######OpenITI# #META# 000.SortField :: #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن يوسف العامري النيسابوري #META# 011.AuthorBORN :: NODATA #META# 011.AuthorDIED :: 381 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: السعادة والإسعاد في السيرة الإنسانية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: NODATA #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt ::NODATA #META# 030.LibURI :: NODATA #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1957 / 1958 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | القسم الأول السعادة والإسعاد و ما ينفع إلى الوصول إليها و ما يضر # بسم الله الرحمن الرحيم # قال أبو الحسن محمد بن يوسف أبي ذر رضي الله عنهما الحمد لله الذي سبقت ~~مشيئته للرحمة منا وفضلا وأظهر سلطانه بالفطرة جودا وطولا ثم عطف على ما ~~خلق بسوابغ آلائه فخمرهم بها ظاهرا وباطنا وأولا وآخرا وابتدأهم بإحسانه ~~وعرضهم لإنعامه ونهج لهم سبل الكرامة ثم نبههم عليه ودعاهم إليه وأمرهم ~~بالجد والمصابرة عند فترة الطلب وخدعة الراحة من النصب وبالمعاونة ~~والمؤازرة عند ظلمة اللبسة وحيرة الشبهة وبالإستقامة والمثابرة عند تبيين ~~الطريقة من بعد أن أودعهم الفطنة وسخر لهم فهم البيان والإشارة وسبيل ~~العبارة والإبانة ليعرفوا ما ينفعهم في الوصول إلى الطوبى والسعادة ~~فيلتزموه وما يضرهم فيجتنبوه وليعرفوا غيرهم ذلك فيسعدوه وقد أودعنا في ~~كتابنا هذا المشروع الذي شرعه الله لعباده الفائزين إلى السعادة والإسعاد ### || تقسيم السعادة إلى إنسية وعقلية # وعقلية قال أبو الحسن كل واحد من السعادتين ينقسم إلى قسمين إحداهما ~~السعادة المطلقة و الأخرى المقيدة والسعادة المطلقة هي التي ينال صاحبها ~~الأفضل من الخيرات البدنية والنفسية والخارجة ويساعدها الجد والإتفاقات في ~~عمره كله ويفعل صاحبها الأفضل في جميع أوقاته وأحواله وأما المقيدة فهي ~~التي لا ينال صاحبها الأفضل لكنه يفعل الأفضل على قدر حاله وأفلاطن ~~وأرسطوطيلس يصفان المطلقة لا المقيدة قال أبو الحسن السعادة في الجملة ~~استكمال الصورة والصورة صورتان وكلاهما للنفس الناطقة إحداهما التعقل وهي ~~إنما تكون للنفس الناطقة الروية والأخرى العقل وهي استكمال الناطقة ~~النظرية ### || في السعادة الإنسية والعقلية # هل موضوع واحد أو موضوعان وكل واحد منهما تامة أم احداهما ناقصة # قال فرفوريوس السعادة إنما هي استكمال الإنسان صورته وكمال الإنسان بحسب ~~ما هو إنسان في الأفعال الإرادية وكماله بحسب ما هو ملك وعقل في النظر وكل ~~واحد من الكمالين تام عند كل واحد من الموضوعين فإن قيس أحدهما إلى الآخر ~~كان الكمال الإنسي ناقصا قال أبو الحسن يريد بالأفعال الإرادية الإختيارية ~~وأقول الموضوع للسعادة الإنسية البدن والنفس البهيمية ms001 الشهوانية والنفس ~~الناطقة المرتابة وهي التي لها علم الأعمال قلت والموضوع للسعادة العقلية ~~النفس الناطقة النظرية وهي التي تطلب ما تعلم لتعلم فقط لا لشيء آخر سوى ~~النظر فيما يعلم ### || في الفصل بين السعادتين # قال أرسطوطيلس السعادة الإنسية وإن كانت تامة كاملة فإنها ليست في ~~النهاية الكفاية وذلك أن التامة في النهاية هي المكتفية بنفسها وليست هي ~~كذلك وذلك أن السعادة الإنسية محتاجة إلى البدن للفضائل البدنية ومحتاجة ~~إلى البدن أيضا إذ كان الفضائل الخلقية محتاجة إلى الأبدان وهي محتاجة ~~إلى النفس البهيمية الشهوانية وإلى النفس الناطقة المرتابة قال وأما ~~السعادة العقلية فإنها مكتفية بنفسها وبسيطة ويظن بها أنها شيء إلاهي فإنه ~~ليس يجوز أن ينسب إلى الله شيء من الفضائل إلا العلم قال وأما قولنا في ~~الله أنه عدل فليس من جهة أن له معاملات لكن من جهة أخرى قال أبو الحسن ~~الحكيم قادر على استعمال الرأي وإن لم يكن له العناء والتصرف والحسب والعز ~~وإن لم يكن متصرفا في أعمال النجد ولا في أعمال الحرفة ولا في أعمال ~~العدالة أو كبر الهمة قال وأقول هذه السعادة هي المطلوبة لذاتها فإنه ليس ~~وراء هذه شيء سوى استعمال الرأي المطلوب لذاته هو الذي لا يراد منه شيء ~~آخر سوى الفعل قال والسعيد الفاضل لا يشتهي أن يكون له تمام آخر غير ذاته ~~قال وهذه السعادة لذيذة في نفسها لأن الإلتذاذ هو نفساني ### || في السعادة الإنسية # أنها ما هي من قول متقدمي الفلاسفة # قال أرسطوطيلس قال قوم بأن السعادة هي اللذة وظن آخرون أنها اليسار وظن ~~آخرون أنها الكرامة قال وكان بعضهم ينتقل في ذاته من شيء إلى شيء فكان يرى ~~إذا مرض أن السعادة هي الصحة وكان يرى إذا افتقر أنها اليسار قال وقال ~~بعضهم التمام هو الراحة وقال بعضهم السعادة حسن الفعال مع الفضيلة إلى ~~منتهى العمر ### || فسخ ما قاله هؤلاء في السعادة # قال أرسطوطيلس الذي قاله في السعادة من حكينا قوله ليس بصواب ومما يبين ~~أن السعادة ليست ms002 اللذة أن الكثير من اللذات ضارة وقبيحة والسعادة أقصى ~~المختارات قال ومما يبين أنها ليست باليسار ولا بالكرامة أن اليسار ~~والكرامة من الخيرات الخارجة والخير الذي هو أولى بمعنى الخير هو الذي ~~يكون في النفس لا خارجا منها قال وأقول السعادة مطلوبة لذاتها وأما حسن ~~الفعال وكل فضيلة فأنا إنما نريدها من أجل السعادة قال وكذلك اليسار ~~والكرامة إنما نريدهما من أجل السعادة قال ومحال أن يكون الحرص والتعب من ~~أجل الراحة قال وأقول ليس الفعل من أجل الراحة لكن الراحة من أجل الفعل إذ ~~كنا لا نقدر على إدامة الفعل لما يلحقنا من التعب قال وأنواع التعب كثيرة ~~وهي المضرة بها أكثر من المنفعة ومما يبين أنه ليس الغرض اللذة أنه لو كان ~~الغرض اللذة لم يجز أن يضطرهم إلى الحزن بسببها وأنه ليست من لذة بدنية إلا ~~والحزن يتقدمها وكثيرا ما يتعقبها ### || ما قاله أفلاطن في السعادة الأدنى وإنها بم تقوم # قال أفلاطن سعادة الإنسان في حياته هي أن تكون حياته فاضلة قال وذلك بأن ~~يحيي مدة ما تكون له من الحياة على أحسن الأحوال قال وإن السعادة لا تحصل ~~للإنسان إلا بأن يكون سعيدا ببدنه وسعيدا بنفسه وسعيدا بذات يده قال وذلك ~~بأن يصير له الخيرات البدنية والخيرات النفسية والخيرات الخارجة من النفس ~~ومن البدن قال ولن يستتم له ذلك إلا بالخلاص من الشرور قال الشر شران غريب ~~وأهلي والأهلي هو الذي ينبعث من داخل والغريب هو الذي يرد عليه من خارج ~~قال ونقول أول المرقاة إلى الخير مفارقة الشر وأقبح الظلم ظلم المرء نفسه ~~وذلك بأن يحرمها الخير ويوقعها في الشر ### || ذكر ما قاله أرسطوطيلس في السعادة الإنسية إنها ما هي وبم تقوم # قال أرسطوطيلس السعادة فعل النفس بفضيلة كاملة فإنا بالحياة وبالفعل ~~والفعل أبقى من الحيوة قال ومعنى قولي بفضيلة أن يكون بنطق قال ومعنى ~~قولي كاملة أن يكون جميع أفعاله على الفضيلة في جميع عمره وفي جميع أوقاته ~~وأحواله لا في وقت دون وقت ms003 ولا في حال دون حال قال وإن الفعل لا يكون ~~بفضيلة حتى يكون مبدأه مستقيما وغرضه مستقيما وحتى يكون السلوك من المبدأ ~~إلى الغرض على الإستقامة قال والمبدأ هو الإختيار الذي منه تكون الحركة ~~والغرض هو الذي إليه تكون الحركة وهو الذي من أجله يكون الفعل وهو المحرك ~~إلى الفعل ولذلك نقول بأن الغرض هو المبدأ بالحقيقة قال واستقامة المبدأ ~~إنما تكون بحصول القوة المنفعلة واستقامة الغرض إنما تكون باستقامة الهيآت ~~الشكلية قال واستقامة السلوك إنما يكون بالصبر وبالثبات على ما يوجبه النطق ~~قال والهيآت قد تكون فاضلة وقد تكون خسيسة وهي تنقسم قسمين بدنية ونفسية ~~قال الهيآت الفاضلة البدنية هي الخيرات البدنية وهي الصحة والقوة الجمال ~~قال والخيرات الفاضلة النفسية هي الخيرات النفسية ومنها ما يكون للنفس ~~البهيمية الشهوانية وهي العفة والنجدة والعدالة ومنها ما يكون للنفس ~~الناطقة التي لها علم الأعمال وهي الهيئة المتعلقة قال وإنما يصير للنفس ~~البهيمية الهيآت الفاضلة بالنفس الناطقة وذلك بأن تطيع النفس الناطقة ~~وتنقاد لها فيما يأمرها به قال أبو الحسن ومن الهيآت الفاضلة النفسية ألف ~~الموالي ومحبته وبغض المعادي والنفار منه والمحبة والبغضة قد يكونان للأنفس ~~الثلثية فإن كل واحد من الأنفس تحب من ينتفع به وما تنتفع به في شهواتها ~~ولذاتها وتبغض من يضارها ويوذيها قال أرسطوطيلس ولا بد للفعل من آلات يكون ~~بها الفعل قال وهذه الآلات هي الأشياء الخارجة من النفس ومن البدن وهي ~~أصناف وانقسامها على قدر انقسام أجزاء النفس وحوائجها فأن الذي تحتاج إليه ~~النفس الشهوانية غير الذي تحتاج إليه النفس الغضبية وكذلك النفس الناطقة ~~تحتاج إلى ما لا تحتاج إليه النفسان الأخريان ومن البين أن فعل كل واحدة ~~غير فعل الأخرى وهذه الآلات متى استعملت على ما ينبغي [؟؟؟؟؟] ### || في أنه لا ينال السعادة الإنسية من لم يكن نجدا وحكيما # أقول النجدة هي الجراءة على الأعداء عند المحاربة وهي الجراءة على ~~الأصدقاء عند المخالفة وهي أيضا الجراءة على النفس الشهوانية بضبطها عن ~~اللذات الضارة والسمجة إذا هاجت ms004 وتحركت في طلبها وفي تمتع بها وفي ضبطها ~~على الآلام النافعة إذا أرادت الهرب منها وأقول إنه قد يجوز أن يكون سعيدا ~~من لم يكن جريئا على الأعداء عند المحاربة ولن يجوز أن يكون سعيدا من لم ~~يكن جريئا على الأصدقاء وعلى النفس وأما الحكمة فحكمتان حكمة للنفس ~~الناطقة التي لها علم الأعمال وهذه الحكمة هي التعقل والحكمة الأخرى التي ~~تكون للنفس الناطفة النظرية ولن يجوز أن يكون سعيدا من ليس له الحكمة ~~الأدنى وقد يجوز أن يكون سعيدا السعادة الأدنى من لم يكن حكيما بالحكمة ~~الأعلى ### || كيف تكتسب السعادة وبم تحصل # أقول إنه لما كانت السعادة فعلا للنفس بفضيلة كاملة كان من البين أن ~~اكتساب السعادة إنما يكون باكتساب الأفعال الفاضلة وأما حصولها فإنما يكون ~~بحصول جميع الأسباب التي ينتظم بها الأفعال الفاضلة ومن هذه الأسباب ما ~~يكون بالفطرة كاعتدال المزاج المفيد للصحة وكصلابة الأعصاب واستحكام ~~العظام المفيدة للقوة وكاستواء مناسبة الأعضاء وحسن التخطيط والشكل المفيدة ~~للجمال والملاحة وأقول وهذه الهيآت وإن وقعت بالصنعة على الجودة فإنها لا ~~تستغني عن الرعاية حتى تبقى على الإستقامة والإنسان في حال الصبا لا يقدر ~~على صلاح نفسه وحسن حاله ولا يعرف ذلك فلا بد من أن يكون القائم برعاية ~~حاله وبتربيته على الإستقامة غيره وذلك الغير إن لم يكن فاضلا في نفسه ~~أفسد ما جودته الطبيعة له ومن هذه الأسباب المقيمة للسعادة ما يكون بالجد ~~والإتفاق كالكسب والأولاد الموافقين والأهل الموافق فإن الموافقة في الأهل ~~غير معلوم العلة فتكون مكتسبة وأما الهيآت النفسانية فإنها إنما تكون ~~بالمربي الأديب الرفيق الماهر بالتأديب فإنها إن لم تحصل من الصبي على ما ~~ينبغي حصلت أضدادها وخاصة الشرة والنذالة فإن الحاجة إلى الغذاء وإلى ما ~~يكون به الغذاء لازمة ودائمة وإذا حصلت الهيآت الفاضلة بحسن التأديب ~~والتربية وبنيه من هي له الفطنة كان كان حفظها على الإستقامة بحسن الطاعة ~~المثبتة للسنة المسنونة وللرؤساء والسادة إلى أن يخرج قوته المتعلقة إلى ~~الفعل فيصير هيئة ثم يلزمه استيفاءها ms005 على الإستقامة بحسن الطاعة للقوة ~~المتعلقة وأقول وأما الآلات فإنها قد تقع بالجد وقد تقع بالكسب والفائدة ~~بها لا تحصل باقتنائها وتحصيلها لكن باستعمالها فما لم تستعمل لم تحصل ~~منافعها وأقول الذي يحصل بالأستعمال الحال وأما حسن الحال فإنما يقع بحسن ~~الإستعمال وأقول إن قوام أمر السعادة إنما هو بالمربي والسائس ثم بحسن طاعة ~~المتأدب والمتربي وملاك الأمر الدوام والصبر من السائس ومن المسوس وأقول ~~هذه السعادة التي ذكرناها إنما هي السعادة المطلقة وأما المقيدة فإنها ~~تثبت بالحال الموجود الحاصل في الوقت كيف كان وبالفعل الفاضل على قدر ~~الحال والفعل الفاضل يثبت من دون حصول منه العفة والهيئة المتعقلة وبحصول ~~السائس الفاضل وبحسن الطاعة # لم وقع الناس في الشقاء وكل يهرب منه ولم فاتهم السعادة وكل يطلبها # قال أفلاطن وقد يجب أن ننظر لم فات الناس السعادة وكل يطلبها ولم وقعوا ~~في الشقاء وكل يهرب منه قال وأقول السبب فيه الجهل وعدم التجربة أو الجود ~~وعدم الصبر أو اجتماع هذه قال وذلك لأن الجاهل يحب الخير ولا يؤثره لكن ما ~~ليس بخير ويبغض الشر ويصير إليه لأنه لا بصيرة عنده من التجربة ولا معرفة ~~له بالقياس والعبرة قال وقد يتنبه البعض لما هو أفضل غير أنه يعدل عن ~~الأفضل تجنبا وجورا للجزع من احتمال التعب والضعف من مجاذبة الشهوة قال ~~ومن كان كذلك فإنه معذب بالحقيقة لأن الشهوات لا تهنيه لعلمه بما هو أفضل ~~وليس يطيق الصبر عنهه للضعف والخور وقال في موضع آخر إنما تفوت الإنسان ~~السعادة ويلحقه الشقاء من قبل أن الرياسة يكون للنفس الشهوانية أو النفس ~~الغضبية وذلك أنه متى تأمرت النفس الشهوانية أبطلت العفة والحرية وأظهرت ~~الشره والنذالة قال ومتى تأمرت النفس الغضبية أبطلت الألفة والمحبة وأظهرت ~~الشقاق والبغضة وكلتاهما جابرتان مبيدتان للنعم ومخربتان للديار أما النفس ~~الشهوانية فبسبب المنافع والأموال لأن لهذه النفس الحرص والرغبة في اكتساب ~~الأموال وفي جر المنافع بسبب اللذة والشهوة وأما النفس الغضبية فبسبب محبة ~~الغلبة والرياسة قال وإنما يلحق الإنسان ms006 السعادة متى كانت النفس الناطقة ~~الغالبة والآمرة والناهية وكانت الغضبية مؤازرة والنفس الشهوانية مطيعة ~~وسامعة قال ومتى كانت النفس الناطقة المتأمرة على النفسين الآخرين قلنا ~~بأن الإنسان غالب لذاته وحر وسعيد وخير وفاضل ومتى كانت بخلاف ذلك قلنا ~~إنه مغلوب من ذاته ومسترق وشقي وشرير ورذل وقال أنبذقلس النفس الناطقة متى ~~تعبدت البهيمية أظلمت وأوحشت وسمجت وقبحت وطفئت وخمدت قال وإذا استعبدت هي ~~البهيمية أشرقت وأضاءت وزكت وحيت قال أنبذقلس وحيث تكون النفس الناطقة يكون ~~هناك العقل وحيث يكون العقل يكون هناك نور الله فإن نور الله فائض على ~~العقل وإن فاض نور الله فليس هناك جهل قال وإنما يكون هذا في النفس ~~البسيطة وليست تفس الإنسان هكذا ولكنه متركبة مع البهيمية فلذلك صعب على ~~الإنسان التخلص من البلايا و الآفات وقال أفلاطن في موضع آخر معتاد العادات ~~الفاسدة لن يمكنه أن يصير إلى الأمر الأفضل وإن تنبه له واشتهاه فهو يصير ~~إلى ما يضره عن علم منه بالمضرة ويذهب عما ينفعه عن علم منه بالمنفعة وإلى ~~ما يشينه عن علم منه بالسماجة لتمكن العادات الفاسدة منه قال ومنزلته ~~منزلة المفلوج فإنه متى أراد أن يتحرك إلى جهة تحرك بدنه إلى جهة أخرى ~~فالعلم لا ينفع هؤلاء بل يضرهم إلا في النادر وذلك بأن يكون الله يعين ~~الواحد على نفسه حتى يقتلها وهي حية ثم ينشرها على مثال آخر قال ولذلك ~~نقول بأن الجاهل خير من العالم الذي لا ينتفع بعلمه قال وليس يصلح هؤلاء ~~غير القهر والغلبة والإضطرار والمخافة وقال أفلاطن في موضع آخر وأحد ~~الأسباب الموقع في الشقاء الأماني وذلك بأن يظنوا أن ذلك الضار أو القبيح ~~لا يضرهم أو يظنوا بأن يتخلصوا منه أن ضرهم قال وإنه ليس يتخلص أحد من ~~الأماني لا صغير ولا كبير ولا ذكر ولا أنثى قال أفلاطن ومن الأسباب القوية ~~في الفساد أن يعملوا على الخاطر الذي لم يصححه الفكر وذلك بأن يتحركوا أو ~~يسكنوا على التخيل الحسي من قبل أن يصححه ms007 الفكر فيقعوا لذلك في الضار وفي ~~القبيح وذلك أنه ليس للحس تمييز الجيد من الرديء والضار من النافع وإنما ~~ذلك للفكر والفكر يستمد من العقل والعقل يأمر بالتزام حدود السنة وبحسن ~~الطاعة للرؤساء فمن لم يستعمل الفكر لم تكن أفعاله نطقية لكن بهيمية وقال ~~بعض الحكماء إنما تعلق النفس بالإنفعالات الشر لثلثة أسباب نية رديئة ~~وتدبر رديء والجهل بما ينبغي وقال أرسطوطيلس الرداءة المفرطة إما سبعية ~~وإما مرضية قال وإنما يعرض ذلك لأجناس العجم البعيدة وقال أفلاطن التربية ~~الرديئة تصير الإنسان رديئا وإنما تقع التربية الرديئة من المربي وذلك بأن ~~يكون رذلا وقال أفلاطن ومن الأسباب المؤدية إلى الفساد أن يعتقدوا بأن ~~اللذة خير وقال حكيم الإسلام إنما وقع الإنسان في الشقوة من بعد علمه ~~بطريق السعادة من قبل أن تركيبه كان من أضداد متعادية الروح وهو خير ~~وتقابله النفس وهي شريرة والعقل ويقابله الهوى وملك ويقابله الشيطان ~~والعلم ويقابله الجهل والإلهام وتقابله الوسوسة والفراسة وتقابلها الظن ~~والذكر وتقابله الغفلة قال والخيرات الطريق إلى السعادة والشرور الطريق ~~إلى الشقاء قال من أعظم أسباب السعادة العقل ### || القول في علاج الآفات المؤدية إلى الشقاء المانعة من السعادة # وأقول العلاج من العلل إنما يكون برفع الأسباب المولدة للعلل وكل شيء ~~إنما يرتفع ويزول بضده فمن الواجب أن يعلم الأسباب المولدة للشقاء وأن ~~يعلم الأسباب التي تقابل كل سبب من أسباب الشقاء ليكون علاج كل سبب بما ~~يقابله ويزيله وأقول الأسباب التي ذكرناها وإن كانت كثيرة فإنها تنضم إلى ~~سببين الجهل والجور وبيان ذلك أن أحد الأسباب تسلط النفس الشهوانية على ~~النفس الناطقة أو تسلط الغضبية على النفس الناطقة وأي هاتين النفسين تولت ~~السياسة وتدبير البدن كان مجراه على الجهل الصرف لأنه ليس لواحدة منهما ~~بصيرة ولا معرفة وأحد الأسباب اعتياد العادات الفاسدة ومن البين أن ذلك ~~إنما يكون من الجهل والجور وأحد الأسباب الأماني وهي تمني أن لا يضر الضار ~~ولا يشين القبيح إنما تكون من الجهل وقيل تعوذبالله من طمع في غير ms008 مطمع ~~وأحد الأسباب العمل على الخاطر الذي لم يصححه الفكر وهل يكون ما هو هكذا ~~إلا الجهل وأحد الأسباب التدبير الرديء وهذا أيضا بين أنه يكون من الجهل ~~وكذلك التربية الرديئة فإنها إنما تكون من التدبير الرديء وأما البنية ~~الرديئة فإنها لا تؤدي عندي إلى الشقاء وذلك أنه ليس الشقاء رداءة البنية ~~كما أنه ليس السعادة جودة البنية لكن الشقاء أن لا يعيش على قدر حالة ~~الحياة التي هي أفضل لكن الحياة التي هي أردى فإن قيل أفيكون من قد فسدت ~~قوته الناطقة بالبنية سعيدا قيل السعادة والشقاء إنما يكونان للإنسان ~~والإنسان بالنطق ومن ليس له نطق فليس بإنسان إلا بالصورة الظاهرة وأقول ~~علاج الجور تعود الصبر وعلاج الجهل اكتساب المعرفة والذي يحتاج إليه ~~الإنسان من المعرفة لصلاح حاله معرفة الخير والشر والنافع والضار والجميل ~~والقبيح واللذة والأذى وسنقول بعد هذا في كل شيء من هذه المعاني التي ~~ذكرناها إن شاء الله فإن قيل أ فينفع معتاد العادات الفاسدة المعرفة قيل ~~نعم ينفعه المعرفة إن أطاع المعرفة وربما احتاج إلى المعونة وقد قلنا من ~~قبل بأن ملاك أمر السعادة بمن يربى على السعادة و يسوس على السعادة ويشبه ~~أن يكون الإنسان محتاجا إلى غيره في أكثر أحواله فإنه مفطور على الحاجة ~~وليس يستوي له صلاح حاله وعيشه إلا بالمعونة ### || في الجميل والقبيح # قال أرسطوطيلس الجميل هو نهاية الفضائل وهو ما يفعله الإنسان لسبب نفع ~~الآخرين فقط من غير طمع في إجرار نفع إلى نفسه أو في طلب ذكر لها وأنه ليس ~~شيء مما يفعله الإنسان يحاكي فعل الله غير الجميل إذ كان الله إنما يفعل ~~جميع ما يفعله لسبب الخلق لا لشيء آخر إذ هو الغني وجميع ما سواه فقير ~~إليه قال والأشياء الجميلة السخاء والحماية والتعليم والإكرام هذه كلها ~~جميلة إذا لم يرد بشيء منها نفعا ولا ذكرا قال أبو الحسن والقبيح كل ما ~~لحق غيره ضرر بفعله نفعه ذلك الفعل أو لم ينفعه وما فعله لنفع آخر أو ms009 ~~آخرين لا لنفع نفسه وضر فعله إنسانا فإنه قبيح أيضا إلا أن يكون الضرر ~~يسيرا والنفع كثيرا ولم يكن أيضا مستجرا من الذين ينفعهم نفعا إلى نفسه ~~ولا حمدا وأما ما يفعله من الأفعال الجيدة بإظهار أنه إنما يفعل ذلك ~~للجميل ولم يكن فعله ضررا البتة على أحد غير أنه يريد في الشر بما يفعل ~~فعل نفع نفسه بمال أو ذكر ففيه نظر وعندي أنه من القبيح وأقل ما فيه أنه ~~كاذب في إيهامه أنه لا يريد بها نفع نفسه وهو خائن مع ذلك بتدليسه وهو جان ~~على أهل الفضيلة بتسميحه إياهم بفعله فإنه متى ظهر على هذا منه ظنوا بغيره ~~أن حاله فيما فعل كحاله و هذا الظن يحمل على توهم أنه لا قوام للجميل ~~بالحقيقة وأنه اسم فقط قال أرسطوطيلس وإن الفاضل ليس يفعل ما يفعله ليحمد ~~عليه لكن للجميل ولو كان إنما يفعل ذلك ليحمد عليه لندم إذا لم يحمد وليس ~~للفاضل ندامة ولا في فعل الخير ندامة ولو كان الفعل بسبب الحمد فاضلا لم ~~يكن الخير أولى بذلك من الشر والأشرار قد يحمدون الشر ويكرمون عليه ولو كان ~~كذلك كان لا يكون مدح الفاضل أولى بذلك من مدح الرذل وقال أرسطوطيلس وإن ~~جميع الناس أو أكثرهم يحبون أن يفعلوا الجيد ولكنهم لا يصبرون عليه بل ~~يختارون النافع والجيد هو أن يحسن لا للمجازاة والنافع هو أن يحسن ~~للمجازاة قال و الفاضل يبذل المال والرياسة والكرامة من أجل الحمد الأجود ~~فإنه إذا بذل المال كان المال لغيره والأجود له وقال في موضع آخر ذو الردى ~~يشتهي أن يفعل الجيد ولا يفعله لكن إنما يفعل الرديء والعلة في ذلك غلبة ~~شهوة اللذات عليه وتمكن العادات الفاسدة منه ### || حكاية ظريفة في التكرم بفعل الجميل # روي أن النعمان بن الممنذذ كان له في السنة مشهوران وكان أحد اليومين ~~يسمى يوم كرم والآخر يوم بؤس فكان لا يستقبله في يوم كرمه أحد إلا منحه ~~وأعطاه وكان لا يستقبله في يوم بؤسه ms010 أحد إلا قتله وأنه استقبله رجل في يوم ~~بؤسه فقال له أ ما علمت أي يوم هذا فقال الرجل بلى فقال ما حملك على ~~الخروج فيه فقال التوقي من عار الخلف بعدة كانت قد حصلت علي فيها فقال ~~اقتلوه فقال دعني أنجز وعدي وأجيئك فقال ومن يضمن لك فقال كاتبك فقال ~~لكاتبه أتضمنه قال نعم قال إني أقتلك إن لم يرجع فقال للملك ذلك فخلى عنه ~~فذهب الرجل وأسرع الإنصراف فقال له ما حملك على الرجوع وقد علمت إني أقتلك ~~فقال صيانة الوفاء من هجنة الغدر والخلف ثم قال لكاتبه وما الذي حملك على ~~الكفالة به وقد علمت أني كنت قاتلك لو لم يرجع فقال كرهت أن لا أجيره وقد ~~استجارني فيقال ذهب الكرم فقال النعمان للرجل قد عفوت عنك لئلا يقال ذهب ~~العفو ### || في الخير والشر والضار والنافع # الخير والشر يتقابلان تقابل الأشياء المتضادة وكذلك الضار والنافع وما ~~كان هكذا فإنه يكفي في تعريفهما تعريف أحدهما وذلك أنه متى عرف أحدهما عرف ~~الآخر به وذلك بأن يتصور ما يضاده ويقابله مثال ذلك أنا متى قلنا بأن الذي ~~يؤدي إلى حسن الحال فإنه خير وما أعان فيه فإنه نافع وجب أن يكون الذي ~~يؤدي إلى سوء الحال شرا وأن يكون المعين على سوء الحال ضارا مثال آخر أنا ~~متى قلنا بأن الخير هو الذي يتشوق إليه الكل من ذوي العلم فإنه يجب أن ~~يكون الشر هو الذي ينفر عنه الكل من ذوي العلم وأقول الخير والنافع قد ~~يترادفان على المعنى الواحد وقد يتباينان وكذلك الشر والضار وذلك أنه قد ~~يقال لكل نافع بأنه خير وليس يقال لكل خير بأنه نافع من قبل أن النافع هو ~~ما يكون معينا على نيل شيء آخر فيكون نافعا فيه وما يراد لذاته ولا يراد ~~لشيء آخر فإنه ليس يقال بأنه نافع تشريفا له ولأنه وراءه شيء آخر فيكون ~~معينا على استدراكه وكذلك حال الشر والضار فيما قلناه ### || في أقسام الأشياء وفيه بيان الخير المطلق ms011 والشر المطلق وبيان ما ليس يخير ولا شر # قال الحكيم الأشياء كلهاثلثة أقسام خير وشر وما ليس بخير ولاشر على ~~الإطلاق قال والخير المطلق هو ما نفع كل وقت كالحكمة والعفة البر قال ~~والشر المطلق هو ما ضر كل وقت كالرعونة والشره والجور قال والثالث هو الذي ~~ينفع أحيانا ويضر أحيانا فيكون خيرا إذا نفع وشرا إذا ضر ومثال ذلك الأشياء ~~اللذيذة فإنها خير متى اكتسبتنا الصحة والقوة وأنا ببقاء الصحة وبثبات ~~القوة نستفيد الخير الذي هو في الحقيقة خير فإن لم تكسبنا ذلك كانت سببا ~~للمرض وللضعف فإنها تكون شرا والأشياء الموذية كالكي والقطع والرياضة ~~والتعب خير متى كانت أسبابا إلى الخير فإن لم تكن كذلك كانت شرا والراحة ~~متى كانت سببا لاستثابة القوة كانت خيرا فإن لم تكن كذلك كانت شرا قال ~~أفلاطن التعب والكد والذلة والأوجاع والهموم في اكتساب الفضائل والعلوم ~~خير من الراحة والسلوة العز والنعمة والسلامة في العطلة واليسار والرياسة ~~والأصدقاء والأهل والأولاد خير متى كانت مفيدة صلاح الحال فإن لم تكن كذلك ~~كانت شرا وإن كانت معينة على السعادة الدنيا غير أنها كانت عائقة عن ~~السعادة القصوى فإنها تكون شرا لأنه قد صار مضرتها أعظم من منفعتها ~~والفطنة والحفظ وخفة الحركة متى كانت سببا للخير خير بإن لم تكن كذلك كانت ~~شرا وأقول الغلظ إنما يقع في هذا النوع فإن الجاهل بحد الضار يظن أنه نافع ~~وبالرديء يظن أنه جيد قال أرسطوطيلس وذلك من قبل أن الرداءة تقلب الأشياء ~~وتصيرها كاذبة قال وسببه أن يكون الطغيان في أكثر الناس من أجل اللذة ~~والأذى فإنهما يفسدان الأعراض قال والفاضل هو الذي يرى الخير الذي هو ~~بالحقيقة خيرا فأما الشرير فإنه يرى ما أدرك قلت يعني ما أدركه بحسه قال ~~وذلك أنه ليس له بصر من التجربة وأيضا فإن هيئته ليست يصحيحة وقد قلنا بأن ~~الفعل إنما يكون على قدر الهيئة الشكلية وعلى قدر الرأي فإن كانت الهيئة ~~الشكلية فاضلة وكان الرأي سديدا فإن الفعل يكون ms012 فاضلا ونافعا وإن كان بخلاف ~~ذلك كان الفعل ضارا وسمجا ### || في أقسام الخيرات # قالوا الخيرات ثلثة أقسام فقسم منها الخيرات التي تكون في البدن وقسم ~~منها الخيرات التي تكون في النفس وقسم منها الخيرات التي تكون خارج البدن ~~وخارج النفس وقال أرسطوطيلس الخيرات ثلثة أقسام هيآت وآلات وأفعال وأقول ~~تريد بالهيآت الخيرات التي تكون للبدن وللنفس إذ كانت الخيرات التي تكون ~~للبدن وللنفس إنما هي الأحوال التي تلزمها وهذه الأحوال هي الهيآت ويريد ~~بالآلات الخيرات الخارجة من البدن ومن النفس وإنما سماها الآلات لأنها ~~إنما تراد للفعل والإنفعال قلت وليس الإنفعال قسم من أقسام الفعل أدخله في ~~الأفعال وأقول الذي تقتضيه هذه القسمة هو أن تكون الخيرات خمسة أقسام فقسم ~~منها الخيرات التي تكون للبدن وقسم منها الخيرات التي تكون بالبدن من ~~الأفعال والإنفعالات وقسم منها الخيرات التي تكون للنفس وقسم منها الخيرات ~~التي تكون بالنفس من الأفعال والإنفعالات والقسم الخامس الخيرات التي هي ~~خارجة البدن وخارجة النفس قالوا الخيرات منها عظيمة ومنها صغيرة والخيرات ~~العظيمة هي التي تكون منها المنفعة العظيمة والإحسان إلى الآخرين كالرياسة ~~والثروة والشجاعة والصغيرة ما كان بخلاف ذلك ### || في الخير الذي هو أولى بمعنى الخير # قال أرسطوطيلس الخير الذي هو أولى بمعنى الخير هو الذي يكون في النفس ~~وذلك هو العقل والمعرفة فإنه الذي يراد لذاته لا من أجل شيء آخر قال وأما ~~سائر الخيرات فإنما سميت خيرات بسبب هذا الهير إذا كانت أسبابا إليه فإن ~~لم تكن كذلك لم تكن خيرا لكن شرا ### || القول في حد الخير # قال أرسطوطيلس كل صناعة وكل مذهب وكل فعل وكل اختيار فقد يظن بأنه يقصد ~~فيه إلى خير ما وما أجود ما حدوا الخير إذ قالوا بأنه المقصود إليه من كل ~~شيء قال والمقصودات من الأشياء مختلفة وذلك أن منها ما هو فعل ومنها ما هو ~~انفعال ### || التفسير وفيه بيان الصناعة والمذهب والبدعة والهوى # أقول الصناعة هيئة للبدن والنفس نطقية وعملية والمذهب هيئة للنفس فعلية ~~نطقية وأقول الصناعة ms013 تقتضي مصنوعا حسيا وأما المذهب فإنه يقتضي مفعولا ~~وهميا والصنعة تكتسب بالخيرات الخارجة أما المذهب فإنه يكتسب بالخيرات ~~البدنية والنفسية والصانع يعمل في غير المنتفس وأما صاحب المذهب فإنه يعمل ~~في المنتفس وأقول المذهب يؤدي إلى الخير من أطاعه وسلك طريقته وكذلك الصنعة ~~وأما البدعة فإنها توهم الخير ولا تؤدي إليه وذلك لأنها تسلك على غير ~~المسلك وأما الهواء فإنما تجر إلى اللذة ولكنها كثيرا ما تستبطئه وتساريه ~~حتى تخفى على صاحبها مرادها تفسير وقوله وكل فعل وكل اختيار يوهم بأن ~~الإختيار ليس بفعل وليس كذلك فإن الإختيار فعل فكري ولذلك فصل وأقول الفعل ~~قد يكون إلى الصناعة وإلى المذهب وذلك حين يريد اقتناءهما وقد يكون عن ~~الصناعة وعن المذهب وذلك من بعد أن يقتنيهماتفسير قوله المقصود اليه من كل ~~شيء أقول الشيء المقصود هو عين الشيء المقصود إليه من الشيء المقصود وهو ~~إنما يريد ههنا ما يقصد إليه من الشيء المقصود إذ كان ذلك أولى بمعنى ~~الخير والذي يقصد إليه من الأشياء المفارقة فعل أو انفعال وكذلك قال ~~والمقصودات من الأشياء مختلفة وذلك أن منها ما هو فعل ومنها ما هو انفعال ~~وقال في موضع آخر الخير هو المقصود إليه من كل شيء وهو التمام من كل فعل ~~وهمة قال أبو الحسن يريد بالتمام الغرض فإنه المقصود إليه بالفعل وهذا ~~التحزير يوهم أنه بمعنى الأول وهو هو وليس به أما هو هو فلأنه قال ثم [انه ~~المقصود إليه من كل شيء ] وههنا قال الخير هو المقصود إليه من كل شيء وأما ~~ليس به فمن أجل أنه جعل المضصود إليه من الأشياء الفعل والإنفعال ثم وجعل ~~المقصود إليه من الأشياء ههنا ما يراد بالفعل وبالإنفعال ### || حد آخر # قال أرسطوطيلس الخير هو الذي يتشوق إليه الكل من ذوي الحس والفهم قال أبو ~~الحسن يريد بالفهم النطق الخارج الى الفعل وذلك هو العلم وقد قال في موضع ~~آخر إنما توجد الأشياء ما هي وكيف هي بالعلم ولذلك حد الخير فقال بأنه الذي ms014 ~~يتشوق اليه الكل من ذوي الحس والفهم فقد يتبين بما قدم بأنه إنما يريد ~~بالفهم العلم ### || في الخير والشرير # قال أفلاطن الخير من ملك نفسه الشرير من ملكته نفسه وأقول الخير هو الذي ~~اقتنى الخير الذي هو بالحقيقة خير ولا سبيل الى اقتناء ذلك الخير لمن ملكته ~~نفسه فلذلك قال بأن الخير هو من ملك نفسه قال أفلاطن و أقول ان لذات النشوء ~~تجذب الى اللذات وان كانت ضارة وسمجة والعقل يمنع منها فمن غلبته أخلاق ~~النشوء وخذل العقل فإنه شرير ومملوك لشهواته ومغلوب من ذاته قال ومن انجذب ~~الى ناحية العقل وغلب أخلاق النشوء فإنه خير وفاضل وحر وقد ملك نفسه ### || في الفرق بين النافع واللذيذ # اللذيذ هو الملايم للطبع وأكثر النافعات مؤذية والنافع هو الذي يكون ~~مؤديا إلى الخير اواللذيذ وأكثر اللذات ضارة ### || في الساذج والسليم # قال أفلاطن الساذج والسليم هو الذي يصدق بما يقال له وينقاد لذلك لأنه ~~يحسن ظنه فيه لزوال الشرية عنه ولذلك نقول بأن الفاضل الكامل هو الذي ~~يعرف الشر والخير من قبل غيره لا من قبل نفسه وأقول الساذج وذو السلامة ~~يسرعان إلى الذم والمدح قال وأقول أن سرعة قبول الشيء ربما كان من قبل ~~ظنون تكون في النفس وذلك بأن يوافق ما يقال له أو يدعو إليه تيك الظنون ### || في الأشياء اللذيذة # قال أرسطوطيلس الأخلاق لذيذة وكذلك العادات لين الطبيعة لذيذة والخلق ~~والعادة كالطبيعة لكن الطبيعة تكون دائما والخلق والعادة يكونان كثيرا ~~وحسن الأقتدار لذيذ ولذلك يلتذ بحسن الفعل قال وأقول كل فعل تتبعه لذة قال ~~والفضائل لذيذة وكذلك العلوم ولذلك كانت الخرافات لذيذة فإن النفس ستروح ~~إليها متى عدمت غذاها من العلوم قال ومن أجل العلوم والفضائل كان التعب ~~والكد المؤديان إلى العلوم وإلى الفضائل لذيذين والصحة لذيذة ولذلك كان ~~الصبر على بشاعة الدواء لذيذا إذ كان الدواء سببا لإجتلاب الصحة وذكر الكد ~~والتعب من بعد انقضائهما لذيذ ولا سيما إذا كان مع الظفر بالحاجة والوصول ~~إلى البعية وذكر نيل الراحة ms015 عند التعب والكد لذيذ فالأشياء المحبوبة لذيذة ~~عند التأميل إذا كن يتوقعن وفي الذكر إذا كن قد سلفن والكرامة محبوبة ~~ولذلك كانت الغلبة لذيذة وكذلك جميع الأشياء التي تؤدي إلى الغلبة لذيذة ~~وكذلك جميع الأشياء التي تؤدي إلى الكرامة والمال محبوب ولذلك كان جميع ~~الأشياء المالية لذيذة قال والحياة لذيذة ولذلك كان جميع الأسباب التي تؤدي ~~إلى الحياة لذيذة والشكل والمثل لذيذان ولذلك كان الأصدقاء ألذاء وقد قيل ~~بأن الشبيه يحب الشبيه ومن هذا الوجه يفرح الصبي بالصبي والطائر بالطائر ~~والسبع بالسبع وكل ما كان أشبه فإنه ألذ كالإنسان يشبه الإنسان الآخر في ~~أفعاله ومعانيه قال والأشياء المستطرفة والفكهة لذيذة ولذلك كان التصوير ~~والمحاكاة والتشبيه لذيذا ولذلك يشتهي الإنسان أن يكون متعجبا منه فإن ~~التعجب منه ظريف والتملق لذيذ ويشبه أن يكون محبوبا ### || في أقسام اللذات # قال الحكيم اللذات كلها قسمان جسمانية ونفسانية والجسمانية أقسام وذلك أن ~~منها ما هي طبيعية وضرورية كلذة الغذاء والشراب واللباس والكن أيضا ومنها ~~طبيعية ليست بضرورية كلذة الجماع ومنها ما ليست بطبيعية ولا ضرورية مثل ~~لذة السكر ولذة الإنهماك في المطاعم والمشارب والنكاح ومثل الكثير من ~~اللعب قال واللذات النفسانية هي التي يختص بها الفكر غير أن من هذه ما هو ~~سبب اللذات الجسمية وهذه هي التي تلتذ بها النفس عند التأميل والذكر ~~وينفعل بها الجسم عند المباشرة قال ومنها ما هو خاص بالنفس وتلك هي التي ~~إذا نالها لم ينفعل بها جسمه ولا كان مادة لما ينفعل منه الجسم لكن إنما ~~تنفعل بها النفس مثل لذة العلوم ولذة الأصدقاء ولذة الخرافات ولذة الكرامة ### || في الأشياء الموذية # قال جالينوس الأشياء الموذية هي التي يعرض منها تفريق متصل أو ضم مفترق ~~قال والأسباب الفاعلة لذلك حر أو برد وقطع وتاكل أما الحار المفرط فلأنه ~~يقطع أجزاء البدن ويحللها وأما البارد الشديد البرد فلأنه يضغط أجزاء ~~البدن ويجمعها قال والرطب واليابس لا يولمان لأنهما لا يلقيان البدن بعنف ~~ولذلك لم يولما ### || القول في الحواس هل يتفاوت ms016 حالها في الأذى واللذة # قال جالينوس الذة والأذى في االلمس أقوى منه في سائر الحواس وبعد اللمس ~~في الذوق ثم في الشم ثم في السمع وهما في البصر أضعف ### || بقية القول في الأشياء الموذية # قال وإن الذي يوذي السمع الصوت الخشن والصوت السريع والصوت العطيم قال ~~وهذه الثلثة مجتمعة في الرعد قال ويولم الذوق المرارة والعفوصة والحموضة ~~لأن هذه تفرق اتصال حاسة الذوق قال ويولم البصر شدة الضوء وشدة الظلمة ~~قال وإن الشمس ربما أذهب ضوء البصر في زمان يسير لأنها تبدد أجزاء البصر ~~للطافة أجزائها قال وأما الظلمة فإنها تطفئ ضوء البصر فتذهب به على الجملة ~~أو يغلظ ولكنها لا تفعل ذلك في زمان يسير لكن متى طال لبث الإنسان في ~~الظلمة ### || القول في الوحشة إنها ما هي وإبانة سببها # قال أرسطوطيلس الوحشة أذى تلحق القوة الفكرية قال والسبب فيها خلو النفس ~~الناطقة مما تحتاج إليه من المعرفة فإنها إذا أخلت من المعرفة قلقت والناس ~~لجهلهم لا يتفطنون لذلك لكن يتوهمون أن وحشتهم إنما هو لفقدهم ما يشتهون ~~ويحبون فيطلبون لسبب ذلك ما يتلهون به ويشتغلون ### || القول في الأشياء الموذية على وجه آخر # قال أرسطوطيلس جميع الأشياء الموذية شرور إلا أن تكون أسبابا للخير قال ~~وأقول الأشياء الموذية قسمان فمنها ما هي موذية للنفس فقط قال وهذه هي ~~التي لا ينفعل منها الجسم لكن الفكرة قال ومنها ما ينفعل بها الجسم قال ~~والناس يستوون فيما يولم الجسم وإنما يتباينون في مقدار الألم وفي إظهار ~~القلق والجزع قال وأما النفسانية فإنهم يتباينون فيها تباينا عظيما وذلك أن ~~منهم من يتأذى بما لا ينبغي أن يتأذى به كالحاسد ومنهم من لا يتأذى بما ~~ينبغي أن يتأذى به كالوقح قال وإنما تتفاوت الحال فيه لإختلاف أحوال الناس ~~باختلاف الأخلاق والهمم ### || في الإلتذاذ والتأذي أنهما فعلان أو انفعلان # قال الحكيم الإلتذاذ والتألم انفعلان وقال أرسطوطيلس الإنفعال منه جسماني ~~ومنه نفساني قال ومن النفساني التغلب والغضب والشهوة وقال غيره الإنفعالات ~~أربعة أقسام لذة وأذى ms017 وشهوة وفزع قال واللذة إنما تكون للخير الحاضر قال ~~الشهوة إنما تكون للخير المتوقع قال والأذى إنما يكون للشر الواقع قال ~~وأما الفزع فإنه يكون للشر المتوقع ### || بقية القول في الإلتذاذ والتأذي # قال أرسطوطيلس صورة الشر إذا تحركت ولم تظهر ولدت الفزع وإذا هي ظهرت ~~ولدت اللذة ### || في الإنفعال أ هو اللذة والأذى أما الإحساس بالإنفعال هو اللذة والأذى # قال غرغوريوس الإنفعال ليس بلذة ولا أذى لكن الإحساس بالإنفعال هو اللذة ~~والأذى ولهذا لم يكن بما لا قدر له التذاذ ولا أذى وإن كان من جنس ما يؤلم ~~ويلذ ### || في الفصل بين الإنفعال النفساني وبين الإنفعال الجسماني # قال الإنفعال النفساني حركة تحدث في النفس من تخيل خير أو شر وأما ~~الإنفعال الجسماني فإنه حركة تحدث في الجسم من ملاقات شيء لذيذ له أو مؤذ ### || في الفرق بين الإنفعال وبين الفعل # قال الإنفعال إنما يكون في شيء من شيء آخر وأما الفعل فإنما يكون من ذات ~~المتحرك فإن الشيء الواحد قد يكون فعلا وقد يكون انفعالا قال أرسطوطيلس ~~الشيء الواحد قد يكون انفعالا بوجهين أحدهما أن يكون متحركا من ذاته فيكون ~~فعلا لذلك كالغضب ويكون مع ذلك انفعالا إذا كان المهيج له غيره وهذه حالة ~~الغضب فإنه إنما يصح من شيء إلى آخر فقال والوجه الآخر بأن يخرج عن ~~الإعتدال فيكون انفعالا لذلك ويكون من ذات المتحرك فيكون فعلا مثال ذلك ~~حركة الإختلاج فأنا نقول بأن حركة الإختلاج انفعال لأنها خارجة عن ~~الإعتدال وهي مع ذلك فعل لأنها إنما تكون من ذات المتحرك وقد يجب أن ننظر ~~أن النفس البهيمية تحس بذاتها أو بغيرها وأقول أن الإحساس نوع من أنواع ~~العلم يجب لذلك أن يكون الإحساس للنفس الناطقة والفكرة أيضا لهذه النفس ~~ويجب من هذا أن تكون النفس اليهيمية إنما تلتذ بغيرها أقول النفس ~~البهيميةإنما تلتذ بالبدن وبالنفس الحساسة وأما النفس الغضبية فإنها لا ~~تلتذ بالبدن ولكنها إنما تلتذ الناطقة النظارة هل لها حس أم ليس لها ذلك ~~فإن لم يكن ms018 لها ذلك وجب أن يكون إحساسها بغيرها وأقول النفس النظارة إنما ~~تلتذ بالنفس المرتابة وهي الحساسة ### || في الفرق بين النظر وبين الفكر # وأقول الفكر قوة مطرقة للنفس إلى العلوم وأما النظر فإنما هو النظر إلى ~~المعلوم وقياس الفكرة التحدق وقياس الإبصار من بعد التحدق ### || في اللذة أنها ما هي وفي أنواعها أنها كم هي # أقول اللذة إحساس بالإنفعال ويجب من هذا أن تكون اللذة للنفس الحساسة ~~ولكنه منها ما تكون للتخيل والتخيل ضرب من الإحساس وأقول اللذات أربعة ~~أنواع على قدر أنواع الأنفس وقال أفلاطن أنواع الأنفس ثلثة النفس البهيمية ~~والنفس الغضبية والنفس الناطقة والنفس الناطقة نوعان المرتابة والناظرة ### || في أنواع اللذات # قال أرسطوطيلس اللذة التي تكون للأشياء المختلفة بالصور يجب أن تكون ~~مختلفة بالصور كلذة الكلب فإنه يجب أن تكون غير لذة الفرس ولذة الإنسان ~~يجب أن تكون غير لذة الحيوان قال وأما التي تكون لأشياء بأعيانها كلذة ~~الإنسان والإنسان فيحق أن لا تكون مختلفة بالصورة ولكنها تتبدل في الملتذين ~~لتبدل احوالهم فإن المحموم والصحيح لا يلتذان أيضا بشيء واحد كذلك الفاضل ~~والرديء لا يلتذان بشيء واحد قال وإن العاقل يختار إدراك العقل على ~~الذهب لأن العقل عند العاقل ألذ من الذهب عند الجاهل ### || بيان أن للإنسان لذة يختص بها وإنها إنما هي لذة المعرفة # قال أرسطوطيلس إنه لما كان لكل واحد مت أنواع الحيوان لذة يختص بها كما ~~قلنا وجب أن يكون للإنسان من حيث هو إنسان لذة يختص بها والإنسان إنما ~~يختص بالمعرفة فأما سائر اللذات فإن سائر الحيوان يشركه فيها ويشبه أن ~~يكون يصيب سائر الحيوان من لذة الشهوة ومن لذة الظفر والغلبة أكثر قال ومن ~~البين أن الصبيان يفرحون بما لا يفرح به الرجال وكذلك النساء يفرحن بأشياء ~~لا يفرح بها الرجال ولا الصبيان قال وإن الحمقى والسكاري وأكثر من لا عقل ~~له إنما يعيش بالخرافات وكل حديث لا يفيد الخير فإنه خرافة وأكثر الأشعار ~~خرافات ### || بيان العلة في أنه لم صار للإنسان لذات مختلفة ms019 # قال أفلاطن وأرسطوطيلس للإنسان لذات مختلفة قال أرسطوطيلس وإنما وجد ~~للإنسان اللذات المختلفة لعلل أحدها من قبل أن طبيعته لم تكن بسيطة لكن ~~مركبة وأيضا فإن حالته لم تكن واحدة لكن مختلفة قال أفلاطن وإن نفس ~~الأنسان ليست واحدة بسيطة كالعقل ولكنها منقسمة إلى ثلثة أنواع النفس ~~الشهوانية ولها محبة لذة المطاعم والمشارب والمناكح قال ولهذه النفس أيضا ~~الحرص والرغبة في جر المنافع واكتساب الأموال بسبب الشهوة واللذة قال ~~والنفس الغضبية ولهذه النفس محبة الغلبة والرياسة والكرامة قال والثالث ~~الناطقة ولهذه النفس محبة الحق وبغض الباطل ومن أجل ذلك تحب العلوم ~~والحكمة قال أفلاطن ومن أجل هذا نقول بأن الإنسان ليس بحيوان واحد في ~~الحقيقة ولكنه ثلث حيوانات وقد غشيت بصورة واحدة في الظاهر فمثال الحيوان ~~الأول وهو الذي له الشهوات ومثل سبع ضار متفنن الخلقة له رؤوس حيوانات ~~كثيرة برية وأهلية وهو أعظم الثلثة مثال الحيوان الثاني مثال أسد هائج ~~الغضب قال ومثال الحيوان الثالث مثال الإنسان وصورته وقد حلي الجميع من ~~خارج بحلية واحدة وهي مثال الإنسان قال وكل واحدة من هذه الأنفس تنازع إلى ~~ما تلتذ به وتشتهيه قال أرسطوطيلس وقد تختلف اللذات في الإنسان لعلل أخر ~~فإن بعض اللذات إنما يكون من جهة الأمراض والجنون كالذين يلتذون بأكل ~~اللحوم النيئة وبعض اللذات يكون من جهة الآفات كالإلتذاذ بأكل الفحم ~~والطين ويعض يكون من جهة العادة كنتف الشعر وجرح الأظفار والإلتذاذ بجماع ~~الدبور قد يكون من جهة الآفة وقد يكون من جهة العادة كالذين يعتادون ~~التفاخذ من الصبى وقد يلتذ بالشتيمة الفاحشون من الأغنياء والرؤساء وأنهم ~~يظنون بأنهم يصيرون أفضل من المشتومين ### || العلة في ميل الناس إلى اللذات الجسمية وفي هربهم من اللذات النطقية # قال أرسطوطيلس إنما صار الناس يطلبون اللذات الجسمية لأنهم مع هذه اللذات ~~ينمون واياها يألفون قال وإنما ظنوا أنها أكثر في الإختيار لأنها تدفع ~~الحزن قال وأيضا فإن الأكثر منهم لم يذوقوا اذة المعرفة فيعرفونها قال ومن ~~عرف لذة المعرفة يصبر على ما ms020 هو أمامها من الكد والتعب والخطر حتى يصل ~~إليها قال وأيضا فإنه لا سبيل إلى لذة المعرفة من غير رفض كثير من الشهوات ~~واللذات ومن غير هجران لذة الراحة والخرافات وليس بهين رفض هذه اللذات ~~وهجرانها ### || بيان أن لذة المعرفة ألذ من سائر اللذات كلها # قال أفلاطن الطريق إلى معرفة الأشياء التجربة والقياس ومن البين أنه يختص ~~بطريق المعرفة صاحب المعرفة قال وهو الذي يختص بالتجربة لأنه قد جرب لذة ~~الشهوات ولذة الظفر الغلبة والعز والرياسة وقد عرف مع ذلك لذة المعرفة ~~فأما محب الشهوات ومحب الغلبة فإنهما لم يذوقا لذة المعرفة دليل آخر قال ~~أفلاطن وأرسطوطيلس لذة المعرفة ألذ فإنها صافية وأما سائر اللذات فإنها ~~مشوبة قال والدليل أنه ليس للذتها ضد فينغصها ويكدرها وأما لذة المطعم ~~فإنه يقابلها أذى الجوع ولذة المشرب يقابلها أذى العطش ولذة المنكح ~~يقابلها أذى الشبق ولذة الكرامة يقابلها أذى الحسد ولذة التعزز تقابلها لذة ~~التذلل لأن المتعزز يضطر إلى أن يتذلل لمن يكون فوقه ودونه بوجه ووجه قال ~~وإنه يلحق كل لذة من هذه اللذات لواحق تبغضها لما يقع فيها من الخطأ في ~~المقدار الوقت والجهة قال محب المعرفة سليم من هذه الآفات كلها قال ~~أرسطوطيلس لذة المعرفة هي اللذة بالحقيقة وعلى الإطلاق فأما سائر اللذات ~~فإنما هي لذات بالعرض لأنها أشفية من الأحزان ### || بيان أنه ليس كل لذة بخير # قال أرسطوطيلس من البين ان الإستكثار من اللذات يمرض لو كانت اللذة خيرا ~~على الإطلاق وكانت الإستكثار منها خيرا لأن الإستكثار من الخير خير قال ~~ومن البين أن الكثير من اللذات ضارة وأن الكثير منها قبيحة قال ومن البين ~~أنها تشغل عن العقل قال أبو الحسن يعني به اللذات الجسمية قال وكلما كانت ~~أقوى شغلت أكثر قال فليس يجوز من أجل ما قلنا أن نقول بأن كل لذة خير ### || بيان أنه غير جائز أن نقول بأن اللذات ليست بخير على الإطلاق # قال أرسطوطيلس وغير جائز أن نقول بأن اللذات ليست بخير على الإطلاق ms021 لأن ~~الكل يشتهي اللذة والكل يهرب من ضدها وهو الأذى قال والفساد إنما يقع على ~~الأمر الأكثر من جهة الإفراط والإفراط إنما يقع في اللذات الجسمية قال ~~وأقول لما قلنا بأن اللذة خير لكن ليس كل لذة وقال أفلاطن إنه ليس بين ~~اللذات الجسمية وبين العقل مشاركة زالدليل أن اللذة المفرطة يجعل الإنسان ~~هائم العقل مضطربا مثل ما يفعل به الحزن الغالب قال كذلك نقول بأنه ليس ~~بين العقل وبين اللذة مشاركة البتة وإنما تكون المشاركة بينها وبين السفه ~~الغلمة ### || القول في ما هي اللذة والأذى # قال جالينوس الألم هو خروج البدن عن حالته الطبيعية في زمان يسير وبمقدار ~~كثير فإن خرج قليلا لم يولم وكذلك إن خرج كثيرا ولكن كان خروجه في زمان ~~كثير قال واللذة هي رجوع البدن إلى الحالة الطبيعية في زمان يسير فإن رجعت ~~قليلا أو كثيرا ولكنه في زمان كثير ظن بأنه قد كان ثم ألم ولم تنعقبه ~~لذة وقال غرغوريوس كل وجع وكل راحة فإنما هو من استحالة المتضادات أما ~~الوجع فمن استحالتها إلى خلاف مجرى الطبيعة وأما الراحة فمن استحالتها إلى ~~مجرى الطبيعة وقال أرسطوطيلس قال قوم بأن اللذة تمام النقصان قال وإنما ~~وقعوا إلى ذلك من قبل ضدها وذلك لأنهم رأوا الأذى نقصان الشيء الطبيعي قال ~~أبو الحسن ما قاله جالينوس وغرغوريوس وحكاه أرسطوطيلس كالقريب بعضه من بعض ~~من جهة المعنى وإنما الإختلاف فيه من جهة العبارة وبعد فإن ما فيه من ~~الإختلاف غير بعيد ### || مناقضة هؤلاء # قال أرسطوطيلس ما قالوه في حد اللذة لا بعم جميع اللذات لأن لذات النفس ~~وهي اللذات بالحقيقة ليست بتمام النقصان قال وما قالوه إنما يختص بلذات ~~البدن وأيضا فليس لجميعها لكن لما يلي الغدا منها قال وأقول إن لذات البدن ~~ليست بلذات حقيقة لكن بالعرض لأنها أشفية من الأحزان والطبيعة هي المخوفة ~~ولو كان كما قالوا لكان يجب أن يكون الذي يلذ هو الذي يلحقه النقصان قال ~~والجسد وحده لا يلتذ من دون النفس وأقول ms022 قد قال أفلاطن بأن لذة المعرفة ~~إنما هي تمام النقصان ويشبه أن يكون إنما قاله على سبيل التشبيه والتحقيق ~~فيه ما قاله أرسطوطيلس قال أفلاطن أن للنفس لذات لأن لها نقصان فإنه لا ~~نقصان أشد من نقصان الجهل قال ومن أجل ذلك يلتذ بالمعرفة لأنها تتم نقصانها ~~بالمعرفة ### || بقية القول في ماهية اللذة # قال أرسطوطيلس قال قوم اللذة تكون في طبيعة حساسة وقال في ريطوريقى اللذة ~~حركة تكون بغتة في طبيعة الشيء نفسها قال وأما الحزن والأذى فبخلاف ذلك ### || مناقضة هؤلاء # قال أبو الحسن وهو أن الحدان قريبان لأن التكون تحرك والكون عنده حركة ~~وقال الحركة والكون لا يقالان على الجميع الذي لا ينقسم كالنقطة والوحدة ~~والبصر قال ولكن إنما يقالان على ما ينقسم لأن الحركة إنما تحدث جزءا من ~~بعد جزء وكذلك التكون قال وإنما يكون تمامه إذا فعلت ما أرادت قال وأما في ~~جميع أجزاء الزمان فإنها لا تكون تامة وكذلك التكون قال وأما اللذة ففي كل ~~زمان تامة من كل مثل الوحدة واليقظة والبصر قال ومن أجل ذلك لا يمكن أحد ~~أن يلتذ في زمان أكثر منه في زمان قال وإنما يلحق ما يظن فيها من الزيادة ~~والنقصان التلذذ لا اللذة قال فإن قيل فمن أين وجدت لذة أقل ولذة أكثر قيل ~~إن الفاعل والمنفعل إذا كانا قويين كان التلذذ واللذة بخلاف أن يكونا ~~ضعيفين قال وأيضا فإن الإنسان متى كان تشوقه إلى الشيء طويلا كان فعله فيه ~~قويا ومتى كان بخلاف ذلك كان فعله بخلاف ذلك ### || حد ثالث للذة # قال أرسطوطيلس وقال قوم إنها فعل للهيئة الطبيعية غير ممنوع قال أبو ~~الحسن هذا قول فيثاغروس وأفلاطن فإنهما قالا اللذة فعل على مجرى الطبيعة ~~فلا مانع يمنعها ### || مناقضة هؤلاء # قال أرسطوطيلس اللذة ليست بفعل قال والدليل أن أنواع الأفعال ثلثة حسية ~~وحركية وفكرية قال ومن البين أن اللذة ليست بفكرة ولاحس وقد بينا من قبل ~~أنها ليست بحركة قال فقد بان بما قلنا أنها ليست بفعل قال ms023 يفسد هذا الحد ~~من جهة أخرى وذلك من قبل أن السعادة فعل للهيئة الطبيعية لا عائق فيها ### || ذكر الحد الذي حد به أرسطوطيلس اللذة من بعد ما ناقض القوم # قال أرسطوطيلس فأقول بأن اللذة نهاية أفعال الحي الطبيعية التي لا عائق ~~فيها حتى تكون مقرونة بالسعادة قال أرسطوطيلس وأقول اللذة نهاية لا كهيئة ~~تصير في الملتذ لكن كتمام كالكمال الذي يكون بالمرتبة لا بالصورة وبالجمال ~~الذي يصير في الشباب وقال فرفوريوس مفسرا لما قاله أرسطوطيلس اللذة ~~كالنهاية في المرتبة لأنها تحدث اخراقالت وليست بكاملة لأنا لا نقف عندها ~~ولكنا نطلب شيئا آخر قال أرسطوطيلس وإنما ظن بأن اللذة فعل لأنها تابعة ~~لكل فعل ومتصلة بالفعل وغير منفصلة من الفعل قال وأقول اللذة تابعة لكل ~~حركة لأنها تابعة لكل فعل والحركة فعل قال وإنها تابعة للسكون أيضا لأن ~~السكون أيضا فعل قال وأقول اللذة ليست في الفعل فقط لكن في الإنفعال أيضا ~~كالتعلم فإن التعلم انفعال وهو لذيذ ### || القول في خاصية اللذة # قال أرسطوطيلس إنها من أجل الأفعال لشهوات الهيئة وذلك لأن اللذة تتمم كل ~~فعل وتصيره أجود من قبل أن فاعلي الأفعال يستقصون في الأفعال بسبب اللذة ~~قال وأقول منفعة اللذات الجسمية الوجود فقط وأما منفعة لذة المعرفة ~~بالوجود الفاضل ### || حساب ظريف لأفلاطن في بيان زيادة لذة صاحب الحكيم # قال أفلاطن إنه لما كانت اللذات ثلثة واحدة صافية واثنتان دعيتان يعني ~~بالدعيتين لذة الشهوة ولذة الغلبة ويعني بالصافية لذة المعرفة قال وكانت ~~الرياسة خمسة وكان المتغلب الثالث هو صاحب النفر اليسير إذ كانت رياسة ~~الجماعة بينهما وكان صاحب النفر اليسير بالثالث من الملك إذ كان صاحب علية ~~الأشراف وسطا بينهما وجب أن يكون بعد المتغلب عن اللذة الحقيقية ثلثة أضعاف ~~الثلثة الأضعاف في العدة قال ويجب أن يكون الرسم والمثال بحسب عدد الطول ~~للسطح المسطوح قال وإنما بحسب القوة والتزيد الثالث فإنه يجب أن يكون ~~الملك ألذ عيشا بسبعمائة وتسعة وعشرين قال ويجب أن يكون المتغلب أكثر أذى ~~بهذا المقدار ms024 قال وليبين بهما حساب حق إن كانت الليالي ونهارها والشهور ~~والسنون ملائمة لها قال أبو الحسن وقوله وأما بحسب القوة والتزيد الثالث ~~فإنه يريد تزيد الآحاد وتزيد العشرات وتزيد المئين فإنه الثالث ### || فصل من حرف اللام # الفعل ألذ من البطالة واليقظة ألذ من النوم والحس ألذ من عدم الحس والعقل ~~ألذ من الجهل قال والسرور واللذة في كل شيء هو أن يفعل فعله من غير عائق ~~قال وكما أن ألذ الأشياء المحسوسة أفضلها كذلك حال المعقولة يجب أن تكون ~~الذها أفضلها ### || وبيان ما قاله أفلاطن على وجه من التقريب والتخمين # إن اللذت لما كانت ثلثة وجب أن يكون للمتغلب تسعة لأن له ثلثة أضعاف ~~الثلثة ولأن رياسة الجمع متقدمة عليه بالضعف وجب أن يكون لها ثلثة أضعاف ~~ما هو له وذلك سبعة وعشرون ولأن صاحب النفر اليسير متقدم على رياسة الجمع ~~الكثير بالضعف وجب أن يكون له ثلثة أضعاف ما لصاحب الجمع الكثير فيصير له ~~أحد وثمانون ولأن رياسة الأشراف متقدمة بالضعف على صاحب النفر اليسير وجب ~~أن يكون له ثلثة أضعاف ذلك فيكون مأتين وثلثة وأربعين وللملك ثلثة أضعاف ~~هذا وذلك سبعمائة وتسعة وعشرين ### || في السعادة القصوى أنها ما هي وكيف تكتسب من قول أفلاطن # قال أفلاطن السعادة إنما هي استكمال الإنسان صورته قال والإنسان إنما ~~يستكمل صورته بالعلوم الحقية وأولها الحساب ثم الهندسة وعلم المكعبات وعلم ~~النجوم والموسيقى قال وآخرها علم الجدل قال وإن هذه العلوم يرفع عن ~~الإنسان النذالة والخساسة والأحزان والهموم وتصيره وادعا ساكنا وذلك أنه ~~تخرج عن قلبه محبة العز ومحبة العائدة وتزيل عنه سائر الأخلاق الفاسدة ### || القول في السعادة العقلية وهي القصوى إنها ما هي وبم تكتسب وتحصل من قول أرسطوطيلس # قال أرسطوطيلس السعادة العقلية فعل للنفس عقلي وفي موضع آخر بدل عقلي رأي ~~وفي موضع آخر نطقي قال أبو الحسن وهذه العبارات كلها متقاربة وإنما تقع من ~~جهة المترجمين قال والخيرات التي تقوم بها هذه السعادة هي التي تختص بها ~~النفس الناطقة النظرية ms025 وهي العقل والعلم والحكمة قال والعقل الأوائل قال ~~والعلم هيئة برهانية قال والحكمة هي التمهر في تأليف القياسات وإنتاج ~~النتائج وهي المهن أيضا في الذهاب من الأوائل إلى الأواخر ومن الأواخر إلى ~~الأوائل وحسن الإقتدار على معرفة الأوائل وهي المبادئ قال وليس ينبغي أن ~~يكون فهم الإنسان ميتا إذ هو ميت بل ينبغي أن يصيرها عادمة موت وقال ~~أرسطوطيلس الحكمة علم وعقل فإنه ليس ينبغي للحكيم أن يعلم ما يعلم من ~~المبادئ فقط لكن ينبغي أن يصدق عما في المبادئ قال وقد يقال للذين حذقوا ~~الشيء حكماء وقال أفلاطن العلم وقوع بصر النفس على الأشياء الكلية وقال ~~الإسكندر العلم هو المعرفة بسبب العلوم أنه سبب لذلك المعلوم وقال ثاميطوس ~~ليس العلم غير المعاني المعلومة كما أنه ليست الهندسة غير المعاني ~~الهندسية وقال برقلس سمعت أرسطوطيلس يسمي المعرفة حركة يسمي العلم حركة ~~كما يسمي المشي والإحضار ### || هل يجوز أن تكتسب السعادة القصوى من غير أن تكتسب السعادة الأدنى # إنما يمتنع الوصول إلى الثاني من قبل الوصول إلى الأول في الشيئين الذين ~~يكون أحدهما أدنى والأخر أقصى متى كان ذلك الأدنى موضوعا تحت ذلك الأقصى ~~وليست السعادتان كذلك وبيان ذلك أنهما في موضوعين ليس أحدهما تحت الثاني ~~ولكنه كالبعيد فيمن كان مسترقا لشهواته ومنصرفا بهمته إلى التمتع بلذاته ~~وكانت أوقاته متمزقة بها وببلاياها وآفاتها أن يصل إلى العلوم الفاضلة ~~الرفيعة الدقيقة التي لا يكاد يخلص إليها إلا من أخلص أوقاته لها وانقطع من ~~كل شيء إليها ولم يلوث همته بشيء سواها وأيضا فإن الشره يؤدي إلى البلادة ~~الغباوة وهذه العلوم لا تحصل بغير صفاء الذهن وجودة الطبع والفهم وبقوة ~~الحفظ ### || ذكر الآفات المانعة من السعادة القصوى ومن استتمامها # قال أفلاطن الحكمة لا تنال إلا بأن ينقطع إليها من كل شيء ومن أكثر ~~الأشياء التي يقال إنها خيرات كالثروة والكرامة والرياسة والإخوان والأهل ~~والأولاد حتى الفضائل كالنجدة والعفة وصلة القرابة والعشرة قال لأن كل شيء ~~من هذا يحتاج إلى زمان في اكبسابه وتربيته ms026 وفعله وإلى عناية بحفظه