######OpenITI# #META# bkid: 13981 #META# bk: النكت في إعجاز القرآن #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: النكت في إعجاز القرآن #META# مطبوع ضمن: ثلاث رسائل في إعجاز القرآن [سلسلة: ذخائر العرب (16)] #META# المؤلف: علي بن عيسى بن علي بن عبد الله، أبو الحسن الرماني المعتزلي (المتوفى: 384ه) #META# المحقق: محمد خلف الله، د. محمد زغلول سلام #META# الناشر: دار المعارف بمصر #META# الطبعة: الثالثة، 1976م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: أبو الحسن الرماني #META# authinf: أبو الحسن الرماني (296 - 384 ه = 908 - 994 م). باحث معتزلي مفسر. من كبار النحاة. أصله من سامراء، ومولده ووفاته ببغداد. له نحو مئة مصنف، منها «الأكوان» و «المعلوم والمجهول» و «الأسماء والصفات» و «صنعة الاستدلال» في الاعتزال، سبعة مجلدات، كتاب «التفسير» و «شرح أصول ابن السراج» و «شرح سيبويه» و «معاني الحروف - خ» [ثم طبع] رسالة صغيرة، لعلها المسماة «منازل الحروف - ط» و «النكت في إعجاز القرآن - ط» رسالة. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 13981 #META# over: 1 #META# seal: 7B4567AF #META# oauth: 1237 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: علوم القرآن #META# lng: علي بن عيسى بن علي بن عبد الله، أبو الحسن الرماني المعتزلي #META# higrid: 384 #META# ad: 384 #META# aseal: 7B61D2EE #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/13981 #META#Header#End# # (2) # النكت في إعجاز القرآن # لأبي الحسن علي بن عيسى الرماني # (296ه - 386ه) PageV01P073 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم # قال الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن عيسى الرماني سألت وفقك الله عن ذكر ~~النكت في إعجاز القرآن دون تطويل بالحجاج , وأنا أجتهد في بلوغ محبتك , ~~والله الموفق للصواب بمنه ورحمته , وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه. # وجوه إعجاز القرآن تظهر من سبع جهات: ترك المعارضة مع توفر الدواعي وشدة ~~الحاجة , والتحدي للكافة , والصرفة , والبلاغة: والأخبار الصادقة عن الأمور ~~المستقبلة , ونقض العادة , وقياسه بكل معجزة. # فأما البلاغة فهي على ثلاث طبقات: منها ما هو في أعلى طبقة , ومنها ما هو ~~في أدنى طبقة , ومنها ما هو في الوسائط بين أعلى طبقة وأدنى طبقة. فما كان ~~في أعلاها طبقة فهو معجز , وهو بلاغة القرآن. وما كان منها دون ذلك فهو ~~ممكن كبلاغة البلغاء من الناس. وليست البلاغة إفهام المعنى , لأنه قد يفهم ~~المعنى متكلمان أحدهما بليغ والآخر عيي؛ ولا البلاغة أيضا بتحقيق اللفظ على ~~المعنى , لأنه قد يحقق اللفظ على المعنى وهو غث مستكره ونافر متكلف , وإنما ~~البلاغة إيصال المعنى إلى PageV01P075 # القلب في أحسن صورة من اللفظ. فأعلاها طبقة في الحسن بلاغة القرآن , ~~وأعلى طبقات البلاغة للقرآن خاصة , وأعلى طبقات البلاغة معجز للعرب والعجم ~~كإعجاز الشعر المغحم , فهذا معجز للمفحم خاصة كما أن ذلك معجز للكافة. # والبلاغة على عشرة أقسام: الإيجاز , والتشبيه , والاستعارة , والتلاؤم ~~والفواصل , والتجانس , والتصريف , والتضمين , والمبالغة , وحسن البيان ونحن ~~نفسرها بابا بابا إن شاء الله تعالى. ### | AUTO باب الإيجاز # الإيجاز تقليل الكلام من غير إخلال بالمعنى , وإذا كان المعنى يمكن أن ~~يعبر عنه بألفاظ كثيرة ويمكن أن يعبر عنه بألفاظ قليلة , فالألفاظ القليلة ~~إيجاز. والإيجاز على وجهين: حذف , وقصر , فالحذف إسقاط كلمة للاجتزاء عنها ~~بدلالة غيرها من الحال أو فحوى الكلام , والقصر بنية الكلام على تقليل ~~اللفظ وتكثير المعنى من غير حذف. فمن الحذف {واسئل القرية} ومنه {ولكن البر ~~من اتقى} , ومنه {براءة من ms01 الله} , ومنه {طاعة وقول معروف}. ومنه حذف ~~الأجوبة , وهو أبلغ من الذكر , وماجاء منه في القرآن كثير كقوله جل ثناؤه: ~~{ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى} كأنه ~~قيل: لكان هذا القرآن. ومنه {وسيق الذين اتقول ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا ~~جاءوها وفتحت أبوابها} كأنه قيل: حصلوا على النعيم المقيم الذي لا يشوبه PageV01P076 # التنغيص والتكدير , وإنما صار الحذف في مثل هذا أبلغ من الذكر لأن النفس ~~تذهب فيه كل مذهب , ولو ذكر الجواب لقصر على الوجه الذي تضمنه البيان , ~~فحذف الجواب في قولك: لو رأيت عليا بين الصفين , أبلغ من الذكر لما بيناه. # وأما الإيجاز بالقصر دون الحذف فهو أغمض من الحذف وإن كان الحذف غامضا , ~~للحاجة إلى العلم بالمواضع التي يصلح فيها من المواضع التي لا يصلح , فمن ~~ذلك: {ولكم في القصاص حياة} , ومنه {يحسبون كل صيحة عليهم} , ومنه {وأخرى ~~لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها} ومنه {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى ~~الأنفس} , ومنه {إنما بغيكم على أنفسكم} ومنه: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} # وهذا الضرب من الإيجاز في القرآن كثير , وقد استحسن الناس من الإيجاز ~~قولهم: القتل أنفى للقتل , وبينه وبين لفظ القرآن تفاوت في البلاغة ~~والإيجاز , وذلك يظهر من أربعة أوجه: إنه أكثر في الفائدة , وأوجز في ~~العبارة وأبعد من الكلفة بتكرير الجملة , وأحسن تأليفا بالحروف المتلائمة. ~~أما الكثرة في الفائدة فيه ففيه كل ما في قولهم: القتل أنفى للقتل , وزيادة ~~معان حسنة , منها إبانة العدل لذكره القصاص , ومنها PageV01P077 # إبانة الغرض المرغوب فيه لذكره الحياة؛ ومنها الاستدعاء بالرغبة والرهبة ~~لحكم الله به. وأما الإيجاز في العبارة فإن الذي هو نظير - القتل أنفى ~~للقتل - قوله {القصاص حياة} , والأول أربعة عشر حرفا , والثاني عشرة أحرف ~~وأما بعده من الكلفة بالتكرير الذي فيه على النفس مشقة فإن قولهم: القتل ~~أنفى للقتل تكريرا غيره أبلغ منه , ومتى كان التكرير كذلك فهو مقصر في باب ~~البلاغة عن أعلى طبقة , وأما الحسن ms02 بتأليف الحروف المتلائمة فهو مدرك بالحس ~~وموجود في اللفظ. فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام ~~إلى الهمزة لبعد الهمزة من اللام , وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل ~~من الخروج من الألف إلى اللام , فباجتماع هذه الأمور التي ذكرناها صار أبلغ ~~منه وأحسن , وإن كان الأول بليغا حسنا. # وظهور الإعجاز في الوجوه التي نبينها يكون باجتماع أمور يظهر بها للنفس ~~أن الكلام من البلاغة في أعلى طبقة , وإن كان قد يتلبس فيما قل بما حسن جدا ~~لإيجازه , وحسن رونقه , وعذوبة لفظه , وصحة معناه. كقول علي رضي الله عنه: ~~قيمة كل امرئ ما يحسن. فهذا كلام عجيب يغني ظهور حسنه عن وصفه , فمثل هذه ~~الشذرات لا يظهر بها حكم , فإذا انتظم الكلام حتى يكون كأقصر سورة أو أطول ~~آية ظهر حكم الإعجاز , كما وقع التحدي في قوله تعالى: {فأتوا بسورة من ~~مثله} , فبان الإعجاز عن ظهور مقدار السورة من القرآن # والإيجاز بلاغة , والتقصير عيي , كما أن الإطناب بلاغة والتطويل عيي , ~~والإيجاز لا إخلال فيه بالمعنى المدلول عليه , وليس كذلك التقصير , لأنه لا ~~بد فيه من الإخلال. فأما الإطناب فإنما يكون في تفصيل المعنى وما يتعلق PageV01P078 # به في المواضع التي يحسن فيها ذكر التفصيل , فإن لكل واحد من الإيجاز ~~والإطناب موضعا يكون به أولى من الآخر , لأن الحاجة إليه أشد , والاهتمام ~~به أعظم , فأما التطويل فعيب وعي , لأنه تكلف فيه الكثير فيما يكفي منه ~~القليل , فكان كالسالك طريقا بعيدا جهلا منه بالطريق القريب. وأما الإطناب ~~فليس كذلك لأنه كمن سلك طريقا بعيدا لما فيه من النزهة الكثيرة والفوائد ~~العظيمة , فيحمل في الطريق إلى غرضه من الفائدة على نحو ما يحصل له بالغرض ~~المطلوب. # والإيجاز على وجهين: أحدهما إظهار النكتة بعد الفهم لشرح الجملة , والآخر ~~إحضار المعنى بأقل ما يمكن من العبارة , والوجه الأول يكون كثيرا في العلوم ~~القياسية , وذلك أنه إذا فهم شرح الجملة كفى بعد ذلك حفظ النكتة لأنها تكون ~~حينئذ دالة ومغنية عن التعلق بها ms03 في نفسها , لتعلق النكتة بها , فهذا الضرب ~~من الإيجاز لا يكون إلا بعد أحوال متقررة من الفهم لشرح الجملة فحينئذ تكون ~~النكتة مغنية , وأما الوجه الآخر فمستأنف لم يقرر له حال خاصة يكون جارا ~~لها من حيث تعلق بها من فهم كيف وجه التعلق فيهما. # والإيجاز على ثلاثة أوجه: الإيجاز بسلوك الطريق الأقرب دون الأبعد , ~~وإيجاز باعتماد الغرض دون ما تشعب , وإيجاز بإظهار الفائدة بما يستحسن دون ~~ما يستقبل , لأن المستقبل ثقيل على النفس؛ فقد يكون للمعنى طريقان أحدهما ~~أقرب من الآخر كقولك: تحرك حركة سريعة - في موضع أسرع وقد يكتنف الغرض شعب ~~كثيرة كالتشبيب قبل المديح , وكالصفات PageV01P079 # لما يعترض الكلام مما ليس عليه الاعتماد , وإذا ظهرت الفائدة بما يستحسن ~~فهو إيجاز لخفته على النفس. # وإذا عرفت الإيجاز ومراتبه. وتأملت ما جاء في القرآن منه , عرفت فضيلته ~~على سائر الكلام , وهو علوه على غيره من سائر الكلام , وعلوه على غيره من ~~أنواع البيان , والإيجاز تهذيب الكلام بما يحسن به البيان , والإيجاز تصفية ~~الألفاظ من الكدر وتخليصها من الدرن , والإيجاز البيان عن المعنى بأقل ما ~~يمكن من الألفاظ , والإيجاز إظهار المعنى الكثير باللفظ اليسير , والإيجاز ~~والإكثار إنما هما في المعنى الواحد , وذلك ظاهر في جملة العدد وتفصيله ~~كقول القائل لي عنده خمسة وثلاثة واثنان في موضع عشرة وقد يطول الكلام في ~~البيان عن المعاني المختلفة وهو مع ذلك في نهاية الإيجاز. وإذا كان الإطناب ~~لا منزلة إلا ويحسن أكثر منها فالإطناب حينئذ إيجاز كصفة ما يستحقه الله ~~تعالى من الشكر على نعمه , فإطناب فيه إيجاز. ### | AUTO باب التشبيه # التشبيه هو العقد على أن أحد الشيئين يسد مسد الآخر في حس أو عقل ولا ~~يخلو التشبيه من أن يكون في القول أو في النفس. فأما القول فنحو قولك: زيد ~~شديد كالأسد. فالكاف عقدت المشبه به بالمشبه , وأما العقد في النفس ~~فالاعتقاد لمعنى هذا القول. وأما التشبيه الحسي فكماءين وذهبين يوم أحدهما ~~مقام الآخر ونحوه , وأما التشبيه النفسي فتحو تشبيه قوة PageV01P080 # زيد بقوة ms04 عمرو , فالقوة لا تشاهد ولكنها تعلم سادة مسد أخرى فتشبه. ~~والتشبيه على وجهين: تشبيه شيئين متفقين بأنفسهما , وتشبيه شيئين مختلفين ~~لمعنى يجمعهما مشترك بينهما , فالأول كتشبيه الجوهر بالجوهر وتشبيه السواد ~~بالسواد والثاني كتشبيه الشدة بالموت والبيان بالسحر الحلال. والتشبيه ~~البليغ إخراج الأغمض إلى الأظهر بأداة التشبيه مع حسن التأليف. # وهذا الباب يتفاضل فيه الشعراء وتظهر فيه بلاغة البغاء , وذلك أنه يكسب ~~الكلام بيانا عجيبا. وهو على طبقات في الحسن كما بينا. فبلاغة التشبيه ~~الجمع بين شيئين بمعنى يجمعهما يكسب بيانا فيهما. والأظهر الذي يقع فيه ~~البيان بالتشبيه به على وجوه: منها إخراج ما لا نفع عليه الحاسة إلى ما تقع ~~عليه الحاسة. ومنها إخراج ما لم تجربه عادة إلى ما جرت به العادة , ومنها ~~إخراج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بالبديهة , ومنها إخراج مالا قوة له ~~في الصفة إلى ماله قوة في الصفة. فالأول نحو تشبيه المعدوم بالغائب , ~~والثاني تشبيه البعث بعد الموت بالاستيقاظ بعد النوم , والثالث تشبيه إعادة ~~الأجسام بإعادة الكتاب , والرابع تشبيه ضياء السراج بضياء النهار. # التشبيه على وجهين: تشبيه بلاغة وتشبيه حقيقة. فتشبيه البلاغة كتشبيه ~~أعمال الكفار بالسراب. وتشبيه الحقيقة نحو: هذا دينار كهذا الدينار فخذ ~~أيهما شئت. ونحن نذكر بعض ما جاء في القرآن من التشبيه , وننبه على مافيه ~~من البيان بحسب الإمكان. فمن ذلك قوله تعالى: {والذين كفروا أعمالهم كسراب ~~بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه PageV01P081 # لم يجده شيئا} فهذا بيان قد أخرج مالا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه , ~~وقد اجتمعا في بطلان المتوهم مع شدة الحاجة وعظم الفاقة , ولو قيل يحسبه ~~الرائي ماء ثم يظهر أنه على خلاف ما قدر لكان بليغا , وأبلغ منه لفظ القرآن ~~, لأن الظمآن أشد حرصا عليه وتعلق قلب به. ثم بعد هذه الخيبة حصل على ~~الحساب الذي يصيره إلى عذاب الأبد في االنار - نعوذ بالله من هذه الحال - ~~وتشبيه أعمال الكفار بالسراب من حسن التشبيه , فكيف إذا تضمن مع ذلك حسن ~~النظم وعذوبة اللفظ ms05 وكثرة الفائدة , وصحة الدلالة. # ومن ذلك قوله عز وجل: {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به ~~الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء} فهذا بيان قد أخرج ما لا ~~تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه , فقد اجتمع المشبه والمشبه به في الهلاك ~~وعدم الانتفاع والعجز عن الاستدراك لما فات , وفي ذلك الحسرة العظيمة ~~والموعظة البليغة , ومن ذلك قوله عز وجل: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه ~~آياتنا فانسلخ منها} ثم قال: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه ~~يلهث} فهذا بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه , وقد ~~اجتمعا في ترك الطاعة على وجه من وجوه التدبير وفي التخسيس؛ فالكلب لا ~~يطيعك في ترك اللهث حملت عليه أو تركته , وكذلك الكافر لا يطيع بالإيمان ~~على رفق ولا على عنف , وهذا يدل على حكمة الله سبحانه وتعالى في أنه لا ~~يمنع اللطف. وقال تعالى: {والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا ~~كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو PageV01P082 # ببالغه} فهذا بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه , وقد ~~اجتمعا في الحاجة إلى نيل المنفعة , والحسرة بما يفوت من درك الطلبة , وفي ~~ذلك الزجر عن الدعاء إلا لله عز وجل الذي يملك النفع والضر , ولا يضيع عنده ~~مثقال الذر. وقال عز وجل {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} وهذا بيان قد ~~أخرج ما لم تجر به عادة إل ما قد جرت به العادة , وقد اجتمعا في معنى ~~الارتفاع في الصورة , وفيه أعظم الآية لمن فكر في مقدورات الله تعالى عند ~~مشاهدته لذلك أو عمله به ليطلب الفوز من قبله , ونيل المنافع بطاعته. وقال ~~عز وجل: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض} الآية , وهذا بيان قد أخرج ما لم تجر به العادة إلى ماقد جرت به وقد ~~اجتمع والمشبه به في الزينة والبهجة ثم الهلاك بعده. وفي ذلك ms06 العبرة لمن ~~اعتبر, والموعظة لمن تفكر في أن كل فان حقير وإن طالت مدته , وصغير وإن كبر ~~قدره , وقال عز وجل: {إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر , تنزع ~~الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر} وهذا بيان قد أخرج ما لم تجر به عادة إلى ما ~~قد جرت به , وقد اجتمعا في قلع الريح لهما , وإهلاكها إياهما , وفي ذلك ~~الآية الدالة على عظيم القدرة والتخويف من تعجيل العقوبة , وقال عز وجل: ~~{فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} فهذا تشبيه قد أخرج ما لم تجر به ~~عادة إلى ما قدر جرت به , وقد اجتمعا في الحمرة , وفي لين الجواهر السيالة ~~وفي ذلك الدلالة على عظيم الشأن ونفوذ السلطان , لتنصرف الهمم بالأمل إلى ~~ما هناك , وقال عز وجل: {اعلموا PageV01P083 # أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال ~~والأولاد كمث غيث أعجب الكفار نباته} الآية , فهذا تشبيه قد أخرج ما لم تجر ~~به عادة إلى ما قد جرت به , وقد اجتمعا في شدة الإعجاب ثم في التغيير ~~بالانقلاب , وفي ذلك الاحتقار للدنيا والتحذير من الاغترار بها والسكون ~~إليها. وقال عز وجل: {وجنة عرضها كعرض السماء والأرض} فهذا تشبيه قد أخرج ~~ما لم يعلم بالبديهة إلى ما يعلم , وفي ذلك البيان العجيب بما قد تقرر في ~~النفس من الأمور , والتشويق إلى الجنة بحسن الصفة مع مالها من السعة , وقد ~~اجتمعا في العظم , وقال عز وجل: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ~~كمثل الحمار يحمل أسفارا} , وهذا تشبيه قد أخرج ما لم يعلم بالبديهة إلى ما ~~يعلم بالبديهة , وقد اجتمعا في الجهل بما حملا , وفي ذلك العيب لطريقة من ~~ضيع العلم بالاتكال على حفظ الرواية من غير دراية. وقال عز وجل: {كأنهم ~~أعجاز نخل خاوية} وهذا تشبيه قد أخرج مالا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم , وقد ~~اجتمعا في خلو الأجساد من الأرواح , وفي ذلك الاحتقار لكل شيء يؤول به ~~الأمر إلى ذلك المآل. وقال عز وجل: {مثل الذين اتخذوا من ms07 دون الله أولياء ~~كمثل العنكبوت} الآية. فهذا تشبيه قد أخرج مالا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم ~~بالبديهة وقد اجتمعا في ضعف المعتمد , ووهاء المستند , وفي ذلك التحذير من ~~حمل النفس على الغرور بالعمل على غير يقين , مع الشعور بما فيه التوهين. # وقال عز وجل: {وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام} فهذا PageV01P084 # تشبيه قد أخرج مالا قوة له في الصفة إلى ما له قوة فيها , وقد اجتمعا في ~~العظم , إلا أن الجبال أعظم. وفي ذلك العبرة من جهة القدرة فيما سخر من ~~الفلك الجارية مع عظمها , وما في ذلك من الانتفاع بها , وقطع الأقطار ~~البعيدة فيها , وقال عز وجل: {خلق الإنسان من صلصال كالفخار}. وهذا تشبيه ~~قد أخرج مالا قوة له في الصفة إلى ماله القوة وقد اجتمعا في الرخاوة ~~والجفاف , وإن كان أحدهما بالنار والآخر بالريح. وقال عز وجل: {أجعلتم ~~سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله}. (وفي هذ إنكار لأن تعجل ~~حرمة السقاية والعمارة كحرمة من آمن وكحرمة الجهاد) وهو بيان عجيب وقد كشفه ~~التشبيه بالإيمان الباطل والقياس الفاسد, وفي ذلك دلالة على تعظيم حال ~~المؤمن بالإيمان , وأنه لا يساوى به مخلوق على صفته في القياس ومثله {أم ~~حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات}. ### | AUTO باب الاستعارة # الاستعارة تليق العبارة على غير ما وضعت له في أصل اللغة على جهة النقل ~~للإبانة. والفرق بين الاستعارة والتشبيه أن - ما كان من التشبيه - بأداة ~~التشبيه في الكلام فهو على أصله , لم يغير عنه في الاستعمال , وليس كذلك PageV01P085 # الاستعارة , لأن مخرج الاستعارة مخرج ما العبارة [ليست] له في أصل اللغة. # وكل استعارة فلابد فيها من أشياء: مستعار ومستعار له , ومستعار منه. ~~فاللفظ المستعار قد نقل عن أصل إلى فرع للبيان. وكل استعارة بليغة فهي جمع ~~بين شيئين بمعنى مشترك بينهما يكسب بيان أحدهما بالآخر كالتشبيه , إلا أنه ~~بنقل الكلمة والتشبيه بأداته الدالة عليه في اللغة. وكل استعارة حسنة فهي ~~توجب بيان لا تنوب منابه الحقيقة , وذلك أنه ms08 لو كان تقوم مقامه الحقيقة , ~~كانت أولى به , ولم تجز الاستعارة. وكل استعارة فلا بد لها من حقيقة , وهي ~~أصل الدلالة على المعنى في اللغة كقول امرئ القيس في صفة الفرس: " قيد ~~الأوابد " والحقيقة فيه: مانع الأوابد , وقيد الأوابد أبلغ وأحسن. كقولك: ~~ميزان القياس , حقيقة تعديل القياس , والاستعارة فيه أبلغ وأحسن. فكل ~~استعارة لا بد لها من حقيقة. ولا بد من بيان لا يفهم بالحقيقة. ونحن نذكر ~~ما جاء في القرآن من الاستعارة على جهة البلاغة , قال الله عز وجل: {وقدمنا ~~إلى ماعملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} حقيقة قدمنا هنا عمدنا وقدمنا ~~أبلغ منه لأنه يدل على أنه عاملهم معاملة القادم من السفر , لأنه [عاملهم] ~~من أجل إمهاله لهم كمعاملة الغائب عنهم , ثم قدم فرآهم على خلاف ما أمرهم. ~~وفي هذا تحذير من الاغترار بالإمهال , وبالمعنى الذي يجمعهما العدل , لأن ~~العمد إلى إبطال الفاسد عدل , والقدوم أبلغ لما بينا. وأما هباء منثورا ~~فبيان قد أخرج مالا تقع عليه الحاسة PageV01P086 # إلى ما تقع عليه حاسة. وقال عز وجل: {فاصدع بما تؤمر}. حقيقته فبلغ ما ~~تؤمر به , والاستعارة أبلغ من الحقيقة , لأن الصدع بالأمر لابد له من تأثير ~~كتأثير صدع الزجاجة , والتبليغ قد يصعب حتى لا يكون له تأثير فيصير بمنزله ~~ما لم يقع. والمعنى الذي يجمعهما الإيصال , إلا أن الإيصال الذي له تأثير ~~كصدع الزجاجة أبلغ. وقال عز وجل: {إنما لما طغى الماء حملناكم في الجارية}. ~~حقيقته علا والاستعارة أبلغ لأن طغى علا قاهرا , وهو مبالغة في عظم الحال. ~~وقال عز وجل: {بريح صرصر عاتية} حقيقته شديدة , والعتو أبلغ منه لأن العتو ~~شدة فيها تمرد. وقال تعالى: {سمعوا لها شهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ} ~~, شهيقا حقيقته صوتا فظيعا كشهيق الباكي , والاستعارة أبلغ منه وأوجز , ~~والمعنى الجامع بينهما قبح الصوت. {تميز من الغييظ} حقيقته: من شدة الغليان ~~بالاتقاد , والاستعارة أبلغ منه , لأن مقدار شدة الغيظ على النفس محسوس , ~~مدرك [مدى] ما يدعو إليه من شدة الانتقام , فقد اجتمع شدة ms09 في النفس تدعو ~~إلى شدة انتقام في الفعل , وفي ذلك أعظم الزجر وأكبر الوعظ , وأدل دليل على ~~سعة القدرة وموقع الحكمة. ومنه: {إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا ~~وزفيرا} أي تستقبلهم للإيقاع بهم استقبال مغتاظ يزفر غيظا عليهم. وقال ~~تعالى: {وإنه في أم الكتاب لدينا}. وحقيقته أصل الكتاب , وهو أبلغ لأن الأم ~~أجمع وأظهر فيما يرد إليه مما ينشأ عنه , وقال تعالى: {ولما سكت عن موسى ~~الغضب}. وحقيقته انتفاء الغضب ووالاستعارة أبلغ لأنه انتفى انتفاء مراصد ~~بالعودة , فهو كالسكوت على مراصدة PageV01P087 # الكلام بما توجبه الحكمة في الحال , فانتفى الغضب بالسكوت عما يكره , ~~والمعنى الجامع بينهما الإمساك عما يكره. وقال تعالى: {ذرني ومن خلقت ~~وحيدا} ذرني ها هنا مستعار , وحقيقته: ذر عقابي ومن خلقت وحيدا بترك مسألتي ~~فيه , إلا أنه أخرج لتفخيم الوعيد مخرج ذرني وإياه لأنه أبلغ , وإن كان ~~الله تعالى لا يجوز عليه المنع , وإنما صار أبلغ لأنه لا منزلة من العقاب ~~إلا وما يقدر الله تعالى عليه منها أعظم. وهذا أعظم ما يكون من الزجر. وقال ~~تعالى: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} والله