######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009173 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو الحسن محمد بن عبد الله الوراق #META# 010.AuthorNAME :: أبي الحسن محمد بن عبد الله الوراق #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 325 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: علل النحو #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب النحو والصرف :: مواضيع نحوية وصرفية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: علل النحو #META# 030.LibURI :: JK_009173 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمود جاسم محمد الدرويش #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الرشد #META# 044.EdPLACE :: الرياض / السعودية #META# 045.EdYEAR :: 1420 هـ - 1999م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | # | ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما . # قال أبو الحسن محمد بن عبد الله الوراق ، رحمه الله ، وغفر له : # إن قال قائل : من أين علمتم أن الكلام ينقسم ثلاثة أقسام ؟ # قيل : لأن المعاني التي يحتاج إليها الكلام ثلاثة ، وذلك أن من الكلام ما ~~| يكون خبرا ويخبر عنه ، فسمى النحويون هذا النوع اسما . # ومن الكلام ما لا يكون خبرا ولا يخبر عنه ، فسمى النحويون هذا | النوع ~~فعلا . # ومن الكلام ما لا يكون خبرا ولا يخبر عنه ، فسمى النحويون هذا | النوع ~~حرفا . # وليس هاهنا معنى يتوهم سوى هذه الأقسام الثلاثة ، فلهذا لا إشكال فيما ~~عدا | هذه الأقسام ، إذ لا معنى يتوهم سواها . # ووجه آخر : أن المعاني قد أحطنا بعلم جميعها ، والألفاظ يحتاج إليها من | ~~أجل المعاني ، فإذا كان كل معنى لا يمكن أن يعبر عنه إلا بأحد هذه الأقسام ~~| الثلاثة ، دل ذلك على أن جميع الأقسام ثلاثة . # فإن قال قائل : فلم خصصتم القسم الأول بتلقيبه بالاسم ، والثاني بالفعل ، ~~| والثالث بالحرف ؟ # فالجواب في ذلك من وجهين : | PageV01P137 # أحدهما : أن غرض النحويين بهذا التلقيب الفصل بين هذه الأقسام ، إذ كانت ~~| معانيها مختلفة ، فإذا كان القصد باللقب إلى الفصل ، فليس لأحد أن يقول : ~~لم لقبتم | هذا القسم بهذا اللقب دون غيره ؟ إذ لا لقب يلقب به إلا ويمكن ~~أن يعترض بهذا | السؤال ، وقد وجب بحالة أن يخص بلقب ، فإذا وجب الشيء لم ~~يجب الإعتراض عليه . # والوجه الثاني : أنه يمكن أن يجعل لكل لقب معنى من أجله لقب به . # والوجه في تلقيب ما صح أن يكون خبرا ويخبر عنه ب ( الاسم ) ، لأن | الاسم ~~مشتق من سما يسمو ، أي : ارتفع ، فلما كان هذا له مزية على النوعين | ~~الآخرين ، من أجل أنه شارك النوع الذي يكون خبرا في هذا المعنى ، ويفضله في ~~أن | الخبر يصح عنه ، وجب أن يلقب بما ينبئ عن هذه المزية ، فلقب بالاسم ، ~~ليدل | بذلك على علوه وارتفاعه على النوعين الآخرين . # وأما النوع الثاني فلقب ب ( الفعل ) ، وذلك أن ms001 قولك : ضرب ، يدل على | ~~الضرب والزمان ، والضرب هو فعل في الحقيقة ، فلما كان ( ضرب ) يدل عليه | ~~لقب بما دل عليه . # فإن قيل : فلم صار تلقيبه بالفعل الدال عليه دون الزمان ، وهو أيضا دال ~~عليه ؟ # قيل : لأنه مشتق من لفظ المصدر ، وليس مشتقا من لفظ الزمان ، | فلما ~~اجتمع فيه الدلالة على المصدر واشتقاق اللفظ كان أخص به من الزمان ، | ~~لوجود لفظه فيه . | PageV01P138 # فإن قيل : فلم اشتق الفعل من المصدر دون الزمان ؟ # قيل : لأن الزمان دائم الوجود ، والمصادر أفعال تنقضي ، وإنما الغرض في | ~~اشتقاق الفعل من أحدهما ليدل عليهما ، فلما كانت الأفعال منقضية ، والزمان ~~| موجودا ، وجب أن يقع الاشتقاق من المصادر ، ليدل لفظ ( 2 / أ ) الفعل ~~عليهما من | غير تذكار ، ولم يحتج في الزمان إلى ذلك لوجوده ، فلهذا وجب ~~الاشتقاق من | المصدر دون الزمان . # ووجه آخر : أن أسماء الأزمنة قليلة ، وأسماء الأنفس كثيرة ، فلو | اشتق ~~من الزمان لفظ الفعل ضاق الكلام ، ولم يكن فيه مع ذلك دلالة على | المصدر ، ~~فاشتق من لفظ الأفعال المصدر ، لأنها لا تفارقه ، وإن لم يكن لها | اسم ~~يحصرها . # وأما تسمية النوع الثالث بالحرف في اللغة ، فموضوع لطرف الشيء ، | وكان ~~هذا النوع إنما يقع طرفا للاسم والفعل معا ، خص بهذا اللقب ، لقولك : | ~~أزيد ترى في الدار ؟ فالألف إنما دخلت للاستفهام عن كون زيد ، ولم تدخل | ~~هي لمعنى يختصها ، وهي في اللفظ طرف مع ذلك ، فاعرفه . # واعلم أن للاسم حدا وخواص ، فحده : كل ما دل على معنى مفرد | تحته ، غير ~~مقترن بزمان محصل فهو اسم ، كقوله : رجل ، وفرس ، وما أشبه | ذلك ، ألا ترى ~~أن هذه اللفظة دالة على شخص مجرد من شيء | سواه ! | PageV01P139 # وأما الخواص : فجواز دخول الألف واللام عليه ، والتنوين ، وحرف من | حروف ~~الجر ، ووقوعه فاعلا ومفعولا ، والإضافة ، والإضمار وما أشبه ذلك ، | وأن ~~يحسن معه ضر ونفع . # وبعض النحويين لا يجعل علامة الاسم جواز دخول هذه الأشياء ، فرارا من | ~~أن تلزمهم معارضة ، لقولهم : ( أتت الناقة على مضربها ) ، أي على الزمان | ~~الذي يضربها فيه الفحل ، وذلك أنه يقول : إن ms002 المضرب قد دل على زمان | وضرب ~~، وهو مع ذلك اسم ، وهذا ينقض حد الاسم . # فالجواب عن هذا السؤال أن يقال : إن المضرب وضع لدلالة على زمان فقط ، | ~~وإن كنا نفهم مع ذلك الضرب ، لاشتقاق اللفظ من الضرب ، وإذا كان المفهوم من ~~| دلالة وضع الاسم معنى واحدا ، فقد سلم لفظ الحد . ونظير ما ذكرنا أن ~~الأفعال إنما | وضعت للدلالة على الزمان ، وإن كنا نفهم أن الفاعل منها ~~يحتاج إلى مكان ، | إلا أن ذلك نفهمه بالتأمل دون اللفظ ، فكذلك ( المضرب ) ~~يجري في هذا | المجرى ، يدل على صحة ذلك أن العرب إذا أرادت الدلالة على ~~المصدر فقط | قالت : ( المضرب ) ، ففتحوا الراء ، فلو كان ( المضرب ) يدل ~~على المصدر ، لم | يحتاجون إلى بناء آخر ؟ # فإن قيل : فما قولكم في ( ضارب ) وما أشبهه من أسماء الفاعلين ؟ | ~~PageV01P140 # قيل : دالة على الفاعل للضرب من جهة اللفظ ، وإنما يفهم معنى الزمان فيها ~~| بالنية . وجاز ذلك لأن اسم الفاعل مشتق من الفعل ، فجاز أن ينوى به ~~الزمان ، | لاشتقاقه من لفظ يدل على الزمان . # فإن قيل : أليس ( كان وأخواتها ) تدل على الزمان فقط ، فهلا جعلت | اسما ~~، لدلالتها على معنى مفرد ، كدلالة ( يوم وليلة ) وما أشبههما ؟ # قيل : إنها وإن كانت تدل على الزمان فقط ، فقد صرفت تصريف | الأفعال ، ~~ومع ذلك فالغرض في ذكرها العبارة عن المعاني التي تقع في خبر | المبتدإ ، ~~فصارت كأنها دالة على ذلك المعنى والزمان جميعا . ألا ترى أنك إذا | قلت : ~~كان زيد قائما ، دللت ب ( كان ) على قيام في زمان ماض ، فلذلك | وجب أن ~~تجعل أفعالا . # وأما الفعل : فحده أن يقال : ( 2 / ب ) كل كلمة تدل على | معنى وزمان ~~محصل فهو فعل ، كقولك : ضرب ، وانطلق ، يدل على انطلاق | في زمان . # وله أيضا خواص ، فمن خواصه التصرف ، نحو : ضرب يضرب ، وذهب | يذهب ، وما ~~أشبهه . ومنه صحة الأمر ، نحو : اضرب ، واقتل ، وما | أشبهه . | ~~PageV01P141 # وأما الحرف : فحده : ما دل على معنى في غيره ، نحو قولك : أخذت | درهما ~~من مال زيد ، ف ( من ) تدخل للتبعيض للمال ، والبعض هو | الدرهم من المال . ~~وإن ms003 شئت اعتبرته بامتناع حد الاسم والفعل منه ، أو بامتناع | خواصهما منه . # وأما إدخال الهاء في العربية ، فلأن المراد بالعربية اللغة العربية ، ~~واللغة | مؤنثة ، فدخلت الهاء على هذا المراد . # وإنما قسمت العربية على أربعة أضرب ، لأن أصل الإعراب هو الإبانة ، ~~والإعراب | إنما يدخل في الكلام للإبانة عن المعاني ، فكأنا أردنا أن نقسم ~~العربية من حيث | كانت مبنية عليه ، لا من وجوه تصاريفها ، وإذا كان كذلك ~~فالإعراب إنما | هو بحركة وسكون ، والحركة إما أن تكون ضمة أو فتحة أو كسرة ~~، | لا يمكن أن توجد حركة مخالفة لهذه الثلاثة ، والسكون الرابع ، فلهذا ~~انقسمت | أربعة أقسام . # فإن قال قائل : فلم صار الرفع والنصب يدخلان على الأسماء والأفعال ، | ~~واختص الجر بالأسماء ، والجزم بالأفعال ؟ # قيل : لأن أصل الإعراب إنما هو في الأسماء دون الأفعال ، والدلالة على | ~~ذلك أن الأسماء لو لم تعرب لأشكل معناها ، ألا ترى أنك لو قلت : ما أحسن | ~~PageV01P142 | زيد . لكنت ذاما له . ولو قلت : ما احسن زيد ؟ لكنت مستفهما ~~عن أبعاضه | أيها أحسن . ولو قلت : ما أحسن زيدا ! لكنت متعجبا . # فلو أسقط الإعراب في هذه الوجوه ، لاختلطت هذه المعاني ، فوجب أن | تعرب ~~الأسماء ليزول الإشكال . # وأما الأفعال فإنها لو لم تعرب لم يشكل معناها ، لأنها بنيت لأزمنة | ~~مخصوصة ، فإعرابها أو تركها لا يخل بمعناها ، والإعراب زيادة ، ومن شرط | ~~الحكيم ألا يزيد لغير فائدة ، فكان حق الأفعال كلها أن تكون سواكن ، إلا أن ~~| الفعل الذي في أوله الزوائد الأربع أشبه الاسم من أربع جهات : # أحدها : أن يكون صفة كما يكون الاسم ، كقولك : مررت برجل | يضرب ، كما ~~تقول : مررت برجل ضارب . # والثاني : أنه يصلح لزمانين ، أحدهما الحال ، والآخر الاستقبال ، ثم | ~~تدخل ( السين وسوف ) فتبينه إلى الاستقبال ، كما أن قولك : ضارب ، لا يدل | ~~على شخص بعينه ، كما اختص الفعل بزمان بعينه . # والثالث : أن اللام التي تدخل في خبر ( إن ) تدخل على الاسم ، وعلى | هذا ~~الفعل ، كقولك : إن زيدا لقائم ، وإن زيدا ليقوم ، ويقبح دخولها على | ~~PageV01P143 | الماضي ، نحو : إن زيدا لقام . فلما شرك الفعل المضارع الاسم ~~في ms004 حسن دخول | اللام عليه ، علمنا أن بينهما مشابهة . # وإنما قبح دخول اللام على الماضي ، لأن هذه اللام أصل دخولها على | ~~المبتدإ ، ونقلت عن موضعها لدخول ( إن ) عليها ، وحق خبر المبتدأ أن يكون | ~~هو المبتدأ في المعنى ، فلما كان الفعل المضارع مشبها للاسم حسن دخول اللام ~~| عليه ، ولما بعد الماضي من شبه الاسم ، قبح دخولها عليه . # والرابع : أن قولك : ضارب ، يصلح لزمانين ، وكذلك : يضرب ، يصلح | ~~لزمانين . وإنما صارت هذه ( 3 / أ ) المشابهة لها تأثير ، لأن الاسم الواحد ~~قد | يقع لمسميات كثيرة ، فلما وقع المضارع لزمانين ، صار كالاسم الواقع | ~~لمسميين ، فلذلك صار هذا الوجه معتدا به في شبهه للاسم ، ولم يجز | أن يعتد ~~بكون ( ضرب ) دالا على الزمان الماضي ، فيجعل الماضي مشبها له في | هذه ~~الوجوه ، لأن دلالة الفعل على معنى واحد لا يوجب شبها بالأسماء ، لأن | ~~الاتساع إنما وقع في الأسماء ، لكون الاسم الواحد لمسميات ، لضيق | الأسماء ~~، وكثرة المسمين بها ، فما أشبهها من هذا الوجه يجري مجراها ، وما دل | على ~~معنى واحد فهو على أصله ، فلما أشبه الفعل المضارع الاسم من هذه | الجهات ، ~~وجب أن يحمل على الاسم فيما يستحقه الاسم ، وهو الإعراب . # وإنما حمل على الاسم في الإعراب دون ما يستحقه الاسم من الجمع | ~~PageV01P144 | والتصغير ، وغير ذلك مما يختص بالأسماء دون الأفعال ، لأن ~~الإعراب لا يغير | معنى الفعل بدخوله عليه ، وصار ما ذكرته يوجب تغيير معنى ~~الفعل وإخراجه إلى أن | يكون اسما ، إذ كانت المعاني التي اختص بها الاسم ~~مما لا يصح دخولها على | الفعل ، وإنما اختص بها من حيث كان اسما ، فلذلك ~~وجب أن يحمل الفعل على | الاسم من أجل ما أشبهه في حكم لا يغير معناه ، ~~ويلحقه بمعنى الأسماء ، | وهو الإعراب ، إلا أن الجزم لم يجز دخوله على ~~الاسم ، لأنه لو دخل عليه لأوجب | حذف شيئين ، وهما : التنوين والحركة ، ~~والاسم في نهاية الخفة ، فكان | ذلك يؤدي إلى الإجحاف به ، فسقط الجزم من ~~الأسماء ، وأدخل في الأفعال ، إذ | كان الفعل ثقيلا يحتمل الحذف والتخفيف ، ~~فاستقر الجزم للفعل لما ذكرنا ms005 . # وبقي من الإعراب ثلاثة أضرب ، وهو : الرفع والنصب والجر ، فالجر امتنع | ~~من الفعل ، لأن الجر إنما يكون بالإضافة ، والفضل بالإضافة تخصيص | المضاف ~~، والفعل لو أضفت إليه لم تخص ما قبله ، ألا ترى أنك لو قلت : هذا | غلام ، ~~لكن مبهما ، فإذا قلت : غلام زيد ، اختص بملك زيد ، فلو قلت : | جاءني غلام ~~يقوم ، لم يختص الغلام بإضافته إلى ( يقوم ) لأن القيام يكون من | زيد ، ~~ومن عمرو ، وسائر الناس ، فلهذا أسقط الجر من الفعل . # ووجه آخر : وهو أن المجرور يقوم مقام التنوين ، والفعل لا يخلو من | ~~PageV01P145 | فاعل ، فكان يؤدي إلى أن يقوم مقام التنوين - وهو وجه واحد ~~ضعيف - شيئان | قويان ، وهما الفعل والفاعل ، فسقط الجر من الفعل ، وجعل في ~~الاسم ، إذ كان | محلا للإعراب . # وبقي من الإعراب الرفع والنصب ، ولم يعرض فيها ما يوجب اختصاصهما | أو ~~أحدهما بالفعل والاسم ، فوجب أن يدخلا عليهما . # وجازت إضافة أسماء الزمان إلى الأفعال لأنها تضاف إلى المصادر ، والفعل | ~~يدل على مصدره ، كقولك : ( من كذب كان شرا له ) ، أي : كان الكذب | شرا له ~~، فلما جاز أن نقول : أعجبني يوم خروجك . جاز أن تقول : أعجبني يوم | تخرج ~~. # ووجه آخر : أن الفعل يدل على مصدر وزمان ، والزمان جزء من الفعل ، | فلما ~~جازت إضافة البعض إلى الكل ( 3 / ب ) جازت إضافة الزمان إلى الفعل ، كما | ~~يجوز أن تقول : ( ثوب خز ) . # وقال الأخفش في ذلك : إن جميع ظروف الزمان يتعدى الفعل إليها بغير | ~~PageV01P146 | توسط حرف الجر . # وظروف المكان إنما يتعدى الفعل إلى المبهم منها بغير توسط حرف الجر ، | ~~فجعلت إضافة ظروف الزمان إلى الفعل عوضا من ذلك . # فأما ( حيث ) من ظروف المكان فيجوز إضافتها إلى الفعل ، تشبيها | ب ( حين ~~) ، لأنها مبهمة في المكان كإبهام ( حين ) في الزمان ، فلذلك جاز | إضافتها ~~إلى الفعل . # فاستقر بما ذكرنا أن الجر للأسماء ، والجزم للأفعال ، وبقي الرفع | ~~والنصب مشتركين للأسماء والأفعال . # فإن قال قائل : قد قلتم إن أصل الأفعال السكون ، ثم بينتم وجوب | الإعراب ~~للمضارع ، فمن أين اختلف فعل الأمر والفعل الماضي ، فبنيتم | الماضي على ~~الفتح ، والأمر ms006 على السكون ؟ | فالجواب في ذلك : أن الفعل الماضي قد حصلت ~~له مشابهة بالاسم من | وجه ، وذلك في الصفة ، نحو قولك : مررت برجل قام ، ~~كما تقول : مررت | PageV01P147 | برجل قائم ، ويقع موقع المضارع في الشرط ، ~~كقولك : إن ضربت ضربت ، | فهو بمنزلة : إن تضرب أضرب . وفعل الأمر لا يقع ~~هذا الموقع ، فجعل للماضي | مزية على فعل الأمر ، ولم تبلغ هذه المزية أن ~~توجب له الإعراب ، فوجب أن يجعل | الماضي حكمه بين حكم المضارع وبين فعل ~~الأمر ، فمنع الإعراب ، لنقصه عن | المضارع ، وفضل بحركة لمزيته على فعل ~~الأمر . # فإن قال قائل : فلم جعلت تلك الحركة الفتحة ؟ # قيل : لأن الغرض بتحريكه أن تحصل له مزية على فعل الأمر ، وبالفتح | نصل ~~إلى غرضنا ، كما نصل بالضم والكسر ، إلا ان الفتح أخف الحركات ، | فوجب ~~استعماله لخفته . # ووجه آخر : وهو أن الجر لما منع الفعل ، وهو كسر عارض ، والكسر | اللازم ~~أولى أن يمنع الفعل ، فلهذا لم يجز أن يبنى على الكسر ، ولم يجز أن يبنى | ~~على الضم ، لأن بعض العرب تجتزئ بالضمة عن الواو ، فتقول في قاموا : | قام ~~، قال الشاعر : | PageV01P148 | # % فلو أن الأطبا كان حولي % % وكان مع الأطباء الأساة % # فلو بني على الضم لالتبس بالجمع في بعض اللغات ، فأسقط للالتباس ، | ~~وأسقط الكسر لما ذكرناه ، فلم يبق إلا الفتح فبني عليه . # فإن قال قائل : ما تنكرون أن يكون الأمر مجزوما بلام محذوفة ، لأن الأصل ~~| في قم : لتقم ، والدلالة في ذلك قراءة النبي [ $ ] : ' فبذلك فلتفرحوا ' ~~، | فحذفت اللام والتاء ، وبقي الفعل مجزوما كما كان ؟ # قيل له : هذا يفسر من وجوه : # أحدها : أن حروف الجزم أضعف من حروف الجر ، لأن الفعل أضعف من | الاسم ، ~~والجر على هذا يجوز أن يكون أقوى من الجزم ، وعوامل الجر يجوز | حذفها ، ~~وما هو أضعف منها أولى ألا يحذف . # ووجه آخر : وهو أن هذه الزوائد أوجبت للفعل المضارعة للاسم ، فوجب أن | ~~يزول الإعراب الذي وجب من أجلها . # ووجه آخر : وهو أن شرط المعرب أن تعتقب في آخره الحركات | باختلاف ~~العوامل ، وشرط المبني أن يلزم طريقة واحدة . فلما ms007 وجدنا فعل الأمر | لا ~~يزول عن السكون ( 4 / أ ) وجب أن يلحق بحكم المبنيات دون المعرب ، وليس | ~~معني دخول ( اللام ) معنى الأمر . والأسماء لا يصح دخول الجزم عليها ، نحو ~~: | PageV01P149 | صه ومه ، وما أشبه ذلك ، فقد بان بما ذكرنا أن فعل الأمر ~~يوجب أن يكون | مبنيا على السكون . # فإن قال قائل : لم صارت هذه الأسماء الستة تختلف أواخرها ، نحو قولك : | ~~جاءني أخوك ، ورأيت أخاك ، ومررت بأخيك ، وغيرها من الأسماء إنما تختلف | ~~أواخرها بالحركات ؟ # فالجواب في ذلك من وجهين : # أحدهما : أن يكون جعلوا هذه الأسماء مختلفة الأواخر ، توطئة | لما يأتي ~~من التثنية والجمع ، وصارت هذه الأسماء أولى بالتوطئة من غيرها ، | لأنها ~~أسماء لا تنفك من إضافة المعنى ، والإضافة فرع على الأصل ، كما أن | ~~التثنية والجمع فرع على الواحد ، فلما شابهت هذه الأسماء التثنية والجمع في ~~| هذا الحكم ، كانت أولى من غيرها التي لا مشاركة بينها وبين التثنية ~~والجمع | في هذا الحكم . # والوجه الثاني : أن هذه الأسماء تفرد في اللفظ ، فيصير إعرابها | ~~بالحركات ، نحو قولك : هذا أب ، ورأيت أبا ، ومررت بأب . فقد لزمت | ~~أوساطها الحركات ، فلما ردوها إلى أصلها في الإضافة ، وقد كانت أوساطها ~~تدخلها | PageV01P150 | حركات الإعراب ، أرادوا أن يبقوا هذا الحكم فيها ، ~~ليدل بذلك على أنها مما يصح | أن يعرب بالحركات في حال الانفراد ، فوجب أن ~~يضموا أوساطها في الرفع ، فلما ضموا | وسطها انقلب آخرها واوا ، لأن أصلها ~~( فعل ) ، فحق أواخرها أن تقلب ألفا ، | لتحركها وانفتاح ما قبلها ، والألف ~~متى انضم ما قبلها صارت واوا ، وكذلك إذا | انكسر ما قبلها صارت ياءا ، ~~فلهذا وجب أن تختلف أواخر هذه الأسماء بالحروف . # واعلم أن الإعراب في الحقيقة مقدر في هذه الحروف ، إذ شرط الإعراب أن | ~~يكون زيادة على بناء الاسم ، ولا يجوز أن يكون ما تفتقر إليه الكلمة من ~~بنائها | إعرابا ، وإذا كان كذلك ، فالإعراب مقدر كما يقدر في الأسماء ~~المقصورة | وسنبين لم وجب تقديره ، ولم يستحق اللفظ ، في موضعه . # فإن قال قائل : فلم وجب أن يكون الإعراب في آخر الكلمة دون أولها | ~~ووسطها ms008 ؟ # فالجواب في ذلك : أن الأوائل لا يصح أن تكون مواضع الإعراب لوجهين : # أحدهما : أن بعض الإعراب سكون ، فلو أعربت الأوائل لأدى ذلك أن | يبتدأ ~~بالساكن ، وهذا محال ، لأن الابتداء مهيج للنطق ، فلا يجوز أن يثير | تهيجه ~~حركة مع الحرف ، ولو جاز الابتداء بالساكن ، لكان ذلك شائعا في | ~~PageV01P151 | أكثر الحروف ، لأن الحركة غير الحروف ، فإذا جاز أن يجرد بعض ~~الحروف من | الحركة ، جاز ذلك في سائر الحروف ، فلما امتنع هذا الحكم عند ~~من يخالف في | هذا الموضع - إلا في حرف أو حرفين يقدر أنها ساكنة ، وإنما ~~هو اختلاس | الحركة - صح ما ذكرناه ، لأن الابتداء بالساكن ممتنع . # والوجه الثاني : أن الابتداء لا بد له من حركة تختصه ، لما ذكرناه ، فلو ~~| أعرب الأول لم تعرف حركة الإعراب من حركة البناء ، فلهذا لم يجز أن تدخل ~~في | الأول ، ولم يجز أن تدخل في الأوسط لوجهين : # أحدهما : أن الوسط به ( 4 / ب ) يعرف وزن الكلمة ، هل هو على ( فعل ) | ~~أو ( فعل ) أو ( فعل ) فلو أعرب الوسط اختلطت أيضا حركة الإعراب بحركة ~~البناء . # والوجه الثاني : أن من الأسماء ما لا وسط له ، وهو ما كان عدده زوجا ، | ~~نحو ما كان على حرفين ، ك ( يد ، ودم ) ، وما كان على أربعة أحرف ، | نحو : ~~جعفر ، وما كان على ستة أحرف ، نحو : عضرفوط ، فلو أعرب | الوسط لأدى ذلك ~~إلى أن يختلف موضع الإعراب ، إذا كان ما ذكرناه من الأسماء | لا وسط له ، ~~فسقط أن تعرب الأوساط ، فلم يبق إلا الأواخر ، فلهذا | صارت محلا للإعراب . ~~| PageV01P152 # ووجه آخر في الأصل : وهو أن الإعراب قد بينا أنه دخل لإفادة المعنى ، | ~~وهو زيادة على الاسم ، وإنما يعرف الشخص عند الفراغ من ذكر اسمه ، فيجب | ~~أن يكون إذا فهم معنى الشخص أن يزداد عليه معنى الإعراب ، فإذا كانت | ~~معرفته إنما تقع عند الفراغ من الاسم ، فلا سبيل أن يكون الإعراب فهم | ~~الشخص ومعناه ، ولو كان على غير هذا لأشكل معناه . # فإن قال قائل : لم خصوا التنوين من بين سائر الحروف فجعلوه علامة | ~~للانصراف ؟ # فالجواب في ms009 ذلك : أن أولى ما يزاد من الحروف للعلامة حروف المد أو اللين ~~، | وإنما صارت أولى لكثرة دورها في الكلام ، إذ لا كلمة تخلو منها أو من ~~بعضها ، | فكرهوا أن يزيدوا حرفا منها علامة للانصراف ، إذ كانت هذه الحروف ~~تدل | على التثنية والجمع ، فكانت زيادتها تؤدي إلى أحد أمرين : إما اللبس ~~بالتثنية والجمع ، | أو يؤدي ذلك إلى ثقل اللفظ ، فسقطت زيادتها ، ولم يكن ~~للحروف شيء أقرب إليها | من التنوين ، لأن التنوين نون خفيفة ، وإنما لقب ~~بهذا اللقب ليفصل بين النون | التي يوقف عليها وبين هذه النون - أعني ~~التنوين الذي لا يوقف عليه - وشبهت | بحروف المد واللين أنها غنة في ~~الخيشوم ، فليس على المتكلم فيه كلفة ، إذ | لا يعتمد له في الفم فجرى مجرى ~~الألف في الخفة ، إذ كانت هواء في الحلق ، فلهذا | وجب أن يزداد التنوين ~~علامة للانصراف . # فإن قال قائل : فما الذي أحوج إلى إدخال التنوين إلى الفصل | PageV01P153 ~~| الذي ذكرتموه ؟ # قيل له : لأن الأسماء كلها نوع واحد ، ثم دخل على بعضها ما أوجب له | ~~الشبه بالحروف ، فهذا القسم يبنى على حركة أو سكون ، لأنه أشبه المبني ، ~~وهو | الحرف ، وذلك نحو : أين ، وكيف ، وما أشبه ذلك . # ووجه شبهه بالحروف أنه ناب عنها ، وذلك قول القائل : أين زيد ؟ ينوب | ~~عنه قوله : أفي الدار زيد ؟ وما أشبه ذلك من الأماكن ، نحو : السوق وغيره ، ~~فلما | ناب عن حرف الاستفهام وجب أن يبنى لبنائه . | ومن الأسماء ما دخلت ~~عليه أوجبت له الشبه بالفعل ، فهذا القسم يعرب ، إلا أنه لا يدخله الجر ~~والتنوين ، كما لا يدخل الفعل الذي أشبهه . # ومن الأسماء لم تعرض له علة تخرجه عن أصله ، وهو الإعراب ، | فلو لم يدخل ~~التنوين عليه لالتبس بالمعرب الذي يشبه الفعل ، فلم يكن بد | من علامة تفصل ~~بينهما ، فهذا الذي أوجب أن يفصل بالتنوين بين المنصرف | وغيره . # ( 5 / أ ) فإن قال قائل : فلم أسقطتم التنوين في الوقف ؟ # قيل له : لأن التنوين تابع للإعراب ، ألا ترى أنه يدخل في المرفوع ~~والمنصوب | والمجرور ، فلما كان تابعا له ، والإعراب لا ms010 يوقف عليه ، وجب أن ~~يسقط في | اللفظ ، إذ كان تبعه من جهة اللفظ ، ألا ترى أن التنوين لا يوجد ~~إلا بعد حركة ، | فإذا وجب إسقاط حركة ما قبلها تبعه في السقوط . | ~~PageV01P154 # ووجه آخر قد ذكرناه ، وهو _ أي التنوين _ قد بينا أنه زيادة على الكلمة ، ~~| وحكم الزائد أنقص من حكم الأصلي ، فأسقطوه في الوقف ليدلوا بذلك على نقصه ~~. # فإن قيل لك : هلا أسقط في الدرج ، وأثبت في الوقف ؟ | فالجواب في ذلك من ~~وجهين : # أحدهما : أن السؤال يرجع على السائل لو صرنا إلى ما قال ، فلما لم يفدنا ~~| إلا ما نحن عليه من الفرق ، لم يكن لأحد أن يعترض بهذا الاعتراض ، إذ لو ~~فعلوا ما | سألنا السائل لكان جائزا . # والوجه الثاني : أن ما فعلوه أولى مما سألناه ، وذلك أن الإعراب قد | ~~استقر أن ثبت حكمه في درج الكلام ، وهو زيادة على الاسم ، ويسقط في الوقف ، ~~| فحمل التنوين عليه ، لاشتراكهما في أنهما علامتان زائدتان على الاسم ، ~~فلما وجب | في الإعراب كان ما ذكرناه ، لأنه عند الفراغ من الكلمة يجب أن ~~تقع راحة المتكلم ، | إذ كان آخر نشاطه آخر كلامه ، فأرادوا أن يكون لفظه ~~في هذه الحال أخف من | لفظه في حال النشاط ، فجعل حال الدرج بالحركة ~~والتنوين ، لأنه موضع لاستراحته . / # فإن قيل لكم : فلم أبدلتم من التنوين ألفا في الوقف ، وهذا قد أدى إلى ~~التسوية | بين الزائد والأصلي على ما عللتم لأنه قد ثبت في الوقف والوصل ؟ # [ قيل ] : لأن القصد في الفصل بين الزائد والأصلي أن يحصل للزيادة | حال ~~نقص في حال الوقف والدرج ، ولا يثبت في حال واحدة ، كثبات الأصلي ، | ~~والألف التي هي بدل من التنوين تسقط في الدرج ، كما يسقط التنوين في الوقف ~~، | فقد فارق حكم الحرف الأصلي ، وإنما أبدلوا من التنوين ألفا لأن الألف ~~خفيفة ، | PageV01P155 | وأن الإشارة إلى الفتح متعذرة لخفائه ، فكان البدل ~~من التنوين ألفا يجتمع فيه أمران : # أحدهما : بيان الإعراب فيما قبله . # والآخر : أن تكون هذه العلامة لها حال تثبت في الوصل والوقف حتى لا يسقط ms011 ~~| حكمها في الوقف بحال . وإنما احتيج إلى ذلك لأن شرط العلامة أن تثبت في ~~كل حال . # فلما عرض في ثباتها في جميع الأحوال اللبس بالحرف الأصلي ، والتسوية | ~~بينها وبينه ، أسقط التنوين فيما ذكرناه ، وأثبت ها هنا لئلا يخل بحكمه . # فإن قال قائل : لم يجب الوقف على السكون وعلى الإشارة إلى الضم | والكسر ~~؟ # قيل له : قد بينا أن الأصل إنما يجب أن يكون بالسكون ، | والذي يشير إلى ~~الضم والكسر فإنما غرضه أن يبين أن لهذا الحرف حال | حركة في الدرج ، ~~وبعضهم يروم الحركة . والفصل بين الروم والإشمام أن | الإشمام إنما يفهمه ~~البصير دون الضرير ، لأنه عمل بالشفة بعد | الفراغ من الحرف . فأما الروم ~~فهو الاختلاس للحركة ، وهو ( 5 / ب ) | مما يدركه البصير والضرير . # وهذه الثلاثة الوجوه تجوز في كل اسم قبل آخره ساكن ، فإن كان قبل آخره | ~~متحرك جازت الوجوه الثلاثة فيه . | PageV01P156 # وجاز وجه رابع : وهو تشديد آخره ، كقولهم في عمر عمر . وفي خالد : خالد . ~~| وإنما شددوا لأن الحرف المدغم لا يكون إلا ساكنا ، وقد علموا أن الجمع ~~بين ساكنين | لا يجوز في درج الكلام ، فإذا شددوا علم بالتشديد أن الحرف ~~الآخر لا بد أن يتحرك في | الوصل ، لسكون ما قبله ، وهو التشديد ، والتشديد ~~أبين من روم الحركة ، فإذا وصلت | سقط التشديد ، وهو إنما يجوز في المرفوع ~~، ويجوز أيضا في المجرور ، إلا الإشمام | فأنه لا يستعمل في المجرور ، لأن ~~ذلك لا يؤدي إلى التسوية في الصورة ، فلهذا رفض . | وأما المنصوب فإنه لا ~~يستعمل في شيء من هذا ، لأنه يبدل فيه من التنوين | ألف ، فتظهر حركة ~~الإعراب في الوقف ، ويصير هذا المعني عوضا مما تدخله | الألف من التنوين ، ~~وذلك إذا كان في المنصوب ألف ولام ، أو كان لا ينصرف . # فإن قال قائل : فلم وقع الجزم في الأفعال على ضربين : مرة بحذف حرف ، | ~~ومرة بحذف حركة ؟ # قيل له : أصل الجزم القطع ، ولا بد للمجزوم أن يحذف من آخره علامة | ~~الرفع . وإذا كان الفعل معتلا سكن آخره علامة للرفع ، ولا بد أن يكون للجزم ms012 ~~| علامة وتأثير ، فلما لم يصادف في آخر الفعل إلا حرفا ساكنا حذفه ، ليكون ~~بينه | وبين المرفوع فصل ، وجاز حذف الحرف لضعفه ، إذ كان ساكنا ، فجرى ~~مجرى | الحركة في جواز الحذف عليه . # فإن قال قائل : فلم وجب حذف الواو من قولك : لم يقم ، دون حذف | الميم ، ~~ولم وجب الحذف في الجملة ؟ | PageV01P157 # فالجواب في ذلك : أنه ليس من كلام العرب الجمع بين ساكنين في الوصل ، | ~~لأن الجمع بينهما في الوصل محال ، ولكنه ليس بموجود ، فلم يكن بد من حذف | ~~أحد الساكنين ، أو تحريكه ، ليخرج إلى كلامهم . # وقد يمكن تعليل امتناع الجمع بين ساكنين ، بأن يقال : إن الحرف الساكن ~~إذا | تكلم به ، أن المتكلم في حكم الواقف عليه والمبتدئ بما بعده ، وقد ~~بينا أن الابتداء | بالساكن محال ، فكان الجمع بينهما يشبه الابتداء ~~بالساكن ، فلهذا امتنعوا ، وإنما | وجب الحذف في الواو دون الميم لوجهين : # أحدهما : أن الميم لو حذفت وبقيت الواو لجاز أن يلقاها ساكن ، ولا بد من ~~| حذف الواو أو تحريكها ، فلو حذفت أدى ذلك إلى الإجحاف بالفعل ، ولو | ~~حركتها لأدى إلى الاستثقال ، إذ كانت الحركات على حروف مستثقلة ، فوجب أن | ~~تحذف الواو ، وتبقى الميم التي لا يستثقل عليها الحركة ، ولا يجب حذفها . # والوجه الثاني : أن حروف المد أضعف من غيرها ، فلما وجب حذف أحد | ~~الحرفين ، وجب حذف الأضعف ، وهو الواو . # فإن قال قائل : فلم لم يحركوا أحدهما ؟ # قيل : لو حركنا الآخر ، وجب تحريكه بالفتح أو الضم ، إذ الكسر ممنوع | من ~~الفعل ، وأن الأصل في التحريك لالتقاء الساكنين الكسر ، ولو حركنا الآخر | ~~بالضم أو بالفتح لم تعلم علامة الجزم ، لأنه أدى اللفظ إلى لفظ النصب ~~والرفع . ولو | حركنا الأول لأدى ( 6 / أ ) إلى الاستثقال ، إذ الحركات في ~~هذه الحروف مستثقلة . # فإن قال : أليس قد حركتم إذا لقيها ساكن من كلمة أخرى بالكسر ، | لسكونها ~~وسكون الواو ؟ | PageV01P158 # فالجواب في ذلك : أنها لو حركت بالكسر من أجل الواو التي قبلها ، | لصار ~~الكسر لازما لها ، إذ كانت الواو لازمة ، فلما صار الكسر لازما ، والجر | ~~عارض لا يدخل ms013 الفعل ، كان الكسر اللازم أولى بالمنع . # وأما الكسر لأجل الساكن من كلمة أخرى ، فجاز لأجل أن الكسر لا يلزم | ~~الحرف ، لأن الكلمة الثانية لا تلزم الفعل ، فلما كان الكسر عارضا استعملوه ~~، لأنه | الأصل ، وليس مما يلزم وأما اللازم فتجنبوه ، فهذا الفصل بينهما . # ووجه آخر في أصل المسألة : وهو أن تقول : إن أصل الساكنين إذا التقيا أن ~~| يحذف أحدهما ، إلا أن يكون الحذف يوجب لبسا أو إجحافا بالكلمة ، | فحينئذ ~~تحركه . # فأما إذا خلا من هذين الوجهين ، فالحذف أولى به ، لأنه إذا كان الجمع | ~~بينهما ممتنعا ، وليس في حذف أحدهما ضرر ، كان الحذف أولى من زيادة حركة | ~~مستغنى عنها . # فإن قال قائل : قد قلت : إن الواو لا ترجع عند تحرك الميم ، إذا قلت : لم ~~يقم | القاسم . لأن حركة الميم عارضة . فلم رجعت في قولك : لم يقوما . ~~والتثنية عارضة ؟ # فالجواب في ذلك : أن الجزم إنما هو داخل على الرفع ، وإذا كان كذلك | ~~فالتثنية إنما يجب أن تعتبر حالها في الرفع قبل الجزم ، فلما وجب أن تقول : ~~| فلما يقومان ، فتظهر الواو ، لأنه لا شيء يوجب إسقاطها ، ودخل | الجزم ، ~~حذفت النون ، وبقي الفعل على صورته في حال الرفع . # وأما قولهم : لم يقم القاسم ، فالواو قد وجب إسقاطها قبل مجيء ما يوجب | ~~PageV01P159 | تحرك الميم ، لأن ما يدخل على أول الكلمة أسبق مما يجيء بعد ~~الفراغ منها ، وإذا | كان كذلك صارت حركة الميم عارضة ، إذ دخلت على ما ~~استقر له السكون | والحذف ، وليس حكم التثنية كذلك لما ذكرناه . # فإن قال قائل : لم اختلفت التثنية والجمع هذا الاختلاف ؟ # فالجواب في ذلك : أنه لضرورة أدت إليه ، وذلك أن الاسم المرفوع كان حقه | ~~أن يثنى بالواو ، لأن الضمير بالواو ، فيقال : جاءني الزيدون ، بفتح ما قبل ~~الواو ، | وفي الجمع : الزيدون ، بضم ما قبل الواو ، وكان يجب في الجر أن ~~يقال مررت | بالزيدين ، بفتح ما قبل الياء في التثنية ، وبكسره في الجمع ، ~~فيقع الفصل بين تثنية | المرفوع وجمعه ، وبين تثنية المجرور وجمعه ، ~~باختلاف الحركات . فإذا بنينا | المنصوب على هذا القياس لزم أن ms014 نقول : رأيت ~~الزيدان ، لأن الفتحة من الألف ، ولو | فعلنا هذا وأردنا الجمع ، لزم أن ~~ترجع الألف في الجمع ، كما رجعت الواو والياء في | جمع المرفوع والمجرور ، ~~ولو فعلنا هذا لم يقع فصل بين تثنية المنصوب وجمعه ، لأن | الألف لا يكون ~~ما قبلها إلا مفتوحا ، فلما كان هذا يؤدي إلى اللبس بين التثنية | والجمع ~~أسقطت علامة المنصوب ، ولم يكن بد من حمله - إذا ثني أو جمع - على | ~~المرفوع أو المجرور ، فكان حمله على المجرور أولى من أربع جهات : | أحدها : ~~أن ( 6 / ب ) المنصوب والمجرور قد يشتركان في المعنى ، كقولك : مررت | بزيد ~~، معناه : جزت زيدا ، فلاشتراكهما في المعنى حمل النصب على الجر . # والجهة الثانية : أنهما يشتركان في الكناية ، نحو قولك : مررت بك ، ~~ورأيتك . # والجهة الثالثة : أن الجر ألزم للأسماء من الرفع ، لأن الرفع ينتقل إلى ~~الفعل ، PageV01P160 | فكان حمل النصب على الألزم أولى من حمله على المنتقل ~~. # والجهة الرابعة : أن الجر أخف من الرفع ، فلما أردنا حمل المنصوب ، وهو | ~~خفيف ، كان حمله على المخفوض أولى . # فإن قال قائل : فلم أدخلتم في تثنية المرفوع الألف ، ولم تبقوه على أصله ~~؟ | قيل له : لأنهم أرادوا أن يستعملوا الحروف الثلاثة في التثنية والجمع ، ~~كما استعملوا | حركاتها في الواحد ، فلما وجب إسقاط الألف من المنصوب ، لما ~~ذكرناه ، لم يبق | موضع يدخل عليه سوى المرفوع والمجرور ، فأدخلوها في ~~تثنية المرفوع ، لما ذكرناه . # فإن قال قائل : فهلا أدخلوها في تثنية المجرور ؟ # قيل له : إدخالها في تثنية المرفوع أولى ، لأن الواو أثقل من الياء ، ~~فلما كان | لا بد من إسقاط الواو والياء ، وجب إسقاط الأثقل . # فإن قال قائل : لم وجب فتح واو التثنية ، وياء التثنية في الأصل ؟ # قيل له : لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ، والتثنية قبل الجمع ، ~~فقد | استحقت التثنية الفتح في النصب لأصل الألف ، وحملت الياء والواو على ~~الألف | وضم ما قبل الواو في الجمع وكسر ما قبل الياء لوجهين : # أحدهما : أن الكسر من الياء ، والضم من الواو ، فكان أولى ما يجر به ما ~~هو | من جنسها ms015 . # والوجه الثاني : أن الفتح قد فات باستحقاق التثنية له ، فلم يبق إلا الضم ~~، | وكذلك لو ضم ما قبل ياء الجمع انقلبت واوا ، فكان يختلط الجر بالرفع ، ~~والرفع | بالجر ولم يبق إلا الكسر . | PageV01P161 | # | ( باب ) # واعلم أن الألف في التثنية ، والواو في الجمع ، والياء في [ التثنية ] ~~والجمع | من حروف الإعراب عند سيبويه بمنزلة الدال في زيد ، والإعراب فيها ~~مقدر ، | كما يقدر في أواخر المقصور ، نحو : عصا ورحى . # وإنما وجب أن تكون هذه الحروف حروف إعراب ، لأن معنى الكلمة | إنما يكمل ~~بها ، وصارت آخر حرف في الاسم ، وقد بينا أن حكم الإعراب ، | إنما يكون ~~زيادة على بناء الاسم ، فلهذا وجب أن تكون حروف الإعراب ، وإنما امتنع من ~~الإعراب استثقالا للحركات ، فحذف استخفافا ، وقدر في | النية . # فإن قال قائل : فهلا لزمت التثنية والجمع لقبا واحدا ولم تتغير هذا ~~التغيير ، | كما أن المقصور لما قدر في آخره لزم وجها واحدا فلم يتغير ؟ # فالجواب في ذلك : أن التغيير إنما لزم في التثنية والجمع ، ولم يلزم في ~~المقصور ، | وإن استويا فيما ذكره السائل ، لأن المقصور يستدل على إعرابه ~~بنظيره من | الصحيح وبنعته ، فصار ما في النعت والنظير من علامة الإعراب ~~يغني عن تغير | آخر المقصور ، ألا ترى أنك إذا قلت : هذه عصا معوجة ، بان ~~الرفع في | ( معوجة ) وكذلك لو وضعت في مكانها اسما غير معتل ، لبان ~~الإعراب فيه ، | PageV01P162 | نحو : هذا جمل ( 7 / أ ) وأما التثنية ~~والجمع فلا نعت لهما إلا بتثنية أو جمع ، | ولا نظير لهما إلا كذلك ، فلو ~~لزمت وجها واحدا ، لم يكن على إعرابها دليل ، | فجعل بغيرها عوضا من عدم ~~النظير . # فإن قال قائل : فلم دخلت النون في التثنية والجمع ؟ | قيل له : عوضا من ~~الحركة والتنوين . # فإن قال قائل : فلم وجب أن يعوض من الحركة والتنوين ؟ | قيل له : لأن من ~~شرط التثنية وهذا الجمع أن يكون له علامة مزيدة على لفظ | الواحد ، فكان ~~يجب أن تلحقه الحركة والتنوين ، فلما وجب أن يدخل التنوين | والحركة ~~التثنية والجمع ، وعوض ما يمتنع من دخولهما ، وجب أن يعوض | منهما ms016 ، لئلا ~~يخل بما يوجبه ترتيب اللفظ ، وقد بينا أن الحركة إنما سقطت استثقالا . # وأما التنوين فوجب إسقاطه لأنه ساكن ، وهذه الحروف سواكن ، فلم يكن | ~~يخلو من أحد أمرين : أما إسقاط هذه الحروف لسكونها وسكون التنوين ، فتزول | ~~علامة التثنية والجمع ، فيؤول إلى الاستثقال ، أو تحرك التنوين ، فيصير ~~نونا لازمة ، | وتخرج عن حكم العلامة التي وضع لها ، فلم يبق غير حذفها ، ~~فلهذا وجب | إسقاط التنوين ، فلما دخلت النون - عوضا لما ذكرناه - دخلت ~~ساكنة لأن | الحرف إنما تحرك لزيادة الحركة عليه ، وهي غيره ، فإذا زدناه ~~مجردا من الحركة | بقي ساكنا ، وقبله علامة التثنية والجمع ، وهي ساكنة ، ~~فالتقى ساكنان ، فحركت | النون لالتقاء الساكنين . # فإن قال قائل : فلم كسرت في التثنية ، وفتحت في الجمع ؟ | PageV01P163 | ~~ففي ذلك وجوه : # أحدها : أن التثنية قبل الجمع ، وحق الساكن إذا حرك حرك بالكسر ، فقد | ~~استحقت نون التثنية الكسر على الأصل ، لأنها سابقة للجمع ، وجازت نون الجمع ~~، | وقد فات كسرها ، ففتحت لئلا تلتبس بنون التثنية ، فلم يبق لها من ~~الحركات إلا | الضم والفتح ، والضم مستثقل ، فسقط وبقي الفتح . # ووجه ثان : وهو أن الجمع يقع قبل النون فيه واو قبلها ضمة ، أو ياء قبلها ~~| كسرة ، فكرهوا كسرة النون ، لئلا يثقل بتوالي الكسرات ، أو يخرجوا من ضم ~~إلى | كسر ، فسقط الكسر ، وهو بالإسقاط أولى ، فلم يبق إلا الفتح ، فجعل ~~الكسر | للأخف ، والفتح للأثقل ليعتدلا , # فإن قال قائل : فما الذي أحوج إلى الفصل بين نون التثنية ونون الجمع ، | ~~وصيغة التثنية مباينة لصيغة الجمع ، وإن سقطت النون ، فما الحاجة إلى الفصل ~~؟ # قيل : قد يشكل جمع المقصور في النصب والجر بتثنية الصحيح ، كقولك : # رأيت المصطفين ، فيقع ما قبل ياء الجمع مفتوحا ، كما تقول في تثنية زيد : ~~رأيت | الزيدين ، ومررت بالزيدين ، فلو لم يكسروا نون التثنية ، ويفتحوا ~~نون الجمع ، | لالتبس جمع المقصور بتثنية الصحيح ، فلما وجب الفصل بين هذين ~~أجروا كل | تثنية وكل جمع على هذا ، لئلا تختلف طريقتهما . # فإن قال قائل : لم كانت النون بالزيادة أولى من سائر الحروف ؟ # قيل له : لم يمكن زيادة بعض حروف ms017 المد في التثنية والجمع استثقالا ( 7 / ~~ب ) | لاجتماعهما ، ومع هذا فكان يجب إذا وقع حرف المد بعد ألف التثنية أن ~~يهمز ولأن | كل حرف مد وقع طرفا قبله ألف زائدة ، فلا بد من همزه ، فكان ~~ذلك يؤدي إلى | PageV01P164 | تغيير الحرف عن أصله ، فوجب أن تزاد النون من ~~بين سائر الحروف ، لما ذكرناه في | الجمع من مذهب سيبويه ، وهو الصحيح ~~عندنا ، وأما أبو الحسن الأخفش | وأبو العباس المبرد ، ومن تابعهما ، ~~فيقولون : هذه الحروف دلائل على | الإعراب ، وليست بإعراب ، ولا حروف إعراب ~~، وهذا القول فاسد ، لأنه | يقال لقائله : خبرنا عن قولك : إن هذه الحروف ~~دلائل إعراب ، وليست بإعراب ، | ولا حروف إعراب ، هل يدل على إعراب في ~~الكلمة ، أو في غيرها ؟ # فإن قال قائل : تدل على إعراب في الكلمة ، فلا بد له من أن يقدر الإعراب ~~| فيها ، إذ كانت هي أواخر الكلم ، فيرجع قوله إلى سيبويه ، وتسقط هذه ~~العبارة . | أو يقول : تدل على إعراب في غير الكلمة . # فيقال له : فإذا الإعراب لا في الكلمة ، وما عدم إعرابه فهو مبني . ومن | ~~مذهبه أن التثنية والجمع معربان ، فيناقض قوله ، ولو لم يعترف بإعراب ~~التثنية | والجمع ، لكان لقوله مساغ ، وهو مذهب أبي إسحاق الزجاج . | ~~PageV01P165 # وأما الجرمي فجعل انقلاب هذه الحروف هو الإعراب ، وقوله أيضا | مختل ، ~~لأن أول أحوال الاسم الرفع فإذا هو في حال الرفع غير منقلب ، وإذا لم | يكن ~~منقلبا وجب أن يكون الاسم غير معرب ، فيؤدي إلى أن يكون بعض التثنية | ~~والجمع معربا ، وبعضه مبنيا . # وقد روي عن غير هؤلاء أنهم جعلوا هذه الحروف هي الإعراب ، | كالضمة ~~والفتحة والكسرة ، وهذا القول هو أضعف الأقاويل ، لأن شرط الإعراب | ألا ~~يخل سقوطه بمعنى الكلمة ، إذا كان زائدا على بنائها ، ونحن لو أسقطنا هذه | ~~الحروف التي تدخل على التثنية والجمع ، لزال معنى الكلمة ، فلهذا لم يجز أن ~~تكون | أعرابا . # واعلم أن المذكر والمؤنث يستويان في التثنية ، لأن طريقة التثنية واحدة ، ~~إذ | كان معناها لا يختلف ، وإذا كان الاثنان لا يكونان أكثر من اثنين ، ~~فجعل لفظهما | أيضا غير ms018 مختلف . # وأما الجمع وإن كان فرعا على الواحد كالتثنية فإنه غير محصور ، فلم | ~~PageV01P166 | يجب أن يكون لفظه محصورا ، فلهذا جاء مختلفا ، وفارق التثنية ~~، وإن استويا في | أنهما فرعان على الواحد . # وأما الواحد فلم يجب أن يلزم لفظا واحدا ، لأنه أصل مبتدأ به ، موضوع | ~~على أشخاص يفصل بينهما بحدود وخواص ، فلا بد أن تكون ألفاظه مختلفة ، | ~~والتثنية والجمع يراد بهما الشيئين ، يضم بهما الشيء إلى مثله ، فلهذا كان ~~يجب أن | تكون ألفاظها متفقة ، ولكن وجب الفصل بين التثنية والجمع لما ~~ذكرنا . # فإذا أردت جمع المؤنث جمع السلامة زدت في آخره ألفا وتاء ، وإنما | وجب ~~زيادة هذين الحرفين لما ذكرناه . # إن حروف المد أولى بالزيادة ، وكانت الألف أولى في هذه المواضع ، لأنها | ~~أخف حروف المد ، والمؤنث ثقيل ، والجمع أيضا ثقيل ، فوجب أن يدخل أخف | ~~الحروف ، فكانت الألف أحق بذلك لخفتها ، ولم يجز أن تزاد معها من حروف المد ~~| واللين لما ذكرناه من وجوه قبله إلى غير جنسه ، ولم يجز الاقتصار على ~~الألف | وحدها لئلا يلتبس بالتثنية ، فطلبوا حرفا يكون بدلا من الواو التي ~~هي حروف مد ، | فجاؤوا بالتاء . # ( 8 / أ ) ألا ترى أنها تبدل من الواو في ( تخمة وتجاه ) ، والأصل : | ( ~~وخمة ووجاه ) . وكان أيضا إدخال التاء أولى ، لأنها - مع مقاربتها للواو - ~~| توجب حذف التاء التي في الواحدة ، فنقول في مسلمة : مسلمات ، والأصل : | ~~مسلمتات ، فأسقطوا التاء الأولى اكتفاء بالثانية ، وكانت أولى بالإسقاط ، ~~لأن | PageV01P167 | الثانية تفيد معنى التأنيث ومعنى الجمع ، فلهذا كانت ~~أولى بالإسقاط من الثانية ، | وإنما أسقطوها لئلا يجتمع تأنيثان . # فإن قال قائل : ألست تقول في حبلى : حبليات ، والألف في حبلى | للتأنيث ، ~~فقد أثبتها في الجمع وجمعت بين تأنيثين ، فهلا جعلت ذلك في التاءين ؟ | ~~فالجواب في ذلك من وجهين : # أحدهما : أن علامة التأنيث في حبلى الألف ، فإذا جمعت انقلبت الألف ، | ~~فزالت علامة التأنيث فعلى هذا الوجه لم يجمع بين تأنيثين . # والوجه الثاني : أن علامة التأنيث في ( حبلى ) مخالفة لعلامة التأنيث في ~~| الجمع ، ونحن في ( مسلمات ) لو أقررنا اللفظ على هذا ، لكنا قد جمعنا ms019 بين ~~تأنيثين | صورتهما واحدة ، فلهذا حذفنا إحداهما . فإذا أقررنا علامة ~~التأنيث في ( حبلى ) مع | علامة الجمع ، لم نكن قد جمعنا بين صورتي تأنيث ، ~~فيجوز الجمع بينهما | لاختلافهما . | وهذا الوجه أيضا ذكرناه لنبين أن بين ~~ما يجتمع فيه صورتا تأنيث وبين ما | تختلف فيه الصورتان فرقا ، والعلة ~~الأولى كافية . # فإن قال قائل : قد ادعيت أن التاء علامة التأنيث ، ونحن نراها في الواحدة ~~هاء | في الوقف ؟ # قيل له : أصله التاء ، وإنما وقف عليها بالهاء ليفصل بين تأنيث الاسم | ~~وتأنيث الفعل . # فإن قيل : فما الدلالة على ذلك ؟ | PageV01P168 | قيل : من وجوه : # أحدها : أنا نصل بالتاء ، كقولك : مسلمة يا هذا ، فأصل الكلام الدرج ، | ~~فوجب أن تكون التاء الأصل لثباتها . # ألا ترى أنك تقول : رأيت زيدا يا هذا ، فثبت التنوين في الدرج ، وتبدل ~~منه | في الوقف ألفا ، وكذلك فعلت بالتاء ، أبدلت منها هاء في الوقف . # ووجه ثان : وذلك أن بعض العرب يقف على التاء فيقول في مسلمة : | مسلمت ، ~~وفي صالحت : صالت ، قال الراجز : | # % الله نجاك بكفي مسلمت % % من بعد ما وبعد ما وبعد مت % # % صارت بنات النفس عند الغلصمت % % وكادت الحرة أن تدعى أمت % # فلما ثبتت التاء في الوصل والوقف ، ولم نجد أحدا يصلها بالهاء ، إلا في | ~~موضع لا يعتد به ، إذ كانت فيه علة توجب ذلك ، علمنا بذلك أن التاء هي | ~~الأصل . # ووجه ثالث : وهو أنا وجدنا التاء في الفعل قد أدخلت علامة للتأنيث ، | ~~ووجدنا الاسم يدخله الهاء والتاء للتأنيث في الوصل والوقف ، فوجب أن يحكم ~~على | PageV01P169 | التاء أنها الأصل في التأنيث ، إذ لم نجد الهاء ~~للتأنيث . # فإن قال قائل : قد وجدنا الهاء تستعمل للتأنيث في قوله : هذه أنثى ؟ # قيل له : ليست الهاء علامة للتأنيث ، وإنما هي بدل من ياء ، لأنهم يقولون ~~: | ( هذي أمة الله ) فالهاء بدل من الياء التي في ( هذي ) ، فدل أن الهاء ~~ليست | علامة ( 8 / ب ) للتأنيث . # فإن قيل : فما الدليل على أنها بدل من الياء ؟ # قيل له : الدليل على ذلك أنك تقول في تثنية هذه : تان ، فلو كانت الهاء | ~~أصلا في ms020 نفسها لم يجز حذفها في التثنية ، ولوجب أن تقول : هان ، فلما ~~وجدناهم | قد أسقطوا الهاء في التثنية ، ورجعوا إلى أن قالوا : تان ، كما ~~قالوا في الذي : اللذان ، | وفي ذا : ذان ، علمنا أن التاء هي الأصل . # ووجه آخر : وهو أن الكلمة لما استعمل فيها الهاء والتاء ، ووجدنا التاء ~~أثقل | من الهاء ، ولم نجد الهاء في غير هذا الموضع تحتمل أن تكون للتأنيث ~~، وجب أن | نقدر الهاء بدلا من التاء ، وذلك جائز ، لأنه عدول من الأثقل ~~إلى الأخف ، فإذا | كان ذلك محتملا وجب حمله على ما ذكرنا ، لئلا يخرج عما ~~في كلامهم . # فإن قيل : فما الحاجة في الفصل بين تأنيث الاسم وتأنيث الفعل . # قيل : لأن الفعل قد تسمي به ، فإن سمي بفعل فيه علامة التأنيث لزم أن | ~~يوقف عليه بالهاء ، كرجل سمي ب ( قامت ) فيقال : جاءني قامه ، فيوقف بالهاء ~~، | فصار من الفصل بينهما بيان ودلالة على الاسم والفعل . # فإذا قال : فلم كان الاسم بالتغيير أولى من الفعل ؟ | PageV01P170 # قيل له : لأن التاء إنما تلحق من الأفعال الفعل الماضي ، والفعل الماضي ~~مبني | على الفتح ، فلزم طريقة واحدة ، والاسم يلحقه الإعراب فيتغير آخره ، ~~فلما احتجنا | إلى تغيير أحدهما ، غيرنا ما يلحقه التغيير ، وهو الاسم . # فإن قال قائل : فلم كانت هذه الهاء أولى بالبدل من سائر الحروف ؟ | قيل : ~~لأن الهاء حرف خفي ، وهو من مخرج الألف ، فكرهوا أن يبدلوا | التاء ألفا ، ~~فيلتبس بالألف التي هي بدل من التنوين ، فكانت الهاء أولى لذلك . # واعلم أن التاء في جمع المؤنث حرف الإعراب ، فتضم في حال الرفع ، وتكسر | ~~في حال النصب والجر . وقد بينا أن الكسر إنما دخلها في حال النصب حملا | ~~على المذكر ، وقد اشتركا في جمع السلامة ، فلما سوي بين النصب والجر في | ~~الأسماء المذكورة ، سوي أيضا بينهما في جمع المؤنث . # فإن قال قائل : قد قلتم : إن الجمع السالم : ما سلم فيه بناء الواحد ، ~~وإن | المكسر ما تغير فيه بناء الواحد . | ثم قلتم في ( بنت وأخت ) في حال ~~الجمع : بنات | وأخوات . | ففتحتم أولهما وكان مكسورا أو مضموما ms021 ، وجعلتم ~~هذا الجمع جمع | السلامة ؟ # قيل : لأن الأصل في بنت وأخت ، بنوة وأخوة ، ولكنهما غيرا في الواحد ، | ~~ووجه التغيير أنهم حذفوا من ( أخوة وبنوة ) الواو استثقالا ، ثم ألحقوا ( ~~بنتا ) | ب ( جدع ) و ( أختا ) ب ( قفل ) . | PageV01P171 | وإنما دعاهم ~~إلى هذا الإلحاق لتحصل التاء على لفظة الحروف الأصلية ، فيصير | هذا الحكم ~~لهما كالعوض من حذف الواو . # فإن قال قائل : فما الدليل على أصل ( بنت وأخت ) ما ادعيته ؟ # قيل له : إن الدليل فيما ذكر أن المؤنث إذا كان على لفظ المذكر وجب أن | ~~تكون علامة التأنيث لاحقة للفظة المذكر ، كما تقول : قائم وقائمة ، فلما ~~كان لفظ | ( بنت وأخت ) على طريق لفظ ( الأخ والابن ) وجب أن تكون علامة ~~التأنيث | لاحقة على لفظ المذكر ، فلما كان الأخ يقال في تثنيته : أخوان ، ~~علمنا أن أصله | ( أخو ) وأن حق التأنيث أن يدخل على هذا اللفظ ، فلهذا ( 9 ~~/ أ ) وجب أن تكون | أخت : أخوة . # وأما ( بنت ) فكما أنا نقول في المذكر : بنون ، علمنا أن الأصل الفتح ، ~~وأن | ( بنتا ) كان حقها أن تجيء مفتوحة الياء على حد الفتح في ( بنين ) ~~ولكنها غيرت | لما ذكرناه من الإلحاق ، فإذا جمعت لم يكن بد من حذف التاء ~~في الواحد ، لأنها لم | تخرج بالكلمة عن حكم علامة التأنيث ، بل فيهما حكم ~~العلامة ، وإن كانت قد | أجريت مجرى الحذف الأصلي ، وليست بتاء مجردة زيدت ~~للإلحاق المجرد ، لأن ما | زيد للإلحاق المجرد لم يتغير ، لا في تثنية ولا ~~في جمع ، لأنه قد أجرى مجرى | الأصلي ، ألا ترى أن الياء زائدة للإلحاق ب ( ~~قنديل ) ولا يتغير ، فلما كانت تاء | ( بنت وأخت ) ليست خالصة للإلحاق ، ثم ~~جمعوا الاسم بالألف والتاء ، لم | يكن بد من حذف التاء في الواحد ، إذ فيها ~~حكم التأنيث ، فلم يجز الجمع | بين تأنيثين ، فلما وجب حذفها بطل حكم ~~الإلحاق ، فوجب أن ترد الكلمة إلى | PageV01P172 | أصلها ، فلهذا وجب أن ~~يكون الجمع فيها جمع سلامة ، وإن تغير الأول منه . # فإن قال قائل : فلم وجب في الجمع المكسر أن يجري بوجوه الإعراب ؟ | قيل ~~له : لأن هذا ms022 الجمع استؤنف له البناء ، كما استؤنف الواحد ، فلما أشبه | ~~الواحد في هذا الحكم ، وجب أن يجري حكمه في الإعراب بحكم الواحد . # وأما ما يمتحنه بعض النحويين بتصغير الواحد ، فإن ثبتت التاء أجروا الاسم ~~| بجميع الإعراب ، فليس بشيء ، لأنك تقول : هذه بيوتات العرب ، ومررت | ~~ببيوتات العرب ، ورأيت بيوتات العرب ، فتكسر التاء ، ولو صغرت البيت | ~~لثبتت التاء ، فعلمت أن هذه العلامة ليست بأصل ، وأن الموجب لكسر التاء في ~~| النصب جمع السلامة . # قال أبو الحسن : قد بينا أن من الأسماء ما أشبه الفعل فمنع التنوين والجر ~~، | ومنها ما أشبه الحرف فاستحق البناء ، ومنها ما لم يعرض له علة ، فجرى ~~بوجوه | الإعراب ونون . # فإن قال قائل : فلم كان ما أشبه الفعل يمنع من التنوين والجر ؟ # قيل له : لأن الفعل لا يدخله تنوين ولا جر فوجب أن يكون ما أشبهه حكمه | ~~كحكمه . وقد بينا لم امتنع الفعل من الجر ، فأما التنوين فإنما امتنع من ~~الفعل لأنه | زيادة ، والفعل ثقيل ، فلم يحتمل الزيادة ، ومع هذا فالذي من ~~أجله دخل التنوين في | الاسم ليس بموجود في الفعل ، فلم يجز أن يدخل الفعل ~~التنوين ، ولما حمل النصب | على الجر في تثنية الأسماء وجمعها لما بينهما ~~من المشابهة ، حمل الجر فيما | PageV01P173 | لا ينصرف على النصب . # وأما من أي وجه أشبهت بعض الأسماء الأفعال حتى منع الصرف | فله ( باب ) ~~يبين فيه إن شاء الله . # وإنما وجب فيما لا ينصرف الانصراف ، إذا دخلت الألف واللام أو أضيف ، | ~~لوجهين : # أحدهما : أن الألف واللام والإضافة تقوم مقام التنوين ، وقد بينا أن وجود ~~| التنوين يوجب للاسم الانصراف ، فما قام مقامه أيضا يوجب الانصراف ، فلهذا ~~| انصرف كل ما تدخله الألف واللام أو أضيف . # والوجه الثاني : أن الذي منع الاسم من الانصراف شبهه بالفعل ، والفعل | ~~لا يدخله الألف واللام ولا يضاف ، وأصل الأسماء الصرف ، فلما دخلها ( 9 / ب ~~) | ما يخرجها من شبه الفعل ، ردت إلى أصلها من الانصراف . # فإن قال قائل : حروف الجر تمنع من الدخول على الفعل ، ومع هذا إذا دخلت | ~~على ما لا ينصرف ms023 بقي على حاله من الامتناع من الصرف ، فهلا صرفته في هذه | ~~الحال ، إذ قد خرج من شبه الفعل كما خرج بدخول الألف واللام عليه والإضافة ~~؟ # قيل له : هذا يفسر من وجهين : # أحدهما : أن حروف الجر هي أحد عوامل الأسماء كالناصب والرافع ، فلو | ~~صرفناه بدخول حروف الجر عليه ، لوجب أيضا أن نصرفه بدخول النواصب | ~~PageV01P174 | والروافع عليه ، إذ كانت هذه العوامل لا يجوز دخولها على ~~الفعل ، ولو فعل هذا لم | يحصل فصل بين المنصرف وغيره ، فسقط الاعتراض بهذا ~~السؤال . # والوجه الثاني : أن حروف الجر تجري فيما بعدها مجرى الأسماء التي | تخفض ~~ما بعدها ، والأفعال قد تقع في مواضع الجر بإضافة ظروف الزمان إليها ، | ~~كقولك : هذا يوم يقوم زيد ، فصار وقوع الاسم بعد حرف الجر لا يخلص للاسم ، ~~| إذ كان مثل هذا الموقع قد تقع فيها الأفعال . # فأما الألف واللام والإضافة : فلا يجوز بحال أن تدخل على الأفعال ، فلما ~~| صار هذا الموقع يخلص للاسم دون الفعل وجب أن ينصرف . # فإن قال قائل : فلم صار التنوين يعاقب الألف واللام والإضافة ؟ # قيل له : لأن التنوين إنما يدخل على الاسم ليعلم أنه منصرف ، وقد بينا أن ~~| جميع ما تدخله الألف واللام والإضافة ينصرف ، فلما كان جميع الأسماء إذا ~~دخلها | ما ذكرنا انصرف ، لم يحتج إلى فرق ، فسقط التنوين للاستغناء عنه . # واعلم أنك إذا قلت : جاءني قاض ، فالأصل أن تضم الياء في الرفع ، وتجرها ~~| في الجر ، ولكن الضمة تستثقل في هذه الياء والكسرة ، فحذفتا فسكنت الياء ~~، | فالتقى ساكنان : الياء والتنوين ، فتسقط الياء لالتقاء الساكنين ، ~~وكانت أولى | من التنوين ، لأن التنوين علامة ، والياء ليست بعلامة ، فكان ~~تبقية العلامة أولى ، فإذا | وقفت على الاسم ، فقلت : هذا قاض ، فالاختيار ~~حذف الياء أيضا في الوقف . | PageV01P175 # فإن قيل : فهلا ردت الياء قبل التنوين ؟ # قيل له : التنوين - وإن سقط في الوقف - فهو مراعى الحكم في الدرج ، | ~~وكرهوا رد الياء في الوقف ، لما يلزمهم من حذفها في الدرج ، فكان ذلك يؤدي ~~إلى | تعب ألسنتهم ، وهم يقدرون على إزالة التعب بهذا التأويل . ومن أثبت ~~الياء ms024 اعتل | بالسؤال الذي ذكرناه ، فإذا جررت الاسم ، فقلت : مررت بقاض . ~~فحكمه حكم | المرفوع ، والعلة واحدة . # فإذا نصبت فقلت : رأيت قاضيا ، أثبت الياء لتحركها بالفتح ، فأبدلت من | ~~التنوين ألفا ، كما تعمل في سائر الأسماء المنصرفة . فإذا أدخلت الألف ~~واللام على | هذه الأسماء فالاختيار إثبات الياء ، لأن التنوين قد سقط ~~مراعاته ، لأنه لا يجوز | إثباته مع الألف واللام بحال ، فلما سقط حكمه ردت ~~الياء . وبعض العرب | يحذفها ، ووجه ذلك أنه قدر إدخال الألف واللام على ~~الاسم في حال الوقف ، | وقد حذف منه ، فبقي الحذف على حاله ( 10 / أ ) فحكم ~~الألف كقولك : هذا | قاضي البدو ، وحذف الياء مع الألف واللام والإضافة ~~ضعيف ، وإنما يحسن مثله في | الشعر . # فإن قال قائل : فلم صارت ( الواو ) لا تقع في أواخر الأسماء ، إلا وقبلها ~~| ساكن ، ولم تجر مجرى الياء ؟ # قيل له : لأنه لا يخلو أن تقع قبلها ضمة أو كسرة أو فتحة ، فلم يجز أن ~~تثبت | وقبلها فتحة ، لأن كل واو تحركت وقبلها فتحة يجب أن تقلب ألفا ، ولم ~~يجز | PageV01P176 | أن تقع قبلها كسرة ، لأن ذلك أيضا يوجب قلبها ياء ، ~~ولم يجز أن تقع قبلها ضمة ، | لأنهم أرادوا الفصل بين الاسم والفعل في هذا ~~الحكم ، فقلبوا كل واو تقع طرفا | وقبلها ضمة إلى الياء ، ليفصلوا بين ~~الاسم والفعل ، نحو : يغزو ويدعو ، والدليل | على ذلك أنهم يقولون في جمع ~~دلو : أدل ، بهذا ، والأصل : أدلو ، كما | يقال في جمع فلس : أفلس ، فبان ~~بما ذكرناه أنهم يقلبون كل واو تقع طرفا في | الاسم وقبلها ضمة إلى الياء ~~لما ذكرنا ، ولا بد من كسر ما قبلها لتسلم ، لأنه لو بقي | ما قبل الياء ~~مضموما عادت واوا ، فبان أنهم قصدوا الفصل بين الاسم والفعل بهذا | التغيير ~~. # فإن قال قائل : فلم صار التغيير بالاسم أولى من الفعل ؟ # قيل له : إن الاسم يلحقه في آخره علامة الإضافة والنسبة ، ويدخله التصغير ~~| والجمع المكسر والترخيم مع الإعراب ، فصارت تغييرات تلحق الاسم دون الفعل ~~، | فلما احتاجوا إلى تغيير أحدهما ، كان التغيير لما يلزمه التغيير في ~~كثير من ms025 أحواله ألزم | وأولى مما لا يلزمه التغيير . # قال أبو الحسن الأخفش : اعلم أن الأسماء المقصورة إنما ألزمت وجها واحدا ~~، | لأن أواخرها لا تخلو من أحد أمرين : إما أن تكون منقلبة من واو أو ياء ~~، | أو تكون للتأنيث غير منقلبة . | PageV01P177 # والذي أوجب قلبها ألفات تحركها وانفتاح ما قبلها ، فلو حركتها رجعت | ~~همزات ، فلما كان الإعراب لا يسلم منها كراهية إدخاله مع ما يوجب إسقاطه ، ~~| فيؤدي ذلك إلى التعب ، فلم يجز تحرك المقصور ، وقدر فيه الإعراب . # فأما ألف التأنيث فلو حركت لم تخل من أحد أمرين : # إما أن تقلب إلى الياء ، أو إلى الواو ، أو إلى الهمزة ، ولو قلبت واوا ، ~~أو ياء | لوجب أن ترجع إلى الألف ، لما ذكرنا من أن الواو والياء متى ~~تحركتا وانفتح ما | قبلهما وجب أن تقلب ألفا ، فلا يسلم الإعراب ، فلهذا ~~وجب أن تقر على حالها ، | ومع هذا فقلبها يبطل علامة التأنيث ، فكان بقاء ~~العلامة أولى من إدخال الإعراب ، | لأن الإعراب قد يسقط من جميع الأسماء في ~~الوقف ، فكان أولى هنا بالإسقاط . # واعلم أن ما ينصرف من الأسماء المقصورة فعلامة انصرافه إثبات التنوين فيه ~~في | الوصل ، فإذا أثبت التنوين وهو ساكن ، والألف في آخر المقصور ساكنة ، ~~التقى | ساكنان ، فلم يكن بد من حذف أحدهما ، فكان حذف الأول أولى ، لأن | ~~التنوين علامة ، والألف ليست بعلامة ، فكان تبقية العلامة أولى ، فإن وقعت ~~سقط | التنوين ورجعت الألف المحذوفة . # وإنما قلنا : إن هذه الألف الثانية في الوقف هي الألف الأصلية ، وليست ~~بدلا | من التنوين لوجوه : # أحدها : جواز الإمالة فيها وحسنها ، ولو كانت بدلا من التنوين لقبح ~~إمالتها . # ووجه آخر : أن التنوين أصله أن يسقط ( 10 / ب ) في الوقف على ما | ذكرناه ~~، فإذا سقط ردت الألف الذاهبة . | PageV01P178 # فإن قيل : كيف خالف المقصور باب ( قاض ) وقد زعمت أن التنوين إذا | سقط ~~في الوقف لم ترجع الياء ، فهلا وجب ذلك في المقصور متى سقط التنوين ألا | ~~ترجع الألف ؟ # قيل له : الفرق بينهما من وجهين : # أحدهما : أن باب ( قاض ) قد ثبتت الياء في حال النصب ms026 ، فلم يكن إسقاطها | ~~في حال الرفع والجر إخلالا بها شديدا ، ولو أسقطنا الألف من المقصور في ~~الوقف لم | يكن لها حال رجوع ، فكان ذلك يؤدي إلى الإخلال بها ، فوجب أن ~~يردوها ، | إذا وجب ردها في موضع من الإعراب ، وجب أن يرجع في جميع الأحوال ~~، لأن | لفظه واحد ، وحكم إعراب المقصور واحد . # والوجه الثاني : أن الألف خفيفة ، والياء ثقيلة ، فمن حيث جاز أن يبدل من ~~| التنوين ألفا في حال النصب ، وقبح البدل من التنوين ياء في حال الجر ، ~~لثقل الياء | وخفة الألف ، فكذلك ها هنا قبح رد الياء في ( قاض ) لثقلها ، ~~وحسن رد الألف في | المقصور لخفتها . # فإن قال قائل : ما الدليل على أن الأزمان ثلاثة حتى رتبتم الأفعال ؟ # قيل له : الدليل على ذلك أن الشيء قد تقع العدة به فيكون متوقعا ، وهذا | ~~لزمان الاستقبال ، فإذا وجد فهذا الزمان هو زمان الحال ، فإذا مضى عليه ~~وقتان | أو أكثر صار ماضياه فقد حصلت لنا بما ذكرناه أزمان ثلاثة . # فإن قال قائل : فأي هذه الأزمنة أسبق ؟ | ففيه جوابات : | PageV01P179 # أحدها : أن يكون زمان الحال هو السابق ، لأن الشيء أقوى أحواله حال | ~~وجوده ، فيجب أن يكون وجوده أولى ، ثم تقع العدة به فيكون متوقعا ، ثم يوجد ~~| الموعود ويقضى فيصير ماضيا . # وذلك أن الأزمنة إنما احتجنا إليها لأمر الموجودات ، والأمر فيما بينا ، ~~| فلهذا وجب ترتيبها على ما ذكرناه . # والجواب الثاني : أن المستقبل قبل الحال والماضي ، لأنه بعد أن يقع بما ~~ليس | بموجود ، ثم يصير موجودا ، ثم يمضي . # فقد بان بما ذكرناه أن الماضي من الزمان بعد المستقبل والحال ، والمستقبل ~~| يجوز أن يكون بعد الحال ، ويجوز أن يكون الحال بعد المستقبل . # والوجه الثالث ، وهو أقوى عندنا : فأما من جهة اللفظ فالماضي قبل | ~~المستقبل ، لأن قولك : ( ضرب ) ثلاثة أحرف ، فإذا قلت : ( يضرب ) فقد زدت | ~~عليه حرفا مما لا زيادة فيه قبل ما فيه الزيادة ؟ # فإن قال قائل : فلم جعلتم المستقبل والحال عبارة واحدة تدل عليهما ، ولم ~~| تشركوا بين الماضي والحال بعبارة واحدة ؟ # ففي ذلك جوابان : # أحدهما : أن المستقبل ms027 قد حصل مضارعا للأسماء دون الماضي ، ووجدنا | ~~الأسماء قد تستعمل اللفظة الواحدة منها لأشياء مختلفة ، ألا ترى أنهم قالوا ~~العين | لعين الإنسان ، ولعين الماء ، ولعين الميزان ، ولحقيقة الشيء ، ~~وللطليعة ، وغير | ذلك ، فكذلك أيضا جعلوا عبارة واحدة تدل على معنيين في ~~الأفعال المضارعة ، | PageV01P180 | كما جعلوا ذلك في الأسماء . وأما ~~الماضي فإنه لم يجب له هذا الحكم . # والوجه الثاني : أن الحال لما كان وقته قصيرا ، لم يستحق لفظا يخص به ~~لقصر | مدته ، فجعل تبعا في العبارة للزمان المستقبل ، لاشتراكهما في ~~تقدمهم للماضي ، | فلهذا وجب أن ترتب الأفعال على الأزمنة ( 11 / أ ) ~~الثلاثة ، وقد بينا حكم الأفعال | في الإعراب والبناء ، فلهذا لم نعده . # فإن قال قائل : فلم خص الفعل المضارع بهذه الزوائد من بين سائر الحروف ؟ # فالجواب في ذلك : أنا قد بينا أن أول ما تزاد حروف المد ، إلا أن الواو ~~لم | يجز أن تزاد لأنها تستثقل ، وتبدل إذا كانت أصلية ، نحو قوله تعالى : ~~^ ( وإذا | الرسل أقتت ) ^ ، و ( أرخ الكتاب ) ، والأصل : وقتت ، وورخ ~~الكتاب ، | فإذا كانوا يفرون منها إذا كانت أصلية ، وجب ألا يزيدوا ما ~~يفرون منه ، فلما بطل | أن تزاد الواو في أول المضارع ، جعلوا في موضعها ~~حرفا يبدل منه ، وهي التاء ، لأنها | تبدل من الواو مواضع منها : ( تجاه ~~وتخمة ) . ولم تجعل الهمزة بدلا من الواو ، | وإن كانت تبدل منها ، لأنا ~~نحتاج إلى أن نبدلها مكان الألف ، وهي أقرب إلى | الألف منها إلى الواو ، ~~والألف لا يجوز أن تزاد أولا ، لأنها ساكنة ، والابتداء | بالساكن لا يجوز ~~، فجعلت الهمزة بدلا من الألف لقربها منها ، وبقيت الياء على | أصلها ، ~~واحتجنا إلى حرف رابع ، فكانت النون أولى من سائر الحروف ، لما | ذكرناه من ~~شبهها بحروف المد . # فإن قال قائل : فلم سكنتم الحرف الذي يلي حرف المضارعة في الأفعال | ~~الثلاثية ، وحركتموه في الرباعية ، قلتم : هو يضرب ، فسكنتم الضاد وكانت | ~~PageV01P181 | متحركة في ( ضرب ) وقلتم : يدحرج ، فجئتم بالدال على أصلها ؟ # فالجواب في ذلك : أنهم لو أبقوا الضاد على حركتها لتوالى أربع حركات | ~~لوازم ، وهذا ليس في كلامهم ، إلا ms028 أن تكون الكلمة محذوفة ، نحو : علبط | ~~وهدبد ، والأصل : علابط وهدابد ، لأنهم يستعملون الوجهين جميعا | بمعنى ~~واحد ، فعلم أنهم خففوا اللفظة لطولها حتى صارت : علبط وهدبد . # وكذلك ( ضربني ) جاز أن يجتمع فيه أربع حركات متواليات ، لأن المفعول | ~~لا يلزم بالفعل ، فلم يعتدوا بتوالي الحركات ، إذ كانت غير لوازم ، فإذا صح ~~أنه | ليس في كلامهم ما ذكرنا لم يجز تبقية الضاد في ( يضرب ) على حركتها . # فإن قال قائل : لم صارت أولى بالإسكان ؟ # قيل له : لأن الأول لا يجوز إسكانه ، لأنه ابتداء بساكن ، ولا يجوز ~~بإسكان | آخر الفعل ، لأن ذلك يوجب بناءه ، وقد حصل مستحقا للإعراب ~~بالمضارعة | للاسم ، فلم يبق إلا الضاد ، والراء عين الفعل ، وبها يعرف ~~اختلاف الأفعال مما | هو على ( فعل ، أو فعل ، أو فعل ) فلما كان الإسكان ~~في الراء يوجب لبسا لم | تسكن ، ولم يبق إلا الضاد ، فلهذا صارت بالإسكان ~~أولى . # فأما ( يدحرج ) فلم يعرض فيه توالي أربع حركات ، وجاء على الأصل . # فإن قال قائل : أليس ( أكرم ) على وزن ( دحرج ) والمضارع بإسكان الثاني | ~~من ( أكرم ) خلافا ل ( لدحرج ) فما وجه ذلك ؟ # قيل له : الأصل في يكرم : يؤكرم ، كما تقول : يدحرج ، ولكن الهمزة | حذفت ~~، والسبب في حذفها أن المتكلم لو أخبر عن نفسه لزمه أن يقول : أنا | ~~PageV01P182 | أأكرم ، فتلتقي همزتان زائدتان ، وذلك مستثقل ، وقد وجدناهم ~~يحذفون الهمزة | الأصلية استثقالا لها ، كقولك : خذ وكل ، والأصل : اؤخذ ~~واؤكل ، لأنه من : | أخذ وأكل ، فكان حذف الزائد أولى مع ما فيه من ~~الاستثقال ، فوجب أن تحذف | الهمزة ( 11 / ب ) ثم أتبعوا سائر حروف ~~المضارعة الحذف ، لئلا يختلف طريق | الفعل ، والهمزة المحذوفة هي الثانية ، ~~لأن الأولى دخلت لمعنى ، فكان حذف | التي لا معنى لها أولى ، وأيضا فإن ~~الثانية هي الموجبة لثقل الكلمة ، إذ كانت الأولى | لا تثقل بها الكلمة ، ~~فكان الموجب للثقل أولى بالحذف . # فإن قال قائل : فلم اختلف أول أفعال المضارعة ، وكان الرباعي منها مضموم ~~الأول | وعداه مفتوح الأول ؟ # فالجواب في ذلك : أن الأصل الفتح في جميع ذلك ، وإنما وجب الفتح لأنه | ~~أخف الحركات ، ونحن ms029 نتوصل به إلى الابتداء ، كما نتوصل بالضم والكسر ، | ~~فكان استعمال الفتح أخف وأولى ، إلا أن المضارع من الفعل الرباعي إذا كان | ~~أول الماضي همزة ، وقد بينا أنه يجب إسقاطها فيصير لفظ المضارع على أربعة | ~~أحرف في الرباعي ، فيصير كمضارع الفعل الثلاثي ، فلو بقيناه مفتوحا التبس | ~~بالثلاثي ، فضم أول مضارع الرباعي ، ليفصل بينه وبين مضارع الثلاثي ، ثم ~~أتبع | PageV01P183 | سائر مضارع الرباعي لهذا القسم ، لئلا يختلف طريقه ، ~~ويجري الفعل على طريق | واحد . | فإن قيل : فلم كان الفصل بالضم أولى ؟ # قيل له : لأن الضم هو الأصل ، والكسر مستثقل ، إذ كان الجر قد منع من | ~~الفعل ، فلم يبق إلا الضم . | ووجه آخر : أن الضم أقوى الحركات ، فأدخل على ~~أول مضارع الرباعي ، | ليكون عوضا من الحرف المحذوف . # فإن قيل : فلم صار الرباعي أولى من ضم الثلاثي ؟ قيل : لأن الرباعي أقل ~~في كلامهم من الثلاثي ، وكرهوا ضم الثلاثي لئلا يكثر | في كلامهم ما ~~يستثقلون . # ووجه آخر : وهو أن الضم أقوى من الفتح ، وكان الرباعي قد حذف منه حرف ، | ~~فوجب أن يعطى الرباعي الحركة القوية ، ليكون فيه مع الفصل عوضا من المحذوف ~~. # فإن سئل : لم ضممتم أول ( يدحرج ) وهو خمسة أحرف ، وليس يلتبس | بالثلاثي ~~؟ # قيل : لئلا يختلف طريق الفعل الرباعي ، فلما لزم الضم في بعضه لعلة ، ~~أجري | سائر تصاريفها عليها ، لئلا يختلف . # فإن قال قائل : فلم استوى لفظ المتكلم ، مؤنثا كان أو مذكرا ، وفصل ما ~~بين | المخاطب والغائب ؟ # قيل لأن المتكلم لا يختلط بغيره ، فلما لم يقع فيه التباس ، لم يحتج إلى ~~| فصل ، فتقول : أنا أقوم ، وإن كان مؤنثا وكذلك : نحن نقوم ، للمذكر ~~والمؤنث ، | وسنبين لم استوى لفظ التثنية والجمع للمتكلم في ( باب الضمير ) ~~، إن شاء الله . | PageV01P184 # فأما المخاطب : فيفصل بينه وبين المذكر ، فقيل : أنت تقوم ، للمذكر ، | ~~وأنت تقومين ، للمؤنث ، لأن المخاطب قد يشترك فيه المذكر والمؤنث ، | فلا ~~يعلم المراد منهما إلا بالفصل والتمييز ، فاحتيج إلى الفصل والتمييز فزيد | ~~على لفظ المؤنث ياء ونون ، فأما الياء فهي إظهار الفاعل ، وفيها علامة | ~~التأنيث ، وإنما اختص المؤنث بالعلامة لأنه ms030 فرع على المذكر ، فاحتاج إلى ~~زيادة | لفظ على لفظ المذكر ، كما تقول / قائم وقائمة ، ولم تجعل العلامة ~~بالنقص من | اللفظ الذي هو الأصل ، لئلا يزول معناه ، وإنما خص المؤنث ~~بالياء علامة ، لأن | علامة التأنيث قد تكون بالكسر وبالياء في نحو : هذي ~~أمة الله ، ورأيتك | ذاهبة . # فإن قال قائل : ( 12 / أ ) من أين زعمتم أن الياء في ( تضربين ) ضمير | ~~الفاعل ، دون أن تكون علامة محضة ؟ # قيل : إذ ثنينا أسقطنا الياء ، فقلنا : أنتما تضربان ، فلو كانت الياء ~~علامة | محضة ، لم يجز إسقاطها ، ألا ترى أنك تقول : قامتا ، وذهبتا ، ~~فثبتت التاء مع | إدخال الضمير ، فلما سقطت الياء علمنا أنها ضمير الفاعل ، ~~لأن الألف تكتفي | منها ، وليست بعلامة محضة ، ولكنها علامة وضمير ، وإنما ~~زيدت عليها النون ، | لأن الفعل لما ظهر فاعله ، والفعل والفاعل يمنزلة شيء ~~واحد ، لم يخرج الفعل | بإظهار الفاعل عما يوجب له الإعراب ، إذ كانت ~~المضارعة ثانية له ، وقد بطل | أن يكون آخر الفعل حرف الإعراب ، لأنه قد ~~لزمه اللين من أجل الياء ، فوجب | أن تجعل علامة الإعراب ، وقد بينا أن ~~النون تشبه حروف المد ، وهي أولى | PageV01P185 | بالزيادة بعدها ، فزيدت ~~النون ، وجعلت علامة للرفع بمنزلة الضمة ، فلهذا | زيدت النون , # وأما الغائب فجعل لفظ المذكر المخاطب للمؤنث الغائب ، كقولهم : هي | تقوم ~~، وإنما وجب ذلك ، لأن صيغة الفعل يكتفي بها في العلامة من غير زيادة لفظ | ~~آخر ، وجعلوا للمذكر الغائب الياء فرفع الفصل بينهما بالياء والنون ، كقولك ~~: | يضربن ، لجماعة المؤنث ، وهم يضربون ، لجماعة المذكر . | PageV01P186 | # | ( 2 - باب ارتفاع الفعل المضارع ) # واعلم أن الفعل المضارع إنما يرتفع عند أهل البصرة بوقوعه موقع | الاسم ، ~~وسواء كان الاسم مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا ، كقولك | في المرفوع : زيد ~~يقوم ، وهو في موقع : زيد قائم . # فأما المنصوب فنحو قولك : كان زيد يقوم ، في موضع : كان زيد قائما . # وأما المجرور فنحو قولك : مررت برجل يقوم ، فهو في موضع : مررت | برجل ~~قائم . # وإنما استحق الرفع لوقوعه موقع الاسم لوجهين : # أحدهما : بأن وقوعه موقع الاسم معنى ليس بلفظ ، وهو مع ذلك متجرد | من ms031 ~~العوامل اللفظية ، فمن حيث استحق المبتدأ الرفع ، أعطي الفعل في هذا | ~~الموضع الرفع . # والوجه الثاني : هو أن الفعل له ثلاثة أحوال : # أحدها : أنه يقع موقع الاسم وحده ، كقولك : زيد يقوم ، وهو في | موضع ( ~~قائم ) . # والثاني : أنه يقع موقع الاسم مع غيره ، كقولك : أريد أن تذهب ، فهو | ~~بمنزلة : أريد ذهابك . # والحالة الثالثة : ألا يقع موقع الاسم بنفسه ، ولامع غيره ، كقولك : إن ~~تأتني | آتك ، وكذلك : لم يقم زيد ، لا يصح أن يقع الاسم موقع ما ذكرناه ، ~~ويكون | PageV01P187 | بمعناه ، فلما كان الفعل قد حصل على الأشياء الثلاثة ~~، وكان الاسم هو الأصل في | الإعراب ، كان وقوع الفعل في موضعه أقوى أحواله ~~، فوجب أن يعطى أقوى | الحركات ، وهو الرفع ، ولما كان وقوعه مع غيره موقع ~~الاسم دون ذلك في الرتبة ، | جعل له النصب ، ولما كان وقوعه في موضع لا يصح ~~وقوع الاسم فيه ، فبعد بذلك | من شبه الاسم بعدا شديدا ، أعطي من الإعراب ~~ما لا يصح دخوله على الاسم ، لبعد | شبهه منه ، وهو الجزم . # والفراء يقول : إن الفعل المضارع يرتفع بسلامته من النواصب | والجوازم . # وعند الكسائي : ( 12 / ب ) إنه يرتفع بما في أوله من الزوائد . # فأما قول الكسائي فظاهر الفساد ، لأن هذه الزوائد لو كانت عاملة رفعا ، | ~~لم يجز أن يقع الفعل منصوبا ولا مجزوما ، وهي موجودة فيه ، لأن عوامل النصب ~~| لا يجوز أن تدخل على عوامل الرفع ، لأنه لو دخل عليه لكان يجب أن يبقى | ~~حكمها ، فيؤدي ذلك إلى أن يكون الشيء مرفوعا منصوبا في حال ، وهذا محال ، | ~~فلما وجدنا هذا الفعل ينصب ويجزم ، والحروف في أوله موجودة ، علمنا أنها ~~ليست | علة في رفعه . | PageV01P188 # وأما الفراء فقوله أقرب إلى الصواب ، وفساده مع ذلك ، وهو أنه جعل | ~~النصب والجزم قبل الرفع ، لأنه يرتفع بسلامته من النواصب والجوازم ، وأول ~~أحوال | الإعراب الرفع ، وقوله يوجب أن يكون الرفع بعد النصب والجزم ، ~~فلهذا فسد ، | فاعلمه . | PageV01P189 | # | ( 3 - باب حروف النصب ) # واعلم أن حروف النصب على ما ذكرنا تنقسم قسمين : # قسم [ يعمل ] بنفسه ، وقسم يعمل بإضمار ( أن ) . # وإنما وجب النصب ms032 ب ( أن ) وأخواتها ، لأن ( أن ) الخفيفة مشابهة ل ( أن ) ~~| الثقيلة في الصورة والمعنى ، فمن حيث وجب أن تنصب تلك الاسم ، نصبت | هذه ~~الفعل ، وما ذكرناه من أخواتها محمول عليها ، ووجه الحمل : أن | هذه الحروف ~~- أعني ( أن وكي وإذن ) - تقع للمستقبل كوقوع ( أن ) له ، | فلما كانت ~~مشابهة ل ( أن ) في إيجابها لكون الفعل المستقبل ، نصبت لا غير ، | كنصب ( ~~أن ) . # وقد ذكرنا في الفصل المقدم علة أخرى في نصب ( أن ) ، فأغنى عن إعادته . | ~~واعلم أن ل ( إذن ) ثلاثة أحوال : # أحدها : أن تنصب لا غير . # والثانية : أن يجوز إلغاؤها وإعمالها . # والثالثة : ألا يجوز إعمالها . # والحال الأولى : أن تقع مبتدأة ، كقولك : إذن أكرمك . # والحال الثانية : أن تقع وقبلها الواو والفاء ، كقولك : أنا أحبك وإذن | ~~أكرمك ، فإن شئت رفعت وإن شئت نصبت | PageV01P190 # فمن نصب قدر الواو عاطفة جملة على جملة ، فصارت ( إذن ) في الحكم | ~~كالمبتدأة ، فلهذا نصب . # ومن رفع جعل الواو عاطفة على الفعل الذي قبله ، وألغى ( إذن ) . وإنما | ~~ساغ إلغاؤها لشبهها ب ( ظننت ) ، إذ توسطت بين الاسم والخبر ، وهذا التشبيه ~~| إنما ساغ ، لأن العرب قد ألغت ( إذن ) في العمل كقوله تعالى : ^ ( وإذا ~~لا يلبثون | خلفك إلا قليلا ) ^ . # ويجوز إنما حملهم على إلغائها ليكون في الحروف التي هي أضعف من | الأفعال ~~ما يجوز فيه الإعمال والإلغاء ، كما جاز في الأفعال التي هي أقوى ، فلهذا | ~~جاز إلغاؤها وإعمالها . # والحالة الثالثة : لا يجوز أن تعمل فيها ، وهي تقع بين كلامين لا بد ~~لأحدهما | من الآخر ، كالمبتدإ والخبر ، والشرط والجزاء ، كقولك : زيد إذا ~~يكرمك ، وإن تأتني | إذن آتك وأكرمك . # وكذلك إن وقعت بين القسم والمقسم به ، كقولك : والله إذن لأقوم . # وإنما ألغيت في هذه المواضع ، لاحتياج ما قبلها إلى ما بعدها ، فجاز أن ~~يطرح | حكمها ، لاعتماد ما قبلها على ما بعدها . # وأما ( كي ) : فللعرب فيها مذهبان : | PageV01P191 # أحدها : أن يعملوها في الفعل كعمل ( أن ) ، لما ذكرناه من التشبيه . # والمذهب الثاني : أن يجروها مجرى لام الجر ، فيكون النصب بعدها | بإضمار ~~( أن ) ، وذلك ( 13 / أ ) أن بعض العرب يقولون : كيمه ، كما ms033 يقولون : | لمه ~~، فلما أجريت مجرى لام الجر ، لم يجز أن تعمل في الفعل ، فوجب أن | تضمر ( ~~أن ) بعدها . # واعلم أنه قد حكى الخليل - رحمه الله - أن أصل ( لن ) : لا أن ، | ولكنها ~~حذفت ، فبقيت ( لن ) تخفيفا ، فردوا ذلك عليه بأن قالوا : إن ما بعد | ( أن ~~) لا يعمل فيما قبلها ، ولو كانت ( لن ) على ما زعم الخليل لم يجز : زيدا | ~~لن أضرب ، فتقدم ما بعد ( لن ) عليها . # وللخليل أن ينفصل من هذا بأن يقول : وجدت الحروف متى ركبت خرجت | عما ~~كانت عليه ، فمن ذلك ( هل ) أصلها الاستفهام ، ولا يجوز أن يعمل ما بعدها | ~~فيما قبلها ، لو قلت : زيدا هل ضربت ، لم يجز ، فإذا زيد على ( هل ) ( لا ) ~~| ودخلها معنى التحضيض ، جاز أن يتقدم ما بعدها عليها ، قولك : زيدا هلا | ~~ضربت . | PageV01P192 # فإذا كان تركيب الحروف يخرجها عن حكم ما كانت عليه قبل التركيب ، لم | ~~يلزم الخليل في ( لا أن ) الذي ذكرناه . # إلا أن قول الخليل والجملة ضعيف من وجه آخر : # هو أن اللفظ متى جاءنا على صفة ما ، وأمكن استعمال معناه ، لم يجز أن | ~~يعدل عن ظاهره إلى غيره من غير ضرورة تدعو إلى ذلك ، فلما وجدنا أن معناها ~~| مفهوم بنفس لفظها لم يجز أن ندعي أن أصلها شيء آخر من غير حجة قاطعة ، | ~~ولا ضرورة . # ويدل أيضا على ضعف قول الخليل : انه يجوز أن يليها الماضي ، وأن ( أن ) | ~~لا يليها إلا المستقبل ، فعلمنا أن حكم ( أن ) ساقط ، وأن ( لن ) حرف قائم ~~بنفسه | وضع للفعل المستقبل . | فإن قال قائل : من أين زعمتم أن ( أن ) ~~تضمر بعد ( حتى واللام والفاء | والواو وأو ) ، ولم تجعلها مقدرة بعد ( إذن ~~وكي ولن ) ؟ # فالجواب في ذلك : أن ( لن وإذن وكي ) تلزم الأفعال ، ويحدث فيها | معنى ، ~~وإن كان بعض العوامل قد يقع عمله بالتشبيه باللفظ دون المعنى ، فإذا كان | ~~كذلك وجب أن يكون حكم هذه الحروف في أنها عاملة فيما بعدها كحكم ( أن | ولن ~~) لاشتراكهما في لزوم الفعل ، وأما ( حتى والفاء والواو ) فالدلالة قد دلت ~~| على أن ( أن ) مضمرة ms034 بعدها . # وذلك أن ( حتى ) قد ثبت حكمها أن تخفض الأسماء ، ولا يجوز لعامل | الاسم ~~أن يعمل في الفعل ، فلما وجدنا الفعل بعد ( حتى ) منصوبا وقد استقر لها | ~~الخفض ، وأمكن أن تجعل في هذا الموضع على بابها ، بأن تقدر بعدها ( أن ) ؛ ~~| PageV01P193 | لأن ( أن ) والفعل بمنزلة المصدر ، فتصير ( حتى ) في ~~المعنى خافضة ل ( أن ) وما تعلق | بها ، وجب أن تقدر ( أن ) بعدها ، لئلا ~~يخرجها عن أصلها وعن أحكام العوامل . # فإن قال قائل : فهلا جعلتم أصلها النصب للفعل إذا كان إظهار ( أن ) | لا ~~يجوز ، إذ صار أصلها النصب للفعل ، احتجتم إلى إضمار حرف يخفض الاسم | إذا ~~وليها ، كما فعلتم في إضمار ما ينصب الفعل ؟ # فالجواب في ذلك : أن حروف الجر من شأنها أن تقوم بنفسها ، ومن شرط | ~~المحذوف ألا يحذف حتى تقوم دلالة على حذفه ، فلما وجدناهم يقولون : ضربت | ~~القوم حتى زيد ، ويخفضون ، علمنا أنها خافض . # فإن قال : أليس ( 13 / ب ) يحسن أن تقول : ضربت القوم حتى انتهيت | إلى ~~زيد ؟ # قيل له : هذا لا يجوز ، لأنا نكون قد أضمرنا فعلا وحرفا ، والأفعال التي ~~| تصل بحرف الجر لا يجوز إضمارها ، فلهذا سقط أن نقدر الخفض بعد ( حتى ) | ~~بحرف سواها . # وأما إضمار ( أن ) فله نظير ، لأنه تخفيف بعض الاسم ، وبعض الاسم موجود | ~~في كلامهم ، فلهذا كان جعل ( حتى ) خافضة للاسم أولى من جعلها ناصبة للفعل ~~. # ووجه آخر : أن ( حتى ) معناها ومعنى ( إلى ) متقارب ، وقد ثبت أن ( إلى ) ~~| خافضة ، فيجب أن تكون خافضة لقربها من ( إلى ) في المعنى . # وأما اللام : فوجب إضمار ( أن ) بعدها لأنها خافضة ، وقد بينا أن | ~~PageV01P194 | عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال ، ويمنع هذا أن إضمار ( أن ~~) بعدها حسن ، | كقولك جئت لأن تقوم ، فدل على أن النصب بإضمار ( أن ) لا ~~باللام . # واعلم أن هذه اللام إذا كان قبلها نفي ، لا يحسن إظهار ( أن ) بعدها ، | ~~كقولك : ما كان زيد ليقوم ، ولا يحسن : ما كان زيد لأن يقوم . وإنما لم ~~يحسن | ذلك ، لأنه جواب لقولك : كان زيد سيقوم ، فتقول : ما كان زيد ليقوم ~~، فلما كانت ms035 | جوابا لشيئين ، و ( ما ) حرف لا يعمل ، أرادوا أن يكون ~~الجواب أيضا بحرف | لا يعمل في الفعل ، ليشاكل كل الجواب ما هو جواب له ، ~~فلهذا لم يحسن إظهار | ( أن ) . # فأما ( الفاء والواو وأو ) : فحروف عطف ، وحروف العطف لا تعمل | شيئا ، ~~لأنها لا تختص بالدخول على الفعل دون الاسم ، ولا بالدخول على الاسم | دون ~~الفعل ، وكل حرف كان على هذا السبيل لم يعمل شيئا ، فلما وجدنا الفعل | بعد ~~هذه الحروف منصوبا ، علمنا أنه انتصب بغيرها ، وهو ( أن ) . # فإن قال قائل : فلم صارت ( أن ) بالإضمار أولى من أخواتها ؟ # ففي ذلك وجهان : # أحدهما : أن ( أن ) هي الأصل لهذه الحروف في العمل لما ذكرناه ، | فوجب ~~أن يكون المضمر ( أن ) لقوتها في بابها ، وأن يكون ما حمل عليها يلزم | ~~موضعا واحدا ولا يتصرف . # والوجه الثاني : أن ( أن ) يليها الماضي والمستقبل ، فصارت أشد تصرفا من ~~| أخواتها ، لأنه لا يليها إلا المستقبل ، فلما حصلت لها مزية على أخواتها ~~في الإظهار | PageV01P195 | كانت أولى بالإضمار . # وأيضا فإن ( أن ) ليس لها معنى في نفسها ، كمعنى ( لن وإذن وكي ) ، | ~~ولأجل أن نضعها في معناها جاز أن تحذف ، ولم يجز إضمار أخواتها ، | لكثرة ~~فائدتها . # فإن قال قائل : فهل يجوز القياس على هذا حتى يجوز إضمار ( أن ) | بكل ~~موضع ؟ # قيل له : لا . # فإن قال : فلم خصت هذه المواضع بهذا ؟ # قيل له : إنما لم يجز إضمار ( أن ) في كل موضع ، لأنه عامل ضعيف ، | وليس ~~من شرط العامل الضعيف أن يعمل مضمرا ، وإنما جاز إضماره في هذه | المواضع ~~لأن هذه الحروف والعوامل - أعني ( اللام وحتى وأخواتهما ) - | صارت عوضا ~~منها ، فجرت في العوض مجرى ( الواو ) التي تقع عوضا من | ( رب ) ، كقوله : # وبلد عامية أعماؤه | [ وكقوله ] : | # % وبلدة ليس بها أنيس % % إلا اليعافير وإلا العيس % % PageV01P196 # وكقوله : # وبلدة قطعت # أي : رب بلدة قطعت ، فلما صارت عوضا من ( أن ) حسن حذفها . | PageV01P197 ~~| # | ( 4 - باب حروف الجزم ) # فإن قال قائل : لم ( 14 / أ ) صارت ( لم ) وأخواتها وحروف الشرط تختص | ~~بالجزم دون غيرها من الإعراب ؟ # قيل له : قد بينا أن الجزم لا بد ms036 من دخوله على الفعل ، ليكون بإزاء الجر ~~في | الاسم ، ووجب أن تكون هذه العوامل عاملة ، لأنها قد لزمت الفعل وأحدثت ~~فيه | معنى ، وإنما خصت بالجزم لأن الشرط والجزاء يقتضي جملتين ، كقولك : ~~إن | تضرب أضرب ، فلطول ما يقتضيه الشرط والجزاء اختير له الجزم ، لأنه حذف ~~| وتخفيف . # وأما لم اختير الجزم بها : فلأنها ضارعت حروف الجزاء من أجل | أن الفعل ~~المضارع يقع بعدها بمعنى الماضي ، كما يقع الماضي بعد حروف | الجزاء بمعنى ~~الاستقبال ، فلما تشابها من هذا الوجه جعل عملهما | الجزم . # وأما ( لا ) في النهي : فإنما اختصت بالجزم ، لأن النهي نقيض الأمر ، | ~~والأمر مبني على السكون ، إذ لم يكن في أوله اللام ، فجعل النهي نظيرا له ~~في | اللفظ ، فلهذا خص بالجزم . # وأما ( لام الأمر ) : فجعلت لازمة للجزم ، لاشتراك الأمر باللام وغير | ~~PageV01P198 | اللام في المعنى ، وخصت ( اللام ) بذلك ، لأنها تدخل على ~~الغائب ، | فشابهت لام التعريف ، لأنها لا تستعمل للعهد ولمن هو غائب ، ~~فأدخلت اللام من | بين سائر الحروف لهذا المعنى . # وأما قولنا في الكتاب : ( أفلم وأفلما ) ، فالأصل ( لم ) ، تدخل عليها | ~~فاء العطف ، وواو العطف ، وألف الاستفهام ، والجزم إنما هو ب ( لم ) إذ كان ~~ما | دخل عليها لا تأثير له . # وأما ( لما ) : فالجزم يقع بها ، وبينها وبين ( لم ) فرق ، وذلك أن | ( ~~لم ) نفي لقولك : قام زيد ، ثم تقول : لم يقم زيد ، فإذا قلت : قد قام ، | ~~فنفيه : لما يقم ، وذلك أن ( قد ) فيها معنى التوقع ، فزيدت ( ما ) على ( ~~لم ) يإزاء | ( قد ) الداخلة على الفعل في أول الكلام . # والدليل على أن ( لما ) مخالفة في الحكم ل ( لم ) : أنه يجوز السكوت | ~~عليها ، فيقال في الجواب : لما ، ولا يذكر بعدها شيء ، ولا يجوز ذلك في | ( ~~لم ) فعلم الفرق بينهما . # فإن قال قائل : فما الذي أحوج إلى إمالة لفظ الماضي بعد ( لم ) إلى لفظ | ~~المستقبل ؟ # قيل له : لما وجب ل ( لم ) عمل للفعل بما ذكرناه ، فلو ألزموه الماضي لما ~~| بان عمله ، فوجب أن ينقل لفظ الماضي إلى لفظ المستقبل حتى يتبين الجزم . # فإن قيل : أليس أصل حروف الشرط أن ms037 يليها المستقبل ، كقولك : إن تضرب | ~~PageV01P199 | أضرب ، ثم جوزوا أن يليها الماضي ، فهلا استقام مثل هذا في ( ~~لم ) وأوقعتم من | بعدها الماضي والمستقبل جميعا ؟ # قيل له : الفصل بينهما أن أصل حروف الجزاء أن يليها المستقبل ، لأن ~~الجزاء | إنما يكون في المستقبل ، والفعل المضارع أثقل من الماضي ، إذ كان ~~أخف منه . # وأما ( لم ) : فالأصل أن يليها الماضي ، وقد أوجبت العلة إسقاط الأصل | ~~واستعمال الثقيل - أعني المضارع - فلم يجز أن يرجع إليه ، لأنهم لو ~~استعملوا | الأصل الذي هو الخفيف ، وقع الجازم على غير ما بني له ، والمعنى ~~لا يشكل | المضارع ، فوجب إسقاط الأصل رأسا ، واستعمال المضارع في موضعه ، ~~| فلذلك افترقا ، فاعرفه . # واعلم أن الأمثلة التي تعلم نحو : يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون ، وأنت ~~| تفعلين ، فإنما وجب أن يكون إعرابها بالنون ، لأن هذه الأفعال لما لحقتها ~~ضمائر | الفاعلين ( 14 / ب ) وكان الفعل والفاعل كالشيء الواحد ، وجب أن ~~يظهر الضمير | معها كبعض حروفها ، وهذه الضمائر - أعني : الألف والواو ، ~~والياء في تضربين - | إنما لا يكون ما قبلها من حروف الإعراب ، لأنه لو جعل ~~ما قبلها من حروف | الإعراب لجاز أن يسكن في الجزم ، فيلتقي ساكنان ، فكان ~~يؤدي ذلك إلى حذف | الضمير لالتقاء الساكنين ، وكان أيضا يجب أن تنقلب ~~الألف واوا إذا انضم ما | قبلها ، وكذلك الياء ، فتختلط العلامات . # فلما كان يؤدي إعراب ما قبل هذه المضمرات إلى ما ذكرنا ، بطل أن يكون | ~~ما قبلها حرف الإعراب ، ولم يكن لحاق هذه الضمائر بمزيل للفعل عن استحقاق | ~~الإعراب ، لأن مضارعته لم تزل ، ولا بد من إعراب ، وقد فات حرف إعرابه أن | ~~PageV01P200 | يعرب ، فجعلوا النون بمنزلة الضمة ، وجعلت بعد هذه الضمائر ، ~~ولم يجز أن | تجعل هذه الضمائر حروف الإعراب ، كما جعلت ( الألف والواو ~~والياء ) في تثنية | الأسماء وجمعها ، لأن هذه الضمائر ليست بجزء من الفعل ~~في الحقيقة ، وإنما | هي أسماء في نفسها ، ولم يجز أن يكون إعراب الفعل في ~~غيره ، لأنها من جهة | اللفظ قد جعلت كجزء من الفعل ، فوجب أن يكون الإعراب ~~بعدها ، وكانت النون | من سائر الحروف لما ms038 ذكرناه من شبهها بحرف المد ، ~~وجعل تثنيتها علامة للرفع | بمنزلة الضمة ، وأسقطت في الجزم كما تسقط الضمة ~~، وحمل النصب على الجزم ، # إذ كان لفظ هذه الأفعال قد صار كألف تثنية الأسماء وجمعها ، وحمل النصب | ~~على الجزم في هذه الأفعال ، لأن الجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء . # فإن قال قائل : ( أنت تذهبين ) ، إنما هو خطاب للواحدة ، فلم استوى | ~~نصبه وجزمه ، وليس في الأسماء المفردة ما حمل نصبه على جزمه ؟ # قيل له : إن قولنا : ( أنت تضربين ) ، وإن كان خطابا للواحدة ، فهو مشبه ~~| للفظ الجمع ، ألا ترى أن الجمع في حال النصب والجر يكون آخره ياء قبلها | ~~كسرة ، كما أن في ( الزيدين ) قبل الياء كسرة ، والنون بعدها كما هي بعد ~~الياء في | الجمع ، فلما شابه لفظ الجمع أجري مجراه لهذه العلة ، وفتحت ~~النون تشبيها بنون | الجمع في اللفظ . # فأما كسر النون في ( تضربان ) ، وفتحها في ( تضربين ) : فالعلة فيها ~~كالعلة | في تثنية الأسماء وجمعها ، واعلم أن الأفعال لا تثنى ولا تجمع ، ~~وإنما تلحقها | علامة التثنية والجمع على وجهين : # أحدهما : أن تكون الألف والواو ضمير الأسماء إذا تقدمت ، نحو قوله : | ~~PageV01P201 | الزيدان يقومان ، والزيدون يقومون . # والوجه الثاني : أن تكون الأسماء الظاهرة بعد الفعل ، فتصير الألف والياء ~~| لاحقتين للفعل علامة للتثنية والجمع ، وليست بضمير ، وإنما زادوها ليدلوا ~~أن الفعل | لاثنين وجماعة ، كما يلحقون الفعل علامة التأنيث ، كقولك : قامت ~~هند ، ليدلوا | أن الفعل لمؤنث ، فتقول على هذا : قاما الزيدان ، وقاموا ~~الزيدون ، وليس ذلك | بالكثير في كلام العرب . # فإن قال قائل : فلم لم يلزموا الفعل علامة للتثنية والجمع ، كما ألزموا ~~الفعل | علامة التأنيث ؟ # قيل له : الفصل بينهما أن التثنية ليست بلازمة في جميع الأحوال ، فلم ~~تلزم | ( 15 / أ ) علامتها كما تلزم هي في نفسها . فأما التأنيث فلازم في ~~الاسم لا يفارقه ، | فلهذا لزمت علامة التأنيث الفعل . # فإن قال قائل : فلم زعمتم أن الفعل لا يثنى ولا يجمع ؟ # قيل له : في ذلك وجوه : # أحدها : أنه لو جازت تثنيته مع الاسمين لجاز تثنيته مع الواحد ، لأن | ~~الواحد يفعل من الجنس ms039 الواحد من الأفعال ما يفعله الاثنان والثلاثة ، ولو ~~كان | ذلك شائعا لوجد في كلامهم جمع الفعل مع الاسم الواحد ، فكان يقال : ~~زيد | قاموا ، فلما خلا ذلك من كلامهم ، علمنا [ أنه ] لا يثنى ولا يجمع ، ~~وما لحقه من | علامة التثنية والجمع إنما هو على ما شرحناه . # ووجه آخر : أن الفعل يدل على مصدر ، وليس هو في نفسه بذات يقصد إليها | ~~حتى يضم إليها مثلها ، كما يجب ذلك في الأسماء ، فلذلك لم يثن ولا يجمع . # ووجه ثالث : وهو أن الفعل على مصدره ، والمصدر لا يثنى ولا | PageV01P202 ~~| يجمع ، لأنه اسم للجنس يقع على الواحد فما فوقه ، كقولك : ضرب وأكل | ~~وشرب ، إلا أن يختلف ، فحينئذ يجوز جمعه ، كقولك : ضربت ضروبا ، إذا كان | ~~ضربا مختلفا ، فلما كان الفعل إنما دل على مصدر واحد ، والواحد من المصادر ~~| جنس واحد ، بينا أنه لا يثنى على هذا الوجه ، فكذلك لا يثنى ما يدل عليه ~~. # ووجه آخر : وهو أن الفعل لما كان دالا على الزمان والمصدر ، علم في ~~المعنى | أنه اثنان ، فاستغني عن تثنيته . # واعلم أن الفعل لجماعة المؤنث تلحقه النون على وجهين ، كما لحقت الواو | ~~المذكر على وجهين : # أحدهما : أن يكون اسما مضمرا يرجع إلى ما قبله ، كقولك : الهندات يضربن . # والثاني : أن يكون علامة الجمع ، فيكون على هذا الوجه حرفا ، كقولك : | ~~يضربن الهندات . # واعلم أن هذه النون إذا دخلت على الفعل أوجبت بناءه على السكون ، وإنما | ~~وجب ذلك لأنه اسم ، ومن شرط الأسماء المضمرات أن تبنى على حركة ، لأنها | ~~على حرف واحد ، وكرهوا أن يبنوها على السكون فيكون إجحافا بها ، فإذا | ~~أدخلناها على الفعل الماضي ، نحو قولك : الهندات ضربن ، وجب إسكان حرف من | ~~الفعل ؛ كراهية أن يجتمع في كلمة واحدة أربع متحركات متواليات لوازم ، لأن ~~الفعل | والفاعل كالشيء الواحد ، إذ كان لا يستغني أحدهما عن الآخر ، وليس ~~في كلامهم | نظير هذا ، وقد بيناه قبل هذا ، فلم يكن بد من إسكان حرف من ~~جملة هذه الكلمة . # وإنما كانت الباء بالسكون أولى من وجهين : # أحدهما : أن الأول لا يجوز إسكانه ms040 ، لأنه لا يبتدأ بساكن ، ولا يجوز | ~~PageV01P203 | إسكان الثاني ، لأنه به يعرف اختلاف الأبنية ، ولا يجوز ~~إسكان النون لما | ذكرناه من الإجحاف ، فلم يبق غير الباء ، فوجب إسكانها . # والوجه الثاني : أن أصل الفعل السكون ، فلما احتجنا إلى تسكين حرف ، | ~~كان ما أصله السكون أولى ، لأن ذلك رد إلى أصله ، فلهذا وجب إسكان الباء . # وأما ( تضربن ) : فحمل على ( ضربن ) ، وإن لم تكن فيه علة ( ضربن ) | إلا ~~من وجه النسبة أن ( يضربن ) من جنس ( ضربن ) ، والباء التي سكنت | في ( ~~يضربن ) هي الباء التي سكنت في ( ضربن ) ، فحملوا المستقبل على الماضي من | ~~الوجه الذي ذكرناه ، لئلا يختلف طريق الفعل ، فإذا ثبت أن الفعل ( 15 / ب ) ~~| المضارع إذا لحقته نون جماعة النساء بني على السكون ، وجب أن يلزم طريقة ~~| واحدة في حال الرفع والنصب والجزم ، لأن ذلك شرط المبنيات ، وما ذكرنا في ~~| الشرح من أن النون لو حذفت لالتبس بفعل المذكر ، وأيضا فإن حذف النون | ~~لا يجوز بحال ، فإنها اسم مضمر ، ولا يجوز حذف الاسم للجزم ، كما لا يجوز | ~~حذف الياء من قولك : ( لم تضربي ) ، إذا خاطبت مؤنثا ، لأنها اسم وعلامة ~~تأنيث . # واعلم أن الفعل المعتل إنما خالف ما آخره واو أو ياء لما آخره الألف ، ~~لأن | الألف قد بينا في علة المقصور أنها لا تحرك في حال الإعراب ، فذاك ~~يغني عن | الاعتلال ها هنا ، لأن حكمها سواء . # فإن قال قائل : للاسم أن يخفض اسما مثله ، ومن شرط العامل ألا يكون من | ~~نوع المعمول فيه ، لأنه لو كان من نوعه لم أجدهما بأن يعمل في الآخر أولى ~~من | الآخر أن يعمل فيه . | PageV01P204 | قيل له : أصل الجر إنما هو ~~بالحروف دون الأسماء ، والإضافة في الأسماء | على معنيين : # أحدهما : بمعنى اللام . # والآخر : بمعنى ( من ) . # فإذا قال القائل : ( جاءني غلام زيد ) ، فالأصل : غلام لزيد ، فزيد جر | ~~باللام ، وإذا حذفت اللام قام الغلام مقامها ، فيبقى جر زيد على ما كان ~~عليه ، إذ | كان قد قام مقام ما يخفضه شيء ، وهو الغلام . # وكذلك إذا قلت : ( ثوب خز ) ، فالأصل : ثوب من ms041 خز ، فلما حذفت | ( من ) ~~قام الثوب مقامها . # فإن قال قائل : ما الفائدة في حذف اللام و ( من ) ؟ # قيل له : الفائدة في ذلك أنك إذا قلت : جاءني غلام لزيد ، فإنما تخبر أن ~~| واحدا من غلمان زيد جاءك ، وليس معروفا بعينه ، فإذا أرادوا غلاما بعينه ~~حذفوا | اللام ، ووصلوا بين الغلام وزيد ، وجعلوا هذا الاتصال من جهة اللفظ ~~دلالة على | اختصاصه من سائر غلمانه ، فإذا قلت : جاءني غلام زيد ، فمعناه ~~: جاءني الغلام | المعروف لزيد . # وأما قولهم : ( ثوب خز ) فإنما حذفت ( من ) تخفيفا . | PageV01P205 | # | ( 5 - باب حروف الخفض ) # فإن قال قائل : لم صارت هذه ( اللام ومن ) وسائر ما يجر من الحروف يعمل | ~~الجر دون النصب والرفع ؟ # فالجواب في ذلك : أن حروف الجر تكون موصلة للأفعال إلى ما بعدها ، | ~~فتدخل مرة على الفاعل ، ومرة على المفعول به ، كقولك في الفاعل : ما جاءني ~~من | أحد ، والأصل : ما جاءني أحد ، وتدخل على المفعول ، كقولك : ما رأيت ~~من | أحد ، ومعناه : ما رأيت أحدا ، فلما كانت هذه الحروف تدخل على الفاعل ~~| والمفعول ، جعل حركتها بين حركة الفاعل والمفعول متوسطا ، وهو الكسر ، ~~لأنه | وسط اللسان ، والضم من الشفة ، والفتح من أقصى الحلق ، فلهذا خص ~~بالجر . # واعلم أن ( عن ) تكون اسما وحرفا ، إذا كانت اسما دخل عليها | حرف الجر ~~وصارت بمنزلة الناحية ، كقولك : زيد من عن يمين عمرو ، | قال الشاعر : | ( ~~% فقلت : اجعلي ضوء الفراقد كلها % % يمينا ومهوى النجم من عن شمالك % ) # وإذا كانت حرفا لم يحسن دخول حرف الجر عليها ، كقولك : رميت عن | القوس ، ~~وما أشبه ذلك . | PageV01P206 | وأما ( على ) فتكون ( 16 / أ ) اسما وحرفا ~~وفعلا . # فالفعل نحو قولك : علا يعلو ، والاسم نحو قولك : جاء النظر | من عليه ، ~~كما قال الشاعر : | ( % أتت من عليه تنفض الطل بعد ما % % رأت حاجب الشمس ~~استوى وترفعا % ) # ( من عليه ) : أي : من فوقه . # وإذا كانت حرفا لم يحسن شيئا مما ذكرناه فيها ، نحو قولك : على زيد مال . # وأما ( حاشى ) فلا تكون إلا حرفا عند سيبويه ، وتكون حرفا وفعلا عند | ~~المبرد ، وسنستقصي الحجج في ذلك إذا انتهينا إليه إن ms042 شاء الله . # وأما ( خلا ) فتكون حرفا وفعلا بلا اختلاف ، وإذا قدرتها حرفا | خفضت ~~بعدها ، وإذا قدرتها فعلا نصبت بعدها . # وأما ( الكاف ) التي للتشبيه فتكون حرفا واسما ، فإذا كانت اسما | قدرتها ~~تقدير ( مثل ) ، وجاز أن يدخل عليها حرف الجر ، كقول الشاعر : | ~~PageV01P207 | ( % وصاليات ككما يؤثفين % ) # فالكاف الأولى حرف الجر ، والثانية اسم . | واعلم أن كل حرف من حروف الجر ~~له معنى . # فأما ( من ) فتقع في أربعة مواضع : # أحدها : أن تكون لابتداء الغاية ، كقولك : مررت من الكوفة إلى البصرة ، | ~~أي : ابتداء سيري كان من الكوفة . # والثاني : أن تكون للتبيين ، كقوله عز وجل : ^ ( فاجتنبوا الرجس من | ~~الأوثان ) ^ لأن سائر الأرجاس يجب أن يجتنب ، فدخلت ( من ) لتبين المقصود | ~~بالاجتناب من الأرجاس . # والثالث : أن تدخل مع النكرات لنفي الجنس ، كقولك : ما جاءني من | رجل ، ~~نفيت جميع جنسه . فإذا قلت : | ما جاءني من أحد ، ف ( من ) أيضا | مفيدة ، ~~وإن كان ( أحد ) لا يستعمل إلا في النفي ، فإنه قد استعمل في بعض | المواضع ~~بمنزلة ( الواحد ) ، فلو قلت : ما جاءني أحد ، جاز أن يتوهم : ما | جاءني ~~واحد ، فإذا قلت : من أحد ، جاز هذا التوهم . | PageV01P208 | والوجه ~~الرابع من وجوه ( من ) : أن تكون للتبعيض ، كقولك : أخذت | درهما من مال ~~زيد . # وبعض الناس يعتقد في الوجه الثالث أن ( من ) فيه زائدة ، في نحو قولك : # ما جاءني من أحد ، وقد بينا أن له فائدة . # واعلم أن ( من ) مع هذه الأوجه الأربعة يجوز أن تجعل كلها للتبعيض ، | ~~وإن شئت جعلتها لابتداء الغاية إلا الموضع الذي تدخل فيه الأجناس ، ولأجل ~~تقديرها | زائدة لم يثبت حكمها كالأوجه الثلاثة ، فاعرفه . # وأما ( إلى ) : فمعناه الغاية ، كقولك : سرت إلى البصرة / أي انتهيت ~~إليها . # وأما ( اللام ) : فمعناها الملك والاستحقاق ، كقولك : المال لزيد . | أي ~~: | هو يملكه ويستحقه . # وأما ( الباء ) : فمعناه للإلصاق ، وقد تكون باستعانة وغير استعانة ، | ~~كقولك مررت بزيد . أي : ألصقت مروري به والاستعانة : كتبت بالقلم . | أي : ~~| ألصقت كتابي به وفيه استعانة مع ذلك . # وأما ( الكاف ) : فتكون للتشبيه ، نحو قولك : زيد كعمرو . أي : شبهه . # وأما ( عن ) : فلما عدا الشيء ، كقولك : أخذت عنه ms043 حديثا . | أي : عدا | ~~إلي منه حديثا . | PageV01P209 | وأما ( على ) : فمعناها الاستعلاء ، كقولك ~~: زيد على الجبل . أي : قد | علا ، وكذلك : على زيد دين . أي : قد علاه ، ~~وهذا التمثيل بالأول . # وأما ( حاشى وخلا ) فنفسرهما في باب ( الاستثناء ) إن شاء الله . | ~~PageV01P210 | # | ( 6 - باب حروف القسم ) # إن سأل سائل فقال : لم زعمتم أن أصل حروف القسم ( الباء ) ؟ # قيل له : في ذلك جوابان : # أحدهما : أن المقسم به معلق بفعل محذوف ، وذلك أن قولك : بالله لأفعلن ، ~~| معناه : أحلف بالله ، وهذا الفعل إذا ظهر لا يجوز أن يستعمل معه إلا ~~الباء ، فدل | ذلك على أن الأصل الباء . # فإن قال قائل : لم لا يجوز : أحلف والله ؟ # قيل له : لأنه يلتبس ، أنك قد حلفت بيمينين ، وذلك أن القائل قد يكتفي | ~~بقوله : أحلف ، ويجري مجري القسم ، فيقول : أحلف لأفعلن ، فلو قال : | أحلف ~~والله ، لجاز أن يتوهم أنه يمينان ، فلذلك لم يستعمل ، وأما إذا قلت : | ~~أحلف بالله ، لم يتوهم في ذلك إلا يمين واحدة ، لأن من شأن الباء أن يلصق ~~ما | بعدها بحكم ما قبلها ، ولا يصح الابتداء بها . # فإن قيل : أيضا قالوا : ولا يبتدأ بها ؟ # قيل له : لو كانت الواو غير مبدلة من الباء ، لصارت في القسم قائمة | ~~بنفسها ، لأنها ليست من الحروف التي تكون موصلة الأفعال إلى ما | بعدها ، ~~كحروف الجر ، فلهذا وجب أن يقع اللبس بالواو ، ولا يقع مثله في | الباء . ~~وهذا الفصل الذي ذكرناه يجوز أن يجعل دلالة على أن الباء هي الأصل | للواو ~~. # فإن قال قائل : فلم لا يجوز : أحلف والله ، إذا ثبت أن الواو بدل من ا ~~لباء ، | PageV01P211 | وقد علم أنها إذا اتصلت بالفعل الذي قبلها أنها ~~ليست بمبتدأة ؟ # قيل : إنما ذكرنا ذلك على الوجه الذي قدرناها فيه أنها أصل في نفسها ، ~~فأما | الذي منع من استعمالها مع الفعل على هذا الوجه أيضا فلأجل أنها فرع ~~، فكرهوا أن | يستعملوها مع إظهار الفعل ، فيصير بمنزلة الأصل ، ولا يكون ~~على إبدالها دليل ، | فأسقطوها مع إظهار الفعل ، ليدلوا على أنها فرع . # فإن قيل : فلم صار إبدالها مع حذف الفعل ms044 أولى من إبدالها مع إظهارها ؟ # قيل له : يجوز أن يكونوا خصوا البدل عند إضمار الفعل ، لأن حروف الجر | ~~لا يبدأ بها ، وقد تقع الواو في الابتداء في بعض المواضع ، كقولك : ضربت ~~زيدا | وأبوه قائم ، فهذه الواو تسمى واو الحال ، وما بعدها مبتدأ ، فلما ~~كانت الواو تقع | للمبتدإ حسن إبدالها عند حذف الفعل لما ذكرناه . # ودلالة أخرى في أصل المسألة ، وهو مأخوذ من استبراء كلام العرب ، | وهو ~~أنا وجدنا العرب تستعمل الاسم المضمر والمظهر بعد الباء ، كقولك : بالله ، ~~| وبه ، ولا يستعمل المضمر بعد الواو ، فلولا أن الواو فرع لما منعت ما ~~يستعمل | في غيرها ، فلما منعت ذلك دل على أنها فرع . # فإن قال قائل : فمن أي وجه جاز أن تبدل الواو من الباء دون غيرها ؟ # فالجواب في ذلك أن الواو من مخرج الباء ، وهي مع ذلك كثيرة الدور | في ~~الكلام ، وتزاد في مواضع كثيرة ، فلقربها من الباء ، وما فيها مما ذكرناها ~~، | PageV01P212 | كانت أولى من غيرها . # فإن قال : أليس عندكم أنه لا يجوز حذف الفعل إذا كان يتعدى | بحرف جر ، ~~فكيف جاز في القسم أن تقول : بالله ، وأنت تقدر فعلا يتعدى بالباء ، | ولا ~~يجوز أن تقول : بزيد ، وأنت تريد : مررت بزيد ؟ # قيل له : إنما ساغ ذلك في القسم لأنه كثير الدور في كلامهم ، ومع ذلك ~~فإنه | يحتاج إلى جواب ، فصار افتقاره إلى الجواب كالعوض من حذف الفعل مع ~~كثرة | الاستعمال . # فإن قال قائل : فهل الواو التي هي بدل من الباء في القسم تجري مجرى الواو ~~| التي هي عوض من ( رب ) ، هي واو العطف ، فالخفض بعدها بإضمار ( رب ) ؟ # قيل له أما الواو في القسم فهي بدل من الباء ، والخفض يقع بالواو دون ~~الباء ، | والدليل على ذلك أنه يحسن أن تدخل على واو العطف ، كم تدخل | على ~~الباء ، فتقول : ووالله لأفعلن ، كما تقول : وبالله ، فدل على أنها بمنزلة ~~الباء . # فأما الواو التي هي عوض من ( رب ) فلا يصلح دخول واو العطف عليها ، | فدل ~~ذلك على أنها واو العطف ، وإنما عوض وليست ببدل . # وأما ( التاء ms045 ) فهي بدل من الواو ، والدليل على ذلك أن الحرف لا يجوز | ~~أن يبدل من الحروف ، إلا أن تكون بينهما مناسبة ، ولا مناسبة بينها وبين ~~الباء ، لأنها | ليست من مخرحها ، ولا قريبة منها ، فلا يشتركان في شيء ، ~~فلم تجعل بدلا منها . | PageV01P213 | وأما الواو فهي تشابه التاء ، لأنها ~~من حروف الزوائد والبدل ، والتاء أقرب | حروف البدل إلى الواو ، فلهذا كانت ~~بدلا من الواو دون الباء ، وكانت أولى من | سائر الحروف أيضا ، والذي يدل ~~على أنها ليست بأصل ما ذكرناه في الواو ، وإنما | خصت باسم واحد ، لأنها لو ~~استعملت في اسمين لم يكن بينهما وبين ما عداهما | حرف ، فوجب أن يلزم اسما ~~واحدا ، ليدل بذلك على أنها بدل من بدل ، وأنها | أضعف حكما من الواو ، ومع ~~هذا فالتاء أنقص حكما منها ، لأنها تدخل على | اسم الله تعالى فقط ، فدل ~~على أنها ليست بأصل ، وقد بينا في الشرح لم صار | اختصاصها باسم الله تعالى ~~أولى من سائر الأسماء ، ولم منعت الدخول على غيره ، | بما يغني عن إعادته . # وأما ( أيمن الله ) فاشتقاقها من أحد أمرين : # إما أن يكون من اليمن ، لأن العرب قد تختلف بلفظ اليمين ، فتقول : | يمين ~~الله لأفعلن ، ثم غير إلى لفظ ( ايمن ) وقد بينا حكمه أيضا . # فإن قيل : فكيف جاز أن يقال : ايم الله لأفعلن ، فتدخل ألف الوصل | على ~~الميم وهي متحركة ؟ # قيل : في ذلك جوابان : # أحدهما : أن الأصل في الكلمة ( ايمن الله ) فالألف داخلة على الياء وهي | ~~ساكنة ، فلما حذفت ولم يكن حذفها لازما بقي حكمها ، ولم تحذف ألف الوصل | ~~PageV01P214 | لتحرك ما بعدها ، إذ لم يكن لازما . # والوجه الثاني : أن حركة الميم حركة العرض ، تسقط في الأصل ، فلم تصر | ~~الحركة لازمة ، فلذلك بقيت ألف الوصل ، والدليل على ذلك أن العرب تقول في | ~~( الأحمر ) إذا حذفوا همزة أحمر : ( الاحمر ) ، فلا يحذفون الألف ، لأن | ~~حركة اللام ليست بلازمة ، وبعضهم يقول ( لحمر ) فيحذف ألف الوصل | لتحرك ما ~~قبلها ، ولم يجز ذلك في ( ايمن الله ) عوضا مما حذف . # وأما قولهم : ( ها ) ، في قولك : ( لاها الله ms046 ) ، فهي بدل من الباء ، | ~~وليس طريق بدلها من الباء كطريق بدل الواو منها ، ولكن ( ها ) التي للتنبيه ~~| تضارع الباء من جهة أن ( ها ) يتوصل بها في التنبيه إلى المنبه ، | ~~والباء موصلة أيضا بالإلصاق ، فلما تضارعا من هذا الوجه أبدلت منها ، ~~فاعرفه . | PageV01P215 | # | ( 7 - باب الحروف التي ترفع الأسماء والنعوت والأخبار ) # اعلم أنا ذكرنا تفسير هذا الباب في الشرح ، وتسامح الجرمي فيه ، ولكننا | ~~نذكر هاهنا ما فات منها وعذر أبي عمر الجرمي ، فأما جواز إطلاقه على ما ذكر ~~في | الباب من تسمية ذلك بالحروف ، فلأن الأسماء المذكورة في هذا الباب ~~مبنية | لمضارعتها الحروف ، فجاز أن يسميها باسم ما ضارعته . # وأما جواز قوله : لأنها ترفع ، فإنه لما رأى أن الأسماء أكثر ما تستعمل | ~~مبتدأة بعد هذه الحروف نسب الرفع إليها للمجاورة ، فهذا تخريج قوله ، | ~~فاعرفه . # واعلم أن الحروف تنقسم ثلاثة أقسام : # قسم يختص بالاسم . # وقسم يختص بالفعل . # وقسم يدخل عليهما . # فأما ما يختص بالاسم ولا يكون كجزء منه ، ولا بد أيضا من عمله أن يعمل | ~~فيه ، فنحو : إن وأخواتها ، وحروف الجر ، وما أشبه ذلك . # وأما ما يختص بالفعل ولا يكون كجزء منه ، ولا بد أيضا من عمله فيه ، | ~~فنحو : ( أن ولن ) وما أشبه ذلك . # وأما ما يدخل عليهما ولا يعمل شيئا ، فنحو : حروف الاستفهام ، | ~~PageV01P216 | وحروف العطف وما أشبهها . # فإن قال قائل : فالألف واللام يختص بالاسم ولا يعمل فيه ، وكذلك | ( ~~السين وسوف ) قد يختص بالفعل ولا يعمل فيه ؟ # قيل له : قد أخبرنا في الأصل بأن قلنا : إن العامل من الحروف ما لزم ~~الاسم | والفعل ، ولم يكن كجزء منه ، ألا ترى أنها تحدث في الاسم النكرة ~~تعريفا ، | والتعريف قد يصح في النكرات لمواطآت المخاطبين ، فدل أنه ليس ~~لها زيادة حكم | الاسم ، لأنها إنما تدخل لتعيينه ، وكذلك ( السين وسوف ) ~~تعين الأفعال التي | كان منها تحتمل الحال والاستقبال ، وإنما عينت بهما ~~ذات الفعل الذي كان يصح | أن يفهم تخصيصه بغيرهما . # وكذلك ( قد ) إنما هي لتوقع ذات الفعل ، فلم تدل على أكثر ما | تحتمله ~~نفس الفعل ، فجرت مجرى ms047 بعض حروفه ، فلهذا لم تعمل شيئا ، وفارقت | سائر ~~العوامل . # وإنما وجب أن يكون ما دخل على الاسم مرة ، وعلى الفعل مرة | لا يعمل شيئا ~~، لأن الأفعال نوع مخالف لنوع الأسماء ، فيجب أن يكون | عاملها مختلفا ، ~~فإذا اتفق دخول الحرف عليها ، ولم يختص أحدهما دون الآخر لم | يجز أن يعمل ~~فيها ، لأن ذلك يؤدي أن يصير ما يعمل فيها شيئا واحدا ، وقد بينا أن | ~~اختلاف نوعيهما يوجب اختلاف عواملهما ، فلهذا لم يعمل هذا النوع من | ~~الحروف . # فإن قال قائل : لم شرط في ( هل ) أن يكون بعدها اسمان ؟ | PageV01P217 | ~~قيل له : لأن اصل حروف الاستفهام أن يليها الفعل ، وقبيح أن تليها الأسماء ~~إذا كان بعدها سوى ألف الاستفهام نحو قولك : زيد قائم ، فلهذا شرطنا ما | ~~ذكرناه . وسنفسر أحكام الاستفهام في بابه إن شاء الله . # فإن قال قائل : لم صارت ( ليت ) إذا دخلتها ( ما ) أكثر في العمل من | ~~أخواتها ؟ # قيل له : إن ( ليت ) استعملتها بعض العرب بمنزلة وددت ، فعداها إلى | ~~مفعولين ، وأجراها مجرى الأفعال كقولك : ليتما زيدا شاخصا ، | فبدخول هذا ~~المعنى فيها صارت أقوى من أخواتها . # واعلم أن سيبويه لم يجز في ( إن ولكن ) العمل إذا دخلتهما | ( ما ) ، ~~وأجاز ذلك أبو بكر بن السراج في ( كتاب الأصول ) وأظن ذلك | PageV01P218 | ~~سهوا منه على مذهب أصحابنا . # والوجه في إبطالها ومخالفتها لأخواتها : أن ( إن ولكن ) لهما معان | في ~~أنفسهما أكثر من الإيجاب الذي يستحقه المبتدأ ، وإنما يدخلان لتوكيد | ~~الإيجاب . | وكان حقهما ألا يعملا شيئا ولكن شبها بالفعل من جهة لفظهما دون ~~| معناهما ، فصار عملهما ضعيفا ، فإذا أدخلت عليهما ( ما ) حالت بينهما ~~وبين ما | يعملان فيه فضعفا عن العمل ، وأما أخواتها ففيها معاني الأفعال ، ~~نحو : التشبيه | والترجي والتمني ، وتزيل أيضا معنى الابتداء فقويت ، فجاز ~~أن تعمل مع وجود | الحائل بينها وبين ما تعمل فيه . # فإن قال قائل : فلم صار عمل هذه الحروف - إذا دخلت بينها وبين ما تعمل | ~~فيه - أضعف من حروف الجر إذا دخلت بينها وبين ما تعمل فيه ؟ # قيل له : إن حروف الجر تعمل على أنها ms048 أصل في العمل ، وليست مشبهة | ~~بغيرها . فأما هذه الحروف فإنها تعمل تشبيها بالفعل ، فما هو أصل في نفسه | ~~أقوى مما هو مشبه بغيره . # فإن قال قائل : فلم صارت ( ما ) بالزيادة أولى من سائر الحروف ؟ # قيل له : لأنها تصرف على جهات كثيرة ، وليس مع هذا لها معنى في نفسها | ~~إذا كانت زائدة ، فحسن إلغاؤها من بين سائر الحروف ، لكثرة تصرفها وزوال | ~~معناها ، وقد يمكن أن تجعل ( ما ) في قوله تعالى : ^ ( فبما نقضهم ميثاقهم ~~) ^ | غير زائدة ، وتكون اسما بنفسها مبهما ، ونقضهم : بدل منها . | ~~PageV01P219 # فعلى هذا الوجه لا تكون قد فصلت بين الباء وما تعمل فيه ، فإذا صح هذا | ~~الوجه لم يلزم الانفصال الأول بين ( ليت ) وأخواتها ، وبين حروف الجر ، وإن ~~| كانت أصلا في العمل ، فهي وما تعمل فيه كالشيء الواحد ، ولا يجوز تقديم ~~ما | تعمل فيه ، ولا تأخيره ، فضعف الفصل بينها وبين ما تعمل فيه ، كما ضعف ~~| التقديم والتأخير . # وأما حروف النصب وإن كانت مشبهة بالأفعال ، فيجوز أن يتأخر ما تعمل | فيه ~~عنها ، كقولك : ليت في الدار زيدا ، فلهذا لم يقبح ولم يضر الفصل فيها ، ~~كما | لم يقبح التأخير فيها . # واعلم أن بعض النحويين يعتقد أن ( ما ) في قولك : إنما زيد قائم ، وما | ~~أشبهها من أخواتها اسم ، وموضعه نصب ، والجملة التي بعدها في موضع الخبر ، ~~| وشبه ذلك بالهاء التي هي ضمير الأمر والشأن ، نحو قولك : إنه زيد قائم . # وقول هذا الرجل باطل من جهات : # [ أحدها ] : أنه لو كانت في هذا الموضع اسما وما بعدها خبر ، لوجب | أن ~~يرجع من الجملة ذكر إلى ( ما ) ، فلما لم يرجع إليها ضمير ، علمنا أنها | ~~زائدة ، وليست باسم . # ووجه آخر : أن ضمير الأمر والشأن لا يضمر إلا بعد تقدم الذكر ، وتصير | ~~الجملة التي بعدها مفسرة له . إن هذا الضمير إنما يعتمد على الذكر الذي قد ~~جرى ، | فلهذا احتاجوا إلى تفسير ، وليس كضمير يختص اسما بعينه . | ~~PageV01P220 # وقولك : إنما زيد قائم ، لا يصح الكلام به من غير تقدمة خبر بوجه | من ~~الوجوه ، على أن ( ما ) نصب ب ( إن ) . فعلم ms049 بذلك أن ( ما ) لا تشبه | ضمير ~~الأمر والشأن ، لأنه لا يضمر إلا بعد تقدمة الذكر ، وتصير الجملة التي بعده ~~| مفسرة له . # ( 18 / ب ) ووجه ثالث : أن ( ما ) إذا أدخلت على ( إن ) غيرت معناها ، | ~~ويدخلها معنى التقليل ، كقولك : إنما زيد قائم ، وهذا أن ( ما ) تستعمل إذا ~~| ذكرت لزيد أحوال ، فتخص أنت بعضها ، وتقصد بذلك إلى بعض أحواله ، فلما | ~~كانت ( ما ) إذا دخلت على ( إن ) تزيل معناها ، علمنا أنها ليست باسم ، لأن ~~| شرط الاسم أن يغير معنى عمله عن معناه . # فهذا الوجه يقوي ما ذكرناه عن سيبويه في إبطال عمل ( ما ) ، ويضعف قول | ~~ابن السراج . # فإن قال قائل : قد حصل في هذا الباب أسماء مبنية نحو : ( متى وكيف | وحيث ~~) وما أشبهها ، وهي أبنية مختلفة البناء ، فما الوجه في بنائها واختلافها ؟ # فالوجه في ذلك : أنا قد بينا أن أصل الأسماء الإعراب ، وإنما البناء منها ~~فيما | أشبه الحرف . # فأما ( متى ) : فالذي أوجب لها البناء أنها نائبة عن حرف الاستفهام في | ~~الاستفهام ، وعن حرف الجزاء في الجزاء ، وذلك قول القائل : متى تخرج ؟ | هو ~~نائب عن قولك : أتخرج يوم الخميس أو يوم السبت ؟ ونحو ذلك ، فلما | تضمنت [ ~~معنى ] حرف الاستفهام والجزاء ، والحروف مبنية ، وجب أن يبنى | PageV01P221 ~~| ما قام مقامه ، وناب منابه . # فإن قال قائل : فما الذي أحوج إلى إقامة ( متى ) مقام حرف الاستفهام ، | ~~وهلا استغني بحرف عنها ؟ # قيل له : في استعمال ذلك حكمة عظيمة واختصار ، وذلك أن القائل | لو قال : ~~أتخرج يوم السبت ؟ لجاز ألا يريد المخاطب الخروج إلا في اليوم الثاني ، | ~~فيقول : لا ، فيلزم السائل تكرير السؤال مرارا كثيرة . # ووجدوا ( متى ) تستثقل على الأوقات ، فأقاموها مقامها ، ليلزموا المسؤول ~~| الإجابة بوقت خروجه ، وينحذف هذا التطويل ، فلهذا دخلت ( متى ) في | ~~الاستفهام . # وكذلك حكمها في الجزاء ، إذا قلت : متى تخرج أخرج ، فهذا اللفظ | يوجب ~~التعيين عن خروجك للذي تخاطبه . # فإن قلت : إن تخرج يوم السبت أخرج معك ، فقد يجوز أن | تخرج في غيره من ~~الأيام ، ولا يجب عليك الخروج ، فلما صارت ( متى ) فيها | عموم للأوقات ~~استعملت في الجزاء ms050 ، وتضمنت معنى حروف الشرط ، فلهذا بنيت ، | والله أعلم . # واعلم أن المبنيات على قسمين : # أحدهما : أن يبنى الاسم على حركة . # والآخر : أن يبنى على السكون . # فالذي يستحق أن يبنى على حركة : كل اسم كان معربا قبل استحقاق البناء ، | ~~PageV01P222 | نحو : قبل وبعد ، ألا ترى أنهما كانا ينصبان ويخفضان قبل حال ~~البناء ، | نحو : جئت قبلك وبعدك . # والذي يستحق أن يبنى على السكون : كل اسم لم تكن له حال إعراب ، ولم | ~~يقع إلا مستحقا للبناء ، وإنما وجب ذلك ، لأن ما كان له حال تمكن أقوى في ~~اللفظ | مما لا تمكن له ، والتمكين يستحق الإعراب ، فيجب أن يكون ما قرب ( ~~الاسم ) | منه أقوى في اللفظ مما بعد منه ، والحركة أقوى من السكون ، فلهذا ~~وجب ما ذكرناه . # وأما ( ما ) : فبنيت على السكون لأنها لم تقع متضمنة [ لمعنى ] الحرف | ~~الذي يوجب له البناء ، فلهذا لم يزد على السكون . # وأما ( أين ) : فسؤال عن المكان ، بمنزلة ( متى ) في السؤال عن الزمان ، ~~| وهي متضمنة لحرف الاستفهام والجزاء على ما شرحنا في ( متى ) ، فاستحقت | ~~البناء لأنها لم تقع إلا متضمنة [ لمعنى ] الحرف ، وجب أن تبنى على السكون ~~، | إلا أنه التقى في آخرها ساكنان ، وهي الياء ( 19 / أ ) والنون ، ولا ~~يجوز الجمع | بينهما ، فحركت النون بالفتح ، فكان الفتح أولى ، وإن كان ~~الكسر الأصل ، | لأن الكسر بعد الياء مستثقل ، فسقط لاستثقاله ، والضم أثقل ~~منه ، فلم يبق إلا الفتح ، | وهو مع ذلك أخف الحركات ، ولم يجز تحريك الياء ~~، لأنها لو حركت انقلبت ألفا | لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وذلك يؤدي إلى ~~الجمع بين ساكنين ، لأن الألف | PageV01P223 | لا تكون إلا ساكنة ، فلما ~~كان تحريك الياء لا يسلم لها سقط حكمه ، ووجب | تحريك ما ذكرناه . # وأما ( كيف ) : فسؤال عن حال ، وهو ينوب عن حرف الاستفهام ، | ويتضمن ~~معنى حرف الشرط ، وإن لم تجزم ك ( متى وأين ) لعلة سنذكرها . # فلما تضمن معنى الحرف ، وجب أن يبنى على السكون ك ( أين ) ، وعلة | ~~تحريكه كعلة ( أين ) . # فإن قال قائل : فلم صارت ( متى وأين ) تدخل عليهما حروف الجر ولا | تدخل ~~على ( كيف ms051 ) ، وقد تشاركت فيما ذكرتم ؟ # فالجواب في ذلك : أن ( كيف ) هي الاسم الذي بعدها ، وذلك أن قول | القائل ~~: كيف زيد ؟ معناه : أصحيح زيد ؟ معناه : أصحيح زيد أم سقيم ؟ والصحيح ~~والسقيم هو زيد ، | فلما كان دخول حرف الجر على ما نابت عنه ( كيف ) لا ~~يجوز ، فكذلك لا يجوز | دخول حرف الجر على ( كيف ) . ألا ترى أنك لا تقول : ~~أمن صحيح زيد ، | وكذلك لا تقول : من كيف زيد . # فأما ( أين ومتى ) : فإنهما نائبان عن قولك : أفي الدار زيد ؟ وفي أي وقت ~~| يخرج زيد ؟ فلما نابتا عما يدخل عليه حرف الجر ، دخل عليهما . # فإن قال قائل : فلم صار قولك : من صحيح زيد ، لا يجوز ، وجاز فيما | نابت ~~عنه ( أين ومتى ) ؟ # قيل له : لأن ( كيف ) هي الاسم الذي بعدها على ما ذكرناه . وكان خبر | ~~المبتدإ - إذا كان هو المبتدأ - لا يحتاج إلى واصل يصل بينه وبين المبتدإ ، ~~لم يحتج إلى | حرف . | PageV01P224 # وأما ( أين ومتى ) : فهما غير الاسم الذي بعدهما ، ولا بد لخبر المبتدإ - ~~إذا | كان غير المبتدإ - من واصلة توصل بينه وبين المبتدإ ، ألا ترى أنك لو ~~قلت : زيد | عمرو قائم ، فعمرو قائم غير زيد ، وليس بينه وبين الجملة علقة ~~، فلم يحسن | الكلام حتى تقول : من أجله ، أو : في داره ، فتعلق الجملة ~~التي هي غير زيد بما | ذكرناه من الضمير ، لأنها غير الأول . وكذلك لما ~~كانتا ( متى وأين ) غير الاسم | الذي بعدهما احتاجا إلى حرف ، فاعلمه . # فإن قال قائل : كيف جاز الجزم ب ( متى وأين ) ولم يجز الجزم ب ( كيف ) ، ~~| كقولك : أين تكن أكن ، ومتى تقم أقم ، ولم يجز : كيف تكن أكن ؟ # فالجواب في ذلك من وجوه : # أحدها : أن قول القائل : كيف تكن أكن ، إنما شرط له ، متى كان في | بعض ~~البقاع أن يكون هو أيضا في تلك البقعة ، وكذلك شرط في ( متى ) في أي | زمان ~~قام أن يقوم هو فيه ، وهذا غير متعذر . # فأما ( كيف ) : فهي سؤال عن حال ، فظاهر الشرط لو شرط بها يقتضي | في أي ~~حال كان المخاطب أن يكون السائل هو ms052 المستفهم فيها ، وهذا لا يجوز ، لأنه | ~~قد يكون المخاطب المسؤول عن أحوال كثيرة ، يتعذر أن يتفق للمجازي أن يكون | ~~عليها ، فلما كان متعذرا ذلك عليه سقط الجزاء ب ( كيف ) ، وجاز في ( متى ~~وأين ) . # فإن قال قائل : أليس قد أجزتم : كيف تكون أكون ، فظاهر هذا يقتضي ما | ~~منعتموه ، إذ جزتموه ؟ # فقيل : الفرق بينهما أنا إذا رفعنا ( 19 / ب ) الفعل بعد ( كيف ) ، فإنا ~~نقدر أن | هذا الكلام قد خرج عن حال عرفها المجازي فانصرف اللفظ إليها ، ~~فلهذا صح الكلام . | PageV01P225 # فإن قيل : فهلا كان أيضا التقدير في الجزم هذا التقدير ، حتى يخرج عن ~~حاله ؟ # قيل له : الأصل في الجزاء ب ( إن ) ، وأنت إذا قلت : إن تأتني آتك ، | ~~فوقت الإتيان غير معلوم ، فلما كان أصل الجزاء أن يقع مبهما ، وكذلك ( متى ~~وأين ) ، | قدرنا ( كيف ) أنها واقعة على حال معلومة عند المجازي ، خرجت من ~~الإبهام ، | وباينت حروف الجزاء ، فلهذا لم يجز الجزم بها على تقدير حال ~~معلومة . # ووجه ثان في أصل المسألة : أن الجزاء أصله يقع بالحروف إلا أن يضطر إلى | ~~الأسماء ، لما ذكرناه من الفائدة ، فإذا لم يضطر إلى استعمال الأسماء ، لم ~~يجز أن | يجازى بالأسماء . # ووجدنا ( أيا ) تنوب عن معنى ( كيف ) ، فاستغني بها عن | ( كيف ) . ألا ~~ترى أن القائل إذا قال : في أي حال تكن أكن ، فهو في معنى : | كيف تكن أكن ~~، فلما كانت ( أي ) تتضمن الأحوال وغيرها ، استغني بها عن | ( كيف ) . # ووجه ثالث : أن الجزاء إنما هو ب ( إن ) ، وسنبين ذلك في بابه ، و ( إن ) ~~| لم يختص بالمعرفة دون النكرة ، ألا ترى أنك تقول : إن يقم زيد أقم ، وإن ~~يقم رجل | من الناس أقم . وكانت ( متى وأين ) يصح أن يقع جوابهما معرفة ~~ونكرة ، | كقولك : أين زيد ؟ فيقول : في الدار ، وإن شئت قلت : في دار ، في ~~موضع كذا | وكذا ، وكذلك حكم ( متى ) في الأوقات . # وأما ( كيف ) : فلا يقع جوابها إلا نكرة ، فخالفت حروف الجزاء . | ~~PageV01P226 # وأما ( حيث ) : فالذي أوجب لها البناء أنها مبهمة لا تختص بمكان | دون ~~مكان ، فوجب أن تحتاج إلى ما يوضحها ms053 ، كما أن ( الذي ) اسم مبهم يحتاج | ~~إلى ما يوضحه ، فمن حيث وجب أن يبنى ( الذي ) وجب أن يبني ( حيث ) والذي | ~~أوجب ل ( الذي ) أن يبنى أنه اسم لا يتم إلا بما يوضحه ، فجري ما بعده مجرى ~~| بعض اسم مبني ، فوجب أن يبنى ( الذي وحيث ) لما فيهما من الشبه لبعض ~~الأسماء . # وكذلك حكم ( إذ ) لأنها للزمان كله ، بوقت دون وقت ، فاحتاج إلى إيضاح . # فأما ( إذا ) : ففيها من الإبهام ما في ( إذ ) ، لأنها للزمان المستقبل | ~~كله ، وفيها مع ذلك شبه ب ( إن ) ) التي للجزاء من جهة المعنى ، ألا ترى أن ~~( إذا ) | تحتاج إلى الجواب كاحتياج ( إن ) إلى ذلك ، فوجب لما ذكرناه أن ~~يبنى . # فإن قال قائل : فهلا أضفتم ( حيث ) إلى اسم مفرد ، نحو زيد وعمرو ، فقلتم ~~: | زيد حيث عمرو ، كما تضيفون أسماء الأماكن إلى اسم مفرد ، نحو : خلف ~~عمرو ؟ # قيل : قد بينا أن ( حيث ) مبهمة لا تختص بجهة دون جهة ، كاختصاص | غيرها ~~من أسماء الأماكن ، والأسماء الدالة على الشخص لا تخص الجهات ، وإنما | ~~يعرف بما يضاف إليها ، فإذا قلتم : زيد خلف عمرو ، عرفت هذه الجهة | ~~PageV01P227 | المخصوصة بعمرو ، فاختصت به دون سائر الأشخاص ، فإذا قلت : ~~زيد حيث | عمرو ، تخبر عنه أنه في مكان عمرو ، ومكان عمرو مبهم ، يجوز أن ~~يكون خلفه | وقدامه ، وفي جميع أقطاره ، فلم يخرج بهذه الإضافة إلى أن يختص ~~جهة دون | جهة ، فوجب بهذا المعنى أن يضاف إلى جملة ، لأن الجمل تتضمن معنى ~~| الفعل ، فتصير ( حيث ) مختصة بالفعل فتتعين ، ألا ترى أنك لو قلت : رأيتك ~~| حيث قام زيد ، اختصت ( حيث ) موضع القيام ، فلما صارت الجملة تفيد فيها | ~~تخصيصا أضيف ( 20 / أ ) إليها ، ولم تضف إلى اسم مفرد ، إذ كان لا يختص . # وإن شئت قلت : إن ( حيث ) لما كانت مبهمة في المكان كإبهام ( إذ ) في | ~~الزمان ، فمن حيث جاز إضافة ( إذ ) إلى الجملة ، جاز إضافة ( حيث ) إليها ، ~~| لاشتراكهما في الإبهام . # فإن قال قائل : فلم جاز الضم في ( حيث ) ، وخالفت ( أين وكيف ) ، وقبل | ~~آخر كل حرف منها ياء ؟ # قيل له : إن ( حيث ms054 ) قد أشبهت ( قبل وبعد ) من جهة ، وهو ما بيناه ، | ~~وهو أن أصل ( حيث ) أن تضاف إلى اسم مفرد كإضافة أخواتها من الظروف ، فلما ~~| منعت ما تستحقه من الإضافة ، وأضيفت إلى الجمل أشبهت ( قبل وبعد ) من حيث ~~| حذف منهما المضاف إليه ، فمن هذا الوجه حرك آخر ( حيث ) بالضم ، وإن كان ~~| الضم في ( حيث ) لالتقاء الساكنين ، وفي ( قبل وبعد ) لاستحقاق ذلك . | ~~ومن كسر في ( حيث ) فعلى أصل ما يجب من التقاء الساكنين ، ولم يجعل بالياء ~~. | PageV01P228 | فإن قال قائل : ممن حيث استحقت ( قبل وبعد ) البناء ؟ # فالجواب في ذلك : أن ( قبل وبعد ) يضافان إلى الأسماء ، والمضاف | ~~والمضاف إليه كالشيء الواحد ، فلما حذف ما أضيف إليه ودلا عليه جرى مجرى | ~~بعض الاسم ، وبعض الاسم مبني ، فلهذا وجب أن يبنى . # فإن قال قائل : فلم استحقا أن يبنيا على حركة ، ولم يبنيا على السكون | ك ~~( أين وكيف ) ؟ # ( فالجواب في ذلك ) : لما بينا أن ما بني من الأسماء ، وله حال تمكن | ~~يجب أن يبنى على حركة ، وجب أن يبنيا على حركة . | فإذا قيل : لم كانت ~~الحركة الضم دون الفتح والكسر ؟ # ففي ذلك جوابان : # أحدهما : أن ( قبل وبعد ) يدخلهما في حال الإعراب النصب والجر ، فلو | ~~بنيا على الفتح والكسر ، لجاز أن يتوهم أن حركتهما حركة إعراب ، فعدلا إلى ~~الضم | بهما ، ليزول هذا اللبس . # والجواب الثاني : أن الضم أقوى الحركات ، فلما كانت ( قبل وبعد ) قد | ~~حذف منهما المضاف ، حركا بأقوى الحركات ، ليكون ذلك عوضا من المحذوف . # فأما ( من وما والذي ) : فإنما وجب بناؤها ، لأن ( الذي ) لا يتم إلا ~~بصلة ، | فصارت كبعض اسم . | PageV01P229 # ومن وما : إذا كانا استفهاما أو جزاء فبناؤهما أيضا واجب ، لتضمنهما معنى ~~| حرف الاستفهام ومعنى حرف الجزاء ، وبنيا على السكون لأنهما لم يكن لهما ~~ولا | ل ( الذي ) حال تمكن . # فأما ( أي ) : فهي معربة في جميع الوجوه ، إلا في موضع سنبينه ، | وإنما ~~استحقت الإعراب لأنها متضمنة للإضافة ، وهي مع هذا متمكنة مستعملة في | ~~موضع الرفع والنصب والجر ، فلتمكنها في الإخبار عنها ، وتضمنها للإضافة | ~~استحقت الإعراب ، لأن الإضافة تقوم مقام ms055 التنوين ، وما تلحقه على هذا ~~السبيل | الإضافة ، فلا بد من أن يكون معربا ، فلهذا خالفت ( من وما والذي ~~) . # وأما الموضع الذي تبنى فيه ( أي ) : فهو أن تجريها مجرى ( الذي ) | ~~وتصلها باسم مفرد ، كقولك : لأضربن أيهم قائم ، وكان الأصل : لأضربن أيهم ~~هو | قائم ، فيكون ( هو ) المبتدأ ، و ( قائم ) الخبر ، والجملة صلة ( أي ) ~~، كما تكون | صلة ( الذي ) ، وحذف ( هو ) وهو قبيح ، وإنما قبح لأنه يجوز ~~أن يقع موقعه | أخوه وأبوه ، وما أشبه ذلك ، فيقع لبس في الكلام ، ومع هذا ~~فإن المبتدأ لا بد | منه ، وإنما يجب الحذف للفضلات لما لا بد منه ، إلا أن ~~العرب قلما تستعمل حذف | المبتدإ مع ( الذي ) ، وقد استعملوا حذفه مع ( أي ~~) . | ( 20 / ب ) قال سيبويه : لما جاءت ( أي ) في هذا الموضع الذي | ~~ذكرناه مخالفة لما تجيء عليه أخواتها بنيت على الضم لمخالفتها أخواتها - ~~أعني : | PageV01P230 | ( الذي ومن وما ) . # وقال الخليل ، رحمه الله : هي معربة في هذا الموضع ، وإنما رفعت على | ~~المعنى للحكاية ، والتقدير عنده : لأضربن الذي يقال له : أيهم قائم . # وقال يونس : الفعل ملغى ، وشبهه بأفعال القلوب التي يجوز إلغاؤها . # وقول يونس ضعيف جدا ، لن ( ضربت ) فعل مؤثر ، ومحال أن يلغى ما له | ~~تأثير . # وقول الخليل أقرب ، وإن كان فيه بعض البعد ؛ لأن تقدير الحكاية إنما يسوغ ~~| فيما جرى له ذكر ، ونحن نبتدئ الكلام بالمسألة التي ذكرناها ، ولم يبق ما ~~يعمل | عليه إلا قول يونس ، وقد طعن عليه أبو بكر بن السراج ، فإن قال : ~~وجدت | المفرد مما يستحق البناء فإذا أضيف أعرب ، نحو : ( قبل وبعد ) فصارت ~~الإضافة | توجب إعراب الاسم ، ووجدنا ( أيا ) إذا أفردت أعربت ، وهذا نقض ~~الأصول ، | وهذا الذي حكيناه معنى قوله . # قال أبو الحسن : والذي قدره أبو بكر ليس بصحيح ، وذلك أن الإضافة ترد | ~~الاسم إلى حال الإعراب ، إذا استحق البناء في حال الإفراد ، فإذا كان ~~الموجب للبناء | في حال الإضافة ذلك الشيء ، كان حال الاسم مفردا أشد ~~افتقارا إلى البناء ، ألا ترى | أن ( لدن ) مبنية ، وهي مع هذا مضافة ؛ ~~لأنها استحقت البناء في حال إضافتها ms056 ، | PageV01P231 | وإذا كان ذلك على ما ~~ذكرناه سقط ما اعتمد عليه أبو بكر ، وصح ما قال سيبويه . | وإنما وجب أن ~~تعرب ( أي ) في حال الإفراد ؛ لأن الإضافة تعاقب التنوين وهي | متضمنة ~~للإضافة ، فلما زال لفظ الإضافة رجع التنوين ، ومتى حصل التنوين الذي | هو ~~علامة الانصراف في الاسم ، وجب أن يعرب . # فإن قال قائل : أليس الإضافة تقوم مقام التنوين فقد استويا ، فلم صار في ~~حال | الإضافة أولى من حال الإفراد ؟ # قيل له : لأنها إذا بنيت في حال الإضافة ، فإنما دخلها نقص واحد بالبناء ~~، | فيحمل بناؤها في هذه الإضافة لخفة حكمه ، فإذا أفردت كرهوا ان يجمعوا ~~عليها | حذف المضاف والبناء ، فإذا تمت بصلتها فلا بد من إعرابها ، وهذا ~~يقوي ما قال | سيبويه ، لأن معنى الحكاية لا يتغير بإظهار المبتدإ بعد ( أي ~~) ، فلما جدنا العرب | تنصب ( أيا ) إذا تمت بصلتها ، وتضمها إذا حذفت منها ~~المبتدأ ، علمنا أن | الضم بناؤها دون ما سواه ، وتمامها أن تقول : لأضربن ~~أيهم هو قائم . وبعض | العرب يعربها ، وإن حذفت منها المبتدأ ، وهي لغة ~~جيدة ، ووجهها : أن ( أيا ) قد | بينا تمكنها واستحقاقها للإعراب ، وسبب ~~الحذف بعدها للاستخفاف ، ولا ينبغي أن | يكون ما حذف للاستخفاف يؤثر في ~~إزالة تمكن الاسم . # فإن قيل : فلم قبح استعمال ( الذي ) إذا حذف من صلته المبتدأ ، ولم يقبح ~~| ذلك مع ( أي ) ؟ # قيل : يجوز أن يكون ذلك ؛ لأن ( أيا ) لا تنفك من الإضافة ، فيصير | ~~PageV01P232 | المضاف إليه كالعوض من حذف المبتدإ ، فلهذا كثر في ( أي ) ~~الحذف من بين سائر أخواتها . # فإن قال قائل : قد ذكرت في الباب أن ( إذا ) لا بد أن يذكر بعدها فعل ، | ~~وقد وجدنا العرب تقول : خرجت فإذا زيد قائم ، وقائما ؟ # قيل له : إن ( إذا ) تستعمل على ( 21 / أ ) ضربين : # أحدهما : أن تكون للزمان المستقبل ، ويدخل فيها معنى الشرط والجزاء ، | ~~فهذه التي لا بد أن يذكر بعدها الفعل . # والضرب الثاني : أن تكون ( إذا ) بمعنى المفاجأة ، وظاهرها أن تكون ظرفا ~~| من المكان ، فهذه لا تحتاج إلى الفعل ، إذ ليس فيها معنى الشرط والجزاء ، ~~فإذا | قلت : خرجت ms057 فإذا زيد قائم ، فزيد : رفع بالابتداء ، وإذا : في موضع ~~خبره ، | ونصبت ( قائما ) على الحال ، والعامل في الحال فعل تقديره : خرجت ~~فحضرني زيد | في حال قيامه ، أو فاجأني زيد ، فتكون ( إذا ) في موضع نصب ~~بهذا الفعل . # فإن قال قائل : فلم لا تكون ظروف الزمان خبرا عن الجثث ؟ # قيل له : لأن المراد بالخبر فائدة المخاطب وإعلامه ما يجوز أن يجهله ، ~~فإذا قيل : | القتال اليوم ، فقد يجوز أن يخلو اليوم من القتال ، فإذا ~~أخبرت المخاطب بوقوعه | في اليوم ، فقد أخبرته ما كان يجوز أن يجهله ، وإذا ~~قلت : زيد اليوم ، فالمعنى : أن | زيدا في اليوم ، ونحن نعلم والمخاطب أن ~~زيدا لا يخلو من اليوم حيا كان أو ميتا ، | وكذلك سائر الناس ، فلم يصر في ~~الخبر فائدة ، وما لا فائدة فيه لا يجوز استعمال | الكلام به ، فلهذا لم ~~يجز أن تكون ظروف الزمان خبرا للجثث . | PageV01P233 # فإن قال قائل : فقد يقال : الهلال الليلة ، والهلال جثة ، والليلة ظرف من ~~| ظروف الزمان فقد جاز ذلك ؟ # قيل : إنما يقع هذا الكلام عند توقع حدوث الهلال ، فالتقدير : الليلة ~~حدوث | الهلال ، والحدوث مصدر ، فحذف وأقيم الهلال مقامه توقيعا واختصارا ، ~~| وكذلك يجوز أن تقول : اليوم زيد ، إذا كنت تتوقع قدومه ، أي : اليوم قدوم ~~زيد ، | والدليل على أن المراد ما ذكرناه أنه لا يجوز أن تقول : الليلة ~~القمر ، ولا : اليوم | الشمس ، لأنهما لا يتوقعان ، ولا بد من طلوعهما . # فإن قال قائل : فما الذي أحوج أن تجعل العرب في الأسماء أسماء نواقص ؟ # قيل له : يجوز أن يكون الذي أحوج إلى ذلك الأسماء النكرات تنعت بالجمل ، ~~| فجاؤوا باسم يحتاج أن يوصل بالجمل ، وهو في نفسه معرفة بالألف واللام ، ~~أي | ( الذي ) والجملة توضحه فتوصلها بالذي إلى أن صارت الجملة في المعنى ~~كالنعت | للمعرفة ، فهذا الذي أحوج إلى ما ذكرناه ، وحملت ( من وما وأي ) ~~على ( الذي ) | ولم يصح الوصف بها ؛ لأنها لا معنى لها في نفسها ولا فيها ~~ما يدل على العهد | كالألف واللام في ( الذي ) ، فجرت مجرى الأسماء الأعلام ~~، وسنبين أحكام | النعوت في بابها ، وانه لا ms058 ينبغي أن ينعت إلا بفعل أو ~~باسم فيه معنى الفعل ، | والأسماء الأعلام خالية من ذلك ، فلهذا لم ينعت ~~بها ولا بما جرى مجراها . | PageV01P234 | # | ( 8 - باب الحروف التي تنصب الأسماء والنعوت وترفع الأخبار ) # فإن قال قائل : لم وجب أن تنصب هذه الحروف الاسم وترفع الخبر ، هلا | ~~رفعت الاسم ونصبت الخبر ؟ وبالجملة لم وجب أن تعمل ؟ # فالجواب في وجوب عملها : أنها حروف تختص بالاسم ، ولا تدخل على | الفعل ، ~~وبعضها يحدث معنى في الاسم ، وأواخرها كأواخر الفعل الماضي ، | فلما شاركت ~~الفعل في لفظها ولزومها ( 21 / ب ) الاسم ، وجب أن تعمل عمله ، | والذي ~~أوجب لها أن تعمل عملين : الرفع والنصب ، انها عبارة عن الجمل ، | وليس لها ~~معنى في العبارة عن الاسم المفرد ، فلما اقتضت اسمين ، وجب أن تعمل | - لما ~~ذكرناه - فيهما ، ولا يخلو عملها فيهما من أحد ثلاثة أشياء : إما أن ~~ترفعهما | جميعا ، أو تنصبهما جميعا ، أو ترفع أحدهما وتنصب الآخر ، فم يجز ~~رفعهما | جميعا ؛ لأنها قد جرت مجرى الفعل في العمل ، والفعل لا يجوز أن ~~يرفع فاعلين | بغير اشتراك ولا تثنية ، فلو رفعت الاسمين لخالفت ما شبهته ~~به ، وهو الفعل ، ولم | يجز أن تنصبهما جميعا ؛ لأن الفعل الذي شبهت به لا ~~يجوز أن ينصب بغير فاعل | يكون معه ، فلو نصبنا بها الاسمين لصارت بمنزلة ~~فعل نصب مفعوله بغير فاعل ، وهذا | لا يوجد في الأصل والفرع ، وأولى ألا ~~يوجد فيه ، فلم يبق من الأقسام إلا أن تعمل | في أحدهما رفعا ، وفي الآخر ~~نصبا ، ليكون المرفوع كالفاعل ويكون المنصوب | كالمفعول ، وإنما وجب أن ~~يكون المرفوع مؤخرا والمنصوب مقدما ، وإن كان | الأصل في الفعل أن يكون ~~فاعله قبل مفعوله لوجهين : # أحدهما : أنا لو رفعنا الأول ونصبنا الخبر ، لجرى المفعول مجرى الفاعل ~~فكان | PageV01P235 | يجوز إضماره ، ولو أضمرناه لم يخل من أن يكون المضمر ~~غائبا أو متكلما | أو مخاطبا ، وإضمار الغائب مستتر فيما عمل فيه ، كقولك : ~~قام زيد ، فلو قيل | لك : أضمر زيدا ، لقلت : قام ، فلو جاز أن ترفع ( إن ~~وأخواتها ) الاسم الذي يليها | لوجب أن يستتر ضميره ms059 فيها ، إذا كان غائبا ، ~~ويظهر تاء المتكلم ، نحو قولك : | إنت ، لو تكلم به ، فلكان ذلك يؤدى إلى ~~اللبس ب ( أنت ) وإلى إضمار في | الحروف ، والحروف لا يجوز الإضمار فيها ؛ ~~لأنها جوامد لا تتصرف ، | وإنما جاز الإضمار في الأفعال ، لأن في أوائلها ~~حروفا تدل على الضمير ، وحمل ما | لا دلالة فيه على ما فيه الدلالة ، ~~لاشتراكها في الفعلية . فهذا الذي يجوز في الأفعال | دون الحروف والأسماء . # فإن قال قائل : أليست قد شبهت بالفعل وهي حرف ، ومع هذا فقد رفعت | الاسم ~~ونصبت الخبر ، فلم يجب من حيث رفعت أن تضمر فيها مرفوعا ، فهلا | عملت ( إن ~~) الرفع فيما يليها ؟ # قيل : لم يكن على كونها حرفا دلالة ، إذ كان لفظها لفظ الفعل ، وعملها | ~~عمله ، وترك التصرف في الشيء لا يدل على أنه حرف ؛ لأن من الأفعال | ما لا ~~تتصرف ، نحو : نعم وبئس ، فلو رفعت ( إن ) الاسم لم يعلم أنا حرف ، | فجعل ~~عملها فيها بعدها مخالفا لعمل الفعل ، ليدل بذلك على أنها حرف ، ولولا ما | ~~ذكرناه لكان حقها أن ترفع الاسم وتنصب الخبر ، لتجري مجرى الفعل الذي شبهت ~~| به . # وأما ( ما ) فلم تشبه الفعل من جهة اللفظ ، وإنما أشبهته من جهة المعنى ، ~~| PageV01P236 | فأعطيت عمله ، لأن اللبس يرتفع ، فأما ما ذكرناه في ( إن ) ~~من الإضمار فليس | يعرض في ( ما ) ، لأن الضمير إذا اتصل به لا يوجب لبسا ~~في اللفظ ، كما يوجبه | في ( إن ) ، وإنما لم يلزم في ( ما ) ولزم في ( إن ~~) من الإضمار فيها لأن ( إن ) | تعمل في جميع اللغات عمل الفعل ، فكان يجب ~~أن يقع الإضمار فيها كوقوعه في | الفعل ، ولم يجز أن يستتر الضمير في ( ما ~~) ، ولا يتصل بها وإن عملت الرفع ، لأنه | قد يبطل عملها في جميع اللغات ، ~~إذا تقدم خبرها ، فلم يعتد بها وجرت مجرى | ما لا يعمل ( 22 / أ ) من ~~الحروف ، فلهذا لم يجب فيها من الحكم ما وجب في ( إن | وأخواتها ) وقد دخل ~~في هذا الفعل من علة مخالفة عملها لعمل الفعل في نصبها لما | يليها ورفعها ~~للخبر . # فإن قال ms060 قائل : أليس إذا نصبت الاسم ورفعت الخبر فقد عملت في الخبر ، وقد ~~| قلت : إن ما تعمل في الاسم رفعا يجب أن يستتر فيها ضميره ، وهذا الشرط ~~غير | موجود فيها وإن رفعت ؟ # فالجواب في ذلك : أن الذي منع من استتار ضمير ما رفعته إذا كان مؤخرا ، | ~~أنه لا يجوز تقديمه إذا كان مظهرا ، فلما كان الظاهر لم يجز تقديمه إذا كان ~~مظهرا ، | لم يجز أيضا تقديم ضميره ، فلهذا لم يجز أن يستتر ضمير ما رفعته ~~إذا كان مؤخرا ، | ويجب استتاره لو وقع مقدما ، إذ لا مانع يمنع من ذلك . # فإن قيل : فهلا كان المانع مما رفعته ( إن ) لو وقع متقدما هو أنها حروف ~~| لا يصح الإضمار فيها ؟ # قيل له : إنما يجب ما ذكرته لو كان لا طريق إلى إعمالها إلا على هذا ~~الوجه ، | فأما إذا جاز أن تعمل عمل الفعل على طريق يشبه عمل الفعل ، كان ~~أولى من أن | تعمل عمله ، ولا تجري مجراه . | PageV01P237 # فإن قيل : فما الذي منع من التقديم والتأخير ؟ | قيل له : ضعفها في ~~أنفسها إذ كانت حروفا لا تتصرف في أنفسها ، فإنما | عملت بالتشبيه به ~~فألزمت وجها واحدا . # فإن قال : فلم خصت الظروف وحروف الجر بالفصل بينها وبين ما تعمل فيه ؟ # فالجواب في ذلك : أن الظروف وحروف الجر ليست مما تعمل فيها ( إن ) | وذلك ~~أنك إذا قلت : إن زيدا عندك ، فعندك : منصوب بإضمار فعل تقديره استقر | ~~عندك ، فاستقر في التحقيق هو موضع الخبر ، والظروف مفعولة فيها ، فإذا قدمت ~~| فلم نقدم شيئا قد عملت فيه ( إن ) ، وإنما لم يجز تقديم ما عملت فيه ( إن ~~) | لضعفها فأما تقديم ما عمل فيه غيرها فليس بمنكر ، إذا كان ذلك العامل ~~فعلا ، | والفعل يعمل في مفعوله مقدما ومؤخرا . # فإن قال قائل : أليس عندكم أنه لا يجوز : كانت زيدا الحمى تأخذ ، لأن | ( ~~زيدا ) منصوب ب ( تأخذ ) ، وتأخذ : الخبر ، كما أن الظرف منصوب | ب ( استقر ~~) ، واستقر : هو الخبر ، فمنعتم من وقوع ( زيد ) بين ( كان ) | واسمها ، ~~لأنه بمنزلة الأجنبي ، فلم يجز الفصل بين ( كان ) واسمها ، إذا ms061 كان | الفعل ~~والفاعل كالشيء الواحد ، فهلا منعتم من جواز الفصل بين ( إن ) واسمها | ~~بالظرف ، إذ قد صار كالأجنبي ، وحكم اسم ( إن ) كحكم اسم ( كان ) ، | وإن ~~كان أحدهما منصوبا والآخر مرفوعا ، لاشتراكهما في أنهما كانا مبتدأين | ~~دخلت عليهما ( إن وكان ) ؟ | PageV01P238 # فالجواب في ذلك : أن ( كان وإن ) حكمهما واحد فيما سألت عنه ، ونظير | ~~مسألتنا أنه يفصل بين ( كان ) واسمها بظرف قد عمل فيه الخبر ، كما جوزنا | ~~الفصل بين ( إن ) واسمها بظرف قد عمل فيه خبرها ، فلو قلت : كان خلفك زيد | ~~قائما ، لجاز ، ولو قلت : إن زيدا عمرا ضارب ، لم يجز في ( كان ) . # فإن قال قائل : من أين خالفت الظروف لسائر الأسماء حتى جاز الفصل بها ؟ | ~~فالجواب في ذلك من وجهين : # أحدهما : أن الظروف قد تقوم مقام الأخبار ، نحو قولك : إن زيدا | خلفك ، ~~فلما ( 22 / ب ) كفت عن الخبر وقامت مقامه لم يصر | كالأجنبي من الاسم ، ~~وإن كانت في تقدير مفعول الخبر ، فجاز الفصل | بها ، لأنها قد صارت كالخبر ~~، فأما غيرها من الأسماء فلا تقوم مقام الخبر | فصار أجنبيا محضا ، فلم يجز ~~أن تتخلل بين شيئين ، أحدهما مع الآخر | كالشيء الواحد . # والوجه الثاني : أن الظروف فيها اشتمال على الجملة التي تتعلق بها ، | ~~فقدمت الظروف وأخرت ، فقد صارت بهذا الاشتمال على الجملة والتعلق بها | ~~والاحتواء عليها بمنزلة بعض الجملة ، وما ليس بأجنبي من الاسم والخبر ، ~~فجاز لك | أن تفصل به ، فجاز الفصل بها ، ولم يجز بغيرها تقدير هذا المعنى ~~والفصل به ؛ لأنه | ليس له هذا المعنى الذي في الظروف . # فإن قال قائل : فما الذي أحوج إلى تقدير فعل مع الظروف غير الاسم | ~~المتقدم ، نحو قولك : إن زيدا خلفك ، والخلف غير زيد ، وهو في موضع خبره ؟ ~~| PageV01P239 # قيل له : لا يجوز أن يكون ضمير فاعله ، وذلك الضمير يرجع إلى المخبر عنه ~~، | فبان بما ذكرنا أن الخبر في الحقيقة ( استقر ) ، وأنه لابد من تقديره ~~لما ذكرناه . # فأما الفعل الماضي والمستقبل إذا وقعا في خبر ( إن ) لم يتغيرا عن حالهما ~~؛ لأن | ( إن ) قد بينا أنها من عوامل الأسماء ms062 ، وعوامل الأسماء لا تعمل في ~~الأفعال ، | فسلمت الأفعال من عامل فيها ، فبقي الماضي على فتحه ، وارتفع ~~المستقبل لوقوعه | موقع الاسم . # فإن قال قائل : إذا كانت ( إن ) لا يجوز أن تعمل في الماضي والمستقبل ، ~~كما | لم تعمل في الظروف ، وقد جوزتم تقديم الظروف ، فهلا جوزتم تقديم ~~الفعل ؟ # فالجواب في ذلك : أن الفعل - وإن لم تعمل فيه ( إن ) - فقد عملت في | ~~موضعه رفعا ، ويصير في المعنى كأنا قدمنا ما عملت فيه . # وأما الظروف فقد بينا أن العامل فيها ( استقر ) وليس ل ( إن ) عمل فيها ، ~~| ولا في موضعها ، فلذلك جاز تقديمها . وكذلك حكم الجملة إذا حلت محل الخبر ~~| لا يجوز تقديمها . فهذه هي العلة في المنع من تقديم الفعل . # ووجه آخر : وهو أن ( إن ) مشبهة بالفعل ، فكما لا يجوز أن يلي فعل | فعلا ~~، فكذلك لا يجوز أن يلي ما شبه به . # فإن قال قائل : فلم جاز العطف على موضع ( إن ولكن ) ولم يجز العطف | على ~~موضع باقي الحروف - أعني أخواتها ؟ # فالجواب في ذلك : أن ( إن ولكن ) لا يغيران معنى الابتداء ، و ( كأن وليت ~~| ولعل ) تحدث معاني من التشبيه والتمني والترجي ، فيزول معنى الابتداء . | ~~PageV01P240 | وجاز العطف على موضع ( إن ولكن ) لبقاء المعنى مع دخولهما ، ~~ولم يجز في | ( كأن ) وأختيها لزوال المعنى معها واستيلاء المعاني المذكورة ~~قبل هذا مع دخولها . # فإن قال قائل : هل العطف وقع على موضع ( إن ) وحدها ، أو على موضع | ( ~~زيد ) ، أو على موضعهما جميعا ؟ # قيل له : بل على موضعهما جميعا ، والدليل على ذلك أن ( إن ) عاملة | فيما ~~بعدها غير منفصلة منه ، وليس لها في نفسها حكم فيجوز العطف عليها . # فأما زيد في نفسه فلا يصح أن يقال : موضعه رفع ، لأنا إنما نقول : موضع ~~الشيء | رفع أو نصب ، إذا لم يبن فيه أثر العامل ، نحو قولك : إن هذا زيد ، ~~ف ( هذا ) | تقول : إن موضعه نصب ، لأن ( إن ) لم تؤثر في لفظ ( هذا ) ، ~~ولو جاز أن تقول : | إن موضع ( زيد ) رفع ( 23 / أ ) لأدى ذلك إلى تناقض ، ~~وذلك أنه لو جاز أن | تقول ms063 : موضع ( زيد ) رفع ، لكنا إذا قلنا : إن هذا ~~زيد ، يجب أن تقول : إن | ( هذا ) موضعه نصب ورفع ، لحلوله محل ( زيد ) في ~~اللفظ والمعنى ، فقد بان بما | ذكرناه أنه لا يصلح أن يكون موضع ( إن ) ~~رفعا وحدها ، ولا موضع ( زيد ) ، | وإنما استحقا هذا الحكم باجتماعهما . # وقد امتنع بعض النحويين من جواز العطف على موضع ( لكن ) ، لدخول | معنى ~~الاستدراك في إبطال حكم الابتداء ، كدخوله معنى التشبيه في ( كأن ) والتمني ~~| في ( ليت ) وهذا الذي قاله ليس بشيء ، وذلك أن ( لكن ) يستدرك بها بعد | ~~النفي ، فتصير الجملة المستدركة بمنزلة الابتداء والخبر ، ألا ترى أن ~~القائل إذا قال : ما | زيد ذاهبا لكن عمرو شاخص ، فأدى ما يستفيد لو قال : ~~عمرو شاخص ، فصار | PageV01P241 | حكم الاستدراك لا تأثير له في رفع حكم ~~المبتدأ ، وإذا خففنا ( لكن ) كان رفعا ما | بعدها بالابتداء والخبر ، وحكم ~~الاستدراك باق ، فثبت بما ذكرناه أن دخول هذا | المعنى في ( لكن ) لا يؤثر ~~في حكم المبتدأ . # فإن قال قائل : لم صار العطف على موضع ( إن ) أجود من العطف على | الضمير ~~المرفوع من غير توكيد ؟ # قيل : هو ضعيف في كل موضع ، وإنما ضعف لأن الفعل والفاعل كالشيء | الواحد ~~، وربما يستتر الضمير الفاعل في الفعل ، فلو عطفنا على الضمير من غير | ~~توكيد ، لصرنا قد عطفنا على بعض الفعل ، أو على نفس الفعل ، فقبح العطف ~~لهذا | المعنى ، فإذا أكد الضمير صار التوكيد عوضا من اتصال الضمير بالفعل ~~واختلاطه | به ، فكأنا قد عطفنا على ظاهر . # وأما العطف على موضع ( إن ولكن ) فحسن في نفسه ، لأنه لا مانع منه ، | ~~فلما كان العطف على الموضع يعرض فيه ما ذكرنا من القبح ، وكان العطف على | ~~موضع الضمير المرفوع في كل موضع قبيحا من غير توكيد ، فاجتمع مع شيء | غير ~~مستقبح ، وجب أن يكون العطف على الموضع أقوى من العطف على | الضمير ، ~~لسلامته من القبح ، وحصول القبح في العطف على الضمير يدل على صحة | ما ~~ذكرناه ، أنه لا فرق بين أن تقول : جاءني هذا وعمرو ، وبين قولنا : جاءني ~~زيد | وعمرو ، وإن كان ms064 ( زيد ) يتبين فيه الإعراب ، و ( هذا ) لا يتبين فيه ~~الإعراب ، | فكذلك حكم ( إن ) وما بعدها ، لا فرق بين العطف على الموضع ~~وبين العطف على | المبتدأ لو تجرد من ( إن ) . # فإن قال قائل : فهل يجوز أن تعطف على الموضع قبل تمام الخبر ، نحو | قولك ~~: إن زيدا وعمرو قائمان ؟ | PageV01P242 # قيل له : لا ، فإن قال : فما الفصل بين جوازه بعد تمام الخبر وامتناعه ~~قبل | الخبر ؟ # فالجواب في ذلك : أن الذي منع من المسألة الأولى ، أن شرط ما يعمل في | ~~الاسم أن يعمل في الخبر ، فإذا قلنا : إن زيدا قائم ، ف ( زيد ) : نصب ب ( ~~إن ) ، | وقائم : رفع ب ( إن ) . وإذا قلنا : إن زيدا وعمرو قائمان ، وجب ~~أن يرفع | ( عمرو ) بالابتداء ، لأنه عطف على موضع الابتداء ، ووجب أن يعمل ~~في خبر | عمرو الابتداء ، وفي خبر زيد ( إن ) ، وقد اجتمعا في لفظة واحدة ، ~~وهو قوله : | قائمان ، فكان يؤدي إلى أن يعمل في اسم واحد عاملان ، وهذا ~~فساد ، فلهذا | صحت المسألة . # والفراء ( 23 / ب ) يجيز مثل المسألة الأولى إذا كان اسمان ، أحدهما | ~~مكني ، أو مبهم لا يتبين فيهما الإعراب ، نحو : إنك وزيد ذاهبان ، وإن هذا ~~| وعمرو منطلقان . وما ذكرناه من الحجة فيما يتبين فيه الإعراب ، لا يغير ~~حكم | العامل عن عمله ، بل حكمه فيها وفيما يتبين فيه الإعراب سواء . فإن ~~قلت : إن زيدا | وعمرو قائم ، فأردت الخبر ، جازت المسألة ، والأجود في ~~تقديرها أن يكون | المحذوف خبر الاسم الثاني ، وإنما اخترنا الوجه الأول ، ~~لأن الخبر يلي الاسم | الثاني ، فلا يبقى علينا من التوسع في المسألة إلا ~~حذف خبر الأول ، ولو قدرنا حذف | الثاني ، لأوجب ذلك اتساعين في المسألة ، ~~وهما حذف الأول والتقدير في الخبر | المذكور المتقدم ، وقد جاء في الشعر ~~كقول الشاعر : PageV01P243 # # % فمن يك أمس بالمدينة رحله % % فإني وقيار بها لغريب % # فأتى بخبر واحد اكتفاء بما ظهر ، وإنما جوزنا الوجه الثاني لأنه صحيح ~~المعنى ، | وهذا التقدير الذي جوزناه ليس بممتنع مثله في الكلام إن شاء ~~الله ، ويدل على حسن | الوجه الثاني إدخال اللام في قوله : لغريب ، وإنما ~~يحسن ms065 دخول هذه اللام في خبر | ( إن ) ، فأما دخولها في خبر المبتدأ فضعيف ، ~~وإنما يجوز ذلك على تقدير مبتدأ | محذوف : كأنك وقيار لهو غريب ، لأن حق ~~هذه اللام ألا تدخل على المبتدأ ، | فلما رأيناها في هذا البيت داخلة على ~~الخبر ، دل ذلك على أن الخبر للأول . | PageV01P244 # # | ( باب الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار ) # إن قال قائل : لم وجب لهذه الأفعال أن ترفع الأسماء وتنصب | الأخبار ، ~~وليست بأفعال مؤثرة ، وإنما يخبر عنه بها عما مضى ، ويخبر عما | يستقبل ، ~~ولا يخبر أنه قد وقع فعل على مفعول ، نحو قولك : كان زيد | قائما ؟ # فالجواب في ذلك : أن هذه الأفعال لما كانت عبارة عن الجمل ، وجب | من حيث ~~كانت أفعالا أن يجري حكم ما بعدها كحكمه بعد الأفعال ، ولو | أبطلنا عملها ~~لحصل بعدها اسمان مرفوعان من غير عطف ولا تثنية ، وهذا لا يوجد | له نظير ~~في الأفعال الحقيقية ، فوجب أن ترفع أحد الاسمين ، ليكون المرفوع | كالفاعل ~~، وتنصب الثاني ليكون كالمفعول ، فلهذا وجب أن ترفع الأسماء | وتنصب ~~الأخبار . # والدليل على أنها أفعال وجود التصرف فيها ، واتصال الضمير بها الذي | لا ~~يتصل إلا بالأفعال ، كقولك : كان يكون فهو كائن ومكون ، كما تقول : | ضرب ~~يضرب فهو ضارب ، وتقول : كنت ، كما تقول : ضربت . # فهذا دليل قاطع على أنها أفعال . وكذلك أيضا ( ليس ) فعل ، لأنك | تقول : ~~لست ، كما تقول : ضربت . # فإن قال قائل : فما الذي منع ( ليس ) من التصرف ؟ | PageV01P245 # فالجواب في ذلك : أنه لما دخلها معنى النفي ، ضارعت ( ما ) التي للنفي ، ~~| حتى أن بعض العرب يجري ( ليس ) مجرى ( ما ) ، فلما دخلها شبه الحروف | - ~~والحروف لا تتصرف - لم تتصرف هي أيضا ، وألزمت وجها واحدا . # فإن قال قائل : فلأي زمان تستعمل ؟ # قيل له : لنفي الحال والاستقبال ( 24 / أ ) كقولك : ليس زيد قائما أمس . # فإن قيل : لم خصت بنفي الحال دون الماضي ؟ # قيل : لما كان الأصل فيها أن تتصرف في جميع الأزمنة الثلاثة وضعت ما | ~~تستحقه من التصرف ، لشبه الحرف ، وجب أن يبقى لها أكثر حكمها ، ولا يزيلها ~~| الشبه من أكثر حكمها ، فجعلت ms066 لنفي زمانين ومنعت زمانا واحدا ، وهو الماضي ~~، | لأن لفظ زمان الحال والاستقبال واحد ، لما تضمن من كثرة الفائدة ، ~~ويجوز أن | تكون لما بقيت لنفي الحال والاستقبال اللذين يدل عليهما لفظ ~~الماضي ، استغني عن | أن يستعمل منها لفظ المضارع . # فإن قال قائل : فهلا استعمل لفظ المضارع وأسقط لفظ الماضي ؟ | ففي ذلك ~~ثلاثة أجوبة : # أحدها : أن الحروف أشبه بالفعل الماضي من المضارع ، لأن الماضي مبني | ~~كبنائها ، وقد بينا أن بدخول النفي أشبهت الحروف ، فوجب أن يستعمل اللفظ | ~~الذي أشبه الحروف دون ما لا يشبهها ، فلهذا خصت بالماضي . # والوجه الثاني : أن الماضي أخف في اللفظ من المستقبل ، فوجب أن | يستعمل ~~الأخف ، لأنا نصل به إلى ما لا نصل بالأثقل . # والوجه الثالث : أن المضارع فرع على الماضي من جهة اللفظ ، ألا ترى أن | ~~PageV01P246 | لفظ الماضي ليس فيه زائد ، ولفظ المضارع يتضمن لفظ الماضي ~~وزيادة حرف ، فكان | استعمال لفظ الأصل أولى من استعمال لفظ الفرع . # ويحتمل وجها رابعا ، وهو : أن هذا الفعل لما خولف به عن طريق أخواته من | ~~الأفعال ، جعل لفظه مخالفا لحكم ما ينفيه ، ليدل به الخلاف في الأصل على ~~أنه قد | ألزم وجها واحدا ، ولو استعملوا من ( ليس ) المضارع لم يكن في ~~المستقبل على | خروجه من الأصل ، وجاز أن يشك في استعمال لفظ الماضي فعدل ~~به إلى جهة ترفع | الشك من هنا . # فإن قال قائل : فلم لزمت بعض هذه الأفعال ( ما ) نحو : ما زال ، | وما ~~انفك ، وما برح ، وما فتئ ، وما دام ، وهل ل ( ما ) فيها حكم واحد ؟ # فالجواب في ذلك : أن ( ما ) في ( دام ) وحدها مخالفة ل ( ما ) في باقي | ~~الأفعال ، وذلك أن ( ما ) في ( مازال ) نفي من سائر الأفعال للنفي ، وهي في ~~| ( ما دام ) لغير النفي ، وأن ( ما ) مع ذلك بمنزلة المصدر النائب عن ~~الفعل ، | والدليل على ذلك أنه لا يصح الابتداء بها ، وإنما تستعمل متعلقة ~~بفعل ، كقولك : | إني أنتظرك ما دمت قائما ، والمعنى : وقت دوام قيامك ، ~~فموضوع الوقت نصب | بانتظارك ، فلما حذفت الوقت صار موضع ( ما دام ) نصبا ، ~~لقيامه ms067 مقام الوقت ، | كما تقول : أنتظرك خفوق النجم ، ولو كانت في ( ما ~~دام ) للنفي لوجب أن | يبتدأ بها ، كما يبتدأ بأخواتها من الأفعال التي ~~معها ، كقولك : ما زال زيد قائما ، | وما انفك عمرو ذاهبا ، فبان بذلك ~~اختلاف حكم ما ذكرناه . وإنما لزمت هذه | الأفعال ( ما ) سوى ( دام ) لأن ~~فيها معنى النفي ، وذلك أن قول القائل : زال زيد | وبرح ، أي : انتفى من ~~هذه المواضع ، وفتئ بمنزلة زال في المعنى ، وانفك | PageV01P247 | معناه : ~~افترق ، والافتراق ( 24 / ب ) بمعنى الانتفاء ، لأنه زوال عن حال | ~~الاجتماع . # فلما كانت هذه الأفعال متضمنة لمعنى النفي ، ومن شرط النفي إذا دخل عليه ~~| نفي صار إيجابا ، ألا ترى أن قول القائل : ما زال زيد ذاهبا ، معناه : ~~أنه ذاهب ، | فلهذا خصت بالنفي ، وغيرها من الأفعال لا تتضمن النفي ، وإنما ~~هي للإيجاب | المحض ، نحو ، كان وأصبح وما أشبههما ، فإن أردت الإيجاب ~~جردتهما من | حروف النفي ، فإن أردت النفي أدخلت ( ما ) ، فاعلمه . # واعلم أن ( كان ) تستعمل على ثلاثة أوجه : # أحدها : أن ترفع الاسم وتنصب الخبر ، على ما ذكرناه ، فهذه إنما هي عبارة ~~| عن الزمان فقط . # والوجه الثاني : أن تقع ملغاة من العمل والمعنى ، وقد تكون ملغاة من ~~العمل | دون المعنى ، وأحسن ذلك فيها إذا أردت الإلغاء أن تؤخرها أو توسطها ~~. # فمما جاءت فيه ملغاة في المعنى واللفظ : الإلغاء بعد التوكيد ، وتحسين ~~اللفظ | قوله تعالى : ^ ( كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) ^ ، والمعنى : ~~كيف نكلم من | صار في المهد صبيا ، ف ( صبيا ) : نصب على الحال ، والعامل ~~فيه : نكلم ، | PageV01P248 | والتقدير : كيف نكلم من هو في المهد في حال ~~الصبا ، ولو جعلت ( كان ) معنى | الماضي لخرج عيسى عليه السلام من أن يكون ~~له اختصاص بهذا الحكم من بين سائر | الناس ، ألا ترى أن جميع الناس قد ~~كانوا صبيانا في المهود ، فدل بعجب القوم من | قول مريم أن عيسى عليه ~~السلام يتكلم في حال الصبا . # فأما ما تدخل فيه ملغاة في العمل دون المعنى ، فنحو قولك : زيد كان قائم ~~، | والمعنى : زيد قائم كان ، فقد أفادت ( كان ) معنى ms068 المضي ، وإن لم تعمل ~~. # واعلم أن كان متى ألغيت فلا بد لها من فاعل في المعنى ، لأن الفعل لا ~~يخلو من | الفاعل ، فإذا قلت : زيد قائم كان ، فالمعنى : كان الكون ، ~~فالكون هو الفاعل | ل ( كان ) ، وهو بمعنى الجملة المتقدمة ، ومثله قول ~~الشاعر : # # % سراة بني أبي بكر تساموا % % على - كان - المسومة العراب % # أي : على المسومة العراب كان تساميهم . # والوجه الثالث من أحكام ( كان ) : أن تكون بمعنى ( وقع ، وحدث ) | فتكون ~~فعلا حقيقيا ، فيرتفع الاسم بعد ( كان ) كارتفاعه بعد قام بقام ، ولا | ~~تحتاج إلى خبر ، ومتى ذكرت بعدها اسما صفة نكرة كانت منصوبة على الحال ، | ~~كقولك : كان الأمر ، أي : حدث ووقع ، فإن قلت : كان الأمر معجبا ، نصبت | ( ~~معجبا ) على الحال ، ومثله قوله تعالى : ^ ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ^ ~~| PageV01P249 # في قراءة من رفع ( التجارة ) ، أي : إلا أن تقع التجارة ، ومثله قول ~~الشاعر : | # % فدى لبنى ذهل بن شيبان ناقتي % % إذا كان يوم ذو كواكب أشهب % % أي : ~~إذا وقع يوم . # واعلم أن ( زال ) التي تحتاج إلى اسم وخبر أصلها ( فعل يفعل ) كعلم يعلم ~~، | تقول من ذلك : زال يزال ، كما تقول : خاف يخاف ، فأما التي تقول فيها : ~~زال | يزول ، فليست من هذا الباب في شيء ، ولكنها تستعمل في غيرها من ~~الأفعال ، | كقولك : زال زيد عن المكان يزول عنه ، وأما الأولى فلا تستعمل ~~إلا ( 25 / أ ) | بحرف النفي لما ذكرناه . # وأما ( ما دام ) فقد تستعمل بغير ( ما ) ، وإذا لم ترد المصدر والدلالة ~~على | الوقت ، كقولك : دام زيد على الشرب يدوم . # واعلم أن ( دام ) التي تستعمل مع ( ما ) لا يستعمل منها المستقبل ، فلا ~~يجوز | أن تقول : ما يدوم زيد قائما ، وإنما ألزموه الماضي ، لأن القائل ~~إذا قال : أنا أنتظرك | ما دمت قائما ، فإنما يخبر عن حال وقت دوامه ، فلما ~~كان هذا المعنى المقصود | لا يحتمل إلا معنى واحدا لزم لفظا واحدا . # فإن قال قائل : فلم اخترتم أن يكون الاسم في هذه الأفعال معرفة ؟ # قيل له : لأن هذه الأفعال وباب ( إن ) إنما تدخل على المبتدإ والخبر ، ~~ومن | PageV01P250 | شرط الخطاب ms069 أن يكون مبنيا على المعادلة بين المتخاطبين ~~، فإذا أردت أن تخبر | غيرك عن اسم بخبر لا يعرفه جاز أن ينصرف عن استماع ~~خبره ، لأن الإنسان | لا يتوهم بخبر من لا يعرفه ، ومع هذا فيكون المتكلم ~~لم يعدل في المخاطبة ، إذ لم | يستو علم من يخاطبه في معرفة المخبر عنه مع ~~علمه ، فإذا كان المخبر عنه معرفة اهتم | المخاطب بخبره ، وتساويا في ~~المخاطبة ، فلهذا اختير أن يكون المتبدأ معرفة ، وإنما | جوزوا في الشعر أن ~~يكون الاسم نكرة ، لأن الاسم والخبر يرجعان إلى شخص | واحد ، ولا تشبه هذه ~~الأفعال الأفعال المؤثرة ، نحو قولك : ضرب زيد عمرا ، وإنما | افترقت لدخول ~~هذه الأفعال على المبتدإ والخبر ، فوجب أن يكون ترتيب ما | تعمل فيه كترتيب ~~المبتدإ والخبر ، وأما ضرب وأخواته من الأفعال فليست داخلة على | شيء ~~مستغنى قبل دخولها عليه ، وإنما يخبر بها عن سبب ما يقع عليه ، وليس | ذلك ~~أبدا يوجب أن يكون الفاعل أبدا معرفة للمتكلم ولا للمخاطب ، لأنه | لا ~~يحتاج أن يكون الفاعل معرفة ، لأنه لا يتوهم بالفاعل أصلا ، ويكون اهتمامه ~~| وعنايته بالمفعول ، فإذا كل واحد من الفعل والمفعول له حكم وفائدة تختص ~~دون | صاحبه لم يجب اعتبار معادلة الفاعل مع المفعول ، بل يجب أن يختبر | ~~اهتمام المخبر بالفاعل والمفعول ، فيقدم له ما يعلم أنه أهم عنده ، فاعلا ~~كان | أو مفعولا ، فلهذا اختلف حكم باب ( كان ) وحكم ما ذكرناه من الأفعال ~~| المؤثرة ، ومما جاء في الشعر في جعل الاسم نكرة ، والخبر معرفة | قول ~~الشاعر : | PageV01P251 # % كأن سلافة من بيت رأس % % يكون مزاجها عسل وماء % # العسل نكرة ، وهي اسم ( كان ) ، والمزاج معرفة ، وهو الخبر ، وإنما حسن ~~مثل | هذا لأن العسل اسم جنس ، فتعريفه كتنكيره في المعنى ، وقلما يوجد في ~~أشعارهم أن | يكون الخبر معرفة محضة ، والاسم نكرة محضة ، لما ذكرناه من ~~قبح ذلك . # فإن قال قائل : فلم يحسن في النفي أن تخبر بالنكرة ، نحو قولك : ما كان | ~~أحد مثلك ، و ( أحد ) نكرة ، ومن أي وجه كان في النفي ، ولم يجز في | ~~الإيجاب ؟ # فالجواب في ms070 ذلك : أن موضع ( كان ) موضع الإخبار للفائدة ، فمتى حصل | ~~فيها فائدة للمخاطب جاز استعمالها ، فلو قال قائل : كان رجل قائما ، لم يكن ~~في | هذا الكلام فائدة للمخاطب ، لأن المخاطب يعلم أن الدنيا لم تخل من رجل ~~| قائم ، ولو قال له : كان رجل في الدار قائما ، لكانت له في ذلك فائدة ، ~~لأن | المخاطب قد يجهل أن يكون في الدار رجل قائم ، فإذا كانت الدار معينة ~~، فقد بان | بما ذكرناه أنه لا تختلف المعرفة والنكرة في الإخبار عنها ، ~~إذا كان في الخبر فائدة ، إلا | من جهة الحسن والقبح ، وجاز أن يخبر عن ~~النكرة ، لأن المخاطب مستفيد ما قد | كان يجوز أن يجهله ، ألا ترى أنك إذا ~~تقول : ما كان أحد مثلك ، فقد يجوز | أن يكون يعتقد أن له مثلا ، ثم يستفيد ~~بخبرك عنه خلاف ما كان يعتقده ، فقد بان | أن في هذا الخبر - وإن كان نكرة ~~- فائدة ، وإن لم يجز استعمال عكس هذا في | الواجب ، نحو : كان أحد مثلك ، ~~لأن ( أحدا ) اسم عام ، والنفي يصح أن يقع | PageV01P252 | على عموم ~~الأشياء ، ولا يصح إيجابها ، ألا ترى أنك لو قلت : ما جاءني أحد ، | لصح ~~الكلام ، ولو قلت : جاءني أحد ، كان محالا ، إذا أردت ب ( أحد ) الناس | ~~أجمعين ، وإنما اختص النفي بهذا ، لأنه قد يصح نفي الضدين ، ولا يصح ~~إثباتهما ، | نحو قولك : زيد ليس بالأبيض ولا الأسود ، ولا يجوز أن تقول : ~~زيد أبيض أسود ، | فجاز أن يختص النفي ببعض العبارات التي للعموم ، لأن في ~~العموم اجتماع | الأضداد ، كما جاز أن يختص بجواز نفي الضدين ، ولم يجز ~~وقوع العموم المختص | بالنفي في الإيجاب ، كما لا يجوز اجتماع الضدين في ~~جوهر واحد . # فإن قال قائل : فلم جاز تقديم الخبر على هذه الأفعال ، ولم يجز تقديم ~~الاسم ؟ # قيل له : إن الاسم المرفوع في هذه الأفعال مشبه بالفاعل ، والخبر مشبه | ~~بالمفعول ، ومن شرط المفعول أنه يجوز أن يتقدم على الفاعل والفعل ، ولا ~~يجوز | تقديم الفاعل على الفعل لما سنبينه في باب ( الفاعل والمفعول به ) ، ~~فجوزنا تقديم | الخبر على الفعل ms071 تشبيها بالمفعولات ، وامتنعنا من تقديم ~~الاسم ، كما امتنعنا من | تقديم الفاعل ، فاعلمه . # واعلم أن سيبويه قد نص على جواز تقديم خبر ( ليس ) في مسألة ، وإن | كان ~~فيها معنى النفي ، ووجه جوازه : أن ( ليس ) فعل في نفسها ، وإنما منعت من | ~~التصرف للاستغناء عن نفي الزمان الماضي بغيرها ، ولما ذكرناه من العلل ، ~~وهذا | المعنى ليس تنقص به في ذاتها ، وهي مع ذلك تعمل في جميع الأسماء ، ~~المعرفة | PageV01P253 | والنكرة ، والمضمرة والظاهرة ، فوجب أن يجوز تقديم ~~خبرها عليها ، كما يجوز | في غيرها من الأفعال . ولا يلزم جواز ما تعمل فيه ~~( نعم وبئس ) وفعل التعجب ، | لأن ( نعم وبئس ) لا يعملان في المعارف غير ~~الأجناس ، فقد نقصتا من درجة | ( ليس ) ، فجاز أن يمتنع تقديم المفعول ~~عليها ، وأما فعل التعجب فقد أجروه | - وإن كان فعلا - مجرى الأسماء ، ~~فصغروه كما يصغرون الأسماء ، فبعد عن حكم | الأفعال الحقيقية ، ومع هذا فلا ~~يتصل بضمير الفاعل ، وإنما يضمر فيه الفاعل بعد | نقص بما ذكرناه عن رتبة ( ~~ليس ) ، ومع هذا لا يؤنث ، وهذا مما يوجب نقص | فعل التعجب عن حكم ( ليس ) ~~فقد افترقا في ( 26 / أ ) جواز تقديم المفعول . # فإن قال قائل : ف ( عسى ) يصل به ضمير الفاعلين ويؤنث ، ومع هذا فلا | ~~يجوز تقديم مفعوله عليه ، نحو قولك : عسى زيد أن يقوم ، ف ( أن يقوم ) في | ~~موضع نصب ب ( عسى ) ، ولا يجوز أن يتقدم المفعول نحو : أن يقوم عسى زيد ؟ # فالجواب في ذلك : أن ( عسى ) - وإن كانت على ما ذكره السائل - | فليست ~~مما تعمل في جميع الأسماء ، لأنه لا يجوز أن يكون مفعولها إلا ( أن ) | مع ~~الفعل ، ولو قلت : عسى زيد القيام أو قياما ، لم يجز لأنها جعلت لتقريب | ~~الفعل ، وإن أدخلت على الفعل المضارع كان مستقبلا محضا ، فوجب أن يؤتى | ~~بلفظ الاستقبال المحض ، ليصح تقريبه ، ولم يجز اللفظ بنفس المصدر ، لأنه لا ~~يدل | على زمان بعينه ، فلما صارت ( عسى ) تختص بالعمل في بعض الأسماء دون ~~بعض ، | نقصت عن رتبة ( ليس ) فمنعت من تقديم مفعولها . | PageV01P254 # فإن قال قائل : فهل يجوز تقديم الخبر ms072 على ( ما دام وما زال ) ؟ # قيل له : لا يجوز ذلك عندي ، فأما امتناعه في ( ما دام ) فلأنه بمنزلة | ~~المصدر ، وما تعلق بالمصدر فمن صلته ، وما في الصلة لا يتقدم على الموصول ، ~~| لأنه يجري منه مجرى بعض الاسم ، وبعض الاسم لا يتقدم على بعض ، فلم يجز | ~~تقديم خبر ( ما دام وما زال ) ، ف ( ما ) الداخلة على ( زال ) للنفي ، وما ~~دخل في | حكم النفي لا يتقدم عليه ، لأن الموجب للنفي حرف ، والحروف ضعاف ، ~~وليست | لها قوة الفعل ، فلم يجز تقديم ما أوجبه حكمها عليها لضعفها ، ~~فلهذا لم يتقدم الخبر | على ( ما زال ) ، ولا على ما في أوله ( ما ) للنفي ~~من سائر الأفعال . # فإن قال قائل : فلو كانت ( ما ) في ( ما زال ) للنفي ، لجاز أن تقول : ما ~~زيد | إلا قائما ، فلما امتنعت هذه المسألة في ذلك ، علمنا أنها مخالفة ~~لحكم ( ما ) | الداخلة على ( كان ) في قولك : ما كان زيد الا قائما ؟ # فالجواب في ذلك : أن هذه المسألة إنما امتنعت من ( ما زال ) لأن حكم | ~~الاستثناء أن يبطل حكم النفي ، ألا ترى أنك إذا قلت : ما كان زيد قائما ، ~~نفيت | القيام ، وإذا قلت : ما كان زيد إلا قائما ، أثبت القيام ، فصار ~~بمنزلة قولك : كان | زيد قائما ، وكذلك لو جوزنا الاستثناء بعد ( ما زال ) ~~، لصار التقدير : زال زيد | قائما ، وقد بينا أن ذلك لا يستعمل إلا بحرف ~~النفي ، وإدخال حروف الاستثناء | يبطل ما وضعت عليه ، فلهذا منعناها ~~الاستثناء ، وليس امتناعها عن جواز الاستثناء لما | ذكرناه يخرج عن أن تكون ~~للنفي ، لأن ( ليس ) لا تخلو إذا أدخلت على ( زال ) | PageV01P255 | من أن ~~تكون للنفي أو لغيره ، فلو كانت لغير النفي لم يجز أن تخرج ( زال ) عن | ~~موضعها في المعنى ، فلما وجدنا معناها ينقلب بدخول ( ما ) عليها ، علمنا ~~أنها | للنفي ، فوجب أن يجري عليها حكم النفي ، وإن كانت جملة الكلام في ~~معنى | الإيجاب . # وقد أجاز بعض النحويين تقديم خبر ( ما زال ) عليها لما ذكرناه من | الشبه ~~، وشبهها بالإيجاب . # واعلم أن ( أمسى وأصبح وأضحى ) قد تستعمل على وجه آخر ms073 ، فيقال : | صار ~~زيد إلى عمرو ، فليست هاهنا الداخلة على المبتدأ والخبر ، لأنك لو أسقطتها ~~| من الكلام ، لم يجز أن تقول : عمرو إلى زيد ، دون صار ( 26 / ب ) فعلمنا ~~بهذا | التقدير أنها ليست الداخلة على الابتداء والخبر ، ولكنها داخلة ~~لمعنى الانتقال | والصيرورة ، ولذلك جاز فيها هذا الاستعمال ، وصار زيد إلى ~~عمرو ، وكذلك قد | تقول : أمسى زيد ، وأصبح عمرو ، وأضحى عبد الله ، وتسكت ~~، ويكون المعنى : | دخل زيد في وقت المساء ، ودخل عمرو في وقت الصباح ، ~~ودخل عبد الله في | وقت الضحاء ، كما تقول : أظهر الرجل ، إذا دخل في وقت ~~الظهيرة ، و ( بات ) | تستعمل لليل ، و ( أضحى ) للنهار ، و ( ظل ) تستعمل ~~فيهما جميعا ، وإن كان | الأشهر أن تستعمل في النهار . | PageV01P256 | # | ( 10 - باب ( ما ) ) # إن قال قائل : ما الذي منع من تقديم خبر ( ما ) عليها ؟ # قيل له : لأنها حرف مشبه بالفعل ، فلم تبلغ قوتها أن تتصرف في معمولها ، ~~| إذ كانت هي في نفسها لا تتصرف . # فإن قال قائل : فما الذي أوجب إبطال عملها إذا فصلت بين الاسم والخبر | ب ~~( إلا ) ؟ # قيل له : لأن ( إلا ) توجب الخبر ، فبطل معنى ( ما ) ، فإنما هي مشبهة | ~~ب ( ليس ) من جهة المعنى لا اللفظ ، فإذا زال المعنى بطل عملها ، لأن الشبه ~~قد | زال فرجعت إلى أصلها ، واعلم أن الأقيس في ( ما ) إلا تعمل شيئا ، ~~وإنما كان | الأقيس فيها هذا ، لأنها تدخل على الاسم والفعل ، كما تدخل ~~حروف الاستفهام | عليها ، وإنما يعمل العامل في الجنس إذا استبد به دون ~~غيره ، وهذا أصل في | العوامل ، و ( ما ) في هذا ليست بالأسماء أولى منها ~~بالأفعال ، ولكن أهل الحجاز | لما رأوها بمعنى ( ليس ) ، تنفي ما في الحال ~~والمستقبل أجروها مجراها في العمل ، | وأصل موضع عمل الأفعال أن يكون ~~فاعلها قبل مفعولها ، فرفع ما عملت فيه ، فقدم | على منصوبها تشبيها ب ( ~~ليس ) على أصل موضع عمل الأفعال ، فإذا زالت ( ما ) | عن ترتيب الأصل بطل ~~عملها ، ورجعت إلى ما تستحقه من القياس ، وهذه العلة | PageV01P257 | كافية ~~في ( ما ) وانصرافها عن العمل . # واعلم أن ( إن ) الخفيفة المكسورة ms074 الألف قد تدخل على ( ما ) زائدة ، إلا ~~أنها | متى دخلت عليها بطل عملها ، للفصل بينها وبين ما تعمل فيه ، إذ كانت ~~حرفا | ضعيفا ، وجرت في بطلان عملها إذا دخلت ( إن ) عليها مجرى ( إن ) إذا ~~دخلت | ( ما ) عليها ، نحو : إنما زيد قائم ، فصارت ( إن ) مع ( ما ) كما ~~مع ( إن ) في | قولك : إنما زيد قائم . # فإن قال قائل : أيجوز إدخال الباء على خبر ( ما ) إذا تقدم ، وما الفائدة ~~في | إدخالها ؟ # فالجواب في ذلك : أنه غير ممتنع إذا أدخل الباء على خبر ( ما ) إذا تقدم ~~| كقولك : ما بقائم زيد ، والأحسن تأخيرها ، وأما فائدة دخول الباء فلوجهين ~~: # أحدهما : التوكيد للنفي ، والثاني : أن تقدر أنها جواب لمن قال : إن | ~~زيدا لقائم ، فالباء أدخلت بإزاء اللام في خبر ( إن ) . # فإن قال قائل : فلم كانت الباء أولى بالزيادة من بين سائر الحروف ؟ # فالجواب في ذلك : أنها حرف واحد لا تفيد إلا الإلصاق ، فلما أرادوا نفي | ~~الخبر ل ( ما ) أدخلوا الباء على الخبر للإلزاق ، والمعنى بالباء ، فلهذا ~~كانت أولى | من سائر الحروف بالزيادة في هذا الموضع على ما بيناه . # وإنما قبح أن تلي الباء ( ما ) لما كان قبح أن تلي لام التوكيد ل ( إن ) ~~. # وأما السبب في قبح الموضعين أن اللام للتوكيد و ( إن ) للتوكيد ، فاستقبح ~~| PageV01P258 | الجمع بين توكيدين ، والباء ( 27 / أ ) قد بينا أنها ~~لتوكيد النفي ، فقبح أيضا أن | يجمع بينهما لاشتراكهما في المعنى . # فإن قال قائل : فقد جوزت أن تلي الباء ( ما ) في قولك : ما بقائم زيد ، | ~~واللام لا يجوز أن تدخل على ( إن ) بحال ، فما الفصل بينهما ؟ # فالجواب في ذلك : أن اللام مجردها يفيد التوكيد للجملة التي تدخل عليها | ~~كما تفيد ( إن ) ، وهما جوابان للقسم ، فقبح الجمع بينهما لاشتراكهما في ~~معنى | واحد ، وأما الباء فليست في نفسها للنفي ، وإنما هي مؤكدة لمعناها ، ~~ولأجل | مخالفتها في المعنى لحكم النفي جاز أن تليه ، فلهذا خالفت اللام ~~الباء لما ذكرناه . # فإن قال قائل : أليس تقول : جاءني القوم كلهم أجمعون ، فتجمع بين | ~~توكيدين ، فهلا جاز الجمع بين اللام وإن ms075 ؟ # فالجواب في ذلك : أن ( أجمعين ) يفيد ما لا يفيده ( كلهم ) ، وذلك أن | ~~قول القائل : جاءني القوم كلهم ، يفيد مجيئهم ، والدليل على أنه لم يبق ~~بعضهم ، | و ( أجمعون ) يفيد ما أفاد ( كلهم ) ويزيد اجتماعهم في حال ~~المجيء ، فلما اختلف | معنى التوكيدين ، جاز الجمع بينهما ، وقبح الجمع بين ~~( اللام وإن ) لاتفاقهما في | المعنى . # فإن قال قائل : أليس قد تقول : جاءني القوم أجمعون أكتعون أبصعون ، | وكل ~~هذه الألفاظ التي بعد ( أجمعين ) لا تفيد إلا ما تفيد ( أجمعون ) وقد جمعت ~~| PageV01P259 | بين توكيدين بمعنى واحد ؟ # فالجواب في ذلك : أن الأسماء التي بعد ( أجمعين ) لا معنى لها في نفسها ، ~~| ولا تستعمل بحال مفردة ، وإنما أتبع ( أجمعين ) بها لتحسين المعنى ~~وتوكيده ، فلهذا | جاز الجمع بينهما ، وتقول : ما زيد قائما ولا قاعدا أبوه ~~، فلك في ( قاعد ) الرفع | والنصب ، فالنصب على أن تعطف ( قاعدا ) على ( ~~قائم ) ، وترفع ( الأب ) | بقاعد . فعلى هذا الوجه إذا ثبتت المسألة قلت : ~~ما الزيدان قائمين ولا قاعدا | أبواهما ، أفردت الفعل ، لأنه فعل الأبوين ، ~~ومن شرط الفعل إذا ظهر فاعله بعده | ألا يثنى ولا يجمع ، وإن كان اسما ~~أجروه مجرى الفعل في هذا الموضع ، فلهذا | أفردته . | وأما ( قائم ) فإنما ~~تثنيته في المسألة لأن فيه فاعلا مضمرا يرجع إلى زيد . # وأما الرفع في ( قاعد ) فعلى أن تجعل ( الأب ) مبتدأ ، و ( قاعدا ) خبره ~~، | فإذا قدرته هذا التقدير صار ابتداء وخبرا ، لأنك إذا أفردت ما بعد حرف ~~العطف | - فالخبر مقدم - قبح الرفع ، وإن لم تقدر ما بعد حرف العطف ، ~~فالرفع واجب ، | لأنه ابتداء وخبر ، وعلى هذا الوجه ثني ( قاعدا ) ، فتقول ~~: ما الزيدان قائمان # ولا قاعدان أبواهما ، لأن النية في ( قاعدين ) التأخير ، ففيهما ضمير ~~فاعل ، وفي | النية ، فلهذا وجب . # وتقول : ( ما كل إبراهيم أبو إسحاق ) ، تنون ( إبراهيم ) ولا تنون | ( ~~إسحاق ) وإن كانا معرفتين أعجميين ، والفصل بينهما أن كل اسم مفرد فلا بد ~~من | أن يكون نكرة يدل على جنسه ، أعني المسمى باسمه إذا نحي به هذا النحو ~~، | و ( كل ) إحاطة ، فإذا وقعت على علم نكرته ، ودلت بالواحد الذي تقع ~~عليه ms076 على | جنسه ، فلما جاء ( إبراهيم ) بعد ( كل ) صار نكرة ، أي أحد أمة ~~، كل واحد | PageV01P260 | يقال له إبراهيم انصرف ولحقه التنوين ، وأما ~~إسحاق فلم يدخل عليه ما يزيله عن | تعريفه ، فبقي على امتناعه ( 27 / ب ) ~~من الصرف ، ولو قلت : ما كل | أبي إسحاق إبراهيم ، لصرفنا ( إسحاق ) لوقوعه ~~بعد ( كل ) ، ولم نصرف | إبراهيم لبقاء تعريفه . | [ ما كل ] سوداء [ تمرة ~~] ولا بيضاء [ شحمة ] ، في الكتاب ، | وإن وقعت بعد ( كل ) ، لأن ( كل ) ~~اسم علم ممتنع من الصرف في المعرفة ، | ينصرف في النكرة لخفة النكرة ، وكل ~~صفة على ( فعلاء ) لا تنصرف في معرفة | ولا نكرة ، فلهذا امتنع ( سوداء ~~وبيضاء ) من الصرف ، ولم تؤثر فيه ( كل ) فاعرفه . # وتقول : ما زيد قائما بل قاعد ، ترفع ( قاعدا ) لأنه وقع بعد ( بل ) ، | ~~وبل فيها معنى الإضراب عن الأول ، والإثبات لما بعدها ، فصارت بمنزلة ( إلا ~~) ، | فلهذا وجب الرفع في ( قاعد ) . # وتقول : ما زيد قائما ولا أبوه ، فترفع ( الأب ) بقيامه . وأبو العباس | ~~يقدر هذه المسألة على تقدير : ما زيد آكلا شيئا إلا الخبز ، وكذلك : ما زيد ~~قائما | أحدا إلا أبوه ، والذي دعاه إلى هذا التقدير أن الاستثناء يجب أن ~~يكون من الجملة ، | و ( إلا ) بابها الاستثناء ، فيجب أن تقدر فيها ما يصح ~~أن يكون الذي بعدها | PageV01P261 | مستثنى منه ، وليس أحد وشيء ، وإن كانا ~~مقدمين في المعنى من جهة اللفظ ، | بل ( الأب ) مرتفع ب ( قائم ) والخبر ~~منتصب بالأكل لا على طريق البدل ، وإنما | قال أبو العباس ذلك من جهة ~~المعنى ، يدلك على صحة ذلك أن ( أحدا ) لم يجر له | ذكر فيجوز إضماره ، ~~وكذلك الشيء يقبح إضماره لأنه مفعول لا يستتر في الفعل ، | فعلم أن التقدير ~~إنما هو من جهة المعنى لا اللفظ . | PageV01P262 | # | ( 11 - باب الابتداء وخبره ) # فإن قال قائل : لم استحق المبتدأ الرفع ، وبأي شيء يرتفع ؟ # فالجواب في ذلك : أن الرافع له التعرية من العوامل ، وليست بلفظ . # فالجواب في ذلك : أن العوامل اللفظية إنما جعلت علامات للعمل ، | إلا ~~أنها تعمل شيئا ، فإذا كان معنى العامل اللفظي إنما هو علامة ، فالعلامة قد ~~| تكون ms077 حدوث الشيء وعدمه ، ألا ترى أن ثوبين أبيضين متساويين لو أردنا | أن ~~نفصل بينهما ، فسودنا أحدهما ، لكان المسود منفصلا من الآخر ، | والآخر ~~منفصلا منه ، وإن لم تكن فيه علامة ، فكذلك عدم العامل علامة أيضا ، | فإذا ~~قد ثبت أن التعرية من العوامل عامل ، فالذي يجب أن يبين : لم خص | بعمل ~~الرفع دون غيره ؟ وإنما خص بالرفع لأن المبتدأ أول الكلام ، فوجب | لما ~~استحق الإعراب أن يعطى أول حركة الحروف مخرجا ، وهو | الضم . # ووجه آخر : وهو أن المبتدأ محدث عنه ، كما أن الفاعل محدث عنه ، فلما | ~~استحق الفاعل الرفع - لعله سنذكرها في بابه - حمل المبتدأ عليه . | ~~PageV01P263 # وأما أبو إسحاق الزجاج فكان يجعل العامل في المبتدإ ما في نفس المتكلم من ~~| معنى الإخبار ، قال : لأن الاسم لما كان لا بد له من حديث يحدث عنه ، صار ~~هذا | المعنى هو الرافع للمبتدإ ، والصحيح ما بدأنا به ، لأنه لو كان الأمر ~~كما رتبه | أبو إسحاق لما جاز أن ينتصب الاسم بدخول عامل عليه ، لأن دخول ~~العامل لا يغير | معنى الحديث عن الاسم ، فلو كان ذلك المعنى عاملا ، لما ~~جاز أن يدخل عامل | وهو باق ، وأما العلة الأولى فلا يلزم عليها هذا السؤال ~~، لأن العامل في ( 28 / أ ) | المبتدإ - على ما رأيناه - تعريته من العوامل ~~اللفظية ، فمتى دخل عامل لفظي على | المبتدإ زال العامل الذي هو التعرية ، ~~فلم يدخل عامل على عامل . # فإن قال قائل : من أين وجب الرفع لخبر المبتدإ ؟ # فالجواب في ذلك : أن المبتدأ لما كان لا بد له من خبر ، كما أن الفعل لا ~~بد له | من فاعل ، صار الخبر مع المبتدإ كالفاعل مع الفعل ، فكما وجب رفع ~~الفاعل وجب | رفع الخبر . # ووجه آخر : أن المبتدأ لما كان العامل فيه التعرية من العوامل ، وليست ~~بلفظ ، | وكان الخبر هو المبتدأ ، وجب أن يحمل عليه في الإعراب ، كما يحمل ~~النعت على | المنعوت . # فإن قال قائل : قد رأينا المبتدأ ينصب ، والخبر مرفوع ، كقولك : إن زيدا ~~| أخوك ، فلو كانت علة رفعه أنه هو المبتدأ في المعنى - وقد ms078 جرى النعت - ~~لوجب أن | ينتصب كما ينصب المبتدأ ؟ # فالجواب في ذلك : أنا قد احترزنا من هذا السؤال ، وذلك أنا جعلنا العلة ~~في | PageV01P264 | جواز حمل الخبر على المبتدإ ، أن العامل في المبتدإ غير ~~لفظي ، وإذا كان العامل | لفظيا في هذا - أعني : إن زيدا أخوك - لم يلزم ~~هذا السؤال ، وإنما انفصل العامل | اللفظي في هذا الحكم لأن العامل مشبه ~~بالفعل ، والفعل يقتضي فاعلا ومفعولا ، فلم | يجز أن يتبع في مثل هذا الخبر ~~المبتدأ إذا كان منصوبا ، لأنه لا يجوز أن يخلو الفعل من | فاعل أو ما يقوم ~~مقامه ، ولا يجوز أن يتبعه بعامل لفظي ، نحو : كان زيدا أخاك ، | لأنه لا ~~يكون للفعل فاعلان ، فلهذا لم يلزم السؤال عن العلة الأولى ، وجاز أن يجعل ~~| الخبر كالمبتدإ في الإعراب ، ويشبه بالنعت من حيث كان العامل غير لفظي . # فإن قيل : قد علمنا بما ذكرت العامل في المبتدإ ، فما العامل في الخبر ؟ # ففي ذلك جوابان : # أحدهما : أن الابتداء وحده عامل في الخبر ، كما كان في المبتدإ ، وإنما | ~~وجب أن يعمل في الخبر قياسا على العوامل اللفظية ، نحو : ( إن وكان وظننت ) ~~| فكل هذه عاملة في المبتدإ والخبر ، لأن نظير الابتداء ( ظننت ) لأن ( ~~ظننت ) قد | عملت في المبتدإ والخبر عملا واحدا ، وهو الرفع . # والوجه الثاني : أن يكون العامل في الخبر المبتدأ والابتداء جميعا ، ~~وإنما | وجب ذلك ، لأن المبتدأ لا ينفك من الابتداء ، فلا يصح للخبر معنى ~~إلا بمقدمتهما | جميعا ، فوجب أن يكونا جميعا العاملين . وكلا القولين جيد ~~. # واعلم أن المبتدأ إذا كان خبره ظرفا ، أو اسما متعلقا بحرف جر ، فتقديمه ~~| وتأخيره سواء ، كقولك : زيد عندك ، وعندك زيد ، فزيد مرتفع بالابتداء في ~~| الوجهين جميعا ، وكذلك : المال لزيد ، ولزيد المال . | PageV01P265 # فإن قال قائل : أليس إذا قلنا : زيد عندك ، فعندك : منصوب بإضمار فعل | ~~تقديره : زيد استقر عندك ، فإذا قدمت ( عندك ) على ( زيد ) فكيف يصلح أن | ~~ترفع ( زيدا ) بالابتداء وقد تقدمه ( استقر ) وهو فعل ؟ # فالجواب في ذلك : أن ( استقر ) لو كان تقديره على ما سألت عنه لم يجز أن ~~| ترفع ( زيدا ) بالابتداء ms079 ، وإنما ( استقر ) مؤخر بعد ذكر الابتداء وخبره ~~. # فإن قيل : ( 28 / ب ) فمن أين لك أن التقدير يجب على ما ذكرت دون أن | ~~يكون على ما سألنا عنه ؟ # قيل له : الدليل على ذلك أنا نقول : إن عندك زيدا ، فتنصب ( زيدا ) | ب ( ~~إن ) ، ولو كان ( استقر ) مقدرا بين ( عندك ، وزيدا ) لم يجز أن تتخطاه | ( ~~إن ) فتعمل في ( زيد ) ، فقد بان بما ذكرنا أن الظرف تقدم أو تأخر فلا يمنع ~~| الاسم من الابتداء . # وأما أبو الحسن الأخفش : فكان يجيز أن يرفع ( زيدا ) بتقدير ( استقر ) | ~~إذا تقدمت الظروف ، ويجيز ما ذكرناه عن سيبويه ، فإذا لزم الأخفش ما ذكرناه ~~| من قولك : إن عندك زيدا ، لم يلزمه على هذا المذهب الذي يرفع ( زيدا ) | ~~ب ( استقر ) ، وتبطل المسألة ، وهذا القول ضعيف ، لأنه ليس أحد من العرب ~~حكي | عنه الامتناع من قولك : إن عندك زيدا ، وما أشبه هذا من المسائل ، ~~فلو كان ما | ذهب إليه الأخفش من أحد الوجهين صحيحا لوجب أن يحكى ذلك عن ~~العرب ، | ولو أسقطنا عنه الإلزام من جهة العرب لكان القياس يؤيد قول ~~سيبويه ، ويضعف | قول الأخفش فيما يقدره به ، وذلك أنه لا خلاف في جواز ~~تقديم خبر المبتدإ ، على | PageV01P266 | المبتدإ نحو قولك : عمرا زيد ضارب ~~، فإذا ثبت جواز هذا ، فيرجع إلى قولنا : زيد | عندك ، زيد : مبتدأ بلا ~~خلاف ، وعندك : نائب عن الخبر ، وهو ( استقر ) ، | والظرف مفعول فيه ، فإذا ~~قدمنا الظرف فيجب أن يبقى المبتدأ على ما كان عليه ، | لأن تقديم مفعول ~~الخبر لا يوجب تقديم الخبر ، ألا ترى أنك تقول : زيد ضارب | عمرا ، فإذا ~~قدمت ( عمرا ) على ( زيد ) لم تخرج ( زيدا ) من أن يكون مبتدأ ، | ولم يجب ~~تقديم ( ضارب ) مع تقديم ( عمرا ) ، وكذلك إذا قدمنا الذي يعمل | فيه الخبر ~~، لم يجب تقديم الخبر ، فاعلمه . # واعلم أن المبتدأ إذا كان جثة لم يجز أن يكون خبره ظرفا لزمان ، كقولك : ~~| زيد يوم الجمعة ، وإنما امتنع من ذلك لأن الغرض في الخبر إفادة المخاطب ، ~~فلا | يجوز أن يجهله ، وقد علمنا أن زيدا وغيره من الأشخاص لا ms080 يخلو من ~~الزمان ، حيا | كان أو ميتا ، فلما كان هذا الخبر يعلمه المخاطب ، لم يستفد ~~به ( . . . . . ) | فوجب أن يسقط التكلم به ، إذ لا فائدة فيه ، وأما إذا ~~كان المبتدأ غير جثة فظرف | الزمان يكون خبرا ، كقولك : القتال يوم الجمعة ~~، وإنما صح ظرف الزمان أن | يكون خبرا لما ليس بجثة - أعني المصادر - ~~للفائدة الواقعة في الخبر ، إذ كان القتال | قد يخلو من يوم الجمعة ، فصار ~~المخاطب مستقبلا للخبر ، فلهذا صح الكلام . # فإن قال قائل : أليس قد قالوا : الهلال الليلة ، والهلال جثة ، فما وجه ~~ذلك ؟ # قيل له : إنما استعمل هذا الكلام عند توقع رؤية الهلال ، فإن كان جائزا ~~أن | يحدث ، وجائزا أن يظهر حسن الكلام معنى الحدوث ، فصار التقدير : ~~الليلة | PageV01P267 | حدوث الهلال ، ثم حذفت ( الحدوث ) وأقمت ( الهلال ) ~~مقامه ، فلم يخرج | ظرف الزمان في هذه المسألة من أن يكون خبرا لمصدر دون ~~جثة ، وعلى هذا الوجه | يجوز أن تقول : اليوم زيد ، إذا كنت متوقعا لقدومه ~~، فيصير التقدير : اليوم قدوم | زيد ، والدليل على أن المراد عند العرب ما ~~ذكرناه ، أنهم لا يقولون : القمر الليلة ، | ولا الشمس اليوم ، لأنهما ~~كائنان لا محالة . | PageV01P268 | # | ( 12 - باب الفاعل والمفعول به ) # إن قال قائل : لم وجب ( 29 / أ ) أن يرفع الفاعل ، وينصب المفعول به ؟ # ففي ذلك أوجه : # أحدها : أنهم فصلوا هذا الفصل بين الفاعل والمفعول به بالنصب ، | لأن ~~الفاعل أقل من المفعول في الكلام ، وذلك أن الفعل الذي يتعدى | يجوز أن ~~تعديه إلى أربعة أشياء ، فلما كان الفاعل أقل في الكلام من المفعول ، | ~~جعلت له الحركة الثقيلة ، وجعل لما تقدم في كلامهم الحركة الخفيفة | ~~ليعتدلا . # ووجه آخر : وهو أن الفاعل قد بينا أنه مشبه للمبتدإ ، إذ كان هو | والفعل ~~جملة ، فحسن عليها السكوت ، كما أن المبتدأ والخبر جملة يحسن عليها | ~~السكوت ، فلما وجب للمبتدإ أن يكون مرفوعا ، حمل الفاعل عليه . # ووجه آخر : وهو أن الفاعل لما كان في الترتيب أسبق من المفعول وجب أن | ~~يعطى حركة أول الحرف مخرجا ، كما أنه قبل المفعول ، وإنما وجب الابتداء | ~~بالفاعل على المفعول ms081 ، لأنه الفعل منه يحدث ، فصار أحق بالتقديم من المفعول ~~، | فوجب لهذه العلة أن يرتب قبله ، وأيضا فإن الفعل يستغني بالفاعل عن ~~المفعول ، | نحو : قام زيد ، فصار المفعول فضلة يذكر بعد الفاعل ، فلهذا ~~وجب تقديم | الفاعل عليه . # ووجه آخر في استحقاق الفاعل الرفع : أن الفاعل أقوى من المفعول ، لأنه | ~~يحدث الفعل ، فوجب أن يعطى أقوى الحركات ، وهو الضم ، والمفعول لما كان | ~~PageV01P269 | أنقص أعطي أضعف الحركات ، وهو الفتح . # فإن قال قائل : بأي شيء يرتفع الاسم وينتصب ؟ # فالجواب في ذلك : أن الاسم إنما يرتفع بالإخبار عنه ، فلهذا لم يختلف ~~حاله | في النفي والإثبات ، لأنه في كلا الحالين مخبر عنه ، والفعل هو ~~العامل فيه وفي | المفعول . # وبعض النحويين يجعل العامل في المفعول الفعل والفاعل معا ، وهذا خطأ ، | ~~لأن الفعل قد استقر أنه عامل في الفاعل ، فيجب أيضا أن يكون هو عاملا في | ~~المفعول ، لأن الفعل بمجرده لا يصح أن يعمل في المفعول ، فإذا استقر للفعل ~~العمل | لم يجز أن يضيف إليه في العمل ما لا تأثير له في هذا الباب ، إذ ~~كان زيد وعمرو وما | أشبههما لا يصح أن يعملا في غيرهما من الأسماء ، لأنه ~~لو جاز للاسم أن يعمل في | الاسم ، لم يكن المفعول فيه أولى بالعمل من ~~العامل فيه ، إذ هما مشتركان في الاسمية . # فإن قال قائل : فهلا اقتصروا على أن يكون الفاعل مقدما على المفعول ، | ~~واستغنوا عن الإعراب ؟ # قيل له : لو فعلوا هذا لضاق الكلام عليهم ، وفي كلامهم الشعر الموزون ، | ~~ولا بد أن يقع فيه تقديم وتأخير لينتظم وزنه ، فجعلوا للفاعل علامة يعرف ~~بها أين | وقع ، وكذلك المفعول . | PageV01P270 # فأما إذ كانت الأسماء لا يتبين فيها الإعراب ، فالواجب أن يكون الفاعل | ~~المقدم ، والمفعول المؤخر ، كقولك : ضرب موسى عيسى ، فإن نعت أحدهما بما | ~~يتبين فيه الإعراب جاز التقديم والتأخير ، لزوال اللبس ، نحو : ضرب عيسى | ~~الظريف موسى ، وكذلك إن كان أحد الاسمين لا يصح أن يكون إلا فاعلا | أو ~~مفعولا ، جاز التقديم والتأخير ، لأن هذا المعنى بين في الإعراب ، نحو : ~~كسر | الحبلى العصا ، فالكسر ms082 إنما يقع على العصا ( 29 / ب ) دون المرأة ، ~~فيجوز التقديم | والتأخير . # فإن قال قائل : المفعول إذا تقدم على الفعل بقي مفعولا ، والفاعل إذا ~~تقدم | على الفعل خرج من أن يكون فاعلا وارتفع بالابتداء ؟ # فالجواب في ذلك : أن المفعول إذا تقدم على الفعل فليس ثم عامل آخر يوجب | ~~نصب المفعول ، فيجب ألا يخرج عما كان عليه في حال التأخير ، وأما الفاعل ~~فإنه | إذا تقدم على الفعل أمكن أن يقدر له عامل غير الفعل ، وهو الابتداء ~~وعمله رفع ، | كعمل الفعل في الفاعل ، فلما كان الابتداء سابقا لذكر الفعل ~~، وجب أن يعمل فيه ، | وأما المفعول إذا تقدم على الفعل فليس ثم قبله عامل ~~لفظي ولا وهمي غير الفعل | الذي قدم قبله ، إذ خلا ذلك الفعل من ضمير ، ولا ~~سبيل إلى ضمير حتى يرجع إلى | مذكور قبله ، فرتبة المفعول باقية مع التقديم ~~لما ذكرناه ، ورتبة الفاعل ذاهبة مع | التقديم من أجل الابتداء الذي لا ~~يظهر له عامل لفظي . # فإن قال قائل : فهلا نوي بالفاعل التأخير ، وإذا نوي به التأخير لم يجز ~~كونه | مبتدأ ؟ # فالجواب في ذلك : أن هذا لا يصح ، وذلك أن شرط الفاعل إذا كان بعد | ~~الفعل أن يقوم مقامه غيره وهو موجود ، نحو : قام زيد ، فمحال أن تذكر فاعلا ~~| PageV01P271 | للقيام من غير عطف ولا تثنية مع وجود زيد ، فلما كان زيد ~~إذا تقدم على الفعل | بهذه المنزلة استحال وجود فاعل سواه ، فإذا جاز أن ~~يكون لهذا الفعل فاعل سوى | زيد ، علمنا بهذه الدلالة أن زيدا قد خرج من أن ~~يكون فاعلا ، نحو قولك : زيد | قام أبوه ، فالقيام للأب لا محالة ، فوجب أن ~~يكون ( زيد ) مرتفعا بغير هذا | الفعل ، وهو الابتداء . # ووجه آخر : وهو أن الفاعل لو كان مرتفعا بفعله إذا تقدم ، لم يختلف حال | ~~الفعل ، فلما وجدناه مختلفا ، علمنا أنه ليس مرتفعا بفعله إذا تقدم على ~~الفعل ، | وذلك ظهور علامة التثنية والجمع ، كقولك : الزيدان قاما ، ~~والزيدون قاموا . # فإن قال قائل : قد قالت العرب : ( أكلوني البراغيث ) فأظهروا علامة | ~~الجمع في الفعل ، وإن كان ms083 الفاعل كما يظهرونها إذا تقدم على الفعل ؟ # قيل له : إنما يحكى مثل هذا على طريق الشذوذ ، وليس بمستقيم في | كلامهم ~~، ولو كان لا فرق بين تقديم الفاعل وتأخيره ، لوجب أن يستوي استعمال | ~~الفعل في كلامهم ، فلما اختلف - على ما ذكرناه - حال الفعل لم يصح الاعتراض ~~| بما يجري مجرى الشذوذ . # فإن قال قائل : فما السبب في إظهار علامة التثنية والجمع في الفعل إذا ~~تقدمه | الفاعل ، ولم يحسن إذا تأخر الفاعل ؟ | PageV01P272 # فالجواب في ذلك : أن الفاعل إذا تقدم الفعل ارتفع بالابتداء ، ولابد ~~للفاعل | من فعل ، فإذا لم يظهر الفاعل بعده استتر فيه ضمير الفاعل ، كقولك ~~: زيد قام ، | والتقدير : زيد قام هو ، وإذا ثنيت ضميره ، فقلت : الزيدان ~~قاما ، وإذا | جمعت زيدا جمعت الضمير ، فقلت : الزيدون قاموا ، وإذا تقدم ~~الفعل لم يجعل فيه | ضمير ، والأفعال لا تثني في أنفسها ولا تجمع ، فلهذا ~~أفردت لفظها فقلت : قام | الزيدان ، وقام الزيدون . # فإن قال قائل : فلم استتر ضمير الواحد إذا كان لواحد ، ولم يستتر إذا كان ~~| لاثنين فصاعدا ؟ # فالجواب في ذلك : أن الفعل لا يخلو من أن يكون له فاعل واحد ، وقد يخلو | ~~من اثنين فصاعدا ، فإذا قدمنا اسما مفردا قبل المفعول ، لم نحتج إلى إظهار ~~الفاعل | لدلالة تقدم الأسماء عليه وإحاطة العلم به ، فإنه لا بد للفعل من ~~هذا الفاعل ، وأما | إذا ثنيت الاسم فلو أفردت فعلهما لم يعلم أن الفعل ~~للاثنين ، إذ قد يخلو من ذلك | فوجب أن تظهر علامة التثنية ، لئلا يدخل ~~الكلام لبس ، ولئلا يعتقد المخاطب | انقطاع الفعل عن الاسمين المتقدمين ، ~~وأنه خبر مبتدأ . # فإن قال قائل : فما وجه قول العرب : ( أكلوني البراغيث ) ؟ # قيل له : في ذلك وجوه . # أحدها : أن يكون الكلام على التقديم والتأخير ، أي : البراغيث أكلوني ، | ~~وهذا الأشبه به . # ووجه آخر : أنه يجوز أن يكون الإضمار وقع على شريطة التفسير ، فيكون | ~~PageV01P273 | ( البراغيث ) بدلا من الواو . # ووجه ثالث : : وهو الذي قصده سيبويه ، أن تكون الواو علامة للجمع ، | كما ~~التاء في الفعل علامة للتأنيث ويراد بها أن الفعل لمؤنث ، فكذلك يراد ~~بالواو أن ms084 | الفعل لجماعة . # فلو قال قائل : إذا كان الفعل قد يكون لواحد ، وقد يكون لجماعة ، كما | ~~يكون للمذكر والمؤنث ، فهلا لزمت علامة التثنية والجمع في الفعل ، كما لزمت ~~| علامة التأنيث ؟ # فالفصل بينهما أن التأنيث لازم للاسم ، لأنه معنى لا ينفك عنه المؤنث ، | ~~فوجب أن تلزم علامته ، وأما التثنية والجمع فليست بلازمة ، لأن ما يثنى ~~ويجمع | يجوز عليه الإفراد ، فلهذا لم تلزم علامتهما كما تلزم في الاسم ، ~~فاعرفه . # واعلم أن الواو التي تكون علامة للجمع هي حرف وليست باسم ، والتي هي | ~~ضمير أسماء الفاعلين هي اسم لا حرف ، وإنما وجب أن تكون الأولى حرفنا لأنها ~~| دخلت علامة ، كما تدخل تاء التأنيث علامة ، والعلامة حقها أن تكون ~~بالحروف | لا بالأسماء ، فلهذا افترقا . # فإن قال قائل : ما الدليل على أن لفظ التثنية والجمع اللاحقين للفعل هما ~~| علامة على ما ذكرتم وليستا بتثنية الفعل ولا جمعه ؟ # فالجواب في ذلك : أن الأفعال لا تصح تثنيتها ولا جمعها من وجوه : # أحدها : أن الفعل لو ثني وجمع من أجل أنه من اثنين أو جماعة ، لجاز أيضا ~~| أن يثنى ويجمع مع فاعل واحد ، إذ كان الفعل قد يتكرر من الفاعل الواحد ، ~~كما | يتكرر من الفاعلين ، فكان أولى بتثنيته وجمعه مع الواحد ، لأن الفاعل ~~إذا كان أكثر | من واحد ، جاز أن يقتصر بما ظهر من تثنية الفاعل وجمعه عن ~~تثنية الفعل وجمعه ، | PageV01P274 | فلما كان هكذا سقط تثنية الفعل وجمعه ~~من كلامهم ، علمنا أن الفعل في نفسه لا | يثنى ولا يجمع . # ووجه آخر : أن الفعل يدل على معنى وزمان ، وليس هما دون الآخر ، | وصار ~~في المعنى كأنه اثنان ، ومحال أن تدخل تثنية على تثنية ، فلهذا لم يثن . # ووجه آخر ، وهو ثالث : أن الفعل يدل على مصدر مبهم ، والمصدر المبهم | لا ~~يثنى ولا يجمع ، فكذلك ما يدل عليه ، وإنما سقطت ( 30 / ب ) تثنية | المصدر ~~لأنه اسم لجنس الضرب والأكل وما أشبهها ، والجنس يدل على الواحد | فما فوقه ~~، فلا معنى للتثنية والجمع إلا أن تختلف أنواعه ، كقولك : ضربت زيدا | ~~ضربتين ، إذا كان أحدهما ms085 شديدا ، والآخر خفيفا ، وعلى هذا قوله تعالى : | ^ ~~( وتظنون بالله الظنونا ) ^ أي : ظنونا مختلفة . # فإن قال قائل : هلا غيرت أوائل الأفعال المستعارة نحو : مات زيد ، ورخص | ~~السعر ، لأن فاعلها لم يذكر ، كما يغير أول الفعل إذا لم يسم فاعله ، نحو : ~~ضرب | زيد ؟ # فالجواب في ذلك : أن أفعال الاستعارة ينبغي أن يكون ما ارتفع بها فاعلا ، ~~| لأن المعنى قد علم ، وذلك أن الموت والرخص لا يصح أن يفعلهما غير الله ~~تعالى عز | وجل ، وكذلك إذا قلت : سقط الحائط ، لم يكن للحائط فعل في ~~الحقيقية ، وإنما | الفعل في ذلك لله تبارك وتعالى ، وعلم هذا غير خفي على ~~أحد من الأمم ، فلما أمن | اللبس في هذه الأفعال لم يحتج إلى فاعل . وأما ~~قولك : ضرب زيد عمرا ، فزيد ' | PageV01P275 | فاعل للضرب ، وعمرو : مفعول ~~، وقد يتأتى من عمرو الضرب ، فإن حذفت زيدا | أقمت عمرا مقامه ، فلو علم ~~تغير الفعل ، لم يعلم أعمرو فاعل أم مفعول ، فلهذا | وجب تغيير الفعل . | ~~PageV01P276 | # | ( 13 - باب ما لم يسم فاعله ) # إن قال قائل : لم وجب إذا حذف الفاعل أن يقام مقامه اسم مرفوع ؟ # فالجواب في ذلك : أن الفعل لا يخلو من فاعل ، فلما حذف فاعله على | ~~الحقيقة استقبح أن يخلو من لفظ الفاعل ، فلهذا وجب أن يقيم مقام اسم الفاعل ~~| اسما مرفوعا ، ألا ترى أنهم قالوا : مات زيد ، وسقط الحائط ، فرفعوا هذه ~~الأسماء | وإن لم تكن فاعلة في الحقيقة ، وإن شئنا جعلنا الرفع في المفعول ~~الذي قام مقام | الفاعل بعلة أخرى ، وهو حمله على الفاعل ، فمن جهة ~~اشتراكهما في الفعل صار | خبرا عن المفعول الذي يتعدى الفعل إليه مفعولا ~~آخر ، كما أقيم مقام الفاعل ؟ # قيل : لا يجب ذلك لأن الفعل ليس يفتقر إلى المفعول ، كافتقاره إلى | ~~الفاعل ، ألا ترى أنك قد تقتصر على الفاعل وحده في الفعل المتعدي فلا تذكر ~~| المفعول ، كقولك : ضربت وأكرمت ، فإذا جاز إسقاطه في هذا الموضع من غير | ~~إقامة شيء مقامه ، فكذلك أيضا إذا أقيم مقام الفاعل لم يجب أن يقيم غيره ~~مقامه . # فإن قال قائل : لم وجب ms086 ضم أول الفعل وكسر ثانيه ، إذا لم يسم فاعله ، | ~~وهلا ترك الفعل على حاله ؟ # قيل له : إنما يحب تغيير الفعل إذا حذفت الفاعل ، لأن المفعول يصح أن | ~~يكون فاعلا للفعل ، هل المفعول فاعل في الحقيقة ؟ وقد قام مقام الفاعل ، ~~فلهذا | وجب تغيير الفعل ، وإنما غير أوله بالضم ، لأن الضم من علامات ~~الفاعل ، | PageV01P277 | وكان هذا الفعل دالا على فاعله ، فوجب أن يحرك ~~بحركة ما يدل عليه ، وقد بينا في | ( شرح كتاب سيبويه ) الكلام في هذا ~~والخلاف فيه ، وإنما نذكر هنا النكت التي | لا بد منها ولا يلزم عليها سؤال ~~. # فإن قال قائل قائل : فلم كسر ثانيه ؟ # قيل : لما حذف فاعله الذي لا يخلوا منه ، جعل لفظ الفعل على بناء لا ~~يشركه | فيه بناء من أبنية الأسماء ، ولا من أبنية الفعل الذي ( 31 / أ ) ~~قد سمي فاعله ، | فبني على هذه الصيغة لهذه العلة ، ولو فتح ثانيه أو حرك ~~بالضم لم تخرج عن الأمثلة | التي في الأسماء . # فإن قال قائل : فلم كانت الأفعال المعتلة مكسورة الأوائل ، نحو : سير ~~وقيل ؟ # فالجواب في ذلك : أن أصل أوائلها الضم ، وفيها ثلاث لغات للعرب ، | ~~أجودها : كسر أوائلها ، والثانية : الإشارة إلى الضم من غير تحقيق ، ~~والثالثة | وهي أضعفها : ضمها على الأصل ، وقلب ما يليها واوا ، نحو قولك : ~~سور ، | وقول ، وبوع وصوغ الخاتم ، إلا أن الكسر يستثقل في الواو والياء ، ~~فقلبت إلى | أول الكلمة ، وسكنت الواو والياء . | فأما الياء فتسلم لانكسار ~~ما قبلها ، وأما | الواو فتنقلب لسكونها وانكسار ما قبلها ياء ، وأما من ~~أشار إلى الضم فأرادوا الدلالة | على أن أصل أوائل هذه الأفعال الضم ، وأما ~~الذي لا يضم فيحذف الحركة من | الواو والياء ، ولا ينقلها إلى ما قبلها ، ~~فتسكن الواو والياء ، وقبل كل واحد منهما ضمة ، فأما الواو فتسلم لانضمام ~~ما قبلها ، وأما الياء فتنقلب واوا لانضمام ما قبلها ، | وكذلك تنقلب إذا ~~كان ما قبلها مضموما في سائر الكلام ، نحو قولك : موقن ، | PageV01P278 | ~~وأصله الياء ، لأنه من أيقنت ، وكذلك حكم الواو إذا سكنت وانكسر ما قبلها | ~~أن تنقلب ياء ms087 في جميع الكلام ، كقولك : ميزان ، وميعاد ، فأصل الياء الواو ~~، لأنها | من الوعد والوزن ، وإنما اخترنا الوجه الأول ، وهو نقل الحركة ~~إلى أول | الكلمة ، لأنه أخف في اللفظ ، إذ كان ذوات الواو كذوات الياء ، ~~ويكون بعض | الحروف المنقلب حاصلا في الكلمة ، فلهذا كان الوجه الأول ~~مختارا ، والوجه الثاني | يقرب من الأول ، ولفظ الوجه الأول موجود فيه ، ~~وإنما فيه زيادة في الدلالة على | أصل الكلمة ، وإنما لم تكن هذه الزيادة ~~أقوى من الوجه الأول ، لأن على المتكلم | مشقة في الإشارة إلى الضم مع حصول ~~الكسر في الحرف ، فيصير كأنه جامع بين | كسرة وضمة في حال واحدة ، وهذا ~~محال ، فلما قارب في هذا الحكم لهذه الزيادة | المحال ، وهو مع هذا فيه ~~تكلف ، كان الأول السالم مما ذكرنا أجود ، إن شاء الله . # فإن قال قائل : كيف ساغت العبارة في قولكم : إن الأفعال تنقسم قسمين : ~~أحدهما | متعد ، ثم قلتم مع هذا ما لا يتعدى يتعدى إلى أربعة أشياء ، وهذا ~~في الظاهر متناقض ؟ # فالجواب في ذلك : أن هذه الأربعة الأشياء لا يقصر فعل من الأفعال أن ~~يتعدى إليها ، فلما كانت هذه الأفعال كلها متساوية في التعدي إليها ، وكان ~~بعضها | يتعدى إلى زيادة عليها ، وبعضها لا يتعدى إلى هذه الزيادة ، صار ما ~~جاز تعديته إلى | زيادة عليها متعديا ، إذ زاد حكمه على الفعل الذي لا ~~يجاوز هذه الأشياء الأربعة ، | فلهذا ساغت العبارة بما سألت عنه . # فإن قال قائل : فمن أين وجب أن يكون كل فعل لا يقصر عن المتعدي إلى | هذه ~~الأشياء الأربعة ؟ | PageV01P279 # قيل له : لأن كل فعل إنما يتعدى على حسب دلالته على ما يتعدى إليه ، | ~~ومتى لم يدل الفعل ( 31 / ب ) على ما يتعدى إليه لم يصح تعديه إليه ، فإذا ~~كان | الأمر على ما ذكرنا ، وقد علمنا أن المصدر يدل على المصدر وعلى ~~الزمان ، فقد | حصل فيه دلالة على المصدر فيتعدى إليه وهو المفعول المطلق ، ~~وتعدى أيضا إلى | الزمان ، وهو مفعول فيه ، لدلالته عليه ، وقد أحاط العلم ~~أن الفعل لا بد له من مكان | يعمل ms088 فيه ، فصار في الفعل أيضا دلالة على ~~المكان ، إلا أن الفعل دلالته على | الزمان وعلى المصدر من جهة لفظه ، ~~ودلالته على المكان من جهة المعنى ، | ولأن الفعل لا يخلو من فاعل ، ولا بد ~~للفاعل من هيئة يكون عليها ، وهو الحال | نحو قولك : قام زيد ضاحكا ، فصار ~~من الفعل أيضا دلالة على [ الهيئة ] | فلهذا نعدي كل فعل إلى هذه الأشياء ~~الأربعة ، لاشتراك الأفعال في الحكم الذي | ذكرناه . # فإن قال قائل : فلم منعتم أن تقوم الحال مقام الفاعل ؟ # قيل : لأن كل فاعل يجوز أن يضمر ، فلو أقمت الحال مقام الفاعل لجاز | ~~إضمارها ، وكل مضمر بعد ذكره يجب أن يكون معرفة ، وهي لا تكون | إلا نكره ، ~~فلهذا لم يجز أن تقوم مقام الفاعل . # وأما الظروف والمصادر فتكون معرفة ونكرة ، فلهذا جاز أن نقيمها مقام | ~~الفاعل ، وإذا لم تسم الفاعل في الأفعال غير المتعدية أقمت المصدر والظرف ~~من | الزمان أو المكان مقام الفاعل ، والأحسن إذا أقمت هذه الأشياء مقام ~~الفاعل أن تكون | PageV01P280 | معرفة أو منعوتة ، كقولك : ذهب ذهاب حسن ، ~~وذهب يوم الجمعة ، ولو | قلت : ذهب ذهاب ، أو ذهب وقت ، لم يحسن ، لأنه ( ~~لا ) فائدة في ذلك ، | إذ كان الفعل يدل على وقوع ذهاب في وقت . # واعلم أن الظروف متى أردت أن تقيمها مقام الفاعل فلا بد من أن تخرجها من ~~| حكم الظرف وتجعلها مفعولات ، كزيد وعمرو ، على سعة الكلام . | فإن قال ~~قائل : فما الفصل بين جعلها منصوبة على الظرف وبين أن تجعل | مفعولات كزيد ~~؟ # قيل له : الفصل بينهما أنها إذا كانت منصوبة على الظرف تضمنت ( في ) | ~~استغناء بدلالة الظرف عليه ، ألا ترى أن قولك : قمت اليوم ، إنما معناه : ~~قمت في | اليوم ، فحذف ( في ) فوصل الفعل إلى اليوم ، وإنما ينفصل حكم ~~الظرف وغيره من | المفعولين في الإضمار ، إذا قيل لك : أضمر اليوم ، قلت : ~~قمت فيه ، فأظهرت حرف الجر ، وإذا قيل لك : أضمر زيدا ، في قولك : ضربت ~~زيدا ، قلت : | ضربته ، فانفصل الإضمار في اللفظ ، وإنما أظهرت المضمر لأن ~~لفظ المضمر يدل | على اللفظ دون غيره ، فأظهرت ms089 ( في ) لتدل بها على أن ~~المضمر ظرف ، فكما كان | الظرف يتضمن ( في ) وهو مفعول ، شبه بالمفعول الذي ~~لا يتضمن حرف الجر ، | لاشتراكهما في كونهما مفعولين ، فصار حمل الظرف على ~~المفعول يفيدنا تخفيف | اللفظ وإسقاط حرف الجر من تقديرنا ، ولم يجز حمل ~~المفعول على الظرف لأن تلك | توجب فعلا في النية واللفظ ، وإنما حمل ~~المفعول على الظرف لما ذكرناه من | PageV01P281 | الخفة ، فإذا جعلت الظرف ~~مفعولا على سعة الكلام أضمرته ، كما تضمر المفعول | ( 32 / أ ) فقلت : ~~اليوم قمته ، كما تقول : زيد ضربته ، قال الشاعر : | # % ويوم شهدناه سليما وعامرا % % قليل سوى الطعن النهال نوافله % # فإن قال قائل : فما الذي أحوج إلى نقل هذه الظروف إذا أقيمت مقام الفاعل ~~؟ # قيل له : لأن الفعل لا يتعلق به الفاعل بواسطة بينه وبين الفعل ، فلو لم ~~تنقل | هذه الظروف إلى باب المفعول ، كما قد أقمناها مقام الفاعل ، وهي مع ~~ذلك متضمنة لحرف الجر ، وليس ذلك حد الفاعل ، وكذلك ينبغي أن يكون ما قام ~~مقامه لا يحتاج إلى حرف الجر ، فهذا سبب نقل هذه الظروف . # فإن قال قائل : فالمصدر لا يتضمن حرف الجر فهل يحتاج إلى نقل ؟ # قيل له : نعم ، وإنما وجب نقله لأن الفعل يدل عليه ، وإنما نذكره بعد ~~الفعل | توكيدا ، كقولك : ضربت ضربا ، والذي أوجب لها النقل شيئان : # أحدهما : أن النقل لا بد له من فاعل ، فصار اعتماد الكلام على الفاعل ، | ~~والمصدر لو لم يذكر لدل عليه الفعل ، فلم يجز أن نقيمه مقام الفاعل على ~~أصله ، | لأن ذلك يؤدي إلى أن يصير الفاعل لا يحتاج إليه ، فوجب أن تنقله ~~إلى حكم المفعول | الذي يدل الفعل عليه ، لتحصل الفائدة ، ولا يجوز إسقاطه ~~. # والوجه الثاني : أن المصدر لما كان يذكر لتوكيد الفعل جرى مجرى الفعل ، | ~~فصار قولك : قمت قياما ، فلما كان الفعل لا يقوم مقام الفاعل ، وكذلك ما | ~~PageV01P282 | يقوم مقامه - وهو المصدر - لا يجوز أن تقيمه مقام الفاعل حتى ~~تغيره وتنقله | إلى حكم المفعول . # واعلم أن الفعل الذي لا يتعدى يجوز أن تعديه بإدخال الهمزة على أوله ، | ~~كقولك ms090 : ذهب زيد ، ثم تقول : أذهب زيد ، ويجوز أن تعديه بحرف الجر ، | ~~فتقول : ذهب زيد بعمرو ، وهذان القسمان يطردان ، ويجوز أن تعديه بتشديد عين ~~| الفعل ، كقولك : عرف زيد عمرا ، وتقول : عرفت زيدا عمرا ، فإذا عديت | ~~الفعل بحرف جر فلك أن تقيم الاسم المجرور مع الحرف مقام الفاعل ، كقولك : | ~~ذهبت بزيد ، فإن ذكرت بعده ظرفا أو مصدرا فأنت بالخيار ، إن شئت أقمت | ~~الظرف والمصدر مقام الفاعل ، فصار موضع حرف الجر مع المجرور نصبا ، وإن | ~~شئت أقمت حرف الجر مع الاسم مقام الفاعل ونصبت الظرف والمصدر ، وإنما | كنت ~~بالخيار لأن الاسم المجرور إنما يحسن أن تقيمه مقام الفاعل بأن تقدره تقدير ~~| اسم غير مجرور ، كأنك قلت : أذهب زيد ، إذا كانت الباء والهمزة تقومان ~~مقاما | واحدا ، فلما كان المجرور يحتاج إلى تقدير فعل ، كما تحتاج الظروف ~~والمصادر ، | استوى حكمها ، فلهذا صارت بالخيار ، وإن كان مع المجرور اسم ~~ليس بظرف | ولا مصدر ، لم يجز أن تقيم المجرور مع حرف الجر مقام الفاعل ، ~~كقولك : أعطي | لزيد درهم ، فإنما لم يجز ذلك لأن الدرهم مفعول يحتاج إلى ~~ضرب من النقل ، | فوجب إذا ذكر الفاعل أن يستعمل ما لا يحتاج إلى نقل ، إذ ~~كان أسبق في الحكم | مما يحتاج إلى نقل ، فلهذه العلة لم يجز أن تقيم ~~الظروف والمصادر مقام الفاعل ، | إذ كان معها مفعولا غير مستعمل بحرف جر ، ~~إذ كانت المصادر والظروف | ( 32 / ب ) تحتاج إلى نقل ، والمفعول به لا ~~يحتاج إلى نقل . | PageV01P283 # واعلم أن المتعدي إلى مفعولين ينقسم قسمين : # أحدهما : أن تدخل على المبتدإ والخبر ، نحو : ( ظننت وأخواتها ) . # والآخر : ألا يدخل على المبتدإ والخبر ، نحو : أعطيت وكسوت ، | وامتحانها ~~بأن تسقط الفعل وإن كان ما بقي من المفعولين يصح منه كلام فهو القسم | ~~الأول ، ألا ترى أنك إذا تقول : ظننت زيدا أخاك ، فحذفت ( ظننت ) وجاز أن | ~~تقول : زيد أخوك ، فإذا قلت : أعطيت زيدا درهما ، ثم حذفت ( أعطيت ) | ~~فالوجه أن تقيم مقام الفاعل المفعول الأول ، كقولك : أعطي زيد درهما ، ~~وإنما | كان الاختيار هذا ، لأن المفعول الأول فاعل في ms091 المعنى لأجل المفعول ~~الثاني ، لأنه | أخذه ، فوجب أن تقيم مقام الفاعل من هو فاعل في الحقيقة ، ~~إلا أنه يجوز أن تقيم | الثاني مقام الفاعل وإذا لم يشكل أنه مأخوذ ، كقولك ~~: أعطي درهم زيدا ، | وإنما جاز ذلك لاشتراكهما في الفائدة ، وأن الفعل ~~تعدى إليهما على طريقة | واحدة ، ألا ترى أنك إذا قلت : أعطيت ، فليس في ~~الكلام دلالة على أن المعطي | زيد وعمرو ، حتى تقول : زيدا وعمرا ، فتبينه ~~، وكذلك ليس في اللفظ دلالة على | ما أعطي زيد ، حتى تبينه ، فتقول : درهما ~~أو دينارا ، فلهذا جاز إقامة الثاني مقام | الفاعل ، فأما إذا كان الثاني ~~مما يصح أن يكون آخذا للأول ، فلا يجوز أن تقيم | مقام الفاعل إلا الأول ~~لئلا ينقلب المعنى ، ألا ترى أنك إذا قلت : أعطيت زيدا | عمرا ، فإنما يعلم ~~أن زيدا أخذ عمرا ، بترتيب اللفظ لأنك لو قدمت عمرا ، وأخرت | زيدا لصار ~~عمرو هو الآخذ لزيد ، فقد بان لك أن الفاعل منهما يعلم بترتيب اللفظ | دون ~~الإعراب ، فلهذا وجب أن تقيم الأول مقام الفاعل ، وأما قولك : أعطيت زيدا | ~~PageV01P284 | درهما ، فقد علم أن الدرهم مأخوذ ولا يجوز أن يكون آخذا لزيد ~~، فلم يشكل | رفعه ، إذ كان معناه يدل على المراد . وأما ( ظننت ) فالوجه ~~أن تقيم المفعول الأول | أيضا مقام الفاعل ، كقولك : ظننت زيدا أخاك ، فإذا ~~لم تسم الفاعل قلت : ظن | زيد أخاك ، وإنما اختير هذا الوجه لأن قولك : ~~ظننت أخاك ، يدل على أن زيدا | معروف ، والأخوة مشكوك فيها ، لأن الشك إنما ~~يقع في الخبر ، فلو قدمت | ( الأخ ) وأخرت ( زيدا ) لصار ترتيب اللفظ يدل ~~على هذا المعنى ، فلو جوزت | التقديم والتأخير ، انقلب المعنى فلهذا لم يجز ~~إلا أن تقول : ظننت زيدا أخاك ، | فيكون الأول معرفة ، والثاني نكرة ، ~~فيجوز على هذا الوجه أن تقيم المفعول الثاني | مقام الفاعل ، إلا أن ~~المبتدأ حقه أن يكون معرفة ، والخبر نكرة ، فصار من أجل هذه | الدلالة ظاهر ~~الكلام يدل على أن الشك وقع في خبر زيد لا في زيد . # وأما ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين ، فإنه وجب أن ms092 يقوم الأول منهم مقام | ~~الفاعل لأنه الفاعل في المعنى ، ألا ترى أنك إذا قلت : علم زيد عمرا خير ~~الناس ، | وجب أن يكون ( زيدا ) فاعلا ، فإن قلت : أعلم الله زيدا عمرا خير ~~الناس . | صار ( زيد ) مفعولا ، فإذا لم تسم الفاعل وجب أن تقيم مقام ~~الفاعل من كان | فاعلا في الأصل ، واعلم أن الاسم إذا قام مقام الفاعل جرى ~~( 33 / أ ) مجرى | الفاعل في الإضمار والإظهار ، فتقول على هذا ، إذا أقمت ~~نفسك مقام الفاعل : | ضربت ، كما تقول : قمت ، إذا كنت فاعلا على الحقيقة ، ~~وكذلك تقول : زيد | ضرب ، فترفع ( زيدا ) بالابتداء ، ويستتر ضميره في ~~الفعل ، كما تقول : زيد قام ، | وإنما وجب ذلك لأنه قام مقام الفاعل في ~~اللفظ في حال الإضمار ، كما وجب أن | يساويه في حال الإظهار . | ~~PageV01P285 | # | ( 14 - باب ظننت وحسبت وعلمت وخلت وأخواتها ) # إن قال قائل : لم وجب أن تتعدى هذه الأفعال إلى مفعولين ؟ # قيل له : لأن أصلها أن تدخل على المبتدأ والخبر ، والمبتدأ لا بد له من ~~خبر ، | فوجب لدخولها عليهما أن ينتصبا . # فإن قال قائل : أنت إذا قلت : ظننت زيدا خارجا ، فالشك إنما وقع في | ~~خروجه لا في زيد ، فلم وجب أن ينتصب زيد ؟ # فأما الفائدة من ذكره فليعلم من الذي وقع الشك في خروجه ، فلو لم يذكر | ~~زيد لم يعلم صاحب الخروج ، فلهذا وجب ذكر زيد . وإنما عمل فيه الفعل نصبا | ~~إذ كان هو والخبر شيئا واحدا ، والفعل قد استغنى بفاعله ، فوجب نصبه ، إذ ~~قد | جرى مجرى المفعول المحض . # فإن قال قائل : فلم جاز التعدي في هذه الأفعال في الجملة ، وليست | ~~بمؤثرة في المفعول ، إذ كان الفاعل يخبر عما استقر في قلبه من علم | أو شك ~~؟ # قيل له : هي وإن لم تكن مؤثرة فقد تعلق الظن بمظنون ، وليس كل | فعل يعمل ~~يكون مؤثرا ، ألا ترى أنك تقول : ذكرت زيدا ، وإن كان ميتا ، | فإذا حصل ~~الفعل تعلق بمفعول تعدى إليه ، فلهذا جاز أن تتعدى هذه | الأفعال . # فإن قال قائل : فلم جاز إلغاؤها إذا توسطت بين المفعولين أو تأخرت ؟ # قيل ms093 له : لأنك إذا ابتدأت بالاسم ، فقد حصل على لفظ اليقين ، كانت هذه | ~~PageV01P286 | الأفعال ضعيفة في العمل ، ووجب أن يحمل الخبر على ما اعتقد ~~عليه الكلام ، | وهو اليقين ، وجعل الفعل في هذا الموضع في تقدير الظرف ، ~~وإن أوجب شكا | في الجملة ، كقولك : زيد منطلق في ظني فلما كان قولك : ( في ~~ظني ) | لا يعمل فيما قبله ، جعل أيضا : زيد منطلق ظننت ، كأنك قلت : في ~~ظني . # وأما من أعمل الفعل إذا توسط أو تأخر ، فلأنه حمل الكلام على ما في نيته ~~| من الشك ، فصار الفعل - وإن تأخر - مقدما في المعنى ، فلهذا جاز إعماله . # فإن قال قائل : فقد وجدنا العرب تقول : حسبت ذاك ، فتكتفي باسم واحد ، | ~~وكذلك تقول : حسبت أن زيدا منطلق ، ف ( أن ) وما بعدها في تقدير اسم ، | ~~لأنها بمنزلة المصدر ، كأنك قلت : حسبت انطلاق زيد ، ولما تكلم بهذا ~~التقدير | لم يصح ؟ # قيل : أما قولهم : حسبت ذاك . ففيه وجهان : # أحدهما : أن يكون ذاك إشارة إلى المصدر ، كأنك قلت : حسبت ذاك | الحسبان ~~، وكل فعل يجوز أن يقتصر على فاعله ، إن شئت عديته إلى المصدر | أو الظرف ~~أو الحال ، فلما كان ليس يراد به المبتدأ حتى يحتاج إلى خبر ، جاز | قولك : ~~حسبت ذاك ، فجرى مجرى ( حسبت ) فقط . # والوجه الثاني : أن ( ذاك ) يعبر به عن الجملة ، فلما صار عبارة عن ~~الجملة | PageV01P287 | جاز أن يكتفى به عن المفعولين ، ألا ترى أن القائل ~~يقول : زيد منطلق ( 33 / ب ) | فتقول له : قد بلغني ذاك ، تريد به ما تقدم ~~من الجملة ، وأما اقتصارهم ب ( أن ) وما | بعدها عن المفعولين ، فلأن ( أن ~~) تدخل على المبتدأ والخبر ، كدخول ( ظننت ) | عليهما ، فلما حصل بعد ( أن ~~) ما تقتضيه هذه الأفعال استغنى الكلام بذلك ، لأن | الفائدة قد حصلت ، ~~وصار دخول ( أن ) لتوكيد الظن ، وأما إذا أسقطت لفظ | الجملة بعد ( أن ) ~~وجئت بلفظ المصدر لم يجز الاقتصار على ذاك ، إذ كانت | ليس في لفظ الجملة ، ~~وإنما هو اسم مفرد ، وقد بينا أن هذه الأفعال لدخولها على | المبتدأ والخبر ~~لا يقتصر بها على مفعول واحد . # وفي إيجاب ms094 المفعولين بعد هذه الأفعال علة أخرى ، وهو أن قولك : حسبت | ~~زيدا منطلقا ، قد بينا أن الحسبان قد وقع في الانطلاق ، فلو اقتصرت على ذكر ~~| الانطلاق لم يعلم لمن هو ، ولو ذكرت ( زيدا ) وحده كنت قد أتيت باسم لم ~~يقع | فيه شك ، فاقتصرت عليه ، ولا يجوز أن تأتي بلفظ لا فائدة به ، فصار ~~كل واحد | من المفعولين لا بد له من الآخر ، فاعرفه . # فإن قال قائل : فلم صار بعض هذه الأفعال قد يجوز أن يتعدى إلى واحد | مرة ~~، وإلى اثنين ، وهو : ( ظننت ورأيت وعلمت ووجدت ) والقسم الثاني ليس | له ~~إلا طريقة واحدة ؟ # قيل له : لأن ( حسبت وخلت ) قد علمت أن بابها الشك ، وهو التعدي | إلى ~~مفعولين ، وحولت ( ظننت ) من باب الشك إلى باب التهمة ، إذ كان ذلك | ~~إخراجا لها عن أصلها ، وجواز هذا المعنى في واحدها يغني عن سائرها ، فلهذا ~~| خالفت ( ظننت ) أخواتها . | PageV01P288 # فأما ( علمت ورأيت ووجدت ) فاستعملت على المعنيين اللذين ذكرناهما في | ~~الشرح ، فجاز أن يختلف عملها لاختلاف معناها . # وأما الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين إذا لم يسم فاعلها ، نحو : أعلمت | ~~وأريت وأنبئت ، ونبئت ، فالأصل : علم ورأى ونبأ وأنبأ ، فلما دخلت عليها | ~~الهمزة ، وشددوا عين الفعل ، صارت متعدية إلى ثلاثة مفعولين ، وقد بينا أن ~~المفعول | كان في الأصل مصدرا ، فلم يجز إلا تعديتها ، وكان أبو عثمان ~~المازني يجيز | الاقتصار على المفعول الأول ، كقولك : أعلمت زيدا ، وتسكت ، ~~وعلى هذا القياس | يجوز ذلك في ثاني الأفعال ، ليجري الأمر فيها مجرى واحدا ~~، واعلم أن ( أعلمت ) | إذا لم تسم الفاعل فيها ، ثم وسطتها بين المفعولين ~~، فالقياس فيها ألا تلغى كإلغاء | ( ظننت ) لأنها قد صارت بالنقل الذي دخل ~~فيها بمنزلة الفعل المتعدي في الحقيقة ، | ألا ترى أنك إذا قلت : أعلمت ~~زيدا عمرا خير الناس ، فقد أوصلت إلى زيد | علما ، كما أنك إذا قلت : أعطيت ~~زيدا درهما ، فقد أوصلت إلى زيد درهما ، | فلهذا خالفت باب ( ظننت وأخواته ~~) فاعلمه . | PageV01P289 | # | ( 15 - باب نعم وبئس ) # إن قال قائل : لم وجب أن يلزم ( نعم وبئس ) الجنس ؟ # ففي ذلك وجهان : # أحدهما ms095 : يحكى عن الزجاج أنهما لما وضعا للمدح والذم العام خصا بأن | ~~يليهما لفظ عام . # والوجه الآخر : أن لفظ الجنس إنما وجب تقديره إلى جنب ( نعم وبئس ) | ~~ليدل بذلك على أن الممدوح قد حصل له من الفضل ما في الجنس ، فإذا قلت : | ~~نعم الرجل زيد ، دللت بلفظ ( الرجل ) أنه فاضل في الرجال ، وكذلك إذا | قلت ~~: نعم الظريف زيد ، دللت بذلك أن زيدا ( 34 / أ ) ممدوح في الظراف ، فلهذا ~~| وجب تقدير الجنس . # فإن قال قائل : من أين جاز في ( نعم وبئس ) أربع لغات ، وكذلك جميع | ما ~~ثانيه حرف حلقي ، مما هو على ثلاثة أحرف ، اسما كان أو فعلا ، نحو : | فخذ ~~، وحروف الحلق ستة ، وهي الهمزة والهاء والحاء والخاء والعين والغين ؟ | ~~PageV01P290 # فالجواب في ذلك : أن حروف الحلق لما كان بعضها مستعليا ، وبعضها | قريب ~~من الألف ، فالهمزة مقاربة الألف ، والفتح قريب من الكسرة ، أتبع | الفتح ~~الكسر ، ليكون الكلام على طريقة واحدة ، كما يتبع الفتح الألف | الممالة ، ~~فلما جاز إتباع الكسرة تتابع في الفعل كسرتان ، فسكن الثاني | للاستثقال . # فإن قال قائل : إذا كان الإسكان جائزا في أصل الفعل قبل إتباعه ، ففيم | ~~الإسكان بعد ذلك ؟ # قيل له : لأن الإسكان بعد الاتباع أقوى ، لأن إسكان فتحة بعدها كسرة | ~~أقوى من إسكان كسرة قبلها فتحة ، لثقل الكسرتين ، فيجوز أن يكون أتبعوا ~~ليكون | أعلى في الإسكان . # فإن قال قائل : فمن أين زعمتم أن أصل هذين الفعلين ( فعل ) ، وهلا كان | ~~على ( فعل ) أو ( فعول ) ؟ # قيل له : الدليل على أن ( فعل ) لا يجوز إسكانه لخفة الفتح ، فيسقط أن | ~~يكون على ( فعل ) ، وجواز كسر أولهما دلالة ( فعل ) دون ( فعل ) ، لأن ~~الثاني | لو كان مضموما فيهما لم يجز كسر الأول ، لأنه لا كسر بعده ، فتكسر ~~الأول | للكسرة التي بعده ، ولا يجوز أن يكون الأصل فيهما كسر الأول وضم ~~الثاني ، | لأنه ليس في أبنيتهم ، ولا يوجد في كلامهم كسرة بعدها ضمة لازمة ~~، فوجب أن | يكونا ( فعل ) لما ذكرناه . | PageV01P291 # فإن قال قائل : فلم زعمتم أنهما فعلان ، وقد وجدنا العرب تدخل عليهما | ~~حرف الجر كقول الشاعر ms096 : | # % ألست بنعم الجار يؤلف بيته % % # وروي أن أعرابيا بشر بمولودة فقيل له : نعم المولدة مولودتك ، فقال : ~~والله | ما هي بنعم المولودة ، نصرها بكاء ، وبرها سرقة ؟ # قيل له : أما الدليل على أنهما فعلان ثبات علامة التأنيث فيهما على حد | ~~ثباتهما في الفعل ، نحو : نعمت وبئست ، كما تقول قامت وقعدت ، فلو كانا | ~~اسمين ، لكان الوقف عليهما بالهاء ، فلما وقف عليهما بالتاء ، علم أنهما ~~فعلان ، | وليسا باسمين . # وأما كونهما حرفين فلا شبهة في بطلانه ، لاستتار الضمير فيهما ، ولا ~~يستتر | ضمير الفاعل إلا في الأفعال . وأما جواز دخول الباء عليهما فإن ذلك ~~عندنا على | معنى الحكاية ، كأنه حكى ما قال له ، وحروف الجر تدخل على ~~الفعل الذي | PageV01P292 | لا شبهة فيه على هذا الوجه ، كما قال : | # % والله ما زيد بنام صاحبه % % # فإذا جاز دخول الباء على طريق الحكاية ، فليس بمنكور دخول الباء على | ( ~~نعم ) التي فيها بعض الإشكال ، فقد ثبت بما أوردناه أنها فعل لا اسم ، ~~والله أعلم . # فإن قال قائل : إذا نصبتم النكرة بعد ( نعم وبئس ) على التشبيه بالمفعول ~~به ، | لأن فيهما إضمار الفاعل ، فهل يجوز إظهار ذلك الفاعل مع بقاء ~~المنصوب ؟ # فالجواب في ذلك : أن سيبويه يمنع منه ، وأما أبو العباس المبرد فقد | ~~اختاره ، وهو قولك : نعم الرجل رجلا زيد . فأما امتناع جوازه فلأن أحد ~~الرجلين | يكفى عن الآخر ، لأن كل واحد منهما اسم للجنس ، فلا وجه للجمع ~~بينهما ، | ( 34 / ب ) وأبو العباس أجازه على طريق التوكيد . # فإن قال قائل : فلم خصت بجواز الإضمار قبل الذكر ؟ # قيل له : لأن المضمر قبل الذكر على شريطة التفسير فيه شبهة من النكرة ، ~~إذ كان | لا يفهم إلى من يرجع حتى تفسره ، وقد بينا أن ( نعم وبئس ) لا ~~يجوز أن يليهما معرفة | محضة ، فصار الضمير على شريطة التفسير لما فيه ~~الألف واللام من أسماء الجنس . | PageV01P293 # فإن قال قائل : فما الفائدة في هذا الإضمار ، وهلا اقتصروا على قولهم : ~~نعم | الرجل زيد ؟ # قيل له : الفائدة تخفيف اللفظ ، وذلك أنهم إذا أضمروا فيها ، احتاجوا إلى ~~| مفسر نكرة منصوبة وهي أخف ms097 من معرفة فيها الألف واللام ، فلما كان المضمر ~~| لا يظهر ، وكان ما يفسره خفيفا ، أضمروا فيها ، ليخف اللفظ عليهم ، ولو ~~اقتصروا | على إضمار الفاعل ، لكان ذلك شائعا . # فإن قال قائل : فهلا ثنوا الضمير وجمعوه ، كما يثنون الاسم الظاهر ، نحو ~~: | نعم الرجلان الزيدان ؟ # فالجواب في ذلك : أنهم إنما أضمروا على شريطة التفسير ، ليخف اللفظ ، | ~~فلما كان المفسر يثنى ويجمع ، وفيه دلالة على أن المضمر يجري مجراه ، ~~استغنوا | عن تثنية الضمير بما أظهروا من تثنية المفسر وجمعه ، فلو ثنوا ~~الضمير وجمعوه ، | لولي ( نعم وبئس ) اسمان ليس في لفظهما دلالة على الجنس ~~، فلهذا لم يثن ويجمع | المضمر فيهما . # إذا قلت نعم الرجل زيد ، فزيد رفع بالابتداء ، ونعم الرجل : خبره ، وليس ~~| في الجملة ضمير يرجع إلى المبتدإ ، ومثل هذا لا يجوز في غير هذين الفعلين ~~؟ # قيل له : لم يجز في غيرهما من الأفعال لوجهين : # أحدهما : أن قولك : زيد قام الرجل ، لو جوزناه لالتبس الكلام ، لأن | ~~قولك : قام الرجل ، يجوز أن يكون كلاما تاما قائما بنفسه ، فلا يعلم هل هو ~~خبر | الابتداء ، أو هو استئناف جملة أخرى منقطعة مما قبلها ، وأما ( نعم ~~الرجل ) فلا | PageV01P294 | يتوهم فيه لأنه لا يقتصر عليه ، فصار تعلقه ~~بما قبله كتعلق الضمير بما قبله ، كقولك : | زيد قام ، فجرى المظهر بعد ( ~~نعم وبئس ) مجرى المضمر في غيرهما من الأفعال . # والوجه الثاني : أن قولك : زيد نعم الرجل ، محمول على معناه ، إذ كان | ~~قولك : نعم الرجل ، يقوم مقام ( زيد ) الممدوح في الرجال ، فلما قام مقامه ~~في | المعنى اكتفي به ، ولم يكن في غيره من الأفعال هذا المعنى ، فلهذا ~~اختلفا . # فإن قال قائل : من أين حسن إسقاط علامة التأنيث من ( نعم وبئس ) إذا | ~~وليهما مؤنث ، ولم يجز في غيرهما من الأفعال ؟ # قيل له : قد ذكرنا في الشرح وجها آخر أجود منه ، وهو أن المؤنث الذي يلي ~~| ( نعم وبئس ) يجب أن يكون اسم جنس يجري مجرى الجمع ، والفعل إذا كان | ~~للجماعة - وإن كانوا مؤنثين - ذكر فعلهم ، كقولك : قام النسوة ، فلهذا حسن ~~| التذكير في هذين الفعلين . | PageV01P295 | # | ( 16 ms098 - باب حبذا ) # إن قال قائل : ما الأصل في ( حب ) ؟ # قيل له : الأصل فيه ( فعل ) على وزن ( كرم ) ، فحذفت الضمة من الباء | ~~الأولى وأدغمت في الباء الثانية . # وإنما حكمنا عليها ب ( فعل ) من وجهين : # أحدهما : أن اسم الفاعل منها ( حبيب ) ، و ( فعيل ) أكثر ما يكون ( 35 / ~~أ ) | لما ماضيه على ( فعل ) ، نحو : كرم فهو كريم ، ولأن الأفعال إذا أريد ~~منها | على ما يراد في ( نعم وبئس ) ، فأكثر ما يستعمل على ( فعل ) كقولك : ~~حسن | رجلا زيد ، فلما استعملت ( حبذا ) استعمال ( نعم ) - وإن كانت نعم ~~على وزن | ( فعل ) - وجب أن يحمل ( حبذا ) على ( فعل ) ، لكثرة ( فعل ) في ~~هذا الباب . # فإن قال قائل : فما الذي أحوج أن يجعل ( حب ) مع ( ذا ) اسما واحدا ؟ # قيل : يجوز أن يكون الغرض تخفيف اللفظ ، لأنهم إذا قدروها بمنزلة شيء | ~~استغنوا عن تثنية ( ذا ) وتأنيثه ، فلهذا جعلا شيئا واحدا . # فإن قال قائل : فلم صار لفظ التذكير أولى من لفظ التأنيث ؟ # قيل له : لأن المذكر قبل المؤنث ، وهو كالأصل له ، فلما أرادوا تركيب | ~~حرف اسم ، كان تركيبه مع المذكر السابق للمؤنث أولى من المؤنث . # فإن قال قائل : فلم خص بالتركيب مع ( ذا ) من بين سائر الأسماء ؟ | ~~PageV01P296 # قيل له : لأن ( ذا ) اسم مبهم ينعت بأسماء الأجناس ، وقد بينا أن لفظ | ~~الجنس يستحق أن يقع بعد ( نعم وبئس ) ، فوجب أن يجري مجراها ، فركبوها مع | ~~اسم يقتضي النعت بالجنس . # فإن قال قائل : فلم غلبتم على ( حبذا ) الاسمية ، وقلتم : إنهما صارا ~~بمنزلة | اسم واحد ؟ # قيل : وجدنا في الأسماء اسمين جعلا بمنزلة اسم واحد ، فوجب أن يحمل | ( ~~حبذا ) على حكم الاسمية ، لوجود النظير في الأسماء ، ولم يجز حملها على | ~~الفعل لعدم النظير . # والوجه الثاني : أن الاسم أقوى من الفعل ، فلو جعلا شيئا واحدا ، وجب | ~~أن يغلب عليهما حكم الاسمية ، لقوة الاسم وضعف الفعل ، فإذا وجب هذا ، جاز ~~| أن تقول : حبذا زيد ، فتجعل ( حبذا ) اسما مبتدأ ، وزيد : خبره ، فاعرفه ~~. | PageV01P297 | # | ( 17 - باب الإضمار ) # إن قال قائل : ما وجه تكرير العرب : الأسد الأسد ، والطريق الطريق ، إذا ~~| أرادوا التحذير ms099 ؟ # قيل له : وجه ذلك أنهم جعلوا أحد الاسمين عوضا من الفعل المحذوف ، | ~~والدليل على ذلك أنهم إذا أسقطوا أحد الاسمين جوزوا إظهار الفعل ، كقولك : ~~| احذر الأسد ، فإذا كرروا لم يظهروا الفعل ، فدل ذلك على أنهم جعلوا | [ ~~أحد ] الاسمين عوضا من الفعل ، والوجه أن يكون العوض هو الأول ، | كما أن ~~الفعل يجب أن يكون مقدما على المفعول . # فإن قال قائل : فلم قدرتم الفعل في ( إياك ) بغير تكرير ، كقولك : إياك ، ~~| تريدون : إياك احذر ؟ # قيل له : لأن ( إياك ) لا يجوز أن يقع فعل قبلها ، لأنك لا تقدر الكاف | ~~ولا يجوز أن تقول : ضربت إياك ، لأنك تقدر أن تقول : ضربتك ، فلهذا وجب | ~~تقدير الفعل بعد ( إياك ) . # فإن قال قائل : فلم لا تضمر الفعل إذا كان يتعدى بحرف جر ؟ # قيل له : لو أضمرنا لوجب أن يبقى الاسم مجرورا ، لتقدير حرف الجر ، ولو | ~~PageV01P298 | فعلنا هذا لكنا قد أضمرنا حرف الجر ، وهذا لا يجوز ، لأن حرف ~~الجر يجري في | الضعف مجرى حروف الجزم ، وحروف الجزم لا تضمر ، وكذلك حروف ~~الجر ، | وجملة الأمر أن جميع الحروف لا يجوز إضمارها لضعفها ، وإنما جاز ~~إضمار الفعل | لقوته ، إذ كان متصرفا فيعمل في التقديم والتأخير ، فلما ~~كانت هذه الحروف ناقصة | عن حكم الفعل ، لم يجز أن تعمل مضمرة ، وأيضا فإن ~~( 35 / ب ) المصدر إذا كان | يمكن أن يقدر فعلا ينصب بنفسه ، وأمكن أن يقدر ~~فعلا يصل بحرف جر ، وجب | تقدير شيء واحد ، إذ كان تقديره ينوب عن شيئين ، ~~وصار بذلك أولى لخفة | حكمه . # واعلم أن إضمار الفعل يقع في كلام العرب على ثلاثة أوجه : # أحدها : لا يجوز إظهاره . # والآخر : يجوز أن يضمر ويظهر . # والثالث : لا يجوز إضماره | فأما ما لا يجوز إظهاره : فنحو ما ذكرناه من ~~: إياك وزيدا ، وكذلك ما | تكرر من الأسماء ، نحو : الطريق الطريق ، وكذلك ~~إن كان أحد الاسمين معطوفا على | الآخر لم يجز إظهار الفعل ، كقولك : رأسك ~~والجدار . # وأما ما يجوز إظهاره وإضماره فإنه يجري ذكر الفعل ، أو يكون الاسمان في | ~~حال الفعل ، كقولك : زيدا ، إذا سمعت ذكر ms100 ضرب ، أو رأيت إنسانا يريد أن | ~~يضرب ، فأنت بالخيار إن شئت قلت : اضرب زيدا ، وإن شئت حذفت الفعل لدلالة | ~~الحال عليه . # فأما الوجه الثالث : فأن تقول : زيدا ، فتضمر الفعل ، وهو لم يجر له ذكر ~~، | فهذا لا يجوز ، لأنه لا يدري أنك تريد : اضرب زيدا ، أو أكرمه ، فلما ~~لم يكن | PageV01P299 | على الضمير دليل لم يجز . # فإن قال قائل : فلم خصت العرب ( إياك ) وحدها من بين سائر أخواتها ، فلم ~~| يستعملوا معها الفعل - وإن أفردت - كقولك : إياك ، إذا أردت : احذر ؟ # فالجواب في ذلك : أن ( إياك ) أقاموها مقام فعل الأمر ، فلم يجز إظهار | ~~الفعل معها ، أما غيرها من الأسماء فلم يقم مقام الفعل معه ، فجاز إظهار ~~الفعل | معه ، وإنما خص ( إياك ) بهذا ، لأنه اسم لا يقع إلا علامة للمنصوب ~~، فصار لفظه | يدل على كونه مفعولا ، وأما غيره من الأسماء فيصح أن يقع ~~منصوبا أو مرفوعا | أو مجرورا ، فلما لم يختص من الأسماء اختصاص النصب الذي ~~يقتضيه الفعل الناصب ، | لم يقم مقامه ، ولما اختصت ( إياك ) بهذا المعنى ، ~~جاز أن تقوم مقام الفعل ، | فاعرفه . | PageV01P300 | # | ( 18 - باب اسم الفاعل ) # إن قال قائل : لم وجب لاسم الفاعل أن يجري مجرى الفعل ، إذا أريد به | ~~الحال والاستقبال ، ولم يجز هذا المعنى فيه ، إذا أريد به المضي ، ولزم ~~وجها | واحدا ، وهو الجر ؟ # قيل له : لأن أصل الأسماء ألا تعمل إلا الجر ، وأصل الأفعال أن تعمل في | ~~المفعول إلا أن الفعل المضارع قد أشبه الاسم من وجوه ، قد ذكرناها في صدر | ~~الكتاب ، أوجبت له الإعراب بعد أن كان مستحقا للبناء على السكون ، فكذلك | ~~الاسم أيضا حمل على الفعل المضارع فعمل عمله ، وأما الفعل الماضي فلم يشابه ~~| الاسم مشابهة قوية ، فلهذا لم يزد على البناء على الفتح ، وكذلك يجب في ~~الاسم | الذي معناه ألا يزال عن أصله ، والأصل في الأسماء ألا تعمل إلا ~~الجر ، لما ذكرناه | أيضا في ( باب الجر ) فبقي اسم الفاعل إذا أريد به ~~الماضي على أصله ، وجاز في | اسم الفاعل أن ينصب إذا أريد به الحال ~~والاستقبال ، حملا على ms101 المضارع لما | بينهما من الشبه . # فإن قال قائل : فلم جاز في اسم الفاعل - إذا أريد به الحال والاستقبال - ~~| الجر ، وقد استقرت مشابهته للفعل ، وهلا امتنع من الجر ، كما امتنع ( 36 ~~/ أ ) | الفعل المضارع من البناء ، إذ كان بحصول شبهه بالأسماء يستحق ~~الإعراب ؟ | PageV01P301 # قيل له : لأن اسم الفاعل - وإن أجري مجرى الفعل - لم يخرج عن حكم | ~~الاسمية ، ولأجل كونه اسما ، جاز أن يجر ما بعده ، ولأجل ما بينه وبين ~~المضارع من | الشبه ، جاز أن ينصب ، وأما الفعل المضارع فقد جاز فيه أيضا ~~الرد إلى أصله ، وهو | السكون ، وذلك إذا لحقته علامة جماعة النساء ، كقولك ~~: الهندات يضربن ، فقد | استوى حكم نون الفاعل والفعل المضارع ، فيما سألت ~~عنه ، وأيضا فإن بين | حمل اسم الفاعل على الفعل المضارع ، وبين حمل الفعل ~~على الاسم فرقا ، وذلك | أن الفعل حمل في التثنية بما يختص الاسم ، حمل على ~~الفعل بهذا المعنى أيضا ، فصار | حمل الاسم على الفعل أنقص حكما من حمل ~~الفعل على الاسم ، فإذا كان | كذلك ، وجب ألا يزول عن الاسم ما كان يستحقه ~~من جواز الجر به ، ولم يجز في | الفعل السكون ، لأنه قد انتقل عن أصله ، ~~لحصول الشبه فيه . # فإن قال قائل : فلم جاز في اسم الفاعل إذا أريد به المضي أن يتعدى إلى ~~المفعول | الثاني ، نحو قولك : زيد معطى عمرو درهما أمس ؟ # قيل له : في ذلك وجهان : # أحدهما : أن يكون الاسم منصوبا بفعل مقدر ، تقديره : أخذ درهما أمس . # والوجه الثاني ، وهو أجودهما : أن الفعل الماضي لما كان قد بني على حركة ~~| لما بينه وبين الاسم من الشبه ، وجب أن يكون لهذا الشبه تأثير في الاسم ، ~~فجعل هذا | في المعنى يجوز أن يتعدى إلى المفعول الثاني . # فإن قال قائل : فلم جاز أن تقول : هذان الضاربان زيدا ، وأنت تريد | ~~الماضي بهذا القول ؟ | PageV01P302 # فالجواب في ذلك : أن أصل الكلام : هذان اللذان ضربا زيدا ، | فانتصب ( ~~زيد ) بالفعل ، لأن العرب تختصر بعض كلامها فتنقل لفظ ( اللذين ) | إلى ~~الألف واللام ، لأن الفعل لا يصح دخول الألف واللام عليه ، فلا ms102 بد أن ينقل ~~| إلى لفظ الاسم وهو ( ضارب ) ، ليصح دخول الألف واللام عليه ، وصار | لفظ ~~( الضاربان زيدا ) منصوبا بمعنى الفعل المقدر ، فلهذا جازت المسألة ، | ~~فاعلمه . # واعلم أن المفعول لا يتقدم على اسم الفاعل إذا كان فيه الألف واللام ، ~~نحو # قولك ، هذا الضارب زيدا ، فلو قلت : زيدا هذا الضارب ، لم يجز ، وإنما لم ~~| يجز لأن الألف واللام بمعنى ( الذي ) فما بعدها في صلة ( الذي ) ، وما في ~~| الصلة لا يتقدم على الموصول ، فلهذا لم يجز . # فإن قال قائل : فمن أين جازت الإضافة مع الألف واللام ، مع التثنية ~~والجمع | في هذا الباب ، كقولك : هذان الضاربا زيد ، والضاربو عمرو ، ولم ~~يجز ذلك | في المفرد ، نحو قولك : الضارب زيد ؟ # قيل : أما جواز الإضافة في التثنية والجمع ، فلأن النون إذا ثبتت وجب نصب ~~| الاسم بعدها ، كما يجب نصبه إذا نونت الاسم في قولك : ضارب عمرا ، فكما ~~أنه | إذا حذفت النون خفضت الاسم ، وجب أيضا إذا حذفت النون من التثنية ~~والجمع أن | PageV01P303 | تخفض الاسم . وأما قولك : هذا الضارب زيدا ، ~~فالألف واللام قد قامت مقام | التنوين ، فلم يكن في الاسم شيء يحذف منه ~~لأجل الإضافة ، فلهذا لم يجز الجر فيه . # فإن قال قائل : فقد قالوا : زيد الضارب ( 36 / ب ) الرجل ، فأضافوا إلى ~~ما | فيه الألف واللام ، وإن لم يكن فيه تنوين ؟ # قيل له : جازت الإضافة تشبيها من جهة اللفظ ، كقولك : زيد الحسن | الوجه ~~، وكما قالوا : الحسن الوجه ، تشبيها بقولك : الضارب الرجل ، | وسنبين وجه ~~الشبه بينهما في ( باب الصفة ) ، فصار جواز إضافة ( الضارب ) إلى | ما فيه ~~الألف واللام من الأسماء ، نحو قولك : هذان الغلاما زيد ، كما قلت : | ~~الضاربا زيد . # قيل له : الفصل بينهما أن جواز الإضافة فيما بعد ( الضارب ) لما ذكرناه ~~من | جواز وقوعه منصوبا بعدها بحال ، فلهذا لم تجز إضافتها ، ألا ترى أنك ~~لو قلت : | هذان الغلامان زيد ، لم يجز ، فلهذا لم تجز الإضافة . # فإن قال قائل : فهلا جوزت الإضافة في هذا من غير هذا التقدير ؟ # قيل له : إنما لم تجز ، لأن الفصل في الإضافة تخصيص المضاف وتعريفه ms103 ، ~~فإذا | كانت في المضاف الألف واللام تعرف بهما ، ولم يحتج إلى تعريف آخر من ~~جهة | الإضافة ، فلهذا لم يجز ، فاعرفه . | PageV01P304 | # | ( 19 - باب ما يعمل من المصادر ) # إن قال قائل : من أين جاز أن يعمل المصدر - وهو أصل الفعل - عمل الفعل ؟ # قيل له : من وجهين : # أحدهما : أن الفعل لما كان مشتقا منه ، وكان في المصدر لفظ الفعل جاز أن ~~| يعمل عمله ، إذ كل واحد منهما يدل على الآخر . # والوجه الثاني : أنك إذا قلت : أعجبني ضرب زيد عمرا ، فالمعنى : | [ ~~أعجبني ] أن ضرب زيد عمرا ، فلما كان المصدر مقدرا ب ( أن والفعل ) ، | صار ~~العمل في المعنى للفعل ، فلما حذف لفظ الفعل بقي حكمه ، فلهذا جاز أن يقع | ~~بعد الاسم مرفوعا ومنصوبا ، إذا نونته أو أدخلت فيه ألفا ولاما ، وإذا ~~أسقطت | الألف واللام أو التنوين وجبت الإضافة ، لأن المصدر اسم ، ما لم ~~يحل بينه وبين ما | يعمل فيه الحائل - أعني التنوين - وجب خفض ما بعده . # فإن قال قائل : قد ادعيت أن المصدر اسم للفعل ، فمن أين وجب له ذلك ؟ # قيل له : في ذلك وجوه : # أحدها : إجماع النحويين على تسميته مصدرا ، والمصدر في اللغة : هو الموضع ~~| الذي تصدر منه الإبل وترده ، فلما استحق هذا الاسم ، وجب أن يكون الفعل ~~هو | الصادر عنه . # ووجه آخر : وهو أن الفعل يدل على مصدر وزمان ، والمصدر يدل على | نفسه ~~فقط ، فلما كان المصدر أحد الشيئين اللذين دل عليهما الفعل بالواحد من | ~~PageV01P305 | الاثنين ، فلهذا وجب أن يكون المصدر أصلا للفعل . # ووجه ثالث : وهو أن المصدر اسم ، والاسم يقوم بنفسه ، كقولك : | ضربك ~~وجيع ، كما تقول : والدك عالم ، فقد لحق المصدر بالأسماء بالقيام | بنفسه ، ~~والفعل لا يستغني عن الاسم ، فإذا كان كذلك وجب أن ما لا يحتاج | إلى غيره ~~أصلا في نفسه ، وهو الاسم ، وما افتقر إلى غيره فرعا ، وهو الفعل ، | وهذا ~~الدليل على أن الفعل مأخوذ من المصدر ، لا أن المصدر مأخوذ من | الفعل . # فإن قال قائل : فقد وجدنا المصدر يؤكد به الفعل ، كقولك : ضربت ضربا ، | ~~والتأكيد بعد المؤكد ؟ # قيل : هذا ms104 غلط ، ( 37 / أ ) وذلك أن المصدر - وإن أطلقنا عليه أنه | ~~توكيد - فإنما يقتضي أنه بعد المؤكد في اللفظ ، كما أنك لو قلت : ضربت | ~~ضربت ، وجاءني زيد زيد ، وكررت الاسم والفعل ، لكان المكرر توكيدا للأول ، ~~| وليس الأول أصلا له ، من سبب أنه جاء قبله ، وأيضا فإن قولك : ضربت | ~~ضربا ، معناه : أنك أوقعت فعلا ، فالمصدر مفعول ، كقولك : ضربت زيدا ، | ~~فلو اعتبرنا ترتيب اللفظ ، وكون الفعل عاملا فيما بعده ، وجعلناه أصلا لهذه ~~العلة ، | لوجب أن يكون الفعل قبل الاسم - أعني : قبل ( زيد ) في قولك : ~~ضربت زيدا ، | وكذلك سائر الأسماء - ووجب ما هو أقبح من هذا ، وهو أن تكون ~~الحروف أصلا | للفعل والاسم ، إذا كانت عوامل فيهما ، فلما بطل هذا سقط ~~الإلزام . | PageV01P306 # فإن قال قائل : قد وجدنا المصدر يعتل باعتلال الفعل ، ويصح بصحته ، | ~~كقولك : قام قياما ، والأصل : قواما ، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، ~~وجرى | المصدر على فعل وقد اعتل ، فإذا قلت : قاوم ، فصحت الواو ، قلت في ~~المصدر : | قواما ، فلم تقلب الواو لصحة الفعل ، فلما كان المصدر يتبع ~~الفعل في اعتلاله | وصحته ، وجب أن يكون الفعل أصلا له ؟ # قيل له : هذا غلط بين ، وذلك أن الشيء يحمل على الشيء ، لأنهما من | نوع ~~واحد ، لأن أحدهما أصل للآخر يحمل عليه ، لئلا يختلف طريق تصاريف | الكلمة ~~، ألا ترى أنك تقول : وعد يعد ، فتحذف الواو ، لوقوعها بين ياء | وكسرة ، [ ~~وقالوا : أعد ونعد وتعد . والأصل فيه : أوعد ونوعد وتوعد ، | فحذفوا الواو ~~وإن لم تقع بين ياء وكسرة ] وليس ( يعد ) أصلا في | ( عد ) ولكنه من نوعه ، ~~فحمل عليه ، لئلا يختلف تصريف الفعل ، وكذلك المصدر | لما كان مشتقا من ~~لفظه ، صار بينهما مناسبة من جهة اللفظ فحمل عليه ، ومما | يدل أيضا على ~~فساد ما ألزمنا المخالف أنه من مذهبه في الفعل الماضي في القبح على | أن ~~التثنية فرع على الواحد ، فإذا جاز للفراء أن يحمل الأصل على الفرع ، | ~~PageV01P307 | وهو المخالف لنا في هذه المسألة ، جاز لنا أن نحمل المصدر ~~وإن كان أصلا للفعل في | باب الإعلال ، وقد استقصينا هذه المسألة ms105 بأكثر من ~~هذا الشرح في ( شرح كتاب | سيبويه ) . # واعلم أن المصدر يقدر ب ( أن والفعل ) متى لم يعمل فيه فعله المشتق منه ، ~~فإن | عمل فيه فعله لم يقدر ب ( أن ) ، مثال قولك : أعجبني ضرب زيد عمرا ، ~~فلو | قلت : ضربت زيدا ضربا ، لم يجز أن تقدره ب ( أن ) فتقول : ضربت زيدا ~~، وإنما | وجب ما ذكرناه ، لأن لفظ المصدر لا يدل على معنى معين ، فإذا قلت ~~: أعجبني | ضرب زيد ، لم يعلم أنه ضرب ماض أو مستقبل أو حال ، فتفصل ب ( أن ~~والفعل ) | لأن لفظ الفعل يدل على زمان مخصوص ، فلهذا قدر ب ( أن ) إذا عمل ~~فيه غير | فعله ، وأما إذا عمل فيه فعله فلا حاجة بنا إلى تقديره ، لأن ~~الفعل المتقدم قد دل على | الزمان الذي وقع فيه . وأما قوله تعالى : ^ ( أو ~~إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا | مقربة ) ^ إن قيل : أين فاعل ( الإطعام ) ~~؟ # قيل : هو محذوف من الكلام ، للدلالة عليه . # فإن قيل : فما الذي يدل عليه ؟ # قيل : قوله تعالى : ^ ( وما أدراك ما العقبة ) ^ ( 37 / ب ) هذا خطاب | ~~للنبي [ $ ] دل ذلك على أن الفاعل هو المخاطب ، والتقدير : أو إطعام أنت ~~يتيما . | PageV01P308 # فإن قيل : فهلا كان الفاعل مضمرا في ( الإطعام ) كما يضمر في اسم | ~~الفاعل ، كقولنا : أنت مطعم ، ففي ( مطعم ) ضمير مستتر ، كما استتر في ~~الفعل ، | إذا قلت : تطعم ؟ # فالجواب في ذلك : أن المصادر لا تقبل الضمير ، وإن عملت عمل الفعل ، | ~~وإنما لم يصح فيها هذا لأنها أصل الأفعال ، فجرت مجرى أسماء الأجناس ، نحو ~~: | رجل وفرس ، فلما كانت هذه الأسماء لا تقبل الضمير ، وجب أن يكون المصدر ~~| كذلك ، فإذا لم يظهر الفاعل بعدها ، فإنما ذلك لأجل حذفه للدلالة عليه لا ~~لاستتاره . # فإن قيل : ألستم تزعمون أن الفعل لا يخلو من فاعل مظهر أو مضمر ، | ~~فالمصادر أجريتموها في العمل مجرى الفعل ، فكيف جاز أن يخلو من لفظ الفاعل ~~؟ # قيل له : إن المصدر ، وإن عمل عمل الفعل فيظهر في نفسه اسم ، وهو متعلق | ~~بالفاعل والمفعول ، فهو في نفسه اسم ، وهو متعلق بالفاعل والمفعول ، كما ms106 ~~قلت ، | إذا كان الفاعل أحدثه ، والمفعول به وقع به ، فصار ما تعلق به معه ~~كالشيء الواحد ، | وكما يجوز أن يحذف في بعض الكلام للدلالة عليه ، جاز ~~أيضا حذف الفاعل . # فإن قيل : فهلا أجري اسم الفاعل مجرى المصدر لأنه اسم من المصدر ، | وكيف ~~جاز أن يقبل الضمير ولم يقبله المصدر ؟ # قيل له : لأن اسم الفاعل والفعل جميعا فرعان للمصدر ، فلما جاز استتار | ~~الفاعل في الفعل جاز استتاره أيضا في اسم الفاعل ، لاشتراكهما في الفرعية ، ~~إلا أن | بين استتار الفاعل في الفعل وبين استتاره في اسم الفاعل فرقا ، ~~وهو أن ضمير | الفاعل المستتر في الفعل يظهر في التثنية والجمع ، كقولك : ~~الزيدان يضربان ، | والزيدون يضربون ، وفي اسم الفاعل يستتر في النية ولا ~~يظهر في ، اللفظ فإنما وجب | ذلك في اسم الفاعل ، لأنه اسم في نفسه ، فلا ~~بد أن تلحقه تثنية تخصه لنفسه ، فلم يجز | إظهار تثنية الضمير مع تثنية ~~الاسم ، لأن ذلك يوجب الجمع بين تثنيتين ، وهذا محال . # فإن قال قائل : كيف تقدرون قولهم : أعجبني أكل الخبز ، والخبز مفعول ؟ | ~~PageV01P309 # قيل له : في ذلك تقديران : # أحدهما : أن يكون المصدر مقدرا ب ( أن ) وفعل لم يسم فاعله ، فالتقدير : ~~| أعجبني أن أكل الخبز . # والثاني : أن المصدر اسم متعلق بالفاعل والمفعول ، وقد بينا أنه يجوز أن ~~| يكتفى بالفاعل مع المصدر وحده ، وكذلك يكتفى بالمفعول مع المصدر ، فجاز ~~إضافة | المصدر إلى المفعول ، إذ ليس مفتقرا إليه من جهة اللفظ ، فاعرفه . ~~| PageV01P310 | # | ( 20 - باب ما يشتغل عنه الفعل ) # اعلم أنك إذا قلت : زيد ضربته ، فالاختيار الرفع في ( زيد ) ، | والنصب ~~جائز ، وإنما اختير الرفع لأن الرفع بغير إضمار ، والنصب بإضمار ، | فكان ~~ترك الإضمار أولى ، لأنه أخف مؤونة من النصب ، وليس أيضا في الكلام | ما ~~يقتضي إضمار فعل ، فهذا كان الرفع أولى ، وأما إذا قلت : ضربت زيدا وعمرا | ~~كلمته ، فالاختيار نصب عمرو ( 38 / أ ) ، والرفع جائز ، وإنما اختير النصب ~~| في ( عمرو ) لأن واو العطف حقها أن يكون ما بعدها مشاكلا لما قبلها ، ~~فلما | بدأت بالفعل ، كان إضمار الفعل بعد الواو أولى ، لتكون ms107 قد عطفت فعلا ~~على | فعل ، فلهذا اختير النصب ، والرفع جائز على أن يجعل ما بعد الواو ~~النصب ، | متى كان الفعل الذي بعد الواو ابتداء وخبرا ، فتصير عاطفا جملة ~~على | جملة . # واعلم أنه متى كان المبتدأ به الفعل فلاختيار فيما بعد الواو النصب ، متى ~~| كان الفعل الذي بعد الواو ناصبا لضمير الاسم الذي يلي الواو عاملا في ~~سببه ، | وسواء كان الفعل المبتدأ به مما ينصب أو يرفع أو يتعدى بحرف جر ، ~~كقولك | فيما يرفع : جاء زيد وعمرا كلمته ، وكذلك لو قلت : جاءني زيد وعمرا ~~| كلمت أباه ، لأنك بدأت في جميع هذه المسائل بالفعل ، فإن قلت : | ~~PageV01P311 | إن زيد قائما وعمرا كلمته ، فالاختيار في ( عمرو ) الرفع ، ~~لأنك لم تبتدئ | بفعل ، إذ كانت ( إن ) حرفا ، وهي وإن غيرت اللفظ فما ~~بعدها في حكم المبتدإ ، | فلهذا اختير الرفع في ( عمرو ) ، ويجوز النصب ، ~~كما جاز في الابتداء بإضمار | فعل مثل الفعل الذي قد عمل في الضمير ، فإن ~~قلت : ضربت زيدا وعمرو قائم ، أو | يقوم ، لم يجز في ( عمرو ) إلا الرفع ، ~~لأنك لم تذكر بعد الواو فعلا يجوز أن يعمل | في ( عمرو ) وليس بمعطوف على ~~الاسم الأول فيدخل في حكمه ، ولكنه عطف | جملة قائمة بنفسها على جملة مثلها ~~، فلهذا لم يجز نصب ما بعد الواو ، لأنك لو | نصبت بقي الفعل أو الاسم الذي ~~بعده متعلقا إذ لا يتعلق بما قبله من الكلام . # فإن قلت : زيد ضربته وعمرو كلمته ، كنت في ( عمرو ) بالخيار ، إن شئت | ~~نصبته ، وإن شئت رفعته ، وإنما اعتدل النصب والرفع هاهنا ، لأنك بدأت ~~بالاسم | في أول الكلام وشغلت الفعل بالضم ، وإن قدرت ما بعد الواو كأنه ~~معطوف على | الهاء ، اختير النصب في ( عمرو ) ، ليكون ما بعد الواو الفعل ، ~~كما أن المضمر | محمول على الفعل ، فإن قدرت ما بعد الواو اسما مبتدأ ~~بمنزلة المعطوف عليه رفعت ، | واختير الرفع ، فإن دخلت ألف الاستفهام على ~~الاسم وقد اشتغل الفعل ، اختير | النصب ، كقولك : أزيدا ضربته ؟ وإنما ~~اختير النصب ، لأن الاستفهام وقع | على الفعل فصار حرف الاستفهام يطلب ~~الفعل ، فيجب ms108 أن يضمر الفعل ويكون | الموضع الذي يقتضي الفعل أولى بالإضمار ~~، فإذا وجب إضمار الفعل قبل الاسم | وجب النصب ، والرفع جائز على المبتدإ ~~والخبر ، وإنما جاز الرفع لأن الاستفهام قد | يقع بعده المبتدأ والخبر ، ~~كقولك : أزيد قائم ؟ فكما جاز الابتداء بعد حرف | PageV01P312 | الاستفهام ~~، وإن كان خبر المبتدإ اسما ، فكذلك يجوز الرفع في الاسم ، وإن كان | خبر ~~المبتدإ فعلا ، إذ الفعل المشتغل بالضمير لا تسلط له على المبتدإ ، فجرى ~~مجرى | الاسم ، فلهذا جاز ، فاعرفه . وكذلك إذا أدخلت عليه ( 38 / ب ) حرف ~~النفي ، | كقولك : ما زيد ضربته عمرا كلمته ، وإنما اختير النصب ، لأن ~~النفي لما كان | غير واجب ضارع الاستفهام ، فاختير فيه النصب ، كما يختار ~~في الاستفهام ، والرفع | أحسن في الاستفهام ، لأن النفي تقديره أن يدخل على ~~الموجب ، كأنك أدخلت | ( ما ) على قولك : زيد ضربته ، فلما دخل النفي على ~~شيء قد استقر فيه الرفع ، | كان بقاؤه على ما كان عليه حسنا . # فإن قيل : فهلا كان الرفع المختار لأجل هذه العلة ؟ # قيل له : إنما ذكرنا أن النفي يدخل على لفظ الإيجاب على طريق التقدير ، | ~~وليس ذلك بواجب ، ألا ترى أنك تقول : ما جاءني أحد ، ولو قدرت الكلام | ~~موجبا لم يجز ، فبان أن النفي قائم بنفسه ، وربما دخل على الكلام الموجب ، ~~فإذا | كان كذلك يدخل النفي بطل الإيجاب ، وصار الحكم للنفي ، وحصل مضارعا ~~| للاستفهام ، واختير النصب بحصول مضارعته للاستفهام في اللفظ ، وحسن الرفع ~~لما | ذكرناه من التقدير . واعلم أنك إذا جئت فيه بالأمر والنهي والمجازاة ~~، فالرفع | فيها بعيد ، كقولك : زيد اضربه وزيد لا تضربه ، وإن زيد تكرمه ~~يأتك ، | والنصب هو المختار ، والرفع قبح ، وإنما قبح الرفع ، لأنها أشياء ~~لا تكون | إلا بالفعل ، فبعدت من الرفع ، وإنما جاز الرفع ، لأنك بدأت ب ( ~~زيد ) وشغلت | PageV01P313 | الفعل عنه بضميره ، فامتنع من العمل في ( زيد ~~) فشبه بقولك : زيد ضربته ، إذ كان | الرفع لا يغير المعنى ، واستخف إذ كان ~~فيه إسقاط تقدير فعل مضمر ، وهذا الذي | ذكرناه يجوز في الأمر والنهي . # فإن قال قائل : من شرط خبر المبتدإ أنه يجوز ms109 فيه الصدق والكذب ، والأمر | ~~والنهي لا يجوز أن يكون فيهما ، فكيف جاز أن يقعا خبرا للمبتدإ ؟ # قيل : جاز ذلك بحمل الكلام على معناه ، وذلك أن الأصل : اضرب زيدا ، | ~~فإذا قدمت ( زيدا ) مرفوعا ، وشغلت الكلام بضميره ، فمعنى الكلام باق ، ~~وإنما | رفع بشبه لفظه بالمبتدإ والخبر ، فلما وجدنا مساغ جواز رفعه ، لأن ~~فيه تقدير إسقاط | تقدير الفعل المضمر ، جوزنا رفعه ، وحمل في الحكم على ~~معناه ، وأما إذا رفعت | الاسم بعد حرف الجزاء ، فلا يجوز أن ترفعه ~~بالابتداء ، لأن حروف الشرط ألفاظ | تقتضي الفعل ، فلا يجوز أن يخلو منه ، ~~ومع ذلك فلو رفعت الاسم بالابتداء ، لم | يجز جزم الفعل بعده ، لفصلها بين ~~حرف الشرط وما قد عمل فيه الاسم ، لأن | الجازم مع المجزوم ، كالجار مع ~~المجرور ، وأضعف حالا ، فلهذا جاء في الجزاء الأمر | والنهي ، وإن اشتركا ~~في قبح الرفع فيهما # فإن قال قائل : فبأي شيء يرفع الاسم بعد حرف الجزاء ، وقد شغلت الفعل | ~~بضميره ، وهو مفعول في المعنى ؟ # قيل له : يرفع على إضمار فعل ما لم يسم فاعله ، كأنك قلت : إن يكرم زيد | ~~تكرمه يأتك ، وإنما جاز ذلك لأن الفعل إذا لم يسم فاعله لا يتغير معنى ، ~~ولو | سميت فاعلا لم يكن ينقض عمله ، فجريا مجرى واحدا ، فوجب إضمار فعل ما ~~لم | يسم فاعله ، ليصح رفع ( زيد ) . # فإن قال قائل : أليس ( 39 / أ ) إذا رفعت ( زيدا ) بالفعل المضمر فقد ~~جزمت الفعل | الظاهر ب ( إن ) ، وقد فصلت بينهما ، فكيف جاز ذلك وقد امتنعت ~~منه ، إذ لم يظهر الفعل ؟ | PageV01P314 # فالجواب في ذلك : أن ( إن ) عملت في الفعل المضمر ، والفعل الظاهر تبيين ~~له | وتوكيد ، والفصل بين التوكيد والمؤكد ، والبيان والمبين ، بشيء يتعلق ~~بالأول جائز ، | فلهذا حسن جزم الثاني إذا أضمرت الفعل . # واعلم أن حكم ( هلا ، وألا ، ولولا ، ولوما ) في اختيار النصب بينها | ~~كحكم حروف الجزاء ، كقولك : هلا زيدا ضربته ، فإن رفعت فعلى إضمار فعل | ما ~~لم يسم فاعله ، ولا يجوز رفعه بالابتداء ، لأنها حروف تقتضي الفعل ، إذ كان ~~| فيها معنى الأمر والتحضيض ، فجرت مجرى الجزاء . # واعلم ms110 أن الفعل إذا كان لا يصل إلا بحرف جر لم يضمر ، ولكن يضمر فعل | في ~~معناه ، لأن حرف الجر لا يجوز إضماره ، وحرف الجر مع المجرور كالشيء | ~~الواحد ، وعمل حروف الجر كعمل حروف الجزم ، فكما لا يجوز إضمار الجازم ، | ~~فكذلك لا يجوز إضمار الجار ، وعلة ذلك أجمع أنها عوامل ضعاف ، إذ كانت | ~~حروفا ، وإنما يحذف العامل لقوته ، كالفعل لجواز عمله مقدما ومؤخرا ، فلما ~~| كانت هذه الحروف لا يعمل فيها ما قبلها ، وهي جوامد في أنفسها ، لم يجز | ~~إضمارها ، إذ كان عملها مؤخرة أضعف من عملها فيما قبلها ، فاعرفه # فإن قال قائل : فقد أجزتم إضمار ( رب ) في قوله : # وبلدة ليس بها أنيس ؟ # قيل له : إنما جاز ذلك لأن الواو صارت عوضا . # فإن قال قائل : فلم جوزتم إضمار ( من ) باتفاق النحويين في قولهم : | ~~PageV01P315 # بكم درهم اشتريت ثوبك ؟ # قيل له : إنما جاز إضمار ( من ) هنا لدخول الباء في ( كم ) ، لأنهم | ~~استثقلوا إحاطة حرفين خافضين باسم ، والمعنى لا يشكل ، وقوي ( من ) في هذا ~~| الكلام ، فكان قوة معناها في قولهم : بكم درهما ، عوضا منها . | ~~PageV01P316 | # | ( 21 - باب حتى ) # إن قال قائل : ما الأصل في ( حتى ) ، أن تكون عاطفة أم جارة ؟ # قيل له : الأصل فيها أن تكون جارة ، ودخولها في باب العطف حملا على | ~~الواو ، والدليل على أن أصلها الجر أنها إذا جعلت عاطفة لم تخرج من معنى ~~الغاية ، | ألا ترى أنك إذا قلت : جاءني القوم حتى زيد ، ومررت بالقوم حتى ~~زيد ، | ف ( زيد ) بعض القوم ، وإذا رفعت أيضا على العطف ، فهو بعض القوم ، ~~ولو | كان أصلها العطف لوجب أن يكون ما بعدها من غير جنس ما قبلها ، إذا ~~كانت | حروف العطف هكذا حكمها ، نحو قولك ، : جاءني زيد وعمرو ، ولا يجوز | ~~جاءني زيد حتى عمرو ، وكذلك لا يجوز الخفض على الغاية ، فهذا دليل على | ~~أنها أصل الغاية . # فإن قال قائل : فمن أين أشبهت الواو ؟ # قيل : لأن أصل الغاية أن تدخل ما بعدها في حكم ما قبلها ، ألا ترى أن | ~~قولك : ضربت القوم حتى زيد ، معناه : أن الضرب ms111 وقع على زيد ، كما أنك لو | ~~قلت : ضربت القوم وزيدا ، لكان ( زيد ) مضروبا ، فلما اشتركا في المعنى ~~حملت | ( حتى ) على الواو . # فإن قال قائل : فلم وجب أن يكون ما بعد ( حتى ) جزءا مما قبلها ؟ # قيل له : لأن معناها أن تأتي لاختصاص ما يقع عليه ، إما لرفعته أو ~~لدناءته ، | PageV01P317 | وذلك إذا قلت : ضربت القوم ، فلا بد أن يكون ~~القوم عند المخاطب ( 39 / ب ) | مخصوصين معروفين ، وفيهم دنيء ورفيع ، فإذا ~~قلت : ضربت القوم حتى زيد ، | فلا بد أن يكون زيد إما أرفعهم أو دونهم ، ~~ليدل بذكره أن الضرب قد انتهى إلى | الرفعاء أو إلى الخبثاء ، ولو لم يكن ( ~~زيد ) بهذه الصفة ، لم يكن لذكره إياه | فائدة ، إذ كان قولك : ضربت القوم ~~، يشتمل على ( زيد ) ، فلما كان لا بد من | ذكر ( زيد ) على الوجه الذي ~~ذكرناه ، وجب أن يكون بعضا مما قبله ، ليدل | على هذا المعنى ، ولهذه العلة ~~لا يجوز أن تقول : ضربت الرجال حتى النساء ، | لأن النساء ليس من نوع ~~الرجال ، ولا يتوهم دخولهن مع الرجال ، فلهذا لم يجز ، | وإذا قلت : ضربت ~~القوم حتى زيدا ضربته ، فذكرت بعد ( حتى ) اسما وفعلا | من جنس الفعل ~~المتقدم ، وكان ناصبا لضمير الاسم ، فلك فيه ثلاثة أوجه : # الخفض على الغاية ، وإذا خفضت الاسم صار الفعل الذي بعد الاسم مؤكدا | ~~للفعل المتقدم ، ولا موضع له ، وإن نصبته أضمرت فعلا ينصبه ، وصار الفعل ~~الظاهر | تفسيرا للفعل المضمر ، ولا موضع لهما من الإعراب ، لأن الفعل ~~المضمر معطوف | على المبتدأ به ، فلما كان الفعل المبتدأ به لا موضع له من ~~الإعراب ، فكذلك حكم ما | عطف عليه ، والمفسر له يجري مجراه ، فإذا رفعت ~~الاسم صار مبتدأ ، والفعل الذي | بعده في موضع خبره ، وعلى هذا الوجه يصير ~~موضع الفعل رفعا ، لأنه في موضع | خبر المبتدأ . وأما إذا كان بعد ( حتى ) ~~اسمان فلا يجوز الرفع على الابتداء والخبر ، | وذلك أن حرف الجر لا يجوز أن ~~يخفض أكثر من اسم واحد إلا على طريق الاشتراك | PageV01P318 | والنعت ، فلو ~~خفضت الاسم الأول في قولك : ضربت القوم ms112 حتى زيد غضبان ، بقي | ( غضبان ) ~~بلا شيء يخفضه ولا يرفعه ولا ينصبه ، وهذا يستحيل أن يكون مفرد | معرب بغير ~~شيء يعربه ، فلهذا بطل الجر ، وصار ( حتى ) ها هنا بمنزلة الواو . | وأما | ~~بيت الفرزدق : | # % فواعجبا حتى كليب تسبني % % كأن أباها نهشل أو مجاشع % # فلو ذكرنا قبل ( حتى ) لفظ السب ، كقولك : يا عجبا يسبني الناس حتى | ~~كليب تسبني ، لجاز في ( كليب ) الرفع والجر ، فالرفع على الابتداء والخبر ، ~~| والجر على الغاية ، ويكون ( تسبني ) توكيدا للسب المتقدم ، وإذا رفعت ~~فعلى الابتداء | والخبر ، إلا أن البيت لما لم يذكر في أوله السب ، لم يجز ~~أن تخفض ( كليبا ) ، | لأنه يبقى معلقا بغير شيء ، فلهذا لم يجز عندنا إلا ~~الرفع ، وقد أجاز الخفض فيه أهل | الكوفة وحملوا الكلام على المعنى ، ~~والأجود قولنا ، لأن اللفظ له حكم ، وليس | كل ما جاز على المعنى يجوز على ~~العطف ، فاعرفه . | PageV01P319 | [ # | ] ( 22 - باب ما تنصبه العرب وترفعه ) # إن قال قائل : بأي شيء تنصب ( وراءك ) في قولك : ( وراءك أوسع لك ) ؟ | ~~المعنى المقدر هو : تأخر وراءك . # فإن قال قائل : فلم حسن النصب في قولك : ما صنعت وأباك ؟ # قيل له : لأن ضمير المرفوع لا يحسن العطف عليه إلا أن يؤكد ، فعدل به إلى # النصب ، لقبح العطف على الضمير المرفوع ، فإن أكدت الضمير ، قلت : ما ~~صنعت | أنت وأبوك ، حسن الرفع ، والنصب ( 40 / أ ) جائز ، فاعرفه . # واعلم أنه ليس كل فعل يحسن فيه هذا ، لو قلت : قمت وعمرا ، لم | يحسن ، ~~ويجوز مع ذلك ، والأحسن أن يستعمل هذا الباب في كل فعل بمعنى | ( مع ) ، ~~ألا ترى أن قولك : ما صنعت ، يقتضي ( مع ) ، إذ كان قولك : ما | صنعت ، ~~يقتضي مصنوعا معه ، فلهذا حسن تقدير ( مع ) في هذه الأفعال . # فإن قال قائل : فمن أين جاز أن تنوب الواو عن معنى ( مع ) ؟ # قيل له : لأن ( مع ) تقتضي مشاركة ما بعدها مع ما قبلها ، كقولك : جاءني ~~| زيد مع عمرو ، فعمرو قد شارك زيدا في المجيء ، كما شاركه لو قلت : جاءني ~~زيد | وعمرو ، فلهذا قامت مقامه . # واعلم أن المفعولات التي ذكرناها إنما نسبت ms113 إلى ما ذكرناه من أجل المعنى ~~، | فسمي المصدر مفعولا مطلقا ، لأن العامل أحدثه . وسمي ( زيد ) وما جرى ~~مجراه | من المفعولات مفعولا به ، لأن الفاعل لم يفعل زيدا ، وإنما هي ~~أفعال تحل بزيد ، PageV01P320 | فلأجل تقديرنا أن الفاعل حل به ، سمي ~~مفعولا به ، وكذلك سمي الظرف مفعولا | فيه ، لأن معنى الفعل أنه حل فيه . # وكذلك الحال إذا كان معنى قولنا : أقمت ضاحكا ، أي : إقامتي في هذه | ~~الحال . # وكذلك قولنا : جئتك مخافة الشر ، فسمي أيضا من أجله ، لأن اللام | مقدرة ~~. | PageV01P321 | # | ( 23 - باب وهو ما كان من الأفعال يتعدى بحرف جر ) # اعلم أن الأصل في هذا الباب أن يتعدى الفعل بحرف الجر ، وإنما حذف | حرف ~~الجر استخفافا ، ولا يقاس عليه ، وأكثر ما يحذف منه حرف الجر إذا كان في | ~~الفعل دليل عليه ، ألا ترى أن قولك : اخترت الرجال زيدا ، أن لفظ الاختيار ~~يقتضي | تبعيضا ، فلهذا جاز حذف ( من ) لدلالة الفعل عليها ، ومنه ما يحذف ~~استخفافا | لكثرته في كلامهم ، كقولهم : نصحت زيدا ، وسميتك زيدا ، وكنيتك ~~أبا عبد الله ، | لأن هذه الأشياء قد كثرت في كلامهم فاستخفوها ، فحذفوا ~~حرف الجر . # وكلتك ووعدتك ، حذفوا حرف الجر ، إذ لا يشكل معناهما . فأما الباء في | ~~قولك : لست بمنطلق ، فليست ما تقتضيه منها ( ليس ) اقتضاء الأفعال لحرف | ~~الجر ، إذ كانت ( ليس ) تعمل في الخبر ، كعمل ( كان ) في خبرها ، وإنما ~~تدخل في | خبر ( ليس ) على طريق التوكيد للنفي ، لما ذكرناه في باب ( ما ) ~~، فاعرفه ، | وقد تحتمل أن تجعل من قولك : من أحد ، مفيدة ، وذلك أن ( أحدا ~~) | تستعمل بمعنى العموم ، فإذا قلت : ما جاءني أحد ، جاز أن يتوهم | إيجاب ~~، و ( أحد ) قد دخلت من جهة المعنى ، وصار اللفظ مختصا لنفي الجنس | ~~PageV01P322 | # | ( 24 - باب التعجب ) # إن قال قائل : لم خصت ( ما ) من بين سائر الأسماء بالتعجب ؟ # قيل له : لإبهامها ، والشيء إذا أبهم كانت النفس مشرفة إليه ، والدليل | ~~على أن ( ما ) أشد إبهاما من ( من وأي ) ، أنها تقع على ما لا يعقل ، وعلى ~~| صفة من يعقل ، و ( من ) تختص بمن يعقل ، فصارت ( ما ) أعم ms114 ، ومع ذلك فإن ~~| ( ما ) واقعة على الشيء الذي يتعجب منه ، وذلك أن الشيء ليس مما يعقل ، ~~فلم | يجز إدخال ( من ) هنا . وأما ( أي ) فهي متضمنة للإضافة ، والإضافة ~~توضحها ، | فلذلك لم تقع هذا الموقع . # فإن قال قائل : فهلا استعملوا ( الشيء ) إذ كان أبهم الأشياء ؟ # قيل له : إن ( الشيء ) ربما يستعمل للتقليل ( 40 / ب ) ، ولو قلت : | شيء ~~أحسن زيدا ، لجاز أن يعتقد أنك تقلل المعنى الذي حسن زيدا ، فتجنبوه | لهذا ~~الوجه ، وأيضا فإن الغالب على قولك : شيء حسن زيدا ، أنه إخبار عن | معنى ~~مستقر ، وما تتعجب منه ينبغي أن يسرك في الحال ، فأما ما قد استقر | وعرف ، ~~فلا يجوز التعجب منه ، فلهذا خصت من بين سائر الأسماء | بالتعجب . # فإن قال قائل : فلم خص فعل التعجب بأن يكون منقولا من الثاني ؟ # قيل له : إن النقل لا يكون إلا بالأفعال الثلاثية ، كقولك : قام زيد ، ثم ~~| تقول : أقمته ، وكذلك تقول : حسن زيد ، فتخبر عنه ، ثم تقول : أحسنته ، ~~إذا | PageV01P323 | أردت أنك حسنته ، نقلت هذه الأفعال إلى لفظ الرباعي ، ~~فصار : ما أحسن زيدا ، | بمنزلة : شيء أحسن هو زيدا ، فصار ( زيد ) مفعولا ~~يجعل الفعل لغيره . # فإن قال قائل : فلم لا يجوز في الأفعال الرباعية في غير التعجب ؟ # قيل له : في ذلك وجوه : # أحدها : أنه لو جاز النقل في الرباعي ، لجاز في الخماسي والسداسي ، | ولو ~~جاز ذلك أيضا لصار السداسي سباعيا ، وليس في الأفعال ما هو على سبعة | أحرف ~~، فلما كان نقل الرباعي يؤدي إلى الخروج عن الكلام ، لم يجز . # ووجه آخر : أن الأفعال الأصول تقع على ضربين : ثلاثي ورباعي ، فجاز نقل | ~~الثلاثي ليحمل على الرباعي الذي هو الأصل ، فلو نقل الرباعي لم يكن لنا أصل ~~يرد | إليه ، فلهذا لم يجز . # ووجه ثالث : وهو أن الثلاثي أخف الأبنية ، فلخفته جاز أن تزاد عليه | ~~الهمزة للنقل ، وما زاد على الثلاثي فهو ثقيل ، فلم تجز الزيادة فيه . # فإن قال قائل : فلم خصت الهمزة من بين سائر الحروف ؟ # قيل له : لأنها أقرب إلى حروف المد ، إذ كانت من مخرج الألف ، | والألف ~~لا ms115 تكون الابتداء بها ، وكانت أولى من الهاء ، لأنها قد كثر زيادتها في هذا ~~| الموضع ، نحو : أصفر وأحمر ، وما أشبه ذلك ، فلما كثر زيادتها أولا كانت ~~| PageV01P324 | أولى من سائر الحروف . # فإن قال قائل : فمن أين زعمتم أن ( أحسن ) في التعجب فعل ، وما | تنكرون ~~أن يكون اسما لوجهين : أحدهما : أن التصغير يدخله ، كقولك : ما | أحيسن ~~زيدا . والثاني : أنه يصح الأسماء ، كقولك : ما أقوم زيدا ، والفعل معتل ، ~~| فيقال : أقام زيد عمرا ، ولا يقال : أقوم زيد عمرا ؟ # قيل له : الدليل على أنه فعل لزوم الفتح لآخره ، ولو كان اسما لوجب أن | ~~يرفع إذا كان المبتدأ ، ألا ترى أنك تقول : زيد أحسن من عمرو ، ترفع ، وإن ~~فتحتها | قلت ما أحسن زيدا ، فتفتح ، ولو كان الذي بعدها اسما لارتفع ، ~~فلما لزمه الفتح | دل على أنه فعل ماض . # فإن قال قائل : فمن أين دل عليه قول الفراء : إنما يفتح آخره ، ليفرق ~~بينه | وبين الاستفهام ، والأصل فيه الاستفهام ؟ # قيل له : هذا لا يجوز ، وذلك أن للاستفهام معنى مباينا لمعنى التعجب ، | ~~وإذا تباينت المعاني لم يجز أن يجعل أحدهما أصلا للآخر ، فإذا كان قد فسد ~~أن | يجعل الاستفهام أصلا للتعجب ثبت ما ذكرناه . وأما احتجاجهم بالتصغير ~~فساقط ، | وذلك أن فعل التعجب قد لزم طريقة واحدة ، فجرى في اللفظ مجرى ~~الأسماء ، | فأدخلوا عليه التصغير تشبيها بالاسم ، وليس يجب أن يكون الشيء ~~إذا حمل على | PageV01P325 | غيره لشبه بينهما ( 41 / أ ) أن يخرج من جنسه ~~، إلا أن اسم الفاعل قد عمل عمل | الفعل ، ولم يخرجه ذلك إلى أن يكون اسما ~~، وكذلك فعل التعجب - وإن صغر | تشبيها بالاسم - فلا يجب أن يكون اسما . # ووجه آخر : وهو أن الفعل يدل على مصدره ، وإذا زادوا ياء التصغير أرادوا ~~| تحقير الجنس الذي وقع فيه التعجب ، وهو المصدر بعينه ، فلم يمكنهم لعدم ~~لفظ | المصدر ، فأدخلوا التصغير على الفعل ، وهم يريدون به المصدر ، لأنه ~~شبيه به | ودال عليه ، فإذا كان التصغير دخل على الفعل على طريق العارية لا ~~على طريق | التحقيق ، لم يكن تصغيره دلالة على أنه اسم ms116 ، وأما تصحيحه فلما ~~ذكرناه من تشبيهه | بالاسم ، إذ قد لزم طريقة واحدة ، كما يصح الاسم . # فإن قال قائل : فما أوجه تصحيح الاسم ؟ # قيل له : ليفصل بينه وبين الفعل ، وذلك أن ما كان على ( أفعل ) - وهو | ~~صفة - لا ينصرف ، فإذا لم ينصرف ، لم يدخله الجر ولا التنوين ، كما أن | ~~الفعل لا يدخله جر ولا تنوين ، فلو أعللنا الاسم كما يعل الفعل لم يقع ~~بينهما | فصل ، فجعل التصحيح فصلا بينه وبين الفعل ، وإنما كان الاسم ~~الصحيح أولى من | الفعل ، لأن الفعل يتصرف فتدخل الحركات على حروف المد في ~~تصاريف الفعل ، | وذلك مستثقل ، والاسم يلزم طريقة واحدة ، والحركة إنما ~~تدخل على حروف المد | في الاسم في موضع واحد ، فكان أولى بالتصحيح من الفعل ~~لما ذكرناه . # وأما ( دار ، وباب ) فإنما أعلا لأن الجر والتنوين يدخلهما ، فيقع بهما | ~~PageV01P326 | الفصل بين الاسم والفعل ، فلم يجب تصحيحهما ، فحملا على ~~الفعل في الإعلال | لأنه أخف . # واعلم أنك إذا قلت : ما أحسن ما قام زيد ، ف ( ما ) الثانية مع الفعل | ~~مصدر ، وزيد : فاعل القيام ، ولا تحتاج ( ما ) إلى ضمير يرجع إليها عند ~~سيبويه ، | لأنها بمنزلة ( أن ) في هذا الموضع ، وإن كانت بمنزلة ( الذي ) ~~لم تجز المسألة ، لأنها | في صلتها ضمير يرجع إليها ، فإن أردت أن تجعلها ~~بمنزلة ( الذي ) قبح ، وكان | لفظه : ما أحسن ما قام زيد إليه ، وكذلك تقول ~~: ما أحسن ما كان زيد ، إذا | جعلت ( كان ) بمنزلة ( وقع ) وجعلت ( ما ) ~~والفعل مصدرا ، فإن نصبت زيدا | ب ( كان ) جعلتها بمنزلة ( الذي ) ، وجعلت ~~في ( كان ) ضميرا يرجع | إليها ، ونصبت زيدا على خبر ( كان ) ( . . . . . ) ~~قبح أن تجعل ( ما ) بمنزلة | ( الذي ) في هذا الموضع ، لأن ( ما ) إنما تقع ~~على ذات ما لا يعقل ، وأحسن | لا يعقل ، ولا يحسن أن تقع على ذات ما يعقل ، ~~ألا ترى أنك إذا قلت : ما كان | في الدار ؟ لكان الجواب : حمار أو ثور ، ~~ولا يجوز أن يكون الجواب : زيد | PageV01P327 | ولا عمرو ، إلا أنه جاز ما ~~ذكرناه ، لأن الصفة هو الموصوف ، فإن قلت : ما أظرف | ما كان زيد ms117 ، وما ~~أعلم ما كان زيد ، كان محالا ، لأن ( ما ) مع الفعل بمنزلة | المصدر ، ~~فيصير التقدير : ما أظرف كون زيد ، وما أعلم كون زيد ، والكون | لا يوصف ~~بالظرف والعلم . # فإن نصبت ( زيدا ) على أن تجعل ( ما ) بمنزلة ( الذي ) جاز ذلك ، فاعرفه ~~. # واعلم أن الألوان والخلق إنما لم يشتق منهما فعل للتعجب لوجهين : # أحدهما : أن أصل أفعالها أن يستعمل على أكثر من ثلاثة أحرف ، | وذلك أن ( ~~عور ) أصله في الاستعمال ( اعور ) ، وكذلك ( حول ) ( 41 / ب ) | أصله ( ~~احول ) . # وما زاد على الثلاثي من الأفعال في باب الاستعمال لم يجب أن يبنى منها ~~فعل | التعجب ، لأن ذلك يؤدي إلى إسقاط الزوائد منه حتى يرجع إلى ثلاثة ~~أحرف ، | ثم تدخل عليه همزة التعدي ، وإسقاط الزوائد منه يبطل معناه ، ~~فلهذا لم يجز أن | يبنى من الألوان ، ولا مما زاد على ثلاثة أحرف من ~~الأفعال ، وإن كان زيدا ، | إلا أن تكون الزوائد لو حذفت لم يخل بمعنى ، ~~فقولك : ما أفقر زيدا ، وإن كان | المستعمل : افتقر زيد ، لأنك رددت ( ~~افتقر ) إلى ( أفقر ) ، فكان اللفظ لا يغير | من معنى الكلمة ، فلهذا جاز ، ~~وكذلك تقول : ما أعطاه للدرهم ، وأولاه | PageV01P328 | بالجميل ، لأنك ~~رددت ( أولى وأعطى ) إلى أصلهما ، ثم نقلتهما بالهمزة ، فأصلهما | واحد ، ~~فلهذا جاز نقل ( أعطى وأولى ) . # فإن قال قائل : فمن أين زعمتم أن الأصل في ( عور ) : اعور ، وما تنكرون ~~أن | أصله ( عور ) لا ( اعور ) ؟ # قيل : الدليل على ما ذكرناه من وجهين : # أحدهما : أنه قد اطرد في هذه الألوان والخلق أن يجيء على ( افعل ) ، ~~كقولك : | اصفر واخضر ، ولا يجيء على ( فعل ) نحوا ، فدل امتناع فعل التعجب ~~من جميعها | أنه مرفوع في الاستعمال ، فإن الأصل في الاستعمال الفعل المطرد ~~في جميع الباب . # والوجه الثاني : أن ( أفعل ) أثقل من ( فعل ) ، ومن كلامهم جواز التخفيف ~~| من الثقيل ، أعني أنهم ينتقلون من الثقيل إلى الخفيف ، وإنما نقل ( عور ) ~~من ( اعور ) ، | و ( حول ) من ( احول ) ، وليس من كلامهم أن ينقلوا الخفيف ~~إلى الثقيل ، إذا اتفقا | في المعنى ، اعني الخفيف والثقيل ، لأن نقل ~~الخفيف يوجب تكلفا لا ms118 فائدة فيه ، إذا | كانا في هذا الموضع قد اتفقا في ~~المعنى ، ومثل هذا لا يقع من حكيم ، فدل استعمالهم | ( عور واعور ) بمعنى ~~واحد ، أن ( عور ) مخفف من ( اعور ) ، ويجوز أن يعتل | في امتناع اشتقاق ~~الفعل من الألوان والخلق بما يحكى عن الخليل ، وهذه الأشياء | لما كانت ~~مستقرة في الشخص ولا تكاد تتغير ، جرت مجرى ( . . . . ) الثلاثة التي | لا ~~يعنى للفعل فيها ك ( اليد والرجل ) ، فكما لا تقول : ما أيداه ، ولا : ما ~~أرجله ، | PageV01P329 | إذ كانا اسمين ليس بجاريين على فعل ، فكذلك لا ~~يجوز في الألوان والخلق اشتقاق | فعل التعجب حملا على ( اليد والرجل ) . # واعلم أنك إذا قلت : أحسن بزيد ، وأظرف بعمرو ، فالباء يجوز أن يكون | ~~موضعها رفعا ونصبا ، والأظهر أن يكون موضع الباء وما بعدها رفعا ، | لأن ( ~~أحسن ) فعل ، ولا بد للفعل من فاعل ، ووجب أن تكون الباء مع الاسم في | ~~موضع الفاعل ، فهذا هو الظاهر . # وأما من جوز أن يكون موضعها رفعا ونصبا ، فإنه يقول : في الفعل الفاعل ، ~~| وهو ( أحسن ) ، كما أضمر فيه ، إذا كان بعد ( ما ) فاعل قدر الثاني مضمرا ~~، | صار حرف الجر مع ما تعلق به في موضع المفعول ، وهذا القول ضعيف ، وإنما ~~| ضعف وفارق : ما أحسن زيدا ، وإنما جاز الإضمار في : ما أحسن ، لتقدم ( ما ~~) | عليه ، وما : اسم مبتدأ ، وأحسن : في موضع خبره ، فلم يكن بد من تقدير ~~| ضمير يرجع إلى المبتدأ . # وأما قوله : أحسن بزيد ، فلم يتقدم قبله ما يدل على الإضمار ( 42 / أ ) ، ~~فإذا | أمكننا أن نحمل الكلام على ظاهره ، كان ذلك أولى من التأويل البعيد ~~. # فإن قال قائل : فما وجه استعمال فعل التعجب على لفظ الأمر ، وإدخال الباء ~~| معه ؟ # قيل له : يجوز أن يكون أرادوا بذلك المبالغة في المدح ، فأدخلوا الباء ~~لأنهم | قدروه بأحسن : اثبت بزيد ، فلما أرادوا هذا المعنى أدخلوا الباء ، ~~إذ كان ( اثبت ) | يتعدى بحرف الجر ، ودخلة معنى : حسن جدا ، لأن لفظ الأمر ~~فيه طرف من | PageV01P330 | المبالغة ، فلهذا أجازوه . | ويجوز في إدخال ~~الباء وجه آخر ، وهو أنهم أرادوا أن | يفصلوا بين لفظ الأمر ms119 الذي هو يراد ~~به التعجب وبينه ، إذ كان أمرا في الحقيقة . # واعلم أن لفظ : أحسن بزيد ، لا يتغير لواحد خاطبت أو لاثنين أو | لجماعة ~~، أو لمؤنث أو لمذكر ، كقولك : يا زيد أحسن بعمرو ، ويا هند أحسن | بعمرو ، ~~وإنما لم يختلف لفظه لأنك لست تأمره أن يفعل شيئا ، وإنما هذا اللفظ | ~~بمنزلة قولك : ما أحسن عمرا ، فكما أن : ما أحسن عمرا ، لا يتغير ، فكذلك ~~ما قام | مقامه . # واعلم أن الفصل بين فعل التعجب وما عمل فيه لا يجوز ، هكذا ذكر | سيبويه ~~، وقد أجاز بعضهم الفصل بينهما بالظروف وحروف الجر . | فأما | امتناع الفصل ~~فلأن ( احسن ) قد لزم طريقة واحدة ، فقد شابه من هذا الوجه | الحروف في ~~العمل ، وكان المنصوب بعده - وإن كان معرفة - يشبه التمييز ، وإن | كان ليس ~~بتمييز في الحقيقة ، ووجه شبهه بالتمييز أنك إذا قلت : ما أحسن ، فقد | ~~أبهمت ، فإذا ذكرت زيدا أو عمرا ، بينت من الذي قصد بالإخبار عنه بهذا ~~المعنى ، وإن | لم تجعل نصبه على هذا المعنى ، لأن فعله مقول عنه ، فجرى ~~مجرى المفعول الذي | يتعدى إليه الفعل ، وخرج من حكم التمييز ، وهو مع ذلك ~~: يجري مجرى المثل ، | PageV01P331 | لا يفارقه لفظه في المذكر والمؤنث ~~والتثنية والجمع ، والأمثال حقها ألا تغير عما | سمعت ، فلما اجتمع في فعل ~~التعجب هذه الجهات التي ذكرناها منع الفصل بينه | وبين مفعوله ، إذ كانت ~~الأشياء حقها ألا يفصل بينها وبين ما تعمل فيه . # فأما من أجاز الفصل بينه وبين معموله بالظرف وحروف الجر ، فقال : إن | ~~فعل التعجب وإن لم يتصرف ، فليس يكون أضعف من الحروف ، لأنه لم يخرج | من ~~الفعل إذ لم يتصرف , وقد وجدنا الحروف الناصبة يفصل بينا وبين ما تعمل | ~~فيه بالظروف ، فكان فعل التعجب أولى بجواز الفصل ، وهذا لا يدخل على | ما ~~ذكرناه ، لأن اجتماع الأمور التي ذكرناها مجموعها منع الفعل ، وأما إذا ~~انفرد | بعض أوصافه ، فليس يجب أن يجري حكمه مجرى مجموع الأوصاف . # فإن قال قائل : قد قالت العرب : ما أحسن بالرجل أن يفعل الجميل ، | ~~والتعجب وما عمل فيه لحرف ms120 الجر ؟ # قيل له : لا يلزم ، وذلك إن كان أوقع التعجب ، فإن وقع بها فهي وما بعدها ~~| مصدر ، والمصدر ( . . . ) الرجل المخصوص ، لأن معنى الكلام : ما أحسن فعل ~~| إلا جميل بالرجل ، فالمدح والذم إنما يقعان بأسماء الأفعال ، فصار ( ~~بالرجل ) | - وإن كان مخصوصا - يرجع التعجب إليه ، فلم يقع الفصل ، لأنه في ~~المعنى هو | المتعجب منه ، فأما ما كان من حروف الجر والظروف التي لا تجري ~~| هذا المجرى فيما تعلقت به ، فلا يجوز الفصل بينهما لما ذكرناه من الفصل ~~بينهما . # واعلم أنك إذا رججت فعل التعجب إلى نفسك قلت : ما أحسنني ، زدت | ~~PageV01P332 | نونا قبل ياء المتكلم ، ليسلم الفعل ، وأنت بالخيار إن شئت ~~سكنت النون الأولى | وأدغمتها في النون الثانية ، وإن شئت أظهرت النونين ، ~~وهذا أجود ، لأن المفعول | منفصل مما قبله ، وكذلك إذا جمعت . فأما إذا ~~رددت إلى نفسك في حال الاستفهام | زدت ياء مجردة على النون وكسرتها ، لأن ~~ياء المتكلم لا يكون ما قبلها | إلا مكسورا فإن ثنيت أو جمعت قلت : ما ~~أحسننا ، فرجعة الفتحة إلى النون لزوال الياء ، ويجوز أيضا الإدغام ، فأما ~~إذا رددت الفعل في النفي إلى نفسك ، قلت : ما أحسنت ، سكنت النون ، لمجيء ~~تاء المتكلم ، وقد بينا ذلك فيما مضى ، فإن جمعت قلت : ما أحسنا ، بالإدغام ~~، لا غير لأن النون في | ( أحسن ) تسكن ، ولا يجوز تحريكها ، فلما لقيتها ~~النون الثانية ، وهي متحركة ، | التقى حرفان من جنس واحد ، وهما في تقدير ~~كلمة واحدة ، وإذا كان الفعل | والفاعل كالشيء الواحد فلهذا ، وجب الإدغام ~~. | PageV01P333 | # | ( 25 - باب النداء ) # إن قال قائل : ما بال الاسم المفرد مبنيا ، والمضاف معربا ، وإذ مثلت ما ~~| انتصب عليه المضاف ، كان هو المفرد في ذلك سواء ، كقولك : دعوت زيدا ، | ~~ودعوت عبد الله ، فإذا جئت ب ( يا ) اختلفا ؟ # قيل : هذا الذي ذكرت إنما هو عبارة الكلمة ، وأنت إذا قلت : يا زيد ، | ~~فلست مقبلا على مخاطب بهذا الحديث عن زيد ، إنما خطابك فيه لزيد ، | وإذا ~~قلت : دعوت زيدا ، فأنت مخاطب غير زيد بهذا ، ولو خاطبت بهذا زيدا ، | لقلت ~~: دعوتك ، ولم تقل : دعوت زيدا ms121 ، والتأويل تأويل فعل ، والمعنى | معنى خطاب ~~، فوقع ( زيد ) بين حالتين ، بين المخبر عنه - وهو غائب ، | لأنه معرض عنك ~~- وبين المخاطب ، لأنك تريد غيره . فضارع المكني ، لأنك | إذا خاطبت فإنما ~~تقول : أنت فعلت ، وإياك أردت ، وهما اسمان مبنيان ، | فلما خوطب المنادى ~~باسمه الذي يقع فيه الحديث عنه عند من يخاطب ، صار | غير متمكن في هذا ~~الموضع ، فعدل عن الإعراب إلى البناء ، لأنه وقع موقع اسم | مبني . # فإن قال قائل : ما بال هذا المفرد كان بناؤه على حركة ؟ # قيل له : لأن المنادى من قبل كان مستحقا للإعراب ، وكل اسم كان معربا ثم ~~| أزيل عنه الإعراب لعلة عرضت فيه ، وجب أن يبنى على حركة ، ليكون بينه ~~وبين | غيره من الأسماء التي لم تقع قط معربة فرق ، نحو : ( من وكم وما ) ~~فلهذا وجب | أن يبنى المنادى على حركة . # فإن قيل : فلم صار الضم أولى من سائر الحركات ؟ | PageV01P334 # قيل له : لأن الفتح مبني على أصل لو بني عليه لم يعلم أمعرب هذا أم | ~~مبني ، إذ كان في الأسماء ما لا ينصرف ، فلو ناديته وفتحته لم يعلم أنه ~~منصوب | على أصل ما يستحقه المنادى أو مبني ، فسقط الفتح لما ذكرناه ، ولم ~~يجز الكسر ، | ( 43 / أ ) لأن المضاف إلى المتكلم الاختيار فيه حذف الياء ~~والاجتزاء بالكسرة عنها ، | نحو : يا غلام أقبل ، فلو كسرت المنادى ، لم ~~يعلم أنه مفرد أو مضاف ، فسقط | الكسر أيضا ، فلم يبق إلا الضم ، فلهذا خص ~~بالضم . # فإن قال قائل : أليس النكرة ( و ) المضاف مخاطبين كالمفرد ، فهلا يبنيا | ~~لوقوعهما موقع المكني ، كما يبنى المفرد ؟ # قيل له : الفصل بينهما من وجهين : # أحدهما : أن المفرد وقع بنفسه موقع المكني ، ألا ترى أنه يتعرف بنفسه كما ~~| يتعرف المكني ، وأما المضاف فيتعرف بالمضاف إليه ، فلم يقم مقام المكني ~~في جميع | أحكامه ، كما رفع المفرد ، وأما النكرة فبعيدة الشبه بالمكني ، ~~فلم يجز بناؤها . # والوجه ( الثاني ) : أنا لو سلمنا أن المضاف والنكرة وقعا موقع المكني ، ~~| كوقوع المفرد لم يلزم بناؤهما ، لأنه عرض في المضاف ما يمنع البناء ، ~~وكذلك ما | يقوم ms122 مقامه ، وأما النكرة فنصبت للفصل بينها وبين النكرة ~~المقصود قصدها ، فبنيت | النكرة المحضة على أصل البناء ، وبنيت النكرة ~~المقصود قصدها ، إذ كانت هي المخرجة | PageV01P335 | عن بابها ، وكانت أولى ~~بالتغيير . # فإن قال قائل : فقد وجدنا مضافا مبنيا ، كقوله تعالى : ^ ( من لدن حكيم | ~~عليم ) ^ ؟ # قيل له : إنما ترد الإضافة الاسم إلى الإعراب ، إذا لم يكن المضاف مستحقا ~~| للبناء في حال الإضافة ، وهو متضمن للإضافة كالمنادى ، ألا ترى أنه لا ~~تلزمه | الإضافة في جميع أحواله ، وأما ( لدن ) ليس لها حال تنفك بها من ~~الإضافة ، فلما | كان البناء يلزمه في حال إضافته ، لم يجز إعرابه . # فإن قال قائل : أليس إذا خاطبت إنسانا ، فقلت له : أنت تفعل ، فقد يجوز | ~~أن يشكل عليه خطابك له ، إذ كان هذا اللفظ يصلح أن يكون له ولغيره ، فهلا ~~جعل | المنادى كالمضمر ، إذ كان مخاطبا ، وإن وقع فيه اللبس الذي ذكرته ؟ # قيل : الفصل بينهما أن المنادى معرض عمن يناديه ، وليس يعلم أنه المقصود ~~إلا بنفس | اللفظ فقط ، واللفظ لا يدل عليه دون غيره ، فاحتجنا إلى ذكر ~~اسمه ( . . . ) . # وأما المخاطب غير المنادى فثم إشارة بيد أو عين مع اللفظ ، فصار هذا ~~المعنى | يضطر المخاطب إلى العلم بأنه مقصود بالخطاب ، فلهذا استغني ~~بالمضمرات عن | الأسماء الظاهرة . # واعلم أن المنادى المعرفة فيه اختلاف ، فمن النحويين من يقول : إن تعريفه ~~الذي | كان فيه قبل النداء قد بطل ، وحدث فيه تعريف آخر بالنداء ، وأما ابن ~~السراج PageV01P336 | فيقول : تعريفه باق فيه ، والأجود القول الأول ، ~~وإنما كان أجود لأن الاسم العلم | تعريفه من جهة القصد ، وإذا اجتمع القصد ~~إلى النداء تعرف المنادى ، ألا ترى أن | قولك : يا رجل ، معرفة بالقصد و ( ~~يا ) ، فوجب إذا نادينا زيدا وما أشبهه أن يبطل | تعريفه من جهة النية ، ~~ويصير ما حصل له من التعريف و ( يا ) ، إذا كان هذا التأويل | ممكنا في ( ~~زيد ) وما أشبهه ، فحمل الشيء على معناه ، وما هو حاصل له في | الحال أولى ~~. # وأما ما ذهب إليه ابن السراج فإنه رأى أن بعض الأسماء لا يقع فيها | ~~اشتراك ms123 ، نحو : الفرزدق ، ( 43 / ب ) قال : والتنكير إنما هو باشتراك ~~الأسماء ، | وهذه شبهة ضعيفة ، لأنه لا يمتنع أن يسمى بالفرزدق أشخاص كثيرة ~~، إذ كانت | التسمية ليست بمحظورة ، وإذا كان كذلك ، صار حكم جميع الأسماء ~~واحدا في | جواز الاشتراك فيها ، فوجب أن يكون الأمر على ما ذكرنا أولى ، ~~ولا يجوز وجه | آخر في إيجاب تنكير الأسماء ، أن يقال لما كان المكني لا ~~يختص بشخص دون | شخص في حال النداء ، ثم ذكرنا أن الاسم العلم وقع في موضعه ~~، وجب أن | يحصل في موضعه جهالة ، حتى يتبين بالقصد إليه ، كما حصل ذلك في ~~المضمر الذي | قام مقامه . # واعلم أن المفرد المعرفة إذا نعته بمفرد معرفة ، فلك في النعت وجهان : ~~الرفع | والنصب ، فأما الرفع : فبالحمل على اللفظ ، وأما النصب : فبالحمل ~~على الموضع . # فإن قال قائل : أما الحمل على الموضع فمسلم ، لأن الموضع نصب ، فمن أين | ~~PageV01P337 | حمل النعت على اللفظ ، وهذه الحركة ليست بحركة إعراب ، فإذا ~~جاز الحمل على | اللفظ ، فهلا جاز أيضا النعت على لفظ ما لا ينصرف ، كقولك ~~: مررت بعثمان | الظريف ؟ # قيل له : إنما جاز حمل النعت على اللفظ في المنادى ، لأن الضم قد اطرد في ~~| كل مفرد ، فصار اطراده يجري مجرى عامل أوجب له ذلك ، فشبهت الضمة في | ~~المنادى بحركة الفاعل ، لما ذكرناه من الاطراد ، وإنما يجب ذلك في عامل ~~الرفع ، | وإنما قبح فيما لا ينصرف في حال الجر ، فليس ذلك بمطرد في اسم ، ~~فصارت | الفتحة عارضة ، فلم تبلغ من قوتها أن تشبه بالحركة التي تجب من أجل ~~عامل ، فإذا | كان كذلك ، فإن حمل النعت على الموضع الذي قد عمل فيه عامل ~~واحد ، ولم | يجز حمل النعت على حركة عارضة لما ذكرناه . # فإن قال قائل : كيف جاز أن يكون النعت معربا والمنعوت مبنيا ؟ # قيل له : لأن المنعوت استحق البناء لعلة فيه ، وهو كونه منادى ، وأما ~~النعت | فليس بمنادى ، فلم تعرض له علة البناء ، فوجب أن يكون معربا ، ~~رفعته أو نصبته | ألا ترى أن ما لا ينصرف ينعت بالمنصرف ، إذا لم تعرض فيه ~~علة ms124 تمنع الصرف ، فقد | بان لك أن المنادى وإن كان مبنيا فنعته معرب . # فإن قال قائل : فلم لا يجوز الرفع في نعت المضاف ، حملا على لفظ المنادى ~~، | كما يجوز الرفع فيه إذا كان مفردا ؟ # قيل له : لأن نعت المفرد كان حقه أن يحمل على الموضع ، لأنه الأصل ، | ~~وإنما تحمله على اللفظ ، لاجتماع علتين : إحداهما : ما ذكرناه من اطراد ~~الضم في | كل مفرد ، والثانية : أنه يجوز حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، ~~فلما كانت | PageV01P338 | الصفة المفردة لو حلت محل المنادى ضمت جاز فيها ~~الرفع ، كما يجوز فيها الضم ، | وأما الصفة المضافة فليس لها هذا الحكم ، ~~ألا ترى أنها لو قامت مقام الموصوف لم | تكن إلا المنصوبة ، فلم يكن لدخول ~~الضم وجه ، فلزمت وجها واحدا ، وهو النصب . # فأما ما لزمه النصب إذا كان منادى ، فليس له إلا طريقة واحدة ، ونعته | ~~أيضا لا يجوز فيه إلا وجه واحد ، وهو النصب ، كقولك : يا عبد الله الظريف ، ~~| ويا رجلا صالحا ، ويا خيرا من زيد . # واعلم أن حكم المعطوف أن يجري حكمه ( 44 / أ ) على ما يستحقه لو وليه | ~~عامل المعطوف عليه ، إذ كان شريكا له ، فإذا عطفت على المنادى فاعتبره في | ~~نفسك ، فإن كان مفردا وجب له الضم ، وكان المعطوف مثله أيضا مضموما ، وإن | ~~كان مضافا أو نكرة أو مضارعا للمضاف نصب ، كقولك : يا زيد ، ويا عبد الله ، ~~| ويا زيد ورجلا صالحا ، ويا زيد وخيرا من عمرو ، وكذلك لو قدمت هذه ~~الأسماء | التي تستحق النصب ثم عطفت عليها بمفرد معرفة ضممته ، إذ كان حكم ~~كل | واحد منهما كأنه منادى في نفسه ، إلا أن يكون المنادى معرفة مفردة ، | ~~فعطفت عليها باسم فيه ألف ولام ، فإنه يجوز ذلك - فيما فيه الألف واللام - ~~الرفع | والنصب ، كقولك : يا زيد والحارث ، وإن شئت نصبت ( الحارث ) ، | ~~وقد قرىء بالوجهين جميعا : ^ ( يا جبال أوبي معه والطير ) ^ . وقرأ الأعرج ~~| PageV01P339 | بالرفع ، فأما الرفع فعلى العطف على اللفظ ، وأما النصب ~~فبالعطف على | الموضع ، وإنما جاز فيه الوجهان لأن ( يا ) لا يصح أن تدخل ( ~~على ) ما فيه | الألف ms125 واللام ، فلما لم يجز لما فيه الألف واللام أن يليه ~~حرف النداء ، لم يكن له | حكم يختص به كما كان ذلك لما ذكرناه من الأسماء ~~المضافة والمفردة ، فلما لم يكن | له حكم يختص به ، وكان الاسم الذي قبله ~~له لفظ ومعنى ، حمل ما فيه الألف | واللام على اللفظ مرة ، إذ كان اللفظ قد ~~يجري مجرى لفظ المرفوع ، وحمل مرة | على الموضع إذ كان نصبا ، واعلم أن ~~الرفع عند سيبويه ومن تابعه الوجه ، | وأما أبو عمر الجرمي وأبو عثمان ومن ~~تابعهما فإنهم يختارون | النصب ، والحجة لمن اختار الرفع قوية ، وذلك أن ما ~~فيه الألف واللام لفظه لفظ | PageV01P340 | المفرد ، وهو معرفة ، فصار ~~التعريف فيه بالألف واللام كالتعريف مع ( يا ) ، | ألا ترى أن قولك : يا ~~رجل ، إذا قصدت قصده يجري في التعريف مجرى ما فيه | الألف واللام بمنزلة ~~المفرد المعرفة العلم ، ولو عطفت على الأول - أعني الذي فيه | الألف واللام ~~- لم يجز فيه إلا الضم ، ووجب أن يختار ما يشاكله ، وهو الرفع . # وأما من اختار النصب فقد جعل الألف واللام مقام التنوين والإضافة ، فلو ~~كان | الاسم مضافا آمنوا بالنصب ، فكذلك مقام مقامهما يوجب لهما النصب ، ~~وهذه | العلة فيها إدخال ، وذلك أن التقدير لو كان صحيحا لوجب النصب في ~~النعت ، إذ | كانت فيه الألف واللام ، ولم يجز رفعه كما لم يجز رفع المضاف ~~، فلما كانت | الألف واللام في النعت لم توجب نصبه ، علمنا أنهما لا يجعلان ~~الاسم كالمضاف ، | وإذا كان كذلك جرى ما فيه الألف واللام مجرى المفرد ~~العلم المعرفة ، فكان الأولى | فيه أن يكون مرفوعا ليشاكل لفظ ما قبله . # واعلم أن ما فيه الألف واللام لا يجوز أن تدخل عليه ( يا ) إلا | اسم ~~الله تعالى ، وإنما لم يجز ذلك لأن الألف واللام تعريفهما من جنس | تعريف ( ~~يا ) مع القصد ، وهما لفظ ممكن إسقاطه من الكلمة ، فلما نابت ( يا ) | مع ~~القصد عنهما لم يحتج إليها ، والدليل ( 44 / ب ) على أن تعريف الألف واللام ~~| من جنس تعريف ( يا ) مع القصد ، لأنك لو قلت في ضرورة ms126 الشعر : يا الرجل ، ~~| لكان كمعنى : يا رجل ، لأن الألف واللام تبطل مع العهد ، ويصير تعريفها ~~للجنس | فقط ، والدليل على أن العهد ساقط - أعني مع العهد - أنه يجوز ~~للشاعر أن يقول : | PageV01P341 | يا الرجل ، من غير تقديمه ذكر ، فإذا ~~كانت ( يا ) تنوب عنها ، لم يحتج إليها ، | فهذا هو الأصل ، وإن اضطر شاعر ~~فأدخل ( يا ) على الألف واللام جاز ، كما قال : | # % فيا الغلامان اللذان فرا % % إياكما أن تكسبانا شرا % # فوجه ذلك أنه أراد : يا أيها الغلامان ، فحذف المنادى وهو ( أي ) ، وأقام ~~| الصفة مقامه . # وأما اختصاص ( يا ) باسم الله تعالى فجواز دخول ( يا ) عليها | فلاجتماع ~~أشياء فيه ليست موجودة في غيره ، أحدها كثرة الاستعمال . | ومنها : | أنه ~~جرى مجرى الأسماء الأعلام . | ومنها : أن الألف واللام لا يفارقانه . # ومنها : أن الأصل فيه ( إلاه ) فلما أدخلت فيه الألف واللام أسقطت | همزة ~~( إلاه ) ، فأدغمت لام التعريف في اللام التي بعدها ، فصارت | الألف واللام ~~عوضا من الهمزة الساقطة ، فجرى الألف واللام فيه | مجرى بعض حروفه ، ~~فلاجتماع هذه الجهات جاز دخول ( يا ) | عليه . # فأما ( الذي والتي ) : فلا يجوز دخول ( يا ) عليهما ، وإن كانت الألف | ~~PageV01P342 | واللام لا يفارقانهما ، لأنهما صفتان ، ولم يكثر استعمالهما ~~، ففارقتا اسم الله تعالى ، | وكذلك لو سميت رجلا بالحارث والعباس ، لم يجز ~~إدخال ( يا ) عليهما لما ذكرناه | في قلة استعمالهما ، ولأن الألف واللام ~~ليستا فيه بعوض من حرف ، فقد بان لك | اسم الله تعالى لم اختص بما لا ~~يشاركه فيه اسم ، فلهذا جاز أن يختص | بدخول ( يا ) عليه ، واعلم أنك إذا ~~ناديته تعالى قطعت ألفه : يا ألله اغفر لي ، | وإنما قطعت الألف لتدل ~~بقطعها أنها في هذا الموضع قد خالفت سائر ما فيه الألف | واللام ، لأن هذا ~~اسم قد نودي نداء ما فيه الألف واللام أصلية ، فوجب أن يؤتى | بلفظها على ~~لفظ الألف واللام الأصلية ، ليطابق لفظها الحكم الذي قد اختصت به ، | إن ~~شاء الله . # واعلم أنه يجوز أن تدخل ميما مشددة آخر هذا الاسم بدلا من ( يا ) ، فلهذه ~~| العلة شددت ليكون التشديد بمنزلة ( يا ) إذ كانت حرفين ms127 ، فتقول : اللهم ~~اغفر | لي ، فتجري مجرى : يا ألله اغفر لي ، ولا يحسن الجمع بينهما إلا في ~~ضرورة | الشعر ، وإنما فتحت الميم لأن الحروف أصلها السكون ، فإذا زيدت ~~الميمان ، | وهما ساكنان ، لم يجز الجمع بين ساكنين ، فحركت الميم الثانية ~~بالفتح لالتقاء | الساكنين ، وصار الفتح أولى لخفته وثقل التشديد . | ~~PageV01P343 # وقد حكي عن الفراء : أن الميم عوض من قولك : يا ألله أمنا منك | بخير ، ~~فحذفت الياء وبقيت الميم التي في ( أمنا ) مشددة مفتوحة . # وهذا القول ليس بشيء من وجهين : # أحدهما : أنه يستحسن أن يقال : يا ألله أمنا منك بخير ، فتأتي ب ( يا ) | ~~في أول الكلام و ( أمنا ) في آخره ، ولو كان على ما قال لحسن : يا اللهم ~~اغفر | لي ، فلما قبح الجمع بين الميم و ( يا ) علمنا أن الأمر فيها على ما ~~ذكرناه دون ما | ذكره . # والوجه الثاني : أنه مستحسن : ( 45 / أ ) اللهم أمنا منك بخير ، فلو كانت ~~| الميم المراد بها ما ذكر ، لحصل في الكلام الذي ذكرناه تكرار ، والتكرار ~~مستقبح ، | وحسن استعماله دليل على فساد ما قال ، إن شاء الله ، فقد ثبت ~~بما ذكرناه | أن ( يا ) لا تدخل على ما فيه الألف واللام ، فإن أردت أن ~~تذكر اسما فيه الألف | واللام جئت ب ( أي ) وأوقعت حرف النداء عليها ، ~~كقولك : يا أيها الرجل | أقبل ، ف ( أي ) هنا مبنية على الضم ك ( زيد ) ~~وموضعها نصب ، لأن لفظ النداء | وقع عليها ، والرجل : مرفوع وهو نعت ل ( أي ~~) ، بمنزلة قولك : يا زيد الظريف ، | PageV01P344 | إلا أن ( الرجل ) لا ~~يجوز فيه النصب ، كما يجوز في ( الظريف ) ، والفصل بينهما | أن ( يا ) إنما ~~تدخل وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام ، فصارت معه كالشيء | الواحد ، ~~فجرى ( يا ) مجرى المفرد ، فأرادوا أن يكون لفظه كلفظ المفرد ، | فلهذا لم ~~يجز النصب في نعت ( أي ) . # وقد أجاز المازني النصب فيه تشبيها بنعت ( زيد ) ، والوجه ما بدأنا به ~~لما | ذكرنا من العلة . وأيضا فإن حق اللفظ أن يكون اللفظ أخذا من المعنى ، ~~والضم في | المنادى قد اطرد حتى جرى مجرى المفعول ، فلما كان المنادى ms128 في ~~المفرد له لفظ | ومعنى ، ( صار ) حمل النعت على اللفظ أكثر ، وقد يجوز أن ~~يحمل على | المعنى ، إذ كان المنادى يصح السكوت عليه ، فيقع التصرف في ~~النعت ، فإذا كان | المنادى لا يصح السكوت عليه ، لم يجز التصرف في نعته ، ~~وحمل على لفظه . # فإن قال قائل : فمن أين خصت ( أي ) من بين سائر الأسماء المبهمة بأن | ~~جعلت وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام ؟ # قيل له : لأن ( أيا ) لا معنى لها في نفسها ، وإنما يحسن معناها لما يضاف ~~| إليها . وأما ( هذا وذاك ) وما أشبههما فلها معان في أنفسها ، فلما ~~أرادوا إدخال | اسم لغير فائدة في نفسه ، بل للوصلة إلى غيره ، كان ( أيا ) ~~، إذ لا معنى له في | نفسه ، فكان أولى بالزيادة مما له معنى في نفسه . # فإن قيل : فلم زيدت ( ها ) على أصلها ؟ | PageV01P345 # قيل : في ذلك أقوال : # أحدها : أن ( أيا ) تستعمل مضافة ولا تنفصل من الإضافة إلا في النداء ~~فلما | حذف منها المضاف عوضت ( أي ) ها . # وقول آخر : أنهم أدخلوها توكيدا للنداء . # ووجه ثالث : أن ما فيه الألف واللام هو المنادى في المعنى ، فلما لم يصح ~~| دخول ( يا ) عليه ، لما ذكرناه ، أدخلوا على ( أي ) ها للتنبيه ، فليكن ~~قائما مقام | حرف النداء الذي يستحقه الألف واللام . # واعلم أنك إذا قلت : يا هذا الرجل ، فلك فيه وجهان : # أحدهما : أن تقدره تقدير ( أي ) أعني وصلة إلى ما فيه الألف واللام ، ~~فإذا | قدرت هذا التقدير ، لم يجز في ( الرجل ) إلا الرفع . # والوجه الثاني : أن تجعل ( هذا ) بمنزلة ( زيد ) ، لأن في السكوت عليه ~~فائدة ، | فإذا قدرت هذا التقدير صار ( الرجل ) بعده بمنزلة ( الظريف ) بعد ~~( زيد ) ، | فيجوز لك حينئذ الرفع والنصب ، فإن قلت : يا أيها الرجل ذو ~~المال ، فلك | في ( ذي المال ) الرفع والنصب ، فالرفع بالنعت ل ( الرجل ) ، ~~والنصب على البدل | من ( أي ) ، ولا يجوز أن تقول : لأنه نعت ، لأن المبهمة ~~لا تنعت بالمضاف ، | وإنما لم يجز أن يكون المضاف نعتا ل ( أي ) في النداء ~~، لأن المضاف يمكن أن | PageV01P346 | ( 45 / ب ) تدخل عليه ( يا ) ، وقد ~~بينا أن ms129 ( أيا ) إنما احتيج إليها وصلة إلى نداء ما | فيه الألف واللام ، ~~لامتناع دخول ( يا ) عليه ، فإن كان المضاف يصح دخول ( يا ) | عليه ، لم ~~يحتج إلى ( أي ) ، فلهذا لم يجز أن تنعت ( أيا ) بالمضاف ، وأما إذا | قلت ~~: يا زيد الطويل ذو الجمة ، فلك في ( ذي الجمة ) الرفع والنصب ، فالرفع | ~~على النعت ل ( زيد ) ، والنصب على وجهين : # أحدهما : أن تجعله بدلا من ( زيد ) ، كأنك قلت : يا ذا الجمة . # والوجه الثاني : أن يكون نعتا ل ( زيد ) . # واعلم أن الحروف التي ينادى بها خمسة وهي : ( يا ، وأيا ، وهيا ، | وأي ، ~~والألف ) . # فأما الألف فلا تستعمل إلا للقريب منك ، كقولك : أزيد أقبل ، فإن كان | ~~بعيدا استعملت له ( يا ) وسائر الحروف ، وإنما وجب ذلك لأن البعيد منك ~~يحتاج | إلى مد الصوت ، وسائر الحروف - سوى الألف - فيها حرف مد يمكنك مد | ~~الصوت به ، فلهذا وجب استعمالها للبعيد ، وأما القريب منك فلا يحتاج إلى مد ~~| الصوت ، فاختيرت له الهمزة لأنه لا مد فيها ، وهي همزة الاستفهام ، وإنما ~~| كانت الهمزة أولى ، لكثرة زيادتها أولا ، وأما ( يا ) فقد تستعمل للقريب ~~والبعيد ، | وإنما جاز ذلك فيها خاصة لكثرة استعمالهم للبعيد ، بحصول مد ~~الصوت فيها ، | واستعمالهم ( أيا ، هيا ) للقريب على طريق التوكيد والحرص ~~على البيان . # واعلم أن حروف النداء قد تحذف ، إذا كان المنادى منك قريبا ، | ~~PageV01P347 | كقولك : زيد أقبل ، وغلام عمرو تعال ، فهذا مطرد في جميع ~~الأسماء إلا النكرة | والمبهم فإنه لا يجوز إسقاط حرف النداء منهما ، لأن ~~المبهم هو من نعت ( أي ) ، | لأنك تقول : يا هذا أقبل ، الأصل فيه : أي هذا ~~فيصير ( هذا ) نعتا ل ( أي ) | كالألف واللام ، فلو قلت : هذا أقبل ، ~~لأجحفت بالاسم ، إذا حذفت الموصوف | وحذفت النداء ، لا يجوز أن تقول : رجل ~~أقبل ، مما يكون نعتا ل ( أي ) ، | والأصل : يا أيها الرجل ، فلو أسقطت ( ~~يا ) منه ، لكنت قد أجحفت به ، | لحذف الموصوف وحرف النداء ، وقد كثر حذف ~~حرف النداء في القرآن | كقوله تعالى : ^ ( يوسف أعرض عن هذا ) ^ ، و ^ ( ~~ربنا لا تزغ قلوبنا ) ^ ، | ويجوز أن يكون الحذف كثيرا في القرآن ، لأن ms130 ~~الله تعالى قريب ممن | يدعوه ، فلهذا حذف النداء . فأما : # يا تيم تيم عدي # ففيه وجهان : # أحدهما يختاره المبرد : وهو أن يكون الأول مضافا إلى ( عدي ) ، | كإضافة ~~الثاني إليه ثم حذفه ، فبقي منصوبا على نية الإضافة ، وأما قول | ~~PageV01P348 | سيبويه فيجعل الاسم الأول هو المضاف إلى ( عدي ) لاعتماد ~~الكلام عليه ، | ويصير ( تيم ) الثاني حشو الكلام ، فكأنه مع الأول مضافا ~~إلى الثاني ، وانتصب | الثاني بوجود لفظ الإضافة فيه ، والأول مضاف في ~~الحقيقة . # وأما ( ابن أم ، وابن عم ) فمن فتحهما بناهما ، والذي أوجب لهما البناء | ~~تضمنهما لحرف الجر وكثرة استعمالهما ، ووقوعهما موقع ما يجب له البناء ، | ~~نحو : يا زيد ، ويا عمرو ، فلاجتماع هذه المعاني يبنى ، واكتفى بالمعنى على ~~إضافة | اللفظ ، وهو أن اللام تقتضي ذلك لا محالة ، فأغنى هذا المعنى عن ~~إضافتها في اللفظ . # وأما من كسر فالوجه فيه ما ذكرناه من جعل الاسمين اسما واحدا ، فلما | ~~صارا بهذه المنزلة جريا مجرى ( غلام وصاحب ) ، وتجتزئ بالكسرة ، | وكذلك ~~يحذف : يا ابن أم ، ويا ابن عم . | PageV01P349 | # | ( 26 - باب الترخيم ) # اعلم أن الترخيم لا يستعمل إلا في النداء ، لأنه باب حذف ، ( 46 / أ ) ~~ألا | ترى أن المنادى المفرد قد حذف منه التنوين والإعراب ، فلما جاز حذف ~~التنوين منه | والإعراب ، جاز أيضا حذف بعض حروفه استخفافا لدلالة ما بقي ~~عليه . # ولا يرخم من الأسماء إلا ما يستحق البناء ، أما ما جرى في النداء على ~~أصله في | النصب ، فلا يجوز ترخيمه ، لأنه في النداء بمنزلته في غير النداء ~~، فإن اضطر شاعر ، | جاز أن يرخم الاسم في غير النداء ، ويحمل ذلك في غير ~~النداء على طريق | التشبيه ، وإنما صار في الترخيم المختار أن يحذف آخره ~~ويبقى ما قبله على حركته | وسكونه ، لأن الاسم في الحقيقة موضع الحروف ، ~~وإنما يحذف هذا الموضع فقط ، | فوجب أن يبقى ما قبله على أصله ، ليدل ذلك ~~على المحذوف ، وإنما لم يجز ترخيم | ما كان على ثلاثة أحرف ، مما ليس في ~~آخره الهاء ، لأن الغرض في الترخيم تخفيف ، | وفي الأسماء ما هو على سبعة ~~أحرف ، وهو ms131 نهاية بنائها ، وأقلها ما كان على ثلاثة | أحرف ، وإنما نحط ~~السبعة حتى نبلغ بها إلى الثلاثة ، فلما كانت الثلاثة نهايتها في | الحقيقة ~~لم ترخم . وأما ما كان ثالثه الهاء ، فإنما جاز ترخيمها ، لأن الهاء | ~~PageV01P350 | ليست من بناء الاسم ، وإنما هي بمنزلة اسم ضم إلى اسم ، فلما ~~كانت في المعنى | منفصلة جاز حذفها . # وأما المبهم فلا يجوز ترخيمه ، لأنه وإن كان معرفة فهو في الأصل من نعت | ~~( أي ) ، فلما كان في المعنى نعتا صار غير منادى ، فلهذا لم يرخم ، وإن شئت ~~| قلت : إنه لما كان نعتا للاسم ثم حذفت المنعوت قبح ترخيمه ، لأن ذلك يكون ~~| إجحافا به . # وأما الجمل فلا يجوز ترخيمها لأنها تحكى ، وذلك أنك لو رخمتها | بطلت ~~حكايتها . # وأما ما كان في آخره ألف ونون زائدتان فإنما حذفا معا في الترخيم لأنهما ~~| زيدا معا فجريا مجرى زيادة واحدة . # وأما ما كان في آخره حرف مد زائد فإنما حذف مع حذف الآخر تشبيها | بألف ( ~~عثمان ) ، وذلك أن الألف في ( عثمان ) ساكنة ، وهي قبل آخره ، وهي | حرف مد ~~بمنزلة الألف واللام ، فحذفت مع الألف من ( عمار ) . # وحكم ألفي التأنيث كحكم الألف والنون لأنهما زيدتا أيضا معا . فأما إذا | ~~حذفت الزائدتان ، وهي في الأسماء أقل من ثلاثة أحرف ، لم يجز إلا حذف الآخر ~~، | لما ذكرناه من الإجحاف بالاسم ، وكرهوا أن يبقى الاسم على حرفين . # وأما الهاء فإنما وجب حذفها وحدها ، طال الاسم أو قصر ، لأنها ليست من | ~~PageV01P351 | بناء الاسم الأول ، وهي كالمنفصل منه ، وإذا حذفت لم يجز أن ~~يحذف معها | غيرها ، إذ كانت غير متعلقة بالاسم تعلقا شديدا ، فلهذا حذفت ~~وحدها . # فإن قال قائل : لم لم يعمل ما قبل الاستفهام فيه وفيما بعده ؟ # قيل له : لأن الاستفهام إذا دخل على الجمل كان استفهاما عن جميعها ، مثل ~~| قولك : أضربت زيدا ؟ فلو قدمت ( ضربت ) على الألف لم يبق معنى الاستفهام ~~| فيه ، وهو مقدم ، والمعاني ليس لها قوة تصرف فيما قبلها وفيما بعدها ، ~~فلذلك لم | يجز أن يعمل : ضربت زيدا ، وبينها ألف الاستفهام . # وأما الأسماء ms132 نحو : ( أي ، ومن ، وما ) فلا يجوز أيضا أن يعمل فيها ما | ~~قبلها ، لهذا لو قلت : علمت أيهم في الدار ، بنصب ( أيهم ) ، لم يجز ، ~~وإنما | لم يجز ذلك لأن الأصل أن يدخل ألف الاستفهام على هذه الأسماء ، ~~وإنما حذفت | ألف الاستفهام ( 46 / ب ) استغناء ، لأن هذا الكلام لا يكون ~~إلا استفهاما ، فصارت | الألف محذوفة وحكمها باق ، فلهذا منعت الفعل من ~~العمل في هذه الأسماء . # فإن قال قائل : فكيف جاز أن تعمل فيها حروف الجر ، كقولك : بأيهم مررت ؟ # قيل له : الضرورة دعت إلى ذلك ، وذلك أن حروف الجر لا يجوز أن تقوم | ~~بأنفسها ، ولا بد أن تتعلق بما يدخل عليه ، وقد بينا أن الأسماء التي ~~يستفهم بها تنوب | عن شيئين : عن ألف الاستفهام ، وعن الاسم ، فيصير قولنا ~~: أيهم في الدار ؟ بمنزلة : | أزيد في الدار ؟ فإذا قلت : بأيهم مررت ؟ صار ~~التقدير : أبزيد مررت ؟ لأن الباء | موصلة للفعل الذي بعد الاستفهام أن ~~يعمل فيه ، لأنهما مقدران بعد ألف | الاستفهام ، فلهذا خصت حروف الجر بجواز ~~العمل من بين سائر العوامل ، ولهذه | PageV01P352 | العلة أيضا جاز لما بعد ~~الاستفهام أن يعمل فيه . | واعلم أن الأفعال التي تدخل على | الاستفهام لو ~~قلت : ضربت أيهم عندك ، وأنت تريد الاستفهام ، كان محالا ، | وإنما فسد ذلك ~~، لأن ( ضربت ) وما جرى مجراها لا يصح إلغاؤه ، لأنه فعل | مؤثر ، فإذا ~~تقدم قبل الاستفهام لم يخل من أحد أمرين : إما أن يعمل ، وإما أن يلغى . | ~~وقد بينا أن عمل ما قبل الاستفهام باطل ، وإلغاء هذا الفعل أيضا محال ، ~~فلذلك لم | يجز هذا الكلام . # فأما أفعال القلوب فهي إذا توسطت بين مفعولين تلغى ، وقد بينا فيما مضى ~~لم | جاز الغاؤها ، وتقول : قد علمت زيدا أبو من هو ، ف ( هو ) خبر ( الأب ~~) ، | والراجع إلى زيد ( هو ) ، ولما كان هو الأب ، لم يحتج الأب إلى راجع ~~إليه ، وإنما | صار النصب في ( زيد ) أقوى من الرفع ، لأن ( زيدا ) ليس ~~بمستفهم عنه في اللفظ ، | وإنما هو مستفهم عنه في المعنى ، واللفظ أقوى من ~~المعنى ، لأن الحاسة تقع عليه مع ms133 | العقل ، والمعنى إنما يقع عليه العقل ~~فقط ، فلذلك كان النصب أقوى . # وأما قولهم : ( كل رجل وقرينه ) فهو إضمار : ليكن كل رجل مع | قرينه ، ~~والأحسن إظهار الفعل ، إلا أن العطف جعل كالعوض منه ، وكذلك ما | ينصب في ~~هذا الباب فهو معطوف أو مكرر ، ولا يجوز إظهار الفعل ، نحو قولك : | رأسك ~~والحائط ، والأسد الأسد ، وما أشبه ذلك ، لما ذكرناه من التكرار ، | والعطف ~~عوض من الفعل ، فلم يجز إظهاره مع وجود العوض منه . # وأما قولهم : ( المرء مجزي بعمله ، إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا ) . | ~~PageV01P353 # فإنما اختير النصب في الأول بإضمار ( كان ) لكثرة دورها في الكلام ، ~~لأنها | عبارة عن جميع الأفعال ، ألا ترى أنك تقول : قام زيد ، فيقول ~~القائل : قد كان | ذلك ، فلهذا وجب أن تضمر ( كان ) ، وإنما كان إضمارها مع ~~اسمها أولى من | إضمارها مع خبرها ، لأن الخبر متمكن من الاسم ، والاسم ~~متمكن في الفعل ، فهو | معه كالشيء الواحد ، فصار إضمارها مع اسمها أولى من ~~إضمارها مع خبرها ، | وكلما خف الإضمار كان أولى من كثرته ، وإنما لم نقدر ~~( كان ) بمعنى ( وقع | وحدث ) - وإن كان جائزا - لأن ( كان ) التي بمعنى ( ~~وقع وحدث ) فعل | حقيقي بمنزلة : ذهب وضرب ، وليس ككثرة ( كان ) التي ~~للعبارة عن الجمل ، فلهذا | كان الاختيار في الأول النصب . # فأما الذي بعد الفاء فإنما اختير فيه الرفع ، لأن الفاء ( 47 / أ ) التي ~~تقع | جوابا للجزاء إنما تدخل ليليها المبتدأ والخبر ، وإنما وجب ذلك ، لأن ~~جواب الجزاء | إذا كان فعلا لم يحتج إلى الفاء ، لأن ( إن ) تعمل فيه ، ~~فإذا كان خبرا ومبتدأ لم | يجز ، لأن ( إن ) تعمل في الأسماء ، فلو جئنا ~~بالمبتدإ والخبر ، فجعلنا جوابا للشرط ، | لم يعلم تعلقه به ، لأن الجمل ~~قائمة بنفسها ، فاحتاجوا إلى حرف يعلق الجملة | بالشرط ، فأتوا بالفاء ، ~~فقد بان بما ذكرناه أن الفاء تطلب الاسم ، فوجب أن يضمر | بعدها المبتدأ ، ~~فيصير خبرا له ، فلهذا اختير الرفع في الثاني . # وأما الوجه الثاني : فإنه صار أقرب إلى الأول ، لأنك تضمر أيضا بعد ( إن ~~) | فعلا ، فأنت مخير إن شئت كانت ( كان ) التي ms134 بمعنى ( وقع ) ، وإن شئت | ~~أضمرت ( كان ) التي هي عبارة في خبرها . # والوجه الثالث : أضعف من هذا ، لأنك تضمر بعد الفاء شيئين ، وهو الفعل ~~والمبتدأ ، | وذلك أنك إذا قدرت الكلام على شيء يجيء مؤخرا ، لم يكن بد ~~للفاء من مبتدإ ، لما | PageV01P354 | ذكرناه من أنها تطلب المبتدأ ، فضعف ~~لكثرة الإضمار من غير ضرورة تدعو إليه . # وأما الوجه الرابع : فأضعفها لأنه عكس المختار ، لأنك ترفع الأول وتنصب | ~~الثاني ، فلهذا ضعف جدا . # وأما قولهم : ( قد كان ذلك إن صالحا وإن فاسدا ) فإنما وجب نصبه لأن | ~~قولك : ( قد كان ذلك ) ، إشارة إلى أمر ما ، فالصالح والفاسد هو ذلك الأمر ~~| بعينه ، فإنما يرتفع مثل هذا على أنك تقدره اسم ( إن ) ، وتجعل الخبر في ~~| تقدير الظرف له ، ومحال أن تكون جملة الشرط ظرفا لجميعه ، فلهذا استحال ~~أن | تقدره بقولك : إن كان فيه صالح ، فأما إذا قلت : إن كان فيه صلاح أو ~~فساد ، | فجائز ، لأن الصلاح والفساد غير الشيء المذكور ، فجاز أن تقدر في ~~تقديره | الظرف للصلاح والفساد ، فلهذا حسن رفعه . # وأما قول الشاعر : | # % لا تقربن الدهر آل مطرف % % إن ظالما فيهم وإن مظلوما % # فإنما وجب نصبه لأن المخاطب مضمر في الفعل ، فانتصب ( ظالما ) على | ~~الخبر ، ولا يمكن غير ذلك ، لما يقتضيه البيت . | PageV01P355 | # | ( 27 - باب الإغراء ) # إن قال قائل : لم خصت العرب ( عندك وعليك ودونك ) بإقامتها مقام | ~~الأفعال من بين سائر الظروف ؟ # قيل له : لأن الفعل لا يجوز أن يضمر إلا أن يكون عليه دليل من مشاهدة | ~~حال أو غير ذلك ، فلما كان ( على ) للاستعلاء ، والمستعلي يرى ما تحته ، | ~~وكذلك ( عندك ) للحضرة ، ومن بحضرتك تراه ، وكذلك ( دون ) للقرب ، فلما | ~~كانت هذه الظروف أخص من غيرها ، جاز فيها ذلك . # فإن قال قائل : لم خص المخاطب بهذا دون غيره ؟ # قيل : لأن المخاطب لا يحتاج إلى حرف سوى الفعل ، والغائب والمتكلم الأمر ~~| لهما باللام ، كقولك : ليقم زيد ، ولأقم معه ، فلما أقمت هذه الظروف مقام ~~| الفعل ، كرهوا أن يستعملوها للغائب والمتكلم ، فتصير نائبة عن شيئين ، ~~وهما الفعل | واللام ، فوجب أن تختص بالمخاطب ms135 ، لتقوم مقام شيء واحد ، وقد ~~سمع من | العرب : ( عليه رجلا ليسني ) ، فأمر ب ( على ) وحدها للغائب ، ولا ~~يقاس | عليه ، وقد تستعمل ( على ) بمنزلة فعل يتعدى إلى مفعولين إذا أمرت | ~~PageV01P356 | نفسك ، ( 47 / ب ) ولا يقاس عليه ، كقولك : على زيدا ، معناه ~~: أعطني | زيدا ، ولا تقول : عندي زيدا ، ولا دوني عمرا ، لما بيناه أن هذه ~~الظروف | أقيمت مقام الفعل والفاعل اتساعا ، فليس يجب أن تتصرف تصرفه - ~~أعني تصرف | الفعل - فما اتسعت فيه العرب قلناه وما تركته على أصله لم ~~نجاوزه إلى غير | ذلك . # واعلم أنك إذا قلت : عليك زيدا ، فللمخاطب ضميران ، مجرور | ومرفوع ، ~~فالمجرور الكاف الظاهرة ، والمرفوع مستتر في النية ، فإذا أردت أن | تؤكد ~~المرفوع أو تعطف عليه ، جاز ذلك ، كقولك : عليك أنت نفسك زيدا ، | وعليك ~~أنت وعمرو زيدا ، ولا يحسن إذا أردت العطف على المضمر المرفوع أن | تسقط ~~توكيده ، وقد بينا ذلك ، فإن أردت أن تعطف على الكاف لم يجز ، لأن | المضمر ~~المجرور لا يعطف عليه الظاهر ، إلا بإعادة حرف الجر ، ومع هذا أنك لو | ~~أردت أن تعيد حرف الجر لم يجز ، لأنه يصير اللفظ : عليك وعلى زيد عمرا ، | ~~فيصير : أمر الغائب المخاطب ، وقد بينا أن هذا لا يجوز في هذه الحروف ، فإن ~~| أردت أن تؤكد الكاف جاز ذلك ، نحو : عليك نفسك زيدا ، وقد يجوز أن | تجعل ~~النفس مفعولة ، كما قال الله عز وجل : ^ ( يا أيها الذين آمنوا عليكم | ~~أنفسكم ) ^ أي : اتقوا أنفسكم ، وما أشبه ذلك على ما ذكرناه ، أو تقول : | ~~عليك نفسك نفسك نفسك ، فترفع الأول على التوكيد للضمير المرفوع المتوهم | ~~الفاعل ، وتجر الثانية على التوكيد للكاف ، وتنصب الثالثة على الإغراء ، ~~إلا أن | PageV01P357 | الأحسن إذا أردت التوكيد بالنفس للمرفوع أن تقدم ( ~~أنت ) ، لما بيناه من اختلاط | الفعل للفاعل ، وأن النفس قد تستعمل غير ~~مؤكدة ، كقولك : خرجت نفسه ، | فلما جرى مجرى ما لا يكون تابعا ، استقبحوا ~~أن يتبعوها ما قد جرى مجرى بعض | الفعل حتى يؤكدوا ذلك ، فيقوى بالتوكيد ، ~~كما ذكرنا في العطف . | PageV01P358 # | ( 28 - باب المصدر ) # اعلم أن المصدر إنما ينصب لأنه ms136 مفعول ، ألا ترى أنك إذا قلت : ضربت | ~~ضربا ، فقيل لك : ما فعلت ؟ فقلت : أحدثت ضربا ، فقد بان لك أن المصدر | ~~مفعول ، فلهذا انتصب . # فإن قال قائل : فهل المصدر أصل للفعل ، أو الفعل أصل للمصدر ؟ # قيل له : بل المصدر أصل للفعل ، والدليل على ذلك من وجوه : # أحدها : أن المصدر يدل على نفسه فقط ، ألا ترى أنك إذا قلت : | ضربت ، دل ~~على الضرب ، وهو الألم الذي يوجد منه ، فصار ( ضرب ) يدل | على جوهر الضرب ~~، كأنه مصوغ من جوهر ما يدل إذا أضفته إلى ما صيغ منه | دل أنه منه ، وإن ~~كانت صورته مخالفة لصيغة آخر صيغ من ذلك الجوهر | وآخر كذلك ، وكلها تدل ~~على ذلك الجوهر ، فقد صار الجوهر أصلا لها ، | وكذلك كل فعل يدل على مصدره ~~الذي أخذ منه ، لأن المصدر جوهره الذي يوجد | فيه ذلك الفعل . # ووجه آخر : وذلك أن الفعل يدل على شيئين ، وهو الزمان والمصدر ، | ~~والمصدر يدل على نفسه فقط ، فصار الفعل بمنزلة المركب ، إذ كان يدل على ~~المصدر | وعلى الزمان فلما صار في تقدير اثنين ، وأحد الاثنين المصدر ، ~~والواحد قبل الاثنين ، | وجب أن يكون قبل الفعل . | PageV01P359 # ووجه ثالث : أن المصدر يقوم بنفسه ، ألا ترى أنك تقول : ( 48 / أ ) ضربك ~~| حسن ، ولا تحتاج إلى ذكر الفاعل ، والفعل لا يجوز أن تذكره خاليا من ~~الاسم ، | فوجب أن يكون المصدر - لاستغنائه عن الفاعل - أصلا للفعل ، ~~لافتقار الفعل إليه . # ووجه رابع : وهو أن المصدر في اللغة هو الموضع الذي تصدر عنه الإبل | ~~وترده ، فلما استحق هذا الاسم وجب أن يكون الفعل صادرا عنه ، وإذا كان ~~صادرا | وجب أن يكون فرعا . # فإن قال قائل : ما تنكرون أن يكون المصدر لا يراد به الموضع وإنما يراد ~~به | المفعول ، أي : المصدور به عن الفعل ، كما تقول : ( مركب فاره ) ، ~~وكما | يقال : ( مشرب عذب ) ، أي : مشروب عذب ؟ # قيل له : هذا يفسر من وجهين : # أحدهما : أن الألفاظ إذا أمكن تأويلها على ظاهرها ، فليس ينبغي أن تعدل | ~~عن الظاهر إلا بدلالة ، فإذا كان ظاهر المصدر يوجب أن يكون ms137 اسما للموضع ~~هاهنا | ما يمنع من ذلك ، وجب أن يحمل على ظاهره ، وإذا كان كذلك فيجب أن ~~يكون | اسما للموضع على ما ذكرناه . # والوجه الثاني : أن قولهم : ( مركب فاره ، ومشرب عذب ) يجوز أن يكون | ~~موضع المركوب والمشروب ، وإنما ينسب إلى الفراهة والعذوبة للمجاورة ، كما | ~~يقال : جرى النهر ، وإنما يجري الماء في النهر . # فإن قال قائل : قد رأينا المصدر يصح بصحة الفعل ويعتل باعتلاله ، فيجب أن ~~| PageV01P360 | يكون فرعا له ، إذ تبعه في الاعتلال والصحة ، كقولك : ~~قاومته قواما ؟ # قيل له : هذا لا يدل على ما ذكرت ، وذلك أن الفراء الذي يخالفنا في هذه | ~~العلة قد حمل الأصل على الفرع ، وذلك أنه قال : بني ( قام ) لدخول التثنية ~~عليه ، | والتثنية فرع على الواحد ، وقوله : يمتنع أن يبنى المصدر على ~~الفعل - وإن كان أصلا | للفعل - وأيضا فإن الشيء قد يحمل على الشيء في ~~الاعتلال ، للمشاركة بينهما ، | ولئلا يختلف طريق الكلمة ، وليس أحدهما ~~أصلا للآخر ، ألا ترى أنهم يقولون : | وعد يعد ، فيحذفون الواو من ( يعد ) ~~لوقوعها بين ياء وكسرة ، ويحذفونها أيضا | من : نعد وأعد ، وإن لم تكن قد ~~وقعت بين ياء وكسرة ، فحملا على ( يعد ) لئلا | يختلف طريق الفعل ، فإذا ~~ثبت أن الحمل في باب الاعتلال لا يدل على أن المحمول | على غيره فرع على ~~المحمول عليه ، لم يجب أن يكون المصدر فرعا للفعل ، وإن حمل | عليه في باب ~~الاعتلال . # فإن قال قائل : الفعل يعمل في المصدر ، ومن شرط العامل أن يكون قبل | ~~المعمول فيه ، فإذا كان كذلك يجب أن يكون الفعل قبل المصدر ؟ # قيل له : هذا ساقط ، لأن الحرف يعمل في الأسماء والأفعال ، فلو جب ما | ~~قلت لصارت الحروف أصلا للأسماء والأفعال ، وهذا بين الفساد . # فإن قال قائل : أليس قلتم : إن المصدر مؤكد ، والتأكيد بعد المؤكد ، فيجب ~~| أن يكون الفعل أصلا للمصدر لأنه المؤكد ؟ # قيل : هذا يفسر من وجهين : # أحدهما : أن المصدر في المعنى مفعول ، وقد بينا أنه من هذا الوجه لا يجب ~~أن | PageV01P361 | يكون فرعا ، وليس ذكر المصدر بأكثر من كونه مفعولا . # والوجه الثاني ms138 : أن المصدر إنما أقيم ( 48 / ب ) مقام تكرير الفعل ، فكما ~~أن | الشيء لا يجوز أن يكون أصلا لنفسه ، فكذلك لا يجوز أن يكون ما قام ~~فرعا عليه . # واعلم أن إقامة الآلة مقام المصدر جائز ، وإنما الغرض فيه الاختصار ، ~~فإذا | قلت : ( ضربت ) زيدا سوطا واحدا ، دل ذكر السوط على أن الضرب به وقع ~~، | ويثنى ويجمع ، فتكون تثنيته وجمعه دلالة على الضرب ، فإذا قلت : ضربت ~~زيدا | مائة سوط ، فالمعنى : مائة ضربة بسوط واحد . # واعلم أنك إذا قلت : أنت سيرا سيرا ، فإنما المعنى : أنت تسير سيرا ، | ~~فحذفت الفعل لدلالة المصدر عليه ، إذ كان مشتقا من لفظ المصدر ، ومع هذا | ~~فإنهم جعلوا أحد المصدرين بدلا من الفعل ، ويجوز أن يكون حذفوا الفعل هاهنا ~~، | لأن المبتدأ يجب أن يكون خبره هو والسير غير أنت ، فدل ذلك على المحذوف ~~، | وهو : يسير ، وقد يجوز الرفع ، فتقول : أنت سير سير ، فالرفع من وجهين ~~: # أحدهما : أن يكون التقدير : أنت صاحب سير ، فحذف الصاحب وأقيم | ( السير ~~) مقامه ، ومثل هذا قول الخنساء : | PageV01P362 | # % ترتع ما علفت حتى إذا ادكرت % % فإنما هي إقبال وإدبار % # أي : صاحبة إقبال وإدبار . # والوجه الثاني : أن تجعل المبتدأ هو على سعة الكلام ، ويكون المعنى فيه : ~~أن | السير كثر منه فجرى مجراه . # وأما ( مرحبا وأهلا ) فإنما حذف الفعل منه لوجهين : # أحدهما : أن يكون مصدرا للفعل من لفظه ، فكأنه بدل من : رحبت مرحبا ، | ~~وأهلت أهلا ، وإن لم يستعمل . # والوجه الثاني : أن يكون مفعولا لفعل من غير لفظه ، كأنه قال : أصبت | ~~أهلا ، وأصبت مرحبا . # وأما : ( لقيته فجاءة ) وما أشبهه ، فنصبه على وجهين : # أحدهما : أن تضمر فعلا بعد ( لقيته ) من لفظ ( فجاءة ) ينصبها ، لأن ~~اللقاء | قد يكون على ضروب ، ففيه دلالة ( فجيء ) فلهذا جاز إضماره . # والوجه الثاني : أن تجعل نفس ( لقيته ) عاملا فيه ، لن اللقاء لما كان قد ~~يقع | على هذه الصفة ، صار ( لقيته ) بمنزلة ( فاجأته ) . # وكذلك : ( أخذته عنه سماعا ) . # وأما قولهم : ( مررت بهم الجماء الغفير ) فإنما قدر في موضع الحال ، | ~~كقولهم : ( أرسلها العراك ) ، ولم تجيء الأسماء غير المصادر في موضع الحال ms139 ~~| PageV01P363 | بالألف واللام ، وإنما قدرناه حالا ، لأن الفعل الذي قبله ~~ليس من لفظه ، ولا يرجع | إلى معناه ، إذ كان ( الغفير ) في المعنى إنما ~~يراد بهم : القوم ، والحال هو الاسم الذي | قبلها ، فلهذا قدر في موضع ~~الحال . # فإن قال قائل : فلم جاز في المصادر أن تقع موقع الحال وفيها الألف واللام ~~؟ # ففي ذلك جوابان : # أحدهما : أن يكون المصدر منصوبا بفعل من لفظه ، وذلك الفعل في موضع | ~~الحال ، فلما حذف الفعل قام المصدر مقامه ، فجاز أن يقال : إنه في موضع ~~الحال ، | كقولهم : ( أرسلها العراك ) ، فالتقدير : أرسلها تعترك العراك ، ~~فالعراك | نصب على المصدر ، والمصادر تكون معرفة ونكرة ، وتعترك : هو الحال ~~، فأقيم | ( العراك ) مقامه . # والوجه الثاني : أن المصادر التي فيها الألف واللام ، قد تقوم مقام فعل ~~الأمر ، | كقولهم : الحذر الحذر ، والأفعال مع فاعلها جمل ، والجمل نكرات ، ~~فلما جاز أن | يقوم المصدر الذي فيه الألف واللام مقام الفعل في الأمر ( 49 ~~/ أ ) ، جاز أن يقوم | مقام الحال لما ذكرناه . # واشتقاق الجماء : من الجمة وهو الشعر المجتمع على الرأس ، فمثل كثرة | ~~الناس بالشعر . # وإنما أنث فقيل : الجماء ، لأن المصادر قد تؤنث ، كقولهم : ضربته ضربة . # وإنما قيل : الغفير ، بغير لفظ التأنيث لأنه ( فعيل ) في معنى ( مفعول ) ~~، | كأنه غفر بعضهم بعضا ، أي : غطى ، فلهذا لم يؤنث الغفير ، كما يقال : | ~~PageV01P364 | ( كف خضيب ) . # وأما قولهم : ( هذا زيد حقا ، والحق لا الباطل ) ، فالنصب على المصدر ، | ~~كأنك قلت : أحق الحق وأحق حقا ، لا أتوهم الباطل ، وإنما تذكر هذه المصادر ~~| بعد الجمل توكيدا ، لأن الخبر قد يكون حقا وباطلا ، فصار في الجملة دليل ~~على | ( أحق ) . # واعلم أنك إذا وسطت هذه المصادر بين المبتدإ وخبره جاز ، كقولك : زيد | ~~حقا أخوك ، فإن قلت : حقا زيد أخوك ، لم يجز ، وإنما جاز توسيطها ، ولم يجز ~~| تقديمها ، لأنا قد بينا أن هذه المصادر توكيد للجواز ، فلو قدمناها قبل ~~الجمل لبدأنا | بالتوكيد قبل المؤكد ، فهذا فاسد ، لأن التوكيد تابع ، ~~والتابع حقه أن يكون بعد | المتبوع ، فأما إذا توسطت فقد تقدم قبلها ما ~~يكون توكيدا له ، فلهذا افترق حال | التقديم والتوسيط ms140 ، إن شاء الله . # فأما قوله تعالى : ^ ( ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه | يمترون ) ^ ~~فالرفع فيه من وجهين : # أحدهما : أن يكون على خبر ابتداء محذوف . | PageV01P365 # والثاني : أن يكون ( قول الحق ) نعتا ل ( عيسى ) ، وإنما جاز أن ينعت | ~~بالقول ، لأن الله تعالى قد سماه كلمته ، فجاءت من معنى القول ، فلذلك جاز ~~| أن ينعت به ، وأما قول رؤبة بن العجاج : | # % إن نزارا أصبحت نزارا % % دعوة أبرار دعوا أبرارا % # ففي قوله : إن نزارا أصبحت نزارا ، دلالة على أنهم قد كانوا مختلفين ، ثم ~~| اجتمعوا وصاروا على دعوة واحدة ، فدل على قوله : دعوا دعوة أبرار . | ~~PageV01P366 | # | ( 29 - باب الظروف ) # إن قال قائل : لم تعدى الفعل إلى ظروف الزمان خاصيا وعاميا من غير | توسط ~~حرف الجر ، نحو قولك : قمت وقتا ، وقمت يوم الجمعة ؟ # فالجواب في ذلك : أن الفعل يدل بصيغته على الزمان ، وهو مضارع | للزمان ~~بنفسه ، فلما صار الزمان مشاركا للفعل هذه المشاركة ، استحق طرح حرف | الجر ~~منه ، إذ كان حذفه لا يشكل ، وهو أخف في اللفظ . # وأما ظروف المكان فالفعل لا يدل عليها من لفظه ، وإنما يدل عليها بالمعنى ~~، | كما يدل على الفعل والمفعول ، إذا تعدى الفعل إليه بحرف جر ، لا يجوز ~~حذف | حرف الجر منه ، إلا أن يسمع ذلك من العرب ، ألا ترى أنك تقول : ' ~~مررت | بريد ، ولا يجوز أن تقول : مررت زيدا ، وكذلك كان القياس في جميع ~~ظروف | المكان أن يتعدى الفعل إليها بحرف الجر ، كقولك : قمت في الدار ، ~~وقمت في | خلفك ، إلا أن الظروف المبهمة يجوز حذف حرف الجر منها ، لأنها قد ~~أشبهت | ظروف الزمان ، وذلك أنه ليس لها خلق ، كما أن الزمان لا خلقة له ، ~~يباين بعضها | بعضا ، وكذلك الخلف والقدام ، وما أشبه ذلك من هذه الظروف ~~المبهمة ، يجوز أن | تنقلب كلها ، فيصير الخلف قداما ، والقدام خلفا ، ألا ~~ترى أن الجهة التي هي | خلف - إن تقدمها الشخص - صارت قداما له ، وكذلك ( ~~49 / ب ) حكم القدام | له ، فلما كانت هذه الظروف شبيهة بظروف الزمان عدوا ~~الفعل إليها من غير توسط | حرف الجر ms141 ، ومع ذلك فإن هذه الظروف ليس يتعلق ~~الفعل بها إلا على طريق | PageV01P367 | الاستقرار ، ألا ترى أنه لا يحسن ~~أن تقول : هدمت خلفك ولا قدامك ، كما تقول : | هدمت الدار ، ولهذه العلة ~~جاز حذف حرف الجر منها ، فأما ما كان من ظروف | المكان مخصوصا ، نحو : ~~الدار ، والمسجد وما أشبه ذلك ، فلهذه خلف ، | كزيد وعمرو ، ألا ترى أنه لا ~~تسمى كل بقعة بمسجد ، ولا دار ، فلما جرت | هذه الظروف مجرى زيد وعمرو ، ~~وجب ألا يتعدى الفعل إليها إلا بحرف | الجر . # فإن قال قائل : من أين زعمتم أن الأصل في جميع هذه الظروف أن يكون | ~~الفعل متعديا إليها بتوسط حرف الجر ؟ # قيل له : لأن الأفعال التي تتعلق بها وتنصبها غير متعدية ، كقولك : قمت ~~يوم | الجمعة ، وقمت لا يتعدى ، ولما كانت الأفعال لا تتعدى ، تعدت بحرف ~~الجر ، | فكانت هذه الظروف مفعولا فيها في الحقيقة ، وجب أن يكون الأصل : ~~قمت في يوم | الجمعة ، فحذف حرف الجر - لما ذكرناه - ووصل الفعل . # فإن قال قائل : أليس الحال مفعولا فيها ، فهل تقدر تقدير حرف الجر فيها | ~~كتقديره في الظروف ؟ # قيل له : الحال وإن كانت في معنى المفعول فليس حرف الجر مقدرا فيها | ~~كتقديره في الظرف ، فتحل الأفعال فيه فتنصبه ، والحال هي الاسم التي هي منه ~~، | فاعلا كان أو مفعولا أو مجرورا ، كقولك : جاء زيد مسرعا ، فالمسرع هو ~~زيد ، | وليس بظرف ، فوجب أن يكون ( مسرع ) ليس بظرف له ، ولكنه مشبه | ~~بالظروف ، إذ كانت الحال تذكر على طريق توقيف الفعل وتبيينه ، وكيف وقع ، | ~~كما يبين الظرف إن وقع ، فشابهت الحال للظروف ، فقيل : مفعولا فيها على | ~~PageV01P368 | التشبيه بالظروف ، لأن حروف الجر مقدرة فيها ، ألا ترى أنه ~~لا يجوز إظهاره | بحال ، والظروف إذا كني عنها ظهر حرف الجر مع المضمر ، ~~كقولك : قمت يوم | الجمعة ، فإذا أضمرت ، قلت : قمت فيه ، والحال لا يصح ~~فيها هذا ، فجرت | مجرى قولنا : إن زيدا مفعول به ، ليس قولنا : ضربت زيدا ~~، مقدرا معه حرف | الجر ، ولكنه مجهول على هذا المعنى ، وكذلك الحال لما ~~شبهت بالظروف ، قيل : | مفعول فيها ، لأن ms142 حرف الجر مقدر فيها ، وإذا قلت : ~~زيد خلفك ، فإنما وجب | تقدير الاستقرار ، لأن ( زيدا ) مبتدأ ، فلا بد له ~~من خبر ، والخبر يحتاج أن يتعلق | بالمخبر عنه ، فلو لم نقدر الاستقرار لم ~~يتعلق الخبر ب ( زيد ) . # وأما : ( القتال اليوم ) ، فلا يجوز أن يكون ( اليوم ) منصوبا ب ( القتال ~~) ، | لأنه لو انتصب به لصار من صلته ، فيبقى المبتدأ بلا خبر ، وإذا كان ~~كذلك ، وجب | أن نقدر في ( القتال ) فعلا ينتصب ( اليوم ) به . # فإن قال قائل : فمن أين جاز أن تقوم المصادر مقام الظروف في قولهم : | ( ~~زيد منى مزجر الكلب ، وأتيتك مقدم الحاج ) ؟ # قيل له : لأن الفعل لما كان دالا على المصدر والزمان دلالة واحدة اشتركا ~~من | هذا الوجه ، وأن الأفعال تقتضي الزمان ، فجرت المصادر مجرى الزمان ، ~~فجاز أن | تخلفها . # ( 50 / أ ) فإن قال قائل : فهل يجوز القياس على ما سمع من العرب ، | ~~فيقال : مكان السارية ؟ | PageV01P369 # قيل له : لا يجوز ذلك ، والسبب فيه أن هذه المصادر لما كانت معلومة | ~~المواضع في القرب والبعد ، جعلت تمثيلا للقرب والبعد ، فإذا قلت : ( زيد ~~مني مقعد | القابلة ) دل ذلك على قربه مني ، إذ كانت القابلة قد استقر ~~قربها ممن تقبله في | النفوس ، فإذا قلت : ( هو مني مزجر الكلب ) دل على ~~إبعاده وإهانته . # فأما : ( مكان السارية ، ومربط الفرس ) فليس لها مواضع مخصوصة ، وقد | ~~تكون قريبة وبعيدة ، فلما لم يستقر حكمها على قرب مخصوص ولا على بعد | ~~مخصوص ، لم يجز أن تجعل تمثيلا لأحدهما لاحتمال أمرين ، فاعرفه . | ~~PageV01P370 | # | ( 30 - باب الحال ) # إنما وجب أن تكون الحال نكرة لأمرين : # أحدهما : أنها زائدة لا فائدة فيها للمخاطب ، فلو كانت معرفة لم يستفدها ~~| المخاطب ، ومع ذلك فلو جعلت معرفة لجرت مجرى النعت لما قبلها من المعرفة ~~، | والنكرة أعم من المعرفة . # والوجه الثاني : وهو أجود الوجهين ، أن الحال هي مضارعة للتمييز ، لأنك | ~~تبين بها ، كما تبين بالتمييز نوع المميز ، فلما اشتركا فيما ذكرناه ، وكان ~~التمييز | نكرة ، وجب أن تكون الحال نكرة . وإنما قبح الحال من النكرة ، ~~إذا قلت : | جاءني رجل ضاحك ، فأجريت ( ضاحكا ) نعتا ل ms143 ( الرجل ) ، ثم لو ~~قلت : جاءني رجل ضاحكا ، فنصبت ( ضاحكا ) على الحال ، كان معنى الحال ومعنى ~~الصفة | واحدا ، لأنك إذا قلت : جاءني رجل ضاحك ، فليس يجب أن يكون في حال ~~الخبر | ضاحكا ، وكذلك إذا نصبته على الحال ، فلما استوى معناهما كان النعت ~~أولى من | الحال لاتفاق اللفظ ، وليس كذلك حكم نعت المعرفة ، لأنك إذا قلت ~~: جاءني زيد | الظريف ، وجب ألا يكون ( الظريف ) حالا له وقت الخبر ، لأنك ~~ذكرته لتبين به | زيدا ، وزيد معرفة قد كان مستغنيا بنفسه ، فلما خفت ~~اختلاطه بغيره من الزيدين | بينته بالنعت . وأما النكرة فليس عينا بائنا ، ~~فالصفة إنما تفيد فيها تخصيصا ، وليس | يجب بقاء ذلك التخصيص في حال الخبر ~~فلهذا حسن الحال من المعرفة ، وقبح من | النكرة ، ووجب جوازه فيها على ~~التشبيه بالمعرفة ، وإنما وجب أن نقدم الحال على | العامل فيها إذا كان ~~فعلا متصرفا ، لأن الحال مفعولة ، فإذا كان العامل فيه فعلا | PageV01P371 ~~| متصرفا جاز تقديمها عليه ، كما يجوز تقديم المفعول على الفعل لقوة الفعل ~~، سواء | كانت من اسم مضمر أو مظهر ، والفراء يمنع من تقديم الحال إذا كانت ~~من اسم | ظاهر ، نحو : ضاحكا جاء زيد ، قال : لأن في ( ضاحك ) ضميرا يرجع ~~إلى ( زيد ) | لا يجوز تقديمه عليه ، وهذا ليس بشيء عندنا ، لأن الضمير إذا ~~تعلق باسم ، | وكان ذلك الاسم مقدما على شريطة التأخير ، جاز تقديمه ، ~~كقولك : ضرب غلامه | زيد ، لأن المفعول شرطه أن يقع بعد الفاعل ، فكذلك حكم ~~الحال . # وأما إذا كان العامل معنى فعل ، لم يجز تقديم الحال عليه ، كقولك : | ( ~~المال لك خالصا ) فلو قلت : خالصا المال لك ، لم يجز لأن الفعل ليس بملفوظ ~~به | ( 50 / ب ) وإنما اللام بتأويل الفعل ، لأنها تفيد الملك ، فلما كان ~~العامل ضعيفا | لم يجز تصريفه ، ألا ترى أن ( إن وأخواتها ) لا تعمل فيما ~~قبلها لضعفها . # فإن قيل : أليس إذا قلت : زيد خلفك ضاحكا ، فالعامل في ( خلف ) فعل | ~~مقدر ، وهو استقر ، والمضمر من الأفعال يجري مجرى المظهر في عمله ، فهلا ~~جاز | تقديم الحال على الظرف ، لأن العامل في الحقيقة ليس ms144 هو الظرف ؟ . # قيل له : لأن هذا الفعل لا يجوز أن يجري مجرى غيره من الأفعال في جواز | ~~التصرف ، لأنه قد خلفه الظرف ، ومع هذا فإن هذا الفعل حكمه مسقطا بأن لا ~~يجوز | إظهاره ، فلما صار في حكم المسقط ، وأقيم مقامه ما ليس بفعل ، فضعف ~~علمه . # فإن قال قائل : فكيف جاز أن تقول : ( يوم الجمعة المال لك ) فتنصب | ( ~~يوم الجمعة ) بمعنى اللام ، والظرف مفعول فيه ، كما أن الحال مفعول فيها ، ~~| فمن أين اختلفا ؟ | PageV01P372 # قيل له : إنما جاز ذلك في الظرف لاحتوائه على الجملة المتعلق بها ، | ~~فصار في هذا المعنى تقديمه وتأخيره سواء ، وأما الحال فهي بمنزلة المفعول ، ~~| وليس فيها معنى الاحتواء ، فوجب أن يراعى فيها قوة العامل وضعفه . واعلم ~~أنما | قبح من النكرة لأن معناها ومعنى الصفة سواء ، وذلك إذا قلت : | ~~جاءني رجل ضاحك ، فإنما أخبرتنا عن مجيء رجل ضاحك ، ولم يجب | أن يكون ~~ضاحكا في حال خبرك ، فلما اتفق معنى الحال والصفة كان إجراء | الصفة على ما ~~قبلها أولى ، لأن اختلاف اللفظ لا يوجب اختلاف المعنى ، فإذا | وجب أن يوفق ~~بين اللفظين ، ويكون المعنى كمعنى المختلف كان | أولى . # فأما المعرفة فالحال فيها مختلف كحكم الصفة ، وذلك أنك إذا قلت : جاءني | ~~زيد الظريف ، وجب أن يكون ( الظريف ) حالا له في حال خبرك ، ولولا ذلك لم | ~~يحتج إليها ، لأن زيدا معروف ، وأما الحال فلا يجب أن تكون في الخبر فاصلة ~~، ولهذا | حسنت الحال من المعرفة ، وقبحت من النكرة . # وقوله : أحسن ما يكون زيد قائما ، فأحسن : رفع بالابتداء ، و ( ما ) مع | ~~( يكون ) : في موضع خبره ، لأنها مع الفعل مصدر ، ولا تحتاج إلى عائد يعود ~~| عليها ، إذا كانت مصدرا ، لأنها قد جرت في هذا الموضع مجرى ( أن ) ، فكما ~~| لا تحتاج ( أن ) إلى عائد في قولك : أن يكون قائما أحسن فكذلك ( ما ) في ~~هذا | الموضع ، وعند الأخفش لا بد لها من عائد ، لأنها أبدا عنده اسم ، ~~وإذا | كانت اسما فلا بد لها من عائد إليها ، ففي هذه المسألة لا عائد ~~عليها ، إذ هي بمعنى | PageV01P373 | ( أن ms145 ) ، وهذا يدل على صحة قول سيبويه ~~، ونصب ( قائم ) على الحال ، | والعامل فيها فعل تقديره : إذا كان قائما ، ~~وإذ كان قائما ، وإنما وجب إضمار ( إذ | وإذا ) لأنهما يدلان على الزمان ~~الماضي والمستقبل ، وليس تخلو حال الإنسان من أن | تكون ماضية أو مستقبلة ، ~~فلهذا وجب إضمار ( إذ وإذا ) لدلالة الكلام عليها . # واعلم أن الفعل إذا أضيف إلى جنس كان من جنس ما أضيف إليه ، فلما | أضيف ~~( أحسن ) إلى المصدر وجب أن يكون مصدرا ، والمصادر يكون خبرها | ظروف ~~الزمان ، فلهذا ( 51 / أ ) احتجنا إلى إضمار ( إذ وإذا ) ، إذ كانا ظرفين ~~من | الزمان ، وموضعها نصب بإضمار ( استقر ) ، كما تقول : ( القتال اليوم ) ~~، | ولا يجوز أن تنصبهما ب ( كان ) ، لأنهما في موضع جر ب ( إذ وإذا ) ، ~~والمجرور | لا يجوز أن يعمل في الجار . # فإن قال قائل : فهلا جعلت ( قائما ) نصبا على خبر ( كان ) أو ( يكون ) | ~~التي تلي ( ما ) ؟ # قيل له : لا يجوز ذلك ، لأنا لو نصبنا ( قائما ) على خبر ( يكون ) لكان ~~مع | ( يكون ) من صلة ( ما ) ، وبقي ( أحسن ) بغير خبر ، فلهذا بطل أن يكون ~~خبر | ( يكون ) . # ووجه آخر : أنه لو كان خبرا لجاز أن يقع معرفة ، والعرب لا تستعمل هذا | ~~إلا نكرة ، فدل ذلك على أنه حال ، وليس بخبر ، ولهذه العلة لم يجز أن يكون ~~| خبرا ل ( كان ) المضمرة . # واعلم أن الحال إنما تجوز في هذا الجنس من المسائل متى كانت راجعة إلى ~~غير | المصدر ، كقولك : ضربي زيدا قائما ، إنما هو راجع إلى زيد وإلى ~~المتكلم ، وإذا | كانت الحال راجعة إلى نفس المصدر ، لم يكن فيها إلا الرفع ~~، كقولك : ضربي زيدا | شديد ، وإنما وجب الرفع ، لأن الأول هو الثاني ، ~~فصار قولك : زيد قائم . | PageV01P374 # واعلم أنه إذا جاز أن تقول : ( أرخص ما يكون السمن | منوان ) ، فتحذف خبر ~~( المنوين ) الراجع إلى المبتدإ الأول ، لأن | السعر في نفوس الناس مستقر ~~معلوم بدلالة الكلام عليه ، وأما الراجع إلى | المبتدإ فإنما حسن حذفه ~~هاهنا ، لأن في الكلام أيضا دليلا ، أنه قد أحاط | العلم أن ( المنوين ) ~~ليسا جميع السمن ، إذ كان السمن ms146 اسم الجنس ، | فصار ذكره بعد السمن يدل على ~~أنهما بعض له ، والمحذوف منه | ( من ) التي للتبعيض ، فلما كان في الكلام ~~ما يدل عليه حسن | حذفه . # وأما قوله : ( أخذته بدرهم فصاعدا ) فمعنى هذا الكلام : أنك أشرت إلى | ~~عدل متاع وقع سعر ثوب منه بدرهم ، ثم غلا السعر فزاد على الدرهم ، فيكون | ~~التقدير : أخذته بدرهم فزاد الثمن صاعدا ، ونصب ( صاعدا ) على الحال ، | ~~والعامل فيه ( زاد ) ، ولا يجوز أن تجعل بدل ( الفاء ) الواو ، كما تقول : ~~| ( أخذته وزيادة ) ، لأن قولهم : ( أخذته بدرهم وزيادة ) أنها إخبار عن ~~شيء | واحد وقع ثمنه الدرهم مع زيادة ، وأما أخذته بدرهم فصاعدا ، فلست ~~تريد أن | تجعل ( صاعدا ) مع الدرهم ثمنا لشيء واحد ، وإنما الدرهم كان ~~ثمنا لبعض | PageV01P375 | الجملة ، ثم زاد السعر ، وإذا كان كذلك صار ~~إدخال الواو يبطل هذا المعنى ، | ولو جئت ب ( ثم ) في موضع الحال ، لجاز ~~ذلك ، إلا أن الفاء أحسن ، وإنما | كانت الفاء أحسن للاستئناف الذي في معنى ~~دخولها هنا . | PageV01P376 | # | ( 31 - باب حروف العطف ) # اعلم أن ( الواو ) أصل حروف العطف ، والدليل على ذلك أنها لا توجب | إلا ~~الاشتراك بين الشيئين فقط في حكم واحد ، وسائر حروف العطف توجب | زيادة حكم ~~على هذا ألا ترى أن ( الفاء ) توجب الترتيب ، و ( أو ) | للشك ، و ( بل ) ~~للإضراب ، فلما كانت في هذه الحروف زيادة معنى على | حكم العطف صارت في ~~المعنى كالمركبة ، والواو مفردة ، فصارت كالبسيط ، | والمركب بعد المفرد ~~البسيط ، فلهذا صارت ( الواو ) أصلا . # واعلم أن ( إما ) ( 51 / ب ) في العطف أصلها : ( إن ما ) فأدغمت النون | ~~في الميم ، والدليل على أن الأصل ما ذكرناه قول الشاعر : | # % لقد كذبتك نفسك فاصدقنها % % فإن جزعا وإن إجمال صبر % # أراد : إما ، والدليل على ذلك أنه لم يأت ل ( إن ) بجواب بعد البيت | ~~PageV01P377 # ولا قبله ، وذلك أن ( الفاء ) إذا دخلت على حرف الشرط ، لم يجز أن يكون ~~ما | قبلها جوابا لها ، كقولك : أنا أحبك فإن أتيتني ، ولو أسقطت ( الفاء ) ~~صار ما قبلها | جوابا ، فدل ما ذكرناه أن البيت لا يحتمل إلا معنى ( إما ) ~~، وإذا كان ms147 كذلك صح | أن أصلها من ( إن وما ) . # فإن قال قائل : ( إما ) هذه التي تكون للشك هي التي تكون للجزاء أو غيرها ~~؟ # قيل له : هي هي ، إلا أنها في الشك يلزم تكريرها ، وإنما انتقلت للجزاء ، ~~| لأن الشرط يجوز أن يكون ، ويجوز ألا يكون . # ومعنى ( إما ) في العطف إيجاب أحد الشيئين ، لما تضارعا من هذا الوجه | ~~أدخلت في العطف ، أعني التي للجزاء مع ( ما ) . # واعلم أن ( إما ) في العطف إذا تكررت فإن العاطفة منها الثانية لا الأولى ~~، | وإنما أدخلت الأولى لوجهين : # أحدهما : أن يكون الابتداء بالشك والتخيير ، وإنما احتاجوا إلى ذلك ، ~~لئلا | يتوهم أن ما قبل ( إما ) منقطع مما بعدها ، لأنه قد يستأنف بعدها ~~الكلام ، فأدخلوا | ( إما ) في الكلام ليعادلوا بين الاسمين ، إن شاء الله ~~. # وأما ( بل ) فتستعمل على ضربين : # أحدهما : بعد النفي . # والآخر : بعد الإيجاب . # وإذا استعملت بعد النفي كان خبرا بعد خبر ، والثاني موجب ، والأول منفي ، ~~| كقولك : ما جاء زيد بل عمرو . وإن استعملت بعد الواجب فما قبلها يذكر | ~~PageV01P378 | على وجهين : إما على طريق الغلط ، وإما على طريق النسيان ~~كقولك : جاء زيد بل | عمرو ، وإنما صار الأول غلطا أو نسيانا ، لأنك أثبت ~~للذي أتيت به بعد الأول | المجيء ، وأضربت عنه عن الأول ، فعلم أنه مرجوع ~~فيه ، وما جاء في القرآن من | كلام الله تعالى و ( بل ) مستعملة فيه بعد ~~إيجاب ، فهو على تقدير خبر واجب ، | لأن الله عز وجل لا يجوز عليه الغلط ~~والنسيان ، فلهذا قدرناها على ما ذكرنا . # وأما ( لكن ) : فإنها إذا استعملت بعد النفي جرت مجرى ( بل ) بعد | النفي ~~، وإذا استعملت بعد الإيجاب ، لم يجز أن يقع بعدها إلا جملة مضادة للجملة | ~~التي قبلها ، كقولك : جاءني زيد لكن عمرو لم يجيء وإنما لم يجز أن تقول : | ~~جاءني زيد لكن عمرو ، وتسكت ، لأن ذلك يوجب الغلط ، لما ذكرناه ، فقد | ~~استغني في ذلك ب ( بل ) ، إذ لا تحتاج العرب أن تكثر الحروف الموجبة للغلط ~~، | فإذا كان كذلك ، وجب أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها ، ليكونا خبرين ~~| مختلفين . | PageV01P379 | # | ( 32 - باب ms148 الصفة ) # اعلم أن الأصل ألا توصف المعارف ، لنها وضعت في أول أحوالها تدل على | ~~شخص بعينه لا يشاركه فيه غيره ، وذلك أنهم سموا الشخص زيدا ، على تقدير أنه ~~| ليس في العالم قد سمي بزيد سواه ، ثم التسمية للآخر على هذه النية ، فلما ~~كانت | الأشخاص أكثر من الأسماء ، اشترك في الاسم الواحد جماعة . # فإن قال القائل : جاءني زيد ، فخاف ألا يعرف المخاطب زيدا الذي بعينه ، | ~~لاشتراك جماعة فيه بينه بالنعت ، فصارت ( 52 / أ ) نعوت المعارف دواخل | ~~عليها ، إذ أشبهت النكرة من هذا الوجه . # , أما النكرة : فالأصل فيها أن تنعت ، لأن الغرض من النعت تخصيص | ~~المنعوت ، فلما كانت النكرات مجهولة ، احتاجت إلى التخصيص وإنما صار الاسم ~~| العلم معرفة ، لأنها وضع دلالة على شخص واحد بعينه من بين سائر أمته ، ~~فلهذا | صار معرفة . # وأما ما فيه الألف واللام : فإنما يذكر لمعهود قد عرفه المخاطب ، فيذكره ~~| بدخولهما هذا الشخص الذي قد عهده ، فلما كانت تدل على شخص بعينه صار | ~~الاسم بها معرفة . # وأما المضمر : فإنما صار معرفة ، لأنك لا تضمر الاسم حتى تعرفه ، | فصار ~~المضمر يدل على شخص بعينه . | PageV01P380 # وأما المبهم : فإنما صار معرفة بالإشارة التي فيه ، فصارت الإشارة - إذ | ~~كان يقصد بها شخص بعينه - تجري مجرى ما فيه الألف واللام . # وأما النكرة فحدها : أن يكون الاسم واقعا على اثنين فصاعدا ، يشتركان | ~~في التسمية ، ألا ترى أن قولهم : رجل ، يدل على من كان له بنية مخصوصة بهذا ~~| الاسم ، وليس كذلك الأسماء الأعلام ، لأنها وضعت للدلالة على معنى يخص | ~~الاسم ، ألا ترى أن أنقص البرية قد يجوز أن يسمى بزيد ، وزيد مأخوذ من | ~~الزيادة ، فعلمت لما ذكرنا . # واعلم أن حق النعت أن يكون تعريفه أنقص تعريفا من المنعوت ، ولا يجوز أن ~~| تنعت الاسم بالأخص ، وإنما وجب ما ذكرنا ، لأن المخاطب إذا كان قصده ~~تعريف | مخاطبه ، وجب أن يذكر له أخص الأسماء التي يعرفها المخاطب في الشخص ~~، | حتى يستغني بها عن التطويل بالنعت ، وإذا ذكر أخصها ، لم يخل المخاطب ~~من أن | يعرفه أو لا يعرفه ، فإن ms149 عرفه لم يحتج إلى زيادة بيان وإن أشكل ~~عليه بين بأخص | صفة فيه ، حتى يعرفه المخاطب ، إذ كان اجتماع الأوصاف في ~~شخص واحد | لا يكاد يشاركه فيها إلا اليسير ، فلهذا تعرف بكثرة الوصف ، ~~فإذا ثبت ما ذكرناه ، | جاز أن ينعت الاسم العلم بثلاثة أشياء : # أحدها : ما فيه الألف واللام . # والثاني : المبهم . PageV01P381 # والثالث : المضاف إلى المعرفة . # وإنما صار الاسم أخص من هذه الأشياء ، لأنه وضع في أول أحواله عليه | ~~وصفا واحدا من بين سائر الأشخاص ، وليس كذلك ما فيه الألف واللام ، لأن | ~~الألف واللام توجب على المخاطب تذكر العهود ، والاسم العلم تذكرة ، إذ كان ~~| موضوعا لا يشاركه في هذا الاسم غيره ، والعهد قد يقع في أشياء مختلفة ، ~~فلما | كانت الألف واللام توجب ما ذكرنا من التذكر حتى يعرف الشخص بعينه ، ~~صار | أنقص رتبة مما لا يحتاج إلى تذكرة . # وأما المبهم : فليس موضوعا لشيء بعينه ، ألا ترى أن الإشارة لا تختص بزيد ~~| دون عمرو ، فلما احتاج المشير إلى الشخص أن يميز بين الشخصين حتى يعرف | ~~المشار إليه بعينه ، صار هذا الحكم أنقص رتبة من الأعلام ، لأنه يعرف بغيره ~~فصار | تعريفه فرعا ، فلذلك صار أنقص من الأعلام مرتبة . # وأما المضمر : فإنه لا يجوز نعته ، لأنك لا تضمره حتى يعرفه المخاطب . # وأما ما فيه الألف واللام : فلا يجوز أن ينعت بالأسماء المبهمة ، لو قلت ~~: | مررت بالرجل هذا ، وأنت تجعل ( 52 / ب ) ( هذا ) نعتا ل ( الرجل ) لم ~~يجز ، | لأن المبهم أخص مما فيه الألف واللام ، والدليل على ذلك أن تعريف ~~ما فيه الألف | واللام يتعلق بالقلب والعين جميعا ، فصار ما فيه تعريفان ~~أقوى مما فيه تعريف | واحد ، ولذلك جاز أن تنعت المبهم بما فيه الألف ~~واللام ، ولم ( يجز ) أن | PageV01P382 | ينعت ما فيه الألف واللام بالمضاف ~~إلى الأعلام والمضمرات ، لأن العلم المضاف أكثر | تعريفا مما فيه الألف ~~واللام لما بيناه ، والمضاف يكتسب تعريفا من المضاف إليه ، | فيصير المضاف ~~إلى العلم والمضمر كأن فيه تعريفهما ، فلذلك لم يجز أن يكون نعتا لما | فيه ~~الألف واللام . # وأما المبهمات ms150 : فإنما أصلها أن تنعت بأسماء الأجناس ، لأن الإشارة تقع ~~أولا | إلى ذات الشخص ، فينبغي إذا أشكل أمر الإشارة أن يبين بما تقتضيه ~~الإشارة ، وهو | اسم ، وإذ ذكرت الجنس فما أشكل بعد ذلك ذكرت الصفة المشتقة ~~من الأفعال ، | كقولك : يا هذا الرجل الظريف ، وقد يجوز أن تقول : مررت ~~بهذا الظريف ، على | وجهين : # أحدهما : أن تجعل ( الظريف ) عطف بيان ل ( هذا ) . # والثاني : أن تقيم الصفة مقام الموصوف . # ولا يجوز أن تنعت المبهمات بالمضاف الذي فيه الألف واللام ، لأن | ~~الإشارة تطلب العهد من الألف واللام ، وكذلك صارت المبهمات مع نعوتها | ~~كالشيء الواحد ، ولا يجوز الفصل بينهما لما أحدثت في نعتها من المعنى ، وهو ~~| إبطال العهد ، والدليل على ذلك أنك تقول جاءني هذا الرجل ، من غير تقدمة ~~| ذكر ، ولو قلت : جاءني الرجل ، ولم يتقدم عهد بينك وبين المخاطب فيه ، لم ~~| يجز ، فبان أن الألف واللام يسقط منها حكم العهد بالإشارة ، ولو جاز أن ~~تنعت | المبهمات بالمضاف إلى الألف واللام ، لصار المضاف معرفة بهما ، وصار ~~في حكم | PageV01P383 | المعهود ، ولأجل تقدم الإشارة يجب أن يكون المشار ~~إليه غير معهود ، لأنه لا يجوز | اسم في حال واحدة معهودا ، وهو غير معهود ~~. # واعلم أن في الأسماء أسماء تضاف إلىالمعرفة ولا تكون معرفة ، لمعان تدخل ~~| فيها ، فمن ذلك : ( شبهك ومثلك ) ، لم يتعرفا بالإضافة ، لأن المماثلة ~~تكون | من جهات ، وإنما تفيد المخاطب أنه مثله ، وليس يعلم من أي وجه ~~يماثله ، فلذلك | لم يتعرفا ألا يكون شخصان وقد اشتهرا في الشبه بين الناس ~~، فيكون على هذا الوجه | معرفة ، فتقول : مررت برجل مثلك وشبهك ، المعروف ~~بشبهك ، فلذلك | تعرف على هذا الوجه . # وأما ( حسبك ) بمعنى : حسب الاكتفاء ، وهو مبهم ، فلذلك لم يتعرف . # وأما ( شبيهك ) : فلا يكون إلا معرفة لأنه من أبنية المبالغة ، فصارت | ~~المبالغة فيه تؤدي عن شبه المعروف ، فلذلك تعرف . # وأما ( غيرك ) : فلا يكون إلا نكرة ، لأن معناه عند المخاطب مجهول ، | ~~فلذلك لم يقع معرفة . # وأما باب ( حسن الوجه ) : فالأصل فيه أن يستعمل في غير المتعدية ، نحو : ~~| ظريف ، وحسن ، وكريم ، وما أشبه ms151 ذلك ، فتقول : مررت برجل حسن وجهه ، | ~~PageV01P384 | ف ( حسن ) : نعت ل ( الرجل ) ، والهاء في ( وجهه ) ترجع إلى ~~الرجل ، والوجه : | فاعل للحسن ، فإن ثنيت الأول أو ( 53 / أ ) جمعته ، أو ~~أنثته لم تغير لفظ ( حسن ) ، | لأن الوجه مذكر ، والفعل إنما يؤنث إذا كان ~~فاعله مؤنثا ، فلما كان فاعل | ال ( حسن ) مذكرا ليست فيه علامة التأنيث ، ~~ولم يثن ولم يجمع لظهور فاعله ، | فإن نقلت الضمير من ( الوجه ) إلى ( حسن ~~) صار الفعل للضمير ، ووجب أن تعتبر | حال الضمير ، فإن كان مذكرا ذكرت ~~فعله ، وإن كان مؤنثا لحقته علامة التأنيث ، | ولم يعتد ب ( الوجه ) ، ~~وثنيته وجمعته بحصول الضمير فيه ، فإذا استقر ما ذكرناه | فبقي ( الوجه ) ~~يحتاج إلى إعراب ، وليس يجوز أن يبقى مرفوعا ، لأنه لا يكون | لفعل واحد ~~فاعلان ، فسقط رفعه ، ولم يبق له من الإعراب إلا النصب ، والجر أولى | به ، ~~لأن هذه الصفة ليست بمعنى فعل متعد ، فيستحق ما بعدها النصب ، فوجب | أن ~~يجري مجرى : غلام زيد ، إلا أنك لما نقلت الضمير من ( الوجه ) اختارت | ~~العرب أن تعوض منه الألف واللام ، لأن الألف واللام هما بمعنى الضمير ، ~~لأنهما | يعرفان ما دخلا عليه ، كما يعرف الضمير ، ومع ذلك فإن الألف ~~واللام لما كانت | للعهد ، والمعهود غائب جرتا مجرى الضمير ، إذ كان للغائب ~~، أعني الضمير ، | فلذلك كانتا بالعوض أولى من سائر الحروف ، فتقول على هذا ~~: مررت برجل حسن | الوجه ، وبامرأة حسنة الوجه ، وقد يجوز أن تنون الصفة ، ~~وتنصب الوجه ، تشبيها | بضارب ، وإنما جاز أن يحمل عليه ، لاشتراكهما في ~~الصفة ، وأنهما اسما فاعلين ، | والتثنية والتأنيث تلحقهما ، فجريا مجرى ~~شيء واحد ، فجاز أن يحمل أحدهما | على الآخر ، فتقول : مررت برجل حسن الوجه ~~، ويجوز ألا تعوض من الضمير ، | لأنه قد علم أن الوجه للأول ، إذ كانت هذه ~~الصفة ليست متعدية ، وكان إسقاطها | أخف عليهم . فإذا أسقطت الألف واللام ، ~~جاز لك وجهان : الجر والنصب ، فالجر | PageV01P385 | على الأصل ، والنصب ~~على التشبيه بالمفعول . # ويجوز أن تدخل الألف واللام على الصفة ، لأنها لم تتعرف بما أضيف إليها | ~~وإن كان معرفة ، وإنما لم تتعرف ms152 به ، لأن المجرور فاعل في المعنى ، والفاعل ~~| لا يعرفه فعله ، فلما كانت إضافته لا يتعرف بها ، وكان حقه من جهة اللفظ ~~أن | يعرف لعلة ، فلما منع ما يكون في نظيره جوزوا فيه جمع الألف واللام ~~والإضافة ، | فتقول : مررت بزيد الحسن الوجه ، ويجوز أن تنصب ( الوجه ) على ~~التشبيه | بالمفعول ، وإن أسقطت من الوجه الألف واللام ، لم يكن إلا منصوبا ~~، لأن | إضافته كانت على أصلها ، إذ كان شرط النكرة إذا أضيفت إلى معرفة أن ~~تتعرف ، | فلما جرى في بابه مجرى إضافة النكرة إلى المعرفة التي تعرف ~~المضاف ، وكانت | الألف مع هذه الإضافة لا يجتمعان أيضا أن تجتمع الألف ~~واللام مع الإضافة إلى النكرة . # واعلم أن الفاعل في هذا الباب إذا كان مضافا إلى سببه الموصوف ، جاز فيه ~~| هذه الثمانية الأوجه ، كقولك : زيد حسن وجه أخيه ، وزيد حسن وجه الأخ ، | ~~وزيد حسن وجه الأخ ، وزيد حسن وجه أخ ، وزيد الحسن الوجه الأخ ( 53 / ب ) | ~~وزيد الحسن وجه الأخ . # واعلم أن الفائدة في هذا النقل اختصار الكلام والمبالغة في مدح الأول ، ~~وذلك | أنك إذا نقلت الضمير خف اللفظ بالنقل ، لاستتار الضمير في الفعل ، ~~وصارت الصفة | في اللفظ الأول ، ولذلك صار مدحها . | PageV01P386 | # | ( 33 - باب التوكيد ) # اعلم أن الغرض في البدل خلاف الغرض في النعت ، وذلك أن النعت إنما يؤثر | ~~به بيانا للمنعوت ، فيصير في التقدير كجزء من المنعوت . # وأما البدل : فالغرض منه أن يجمع المخاطب البدل والمبدل منه ، على أنه قد ~~| يجوز أن يفهم بالمبدل منه وحده ، وقد يجوز أن يفهم بهما جميعا ، كقولك : ~~| مررت بأخيك زيد ، فالمخاطب يجوز أن يعرف زيدا باسمه ، أو بأنه أخ للمخاطب ~~| أو بمجموعهما ، فلهذا الفصل بين البدل والنعت . # وأما التوكيد : فالغرض إثبات الخبر عن المخبر عنه ، وذلك أنك إذا | قلت : ~~جاءني زيد نفسه ، أخبرت أن الذي تولى المجيء هو بعينه ، فلذلك | دخل ~~التوكيد في الكلام ، ولهذه العلة لم يجز أن تؤكد النكرة ، لأنه ليس لها | ~~عين ثابتة كالمعارف ، فلم يحتج إلى إثباتها إذا كانت لا تثبت بالتوكيد ، ~~فلهذا | أسقط ms153 التوكيد عنها ، ولما كانت المضمرات معارف جاز توكيدها ، لأن ~~أعيانها | ثابتة ، إلا أن يكون المضمر مجهولا فلا يجوز توكيده كالمضمر بعد ~~( رب ) ، | نحو قولك : ربه رجلا ، وكالمضمر بعد ( نعم وبئس ) وما أشبه | ~~ذلك . # واعلم أن الأسماء التي يؤكد بها لها مراتب ، ف ( النفس والعين ) : يجب | ~~PageV01P387 | تقديمهما على كل حال ، وإنما كانا بالتقديم أولى ، لأنهما قد ~~يستعملان غير | مؤكدين ، كقولك : نزلت بنفس الجبل ، ورأيت عين زيد ، فلما ~~كانا يستعملان | مفردين لغير معنى التوكيد ، وكان ( كل وأجمعون ) لا يجوز ~~أن يستعملا | إلا تابعين ، أو في تقدير التابع وجب أن يقدم ما يقوم بنفسه ~~على التابع . وأما | تقديم ( كل ) على ( أجمعين ) فإنما ذلك لأن ( كلا ) قد ~~تستعمل مبتدأة ، | كقولهم كلهم منطلقون ، ولا يجوز أن تقول : أجمعون ~~منطلقون ، فلما كانت | ( كل ) قد تستعمل مبتدأة ، وليس قبلها ما يتبعه ، ~~وكانت ( أجمعون ) لا تستعمل | إلا تابعة ، وجب أن يتقدم الأقوى ، أعني ( ~~كلا ) . وأما ( أجمعون ) فيقدم على | ( أكتعين وأبصعين ) ، وإنما وجب ~~تقديمها عليها ، لأنها ليست بمشتقة اشتقاقا بينا ، | و ( أجمعون ) مأخوذة ~~من الاجتماع المعروف ، فلما قوي معنى ( أجمعين ) - لأنها | مشتقة - تقدمت ( ~~أكتعين ) ، وإن كان يجوز في ( أكتعين ) أن يشتق من قولهم : | ( مر عليه حول ~~كتيع ) ، أي : تمام ، فإن تركت ( أجمعين ) فقلت : مررت | بالقوم أكتعين ، ~~أو أبتعين ، أو أبصعين ، أو جمعت بينها من غير أن تذكر | ( أجمعين ) لم يجز ~~، فزاد هذا الاتباعات من غير أن يتقدمها ( أجمعون ) ، | فإن قدمتها جاز أن ~~تذكر ما شئت بعدها من التوابع ، وإذا شئت قدمت | بعضها على بعض ، لأنها ~~متساوية في هذا الحكم ، فلذلك اتفقت أحكامها في | ما ذكرناه ، ( 54 / أ ) ~~وحكم المؤنث في هذا كحكم المذكر . # فإن قال قائل : قد علمنا أن ( كلهم وأنفسهم ) يتعرفان بالإضافة ، فمن أين ~~| PageV01P388 | زعمت أن ( أجمعين ) معرفة ؟ # قيل له : لأن جمعه أقيم مقام الإضافة ، أي : مقام إضافته إلى ما يعرفه ، ~~إذ | كان الأصل أن تقول : مررت بالقوم أجمعهم ، فحذف لفظ الضمير ، وأقيم ~~الجمع | بالواو والنون مقامه . # فإن قال قائل : فلم كرهوا : مررت بالقوم أجمعهم ؟ # قيل له : لأن ms154 ( أجمع ) على وزن ( أفعل ) ، ومن شرط ( أفعل ) إذا أضيف | ~~إلى شيء أن يكون بعضه ، فلو قالوا : مررت بالقوم أجمعهم ، لتوهموا أن القوم ~~| بعض الهاء والميم ، وإنما غرضهم أن يخبروا عن جميع القوم ، فلذلك عدلوا ~~عن | إضافته في اللفظ ، وأتوا بالواو والنون ، ليدلوا بذلك على استغراق ~~المذكورين . # فأما ( كلا ) : فهي عند البصريين اسم مفرد يدل على اثنين فما فوقهما . # وأما الفراء فيقول : هو مثنى ، وهو مأخوذ من ( كل ) ، فخففت اللام | ~~وزيدت الألف للتثنية ، ويحتج بقول الشاعر : | # % في كلت رجليها سلامى واحدة % % كلتاهما مقرونة بزائدة % # فأفرد ( كلا ) ، وهذا القول ليس بشيء ، وذلك أنه لو كان مثنى لوجب أن | ~~PageV01P389 | تنقلب ألفه في الجر والنصب ياء مع الاسم المظهر ، فلما ~~وجدناه بالألف في | جميع الإعراب ، علمنا أن ألفه ليست للتثنية ، ومن جهة ~~المعنى ، فإن معنى ( كلا ) | مخالفة لمعنى ( كل ) ، لن ( كلا ) للإحاطة ، و ~~( كلا ) تدل على شيء | مخصوص ، فعلمنا أيضا في المعنى أنه ليس أحدهما ~~مأخوذا من الآخر ، وإنما | حذف الشاعر الألف من ( كلتا ) للضرورة ، وقدر ~~أنها زائدة ، وما يكون | ضرورة لا يجوز أن يجعل حجة . # فإن قال قائل : فلم صار ( كلا ) بالياء في النصب والجر مع المضمر ، ولزمت ~~| الألف مع المظهر ، وكذلك هي في الرفع مع المضمر بالألف ؟ # قيل له : إن حقها أن تكون بالألف في جميع الجهات ، كما أن ( معى ) | لا ~~تختلف ألفه إذا اتصلت بمضمر أو مظهر ، إلا أن ( كلا ) لما كانت لا تنفك من ~~| الإضافة ، شبهت ب ( على وإلى ) ، فجعلت مع المضمر في النصب والجر | ~~بالياء ، لأن ( كلا ) لا تقع إلا منصوبة أو مجرورة ، ولا تستعمل مرفوعة ، | ~~فبقيت ( كلا ) في الرفع على أصلها مع المضمر ، لأنها لم تشبه ( على ) في ~~هذه | الحال . # فأما ( كلتا ) التي للمؤنث : فبين أصحابنا فيها اختلاف ، أما سيبويه | ~~PageV01P390 | فيقول : ألفها للتأنيث ، والتاء بدل من لام الفعل ، وهي واو ~~، والأصل ( كلوا ) ، | وإنما أبدلت تاء ، لأن في التاء علم التأنيث ، ~~والألف في ( كلتا ) نظير ( يا ) مع | المضمر ، فتخرج عن علم التأنيث ، فصار ~~إبدال الواو تاءا تأكيدا للتأنيث ، فلهذا ms155 | أبدلوها . وأما الجرمي ، فكان ~~يقول : وزنها ( فعتل ) والتاء ملحقة ، والألف لام | الفعل . وقول سيبويه ~~أقوى ، لأن التاء في ( كلتا ) لو كانت للإلحاق المحض ، | وليس فيها من حكم ~~التأنيث ما ذكرناه ، لوجب أن تثبت في النسبة ، فيقال : | كلتوي ، أجمعوا ~~على إسقاطها في النسبة دل ذلك على أنهم قد أجروها مجرى التاء | في ( أخت ) ~~. | PageV01P391 | # | ( 34 - باب التمييز ) # اعلم أن التمييز إنما وجب أن ينصب على التشبيه بالمفعول ، لأن ما قبله | ~~تقدير الفاعل على طريق ( 54 / ب ) التشبيه ، وذلك أنك إذا قلت : عندي عشرون ~~| درهما ، فالنون منعت الدرهم من الجر ، كما منع الفاعل من الرفع ، يعني من ~~| رفع المفعول ، فصارت النون كالفاعل ، وصار التمييز كالمفعول . # وكذلك قولهم : خمسة عشر درهما ، وإنما انتصب الدرهم لأن التنوين | فيه ~~مقدر ، وإنما حذف لأجل البناء ، كما يحذف لمنع الصرف ، وكل تنوين | حذف ~~للإضافة وللألف واللام ، فحكمه مراد ، لأنه لم يدخل على الكلمة ما يعاقبه ، ~~| فلذلك وجب النصب . # وكذلك إذا قلت : لي مثله وزنا ، فالهاء منعت ( الوزن ) من الجر ، | فصارت ~~الهاء كالفاعل ، فلذلك انتصب ( الوزن ) . # واعلم أنه لا يجوز أن تقدم شيئا من التمييز على ما قبله لأن العامل فيه | ~~ضعيف ، لأنه ليس بفعل متصرف ، والمنصوب به مفعول في الحقيقة ، فلذلك | ضعف ~~تقديمه . # وأما قولهم : ( هو يتصبب عرقا ، ويتفقأ شحما ) ، ففيه خلاف . # أما سيبويه : فكان لا يرى التقديم في هذا الباب ، وإن كان العامل فيه ~~فعلا . | PageV01P392 # وأما المازني : فكان يجيز تقديم التمييز ، إذا كان العامل فيه فعلا ، ~~ويشبهه | بالحال . # فأما حجة سيبويه في امتناعه من ذلك ، فإن التمييز في هذه الأفعال فاعل في ~~| الحقيقة وذلك أنك إذا قلت : تصبب عرقا ، فالفاعل العرق في المعنى ولكنه ~~نقل | عنه إلى الشخص ، فلما كان فاعلا في المعنى ، وكان الفاعل في الأصل لا ~~يجوز | تقديمه إلا على نية التأخير ، كذلك لا يجوز أن يقدم هذا إذ كان ~~فاعلا . # فإن قال قائل : قد جاء في الشعر قوله : | # % أتهجر ليلى بالفراق حبيبها ؟ % وما كان نفسا بالفراق تطيب % # فالجواب في ذلك : أن ( النفس ) منصوبة بإضمار ms156 فعل على طريق التبيين ، | ~~كأنه قال : وما كان تطيب بالفراق ، ثم قال : نفسا ، فإذا أمكن أن يكون ~~منصوبا | ب ( أعني ) ، لا ب ( تطيب ) ، لم يكن لمن احتج به حجة على سيبويه ~~. # فإن قال قائل : فلم نقلت هذه الأسماء عن كونها فاعلة ، ولم تستعمل على | ~~أصلها ؟ # قيل له : الفائدة في ذلك أنهم أرادوا أن يجعلوا الفعل للجثة ، ويجعلوا ~~هذه | الأسماء تبيينا ، لأن الجثة توصف بذلك ، فقد يمكن أن يكون المتصبب ~~منها العرق | PageV01P393 | وغيره ، فإذا جعلوا الفعل للجثة ، جاز أن يتصل ~~بها جميع ما بتعلق بها ، ولو جعل | الفعل للعرق ، فقالوا : تصبب عرق زيد ، ~~وتصبب ماء زيد ، لم يكن فيه دلالة | على ذلك متصل به ، فلذلك تغير الفعل ~~على فاعله لهذا المعنى ، فاعرفه . | PageV01P394 | # | ( 35 - باب الاستثناء ) # إن قال قائل : لم وجب أن ينصب المستثنى من الموجب ، نحو : جاءني | القوم ~~إلا زيدا ، ولم يجز البدل منه ، كما جاز في النفي ، نحو : ما جاءني أحد | ~~إلا زيد ؟ # فالجواب في ذلك : أن البدل مستحيل ، وذلك أن المبدل منه يجوز أن يقدر | ~~كأنه ليس في الكلام ، وإذا قدرنا على هذا ، صار اللفظ : جاءني إلا زيد ، ~~لأنه | يوجب مجيء العالم بأجمعهم إليه سوى زيد ، وليس يستحيل هذا في النفي ~~، لأنك | إذا قلت : ما جاءني أحد إلا زيد ، فالكلام صحيح ، لأنه يجوز أن ~~ينفى مجيء | العالم سوى مجيء زيد ، فلذلك لم يجز البدل في الإيجاب . # فإن قال قائل : ( 55 / أ ) فلم صار البدل في النفي أجود من النصب على | ~~الاستثناء ؟ # ففي ذلك جوابان : # أحدهما : أن البدل مطابق للفظ ما قبله ، ومعناه ومعنى الاستثناء سواء ، ~~فلما | كان المعنى واحدا ، كانت مطابقة اللفظ أولى من اختلاف يوجب تغيير ~~حكم ، | فلذلك كان البدل أجود . # والوجه الثاني : أن البدل يجري في تعلق العامل به كمجراه في سائر الكلام ~~| ويعمل فيه من غير تشبيه ، فغيره والمنصوب على الاستثناء يشبه بالمفعول به ~~، فكان ما | يجري على الأصل أقوى من المشبه . # فإن قال قائل : فهلا جعلتم ( إلا ) هي العاملة في الاستثناء دون التشبيه ~~| بالمفعول ؟ | PageV01P395 # فالجواب ms157 في ذلك : أن ( إلا ) لو كانت عاملة ما جاز أن يقع ( ما ) بعدها | ~~مختلفا ، فلما وجدنا ما بعدها مختلفا ، منصوبا ومخفوضا ومرفوعا ، ومعناها ~~قائم ، | علمنا أنها ليست بعاملة ، ويدل على ذلك أيضا أنا لو وضعنا في ~~موضعها ( غير ) | لانتصب ( غير ) ، كقولك : جاءني القوم غير زيد ، فلما ~~انتصب ( غير زيد ) | وناب عن ( إلا ) ، علمنا أن الناصب هو الفعل المتقدم ، ~~إذ كان الشيء | لا يعمل في نفسه ، فصح أن المنصوب في الاستثناء إنما عمل ~~فيه فعل متقدم لا ( إلا ) ، | وإنما كان النصب الوجه فيما ليس من جنس الأول ~~، لأنه متى حمل عليه في البدل ، | وجب أن يحمل الكلام على المجاز ، ويقدر ~~الاسم الأول كأنه من جنس الثاني ، إذ | شرط البدل أن يكون هو المبدل أو ~~بعضه ، فلما كان حمل ما ليس من جنس الأول | على الثاني يحتاج إلى تأويل ، ~~فإن النصب الوجه ، لأنه لا يحتاج إلى تأويل . | PageV01P396 | # | ( 36 - باب الحروف التي يجر بها من حروف الاستثناء ) # اعلم أن ( حاشى ) عند سيبويه حرف ، وعند أبي العباس المبرد | فعل ، ويجوز ~~أن تكون حرفا وفعلا . # فأما حجة سيبويه : أنها لا تكون إلا حرفا بإجماع النحويين ، على أنها | ~~لا تكون صلة ل ( ما ) مع كونها متصرفة عندهم ، دل ذلك على أنها ليست | بفعل ~~. # واحتج أبو العباس في كونها فعلا بأشياء : # أحدها : قول النابغة : | # % ولا أحاشي من الأقوام من أحد % % # فلما تصرفت علم أنها فعل . # ومنها : أنه قال : وجدنا الحذف يدخلها ، كقولك : حاش لزيد ، والحذف إنما ~~يقع في الأفعال والأسماء دون الحروف . | ومنها : أنه قال : سمع من العرب : ~~( اللهم اغفر لي ولمن سمع حاشى | PageV01P397 | الشيطان وأبا الأصبع ) . # ومنها أنه قال : لو كانت حرفا لما جاز أن يتصل بها لام الجر ، إذ كان حرف ~~| الجر لا يدخل على حرف جر . # وجميع ما ذكره أبو العباس يمكن تأويله ، فإذا أمكن تأويله ، كان ما حكى | ~~سيبويه أولى ، لأن ذلك متعلق بالحكاية عن العرب ، فلذلك صار قول سيبويه ~~أقوى . # وأما قول النابغة ، فإنما اشتق من ( حاشى ) ، كما يقول القائل : قد حولق ms158 ~~| الرجل ، وبسمل ، إذا قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وببسم الله ، ~~فكذلك | تقدير قول النابغة ، أي : هذا المعنى الذي في ( حاشى ) لا يمتنع ~~قوله لجميع الناس . # فإذا أعمل ذلك ، لم يكن في البيت حجة . # فأما الحذف الذي ذكره فقد يوجد في الحرف مثله ، نحو ( رب ومذ ) ، | فيجوز ~~أيضا أن يحذف من ( حاشى ) ، لكثرة استعمالهم إياها ، ولاتصال الكلام بها . # وأما الجمع بينها وبين اللام ، فتقدير ذلك ( 55 / ب ) أن تكون اللام التي ~~للجر | متعلقة بفعل آخر ، أو تكون زائدة ، فإذا كانت زائدة فلا شبهة في ~~الكلام وإذا كانت | متعلقة بفعل ، فالتقدير في قولك : ضربت القوم حاشى لزيد ~~، لأنك لما قلت : | حاشى ، أردت أن تبين من المميز ، فقلت : لزيد ، أي : ~~أعني . # فإن قال قائل : كيف يتبين كلام غير تام ، وإنما يتبين الكلام إذا تممه ~~المتكلم | ولم يفهمه المخاطب ، فحينئذ يجب البيان ؟ # قيل : قد حكى سيبويه مثل هذه المسألة ، فقال : ( إنه المسكين أحمق ) | ~~وقال : هذا على طريق التبيين ، يعني : هو المسكين ، فإذا كان قد بين ، فهو ~~وخبر | PageV01P398 | ( إن ) بعد لم يحصل ، لأنه قوله : أحمق ، فجاز مثل ~~هذا على هذا ، إن شاء الله . # ( وأما خلا ) : فلا خلاف في كونها فعلا وحرفا ، وإذا كانت فعلا نصبت | ما ~~بعدها ، لأن فيها ضمير الفاعل ، لأن الفعل لا يخلو من فاعل ، فلما استغنى ~~الفعل | بفاعله ، صار المستثنى فضلة كالمفعول ، فلذلك انتصب . # فإن قدرت ( خلا ) حرفا خافضا خفضت ما بعدها . # ونظير خلا ( عدا ) ، لأنها قد تكون حرفا وفعلا ، فإذا أدخلت ( ما ) على | ~~( خلا ) لم يجز أن تكون إلا فعلا ، لأن ( ما ) إنما توصل بالفعل إذا كانت | ~~مصدرا ، لأنها تصير مع الفعل مصدرا ، ولا يجوز أن توصل بالحروف ، فلذلك | ~~وجب أن تكون ( خلا ) مع ( ما ) فعلا غير حرف ، فإذا كانت فعلا وجب | النصب ~~فيما بعدها . # فإن قال قائل : فما موضع ( ما ) مع ( خلا ) ؟ # فالجواب في ذلك : أن يكون نصبا ، لأنه اسم جاء بعد استغناء الفعل بفاعله ~~، | فلذلك وجب أن يكون موضعها نصبا . # وأما ( غير ) : فهي اسم ، وتقع في الاستثناء ms159 موقع ( إلا ) ، فإن كان | ~~الاسم الذي قبلها مرفوعا منفيا رفعتها ، وكذلك إن كان مخفوضا خفضتها ، ~~وإنما | وجب ما ذكرنا ، لأن ( غير ) عاملة ، فإذا حلت محل ( إلا ) ، وجب أن ~~يخفض | PageV01P399 | المستثنى على جميع الوجوه ، ولا بد ل ( غير ) من ~~إعراب ، فنقل إعراب المستثنى | إليه ، ليدل ذلك على أنها قامت مقام حرف ~~الاستثناء . # وأما ( سواء ) الممدودة : فيجب أن تكون منصوبة بالفعل الذي قبلها على | ~~جميع الجهات ، لأنها ظرف غير متمكن ، فلم يجز أن ينقل إليها الإعراب مما | ~~بعدها ، فترفع وتخفض ، لأن ذلك يؤدي إلى تمكنها ، وهي غير متمكنة ، | فلذلك ~~لزمت وجها واحدا . # وحكم المقصورة كحكم الممدودة ، وإن لم يظهر فيها الإعراب . # واعلم أن الجرمي ترجم باب الاستثناء بالحروف على طريق المسامحة ، إذ | ~~كان أصل الباب ( إلا ) ، فلذلك غلب حكم الترجمة للحروف . # فإن قال قائل : لأي شيء أن اصل الاستثناء ب ( إلا ) ؟ # قيل له : لأنه لا يخرج عن معناه ، ولا يفيد غيره . وأما سواها مما يستثنى ~~به ، | فيخرج عن الاستثناء لمعان تدخله ، فصار في الحكم زائدا على حكم ( ~~إلا ) ، فوجب | أن يكون فرعا في الباب ، إذ زاد حكمه على ما يقتضيه حكم ~~الباب ، وكانت ( إلا ) | مختصة بما يقتضيه الباب ، فلذلك وجب أن تكون أصلا ~~في الباب ، وإنما استثني | PageV01P400 | بجميع ما ذكرنا على طريق التشبيه ~~ب ( إلا ) . # فأما ( غير ) فإنما دخلت في الاستثناء ، لأنها توجب إخراج من عدى المضاف ~~| ( 56 / أ ) إليها من الحكم المتقدم فعلها ، كقولك : مررت برجل غيرك ، ~~فمعناه : | أني اقتطعت بمروري آخر من الناس كلهم ، والاستثناء إنما هو ~~اقتطاع شيء من | شيء ، فلما ضارعت معنى الاستثناء ، أدخلت فيه حكم ( سوى ) ~~، وحكم | ( سوى ) كحكم ( غير ) لتقارب ما بينهما من المعنى . # فأما ( حاشى ) : فمعناها تنزيه المذكور بعدها عما حصل لغيره ، فصارت | ~~منقطعة له من غيره ، فلذلك دخلت في الاستثناء . # فأما ( خلا وعدا ) : فمعناهما المجاوزة ، والمجاوزة للشيء فيها معنى | ~~الانقطاع لمن جاوزته دون غيره فلذلك أدخلها في الاستثناء . # فأما ( ليس ولا يكون ) : فاستعملتا أيضا في الاستثناء ، لأن النفي يوجب | ~~إخراج المنفي من حكم غير ms160 المنفي ، فإن ثبت له معنى آخر فصار فيها معنى | ~~الانقطاع فدخلا في حكم الاستثناء فإنما خصا بهذا [ هذه ] الأفعال من بين ~~سائر | الأفعال ، لأن ( ليس ) تضمنت معنى النفي ، فلو استعمل غيرها احتيج ~~إلى حرف | آخر معها ، فلو تضمنت معنى حرف النفي ، كانت أولى بالاستعمال ، ~~لنيابتها عن | فعل وحرف ، إذ هي لتضمنها معنى الحرف تشبه ب ( إلا ) . # وأما ( إلا أن يكون ) : فاستعملت لكثرة دوران ( أن ويكون ) في | الكلام . ~~| PageV01P401 # واعلم أن ( ليس ولا يكون ) : معناهما في الاستثناء معنى الإيجاب ، لأنهما ~~| أقيما مقام ( إلا ) للإيجاب ، فلذلك لم يكونا للنفي ، فإذا قلت : أتاني ~~القوم ليس | زيدا ، فهو بمعنى قولك : أتاني القوم إلا زيدا ، وإنما استويا ~~في هذا الحكم لأن | ( إلا ) تخرج ما بعدها من حكم ما قبلها ، كما أن النفي ~~له هذا الحكم ، فلهذا | استويا . # واعلم أن ( ليس ، ولا يكون ) إذا أريد بهما الاستثناء ففيهما ضمير اسمهما ~~، | ولا يثنى ذلك الضمير ولا يجمع ، ولا يؤنث ، وإن كان ما قبله مؤنثا ، ~~كقولك : | جاءني النسوة ليس فلانة ، وتقدير المضمر : ليس بعضهم فلانة ، ~~وكذلك : | لا يكون بعضهم فلانة ، وإنما قدر الضمير بتقدير ( البعض ) ، لأن ~~البعض ينتظم | الواحد فما فوقه ، وهو مذكر في اللفظ ، وإن كان مضافا إلى ~~مؤنث ، فلذلك لزما | وجها واحدا ، وإنما وجب ذلك ، لأنهما قاما مقام الحرف ~~، أعني ( إلا ) ، وكانت | ( إلا ) لا يختلف لفظها في جميع الوجوه ، وجب ~~أيضا أن يكون ما قام مقامها على | لفظ واحد ، فيجري مجراها ، ويدل استعماله ~~على هذا الوجه أنه خارج عن أصله ، | وملحق بحكم غيره . # وأما إذا جعلت ( ليس ، ولا يكون ) صفات لما قبلها ، ولم تجعلها استثناءا ~~، | ثنيت وجمعت ، وأنثت ، فقلت : أتتني امرأة ليست فلانة ، وعلى هذا | فقس ~~، وهذا الذي ذكرناه ينتظم في جميع هذا الباب ، إن شاء الله . | PageV01P402 ~~| # | ( 37 - باب كم ) # إن قال قائل : لم وجب أن تبنى ( كم ) ؟ # قيل له : إنما وجب بناؤها في الخبر ، لأنها نقيضة ( رب ) ورب حرف ، | ~~فوجب أن تجري نقيضتها مجراها ، إذ كان قد دخلها معنى الحرف ، ووجب بناؤها | ~~في الاستفهام ، لتضمنها معنى ms161 حرف الاستفهام ، فقد استحق البناء لما ذكرناه ~~في | الوجهين ، وإنما وجب أن تبنى على السكون ، ليكون بينه وبين ما له حال ~~تمكن | فصل ، وإنما وجب ( 56 / ب ) أن يخفض بها في الخبر ، وينصب بها في ~~الاستفهام | لوجهين : # أحدهما : أنها في الخبر نقيضة ( رب ) ، فكما وجب الخفض ب ( رب ) | وجب ~~الخفض بنقيضتها . # والوجه الثاني : أن ( كم ) في الخبر للكثرة ، وفي الاستفهام يقع الجواب | ~~عنها بالقليل والكثير من الأعداد ، لأن المستفهم لا يدري قدر ما يستفهم عنه ~~، | ألا ترى أنك إذا قلت : كم رجلا أتاك ؟ جاز أن يقول : ثلاثة ، أو مائة ، ~~| لاحتمال الأمرين جميعا . | PageV01P403 # فلما كانت ( كم ) تقع في الاستفهام للتكثير والتقليل ، صار متوسط الحكم | ~~بين القليل والكثير ، فجعل لها حكم الأعداد المتوسطة بين الكثيرة والقليلة ~~، وما بين | المائة إلى العشرة فما دونها ، فالعشرة فما دون للقلة ، ~~والمائة فما فوقها للكثرة ، وما | بينهما هو المتوسط ، فلذلك جاز أن ينصب ~~بها في الاستفهام ، وجعلت في الخبر | خافضة ، حملا على لفظ العدد الكثير ، ~~أعنى المائة فما فوقها ، وإنما خصت بأن | جعلت صدر الكلام ، لدخول معنى ~~الاستفهام فيها ، وجعلت في الخبر كذلك ، | لأنها نقيضة ( رب ) ، ورب تقع ~~صدر الكلام ، لأن فيها معنى النفي ، إذ كانت القلة نفي | الكثرة ، فلما ~~دخلها معنى النفي - والنفي له صدر الكلام - حملت عليها لما ذكرناه . # فإن قال قائل : فلم جاز أن يعمل فيها ما تجر من بين سائر العوامل ؟ # فالجواب في ذلك : أن الجار والمجرور كالشيء الواحد ، فلا يجوز انفصال | ~~الجار من المجرور وقيامه بنفسه ، كما يجوز انفصال الرافع من المرفوع ، ~~والناصب من | المنصوب ، فصار تقديم الجار عليه ضرورة ، ولم يجز تقديم ذلك ~~في الرافع والناصب ، | إذ ليس مضطرا فيه إلى ذلك . واعلم أنك إذا قدرت دخول ~~الجار عليها بحال | الاستفهام ، قدرت الاستفهام على حرف الجر ، كقولك : على ~~كم جذعا بيتك مبني ؟ # وإنما وجب التقدير على ما ذكرنا ، لئلا يتقدم العامل على حرف الاستفهام . # وأما في الخبر فالعلة فيها ما ذكرنا ، والجار داخل عليها من غير توسط ، ~~إن | شاء الله ms162 . # واعلم أن النصب فيها على تقدير تنوين فيها ، كما أن النصب بخمسة عشر | ~~وأخواتها على تقدير التنوين بها ، فمن خفض بها في الاستفهام فعلى وجهين : | ~~PageV01P404 # أحدهما : أن يكون قدر حذف التنوين ، ولم يجعلها كخمسة عشر ، بل | جعلها ~~بمنزلة العدد الذي لا ينون . # والوجه الآخر : أن يكون الخبر بتقدير ( من ) ، لكثرة استعمالهم إياها في ~~هذا | الموضع . وإنما نصب بها في الخبر ، وقدر التنوين فيها ، وجعلها ~~بمنزلة | المستفهم بها . # واعلم أنك إذا نصبت بها في حال استفهام ، لم يجز أن يكون بعدها الاسم | ~~إلا مفردا نكرة ، كما لا يجوز أن يذكر بعد العشرين إلا اسم مفرد نكرة . # فأما في الخبر : فيجوز أن يذكر بعدها الفعل ، خفضت أو نصبت ، لأنها | ~~تجري مجرى : ثلاثة أثواب ، وثلاثة أثوابا ، إذا نون كما نون في العشرين ، | ~~وربما جاز الفصل بينها وبين ما تنصبه ، نحو قولك : كم عندك غلاما ، وإن كان ~~| مثل هذا لا يجوز في العشرين ، لا تقول : هؤلاء عشرون عندك غلاما ، وربما ~~سهل | ذا في ( كم ) ، لأنه جعل الفصل فيها عوضا مما منعته من التمكن ، ~~ولزومها طريقة | واحدة ، ولم يجز ذلك في ( 57 / أ ) العشرين ، لأنها متمكنة ~~، فمنعت تأخر معمولها | على العامل ، فلذلك ضعف الفصل بينها وبين معمولها . ~~| PageV01P405 | # | ( 38 - باب لا ) # اعلم أن ( لا ) تنصب الاسم تشبيها ب ( إن ) ، لأنها نقيضتها ، وهي | تدخل ~~على الأسماء ، كدخول ( إن ) عليها ، فوجب أن تنصب الأسماء ، كما | تنصب ( ~~إن ) ، وإنما بنيت الأسماء من ( لا ) لوجوه : # أحدها : أنه جواب لقولك : هل من رجل في الدار ؟ والجار والمجرور | بمنزلة ~~الشيء ما هو جوابه ، إذا كان الناصب مع المنصوب لا يكون كالشيء | الواحد . # ووجه آخر : وهو أن تكون ( من ) مقدرة بين ( لا ) وما تعمل فيه ، | فيكون ~~الأصل : لا من رجل في الدار ، فلما حذفت ( من ) تضمن الكلام معنى | الحرف ، ~~والحروف مبنية ، فوجب أن تبنى ( لا ) مع ما بعدها ، لتضمنها الحروف . # ووجه ثالث : أنها لما كانت مشبهة بالحروف في العمل ، وكانت الحروف | ~~مشبهة بالفعل وصارت فرعا للفرع ، فضعفت ، فجعل البناء فيها دليلا على ضعفها ms163 ~~. # واعلم أن النكرة التي تبنى مع ( لا ) في المفردة - وإن كانت موصولة | أو ~~مضافة - لم يجز البناء فيها ، لأن التنوين يصير في وسط الكلمة ، فيجري | ~~مجرى سائر الحروف ، والمضاف إليه يقوم مقام التنوين ، فيمتنع أيضا من ~~البناء ، | وذلك نحو قوله : لا غلام رجل عندك ، ولا خيرا من زيد عندك ، ~~فصار | ما عوض فيها يمنع من البناء ، كما منع ذلك في المنادى . واعلم أن ~~النكرة التي | PageV01P406 | تنصبها ( لا ) ، أعني : لا يراد بها الجنس ، ~~ولا يراد بها نفي شخص واحد ، | لأنها جواب تقتضي الجنس ، وليس يراد بها نفي ~~شخص واحد ، فإذا قلت : لا رجل | عندك ، فالمعنى : لا واحد من هذا الجنس ~~عندك ولا أكثر منه . # واعلم أن ( لا ) ( و ) ما تعمل فيه في موضع رفع بالابتداء ، ولا بد له | ~~من خبر ، وحكم خبره - إن كان اسما - أن يكون مرفوعا كخبر المبتدإ ، إذ كان ~~| هو الأول ، كقولك : لا رجل أفضل منك ، ف ( أفضل منك ) : خبر الابتداء . # وإن فصلت بين ( لا ) وما تعمل فيه بطل عملها ، لأنها مشبهة بالحروف ، | ~~فلم تقو على العمل مع الفصل ، ومع ذلك فإنها مع النكرة المفردة كاسمين جعلا ~~اسما | واحدا ، وأما مقامهما فكما أن الفصل بين الشيئين اللذين هما كالشيء ~~الواحد | لا يجوز ، فكذلك أيضا لم يجز الفصل بين ( لا ) وما تعمل فيه ، إذ ~~قد جريا | مجرى شيء واحد . | واعلم أنك إذا رفعت ما بعد ( لا ) فعلى وجهين ~~: # أحدهما : بالابتداء ، فإذا قدرت هذا التقدير ، استوت المعرفة والنكرة ~~بعدها ، | إلا أن الأحسن - إذا أردت هذا الوجه - أن تكرر فتقول : لا زيد ~~عندي | ولا عمرو ، ليكون الجواب عن المعرفة خلاف الجواب عن النكرة التي ~~تؤدي معنى | PageV01P407 | الجنس ولا يكون مفردا ، لأنه جواب : أزيد عندك ~~أم عمرو ؟ ولم يحسن الإفراد | لأن هذا الموضع من مواضع ( ما ) ، فاستغنوا ~~بها عن أن يستعملوا ذلك في ( لا ) ، | فلذلك لم يجز الإفراد ما بعد ( لا ) ~~في هذا الموضع ، وكذلك حكم النكرة بعدها . # والوجه الثاني : أن تشبهها ب ( ليس ) فترفع ( 57 / ب ) الاسم بها ، | ~~فإذا قدرتها هذا ms164 التقدير ، لم تعمل أيضا إلا في النكرة ، وإن كانت قد شبهت ~~| ب ( ليس ) ، فقد حصل لها الضعف بشبهها ب ( ليس ) ، ولم يختلف معناها ، | ~~فلذلك وجب في العمل أن تلزم طريقة واحدة ، أعني : أن تختص بالعمل في النكرة ~~| دون المعارف . ومتى فصل بينها وبين ما تعمل فيه - وهي رافعة - فالأحسن أن ~~| يبطل عملها ، لما ذكرناه من ضعفها . # واعلم أنك إذا قلت : لا مسلمين ، فتثبت النون ، فعند سيبويه أن ( لا ) | ~~مبنية مع التثنية والجمع ، كبنائها مع الواحد ، ولم يجز حذف النون ، وإن ~~حذفت | التنوين من الواحد ، لأن النون أقوى من التنوين ، ألا ترى أنها تثبت ~~مع الألف | واللام ، والتنوين يسقط معهما ، فقد بان أنه ليس يجب حذف ~~التنوين ، وإنما جرت | التثنية والجمع مجرى الواحد في البناء ، لأن ~~إعرابهما كإعراب الواحد ، فصارا بمنزلته . # وأما أبو العباس المبرد فيمنع من ذلك ، ويجعل التثنية والجمع منصوبين | ~~كنصب المضاف ، وإنما امتنع من ذلك ، لأنه لم يوجد في كلام العرب اسمان جعلا ~~| اسما واحدا ، والثاني مثنى أو مجموع ، فلهذا امتنع منهما ، وقول سيبويه ~~أولى | PageV01P408 | بالصواب ، لأنا قد نثني حضرموت ونجمع فنقول : جاءني ~~حضرموتان . ونجمعه | فنقول : حضرموتون . إذ كان اسم رجل ، فقد لحقت التثنية ~~والجمع الاسم الثاني ، | وإن كان قد جعل اسما واحدا ، فكذلك يجب أيضا أن ~~تلحق علامة التثنية والجمع | فيما بعد ( لا ) ، ولا يتغير من حكم البناء ~~شيء ، كما يتغير ذلك في حضرموت . # فأما الذي لم يوجد في كلام العرب أن يكون الاسمان جعلا اسما واحدا | ~~والثاني مثنى أو مجموع في أول أحوالهما . # فأما ما تلحقه علامة التأنيث والجمع ويزولان عنه ، فليس حكمه هذا الحكم ، ~~| فمن أجل هذا أدخلت الشبهة على أبي العباس ، والصحيح ما ذكرنا عن سيبويه . # واعلم أن لام الجر تزاد في النفي ، فيكون دخولها كخروجها ، فيصير الاسم | ~~الذي قبلها في تقدير المضاف إلى ما بعدها ، كقولك : لا مسلمي لك ، إذا قدرت ~~| ( لك ) زائدة ، لأنه في المعنى قد أضفت ( مسلمي ) إلى الكاف ، ولم يعتد | ~~باللام ، فلذلك حذفت النون ، وإنما فعلوا ذلك كراهة أن يضيفوا ms165 الاسم من غير ~~| توسط اللام ، فيصير في اللفظ معرفة ، و ( لا ) لا تعمل في المعارف ، فلما ~~كان | اللفظ يصير معرفة ، استقبحوا ذلك ، ففصلوا بينهما باللام ، وإنما ~~كانت اللام أولى | من سائر الحروف ، لأن الإضافة تضمنتها ، وإن كانت محذوفة ~~، ألا ترى أن معنى | قولك : جاءني غلام زيد ، كمعنى قولك : جاءني غلام لزيد ~~، وإن كان الأصل | معرفة يتعرف بالإضافة ، فلما كانت الإضافة تتضمن اللام ، ~~أظهروها دليلا على | أن الاسم نكرة ، وساغ أيضا ذلك من أجل حذف التنوين ~~لأجل البناء ، فيصير | دخول اللام عوضا من بناء الاسم ، فإن لم ترد باللام ~~الزيادة أثبت النون ، وجعلت | PageV01P409 | اللام وما بعدها خبر الابتداء ~~، إن شئت ، وإن شئت ( 58 / أ ) جعلتها صلة للكاف ، | وأضمرت الخبر ، كأنك ~~قلت : لا مسلمين مملوكان لك ، مما يعرفه المخاطب | من حكم الخبر . | ~~PageV01P410 | # | ( 39 - باب الضمير ) # إن قال قائل : لم جاز أن يقع الاسم المرفوع والمنصوب ضميرا منفصلا ، ولم ~~| يكن في المجرور إلا ضميرا متصلا ؟ # فالجواب في ذلك : أن المرفوع والمنصوب يجوز أن يفصل بينهما وبين ما عمل | ~~فيهما ، والمجرور مع الجار كالشيء الواحد ، ولا يجوز الفصل فيهما ، فلما ~~جاز | الفصل في المرفوع والمنصوب ، وجب أن يكون لهما ضمير منفصل ، وأعني ~~بالمنفصل | الذي يقوم بنفسه ، ولا يتصل بعامل ، ولما كان المجرور لا يجوز ~~انفصاله من عامله ، | لم يكن له إلا ضمير واحد . # فإن قال قائل : هل الاسم من ( أنا ) جملته أو بعضه ؟ # قيل له : الاسم ( أن ) ، والألف زيدت لبيان حركة النون ، والدليل على | ~~ذلك أنك إذا وصلت الكلام ، قلت : أن ، فسقطت الألف ، كقولك : أن | فهمت ، ~~ولو كانت الألف من نفس الكلمة لم تسقط ، وإنما كانت الألف أولى | بالزيادة ~~، لأنها أخف الحروف . وبعض العرب يجعل في موضع الألف الهاء ، إذا | وقف ، ~~فيقول : أنه ، وهذا يدلك على أن الألف ليست من بناء الاسم ، وإنما | زيدت ~~لما ذكرنا ، وإنما كانت الألف أكثر من الهاء ، لأنها قد تتصل بالضمير ، إذا ~~| كانت ( أن ) العاملة قد يتصل بها ضمير الغائب كثيرا ، فلذلك كانت الألف ~~أكثر | PageV01P411 | استعمالا في هذا الموضع ms166 من الهاء . # وأما ( أنت ) : فالاسم أيضا منه ( أن ) ، والتاء زيدت للمخاطب ، | وليس ~~لها موضع من الإعراب ، لأنها لو كانت لها موضع من الإعراب ، لم تخل | من أن ~~تكون رفعا أو نصبا أو جرا ، والتاء ليست من علامات المجرور | ولا المنصوب ، ~~فسقط أن يكون موضعها نصبا أو جرا ، ولم يجز أن يكون | رفعا ، لأن العامل هو ~~( أن ) في قولك : ما قام إلا أنت ، فلو كانت ( التاء ) | في موضع رفع ، ~~لكنت قد جعلت للفعل فاعلين من غير اشتراك بينهما في تثنية | أو عطف ، ~~ويتبين لك أنها لا موضع لها ، إذا أدخلتها علامة كالهاء التي | تدخل علامة ~~للتأنيث ، والعلامات لا تكون لها مواضع ، لأنها ليست لها | أسماء . # وأما قولنا : ( هو ) ، فالاسم الهاء والواو جميعا ، وأهل الكوفة يجعلون | ~~الاسم الهاء وحدها ، ويستدلون على ذلك بإسقاط الواو في التثنية ، نحو قولك ~~: | هما ، وكذلك تسقط في الجمع ، نحو هم ذاهبون ، فالجواب في هذا أن الحرف ~~| يسقط في التثنية والجمع ، إذا عرضت فيه علة توجب إسقاطه ، وإن كان الحرف ~~من | أصل الكلمة ، ألا ترى إذا جمعنا قاضيا قلنا في جمعه : قاضون ، فاسقطنا ~~الياء ، | PageV01P412 | وهي لام الفعل ، ولم يدل إسقاطها على أنها زائدة ، ~~وكذلك إسقاط الواو من التثنية | والجمع من : هما وهم ، لا يدل على زيادتها ~~. # فإن قال قائل : فما العلة التي من أجلها سقط الواو ؟ # قيل : لأنها لو لم تسقط لوجب ضمها ، فكان إثباتها يوجب أن تكون | مضمومة ~~وقبلها ضمة ، وذلك مستثقل ، فحذفوها للاستثقال ، فكانت العلة في | ( 58 / ب ~~) حذف الواو استثقال الضمة فيها ، فلهذا حذفت . # فإن قال قائل : فلم وجب أن تضم ، وهي مفتوحة في الإفراد ؟ # قيل : لأنها لو بقيت مفتوحة ، وقد زيدت عليها الميم والألف ، لتوهم | ~~أنهما حرفان منفصلان في أمرين متصلين ، فوجب أن تغير الحركة التي كانت | ~~مستعملة في آخره ، كما غيرت في قولك : أنتما ، فدلت الضمة على أنها شيء | ~~واحد ، فلذلك وجب ضم الواو ، فاعلمه . # فإن قال قائل : فلم زيدت الميم في التثنية ؟ # [ قيل ] : ففي ذلك جوابان : # أحدهما : أن التثنية لما كانت توجب ms167 تغيير الواحد ، كثر اللفظ أيضا بزيادة ~~| الميم ، إذ كانت هذه المكنيات قد تبنى على حرف واحد ، وأقل الأسماء أصولا ~~| يجب أن يكون على ثلاثة أحرف ، فلذلك زادوا الميم . # والوجه الثاني : أن القافية إذا كانت مطلقة تبعتها ألف ، فلما زادوا على ~~| ( أنت ) ألفا ، وهو ألف التثنية ، جاز أن يتوهم في بعض الأحوال أنها ألف ~~الإطلاق ، | PageV01P413 | كما قال الشاعر : | # % يا مرت بن رافع يا أنتا % % أنت الذي طلقت عام جعتا % # فزادوا الميم ليزول اللبس ، وإنما كانت الميم أولى بالزيادة من بين سائر ~~| الحروف ، لأنها من زوائد الأسماء والمضمر اسم ، فلذلك وجب أن يزاد عليه | ~~الميم ، فإذا جمعت زدت واوا مع الميم ، لتكون الواو تحل محل التثنية ، ~~فتقول : | أنتمو وهمو ، إلا أن هذه الواو تحذف استخفافا ، لأنه لا يشكل ~~حذفه ، ويجوز | أن يتكلم بها على الأصل . # فأما المؤنث : فإنه في التثنية لا يختلف طريقها ، فلذلك استويا ، فإذا ~~جمعت | زدت نونا مشددة ، فقلت : هن ، وأنتن ، وإنما شددت النون لأنك زدت ~~للمذكر | حرفين ، وهما الميم والواو ، فجعلت النون مشددة لتكون بمنزلة ما ~~زدت للمذكر ، | ولم تثقل كثقل الواو ، فتخفف ، ولو خففت أيضا لزالت ~~المشاركة التي قصدت | بتشديد النون . فأما المتكلم إذا انضم إليه غيره ، ~~واحدا كان أو جمعا مؤنثا ، | أو جمعا مذكرا ، فلفظه ( نحن ) ، وإنما لم يثن ~~على لفظه ، لأن شرط التثنية إذا | PageV01P414 | اتصلت أن تكون على لفظ ~~الواحد ، والمتكلم لا يقترن إليه متكلم ، وإنما يقترن إليه | غائب أو مخاطب ~~، ألا ترى أنك إذا قلت : نحن فعلنا وفعلت ذلك ، كان تقديره : | أنا وزيد ~~وأنت فعلنا ذلك ، ولم يكن تقديره : أنا وأنا ، فإذا كان المنضم إليه من | ~~غير جنس المتكلم لم يجز أن يثنى على لفظه ، وإنما كان الأمر على ما ذكرنا ~~وجب | أن يبطل لفظ الواحد ، ويستأنف للتثنية اسم ، لأن التثنية أول الجموع ~~، لأن معنى | الجمع ضم شيء إلى شيء ، فلما فات لفظ التثنية المحققة ، وجب ~~أن يستأنف لفظ | يدل على الاثنين فما فوقه ، فلذلك قالوا : نحن . # فإن قال قائل : فلم جعل ضمير المرفوع الغائب ms168 المنفصل مستترا ، وظهرت | ~~علامة المتكلم والمخاطب ، نحو : قمت ؟ # فالجواب في ذلك : أن الغائب لما كان لا يذكر إلا بعد تقدمة ذكر ، صار | ~~ذكره قبل الفعل كعلامة ، فأغنى عن ذكره علامة أخرى في الفعل . # وأما المخاطب والمتكلم : فليس ( 59 / أ ) يتقدم لهما ذكر ، فلو استترت | ~~علامتهما ، لم يكن عليهما دليل ، فلذلك ظهرت علامة الغائب في التثنية ~~والجمع ، | نحو قولك : الزيدان قاما ، والزيدون قاموا . # فإن قال قائل : لم لم تكتف بتقدم الأسماء عن إظهار العلامة ، كما اكتفيت ~~| بالواحد ؟ # قيل له : إنما جاز استتار ضمير الواحد لإحاطة العلم أن الفعل لا يخلو من ~~| فاعل واحد ، وقد يخلو من اثنين وأكثر من ذلك ، فلو أسترنا ضمير الاثنين ~~والجمع ، | لجاز أن يتوهم أن الفعل لواحد ، فلذلك وجب إظهار علامة التثنية ~~والجمع . | PageV01P415 # وأما الضمير المنصوب : فإياك وإياي وإياه ، وقد اختلف في هذا الاسم على | ~~وجوه : # فكان الخليل - رحمه الله - يقول : هو اسم مظهر مضاف ناب عن الضمير ، | ~~فاستدل على إضافته بقول العرب : # ( إذا بلغ المرء الستين فإياه وإيا الشواب ) . # فلو كان مضمرا لم تجز إضافته ، لأن المضاف يقدر قبل الإضافة نكرة ثم | ~~يضاف ، لأن الغرض في الإضافة تعريفه ، فلذلك وجب أن يقدر نكرة ، فلو كان | ~~الضمير لا يجوز أن يكون نكرة لم يجز أن يكون مضافا # وأما الأخفش فكان يقول : إنه اسم بكماله ، وذلك أن ( إيا ) لما نابت | عن ~~الكاف في قولك : ضربتك ، كانت اسما بكمالها ، وأن ما بعد ( إيا ) من | ( ~~الكاف والياء والهاء ) لا موضع لها من الإعراب ، وأنها متعلقة ب ( إيا ) ، ~~كما | تتعلق ( التاء ) من ( أنت ) ب ( أن ) . # فألزم على هذا القول أن قيل له : لم كانت اسما للمضمر ، والمظهر يتغير | ~~آخره بانتقال الحروف ، وإنما تنتقل الأواخر بالحركات ؟ # فالجواب له عن هذا الإلزام : أنه قد خص بما ذكره ، وله نظير مع ذلك ، | ~~ألا ترى أنهم يقولون : جاءني أخوك ، ومررت بأخيك ، ورأيت أخاك ، فيغيرون | ~~هذه الأسماء بالحروف علامة للإعراب ، فبتغير هذه الحروف جاز أن تتغير ~~أواخرها ، | PageV01P416 | علامة للأشخاص ، إلا أن ما ذكرناه عن الخليل من ms169 ~~إضافة هذه الأسماء يدل على | ضعف قول الأخفش ، والوجه عند الأخفش : أن ( ~~إيا ) الاسم ، وما اتصل بها | لا موضع له ك ( التاء ) . وغيره أنه بكماله ~~اسم ، ليعلم أنه ليس بمضاف ، ولم | يعبأ بالذي ذكره الخليل ، إذ كان عنده ~~شاذا ، ويجوز أن تدخل الشبهة على من | أضافه ، لما رأى آخره يتغير ، كتغير ~~المضاف والمضاف إليه ، إن شاء الله . # وقال أهل الكوفة : إن ( الكاف والهاء والياء ) هي الأسماء ، وإن | ( إيا ~~) عمدتها ، واستدلوا على ذلك بلحاق التثنية والجمع لما بعد ( إيا ) ولزوم | ~~( إيا ) لفظا واحدا ، وهذا القول ظاهر السقوط ، وذلك أنه لا يجوز أن يبنى ~~الاسم | منفصلا على حرف واحد ، فلذلك لم يجز أن يقدر هذا التقدير ، ويدل ~~على فساد | قولهم أيضا انه لا يجوز أن يكون أكثر الكلمة تبعا لأقلها ، لأن ~~ذلك نقض ما يبنى | عليه الكلام ، وليس احتجاجهم بلحاق التثنية والجمع لما ~~بعد ( إيا ) مما يدل على | أنها هي الأسماء . # فأما على مذهب الخليل : فلا شبهة في تثنيتها وجمعها ، إذ كانت اسما | ~~مضافا إليها ، وأما على قول الأخفش : فلا يلزم أيضا ، لأن الحروف | لما ~~زيدت ( 59 / ب ) للدلالة على الأشخاص جاز أن يلحقها التثنية والجمع ، | ك ( ~~الكاف ) التي هي حرف ، ومع ذلك تثنى وتجمع ، فبان بما ذكرناه فساد ما | ~~اعتمدوا عليه ، لأن ما بعدها علامة للمخاطب والغائب والمتكلم ، فلم يكن بد ~~من | لحاق علامة التثنية والجمع . | PageV01P417 # ومما يقوي قول الخليل أن بعض النحويين ذكر أن ( إيا ) على وزن ( فعلى ) ، ~~| وأنه مشتق من الآية ، والآية : العلامة ، يقال : رأيت آية فلان ، أي : ~~شخصه ، | فأصل ( إيا ) على هذا القول أن تكون الهمزة فاء الفعل ، والياء ~~عينه ، والألف | الآخرة زائدة ، لأن ( آية ) أصلها : أيية ، وغيره يقول : ~~أصلها : أية ، | فلما اشتق لفظ ( إيا ) منها - والاشتقاق إنما هو للأسماء ~~الظاهرة - دل [ على ] أن | ( إيا ) مظهرة ، وقد ذكره سيبويه في ( كتابه ) ، ~~فيجوز أن يكون موافقا لقول | الأخفش ، فوجه قوله الموافق لقول الخليل : أن ~~العرب لما أضافت ( إيا ) في المثال | الذي ذكرناه ، وجب أن تكون مضافة . # وجاز قول الأخفش ms170 أن يكون إضمارا ، لأنها لما استعملت استعمال المضمر ، | ~~كانت كعلامة المرفوع ، ألا ترى أنك متى قدرت على التاء لم تأت ب ( أنت ) ، ~~| فكما اتفقوا على أن ( أنت ) مضمر ، وجب أن يكون ( إيا ) مضمرا ، ومع هذا ~~| فإن ( إيا ) لو كانت اسما مظهرا ، لحسن أن تقول : ضربت إياك . # فإن قيل : فقد قال الشاعر : | PageV01P418 | # % كأنا يوم قرى إ % % نما نقتل إيانا % # قيل له : إن الشاعر إنما أراد : نقتل أنفسنا ، فلما رأى ( إيانا ) تقوم ~~مقام | النفس في المعنى ، فعلى ذلك جاز على طريق الاستعارة . # فإن قيل : كيف جاز إضافة المضمر ؟ # قيل له : إن ( إيا ) لما كانت لا تنتقل من الإضافة ، ولا يحصل لها معنى | ~~بانفرادها ، ولم تقع قط إلا معرفة ، فتحتاج إلى التنكير ، وخالفت في موضعها ~~سائر | المضمرات ، جاز أن تخص بالإضافة ، عوضا مما منعته . وإنما جاز كسرها ~~في هذين | الموضعين كراهة لخروجهم من الكسر إلى الضم ، إذ كان ذلك لا يوجد ~~في أبنيتهم | لازما ، ولأن الكسر من الياء ، فاختاروا في الياء أيضا ما ~~اختاروا مع الكسر ، وجاز | الضم على الأصل ، إذ ليس بلازم للهاء ، لأنه قد ~~يكون ما قبلها مضموما ومفتوحا . # وأما ضمير الغائب المتصل ، المنصوب والمرفوع ، فأصله الضم ، كقولك : | ~~رأيته ، وجاءني غلامه ، وإنما وجب أن يبنى على الضم ، لأن الهاء حرف خفي ، ~~| وقد بينا أن المضمر يجب أن يبنى على حركة ، فاختاروا الضم ، لأنه أقوى | ~~الحركات ، فصار تقوية للهاء وبيانا لها ، وكذلك أتبعوا الهاء واوا على طريق ~~التبين | لها ، وليست الواو من بناء الاسم ، والدليل على ذلك أنها تسقط في ~~الوقف ، | كقولك : رأيته ، ولو كانت من الأصل لم تسقط . # واعلم أن الاختيار - إذا وصلت الضمير - أن تلحقه الواو ، إذا تحرك ما | ~~قبله ، ويجوز حذف هذه الواو في الشعر ، لأن الضمة تسقط في الوقف ، | ~~PageV01P419 # قال الشاعر في حذف الواو : | # % وما له من مجد تليد وما له % % من الريح حظ لا الجنوب ولا الصبا % # فإن انكسر ما قبل الواو ، وكان ما قبلها ياءا كسرتها ، وانقلبت الواو ياء ~~| للكسرة ، والاختيار إثبات ( 60 / أ ) الياء ، إذا ms171 تحرك ما قبل الهاء . ~~ويجوز حذف | الياء والاجتزاء بالكسرة ، كما جاز حذف الواو ، ويجوز الضم على ~~الأصل لأن | الهاء إذا كان قبلها حرف مد ، فالاختيار ألا تلحقها واو ، ~~كقوله تعالى : ^ ( خذوه | فغلوه ) ^ ، و ^ ( فألقى موسى عصاه ) ^ ، و ^ ( ~~عليه ما حمل ) ^ ، وإنما | حذفوا الواو ، لأن قبل المضمر حرف مد ، والهاء ~~تشبه بحرف المد ، لأنها | خفيفة ، فاجتمعت ثلاثة أحرف متجانسة وليس بين ~~الساكنين حرف حصين ، فصار | كاجتماع ساكنين ، ولذلك اختاروا حذف الواو ، ~~ويجوز إثباتها على الأصل . # وأما المؤنث : فأثبتوا الألف بعد الهاء ، نحو : ضربتها ، وأكرمتها ، ~~وإنما | ألحقوا الألف للفصل بين ضمير المذكر وضمير المؤنث ، وكانت الألف ~~أولى | بالمؤنث ، لأنها أخف الحروف ، والمؤنث أثقل من المذكر ، لأن التنوين ~~يبدل منه ألف | في الوقف ، فيجب ألا يختلف ، ولأن الزوائد التي لحقت الهاء ~~يجب إسقاطها ، | لمجيء علامة التثنية ، إذ الهاء تقوى بما زيد عليها ~~للتثنية ، فلم تحتج إلى الزيادة التي | PageV01P420 | في الواحد ، فإذا وجب ~~إسقاطها ، رجعت الهاء إلى الأصل ، واستوى لفظ المؤنث | والمذكر ، فإذا جمعت ~~فالأصل أن تلحق واو بعد الميم ، كما ذكرنا فيما تقدم ، | والأحسن حذفها ، ~~كقولك : ضربتهم ، والأصل : ضربتهمو ، فحذفت الواو كما | ذكرنا . # وأما المؤنث : فدليله نون مشددة ، نحو : ضربتهن ، وإنما شددت النون | ~~لأنك لما زدت للمذكر حرفين ، وهما الميم والواو ، اختاروا أيضا أن يزاد ~~للمؤنث | حرفان ، لاشتراكهما في الجمع ، ولا يجوز تخفيف النون لوجهين : # أحدهما : زوال المعادلة بين المذكر والمؤنث ، فيما ذكرناه . # والثاني : أن الاستثقال الذي كان في الواو ، والخروج عن نظير الأسماء ليس ~~| بموجود في النون ، فلذلك لم يخفف . # فأما الكاف التي للمخاطب فتفتح للمذكر ، وتكسر للمؤنث ، وإنما اختير | ~~الكسر للمؤنث ، لأن الياء قد ثبتت في بعض المواضع فيها علم التأنيث ، نحو : ~~أنت | تضربين ، والكسر من الياء ، فلذلك اختير للمؤنث ، ولم يكن للضم مدخل ~~هاهنا لأن | الفتح يغني عنه ، وهو أخف منه في ذلك ، سقط حكمه هاهنا ، فإذا ~~ثنيت ضممت | الكاف ، والعلة في ضمها في التثنية والجمع كالعلة في التاء في ~~( أنتن ، وأنتما ) | وحكم المؤنث في تشديد النون كحكمه في ( أنتما ms172 ) لعلة ~~واحدة . واعلم أن الفصل | إنما دخل في الكلام ، ليبين أن ما بعدها خبر ، ~~وذلك أنك إذا قلت : زيد هو | العاقل ، علم بهذا الضمير أن ما بعده خبر وليس ~~بنعت ، فلما كانت علة ، | PageV01P421 | لم يجز أن يقع إلا بين كلامين ، ~~أحدهما محتاج إلى الآخر ، لأنه إذا كان ما قبله | تاما ، لم يحتج إليه ، إذ ~~كان إنما دخل لينبئ عن تمام ما بعده ، وإنما جعل ضمير | المرفوع مختصا بهذا ~~المعنى الأول ، إذ كان الرفع أول أحوال الاسم ، فلما كان سابقا | للضمير ~~المنصوب - وهو مع ذلك أخف في اللفظ منه - كان أقوى في الاتساع | والتصرف ( ~~60 / ب ) من ضمير المنصوب . # وإنما وجب أن يقع الفصل في كل موضع لا يخل سقوطه بمعنى الكلام ، لأنه | ~~لو أخل ، لم يكن فصلا ، وكان داخلا لمعناه ولافتقار الكلام إليه ، فلذلك ~~وجب أن | يجعل فصلا في كل موضع لا يخل سقوطه بالكلام ، فلما كان الفصل يقع ~~بالضمير ، | والضمير معرفة ، لم يجز أن يقع إلا بين معرفتين ، أو ما ~~قاربهما ، إذ كان قد دخل | ليبين ما قبله وما بعده ، فوجب أن يكون ما قبله ~~وما بعده مجانسا له ، فلذلك لم | يجز أن يكون ما قبله وما بعده نكرة محضة ~~ولا أحدهما . | PageV01P422 | # | ( 40 - باب أي ) # اعلم أن ( أيا ) موضوعها أن تكون جزءا مما تضاف إليه ، وهو على كل | حال ~~مما يتجزأ ، كقولك : أي الرجال عندك ؟ فهي في هذه الحال من الرجال | جزء ، ~~وإذا قلت : أي الثياب عندك ؟ فهي في هذه الحال من الثياب ، وعلى هذا | يجري ~~حكمها في جميع ما يتجزأ ، وقد بينا أن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، ~~وإنما | لم يحتج في الاستفهام إلى صلة توضح الموصول ، والمستفهم لا يعلم ما ~~يستفهم عنه ، | فلذلك لم يجز أن توصل في الاستفهام . # وكذلك الشرط والجزاء لا يجوز أن يكون معلوما ، لأنه مما يجوز أن يكون ، | ~~ويجوز ألا يكون ، فلم يحتج أيضا في الجزاء إلى صلة . # واعلم أنه لا يجوز أن يلي ( أيا ) إذا كانت استفهاما من الأفعال ، إلا ~~أفعال ms173 | القلوب ، لأنك تحتاج أن تلغيها ، لأنه لا يجوز أن يعمل في ~~الاستفهام ما قبله ، | وخصت أفعال القلوب بذلك ، لأنها قد تلغى في الخبر ~~إذا توسطت بين المفعولين . | ويكون معناها باقيا ، فلذلك جاز أن تدخل على ~~الاستفهام ، ولا تعمل فيه ، | ويكون معناها باقيا . # وأما الأفعال المؤثرة فإنه لا يجوز أن تدخل على الاستفهام ، لأنك إن ~~أدخلتها | على الاستفهام ، وجب أن تعملها ، ولا يجوز أن تعمل ما قبل ~~الاستفهام فيه ، | فلا يجوز لذلك دخولها عليه . # فإن قال قائل : أليس من شرط العامل أن يكون قبل المعمول فيه ، إذا قلت : ~~| PageV01P423 | أيهم تضرب ؟ فنصبت ( أيا ) ب ( تضرب ) ، وتقدير : أيهم ~~تضرب ؟ أن تكون | ( تضرب ) قبل ( أي ) فقد جاز أن يعمل ما قبل الاستفهام ~~فيه وتعمل فيه الأفعال | المؤثرة ؟ # فالجواب في ذلك : أن ( أيا ) نائبة عن شيئين : أولهما : الاسم ، والثاني ~~: | حرف الاستفهام ، فإذا قلت : أيهم تضرب ؟ فالتقدير : أزيدا تضرب ؟ فصار ~~| الفعل حكمه بعد الاستفهام ، فلم يجز تقديمه - لما ذكرنا - على ( أي ) . # واعلم أن ( أيا ) إذا كانت بمعنى ( الذي ) ، فصلتها تجري مجرى ( الذي ) ، ~~| إلا أن بعض العرب قد استعمل حذف المبتدإ مع ( أي ) ، أكثر من استعمالهم | ~~حذفه مع ( الذي ) ، كقولك : لأضربن أيهم قائم ، والأصل : لأضربن أيهم هو | ~~قائم ، فإذا حذفوا المبتدأ ، ألزموا ( أيا ) الضم ، فعند سيبويه أن الضم في ~~( أي ) | ضم بناء ، وأنها تجري في هذا الموضع مجرى ( قبل وبعد ) . # وأما الخليل فيقول : ( أي ) مرفوعة ، وإنما رفعت في هذا الموضع | على ~~الحكاية ، كأنه قال : لأضربن الذي يقال لهم أيهم قائم ، فالضرب واقع | على ~~( الذي ) ( 61 / أ ) دون ( أي ) . # وأما يونس فيقول : ألغوا الفعل كما ألفوا أفعال القلوب . # والأقوى عندي من هذه الأقوال قول سيبويه . | PageV01P424 # وإنما وجب بناء ( أي ) في هذه الحال لمخالفتها أخواتها فلما خرجت عن | ~~حكم نظائرها نقصت رتبة ، فألزمت البناء للنقص الذي دخلها من حذف المبتدإ . # فإن قال قائل : قد وجدنا المفرد إذا بني في حال إفراده أعرب في حال ~~إضافته ، | و ( أي ) إذا حذفت المضاف منها أعربتها ، كقولك : لأضربن أيا ~~أبوه قائم ، وهذا | قلب ms174 حكم المبنيات ؟ # فالجواب في ذلك : أن الإضافة إنما ترد المبني في حال الإفراد إلى الإعراب ~~، | وإذا استحق البناء ، لم يجز أن يكون للإضافة تأثير في حال الإعراب ، ~~ونظير ذلك | ( لدن ) هي مبنية في حال الإضافة ، لأنها استحقت ذلك في هذه ~~الحال ، كقوله | تعالى : ^ ( من لدن حكيم عليم ) ^ وكذلك حكم ( أي ) خصت ~~بالبناء على | الضم ، لأنه أقوى الحركات ، فتصير قوته كالعوض من المحذوف ، ~~وبعض العرب | يعربها على الأصل ، لأن المحذوف مراد في النية ، فكأنه موجود ~~. # فأما قول يونس فضعيف جدا ، لما ذكرناه من ضعف إلغاء الأفعال المؤثرة | ~~وأما قول الخليل فبعيد أيضا ، قدر الحركة ، وليس الكلام بمنقاد إليها ، | ~~وإذا ساغ حمل الكلام على ظاهره ، كان أولى من عدوله إلى خلاف ظاهره من غير ~~| ضرورة تدعو إلى ذلك . | PageV01P425 | # | ( 41 - باب من ) # اعلم أن ( من ) مبنية ، لأنها في الاستفهام نائبة عن حرف الاستفهام ، وفي ~~| الشرط نائبة عن حرف الشرط ، وفي الخبر بمنزلة ( الذي ) فقد صارت كبعض اسم ~~، | فوجب بناؤها في جميع المواضع ، وخصت بالسكون لأنها لم تقع متمكنة ، وهي ~~تقع | على من يعقل ، كقولك : من في الدار ؟ فالجواب في ذلك أن يقال : زيد | ~~أو عمرو ، ولا يقال : حمار ولا ثوب . وحكمها فيما يعمل فيها ، ويمنع من ~~العمل | فيها ، كحكم _ ( أي ) ، فإذا قال الرجل : رأيت رجلا ، فقلت : منا ، ~~في | الجواب ، وإنما ألحقت ( من ) ألفا ، لتبين أنك تسأل عن الرجل المذكور ~~، إذ كان | منصوبا ، وكذلك تزيد واوا في الرفع ، وياء في الجر ، وإنما ~~زادوا هذه الحروف | بدل الإعراب ، أنهم يطلبون هذه العلامات في الدرج ، فلو ~~أعربوا ( من ) ، | لسقط إعرابها في الوقف ، إذ كان الإعراب لا يوقف عليه ، ~~فعوضوا منه هذه | الحروف ، إذ كانت تقع دلالة على الإعراب في نحو قولك : ~~أخوك ، وأخاك ، | وأخيك . # فإن قال قائل : فلم جعلوا العلامة في لفظ ( من ) ، ولم يأتوا بلفظ الرجل ~~| منصوبا ، فيقولوا : من رجلا ؟ كما يقولون ذلك في المعارف الأعلام ؟ . # فالجواب عن ذلك : أن النكرة لا تدل على شخص بعينه ، وتكررها يدل على | ~~أشخاص مختلفة لما ذكرناه أنها ms175 غير دالة على شخص بعينه ، ألا ترى أنك لو قلت ~~: | رأيت رجلا ، وجاءني رجل ، لكان الظاهر أن يكون الذي جاءك غير الذي ~~رأيته ، | فلو قالوا : من رجلا ؟ لجاز أن يتوهم أن المسؤول عنه ( رجلا ) ~~غير المذكور ، | PageV01P426 | فلذلك لم يأتوا بلفظ النكرة ، ( 61 / ب ) ~~وجعلوا العلامة في ( من ) . # فأما المعارف والأعلام فجاز حكايتها ، لأن الاسم العلم يدل على شخص | ~~بعينه ولو كرر ، فلذلك جاز حكايتها . # واعلم أن هذه العلامات إذا لحقت ( من ) في حال الإفراد والتثنية والجمع | ~~والتأنيث فإنما تثبت في الوقف ، فإذا وصلت سقطت ، وذلك أنهم جعلوا ما | ~~اتصل بالكلام عوضا من هذه الزيادة ، لأن هذه العلامات جعلت بدل الإعراب في ~~| الاستفهام ، وما كان من الإعراب إنما يثبت في الوصل دون الوقف ، وكانت ~~هذه | العلامات قد أقيمت مقام الإعراب ، فوجب أن تثبت في أحد الموضعين ~~وكذلك | وجب إثباتها في الوقف ، إذ كان في الوصل قد وقع منها عوض ، وأما ~~إذا قلت في | المؤنث : ( منه ) ، فحركت النون ، ولم تحركها في التثنية ، ~~إذا قلت : منتين ، | لأن هاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ، فلذلك ~~حركت النون في قولك : منة ، | وإنما سكنتها في ( منتين ) ، لأن علامة ~~التأنيث قد صارت في وسط الكلمة ، فجاز | أن يتوهم فيها غير التأنيث ، وتجعل ~~بمنزلة ( أخت ) ، وإنما دعاهم إلى ذلك | تحريك نون ( من ) ، وقد وجدنا ~~مساعدا إلى تسكينها ، إذ كانت مبنية ، ولا يجوز | أن تحرك نون التثنية ~~والجمع وتاء المؤنث في قولك : شاءت ، لأن تحريكها إنما يجب | في الدرج ، ~~إذا أدرجت ، فلما ثبت لما ذكرناه أنه لا يجوز تحريك العلامات في الوصل ، | ~~وكانت الحركات لا يوقف عليها ، وجب إسكانها على ما ذكرناه . | PageV01P427 # وأما ( أي ) إذا استفهمت بها عن نكرة ، فإنك تعربها ، لأنها متمكنة ~~يدخلها | الإعراب ، فوجب أن يلحقها الإعراب علامة للحكاية ، إذ كانت متمكنة ~~، فتقول ، | إذا قال الرجل رأيت رجلا : أيا يا هذا ؟ وأيين ؟ في التثنية ، ~~وأيين ؟ في الجمع ، | وكذلك : أيان وأيون في الرفع . # واعلم أن بعض العرب يصل ويبقى العلامة ، وذلك قليل ، من ذلك قول | الشاعر ms176 ~~: | # % أتوا ناري فقلت : منون أنتم ؟ % فقالوا الجن ، قلت : عموا ظلاما % # وإنما جاز ذلك على التشبيه ب ( أي ) ، لاشتراكهما في الاستفهام والجزاء | ~~والخبر . # وبعض العرب يوحد ( من ) في جميع الجهات ، فيأتي بالواو والألف والياء ، | ~~فيقول : منا ، للواحد المنصوب والمثنى والمجموع ، وكذلك : منو ومني ، في | ~~الرفع والجر ، وإن ثنى وجمع ، وإنما جاز ذلك لأن ( من ) فيها معنى العموم ، ~~| فلما كانت تقع على الجماعة ولفظها واحد ، جاز أيضا أن تقع ها هنا هذا ~~الموقع . # وأما المعارف الأعلام فقد بينا جواز الحكاية فيها ، وبعض العرب لا يحكي | ~~اكتفاء بوقوع السؤال عقب الكلام للمخاطب ، ومن يحكي فغرضه البيان عن المخبر ~~| PageV01P428 | عنه بعينه ، لئلا يتوهم سواه ، فأما إذا عطفت بالفاء ~~والواو ، فقلت : ومن زيد ؟ | أو : فمن زيد ؟ فكلهم يبطل الحكاية ، لأن حروف ~~العطف لا يبتدأ بها ، وفيها | دليل على أن هذا السؤال معطوف به على كلام ~~المخاطب ، فاستغنوا عن الحكاية . | واعلم أنك إذا قلت : رأيت زيدا ، فقلت : ~~من زيدا ؟ ف ( من ) في موضع رفع | بالابتداء ، وزيد : موضعه أيضا رفع ، ~~لأنه خبر ( 62 / أ ) الابتداء ، وإنما | نصبته بالحكاية . # فأما ما لم يكن اسما علما : فأكثر العرب لا تحكيه ، وإن كان معرفة ، لأنه ~~لم | يكثر الكلام به كثرة الأسماء الأعلام ، فجاز في الأسماء الأعلام ~~الحكاية ، وتعتبر ما تستحقه | من الإعراب ، لكثرتها في كلامهم ، فأما ما ~~سواه فلم يكثر ، فبقي على الأصل ، لأن | ما بعد ( من ) يجب أن يكون مرفوعا ~~على خبر ( من ) ، وبعض العرب يحكي ما | لم يكن سماعا ، حملا على الأسماء ~~والأعلام ، واعلم أنك إذا عطفت ، فقلت : رأيت | زيدا وعمرا ، أو نعت الاسم ~~، فقلت : رأيت زيدا الظريف ، لم يجز في الكلام | الحكاية ، لأن طول الكلام ~~قد دل على أن المسؤول عنه هو الذي يقوم بنفس الخبر ، | يبعد الوقوع سؤال ~~آخر عن غير المذكور ، فأما الاسم العلم إذا نعته ب ( ابن ) وأضفت | إلى ~~الاسم أبا الأول ، أو كنيته نحو : رأيت زيد بن عمرو ، فالحكاية جائزة فيه ، ~~| لأنه قد صار مع ( ابن ) كالشيء الواحد ففارق سائر النعوت ، لأنها لم ms177 تكثر ~~في | الاستعمال مع الموصوف بها ، ككثرة ( ابن ) إذا كان مضافا إلى ما ~~ذكرناه . | PageV01P429 | # | 42 - باب الجواب بالفاء # اعلم أن الفاء أصلها العطف ، وحروف العطف لا يجوز أن تعمل ، لأنها | من ~~الحروف التي يليها الاسم مرة ، والفعل مرة ، وقد بينا أن من الحروف ما كان ~~| على هذا السبيل لم يعمل شيئا ، فإذا كان الأمر على ما ذكرناه ، ووجدنا ~~العرب | تنصب الفعل بعد الفاء في جواب ما ذكرناه ، علمنا أن النصب إنما وجب ~~بغيرها ، | وإنما هو بإضمار ( أن ) ، ووجه تقدير ( أن ) بعد الفاء أن تقدر ~~ما قبلها تقدير | المصدر المقدم قبلها ، كقولك : ما تأتيني فتحدثني ، ~~والتقدير : ما يكون منك | إتيان فحديث ، وإنما وجب أن تقدر ما قبل الفاء ~~بتقدير المصدر ، لأنه لا يخلو أن | يكون ما قبلها فعلا وفاعلا ، أو مبتدأ ~~وخبرا ، والفعل يدل على المصدر ، والجملة | أيضا يجوز أن تجعل في تقدير فعل ~~وفاعل ، كقولك : ليت زيدا عندنا فنكرمه ، | أي : ليت كونا من زيد فإكراما . ~~وعلى هذا يجري جميع ما يقع قبل الفاء ، إذا | نصبت ما بعدها ، وإنما كانت ( ~~أن ) بالإضمار أولى ، لأن الأصل في حروف | النصب أن يليها الماضي والمضارع ~~، فلقوتها كانت أولى بالإضمار من أخواتها ، | وجاز أن تضمر ، وتعملها وإن ~~كانت حرفا ، لأن الفاء قد صارت عوضا منها ، ولم | يجز إظهارها ، لأن ما ~~قبلها في تقدير المصدر من غير إظهار اللفظ ، فلما كان | المعطوف عليه مصدرا ~~غير مظهر ، اختاروا أن تكون ( أن ) مضمرة بعد الفاء ، | ليشاكل ما قبلها . # واعلم أنك إذا قلت : ما تأتيني فتحدثني ، فلك فيه وجهان : النصب | ~~PageV01P430 | والرفع ، فالنصب على ما قدرناه ، ومعنى الكلام إذا نصبت على ~~وجهين : | أحدهما : أن يكون معناه : ما تأتيني فكيف تحدثني ؟ أي : الذي ~~يمنع من الحديث | ترك الإتيان ، وإنما دخل هذان المعنيان في معنى حكم ~~المنصوب ، لأن الفاء قد بينا | أنها للعطف ، ويجب أن يكون الثاني بعد الأول ~~، فلما كان ( 62 / ب ) معنى | قولك : ما يكون منك إتيان فحديث ، منقطعا من ~~الأول ، متصلا من أصل اللفظ ، | جاز أن ينفي الإتيان ، ويتعلق ms178 الحديث به ، ~~وينتفي معه ، لدخول معنى الاتصال في | الفاء . # وأما الرفع فعلى وجهين : # أحدهما : أن يكون الفعل معطوفا على ما قبله ، ويكون النفي قد تناول ~~الإتيان | على حدة ، والحديث على حدة ، أي : ما تأتيني ، وما تحدثني . # والوجه الثاني : أن يكون الإتيان منفيا ، ويكون ما بعد الفاء مبتدأ وخبرا ~~على | طريق الاستئناف ، كأنك قلت : ما تأتينا فأنت تحدثنا ، فيكون الحديث ~~كائنا ، | والإتيان منفيا ، وأما قوله تعالى : ^ ( ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) ~~^ ، وقوله : ^ ( لا | يقضى عليهم فيموتوا ) ^ ، فإنما رفع ( يعتذرون ) ~~بالعطف على ( يؤذن ) ، | أي : ليس يؤذن لهم ، ولا يعتذرون وقد قرئ بالنصب ~~على تقدير : لا يكون إذن | فعذر ، ومعناه : أنه لو أذن لهم اعتذروا ، ولكن ~~سبب العذر ارتفاع الإذن ، ففي | نصب الثاني يجب الأول ، وفي الرفع ليس ~~لأحدهما تعلق بالآخر . | PageV01P431 # وأما قوله تعالى : ^ ( لا يقضى عليهم فيموتوا ) ^ ، فإنما جاء منصوبا ، ~~لأن | الموت ليس بفعلهم ، ولا يقع مبتدأ منه ، كما يصح وقوع الاعتذار منه ~~من المعتذر ، | فصار القضاء سببا للموت ، فلذلك وجب النصب ، ولا يحسن رفعه ~~لأنه . | وجب أن يكون الموت وقع مبتدأ الحكم فيه من الميتين ، ويجوز الرفع ~~فيه | بالعطف على ( يقضى ) ، ويستدل بالمعنى ، إذا كان قد ينسب فعل الموت | ~~إلى الإنسان ، وأن الله تعالى هو الفاعل ، فيصير التقدير : لا يقضى عليهم | ~~ولا يموتون ، لأن الله عز وجل لا يريد موتهم . # وأما قوله تعالى : ^ ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ) ^ ، ~~| فوجه الرفع فيه من وجهين : أحدهما : أن يكون خبر ابتداء محذوف ، فهو ~~يضاعفه ، | ويكون معناه : وإن مبتدأ أنه يضاعفه إذا أقرض . # وأما وجه النصب : فتقديره : من يكون منه قرض فيضاعف له ، فيكون سبب | ~~المضاعفة هو القرض من جهة اللفظ ، وفي الرفع يكون من جهة المعنى ، إذا ~~حملته | على الابتداء ، وإن حملته على العطف أردت معنى النصب ، وأما قول ~~الشاعر : | PageV01P432 | # % فلا زال قبر بين بصرى وجاسم % % عليه من الوسمي جود ووابل % # % فينبت حوذانا وعوفا منورا % سأتبعه من خير ما قال قائل % # فإنما اختير الرفع في ( ينبت ) ، وإن كان النصب جائزا ، لأن ms179 النصب | ~~اختيار عن حصول الإنبات ، وفي النصب يصير دعاء وسببا للإنبات ، فلما كان | ~~الرفع أبلغ لثبات النبات بالضمير اختير الرفع ، والنصب جائز . # واعلم أن الجواب بالواو يوجب ( أن ) ، لأن الواو للعطف ، وقد | بينا أن ~~حروف العطف لا تعمل شيئا ، وإذا وجدنا الفعل منصوبا بعدها ، | وجب أن يكون ~~منصوبا بغيرها ، وهو ( أن ) ، كما قلنا في الفاء ، وأنك تقدر | ما قبلها ~~تقدير المصدر ، كقولك : ( لا تأكل السمك وتشرب اللبن ) ، أي : | لا يكن منك ~~أكل وشرب ، ومعناه : لا يجمع بينهما ، لأن الواو معناها الجمع | بين ~~الشيئين ، فعلى هذا يجري حكمها ، ( 63 / أ ) وأما قول طفيل | الغنوي : | # % وما أنا للشيء الذي ليس نافعي % % ويغضب منه صاحبي بقؤول % % ~~PageV01P433 | فعند سيبويه : أن الاختيار نصب ( يغضب ) ، والرفع جائز . # وعند أبي العباس المبرد : أن الرفع هو المختار ، والنصب جائز . # فحجة سيبويه أن الواو متعلقة بالنفي الذي في صدر الكلام ، والتقدير : ما ~~أنا | بقؤول للشيء الذي ليس نافعي ، واللام التي في قوله : ( للشيء ) في ~~موضع نصب | ب ( قؤول ) ، فلما كان استقرار الكلام على هذا المعنى ، صار ~~تقديره أنه مما يقع من | الشيء الذي هذه حاله . # وأما الرفع : فبالعطف على ( نافعي ) . # وإنما ضعف النصب عند أبي العباس ، لأن الغضب ليس مما يقال ، وأن ما | ~~يقال الشيء الذي يقع منه الغضب . # وأما الرفع فلا يحتاج إلى تأويل ، فلذلك اختار أبو العباس الرفع ، وعدل ~~عن | النصب . | PageV01P434 | # | 43 - باب المجازاة # اعلم أن أصل حروف المجازاة ( إن ) ، وإنما وجب أن تكون | الأصل ، لأنها ~~لا تخرج عن الجزاء ، ولا تختص بالاستعمال في بعض الاشياء | دون بعض ، وسائر ~~ما يجازى به سواها قد يخرج من باب الجزاء إلى | غيره . # ومن الجزاء : ( من ، وما ، واي ، ومتى ، وأين ، وأنى ) وكل هذه | تستعمل ~~استفهاما ، وتخرج من باب الجزاء . # وأما ( مهما ) : ففيها وجهان : # أحدهما : أن يكون الأصل فيها ( ما ) ، فزيدت عليها ( ما ) ، كما تزاد على ~~| ( إن ) ، فصار اللفظ ( ماما ) ، فأبدلوا من الألف الأولى ( هاء ) ، لأنها ~~من | مخرجها ، كراهة لتكرار اللفظ ، فصار اللفظ ( مهما ) ، وقد بينا أن ( ~~ما ) تستعمل | في غير ms180 المجازاة . # والثاني : أن يكون الأصل فيها ( مه ) ، مثل ( صه ) بمعنى : اسكت ، ثم | ~~زيد عليها ( ما ) ، وهذه أيضا لا تختص بالجزاء . # وإنما ساغ دخولها في الجزاء ، لأن الجزاء قد يجاب بجواب الشرط وهو | غير ~~واجب ، فجاز أن يستعمل بعد ألفاظه . | PageV01P435 # فأما ( حيث ) : فظرف من المكان ، ولا تستعمل في باب الجزاء إلا بزيادة | ~~( ما ) عليها . # وكذلك ( إذ ) : هي ظرف من الزمان ، ولا تستعمل في الجزاء إلا بدخول | ( ~~ما ) عليها . # فقد بان بما ذكرناه أن جميع ما يستعمل في باب الجزاء مدخل فيها ، وغير | ~~مختص به ، فلذلك وجب أن تكون ( إن ) الأصل ، وما سواها محمول عليها . # واعلم أن الأسماء كان حقها ألا تستعمل في باب الجزاء ، إلا أن هذه ~~المعاني | حقها أن تختص بالحروف ، وتكون الأسماء دالة على المسميات فقط ، ~~وإنما أدخلوها | في باب الجزاء لفوائد . # وأما ( من ) : فجاز استعمالها في الجزاء ، لأن ( من ) فيها معنى العموم ~~لجميع | من يعقل ، فلو استعملت ( إن ) وحدها وغرضك العموم ، لم يمكنك أن ~~تقدر جميع | الأسماء التي للأشخاص ، ألا ترى أنك إذا قلت : من يأتني أكرمه ~~، أن هذا اللفظ | انتظم الجميع ، أعني : جميع من يعقل ، وإذا قلت : إن ~~يأتني زيد أكرمه ، | وعددت أشخاصا كثيرة على التفصيل ، لم يستغرق جميع من ~~يعقل ( 63 / ب ) وإن | PageV01P436 | توسع في ذكر أقوام ، و ( من ) تقتضي ~~العموم من غير تكرير ، فلذلك استعملت في | باب الجزاء . # فإن قال قائل : فما الفائدة في استعمال ( أي ) في باب الجزاء وهي لا تختص ~~| لشيء ، فهلا اكتفي بإضافتها ؟ # فالجواب في ذلك : أنها استعملت لمعنى الاختصار ، وذلك أنك إذا قلت : أي | ~~يأتي أكرمه ، ناب ( أي ) عن قولك : إن يأتني بعض القوم أكرمه ، فلما كانت | ~~اختصار لفظ من ( إن ) ، تضمنها معنى الإضافة ، ولم يكن بد - أي : للقوم - ~~من | ذكر المضاف والمضاف إليه ، استعملت في باب الجزاء لما ذكرناه من ~~الاختصار . # وأما ( متى ) فقد استعملت في الجزاء ، لاختصاصها بالزمان ، وفيها معنى | ~~العموم لجميع الأوقات ، فجرت مجرى ( من ) في جميع من يعقل ، ألا ترى أنك | ~~إذا قلت : متى تقم أقم ، جمع ms181 هذا اللفظ جميع الأوقات ، ولن تحتاج أن تخص | ~~وقتا بعينه ، ولا يمكنك أن تقدر جميع الأوقات . # وحكم ( أين ) في المكان ، كحكم ( متى ) في الزمان . # وأما ( أنى ) : فتستعمل بمعنى ( كيف ) ، وفيها معنى الحال ، وهي | تقتضي ~~العموم ، ويدخلها أيضا مع ذلك معنى التعجب ، كقوله في الاستفهام : | ^ ( ~~أنى يكون لي غلام ) ^ ، كيف يكون لي غلام ، وفيها معنى التعجب ، فلما | ~~كانت قد تستعمل في الاستفهام على ما ذكرناه ، كان الاستفهام يضارع الجزاء ، ~~| استعملت فيه أيضا . | PageV01P437 # وأما ( حيث ) : فهي مبهمة في المكان ، واستعملت في باب الجزاء ، | ~~لإحاطتها بالأمكنة . # وأما ( إذ ) : فاستعملت في الجزاء بإضمام ( ما ) إليها ، وخرجت من | حكم ~~الظرف ، وإنما حكمنا عليها بالحروف ، لأن معناها قد زال ، فاستعملت | ~~استعمال ( إن ) ، ألا ترى أنها تستعمل في المجازاة للمستقبل ، كقولك : إذ | ~~ما تقل أقل ، أي : كما تقول أقول ، فلما زال عن حكم الوقت ، أجريت مجرى | ( ~~إن ) ، فهذه فائدة دخلوها ، ليكثر باب الجزاء بها ، وتقوى ( إن ) بانضمام | ~~حروف إليها ، ولذلك أضافوا ( إذ ) وغيرها ، وإنما لزمت ( إذ ) ما ، و ( حيث ~~) | ما ، في باب المجازاة ، لأنهما ظرفان يضافان إلى الجمل ، فجعلت ( ما ) ~~| لازمة لهما ، لتمنعهما من حكم الإضافة ، وتخلصهما من باب الجزاء . # واعلم أن هذه الأسماء التي استعملت في باب الجزاء ، إنما يجزم ما بعدها | ~~بتقدير ( إن ) ، ولكن حذف لفظ ( إن ) اختصارا واستدلالا بالمعنى ، لأن ~~الأصل أن | تعمل الأفعال والحروف ، فأما الأسماء فليس أصلها أن تعمل ، ~~ولذلك وجب تقدير | ( إن ) ، والله أعلم . # واعلم أن الجازم للشرط ( إن ) ، فأما الجواب فقد اختلف فيه ، فمن | ~~PageV01P438 | النحويين من يجعل العامل فيه ( إن ) أيضا ، لأنه قد استقر ~~عملها في الشرط ، | والشرط مفتقر للجواب ، فلما كانت ( إن ) عاقدة للجملتين ~~، وجب أن تعمل | فيهما ، ومن النحويين من يجعل العامل في الجواب ( إن ) ~~والشرط معا ، إذ | كان الجواب لا يصح معناه إلا بتقدمهما جميعا ، وليس ~~أحدهما بمنفك من الآخر ، | فصار حكمها كالنار والحطب في باب إسخان الماء ~~بهما ، وهذا المذهب مذهب | أبي العباس . # واعلم أن الأصل في باب الشروط والجزاء أن يكونا مضارعين ، كقولك : | إن ~~تضرب ms182 أضرب ، لأن ( 64 / أ ) حقيقة الشرط بالاستقبال ، فوجب أن يكون | اللفظ ~~على ذلك ، ويجوز أن يقعا ماضيين ، لأن الماضي أخف من المضارع ، | فاستعملوه ~~لخفته ، وأمنوا اللبس ، إذ كانت حروف الشرط تدل على الاستقبال ، | ويجوز أن ~~يكون الأول ماضيا ، والجواب مضارعا ، وليس كحسن الأولين ، لأنك | خالفت بين ~~الشرط والجواب ، وهما متساويان في الحكم . # وأما إن جعلت الشرط مضارعا ، والجواب ماضيا ، فهو قبيح ، والفصل | ~~PageV01P439 | بينهما : أن الشرط إذا كان مضارعا ، وقد عملت فيه ( إن ) ، ~~فقبيح أن يأتي لفظ | الجواب مخالفا لما أوجبه الحرف العامل . # وأما إذا كان الأول ماضيا ، فقد حصل لفظ الأول غير معمول فيه ، والأصل | ~~أن يعمل فيه ، فإذا جاء الجواب مخالفا له في اللفظ ، فقد جاء مستعملا على ~~الأصل | استعمال المضارع ، فصار استعمال الأصل مقاوما للخلاف ، فلذلك ~~افترقا . # واعلم أن جواب الشرط قد يقع مبتدأ وخبرا ، إلا أنه متى وقع على هذا | ~~الوجه ، فلا بد من الفاء ، كقولك : إن يأتني زيد فأنا أكرمه ، فإن حذفت ~~المبتدأ بقي | الفعل مرفوعا ، لأنه في موضع خبر المبتدأ ، كقولك : إن يأتني ~~زيد فأكرمه ، | والمعنى : فأنا أكرمه ، وإنما وجب إدخال الفاء ، لأن ~~المبتدأ والخبر جملة تقوم | بنفسها ، وليس ل ( إن ) فيها تأثير ، لأنها ~~ليست من عوامل الأسماء فلو جاز أن يلي | المبتدأ والخبر الشرط ، لم يعلم ~~أنه متعلق به ، وجاز أن يعتقد انقطاعه مما قبله ، | فأدخلوا الفاء ليتصل ما ~~بعدها بما قبلها ، وإنما كانت أولى من سائر حروف | العطف ، لأنها توجب أن ~~يكون ما بعدها عقيب ما قبلها ، وليس ( الواو ) كذلك ، | لأنها توجب الجمع ~~بين شيئين ، ولا يكون لفظها دلالة على أن الجواب يستحق | بوقوع الشرط ، ولم ~~يجز استعمال ( ثم ) ، لأنها للتراخي ، فإذا اعتقد المشروط | له تراخي ~~الجزاء عن وقوع فعله ، لم يحرص على الفعل ، فلذلك لم يجز استعمال | ( ثم ) ~~، واستعملت الفاء لما ذكرناه ، وقد يجوز حذفها في الشعر ، قال الشاعر : | # % من يفعل الحسنات الله يشكرها % % والشر بالشر عند الله مثلان % # أراد : فالله يشكرها . | PageV01P440 # واعلم أن جواب الشرط فعلا كان ، أو مبتدأ وخبرا ، كان ms183 الغرض في الجواب | ~~استغناء الكلام ، فاستغنى الكلام به ، إلا أنه لا يجوز أن تعمل فيه ( إن ) ~~، لأنها | حرف ، والحروف ضعيفة العمل ، فلا يجوز أن تعمل فيما قبلها ، ~~كقولك : | أكرمك إن تأتني ، والأحسن إذا قدمت الجواب أن يكون ما بعد ( إن ) ~~فعلا ماضيا ، | ليكون ما بعدها غير معمول فيه كجوابها ، ويحسن أن يكون ~~مضارعا ، لأن الجواب قد | تقدم ، وجاءت على أصلها ، وليس ذلك كتأخير الجواب ~~لما ذكرناه من مخالفة الأصل . # واعلم أن الفعل ليس له من الأحكام في باب التبعيض ما للأسماء ، فلذلك لم ~~| يدخل فيه بدل التبعيض من الكل ، ولم يجز أن يبدل الفعل من الفعل ، إلا أن ~~يكون | في معناه ، لأن البدل تبيين ، فلا يجوز أن يبين الشيء بما لا تعلق ~~بينه وبين المبين | له ، ولا يجوز أن يبدل الفعل من الفعل ، إذ لم يكن في ~~معناه ، إلا على طريق | الغلط ، ( 64 / ب ) كما يقع ذلك في الأسماء . # واعلم أن الفعل المضارع إنما يرتفع إذا وقع موقع الحال ، لأنه قد وقع ~~موقع | الاسم ، ومع ذلك فعوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال ، ولذلك استحقت ~~الرفع ، وقد | بينا هذا فيما مضى . # واعلم أن جواب الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض ، إنما | ~~الجزم ، لأن ما تقدمه يتضمن معنى الشرط ، ألا ترى أن قولك : أين بيتك أزرك ~~؟ | معناه : إن تعلمني بيتك أزرك ، وكذلك إذا قلت : ائتني أكرمك ، وكذلك : ~~| لا تأتني أضربك ، معناه : إن تأتني أضربك ، وليت زيدا عندنا نكرمه ، ~~معناه : لو | كان زيد عندنا أكرمناه . | PageV01P441 # و ( لو ) : تضارع ( إن ) لأنها تقتضي جوابا ، كقولك : لو تكون عندنا | ~~لأكرمناك ، فصار بمنزلة : إن تكن عندنا أكرمناك . # وكذلك حكم العرض ، فلما تضمنت هذه الأسماء معنى الشرط ، قدر معها | ( إن ~~) فانجزم الجواب بتقدير حرف الشرط ، فإن رفعت الفعل في جوابها فعلى | وجهين ~~: # أحدهما : أن يكون الفعل في موضع الحال ، كقولك : ائتني أكرمك . # وأما الوجه الثاني : فعلى تقدير خبر ابتداء ، كأنك قلت : ائتني فأنا ~~أكرمك ؟ # وأما جواز حذف ( أن ) ونصب الفعل بإضمارها فهو قبيح عند البصريين ، | ~~وذلك مثل قول ms184 طرفة : | # % ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغى % % وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي % # فالوجه الرفع في ( أحضر ) ، لأن ( أن ) موصولة بالفعل ، ولا يجوز | حذف ~~الموصول وتبقية الصلة ، ومع ذلك فهي عامل ضعيف ، لأنه حرف من | الحروف ، ~~ولا يجوز أن تعمل الحروف مضمرة ، وقد أجازوا النصب فيه ، | ووجه جوازه ~~إظهار ( أن ) في آخر البيت ، وهو قوله : | # % وأن أشهد اللذات % % PageV01P442 # فصارت ( أن ) في هذا الموضع كالعوض من المحذوف . # وأما إذا لم يكن في الكلام ( أن ) تنعطف على المضمرة ، فهو غير جائز . | ~~والكوفيون يجيزون مثل هذا ، ويجعلون هذا مثل ( أن ) بعد الفاء في الجواب ، ~~| إن شاء الله . | PageV01P443 | # | 44 - باب إضافة أسماء الزمان إلى الفعل والفاعل والمبتدأ والخير # اعلم أنه لا يضاف من الأسماء إلى الجمل إلا ظروف الزمان ، و ( حيث ) من | ~~ظروف المكان ، وإنما خصت ظروف الزمان بذلك لوجوه : # أحدها : أن الفعل يدل على مصدر وزمان ، والزمان أحد الشيئين اللذين يدل | ~~عليهما الفعل ، فإذا أضيفت الظروف من الزمان إلى الأفعال ، صارت بمنزلة ~~إضافة | البعض إلى الكل ، مثل : خاتم حديد . # وآخر : يحكى عن الأخفش أنه قال : لما كانت ظروف الزمان بأجمعها ، | خاصها ~~وعامها لا يمتنع أن يكون ظرفا يتعدى الفعل إليها بغير واسطة ، وظروف | ~~المكان ما كان منها خاصا لا يتعدى الفعل إليه ، نحو : قمت في الدار ، كما | ~~تقول : يوم الجمعة ، أضيفت ظروف الزمان إلى الجمل عوضا من اختصاص ظروف | ~~المكان بما ذكرناه . # ولما جاز أن تضاف ظروف الزمان إلى الفعل والفاعل ، جاز أن تضاف إلى | ~~المبتدأ والخبر ، لأن الفعل والفاعل جملة كالمبتدأ والخبر . # وظروف الزمان تقتضي الفعل ، فصارت كشيء واحد من هذا الوجه ، وكان | الفعل ~~أيضا يدل على مصدره ، فقولنا : ( 65 / أ ) هذا يوم قيام زيد ، كقولنا : هذا ~~| يوم يقوم زيد ، فقد تضمن يوم القيام ، فاعرفه . # وأما ( حيث ) : فجاز إضافتها إلى الجمل ، لأنها ضارعت ( إذ ) بسبب | ~~PageV01P444 | أنها مبهمة في المكان ، كإبهام ( إذ ) في الزمان الماضي ، ~~فكما وجب أن تضاف | ( إذ ) إلى الجمل أوجبوا إضافة ( حيث ) إليها ، للشبه ~~الذي بينهما والمضارعة . # واعلم أن ظرف ms185 الزمان إذا أضفته إلى الفعل الماضي ، جاز لك فيه وجهان : | ~~الإعراب والبناء ، كقولك : أعجبني يوم قمت ، فترفع ( اليوم ) بفعله ، ويجوز ~~أن | تفتحه ، ويكون موضعه رفعا ، وإنما جاز بناؤه ، لأنه أضيف إلى فعل مبني ~~، | فأجري مجراه ، واختير فتحه ، لأن الكسر والضم بعد الواو مستثقلان ، ~~فعدلوا به إلى | الفتح ، ومن ذلك قول الشاعر : | # % على حين عاتبت المشيب على الصبا % % وقلت : ألما أصح والشيب وازع ! % # وأما من أعرب : فلأن الظرف متمكن في نفسه ، وهذه الإضافة استحقها لما | ~~ذكرناه ، فوجب أن يبقى على حال تمكنه ، لأن ما استحقه من الإضافة لعلة ~~أوجبت | له ذلك ، وقد يجوز أن يبنى مع المضارع أيضا ، كقولك : أعجبني يوم ~~تقوم ، | إلا أن الإعراب مع المضارع أحسن لما ذكرناه . # وأما جواز البناء : فلأن ظروف الزمان قد خالفت جميع الأسماء بإضافتها إلى ~~| الجمل ، وخروج الشيء عن نظائره نقص له ، فوجب لهذا النقص أن تبنى ، | ~~والله أعلم . | PageV01P445 | # | 45 - باب إن وأن # إن قال قائل : لم وجب أن تكسر ( إن ) في الابتداء ؟ # قيل : للفصل بينهما ، أعني : بين ( إن وأن ) . # فإن قال قائل : فما الحاجة إلى الفصل بينهما ؟ # قيل له : لأن ( أن ) المفتوحة وما بعدها في تقدير اسم ، والمكسورة | لا ~~تكون مع ما بعدها اسما ، فلما اختلف حكمهما ، وجب الفصل | بينهما . # فإن قيل : فلم خصت بالكسر ، وخصت الأخرى بالفتح ؟ # قيل له : لأن الكسر أثقل من الفتح ، و ( أن ) المفتوحة قد قلنا : إنها | ~~وما بعدها اسم ، فقد طالت بصلتها ، والمكسورة مفردة الحكم ، فهي أخف | منها ~~، فوجب أن يفتح الأثقل ، ويكسر الأخف ليعتدلا . # فإن قيل : فلم كسرت بعد القول ، وإذا كان في خبرها اللام ؟ # قيل : لأنها في هذين الموضعين مبتدأة في الحكم ، وإنما وجب ذلك لأن | ~~القول إنما وضع في الكلام ليحكى به ، والحكاية من شأنها ألا تغير لفظ | ~~المحكي ، فإذا قال القائل : إن زيدا منطلق ، فأردت أن تحكي كلامه ، | وجب ~~أن تقول : قال عمرو : إن زيدا منطلق ، كما تقول : قال عمرو : زيد | منطلق ، ~~فصار ما بعد القول يجري مجراه في حال الابتداء ، فلذلك كسرت | بعد ms186 القول . ~~PageV01P446 # وأما كسرها إذا كانت اللام في خبرها ، فإن هذه اللام هي لام الابتداء ، | ~~كقولك : لزيد أفضل من عمرو ، فإذا أدخلت وجب أن تكسر ( إن ) قبلها ، لأن | ~~( إن ) من عوامل الأسماء ، فلا يجوز أن تدخل على اللام ، وإنما تدخل على ~~الاسم ، | فإذا كان الأمر على ما ذكرناه ، صار الأصل : إن زيدا منطلق ، ~~فإذا أدخلت اللام لم | يجز أن تغير ( إن ) عن حالها ، كما لا تغير اللام ~~المبتدأ عن حاله ، فيصير اللفظ : | لأن زيدا منطلق ، إلا أن اللام ( 65 / ب ~~) و ( إن ) معناهما واحد ، لأنهما للتوكيد ، | ويقعان جوابا للقسم ، فلما ~~اتفق معناهما ، كرهوا الجمع بينهما ، فأخروا اللام ، | وإنما كانت أولى ~~بالتأخير ، لأن ( إن ) عاملة ، والعامل أقوى مما ليس بعامل ، | فوجب تأخير ~~الأضعف ، وهو اللام ، فإذا أخرتها جاز أن تدخلها على الاسم ، إذا | فصلت ~~بينه وبين ( إن ) بظرف أو حرف جر ، كقولك : إن في الدار لزيدا ، وإن | شئت ~~أدخلتها على الخبر ، إذا كان متأخرا ، كقولك : إن زيدا لفي الدار . # واعلم أنك إذا خففت هذه المكسورة ، جاز أن تعملها وتنوي التشديد ، لأنك | ~~لم تحذف التشديد حذفا لازما ، فصار حكمها مراعى ، فلذلك جاز أن تحذفها | ~~ويبقى الحكم ( إن ) على العمل ، كقولك : لم يك زيد منطلقا ، ومن أبطل | ~~عملها ، فإنه شبهها بالفعل من جهة اللفظ دون المعنى ، فلما زال لفظها سقط | ~~شبهها بالفعل ، فوجب أن يبطل عملها ، وحكم المفتوحة المشددة في التخفيف | ~~PageV01P447 | والتثقيل وجواز العمل ، إلا في خصلة واحدة ، وهو أن ( إن ) ~~المكسورة إذا خففت | ارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر ، و ( أن ) المفتوحة ~~المشددة إذا خففت أضمر فيها | اسمها ، كقولك : قد علمت أن زيد قائم تقديره ~~: أنه زيد قائم ، فالهاء المضمرة | اسم ( أن ) . # وإنما وجب ذلك في ( أن ) المفتوحة ، ولم يجب ذلك في المكسورة ، لأن | ~~المفتوحة قد قلنا : إنها وما بعدها اسم ، فلا تخلو من عامل يعمل فيها ، فلم ~~يجز إلغاء | حكمها ، فلذلك وجب أن يضمر اسمها ، لثبات حكمها في الكلام ، ~~وأما المكسورة | فهي تقع في صدر الكلام ، فإذا ارتفع ما بعدها ، لم تكن بنا ms187 ~~ضرورة إلى تقدير | اسم فيها ، لأنه يمكن أن تقدرها حرفا غير عامل من الحروف ~~غير العوامل ، نحو هل | وبل ، وما أشبهه . # واعلم أن أفعال القلوب تنقسم ثلاثة أقسام : # أحدها : يقين ، نحو : عرفت وعلمت . # والثاني : شك ورجاء ، نحو : رجوت وخفت . # والثالث : متوسط بين اليقين والشك ، وهو الظن والحسبان . # وأما ( علمت ) ونحوها فلا يجوز أن تقع بعدها ( أن ) المخففة من الثقيلة | ~~مشددة وغير مشددة ، نحو : قد علمت أنك تقوم ، فإذا خففتها - وبعدها | الفعل ~~- أضمرت الاسم ، على ما ذكرنا ، وعوضت من التخفيف ، إذا كان | بعدها الفعل ~~أحد أربعة أشياء : | PageV01P448 # أحدها : السين ، والآخر : سوف ، والثالث : قد ، والرابع : لا ، | كقولك : ~~قد علمت أن ستقوم ، كما قال الله عز وجل : ^ ( علم أن سيكون | منكم مرضى ) ~~^ ، وكذلك : علمت أن سوف تقوم ، وعلمت أن قد قمت ، | وهذه الأعراض الثلاثة ~~متى دخلت بعد ( أن ) لم تكن إلا مخففة من الثقيلة . # وأما ( لا ) : فقد تقع عوضا وغير عوض ، فإذا كانت عوضا ارتفع الفعل | ~~بعدها ، لأنها في موضع خبر ( أن ) ، وإذا لم تكن عوضا وكانت ( أن ) خفيفة | ~~انتصب الفعل بعدها ، كقوله عز وجل : ^ ( وحسبوا أن لا تكون فتنة ) ^ ، | ~~وقرئ بالرفع ، فمن رفع جعل ( أن ) مخففة من الثقيلة ، وأضمر اسمها ، وجعل | ~~( لا ) عوضا ، فارتفع الفعل ، لأنه في موضع خبر ( أن ) ومن نصب جعل ( أن ) ~~| خفيفة نفسها ، ولم يجعل ( لا ) عوضا ، فعملت ( أن ) في الفعل فنصب بها ، ~~وهذا | القسم الثاني ( 66 / أ ) من الأفعال يجوز أن تقع بعده المشددة ~~والمخففة ، وإنما جاز | فيه وجهان ، لأنه متوسط بين العلم والخوف ، فإذا ~~غلب أحد طرفيه ، وهو العلم ، | صار بمنزلة لو شددت ( أن ) بعده ، وإذا غلب ~~الطرف الثاني ، وهو الرجاء | PageV01P449 | أو الخوف ، لم يجز أن يقع بعده ~~إلا ( أن ) الخفيفة نفسها الناصبة للأفعال ، لأن | باب الرجاء والخوف ليس ~~بأمر مستو ، والمشددة إنما تدخل لتحقيق الكلام ، فجاز أن | تدخل بعد العلم ~~، وما جرى مجراه ، لأنه شيء ثابت فتحققه ب ( أن ) . وأما الرجاء | والخوف ~~فلما لم يكن شيئا ثابتا ، استحال تحقيقه ، فلذلك لم يجز أن تدخل بعده | ~~المشددة ms188 ، إلا على ضرب من التأويل ، وحمله على باب الظن ، إذ كان قد أجري | ~~مجرى العلم لما ذكرناه ، وكذلك يجوز أن تجري الحروف مجرى الظن ، لما بينهما ~~| من المشابهة . # فإن قال قائل : فلم زعمتم أن ( أن ) ليست باسم ، وأنها مع بعدها اسم ، | ~~وخالفت حكم ( الذي ) بالفصل بينهما ؟ # قيل له : إن ( أن ) لو كانت في نفسها اسما ، لم يجز أن تخلو صلتها من | ~~ضمير يرجع إليها ، كما أن ( الذي ) لما كان اسما في نفسه ، لم يجز أن يوصل ~~| بجملة إلا وفيها ذكر يرجع إليه ، ألا ترى أنك تقول : قد علمت أنك تقوم ، ~~| ولا يجوز : علمت الذي أنت تقوم ، حتى تقول : إليه ، فلذلك افترقا . # واعلم أن ( إن ) التي تزاد بعد ( ما ) ، إنما زيدت بعد ( ما ) لتلغي معها ~~| ( ما ) ، فلا تعمل ، أعني ( ما ) في لغة أهل الحجاز ، وإنما وجب إبطال | ~~عملها عند دخول ( إن ) عليها ، كما وجب إبطال عمل ( إن ) ، إذا دخلت ( ما ) ~~| عليها ، وقد بينا ذلك فيما مضى ، ويجوز أن يكون زادوها بعد ( ما ) لتوكيد ~~معنى | النفي ، إذ كانت ( إن ) قد تستعمل للنفي . # واعلم أن ( إن ) التي بمعنى ( ما ) مختلف فيها ، فبعض النحويين يعملها | ~~PageV01P450 | عمل ( ما ) في لغة أهل الحجاز ، كقولك : إن زيد قائما ، ~~وبعضهم لا يعملها ، فمن | أعملها فلمشاركتها ل ( ما ) في المعنى ، وإنما ~~أعملت عمل ( ليس ) من جهة النفي ، | لا من جهة اللفظ ، فلما شاركت ( إن ) ل ~~( ما ) في المعنى ، وجب أن يستوي | حكمهما ، ومن لم يجز ذلك ، فحجته أن ~~القياس في ( ما ) ألا تعمل شيئا ، فإذا | خالفت العرب جهة القياس ، فليس ~~لنا أن نتعدى ذلك ، لأن القياس لا يوجبه ، | والأصل أن يكون ما بعدها مبتدأ ~~وخبرا ، فلذلك لم تعمل . # واعلم أن ( أن ) المفتوحة تقع بمنزلة ( أي ) التي تستعمل على طريق | ~~العبارة والحكاية ، ويجب أن يكون ما بعدها كلاما تاما ، والذي بعدها عبارة ~~عنه ، | فإن لم يكن في معناه لم يجز ، وجعلوا ( أي ) لهذا المعنى ليكون لهم ~~حرف يعبر | عن المعنى ، ويكون باب القول يحكى به اللفظ بعينه ، فلذلك وضعت ~~( أن ms189 ) بمنزلة | ( أي ) للعبارة . # وأما ( إن ) التي بمعنى ( نعم ) فإنما استعملت على هذا الوجه ، لأن | ( ~~نعم ) إيجاب واعتراف ، و ( إن ) تحقيق وإثبات ، فلتضارعهما في المعنى حملت ~~| ( إن ) على ( نعم ) . # فإن قال قائل : فلم زيدت ( أن ) المفتوحة بعد ( لما ) ، ولم تزد المكسورة ~~| وزيدت المكسورة بعد ( ما ) ، ولم ( 66 / ب ) تزد المفتوحة ؟ | ~~PageV01P451 # فالجواب في ذلك : أن ( ما ) لما زيدت على المكسورة ، وجب أن تزاد هي | ~~على ( ما ) لتشاكلها لفظ المكسورة ، وفي ذلك أيضا تحقيق للنفي ، إذ كان أصل ~~| النفي ب ( ما ) ، و ( إن ) قد استعملت للنفي ، فصار إدخالها عليها مؤكدا ~~| لمعناها . # فأما ( لما ) : ففيها من الشرط ، كقولك : لما جاء زيد جئت ، و ( إن ) | ~~هي أصل الجزاء فلم تزد ( إن ) على ( لما ) ، لئلا يكون الأصل تابعا للفرع ، ~~أعني | بالفرع : ( لما ) المشهبة لبعض حروف الجزاء ، لما فيها من معنى ~~الجزاء ، وخصوا | ( لما ) بالمفتوحة ، أعني : ( أن ) ، لأنه لما كان فيها ~~معنى التوقع ، أعني : في | ( أن ) ، وكانت غير محققة للشيء ، وتدخل بعد ~~أفعال الرجاء والخوف ، خصت | بالزيادة بعد ( لما ) لتوكيد معناها ، والله ~~أعلم . | PageV01P452 | # | 46 - باب أم و أو # إن قال قائل : لم وجب أن يكون الجواب في ( أم ) بأحد الاسمين ، ويقع | ~~الجواب في ( أو ) ب ( لا أو نعم ) ؟ # قيل له : أن ترتيب ( أم ) أن تقع سؤالا بعد سؤال ب ( أو ) وذلك أن ( أو ) ~~| معناها أحد الشيئين ، ولا تنتقل عن هذا المعنى ، استفهاما كانت أو خبرا ، ~~| كقولك : جاءني زيد أو عمرو ، فمعنى هذا الكلام : جاءني أحدهما ، وإنما ~~تخبر | أن أحد الشخصين جاءك ، فإذا استفهمت عن هذا فقلت : أجاءك زيد أو ~~عمرو ؟ | فإنما تسأل عن أحدهما ، لأن المعنى : أحدهما جاءك ، فلما كانت في ~~الاستفهام | سؤالا عن واحد غير معين ، جرت مجرى السؤال عن واحد معين ، ~~كقولك : | هل زيد عندك ؟ فلما كان الجواب ب ( لا ) ، إن لم يكن عنده زيد ، ~~أو ب ( نعم ) | إن كان عنده زيد ، وجب أيضا أن يكون الجواب على هذا السبيل ~~، لحصول أحد | الشيئين عنده بغير عينه ، فبينا له بعد ذلك ب ( أم ) ، ~~لتعيين الشخص ، فيقول ms190 : | أزيد أم عمرو ؟ فلما كانت ( أم ) ترتيبها على ما ~~ذكرناه ، لم يجز أن يقع | الجواب ب ( لا ) ، لأن المستفهم قد استقر عنده ~~حصول شخص من الشخصين ، | ولا يبقى هذا الإعتقاد الذي أوجبه حكم اللفظ ألا ~~يكون عند المسؤول أحدهما ، | فلذلك لم يجز أن يقع الجواب في ( أم ) إلا ~~بأحد الشخصين ، فإن كان المسؤول | يعتقد أن السائل قد أخطأ في هذا الإعتقاد ~~أنه ليس عنده واحد من الشخصين ، أجابه | PageV01P453 | بأن يقول : ليس عندي ~~واحد منهما ، ليبين له فساد اعتقاده . # واعلم أن ( أم ) - التي تكون مع ألف الاستفهام - بمنزلة ( أي ) ، | ~~امتحانها أن يحذف لفظ الألف وأم ، ويجمع ما يلي الألف وأم إلى جانب ، ويصح ~~| الكلام ، فمتى كانت أم مع ألف الاستفهام على هذا السبيل ، فهي بمنزلة ( ~~أي ) | والجواب يقع فيها بأحد الاسمين ، كقولك : أزيد عندك أم عمرو ؟ ألا ~~ترى أنه | يصح أن تقول : أيهما عندك ؟ فلو قلت : أزيد عندك أم عمرو ؟ لكان ~~هذا الكلام | سؤالين ، ولم تكن ( أم ) مع الألف بمنزلة ( أي ) ، ألا ترى ~~أنك لو جمعت الاسمين | إلى جنب ( أي ) ، لصار اللفظ : أيهما عندك عندك ؟ ~~فيكون الظرفان من غير | فائدة ، وتكريرهما على هذا السبيل فاسد ، فلا يصير ~~بمنزلة ( أي ) ، وصار السؤالان | مفردين ، وكذلك ( 67 / أ ) إذا كان قبل ~~الاستفهام ألف ، فهو سؤال | مبتدأ ، وفيهما إضراب عما قبلها ، خبرا كان أو ~~استفهاما ، فلذلك شبهوها | ب ( بل ) ، لأن فيها إضرابا عما قبلها . # وأما ( أم ) : فهي وإن دخلها معنى الإضراب عما قبلها فمعنى الاستفهام | ~~حاصل ، وتخالف الألف من جهة أن الألف مبتدأ بها في الاستفهام كقولك : أزيد ~~| عندك ؟ فأم لا يبتدأ بها ، لأنها قد أدخلت بعد الألف عاطفة ما بعدها على ~~ما يلي | الألف ، فلما أدخل ( أم ) في حروف العطف - وحروف العطف لا يبتدأ ~~بها - | لم يجز الابتداء بها لما ذكرناه . # واعلم أن ( أم ) لما دخلها معنى التسوية بين الشيئين في الجهالة ، نحو ~~قولك : | PageV01P454 | أزيد عندك أم عمرو ؟ فلما ساغ فيها هذا المعنى ، ~~جاز أن يستعان في كل موضع | أردنا فيه التسوية بين الشيئين ms191 ، كقولك : قد ~~علمت أزيد عندك أم عمرو ، فمعنى | هذا الكلام خبر ولفظه استفهام ، وإنما ~~دخل الاستفهام ها هنا لما أردنا من معنى | التسوية بين الاسمين في العلم ، ~~والفائدة في ذلك أن المتكلم أراد أن يعلم المسؤول أنه | قد علم ما كان يسأل ~~عنه ، ولم يخرج في اللفظ معينا على الشخص بعينه ، ليخرج | المسؤول أن يسأله ~~عن ذلك ولضرب من العوض ، فلذلك دخلت أم والألف في هذا | الموضع ، إن شاء ~~الله . | PageV01P455 | # | 47 - باب ما ينصرف وما لا ينصرف # إن قال قائل : من أين زعمتم أن أصل الأسماء الصرف ؟ # فالجواب في ذلك : أن الأسماء كلها نوع واحد ، وإنما منع الصرف بعضها | ~~بشبهها في الفعل ، والفعل حادث لأنه مشتق من الاسم ، فإذا استقر التنوين ~~لبعض | الأسماء ، وجب أن يكون لجميعها ، لاشتراكها في الاسمية ، وصار ما ~~منع التنوين إنما | هو من أجل شبهه بالفعل الحادث . # فإن قيل : فما الذي أحوج إلى دخول التنوين ؟ # قيل له : لأن واضع اللغة لما علم أن بعض الأسماء مشبهة بالفعل وبعضها | ~~لا يشبه الفعل ، ألحق التنوين ما لم يشبه الفعل ، ليكون لحاق التنوين فصلا ~~| بين ما ينصرف وما لا ينصرف ، فصار للاسم أصلان ، أحدهما : أن | الأسماء ~~تستحق التنوين لو لم تشبه الفعل ، لأنه زيادة لا يحتاج إليها ، فلما | قدر ~~حدوث الفعل ألحق التنوين لبعض الأسماء ، فصار هذا الأصل الثاني ، | وهو ~~لحاق التنوين في الاستعمال ، لأن الأصل المستحق لما قبل حدوث | الفعل . # فإن قال قائل : من أين صارت العلل التسع توجب منع الصرف ؟ # فالجواب في ذلك : أن الفعل لما ثبت أنه فرع على الاسم ، وكانت هذه | ~~PageV01P456 | العلل فروعا ، أن التعريف داخل على التنكير ، وذلك أصل في ~~الأسماء وتلك الأسماء | الأجناس ، وهي نكرات ، حتى يدخل عليها ما يعرف ~~العين الواحد من الجنس ، | فثبت أن التعريف فرع على التنكير ، وكذلك ~~التأنيث فرع على التذكير ، لأن كل | شيء يقع عليه اسم ، والشيء مذكر ، فوجب ~~بهذا ( 67 / ب ) أن يكون الأصل | التذكير ، ومع ذلك فإن لفظ التأنيث زائد ~~على لفظ التذكير ، كقولك : قائم | وقائمة ms192 ، وما كان زائدا فهو مرفوع عن ~~الأصل ، لزيادته عليه ، والعجمة فرع ، | لأنها دخيلة في كلام العرب . # والجمع فرع على الواحد لأنه مركب منه . # ومثال الفعل فرع ، وما أشبه الفرع فحكمه حكم الفرع ، إذ كان أصل البناء | ~~الذي يمنع الصرف هو الأفعال دون الأسماء ، ألا ترى أن المثال الذي يشترك ~~فيه الفعل | حكمه حكم الفرع ، والاسم لا يمتنع الصرف ، كرجل سميته ب ( ضرب ~~) ، لأن | نظيره من الأسماء جمل ، فصار المثل الذي يوجب منع الصرف مختصا ~~بالفعل ، | فلذلك كان فرعا في الأسم . # والصفة فرع ، لأنها تابعة للموصوف ، ومن أجله دخلت ، فلما استقرت هذه | ~~الأشياء فروعا ، شابهت الفعل لما ذكرناه . # فإن قال قائل : فلم يمتنع الاسم من الصرف بوجود هذه الفروع فيه ؟ # قيل له : لأن الشبه من وجه واحد ليس بقوي ، وذلك أن شيئين متشابهين | ~~يتشابهان من وجه واحد فصاعدا ، فلما كان الشبه من وجه واحد لا تأثير له ، ~~لم | يثقل الاسم بهذا الشبه ، فيزول عن أصله ، وهو الصرف ، فإذا اجتمع في | ~~الاسم فرعان مما ذكرنا ، أو فروع مما تقوم مقام فرعين ثقل الاسم ، والتنوين ~~| زيادة عليه ، فمنعوه وشبهوه بالفعل ، وجعلوا جره كنصبه ، إذ كان الجر لا ~~يدخل | PageV01P457 | الأفعال ، فلما أشبه هذا النوع الأفعال منعوه ما لا ~~يدخلها ، وهو الجر ، وجعلوا | لفظه كلفظ المنصوب ، كما جعلوا النصب في ~~التثنية والجمع كالجر لما بينهما من | المشابهة . # واعلم أن ( أفعل ) إذا كان صفة مثل : أصفر وأحمر ، وسميت به لم ينصرف | ~~عند سيبويه ، والصرف في النكرة عند الأخفش . # فحجة سيبويه : أن ( أفعل ) قبل أن سمي به اسم ، وإن كان صفة وقد كان | في ~~حال التنكير غير منصرف ، فإذا سميت به فحكم الصفة لم يرتفع عنه ، وتصير | ~~التسمية به كالعارية ، فإذا نكر عاد إلى موضع قد كان لا ينصرف فيه ، ~~والدليل على | صحة ذلك إجماع النحويين على قولهم : مررت بنسوة أربع ، ~~فيصرفون أربعا ، | لأنه اسم استعمل وصفا ، ولو راعوا فيه حكم الوصف ، لم ~~ينصرف في هذه | الحال ، لأنه على وزن الفعل وهو صفة ، فلما تقوى حكم الاسم ms193 ~~، بأن استعملوه | صفة ، وكذلك أنه وإن استعمل اسما فحكم الصفة باق ، فلذلك ~~انصرف . # وأما الأخفش : فذهب إلى أن ( أحمر ) إنما امتنع من الصرف في النكرة ، ~~لأنه | على وزن الفعل وهو صفة ، فإذا سمي به زال عنه حكم الصفة ، فامتنع من ~~الصرف | لأنه معرفة ، ولأنه على وزن الفعل ، فإذا نكرته بقيت علة واحدة ، ~~وهي وزن | الفعل ، فلذلك انصرف ، وقد بينا فساد هذا القول . # وأما إن سميت رجلا : يشكر أو يزيد ، وما أشبه ذلك فإنه ينصرف في النكرة ، ~~| PageV01P458 | لأن ( يزيد ويشكر ) وأشباههما قبل التسمية أفعال ، فلو ~~سميت بها ، انتقلت عن | أصلها بالكلية ، وصارت الأسماء لا يتعلق الفعل بها ~~، وامتنعت من الصرف بوجود | التعريف ومثال الفعل ، فإذا ( 68 / أ ) نكرتها ~~انصرفت ، لبقاء علة واحدة فيها . # وأما أحمر وما كان على وزن ( أفعل ) من فلان ، مما يستعمل في التفضيل ، | ~~نحو قولك : زيد أفضل من عمرو ، وأحسن من فلان ، فإنك إن سميت بها | - أعني ~~بواحد من هذه الصفات - فحكمه كحكم ( أحمر ) ، والخلاف | كالخلاف في ( أحمر ~~) ، أعني إن سميت بهذه الصفات مع ( من ) فإن | سميت بإحداها دون ( من ) ~~انصرف في النكرة فلا خلاف ، وإنما انصرف في | النكرة ، لأنه قد زال عن حكم ~~الصفة ، لأنه استعمل صفة ب ( من ) ، فلما سميته | ب ( أفعل ) دون ( من ) ~~كان كأن لم تسمه بالصفة ، وكان الذي منعه من الصرف | في حال التسمية : ~~التعريف ووزن الفعل ، فإذا نكرته زالت عنه إحدى العلتين ، | فانصرف في ~~النكرة . # واعلم أن ما كان على ثلاثة أحرف من أسماء المؤنث أوسطه ساكن فبعض | العرب ~~يصرفه ، وبعض العرب لا يصرفه ، والفرق بينهما أن العجمة في الاسم | ليست ~~كحكم الزائد عليه ، لأن لغة العجم مشتركة بسائر اللغات ، فلهذا لم يثقل | ~~حكمها ، وانصرف الاسم ، إذ كان على ثلاثة أحرف ، متحركا أوسطها | أو ساكنا ~~. وأما التأنيث فحكمه زائد على حكم المذكر ، وإن لم يكن لفظ | PageV01P459 ~~| التأنيث موجودا فيه ، إلا أنه مراعى من جهة الحكم ، والدليل على ذلك : ~~أنك لو | صغرت هندا ، اسم امرأة ، لقلت : هنيدة ، فعلمت أن علامة التأنيث ~~مراعاة | فصار ms194 التأنيث أثقل لفظا ومعنى ، فلذلك صار حكم التأنيث أقوى من ~~حكم | العجمة . # وأما إذا سميت امرأة ب ( زيد ) فكثير من النحويين لا يصرفون ، | ويفرقون ~~بينه وبين هند ، والفرق بينهما أن ( زيدا ) من أسماء المذكر ، وخفيف في | ~~الاسم ، فتسميتك المؤنث به إخراج له من حكم الأخف ، فصارت علتان ، التعريف ~~| والتأنيث ، فلذلك لم ينصرف في المعرفة ، وليس كذلك حكم ( هند ) ، لأنه من ~~| أسماء المؤنث ، لم يحصل فيه حكم يوجب ثقله ، فلذلك جاز أن تجعل خفته ~~مقوامة | لأحد الثقيلين . # فإن قال قائل : فما الفرق بين تسمية المذكر بمؤنث على ثلاثة أحرف ، وبين ~~| تسمية بما زاد على الثلاثة ؟ # فالجواب في ذلك : أن ما كان على ثلاثة أحرف ينصرف ، متحرك | الأوسط كان ~~أو ساكنا ، ولا ينصرف ما زاد على ثلاثة أحرف ، كرجل سميته | ب ( قدم ) ، ~~فإنه ينصرف ، ولو سميته ب ( عقرب ) لم ينصرف ، | PageV01P460 | والفصل ~~بينهما أن المؤنث إذا كان على ثلاثة أحرف فسمي مذكرا ، فإنه ينتقل | عن حكم ~~التأنيث بالكلية ، ويصير إلى المذكر ، والدليل على ذلك : أنك لو صغرته | ~~بعد التسمية لم تزد الهاء فيه ، ولو كان حكم التأنيث فيه باقيا ، لظهرت هاء ~~| التأنيث في التصغير ، فهذه الدلالة أعلمتنا أنه قد انتقل عن حكم التأنيث ~~، وصار | مذكرا . # وأما ما زاد على ثلاثة أحرف ، وهو مؤنث ، فإن الحرف الرابع جعل مثل هاء | ~~التأنيث ، والدليل على ذلك : أنك لو صغرت عقربا قبل التسمية وبعدها ، | لم ~~يثبت فيها هاء ، فعلمنا أن الحرف الرابع قد أجري مجرى حرف التأنيث ، فإذا | ~~سميت به مذكرا ، فإنك سميته بما فيه علامة التأنيث ، فلذلك لم ينصرف ، ~~وفارق | حكم الثلاثة . # ( 68 / ب ) واعلم أن ما عدل من العدد نحو : أحاد وثناء إلى معشر | وعشار ~~، ففي منع صرفه وجوه : # أحدها : قد ذكرناه في الشرح . # والثاني : أنه عدل عن اللفظ والمعنى ، فقام هذا العدل مقام علتين ، ~~والدليل | على أنه عدل عن معناه ، أنه لا يستعمل في موضع ما يستعمل فيه ~~الأعداد غير | PageV01P461 | المعدولة ، ألا ترى أنك تقول : جاءني اثنان ~~وثلاثة ، ولا يجوز أن تقول : جاءني | مثنى ms195 وثلاث ، حتى تقدم قبله جمعا ، ~~لأنه جعل بيانا لترتيب الفعل . # فإذا قال القائل : جاءني القوم مثنى ، فقد أخبرنا أن ترتيب مجيئهم قد وقع ~~| اثنين اثنين ، وإنما الأعداد أنفسها فإنما الأغراض فيها الأخبار عن مقدار ~~المعدود دون | غيره ، فقد بان بما ذكرنا اختلافهما في المعنى ، فلذلك جاز ~~أن تقوم العلة مقام | علتين ، لأيجاب حكمين مختلفين . # ووجه ثالث : أن الظاهر في هذه الأعداد المعدولة أن تكون معدولة من | ~~المؤنث ، فإذا كان المعدول من المؤنث الذي لا هاء فيه ، كان أخف ، فصار ~~معنى | التأنيث الذي فيها مع الصفة علتين ، فلذلك لم ينصرف . # فأما ( آخر ) : فالذي أوجب أن يكون معدولا عن الألف واللام ، أن | ~~الواحدة منه ( أخرى ) ، مثل ( الفعلى ) ، وباب ( الفعلى والأفعل ) تستعمل ~~بالألف | واللام أو ب ( من ) ، كقولك : زيد أفضل من عمرو ، وإن شئت قلت : ~~زيد | الأفضل ، وكان القياس أن يقال : زيد آخر من عمرو ، كما يقال : أقدم ~~من | عمرو ، إلا أنهم حذفوا ( من ) ، والسبب في ذلك أن معنى ( الآخر ) بعد ~~أول ، | فلما صار لفظها مقتضيا لمعنى ( من ) ، أسقطوا ( من ) اكتفاءا ~~بدلالة اللفظ عليها ، | والألف واللام تعاقب ( من ) ، فلما جاز استعمالها ~~بغير ( من ) جاز استعمالها أيضا | بغير ألف ولام ، فصار ( الآخر والأخرى ) ~~معدولين عن حكم نظائرهما ، لأن الألف | واللام استعملا فيهما ، ثم حذفا ، ~~والدليل أن العدل إنما كان على طريق الذي ذكرناه | دون الآخر والأخرى ، أنه ~~لو كان الآخر والأخرى قد استعملا بالألف واللام ، ثم | PageV01P462 | عدلا ~~عن الاستعمال ، لوجب أن يبقى حكم التعريف بالألف واللام فيهما ، كما أن | ( ~~سحر ) لما عدل عن استعمال الألف واللام بقي معرفة فدل تنكير آخر وأخرى | ~~أنهما لم يعدلا عما استعملا فيه ، وإنما عدلا عن نظائرهما . # فإن قال قائل : فالخروج عن الأصل يوجب للاسم البناء ، فهلا بنيتم أخر | ~~وأخرى لخروجها عن نظائرهما ؟ # قيل له : إن آخر وأخرى ، وإن خرجا عن حكم نظائرهما ، فليس هو خروجا | ~~مباينا لما عليه الأسماء ، وإنما خروج عن تعريف إلى حكم تنكير ، وأكثر ~~الأسماء | يلحقها التعريف والتنكير ، فلم يكن لهذه المخالفة قوة توجب في ms196 ~~آخر وأخرى . # وأما ما خرج من الأسماء عن نظائره ، وصار بهذا الخروج مشبها | للحروف ، ~~فهذا المستحق للبناء ، فلذلك لم يستحق آخر وأخرى البناء ، لأنه قد | نقص ~~بهذا العدل درجة عن حكم في أخواته ، فجعل هذا من أقسام العلل المانعة | ~~للصرف ، فاجتمع في أخر وأخرى في حالة التنكير العدل على ما ذكرناه والصفة ، ~~| فلذلك لم ينصرفا . # فإن قال قائل : ( 69 / أ ) فكيف جاز أن تقول : جاءتني امرأة أخرى ، ولم | ~~يجز أن تقول : جاءتني امرأة فضلى ؟ # قيل له : لما كان أخرى قد أجري مجرى ما فيه الألف واللام اللتان تعاقبان ~~| ( من ) جاز أن تقول : جاءتني المرأة الفضلى ، صار ( أخرى ) - وإن لم يكن ~~فيه | PageV01P463 | الألف واللام - بمنزلة ما فيه الألف واللام من أخواته ~~، وإنما لم يجز أن تقول : | جاءتني امرأة فضلى ، لأنه يجب أن تستعمله ~~بالألف واللام ، فتقول : جاءتني | المرأة الفضلى . فأما إذا استعملتها ب ( ~~من ) لم يجز فيه لفظ التأنيث وكان على لفظ | التذكير في المذكر والمؤنث ، ~~كقولهم : مررت برجل أفضل منك ، وبامرأة أفضل | منك ، وكذلك حكمه في التثنية ~~والجمع إذا استعمل ب ( من ) ، وافترقا إذا | استعمل بالألف واللام ، فثني ~~وجمع وأنث ، قيل له : الفصل بينهما أنك إذا قلت : | زيد أفضل من عمرو ، ~~فإنما تقصد إلى فضل زيد على عمرو ، فصار الفضل ها هنا : | بمعنى المصدر ، ~~والمصدر قد بينا أنه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ، فلذلك لزم | طريقة واحدة ~~. # وأما ما دخلته الألف واللام فيصير وصفا للذات ، كقولك : زيد الأفضل ، | ~~فلما صار صفة للذات جرى مجرى أصفر وأحمر ، فكما أن أصفر وأحمر يثنى | ويجمع ~~، فكذلك الأفعل والفعلى . # فإن قال قائل : فلم صار ما في آخره ألف ونون ، نحو : عثمان ، وبابه يمتنع ~~| من الصرف ؟ # قيل له : لأن الألف والنون في آخره زائدتان ، كالألف والنون في سكران ، | ~~وهاء التأنيث لا تدخل على ما كان مثل عثمان من الأسماء ، كما لا تدخل هاء | ~~التأنيث على سكران ، فجرى مجراه ، فلذلك لم ينصرف في المعرفة ، وانصرف في | ~~النكرة ، لأنه لم يبلغ بالشبه مبلغ سكران ، وذلك أن ms197 سكران مشابه لباب ( ~~حمراء ) | PageV01P464 | من أكثر الوجوه ، وعثمان أشبه ما أشبه المؤنث ، ~~فلذلك صارت علة الشبه في | عثمان أقل حكما منها في سكران . # فأما ( عريان ) فمنصرف وإن كان صفة ، وفيه ألف ونون ، لأن الألف والنون | ~~في عريان ليسا بمنزلتهما في ( سكران ) ، وذلك أن هاء التأنيث تدخل فيه ~~كقولك | امرأة عريانة ، وإنما ساغ ذلك لأنه صفة ، وعثمان وبابه أسماء لا ~~تغير عن | موضعها ، فلما خالفت الألف والنون في ( عريان ) الألف والنون في ~~( سكران ) لم | تشبها ألفي التأنيث ، فلذلك انصرف . # واعلم أن ما جعل من الأسماء اسما واحدا نحو : حضرموت ، ومعدي | كرب ، ~~وقالي قلا ، وبعل بك ، وما أشبه ذلك فيه وجهان : # إن شئت جعلت الإعراب في آخر الاسم الثاني ، فبينت الاسم الأول على | ~~الفتح ، إلا أن يكون في آخره ياء فتبنيه على السكون ، نحو : معدي كرب . # والوجه الثاني : أن تضيف وتجعل الإعراب في آخر الاسم الأول . | ~~PageV01P465 # وإنما جاز الوجهان جميعا : لأن أحد الاسمين غير الآخر ، فجاز أن تشبهه | ~~بالمضاف والمضاف إليه ، ولأن الاسمين جميعا هما لشخص واحد ، فيجوز أن تقدر ~~| الاسم الأول في حشو الكلمة الثانية ، فإذا صار الاسم الأول في تقدير بعض ~~اسم ، | وجب أن يبقى ، إذ كان بعض الاسم مبينا ( 69 / ب ) وإنما بني على ~~الفتح ، لأن | تركيب الاسمين اسما واحدا مستثقل ، فوجب أن يختار له أخف ~~الحركات لثقله ، | وإنما وجب أن يبنى الاسم الأول على حركته ، لأنه كان آخر ~~الحروف حرف | إعراب ، وحرف الإعراب يستحق الحركات لما أزيل الإعراب ، لما ~~دخله من البناء ، | لم يخل من الحركة ليدل بحركته أنه مما استحق الإعراب ، ~~إذ كان ياء قبلها كسرة ، | لم يدخلها من الحركات إلا الفتح ، فلما كان حكم ~~هذه الياء في حال الإعراب أنقص | رتبة من غيرها ، وكانت الحروف التي تستثقل ~~فيها الحركات تبنى على الفتح ، وجب | أن تنقص الياء رتبة من الفتح في هذه ~~الحال ، وليس بعد الفتح أنقص رتبة من | السكون ، فلذلك ثبتت على السكون ، ~~وبعض العرب يسكنها أيضا في حال | الإضافة ، لتدل بإسكانها أنها مما يستحق ~~السكون ms198 في حال البناء ، ومساغ | الإضافة في هذه الأسماء غير واجب ، فجاز أن ~~تعطى البناء ، لجواز الأمرين فيها ، | واعلم أن الاسم الثاني إذا كان مما ~~يعلم تنكيره انصرف في حال الإضافة ، نحو : | بعلبك وحضرموت . # وأما معدي كرب : فبعض العرب يصرف كربا ، وبعضهم لا يصرفه ، | فمن صرف ~~فلأن لفظه لفظ مذكر ، فحمله على أصل الأسماء من الصرف ، ومنهم | من لا يصرف ~~لأنه اعتقد في ( كرب ) أنه مؤنث . | PageV01P466 # واعلم أنك إذا سميت رجلا بفعل لا نظير له في الأسماء لم ينصرف ، نحو : | ~~دحرج ، وضرب ، إذا لم تسم فاعله ، فإن سميته بفعل على لفظ ما سمي فاعله ، | ~~وله نظير في الأسماء انصرف ، وإنما وجب ذلك لأن أصل الأسماء الصرف ، | ~~وإنما تثقل الأسماء إذا كانت على وزن يختص بالفعل ، فتثقل لثقل الفعل ، ~~فإذا | كان المثل مشتركا للاسم والفعل ، كان حمل الاسم على أصله أولى من ~~نقله عنه ، | إذا لم يغلب عليه ما يوجب الثقل ، وقد حكي عن عيسى بن عمر أنه ~~لا يصرف | رجلا سمي ب ( ضرب ) ، ويحتج بقول الشاعر : | # % أنا ابن جلا وطلاع الثنايا % % متى أضع العمامة تعرفوني % # فحكى أن الشاعر لم ينون ، وهو على وزن ( ضرب ) ، فدل على أن | ( ضرب ) لا ~~ينصرف . # وفي هذا البيت وجهان غير ما ذهب إليه عيسى بن عمر : # أحدهما : أن يكون أراد الشاعر الحكاية ، لأنك إذا سميت رجلا | ~~PageV01P467 | ب ( ضرب ) جاز أن تحكي حال التثنية والجمع ، وإنما جاز ذلك ، ~~لأنه قد كان قبل | التثنية له حال مستقرة في الاستعمال ، فصارت في التسمية ~~كالمستعارة ، فلذلك | جاز أن يحكى حاله ، فكان التقدير : أنا ابن الذي يقال ~~له جلا الأمور | وكشفها . # والوجه الثاني : أن تقدر في ( جلا ) ضميرا ، وإذا قدر فيه ضمير ، لم تجز ~~| فيه إلا الحكاية ، لأنه جملة ، والتسمية بالجمل لا تجوز فيها إلا الحكاية ~~. # فإذا سميت رجلا ب ( قيل أو رد ) صرفته ، لأنه وإن كان في الأصل وزنه | ( ~~فعل ) فالكسرة في وسطه قد زالت ، وخرج إلى نظير الأسماء ، نحو : ديك وبر ، ~~| والاعتبار في منع الصرف ثقل الفعل ، فلما زال ms199 اللفظ الذي يختص باللفظ زال ~~| حكم الفعل ، والدليل على ذلك أنك لو سميت رجلا ( مساجد ) لم تصرفه ، لثقل ~~| اللفظ ، فلو صغرته انصرف ، لأنه يصير على لفظ ( مسيجد ) ، ( 70 / أ ) ~~فيزول | عنه الثقل الذي أوجب منع الصرف ، وهو الشبه بالجمع ، وليس كذلك ثقل ~~| التأنيث ، لأنه لا يعتبر في التأنيث ثقل لفظ المعنى ، فلذلك افترق حكم | ~~التأنيث وحكم الشبه بالفعل ، إذ كان الفعل ليس له إلا حكم واحد ، وهو ثقل | ~~اللفظ . # واعلم أن تقدير المعدول من باب ( فعل ) أن يكون المعدول عنه معرفة نحو : ~~| PageV01P468 | عمر ، من عامر ، وزفر ، من زافر ، عدل إلى هذا اللفظ ~~للتخفيف ، فبقي حكم | التعريف الذي كان في أصل ، فلذلك لم ينصرف . | ~~PageV01P469 | # | 48 - باب أسماء الأرضين # اعلم أن الأصل في أسماء البلدان التأنيث ، لغلبته عليها في كلامهم ، ~~وإنما يذكر | بعضها ، وقد ذكرنا ما يذكر منها ، وإنما ساغ فيها هذا ، لأن ~~تأنيثها ليس بحقيقي ، | وإنما تؤنث إذا ذهب بها مذهب البقعة والبلدة ، فلما ~~كانت البلدان كلها يسوغ | فيها هذان التقديران ، جاز أن يذكر ويؤنث ، واعلم ~~أن ما غلب في كلامهم تذكيره | يجوز تأنيثه ، على ما ذكرنا ، إذا قدر مؤنثا ~~لم ينصرف ، وكذلك ما غلب عليه | في كلامهم التأنيث جاز أن يذكر ، على أن ~~يراد بذلك الاسم المكان والبلد | فيصرف . # وإنما ساغ تذكير ما ذكرنا منها ، لأنها كثيرة في كلامهم ، إذ كانت أماكن ~~| قريبة من العرب ، نحو حراء وقباء ، وما أشبه ذلك . # فأما واسط : فإنما غلب عليه التذكير لهذا المعنى . # فإن قال قائل : لم صار الغالب على البلدان التأنيث ؟ # قيل له : قد لحقها نقص من جهة المعنى ، وذلك أن الأرض بأسرها | تسمى أرضا ~~ومكانا ، وليس كذلك حكم الجمل ، ألا ترى أن بعض الأسماء | PageV01P470 | لا ~~تسمى باسم جملة ، فلما نقصت الأماكن عن حكم الأسماء ، صارت مضارعة | ~~للتأنيث ، إذ كان التأنيث أنقص حكما من حكم التذكير . # ووجه آخر : أن البلد لما كان اسما لأماكن كثيرة ، فشابه الجمع ، إذ كان | ~~مشتملا على أشخاص كثيرة ، فمن حيث أنث الجمع أنث أسماء البلدان . # ووجه ثالث : أن ms200 البلد خص ببيئة مخصوصة تخالف بها غيره من البلدان ، | جرى ~~مجرى الدار ، إذ كانت الدار والبلد إنما يحتاج إليهما للإقامة فيهما | ~~والسكنى ، فمن حيث كان الغالب على الدار التأنيث ، وجب أيضا أن يغلب على | ~~البلدان التأنيث ، والله أعلم . | PageV01P471 | # | 49 - باب ما كان من أسماء النساء معدولا # اعلم أن ما كان على ( فعال ) ، تريد به الأمر ، فإنما استحق البناء ، ~~لأنه قام | مقام فعل الأمر ، كقولهم : تراك زيدا ، تريد : اترك زيدا ، ~~وكذلك : مناع | زيدا ، أي : امنع زيدا ، فلما قام مقام فعل ، وجب أن يبنى ~~على السكون ، | فالتقى في آخره ساكنان ، فكسر الآخر ، لالتقاء الساكنين على ~~أصل ما يجب | فيهما إذا التقيا . # واعلم أن سيبويه يجيز القياس على ما سمع من كلام العرب في هذا الباب | ~~فيجيز : ضارب زيدا ، أي : اضرب زيدا ، وإنما جاز القياس على ( دراك ) وبابه ~~| لكثرة العدل في باب الأفعال الثلاثية ، فلما كثر واطرد أجاز القياس عليه ~~. # وأما ما كان معدولا من الفعل الرباعي ، فالقياس لا يجوز عليه ، لأنه لم ~~يسمع | إلا في حرفين : أحدهما : عرعار ، وهي ( 70 / ب ) لعبة يلعبون بها ، ~~وقرقار ، | من السحاب المقرقر بالرعد ، كما قال الشاعر : | # % قالت له ريح الصبا قرقار % % فاختلط المعروف بالإنكار % # فلما لم يكثر ، لم يجز القياس عليه . # وأما ما ذكرناه عن الصفة الغالبة ، وما كان في معنى المصدر ، وما كان ~~اسما | PageV01P472 | غالبا فعلة بنائه حمله على فعل الأمر ، وإنما حملت ~~لأنها مشاركة له في اللفظ | والمعنى ، وأما من جهة اللفظ فلاشتراكهما في ~~العدل ، وأنهما مؤنثان ، فلما شاركت | هذه الأشياء الثلاثة ( فعال ) التي ~~للأمر من جميع وجوهها حملت عليها ، والدليل | أن ( فعال ) التي للأمر قول ~~الشاعر : | # % ولأنت أشجع من أسامة إذ % % دعيت : نزال ولج في الذعر % # فقال : دعيت ، وإنما ساغ التأنيث ها هنا ، لأنهم يريدون : النزلة ، | ~~والمصادر قد تكون مؤنثة ، فلذلك ساغ التأنيث في ( فعال ) ، كأنه مصدر مؤنث ~~| أقيم مقام الفعل . # وأما بنو تميم : فيخالفون فيما كان من ( فعال ) اسما غالبا ، فيجرونه | ~~مجرى ما لا ينصرف ، وإنما وافقوا أهل الحجاز في الصفة والمصدر ms201 ، لأن الصفة ~~| مضارعة للفعل ، والمصدر مشتق منه الفعل ، فيعمل عمله ، فصار بهذا أيضا ~~مضارعا | للفعل ، فكأنهم لما بنوا ( فعال ) التي قامت مقام فعل ، بنوا أيضا ~~( فعال ) التي يراد | بها الصفة والمصدر لمضارعتها الفعل ، وأما ( فعال ) ~~المعدولة عن اسم علم | PageV01P473 | فليس بمضارع للفعل ، وقد كان قيل : ~~العدل لا ينصرف ، لأنه معرفة مؤنث ، | والعدل لا يخرجه عن حكمه من منع ~~الصرف ، لأن كثرة العلل الموجبة لمنع الصرف | لا تخرج الاسم عن هذا الحكم ، ~~فلذلك أجروه مجرى ما لا ينصرف ، وقد احتج | أبو العباس لأهل الحجاز بأن قال ~~: إن هذه الأسماء قبل العدل كانت لا تنصرف ، | والعدل يزيدها نقصا ، وليس ~~بعد النقص لما لا ينصرف إلا البناء ، فلذلك بنيت ، | وقد بينا أن هذه العلة ~~ليست بشيء ، والدليل على ذلك : أن كثرة العلل الموجبة لمنع | الصرف لا توجب ~~للأسماء البناء ، ألا ترى أنك لو سميت رجلا ب ( حبلى ) لم | ينصرف ، وألف ~~التأنيث وحدها تمنع من الصرف في حال التنكير ، فانضمام علة | التعريف إليها ~~لم تخرج الاسم إلى البناء ، فكذلك العدل أيضا لا يوجب البناء ، | وإنما ~~استحقت البناء لما ذكرناه من الشبه ب ( فعال ) التي للأمر . # واعلم أن بني تميم يوافقون أهل الحجاز فيما كان آخره راء ، نحو قولهم | ~~للكوكب : حضار ، وسفار : لماء معروف ، وإنما اختار بعض بني تميم الكسر ، | ~~لأن الإمالة فاشية في لغة تميم ، ليوافقوا لغتهم ، ويسهل اللفظ عليهم به ، ~~ويكونوا | قد ذهبوا في علة البناء إلى ما ذهب إليه أهل الحجاز وبعض بني ~~تميم فيما [ كان ] | آخره راء ، بمنزلة ما ليس في آخره راء ، ويصير على ~~قياسه . | PageV01P474 | # | 50 - باب التصغير # اعلم أنه وجب ضم أول المصغر لوجهين : # أحدهما : أن أصغر الحركات الضم ، لأنها تخرج من بين الشفتين وتنضم عليه | ~~الشفتان ، وليس الفتح كذلك ، ولا الكسر ، لأن الفتح يخرج من الحلق ، وما ~~خرج | من الحلق لا يوجب انضمام الشفتين ، والكسر يخرج من وسط اللسان ، ولا ~~يوجب | ذلك انضمام ( 71 / أ ) الشفتين ، فجعلوا الحركة الصغرى أولى بالمصغر ~~، ليشاكل | معناه . وفتحوا ثانيه ، لأن الفتح متسع ms202 المخرج وفيه بيان الضم . # والوجه الثاني : أن المصغر قد صار متضمنا للمكبر ، فشابه فعل ما لم يسم | ~~فاعله ، فوجب ضم أول المصغر . # ويمكن أن يعلل بعلة أخرى ، وهو أن يقال : إن المصغر لما كان له بناء واحد ~~، | جمع له جميع الحركات التي تختلف في الأبنية ، للزومه طريقة واحدة . # فإن قال قائل : فلم وجب أن يلزم التصغير وجها واحدا ، ولم تختلف أبنيته | ~~اختلاف الجمع ؟ # فالجواب في ذلك : أن الجمع يكون قليلا وكثيرا ، وليس له غاية ينتهي | ~~PageV01P475 | إليها ، وقد خص بأسماء تدل على القلة والكثرة ، كالآحاد ~~والعشرات ، والمئين | والألوف ، وما زاد على ذلك أيضا من تضاعيفها ، ~~والتصغير إنما الغرض فيه الإخبار | عن تحقير ، وذلك أن التصغير اسم أقيم ~~مقام الوصف ، فاختص هذا الوصف | بالتحقير ، وجعل تغييرها زيادة ، بدلا من ~~قولهم : حقير ، وكان هذا معنى واحدا ، | وجب أن يلزم لفظا واحدا ، فلهذا ~~خالف حكم الجمع . # فإن قال قائل : التصغير ثقيل للشيء ، فكيف صار لفظه بزيادة حرف عليه ؟ # قيل له : إن الزيادة قد تكون نقصا ، إذا كان الشيء غير محتاج إليه ، وقد ~~بينا | أن الحروف المزيدة على الاسم تقوم مقام الوصف ، فصارت زيادته على ~~بناء الاسم | المكبر نقصا فيه ، إذ قامت مقام ما يوجب نقصه . # واعلم أن ما كان على أكثر من أربعة أحرف لا بد من حذف حرف منه ، | إلا أن ~~يكون على خمسة أحرف ، ورابعه حرف لين ، واو أو ياء أو ألف ، | زوائد ، فإن ~~كان على ذلك لم يحذف منه شيء ، وإنما وجب الحذف مما | ذكرناه ، لطول الاسم ~~، وبحمله على الجمع ، وذلك أن الجمع مستثقل ، فحذف من | الجمع ، لأن ~~التصغير مضارع للجمع ، لأنه فرع على الواحد ، ولذلك حذف | الاسم إذا طال ، ~~وإنما لم يحذف منه إذا كان على خمسة أحرف ، ورابعه ما ذكرناه | من الحروف ، ~~لأن كل محذوف منه حرف أو حرفان ، يجوز أن يعوض قبل آخره منه | حرف لين ، ~~وهي ياء ساكنة ، وهو زيادة في الكلمة ، كان ما هو ثابت فيها أولى | بالثبات ~~، وإنما جاز العوض بما ذكرناه ، لأن ما بعد ms203 ياء التصغير مكسور ، فكأنهم | ~~PageV01P476 | استغنوا بالكسرة ، وإشباع الكسرة يوجب ياء ، فلما كان ذلك ~~سهلا عليهم ، زادوا | الياء لما ذكرناه . # واعلم أن الاسم إذا كان على خمسة أحرف أصول حذفت آخر حرف منه ، | وإنما ~~كان بالحذف أولى ، لأن التصغير إليه انتهى ، وهو الذي أوجب طول الكلمة ، | ~~ومع ذلك فلأن آخر الكلمة يلحقها تغيير الإعراب ، فلذلك وجب أن يكون أولى | ~~بالحذف مما كان قبله في الكلمة ، فإذا كان على الكلمة التي على خمسة أحرف | ~~حرف واحد زائد ، حذفته أين كان ، كقولك في تصغير مدحرج : دحيرج ، وفي | ~~جحنفل : جحيفل ، وإن شئت عوضت من كل ما تحذف منه ياء قبل آخره ، | وكانت ~~إليه أولى بالعوض ، لأنها أمكن حروف المد ، إذ كانت تخرج من وسط | اللسان ، ~~والواو من الشفة ، والألف من أقصى الحلق ، والمتوسط أقوى من | المتطرف ، ~~ومع ذلك فقد بينا أن ما بعد ياء التصغير ( 71 / ب ) يجب أن يكسر ، والياء | ~~من جنس الكسرة فتبعتها ، وإنما كان حذف الزائد أولى ، لأن الأصل هو الذي | ~~بنيت عليه الكلمة ، والزائد دخيل ، فلما وجب حذف حرف من هذه الجملة ، كان | ~~ما كان يزيد على الشيء أولى بالحذف من حذف ما كان من الأصل ، لاعتماد | ~~الكلمة عليه . # وإن كان الاسم الذي على خمسة أحرف فيه زائدتان متساويتان - أعني في | ~~اللحاق - فأنت مخير في حذف إحداهما ، وإنما كنت بالخيار لتناوبهما ، فلا بد ~~| PageV01P477 | من حذف إحداهما ، فلذلك لم يجب الحذف لإحداهما بعينه دون ~~الآخر . # وأما ما كان زيادته مختلفتين : كقلنسوة ، وذلك أن النون والواو فيها | ~~زائدتان لغير الإلحاق ، لأنه لا نظير له في الأصول ، أعني لوزن قلنسوة ، ~~فلذلك لم | تكن زيادتهما للإلحاق ، فإذا صغرته فحذفت النون ، قلت : قليسية ~~، قلبت | الواو ياء ، لانكسار ما قبلها ، وإنما انقلبت الواو ، وهي متحركة ~~، والقلب إنما | يجب في الواو إذا سكنت وانكسر ما قبلها ، لأن هاء التأنيث ~~في التقدير منفصلة مما | قبلها ، فجعلت الواو طرفا مفردة ، لتقدير الانفصال ~~، وإذا كانت طرفا مفردة ، | كانت ساكنة في الوقف ، فلذلك قلبت ياء بتقدير ~~السكون فيها في الأصل ، ويدلك ms204 | على الانفصال حكم الهاء من الاسم ، أنك لو ~~صغرت قرعبلانة ، لقلت : | قريعبة ، فحذفت اللام والألف والنون ، وردت هاء ~~التأنيث على المصغر ، فبان | بما ذكرنا أن التصغير في التقدير يقع في الاسم ~~بغير هاء ، ثم تلحقه الهاء ، فلذلك | انقلبت الواو في قلنسوة ، فإن عوضت من ~~النون ياء ، جئت بها قبل الياء المنقلبة من | الواو فأدغمتها فيها ، فقلت : ~~قليسية . | PageV01P478 # فإن قيل : وقلب الواو ياء أنه لا يجب قلبها إذا عوضت ، لأن ياء العوض | ~~ساكنة ، والواو بعدها متحركة ، فقد سبقتها الياء بالسكون ، ومتى اجتمعت ~~الواو | والياء ، والأول منها ساكن قلبت الواو ياء ، إذا كان الأول واوا ، ~~وأدغمت | الأول في الثاني ، فلما كان قلب الواو ياء واجبا في حال العوض ، ~~وكان العوض في | كلامهم أكثر ، ألزموا الواو القلب ، فانقلبت ، إذ لم ~~يعوضوا ، لئلا يختلف طرفاهما | في حال التصغير ، وإن حذفت الواو ، قلت : ~~قلينسة ، وإذا كانت الزائدتان | للإلحاق ، نحو : حبنطى ، لأنه ملحق بسفرجل ~~، والدليل على زيادة الألف والنون | أنه مأخوذ من : حبط بطنه ، إذا انتفخ ، ~~فإذا صغرته قلت : حبيطي ، فحذفت | النون وقلبت الألف ، لانكسار ما قبلها ، ~~وإن حذفت الألف قلت : حبينط . # فأما مقعنسس : فالاختيار عند سيبويه حذف أحد السينين مع النون ، | فيصير ~~مقيعس . وأما أبو العباس المبرد : فيختار حذف الميم والنون ، فيصير | ~~تصغيره : قعيسس . # وإنما اختار أبو العباس بقاء السين للإلحاق ، والميم والنون زوائد لغير ~~الإلحاق ، | والملحق بمنزلة الأصلي ، فلما كان بقاء الأصلي أولى من الزوائد ~~اختار بقاء | السين . # وأما حجة سيبويه : فإن السين وإن كانت للإلحاق فهي زائدة ، والميم وإن | ~~PageV01P479 | كانت زائدة لغير الإلحاق فلها معنى ، وهو لزومها لأسماء ~~الفاعلين والمفعولين ، | فصار المعنى مقاوما للإلحاق ، ثم حصل للميم قوة من ~~وجهين اثنين ( 72 / أ ) : # أحدهما : أنها في أول الكلمة ، والسين في آخرها ، والأواخر بالحذف أولى | ~~من الأوائل . # والثاني : أن التكرار يثقل عليهم ، فكان حذف السين أولى ، لاجتماع ~~التكرير | فيها ، وأنها طرف . # وأما منطلق : فالميم والنون فيه زائدتان لغير الإلحاق ، إلا أن الميم ~~تدخل لما | ذكرناه ، والنون قريبة من الطرف ، فكان حذف النون أولى ، فتقول ms205 ~~في التصغير : | مطيلق ، وإن عوضت قلت : مطيليق . # واعلم أن ما كان من أسماء المؤنث على ثلاثة أحرف ، وليست فيه علامة | ~~التأنيث ، فإنك ترد إليه علامة التأنيث في التصغير ، كقولك في هند : هنيدة ~~، وفي | قدر : قديرة إلا ستة أحرف ، فإن العرب تجيز حذف الهاء منها ، وإنما ~~وجب رد هاء | التأنيث في التصغير ، لأن الاسم المؤنث حقه أن يكون لفظه ~~زائدا على لفظ المذكر | بعلامة ينفصل بها ، والتصغير يرد الأشياء إلى ~~أصولها ، فكرهوا ألا يردوا هاء | التأنيث في التصغير ، فيكون الاسم قد خلا ~~من علامة التأنيث في كل وجه مع خفة | اللفظ ، فوجب أن يكون سكون التصغير ~~رادا لهاء التأنيث . # وأما إذا كان الاسم زائدا على ثلاثة أحرف لم يلحق علامة التأنيث ، | ~~كقولك في تصغير عقرب : عقيرب ، وإنما لم يلحقوه علامة التأنيث ، لأنه زاد | ~~PageV01P480 | حرفا على الثلاثي ، وليس يحتاج في بنائه إلى أكثر من ثلاثة ~~أحرف . # فأما ما حصل من الأسماء على أكثر من ثلاثة أحرف ، فإن المراد به تكثير | ~~الأبنية ، لأن الحاجة تدعو إلى هذه البناء ، وإذا كان الأمر كذلك ، صار ~~الحرف الزائد | على الثلاثي عوضا من هاء التأنيث . # فأما الأسماء المؤنثة الثلاثية التي ذكرنا أن العرب تجيز حذف الهاء منها ~~فهي : | حرب ، ودرع الحديد ، وقوس ، وفرس ، والناب ( للمسنة ) من الإبل ، | ~~وعرس ، وإنما ساغ حذف الهاء من هذه الأسماء ، لأن حربا كأنها مصدر : | ~~حربته حربا ، والمصدر مذكر ، وتسميته بالمصدر لم يخرج المصدر عن معناه ، | ~~فلذلك جاز أن يبقى حكم المصدر فيه ، وإن كان اسما مؤنثا ، ومن أدخل الهاء ، ~~| فإن الحرب مؤنثة في المعنى ، فصارت كامرأة سميتها بزيد ، فيجب أن تقول : ~~| زييدة ، في تصغيرها . # وأما درع الحديد : فلأنها تجري مجرى الدرع الذي هو القميص ، وهو | مذكر ، ~~فلما حصلت هذه الدرع في معنى المذكر ، أجازوا ألا تلحقها علامة | التأنيث . # وأما الفرس : فإنه يقع على الذكر والأنثى ، والمذكر سابق التأنيث ، فيبقى ~~| PageV01P481 | حكم تصغيره على لفظ المذكر ، وإن عنى به المؤنث على ما ~~ذكرناه في الحرب . # وأما القوس : فيجوز أن يكون ذهب به إلى مذهب ms206 العود ، وهي مع ذلك | على ~~لفظ المصدر . # وأما الناب في الإبل : فجاز حذف الهاء منها في التصغير ، لأنه مذكر في | ~~الأصل ، وإنما سميت المسنة من الإبل نابا لسقوط نابها عند كبرها ، فصار | ~~حكم الناب الذي هو السن باقيا ، فلذلك جاز أن يصغر على أصله . # وأما العرس : فجاز تذكيره ، لأنه في المعنى : التعريس ، وهو اجتماع القوم ~~إذا | نزلوا من سفر ، ليصلحوا أمورهم ، فصار العرس بمنزلته ، فلذلك جاز أن ~~تحذف | منه علامة التأنيث . | PageV01P482 | # | فصل # وأما ما كان من الأسماء ثانيه ألفا ، فإن كل مصغر لا بد من تحريك ثانيه | ~~بالفتح ، فإذا وجب تحريك الثاني ، وجب هنا تحريك الألف ، فلا بد من قلبها | ~~( 72 / ب ) إلى حرف سواها ، لأن الألف لا تكون إلا ساكنة ، فإذا وجب قلبها ~~، | فأصلها أولى من حرف قريب منها . # فأما المجهولة نحو : ألف ضارب ، وما أشبه ذلك ، فإنما وجب قلبها | واوا ، ~~لأن أول المصغر مضموم ، فجعل قلبها إلى أقرب الحركات منها ، والضمة من | ~~الواو ، فوجب أن تنقلب واوا . # وأما إذا كانت الألف والواو ثالثتين ، فإنما وجب قلبها ياء في التصغير ، ~~لأن | من شرط ياء التصغير أن ينكسر ما بعدها ، وإذا كانت الألف والواو ~~ثالثتين ، فياء | التصغير تقع بعدهما ، فتلحق الكسرة للألف والواو ، فلما ~~وجب قبل الألف ياء ، | كان قلبها إلى الياء أولى لخفتها ، ومجانسة حركتها . # وأما إذا كان الثالث واوا ، فلا بد من كسرها ، فتلتقي الواو والياء ، وقد ~~| سبقت الواو الياء بالسكون ، وما التقت الواو والياء الأول منهما ساكن فلا ~~بد من | قلب الواو ياء ، وإدغام الأول في الثاني ، وإنما وجب قلب الواو إلى ~~الياء ، لأن | الياء أقوى من الواو ، ولأنها من وسط اللسان ، والواو من ~~الشفة ، والوسط أقوى من | الطرف ، فلما كانت أقوى منها وأخف ، وجب أن تكون ~~الغلبة لها ، فلذلك وجب أن | تقول في عجوز : عجيز . فإن كانت الواو أصلية ~~أو ملحقة ، جاز فيها وجهان . | القلب ، والإقرار لها على صورتها ، فالأصلية ~~نحو : أسود ، تقول في تصغيره : أسيد ، | للعلة التي ذكرناها ، ويجوز أن ~~تقول : أسيود ، وإنما وجب هذا ms207 الوجه ، لأنها | PageV01P483 | تظهر في الجمع ~~، إذا قلت : أساود ، والتصغير والجمع من واد واحد ، لما | ذكرناه من ~~تشابههما ، فلما وجب إظهار الواو في الجمع ، وكانت ألف الجمع بمنزلة | ياء ~~التصغير ، أجازوا أيضا إظهار الواو بعد ياء التصغير ، حملا على الجمع . ~~وأما واو | عجوز فتنقلب في الجمع ، كقولك : عجائز ، فلذلك لم يجز إظهارها ~~في | التصغير . وأما الملحقة فنحو : الواو من الجدول ، لأنه ملحق بجعفر ، ~~فالأجود أن | تقول : جديل ، على الأصل ، ويجوز الإظهار ، كما جاز في الأصل ~~. # وأما إذا كانت الواو لام الفعل فليس فيها إلا القلب ، كقولك في قشوة : | ~~قشية ، ولا يجوز : قشيوة ، وإنما لم يجز ذلك ، لأن القلب ، قد بينا أنه ~~المختار في | الواو ، إذ كانت عينا ، وهو أقوى منها ، إذا كانت لاما ، فإذا ~~كان القلب مختارا | في الأقوى لزم الأضعف . # واعلم أن ما كانت فيه هاء التأنيث ، فإنك إذا صغرته رددتها فيه بعد طرحك ~~| زائدة أو زائدتين أو زوائد ، إن كانت فيه ، أو حذفت بعض الكلمة ، لتصيرها ~~بها | إلى بناء التصغير ، كقولك ، في قرعبلانة : قريعبة ، وإنما وجب رد هاء ~~| التأنيث ، لأنها بمنزلة اسم ضم إلى اسم ، فليس يجب أن يعتد بها ، فلذلك ~~وجب أن | تلحق في الاسم بعد التصغير . | PageV01P484 # وأما ألف التأنيث فلا يجوز فيها ذلك ، لأنها تجري مجرى الحروف الأصلية ، ~~| والدليل على ذلك أنه يعتد بها في الجمع ، كقولك : في جمع حبلى : حبالى ، ~~| فلما اعتد بها في الجمع حذفت إذا طال الاسم في التصغير ، وهاء التأنيث لا ~~تزاد في | الجمع ، لأنك إذا جمعت الاسم جمع تكسير نقضت بناءه ، واستأنفت له ~~بناء آخر ، | وما كان ( . . . . ) إلى الواحد من غير حروفه ، فلا يجب أن ~~يتبع الجمع ؛ إذ | حكم الواحد المتبوع قد بطل ، فأما ألف التأنيث ( 73 / أ ~~) فلما كانت مما يبنى عليه | الاسم ، وجرت مجرى حروفه الأصلية ، وجب أن ~~يعتد بها في الجمع ، فإذا ثبت أن | ألف التأنيث كالأصل ، وكنا نحذف الأصل ~~في التصغير ، إذا زادت حروفه على | أربعة أحرف ، وجب أن تحذف ألف التأنيث ، ~~إذا كانت خماسية ، فإذا كان معها ms208 حرف زائد ، كنت بالخيار ، إن شئت حذفتها ، ~~وبقيت الزائد ، وإن شئت حذفت | الزائد وبقيتها ، كقولك في تصغير حبارى - إن ~~حذفت ألف التأنيث - : حبير ، وذلك أن الألف الأولى تنقلب ياء ، وتدغم فيها ~~ياء التصغير ، لما ذكرنا قبل ، وإن | كان أبو عمرو بن العلاء يقول : حبيرة ~~، فيجعل هاء التأنيث عوضا من ألف | التأنيث ، لأن الاسم قد كان مؤنثا ~~بالألف ، فلما حذفتها وكان يجوز أن تعوض منها | ياء قبل آخر الاسم ، جعل ~~العوض هاء التأنيث ، ليكون فيها دلالة على التأنيث ، | وكان غيره لا يختار ~~ذلك ، لأن ألف التأنيث لما ثبت أنها كالأصل ، وجب أن تحذف | PageV01P485 | ~~ولا تحتاج إلى علامة ثانية ، إذ كان ليس كل اسم مؤنث بعلامة ، فلذلك لم يجز ~~| العوض . # فإن كانت ألف التأنيث رابعة تركتها على حالها ، ولم تكسر ما قبلها ، ~~كراهة | أن تزول علامة التأنيث ، وشبهت الألف بهاء التأنيث ، فكما يجب أن ~~يكون ما قبل | هاء التأنيث في التصغير مفتوحا ، ولا تؤثر فيها ياء التصغير ~~، فكذلك يجب أن | يكون ما قبل هذه الألف ، لتحمل على الهاء ، لاشتراكهما في ~~التأنيث ، وإنما وجب | أن يكون ما قبل هاء التأنيث في التصغير مفتوحا ، لأن ~~علة فتح ما قبلها في التكبير | موجود في التصغير ، وهي بمنزلة اسم ضم إلى ~~اسم ، فكما وجب أن يكون آخر | الاسم الأول مفتوحا ، وجب أن يكون ما قبل هاء ~~التأنيث مفتوحا في كل موضع . # فإن قال قائل : فألف التأنيث تبطل في الجمع ، إذا قلت : حبالى ، وذلك أن ~~| ألف الجمع توجب كسر ما بعدها ، فإذا انكسر ما بعد ألف الجمع ، انقلبت ألف ~~| التأنيث ياء ، ثم قلبت ألفا استثقالا لياء قبلها كسرة في الجمع ؟ # قيل له : إن الذي ذكرت من حكم ألف التأنيث على ما ذكرت في الجمع ، | وبين ~~الجمع والتصغير فرق في حكم ألف التأنيث ، وذلك أن المصغر والتصغير لا يزول ~~| حكمه ومعناه ، فلذلك جاز أن تراعى علامته ولا تحذف ، وأما الجمع فيجب | ~~إسقاط حكم الواحد ، ومجيء معنى آخر ، فإذا سقط حكم الواحد ، لم يجب أن | ~~تراعى علامته ، فلذلك وجب ms209 أن تقلب ألف التأنيث في الجمع ياء ، ولم يجب | ~~ذلك في التصغير لما ذكرنا . # فأما إن كانت الألف في آخر الاسم لغير التأنيث قلبتها ياء ، وأجريت حكم ~~ما | PageV01P486 | بعدها ياء ، بالتصغير على أصله ، بإيجاب الكسر ، لأن ~~الألف إذا لم تكن علامة فليس | يجب أن يراعى لفظها بها ، فلذلك وجب قلبها ، ~~نحو ألف ( معزى ) ، وما | أشبه ذلك . # فإن صغرت اسما فيه ألف ونون ، ولم يكن فيه ما تنقلب ألفه في جمع | ~~التكسير ، أقررنا الألف والنون على حالهما ، كقولك في سكران : سكيران ، وفي ~~| عثمان : عثيمان ، وإنما وجب ذلك لأن الألف والنون زائدتان ، قد ضارعتا ~~ألفي | التأنيث اللتين تثبتا في التصغير . # وأما ما انقلبت في الجمع ياء ، فنحو ألف سرحان ( 73 / ب ) وسراحين ، | ~~وسلطان وسلاطين ، فإنه تقلب في التصغير ياء ، لأن العرب لما قلبت الألف في ~~| الجمع ، دل قلبهم لها على أنها ليست مشبهة بألف التأنيث ، وقد بينا لك ~~ذلك ، فالتصغير والجمع يجريان مجرى واحدا ، فلذلك يجب أن تقول في تصغير ~~سرحان | وسلطان : سريحين وسليطين ، وتقلبها في التصغير كما قلبتها في الجمع ~~، | ووجه ذلك أن يكون سرحان ملحق بسرداح ، وسلطان ملحق بفسطاط ، | فلما ~~صارت الألف للإلحاق ، وجرت مجرى الأصلي انقلبت ، فهذه العلة في انقلابها | ~~في الجمع والتصغير ، والله أعلم . # وأما ما كان آخره مشددا ، نحو : أصم ومدق ، فإنما جاء وقوع الحرف | ~~PageV01P487 | المدغم بعد ياء التصغير ، لأنها لا تكون إلا ساكنة ، فإذا ~~انفتح ما قبلها ، فقد جرت | في بابها مجرى ألف الجمع ، كما أن الساكن ~~المدغم يقع بعد ألف الجمع ، فكذلك | يجوز أن يقع بعد ياء التصغير ، وإنما ~~ساغ ذلك ، لأن المدغم ترفع به لسانك رفعة | واحدة ، فكان الساكن كالمختلط ~~بالمتحرك ، وصار المدغم وما قبله كالحركة ، | فلذلك جاز الجمع بينهما ، وإن ~~كان لا يجوز الجمع بين ساكنين في غير هذا | لخروجه عن حكم علته ، إن شاء ~~الله ، وقد أتينا على شرح الباب ، فاعرفه . | PageV01P488 | # | 51 - باب العدد # اعلم أن القياس كان في الواحد والاثنين من الأعداد أن يضافا ، فيقال : ~~عندي | واحد رجال ، واثنا رجال ، كما ms210 يقال : ثلاثة رجال ، إلا أنهم أسقطوا ~~الإضافة | من الواحد والاثنين ، لأن الواحد ينبئ عن نوعه وعدده ، وكذلك ~~الاثنان ، | كقولك : جاءني رجل ، ورجلان ، فلما كان لفظ رجل ورجلين ينبئ عن ~~العدد | والنوع ، استغني بلفظ واحد عن لفظين ، وقد جاء في الشعر : | # % كأن خصييه من التدلدل % % ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل % % وكان حقه أن يقول ~~فيه : حنظلتان ، فاضطر إلى ما ذكرنا ، وشبهت | الاثنين بالثلاثة ، لأنهما ~~جمع في المعنى ، ولم يجز ذكر العدد مفردا ، | كقولك : ثلاثة وأربعة ، لأنه ~~لا يعلم من أي نوع هو ، أعني العدد ، فوجب | أن يذكر العدد مضافا إلى النوع ~~، لتقع الفائدة للمخاطب ، إذ الغرض ذكرهما | جميعا . # واعلم أنه من الثلاثة إلى العشرة يجب أن يضاف إلى الجمع القليل ، إلا أن ~~| يكون الاسم لا يجمع جمع القلة ، كقولك : عندي ثلاثة أكلب ، ولا يجوز أن | ~~تقول : ثلاثة كلاب ، لأن الكلاب جمع كثرة ، وأكلب للقلة ، ولو قلت : ثلاثة ~~| PageV01P489 | شسوع ، جاز ذلك ، لأن الشسوع ليس له جمع إلا هذا ، فصارت ~~الإضافة إليه | ضرورة ، ونوي به القلة ، وإنما وجب إضافته إلى ما ذكرنا ، ~~لأن الثلاثة إلى العشرة | من القلة ، فأضيف إلى ما جانسها في القلة . # ووجه آخر : أنه لما كان يجوز في بعض المواضع حذف المضاف إليه ، وإقامة | ~~المضاف مقامه ، اختاروا إضافة هذه الأعداد إلى الجمع الأقل ، ليكون متى ~~حذفت | الأعداد قام المضاف إليها مقامه ، فأدى عن معناها ، ولو أضيف إلى ~~الجمع الكثير لم | تكن إقامتها مقامها تدل على ( 74 / أ ) الأعداد ، ~~لاختلافهما في المعنى . # واعلم أن جمع السلامة حقه أن يدخل في باب الجمع القليل ، وإن كان | يجوز ~~أن ينوى به الكثير ، وإنما وجب ذلك أن يقاربها في الحكم ، ومقاربتها لها أن ~~| ينوى بها القلة ، كقولك : عندي ثلاثة زيدين ، وثلاثة طلحات ، إذا عنينا ~~بها | رجالا . # فإن قال قائل : فلم يخص كل واحد من هذه الأعداد باسم ، ولم يجعل اسما | ~~واحدا يجمعها ؟ # قيل له : إنما فعل ذلك ، ليدل به على مقدار الشيء ، واللواتي باسم واحد | ~~يشتمل على المقادير كلها ، ولو فعل ذلك في جميع ms211 الأنواع ، لم يكن في ذلك ~~دليل | على مقدار محصور ، ففعل ذلك ، أعني أن العدد بأسماء مختلفة ، فقالوا ~~: واحد ، | PageV01P490 | واثنان ، وثلاث ، وأربعة ، ليدلوا بكل لفظة على ~~قدر محصور . # واعلم أن الثلاثة إلى العشرة تدخلها الهاء ، إذا أضيفت إلى جمع واحد | ~~مذكر في المعنى ، كقولك في المذكر : ثلاثة رجال ، وفي المؤنث : ثلاث بطات . ~~| وإنما وجب ذلك لوجوه : # أحدهما : أن الجمع مؤنث في المعنى ، من الواحد إلى العشرة ، والتأنيث | ( ~~على ) ضربين : # أحدهما : تأنيث بعلامة ، نحو : مسلمة وصالحة . # والثاني : بغير علامة ، نحو : عناق ، وعقرب . # فجعل العدد الواقع على المذكر مؤنثا بعلامة ، نحو : ثلاثة وعشرة ، وجعل | ~~لفظ العدد الواقع على المؤنث مؤنثا بغير علامة ، نحو : ثلاث وعشر . # فإن قال قائل : فلم خص المذكر بإثبات العلامة ، والمؤنث بإسقاطها ؟ | قيل ~~له : أرادوا بذلك الفصل بينهما . # فإن قال قائل : فما الذي أحوج إلى الفصل بينهما ؟ # قيل : لأن الجمع قد يشترك لفظ المؤنث فيه والمذكر ، ألا ترى أن ( طلحة ) ~~| يجوز أن يكون اسما لامرأة ، ويجوز أن يكون اسما لرجل ، وهما مع ذلك ~~مشتركان | في لفظ الجمع ، نحو قولك في طلحة : طلحات ، لمذكر أو مؤنث ، فلو ~~لم تفصل في | لفظ الأعداد بين المذكر والمؤنث ، فقلت : عندي ثلاث طلحات ، ~~لم يعلم المخاطب | أعندك رجال أو نساء ، فلما كان ترك الفصل يوقع لبسا بين ~~المذكر والمؤنث ، وجب | PageV01P491 | أن يقع الفصل بين هذه الأعداد . # فإن قال قائل : فلم خص المذكر بالعلامة ، والمؤنث بلا علامة ؟ # قيل له : لأن المذكر أخف من المؤنث ، لأن التأنيث فرع على التذكير ، | ~~فجعل الأخف بعلامة ، إذ كانت العلامة زيادة على اللفظ ، فاحتمل الزيادة ~~لخفته ، | وجعل المؤنث بغير علامة لثقله ، وهذا الذي ذكرنا مذهب سيبويه . # وذكر أبو العباس المبرد : أن الهاء دخلت في الثلاثة إلى العشرة للمبالغة ~~، | ومعنى المبالغة : أن المذكر لما كان أفضل من المؤنث بولغ في لفظه ~~بزيادة حرف ، كما | قيل : رجل علامة ونسابة ، إذا أريد به المبالغة في ~~العلم والنسب ، والهاء مع ذلك | علامة التأنيث ، وفيه وجوه أخر تحكى عن أهل ~~الكوفة ، قالوا : وجدنا ما كان على ms212 | ( فعال ) مؤنثا يجمع بغير هاء ، نحو : ~~عقاب وأعقب ، وما كان مذكرا يجمع | بالهاء ، نحو : غراب وأغربة ، قالوا : ~~فلما رأينا الهاء تسقط في جمع المؤنث ، | وتثبت في جمع المذكر ، جعلنا ~~الأعداد التي تقع على جمع المذكر بالهاء ، حملا على | الجمع الذي تدخل عليه ~~، ( 74 / ب ) وأسقطنا الهاء من عدد المؤنث ، حملا على | الجمع الذي تدخل ~~عليه ، فلهذا قالوا : ثلاثة أغربة ، وثلاث أعقب . # فإن قال قائل : فلم وجب إضافة العدد من الثلاثة إلى العشرة ، وهلا ~~اقتصروا | على الواحد ، كما اقتصروا على ما بعد العشرة والمائة على تبيين ~~العدد بالواحد ، | نحو : مائة درهم ، وألف درهم ؟ | PageV01P492 # فالجواب في ذلك : أن القياس في جميع هذه الأعداد أن تضاف إلى الجمع ، | ~~إنما وجب ذلك ، لأنها إضافة بمعنى ( من ) ، فالأول بعض الثاني ، فلو أضفتها ~~| إلى الواحد ، لجاز أن يتوهم أن الثلاثة بعض الدرهم من دوانقه وقراريطه ، ~~فلما كان | يشكل وجب أن يضاف إلى الجمع ليزول اللبس . # فأما مائة درهم ، وألف درهم ، فالقياس أن يقال : مائة الدراهم ، وألف | ~~الدراهم ، ولكنهم حذفوا لفظ الجمع استخفافا ، فاجتزوا بلفظ الواحد . # وفيه وجه آخر : وهو أن المائة تشبه العشرة ، لأنها عقد مثلها ، وتشبه | ~~التسعين ، وما قبلها من العشرات ، لأنها عقد ، وكان حقها أن تجري مجرى ما | ~~قبلها من العشرات في تبيينها بواحد منصوب منكور ، ألا ترى أن العشرة تجري | ~~مجرى التسعة ، فلما حصل في المائة شبه العشرة والتسعين جعلت مضافة ، كما أن ~~| العشرة مضافة ، وجعل الذي بينهما واحدا ، كما أن التسعين بينهما واحد . # فإن قال قائل : فلم خالفت العشرة - إذا أريد بها المذكر - لعشرة المؤنث ، ~~| فحركت في المذكر ، وسكنت في المؤنث ، وما قبلها من الأعداد لا يخالف ~~المذكر | فيه المؤنث إلا بالهاء فقط ؟ # فالجواب في ذلك : أن العشرة لما صارت عقدا ، وكانت العقود التي بعدها | ~~تخالف العشرات والمئين ، أرادوا أن تكون العشرة أيضا مخالفة لما قبلها من ~~الآحاد ، | فجعلوا تسكين الشين في المؤنث دليلا على هذا المعنى ، وخص ~~المؤنث بذلك ، لأنه | أثقل من المذكر ، فكان تخفيفه أولى . | PageV01P493 # واعلم أنك إذا زدت على ms213 العشرة واحدا ، أو ما شئت من الآحاد إلى تسعة | ~~عشر ، فإنك تبني الاسمين على الفتح ، كقولك : أحد عشر درهما ، وتسعة | عشر ~~درهما ، إلا اثني عشر درهما ، فإن ( الاثنين ) معرب في جميع الأحوال ، | ~~وإنما وجب بناء ما ذكرنا ، لأن الأصل في قولك : أحد عشر ، واحد وعشر ، | ~~فلما حذفت الواو ، وهي مزادة ، تضمن الاسم معنى الواو ، وكل اسم تضمن معنى ~~| حرف - وجب أن يبنى ، كما يبنى ( أين وكيف ) ، فوجب أن يبنى الاسمان لما | ~~ذكرنا ، وليس تعلق الاسمين بالواو تعلقا واجبا ، فلذلك استحقا البناء ، ~~وإنما وجب | أن يبنى على حركة ، لأن لهما قبل البناء حال الإعراب ، وقد ~~بينا أن الاسم إذا كان | معربا ، ثم دخلت عليه علة أوجبت له البناء ، وجب ~~أن يبنى على حركة ، وإنما يبنى | على الفتح من بين سائر الحركات ، لأن ~~الفتح أخف الحركات ، وجعل الاسمين اسما | واحدا مستثقل ، فاختير لهما أخف ~~الحركات . # فإن قال قائل : فلم فتح ثماني عشرة ، وقد وجدنا العرب تبني ما آخره ياء | ~~على السكون من الاسمين اللذين جعلا اسما واحدا ، نحو : معدي كرب ، وقالي ~~قلا ، | وأيادي سبأ ، فلم فارقت ثماني عشرة ( 75 / أ ) لمعدي كرب وبابه ؟ # فالجواب في ذلك : أنهم فتحوا ( ثماني ) لئلا يختلف ما قبلها وما بعدها من ~~| PageV01P494 | الاسمين المركبين ، فجعل الفتح فيهما تبعا لما ذكرناه ، ~~ولم يعوض في معدي كرب ما | ذكرناه ، فاختير له السكون ، وإنما وجب أن يكون ~~ما آخره ياء ساكنا ، لأن ما ليس | آخره ياء من الحروف الصحاح يبنى على ~~الفتح ، طلبا للتخفيف ، وكانت الياء التي | قبلها كسرة تخالف الحروف الصحاح ~~من الأسماء المعربة ، فمنع الضم والكسر ، | استثقالا لهما في الياء التي ~~قبلها كسرة ، فوجب أن يفرق بين الياء وبين غيرها من | الحروف الصحاح في ~~الأسماء المبنية ، فلما كانت الحروف الصحاح تبنى على الفتح | طلبا للتخفيف ~~، وليس بعد الفتح إلا السكون ، وجب أن يبنى على السكون . # فإن قال قائل : فما الذي دعا العرب أن تجعل العشرة وما بعدها من الآحاد | ~~بمنزلة اسم واحد ، وهلا استعمالا على الأصل ؟ # فالجواب في ذلك ms214 : أن العشرة لما كانت تدل على عدد مخصوص ، وكذلك ما | ~~قبلها من الآحاد ، نحو : التسعة والثمانية ، قد حصل لها أسماء مفردات ، ~~وكذلك | الترتيب الذي وقع بين الآحاد والعشرات هو قريب من العشرة وما قبلها ~~من الآحاد ، | اختاروا أن يكون لفظها كلفظ عدد مفرد ، لقربه من الأصل ، إذ ~~كانت الآحاد هي | الأصل في العدد كله ، لأنه من الآحاد يتركب ، وجعل ~~الاسمين اسما واحدا مع ما | ذكرناه من العلة أنه أخف ، فلما وجدوا مساغا ~~لإسقاط الواو لخفة اللفظ ، وجب أن | يجعلوا الاسمين اسما واحدا ، فاعلمه . # واعلم أن العشرة المركبة مع الآحاد غير العشرة المفردة ، والدليل على ذلك ~~أنك | تقول للمؤنث : إحدى عشرة ، بكسر الشين وتسكينها ، والعشرة المفردة لا ~~يجوز | فيها كسر الشين بحال ، فدل ذلك على أن العشرة المركبة غير العشرة ~~المفردة ، | PageV01P495 | ولا يجوز لقائل أن يقول : إن العشرة المفردة كان ~~أصلها الكسر ، فألزمت السكون | تخفيفا ، أعني : عشر المؤنث ، ولكن لأن ~~المركب أثقل من المفرد ، فلو كان الأمر | على ما قدره القائل ، لكان السكون ~~ألزم للمركب من المفرد ، والأثقل أولى | بالتخفيف من الأخف ، فبان بما ~~ذكرناه أن العشرتين مختلفتان . # واعلم أن الآحاد لا يتغير حكمها عما كانت عليه في حال الإفراد ، إذا ركبت ~~| تلزمها الهاء للمذكر ، وتكون بغير هاء للمؤنث ، إلا العشرة للمذكر تسقط ~~منها | الهاء ، وتثبت في عشر المؤنث ، على العكس مما كان في حال الإفراد ، ~~وإنما كان | الأمر كذلك ، لأن الاسمين لما جعلا اسما واحدا طالا ، فثقل ~~عليهم أن يزيدوا على | كل واحد منهما هاء في حال التركيب ، فعدلوا إلى ~~إسقاطها من العشرة ، ونووا بها | التذكير ، واكتفوا بعلامة التأنيث في ~~الاسم الأول ، فلما وجب إسقاطها لها من | ( عشرة ) في المذكر لما ذكرناه ، ~~أدخلوها في ( عشر ) المؤنث أن تكون له علامة في اللفظ ، وكانت الآحاد بغير ~~هاء ، فصار إدخالها في عشر المؤنث ، للفصل بينهما | وبين عدد المذكر ، وصار ~~ذلك كالعوض من عدم ( 75 / ب ) لفظ التأنيث في | الاسم الأول . # فإن قال قائل : فلم جمعوا بين تأنيثين في قولهم : إحدى عشرة جارية ms215 ، | ~~واثنتا عشرة جارية ؟ # قيل له : أما إحدى عشرة فجاز ذلك فيها ، لأنها في الحقيقة اسمان مختلفان ~~، | كل واحد منهما يدل على غير معنى الآخر ، وإنما هو من جهة البناء كاسم | ~~PageV01P496 | مفرد ، فلو كان في كل واحد علامة للتأنيث كعلامة الآخر ، جاز ~~ذلك لما بيناه من | اختلافهما ، فإذا كان الأمر على ما ذكرناه ، جاز الجمع ~~بينهما ، ومع ذلك فإن | علامة التأنيث في ( إحدى ) مخالفة لعلامة التأنيث ~~في ( عشرة ) ، فجاز الجمع بينهما | لاختلاف صورتي التأنيث ، وقبح في ~~الهاءين لاتفاقهما . # فأما اثنتا عشرة : فعلامة التأنيث قد صارت في حشو الكلمة ، فكأنها قد | ~~خرجت عن حكم التأنيث ، إذ كان حق علامة التأنيث أن تلحق آخر الاسم ، | ومع ~~هذا فإن التاء وإن كانت في الحقيقة للتأنيث ، فإنه يبدل منها الهاء في ~~الوقف ، | فصارت الهاء في ( الاثنتي ) مخالفة للهاء في ( عشرة ) ولم يجب ~~بناء عشرة ، | فحسن الجمع بينهما . # فإن قال قائل : فلم وجب إعراب اثني عشر ، ولم يجب بناء عشرة معه ؟ # فالجواب في ذلك : أن ( الاثنين ) إعرابهما في وسطهما ، و ( عشر ) حلت | ~~محل النون من ( اثنين ) ، فكما كان حرف الإعراب الألف وبعدهما النون ، | ~~فكذلك يجب أن تبقى الألف حرف الإعراب ، وإن كان ( عشر ) بعدها ، لأنها لم | ~~تتغير عما كانت عليه ، ولأنها حلت محل النون ، وجعلت مع الاثنين بمنزلة عدد ~~| مفرد ، فلما حلت محل الحرف ، وجب أن تبنى كما يبنى الحرف . # فإن قال قائل : أليس المضاف إليه يقوم أيضا مقام النون في قولك : غلام ~~زيد ، | PageV01P497 | وهو مع ذلك معرب ، فما الفرق بينه وبين عشرة ؟ # قيل له : الفرق بينهما : ما أخبرنا آنفا ، وهو أن ( اثني عشر ) قد جريا | ~~مجرى شيء واحد ، كالاثنين أنفسهما ، ألا ترى أنك تقول : جاءني اثنا عشر ، | ~~فالمجيء قد تعلق بالاثني عشر ، كما تعلق بالاثنين ، إذا قلت : جاءني اثنان ~~، فأما | المضاف فخارج عن حكم المضاف إليه ، ألا ترى أنك إذا قلت : جاءني ~~غلام | زيد ، ف ( زيد ) لم يدخل في المجيء ؟ فعلمت أن المضاف إليه لم يقم ~~مقام النون في | الأول ، كما قامت ( عشر ) مقام النون ms216 في اثنين ، إن شاء ~~الله . # ووجه آخر : أن ( اثني عشر ) لما تضمنا معنى الواو كتضمن أخواته من | ~~الأعداد وجب أن يبنى كبناء أخواته ، فعرض في الاثنين ما منع من البناء ، ~~وهو أن | حرف الإعراب وسط الكلمة ، وبنيت ( عشر ) على ما تستحقه من البناء ~~. # فإن قال قائل : فلم خصوا أحد عشر بلفظ ( أحد ) ، وإذا أفردوا قالوا : | ~~واحد ، واثنان ، ولم يقولوا : أحد ، اثنين ؟ # فالجواب في ذلك : أنهم أرادوا بذلك التخفيف - لأنهم لما ركبوا أحد مع | ~~عشر - كمال الاسم ، فاختاروا لفظ ( أحد ) ، لأنه أخف من لفظ ( واحد ) ، وهو ~~| في معناه ، فلذلك خص بالتركيب مع العشرة ، ألا ترى أنك إذا بلغت العشرين ~~| قلت : واحد وعشرون ، لأن التركيب قد زال . # وكذلك قالوا في المؤنث : إحدى عشرة ، ( 76 / أ ) ولم يقولوا : واحدة | ~~وعشرة ، وذلك أنهم لما استعملوا في المذكر ، جعلوا لفظ ( إحدى ) حملا على ~~بناء | ( أحد ) ، وألزموه التأنيث في آخره ، لأنه أخف من واحدة . | ~~PageV01P498 # واعلم أن ( عشرة ) المؤنث فيها لغتان : # إحداهما : كسر الشين ، فهي لغة بني تميم والثانية : إسكانها ، وهي لغة | ~~الحجازيين ، واختاروا كسر الشين لثقل المؤنث في اللفظ والمعنى ، فأما اللفظ ~~| فلزيادة الهاء ، وأما المعنى فوقوعه للمؤنث . # واعلم أن الذي يبين النوع من أحد عشر إلى تسعة عشر واحد منكور يلزمه | ~~النصب ، كقولك : عندي أحد عشر رجلا ، وتسع عشرة امرأة ، وإنما لزم | النصب ~~، لأن الأصل : واحد وعشرة ، فحذف التنوين لما عوض في اللفظ من | البناء ، ~~كما حذف في الإضافة ، فصار حكمه مراعى في اللفظ ، وجرى مجرى | اسم الفاعل ، ~~إذا لم ينصرف ، كقولك : هؤلاء حواج بيت الله عندي ، لأن | التنوين لم يحذف ~~من ( حواج ) للإضافة ، وإنما حذف لمنع الصرف ، فصار | حكمه مراعى ، فلهذا ~~وجب النصب بعد ( حواج ) لأن التنوين كأنه موجود ، | ألا ترى أن الشاعر إذا ~~اضطر جاز أن ينون ، ولو كان التنوين قد حذف | PageV01P499 | للإضافة ، لم ~~يجز رده مع بقاء الإضافة ، فعلمت أن التنوين إذا لم يكن للإضافة | فكأنه ~~موجود في الحكم ، فلهذا وجب أن ينصب ما بعد أحد عشر إلى تسعة عشر ، | لأن ~~التنوين ms217 كأنه موجود فيها ، فاعرفه . # وإنما وجب أن يكون التمييز بواحد من هذا النوع من الأعداد ، لأنك إذا | ~~كررت العدد فقد أثبت مقدار المعدود ، فوجب عليك تبيين النوع ، فبينه | ~~بواحد منكور ، لأنه أخف من المعرفة ، ولفظ الجمع والواحد المنكور يدل على ~~النوع ، | فلهذا وجب استعماله ، وكان الأصل أن تقول : عندي خمسة عشر من ~~الدراهم ، | فحذف هذا التطويل ، وأقيم الواحد المنكور مقامه ، وإنما وجب أن ~~يكون الأصل ما | ذكرنا ، لأن الخمسة عشر بعض الدراهم ، فيجب أن يكون ~~المذكور بعدها بعض | الجمع ، حتى يصح معنى التبعيض ، ولو قدرت أن الأصل ~~الواحد استحال المعنى | ودخله لبس ، ألا ترى أنك إذا قدرت الكلام ، كقولك : ~~عندي خمسة عشر من | درهم ، جاز أن يتوهم أن الخمسة عشر بعض الدرهم ، فلذلك ~~قلت : إن الأصل : | خمسة عشر من الدراهم ، ثم حذف لما ذكرناه ( من ) طلب ~~الخفة ، فاعلمه . # فإن قال قائل : فهلا تجوز الإضافة إلى النوع في قولك : أحد عشر إلى تسعة ~~| عشر ؟ # قيل له : لا يجوز ذلك ، لأنه لو جازت إضافته لكانت ( تسعة عشر ) | ~~الإضافة فيه لازمة ، لأنه مفتقر إلى ذكر النوع ، ولو لزمت الإضافة ، لكانت ~~ثلاثة | أسماء اسما واحدا ، وهذا لا يوجد في كلامهم ، فلهذا لم يجز أن تقول ~~: | PageV01P500 | عندي خمسة عشر درهم . # فإن قال قائل : أليس قد صح أن يسمى الرجل بحضرموت ، وما أشبهه من | ~~الاسمين اللذين جعلا اسما واحدا ، فإذا فعلت ذلك ، جازت إضافته ، فقلت : | ~~جاءني حضرموت البلد ، كما تقول : جاءني قاضي البلد ، فقد صارت ثلاثة أشياء ~~| اسما واحدا ، فهلا جاز ذلك ( 76 / ب ) في خمسة عشر ؟ # قيل له : قد أخبرنا قبل أن العدد يلزمه التبيين ، وإذا لزمه التبيين ، ~~صارت | إضافته لازمة ، وأما كان من نحو : حضرموت ، فإضافته غير لازمة ، ~~لأنه اسم علم | معرفة يقوم بنفسه ، فلا يحتاج إلى تبيين ، وإنما يضاف إذا ~~قدرناه أنه نكرة ، فقد | بان لك أن إضافته غير لازمة ، فلذلك قدرنا بينه ~~وبين خمسة عشر ، فإن أردت | أن تضيف خمسة عشر إلى اسم معرفة ، جاز ذلك ، ~~كقولك : هذه خمسة | عشر زيد ، وإنما ms218 وجب ذلك ، لأن زيدا ليس مما يبين العدد ~~، فلم تكن إضافته | لازمة تجري مع خمسة عشر مجرى حضرموت البلد . # واعلم أنك إذا أضفت خمسة عشر إلى زيد ، وما أشبه ذلك ، فالقياس أن | يكون ~~مبنيا ، كما كان قبل الإضافة . # وبعض النحويين يرده بالإضافة إلى الإعراب ، فيقول : هذه خمسة | عشرك ، ~~ورأيت خمسة عشرك ، ومررت بخمسة عشرك . # وكذلك حكم الخلاف إذا أدخلت الألف واللام على الأول : كقولك عندي | ~~PageV01P501 | الخمسة عشر درهما ، وإنما كان البناء مع الألف واللام ~~والإضافة ، لأن خمسة عشر | في بابه وجب له البناء في حال تنكيره ، وإنما ~~ترد الإضافة والألف واللام المبني إلى | الإعراب إذا بقي في حال التعريف ، ~~نحو : قبل وبعد ، فإذا أضيفا قدرا نكرتين ، | فزال عنهما المعنى الموجب ~~للبناء ، وهو التعريف ، وأما خمسة عشر فلم تزلهما | الإضافة عما كانا عليه ~~في حال الإفراد ، فلهذا وجب أن يبقيا على ما كانا عليه من | البناء . وأما ~~من أعربهما في حال الإضافة ، فلأن المضاف إليه يقوم مقام | التنوين ، فكأن ~~خمسة عشر لما أضيفت نونت ، والتنوين يوجب لهما الإعراب ، | وكذلك ما قام ~~مقامه ، وهذه حجة ضعيفة ، لأنا قد وجدنا مضافا مبنيا ، فلو | كان المضاف ~~إليه يوجب هذا الحكم ، استوى ذلك في كل مضاف فلما وجدنا بعض المضافات مبنيا ~~، علمنا أن الإضافة لا توجب إعراب المضاف في كل موضع ، | فأما ما بني وهو ~~مضاف ، نحو قوله تعالى : ^ ( من لدن حكيم عليم ) ^ ، وهي | مع ذلك مبنية ، ~~وكذلك خمسة عشرك أن يكون باقيا على حكم البناء ، وإن كان | مضافا . # فإن قال قائل : فلم ركبت الاسمين مع أحد عشر إلى تسعة عشر ، ولم يجعلوا | ~~ما بعد العشرة اسما واحدا مفردا يختص به ، كما جعل فيما قبل العشرة ؟ # قيل له : الذي منع ذلك أن الأعداد يمكن تكثيرها إلى غير نهاية ، ولو ~~جعلوا | لكل ما يضاف من الأعداد اسما ، لأضافوا من الأسماء ما لا نهاية له ~~، وهذا محال ، | PageV01P502 | فلهذا احتاجوا أن يركبوا بعض الأعداد مع بعض ~~وكثرت ، فلم يحصروها باسم . # فإن قيل : فهلا ركبت العشرون وما بعدها إلى ms219 التسعين ، كما فعلوا ذلك | ~~بأحد عشر ؟ # فالفصل بينهما : أن الآحاد هي الأصل ، فلما كانت العشرة عقدا للأصل ، | ~~جاز أن يركبوها مع الآحاد ليصير الاسمان اسما واحدا ، ويدلا على قدر من ~~العدد ، | فيكون ذلك مشاكلا لأسماء الآحاد المفردة الدلالة على قدر من ~~العدد ، نحو : | الثلاثة والأربع ، فإذا بلغت العشرين ركبت ( 77 / أ ) من ~~الأصل في الفرع ، | والتركيب فرع ، فاستعملوا كل واحد منهما على ما يستحقه ~~من حمل بعض الأعداد | على بعض . # واعلم أنك إذا أردت أن تعرف أحد عشر إلى تسعة عشر ، أدخلت الألف | واللام ~~في الاسم الأول ، فقلت : جاءني الأحد عشر رجلا ، وبعض النحويين | يجيز أن ~~يدخل الألف واللام في الأسماء الثلاثة ، فيقول : عندي الخمسة العشر | ~~الدرهم ، وهو قول بين الفساد ، وإنما وجب ما ذكرنا ، لأن العشرة قد | صارت ~~في حشو ما قبلها ، والألف واللام إنما وجب أن تدخل على أول الأسماء فتعرفها ~~، | ولا تدخل في حشوها ، فلذلك لم يجز إدخالها على العشر ، وأما إدخالها ~~على الدرهم ، | ففاسد أيضا ، لما بينا أن التمييز لا يجوز أن يكون معرفة ، ~~فلذلك فسد القول | PageV01P503 | الثاني . فإذا ضاعفت أدنى العقود كان له ~~اسم من لفظه ، مشتق من العقد ، | لا يثنى العقد به ، ويجري ذلك الاسم مجرى ~~الذي لحقته الزيادة للجمع ، ويكون | حرف الإعراب الياء والواو ، وبعدهما ~~النون ، وذلك الاسم : عشرون درهما ، | فإن أدرت أن تثلث أدنى العقود كان له ~~اسم من لفظ الثلاثة يجري مجرى الاسم | الذي كان للتثنية ، وذلك قولك : ~~ثلاثون درهما ، وكذلك إلى أن تبلغ التسعين | وتكون تلك النون لازمة ، كما ~~أن التنوين لازم للثلاثة إلى العشرة ، غير أنك | إذا ضاعفت العشرة ، وهي ~~أدنى العقود ، اشتققت للتضعيف اسما من العشرة . # ومعنى قوله : لا يثنى العقد ، أي : لا تلحقه تثنية ، أي : علامة تثنية ~~على | لفظه ، فتقول : عشرتان ، وإنما وجب ذلك ، لأن الأصل في الأعداد هي ~~الآحاد ، | والاشتقاق ينبغي أن يقع من الأصول ، فكان قياس العشرة إذا أردت ~~تضعيفها بأن | يكون لها اسم من الاثنين ، كما أنك لما أردت تثنيتها جعلت ~~لها اسما من ms220 | الثلاثة ، وألحقته علامة الجمع ، فكان القياس أن تقول : ~~اثنانون ، كما تقول : | ثلاثون ، فإنما امتنع ذلك في الاثنين ، لأنه يؤدي ~~أن يجتمع في اسم واحد إعرابان ، | ألا ترى أنك لو قلت في النصب : رأيت ~~اثنانين ، لكان الألف فيها علامة الرفع ، | والياء علامة النصب ، وكان ~~اللفظ يتضاد ، ولو أسقطت علامة التثنية من الاثنين ، | ورددته إلى ( اثن ) ~~لزال معناه الذي كان مستعملا عليه ، فلما فات الاثنان أن | يستعملا استعمال ~~حكمه ، وكانت العشرة أولى أن يشتق منها تثنيتها لما فات | PageV01P504 | ~~الأصل ، فلهذا وجب أن يكون لفظ العشرين على لفظ العشرة ، وذلك لوجوه : # أحدها : أن يكونوا أرادوا أن يخالفوا لفظها العشرة ، ليدلوا بالآحاد أن ~~العشرة | ليست بخارجة عن أصل ما تستحقه تثنية العشرة . # ووجه آخر : أنهم عدلوا إلى كسر أول العشرين ، ليدلوا بكسر أولها أن أصلها ~~| تشتق من لفظ الاثنين ، وألف الاثنين مكسورة ، فجعلوا كسر أولها دليلا على ~~| ذلك . # ووجه ثالث : أن العشرين يستوي لفظها للمذكر والمؤنث ( 77 / ب ) | واللفظ ~~لما وقع منه على المذكر ، وكان الكسر علامة التأنيث ، فجعلوا أول العشرين | ~~مكسورا ، ليكون فيه جزء من علامة التأنيث ، وجعلوا الواو والنون في آخره ~~دليلا | على التذكير . # فإن قال قائل : فلم وجب جعل لفظ ( العشرين ) بزيادة علامة الجمع في | ~~آخره ، ولم يجعل بعلامة تثنية العشرة ؟ # قيل له : في ذلك جوابان : # أحدهما : أن تثنية العشرة في المعنى جمع ، لأنها أعداد كثيرة ، فوجب أن | ~~تلحقها علامة الجمع ، ليطابق معناها ، أعني الأعداد . # والوجه الثاني : أن تضعيف العشرة قد بينا أن أصله ينبغي أن يكون من لفظ | ~~PageV01P505 | الاثنين ، بزيادة علامة الجمع في آخره على أحد الثلاثين ~~والأربعين ، فلما اضطررنا إلى | الاشتقاق من لفظ العشرة ، وجب أن تلحق ~~علامة الجمع ، وإنما اشتققناه من لفظ | العشرة ليدل بذلك على أصله . # ووجه ثالث : أن علامة التثنية حقها أن تلحق لفظ الواحد ، فلما كانت | ~~العشرون قد غيرت عن لفظ العشرة ، كرهوا أن يلحقوها لفظ التثنية ، إذ كانت | ~~التثنية لا توجب تغيير الواحد ، فكان هذا يؤدي إلى تناقض في اللفظ ، فعدلوا ~~إلى لفظ | الجمع ms221 ، لأن الجمع قد يخالف بناؤه بناء الواحد ، وإن كان سالما ~~أيضا ، ألا ترى | أن بنتا وأختا يثنيان على لفظهما ، ويجمعان جمع السلامة ، ~~على خلاف استعمالهما | في الواحد ، نحو قولك : أخوات وبنات ، وكان اللفظ ~~أولى بلفظ العشرين من | لفظ التثنية ، لما ذكرناه . # واعلم أن الثلاثين إلى التسعين يستوي فيها لفظ المؤنث والمذكر والتي بلفظ ~~| المميز ، كقولك : ثلاثون رجلا ، وثلاثون امرأة ، وإنما استوى الأمران ~~فيهما لوجهين : # أحدهما : أنا قد بينا أن الفصل بين المؤنث والمذكر غير واجب في الأسماء ، ~~| لأن الأشياء تقع عليهما ، ولكن فصل في بعض الأسماء بضرب من التبيين ، وما ~~لم | يقع الفصل فيه ، فهو قد بقي على الأصل ، وإنما فصل في الأول بين ~~المؤنث | والمذكر ، لأنها أصول لما بعدها من الأعداد ، فلما كان ما ذكرناه ~~من العشرين إلى | ما فوقه مفرعا ، لم يجب الفصل بينهما . # ووجه ثان : أن الثلاثين والتسعين يجوز أن نقدر فيها التأنيث والتذكير ، ~~فأما | PageV01P506 | علامة التذكير فالجمع بالواو والنون ، وأما علامة ~~التأنيث فلأن الآحاد تستعمل | للمؤنث بغير هاء ، نحو : ثلاث نسوة ، فصار ~~إسقاط الهاء من الثلاثين إلى التسعين | كالعلامة للتأنيث ، فلما اجتمع في ~~الاسم حكم العلامتين ، لم يحتاجوا إلى لفظ لكل | واحد منها ، إذ مبنى ~~الأعداد بعد العشرة على الاختصار ، ألا ترى أنهم ركبوا | الاسمين فجعلوهما ~~اسما واحدا طلبا للاختصار ، فكذلك اكتفوا بالثلاثين وما بعده | من العقود ، ~~وإنما لزمت النون في العشرين إلى التسعين ، لأنها نون جمع ، ونون | الجمع ~~تثبت في الوقف وليست كالتنوين يسقط في الوقف ، فلما كانت النون | أقوى من ~~التنوين لما ذكرناه ، ولأنها متحركة مع ذلك ، فلذلك لم تحذف كما | حذف ~~التنوين فيما قبل العشرين . # ( 78 / أ ) فإن قال قائل : فهلا حذفتموها للإضافة ، كما تحذفونها من غير ~~| الأعداد للإضافة ، فقلت : عشرودرهم ، فكان هذا أخف ؟ # قيل : الذي منع من ذلك أن الأصل في قولهم : عشرون من الدراهم ، | ولا ~~يجوز حذف النون ها هنا ، لأن الإضافة تصل إلى الحروف ، وهذا فاسد ، | فلما ~~حذفوا ( من ) اكتفوا بالواحد ، وهم يقصدون الأصل في المعنى ، وقد بينا أن | ~~الإضافة ms222 إلى الأصل مراعاة ، فلذلك ثبتت النون في العشرين إلى التسعين ، ولم ~~| يحذفوها . # واعلم أنك إذا أردت أن تعرف العشرين والتسعين فأنت مخير ، إن شئت | أدخلت ~~الألف واللام ، فقلت : عندي العشرون درهما ، وإن شئت أضفتها إلى | ~~PageV01P507 | مالكها ، وحذفت النون للإضافة ، فقلت عشروك وثلاثوك . # واعلم أن ما بعد العشرين إلى التسعين لا يكون إلا نكرة ، لأنه تمييز ، | ~~فإذا أردت التعريف ، أدخلت الألف واللام على العشرين إلى التسعين ، فإذا | ~~بلغت العقد فوق التسعين ، وهي المائة ، لزمته الإضافة إلى ما بعده ، لأنه | ~~اسم مفرد ، وإنما فعلوا ذلك بالأسماء ، وألزموها وجها واحدا ، لأنها | ليست ~~كالصفة في معنى الفعل ، ولا التي شبهت به ، فإذا بلغت العقدين | تركت ~~التنوين ، أعني النون ، وأضفت وجعلت الذي يعمل فيه ، ويميز به العدد | من ~~أي صنف هو واحدا ، كما فعلت ذلك في الذي نونته ، إلا أنك تدخل | فيه الألف ~~واللام ، لأن الأول يكون به معرفة ، وذلك قولك : مائة درهم ، | ومائة ~~الدرهم ، وكذلك إن ضاعفت ، فقلت : مائتا درهم ، ومائتا الدينار ، | وكذلك ~~العقد الذي بعده واحدا كان أو مثنى ، كقولك : ألف درهم ، وألفا درهم ، | ~~أعني أنه إذا بلغ العقد ثلاثة لزمته الإضافة ، لأنه اسم مفرد ، وجب أن يضاف ~~| كسائر الأسماء التي تضاف إلى غيره ، وجاز دخول الألف واللام على الذي ~~تبين | به النوع ، لأن الأول لما أضيف - والمضاف يتعرف بالإضافة ، ويكتسب ~~تعريفا من | المضاف إليه - كان حق الألف واللام أن تدخل على الأول ، لأن ~~الثاني واحد | في المعنى جمع في اللفظ ، كما كان الواحد بعد العشرين وذلك ~~أن الأصل | PageV01P508 | في قولك : مائة درهم ، ومائة من الدراهم ، فحذف ~~لفظ الجمع و ( من ) ، | فكان القياس أن تمتنع الإضافة ، كما امتنعت العشرون ~~بتقدير الواحد في معنى الجمع ، | إلا أن المائة شبهت بالعشرة ، لأنها عقد ~~مثلها ، وشبهت أيضا بالتسعين ، لأنها | تليها ، وحكم عشر الشيء كتسعه ، ~~فلما حصل للمائة الشبه بالعشرة والتسعين ، | لزمت الإضافة تشبيها بالعشرة ، ~~وجعل النوع واحدا تشبيها بالتسعين ، فصارت | الإضافة في المائة لازمة ، ~~فلما أرادوا تعريف المائة لم يجز إدخال الألف واللام | عليها ، لأن الألف ms223 ~~واللام لا يجتمعان مع الإضافة اللازمة ، فنقلوا الألف واللام من | المائة ~~وألحقوها بما بعدها ، وهو ينوون بها تعريف المائة ، وساغ لهم ذلك لما بيناه ~~| من أن المضاف يصير معرفا بالمضاف إليه ، وينتقل إليه تعريفه ، فلهذا دخلت ~~الألف | واللام ( 78 / ب ) في ما بعد المائة ، وإنما لزمت المائتان الإضافة ~~للزوم المائة الإضافة لما | ذكرناه من الشبه . # واعلم أن المائة اسم ناقص قد حذف منه لام الفعل ، وأصلها : مئية ، | ~~فحذفت الياء منه تخفيفا ، فصارت هاء التأنيث عوضا منها ، والدليل على ما | ~~ذكرناه قولهم : أمأيت الدراهم ، والجمع بالواو والنون . فتقول : عندي مئون ~~، | ويجمع بالألف والتاء ، فظاهر ، لأن فيها علامة التأنيث ، وأما جمعها ~~بالواو PageV01P509 | والنون فعلى أن هذا الجمع عوض من النقص الذي دخلها ، ~~وأكثر الأسماء النواقص | المؤنثة يجمع بالواو والنون ، نحو : ثبة وثبون ، ~~وقلة وقلون ، وجعلوا | الجمع بالواو والنون عوضا من النقص الذي دخلها ، إذ ~~كان فيه علامة التأنيث | لا يجوز جمعه بالواو ، فإذا كان غير ناقص ، نحو : ~~طلحة ، لا يجوز أن تقول : | طلحون ، وإن كان اسم رجل ، وسنستقصي هذا في ( ~~باب الجمع ) ، إن شاء الله ، | وأما قول الشاعر : | # % وحاتم الطائي وهاب المئي % % # ففيه ثلاثة أوجه : # أحدهما : أن يكون وهاب المئين ، فحذف النون لضرورة الشعر . # والوجه الثاني : أن يكون بناء الاسم على ( فعيل ) ، فكأنه أراد : وهاب | ~~المئي ، وأراد بالمئي جمع مائة ، لأن ( فعيلا ) من أبنية الجموع ، نحو ~~قولهم في | جمع كلب : كليب ، وفي عبد : عبيد ، فحصل في آخر المئي ياء مشددة ~~وقبلها | PageV01P510 | كسرة ، وذلك مستثقل ، فحذفوا ياء ( فعيل ) استخفافا ~~. # والوجه الثالث : أن يكون جمع مائة ، فحذف الهاء ، كتمرة وتمر ، ثم | ألحق ~~الياء بعد الهمزة في المئي ، لإطلاق القافية ، وقد يحذف الشاعر الهمزة في ~~الجمع | تخفيفا كما قال : | # % وذلك أن ألفكم قليل % % لواحدنا أجل أيضا ومينا % # وأما قوله : ثلاث مائة وتسع مائة ، فالقياس أن يقال : ثلاث مئين أو ثلاث ~~| مئات ، لأن الثلاثة حقها أن تضاف إلى الجمع ، والمائة لفظها لفظ الواحد ، ~~وإنما | جاز ذلك لوجهين : أحدهما : أن المائة تتضمن معنى الجمع ، إذ كانت ~~الأعداد ms224 | كثيرة ، فصار ثلاث في المعنى ، كأنها مضافة ، إلى الجمع ، وإن لم ~~يكن في لفظه دلالة | على الجمع ، كقول الشاعر : | # % بها جيف الحسرى فأما عظامها % % فبيض وأما جلدها فصليب % # أراد : جلودها . وقول الشاعر : | PageV01P511 | # % لا تنكروا القتل وقد سبينا % % في حلقكم عظم وقد شجينا % # أراد : في حلوقكم ، فاكتفى بالواحد عن الجمع ، فلما جاز الاكتفاء بالواحد ~~| الذي ليس في لفظه معنى كان ما في لفظه دلالة على الجمع أولى أن يكتفى به ~~عن | الجمع ، وهو المائة ، وسقطت الهاء من الثلاث مائة إلى التسع مائة ، ~~لأن المائة | مؤنث ، فصار كقولك : ثلاث نسوة . فإذا بلغت الألف لزمته ~~الإضافة ، كما | لزمت المائة ، إلا أنك تجمع الألف : ثلاثة آلاف ، وعشرة ~~آلاف ، وإنما | وجب الجمع في الألف بعد الثلاثة إلى العشرة لوجهين : # أحدهما : أن الألف نهاية مراتب العدد ، كما أن الواحد أول المراتب ، فلما ~~| صار طرفين ، ولزم في الطرف الأول أن يضف إلى الجمع ، وجب في الطرف الآخر ~~| أن يضاف إلى الجمع أيضا . # والوجه الثاني : أن الألف عشرته ( 79 / أ ) كتسعته على حد ما كان في | ~~الواحد ، ألا ترى أنك تقول : عشرة آلاف ، كما تقول : عشرة دراهم ، فلما | ~~شابهت الألوف الأعداد الأول ، وجب أن تجمع بعد الثلاثة والعشرة ، وإنما ~~دخلت | الهاء في قولك : ثلاث آلاف ، لأن الألف مذكر ، تقول : هذا ألف ، فإن ~~عنيت | PageV01P512 | الدراهم جاز أن تؤنث ، فتقول : هذه ألف ، وذكر أن بعض ~~الأعداد قد جاء في | الشعر مؤنثا ، قال الربيع بن ضبع الفزاري : | # % إذا عاش الفتى مائتين عاما % فقد أودى المسرة والفتاء % % فأثبت النون ~~في ( مائتين ) ، ونصب ( عاما ) ، وقول الآخر : | # % أنعت عيرا من حمير خنزره % % في كل عير مائتان كمره % # وإنما حسن ذلك في المائتين ، لأن النون تثبت في الوقف ، لأنها أقوى من | ~~التنوين ، فشبهت بالعشرين ، لأنها تثنية عقد مثلها ، وغير ممتنع في العشر ~~تنوين سائر | الأعداد ، ونصب ما بعدها . # وأما الثلاث مائة والتسع مائة ، فكان ينبغي في القياس : ثلاث مئين وتسع | ~~مئين ، أو مئات ، كما قلنا آنفا ، ولكنهم شبهوها بعشرين وأحد عشر ، | حيث ~~جعلوا ما يبين ms225 به العدد واحدا ، لأنه اسم لعدد ، وليس بمستنكر في كلامهم | ~~أن يكون اللفظ واحدا والمعنى جمع ، حتى قال بعضهم فيما لا يستعمل في | ~~PageV01P513 | الكلام ، وأنشدوا البيتين اللذين ذكرناهما . # ثم قال : إن ( لدن ) لها في ( غدوة ) حال ليست في غيرها تنصب بها ، كأنه ~~| ألحق التنوين في تسع مائة ، وكأنه أراد قد يخص الشيء في موضع لا يخص به ~~في | موضع آخر ، فقال : تقول العرب : ( من لدن غدوة ) ، وقال : لدن غدوة ، ~~| كأنه أسكن الدال ثم فتحها ، كما قال ' اضربن زيدا ، ففتح الباء لما جاءت ~~النون | الخفيفة . والجر في ( غدوة ) هو الوجه والقياس . وتكون النون من ~~نفس الحرف | بمنزلة ( نون ) من وعن ، وقد يشذ الشيء من كلامهم عن نظائره ، ~~ويستخفون | الشيء في موضع لا يستخفونه في غيره ، فمن ذلك قولهم : ( ما شعرت ~~به | شعرة ) ، ويقولون : العمر والعمر ، ولا يقولون في اليمين ، كلهم ، إلا ~~بالفتح ، | أعني : لعمرك ، وستجيء أشياء في هذا الكلام ، يعني : التسعمائة ~~إضافتها إلى الواحد ليس بقياس ، وقد بينا ذلك ، ويحتمل أن تشبه الثلاثمائة ~~إلى التسعمائة في بابها | بالواحد والعشرين ، فكما بينت العشرون بواحد ، ~~بينت التسعمائة بواحد ، ووجه | الشبه بينهما أن عشرة التسعين على غير ~~لفظهما ، فلما أشبهتها من هذا الوجه ، | PageV01P514 | جعل المبين بواحد ثم ~~ذكر بعض ما جاء في كلامهم خارجا عن القياس ، فمن | ذلك ( لدن ) وهي ظرف ~~بمنزلة ( عند ) ، والنون من نفس الكلمة ، فكان حقها | أن تخفض ما بعدها ، ~~إلا أن بعض العرب يحذف النون تخفيفا ، ثم يردها | بعضهم ، فيقدر النون فيها ~~أنها زائدة ، فلهذا جاز أن ينصب بها ( غدوة ) ، ويجوز | أن يكون فعلوا ذلك ~~لكثرة استعمال ( لدن ) مع ( غدوة ) ، أو قدروا | ما ذكرناه ، فنصبوا ( غدوة ~~) بذلك التقدير ، فيخف اللفظ ، وخفته من وجهين : # أحدهما : أن النصب أخف من الجر . # والثاني : أن الجار والمجرور ( 79 / ب ) كالشيء الواحد ، والمنصوب | ~~كالفضلة ، وما هو فضلة أخف من اللازم ، فلهذا عدل ب ( لدن ) ما ذكرناه # وبعض من رد النون تشبيها بالنون الخفيفة فتح ما قبلها ، وكان ذلك طلبا | ~~للتخفيف ، أي : لتخفيف الكلمة لكثرتها في ms226 كلامهم ، والفتح أعم من الضم ، | ~~وذلك قولهم : ( ما أشعرت به بشعرة ) ، كان القياس إثبات هاء التأنيث في | ~~قولهم : ( ليت شعري ) ، ولكنهم حذفوا الهاء لوجهين : # أحدهما : للتخفيف ، إذ كان هذا كثيرا في كلامهم . # والثاني : إثباتها يؤدي إلى لفظ مستقبح ، فلهذا حذفوا التاء . # وكذلك ألزموا أنفسهم فتح العين في قولهم : لعمرك ، لكثرة القسم في كلامهم ~~. | PageV01P515 # قال : ومما جاء في الشعر على لفظ الواحد ، والمراد به الجمع ، | قول ~~الشاعر : | # % كلوا في بعض بطنكم تعفوا % % فإن زمانكم زمن خميص % % أراد ' في بطونكم ~~، فاكتفى بالواحد عن الجمع ، لأن إضافة الجمع تدل على أن | البطن بمنزلة ~~البطون ، قال : ومثل هذا في الكلام قوله تعالى : ^ ( فإن طبن لكم عن | شيء ~~منه نفسا فكلوه هنيئا ) ^ ، وقررنا به عينا ، وإن شئت قلت : أعينا ، | ولو ~~كان في الكلام لجاز أن تقول : أنفسا ، مكان ^ ( نفسا ) ^ ، يعني : أن | ( ~~النفس والعين ) في المسألتين جميعا يراد بهما الجمع ، فاكتفى بالواحد فيه ، ~~لدلالة | الكلام عليه على الإرادة ، وإن شئت جمعت مثل هذا على الأصل ، ~~وإنما جاز | الجمع هاهنا ، ولم يجز فيما بعد العشرين أن تميز بلفظ الجمع ، ~~أن عشرين قد حصل | فيها مقدار العدد ، والفعل يجوز أن يكون للواحد والجمع ، ~~فذكر ذلك بلفظ الجمع ، | ليدل بذلك أن الفعل لجماعة ، ولا يجوز إدخال الألف ~~واللام في ( النفس والعين ) ، | لأنهما منصوبان على التمييز ، وقد بينا ~~فيما تقدم أن التمييز لا يكون إلا نكرة . # وأما قوله تعالى : ^ ( ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ) ^ ~~، | PageV01P516 | فذكر أبو إسحاق الزجاج : أن ( سنين ) نصب على البدل من ~~الثلاث مائة ، | قال : ولو نصبت السنين على التمييز ، لكانوا قد لبثوا تسع ~~مائة سنة ، وأكثر من | ذلك . والدليل على صحة ما قالوا أنك لو قلت : عندي ~~عشرون رجالا ، لاحتمل | أن يكون كل واحد من العشرين رجالا ، فتكون الجموع ~~مئتين أو أكثر ، والدليل | على صحة ما قال قول الشاعر : | # % سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا % فكيف لو قد سعى عمرو عقالين ؟ % # % لأصبح القوم أوبادا فلم يجدوا % % عند التفرق في الهيجا جمالين % % ~~فأجرى ( جمالين ) مجرى ms227 درهمين ، أراد : جمالا لهذه الفرقة ، ولا يجوز أن ~~يكون | ( سنين ) نعتا لثلاث مائة ، لأنه اسم جامد ، فيقبح النعت به . # وقد أجاز الفراء : نصب ( سنين ) على التمييز واحتج بقول الشاعر : | ~~PageV01P517 | # % فيها اثنتان وأربعون حلوبة % % سودا كخافية الغراب الأسحم % % فقال : ( ~~سودا ، فجمع ، وهذا لا يشبه ، لأن الشاعر قد ذكر المميز وهو | ( حلوبة ) ، ~~ثم أتى بالسود بعدها ، فيجوز أن تكون السود للأربعين ، | والاثنتين على ~~لفظها ، ويجوز أن يجعلها نعتا للحلوبة على المعنى ، ولم يذكر في | الآية ~~قبل ( السنين ) التمييز ، فلهذا ( 80 / أ ) افترقا ، والله أعلم . | ~~PageV01P518 | # | 52 - باب الجمع # قال أبو الحسن : اعلم أن الجمع المكسر يستأنف البناء كاستئناف البناء | ~~للواحد ، فلما كان الواحد يقع مختلفا ، فكذلك جمع التكسير يقع مختلفا ~~كاختلاف | الواحد . # واعلم أن الاسم قد يجمع على ضروب ، فيكون أحد الضروب أكثر من غيره ، | ~~فيصير هذا الكثير هو الباب ، ويصير ما عداه ، - لقلته - كالشاذ في الباب ، ~~| وربما حمل جمع اسم على جمع اسم ، لاشتراكهما في معنى ، ونحن نبينه إن | ~~شاء الله . # واعلم أن أبنية أدنى العدد أربعة ، وهي : أفعل ، نحو : أكلب | وأفعال ، ~~نحو : أجمال . وأفعله ، نحو : أرغفة . وفعلة ، نحو : | صبية ، وغلمة . # وأما ما كان على ( فعل ) فأدنى العدد فيه ( أفعل ) ، نحو : أكلب ، | ~~والكثير على ( فعال وفعول ) ، نحو : كلاب وفلوس ، وقد يجتمعان في اسم | ~~PageV01P519 | واحد ، كقولهم : كلم وكلام وكلوم ، يعني الجراحات ، وإنما خص ~~هذا البناء ، | لأن شرط الجمع أن يكون في اللفظ أكثر من الواحد ، فلما كان ~~( فعل ) أخف الأبنية | وكثر لفظ جمعها ، خففوا جمع ( فعل ) لكثرته في ~~كلامهم ، وأما ( فعال | وفعول ) فإنما استويا في الحكم ، لتقارب ما بينهما ~~في اختلاف الحركات ، وترتيب | الحروف ، لأن حروف اللين فيها في موضع واحد ، ~~فلهذا اشتركا ، وما سوى | ( فعل ) مما هو مكسور الأول ، أو مضموم ، أو ~~متحرك الفاء والعين ، فيجيء جمعه | لأدنى العدد على ( أفعال ) وقلته ، ~~فكثروا لفظ جمعه ، وذلك قول : عدل | وأعدال ، وقفل وأقفال ، وجمل وأجمال ، ~~وعضد وأعضاد ، وكتف | وأكتاف ، وطنب وأطناب ، وإبل وآبال ، وعنب وأعناب ، ~~إلا ما كان | على ( فعل ) ، نحو : صرد وجعل ، فله ms228 قياس آخر ، وذلك أن هذا ~~البناء قد صار | له اختصاص في منع الصرف ، وليس لغيره من الأبنية الثلاثة ~~هذا الحكم ، فجعلوا | جمعه على ما يخصه ، واكتفوا بجمع واحد ، لقلته في ~~كلامهم ، فقالوا : صرد | PageV01P520 | وصردان ، ونغر ونغران ، وجعل وجعلان ~~، وإنما خصوه بهذا البناء ، لأنه جعل | كالمخفف من ( فعال ) ، نحو غراب ، ~~وهذا الباب أيضا يجيء على ( فعلان ) ، | فلمضارعته هذا الباب خص بهذا ~~البناء . # فأما جمع الأبنية بأكثر العدد فيجيء مختلفا ، ويكتفون بالقليل عن جمع ~~الكثير ، | وببناء جمع الكثير عن بناء جمع القليل ، وإنما ساغ ذلك لأن ~~الجمع لا غاية له ينتهي | إليها إلا ويمكن إضافته ، فلما كان معنى الجمع لا ~~ينتهي إلى غاية جاز أن ينوى باللفظ | الواحد ، القليل والكثير ، فلهذا ساغ ~~ما ذكرناه . # وأما قولهم : زند وأزناد ، لأدنى العدد ، وكان القياس : أزندا ، | فوجه ~~ذلك أنه لما كان الزند عودا ، وتكسير العود في أدنى العدد : أعواد ، حمل ~~زند | عليه لاشتراكهما في المعنى واتفاق سكون أوساطهما . وكذلك : فقع وفقعة ~~، | لما كان الفقع ضربا من الكمأة ، والفطر مثله ، يجوز في الفطر أن يكسر | ~~على ( فعلة ) ، كما كسر الفقع على فقعة تشبيها بذلك ، إذ كان معناهما واحدا ~~| وعدد حروفهما وسواكنهما ومتحركاتهما واحدا ، ( 80 / ب ) وكذلك : قعب | ~~يجوز في جمعه : قعبة ، لما كان الفقع والفطر متقعبا ، وجمعا على ( فعلة ) ، ~~جمع | PageV01P521 | القعب على ( فعلة ) تشبيها بذلك ، لاشتراكهما في ~~التقعب والوزن وعدة الحروف . # وأما زمن وأزمن : فكان القياس أن يقال : أزمان ، لأن معناهما واحد ، | ~~فجمع على ( أفعل ) ، كما جمع الدهر على أدهر . # وأما قولهم : ربع وأرباع ، فشبهوه بجمل ، لأن الربع وإن كان على غير | ~~وزن ( جمل ) ، فهو في المعنى جمل ، وإن كان صغيرا ، فجمع على جمعه ، إذ كان ~~| ولده ، وجميع ما يأتي من الجمع مختلفا خارجا عن بابه ، فهو محمول على مثل ~~ما | ذكرنا ، إلا أنا لم نذكر منه إلا القدر الذي ذكرنا لك على استقصار ذلك ~~في ( كتاب | سيبويه ) . # قال : وما كان منه على أربعة أحرف مذكرا فجمعه على مثال ( مفاعل ) ، | ~~زائدة كانت حروفه أو أصلية ، فهذا ms229 مثاله وإن اختلفت أبنيته ، وذلك نحو : ~~جعفر | وجعافر . # قال أبو الحسن : إنما جمع الرباعي على ما ذكرناه ، لأنه أثقل من الثلاثي ~~، | فألزم طريقة واحدة ، وجعلت زيادته أخف الزوائد ، وهي الألف ، لثقله في ~~| نفسه ، وإنما مثله ب ( مفاعل ) ، لأنه أراد الحروف دون وزنه على ما فيه ~~من | الزوائد والأصول ، وذلك أنه فصل ذلك ، فجعل جعافر ( فعالل ) ، | ~~ومساجد ( مفاعل ) ، وجداول ( فعاول ) ، وأكابر وأصاغر ( أفاعل ) ، | ~~PageV01P522 | فوزن الكلمة على حقيقتها . # واعلم أن ما كان على خمسة أحرف ، ورابعه حرف لين زائد ، فإنه | يجيء على ~~( فعاليل ) ، كقولهم : جرموز وجراميز ، وقنديل وقناديل ، وإنما أتى | على ~~بنائة ولم يحذف منه ، لأن ما كان على خمسة أحرف أصول ، فلا بد من | حذف ~~الآخر منه في الجمع ، كقولك : سفرجل وسفارج ، وفرزدق وفرازد ، | وإنما حذف ~~آخره لطوله ، فكان الآخر أولى ، لأنه المثقل للكلمة ، فلهذا كان أولى | ~~بالحذف ، فلما حذف حرف عوض ياء قبل آخره ، فقيل : سفاريج وفرازيد ، وإنما | ~~كانت الياء أولى بالزيادة ، لأن ما بعد ألف الجمع مكسور ، فصارت زيادة ~~الياء | كإشباع الكسرة ، ومع ذلك فإن الياء أمكن حروف المد ، لأن الياء من ~~وسط | اللسان ، فلما جاز أن تزاد هذه الياء قبل آخر الجمع على طريق العوض ، ~~كان | بقاؤها إذا كانت ثابتة في الواحد أولى . وإن كان الاسم على خمسة أحرف ~~وفيه | زائدتان متساويتان كنت مخيرا في حذف أيهما شئت ، كقولك : حبنطى ، | ~~وهو ملحق بسفرجل ، بزيادة النون والألف في آخره ، وحباط وحبانيط إذا | عوضت ~~، وإذا حذفت النون ، قلت : حباط ، وحباطى في النصب ، فإن كان فيه | ~~PageV01P523 | زائدة واحدة حذفتها ، كقولك في جحنفل : جحافل ، وجحافيل ، ~~إذا | عوضت ، لأن الزيادة أضعف من الأصلي ، فإن كانت فيه زائدتان كلتاهما ~~لمعنى | واحد ، وإحداهما أقرب إلى الطرف حذفت القريبة من الطرف ، كقولك في ~~| مغتسل : مغاسل ، وفي منطلق : مطالق ، لأن التاء والنون أقرب إلى الطرف . ~~| وأما قلنسوة : ففيها زائدتان : النون والواو ، وليستا للفظ ( 81 / أ ) ~~ولا لمعنى ، بل | كثرت الكلمة بهما ، فأنت مخير في حذف أيهما شئت ، فإن ~~حذفت الواو | قلت : قلانس ، وقلانيس ، إذا عوضت ، وإن حذفت ms230 النون قلت : ~~قلاس ، | وقلاسي إذا عوضت ، وإنما شددت الياء إذا عوضت ، لاجتماع ياء العوض ~~مع | الياء المنقلبة من واو قلنسوة ، فاعلمه . # واعلم أن ما كان على ( فعل ) وثانيه ياء أو واو ، فأدنى العدد فيه ( ~~أفعال ) ، | نحو حوض وأحواض ، وثوب وأثواب ، فإن أردت الكثير منه جاء على | ~~( فعال ) ، كقولهم : ثوب وثياب ، وحوض وحياض . ونقول : بيت وأبيات ، | وشيخ ~~وأشياخ ، فإن أردت الكثير بنيته على ( فعول ) ، نحو : بيوت وقيود وشيوخ . | ~~وإنما خص هذا الباب ب ( أفعال ) وإن كان ثانيه ساكنا كراهة ل ( أفعل ) ، | ~~PageV01P524 | إذ لو جمع على ( أفعل ) لانضمت الواو والياء ، وذلك مستثقل . # وقد جمعوا بعض الصحيح مما هو على ( فعل ) على ( أفعال ) ، نحو : | فرخ ~~وأفراخ ، فلما جاء في الصحيح هذا ، كان في المعتل أولى . # واعلم أن ما كان على ( فعلة ) وكان اسما ، فإن جمعه بالألف والتاء ، | ~~وتحريك الحرف الأوسط منه للفصل بين الاسم والنعت ، وذلك قولك : جفنة ، | ~~وصحفة ، وتمرة ، تقول في جمعها : جفنات ، وصحفات ، وتمرات ، قال | حسان : | # % لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى % % وأسيافنا يقطرن من نجدة دما % # قال أبو الحسن : اعلم أنه إنما وجب تحريك الأوسط إذا كان اسما ليفصل | ~~بين الاسم والنعت ، فتقول في صحفة ، صحفات ، فتحرك الأوسط ، وتقول في | ~~عبلة : عبلات ، فلا تحرك الأوسط ، وإنما خصوا الاسم بالتحريك تركوا | ~~PageV01P525 | أوسط النعت على حاله ، لأن الصفة أثقل من الاسم ، إذ كانت ~~تتضمن الموصوف ، | فلما كانت أثقل ، والاسم أخف ، تحرك الأخف . وإن كان ~~الأول مضموما ، | والثاني ساكنا ، فلك فيه ثلاثة أوجه : أجودها ضم الثاني ، ~~كقولك : ظلمة | وظلمات ، ويجوز أن تقلب الضمة فتحة استثقالا لتوالي الضمتين ~~، ولأن الغرض | بتحريك الثاني هو الفصل بين النعت والاسم ، وإذا حرك بالفتح ~~فقد وجب الفصل | بين ( فعلة ) إذا كان اسما ، وبين ( فعلة ) إذا كان نعتا ، ~~وناب الفتح ها هنا عن | الضم المستثقل ، وإنما اخترنا الضم ، ليكون تابعا ~~لحركة الأول ، ويجوز الإسكان على | الأصل ، لأن هذا الفصل ليس بواجب في كل ~~اسم ، وإذا كان كذلك جاز ألا يحرك . | وأما المكسور الأول : فحكمه كحكم ~~المضموم الأول في جواز كسر ms231 الثاني وفتحه | وإسكانه ، كقولك في كسرة : كسرات ~~، وكسرات ، وكسرات ، بإسكان | الثاني ، على ما فسرناه . # وأما جمع التكسير في المفتوح الأول : فيجيء على ( فعال ) ، كقولهم : | ~~جفنة وجفان ، وصحفة وصحاف . # وأما ما كان مضموم الأول مسكن الثاني : فيجمع على ( فعل ) ، جمع | ~~التكسير كقولهم : ظلمة وظلم ، وغرفة وغرف . وإنما جمع على ( فعل ) لأن ما | ~~كان من المخلوقات يجعل بين جمعه وواحده الهاء ، كقولك : برة وبر ، فلما | ~~كان حكم المخلوقات أن يقر لفظ الواحد في الجمع ، وتسقط الهاء ، جعلوا ما ~~ليس | PageV01P526 | مخلوقا مجرد الأوسط ليكون بينه وبين المخلوقات فصل ، ~~فتقع بالحركة زيادة على | لفظ الجمع ، وكذلك حكم المكسور أوله يكسر على ( ~~فعل ) نحو : كسرة | وكسر ، ( 81 / ب ) وسدرة وسدر ، والعلة واحدة . # واعلم أن ما كان على ( فعيل ) من هذا اسما ، فأدنى العدد فيه ( أفعلة ) ، ~~| وذلك نحو : نصيب وأنصبة ، وخميس وأخمسة ، ويكون إذا أردت الكثير على | ( ~~فعل وفعلان ) نحو : رغيف ورغفان ورغف ، وقضيب وقضبان وقضب ، | وأرغفة لأدنى ~~العدد . # قال أبو الحسن : وإنما كسر ما كان من ( فعيل ) أدنى العدد على ( أفعلة ) ~~| وهو أزيد من ( فعل ) بحرف ، فجعلوا الهاء لازمة له ، لتكون بإزاء الحرف ~~الزائد في | ( فعيل ) ، وكسروا عينه ، لأن الكسر أخف من الضم ، فلما ألزم ~~هذا المثال هاء | التأنيث ثقل ، فكرهوا الضمة فيه فعدلوا إلى الكسر ، لأنه ~~أخف من الضم ، وجعل في | أكثر العدد على ( فعل ) ، فكأنه محذوف من ( فعول ) ~~، وإنما خفف ، ليكون | التخفيف معادلا لثقل ( فعلان ) . وأما ( فعيل ) الذي ~~هو صفة لمذكر من يعقل ، | فليس فيه حرف علة ولا تضعيف ، فجمعه على ( فعلاء ~~) ، نحو : جليس | وجلساء ، وكريم وكرماء ، وكبير وكبراء ، و ( فعال ) ، نحو ~~: كرام وكبار ، | وإنما جمع على ( فعال ) لأنهم لم يعتدوا بالياء ، لأنها ~~زائدة ، كأنهم توهموا إشباع | الكسرة فيه ، فيجمع على ( فعال ) ، كما يجمع ~~الثلاثي . وأما جمعه على ( فعلاء ) | فللفرق بينه وبين الاسم ، فجمعوا ~~الاسم على ( أفعلاء ) ، كما يجمع الثلاثي | PageV01P527 | كقولهم : خميس ~~وأخمساء ، وإنما جمعوا ( فعلاء ) للصفة ، لكثرة ما تجيء | على ( فعلاء ) ، ~~نحو : حمراء وصفراء ، فأسقطوا الهمزة من أوله ، ليشاكل | ما ذكرناه . | ~~PageV01P528 | # | 53 ms232 - باب النسب # اعلم أن كل اسم تنسبه إلى أب أو بلد ، وما أشبه ذلك ، فإنك تلحقه الياء | ~~الثقيلة ، علامة للنسب ، وذلك قولك : هذا رجل بكري ، وهذا رجل عامري ، | ~~وهذا رجل مكي ، وكذلك جميع هذا الباب . # قال أبو الحسن : اعلم أن النسب معناه إضافة شيء إلى شيء ، وإنما تشدد | ~~ياؤه ، لأن النسبة تصير لازمة للمنسوب ، فصارت هذه الإضافة أشد مبالغة من | ~~سائر الإضافات ، فشددوا ياء هذا ، ليدلوا على هذا المعنى ، فإذا كان الاسم ~~سالما | من حروف المد واللين ، زدت ياء النسبة في آخره ، طال الاسم أو قصر ~~، | كقولك في النسب إلى بكر : بكري ، وإلى سفرجل : سفرجلي : إذا كان ~~المنسوب | إليه اسمه سفرجل ، وإن كان في الاسم المنسوب إليه ياء خفيفة قبل ~~آخره ، أعني | بالخفيفة : الساكنة الزائدة ، نحو : تميم ، وثقيف ، وفقيم ، ~~وسليم ، وقريش ، | وما أشبه ذلك ، فالأجود ألا تحذف من الأشياء شيئا ، إذا ~~نسبت إليها ، كقولك : | تميمي ، وفقيمي ، وقد حذفوا الياء من بعض ذلك ، ~~قالوا في قريش : قرشي ، | وفي ثقيف : ثقفي ، وفي هذيل : هذلي ، وهذيلي ، ~~عمن أثبت الياء ، فعلى الأصل ، | ومن حذف فلاستثقال الياء والكسرات ، وليس ~~قبل الكسر إلا حرف واحد ، | والحرف الواحد قليل ، فصار بمنزلة ما لا حكم له ~~في الكلمة . فإن كان قبل الكسرة | حرفان ، لم يجب الفتح ، تقول في تغلب : ~~تغلبي ، لأن أول الكلمة حرفان ، فقوي | صدر الكلمة ، ويجوز الفتح . فأما ~~هذلي وثقفي ، فالأصل : هذيلي وثقيفي ، وإنما | PageV01P529 | حذفوا الياء ~~منهما استثقالا للكسرة مع الياء ، ( 82 / أ ) فحذفت الياء فبقي الاسم | على ~~وزن ثمر . وما كان ثانيه مكسورا ، وهو على ثلاثة أحرف يفتح في النسبة ، | ~~كراهة الكسرات والياءات ، فيقال : نمري . وكذلك قالوا أيضا : هذلي ، | ~~ففتحوا الذال ، وقد جاء على الأصل في الشعر ، قال الشاعر : | # % بكل قريشي عليه مهابة % % سريع إلى داعي الندا والتكرم % % وقال آخر ~~فجمع بين اللغتين : | # % هذيلية تدعو إذا هي فاخرت % % أبا هذليا من غطارفة نجد % # فإن كان الاسم على ( فعيلة أو فعيلة ) حذفت الهاء ، كقولك في | النسب إلى ~~حنيفة : حنفي ، وفي رجل من جذيمة : جذمي ، وقد جاء ms233 شيء على | الأصل ، وليس ~~بالمستحسن ، وقالوا في رجل من أهل السليقة : سليقي ، وفي | الخريبة : خريبي ~~، وفي سليمة : سليمي ، وفي عميرة : عميري ، والوجه ما | PageV01P530 | ذكرت ~~لك ، إلا أن يكون الاسم من المضاعف أو المعتل ، فإنك تثبت فيه الياء ، | ~~ولا يجوز حذفها ، وذلك قولك في رجل نسبته إلى شديدة : شديدي ، وفي رجل من | ~~طويلة : طويلي ، من أجل الواو ، لأنها إن سكنت لزمها القلب ، وإنما وجب | ~~حذف الهاء لأن هاء التأنيث تضارع ياء النسبة ، والدليل على مضارعتها أنه ~~تقع | بين الاسم وبين جمعه ، فيكون حذفها فرقا بين الواحد والجمع ، كقولك : ~~تمرة | وتمر ، وكذلك حال الياء المشددة ، نحو قولك : زنجي وزنج ، ورومي ورم ~~، | وعربي وعرب ، فلما تضارعا من هذا الوجه الذي ذكرناه كره الجمع بين ~~تأنيثين | أو تثنيتين ، فلذلك حذفت هاء التأنيث ، لمجيء ياء النسبة ، وحذفت ~~الياء ، لأن | المؤنث أثقل من المذكر ، فلما جاز الحذف من المذكر مع خفته ، ~~لزم الحذف في | الأثقل ، ومن أثبت فعلى الأصل ، والله أعلم . # وأما ما كانت قبل آخره ياءان مدغمة إحداهما في الأخرى ، فإن النسب إليه | ~~بحذف الياء المتحركة ، لاجتماع الياءات ، وذلك قولك في النسب إلى ميت : | ~~ميتي ، وإلى حمير : حميري ، وإلى أسيد : أسيدي ، وإنما وجب الحذف ، لأن عدد ~~| هذه الحروف أكثر من عدد حروف ( فعيل ) ، وبعضها مثلها في العدد ، وهم قد ~~| حذفوا الياء من ( فعيل ) ، والكسر مع ياء النسبة ، فكيف إذا زاد ياء أخرى ~~، | فإذا اجتمع هذا ، أعني الياءين في مثل ( أسيد وحمير ) مع ياء النسبة ، ~~كان أثقل ، | فلذلك وجب الحذف ، وإنما كان المتحرك من الياءين بالحذف أولى ~~، | لأنك لو حذفت الساكنة بقيت المتحركة وقبلها فتحة ، فكان يجب قلبها ~~PageV01P531 | ألفا ، فيخرجون من علة إلى علة ، والخروج من علة إلى علة فيه ~~كلفة ، فلذلك | حذفوا المتحركة لتزول هذه الكلفة ، ومع ذلك فإن الياء ~~الساكنة المدغمة لا مؤونة | فيها على المتكلم ، لأنه يرفع لسانه بها في ~~جملة الياء المتحركة ، فصار الاستثقال إنما | وجب من أجل المتحركة ، فكانت ~~أولى بالحذف ، إذ كانت هي الموجبة للثقل . # فإن كان آخر الاسم ياء ms234 مشددة ، نحو : قصي وعدي واجبة ، فإنك | تحذف الياء ~~الساكنة ، وتقلب المتحركة ألفا ، لفتحة ما قبلها ، ثم تقلبها واوا ، | ~~وتتبعها ياء النسبة ، فتقول : قصوي ، وأموي ، وعدوي ، وإن شئت تركته | على ~~الأصل ، فتقول : قصيي ، و أميي ، وإنما كان الحذف أولى ، كراهة لاجتماع | ~~أربع ياءات مع الكسرة ، وهم قد فروا من ثلاث ياءات ( 82 / ب ) وبينهم | ~~حاجز ، أعني : ( فعيلا ) ، فكان ما هو أثقل منه تكثيرا أولى بالحذف ، وإنما ~~حذفوا | الياء الساكنة ، لأنهم قد علموا أن المتحركة تقلب ألفا ولا تثبت ، ~~لأنها تلي ياء | النسبة ، فيجب قلبها واوا ، فلما كان حذف الساكن يؤدي إلى ~~قلب المتحركة | واوا ، وخروجها عن شبه الياء ، وهم يفرون في هذا الباب من ~~الياءات ، والكسر من | أجل ياء النسبة ، احتملوا الخروج من علة إلى علة ، ~~لما كان ذلك يؤدي بهم إلى | التخلص مما يفرون منه . فأما باب ( أسيد ) فلو ~~حذفت الياء الساكنة انقلبت | PageV01P532 | المتحركة ألفا ، والألف هي ~~قريبة من الياء ، ألا ترى أن الإمالة تدخل على الألف | فتقرب من الياء ، ~~فلما كان القلب لا ينجيهم من باب ( أسيد ) مما يفرون منه | حذفوا المتحركة ~~، وتقوى الساكنة ، لأنها قريبة من الألف ، فلذلك خالف في باب | ( أموي ) . ~~ومن رأى الجمع بين الياءات فحجته أن الياء المشددة تجري بوجوه | الإعراب ، ~~ولا تستثقل عليه الحركات ، فصارت بمنزلة ياء قبلها حرف ساكن ، | نحو : ظبي ~~ونحي ، وما كان كذلك فلم يحذف منه شيء في النسبة ، فحملوا | ( أمية ) وبابه ~~على ما ذكرنا ، فلم يحذفوا منه شيئا ، وإنما أقروا الياء ، إذ كان قبلها | ~~ساكن ، ولم يستثقلوا دخول الضمة والكسرة عليها في حال الإعراب ، وإنما ~~خالفت | الياء المشددة الياء الساكنة ما قبلها ، لأن المشددة وإن دخلها ~~الإعراب فهي أثقل من | الخفيفة ، فإذا انضم إليها ياء النسبة زادت ثقلا ، ~~فلذلك وجب تخفيفها ، وحكم | الواو ، إذا كانت طرفا وسكن ما قبلها ، كحكم ~~الياء إذا سكن ما قبلها ، وهي | هاهنا ، أولى أو تستثقل لأنهم قد يفرون من ~~الياء وهي أثقل ، وحكم الواو إذا كانت طرفا وسكن ما قبلها ، كحكم الياء إذا ~~سكن ما ms235 قبلها ، وهي أولى بأن لا تستثقل هاهنا ، لأنهم قد يفرون من الياء ~~إلى الواو في باب النسبة ، فإذا كانت معهم في | الكلمة فهي أولى بالثبات ، ~~فإن كانت الياء في آخر الاسم وقبلها كسرة ، وكان | الاسم معها على ثلاثة ~~أحرف ، قلبتها ألفا ، ثم قلبتها واوا ، كقولهم في عم : | عموي ، وفي رد : ~~ردوي ، وإنما وجب ذلك ، لأنا قد بينا أن ما كان على ( فعل ) | PageV01P533 ~~| بكسر العين من الصحيح ينقل إلى ( فعل ) ، فإذا وجب نقل عم إلى عممي ، | ~~انفتحت الميم ، والياء بعدها في موضع حركة ، فإذا كان كذلك انقلبت ألفا ، ~~ثم | انقلبت واوا ، لما سنذكره بعد ، إن شاء الله . # فإن كان الاسم على أكثر من ثلاثة أحرف حذفت الياء في النسب ، | كقولك إلى ~~قاض ، قاضي ، وإلى ناجية : ناجي ، وإنما وجب حذفها ، لأن | النسبة توجب كسر ~~ما قبلها ، ولا يدخلها الكسر ، فيجب إذا إسكانها بدخول ياء | النسب عليها ، ~~فيلتقي ساكنان ، الياء المسكنة والياء المدغمة ، فتحذف لالتقاء | الساكنين ~~. ومن قال في تغلب : تغلبي ، ففتح اللام استثقالا للكسرة مع الياء | أجاز ~~أيضا أن يفتح الضاد من ( قاض ) ، فإذا فتحها انقلبت ألفا ، أعني ياء ( قاضي ~~) ، | ثم انقلبت واوا ، فقال : قاضوي ، كما قالوا : عموي ، وإنما ساغت ~~التغييرات في | باب النسبة وكثر ذلك ، لأن المراد بياء ( 83 / أ ) النسبة ~~أن تعلم بأن المنسوب عليه | تعلق بالمنسوب إليه ، فلو فهم ذلك ببعض الكلمة ~~، جاز أن يقتصر عليه ، فلذلك | ساغ التغيير فيه . # واعلم أن الأصل في النسب أن يقال : فلان من بني فلان ، أو من بيئة كذا ، ~~| ولكنهم اختصروا ذلك واجتزوا بالياء من هذا التطويل ، كما اجتزوا بياء ~~التصغير من | PageV01P534 | النعت حقيرا أو صغيرا . # واعلم أن ما كان آخره ألفا وهو على ثلاث أحرف ، فإنه يجب قلب ألفه | واوا ~~، من ياء كانت منقلبة أو من واو ، كقولك في قفا : قفوي ، وفي رحى : | رحوي ~~، وإنما وجب قلب هذه الألفات إلى الواو ، لأن الألف تقرب من الياء ، | ~~والإمالة تدخلها ، فتصير إلى الياء ، فلو أقروا الألف على حالها ، لصار ~~كاجتماع | ثلاث ياءات ، وهم يجدون ms236 مندوحة تأويلا لخروجهم عن هذا الثقل ، ~~وذلك أن الألف ساكنة ، والياء الأولى ساكنة ، والجمع بين ساكنين في كلامهم ~~غير مستعمل ، إلا أن | يكون الأول حرف مد ، والثاني مشددا ، فلما عوض بياء ~~النسبة ما ذكرنا ، | أجروا الألف مع ياء النسبة مجرى ساكنين ليس أحدهما حرف ~~مد ، فوجب قلب | الألف إلى حرف يتحرك فيه ، ليزول الجمع بين ساكنين ، وكانت ~~الواو غالبة على | الياء في هذا الباب ، إذ كنا قد نقلب الياء في إيجاب قلب ~~الألف ، إذ دخلت عليها ياء | النسبة ، وهو أن النسبة أقوى في تغيير الاسم ~~من التثنية ، إذ كان قد ثبت لياء النسبة ما ذكرنا من إيجاب التغيير ، وقد ~~بينا علة ذلك ، والتثنية ليست بموجبة للتغيير ، | إنما حقها أن تزاد ~~علامتها على لفظ الواحد ، فإذا كانت الألف المقصورة تنقلب في | التثنية ~~واوا أو ياء ، كقولك في قفا : قفوان ، وفي رحى : رحيان ، وجب أن | تكون ياء ~~النسبة تقلب الألف ، فإذا وجب قلبها ، كانت الواو أولى لما ذكرنا من | ~~PageV01P535 | العلة الأولى ، من علة الواو على الياء في باب النسبة ، ولم ~~يجب في التثنية إذ كانت | التثنية توجب انتظام ما كان في الواحد ، فلذلك ~~وجب رد الألف في التثنية إلى أصلها . # فإن كانت الألف رابعة ، وكانت أصلية ، فالوجه فيها أن تجري مجراها في | ~~الثلاثي ، وتقلب واوا ، كقولهم : ملهى : ملهوي ، وفي معزى : معزوي ، وأفعى ~~| أفعوي ، لأنها لما كانت أصلا جرت مجرى الراء في جعفر ، فهذا القياس . ~~وكذلك | حكم الألف إذا كانت للإلحاق بمنزلة الأصلي . وذلك نحو : أرطى وعلقى ~~، تقول : | أرطوي وعلقوي ، فإن كانت الألف للتأنيث ، فالوجه فيها الحذف ، ~~كقولك | في حبلى : حبلي ، وفي بشرى : بشري ، وفي دنيا : دنيي ، وإنما كان ~~حذفها | الوجه من وجهين : # أحدهما : أنها من حيث كانت علامة للتأنيث ضارعتها التأنيث ، فكما | يجب ~~حذفها ، وأعني : الهاء في النسب ، فكذلك أيضا يجب حذف ألف | التأنيث . # والوجه الثاني : أن ألف التأنيث ساكنة ، وليست مما أصله الحركة كالألف | ~~الأصلية ، وألف الإلحاق فحذفوها لسكونها وسكون الياء الأولى من ياء النسبة ~~، وإن | كانت الألف قد يقع بعدها ms237 الساكن المدغم لما بينا أن الياء أقوى في ~~تغيير ما يدخل | عليه من علامة التثنية ، فلما كانت ألف التثنية لا يجوز أن ~~يبقى معها ألف التأنيث | PageV01P536 | على لفظه ، كذلك لا يبقى مع ياء ~~النسبة ، ( 83 / ب ) لأن في هذا نقضا للأصل | الذي أقمنا الدليل عليه من ~~قوة ياء النسبة على قدر ما يقلبه ألف التثنية . # واعلم أنه يجوز في النسب إلى ما آخره ألف التأنيث المقصورة ، إذا كان على ~~| أربعة أحرف وجهان : # أحدهما : أن تقول في حبلى حبلاوي ، وفي دنيا : دنياوي . # والوجه الثاني : حبلوي ودنيوي . # وإنما جاز هذان الوجهان لأن ألف التأنيث ، وإن كانت علامة كهاء التأنيث ، ~~| فهي ألزم للأسماء من هاء التأنيث ، وذلك أن الاسم بني من أول أحواله على ~~ألف | التأنيث ، وهاء التأنيث تقديرها أن تكون بمنزلة اسم ضم إلى اسم ، إذ ~~كانت تدخل | بعد استقرار لفظ المذكر ، كقولك : قائم وقائمة ، فصارت ألف ~~التأنيث | مشابهة للألف الأصلية ، أعني التي هي بدل من لام الفعل ، فجرت ~~مجرى ألف | الإلحاق ، إذ كانت ألف الإلحاق زائدة قد أجريت مجرى الأصل ، ~~فلذلك جاز قلب | ألف التأنيث واوا ، كما جاز قلب الإلحاق واوا في النسبة ، ~~تشبيها بألف التأنيث ، | كما شبهت ألف التأنيث بها ، فتقول : أرطي وعلقي . ~~فأما قولهم : حبلاوي ، | فإنهم زادوا ألفا قبل ألف التأنيث ، لتصير ألف ~~التأنيث عمدة فيجب تحريكها ، فإذا | تحركت ألف التأنيث الممدودة فيزول عنها ~~حكم السكون ، فيجب ثباتها مع ياء | النسبة ، وصار هذا الوجه أقوى من قلبها ~~واوا من غير موجب لتحركها ، فلهذا صار | هذا الوجه أقوى من قولهم : حبلوي . # فإن كان المقصور على خمسة أحرف فصاعدا وجب حذف ألفه في النسبة ، | ~~PageV01P537 | زائدة كانت أو أصلية ، وذلك أن بعض العرب يحذف الألف التي هي ~~بدل من | لام الفعل التي في الرباعي ، فتقول في ملهى : ملهي ، وذلك أنهم ~~شبهوها بألف | التأنيث ، لاجتماعهما في صورة واحدة ، فإذا كان يسوغ الحذف ~~في الرباعي | لزم الحذف في الخماسي لطوله ، وذلك قولك في مرامي : مرامي ، ~~وفي قبعثرى : | قبعثري ، وفي حبارى : حباري . وقد بينا أن ms238 الوجه الحذف ، ~~وألف التأنيث في | الرباعي والخماسي أولى بالحذف ، إذ كان الأصل أيضا قد ~~حذف ، لما ذكرناه . # فإن كانت ألف التأنيث رابعة ، وقد توالت الحركات قبلها ، تنقل الكلمة حتى ~~| تجعلها بمنزلة الخماسي ، والدليل على ذلك أن زيادة الحركة قد تجري مجرى ~~زيادة | حرف - أنه من يجيز صرف ( هند ) وترك صرفه لا يجيز صرف ( قدم ) في ~~حال | المعرفة ، بل يلزمه منع الصرف في امرأة سميت ب ( عقرب ) فلذلك وجب أن ~~| تجري ما توالت حركاته من الرباعي مجرى الخماسي ، وذلك قولك في النسب | ~~إلى جمزى : جمزي ، وفي بشكى بشكي ، إذا سميت بهما ونسبت إليهما ، | وهما ~~ضربان من المشي . # واعلم أن الممدوة تنقسم أربعة أقسام : # أحدهما : أن تكون همزته أصلية ، كقولك : رجل قراء ، لأنه من قرأت . | ~~PageV01P538 # والثاني : أن تكون همزته منقلبة من ياء ملحقة ، نحو : علباء وحرباء ، | ~~وهما ملحقان بسرداح ، بياء بعد الألف ، لأن الياء إذا وقعت طرفا وقبلها ألف ~~| كانت همزة ، فلذلك كانت الهمزة أولى منها ، وهي أيضا أولى من الهاء ، لأن ~~الهاء | خفية وتحتاج إلى بيان ، ولأن الهمزة أجلد منها ، صارت أولى . # فإذا نسبت إلى ما همزته ( 84 / أ ) للتأنيث قلبتها واوا عند أهل البصرة ، ~~| فتقول : حمراوي وخنفساوي ، وكذلك حكم جميع الباب ، وإنما جاز بقاء | ~~الهمزة التي هي بدل من هاء التأنيث مع ياء النسبة ، ولم تحذف ، كما حذفت ~~الألف | المقصورة ، لأنها خرجت في اللفظ من التأنيث ، إذ كانت الهمزة في ~~نفسها ليست | مما يؤنث بها ، فجرت مجرى حرف ليس للتأنيث ، فلذلك لم تحذف . # فإن قال قائل : فهلا حذفت كما يحذف الاسم المضموم إلى ما قبله ؟ # قيل له : قد بينا أن التأنيث بالألف مخالف لحكم التأنيث بالهاء ، إذ كان ~~الاسم | بني على ألف التأنيث ، فلهذا الوجه صار كبعض حروفه ، وخالفت حكم ~~الاسم | المضموم إلى ما قبله ، وإنما وجب قلبها واوا ، ليفصلوا بين الهمزة ~~التي هي بدل من | حرف التأنيث وبين الهمزة التي هي على خلاف ذلك ، إذ كانت ~~الهمزة تمنع الاسم | الصرف ، وغيرها لا تأثير له ، وصورتهما واحدة سواء ، ~~ففصلوا بينهما ms239 بالقلب ، | ليدلوا على اختلاف حكمهما ، وإنما كانت همزة ~~التأنيث بالقلب أولى ، لأن حكم | التأنيث فيها موجود ، وهو الموجب لثقل ~~الاسم ، وكانت ياء النسبة توجب أيضا . | PageV01P539 | تثقيلا للاسم ، فوجب ~~أن تقلب هذه الهمزة إلى حرف لا يدل على التأنيث ، ليخف | الاسم . وأما ما ~~سواها من الهمزات فلم يكن فيه ما يوجب هذا الحكم من الثقل ، | فوجب إقراره ~~على لفظه ، إذ كان حكمه وحكم سائر الحروف سواء في اجتماعه مع | ياء النسبة ~~. وإنما كان قلب همزة التأنيث إلى الواو أولى من سائر الحروف لوجهين : # أحدهما : أن الواو تقع علامة لجمع المذكر ، والمذكر كالأصل للمؤنث ، | ~~وقد بينا الغرض أن تقلب هذه لتبعد عن حكم التأنيث ، فلما كانت الواو - لما ~~| ذكرناه - أشد مباينة للمؤنث من سائر الحروف ، كانت أولى بقلب الهمزة ~~إليها . # والوجه الثاني : هي بدل عن ألف التأنيث ، فكانت أولى . # واعلم أن جميع ما ذكرناه من الممدود ، سوى الممدود الذي ينصرف يجوز أن | ~~تقلب همزته واوا ، فتقول : قراوي وكساوي وعلباوي ، وبعضه أحسن من | بعض ، ~~فقلب همزة ( علباء ) أحسن ، لأنها مشاركة لهمزة التأنيث في الزيادة ، | ~~فحملت عليها ، لأن الهمزة أثقل من الواو ، إذ كانت ( . . . . ) في الصدر ، ~~فصار | في قلبها إلى الواو فائدة ، وهو خفة اللفظ ، فلذلك جاز تشبيهها ~~بهمزة التأنيث ، | وإقراره على لفظها ، لأن ذلك يفيد ثقلا ، فإذا ثبت ~~للكلمة حكم بالخفة لعلة أوجبت | ذلك ، لم يجز نقله إلى ما هو أثقل منه ، ~~ولذلك جاز حمل الهمزات التي هي لغير | التأنيث على همزة التأنيث ، ولم تحمل ~~همزة التأنيث عليها . وأما همزة ( كساء ) | فجاز قلبها واوا بالحمل على ~~همزة ( علباء ) ، لأن الملحق بالأصل يجري مجرى | الأصل ، فلما جاز قلب ~~الهمزة الملحقة واوا ، جاز قلب همزة ( رداء وكساء ) واوا ، | لأنهما ~~يشابهان ألف ( علباء ) في انقلابهما من الياء إلى الهمزة . وأما همزة ( ~~قراء ) | PageV01P540 | فقلبها بعيد ، وهو جائز ، ووجه جوازه الحمل على ~~همزة ( كساء ) ، إذ كانت | لام الفعل ، فإن كانت إحداهما منقلبة ، فقد ~~تشابهتا ( 84 / ب ) في | كونهما أصليتين ، فلذلك جاز القلب في همزة ( قراء ~~) ، والله أعلم . # واعلم ms240 أن ما كان آخره هاء التأنيث ، وقبلها ياء أو واو ، فالنسب إليه | ~~كالنسب إلى الممدود المصروف ، وذلك نحو : صلاية وشقاوة ، تقول : صلائي | ~~وشقائي ، وإنما وجب ذلك لأن هاء التأنيث يقدر سقوطها ، لأجل ياء النسب ، | ~~فإذا قدرت ذلك صارت الياء والواو طرفا وقبلهما ألف ، فيجب قلبها همزة كهمزة ~~| ( رداء ) ، فإذا ألحقتهما ياء النسبة ، بقيا على ما وجب لهما من الهمزة ، ~~ويجوز أن | تقول : شقاوي وصلاوي ، كما جاز كساوي ورداوي . # فإن قال قائل : إذا كانت ياء النسب تحل محل هاء التأنيث ، فلم لم تبق ~~الياء | والواو على ما كان أمرهما عليه مع ياء النسبة ؟ # قيل : لا يجوز ذلك ، لأنه إذا وجب تقدير الاسم مذكرا لمجيء النسبة ، لم | ~~يجز أن تبقى الياء والواو على لفظهما ، وذلك أنا لو قدرنا دخول هاء التأنيث ~~على | هذا ، ولم يبن الاسم على التأنيث لهمزنا ، فقلنا : صلاءة ، وشقاءة ، ~~فإذا كانت | الهمزة لا تجب ، إذا قدرنا الاسم مذكرا مع هاء التأنيث ، وكان ~~قلبها همزة مع ياء | النسبة أولى ، لأنه لا يجب إلا تقدير الاسم مذكرا ، ثم ~~إدخال ياء النسبة عليه ، | فاعرفه . | PageV01P541 # فإن كان آخر الاسم ياء وقبلها ألف ، فلك في النسبة إليه ثلاثة أوجه ، | ~~وذلك نحو : راي ، تقول في النسبة إليه : رايي وراوي ورائي ، فمن أقر الياء ~~مع | النسبة ، فلأنها ياء يدخلها الإعراب ، فتجري مجرى الحروف الصحاح ، إلا ~~أنه ليس | في قوة ( رمى ) ، لأن ( راي ) قبل يائه ألف ، والألف تشبه بالياء ~~فيصير إقرارها مع | ياء النسبة كأربع ياءات ، فلذلك فارقت ياء ( رمى ) ، ~~وجاز أن تقلب واوا | وهمزة ، فأما من قلبها همزة : فإنه شبهها ب ( رداء ) ، ~~إذ كانت همزة منقلبة من | ياء ، ومن قلبها واوا ، جعلها بمنزلة ( درأ ) ، ~~وفي كل ذلك فرارا من الياءات . # واعلم أن النسب إلى الإحياء على خلاف ما ذكرنا ، لأن هذا الباب مخالف | ~~للقياس ، إلا أنهم ، وإن خالفوا قياس اللفظ ، فقد عدلوا به إلى جهة صحيحة ، ~~فمن | ذلك قولهم في النسب إلى طيئ : طائي ، وحقه أن يأتي على ( طيئي ) ، | ~~فتخفف إحدى الياءين ، كما قلنا في سيد ms241 : سيدي ، وإنما خالفوا القياس في ( ~~طيئ ) ، | لكثرة استعمالها في كلامهم ، وهو أثقل من ( سيد ) ، لأن الياء ~~المشددة بعدها | همزة ، والهمزة تستثقل بعدها ، فقروا حذف الياء الساكنة ، ~~لتنقلب المتحركة ألفا ، | لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فيخف اللفظ عليهم ، ~~إذ كان قد جاز لهم حذف الياء | الواحدة في ( سيد ) . وإنما قدرنا حذف الياء ~~الساكنة من ( طيئ ) ، ليكون قلب الياء | ألفا حجة من جهة اللفظ ، ليقل ~~تقدير الشذوذ في هذه الكلمة ، إذ لو قدرنا حذف | PageV01P542 | الياء ~~المتحركة ، لم يجز قلب الياء الساكنة ألفا ، فيصير قلبها على تقدير الشذوذ ~~| لنا عنه مندوحة ، فلذلك وجب ما ذكرنا . # ومن ذلك قولهم إلى اليمن : يماني ، وإلى الشأم : شآمي ، والقياس : يمني | ~~وشأمي ، وإنما فعلوا ما ذكرناه ، لكثرة استعمالهم اليمن ( و ) الشأم في ~~كلامهم ، | فخففوا إحدى ياءي النسب ، وعوضوا ألفا ، إذ كان الحذف قد وقع في ~~| كلامهم ، والتعويض فيما ( 85 / أ ) لم يكثر استعماله ، فكان النسب أولى ~~بذلك ، | إذ كان أكثر تغييرا للكلمة من غيره ، فلذلك قالوا : يمان وشآم . # فأما قولهم في النسب إلى تهامة : تهام ، فإن تقديره أن يكون ردوا الاسم ~~إلى | ( تهم ) ، وحذفوا الزيادة ، فصار على لفظ ( يمن ) ، فكان القياس على ~~هذا الوجه | أن يقولوا : تهمي ، ولكنهم حذفوا إحدى الياءين ، وعوضوا منها ~~الألف ، كما | ذكرنا في ( يمان ) ، لكثرة الاستعمال ، واحتمال النسب ~~للتغيير ، ومن ذلك النسب | إلى البحرين : بحراني ، وكان القياس : بحري ، ~~لأن ياء النسب يقع عليها | الإعراب ، فلا يجوز بقاء ألف التثنية معها ، ~~لئلا يجتمع في الاسم رفعان ونصب ، | ومع ذلك فإن علامة التثنية والجمع ~~زيادة على بناء الاسم ، كزيادة هاء التأنيث ، | فكما يجب إسقاط هاء التأنيث ~~، لمجيء ياء النسبة ، فكذلك يجب إسقاط علامة | التثنية والجمع ، لاشتراكهما ~~في الزيادة في أواخر الأسماء ، وإنما جاز ( بحراني ) لأنه | PageV01P543 | ~~قد صار اسما لموضع لا يجوز إسقاط الألف والنون منه ، فصارت الألف والنون | ~~معه ، كالألف والنون في ( عثمان ) ، وجريا مجرى ما بني الاسم عليه ، وصار ~~أيضا | في باب الألف والنون فصل بين النسب إلى هذا الموضع وبين النسب إلى ~~البحر بعينه . # ومن ms242 ذلك قولهم في النسب إلى زبينة : زباني ، وكان القياس زبني ، | ولكنهم ~~أبدلوا من الياء ألفا لتخفيف الكلمة من غير أن يحذفوا حرفا ، ويجوز أن | ~~يكونوا خصوا بهذا ليدلوا على أن الأصل فيه ( فعيلة ) ، وإن شئت جعلت الألف ~~| عوضا من حذف الياء من ( فعيل ) ، كما جعلوها عوضا من إحدى ياءي النسب | ~~ويمان . # وأما قولهم في النسب إلى الدهر : دهري ، فإنهم أرادوا الفصل بين من قد | ~~مرت عليه الدهور وبين من يقول بالدهر ، فضم الأول لضمة الدهور ، وبقوا لفظ ~~من | يقول بالدهر على فتحه ، ومن ذلك قولهم في النسب إلى البصرة : بصري ، | ~~بكسر الباء ، ووجه ذلك أن البصرة بكسر الباء : اسم الحجارة الرخوة ، فيجوز ~~| أنهم كسروا الباء في ( بصري ) ليدلوا أن البصرة سميت بهذا الاسم من أجل ~~الحجارة | التي يقال لها : البصرة . | PageV01P544 # وجميع ما ذكرناه إذا سميت به رجلا نسبت إليه على القياس الذي يجب له | من ~~جهة اللفظ . # واعلم أنك إذا نسبت إلى رجلين وقع النسب إلى أحدهما ، ليفصل بينه وبين ما ~~| وقع اسما واحدا ، وذلك قولك في النسب إلى رجلين : رجلي ، وإلى مسلمين : | ~~مسلمي . # قال أبو الحسن : إنما وجب أن تحذف علامة التثنية والجمع لأنهما ليسا | ~~بلازمين للاسم ، فصارا بمنزلة هاء التأنيث وياء النسبة ، وقد بينا ~~مضارعتهما لهاء | التأنيث ، فحذفوا علامة التثنية والجمع ، لمجيء النسبة ، ~~كما حذفوا هاء التأنيث ، لأن | من شرط الإعراب أن يقع على ياء النسبة ، فلم ~~تقو علامة التثنية والجمع ، فصار في | الاسم رفعان ونصبان وجران ، وهذا لا ~~يكون ، لأن عاملا واحدا لا يحدث في | الاسم الواحد إعرابين ، فكانت ياء ~~النسبة ألزم من علامة التثنية والجمع ، لأن | المنسوب يصير مرفوعا بما نسب ~~إليه ، من بلد أو غير ذلك ؛ فلذلك صار بقاء ياء | النسبة أولى من بقاء ~~علامة التأنيث والجمع ، ومع ذلك فلو بقوا علامة التثنية ( 85 / ب ) | ~~والجمع ، لالتبس المنسوب إلى التثنية والجمع بالمنسوب إلى الواحد على لفظ ~~التثنية | والجمع ، وكان الحذف من المثنى والمجموع أولى ممن اسمه ذلك ، لأن ~~الألف | والنون إذا صارتا مع ما قبلهما ms243 من الكلمة اسما لواحد ، لم يجز أن ~~يفارقاه ، | لأنه قد صار علما معهما ، فجريا مجرى أحد حروف الأصل ، فإذا ~~كانت الألف | والنون للتثنية لم يكونا لازمين ، فكان حذف ما لا يلزم أولى ~~من حذف اللازم . | PageV01P545 # واعلم أنك إذا سميت رجلا برجلين أو مسلمين ، فالاختيار أيضا حذف علامة | ~~التثنية والجمع في النسبة ، وذلك أنا قد بينا في باب ( ما لا ينصرف وما ~~ينصرف ) | أن التسمية بالتثنية والجمع الأحسن فيها حكاية حالهما قبل ~~التسمية ، وإذا كان | ذلك كذلك ، فقد جريا في حال التسمية مجراهما قبل ~~التسمية ، أعني في الإعراب ، | فلذلك كان حذفهما في التسمية مساويا لحذفهما ~~قبل التسمية ، ومن جعل الإعراب | في النون ، قال : جاءني رجلان ، ورأيت ~~رجلان ، ومررت برجلان ، وكذلك من | يقول : جاءني مسلمين ، ورأيت مسلمينا ، ~~ومررت بمسلمين ، فإنه قد أجرى هاتين | العلامتين مجرى ما هو من نفس الحرف ، ~~وإذا نسبت إليهما لم تحذف منهما | شيئا ، فتقول : هذا رجلاني ، ومسلميني . # وكذلك حال : يبرين ، وقنسرين وفلسطين ، من أعربها إعراب | الجمع ، فجعلها ~~في الرفع بالواو ، وفي الجر والنصب بالياء ، حذف الياء والنون في | النسبة ~~، إذا أجراها مجرى الجمع . # ومن جعل الإعراب في النون ، لم يحذف من الأسماء ، فقال : هذا | قنسريني ~~وفلسطيني . وكذلك حكم جميع ما يجري هذا المجرى من الأسماء . # فأما النسب إلى المساجد : فمسجدي ، لأنك رددت المساجد إلى الواحد | ~~PageV01P546 | ونسبت إليه ، لتفصل بين من اسمه ( مسجد ) وبين من يكثر ~~القعود في المساجد ، | وإنما كان بالرد إلى الواحد أولى من المسمى بالجمع ، ~~لأن الذي يكثر القعود في | المساجد ليس يجوز أن يجمع بينهما في حال واحدة ، ~~وإنما نسب إلى أحدهما ، | ولفظه لفظ الجنس ، لما صارت النسبة تدل على ~~ملازمته للمساجد ، إذ ليس واحد | منها أولى به من الآخر . # وأما المسمى بالجمع فقد صار مجموع الكلمة ، وليس الغرض بالنسبة إثبات | ~~معنى من المسمى ، بل الغرض أن يكون هذا الجمع علما له ، ولو رد إلى الواحد ~~، لم يقع النسب إلى المقصود إليه ، فلذلك وجب بقاء الجمع في حال النسبة ، ~~إذ كان اسما | لشخص . # وكذلك حكم ms244 جميع كل جمع مكسر ، ومن ذلك قولهم للذي يكثر النظر في | ~~الفرائض : فرضي ، وذلك أن الواحد : فريضة ، فوجب حذف الياء والهاء ، على | ~~ما ذكرناه في ( فعيلة ) . # وأما قولهم : مدائني ومعافري وضبابي وكلابي ، فإنما نسب | إلى لفظ الجمع ~~، لأنها أسماء لبلد أو شخص ، فالنسبة يجب أن تكون إلى لفظه . # وأما ما كان من أسماء الجموع لا واحد لها من لفظها ، نحو : نفر وقوم | ~~PageV01P547 | وعترة ورهط ، فالنسب يقع إلى لفظها ، سواء كانت لشخص أو ~~واقعة على | معناه ، وإنما وجب ذلك في النسب ، لأنها لو ردت إلى واحدها ، ~~لم يكن من لفظ | واحدها أن المراد من هذه الجموع دون غيرها ، فبذلك وجب ~~بقاء لفظها في النسب | اسما كان لشخص ، أو كان لجمع ، فاعرفه . | ~~PageV01P548 | # | 54 - النسب إلى الاسم المضاف # قال أبو الحسن : الأجود ( 86 / أ ) في هذا أن نقسم المضاف والمضاف إليه ~~على | ثلاثة أوجه : # أحدها : أن يكون الثاني معرفة مقصودا إليه ، والأول به معرفة ، فإذا كان ~~| كذلك فالنسب إلى الثاني ، لأن الأول اختص به ، يعني : الثاني ، وهو في ~~نفسه | معروف ، فتقول في ابن الزبير : زبيري . # والوجه الثاني : أن يكون المضاف والمضاف إليه كنية ، نحو : أبي الحسن ، | ~~وأبي عمرو ، فالأول مشترك لجميع المكنيين ، وإنما اختلفوا بالثاني ، | فصار ~~حكمه كحكم ( الزبير ) في اختصاص الأول ، فالأجود في هذا أن | ينسب إلى ~~الثاني ، فتقول : حسني ، والوجه الثاني غير معروف للأول ، | ولكن الأول ~~والثاني جعلا اسما واحدا لشخص ليس أحدهما أولى به من الآخر ، | فصار ~~مجموعها بمنزلة اسم واحد مفرد ، وإذا كان ذلك كذلك | وجب حذف الثاني ، لأنه ~~في موضع الزيادة للأول ، إذ كان قد قام مقام التنوين | فيه ، وذلك نحو : ~~عبد القيس ، وامرئ القيس ، فتقول : عبدي | وامرئي ، وبعضهم يقول : مرئي ، ~~وذلك أنه لما حذف ألف الوصل ، | رد الكلمة إلى أصلها ، وأصلها ( فعل ) ، ~~بإسكان الراء ، ولكنهم حركوها | في النسب لروم الحركة في بناء ألف الوصل ، ~~وهذا مطرد على قياس مذهب | PageV01P549 | سيبويه ، أنه تغيير الحرف ، فإن ~~لزمته الحركة لعلة دخلته ، وكان أصله | السكون ، ثم رد إلى أصله لم تسقط ms245 عن ~~الحرف حركته وإنما فعل ذلك ليدل ببقاء | الحركة فيه أنه قد كان مما تلزمه ~~الحركة ، فلذلك قالوا : امرئي . # واعلم أن قياس الكنية أن تجري مجرى عبد القيس ، لأن الكنية مجموعها قد | ~~صار علما للشخص ، غير أن الكنية يجري الاسم الأول منها على طريقة واحدة ، | ~~فيقع فيها إشكال لو حذفت الثاني ، وأما المسمى فالأول يختلف ، وربما يتفق ، ~~نحو : | عبد القيس ، وعبد الدار ، والعرب لحرصها على تبيان وزوال الإشكال ~~يشتقون من | الاسمين اسما فتقول في النسب إلى عبد القيس : عبقسي ، وإلى عبد ~~الدار : | عبدري ، وإلى عبد الشمس : عبشمي . وإنما فعلوا ذلك لتساوي كم ~~الاثنين في | النسبة ، فلذلك جاز أن يشتقوا منهما اسما واحدا ، فيجتمع لهم ~~بهذا الفعل معرفة | المنسوب إليه وخفة اللفظ ، وليس هذا مما يجب أن يجعل ~~اسما يقام عليه في كلامهم | لاختلاط طريقه ، ألا ترى أنهم أثبتوا الدال في ~~( عبدري ) ، ولم يثبتوه في ( عبقسي ) | و ( عبشمي ) ، فإذا كان الطريق ~~مختلفا ، لم يكن طريق إلى القياس عليه ، لأن الغرض | في القياس أن يتكلم ~~على حد كلامهم ، فإذا لم تدر كيفية ذلك ، سقط القياس عنا | فيما يجري هذا ~~المجرى . وإنما وجب في المضاف والمضاف إليه حذف أحد الاسمين ، | لأن الغرض ~~في المنسوب أن يعلم تعلقه بالمنسوب إليه ، فإذا كان كذلك استطالوا | إدخال ~~ياء النسبة على لفظ المضاف إليه ، لأن جعل الاسمين اسما واحدا آكد في لزوم ~~| أحدهما الآخر من لزوم المضاف والمضاف إليه ، لأن المضاف قد ينفصل من ~~المضاف | إليه ، ويقع الإخبار عن المضاف دون المضاف إليه ، إذ كان المضاف ~~إليه معنى في | PageV01P550 | نفسه ، نحو : غلام زيد ، وما أشبه ذلك ، ~~ويجوز الفصل بين المضاف والمضاف | إليه في الشعر ، ولا يجوز ذلك في الاسمين ~~اللذين جعلا اسما واحدا ، ( 86 / ب ) والنسب يوجب حذف الثاني من الاسمين ( ~~اللذين ) جعلا اسما واحدا ، فإذا كان | الحذف واجبا في اللازم ، فإن ما ليس ~~بلازم أولى بالحذف ، وإنما وجب حذف | الثاني من الاسمين اللذين جعلا اسما ~~واحدا ، لأنه مضارع لهاء التأنيث ، فكما وجب | حذفها - أعني : هاء التأنيث ms246 ~~في النسبة - وجب حذف الاسم الثاني في النسبة . # واعلم أن العرب تشتق من الاسمين اللذين جعلا اسما واحدا في النسبة اسما ، ~~| فتقول في حضرموت : حضرمي . وإنما جاز ذلك لأنه إذا جاز في المضاف هذا | ~~الاشتقاق حرصا على البيان ، وليس لزوم المضاف للمضاف إليه ، كلزوم واحد | ~~الاسمين للآخر الذي جعل معه اسما واحدا ، فإذا جاز في المضاف هذا الوجه ، ~~كان | في هذا أجود ، وليس ذلك أيضا بقياس مطرد ، والعلة فيه كالعلة فيما ~~ذكرنا في | باب ( المضاف والمضاف إليه ) ، وذكر النسب إلى ما كان على حرفين ~~. # واعلم أن الأصل في هذا الباب أن تعتبر الأسماء المنقوصة التي تقع على | ~~حرفين ، نحو : يد ، وغد ، ودم ، وما أشبهها ، فلما لم يرجع من الحرف إليه | ~~المنقوص في تثنية ولا جمع سالم ، فأنت مخير في النسب ، إن شئت رددت | ~~المحذوف ، وإن شئت لم ترد ، وإنما يعتبر برد المحذوف في التثنية والجمع ما ~~| يستعمل في الكلام دون ما يجوز في الشعر ، تقول في دم : دموي ، وإن شئت ~~دمي ، | PageV01P551 | وكذلك تقول في يد : يدوي ، وإن شئت : يدي ، وفي غد : ~~غدوي ، لأن هذه | الأسماء لا تستعمل في التثنية ، تقول : يدان ، ودمان ، ~~وغدان ، وإنما ترد | المحذوفات منها في الشعر ، قال الشاعر : | # % جرى الدميان بالخبر اليقين % % # وقال آخر : | # % يديان بالمعروف عند محلم % % # وقال آخر : | # % وما الناس إلا كالديار وأهلها % % بها يوم حلوها وغدوا بلاقع % # وإنما كانت النسبة دون المحذوف لما بيناه من كثرة تغيير المنسوب ، فلما | ~~PageV01P552 | كانت النسبة تقوى على تغيير الاسم ، وحذف ما لا يجوز حذفه في ~~التثنية والجمع | السالم ، كانت أيضا قوية على رد المحذوف ، كما قويت على ~~حذف الموجود ، | ليكون هذا إذا رد في النسبة عوضا مما يوجبه حذف ياء النسبة ~~، وكذلك صار رد | ياء النسبة أقوى على رد المحذوف من التثنية والجمع السالم ~~، إذ كانت التثنية والجمع | السالم إنما طريقهما نحو علامتهما ببناء الاسم ~~من غير تغيير لصيغته . وأما ما رد في | التثنية والجمع السالم فلا بد من ~~رده في النسبة ، لأن الأضعف إذا قوي على رد ms247 | المحذوف كان الأقوى أولى برده ~~، فتقول في النسب إلى أخ : أخوي ، وإلى أب : | أبوي ، وإلى سنة : سنوي ، ~~لأنك تقول : أخوان ، وأبوان ، وسنوات . # ومن جعل سنة من سانهت ، قال في النسب : سنهي ، لأنه إنما وجب | ردها ~~لقيامها مقام الواو ، لأنه وإن لم تقل : سنهات ، فإنما ذلك لاكتفائهم | ~~بالسنوات عنه ؛ فلذلك وجب رد الهاء في النسبة على اللغة الأخرى ، فاعرفه . # واعلم أن الأصل في ( يد ، يدي ) ، على وزن ( فعل ) ، بسكون العين ، | ~~ويكون بتحريك الدال في الشعر ، لما ذكرناه من مذهب سيبويه في أن الدال لما ~~| كف منها الحركة في حال النقص ثم رد إلى الاسم ما حذف ، حركت الدال ، | ~~فتكون ( 87 / أ ) حركتها دلالة على لزوم الحركة لها في حال النقص ، وجئت ~~بالفتح | لأن علامة التثنية توجب فتح ما قبلها ، فلما ظهرت الياء حركت ~~الدال بالحركة | التي كانت تستحقها ، ثم حذفت الياء في التثنية ، وإن شئت ~~قلت : إنما خصت | PageV01P553 | بالفتح ، لأن الفتح أخف الحركات ، والغرض ~~بتحريك الدال الدلالة على أن لها دالا | تلزمها فيه الحركة ، ونحن نصل ~~بالفتح إلى هذه الدلالة ، فوجب استعماله بالفتح دون | الضم والكسر ، إذ ~~كانا أثقل من الفتح . # فأما ( غد ) : فقد استعمل في الشعر على أصله ، وصار ذلك دليلا بينا على | ~~( أن ) أصله ( فعل ) ، بسكون العين . # وأما ( دم ) : فالأظهر فيه فتحة الميم في الشعر ، لأنه جائز أن يكون سمي ~~| بمصدر : دمي يدمى دما ، فلهذا كان الأظهر فيه هذا الوجه ، وإن كان ليس | ~~بممتنع أن يجعل أصله على ( فعل ) ، بسكون العين ، وهو البناء المتفق الذي ~~أقل ما | تبنى الكلمة عليه ، والحركة زيادة ، ويجوز أن تكون الميم حركت في ~~حال التثنية الذي | ذكرنا في ( يد ) ، فإذا كان كذلك ، لم يمتنع هذا الوجه ~~الثاني . # فإن قال قائل : فإذا كان الأصل في ( يد وغد ) ما ذكرتم من سكون | حاليهما ~~، فلم يحركان في النسبة ؟ # قيل له : لما ذكرناه من لزوم الحركة لهما ، فلما رد إليهما في النسبة ~~المحذوف | منهما ، حرك الثاني منهما بالفتح . # وأما ( يد ) : فلما تحركت الدال انقلبت منها الياء المردودة ألفا ms248 لتحركها ~~| وانفتاح ما قبلها ، فلما صار آخرها ألفا ، جرت مجرى المقصور ، فلذلك وجب ~~أن | تقول : يدوي ، كما قلت : رحوي . # فأما ( غد ) : فالقياس فيه أيضا ، وإن كانت الواو انقلبت ألفا على حد | ~~انقلاب الياء ، ثم صارت واوا بعد ذلك ، كما قيل في قفوي ، فاعرفه . | ~~PageV01P554 | # | 55 - باب التضعيف # اعلم أن الأصل في الحرفين إذا التقيا من كلمة واحدة ، وكانت الكلمة على | ~~ثلاثة أحرف في الفعل أن تدغم ، نحو : رد ، وفر ، والأصل : ردد ، وفرر ، ~~وإنما | وجب الإدغام في الفعل لثقله إذا كان متضمنا للفاعل . # فأما الأسماء الثلاثية فما كان منها على ( فعل ) أو ( فعل ) وجب الإدغام ~~| لثقل الكسرة في العين والضمة فيها ، وحمل على الفعل من أجل الثقل . # فأما ما كان منها على ( فعل ) مفتوح العين ، نحو : شرر ، وطلل ، | وضرر ، ~~لم يدغم لخفة الفتح وخفة الاسم ، أقروه على أصله ، إذ لم يشبه الفعل ، | ~~وأصل الإدغام إدخال الشيء في الشيء مأخوذ من قولهم : أدغمت فاس اللجام في | ~~فم الفرس ، وإنما حملهم على الإدغام طلب الخفة ، لأن الشيء إذا كان خفيفا | ~~بقي على أصله ، ولا بد من إسكان الحرف المدغم ، لأن الحركة حائلة بين ~~الحرفين ، | المدغم والمدغم فيه ، وإنما وجب الإدغام لئلا تعود من حرف نطقت ~~به إلى مثله من | وسطه ، وإذا أدغمت رفعت لسانك عن الحرف المدغم في الآخر ~~رفعة واحدة ، | لا تكرير فيه ، ولا يجوز أن يكون بينهما متوسط ، فلذلك وجب ~~إسكان الحرف | المدغم . # فأما ما زاد على ثلاثة أحرف ، والتقى فيه حرفان من جنس واحد ، فالإدغام | ~~فيه واجب ، لأنه لما ( 87 / ب ) كثرت حروفه طال وثقل ، فلما كان الإدغام في ~~| الثلاثي الذي ثانيه مكسور أو مضموم واجبا ، كان ما زاد على الثلاثي أولى ~~بذلك | PageV01P555 | لأنه أثقل منه ، ألا ترى أنه أثقل منه ، إلا أن تكون ~~الكلمة ملحقة ، وذلك أنك لو | بنيت من ( ضرب ) نحو : ( جعفر ) لقلت : ضربب ~~، ولم يجز الإدغام ، وإنما | لم يجز ذلك ، لأنك لو أدغمت لألقيت حركة الباء ~~الأولى على الراء ، فتغيرت الباء | والراء عن أصلهما ، وكان الإلحاق يزول ، ~~والغرض ms249 في الإلحاق أن يكون الملحق | مطابقا للفظ الملحق به في حركاته ~~وسكونه ، فلذلك لم يجز الإدغام في هذا القبيل . | فأما قوله : | # % فغض الطرف إنك من نمير % % فلا كعبا بلغت ولا كلابا % # فلك في الضاد أربعة أوجه : الضم والفتح ، والكسر من وجهين ، فأحد وجهي | ~~الكسر أن تحرك الضاد الآخرة ، لسكونها وسكون الضاد الأولى ، والضم والفتح ~~قد | فسرناه في الشرح . # وأما إن نويت بكسر الضاد ، لأجل سكونها وسكون اللام في الطرف ، | فالكسر ~~لا غير ، لأن الحرفين الساكنين إذا كانا من كلمتين لم يراعوا فيهما قبل | ~~الساكن ، وإنما تعتبر الحرف في نفسه ، وإن كان الكسر فيه مستثقلا عدل عنه ، ~~وإن | لم يكن مستثقلا ، كسر على أصل ما يجب في التقاء الساكنين . # وأما إذا كانت الحركة من أجل الساكن في الكلمة روعي ثقل الكلمة ، وجاز | ~~العدول عن الكسر ، لثقل الكلمة ، والفصل بين الحكم المتعلق بالكلمة وبينه ، ~~إذا | كان متعلقا بالكلمة الأخرى ، أن الكلمة الثانية لا تلزم الكلمة ~~الأولى ، كلزوم الكلمة | بعضها بعضا ، فصار ما يتعلق بالكلمة أثقل حكما مما ~~يتعلق بغيرها ، إن شاء الله . | PageV01P556 | # | 56 - باب الألفات # اعلم أن ألفات الوصل إنما وجب أن يكون دخولها في الأصل على الأفعال | دون ~~الأسماء ، لأن الأفعال تتصرف ، وتقع فيها الزيادة ، والأسماء تبنى على بناء ~~| واحد ، وكان حق ألفها أن يكون كبعض حروف الاسم في الثبات ، فلذلك كان | ~~حق ألف الوصل أن لا تدخل على الأسماء ، وإنما دخلت على الأسماء ، لأنها | ~~مشبهة بالفعل ، إذ كانت متضمنة للإضافة كتضمن الفعل للفاعل ، ومع ذلك فقد | ~~حذف أواخرها ، كما تحذف أواخر الأفعال المعتلة في الأمر ، نحو : اغز ، ارم ~~، | فسكنوا أوائل هذه الأسماء ، وأدخلوا ألف الوصل عليها عوضا من الحذف ~~الذي | وقع فيها . # فإن قال قائل : فامرؤ وامرأة لم يقع فيهما حذف ، فلأي شيء دخلتها ألف | ~~الوصل ؟ # فالجواب في ذلك : أنهم يقولون : مرء ، وإذا حذفوا الهمزة على هذه | اللغة ~~، فهو إذن من الأسماء المحذوفة الأواخر ، فإذا كان ذلك كذلك ، ألحقوه ألف | ~~الوصل في حال تخفيف الهمزة ، عوضا من حذفها ، فلم يحذفوا ms250 لرجوع الهمزة ، | ~~إذ كان التخفيف فيها سابقا أبدا ، فلما لم يكن رجوعها يوجب ثباتها أبدا ، ~~صار | الاسم في معنى المنقوص ، فلذلك دخلته ألف الوصل . # وأما الأفعال المضارعة فتقديرها أن يقع معها ألف الوصل ، وذلك أن الأمر | ~~إنما يكون لما لم يقع منها ، وإذا كان كذلك ، وجب تقدير بنائه من المضارع ، ~~| ( 88 / أ ) فثم حرف المضارعة ، فإن كان بعدها حرف ساكن ، وأردت | الأمر ~~من ذلك ، لم يكن بد من دخول ألف الوصل في قولك : | PageV01P557 | اضرب ، ~~والأصل : تضرب ، فلما حذفت التاء ( . . . . ) بالأمر إلا ساكن ، | ~~والابتداء بالساكن محال ، لأن الابتداء ( . . . . ) ، فمحال أن يكون الحرف ~~في | حال إثارة المتكلم له ساكنا ، فوجب إدخال ألف الوصل عليه ، ليمكن ~~الابتداء به ، | ولما كان ما يلي حرف المضارعة في قولك : بع وقل ، والأصل ~~فيه : يبيع ويقول ، | فالقاف والباء متحركتان ، لم يحتج فيهما ألف وصل بعد ~~حذف الياء . # وأما ما زاد على الرباعي من الأفعال ، نحو : انطلق ، واستخرج ، فالسين | ~~والنون دخلا للمعاني التي أريد بالأفعال ، وثبتت هذه الحروف على السكون ، ~~لأن | الأصل في الحرف الساكن ، فلما ثبتت على السكون ، احتاجت إلى ألف ~~الوصل ، لما | ذكرناه . # وأما همزة ألف القطع ، نحو قولك : أكرم يكرم ، فإنها قطعت وإن كانت | ~~داخلة على الساكن ، وخالفت همزة ( انطلق واستخرج ) ، لأن همزة ( أكرم ) | ~~وبابه دخلت لمعنى ، وهو أنها عدت الفعل بعد أن لم يكن متعديا ، ألا ترى أنك ~~| تقول : كرم زيد ، ثم تقول : أكرمت زيدا ، فلما دخلت لمعنى ، وجب أن تثبت ~~| في جميع الأحوال ، كما يثبت الحرف الذي هو من نفس الكلمة . وألف انطلق | ~~واستخرج لا تفيد معنى ، وإنما دخلت لما ذكرناه من التوصل إلى النطق بالساكن ~~| بعدها ، فلذلك افترقا ، فإذا أمرت من قولك : أكرم يكرم ، قلت : أكرم زيدا ~~، | وهذه الهمزة التي كانت في الماضي محذوفة في المضارع ، وفي فعل الأمر ، ~~وكان | PageV01P558 | حقها أن تستعمل ، لأن شرط الفعل المضارع أن يكثر في ~~لفظ الماضي مع زيادة | حرف المضارعة ، فلما كان قولك : أكرم ، في أوله همزة ~~، ثم أدخلت عليه حرف | المضارعة ، وجب أن تقول : يؤكرم ms251 ، كما تقول : يدحرج ~~، إلا أنهم لو قالوا : لزم | المتكلم : أنا أأكرم ، فيجمع بين همزتين ~~زائدتين ، وقد وجدنا العرب تستثقل | الجمع بين همزتين ، والثانية منهما أصل ~~، فتحذفهما جميعا ، نحو قولك : خذ | وكل ، وهما من : أخذ ، وأكل ، فلما ~~حذفت الهمزة الأصلية كان حذف الزائد | لازما ، وبقيت همزة المتكلم ، لأنها ~~دخلت لمعنى ، ثم أجروا ما في أوله حرف | المضارعة مجرى الهمزة في الحذف ، ~~لئلا يختلف طريق الفعل ، وإن اضطر الشاعر جاز | أن يأتي به على الأصل كما ~~قال الشاعر : | # % لأنه أهل لأن يؤكرما % % # فقد بان بما ذكرناه أن الأصل في يكرم : يؤكرم . وأما في الأمر من أكرم | ~~يكرم ، فإنه إذا أمر حذف الياء من يكرم ، فبقيت الكاف ساكنة ، ولا يجوز ~~الابتداء | بالساكن ، فوجب أن ترد الهمزة الذاهبة ، لأنها أولى من زيادة ~~همزة ليست مرادة في | الكلمة ، فلذلك وجب ردها دون ألف الوصل ، وقد ابتدت ~~مفتوحة على أصلها ، | فقالوا : أكرم زيدا وإنما خصت همزة لام التعريف ~~بالفتح ، لأنها دخلت على | PageV01P559 | حرف ، وأصل الحرف أن يبنى على ~~الفتح ، فلما ألزمت اللام السكون ، ( 88 / ب ) | جعل ما كان يستحقه اللام ~~داخلا على الألف . # وأما ألف ( إبراهيم وإسماعيل ) فإنما ( . . . ) عليهما بأنهما أصلان بعد ~~| الهمزة أربعة أحرف أصول ، والهمزة لا تلحق بناءات الأربعة زائدة ، فوجب ~~أن تجعل | من نفس الكلمة ، قياسا على كلام العرب . # وأما ( إسحاق ) فبعد الهمزة ثلاثة أحرف ، ومن شرط الهمزة إذا وقعت | بعد ~~ثلاثة أحرف أصول أن يحكم عليها بالزيادة ، لكثرة زياداتها في هذا الموضع ، ~~| نحو : حمراء ، وصفراء ، وما أشبه ذلك ، فلذلك فارقت ألف ( إسحاق ) ألف | ~~( إبراهيم وإسماعيل ) . # فإن قال قائل : فقد ذكر سيبويه تصغير إبراهيم فقال : بريه ، وكان القياس ~~| على ما أصلناه : أبيره ، لأن الاسم إذا كان على خمسة أحرف أصول ، فإنما ~~يقع | الحذف في آخره إذا صغر ، كقولك : سفرجل ، فإذا صغرته قلت : سفيرج ، ~~وقد | رد أبو العباس قول سيبويه ، واحتج بما ذكرناه ؟ # فالجواب لسيبويه عن هذا أن هذه أسماء أعجمية ، لا يعرف اشتقاقها ، وغير | ~~ممتنع أن تكون الهمزة عند العجم زائدة ، فلما كان ms252 هذا محتملا ، ورأينا ~~الهمزة تزاد | كثيرا في الأوائل ، جاز حذفها من هذه الأعجمية ، لما ذكرنا ~~من الاحتمال ، | PageV01P560 | ولا يجب ذلك من كلام العرب ، لأن الدلالة قد ~~قامت على الحروف كلها أنها | أصول في ( سفرجل ) من غير شبهة ، فلذلك لم يجز ~~إلا حذف الأواخر ، | وفارقت أسماء الأعجمية بجواز الشك في الأعجمية منها ، ~~إن شاء الله عز وجل . | PageV01P561 | # | 57 - باب حروف القسم التي يجر بها # اعلم أن الغرض في القسم تقديم الخبر ، وذلك إذا قلت : والله لأقومن ، | ~~إنما زيدت النون توكيدا لخبرك بوقوع القيام ، ليزول الشك عن المخاطب ، ~~وإنما | جعل جواب القسم ينقسم قسمين : نقيا وإثباتا ، لأن الأخبار على ~~ضربين : | أحدهما إيجاب ، والآخر نفي ، وهما اللذان يقع عليهما القسم ، ~~فلذلك جعل جواب | القسم على ضربين . # واعلم أن المقسم به لا يتعلق بالمقسم عليه إلا بتوسط حرف إيجاب ، | أو ~~حرف نفي ، وإنما لم يتعلق به إلا بما ذكرنا ، لأن قول القائل : والله ، ~~معناه : | أحلف بالله ، وهذا الكلام تام ، فلو جئت بعده بقولك : زيد في ~~الدار ، فقولك : | زيد في الدار ، كلام أيضا تام ، وكل كلام قائم بنفسه ~~فليس يجوز أن يتعلق به | من غير شيء يعلقه به ، إذ كان مستغنيا بنفسه ، ~~فجعلوا إمارة تعلق أحدهما | بالآخر توسط النفي والإيجاب ، وجعلوا النفي : ( ~~ما ، ولا ) ، والإيجاب ( إن ، | واللام ) . وإنما احتيج لكل واحد من ~~الإيجاب والنفي حرفان ، ليكون | أحد الحرفين يختص بالاسم ، واللام تدخل على ~~الاسم والفعل ، كقولك : والله ما قام زيد منقطعا ، و ( لا ) تدخل على الفعل ~~المضارع ، وتجعله للاستقبال ، | ( 89 / أ ) وإنما أدخلوها على الماضي وهم ~~يريدون الاستقبال ، كقولك : | PageV01P562 | والله لا آتيك أبدا ، ولا تدخل ~~على الاسم . # وإنما احتيج إلى ما ذكرناه ، لأن الإيجاب والنفي قد يقعان بالأسماء ~~والأفعال . # فإن قال قائل : فهلا اكتفي ب ( ما ) وحدها ، إذ كانت تقع على الفعل | ~~والاسم ، واللام وحدها ، إذا كانت تقع على الاسم والفعل أيضا ؟ # قيل له : لأن ( لا ) جعلت لنفي المستقبل المحض ، و ( ما ) تنفي الفعل | ~~الماضي ، ويقع الفعل المستقبل ، فيصلح لزمانين : للحال والاستقبال ، فلما ~~لم | تصلح ms253 ( ما ) لنفي الاستقبال ، احتاجوا إلى حرف يختص بذلك ، فجاؤوا ب ( ~~لا ) ، | فلما ثبت للنفي حرفان ، جاؤوا أيضا للإيجاب بحرفين ، أحدهما يختص ~~الاسم ، وهو | ( إن ) ، ليعادلوا بذلك حكم ( لا ) . ولو قيل : إنهم فعلوا ~~ذلك اتساعا ، لئلا يضيق | عليهم ، كان وجها . # واعلم أن النون إنما لزمت اللام ، لأن الفعل المضارع يصلح لزمانين ، فلو ~~| أسقطت النون وقلت : والله لا يقوم زيد ، لم يعلم أنك تقسم على الحال | ~~والاستقبال ، فجعلوا النون تخص الفعل المضارع بالاستقبال ، كما تخصه بالسين ~~| وسوف ، وإنما كانت النون أولى بذلك ، لأنها تدخل زائدة مؤكدة ، ولكل فعل ~~| غير واجب ، نحو : الأمر والنهي والنفي والاستفهام ، وما أشبه ذلك ، لقولك ~~: | اضربن زيدا ، ولا تقتلن عمرا ، وهل تأتين خالدا ، وما تكرمن من عمرا ، ~~فلما كانت | هذه الأشياء غير واجبة ، وكان الفعل المضارع لم يقع على واجب ، ~~خصوا النون | بهذا الفعل ، ليدلوا به أنه غير واقع في الحال ، فلذلك لم يجز ~~حذفها . | PageV01P563 | # | فصل # وإنما حسن دخول اللام على الفعل الماضي ، إذا توسطت بينهما ( قد ) ، لأن ~~| ( قد ) تقرب الماضي من الحال ، إذا كانت للتوقع ، فصار الماضي لدخول ( قد ~~) | عليه ، تقربه من الاسم ، لأجل الحال ، وتقربه من الفعل المضارع ، لأجل ~~الزوائد في | أوله . # وإنما لم يجز أن تحذف من أجوبة القسم سوى ( لا ) ، لأن ( اللام ) لو | ~~حذفت ، لوجب أن ينحذف معها النون ، إذ كانا جميعا قد اختصا بالحال ، | لأجل ~~القسم ، وإذا كانا زائدين معا ، وجب إذا استحق أحدهما الحذف أن تحذف | ~~الآخر ، إذا لم يعرض في اللفظ ما يمنع من ذلك ، فلما لم يجز حذف الحرفين من ~~| الفعل ، لأن ذلك يؤدي إلى إجحاف ، لم يجز حذف اللام . # فأما ( إن ) فلا يجوز حذفها ، لأنها عاملة ، وعملها ضعيف ، فلم يجز أن | ~~تحذف ، وتزاد لأن ذلك يؤدي إلى أنها تعمل وهي مضمرة ، وليس أصلها ، فلما | ~~كان الحذف ينقض أصلها ، لم يجز أن تحذف . # وحكم ( ما ) في أنه لا يجوز حذفها ، كحكم ( إن ) ، إذ كانت | تعمل في ~~المبتدأ والخبر ، فلم يبق ما يجوز حذفه سوى ( لا ) . وإنما ساغ | ذلك لأن ~~حذفها ms254 لا يشكل ، إذ كانت قد استقر أن القسم لا بد له من حرف | يصل بينه ~~وبين المقسم عليه ، فقد سقط أنه لا يجوز حذف حرف سوى | PageV01P564 | ( لا ~~) ، إذ صار حذفها لا يشكل ، وساغ فيها ذلك ، لأنها غير عاملة ، ولأن | ~~حذفها لا يؤدي إلى حذف شيء آخر سواها ، والله أعلم . | PageV01P565 | # | 58 - باب ما يكون من المؤنث بغير هاء | ( 89 / ب ) ولم يجروه على الفعل # نحو قولهم : جاءني نابل ، أي : ذو نبل ، ورامح ، أي : ذو رمح ، وليس | ~~يريد ( . . . ) فهو رامح ونابل ، وسواء قلت : امرأة رامح ، أو رجل رامح ، ~~لأن | التأنيث إنما يلحق أسماء الفاعلين تجري هاء على الفعل ، إذ كنا قد ~~بينا أن أصل | التأنيث للأفعال ، والأسماء يجب تأنيثها على مثل هذا ، وكذلك ~~إذا جاء النسب لم | يفصلوا بين المذكر والمؤنث ، وكأنهم اكتفوا بالمعنى ، ~~إذ كان قولهم : رامح ، | كقولهم : ذو رمح ، ومرأة رامح ، بمنزلة : ذات رمح ~~، فلما كان في الكلام تقديره : | ذو ، وذات ، استغنوا بهذا الفصل من أن ~~يفصلوا بين اسم الفاعل ومعنى قولهم : ذو | رمح ، وكذلك إذا قلت : امرأة ~~حائض ، كأنك قلت : ذات حيض ، ( . . . . ) | فلما نويت بالحيض المصدر ذكرت ~~اسم الفاعل ، فإن أجريت هذه الأسماء على الفعل ، | جاز أن تؤنثها ، فتقول : ~~امرأة طالقة ، أي : طلقت ، ومن ذلك قول الشاعر : | # % أيا جارتا بيني فإنك طالقه % % كذاك أمور الناس غاد وطارقه % # وأما قولهم : امرأة معطار ، وودود ، وولود ، وشكور ، ومحسار ، فإن | هذه ~~النعوت معدولة عن الفعل بمعنى المبالغة ، فلما لم تجر على لفظ الفعل ، وعدل ~~| عنه ، صارت بمنزلة اسم ليس بمشتق من الفعل ، جاز أن تقع على المذكر ~~والمؤنث . | PageV01P566 # وكذلك ما كان من ( فعيل ) يراد به ( مفعول ) ، كقولهم : ( كف | خضيب ، ~~ولحية دهين ) ، والمعنى : مدهونة ومخضوبة . وفعيل بابه أن | يكون اسم ~~الفاعل من ( فعل يفعل ) ، نحو : كرم يكرم ، فهو كريم | وظرف يظرف ، فهو ~~ظريف ، فلما جاء ( خضيب ودهين ) على لفظ | اسم الفاعل ، والمراد به ( مفعول ~~) ، علمنا أنه معدول عن الفعل ، غير جار عليه ، | فلم يجب تأنيثه . # وأما قولهم : رجل صرورة ، للذي لم يجح ، ورجل علامة ms255 ، ونسابة ، | وإنما ~~ألحقوا هذه الهاءات للمبالغة ، وجعلوا زيادة اللفظ دليلا على ما يقصدونه من ~~| المدح أو الذم ، فأما ما تعلق بالمدح ، فقد ذكرناه . وأما الذم فقولهم : ~~رجل فقاقة | وبقاقة ، للذي يكثر الكلام في غير موضعه ، ورجل جخابة ، للأحمق ~~| فصارت الهاء دليلا على ما ذكرناه من الزيادة ، والزيادة في المدح ، ~~والزيادة في العقل | والفضل . | تم الكتاب بحمد الله وحسن عونه والصلاة على ~~سيدنا ومولانا محمد خير | النبيين وسيد المرسلين ، وكان الفراغ منه يوم ~~الثلاثة من شهر رمضان المبارك جعلنا | الله في بركته ، سنة ثمان وتسعمائة - ~~كتبه العبد الفقير الراجي رحمة مولانا الغني | بفضله عما سواه بلقاسم بن ~~أحمد بن سليمان ، كتبه لنفسه غفر الله ' له ' ولوالديه | PageV01P567 | ~~ولجميع المسلمين ولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ونسأل الله أن ~~يجعلنا من | أهل العلم والعاملين به ، نحن وجميع المسلمين ؛ آمين . | ، ، ، ~~، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، # # # PageV01P568 ms256