وصيانته ~~ولا زمان عند طالب الحكمة ولا قلب ولا عناية لأن زمانه مصروفة في طلب ~~الحكمة وعنايته مستغرقة في استنباط الحكمة وفي رعاية أمر الحكمة العلاج ~~لذلك أن يعلم أن هذه الأشياء وإن كانت خيرات فإنها قد صارت شرورا عليه لما ~~كانت عائقة له ومانعة عما هو خير منها وأفضل وقال سقراط لتكن عنايتكم ~~بالنفس دائما وبالبدن بقدر ما تدعو إليه الحاجة وأما في الخارجات عن النفس ~~والبدن فلا البتة قال وإن الحكيم لا يكون غنيا ولا ذا مقدرة وقال أرسطوطيلس ~~إن الفلسفة لا تنال إلا بفقر وعناية بالغة وطبيعة جيدة قال سقراط وكل من ~~قلت حاجته فإنه أقرب إلى الله لأن الله ليس بمحتاج قال وينبغي أن يعلم أنه ~~لن يمكنه أن يصل إلى هذا الأمر العظيم إلا بأن ينسل من جميع ما يكون فيه ~~وإن جل مقداره وشرف محله ولا يكفيه ذلك من دون أن يبعد مما ينسل منه ومن ~~دون أن يتنحى من بين معارفه وأن يتوارى من كل ما يخاف أنه يقطعه عنها أو ~~يشغله ثم يقبل على ما يحييه ويسعده ويجتهد في أن يسلم له في هذه الدنيا ~~عيشه وأن يخرج منها إلى الآخرة وادعا آمنا بما قدم من الخير أمامه وقد يجب ~~أن ينظر أنه كيف يجوز أن ينقطع السعيد عن العفة وهل يجوز أن يصل إلى ~~الحكمة الشره وأقول وجه عندي أن العفيف لما كان إنما يتناول ما ينبغي وفي ~~الوقت الذي ينبغي كان المنقطع إلى الحكمة كثيرا ما ينقطع عن التناول في ~~الوقت الذي ينبغي وكثيرا ما ينقطع أيضا عن تناول ما ينبغي فيكون انقطاعه ~~عن العفة من هذا الوجه لا من قبل الشره وقال أرسطوطيلس الفاضل قد يترك بعض ~~لذات العفيف وإن لم تكن رديئة لأن له لذات هي أفضل ### || ذكر آفة أخرى # قد قلنا فيما سلف إن الحكمة لا تنال إلأ بترك أكثر الخيرات والفضائل ومن ~~فعل ذلك كان عند الناس على غاية البدعة والمذهب الغريب ms027 المنكر لأن ايثار ~~هذه الخيرات والرغبة في فعل هذه الفضائل هي الإنسانية فمن زهد فيها فإنه ~~يكون عند الناس أنه ليس بإنسان والناس إنما يعزون ويكرمون من رغب في ~~المممدوحات وعمل الصالحات ووافق أهل الخير وكان على مثل سيرتهم ومن كان على ~~خلاف ذلك أهانوه وأذلوه واستخفوا به وحقروه وربما قصدوه بالمكاره في نعمته ~~وفيمن يتصل به وفي بدنه حتى الضرب والقتل ومن أعظم المحن عليه أنه ليس ~~يمكنه أن يقنعهم بالحجة لأنه ليس بممكن مخاطبة من ليس معه الأمور ~~الإنسية فضلا عن الألفة فأي حدث وأي شيخ يصبر على المهانة والمذلة وعلى ~~الخوف الدائم من الإضرار والجسارة وعلى الغرامة والعقوبة والعلاج الجليل أن ~~يعلم أن جميع الأمور شاقة وعسرة وفي السلوك إليها مخافة ومخاطرة وقال ~~أفلاطن الحكمة لا تنال إلا بتحمل الكد والتعب وركوب الغرر والخطر عند ~~الأعداء إذا وردوا وعند الأصدقاء إذا زجروا وقال أفلاطن إنه ما أضر على ~~الإنسان من الرغبة في الحياة على كل حال فإنها إذا فعلت ذلك يعني النفس ~~انقطعت عن جميع الخيرات الشريفة إذ كانت لا تنال إلا بركوب الخطر مع التزام ~~التعب وذلك يكون بمجاهدة الأعداء وبالصبر على جفاء الأصدقاء في اكتساب ~~الأمور الفاضلة ### || ذكر آفة أخرى # قال أفلاطن وأحد الآفات العظيمة ما يعرض بمن صبر على الحكمة عند ظهور ~~آثار الفائدة وثمرات الحكمة وذلك بأن يتلقى بالكرامة ويرشح للرياسة ويمكن ~~من الشهوة واللذة فيطرحوه مطرح الجهاد من هذه الجهة فإن لم يسلس خوفوه ~~بأنواع المخافات فمن الذي يبقى بهذا الأمر الجليل الخطير الرفيع إلا النزر ~~القليل بل الواحد من بين الكثير وذلك أيضا بأن تعينه السكينات وذلك بأن ~~يوقع في قلبه شدة محبة الحكمة حى يختارها على كل شيء ولا يختار عليها شيئا ~~وتعضده بالنصر الإتفاقات وذلك بأن يكون كبير الهمة ومدينته تكون مدينة ~~صغيرة أو كان ممن لا يحتمل نفسه كد القيام بأمور الناس أو يكون نجدا فلا ~~يجور ومحمود المنشأ فلا يتخدع وأما العلاج فأن يعلم أنه لا سبيل ms028 إلى ~~استصلاح أمر مدينة قد غلبت على أهلها الأخلاق الفاسدة وتمكنت منهم العادات ~~الرديئة إلا بالقهر والإستكراه وفي هذا من الصعوبة ما فيه وذلك أن السبيل ~~فيه أن يقتلهم من غير أن ينزع أرواحهم وذلك بأن يتزعهم عن جميع ما قد ~~ألفوه واستطابوه واستحسنوه وعشقوه ثم يحييهم بحسن التشبيه على الأخلاق ~~المحمودة ومع هذا فإنه لن يمكنه ذلك إلا بأعوان مساعدين ومخلصين في ~~المؤازرة وأنى له أن يفوز بهم فهل تكون حال من يوقع نفسه في مجاهدة قوم ~~كثيرين أردياء جهال وعلى منابذة جماعتهم ومخالفتهم من غير أعوان وأنصار ~~إلا حال من يوقع نفسه بين حيوانات ذوات سموم وضارية فيكون قد أهلك نفسه من ~~غير أن ينفع غيره قال أفلاطن وأمر السلطان في هذا أعظم لأنه يكون محتشيا ~~من الكيس الباطل والعقل الكاذب فمن الذي يطمع في أن يصدق مثل هذا عن نفسه ~~وكيف يطيق استماع ما يقال له أن خاطر مخاطر فيه وإن أصغى إلى ما يقال له ~~واستمرأه فأي مطمع فيمن احترشه وغلب عليه أن تركوه حتى يستقيم على طريقة ~~السعادة وعندهم أن ذلك يحل بهم الهلاك والشقوة وبعد فإن الرئيس ليس يجوز ~~له أن يكون غير راسخ في احكمة قال أبو الحسن يعني أنه ليس يجوز له أن ~~يتقبل بأمر الرياسة إذا لم تكن راسخا في الحكمة وقد ذكرناه نحن في القسم ~~الثالث من صفة الرئيس ### || ذكر آفة أخرى عظيمة # قال ومن الآفات العظيمة الجزع والقلق من امتداد تعب الطلب ومن تطاول ~~الكد والنصب والسآمة والملامة من بعد المسافة ويزيد في ذلك صعوبة المنفذ ~~ووحشة الإنفراد لعوز المساعد وحيرة الإلتباس لفقد الناصح وال[؟] ثم محادثة ~~النفس بالإياس مرة وبالإقتصار على ما حصله مرة وبالإنصراف عنه إلى ما هو ~~يوهم أنه أعود عليه مرة وبالإنجذاب إلى خفض العيش مرة وبالدعاء إلى فعل ~~الصالحات والمحمودات مرة و العلاج أن يعلم أن شرف كل شيء إنما تكون في ~~استكماله وأنه إن لم يمعن في السير إلى مقصده حتى يصل إلى ms029 غايته فقد ضيع ~~أيامه التي أنفقها عليه وأخسر نفسه ما احتمله من النصب والتعب فيه وأنه ~~يكون أكثرغبنا وأبخس نصيبا ممن لم يأخذ شيئا منه ولم يشرع فيه لأن ذلك قد ~~ربح كل الرغبة وسلم من هجنة الخيبة وأمن من فساده بالآراء السقيمة والظنون ~~الفاسدة التي لا يكاد يسلم منها الناظر فيه ولا سيما في أول أمره ومن قبل ~~أن يبلغ إلى تمامه قال وينبغي أن يعلم أنه ليس شيء أعون على درك الحق من ~~الصبر والصدق وذلك بأن يصدق في الطلب ويصبر على ما يقاسي من أنواع التعب ~~والنصب وقال حكيم لشاب اصبر على تعب التعلم فإن احتمال تعب التعلم أهون ~~مما يلحقك من الأذى والذل بالجهل وأيام أذى الجهل أطول وآفاته أكثر وقال ~~أفلاطن نحن مركبون من أربعة إن ولاإن ونعم الآن وبئس الآن قال والحياة ~~الطبيعية جعلتنا إن والموت الطبيعي جعلنا لاإن والإختيار للحياة جعلنا بئس ~~الآن والإختيار للموت جعلنا نعم الآن [blank page] ### | القسم الثاني العوارض اللتي تعرض للإنسان في الحياة محمودة و مذمومة # الحمد لله الذي خلقنا بفضله لفضله وبرحمته لرحمته ثم هدانا لما خلقنا له ~~وعرفنا ما ينفعنا في السير إليه ويعيننا عليه وما يثبطنا عنه ويصدنا منه ~~لنستعين بما ينفعنا في السلوك إلى ما خلقنا له ونتمسك به ونجتنب ما يصدنا ~~عنه ونزايله حمد ناهض بالنية إلى دوامه وأصلي على النبي محمد وآله # قال أبو الحسن # أن كتابنا هذا إنما هو القسم الثاني من الكتاب الذي سميناه السعادة ~~والإسعاد في السيرة الأنسية ونريد أن نبين في هذا القسم العوارض التي تعرض ~~للإنسان في حياته ولا ينفك منها في وقت وإن راقبه وحذره ونقول فيها عارضة ~~عارضة ونبين المحمودة منها والمذمومة ونبين وجه علاج الذميمة منها ونبتدئ ~~إن شاء الله من القول في الفضيلة إنها ما هي وبالله نعتضد في كل أمورنا ~~وعليه نتوكل فإنه لا حول لنا ولا قوة إلا به ونصلي على محمد النبي وآله ~~ونسلم ### || في الفضيلة ما هي # قال أرسطوطيلس ms030 معنى الفضيلة أن يختص شيء من بين ما هو مساو له بزيادة اسم ~~الجودة قال أبو الحسن ومثال ذلك أن الإنسان حيوان وهو أفضل من سائر ~~الحيوانات لاختصاصه بالجودة وتلك الجودة هي قوة النطق فإن هذه القوة أشرف ~~القوى التي أفاضها الله على خلقه والعالم أفضل من الجاهل لاختصاصه بحياة ~~النطق فيه فنقول على هذا بأن الأخلاق الفاضلة والأفعال الفاضلة هي التي ~~يكون لها زيادة اسم الجودة والجودة في الأخلاق والأفعال الصادرة إلى ~~الأخلاق أو عن الأخلاق هي أن تكون إنسية والإنسية هي التي تكون بنطق فإن ~~الإنسان هو الناطق وأنا الأخلاق والأفعال الرذلة فإنها بهيمية وأقول ~~الإنسان الفاضل على غيره من الناس بخلقه أو بفعله هو الذي يكون لخلقه أو ~~لفعله زيادة على خلق غيره بالجودة والجودة إنما تكون لزيادة فطنة له على ~~غيره فيستدرك بتيك الزيادة زيادة منفعة لبدنه أو جمال لنفسه ### || في أقسام الفضائل # وقال الفضائل قسمان خلقية ونظرية والخلقية كالطهارة والعفة والنجدة قال ~~والنظرية كالعلم والعقل والحكمة وأقول الخلقية هي الإنسية والنظرية هي ~~العقلية وأقول الإنسية هي متركبة من النفس البهيمية ومن النفس الناطقة ~~المرتابة وأما النظرية فإنها بسيطة لأنها إنما تكون من النفس الناطقة ~~النظرية وهي العاقلة فأما الأولى فإنها متعقلة وليست بعاقلة ### || في الفضيلة الخلقية أنها ما هي # قال أرسطوطيلس يمكن أن يقال في الفضيلة بأنها توسط بين رذيلتين قال وإذا ~~حدت من جهة الأفضل قيل بأنها الغاية ### || حده الذي اختاره # قال ونقول الفضيلة حال لازمة بإرادة في توسط مضاف إلينا محدودة بالقول ### || التفسير # بيان قوله إنها حال لازمة قال لما كان ما يوجد في النفس لن يخلو من إحدى ~~ثلث أحديهن العوارض والثانية القوى والثالثة السجيات وهي حالاتنا اللازمة ~~عند وقوع العوارض ثم لم يجز أن تكون الفضيلة العوارض ولا القوى ثبت أنها ~~حال لازمة قال وكذلك هذا في الرذيلة وبيان أنه غير جائز أن تكون الفضيلة ~~العوارض أن العوارض هي التي تعرض مثل هيجان الشهوة وفتورها ومثل الجبن ~~والجرأة والمحبة والبغضة ولم ms031 يجز أن يقال لمن فرق مرة بأنه جبان ولا لمن ~~لم يفرق مرة إنه شجاع لكن إنما يقال إنه جبان لمن كان ذلك حاله في كل ~~مخافة أو في الأكثر فثبت بذلك أنها حال لازمة قال وأيضا فإن هذه العوارض ~~إنما تكون بغير إرادة والفضائل لا تكون بغير إرادة وبيان أنها ليست بالقوى ~~أنه ليس يجوز أن يسمى أحد شريرا بأنه يقدر على الشر ولا خيرا بأنه يقدر ~~على الخير ولكن إنما يقال ذلك لمن ظهرت الشرية منه بالفعل وكذلك الخيرية ~~قال وليس يطلق عليه ذلك بالفعل ولكن بأن يدوم ذلك الفعل منه على جهة واحدة ~~فيعلم أنها صارت هيئة كالطبع بيان قوله بأرادة قال أبو الحسن وأما قوله ~~بإرادة فليميزه من سائر الأحوال التي تكون بغير إرادة بيان قوله في توسط ~~مضاف إلينا قال وإنما قلت في توسط مضاف إلينا لأن التوسط ليس هو واحد ~~لجميعنا ولكن لكل واحد منا وسط على حياله وهو الذي لا يزيد ولا ينقص منه ~~بيان قوله بالنطق قال وأما قولنا بالنطق فلأن المحمود هو ما كان بالنطق ~~وأما ما كان بالتخيل الحسي فإنه رذل وخسيس وبهيمي في وسط الشيء بذاته قال ~~وسط الشيء يذاته هو المتباعد من طرفيه باستواء وهو شيء واحد في الأشياء ~~كلها لا كثير مثال ذلك أن نفرض بأن عدد العشرة كثير وعدد الإثنين قليل ~~فتكون الستة متوسطة بينهما لأن زيادة الستة على الإثنين مثل زيادة العشرة ~~على الستة في الوسط المضاف إلينا أنه ما هو على وجه آخر قال الوسط المضاف ~~إلينا هو أن يكون على ما ينيغي وفي الوقت الذي ينبغي وعلى الوجه الذي ~~ينبغي وبأشياء بكثرتها ولأشياء توجب ذلك بيان على وجه آخر في أن الوسط ~~المضاف إلينا هو الفاضل قال الوسط المضاف إلينا هو الذي يكون على مقدار ما ~~ينبغي لنا وذلك هو الموافق للصحة ولجودة الهيئة ولذلك كانت محمودة قال وما ~~خالف هذا إلى زيادة أو نقصان فإنه يكون جالبا للمرض ومفسدا للهيئة قال ~~ولذلك ms032 يكون مذموما لأنه يكون ضارا أو رديئا بيان أنه ليس في التوسط إفراط ~~وأنه ليس في الإفراط توسط قال أرسطوطيلس إنه لما كان التوسط المضاف إلينا ~~هو الذي يكون على مقدار ما ينبغي وفي الوقت الذي ينبغي وعلى الوجه الذي ~~ينبغي لنا لم يجز أن يكون فيه إفراط قال وغير جائز لما قلنا أن يكون في ~~الإفراط توسط ولذلك كان بعض الأخلاق رديئة كلها مثل الربى والظلم وصفاقة ~~الوجه والحسد فإن هوية هذه كلها رديئة وكذلك هوية سائر الرذائل والعلة ~~فيما يظن به من أن بعض الأطراف أقرب إلى الوسط قال أرسطوطيلس إنما يظن في ~~بعض الأطراف أنه أقرب إلى الوسط لعلتين أحديهما طبيعة الشيء كالتقحم فإنه ~~أشبه بالنجدة قال و العلة الثانية مأخوذة منا فإن الذي نحن إليه أميل يكون ~~أشد مضادا للوسط مثل الشره فيكون على هذا الطرف الآخر أشبه بالوسط مثل ~~كلال الشهوة والعلة في أنه لم صار الخطأ هينا والصواب عسرا قال أرسطوطيلس ~~الخير عسر الثبات لأن الصواب واحد والخير محدود قال وذلك لأن الوسط لواحد ~~واحد منا واحد وأما الخطأ فهين لأن تجاوز الغرض هين قال العلة أن ما جاوز ~~الوسط كأنه لا نهاية له ### || في الرذيلة أنها ما هي # الرذيلة حال لازمة إلى زيادة على الوسط المضاف إلينا أو نقصان قال ~~أرسطوطيلس الرذائل كلها إنما يثبت بالزيادة والنقصان قال وأما التوسط من ~~الأفعال كلها ومن الأحوال فإنه محمود وأقول الرذيلة قد تكون بإرادة وبغير ~~إرادة فللخور والضعف وللخطأ والجهل وذلك أن العاجز عن مقاومة الشهوة كاره ~~للرذيلة وغير مريد لها وإن كان يأتي في الوقت ما يؤديه إلى الرذيلة قال أبو ~~الحسن ومعنى قولي بإرادة باختيار وأما بإرادة فكالمقامر واللص فإن كل واحد ~~من هذين يحترف بما لا يشك فيه بأنه رذل ويرغب فيه ويوثره ولكنه يفعل ذلك ~~من أجل شيء آخر ### || في أن الفضائل والرذائل مكتسبة # قال أرسطوطيلس إن الفضائل ليست لنا بالطبع فإنها لو كانت كذلك كانت قائمة ~~بالفعل كالبصر والسمع قال ms033 وكذلك الرذائل في هذا قال وأقول أيضا بأن ~~الفضائل الرذايل ليست خارجة من الطبع لأنها لو كانت كذلك لم توجد فينا في ~~وقت من الأوقات ولا في حال من الأحوال قال أبو الحسن فقد بان بما قلنا ~~إنها مكتسبة لأنها قد وجدت فينا وليست لنا بالطبع أعني وليست قائمة فينا ~~بالفعل ### || في أن الفضائل والرذائل ليست لنا بالطبع ولكنها فينا بالطبع # قال أبو الحسن قد تبين أنها ليست فينا بالطبع لأنها لو كانت كذلك كانت ~~قائمة بالفعل قال أرسطوطيلس ونقول إنها فينا بالطبع قال وما هو هكذا فإنه ~~يكون بالقوة أولا ثم يظهر بالفعل بسبب يخرجه اليه ### || كيف تكتسب الفضائل والرذائل # قال أبو الحسن السبيل في اكتسابها إخراجها من القوة إلى أن تحصل بالفعل ~~قال أرسطوطيلس والسبيل في إخراجها من القوة إلى الفعل الأفعال قال وذلك ~~أنا بالأفعال المحمودة نقتني الفضائل وبالأفعال الذميمة نقتني الرذائل ~~وقال الأحوال إنما تقتنى بالأفعال والجيدة منها تكون بالجيدة والرديئة ~~بالرديئة ### || الرذائل التي لا يمكن الإقلاع عنها مكتسبة هي أم غير مكتسبة # قال أرسطوطيلس الرذائل كلها مكتسبة وإن كان أصحابها لا يمكن الإقلاع عنها ~~لأن البدو كان إليهم وهم الذين اكتسبوا الهيئات الرديئة كما أن الرامي ~~بالحجر وبالسهم هو الفاعل للرمي وإن كان لا يمكنه من بعد إرسال السهم ~~والحجر أن يرده إلى نفسه قال وإن الذي يتخبط في تدبيره حتى تجتمع في بدنه ~~الأخلاط الرديئة الفاسدة هو الذي يمرض نفسه بإرادة وإن كان لا يشتهي المرض ~~وكان لا يمكنه من بعد اجتماع الأخلاط فيه أن لا يمرض ### || كيف يعرف الفاضل والرذل # قال أريطوطيلس إنا إذا أردنا أن نعرف شيئا ما أي شيء هو فإنا إنما نعرفه ~~بكيفيته وكيفيته حالته التي يوصف بها وكل شيء إنما يوصف بصفة ما هو منسوب ~~إليه ومنه يشتق اسمه وصاحب الخير ينسب إلى الخير ويوصف به ومنه يشتق اسمه ~~فيقال خير وكذلك الشرير ### || كيف تعرف الأحوال # قال أرسطوطيلس الدلائل على الأحوال هي الأفعال قال وأقول إذا كان الشيء ~~فاضلا ms034 في نفسه فإن فعله يكون أيضا فاضلا كالعين فإنها إذا كانت جيدة كان ~~بصرها أيضا جيدا ### || في وجه الدلالة # قال وإنما تدل إذا استمرت على جهة واحدة محمودة كانت أو مذمومة ### || القول في العفة # قال أرسطوطيلس العفة هي التوسط في شهوات البطن والفرج قال وأقول العفة لا ~~تكون في جميع اللذات لكن في اللذات التي تكون باللمس قال وهذه إنما هي ~~للمطاعم والمشارب والمناكح قال ويسمى ما كان إلى الزيادة على الوسط شرها ~~وما كان إلى النقصان كلال الشهوة وبطلانها قال والعفة هي جودة الهيئة ~~الشهوانية حتى تكون بحال أن تشتهي ما ينبغي وبقدر ما ينبغي وفي الوقت الذي ~~ينبغي وعلى الوجه الذي ينبغي ### || في الفرق بين العفيف وبين الضابط # قال أبو الحسن قد قال بأن العفيف ه الذي لا يشتهي ما لا يكون موافقا ~~للصحة ولجودة التدبير وأما الضابط فله شهوات رديئة ولمكنه يضبط نفسه عنها ### || في افرق بين المتأدب وذي الفضيلة الكاملة # قال أفلاطن من كانت نفسه مائلة إلى اللذات الضارة فامتنع منها وهاربة ~~عنها الأحزان النافعة فأمسكها عليها فإنه متأدب وأما من كانت اللذة والأذى ~~في نفسه من الإبتداء على ما يجب ثم ازداد بصيرة بالعقل والتجارب فذو فضيلة ~~كاملة قال ونقول ذو الفضيلة الكاملة هو الذي لا يعرف الردى والشر من نفسه ~~لكن من غيره ### || القول في الشره وفي لا ضابط # قال الشره هو في شهوات البطن والفرج قال وهو الذي يشتهي الزيادة على ما ~~ينبغي أو في غير الوقت الذي ينبغي أو على غير الوجه الذي ينبغي قال والشره ~~رديء الإختيار قال وهو لا عفيف قال وإن لا عفيف وهو الشره لا يعلم الأفضل ~~والإختيار وعنده ما يفعل ولذاك لم يكن له ندامة وهو يشبه مدينة حشيت بسنن ~~رديئة وأهلها متمسكون بها قال وأما لا ضابط فليس برديء الإختيار ولكنه رديء ~~الفعل وذلك لأنه يعلم الأفضل ولكنه لا يصبر عليه ولذلك هو ذو ندامة قال ~~وهو يشبه مدينة حشيت بسنن فاضلة غير أن أهلها لا ms035 يستعملون شيئا منها قال ~~ولاضابط لا يرجى برؤه قال وقد قيل إذا غص بالماء فما الذي ينبغي أن يفعل ~~قال ومن لا عقل له أفضل من الذي له عقل ولا يفعل ما يوجبه عليه عقله ولا ~~ضابط ضربان أحدهما الذي لا يضبط نفسه على الإختيار وهو الذي يفعل ما يفعله ~~من قبل أن يروي فيه فيعرف المختار والآخر الذي لا يضبط نفسه على المختار ~~قال أرسطوطيلس والشره هو الفاجر لأنه الذي يكون في شهوات بطنه وفرجه على ~~غير ما يجب وبخلاف ما تأمر به السنة قال وخيرات الشره هو الشرور وكذلك ~~خيرات الجائز وقال أفلاطن مثل الشره مثل من غلب عليه سوء مزاج فهل من أجل ~~ذلك يستطيب ما ليس بطيب قال أرسطوطيلس فإن الذي يفعل القبيح لشهوة ضعيفة ~~أردأ من الذي يفعله لشهوة قوية قال أرسطوطيلس وإن من الناس ناسا يعنفون ~~أنفسهم فإنه ينبغي أن يفعل ما يميل إليه أنفسهم وهو الأصلح حالا من جميع ~~من لا يضبط نفسه قال ومن الناس ناس يثبتون على عزائمهم كيف كانت وليس ذلك ~~بصواب بل الصواب أن يتركوا عزائم فيما غيره أفضل منه وأن يثبتوا على ما ~~ينبغي أن يثبتوا عليه قال وأقول الضابط هو الذي يضبط نفسه عن مخالفة النطق ~~وأما الآخر فإنما يضبط نفسه عن مخالفة هواه وقال الله ولا تجعلوا الله عرضة ~~لإيمانكم ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس وقال النبي صلى الله عليه من ~~حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ### || القول في كلال الشهوة # قال كلال الشهوة هو أن تكون شهوات من هو كليل الشهوة في بطنه وفرجه إلى ~~نقصان عما ينبغي للصحة أو بطلان وإنما يعرض هذا من فساد المزاج وعلاجه ~~إنما يكون باستصلاح المزاج ### || بيان أن الشره مع هربه من الأذى غير متخلص منه وأن العفيف مع محبته للذة واصل إلى اللذة # قال أرسطوطيلس الذين يتعجبون اللذة ويتعقبون المضرة سخفاء قال والسخيف هو ~~ضعيف الرأي قال والسخيف هو ms036 الذي ينقاد لكل ما يتشوق إليه قال وأما ذو اللب ~~فإنه الذي يكون له الموذي والمحسن متقدما والضار واللذيذ متأخرا ~~وقال بعضهم الهوى والطباع يدعوان إلى اتباع اللذة وإن كانت جالبة للأذى من ~~بعد ومانعة من أضعاف تلك اللذة من بعد قال وأما العقل فإنه يشير بالنافع ~~وإن كان محزنا لأنه الذي يعرف حال العواقب قال وإذا كان لا بد من احتمال ~~الأذى فاحتماله مع سلامة البدن وصحته خير من احتماله مع مرض البدن وآفته ### || ترغيب في الصبر على المجاهدة # قال أرسطوطيلس لا يمنعك عصيانك نفسك من إدامة تأدبيها فإن إلحاحك عليها ~~مع حبها للراحة سيحملها على طلب الراحة منك ببعض الطاعة ثم لا يلبث الذي ~~ينتقض وإن كان كثيرا أن يصبر قليل ### || التماس الراحة بالراحة يذهب بالراحة ويورث النصب # وقال حكيم النفس الناطقة أقوى من النفس البهيمية ولن تغلب إلا أن تهين ~~ذاتها وتستحذى وقال أرسطوطيلس التماس الراحة يذهب بالراحة ### || في الحض على العفة من قول سقراط # قال سقراط يا أسراء الشهوة فكوا أسركم بالحكمة وقال من ضبط بطنه انقادت ~~له نفسه وقال حكيم الإسلام إنكم لن تنالوا ما تحبون إلا بترك ما تشتهون ~~ولم تبلغوا ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون قال أبو الحسن لن تبلغوا ~~ما تأملون ولن تنالوا ما تحبون كالواحد ويكون معناه على ما قلنا إنكم لن ~~تنالوا ما تحبون إلا بترك ما تشتهون وبالصبر على ما تكرهون ### || في الحض على العفة من قول سقراط # قال سقراط من أحب لنفسه الحياة أماتها فإن النفس الناطة إنما تحيى بموت ~~النفس الشهوانية وقال من لم يقهر جسده فجسده قبر له وقال سقراط من أذنب ~~بعد العلم فحقيق أن لا يغفر له وقال اللذة خناق من عسل نزل سقراط بلدا ~~وبيئا فقيل له في ذلك فقال لأمتنع من الشهوات مخافة الوباء وقال غرض ~~الحكيم من الأكل أن يحيى وغرض سائر الناس من الحياة أن يأكلوا رأى سقراط ~~صيادا واقفا على امرأة حسناء فقال له لتنفعك صناعتك فإن ms037 هذه صيادة احذر أن ~~لا تصيدك الذي يريد البرء من العلة ولا يمتنع من الأسباب المولدة للعلة ~~سبيله سبيل من يريد الخروج من البحر وهو يدفع سفينته إلى البحر ### || في الحض على العفة من قول أفلاطن # قال أفلاطن إن الأجساد أضداد للأرواح وإنه لن يعمر هذه إلا ما أخرب هذه ~~فأميتوا الميت منها لحياة الحي قال أفلاطن وإن الأكباد إذا جاعت صارت ~~الأبدان أرواحا وإذا أشبعت صارت الأرواح أبدانا وقال اللذة أشد حلا للفضائل ~~وأبلغ غسلا لها من كل بورق وأقلع للآثار الجميلة من ماء الرماد وقال اللذات ~~تسكر النفس ولهذا لا تنجع العظة في الشره إلا بالتكرار الكثير على الرفق ~~فإنه بمنزلة ما لا يسمع ولايعقل وقال الجنون أفضل من استعمال اللذات وقال ~~الملك الأعظم ملك الإنسان شهوته وقال على حسب ما تنقض شهوات البدن تزيد ~~شهوات المعرفة وقال إني هربت من الجماع كما يهرب العبد من مولى سيئ الملكة ~~وقال أفلاطن حيث ترى بدنا سمينا فإن العقل يكون فيه ناقصا وفي بعض ما أنزله ~~الله أنا لن نحيي نفسا حتى نميتها بإماتة شهواتها وقال الكندي من ملك نفسه ~~أمن الأمن الأعظم ومن حاز ذلك ارتفع عنه الذم والهم ### || في الحض على العفة من أقاويل أهل الحكمة # قال حكيم العجب ممن يحب الحسنات بدعواه كيف يسعى إلى السيئات بفعله وقال ~~فيثاغورس لا ينبغي أن يفعل قليل الشهوة ولا كثيرها فقيل ولم فقال لأن ~~كثيرها تلف وقليلها دناءة وقال حكيم لشاب إن أردت أن تلتذ بكل شيء لم تلتذ ~~بشيء وقال برقلس لا تعد نفسك من الناس ما دامت شهوتك تغلبك وما دام الغيظ ~~يفسد رأيك وقال آخر الميل إلى الشهوات رأس الفضائح وقال الحر الغني من كف ~~عن الشهوات ورضي من العيش بالأوقات واجتنب اللهو واللذات شر الصرعى صرعى ~~الشهوات لأنها يخرج الحوت العظيم من البحر وينزل بالعقاب من الهواء رأى ~~ذيوجانس امرأة حسناء تحمل نارا فقال خير قليل وشر كثير وحامل شر من المحمول ~~قيل لحكيم إن فلانا ms038 يبغض النساء فقال عند القول أو عند الفراش وقال ~~الإسكندر من أراد أن ينظر إلى عمل الله فليعف وقال أوميرس يا بني اقهر ~~شهوتك فإن الفقير من انحط إلى شهواته ترك الذنب أيسر من طلب التوبة ليس ~~العجب ممن انطفت عنه الشهوات وهو فاضل ولكنه العجب ممن الشهوات تجاذبه وهو ~~فاضل وقال آخر إنا لم نخلق للذات والدليل على ذلك أن الحيوان أوفر نصيبا ~~منا فيها اللئام أصبر أجسادا والكرام أصبر نفوسا وصبر النفس أن يكون للهوى ~~تاركا وللمشقة فيما يرجو نفعه محتملا وقال إجالة الفكر في لذات البدن هو ~~الذي يجر إلى الرذائل فليكن من أول أمرك قطع الفكر عنها وليس يمكنك ذلك ~~إلا بقطع الحواس وبمنع اللسان عن ذكرها إذا أردت أن تعلم كيف ضبط الإنسان ~~لشهوته فانظر كيف ضبطه لمنطقه ### || في الحرية # قال أرسطوطيلس الحرية توسط في أعطاء الأموال وأخذها وذلك بأن يأخذ على ما ~~ينبغي وبمقدار ما ينبغي وعلى الوجه الذي ينبغي فأنه إذا كان الأعطاء ~~للفضيلة لم يجز أن يأخذ إلا على الفضيلة قال ونقصان الأخذ عن العطاء حمق ~~وزيادة الأخذ على العطاء نذالة والأخذ من حيث لا ينبغي وعلى الوجه الذي لا ~~ينبغي نذالة وإن أعطي من ينبغي قال والحرية في العطاء أكثر لأن خواص ~~الفضيلة في أن يفعل الحسن أكثر منه في أن لا يفعل القبيح قال وأيضا فأن ~~الذي يأخذ على الوجه الذي ينبغي إنما يمدح بالعدالة قال وليست الحرية في ~~كثرة العطاء لكن في أن يعطى بقدر الإقتناء ونقصان العطية عما يقتضيه مقدار ~~القنية نذالة ولهذا قلنا بأنه ربما كان الذي يعطي أقل هو الجواد إذا كان من ~~أعطي بمقدار القنية قال و الزيادة في العطاء على ما يقتضيه مقدار القنية ~~حمق قال وكتب أرسطوطيلس إلى الإسكندر والملك حد السخاء أن يبذل ما يحتاج ~~إليه المستحق بمقدار الطاقة قال وحد الطاقة للملك أن يبذل ما يحتمله بذله ~~عند أقوى ما يكون أعداءه قال وليست الحرية في عطاء من أدرك لكن في ms039 عطاء من ~~يستحق وإنه إذا أعطى من أدرك لم يبق عنده أن يعطي من يستحق قال والحر لا ~~يمنع المستحق لأنه إنما يأخذ ويمسك ليعطي من يستحق قال وليس يهون على الحر ~~قبول المعروف لأنه إنما يقبل للمعروف وقال سقراط من زجر سائلا فقد مل نعمة ~~الله ### || في المتلاف # قال أرسطوطيلس المتلاف هو الذي يزيد عطاؤه على أخذه وبحق سموه متلافا ~~لأنه إذا زاد في العطية ونقص من الأخذ لم يبق عنده ما يحتاج إليه فيؤديه ~~ذلك إلى التلف والمتلاف يعطي من أدرك لا من ينبغي ولذلك كثيرا ما يعطي من ~~يجب أن يكون فقيرا لا غنيا وأكثرما يعطي الذين يحتالون له بالسرور ~~كالخداعين والمضحكين قال ونقول إن الذي لا ينظر لذاته ولا لمن يستحق شرير ~~وقال أفلاطن عطاء من لا ينبغي أن يعطى هو كمنع من ينبغي أن يعطى سيان في ~~الوزن والمعنى وأكثر من يكون متلافا الذي وجد المال من غير كسبه ### || في النذالة # قال أرسطوطيلس هو الذي ينقص عطاؤه ويزيد أخذه وهو الذي يمنع المستحق أو ~~لا يعطي إذا أعطى بمقدار ما ينبغي وعلى الوجه الذي ينبغي قال وإنه يأخذ من ~~حيث لا ينبغي وعلى غير الوجه الذي ينبغي ويأخذ ممن لا ينبغي وما لا ينبغي ~~وذلك بأن يأخذ من الأنذال وأن يأخذ الأشياء الخسيسة قال والبخل لؤم الكبير ~~وكل ضعيف يصير إلى البخل لأنه لا يهون عليهم الإكتساب وإنما يهون الإنفاق ~~على من يهون عليه الإكتساب قال والنذل كشيء لا برء له فأما المتلاف فأنه ~~ربما صار إلى الوسط أذا تأدب قال واللص وقاطع الطريق والذي نبش عن الأكفان ~~كفار قال و القواد ومن يأخذ على جواريه ما لا يجوز أو على نفسه فاسق وخبيث ### || في أنه ليس يجوز أن يكون الحر غنيا # قال أفلاطن غير ممكن أن يكون أحد غنيا وفاضلا وذلك إنه ليس يجوز أن يجتمع ~~المال إلا بأخذ ما لا يجب وبمنع ما يجب قال وكيف يجوز أن يكون غنيا من لا ~~يأخذ ms040 بغير الحق ولا يمنع من الحق وكيف يسنغني من لم يدخر ولم يستبق وقال ~~أرسطوطيلس غير ممكن أن يكون الحر غنيا وكيف يمكن أن يكون ذا مال من لا ~~يحرص على الأخذ ولا يشح في العطاء ولهذا كان أكثر من استحق الغنا غير غني ### || في أن الغني شرير وخسيس وشقي # قال أفلاطن ونقول الغني ليس بسعيد ولكنه شرير وخسيس وشقي أما شرير فلأنه ~~ليس يجوز أن يجتمع لأحد خيرات البدن وخيرات النفس مع المال قال والعلة في ~~ذلك أن يصرف عنايته عن صلاح بدنه ونفسه إلى جمع المال قال ومن استكد بدنه ~~بسبب المال خسيس ومن أهمل صلاح بدنه ونفسه جاهل والجاهل شرير وقال ثنون ~~محبة المال قيد الشرور ولأن الشرور كلها معلقة به ### || في ان الحريص ليس يغني وإن كثر ماله # قال أرسطوطيلس الغنا في القناعة والقناعة الكفوف ومن طلب ما جاوز الكفاف ~~فقد طلب المحال لأنه يطلب ما لا غاية له وقال أفلاطن من كانت همته في ~~الجمع فإنه فقير وإن كثر ماله لأن حاجته لا تعف لحرصه وحاجة الشره أكثر من ~~حاجة الفقير قال أرسطوطيلس وقد ظن قوم بأنه لا نهاية للمال وغلطوا فإن ~~الذي يحتاج إليه لصلاح الحال ذو نهاية وإنما يقال إنه لا نهاية له لما جاوز ~~الكفاف وقال ذيوجانس أنا أغنى من ملك الفرس لأن لي قليل يكفيني وله كثير ~~لا يكفيه ### || في صفة الغنى # قال أرسطوطيلس الغنى في القناعة والقناعة الكفاف وحسن استعمال القنية ~~وقال سقراط الغنى تعب محبوب لأن المال مخدوم وأما الفقر فإنه راحة ممقوتة ~~وقال أفلاطن الغنى في الإستمتاع بالمال لا في اقتناء المال قال ومن اقتصر ~~على القناعة تعجل السرور بالراحة وقد يفجعه بالحادثة وقيل لأفلاطن قدركم ~~ينبغي أن يكون للرجل المال فقال قدركم ما لا يحتاج معه إلى أن يعامل النفاق ~~والملق بسبب ما لا بد منه وقال محمد بن زكريا الغنى في الصناعة قال وينبغي ~~للصانع أن يكتسب بمقدار النفقة وزيادة يسيرة لتكون عدة له للنوائب وقال ms041 ~~صاحب المنطق خير المال ما يسبح معك إذا غرقت سفينتك سأل الإسكندر بعض ~~الحكماء أن كيف يصنع الرجل حتى لا يحتاج فقال الحكيم إن كان غنيا فليقصد ~~وإن كان فقيرا فليدمن العمل وقال آخر اعمل مدجانا ولا تبطل مكرا وقال ~~الحكيم إنه ليس ينبغي للعاقل أن يعرض عن المقبل ولا أن يشيع المدبر ### || ذكر ما جاء من كلام أهل الحكمة # قال إن الجد لم يهب الأموال للأغنياء ولكنه أقرضهم إياها افتخر رجل على ~~رجل بماله فقال ما افتخارك بشيء يعطيه البخت ويحفظه اللؤم ويهلكه السخاء ~~وقال آخر تخليف المال للعدو خير من الحاجة إلى الصديق وقال أفلاطن من شكر ~~على غير معروف فعاجلوه بالعطية فقد استعد للذم إن كان السؤال صعب على ~~الطالب فإن الإعطاء على المطلوب أشد قال وهذا من جهة الظاهر وإلا فإن الذي ~~يبذل الطالب أكثر لأن الجاه أكثر من المال وقال ابن المقفع السخاء سخاءان ~~سخاوة الرجل بما في يد غيره قال وسخاوة نفسه بما في يد غيره أكرم وأشرف ~~الفقر مع الفضيلة خير من الغنا مع الرذيلة ### || في الرفيع الهمة # قال أرسطوطيلس الرفيع الهمة يزيد على ذي الحرية بكثرة ما ينفق قال وإنه ~~لا يفحص بكم تكون رغبة في قلة النفقة لكن كيف تكون رغبة في الجودة قال ولا ~~يستقصي ولا يداق لأن الإستقصاء والمداقة نذالة ويفعل ما يفعله بلذة ~~ومسامحة قال ونقول العظم من المصاف فينبغي أن يكون نفقة بمقدار الأعمال ~~وزائدا عليها قال وليس ينبغي أن تكون النفقة تشبه العمل فقط لكن والفاعل ~~أيضا قال وينبغي أن ينفق في كل واحد من الأمور ما يستحق ذلك الأمر ومن ~~البين أنه ليس ما تستأهله القرابين التي تكون لله وما تستأهل الهدايا التي ~~تكون للناس واحدا ولا ما يستأهله الغني والمصلي واحدا قال وقد تكون في ~~النفقات واحدة عظيمة من بين جنسها مثل النذور لله مثل الجوائز العامية ومثل ~~الولائم التي تكون لأهل المدينة كطعام العرس وكضيافة الغرماء وما يوجه به ~~إليهم قال وفي بر ms042 الغرماء وهداياهم شيء شبيه بما يكون في القرابين قال ~~وبين العظيم في العمل والعظيم في النفقة فرق كثير فإن الكرة والدوامة من ~~أجل ما يتحف به الصبي وثمنها ويح قليل قال وأيضا فليست فضيلة القنية ~~وفضيلة الفعل واحدة فإن فضيلة القنية أن يكون جيدا وعظيما وفضيلة القنية أن ~~يكون كريما وثمينا كالذهب قال وأكثر نفقاته إنما تكون في الأمور التي تبقى ~~الزمان الطويل وإذا أحسن إليه كان كأنه المحسن لأنه يكافئ بأضعاف ما يصل ~~إليه قال وإنه لا يظهر الحاجة إلي شيء وإن احتاج إليه وقال في ريطوريقى ~~كبر الهمة إنما يكون في حسن الأفعال العظيمة قال والمرؤة فضيلة بها يفعل ~~النبيل بالتوسع في الأمور العظيمة ### || في الدنيء الهمة # قال الدنيء الهمة ينفق دون ما يستأهل في نفسه ودون ما يستأهله الأمر الذي ~~ينفق فيه قال ويجتهد أن تكون نفقاته وعطيته قليلة بسبب البخل وهو دائما ~~إنما يسأل بكم يكون لا كيف يكون ### || في المتبذخ # قال المتبذخ ينفق ينفق فوق قدر الأمر الذي ينفق فيه وذلك لأنه ينفق في ~~الأشياء الحقيرة النفقات العظيمة قال وليس يفعل ما يفعل بسبب الجميل لكن ~~بسبب الفخر الذكر ### || حكايات ظريفة في كبر الهمة # روي بأن بعض أصحاب أنوشروان أخذ جام ذهب لأنوشروان ورآه أنوشروان ولم ~~يره غيره فلما أفقده الخازن قال أنوشروان قد أخذه من لا يرد ورآه من لا ~~يجوز أن يخبر به وروي أن بهرام انفرد في صيد عن أصحابه فأخذه البول فنزل ~~وأعطى دابته راعيا ليحفظها عليه إلى أن يبول وتنحى لحاجته ثم حانت منه ~~التفاتة فإذا بالراعي يقطع أطراف الثفر واللبب فأعرض عنه حتى بلغ ما أراد ~~فلما لحق به أصحابه قال لصاحب مراكبه قد وهبت أطراف الثفر واللبب فلا ~~تطلبها وسرقت درة لجعفر بن سليمان فأخذ السارق مع الدرة وجئ به وبالدرة ~~إليه فإذا هو بعض أصحابه فلما رآه قال له يا جاهل ألست كنت قد استوهبتها ~~مني ### || في محبة الكرامة # قال أرسطوطيلس وكما أن في أخذ المال وإعطائه ms043 زيادة ونقصان وتوسط كذلك في ~~محبة الكرامة قال والزيادة والنقصان ذميمتان والتوسط هو المحمود قال ~~والأشياء التي فيها زيادة ونقصان فيها توسط قال وإنما يرى أن هذه الأطراف ~~متقابلة بالوضع من أجل الوسط قال والتوسط في محبة الكرامة هو أن يحبها على ~~ما ينبغي وبالمقدار الذي ينبغي وعلى الوجه الذي ينبغي وأقول محبته لها على ~~ما ينبغي هو أن يحبها ليقوى بها على الأفعال الفاضلة فإنه قد قال الذكر في ~~نفسه لا محمود ولا مذموم وكذلك الكرامة وقوله بالمقدار الذي ينبغي هو أن ~~يحبها من الأفاضل لا من كل أحد ومن الإفراط أن يحب مدح نفسه أو مدح آبائه ~~وقوله وعلى الوجه الذي ينبغي هو أن يحبها بالإحسان والفضيلة لا بالتصنع و ~~الحيلة وأن يحبها لما ينبغي أن يحب لا بسبب المال واللذة وقال أفلاطن ~~المحمود من محبة الكرامة هو أن يلزم ما هو خير فتكمل ذاته قال أرسطوطيلس ~~وإنما مدحنا محبة الكرامة إذا أحب بسبب محبته لها الفضائل والأفعال الجيدة ~~قال وربما مدحناه على أنه ذو رحلة قال وقد يذم من لا يحب الكرامة إذا ترك ~~الحياء فركب الأفعال القبيحة قال وإنما يذم محب الكرامة إذا أحبها لذاتها ~~لا لشيء آخر قال ويشبه أن تكون محبة النفس للكرامة من أجل أنها مجبولة على ~~حب الأفضل والأحسن وعلى الرغبة فيه قال وإن الأنسان في أول أمره يفرح ~~بالكرامة لظنه بأنه قد نال الأرفع والأفضل لما أكرم إذ كانت الكرامة جائزة ~~للإحسان والفضيلة فإذا تنبه وعرف ما له وما ليس له قل فرحه بها لأنه إذا ~~عظم بما له كان إنما أخذ حظه وإذا أكرم بما ليس له لم يفرح بذلك لأنه ليس ~~يفرح بالعطية الكاذبة إلا الجاهل قال والكرامة جائزة الإحسان والفضيلة كما ~~قلنا وهي من أعظم الخيرات الخارجة لأنه الخير الذي تعبد الله وتمجده قال ~~أبو الحسن وكذلك الذكر الجميل من الخيرات الخارجة وأقول الذكر إنما يكون ~~للغائب والكرامة للشاهد قال وذكر في نفسه لا محمود ولا مذموم وكذلك ms044 ~~الكرامة قال أبو الحسن وإنما يكون محمودا إذا كان من أجل ما هو محمود قال ~~والفاضل قليل الفرح بها يقبلها من الأفاضل إذ كان لا يمكنهم أن يجازوه ~~بأكثر منها قال وأما كرامة العامة فإنه يستخف بها لأنه لا خطر لها ولا ~~مقدار قال والناس كافة يحبون الكرامة الذكر ومن أجل ذلك يطلبون الرياسة ~~والمرتبة وينفقون الأموال بسببها ويبذلون المهج من أجلهما قال وإن الرياسة ~~لا تراد لذابها وإنما تراد للذكر قال وأكثر الناس إنما يحبون الكرامة ~~والذكر عن غير معرفة لما يرون من تهالك الناس فيهما ومن الناس من يحب ~~الرياسة ليقوى بها على الأفعال الفاضلة الجيدة وكذلك الكرامة ومن الناس من ~~يحب الكرامة والرياسة بسبب المال واللذة قال وربما فرح الرئيس بكرامة من ~~دونه رجاء حسن طاعتهم له و ربما فرح المرؤوس بكرامة الرئيس رجاء أن يوجب له ~~في حوائجه قال وربما فرح الرئيس والمرؤوس بكرامة أهل الفضل رجاء أن يكونوا ~~إنما أكرموه لأنه قد صار فاضلا قال ومن الناس من يبجل ويعظم تقية ومخافة ~~وما سبيل من أكرم للمخافة إلا كسبيل مجنون أو سكران أو سبع يحوج إلى ~~المداراة لجهله ولشريته فيدارى ليدفع بالمداراة بلاه ### || في المفرط في محبة الكرامة # قال أرسطوطيلس الإفراط في محبة الكرامة مذمومة قال الإفراط في محبة ~~الكرامة إنما يكون من مهانة النفس قال ومن الإفراط أن يحب إكرام من كان من ~~الناس وذلك إن الخبيث والفاسق رجس ونجس وليس يرغب في كرامتهما إلا الوضيع ~~الجاهل الخسيس قال وأما كرامة العامة فإنه لا قيمة لها وذلك لأنهم يفعلون ~~ما يفعلونه جزافا لا على ما يوجبه النطق ألا ترى أنهم يكرمون من لا ينبغي ~~وفوق ما ينبغي وبما لا ينبغي وفي الوقت الذي لا ينبغي وعلى الوجه الذي لا ~~ينبغي قال ومن الإفراط أن يصف نفسه أو يمدحها أو يصف آباءه ويمدحهم أو ~~المتصلين به ### || في المتصلف وهو المتكبر # قال أرسطوطيلس من الناس من يتكبر قال والتكبر هو أن يرفع نفسه عن مقدارها ~~فيطالب ms045 من الكرامة بما لا يستحقها قال والسبب في الأكثر غلطه بنفسه وإنما ~~يقع له الغلط من الإعجاب بنفسه والعجب يتولد من الغباوة وذلك بأن يظن ~~بنفسه الحكمة وهو جاهل أو الشجاعة وهو جبان أو العفة وهو شره وعلامة ~~المعجب سرعة الجواب وسرعة التحكم قال ومن هؤلاء من يستدعي الكرامة بالسمت ~~والزي ومنهم من يستدعيها بالقول والفعل وذلك بأن يفعل أفعالا جليلة ويوهم ~~بأنه يقصد بها الجميل ويكون قصده الكرامة ومن طلب المرتبة فقد طلب المحال ~~لأنه لا نهاية للمراتب قال ومن الناس من يتكرم ليظن به الفضل فيتمكن من ~~المنفعة وهو أميل ممن يفعل ذلك للكرامة فقط لأن الذي يفعل ذلك للكرامة ~~إنما يسر بما لا حقيقة له وما لا حقيقة له باطل وكذب والسرور بالكذب ~~وبالباطل إنما يكون من النذل والجاهل ### || في الوضيع # قال أرسطوطيلس الوضيع هو الصغير النفس قال وهو الذي لا يؤهل ذاته لما ~~يستأهل من الأعمال الجيدة والصناعات الجيدة والخيرات الجيدة وذلك رديء جدا ~~قال وربما مدحنا من لا يحب الكرامة على أنه متواضع عفيف ### || في أن أهل الحكمة يكونون مهانين والعلة في ذلك # قال أفلاطن إن أهل الحكمة يكونون ممقوتين وذلك من أجل أنهم لا يكونون ~~نفاعين قال وليست العلة أنفسهم بل أولئك الذين لا يستعملونهم فإن الحاجة ~~لأولئك إلى أهل الحكمة فإذا لم يأتوهم المحتاجون لم يصلح لهولاء أن يذهبوا ~~إلى أبوابهم ### || حكم منثورة في هذا الباب # قال الحكيم لا ينبغي للعاقل أن يشغل قلبه بمدح الناس له ولابذمهم إياه ~~فإنه متى فرح بمدح الناس له فلا بد من أن يغتم بذمهم إياه والناس قد يذمون ~~ما ليس بمذموم ويمدحون ما ليس بممدوح فمن أحب مدح الناس وكره ذمهم احتاج ~~أن يأتي كثيرا من المكروه وأن يأتي كثيرا من الممدوح ومع هذا فإنهم لا ~~يتفقون على شيء واحد وذلك أنه قد يمدح هذا ما يذم هذا قال ومن تتبعت نفسه ~~مدح الناس وتألم من ذمهم ذهب عيشه وقد قالت الحكماء إن أردت أن يطيب ms046 عيشك ~~فارض بأن يقول الناس بأنك عديم العقل فضلا بأن يقولوا بأنك جاهل قيل لحكيم ~~منذ كم أثرت الحكمة فيك فقال مذ بدأت أحقر نفسي قال وينبغي للعاقل أن يخفى ~~بعض فضله وذلك لأنه ربما كان طيب الثمرة سببا لهلاك الشجرة وربما كان ذنب ~~الطاووسة وبالا عليها ### || في الحياء # قال أرسطوطيلس التوسط في الحياء محمود والطرفان مذمومان وطرف الزيادة ~~يسمى الخجل وطرف النقصان يسمى القحة أعني الخلاعة قال بفضيلة لأنا قد قلنا ~~بأن الفضيلة حال و والحياء ليس بحال ولكنه يشبه الإنفعال ولذلك حدوه بأنه ~~الخوف من الدناءة والعار قال وأقول الحياء انفعال محمود وتكونه الفزع لكن ~~الذين يستحيون يحمرون والذين يفزعون يصفرون وأقول الحياء إنما يكون للنفس ~~الناطقة وهذه النفس تغوص عند الطلب وتثور إلى خارج عند الهرب ولذلك يحمر ~~المستحي فأن قيل أ ليس محبة الرياسة إنما هي للنفس الغضبية قيل نعم إذا كان ~~سبب الغلبة وأما إذا أحب الرياسة ليقوى بها على الأفعال الفاضلة فإن هذه ~~المحبة إنما تكون للنفس الناطقة والمخافة من الألم إنما تكون للنفس ~~الشهوانية فإن محبة اللذة إنما هو لهذه النفس والألم يقابل اللذة وهذه ~~النفس تثور إلى خارج عند الطلب وتغوص إلى داخل عند الهرب ولذلك يصفر الخائف ~~قال أرسطوطيلس والحياء إنما يتولد من محبة الكرامة وذلك أن المستحي يخاف ~~أن يقع منه ما تزول به كرامته فيهان والهوان تقابل الكرامة قال والكثير من ~~الناس إنما يتركون الأفعال القبيحة ويفعلون الجيدة مخافة الهوان وللرغبة في ~~الكرامة قال والحياء إنما يليق بالصبيان لأن المستحي إنما يخاف من الأشياء ~~القبيحة والأحداث لا يسلمون منها ومن الخطأ قال وأما الشيخ فما ينبغي له أن ~~يفعل قبيحا ولا ما يكون قبحه بالظن لا بالحقيقة والإنسان لا يستحي ممن هو ~~مثله لكن ممن هو خير منه والدليل على ذلك أنهم لا يستحيون ممن يساعدهم على ~~ما يفعلون لكن ممن لا يساعدهم وذلك أنهم يظنون بمن لم يفعل مثل ما فعلوا ~~من القبيح أنه خير منهم ### || في الحياء ms047 من كلام الحكماء # قال أفلاطن الحياء هو الخوف من مهانة الأصدقاء قال إن الذي يحدث الظفر ~~للإنسان بالخير شيئان أحدهما الخوف من الأصدقاء والآخر الجرأة على الأعداء ~~قال وينبغي أن يشرب قلوب الصبيان من الحياء لأنه دواء عظيم إذا فعل ذلك ~~بهم جبنوا قال وذلك من قبل أن من شأو الأدوية إذا استعملت أن تضعف الأبدان ~~أولا ثم تقويها قال وينبغي إذا تولد فيهم الجبن أن يشهدوا والحروب ويمنعوا ~~من القتال وقيل لسولن واضع السنن وهو والد أفلاطن الحياء أحمد في الصبيان ~~أم الخوف فقال الحياء لأنه يدل على عقل وأما الخوف فإنه يدل على جبن وقال ~~أفلاطن غاية فضيلة الإنسان أن يستحي من نفسه فمن لم يستحي من نفسه فلا قدر ~~لنفسه عنده وقال أوميرس الحياء مقدمة كل خير والقحة مقدمة كل شر وقال ~~أوميرس من استحيا من الله كانت سيرته متشاكلة في كل موضع لأن الله شاهد ~~للعباد أين كانوا وقال أسرع الناس إلى الفتنة أقلهم حياء من الفرار وقال ~~حسبك من شر سماعه لقول كفاك ذلك عارا ### || في القحة وهي الخلاعة # القحة هي الجرأة على المهانة بالإقدام وعلى الأمور القبيحة التي ينبغي أن ~~يستحيا منها وقال أرسطوطيلس وإن الذي لا يفزع من ذهاب الشرف وقح قال ~~أرسطوطيلس ومن الأمور القبيحة الهرب من الأعداء والخيانة في الودائع وأخذ ~~الرشوة وركوب الظلم والإنتفاع من الأمور الحقيرة وتغنم المنافع اليسيرة ~~والإنتفاع من الأمور القبيحة ومن المخازي أن يكون غير صابر على الوجع وعلى ~~الشدة ومنها أن لا يساعد على الأمور الجميلة ومنها ترك المساعدة فيما لا ~~يكون قبيحا وإن لم يكن جميلا فإن مباينة أهل المدينة قبيح فإن لم يساعد ~~قرابته أو أصدقاءه كان أقبح ومن المخازي ذكر الجماع وذكر جميع ما يدل عليه ~~وعلى الرغبة فيه ومن أقبح المخازي ترك الوفاء ونقض العهد ### || حكاية في الوفاء ظريفة # قال مروان بن محمد لعبد الحميد الكاتب لما أيقن بزوال ملكه قد احتجت إلى ~~أن تصير مع عدوي فأظهر الغدر بي فإن ms048 حاجتهم إليك وإعجابهم بأدبك سيحملهم ~~على حسن الظن بك فإن استطعت أن تنفعني في حياتي وإلا لم تعجز عن حفظ حرمتي ~~من بعد ما فاتني فقال عبد الحميد إن الذي رآه أمير المؤمنين أنفع الأمرين ~~له وأقبحها به ما بي إلا الصبر حتى يفتح الله أو أقتل في طاعة أمير ~~المؤمنين ثم أنشأ يقول أسر وفاء ثم أظهر غدرة فمن لي بعذر يوسع الناس ظاهر ### || في الشجاعة العامية # قال أفلاطن الشجاعة إنما هي المحافظة على ما أوجبته السنة في الشدائد ~~والأهوال وعند اللذات والشهوات وعند الغضب وذلك بأن تنصف في الأهوال ~~والآلام إذا وقع فيها وفي اللذات والشهوات إذا تمكن منها وعند الغضب إذا ~~هاج على ما توجبه وتأمر به السنة قال أفلاطن ولأن ذلك لا يحصل إلا بقوة ~~القلب وقوة الغضب وقوة القلب إنما تكون بصحة الحزم وثبات العزم وإنما يتولد ~~ذلك من تمكن محبة السنن والشرائع في القلب وقوة الغضب يكون من شدة الحمية ~~وإنما يتولد ذلك من حب الموت الفاضل ومن بغض الحياة الذميمة وهي التي تكون ~~بصغر ومذلة وقال في السياسة الشجاعة استحكام الغضب قال وما لا غضب له من ~~الحيوان لا شجاعة له قال و متى غضب واحد من الحيوان غضبا تاما فإنه لا ~~يقهره قاهر من جنسه قال وأقول إنه قد يصبر على الأهوال من لا يصبر عن ~~اللذات والإستحذاء للذات أسمج لأن الصبر عنها أهون وقد يصبر عن اللذات من ~~لا يصبر على الغضب و الجور عند الغضب والعجز عن مقاومته أوحشها أثرا ~~وأعظمها ضررا ومغالبة النفس الغضبية أصعب من مغالبة النفس الشهوانية لأن ~~القوة بهذه النفس فإذا كانت هي المنازعة كانت القوة معها وكذلك يتعذر ضبطها ~~وغلبتها ولذلك نقول بأن من ملك غضبه فهو الشجاع قال أفلاطن وأقول الشجاع هو ~~الثابت في الحروب للأهوال الهائلة والشدائد الشديدة والآلام المقلقة فلا ~~يهرب منها وهو الثابت عند اللذات والشهوات ولا ينجذب إلى ما كان قبيحا أو ~~ضارا منها وهو الضابط لنفسه عند الغضب كما ms049 يشينها ويضرها وأقول الصبر عن ~~اللذات عند أرسطوطيلس قسم من أقسام العفة والصبر عن التشفي عند ثوران ~~الغضب هو الحلم عنده والشجاعة عنده تختص بالصبر على الأهوال والآلام التي ~~تكون في الحروب خاصة وسنحكي قوله فيما بعد إن شاء الله وقال أفلاطن الشجاعة ~~نوعان نوع عند ورود الآفة ونوع عند المباطشة فإن اجتمعا فهو أفضل وإن عدم ~~نوع المباطشة كان في الآخر كفاية قال ولا شيء أشجع من النفس لأنها دائمة ~~المحاربة لشهوات النفس ### || في الشجاعة الخاصية من قول أفلاطن # قال أفلاطن احتمال الأوجاع والآلام والإقدام على الأهوال والأخطار وبذلك ~~النفس والبدن في الحروب مع الأعداء لسبب الحماية عن الأهل والأولاد ~~والإخوان وأهل البلد من الأمور الواجبة في السنن كلها فإن الموت المحمود ~~خير من الحياة الذميمة وحب البقاء على كل حال يكسب الإنسان المذلة والمهانة ~~وحب الموت الفاضل يكسب الحمية وعظم النفس ### || في النجدة من قول أرسطوطيلس # قال أرسطوطيلس النجدة من الفضايل الشريفة وهي توسط فيما بين الفزع ~~والجرأة قال والأشياء المفزعة مختلفة في العظم في الأكثر والأقل والنجد ~~فيما يهون على سائر الناس لا يفزع البتة وأما فيما يفزع منه سائر الناس ~~الفزع الشديد فإنه ينفعل انفعالا قليلا لأنه إنسان والإنسان مجبول على ~~المخافة من الشر ولكنه تكون حاله بالقياس إلى حال سائر الناس كأنه لم يفزع ~~ولم ينفعل قال وأقول النجدة إنما هي الإستهانة بالشرور التي تكون في ~~الحروب من الآلام بالضرب الجراح وخاصة في أعظمها وهو الموت فإن الموت غاية ~~الشرور قال والجرأة على الأعداء إرجاء للبقاء فإن السلامة مرجوة وإن كان ~~الأمر هائلا ومخوفا قال وإنه يصبر على الوت الجيد ولا يهرب منه لأنه قوي ~~الرجاء ولأنه ليس يحب الحياة على كل حال ولكنه إنما يحب الحياة الفاضلة ~~فإذا صارت الحياة دنيئة اختار الموت عليها قال والموت إن كان رديا عند ~~الحياة الجيدة فقد يجب أن يكون جيدا عند الحياة الدنيئة قال وأيضا فإنه ~~يختار حياة غيره على حياته وإن كانت حياته جيدة له متى ms050 كان الغير أفضل منه ~~فيدل (فيبذل م) نفسه للموت ليستبقى من هو أفضل منه قال وكذلك يختار حياة ~~الكثير من على حياة نفسه قال وأيضا فإن الفاضل لا يفعل القبيح والهرب من ~~الموت الجيد قبيح عند الكل ### || في الشجاعة كيف يستبان # قال أرسطوطيلس إنما يظهر هيئة الشجاعة عند الفزع الذي يفاجئ فإن الثبات ~~عند مفاجأة الفزع إنما يكون من جودة الهيئة وأما فيما يتثبته قبل الوقوع ~~فإنه يكون بالإستعداد ### || في السبب المولد للشجاعة # قال أرسطوطيلس الشجاعة نتيجة العزة والعزة نتيجة الأنفة وحب الموت الفاضل ~~يكسب الحمية والعزة وأما حب البقاء على كل حال فإنه يكسب المهانة والذلة ### || في المعني الذي [؟] لأجله ظن بالغضب أنه المولد للشجاعة [؟] # قال أرسطوطيلس وقد يظن بالغضب أنه المولد للشجاعة وليس كذلك ولكن الغضب ~~يهيج بالطبع عند المجاهدة ### || في المتشبهين بالشجعان والفصل بينهم وبين الشجعان # قال أرسطوطيلس قد يظن بالغضبان أنه شجاع وليس به فإن الغضبان إنما يفعل ~~ما يفعل من أجل الأذى كالسباع التي تقدم على النهش والعض من أجل الأذى ~~والخوف قال وأما الشجاع فإنما يفعل ما يفعل من أجل الجميل و الغضب بعينه ~~والثاني قال وقد يظن بالجيد في كل شيء أنها شجاعة والجيد يوجدون كذلك ~~فإنهم لعلمهم بالمجاهدة بمنزلة متسلح يقاتل من لا سلاح معه قال ومن كان ~~كذلك فإنه يقاتل في أول الأمر فإذا أحس بوقوع الشر هرب الثالث وقد يظن ~~بالجاهل أنه شجاع لإقدامه على الأمور المتلفة والجاهل إنما يقدم عليها لقلة ~~علمه بما يكون فيها من الخطر ولهذا يذهب الصبيان إلى السباع وإلى الحيات ~~وذوات السموم والعض والنهش من غير فزع منها لأنهم لا يعلمون ما فيها ~~الرابع قال والذين يثبتون مخافة الرؤساء هم بأهل الخير أشبه وقد يقدم ~~الفاسق إذا لم يظفر ببغيته على الموت هربا من الغم وكذلك الفقير وإقدام ~~هؤلاء على الموت بالجبن أشبه منه بالشجاعة الخامس قال وإنه ليس صنف من ~~الأصناف التي يتشجع أشبه بالشجاع من الذين يقاتلون رغبة في كرامة العاجل ~~أو خوفا ms051 من عقوبة الآجل لأنهم يختارون الموت على الهرب وهذه خاصية الشجاع ~~لكنه ليس هؤلاء والشجاع واحد لأن الشجاع إنما يفعل من أجل الجميل لا من ~~أجل شيء آخر وهؤلاء إنما يفعلون للرغبة في الكرامة وللخوف من العقوبة ### || في الأشياء المفزعة # قال أرسطوطيلس الأشياء المفزعة أقسام فمنها ما ينبغي الفزع منه والهرب ~~وذلك كل ما يكون عارا على الإنسان وذلك بأن يكون قبيحا أو ضارا ويكون هو ~~السبب فيه قال ومنها ما لا يجب الفزع منه ولا الهرب ولكنه يجب الرغبة فيه ~~وذلك كالبط والكي والتعب والنصب متى صارت أسبابا للخير وللراحة فما هو ~~أعظم منها في البلاء والشر ومن هذا النوع الأهوال والآلام التي تكون في ~~الحروب والموت فقد قلنا بأن الموت الجيد خير من الحياة الدنيئة قال ومنها ~~ما يجب الهرب منه ولا ينبغي الفزع منه قال والهرب إنما يكون بحسن الإحتيال ~~في رفعه قال وذلك كل ما لا يكون الإنسان علة لوقوعه فيكون عارا عليه ويكون ~~شرا في نفسه كذهاب المال والمرض والموت فإن هذه كلها شرور ويجب الإحتيال ~~لدفعها إذا أقبلت ولكنه ليس يجوز الجزع منها إذا وقعت بغير جناية منه قال ~~كل مظلوم فإنه مخوف وكذلك أصدقاء المظلومين مخوفون وإن كانوا ذوي أناة ~~فإنهم أخوف ### || من منثور كلام أهل الحكمة في النجدة # قال الكندي من خاف الموت فقد خاف تمام ذاته فإن حد الإنسان أنه حي ناطق ~~ميت قال ومن خاف موت جزئه الأخس لحقه موت جزئه الأشرف وصف حكيم قوما ~~بالشجاعة فقال ما رأيتهم يسألون كم الأعداء لكن أين الأعداء وقال آخر من ~~لاحظ القدرة استشعر بالنصرة ومن أيقن بالأقدار ركب الأخطار ### || في الجبن # قال أرسطوطيلس الجبن مذموم وهو في طرف الزيادة في الفزع فأن الجبان هو ~~الذي يفزع مما يهون الجرأة عليه ويهرب مما لا يهرب الأكثر منه وسبب الآفة ~~للأكثر إيثار الحياة الرذلة على الموت المحمود واختيار الراحة الضارة على ~~التعب النافع ### || في التقحم # قال أرسطوطيلس التقحم مذموم وهو إلى طرف الزيادة في ms052 الجرأة فإنه يقدم على ~~ما ينبغي الإقدام عليه أو يقدم في غير وقته أو على غير وجهه قال وهو أشبه ~~بالشجاع من الجبان ### || في الهم # الهم تحزر الإنسان بما يناله من الشر وفي هذا أيضا توسط وزيادة ونقصان ~~والتوسط محمود والطرفان مذمومان والتوسط هو أن يحزن فيما ينبغي أن يحزن ~~فيه وبمقدار ما ينبغي وعلى الوجه الذي ينبغي والذي ينبغي الحزن فيه وهو كل ~~شر وضر كان الإنسان نفسه السبب لوقوعه بسوء تدبير أو سوء سيرة وذلك بأن ~~يفعل خلاف ما أوجبه النطق أو بإهمال وذلك رفع العناية عما ينبغي أن يعنى به ~~وترك التدبير فيما يجب التدبير فيه والمقدار الذي ينبغي أن يجوز له هو ~~المقدار الذي يؤديه إلى تقوية العزم على أن لا يعود إليه في المستأنف ~~والوجه المحمود هو أن يندم على ما فرط بسبب أن يحفظ نفسه من المعاودة إلى ~~مثله في المستأنف وما جاوز ما قلناه أو نقص عنه أو كان على غير الوجه الذي ~~قلناه فإنه مذموم قال أرسطوطيلس ومن الإفراط أن يحزن على ما لا ينبغي الحزن ~~فيه وهو كل ما لا يكون الإنسان سببا لوقوعه كذهاب المال وكالمرض قال أبو ~~الحسن يريد كذهاب المال وكالمرض الذي لا يكون هو سببا لوقوعه وإلا فقد قال ~~أرسطوطيلس نفسه إن الذي يتخبط في تدبيره حتى يجتمع في تدبيره الأخلاط ~~الرديئة الفاسدة هو الذي يمرض نفسه بإرادته وإن كان لم يكتسب المرض وإن كان ~~لا يمكنه من بعد اجتماع الأخلاط أن لا يمرض ### || في الفرق بين الهم وبين المخافة # قال أرسطوطيلس الأشياء التي منها المخافة فيها يكون الهم ولكن متى تخيل ~~أنها ستقع كانت مخافة ومتى وقعت كانت هما قال وأقول إن الإنسان قد يخاف ما ~~لا يقع له الإهتمام به في وقوعه إذا وقع وهو الموت وأقول إنما قال الإنسان ~~قد يخاف لأن الخوف من الموت كالأمر الطبيعي وإلا فإنه يقول ليس ينبغي ~~للعاقل أن يفزع من الموت ### || ما الذي يحس بلذع الهم # قال جالينوس ms053 آلة الهم فم المعدة فإنه الذي يحس بلذع الهم ### || وجه العلاج في إزالة الهم # قال أفلاطن من الواجب على العاقل أن يعلم الخير والشر في هذه الأمور ليس ~~بالهم قال أبو الحسن يريد بقوله هذه الأمور الأشياء التي ليست بخير على ~~الإطلاق ولا بشر على الإطلاق ولكنها تكون خيرا إذا نفعت وشرا إذا ضرت وهذه ~~هي الخيرات الخارجة وقد قال أرسطوطيلس الهم أكثره فيما هو خارج النفس ~~والبدن ### ||| حيلة أخرى # قال ويجب أن يعلم أن أمور العالم شبيه بالقصيرة ### ||| حيلة أخرى # قال ويجب أن يفكر حتى يعلم بأن ترك الضر لا يجدي (عطية) بل يضر فأن ~~إظهار الجزع سمج قال وترك التفكر هو الذي يقود إلى العبرات والزفرات عند ~~المصائب ألا ترى أن مجاهدة كل إنسان في