عز وجل لا يشغله شأن عن شأن , ولكن ~~هذا أبلغ في الوعيد , وحقيقته سنعمد , إلا أنه لما كان الذي يعمد إلى شيء ~~قد يقصر فيه لشغله بغيره معه , وكان الفارغ له هو البالغ في الغالب مما ~~يجري به التعارف , دلنا بذلك على المبالغة من الجهة التي هي أعرف عندنا لما ~~كانت بهذه المنزلة , ليقع الزجر بالمبالغة التي هي أعرف عند العامة والخاصة ~~موقع الحكمة. وقال تعالى: {فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} , ~~فمبصرة ها هنا استعارة , وحقيقتها مضيئة , وهي أبلغ من مضيئة , لأنه أدل ~~على موقع النعمة , لأنه يكشف عن وجه المنفعة. قيل: هو بمعنى ذات إبصار وعلى ~~هذا يكون حقيقة. وقال تعالى: {واشتعل الرأس شيبا}. أصل الاشتعال للنار وهو ~~في هذا الموضع أبلغ. وحقيقته كثرة شيب الرأس , إلا أن الكثرة لما كانت ~~تتزايد تزايدا سريعا صارت في الانتشار والإسراع كاشتعال النار .. وله ms10 موقع ~~في البلاغة عجيب , وذلك أنه انتشر في الرأس انتشارا لا يتلافى كاشتعال ~~النار. وقال تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق}. ~~فالقذف PageV01P088 # والدمغ هنا مستعار وهو أبلغ , وحقيقته: بل نورد الحق على الباطل فيذهبه , ~~وإنما كانت الاستعارة أبلغ لأن القذف دليلا على القهر , لأنك إذا قلت: قذف ~~به إليه فإنما معناه ألقاه إليه على جهة الإكراه والقهر , فالحق يلقى على ~~الباطل فيزيله على جهة القهر والاضطرار لا على جهة الشك والارتياب , ويدمغه ~~أبلغ من يذهبه لما في يدمغه من التأثير فيه فهو أظهر في الكناية وأعلى في ~~تأثير القوة. # وقال تعالى: {عذاب يوم عقيم} وعقيم هاهنا مستعار وحقيقته ها هنا مبير , ~~والاستعارة أبلغ لأنه قد دل على أن ذلك اليوم لا خير بعده للمعذبين , فقيل: ~~يوم عقيم , أي لا ينتج خيرا , ومعنى الهلاك فيهما إلا أن أحد الهلاكين ~~أعظم. وقال تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون} نسلخ ~~مستعار , وحقيقته: يخرج منه النهار والاستعارة أبلغ لأن السلخ إخراج الشيء ~~مما لابسه وعسر انتزاعه منه لالتحامه به , فكذلك قياس الليل. وقال تعالى ~~{فأنشرنا به بلدة ميتا} النشر ها هنا مستعار , وحقيقته: أظهرنا به النبات ~~والأشجار والثمار فكانت كمن أحييناه بعد إماتته , فكأنه قيل: أحيينا به ~~بلدة ميتا من قولك: أنشر الله الموتى فنشروا. وهذه الاستعارة أبلغ من ~~الحقيقة لتضمنها من المبالغة ماليس في أظهرنا , والإظهار في الإحياء ~~والإنبات إلا أنه في الإحياء أبلغ. وقال تعالى: {وتودون أن غير ذات الشوكة ~~تكون لكم} اللفظ ها هنا بالشوكة مستعار , وهو أبلغ , وحقيقته السلاح , فذكر ~~الحد الذي به تقع المخافة واعتمد على الإيماء إلى النكتة , وإذا كان السلاح ~~يشتمل على PageV01P089 # ما له حد وما ليس له حد , فشوكة السلاح هي التي تبقى. وقال تعالى {وإذا ~~مسه الشر فذو دعاء عريض} عريض ها هنا مستعار , وحقيقته كبير , والاستعارة ~~فيه أبلغ لأنه أظهر بوقوع الحاسة عليه , وليس كذلك كل كثرة. وقيل: عريض لأن ~~العرض أدل على الطول. وقال تعالى: ms11 {حتى تضع الحرب أوزارها} وهذا مستعار , ~~وحقيقته حتى يضع أهل الحرب أثقالها , فجعل وضع أهلها الأثقال وضعا لها على ~~جهة التفخيم لشأنها وقال تعالى: {والصبح إذا تنفس} وتنفس ها هنا مستعار , ~~وحقيقته إذا بدأ انتشاره , وتنفس أبلغ منه , ومعنى الابتداء فيهما , إلا ~~أنه في التنفس أبلغ لما فيه من الترويح عن النفس , وقال تعالى: {فأذاقها ~~الله لباس الجوع والخوف} وهذا مستعار , وحقيقته أجاعها الله وأخافها ~~والاستعارة أبلغ , لدلالتها على استمرار ذلك بهم كاستمرار لباس الجلد وما ~~أشبهه. وإنما قيل ذاقوه لأنه كما يجد الذائق مرارة الشيء فهم في الاستمرار ~~كتلك الشدة في المذاقة , وقال تعالى: {مستهم البأساء والضراء وزلزلوا} وهذا ~~مستعار , وزلزلوا أبلغ من كل لفظ كان يعبر به عن غلظ ما نالهم. ومعنى حركة ~~الإزعاج فيهما , إلا أن الزلزلة أبلغ وأشد. وقال تعالى: {ربنا أفرغ علينا ~~صبرا} أفرغ مستعار وحقيقته افعل بنا صبرا , وأفرغ أبلغ منه لأن في الإفراغ ~~اتساعا مع بيان , وقال الله عز وجل: {ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا ~~بحبل من الله وحبل من الناس} حقيقته حصلت عليهم الذلة. والاستعارة أبلغ لما ~~فيه من الدلالة على تثبيت ما حصل PageV01P090 # عليهم من الذلة كما يثبت الشيء بالضرب لأن التمكين به محسوس , والضرب مع ~~ذلك ينبئ عن الإذلال والنقص , وفي ذلك شدة الزجر لهم والتنفير من حالهم , ~~وقال تعالى: {فنبذوه وراء ظهورهم} حقيقته تعرضوا للغفلة عنه , والاستعارة ~~أبلغ لما فيه من الإحالة على ما يتصور وقال تعالى: {ربنا أنزل علينا مائدة ~~من السماء تكون لنا عيدا} حقيقته تكون لنا ذات سرور , والاستعارة أبلغ لما ~~للإحالة فيه على ماقد جرت العادة بمقدار السرور به. وقال تعالى {وإذا رأيت ~~الذين يخوضون في آياتنا} كل خوض ذمه الله تعالى في القرآن فلفظه مستعار من ~~خوض الماء , وحقيقته: يذكرون آياتنا , والاستعارة أبلغ لإخراجه إلى ما تقع ~~عليه المشاهدة من الملابسة لأنه لا تظهر ملابسة المعاني لهم كما تظهر ~~ملابسة الماء لهم. وقال تعالى: {فدلاهما بغرور} وحقيقته صيرهما إلى الخطيئة ~~بغرور , والاستعارة أبلغ ms12 لإخراجه إلى ما يحس من التدلي من علو إلى سفل. ~~وقال تعالى: {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} وقال تعالى: {أفمن ~~أسس بنيانه على تقووى من الله ورضوان} الآية. كل هذا مستعار , وأصل البنيان ~~إنما هو للحيطان وما أشبهها , وحقيقته اعتقادهم الذي عملوا عليه , ~~والاستعارة أبلغ لما فيها من البيان بما يحس ويتصور , وجعل البنيان ريبة ~~وإنما هو ذو ريبة , والاستعارة أبلغ , كما تقول: هو خبث كله , وذلك PageV01P091 # أبلغ من أن يجعله ممتزجا , لأن قوة الذم للريبة , فجاء على البلاغة لا ~~على الحذف الذي إنما يراد به الإيجاز في العبارة فقط. وقال تعالى: {الذين ~~يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا} العوج ها هنا مستعار , وحقيقته خطأ ~~والاستعارة أبلغ لما فيه من البيان بالإحاطة على ما يقع عليه الإحساس من ~~العدول عن الاستقامة بالاعوجاج. وقال عز وجل: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ~~ركن شديد} أصل الأركان للبنيان , ثم كثر واستعير حتى صار الأعوان أركانا ~~للمعان , والحجج أركانا للإسلام , وحقيقته إلى معين شديد. والاستعارة أبلغ ~~لأن الركن يحس. والمعين لا يحس من حيث هو معين. قال تعالى: {أتاها أمرنا ~~ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس} أصل الحصيد للنبات , ~~حقيقته مهلكة , والاستعارة أبلغ لما فيه من الإحالة على إدراك البصر. وقال ~~عز وجل {الر , كتبا أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} كل ما ~~جاء في القرآن من ذكر من الظلمات إلى النور فهو مستعار, وحقيقته من الجهل ~~إلى العلم , والاستعارة أبلغ لما فيه من البيان بالإخراج إلى ما يدرك ~~بالأبصار. وقال تعالى {حصيدا خامدين} أصل الخمود للنار وحقيقته هادئين , ~~والاستعارة أبلغ لأن خمود النار أقوى في الدلالة على الهلاك , على حد ~~قولهم: طفئ فلان كما يطفأ السراج. وقال عز وجل: {ألم تر أنهم في كل واد ~~يهيمون} واد هنا مستعار , وكذلك الهيمان , وهو من أحسن البيان , وحقيقته ~~يخلطون فيما يقولون , لأنهم ليسوا على قصد لطريق الحق , والاستعارة أبلغ PageV01P092 # لما فيه من البيان بالإخراج ms13 إلى ما يقع عليه الإدراك من تخليط الإنسان ~~بالهيمان في كل واد يعن له فيه الذهاب. وقال تعالى: {وداعيا إلى الله بإذنه ~~وسراجا منيرا} السراج ها هنا مستعار وحقيقته مبينا , والاستعارة أبلغ ~~للإحالة على ما يظهر بالحاسة. وقال عز وجل: {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} ~~أصل الرقاد النوم وحقيقته من مهلكنا , والاستعارة أبلغ لأن النوم أظهر من ~~الموت , والاستيقاظ أظهر من الإحياء بعد الموت , لأن الإنسان الواحد يتكرر ~~عليه النوم واليقظة , وليس كذلك الموت والحياة. وقال تعالى: {وتركنا بعضهم ~~يومئذ يموج في بعض} أصل الموج للماء وحقيقته تخليط بعضهم ببعض , والاستعارة ~~أبلغ , لأن قوة الماء في الاختلاط أعظم. وقال تعالى: {وفي عاد إذ أرسلنا ~~عليهم الريح العقيم} العقيم مستعار للريح , وحقيقته ريح لا يأتي بها سحاب ~~غيث , والاستعارة أبلغ لأن حال العقيم أظهر من حال الريح التي لا تأتي بمطر ~~, لأن مالا يقع من أجل حال منافية أوكد مما يقع من غير حال منافية وأظهر. ~~وقال عز وجل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} , حقيقته ~~لا تمنع نائلك كل المنع والاستعارة أبلغ لأنه جعل منع النائل بمنزلة غل ~~اليد إلى العنق , وذلك مما يحس حال التشبيه فيه بالمنع فيهما إلا أن حال ~~المغلول اليد أظهر وأقوى فيما يكره. وقال تعالى: {ولنذيقنهم من العذاب ~~الأدنى دون العذاب الأكبر} حقيقته لنعذبنهم , والاستعارة أبلغ , لأن إحساس ~~الذائق أقوى لأنه طالب لإدراك ما يذوقه , ولأنه جعل بدل إحساس PageV01P093 # الطعام المستلذ إحساس الآلام , لأن الأسبق في الذوق ذوق الطعام. وقال ~~تعالى: {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا} حقيقته منعناهم الإحساس ~~بآذانهم من غير صمم , والاستعارة أبلغ لأنه كالضرب على الكتاب فلا يقرأ , ~~كذلك المنع من الإحساس فلا يحس , وإنما دل على عدم الإحساس بالضرب على ~~الآذان دون الضرب على الأبصار , لأنه أدل على المراد من حيث كان قد يضرب ~~على الأبصار من غير عمى فلا يبطل الإدراك رأسا , وذلك بتغيمض الأجفان , ~~وليس كذلك منع الإسماع من غير صمم في ms14 الآذان لأنه إذا ضرب عليها من غير صمم ~~دل على عدم الإحساس من كل جارحة يصح بها الإدراك , ولأن الأذن لما كانت ~~طريقا إلى الانتباه ثم ضربوا عليها لم يكن سبيل إليه. وقال عز وجل: {ثم ~~نكسوا على رؤوسهم} هذا استعارة , حقيقته أطرقوا للمذلة عند لزوم الحجة , ~~إلا أنه يولغ في العبارة بجعلهم كالواقع على رأسه للحيرة بما نزل به من ~~الآبدة. وقال تعالى: {ولما سقط في أيديهم} هذا مستعار وحقيقته: ندموا لما ~~رأوا من أسباب الندم , إلا أن الاستعارة أبلغ للإحالة فيه على الإحساس. لما ~~يوجب الندم بما سقط في اليد , فكانت حاله أكشف في سوء الاختيار لما يوجب من ~~الوبال. ### | AUTO باب التلاؤم # التلاؤم نقيض التنافر , والتلاؤم تعديل الحروف في التأليف , والتأليف على ~~ثلاثة أوجه: PageV01P094 # متنافر , ومتلائم في الطبقة الوسطى , متلائم في الطبقة العليا. # فالتأليف المتنافر كقول الشاعر: # وقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر # وذكروا أن هذا من أشعار الجن لأنه لا يتهيأ لأحد أن ينشده ثلاث مرات فلا ~~يتتعتع , وإنما السبب في ذلك ما ذكرنا من تنافر الحروف. # وأما التأليف المتلائم في الطبقة الوسطى - وهو من أحسنها - فكقول الشاعر: # رمتني وستر الله بيني وبينها ... عشية آرام الكناس رميم # (رميم التي قالت لجيران بيتها ... ضمنت لكم ألا يزال يهيم) # ألا رب يوم لو رمتني رميتها ... ولكن عهدي بالنضال قديم # والمتلائم في الطبقة العليا القرآن كله , وذلك بين لمن تأمله. والفرق ~~بينه وبين غيره من الكلام في تلاؤم الحروف على نحو الفرق بين المتنافر ~~والمتلائم في الطبقة الوسطى. وبعض الناس أشد إحساسا بذلك وفطنة من بعض , ~~كما أن بعضهم أشد إحساسا بتمييز الموزون في الشعر من المكسور , واختلاف PageV01P095 # الناس في ذلك من جهة الطباع كاختلافهم في الصور والأخلاق. والسبب في ~~التلاؤم تعديل الحروف في التأليف , فكلما كان أعدل كان أشد تلاؤما. وأما ~~التنافر فالسبب فيه ما ذكره الخليل من البعد الشديد أو القرب الشديد وذلك ~~أنه إذا بعد البعد الشديد كان بمنزلة الطفر , وإذا قرب القرب ms15 الشديد كان ~~بمنزلة مشي المقيد , لأنه بمنزلة رفع اللسان ورده إلى مكانه , وكلاهما صعب ~~على اللسان , والسهولة من ذلك في الاعتدال , ولذلك وقع في الكلام الإدغام ~~والإبدال. # والفائدة في التلاؤم حسن الكلام في السمع , وسهولته في اللفظ , وتقبل ~~المعنى له في النفس لما يرد عليها من حسن الصورة وطريق الدلالة. ومثل ذلك ~~مثل قراءة الكتاب في أحسن ما يكون من الخط والحروف , وقراءته في أقبح ما ~~يكون من الحرف والخط , فذلك متفاوت في الصورة وإن كانت المعاني واحدة. # ومخارج الحروف مختلفة , فمنها ما هو من أقصى الحلق , ومنها ما هو من أدنى ~~الفم , ومنها ما هو في الوسائط بين ذلك. # والتلاؤم في التعديل من غير بعد شديد أو قرب شديد. وذلك يظهر بسهولته على ~~اللسان , وحسنه في الأسماع , وتقبله في الطباع , فإذا انضاف إلى ذلك حسن ~~البيان في صحة البرهان في أعلى الطبقات ظهر الإعجاز للجيد الطباع البصير ~~بجواهر الكلام , كما يظهر له أعلى طبقات الشعر من أدناها إذا تفاوت ما ~~بينهما. وقد عم التحدي به للجميع لرفع الإشكال , وجاء على PageV01P096 # جهة الإخبار بأنه لا تقع المعارضة لأجل الإعجاز , فقال عز وجل: {وإن كنتم ~~على ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادهوا شهدائكم من دون ~~الله إن كنتم صادقين} ثم قال: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} فقطع بأنهم لن ~~يفعلوا. وقال تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله} , وقال: {فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادفين}. ~~ولما تعلموا بالعلم والمعاني التي فيه قال: {فأتوا بعشر سور مثله مفتريات}. ~~فقد قامت الحجة على العربي: والعجمي بعجز الجميع على المعارضة إذ بذلك تبين ~~المعجزة. ### | AUTO باب الفواصل # الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع توجب حسن إفهام المعاني. والفواصل بلاغة ~~, والأسجاع عيب , وذلك أن الفواصل تابعة للمعاني , وأما الأسجاع فالمعاني ~~تابعة لها. وهو قلب ما توجبه الحكمة في الدلالة , إذ كان الغرض الذي هو ~~حكمة إنما هو الإبانة عن المعاني التي الحاجة إليها ماسة ms16 , فإذا كانت ~~المشاكلة وصلة إليه فهو بلاغة , وإذا كانت المشاكلة في خلاف ذلك فهو عيب ~~ولكنة , لأنه تكلف من غير الوجه الذي توجبه الحكمة , ومثله مثل من رصع تاجا ~~ثم ألبسه زنجيا ساقطا , أو نظم قلادة در ثم ألبسها كلبا وقببح ذلك وعيبه ~~بين لمن له أدنى فهم , فمن ذلك ما يحكى عن بعض الكهان: " والأرض والسماء , ~~والغراب الواقعة بنقعاء , لقد نفر المجد إلى العشراء ". PageV01P097 # ومنه ما يحكى عن مسيلمة الكذاب: " يا ضفدع نقي كم تنقين , لا الماء ~~تكدرين ولا النهر تفارقين ". # فعذا أغث كلام يكون وأسخفه , وقد بينا علته , وهو تكلف المعاني من أجله , ~~وجعلها تابعة له من غير أن يبالي المتكلم بها ما كانت. # وفواصل القرآن كلها بلاغة وحكمة , لأنها طريق إلى إفهام المعاني التي ~~يحتاج إليها في أحسن صورة يدل بها