التصبر بحيث يراه الناس أكثر قال ~~واللبيب يكون متشابها في أحواله في الخلاء والملاء وقال الكندي قالت ~~الحكماء ما أقبح بمن وقع في بلية أن يجمع إلى نفسه مع فرط البلاء فرط ~~الإساءة ### ||| حيلة أخرى # قال أفلاطن وإن الناموس الفاضل يأمر بالسكون و بالسكوت عند الهم وعند ~~الغضب فإن اليسير من الحركة عند الهم تهيج الهم وعند الغضب تهيج الغضب ### ||| حيلة أخرى # قال أفلاطن وثمرة المعرفة أن لا يرقب ما لم يأت ولا يأسى على ما فات ~~وأقول تفسير هذا ما قاله سولن واضع النواميس وهو والد أفلاطن قال إن كان ~~البارئ مدبر أمور العالم بما يصلحها ففرحنا وحزننا فضل وفي مثله قال ~~الكندي قالت الحكماء ما أحسن سعادة من لم يرد أن تكون الفانيات كما يشاء ~~ولكنه أراد أن نكون كما ينبغي لها أن تكون ### ||| حيلة أخرى # قالت الحكماء إن كان الحزن على المفقودات واجبا فقد يجب أن يحزن علي من ~~قبل أن توجد ### ||| أخرى # قال وينبغي إن نزلت به مصيبة أن يفكر فيما بقي لا فيما ذهب ### ||| أخرى # قال الكندي الألم فيه طباعي وهو الحس ومنه ما يستدعى بالفكر وليس بحكيم ~~من استدعا ما يؤلمه ### ||| أخرى # قال فيثاغورس إذا أردت أن ms054 تعيش أنت وولدك وأهلك ونعمتك على السلامة أبدا ~~فقد أردت ما لا يمكن أن يكون ومن أراد ما لا يمكن أن يكون فإنه أحمق وقالت ~~الحكماء ينبغي أن نعلم أنا موضوعون أعراضا للنوائب (عامري: نوائث) ونعي ~~إلى حكيم ابنه فقال إنما كان ولد ميتا ### || في الرحمة # قال أرسطوطيلس الرحمة هو تحزن بما يصيب الغير من الشر وفي هذا توسط ~~وإفراط ونقصان والتوسط هو أن يكون حزنه بما لا ينال من لا يستحق الشر لكن ~~الخير قال وينبغي أن لا يستدعى ذلك والإفراط أن يكون باستدعاء وبكل أحد ~~قال أرسطوطيلس والأفاضل وإن كانوا يغتمون بهلاك إخوانهم وبظهور الأعداء ~~عليهم فإن ذلك ليس يكون منهم بقصد وما يعتريهم من ذلك ليس بالكثير ولا ~~يكون له لبث ### || في الحسد # الحسد هو تحزن الإنسان بخير ناله غيره وفي هذا أيضا نوسط وزيادة ونقصان ~~قال والتوسط أن يحسد على الخيرات العظيمة بأن يشتهيها لنفسه وذلك بأن ~~يجتهد أن تكون له ولا يكره أن ينالها غيره ولكنه يفرح بذلك والخيرات ~~العظيمة الحكمة الرياسة الثروة قال ومن التوسط أيضا أن يحزن إذا نال الخير ~~من لا يستحقه وذلك بأن يكون شريرا قال والإفراط في الحسد أن يحسد في كل ~~شيء قال وهذه حال الصغير نفوسهم ومن الإفراط أيضا أن يكره مصيرها إلى غيره ~~قال ومن هكذا فإنه وإن نال مثل ما نال الآخر لا يذهب حزنه ### || في لواحق الحسد والحسود # الحسد إنما يكون في الأشباه والأشكال وفيمن هو قريب من الحاسد في السن ~~والزمان والمكان وإنما يكون أكثر ذلك في المتنافسين فأما المتباينون في ~~القسم وفي الصنائع فقلما يتحاسدون قال وحسد كل أمرئ إنما يكون على الأمر ~~الأكثر فيما هو محبوب عنده فمحب الحكمة يحسد في الحكمة ومحب المال في ~~المال ومحب الرياسة في الرياسة قال ويحسدون في مصير الأشياء التي كانت لهم ~~إلى غيرهم وفي أن يكون أولئك أدركوا سريعا وهو من بعد زمان وبعد جهد ### || ما جاء من كلام أهل الحكمة # قال بعضهم الحسد شر ms055 من البخل لأن البخيل إنما يبخل على الناس بما يملك ~~والحسود يبخل عليهم بما لا يملك فإنه يكره أن ينال أحد الخير وإن كان من ~~حيث لا ننقصه ولا يضره قال فأقول سبب ذلك أنه اجتماع شرية وبخل وقال بعضهم ~~الحسود منشار أهله فإنه لفرط أسفه وغمه بما نال غيره من الخير يكون كأنه ~~يشقق نفسه ولذلك قيل بأن الحياة لذيذة إن لم يشبها الحسد وقال جالينوس طلب ~~مرضاة الحسود غاية لا تدرك وقال معاويةكل الناس أقدر على أن أرضيه إلا حاسد ~~نعمة ومن علامته أنه يظهر لك برا يلفظه قلبك ### || في الشماتة # قال الشماتة هي الفرح بشر نال الغير قال وإن الفاضل لا يفرح بشر ينال ~~الناس لكن بأن ينال الشر من يستحق الشر ### || في الفرق بين الغضب والهم # قال جالينوس الغضب يقرب من الهم ويفرق بينهما أن مع الغضب طمع الوصول إلى ~~الإنتقام وليس مع الهم ذلك لكن مع الغم اليأس من الإنتقام ### || في الفرق بين الغضب والحرد # قال جالينوس الفرق بينهما أن الغضبان يطلب الإنتقام قال وأما الحردان ~~فإنه لا يعزم على تمام الإنتقام ### || في الحرد ما هو # قال جالينوس الحرد هو غضب الإنسان على من يحبه بما يكون من جنايته على ~~نفسه قال ولذلك نقول بأن الحرد مركب من الهم والغضب أما الهم فمن أجل الشر ~~الذي قد نال من يحبه وأما الغضب فمن أجل أنه كان سبب الجناية على نفسه ### || في الغضب ما هو # قال أرسطوطيلس الغضب هو تحزن من الإستهانة أو بمن يتصل به أو بما يتصل به ~~مع التشوق إلى الإنتقام قال وفي هذا أيضا توسط وإفراط ونقصان والتوسط هو ~~المحمود في ذلك بأن يكون فيما ينبغي وبقدر ما ينبغي وعلى الوجه الذي ينبغي ~~قال وليس يهون تحديد كل ما يجب الغضب فيه ولا تحديد أن كيف ينبغي أن يغضب ~~وعلى من وبأي مقدار لأن هذه أمور جزئية ولا يمكن تمييزها إلا بالحس قال ~~ولكنا نقول الصبر على سماع الشتيمة وترك الغضب للأصدقاء ms056 وللقرابة من أخلاق ~~العبيد قال ومن الإفراط أن يغضب في كل شيء وعلى كل أحد وذلك أيضا من مهانة ~~النفس لأن الغضب على من لا يكون أهلا للمبالاة به يكون من صغر النفس وكذلك ~~الإنزعاج لما يهون أمره والتحزن منه إنما يكون من حقارة النفس ومن الإفراط ~~الغضب من المزاح ومن اللهو ومنه أن يغضب على من يراد به بذلك ومن الإفراط ~~الغضب على من لا يقصد إلى الجناية لكن وقع فيها الخطأ ### || في دلائل الإستهانة # قال أرسطوطيلس ودلائل الإستهانة العيب والشتيمة والرد في الحاجة ~~والإستخفاف بالحالة التي يكون الإنسان فيها كالمرض أو الفقر والغنى أو ~~العز أو الذل قال ومن الدلائل عليها نسيان الإسم وترك النصرة والتنقص قال ~~وإنما يستهان بما ليس بشيء أو هو يسير جدا وذلك أن الشرور مستوجبة للعناية ~~بها ### || في الجنايات التي يجب أن يخف فيها الغضب # قال أرسطوطيلس وقد يجب أن يخف الغضب على من فعل ما لا ينبغي من أجل الغضب ~~قال وذلك من قبل أنه يدل على أنه لم يفعل ما فعله من أجل الإستصغار قال ~~وقد يخف عمن يخافه الإنسان وإن تحقق بأنه قد استهانه لأنه لا يتشوق إلى ~~الإنتقام منه ### || في الغضب من كلام غيره من الحكماء # قال أفلاطن الغضب سورة من سورات الشهوة وله أيضا الغضب سكر النفس وقال ~~أوفيوس الغضب هو مرض النفس قال ومن نازع بالغضب فقد مكن خصمه من مصرعه ~~وقال الكندي الغضب إنما هو غليان الدم إرادة الإنتقام قال والغليان إنما ~~يكون من الحرارة والحرارة إنما يتولد من الحركة قال وهو في أول أمره ~~كالشررة نارا قال وقال أفلاطن وإن الناموس يأمر بالسكون وبالسكوت عند الغضب ~~قال والسبب الولد له إعجاب المرء بنفسه وزهوه وكبره وقال أفلاطن المعجب ~~أبدا مغضب قال والأسباب المحركة له المزاح والمضاحكة الملاحة وقال من رضي ~~بالمساواة لم يغضب ولم يغضب ### || في الفرق بين التأديب وبين الأخذ بالثأر # قال أرسطوطيلس التأديب إنما يكون من ظالم ليرتدع من الشر ويتركه قال ~~والفاعل ms057 يتفجع بما ينال المفعول به من الألم إذا أدبه قال والآخذ بالثأر ~~يلتذ بما ينال المعاقب من ألم العقوبة قال وليس يفعل ما يفعله من أجل ~~إصلاحه لكن من أجل الإضرار به ولذلك يلتذ بما يناله من الضر ومن الألم ### || في الحلم # قال أرسطوطيلس الحلم هو ترك الإنتقام مع قدرة عليه قال والإفراط فيه ~~مذموم وكذلك التقصير قال أبو الحسن الحلم هو التوسط في الغضب وذلك بأن ~~يغضب على من ينبغي وقال في موضع آخر الحلم هو استيقار يعنى الوقار وضبط ~~النفس عن القلق ### || قول أفلاطن فيه # قال أفلاطن الحلم هو الكرم والكرم هو احتمال الذنب فيما لا ينقص السنة ~~ولا يفسد الرعية وقال أيضا الكرم هو احتمال الذنب الذي يكون عن غير تعمد ~~وقال الحلم هو التوسط في الغضب والأعتدال فيه قال وباعتدال الإنسان في ~~الغضب يكون صحة رأيه قال أفلاطن وصحة الرأي أن يكون حليما في وقت الحلم ~~شجاعا مقداما في وقت الإقدام قال وينبغي لمن أراد صحة الرأي أن يكتسب ~~الفظاظة وصعوبة القياد من النوع الغضبي اللين وسلامة القياد من النوع ~~الفلسفي قال أفلاطن والإعتدال في الغضب أن يكون الإنسان كزا سلسا ولين ~~القياد صعبا وعنيفا رفيقا قال وإنما يصير الإنسان كذلك بامتزاج القوة ~~الغضبية مع القوة الفلسفية فإن للقوة الغضبية الكزازة والفظاظة والعنف ~~والشدة وصعوبة القياد قال وللقوة الفلسفية السلاسة والرفق ولين القياد ~~والمساهمة قال ويجب أن يستعمل الرفق في موضعه ووقته وعلى وجهه وأن يستعمل ~~العنف في وقته وفي موضعه وعلى وجهه وكذلك هذا في المقدار فإنه ينبغي أن ~~يستعمل من كل شيء مقدار ما ينبغي قال ومن لم يتألف قرناءه فإنه يكون متخبطا ~~في سيرته مضطربا في حالته وذلك من قبل أنه يعنف في غير وقته ويلين في غير ~~وقته قال والعنف والفظاظة وحدها فإنما تكون من الأحمق وهذا الذي لم يتأدب ~~ولم يذق شيئا من العلوم فنفسه تكون خرساء عمياء كالبهيمة ويجري في جميع ~~أموره على الخرق والعنف ### || بقية القول في الحلم # قال ms058 أفلاطن مركب الحلم التأني وعلاجه الصبر فإن لم تقرن أحدهما إلى ~~الآخر لم يثمر وقال من لم يصبر على قليل ما يأتي به السفيه احتاج أن يصبر ~~على الكثير ### || الحيلة في اكتساب الحلم # قال أفلاطن أول سورة الغضب إنما تذهب إلى اللسان فمن ملك لسانه انطفا ~~غضبه قال وإن اليسير من الحركة تهيج الغضب قال والناموس يأمر بالسكوت عند ~~الغضب ### ||| حيلة أخرى # كتب أرسطوطيلس إلى الإسكندر أن الزلل لا يخلو منه أحد فاجعل الفكر في ذلك ~~أحد ما يسكن به غضبك وقال له في كتابه إليه ولا تبادر إلى التغير لأوليائك ~~وإن كان منهم ما يستوجبون به التغير فلعل عدوا لك حملهم على ذلك ليفسدهم ~~عليك بتغيرك لهم وتغيرهم لك ### ||| حيلة أخرى # وقال أرسطوطيلس للإسكندر اعلم بأن بعض الجفاء ربما أغنا عن شدة الصولة ~~وكسر الشر بالخير فضيلة وكسر الشر بالشر حلل ### ||| حيلة # من علم أن الإنسان يتقلب بين غضب وشهوة لم يتعجب من خطائه وزللهه ولكنه ~~إنما يتعجب من سلامته ### ||| حيلة # قال وينبغي للملك أن يتفكر ويعلم أنه أولى الناس بالتدبير والتأني لأنه ~~ينفذ ما يقول ويفعل من غير تأخير وليس فوقه أحد يأخذ على يده ويتعقب قوله ~~وأمره فهو أولى الناس بحسن النظر لنفسه قال ومع هذا فإن فبحه أقبح وجميله ~~أجمل لأنه أولى بأن تكون أموره عل ما يجب ولأن أخباره تدون وآثاره تخلد ### || من منثور كلام أهل الحكمة في الغضب وفي الحلم # قيل لذيوجانس ما بالك لا تغضب فقال أما الغضب الأنسي فإني أفعل وأما ~~الغضب البهيمي فإني قد تركته لتركي الشهوة البهيمية وركل رجل ذيوجانس ~~وهرب فتبعه تلامذته فلما انصرفوا قال ما كنتم تفعلون لو أن حمارا ركلني ~~فكذلك هذا وقال الحكيم من شدد نفر ومن لان تألف والتعاقل من أفعال الكرم ~~شتم رجل حكيما فقال الحكيم أنا لا أدخل في حزب الغالب فيها شر من المغلوب ~~وقال رجل لسقراط أن أسمعتني كلمة أسمعتك عشرا فقال لكنك أن أسمعتني عشرا ~~لم تسمع مني كلمة وسمع ms059 ذيوجانس رجلا يذكره بسوء فقال ما علم الله أكثر مما ~~يقول قيل لأفلاطن بم نعرف الرجل أنه صار حكيما فقال إذا لم يكن بما يصيب ~~من الرأي معجبا ولم يستفزه الغضب عند الذم وقال رجل لأوقليدس إني لا آلو ~~جهدا في أن أفقدك حياتك فقال وأنا لا آلو جهدا في أن أفقدك غضبك وقال حكيم ~~لا تعرض لصاحب دولة في دولته فإن الزمان يكون عليك ولا تشتغل به إذا أدبرت ~~دولته فإن الزمان يكفيك أمره وقال حكيم إن أردت أن لا تخطئ ولدك وخادمك ~~وأهلك فقد طلبت ما هو خارج من طبعك قال وإذا دعوت ابنك أو خادمك فأحطه ~~بقلبك أنه قد يمكنه أن يغضبك لئلا يكدر عليك إذا خالفك وكان أهل الحكمة لا ~~يرون تأديب أحد عند الغضب وإن كان مستحقا للعقوبة وإن قوما أفسدوا على حكيم ~~عملا عملوا له فقال لولا إني غضبت لغرمتكم وقال سقراط الغضب يضع من المروؤة ~~ويهتك الفضيلة وقال إن كنت ميتا فلا تعقد عداوة لا تموت ### || في البغضة ما هي # قال أرسطوطيلس إنه لما كانت الأشياء التي هي أغمض إنما تعرف بالتي هي ~~أظهر وجب أن ينظر في التي تبغض أولا قال ونقول المبغضات ثلثة أنواع الشر ~~والمؤذي والضار قال والضار إما أن يكون ضارا في الخير وإما في اللذيذ قال ~~والمؤذي إنما يكون شرا إذا كان مؤديا إلى الخير لم يجز أن يكون مبغضا لكن ~~محبوبا والبغضة الذاتية هي التي تكون بسبب الشره ### || في فواعل البغضة # قال الرذائل فاعلة للبغضة وخاصة السعاية والنميمة والكذب والسرقة ~~والخيانة ### || في الفرق بين الغضب وبين البغضة # قال أرسطوطيلس الغضب إنما يكون بما يلحق الإنسان في نفسه أو فيمن يتصل به ~~أو بما يتصل به وليست البغضة كذلك لأنها قد نبغض الشرير وإن لم يكن منه ~~إلينا سوء قط ولذلك تكون البغضة نحو الجنس أكثر وأما الغضب فنحن الأوحاد ~~قال والسلوة قد تقع في الغضب على مر الزمان وإما البغضة فلا سلوة فيها وقد ~~يهوى الإنسان أن ms060 يكون بحال من يغضب عليه وليس يشتهي أحد أن يكون بحال من ~~يبغض وكل ما يبغضه الإنسان ضار وليس كل ما يغضب منه الإنسان بضار ### || في الإنتقام من العدو على طريق الحكمة # قيل لسقراط بم ينتقم الإنسان من عدوه فقال بأن يتزيد فضلا في نفسه وقيل ~~لأفلاطن كيف ينتقم الإنسان من عدوه فقال بأن يزين نفسه ### || في الحذر من العدو # كن أسوأ ما تكون ظنا بالشرير أكثر ما يكون برا بك وأعلم بأنه ليس كل من ~~ضاحكك فقد سالمك وأحبك وإذا أبغضت رجلا فأبغض شقك الذي يليه قالوا احذر ~~عدوك في ثلثة أوقات عند إقبال النعمة لئلا يلوها عنك وعند إدبارها لئلا ~~يعينوا الزمان عليك وعند انقضاء ملك وبدو ملك لأنك والناس يكونون فيه بين ~~خوف ورجاء لا تنابذ عدوك واستبق إذا قدرت ### || في التحذير من المعاداة # قال الحكيم معاداة الرجال كمواثبة السباع إن ظفرت بك ضر بك وإن ظفرت بها ~~لم ينفعك وقال آخر إن أردت أن يطيب عيشك فلا تتعرض لمعاداة الرجال وقال ~~آخر تكنب معاداة الرجال فإنما الناس رجلان عاقل وجاهل وليس ينبغي أن تؤمن ~~حيلة العاقل ولا مواثبة الجاهل ### || الحيلة في أمر العدو # قالوا الحيلة في أمر العدو أن تصادق أصدقاءه وتؤاخي إخوانه ومن قرب منه ~~وينبغي أن لا تدع إحصاء معاييه وعوراته وعثراته وينبغي أن تعد الجواب ~~لعيوبك وعيوب آبائك وقرابتك وأودائك واعلم بأنه قلما بده أحد بشيء يعرفه ~~من نفسه إلا كاد يشهد عليه وجهه وحاله واجعل في نفسك الإحتراز من هذا ~~الباب وإن أراد سفيه أن يستفزك باستقباله إياك لما تكره ولم يصلح السكوت ~~عنه مخافة إيهام ريبة المفارقة أو هجنة المهانة فاخلط الهزل بالجدذلك بأن ~~تجبيه جواب الهازل المداعب بطلاقة من الوجه ورحب من الذراع قال وإياك أن ~~تكافئ عداوة السر بالعلانية فإن من فطنة اليقظة إظهار الغفلة مع شدة الحذر ### || في المحبة من كلامنا # المحبة انفعال بلذة من المحبوب ونزاع إلى أن يتصل انفعاله وتخوف من القطع ~~وشغف بالمحبوب حتى لا ms061 تريد بدلا عنه والشغف والنزاع والتخوف انفعالات ~~وبعضها لذة وبعضها تأذي وبعضها ممتزج فالحب كما قيل حلاوة ومرارة وقال ~~الشاعر الحب منه حلاوة ومرارة سائل بذلك من تطعم أو ذق وأقول الإنفعال قد ~~يكون بالحس وذلك يقع بالشاهد وقد يكون بالتخيل وذلك يكون في الغائب ولأن ~~التخيل نوع من الحس فلا بد من أن يكون في المحسوس حاضرا للحس حتى يفعل فيه ~~وأقول حضور المحسوس لحاسة التخيل إنما هو بالذكر وأقول المذكور شاهد ~~التخيل وفاعل والزائل عن الذكر غايب وكذلك الزائل عن الفكر والفرق أن ~~الزائل عن الذكر نسيان والزائل عن الفكر غفلة ### || في أن المحبة تكون للأنفس كلها # قال أبو الحسن أقول المحبة توجد للأنفس كلها وكل واحدة من الأنفس إنما ~~تحب ما يوافقها ويلائمها والأشياء الموافقة للنفس الشهوانية لذات المطاعم ~~والمشارب والمناكح فإن هذه النفس من ينتفع به نيلها والأشياء الموافقة ~~للنفس الغضبية الغلبة وما تكون به الغلبة من تكون به الغلبة والنفس الناطقة ~~العملية تحب الفاضل والأفضل والنافع والأنفع والنفس الناطقة النظرية تحب ~~الحق والصدق ### || في أقسام المحبات # المحبة إما عرضية وإما ذاتية والعرضية تكون بالأضداد والذاتية تكون ~~بالشبيه وليست المحبة الذاتية إلا للنفس الناطقة وذلك أنها تحب من يكون على ~~مثل حالها فإن حال النفس الناطقة العملية محبة الفاضل والأفضل والنافع ~~والأنفع وأنها تحب من يكون على مثل حالها وتبغض من كان على خلاف حالها ~~وحال والنفس الناطقة النظرية محبة الحق والصدق وأنها تحب من كان على مثل ~~حالها وتبغض من كان على خلاف حالها وأما النفس الشهوانية فإنها لا تحب من ~~يحب اللذة ولكن من ينفعها في اللذة والنفس الغضبية لا تحب من يحب الغلبة ~~لكن من ينفعها في الغلبة ### || في المحبة ما هي # قال بعضهم المحبة أرادة قال والإرادة والإختيار واحد وقال بعضهم المحبة ~~إرادة عن اختيار وقال بعضهم المحبة إنما هي ميلان القلب إلى الشيء ~~واستخفافه له وابتهاجه قال أبو الحسن المحبة ليست بإرادة ولا باختيار فإنا ~~قد نحب ما ليس يمكن فيه ms062 أن نريده وأن نختاره كمحبتنا للموتى الذين قد بادوا ~~وذهبوا وأقول ميلان القلب إلى الشيء إنما يكون من أجل المحبة لا أن يكون هو ~~المحبة وأقول المحبة ألف و الألف إنما يكون مع الموافق ويقال المحبة ~~البغضة والبغضة نفار والنفار إنما يكون من المخالف والإنسان فقد يحب ما له ~~نفس وما لا نفس له وما له نفس فقد يجوز أن تكون المحبة من أحدهما للآخر ~~وقد يجوز أن يكون كل واحد منهما محبا لصاحبه وإذا كان كذلك سمي تحابا وأقول ~~التحاب ائتلاف وذلك بأن يكون كل واحد منهما أليف صاحبه وأقول الأشياء ~~الموافقة هي الخير وما يؤدي إلى الخير والأشياء المخالفة هي الشر وجميع ما ~~يؤدي إلى الشر ### || في حد الصديق # قال أرسطوطيلس قال بعضهم الصديق هو المعاشر والموافق في الإختيار قال ~~وقال بعضهم هو الذي يريد الخير والذي يظن بها أنها خير من أجل صديقه قال ~~ومنهم من قال بأنه الذي يجعلك ونفسك واحدا فيعد ولدك في أولاده وأهلك في ~~أهله وإخوانك وإخوانه وأعداءك في أعدائه ويعد نفعك نفعه وضرك ضره فيألم ~~بألمك ويفرح بفرحك وقال أرسطوطيلس الصديق آخر هو هو وقال غيره الأصدقاء نفس ~~واحدة في أجساد متفرقة ### || في الفرق بين المحبة والصداقة # قال أرسطوطيلس ليست المحبة بالصداقة فإن الصداقة من المضاف وذلك بأن يود ~~كل واحد منهما الآخر وليست المحبة كذلك فإن الإنسان قد يحب ما لا نفس له ~~وقد يحب من ذي النفس من لا يحبه قال وأما العشق فإنما هو إفراط المحبة ~~وليس يجوز أن يصادق الواحد كثيرين وقد يجوز أن يحب الواحد كثيرين ### || في أن المحبة ضرورية في الحياة # قال أرسطوطيلس المحبة من الأشياء المضطرة جدا في العمر فإنه ليس يمكن ~~أحدا أن يسلم من غير الأصدقاء وإنه ليس في الفقر وسوء الحال ملجأ آخر سوى ~~الأصدقاء وهم معونة المشائخ فيما يحتاجون إليه وهم معونة الشباب على ~~الأفعال الجيدة فإن الإثنين إذا اجتمعا كانا أعون على الفهم وعلى الفعل ~~وهم ملجأ الأحداث لأن لا ms063 يخطؤوا قال وما المنفعة بحسن الحال إذا افتقد منها ~~اصطناع المعروف فإنما يكون ذلك ممدوحا بالأصدقاء قال والصديق معونة على ~~دفع الحزن لأنه بعزى بكلامه ويعزى بالنظر إليه وقد يعزى الإنسان وإن لم ~~يكن صديقا إذا ساعد على التحزن كما يعزى النساء بحضورهن المصائب ولكنه ليس ~~ينبغي استدعاء الأصدقاء في سوء الحال والواجب على الأصدقاء أن يبادروا ~~إليه وأما في حسن الحال فبخلاف ذلك في الوجهين قال وحضور الإخوان أيضا سار ~~عند حسن الحال وأقول المحبة فضيلة كبيرة وهي خير من الكرامة لأنها من ~~الخيرات التي تكون في النفس لا من خارج ### || في أن أكثر المحبات طبيعية # قال أرسطوطيلس المحبة منها طبيعية ومنها ما ليست بطبيعية قال ومن ~~الطبيعية محبة الرئيس والمرؤوس ومحبة الآباء والأولاد ومحبة الرجل والمرأة ~~ومحبة الإنسان لأهل مدينته وكذلك محبته لجميع الناس وللحيوان قال أبو ~~الحسن ولجميع ما يكون بقاؤه به وصلاحه كالغذاء واللباس والمساكن ونقول ~~محبة اللذات البدنية طبيعية وإما الإفراط فيها كمحبة الإلف وكمحبة التسلي ~~فليس بطبيعي قلت ومحبة الرياسة كطبيعية وأما محبة أن يكون هو الرئيس أو ~~صديق له فليس بطبيعي قال أرسطوطيلس ومحبة الشبيه موجودة للشبيه بالطبع حتى ~~في الحيوان كله الطائر و الماشي ### || القول في المحبات التي ذكرنا أنها طبيعية إنها لم كانت طبيعية # قال أرسطوطيلس العلة في المحبات التي ذكرنا أنها طبيعية أن الإنية ~~محبوبة عند الكل وبقاء الأنية بالحياة فواجب أن يكون جميع ما تكون به ~~الحياة أو صلاح الحياة محبوبا بالطبع قال فنقول على هذا بأن البقاء لما ~~كان بالحياة والحياة بالفعل كان من الواجب أن تكون محبة الفاعل لفعله ~~طبيعيا ويجب من هذا أن يحب الرئيس المرؤوس والآباء الأولاد وأما محبة ~~المرؤوس فمن جهة أن صلاح إنيته به والأولاد فإنما يحبون الآباء لأنهم علة ~~كونهم وأما محبة الرجل والمرأة فلأنه لما لم يمكن أن يكون الإنسان باقيا ~~بشخصه جعل ذلك له بالأولاد فكل واحد منهما يحتاج إلى الآخر لبقاء إنيتهما ~~بالنوع قال وكذلك قيل في حد الولد ms064 بأن ولدك آخر هو أنت قال وأما محبة ~~الإنسان أهل مدينته فلأنه لما لم يكن في الواحد كفاية في استبقاء إنيته ~~بإقامة ما يحتاج إليه لإستبقائها بنفسه وجب أن يجعل الأعمال الخاصية عامية ~~لتعود بالكفاية فكان اجتماعهم على الأوفق العام السبب في ألفتهم وكانت هذه ~~المحبة طبيعية قال ومن هذا الوجه يقع محبة جميع الناس والحيوان قال وقد يحب ~~الرجل المرأة والمرأة الرجل من هذا الوجه أيضا قال ويشبه أن يكون هذه ~~المحبو بالطبع لأنها ليست في الناس فقط لكن في الطائر أيضا وفي الحيوان ~~أيضا ### || في أنواع المحبات # قال أرسطوطيلس إنه لما كانت الأشياء التي هي أغمض إنما تعرف بالتي هي ~~أظهر وجب أن ننظر في المحبوبات أولا قال وأقول المحبوبات ثلثة أنواع الخير ~~واللذيذ والنافع فواجب إذن أن تكون أنواع المحبات ثلثة مساوية بالعدد لها ~~قال ولما كان النافع إما أن يكون نافعا في الخير وإما في اللذيذ واللذيذ ~~إنما يكون خيرا إذا كان مؤديا إليه وجب أن تكون المحبة الذاتية هي التي تحب ~~الخير الحقيقي فقط قال وأقول المحبة الذاتية هي التي تراد لذات المحبوب لا ~~لشيء آخر والغرض هو ما يراد من أجل شيء آخر قال وأقول ومن جهة المحبة ~~العرضية أمكن أن يحب الأفاضل الأشرار والأشرار الأفاضل لأن كل واحد منهما ~~لم يحب الآخر لذاته لكن لشيء آخر ### || في لواحق المحبات الذاتية وخواصها # قال أرسطوطيلس المحبة الذاتية هي التامة لأنها قد جمعت في ذاتها جميع ما ~~يكون للمحبات كلها لأن كل واحد منهما خير لصاحبه بنوع مبسوط وكل واحد ~~منهما لذيذ لصاحبه ونافع لصاحبه قال وهذه تحتاج إلى زمان كثير لأن الصداقة ~~النامة لا تكون بالإرادة السريعة لكن من بعد مخالطة كثيرة ومن بعد تجربة ~~قال وهي الباقية لأن الفضيلة باقية قال ومن خواصها التكافي بالإرادة والنوع ~~قال وذلك أن كل واحد منهما يحب أشياء بأعيانها قال وقد قال أنبذقلس أن ~~الشبيه يحب الشبيه قال وليس هذه بلوامة لأن كل كل واحد منهما يحب أن ms065 يكون ~~هو المفضل قال وهي نزرة لأنه ليس يمكن أن يرضى الواحد بكثيرين رضى شديدا ~~قال وإن المحبات العرضية تفترق أما النطقية فإنها أبدا يشتعل ### || في المحبات العرضية وخواصها # قال المحبة العرضية هي التي يحب الشيء لا لذاته لكن لشيء آخركمحبتنا ~~للنافع وللذيذ قال وهذه قل ما يقع فيها التكافي بالنوع والمقدار بل أكثرها ~~تكون مختلفة وذلك بأن يحب أحدهما الآخر لشيء ويكون ذاك يحب صاحبه لشيء آخر ~~قال ومن أجل المحبات العرضية قيل بأن المحبة إنما تكون من الأضداد كمحبة ~~الفقير للغني والغني للفقير والعاشق والمعشوق والعالم والمتعلم قال وهذه ~~تكون لوامة وذات شكلية وقد يمكن في المحبة العرضية أن يحب الواحد كثيرين ~~وليس ذلك بصواب فإن الذي للذة يكفي منهم القليل كالأبزار في القدر وأصحاب ~~المنفعة إذا كثروا أتعبوا فإن المكافاة في الخدمة تعب وعلى الإنسان شغل في ~~نفسه وليس في العيش كفاية ### || هل يكره للفاضل أن يصير صديقه زايدا عليه في الفضل # قال أرسطوطيلس وقد يلحق الخيرة من جهة أن يظن بأن الصديق لا يريد لصديقه ~~الخيرات العظيمة من أجل أنه متى صار فاضلا عليه بكثير ارتفعت الصداقة ~~بينهما وذلك لأنهم لا يفرحون حينئذ بأشياء بأعيانها قال ونقول بأن الصديق ~~يريد لصديقه الخيرات العظيمة من أجل نفسه لأنها إذا صارت إلى صديقه كانت ~~له ### || في السعيد هل يحتاج إلى الأصدقاء # قال أرسطوطيلس وقد شك في السعيد أنه هل يحتاج إلى الأصدقاء إذ كان ذا ~~كفاية قال ونقول إنه إن لم يحتج إليهم للأنتفاع بهم لأن له الخيرات ولم ~~يحتج إليهم للإلتذاذ بهم لأن له لذات في نفسه فليس يحتاج إلى لذة أخرى من ~~خارج ولأن لذة العمر كله قليلة فإنه قد يحتاج إليهم لمعان آخر وذلك بأن ~~السعادة الحياة والفعل والصديق آخر هو هو فهو يحتاج إلى الأصدقاء ليكسب بهم ~~من الأفعال الفاضلة ما لا يتسع لها بنفسه وبعد فإنه قد يشبه المحال أن لا ~~يكون له الأصدقاء وهم أجل الخيرات ### || القول في فواعل الصداقة # قال أرسطوطيلس ms066 أحد أسباب المحبة الإرتفاق ومن هذا الوجه أحب أهل المدينة ~~بعضهم بعضا ومن هذا الوجه أيضا محبة المترافقين في السفر وفي السفن وفي ~~القتال والسوق وفي سائر المعاملات المشتركة قال ويكون مقدار صداقة هؤلاء ~~على مقدار شركة المعاملة ومن أسبابها الموافقة ومن أسبابها الشفقة ومن ~~أسبابها النصيحة وهي من أجل أسبابها وقد ظن من أجل ذلك بأن النصيحة هي ~~الصداقة وليس كما ظن من أجل أن النصيحة قد تكون لمن لا يعرف وأما الصداقة ~~فلا وقد يخفى الناصح وليس يجوز أن يخفى الصديق ومن أجل محبة الناس للنصيحة ~~أحبوا الشفقة وأحبوا من يهتم بشأنهم لذلك ومن أسبابها سلامة الصدر وذلك أن ~~السليمة صدورهم لا يكونون ظلامين قال وقد يحبون الطيبين لأنهم لا يكونون ~~موبخين ومن أسبابها نظافة اللباس ويشبه أن يكون ابتداء الصداقة اللذة التي ~~تكون بالبصر قال وليس من أسبابها شيء يشبه المعاشرة قال ونقول إن المعاشرة ~~فاعلة الصداقة ### || ما جاء من الكلام المنثور فيها # قال أرسطوطيلس رب صديقك بإظهار مودتك له كما تربى الصديق بالرفق والتؤدة ~~ولا تظهر له مودتك فإنه متى رأى منك بعدها وقفة أعقبك بالتهمة وقال غيره ~~إذا رغبت في مودة أحد فلا تظهر له تهالكا عليه ولا نفارا عنه ولكن قاربه ~~كأنك تريده وباعده كأنك لا تريده فإن من شأن الإنسان أن يرحل عن من لصق له ~~ويلتصق بمن رحل عنه وقال أفلاطن استدامة المودة بالفرق والهيبة أسلم من ~~أستجرارها بالتعطف والذلة قيل لحكيم كيف تتخذ الأصدقاء فقال بأن يكرموا إذا ~~حضروا ويحسن ذكرهم إذا غابوا وقال أفلاطن عاشر أخاك بما تحب أن يعاشرك به ~~وابذل له ما تحب أن يبذل لك وكف عنه ما تحب أن يكف عنك وقال أرسطوطيلس ~~خلتان يسلب بهما عقل كل عاقل اتباع الموافقة والإحسان وقال ليكن من ~~دعائك أن يحرسك الله من أصدقائك فإنه ليس يمكنك أن تحترس منهم وعلى أن ~~المحبة النطقية لا تستعمل الغدر وإنما تستعمل الغدر البهيمية وقال العشق ~~مرض نفس فارغة وإنه لم يذل ms067 العقل شيء ذل العشق قيل لبعضهم أي هموم الدنيا ~~أحق بأن لا ينسى فقال فقد الأخ الصالح وبلغ الأسكندر موت بعض إخوانه فقال ~~ما يحزنني موته كما يحزنني أني لم أكن بلغت من بره ما كان يجب له وقال ~~جالينوس ملابسة المنافق بلا تيقظ كملاقاة العدو بلا سلاح وقال جالينوس بصير ~~الناس من لم يفش سره إلى أخيه سعى إلى الإسكندر رجل بصديق له فقال للساعي ~~مذ كم عرفته فقال منذ كذا فقال كيف أقبل منك ومعرفتي به أقدم من معرفتك ~~وقال آخر الجزع على الإخوان مكرمة كالصبر على غيرهم وقال حكيم علامة ~~المودة أن ترى وجهه إليك منبسطا وبصره إليك بالود ناطقا وقلبه إليك بالبشر ~~ضاحكا وأن يكون على مقاربتك حريصا وعلى مفارقتك شحيحا وقال احتمل صديقك ~~ولا تعاتبه نظر ديوجانس إلى رجلين يتصادقان وأحدهما فقير فقال ما بال ~~أحدهما فقيرا وما بال الآخر غنيا تثبت غاية التثبت في مؤاخاة من تؤاخي فإن ~~القطع من بعد الوصل هجنة وإن كان لعذر والصبر على مخالطة غير الرضا صعب ~~وذو خطر وقال احرص على أن تكون صديقا للأصدقاء لا للأعداء قال أبو الحسن ~~المعنى أن تتبين أولا من تصادق فإنك ربما ظننته صديقا ولا يكون كذلك ولكنه ~~يكون عدوا كيف يحسن إلى غيره من أساء إلى نفسه وقال أفلاطن بالألف يحصل ~~الإنسان خير غيره ويأمن شره وبالأدب يحصل الإنسان خير نفسه ويأمن شرها ~~وأقول بالأدب يكون حسن حال الإنسان بنفسه وبالتألف يكون حسن حاله بغيره ~~الصديق خير من المال لأن الصديق إنما هو للنفس وأما المال فإنه للبدن وقال ~~الأحنف بن قيس من حق الصديق أن يحتمل له ثلاثا ظلم الغضب وظلم الدالة وظلم ~~الهفوة وقال علي بن الحسين إياك ومؤاخاة من أخطأ من نفسه حسن الإحتفاظ ~~فإنه لا ثقة لما أسس على غير التقوى وقال أرسطوطيلس الفاضل هو المطيع ~~للعقل فإنه يفعل ما ينيغي وعلى ما ينبغي ويترك ما لا ينبغي قال وإن الفاضل ~~يفعل أشياء كثيرة من أجل الأصدقاء ms068 ومن أجل الوطن وإن احتاج أن يموت دونهم ~~فعل وهو يبذل المال والرياسة والكرامة لصديقه من أجل الخير الأجود لأنه إذا ~~بذل المال كان المال لغيره والأجود له وقال ابذل لصديقك دمك ومالك ~~ولمعروفيك رفدك وحسن محضرك وللعامة بشرك وتحيتك ولعدوك عدلك وإنصافك واضنن ~~بعرضك إلا لوالد أو وال فأما سواهم فلا وإن كان ولدا قال الكذاب لا يكون ~~صديقا لأن الصديق إنما اشتق من الصدق وقال ديوجانس من جمع لكم مع المحبة ~~رأيا فاجمعوا له إلى المحبة الطاعة وقال سعيد بن العاص كذا وجود أن الكريم ~~ليرعى من حق المعرفة ما يرعاه المواصل من حق القرابة وعائشة قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه إنكم لن تسعوا الناس يأموالكم فليسعهم منكم حسن البشر ~~وطلاقة الوجه ### || في أن المعاشرة ضرورية في الحياة # قال صاحب المنطق المعاشرة ضرورية للإنسان في حياته لأن الواحد غير مكتف ~~بنفسه أن يحيى الحياة الفاضلة وإن كان له جميع الخيرات إلا أن يكون سبعيا ~~أو إلاهيا قال فنقول على هذا بأنه لا بد من أن يعاشر الإنسان من في منزلته ~~ومن في مدينته معاشرة جميلة قال ويشبه أن تكون المعشارة في سائر الحيوان ~~إنما هي لتوليد الأولاد فقط وأما في الناس فليس كذلك لكن وفي الغير أيضا ### || في المعاشرة أنها ما هي # المعاشرة هي الإكرام البر باللسان وبالمال الخدمة المؤاكلة المشاربة ~~المساعدة المعاونة ومن المساعدة المشاركة في السراء والضراء والمعاونة ضرب ~~من المساعدة وقال أرسطوطيلس ملاك أمر المعاشرة الإكرام قال ويجب أن يكرم ~~كل واحد بقدر ما يستحقه من الفضيلة والخاصية أو الإستعمال وقال أفلاطن يجب ~~أن يجعل الكرامة لاستعمال الثروة لا للثروة ولاستعمال القوة لا للقوة ~~ولاستعمال المعرفة لا للمعرفة وللفضيلة لا لجمال الصورة قال وينبغي أن ترتب ~~الكرامة على قدر الفضائل ومراتبها وقال بعضهم من الخطأ العظيم تعظيم الرجل ~~على لسانه وجمال صورته أو رويته لكن الواجب أن يعظم على حسن فعله وحسن ~~خلقه وعلى رعايته وصيانته قال أرسطوطيلس ويجب أن يساعد الإنسان من ms069 يكون في ~~منزله وأهل مدينته إلا أن يراد منه ما تكون عاقبته إلى قبيح أو ضار فإنه ~~ليس ينبغي له أن يساعدهم فيها وإن استوحشوا منه إلا أن يكون قبحه وضرره ~~يسيرا فإنه يجب أن يحتمله لمساعدتهم لأنه ليس ينبغي للعاقل أن يغم أحدا ~~وقال أفلاطن ينبغي أن يعاون الغرباء على حوائجهم وأن يكرمهم ويحسن إليهم ~~بهشاشة وطيبة نفس لانقطاعهم عن أبناء جنسهم وعن أهاليهم أفلاطن ويجب أن ~~يكرم إخوانه بأحسان ما يقدر عليه وأن يبرهم ويهدي إليهم ثم لا يعتد بما ~~يكون منه إليهم ويعظم ما يكون منهم إليه وإن كان يسيرا قال أرسطوطيلس ويجب ~~أن يعظم القرابة والعشيرة وأهل المدينة ما يجب لكل واحد منهم من حق العشرة ~~بالخاصية التي تكون لكل واحد أو الفضيلة أو الإستعمال فيعاشر ذوي الأقدار ~~على وجه ومن لا قدر له على وجه ومن يعرف على وجه ومن لا يعرف على وجه فإنه ~~ليس ينبغي أن يكون عمر الصديق مع صديقه كعمره مع الغريب وكذلك الصاحب ~~والقريب قال والفاضل يتلون في عشرته بسبب الجميل والفضيلة فينقص في وقت وفي ~~شيء وينبسط في شيء وفي وقت قال وإنه ليس ينبغي للإنسان أن يبلغ بالنزاهة ~~إلى حد يظن به أنه للشرارة والعجب ولا من لين الجانب إلى حد يظن به أنه ~~للملق ومن الشرور العظيمة معاشرة من لا ينبغي أن يعاشر أو حيث لا ينبغي أن ~~يعاشر قال وقد قيل بأن الإنقباض عن الناس مكسبة للعداوة وإفراط الإنس ~~والخلطة يكسب قرناء السوء وقال ليجتمع في قلبك الإفتقار إلى الناس ~~والإستغناء عنهم فإن الإفتقار يحملك على حسن البشر وعلى لين الكلمة ~~والإستغناء عنهم يحملك على نزاهة العرض وعلى ترك الإستحذاء لهم والتذلل ### || ما يجب للآباء والأمهات من حق العشرة # قال أرسطوطيلس إنه ليس يمكن أحدا أن يقوم بحق الله ولا بحق والديه وليس ~~يجوز ترك ما يمكن في ذلك قال ونقول إنه ينبغي أن يكرم الآباء بأرفع ما ~~يمكن الولد أن يبلغه بالكرامة الأبية والأمهات بالكرامة ms070 الأمية ولا ينبغي ~~أن يؤدي إليهم جزاء ما ابتدؤوه وليس يمكنه ذلك ولكن يجتهد بمقدار ما يمكنه ~~قال وخلاص أبيه وأمه أوجب عليه من خلاص نفسه قال ويجب عليه من القيام ~~بكفاية ذاته قال وإنه ليس يحل للولد أن يخالف قول أبيه قال ويجب على ~~الأولاد المبالغة في خدمة الأبوين ### || بيان المحمود من العشرة والذميم منها # المحمود من العشرة هو أن يكون بالمقدار الذي ينبغي وفي الوقت الذي ينبغي ~~وعلى الوجه الذي ينبغي وذلك هو التوسط فيما بين الزيادة والنقصان والإفراط ~~فيه مذموم وكذلك النقصان والمفرط فيها رجلان متودد ومتملق ويفرق بينهما أن ~~المتودد إنما يفعل ما يفعل ليحب لا لشيء آخر وأما المتملق فإنما يفعل بسبب ~~المنفعة فإذا لم يصل إليه ما يحب تغير قال ويجتمع بينهما أن كل واحد منهما ~~يجتهد في أن يكون معاشرته لمن يعاشره على النوع الذي يحبه ويلتذ به وأما ~~الذي يكون إلى طرف النقصان فإنه يسمى المتمقت ونقول المتمقت هو الذي يدع ~~المساعدة في كل شيء الجميل والقبيح والضار والنافع قال وإن التودد من ~~الضعيف يعد ملقا ومن القوي كبر همة وتواضعا ### || في المعاشرة بالهمة والفعل من دون الإختلاط # قال أرسطوطيلس وكما أن الفضائل بعض بالهمة وبعض بالفعل كذلك الصداقة ~~والعشرة فإن بعضهم قد يعاشر بعضا بالفعل وقد يعاشر بالهمة لا بالفعل وذلك ~~إذا كانوا قياما ومفترقين قال وأقول ألأصل في العشرة المساعدة على الفعل ~~والكرامة فإن كل واحد إنما يفعل ما يفعل الآخر ويكرم بالفعل قال وأقول إنهم ~~وإن كانوا مفترقين فأنهم ليسوا بمباينين وذلك من قبل اشتراكهم في الأفعال ~~إذ كان كل واحد إنما يفعل ما يفعله صاحبه وإذا كانوا قياما كانوا مشتركين ~~في الهمة لأن همة كل واحد أن يفعل ما يفعله صاحبه قال والتواضع لا يحلل ~~الصداقة بنوع مبسوط لكن ترك الفعل وذلك بأن الفعل متى ترك صارت الفتنة ~~مرمته فأدى إلى نسيان الصداقة ولذلك قيل بأن السلم حال صداقات كثيرة ### || في معاشرة الإنسان ذاته # قال أفلاطن واجب على ms071 كل واحد من الناس أن يكرم ذاته قال وأقول البدن ~~مستحق للكرامة بالطبع وكذلك النفس وما يستحق النفس أكثر لأنها أشرف وقال ~~لأنها سمائية وأما البدن فأرضي وكرامة النفس أكبر لأنها أشرف من البهيمية ~~قال وأقول كرامة الذات ليست تكون على جهة واحدة لكن على جهتين مختلفين قال ~~وذلك من قبل أن حالة الناس فيها ليست واحدة لكن اثنتان وذلك أن منهم من ~~تكون ذاته فاضلة أو متهيئة لقبول الفضيلة ومنهم من تكون ذاته خسيسة وممتنعة ~~من قبول الفضيلة فكرامة الذات الخسيسة لون وكرامة الذات الفاضلة لون قال ~~وأقول كرامة الذات الخسيسة إنما تكون في ممانعتها من شهواتها وفي مضادتها ~~في أفعالها وفي مجاهدتها دائما بردها عما لا يجب إلى ما يجب وبقلة الثقة ~~بها وفي ترك الإعتماد عليها قال وينبغي أن يعلم أنه متى أطلق لها أن تفعل ~~ما شاءت وأحبت فقد أهانها غاية الإهانة وأذلها غاية المذلة وعرضها للآفات ~~والهلكة وذلك من قبل أن شهواتها رديئة فاسدة ولذاتها ضارة ممرضة وأن من ~~لذاتها المعشوقة عندها لذة العطلة طلبا للراحة من تعب اكتساب الفضيلة ثم ~~حبها للذة الحياة على كل حال وفي راحتها إفسادها وإهلاكها وذلك لأن صلاحها ~~وإحياءها إنما هو في إتعابها بالتعب المحمود وأول ذلك إقامة العبادات لله ~~ثم اكتساب الفضائل الخلقية والفضائل المهنية كالصنائع والحرف وفوق ذلك كله ~~العلم والحكمة فإنه لن يوصل إليهما إلا بالتزام التعب الدائم والكد المتصل ~~وإيثارهما للحياة الذميمة وهي التي تكون بجهل وذلة ورعونة انقطاع عن ~~الخيرات العظيمة فإن هذه لا تنال إلا عقب الخياة الذميمة وبالإستهانة ~~وبسخاوة النفس عنها من أجل الحياة الفاضلة وذلك من قبل أن هذه الخيرات ~~العظيمة لا تنال من غير ركوب الأهوال الهائلة والأخطار العظيمة والخطر ~~خطران أحدهما ما يتخوف من الأعداء إذا حضروا للبلاء والآخر ما يقع من ~~الأصدقاء عند هيجانهم من أجل تكرههم مخالفة طريقتهم وما يكونون عليه أو عند ~~رغبتهم في أن يترك الواحد حظه لحظهم وينتصب في معاونتهم على أمرهم ثم ~~يلحقه ms072 الخطر إن مانعهم وليس يمكنه ترك الأرفع والأشرف الأفضل بسببهم ~~وكرامة الذات الفاضلة إعزازها وإيناسها وموافقتها ومساعدتها قال أفلاطن ~~ينبغي للفاضل أن يؤنس ذاته وأن يزيل عنها الوحشة بالرجاء وذلك بأن يمنيها ~~العافية إذا مرضت والأمن إذا خافت والفرح إذا اغتمت والسلامة إذا ارتاعت من ~~نزول آفة وقال أرسطوطيلس الفاضل يعاشر ذاته ويحبها ويكون لها كما يكون ~~لصديقه فإنه يحب لها السلامة والبقاء والخيرات ويكون عندها كما يكون عند ~~صديقه قال وإنه يعاشرها بالفكرة ويشاركها في الألم وفي اللذة ويسرها ~~وينفعها ويذاكرها بما قد عملت ليفرحها به ويرجيها الخير فيما تستأنف قال و ~~إنما يذم الناس من يحب ذاته لظنهم بأن الذي يحب ذاته هو الذي يحب لها ~~اللذات ويريد لها الشهوات ويخصها بالأموال وبالكرامات قال وبحق يذم من فعل ~~ذلك قال وأقول إن ذات أهل الردي مبغضة له لأنها مخالفة وذلك لأنها لا ~~تساعدهم في الجميل ولا في النافع ولا في ترك الضار والقبيح ولكنها تخالف في ~~ذلك كله فهم يجذبونها إلى جهة الخير والنفع والجميل وهي تجذبهم إلى جهة ~~الشر والضر والقبيح فهو معها في بلاء ومحنة وإنما يهرب أهل البلاء من ~~الوحدة ولا يصبرون عليها ويطلبون من يفنون نهارهم بالحديث معه لأنه ليس ~~لهم مع ذواتهم أنس فإن ذاتهم تعاديهم وأي أنس مع المضاد المخالف الشره ~~المنازع وأما ذات أهل الفضيلة فإنها قد صارت صديقه بالموافقة وذلك لأنها لا ~~تشتهي إلا ما يشتهون ولا تريد إلا ما يريدون وتكره ما يكرهون وتعادي ما ~~يعادون وتوالي من يوالون ### || ما جاء من الكلام المنثور في المعاشرة # قال الحكيم لا تجالس امرءا بغير طريقته فإن ذلك من سوء العشرة وذلك أن ~~تلقى الجاهل بالعلم والفدم بالفصاحة والساذج بالأدب قال ومن سوء العشرة أن ~~تذكر عند مغتبط بولاية سرعة الحوادث وتقلب الدول وكذلك [؟] ما صار إليه ~~يكون من سوء العشرة قال ومن سوء العشرة أن تقطب في غير وجه من أساء إليك ~~عليك بالقصد فإن طلب رضا الناس غاية لا تدرك ms073 خالط الأخيار وذوي العقول ~~وجانب الأشرار والجهال وقد قيل خالطوا الناس وزايلوهم وقال أرسطوطيلس كما ~~لا يصلح أن تستأثر بالطعام على المؤاكلين كذلك الحديث مع المجالسين إن ~~أردت أن تلبس ثوب الجمال عند الخاصة والعامة فكن عالما كجاهل وناطقا كعي ~~فإن العلم يرشدك ويزينك وترك ادعائه ينفى الحسد عنك لا تعتذرن إلى من لا ~~يجب أن يجد لك عذرا ولا تحدثن من لا يرى حديثك مغنما ولا تستعن بمن لا يحب ~~أن يظفر لك بحاجة ما لم يغلبك الإضطرار ذلل نفسك بالصبر على جليس السوء ~~وعلى جار السوء وعلى عشير السوء فإن ذلك لا [؟؟؟] يعني من سمع بأخبار ~~الناس فسيصير إلى الخلوة قيل لسولن والد أفلاطن ما أصعب الأشياء على ~~الإنسان فقال أن يعرف عيب نفسه وأن يترك ما لا يعنيه ### || في المداعبة والراحة # قال أرسطوطيلس قد يظن بأن الراحة والمداعبة في سيرة الإنسان ضروريتان ~~والتوسط في اللعب هو الظرف والمستخلق به ظريف والزيادة فبه فدامة ~~والمستخلق به فدم قال وإن الفدم لا يشتهي أن يقول أو يسمع لا ما يحسن ولا ~~ما لا يحسن ومنهم من يسمع ولا يقول قال وأما الماجن فبخلاف ذلك ومن المجان ~~المحاكي والمضحك وإن المضحك قصده أن يمكون كلامه مستملحا كله وقصده أن لا ~~يغم أحدا وكذلك لا ينكب أحدا قال وأما المحاكي فإنه ينكب ويوحش ويقول ~~أشياء لا يستحسن الأديب أن يسمعها ### || ما جاء من الكلام المنثور فيها # قال سولن لابنه لا تمالح أحدا فإن المزاح لقاح الضغائن وقال آخر المزاح ~~سباب النوكي وقال بعضهم إنما سمي المزاح مزاحا لأنه يزاح عن الحق وقال ~~أفلاطن إذا كسلتم فأطرفوا أذهانكم بغرائب الأحاديث ### || في الكبير النفس # قال أرسطوطيلس الكبير النفس هو الكامل في الفضائل وهو زين لها لأن له من ~~كل فضيلة ما عظم وله من كل نوع من الخيرات الخارجة ما عظم مثل المنزل ~~البهي والفرش السري والخدم والدواب الضياع والمواشي ومن سائر صنوف الأموال ~~وله الأفعال الجيدة فهو المستحق للكرامة التامة لأنه يستحقها ms074 بكل معنى ~~وبكل جهة قال وإنه يفعل ما يفعله من أجل الجميل ومن أجل الفضيلة لا من أجل ~~الكرامة وذلك لأنه لا يحب الكرامة ولكنه يقبلها من الأفاضل وفي الأمور ~~العظيمة بكره لأنه ليس يمكنهم أن يفعلوا بمكانه أكبر منه فأما كرامة إفناء ~~الناس وفي الأمور الصغيرة فإنه لا يقبلها لأن كرامة أمثال هؤلاء ليست تليق ~~به ولا تزينه لكن تضع من قدره قال وإنه لا يفرح بنيل الرياسة والغنى ولا ~~يغتم بفوتهما لأنه غير محب للرياسة وللمال لذاتهما لكن من أجل الأفعال ~~الجيدة ولذلك يهون عليه كل شقاء تخت وكل سعادة بخت وكذلك يظن بهم أنهم ~~مستطيلون وساهون ولشيء آخر وهو أنه لا يبالي بأن لا يذكر ولا يكرم قال وهو ~~ثقيل الصوت بطيء الفعل لا من كان وجده في أشياء قليلة لا يكون عجولا وهو ~~قليل الخطر لأن العاقل لا يخاطر وإذا وقع في خطر تهاون به لأنه ليس يحب كل ~~نوع من الحياة لكن الحياة الجيدة ومن أجل ذلك هو ذو جرأة وقليل المبالاة ~~لما يأتي به البخت قال ومن أجل ذلك هو ظاهر البغض ظاهر المحبة وصاحب صدق ~~وغير مداهن ولا متملق فإن الملق إنما هو من أفعال العبيد والأوضاع ~~والمداهنة إنما تكون لمهانة النفس قال وإنه يموه وذلك من قبل أن أكثر الناس ~~لا يمكنهم أن يعيشوا إلا بالتحبب قال وإنه يتجلل على ذوي العز والمقدرة ~~ويتواضع للأوساط وأهل الضعة فإن التكبر على الأكابر صعب وذو فخر والتواضع ~~للأوضاع كرم ونبل قال أفلاطن الكبير النفس هو الذي لا يستعبد حريته ولا يذل ~~عزه وقال أرسطوطيلس وإن الفضيلة التامة لا يوجد لها بمقدارها جائزة البتة ### || في العدل والعامي وهو الذي لا يستغني عنه كل أحد # قال أفلاطن العدل العامي هو في اعتدال قوي الأنفس كما أن صحة الأبدان ~~إنما هو في اعتدال الأخلاط قال وأجناس الفضائل ثلثة الحكمة والنجدة ~~والعفة والعدل شامل لها فإن العدل هو أن تكون كل واحدة من القوى على ما ~~ينبغي لها ms075 أن تكون قال وأعني بالقوى القوة الشهوانية والقوة الغضبية والقوة ~~الفكرية قال وأقول إن العفة إنما تتولد من اعتدال حركة النفس الشهوانية ~~ومسكن هذه النفس في الكبد قال والشجاعة إنما تتولد من اعتدال حركة النفس ~~الغضبية ومسكن هذه النفس القلب والحكمة إنما تتولد من اعتدال حركة النفس ~~المتشوقة إلى الخير ومسكن هذه النفس الدماغ قال والعدالة ائتلاف هذه القوى ~~واستقامتها وذلك بأن يترتب كل واحدة منها في مرتبته ويتنبه لما هو من شأنه ~~ويتأدب فيه قال وينبغي أن تكون القوة الفكرية الآمرة الناهية والمصرفة ~~للقوتين الأخريين قال وينبغي لها من أجل ذلك أن تكون عالمة بصلاح القوتين ~~الأخريين وبفسادهما وأن تعرف مع ذلك كيف يحملهما على اكتساب الخيرات ~~لأنفسهما وكيف تحملهما على اجتناب الشرور وينبغي أن تعلم مع ذلك أن كيف ~~تتسلط بالأمر والتصرف والزجر والقبض عليهما قال وينبغي أن يكون الجزء ~~الغضبي معينا للجزء الذكري ومن أجل ذلك ينبغي أن يكون قويا على ممانعة ~~القوة الشهوانية قال ويجب أن تكون القوة الشهوانية منقادة ومطيعة قال ~~والفساد كله إنما يقع من زوال الإعتدال قال وإنما بقع الخلود في النشأة ~~الثانية لثبات الإعتدال ولزوال التباغي من الطبائع ومن النفوس قال أفلاطن ~~وأقول العدل صحة ما وجمال وحسن حال ذاتية للنفس وأما الجور فإنه مرض وضعف ~~وسوء حال ذاتية للنفس ### || في الوصايا الجامعة # قال الحسن مكتوب في التوراة السلامة في العزلة والحرية في رفض الشهوة ~~والمحبة في ترك الرغبة والهنا والراحة في تحمل التعب والكلفة وقال علي ~~للأشتر صبرك على ضيقة ترجو انفساحها خير من عجلة لا تأمن غائلتها وقال ابن ~~المقفع اقبل النصيحة من حيث أتتك واحسم التهمة وحيث غرتك ولا تأمنن غش ~~قريب ولا تدفعن نصيحة بعيد قيل لحكيم هل أحد أعلم بالأمور ممن عاينها فقال ~~تعم من ذاق طعم حلوها ومرها ووجد مس عسرها ويسرها قيل له أجبنا عن طبيعة ~~العقل فقال عزيزة لا توصف بعينها قيل فما الذي يجمعها وينعشها فقال تجمعها ~~الهموم وتنعشها التجربة وذلك بالفكر فيما ms076 أقبل والإعتبار فيما أدبر ### || قيل فأي الناس أحق بأن يحسن الظن به # فقال من ظاهروا عليه بالصنائع وصرفوا عنه ~~الفجائع قيل فأي الناس أحق بأن لا يطمع في سلامة صدره فقال العدو الجاهل ~~الوارث الضغن عن الوالد وقال أبو بكر الوراق العجب من عبد يكاتب نفسه فيعتق ~~ومن حر لا يسعى لفكاك رقبته من الشهوات ليسلم في الدنيا والآخرة وقال ~~أفلاطن إن الكافرين نالوا من الدنيا بكفرهم أفضل حظ وغد الشاكرين لشكرهم ~~وذلك أني رأيتهم يستدرجون في الكفر بالمزيد بمثل ما يثاب به الشاكرون ~~بالشكر وقال أفلاطن من أعجب أمور الإنسان أن يتمنى نيل ما لا يعمل له ودرك ~~ما لا يسعى في طلبه وقال أفلاطن شيئان مضمنان أحدهما بالثاني العقل ~~والتجارب والعلم والعمل فإن التجارب إنما تعرف بالعقل والعقل إنما يزكو ~~بالتجارب والعمل إنما يكون بالعلم والعلم لا يزكو إلا بالعمل وقال أفلاطن ~~بمصاحبة العلماء تزكو النفوس وبمصاحبة الجهال تخمد وإن الحكيم ينير المظلم ~~والجاهل يظلم التنير العاقل لا يهتم فيما فيه حيلة ولا فيما لا حيلة فيه ~~استكبر الصغير في ركوب المضرة واستصغر الكبير في طلب المنفعة ومن نزل به ~~مكروه فلينظر إلى ما صرف عنه فإنه ربما كان المصروف أكبر من النازل وربما ~~كان المكروه سببا للمحبوث كما لاثبات لابقاء للدنيا كذلك لا ثبات و لا ~~وفاء عند إخوان الدنيا الموت تعففا خير من الحياة شرها الكرم لا يكون ~~حقودا يكون شكورا لن ينتفع أحد بالعظة وإن ظوهرت عليه حتى يكون من توفيق ~~الله له داع ومن نفسه عليه معين إنه لا إستقامة لأحد إلا بالخوف أما الكريم ~~فيخاف الغار وأما ذو الدين فإنه يخاف العفاف وأما العاقل فيخاف السعة قيل ~~لشريك بن عبد الله أكان معاوية حليما فقال لو كان حليما ما سفه الحق ولا ~~قاتل عليا قال النبي صلى الله عليه أوصاني ربي بسبع أن أغفر من ظلمني وأعطي ~~من حرمني وأصل من قطعني وأن أكون صمتي تفكرا ونظري عبرا وكلامي حكما أوصى ~~أفلاطن تلاميذه ms077 عند وفاته فقال لا تقبل الرياسة على أهل مدينتك ولا تتهاون ~~بالأمر الصغير الذي يتولدعنه الأمر الكبير ولا تلاج الغضبان ولا تجمع في ~~منزلك رئيسين يتنازعان الغلبة قال المفسر يعني كالضرتين وكالولي العهد لا ~~تفرح بسقطة غيرك ولا تضحك من خطأ غيرك ولا تتصلف عند الظفر أقبل الخطأ من ~~الناس بنوع صواب لا تغرس النخل في منزلك صير العقل عن يمينك والحق عن يسارك ~~تسلم دهرك ولا تزال حرا لا تبسط من الجاهل ولا تؤنسه ولا تقبل له عذرا ولا ~~تعذله من العجز القبيح أربع مسئلة اللئيم ومؤانسة الحسود ومفاوضة الجاهل ~~والإعراض عن العاقل قيل لعيسى بن مريم أي الناس شر فقال العلماء إذا أفسدوا ~~ولما لقي الفرزدق الحسين بن علي قال ما حالنا وحال الناس فقال القلوب إليك ~~والسيوف عليك والنصر في السماء وقال كم من منتفع بالشقاء ومن شقي بالمنافع ~~وقال أفلاطن إذا كانت الطينة فاسدة والبنية ضعيفة والطبائع متباغية والآجال ~~مكتنفة والآمال محجوبة فالثقة باطل كما يعرف بصوت الفخار صحيحه من فاسده ~~كذلك يعرف بكلام الإنسان تمامه من نقصانه وقيل لذيوجانس ما غذاؤك فقال ما ~~عفتم يعني الحكمة قيل فما الذي عفت قال ما استطعتم يعني الجهالة قيل قمن ~~عبيدك قال أربابكم بعني الشهوات قيل ما أقبح صورتك فقال لم أملك أمرها ~~فألام عليها فعل الجاهل أن يذم غيره وفعل طالب الأدب أن يذم نفسه وفعل ~~الأديب أن لا يذم غيره ولا نفسه وكما أن البدن يزيد بالغذاء ويشتد بالرياضة ~~كذلك النفس تزيد بالتعلم وتقوى بالصبر على التعلم الآباء سبب الحياة ~~الحمكاء سبب صلاح الحياة اعلم أن رأيك لا يتسع لكل شيء ففرغه للمهم وأن ~~كرامتك لا تطيق العامة فتوخ بها أهل الفضل وأن مالك لا يغني الناس فاخصص ~~به أهل الحق وأن ليلك ونهارك لا يستوعبان حاجاتك فأحسن قسمتهما بين خملك ~~ودعتك إذا أردت أمرا فكن كمن لا يريده وإذا هبت شيئا فكن كمن لا يهابه ~~وإذا عاتبت فأوجز وليكن اعتذارك تعريضا قيل لذيوجانس ما الذي ms078 ينبغي أن ~~يتحفظ منه فقال من مكر الأعداء وحسد الأولياء وقال أوميرس [؟] واحكم [؟] ~~ولا تكن معجبا فتمتهن و قال أفلاطن من أحب الفرح فليحب التعب وقال من منى ~~نفسه بالطمع الكاذب كذبته العاقبة الصادقة وقال الطاعة أن يفعل ما يفعله ~~على مجرى الطبيعة والمعصية أن يفعل بخلاف ذلك وكان فيثاغورس إذا جلس على ~~كرسيه قال قوموا موازينكم واعرفوا أوزانها اعتزلوا الخطأ تحصنكم السلامة ~~عدلوا شهواتكم لتستديموا الصحة استعملوا العدل تحط بكم المحبة لا تعملوا ~~السيف حيث تغتي فيه السكين عاملوا الزمان كالولاة الذين يكونون عليكم ~~ويعزلون عنكم لا تشرفوا أبدانكم فتفقدوها عند الشدة جميع الأشياء تخضع ~~للتعاهد إن أحببت أن لا تفوتك شهواتك فاشته ما يمكنك الأمن مع الفقر خير من ~~الغنى مع الخوف لا تنفش الشوكة بمثلها فإن طبعها معها لا ينفعك من جار سوء ~~توفى هان على الأملس ما لاقى الدبر من أحب أن يكون حرا فلا يشته ما لا ينال ~~إلا بإرادة غيره وقال سولن أصعب الأشياء على الإنسان أن يعرف عيب نفسه ~~مكتوب على باب الإسكندرية يا ابن آدم فص الفرصة عند إمكانها وكل الأمور ~~إلى وليها ولا يحملنك إفراط الشره على ركوب مآثم ولا تحمل على نفسك هم يوم ~~لا تدري أنه من عمرك ولا تكن أسوة المغرورين بجمع المال فكم قد رأينا جامعا ~~مالا لبعل زوجته واعلم أن تقتيرك على نفسك توفيرا لخزانة غيرك اندم على ~~الذنب وإن لا ذنب لك وقال الحجاج لابن القرية ما الحزم فقال تجرع الغصة ~~حتى تنال الفرصة وقال الحكيم حسن الفهم هو معرفة الإشارة وحسن المنطق ~~إنجاز القول وخير مفاتيح الأمور الصدق وخير خواتيمها الوفاء وقال الطيب ~~يطيب النفس ويجلو الفكر ويفرح القلب ويحسن الخلق ### | القسم الثالث الإسعاد و طريقته و ما يقوم به و يفسد منه و وجه العلاج # قال أبو الحسن # الحمد لله الذي أمدنا بمعونته على ما أراده لنا ومنا هداية وتبصرة قالة ~~وقوة ولم يكلنا إلى أنفسنا في حيازة ما اختاره لنا ولكنه بفضله ms079 أرشدنا ~~قادة وساقة ليسوقونا على طريق الإستقامة إليه وليحفظونا من العدول عنه ومن ~~الكسل والفترة فيه وجعل لنا معاونين على ما أخرجنا إليه في طريقنا سخرهم ~~برحمته لصلاح حالنا وسخرنا لهم في مثله إذ كانوا محتاجين منا إلى مثل ما ~~احتجنا إليهم فربط الكل بنظام المصلحة وأزاح العلة في إقامة الكفاية وأقام ~~الحجة بإظهار الدعوة حمد عارف بمنته ومستزيد من فضله وبعد فإن كتابنا هذا ~~إنما هو في القسم الثالث من السعادة والإسعاد في السيرة الإنسانية ونريد أن ~~نبين في هذا القسم الإسعاد وطريقته وما يقوم به ويفسد منه وسبيل الإحتراز ~~مما يثبط عنه ووجه العلاج فيما ينكب منه وبالله نثق في كل أمورنا وإياه ~~نرجو ولا حول ولا قوة إلا به وصلى الله على محمد النبي وآله ### || القول في الإسعاد # الإسعاد هو تشويق السائس المسوس إلى ما يسعد به وذلك هو أجراء المسوس ~~بالتدبير السديد إلى الغرض الذي أقامته السنة وفي السياسة والغرض هو تحصيل ~~صلاح الحال لكل واحد من الناس بقدر ما يمكن فيه في وقته وقال أفلاطن يجب ~~على السائس أن يجعل غرضه الأدنى في السياسة اكتساب الخيرات البهيمية لأهل ~~المدينة وإبعاد الشر عنهم وهذه الخيرات هي الصحة والجمال والشدة والرابعة ~~اليسار لا الذي يكون باقتناء المال لكن الذي يكون بحسن استعمال المال قال ~~ثم إنه يجب من بعد ذلك أن يكيبهم الخيرات الإنسية وهي العفة والشجاعة ~~والحكمة والرابعة العدل والعدل شامل لجميعها قال ويجب أن يعلم أن الغرض من ~~اقتناء الخيرات البهيمية اقتناء الخيرات الإنسية وأن الغرض من اقتناء ~~الخيرات الإنسية اقتناء الخيرات الإلاهية قال وأما الغرض الأقصى فإنما هو ~~استكمال ما خلق الله الإنسان له وهو العقل المدبر للإنسان وهو الذي يقع به ~~جمال الإنسان قال وأقول الخيرات هي جميع الأشياء المعينة على استكمال ~~الغرض وقال الشرور هي جميع الأشياء المانعة من استكمال الغرض وقال ~~أرسطوطيلس الغرض في كل مخلوق ومصنوع ومفعول إنما هو الكمال فإن سائر ما ~~يفعل إنما يفعل بسبب الكمال والدليل على ms080 ذلك أن العقل إذا انتهى إليه وقف ~~عنده فلم يجز قال ومن البين أن كمال الإنسان النطق فإن النبات يشركه في ~~التنفس [؟] والحيوان يشركه بالحس قال ولكن النطق الذي جعل للإنسان جعل فيه ~~بالقوة لا بالفعل ولذلك احتاج إلي سياسة نفسه وإلي سياسة غيره له ليخرج ما ~~فيه بالقوة إلي الفعل وذلك أن المنفعة لا تحصل له بنطقه إلا بأن يخرجه إلى ~~الفعل وفي كتاب العين السياسة إنما هي إصلاح حال المساس وتقويمه قال والعرب ~~تقول ساس فلان دابته إذا قام بصلاحها وراضها ### || في طريقة الإسعاد # طريقة الإسعاد هي السنة المسنونة وقال أفلاطن الطريق إلى السعادة التزام ~~السنة وذلك أن يفتتح من المبدأ ثم يمتد منه إلى الوسط ثم يمتد من الوسط ~~إلى المنتهى قال فمن خالف السنة لم يصل إلى السعادة قال والسعادة هي أن ~~يتخلص من من الشرور وأن يحيى مدة حياته الحياة التي هي أفضل قال أفلاطن ~~والسنة هي التي تبين الفضائل فضيلة فضيلة وتعلم كيف تقتنى وتبين الرذائل ~~رذيلة رذيلة وتبين كيف تتقى وتتكلم في العوارض من اللذات كلها والأحزان ~~وتدل على السبب المعين على احتمال الأوجاع وعلى السبب المعين على الصبر عن ~~اللذات وهي التي تبين ما ينبغي أن يفعل عند السلم وعند الحرب وعند الغنى ~~وعند الفقر وتبين مقدار ما ينتغي لكل واحد أن يملك وأن كيف ينبغي أن يملك ~~وكيف ينبغي أن ينفق وهي التي تبين أمر الإشتراكات في التزويج والنكاح ~~والأخذ والإعطاء ما يجري من ذلك بإرادة وما يجري منه بغير إرادة أو كيف ~~ينبغي أن يكون وأن كيف العدل فيه وهي التي ترغب في استعمال العدل وفي حسن ~~الطاعة للرؤساء وهي التي تبين الجميل والقبيح والخير والشر وهي التي تبين ~~ما ينبغي أن يفعل في أمر الموتى وفي غسلهم وكفنهم ودفنهم وهي التي تبين ~~حال المسكر والسكر وأنه لمن يحل وكيف يحل وبأي مقدار وبأي حال وقال ~~أرسطوطيلس الهيئة المدنية وهي الصناعة المدنية هي رئيسة الصناعات ومقومة ~~المهندسات لأنها الساتر لما ms081 ينبغي أن يؤتى به من الأفعال ولما ينبغي أن ~~يجتنب وهي التي تعلم وتبين أن كيف وبأي سبيل يمكن أن يكون الإنسان صالح ~~الحال سعيدا قال ولذلك نقول بأن العناية بهذه الصناعة أولى منه بالأقاويل ~~العريصية والخصومية لأنه بهذه الصناعة يكون بر ذات كل واحد وصلاح ذاته ~~وصلاح حال الآخرين وتدبيراتهم وفي كتاب العين يقال لكل طريقة من الطرق في ~~خير كان أو شر سنة قال أرسطوطيلس السنة منها خاصية ومنها عامية وأعني ~~بالخاصية تلك التي يدبر الناس فيها بما هو مكتوب وأعني بالعامية تلك التي ~~ليست بمكتوبة والكل مقرون بها وإن لم يكن بين بعضهم وبعض وصلة البتة ولا ~~تعاقد قال وهذه السنن نحوان فمنها ما هو على حسب تفاضل الفضيلة والرذيلة ~~واللذين بهما يكون المدح والذم والعدل والجور قال ومنها ما يكون على حسب ~~الكرامة والهوان كما يقال المنة لمن يفعل الحسن وينبغي أن يحسن المرء إلى ~~من أحسن إليه قال والكل يركن إلى السنن العامية بالطبع وقال نيقوماخس والد ~~أرسطوطيلس لو تمسك الناس بالشرائع العقلية لم يحتاجوا إلى شرائع وضعية ~~وشرطية قال ومن الشرائع العقلية أن لا يأتي الإنسان إلى غيره إلا ما يحب ~~أن يؤتى إليه وأن يصرف عن غيره ما يحب أن يصرف عنه وأن لا يأتي سرا إلا ما ~~يمكنه أن يأتي مثله جهرا وأن يتبين عيوت نفسه ثم يقابل كل عيب منها بضده ~~وأقول جميع ما يشهد له العقل بالقبح هو المنكر ### || في أن الطريق واحد وأنه ليس يجوز أن يكون أكثر من واحد وأنه متبع لا مخترع # قال أفلاطن في النواميس إنه لما أن وقعت الشركة في الإجتماع وكان من ~~اللازم أن يكون لكل واحد من الناس سيرة يسير بها في صلاح أمره وسيرة يأخذ ~~بها أهله وولده وسيرة يسير بها فيما بينه وبين غيره من أهل بلده وكان لا ~~بد من أن تكون سيرهم مختلفة لاختلاف أحوالهم في الطبع وفي الهمة وفي الفهم ~~قال والإختلاف أصل كل فساد وجب أن يجمعوا ms082 على سنة واحدة يعم الجميع وكل ~~واحد من الجميع نفعها وخيرها قال فالسنة هي الجامعة للآراء المتفرقة حتى ~~تجعلها رأيا واحدا وللصلاح المنتشر حتى تجعله بالنظم واحدا قال والسائس هو ~~حافظ السنة وراعيها ومصرفها ومتسعملها في نفسه وفي أهل مملكته ### || القول في السان وأنه ليس يجوز أن يكون واحدا من الجملة # قال أفلاطن السنة الكلية إنما تقوم بالناموس الأعظم فإن الناموس الأعظم ~~هو الذي تولي إحكام السنة الكلية وإتقانها قال وأما الحروب فإنما يقوم بها ~~الناموس الأصغر والناموس الأعظم هو الأول وهو العقل المجرد الذي لم يلابس ~~المادة قط ولا يجوز أن يلابسها وهو أعلى وأرفع من الجوهر بالقوة والشرف ~~وهو سبب الحكمة والحق وسبب كل معرفة فإنه المهيئ لجميع الأشياء التي تدركها ~~المعرفة لأن تعلم وهو الذي يعطيها الحق ويعطيها مع ذلك الوجود والجوهرية ~~فإن وجود جميع الأشياء وجوهرها منه قال والناموس الأصغر هو العقل المنجرد ~~عن الشهوة وقال في موضع آخر الناموس الخاصي هو الهيئة المقومة للسنن ~~المؤدية إلى السعادة المخلصة من الشقاء قال وهذه السنن هي التي استخرجت ~~بالفكر من الكلية وأحكمت بالتجارب قال و تقول بأن العقل ناموس النفس والنفس ~~هي خادمة العقل وبخدمتها للعقل يشتعل نور النفس ويزكو وإذا تركت النفس خدمة ~~العقل هبط نورها وشرفها فيظهر الجهل وبظهور الجهل يقع الفساد قال وأقول ~~الناموس الأعظم هو ناموس كل عقل قال وأقول السنة فوق الملك والملك فوق ~~رؤساء المدن وإن الملك يستمد من السنة ويمد رؤساء المدن كذلك العقل والنفس ~~والطبيعة فإن النفس تستمد من العقل وتمد للطبيعة قال وأما الناموس الأعظم ~~فإنه فوق ذلك كله قال وأقول العقل يجري في فعله على جهة واحدة لأنه لا ينتج ~~إلا الجميل والنافع ولا يصحب إلا الجميل ولا يرفع إلا الحكمة ولا يقبل إلا ~~العفيف قال وإنه حارس كل جهة مخوف وعمله تخليص العالم من الشرور وتعريفهم ~~ما هو أولى قال وكذلك السنة بل السنة أولى وأرفع قال وأما الناموس فإنها ~~ذات أعضاء وأعضاؤها قواها وكذلك الطبيعة ms083 هي ذات قوى قال وإن الطبيعة يسلى ~~مرة الخير ومرة الشر ومرة الجد ومرة الهزل قال وإنها تزين العالم بكل ما ~~يقدر عليه وتحبر الناس إلى لذاتها وإلى محابها وقال أبو عبيد القاسم بن ~~سلام في غريب المصنف الناموس خاصة الرجل وموضع سره قال أرسطوطيلس الناموس ~~هو حاكم الحكام وإنما يحكم في المستقبلات وما يحكم به هو كلي كل وأما سائر ~~الحكام فإنهم يستنبطون من ذلك الكلي ويستخرجون وربما لهم الغلط في ~~الإستنباط لأنه ليس يمكن أن يقال في جميع الأشياء بكلي صحيح وربما وقع ~~منهم التحريف قال وأقول حاكم الحكام إنما يحكم في المستقبلات ويلاحظ الضار ~~والنافع والجميل والقبيح فيأمر بالنافع وبالجميل وينهى عن الضار وعن ~~القبيح وأما سائر الحكام فإنما يحكمون في اللاى قد كن ويلاحظون العدل ~~والجور وقال في حرف اللام أخرجناه من تفسير ثامسطيوس الناموس هو الله قال ~~وإنه السبب لنظام الأشياء الموجودة ولتربيتها كذا قال وإنه ناموس حي وحياته ~~أفضل حياة وهي حياة دائمة وفي حرف اللام الله قدوة وناموس وسبب لنظام ~~العالم وتربيته كذا وإنه حق وإنه عقل وإنه الخير على الحقيقة قال وهو ~~المبدأ والكمال فإن الناموس هو المحرك للسياسات والمتحركون بالسياسة إلى ~~الناموس يتحركون قال وأقول كل واحد من الناس إنما يقدر أن يقضى قضاء صوابا ~~فيما يحيط به علما وفي ذلك يكون قاضيا نافذا والقاضي في الكل هو المتأدب ~~في كل شيء قال وينبغي لواضع السنن أن يكون عالما بجميع السنن الماضية وبما ~~قاله القدماء فيها ولم صار بعضها حيادا وبعضها على ضد ذلك وأي السنن يسلم ~~المدن وأيها يفسدها وعلى أنه ليس ينبغي أن يطلب علل الشرائع والسنن فإن ~~الكلام إذا كان في الأمور الجارية على الأمر كان المراد فيه أن يظهر الحق ~~ظهورا غليظا جليلا وشأن الأديب أن يفحص في كل واحد من الأجناس ما يحتمله ~~طبع ذلك الجنس وسواء طلب من تعليمى إقناع أريطوريقي برهان وكيف يجوز أن ~~يطلب منه برهان وإنما كلامه في الأمور على الأمر الأكثر ms084 ### || في أن السنة غير نافعة بذاتها لجملة من دون السائس لكن الخاصة # قال أرسطوطيلس إنما ينقاد للسنة من انقاد للكلام وللعظة وإنما ينقاد ~~للكلام والعظة من قد اعتاد العادات الحسنة فإن الإبتداء إنما هو من الأنية ~~أو يكون ممن أوائلها بسهولة فمن لانفقه في نفسه ولا يفقه إذا فقهه غيره ~~فإنه شقي قال وأقول الفاضل في الطبقة العليا هو الذي يبتغي الفضائل من ~~تلقاء نفسه والفاضل في الطبقة الثانية هو الذي يميز لها إذا سمعها من غيره ~~ومن أخطأه الأمران فإنه الساقط الدنيء قال وهذه حال أكثر الناس ولذلك ~~كانوا محتاجين إلى الرقباء والمدبرين وأقول كما أنذ الصبيان محتاجون إلى ~~الرقباء والمدبرين كذلك العامة فإن أخلاقهم شبيهة بأخلاق الصبيان فإنه لا ~~فرق بين الحدث السن وبين الحدث الخلق فإن الفساد ليس هو من جهة الزمان لكن ~~من جهة الحياة مع الأخلاق الرديئة والأمر في هؤلاء اشد لأنه ليس بهين تغير ~~ما قد رسخ وثبت من زمان بعيد قال وأقول الناس أكثرهم عبيد للشهوات محبون ~~لسير البهائم ينفرون من الأدب لميلهم إلى البطالة ويكرهون السيرة الحسنة ~~هربا من المشقة ويحبون الذين يوافقونهم على ما يفعلون و يعادون الذين ~~يضادونهم بالأفعال ولا بد لهم من سائس قوي مدبر يمكنه أن يحملهم على السنة ~~وقال أرسطوطيلس السنة إنما تكون سنة إذا عمل بها وإنما يعمل بها متى كان ~~للناس مدبر وسائس يكمنه أن يحملهم عليها وقال أفلاطن المنقاد للرذائل ~~لاينقاد للوصية والوعظ وإنه لا سبيل إلى تأدبيه بغير القهر والقمع قال ~~ومعتاد العادات الفاسدة لا يحب من نصح له لكن من غشه وخانه وأعطاه ويضره ~~ومناه ما لا حقيقة له قال وكما أن في مرضى الأبدان من لا يحس بعلته ويظن مع ~~ذلك أنه صحيح كذلك في مرضى الأنفس من لا يشعر بمرضه ويظن مع ذلك أنه فاضل ~~فمتى يصغي هذا إلى من يقول له بأنك عليل وكيف يطيع العلاج وعنده أنه لا ~~علة به ومن كان هكذا فإنه لا حيلة فيه سوى ms085 القهر الجبر على ما به نجاته ~~وصحته قال وينبغي أن تملأ أذنيه من كلام أهل الحكمة دائما فإنه لا قصد في ~~هذا ولا حد لكن القصد فيه هو إنما هو أن يصغي إليه عمره كله قال أفلاطن ~~والدليل على أنه لا بد للناس من سائس أمر الصبيان فإنه ليس أحد يتركهم في ~~ابتداء نشوهم حتى يكونوا أحرارا فيعملون ما يهوون إذ كان أكثر ما يهوون ~~ضارا لهم فاستعبدوهم بسبب ذلك قهرا فيما يصلحهم وأخذوهم باستعمال الصواب ~~في متصرفاتهم ليعتادوا العادات النافعة لهم ثم خلوهم والتدبير لأنفسهم عند ~~اعتيادهم لها قال ومن البين أن في الناس ناسا لهم جلد وأبدان قوية وليس ~~لهم أنفس ولاعقول بالغة فسبيلهم سبيل الصبيان في أنه لا بد لهم من سائس ~~ومدبر قال وأيضا فإن أكثر الذين لهم ذكاء لا يستعملون فطنتهم فيما ينفعهم ~~لكن فيما يضرهم بسبب اللذة والشهوة والأذى والمخافة ### || بيان أن السائس ضروري وبالطبع # قال أرسطوطيلس الرياسة من الأشياء الطبيعية لأن الحياة الفاضلة لا تتم ~~إلا بالشركة المدنية والمنفعة بهذه الشركة لا تحصل إلأ بأن يكون كل واحد ~~من الشركاء جاريا على ما يوجبه الغرض في الشركة وأكثر الناس يعترفون ~~بالواجب ولا ينقادون له طوعا ويتزينون بادعاء الجميل ولا يفعلون الجميل ~~شيئا وإما لأنهم يجهلون ذلك أو لأن أنفسهم رديئة فهي وإن حركت إلى الجهة ~~المستقيمة لا يتحرك إليها لكن إلى جهة أخرى لما فيها من الآفة والإنسان ~~إذا جار أضر من السباع الضاربة فأحتيج بسبب ذلك إلى السائس ضرورة ليسوس من ~~لا ينقاد للواجب بالرفق والطوع بالعنف والكره ووصفوا بذلك أنواع العذاب ~~على من لم يطع كما يفعل بالدابة إذا لم تنقد ورأوا من الواجب في أمر من لا ~~(يرجى) برؤه أن ينفا من البلد أو يفنا وليس في أمر إلا بالقوة والضرورة ~~ولا في أمر رجل واحد إلا أن يكون ملكا أو كالملك قال وقد يبين ويظهر أن ~~الرياسة من الأشياء الطبيعية بشيء آخر وهو أن الإشتراكات التي يكون قوامها ~~من ms086 أشياء كثيرة ويكون فيها شيء واحد مشترك إما متصل وإما منفصل فإن منه ~~رئيسا ومرؤوسا بالطبع أما المتصل كالحي فإنه من نفس وبدن فالنفس رئيسة ~~بالطبع والبدن مرؤوس بالطبع وأما المنفصل فكما الذكر والأنثى والحر العبد ~~فإن الذكر رئيس بالطبع وكذلك المولى قال ونقول إن الذين لهم جلد وقوة وليس ~~لهم من الفهم ما يعرفون به صلاح حالهم فيسوسون أنفسهم مرؤوسون بالطبع فأما ~~الذين لهم تقدمة النظر بالفكر فإنهم رؤساء بالطبع قال وعسى مباينة هؤلاء ~~الذين لا يجاوز نطقهم حسهم أشد من مباينة البدن والنفس قال أفلاطن وقد ~~تبين أنه لا بد للناس من سائس بوجه آخر وهو أنه لما كانت الحروب دائمة بين ~~المدينة والمدينة والقرية والقرية والرجل والرجل وبين الرجل ونفسه لم يكن ~~بد من حاكم يحكم بينهم وينتصف للظلوم منهم ويستجر النافر إلى الألفة عن ~~البغضاء المحاربة والجابر عن الجور والمغالبة إلى العدل والنصفة وقال ~~أرسطوطيلس إن الفاضل لا يشرف بالرياسة ولكن الرياسة لتشرف به وقال عاصم بن ~~ضمرة قالت الخوارج لعلي بن أبي طالب لا حكم إلأ لله فقال علي نعم لا حكم ~~إلا لله ولكنكم تقولون لا إمارة ولا بد للناس من أمير بر أو فاجر وقال عمر ~~بن الخطاب لا بد للناس من وزعه ### || القول في صفة السائس # قال أفلاطن في النواميس إنه لما لم يجز أن يكون حافظ البقرة بقرة ولا ~~راعي الغنم شاة ولم يجز أن يكون معلم الجهال جاهلا كان من اللازم أن يكون ~~رئيس البشر بشرا وسائس الناس انسانا وكان من الواجب أن يكون السائس إلاهيا ~~والإلهي هو الحكيم والحكيم هو العالم بالأمور الإلاهية وبالأمور الإنسية ~~قال وإنه ليس يكفى أن يكون عالما فقط لكن الواجب أن يكون راسخا في الحكمة ~~فإنه إن لم يكن راسخا فيها احتاج إلى أن يتوقف في الأمور حتى يستبين ~~الواجب فيها ويلحق من التسويف والتعليق الضرر أو يتخبط فيها فيمضيها على ~~الجزاف وضرر الجزاف أكثر قال ويحتاج أن يكون عالما بسنن من كان قبله ms087 ~~وبالأحداث التي كانت قبله وإنها لم كانت وبأي سبب كانت قال قد يظن لمن له ~~طبع جيد وأخلاق فاضلة أنه يستحق الرياسة لا سيما إذا كان قد عرف الأمور ~~الجميلة والأمور القبيحة وليس الأمور كما يظنون وذلك أنه لا يستحق الرياسة ~~إلا المتخرج في الحكمة وذلك بأن يكون عالما بالحساب والهندسة وبالموسيقى ~~فإنه ليس يقوى على التدبير والسياسة ولا يعرف وجوه التقدير إلا بمعرفة ~~العدد ### || في الفرق بين الظان والعالم # قال أفلاطن وربما اشتبه الأمر على الجاهل فيوهم بالظان أنه عالم والظان ~~هو الذي يعرف الأشياء بظواهرها ولذلك يتكبر عليه وذلك أنه إذا رأى شيئا من ~~الأشياء ثم رأى آخر وهو لم يعلم ذلك لكن ظك أنه شبيه وأما العالم فإنه ~~يعرف ماهية الأشياء ولذلك تتوحد له الأشياء المتجانسة والغلط يكثر في الظن ~~فإن صاحبه حالم لا يقظان قال وإن ذوي الحسن يرون بحال وذوي القبح يرون بحال ~~ويتدحرج فيما بينهما ما هوحسن وليس بحسن والعالم يميز ذلك بمعرفته بالحسن ~~نفسه وبالقبح نفسه وأما الظان فإنه يتحير قال ويحتاج السائس أن يكون ~~مستمرا على العفة فإنه إن لم يكن مستمرا عليها عدل عن طريق الفضيلة ~~بمنازعة القوى له والشهوة قال وأيضا فأنه أن لم يكن مستمرا على العفة لم ~~يمكنه أن يحمل غيره على العفة فإن الكلمة التي تخرج من فم الشره لا تولد ~~العفة وإن أشارت الكلمة إلى العفة ولكنها تولد مثل ما خرجت منه وهو الشره ~~قال ويحتاج السائس إلى أن يكون ثابتا في الشجاعة لأنه إن لم يكن ثابتا ~~فيها أحجم عن كثير من الأمور الفاضلة بسبب المخافة قال ويحتاج أن يكون ~~متواضعا ولا يشتغل بنفسه عن حسن الإصغاء إلى الضعيف والمهين ولا يمتنع ~~بزهوه عن المراجعة قال ويجب أن يكون متسعا بقريحته وفهمه حتى لا يعجب بنفسه ~~فإن المعجب يترك الإستشارة وإن ابتدئ بالرأي لم يقبله وإن كان صحيحا وبينا ~~فيهلك نفسه وغيره قال ليس يجوز أن يكون شيخا ولا حدثا لكن متكهلا فإن ~~الشيخ لا ms088 صبر له على الأمور ولا نفاذ عنده والحدث لا تجارب له ومبنى الأمر ~~على التجارب فإنه إنما يتكهن على ما لم يكن بعد بما قد كان من أشباهه ~~ونظائره والتجارب لا تحصل إلا بزمان طويل قال ونقول بأن صحة الإختيار لا ~~يكون من غير انفعال وفعل وإنما يكون ذلك لمن كانت الهيئة الخلقية له فاضلة ~~والتجربة صحيحة قال والسن الموافق للرياسة ما بين خمس و ثلثين إلى الخمسين ~~قال ويجب أن يجربوا أولا ثم يولووا وسبيل النجربة أن يخادعوا فيرغبوا في ~~الأشياء اللذيذة ويمكنوا منها فإن لم يتخدعوا خوفوا بالأشياء المفزعة فإن ~~لم يفزعوا قيض لهم من يغالطهم فإن لم يتحيروا قلدوا حينئذ وقال فرفوريوس ~~المستحق للرياسة هو الذي قد دبر أمر نفسه على الصواب وأمر بيته على الصواب ~~ويمكنه أن يدبر أمر المدينة على الصواب قال وذلك أن الصانع هو الذي يمكنه ~~أن يرقى الكمالات التي تكون في صناعته إلى الكمال الأكمل ويكون له مع ذلك ~~كمال الأمر والنهي و قال أرسطوطيلس إن الفضائل يجب أن تكون في الرئيس تامة ~~وفي كل واحد من الناس بقدر ما يصلح له والأشياء التي يجب أن يكون المرؤوس ~~قويا عليها يجب أن يكون الرئيس عالما ومباينا لإستدعائها وأنه ليس يكفي ~~السائس أن يكون عالما بالفضائل والسنن من دون أن يكون قد استعملها أولا في ~~نفسه قال والفاضل التام هو الذي يمكنه مع ذلك أن يستعملها في غيره قال وإنه ~~ليس يكفي الطبيب أن يعلم العسل والخربق والكي حتى يعلم أن كيف ينبغي أن ~~يعالج بكل واحدة من هذه ولمن وبأي حال وبأي مقدار وأنه ليس يحصل للطبيب ~~العلم بهذه المعاني من دون الإستعمال كذلك السائس غير أن الطبيب يكفيه أن ~~يستعملها في غيره فأما السائس فإنه يحتاج أن يعلمها من نفسه لأن علم ~~الأخلاق أشق وآفات النفس أغمض وأدق قال أرسطوطيلس ومنزلة الوالي من الرعية ~~منزلة الروح من الجسد ومنزلة الرأس من الأركان وبالوالي مع فضل منزلته من ~~الحاجة إلى صلاح رعيته ms089 مثل ما بالرعية إلى صلاح الوالي فإنه كما لا صلاح ~~للجسد دون الروح كذلك لا بقاء للرأس من بعد ذهاب الأركان قال ويجب أن يكون ~~ظاهر البغض ظاهر المحبة لأن المداهنة إنما تكون لذوي الجبن والمهانة وقال ~~وربما موه إلا أنه يموه بسبب الآخرين وذلك لأن أكثر الناس إنما يعيشون ~~بالرخاء وقال أفلاطن وإنه ليس يجوز للبالغ في الحكمة أن يتقبل بأمر مدينته ~~أو يكون أهلها متشابهون ومتناسبون فإن لم يكونوا كذلك بل كانوا [؟] الأدب ~~كان الصواب أن يتنحى عنهم وأن يتوارى خلف سوتين صغير متغنما للنزاهة ~~والسلامة حتى يعيش في الدنيا طاهرا تقيا ويخرج منها إلى الآخرة زكيا نقيا ~~من دنس الآثام وممتلئا من رجاء الرحمة والرضوان ### || هل يجوز أن ينتظم رياسة واحدة برئيسين # قال بعد الحدث من المتفلسفين إنه متى لم تجتمع جميع خصال الخير في رئيس ~~واحد وبعد أن تجتمع وجب أن تقام الرياسة بنفسين وذلك مثل أن يكون أحدهما ~~حكيما ولا قوة له على القيام بالرياسة وتكون لآخر قوة على ذلك قال وكذلك ~~هذا في جماعة فإنه قد يجوز أن يكونوا بجملتهم على سبيل التعاون رئيسا ~~واحدا قال أبو الحسن ما قاله هذا الإنسان لا معنى له وليس يجوز أن يكون ~~الرأس أكثر من واحد وإنما الرياسة بالرأي فمن لا رأي له لا يستحق الرياسة ~~وإذا وجد حكيم لا قوة له كان السبيل فيه أن تعصب به الرياسة ثم يكون القوي ~~على إجزاء الأمور كالنائب عنه بأمره يرجع في إجزاء الأمور إلى رأيه في ~~صغير أمره وكبيره فإن عصبت الرياسة بالقوي كان الحكيم كالوزير والمشير هذا ~~عسى يجوز أن يكون فأما أن تكون الرياسة لاثنين من غير أن يكون واحدهما تحت ~~الآخر فإنه لا سبيل إليه ولا وجه له البتة وقال أرسطوطيلس واجب على الملك ~~أن يخاف من يصلح لمكانه فيداريه ويحذره وهكذا سبيل كل ما لا يمكن أن يكون ~~فيه اثنان قال أبو الحسن فقد أفصح وبين بأنه لا يمكن أن يكون في الملك ~~اثنان ms090 وقال الله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وقال سابور بن ~~أردشير وكما أن الملك لا يصلح بالشركة كذلك الرأي لا يصلح بالإنفراد وقال ~~أفلاطن إنه لا سبيل إلى استقامة السياسة إلا بالرئيس الراسخ في الحكمة وذلك ~~أنه إذا استعان بغيره فإنه لا يصبر على ما يراه له ويشير به عليه ### || بيان أن الرئيس إذا لم يكن فاضلا فإنه لا ينفع ويضر مع ذلك المضرة العظيمة من قبل أنه يفسد الرعية # قال أفلاطن فساد كل مساس ومرؤوس إنما يكون بالسائس والرائس فأن الرائس إن ~~كان على ما ينبغي تربا المرؤوس على ما ينبغي وإن لم يكن على ما ينبغي تربا ~~المرؤوس على ما لا ينبغي قال وكذلك هذا في كل مصنوع ومفعول فإنه على قدر ~~حال الفاعل في الحذق بالصنعة وفي تجويد الفعل يكون حال المفعول والمصنوع ~~قال وإنما البلاء كل البلاء أن تكون الرياسة للعالي في المرتبة لا للعالي ~~في الحكمة قال وإن ااعالي في المرتبة قل ما يستشير وإن استشار طلب ما يهوى ~~لا ما ينبغي وإن أشار عليه إنسان بالرأي لم يمكنه أن يصغي إليه قال وإن ~~الرئيس إذا لم يكن فاضلا فإنه يفسد غيره ويفسده غيره من قبل أن الناس ~~يزينون له ما يحبه ويتقربون إليه بما يشتهيه فيزداد فسادا ويسكتون عن ~~خطائه فيظن أنه صوابا قال ولهذه نقول بأن الجاهل إذا تولى رياسة فإن فهمه ~~يمتلئ حمقا ورعونة لا كيسا وفطنة قال وملك أكثر الناس إنما يجري بالبخت ~~وإنما وقعت الرياسات التي ليست بحق لعلة في الطباع وهو إدخال الألم على ~~الخارج من نظم الطبيعة وشرحها ليرجع إليها قال أفلاطن وأقول بأن الرئيس ~~إذا لم يكن راسخا في الحكمة فإنه يحتاج أن يحجم عن إمضاء الأمور أو يمضيها ~~جزافا وعلى سبيل التبخت وفي كلي الوجهين فساد عظيم وتغرير وإن استعان بغيره ~~لم يصبر على ما يراه ولم يطق طاعته فيما يشير له عليه وذلك من قبل أن أكثر ~~الأمور التي يراها العاقل من ms091 قبل الوقوع لا يراها الجاهل من بعد الوقوع ~~وكيف يصدق بها من قبل الوقوع وليس يمكن العالم أن يصير بالجاهل في العلم ~~في مدة يسيرة إلى ما يعاينها ويتحقق بها وإن لم يكن راسخا في العفة فإنه ~~يترك الحق عند مخادعة اللذة والشهوة وأيضا فإن كلمة الشره لا تؤثر في ~~السامع بمقدار حالها لكن بمقدار حال العامل فيتولد الشره في السامع وإن ~~كانت الكلمة كلمة عفة وحكمة وإن لم يكن شجاعا عدل عن الصواب من جهة ~~المخافة وقال أرسطوطيلس فساد المدن إنما يكون من قبل الرؤساء وذلك بأن ~~يصرفوا همهم إلى تعجل اللذات الذميمة وإلى جر المنافع إلى أنفسهم قال وإن ~~الزفرات والعبرات تكثر في مدينة تكون هذه حال رئيسها قال وكذلك صلاح المدن ~~إنما يكون بالرؤساء وقال أرسطوطيلس الرئيس في كل شيء هو المصرف له فواجب ~~أن تكون حال المرؤوس وهو المصرف شبيهة بحال الرئيس الفاعل للتصريف فإن ~~كان المصرف أعني الرئيس رذلا كان المصرف أعني المرؤوس رذلا وإن كان فاضلا ~~كان فاضلا ### || بيان أن الرئيس إن كان فاضلا فإنه لا ينفع أو يكون قائما على السياسة ومتيقظا # قال أفلاطن وقد يقع الفساد وإن كان الرئيس فاضلا من جهة إهمال الرعاية ~~قال وإهمال الرعاية يقع بأسباب أحدها الإغترار بالإستقامة والثاني ~~الإعتماد على من ليس بموضع للأمانة والثالث الإستقثال لتعب الرعاية ~~والرابع الميل عن الصلاح إلى الجمال وإلى الملاحة وذلك بأن يولد من المرأة ~~التي لا عقل لها ولا خلق من قبل ميلها إليها لملاحة أو جمال فيتولد منهما ~~ولد مختلط كما يتولد من بين الذهب النحاس ### || بيان أن الرئيس إن كان فاضلا في نفسه وقائما على السياسة فإنه لا ينفع أو يكون من يسوسهم أو أكثرهم متأدبين # قال أفلاطن وقد يتولد الفساد في السنن وفي المدن من قبل ~~التباع والمساسين وإن كان الرئيس فاضلا في نفسه وقائما على سياسته وذلك بأن ~~يكون المساس عديم الأدب قال وعدم الأدب هو ترك الطاعة للسنة وللرؤساء أما ~~العامة فلما يأمرهم به رؤساؤهم ms092 وإما الخاصة فلما يكون في نفوسهم من ~~الأقاويل الحسنة وإنهم يعرفونها بقلوبهم ويصفونها بألسنتهم و يضادونها ~~بأفعالهم قال ولهذا نقول بأنه ليس ينبغي للحكيم أن يتقبل بأمر مدينته أو ~~يكون أهلها أو أكثرهم متشابهون به في الأدب ومتناسبون قال أفلاطن والسبب ~~الذي يؤدي الجميع إلى ذلك مهانة أنفسهم أن لا يصبروا على النافع والجميل ~~بسبب المؤذي واللذيذ قال وقد يقع ذلك أيضا من قبل الجهل ومن قبل أن يعتقدوا ~~بأن اللذة خير وأحد أسباب البلايا الأماني وذلك بأن يظنوا أنه لا يضرهم أو ~~يتخلصوا منه إن ضرهم وأن الأماني لا يتخلص منها أحد لا شيخ ولا شاب ولا ~~صبي ولا كهل ولا ذكر ولا أنثى وأصحاب الأماني ينمنون أن تكون الكائنات على ~~ما يشتهون لا على ما ينبغي لها أن تكون ### || القول في كيفية الإسعاد # كيفية الإسعاد إنما هي كيفية السياسة التي بها تحصيل السعادة وأقول إنه ~~لا فصل بين أن يقول قائل كيف يسوس السائس من يسوس وبين أن يقول ما كيفية ~~السياسة فقد قال أرسطوطيلس في نيقوماخيا في باب الكبير الهمة إنه لا فصل ~~البتة بين أن يفحص فاحص عن الهيئة وبين أن يفحص عن الذي له الهيئة وأقول ~~الأمر كما قال فإن الهيئة حال لازمة والفحص عن الذي له الهئية إذا كان فحصا ~~عن كيف هو فإنما هو فحص عن حال من له الهيئة والحال هي الهيئة وأقول إنا ~~أردنا أن نتبين كيف ينبغي للسائس أن يسوس فإنا نقول السبيل فيه أن يتبين ~~الغرض الذي يريده بسياسته ثم يطلب الطريق إليه والمبدأ وهو الذي يجب أن ~~يكون الإبتداء منه فأما تبين الغرض وهو أن يطلب العلة التي من أجلها يريد ~~أن يفعل سائر ما يفعل فإذا وجدها وضعها ثم رجع بالعكس منها على الولي من ~~دون أن يتخطا شيئا إلى غيره إلى أن ينتهي إلى الطرف الآخر فإذا فعل ذلك ~~على وجهه فقد وجد المبدأ وقد عرف الطريق أما المبدأ فإنه الطرف الذي انتهى ~~إليه بالعكس من ms093 الغرض وإما الطريق فإنه مسلك ما بين المبدأ والغرض ### || ومثال ذلك في كيفية الإسعاد # إن العلة التي من أجلها يسوس السائس إنما هي تحصيل السعادة للمساس فمتى ~~قيل بأن السعادة إنما هي حسن الحال في المحيا وضع ذلك ثم نظر إلى السبب ~~الأدنى إلى حسن الحال فقيل وبأي شيء يحصل حسن الحال فإذا تبين أن ذلك إنما ~~يحصل باستكمال الصورة التي لها خلق الإنسان وضع ذلك ثم نظر إلى السبب الذي ~~به يستكمل الصورة فإذا تبين أن ذلك إنما هو بإخراج ما فيه بالقوة من النطق ~~إلى الفعل نظر إلى السبب الذي به يخرج النطق إلى الفعل فإذا تبين أن السبب ~~في النفس المفكرة معرفة التجارب وللنفس النظرية معرفة العلوم الحقية نظر ~~إلى السبب الذي به يحصل استكمال النفس المفكرة فإذا علم أن ذلك إنما يكون ~~بتحصيل الخيرات الإنسية وقد بينا أنها ما هي قبل طلب السبب الذي به تحصل ~~الخيرات الإنسية فإذا عرف بأن السبب فيه الخيرات البدنية وهي الصحة ~~والجمال والشدة وضع ذلك ثم طلب ما به تحصل الخيرات البدنية فإذا عرف أنها ~~إنما تحصل بالخيرات الخارجة من النفس والبدن وضع ذلك ثم طلب ما به تحصل ~~الخيرات الخارجة من النفس والبدن فإذا تبين أنها إنما تحصل بتصرف الأبدان ~~و[؟] فقد وجد المبدأ وكان من الواجب على الرئيس أن يصرف عنايته إلى تصريف ~~المساسين وتكليفهم اكتساب أنواع الحاجات التي ينتظم بها حسن الحال والسبيل ~~في ذلك أن يقيم بأزاء كل نوع من أنواع الحاجات صنفا من الناس يصلحون له ~~ويقومون به ويجعل غرضه في تصريفهم وينبغي أن يجعل أغراضهم في تصرفهم ~~اكتساب حسن الحال حتى يكونوا مفتقرين على عدد الأغراض التي تكون للأنواع ~~ومجتمعين على توجههم بالأغراض نحو الغرض الأقصى وهو اكتساب حسن الحال و ~~أقول إنه قد يكون الشيء مبدءا لشيء وغرضا لشيء مثال ذلك التصرف # فإنا قد بينا أنه المبدأ لتحصيل حسن الحال وهو غرض من وجه آخر وذلك من ~~قبل أن التصرف لما كان بالأبدان ms094 وكانت الأبدان إنما تحصل باجتماع ماء ~~الزوجين في الرحم وكان ذلك إنما تحصل بالنكاح كان النصرف غرضا فصار النكاح ~~مبدءا ولذلك جعل النبيون ابتداء أورهم من الرغبة فيه وخصوصا من بينهم ~~نبينا صلى الله عليه ### ||| قانون # وأقول إنه ليس يكفي السائس أن يصرف عنايته إلى التصرف لكن الواجب أن ~~يصرف عنايته إلى حسن التصريف وذلك أنه إنما يحصل بالتصرف إقامة الحال وبحسن ~~التصرف إقامة حسن الحال ويجب هلى هذا أن يجعل عنايته في اكتساب الأبدان ~~الفاضلة لا في اكتساب كل الأبدان والسبيل في ذلك أن يجعلها من ذوي الأبدان ~~السليمة من العاهات وأن يجعل ذلك منهم في عنفوان شبيبتهم ثم إنه يجب عليه ~~من بعد ذلك أن يصرف عنايته إلى تربية الأبدان والسبيل فيه أن يسن لأهل ~~المدينة الطريقة المؤدية إلى استكمال النماء وإلى تقوية القوة والشدة ويذيع ~~ذلك فيهم ثم يحملهم على العمل بها ثم الواجب من بعد ذلك أن يصرف عنايته ~~إلى تخريج النفوس وإنعاشها بالصنائع والآداب والفهوم ثم يقبل على التصريف ~~والتكليف ويخرج منه إلى التسديد والتهذديب ### ||| قانون # قال أفلاطن الواجب على السائس أن يجعل غرضه حفظ الإستقامة على أهل ~~الإستقامة ورد المائل عنها إليها بلطف العلاج والسياسة إلى وجهه قال ~~أفلاطن التنقية مقدمة المعالجة قال والتنقية تنقيتان تنقية أبدان تنقية ~~نفوس والشر شران غريب وأهلي الأهلي هو الذي ينبعث من داخل والغريب هو ~~الوارد من خارج قال وإن الأدب يزيد الشرير شرا والغذاء يزيد فاسد المزاج ~~فسادا وإن الشر المتمكن من الشيء يستولى على ما يجاوره فيحيله عن حالته ~~ويجره إلى طبيعته ولهذا المعنى جعلت الأكرة ابتداء أمرهم في المزارعة من ~~تنقية الأرضين وجعل الأطباء علاجهم إزالة السبب الذي هيج الداء ### ||| قانون # ويجب أن يحمل أهل المدينة على الألفة وأن يمنعهم من الشتات والفرقة ~~والسبيل إلى الألفة حسن المعاملة وحسن العشرة وترك الحسد والمنافسة وترك ~~الخلاف والمنازعة ### ||| قانون كبير # إنه لما كان الوصول إلى الغرض الأقصى بأسباب مختلفة وجب أن يعلم أن تيك ~~الأسباب هي أغراض ms095 لما يوصل إليها به ويجب أن يعلم أن الطريق إليها مختلفة ~~لما كانت هي في أنفسها مختلفة ويجب أن يحصلها كلها حتى لا يشذ عنه شيء وأن ~~يجعلها نصب عينه لينصرف بسياسته فيها ويصرف الغير عليها وأقول وقد يجب ~~بسبب هذا أن يتبين أقسام السياسات وأنواعها فإنه يتبين بذلك تنوع أغراضها ~~وسنقول في أقسام السياسة وأنواعها من بعد هذا إن شاء الله تعالى ### || بقية القول في كيفية السياسة وفيه إبانة المعنى الذي جعل الله الملوك له من كلام الفرس # قال انوشروان إن الله تبارك وتعالى إنما خلق الملوك لتنفيذ مشيئته في ~~خلقه ولإقامة مصالحهم وحراستهم فلذلك نقول بأنهم خلفاء الله في أرضه ~~ولمعنى آخر وهو أنه جعلهم عالين آمرين غير مأمورين وحاكمين غير محكوم ~~عليهم ومستغنين غير محتاجين فإن حاجتهم إلى الرعية إنما هي لسبب الرعية ~~ولصلاح شأنهم قال وإن الله تعالى جعل الرعية مأمورة محكوما عليها خاضعة ~~لملوكها مكفية بملوكها لا بأنفسها قال والملوك أمناء الله في أرضه وبريته ~~وأولى الأمور بالمؤتمن حفظ ما ائتمن عليه قال وأول ما يجب على الملوك ~~إقامة الدين وتحقيقه بالعمل بنفسه وبأخذ الرعية بإقامته فإن الخير كله ~~إنما هو في طاعة الله جل وعز قال وإن قوام الملك إنما هو بالدين فإذا ضعف ~~الدين ضعف الملك قال ويجب عليهم أن يقوي أركان الدين وأن يبينوا أمر الفقه ~~فإن الفقه هو القائد إلى القول بالآخرة ويجب عليهم أن يقيموا العدل الذي ~~به صلاح الملك والمملكة فإن العدل هو سبب عمارة المملكة والجور سبب الخراب ~~والبوار قال وواجب عليهم الحماية والحراسة والحماية إنما تكون من الأعداء ~~المعاندين والحراسة إنما تكون بكف المفسدين وترهيب المتمردين قال وإن الملك ~~هو الجامع وهو المفرق وهو المؤلف وهو المبدد وهو المقوي وهو المضعف وهو ~~المهين وهو المكرم قال ومن أعظم أعمال الملوك العمارة والحراسة قال و ~~الحراسة إنما تكون بالعقل والعمارة إنما تكون بالعدل ### || في أن الملك والعبودية اسمان يثبت كل أحد منهما بصاحبه # قال أنوشروان الملك والعبودية اسمان ms096 يثبت كل واحد منهما الآخر قال ~~فكأنهما اسمان يثبتان معنى واحدا فإن الملك يقتضي العبودية والعبودية ~~تقتضي الملك فالملك محتاج إلى العبيد والعبيد محتاجون إلى الملك قال وإن ~~العلماء شبهت أمر الملك والمملكة بالبدن والنفس المفتقر كل واحد منهما إلى ~~الآخر فإن قيام النفس بالبدن وصلاح البدن بالنفس وقالوا النفس تابعة لمزاج ~~البدن فهي مفتقرة إلى صلاح البدن وإنما يستدرك صلاح البدن النفس فالبدن ~~مفتقر إلى النفس قال وأفضل محامد الملك إنما هو بعد الفكر في عواقب الأمور ~~وأفضل محامد العبيد الإستقامة على الطاعة في المنشط والمكره والوفاء ~~بالعهد فيما ساء وسر قال وإن الملك أولى بالعبيد من العبيد بأنفسهم ### || في أقسام الرعايا # قال الرعايا أربعة أقسام فقسم منها أهل الدين وهم أصناف الحكام العباد ~~والنساك والمعلمون وقسم المقاتلة وهم صنفان فرسان ورجالة والقسم الثالث ~~الكتاب وهم أصناف فمنهم كتاب الرسائل وكتاب الخراج وكتاب الشروط والقسم ~~الرابع الخدم وهم الزراع والرعاة والصناع والتجار ### || في فضيلة المسوس # قال الرعية إنما تشرف بخلتين أحدهما قبول الأدب والأخرى حب التعب متى ~~استعلى الملك على رعيته ذهب حسن حال رعيته ومتى أبطأ العبيد عن الطاعة ذهب ~~عزهم وجمالهم وعيشهم في عاجلهم وآجلهم ### || في أنواع السياسات # قال أفلاطن السياسة خمسة أنواع أولها السياسة الكلية وهي الشاملة لجوامع ~~الكليات وهي التي تقول بأن الناموس الأجل تولي أحكامها وإتقانها والثانية ~~الملكية هي التي يسوس بها الملك رؤساء المدن والثالثة المدنية وهي التي ~~يجب أن يساس بها سكان المدينة والرابعة البيتية وهي التي يتولاها رب كل ~~منزل في أهله والخامسة البدنية وهي التي تجب على كل واحد في بدنه ونفسه ~~وقال أرسطوطيلس الملك حافظ للآراء وأما المدني فإنه حافظ الأبدان وقال ~~أفلاطن المدينة كالصورة والمدينة كالشخص ### || تنويع على وجه آخر # قال أفلاطن السياسة نوعان أحدهما ما يجب على الرئيس أن يفعله وهي ~~المبالغة في النصيحة والآخر ما يجب على المرؤوس أن يفعله وهو حسن الطاعة ### || في أقسام السياسات # السياسة تنقسم أولا إلى قسمين عامية وخاصية والعامية هي التي ms097 يساس بها ~~الجميع والجملة والخاصية هي التي يساس بها الأوحاد والطائفة والعامية ~~تنقسم إلى قسمين إلى سياسة السلم وإلى سياسة الحرب وكل واحد من هذين ~~القسمين ينقسم إلى أقسام والخاصية تنقسم إلى أقسام بحسب حال المساسين ~~وبحسب الأغراض فسياسة الصبيان قسم وسياسة النساء قسم وسياسة الصناع قسم ~~وسياسة الثناء قسم وسياسة الحفظة قسم وهم الجند وسياسة الرؤساء قسم وتنقسم ~~من وجه آخر إلى أقسام أخر ونقول إن سياسة السلم تنقسم إلى قسمين إلى سياسة ~~الرفق والإحسان وإلى سياسة الغلظة والهوان وسياسة الحرب تنقسم إلى قسمين ~~إلى سياسة مداهنة ومدافعة وإلى سياسة مواثبة ومناجزة ### || القول في مادة الإسعاد وصورتها # قال بعض الحدث من المتفلسفين مادة السياسة أحوال الناس في هيئاتهم ~~وأخلاقهم قال وصورتها الفضيلة وهي الغرض وإليها الترغيب والترهيب قال أبو ~~الحسن إن السياسة لما لم تكن تجري على جهة واحدة لكن على جهات كان من ~~البين أن الصورة لا يجوز أن تكون واحدة المساس لما لم يكونوا صنفا واحدا ~~لكن أصنافا كان من البين أن المادة لا يجوز أن تكون واحدة وأقول في تنشئة ~~الأبدان إنما هي الأبدان والصورة الصحة والجمال والشدة والآلة الغذاء ~~والرياضة والمادة في تأديب النفوس وإنعاشها النفوس والصورة الفضيلة والآلة ~~الأدب والعادة المادة في التصريف والتكليف الأحوال والهيئات والصورة ~~الخيرات المكتسبة والآلة الترغيب والترهيب والقهر والشدة ### || في كيفية السياسة وهي الحيلة في اجترار الناس إلى طريقة السعادة # قال أفلاطن السبيل في اجترار الناس إلى الطاعة في سلوك طريقة السعادة أن ~~يجعل الملك السنة قدوة لنفسه فلا يتحرك إلا بتحريكها ولا يسكن إلا ~~بتسكينها ولا يغضب إلا بأمرها وعلى مقدار ما تأمر به ولا يرضى إلا بأذنها ~~وفي الوقت الذي تأمر به وهكذا يجب أن يعمل إذا أراد أن يكرم أو يهين قال ~~وينبغي أن يجعل نفسه قدوة لمن يليه من أهله وأولاده وخاصته وولاة أعماله ~~وأن يجعل أهله وأولاده وخاصته وولاة أعماله بحال أن يصيروا قدوة لمن ~~وراءهم ودونهم وينبغي أن يأمر ولاة أعماله بأن يأخذوا ms098 من تحت طاعتهم بأن ~~يجعلوا أنفسهم قدوة لأهاليهم وأولادهم حتى يكون أهل مملكته كلها يدورون على ~~قطب واحد والقطب هو السنة المسنونة قال أفلاطن ويجب أن يكون هو خادما للسنة ~~ورؤساء المدن خدما له ورعايا رؤساء المدن خدما لهم وأهل كل رجل وأولاده ~~خدما له فيكون المحرك واحدا المسكن واحدا والآمر الناهي واحدا وهو السنة ~~المسنونة على سبيل ما وصفنا قال وأقول الواجب على الملك أن لا يكون بخلاف ~~ما يدعو إليه بقوله وبخلاف ما يجب أن يكون الناس عليه قال وأقول مثل الملك ~~مثل النهر العظيم الذي منه يستمد سائر الأنهار فإن عذب عذبت وإن ملحت ملحت ~~قال وأقول إذا استعصى على السنة هبط نوره واستعصى عليه خدمه قال ورؤساء ~~المدن إذا استعصى على الملك ذهبت هيبتهم واضطربت عليهم رعيتهم قال وينبغي ~~للملك أن يبذر الخير في الرؤساء الذين هم دونه ويأمرهم الرؤساء بتبذيره ~~فيمن دونهم ثم يأخذ نفسه بالعمل فيما بذره ويأخذ من دونه بالعمل به ~~ويأمرهم أن يأخذوا من دونهم باستعماله ثم الواجب عليه من بعد ذلك أن يراعي ~~ما بذر مما نبت فإن وجد أرضا لم تنبت كربها وإن رأى ثمرة ردئية حصدها قال ~~والثمار هي الأفعال قال وأقول سبيل الملك أن يجعل نفسه قدوة لمن دونه ~~بالقول والفعل جميعا حتى يكون قوله وفعله يجريان مجرى واحدا قال وإنه لن ~~ينفعه دعاؤه إلى السنة بقوله إذا خالفها بفعله وينبغي أن يعلم أن خلافه ~~لها بفعله يكون تزهيدا فيها وذما لها وإن كان راعيا لها بلسانه ومادحا لها ~~قال وينبغي أن يعلم أنه لن يمكنه أن يؤدب غيره إذا لم يكن هو متأدبا في ~~نفسه ولو جاز هذا جاز أن يكون الأعمى هاديا والضال عن الطريق مرشدا قال ~~وقد يمكن الطبيب أن يعالج بطنه وإن كان مريضا ببدنه أعني الطبيب فأما ~~السائس فإنه لن يمكنه أن يهذب نفس غيره إذا لم يكن هو متهذبا في نفسه قال ~~والعلة في ذلك أن الطبيب والسائس جميعا إنما يعالجان بأنفسهما ms099 وإن كان ~~أحدهما إنما يعالج الأبدان والآخر النفوس وما يعالج به الطبيب غيره ونفسه ~~هو صحيحه وما يعالج به السائس غيره وهو نفسه مريضة ولكن الطبيب لو أراد أن ~~يعالج بدن غيره ببدنه وكان بدنه مريضا لم يمكنه قال وأقول بعيد أن يتولد من ~~الشرير الخير فإن الشرير لا ينتج الخير والشره شرير كذلك الجائر وكيف ~~يولدان العفيف والعادل وقال الملك قدوة والناس أسوة فمن لك يمكنه أن يجعل ~~نفسه قدوة فليس بإمام وكتب أرسطوطيلس إلى الإسكندر اعلم بأنك غير مستصلح ~~رعيتك وأنت فاسد ولا مرشدهم وأنت غاو لا بمؤدبهم وأنت ضال وكيف يقدر ~~الأعمى على أن يهدى والفقير على أن يغنى الذليل على أن يعز وفيه ولا يرينك ~~رأيك أنك إذا أحسنت القول دون الفعل فقد أبلغت من دون أن يصدق قولك فعلك ~~ومن دون أن تحقق سريرتك علانيتك ### || حيلة أخرى وهو أصل كبير # قال أفلاطن فإنه ليس يمكن السائس أن يحمل من يسوس على الصلاح ما لم يوف ~~هو عليهم ما يلزمه لهم في الصلاح من حق الحياطة والرعاية والصيانة فإنه ~~إذا فعل ذلك وثقوا به وعرفوا أن الصلاح لهم في طاعته فإن استعصوا على ~~طاعته أمكنه أن ينبسط في التسلط عليهم وذلك أنه متى وفاهم حق الرعاية ~~أمكنه أن يقتضي منهم حق الطاعة فإن لم يوفوه حقق وعيده وإن وفوه حقق وعده ### ||| قانون # قال أفلاطن وينبغي للملك إذا أمر بأمر أن يثبت عليه وكذلك إذا نهى عن شيء ~~ولهذا نقول بأن الواجب على الملك أن يكون شديدا في غير عنف والواجب على من ~~دونه أن يبادروا إلى استجابته ولذلك نقول بأنه يجب أن تكون الرعية سلسين ~~من غير ضعف قال والسياسة فعل للسائس وهو يقتضي انفعالا من المساس حتى يثمر ~~ويصير له معنى والمثال فيه السدى واللحمة فإن الثوب إنما يكون باجتماعهما ~~ومثال السدى أخلاق الملك ولذلك يجب أن يكون أشد ومثال اللحمة أخلاق ~~المساسين ولذلك يجب أن يكون أسلس ### || بقية القول في كيفية السائس حيلة أخرى ms100 في اجترار الناس إلى الواجب # قال أفلاطن الحيلة في حمل الناس على ما تأمر به السنة الترغيب والترغيب ~~إنما يكون بالأشياء اللذيذة والحيلة في قبض الناس عما تنهى عنه السنة ~~الترهيب والترهيب إنما يكون بالأشياء الموذية والكريهة قال و أقول الترغيب ~~يبعث الرجاء والترهيب المخافة والناس بالرجاء ينقادون وللمخافة يمتنعون ~~وقال أرسطوطيلس للإسكندر إذا أردت إلى رعيتك في باب من الخير فامزج معه ~~طمعا من الدنيا لتسكن قلوبهم إلى هذا إن نفرت من هذا وإذا أردت أن تمنعهم ~~عن باب من الشر فامزج معه شيئا مما يكرهون فإن الأنذال لن ينجذبوا إلى ~~الطاعة إلا بالمخافة ### || حيلة وهي قريبة من الأولى # قال أفلاطن ومن الأشياء المعينة على اجترار الناس إلى الأدب وحملهم عليه ~~مدح الأدب وإكرام المتأدب وذم سوء الأدب وإهانة من ليس بمتأدب ### || أخرى وهي قريبة من الأولى # كان أنوشروان يوقع في كل عهد [؟] خيار الناس بالمحبة وسفلتهم بالإخافة ~~وأمزج لاعامة الرغبة بالرهبة ### ||| حيلة أخرى # قال أفلاطن ومن الأشياء النافعة في حمل الناس على الأدب والسنة أن يزيل ~~عنهم ثقل الإستكراه بأن يعرفهم ما لهم في استعمال السنة من الصلاح ومن ~~العز وبأن يعرفهم ما عليهم في ترك استعمالها من الفساد والهوان فإنهم إذا ~~عرفوا ذلك رغبوا في التزامه طوعا قال وليس ينبغي أن يفعل هذا مع الحدث ~~والشره فإن امثال هؤلاء لا ينقادون للخير إلا بحيلة وخداع أو بقهر واضطرار ~~وقال يجب لما قلنا أن يبين لهم الخير والشر والجميل والقبيح والمؤذي ~~واللذيذ ### || بيان أن الإنسان مفتقر إلى معونة الناس في اكتساب السعادة # قال أفلاطن إنه لما كان كل واحد من الناس لا يفي بتمام ما يحتاج إليه في ~~بقائه احتاج إلى معاونة أبناء جنسه له فيه واحتاجوا إلى مثل ذلك منه ~~فاضطروا إلى الإجتماع والمشاركة ولذلك اتخذت القرى والمدن قال وبيان أن ~~الواحد لا يفي بتمام ما يحتاج إليه في بقائه أن الغذاء وهو حاجة واحد من ~~حوائجه لا يحصل إلا بآلات وتحتاج كل آلة إلى صنعة وأدوات ms101 وكل أداة تحتاج ~~إلى صنعة أيضا ولا صنعة إلا بصانع ويحتاج ثقل كثير من الآلات إلى دواب قال ~~وهو في المثل كأجزاء السلسلة المتعلقة بعضها ببعض وقال أرسطوطيلس الإنبعاث ~~إلى الشركة المدنية ضروري و بالطبع قال ولذلك نقول بأن الإنسان حي مدني ~~بالطبع وإن الذي لا يمكنه أن يشاركه هذه الشركة لشقي والذي لا يحتاج إليه ~~مثاله وقال بعضهم لما كان الإنسان مقصودا يتلونه إلى غرض ما احتاج في ~~استكمال الغرض الذي أريد له إلى أسباب كثيرة وليس في إمكان الواحد وفاء ~~القيام بتثبيت جميع ما يحتاج إليه بنفسه فاحتاج إلى معاونين فكان الإجتماع ~~والمدن لذلك ومعرفة هذه الحال تكسب الألفة والمحبة وقال الجاحظ اعلم بأن ~~حاجة الناس بعضهم إلى بعض صفة لازمة في طبائعهم وخلقة قائمة في جواهرهم ~~محيطة بجماعتهم وثابتة لا تزايلهم قال وذلك إنه ليس أحد يستطيع بلوغ حاجته ~~بنفسه من دون الإستعانة بغيره فحاجة الأدنى مضمنة بمعونة الأقصى فالأدنى ~~مسخر للأقصى كما سخر له الأقصى والأجل ميسر للأدق كما يسر له الأدق ~~فالملوك محتاجون إلى السوقة في باب والسوقة تحتاجون إلى الملوك في باب ~~وكذلك الغني والفقير والمالك والمملوك قال الجاحظ وإن الله لم يسخر للناس ~~جميع خلقه إلا وهم محتاجون إلى جميع خلقه قال والحاجة حاجتان قوام وفوت ~~ولذة وإمتاع فسبحان من جعل في ارتباط البعض بالبعض تمام المصلحة وباجتماع ~~الجميع تمام البغية وسبحان من جعل في نقصان الواحد بطلان الجميع برهانا ~~واضحا وقياسا قائما لأن الجميع إنما هو واحد ضم إلى واحد وواحد آخر ضم ~~إليها فإذا جوزت رفع الواحد والآخر مثله في الوزن والعلة فقد جوزت رفع ~~الجميع لأنه ليس الواحد أحق في الحق من الثاني فإذا جوزت إبطاله فكذلك ~~الثاني في الثالث حتى يأتي على الجميع ### || ومن كيفية السياسة الحيلة في استدامة العامة # الحيلة في استدامة العامة الترغيب في الألفة وحظر الشتات والفرقة وإيجاب ~~العدل والنصفة وتحريم الجور والمضادة والألفة هي أن يكون كل واحد يحب ~~الآخر كحبه لبدنه إذ كان كل ms102 واحد من هذين سبب حياته ويلزم من هذا أن يحب ~~الخير لصاحبه ويسر به إذا صار إليه ويكره الشر له ويسوؤه إذا امتحن به ~~والوجه في تشبيث الألفة أن يجعلهم متشاكلين في الفضيلة ومتشابهين في العمل ~~والهمة فإن المشاكلة محبوبة والشبيه يحب الشبيه إما في الفضيلة فبأن يجعلهم ~~أعفاء أنجادا متعلقين عدولا وإما في الهمة فبأن يحملهم على أن تصير همة كل ~~واحد منهم طلب النافع لنفسه ولمشاركيه وتجنب الضار له ولهم وأما في الفعل ~~فأن تكون أفعالهم موجهة نحو الجميل ونحو الجيد وذلك بأن يجتهد كل واحد ~~منهم أن ينصح في عمله لينتفع به وأن يبلغ في تجويده أقصى ما يمكنه وأن ~~يكون محبته لمن ينتفع به غيره أكثر من محبته لنفع نفسه وأما حملهم على حسن ~~المعاملة فأن يجعل للعادل الجوائز والكرامة وعلى الجائر الهوان والخسارة ~~وسنقول فيما بعد هذا في كل شيء مما أجلنا القول فيه ههنا إن شاء الله عز ~~وجل ### || الترغيب في إقامة العدل وبيان أنه ضروري وطباعي في الحياة # قال أرسطوطيلس العدل طباعي وضروري في الحياة قال وبيان ذلك أن الحياة ~~الفاضلة هي التي تتصرف في تمام الكفاية وليس بممكن أن يكون ذلك للمنفرد ~~فاحتيج بسبب ذلك إلى الإجتماع لتصرف والأعمال الخاصية عامية وإنه ليس يكون ~~ذلك إلا بالشركة التامة والشركة التامة هي المدينة قال فالحاجة إلى حسن ~~المعاش ربطت هذه الشركة والحاجة إلى ما يكون به حسن المعاش ولدت المعاملة ~~والحاجة إلى استدامة المعاملة أوجبت المعاوضة ولما كان لا مانع من أن يكون ~~عمل أحدهما أفضل من عمل الآخر احتيج إلى شيء يعرف به مقدار الأشياء فجعل ~~ذلك الشيء الذهب والفضة واحتيج أيضا إلى الذهب والفضة لمعنى آخر وهو أن ~~أحدهما قد يحتاج إلى عمل صاحبه في وقت لا يحتاج الآخر إلى عمله فيه فاحتيج ~~بسبب ذلك إلى شيء يكون كالكفيل له ولم يصلح أن يكون الكفيل فيه عمل صاحبه ~~لأن كثيرا من الأعمال لا آثار لها كالسياسة والرعي الغنى وأيضا فإن كثيرا ms103 ~~من الأعمال التي لها آثار لا يبقى المدة الطويلة فأقيم الذهب والفضة ذلك ~~وصارا مالا بالعرض وصارا ثمنا للأشياء وقيما لها قال ومما يدل أنها صارا ~~مالا بالعرض لا بالطبع أن لو شئنا غيرناهما ### || في العدل ما هو # قال أرسطويلس العدل هو المساواة والجور لا مساواة قال وذلك بأن يكون ~~لأحدهما من الخير أكثر وللآخر أقل ومن الشر بخلاف ذلك وقال في موضع آخر ~~العدل هو المماثلة على قدر المناسبة وقال أفلاطن العدل هو الصناعة التي ~~يستبان بها ما ينبغي أن يعطى العامل والشريك وما لا ينبغي أن يعطى ولمن ~~ينبغي أن يعطى ولمن لا ينبغي وفي أي وقت وبأي مقدار وبأي حال وقال بعضهم ~~العدل من بين الفضائل خير غريب وذلك أنه مضاف إلى شيء آخر إما رئيس وإما ~~شريك وقال بعضهم العدل خير غريب لاينفع العادل لكن غيره قال الشيخ كيف لا ~~ينفعه وصلاح حاله واستدامة بقائه إنما يقع به وقال قسطا بن لوقا البعلبكي ~~أحد حدود العقل العدل وأحد حدود العدل هو مقارنة كل فعل بمثله ### || في أقسام العدل # قال أفلاطن العدل قسمان خاصي وعامي وقد ذكرنا قوله في الخاصي في باب أن ~~العدل ما هو قال وأما العامي فإنما عو اعتدال قوى الأنفس وقال النفس خاصي ~~وعامي فالخاصي إنما هو فيما بين الظلم والإنظلام قال وأما العامي فإنما هو ~~في اعتدال حركات الأنفس الثلثة وقال أفلاطن العدل قسمان أهلي وهو المركوز ~~في النفس وغريب وهو الذي يكون من خارج وقال الينس العدل قسمان منه ما هو ~~مركوز في النفس ومنه ما هو خارج بالقول وكما أن النطق الخارج بالقول ~~انثناؤه على ما في النفس كذلك العدل الخارج من النفس انثناؤه إنما هو على ~~ما في النفس قال أرسطوطيلس العدل قسمان طبيعي وناموسي فالطبيعي هو الذي ~~ليس يمكن أن يكون بنوع آخر كالنار التي تحرق ههنا وبفارس والناموسي يظن به ~~أنه مختلف وليس الامر كما يظن فإن الإختلاف في الناموس إنما يقع من تحريف ~~متأول وغلط مستنبط ms104 وذلك أن الناموس كلي كل وليس يكمن أن يقال بعض الاشياء ~~بكل صحيح ### || القول في كيفية المماثلة # قال أرسطوطيلس يجب في قسمة الكرامة والأموال والأخذ والإعطاء أن تكون ~~المماثلة فيه على قدر المناسبة والمناسبة أقل ما تكون في أربعة وذلك بين ~~في المنفصلة فإنه ينبغي أن تكون نسبة الخفاف إلى البيت كنسبة البناء إلى ~~الإسكاف قال وأما في المتصلة فقد يشتبه الأمر فيظن أنه يتم بثلاث وليس ~~الأمر على ما يظن من أجل أنها تستعمل الواحد مرتين تمثال ذلك كما أن الألف ~~إلى الباء كذلك الباء إلى الجيم فإن جار أحد وجب على السائس أن ينتزع منه ~~الزيادة لأن السائس هو حافظ للمساواة ويجب مع ذلك أن يعاقبه إلا أن يكون ~~إنما جار بغير إرادة قال وأما في الجراح فإنه إنما ينظر إلى المماثلة فقط ~~ولا ينظر فيه إلى المناسبة قال وقد كان أذاميقس يقول يجب أن يعتبر فيه ~~المناسبة كان يقول إن جرح وهو رئيس لم يجرح إلا أن يكون المجروح رئيسا قال ~~وكذلك إن قطع عضوا وكان يقول إن جرح من ليس برئيس رئيسا فليس ينبغي أن ~~يجرح فقط بل أن يعذب مع ذلك قال وما قاله أذاميقس هذا بصواب عندنا # ** تم النصف الأول من السعادة والإسعاد ولله الحمد على الهداية والإرشاد # [blank page] # بسم الله الرحمن الرحيم ### || بماذا يجب أن تكون مجازاة المبتدئ بالإحسان # قال أرسطوطيلس وقد ينبغي أن ~~يفحص بماذا يجب أن تكون المجازاة بالنوع الذي يبدأ به المحسن أو بما يطمع ~~فيه ومن البين أنه إذا لم يصل إلى البادي ما يجب أن يكون شبيها عنده بالبدي ~~لم يكن كالمغنى إذا قوبل بالغنا لأنه لم يكن مراد المغنى ذلك بل المال قال ~~وأقول إن المكافأة يجب أن تكون على قدر ما انتفع به من أحسن بمقدار ما ~~أصبيب منه وبالزيادة عليه بل أكثر قال وأقول إن المعطي كالآمر وإنه ليس ~~يمكن في كل شيء إقامة المكافأة قال ويجب أن يقر بالمعروف من لا يقدر على ms105 ~~المكافأة ### || في الإفضال ما هو # قال أرسطوطيلس الإفضال فوق العدل بسبب الجميل والمفضل هو الذي يزيد في ~~العطية على الواجب ويبتدئ بما ليس بواجب ويفعل ما يفعل لينتفع به ذلك لا ~~هو ولذلك يعطي من لا يقدر على المجازاة تفصيل الجنايات فإن منها ما هو ~~إساءة وشرية ومنها ما هو إساءة وليس بشرية ### || وإن منها ما هو خطأ وليس بإساءة ولا بشرية # قال أرسطوطيلس الظلم والشرية ما كان عن اختيار من الفاعل قال وما ~~كان يعلم مسببه ولم يكن ذلك عن اختيار من الفاعل وذلك بأن يكون لغضب وشهوة ~~فإنه خبث وإساءة وليس بشرية وما كان لسهو أو غلط فلت أو إكراه فإنه ليس ~~بإساءة ولا شرية ولا خبث ولا ظلم ولكنه خطأ ومضرة قال وأقول المظلوم هو ~~الذي لحقته المضرة من آخر بإرادة والمضرور هو الذي لحقته المضرة من آخر عن ~~غير إرادة منه قال وذلك بأن يكون مكرها أو غير عالم بما يفعل ### || تفصيل ما تلزم العقوبة فيه من الجنايات مما لا تلزم فيه العقوبة # قال أرسطوطيلس إن العقوبة لا تجب فيما لا يكون بإرادة وذلك مثل أن يأخذ ~~آخذ بيده فيضرب بها غيره قال ووجه آخر مما لا يكون بإرادة وهو أن لا يعلم ~~لمن يضرب أو بأي شيء يضرب أو أنه مال الفعل ذلك بأن يطعن وهو يظن أنه لم ~~يطعن وجميع ما يفعل لمكان آفة عارضة من غضب أو سهوة أو سكر ففيه العقوبة ~~لأنها إرادية وذلك أنه لم يذهب على فاعليها لمن يضرب أو بأي شيء يضرب ولا ~~أي فعل يفعل قال وأصحاب النواميس لا يعذرون السكران لأنه سبب آفته وهذه ~~الآفات أعني الغضب والشهوة والسكر يزيد عن الإختيار لا عن الإرادة فالذي ~~يذهب عن هولاء معرفة المختار لا معرفة المراد قال وجهل الإنسان بما هو آمر ~~ليس يكون علة لا إرادة لكن علة الرداءة ومن المحال أن يقال بأن هذه ليست ~~بإرادته وأكثر أفعال الناس إنما تكون من غضب وشهوة قال وأيضا فمن ms106 المنكر أن ~~يقال بأن غضبنا أو شهوتنا تخرجنا عن الإرادة وقد يجب في بعض الأشياء أن ~~نغضب وفي بعضها أن نشتهي ### || الأفعال المختلطة من الإرادة ومن لا إرادة أيها تكون إرادية أو لا إرادية # قال أرسطوطيلس الإفعال المختلطة من الإرادة ومن لا إرادة بالإرادية أشبه ~~وذلك أن هذه الأفعال وقت ما تفعل إرادية والبدء فيها إلى الفاعل وهذه مثل ~~ما يفعل لخوف القتل أو من أجل ما لا يصبر على مثله ومثل طرح الأموال في ~~البحر مخافة الغرق وهذه تشبه ما تكون بغير إرادة لأن فاعلها إنما يفعلها من ~~أجل المخافة وربما لم يصلح أن يعذر إذا كانت الأشياء التي قد فعلت عظيمة ~~ومن العسر أن يفصل أي الأشياء ينبغي أن يعذر وأيها لا ينبغي أن يعذر فإن ~~التي تتخوف منها موذية والتي يحمل عليها قبيحة ### || في العلة التي من أجلها يحكم للجور بالعظم # قال أرسطوطيلس الجور إنما يكون عظيما بوجهين أحدهما عظم الضرر والآخر عظم ~~الشر قال وعظم الشر يكون بوجوه أحدها أن يكون فيما تعظم حرمته مثل أن يسلب ~~كسوة بيوت الله أو يفعل ما تخف منفعته ويعظم ضرره مثل النبش عن الموتى ~~وأخذ أكفانهم أو يكون أول من فعل ذلك أو يكون قد فعل ذلك الفعل بعينه ~~مرارا أو يكون إنما فعل ذلك من بعد العهود والأيمان أو يكون قد أساء إلى من ~~أحسن إليه والظلم في غير المكتوب أعظم قال واللصوص وقطاع الطريق ~~والمقامرون كفار وظلمة قال والظلمة وأهل الشر هم كفار أيضا ### || في الأسباب الباعثة على الجور # قال أرسطوطيلس الجائرون إنما يجورون حين يظنون أنه لا يمسهم الغرم ~~والقصاص البتة أو يكون ما يلحقهم أقل من المنفعة ويقع لهم هذا الظن لعلل ~~أحدها أن يكونوا مياسير أو ذي حماية أو سلطان أو إخوان أمثال هؤلاء أو من ~~المتصلة بهم أو يقدروا حمايتهم لهم بالرشوة قال وقد يجور الإنسان لا لينفع ~~نفسه لكن ليلحق المضرة بمن يقعل به وتكون ذلك إما لسوء ناله منه أو لسوء ms107 ~~نال إخوانه منه أو من جهته أو يظن أنه ليس يجور إن كان من يفعل به قد يفعل ~~بالناس مثله ### || في الأسباب الدالة على الجور # قال أرسطوطيلس الجائر كثيرا ما يجور على من تغلب عليه الحياء وكثيرا ما ~~يجور على من يحتمل الظلم وربما جاروا على من يعرف بالتحرض وطلب الشر وعلى ~~الذين تشناهم القضاة والحكام وعلى الذين يشناهم أصدقاء القضاة والحكام قال ~~وقد يجور من يظن أنه لا ينتصف منه لأنه يخفى أمره ومن هذا الضرب يكون جور ~~الضعيف ومن لا مقدرة له على القوى لأنه يطمع في أن يخفى أمره من قبل أنه لا ~~يظن به ذلك ### || إبانة شرف العدل وعلو الإنتفاع به وخساسة الجور وعظم المضرة به على طريقة الجدل # قال أفلاطن في كتاب السياسة قال من مدح الجور العدل ضار بالعادل وإنما ~~ينفع غيره وأما الجور فنافع للجائر ولذلك ما يميل الكل إليه بالطبع قال ~~وإن العدل لم يوضع بسبب أنه خير بذاته لكن بسبب أنه خير ضعف من لحقه الجور ~~قال وأكثر من يمدح العدل إنما يمدحه خديعة وسخرية قال وقال من مدح العدل ~~العدل هو أمان للإنسان في الدنيا والآخرة وهو المنعش للأمل والمقوي للرجاء ~~والثقة عند الشدائد قال وهو النافع لأنه به تدوم كل شركة ومعاملة وأكثر ما ~~يميل إليه