عليها , وإنما أخذ السجع في الكلام من ~~سجع الحمامة. وذلك أنه ليس فيه إلا الأصوات المتشاكلة , كما ليس في سجع ~~الحمامة إلا الأصوات المتشاكلة , فإذا كان المعنى لما ستكلف من غير وجه ~~الحاجة إليه والفائدة فيه لم يعتد به , فصار بمنزلة ما ليس فيه إلا الأصوات ~~المشاكلة. # والفواصل على وجهين: أحدهما على الحروف المتجانسة والآخر على الحروف ~~المتقاربة , فالحروف المتجانسة كقوله تعالى: {طه ما أنزلنا عليك القرآن ~~لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى}. الآيات. وكقوله: {والطور وكتاب مسطور} الآيات , ~~وأما الحروف المتقاربة فكالميم من النون , كقوله تعالى: {الرحمن الرحيم ~~مالك يوم الدين} , وكالدال مع الباء نحو: {ف والقرآن المجيد} ثم فال: {هذا ~~شيء عجيب} وإنما حسن في الفواصل الحروف المتقاربة لأنه يكتنف الكلام من ~~البيان ما يدل على المراد في تمييز الفواصل والمقاطع , لما فيه من البلاغة ~~وحسن العبارة. وأما القوافي فلا تحتمل ذلك لأنها ليست في الطبقة العليا من ~~البلاغة وإنما حسن الكلام فيها إقامة PageV01P098 # الوزن ومجانسة القوافي , فلو بطل أحد الشيئين خرج من ذلك المنهاج وبطل ~~ذلك الحسن الذي له في الأسماع , ونقصت رتبته في الأفهام. والفائدة في ~~الفواصل دلالتها على المقاطع , وتحسينها الكلام بالتشاكل ms17 وإبداؤها في الآي ~~بالنظائر. ### | AUTO باب التجانس # تجانس البلاغة هو بيان بأنواع الكلام الذي يجمعه أصل واحد في اللغة ~~والتجانس على وجهين , مزاوجة ومناسبة , فالمزاوجة تقع في الجزاء كقوله ~~تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} أي جازوه بما يستحق على طريق العدل ~~, إلا أنه استعير للثاني لفظ الاعتداء لتأكيد الدلالة على المساواة في ~~المقدار , فجاء على مزاوجة الكلام لحسن البيان. ومن ذلك: {مستهزئون , الله ~~يستهزئ بهم} , أي يجازيهم على استهزائهم. ومنه: (ومكروا ومكر الله والله ~~خير الماكرين) أي جازاهم على مكرهم. فاستعير للجزاء على المكر اسم المكر ~~لتحقيق الدلالة على أن وبال المكر راجع عليهم ومختص بهم. ومنه {يخادعون ~~الله وهو خادعهم} أي مجازيهم على خديعتهم , ووبال الخديعة راجع عليهم. ~~والعرب تقول: الجزاء بالجزاء , والأول ليس بجزاء , وإنما هو على مزاوجة ~~الكلام. PageV01P099 # قال عمرو بن كلثوم: # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # فهذا حسن في البلاغة , ولكنه دون بلاغة القرآن لأنه لا يؤذن بالعدل كما ~~آذنت بلاغة القرآن , وإنما فيه الإيذان براجع الوبال فقط , والاستعارة ~~للثاني أولى من الاستعارة للأول لأن الثاني يحتذى فيه على مثال الأول في ~~الاستحقاق , فالأول بمنزلة الأصل والثاني بمنزلة الفرع الذي يحتذى فيه على ~~الأصل , فلذلك نقصت منزلة قولهم: الجزاء بالجزاء , عن الاستعارة بمزاوجة ~~كلام القرآن. # الثاني من المجانس وهو المناسبة , وهي تدور في فنون المعاني التي ترجع ~~إلى أصل واحد , فمن ذلك قوله تعالى: {ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم} فجونس ~~بالانصراف عن الذكر صرف القلب عن الخير , والأصل فيه واحد وهو الذهاب عن ~~الشيء , أما هم فذهبوا عن الذكر , وأما قلوبهم فذهب عنها الخير. ومنه: ~~{يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار} فجونس بالقلوب التقلب , والأصل ~~واحد , فالقلوب تتقلب بالخواطر , والأبصار تتقلب في المناظر , والأصل ~~التصرف. ومنه: {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} فجونس بإرباء الصدقة ربا ~~الجاهلية , والأصل واحد وهو الزيادة إلا أنه جعل بدل تلك الزيادة المذمومة ~~زيادة محمودة. PageV01P100 ### | AUTO باب التصريف # التصريف تصريف المعنى في المعاني المختلفة , كتصريفه في الدلالات ms18 ~~المختلفة , وهو عقدها به على جهة التعاقب , فتصريف المعنى في المعانى ~~كتصريف الأصل في الاشتقاق في المعاني المختلفة , وهو عقدها به على جهة ~~العاقبة , كتصريف الملك في معاني الصفات , فصرف في معنى مالك , وملك , ذي ~~الملكوت , والمليك , وفي معنى التمليك , والتمالك , والإملاك , والتملك , ~~والمملوك , # كذلك تصريف معنى العرض في الأعراض , والاعتراض , والاستعراض , وبالتعرض , ~~والتعريض , والمعارضة والعرض والعروض. وكله منعقد بمعنى الظهور. ومنه: ~~أعرضت اليمامة أي ظهرت وهو الأصل , ومنه أيضا الإعراض عن الإنسان لأنه ~~انزواء عن الظهور له , ومنه الاعتراض وهو ظهور ما يصد عن الذهاب , ومنه ~~الاستعراض للجارية لأنه طلب لظهورها للحاسة , ومنه التعريض للأمر لأنه طلب ~~لظهوره بالفعل , ومنه التعريض للنفع لأنه يصير على السبب الذي به بقع ظهور ~~النفع , منه المعارضة لأنها مقابلة يقع منها ظهور المساواة , أو المخالفة , ~~ومنه المعرض لأن ظهور الشيء به أبين , ومنه العرض لأنه على ظهور شيء لا ~~يلبث , ومنه العروض لأنه ميزان الشعر , يظهر به المنكسر من المتزن. وهذا ~~الضرب من التصريف فيه بيان عجيب يظهر فيه المعنى بما يكتنفه من المعاني ~~التي تظهره وتدل عليه. أما تصريف المعنى في الدلالات المختلفة فقد جاء في ~~القرآن في غير قصة , منها قصة موسى PageV01P101 # عليه السلام , ذكرت في سورة الأعراف وفي طه والشعراء .. وغيرها لوجوه من ~~الحكمة. منها التصرف في البلاغة من غير نقصان عن أعلى مرتبة , ومنها تمكين ~~العبرة والموعظة , ومنها حل الشبهة في المعجزة , وذلك أن الأشياء على ~~وجهين: منها مالا يدخل تحت الممكن فيه معارضة , ومنها ما يدخل تحت الممكن , ~~فالأول كالتحدي بعدد يضرب في عدد فيكون منه خمسة وعشرون غير خمسة في خمسة ~~وكذلك في قسمة المقادير أنه لا يخلو مقداران من أن يكون أحدهما أزيد من ~~الآخر أو أنقص أو مساويا. فإذا قال قائل: هاتوا مثل هذه القسمة في غير ~~المقادير قلنا لا يلزم ذلك لأنه لا يدخل تحت الممكن. وكذلك سبيل الجذور , ~~ولو قال جذر مائة عشرة فهاتوا لها جذرا غير العشرة. وليس كذلك سبيل أعلى ~~الطبقات ms19 في البلاغة لأن الذي قدر على أن يأتي بسورة آل عمران والذي قدر على ~~المائدة هو الذي قدر على الإنعام , وهو الله عز وجل الذي يقدر أن يأتي بما ~~شاء من مثل القرآن فظهور الحجاج على الكفار بأن أتى في المعنى الواحد ~~بالدلالات المختلفة فيما هو من البلاغة في أعلى طبقة. ### | AUTO باب التضمين # تضمين الكلام هو حصول المعنى فيه من غير ذكر له باسم أو صفة هي عبارة ~~عنه. والتضمين على وجهين: أحدهما ما كان يدل عليه الكلام دلالة الإخبار , ~~والآخر ما يدل عليه دلالة القياس. # فالأول كذكرك الشيء بأنه محدث , فهذا يدل على المحدث دلالة الإخبار , ~~والتضمين في الصفتين جميعا , إلا أنه على الوجه الذي بينا. PageV01P102 # وكذلك سبيل المكسور ومنكسر , وساقط ومسقط # والتضمين على وجهين , تضمين توجيه البنية , وتضمين يوجبه معنى العبارة من ~~حيث لا يصح إلا به , ومن حيث جرت العادة بأن يعقد به. فأما الذي توجبه نفس ~~البنية , وتضمين يوجبه معنى العبارة من حيث لا يصح إلا به , ومن حيث جرت ~~العادة بأن يعقد به. فأما الذي توجبه نفس البنية , فالصفة بمعلوم يوجب أنه ~~لابد من عالم , وكذلك مكرم , وأما الذي يوجبه معنى العبارة من حيث لا تصح ~~إلا به , فكالصفة بقاتل يدل على مقتول من حيث لا يصح معه معنى قاتل , ولا ~~مقتول , فهو على دلالة التضمين. # وأما التضمين الذي يوجبه معنى العبارة من جهة جريان العادة فكقولهم: " ~~الكر بستين " المعنى