الإنسان بطبعه ضار وأما النافع ما مال إليه بعقله ولذلك قيل ~~خالف هواك تسلم قال وقال المادح للجور العدل هو الأمر النافع لمن هو أقهر ~~والعادل هو الذي يلتزم سنة من هو أقهر وذلك أن كل قاهر فلا بد من أن يضع ~~لنفسه ما هو أنفع له والجور هو تعدي تلك السنة ومخالفتها ولذلك يلحق ~~الجائرين العذاب قال والمحتج للعدل أرأيت أن وضع ما يظن أنه نافع وليس ~~ينافع أ يلزم الأضعف أن يطيع السنة فإن لزم فليس حد العدل أنه النافع لمن ~~هو أقهر قال ونقول أيضا إن كان العدل صناعة فإنه يلزم أن يطلب ما هو أنفع ~~لمن هو أذل وأضعف ms108 لا ما هو أنفع لمن هو أقهر وذلك أن موضوع كل صناعة إنما ~~هو لمنفعة المصنوع لا لمنفعة الصانع فإن الطب لم يوضع لمنفعة الطبيب لكن ~~لمنفعة العليل والرعي لم يوضع لمنفعة الراعي لكن من أجل المرعي وكذلك هذا ~~في الرياضة وفي كل صناعة فإن قال قائل بأن الراعي إنما يرعى بسبب الأجرة ~~قيل أخذ الأجرة لم يقع للراعي نحو صناعته لكن من صناعة أخرى قال وأيضا فإنه ~~إن كان هذا السائس إنما يسوس بسبب ما يأخذه من الأجرة فإنه كالأجير فيما ~~يعمله وإكراء الإنسان نفسه خسة ونذالة قال وإن الفاضل لا يتولى الرياسة ~~لسبب مال أو كرامة لكن للضرورة ولذلك قيل بأن المدينة الفاضلة بشرف ~~ارتفع فيها فقال بسبب امتناع أهلها من التقبل بالرياسة فقال المادح للجور ~~وإنما أمدح من الجور جور الجائر الكامل في جوره وذلك هو المتغلب فإن ~~المتغلب على الكل يأمن العقوبة و المذمة قال فإن قيل بأنه لم يكن ~~المظلومين أن ينالوه بالعقوبة ويجبهونه بالمذمة فإن أحوالهم معه أن يشنأوه ~~ويبغضوه وينكبوه فيما بينهم وينتقصوه قال وأيضا فإنه إن لم يلحقه وبال جوره ~~في الدنيا فسيلحقه في الآخرة فإنا نقول في جواب ذلك إن الجائر الكامل هو ~~الذي يمكنه أن يأتي على الجور على صورة العدل حتى لا يشعر به أحد وذلك ~~لأنه يتزيا بزي أهل الفضيلة ويجيء من خلفه مكر يغلب والصانع الكامل هو ~~الذي يشعر بما يكون ممكنا في صناعته وبما لا يكون ممكنا فيروم الممكنو ~~يحيد عما لا يمكن وأيضا فإنه إن أخطأ يكمنه أن يتلافى خطأه وأن يصلحه وأيضا ~~فإنه قد يمكنه أن يستعين على تزيين أمره لقوم يشتمل بهم من المتشبهين ~~بالبالغين حتى يمدحوه ويبرؤوه مما رمي به وأما أمر الآخرة فإنه يصلحه ~~بالقرابين وبالصدقات في حياته وبالوصايا من بعد موته قال والجائر إذا كان ~~على هذه الحال فإنه يتعجل المنفعة واللذة وحسن العيش في الدنيا والآخرة قال ~~وأما العادل الكامل فإنه لا يحب أن يظن أنه عادل فسيظن به ms109 أنه جائر وإذا ~~كان على هذا فاته حظ العاجل من حسن الحال ورغد العيش ولحقته المذمة من قبل ~~أنه يظن به أنه جائر وربما نالته العقوبة قال والجائر إن تابع الناس لم ~~يطمعوا فيه وإن إراد مواصلتهم رغبوا فيه فهو يتزوج بمن شاء ويزوج بناته ~~وبنيه فيمن شاء قال وأما والعادل فإنه أن تابع الناس ذهبت حقوقه وإن أراد ~~أحد ظلمه يتيسر ذلك عليه لأنه لا يحب الخصومة والإنتصاف وإن أراد المواصلة ~~لم يرغب فيه فهو لا يجد الرضا من الزوجات لنفسه ولبنيه ولا من الأزواج ~~لبناته وإن تولى عملا من الأعمال أبغضه أقرباؤه وأصحابه وأهل عمله وذلك ~~لأنه لا يرفق أقرباءه ولا ينفع أصحابه ويمنع أهل عمله من الظلم فتخشن ~~قلوبهم عليه قال وإن الجائر في كل هذه المعاني على ضد هذه الحال قال وكذلك ~~نقول بأن العدل سلامة ناحية وحسن خلق وبأن الجور جودة قضية وقوة رأي قال ~~المتج للعدل إخبرني عن الجائر الكامل أ يمنع نفس السارق من أن يسرق ~~والمكابر على أموال الناس أن يكابر والزاني من أن يزني قال وكيف لا قال ~~يلزم من هذا أن يكون ضعيف الرأي ذميم الفطنة فإن العالم بكل صنعة لا يمنع ~~مما يوجبه صناعته قال وأخبرني عن الجائر الكامل هل يمكنه أن يستديم جوره ~~بغير العدل قال وكيف لا قال من قبل أنه إذا جار احتاج إلى معاونين له ~~وأنصار وإن لم يعطهم ما يريدون لم يثبتوا معه ولم يعينوه والسبب في ذلك أن ~~الجور يورث التياثا وشقاءا ونقضا وقتالا وأما العدل فإنه يكسب أهله ألفة ~~ومحبة وسلاما وسلما قال وأما قول من يقول بأن الجائر يمكنه أن يلبس أمره ~~ويستر جوره فإنه قول لا حاصل له وظن لا قوام له وذلك أنه ليس يجوز أن يذهب ~~على أحد ما يلحقه في نفسه أو ولده وأو أهله أو إخوانه أو جيرانه وما كان ~~بعيدا عن الإنسان فإنه لن يخفى إذا كثر وإن ذهب على الناس فلن يذهب على ~~الله ms110 وعلى أوليائه وأما ما يتقرب به فإنه يجب أن يكون من أطيب ما له وما ~~يرضاه الله فإن الله لا يرضى بالخبيث الذي هو وحش وقذر ولا بالذي هو متسخط ~~فيه على أخذه قال وبعد فأي صدقة وقربان مما لا يملكه المتقرب به ولكنه ~~يكون لغيره ### || إبانة صفة الجور وخسته بصفة حال الجائر # قال أفلاطن الجائر شقي ومرجوم وفقير ومهين وجاهل أحمق وإن ظن به أنه سعيد ~~ومغبوط وغني عزيز وكيس بصير وذلك لأن السرور داهية عليه وجميع الخيرات مثل ~~المنافع والأموال والصحة والجمال والقوة والملاحة ولطف الحواس وذكاء الطبع ~~غير نافعة له بل ضارة من قبل أنها الآلات والأسباب للفسق والشره وللتخليط ~~والسرف على نفسه وبدنه ولفساد دنياه وآخرته ولذلك يكون عيشه عيش أسقام ~~وآلام وإن ظن به أنه صحيح وعاقل فإنه لا يكون على ما يظن به والشره يولد ~~الداء في البدن ويورث الغباوة ويؤدي إلى النسيان والحماقة وكثيرا ما يؤدي ~~إلى الأمراض والمزمنة وربما بادر بالإنسان إلى الموت وأيضا فإنه لا يصفو ~~له عيشه لما يلحقه من خوف العاجل ولما يتردد في نفسه من خوف الآجل لأنه لا ~~يأمن من أساء إليهم وحق له أن لا يأمنهم ولا ينبغي له أن يأمن من أحسن ~~إليهم لأنه إنما يحسن إلى من يعاونه على الشر وليس يعاونه على الشر إلا ~~الشرير الخبيث وأمثال هؤلاء يتغنمون الوثوب عليه متى قدروا على ذلك قال ~~وهو وإن لم يؤمن بأمر الآخرة فلا بد من أن يلحقه الخوف منه لما يجري على ~~سمعه من أهواله ولما يخطر على فلبه من ذكره ولا سيما إن مرض أو كبر قال ~~وأما فقير فلانه لا يستغني بما يملك ويفتقر أبدا إلى ما لا يملك قال وهو من ~~أدل هذا يتقطع بالحسرات إذ كانت شهواته لا تقف وليس ينال كل ما يشتهي قال ~~وأما مهين فلانه بسبب شرهه يحتاج أن يتعبد لمن كان عساه لا يرضى بأن يكون ~~عبدا له وأيضا فمن أجل أنه لا كرامة له ms111 لأن الكرامة إنما تكون بسبب ~~الفضيلة وليست له فضيلة وإن أكرم فإنما يكرم للمخافة وأما أحمق فلما قلنا ~~ولشيء آخر وهو أنه يأخذ بالعنف والقهر والضرب والشتم ما ليس له ثم يدفعه ~~إلى من لا يستحقه لينجو به من عذاب الله ولو أنه رده على من يستحقه لعساه ~~ينجو من عذاب الله لأنه قطع عند الأخذ أكبادهم وتناول بالضرب أبشارهم ~~وانتهك أعراضهم وأقول في الجملة بأن الحياة شر للجائر من الموت وإن الموت ~~خير له من الحياة وقال أفلاطن الجائر لشرهه مخرب لنفسه ولبدنه ولبنيه ~~ولسائر النفوس والأبدان والبيوت ### || إبانة فضيلة العدل بصفة حال العادل # قال أفلاطن قال المادح للعدل العادل هو السعيد والمغبوط في الدنيا وهو ~~الفائز برضوان الله في الآخرة فإنه قد اقتنى لنفسه الخيرات الشريفة ~~باقتنائه الفضائل وأزال عن نفسه الشرور الضارة بانسلاخه من الرذائل قال ~~وذلك لأنه ليس يمكن الشره ولا الجبان و لا الجاهل أن يكون عدلا فلا بد من ~~أن يكون العادل عفيفا نجدا حكيما قال وإنه لا بد من أن يشتهر أمره إذا دام ~~عليه وإذا اشتهر أمره فزع الناس إلى رياسته وولايته فعقدوا له الولاية على ~~أنفسهم طوعا ورأسوه فسينتظم له أمره في خيرات العاجل فيتمكن ما شاء ويتزوج ~~ممن شاء ويزوج بناته وبنيه ممن شاء وإن وقع في بلية مرض أو فقر أو بلية ~~أو محنة فسيؤول أمره إلى ما يغبط به لأن الله تعالى هو المتولي لأمره ولأمر ~~جميع من يكون في مرضاته وكيف يجوز أن يخذله وهو مفتقر إلى الله في فعله ~~ومطيع له في أمره ### || ذكر أشياء جاءت في العدل عن النبي صلى الله عليه وأصحابه # روي عن عمر بن الخطاب أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه أفضل عباد ~~الله عند الله منزلة إمام عادل رفيق وشر عباد الله عند الله منزلة إمام ~~جائر أخرق وعن عمر قال رسول الله صلى الله عليه المقسطون على منابر من نور ~~يوم القيامة وقال الأوزاعي روي عن رسول الله ms112 صلى الله عليه في تفسير قول ~~الله تعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فلا تتبع الهوى فيضلك عن ~~سبيل الله قال يقول إياك أن تريد في نفسك إذا تقدم الخصمان إليك أن يكون ~~الحق لأحبهما إليك وكان عمر بن الخطاب يقول إلاهي إن كنت تعلم إذا جلس ~~الخصمان بين يدي أني أبالي على من مال الحق فلا تمهلني طرفة عين و روى ~~الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زادان دهقان السالحين قال كانت لي أرض إلى ~~جنب أرض سعد فأضر بي وكيله فجئته وشكوت وكيله إليه فزبرني وصاح علي فخرجت ~~إلى المدينة إلى عمر بن الخطاب متظلما فلما وردت المدينة جئت بابه فإذا ~~بغلام فقال لي أ ملي أم ذمي قلت ذمي قال ما تريد قلت أمير المؤمنين فقال ~~ادخل فدخلت فإذا بشيخ جالس على كساء قطواني وعليه جبة صوف عليها رقاع ~~بعضها أرم فلما رآني قال ما تريد فقصصت عليه قصتي فأخذ صحيفه وكتب بسم الله ~~الرحمن الرحيم من عمر أمير المؤمنين إلى سعد بن ملك سلام عليك فإني أحمد ~~إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فقد جاءني زاذان وذكر لي قصته فإذا ~~جاءك كتابي ونظرت فيه فقم قائما حتى تنصفه من نفسك وإلا فأقبل إلي راجلا ~~فلما وضعت الكتاب في يده وقعت عليه الأفكل ولما قرأه قام قائما وقال أرضي ~~لك قلت لا حاجة لي في أرضك ولكني أريد أن تنصفني من نفسك قال فما جلس حتى ~~أنصفني وأرضاني وروي أن عمر بن الخطاب قام خطيبا في الناس فقال إني إنما ~~ووليت عليكم من وليت ليحجزوا فيما بينكم وليقسموا فيكم لا ليتناولوا ~~أبشاركم أو ينتهكوا أعراضكم فمن كان له قبل أحد من عمالي مظلمة فليقم فإني ~~منصفه فقال عمرو بن العاص إنك يا أمير المؤمنين إن فتحت هذا الباب على ~~عمالك كثر الشغل عليك فقال دعنا من ذى فوالله لأسوين بين الناس وكيف لا ~~أفعل وقد أقص رسول الله صلى الله عليه ms113 من نفسه وروي في سبب ما كان من ~~النبي صلى الله عليه حتى أقص من نفسه وجوه أحدها أن رجلا تعلق بزمام ناقته ~~وكان يعجل إلى البيت للصلاة والطواف فقال له خل عن زمام الناقة فإنك ستدرك ~~ما تريد إذا صليت فلم يفعل فضربه بمخصرته فلما صلى قال للرجل قم فاقتص أو ~~اعف فقال الرجل قد عفوت وقال رسول الله صلى الله عليه من حكم بين اثنين ولم ~~يسو بينهما فعليه لعنة الله وقال رسول الله صلى الله عليه من مشى مع ظالم ~~وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام وقالت عائشة إن امرأة من بني مخزوم ~~سرقت فأمر النبي عليه السلام بقطعها فسألت بنو مخزوم أسامة أن يسأل رسول ~~الله صلى الله عليه فيها لئلا يقطع فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~فقال رسول الله عليه السلام والله لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعتها إنما ~~هلك بنو إسرائيل بإقامتهم العدل على الضعيف وتجاوزهم على الشريف وروي أن ~~المنصور دعا الأوزاعي فلما جاءه قال له ما أردت يا أمير المؤمنين في ~~استحضاري فقال الأخذ عنك فقال انظر أن لا تجهل ما تسمع قال وكيف أجهل إذا ~~سمعت فقال بأن لا تعمل به فإني سمعت مكحولا يقول حدثني بشر بن عطية قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما عبد جاءته موعظة من الله في ~~دينه فإنها نعمة من الله ساقها إليه إن عمل بها وإن لم يعمل كانت حجة من ~~الله عليه ليزداد إثما فيزداد الله عليه سخطا ثم قال لا تكره الحق يا أمير ~~المؤمنين وإن كان عليك واعلم بأن من كره الحق فقد كره الله فإن الله هو ~~الحق ثم قال وروي بأن الله تعالى أوحى إلى داود يا داود إني ما بعثت نبيا ~~إلا جعلته من قبل داعيا ليعلموا الرعاية ويرفقوا في السياسة فيجبروا ~~الكسير وينتظروا الهزيل وقال رسول الله صلى الله عليه اتقوا دعوة المظلوم ~~فإنها تسري إلى الظالم بالليل وقال حذيفة ms114 قال رسول الله صلى الله عليه ~~إنه سيكونون عليكم أمراء يظلمون ويكذبون فمن أعانهم على ظلمهم و صدقهم ~~بكذبهم فليس مني ولست منه وقال ابن المسيب لا تملؤوا أعينكم من أئمة الجور ~~وأعوانكم إلا بإنكار من قلوبكم عليهم لئلا تحبط أعمالكم وقال علي للأشتر ~~إياك والظلم فإن الظالم رهين هلاك في الدنيا والآخرة ### || من كيفية السياسة الحيلة في اجترار الناس إلى الألفة # قال أفلاطن الواجب على الملك أن يصرف عنايته إلى إيقاع الألفة والموافقة ~~فيما بين أهل المدينة فإن كل مدينة لا محبة بين أهلها ولا وفاق فإنه لا ~~نور فيها ولا نظام ولا ثبات لها ولا قوام قال وللألفة أسباب وللفرقة أسباب ~~فأقوى أسباب الألفة المعاشرة ومن المعاشرة الإجتماع على الطعام وعلى ~~المنادمة والسبب الثاني المناكحة والرغبة في طلب النسل والأولاد والسبب ~~الثالث البر والملاطفة قال وأسباب الفرقة الإختلاف في المذاهب والمجادلة ~~والمكاثرة بالمال والمفاخرة والعصبية من جهة تفضيل المحال والرحال قال ~~والأصل في الألفة رفع اليمين وإيقاع المشاركة وذلك أن البلاء والفساد إنما ~~يقع من الإختصاص والإنفراد بالطوبى والغبطة فالواجب أن يضع في نفس كل واحد ~~من أهل المدينة أنه ليس لأحد أن يقصر عنايته أو ماله على أهله وولده بل ~~الواجب أن يكون ما في يد كل واحد للآخر متى احتاج إليه في نفسه وأهله أو ~~ولده أهلا للآخر ووالدا له حتى يجبر خلتهم وفاقتهم ويقوم بأودهم ويهتم ~~بشأنهم وينبغي أن يمنع أشد المنع من أن يقول قائل هذا لي وهذا لك قال وقد ~~يجب لما قلنا أن يشترك أهل المدينة في الأمور الإضطرارية وفي الأمور ~~النافعة حتى يصيروا كبدن واحد فإن تألم الواحد منه تألم الآخر وعلى مثال ~~الأعضاء والبدن فإن الإصبع الواحدة إن تألمت تألم لها جملة البدن والحسد ~~داء عظيم فيجب أن يحتال في رفعه قال وليس يمكن أن يكون موازرة ونصرة عند ~~المحاربة من غير أن يكونوا أصدقاء ومحبين بعضهم لبعض وليس يمكن أن يكونوا ~~أصدقاء من غير أن يكونوا عدولا قال و ms115 الحيلة ومنع وقوع الإختلاف في ~~المذاهب أن لا يترك الناس بأن يزولوا عن ظاعر السنة بنوع من التأويل وأن ~~يجعل على من تأول تأويلا مستكرها نوعا من العقوبة فإن لم يرتدع نفاه من ~~البلد من قبل أن يفسد غيره وإن لم ير نفيه حبسه قال وإن السنة إذا قوي ~~أمرها في النفوس انقطعت الإطماع عنها وعن تغييرها ومخالفتها أو تركها قال ~~وإن السنة إذا قويت قهرت الشهوة أ لا ترى أن الإنسان ليس يتوق إلى جماع ~~والديه وإلى جماع ابنته أو أخته لتحريم السنة ذلك وإن كن في غاية الحسن ~~ونهاية الملاحة وقال أفلاطن بالأدب يحصل للإنسان خير نفسه ويأمن شره ~~وبالإلف يحصل له خير عمله ويأمن شره قال حب الثروة يحمل على طلب المال من ~~غير وجوهه مثل الخيانة والجحود والمكابرة والغصب والسرقة وغيرها ويحمل ~~أيضا على منعه من وجهه وأحسن أحوال المحب للثروة أن يصير تاجرا أو محترفا ~~أو حراثا وأن الذي يحب الثروة لا يمتعض من القبيح ومن الذميم إذا حصل له ~~الربح ولذلك نقول بأن الفاضل لا يجوز أن يكون غنيا وإن الغني خسيس وشرير ~~وذلك من قبل أن الغني لا تكون له خيرات البدن ولا خيرات النفس لإفنائه ~~زمانه وصرفه همته في جمع المال قال والمنافسة تولد المعاندة والملاحة ~~والملاحة والماعندة يولدان التباغض والتباين وذلك يؤدي غلى التجاذب ~~والتغالب ويؤدي ذلك إلى البوار والهلاك ### || ذكر الآفة التي تعرض على السياسة ولا يمكن الإحتراز منها # كان أفلاطن ينسب بعض الأشياء إلى الضرورة قال أبو الحسن والضرورة هي ~~الإتفاقات الواقعة وكان ينسب بعضها إلى السياسة وقال جماعة أهل الفلسفة ~~الضرورة هل الإتفاق وهي البخت وهي السياسة وهي فاعلة الكل به كان ما كان ~~وبه يكون ما يكون وبه هو ما هو وقال أفلاطن البخت نطق عقلي [؟] الكل وقال ~~بعضهم البخت هو قوة روحانية وهو نطق عقلي وهو الذي ينفذ في جوهو الكل وهو ~~اسم الأثيري الذي هو زرع الكل وأقول البخت هو القسمة الذي سبقت من الله ms116 ~~لخلقه وهو القدر الذي جرى به القلم وجفت عليه وقال أفلاطن في النواميس ~~الإتفاقات والبخوت هو الناهية الآمرة في كل وقت وهي المغيرة للأحوال فإنها ~~إذا وردت بحرب لم يمكنا أن نتمسك بالسلم وإذا وردت بالأمراض لم يمكنا أن ~~نتمسك بالصحة وربما وقع الوباء الممرض وربما وقع الوباء المميت وربما وقع ~~الجرب المهلك قال أفلاطن أقول إن أمور البشرية أكثرها بخوت على البخت يجري ~~أمر الملاحة وأمر الطب والفلاحة والتجارة والفساد والإضطراب والصلاح ~~والإستقامة إنما تجري على البخوت قال وأقول بأن الله جل وعز هو الذي يجري ~~الأمور كلها ومن الله تكون الإتفاقات والبخوت وقال أرسطوطيلس إنما يقع ما ~~يقع من الفساد بالبخوت النحسة [؟] مال الإستحالات الكثيرة وبالإتفاقات ~~السيئة قال ونقول بأنها لا تضر الفاضل لأنه يعمل في كل حال تستقبله بما ~~يوجبه الرأي فيه في وقته وقال سابور لابنه هومر إن التمست أن لا تحاول ~~أمرا إلا تم على مشيئتك وإن لا تقصد عملا إلا أدركت منه مرادك فقد عظم ~~جهلك لتوقعك وطلبك ما لا سبيل إليه لك ولا لأحد غير الله فإن الأمور إنما ~~تجري بالمقادير والمقادير ليست إليك ولكنه ينبغي إذا التوى عليك جانب من ~~الأمر أو تمنع أن لا تترك ما استحملت لك منه قال واعلم بأن الدنيا ربما ~~أصيبت بغير حزم في الرأي ولا فضل في الدين فإن أصبت فيها حاجتك وأنت مخطئ ~~أو أدبرت عنك وأنت مصيب فلا يحملنك ذلك على مجانبة الصواب ومعاودة الخطأ ### | القسم الرابع أقسام الرئاسات و العلل الفاسدة منها و أصناف المدن و صورها و أحوال اهلها # قال أبو الحسن # الحمد لله الذي ألذ بالمحبوب وأمتع به مرغما فيه وأوحش بالمكروه وأمض به ~~زاجرا عنه ثم الحمد لله الذي خلق الدنيا بالحكمة البالغة الباهرة وجعلها ~~مرآة للآخرة ومرقاة إليها لينتبه العاقل لمحبوب الآخرة بمحابه التي قد ~~تعجلها ولمكاره الآخرة بالمكاره التي قد ارتمض منها وليعتبر متعظ فيسع في ~~خلاص غيره شكرا لمن خلصه وسببا منه إلى تخليص نفسه فيما أمامه ms117 ثم الحمد لله ~~الذي أعطى بما منع وأنس بما أوحش وأوعد بما كره حمدا ثابتا متزايدا وصلى ~~الله على نبينا محمد وآله وسلم كثيرا وبعد فإن كتابنا هذا إنما هو في ~~القسم الرابع من كتابنا في السعادة والإسعاد في السير الإنسانية و نريد أن ~~نبين فيه أقسام الرياسات وعلل الفاسدة منها ونذكر فيه أيضا أصناف المدن ~~وصورها وأحوال أهلها وبالله نستعين في كل أمورنا وإياه نستهدي ### || القول قي أقسام الرياسات # الرياسة إما أن تكون طبيعية وإما أن تكون عرضية وقال أفلاطن في النواميس ~~الرياسات التي تكون بالطبع أقسام فمنها رياسة الآباء والأمهات على الأولاد ~~ومنها رياسة السادة على العبيد ومنها رياسة الرجال على النساء ومنها رياسة ~~ذوي الأسنان على دونهم ومنها رياسة ذوي النجدة على الضعفاء ومنها رياسة ~~الفاضل على الناقص ومنها رياسة العالم على الجاهل والعرضية ما تكون بالتغلب ~~والحيلة ومنها أن يكون العبد حرا بطبعه المضادة وأقول إن جميع الرياسات ~~المضادة لما ذكرها عرضية كرياسة الأولاد على الآباء والأمهات وكرياسة ~~الأحداث على ذوي الأسنان وكرياسة النساء على الرجال وكرياسة الجهال على ~~العلماء ونقول من وجه آخر الرياسة إما أن تكون عامية وإما خاصية وإما ~~متوسطة وهي التي تكون لها نسبة إلى الطرفين بالخاصية كرياسة الرجل على بدنه ~~وعلى منزله والعامية الرياسة على البدن كرياسة الملك ومنها أيضا الرياسة ~~على المدينة بأسرها والمتوسطة الرياسة على المحلة وعلى القرية ونقول من ~~وجه آخر الرياسة إما أن تكون شريفة وإما خسيسة والرياسة تشرف بوجوه أحدها ~~شرف الرئيس وفضله والآخر شرف المرؤوسين أو كثرتهم والثالث أن تكون جارية ~~على الصواب والصواب أن تكون نحو نفع المرؤوسين واستصلاحهم والخسة يلحقها ~~من الوجوه المقابلة للوجوه الموجبة للشرف وأخسها أن تكون همة الرئيس ~~اجترار المنافع إلى نفسه والإضرار بالمرؤوسين ### || في أقسام الرياسات وزولاتها من كلام أرسطوطيلس # قال أرسطوطيلس أنواع الهيئة المدنية ثلاثة قال وزوالاتها إلى ثلاثة قال ~~وأعني بزوالاتها فسادها قال فأولها الملك وغرضه ما هو خير لمن يكون تحت ~~رياسته لأنه ذو كفاية في ms118 جميع الخيرات وفاضل قال وينتقل إلى المتغلب فإن ~~الملك الرديء يصير متغلبا وغرض المتغلب ما هو خير لذاته في جميع الأمور قال ~~والثانية رياسة الأخيار وغرضهم أن تكون خيرات المدينة مقسومة على الإستيهال ~~والعدل قال وينتقل منهم إلى رياسة قليلين وهم الذين يجعلمون خيرات المدينة ~~وأكثرها لذواتهم ويريدون أن تكون الرياسة أبدا لأقوام بأعيانهم قال والنوع ~~الثالث رياسة الكرامة قال وتنتقل منها إلى رياسة العامة وهاتان متقاربتان ~~وأقول النوع الثالث هو أن يصير الناس لوصي فيقدم في أول الأمر من له فضل ~~يعني تحرما وتكرما ثم يقع التضجر ورغبة كل واحد أن تكون الرياسة له فتنتقل ~~إلى رياسة العامة قال أرسطوطيلس وتشبه رياسة الملك رياسة الآباء على ~~الأولاد لأن الآباء إنما يريدون ما هو خير للأولاد وأما التغلبية فتشبه ~~رياسة السادة على العبيد لأن السادة إنما يريدون من العبيد ما هو خير ~~للسادة لا للعبيد قال وتشبه رياسة الكرامة رياسة الإخوة لأنهم متشابهون ~~وإنما يختلفون بالأسنان فقط قال والمحبة إنما تكون في كل واحدة من هذه على ~~قدر العدل والإحسان وليس في رياسة التغلبية شيء من المحبة فإن كانت فقليل ~~لأن الأشياء التي ليس فيها شيء مشترك للرئيس والمرؤوس ليس فيها محبة ### || في الأحوال التي تتقلب عليها الرياسات من قول أفلاطن # وقال أفلاطن الأحوال التي تتقلب عليها الرياسات خمسة واحدة منها صحيحة ~~والباقي فاسدة فالصحيحة رياسة الملك وهي أولها والملك هو المحب للحكمة ~~وغرضه إسعاد رعيته قال وإن الملك إذا لم يكن ذهبا خالصا ولكنه كان مختلطا ~~بالنحاس أو الشبه أو الرصاص أو الفضة فإنه سينتقل إلى التجبر والتكبر ~~لإفراطه في محبة الكرامة فإنه ليس يطيق أن يسمع لغيره حالة يستحق بها ~~الكرامة فهو يجتهد في أن يغض ممن يجب أن يعزه وأن يضع ممن يجب أن يرفعه ~~وهم ذو الأخطار والفضل والأقدار ولذلك نسميه صاحب غلبة الإسراف قال ثم أنه ~~يتخبط إلى الشره والدناءة في الحرص على جمع المال قال فإنه ما شيء أسرع ~~استحالة من استحالة الرجل الشاب ms119 المحب إلى محبة المال قال وإن المحب للمال ~~ينسلخ من الفضائل كلها فيفارق العفة والنزاهة لحرصه ورغبته في الجمع ويفارق ~~والنجدة لانحطاطه إلى مهانة التملق وإلى خساسة المكاسب الرديئة قال ويعدم ~~الحكمة بواحده لأنه لا يستعمل فكرته إلا في جمع المال ولا يستخدم نفسه ~~الغضبية إلا في جمع المال قال أبو الحسن وقد يجوز أن يقع هذه الإستحالات ~~للواحد بعينه وقد يجوز أن تقع في نشوء بعد نشوء قال ثم إن الرياسة تنتقل ~~إلى الجمع الكثير وغرضهم الحرية والخلاص من التعبد للسنة وللسادة حتى يفعل ~~كل واحد ما شاء واشتهى غير متخوف من زاجر وآمر قال وسبب انتقال الرياسة ~~إلى الجمع الكثير أنه إذا أحقد ذوي الأحساب ومن له تبع بالتجبر عليهم ثم ~~يسلبهم أموالهم صاروا حربا له فقتلوه غيلة أو فتكا ومجاهرة لأنه لا منعة ~~له فإذا قتلوه رفضوا السنن كلها المكتوبة وغير المكتوبة وسن كل واحد منهم ~~لنفسه ما يشبهه قال وإنهم في أول أمرهم يستطيبون حالهم ثم إن الهناء ينقلب ~~سريعا إلى الوحشة والكآبة والحسرة والعاهة ويقع لهم ذلك بزاول الأمن ووقوع ~~المخافة لتباغي يعضهم على بعض حتى أن الأب يخاف ولده والسيد عبده والزوج ~~زوجته قال ويعلمون حينيذ أن الرياسة من الأشياء الجارية بالطبع والواجبة ~~بالضرورة قال ثم إنه تنتقل عنهم إلى المتغلب قال وذلك أن كل واحد من ~~الجميع إذا خاف على نفسه وأهله وماله ورأى انتشار الأمر وتزيد البلاء ~~تشاوروا فيما بينهم فلم يجدوا حيلة سوى أن يقلدوا واحدا على أنفسهم لأنا ~~قد قلنا مرارا إن الرياسة من الأشياء الواجبة بالضرورة قال وإن المتغلب في ~~أول أمره يجتهد في إدراك الصلاح وفي استدراك حسن الحال لهم والعلة في ذلك ~~أن قوته في أول الأمر تكون بهم لأنهم السبب لرياسته فإذا قوي وذلك بأن يصير ~~له التبع والخدم وعمل البعض لهم والبعض لنفسه ثم لا يزال متزيدا من حظ ~~نفسه إلى أن يعمل في الحرية التامة وذلك بأن يعمل حميع ما يعمله على ما ~~يشتهي ms120 لا على ما يعود بشيء من الصلاح عليهم فيصير حينئذ متغلبا وغرض ~~المتغلب في الجملة ما هو خير لذاته وهو متلون لا يثبت على شيء واحد لأنه ~~يحب أشياء كثيرة لحب الكرامة فيتجبر لذلك ويترفع ويتعظم ويحب المال فيشره ~~لذلك ويجور ويظلم ويتشبه بالملوك مرة فيعدل قال وهو شر الجميع وبه يكون ~~خراب العمارات وارتفاع البركات وقلة الأموال وكثرة العبرات والزفرات ### || ذكر السبب المولد للفساد # قال أفلاطن السبب المولد لتنقل الدول أولاد الملوك وذلك بأن يكونوا ~~متشبهين لا مشبهين وسبب كون هؤلاء المتشبهين ترك الملوك رعاية حدود السنن ~~وترخصهم في العدول عنها وذلك بأن لا يولدوا من السنية وهي ذات العقل ~~والفطنة والخلق لكن من غير السنية وهي التي لا فطنة لها ولا خلق إما ~~بالجمال والملاحة فيتولد منهما شيء مختلط كما يتولد من الذهب والنحاس شيء ~~ثالث لا يكون ذهبا ولا نحاسا وكما يتولد من الفضة والحديد شيء ثالث ولا بد ~~من أن يكون في الطبع شيء طبع لثالث الشيئين اللذين يكون منهما قال وإن ~~المرأة إنما تربي أولادها على طبعها وتلقنها ما يكون في نفسها فتمدح المال ~~والعز وتحببهما إلى الصبي وتثلب الولد وتذم جميع أحواله وأخلاقه فيصير ~~الولد حربا للوالد من قبل أن يحارب غيره ثم إن تكمن من رياسة فانظر ماذا ~~يصنع وأي شيء من السنن لا يغير قال وسبب آخر وهو أن يجعل تربيته تربية ~~دلال وتربية إهمال ومن ينشأ على هذا لا يفلح أبدا وإن صب في إذنه ما صب ~~وصور في عينه ما صور وذلك من قبل أن أضداد الخير قد تمكنت من نفسه ولهذا ~~نقول بأن أولاد أكثر الملوك غير منجبين وإنه لا يهون تخليصهم إلا في النادر ### || في كيف يحدث الفساد # قال أفلاطن الفساد إنما يقع شيئا بعد شيء كالصلاح فإنه إنما يقع شيئا بعد ~~شيء قال وأول ما يقع من الفساد الرغبة في الهزل مثل اللعب والمجون ~~والبطالة قال ومتى جاء الهزل ذهب الجد قال ويتبع ذلك الميل إلى الشهوة ms121 ~~واللذة قال ثم إنه يرتفع نظام الصلاح ويقع الفساد فتفشو الخيانة والكذب ~~والحيلة والإفتعال بسبب الرغبة في المال والمنفعة لأستيلاء سلطان الشهوة ~~ولفرط الميل إلى اللذة قال ثم إنه يتبع ذلك ارتفاع النصفة في المعاملة ~~ويرتفع العدل من القسمة وتعدم النصيحة في الصناعة وتفتقد الصحة في ~~المعاشرة والصدق في المخاطبة قال ويغلب التلبيس والغش والخيانة ويزول ~~الأمن والثقة فإن باع الإنسان واشترى أو أودع أو قبل أمانة أو وديعة أو ~~اخبر أو استخبر لم يكن على ثقة بل على خطر وغرر قال ويدرج ذلك مهنى ارتفاع ~~الحياة في العيش وقال بعض الحكماء علامة الإقبال إقبال الرأي وعلامة ~~الإدبار إدبار الرأي وعلامة إقبال الرأي توفر العناية في الجد وعلامة أدبار ~~الرأي استحلاء الهزل ### || استيفاء القول في صفة المتغلب # قال أرسطوطيلس المتغلب عبد بالحقيقة وإن ظن به أنه ملك لأن شهواته قد ~~استعبدته وهواه قد ملكه قال وهو فقير بالحقيقة وإن ظن به أنه غني لأنه لا ~~يجتزى بما يناله ويطمع أبدا في مال غيره لشرهه قال وإنه لا وفاء لع ولا ~~صديق لأن الشره قد تمكن منه فليس يمكنه لشرهه أن يثبت على وفاء ولا عقد ~~ولا عهد قال وهو السكران التائه لغلبة الشره والحرص عليه قال وهو محشو من ~~الآلام ومن الغموم والحسرات ويظن به أنه مغبوط قال وهكذا تكون حال كل شره ~~وقال أفلاطن كل متغلب مغلوب من ذاته ومسترق قال وذلك أن نفسه الحيوانية قد ~~استعبدت نفسه الإنسانية فليس له همة إلا في الإستيفاء من الشهوات وفي ~~التمتع باللذات وغرضه من الرياسات التمكن من الشهوة واللذة قال وإنه يكون ~~ليئما شحيحا بسبب محبته للمال فليس يبالي من أين اكتسب ويشتهي أن يكون ~~نفقاته من مال غيره للؤمه وشحه قال وإنه يبغض السنن كلها ويقلب الفضائل ~~بأن يعلى الرذائل عليها وذلك لأنه يسمي الحياء حمقا والعفاف جبنا والإقتصاد ~~نذالة وقلة مروؤة ويجعل السرف كبر همة وشرفا وسخاوة ويسمي الحلم ضعفا ~~والسفه رجلة ويسمي العدل سلامة ناحية والجور حسن فطنة ms122 قال وإنه يبغض كل ~~جيد من أهل ويجتهد في أن يذلهم ويفقرهم وفي أن يفنيهم ويحب كل رديء ويشتهي ~~أن يعزهم وأن يعينهم وأن يقويهم قال وذلك لأنه يبغض النجد الشجاع لأنه ~~يخاف فتكه ويبغض الكيس الفطن لأنه يخاف تدبيره وحيلته ولأنه يعلم أنه ليس ~~يذهب عليه ما يهم به فضلا عما يعمله ويبغض الكبير الهمة لترفعه عليه وذلك ~~لأن همته لا تتركه أن ينحط إلى ما يليق بالحر قال ويبغض الغني المكثر ~~لرغبته في ماله قال يمقت الناصح المشفق أشد من هؤلاء الذين ذكرنا هم لأنه ~~لا يطيق أن يرى من يمنعه مما يريد قال فهم حريص على إذلال هؤلاء وإفقارهم ~~وعلى قتل بعضهم فلا بد من أن يجمع على نفسه الجمع الكبير ليبلغ بهم إلى ما ~~يريد والذي يريد إنما هو الفساد والرديء فهو لايطيعه فيه إلا رديء فاسد ~~فهو إذن يستتبع كل رديء فاسد خبيث من لص وقاطع طريق وعيار خليع ومتهور ~~فاتك يجمعهم على نفسه وإن الجمع لا يثبت معه إلا بأجرة فهو إذن يحتاج أن ~~يأخذ من الأفاضل الجياد ويسخطهم ليدفعه إلى الأردياء الأنذال ويرضيهم قال ~~ولذلك أقول بأن المتغلب مربوط بضرورة مغبوطة للجهل قال والضرورة أنه لا ~~يمكن أن يعيش إلا بالأردياء فهو مضطر إليهم ويظن بنفسه أنه في غبطة لجهله ~~وهوشقي منحوس بالحقيقة وكلما عاش أكثر كان شقاؤه أكثر قال وإنه يصير لشدة ~~حرصه على الحرية إلى العبودية التامة وهكذا كل شيء له ضد فإنه سيستحيل إلى ~~ضده إذا انتهى إلى منتهاه قال وذلك لأنه يحتاج أن يتعبد لمن تعزز بهم وأن ~~يتسخر لمن اعتضد بهم لأنه يحتاج أن يسعى لكفايتهم ولما يربطهم عليه فهو ~~كالأجير المستكد لهم وكالعبد الذليل ### || في حكمة وزير المتغلب وصفته # قال أفلاطن إنه ليست الحكمة عند من يريد أن يحظى عند المتغلب وينال مكانة ~~عنده إلا معرفة ما يقر به من هواه وذلك بأن يعرف ما يرضيه ويسخطه ويحبه ~~ويكرهه ويوحشه ويؤنسه وأن كيف ينبغي أن يدنى منه ms123 وكيف ينبغي أن يبعد عنه ~~وبأي شيء يستدرك رضاه إذا غضب ويرد رأيه إذا نفر قال وإن الواحد من أهل ~~الزيغ إذا عرف هذا ظن أنه الحكيم وخف الناس عنده فإن نال مع ذلك قربا منه ~~فإنه يحتشى من الكبر والزهو ما لا غاية له ويستبطن كيسا لا محصول له وعجبا ~~لا غاية له قال وإن الذي لا يعلم شيئا من الأشياء يظن أنه عالم بكل شيء ~~ولذلك لا يستشير ولا يقبل الرأي إن ابتدئ به فإنه لا يسهل عليه استماع ما ~~يخالف رأيه قال وإنه للرغبة في التقرب إلى هذا السبع الضاري والحيوان ~~القاتل أعني المتغلب يسمي جميع الأشياء بحسب موافقة هذا الحيوان فيسمي ما ~~يحبه خيرا و إن كان شرا وما يكرهه شرا وإن كان خيرا ويسمي الجور عدلا ~~والعدل جورا ### || القول في أقسام المدن # المدن أقسام فمنها المدينة الفاضلة وهي التي تكون الغلبة فيها لأهل ~~الفضيلة ومنها المدينة الخسيسة وهي التي تكون الغلبة فيها للمتمتعين ~~باللذات البهيمية من المآكل والمشارب والمناكح ومنها والمدينة الحكيمة وهي ~~التي تكون الغلبة فيها لأهل الحكمة ومنها المدينة الجاهلية وهي التي لم ~~يعرف أهلها كبير شيء من العلوم الفاضلة وقال أفلاطن المدينة قد تكون شقية ~~وقد تكون سعيدة وقد تكون عفيفة وقد تكون شرهة وقد تكون نجدة وقد تكون ~~جبانة قال وفي الجملة إن أحوال المدن إنما تكون على قدر أحوال أهلها وسنصف ~~بعد هذا المدن بصفتها إن شاء الله ### || صفة المدينة الشقية # قال أفلاطن المدينة الشقية مدينة أهل الزيغ والتغلب قال وإنها لا تكون ~~مدينة واحدة لكن مدنا كثيرة قال وذلك أنه بالجملة تكون فيها الخيرات ~~والشرور وأهل الفضائل والرذائل لكن الخيرات فيها تكون قليلة وما يكون فيها ~~من الخيرات الخارجة فإنما يكون لأهل الردي والشرور تكون كثيرة ويختص ~~ببلواها أهل الصلاح والخير قال وإنه يكون فيها الهزل والجد والعمل ~~والبطالة والكفاف والقناعة والشره وفضل الحرص والرغبة والسرف والتبذير ~~بسبب المفاخرة والشهوة والفرح والسرور مع الكآبة والحزن قال ويكون يعضهم ~~مسرف ms124 الغنى وهم أهل الردى وبعضهم مسرف الفقر وهم أهل القضاء قال ويكون فيها ~~أهل الفضل وصالحون ولصوص وسلالون ويكون فيها زناة ولوطيون وزهاد ومتعبدون ### || بقية القول في صفة المدينة الشقية # قال أنوشروان كان يقال إذا ولي الملك والجائر انحطت العلية وذلت الأخيار ~~وغلب السفلة وعز الأشرار وصار لهم الأعمال فذهب البركات وظهرت المنكرات ~~وكثرت الآفات وتعذرت المكاسب وقل ولاد الحيوان وجف ألبانها وشحومها ~~ولحومها وذهب ريع الأرض والأشجار وفقدت منافع الأدوية المجربة وتحول القيظ ~~شتاء والشتاء قيظا ويكثر الوباء والأمراض واستكلب الشره وتسلط الحرص وتمكن ~~السرف وجهل القصد وانصرفت قلوب الأولاد عن محبة الآباء والأمهات وعن ~~طاعتهم إلى البغضة وسوء الأدب وقلة الطاعة وذهب التواد والتواصل من ذوي ~~القرابة والجوار والصحبة وفقد الصدق والأمانة وفشا الكذب والخيانة ### || صفة المدينة السعيدة # قال أفلاطن المدينة السعيدة هي التي تكون حكيمة ونجدة وعفيفة قال وليس ~~ينبغي أن تكون كثيرة الأهل ولا كثيرة المال قال ولهذا نقول بأنه لا ينبغي ~~أن تكون مجاورة للبحر ولا ينبغي أن تكون لها معادن ذهب وفضة فإنها إذا ~~كانت كذلك كانت غنية والثروة سبب البلايا والشرور وإنها تكون مدينة واحدة ~~وذلك لأنها مستعملة للصواب والصواب أن يتصرف كل واحد من أهلها فيما هو أهله ~~ويواظب عليه وليس يتم له ذلك إلا بترك ما ليس له ويكون لغيره فإنه لا فرق ~~بين أن يترك الإنسان عمله وبين أن يستعمل بعمل غيره والمدينة الحكيمة هي ~~التي تكون في رؤسائها الحكمة وخاصة في الرئيس الأعظم ويكون مع ذلك في ~~المرؤوسين حسن الطاعة وإن الحكمة هي الرأي الحسن والفكرة الجيدة ولن تحصل ~~الحكمة إلا باكتساب الهيئات الفاضلة النفسية أعني الأخلاق الحسنة وباقتناء ~~العلوم الرياضية أعني العدد والمساحة والنجوم والموسيقى وإلا بمعرفة علم ~~المنطق والجدل وبمعرفة السنن المرسومة وبمعرفة الأمور الجميلة وبمعرفة ~~السنن الماضية قال أفلاطن المدينة النجدة هي التي تكون في الحفظة جرأة على ~~الأعداء ونصرة لمحاربتهم والنجدة هي الشجاعة قال والشجاعة هي المحافظة على ~~إخلاص الرأي الذي سنح عن الأدب فيما ms125 أوجبته السنة في شدائد الأمور ~~وأهوالها وآلامها في التعب المحمود وعند مجاذبة اللذات والشهوات قال ~~والشجاع هو الذي يمكنه الثبات على الرأي الذي سنح عن الأدب عند اللذة ~~والشهوة فلا يخذل الرأي بسببهما قال والمغلوب من اللذات أردى من المغلوب ~~عند الأحزان والآلام فإن اللذات إذا هاجت حملت على الأمور القبيحة قال ~~والمدينة العفيفة هي التي تكون كل واحد من أهلها ضابطا لنفسه من اللذات ~~الرديئة والشهوات الضارة قال وإنها لا تكون عفيفة بأن تكون العفة في صنف من ~~أهلها كما كانت حكيمة بحكمة رؤسائها ونجدة بشجاعة حفظتها لكن بأن تكون ~~سياستها وحفظتها وصناعها وجميع من فيها أعفا قال والعفة هي موافقة صوت ~~الأخس لصوت الأفضل بالطبع وذلك بأن تكون النفس الشهوانية تابعة للنفس ~~الناطقة فلا تتحرك إلى اللذات والشهوات إلا إذا أطلق له ذلك و لا يهرب من ~~الأحزان إلا إذا أطلق له النفس الناطقة وقال أرسطوطيلس في ريطوريقى العفة ~~فضيلة بها تكون المرء في شهوات البدن على ما تأمر به السنة قال والفجور ~~بخلاف ذلك ### ||| سؤال # قال أفلاطن قال لي قائل يشبه أن تكون هذه المدينة التي وصفتها موجودة في ~~القول فقط فإنا لا نعلمها في موضع من الأرض قال وقلت إن لم تكون موجودة في ~~الأرض فإن مثالها موجودة في السنة قال وأيضا فلا فرق بين أن تكون قد كانت ~~وبين أن ستكون وذلك إن الذي قلناه ليس هو فيما لا يمكن أن يكون ### || صفة أفلاطن لأخلاق أهل زمانه # قال أفلاطن وحال ما نعلمه من أخلاق أهل المدن اليوم كحال لوح مملوء كتابة ~~فاسدة فالواجب أن يغسل غسلا جيدا ثم يملأ كتابة جيدة وإن ذلك غير ممكن إلا ~~بأن تقتلهم وهم أحياء ثم تجعلهم أزكياء بأن تعودهم العادات التي يرضاها ~~الله ### || فيما يجب أن يجعل على أهل المدينة للمدينة # قال أفلاطن ويجب أن يفرض على كل واحد من أهل المدينة كرامة للمدينة وخدمة ~~لها فإنها لهم بمنزلة الأم إذ كان بها تربيتهم ### | القسم الخامس ما يجب على ms126 الرئيس أن يأخذ به نفسه في السياسة لرعيته # قال أبو الحسن بن أبي ذر # الحمد لله الذي نظم بحسن التقدير بين المتباغي والمختلف وربط بحسن ~~التدبير بين المتباين والمنتشر أركبنا من طبائع مختلفة وجعلها في المعاونة ~~على صلاحنا كأنها مؤتلفة وجعل صلاح بقائنا بمعاونة ذوي الهمم المختلفة ~~والطبائع المتباينة والأخلاق المتفاوتة وربط الكل برباط السياسة حتى صار ~~سعى الجميع إلى شيء واحد وهو صلاح الحال عن غير علم منهم وبصيرة ولا فهم ~~ودراية إلا من أكرمه الله بالولاية وأين هم وكم هم وجعل حصول هذا الإنتظام ~~بالرئيس الفاضل فإنه جل ثناؤه جعله المصرف للكل والناظر والمؤلف والجامع ~~فسبحان من ألف المختلف وحد الكثير المنتشر لا يعجزه شيء وهو الواحد القهار ~~الكبير المتعالي وبعد فإن كتابنا هذا إنما هو في القسم الخامس من كتابنا ~~في السعادة والإسعاد في السيرة الإنسانية ونريد أن تبين فيه ما يجب على ~~الرئيس أن يأخذ به نفسه في السياسة لرعيته وبالله نستعيذ من الزيغ والزلل ~~وإياه نستعين على صواب العمل فإنه لا حول ولا قوة إلا به ### || في أقسام السياسة على وجه آخر سوى الوجوه التي ذكرناها من قبل # قال أبو الحسن السياسة تنقسم إلى ثلاثة أقسام وكل قسم من الثلاث ينقسم ~~إلى سبعة أقسام فالقسم الأول هو ما يحتاج أن يأخذ به الرئيس نفسه لرعيته ~~وهذا القسم ينقسم إلى سبعة أقسام أحدها بيان أنه يحتاج أن يقوم نفسه من ~~قبل أن يقصد إلى تقويم غيره والثاني ذكر السنن التي تختص بها الملك في ~~سياسته والثالث بيان أنه يجب أن يجعل مبنى أمره على الحزم والرابع الوجوه ~~والقوانين التي يكون بها الحزم والخامس سياسة الجياد من الناس وهو سياسة ~~الرفق والإحسان والسادس سياسة الأردياء وهو سياسة العنف والهوان والسابع ~~سياسة دفع مضرة الأعداء والقسم الثاني ما يجب أن يأخذ به رعيته وهذا ينقسم ~~إلى سبعة أقسام أحدها التوليد على طريقة السنة والثاني التربية والثالث ~~التخريج والتنشئة الرابع تأديب النساء والخامس تأديب الصناع والسادس تأديب ~~جماعي الأموال ms127 والسابع تأديب حفظة المدينة والقسم الثالث هو ما يحتاج أن ~~يعمله في أمر رعيته وهذا ينقسم أيضا إلى سبعة أقسام أحدها بيان أنه لا بد ~~من إختيار العمال والثاني صفة من يجب أن يختار والثالث ذكر السنن والآداب ~~التي يجب أن يؤخذ بها العمال والرابع بيان أنه لا بد للرئيس من معين في ~~الرأي ومشير والخامس في صفة الوزير والمشير والسادس القول في الإختيار ~~والسابع القول في الرأي وفي المشورة وفي القوانين التي يجري عليها الرأي ### || بأي السياسات ينبغي أن يكون الإبتداء بسياسة السلم أو الحرب # قال أفلاطن الإبتداء بسياسة السلم أولى ويشبه أن يكون ذلك كالشيء اللازم ~~وكالأمر الضروري إذ كان لاسبيل إلى دفع شر الأعداء إلا باجتماع كلمة ~~الأولياء قال ولذلك نقول بأن الواجب على السائس أن يصرف تدبيره أولا إلى ~~استصلاح حال أهل المدينة فيما بينهم من الشرور التي تتولد فيهم بالبغضاء ~~والتباين والحسد والتنافر قال وبعد فإنه ليس يجوز أن يحصل لهم الخيرات ما ~~لم يقع الأمن لبعضهم من بعض قال والحرب حربان حرب فيما بين أولياء بعض من ~~بعض وحرب فيما بينهم وبين أعدائهم وشر الحربين ما تكون بين الأولياء فلذلك ~~نقول بأنه يجب أن يكون ابتداء عناية السائس اكتساب حسن الحال للأولياء ### || القول في كيفية السياسة على وجه آخر سوى الوجوه التي ذكرناها وفيه بيان أنه ليس يجوز أن يقوم غيره إن لم يتقوم السائس أولا نفسه بالحجج البينة والواضحة # وأقول من أول ما يجب على السائس أن يفعله في حق السياسة أن يلتزم الطاعة ~~للسنة التي يريد حمل الناس عليها في جميع متصرفاته وأن لا يرخص لنفسه ~~خلافها في شيء من الأشياء البتة وإن خف أمره وهان خطره وذلك أنه إن أقدم ~~على خلافها كان ساعيا بفعله إلى إبطالها ومقدما بخلافه لها إلى عض حرمتها ~~ومسهلا على غيره سبيل الجرأة على تركها بل على إبطالها في الجملة وقال ~~أفلاطن وجود أنه متى سوغ الرئيس للناس رفض سنة واحدة صار ذلك ذريعة لهم إلى ms128 ~~إبطال السنن كلها قال أبو الحسن لأنه ليس الثاني بأحق في الحق من الأول ### || دليل آخر لما قلناه # أقول إنه لما كانت السياسة حمل الناس على طريقة السنة وفبضهم على العدول ~~عنها فلا بد من أن يكون السائس قائدا فيها ومستتبعا من يسوسه أو سائقا ~~فيقدمهم أمامه فمتى تولى السائس بنفسه عن طريقة السياسة وأخذ بفعله إلى ~~خلاف جهتها فقد اضطر الناس إلى التولى عنها وإلى التوجه إلى حيث توجه هو ~~إليها فإنه القائد وبيده الزمام أو السائق وبيده السوط ### || دليل آخر # و أقول إنه متى رغب رعيته في فعل شيء بلسانه ولم يرغب هو فيه ورهب من ~~مواقعة شيء بلسانه ولم يحقق هو الرهبة منه بنفسه ولكنه أظهر الرغبة فيه ~~كان لمكذب لقوله بفعله وكالمزهد بعمله لما رغب فيه بلسانه كالمرغب بفعله ~~فيما زهد فيه بلسانه ### || دليل آخر وهو قوي # أقول من البين أن المنفعة بعلم النافع إنما هي لأن يرغب فيه فيقتنى ~~والمنفعة بعلم الضار إنما هي لأن يزهد فيه ويتقى فمتى صار المفيد للعلم ~~بالنافع وللعلم بالضار زاهدا فيما ذكر أنه نافع وراغبا فيما ذكر أنه ضار ~~كان كأنه قد غر وخادع ودعا إلى ترك شيء ورفضه ليخلص له فيأخذه وإلى فعل شيء ~~ليتخلص هو منه إذا اشتغل به غيره ### || دليل آخر وفيه بيان معرفة علوم الأعمال في الأول إنما تقع على سبيل حسن الظن بالقائل # وأقول السبيل إلى معرفة علوم الأعمال في الأول إنما هو التسليم للخير على ~~سبيل حسن الظن قال أبو الحسن وذلك أن هذه العلوم إنما تحصل بالتجربة ~~والتجربة إنما تحصل بالحس والنظر وذلك أن التجربة إنما تكون في الجزئيات ~~والجزئيات إنما تدرك بالحس والحس فإنما يدرك منها اللذة والأذى وذلك إنما ~~يكون من بعد التسليم للأول فإنه ما لم يسلم لم يتعلم منه وما لم يتعلم لم ~~يمكنه أن يأخذ به في العمل وما لم يأخذ في العمل لم يحصل له علم التجربة ~~والتعقل إنما هو في معرفة الضار والنافع والخير والشر ms129 وهذه إنما تدرك ~~بالنطق والنظر وهو السبب فيه وقال أرسطوطيلس ينبغي للأحداث أن يسلموا ~~للمشايخ وللمتعقلين من غير برهان ويجب عليهم أن يسلموا لظنونهم من غير ~~برهان كما يجب عليهم أن يسلموا للبرهان وينبغي للمتعقل أن يعرف الأبر ~~والأفضل والأنفع والأضر ولذلك نقول بأن المجرب يحتاج أن يكون بصيرا بمعرفة ~~وجوه العبرة والمقايسة ويحتاج أن يكون سليما من الآفة والعاهة فإنه من ~~البين أن الممرور لا يجد طعم الأشياء على الصحة لكن إنما يجدها على الصحة ~~الصحيح وأيضا فإنه قد يلتذ الإنسان من جهة العادة بما ليس بلذيذ كنتف ~~اللحية وكأكل الفحم والطين ويحتاج المجرب إلى زمان كثير فإن التجربة لا ~~تحصل بمعرفة شيء واحد لكن بمعرفة جميع الأشياء التي يحتاج إليها السعيد في ~~حايته وقد يحتاج إلى الزمان الكثير لمعنى آخر وهو أنه ليس يكفيه أن يجرب ~~الشيء مرة واحدة ولكن يحتاج أن يجربه مرارا كثيرة فإنه يحتاج أن يجربه على ~~الأوقات المختلفة وعلى الأحوال المختلفة وعلى الوجوه المختلفة وأقول القاصد ~~إلى التعرف إن كان صيبا فإن الذي مضى عليه من الزمان قليل وإن كان مسنا ~~وعرفان زمان يقظته قليل والمجرب يحتاج إلى زمان طويل مع اليقظة فقد بان ~~بما قلنا أنه لا سبيل إلى معرفة هذه العلوم في الأول إلا من جهة التسليم ~~للمعلم بحسن الظن ومن البين أنه ليس يجوز أن يحسن ظننا بمن نراه بحاله على ~~خلاف ما إليه يدعونا وذلك بأن يكون زاهدا فيما يرغبنا فيه و راغبا فيما ~~يزهدنا فيه وبعد فإن كان قد دعانا بلسانه إلى فعل شيء فقد دعانا بفعله إلى ~~تركه ودعاء الفعل أبلغ وأقوى لأن الفعل أشرف من العلم الذي يراد لذلك ~~الفعل ### || سؤال # وقد يجب أن ينظر أنه هل يجوز أن يكون الإنسان عارفا بالخير وبالمنافع ~~فيزهد فيهما ولا يرغب وأن يكون عارفا بالشر والضار فلا يزهد فيهما ويرغب ### ||| والجواب # بأنه ليس يجوز كون ذلك من غير علة أو آفة و ذلك أن الإنسان مجبول على ~~محبة الخير والنافع ms130 وعلى الرغبة فيهما وعلى بغض الشر والضار وعلى الهرب ~~منهما ولكنه متى وقعت الآفة على المعرفة كشك أو شبهة أو سهو أو غفلة وقع ~~فيما كان سبيله أن يهرب منه وترك ما كان سبيله أن يرغب فيه وأما العلة ~~فاعتراض شر أو مؤذي فيما بين العارف بالخير والخير وفيما بينه وبين النافع ~~واعتراض لذة وشهوة فيما بينه وبين الشر والضار ### ||| في المثال # إن دفع العدو عن بلادنا والإنكاء فيهم خير لنا غير أنه يعترض بيننا وبين ~~هذا الفعل المخافة من الآلام والأهوال التي لا بد من وقوعها لمن أراد ~~إقامة هذا الفعل ومن البين أيضا أن الهرب من الأعداء شر وأن الإستسلام ~~للأسر أيضا شر إلا أنه يعترض بيننا وبين هذا الشر لذة تعجل الراحة من النصب ~~والتعب والخطر والأله وهذه اللذة تخدعنا فتوقعنا في الشر الذي لا نشك فيه ~~فقد بان بما قلنا أن الإنسان ليس يذهب عن المؤثر إلى ما ليس بموثر ولكنه ~~إنما يذهب عن الأبر والأفضل وأقول إن الجاهل ليس يوقع نفسه في الشر إلا من ~~جهة المخافة من الشر لكنه يصير إلى ما هو أكبر في الشرية بسبب ما هو شر ~~ويترك ما هو أكبر في الخير بسبب ما هو خير والفاضل يكون بخلاف ذلك ولذلك ~~نقول بأن الفاضل هو المقياس والعيار لما يختار وقال أفلاطن وأحد الآفات على ~~أهل المعرفة الرجاء الكاذب وذلك بأن يؤملوا أن لا يضرهم الضار وإن أخذوه ~~ولا يفوتهم النافع وإن تركوه أو يظنوا بأنهم يتخلصون منه إن ضرهم قال ~~والأماني لا يسلم منها أحد ### || في الآداب التي يحتاج الملك والسائس أن يأخذ بها نفسه # وقال أرسطوطيلس للإسكندر إن الذي يحبك الناس عليه التواضع ولين الجانب ~~والذي يعظمون الجزالة وكبر الهمة فاجمع الأمرين تجتمع لك محبتهم وتعظيمهم ### || أدب آخر كبير # وقال أفلاطن ينبغي للملك أن يجمع إلى سلاسة القياد وأن يمزج بينهما فإنه ~~ليس يتم الأمر بواحد منهما ### || آخر # وقال أرسطوطيلس للإسكندر ولا يرينك رأيك أنك إذا أحسنت القول فقد ms131 أبلغت ~~من دون أن تحقق قولك بفعلك ومن دون أن تحقق علانيتك بسريرتك قال وإنه ليس ~~ينبغي أن تثق بحسن ثناء الناس عليك إلا إذا كنت محسنا ### || آخر # وقال أرسطوطيلس للإسكندر أقبل المعذرة من الكاذب إذا أردت استبقاءه ودع ~~الحجاج عن قدره وليس ينبغي أن تظهر غضبك وإذا أظهرت فليس يجوز أن تسكن إلا ~~إذا أثرت الأثر العظيم ### || سياسة # كان الإسكندر إذا استبطأه الجند ضرب أعناقهم وإذا استبطأه ندماؤه زاد في ~~الإحسان إليهم ### || وصية # وقال ملك لابنه با يرتفعن جهل أحد علم حلمك ولا ذنبه عن عفوك ولا طلبته ~~عن جودك ### || أدب حسن # قال سابو ربن أردشير ينبغي للملك أن يقدر محده وذمه وترغيبه وترهيبه حتى ~~لا يخرج بلسانه إلا ما يكون ملائما لفعله فإنه متى عرف بإرسال اللسان على ~~الجزاف لم يجزل وعده ولم يروع وعيده قال وينبغي أن يعلم الناس أنه لا يعجل ~~بالثواب ولا بالعقاب فإن ذلك أبلغ في رجاء الراجي وخوف الخائف ### || أدب # وقال علي للأشتر ليجتمع في قلبك الإفتقار إلى الناس والإستغناء عنهم حتى ~~تزول عنك ذلة الخشع بالإستغناء عنهم وجفوة اللقاء بالإفتقار إليهم ### || أدب حسن # قال علي للأشتر استر عورة رعيتك ولا تكشف ما طوى عنك وادرأ الحدود ما ~~أمكنك ### || أدب حسن # وقال أرسطوطيلس للإسكندر لا تستأنس إلى النساء أسنا يطمعهن ذلك في تزيين ~~حديث عندك أو تقبيحه واجتهد في أن لا تقع الأحاديث إليهن ### || أدب # قال علي للأشتر لا يحملنك شرف امرئ عل أن تعظم من بلائه صغيرا ولا ضعة ~~امرئ على أن تصغر من بلائه عظيما ### || تفطن وأدب وحزم # قال سقراط واجب على من خاف أن يمتحن بالرياسة أن يسوس نفسه على احتمال ~~جهل الناس وسوء آدابهم فإنه ليس ينبغي للسائس أن يقلق من أخلاق العامة ~~وجهلهم قال أبو الحسن ويجب مع ذلك أن يعود نفسه احتمال التعب والكد فقد ~~قيل بأنه ليس شيء أكد من سياسة العامة وأنشد الجاحظ وإن سياسة الأقوام ~~فاعلم لها صعداء مطلبها شديد ### || أدب وسياسة # قال أنوشروان ms132 لا ينبغي للملك أن يتتبع زلات رعيته قال أبو الحسن ليس ~~المعنى فيه أن لا يقصد إلى معرفتها ولكن المعنى أن لا يقصدهم بالعقوبة ~~فيها إذا كانت مما يجوز تسويغها واحتمالها وذلك بأن لا تكون موبقا للدين ~~ول مؤثر في المملكة وقال بعض الملوك لولده إرض من رعيتك بالميسور وتجاف عن ~~زلات أيديها وسقطات ألسنتها فيما لا يبكي في ملكك ### || تفصيل ما ينبغي للملك أن يتولاه مما لا ينبغي له أن يتولاه # قال أرسطوطيلس الأمر أمران كبير لا يجوز لك أن تكله إلى غيرك وصغير لا ~~يجوز لك أن تباشره بنفسك وقال أفلاطن لا ينبغي للملك أن يتولى شيئا من ~~الأمور الرذلة بنفسه والأمور الرذلة أمران أمر يكون حسن المبتدأ رديء ~~العاقبة وأمر يكون حسن العاقبة رديء المبتدأ قال ولا ينبغي للملك أن يتولى ~~بنفسه الرديء وقال علي للأشتر اعلم بأن من الأمور أمورا لا بد لك من ~~مباشرتها منها إصدار حاجات الناس في قصصهم منها معرفة ما يرد إلى بيت ~~المال ويخرج منه ومنها إجابة العمال فيما لا يجوز أن يستكفي فيه الكتاب ### || فيما يجب أن يعامل به الرئيس نظيره إذا دخل إليه # قال ابن المقفع الواجب على الملك إذا دخل إليه من يساويه في المنزلة أن ~~يقوم له ويخطو خطا بين يديه وأن يجلسه في مجلسه ويجلس دونه وإذا نهض قام ~~له وخطا خطا بين يديه وأمر حشمه بالسعي بين يديه وأن يركبوه بحيث يراه ### || في جلوس الملك للعامة أن كيف وبأي مقدار # وقال أرسطوطيلس للإسكندر اجلس للعامة في فصلى السنة ولا تجلس بغير سلاح ~~ولا يكونن على أحد ممن يكون على رأسك سلاح وإذا جلست فاقض حوائج الداخلين ~~إليك وقدم مجلس أهل الفضل وقال وينبغي أن تأخذ وؤساء المدن بتسهيل سبل ~~الناس في الوصول إليهم وفي اقتضاء حوائجهم وقضائها لهم وقال علي للأشتر لا ~~يطولن حجابك فيقل علمك بأمور رعيتك وقال سابور بن أردشير لابنه هرمز ~~وينبغي أن تجلس للعامة في كل شهر مجلسا ينتصف فيه المظلوم ms133 من الظالم وقد ~~قيل بأن الأكاسرة كانت تجلس في كل سنة مرتين فقط وكانت تأمر بأن ينادي من ~~قبل جلوسها ألا إن الملك يريد أن يجلس في يوم كذا وكان إذا جلس أمر بأن ~~ينادى أول من له على الملك دعوى أو مظلمة فإذا دخل المدعي عليه نحى تاج ~~الملك وجاء فجثا بين يدي الموبذ وحاكم وكان أمرهم هلى هذا إلى أن ملك يزد ~~جرد فامتنع من التحاكم وقال ليس للرعية أن ينتصف من الملوك فبينا هو في ~~إيوان له إذ دخل فرس ملتجم مسرج فرمحه وقتله ### || كيف ينبغي للملك أن يقسط أيام حياته # قال أفلاطن ينبغي للملك أن يقسط أيام حياته أربعة أقساط قسط للنظر في كتب ~~الحكمة وفي أحكام الناموس وقسط فيما يصلح أحوال الأغنياء وقسط في تنفيذ ~~ذلك وفي إقامة الفضائل قال ولا ينبغي للملك أن يدخل وقتا في وقت وروي بأن ~~الإسكندر كان جعل يوما لأهله ويوما لراحته وأنسه وكان الصيد أكثر أنسه ~~وكان جعل يوما لدرس الحكمة ويوما للفكر في صلاح أمور العامة ويوما للفكر في ~~صلاح أمور الخاصة ويوما للفكر في أمور الأعداء ### || فيما يجب على الملك أن يفعله في الغلط إذا وقع منه # قال سابور بن أردشير لابنه هرمز اعلم بأن أحدا لا يخلو عن هفوة ولا يسلم ~~من زلة وإن كان بارعا فاضلا ومتيقظا حازما فإن زل لسانك عن خطأ أو مال ~~رأيك إلى غير رشد فتدارك ذلك بسرعة الرجوع عنه ولا يمنعنك خشية الهجنة من ~~التزام الحق في الرجوع إلى الصواب فإن ثباتك على الخطأ من بعد تبينه أعظم ~~في الهجنة عليك وأشد في العار قال أرسطوطيلس للإسكندر إذا افتتحت أمرا على ~~أنه صواب ثم تبيتت أنه خطأ فاجعل رجوعك عنه على تلبيس ما أمكنك ومن ~~التلبيس أن تستتمه إذا لم يكن في استتمامه المضرة الشديدة ثم الواجب بعد ~~ذلك أن تنقضه ولكن من بعد زمان ### || في كيفية السياسة على وجه آخر وفيه قوانين كلية كما يجب أن يأخذ به الملك ms134 نفسه لرعيته # قال أفلاطن من الواجب على الملك أن يوفي من عليه لهم من حق الحياطة ~~والحماية والعدل والنصفة ثم يطالبهم بإيفائه ما عليهم له من حسن الطاعة ~~والنصيحة قال أبو الحسن ويجب على الملك أن يطالب عماله بإيفاء ما عليهم ~~للرعية إليهم وأن يأخذ رعية كل عامل بحسن الطاعة لرئيسه وبحسن النصيحة ~~وقال أرسطوطيلس وينبغي أن يتفقد أمور رعيته تفقدا تاما والسبيل في ذلك أن ~~ينصب أقواما يصلحون لذلك ويأمرهم بالتقاط أخبارهم صغيرها وكبيرها فإن ~~للصغير حظا من التدبير ليس للكبير وقال أفلاطن وينبغي للملك أن يحقق وعده ~~ووعيده فإن انسياق الناس إلى ما يسوقهم إليه ليس يقع بالوعد والوعيد لكن ~~بتحقيق الوعد وبتحقيق الوعيد قال أبو الحسن ويجب أن يظهر ذلك ويشهره ليردع ~~ما حل بالمسيء الرديء من الإساءة من الهم لينشط الجند على فعل الجميل ~~والنافع وعلى الرغبة فيها وواجب عليه أن يتعرف أمور أعدائه وأعداء رعيته ~~ليقابل كل مكيدة تكون منهم ومن إرادتهم بما يدفع به كيدهم ويرد به قصدهم ~~وواجب عليه أن يصرف عنايته إلى عمارة وجوه المنافع المشتركة وإلى استدرار ~~الأموال منها ثم يجب عليه أن يخرج ذلك فيما يعود بصلاح حالهم من عمارة ~~القناطر والرباطات والأسوار والأودية والأنهار وفي تحصين الثغور والعورات ~~وأشباه هذا ويجب أن يخرج من ذلك كفاية من قعدت به زمانة أو علة أو صغر سن ~~أو ضعف كبر عن المكاسب إذا لم يكن له ذخيرة مال ويجب أن يقيم لكل مدينة ~~حفظة وجندا وعمل الحفظة أن يحفظوا البلد من الآفات التي تتولد من أهله ~~بالسرقة والنهب و قطع الطريق وسائر الجنايات وعمل الجند أن يحاموا عن البلد ~~وعن أهله شر الأعداء وأضرارهم ويجب أن يقيم لجميع هؤلاء الكفاية من ~~الأموال المشتركة وأقول مدار أمر السياسة على حفظ المستقيم على الإستقامة ~~وصيانته من الآفة وعلى استصلاح الفاسد بإزالة الآفة ورده إلى