فيه بستين دينارا , فهذا مما حذف وضمن الكلام معناه ~~لجريان العادة به. والتضمين كله إيجاز استغنى به عن التفصيل إذ كان مما يدل ~~دلالة الإخبار في كلام الناس , فأما التضمين الذي يدل عليه دلالة القياس ~~فهو إيجاز في كلام الله عز وجل خاصة , لأنه تعالى لا يذهب عليه من وجوه ~~الدلالة , فنصبه لها يوجب أن يكون قد دل عليها من كل وجه يصح أن يدل عليه. ~~وليس كذلك سبيل غيره من المتكلمين بتلك العبارة , لأنه قد تذهب إليه ~~دلالتها من جهة القياس ولا يخرجه ms20 ذلك عن أن يكون قد قصد بها الإبانة عما ~~وضعت له في اللغة من غير أن يلحقه فساد في العبارة. وكل آية فلا تخلو من ~~تضمين لم يذكر باسم أو صفة , فمن ذلك: " بسم الله الرحمن الرحيم " قد تضمن ~~التعليم لاستفتاح الأمور على التبرك به والتعظيم لله بذكره , وأنه أدب من ~~آداب الدين وشعار للمسلمين , وأنه إقرار بالعبودية واعتراف بالنعمة التي هي ~~من أجل نعمة , وأنه ملجأ الخائف: PageV01P103 # ومعتمد للمستنجع. وقد بينا ذلك بعد انقضاء كل آية في كتاب " الجامع لعلم ~~القرآن ". ### | AUTO باب المبالغة # المبالغة هي الدلالة على كبر المعنى على جهة التغيير عن أصل اللغة لتلك ~~الإبانة. والمبالغة على وجوه منها المبالغة في الصفة المعدولة عن الجارية ~~بمعنى المبالغة , وذلك على أبنية كثيرة منها: فعلان , ومنها فعال , وفعول , ~~ومفعل , ومفعال. ففعلان كرحمان عدل عن راحم للمبالغة , ولا يجوز أن يوصف به ~~إلا الله عز وجل لأنه يدل على معنى لا يكون له , وهو معنى وسعت رحمته كل ~~شيء. ومن ذلك فعال كقوله عز وجل: {وإني لغفار لمن تاب} معدول عن غافر ~~للمبالغة , وكذلك تواب , وعلام. ومنه فعول كغفور وشكور , وودود , ومنه فعيل ~~كقدير , ورحيم , وعليم. ومنه مفعل كمدعس , ومطعن , ومفعال كمنحار , ومطعام. # الضرب الثاني المبالغة بالصيغة العامة في موضع الخاصة , كقوله تعالى: ~~{خالف كل شيء} وكقول القائل: أتاني الناس , ولعله لا يكون أتاه (إلا) خمسة ~~فاستكثرهم , وبالغ في العبارة عنهم. # الضرب الثالث: إخراج الكلام مخرج الإخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة كقول ~~القائل: جاء الملك إذا جاء جيش عظيم له , ومنه قوله PageV01P104 # عز وجل: {وجاء ربك والملك صفا صفا} فجعل مجيء دلائل الآيات مجيئا له على ~~المبالغة في الكلام , ومنه: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} أي أتاهم بعظيم ~~بأسه فجعل ذلك إتيانا له على المبالغة. منه قوله تعالى: {فلما تجلى ربه ~~للجبل جعله دكا}. # الضرب الرابع: إخراج الممكن إلى الممتنع للمبالغة , نحو قوله تعالى: {ولا ~~يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط}. # الضرب الخامس: إخراج الكلام مخرج الشك ms21 للمبالغة في العدل والمظاهرة في ~~الحجاج , فمن ذلك: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين}. ومنه: {قل إن ~~كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} وعلى هذا النحو خرج مخرج قوله تعالى: ~~{أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا} جاء على التسليم أن لهم مستقرا خيرا من جهة ~~السلامة من الآلام , لأنهم ينكرون إعادة الأرواح إلى الأجسام فقيل على هذا ~~أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا. ومنه {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو ~~أهون عليه} على التسليم أن أحدهما أهون من الآخر فيما يسبق إلى نفوس ~~العقلاء. # الضرب السادس: حذف الأجوبة للمبالغة كقوله تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على ~~النار} و {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب} ومنه: {ص , والقرآن ذي ~~الذكر} كأنه قيل: لجاء الحق أو لعظم PageV01P105 # الأمر أو لجاء بالصدق. كل ذلك يذهب إليه الوهم لما فيه من التفخيم والحذف ~~أبلغ من الذكر , لأن الذكر يقتصر على وجه والحذف يذهب فيه الوهم إلى كل وجه ~~من وجوه التعظيم لما قد تضمنه من التفخيم. ### | AUTO باب البيان # البيان هو الإحضار لما يظهر به تميز الشيء من غيره في الإدراك. # والبيان على أربعة أقسام: كلام , وحال , وإشارة , وعلامة. والكلام على ~~وجهين: كلام يظهر به تميز الشيء من غيره فهو بيان , وكلام لا يظهر به تميز ~~الشيء فليس ببيان كالكلام المخلط والمحال الذي لا يفهم به معنى. وليس كل ~~بيان يفهم به المراد فهو حسن من قبل أنه قد يكون على عي وفساد , كقول ~~السوادي وقد سئل عن أتان معه فقيل له: ما تصنع بها؟ , فقال: أحبلها وتولد ~~لي , فهذا كلام قبيح فاسد , وإن قد فهم به المراد وأبان عن معنى الجواب , ~~وكذلك ما يحكى عن باقل , والعرب تضرب به المثل في العي فتقول: أعى من باقل ~~, وأبين من سحبان وائل , فبلغ من عيه أنه سئل عن ظبية كانت معه بكم اشتراها ~~, فأراد أن يقول بأحد عشر , فأخرج لسانه وفرج عشر أصابعه فأفلتت الظبية من ~~يده. فهذا وإن كان قد أكد ms22 للإفهام , فهو أبعد الناس من حسن البيان. وليس ~~بحسن أن يطلق اسم بيان على ما قبح من الكلام , لأن الله قد مدح البيان ~~واعتد به في أياديه الجسام , فقال: {الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه ~~البيان} ولكن إذا قيد بما يدل على أنه يعنى به إفهام المراد جاز. PageV01P106 # وحسن البيان في الكلام على مراتب: فأعلاها مرتبة ما جمع أسباب الحسن في ~~العبارة من تعديل النظم حتى يحسن في السمع ويسهل على اللسان وتتقبله النفس ~~تقبل البرد , وحتى يأتي على مقدار الحاجة فيما هو حقه من المرتبة. # والبيان في الكلام لا يخلو من أن يكون باسم أو صفة أو تأليف من غير اسم ~~للمعنى أو صفة , كقولك: غلام زيد , فهذا التأليف يدل على الملك من غير ذكر ~~له باسم أو صفة , ودلالة الاشتقاق كدلالة التأليف في أنه من غير ذكر اسم أو ~~صفة , كقولك: قاتل تدل على مقتول وقتل من غير ذكر اسم أو صفة لواحد منها , ~~ولكن المعنى مضمن بالصفة المشتقة وإن لم تكن له. ودلالة الأسماء والصفات ~~متناهية , فأما دلالة التأليف فليس لها نهاية , ولهذا صار التحدي فيها ~~بالمعارضة لتظهر المعجزة , ولو قال قائل , قد انتهى تأليف الشعر حتى لا ~~يمكن أحدا أن يأتي بقصيدة إلا وقد قيلت فيما قيل لكان ذلك باطلا , لأن ~~دلالة التأليف ليس لها نهاية كما أن الممكن من العدد ليس له نهاية يوقف ~~عندها لا يمكن أن يزاد عليها. والقرآن كله في نهاية حسن البيان , فمن ذلك ~~قوله تعالى: {كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم} , فهذا بيان عجيب ~~يوجب التحذير من الاغترار بالإمهال. وقال سبحانه: {إن يوم الفصل ميقاتهم ~~أجمعين} , وقال: {إن المتقين في مقام أمين} فهذا من أحسن الوعد والوعيد. ~~وقال: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها ~~الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} فهذا أبلغ ما يكون من PageV01P107 # الحجاج وقال: {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين} , فهذا أشد ~~ما يكون ms23 من التقريع وقال تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب ~~مشتركون} فهذا أعظم ما يكون من التحسير. وقال: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا ~~عنه} , وهذا أدل دليل على العدل من حيث لم يقتطعوا عما يتخلصون به من ضرر ~~الجرم , ولا كانت قبائحهم على طريق الجبر. وقال تعالى: {الأخلاء يومئذ ~~بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} وهذا