الصحة وعلى ~~التوقي من شر الأعداء ودفعها إذا وردت وأقول إن حفظ المستقيم على الإستقامة ~~إنما يكون بصيانته عن ms135 جميع ما يزيله عن الإستقامة واستصلاح الفاسد إنما ~~يكون برفع جميع الأسباب المولدة للعلة ### || باب في كيفية السياسة على وجه آخر وفيه بيان وجوه الحزم # أقول الحزم قاعدة السياسة ومبناه على التنبه للواقع بحسن التفقدوالتعهد ~~وعلى استخراج ما لم يقع مما يجوز أن يقع باستقباله بالفكر فيه وبالتكهن من ~~الواقع وبالتفرس والدرجة الثانية التثبت إلى أن يصحح ما قد بلغه ويستبين ~~ما قد استخرجه والدرجة الثالثة الروية فيما يجب أن يعمل فيما بلغه واستخرجه ~~وفي جميع ما يحتاج أن يعمله حتى يكون على مقدار ما ينبغي و بالمقدار الذي ~~ينبغي وعلى الوجه الذي ينبغي وفي الوقت الذي ينبغي والدرجة الرابعة البدار ~~إلى تنفيذ ما قد استبان وظهر وترك التأخير و من الحزم أن يعمل على الأشد ~~فيما يحذر وعلى الأيسر والأخف فيما يؤمل وأن يصرف هزله إلى الجد وراحته ~~إلى التعب وينبغي أن يعلم أن كثيرا من الأمور الضارة إذا لم يتقدم عليها ~~باستعداد فوردت بغتة فجأة لا تمهل لاقتناء ما يتوقى به من شرها فتضر لذلك ~~الضرر العظيم وربما أبادت وأتلفت ### || ذكر ما جاء عن الحكماء على معاني ما قلنا # سأل الإسكندر الملك حكيما أن يوصيه فقال اصرف عنايتك إلى التفقد حتى لا ~~يذهب عليك شيء من أمرك واجعل عماد أمرك التثبت ولا تقدمن على أمر من ~~الأمور إلا بعد الفكر فيما عليك منه ولك وإياك والتكهن بالأمر الصغير إذا ~~كان محتملا للنماء وقال علي بن أبي طالب للأشتر إياك والإقدام من قبل ~~التبين وإياك والتسويف من بعد التبين وقال بعض الحكماء أحزم الملوك من ملك ~~هزله بجده وقهر هواه بلبه وأعرب عن ضميره بفعله ولم يختدعه رضاه عن خطأ ~~نفسه ولا غضبه عن خطأ غيره وقال أرسطوطيلس كل الناس محتاج إلى التأني ~~والتثبت والملك إليه أحوج لأن قوله ينفذ ويفعل كل ما يقول من غير تأخير ~~ولا اعتراض وفي عهد ملك إلى ابنه استقبل الأمور بحسن الروية في أوائلها ~~وبجميل الإستعداد لعواقبها وليكن أوثق شيء مما تدخره من ms136 أسلحتك وأفضل عددك ~~صلح الرجال من أهل الفضل والبأس وقال أرسطوطيلس لا تؤخرن شغلا عن وقته ~~طلبا للراحة فإن ذلك يسلبك الراحة ويزيدك مع ذلك الحسرة واعلم بأن الأمور ~~إذا اجتمعت عليك دحتك وقال أفلاطن من أوجب الواجب على الملك أن يعرف الآفات ~~الداخلة على الملوك قبله ليحترز منها وقال أفلاطن وينبغي أن يعلم السائس ~~أن الفتن في المدن تكون أشد تمزجا من الأمواج في البحر فينبغي أن يكون ~~حذرا من وقوعها وينبغي لذلك أن يتفقد أمر أهلها دائما وقال أفلاطن وليس ~~ينبغي للملك أن يدع رياسات العامة تكثر وإذا كثرت قبحت أن يرفعها إلى رئيس ~~واحد وقال أحق من ساء ظنك به من ساء بلاؤك عنده وأحق من حسن ظنك به من حسن ~~بلاؤك عنده وقال أرسطوطيلس وينبغي للملك أن يسرع إلى الإصغاء وأن يبطئ إلى ~~التصديق وقال أرسطوطيلس وينبغي للملك أن يحذر في كل شيء من أمره من الداني ~~والقاصي والولي والعدو حتى في مطعمه ومشربه ولباسه ونومه وفي مستحمه وقال ~~بعضهم الحزم هو حفظ ما كلفت وترك ما كفيت وقال ملك لابنه احذر أن يجوز ~~عليك بغي باغ وسعاية ساع بالتدليس وذلك بأن يجعل لهما صورة النصيحة والشفقة ~~وقال اتق نكبات الأيام وحسرات عواقب التفريط وقال أرسطوطيلس للإسكندر دار ~~رعيتك مداراة من قد أنهكت عليه مملكته وتفقدهم جهدك تفقد من قد احتاج إلى ~~مدافعتهم عنه وعامل أعداءك على أنهم في الدرجة العليا من القوة وإذا اجتمع ~~الرأي والأنفة في الموضع الضيق فدع الأنفة للرأي وقال أفلاطن ينبغي للملك ~~أن يستعمل الحذر عند الأمن والطمأنينة فإنه قل ما ينفع عند نزول البلية ~~وقال معاوية ما بين أن يملك الملك رعيته أو تملكه إلا الحزم والتوافي ### || هذا من حقه أن يكتب بماء الذهب # قال سابور بن أردشير لابنه هرمز اعلم بأنه لن يمكنك القيام بما أوصيتك به ~~إلا بكد عظيم ومضض شيديد وأنا أخشى أن تمل ذلك ولا سيما إذا لم تجد لنفسك ~~موافقا وعلى أمرك معاضدا فخانك الأمين ms137 وغشك الناصح فإن عرض لك ذلك فانظر ~~في الذي تمسك من عاقبة ما أنت صائر إليه فإنك إذا تأملت ذلك عرفت أن المضض ~~والقلق مما أردت الهرب إليه أشد وأعظم مما أردت الهرب منه ### || ومن الحزم الواجب في الراي الوفاء بالعهد والعقد # وقال ملك لابنه حافظ على ما أعطيت من عهد وما عقدت من عقد فإنه أمان الله ~~الذي أفاضه بين عباده حتى أمن به العدو وعدوه واستتام إليه الخائف من خوفه ~~قال أبو الحسن وبه ينتظم رغد السلم وراحته ويندفع خطر الحرب وهوله وقال ~~علي للأشتر إن الله جعل العهد أمانا بين عباده فلا تجرين على الغدر فإن ~~الله مهلك كل من اجترى عليه ولا تنصبن نفسك لحرب الله فإنه لا ثبات لك ~~بنقمته وإن الله يذل كل جبار ويهين كل مختال ### || قانون كبير في الحزم # قال سابور لابنه هرمز اعلم بأنه لا بد للملك من خاصة جند يعدهم للنوائب ~~ويصطنعهم للشدائد فينبغي أن تلتقط من جميع جندك لذلك الأفضل فالأفضل ~~والخير فالخير ### || قانون # قال حكيم احذر التفريط في الأمور اتكالا على القدر فإن لكل قدر سببا يجري ~~عليه فسبب الخزى والخيبة التفريط وسبب النجح والغبطة البدار والجد واعلم ~~بأن القصد في الأمور في أوانها خير من إتعاب النفس فيها بعد تولى زمانها ~~ومن الإستظهار التقدم عليه بالروية ثم بالإستعداد ويجب أن يكون مقدار ~~الزمان الذي يتقدم به عليه مقدار ما يسع للفكر والإستعداد فإن جال الأمر ~~كنت مستعدا له وإن تخطاك لم يضرك ما فعلت وقال بزرجمهر لأنوشروان اترك ما ~~يتوقع بمنزلة الواقع وخذ له أهبته وقال أرسطوطيلس للإسكندر اعلم بأن الحذر ~~من الأمر إنما يكون قبل أن يشرع فيه فأما ترك الأمور من بعد الإنغماس فيها ~~فإنما هو الجور وفي جاويذان خرذ تقدمة الروية أبلغ من الإستظهار عند وقوع ~~الأمر بالمشورة وأضعف الحيلة أبلغ من أقوى الشدة وأقل التأني أجدى من كثير ~~من العجلة قال بعض الحكماء من لم ينتفع بظنه لم ينتفع بعقله ### || حيلة يتوصل بها ms138 إلى معرفة الأحوال المستبطنة # قال سابور لابنه وهو في خذا نامه ينبغي للملك أن يجعل أقوياء كل من يريد ~~الوقوف على أخباره من عماله وأعوانه وأهل مملكته وخيرتهم عيونا عليهم ثم ~~ينبغي أن يكرم من سمح بالتعريف وصدق ويعاقب من كتم أو كذب ### || قانون كبير في السياسة # قال علي بن أبي طالب للأشتر اعلم بأن سخط العامة يجحف برضاء الخاصة وبأن ~~سخط الخاصة يغتفر مع رضاء العامة وفاعتمد لأعمها منفعة ### || قانون آخر كبير في السياسة # قال سابور لابنه هرمز لا تطلق لأحد من قواد عسكرك أن يتناول أحدا من ~~أصحابه بضرب أو عقوبة وأوجب عليهم أن يرفعوه إلى صاحب مظالمك حتى يكون هو ~~المعاقب إن أوجب الرأي العقوبة ### || قانون # قال أنوشروان ينبغي للملك أن يطلع على ما في غور البحار ولججها وعلى ما ~~في أعالى الجبال ورؤوسها وذلك بأن يجتهد في معرفة ذوي الرأي والروية من ~~رعيته وذوي الوفاء والأمانة منهم ثم أنه يجب عليه من بعد ذلك أن يسلط ذوي ~~الرأي على تأديب رعيته وذوي الأمانة على القيام بأمور رعيته ### || قانون في الحزم # في خذاي نامه قال سابور لابنه هرمز من الواجب على الملك أن يتفقد أمور ~~البلدان المتلاحمة للأعداء حتى يحصنها بالحراس والحفظة ويخصها بالنفقة ولا ~~سيما إذا كثر أهلها فإن أهلها أضرى على العدو وأشد بأسا والفتنة إذا وقعت ~~بها كانت أشد اشتعالا وأبطأ سكونا ثم إن كانت متنائية عنك كانت أعظم في ~~البلاء ثم إنك لا تأمن أن يصيروا أعداء لك وأعوانا لأعدائك عليك من بعد أن ~~كانوا لك أعوانا وأولياء ### || قانون آخر في الحزم # وقال أرسطوطيلس واجب على الملك أن يخاف من يصلح لمكانه فيداريه ويحذره ~~وهكذا سبيل كل ما لا يمكن أن يكون فيه اثنان ### || قانون آخر في الحزم # قال أفلاطن إن الرئيس إذا دامت رياسته كبرت نفسه فترفع عن الخضوع لمن ~~فوقه فلا ينبغي للملك أن يدع رياسة تدوم الزمان الطويل في حالات مختلفة ### || قانون آخر في الحزم # قال سابور لابنه هرمز أحذرك ms139 أن تسفعمل على الأرض الكثير خراجها البعيد ~~صوتها أحدا من أعلام الناس ومن رؤساء قادة الجيوش فإنه إن خانك فسوغت له ~~خيانة أفسد ذلك أمر ملكك وإن لم تسوغ له أفسدت وليا من أوليائك وأمكنك ~~لكثرة دخله مناواتك ### || قانون آخر في الحزم # قال أفلاطن وينبغي أن يعرف حالات أهل المدن وأخلاقهم حتى يولي عليهم ~~المشاكل لهم ### || قانون آخر في الحزم # قال أفلاطن ينبغي أن يخاف ويخشى ممن يستبطي الزمان والرأي في أمرهم أن ~~يسقوا شربة فيفتقوا أو يبيدوا ### || قانون في الحزم # قال افلاطن ومن الآفات العظيمة الغفلة عن الطبع القوي الجيد فإن الطبع ~~العظيم إن لم يصرف إلى خير عظيم لم يصبر على توليد الشر العظيم ### || قانون في الحزم # قال أرسطوطيلس للإسكندر إذا أردت الإستيذاء بمن له حال في نفوس العامة ~~فلا تفعل أو تبلغ غيره مبلغه عندهم ### || قانون في الحزم # قال أفلاطن ينبغي للسائس أن يحفظ الخبر من التجار والرأي من القواد ### || قانون في الحزم # قال سابور لابنه هرمز اعلم بأن متى اتفق لك في أشياعك وقادة جيوشك من ~~يرزقه الله النصر والظفر على أعدائك أو من وزرائك من يوفقه الله لصواب ~~الرأي في أمور فإن ذوي الآفات سيحتالون في استفادتهم عليك بإفساد أحوالهم ~~عندك والفاعلون لذلك ثلاثة أصناف أحدها حساد نعمتك وتعمتهم الثاني أعداء ~~نعمتك ونعمتهم والثالث المائلون إلى العيث والخبط والهرج ### || قانون كبير في الحزم # قال سابور بن أردشير لابنه هرمز وهو في خذاي نامه ينبغي أن يضمن أهل كل ~~كورة وناحية ما ترى أو ذهب في بلادهم مال أو سفك دم قال وينبغي أن تشرك ~~أعداءك على المراصد وعمالك على المسالح في الغرامة معهم قال وينبغي أن ~~تلزم أعوانك مع الغرم العقوبة بالحرمان والتوبيخ والهجر ### || بيان أن السياسة المستقيمة هي التي تجري على جهتي # العنف والرفق والترغيب والترهيب وأنه لا # سبيل إلى إجراء الأمر بأحد الوجهين قال أرسطوطيلس للإسكندر تشكل بأشكال ~~مختلفة من لين سياسة وغلظة ليجتمع لك أمر الناس طوعا من بعض وكرها من ~~آخرين ms140 قال واعلم بأن سياسة أهل الدناءة لا تستوي وتستقيم البتة إلا ~~بالإخافة والهوان وبأن سياسة أهل الشرف لا تستقيم إلا بالكرامة والإحسان ~~وكتب إليه أيضا في كتاب كن رؤفا رحيما ولا تكونن رأقتك فسادا على من لا ~~يصلحه إلا الأدب وهم أهل الشر والغدر واعلم بأنك إن رحمتهم وعفوت عنهم فقد ~~أعطبتهم وأعطبت غيرهم بتجريهم على الفساد قال فيجب لهذا إن تقرر في نفوس ~~أهل الردى والخبث أن عقوبتك حالة بهم متى خالفوا أمر السنة وأمرك وكان ~~أنوشروان يوقع في كل عهد سس خيار الناس بالمحبة وشرار الناس بالإخافة وامزج ~~للعامة الرغبة بالرهبة وقال أرسطوطيلس إذا ارتقعت الإخافة عن الأراذل ~~أشروا وبطروا وعاثوا وأفسدوا فواجب إذن أن يخوفوا ويجب ذلك من وجه آخر وهو ~~أن الشرير لا يفعل الخير ولا يترك الشر من أجل الخيرية لكن من جل العقوبة ~~والمخافة وقال أنوشروان واجب على الملك أن يشدد المستعصين وأن يمدح ~~المقبلين على شأنهم ويكرمهم فإن في ذلك إيناسا للمجتهدين في الخير ولمجاهدي ~~أنفسهم في منعها من الشر قال وينبغي أن يقرر في نفوس أصحاب الجرائم أنه ~~سالب لأرواحهم إن لم ينتهوا عن الشر ### || بيان أن العقوبة والإهانة ضروريات في السياسة # قال أرسطوطيلس إن الذين قد استولت عليهم الشهوات واللذات لا سبيل إلى ~~استصلاحهم بالكلام فإنه وإن أحب أن يفعل الجيد والنافع وترك القبيح والضار ~~لا يمكنه ذلك لتمكن العادات الفاسدة منه قال وإن مخاطبة الجاهل بالعقل ~~كمخاطبة العاقل بالجهل وفي التجاوز عن أهل الفساد توهين لأمر السنة ~~والسياسة وإضرار بأهل الصلاح وقال أفلاطن إنه ليس كل أحد ينقاد بالرفق ~~والكلام فلا بد من العقوبة ومن الهوان قال أفلاطن وينبغي إذا عاقب أن لا ~~بعاقب بغلظة وقسوة لكن برقة ورحمة فإن أصحاب الفواحش والآفات أولى وأحق ~~بالرفق والرحمة من أصحاب العلل والعاهات ### || أدب كثير # قال أفلاطن وكما لا ينبغي للصاحي أن يعظ السكران أو يعذله كذلك ليس ينبغي ~~للأديب أن يخاطب من لا أدب له وقال سابور أردشين لابنه هرمز اعلم ms141 بأنه ليس ~~يستفيض الأمن في العامة إلا بأن يكون الخوف شاملا لأهل الريبة والخيانة ~~فينبغي أن تخيفهم وتشردهم وأن تقطع أطماع من له حق أو حرمة من تحرمك لهم ~~فيهم عند وجوب العقوبة عليهم ولا ينبغي أن تداهن في أمرهم وقال أفلاطن واجب ~~على الرئيس أن ينظف المدينة من الأخلاق السبعية وهي التي أفسدتها الطبيعة ~~أو الغذاء الرديء فإنه إن لم ينظف البلد منهم بأن ينكل بهم ويشردهم أفسدت ~~هي الأخلاق السليمة وقال الجاحظ أي رئيس كان خيره محضا فقد خالف الله في ~~تدبيره وظن أن رحمته فوق رحمته فعدم الهيبة وأفسد الرعية ولو كان الناس ~~كلهم يصلحون على الخير لكان الله بأن يقتصر بهم عليه أولى فإذا لم يقتصر ~~بهم على ذلك فقد بان بأنهم إنما يصلحون على اللين والشدة والعفو والعقوبة ~~والمنع والعطية قال وإذا كان الأمر على ما قلناه فقد عاد الشر خيرا ~~والمكروه محبوبا والمنع عطاء قال ونقول خير الخير ما كان ممزوجا وشر الشر ~~ما كان صرفا قال وقد قيل بعض العفو إغراء وقتل البعض إحياء ومنع البعض ~~إعطاء فلا بد من الوعد والوعيد ومن البشر والعبوس قال ولو كان الشر صرفا ~~هلك الخلق ولوكان الخير صرفا انقطعت المحبة ولو انقطعت المحبة سقطت الفكرة ~~ومع عدم الفكرة عدم الحكمة ومع عدم الحكمة عدم الإنسانية ولولا الحكمة ~~لكانت البهيمة أفضل لأنها ألذ عيشا وأرغد قال وإنه ليس بلية أعظم ضررا من ~~ملابسة من لا يراقب الله ولا يتقيه ومن مقاربته ومجاورته فإنه إذا كان ~~بالله عارفا وعليه مجترئا ولحقوقه مضيعا ولإحسانه كافرا فإنه عليك أجرأ ~~ولحقوقك أضيع وبإحسانك أكفر وإن كان بحقوق الله جاهلا كان بحقك أجهل وقال ~~عمرو بن العاص لمعاوية احذر طغيان اللئيم وخصاصة الكريم فإن اللئيم إنما ~~يصول إذا شبع وأما الكريم فإذا جاع ### || البحث عما قاله أفلاطن بأنه ليس ينبغي للأديب أن يخاطب من لا أدب له وهو من قبل [؟] # فأقول وقد يجب أن ننظر فيما قاله أفلاطن من أنه ليس ينبغي ms142 للأديب أن ~~يخاطب من لا أدب له إذ كان مخاطبة الجاهل ومن لا أدب له كالضروري تعليما ~~وتأديبا وأمرا ونهيا وإعذارا وإنذارا ومراده عندي أنه ليس ينيغي أن يعتمد ~~في أمر الجاهل ومن لا أدب له على المخاطبة وذلك بأن يظن أن الخطاب كافية ~~ولكنه يجب أن يجوز المخاطبة إلى أخذه بالهوان والشدة ### || في الفصل بين عقوبة الأولياء المخالفين وبين عقوبة الأعداء المنابذين # قال أفلاطن واجب على السائس أن يفصل بين ما يستحقه الأعداء وبين ما ~~يستحقه المخالفون لنا من الأولياء قال وأقول يجوز في الأعداء القصد إلى ~~قتلهم وسبيهم وإلى تخريب عمارتهم وإحراق منازلهم وليس يجوز شيء من هذا في ~~مخالفينا من الأولياء بل القصد في التغيير عليهم وفي مجاهدتهم تأدبيهم ~~وتقويمهم وردهم إلى حسن الطاعة فقد بان إذن أن الواجب فيهم وفي أملاكهم ~~الإستبقاء قال وأقول يجب أن يقبض أملاكهم وأن ينتفع بها ما داموا في ~~طغيانهم فإذا استقاموا تابوا رددنا عليهم ### || في الجنايات التي لا يجوز احتمالها والحيلة في تعريفها # قالوا كانت الأكاسرة تتجاوز عن كل ذنب إلا ثلاث الطعن على الملك والخيانة ~~في الحرم وإذاعة السر وكانت حيلتهم في معرفة المنحرف عن الملك والطاعن ~~أنهم قد كانوا نصبوا رجلا في صورة المتألفين يداخل السلطان ويطعن على ~~الملك ويسهل عليهم سبيل الطعن ثم إنه كان يرجع إليهم بخبر من يساعده وبخبر ~~من يرد عليه مقالته ولا يساعده وكانت حيلتهم في معرفة الخيانة في الحرم أنه ~~كانوا يحولون من يريدون اختياره إلى الدار وكانوا يوكلون به من يحفظه ثم ~~يدسون إليه بجارية رائعة الجمال مليحة المقال قد أعدت لذلك على سبيل ~~السفارة وكانوا يأمرون الجارية بأن تؤنسه من نفسه وبأن تبرز له محاسنها ~~وأن تطعمه في نفسها شيئا فشيئا على الأوقات وكانت حيلتهم في معرفة من لا ~~يكتم سرهم أن ينظروا من الذي يصافيه الذي يريدون اختياره ثم يقولوا له إن ~~الملك على قتل صاحبه ثم يتأملوا وجه الذي قيل بأن الملك يريد قتله فإن ~~رأوا فيه تغيرا ms143 علم الملك أنه قد أخرج سره إليه ### || ومن الجنايات التي لا تطلق السنة احتمالها والتجاوز عن عقوبتها # قال أفلاطن الكاذب والجاني لا أمن عليهما لأنه لا عقد لهما ولا عهد فليس ~~يجوز تركهما في المدينة ولكن الواجب نفيهما عن البلد وإقصاؤهما إلى حيث ~~ينقطع عن أهل البلد شرهما قال وينبغي أن يعلم أن الكاذب بغير إرادة مجنون ~~والكاذب بإرادة ليس بإنسان فإن الإنسان باللسان فإذا ذهب اللسان ذهب ~~الإنسان ### || القول في صفة الذين لا يجوز استبقاؤهم في البلد وفي صفة من يجوز استبقاؤهم وإن كانوا أردياء # قال أفلاطن أهل الردى صنفان أحدهما أهل غباوة وسلامة والرأي في هؤلاء أن ~~يستبعدوا فيما يعود نفعه عليهم وعلى أهل المدينة قال والصنف الآخر أهل خبث ~~ورداءة والرأي في هؤلاء أن يفنيهم أو ينفيهم من البلد وينظف البلد منهم ~~قال وقد قيل آخر العلاج الكي ومن أهل الخبث الذي لا يجوز التجاوز عن ~~عقوبتهم السعاة قال أرسطوطيلس نكل بالساعي حتى يرتدع الناس من السعاية فإن ~~النظر في كل ما يرفع إليك مشغلة وأقص من تقرب إليك بالملق وإن جر من ينزع ~~بالوقيعة في الناس وأيضا قال علي بن أبي طالب للأشتر ليكن أبعد الناس عنك ~~أطلبهم لمعايب الناس ### || بيان قوام السياسة بالإحسان وإن أشرف الآلات الرفق # أقول من البين أن قوام كل شيء إنما هو بغرضه وقد بينا أن غرض السياسة ~~تحصيل حسن الحال للمساسين فقد ثبت إذن أن قوام السياسة بالإحسان وأيضا ~~فلما كان لا بد من التغريب والترهيب كان لا بد من تصديق الوعد والوعيد ~~وأيضا فلما كان المسيء والرذل يستحقان الإهانة والحرمان كذلك الفاضل ~~والمحسن يستحقان العطية والإكرام وأقول الرفق خير بذاته كالغذاء وأما العنف ~~فإنما يصير خيرا بالعرض كالدواء ### || ذكر ما جاء من الترغيب في الرفق والإحسان # كتب أرسطوطيلس إلى الإسكندر اعلم بأن الواهب لم يرض من الناس في معاملة ~~من دونهم إلا بمثل الذي رضي لهم له من نفسه فإنه رحمهم وأمرهم بالتراحم ~~وجاد عليهم وأمرهم بالجود وعفا عنهم ms144 وأمرهم بالعفو فليس يقابل منهم إلا ~~مثل الذي أعطاهم ولا أذن لهم في خلاف ما أتى إليهم فإن رغبت في رحمة من هو ~~فوقك وهو الله تبارك وتعالى وفي جوده وعفوه فارحم من هو دونك وجد عليهم ~~واعف عنهم قال واعلم بأن الأيام تأتي على كل شيء فيخلق وتمحى الآثار وتذهب ~~إلا ما رسخ في القلوب من المحبة التي يتوارثها الأعقاب عن الأسلاف وذلك ~~إنما يكون بالإحسان وأبو بكر الصديق رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله ~~عليه قال الله جل وعز عبادي إن كنتم تريدون رحمتي فارحموا عبادي وعن رسول ~~الله صلى الله عليه أنه قال من لم يرحم أهل الأرض لم يرحمه أهل السماء ~~وقيل للإسكندر بم نلت هذا الملك فقال بالإحسان إلى الأصدقاء وباستمالة ~~الأعداء ويقول أوميروس إنه لا ينبغي للرئيس أن ينام الليل كله وقال الجاحظ ~~إنه ليس من أحد دعى الناس إلى الإنسياق له بالعنف إلا تعنف عليه الفتوق ~~وعن رسول الله صلى الله عليه أنه قال إن الله تعالى أمرني بمداراة الناس ~~كما أمرني بالفرائض قال ونهاني عن معاداة الرجال كما نهاني عن عبادة ~~الأوثان وقال حكيم إياك ومعاداة الرجال فإن معاداة الرجال كمواثبة السباع ~~التي إن غلبتها لم تنفعك وإن غلبتك أهلكتك أنس وأبو هريرة قالا قال رسول ~~الله صلى الله عليه إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على ~~العنف وقال رسول الله صلى الله عليه من حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من ~~خير الدنيا والآخرة وإذا أراد الله لأهل بيت خيرا فتح عليهم باب الرفق ~~وقال عيسى بن مريم عليه السلام الرحيم في الدنيا عو المرحوم في الآخرة قيل ~~للإسكندر ما ألذ شيء وجته في ملكك فقال إنه لم يغلبني أحد في اصطناع ~~المعروف وقال رسول الله صلى الله عليه عند الله خزائن الخير وخزائن الشر ~~ومفاتيحها الرجال فطوبى لمن جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر وويك لمن ~~جعله الله مفتاحا للشر مغلاقا للخير و ms145 عن معاذ بن جبل قال رسول الله صلى ~~الله عليه ما عظمت نعمة الله على أحد إلا كثرت عليه حوائج الناس ومؤناتهم ~~لم يحتمل مؤناتهم فقد عرض النعمة للزوال وقال جابر بن عبد الله قال علي بن ~~أبي طالب إن حوائج الناس إليكم نعم من الله عليكم فلا تملواها فيتحول النعم ~~نقما قال ثم أنشأ يقول ما أحسن الدنيا وإقبالها %~% إذا أطاع الله من ~~نالها من لم يواس الناس من فضله %~% عرض للإدبار إقبالها فاحذر زوال الفضل ~~يا جابر %~% وابذل من الدنيا لمرسالها فإن ذا العرش جزيل العطا %~% يضعف ~~بالحبة أمثالها وأبو سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه إن الله خلق ~~المعروف وخلق له وجوها من خلقه ثم إنه جوه إليهم بطلاب الحوائج فمن قبلهم ~~حي بهم وأحياهم ومن ردهم هلك بهم وأهلكهم وقال رسول الله صلى الله عليه إن ~~مثل أهل المعروف مثل الأرض الجدبة وإن الله إذا أراد إحياءها وجه إليها ~~بالغيث فإن قبلته حيت وحي بها أهلها وإن لم تقبل هلكت وهلك بها أهلها وقالت ~~أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه المعروف يقى مصارع السوء والصدقة ~~تطفي غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر وأهل المعروف في الدنيا هم أهل ~~المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة وأنس ~~قال رسول الله صلى الله عليه من أصبح وليس همه المؤمنون والمسلمون فليس ~~منى ولست منه والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ومن مشى في حاجت ~~أخيه كتب له بكل خطوة سبعين حسنة ومحى عنه سبعين سيئة وميمون بن مهران قال ~~سمعت الحسن بن علي يقول قال رسول الله صلى الله عليه من سعى في حاجة أخيه ~~المسلم فكأنما عبد الله سبعة آلاف سنة يصوم نهاره ويقوم ليله وأبن عمر قال ~~رسول الله صلى الله عليه عجبت لمن يشتري المماليك بماله كيف لا يشتري ~~الأحرار بمعروفه وقال رسول الله صلى الله عليه إن الله إذا أحب ms146 عبدا ~~استعمله على قضاء حوائج الناس وقال الحسن لأن أقضي لمسلم حاجة أحب إلي من ~~أن أصلي ألف ركعة متقلبة وأبو قلابة قال رسول الله صلى الله عليه من سعى ~~في حاجة أخيه المسلم كتب الله له عبادة ألف سنة قيامها وصيامها قضيت له أو ~~لم تقض وأبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه اشفعوا تؤجروا ويقضي الله ~~علي لسان بنيه ما شاء ### || ما جاء من عظم حرمة المؤمن # قال ابن عباس نظر رسول الله صلى الله عليه إلى الكعبة وقال ما أعظم حرمتك ~~ثم قال وإن المؤمن أعظم حرمة منك وعبد الله بن عمر قال رسول الله صلى الله ~~عليه من نظر إلى أخيه المسلم نظرة ود غفر الله له وقال رسول الله صلى الله ~~عليه النظر إلى المسلم على شوق إليه خير من اعتكاف سنة وعن رسول الله صلى ~~الله عليه إنه قال من نظر إلى مسلم ىظرة عنف لم ينظر الله إليه يوم القيامة ### || تفصيل وجوه الإحسان # ونبدأ الآن بوجوه منها قال سابور بن أردشير تقدم إلى أمنائك بإحصاء ذوي ~~الحاجة والمسكنة من أهل الأدواء والزمانة الذين لا يستطيعون الإحتراف ~~لأنفسهم ولا يرجعون إلى كفاية بأموالهم ثم أجر عليهم الكفاية السابغة فإن ~~الملوك أحق بمؤونتهم من الرعية وقال علي بن أبي طالب للأشتر تفقد أهل اليتم ~~والزمانة والرقة في السن ممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه وأقم لهم ~~كفايتهم وجه آخر قال أرسطوطيلس ينبغي للملك أن يصرف همته إلى تفقد حال من ~~لا يمكنه رقع ظلامته إليه من ضعيف وفقير ومسكين ومبتلى وقال علي بن أبي ~~طالب للأشتر تفقد أمر من لا يصل إليك ممن تحتقره النفوس ووكل في العناية ~~بأمورهم وتفقد أحوالهم وإنهائها إليك أهل الحسبة والتواضع ### ||| وجه آخر # وقال ~~سابور لابنه هرمز اعلم بأنك وإن اجزلت العطاء ووسعت الأرزاق لا تنال مودة ~~أصحابك إلا بأن تتعهدهم يالصلة والحباء واعلم أنه قد يكون فيهم من يشره ~~إلى الطلب فيسئل ومنهم من يطوى عنك ms147 حاجته ويصبر والصواب أن تحتمل الحريص ~~على حرصه وأن تزيد من جاملك في أمره ووفرك بتركه النظر له بك واعلم بأن ~~بذل المال لذي رأي تستضيء بذاته أو مبارز تصول بشجاعته أو وزير تثق به ~~ويكفيك طائفة من عملك بحسن قيامه أو شريف في سلطانك تتزين به تأبيد لملكك ~~ورفعة لأمرك وعايد إليك به أكثر ممما بذلت لأن ذلك يبعثهم على صدق ~~الموالاة وحسن المعاونة لك في شأنك قال وإذا أمرت لأمرئ من هؤلاء أو غيرهم ~~بحباء أو صلة فاسم بنفسك عن أن يكون حيث يناله بصرك وجه آخر من الإحسان قال ~~أرسطوطيلس للإسكندر ينبغي للملك أن يعلم أن من الناس ناسا لا يهنئهم قضاء ~~حوائجهم من دون مخاطبتهم الملك فينبغي أن يمكنهم من ذلك وإن بعد ذلك من نعم ~~الله عليه وقال علي للأشتر اعلم من الناس من لا يقنع منك بأن تقضى حاجته من ~~دون مشافهتك إياه بها وذلك ثقيل على الولاة والحق كله ثقيل قال فينبغي أن ~~تجعل لذوي الحاجات قسطا من سخطك وذهنك وأن تسهل عليهم كلامك ومراجعتك ~~قانون قال أنوشروان ليكن اجتهاد الملك في إرضاء الله بحسن الطاعة له وفي ~~أحياء الرعية بحسن النظر لهم وينبغي مع ذلك أن يجتهد في إعلاء ذكره ومما ~~يرفع الذكر ويبقيه إحداث المدن وعمارة بيوت الله وإقامة البيمارستانات ~~لإقامة المرضى وإقامة الأطباء لعلاجهم ومنه قال أنوشروان المرحمة ثمرة كل ~~حكم و علم هي الجامعة لكل بر وصلة وقلة الرحمة قائد إلى فاحشة وعظيمة ~~وفظيعة . ### || ذكر الأسباب التي تتولد منها الآفات المفسدة للساسة المؤدية إلى خراب العمارة وإلى فقر الرعية # في خذاى نامه قال سابور أردشير لابنه هرمز أصل ما يفسد به الولاة والعمال ~~فيخربوا العمارة ويفقروا الرعية ثلاث أحدها مشاركة الملك إياهم في الشره ~~وفي فضل الحرص على جمع المال وعلى اجترار المنافع إلى أنفسهم من غير ~~وجوهها فيقع الظلم وبالظلم يرتفع البركات وتخرب العمارات وتقل الأموال ~~والثاني ترك العدوى على العمال وترك استخراج الظلامات منهم لإيجاب أو حرمة ms148 ~~أو ألف أو هوى والثالث الإهمال والإضاعة وذلك بأن يترك تفقد أحوالهم ~~وأمورهم ومعرفة سيرتهم وأفعالهم ### || ذكر شيئين آخرين # قال سابور لابنه هرمز وأحذرك أمرين آخرين يكسبانك المقت ويحملانك على ~~اظلم وعلى إفقاد الرعية وتخريب العمارة وإفساد الملك والمملكة ونماء الشرف ~~والمفاخرة بما يتباهى به المتنافسون ويتبذخ به المسرفون من جميع الأشياء ~~فإن الناس الذين هم حاشيتك وعمالك وأعوانك إذا رأوا ذلك منك تقيلوا بك ~~واستنوا بسنتك ورغبوا في تغيير أحوالهم وفي الزيادة في مروؤاتهم من الأبنية ~~والبساتين والآلات والعبيد والمراكب والأثاث وغير ذلك وإذا أرادوا ذلك لم ~~يكفيهم ما تعطيهم وتجريه عليهم فيتسخطوا إحسانك ويستقلوا معروفك ولم ~~يقنعوا بجرايتك ورزقك وبعطائك وصلتك وإن أضعت ما تعطيهم وأضعفت لأنه ليس ~~للمسرف الشره حد فيقف عنده فإن رمت إرضاءهم لم يحتمله دخلك وإن حرمتهم ~~صاروا حربا لك وفتحوا مع ذلك أبواب الخيانات والجنايات عليك وتركوا نصيحتك ~~في أمورك وتربصوا الدوائر عليك وبك قال اعلم بأنه إنما يفاخر المرء أقرانه ~~وأكفاءه والملك فلا شبيه له ولا نظير ### || ذكر الأسباب المؤدية إلى الإهمال # قال أفلاطن آفة الملك الإهمال والأسباب التي تولد الإهمال ثلاث أحدها ~~استهتار الملك بالشرب والثاني الشغف باللعب والسماع والثالث الولوع ~~بالنساء وهذه كلها مفسدة للفكر ومقطعة للزمان ذكر سبب آخر للإهمال وقال ~~أرسطوطيلس وأحد أسباب الإهمال الأمن فإن الأمن يؤدي الناس إلى ترك استعمال ~~الآداب والسنن ويؤدي الملك إلى ترك أخذهم بإقامتها وباستعمالها فإن فجئهم ~~الأمر لم يجدوا أنفسهم قال وأيضا فإنهم إذا استطابوا لذة العطلة وسلموا من ~~العقوبة في ترك سنة تجروا على ترك السنة جملة قال ولذلك أقول بأن التقلب ~~في الخيرات أصعب من مقاسات السرور قال ولهذا أقول مدة من حنكته التجارب ~~تكون في الملك أطول ذكر سبب آخر من أسباب الإهمال وقال أرسطوطيلس وأحد ~~أسباب الإهمال التهاون بالأمر الصغير للإعتماد على فضل القوة وتوفر العدة ~~قيل لمروان بن محمد وكان من أشهم ملوك بني أمية وبه ختمت دولتهم كيف فجعكم ~~الأدبار فقال لإستخفافي بما كان يكتب ms149 به نصر بن سياد قال وذلك أنه كان ~~دائما يكتب فسدت الدولة فغاظني ذلك منه وأردت أريه القدرة فرأيت القدرة ~~قانون وقال أرسطوطيلس للإسكندر إذا وليت أحدا فحذره الخلاف وأقسم عليه ~~بالوعيد ### || القول في سياسة دفع مضرة الأعداء عن الأولياء # الواجب على السائس في كل سياسة أن يعمل على ما توجبه الحال في الوقت ~~والأحوال الدائرة فيما بين الأولياء والأعداء وإن كانت كثيرة فإنها تنحصر ~~في قسمين أحدهما الذي يوجب المدافعة والآخر الذي يوجب المناجزة ورأس الأمر ~~تقدمة الروية وملاكه العمل بالحيلة وقوامه في التاني ورفض العجلة وعلى أنه ~~لا بد من العدد ومن العدة وتمام الأمر بكتمان ما تريد أن تعمله حتى لا يقف ~~عليه عدوك وحسن التلطف في استخراج ما يريد أن يعمله من يناويك و في ~~جاويذان خوذ وهو من جياد كتب الفرس أضعف الحيلة أبلغ من أقوى الشدة وأقل ~~التأني أجدى من كثير من العجلة وتقدمة الروية أبلغ من الإستطهار عند وقوع ~~الأمن بالمشورة وفي جويذان خرذ أيضا ثلاث تبطل مع ثلاث الشدة تبطل مع ~~الحيلة والعجلة تبطل مع التأني والإسراف يبطل مع القصد وقال النملي وجد في ~~بعض بلاد الهند صورة أسد منحوت من حجر على جبينه مكتوب الحيلة خير من الشدة ~~والتأني أفضل من العجلة والجهل في الحرب خير من المنعة وقال وجد حجر مكتوب ~~فيه بالحميرية إيها الشديد احذر الحيلة أيها العجول احذر المتأني أيها ~~المتأني لا يمنعنك من الصواب الفكر في العاقبة ### || خبر جليل في بيان أن الشر ما هو من قول قيصر ملك الروم وشهر إيران الفارسي وفيه الحض على كتمان الرأي # قال عكرمة كانت امرأة بفارس لا تلد إلا الأبطال وكانت من أهل بيت كسرى ~~فدعاها كسرى وقال لها إني أريد أن أبعث إلى الروم جيشا وأردت أن أستعمل ~~عليهم أحد بنيك فصفيهم لي قالت أما فلان فإنه أروع من ثعلب وأحذر من صفرد ~~وهذا فرخان هو أنفذ من السنان وهذا أشهر إيران هو أحلم من الحليم فاستعمل ~~الآن أيهم ms150 شئت قال عكرمة فاختار الملك شهر إيران وولاه قيادة العسكر وضم ~~إليه أخاه فرخان فسار شهر إيران حتى ورد بلاد الروم فغلبهم وتمكن منهم ~~وخرب مداينهم حتى بلغ الخليج وذلت الروم له قال فبينا فرخان يشرب يوما مع ~~أصحابه إذ قال رأيت كأني قد جلست على سرير كسرى فرفع الخبر إلى كسرى فكتب ~~إلى شهر إيران إذا أتاك كتابي هذا فابعث إلي برأس فرخان فكتب إليه أيها ~~الملك إنك لن تجد مثل فرخان في شجاعته وإقدامه وحسن بلائه وبعد صوته في ~~أعدائك فلا تفعل فإنك تندم أن قتلته فكتب كسرى إن في رجال فارس خلافاء منه ~~فعجل إلي برأسه فراجعه شهر إيران فأغلظ له كسرى وكتب إليه بكتاب ثالث وجه ~~إلي برأس فرخان ودع عنك التسويف والمراجعة فلم يأتمر شهر إيران للملك ~~كسرى فبعث كسرى بريدا إلى عسكره إني قد نزعت عنكم شهر إيران واستعملت ~~عليكم فرخان وقال للبريد إذا ولى فرخان الأمر وانقاد له العسكر فأعطه ~~الصحيفة وكان كتب صحيفة صغيرة وفيها إذا استتم لك الامر فوجه إلي برأس شهر ~~إيران فلما وصل البريد إلى شهر إيران وعسكره قال شهر إيران السمع والطاعة ~~لأمر الملك ونزل عن سريره وأجلس فرخان مكانه فدفع البريد الصحيفة إلى ~~فرخان فإذا فيها وجه إلي برأس شهر إيران فقال فرخان اضربوا عنق شهد إيران ~~فقال له أخوه شهر إيران أمهلني مقدار ما أكتب وصيتي قال قد فعلت فدعا ~~بالسفط الذي كان فيه صحائف كسرى فأخرج إليه ثلاث صحائف في كلها أمر كسرى ~~بأن يضرب شهر إيران رأس فرخان وبأن يوجه إليه برأسه فناوله الكتب ثم قال ~~له راجعت الملك في أمرك حتى أسخطته على نفسي ودافعت عن روحك جهدي وغررت ~~بأمري وأنت أردت أن تقتلني بكتاب واحد فنزل فرخان عن سريره ورد أخاه إليه ~~وقال قد ونزعت الأمر الذي وليته إلى أخي فاشهدوا ثم أن شهر إيران كتب إلى ~~قيصر إن لي إليك حاجة لا تحملها الببرد ولا تبلغها الصحف فالقني بنفسك في ~~خمسين ms151 من أصحابك فقط فإني ألقاك مثلهم فسار إليه قيصر والتقيا فقال له لما ~~خلوا إن كسرى أمرني أن أقتل أخي فلما أبيت عليه خلعني وملكه وأمره بقتلي ~~فلما عرف أخي ما كان منه إلى في أمره رد أخي الأمر إلي وقد رأينا أن نكون ~~لك عليه وأنت تكون لنا قال قد فعلت فتعاقدا وتحالفا ثم قال أحدهما لصاحبه ~~إنما السر ما كان بين اثنين فإذا جاوز الإثنين فشا قال له صاحبه أجل فأشار ~~الأول إلى الثاني أن يقتلا الترجمان ولم يكن مع كل واحد منهما غير سكين ~~واحد فقتلاه سكينيهما وسأل بعض الملوك حكيما أن يوصيهم فقال له أجعل التاني ~~إمام عجلتك والحيلة إمام شدتك واجعل عفوك المالك ولقدرتك وأنا ضامن لك ~~الظفر فيما تريد من أمرك قال أبو الحسن الوصايا التي ذكرناها في العمل ~~بالتأني والحيلة متقاربة في المعنى وإنما تكثرت بقائليها وملنا إلى روايتها ~~على الوجه ليعلم أن الوصية بها كالمتفق عليه من أصناف الأمم وكالثابت الذي ~~لا يتغير من القديم إلى الحديث وقال أفلاطن حزم الرأي أنكى في العقد من ~~كثرة العساكر وكتب أرسطوطيلس إلى الإسكندر دع المحاربة واستعمل المكايدة ~~فإن فتوحها أهنى وأقول ليس التأني أن لا يعمل بما بوجبه الرأي لكن أن ~~يسوف بالعمل حتى يستبين له الرأي بالتصفح والتدبر فإذا استبان وجب التنفيذ ~~ولم يجز التأخير إليه وقال أفلاطن أحمد الأمور الصبر عند كل نائية وربما ~~كان عجزا وقال أرسطوطيلس للإسكندر لا تسأمن مطاولة عدوك فإن في الإنتظار ~~تمكنا من فرصة أو بصرا لعورة قال ومتى أمكنتك فرصة فاهتبلها فإن ترك ~~المبادرة عند مصادفة العزة معقب للحسرة وإنما الدنيا دول قال وإذا اشبت ~~حربا فانقطعها وإذا ألهبت نارا فاشعلهاقال وإذا وقعت بين أمرين فاعمد ~~لأشدهما عزما وأعجلهما حزما وقال إياك أن تغرر أو تخاطر إلا إذا لم يمكنك ~~التمسك بالحزم ومنه أن تخاف سبق عدوك إلى منزل ريف أو إلى فسحة سبيل قال ~~واجعل الحرب آخر أمرك فإن التفقد فيها من الأنفس وليس يستوي ms152 المدافعة مع ~~هذا كله إن لم تكن للمتحصن حيث يتحصن فيه كفاية ما يحتاج إليه في مدة ~~المدافعة والزيادة عليه والرجال فلا بد منهم في كل حال لأن الحريم إذا لم ~~يذب عنه أمكن العدو يلوغ ما يريده وإن كان وثيقا ولا بد للرجال من الآلات ~~وربما احتاج السور إلى ما يوقي به مما يرمي إليه وربما احتاج إلى آلات ~~يقاتل بها مكايد العدو كمنجنيق ينصب بإزاء منجنيق وعرادة تنصب إزاء عرادة ### || قانون كبير # قال أرسطوطيلس قال أنوشروان ينبغي للملك أن يحذر البغي ولا يتعاظم ملاينة من لاينه # من الأعداء وإن كان مهيبا والرفق به وإن كان ضعيفا وينبغي أن يجتهد في ~~اجترار العدو إلى الموافقة لا في حمله على المكاشفة ### || وفي مثله # العاقل لا ~~يثير عداوة وإن كان خصمه ضعيفا اعتمادا على القوة فإنه ليس يجوز أخذ السم ~~اعتمادا على الترياق ### || وفي مثله # قال علي للأشتر لا تأتين صلحا فإن فيه راحة لهمومك ودعة لجندك وأمنا ~~لبلادك ### || ذكر الأسباب التي بها تمكن المدافعة وذكر الأسباب التي بها يطمع في الغلبة عند المناجزة # وأقول السبب الذي به تمكن المدافعة هو السبب الذي يمنع العدو من إيقاع ~~المناجزة بالقهر والضرورة والمانع هو الذي يحول بينه وبين الوصول إلى ~~الأولياء فجميع الأسباب الحاجزة للأعداء من الأولياء هي أسباب للمدافعة ~~ومنها الخندق المحيط بالموضع ويجب أن يكون واسعا عميقا ممتنعا على الكبس ~~وعلى اتخاذ قناطر فيه بسرعة ومنها الماء الذي يكون محيطا بالبلد ومنها ~~السور وسبيله أن يكون مأمونا من ثلم العدو إياه ومن هدمه له وذلك فإما أن ~~يقع له بنفسه كالمبني من الحجارة أو بعرض مفرط وإن كان من الطين وإما أن ~~يكون له ذلك بسبب يمنع من وصول العدو إليه كأنه يكون على شاهق جبل أو من ~~وراء مضيق أو خندق أو ماء وأسباب المناجزة الرجال الشجعان البصراء بمحاربة ~~من يريدون محاربته والآلات التي يحتاج إليها في المحاربة وفوق أسباب ~~المدافعة والمناجزة الرئيس الحازم الداهي المجرب للحرب فإنه ليس شيء ms153 مما ~~ذكرنا يفيد بنفسه ما يحتاج إليه منه ولكنه متهيء لأن يستفاد به والرئيس هو ~~الذي يمكنه تحصيل ذلك دون غيره وأحوج هذه الأسباب إلى الرئيس الرجال فإنهم ~~إن لم يجعلوا آراءهم تحت رأي واحد تفرقت ويؤديهم ذلك إلى الإختلاف ~~والإختلاف سبب الشقاق والشقاق سبب البوار ولا بد مع حصول جميع ما ذكرناه من ~~حسن طاعة الورؤوسين والمعاونين فيما يراه لهم ويأمرهم به الرئيس وذلك أن ~~الفائدة بالرئيس إنما هي معرفة طريقة النجاة من الشر ومعرفة طريقة الفوز ~~بالخير وعلى قدر الأحوال والعوارض تكون الطرق حتى أنه ربما انقلب طريق ~~الخير فصار طريقا للشر والحاجة إلى ومعرفة الطريق إنما هي للحاجة إلى ~~السلوك والسلوك فإما للهرب من الشر وإما للذهاب إلى الخير وأقول المعرفة ~~بما يجب أن يعمل لا ينفع من دون أن يطاع المعرفة وماذا يغني العطشان العلم ~~لمواضع الماء إن لم يذهب إلى الماء وماذا يغنيه الذهاب إلى موضع الماء إن ~~لم يأخذ منه الماء وأيضا فماذا يغنيه أخذ الماء من الموضع إن لم يشربه ~~والشرب أيضا لا يغنيه ما لم يشرب مقدار ما يرويه وأقول الرأي إذا لم بعمل ~~به كان كأنه لا رأي ولذلك قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إنه لا رأي ~~لمن لا يطاع وقال أرسطوطيلس للإسكندر اعلم بأن الأمور التي يستظهر بها على ~~الأعداء ثلاثة أحدها دهاء الرئيس والثاني كثرة الأجناد الشجعان والثالث ~~توفر العدة ولما قال الحسين بن علي لعبيد الله بن الحسن انصرني بنفسك فقال ~~إنه ضائري وليس بنافعك فقال وكيف فقال لأنك ضيعت أسباب النصر فقال وما هي ~~أسباب النصر قال العدد والعدة ### || ذكر الرياسات التي بها ينتظم أمر العسكر # وقال يعضهم يجب على أمير العسكر أن يجعل في عسكره صاحب شرطة وقائد طليعة ~~وصاحب مظالم وصاحب تعبئة وصاحب دراجة للعسكر وولي ساقة وحامية من بعد ~~الساقة وينبغي أن يجعل والي علافة وولي سوق العسكر ### || ذكر عمل صاحب الشرطة # قال عمل صاحب الشرطة هو كف تعادي بعض العسكر على ms154 بعض وتفقد سلاحهم ~~ودوابهم والمطالبة بأرزاقهم قال ويجب أن يكون ضاربا مجربا ### || صفة قائد الطليعة # قال وينبغي أن يكون صاحب الطليعة رجلا عظيم الصوت مهيبا نبيه الذكر شجاعا ~~قال ومن الواجب على قائد الطليعة أن يظاهر بين الطلائع حتى يكون الآخر ~~متصلا بالأول وذلك أنه إن لم يظاهر بينها فقد غرر واليسير الذي يصاب من ~~الطلائع كثير الضرر فإن ذاك يحدث للعدو جرأة وللعسكر انخزالا ### || وصية في أمر الطلائع والعيون # اجعل عيونك من تثق به وبكلامه فإن الظنين لا ينفعك خبره ~~وإن كان صادقا والمتهم عين عليك لا لك ### || عمل والي التعبئة # وعمل والي تعبئة العسكر أن يركب مع أصحابه في السلاح إذا أراد العسكر ~~التحمل حتى ينهض آخر هم ويستقلوا بأمرهم ثم يسير هو بعدهم ### || عمل صاحب السياقة وصفته # قال وينبغي أن يكون صاحب السياقة أوثق أهل العسكر في نفس السائس أن يكون ~~نظيرا له في الحال والمرتبة والخطر وعمله أن يسير من بعد العسكر ويكون ~~أبدا بعدهم بمرحلة ومن عمله أن يحمل من قامت به دابته وأصابته علة ولهذا ~~يجب أن يكون معه فضل ظهر ومال ومن عمله أن يستوثق ممن يريد الهرب من أهل ~~العسكر ويوجه به إلى الرئيس ### || عمل دراجة العسكر # قال سبيل دراجة العسكر أن تسير أمامهم لمرحلة لتهيئ الطرقات للعسكر وتطلب ~~المخاوض قال ومن عملها أيضا حفر الخنادق للعسكر وإجراء المياه لهم قال ومن ~~عملها أيضا إخراجهم إلى مصافهم عند الحرب قال وينبغي أن يأخذ لدراجة ~~العسكر رجالا من كل قائد ### || عمل صاحب العلافة وصفته # قال ينبغي أن يكون صاحب العلافة غليظا شديدا حذرا متيقظا ومن عمله أن لا ~~يترك العلافة يأخذوا ما ليس لهم ولا يدعهم يتفرقوا في الشعاب فيطمع عدوهم ~~في التقاطهم ### || عمل والي سوق العسكر وصفته # قال ينبغي أن يكون صاحب سوق العسكر أمينا متأتيا لحفظ ما يدخل إلى سوق ~~العكسر من الطعام والعلف وغير ذلك فيتولى صيانته ويتولى تفرقته على العسكر ~~بسعر مثله قال وينبغي أن يتولى هو أخذ الأثمان ms155 ممن يدفعه إليه وأن يسلمها ~~إلى أربابها ### || وصية # وقال سابور أردشير لابنه هرمز اجعل على كل مائة رئيسا واجعل على كل خمسين ~~قائدا و لا تطمع أحدا في الإنتقال من قائد إلى قائد ### || قوانين # قال أرسطوطيلس للإسكندر حصن العورة واضبط الضيعة واذك العيون واجتهد في ~~الإحتراس ### || مكيدة # قال أرسطوطيلس للإسكندر كاتب أشد قواد عدوك بأسا وأوفرهم نصيحة لعدوك ~~لتوقع وهمه في قلب عدوك على صاحبه الناصح له واعمل على أن يقع كتابك بيد ~~حراس عدوك ### || وصايا في الحزم # وقال أرسطوطيلس للإسكندر ضع أمر عدوك على أنه في الدرجة العليا من القوة ~~ثم عامله بقدر ذلك واقصده من قبل أن يطول وارتق الفتق من قبل أن يتمكن منه ~~فاتقه ### || وصية # لا تطالب ما بعد عنك حتى تسوي ما قرب منك ### || وصية وتحذير # وقال أرسطوطيلس للإسكندر إياك واللقاء ببدنك فإنك إن سلمت كنت ~~مخاطرا والخطر لا يجوز للملوك وإن نكبت كنت قتل خرق ### || وصية # لا تحارب من لا علم لك لمحاربته وابدع أنت إذا حاربت فإن القليل من ~~البدعة أحرى من كثير من المعروف ### || وصية # قدم في الحرب الكهول وأصحاب المرة والسوداء فإنهم أجرأ وأثبت ولا تقدم ~~شيخا ولا حدثا ولا من ولد على العبودية ### || وصية جليلة # لا تطلب منهزما أكثر من يوم وليلة ### || وصية أجل منها وأعظم # وقال أرسطوطيلس للإسكندر لا تأذن لأحد أن يتناول شيئا من الغنيمة يوم ~~اللقاء فإنه تغوير وقد جرى على من قبلنا منه آفات كثيرة ### || مكايد # قال أرسطوطيلس للإسكندر أدخل المكايد على عسكر عدوك بإفساد مياههم وبإلقاء البذور # التي تهلك الدواب في مروجهم ### || وصية # وقال اتق شغب الجند فإن نارهم شديدة التوهج واي ملك تطاول على جنده ~~وقواده لم يأمن الحتف ### || في الرسل # قال أرسطوطيلس للإسكندر قلل رسلك فإن أكثر الآفات منهم وليكن جاهلا بخبرك ~~إن قدرت على ذلك وينبغي أن لا يكون محبا للكلام وأن لا يكون معجبا ولا ~~شرها ولا مستهترا بالشرب وأعزم عليه أن لا يشرب عند عدوك وفي بلاده غير ~~الماء ### || وصية ms156 وسياسة # قال أرسطوطيلس رتب الأمناء بين الصفين ليكتبوا ما يكون من أصحابك في ~~الحرب يوم اللقاء وأعط من أبلى الجوائز فإنهم إنما يبذلون أنفسهم بسببها ### || وصية في أمر الرسل # وقال إذا وجهت برسلك فأنفذ عليه عينا من عيونك فكم من حرمات قد انتهكت ~~ومن دماء قد سفكت وعساكر هزمت بكذب رسول ### || بقية الوصية والسياسة # ووبخ من قصر وضع من مرتبته وانقص من رزقه وأجر أرزاق الجرحى ما داموا في ~~جراحتهم الأمن كانت الجراحة على ظهره ومن قتل منهم في المعركة أجريت على ~~عياله وورثته من بعده ### || وصية # قال ارسطوطيلس لا تجب كتب الملوك بالغلظة ولا ترد عليهم شيئا من الجواب ~~يوم ورود كتبهم ولا تقرأ كتبهم على رؤوس الأشهاد فإن بذخهم يضعف قوما ~~وصدقهم يكسر آخرين ### || وصية # وقال أرسطوطيلس لا تحاج رسل الملوك فإنك إن ألزمتهم الحجة لم يكن في ذلك ~~فخر وإن ألزموك شأنك ذلك ### || وصية عظيمة # قال دابرا بن دابرا للإسكندر لما أخذه اعلم بأن الدنيا دول وأن المقادير ~~جارية بما لا نعلم فلا تهابن ملكا لملكه ولا تحقرن ذا فاقة لفاقته وانظر ~~كيف منت وكيف أنا الآن فخذ بحظك من الإعتبار ### || وصية # اجتهد في الوقوف على ما يريد أن يعمله عدوك حتى تكون مستعدا لمقابلته ### || وصية # قال أفلاطن ينبغي للملك أن يستبدل رأس الجيش في الزمان الطويل بأحسن ~~الوجوه ### || وصايا # لا تأمنن معاودة عدوك إن نأى عنك ولا مواثبته إن دنا منك ولا كمينه إن ~~ولى عنك ### || وصية في الحزم # إذا قربت من عدوك فخندق حول عسكرك خندقا كلما نزلت منزلا ### || وصية # من أراد المطاولة فناجزه ومن أراد المناجزة فطاوله ### || وصية # قال وينبغي أن تستعرض جندك في كل شهر مرة على دوابهم وبسلاحهم وينبغي أن ~~لا ترخص أحدا في التخلف عن العرض إلا للخطر العظيم قال وينبغي أن ينشطهم ~~عند اعتراضهم وأن يتفقد أرزاقهم فلا يبخسوا وينبغي أن يصلهم عند غلاء ~~السعر وفي الأعياد وينبغي أن يذكر نفسه ما يلحقهم من التعب والأذي عند ~~توهج الحر وشدة ms157 البرد والمطر والثلج وما يلحقهم من المخافة ومن الآلام عند ~~المحاربة فتخف على قلبه مؤوناتهم وتبسط نفسه بصلاتهم ### || المدة التي يجب بها رد العسكر إلى أوطانهم # قال وينبغي أن ينقل العسكر إلى أوطانهم في كل ثلاث سنين مرة ولا ينقلهم ~~حتى يصل إليهم من يخلفهم ### || قاونون # قال اعلم أن فساد العسكر يكون من أمرين أحدهما إفراط القعود عن الحرب ~~والثاني إفراط التهجيز في البعوث فأحسن النظر في ذلك واجعل الغزو ~~والمرابطة عقبا بين جنودك ودولا بين فرسانك واجعل الأمر أيضا في حزن ذلك ~~وسهله ونوبا ### || وصية عظيمة # اجعل في كل ثغر مرابطة من أهلها فإن مؤونتهم أيسر لأن لزومهم لذلك الموضع ~~يكون عليهم أهون فإن لك يكون من أهلها من يصلح فمن أقرب الأماكن إليها ولا ~~تخل مع ذلك ثغرا من بعث يكون عندك ### || وصية # الأحقاد مخوفة وخاصة أحقاد الملوك فإنهم يعدون الدرك بالوتر مكرمة ### || وصية # لا تغرنك بشاشة عدوك ولا لين لسانه فإن دفائن الناس في صدورهم وخدعهم في ~~ألسنتهم ووجوههم ### || وصية # وقال أفلاطن لا ينبغي للملك إذا حارب بأن يستبقى فإنه إنما يحارب رؤساء ~~الشجعان فسبيله أن يسكن بإهلاك الواحد الكثير من أهل الشعب فأما المدني ~~فسبيله أن يستبقى لأنه إنما يحارب شجاعا واحدا ### || وصية في مثل معنى الأول # قال أفلاطن رقتك على عدوك غلظة على نفسك ويجب أن تعلم تأسفك على قتله ~~أهون من تحسرك على تخليته ### || قانون وسياسة # قال ويجب أن يجعل بين الصفين مذكرين ومحضضين يرغبون العسكر على المجاهدة ~~ويحملونهم على المصابرة ويهجنون عندهم الجبن والفزعة ### | القسم السادس السبيل الى التزكية الأنفس و إحيائها من مبدأ مفتتحها إلى تمام غايتها # قال أبو الحسن # الحمد لله الذي خلق الأولى وجعلها فانية عن أهلها بسعادة أو شقاء ووعد ~~الأخرى للبقاء والجزاء بنعيم مقيم أو عذاب أليم وجعل في الدنيا إلى الأخرى ~~طريقين طريقا لأهل الشقوة وطريقا لأهل السعادة وجعل لكل طريق سببا ويوصل ~~إليه من تعلق به ثم دعانا إلى الإستقامة على طريقة السعادة وأمرنا بأن ~~نسأله ms158 الهداية إليها فقال قولوا إهدنا الصراط المستقيم ثم أنعم به علينا ~~إنعاما ويينه لنا تبيانا فقال وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه وسماه صراطه ~~إذ كان الموصل إلى رضوانه وكرامته وحذرنا من العدول عنه فقال ولا تتبعوا ~~السبل فتفرق بكم عن سبيله وعرفنا جميل صنعه بنا وجميل محبته لنا ليفوز ~~بالشكر من شكره ويشقى بالكفر من كفر به ولتكون له الحجة البالغة ولا يكون ~~لأحد من خلقه عليه حجة فقال لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وقال ~~وهديناه النجدين وهما الطريقان وقال فألهمهما فجورها وهو الكفر وتقويها وهو ~~الشكر وهما السنتان وبين ذلك فقال إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ~~وقال قد أفلح أي صار إلى الفلاح وهو الفوز بالبقاء في النعيم المقيم من ~~زكاها أي نفسه بطاعة الله شكرا وقد خاب أي خسر الرحمة وصار إلى العذاب ~~الأليم من دساها أي نفسه بالمعصية كفرا وأنزل المعرفة بإنزال الكتاب وهي ~~اجل موهبة وأشرف خلعة وكرامة وأنزل البيان وهو علم اللسان وجعله الطريق ~~إليها وقال علم بالقلم جاء في التفسير أي بالكتاب وقال خلق الإنسان علمه ~~البيان جاء في التفسير أنه علم اللسان والفائز في الدنيا والآخرة من أطاع ~~ربه فأحيا نفسه بنور الهداية وبصيرة المعرفة والفاضل الكامل من أحيا غيره ~~بما حي به في نفسه الشقي من أعرض عن ذكر ربه فطغى وآثر الحياة الدنيا فصار ~~إلى ضنك المعيشة في الدنيا وحشر في الآخرة أعمى وكان الجحيم هي المأوى ~~ونحن بالله نستعيذ من الشقوة وإياه نسأل الفوز والرحمة وبعد فإن كتابنا ~~هذا إنما هو في القسم السادس من كتابنا الذي يميناه السعادة والإسعاد في ~~السيرة الإنسانية ونريد أن نذكر فيه السبيل إلى تزكية الأنفس وإخيائها من ~~مبدأ مفتتحها إلى تمام غايتها وبالله نعتصم وعليه نتوكل وإليه نرغب وإياه ~~نسأل العون والتيسير ونصلي على نبينا محمد وعلى آله الطيبين ### || فيما يجب أن يأخذ به الملك نفسه ورعيته في معرفة الله # قال اليونس الغرض المقصود به من الحياة إنما هو ms159 إخراج النطق من القوة إلى ~~الفعل والغرض من إخراج النطق إلى الفعل معرفة الحق فمن أجل ذلك نقول بأن ~~الغرض من الفلسفة إنما هو معرفة الله وقال أفلاطن أول ما يجب على الملك أن ~~يأخذ به رعيته الإيمان بالله قال وذلك بأن يعلموا أن لهم صانعا لا تخفى ~~عليه خافية ولا يفوته شيء والثاني أن يعلموا أن وراء هذه الدار دار أخرى ~~فيها يثاب الناس وفيها يعاقبون والثالث أن يعلموا أن الله لا يرضى عن أحد ~~من عبيده إلا بأن يجتنب السيئات والمحارم كلها فأما من خلط السيئات ~~بالحسنات فإنه لن ينال رضاء الله وإن كانت حسناته أكثر وسيئاته أقل قال ~~وينبغي أن يقرر قفي نفوسهم أن الله لا يقبل من النجس صلاة ولا أضحية ولا ~~قربانا قال والنجس هو الذي غلبت عليه اللذات واستولت عليه الشهوات قال ~~وينبغي أن يتقدم إلى أهل الفضيلة بأن لا يقبلوا من النجس كرامة ولا برا ~~قال ويجب أن يقرر في نفوسهم أن الله جل وعز سبب الخير فقط فإنه لا سبب ~~لخيراتنا غير الله وأما الشرور فإنما تنالنا بسوء أفعالنا قال وينبغي أن ~~يقرر في نفوسهم بأن الله تعالى لا يهلك قوما إلا بسوء أفعالهم وسأل ~~الإسكندر ذيوجانس الحكيم أي خصال الخير أحمد عاقبة فقال الإيمان بالله وبر ~~الوالدين وقبول الأدب وقال أوميرس يجب أن يعلم كل أحد بأن الله مطلعا عليه ~~حيث كان ومن عرف أن الله مطلعا عليه حيث كان لم يختلف أفعاله بل كانت ~~سيرته متشاكلة قال أفلاطن وينبغي أن يؤخذ الناس باعتقاد أنهم يخلدون في ~~النشأة الثانية قال وسبب الخلود اعتدال المزاج وزوال التباغي من الطبائع ~~فإن الفساد إنما وقع في هذه الحياة بزوال الإعتدال وإنما زال الإعتدال من ~~قبل تباغي الطبائع ### || من كتاب الكون بتفسير الإسكندر # قال أرسطوطيلس والقول بأن الكل واحد وأنه غير متحرك وأنه غير متناه شبيه ~~بالجنون والوسواس وذلك أنه ليس أحد من المجانين ومن سلب عقله يظن بأن ~~النار والثلج واحدا ولكن إنما يظن ms160 هذا من لا يفرق بين الأشياء التي هي ~~جميلة بالطبع وبين الأشياء التي هي جميلة بالعادة قال الإسكندر الجميلة ~~بالطبع مثل تعظيم الله وتبجيله وأن يؤتي بالعدل ولا يظلم أحدا وأن يكرم ~~الناس ويستحيي منهم وأما الجميلة بالعادة فمثل أن لا يؤكل في السوق قال ~~أبو الحسن وقال ينبغي للملك أن يأخذ رعيته باعتقاد أن لله أنبياء وأولياء ~~قال الإسكندر في تفسيره بحرف اللام كان أفلاطن يقول بأن الله يتجلى بالنور ~~الإلاهي ويوعز بالآيات للأفاضل من عباده قال وكان يقول وإنه ليس يتجلى هذا ~~النور ولا يوعز بالآيات إلا للذين قد قضى لهم بذلك من قبل أن يكونوا فإن ~~الأشياء إنما تجري على ما سبق من قضاء الله لخلقه وإنه لن يصل أحد إلى ~~الله ما خلا الذين قد قضى لهم بالوصول إليه ### || علة أخرى في إمكان الخلق للأبدان # قال الإسكندر في تفسير الكون والفساد في إمكان الطبيعة أن تحلل حميع ~~أجزاء المادة التي تقع بها الحياة ووقع الخلود من قبل ما أصف لأن ما كان ~~ينحل يتجدد ثم يكون كذلك أبدا ### || ذكر ما روي عن الفلاسفة في صفة الله # قال أفلاطن الله هو الواحد البسيط الذي لا علة لوجوده قال وكذلك نقول ~~بأنه القائم بذاته لأن القائم بذاته هو الذي لابدوية له لأن هويته تكون من ~~تلقائه لا من خارج قال وهو الوحدة على الحقيقة قال وهو الأول والآخر لأن ~~الأشياء كلها منه بدت وإليه انتهت قال وذلك نقول بأنه العقل لأن الأشياء ~~كلها ينتهي إلى العقل قال ونقول بأن الله هو العقل المفارق للصورة المتبرئ ~~من كل عنصر ومادة وهو أعلى بالشرف وبالقوة من الجوهر وهو الذي يعطي ~~الأشياء الجوهرية كلها والوجود وهو سبب الحق والحكمة وسبب كل معرفة وذلك ~~أنه المهئ لجميع الأشياء التي تدركها المعرفة لأن تعلم وقال الينس الله ~~واحد أولى غير متحرك وهو العلة لكل موجود وكل مكون وهو المحرك للأشياء ~~المكونة على أنه علة كونها وعلى أنه السبب المتمم لها ويحرك الأشياء ~~الموجودة ms161 على أنه العلة المتممة لها قال وإنه زين هذا العالم بجوده وقدرته ~~وحكمته وقال بعضهم الله واحد أزلي وإنه لا شبيه له ولو كان له شبيه لم ~~يكونا اثنين بل واحد ولو باينه الآخر في شيء لم يكن بسيطا لكن مركبا ولو ~~كان مركبا لم يكن قديما بل محدثا قال ويجب أن يعلم بأنه لا ضد له فإنه لو ~~كان له ضد لكان له فناء ولو كان له فناء لم يكن أزليا فإن الضدين شأنهما ~~أن يبطل كل واحد منهما الآخر ويفسده إذا اجتمعا قال ويجب أن يعتقدوا بأنه ~~حي حكيم قال ويجب أن يأخذ الملك الناس بالإيمان بالله وبأن الملائكة حق ### || ذكر الحقوق التي يجب على الناس اعتقادها # قال أردشير الحقوق التي يجب على الناس اعتقادها والقيام بها أربعة فأولها ~~حق الله والواجب فيه شكره على آلائه ونعمائه والمصير إلى ما أمر به ~~والإنتهاء عن كل ما نهى عنه والرضا بكل ما قدر قضى والثاني حق السلطان ~~وذلك في حسن الطاعة له والنصيحة والثالث حق النفس وذلك في رعايتها بما ~~ينفعها وإنالتها ذلك وفي حمايتها عما يضرها وصرف ذلك عنها والرابع حق الناس ~~وذلك بأن يعمهم بالمودة وبالشفقة وبالمعونة وبالنصيحة وقال على بن الحسين ~~حق الإمام على الناس أن يطيعوه في ظاهرهم وباطنهم على توقير وتعظيم وحق ~~السلطان أن يطيعوه في الظاهر فقط قال وحق العلم أن تفرغ له قلبك وتحضره ~~ذهنك وتذكي له سمعك وتشحذ له فطنتك بترك اللذات ورفض الشهوات ### || ذكر معان آخر يجب على الناس اعتقادها ومعرفتها # قال أفلاطن واجب على الناس أن يعتقدوا الطاعة للسنن وللرؤساء وينبغي أن ~~يقرر في نفوسهم بأن الخير