أشد ما يكون من التنفير على الخلة إلا ~~على التقوى. وقال تعالى: {أن تقول نفس ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله} ~~فهذا أشد ما يكون من التحذير من التفريط. وقال تعالى: {أفمن يلقى في النار ~~خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة}. وهذا أشد ما يكون في التبعيد. وقال عز ~~وجل: {اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} وهذا أعظم ما يكون من الوعيد. ~~وقال عز وجل: {وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل} , ~~وهذا أشد ما يكون من التحسير. وقال عز وجل: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من ~~رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون} وهذا أشد ما ~~يكون في التقريع من أجل التمادي في الأباطيل وقال عز وجل: {يعرف المجرمون ~~بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام} وهذا أشد ما يكون من الإذلال. وقال عز ~~وجل {هذه جهنم التي يكذب PageV01P108 # بها المجرمون} وهذا أشد ما يكون من التقريع. وقال تعالى: {وما الحياة ~~الدنيا إلا متاع الغرور} وهذا أشد ما يكون من التحذير. وقال عز وجل: {فيها ~~ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون} وهذا أشد ما يكون من ~~الترغيب. وقال عز وجل: {مااتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل ~~إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض} وقال تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا} وهذا أبلغ ما يكون من الحجاج. وهو الأصل الذي عليه الاعتماد في صحة ~~التوحيد , لأنه لو كان إله آخر لبطل الخلق بالتمانع بوجودهما دون أفعالهما. # باب البيان عن الوجوه التي ذكرنا في ms24 أول الكتاب # وهي: ترك المعارضة مع توفر الدواعي وشدة الحاجة , والتحدي للكافة. ~~والصرفة , والبلاغة , والأخبار الصادقة عن الأمور المستقبلة , ونقض العادة ~~, وقياسه بكل معجزة. # أما توفر الدواعي فيوجب الفعل مع الإمكان لا محالة , في واحد كان أو ~~جماعة. والدليل على ذلك أن إنسانا لو توفرت دواعيه إلى شرب ماء بحضرته من ~~جهة عطشه واستحسانه لشربه. وكل داع يدعو إلى مثله , وهو مع ذلك ممكن له فلا ~~يجوز ألا تقع شربه من حتى يموت عطشا لتوفر الدواعي على ما بينا , فإن لم ~~يشربه مع توفر الدواعي له دل ذلك على عجزه عنه. فذلك توفر الدواعي إلى ~~معارضة على القرآن لما لم تقع المعارضة دل ذلك على العجز عنها. PageV01P109 # وأما التحدي للكافة فهو أظهر في أنهم لا يجوز أن يتركوا المعارضة مع توفر ~~الدواعي إلا للعجز عنها. # وأما الصرفة فهي صرف الهمم عن المعارضة , وعلى ذلك كان يعتمد بعض أهل ~~العلم في أن القرآن معجز من جهة صرف الهمم عن المعارضة؛ وذلك خارج عن ~~العادة كخروج سائر المعجزات التي دلت على النبوة , وهذا عندنا أحد وجوه ~~الإعجاز التي يظهر منها للعقول. # وأما الأخبار الصادقة عن الأمور المستقبلة فإنه لما كان لا يجوز أن تقع ~~على الاتفاق دل على أنها من عند علام الغيوب , فمن ذلك قوله عز وجل: {وإذ ~~يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ~~ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين} فكان الأمر كما وعد ~~من الظفر بإحدى الطائفتين: العير التي كان فيها أبو سفيان , أو الجيش الذين ~~خرجوا يحملونها من قريش , فأظفرهم الله عز وجل بقريش يوم بدر على ما تقدم ~~به الوعد. ومنه قوله تعالى: {الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد ~~غلبهم سيغلبون}. ومنه: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على ~~الدين كله ولو كره المشركون} ومنه: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين , ولن ~~يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم}. ومنه: {فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدائكم ms25 ~~من دون الله إن كنتم صادقين , فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} , ومنه: {سيهزم ~~الجمع ويولون الدبر} , ومنه: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن PageV01P110 # المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون} ومنه: ~~{وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم} ثم ~~قال: {وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها}. # وأما نقض العادة فإن العادة كانت جارية بضروب من أنواع الكلام معروفة: ~~منها الشعر ومنها السجع ومنها الخطب ومنها الرسائل , ومنها المنثور الذي ~~يدور بين الناس في الحديث , فأتى القرآن بطريقة مفردة خارجة عن العادة لها ~~منزلة في الحسن تفوق به كل طريقة. ولولا أن الوزن يحسن الشعر لنقصت منزلته ~~في الحسن نقصانا عظيما. ولو عمل عامل من الكتان باليد من غير آلة ولا حف ما ~~يفوق الدبيقي في اللين والحسن حتى لا يشك من رآه أنه أرفع الثياب الدبيقية ~~التي بلغت في الحسن النهاية لكان معجزا. وذلك من جاء بغير الوزن المعروف في ~~الطباع , الذي من شأنه أن يحسن الكلام بما يفوق الموزون فهو معجز. # وأما قياسه بكل معجزة فإنه يظهر إعجازه من هذه الجهة , إذ كان سبيل فلق ~~البحر وقلب العصا حية وما جرى هذا المجرى في ذلك سبيلا واحدا في الإعجاز , ~~إذا خرج عن العادة وقعد الخلق فيه عن المعارضة. فإن قال قائل: فلعل السور ~~القصار ممكن للناس , قيل له: لا يجوز ذلك؛ من قبل أن التحدي قد وقع بها ~~فظهر العجز عنها في قوله تعالى: {قل فأتوا بسورة من مثله} فلم يخص بذلك ~~الطوال دون القصار , فإن قال قائل فإنه يمكن في القصار أن تغير الفواصل ~~فيجعل بدل كل كلمة ما يقوم مقامها. فهل PageV01P111 # يكون ذلك معارضة؟! فقيل له: لا , من قبل أن المفحم يمكنه في قوافي الشعر ~~مثل ذلك , وإن كان لا يمكنه أن ينشئ بيتا واحدا , ولا يفصل بطبعه بين مكسور ~~وموزون , فلو أن مفحما رام أن يجعل بدل القوافي قصيدة رؤبة # وقاتم الأعماق خاري المخترق ms26 # مشتبه الأعلام لماع الخفق # يكل وفد الريح من حيث انخرق # فجعل بدل المخترق الممتزق , وبدل الخفق الشفق , وبدل انخرق انطلق لأمكنه ~~ذلك ولم يجب به قول الشعر ولا معارضة رؤبة في هذه القصيدة عند أحد له ~~معرفة. فكذلك سبيل من غير الفواصل وزعم أنه قد عارض. وهذا واضح بين لا يخفى ~~على متأمل والحمد لله. # فإن قال: فما ينكر أن يكونوا عدلوا عن معارضة الطوال للعجز وعدلوا عن ~~معارضة القصار لخفاء المساواة في الحكم!. قيل له: لا يجوز ذلك , لأن الحجة ~~لهم به قائمة لو كان الأمر على تلك الصفة , إذ كانت المعارضة فيما جرت به ~~العادة على ذلك وقعت من عصبة قوم لأحد الفريقين , وعصبة فريق للآخر على نحو ~~نقائض جرير والفرزدق؟ وقبلهما عمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة , فلو كان مما ~~يجوز أن يقع فيه الاختلاف بين الجيدي الطباع لخفاء الأمر فيه لم يتركوا ~~المعارضة له والاحتجاج به. PageV01P112 # فإن قال قائل: فلم اعتمدتم على الاحتجاج بعجز العرب دون الموالدين , وهو ~~عندكم معجز للجميع , مع أنه يوجد للمولدين من الكلام البليغ شيء كثير؟ قيل: ~~لأن العرب كانت تقيم الأوزان والإعراب بالطباع , وليس في المولدين من يقيم ~~الإعراب بالطباع كما يقيم الأوزان والعرب على البلاغة أقدر لما بينا من ~~فطنتهم لما لا يفطن له المولدون من إقامة الإعراب بالطباع , فإذا عجزوا عن ~~ذلك فالمولدون عنه أعجز. ms27