والسعادة إنما تكون لهم في الطاعة للسنن ~~والأكابر لأن الأكابر هم الذين يبلغونهم إلى السعادة ويجعلون لهم الخيرات ~~ويضعونهم على الطريق بحسن التأديب والطريقة والأدب هو السنة المسنونة حتى ~~إذا وجدوا أمرا استبشروا به استبشار من قد وجد خيرا قال ويجب أن يقرر في ~~نفوسهم بأنه ما يحل لأحد أن يهين نفسه ms162 ويذلها وأنه ما شيء أبلغ في إهانتها ~~وفي مذلتها من مخالفتها للسنة وللأكابر ومن ميلها إلى الراحة فأن الخير ~~والطوبى إنما هو في استعمال النفس وإتعابها في التعب المحمود قال ويجب أن ~~يقرر في نفوسهم بأنه ليست الحياة محمودة على كل حال لكن المحمود هو الحياة ~~الفاضلة وقال الإسكندر فيما أوحي إليه أيها الإنسان اعرف ذاتك ومعرفة ~~الإنسان إنما تكون بمعرفة نفسه قال وقد يجب معرفة النفس لشيء آخر وهو إنما ~~تكون حياة الإنسان جارية على الأمر الطبيعي متى عرف الإنسان ذاته قال ~~أفلاطن وينبغي أن يأخذهم باعتقاد وجوب الصدق وأداء الأمانة واستعمالها على ~~كل حال وبتحريم الكذب الخيانة واجتنابهما على كل حال قال وينبغي أن يعلم ~~أن الخيانة نوع من الكذب وأن الأمانة نوع من الصدق قال وينبغي أن يخرج من ~~البلد من اجترأ على الكذب والخيانة قال وليس يجوز استعمال الكذب إلا لرئيس ~~مع الأعداء كما يجوز له إهلاكهم وسقيهم السم ومع الصبيان ومع الحمقى الذين ~~لا بد أن يخادعوا بالكذب إذ كان لا مقدار للصدق عندهم قال وسبيله في هذه ~~المواضع سبيل الدواء ### || في أخذ الناس بالتعبد لله # قال أفلاطن في كتاب السياسة ينبغي أن يأخذ الناس ببناء مساجد الله وقال ~~في النواميس ببناء هياكل الله قال وينبغي أن يأمرهم بالصلاة لله على ~~التمجيد الحسن والثناء الجزيل والخضوع والخشوع قال وينبغي أن يأمرهم ~~باتخاذ الضحايا الحسنة والقرابين الحسنة لله وقال أرسطوطيلس وينبغي للكيس ~~النفس أن يتقرب إلى الله بالقرابين السنية بالنفقات العظيمة وأن يتقرب إلى ~~الناس بالصلات وبالجوائز وبإطعام الطعام للخاص والعام وبالإحسان إلى ~~الغرباء فإن الإحسان إلى الغرباء وإلى الناس نوع من القربان ### || القول في المزاوجة وفيه ما ينبغي لكل صنف من الرجال أن يتزوج به من النساء # قال أفلاطن ونقول في باب المزاوجة أن ينظر إلى طبع الرجل وطبع المرأة فلا ~~تجمع بين مؤتلفين في الطبع ولهذا نقول إنه يجب أن يكون نساء الحفظة على ~~طبع الحفظة ونساء أهل الحكمة على طبع أهل الحكمة ### || القول ms163 في الإيلاد # قال أفلاطن وأما الإيلاد فإنه يجب أن يكون من كل واحد منهما في عنفوان ~~الشبيبة قال فإن الذي يكون من قبل ذلك أو بعده لا يكاد ينجب ### || في عنفوان الشبيبة ما هو # قال وعنفوان الشبيبة للمرأة من عشرين إلى ثلاثين وللرجل من ثلاثين إلى ~~خمسين قال وذلك أن المنتهى من البدن ومن العقل لكل واحد منهما إنما هو هذا ### || القول في المباضعة كيف ينبغي أن تكون # قال النبي صلى الله عليه لو أن أحدكم إذ أتى أهله قال بسم الله اللهم ~~جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان ~~وقال مجاهد إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على أحليله وقالت أم سلمة ~~كان النبي صلى الله عليه إذا جامع غمض عينيه وغطى رأسه وقال للتس تكون ~~تحته عليك بالسكينة والوقار قال أفلاطن ولا ينبغي لمن أراد أن يولد ولدا أن ~~يشرب شيئا من المسكر في تيك الليلة لأن المواقعة من بعد الشرب تجعل الولد ~~أرعن ### || في مدة نشوء الإنسان # قال أفلاطن ينبغي أن تكون العناية بتسوية الأبدان إلى أن ينتهي النشوء ~~قال والنشوء ينتهي لسبع عشرة ولثمان عشرة قال ومن بعد انتهاء النشوء ينبغي ~~أن يؤخذوا بالرياضة ويكون فيها سنتين وثلاثا حتى تشتد قوى أبدانهم ### || في الأسنان # قال أفلاطن عنفوان العمر للمرأة من عشرين إلى ثلاثين سنة وللرجل من ~~ثلاثين سنة إلى خمس وخمسين سنة قال العارف ويكون من خمسين سنة في حد ~~الإكتهال إلى خمس وثمنين سنة فإذا جاوز ذلك كان شيخا قال وإن الإنسان يزيد ~~إلى خمسين سنة في بدنه وعقله وقال أهل الأدب إن المولود من حين يولد إلى ~~أن يبلغ يكون صبيا ثم يكون شابا إلى ثلاثين سنة ثم كهلا إلى خمسين سنة ثم ~~يكون من بعد ذلك شيخا ### || في الفرق بين التأديب وبين السياسة # التأديب هو أخذ السائس المساس بفعل ما يؤديه إلى حسن الحال حتى يعتاده ~~والسياسة إنما هي إجراء أمر المساس على ما يؤديه إلى حسن ms164 الحال فهما ~~يجتمعان وفي أن كل واحد منهما إنما هو لصلاح حال المساس ويفترقان من جهة ~~أن التأديب هو أخذ المساس بأن يعمل بما يسعده والسياسة لا يقتضي ذلك ~~ولكنها يقتضي فعل السائس بما يسعد به المساس ### || في الفرق بين التربية على الأدب وبين التأديب # التربية على الأدب هو أن يفعل المربي بمن يربيه على الأدب بما يؤديه إلى ~~الأدب وأما التأديب فإنه أخذ المؤدب من يؤدبه بفعل ما يثمر الأدب ### || في الأدب إنه ما هو # قال أفلاطن الأدب هو أن يعرف الإنسان كيف بتعبد لغيره إذا تأدب وكيف ~~يستعبد غيره إذا أدب وقال ذويجانس الأدب هو حسن الطاعة للرؤساء وللسنن ~~وأقول الأدب هو أن يعرف كيف يغلب ذاته حتى ينقاد لمن ينبغي له الخير ~~والنافع ويجنبه الشر والضار وهو أيضا معرفة أن كيف يحمل غيره على حسن ~~الطاعة لمن يسوس أمره وأقول الأدب أدبان أدب فعلي وأدب عملي وأرسطوطيلس ~~يسمي الأدب الفعلي وهو الذي يعرف به الإنسان صلاح حاله في عيشه التعقل ~~وأفلاطن يسميه الحكمة وسنقول فيها فيما بعد إن شاء الله ### || في الأدب وفي الحكمةالإنسية # أقول الأدب هو الحكمة الإنسية والحكمة الإنسية هي معرفة السيرة المؤدية ~~إلى السعادة معرفة عبارة ومشاهدة وبيان ما أقول أن العلوم العملية لا يوقف ~~على حقائقها ودقائقها بالصفة من دون مشاهدتها لمباشرة الأعمال وإن كان ~~الواصف مقتدرا على العبارة وغير [ضنين؟] بالإفادة وأقول الحكيم هو الذي عرف ~~ما نطقت به السنة المسنونة المستقيمة وأرشد إليه السائس الناصح ثم سلك ~~الطريقة فعرف بالمشاهدة ما قصرت عنه عبارة السنة وبيان السائس وقال بعضهم ~~من أحب الحكمة فلبيغض الدنيا وذلك هو المال والنساء وقال أفلاطن ليس شيء ~~أخص بالحكمة من الصدق فينبغي لمن يريد الحكمة أن يلزم الصدق ### || في الحكمة لبعضهم # قال أجزاء الحكمة المودة وحسن الروية علل الحكمة التحفظ والتحرج عمل ~~الحكمة تمييز الخير من الشر والضار من النافع والصدق من الكذب لواحق ~~الحكمة الفهم والعفة قال وتقابل الحكمة الرعونة قال وأجزاء االرعونة ~~الطيش والخفة ms165 علل الرعونة النسيان والغمودة أعمال الرعونة التغطرس في ~~الأشياء والتخبط لواحق الرعونة البلادة والبله ### || في المتأدب # قال أفلاطن المتأدب هو المقتدر على أن يزمر ويرقص زمرا حسنا ورقصا حسنا ~~أعني أن يكون متحرك بصوته وببدنه الأخلاق الفاضلة وذلك بأن يكون قوله عند ~~العوارض على ما ينبغي وبأن تكون حركة أعضائه عندها على نظام وترتيب مستوي ~~وأقول المتأدب عنده هو الذي قد عرف كيف يتعبد لغيره وكيف يستعبد غيره وصار ~~ذلك حالا فيه وأقول المتأدب هو المتخرج في الحكمة والمتخرج فيها هو الذي ~~فهم عنها لطائف ما تفيد من المهنا وجانب ما تصرف من البلوى وهو الذي يفقه ~~لحقيات الزيغ عنها والزلل وينبه لوجوه الإستدراك والعمل ### || في الأدب # الأديب قد يقال على المتأدب وقد يقال على المؤدب والمتأدب البالغ في ~~الأدب هو الذي يستحق أن يؤدب وقد مر القول فيه وأقول المتأدب قد يقال على ~~من ابتدئ في تعلم الأدب وقد يقال على على المتخرج فيه وقال فرفوريوس كل ~~أديب في شيء فإنه يكون قاضيا في ذلك الشيء والأديب الكل هو القاضي في كل ~~شيء قال ومن عادة هؤلاء القوم أن يسموا الأدب في الشيء من كان عنده من علم ~~ذلك الشيء ما يمكنه الحكم فيه على ما بعده وقال غيره الأديب في الشيء من ~~كان عنده العلم بمبادئ ذلك الشء وكان مع ذلك منطقيا وأقول الأدبي هو ~~الحكيم بالحكمة الإنسية البالغ في الحكمة ### || في الغرض من الأدب # قال أفلاطن الغرض من الأدب هو أن يصير الإنسان خيرا والخير هو الذي ملك ~~نفسه والمالك لنفسه هو الذي يمكنه أن يضبط نفسه عن اللذات وعلى الأحزان ~~وعند الغم وعند الفرح وعند سائر العوارض والخواطر فلا يطلق لها الحركة في ~~شيء ولا السكون عن شيء إلا ما أطلقه الفكر بالعقل فإن أكثر الأفات إنما ~~تجيء من العمل بالخاطر الذي لم يصححه الفكر قال وأقول الأدب يكسب صاحبه ~~الغلبة قال وأما الغلبة فإنها تولد سوء الأدب وهو العجب والعجب يولد الخرق ~~قال أبو الحسن ms166 قوله يكسب صاحبه الغلبة يريد أنه يكسب صاحبه أن يغلب ذاته ~~وقوله وأما الغلبة فإنه يريد وأما غلبة ذاته فإنه تولد العجب على نحو ما ~~قاله ### || الأدب الذي يربى به الصبيان وهم لا يعقلون هو الأدب الذي ينبغي أن يؤخذوا به وهم يعقلون أمر غيره # قال أفلاطن وأقول الأدب الذي يربى به الصبيان وهم لا يعقلون هو الأدب ~~الذي ينبغي أن يؤخذوا به وهم يعقلون قال وهو الذي ينبغي للكهل أن يستعمله ~~وللشيخ أن يعقله لا فرق فيه إلا في وجه من العمل وذلك أن وجه العمل في ~~تأديب من لا يعقل خلافه مع من يعقل ### || في أن الأديب هو الحر ومن ليس بأديب فإنه عبد # قال الحر هو الذي يستمر بدنه على العادات الجميلة والأخلاق الفاضلة وأما ~~الذي لم يستمر بدنه على ذلك فإنه يكون في عذاب وقلق وذلك إن فعل ما تدعوه ~~إليه شهوته ببعض يلذ به وندم كيف لم يطع النطق والسنة وإن فعل ما تأمر به ~~السنة أقلقته الشهوات فجزع فلا العقل يهينه الشهوات ولا الشهوات تهينه ~~العقل وذلك أن نفسه في بعض الأشياء أمة وفي بعضها حرة وإنما السعادة في أن ~~تصير النفس بكمالها حرة قال ولذلك نقول بأن الأمر كله إنما هو في اعتياد ~~العادات الحسنة قال وأقول إن الذي لم يقتن الأدب [؟] بين كل قليل ويصرع ~~على غير ترتيب فإن أمسك نفسه [فيحفظا؟] فإنه لا يصبر [ويظفر؟] من الرأس ### || في عدم الأدب # قال أفلاطن عدم الأدب هو عدم النطق فإن المتأدب هو الناطق قال وعدم النطق ~~يكون على وجوه أحدها الجنون الثاني الجهل والثالث هو إهمال العلم قال ~~والجنون هو فساد القوة الناطقة بالبنية أو بالآفة والجهل هو إهمال القوة ~~الناطقة وترك إخراجها إلى الفعل وإهمال العلم وهو ترك العمل به من بعد ~~الوقوف عليه قال وهذا شر الثلاثة والمجنون أصلحها حالا وقال الإنسان بالنطق ~~فمن ليس بناطق فإنه ليس بإنسان إلا من جهة المجاز للصورة الظاهرة وقال ~~أرسطوطيلس من لا عقل له ms167 أفضل من الذي له علم وهو لا يعمله وأقول الجاهل ~~بهيمة بالحقيقة وشر من البهيمة وذلك من قبل أن أكثر البهائم نافعة للناس ~~وغير ضارة والضارة منها متشردة ومنتبذة فأما الجاهل فإنه كبير الجناية على ~~نفسه وعلى غيره ويتعذر الإحتراز من شره لإلتباس أمره ولمخالطته الناس ~~وتوسطه فيما بينهم ولأنه بمقدار ما معه من قوة النطق تنبه لوجوه ابتغاء ~~الشر وللحيل في مضار الناس من حيث يخفي أمره لأنه يهتدي للتدليس والتمويه ~~وللإخفاء والتلبيس فلذلك قلنا بأنه شر من البهائم ومن المجانين ولا سيما ~~إذا كان سبعي الطبع أو خبيث الهمة وأما العالم المستعصي على العلم فإنه شر ~~من المجنون ومن الجاهل لأن الخسارة بفساد القوة الناطقة وبترك أحيائها على ~~من كانت قوته النطقية سليمة إنما هو من قبل ما يستفاد بالعلم من اجتلاب ~~المنافع ودفع المضار وقد فات المستعصي على العلم ذلك وبعد فإن الجاهل ~~قديرجى حسن حاله في نفسه وحسن الحال به في ثان وذلك بأن يرغب في العلم ~~فيأخذه و يعمل به فإذا علم ولم يعمل فقد ذهب الرجاء منه ووقع الناس من خيره ~~ومن استصلاحه بالعلم ثم كانت جنايته على نفسه وعلى غيره بإيقاعه إياها فيما ~~يضرها عن علم منه بالمضرة وإخساره إياها ترك اقتناء ما ينفعها عن علم منه ~~بالمنفعة ومع القدرة أعظم في الهجنة والسماحة وإنما صار المجنون أحسن حالا ~~من الثلاثة لأنه أوسعهم عذرا وأقلهم جناية إنما أوسعهم عذرا فإنه قل ما ~~يكون سببا لحياته وإما أقلهم جناية فمن قبل تسهل كف عاديته بالإستيثاق منه ~~لزوال الشبهة عن أمره ولسقوط الحشمة فيه وقال أفلاطن من ليس بأديب فإنه ~~كالحالم في اليقظة ### || في أصناف التربية على الأدب والتأديب # قال أفلاطن التربية على الأدب قسمان أحدهما القسم الخداع والآخر النوع ~~الجدي قال والإبتداء من النوع الخداع لأن الصبيان لا يحتملون الجد ما ~~داموا صغارا لضعف عقولهم وذلك لأن الضعيف العقل لا يرغب في الجد لأنه لا ~~يعرف قيمته وأقول التربية على الأدب وكذلك التأديب يكون ms168 بوجهين أحدهما ~~بالقول والآخر بالفعل وكل واحد من هذين يكون بوجهين أحدهما أن يحملوا على ~~الفعل وعلى القول حتى يقولوا و حتى يفعلوا والآخر أن يقال ليسمعوا أو يفعل ~~ليبصروا حتى يتأدبوا وأقول أيضا التربية على الأدب تكون بوجهين أحدهما ما ~~ينبغي أن يؤخذ به الصبي والآخر ما ينبغي أن يؤخذ به غيره وذلك مثل أن يأخذ ~~الدايات والحواضن في التخويفهم وفي أن يجنبوهم بسمع الأشياء القبيحة ورؤية ~~الأشياء القبيحة ومثل ما يؤخذ الصناع في أن لا يفعلوا الأشياء القبيحة لكن ~~الحسنة ### || القول في تربية الصبيان على الأدب بالنوع الخداع # قد قلنا إن ابتداء التربية على الأدب إنما تكون من المخادعة وذلك بأن ~~يصور الجد في صورة الهزل أن يتفق الصدق في صيغة الكذب قال أفلاطن وذلك ~~بأن يصاغ لهم ألغاز يكون حشوها الأدب وظاهرها الكذب قال ومن جنس الألغاز ~~الأشعار التي تمدح الفضيلة والعفة لا المجون واللذة قال وينبغي أن يؤخذ ~~الأمهات والحواضن بأن يحرفوهم بها ولا يحرفونهم بغيرها قال وينبغي أن تكون ~~العناية بتسوية أنفسهم بالألغاز أشد من العناية بتسوية أبدانهم بالقمط قال ~~ولذلك نقول بأن الإبتداء إنما هو من الموسيقى الكاذب قال وأما اللعب ~~فينبغي أن يجعل فيما يثمر الجد كاللعب بالكرة والثقافة ### || القول في تربية الصبيان على الأدب بالنوع الجدي # قال أفلاطن ابتداء الأمر من النظافة ومن أن يحملوهم على ألف الأشياء ~~الحسنة وعلى النفار والبغض للأشياء السمجة وذلك بأن تصان أبصارهم وأسماعهم ~~من القبيح والذميم وأن يبذر في أنفسهم الحسن والجميل قال فينبغي أن ~~يحملوهم على النظافة في البدن واللباس وفي كل شيء حتى في تقصيص الشعر قال ~~وينبغي أن يجنبوهم المواضع الذي يجري فيها المري والخنى وأن يصونوا أعينهم ~~من الصور القبيحة ومن الأشكال الرديئة فإن الرديء من كل شيء يولد الرداءة ~~والحسن من كل شيء يولد الحسن قال وينبغي أن يجري على أسماعهم وعلى أبصارهم ~~الأقاويل الحسنة والأفعال الفاضلة والصور الأنيقة والأشكال الحسنة قال ~~ولهذا نقول بأنه ينبغي للسائس أن يمنع الصناع والمصورين ms169 من أن يتخذوا آنية ~~أو شيئا بشكل رديء أو يصوروا على شيء صورة سمجة قال وينبغي للسائس أن يخرج ~~من البلد من لم يمتنع من فعل القبيح قال وإنهم إذا أحبوا الحسن والنافع ~~وأبغضوا الذميم والضار يسهل علينا دعوتهم إلى فعل الحسن والنافع وإلى ترك ~~القبيح والضار قال وتهون عليهم الإجابة قال فقد يجب لهذا أن نمدح الفضائل ~~بحضرتهم وأن نزينها في نفوسهم وخاصة الصدق والوفاء وحسن الطاعة للأكابر ~~والعفة والشجاعة والعدل والحكمة قال ويجب أن نذم الرذائل والشره والخيانة ~~والجبن والجهل وأولاها بالتهجين الإستعصاء على الأكابر فإن هذا أسمج ~~الرذائل وأقبحها وأضرها وذلك أن الخير كله إنما هو في حسن الطاعة للسنن ~~وللسياسة والشر كله والضرركله إنما هو من الإستعصاء على السنن وعلى ~~السياسة قال أفلاطن وأقول إن الصلاح كله إنما هو في محبة الحسن والنافع ~~وفي بغض القبيح والضار فإن الذي يحب الحسن والنافع ويتوق إلى أن يكتسبهما ~~والذي يبغض القبيح والضار يهرب من الوقوع فيهما ### || أدب كبير وهو في اكتسابهم الحياء # قال أفلاطن وينبغي أن يحملوهم على الحياء وذلك بأن يصور في أنفسهم سماجة ~~الرذائل ومهانة من يكسبها وبأن يعظموا حرمة الأكابر والأفاضل في نفوسهم ~~قال وأقول الذي يحدث الظفر شيئان أحدهما الخوف من الأصدقاء وهو الحياء ~~والآخر الجرأة على الأعداء وهو الشجاعة ### || أدب كبير يجب أن يؤخذوا به # قال وينبغي أن يمنعوا من أقران السوء وأن يحفظوا من أن يقع أعينهم ~~.....فإن الشبيه مائل إلى الشبيه وكل يجر إلى مثل حاله ويفعل فيه وإن لم ~~يعرف المنفعل ذلك ولم يختبر به قال أبة الحسن وقد أحسن الشاعر في قوله وكل ~~قرين إلى شكله %~% كأنس الخنافس بالعقرب ترى الطفل يفهم عن قرنه %~% كفهم ~~الفصيح عن المعرب ### || سياسية في تربية الصبيان على الأدب # قال أفلاطن وينبغي أن يشغلوا الصبيان أبدا فإن الراحة العطلة فساد على من ~~لا تمييز له قال وهذه حالة الصبيان و العبيد قال أبو الحسن يعني بالعبيد ~~الذين هم عبيد بالطبع ### || سياسة أخرى في تربية ms170 الصبيان على الأدب # قال أفلاطن وإنما الأمر كل الأمر في تجريد التربية على طريق الإستقامة ~~فإن التلون في كل شيء يولد الإضطراب والإضطراب يولد الفساد ### || أصل في السياسة # قال ولا ينبغي أن يعاتب النساء والصبيان وقد قيل من الجهل العظيم معابتة ~~الصبيان والنساء ولو جاز ذلك جاز معاتبة المجنون والسكران قال ولا ينبغي ~~أن يظهر التضجر منهم قال أبو الحسن وقول أفلاطن ولا ينبغي أن يعاتب ~~الصبيان يريد به الذين لم يبلغوا في التمييز مبلغ فهم ما يراد منهم بالعتاب ~~فيصيرون إليه وقال شاعر العرب وعاتب ذوي الألباب إن عتابهم %~% يسبب صلحا ~~أو يكف عن الرغم و من عاتب الجهال أسقم نفسه %~% فلا تعظ الجهال وأبرأ من ~~السقم وليس يقر الجاهلون بحكمة %~% كما لا يقر الصعب بالذم والخطم فأمأ من ~~فطن وعقل فإنه لا بد من معاتبته وإن كان بعد على حكم الصبي من قبل سنه ### || في أن الأمور بمباجئها وأن المبدأ أعظم شيء يكون في الأمر # فال أفلاطن ينبغي أن يعلم أن ابتداء كل أمر أعظم شيء فيه وأن الأمور ~~بمبادئها قال وإذا وقع الإبتداء على الواجب يزيد على التداول وأثمر ثمرات ~~عظيمة ونافعة وأخرج ناسا جيادا قال وإن الصبيان يكونون سراع القبول ~~والإئتمار لما يؤمر به فينبغي أن يؤخذوا من الصبى بما ينبغي أن يؤخذوا به ~~وإنما الأمر كله في اعتياد العادات الحسنة ### || القول في مبدأ التأديب # قال أفلاطن ابتدأ التأديب من التعويد وذلك بأن يؤخذ الصبيان باعتياد ~~العادات النافعة الحسنة وأن لا يتركهم بأن يزولوا عنها البتة ولا أن ~~يخالفوها في شيء البتة قال وينبغي في الجملة أن يأخذوهم فيما يفعلون ~~بالإحتذاء بما ملؤوا منه أسماعهم وأوقعوا عليه أبصارهم وبامتثال ذلك إلى أن ~~يصير ذلك عادة لهم ### || في كيف يؤدب # قال أفلاطن ينبغي أن يجعل ابتداء أمره من الرفق فإن لك ينفع فبالعنف قال ~~وأقول سبيل السائس أن يتسلط على المساس تسلط مسالمة ويصافحه برأي وثيق وجد ~~وحزم فإن استعصى صبر عليه واحتال له وعليه فإن أعياه ms171 الرفق استعمل حينئذن ~~المخاشنة ### || القول في التأديب # قال أفلاطن التأديب هو التربية الجارية على الصواب في اللذات والأحزان ~~وفي الفرج والغموم حتى يمتنع مما لا ينبغي من اللذات وحتى يصير على ما ~~ينبغي في الصبر عليه من الأحزان وأن يفرح بما ينبغي ويغتم بما ينبغي أن ~~يغتم عليه ولا يفرح بما لا ينبغي الفرح فيه ولا يغتم بما لا ينبغي الغم فيه ~~قال وليس فيما قلناه فقط لكن وفي جميع العوارض حتى تكون حركاته ومتصرفاته ~~على ما ينبغي وبالمقدار الذي ينبغي وفي الوقت الذي ينبغي وعلى الوجه الذي ~~ينبغي وقال أرسطوطيلس والتحرج في الأخلاق والصناعات إنما يكون بالعادات ~~غير أن الأخلاق الفاضلة والصناعات المحمودة إنما تكون بالعادات الحسنة ~~والرديئة قالوا ولذلك نقول بأن الخير كله إنما هو في العادة الفاضلة ### || في العادة ما هي وفي الجودة والردا # قال أرسطوطيلس العادة إنما هي أفعال متكررة على جهة واحدة والأفعال منها ~~جيدة ومنها رديئة والجيدة منها تولد الجيدة والرديئة منها تولد الرديئة ~~قال الردا كله إنما يتولد من جهة الإفراط والقلة والجودة إنما تتولد من ~~التوسط ### || القول في اللذات المحمودة وفي اللذات الذميمة # قال أفلاطن الذي ينبغي أن يفرح به من اللذات هو كل ما كان حسنا ونافعا ~~قال وذلك هو الذي يجري على الطبيعة المستقيمة وعن العادات الحسنة قال وما ~~كان كذلك فإنه قبيح ومذموم قال وينبغي أن يعلم أنه ربما كانت الطبيعة ~~مستقيمة والعادة فاسدة قال أبو الحسن وربما كانت الطبيعة فاسدة والعادة ~~مستقيمة ### || في تعويد التعب والكد # قال أفلاطن وينبغي أن يعودوا التعب بسبب الجميل والنافع ولن يتم ذلك إلا ~~باعتياد الصبر عن لذة الراحة وباعتياد الصبر على قلق النفس وجزع البدن من ~~أذى التعب والنصب قال ونقول إنه ليس ينبغي أن يربى الأولاد على الدلال ~~والدعة فإن تربية الدلال لا يصبر على مفارقة الشهوة ولا تطيق احتمال النصب ~~والمشقة قال ونقول إنه الخيرات العظيمة من العلوم الشريفة والأخلاق الفاضلة ~~الصناعات الكريمة إلا بالتزام الكد والتعب قال ونقول إن ms172 النوم والراحة ~~يفرقان في الدنيا والآخرة ومن لم يصبر على تعب التعلم احتاج أن يصبر على ~~ذلة الجهل ومن لم يصبر على تعب حسن الخلق احتاج أن يصبر على تعب سوء الخلق ### || في تعويد الصبر والحلم # قال وينبغي أن يؤخذوا بالصبر عند النوازل والمصائب وبالحلم عند الغضب قال ~~وينبغي أن يقرر في نفوسهم بأن الجزع والقلق والترف والتواني والكسل إنما ~~يكون من الدناءة ومن الجهل قال وإنما الحلم كله في السكوت والسكون قال ~~وأصل الأدب الرزانة والوقار وأصل الرعونة السفه والطيش والخفة ### || في تعويد حسن الطاعة للرؤساء وللسنن # قال وينبغي أن يؤخذوا الأحداث من أول العمر على الإعتقاد بأن الخير ~~والسعادة إنما يكون لهم في الطاعة للسنن والأكابر حتى إذا وجدوا سنة أو ~~أمرا استبشروا استبشار من قد وجد خيرا قال وذلك لأنهم قد اعتقدوا بأن ~~الرؤساء والمؤدبين هم الذين يبلغونهم إلى السعادة ويجعلون لهم الخيرات بحسن ~~التأديب قال وينبغي أن يقرر في نفوسهم بأن الإستعصاء أصل الشر كله وأن ~~البلايا كلها من الإستعصاء تتولد وبالإستعصاء تفوت الإنسان السعادة التي ~~هي أشرف الخيرات ويحصل في الشقاء الذي هو مجمع الشرور قال وينبغي أن يعلم ~~أن القلب يتقلب دائما ويتردد بين الشر والخير ومادة الخير طاعة الرؤساء ~~ومجانبة السفهاء ولزوم الأفاضل ومادة الشر اتباع الهوى ومساعدة أخدان ~~السوء ومفارقة الأفاضل ### || في صفة حسن الطاعة # قال أفلاطن حسن الطاعة هو أن يطيع فيما يشتهي وفيما لا يشتهي وفيما يعلم ~~معناه وفيما لا يعلم معناه قال وذلك لأن الحدث لا يشتهي الخير بل الشر ~~وليس في الإمكان أن يعلموا ما داموا صغارا وأحداثا ما يضرهم وينفعهم لأن ~~ذلك إنما يحصل بالتجربة والتجربة إنما تحصل في الزمان الطويل بالرصد ~~والرعاية ### || في فضيلة الطاعة # قال حكيم من حكماء العرب إنه ليس يصلح للرياسة إلا من أطاع الرياسة ومن ~~لم يطع الرؤساء والسادة فإنه غير مطيع للرياسة وكانت سبب كلمته هذه أنه ~~لما حضرته الوفاة أراد أن يعقد لأحد أولاده الرياسة وكان له عشر بنين فدعا ms173 ~~بالأكبر وقال له إني قد تضجرت من الحياة فخذ هذا السيف واطعن به في صدري ~~حتى تخرجه من صلبي فقال له ابنه وكيف يجوز للإبن أن يقتل أباه فدعا بالذي ~~يليه وقال له مثل ذلك ورد عليه قريبا منه فلم يزل على ذلك يدعو يواحد واحد ~~إلى انتهى إلى الأصغر فلما قال له ذلك قال هذا عار علي في الدنيا وهلاك في ~~الآخرة ولكن هل لك فيما تأمرني به فرج قال نعم فأخذ السيف وهم به فقال ~~حسبك ثم دعا بنيه وعرفهم ما كان منهم ومن أخيهم الأصغر وقال الثقول الذي ~~قدمناه وعقد له عليهم الرياسة وقال النبي صلى الله عليه المؤمن كالجمل ~~الأنف إن قيد انقاد وإن أنيخ على صخرة استناخ في رواية أخرى المسلمون هينون ~~كالجمل الآنف إن قيد انقاد وإن أنيخ على صخرة استناخ وقال ذيوجانس لتلامذته ~~من جمع لكم مع المحبة رأيا فاجمعوا له مع المحبة طاعة ### || في تهوين الموت # قال أفلاطن وينبغي أن يهون الموت في نفوس الأحداث حتى يصيروا شجعانا ولا ~~ينبغي أن يفزعوا فيجبنوا ولا ينبغي أن يقال لهم بأن الأشياء لها صور هائلة ~~تدور بالليل وبالنهار فإنهم يجبنون بمثل هذا إذا سمعوه ### || آداب يجب أن يؤخذ بها الصبيان # قال وينبغي أن يعلموا الرماية والكتابة والسباحة ### ||| أدب # قال وينبغي أن يؤمر الصبيان بالإقبال على من أقبل عليهم ### ||| أدب # قال وينبغي أن يؤخذوا ببر من غشي منازل آبائهم من معارفهم وينبغي أن ~~يممنعوا من صدر المجلس وكان أفلاطن يقول صدر المجلس موضع قلعة ### ||| أدب # قال وينبغي أن يمنعوا بأن يبتدروا بمعانقة من هو أكبر منهم وبمصافحته ### ||| أدب # وينبغي أن يمنعوا من التعيير أدب وينبغي أن يمنعوا من الإعتذار مما لا ~~ينبغي الإعتذار منه ### ||| أدب # قال وينبغي أن يمنعوا من تتبع معايب الناس والتقاط سقطاتهم فإن ذلك نذالة ~~وجهل ### ||| أدب # وقال حكيم لابنه ضع نفسك يا بني دون غايتك في كل مجلس ومقام ومقال ### ||| أدب # قال وينبغي أن يؤخذوا بالسلام قبل الكلام وفي السنن الفاضلة ms174 من بدأكم ~~بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ### ||| أدب حسن # قال وينبغي أن يؤخذوا بالإستيناس من قبل دخولهم إلى حيث لا يحتاجون فيه ~~إلى استئذان والإستيناس التسبحة أو التمحيد أو التكبيرة أو التنحنح يؤذن ~~به من في البيت أنه يريد الدخول عليهم ### ||| أدب # قال وينبغي أن يؤخذ الصبيان بخفض الصوت ومشي القصد وسكون الزلج وقلة ~~الإلتفات وقلة التلون في الجلوس وينبغي أن يمنعوا من التقلب ومن العيب ومن ~~كثرة الضحك فإنه من تعود شيئا من هذا صعب عليه الإقلاع عنه ### ||| أدب الدخول إلى بيت خال # قالوا وينبغي أن يؤمروا بأن يقولوا السلام على أهل البيت من الجن وملائكة ~~وعلى عباد الله الصالحين السلام علينا من ربنا قالوا وكذلك إذا دخلوا ~~مسجدا ### ||| أدب من يدخل بيته # قالوا والصواب أن تقول السلام عليكم إذا دخل إلى أهله ### ||| في أدب الأكل # ينبغي أن يؤخذوا بغسل اليد قبل الطعام وبعده فإن ذلك من السنن الجيدة ~~وينبغي أن يؤخذوا بتسمية الله في الإبتداء وبحمده في الآخر وبنبغي أن ~~يؤمروا بذلك في كل لقمة وينبغي أن يمنعوا من تعظيم اللقمة ومن مد اليد إلى ~~سوى ما يكون أمامهم وقريبا منهم قال ولا ينبغي أن يغسلوا أيديهم بحضرة ~~الأكابر ### ||| في أدب شرب الماء # ينبغي أن يمنعوا من الشرب فيما بين الأكل ولا ينبغي أيضا أن يشربوا من ~~بعد الفراغ من الأكل إلى أن تمضي ثلاث ساعات وأقله ساعتان ينبغي أن يجعلوا ~~الشربة بثلاثة أنفاس ويسموا بعد كل نفس إذا ابتدؤوا ويحمدوا الله إذا ~~قطعوه في كل نفس وروي أن النبي صلى الله عليه كان يشرب الشربة في ثلاث ~~شربات وثلاث تسميات وثلاث تحميدات قال وينبغي أن يؤخذوا بصب الماء وبترك ~~العب فإن النبي عليه السلام قال الكباد من العب ### || القول في المسكر وشربه # قال المسكر دواء كبير يعين على حرافة الشيخوخة ويعين على التسلية قال ~~فإنه ينفع من الجبن ومن الخوف ومن القحة ومن الردا قال والسكر حرام وذاك ~~أنه يورث القحة والجور والفزع ويوقع في كل شر ms175 قال ولهذا نقول بأن المسكر ~~حرام على من لم يمكنه أن يمتنع عن شرب ما يسكره إذا دبت الأريحية فيه ~~وشرهت نفسه إلى التزيد قال وينبغي أن يمنع عن الشرب بالنهار جميع الناس قال ~~ويمتنع بالليل من أراد أن يحضر مجلسا للرأي ويمنع أيضا من أراد أن يواقع ~~امرأته ليولد ولدا فإن المواقعة من بعد الشرب تجعل الولد أرعن وذكر ~~جالينوس عن أفلاطن أنه قال ليس ينبغي أن يطلق لأحد شرب الشراب بالنهار ~~البتة إلا على سبيل التداوي من أجل المرض قال وليس ينبغي أن يطلق للعبيد ~~وللإماء أن يشربوه البتة قال وليس ينبغي لأحد من أهل العسكر أن يشربه ما ~~دام في وجه حرب هكذا ذكر عنه جالينوس والذي ذكره في النواميس إنه ينبغي أن ~~يحرم المسكر على الجند ### || القول في شرب الصبيان للمسكر أن كيف ينبغي # قال أفلاطن ينبغي أن يمنع الصبيان من الشرب إلى أن يبلغوا ثماني عشرة سنة ~~والعلة في ذلك أنه لا حاجة بهم إلى الشراب لأن الشراب نار والصبي ما لم ~~يبلغ ثماني عشرة سنة نار وليس يجوز أن يزيد نارا على نار قالوا وإذا ~~بلغوا ثماني عشرة سنة أطلق لهم شربه على سبيل التداوي وبالليل من دون ~~النهار قال ولا ينبغي أن يطلق لهم الإجتماع عليه ما لم يبلغوا ثلاثين سنة ### || القول في الولاة والقضاة إنه هل ينبغي لهم أن يشربوا وأن كيف إن جاز لهم ذلك # ذكر جالينوس في الكتاب الذي يقول فيه بأن النفس تابعة لمزاج البدن عن ~~أفلاطن أنه قال ليس ينبغي للقضاة والولاة والتنا وجميع من يقصد للمشورة أن ~~يشرب قال جالينوس وقال أفلاطن فأقول في الجملة بأنه ليس ينبغي لمن أراد أن ~~يكون صحيح العقل أو مستقيم السنة أن يشرب الشراب البتة ### || في أدب النوم # قالوا ينبغي أن يمنع الصبيان من نوم أول النهار وآخره قال أبو الحسن ~~ينبغي أن يمنع الكل منه إلا من كانت به علة وكانت العرب تقول نوم أول ~~النهار خرق ونوم آخره حمق ms176 والنوم فيما بين ذلك خلق وينبغي أن يمنع الكل من ~~النوم من بعد الطعام إلى أن ينزل الطعام من فم المعدة إلى قعرها وينبغي ~~أن يؤمروا بالنوم على الشق الأيمن وأن يجعلوا أيمانهم تحت خدودهم ### || ذكر ما يجب أن يفرض على الاولاد للوالدين # قال أفلاطن يجب أن يقرر في نفوس الأولاد أنه ليست حرمة من بعد حرمة الله ~~أعظم من حرمة الأمهات والآباء لأنهم سبب الكون وسبب خيرات الأولاد فواجب ~~عليهم قضاء حقوقهم بقدر طاقتهم قال وأول ما يجب عليهم من حقوقهم أن يشربوا ~~قلوبهم تعظيمهم وإجلال أقدارهم واستشعار الذلة لهم واعتقاد طاعتهم فيما ~~ساءهم وسرهم قال ويجب عليهم أن يعتقدوا الرضا بجميع ما يكون منهم إليهم قال ~~ويجب عليهم خدمتهم بوسعهم وجهدهم قال ويجب أن يلزمهم القيام بين أيديهم على ~~البعد ويجب عليهم غض البصر عنهم للتعظيم قال ويجب عليهم السكون والسكوت ~~بين أيديهم وبحضرتهم قال وينبغي أن يتركوا الإلتفات وكثرة الحركة ما داموا ~~بمشهد منهم وكان أفلاطن يوصي الأحداث بثلاث بغض البصر وبالصمت وبالعفة ~~وقال أرسطوطيلس ما شيء أصعب من السكوت وقال أبن المبارك منزلتان شريفتان ~~سهت القلوب عنها الصمت وتجنب باب السلطان قال ويجب أن يفرض عليهم كفاية ~~الآباء والأمهات وأن يعرفوا بأن ذلك أوجب عليهم من كفاية أنفسهم وواجب على ~~الأولاد الحماية عن أبدان الوالدين وأرواحهما وبذل أبدانهم وأرواحهم بسبب ~~سلامتهما قال أفلاطن ويجب على الأولاد الإستسلام لما يريد الآباء ~~والأمهات إيقاعه بهم في حال غضبهم قال ويجب أن يعتقدوا بأنه ليس يحل لهم ~~الهرب مهم إذا أرادوا تأديبهم قال وينبغي أن يتركوا الإضطراب والكلام وقت ~~غضبهم ووقت ما يؤدبونهم قال وينبغي أن يتركوا الإعتذار في ذلك الوقت قال ~~ويجب أن يكون اعتذارهم إليهم وقت سكون غضبهم وأن يظهروا التوبة والإنابة ~~قال وليس ينبغي لهم أن يجلسوا بحضرة الآباء والأمهات فإن أجلسوهم جلسوا ~~مقعس قال وليس ينبغي أن يرضي من أحد من الأولاد مخالفة الوالدين في شيء ~~البتة قال وليس ينبغي أن يمتخطوا أو يتبزقوا بحضرتهم ms177 ولا بحضرة الأكابر ~~قال وللآباء والأمهات حق المادة وحق تربية الجسد والنفس ### || في حق الداية والحاضنة # قال أفلاطن ويجب أن يفرض على الأولاد حق سائر من أحسن إليهم في صغرهم من ~~داية وحاضنة ومؤدب ومعلم ### || فيما يجب أن يأخذ الملك الناس به في أمر الأكابر والسادة # قال أفلاطن واجب على الملك أن يرتب الناس المراتب في البر والكرامة وأن ~~يجعل ذلك على قدر أحوالهم في الفضيلة لا على قدر الثروة والنعمة قال وثم ~~يجب عليه أن يأخذ العامة بأن ينزلوا أهل كل مرتبة في مرتبته وأن يعاملوا ~~في برهم وإكرامهم عبى قدر ما رتبه الملك لهم وينبغي أن لا يرضي منهم بأن ~~يخالفو ترتيبه فيقدموا مؤخرا قال وينبغي أن يأخذهم بتوقير أهل الفضل ~~وبالإستحياء منهم وبالتأسي بهم وينبغي أن يحظر عليهم تنقصهم بالقول أو ~~الغرض منهم في حال وينبغي أن يعاقب من تنقصهم أو غض من حرمهم وقال ~~أرسطوطيلس دافع عن أهل المروءات ومن له قدم في الخير وإن تضعضعت أحوالهم ~~ولا تكشف أستارهم وإن زلت أقدامهم واعلم بأن الضيم في المراتب أشد منه في ~~الأبدان والأموال لأن الناس قد يبذلون أموالهم ويخاطرون بأبدانهم لئلا ~~يضاموا في مرؤاتهم وقال زياد بن أبيه للناس في خطبته إني قد عاهدت الله أن ~~لا يأتيني شريف بوضيع لم يعرف له حق شرفه ولا ذو سن بحدث لم يعرف له حق ~~سنه ولا عالم بجاهل لم يعرف له حق علمه إلا عاقبته وأبلغت في عقابه ثم ~~أنشأ يقول لا يصلح الناس فرضى لا سراة لهم %~% ولا سراة إذا جهالهم لم ~~سادوا ### || وفي عهد ملك لابنه # ألزم نفسك إقامة طبقات الناس على حدودها ومراتبها حتى يبين ذو الحرمة ممن ~~لا حرمة له وذو البلاء ممن لا بد له فإنه ليس شيء أفسد للرعية وأدل على سوء ~~السياسة من أن يجمع المحسن والمسيء منزلة واحدة ### || في الآداب التي يحتاج إليها المرؤوس إذا أصحب الرئيس # قال ابن المقفع يجب على من دخل إلى رئيس أن لا يجاذبه ms178 مقبلا إليه ولا ~~منصرفا عنه قال وليس ينبغي أن يرفع صوته في كلامه بأكثر مما يسمعه قال ~~وينبغي أن يكون على إلتماس الحظ بالسكوت أحرص منه على إلتماسه بالكلام قال ~~وكان يقال بأن مسئلة الملوك تحية النوكي وذلك بأن يقول كيف أصبح الملك ~~وكيف حال الملك فإن السؤال يوجب الجواب وليس للأدنى أن يوجب شيئا على من هو ~~أعلى منه قال وينبغي أن يسرع النهوض من بين يديه وإن حدثه وهو سائر فينبغي ~~أن يسير حيث لا يحتاج الرئيس أن يلتفت إليه ويكفيه في ذلك أن يتقدم بمقدار ~~رأس دابته قال وليس من الأدب أن يضحك بين يديه إن حدث الملك بنادرة أو عثر ~~الملك وليس من الأدب أن يظهر تعجبا من حديث ولا سيما إذا كان الملك وهو ~~المحدث قال وينبغي أن يهدي كل تابع إلى رئيسه المهرجان والنيروز ويجب أن ~~تكون هدية كل إنسان مما يحبه المهدي قال وكاتب الملوك تثيب ذلك وتعوض منه ~~قال ويجب على المرؤوس أن يجانب الظنين والمتهم والمسخوط عليه قال وليس ~~يجوز أن يظهر غدرا للمسخوط عليه ما لم يبلغ الرئيس ما يريده من الإنتفاع ~~منه قال ومن أخلاق الملوك فمتى حدث ذلك فينبغي أن يزيد في الخدمة والنصيحة ~~قال وإن ربح العز تبسط اللسان بالشتم والأغلاظ من غير غضب فليس ينبغي أن ~~يعد شتم الرئيس شتما ولا أغلاظه أغلاظا إذا كان في نفسه طاهرا وقال معاوية ~~تغلب الملوك حتى تركب بشئين الصبر عند سورتها وحسن الإصغاء إلى جديتها ~~وقال ابن المقفع إذا زادك السلطان تقريبا فزده إجلالا قال وكذلك ينبغي أن ~~يفعل بجميع من تتصل به لا تساعد السلطان على الخطأ ولا في مجالسه وفي ~~مجلسه الخطا وإن استبان النجح برأيك فلا تمنن عليه وإن خالفه رأيك ~~فاستقبله ما لا يحب فلا تقل له أ لم أقل لك قال وإن أجلسك السلطان على ~~مائدته فلا تستوفين الطعام وإن احتجت إليه إلا أن تكون في حساب الندماء وإن ~~وضع بين يديك شيئا فلا ms179 تستوفينه وإذا أكلت فانهض إلى موضع لا يراك واغلس ~~يدك وانصرف إلى منزلك إلا أن يجلسك وإذا أكلت معه فلا ترفعن عينك إلى أكله ~~إذا يسأل الوالى غيرك فلا تكن أنت المجيب قال ويجب أن تعلم أن من صحب ~~السلطان بالنصيحة أكثر عدوا ممن صحبه بالغش والخيانة لأنه يجتمع على عداوة ~~الناصح عدو الوالى وصديقه الصديق لمنافسته والعدو لمباغضته قال ويجب أن ~~تعلم أن المعترف لك بالفضل بغير حضرة السلطان ربما نافسك بحضرة السلطان ~~ولم يسمح نفسه بأن يعترف لك فاعرف هذا الباب واحذره ### || في صفة من يحب أن يخرج في الحكمة # قال أفلاطن إنه ليس يجوز أن يؤخذ بتعليم الحكمة إلا من له طبع فيها قال ~~والمطبوع هو الذي يسهل عليه تعلم ما تعلم وحفظه ويسهل عليه استخراج ما لم ~~يتعلمه بما قد تعلمه ### || في أدب التعلم # قال أفلاطن وأول ما ينبغي أن يؤخذوا به أدب التعلم ومن آداب التعلم حسن ~~الإقبال على المعلم وحسن الإصغاء وترك الإلتفات ما داموا بحضرة مؤدبيهم ~~وترك الفكر فيما سوى ما يعلمون وقت ما يعلمون وقال وهب بن منبه أدب ~~الإستماع سكون الجوارح وغض البصر وقطع الفكر عما سوى الذي يسمع والعزم على ~~العمل وقال من استمع كما يجب نال بركة ما يسمع ### || كيف ينبغي أن يعلموا # قال أفلاطن ليس ينبغي أن يستكرهوا على التعلم فإن الذي يؤخذ على ~~الإستكراه يكون قليل البقاء واللبث وذلك من قبل أن يستجروا إلى التعلم ~~بلطف ورفق ويجعل كأنه لعب وإذا ملوا تركوا وأجموا قال وإذا زلت ألسنتهم ~~وأخطؤوا نبهوا بلين ولطف وهكذا ينبغي أن يفعل في خطايا أفعالهم فإن العنف ~~يؤدي إلى المحل وكان أفلاطن يقول إذا عاتبت صبيا أو شابا فبق له للعذر ~~موضعا ### || بأي سن يجب أن يكون المتعلم # قال أفلاطن ليس ينبغي أن يؤخذ الصبيان بتعلم العلوم والصناعات إلا من بعد ~~انتهاء نشوء الأبدان ورياضتها وذلك يكون بأحد وعشرين سنة قال وليس يجوز أن ~~يؤخذوا بالتعلم من قبل انتهاء نشوء الأبدان لأن التعب ms180 يوهن القوى وينهك ~~الأبدان قال المبرد كان أهل الفضل يقولون لا ينبغي أن يسلم الصبي إلى ~~المكتب من قبل أن يشتد عظمه ويصلب لحمه ويقوى وأنشد المبرد وإياك أن تدعو ~~لطفلك مكتبا %~% فتكربه والكرب يورثه الحمق متى أغتم طفل خامر الداء قلبه ~~%~% فعاد ثخينا دائم الموق والرهق بديء فساد الطفل من عرق أمه %~% وحاضنه ~~يغذوه بالود والملق قال المبرد وكان أهل الفضل فيما مضى يقولون ألعبوا ~~أولادكم سبعا وعلموهم سبعا وخذوهم بمجالسة أهل الفضل سبعا قال أبو الحسن ~~ما ذكره المبرد عن أهل الفضل قد وجدناه مرويا عن أبن عباس وكان بعضهم يقول ~~بادروا بتعليم الصبيان قبل اتصال الأشغال وتفرق المال ### || بأي شيء يجب أن يكون المعلم وبأي حال # قال أفلاطن الواجب على السائس أن يأخذ المتولين لتربية أبدان الصبيان أن ~~يقوموا على تربية أبدانهم عشرين سنة ثم الواجب على السائس أن ينقلهم إلى ~~من ينشي أنفسهم بتخريجهم في العلوم عشرين سنين ثم يأخذهم بتعلم علم الجدل ~~وبتركهم فيه خمس سنين ثم يأخذهم بالتمهر فيما تعلموه خمس عشرة سنة فإذا ~~خلفوا الخمسين كان عليهم أن يجعلوا الخير مثالا لأنفسهم فيؤدبوا غيرهم ~~ويعلموهم على سبيل ما أدبهم وعلمهم غيرهم حتى يصلحوا الأهل والأصدقاء خاصة ~~وأهل المدينة عامة وليس ينبغي أن يفعلوا هذا على أنه حسن وجميل لكن على أنه ~~لازم وضروري قال وإنه يجب أن يباشروا الأمور الإنسية من بعد خمس وثلاثين ~~إلى أن يبلغوا الخمسين فإذا خلفوا الخمسين أدبوا غيرهم وعلموهم ### || في العلم الأول الذي ينبغي أن يؤخذوا بتعلمه # قال أفلاطن أول ما ينبغي أن يؤخذوا بتعلمه علم العدد قال وذلك من قبل أن ~~علم العدد يمتد مع جميع الآراء والمعارف والصناعات قال وإنه لم يمكن ~~إدراك الحق ومعرفته إلا به قال ذلك أن رؤيتنا لما هو بعينه روية يرى بها ~~معا كأنه واحد وكأنه لا نهاية له في الكثرة وهذه صورة الواحد فإن الواحد ~~مساو لكل واحد وإنه لا نهاية له لأنه ليس له حد قال وأقول في الجملة ms181 من ~~أزمع على يصير إنسانا فإنه لا بد له من العدد قال وليس ينبغي أن يقلعوا عنه ~~من دون أن ينتهوا إلى روية نفس طبعة الأعداد بالعقل نفسه قال وأقول الحاسب ~~بالطبع يقوى على تعاهد العلوم كلها ومن لم يكن حاسبا بالطبع فإنه يزداد به ~~قوة وحدة ذهن ### || العلم الثاني # قال أفلاطن وينبغي أن يؤخذوا من بعد تعلم علم العدد بعلم المساحة فإن علم ~~المساحة يعين على رؤية الجوهر وذلك أن معرفة المساحة هو معرفة بما هو ~~موجود أبدا قال فقد يجب لذلك أن يكون جاذبة للنفس إلى الجوهر وهذا العلم ~~يجعل نظر الإنسان إلى فوق ### || العلم الثالث # قال وينبغي أن يؤخذوا مت بعد علم المساحة بعلم المكعبات ### || العلم الرابع # قال والعلم الرابع علم النجوم قال وبهذا العلم يصير إلى معرفة الخير وهو ~~العلة الأولى فإنه إذا رأى آثار الحكمة ولطائف العناية علم أن للسماء ~~خالقا قال أبو الحسن يريد بعلم النجوم علم الهيئة ### || العلم الخامس # قال والعلم الخامس هو علم الموسيقى قال والإنسان هذا العلم يهذب وبجملة ~~هذه العلوم يستبين ### || العلم السادس # هو علم الجدل والمنطق وينبغي أن يكونوا في هذا العلم خمس سنين قال ويجب ~~أن يكونوا في العلوم الأول عشر سنين قال ويجب أن يؤخذوا بالتمهر فيما قد ~~تعلموا خمس عشرة سنة إلى أن يبلغوا الخمسين ### || في الفرق بين صناعة المنطق وسائر الصناعات # قال الفرق أن سائر الصناعات مبنية على آراء موضوعة مصطلح عليها قال وليس ~~في شيء منها قوة أن يرفع تلك الآراء إلى مبادئها فيصححها وصناعة المنطق ~~تمكنه ذلك في مبادئ جميع الصناعات قال وفرق آخر وهو أن مبادئ صناعة المنطق ~~ليست بآراء موضوعة ولكنها مستخرجة بقوة المنطق من الموجودات قال وأيضا فإن ~~هذه الصناعة لا يجعل ما يستخرجه مبادئ لكن جوامع ونتائج قال ثم إنها تصير ~~بها إلى المبدأ ثم تنحط إلى المنتهى من غير أن تستعمل شيئا محسوبا قال وإن ~~النفس بهذا العلم تقوى على أن تنظر في ماهية كل واحد من الأشياء ms182 وبأن لا ~~تفارقها من دون أن يتناول بعقله إلا من الذي هو الخير وبهذه الصورة تصير ~~إلى تمام المعقول ### || بيان أنه يجب أن يجربوا من قبل أن ينقلوا إلى العلم السادس # قال ومن بعد الثلاثين ينبغي أن ينقلوا إلى العلم السادس ولكنه يجب أن ~~يجربوا أولا ويمتحنوا قال وسبيل المحنة إنه هل يمكنهم أن يصيروا إلى نفس ~~الأمر الموجود مع الحق من دون استعمال الحواس فإن أمكنهم ذلك نقلوا إلى ~~العلم السادس ### || ذكر المقدار الذي يجب أن يكون التعليم إليه # قال أفلاطن ينبغي لمن أراد الحكمة أن يصبر عليها حتى يبلغ إلى غايتها فإن ~~شرف الأشياء كلها إنما هو في كمالاتها وهي غاياتها قال ويجب إذا ضجر أن ~~يتفكر فيما يريد الإنصراف عنه إليه أن يعلم بأنه إن انصرف عنه من قبل ~~البلوغ إلى الكمال فإنه يكون قد ضيع جميع أيامه التي مضت له فيها ### || القول في سياسة النساء ونريد أن تبين أن طبعهن في العلموم والصنائع لا أنقص عن طبع الرجال ولكنه يكون أضعف # قال أفلاطن إنه ليس في الأعمال عمل يختص به الرجل من قبل أنه رجل أو يختص ~~به المرأة من قبل أنها امرأة فإنها بطبعها تصلح لجميع ما يصلح له الرجل ~~غير أنها تكون في جميع الأعمال أضعف قال وقد نجد فيهن من تكون قوية على ~~المحاربة ونجد فيهن من تكون ححبة للحكمة قال وقل ما ينهى عنهن حرفة ### || فيما يجب أن يمنعوا منه # قال ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه لا تعلموا النساء الكتابة وعن ~~عمر قوله له مثله ### || المواضع التي لا ينبغي أن يسكن فيها # وقال ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه لا تسكنوا النساء الغرف وعن ~~عمر بن الخطاب قوله مثله ### || السياسة في كسوتهن وطعامهن # روي عن عمر بن الخطاب أنه قال استعينوا على صيانة النساء بالجوع وبالعرى ~~فإنها إذا عريت لزمت بيتها ### || سياسة أخرى # وقال عمر بن الخطاب باعدوا بين أنفاسهن وأنفاس الرجال ### || الحيلة في استدامة مودتهن # قال ms183 الحكيم استدامة المودة بالفرق والهيبة أسلم من استجرارها بالتعطف ~~والذلة قال وإن الذي يداريك قصارى أمنيته أن يسلم من شرك والذي تداريه ~~يطمع فيك ثم لا يقنع منك إلا بطمعه فإن لم تسمح به صار حربا لك ### || سياسة # قال أرسطوطيلس حصنوا النساء من وقوع الأعين عليهن ومن وقوع الأحاديث ~~إليهن ### || أدب وهو في مثل المعنى الأول # قالت الحكيمة فورباغورس ينبغي للمرأة أن تحمى سمعها من حديث الناس فإنه ~~لا خير في ذلك وربما أدى إلى الشر قالت وذلك أنه يجري فيه الجيد والرديء ~~وكما أن الجيد من الكلام يدعو إلى الصلاح ويعين عليه كذلك الرديء من ~~الكلام يدعو إلى الفساد ويحمل عليه بل الرديء أشد تأثيرا ذلك من قبل أن ~~الإنسان مايل بالطبع إلى الشر وإلى الفساد قالت وأيضا فإن المرأة إذا سمعت ~~بأن حال غيرها أحسن من حالها تنغست بعيشها وتسخطت نعمة الله عليها وما شيء ~~أضر من كفران النعمة ### || وصية في التمسك بحسن الأدب # قال فيثاغورس ينبغي أن يقرر في نفس المرأة أنها مشينة عند الكل والدليل ~~على أنه مشينة أن الكل يغتم بها إذا ولدت ويفرح بالإبن فواجب عليها أن ~~تزين نفسها بحسن الأدب حتى تزول وحشتها عن النفوس قال وأول الأدب العفة ثم ~~الألف وحب الكل فواجب عليها أن تعف في عينها وفمها ولسانها وأن تألف أهل ~~بيتها وتحبب نفسها إليهم بفعل البر وأن تستكد نفسها في الخدمة في صلاح ~~العيش قدقيل بأن زينة المرأة المذهب لا الذهب ### || في الحقوق التي يجب على المرأة اعتقادها ورعايتها # أول الحقوق حق الله ثم حق الوالدين وحق من يتصل بالوالدين ثم حق الزوج ~~وحق من يتصل بالزوج وليس ينبغي أن يوقع خللا وتقصيرا في حق بسبب حق ### || فيما يجب على الوالدين بتقريره في نفس الإبنة # قالت الحكيمة الواجب على والدة الإبنة ووالدها أن يقررا في نفس الإبنة أن ~~المرأة إنما تراد لشيئين للولد وللمعونة على صلاح العيش ### || ذكر على المرأة من حقوق الزوج # قال رسول الله صلى الله عليه ms184 من حق الزوج على المرأة أن تبر قسمه وأن ~~تطيع أمره ### ||| آخر # وقال رسول الله صلى الله عليه لا يمين لامرأة مع زوج ولا لولد مع والد ~~ولا لمملوك مع مالك ### ||| آخر # قال رسول الله صلى الله عليه ويجب عليها أن لا تصوم إلا بإذن زوجها ### ||| آخر # قال رسول الله صلى الله عليه ويجب عليها أن لا تعطي من بيت زوجها شيئا ~~إلا بإذن زوجها ### ||| آخر # قال رسول الله صلى الله عليه ويجب عليها أن لا تمنع نفسها من زوجها ~~ولوكانت على تعبير ### ||| آخر # قال رسول الله صلى الله عليه وليس يجوز لها أن تدخل إلى بيت زوجها أحدا ~~إلا بإذن زوجها ### ||| آخر # قال رسول الله صلى الله عليه ويجب عليها أن لا تخرج من منزلة إلا بإذنه ### ||| آخر # قال رسول الله صلى الله عليه وليس يجوز لها أن تهجر فراش زوجها ### ||| آخر # قال رسول الله صلى الله عليه وليس يحل لها أن تضع خمارها في غير بيت ~~زوجها وروي ذلك أيضا عن عائشة ### || ذكر ما قالته فيثاغورس الحكيمة في حقوق الزوج # قالت الحكيمة يجب على المرأة إذا زوجت أن يقرر في نفسها وجوب طاعة الزوج ~~عليها ووجوب نصيحته عليها ووجوب خدمتها له ووجوب معونتها إياه على حسن ~~العيش قالت وأولى الأمور عليها بالتقديم الألف وتعظيم الحرمة والصدق قالت ~~وذلك بأن لا تخونه في نفسه وماله ولا في نفسها ومالها قالت وواجب عليها أن ~~لا تكتمه شيئا من أمرها ولا تأسف عليه بكدها وبخدمتها ### || في سياسة حسن العيش # قالت الحكيمة وواجب عليها أن تصرف همتها وفكرتها إلى تدبر ما يقع به حسن ~~عيش زوجها في كل وقت لا في بعض الأوقات دون بعض من المطعم والمشرب حتى ~~تعده من قبل وقت الحاجة لوقت الحاجة حتى تكون مستظهرة في أمرها ### ||| أدب # قالت ويجب أن تفعل ما تفعله بتنقية ونظافة ### ||| أدب # قالت ويجب أن تفعل ما تفعله على شهوة الزوج لا على شهوة نفسها ### ||| سياسة # قالت ويجب أن تكون بمقدار ما يصل ms185 إلى سائر من يكون في عيال الزوج وفي ~~عيالها ### || سياسة في حق الزوج وأدب # قالت الحكيمة ومن أعظم الواجبات على المرأة لزوجها تسليته عند الوحشة ~~وتسكين غضبه عند الفورة فإنه لا بد من أن تعتري الإنسان فورة الغضب وكدورة ~~الضجر والوحشة من العوارض المؤذية ### || فيما يجب عليها لأهل زوجها # قالت الحكيمة ويجب عليها من أجل زوجها أن تعم أهل بيت زوجها وقرابته ~~بالتعهد وأن تتودد إليهم بالبر وللطف قالت وكذلك يجب عليها لإخوان زوجها ~~وأصدقائه ### || ذكر حق من حقوق الزوج # قالت ويجب على المرأة أن لا تحدث بحديث زوجها إلا ما يزينها وأن لا تشرف ~~بأحد على شيء من أمر زوجها ### || في سياسة المرأة من تكون تحت يدها # قالت الحكيمة ويجب على المرأة أن تعم بالتعهد حميع من يكون تحت يدها وأن ~~تستعمل كل واحد فيما يصلح له ويجب عليها أن تجازي المحسن بالبر والكرامة ~~وأن تنال المسيء بالجفاء والمهانة ### || أدب حسن في التأديب # قالت الحكيمة ويجب عليها أن تحرم على نفسها العقوبة وقت هيجان غضبها فإن ~~الغضبان ليس يمكنه أن يجعل الأدب بمقدار الذنب ### || في أنه ليس يصلح بالأدب كل أحد # قالت ويجب أن تعلم أن الناس ناسا لا يصلحهم التقويم وأنه لا علاج في ~~أمرهم غير النفي قالت ومن كان هكذا فإن سبيله أن تبادر إلى نفيه من قبل أن ~~يفسد غيره ### || في سياستها للأولاد # قالت ويجب أن تحملهم على الحياء وأن تبغض إليهم الوقاحة وأن تجعل عدم ~~الحياء في نفوسهم بمنزلة عدم الحياة ### || في تفصيل أحوال الأولاد # قالت ويجب أن تعلم أن من الأولاد أولاد ينقادون للأدب محبة له ومنهم من ~~ينقاد للأدب حياء لا محبة له ومنهم من لا ينقاد له إلا رهبة قالت وسبيل من ~~هو هكذا أن يهدد وأن يعاقب ### || السياسة في أمر لباسها وزينتها # قالت الحكيمة وينبغي أن تقتصر في أمر لباسها وزينتها على القصد إلا أن ~~يشتهي زوجها نوعا من اللباس والزينة فتفعل ذلك من أجل شهوته لتسر زوجها به ### ||| سياسة # قالت ms186 الحكيمة ويجب أن تقرر في نفس زوجها أنها إنما تحت زوجها لنفسه لا ~~لشيء آخر ### || وصية والد لإبنته وقت إهدائها # أوصى رجل ابنته وقت إهدائها فقال لها صوني سمعه وعينه وأنفه كي لا يبلغه ~~منك نصوح أو ترى عيناه عليك القبيح ويشم أنفه منك نتن ريح واعلمي أن أطيب ~~المفقود الماء واحذري أن تفرحي إذا كان كئيبا أو تكتئبي إذا كان فرحا فإن ~~الأولى شماتة والثانية تكدير وتعاهدي وقت منامه وطعامه وكوني له أمة يكن ~~لك عبدا وزيدي في إعظامه إذا زاد في إكرامك ولا تمليه بلزومك ولا تتباعدي ~~فيستجفيك ### || في سياسة الصناع ونبدأ بإبانة ما ينبغي أن يجعل لهم من المال # قال أفلاطن في كتاب السياسة ويجب أن تكون أحوال جميع الصناع ~~متوسطة في الفقر والغنى وذلك أن الغنى يخرجهم إلى ترك العمل وأما الفقر ~~فإنه يقطعهم عن تجويد العمل لتعذر اقتناء جميع ما يحتاجون إليه لتجويد ~~العمل ### || في أنه ينبغي أن يخرج كل واحد فيما يصلح له # قال أفلاطن من البين أنه ليس يصلح كل واحد من الناس لكل صنعة بل قد يصلح ~~هذا الشيء لا يصلح له ذاك ويصلح ذلك لشيء لا يصلح له هذا فمن الواجب أن ~~يخرج كل واحد فيما يكون مطبوعا فيه وينبغي أن يجنب ما لا يكون له فيه طبع ### || في أنه يجب أن يقتصر كل واحد على صنعة واحدة # قال أفلاطن من البين أن الصنعة الواحدة لا تستجيب للواحد على ما ينبغي ~~إلا بأن يستمر عليها من الصبى ويتفرد لها ولا يخلط بها غيرها قال ولهذا ~~أمرت السنة أن ينفرد كل واحد بصنعة واحدة يكون فيها من الصبى قال فالواجب ~~على الواحد إذا أخذ في شيء أن يلزمه ولا يعدل عنه إلى غيره فإنما الأمر ~~كله في الثبات على الشيء وفي المواظبة عليه وفي أن يشرع فيه من الصبى ### || هل ينبغي أن يترك في البلد من لا يجود العمل # قال أفلاطن وينبغي أن يمنع من العمل من لا يجود العمل فإن لم ms187 يمتنع أخرج ~~من البلد ### || في صفة المطبوع وغير المطبوع # قال أفلاطن المطبوع في الشيء هو الذي يمكنه أن يأخذ ما يلقن وأن يفهم ما ~~يعلم وأن يحفظ قال وينبغي أن تكون أعضاؤه مؤاتية لممارسة ما يريد أن ~~يمارسه قال وليس يكفي ما قلنا دون أن يمكنه استخراج ما لم يتعلمه بما ~~تعلمه قال وغير المطبوع هو الذي بخلاف هذه المعاني ### || في أن طبع الأولاد يكون كطبع الآباء والأمهات # قال أفلاطن وإن طبع الأولاد على الأمر الأكثر يكون على طبع الآباء ~~والأمهات قال وقد يجوز أن يولد للذهبي نحاسي وللنخاسي ذهبي ### || بأي سن ينبغي أن يؤخذوا بالتعلم # قال وليس ينبغي أن يؤخذ الحدث بتعلم الصنعة من قبل أن ينتهي البدن إلى ~~كمال النشوء ومن قبل استكمال القوة وذلك يكون في عشرين سنة وأحد وعشرين ~~سنة قال وليس يجوز أن يؤخذوا بها من قبل هذا الوقت فإن التعب ينهك الأبدان ### ||| سياسة # قال أفلاطن وينبغي أن يؤخذ الصناع وجماعو الأموال بالعفة والنصيحة والقصد ~~والكفاية قال ومن العفة أن يلزم عمله ولا ينتقل عنه إلى غيره ### ||| سياسة # قال على بن أبي طالب للأشتر استوص بالتجار خيرا فإنهم جلاب المنافع إلى ~~بلدك من البر البحر والجبل والسهل احفظ حرمتهم وآمن سبلهم وخذ لهم بحقوقهم ### || في سياسة الجند ونبدأ بمساكنهم أنها أين يجب أن تكون # قال أفلاطن في كتاب السياسة ويجب أن يجعل مساكن حفظة المدينةخارج المدينة ~~بحيث لا يتعذر عليهم حفظ المدينة ممن يريدها بسوء من خارج ولا يتعذر عليهم ~~حفظها ممن يبغيها السوء من داخل ### || هل ينبغي أن يباح لهم اتخاذ المساكن الفاخرة واقتناء الضياع # قال وينبغي أن يحظر عليهم اتخاذ المساكن الفاخرة واقتناء الضياع ~~المستغلات ### || هل يجوز أت يطلق لهم اتخاذ الزينة والذهب والفضة # قال وينبغي أن يحظر عليهم اتخاذ آلات الزينة وادخار الذهب والفضة قال ~~وينبغي أن لا يكون في منازلهم ما يخافون عليه إذا سافروا ### || القول في جراياتهم أنه بأي مقدار يجب أن تكون ومن أي شيء يجب أن تكون # قال ms188 وليس ينبغي أن يوسع عليهم أرزاقهم قال وينبغي أن يجعل جراياتهم الحب ~~من الطعام والقصد من الأدام وينبغي أن ينظر لكسوتهم ولسائر ما يحتاجون ~~إليه بالقصد ### || في المسكر إنه هل يباح لهم # قال وينبغي أن يحظر عليهم شرب الشراب البتة فلا يشربوه في ليل ولا نهار ~~إلا على سبيل التداوي والعلاج ### || كيف ينبغي أن يكون طعامهم # قال وينبغي أن يكون أكثر ما يطعمون الكباب والشواء ### || الشرب في آنية الذهب والفضة # قال أفلاطن وينبغي أن يحرم عليهم شرب الماء في آنية الذهب والفضة ### || بقية القول في أمر جراياتهم # وكتب أبرويز إلى ابنه شيرويه من الحبس لا توسعن على جندك العطاء فيستغنوا ~~عنك ولا تضيقن عليهم في يضجروا منك ووسع عليهم الرجاء ولا توسع عليهم ~~العطاء ### || ذكر شواهد بصحة ما قاله في أمر الحفظة # قال أفلاطن قال لي قائل إنك قد حرمت الحفظة أكثر اللذات والخيرات قلت ~~صدقت وإنما فعلت ذلك لما اقتضاه حق السياسة في صلاح حالهم وحال أهل البلد ~~قال وكيف فقلت أما صلاح حالهم فمن قبل أنهم إذا ألفوا الدلال والتنعم ثم ~~اضطروا بورود العدو إلى الكد والتعب وإلى خشونة العيش والجدوبة لم يجدوا ~~أنفسهم ولكنهم افتقدوها فركبهم الأعداء واستذلوهم ونالوا منهم مرادهم ضربا ~~وقتلا وأسرا فأي الأمرين أولى بحسن النظر لهم أن يلزمهم من قبل الشدة ما ~~يكون به صلاح أحوالهم في الشدة وسلامة أبدانهم عند النازلة أم أن تسوي لهم ~~رغد العيش الذي يؤديهم إلى الهلاك قال وأما صلاح حال البلد فلأنهم إذا ~~اعتقدوا العقد واقتنوا الأموال صاروا أربابا ولم يكونوا حراسا ولا أعوانا ~~قال واخلق بهم إذا تمادى الزمان عليهم أن يحتاجوا إلى حفظة يحفظونهم ### || قانون كبير في السياسة أن كيف ينبغي أن توزع الخيرات على أهل المدينة # قال ونقول ليس سبيل السائس أن يجعل جميع الخيرات ~~لكل واحد من أهل المدينة أو لكل صنف لأن هذا لا يمكن أن يكون قال ولكن ~~الواجب أن يجعل جملة الخيرات لجملة أهل المدينة حتى لا يفتقد أهلها شيئا ms189 ~~من الخيرات قال ثم إنه يجب أن يعطى كل واحد من أهل المدينة ما يستحق مثله ~~أن يعطى فإنه ليس بحسن أن يلبس الحراث أو الفاخراني والطيان ثياب الزينة ~~وأن يوضع على رأسه إكليل الكرامة ثم يستخدم في عمله وليس يجوز أيضا أن ~~تعطيه شرف الرياسة ولا ترفع عنه التصرف في اكتساب المعيشة ### || بقية القول في القانون # قال فإن كان هذا لا يصلح بل لا يمكن فكذلك أمر الحفظة ليس يجوز أن تعطيهم ~~الدلال والقنية والقدر ثم تأمرهم بأن يكونوا حراسا ومحاربين قال وسبيل ~~النظام والصلاح أن يعطى كل صنف من أصناف أهل المدينة ما ينبغي أن يعطى ~~مثله ثم لا يترك بأن يزول عن حالته فيطلب ما ليس له ولا يقنع بما هو له ~~قال فإنه إن ترك وذاك زال النظام ووقع الإضطراب والإختلاف والتجاذب ~~والتمانع وبوقوع هذه المعاني يزول الصلاح وحسن الحال ويقع الفساد وسوء ~~الحال ### || سياسة في أولاد الحفظة # قال وينبغي أن يشهد أولاد الحفظة الحروب التي لا يكون فيها الخطر العظيم ~~وينبغي أن يجعلوهم بمعزل مع قوم شجعان قد باشروا الحروب وعرفوا أحوالها ~~بحيث يرون المحاربة ليتشجعوا برؤية ذلك ويمرنوا عليه ومتى أوجب الرأي ~~الهرب بهم هرب بهم من يكون معهم ### || سياسة # قال ولا ينبغي أن يفادى من استأسر جزعا من الموت قال وينبغي أن يخرج من ~~الحفظة من ألقى سلاحه أو ولى العدو ظهره وينبغي أن يلزم بعض الحرف الخسيسة ~~عقوبة له وتحذيرا لغيره من أن يفعل مثل فعله وينبغي أن يتوج بتاج الكرامة ~~من أبلي في الحرب وأن يشهر أمره في الكرامة ### || سياسة كبيرة في الحزم # قال وليس ينبغي أن يباح لهم أخذ شيء يكون مع الأعداء إذا انهزموا من قبل ~~أن يمضي على هزيمتهم يوم وليلة فإنه قد هلكت عساكر بسبب الشره إلى تناول ~~ما كان الأعداء يلقونه قال ولا ينبغي أن يطلق لأحد تشليح قتلاهم ### || ذكر الأعمال التي يجب على الحفظة القيام بها # قال ويجب أن يعرف الحفظة أنهم لحفظ المدينة من ms190 الأعداء الخارجين من ~~المدينة ولحفظها من الأردياء الذين يكونون في المدينة ولحفظ السنن من أهل ~~المدينة فإن عداوة الكثير من أهل المدينة للسنن أشد من عداوة المخالفين ~~لأهل المدينة لميلهم إلى الراحة والبطالة ولرغبتهم في اللذة الشهوة ### || كيف ينبغي أن يحفظوا البلد من الأعداء وكيف ينبغي أن يحفظوا السنن # قال والسبيل في حفظ المدينة من الأعداء تشريدهم وإبعادهم عن المدينة ~~والسبيل في حفظ السنن أن يؤخذ أهل المدينة باستعمالها وبأن لا يتركوا ~~التقصير فيها قال وإنه قد يكفي في أمر الأعداء أن يجعل المدينة بحال أن لا ~~يقدروا الأعداء على إيقاع السوء بها فأما في أمر السنن فليس يكفي هذا ولكن ~~يجب أن يؤخذوا بإقامتها وهذا أيضا لا يكفي ولكنه يجب أن يصيروا بحال أن لا ~~يريدوا سوء بها ### || كيف يجب أن يكون الحفظة # قال ويجب أن يكونوا محبين لمدينتهم ثابتين على آرائهم لا يزيلهم عن ذلك ~~السراء ولا الضراء قال وهكذا يجب أن يكون ولاتها ### || في التدبير # قال بعض الحكماء إحكام الأمور إنما يكون بالتدبير والتدبير إنما يكون ~~بالمشورة والمشورة بالعزم والعزم بالوزراء الجامعين لأداة التدبير من ~~الخصال الخمسة وهي إسعاد وإنجاح واتباع وتقدير وحويل والإسعاد المساعدة ~~على الأمر مؤازرة ومظاهرة والإنجاح ابتداء الملتمس ما يستدل له على نجاحه ~~من تباشير اليسر واعتقابه بشواهد السهولة والإتباع المساعدة على قدر حال ~~الزمان والبلاد جريا على ما يمكنان منه والتقدير الإقتصاد في الأمر على ~~كفاء القوة والعجز والعمل بحسبهما والحويل الإحتيال في الأمر بالمكايد ~~والحمل بما يرجو به العلو على المناوين في نوازل الأمور وملماتها ### || في الرأي # أقول الرأي هو رؤية القلب للمعلوم والرؤية رأي العين للمحسوس غير أنهم ~~ميزوا أحدهما من الثاني بالمصدر فقالوا في فعل العين رأي يرى رؤية وقالوا ~~في فعل القلب رأى يرى رأيا وأقول الرأي هو إدراك القلب للمرئي وهو المعلوم ~~حتى يحصله والرأي أيضا قد يوقع على المرئي وهو ما يتحصل في النفس من رؤية ~~القلب كالعلم فإنه قد يقال على إدراك القلب للمعلوم وقد ms191 يقال على المعلوم ~~الحاصل في النفس وقال الإسكندر الرأي هو إجماع نطقي ويتبعه لا محالة تصديق ~~الشيء الذي يجمع عليه فإن من رأى رأيا فقد أجمع على أن تلك حاله وأقول ~~الإجماع هو عقد القلب في الشيء أعني أنه موجود وأنه بحال كذا أن بصفة كذا ~~وقوله يتبعه لا محالة تصديق يريد يلزمه وذلك أنه ما لم يصدق به لا يجمع ~~عليه وأقول التصديق إنما يكون للدليل والإجماع إنما تقع على المدلول عليه ~~وأقول لرأي قد يوضع موضع الإرتاء والإرتاء هو إجالة الرأي ومن ذائع الكلام ~~قد احتجت إلى رأيك ويقولون حتى نرى كيف هذا يعنون حتى يرتأى كيف هذا ويشبه ~~أن يكون جعلوه مصدرا للإرتاء كما جعلوا بأن مصدر [؟] وكما جعلوا الكلام ~~مصدرا على معنى التكليم قالوا كلمته كلاما وكلمته تكليما وقال أبو زيد ~~البلخي أحمد بن سهل الرأي قياس أمور مستقبلة على أمور ماضية فجعله بمعنى ~~الإرتاء وقد يجب أن ننظر هل بين الإرتاء والفكر فضل وإن كان فما هو وإن لم ~~يكن فكيف هو وأقول الإرتاء بالأمر الفكر وليس به وذلك أن الإرتاء هو تردد ~~الفكر بين الشيئين كما يتردد بين الإثبات والنفي وبين الضار والنافع ~~واللذيذ والمؤذي والآثر والأدنى وما أشبه هذا وأما الفكر فإنما هو غوص ~~القوة المفكرة في طلب المعلوم وقال العارف الفكرة قوة مطرقة للعلم إلى ~~المعلوم وقد يجب أن ننظر في الإرتاء والإختيار أ هما لمعنى واحد او ~~لمعنيين وأقول قد قلنا بأن الإرتاء هو إجالة الرأي والإختيار قد يوقع على ~~هذا المعنى ثم ينفصل الإختيار بأنه يكون إرتاء فيما سبيله أن يعمل به وأما ~~الإرتاء فقد يقع أيضا على ما يراد للعلم فقط وينفصل من وجه آخر وذلك أن ~~الإختيار قد يقع على الرأي المختار وهو الذي قد حصل بالإختيار ولذلك قالوا ~~في حده بأنه شوق يتميز وبأنه إرادة وتمييز قال أرسطوطيلس الإختيار شوق ~~يتميز إلى فعل شيء من أجل شيء آخر وذلك أن ما كان سبيله أن يعمل به إذا ms192 ~~أحس لزمه الشوق لا محالة فيكون لذلك شوقا يتميز إذ كان سبب الشوق فيه ~~التمييز قال أبو الحسن وإنما قال من أجل شيء آخر لأن الإختيار لأن يكون في ~~التمام قال أرسطوطيلس وذلك أنه ليس يجبل أحد الرأي في الصحة ولا في الجمال ~~ولا في الشدة ولا في العفة ولا في النجدة وسائر التمامات إنه هل ينبغي أن ~~يفعل ذلك ولكن هذه توضع ثم ننظر كيف تفعل وبأي شيء تفعل وذلك هو معنى ~~الإختيار قال أبو الحسن فقوله من أجل شيء آخر يريد به التمام أي من أجل ~~التمام ### || في جودة إجالة الرأي # قال أرسطوطيلس ونقول جودة إجالة الرأي هو مصادفة الجيد بالذي ينبغي أن ~~يصادف قال وذلك أنه قد يصادف الجيد بالظن وبالحزر وليس ذلك بالجودة بال ~~الجودة أن تؤلف المقدمات على ما ينبغي ثم تنتج ولا بد لكل نتيجة من ~~مقدمة كلية ومقدمة جزئية قال وإنما يفضل الإنسان الحيوان بتأليف المقدمات ~~وبالمقدمة الكلية خاصة فإن السباع لها الجزئية وليس لها رأي كلي قال ~~والحيوان إنما يتبع التخيل الحسي لأنه لا يمكنها التفتيش والقياس وأما ~~الإنسان فإنه يتبع التخيل النطقي وهو التخيل المحصل فإنه يقيس أولا بعضها ~~إلى بعض ويعير بعيار واحد كما يستعمل في كم الذراع والشبر وقال ثامسطيوس ~~ولما كان الرأي منه الأثر الكلي كقولنا اللحوم الخفيفة جيدة الإنهضام وفيه ~~للأمر الجزئي وهو كقولنا والفراريج خفيفة فقد ينبغي أن ننظر أي الرأيين ~~موروث التحريك قال ونقول الرأيان جميعا يحركان لكن الكلي يحرك وهو أولى ~~بالتسكين والجزئي يحرك وهو مقترن بالحركة وأقول المقدمة الكلية إنما تتقوع ~~بالجزئية وذلك أنا من جهة التجربة نعلم أن اللحموم الخفيفة جيدة الإنهضام ~~والتجربة إنما تقع بالجزئية ومن أجل هذا لك يجز أن يكون الشاب متعقلا قال ~~والتعقل مقابل بالوضع للعقل فإن العقل هو للأوائل والتعقل للأواخر قال ~~وإنه ليس يكون متعقلا ولا حكيما بالطبع فإن التعقل والحكمة إنما يكونان ~~لذوي الأسنان وأما الشباب فيكون فيهم ذهن عقل قال والتعقل إنما يكون ~~للأشياء ms193 الجزئية التي إنما تصير معروفة بكثرة التجربة وإنما يصنع كثرة ~~التجربة طول الزمان قال والمقدمة الكلية وحدها غير نافعة وذلك أن الذي ~~يعلم أن اللحوم الخفيفة جيدة الإنهضام إن لم يعلم أن الفراريج لا يكون ~~نافعا وأما الذي يعلم أن الفراريج خفيفة قد يعقل الصحة وإن لم يعلم ~~بالمقدمة الكلية ومن أجل أن التعقل إنما يحصل في الزمان الطويل قيل بأنه ~~يجب على الأحداث أن يسلموا للمشايخ وللمتعقلين ولظنونهم من غير برهان كما ~~يسلم للبرهان ### || في الداهي والذهن والجربز والمتعقل # قال المتعقل هو المتفطن لما ينبغي أن يعقل كالذهن غير أن الذهن له حدة ~~فطنة ليست للمتعقل فأما الداهي فإنه الذي يتأتى له أن يصنع ما يصير به إلى ~~الغرض المحمود بلطف من حيث لا يؤبه له فإن كان الغرض رديئا كان مذموما ~~وسمي جربزة ### || القول في صحة الإختيار وفساده إنه من أين يكون # أقول إنذ صحة الإختيار شيء وصحة الذي لا يكون له الإختيار شيء آخر والفعل ~~لا يجوز إلا بصحتهما معا وأقول اما الإختيار فإنما يصح بالتعقل وأما ما ~~يكون له الإختيار فإنما يصح بالفضيلة الشكلية كالعفة والنجدة والحرية ~~والمحبة وما أشبه هذه فإن الفضيلة تصير الغرض مستقيما وأما التعقل فإنما ~~يصحح ما يصار به إلى الغرض مثال ذلك أن العفة إذا حصلت صارت شهوات العفيف ~~في المطاعم والمشارب والنكاح على ما ينبغي وينبغي المقدار والوجه والحال ~~والوقت فيكون تصحيح ذلك إلى التعقل فإن لم تكن الهيئة الشكلية فاضلة ~~ولكنها كانت رديئة وكان صاحبها شرها يشتهي ما لا ينبغي ثم التسبيب لما ~~يشتهي حتى يناله توهم أنه اختيار ولا يكون اختيارا لأن الإختيار ما كان ~~بنطق والنطق لا تسبيب ما يضر لكن ما ينفع وقال أرسطوطيلس الإختيار لا يكون ~~من غير عقل ولا يكون أيضا بعقل من غير هيئة شكلية فاضلة فإن الهيئة تصير ~~الغرض مستقيما وأما التعقل فيصحح ما يؤدي إلى الغرض قال كان سقراط يقول ~~الفضائل كلها إنما تكون بالمعرفة وإنما هي المعرفة قال نحن نقول ms194 إنها لا ~~تكون بغير معرفة من أجل أن الفضيلة الخلقية تقوم التمام وأما المعرفة ~~فتقوم ما يصير إلى التمام وقال أرسطوطيلس ليست الفضيلة معلمة الخيرات ولكن ~~الفضيلة هي علة صحة الرأي في البدو والبدو هو الذي يكون من أجله الفعل قال ~~وما يفعل من أجله هو غرض للفاعل في فعله وابتداء للقوة الصانعة قال ~~والفاضل يرى الخير الذي هو خير والشرير يرى ما أدرك وذلك من قبل ما فيه من ~~الرداءة فإن الرداءة تقلب الأشياء وتصيرها كاذبة ويشبه أن يكون الطغيان في ~~أكثر الناس من أجل اللذة والأذى فإن اللذة والأذى تفعل الأغراض التي هي ~~المبادئ فاسدة وأقول قد يجب أن ننظر هل للضابط اختيار وإن كان فكيف وهيئته ~~الشكلية ليست فاضلة ولذلك ما يتيسر عليه الأشياء الضارة والقبيحة ومن أجل ~~ذلك احتاج إلى الضبط وإن كان له اختيار فما معنى قوله الإختيار لا يكون من ~~غير عقل ولا يكون أيضا بفعل من غير هيئة شكلية فاضلة وأيضا فما معنى قوله ~~إنه ليس يجبل أحد الرأي في التمام كالصحة والثروة والغلبة لأن هذه مشتهاة ~~ومختارة ولكن يوضع التمام ثم يروى أن كيف وبأي شيء فإن قيل التمام الموضوع ~~للضابط الصحة فلذلك صح له الإختيار قيل لوكان هذا هكذا لم يكن يحتاج إلى ~~الهيئة الفاضلة فإنه ليس أحد لا يشتهي الصحة وإذا كان الضابط له شهوات ~~رديئة ولكنه يضبط نفسه عنها فقد بان أن الإختيار قد يكون في الغرض الأوفى ~~وهذا يصار به إلى الغرض ### || في الإجماع # قال الإجماع قسمان أحدهما ما ليس هو إلينا قال الشيخ ولكنه يقع بغير ~~إرادتنا قال وذلك هو الذي يكون في الأشياء البسيطة من أن الشيء موجود أو ~~غير موجود قال وذلك أن هذا الإجماع إنما يتبع الحسن والتخيل والثاني الأمر ~~فيه إلينا وذلك هو الذي يكون حدوثه عن النظر في الأمور التي ينبغي أن تفعل ~~وذلك أن إيثار الشيء والروية والإجماع عليه الأمر فيه إلينا قال وهذا ~~الإجماع ليس يكون عن تخيل إنما سببه ms195 النطق قال أبو الحسن هذا الإجماع هو ~~الإختيار وقال في موضع وليس تجري الروية فيما ينبغي أن يفعل ما لم يتبعها ~~عزيمة وهي سوء ورأ] يعني بالعزيمة الإختيار ### || في الذي يجال له الرأي # قال أرسطوطيلس قال بعضهم إن الذي يجال له الرأي هو الخير قال ويلزم من ~~قال بهذا أن يكون كل من يجيل الرأي مريدا للخير ومصادفا للخير قال وبعض ~~يقول الذي يجال له الرأي ليس بخير بل الذي يرى أنه خير ويلزم من قال بهذا ~~أن لا يكون مجالا له الرأي بالطبع ### || يقية القول في الإختيار # قال أنوشروان الإختيار مقصود إليه في كل شيء والذي فضلنا به نحن جودة ~~الإختيار وإيثار المختار ### || في الإجماع # الإجماع قد يكون إجماعا على التثبيت وقد يكون إجماعا على الفعل والإجماع ~~على الفعل قد يكون باختيار وقد لا يكون باختيار وإنما يكون باختيار متى ~~كان من بعد النظر فيه والروية ومن بعد إيجاب النظر لفعله فليس الإجماع إذا ~~باختيار ولكن الإختيار هو شوق بتمييز إلى فعل شيء من أجل شيء آخر وأما ~~الإجماع فإنما تقربوا النية على فعله قال ونحن نقول الذي يجال له الرأي على ~~الإطلاق بالحقيقة هو الخير الذي يراه كل أحد لكن الفاضل يرى الخير الذي هو ~~بالحقيقة خير وأما الشرير فيرى ما أدرك كالأراء التي تكون في الأجسام فإن ~~الصحيح يرى الأشياء على ما ينبغي وأما المريض فيرى المرة والحلوة والحادة ~~والثقيلة على غير ما ينبغي فالفاضل له فضل كثير لأنه يرى الحق في كل واحد ~~وهو كالمقياس والقدر ويشبه أن يكون الطغيان في أكثر الناس لحال اللذة ~~والأذى لأنهم يختارون اللذيذكأنها خير ويهربون من الموذية ومن المحربة ~~كأنها شر قال وللحس اللذيذ والموذي وللقوة الناطقة العملية الخير والشر ~~والضار وهو شر أيضا والنافع وهو خير وللقوة الناطقة النظرية الحق والباطل ### || في الإختيار # الإختيار قسمان أحدهما يكون أحد قسمي إجالة الرأي والقسم الآخر يكون أحد ~~قسمي الإجماع وأما القسم الأول فهو أن يروى وينظر في الآثر والأفضل وأن ~~كيف ms196 وبأي حال وبأي وقت وهذا هو أحد قسمي إجالة الرأي والآخر أن يؤثر ما ~~يظهر بإجالة الرأي وهذا هو أحد قسمي الإجماع قال وإن الإحساس أو التخيل أو ~~الروية ليست بكافية في أن تفعل من دون أن تقترن ذلك النزاع فإنه ما لم ~~يتشوق إلى ما رأى أو أحس أو تخيل لا يتحرك للعمل ### || إجالة الرأي # قال الرأي إنما يجال في الأشياء التي ليست ببينة فإذا استبانت وظهرت كان ~~حينئذ الإختيار وأقول هذا الإختيار إنما هو اختيار من جهة الإجماع عليه ~~وأقول الإجماع يكون في الأشياء العملية العزيمة على فعلها وفي الأشياء ~~النظرية العقد على إثباتها أو نفيها قال وإن الرأي ليس يجال فيما يكون ~~بالضرورة أو بالطبع ولكن فيما إلينا فعله ولا يمكن أن يكون أبدا على حالة ~~واحدة وأقول هذا الذي قاله إنما هو في الأشياء العملية وأما الأشياء ~~النظرية فقد يجال الرأي فيها فيما يكون يالضرورة وبالطبع ليعلك ثبوتها ~~ووجوبها فيعتقد ذلك أو بطلانها وزوالها فيعتقد نفيها قال وليس يجال الرأي ~~في التمام كالصحة والثروة والغلبة ولكن يوضع التمام ثم يروى كيف يكون وبأي ~~شيء يكون قال أبو الحسن يفهم من التمام معنيان أحدهما تمام فعله في الوقت ~~والآخر التمام المتفق على اختياره من الكل وإنما يريد بأنه لا يجال الرأي ~~في التمام التمامات التي لا يشك في فضلها وفي وجوب إيثارها قال فإن استبان ~~أن الرأي يكون بأشياء دخل حينئذ الإختيار من بعد وأن يعلم بأنها يكون أهون ~~وأجود قال وأقول المختار هو الذي حصله الرأي بالإثبات الحكم والقضاء قال ~~وإنما يقع التحصيل بإجالة الرأي قال ونقول إنه ليس يجال الرأي في الأمور ~~الجزوية لكن في الكلية وقال في ريطوريقى الرأي قضية ليست في الأمور ~~المفردة لكن في الكلية وليس في كل كلية لكن فيما إلينا فعله وأقول الجزوية ~~يفهم فيه معنيان أحدهما المفردة كما قال في ريطوريقى وهذه فإنما تكون إلى ~~الحس لا إلى الرأي والآخر أن تكون نوعية لا جنسية مثال الجنسي اللحوم ~~الخفيفة ms197 جيدة الإنهضام ومثال النوعي والفراريج خفيفة ومثال الفردي وهو ~~الشخصي فهذا الفروج وقال في موضع آخر وإنه ليس يجال الرأي في الأشياء ~~الجزءية مثل هل هذا خير هل هذا يصلح هل هذا على ما ينبغي فإن هذه إنما ~~تدرك بالحس ولو فعل ذلك أيضا مر إلى غير نهاية ### || في التعقل # قال التعقل إنما يكون للأشياء الجزءية التي إنما تصير معروفة بكثرة ~~التجربة قال وإنما يصنع كثرة التجربة طول الزمان ونحتاج أن نعلم الجزءية ~~مع الكلية ونقول قوى النفس ثلاثة نظرية وفكرية وحسية وأقول التعقل هيئة ~~فكرية مميزة للخير من الشر والأفضل من الأرذل والضار من النافع والجيد من ~~القبيح بقوة التجربة وأما العلم فإنه هيئة نظرية مميزة للحق من الباطل ~~بالقوة البرهانية وأما الشهوة فقوة حسية مميزة للذة من الأذى قال والتعقل ~~إنما هو جودة إجالة الرأي قال ونقول اللذيذ إنما يكون لذيذا عند شيء ~~والخير يكون خير الشيء والحق حق على الإطلاق وكذلك الباطل فالنظري تسير ~~المطلق والعملي الذي هو لشيء وعند شيء ### || في التصديق للمشير والتكذيب # قال العارف التصديق إنما يكون بالتثبيت وذلك أنا إنما نقر بالشيء إذا ~~ظننا أنه قد ثبت عندنا قال وقد يصدق دون التثبيت لعلل ثلثة اللب الفضيلة ~~الألفة قال وأما التكذيب فإنه يكون لعدم اللب لعدم الفضيلة لعدم الألفة ~~قال وذلك أن اللبيب يصيب الرأي فيصدق بكا يقال له من غير أن يثبت عليه ~~فأما الجاهل فإنه لا يصيب الرأي بجهله وكذب ولا يصدق من أجل ذلك قال وقد ~~يصيب الواحد الرأي بلبه ولكنه لا يعرف بالصواب لخبثه وفساده فأما ذو ~~الفضيلة فإنه يعترف به قال وذو الفضيلة أيضا ربما لم يعترف إذا لم يكن ذا ~~إلف ومريدا لمن يستشيره الخير قال والرأي يتبعه لا محالة تصديق بالشيء ~~الذي يجمع عليه ### || في الآفات التي تدخل الرأي من أين تدخل # قال أبو زيد البلخي الفساد يدخل الرأي من أربعة أوجه اثنان من قبل الزمان ~~وهو أن يعجل بإمضائه من قبل أن يختمر أو يدافع ms198 به من بعد أن يختمر حتى ~~يفوت واثنان من قبل الإنفراد والإشتراك وذلك أن يشتد به أو يدخل فيه من ~~ليس من أهله فيفسده ### || في هيولى الرأي # قال أفلاطن هيولى الرأي إلى ماذا ينتهي وصورة الرأي الجواب كقولك إلى كذا ~~وقال أفلاطن الظنون مفاتيح اليقين وتوهم الأمور مقدمات للإيضاح وقال ~~أفلاطن ما يغلب من جهة المحسوس فطلبه إنما يكون بالفكرة وقال العارف الفكر ~~قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم وقال ابن المقفع الخاطر إنما هو بمنزلة اللحظ ~~واللمح والفكر بمنزلة التحدق وقال أفلاطن إذا شككت في أمر فدعه أو اعمل على ~~ما لا تشك فيه فكفى بارتياب اليقين لك مخبرا وكفى بالظن لك مفضحا ### || في الحض على الإستشارة والتحذير من الإستبداد وفيه بيان الحاجة إلى الوزير # قال أرسطوطيلس يجب على الملك أن يستعين برأيه على الشورى وبالشورى على ~~رأيه فإن الرأي الفذ بمنزلة الخيط الشجيل والرأيان كالخيطين المبرمين ~~والآراء الثلاثة لا يكاد نتقص فإن قوة الآراء إذا اجتمعت كقوة الرجال إذا ~~اجتمعوا وقال سابور بن أردشير لابنه هرمز العمل عملان الحزم في أحدهما ~~مظاهرة الشركة فيه والحزم في الآخر الإفراد فما احتيج فيه إلى الرأي ~~فالسبيل فيه الشركة وما احتيج فيه إلى الحفظ والأمانة فالسبيل فيه الإفراد ~~قال أرسطوطيلس وإنه ليس يجوز للملك أن يشرع في حل ولا عقد إلا بعد فراغه ~~من محل الرأي لأوله ولآخره ويجب أن يعلم أن صحة الرأي إنما تكون بصحة ~~النظر وصحة النظر إنما تكون بالعقول المتأيدة بالتجارب المتبرئة من ~~الأهواء السليمة من الآفات وصحة العمل إنما يكون بصحة الرأي وبصحة العمل ~~يكون صحة أمر الملك وقوامه فلا بد للملك من الإستعانة بالآراء الصافية ولا ~~ينبغي أن يخطر بباله أنه إذا استشار أزرى ذلك به فإنه لم تزيده الإستشارة ~~عند ذوي المعرفة إلا رفعة وبعد فلو شانه كان الذي يفوز به من تبين الخطأ ~~ويسعد به من درك الصواب أعظم من كل نقيصة لو لحقته قال وأحق الناس أن يتهم ~~رأيه ولا يستبد الملك فإنه ms199 ينفذ له كل ما قال أو فعل لأنه ليس فوقه أحد ~~يأخذ على يده قال والملك إن كان ذا رأي فإنه سيستزيد برأي أهل الرأي كما ~~يزداد البحر بمواده من المياه وكما أن الملك لا يصلح بالشركة كذلك الرأي ~~لا يصلح بالإنفراد وقال حكيم مجمع الحزم كله في أمرين أحدهما الإستشارة ~~والآخر تحصين الأسرار وفي جاويذانخرذ وإذا استبد الملك برأيه عميت عليه ~~المراشد وقال بزرجمهر حسب ذي الرأي ومن لا رأي له أن يشاور عاقلا ثم يطيعه ~~وقيل لملك من بعد ما زال ملكه بم زال ملككم فقال إنما أدبرت دولتنا ~~بالإستبداد وبالثقة بالدولة وبالإعتماد على الشدة وترك الحيلة وقال ~~أرسطوطيلس للإسكندر إذا اجتمع الرأي والأنفة في الموضع الضيق فدع الأنفة ~~للرأي ### || ذكر ما جاء في الحض على الإستشارة من كلام الله وكلام الرسول عليه السلام # قال ألله تعالى لنبيه وشاورهم في الأمر في التفسير أي فيما لم يأتيك فيه ~~وحي فإذا عزمت أي فإذا ثبت على أمر وقطعت عليه فتوكل على الله يقول اعتمد ~~على الله واطمئن إليه إن الله يحب المتوكلين أي الواثقين به وروى طاووس ~~وعمر بن دينار عن ابن عباس أنه قال في قوله وشاورهم في الأمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه إن الله ورسوله لغنيان عن المشورة ولكنه جعل المشورة ~~رحمة لأمته فمن شاور منهم لم يعدم رشدا ومن ترك لم يعدم عناءا وسعيد بن ~~المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه رأس العقل بعد الإيمان بالله ~~مداراة الناس وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ولن يهلك ~~أمرؤ عن مشورة وإذا أراد الله أن يهلك عبدا كان أول ما يهلك رأيه وقال أبو ~~هريرة إنه لم يكن أحد أكثر استشارة من رسول الله صلى الله عليه استشار ~~أصحابه في الذي يجمعهم على الصلوة واستشارهم يوم بدر ويوم الخندق ويوم أحد ### || ما جاء في الحض على الإستشارة من كلام الصحابة والتابعين # قال علي بن أبي طالب الإستشارة عين الهداية ومن ms200 استغنى برأيه فقد خاطر ~~وقال عمر بن الخطاب الرجال ثلثة ورجل ونصف الرجل ولا شيء فالرجل هو الذي ~~له رأي ويستشير ذا الرأي ونصف الرجل الذي له رأي ولا يستشير ولا شيء الذي ~~لا رأي له ولا يستشير وقال الأوزاعي من نزل به أمر فشاور من هو دونه في ~~الرأي والعلم تواضعا عزم الله له على الرشد واستشار أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه في موضع دفنه وفي الصلوة عليه وترك عمر أمر الخلافة شورى وقال ~~الحسن في قوله وأمرهم شورى يينهم أي فيما لم يأتهم فيه وحي فإذا جاء الوحي ~~ذهب التشاور كان عمر بن الخطاب يستشير حتى المرأة قال أبو الحسن المرأة ~~تستشار فيما ينبغي فيه وتختص بمعرفته وذلك في مثل مسئلتها حفصة كم تصبر ~~المرأة عن زوجها وفي مثل مسئلة نساء الجاهلية عن امرأة ولدت من بعد أن ~~استبرأت من الزوج الأول تمام الإستبراء ومن بعد أن أقامت من بعد استبرائها ~~سنين ثم تزوجت بزوج ثان فظهر بها ولد في بطنها فسأل عمر بن الخطاب عن ذلك ### || في صفة الوزير من قول أنوشروان # قال أنوشوران الوزير يجب أن يكون شريف الحسب مجتمع اللب صحيح الذهن حاضر ~~البديهة لا تدهشه النائبة قليل الضجر عند المكروه صابرا عليه فلا يستعجل ~~أمرا قبل حينه ولا يؤخره عن حينه عارفا بالسنة بصيرا بالسياسة محبا للرعية ~~بعيد الغور مستعملا للأناة مع الروية عارفا بمصادر الأمور ومواردها عالما ~~بطبقات الناس ومراتبهم وأحوالهم وقديمهم وحديثهم خبرا بالبلاد وبالأعداء ~~المجاورين لها ولا يجوز أن يقع فيها من أعدائها ومن عدوان أهلها وبما يحض ~~البلاد ويدفع معرة أعدائها عنها ويجب أن يكون باحثا ان البغية الحيلة غير ~~ملول للمناظرة متداركا للهيج معرضا عن السوء مغضبا على الزلة إن تكلم ~~فببيان وإن سكت ففي أوان سكت ليس بشديد الحجاب ولا عسر اللقاء قال ويجب أن ~~يكون مؤثرا لمحبة الملك على كل محبوب مراعيا لقلبه محصنا لأسراره محاميا عن ~~منزلته إن أعطاه شكر وإن منعه صبر وإن عنفه ms201 أعتب لا يبطر إذا أكرمه ولا ~~يجترئ عليه إذا أقر له ولا يتغير عليه إذا أبعده ولا يطغى إذا سلطه ### || في صفة من يستشار وهو الوزير # قال أرسطوطيلس للإسكندر وينبغي أن يكون المستشار عالما بما يستشار فيه ~~وأن يكون فاضلا وذا كلف بمن يستشيره فإن الجاهل كثير الخطأ والزلل والشرير ~~لا ينطق بالصواب وإن كان به عالما والبغض يحمل على الخيانة وأقل أحوال من ~~لا ألف عنده أن لا يخبر بالنصيحة وإن كان بها عالما وأنشد بعضهم لأكثم بن ~~صيفي وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه %~% ولا كل مؤت نصحه بلبيب ولكن إذا ما ~~استجمعا عند واحد %~% فحق له من طاعة بنصيب وقال أرسطوطيلس ولا تستوزر أحدا ~~إلا من بعد أن تختبره قال ولا ينبغي أن ترقيه إلى مرتبة الوزارة وإن صلح ~~لها من غير توسط وقال استنصح من نصح نفسه واحذر رأي من لم ينصح لنفسه قال ~~وبهاء الزمان إنما يكون بالملك العادل ونضارته إنما تكون بالوزير الفاضل ~~قال أرسطوطيلس رأي المستشار أفضل متى كان غير مشوب بالقوى وفي خذاى نامه ~~قال سابور لابه هرمز إنه لن يصلح للوزارة إلا من قد اجتمعت فيه خلال ثلثة ~~أولهن العلم بأعمال الملك والبصر بوجوبها والمعرفة بلطائف ما فيها ~~وبغوامضها والثانية إخلاص النصيحة والثالثة العفاف عن الأموال قال واحذر أن ~~تستوزر احدا من قبل المعرفة بحاله وبصلاحه لما تتخذه له وذلك بأن كان يكون ~~مع الملوك قبلك أو مع وزرائهم واحذر كل الحذر أن تستوزر أحدا لميلك إليه ~~ولمكانه من قلبك ولجلالته في نفسك من دون أن تختبره فتعرف فضل رأيه ونزاهة ~~طمعته قال واعلم بأن كل إنسان إنما يشير بقدر حاله في نفسه كالمرآة فإنها ~~إذا كانت نقية أراتك وجهك على لون وإذا كانت صدية وسخة أراتك وجهك على لون ~~آخر وقال ابن المقفع أكثر ما يولد الآفة في الرأي المقت والمحبة فإنهما ~~يقبحان الحسن ويحسنان القبيح ويريان العدل جورا والجور عدلا وليس ينبغي أن ~~يكون المستشار شابا ولا شيخا قال ms202 مصعب بن بن عبدالله كانت قصي وسائر قريش ~~إذا أرادت أمرا وتجارة أو سفرا اجتمعت في دار الندوة وتوامرت وتشاورت ~~وكانوا لا يدخلون في مشورتهم إلا من بلغ أربعين سنة فصاعدا وأتاهم ابن ~~الزعبري يوما وهم في رأي فردوه لأنهم استحدثوه وقال والزبير العوام لعمر ~~بن الخطاب إنك تدخل هذا الغلام في المشورة مع مشيخة أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه فقال إني وجدته سديد الرأي يعني ابن عباس وكان عمر إذا جربه أمر ~~قال غص يا غواص لابن عباس ولما اجتمعت رؤساء سعد بن زيد مناة إلى أكثم بن ~~صيفي وقت اجتماعهم لمحاربة رسول الله صلى الله عليه فقالوا له أشر عليهنا ~~يا با بحر فقال إن وهن الكبر قد شاع في بدني وإن قلبي بضعه فليس معي من ~~حدة الخاطر ما ابتدئ به الرأي ولكنكم تقولون وأسمع ولأعرف الصواب إذا مر ~~بي وقال أرسطوطيلس للإسكندر استوزر من ناصح نفسه واحذر أن تستشير من لم ~~ينصح لنفسه قال واعلم بأن كثيرا من الناس لا يشير بما ينفع المستشير ~~ويشاكله لكن بما يشاكل المشير وينفعه فلا تقبلن من أحد رأيا أو تعلم سداده ~~وصحة مخرجه وقال علي بن أبي طالب للأشتر لما وجهه إلى مصر لا تدخلن في ~~مشورتك جبانا ولا بخيلا ولا حريصا فإن الجبان يحملك على الجبن وعلى الخور ~~والضعف وأما البخيل فإنه يحملك على الشح ويمنعك من الإفضال وأما الحريص ~~فإنه يزين لك الجور قال وكانت العرب تقول رأي الجبان جبان أيضا واعلم بأن ~~الحرص والبخل والجبن غرائز شتى مجمعها سوء الظن بالله ### || في الحض على اقتناء من يستشار وهو الوزير # في خذاى نامه قال سابور بن أردشير لابنه هرمز اعلم بأنك لن تضبط الأمور ~~إلا بحسن معونة وزرائك فاتخذهم واعلم بأن الوزير من الملك بمنزلة سمعه ~~وبصره ولسانه فإنه المتشرف على أعماله وعلى عماله وهو المنهي إليه ما يعرض ~~في أعماله وما يقع من عماله وهو المجيب عن لسانه وقال أنوشروان الملك وإن ~~كان مكتفيا بحزمه ms203 وعزمه فإن من توفيق الله له استراحته إلى من يزيده رأيا ~~إلى رأيه وعزما إلى عزمه ويؤنس وحدته وانفراده ويزيله عن خطأ الرأي إن ~~وقع له فإنه ليس يجوز أن يعرى أحد من الزلة والهفوة ولا سيما من فدحته ~~الأمور العظام وتواترت عليه الأشغال وقيل إنه لا ينتفع بعقل من لا ينتفع ~~بظنه ### || في التحذير من الهوى ومن مزين الهوى # قال سابور بن أردشير لابنه هرمز واحذر أن تستدعى من وزرائك متابعة الهوى ~~فإن الحاجة إليهم إنما هو سبب الرأي فإذا صار هوى الملك متبوعا صار الرأي ~~معطلا وإذا صار الرأي معطلا ذهب معنى الوزراء وذهبت فائدة الإستشارة وقد ~~كان من الملوك من ذوي الحزم من كان رغب في الرأي وحذرا من اتباع وزرائه ~~هواه ربما أظهر لوزرائه الهوى في الأمر الذي يعظم ضرر الهوى فيه فمن تابعه ~~على رأيه حطه عن منزلته ومن خالفه وحذره من موافقة ما أظهره الملك من رأيه ~~شكر له وزاده في منزلته وبره ### || وجه العمل والرأي في الوزير إذا أخطأ # قال أرسطوطيلس اعلم بأن المستشار ليس بكفيل وأن الرأي ليس بمضمون بل ~~الرأي كله غرر فإنه ليس في شيء من أمور الدنيا ثقة وقال سابور بن أردشير ~~لابن هرمز اعلم أنه لا يكاد يسلم أحد من الخطأ ومن الزلة والهفوة فإن زل ~~أحد منهم في الرأي فلا تجبه بالرد وارفق به في الوقت إلى أن يستتم قوله ثم ~~عرفه موضع خطائه قال أرسطوطيلس إذا انكشف لك من وزراذك بعض ما تكره فوبخه ~~على غير مواجهته فإن عاد مثل تيك الزلة كانت عقوبته الإمساك عن استشارته ~~وروي أن رسول الله صلى الله عليه استشار أبا بكر وعمر في أسارى بدر فأشار ~~أبو بكر بالفدية وقال هم بنو العم والعشيرة وأشار عمر بضرب أعناقهم فمال ~~رسول الله صلى الله عليه إلى رأي أبي بكر وأمر بالفداء ونزل العتاب على ~~رسول الله وهو قوله ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون ~~عرض ms204 الدنيا والله يريد الآخرة فلما نزل ذلك على رسول الله صلى الله عليه ~~بكى رسول الله وبكى أبو بكر وفي خذاى نامه لا تعاتبن أحدا من وزرائك في أمر ~~يعظم ضرره وخطره وإذا عاتبت فاجعله على لسان من تعتمده ولا تجعله شفاها ~~واحتمل وزيرك فيما تحتمل فيه أخاك وولدك العزيزين عليك [؟] عندك وفيه وإن ~~عاد للذنب عدت للأستصلاح فإن عاد ثالثا أنزلته حيث أنزل نفسه ### || في كيف يستشير # في التاج ولا ينبغي للملك أن يستشير أحدا إلا خاليا به فإنه أموت للسبر ~~وأجمع للذهن وأحزم للرأي وقال أرسطوطيلس للإسكندر صير استشارتك بالليل فإن ~~الفكر فيه أجلى وأجمع وقال ابن المقفع إذا اجتمع أمران فقدم الأهم وإذا ~~ورد أمر وأنت في آخر فدعه ولا تقطع الأول حتى تستتمه إلا أن تخاف دخول ضرر ~~بالتأخير في الأمر الثاني وقال ابن المقفع ويجب أن تحذر المشاجرة في الوقت ~~الضيق وقال ابن المقفع إذا طلب منك رأي فانظر إلى حال المستشير فإذا عرفت ~~أشرت بما يصلح له وفي خذاى نامه ينبغي أن تعود نفسك الصبر على خلاف ذي ~~الرأي والنصيحة ### || كيف ينبغي أن يعامل وزراءه # قال سابور بن أردشير لابنه هرمز وهو في خذاى نامه لا تمنعن أحدا من ~~وزرائك عن الوصول إليك وعرض الأعمال عليك ولا توجهه في ذلك إلى غيرك فإن ~~ذلك يحمله على التجافى عن رأيه وعلى ستر معايبه عليك لحاجته إليه قال ~~واعلم أنه متى اتفق لك وزير ناصح فإن الناس ينصبون له الحبائل فاحذر هذا ~~الباب ولا تقبل قول أحد فيه إلا أن تبين لك صحة ما قاله ### || فيما يجب على المستشار إذا استشير # قال رسول الله صلى الله عليه المستشار بالخيار إن شاء سكت وإن شاء قال ~~وإذا قال فينبغي أن ينصح ### || في الإستشارة على معنى التألف # قال الحسن في المستشارة ضرب من التألف فإنه يقول لم يشاورني إلا ولي في ~~قلبه موضع واستشار رسول الله صلى الله عليه يوم بدر لما بلغه خبر قريش ~~إليه فأشار أبو ms205 بكر بالحرب ثم استشار فأشار عمر بالحرب ثم استشار فقالت ~~الأنصار إنه ما يريد غيركم فقال المقداد بن عمرو إنا لا نقول لك كما قال ~~أصحاب موسى اذهب أنت وربك فقاتلا أنا ههنا قاعدون ولكنا نقول لك اذهب أنت ~~وربك فقاتلا ونحن لكم متبعون ### || في الإبتداء بالمشورة # روي أن رسول الله صلى الله عليه لما أنزل أصحابه يوم بدر قال له الحباب ~~بن المنذر وكان يسمى ذا الرأي لفضل رأيه أ هذا منزل أنزلكه الله فليس لنا ~~خلافه أم الرأي والمكيدة فقال بل الرأي والمكيدة قال فإن هذا ليس بمنزل ~~ولكن نصير إلى قليب كذا ونخلف ما وراءها وراء ظهورنا ونغورها فنادى ملك ~~الرأي رأي الحباب فسيروا وقد رأيت مصارع القوم وقد روي غير هذا وهو أن رسول ~~الله صلى الله عليه قال لأصحابه أشيروا علي في المنزل فقال الحباب حينئذ ~~جوابا لرسول الله صلى الله عليه ما قال فقال رسول الله افعلوا ما قال ~~الحباب وأبشروا فإن الله قد وعدكم أحدى الطائفتين إنها لكم ### || في أن الوزير والمستشار يجب أن يكون أكثر من واحد # كتب أرسطوطيلس إلى الإسكندر اجعل وزرءك سبعة وسو بينهم في المرتبة ولا ~~تجمعهم في المشورة فإن ذلك يولد اللجاج والأحنة قال ويجب أن تمزج بين ~~آرائهم فإن الملك هو الذي يحتاج أن ينظم الرأي وقال ابن عباس في قوله ~~وشاورهم في الأمر إنه يعني وشاورهم أبا بكر وعمر قال وكان رسول الله صلى ~~الله عليه يستشيرهما وقال لهما أما أنكما لو اتفقتما علي ما خالفتكما وقال ~~القسم بن محمد كان أبو بكر يستشير من أصحاب رسول الله الذين كانوا يفتون ~~في أيامه وهم عمر وعبدالله الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبي ~~بن كعب وفي التاج للآراء مواضع فمنه ما يجب أن يدخل فيه الرهط ومنه ما يجب ~~أن يقتصر فيه على واحد وفي خذاى نامه قال سابور لابنه هرمز يا بني لا بد لك ~~من أثني عشر وزيرا سبعة يلون أمورك ms206 ودواوينك وخمسة لما سوى ذلك فأحد ~~السبعة كاتب الرسائل والثاني والي ديوان الجند والثالث والي نسخته والرابع ~~والي ديوان الخراج والخامس والي تسخته والسادس والي ديوان ما يرد بيت المال ~~وما يخرج منه بالنفقات والصلات والسابع والي الخاتم قال وأحد الخمسة صاحب ~~الشرط والثاني والي الحرس والثالث الحاجب والرابع القاضي والخامس والي ~~النظر في المظالم قال ويجب أن يفرد كل واحد من هؤلاء في عمله ولا يشرك معه ~~غيره في عمله فإن العمل عملان الحزم في أحدهما المظاهرة فيه بالشركة وذلك ~~هو الرأي فإن السبيل في الرأي الشركة فيما احتيج إلى الرأي فيه وما احتيج ~~فيه إلى الحفظ والأمانة فالسبيل فيه الإفراد ### || في الأسباب التي ينبغي أن يرتاى فيه ويستشار # قال أرسطوطيلس الأمور التي يتشاور فيها المتشاورون خمسة بالعدد أحدها ~~العدة الثاني ما يدخل ويخرج والثالث الحرب والسلم والرابع حفظ البلد ~~والخامس سنن [السياسة؟] قال ويجب أن يكون المستشار في العدة عارفا بغلات ~~أهل المدينة ونفقاتها وبضياعها وببطالتها فإنه ليس بالزيادة في المال ~~يزداد الغنى لكن بنقصان النفقة قال وينبغي أن يستعمل الصناع وينحى البطالين ~~قال وينبغي أن يكون المشير فيما يدخل ويخرج عارفا بما ينبغي له أن يطلق في ~~دخول البلد وعارفا بما ينبغي له أن يطلق إخراجه من البلد قال وأما المشير ~~في الحرب فإنه ينبغي أن يكون عارفا بحال مدينته وبحال مدينة أعدائه وينبغي ~~أن يكون عارفا بحال الجند وعارفا بسبل المحاربة وبالحروب الماضية قال وأما ~~في حفظ البلد فينبغي أن يعرف أنواع الحفظ ومواضع المسالح قال وأمر السنن ~~أصعب قال وينبغي أن يكون الناظر عارفا بأنواع السياسات وبمنفعة كل واحد ~~منها ومضرتها وينبغي أن يكون عالما بما يخاف عليها من الأسباب التي تفسدها ~~وأقول الفساد في الجملة إنما يعرض من الطرفين فإنها إن استرخت وضعفت فسدت ~~وإن اشتدت وعنفت فسدت ### || في المشورة # قال الفراء أصل المشورة مشورة مسكن الشين لأن الأصل فيها مفعلة ونظيره ~~مثوبة فإن الأصل فيها مثوبة قال أبو الحسن فتكون على هذا مصدرا ms207 لشار وفي ~~كتاب الخليل المشورة مفعلة وهي مشتقة من الإشارة قال وتقول أشرت بكذا وكذا ~~قال والفراء والشورى أصله فعلى وقال غير الفراء المعنى في المشورة استخراج ~~الآراء بالعقول والتجارب قال أبو الحسن هذا القائل جعله مشتقا من شار كما ~~قلنا لا من أشار وقال غيره أصل المشورة الإستخراج واستعمل ذلك في الرأي ~~وفي العسل وفي الدابة تقول العرب شرت العسل أي استخرجته من موضعه واحتلبته ~~وكذلك أشرت العسل فهو مشور ومشار ويقولون شرت الدابة وأشرتها إذا استخرجت ~~جريها ويقال للمكان الذي يستخرج فيها جري الدابة المشوار ويقال للذي ~~يستخرج ذلك منه المشور وقال أبو عبيدة أصل المشاورة الإجتماع في الأمور ~~وهو مفاعلة وتقول شاورت مشاورة وشوارا قال ويقال للقوم الذين يتشاورون ~~الشورى سموا بالمصدر كما قيل للقوم الذين يتناجون النجوى وقال غيره ~~وشاورهم في الأمر قال يقول استنطقهم واستمع منهم قال أبو الحسن المعنى ~~استخرج الرأي منهم بالستنطاقهم قال وأما قوله فبما رحمة من الله لنت لهم ~~فإنه يعنى برحمة وما صلة لنت وقوله ولو كنت فظا الفظاظة خشونة الكلام تقول ~~فظظت يا رجل تفظ فظا وفظاظة وقوله غليظ القلب يريد شديد القلب أي قاسي ~~القلب لانفضوا من حولك يقول اي لتفرقوا من عندك قال والفضض الشيء المتفرق ~~وأصل الفض الكسر وتقول فضضت الحلقة فضا إذا كسرتها فاعف عنهم أي في الزلة ~~تكون منهم واستغفر لهم من الزلة ### || في أنه لا بد للملك من الأعوان # وقال أرسطوطيلس للإسكندر الأمر أمران كبير لا يجوز أن تكله إلى غيرك ~~وصغير لا يجوز لك أن تياشره بنفسك فلا بد من أن توظف أعمالك على الكفاة ~~وأن تأخذ نفسك باستيفائها منهم وينبغي أن تسهل سبيل وصولهم إليك لتطالبهم ~~بما كان منهم فيما أسندته إليهم وينبغي أن تصغي إلى ما يقولون وأن تحمد ~~المصيب وتذم المخطئ وقال أنوشروان لا بد للملك من أعوان لينتظم بهم أمره ~~ويحتاج إلى أحد وعشرين رجلا يرؤسون له في الأعمال ### || في الحض على اختيار العمال ذكر ما يجب على ms208 الملك أن يوليه وهو باب اختيار العمال # قال أرسطوطيلس للإسكندر الواجب على الملك أن يكون شديد العناية والحرص في ~~تفقد أحوال من يريد أن يوليه عملا من أعماله ما كان فإن صلاح الأعمال ~~والمداين إنما يقع ويكون بصلاح من يتولى سياسة الأعمال وسياسة المدائن ~~وكذلك الفساد وذلك أن الرئيس في كل شيء هو المصرف له وعلى قدر التصريف ~~تكون حال المصرف فواجب أن تكون حال المصرف شبيهة بحال المصرف له وهو فاعل ~~على التصريف قال وأقول إن صلاح الأعمال والمدائن إنما يكون بصلاح العمال ~~ذلك أن من لا صلاح عنده فلا سبيل إلى أن يصلح شيء به فلتكن عنايتك ~~باختيار من يصلح للعمل أكثر من عنايتك يكثرة من ترتبط فإن الجوهرة خفيفة ~~المحمل رزينة الثمن والحجارة فادحة المحمل خفيفة الثمن قال علي بن أبي ~~طالب للأشتر أصطف لولاية أعمالك أهل الورع في الدين والعلم بالسياسة ~~والحياء والألف وأهل التجربة من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الإسلام ~~فإنهم أكرم أخلاقا وأنزه أطماعا ثم أغنهم عن المطامع بالتوسع عليهم واجعل ~~عيونا عليهم من ثقاتك ليوردوا عليك أخبارهم وجميع ما يجري منهم في أعمالهم ~~وقال أنوشروان أحق ما تفقد الملك فيمن يستعين به العقل وأفضل ما تخيروا ~~عليه الخيرقال والعقل يكمل جميع الفضائل وثمرة الفضائل كلها الخير وأفضل ~~مواهب الله العقل ومشية الله من الخلائق كلها الخير ### || لقول في صفة المختار # قال أرسطوطيلس ويجب أن يكون من أول ما ينظر في أمره أنه هل يصلح لما تريد ~~أن توليه فإنه لك ينفعك فضله وصلاحه في غير ما تريد أن توليه واحذر من أن ~~يميلك حب رجل أو فضله إلى الإستعانة له فيما لا يصلح له ومقته وعيبه إلى ~~ترك الإستعانة به فيما يصلح له فإنه لن يخلو أحد من عيب ومن نقيصة ومن فضل ~~وخلة محمودة ثم الواجب أن تنظر حاله في النزاهة والعفة فإن فساد العمال ~~إنما يقع على الأكثر من أن يصرفوا هممهم إلى تعجل اللذات البدنية وتؤثروا ~~جر المنافع إلى ms209 أنفسهم وإن عاد ذلك بالمضرة على سلطانهم وعلى رعيتهم ويجب ~~أن يتفقد حاله في الجد وفي الهزل فإن الهرب من تعب الجد يؤدي إلى الإهمال ~~ومن الإهمال يكون البوار قال أبو الحسن وبجب أن يكون لبيبا فاضلا ووادا لمن ~~يتولى له قال أرسطوطيلس ويجب أن يتأمل حالهم فيما تولوه لمن قبلك وحالهم ~~في أنفسهم وفي معاملتهم ومجاورتهم ومعاشرتهم قال فإنه ليس يجوز أن تطمع في ~~استصلاح أمر جندك وضبطهم بمن لم يحسن سياسة عبيده وخدمه ولم يضبطهم وليس ~~يجوز أن تطمع في توفر خراجك بمن لم يحسن عمارة ضيعته وعلى هذا يجب أن ~~يكون بناء أمرك في سائر أسبابك وأمورك قال ويجب أن تعلم أن أعوانك بمنزلة ~~أعضائك وهم جنتك وسلاحك فواجب عليك أن تلزم نفسك العناية بصلاح أحوالهم ~~وأمورهم ومعاشهم إذ كان في صلاحهم صلاحك وفي اختلال صلاحهم اختلال حالك ~~وقال علي بن أبي طالب للأشتر من ضيع حق الله فلا تأمنه على حق عباد الله ~~وكتب أبرويز إلى ابنه شيرويه من الحبس لا تول شيئا من أمورك قليل التجارب ~~ولا المعجب ولا من يقع في خلدك أن زوال سلطانك خير له ولا من أصبته بعقوبة ~~فاتضع لها ولا من أطاعك بعد ما أذللته ولكن يجب أن تولي أمرك رجلا وجدته ~~مهتضما فرفعته أو ذا شرف فاصطنعته وإذا وليت أحدا فأقسم عليه بالوعيد وقال ~~أرسطوطيلس للإسكندر لا تثقن بحال من لم تجربه في الولاية فإن الولايات هي ~~التي تظهر أحوال الناس وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري أشر على ~~بقوم أستعين بهم فكتب إليه أما بعد فإن أهل الدين لا يريدون عملك وأهل ~~الدنيا ما ينبغي أن تريدهم أنت لعملك ولكن عليك بذوي الأحساب فإنهم يصونون ~~أحسابهم ولا يدنسونها بالخيانة وقال أبرويز لابنه شيرويه وإذا وليت أحدا ~~فحذره وأقسم عليه بالوعيد ### || في أن الواجب على الملك اختيار عمال الأعمال # قال سابور بن أردشير لابنه هرمز واعلم بأنك وإن بالغت في انتقاء وزرائك ~~وأعوانك غير مستكمل منفعتهم حتى ms210 يكون من يلي من أعوانهم وخلفائهم ومدبري ~~أمورهم أهل بصر وكفاية وأمانة فلا تدع تفقدهم والفحص عن أحوالهم وعما يكون ~~منهم في أعمالهم واجعل لهم حظا من عنايتك وتعهدك ونصيبا من تفقدك ومن ~~الوصول إليك ومن رفع حوائجهم إليك فتبسط بذلك آمالهم وتطيب به نفوسهم وتزيد ~~في نشاطهم وفي نصيحتهم واقصد إلى سد خلتهم وإلى التوسعة عليهم في أرزاقهم ~~حتى يستغنوا بعطائك عن الرشى والمصانعات ويذبوا أنفسهم عن مذاق الأطماع ~~وتجب لك به الحجة عليهم في جرم إن اجترموه وإن بلغك عن أحد منهم حسن قيام ~~في عمله وعفاف في مطعمه قرظته عند صاحبه وحضضته على زيادة بر ولطف وصلة ~~ليشرف بها على نظرائه وليرغب من سواه في الإيتساء به ### || يقية القول في اختيار العمال وفي تفقد أمور العمال وأحوالهم # قال وينبغي أن تفقد أمورهم وأحوالهم حتى لا يذهب عليك أمر ظاهرهم وباطنهم ~~وأن تعرفهم ذلك بلطف بأن تشكر لهم على ما يكون منهم من حسن وتوبخ على ~~السيئ حتى يجدوك عند همتك فضلا منك عند لسانك وقال سابور لابنه هرمز إياك ~~أن تستعين بمن لا معرفة له في الأمور بنفسه فإن مستبين الأمور برأيه ~~كالبصير ومستبين الأمور بغيره كالأعمى المقلد وفي عهد ملك لابنه إياك أن ~~تسود غير أهل السؤدد أو تشرف غير أهل الشرف فإنا في أول أمرنا أدخلنا عدة ~~من الطبقة الدنيئة في أهل الولايات ورقيناهم إلى سنى المنازل فلم يعتقدوا ~~لأنفسهم ولنا صنيعة يتحمل بها ملكنا ولم يطلقوا لنا عقدة حقد ولم يستفتحوا ~~لنا باب إحسان ولم يتجاوزوا بما وسعنا عليهم من نعمتنا أن اتخذوها ملاهي ~~وملاعب لبطونهم وفروجهم واستفسدوا علينا قلوب رعيتنا وخربوا [empty pages] ~~من الإنسان أنه لن يستطيع أحد أن يعيش بغير الأصدقاء وإن مالت إليه الدنيا ~~بجميع رغائها وأحوج الناس إلى الأصدقاء من بلي بأمور العامة فإنه لن يكفي ~~المبتلى بذلك أذنان وعينان فإنه ليس في الإمكان أن يبلغ الواحد بنفسه كل ~~موضع وأن يلحق بنفسه كل أمر فبالإخوان يمكن الإطلاع على ms211 الغائب في الأقصى ~~وبالأخوان يمكن الوقوف على المعائب المندفنة في نفسك والآفات الخفية عليك ~~وإنه ليس شيء أعز وأنفس من المودة الصافية ولا شيء أضر من المودة المموهة ~~وفي القطع من بعد الوصل وحشة فمن الواجب أن تميز وتختار من قبل أن تواصل ~~ووجه النظر أن يتبين كيف كان حاله مع أبويه وأقاربه وجيرانه وكيف ساس نفسه ~~وأهله وبيته وخدمه وأخص شيء بالإنسان وأعزه عليه نفسه فمن لم يكن لنفسه ~~فإنه ليس يجوز البتة أن يكون لغيره فقد ينبغي لهذا أن ينظر في هديه وتقلبه ~~وأخلاقه في الحسد والغضب ومحبة العز المال فإن محب المال لا يفعل الجميل ~~وإن مال لفصله ومحب العز لا يمكنه أن تحسن العشرة وإن أحب ذلك لتيهه وكبره ~~ومن أحب الرياسة لم يصف لمن يخافه على مكانه وإن كان من يخافه صافيا له ~~وغير طالب لما يطلبه ولا راغب فيما يرغب فيه وينبغي أن يعلم أن كيف حاله ~~في الميل إلى التعب وإلى الراحة وفي لذات الباطل فإن الذي تنحط فؤاده إلى ~~ذلك يشغله عن الجد كله واعلم بأن من لم يعرف الفضيلة والرذيلة فإنه ليس ~~يمكنه أن يعرف الفاضل فيختاره وأن يعرف الخسيس والنذل فيجتنبه واعلم بأن ~~الشر لا يوافق بعضه بعضا وإن راج فإنما يروج بأن يمازجه شيء من الخير فإن ~~السفيه لا يوافق السفيه ولا يلائمه وكذلك الكسلان والكسلان والمتكبر ~~والمتكبر والبخيل والبخيل وأما الخير فإنه يوافق بعضه بعضا ويلائم ما خالفه ~~وإذا تبينت من يصلح لمودتك فتلطف في مواصلته وينبغي أن تقاربه أولا وأن ~~تظهر له في ملاقاتك بشرا وبشاشة وأن تلاطفه بقولك وتكرمه عند مخالطتك بأن ~~تذكره بالجميل عند غيبته عنك وأن تبر إخوانه وأولاده وخدمه ومن يتصل به ~~بما يليق بكل واحد منهم من برك حتى تستجرهم إلى قبولك وإلى حسن الثناء ~~بحصرة صاحبهم عليهم وأعظم ما يصطاد به الرجال المشاركة في ضبرائهم وسبرائهم ~~ورعاية ما يعود بمصالحهم والعناية بصغار حوائجهم وكبارها والنصح لهم ~~والإبتداء بمواساتهم وإعفائهم عن سؤال ms212 ما يحتاجون إليه من قبلك ومساعدتهم ~~فيما ينتفعون فيه بمعونتك وينبغي أن تغمس إخوانك فيما يحدث لك من سلطان أو ~~غنى فإن زهدوا في ذلك لم تعرض عنهم وداريتهم وإن قعدوا عنك عند رياستك ~~استدنيتهم وزدت في تواضعك لهم وفي برك بهم وقاربتهم جهدك وطاقتك وينبغي أن ~~تعلم أن إفساد المودة من بعد عقدها أضر من إهمال أمرها من قبل وصلها فإنك ~~إذا لم تتعرض للوصل ففاتتك المنفعة سلمت من المضرة وإذا استفسدت من قد ~~واليته انقلب لك عدوا معاديا فإياك ثم إياك أن تتعرض لذلك والأسباب ~~المؤدية إلى الفساد الجفاء والإستهانة والمرآء والملاحاة وينبغي إذا ماراك ~~أن تستخذى له ولا تصول عليه بقوة علمك وجدلك وأكثر الفساد إنما يتولد من ~~أن تغير المعهود من برك فاجتهد أن لا تفعل ذلك ولا تظن بأنه يخفى ما تضمره ~~فإنه لن يخفى وينبغي أن تستشعر بأنه لا بد من اعتراض العوارض فيما بين ~~الأصدقاء فكن متهيئا مستعدا لإزالة ما يعرض من قبل أن يقوى ويعظم فإن ~~الأمور تكون صغيرة في مبادئها وإن احتجت إلى العتاب فعاتب فإن العتاب خير ~~من القطع وامزج عتابك إذا عاتبت بالحكمة وموعظتك بالملاطفة وكن في ذلك ~~كالطبيب الماهر الذي يكسر مرارة دوائه ببعض الحلاوة احذر النمام فإنه الآفة ~~العظمى والبلية الكبرى على الأصدقاء واعلم بأن النمام في الإبتداء إنما يحك ~~سور المودة بأطراف ظفره فإن ترك وذلك ضربه حينئذ بفأسه ومعوله فالصواب أن ~~تقيم حراسا على سور المودة وأن لا تترك أحدا يدنو من سمعك بالوقيعة في ~~وديدك ### || في الغضب من كلامه # قال الغضب داء عظيم من أدواء النفس فإنه يزيل العقل كالسكر والجنون وهو ~~بجباياته وبأحوال من عرض له في التغير صورته وهيجانه أشبه بالجنون منه ~~بالسكر والمجنون اعذر من الغضبان فإنه إذا هاج سد مسالك الفهم والنظر ~~كالدخان الثائر في البيت من النار الموقدة بالحطب الرطب ويشبه من هاج به ~~الغضب السفينة التي رفعتها الرياح في البحر بالأمواج قال واعلم بان الغضب ~~إنما يهيج من ms213 ضعف العقل والرأي والدليل على ما قلنا أن النساء أكثر غضبا ~~من الرجال وكذلك الشباب والسفهاء من الناس وكذلك كل من رهقه أمر غير حال ~~عقله وتمييزه كالمريض والجائع والحرير ويؤيد ما قلناه أن أكثر الأسباب ~~المولدة للغضب صغار وأن الغضوب لضعف عقله وسخافة رأيه يظنها كبارا فيغضب ~~وأكثر الأسباب المهيجة له فساد الإعتقاد لضعف الرأي كالإفراط في حب المال ~~والعز والثروة والعجب هو الأصل فيه فإن الإفراط في الحب والبغض إنما يكون ~~من إعجاب الإنسان يرأيه ووجه العلاج له في نفسه أن يقبض حركاته كلها ~~ويكفها فيغض بصره فلا ينظر وبخاصة إلى المغضوب عليه ويمسك لسانه عن الكلام ~~فلا ينطق وينكس رأسه ويطرق وسبيل من يريد علاج الغضبان أن لا يكلمه عند ~~فورته بشيء ولا يعظه فإن العظة عند هيجانه تزيد في ثورته وينبغي أن تعلم أن ~~الغضب قد يعرض على الصديق والقريب والعدو والغريب وعلى من لا يعقل ولا ~~يجوز أن يغضب عليه فقد حكي أن ناسا عضبوا على الجبال الخشنة والبرارى ~~الوعرة والسيول الهائلة وأما الغضب على همج الحيوان كالذباب والبرغوث ~~والبعوض فيكثر من الناس السفخاء فقد يجب لما قلناه أن نتقدم بالفكر فنقرر ~~في نفوسنا من يجوز أن نغضب عليه ومن لا يجوز أن نغضب عليه ثم نقرر فيها ما ~~يجوز الغضب منه وما لا يجوز الغضب منه وإذا حصلت الجناية ممن يجوز أن نغضب ~~عليه فيما يجوز أن نغضب منه أفكرنا السبب الباعث له على ما فعله والموقع ~~له فيه فإنه من البين أنه قد يكون للجنايات أسباب كثيرة لا يجوز عتاب ~~الممتحنين بها فضلا عن عقابهم كالخطأ والنسيان والحهالة وربما جنى الجاني ~~للثقة بعفو من يجني عليه لحلم المجنى عليه أو للدالة عليه أو للإعتماد على ~~تجاوزه لمحله عنده وأكثر جنايات الأصدقاء إنما تكون للدالة اعتمادا على ~~محلهم ويشبه أن تكون أكثر جنايات العبيد إنما يقع لثقتهم بعفو مواليهم لا ~~لإستخفافهم بأمورهم أو لتهاونهم بأحوالهم فإذا أوجب الرأي العقوبة كان ~~الصواب التأني لتبين مقدار ms214 العقوبة ببيان مقدار الذنب وليقع التأديب في ~~وقته وعلى وجهه وينبغي مع هذا كله أن ل لا يكون التأديب من أجل التشفي لكن ~~من أجل الإستصلاح لتقويم الجاني وقد يجب على من أراد أن لا يغضب أن بقلل ~~حوائجه وشهواته جهده وطاقته وأن لا يقتني ما يعز فيتعذر وجود مثله ### || في الأدب من كلامه # قال اعلم بأن العقل الغريزي لا يظهر ولا يستبين إلا بالأدب وأن الأدب لا ~~يلزق بأحد ولا يثبت في نفس إنسان ما لم يكن له عقل غريزي ويشبه أن يكون ~~أحدهما بمنزلة الروح والآخر بمنزلة الجسد وينبغي أن تعلم أن الفطنة ~~الغريزية إن لم تخرج بحسن الأدب فإنها لا محالة تكتسب سوء الأدب كالأحتيال ~~والحسد والشره والغضب وحب المال وحب الكرامة وحب المال ذل كبير وكذلك حب ~~الكرامة وكل من أساء أدبه يصير في خر أمره كالبهيمة الوحشية والسبع ~~والضاري وينبغي أن تعلم أن العظيم في نفسه يعظم ضرره إذ أهمل و يعظم نفعه ~~إذا روعي وتعوهد واستصلح وينبغي أن تعلم أن كثيرا من الناس لم يباينوا ~~البهائم والسباع إلا بالصور والأشكال ومن كان كذلك فإنه شر من البهائم ~~والسباع وعدمه خير من وجوده وموته خير من حياته ### || في الأدب ما هو من كلامه # قال الأدب هو المقوم للنفس البهيمية بالأخلاق الحسنة والصنائع المحمودة ~~وإنه ليس يوجد شيء من الخير للنفس البهيمية إلا بالأدب والسبيل إلى التخرج ~~الإعتياد بالعادات الحسنة فإن العادة تلين الخشن وتسهل الوعر وتحبب كل ~~مشقة ممقوتة وبالعادة ألف الناس الأعمال الوعرة الشاقة والحرف الذميمة ~~والأسباب المخيفة وبالعادة خف على الحمالين ما يحملونه على ظهورهم وعلى ~~الحدادين ما يعملونه بأيديهم وعلى الفيوج والمترددين في الأعمال دوامهم ~~على مشيهم وبالعادة يصلب جلد قدم الإنسان حتى يصير كخف البعير في الصلابة ~~وبالعادة يعمل الإنسان بشماله عمله بيمينه وبالعادة ألف الناس البرد ~~الجافي والحر المؤذي فقد رأينا من يقطع الشتاء في البلدان الباردة بالقميص ~~الواحد وأمر الزراع في صبر على الحر ظاهر بين وبالعادة يستلذ الطعام ms215 الخشن ~~والشراب البشع ### || الآفة المؤذية إلى سوء الأدب # إهمال السائس أمر من يسوسه وكسل المسوس في نفسه لميله إلى الراحة ولألفه ~~للبطالة ولاغتراره باللذة والشهوة وللهرب من تعب الرياضة وينبغي أن نعلم ~~أنه ليس يجوز أن يسمى حياة الشهوات حياة لذة ولا حياة راحة وكيف يجوز ذلك ~~وليس لأصحاب الشهوات هدوء ولا سكون من الشبق والشره والنزق والحدة هذا ~~سوى ما يلحقهم بجنايات الجهل من الآفات والأهوال والعاهات والأمراض وينبغي ~~أن لا ييئس من التأدب والتأديب والتخرج والتخريج إن كانت النفس كريهة ~~والفطنة بليدة فإن المداومة على الإجتهاد تنجح وتغور بغيته وطلبته وإن كان ~~شاقا عصيا قال وقد حكي أن ملكا جبارا اعتقد جسرا في البحر قال فإن ~~المداومة مع الغاية يغلبان كل شيء ويغلبان الجواهر فإن الحديد يلين ~~بالمعالجة وإن الصخرة قد تنقب بتقطر الماء عليها على المداموة وإن الخشبة ~~الجافة الغليظة المستقيمة قد تنحنى بالمعالجة وقد تستقيم المنحنية منها ~~بالتثقيف والتقويم وإن البهائم والطير قد تتعلم منطق الإنس وكثيرا من ~~الأداب الحسنة بالرفق والرياضة وينبغي أن يعلم أنه لم يبلغ أحد رياسة في ~~صناعة ولا فاز بطلبة لها خطر وقيمة إلا باحتمال التعب والنصب في المجاهدة ~~وبترك النوم والراحة وبالإقدام على نوع من الغرر والمخاطرة هل فاز النساء ~~بالأولاد من غير احتمال ثقل الحمل ومشقة الولادة ومن غير معانقة الغرر ~~فإنه ربما أشرفت المرأة بالولادة على الموت وعاينته وهل حصل الناس السلامة ~~من الأعداء عند هجومهم بغير احتمال ألم الجراح والكسر والرض ومن غير ~~الإقدام على العدو وقد ذكر أن حكيما من الحكماء لم يظفر سبعة وخمسين سنة ms216