######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001282Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: القاضي التنوخي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 384 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفرج بعد الشدة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001282Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1282_الفرج-بعد-الشدة-القاضي-التنوخي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1364ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # الفرج بعد الشدة للقاضي أبي علي الحسن بن أبي القاسم التنوخي (327 - 384) ~~الأصل مأخوذ عن نسخة خطية محفوظة بدار الكتب المصرية الجزء الأول منشورات ~~الرضى قم PageV01P001 # الكتاب: الفرج بعد الشدة المؤلف: للقاضي أبي علي المحسن ابن أبي القاسم ~~التنوخي الناشر: منشورات الشريف الرضى - قم عدد الصفحات: الجزء الأول ~~والجزء الثاني 518 عدد المطبوع: 1000 نسخه الطبعة: الثانية المطبعة: أمير - ~~قم سنة الطبع: 1364 PageV01P002 # ترجمة المؤلف قال ابن خلكان: هو أبو علي المحسن بن أبي القاسم علي بن ~~محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم بن تميم التنوخي. ولد ليلة الأحد لأربع ~~بقين من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بالبصرة. وسمع بها من أبي ~~العباس الأشرم، وأبي بكر الصولي، والحسين بن محمود بن عثمان. ونزل ببغداد ~~وأقام بها وحدث إلى حين وفاته. # وكان: سماعه صحيحا وأول سماعه الحديث في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، ~~وكان من العلماء الحفاظ، والشعراء المجيدين وفيه يقول أبو عبد الله ابن ~~الحجاج الشاعر: # إذا ذكر القضاة وهم شيوخ * تخيرت الشباب على الشيوخ ومن لم يرض لم أصفعه ~~إلا * بحضرة سيدي القاضي التنوخي وله ديوان شعر أكبر من ديوان أبيه. # له مؤلفات منها: كتاب الفرج بعد الشدة، وكتاب نشوان المحاضرة، وكتاب ~~المستجاد من فعلات الأجواد، وتولى القضاء من قبل أبي السائب عتبة بن عبيد ~~الله في بابل والقصر وما والاهما في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، ثم ولاه ~~الامام المطيع لله القضاء بعسكر مكرم وايذج ورامهرمز وتقلد بعد ذلك أعمالا ~~كثيرة في أماكن مختلفة ومن شعره قوله: # قل للمليحة في الخمار المذهب * أفسدت نسك أخي التقي المترهب نور الخمار ~~ونور خدك تحته * عجبا لوجهك كيف لم يتلهب وجمعت بين المذهبين فلم يكن * ~~للحسن عن مذهبهما من مذهب فإذا أتت عين لتسرق نظرة * قال الشعاع لها اذهبي ~~لا تذهبي PageV01P003 # وكتب رحمه الله تعالى إلى بعض الرؤساء في شهر رمضان: # نلت في ذا الصيام ما ترتجيه * وكفاك الاله ما تتقيه أنت في الناس مثل ~~شهرك في الأشهر * بل مثل ms001 ليلة القدر فيه ومن شعره في بعض المشايخ وقد خرج ~~ليستقي، وكان في السماء سحاب فلما دعا أصحت السماء فقال أبو علي خرجنا ~~لنستسقي بيمن دعائه * وقد كان هدب الغيم أن يلحق الأرضا فلما ابتدأ يدعو ~~تكشفت السما * فما تم إلا والغمام قد انقضا وكانت وفاته رحمه تعالى ببغداد ~~ليلة الاثنين لخمس بقين من المحرم سنة أربع وثمانين وثلاثمائة PageV01P004 # بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب ~~الحمد لله الذي جعل بعد الشدة فرجا، ومن الضيق سعة ومخرجا، ولم يخل محنة من ~~منحة، ولا نقمة من نعمة، ولا نكبة ورزية، من موهبة وعطية، وصلى الله على ~~سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وعلى آله الطيبين الطاهرين. # (أما بعد): فانى لما رأيت أبناء الدنيا متقلبين فيها بين خير وشر، ونفع ~~وضر، ولم يكن لهم في أيام الرخاء، أنفع من الشكر والثناء، ولا في أيام ~~البلاء، أنجع من الصبر والدعاء، لان من جعل الله عمره أطول من محنته، فإنه ~~سيكشفها عنه بطوله ورأفته، فيصير ما هو فيه من الأذى، كما قال بعض من مضى، ~~ويروى للأغلب العجلي أو غيره: # الغمرات ثم ينجلينا * ثمت يذهبن فلا يجينا وطوبى لمن وفق في الحالين، ~~للقيام بالواجبين. وجدت من أقوى ما يفزع إليه، من أناخ الدهر بمكروهه عليه، ~~قراءة الاخبار التي تنبئ عن تفضل الله عز وجل على من حصل قبله في محصله، ~~ونزل به مثل بلائه ومعضله، بما أتاحه الله تعالى له من صنيع أسهل به ~~الأرزاق، ومعونة حل بها الخناق، ولفظ غريب نجاه، وفرج عجيب أنقذه وتلافاه، ~~وإن خفيت من ذلك الأسباب، ولم يبلغ ما حدث منه الفكر والحساب، فان في معرفة ~~الممتحن بذلك تشحيذ بصيرته للصبر، وتقوية عزيمته على التسليم لله مالك كل ~~أمر، وتصويب رأيه في الاخلاص، والتفويض إلى من بيده ملك النواص، وكثيرا إذا ~~علم الله تعالى من وليه وعبده، انقطاع آماله إلا من PageV01P005 # عنده، لم يكله إلى سعيه وجهده، ولم يرض له باحتماله وطوقه، ولم يخله من ~~عنياته ms002 ورفقه، وأنا بمشيئة الله تعالى جامع في هذا الكتاب، أخبارا من هذا ~~الجنس والباب، أرجو به انشراح صدور ذوي الألباب، عندما يدهمهم من شدة ~~ومصاب، إذ كنت قد قاسيت من ذلك في محن دفعت إليها ما يحنو بي على ~~الممتحنين، ويحدو بي على بذل الجهد في تفريج غموم المكروبين، وكنت قد وقفت ~~في بعض محنى على خمس أو ست أوراق جمعها أبو الحسن علي بن محمد المدايني، ~~وسماها: " كتاب الفرج بعد الشدة والضيق " وذكر فيها أخبارا تدخل جميعها في ~~هذا المعنى فوجدتها حسنة ولكنها لقلتها نموذج صغير، ولم يأت بها مؤتلفة، ~~ولا سلك بها سبيل الكتب المصنفة، ولا الأبواب الواسعة المؤلفة، مع اقتداره ~~على ذلك، ولا أعلم غرضه في التقصير، ولعله أراد أن ينهج طريق هذا الفن من ~~الاخبار، ويسبق إلى فتح الباب فيه بذلك المقدار، وينقل جميع ما عنده فيه من ~~الآثار. # ووقع إلى كتاب لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قد سماه: # " كتاب الفرج بعد الشدة ". في نحو عشرين ورقة والغالب فيه أحاديث عن ~~النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وأخبار عن الصحابة والتابعين ~~رحمهم الله تعالى يدخل بعضها في معنى طلبته، ولا يخرج عن قصده وبغيته ~~وباقيها أحاديث وأخبار في الدعاء والصبر، والأرزاق، والتوكل، والتعرض، ~~للشدائد بذكر الموت، وما يجرى مجرى التعازي ويتسلى به عن طوارق الهموم، ~~ونوازل الاحداث والغموم، ويستحق عليها من الثواب في الأخرى، مع التمسك ~~بالحزم في الأولى. وهو عندي خال من ذكر فرج بعد شدة، غير مستحق أن يدخل في ~~كتاب مقصور على هذا الفن، وضمن الكتاب نبذا قليلة من الشعر، وروى فيه شيئا ~~يسيرا جدا مما ذكره المدايني، إلا أنه جاء به بلا اسناده له الا عن ~~المدايني. # وقرأت أيضا كتابا للقاضي أبى لحسين عمر بن القاضي أبى عمرو محمد بن يوسف ~~القاضي رحمهم الله في مقدار خمسين ورقة قد سماه: " كتاب الفرج بعد الشدة ". ~~أودعه أكثر ما رواه المدايني وجمعه وأضاف إليه أخبارا أخر PageV01P006 # أكثرها حسنة ms003 وفيها ما هو غير مماثل عندي لما عناه، ولا مشاكل لما نحاه، ~~وأتى في أثنائها بأبيات شعر يسيرة، من معادن لا مثالها جمة كثيرة، ولم يلم ~~بما أورده ابن أبي الدنيا، ولا أعلم تعمد ذلك أم لم يقف على الكتاب؟! ووجدت ~~أبا بكر ابن أبي الدنيا والقاضي أبا الحسين لم يذكرا للمدايني كتابا في هذا ~~المعنى، فإن لم يكونا عرفا هذا فهو طريف، وان كانا تعمدا ترك ذكره تثقيفا ~~لكتابيهما وتغطية على كتاب الرجل فهو أطرف، ووجدتهما قد استحسنا استعارة ~~لقب كتاب المدايني على اختلافهما في الاستعارة، وحيدهما عن أن يأتيا بجميع ~~العبارة، فتوهمت أن كل واحد منهما لما زاد على قدر ما أخرجه المدايني اعتقد ~~أنه أولى منه بلقب كتابه، فإن كان هذا الحكم ماضيا، والصواب به قاضيا، فيجب ~~أن يكون من زاد عليهما أيضا فيما جمعاه أولى منهما بما تعبا في تصنيفه ~~ووضعاه، فكان هذا من أسباب نشاطي لتأليف كتاب يحتوي من هذا الفن على أكثر ~~مما جمعه القوم، وأبين للمعنى، واكشف وأوضح وان خالف مذهبهم في التصنيف، ~~وعدل عن طريقهم في الجمع والتأليف، فإنهم نسقوا ما أوعدوه كتبهم جملة ~~واحدة، وربما صادقت مللا من سامعها، أو وافقت سآمة من الناظرين فيها، فرأيت ~~أن أنوع الاخبار واجعلها أبوابا، ليزداد من يقف على الكتب الأربعة بكتابي ~~من بينها اعجابا، وأن أضع ما في الكتب الثلاثة في مواضعه من أبواب هذا ~~الكتاب، إلا ما اعتقد أنه يجب ان لا يدخل فيه، وأن تركه وتعديه أصوب وأولى. ~~والتشاغل بذكر غيره مما هو أدخل في هذا المعنى ولم يذكره القوم أليق وأحرى، ~~وأن أعزو ما أخرجه مما في الكتب الثلاثة إلى مؤلفيها تأدية للأمانة، ~~واستيثاقا في الرواية، وتبيينا لما آتي به من الزيادة، وتنبيها على موضع ~~الإفادة، فاستخرت الله عز وجل ذكره، وبدأت بذلك في هذا الكتاب ولقبته ~~بكتاب: " الفرج بعد الشدة ". # تيمنا لقارئه بهذا المقال، وليستسعد في ابتدائه بهذا الفال، ولم أستبشع ~~إعادة هذا اللقب، ولم احتشم تكريره على ظهور الكتب، ms004 لأنه قد صار جاريا مجرى ~~تسمية رجل ابنه محمدا أو محمودا، أو سعدا، أو مسعودا، وليس لقائل مع ~~التداول لهذين الاسمين أن يقول لمن سمى بهما الآن: انك انتحلت هذا ~~PageV01P007 # الاسم أو سرقته. ووجدتني متى أعطيت كتابي هذا حقه من الاستقصاء، وبلغت به ~~حده في الاستيفاء، جاء في ألوف أرواق لطول ما مضى من الزمان وان الله ~~سبحانه وتعالى بحكمته أجرى فيه أمور عباده منذ خلقهم، وإلى أن يقبضهم على ~~التقلب بين شدة ورخاء، ورغد وبلاء، وأخذ وعطاء، ومنع وصنع وضيق ورحب، وفرج ~~وكرب، علما منه تعالى بعواقب الأمور، ومصلحة الكافة والجمهور، فأخبار ذلك ~~كثيرة المقدار، عظيمة الترداد والتكرار، وليست كلها بمستحسنة ولا مستفادة، ~~ولا مستطابة الذكر والإعادة، فاقتصرت على أحسن ما رويته من هذه الأخبار، ~~وأصح ما بلغني في معانيها من الآثار، واملح ما وجدت في فنونها من الاشعار، ~~وجعلت قصدي إلى الايجاز والاختصار، واسقاط الحشو وترك الاكثار وإن كان ~~المجتمع من ذلك جملة يستطيلها الملول، ولا يتفرغ لقرائتها المشغول، وأنا ~~راغب إلى من يصل كتابي هذا إليه، وينشط للوقوف عليه، أن يصفح عما يعثر به ~~من زلل، ويصلح ما يجد فيه من خطأ أو خلل، والله اسأل السلامة من المعاب، ~~والتوفيق لبلوغ المحاب والارشاد إلى الصواب، ويفعل الله ذلك بكرمه انه جواد ~~وهاب. PageV01P008 # الباب الأول فيما أنبأ الله تعالى به في القرآن من ذكر الفرج بعد البؤس ~~والامتحان قال الله تعالى وهو أصدق القائلين وقوله الحق اليقين بسم الله ~~الرحمن الرحيم: (ألم نشرح لك صدرك، ووضعنا عنك وزرك، الذي انقض ظهرك * ~~ورفعنا لك ذكرك * فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا فإذا فرغت فانصب * ~~وإلى ربك فارغب (1) فهذه السورة كلها مفصحة بأذكار الله عز وجل رسوله صلى ~~الله عليه وسلم منته عليه في شرح صدره بعد الغم والضيق ووضع وزره عنه، وهو ~~الاثم بعد أنقاض الظهر، وهو الثقل الذي أثقله لنقض العظام كما ينتقض البيت ~~إذا صوت للوقوع. ورفع جل جلاله ذكره بعد أن لم يكن بحيث ms005 جعله مذكورا معه، ~~والبشارة له في نفسه عليه الصلاة والسلام وفى أمته بأن مع اليسر الواحد ~~يسرين إذا رغبوا إلى الله تعالى ربهم وأخلصوا له طاعاتهم ونياتهم وقال الله ~~تعالى: (سيجعل الله بعد عسر يسرا (2) (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه ~~من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه (3) وقال جل ثناؤه: (أو كالذي ~~مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته ~~الله مئة عام ثم بعثه - إلى قوله - اعلم أن الله على كل شئ قدير (4) فأخبر ~~الله تعالى ان الذي مر على القرية استبعد أن يكشف الله عنها وعن أهلها ~~البلاء بقوله: (أنى يحيى هذه الله بعد موتها، فأماته الله مائة عام ثم ~~بعثه) إلى آخر القصة فلا شدة أشد من الموت والخراب، ولا فرج أفرج من الحياة ~~أو العمارة. فأعلمه الله تعالى بما فعله به أنه لا يجب أن يستبعد فرجا من ~~الله وصنعا كما عمل به، وانه قادر على أن يحيى القرية وأهلها كما أحياه ~~الله تعالى فأراه بذلك آياته ومواضع صنعه وقال جل ثناؤه: (أليس الله بكاف ~~عبده ويخوفونك بالذين من دونه (5) # PageV01P009 # وقال سبحانه: (وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما ~~كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا ~~يعملون (1) وقال جل من قائل: (هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم ~~في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من ~~كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه ~~لنكونن من الشاكرين (2) وقال جل من قائل (قل من ينجيكم من ظلمات البر ~~والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجينا من هذه لنكونن من الشاكرين * قال ~~الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون (3) وقال جل ثناؤه: (وقال ~~الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم ~~لنهلكن الظالمين ms006 * ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ~~(4) وقال جل ذكره: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ~~ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما ~~كانوا يحذرون (5) وقال جل من قائل: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ~~ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون (6) وقال تعالى: (وقال ~~ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ~~(7) وقال تعالى: (وأفوض أمرى إلى الله إن بصير بالعباد * فوقاه الله سيئات ~~ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب (8)) وقال تعالى: (وإذا سألك عبادي عنى ~~فانى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم ~~يرشدون (9) وقال تعالى: (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال ~~والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبه قالوا إنا لله ~~وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من # PageV01P010 # ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (1) وقال عز من قائل: (الذين قال لهم ~~الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم ~~الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله ~~والله ذو فضل عظيم (2) وروى عن الحسن البصري رضى الله تعالى عنه أنه قال: ~~عجبا لمكروب غفل عن خمس وقد عرف ما جعل لمن قالهن. قوله: (ولنبلونكم بشئ من ~~الخوف والجوع إلى - قوله - هم المهتدون (3) وقوله تعالى: (وأفوض أمرى إلى ~~الله إن الله بصير بالعباد * فوقاه الله سيئات ما مكروا (4) وقوله تعالى: # (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا ~~إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ~~ننجي المؤمنين (5) وقوله: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ~~فاخشوهم - إلى قوله - والله ذو فضل عظيم (6) وقوله تعالى: # (وأيوب إذ نادى ربه أنى مسني الضر - إلى قوله - وذكرى للعابدين (7)) وروى ~~عن الحسن البصري رضي الله عنه أيضا أنه قال: من لزم ms007 قراءة هذه الآيات في ~~الشدائد كشفها الله تعالى عنه، لأنه قد وعد وحكم فيهن بما جعله لمن قالهن ~~وحكمه تعالى لا يبطل، ووعده لا يخلف. وقد ذكر تعالى فيما قصه من أخبار ~~الأنبياء شدائد ومحنا استمرت على جماعة منهم وضروبا جرت عليهم من البلاء ~~فأعقبها بفرج وتخفيف، وتداركهم منها بصنع جليل لطيف. # فأول ممتحن منهم آدم عليه السلام أبو البشر فان الله جل جلاله خلقه في ~~الجنة وعلمه الأسماء كلها وأسجد الملائكة له، ونهاه عن أكل الشجرة. فوسوس ~~له الشيطان، فكان منه ما قاله الرحمن في محكم القرآن: (وعصى آدم ربه فغوى ~~ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (8) هذا بعد أن أهبطه من الجنة إلى الأرض # PageV01P011 # وأفقده لذيذ ذلك الخفض، فانتقضت عادته، وغلظت محنته، وقتل أحد ابنيه ~~الآخر، وكانا أول أولاده. فلما طال حزنه وبكاؤه، واتصل استغفاره ودعاؤه، ~~رحم الله تذلله وخشوعه، واستكانته ودموعه، فتاب عليه وهداه وكشف ما به ~~ونجاه فكان آدم صلى الله عليه وسلم أول من دعا فأجيب، وامتحن فأثيب، وخرج ~~من ضيق وكرب، إلى سعة ورحب، وسكن همومه، ونسي غمومه، وأيقن بتجديد الله ~~تعالى له النعم، وإزالته عنه النقم، وانه تعالى إذا استرحم رحم، فأبدله ~~الله تعالى هذا بتلك الشدائد، وعوضه بدل الابن المفقود والابن العاق ~~الموجود نبي الله شيثا عليه السلام وهو أول أولاده البررة بالوالدين، ووالد ~~النبيين والصالحين، وأبو الملوك الجبارين وجعل ذريته هم الباقين وخصهم من ~~النعم بما لا يحيط به وصف الواصفين وقد جاء في القرآن من الشرح لهذه الجملة ~~والبيان، مالا يحتمل ذكره هذا المكان، وقد روى فيه من الاخبار، مالا وجه ~~للإطالة به والاكثار. # ثم نوح عليه السلام فإنه امتحن بخلاف قومه عليه، وعصيان ابنه له، ~~والطوفان العام، وركوب السفينة وهي تجرى بهم في موج كالجبال، واعتصام ابنه ~~بالجبل وتأخره عن الركوب معه. فقاسى نوح بذلك الشدائد، فأعقبه الله تعالى ~~الخلاص من تلك الأهوال بالتمكين له في الأرض، وبغيض الطوفان وجعله شبه آدم ~~عليه الصلاة والسلام، لأنه أنشأ منه ثانيا ms008 جميع البشر كما أنشأهم أولا من ~~آدم فلا ولد لآدم إلا من نوح عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى: (ولقد ~~نادانا نوح فلنعم المجيبون، ونجيناه وأهله من الكرب العظيم * وجعلنا ذريته ~~هم الباقين، وتركنا عليه في الآخرين (1). (ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا ~~له ونجيناه وأهله من الكرب العظيم (2) ثم إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وما ~~وقع له من كسر الأصنام، وما لحقه من قومه من محاولة احراقه، فجعل الله ~~النار عليه بردا وسلاما. # PageV01P012 # وقال تعالى: (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين (1) ثم اقتص ~~قصته في قوله تعالى: (قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين، قلنا: يا ~~نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم * وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين * ~~ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين * - إلى قوله تعالى - ~~وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا (2) وما كلفه الله تعالى إياه من مفارقة وطنه ~~بالشام لما غارت عليه سارة من أم ولده هاجر، فهاجر بها وبابنه منها إسماعيل ~~الذبيح عليه السلام فأسكنهما بواد غير ذي زرع، نازحين بعيدين منه، حتى أنبع ~~الله عز وجل لهما الماء، وتابع عليهما النعماء، وأحسن لإبراهيم فيهما ~~الصنع. والفائدة النفع. وجعل لإسماعيل النسل والنبوة والعدد والملك هذا بعد ~~أن كان أمر سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام أن يجعل ابنه إسماعيل لسبيل ~~الذبح. قال الله تعالى فيما اقتصه من ذكره في سورة الصافات: # (فبشرناه بغلام حليم * فلما بلغ معه السعي قال يا بنى إني أرى في المنام ~~انى أذبحك فانظر ماذا ترى، قال يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من ~~الصابرين * فلما أسلما وتله للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت ~~الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين، وفديناه بذبح ~~عظيم * وتركنا عليه في الآخرين (3) فلا بلاء أعظم من بلاء شهد الله جل ~~ثناؤه أنه بلاء مبين، وهو تكليف إنسان أن يجعل سبيل الذبح ابنه وتكليفه هو ~~والمذبوح أن يؤمنا ويصبرا ويسلما ويحتسبا. فلما أديا ما كلفا من ذلك وعلم ms009 ~~الله جل جلاله منهما صدق الايمان، والصبر، والتسليم، والاذعان، فدى الابن ~~بذبح عظيم، وخصلهما من تلك الشدائد الهائلة ومن هذا الباب قصة لوط عليه ~~السلام لما نهى قومه عن الفاحشة فعصوه وكذبوه، وتضييفه الملائكة عليهم ~~السلام فطالبوه بما طالبوه # PageV01P013 # فخسف الله تعالى بهم أجمعين، ونجى لوطا وأثابه ثواب الشاكرين، وقد نطق ~~بهذا كلام الله العظيم في مواضع من الذكر الحكيم ويعقوب ويوسف عليهما ~~السلام، فقد أفرد الله تعالى بذكر شأنهما وعظم بلواهما وامتحانهما سورة ~~محكمة بين فيها حسد إخوة يوسف له على المنام الذي بشره الله فيه بغاية ~~الاكرام، حتى طرحوه في الجب فخلصه الله تعالى منه بمن أدلى الدلو ثم ~~استعبد، فألقى الله عز وجل في قلب من صار إليه إكرامه واتخاذه ولدا، ثم ~~مراودة امرأة العزيز إياه عن نفسه، وعصمة الله له منها وكيف جعل عاقبته بعد ~~الحبس إلى ملك مصر، وما لحق يعقوب من العمى لفرط البكاء وما لحق إخوة يوسف ~~من التسريق وحبس أحدهم نفسه حتى يأذن له أبوه، أو يحكم الله له، وكيف أنفذ ~~يوسف عليه السلام إلى أبيه عليه السلام قميصه حتى رده الله عز وجعل به ~~بصيرا، وجمع بينهم وجعل كل واحد منهم بالنعمة مرسورا. # وأيوب عليه السلام وما امتحن به من الأسقام وعظم اللاواء، والدود، ~~والادواء، وقد جاء القرآن الكريم بذكره، ونطقت الاخبار بشرح أمره قال الله ~~تعالى: (وأيوب إذ نادى ربه أنى مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، فاستجبنا له ~~فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثله معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ~~(1) ويونس عليه السلام وما اقتص الله عز وجل من قصته في غير موضع من كتابه ~~العزيز ذكر فيها التقام الحوت له وتسبيحه في بطنه وكيف نجاه الله تعالى ~~وأعقبه بالرسالة والصنع قال الله تعالى: (وإن يونس لمن المرسلين، إذ ابق ~~إلى الفلك المشحون، فساهم فكان من المدحضين - إلى # PageV01P014 # قوله - فمتعناهم إلى حين (1)) ومنها قوله (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن ~~أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن ms010 لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين (2) قال بعض ~~المفسرين معنى: أن لن نقدر عليه أي نضيق عليه وهذا مثل قوله تعالى: (ومن ~~قدر عليه رزقه (3) أي من ضيق عليه رزقه ومثل قوله تعالى: (قل) إن ربى يبسط ~~الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير ~~الرازقين (4) وقد جاء قدر في القرآن بمعنى ضيق في مواضع كثيرة. ومن هذا قيل ~~للفرس الضيق الخطو فرس أقدر. لأنه لا يجوز أن يهرب من الله تعالى نبي من ~~أنبيائه، ومن ظن أن الله تعالى لا يقدر عليه أي لا يدركه، وأنه يعجز الله ~~هربا فقد كفر. والأنبياء عليهم السلام أعلم بالله سبحانه من أن يظنوا فيه ~~هذا الظن الذي هو كفر. وقد روى أنه من أدام قراءة (وذا النون إذ ذهب مغاضبا ~~فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين - إلى قوله - ننجي المؤمنين (5)) في الصلاة وغيرها في أوقات ~~شدائده عجل الله له الفرج، وأنا أحد من واظبتها في نكبة عظيمة لحقتني يطول ~~ذكرها عن هذا الموضع وقد كنت حبست وهددت بالقتل، ففرج الله سبحانه وتعالى ~~عنى وأطلقت في اليوم التاسع من حين قبضت. # وموسى بن عمران عليه الصلاة والسلام فقد نطق القرآن بقصصه في غير موضع ~~منها قوله تعالى: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في ~~اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين * - إلى قوله ~~- ولكن أكثرهم لا يعلمون (6)) فلا شدة أعظم من أن يبتلى الناس بملك يذبح ~~أبناءهم، حتى ألقت أم موسى ابنها في البحر، # PageV01P015 # ولا شدة أعظم من حصول طفل في بحر فكشف الله سبحانه ذلك عنه بالتقاط آل ~~فرعون له، وما ألقاه في قلوبهم من الرأفة عليه حتى استحبوه، وحرم عليه ~~المراضع حتى رده إلى أمه وكشف عنها الشدة في فراقه وعنه الشدة في ms011 حصوله في ~~البحر. ومعنى قوله تعالى: (ليكون لهم عدوا وحزنا (1) أي يصير عاقبة أمره ~~معهم إلى عداوته لهم وهذه لا العاقبة كما قال الشاعر: # لدوا للموت وابنوا للخراب * وكلكم يصير إلى ذهاب وقد علم أن الولادة لا ~~يقصد بها الموت، والبناء لا يقصد به الخراب وإنما عاقبة الامر فيهما أن ~~يصيرا إلى ذلك. وعلى الوجه الأول قوله تعالى: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من ~~الجن والإنس (2) أي عاقبة أمرهم وفعلهم واختيارهم لأنفسهم يصيرهم إلى جهنم ~~فيصيرون لها، لا أن الله جل ثناؤه خلقهم لقصد تعذيبهم بالنار في جهنم عز ~~الله تعالى عن الظلم. وقال عز وجل في تمام هذه القصة: (وجاء رجل من أقصى ~~المدينة يسعى قال يا موسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من ~~الناصحين، فخرج منها خافا يترقب قال رب نجنى من القوم الظالمين (3) فهذه ~~شدة أخرى كشفها الله تعالى عنه وقال سبحانه وتعالى: (ولما ورد ماء مدين وجد ~~عليه أمة من الناس يسقون - إلى قوله - من خير فقير (4) فهذه شدة أخرى لحقته ~~بالاغتراب والحاجة إلى الاضطرار في المعيشة والاكتساب فوفق الله له شعيبا ~~عليه السلام وزوجه ابنته قال الله تعالى في تمام القصة: (فجاءته إحداهما ~~تمشى على استحياء قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص ~~عليه القصص قال لا تخف. # نجوت من القوم الظالمين (5) ثم أخبر الله تعالى في هذه القصة كيف زوجه ~~شعيب ابنته بعد أن استأجره ثماني حجج، وانه خرج بأهله من عند شعيب فرأى ~~النار فمضى ليقتبس منها فكلمه الله تعالى وجعله نبيا وأرسله إلى فرعون، ~~فسأله أن # PageV01P016 # يرسل معه أخاه هارون فشد الله عضده به وجعله نبيا معه، فأي فرج أحسن من ~~فرج من أتى خائفا هاربا فقيرا قد آجر نفسه ثماني حج فجوزي بالنوبة والملك ~~قال الله تعالى: (وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في ~~الأرض، ويذرك وآلهتك. قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ~~(1) فهذه شدة أخرى لحقت بني إسرائيل ms012 فكشفها الله تعالى عنهم. قال الله ~~تعالى: (وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح (2). (وقال موسى لقومه ~~استعينوا بالله واصبرا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة ~~للمتقين * قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعدما جئتنا قال عسى ربكم أن ~~يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعلمون (3) وقال تعالى: (وتمت ~~كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه ~~وما كانوا يعرشون (4). # فأخبر تعالى عن صنعه لهم وفلقه البحر لبنى إسرائيل حتى عبروه يبسا، ~~واغراقه فرعون لما تبعهم فكل ذلك أخبار عن محن عظيمة انجلت بمنح جليلة لا ~~يؤدى شكر الله عليها ويجب على العاقل تأملها ليعرف كنه تفضل الله بكشف ~~الشدائد وإغاثته بإصلاح كل فاسد لمن تمسك بطاعته، وأخلص في خشيته. وأصلح من ~~نيته، ليسلك من هذه السبيل، فإنها إلى النجاة من المكاره أوضح طريق وأهدى ~~دليل. وذكر سبحانه وتعالى في (والسماء ذات البروج (5) أصحاب الأخدود، وروى ~~قوم من أهل الملل المخالفة للاسلام عن كتبهم أشياء في ذلك فذكرت اليهود: ان ~~أصحاب الأخدود كانوا دعاة إلى الله تعالى وإن ملك بلدهم أضرم لهم نارا ~~وطرحهم فيها فاطلع الله على صبرهم، وخلوص نياتهم في دينهم وطاعتهم له فأمر ~~النار أن لا تحرقهم فشوهدوا فيها قعودا وهي تضرم عليهم ولا تحرقهم ونجوا ~~منها، وجعل الله دائرة السوء على الملك فأهلكه. # PageV01P017 # وذكر هؤلاء الفوم أن نبيا كان في بني إسرائيل بعد موسى عليه الصلاة ~~والسلام بزمان طويل يقال له دانيال، وان قومه كذبوه فأخذه ملكهم بختنصر ~~فقدمه إلى أسدين كان يجوعهما في جب فلما علم الله تعالى حسن اتكاله عليه، ~~وصبره طلبا لما لديه. أمسك عنه أفواه الأسدين حتى قام على رؤسهما برجليه ~~وهي مذللة له غير ضارة فبعث الله تعالى أرميا من الشام حتى خلص دنيال من ~~هذه الشدة وأهلك من أراد هلاك دانيال. # وعضدت روايتهم أشياء رواها أصحاب الحديث منها: ما حدثوني عن عبد الله بن ~~أبي الهذيل قال: إن ms013 بختنصر جوع أسدين وأطلقهما في جب وجاء بدانيال فألقاه ~~عليهما فلم يهيجاه فمكث ما شاء الله، ثم اشتهى ما يشتهى الآدميون من الطعام ~~والشراب فأوحى الله تعالى إلى أرميا وهو بالشام أن أعدد طعاما وشرابا ~~لدانيال. فقال يا رب: أنا بالأرض المقدسة، ودانيال بأرض بابل من أرض ~~العراق. فأوحى الله إليه أن أعدد ما أمرتك به فسأرسل إليك من يحملك ويحمل ~~ما أعددت ففعل، فأرسل الله إليه من حمله وحمل ما أعد حتى وقف على رأس الجب. ~~فقال دنيال: من هذا؟ قال: أنا أرميا. قال ما جاء بك؟ قال: أرسلني إليك ربك. ~~قال: وقد ذكرني؟ # قان نعم. قال دنيال: # " الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، والحمد لله الذي لا يخيب من دعاه، ~~والحمد لله الذي من توكل عليه كفاه، والحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى ~~غيره، والحمد لله الذي يجزى بالصبر نجاة، والحمد لله الذي هو يكشف ضرنا ~~وكربتنا، والحمد الله الذي هو يقيننا ورجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا، والحمد ~~لله الذي هو ثقتنا حين تسوء ظنوننا بأعمالنا " وقد ذكر الله تعالى في محكم ~~التنزيل الشدة التي جرت على سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ~~الأخيار فيما اقتصه من قصة الغار فقال سبحانه وتعالى: (إلا تنصروه فقد نصره ~~الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني PageV01P018 # اثنين إذ هما في الغار - إلى قوله - والله عزيز حكيم (1)) وروى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما خاف أن تلحقه المشركون حين سار عن مكة دخل الغار هو ~~وأبو بكر الصديق رضي الله عنه فاستخفيا فيه فأرسل الله تعالى عنكبوتا فنسج ~~في الحال على باب الغار، وحمامة عششت وباضت وأفرخت للوقت، فلما انتهى ~~المشركون إلى الغار ورأوا ذلك لم يشكوا أنه غار لم يدخله أحد منذ حين، وإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم " وأبا بكر رضي الله عنه لير ان أقدامهم ويسمعان ~~كلامهم، فلما انصرفوا وبعدوا وجاء الليل خرجا فصارا نحو المدينة فورداها ~~سالمين. # وروى أصحاب الحديث أيضا في ms014 شرح حال النبي صلى الله عليه وسلم في المحن ~~التي لحقته من المشركين من شق الفرث عليه، ومحاولة أبى جهل، وشيبة وعتبة ~~ابني ربيعة، وأبى سفيان بن حرب، والعاص بن وائل، وعقبة ابن أبي معيط وغيرهم ~~لعنهم الله تعالى قتله وما كانوا يكاشفونه به من السب، والتكذيب، ~~والاستهزاء، والتأنيب ورميهم له صلى الله عليه وسلم بالجنون، وقصدهم إياهم ~~غير دفعة بأنواع الأذى، والفضيحة والافتراء، وحصرهم إياه صلى الله عليه ~~وسلم وجمعهم بني هاشم في الشعب وتخويفهم إياه، وتدبيرهم أن يقتلوه حتى بعد، ~~وبيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مكانه وعلى فراشه ما يطول ذكره ~~واقتصاصه، ويكثر شرحه، ثم أعقبه الله عز وجل من ذلك بالنصر والتمكين، ~~وإعزاز الدين وإظهاره على كل دين، وقمع الجاحدين والمشركين، وقتل أولئك ~~الكفرة المعادين والمعاندين، وغيرهم من المكذبين الكاذبين الذين كانوا عن ~~الحق ناكثين، وبالدين مستهزئين، وللمؤمنين ناصبين متوعدين، وللنبي صلى الله ~~عليه وسلم مكاشفين محاربين، وأذل من بقي منهم بعز الاسلام، بعد أن عاد ~~بإظهاره، وأضمر الكفر في إسراره، فصار من المنافقين الملعونين، والحمد لله ~~رب العالمين. # PageV01P019 # فهذه أخبار جاءت في آيات من القرآن.. نفع الله بها وينفع بها غير إنسان. ~~وهي تجرى في هذا الباب وتنضاف إليه، وروى عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلو هذه الآية (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ~~* ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره ~~قد جعل الله لكل شئ قدرا (1) ثم يقول: يا أبا ذر: # " لو أن الناس كلهم أخذوا بذلك لكفاهم ". # حدثنا علي بن أبي طالب باسناده قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: إن بنى فلان أغاروا على فذهبوا يا بنى وإبلي، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: إن آل محمد لكذا وكذا ما في بيتهم مد من طعام فاسأل ~~الله تعالى. فرجع إلى امرأته فقالت له: ما قال لك؟ فأخبرها. فقالت: ms015 نعم ما ~~ردك إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فما لبث أن رد الله عليه إبله أوفر ~~مما كانت وابنه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فصعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأمر الناس مسألة الله عز وجل ~~والرجوع إليه والرغبة وقراءة (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * يرزقه من حيث ~~لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل ~~شئ قدرا (1). # وسئل أبو الدرداء عن هذه الآية (كل يوم هو في شأن (2) فقال: # سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من شأنه يغفر ذنبا، ويكشف ~~كربا، ويرفع أقواما، ويصنع آخرين. # وأخبرني محمد بن الحسن بإسناد طويل قال، سمعت سعيد بن عنبسة يقول: بينما ~~رجل جالس وهو يعبث بالحصا ويحذف به إذ رجعت حصاة منها عليه فصارت في أذنه ~~فجهدوا بكل حيلة فلم يقدروا على إخراجها فبقيت الحصاة في أذنه مدة وهي ~~تؤلمه فبينما هو ذات يوم جالس إذ سمع قارئا يقرأ # PageV01P020 # (أمن يجيب المضطر إذا دعاه (1)) الآية. فقال الرجل يا رب أنت المجيب وأنا ~~المضطر، فاكشف عنى ضر ما أنا فيه. فنزلت الحصاة من أذنه في الحال. # وروى أن أبا عبيدة حصر فكتب إليه عمر رضى اله عنه: مهما نزل بامرئ من شدة ~~يجعل الله بعدها فرجا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وأنه يقول عز وجل: (اصبروا ~~وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون (2)). # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن يونس عليه السلام حين بدا ~~له أن يدعو الله بالكلمات حين ناداه وهو في بطن الحوت فقال: # " اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إن كنت من الظالمين " فأقبلت الدعوة نحو ~~العرش فقالت الملائكة: يا رب هذا صوت ضعيف مكروب من بلاد غريبة. قال أما ~~تعرفون ذلك؟ قالوا: لا يا رب. قال: ذلك عبدي يونس، قالوا: عبدك يونس الذي ~~لم يزل نرفع له عملا صالحا متقبلا ودعوة مستجابة؟ # قال: نعم. قالوا ms016 يا رب: أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فننجيه من ~~البلاد؟ # قال: بلى، فأمر الحوت فطرحه بالعراء، وقال أبو صخر: فأخبرني أبو سقيط ~~وأبوه حدثه بهذا الحديث أنه سمع أبا هريرة يقول: طرح بالعراء فأنبت الله ~~عليه اليقطينة. قلنا: وما اليقطينة؟ قال شجرة الدبا. قال أبو هريرة: وهيأ ~~الله له أرنبة وحشية تأكل من حشائش الأرض وتجئ فتفشح عليه وترويه من لبنها ~~كل عشية وبكرة حتى نبت جلده، وقال أمية بن أبي الصلت قبل الاسلام في ذلك ~~شعرا: # فأنبت يقطينا عليه برحمة * من الله لولا الله القى ضاحيا وروى عن عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: لما ابتلع الحوت يونس عليه السلام ~~أهوى به إلى قرار البحر فسمع يونس عليه السلام تسبيح الحصا وهو في ظلمات ~~ثلاث: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل (فنادى في الظلمات أن لا ~~إله إلا أنت سبحانك إني كنت من # PageV01P021 # الظالمين (1)) قال الله عز وجل: (فنبذناه بالعراء وهو سقيم (2)) قال: # كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس له ريش. # حدثني فتى من الكتاب البغداديين يعرف بأبي الحسن بن أبي الليث وكان أبوه ~~من كتاب الجند يتصرف مع اشكرون بن سهلان الديلمي أحد الامراء في عسكر معز ~~الدولة بن أحمد بن بويه قال: قرأت في بعض الكتب إذا دهمك أمر تخافه فبت ~~وأنت طاهر، على فراش طاهر، وثيابك كلها طاهرة، واقرأ: # (والشمس وضحاها (3) إلى آخر السورة. سبعا (والليل إذا يغشى (4)) إلى آخر ~~السورة سبعا ثم قل: " اللهم اجعل لي فرجا ومخرجا من أمرى " فإنه يأتيك في ~~الليلة الأولى، أو الثانية إلى السابعة آت في منامك فيقول لك: # المخرج منه كذا وكذا. قال فحبست بعد ذلك بسنين حبسة طالت حتى أيست من ~~الفرج - وكنت قد أنسيت هذا الخبر فذكرته يوما وأنا في الحبس ففعلت ذلك. فلم ~~أر في أول ليلة، ولا في الثانية، ولا في الثالثة شيئا. فلما كان في الليلة ~~الرابعة فعلت ذلك على الرسم فرأيت في منامي كأن قائلا يقول لي خلاصك ms017 على ~~يدي علي بن إبراهيم. فأصبحت من غد متعجبا ولم أكن أعرف رجلا يقال له علي بن ~~إبراهيم، فلما كان بعد يومين دخل على شاب لا أعرفه فقال: قد كفلت ما عليك ~~فقم، وإذا معه رسول إلى السجان بتسليمي إليه، فقمت معه فحملني إلى منزلي ~~وسلمني فيه وانصرف. فقلت لهم: من هذا؟ قالوا رجل من أهل الأهواز يقال له ~~علي بن إبراهيم يكون في الكرخ. قيل لنا أنه صديق للذي حبسك فطرحنا أنفسنا ~~عليه فتوسط في أمرك وضمن ما عليك وأخرجك. # قال مؤلف هذا الكتاب: فلما كان بعد يسير جاءني علي بن إبراهيم هذا وهو ~~معاملي في سنين كثيرة فذاكرته بالحديث فقال: نعم كان هذا عبدوس الذي حبسه ~~هو ابن أخت أبى على النصراني خازن معز الدولة، فلما طالبه بالمبلغ الذي كان ~~عليه من الضمان الذي ضمنه منه وكان عبدوس صديقي فجاءني من سألني خطابه في ~~أمره فجرى الامر على ما عرفت. # PageV01P022 # قال مؤلف الكتاب وجدت في كتاب محمد بن جرير الطبري الذي سماه بكتاب " ~~الآداب الحميدة والأخلاق النفيسة " حدثني محمد بن عمارة الأسدي، عن روح بن ~~الحارث بن حبيش الصنعاني. عن أبيه، عن جده أنه قال لبنيه: # إذا دهمكم أمر فلا يبيتن أحدكم إلا وهو طاهر، على فراش طاهر، ولا يبيتن ~~معه امرأة وليقرأ (والشمس وضحاها (1)) إلى آخر السورة سبعا (والليل إذا ~~يغشى (2) إلى آخر السورة سبعا ثم يقل: " اللهم اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ~~" فإنه يأتيه آت في أول ليلة، أو في الثالثة، أو في الخامسة، وأظنه قال: أو ~~في السابعة يقول لك: مخرج مما أنت فيه كذا قال أنيس: وأصابني وجمع شديد فلم ~~أدر ما علاجه فبت على هذه الحالة فأتاني في أول ليلة اثنان جلس أحدهما على ~~رأسي وجلس الآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه: # جسه. فلمس جسدي كله فلما بلغ موضعا من رأسي قال: أحجم هذا ولا تحلقه ولكن ~~اغسله بخطمية، ثم التفت إلى أحدهما أو كلاهما وقال لي: فكيف لو ضممت إليهما ~~(والتين ms018 والزيتون (3)) فلما أصبحت سألت لم أمرت بالخطمية فقيل لتمسك ~~المحجمة فبرأت وأنا إلى اليوم لا أحدث بهذا الحديث أحدا فيعالج به من تلك ~~العلة إلا وجد الشفاء بإذن الله تعالى وأضمم إليهما قراءة (والتين والزيتون ~~(3)). # وحدثت عن أحمد بن أبي داود قال: حدثني الواثق قال: حدثني المعتصم ان قوما ~~ركبوا البحر فسمعوا هاتفا يهتف بهم من يعطيني عشرة آلاف دينار حتى أعلمه ~~كلمات إذا أصابه غم أو أشرف على هلكة فقالها انكشفت عنه؟. # فقام رجل من أهل المركب معه عشرة آلاف دينار فصاح أيها الهاتف: أنا أعطيك ~~حتى تعلمني. فقيل له أرم بالمال في البحر فرمى بالمال. فسمع الهاتف يقول: ~~إذا أصابك غم أو أشرفت على هلكة فاقرأ: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ~~ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد ~~جعل الله لكل شئ قدرا (4) فقال جميع من في المركب للرجل # PageV01P023 # لقد ضيعت مالك. فقال: كلا إن هذه لفظة ما أشك في نفعها. قال: فلما كان ~~بعد أيام كسر بهم المركب فلم ينج منهم أحد غير ذلك الرجل على لوح فحدث بعد ~~ذلك قال: طرحني البحر على جزيرة فصعدت أمشى فيها فإذا بقصر منيف فدخلته ~~فإذا فيه من كل ما يكون من الجواهر التي في البحر وغيرها وإذا بامرأة لم ~~أرقط أحسن منها فقلت لها: من أنت، وأي شئ تعملين هاهنا؟ قالت أنا ابنة فلان ~~بن فلان التاجر بالبصرة، وكان أبى عظيم التجارة، وكان لا يصبر عنى، فسافر ~~بي البحر معه فانكسر مركبنا فاختطفت حتى حصلت في هذه الجزيرة، وإنه يخرج ~~إلى شيطان من البحر فيتلاعب بي سبعة أيام من غير أن يطأني إلا أنه يلامسني ~~ويؤذيني ويتلاعب بي وينظر إلى ثم ينزل إلى البحر سبعة أيام وهذا يوم ~~موافاته فاتق الله في نفسك واخرج قبل موافاته وإلا أتى عليك. فما انقضى ~~كلامها حتى رأيت ظلمة هائلة عظيمة قد أقبلت. فقالت: قد جاء والله وسيهلكك، ~~فلما قرب منى وكاد يغشاني ms019 قرأت الآية فإذا هو قد خر كقطعة جبل إلا أنه رماد ~~محترق. فقالت المرأة هلك والله وكفيت أمره من أنت يا هذا الفتى الذي من ~~الله على بك؟ فقمت أنا وهي وانتخبنا ذلك الجوهر حتى حملنا كل ما فيه من ~~نفيس وفاخر ولزمنا ساحل البحر نهارنا أجمع، فلما كان الليل رجعنا إلى ~~القصر. # قال: وكان فيه ما يؤكل فقلت لها من أين لك هذا؟ قالت وجدته هاهنا. فلما ~~كان بعد أيام رأينا مركبا يبين عن بعد، فلوحنا إليهم فدخلوا فحملونا وسلمنا ~~الله عز وجل إلى البصرة. فوصفت لي منزل أهلها فأتيتهم فقالوا: من أنت؟ قلت ~~رسول فلانة بنت فلان، فارتفعت الواغية. وقالوا يا هذا: لقد جددت علينا ~~مصيبتنا. فقلت اخرجوا ثم أخذتهم ورجعت حتى جئت بهم إلى ابنتهم فكادوا ~~يموتون فرحا وسألوها عن خبرها فقصته عليهم وسألتهم أن يزوجوني بها ففعلوا ~~وجعلنا هذا الجوهر رأس مال بيني وبينها وأنا اليوم أيسر من بالبصرة وهؤلاء ~~أولادي منها. # وذكر أبو عبد الله محمد بن عبدوس في كتاب الوزراء: ان عبد الله ~~PageV01P024 # ابن المعلى بن أيوب حدثه عن أبيه قال: قال المعلى بن أيوب: اعتنى الفضل ~~ابن مروان ونحن في بعض الاسفار فطالبني بعمل بعيد يعمل في مدة بعيدة ~~واقتضانيه في كل يوم مرارا إلى أن أمرني عن المعتصم أن لا أبرح إلا بعد ~~الفراغ منه. فقعدت في ثيابي وجاء الليل فجعلت بين يدي نفاطة وطرح غلماني ~~أنفسهم حولي وورد على أمر عظيم لأني قلت ما تجاسر على أن يوكل بي إلا وقف ~~على سوء رأى في من المعتصم. قال: فانى لجالس وذقني على يدي وقد مضى من ~~الليل بعضه وأنا مفكر فحملتني عيني فنمت فرأيت كأن شخصا قد مثل بين يدي وهو ~~يقول: (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجينا ~~من هذه لنكونن من الشاكرين * قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم ~~تشركون (1)) ثم انتبهت فقرأتها فإذا أنا بمشعل قد أقبل من بعيد، فلما قرب ms020 ~~منى رأيت وراءه حمادا ونفس صاحب الحرس وقد أنكر نفاطتي فجاء ليعرف سببها ~~فأخبرته خبري فمضى إلى المعتصم فأخبره فإذا الرسل يطلبونني فدخلت إليه وهو ~~قاعد ولم يبق من الشمع إلا أسفله. # فقال لي: ما خبرك فشرحته له. فقال لي: ويلي على النبطي يمتهنك، وأي يد له ~~عليك، وأنت كاتبي كما هو كاتبي انصرف. قال: فانصرفت وبكرت إلى الفضل على ~~عادتي لم أنكر شيئا. # حدثني أبو الفضل محمد بن عبد الله في المذاكرة في خبر طويل لست أقوم عليه ~~أن رجلا كانت بينه وبين رجل يتمكن من أذاه عداوة فخافه خوفا شديدا، وأهمه ~~أمره ولم يدر ما يصنع فرأى في منامه كأن قائلا يقول له: # اقرأ في كل يوم في إحدى ركعتي الفجر (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ~~(2)) إلى آخر السورة. قال فقرأتها فما مضت إلا شهور حتى كفيت أمر ذلك الرجل ~~وأهلكه الله عز وجل وأنا أقرؤها إلى الآن. # قال مؤلف هذا الكتاب: فوقعت أنا بعد ذلك في شدة لحقتني من عدو خفته ~~فاستترت منه فجعلت دأبي قراءة هذه السورة في # PageV01P025 # الركعة الثانية من صلاة الفجر كل يوم وأقرأ في الأولى منها: (ألم نشرح لك ~~صدرك (1)) إلى آخر السورة لخبر كان بلغني فيها، فلما كان بعد شهور كفاني ~~الله أمر ذلك العدو، وأهلكه من غير سعى لي في ذلك ولا حول ولا قوة. # وأما الخبر في (ألم نشرح (1)) فان أبا بكر بن شجاع المقرى البغدادي الذي ~~كان يخلفني على العيار في دار الضرب بسوق الأهواز في سنة ست وأربعين ~~وثلاثمائة. وكان: شيخا ثقة نبيلا وهو من أمناء القاضي الأحنف محمد بن أبي ~~الشوارب حدثنا بأسناد ذكره أن بعض الصالحين ألح عليه الغم وضيق الصدر وتعذر ~~الامر حتى كاد يقنط فكان يمشى يوما وهو يقول: # أرى الموت لمن أمسى * على الذلة له أصلح فهتف به هاتف يسمع صوته ولا يرى ~~شخصه - أو قال - رأى في النوم كأن قائلا يقول: # ألا أيها المرء * الذي الهم به برح إذا ضاق ms021 بك الصد * ر ففكر في ألم نشرح ~~قال فقرأتها في صلاتي فشرح الله صدري، وأزال كربي وسهل أمري أو كما قال. ~~وحدثني غيره هذا الخبر من قريب بهذا الحديث وزاد في الشعر حيث قال: # فإن العسر مقرون * بيسرين فلا تبرح وقد ذكر القاضي أبو الحسين في كتاب ~~الفرج بعد الشدة البيتين فقط وقال في الأخير منهما إذا أعضلك الامر * بدل ~~إذا ضاق بك الصدر # PageV01P026 # الباب الثاني ما جاء في الآثار من ذكر الفرج بعد اللاواء، وما يتوصل به ~~إلى كشف الشدة والبلاء أخبرني القاضي أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم ~~التنوخي بالاسناد الصحيح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سلوا ~~الله من فضله فان الله تبارك وتعالى يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار ~~الفرج ". وروى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: " انتظار الفرج من الله عز وجل عبادة ". وعن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفضل أعمال أمتي ~~انتظارها فرج الله " وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه في حديث ذكره: " واعلم أن النصر مع ~~الصبر، والفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا ". وعن عمر بن مرة قال: سمعت ~~أبا وائل يحدث عن كردوس بن عمرو وكان ممن قرأ الكتب أنه قال: إن الله عز ~~وجل يبتلى العبد وهو يحبه ليسمع تضرعه. # حدثنا ابن أبي الدنيا يرفعه، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما: " ألا ~~أعلمك كلمات تنتفع بهن؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: احفظ الله يحفظك احفظ ~~الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل ~~الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جف القلم بما كان وما هو كائن، ولو جهد ~~العباد أن ms022 ينفعوك بشئ لم يكتبه الله لم يقدروا عليه، ولو جهدوا أن يضروك ~~بشئ لم يكتبه الله عليك لما قدروا، فإن استطعت أن تعمل لله بالصدق في ~~اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، واعلم أن ~~النصر مع الصبر، وان الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا ". وروى أنس عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال PageV01P027 # رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن المعونة من الله عز وجل تأتى العبد ~~على قدر المؤونة، وإن الصبر يأتي على قدر شدة البلاء، - وربما قال -: إن ~~الفرج يأتي من الله على قدر شدة البلاء ". وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: " من ستر أخاه المسلم ستره الله يوم القيامة، ومن ~~نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ~~والله عز وجل في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ". وروى ابن عمر رضي ~~الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك. # وروى عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، عن ~~أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أجرى الله على يده ~~فرجا لمسلم فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة ". وروى ابن عباس رضي الله ~~عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أكثر من الاستغفار ~~جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقة من حيث لا يحتسب ". ~~وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ~~لا حول ولا قوة إلا بالله دواء من كل داء أيسرها الهم ". # وعن نصر بن زياد قال كنت عند جعفر بن محمد رضي الله عنه فأتاه سفيان بن ~~سعيد الثوري قال يا ابن رسول الله: حدثني فقال: يا سفيان إذا استبطأت الرزق ~~فأكثر من الاستغفار، وإذا ورد عليك ms023 أمر تكرهه فأكثر: من لا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم، وإذا أنعم الله عليك بنعمة فأكثر من: الحمد لله: # حدثني محد بن جعفر بن صالح الصالحي بالاسناد عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: " بينما ثلاثة نفر من بني إسرائيل يسيرون إذ أخذهم المطر ~~فأوو إلى غار في جبل فانطبقت عليهم صخرة فسدت الغار فقالوا تعالوا فليسأل ~~الله عز وجل كل رجل منا بأفضل عمله فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت ~~لي ابنة عم جميلة وكنت أهواها فدفعت إليها مائة PageV01P028 # دينار فلما جلست منها مجلس الرجل من المرأة قالت: اتق الله يا ابن العم ~~ولا تفض الخاتم إلا بحق فقمت عنها وتركت لها المائة دينار. اللهم إن كنت ~~تعلم أنى فعلت ذلك خشية منك وابتغاء لما عندك فافرج عنا. فانفرج عنهم ثلث ~~الصخرة. وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت ~~أغدو عليهما بصبوحهما، وأروح عليهما بغبوقهما فغدوت عليهما يوما فوجدتهما ~~نائمين فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أنصرف عنهما فيفقدان غداءهما فوقفت حتى ~~استيقظا فدفعت إليهما غداءهما. اللهم إن كنت تعلم أنى إنما فعلت ذلك ابتغاء ~~ما عندك، وخشية منك فافرج عنا، فانفرج عنهم الثلث الثاني، وقال الثالث: ~~اللهم إن كنت تعلم أنني استأجرت أجيرا فلما دفعت إليه أجرته قال عملي أوفى ~~من هذا وترك لي أجرته وقال بيني وبينك يوم يؤخذ للمظلوم فيه من الظالم ~~ومضى، فابتعت له بأجرته غنما فلم أزل أرعاها ونمت حتى تزايدت وكثرت. فلما ~~كان بعد مدة من الدهر أتاني فقال: يا هذا إن لي عندك أجرة عملت لك كذا وكذا ~~في وقت كذا وكذا. فقلت له: خذ الغنم فهي لك. فقال تمنعني أجرتي ونهزأ بي؟ ~~فقلت: # خذها فإنها لك. فأخذها ودعا لي. اللهم إن كنت تعلم أنى إنما فعلت هذا ~~خشية منك وابتغاء لما عندك فافرج عنا فانفرج عنهم باقي الصخرة وخرجوا يمشون ~~". وذكر الحديث. # قال مؤلف هذا الكتاب هذا حديث مشهور رواه ms024 عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~علي بن أبي طالب، و عبد الله بن عباس، و عبد الله بن عمر، و عبد الله بن ~~أبي أوفى، والنعمان بن بشير الأنصاري رضي الله عنهم. وعن كل واحد منهم عدة ~~طرق. وقد اختلف في ألفاظه والمعنى واحد. وليس غرضي هنا جمع طرقه وألفاظه ~~فاستقصى ذلك هنا. # وروى إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: " ألا أخبركم بشئ إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من ~~الدنيا دعا به ففرج عنه؟ فقبل له بلى. فقال دعاء ذي النون لا إله ~~PageV01P029 # إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " حدثنا ابن بشار قال: حدثنا ابن عدي ~~بالاسناد عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: كان بأبي الحصاة، وكان يلقى ~~من شدة ما به من البلاء ألما عظيما، فانطلقت إلى بيت المقدس فلقيت أبا ~~العوام، فشكوت له الذي بأبي وأخبرته خبره فقال: مره فليدع بهذه الدعوات ~~وهي: ربنا الذي في السماء تقدس اسمه. أمرك ماض في السماء والأرض كما رحمتك ~~في السماء فاجعلها في الأرض، اغفر لنا حوبتنا وخطايانا إنك رب الطيبين. ~~أنزل رحمة من عندك وشفاء من شفائك على ما بفلان ابن فلان من وجع ". قال ~~فدعا به فأذهبه الله عز وجل. # وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: " كلمات الفرج لا إله إلا الله الحكيم الكريم، لا إله إلا الله العلي ~~العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات السبع والأرضين السبع ورب العرش ~~العظيم ". حدثنا عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه رضي الله عنهما، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا ~~تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت ". # وروى عبد الله بن جعفر قال: علمتني أمي أسماء بنت عميس شيئا أمرها به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ms025 تقوله عند الكرب: " الله ربى لا أشرك به ~~شيئا ". وروى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: علمني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا نزل بي كرب أو شدة أن أقول: " لا إله إلا الله الحكيم ~~الكريم، عز الله وتبارك رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين ". # وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: علمني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا نزل بي كرب أن أقول: " لا إله إلا الله العلى ~~الكريم، سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين ~~". قالت أسماء بنت عميس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من ~~أصابه هم، أو غم أو سقم، أو شدة. أو ذل، أو لاوأ فقال: PageV01P030 # الله ربى لا شريك له كشف ذلك عنه ". وعن أبي سلمة الجهمي، عن أبي القاسم، ~~عن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أصاب ~~مسلما قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي ~~بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو ~~أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ~~أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور بصرى، وجلاء حزني، وذهاب همى إلا ~~أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرجا، قالوا يا رسول الله: أفلا نتعلم هذه ~~الكلمات؟ قال: بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن ". وروى عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان إذا أصابه غم أو كرب يقول: " حسبي الرب من العباد، ~~حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرازق من المرزوقين، حسبي الله هو حسبي، ~~حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش ~~العظيم ". وروى إسماعيل ابن فديك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ~~ما أكربني أمر إلا تمثل لي جبريل وقال يا محمد: قل توكلت على الحي ms026 الذي لا ~~يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ~~ولى من الذل وكبره تكبيرا "، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~إذا نزل به هم أو غم قال " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ". وروى ابن مسعود ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك. # وفى الاخبار أن موسى عليه السلام كان دعاؤه حين يتوجه إلى فرعون وهو دعاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، ودعاء كل مكروب: # " كنت وتكون، وأنت حي لا تموت أبدا، تنام العيون وتنكدر النجوم وأنت حي ~~قيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم يا حي يا قيوم ". PageV01P031 # دعاء للفرج أعطانيه أبو عبد الحميد داود بن الناصر المعروف: بطباطبا ابن ~~إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وقال لي: إن ~~أهله يتوارثونه على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو: " يا ~~من يحل عقد المكاره، ويفك حلق الشدائد، ويا من يلتمس به المخرج إلى محل ~~الفرج، ذلت لقدرتك الصعاب، وتسببت بلطفك الأسباب، وجرى بلطفك القضاء، ومضت ~~على ذكرك الأشياء فهي بمشيئتك دون قولك مؤتمرة، وبإرادتك دون وحيك منزجرة، ~~أنت المدعو للمهمات، وأنت المفزع في اللمات، لا يندفع منها إلا ما دفعت، ~~ولا ينكشف منها إلا ما كشفت، قد نزل بي ما يكيدني ثقله، وألم بي ما يهيضني ~~حمله، وبقدرتك أوردته على، وبسلطانك وجهته إلى، لا مصدر لما أوردت، ولا ~~كاشف لما وجهت، ولا فاتح لما أغلقت، ولا مغلق لما فتحت، ولا ميسر لما عسرت، ~~ولا معسر لما يسرت، صل على محمد وعلى آل محمد، وافتح لي يا رب أبواب الفرج ~~بطولك، واحبس عنى سلطان الهم بحولك، وأنلني حسن النظر فيما شكوت، وأذقني ~~حلاوة الصنع فيما سألت، وهب لي من لدنك فرجا قريبا هنيئا، وصلاحا في جميع ~~أمري، واجعل لي من عندك مخرجا رحيبا، ولا تشغلني بالاهتمام عن تعهد فروضك، ~~واستعمال سنتك ms027 فقد ضقت ذرعا بما قد عراني، وتحيرت في أمري وفيما نزل بي ~~ودهاني، وضعفت عن حمل ما قد أثقلني هما، وتبدلت فيما أنا فيه قلقا وغما، ~~وأنت القادر على كشف ما وقعت فيه، ودفع ما ثقلت به، فافعل بي ذلك يا سيدي ~~وإلهي وإن لم أستحقه، وأجبني إليه وإن لم أستوجبه، يا ذا العرش العظيم، ~~ثلاث مرات ". # وأعطاني دعاء آخر وقال لي إن أهله يتوارثونه عن أهل البيت عليهم السلام ~~وهو: " لا إله إلا الله حقا حقا، لا اله إلا الله تعبدا وصدقا، لا إله إلا ~~الله ايمانا وصدقا " يا منزل الرحمة من أماكنها، ومنشئ البركة من ادنها ~~أسألك أن تصلى على محمد عبدك ونبيك وخيرتك من خلقك PageV01P032 # وصفيك، وعلى آله مصابيح الدجا، وأئمة الهدى، وأن تفرج عنى فرجا عاجلا، ~~وتلبسني في أموري صلاحا شاملا. وتفعل بي في ديني ودنياي ما أنت أهله، ~~وتنيلني صلاحا لجميع أمري شاملا، يا كاشف كل كرب، ويا غافر كل ذنب ". # حدثني أيوب بن العباس بن الحسن بإسناد كثير: أن أعرابيا شكا إلى أمير ~~المؤمنين علي رضي الله عنه شكوى لحقته، وضيقا في الحال، وكثرة من العيال، ~~فقال له: عليك بالاستغفار فان الله عز وجل يقول: (استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا (1)) الآيات. فمضى الرجل وعاد إليه فقال يا أمير المؤمنين: إني قد ~~استغفرت الله كثيرا ولم أر فرجا مما أنا فيه؟ فقال له: # لعلك لا تحسن الاستغفار؟ قال: علمني فقال: أخلص نيتك، وأطع ربك وقل: " ~~اللهم إني أستغفرك من كل ذنب قوى عليه بدني بعافيتك، أو نالته قدرتي بفضل ~~نعمتك، أو بسطت إليه يدي بسابغ رزقك، واتكلت فيه عند خوفي منه على أمانك، ~~ووثقت فيه بحملك، وعولت فيه على كريم عفوك. # اللهم إني أستغفرك من كل ذنب خفت فيه أمانتي، أو بخست فيه نفسي، أو قدمت ~~فيه لذتي، أو آثرت فيه شهوتي، أو سعيت فيه لغيري، أو استغويت إليه من ~~تبعني، أو غلبت فيه بفضل حيلتي، أو أحلت فيه على مولاي فلم يعاجلني على ~~فعلى، ms028 إذ كنت سبحانك كارها لمعصيتي غير مريدها منى، لكن سبق علمك في ~~باختياري واستعمال مرادي وإيثاري فحلت عنى ولم تدخلني فيه جبرا، ولم تحملني ~~عليه قهرا، ولم تظلمني عليه شيئا يا أرحم الراحمين، يا صاحبي في شدتي، يا ~~مؤنسي في وحدتي، يا حافظي في غربتي، يا وليي في نعمتي يا كاشف كربتي، يا ~~مستمع دعوتي، يا راحم عبرتي، يا مقيل عثرتي، يا إلهي بالتحقيق، يا ركني ~~الوثيق، يا رجاي للضيق، يا مولاي الشفيق، يا رب البيت العتيق، أخرجني من ~~حلق المضيق إلى سعة الطريق، بفرج من عندك قريب # PageV01P033 # وثيق، واكشف عنى كل شدة وضيق، واكفني ما أطيق، ومالا أطيق، اللهم فرج عنى ~~كل هم وغم، وأخرجني من كل حزن وكرب يا فارج الهم، ويا كاشف الغم، ويا منزل ~~القطر، ويا مجيب دعوة المضطر، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما صل على محمد ~~خيرتك من خلقك وعلى آله الطيبين الطاهرين، وفرج عنى ما ضاق به صدري، وعيل ~~معه صبري، وقلت فيه حيلتي، وضعفت له قوتي، يا كاشف كل ضر وبلية، يا عالم كل ~~سر وخفية يا أرحم الراحمين: # (وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد (1)). وما توفيقي إلا بالله ~~عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. قال الاعرابي: فاستغفرت بذلك مرارا فكشف ~~الله عنى الغم والضيق ووسع على في الرزق وأزال المحنة. # وعن أبي مخلد أنه قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما أبالي على أي ~~حالة أصبحت على ما أحب، أو على ما أكره. وذلك لأني لا أدرى الخير فيما أحب ~~أو فيما أكره. روى عن الأعمش عن إبراهيم قال: إن لم يكن لنا خير فيما نكره ~~لم يكن لنا خير فيما نحب. وروى عن سفيان بن عيينة قال: # قال محمد بن علي رضي الله عنه لمحمد بن المنكدر: مالي أراك مغموما؟ فقال ~~أبو حازم: لدين فدحه. قال محمد بن علي: أفتح له في الدعاء. قال: نعم. قال ~~بورك لك في حاجة أكثرت فيها دعاء ربك كانت لك ما ms029 كانت. # دعاء لداود عليه السلام: " سبحان مستخرج الدعاء بالبلاء، سبحان مستخرج ~~الشكر بالرخاء. وروى عن طاوس قال: إني لفي الحجر ذات ليلة إذ دخل علي بن ~~الحسين عليه السلام فقلت: رجل صالح من أهل بيت الخير لأسمعن إلى دعائه ~~الليلة. فصلى. ثم سجد فأصغيت بسمعي إليه فسمعته يقول: # عبيدك بفنائك يرجو ثوابك، ويخشى عقابك. قال طاوس: فما دعوت بها في كرب ~~إلا فرج الله عنى. وروى في الاخبار: أن صديقا ذبح عجلا بين يدي أمه فخبل ~~عقله، فبينما هو كذلك ذات يوم تحت شجرة فيها وكر طائر إذ وقع فرخ ذلك ~~الطائر في الأرض فغبر في الترات فأتاه الطائر فجعل يطير فوق رأسه، # PageV01P034 # فأخذ الصديق الفرخ فمسحه من التراب وأعاده في وكره فرد الله عليه عقله ~~وقال ابن عيينة: ما يكرهه العبد خير له مما يجب، لان ما يكرهه يهيجه على ~~الدعاء وما يحبه يلهيه. وروى عن عبد الصمد العمى قال: سمعت مالك بن دينار ~~يقول في مرضه وهو آخر كلام سمعته منه: ما أقرب النعم من البؤس يعقبان ~~ويوشكان زوالا. وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لجلسائه يوما ~~وفيهم عمرو بن العاص: ما أحسن شئ يناله المرء؟ فأتى كل رجل برأيه وعمرو ~~ساكت. فقال له عمر: ما تقول يا عمرو؟ قال الغمرات ثم ينجلين. كتب سعيد بن ~~حميد إلى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر كتابا من الأنبار قال فيه: وأرجو ~~أن يكشف الله بالأمير هذه الغمة الطويل مداها، البعيد منتهاها، فإن طولها ~~قد أطمع في انقضائها، وتراخى أيامها قد سهل طريق الامل لفنائها. # قال مؤلف هذا الكتاب: لحقتني محنة عظيمة من السلطان فكتب إلى أبو الفرج ~~عبد الواحد بن نصر المخزومي رقعة يتوجع إلى فيها نسختها: # بسم الله الرحمن الرحيم: " مدد النعم أطال الله بقاء القاضي بغفلات ~~المسار وان طالت أحلام، وساعات المحن وإن قصرت بسوابغ الهم أعوام، وأحظانا ~~بالمواهب من ارتبطها بالشكر، وأنهضنا بأعباء المصائب من قاومها بعدد الصبر، ~~إذ كان أولها ms030 بالعظة مذكرا، وآخرها بمضمون الفرج مبشرا، وإنما يتعسف ظلم ~~الفتنة، ويتمسك بتفريط العزم ضال الحكمة، ومن كان بسنة الغفلة مغمورا، ~~وبضعف المنية والرأي مقهورا، وفى انتهاز فرص الحرم مفرطا، ولمرضى ما اختاره ~~الله تعالى متسخطا والقاضي أنور بصيرة، وأطهر سريرة، وأكمل حزما، وأنفذ ~~مضاء وعزما من أن يتسلط الشك على يقينه، أو يقدح اعتراض الشبه في مروءته ~~ودينه، فيلقى ما اعتمده الله من طارق القضاء المحتوم بغير واجبه من فرط ~~الرضا والتسليم، ومع ذلك فإنما تعظم المحنة إذا تجاوزت، وضعف التنبيه من ~~الله جل ذكره إلى واجب العقوبة، ويصير تجنى السلطان بها وجوب الحجة فشغلت ~~الألسن عن محمود الثناء منها PageV01P035 # بمذموم اللائمة، فإذا خلت من هذه الصفات اللئيمة، والشوائب المذمومة كانت ~~وإن راع ظاهرها بصفات النعم أولى، وبأسباب المنح أحق وأحرى، وهي أعمال ذي ~~الفهم الثاقب، والفكر الصائب مثله أيده الله تعالى بكامل عقله، وزائد فضله ~~فيما يسامح به الدنيا من مرتجع هباتها، وتبدله من خدع لذاتها من علم أن ~~أسعد أهلها منها ببلوغ الآمال أقربهم فيما خوله من التغيير والانتقال، ~~وصفاءها مشوب بالكدر، وأمنها مروع بالحذر، لان انتهاء الشئ إلى حده ناقل له ~~عما كان عليه إلى ضده، فتكاد المحنة بهذه القاعدة لاقترابها في الفرج يفسح ~~الرجاء، وانتهاء الشدة فيها إلى مستجد الرخاء أن تكون أحق بأسماء النعم، ~~وأدخل في باب المواهب والقسم، وبالحقيقة فكل وارد من الله عز وجل على العبد ~~وإن جهل مواقع الحكمة منه، وساءه استتار عواقب الخيرة بمفارقة ما نقل عنه ~~غير خال من مصلحة بتقديم عاجل، وادخار آجل، وهذا الوصف ما ذكر الله به ~~القاضي إذ كان للمثوبة مفيدا، وللفرج ضامنا، وبالحظ مبشرا، وإلى المسرة ~~مؤديا، وبأفضل ما عوده الله عائدا، وهو ينجز ذلك بمستحكم الثقة ووجاهة ~~الدعاء والرغبة، ووسائط الصبر والمعونة. ولعله يكون إليه أقرب من ورود ~~رقعتي إليه بقدرة تعالى ومشيئته، ولولا الخوف من الإطالة، والتعرض للاضجار ~~والملالة، باخراج هذه الرقعة عن مذاهب الكتابة، وادخالها ذكر ما نطق به نص ~~الكتاب من ms031 ضمان اليسر بعد العسر، وما وردت به في هذا المعنى الأمثال ~~السائرة، والاشعار المتناقلة في جملة الرسائل وخير المصنفات لأودعتها نبذا ~~من ذلك، لكنني آثرت أن لا أعدل بها عما افتتحتها به واستخدمتها له، مقتصرا ~~على استغناء القاضي عن ذلك بمراشد حفظه، ووقور فضله، ومأثور نباهته ونبله، ~~والله يبلغنا ويبلغه ما فيه نهاية الآمال، ولا يخليه في طول البقاء من ~~موارد السعادة والاقبال إن شاء الله تعالى وهو حسبنا ونعم الوكيل. # وروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: # أفضل ما يعمله الممتحن انتظار الفرج، والصبر على قدر البلاء، والصبر كفيل ~~بالنجاح، والمتوكل لا يخيب ظنه. وقال بعض الصالحين: استعمل في كل بلية ~~PageV01P036 # تطرقك حسن الظن بالله تعالى في كشفها فإن ذلك أقرب بك إلى الفرج، ويقال ~~العاقل لا يذل لأول نكبة، ولا يفرح بأول نعمة فربما أقلع المحبوب عما يضر، ~~وأجلى المكروه عما يسر. شكا عبد الله بن طاهر إلى سليمان بن يحيى ابن معاذ ~~كاتبه بلاء خافه وتوقعه فقال له أيها الأمير: لا يغلبن على قبلك إذا اغتممت ~~ما تكره دون ما تحب، فلعل العاقبة تكون ما تحب، وتوقى ما تكره فتكون كمن ~~يتسلف الغم والخوف. قال: أما إنك فقد فرجت عنى ما أنا فيه. # بلغني أن الناس قحطوا بالمدينة في أيام عمر رضي الله عنه فخرج بهم ~~مستسقيا فكان أكثر قوله الاستغفار. فقيل له يا أمير المؤمنين: لو دعوت الله ~~تعالى؟ فقال أما سمعتم قوله تعالى: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل ~~السماء عليكم مدرارا (1) الآيات فصار الاستكثار منه في خطب الاستسقاء سنة ~~إلى اليوم. # حكى عن أنو شروان أنه قال: جميع مكاره الدنيا ينقسم على ضربين. # فضرب فيه حيلة فالاضطراب دواؤه، وضرب لا حيلة فيه فالاصطبار شفاؤه. وكان ~~بعض الحكماء يقول: الحلية فيما لا حيلة فيه الصبر، وكان يقال: # من اتبع الصبر أتبعه النصر، ومن الأمثال السائرة الصبر مفتاح الفرج، من ~~صبر قدر ثمرة الصبر الظفر، وعند اشتداد البلاء يأتي الرخاء، ms032 وكان يقال: # تضايقي تنفرجي، إذا اشتد الخناق انقطع الوثاق. والعرب تقول: إن في الشر ~~خيارا. قال الأصمعي: معناها إن بعض الشر أهون من بعض. وقال أبو عبيدة: ~~معناها إذا أصابتك مصيبة فاعلم أنه قد يكون أجل منها فلتهن عليك مصيبتك. ~~وقال بعض الحكماء: عواقب الأمور تتشابه في الغيوب، فرب محبوب في مكروه ~~ومكروه في محبوب وكم مغبوط بنعمة هي داؤه، ومرحوم من داء فيه شفاؤه، ورب ~~خير من شر، ونفع من ضر. وروى أن علي بن أبي طالب سلام الله عليه قال: يا ~~ابن آدم لا تحمل هم يومك الذي لم يأت على يومك الذي قد أتى فإنه ان يكن من ~~عمرك يأتك الله فيه بمحنتك، واعلم أنك # PageV01P037 # لن تكسب شيئا سوى قوتك إلا كنت في خازنا لغيرك بعد موتك. وقال وداعة ~~السهمي في كلام له: اصبر على الشر إن فدحك فربما أجلى عما يفرحك وتحت ~~الرغوة اللبن الصريح. وقال شريح: إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع ~~مرات. أحمده إن لم تكن أعظم مما هي، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها، وأحمده ~~إذ وفقني للاسترجاع لما أرجوه من الثواب، وأحمده إذ لم يجعلها في ديني. ~~ويشبه هذا ما يروى عن بزر جمر لما حبسه أنو شروان عند غضبه عليه في بيت ~~كالقبر ظلمة وضيقا، وصفده بالحديد وألبسه الخشن من الصوف، وأمر أن لا يزاد ~~على قرصين في كل يوم من شعير، وكف ملح جريشا ودورق ماء، وأن تحصى ألفاظه ~~فتنقل إليه. فأقام بزرجمهر أياما لا يتكلم فقال أنو شروان: أدخلوا إليه ~~أصحابه وأمروهم أن يسألوه ويفاتحوه في الكلام واسمعوا ما يجرى بينهم ~~وعرفونيه. فدخل إليه جماعة من المختصين به وقالوا أيها الحكيم: نراك في هذا ~~الضيق والحديد، والصوف والشدة التي وقعت فيها، ومع هذا فان سحنة وجهك، وصحة ~~جسمك على حالهما لم يتغيرا فما السبب في ذلك؟ فقال: إني عملت جوارشا من ستة ~~أخلاط آخذ منه في كل يوم شيئا فهو الذي أبقاني على ما ترون. قالوا: فصفه ~~لنا فعسى ms033 أن يبتلى بمثل بلواك من إخواننا أحد فيستعمله أو نصفه له. قال: ~~الخلط الأول: الثقة بالله عز وجل، والخلط الثاني: علمي أن كل مقدر كائن، ~~والخلط الثالث: أن الصبر خير ما استعمله الممتحن، والخلط الرابع: ان لم ~~أصبر فأي شئ أعمل، والخلط الخامس: قد يمكن أن أكون في أشر مما أنا فيه، ~~والخلط السادس: من ساعة إلى ساعة فرج. قال فبلغ كسرى كلامه فعفا عنه. ~~PageV01P038 # فصل لبعض الكتاب: وهو علي بن نصر بن علي بن بشر النصراني. وكما أن الله ~~عز وجل يأتي بالمحبوب من الوجه الذي قد ورد المكروه منه يأتي بالفرج عند ~~انقطاع الامل واستبهام وجوه الحيل، ليحض سائر خليقته بما يريهم من تمام ~~قدرته على صرف الرجاء إليه، وإخلاص التوكل عليه، وأن لا يزووا وجوههم في ~~قوت من الأوقات على من تتوقع الروح منه، ولا يعدلوا بآمالهم على حال من ~~الحالات عن انتظار فرج يصدر عنه، فكذلك أيضا سرهم فيما ساءهم بأن كفاهم ~~بمحنة يسيرة أعظم منها، وأفداهم بملة سهلة بما هو أنكى فيهم لو لحقهم. # قال إسحاق العابد: ربما امتحن الله العبد بمحنة عظيمة يخلصه بها من ~~الهلكة فتكون تلك المحنة أجل نعمة. وقال سمعان: من احتمل المحنة ورضى ~~بتدبير الله عز وجل في النكبة، وصبر على الشدة كشف الله له عن منفعتها حتى ~~يقف على المستور عنه في مصلحتها. وقال عبد الله بن المعتز: ما أوطأ راحلة ~~الواثق بالله تعالى، وآنس مثوى المطيع لله. # حكى بعض النصارى أن بعض الأنبياء عليهم السلام قال: المحن تأديب من الله ~~عز وجل، والأدب لا يدوم، وطوبى لمن يصبر على التأديب، ويثبت عند المحنة ~~فيجب له لبس إكليل الغلبة، وتاج الفلاح الذي وعد الله عز وجل محبيه ~~وطائعيه. # وقال بزرجمهر: انتظار الفرج بالصبر يعقب الاغتباط. PageV01P039 # فصل لبضع الكتاب: وهو علي بن نصر بن بشر. وكما أن الرجاء مادة الصبر ~~والمعين عليه، فكذلك علة الرجاء ومادته حسن الظن بالله عز وجل الذي لا يجوز ~~أن يخيب، فانا قد نستقري الكرماء ms034 فنجدهم يرفعون من أحسن ظنه بهم، ويخيبون ~~من يخيب أمله فيهم، ويتحرجون من اخفاق رجاء من قصدهم. فكيف بأكرم الأكرمين ~~الذي لا يعوذه أن بمنح مؤمليه ما يزيد على آمالهم فيه، وأعدل الشواهد بمحبة ~~الله جل جلاله أن يمسك عبده برجائه، وانتظاره الروح من ظله وفنائه. إن ~~الأسنان لا يأتيه الفرج، ولا تدركه النجاة إلا بعد إخفاق أمله في كل ما كان ~~يتوجه فنحوه بأمله ورغبته، وعند انفلاق مطالبه وعجز حيله وحيلته، وتناهى ~~ضره ومحنته، ليكون ذلك باعثا له على صرف رجائه أبدا إلى الله تعالى، وزاجرا ~~له عن تجاوز حسن الظن بالله تعالى. وروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~أنه قال. # الفرج والروح في اليقين، والرضا والهم والحزن في الشك والغضب. # قال أبان بن ثعلب سمعت أعرابيا يقول: من أفضل آداب الرجال أنه إذا نزلت ~~بأحدهم جائحة استعمل الصبر عليها، وألهم نفسه الرجاء لزوالها حتى كأنه ~~بصبره يعاين الخلاص والغناء توكلا على الله وحسن ظن به، فمتى لزم هذه الصفة ~~لم يلبث أن يقضى الله حاجته، ويزيل كربته، وينجح طلبته، ومعه دينه وعرضه ~~ومروءته. وكان يقال: الصبور يدرك أحمد الأمور. حكى الأصمعي عن أعرابي قال: ~~خف الشر من موضع الخير، وارج الخير من موضع الشر، فرب حياة سببها طلب ~~الموت، وموت سببه طلب الحياة. وأكثر ما يأتي الا من ناحية الخوف. # قال مؤلف هذا الكتاب: ما أقرب هذا الكلام من قول قطري بن الفجاءة الخارجي ~~(1) ذكره أبو تمام الطائي في كتابه المعروف بالحماسة: # لا يركبن أحد إلى الاحجام * يوم الوغى متخوفا لحمام فلقد أراني للرماح ~~دريئة * من عن يميني مرة وأمامي # PageV01P040 # حتى خضبت بما تحدر من دمى * اكناف سرجي أو عنان لجام ثم انصرفت وقد أصبت ~~ولم أصب * جزع البصير قارح الاقدام هذا لمن أحب الموت طلبا لحياة الذكر، ~~وقد أفصح بهذا الحصين بن الحمام المرى حيث يقول: # تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدما وهذا كثير متسع ~~ليس هو مما نحن فيه ms035 بسبيل فنستوعبه ونستوفيه، ولكن الحديث ذو شجون، والشئ ~~يذكر بالشئ. ونعود إلى ما كنا فيه قال بعض عقلاء التجار: ما أصغر المصيبة ~~إذا عادت بسلامة الأرواح، وكأنه من قول بعض العرب: إن تسلم الحلة فالسخل ~~هدر. ومن كلامهم لا تيبس أرض من عمران وإن جفاها الزمان. والعامة تقول نهر ~~جرى فيه الماء لابد أن يعود إليه. وقال بيسمطيوس: لم تتفاضل أهل العقول ~~والدين إلا باستعمال الفضل في حال القدرة والنعمة، وابتذال الصبر في حال ~~الشدة والمحنة. # وقال بعض الحكماء: العاقل يتعزى فيما نزل به من المكروه بأمرين أحدهما: ~~السرور بما بقي له. والآخر: رجاء الفرج مما نزل به. والجاهل يجزع في محنته ~~بأمرين أحدهما: استكثار ما أتى إليه. والآخر: تخوفه مما هو أشد منه. وكان ~~يقال المحن آداب الله تعالى لخلقه، وتأديب الله يفتح القلوب والاسماع ~~والابصار. # ووصف الحسن بن سهل المحن فقال: معها تمحيض من الذنوب، وتنبيه من الغفلة، ~~وتعرض للثواب بالصبر، وتذكير بالنعمة، واستدعاء للتوبة، وفى نظر الله عز ~~وجل وقضائه الخيار، وبلغني هذا الخبر على وجه آخر. # وقرئ على أبى بكر الصولي وأنا أسمع في كتابه " كتاب الوزراء " حدثكم أبو ~~ذكوان القاسم بن إسماعيل. قال: سمعت إبراهيم بن العباس بن محمد يصف الفضل ~~بن سهل ويذكر تقدمه وعلمه وكرمه، وكان مما حدثني به أنه برأ من علة كان ~~فيها فجلس للناس فهنوه بالعافية. فلما فرغ الناس من كلامهم قال الفضل: إن ~~في العلل لنعما لا ينبغي للعقلاء أن يجهلوها، تمحيص للذنوب، PageV01P041 # وتعرض لثواب الصبر، وإيقاظ من الغفلة، وإذكار بالنعمة في حال الصحة، ~~واستدعاء للمثوبة، وحض على الصدقة، وفى قضاء الله تعالى وقدره بعد الخيار. ~~كتب محمد بن الحنفية إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حين سيره ابن ~~الزبير عن مكة إلى الطائف: " أما بعد فقد بلغني أن ابن الزبير سيرك إلى ~~الطائف، فأحدث الله لك بذلك ذخرا، وحط عنك به وزرا، يا ابن عم: إنما يبتلى ~~الصالحون، وتعد الكرامة للأخيار، ولو لم تؤجر إلا فيما ms036 تحب لقل الاجر، وقد ~~قال الله تبارك وتعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا ~~شيئا وهو شر لكم (1) عزم الله لنا ولك بالصبر على البلاء، والشكر على ~~النعماء، ولا أشمت بنا عدوا، والسلام. # كتب بعض الكتاب إلى صديق له في محنة لحقته: إن الله تبارك وتعالى ليمتحن ~~العبد ليكثر التواضع له، والاستغاثة به، ويجدد الشكر على ما يوليه من ~~كفايته، ويأخذ بيده في شدته، لان دوام النعم والعافية تبطر الانسان حتى ~~يعجب بنفسه، ويعدل عن ذكر ربه، وقد قال الشاعر. # لا يترك الله عبدا لا يذكره * بمن يؤدبه ومن يؤنبه في نعمة تقتضي شكرا ~~يدوم له * أو نقمة حين ينسى الشكر ينكبه وقال الحسن البصري رحمه الله: ~~الخير الذي لا شر فيه الشكر مع العافية، والصبر عند المحنة، فكم من منعم ~~عليه غير شاكر، وكم من مبتلى بمحنة وهو صابر، والجزع لا ينفع ما لم تنصرم ~~أيام المحنة. # وكان ابن شبرمة إذا نزلت به شدة قال: سحابة ثم تنقشع، وقال بعض الحكماء: ~~أخر الهم أول الفرج، وكان جعفر بن سليمان يقول: جربناه فوجدناه كذلك، وذكر ~~القاضي أبو الخير في كتابه قال: حدثنا الحسن بن مكرم يرفعه عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # PageV01P042 # " إني لان أكون في شده أتوقع بعدها رخاء أحب إلى من أن أكون في رخاء ~~أتوقع بعده شدة ". وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير إسناد أنه قال: # " لو كان العسر في كوة لجاء يسران فأخرجاه ". # قال مؤلف هذا الكتاب: كان لي في هذا الحديث خبر طريف وذلك أنى كنت قد ~~لجأت إلى البطيحة هاربا من نكبة لحقتني، فاعتصمت بأميرها معين الدولة أبى ~~الحسن بن عمران بن شاهين السلمى، فألقيت هناك جماعة من معارفي بالبصرة، ~~وواسط خائفين على أنفسهم قد هربوا من ابن تعية الذي كان في الوقت وزيرا ~~ولجؤا إلى البطيحة. فكنا نجتمع في الجامع فنتشاكى أحوالنا ونتمنى الفرج مما ~~نحن فيه من ms037 الخوف والشدة والشقاء، فحدث أبو الحسن بن جيشان التاجر الصالحي ~~قال: حدثني أبو محمد الحسن بن عثمان بن قنيف بالاسناد قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " لو دخل العسر كوة لجاء يسران فأخرجاه ". فلما سمعت ~~ذلك فكرت ساعة ثم عملت بيتين من الشعر. # إنا روينا عن النبي رسول الله * فيما أفيد من أدبه لو دخل العسر كوة لاتى ~~يسران * فاستخرجاه من ثقبه فما مضى على هذا المجلس إلا أربعة أشهر حتى فرج ~~الله عنى وعن كثير ممن حضر ذلك المجلس وردنا الله تعالى إلى عوائده الجميلة ~~عندنا، فالحمد والشكر لله رب العالمين. # ووجدت هذا الخبر على غير هذا فقد حدثت عن ابن مسعود أنه قال: # " لو أن العسر دخل في حجر لجاء اليسر حتى يدخل معه ". قال الله تبارك ~~وتعالى: # (فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا (1)، وروى عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه أنه قال: عند تناهى الشدة تكون الفرجة، وعند تضايق البلاء يكون ~~الرخاء، ومع العسر يكون يسر. وروى عنه كرم الله وجهه # PageV01P043 # أنه قال: ما أبالي باليسر رميت أو بالعسر، لان حق الله عز وجل في العسر ~~الرضا والصبر، وفى اليسر البر والشكر. # قال مؤلف هذا الكتاب حدثني بعض الشيعة بغير إسناد قال: قصد أعرابي أمير ~~المؤمنين عليا عليه السلام فقال: إني لذو محن فعلمني شيئا أنتفع به؟ فقال ~~يا اعرابي: إن للمحن أوقاتا ولها غايات فاجتهاد العبد في محنته قبل إزالة ~~الله تعالى إياها يكون زيادة فيها لقوله تعالى: (إن أرادني الله بضر هل هن ~~كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل ~~المتوكلون (1) لكن استعن بالله واصبر، وأكثر من الاستغفار، فان الله عز وجل ~~وعد الصابرين خيرا كثيرا وقال: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء ~~عليكم مدرارا (2). فانصرف الرجل فقال أمير المؤمنين كرم الله وجهه: # إذا لم يكن عون من الله للفتى * فأكثر ما يجنى عليه اجتهاده حدثنا أبو ~~محمد الحسين بن محمد ms038 المهلبي في وزارته قال: كنت في وقت من الأوقات قد وقعت ~~لي شدة شديدة وخوفه عظيم لا حيلة لي فيه، فأقمت ليلتي قلقا ولم أعرف الغمض، ~~فلجأت إلى الصلاة والدعاء، وأقبلت على البكاء في سجودي والتضرع ومسألة الله ~~تعالى ففرج عنى ما كنت فيه على أفضل ما أردت فقلت شعرا: # بعثت إلى رب العطاء رسالة * تؤمل لي فيما دعاء مناصح فجاء جوابي بالإجابة ~~فانجلت * بها كرب ضاقت بهن جوانحي وعن علي كرم الله وجهه أنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " اشتدي أزمة تنفرجي ". # قيل أراد جعفر بن محمد بن علي الحج فمنعه المنصور فقال: " الحمد لله ~~الكافي، سبحان الله الاعلى، حسبي الله وكفى، ليس من الله منجى، # PageV01P044 # ما شاء الله قضى، ليس وراء الله منتهى، توكلت على الله ربى وربكم، ما من ~~دابة إلا هو آخذ بناصيتها، إن ربى على صراط مستقيم، اللهم إن هذا عبد من ~~عبيدك خلقته كما خلقتني، ليس له على فضل إلا ما فضلته به على فاكفني شره، ~~وارزقني خيره، واقدح لي المحبة في قلبه، واصرف عنى أذاه، لا إله إلا أنت ~~سبحان الله رب العرش العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله كثيرا ". قال: ~~فأذن له المنصور في الحج. PageV01P045 # الباب الثالث من بشر بالفرج فنجا من محنة بقول أو دعاء أو ابتهال أخبرني ~~الصولي قال: حدثنا البر القاضي قال: رأيت امرأة بالبادية وقد جاء البرد ~~فذهب بزرع لها فجاء الناس يعزونها، فرفعت رأسها إلى السماء وقالت: " اللهم ~~أنت المأمول لأحسن الخلف، وبيدك العوض عما تلف، فافعل ما أنت أهله، فان ~~أرزاقنا عليك، وآمالنا منصرفة إليك " قال: فلم أبرح حتى مر رجل من الاجلاء ~~فحدث بما كان لها فوهب لها خمسمائة دينار. # حدثني أبي في المذاكرة من لفظه وحفظه ولم أكتبه عنه في الحال وعلق بحفظي ~~والمعنى واحد ولعل اللفظ يزيد أو ينقص، عن أبي محمد عبد الله بن أحمد ابن ~~حمدون نديم المعتضد بالله قال: حدثني أبي عن المعتضد أنه قال: لما ms039 سعى ~~إسماعيل بن بلبل بيني وبين أبى الموفق فأوحشه منى حتى حبسني الحبسة ~~المشهورة، وكنت أتخوف القتل صباحا ومساء ولا آمن أن يرفع عنى إسماعيل ما ~~يزيد في غيظ الموفق على فيأمر بقتلى، فكنت كذلك حتى خرج الموفق إلى الجند ~~فازداد خوفي، وأشفقت أن يكاتبه إسماعيل عنى بكذب يجعل غيبته طريقا إليه ~~ويأمر بقتلى، فأقبلت على الدعاء والتضرع إلى الله تعالى والابتهال في ~~تخليصي، وكان إسماعيل يجيئني في كل يوم مراعيا خبري ويوريني أن ذلك خدمة ~~لي، فدخل إلى يوما وبيدي المصحف وأنا أقرأ فتركته وأخذت أحادثه. فقال أيها ~~الأمير: اعطني المصحف لآخذ فألك منه، فلم أجيه بشئ فأخذ المصحف ففتحه وكان ~~في أول سطر منه: (عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف ~~تعملون (1) فاسود وجهه واربد، ثم خلط الورق ففتح المصحف ثانية فخرج: (ونريد ~~أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين (2) ~~فازداد ولها # PageV01P046 # واضطرابا، وفتح المصحف ثالثة فخرج: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم (1) فوضع المصحف ~~وقال: أنت الخليفة والله بلا شك، فما حق بشارتي عليك؟ # فقلت: الله الله في دمى، واسأل الله أن يبقى أمير المؤمنين الأمير الناصر ~~الموفق وما لنا وهذا ومثلك في عقلك لا يطلق مثل هذا القول بمثل هذا الاتفاق ~~قال: فأمسك وما زال يحادثني ويخرجني من حديث ويدخلني في حديث إلى أن جرى ~~حديث ما بيني وبين أبى فأقبل يحلف بالايمان الغليظة أنه لم يكن له في أمري ~~صنع ولا سعاية على بمكروه، فصدقته ولم أزل أخاطبه بما تطيب به نفسه خوفا من ~~أن يزيد وحشة فيسرع إلى التدبير في تلفي إلى أن انصرف، ثم صار أي وقت جاءني ~~أخذ معي في الاعتذار والتنصل، وأنا أظهر التصديق له والتقبل حتى سكن، ولم ~~يشك انى معتقد لبراءة ساحته فما كان بأسرع من أن جاء الموفق وقد اشتدت عليه ~~ومات، فأخرجني الغلمان من الحبس فصيروني مكانه وفرج الله عنى وفاجأني ms040 ~~بالخلافة ومكنني من عدو الله وعدوي إسماعيل فأنفذت الحكم فيه. # حكى عن عبد الله بن سليمان بن وهب، عن أبيه أنه قال: أصبحت يوما وأنا في ~~حبس محمد بن عبد الملك الزيات في خلافة الواثق آيس ما كنت من الفرج، وأشد ~~محنة وغما حتى وردت على رقعة أخي الحسن ابن وهب ونسختها. # محن أبا أيوب أنت محلها * فإذا جزعت من الخطوب فمن لها إن الذي عقد الذي ~~انعقدت به * عقد المكاره فيك يحسن حلها فاصبر فإن الله يعقب فرجة * ولربما ~~أن تنجلي ولعلها وعسى تكون قريبة من حيث لا * ترجو وتمحو عن جديدك ذلها قال ~~فتفاءلت بذلك وقويت نفسي فكتبت له: # صبرتني ووعظتني فأنا لها * وستنجلي بل لا أقول لعلها # PageV01P047 # ويحلها من كان صاحب عقدها * ثقة به إذا كان يحسن حلها قال: فلم أصل ~~العتمة ذلك اليوم حتى أطلقت فصليتها في داري. ووجدت في هذا الخبر ان هذه ~~الرقعة وقعت في يد الواثق من الابتداء والجواب، فأمر باطلاق سليمان وقال: ~~والله لا تركت الفرج يموت في حبسي لا سيما من خدمني، فأطلقه وابن الزيات ~~كاره لذلك. # وروى أن الحسن البصري دخل على الحجاج واسط فرأى بناءه فقال: # " الحمد لله ان هؤلاء الملوك ليرون في أنفسهم عبرا، وانا لنرى فيهم عبرا، ~~يعمد أحدهم إلى قصر فيشيده، وفرس فيتخذه وقد حف به ذباب طمع وفراش نار، ثم ~~يقول ألا فانظروا ما صنعت فقد رأينا يا عد والله ما صنعت فماذا يا أفسق ~~الفاسقين، أما أهل السماء فمقتوك، وأما أهل الأرض فلعنوك، ثم خرج وهو يقول: ~~إنما أخذ الله الميثاق على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه، فتغيظ ~~الحجاج عليه غيظا شديدا وقال يا أهل الشام: هذا عبيد أهل البصرة يدخل على ~~فيشتمني في وجهي فلا يكون له مغير ولا نكير والله لأقتلنه، فمضى أهل الشام ~~إلى الحسن فحملوه إلى الحجاج وعرف الحسن ما قاله، فكان طول طريقه يحرك ~~شفتيه. فلما دخل وجد السيف والنطع بين يدي الحجاج وهو متغيظ، فلما رآه ~~الحجاج كلمه ms041 بكلام غليظ فرفق به الحسن ووعظه، فأمر الحجاج بالسيف والنطع ~~فرفعا ولم يزل الحسن يمر في كلامه حتى دعا الحجاج بالطعام فأكلا، وبالوضوء ~~فتوضأ، وبالغالية فغلفه بيده وصرفه مكرما. قال صالح بن مسمار: فقيل للحسن ~~بم كنت تحرك شفتيك؟ قال قلت: يا غياثي عند دعوتي، ويا عدتي في ملتي، ويا ~~ربى عند كربتي، ويا صاحبي في شدتي، ويا ولي في نعمتي، ويا إلهي وإله ~~إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، وموسى، وعيسى، ويا رب ~~النبيين كلهم أجمعين، ويا رب كهيعص، وطه، وطس، ويس، ويا رب القرآن الكريم، ~~صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين، وارزقني مودة عبدك الحجاج وخيره ~~ومعروفه، واصرف عنى أذاه وشره ومكروهه ومعرته، قال صالح: فما دعونا بها في ~~شدة إلا فرج عنا. PageV01P048 # حدثنا علي بن أبي الطيب قال: حدثنا بن الجراح قال: حدثنا ابن أبي الدنيا ~~قال: حدثنا الفضل بن يعقوب قال: لما أخذ أبو جعفر المنصور إسماعيل بن أمية ~~آمر به إلى السجن فمر على حائط مكتوب عليه: " يا ولي في نعمتي، وصاحبي في ~~وحدتي، وعدتي في كربتي " فلم يزل يدعو بها حتى خلى سبيله. فمر على ذلك ~~المكان فلم ير شيئا مكتوبا. حدثني أبو القاسم محمد بن أحمد الأثرم المقرئ ~~بإسناده: ان عبد الملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة هشام بن إسماعيل: ~~أن الحسن بن الحسن قد كاتب أهل العراق، فإذا جاءك كتابي فابعث إليه الشرط ~~فليأتوا به. قال: فأتوا به فشغله عنه شئ فقام إليه علي بن الحسين وقال له ~~يا ابن العم: قل كلمات الفرج يفرج الله عنك وهي: # " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان ~~الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين. " قال ~~وانصرف علي بن الحسين وأقبل الحسن يكررها فلما فرغ هشام من قراءة الكتاب ~~ونزل قال: أرى وجها قد قذف بكذبة خلوا سبيله، وأنا أراجع أمير المؤمنين فيه ~~فأخروه، وكتب إلى عبد الملك فكتب إليه فأطلقه بعد أيام. # وروى في ms042 الاخبار أنه كان في بني إسرائيل رجل في صحراء قريبة من جبل يعبد ~~الله عز وجل فيها إذ مثلت له حية وقالت: قد فجأني من يريد قتلى فأجرني ~~أجارك الله وأخبئني قال: فرفع ذيله وقال ادخلي فتطوقت على بطنه وجاء رجل ~~بسيف وقال يا رجل: حية هربت منى الساعة أردت قتلها فهل رأيتها؟ فقال: ما ~~أرى شيئا. فانصرف الرجل. فقال العابد لها: أخرجني فقد أمنت. قالت بل أقتلك ~~وأخرج. فقال لها الرجل: ليس هذا جزائي منك. # قالت: لابد. قال: فامهليني حتى آتي سفح هذا الجبل فأصلي ركعتين وأدعو ~~الله وأحفر لنفسي قبرا فإذا نزلته فشأنك وما تريدين. قالت: افعل. وبقيت ~~معلقة بجسمه فصلى بسفح الجبل، ودعا الله فأوحى الله إليه إني قد رحمت ثقتك ~~بي، ودعاءك إياي فاقبض على الحية فإنها تموت في يدك ولا تضرك PageV01P049 # ففعل ذلك فنجا، وعاد إلى موضعه وتشاغل بعبادته. # ووقعت لي هذه الحكاية على سياقة أخرى وذلك: أن الرجل خبأ الحية في جوفه ~~فقالت له الحية: اختر منى إحدى خصلتين أن أنكثك نكثة فأقتلك، أو اكرث كبدك ~~فتلقيها من أسفل قطعا؟ قال: والله ما كافأتيني. قالت: # فلم تضع المعروف عند من لا يعرفه؟ وقد عرفت عداوة ما بيني وبين أبيك ~~قديما، وليس معي مال فأعطيك ولا دابة فأحملك؟ فبهذا أكافئك. قال: # فامهليني حتى آتي سفح الجبل، وأمهد لنفسي قبرا. فبينما هو يمشى إذا فتى ~~حسن الوجه، طيب الرائحة، حسن الثياب فقال له يا شيخ: مالي أراك مستسلما ~~للموت، آيسا من الحياة؟ قال من عدو في جوفي يريد هلاكي فاستخرج شيئا من كمه ~~فدفعه إليه وقال: كله، فلما أكله وجد مغصا شديدا ثم ناوله أخرى فأكلها فرمى ~~بالحية من أسفله قطعا. فقال له من أنت؟ يرحمك الله فما أحد أعظم منة على ~~منك. قال: أنا المعروف الذي صنعت لان أهل السماء لما رأوا غدر الحية بك ~~اضربوا كل يسأل ربه أن يغيثك. قال الله عز وجل يا معروف: أدرك عبدي فإياي ~~أراد بما صنع * بلغني أن ms043 رجلا جنى على عهد عبد الملك بن مروان جناية فأهدر ~~دمه، وأمر بطلبه وأهدر دم من يأويه، فتحاماه الناس فكان يأوى الجبال ~~والمفاوز مستخفيا لا يذكر اسمه ويضاف اليوم واليومين فإذا عرف طرد. فقال ~~الرجل: كنت يوما أسيح في بطن واد فإذا بشيخ أبيض عليه ثياب بيض قائم يصلى ~~فقمت فصليت إلى جانبه فلما سلم قال لي: من أنت؟ فقلت رجل أخافني السلطان ~~وقد تحامني الناس ولم يجرني أحد فأنا أسيح في هذه البرية خائفا على نفسي. ~~قال: فأين أنت من السبع؟ قلت وأي سبع. قال: " تقول سبحان الله الواحد الذي ~~ليس غيره، سبحان الدائم الذي لا يعادله شئ، سبحان القائم القديم الذي لا ~~بدء له، سبحان الذي يحي ويميت، سبحان الذي كل يوم هو في شأن الذي خلق ما ~~يرى ومالا يرى، سبحان الذي علم كل شئ بغير تعليم. اللهم إني أسألك بحق هذه ~~الكلمات وحرمتهن أن تفعل بي كذا وكذا فأعادهن على حتى حفظتهن. قال الرجل: ~~وفقدت صاحبي فألقى الله عز وجل الامن في قلبي فخرجت من وقتي PageV01P050 # متوجها إلى عبد الملك بن مروان حتى وقفت ببابه واستأذنت فأذن لي فلما ~~دخلت قال: أوقد تعلمت السحر؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين ولكنه كان من شأني ~~كذا وكذا وقصصت الخبر فأمنني وأحسن إلى * أخبرني بعض أصحابنا أن صديقا له ~~من الكتاب دفع إلى محنة صعبة فكان من دعائه: " يا كاشف الضر بك استغاث من ~~اضطر " قال: ورأيته نقشه على فص خاتمه، وكان يردد الدعاء به فكشف الله عز ~~وجل محنته عن قرب * حدثني علي بن هاشم، قال: حدثني أحمد بن محمد. قال مؤلف ~~هذا الكتاب: قال لي أبو القاسم عيسى بن علي في كلام جرى بيننا غير هذا ~~طويل: كان أحمد بن محمد أشار على المقتدر وقد استشاره فيمن يقلده الوزارة ~~قال: فأسميت له نفرا وقال سمعت عبيد الله بن سليمان بن وهب يقول: كان ~~المتوكل من أغلظ الناس على ايتاخ، فذكر فيه حديثا طويلا وصف فيه كيف قبض ms044 ~~المتوكل على ايتاخ وابن ببغداد لما رجعا من الحج بيد إسحاق بن إبراهيم بن ~~مصعب قال سليمان ابن وهب: وساعة قبض على ايتاخ ببغداد قبض على بسر من رأى ~~وسلمت إلى عبيد الله بن يحي وكتب المتوكل إلى إسحاق بن إبراهيم بدخوله بسر ~~من رأى ليتقوى به على الأتراك لأنه كان معه بضعة عشر ألفا لكثرة الظاهرية ~~بخراسان وشدة شوكتهم، فلما دخل إسحاق أمر المتوكل بتسليمي إليه وقال: هذا ~~عدوى ففصل عظامه. # هذا كان يلقاني في أيام المعتصم فلا يبدأني بالسلام وأبدأه لحاجتي فيرد ~~على كما يرد المولى على عبده وكل ما دبره ايتاخ فعن رأيه. فأخذني إسحاق ~~وقيدني بقيد ثقيل وألبسني جبة صوف وحبسني في كنيف وأغلق على خمسة أبواب ~~فكنت لا أعرف الليل من النهار، فأقمت كذلك نحو عشرين يوما لا يفتح على ~~الباب إلا حملة واحدة في كل يوم وليلة، ويدفع إلى فيهما خبز شعير وملح وماء ~~حار، فكنت آنس بالخنافس وبنات وردان وأتمنى الموت لشدة ما أنا فيه فعرض لي ~~ليلة من الليالي أن أطلت الصلاة وسجدت ودعوت الله عز وجل بالفرج وقلت في ~~دعائي: " اللهم ان كنت تعلم أنه كان لي في دم نجاح بن مسلمة صنع فلا تخلصني ~~مما أنا فيه، وإن كنت تعلم أنه لا صنع لي فيه ولا في غيره من الدماء التي ~~سفكت ففرج عنى. فما استممت الدعاء حتى سمعت PageV01P051 # صوت الاقفال تفتح فلم أشك في أنه القتل، ففتحت الأبواب وجئ بالشمع وحملني ~~الفراشون لثقل حديدي، فقلت لحاجبه سألتك بالله أصدقني عن أمري فقال: ما أكل ~~الأمير اليوم شيئا لان أمرك غليظ. وذلك أن أمير المؤمنين وبخه بسببك. وقال ~~سلمت إليك سليمان بن وهب لتسمنه أو تستخرج ماله؟ فقال الأمير أنا صاحب شرطة ~~وسيف ولا أعرف وجوه المناظرة على الأموال وان تقرروا أمره على شئ طالبته ~~به، فأمر الكتاب بالاجتماع عند الأمير لمناظرتك والزامك ما يؤخذ به خطك ~~وتطالب به، وقد اجتمعوا واستدعيت لذلك. قال: فحملت إلى مجلس إسحاق فإذا فيه ms045 ~~موسى ابن عبد الملك صاحب ديوان الخراج. والحسن بن محمد صاحب ديوان الضياع، ~~وأحمد بن إسرائيل الكاتب، وأبو نوح، وعيسى بن إبراهيم كاتب الفتح بن خاقان، ~~وداود بن الجراح صاحب الزمام فطرحت في آخر المجلس، فشتمني إسحاق بن إبراهيم ~~أقبح شتم وقال: يا فاعل يا صانع تعرضني لاستبطاء أمير المؤمنين والله لا ~~فرق بين لحمك وعظمك. ولأجعلن بطن الأرض أحب إليك من ظهرها، أين الأموال ~~التي جمعتها من غير وجهها؟ فاحتججت بنكبة ابن الزيات فبدأني الحسن بن محمد ~~فقال: أخذت ممن الناس أضعاف ما أديت، وعادت يدك إلى كتبة إيتاخ فأخذت ضياع ~~السلطان واقتطعتها لنفسك وحزتها سرقة إليك وأنت تستغلها الفي ألف درهم ~~وتتزيا بزي الوزراء، وقد بقيت عليك جملة من تلك المصادرة لم تؤدها وأخذت ~~الجماعة تواجهني بكل قبيح، إلا موسى بن عبد الملك فإنه ساكت لصداقة كانت ~~بيني وبينه فأقبل من بينهم على إسحاق فقال يا سيدي: تأذن لي في الخلوة ~~لافصل الامر فقال له إسحاق افعل. فاستدناني فحملت إليه فسار إلى وقال عزيز ~~على يا أخي حالك، وبالله لو كان خلاصك بنصف ما أملكه لافتديتك به، ولكن ~~صورتك قبيحة وإن خالفتني فأنت والله هالك. فقلت: لا أخالفك. # فقال: الرأي أن تكتب خطك بالتزام عشرة آلاف ألف درهم تؤديها في في عشرة ~~أشهر كل شهر ألف ألف درهم وتترفه عاجلا مما أن فيه PageV01P052 # فكست سكوت مبهوت. فقال لي مالك؟ فقلت: والله ما أرجع إلى ربعها إلا بعد ~~بيع عقاري ومن يشترى منى وأنا منكوب، وكيف يتوفر الثمن. فقال: أنا أعلم أنك ~~صادق ولكن احرس نفسك عاجلا بعظم ما تبذله ويطمع فيه من جهتك، وأنا وراء ~~الحيلة لك في شئ أميل به رأى الخليفة إلى صلاحك والله المعين، ومن ساعة إلى ~~ساعة فرج، والا تتعجل الموت، ولا تستفيد الراحة مما أنت فيه يوما. فقلت لست ~~أتهم ودك ولا رأيك وأنا أكتب. فأقبل على الجماعة وقال يا سادتي: إني قد ~~أشرت عليه أن يكتب بشئ لا طاقة له بأكثر منه، ms046 ورجوت أن تعاونه بأموالنا ~~وجاهنا ليمشي أمره، وقد أوقفته ليكتب بكذا وكذا فقالوا الصواب أن تفعل هذا. ~~فدعا له بدواة وقرطاس وأخذ خطه بالمال. # فلما أخذ قام موسى بن عبد الملك وقال لإسحاق يا سيدي: هذا رجل قد صار ~~للسلطان عليه مال، وسبيله أن يرفه ويحرس نفسه، وينقل عن هذه الحال ويغير ~~زيه، ويرد جاهه بانزاله في دار كبيرة واخدامه بفرش وآلة حسنة ويمكن من يؤثر ~~لقاءه من أهله وولده وحاشيته ومعامليه ليجد في تمحل الأموال وتبعة الناس ~~ويبيع أملاكه، ويرتجع ودائعه ممن هي عنده. # فقال إسحاق: أفعل ذلك الساعة، وغدا أخرجه إلى دار كبيرة كما وصفت، وأمكنه ~~من جميع ما التمست له ونهضت الجماعة. فأمر إسحاق بأخذي في الحال وإدخالي ~~الحمام وجاؤني بخلعة نظيفة فلبستها، وبخور طيب فتبخرت واستدعاني إسحاق فلما ~~دخلت إليه نهض إلى ولم يكن في مجلسه أحد واعتذر إلى مما خاطبني به وقال: ~~أنا صاحب سيف ومأمور، ولقد لحقني اليوم من أجلك سماع كل مكروه حتى امتنعت ~~والله عن الطعام بأن ابتلى بقتلك أو يعتب الخليفة على من أجلك، وإنما ~~خاطبتك بذلك إقامة عذر عند هؤلاء الاشراف ليبلغوا الخليفة ذلك وجعلته وقاية ~~من الضرب والعذاب، فشكرته وقلت ما حضرني من الكلام. فلما كان من غد حولني ~~إلى دار PageV01P053 # كبيرة حسنة مفروشة ووكل على فيها باحسان وإجلال، واستدعيت كل من أردت ~~وتسامع الناس بأمري وجاؤني ففرج عنى ومضت سبعة وعشرون يوما وقد أعددت ألف ~~ألف درهم وأنا أتوقع أن يرد المحل فأطلب فأؤدي المال، وإذا أنا بموسى بن ~~عبد الملك قد دخل إلى فقمت إليه فقال: أبشر. # فقلت ما الخبر؟ فقال ورد كتاب صاحب مصر بمبلغ مالها لهذه السنة مجملا، ~~ومبلغ الجمل في النفقات يبلغ ذلك حسابا مفصلا فقرأ عبيد الله ذلك على أمير ~~المؤمنين فوقع إلى باخراج مال مصر ليعرف آثار العامل، فأخرجتها من ديوان ~~الخراج والضياع لان ضياع مصر تجرى في ديوان الضياع وتجرى في ديوان الخراج ~~وينفد حسابها إلى الدواوين كما علمت، فجعلت سنتك ms047 التي توليت فيها عمالة مصر ~~مصدرة، وأفردت بعدها السنين الناقصة عن سنتك توصلا في خلاصك وجعلت أقول ~~النقصان في سنة كذا وكذا من التي صدرتها كذا وكذا. فلما قرأ عبيد الله ~~المفصل على المتوكل قال: فهذه السنة الوافرة من كان يتولاها؟ فقلت يا أمير ~~المؤمنين: سليمان بن وهب. فقال المتوكل لم لا يرد إليها؟ فقلت يا أمير ~~المؤمنين وأين سليمان بن وهب ذاك مقتول بالمطالبة، قد استصفى وافتقر. فقال ~~تزال عنها المطالبة، ويعاون بمائة ألف درهم ، ويعجل إخراجه. فقلت يا أمير ~~المؤمنين: وترد ضياعه ليرتفع جاهه. # قال: ونفعل ذلك. وقد تقدم إلى عبيد الله بذلك واستأذنته في أن أجيئك ~~وأخرجك فأذن لي فقم بنا إلى الوزير. قال وقد كان أرسل إلى إسحاق برسالة ~~الخليفة يأذن له في إطلاقي فخرجت من وقتي ولم أؤد من المال حبة واحدة ~~ورددته إلى موضعه وجئت إلى عبيد الله فوقع لي بمائة ألف معونة على سفري ~~ودفع إلى عهد مصر فخرجت إليها مسرورا. # حدثني عبيد الله الأسناتي قال: أحزنني أمر ضقت به ذرعا فأتيت يحي ابن ~~خالد الأزرق وكان مستجاب الدعوة فرآني مكروبا قلقا فقال: ما شأنك؟ # قلت: دفعت إلى كيت وكيت. فقال استعن بالله واصبر فإن الله جل جلاله وعد ~~الصابرين أجرا. فقلت: ادع الله فحرك شفتيه بشئ لا أعلم ما هو فانصرفت ~~PageV01P054 # على جملة قلقي فبت بليلة عظيمة فلما أصبحت أتاني الله بالفرج. حدثني أحمد ~~ابن عبد الله بن داسه قال: اعتللت علة عظيمة يئست فيها من نفسي فعادني بعض ~~أصحاب سهل بن عبد الله التستري فقال: كان سهل يدعو في علله بدعاء ما دعا به ~~أحد إلا عوفي. فقلت: ما هو؟ فقال: " اللهم اشفني بشفائك، وداوني بدوائك، ~~وعافني من بلائك ". فواصلت الدعاء فعوفيت * حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف ~~الأزرق قال: حدثني أبو الحسين البواب المقرئ قال: كان يصحبنا على القرآن ~~رجل مستور صالح يكنى أبا أحمد وكان يكتب كتب العطف للمستورين من الناس ~~فحدثني قال: بقيت يوما بلا شئ وأنا جالس ms048 في دكاني، فدعوت الله عز وجل ليسهل ~~لي سببا فما استتمت الدعاء حتى فتح باب دكاني غلام أمرد حسن الوجه جدا فسلم ~~بأدب حسن وجلس. # فقلت: ما حاجتك؟ فقال: أنا عبد مملوك وقد طردني مولاي وغضب على وقال: ~~انصرف عنى إلى حيث شئت، وما أعددت لنفسي من أن أطرحها عليه في مثل هذا ~~الوقت، ولا أعرف من أقصده وقد بقيت متحيرا في أمري وقد قيل لي إنك تكتب ~~كتاب العطف فاكتب فكتبت الكتاب الذي كنت أكتبه وهو: بسم الله الرحمن الرحيم ~~(الحمد لله رب العالمين (1)) - إلى آخر - السورة، و (المعوذتين (2)) (وآية ~~الكرسي (3)) (ولو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية ~~الله (4) إلى آخر السورة، وكتبت آيات العطف (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ~~ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم (5) (ومن آياته أن خلق ~~لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات ~~لقوم يتفكرون (6) (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ~~فأصبحتم بنعمته إخوانا - إلى قوله - لعلكم تهتدون (7) # PageV01P055 # وقلت له: خذ هذه الرقعة، فشدها على عضدك الأيمن ولا تعلقها عليك إلا إذا ~~كنت طاهرا. قال: فأخذها وقام ووضع بين يدي دينارا عينا فتداخلني رحمة له ~~فصليت ركعتين ودعوت الله عز وجل أن ينفعه بالكتاب، ويرضى عليه قلب مولاه ~~وجلست. فما مضت إلا ساعتان فإذا بأبي الجود خليفة عجيف غلام ناذوك وكان على ~~الشرطة قد جاءني فقال: أجب الأمير ناذوك. قال: # فخفت. فقال: لا ترع وأركبني بغلا وجاء بي إلى دار ناذوك فتركني في ~~الدهليز ودخل فلما كان بعد ساعة أدخلت إلى ناذوك فإذا هو جالس في دست عظيم ~~وبين يديه الغلمان قياما نحو ثلاث مائة غلام وأكثر، وكاتبه أبو القاسم جالس ~~بين يديه ورجل لا أعرفه، فارتعت وأهويت لاقبل الأرض. فقال: مه عافاك الله ~~لا تفعل هذه من سنن الجبارين، ما نريد نحن هذا اجلس يا شيخ لا تخف. قال: ~~فجلست فقال جاءك اليوم ms049 غلام أمرد فكتبت له كتابا للعطف؟ # فقلت: نعم. قال فأصدقني عما جرى بينكما حرفا حرفا، قال فأعدته عليه حتى ~~لم أخرم منه حرفا، وتلوت عليه الآيات. قال فلما قلت له: إن الغلام قال أنا ~~عبد مملوك وما أعددت لنفسي من أقصده لهذا الحال ولا أعرف جهة ألجأ إليها ~~وقد طردني مولاي بكيت أنا لما تداخلني من رحمتي للفتى ومحبتي للدينار الذي ~~أعطانيه. قال: فدمعت عين ناذوك ثم تجلد واستوفى الحديث وقال قم يا شيخ بارك ~~الله فيك وعليك، ومهما عرضت لك حاجة أو لجارك أو لصديقك فاسألني إياها فانى ~~أقضيها إن شاء الله تعالى، وأكثر الحضور عندنا، وانبسط في هذه الدار فإنك ~~غير محجوب عنها، فدعوت له وخرجت فلما صرت في الدهليز إذا بالفتى فعدل بي ~~إلى موضع وأجلسني فقلت: # ما خبرك؟ قال أنا غلام الأمير وكان قد عضب على وطردني فجئتك فلما جلست ~~عندك طلبني فرجعت فإذا برسل قد انبثوا في طلبي، فلما حضرت قال أين كنت ~~فحدثته، فلم يصدقني فطلبك فلما حدثته بمثل ما حدثته أنا حرفا بحرف وخرجت ~~الساعة أحضرني وقال يا بنى إنك الساعة من أجل غلماني عندي، وأمكنهم من ~~قلبي، وأخصهم بي إذ كنت لما عاملتك بهذا ما غيرك ذلك PageV01P056 # عن محبتي والرغبة في خدمتي، وطلب الحيل في الرجوع إلى، وانكشف لي أنك ما ~~أعددت لنفسك بعد الله عز وجل سواي، ولا عرفت وجها تلجأ إليه في الدنيا ~~غيري، فما ترى بعد هذا إلا كل ما تحبه وسأ على منزلتك، وأبلغ بك مراتب ~~نظرائك، ولعل الله عز وجل استجاب فيك دعاء هذا الشيخ ونفعك بالآيات من ~~القرآن العظيم، فبأي شئ كافأت الرجل؟ فقلت: ما أعطيته غير ذلك الدينار. ~~فقال سبحان الله: قم إلى الخزانة وخذ ما تريد واعطه فأخذت هذا من الخزانة ~~وجئتك به. وأعطاني خمسمائة درهم. وقال: الزمنى فانى أحسن إليك إن شاء الله ~~تعالى فجئته بعد مدة فإذا هو قائد جليل، وصار لي عدة على الزمان. # قال وحدثنا أبو الحسن محمد بن محمد ms050 المعروف بابن المهتدين، قال: حدثني ~~أبو مروان الحامدي، قال: لما ظلم الناس بواسط أحمد بن سعيد الكوفي وهو إذ ~~ذاك يتقلدها لناصر الدولة وقد تقلد ناصر الدولة أمرة الامراء ببغداد كنت ~~أحد من ظلم ظلمني وأخذ من ضيعي بالحامدية نيفا وأربعين كرا أرزا بالنصف من ~~حق الدهقنة بغير تأويل سوى ما أخذه من حق بيت المال وظلم فيه، فتظلمت إليه ~~وكلمته فلم ينصفني وكان الكر الأرز بالنصف إذ ذاك يساوى ثلاثين دينارا فقلت ~~له: قد أخذ سيدنا أيده الله منى ما أخذ ووالله ما عندي أنا وعيالي شئ سواه، ~~ومالي ما أقوتهم به باقي سنتي، ولا ما أعمر به ضيعتي وقد طابت نفسي أن يطلق ~~لي من جملته عشرة أكرار وأجعل الباقي له حلالا. فقال: لا أفعل. وبكيت بين ~~يديه وقبلت يده ورققته وقلت: فهب لي ثلاثة أكرار وتصدق بها على وأنت من ~~جميعه في حل، فقال: # والله ولا رزة واحدة. قال فتحيرت وقلت له فإني أتظلم إلى الله عز وجل ~~منك. فقال كن على ظلامتك يكررها دفعات ويكسر الميم بلسان أهل الكوفة، ~~فانصرفت محترق القلب منقطع الرجاء، فجمعت عيالي وما زلت أدعو الله عليه ~~ليالي كثيرة، فهرب من واسط في الليلة الحادية عشرة من أخذ الأرز فجئت إلى ~~البيدر وأرزي مطروح فيه، وأخذته وحملته إلى منزلي، وما عاد PageV01P057 # الكوفي إلى واسط ولا أفلح * حدثني غير واحد من الكتاب عمن سمع أبا علي بن ~~مقلة لما عاد من فارس وزيرا يتحدث قال: من طريف ما أتفق في نكبتي هذه التي ~~أدتني إلى الوزارة أنى أصبحت وأنا محبوس مقيد في حجرة من دار ياقوت أمير ~~فارس، وقد لحقني من الإياس من الفرج وضيق الصدر بها من أقنطني وكاد يغلب ~~على عقلي، وكنت أنا وفلان محبوسين مقيدين في بيت واحد من الحجرة إلا أنا ~~على سبيل ترفيه واكرام. فدخل علينا كاتب لياقوت كان كثيرا ما يجيئنا ~~برسالته. فقال الأمير يقرأ عليكما السلام ويعرف أخباركما، ويعرض عليكما ~~قضاء أي حاجة كانت لكما. فقلت ms051 له: تقرأ على الأمير السلام وتقول له: قد ضاق ~~والله صدري، واشتهيت أن أشرب على غناء طيب، فان جاز أن يسامحنا بذلك سرا ~~فيتخذ به عندنا منة وبرا تفضل بذلك. # قال: والمحبوس معي يخاصمني ويقول يا هذا: والله ما في قلوبنا فضل لهذا. # فقلت للكاتب أعد عنى ما قلت لك. قال: السمع والطاعة ومضى ثم جاء وقال: # الأمير يقول لك حبا وكرامة لك وعزازة أي وقت شئت فقلت الساعة، فلم يمض ~~إلا ساعة حتى جاؤوا بالطعام فأكلنا والمشام والفاكهة والنبيذ وصفف المجلس ~~فجلست والمحبوس معي مقيدا، وقلت له تعال حتى نشرب ونتفاءل بأول صوت يغنى به ~~لنا في هذه الساعة في سرعة الفرج مما نحن فيه فلعله يصح الفأل، فقال: أما ~~أنا فلا أشرب فلم أزل أرفق به حتى شرب وجاءت المغنية فكان أول صوت غنته ~~شعر: # قواعد للبين الخليط لينبوا * وقالوا لراعي الذود موعدك السبت ولكنهم ~~بانوا ولم أدر بغتة * وأفظع شئ حين يفجؤك البغت فقال لي: ما هذا مما يتفاءل ~~به، وأي معنى فيه يدل على فرجنا؟ فقلت: ما هو إلا فأل مبارك، ولعل الله أن ~~يفرق بيننا وبين هذه الحال التي نحن فيها بالفرج والصلاح يوم السبت. قال ~~وشربنا يومنا وسكرنا وانصرفت المغنية ومضت بقية أيام ذلك الأسبوع. فلما كان ~~يوم السبت لم يمض من النهار إلا دون ساعتين فإذا بياقوت قد دخل علينا فجأة ~~فارتعنا وقمت إليه فقال أيها الوزير: الله الله في واقبل PageV01P058 # مسرعا إلى وعانقني وأجلسني وأخذ يهنيني بالوزارة فتهنيت ولم يكن عندي علم ~~من شئ من الامر، ولا مقدمة له فأخرج كتابا قد ورد عليه من القاهر بالله ~~يعلمه فيه تقليده إياي الوزارة، ويأمره فيه بطاعتي وسلم إلى كتابا من ~~القاهر بمثل ذلك يأمرني فيه بالنظر في أمر فارس والأولياء بها واستصحاب ما ~~يمكنني من المال وتدبير أمر البلدة بما أراه والبدار إلى حضرته فإنه قد ~~استخلف لي إلى وقت حضوري الكلوباذي. فحمدت الله تعالى وشكرته وإذا الحداد ~~واقف فتقدمت إليه يفك قيودي ms052 وقيود الرجل ففكت ودخلت الحمام وأصلحت من أمري ~~وأمر الرجل وخرجت فجلست ونظرت في الأعمال والأموال وجمعت مالا جليلا في مدة ~~يسيرة وقررت أمور البلدة واستصحبت الرجل إلى الحضرة حتى جلست هذا المجلس ~~وفرج الله عنى وعنه في يوم السبت * وقال إبراهيم بن العباس: كنت أكتب لأحمد ~~بن أبي خالد فدخلت عليه يوما فرأيته مطرقا مفكرا مغموما، فسألته عن خبره ~~فاخرج لي رقعة فإذا فيها: ان حظية من أعز جواريه يخالف إليها وتوطئ فراشه ~~غيره، ويستشهد في الرقعة خادمين على ذلك كانا ثقتين عنده. قال، فدعوت ~~الخادمين وسألتهما عن ذلك فأنكراه فتهددتهما بالقتل فأقاما على الانكار ~~فضربتهما فاعترفا بذلك على الجارية بكل ما في الرقعة، وإني لم أذق أمس ~~واليوم ذواقا وقد هممت بقتل الجارية. قال: فوجدت بين يديه مصحفا ففتحه فكان ~~أول ما خرج فيه: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا (1) ~~الآية قال: فشككت أنا في صحة الحديث ورأيته ما خرج في الفأل وقلت دعني ~~أتلطف في كشف هذا. فخلوت بأحد الخادمين وناجيته عن الامر فقال النار ولا ~~العار، وذكر أن امرأة أحمد بن أبي خالد وجهت إليه بكيس فيه ألف دينار ~~وسألته الشهادة على الجارية وأمرته أن لا يذكر شيئا إلا بعد أن يقع به ~~مكروه ليكون أثبت للخبر، وأحضر الكيس مختوما بختم المرأة، ودعوت بالآخر ~~فخلوت به فاعترف بمثل هذا فبادرت إلى أحمد بالبشارة فما # PageV01P059 # وصلت إليه حتى وردت رقعة الحرة تعلمه أن الرقعة الأول كانت من فعلها غيرة ~~عليه من الجارية، وأن جميع ما فيها باطل، وأنها هي التي حملت الخادمين على ~~ذلك وأنها تائبة إلى الله عز وجل من هذا الفعل وأمثاله. فجاءته براءة ~~الجارية من كل جهة فسر بذلك وزال ما كان فيه وأحسن لي الجائزة. # وقال الحسن بن الحسن: إن عبد الله بن جعفر زوج ابنته فلما أراد أن يهديها ~~إلى زوجها خلا بها فقال: إذا نزل بك الموت أو أمر من أمر الدنيا فظيع ~~فاستقبليه بأن تقول: " لا إله ms053 إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش ~~العظيم، الحمد لله رب العالمين ". قال الحسن بن الحسن فبعث إلى الحجاج ~~فقلتهن فلما مثلت بين يديه قال: لقد بعثت إليك وأنا أريد أن أضرب عنقك. ~~ودخلت إلى وما من أهل بيت على أكرم منك سل حاجتك. # عن الشعبي قال: كنت جالسا عند زياد فجاء رجل إليه يحمل ولم نشك في قتله ~~فحرك الرجل شفتيه بشئ لا ندري ما هو فخلى سبيله. فقلت للرجل: ما قلت؟ # قال قلت: " اللهم رب إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، ورب ~~جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومنزل التوراة، والإنجيل، والقرآن العظيم، ادرأ ~~عنى شر زياد " فدر أعنى شره * حدثني أبو عبد الله الحزنبل قال: أمر الرشيد ~~خادمه قال: إذا كان الليلة فصر إلى الحجرة الفلانية فافتحها فخذ من رأيت ~~فائت به موضع كذا وكذا من الصحراء فإنك تجد قليبا مفحورا فارم به فيه وطمه ~~بالتراب وليكن معك فلان الحاجب. # (قال): فجاء إلى باب الحجرة ففتحها فإذا فيها غلام كأنه الشمس الطالعة ~~قال فجذبه إليه جذبا عنيفا. فقال له: اتق الله في فإني ابن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فالله الله أن تلقى جدي بدمي. قال فلم يلتفت إليه وأخرجه ~~إلى الموضع (قال): # فلما أشرف الفتى عل التلف قال يا هذا: إنك على فعل ما لم تفعل أقدر منك ~~على رد ما فعلت. فدعني أصلى ركعتين وأمض ما أمرت به. فقال له شأنك وما تريد ~~فافعل. فقام الفتى فصل ركعتين ثم سمعناه يقول: " يا خفى اللطف أغثني في ~~وقتي هذا، والطف بي بلطفك الخفي ". فلا والله ما استتم دعاءه PageV01P060 # حتى هبت ريح باردة، وغبرة فلم ير بعضنا بعضا، ووقعنا لوجوهنا، واشتغلنا ~~بأنفسنا عن الفتى، ثم سكنت الريح والغبرة فرأينا الكواكب وطلبنا الفتى فلم ~~نجده. ورأينا قيوده مرمية بحضرتنا. قال فقال الحاجب للخادم هلكنا سيقع ~~لأمير المؤمنين أنا أطلقناه فماذا نقول لئن نحن كذبناه لم نأمن أن يبلغه ~~حبر الفتى، ولئن صدقناه ليعجلن المكروه علينا؟ فقال أحدهما للآخر لئن كان ms054 ~~الكذب ينجى فالصدق أنجى. فلما دخلوا عليه قال هلم ما فعلتما؟ فقال الحاجب ~~يا أمير المؤمنين الصدق أولى ما اتبع ومثلي لا يجترئ أن يكذب على أمير ~~المؤمنين، وأنه كان من الخبر كذا وكذا فقصه عليه. فقال الرشيد: # والله لقد تداركه اللطف الخفي، والله لأجعلنها من مقدمات دعائي امض لشأنك ~~واكتم ما جرى. # وعن أبي سلمة عبيد الله بن منصور قال: جرت على رجل شدة هاضته فلح في ~~الدعاء ذات ليلة فهتف به هاتف يا هذا: " قل يا سامع كل صوت، ويا بارئ ~~النفوس بعد الموت، ويا من لا تغشاه الظلمات، ويا من لا يشغله شئ عن شئ ". ~~قال فدعا بها ففرج الله عنه ولم يسأل ربه حاجة تلك الليلة إلا أعطاه * وعن ~~إسحاق العرواني قال: زحف إلينا ابن ادمهو مرد عند مدينة الكرج في ثمانين ~~فيلا فكادت تنقض الصفوف والخيول فكرب لذلك محمد ابن القاسم، فنادى عمران بن ~~النعمان أمير أهل حمص وأمر الأجناد فنهضوا فما استطاعوا فلما أعيته الأمور ~~نادى مرارا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فكف الله الفيلة بذلك ~~وسلط عليها الحر فأنضجها فنزعت إلى الماء فما استطاع سواقها ولا أصحابها ~~حبسها وحملت الخيل عند ذلك فكان الفتح * قال كان حبيب بن سلمة يستحب إذا ~~لقى العدو أو ناهض حصنا قول: # لا حول ولا قوه إلا بالله. وانه ناهض يوما حصنا فانهزم الروم فقالها ~~المسلمون فانصدع الحصن. # حدثني الحسين بن عبد الرحمن: أن بعض الوزراء نفاه الملك لموجدة وحدها ~~عليه فاغتم لذلك غما شديدا فبينما هو ذات ليلة في مستتر له إذ أنشد رجل معه ~~بيتين من شعر وهما: PageV01P061 # أحسن الظن برب عودك * حسنا أمس وسوى أودك إن ربا كان يكفيك الذي * كان ~~بالأمس سيكفيك غدك قال: فسرى عنه ما كان فيه وأمر له الملك بعشرة آلاف ~~درهم. # وعن محمد بن رجاء قال: أصابني غم شديد لأمر كنت فيه فرفعت مقعدا لي كنت ~~جالسا عليه فإذا رقعة فنظرت فيها فإذا مكتوب بيت شعر. # يا ms055 صاحب الهم إن الهم منقطع * لا تيأسن كان قد فرج الله قال: فذهب عنى ما ~~كنت أجده من الغم، ولم ألبث أن فرج الله عنى * حدثني أبو بكر الثقفي قال: ~~قال رجل أصابني غم ضقت به ذرعا فنمت فرأيت في المنام كان قائلا يقول هذه ~~الأبيات: # كن للمكارم بالغرام مقطعا * فلعل يوما أن ترى ما تكره ولربما ابتسم ~~الوقور من الأذى * وضميره من حره يتأوه قال مؤلف هذا الكتاب: حدثني علي بن ~~الحسن الشاهد من حفظه قال حدثني أبو الحسن بن أبي الطاهر محمد بن الحسن ~~الكاتب صاحب الجيش قال: قبض محمد بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب ~~في وزارته للقاهر بالله على أبى، وعلى معا فحبسنا في حجرة من دار ضيقة ~~وأجلسنا على التراب، وشدد علينا، وكان يخرجنا كل يوم فيطالب أبى بمال ~~المصادرة، واضرب أنا بحضرته ولا يضرب هو، فلاقينا من ذلك شدة صعبة. فلما ~~كان بعد أيام قال لي أبى إن هؤلاء الموكلين بنا قد صارت لنا بهم حرمة، ~~فتوصل إلى مكاتبة أبى بكر الصيرفي وكان صديقه حتى ينفذ إلينا ثلاثة آلاف ~~درهم نفرقها عليهم. ففعلت ذلك فأنفذ الدارهم من يومه فقلت للموكلين في عشية ~~ذلك اليوم: قد وجبت لكم علينا حقوق خذوا الدراهم فانتفعوا بها. # فامتنعوا من ذلك فقلت: ما سبب امتناعكم؟ فوروا عنى. فقلت أما قبلتم وأما ~~عرفتموني السبب؟ فقالوا نشفق عليك من ذكره، ونستحي. فقلت لأبي: قل لهم ~~اذكروه على كل حال. فقالوا: قد عزم الوزير على قتلكما الليلة PageV01P062 # ولا نستحسن أخذ شئ منكما مع هذا الحال. فقمت وتغير حالي فقال أبى أردد ~~الدراهم على أبى بكر فدفعتها إلى من جاء بها فردها عليه، وكان أبى يصوم تلك ~~الأيام كلها فلما غابت الشمس ذلك اليوم وتطهر لم يفرط وصلى المغرب وصليت ~~معه ثم أقبل على الصلاة والدعاء إلى أن صلى العشاء الآخرة. ثم دعاني فقال: ~~اجلس يا بنى جائيا على ركبتيك ففعلت، وجلس هو كذلك ثم رفع رأسه إلى السماء ~~فقال ms056 يا رب: " محمد بن القاسم قد ظلمني، وحبسني على ما ترى، وأنا بين يديك، ~~قد استغثت إليك، وأنت أحكم الحاكمين، فاحكم بيننا ". # لا يزيد عليها، ثم صاح بها إلى أن ارتفع صوته ولم يزل يكررها بصياح ~~وبكاء، واستغاثة إلى أن ظننت أنه قد مضى ربع الليل. فوالله ما قطعها حتى ~~سمعت الباب يدق فذهب عنى أمري، ولم أشك أنه القتل وفتحت الأبواب فدخل قوم ~~بشموع، فتأملت فإذا فيهم سابور خادم القاهر. فقال: أين أبو طاهر؟ فقام أبى ~~فقال: ها أنا ذاك. فقال أين ولدك؟ فقال: هو ذا. # فقال انصرفا إلى منزلكما. فإذا هو قد قبض على محمد بن القاسم وأخذه إلى ~~دار القاهر فانصرفنا وعاش محمد في الاعتقال ثلاثة أيام ومات. # لما خرج طاهر بن الحسين إلى محاربة علي بن عيسى بن ماهان جعل ذات يوم في ~~كمه دراهم يفرقها على الفقراء، ثم أسبل كمه ناسيا فانتقضت الدراهم فتطير من ~~ذلك واغتم فانتصب له شاعر فقال: # هذا تفرق جمعهم لا غيره * وذهابه منه ذهاب الهم شئ يكون الهم نصف حروفه * ~~لا خير في إمساكه في الكم فسلى همه وما به وأمر له بثلاثين ألف درهم. # انصرف يحيى بن خالد البرمكي من عند الهادي وقد ناظره في تسهيل خلع العهد ~~عن هارون الرشيد ويحيى يحلف أنه قد فعل ذلك وجهد به فامتنع هارون. فقال له ~~الهادي: كذبت هذا من فعلك، والله لأفعلن بك ولأصنعن، وتوعده بكل عظيمة ~~وصرفه، فجاء إلى داره فكلم غلامه في شئ فأجابه بما أعاظه، فلطمه يحيي ~~فانقطعت حلقة خاتمه وضاع الفص. PageV01P063 # فاشتد ذلك عليه وغمه فدخل عليه الشياري الشاعر عقيب ذلك فأخبره بالقصة ~~فقال في الحال. # أخلاك من كل الهموم سقوطه * وأتاك بالفرج انفراج الخاتم قد كان ضاق فقلت ~~حلقة ضيق * فاصبر فما ريب الزمان بدائم فما أمسى حتى ارتفعت الناعية على ~~موسى وصار الامر إلى هارون، وأعطى يحيى الشياري مائة ألف درهم. # قال أبو علي العتائي: حدثني جدي، قال: بكرت يوما إلى موسى بن عبد الملك، ms057 ~~وحضر داود بن الحاج فوقف إلى جانبي فقال: كان بي أمس خبر طريف انصرفت من عن ~~موسى بن عبد الملك فوجدت في منزلي امرأة شريفة من شرائف النساء فشكته إلى ~~وقالت: قد حاول أن يأخذ ضيعتي الفلانية وأنت تعلم أنها عمدتي في معيشتي، ~~وان في عنقي صبية أيتاما فأي شئ تدبر في أمرى وتشير على؟ فقلت لها: من معك ~~وراء الستر؟ قالت: ما معي أحد فقلت لها أما التدبير في أمرك فما لي فيه ~~حيلة، وأما المشورة فقد قال النبطي: لا تبع أرضك من اقدام الرجل الردئ، فإن ~~الردئ يموت، والأرض تبقى. فدعت لي وانصرفت فنحن كذلك إذ خرج موسى فقال ~~لداود بن الحاج، يا أبا سليمان: لا تبع أرضك من اقدام الشرير فإنه يموت ~~والأرض تبقى. فقال لي داود: سمعت هذا والله هو الموت، أين أهرب أين أمضى، ~~ما آمنه والله على نفسي، ولا نعمتي فأشر على ما اصنع قبل نفاد طريقنا إلى ~~الديوان؟ فقلت ما ادرى فرفع طرفه إلى السماء وقال: " اللهم اكفني شره وضره ~~وأمره، فإنك عالم بقصتي وما أردت بما قلت إلا الخير،. # واشتد قلقه وكثر بكاؤه وقربنا من الديوان. فقال موسى وهو على حالته: # متى حدث هذا الجبل الأسود في طريقنا ومال على سرجه حتى سقط واستكت أسنانه ~~وحمل إلى منزله وكان آخر العهد به. # ذكر المدايني في كتابه قال: قال أبو سعيد - وانا احسبه الأصمعي: نزلت ~~يوما بحي من كليب مجدبين، وقد توالت عليهم سنون موتت الماشية، ومنعت ~~PageV01P064 # الأرض خروج نباتها وأمسكت السماء قطرها، فجعلت أنظر إلى السحابة ترتفع من ~~ناحية القبلة سوداء متقاربة حتى تطبق السماء ويشرف لها الحي ويرفعون ~~أصواتهم بالتكبير ثم يعدلها الله عنهم مرارا. فلما كثر ذلك خرجت عجوز فعلت ~~شرفا ثم نادت بأعلى صوتها: " يا ذا العرش اصنع كيفما شئت فإن أرزاقنا عليك ~~" فما نزلت من موضعها حتى تغمت السماء فمطرت مطرا كاد أن يغرقهم وأنا حاضر. # حدثنا علي بن أبي الطيب بالاسناد عن وضاح بن خيثمة قال: أمرني ms058 عمر ابن ~~عبد العزيز بإخراج من في السجن فأخرجتهم إلا يزيد بن أبي مسلم فهدر دمى. ~~فقال: والله إني لبإفريقية إذ قيل قدم يزيد بن أبي مسلم فهربت منه، فأرسل ~~في طلبي فأخذت فأتى بي. فقال وضاح: فقلت: نعم فقال أما والله لطالما سألت ~~الله تعالى أن يمكنني منك. فقلت: وأنا والله لطالما استعذت الله من شرك. ~~فقال: والله ما أعاذك الله، ووالله لأقتلنك، والله لو سابقني ملك الموت على ~~قبض روحك لسبقته. على بالسيف والنطع. قال فجئ بهما وأقعدت فيه وكتفت وقام ~~قائم على رأسي بالسيف مشهورا، وأقيمت الصلاة فخرج إليها فلما خر ساجدا ~~أخذته السيوف من أهل الهند فقتل، فجاءني رجل وقطع كتافي بسيفه وقال انطلق. ~~حدثني أبو الطيب عبد العزيز حماد باسناد كثير، عن القاضي التنوخي الأنباري ~~قال: حدثني أبو عبد الله بن أبي عوف البزوري، قال: دخلت على أبى العباس بن ~~ثوابة وكان محبوسا فقال لي احفظ عنى فقلت نعم فقال شعرا: # عواقب مكروه الأمور خيار * وأيام شر لا تدوم قصار وليس بباق بؤسها ~~ونعيمها * إذا كر ليل ثم كر نهار فلم يمض أيام يسيرة حتى أطلق من محبسه * ~~حدثني أحمد بن عبد الله الوراق، عن أبي بكر المعروف بالمستعيني بإسناد عن ~~بعض تجار المدينة قال: كنت أختلف إلى جعفر بن محمد وكنت له خليطا وكان ~~يعرفني PageV01P065 # بحسن حال فتغيرت حالتي فرق لي فأتيته فجعلت أشكو إليه سوء حالتي فقال ~~شعرا: # فلا تجزع وإن أعسرت يوما * فقد أيسرت في الدهر الطويل ولا تيأس فإن اليأس ~~كفر * لعل الله يغنى عن قليل ولا تظنن بربك ظن سوء * فإن الله أولى بالحميل ~~قال فخرجت من عنده وأنا أغنى الناس. وفى رواية أخرى زيادة وهي: # فان العسر يتبعه يسار * وقيل الله أصدق كل قيل فلو أن العقول تسوق زرقا * ~~لكان المال عند ذوي العقول وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه بالاسناد عن ~~محمد بن موسى بن الفرات قال: كنت أتولى ماء سيدان، وكان صاحب البريد بها ~~علي بن زيد، ms059 وكان قديما يكتب للعباس بن المأمون فحدثني: أن العباس غضب عليه ~~وأخذ كل ما كان يملك حتى بقي بسر من رأى لا بملك شيئا إلا برذونه بسرجه ~~ولجامه ومنطقته وطيلسانا وقميصا وشاشية، وانه كان يركب في أول النهار فيلقى ~~من يحتاج إلى لقائه، ثم ينصرف فيبعث برذونه إلى الكراء فيكسب عليه ما يعلفه ~~وما ينفق هو وغلامه عليه. فاتفق في بعض الأيام أن الدابة لم يكسب عليها ~~شيئا فبات هو وغلامه طاويين. قال: ونالنا من الغد مثل ذلك. فقال لي الغلام: # نحن نصبر ولكن الشأن في الدابة إنا نخاف أن تعطب. فقلت يا بنى فنعمل ~~ماذا:؟ ليس إلا السرج واللجام والمنطقة والطيلسان والقلنسوة ومتى بعنا منها ~~شيئا بطلت الحركة وبطل التصرف. قال: فانظر في أمرك. قال فنظرت فإذا فراشي ~~حصير خلق، ومخدتي لبنة أغشيها بخرقة وما أتمسح فيه للصلاة مطهرة خزف فلم ~~أجد شيئا غير منديل ديبقي خلق قد بقي منه الاسم فقلت للغلام بع هذا المنديل ~~واشترى لنا لحما بدرهم واشوه فقد قرمت إليه. فمضى الغلام وأخذ المنديل ~~وبقيت في الدار وحدي وفيها شاهمرج قد جاع، فلم أشعر إلا بعصفور قد سقط في ~~المظهرة التي فيها الماء لظهري عطشا فشرب ونهض إليه الشاهمرج فناهضه فلضعفه ~~قصر عنه، وطار العصفور فوقف الشاهمرج PageV01P066 # فأخذه بحمية فابتلعه. فلما صار في حوصلته دخل المطهرة فتغسل ونشر جناحيه ~~وصاح ونشط فبكيت ورفعت رأسي إلى السماء. فقلت: " اللهم كما فرجت عن هذا ~~الشاهمرج ففرج عنى وارزقني ". فما رددت طرفي حتى دق الباب داق فقلت: من؟ ~~فقال: إبراهيم بن نوح، وكان للعباس وكيل هذا اسمه. فقلت ادخل، فنظر إلى ~~صورتي فقال: مالي أراك على هذه الحالة. فكتمته خبري. # فقال: الأمير يقرأ عليك السلام وقد أصبح في هذا اليوم وهو يذكرك وأمر لك ~~بخمسمائة دينار وأخرج الكيس ووضعه بين يدي. فحمدت الله تعالى ودعوت للعباس ~~ثم أريته قصتي وأطلعته داري وبيوتي وعرفته خبر الدابة والمنديل والشاهمرج ~~والدعوة فتوجع لي وانصرف. فلم يلبث أن عاد وقال: # قد صرت ms060 إلى الأمير وحدثته حديثك كله فتوجع وأمر لك بخمسمائة دينار أخرى ~~ثانية لتلك وأنفق هذه إلى أن يصنع الله عز وجل. وعاد غلامي وقد باع المنديل ~~ببضع عشرة درهما فاشترى ما أمرته فأريته الدنانير وحدثته الحديث وما زال ~~صنع الله يتعاهدني * قال المدايني في كتابه وحدث القاضي أبو الحسن في كتابه ~~عن المدايني بغير إسناد واللفظان متقاربان: ان أعرابية كانت تخدم نساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكانت كثيرا تتمثل بهذا البيت: # ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا * إلا أنه من ظلمة الكفر أنجاني فقيل لها: ~~إنك لتكثرين التمثل بهذا البيت وإنا لظنه لأمر فما هو؟ # فقالت أجل كنت عسيفة على قوم من البادية - والعسيف الأجير - فجاءت جارية ~~منهن فاختطف وشاحها عقاب ونحن لا ندري. فقلن إن الوشاح أنت صاحبته، فحلفت ~~واعتذرت فأبين قبول قولي واستدعين الرجال فجاؤوا وفتشوني فلم يجدوا شيئا. ~~فقال بعضهم احتملته في فرجها، فأرادوا أن يفتشوا فرجى فما ظنكم بامرأة تخاف ~~ذلك. فلما خفت الشر رفعت رأسي إلى السماء وقلت: " يا رباه أغثني ". فمرت ~~العقاب فطرحته بيننا فندموا وقالوا ظلمنا المسكينة وجعلوا يعتذرون إلى فما ~~وقعت في كربة إلا ذكرت ذلك وهو يوم الوشاح ورجوت الفرج * حكى القاضي أبو ~~الحسين في كتابه قال: حدثني PageV01P067 # أبو الحسين بن نمير الخزاعي، قال: سار الفضل بن الربيع إلى الفضل بن يحيى ~~البرمكي في حاجة له فلم يرفع له رأسا، ولا قضى له حاجة له فقام مغضبا، فلم ~~يدع به ولا اكترث بغضبه، وفى المجلس يحيى بن خالد فقال لبعض خاصته، اتبعه ~~فانظر ماذا يقول؟ فان الرجل ينبئ عما في نفسه من ثلاثة أماكن: # إذا أضجع على فراشه، وإذا خلا بفرسه، وإذا استوى على سرجه. قال الرجل: ~~فاتبعته فلما استوى على سرجه عض على شفتيه وقال شعرا: # عسى وعسى يثنى الزمان عنانه * بعثرة دهر والزمان عثور فتدرك آمال وتقضى ~~مآرب * ويحدث عن بعد الأمور أمور قال: فلم يكن بين ذلك وبين سخط الرشيد على ~~البرامكة إلا أيام يسيرة. # وفى رواية أخرى: ms061 أن يحيى بن خالد رده وقضى حوائجه. أخبرني علي بن عبد ~~الله الوراق المعروف بابن لؤلؤ بالاسناد عن عبد الله بن جعفر: أنه أصابه ~~مرض فمنعه من الطعام والنوم. فبينما هو ذات ليلة ساهر إذ سمع وجبة في حجرته ~~فإذا هو يسمع كلاما فوعاه فبرئ مكانه. والكلام: " اللهم أنا عبدك ولك أملى، ~~فاجعل الشفاء في جسدي، واليقين في قلبي، والنور في بصرى، وذكرك في الليل ~~والنهار ما بقيت في لساني، وارزقني منك رزقا غير ممنوع ولا محظور ". ~~PageV01P068 # الباب الرابع من استعطف غضب السلطان بصادق لفظ، واستوفف مكروها بموقظ ~~بيان أو وعظ قرئ على أبى بكر الصولي بالبصرة وأنا أسمع في كتابه: " كتاب ~~الوزراء ". وجدت بخط إبراهيم بن جاهين، حدثني علي بن محمد النوفلي: # أن المأمون ذكر عمرو بن مسعدة واستبطأه في أشياء، وكان ذلك بحضرة أحمد بن ~~أبي خالد فأخبر به عمروا أحمد، فدخل عمرو إلى المأمون فرمى بنفسه وقال: أنا ~~عائذ بالله من سخطك يا أمير المؤمنين، أنا أقل من أن يشكوني أمير المؤمنين ~~إلى أحد، ويسر على ضغنا يظهر منه لمكانة ما ظهر. فقال له المأمون وما ذاك؟ ~~فأخبره بما بلغه. فقال لم يكن كذلك، وإنما جرى معنى أوجب ذكر ما ذكرت ~~فقدمته قبل أن أخبرك به وكان ذلك عزمي، ومالك عندي إلا ما تحب فليفرج روعك، ~~وليحسن ظنك وسكن ما به حتى شكره وجعل ماء الحياة يدور في وجهه. فلما دخل ~~أحمد بن أبي خالد قال له: أشكو إليك من بحضرتي من أهلي وخدمي فما للمجلس ~~حرمة حتى تؤدى ما يجرى فيه إلى عمرو بن مسعدة فقد أبلغ لي شيئا قلته فيه ~~فاتهمت به بعض بني هاشم ممن كان حاضرا، وذلك أن عمرا دخل على فأعاد ما كان ~~واعتذر، فجعلت أعتذر إليه بعذر لم يبن الحق نسجه، ولم يتسق القول فيه، وان ~~لسان الباطل ينبئ عن الظاهر بالباطن. فقال له أحمد: لا يتهم أمير المؤمنين ~~أحدا أنا أخبرت عمرا. قال: ما دعاك إلى ذلك؟ قال الشكر لله ms062 والله لاصطناعك. # والنصح بك والمحبة لاتمام نعمتك على أوليائك وخدمك، وقد علمت أن أمير ~~المؤمنين يحب إصلاح الأعداء والبعداء، فكيف بالأولياء والقرباء، لا سيما ~~مثل عمرو في موضعه من الدولة، وموقفه من الخدمة، ومكانه من أمير المؤمنين ~~فأخبرته بما أنكره عليه ليقوم أود يقينه، ويتلافى ما فرط منه. وإنما العيب ~~لو أزعت سرا فيه قدح على السلطان أو نقض تدبير له. فقال له PageV01P069 # المأمون: أحسنت والله يا أحمد إذ أخبرتني بخاصة الظن، وصدقتني عن نفسك * ~~أخبرني أبو الفرج الأصفهاني، عن الحسين بن علي السلومي، عن أحمد بن سعيد ~~بالاسناد: أنه لما قتل إبراهيم بن عبد الله بباخمرى حشرنا من المدينة فلم ~~يترك فيها محتلم حيت قدمنا الكوفة فمكثنا فيها شهرا نتوقع القتل، ثم خرج ~~إلينا الربيع الحاجب فقال يا هذه الأمة العلوية: أدخلوا على أمير المؤمنين ~~رجلين منكم من ذوي الحجى. قال: فدخلت أنا والحسين بن زيد فلما صرت بين يديه ~~قال لي: أنت الذي تعلم الغيب؟ قلت لا يعلم الغيب إلا الله جل ثناؤه. قال: ~~أنت الذي يجبى إليك هذا الخراج؟ قلت: إليك يجيئ يا أمير المؤمنين الخراج. ~~قال: أتدرون لم دعوتكم؟ قلت: لا، قال: أردت أن أهدم رباعكم، وأغور قليبكم، ~~وأعقر نخلكم، وأنزلكم بالسراة لا يجيئكم أحد من أهل الحجاز وأهل العراق، ~~فإنهم لكم مفسدة. قلت يا أمير المؤمنين: ان سليمان أعطى فشكر، وأن أيوب ~~ابتلى فصبر، وان يوسف ظلم فغفر، وأنت من ذلك القبيل. قال فتبسم وقال: أعد ~~فأعدت. قال: # مثلك فليكن زعيم القوم قد عفوت عنكم، ووهبت لكم خراج أهل البصرة * قلت ~~حدثني أبي، عن آبائه، عن علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: " الأرحام معلقة بالعرش تقول: صل من وصلني، واقطع من قطعني ". ~~قال: زد من هذا. قلت: حدثني أبي، عن علي رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: " إن الله يقول: أنا الرحمن خلقت الرحم، وشققت له اسما ~~من اسمى فمن وصلها وصلته ومن ms063 قطعها قطعته " * حدثنا علي بن الحسن بالاسناد ~~قال: حج أبو جعفر المنصور في سنة سبع وأربعين ومائة فقدم المدينة فقال: ~~ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتيني به تعبا قتلني الله إن لم أقتله، فأمسكت ~~عنه رجاء أن ينساه، فأغلظ في الثانية فقلت: جعفر بن محمد بالباب. فقال: ~~ائذن له فدخل. فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. قال ~~لا سلم الله عليك يا عدو الله تلحد في سلطاني. وتبغي الغوائل في ملكي. ~~قتلني الله إن لم أقتلك. قال جعفر يا أمير المؤمنين: ان سليمان أعطى فشكر، ~~وان أيوب ابتلى فصبر، وإن PageV01P070 # يوسف ظلم فغفر، وأنت من ذلك النسخ. فسكت طويلا ثم رفع رأسه وقال: # أنت عندي يا أبا عبد الله البرى الساحة، السليم الناحية، القليل الغائلة، ~~جزاك الله من ذي رحم أفضل ما يجزى به ذوو الأرحام عن أرحامهم، ثم تناول يده ~~فأجلسه على مفرشه ثم قال: يا غلام علي بالمنفخ. والمنفح مدهن كبير فيه ~~غالية فأتى به فغلغه بيده حتى خلت لحيته قاطرة ثم قال: في حفظ الله ~~وكلاءته. يا ربيع: الحق أعط أبا عبد الله جائزته وكسوته وانصرف. # فلحقته فقلت: إني قد رأيت ما لم ير، ورأيت بعد ذلك ما قد رأيت، وقد رأيتك ~~تحرك شفتيك فما الذي قلت؟ فقال: نعم. إنك رجل منا أهل البيت، ولك محبة وود، ~~قلت: " اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بكنفك الذي لا يرام، ~~وارحمني بقدرتك على، لا أهلك وأنت رجائي يا رب، كم من نعمة أنعمت بها على، ~~قل لك عندها شكري فلم تحرمني، فيا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني، ويا من ~~رآني على المعاصي فلم يفضحني، يا ذا المعروف الذي لا ينقضى أبدا، ويا ذا ~~النعم التي لا تحصى عددا، أسألك أن تصلى على محمد وعلى آل محمد، بك أدرأ في ~~نحره، وأعوذ بك من شره، اللهم أعنى على ديني بدنياي، وعلى آخرتي بالتقوى، ~~واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرته، ms064 يا من لا تضره ~~الذنوب، ولا تنقصه المغفرة اغفر لي مالا يضرك، وأعطني ما لا ينفعك، إنك أنت ~~الوهاب، أسألك فرجا قريبا، وصبرا جميلا، ورزقا واسعا، والعافية من جميع ~~البلايا وشكر العافية ". # وذكر محمد بن عبدوس في " كتاب الوزراء " أن موسى الهادي سخط على بعض ~~كتابه ولم يسمه فجعل يقرعه بذنوبه ويتهدده ويتوعده فقال له الرجل يا أمير ~~المؤمنين: ان اعتذاري فيما تقر عنى به رد عليك، وإقراري بما بلغك يوجب ذنبا ~~على لم أجنه لكنني أقول شعرا: # إذا كنت ترجو في العقاب تشفيا * فلا تزهدن عند التجاوز في الاجر فصفح عنه ~~وأمر بترك التعرض له وأحسن إليه حدثني علي بن هشام ابن عبيد الله الكاتب، ~~عن أبي عبد الله بن يحيى الكاتب قال: لما نكب PageV01P071 # أبو الحسن ابن الفرات أبا علي بن مقلة في وزارته الثالثة لم أدخل إليه في ~~حبسه، ولا كاتبته متوجعا له، ولا راسلته خوفا من أن يلقى ذلك إلى ابن ~~الفرات. وكانت بيني وبين ابن مقلة مودة لطيفة فلما طالت نكبته كتب إلى رقعة ~~طويلة فيها: # ترى حرمت كتب الأخلاء بينهم * أبن لي أم القرطاس أصبح غاليا فما كان لو ~~ساءلتنا كيف حالنا * وقد دهمتنا نكبة هي ماهيا صديقك من راعاك عند شديدة * ~~وكل تراه في الرخاء مراعيا فهبك عدوى لا صديقي فربما * تكاد الأعادي يرحمون ~~الأعاديا ثم اتبع ذلك بكلام يعاتبني فيه ويقول: إنه قد أنفذ إلى في طي ~~رقعته رقعة إلى الوزير يسألني إعراضها عليه وقت خلوة لا يكون فيها ابنه أبو ~~أحمد المحسن ففتحت رقعته إلى الوزير فإذا هي " بسم الله الرحمن الرحيم: ~~أقصرت أطال الله بقاء الوزير فعلى وصنعي على الاستعطاف والشكوى، حتى تناهت ~~بي المحنة والبلوى، في النفس والمال والجسم والحال إلى ما فيه شفاء ~~للمنتقم، وتقويم للمحترم حتى أفضت إلى الحيرة والتبلد، وعيالي إلى الهتكة ~~والتلدد وما أقول إن حالا أتاها الوزير أيده الله في أمرى الا بحق واجب، ~~وظن صدق غير كاذب الا أن القدرة تذهب الحفيظة، والاعتراف ms065 يزيل الاقتراف، ~~والمعروف يؤثره أهل الفضل والدين، والاحسان إلى المسئ من أفعال المتقين، ~~وعلى كل حال فلى ذمام وحرمة، وتأميل وخدمة، فان كانت الإساءة تضيعها فرعاية ~~الوزير أيده الله تحفظها، فان رأى الوزير أطال الله بقاءه أن يلحظ عبده ~~بعين رأفته، وينعم عليه بإحياء مهجته، ويخلصها من العذاب الشديد، والجهد ~~الجهيد، ويجعل له من معروفه نصيبا، ومن البلوى فرجا قريبا، فعل إن شاء الله ~~". قال ابن يحيى: فأقامت الرقعة في كمي أياما لا أتمكن من عرضها إلى أن رسم ~~الوزير بن الفرات بكتابة نسخة إلى جعفر ابن أبي القاسم وهو عامله حينئذ في ~~فارس في مهم، وان أحررها بين يديه، وأعرضها عليه وخلا بي لهذا السبب فعملت ~~النسخة، وأوقفته عليها، فأمرني بتحريرها فاغتنمت خلوته من كل أحد وقلت: قد ~~عرف الوزير أيده الله PageV01P072 # ما بيني وبين ابن مقلة من الألفة والعشرة التي جمعتنا عليها خدمتك، والله ~~ما كاتبته ولا راسلته ولا قضيت لها حقا بمعونة ولا غيرها مذ سخط الوزير ~~عليه، وهذه رقعته إلى تدل على ذلك ويسأل إعراض رقعة له على الوزير أيده ~~الله وهي معي، فان أذن عرضتها؟ فقال: ادفع رقعته إلى. فقلت: # اسأل الوزير أيده الله أن يكتم ذلك عن سيدي أبى أحمد يعنى المحسن ابنه ~~فانى أخافه. قال: أفعل. ثم قرأ رقعة ابن مقلة فقال والله يا أبا عبد الله: ~~لقد تناهى هذا الرجل في السعاية على دمى ومالي وأهلي، ولقد صح عندي أنه قال ~~لما أسلم إلى حامد، والله لو قد علمت أن ابن الفرات يبقى بعد صرفه يوما ~~وحدا ما سعيت به، ووالله لقد كنت أدعو في حبسي بأن لا يمكنني الله عز وجل ~~منه ولا من الباقطائي، أما هو فلاحساني العظيم عليه، وأما الباقطائي فلقبح ~~إساءته إلى. وإنه شيخ من شيوخ الكتاب وخفت العار بما كنت أعامله به لو حصل ~~في يدي فأجيبت دعوتي في الباقطائي، ولم تجب فيه، والآن فوحق محمد وآله ~~عليهم السلام لا جرى على ابن مقلة مكروه أبدا بعد ms066 هذا، وأنا أتقدم بأخذه من ~~يد المحسن فأنفذه مع سليمان ابن الحسن إلى فارس وأخبره في الامر بحراسة ~~نفسه وباقي حاله، وأزيدك يا أبا عبد الله ما أحسبك فهمته. قلت: فما هو؟ ~~فانى لم أزل أستفيد الفوائد أيدك الله تعلما وانعاما. قال: فقد بقيت له ~~بقية وافرة من حاله ولولاها ما قال قولا شديدا، ولا فرغ قلبه لنظم شعر، ولا ~~بلاغة في سر فلما كان من الغد أنفذ من انتزعه من يد المحسن فأخرجه مع ~~سليمان إلى فارس مسلما. # أخبرني أبو الفرج الأصفهاني قال: أخبرني حبيب بن نصر المهلبي بالاسناد: # أن طريح بن إسماعيل الثقفي دخل على أبى جعفر " فقال له لا حياك الله ولا ~~بياك أما اتقيت الله عز وجل حيث تقول للوليد: # لو قلت لليل دع طريقك والى * موج عليه كالهضب يعتلج لساح وارتد أو لكان ~~له * إلى طريق سواك منعرج فقال له طريح: قد علم الله أنني قلت ذلك ويدي ~~ممدودة إليه عز وجل PageV01P073 # إياه عتبت تبارك وتعالى اسمه وثناؤه. فقال أبو جعفر يا ربيع: أما ترى هذ ~~التخلص. # أخبرني أبو الفرج الأصفهاني عن محمد بن أبي الأزهر قال: كنت بين يدي ~~المأمون واقفا فادخل عليه ابن البواب الحاجب رقعة فيها أبيات شعر وقال: إن ~~رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في إنشادها. فظنها له فقال: هات فأنشده: # أجرني فانى قد ظلمات إلى الوعد * متى ينجز الوعد المؤكد بالعهد أعيذك من ~~خلف الملوك وقد ترى * تقطع أنفاسي عليك من الوجد رأى الله عبد الله خير ~~عباده * فملكه والله أعلم بالعبد ألا إنما المأمون للناس بهجة * مميزة بين ~~الضلالة والرشد فقال المأمون: أحسنت يا عبد الله. فقال يا أمير المؤمنين: ~~بل أحسن قائلها. # قال: ومن هو؟ قال: عبدك الحسين بن الضحاك. فغضب ثم قال لا خير ولا حيا ~~الله من ذكرت ولا بياه، ولا قربه ولا أنعم به عينا. أليس هو القائل شعرا: # أعيني جودا وابكيا لي محمدا * ولا تدخرا دمعا عليه وأسعدا فلا تمت ~~الأشياء بعد محمد ms067 * ولا زال شمل الملك فيه مبددا ولا فرح المأمون بالملك ~~بعده * ولا زال في الدنيا طريدا مشردا هذا بذاك ولا شئ له عندنا. فقال له ~~ابن البواب: فأين فضل أمير المؤمنين وسعة حلمه وعادته في العفو. فأمر ~~بإحضاره، فلما حضر سلم عليه فرد عليه ردا خافتا، ثم أقبل عليه فقال أخبرني: ~~هل عرفت يوم قتل أخي محمد رحمه الله هاشمية قتلت أو هتكت؟ قال: لا. قال: ~~فما معنى قولك: # ومما شجى قلبي وكفكف عبرتي * محارم من آل النبي استحلت ومهتوكة بالجلد ~~عنها سجوفها * كعاب كقرن الشمس حين تبدت إذا حفزتها روعة من منازع * لها ~~المرط عادت بالخضوع وذلت وسرب ظباء من ذؤابة هاشم * هتفن بدعوى خير حي وميت ~~أرد يدا منى إذا ما ذكرته * على كبد حرا وقلب مفتت فلا بات ليل الشامتين ~~بغبطة * ولا بلغت آمالها ما تمنت PageV01P074 # فقال يا أمير المؤمنين: لوعة غلبتني وروعة فجأتني، ونعم فقدتها بعد أن ~~أغرقتني، وإحسان شكرته فأنطقني، فدمعت عين المأمون وقال: قد عفوت عنك وأمرت ~~بإرداد أرزاقك عليك واعطائك ما فاتك منها، وجعلت عقوبة ذنبك امتناعي من ~~استخدامك. # أخبرني محمد بن يحيى الصولي عن عون بن محمد قال: حدثني الحسين بن الضحاك ~~قال غضب على المعتصم في شئ جرى على فقال: والله لا أدنيته وحجبني أياما ~~فكتبت إليه: # غضب الامام أشد من أدبه * وقد استجرت وعذت من غضبه أصبحت معتصما بمعتصم * ~~أثنى الآله عليه في كتبه لا والذي لم يبق لي سببا * أرجو النجاة به سوى ~~سببه مالي شفيع غير رحمته * ولكل من أشفى على عطبه قال فلما قرئت عليه ~~التفث إلى الواثق وقال: مثل هذا الكلام يستعطف الكرام. ما هو إلا أن سمعت ~~أبيات حسين هذه حتى أزالت ما بنفسي عليه. فقال له الواثق: هو حقيق بأن يوهب ~~له ذنبه ويتجاوز عنه، فرضى عنى وأمر بإحضاري، وإنما كتب هذا الشعر إلى ~~المعتصم لأنه بلغه أنه مدح العباس بن المأمون وتمنى له الخلافة فطلبه ~~فاستتر فحيث ظهر هجى العباس بن المأمون فقال ms068 شعرا: # خل اللعين وما اكتسب * لا زال منقطع النسب يا عرة الثقلين لا * دينا رعيت ~~ولا حسب حسد الامام مكانه * جهلا هداك على العطب وأبوك قدمه لنا * لما تخير ~~وانتخب ما تستطيع سوى التنفس * والتجرع للكرب لا زلت عند أبيك * منتقص ~~المروة والأدب وجدت في بعض الكتب عن يزدجر أنه قال: غضب كسرى أبرويز على ~~بعض أصحابه من جرم عظيم فحبسه زمانا ثم ذكره فقال للسجان: هل يتعاهده أحد؟ ~~فقال: لا إلا القلهند المغنى فإنه يوجه إليه في كل يوم بسلة فيها طعام. ~~فقال الكسرى PageV01P075 # للقلهند: غضب الملك على فلان وحبسه فقطعه الناس غيرك فإنك تعاهده بالبر ~~في كل يوم. فقال أيها الملك: إن البقية التي بقيت له عندك فبقت روحه في ~~بدنه أبقت له عندي بقدر ما أرسله إليه من الطعام. قال: أحسنت قد وهبت لك ~~ذنبه. وأطلقه * وجدت في بعض كتبي أن رجلين أتى بهم إلى إلى بعض الولاة وقد ~~ثبت على أحدهما الزندقة وآخر شرب الخمر فسلم الوالي الرجلين إلى بعض أصحابه ~~وقال: اضرب عنق هذا وأوما إلى الزنديق. # واجلد هذا الحد وأومأ إلى الشارب. وتسلمهما وذهب ليخرج فقال له الشارب ~~أيها الأمير: سلمني إلى غيره ليجلدني فانى لا آمن أن يغلط فيضرب عنقي ويجلد ~~صاحبي، والغلط في هذا لا يتلافى. فضحك الأمير وأمر بتخليته وضرب عنق ~~الزنديق. # وجدت في كتاب أبى الفرج المخزومي عن أبي محمد الحسن بن طالب كاتب عيسى بن ~~فرحا نشاه قال: لما وليت ديار مصر لم تزل وجوهها يصفون لي محمد بن يزيد ~~الأموي الحصيني بالفضل وينشدوني قصيدته التي أجاب بها عبد الله بن طاهر لما ~~فخر بأبيه، ويذكرون قصته معه لما دخل عبد الله الشام وأشرف الحصيني على ~~الهلاك خوفا منه، وكيف كفى أمره بلا سبب فكنت أفتقد أمره في ضيعته وأحسن ~~إليه في معاملتي وكانت كتبه ترد على بالشكر بأحسن عبارة إلى أن علمت على ~~طوف كور عملي، وتصفح أمر الرعية والعمال، فخرجت لذلك حتى وردت الكورة التي ~~حصن محمد ms069 بن يزيد في ناحية منها، فخرج مستقبلا لي وراغبا إلى في النزولي ~~عليه، فلما التقينا قال: # لم أخف مع فضلك أن تتجاوزني، ولم آمن أن يعارضك ظن يصور لك أن عدو لك عنى ~~إبقاء على وإشفاقا من نسب السلطان لك يدعو إلى ائثار لذتك في عدم لقائي ~~فتطويني، فحملت نفسي على خلاف ما كنت أحب أن يشيع لك من ابتدائي بالقصد قبل ~~غيبتي فيه إليك. فالحمد لله الذي جعل لك السبق إلى الكرم. ومررنا على حصنه ~~فأقبل يقفني على المواضع المذكورة في الخبر والشعر، إلى أن دخلنا حصنه فلم ~~يأخذ أهبة النزول به أدبا ومروءة وسبق PageV01P076 # بما حضر من القرى، ولم يقض من يخدمنا عن إحضار ما أعد في سفرتنا ووجدت ~~خدمته كلها تدور على جارية سوداء نذرة خفيفة الحركة، يدل على نشاطها ~~اعتيادها على الطراق إلى أن رفع الطعام وحضر الشرب وحضرت السوداء في غير ~~الزي الأول فجلست تغنى، فأنكرتها حتى سألته عنها فوصف لي قديم حرمتها وقال: ~~هي كانت طلعتي حين قصدني عبد الله بن طاهر فاستفتحني مسألته عن الخبر ~~فسألته. فقال: لما بلغني خبر اجماع عبد الله على الخروج لطلب نصر بن شبث ~~بنفسه أيقنت بالهلاك، وخفت أن يقرب فتنالني بادرته، ولم أشك في ذهاب النعمة ~~إن سلمت النفس لما كان بلغه من إجابتي إياه عن قصيدته التي فخر بها ~~وأنشدنيها: # مدمن الاغضاء موصول * ومديم العتب مملول وأخو الوجهين حيث رمى * بهواه ~~فهو مدخول وقليل من يبرره * في يد التهذيب تحصيل فاتئد تلق النجاح به * ~~فاعتساف الامر تضليل واعم عن عيب أخيك يدوم * لك حبل فيه موصول من يرد حوض ~~الردا صردا * لا يسعه الري تعليل من بنات الروم لي سكن * وجهه للشمس إكليل ~~عتبت والعتب من سكن * فيه تكثير وتقليل اقصري عما لهجت به * ففراغي عنك ~~مشغول أنا من قد تعرفي نسبه * سلفي الغر البهاليل مصعب جدي نقيب بنى * هاشم ~~والامر مجهول وحسين رأس دعوتهم * ودعاء الحق مقبول سل بهم تنبيك نجدتهم * ~~مشرفيات مصاقيل كل غضب ms070 مسرف عللا * وحرار الحر مغلول وأبى من لا كفاء له * ~~من يساوى مجده قولوا سل به والخيل ساهمة * حوله جرداء نأبيل PageV01P077 # وربات الخدور وقد * جعلت تبدوا الخلاخيل من ثنى عنه الخيول بأكنافها * ~~الخطية الشول انظر لمخلوع كلكله * وحواليه المقاويل فثوى والتراب مضجعه * ~~غال عنه ملكه غول قاد جيشا نحو نائلة * ضاق عنه العرض والطول من خراسان ~~مصمصهم * كليوث ضمها عنيل هبو الله أنفسهم * لا معاذيل ولا ميل ملك تجتاح ~~سطوته * ونداه الدهر مبذول قطعت عنه تمائمه * وهو مرهوب ومأمول قال: وكنت ~~لما بلغني هذه القصيدة، امتعصت للعرب، وأنفت أن يفخر عليها رجل من العجم، ~~لأنه قتل ملكا من ملوكهم بسيف أخيه لا بسيفه، فيفخر عليها هذا الفخر ويضع ~~منها هذا الوضع، فرددت عليه قصيدته، ولم أعلم أن الأيام تجمعنا، لا أن ~~الزمان يضطرني إلى الخوف منه فقلت شعرا: # لا يرعك القال والقيل * كلما بلغت تضليل ما هوى لي حيث أعرفه * بهوى غيرك ~~موصول أين لي عنك إلى بدل * ابديل عنك مقبول أو وعدت العذل فيك إذا * أنا ~~فيك الدهر معذول حمليني كل لائمة * كلما حملت محمول فاحكمي ما شئت واحتكمي ~~* فحرامي لك تحليل والذي أرجو النجاة به * ما لقلبي عنك تحويل ما لداري منك ~~مقفرة * وضميري منك مأهول أيخون العهد ذو ثقة * لا يخون العهد مسؤول وأخو ~~حبيبك في تعب * مطلق مرا ومغلول ما فراغي عنك مشتغل * بل فراغي بك مشغول ~~PageV01P078 # وبدت يوم الوداع لنا * غادة بيضاء عطبول حاسرا وذات منعة * ذات تاج فيه ~~إكليل آي عطفيها به انصرفت * أرج بالمسك معلول تتعاطى شد معجزها * ونطاق ~~الخصر منحول بأكاليل لها قبل * حبذا تلك الأكاليل فبنفسي دمج مشطتها * ~~ومثانيها المراسيل سبقت بالدمع مقلتها * فلما بالدمع تفضيل ورمت بالسحر من ~~كتب * فدفين الداء مقتول لاحظت بالسحر عابثة * فشجاع الصبر مغلول شملنا إذ ~~ذاك مجتمع * وجناح البين مشكول لا يخاف الدهر طائره * فأذاه عنه معقول أيها ~~الباري بنطقته * لأغاليط وتحصيل قد تأولنا على جهة * ولتأويلك تأويل قاتل ~~المخلوع مقتول * ودم القاتل مطلول سارأ ms071 وحل فمتبع * بالتي يكبو لها القيل ~~لا تنجيه مذاهبه * نهر سيحون ولا النيل ومدين القتل مرتهن * بدماء القوم ~~مقتول بيد المخلوع طلت يدا * لم يكن في باعها طول وبنعماه التي سلفت * فعلت ~~تلك الأفاعيل وبراع غيري ذي شفق * حالت الخيل الأنابيل يا ابن بنت النار ~~موقدها * ما لحاديها سراويل أي مجد لك تعرفه * أو نسيب لك بهلول من حسين ~~وأبوك ومن * مصعب غالتهم غول وزريق إذ تخلفه * نسب لعمرك مجهول تلك دعوى لا ~~تنافسها * وأبواب مراذيل أسرة غير مباركة * غيرها الشم البهاليل ~~PageV01P079 # ما جرى في عود سلافكم * ماء مجد فهو مدخول قدحت فيه أسافله * فأعاليه ~~مهازيل إن خير القول أصدقه * حين تصطلك الأقاويل كن على منهاج معرفة * لا ~~تغرنك الأباطيل إن للاصعاد منحدرا * فيه للهادي أهاويل ولريب الدهر عن عرض ~~* بالردى عل وتنهيل يعسف الصعبة رائضها * ولها بالعسف تذليل ويخون الرمح ~~عامله * وسنان الرمح مصقول وينال الوتر طالبه * بعد ما يسلو المثاكيل مضمرا ~~حقدا ومنصلة * معمد في الجفن مسلول قال: فلما قرب عبد الله بن ظاهر استوحشت ~~من المقام خوفا على نفسي، ورأيت بعدى وتسليم حرمي عارا باقيا ولم يكن لي ~~إلى هربي بجرمي سبيل، فأقمت على أتم خوف مستسلما للاتفاق حتى إذا كان اليوم ~~الذي قيل أنه ينزل بهذه النواحي أغلقت حصني، وأقمت هذه السوداء رئيبة لي ~~على شرف الحصن وأقمتها وأمرتها أن تعرفني الموضع الذي ينزل فيه العسكر قبل ~~أن يفجأني ولبست ثياب الموت أكفانا، وتطيبت وتحنطت، فلما رأت الجارية أن ~~العسكر يقصد الحصن نزلت فعرفتني فلم يرعني إلا دق باب الحصن فخرجت فإذا عبد ~~الله بن طاهر واقف وحده منفردا عن أصحابه فسلمت عليه سلام خائف، فرد على ~~غير رد مستوحش وأومأت إلى تقبيل رجله في الركاب، فمنع الطف منع وأحسن رد، ~~وجلس على دكان على باب الحصن، ثم قال: ليسكن روعك فقد أسأت الظن بنا. ولو ~~علمنا أننا بزيارتنا لك نروعك ما قصدناك. ثم أطال الانتظار في المسألة حتى ~~رأى الثقة منى قد ظهرت، فسألني عن ms072 سبب مقامي في البر وإيثاري إياه على ~~الحاضرة ورفاهة العيش، وعن حال ضيعتي ومعاملتي، فأجبته بما حضرني حتى لم ~~يبق من التأنيس شيئا أفضى الامر إلى مسائلتي عن حديث نصر بن شبث وكيف ~~الطريق، PageV01P080 # إلى الظفر به فأخبرته بما عندي في ذلك. ثم أقبل على وقد انبسطت في ~~محادثته انبساطا شديدا فقال أحب أن تنشدني القصيدة التي فيها: # يا ابن بنت النار موقدها * ما لحاديها سراويل فقلت أصلح الله الأمير: قد ~~أربت نعمتك على قدر همتي فلا تذكرها بما ينغصها. فقال: إنما أريد الزيادة ~~في طمأنينتك وتأنسك بأن لا تراني متحفظا مما خفت وعزم على إنشاد القصيدة ~~عزم مجد، فقلت يريد أن تطرأ على سمعه فيزيد ما في نفسه فيوقع بي ولم أجد من ~~إنشاده بدا فأنشدته القصيدة فلما فرغت منها عاتبني عتابا شديدا، وكان منه ~~أن قال: يا هذا ما حملك على تكلف إجابتي؟ فقلت: الأمير أصلحه الله حملني ~~على ذلك فقال بماذا؟ فقلت بقوله: # وأبى من لا كفاء له * من يسامي مجده قولوا فقلت كما تقول العرب وتفتخر ~~السوقة على الملوك، وكان لما بلغت إلى قولي: # يا ابن بنت النار موقدها * ما لحاديها سراويل قال لي والله يا ابن مسلمة: ~~لقد أحصينا في خزائن ذي اليمينين بعد موته ألفا وثلاثمائة من السراويل ما ~~أصلح في إحداهن تكة سوى ما استعمل في اللبس، على أن الناس لا يفكرون في ~~إدخال السراويل في كساهم، فاعتذرت إليه بما حضرني من القول في هذا وجميع ما ~~تضمنته القصيدة فقبل القول وبسط العذر وأظهر الصفح وقال: قد دللتنا على ما ~~احتجنا إليه من أمر نصر ابن شبث فنستحسن القعود معنا في حربه والا يكون لك ~~في الظفر به أثر يشاكل إرشادك لوجوه مطالبه فاعتذرت إليه بلزوم منزلي ~~وضيعتي وعجزي عن السفر للقصور عن النفقة فقال: نكفيك ذلك وتقبله منا بإذنك ~~ودعا بصاحب دوابه فأمر بإحضار خمس مراكب من الخيل الهماليج بلجمها وسروجها ~~المحلاة، وبثلاث دواب من دواب الشاكرية، وبخمسة أبغل من بغال النقل، ms073 ~~واستقرأ ذلك وأمر صاحب كسوته بإحضار ثلاث تخوت من PageV01P081 # أصناف الثياب الفاخرة، وأمر خازنه بإحضار خمس بدر دراهم فأحضر الجميع ~~فوضع على الدكان الذي كان جالسا عليه بباب الحصن ثم قال: كم مدة تأخرك عنا ~~إلى أن تحلق بنا فنزلت فقام ليركب فبادرت إلى يده لأقبلها فمنعني وركب وسار ~~وتبعه العسكر فما نزل منهم واحد، وخرجت السوداء فنقلت تلك الثياب والبدر، ~~وأخذ الغلمان الكراع وما لقيت عبد الله بعدها. قال عيسى بن فرحا نشاه: أقمت ~~عند محمد بن يزيد يومى وليلتي فأضافني أحسن ضيافة وكانت مذاكرته لي بذلك ~~أحب إلى من كل شئ فأسقطت عنه جميع خراجه في تلك السنة وانصرفت. # حدثني عبد الله بن أحمد بن ذاسة المصري قال: سمعت أن بعض الجند اغتصب ~~امرأة على نفسها من الطريق فعرض الجيران ليمنعوه فضربهم هو وغلمانه حتى ~~تفرقوا وأدخل المرأة داره وقال: أغلقوا الباب. فأغلقوا الباب وراودها عن ~~نفسها فامتنعت فأكرهها ولحقها منه شدة حتى جلس منها مجلس الرجل من المرأة ~~فقالت له يا هذا: اصبر حتى يغلق باب قد بقي عليك. قال أي باب؟ قالت الباب ~~الذي بينك وبين الله. فقام وقال: قد فرج الله عنك انصرفي لا أتعرض لك أبدا ~~* وجدت في بعض الكتب أن الجاحظ أنفذ إلى أحمد بن أبي دؤاد بعد نكبة محمد بن ~~عبد الملك الزيات مقيدا في قميص رث فأوقف بين يديه ليأمر فيه بأمره فقال له ~~ابن أبي دؤاد: والله يا عمرو ما علمتك إلا سبابا للنعمة، جاحدا للصنيعة، ~~معددا للمثالب، مخفيا للمناقب وان الأيام لا تصلح مثلك. لفساد طويتك، وسوء ~~اختيارك. فقال الجاحظ: خفض عليك فوالله لان تكون المنة لك على خير من أن ~~تكون لي عليك، ولان أسئ وتحسن أحسن في الأحدوثة عنك، ولان تعفو في حال ~~قدرتك أجمل بك من أن تنتقم. فقال لي ابن أبي دؤاد ما علمتك الا كثير رونق ~~اللسان، قد جعلت ثيابك أمام قلبك، ثم اصطفيت فيه النفاق. أعزب قبحك الله. # فانهض في قيوده ثم قال ms074 يا غلام: الحقه وخذ قيوده وصر به إلى الحمام واحمل ~~إليه خلعة يلبسها، واحمله إلى منزل يأوى به بفرش وفراش وآلة وقماش، ويزاح ~~فيه علله وادفع إليه عشرة آلاف درهم لنفقته إلى أن يصح من علته. ~~PageV01P082 # ففعل ذلك فلما كان من الغد رؤى الجاحظ متصدرا في مجلس ابن أبي دؤاد وعليه ~~خلعة من ثيابه، وطويلة من قلانسه وهو مقبل عليه بوجهه يقول هات يا أبا ~~عثمان. # أخبرني أبو الفرج الأصفهاني بإسناده عن إسحاق الموصلي قال: لم أر قط مثل ~~جعفر بن يحيى كانت له فتوة، وظرف وأدب، وحسن غناء، وضرب بالطبل، وكان يأخذ ~~بأجزل حظ من كل فن فحضرت باب الرشيد يوما فقيل لي: إنه نائم فانصرفت. ~~فلقيني جعفر بن يحيى قال لي ما الخبر؟ فقلت أمير المؤمنين نائم. فقال لي قف ~~مكانك ومضى إلى دار أمير المؤمنين فاعلم أنه نائم. فرجع فقال سر بنا إلى ~~المنزل حتى نخلو بقية يومنا وأغنيك ونأخذ في شأننا من وقتنا هذا. فقلت نعم ~~فصرنا إلى منزله فطرحنا ثيابنا. ودعا بالطعام فطعمنا، وأمر بإخراج الجواري ~~وقال ابرزن فليس عندنا من نحتشمه. فلما وضع الشراب دعا بقميص حرير فلبسه، ~~ودعا بخلوق فتخلق، ودعا لي بمثل ذلك وجعل يغنيني وأغنيه، وكان قد تقدم إلى ~~الحاجب ان لا يأذن لاحد من الناس كلهم وان جاء رسول أمير المؤمنين اعلمه ~~أنه مشغول واحتاط في ذلك وتقدم إلى جميع الحجاب والخدم ثم قال إن جاء عبد ~~الملك فأذنوا له. # يعنى رجلا كان يأنس به ويمازحه ويحضر خلواته، ثم أخذنا في شأننا فوالله ~~انى لعلى حالة سارة إذ رفع الستر وإذا عبد الملك بن صالح الهاشمي، وغلط ~~الحاجب ولم يفرق بينه وبين الذي يأنس به جعفر وكان عبد الملك الهاشمي من ~~جلالة القدر والتقشف والامتناع عن منادمة أمير المؤمنين على أمر جليل، وكان ~~أمير المؤمنين قد اجتهد أن يشرب قدحا فلم يفعل ترفعا لنفسه، فلما رأيناه ~~مقبلا أقبل كل واحد منا ينظر إلى صاحبه وكاد جعفر ينشق غيظا وفهم الرجل ms075 ~~حالنا، وأقبل نحونا حتى إذا صار إلى الرواق الذي نحن فيه نزع جبته فرمى بها ~~مع طيلسانه جانبا ثم قال: أطعمونا شيئا. فدعى له جعفر بالطعام وهو منتقح ~~غيظا ثم دعا برطل فشربه ثم أقبل إلى المجلس الذي نحن فيه ثم أخذ بعضادتي ~~الباب وقال: أشركونا فيما أنتم فيه. فقال له جعفر ادخل فدخل بقميص حرير ~~وخلوق فلبس وتخلق ثم دعا برطل ورطل حتى شرب عدة أقداح PageV01P083 # ثم اندفع يغنينا فكان والله أحسن غناء. فلما طابت نفس جعفر بن يحيى وسرى ~~عنه ما كان فيه التفت إليه وقال له: ارفع حوائجك؟ فقال له: # ليس هذا موضع حوائج. قال لتفعلن، ولم يزل يلح عليه حتى قال أمير المؤمنين ~~على واجد كما علمت فأحب أن يرضى عنى. قال أمير المؤمنين قد رضى عنك. فهات ~~حوائجك: قال: هذه حاجتي، قال ارفع حوائجك كما أقول لك؟ قال: على دين فادح. ~~قال كم مبلغه؟ قال أربعة آلاف ألف درهم. قال هذه أربعة آلاف ألف درهم. فإن ~~أحببت أن تقبضها منى فاقبضها في منزلي الساعة فإنه لم يمنعني من إعطائك ~~إياها إلا أن قدرك يجلك عندي من أن يصلك مثلي ولكني ضامن لها حتى تحمل إليك ~~من مال أمير المؤمنين غدا. فسل أيضا: # فقال ابني تكلم أمير المؤمنين حتى ينوه باسمه. قال: قد ولاه أمير ~~المؤمنين مصرا وزوجه الغالية ابنته ومهرها عنه الفي ألف درهم من ماله. قال ~~إسحاق: # فقلت في نفسي قد سكر الرجل أعني جعفرا فلما أصبحت حضرت دار الرشيد فإذا ~~جعفر بن يحيى البرمكي ووجدت في دار الرشيد جلبة فإذا أبو يوسف القاضي رحمه ~~الله تعالى ونظراؤه وقد دعى بهم، ثم دعى بعبد الملك بن صالح وابنه فدخلا ~~على الرشيد فقال الرشيد لعبد الملك: إن أمير المؤمنين قد كان واجدا عليك ~~وقد رضى عنك، وأمر لك بأربعة آلاف ألف درهم فاقبضها من جعفر بن يحيى ~~الساعة، ثم دعا بابنه فقال اشهدوا أنى قد زوجته الغالية بنت أمير المؤمنين ~~ومهرتها عنه من مالي الفي ms076 درهم ووليته مصرا، فلما خرج جعفر سألته عن الخبر ~~فقال: بكرت إلى أمير المؤمنين فحكيت له جميع ما كنا فيه وما كان منا حرفا ~~بحرف ووصفت له دخول عبد الملك وما كان منه فعجب ثم سر به ثم قال لي وقد ~~ضمنت له على أمير المؤمنين ضمانا فأوف بضمانك، فأمر بإحضاره فكان ما رأيت. # أخبرني أبو الفرج الأصفهاني قال: جرى بين محمد الأمين وبين إبراهيم ابن ~~المهدى كلام وهما على مسرة فنفر الأمين لذلك ووجد على إبراهيم وبانت ~~لإبراهيم الوحشة منه فانصرف إلى منزله فأمر بحجابه عنه، وبلغ ذلك ~~PageV01P084 # إبراهيم فبعث إلى الأمين بالطاف ورقعة يسأل فيها صرف غضبه فرد الأمين ~~الهدية ولم يجب على الرقعة. فوجه إبراهيم إليه وصيفة مليحة مغنية كان قد ~~رباها وعلمها وبعث معها عودا معمولا من العود الهندي، مكللا بالجوهر ~~وألبسها حلة منسوجة بالقصب وقال أبياتا وغنى فيها وألقاها عليها، حتى أخذت ~~الصوت، وأحكمت الصنعة فيه فوقفت الجارية بين يدي أمير المؤمنين وقالت له: ~~عمك يا أمير المؤمنين يقول لك واندفعت تغنى شعرا: # هتكت الضمير برد اللطف * وكشفت هجرك لي فانكشف فان كنت تحقد شيئا جرى * ~~فهب للعمومة ما قد سلف وجد لي بصفحك عن زلتي * فبالفضل يأخذ أهل الشرف فقال ~~لها الأمين: أحسنت يا صبية فما اسمك؟ قالت: هدية قال: أفأنت كاسمك أم أنت ~~عارية؟ قالت: أنا كاسمى وبه سماني لما أهداني إلى أمير المؤمنين، فسر بها ~~الأمين وبعث إلى إبراهيم بن المهدى فأحضره ورضى عنه وأمر له بخمسين ألف ~~دينار وقف أحمد بن عروة بين يدي أمير المؤمنين المأمون لما عزله عن الأهواز ~~فقال له: خربت البلاد، وقتلت العباد، والله لأفعلن بك ولأفعلن. فقال يا ~~أمير المؤمنين ما تحب أن يفعل الله بك إذا وقفت بين يديه وقد قرعك بذنوبك. ~~قال: العفو والصفح. قال: فافعل بعبدك ما تحب أن يفعل بك مولاك. قال قد فعلت ~~ارجع إلى عملك، فوال مستعطف خير من وال مستأنف، وروى أنه جنى غلام للحسن بن ~~علي بن أبي ms077 طالب رضي الله عنهم أجمعين جناية توجب العقاب فأمر به أن يضرب ~~فقال يا مولاي (والكاظمين الغيظ) قال خلوا عنه. فال يا مولاي: (والعافين عن ~~الناس) قال: قد عفوت عنك. قال يا مولاي (والله يحب المحسنين) قال أنت حر ~~لوجه الله تعالى ذلك ضعف ما كنت أعطيك * قال الأصمعي أتى عبد الملك بن ~~مروان برجل قامت عليه البينة بسرقة فأمر بقطع يده فقال الرجل يدي يا أمير ~~المؤمنين أعيذها * بعفوك من عار على يشينها PageV01P085 # فلا خير في الدنيا ولا في نعيمها * إذا شمال فارقتها يمينها قال هذا حد ~~من حدود الله تعالى ولابد من إقامته عليك، فقامت أمه وكانت عجوزا كبيرة ~~السن فقالت يا أمير المؤمنين: كادي وكاسبي وابني وواحدي فهبه لي. فقال لها ~~بئس الكاد والابن والواحد هو لابد من إقامة حد الله فقالت يا أمير ~~المؤمنين: فاجعله بعض ذنوبك التي تستغفر الله تعالى منها. قال خلوه وأطلقه ~~* أخبرني الفضل بن الربيع قال: رأيت مروان بن أبي حفصة وقد دخل على المهدى ~~بعد وفاة معن بن زائدة في جماعة من الشعراء فيهم سلم الحاسر وغيره فأنشده ~~مديحا فقال له: من أنت؟ فقال له: شاعرك يا أمير المؤمنين وعبدك مروان بن ~~أبي حفصة فقال له المهدى ألست القائل: # أقمنا بالمدينة بعد معن * مقاما لا نريد به زوالا وقلنا أين نرحل بعد معن ~~* وقد ذهب النوال فلا نوال قد ذهب النوال كما زعمت فلم جئت تطلب نوالنا؟! ~~جروا برجله فجروا رجله حتى أخرج، فلما كان في العام المقبل تلطف حتى أدخل ~~مع الشعراء وإنما كانت الشعراء تدخل على الخلفاء في كل عام مرة فمثل بين ~~يديه وأنشده بعد رابع أو خامس شعرا: # طرقتك زائرة فحى خيالها * بيضاء تخلط بالحياء دلالها نادت فؤادك فاستقاد ~~ومثلها * قاد القلوب إلى الضنا فأمالها قال فأنصت له حتى بلغ إلى قوله: # هل تطمسون من السماء نجومها * بأكفكم أو تسترون هلالها أو تجحدون مقالة ~~عن ربه * جبريل بلغها النبي فقالها شهدت من الأنفال آخر آية * بتراثيم ~~فأردتم ms078 أبطالها قال: فرأت المهدى قد زحف من صدر مصلاه حتى صار على البساط ~~إعجابا بما سمع ثم قال: كم هي؟ قال: مائة بيت فأمر له بمائة آلف درهم فكانت ~~أول مائة ألف أعطيها شاعر في أيام بنى العباس. # أخبرني أبو الفرج الأصفهاني عن الحسن بن علي قال حدثني محمد بن القاسم ~~PageV01P086 # ابن مهرويه، عن عبد الله بن سعيد قال: غضب الرشيد على العباس وحجبه فدخل ~~سرا مع المتظلمين بغير إذن فمثل بين يدي الرشيد فقال له يا أمير المؤمنين: # قد أدبتني الناس لك ولنفسي فيك وردني ابتلاؤهم إلى شكرك وما مع ذكرك ~~قناعة بأحد غيرك، ولنعم الصائر لنفسي كنت لو أعانني عليك الصبر ولذلك أقول ~~شعرا: # أخضني المقام الغمر إن كان غرني * نسا حلب أو زلت القدمان أتتركني جدب ~~المعيشة مقفرا * وكفاك من ماء الندا يكفان وتجعلني سهم المطامع بعدما * ~~بللت يدي من ماء الندا ولساني قال فخرج وعليه الخلع وقد أمر له بجائزة فما ~~رأيت العباس قد أنشط منه يومئذ. قال أبو الفرج في البيتين الأولين غناء ~~لمخارق ثاني ثقيل بالوسطى حدثني عون بن محمد قال: حدثنا سعيد بن هريم قال: ~~قال المأمون للفضل بن الربيع: يا فضل ما كان من حقي عليك وحق آبائي ونعمهم ~~عند أبيك وعندك أن تثلبني وتشتمني وتحرض على دمى أتحب أفعل بك مع القدرة ~~عليك ما أردته بي؟ فقال الفضل: يا أمير المؤمنين إن عذرى لا يقوم عندك وإن ~~كان واضحا جميلا فكيف إذا عفته العيوب وقبحته الذنوب فلا يضيق عنى من عفوك ~~ما وسع غيري منه فأنت والله كما قال الشاعر فيك: # صفوح عن الاجرام حتى كأنه * من العفو لم يعرف من الناس مجرما وليس يبالي ~~أن يكون به الأذى * إذا ما الأذى لم يغش بالكره مسلما قال الصولي: والشعر ~~للحسن بن رجاء * وقرئ على أبى بكر الصولي في كتابه " كتاب الوزراء " ~~بالاسناد عن الحسن بن عيسى الأنباري الكاتب قال: # أمر المأمون محمد بن بزوان والوزير أحمد بن أبي خالد أن يناظرا ms079 عمرو بن ~~مسعدة في مال الأهواز فناظراه فتحصل عليه ستة عشر ألف ألف درهم فأعلم محمد ~~المأمون بذلك. فقال له المأمون: أقبل كل حجة له وكل ادعاء وكل تعلق. قال قد ~~فعلت. قال عد لذلك فعاد فتعلق عمرو بأشياء لا أصل لها فسقطت من المال عشرة ~~آلاف الف وبقى ستة آلاف ألف درهم لا حجة له فيها أخذ خطه بها PageV01P087 # فأخذ المأمون الرقعة ثم أحضر عمرا بعد خروج محمد فقال: هذه رقعتك؟ فقال ~~نعم. فقال: وهذا المال واجب عليك؟ قال: نعم قال: فخذ رقعتك فقد وهبناه لك ~~قال إذا تفضلت به يا أمير المؤمنين فإنه واجب لو أجزت به على أحمد بن عروة ~~عامل الأهواز وهو مقر به، وأشهدك أنى قد وهبته له. فاغتاظ المأمون وخرج ~~عمرو وقد عرف غيظ المأمون وخطأه فيما عمله فلجأ إلى أحمد بن أبي خالد ~~فأخبره بالخبر وكان يخصه. فقال لا عليك فدخل إلى المأمون فلما رآه قال: ألا ~~نعجب يا أحمد من عمرو وهبنا له ستة آلاف ألف درهم بعد أن تجافينا له عن ~~أضعافها فوهبها بي يدي من أحمد بن عروة كأنه أراد أن يباريني ويصغر معروفي؟ ~~قال أو فعل هذا يا أمير المؤمنين؟! قال نعم. قال لو لم يفعل هذا لوجب أن ~~يسقط حاله. قال وكيف؟ قال لأنه لو استأثر به على أحمد بن عروة وآخذ أحمد ~~بالمال وأداه إليه كان قد أخرجه من معروفك صفرا، ولما كانت نعمتك على عمرو ~~نعمة على أحمد وهما خادمان، وكان الأجمل أن يتضاعف معروفك عندهما فقصد عمرو ~~ذلك فصار المال تفصلا منك على عمرو وعلى أحمد بن عروة. ومع ذلك فأنت سيد ~~عمرو ولا يعرف سيدا غيرك، وعمرو سيد أحمد فاقتدى في أمر أحمد بما فعلته في ~~أمره، وأراد أيضا أن يسير في ملوك الأمم أن خادما من خدمك اتسع قلبه لهبة ~~هذا المال من فضل احسانك إليه فيزيد في جلالة المملكة وجلالة قيمتها فيكسر ~~ذلك الأعداء الذين يكاثرونك. فسرى عن المأمون وزال ما بقلبه ms080 على عمرو * ~~وغضب الرشيد على محمد بن الأشعث غضبا شديدا من كلام جرى بينهما فخاف جعفر ~~أن يستفزه الغضب فقال يا أمير المؤمنين: إنما تغضب لله فلا تغضب له بما لم ~~يغضب به لنفسه، فانعطف له الرشيد * أحضر هشام بن عبد الملك إبراهيم بن أبي ~~عيلة الذي تقلد ديوان الحكم لمروان بن محمد فقال له: إنا قد عرفناك صغيرا ~~وخبرناك كبيرا وأريد أن أخلطك بحاشيتي وقد وليتك الخراج بمصر فاخرج إليها، ~~فأبى إبراهيم وقال ليس الخراج من عملي ولا لي بصر به. فغضب هشام عليه غضبا ~~شديدا حتى خاف إبراهيم بادرته فقال يا أمير المؤمنين: تأذن لي في الكلام؟ ~~قال: قل، قال: يقول الله عز وجل: (انا PageV01P088 # عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال (1)). الآية فوالله ما كرهها ~~ولا سخط عليها ولقد ذم الانسان لما قبلها. فقال هشام: أبيت الا رفقا، ~~فأعفاه ورضى عنه * استسلف موسى بن عبد الملك من بيت المال الخاصة مالا إلى ~~أجل قريب، وضمن للمتوكل رده فحل الاجل والمال متأخر فاغتاظ المتوكل من ~~مدافعته به، وقال لعبد الله بن يحيى بن خلعان: وقع إليه عنى برد المال ~~اليوم وضيق عليه في المطالبة، وأنفذ التوقيع مع عتاب بن عباب ومره بأن ~~يطالبه فان أخر المال فاضربه بالمقارع في ديوان الخراج بحضرة الناس ولا ~~ترفع المقارع عنه الا بحضور المال. فأدى بعض الخدم إلى موسى بالخبر فجلس ~~ينظر في وجوه يرد منها المال ويجد وصار إليه عتاب بالتوقيع مختوما وكان ذلك ~~اليوم شديد الحر وقد انتصف النهار وموسى في خيش له في حجرة من ديوانه ~~يتناوب عليه فراشان يروحانه بها، فدخل عتاب، وفى يد موسى كتاب طويل يقرأه، ~~وقد أكب موسى عليه يتشاغل به عن خطاب عتاب، وأصاب عتابا برد الخيش والمروحة ~~فنام جالسا وقد ثقل، وكان عتاب قد أخرج الكتاب الذي معه حين جلس فوضعه على ~~دواة موسى فغمز موسى بعض غلمانه فأخذ الكتاب بعينه وما زال عتاب ينام ~~وينتبه، وموسى يعمل إلى أن انقضت الهاجرة وقد توجه ms081 بعض المال. وأنفذ بعض ~~أصحابه لقبضه فقال له عتاب أنظر فيما جئنا به. قال أصلحك الله: فيم جئت به؟ ~~قال فيما تضمن الكتاب، قال: أي كتاب؟ قال الكتاب الذي أوصلته إليك من أمير ~~المؤمنين. قال متى؟ قال: الساعة وضعته على دواتك. قال أحسبك رأيت في النوم ~~شيئا. فطلب عتاب الكتاب فلم يجده فقال: سرق الكتاب والله يا أصحاب الاخبار ~~اكتبوا. فقال موسى: يا أصحاب الاخبار اكتبوا كذب فيما ادعاه ما أوصل إلى ~~كتابا وأنتم حضور فهل رأيتموه أوصل إلى شيئا؟ # لعلك يا أبا محمد ضيعت الكتاب في طريقك فانصرف عتاب إلى عبد الله فأخبره ~~فدخل عبد الله إلى المتوكل فحدثه فضحك وقال: احضروا موسى الساعة. فحضر. ~~فقال له المتوكل: يا موسى سرقت الكتاب من عتاب؟ قال: # PageV01P089 # أي والله يا سيدي خمنت أنه كتب بمكروه، ونام عتاب قبل أن يوصل الكتاب، ~~فأمرت من سرق منه الكتاب، وقد أعددت نصف المال والساعة أحمله إلى بيت المال ~~الخاصة، وأحمل النصف الباقي بعد خمسة أيام وأقبل يتضرع فأنفذ المتوكل معه ~~من يقبض المال وانصرف وقد رضى عنه * ذكر المدايني في كتابه قال أرسل زياد ~~إلى رجل من بنى تميم من قعدة الخوارج فاستدعاه، فجاءه خائفا فقال له زياد: ~~ما يمنعك من إتياني؟ قال قدمت علينا وقلت لا أعدكم خيرا ولا شرا إلا وفيت ~~به وأنجزته وقلت من كف لسانه ويده لم أتعرض له فكففت لساني ويدى، وجلست في ~~بيتي فأمر له بصلة وخرج والناس لا يشكون أنه قتيل فقالوا له: ما قال لك ~~الأمير؟ فقال ما كلكم أستطيع أن أخبره بما كان عندنا ولكني وصلت إلى رجل لا ~~يملك لنفسه ضرا ولا نفعا فرزق الله تعالى فيه خيرا * أخبرني أبو الفرج ~~الأصفهاني بإسناده أن المأمون أقام بعد قدومه إلى بغداد عشرين شهرا، لم ~~يسمع حرفا من الأغاني، ثم كان أول من تغنى بحضرته أخوه أبو عيسى بن الرشيد، ~~ثم واظبه على السماع مستترا متشبها بالرشيد في أول أمره فأقام المأمون كذلك ~~أربع حجج ثم ms082 ظهر للندماء والمغنين وكان حين أحب السماع سأل عنى فخرجت ~~بحضرته فقال الطاعن على ما يقول أمير المؤمنين في رجل يتيه على الخلفاء ما ~~أبقى هذا من التيه شيئا إلا استعمله، فأمسك عن ذكرى وجفاني من كان يصلني، ~~لسوء رأيه الذي ظن في، فأضر ذلك بي حتى جاءني علوية يوما فقال: أتأذن لي في ~~ذكرك فانا قد دعينا اليوم. فقلت: لا ولكن غنه بهذا الشعر فإنه سيبعثه على ~~أن يسألك لمن هو ذا؟ فإذا سألك لمن هو انفتح لك ما تريده فكان الجواب أسهل ~~عيك من الابتداء قال: هات فألقيت عليه لحني في شعري: # يا سرحة الماء قد سدت موارده * أما إليك طريق غير مسدود لحائم حام حتى لا ~~حيام له * مخلاءة عن طريق الماء مطرود قال أبو الفرج: والغناء فيه لا سحق ~~الموصلي رمل بالوسطى * رجع PageV01P090 # الحديث. فغنى علوية لما استقر المجلس غناء بالشعر الذي أمره به فقال: # ويلك يا علوية لمن هذا الشعر؟ فقلت: سيدي لعبد من عبيدك جفوته وطردته من ~~غير جرم فقال: إسحاق المغنى قلت نعم، قال: يحضر الساعة فجاءني رسوله فصرت ~~إليه فلما دخلت عليه قال: ادن منى فدنوت إليه فرفع يديه فانكببت فاحتضنني ~~بيديه وأظهر من برى وإكرامي ما لو أظهره صديق لصديقه لسره. PageV01P091 # الباب الخامس من خرج من حبس أو أسر أو اعتقال، إلى سراح وسلامة وصلاح حال ~~حدثنا أبو العباس أحمد المعروف بالأشرم المقرئ الخياط البغدادي بالبصرة ~~بالاسناد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين أنه لما أصاب من هوازن ~~ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركته هوازن بالجعرانة قد أسلموا، فقالوا يا ~~رسول الله: إنا أهل عشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا ~~من الله عليك، وقام خطيهم زهير بن صرد فقال يا رسول الله: إن ما في الحظائر ~~من النساء خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي تكفلنك ولو إنا صابحنا ابن أبي شمر ~~الغساني أو النعمان بن المنذر * ثم أصابنا منهم الذي أصابنا منك، رجونا ~~عائدهما أو ms083 عطفهما، وأنت خير المكفولين ثم أنشده شعرا: # امنن علينا رسول الله في كرم * فإنك المرء نرجوه وننتظر امنن على بيضة قد ~~عاقها قور * مفرق شملها في دارها غير أبقت لنا الحرب أقواها على حذر * على ~~قلوبهم الغماء والغمر إن لم تداركهم نعماء تبشرهم * يا أرجح الناس حلما حين ~~تختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك تملاه من محضها درر لا تجعلنا ~~كمن شالت نعامته * واستبق منا فانا معشر زهر إنا لنشكر للنعماء إذ كفرت * ~~وعندنا بعد هذا اليوم مدخر يا خير من مرحت كمت الجياد به * عند الهياج إذا ~~ما استوقد الشرر فالبس العفو من قد كنت ترضعه * من أمهاتك إن العفو مشتهر ~~إنا نؤمل عفوا منك نلبسه * هادي البرية إذ تعفو وتنتصر عفوا عفا الله عما ~~أنت وأهبه * يوم القيامة إذ يهدى لك الظهر فلما سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هذا الشعر قال: " ما كان لي ولبنى PageV01P092 # عبد المطلب فهو لكم ". فقالت قريش: ما كان لنا فهو لله عز وجل ولرسوله ~~صلى الله عليه وسلم فأطلقهم * أخبرني أبو بكر الصولي قال. كان القاسم بن ~~عبد الله الوزير قد تقدم عند وفاة المعتضد بالله إلى صاحب الشرطة يونس ~~الخازن أن يوجه إلى عبد الله ابن المعتز، وقصي بن المؤيد، و عبد العزيز بن ~~المعتمد فيحبسهم في دار ففعل ذلك وكانوا في الحبس خائفين إلى أن قدم ~~المكتفى بالله بغداد فعرف خبرهم وأمر بإطلاقهم ووصل كل واحد منهم بألف ~~دينار * حدثنا عبد الله بن المعتز قال: سهرت ليلة قدم في صبيحتها المكتفى ~~إلى بغداد فلم أنم خوفا على نفسي وقلقا بوروده، فمرت بي في السحر طير فصاحت ~~فتمنيت أن أكون مثلها لما يجرى على من النكبات ثم فكرت في نعم الله عز وجل ~~وما رخاه لي من الاسلام والقربة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ~~أؤمله من البقاء الدائم في الآخرة فقلت في الحال: # يا نفس صبرا لعل الخير عقباك * حاشاك بعد طول الا من ms084 دنياك مرت بنا سحرا ~~طير فقلت لها * طوباك يا ليتني إياك طوباك لكن هو الدهر فألقيه على حذر * ~~فرب مثلك ينزو تحت اشراك فلما أصبحت أفرج عنى ووصلني بأشياء لم تكن في ~~حسابي * حدثني علي بن هشام الكاتب عن أبي القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد ~~قال: لما بعد أبي إلى مصر لازمت أبا عبادة البحتري وأبا معشر المنجم وكنت ~~أسر بهما في وحدتي وملازمتي البيت وكانا في أكثر الأوقات عندي يحدثاني ~~ويعاشراني فحدثاني يوما أنهما ضاقا إضاقة شديدة وكانا مصطحبين فعن لهما أن ~~يلقيا المعتز بالله وهو محبوس فيتوددا إليه ويؤصلا عنده أصلا فتوصلا حتى ~~لقياه في حبسه. قال البحتري: فأنشدته أبياتي التي قلتها في محمد بن يوسف ~~الثغري لما حبس وخاطبت بها المعتز كأني عملتها إليه في الحال: # جعلت فداك الدهر ليس بمنفك * من الحادثات المشكو والنازل المشكى وما هذه ~~الأيام إلا منازل * فمن منزل رحب ومن منزل ضنك PageV01P093 # وقد هذبتك الحادثات وإنما * صفى الذهب الابريز قبلك بالسبك أما في رسول ~~الله يوسف أسوة * لمثلك محبوسا على الظلم والإفك أقام جميل الصبر في الحبس ~~برهة * فنال به الصبر الجميل إلى الملك على أنه قد ضيم في حبسك العلى * ~~وأصبح عز الدين في قبضة الشرك فأخذ الرقعة التي فيها الأبيات فرفعها إلى ~~خادم كان واقفا على رأسه وقال احفظها وغيبها فان فرج الله عز وجل عنى ~~فذكرني بها لأقضي حق هذا الرجل الحر: وقال لي أبو معشر وقد كنت أنا أخذت ~~مولده وقت عقد له العقد ووقت عقدت البيعة للمستعين بالخلافة فنظرت في ذلك ~~وصححت الحكم للمعتز بالخلافة بعد فتنة تجرى وحروب وحكمت على المستعين ~~بالقتل فسلمت ذلك إلى المعتز وانصرفنا وضرب الدهر ضربه وصح الحكم فأمره قال ~~لي أبو معشر: فدخلت أنا والبحتري إلى المعتز بالله وهو خليفة بعد المستعين ~~وتغريقه فقال لي المعتز: لم أنسك وقد صح حكمك وقد أجريت لك في كل شهر مائة ~~دينار رزقا وثلاثين دينارا نزلا وجعلتك رئيس المنجمين في دار الخلافة وأمرت ms085 ~~لك عاجلا باطلاق ألف دينار صلة فقبضت ذلك كله من يومى وقال لي البحتري ~~فتقدمت وأنشدت المعتز قصيدة مدحته بها وهنأته بالخلافة وهجوت فيها المستعين ~~أولها: # يجانبنا في الحب من لا نجانبه * ويبعد عنا في الهوى من نقاربه حتى انتهيت ~~إلى قولي: # وكيف رأيت الحق قر قراره * وكيف رأيت الظلم آلت عواقبه ولم يكن المعتز قد ~~سرى * ليعجز والمغتر بالله طالبه رمى بالقضيب عنوة وهو صاغر * وعرى من برد ~~النبي مناكبه وقد سرني إن قيل وجد عاريا * من الشرق تحدو سقبه وركائبه إلى ~~واسط حيث الدجاج ولم يكن * لينشب إلا في الدجاج مخالبه قال فاستعاد منى هذه ~~الأبيات مرارا فأعدتها ودعا بالخادم الذي كان معه في الحبس وطلب الرقعة ~~التي كنت أنشدته الشعر الذي فيها في حبسه PageV01P094 # فأحضره إياها بعينها فقال: قد أمرت لك بكل بيت منها بألف دينار، وكانت ~~ستة أبيات فأعطيت ستة آلاف دينار، ثم قال لي: كأني بك قد بادرت فاشتريت ~~منها غلاما وفرسا وجارية والتفت وقال: لا نفعل فإن لك فيما نستأنف معنا في ~~أيامنا ومع وزرائنا وأسبابنا إذا عرفوا موضعك عندنا غناء عن ذلك، ولكن أفعل ~~بهذا المال كما فعل ابن قيس الرقيات بالمال الذي وصل إليه من عبد الله بن ~~جعفر اشتر به ضيعة جليلة تنتفع بغلتها ويبقى عليك وعلى ولدك أصلها. فقلت: ~~السمع والطاعة وخرجت فاشتريت بالمال ضيعة جليلة * أخبرني أبو بكر الصولي ~~إجازة ونقلته من خطله قال: حدثني إبراهيم القنوي، قال: طولب أبو سعيد ~~الثغري بعد عزواته المشهورة وسلم إلى أبى الخير النصراني الجهبذ ليستخرج ~~المال منه فجعل يعذبه فشق ذلك على المسلمين وقالوا آخذه بثار النصرانية ~~فقال البحتري: # أيا ضيعة الدنيا وضيعة أهلها * والمسلمين وضيعة الاسلام طلبت دخول الشرك ~~في دار الهدى * بين المداد وألسن الأقلام هذا ابن يوسف في يدي أعدائه * ~~يجزى على الأيام بالأيام نامت بنو العباس عنه ولم تكن * عنه أمية لو دعت ~~بنيام فقرئ هذا الشعر على المتوكل، فأمر بإطلاق أبي سعيد وأمر بإحضار ~~البحتري واتصل به ms086 وكان أول شعر أنشده: # * جعلت فداك الدهر ليس بمنفك * وجدت في كتاب صاحب أبى الفرج المخزومي ~~الخطى، عن أبي طالب الجعفري، أنه سمع رجلا يحدث، عن محمد بن الفضل الجرجاني ~~في وزارته للمعتصم قال: كنت أتولى ضياع عجيف بكسكر فرفع على أنى خنته ~~وأخربت الضياع فانفذ إلى من يقيدني فأدخلت عليه في داره بسر من رأى على تلك ~~الحالة، فإذا هو يطوف على ضياع فيها، لما نظرني شتمني فقال: أخربت الضياع ~~ونهبت الأموال، والله لأقتلنك هاتوا السياط. فأحضرت وسحبت للضرب، فلما رأيت ~~ذلك ذهب على أمرى وبلت على ساقى، ونظر كاتبه إلى فقال PageV01P095 # لعجيف أعز الله الأمير: أنت مشغول القلب بهذا البناء وضرب هذا وقتله في ~~أيدينا ليس يفوت، فمر بحبسه وانظر في أمره فان كانت الوقيعة صحيحة فليس ~~يفوتك عقوبته، وإن كانت باطلة لم تتعجل الاثم وتنقطع عما أنت بسببه من ~~الهم. فأمر بي إلى الحبس فمكثت به أياما وغزا أمير المؤمنين المعتصم فاتصل ~~بكاتبه الخبر فأمر بإطلاقي وأطلقني، وخرجت وما اهتدى إلى حبة فضة فما فوقها ~~فقصدت صاحب الديوان بسر من رأى فتوجع من سوء حالي وعرض على ماله فقلت بل ~~تتفضل بتصريفي في شئ أستتر بجائزته، فقلدني عملا بنواحي ديار ربيعة واقترضت ~~من التجار لما سمعوا خبر ولايتي ما تجملت به إلى العمل، وخرجت وكان من ضياع ~~العمل ضيعة تعرف بكراثا فرأيتها في بعض طريقي ونزلت دارا منها، فلما كان ~~السحر وجدت المستحم ضيقا غير نظيف. وخرجت من الدار فإذا بتل فجلست أبول ~~عليه وخرج صاحب الدار فقال: أتدري على أي شئ بلت؟ قلت على تل تراب. فضحك ~~وقال: هذا قبر رجل يعرف بعجيف من قواد السلطان، كان سخط عليه وحمل مقيدا ~~فلما صار إلى ههنا قتل وطرح في هذا المكان تحت حائط. فما انصرف العسكر ~~طرحنا الحائط عليه لنواريه من الكلاب. # قال فتعجبت من بولي خوفا منه وبولي على قبره * وروى ابن دريد عن أبي ~~حاتم، عن أبي معمر عن رجل من أهل الكوفة قال: كنا ms087 مع مسلمة بن عبد الملك ~~ببلاد الروم فسبا سبيا كثيرا وأقام ببعض المنازل فعرض السبي على السيف فقتل ~~خلقا حتى عرض عليه شيخ ضعيف فأمر بقتله. فقال: # ما حاجتك إلى قتل شيخ مثلي؟ إن تركتني جئتك بأسيرين من المسلمين شابين. # قال: ومن لي بذلك؟ قال: إني إذا وعدت وفيت. قال: لست أثق إليك. # قال: فدعني أطوف في عسكرك لعلى أعرف من يكفلني إلى أن امضى وأجئ ~~بالأسيرين فوكل به من أمره بالطواف معه في عسكره والاحتفاظ به فما زال ~~الشيخ يطوف ويتصفح الوجوه حتى مر بفتى من بنى كلاب قائما يحسن فرسه. # فقال يا فتى: اضمني من الأمير وقص عليه قصته. قال: أفعل. وجاء الفتى معه ~~إلى مسلمة فضمنه فأطلقه مسلمة فلما مضى. قال: أتعرفه؟ قال: لا والله. ~~PageV01P096 # قال ولم ضمنته؟ قال رأيته يتصفح الوجوه فاختارني من بينهم وكرهت أن أخلفه ~~ظنه. فلما كان من الغد عاد الشيخ ومعه أسيران من المسلمين شابان فدفعهما ~~إلى مسلمة وقال: يأذن الأمير في هذا الفتى أن يصير معي إلى حصني لأكافئه ~~على فعله معي؟. قال مسلمة للكلبي: إن شئت فامض معه. فلما مضى وصار معه إلى ~~حصنه. قال له يا فتى: تعلم والله أنك ابني. قال: وكيف أكون ابنك وأنا رجل ~~من العرب مسلم وأنت من الروم نصراني؟ قال أخبرني عن أمك ما هي؟ قال رومية. ~~قال فانى أصفها لك فبالله إن صدقت الا صدقتني. # قال: افعل. فأقبل الرومي يصف أم الصبي ما خرج منها شيئا. فقال: هي كذلك. ~~فكيف عرفت انى ابنها قال بالشبه، وتعارف الأرواح، وصدق الفراسة. ثم أخرج ~~إليه امرأة فلما رآها الفتى لم يشك في أنها أمه لشدة شبهها بها، وخرجت معها ~~عجوز كأنها هي فأقبلن يقبلن رأس الفتى. فقال له الشيخ: # هذه جدتك وهذه خالتك. ثم طلع من حصنه فدعا بشباب في الصحراء فأقبلوا ~~فكلمهم بالرومية فجعلوا يقبلون رأس الفتى ويديه ورجليه ويترشفونه. # فقال: هؤلاء أخوالك وبنو خالاتك وبنو عم والدتك، ثم أخرج إليه حليا كثيرا ~~وثيابا فاخرة ms088 فقال: هذا لوالدتك عندنا منذ سبيت فخذه معك فادفعه إليها ~~فإنها ستعرفه، ثم أعطاه لنفسه مالا كثيرا وثيابا جليلة وحمله على عدة دواب ~~وبغال وألحقه بعسكر مسلمة وانصرف. فأقبل الفتى قافلا حتى دخل منزله فأقبل ~~يخرج الشئ بعد الشئ مما عرفه الشيخ أنه لامه فتراه فتبكى. # فيقول لها: قد وهبته لك فلما أكثر هذا عليها قالت يا بنى: أسألك بالله من ~~أي بلد صارت إليك هذه الثياب، وهل قتلتم أهل هذا لحصن الذي كان هذا فيه؟ # فقال لها الفتى: صفة الحصن كذا وكذا، وصفة البلد كذا وكذا. ورأيت فيه ~~قوما من حالهم كذا فوصف لها أمها وأختها وأولادهما وهي تبكى وتقلق. # فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: الشيخ والله والله أبى، والعجوز أمي وتلك ~~أختي فقص عليها الخبر وأخرج بقية ما كان معه مما أنفذه أبوها إليها فدفعه ~~لها. PageV01P097 # وجدت في كتاب أبى الفرج المخزومي الحنطي، عن أبي أمية الهشامي بإسناده، ~~عن منارة صاحب الخلفاء قال: رفع إلى هارون الرشيد أن رجلا بدمشق من بقايا ~~بنى أمية عظيم الجاه، واسع الدنيا كثير المال والاملاك، مطاعا في البلد له ~~جماعة وأولاد ومماليك وموال يركبون الخيل ويحملون السلاح ويغزون الروم، ~~وأنه سمح جواد كثير البذل والضيافة، وأنه لا يؤمن منه فعظم ذلك على الرشيد. ~~قال منارة: وكان وقوف الرشيد على هذه الحال وهو في الكوفة في بعض خرجاته ~~إلى الحج في سنة ست وثمانين ومائة وقد عاد من الموسم وبايع أمير المؤمنين ~~الأمين والمأمون والمؤمن أولاده فدعاني وهو خال فقال: إني دعوتك لأمر يهمني ~~وقد منعني النوم فانظر كيف تعمل وتكون، ثم قص على خبر الأموي وقال: اخرج ~~الساعة فقد أعددت لك الجهازات، وأزحت عنك في الزاد والنفقة والآلات، فضم ~~إليك مائة غلام واسلك البرية وهذا كتابي إلى أمير دمشق ليركب في جيشه، ~~فاقبضوا عليه وجئني به. وقد أجلتك لذهابك ستة، ولعودك ستة، ويوما لقعودك ~~وهذا محمل تجعله في شقة إذا قيدته وتجلس أنت في الشق الآخر، ولا تكل حفظه ~~إلى غيرك، حتى ms089 تأتيني به اليوم الرابع عشر من خروجك، فإذا دخلت داره ~~فتفقدها وجميع ما فيها وولده وأهله وحاشيته وغلمانه وما يقولون، وقدر ~~النعمة والحال والمحل واحفظ ما يقوله الرجل حرفا حرفا من جميع ألفاظه مند ~~وقوع طرفك عليه إلى أن تأتيني به، وإياك أن يشذ عليك شئ من أمره انطلق. قال ~~منارة: فودعته وخرجت فركبت الإبل وسرت أطوى المنازل وأسير الليل والنهار، ~~ولا أنزل إلا للجمع بين الصلاتين والبول وتنفيس الناس قليلا إلى أن وصلت ~~إلى دمشق في أول الليلة السابعة وأبواب البلد مغلقة فكرهت طرقها ونمت ~~بظاهرها إلى أن فتح بابها من غد فدخلت على هيئتي حتى أتيت باب الرجل وعليه ~~طفف كثيرة وحاشية كثيرة فلم أستأذن ودخلت بغير إذن، فلما رأى القوم ذلك ~~سألوا بعض من معي عنى فقالوا: هذا منارة صاحب أمير المؤمنين أرسله أمير ~~المؤمنين إلى صاحبكم PageV01P098 # فأمسكوا فلما صرت في صحن الدار نزلت ودخلت مجلسا رأيت فيه قوما جلوسا ~~فظننت أن الرجل فيهم فقاموا إلى ورحبوا بي وأكرموني فقلت أفيكم فلان؟. ~~قالوا: لا نحن أولاده وهو في الحمام. قلت: فاستعجلوه فمضى بعضهم يستعجله ~~وأنا أفتقد الدار والأحوال والحاشية فوجدتها قد ماجت بأهلها موجا شديدا فلم ~~أزل كذلك حتى خرج الرجل بعد أن أطال فاستربت واشتد قلقي وخوفي من أن يتوارى ~~إلى أن رأيت شيخا قد أقبل بزي الحمام يمشى في الصحن، وحواليه جماعة كهول ~~وأحداث وصبيان هم أولاده، وغلمان كثيره فعلمت أنه الرجل فجاء وسلم على ~~سلاما خفيقا وسألني عن أمير المؤمنين واستقامة أمر حضرته، فأخبرته بما وجب، ~~وما قضى كلامه حتى جاءوه بأطباق الفاكهة فقال لي: تقدم يا منارة كل معنا. ~~فقلت ما بي إلى ذلك حاجة فلم يعاودني فأقبل يأكل هو والحاضرون معه ثم غسل ~~يده، ودعا بالطعام فجاءوه بمائدة حسنة عظيمة لم أر مثلها إلا للخليفة. فقال ~~لي: تقدم يا منارة فساعدني على الاكل. لا يزيدني على أن يدعوني باسمي كما ~~يدعوني الخليفة. # فامتنعت عليه فما عاودني وأكل هو وأولاده وكانوا تسعة وجماعة ms090 كثيرة من ~~أصحابه. وتأملت أكله في نفسه فوجدته أكل الملوك ووجدت جأشه رابضا وذلك ~~الاضطراب الذي في داره قد سكن ووجدته لا يرفع من بين يديه شئ قد جعل على ~~المائدة إلا ويوهب، وقد كان غلمانه لما نزلت الدار أخذوا جمالي وجميع ~~غلماني فعدلوا بهم إلى دار له فما أطاقوا مما نعتهم، وبقيت وحدي ليس بين ~~يدي إلا خمسة أو ستة غلمان وقوف على رأسي. فقلت في نفسي: هذا جبار عنيد وإن ~~امتنع على من الشخوص لم أطق أشخاصه بنفسي ولا بمن معي ولا حفظه إلى أن ~~يلحقني أمير البلد، وجزعت جزعا شديدا ورابني منه استخفافه بي وتهاونه بأمري ~~ويدعوني باسمي ولا يفكر في امتناعي من الاكل ويسألني عما جئت له ويأكل ~~مطمئنا وأنا أفكر في ذلك إذ فرغ من طعامه وغسل يده واستدعى بالبخور فتبخر ~~وأقام الصلاة فصلى الظهر وأكثر من الدعاء والابتهال ورأيت صلاته حسنة فلما ~~انفتل من صلاته أقبل على فقال: ما أقدمك يا منارة؟ فقلت أمر لك من ~~PageV01P099 # أمير المؤمنين وأخرجت الكتاب ودفعته إليه ففضه وقرأه، ولما استتم قراءته ~~دعا أولاده وحاشيته فاجتمع منهم خلق فلم أشك أنه يريد أن يوقع بي فلما ~~تكاملوا ابتدأ فحلف أيمانا غليظة فيها الطلاق، والعتاق، والحج، والصدقة، ~~والوقف، والحبس، ان لا يجتمع منهم اثنان في موضع، وأن ينصرفوا ويدخلوا ~~غلمانه وحاشيته منازلهم فلا يظهر منهم أحد إلى أن ينكشف له أمر يعمل عليه. ~~وقال: هذا كتاب أمير المؤمنين يأمرني بالمسير إلى بابه، ولست أقيم بعد نظري ~~فيه لحظة واحدة فاستوصوا بمن ورائي من الحرم خيرا، وما بي حاجة أن يصحبني ~~غلام. هات إقيادك يا منارة فدعوت بها وأنت في سفط، واحضر حدادا ومد ساقيه ~~فقيدته وأمرت غلماني بحمله حتى حصل في المحمل، وركبت الشق الآخر وسرت من ~~وقتي ولم ألق أمير البلد ولا غيره وسرت بالرجل ليس معه أحد إلى أن صرنا ~~بظاهر دمشق فابتدأ يحدثني بانبساط حتى انتهينا إلى بستان حسن في الغوطة ~~فقال لي: ترى هذا؟. قلت: نعم ms091 قال: إنه لي ولى فيه غرائب من الأشجار كيت ~~وكيت، ثم انتهى إلى بستان آخر. فقال لي فيه مثل ذلك، ثم انتهينا إلى مزارع ~~حسان وقرى سرية فأقبل يقول هذا لي ويصف كل شئ فيه من ذلك فاشتد غيظي منه ~~فقلت له: علمت أنى شديد التعجب منك! قال: فلم؟ قلت. ألست تعلم أن أمير ~~المؤمنين قد أهمه أمرك حتى انفذ إليك من انتزعك من بين أهلك وولدك ومالك ~~وأخرجك من جميع حالك وحيدا فريدا مقيدا لا تدرى ما تصير إليه، ولا كيف تكون ~~وأنت فارغ القلب من هذا، تصف بساتينك وضياعك هذه، وأنت ساكن القلب قليل ~~الفكر؟ فقال لي مجيبا: إنا لله وإنا إليه راجعون أخطأت فراستي فيك قدرتك ~~رجلا كامل العقل، وإنك ما حللت من الخلفاء هذا المحل إلا بعد أن عرفوك بذلك ~~فإذا عقلك وكلامك يشبه كلام العوام وعقولهم والله المستعان، أما قولك في ~~أمير المؤمنين وإزعاجه وإخراجه إياي إلى بابه على صورتي هذه فإني على ثقة ~~بالله عز وجل الذي بيده ملكوت السماوات والأرض شاهد كل نجوى، وكاشف كل ~~بلوى، وحاضر كل سريرة، وبيده ناصية أمير المؤمنين لا يملك معه لنفسه نفعا ~~ولا ضرا إلا بإذن الله ومشيئته، ولا ذنب PageV01P100 # لي عند أمير المؤمنين أخافه. وبعد: فإذا عرف أمرى وعلم سلامتي وصلاح حالي ~~وإن الحسدة والأعداء رموني عنده بما لست في طريقه، وتقولوا على الأقاويل ~~الكاذبة، لم يستحل دمى ويخرج من ذمتي وإزعاجي وردي مكرما أو إقامتي ببابه ~~معظما، وإن كان قد سبق في علم الله تعال أنه يبدو منه إلى بادرة سوء وقد ~~حضر أجلى، وحان سفك دمى على يده فلو اجتهدت الملائكة والأنبياء وأهل السماء ~~والأرض على صرف ذلك عنى ما استطاعوا، فلم أتعجل الغم وأتسلف الفكر فيما قد ~~فرغ منه، وأين حسن الظن بالله عز وجل الذي خلق ورزق، وأحيا وأمات، وفطر ~~وجبل، وأحسن وأجمل، وأين الصبر والرضا والتفويض والتسليم إلى من يملك ~~الدنيا والآخرة، وقد كنت أحسب أنك تعرف هذا؟. فإذا قد عرفت ms092 مبلغ فهمك لا ~~أكلمك أبدا بكلمة واحدة، حتى تعرف حضرة أمير المؤمنين بيننا إن شاء الله ~~تعالى. ثم أعرض عنى فما سمعت له لفظة بغير القرآن والتسبيح إلا بطلب ماء أو ~~حاجة تجرى مجراه حتى شارفنا الكوفة في اليوم الثالث عشر بعد الظهر، فإذا ~~النجب قد استقبلتني على فراسخ من الكوفة يتجسسون خبري فحين رأوني رجعوا ~~متقدمين لي بالخبر إلى أمير المؤمنين فانتهيت إلى الباب في آخر النهار ~~فحططت، ودخلت على الرشيد فقبلت الأرض بين يديه ووقفت فقال: هات ما عندك ~~وإياك أن تغفل منه عن لفظة واحدة. فسقت الحديث إلى آخره حتى انتهيت إلى ~~الفاكهة، والطعام، والغسل، والبخور، والصلاة. وما حدثت به نفسي من امتناعه ~~والغضب يظهر في وجهه يتزايد حتى انتهيت إلى فراغ الأموي من الصلاة وإقباله ~~إلى ومسألته عن سبب قدومي ودفعي الكتاب إليه ومبادرته إلى إحضار ولده ~~وأنسابه وأهله وأصحابه. وحلفه لهم أن لا يتبعه أحد منهم وصرفه إياهم ومد ~~رجله حتى قيدته فما زال وجه الرشيد يسفر فلما انتهيت إلى ما خاطبني به عند ~~توبيخي إياه لما ركب المحمل قال: صدق والله، ما هذا إلا رجل محسود على ~~النعمة، مكذوب عليه ولعمري قد أزعجناه وروعناه وأرعنا أهله فبادر بنزع ~~قيوده عنه وائتني به. فخرجت ونزعت قيوده وأدخلته إلى الرشيد فما هو إلا أن ~~رآه حتى رأيت ماء الحياة يجول في وجهه PageV01P101 # فدنا الأموي وسلم بالخلافة ووقف. فرد عليه الرشيد ردا جميلا وأمره ~~بالجلوس فجلس فأقبل عليه الرشيد يسائله عن حاله، ثم قال له: إنه بلغنا عنك ~~فضل هيئة، وأمور أحببنا معها أن نراك ونسمع كلامك ونحسن إليك فاذكر حاجاتك. ~~فأجاب الأموي جوابا جميلا وشكر ودعا وقال: أما حاجاتي فما لي إلا حاجة ~~واحدة. قال: مقضية. فما هي؟ قال يا أمير المؤمنين تردني إلى بلدي وأهلي ~~وولدي. قال نحن نفعل ذلك، ولكن سل ما تحتاج إليه من مصالح جاهك ومعاشك، فإن ~~مثلك لا يخلوا أن يحتاج إلى شئ من هذا؟. فقال: عمال أمير المؤمنين منصفون ~~وقد ms093 استغنيت بعدلهم عن مسألته من ماله، وأموري منتظمة وأحوالي مستقيمة ~~وكذلك أمور أهل البلد بالعدل الشامل في ظل دولة أمير المؤمنين. فقال ~~الرشيد: انصرف محفوظا إلى بلدك. واكتب لنا بأمر إن عرض لك. فودعه الأموي ~~فلما ولى خارجا قال الرشيد يا منارة: أحمله من وقتك وسر راجعا كما سيرته ~~حتى إذا أوصلته إلى المجلس الذي أخذته منه فدعه وانصرف ففعلت ذلك. # حدثني علي بن هشام قال: سمعت أبا الحسن علي بن عيسى يتحدث قال: # سمعت عبيد الله بن سليمان بن وهب يقول: حدثني أبي قال: كنت أنا والعباس ~~ابن الخصيب مع خلق من العمال والكتاب معتقلين في يدي محمد بن عبد الملك في ~~آخر وزرائه للواثق نطالب ببقيا مصادرات، ونحن في إياس من الفرج إذ اشتدت ~~علة الواثق وحجب ستة أيام عن الناس فدخل إليه أبو عبد الله أحمد بن أبي ~~دؤاد القاضي فقال له الواثق يا أبا عبد الله: وكان يكنيه ذهبت منى الدنيا ~~والآخرة. قال: كلا يا أمير المؤمنين. قال: بلى والله قد ذهبت منى الدنيا ~~بما ترى من حضور الموت، وذهبت الآخرة بما أسلفت من العمل القبيح فهل عندك ~~شئ من دواء؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قد عزل محمد بن عبد الملك كثيرا من ~~الكتاب والعمال وملا بهم الحبوس ولم يتحصل من جهتهم على شئ كثير وهم عدد ~~كثير ووراءهم ألف يد ترفع إلى الله عز وجل بالدعاء عليك فتأمر بإطلاقهم ~~لترتفع تلك الأيادي بالدعاء لك فلعل الله يهبك العافية، وعلى كل حال أنت ~~محتاج إلى أن تقل خصومك. فقال: PageV01P102 # نعم ما أشرت به، وقع إليه عنى باطلاقهم. فقلت ان رأى خطى عاند ولج ولكن ~~يغتنم أمير المؤمنين الثواب ويتساند ويحمل على نفسه ويوقع بخطه فوقع الواثق ~~بخط مضطرب إلى ابن الزيات بإطلاقهم وإطلاق كل من في الحبس من غير استئمار ~~ولا مراجعة وتقدم إلى إيناخ أن يمضى بالتوقيع، ولا يدعه يعمل شيئا أو ~~يطلقهم وأن يحول بينه وبين الوصول إليه أو كتب رقعة أو اشتغال ms094 بشئ البتة ~~إلا بعد إطلاقهم، وأنه إن لقيه في الطريق أن ينزله عن دابته ويجلسه في ~~الطريق حتى يفرغ من ذلك. فتوجه ايناخ فلقى ابن الزيات راكبا يريد الخليفة ~~فقال له: تنزل عن دابتك وتجلس على غاشيتك فارتاع وظن الحال به قد وقعت فنزل ~~وجلس على غاشيته فأوصل إليه التوقيع فامتنع وقال إذا أطلقت هؤلاء فمن أين ~~أنفق الأموال وأقيم الأتراك؟ فقال: # لابد من ذلك، فقال اركب واستأذنه. فقال لا سبيل إلى ذلك قال: فدعني ~~أكاتبه قال ولا هذا فما برح من موضعه حتى وقع بإطلاق الناس فصار ايناخ ~~إلينا ونحن في الجس إياس من الفرج وقد بلغنا التلف وبلغنا اشتداد علة ~~الواثق وأرجف لابنه بالخلافة وكان صبيا فخفنا أن يتم ذلك فيجعل ابن الزيات ~~الصبي شيخا، ويتولى التدبير فيتلفنا وقد امتنعنا لفرط الغم من الاكل. فلما ~~دخل ايناخ الحبس لم نشك إنه قد حضر لبلية فأطلقنا وعرفنا الصورة فدعونا ~~الله عز وجل لابن أبي دؤاد وللخليفة وانصرفنا إلى منازلنا لحظة ثم خرجنا ~~فوقفنا لأبي عبد الله بن أبي دؤاد على الطريق ننتظر عوده من دار الخلافة ~~إلى داره فحين رأيناه ترجلنا له ودعونا له وشكرناه، فأكبر ذلك عليه ومنعنا ~~من الترجل فلم نمتنع فوقف حتى ركبنا وسايرنا إلى منازلنا، وأخذ يخبرنا ~~بالخبر ونحن نشكره وهو يقتصر ما فعل ويقول: هذا أقل حقوقكم وكان الذي لقيه ~~أنا، وأحمد بن الخصيب وقال: ستعلمان ما أعمله مستأنفا ورجع ابن أبي دؤاد ~~إلى دار الخلافة عشيا فقال له الواثق قد تبركت برأيك يا أبا عبد الله ووجدت ~~خفا من العلة ونشطت للاكل فأكلت وزن خمسة دراهم من الخبز بصدر دجاج. فقال ~~له أبو عبد الله، يا أمير المؤمنين: تلك الأيدي التي كانت تدعو عليك غدوة ~~صارت تدعو لك عشية، ويدعو لك بسببهم PageV01P103 # خلق كثير من رعيتك إلا أنهم قد صاروا إلى دور خراب وأحوال قبيحة بلا فرش ~~ولا كسوة ولا دواب ولا ضياع موتى جوعا وهزالا قال: فما ترى؟ قال يا أمير ~~المؤمنين: ms095 في الخزائن والأصطبلات بقايا ما أخذ منهم فلو أمرت أن ينظر في ~~ذلك فكل من وجد له شئ باق من هذا رد عليه وأطلقت عن ضياعهم لعاشوا وخف ~~الاثم وتضاعف الدعاء وقويت العافية. قال: # فوقع بذلك عنى. فوقع عنه ابن أبي داود فما شعرنا من الغد إلا وقد رجعت ~~نعمنا علينا ومات الواثق بعد ثلاثة أيام وفرج الله عز وجل عنا بابن أبى ~~دؤاد وبقيت له المكرمة العظيمة في أعناقنا. # حدثني أبو الحسن علي بن هشام، قال: سمعت أبا الحسن علي بن عيسى وأبا ~~الحسن الأيادي الكاتب يقولان: كان عبيد الله بن سليمان يقول كنت بحضرة أبى ~~في ديوان الخراج بسر من رأى وهو يتولاه إذ دخل عليه أحمد بن خالد الصرفيني ~~الكاتب فقام إليه أبى قائما من مجلسه وأقعده في صدره وتشاغل به ولم ينظر في ~~عمل حتى نهض ثم قام معه وأمر غلمانه بالخروج بين يديه فاستعظمت أنا وكل من ~~في المجلس هذا، لان رسم أصحاب الدواوين صغارهم وكبارهم لا يقومون في ~~الديوان لاحد ممن خلق الله تعالى ممن يدخل إليهم فتبين أبى ذلك في وجهي ~~فقال لي يا بنى: إذا خلونا فاسألني عن السبب فيما عملته مع هذا الرجل. قال: ~~وكان أبى يأكل في الديوان وينام فيه ويعمل عشيا فلما جلسنا نأكل لم أذكره ~~إلى أن رأيت الطعام كاد ينقضى فقال لي هو: يا بنى شغلك الطعام عما قلت لك ~~أن تذكرني به فقلت: لا ولكن أردت أن يكون ذلك على خلوة. فقال يا بنى: هذه ~~خلوة ألست أنكرت أنت والحاضرون قيامي لأحمد بن خالد عند دخوله وخروجه وما ~~عاملته به؟ قلت: # نعم. فقال: كان هذا يتقلد مصر فصرف عنها، وقد كانت مدته فيها طالت فوطئت ~~آثار رجل لم أر أجمل آثارا منه، ولا أعف عن أموال السلطان والرعية ولا رأيت ~~رعية لعامل أشكر من رعيته له، وكان الحسين المعروف بعرق الموت الخادم صاحب ~~البريد بمصر أصدق الناس لنفع هذا، وهو من أبغض أناس إلى وأشدهم اضطراب ms096 ~~أخلاق فلم أتعلق عليه بحجة PageV01P104 # ووجدته قد أخر رفع الحساب لسنة متقدمة لسنته التي هو فيها ولم ينفذه إلى ~~الديوان فسألته أن يحط من الدخل ويزيد في النفقات والأرزاق ويكثر من ~~البقايا في كل سنة مائة ألف دينار لآخذها لنفسي فامتنع من ذلك فأغلظت له ~~وتوعدته، ونزلت معه إلى مائة ألف واحدة في السنتين وحلفت بإيمان مؤكدة أنى ~~لا أقنع منه بأقل من هذا. فأقام على امتناعه وقال أنا لا أخون لنفسي فكيف ~~أخون لغيري، وأزيل ما قام به جاهي من العفاف فحبسته وقيدته فلم يجب، وأقام ~~مقيدا في الحبس شهورا وكتب عرق الموت يضرب على عند المتوكل ويحلف أن أموال ~~مصر لا تفي بنفقتي ومؤنتي، ويصف أحمد ابن خالد ويذكر ميل الرعية إليه وعفته ~~فأنا ذات يوم على المائدة آكل إذ وردت إلى رقعة أحمد بن خالد يسألني ~~استدعاءه لمهم يلقيه إلى فلم أشك أنه قد ضاق بالحبس والقيد، وقدم عزم على ~~الاستجابة لمرادي فلما غسلت يدي دعوته فاستخلاني فأخليته فقال: أما آن لك ~~يا سيدي أن ترق لي مما أنا فيه من غير ذنب إليك، ولا جرم ولا قديم دخل، ولا ~~عداوة؟ فقلت: أنت اخترت لنفسك هذا، وقد سمعت يميني وليس منها مخرج. فاستجب ~~لما أمرت به واخرج فأخذ يستعطفني ويخدمني ويخدعني فقال لي يا سيدي: # فليس الآن عندك غير هذا؟ فقلت: لا. فقال إذا كان ليس غير هذا فاقرأ يا ~~سيدي وأخرج إلى كتابا لطيفا مختوما في ربع قرطاس ففضضته فإذا هو بخط ~~المتوكل الذي أعرفه وهو إلى يأمرني فيه بالانصراف وتسليم ما أتولاه إلى ~~أحمد بن خالد والخروج إليه مما يلزمني، ورفع الحساب فورد على أقبح مورد ~~لقرب عهد الرجل بشتمي له وإساءتي إليه فأمسكت مبهوتا. ولم ألبث أن دخل أمير ~~البلد في أصحابه وغلمانه فوكل بداري وبجميع ما أملكه وبأصحابي وغلماني ~~وجهابذي وكتابي وجعلت أزحف من صدر المحل حتى صرت بين يدي أحمد بن خالد، ~~ودعا أمير البلد بحداد فحل قيدة فوثب قائما وقال لي: ms097 يا أبا أيوب أنت قريب ~~عهد بعمالة هذا البلد، ولا منزل لك فيه ولا صديق ومعك حرم وحاشية كثيرة ~~وليست تسعك إلا هذه الدار وكانت دار العمالة، وأنا أجد عدة مواضع غيرها ~~وليس لي PageV01P105 # كثير حاشية ومن نكبة خرجت فأقم بمكانك وخرج وصرف المتوكل بالدار وأخذ ~~كاتبي وأسبابي إليه فلما انصرف قلت لغلماني: هذا الذي نراه في النوم انظروا ~~من وكل بنا؟ فقالوا: ما وكل بنا أحد فعجبت من ذلك عجبا عظيما وما صليت ~~العصر حتى عاد إلى من كان حمله معه من المتصرفين والكتاب والجهابذة مطلقين ~~وقالوا: أخذ خطوطنا برفع الحساب وأمرنا بالملازمة وأطلقنا. قال: فازداد ~~عجبي فلما كان من غد باكرني مسلما ورحت إليه في عشية ذلك اليوم وأقمت ~~ثلاثين يوما ان سبقني إلى المجئ والا رحت إليه وإن راح إلى والا باكرته، ~~وفى كل يوم تجيئني هداياه وألطافه من الثلج والفاكهة والحيوان والحلوى فلما ~~كان بعد الثلاثين يوما جاءني وقال: قد عشقت مصر يا أبا أيوب، والله ما هي ~~طيبة الهواء، ولا عذبة الماء، وإنما تطيب بالولاية والاكساب. ولو قد دخلت ~~إلى سر من رأى لما أقمت بها إلا شهرا واحدا حتى تتقلد أحد الأعمال. فقلت: ~~والله ما أنا إلا متوقع لأمرك في الخروج فقال: أعطني خط كاتبك بأن عليه ~~القيام بالحساب واخرج في حفظ الله فأحضرت كاتبي وأخذت خطه كما أراد وسلمته ~~إليه وقال لي أخرج أي يوم شئت فخرجت من غد فخرج هو وأمير البلد وقاضيه ~~وأهله فشيعوني إلى ظاهر البلد وقالوا لي تقيم في أول منزل على خمسة فراسخ ~~إلى أن أزيح علة قائد ويصحبك برجاله إلى الرملة فان الطريق فاسد، فاستوحشت ~~لذلك وقلت هذا إنما غرني حتى أخرج كل ما أملكه فيتمكن منه في ظاهر البلد ~~فيغتصبه ثم يردني إلى الحبس والتوكيل والمطالبة ويحتج على بكتاب ثان يذكر ~~أنه ورد من المتوكل، فخرجت فأقمت بالمرحلة التي أمر بها مستسلما متوقعا ~~للشر إلى أن رأيت أوائل عسكر مقبل من مصر فقلت لعله القائد الذي ms098 يريد أن ~~يصحبني إياه أو لعله الذي يريد أن يقبض على به فأمرت غلماني بمعرفة الخبر؟ ~~فقالوا: # العامل أحمد بن خالد قد جاء فلم أشك في أنه قد ورد البلاء بوروده فخرجت ~~من مضربي فلقيته وسلمت عليه، فلما جلس وسلم قال أخلونا فلم أشك أنه للقبض ~~على وطار عقلي فقام من كان عندي فلما لم يبق أحد قال: أنا أعلم أن ~~PageV01P106 # أيامك لم تطل في مصر ولا حظيت بكثير فائدة، وذلك الباب الذي سألتنيه في ~~ولايتك فلم أجب إليه إنما أخرت الاذن لك في الانصراف منذ أول الأمر إلى ~~الآن لأني تشاغلت بالفراغ لك منه، وقد حططت من الارتفاع وزدت في النفقات كل ~~سنة خمسة عشر ألف دينار تكون في السنتين ثلاثين ألف دينار وهو يقرب ولا ~~يظهر ويكون أيسر مما أردته منى في ذلك الوقت وقد تشاغلت به حتى جمعته لك، ~~وهذا المال على البغال فقدم إلى من يستلمه فتقدمت لقبضه وقبلت يده وقلت: قد ~~والله يا سيدي فعلت ما لم تفعل البرامكة فأنكر ذلك منى وتقبض منه وقبل يدي ~~ورجلي وقال: ها هنا شئ آخر أريد أن تقبله منى فقلت: ما هو؟ قال خمسة آلاف ~~دينار قد استحقيتها من رزقي فامتنعت وقلت فيما قد تفضلت به كفاية فحلف أنى ~~أقبلها منه فقبلتها. فقال: # وهذه الطاف من هدايا مصر أحببت أن أصحبك إياها فإنك ستصير إلى كتاب ~~الدواوين ورؤساء الحضرة ويقولون لك وليت مصر فأين نصيبنا من هداياها ولم ~~تطل أيامك فتعد ذلك لهم وقد جمعت لك منه ما يشتمل عليه هذا الثبت واخرج ~~درجا فيه ثبت جامع لكل شئ في الدنيا حسن ظريف جليل القدر من ثياب ديبقي ~~وقصب وخدم، وبغال ودواب وحمير، وفرش وطيب كثير وما يكون فيه الجميع مال ~~كثير فأمرت بتسلمه وزدت في شكره فقال لي يا سيدي أنا مغرى بحب الفرش وقد ~~عملت لي بيت أرمني بأرمينية وهو عشر مصليات بمخادها ومساندها ومطارحها ~~وبساطها وهو مذهب بطرز مذهبة قد قام على بخمسة آلاف دينار ms099 على شدة احتياطي ~~فان أهديته إلى الوزير عبدك، وان أهديته إلى الخليفة ملكته به، وإن أبقيته ~~لنفسك وتجملت به كان أحب إلى وحمله إلى فما رأيت مثله قط ولم تسمح نفسي ~~باهدائه إلى أحد ولا استعماله فما ابتذلت منه شيئا إلا يوم اعذارك. فهل ~~تلومني يا بنى بعد ذلك على أن أقوم لهذا الرجل؟ قال: فقلت: لا والله يا أبى ~~ولا على ما هو أكثر من القيام لو كان مستطاعا. قال: فكان أبى بعد ذلك إذا ~~صرف رجلا عامله بكل جميل يقدر عليه ويقول: علمنا أحمد أحمد بن خالد حسن ~~التصرف. PageV01P107 # حدثنا أبو علي الحسين بن محمد بن موسى الأنباري الكاتب الذي كان زوج ابن ~~المهلبي بن محمد رحمه الله بإسناده: أن القاسم بن عبد الله لما تفرد ~~بالوزارة بعد موت أبيه كان يحب الشرب واللعب ويخاف أن يتصل بالمعتضد خبره ~~فيستنقصه وينسبه إلى الصبوة والتهتك والتشاغل واللذات عن الأعمال، وكان لا ~~يشرب إلا في حالين على إخفاء وأستر ما يكون، وأنه خلا يوما مع جوار مغنيات ~~ولبس من ثيابهن المصبغات وأحضر فواكه كثيرة وشرب ولعب من نصف نهار يوم إلى ~~نصف الليلة الأخرى ونام بقية الليلة وبكر إلى المعتضد للخدمة على رسمه فما ~~أنكر شيئا، وبكر في اليوم الثاني فحين وقعت عين المعتضد عليه قال له: يا ~~قاسم ما كان عليك لو دعوتنا إلى خلوتك وألبستنا معك من ثيابك المصبغات؟ قال ~~فقبل الأرض وروى عن الصدق وأظهر الشكر على هذا البسط وخرج وقد كاد يتلف غما ~~لوقوف المعتضد على هذا القدر من أمره وكيف لا تخفى عليه مواقفه فجاء إلى ~~داره كئيبا وكان له في داره صاحب خبر يقال له خالد يرفع إليه أمورها فأحضره ~~وعرفه بما جرى بينه وبين المعتضد وقال له: إن بحثت لي عمن أخرج هذا الخبر ~~إليه زدت في رزقك وأجزتك كذا، وإن لم تعرفه نفيتك إلى عمان وحلف له على ~~الامرين فخرج صاحب خبره من حضرته متحيرا كئيبا لا يدرى ما يعمل يومه ويفكر ms100 ~~ويحتال ويجتهد فما وقع له رأى يعمل عليه. قال صاحب الخبر: فلما كان من الغد ~~بكرت إلى دار القاسم زيادة تبكير على ما جرى به رسمي لفرط سهري وقلقي تلك ~~الليلة ومحبتي للبحث فجئت ولم يفتح باب دار القاسم بعد فجلست فإذا برجل ~~يزحف في ثياب المكدين ومعه مخلاة كما يكون مع المكدين فلما جاء إلى الباب ~~جلس حتى فتح فسابقني إلى الدخول فأولع به البوابون وقالوا أي شئ خبرك يا ~~فلان وصفعوه فمزحهم وطايبهم وشتمهم وشتموه وجلس في الدهليز فقال: الوزير ~~يركب اليوم. قالوا: نعم الساعة يركب قال: وأي وقت نام البارحة؟ قالوا وقت ~~كذا وكذا. فلما رأيته يسأل عن هذا خمنت أنه صاحب خبر فأصغيت إليه ولم أرهم ~~يحفلون بأمره وهو لم يدع بوابا ممن وصل إلى الوزير وممن لم يصل إلا سأله ~~عنه وحدثه به. ويبدؤه PageV01P108 # بأحاديث أخر على سبيل الفضول، ثم زحف فدخل إلى جنب أصحاب أصحاب الستور ~~فأخذ معهم في مثل ذلك وأخذوا معه في مثله، ثم زحف فدخل إلى دار العامة فقلت ~~لأصحاب: الستور من هذا؟ فقالوا: رجل زمن فقير أبله طيب النفس يدخل الدار ~~ويتطايب ويتصدق فيهب له الغلمان والمتصرفون فتبعته، إلى أن دخل المطبخ فسأل ~~عما أكل الوزير ومن كان معه على المائدة وفى أي شئ أفاضوا والطباخ وغلمانه ~~وغلمان صاحب المائدة كل واحد يخبره بشئ، ثم خرج يزحف حتى دخل حجرة الشراب ~~فلم يزل يبحث عن كل شئ ويحدث، ثم خرج إلى خزانة الكسوة فكانت حالته وصورته ~~هذه. ثم جاء إلى مجلس الكتاب في الديوان فقصد وأقبل يسمع ما يجرى ويسأل ~~الصبي بعد الصبي، والحدث بعد الحدث عن الشئ بعد الشئ، ويستخبر الخبر في كل ~~موضع من تلك المواضيع ويتتبعه، ويخلط الجد بالمزاح والتطايب بكلامه، ~~والاخبار تنجر إليه وتتساقط عليه، والقطع تجيئه وهو يملا تلك المخلات فلما ~~فرغ من هذا أقبل راجعا يريد الباب فلما بلغه قبضت عليه فأدخلته بيتا وأغلقت ~~عليه وجلست على بابه، فلما خلا الوزير أعلمته. فقال: أحضر ms101 لي الرجل. # وفى رواية أخرى أنه لما بلغ الباب تبعته فرجع حتى جاء إلى موضع من الخلد ~~فدخل إليه ووقفت انتظره فإذا هو بعد ساعة قد خرج بثياب حسان ماشيا بغير ~~قلبة فتبعته حتى جاء إلى دار قرب دار الخادم الموكل بحفظ دار ابن طاهر ~~فدخلها. فسألت عنها فقالوا: هذه دار فلان الهاشمي رجل متجمل فرصدته إلى وقت ~~المغرب، فجاء خادم من دار ابن طاهر فدق الباب فكلمه من خوخة له فصاح إليه ~~ورمى إليه برقعة لطيفة فأخذها الخادم وانصرف. فجئت فطلبت من الوزير غلمانا ~~فسلم إلى ما طلبت فبكرت من سحر إلى الدار التي في الخلد فإذا أنا بالرجل قد ~~جاء بزيه الذي دخل به داره بقرب دار ابن طاهر فكبسته في الموضع، فإذا هو قد ~~نزع تلك الثياب ولبس ثياب المكدين التي رأيتها عليه أولا فحملته وغطيت وجهه ~~PageV01P109 # وكتمت أمره حتى أدخلته دار القاسم ودخلت إليه وقصصت عليه الخبر. # قال: فقوض القاسم شغله وخلا واستدعاه. فقال: لتصدقني عن أمرك أولا ترى ~~ضوء الدنيا، ولا تخرج من هذه الحجرة والله أبدا. قال تؤمنني؟ # قال: أنت آمن. فنهض لا قلبة به فتحير القاسم وقال الرجل أنا أخبرك أنا ~~فلان بن فلان الهاشمي رجل متجمل، وأنا أتخبر عليك للمعتضد منذ كذا وكذا ~~فأنزل بدرب يعقوب بقرب دار ابن طاهر يجرى على المعتضد خمسين دينارا في ~~الشهر، وأخرج كل يوم بالزي الذي لا ينكره جيراني فأدخل دارا في الخلد بيدي ~~منها بيت بأجرة فيظن أهلها أن منهم ولا ينكروني للزي، فأخرج من هناك بهذه ~~الثياب وأتزامن من الموضع وألبس لحية فوق لحيتي مخالفة للوني حتى إن لقيني ~~في الطريق بالاتفاق بعض من يعرفني أنكرني، وأمشي زحفا من الخلد إلى دارك ~~فأعمل جميع ما عرفت وأقتفي أخبارك من غلمانك وهم لا يعرفون غرضي. ويخرجون ~~إلى بالاسترسال ما لو بذل لهم فيه من الأموال لم يظهروه، ثم أخرج فأجئ إلى ~~موضع من الخلد فأغير ثيابي وأعطى ذلك الذي قد اجتمع معي في المخلات للمكدين ms102 ~~وألبس ثيابي التي يعرفوني بها جيراني وأعود إلى منزلي وآكل وأشرب وألعب ~~بقيت يومى، فإذا جاء المغرب جاءني خادم من خدم دار ابن طاهر مندوب لهذا ~~فأرمي إليه من روزنة لي برقعة فيها خبر ذلك اليوم ولا افتح له بابا، فإذا ~~كان بعد تسعة وعشرين يوما جاءني الخادم فأنزل إليه فأعطيه رقعة ذلك اليوم ~~ويعطيني جائزة ذلك الشهر، ولولا أنى لم أر صاحب خبرك ولا فطنت له لما تم ~~على هذا. ولو كنت لحظته لحظة واحدة لما خفى على أنه صاحب خبر ولكنت رجعت من ~~الموضع الذي أراه فيه فلا يعرف خبري وبعد ذلك فإنما تم على هذا لان أجلى قد ~~حضر فالله الله في دمى. قال فأصدقني عما رفعته عنى إلى المعتضد؟ قال فحدثه ~~بأشياء رفعها منها خبر الثياب المصبغات. قال: # فحبسه القاسم أياما وأخفى أمره وأنفذني إلى منزله وقال راع أمرهم وانظر ~~ما يجرى فمضيت إلى داره التي وصفها بدرب يعقوب فجلست إلى المغرب فجاء ~~الخادم فاصح به فقالت له الجارية ما رجع اليوم ولم يكن له بهذا عادة قط، ~~PageV01P110 # وقد قامت قيامتنا والله. فانصرف الخادم وانصرفت وعدت من غد وقت المغرب ~~وجاء الخادم فقالت الجارية: ما جاء اليوم أبدا وقد والله اشتد همنا وأشفقنا ~~أن يكون قد حدثت عليه حادثة لا نعرفها. فانصرف الخادم وانصرفت وعدت من غد ~~وعاد الغلام فقالوا له: يا هذا قد والله يئسنا منه ولا شك في أنه هلك ~~والماتم قد أقيمت عليه في منزل أمه وعمومته فانصرف الخادم وجئت إلى القاسم ~~بالخبر. فلما كان من الغد ركب القاسم إلى المعتضد فحين رآه استدعاه وساره ~~وقال: إبراهيم الهاشمي المتزامن بحياتي أطلقه وأحسن إليه وأنت آمن بعدها من ~~أن أنصب عليك صاحب خبر، ووالله لئن أحدثت به حادثة لا عرفت في دمه أحدا ~~غيرك. فقبل الأرض وانصرف فعاد إلى داره وحمد الله تعالى إذ لم يعجل بقتله ~~وأخبرنا الخبر وأحضر الهاشمي وخلع عليه ووصله بمال له قدر وصرفه وانقطعت ~~أخباره عن المعتضد * حدثنا أبو ms103 الحسن أحمد ابن يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن ~~البهلول التنوخي بالاسناد عن أبي القاسم عبيد الله بن سليمان وهو وزير في ~~يوم من أيام جلوسه للمظالم إذ وقعت في يده رقعة فقرأها وتوقف ساعة كالمفكر ~~ثم قال: أين عمر بن محمد بن عبد الملك؟ # فأدخل عليه. فقال: أنت عمر؟ قال: نعم أعز الله الوزير أنا عمر بن محمد بن ~~عبد الملك الزيات. قال فتوقف أيضا ساعة ثم قام إلى خلوة له ولم يطل وعاد ~~إلى موضعه فوقع لعمر بن محمد بجائزة ولم يزل كالمفكر إلى أن تفرق الناس ~~وخلا المجلس ممن يحتشم فقال لنا: وقفتم على خبر هذا الرجل؟ قلنا قد وقفنا ~~على ما كان من الوزير أعزه الله في أمره ولم نقف على السبب. فقال: أحدثكم ~~بحديثه فإنه طريف، حدثني أبي أبو أيوب رحمه الله تعالى قال: كنت في يدي ~~محمد ابن عبد الملك الزيات يطالبني وأنا منكوب. وكان: يحضرني كل يوم بغير ~~سبب ولا مطالبة وأنا في قيودي وعلى جبة صوف، وكان أخي الحسن يكتب بين يديه ~~ولم يكن يتهيأ له في أمرى شئ إلا أنه كان إذا رآني استقبلني، فإذا رجعت إلى ~~موضعي شيعني إذ أقبل في يوم خادم لمحمد ومعه ولد صغير فوثب كل من في المجلس ~~إلى الصبي يقبلونه ويدعون له سواي فكنت مشغولا PageV01P111 # بنفسي فلم أتحرك فأخذه محمد وضمه إليه وقال يا سليمان: لم لا تفعل بهذا ~~الصبي كما فعله أهل المجلس؟ قلت: اشتغلني عن ذلك ما أنا فيه. قال: لا ولكنك ~~لم تطق ذلك عداوة لأبيه وله وكأني بك وقد ذكرت عبيد الله فأملت فيه الآمال ~~والله لا رأيت فيه شيئا تؤمله، وأشرف بعد ذلك في الاستماع فعلمت أنه قد بغى ~~ووثقت من الله عز وجل بجميل عادته وأنه سيبلغني ما آمله فيه عنادا لبغيه. ~~قال: ولم يمض إلا مدة يسيرة حتى سخط المتوكل على محمد بن عبد الملك وقلدني ~~مناظرته وإحصاء متاعه فوافيت داره فرأيت ذلك الخادم بعينه ومعه الصبي يبكى. ms104 ~~فقلت ما خبر هذا الصبي؟ فقال: قد منع من كل ماله وأدخل في الاحصاء فقلت: لا ~~بأس عليه، فدخلت فسلمت إليه كل ما كان له ثم قال لي: فينبغي يا بنى إن ~~تهيأت لك حال ورأيت الصبي وهو عمر بن محمد أن تحسن إليه وتقابل نعمة الله ~~تعالى فيه بما يجب لها، فلما رأيته في هذا الوقت تذكرت ما قاله أبو أيوب ~~رحمه الله تعالى فامتثلت فيه ما أشار به وأنا أتقدم بعد الذي فعلته به إلى ~~أبى الحسين بتصريفه، وكانت لعمر خرجة قويت بها حاله عند أبي الحسين إلى أن ~~استخلفه في دار أبى النجم مدبرا بين يديه، وقد ذكر محمد بن عبدوس في كتابه ~~" كتاب الوزراء " أنه وجد بخط ميمون ابن هارون عن أبي محمد داود بن الجراح ~~وقد وقع إلى من وجه آخر على خلاف ذلك بإسناده عن جماعة قالوا كلهم: حضرنا ~~مجلس عبيد الله بن سليمان في أول وزارته للمعتضد وقد حضر رجل رث الهيئة ~~بثياب غلاظ فعرض عليه رقعة، وكان جالسا للمظالم فقرأها قراءة متثاقل لها ~~متفكر فتعجب ثم قال: نعم وكرامة ثلاث مرات أفعل ما قال أبى لا ما قال أبوك، ~~وكرره ذا القول أيضا ثلاث مرات ثم قال له: عد إلى وقت العصر لأنظر في أمرك. ~~ثم قال لنا: # إذا خلوت فذكروني بحديث هذا لأخبركم منه بعجب عجيب وعمل بقية المجلس ثم ~~قام واستراح ودعا بالطعام فلما أكلنا أكثر الاكل قال لنا: ما أراكم ~~ذكرتموني بحديث صاحب الرقعة؟ فقلنا أنسينا. فقال: حدثني أبي قال: # كنت في زمن محمد بن عبد الملك في أيام الواثق لما صادرني عن كتابة ايناخ ~~PageV01P112 # على أربعمائة ألف دينار، وقد أديت منها مائتي ألف ونيفا وأربعين ألف ~~دينار فاستحضرني يوما وطالبني بالباقي وحدني فيه وأرهبني ولم يرض منى إلا ~~إن أجبت أن أؤدي خمسين ألف دينار قاطعة للمصادرة على أن يطلق ضياعي. قال: ~~ونحن في ذلك ولم يأخذ خطى به بعد إذ خرج إليه خادم من دار حرمه برقعة ms105 ~~فقرأها ونهض فكان بحضرته أخي أبو علي الحسين بن وهب وهو غالب عليه إلا أنه ~~يخافه أن يتكلم في أمرى وهو يرى ما يجرى ولا يقدر أن يكلمني ولا يكلمه، ~~فلما قام الوزير رمى إلى أخي برقعة لطيفة فوقعت في حجري فإذا فيها: جاءني ~~الخبر الساعة من دارك ان قد رزقت ابنا خلقا سويا وهو جسم بغير اسم فما تحب ~~أن يسمى ويكنى؟ فقلت له: عبيد الله أبو القاسم. # فكتب بذلك في الحال إلى منزلي قال: وتداخلني سرور بذلك وقوة نفس وحدثت ~~نفسي بأنك تعيش وتبلغ وانتفع بك قال: وعاد محمد إلى مجلسه فأعاد خطابي فلم ~~أستجب له وأخذت أدافع. فقال لي يا أبا أيوب: ما ورد عليك بعدى، أرى عينيك ~~ونفسك ووجهك بخلاف ما خلفتك منذ ساعة. # فقلت ما ورد على شئ. فقال: والله لئن لم تصدقني لأفعلن وأصنعن. فقلت ما ~~عندي ما أصدق عنه. فأقبل على أخي فقال لتخبرني بشأنه فخافه أخي فصدقه عن ~~الصورة فسكن وقال له: أتعرف لأي شئ قمت أنا؟ فقال: لا. قال كوتبت بأن ولدا ~~ذكرا سويا قد ولد لي فدخلت فرأيته وأسميته باسم أبى وكنيته بأبي مروان. قال ~~سليمان: فقمت إليه وقبلت يديه ورجليه وهنأته وقلت: أيها الوزير هذا يوم ~~مبارك وقد رزقت ابنا فارحمني، وارع سالف خدمتي لك، واجعل ابني موسوما بخدمة ~~ابنك، يسلم معه في المكتب، ويتعلمان وينشوان في دولتك، فيكون كاتبا له ~~فحملته اللدادة والقسوة التي فيه إلى أن قال يا أبا أيوب: أعلى تجوزني ~~وتستفز وتخاتل قد حدثتك نفسك بأن ابنك هذا يبلغ المبالغ، وتؤمل له الوزارة؟ ~~ورجوت في نوائب الزمان وقلت: أرجو أن يحتاج ابنه إلى ابني حتى يطلب منه ~~الاحسان والفضل. فإذا استحلفك بالله وأحرج عليك ان بلغ ابنك هذا المبلغ الا ~~PageV01P113 # وصيته أن جاءه ابني لشئ من هذا أن لا يحسن إليه. قال فأعظمت الخطاب ~~وتنصلت واعتذرت ووقع في قلبي في الحال أن هذا غاية البغى، فان الله عز وجل ~~سيخرج ابنه إلى ابني فيحقق فيهما ms106 ما قاله وظننته وما مضت إلا مدة مديدة حتى ~~فرج الله عنى، ثم قال لي أبى يا بنى: بالله إن رفعك الله والزمان ووضع ابنه ~~حتى يحتاج إليك الا أحسنت إليه قال: وضرب الدهر مضربه فما عرفت لأبي مروان ~~خبرا حتى رأيته اليوم فكان ما شاهدتم، ثم أمر بطلب أبى مروان فأحضر فوهب له ~~مالا وخلع عليه وجمله، وقلده ديوان البريد والخرائط، قال أبو الحسين: فما ~~زال يتقلده منذ ذلك الوقت إلى آخر وزارة ابن الفرات الثالثة فإنه مات فيها ~~وقد تقلده ثلاثين سنة أو أكثر. # وكان: كتب إلى عبيد الله أول ما كاتبه بعد تقلده هذا الديوان: عبد الوزير ~~وخادمه عبد الملك بن محمد، فأراد عبيد الله أن يتكرم عليه. فقال له أنت على ~~كل حال ابن وزير وما أحب أن تتعبد لي، فاكتب اسمك فقط على الكتب فقال: لا ~~تسمح نفسي بهذا ولكني أكتب عبد الملك بن محمد عبد الوزير وخادمه فقال: ~~اكتب. فكتب بذلك فصارت عادة فكتب بها إلى جميع الوزراء إلى أن مات في وزارة ~~ابن الفرات الثالثة فصار كالمترتب عليهم بما عامله من ذلك عبيد الله وغلب ~~عليه أن عرف بأبي مروان الخرايطي ونسي نسبه إلى ابن الزيات إلا من كأني ~~يعرفه من الكتاب وغيرهم أخبرني بذلك جماعة من الشيوخ. # ووجدت في بعض الكتب بغير إسناد أن عبيد الله بن زياد لما بنى داره ~~البيضاء بالبصرة بعد قتل الحسين رضي الله عنه صور في بابها رؤسا مقطعة، ~~وصور في دهليزها أسدا وكلبا وكبشا، وقال: أسد كالح، وكبش ناطح، وكلب نائم، ~~فمر بالباب أعرابي فقال: أما ان صاحبها لا يسكنها إلا ليلة لا يتم. فرفع ~~الخبر إلى ابن زياد فأمر بالاعرابي فضرب وحبس، فما أمسى حتى قدم رسول ابن ~~الزبير إلى قيس بن السكن ووجوه أهل البصرة في أخذ البيعة له ودعا الناس إلى ~~طاعته فأجابوه وأرسل بعضهم بعضا PageV01P114 # بالوثوب عليه من ليلتهم، وأنذره قوم منهم كانت له عندهم صنائع فهرب من ~~داره في ليلته تلك ms107 فأجاروه ووقعت الحروب المشهورة بينهم وبين تميم بسببه ~~حتى أخرجوه فألحقوه بالشام وكسر الحبس فخرج الاعرابي ولم يعد ابن زياد إلى ~~داره وقتل في وقعة الجازر * حدثني القاضي محمد بن عبد الواحد الهاشمي قال: ~~سمعت ابن عمرو الغنوي يقول: لما أسرني أبو سعيد الجنابي القرمطي وكسر ~~العسكر الذي كان أنفذه معي المعتضد بالله لقتاله وحصلت في يده أسيرا آيست ~~من الحياة فأنا يوم على تلك الصورة إذ جاءني رسوله فأخذ قيودي، وغير ثيابي ~~وأدخلني إليه فسلمت وجلست فقال لي: # أتدري لم أستدعيك؟ قلت: لا. قال: أنت رجل عربي ومن المحال أن أستودعك ~~أمانة أن تحقرها ولا سيما منى عليك بنفسك. فقلت: هو كذلك. قال: إني فكرت ~~فإذا لا طائل في قتلك، وإذا في نفسي رسالة إلى المعتضد لا يجوز أن يؤديها ~~غيرك فرأيت إطلاقك وتحميلك إياها فان حلفت لي أن تؤديها سيرتك إليه؟ فحلفت ~~فقال: تقول للمعتضد يا هذا: لم تخرق هيبتك وتقتل رجالك وتطمع أعداءك في ~~نفسك وتتعبها في طلبي وإنفاذ الجيش إلى وانا رجل مقيم في فلاة لا زرع عندي ~~ولا ضرع، ولا غلة ولا بلد، وإنما أنا قد رضيت لنفسي بخشونة العيش والامن ~~على المهجة والعز بأطراف هذه الرماح، وما اغتصبتك بلدا كان في يدك، ولا ~~أزلت سلطانك عن عمل جليل ومع هذا فوالله لو أنفذت إلى جيشا من الجيوش مع ~~الثلج والريح والندى فيجيئون من المسافة البعيدة والطريق الشاق وقد قتلهم ~~السفر وقبل قتالنا فإنما غرضهم أن يبدوا عذرا في مواقفتنا ساعة ثم يهربون، ~~فان ثبتوا مع ما لحقهم من وعثاء السفر، وشدة الجهد التي هي أكثر أعواني ~~عليهم فما هو إلا أن أخفق عليهم حتى انهزموا وكثر ما تقدر عليه أن يجيئوا ~~فيستريحوا ويقيموا، ويكونوا عدة لا قبل لي بهم فيهزموني إذا قاتلوني لا ~~يقدر جيشك على أكثر من ذلك. فما هو إلا أن انهزم حتى قد بعدت عن هذا الموضع ~~عشرين فرسخا أو ثلاثين، وحولت من الصحراء شهرا أو اثنين ثم أكبسهم على غرة ms108 ~~فقتلت جميعهم، ولو لم يستولى هذا وكانوا متحرزين PageV01P115 # فما يمكنهم الطواف خلفي في البراري فلا ينبغي طلبي في الصحارى، ثم لا ~~يحملهم البلد في المقام ولا الزاد إن كانوا كثيرين فان انصرف الجمهور وبقى ~~الأقل فهم قتلى سيوفى أول يوم ينصرف الجيش ويبقى من يتخلف، هذا إن سلموا من ~~وباء هذا البلد ورداءة مائة وهوائه للذين نشؤا في ضده، وربوا في غيره، ولا ~~عادة لأجسامهم بالصبر عليه، ففكر في هذا وانظر: # هل يفي تعبك وتغريرك بجيشك وعسكرك، وانفاقك الأموال وتجهيزك الرجال، ~~وتكلفك هذه الاخطار، وتحملك هذه المشاق لطلبي، وأنا مع ذلك خالي الدرع ~~منها، سليم النفس والأصحاب من جميعها، وهيبتك تنقص في الأطراف وعند ملوكها ~~كلما جرى عليك شئ من هذا، ثم لا تظفر من بلدي بطائل، ولا تصل منه إلى مال ~~أو حال، فإن اخترت بعد هذا محاربتي فاستخر الله تعالى وانفذ من شئت، وإن ~~أمسكت فذاك إليك. قال: فأنفذني ثم جهزني وأنفذ معي عشرة من أصحابه إلى ~~الكوفة فسرت منها إلى الحضرة، فدخلت على المعتضد فتعجب من سلامتي وسألني ~~عنها فقلت: سبب أذكره سرا لأمير المؤمنين فتشوق إليه وخلا بي وسألني فقصصت ~~عليه القصة فرأيته يتمعط في جلده غيظا، حتى ظننت أنه سيسير بنفسه إليه ~~وخرجت من بين يديه فما رأيته بعد ذلك ذكره بحرف. # حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن سليمان بن فهد الأزدي الموصلي رحمه الله ~~تعالى قال: حدثني جماعة من ثقات أهل الموصل: ان فاطمة بنت أحمد بن علي ~~الكردي زوجة ناصر الدولة أم أبى تغلب اتهمت عاملا كان لها يقال له ابن أبي ~~قبيصة من أهل الموصل بخيانة في مالها، فقبضت عليه وحبسته في قلعتها، ثم رأت ~~أن تقتله فكتبت إلى المتوكل بالقلعة بقتله، فورد عليه الكتاب وكان لا يحسن ~~أن يقرأ ولا يكتب وليس عنده من يقرأ ويكتب الا ابن أبي قبيصة فدفع الموكل ~~بالقلعة الكتاب إليه وقال له: اقرأ فلما رأى فيه الامر بقتله قرأ الكتاب ~~بأسره إلا حديث القتل ورد ms109 الكتاب عليه وقال ابن PageV01P116 # أبى قبيصة: ففكرت وقلت أنا مقتول ولا آمن أن يرد كتاب آخر في هذا المعنى ~~ويتفق حضور من يقرأه غيري فينفذ الامر في سبيلي أن أحتال عليه بحيلة فإن ~~تمت سلمت، وان لم تتم فليس يلحقني أكثر من القتل الذي أنا حاصل فيه، فتأملت ~~القلعة فإذا فيها موضع يمكن أن أطرح نفسي منه إلى أسفل إلا أن بينه وبين ~~الأرض أكثر من ثلاثة آلاف ذراع، وفيه صخر لا يجوز أن يسلم معه من يقع عليه ~~قال: فلم أجسر ثم ولد لي الفكر أنى تأملت الثلج قد سقط عدة ليال قطعا فغطى ~~تلك الصخور فصار فوقها أمر عظيم يجوز ان سقطت عليه وفى أجلى تأخير أن ينكسر ~~بعض بدني وأسلم قال: وكنت مقيدا فقمت لما نام الناس فطرحت نفسي من الموضع ~~قائما على رجلي فحينما حصلت في الهواء ندمت وأقبلت أستغفر الله، وأتشهد ~~وغمضت عيني حتى لا أرى كيف أموت وجمعت رجلي بعض الجمع، لأني كنت سمعت قديما ~~أن من اتفق عليه أن يسقط قائما من مكان عال إذا جمع رجليه، ثم أرسلها إذا ~~بقي بينه وبين الأرض قدر ذراع أو أكثر قليلا أن يسلم وينكسر حد السقطة ~~ويصير كأنه بمنزلة من سقط من ذراعين. قال: ففعلت ذلك فلما سقطت إلى الأرض ~~ذهب عنى أمرى وزال عقلي ثم آب إلى فلم أجد ما كان ينبغي أن يلحقني من ألم ~~السقوط من ذلك الموضع فأقبلت أجس أعضائي شيئا فشيئا فأجدها سالمة وقمت ~~وقعدت وحركت يدي ورجلي فوجدت ذلك كله سالما، فحمدت الله تعالى على تلك ~~الحال، وأخذت صخرة وكان الحديد الذي قد صار في رجلي كالزجاج لشدة البرد. ~~قال: فضربته ضربا شديدا فانكسر فطن حتى ظننت أنه سيسمعه من في القلعة لعظمه ~~فينتبهون إلى فسلم الله عز وجل من هذا أيضا، وقطعت تكتي وشددت ببعضها القيد ~~على ساقى وقمت أمشى في الثلج فمشيت طويلا ثم خفت أن يروا آثاري من غد في ~~الثلج على المحجة فيتبعوني فلا أفوتهم ms110 فعدلت عن المحجة إلى نهر يقال له ~~الخابور، فلما وصلت إليه وصرت على شاطئه نزلت في الماء إلى ركبتي وأقبلت ~~أمشى كذلك فرسخا حتى انقطع أثرى، ثم خرجت لما كادت أطرافي PageV01P117 # تسقط من البرد فمضيت على شاطئه ثم عدلت أمشى فيه وربما حصلت في موضع لا ~~أقدر على المشي فيه لأنه يكون جرفا فأسبح، واستمريت على ذلك أربعة فراسخ ~~حتى حصلت في خيم فيها أقوام فأنكروني وهموا بي فإذا هم أكراد. فقصصت عليهم ~~قصتي واستجرت بهم فرحموني، وأوقدوا بين يدي وأطعموني وستروني وانتهى الطلب ~~من غد إليهم فما أعطوا خبري أحدا، فلما انقطع الطلب سيرني حتى دخلت الموصل ~~مستترا، وكان ناصر الدولة ببغداد إذ ذاك فانحدرت إليه وأخبرته بخبري كله ~~فعصمني من زوجته وأحسن إلى وصرفني. # حدثني أبو علي بن عبيد الله الحسين بن عبد الله الجصاص الجوهري، قال: ~~سمعت أبي يحدث قال: لما نكبني المقتدر وأخذ منى تلك الأموال العظيمة أصبحت ~~يوما في الحبس آيسا من الفرج فجاءني خادم، فقال: # البشرى. فقلت: ما الخبر؟ قال: قم قد أطلقت. فقمت معه فاجتاز بي في بعض ~~طرق دور الخليفة يريد إخراجي إلى دار السيدة لتكون هي التي تطلقني لأنها هي ~~التي شفعت في، فوقعت عيني في اجتيازي على أعدال خيش لي أعرفها كان مبلغها ~~مائة عدل. فقلت للخادم: أليس هذا من الخيش الذي حمل من داري؟ فقال: بلى. ~~فتأملته فإذا هو بشدة وعلاماته وكانت هذه أعدالا قد حملت إلى من مصر كل عدل ~~منها فيه ألف دينار من مال كان لي هناك كتبت بحمله فخافوا عليه من الطريق ~~فجعلوه في أعدال الخيش لأنها مما لا تكاد أن ينهبه اللصوص وإن وقعوا به لا ~~يفطنون لما فيه فوصلت سالمة، ولاستغنائي عنها وعن المال لم أخرجه من ~~الاعدال وتركته بحاله في بيت في داري وأقفلت عليه وتوخيت بذلك أيضا سر ~~حديثه فتركته شهورا على حاله لأنقله كما أريد في أي وقت أرى، ولما حبست أخذ ~~الخيش في جملة ما أخذ من داري، ولخسته ms111 عندهم تهاونوا به ولم يعرف أحد ما ~~فيه فطرح في تلك الدار، فلما أريته عندهم بشدة طمعت في خلاصه والحيلة في ~~إرجاعه فسكت. PageV01P118 # فلما كان بعد أيام من خروجي راسلت السيدة وشكوت حالي إليها وسألتها أن ~~تدفع إلى ذلك الخيش لأنه لا قدر له عندهم وأنا أنتفع بثمنه. قال: # فاستحمقتني وقالت: وأي قدر لهذا الخيش ردوه عليه. فسلم إلى بأسره ففتحته ~~وأخذت منه المائة ألف دينار وما ضاع منها دينار واحد، وأخذت من الخيش ما ~~احتجت إليه وبعت باقيه بجملة وافرة وقلت في نفسي إنه قد بقيت لي بقية اقبال ~~جيدة. # حدثني علي بن هشام، قال: سمعت حامد بن العباس يقول: ربما انتفع الانسان ~~في نكبته بالرجل الصغير أكثر من منفعته بالكبير، فمن ذلك: # ان إسماعيل بن بلبل لما حبسني جعلني في يد بواب كان يخدمه قديما (قال): # وكان رجلا حرا فأحسنت إليه وبررته فكنت أعتمد على عناية أبى العباس ابن ~~الفرات وكان ذلك البواب لقدم خدمته لإسماعيل يدخل إلى مجالسه الخاصة ويقف ~~بين يديه لا ينكر ذلك عليه لسالف الصحبة، فصار إلى في بعض الليالي وقال: قد ~~حرد الوزير على ابن الفرات بسببك وقال له: ما يكسر المال على حامد غيرك، ~~ولابد من الجد في مطالبته بباقي مصادرته، وسيدعو بك الوزير في غد إلى حضرته ~~ويتهددك، فشغل ذلك قلبي. فقلت له: فهل عندك من رأى؟ فقال: تكتب رقعة إلى ~~رجل من معامليك تعرف شحه وضيق نفسه فتلتمس منه لعيالك ألف درهم يقرضك إياها ~~وتسأله أن يجيبك على رقعتك، فان الشحة توجبه أن يردك بعذر وتحتفظ على ~~الرقعة فإذا طالبك الوزير تخرجها على غير مواطأة وتقول: قد أفضت حالي إلى ~~هذا فلعل ذلك ينفعك. ففعلت ما قال وجاءني الجواب بالرد كما خمنا وشددت ~~الرقعة معي فلما كان من الغد أخرجني الوزير وطالبني فأخرجت الرقعة إليه ~~وأقرأته إياها ورققته وكلمته فلان واستحى، وكان ذلك سبب خفة أمرى وزوال ~~محنتي. # فلما تقلدت في أيام عبيد الله بن سليمان سألت عن البواب وجذبته ms112 إلى خدمتي ~~فكنت أجرى عليه خمسين دينارا في كل سنة وهو باق إلى الآن * أخبرني ~~PageV01P119 # أبو الفرج علي بن الحسين المعروف بالأصفهاني، بالاسناد عن محمد بن أبي ~~العتاهية، قال: حدثني أبي قال لما امتنعت من قول الشعر وتركته أمر المهدى ~~بحبسي في السجن سجن الجرائم فأخرجت من بين يديه إلى الحبس فلما دخلته ~~استوحشت ودهشت وذهل عقلي ورأيت منظرا هائلا ورميت بطرفي أطلب موضعا آوى فيه ~~أو رجلا آنس بمجالسته فإذا أنا بكهل حسن السمت نظيف الثياب يبين عليه سيما ~~الخير فقصدته وجلست إليه من غير أن أسلم عليه وأسأله عن شئ من أمره لما أنا ~~فيه من الجزع والحيرة فمكثت كذلك مليا وأنا مطرق مفكر في حالي فأنشد الرجل: # تعودت مس الضر حتى لقيته * وأسلمني حسن العزاء إلى الصبر وصيرني يأسى من ~~الناس واثقا * بحسن صنيع الله من حيث لا أدرى قال فاستحسنت البيتين وتبركت ~~بهما وثاب إلى عقلي فأقبلت على الرجل وقلت له: تفضل أعزك الله بإعادة هذين ~~البيتين. فقال لي: ويحك يا إسماعيل ولم لم تكنني ما أسوأ أدبك وأقل عقلك ~~ومروءتك، دخلت ولم تسلم تسليم المسلم على المسلم، ولا توجعت لي توجع ~~المبتلى للمبتلى، ولا سألتني سؤال الوارد على المقيم حتى إذا سمعت بيتين من ~~الشعر لم يجعل الله عز وجل فيك خيرا، ولا أدبا ولا جعل لك معاشا غيره لم ~~تتذكر ما سلف منك فتتلافاه، ولا اعتذرت مما قدمت وأفرطت فيه من الحق حتى ~~استنشدتني مبتدئا كأن بيننا انسا قديما أو صحبة تبسط المنقبض فقلت له: ~~فاعذرني متفضلا فان دون ما أنا فيه يدهش. قال: وفى أي شئ أنت؟ إنما تركت ~~قول الشعر الذي كان جاهك عندهم وسبيلك إليهم فحبسوك حتى تقوله وأنت لابد أن ~~تقوله فتطلق، وأنا يدعى بي الساعة فأطالب باحضار عيسى بن زيد بن رسول الله ~~صلى لله عليه وسلم فإن دللت عليه فقتل لقيت الله عز وجل بدمه، وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خصمي فيه وإلا قتلت. فأنا أولى ms113 بالحيرة منك. وأنت ~~ترى احتسابي وصبري. فقلت: يكفيك الله عز وجل. وأطرقت وجهي خجلا منه فقال ~~لي: لا أجمع عليك التوبيخ والمنع اسمع البيتين واحفظهما PageV01P120 # فأعادهما على مرارا حتى حفظتهما ثم دعى به وبى فلما وقف بين يدي المهدى ~~قال له: أين عيسى بن زيد؟ قال: ما يدريني أين عيسى بن زيد طلبته وأخفته ~~فهرب منك في البلاد، فأخذتني وحبستني فمن أين أقف على موضع هارب منك وأنا ~~محبوس؟ قال له: فأين كان متواريا ومتى آخر عهدك به وعند من لقيته؟ # فقال ما لقيته منذ توارى ولا أعرف له خبرا. قال: والله لتدلني عليه أو ~~لأضربن عنقك الساعة؟ قال: اصنع ما بدالك أنا أدلك على ابن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لتقتله فألقى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~يطالباني بدمه؟! والله لو كان بين ثوبي وجلدي ما كشفت لك عنه. فقال اضربوا ~~عنقه. ثم دعاني فقال: أتقول الشعر أو ألحقك به؟ قلت: بل أقوله. # قال: فاطلقوه. قال محمد بن القاسم بن مهرويه والبيتان اللذان سمعهما لا ~~يحضرني الآن من هما من شعره. قال القاضي أبو علي: وأنشدني بعض أصحابنا ~~معهما بيتا آخر زيادة. # إذا أنا لم أقنع من الدهر بالذي * تكرهت منه طالب عتبى على الدهر وجدت في ~~كتاب أعطانيه أبو الحسين عبد العزيز بن إبراهيم صاحب النعمان وهو يومئذ ~~كاتب الوزير أبو محمد المهلبي على ديوان السواد وذكر لي: # أنه نسخه من كتاب أعطاه إياه أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الحصيني وكان ~~فيه إصلاحات بخط أبى الحسين بن مابيداد، قال أبو الحسين علي بن الحسين بن ~~عبد الإسكافي: كان داود كاتب أم جعفر قد حبس وكيلا لها وجب عليه في حسابه ~~مائة ألف درهم فكتب الوكيل إلى عيسى بن فلان، وسهل بن الصباح وكانا صديقين ~~له بخبره فسارا ليتكلما له فلقيهما الفيض بن صالح فسألهما عن خبرهما ~~فأخبراه، فقال: أتحبان أن أكون معكما؟ قالا: # نعم. فصاروا إلى داود فكلموه في إطلاق الرجل. فقال: أكتب ms114 إلى أم جعفر ~~فكتب إليها يعلمها خبر القوم وحضورهم ومسألتهم في الوكيل فوقعت في الرقعة ~~أن يعرفهم ما وجب لها عليه من المال، ويعلمهم أن لا سبيل إلى اطلاقه ~~PageV01P121 # دون أداء المال فاقرأهم داود التوقيع واعتذر إليهم: فقال عيسى، وسهل بن ~~الصباح: قد قضينا حق الرجل فقد أبت أم جعفر أن تطلقه إلا بالمال فقوموا ~~ننصرف فقال لهما الفيض بن صالح: كأنا إنما جئنا لنؤكد حبس الرجل؟ # قالا له: فماذا تصنع؟ قال: نؤدى عنه المال. قال: ثم أخذ الدواة فكتب إلى ~~وكيله في حمل ما على الرجل كتابا دفعه إلى داود كاتب أم جعفر وقال: # قد أجزنا في المال فادفع إلينا صاحبنا. قال: لا سبيل إلى ذلك حتى أعرفها ~~الخبر. قال فكتب إليها بالخبر فوقعت في رقعته أنا أولى بالمكرمة من الفيض ~~ابن صالح فاردد عليه كتابه بالمال، وادفع إليه الرجل وقل له: لا يعاود مثل ~~ما كان منه " قال ": ولم يكن الفيض يعرف الرجل وإنما ساعد عيسى وسهلا على ~~الكلام في أمره. # أخبرني أبو الفرج علي بن الحسين المعروف بالأصفهاني بالاسناد أنه لما كان ~~أعشى همدان أبو المصبح ممن أغزاه الحجاج بلد الديلم ونواحي دستي فأسر فلم ~~يزل أسيرا في أيدي الديلم، ثم أن بنت العلج الذي كان أسره هوته وصارت إليه ~~ليلا ومكنته من نفسها فأصبح وقد واقعها ثماني مرات. # فقالت له الديلمية: يا معشر المسلمين أهكذا تفعلون بنسائكم؟ فقال لها ~~هكذا نفعل كلنا. فقالت له بهذا العمل نصرتم. أرأيت إن خلصتك تصطفيني لنفسك، ~~قال لها: نعم، وعاهدها فلما كان من الليل حلت قيوده وأخذت به طريقا تعرفها ~~حتى خلصته فقال شاعر من أسراء المسلمين: # فمن كان يفديه من الأسر ماله * فهمدان يفديها الغداة أيورها وقال الأعشى ~~يذكر ما لحقه من أسر الديلم: # لمن الظعائن سيرهن ترجف * عزن السفين إذا تقاعس يجدف وذكر أبو الفرج ~~القصيدة وهي طويلة اخترت منها ما يتعلق بالفرج بعد الشدة وهي قوله: # أصبحت رهنا للعداة مكبلا * أمسى وأصبح في الأداهم أرسف PageV01P122 # ولقد أراني ms115 قبل ذلك ناعما * جذلان آبى ان أضام وآنف واستنكرت ساقى الوثاق ~~وساعدي * وأنا أمرؤ بادي الأشاجع أعجف وأضامني قوم وكنت أضيمهم * فالآن ~~أصبر للزمان وأعرف وإذا تصبك من الحوادث نكبة * فاصبر لها فلعلها تتكشف ~~وذكر أبو عبد الله بن عبدوس في " كتاب الوزراء ": أن نجاح بن سلمة حبس ~~إبراهيم بن المدبر مكايدة لأخيه وذلك في أيام المتوكل، فلما طال حبس ~~إبراهيم ولم يجد حيلة في الخلاص عمل أبياتا أنفذها إلى المشدود الطنبوري ~~وسأله أن يعمل فيها لحنا ويغنى بها المتوكل فإذا سأل عن قائلها عرفه أنها ~~له. # ففعل المشدود ذلك وسأله المتوكل فقال لعبدك إبراهيم بن المدبر فذكره فأمر ~~بإطلاقه والابيات هي: # بأبي من بات عندي * طارقا من غير وعدى بات يشكو شدة الشوق * وأشكو فرط ~~وجدى وتجنى فبكى فانهل * در فوق وردي قيد تحت يد طورا * وخد فوق خدى وذكر ~~أيضا أن إسحاق بن سعيد، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن عيسى المروروذي ~~صاحب يحيى بن خاقان عنه، قال: كان المأمون الزمني خمسة آلاف ألف درهم ~~فأعلمته أنى لا أملك إلا سبعمائة ألف درهم وحلفت على ذلك أيمانا مغلظة ~~اجتهدت فيها فلم يقبل منى وحبسني عند أحمد بن هشام وكان بيني وبينه شر قد ~~شهر وعرف وكان يتقلد الحرس فقال أحمد للموكلين بي: احفظوا واحذروا أن يسم ~~نفسه. ففطن المأمون لمراده. فقال له يا أحمد: لا يأكل يحيى بن خاقان إلا ما ~~يؤتى به من منزله، قال: فأقمت على ذلك ووجه إلى فرج الرجحي بألف ألف درهم، ~~ووجه إلى الحسن بن سهل بألف ألف درم فأضفت ذلك إلى ما كان عندي حتى جمعت ~~خمسة آلاف ألف درهم. فلما اجتمعت كتبت إلى المأمون بحضور المال الذي ~~ألزمنيه فأمر PageV01P123 # بإحضاري فدخلت عليه وبين يديه، أحمد بن خالد، وعمرو بن مسعدة، وعلى ابن ~~هشام فلما رآني قال لي: أو لم تخبرني وتحلف لي أنك لا تملك إلا سبعمائة ألف ~~درهم فمن أين لك هذا المال؟ فصدقته عن أمره وقصصت عليه قصته. ms116 فأطرق طويلا ~~ثم قال: قد وهبته لك. فقال الحضور أتهب له خمسة آلاف ألف درهم وليس في بيت ~~المال درهم وأنت محتاج إلى ما دون ذلك بكثير فلو أخذته منه قرضا وإذا جاءك ~~مال رددته إليه؟ فقال لهم: أنا على المال أقدر من يحيى وقد وهبته له فرددت ~~على القوم ما كانوا حملوه إلى وتخلصت. وقال محمد بن عبدوس في كتابه " كتاب ~~الوزراء ": أن محمد بن يزداد سعى إلى المأمون بعمرو بن بهنوني فقال ~~المأمون: يا فضل خذ عمرا إليك وقيده وضيق عليه ليصدق عما صار إليه من مالي ~~فقد احتاز مالا جليلا وطالبه به فقلت: نعم، وأمرت باحضار عمرو فاحضر فأخليت ~~له حجرة في داري وأقمت له ما يصلحه، وتشاغلت عنه بأمور السلطان في يومى ~~وغده فلما كان اليوم الثالث أرسل إلى عمرو يسألني الدخول إليه فدخلت وأخرج ~~إلى رقعة قد أثبت فيها كل ما يملكه من الدور والضياع والعقار والأموال ~~والكسوة والفرش والجوهر والكراع والقماش وما يجوز بيعه من الرقيق فكان قيمة ~~ذلك عشرين ألف ألف درهم وسألني أن أوصل رقعته إلى المأمون وأعلمه أن عمرا ~~قد جعله من دون ذلك في حل وسعة، فقلت له: فإن أمير المؤمنين أكبر قدرا من ~~أن يسلبك نعمتك عن آخرها. فقال عمرو إنه كما وصفت في كرمه ولكن الساعي لا ~~ينام عنى ولا عنك، وقد بلغني ما أمرت به في أمرى من الغلظة وقد عاملتني بضد ~~ذلك وقد طبت نفسا بأن أشترى عدل أمير المؤمنين لك في أمرى ورضاه عنى بجميع ~~مالي فلم أزل أنزله حتى وافقته على عشرة آلاف ألف درهم. فقلت هذا شطر مالك ~~وهو صالح للفريقين وأخذت خطه بالتزام ذلك صلحا عن جميع ما جرى على يديه ~~وصرت إلى المأمون فوجدت محمد بن يزداد قد سبقني إليه وإذا هو يكلمه، فلما ~~رآني قطع الكلام وخرج. فقال المأمون يا فضل: قلت: لبيك يا أمير المؤمنين. # قال: ما هذا الجرأة منك وعلينا؟ فقلت يا أمير المؤمنين أنا عبد طاعتك ~~PageV01P124 # وغرسك، ms117 فقال: أمرتك بالتضييق على النبطي عمرو بن نهنوني فقابلت أمرى ~~بالضد ووسعت عليه وأقمت له الانزال؟ فقلت يا أمير المؤمنين: إن عمرا يطالب ~~بأموال كثيرة عظيمة فلم آمن أن أجعل محبسه في بعض الدواوين فيبذل مالا يرغب ~~في مثله فيتخلص فجعلت محبسه في داري، وأشرفت على طعامه وشرابه لا حرس نفسه ~~فان كثيرا من الناس اختانوا السلطان وتمتعوا بالأموال ثم طولبوا بها فاحتيل ~~عليهم ليبطنوا ويفوز بالأموال غيرهم. قال الفضل: وإنما أردت بذلك تسكين غضب ~~المأمون على، ولم أعرض الرقعة عليه بما جرى بيني وبين عمرو لأني لا آمن ~~سورته من ذلك الوقت لاشتداد غضبه. فقال لي سلم عمرا إلى محمد بن يزداد. ~~ففعلت فلم يزل يعذبه بأنواع العذاب حتى يبذل له شيئا فلم يفعل فلما رآى ~~أصحابه وعماله ما قد ناله جمعوا له من بينهم ثلاثة آلاف ألف درهم وسألوا ~~عمرا أن يبذلها لمحمد بن يزداد فبذلها فصار محمد إلى المأمون متجها بها ~~وواصل الخط بها إلى المأمون وأنا واقف. فقال المأمون يا فضل: ألم نعلمك أن ~~غيرك أقوم بأمورنا منك وأطوع لما تأمر؟ فقلت يا أمير المؤمنين: أرجو أن ~~أكون في حالي استبطاء أمير المؤمنين أبلغ في طاعته من غيري. فقال المأمون: ~~هذه رقعة عمرو ابن بهنوني بثلاث آلاف ألف درهم. فقلت - وما اجترأت عيه قط ~~اجترائي عليه ذلك اليوم - فانى أخرجت ضيارة كانت مع غلامي فأخذت الرقعة ~~منها مسرعا وقلت والله لأعلمن أمير المؤمنين أنى مع رفقي أبلغ في حياطة ~~أمواله من غيري مع غلظته، وأريته رقعة عمرو التي كتبها لي وحدثته بحديثي عن ~~آخره. فلما تبين المأمون الخطين وعلم أنهما من خط عمرو قال: ما أدرى أيكما ~~أعجب؟ عمرو حيث تنكر برك وطاب نفسا بالخروج من ملكه بهذا السبب، أم أنت ~~ومحافظتك على أهل النعم وسترتك عليه ذلك في ذلك الوقت. # والله لا كنتما يا نبطيان بأكرم منى. ودفع الرقعة التي أخذها محمد بن ~~يزداد من عمرو إلى وأمرني بتمزيقها وتمزيق الأولى وأمر من يسلم عمرا ms118 من ~~مجلسه إلى وأمرني باطلاقه فخرجت من بين يديه وفعلت ذلك. PageV01P125 # حدثني أبو الحسين عبيد الله بن أحمد بن الحسن بن عياش الخزري البغدادي ~~وكان خليفة أبى رحمه الله على الفتيا بسوق الأهواز بإسناده عن القاضي أبى ~~عمرو رحمه الله قال: لما جرى من أمر عبد الله بن المعتز ما جرى حبست وما في ~~لحيتي طاقة بيضاء، وحبس معي أبو المثنى القاضي، ومحمد بن داود بن الجراح في ~~دار واحدة في ثلاثة أبيات متلاصقة، وكان بيتي في الوسط وكنا آيسين من ~~الحياة وكنت إذا جن الليل حدثت أبا المثنى تارة، ومحمد بن داود تارة ~~وحدثاني من وراء الأبواب ويوصى كل واحد منا إلى صاحبه ونتوقع القتل ساعة ~~بساعة. فلما كان ذات ليلة قد أغلقت الأبواب ونام الموكلون ونحن نتحدث عن ~~بيوتنا إذ حسسنا بصوت الاقفال تفتح فارتعتا ورجع كل منا إلى صدر بيته. فما ~~شعرت الا وفتح الأبواب على محمد ابن داود فأخرج واضجع على المذبح، فقال يا ~~قوم ذبحا كما تذبح الشاة؟ # أين المصادرات أين أنتم عن أموالي أفتدي بها نفسي على كذا وكذا. قال فما ~~التفتوا إلى كلامه وذبحوه وأنا أراه من شق الباب وقد أضاء السجن من كثرة ~~الشموع وصار كأنه نهار، واحتزوا رأسه فأخرجوه معهم وجردوا جثته وطرحت في ~~بئر الدار وغلقت الأبواب (قال): فأيقنت بالقتل وأقبلت على الصلاة والدعاء ~~والبكاء فما مضت إلا ساعة واحدة حتى أحسست بالأقفال تفتح فعاودني الجزع، ~~فإذا هم جاؤوا إلى بيت أبى المثنى ففتحوه وأخرجوه وقالوا له: يقول لك أمير ~~المؤمنين يا عدو الله، يا فاسق بما استحللت نكث بيعتي وخلع طاعتي؟ فقال: ~~لأني علمت أنه لا يصلح للإمامة. فقالوا له: # إن أمير المؤمنين قد أمرنا باستتابتك من هذا الكفر فان تبت رددناك إلى ~~محبسك وإلا قتلناك؟ فقال: أعوذ بالله من الكفر ما أتيت ما يوجب الكفر. # قال هو يتهوس معهم بهذا الكلام وشبهه فلا يرجع عنه، فلما آيسوا منه مضى ~~بعضهم وعاد فظننت أنه يستتيب في الاستئذان (قال): فأضجعوه ms119 ثم ذبحوه وأنا ~~أراه وحملوا رأسه وطرحوا جثته في البئر (قال): فذهب على أمرى وأقبلت على ~~الدعاء والبكاء والتضرع إلى الله عز وجل فلما كان في وجه السحر وقد سمعت ~~PageV01P126 # صوت الديادب فإذا بصورت الاقفال فقلت لم يبق غيري وأنا مقتول فاستسلمت ~~وفتحوا الباب عنى فأقاموني إلى الصحن وقالوا يقول لك أمير المؤمنين يا فاعل ~~يا صانع ما حملك على خلع بيعتي؟ فقلت: الخطأ وشقوة الجد وأنا نائب إلى الله ~~عز وجل من هذا الذنب. قال فأقبلت أتكلم بهذا وشبهه فمضى بعضهم وعاد فقال: # أجب ثم أسر إلى وقال: لا بأس عليك فقد تكلم فيك الوزير يعنون ابن الفرات ~~وأنت مسلم إليه (قال): فسكت وجاؤا إلى بخفى وطيلساني وعمامتي فلبست ذلك ~~وأخرجت فجئ بي إلى الدار التي كانت برسم ابن الفرات في دار الخليفة فلما ~~رآني أقبل يخاطبني بعظم جنايتي وخطئي وأنا أقر بذلك وأستقيل وأتنصل، ثم قال ~~قد وهب لي أمير المؤمنين دمك، وابتعت منه جرمك بمائة ألف دينار الزمتك ~~إياها فقلت أيها الوزير: والله ما رأيت بعضها قط مجتمعا فغمزني بأن اسكت ~~وجذبني قوم من وجوه الكتاب كانوا بحضرته ورائي فسكتوني فعملت أن ابن الفرات ~~قد أراد تخليص دمى فقلت كلما يأمر الوزير أعزه الله. فقال: احملوه إلى ~~داري، قال فأخذت وحملت إلى داره فقرر أمرى على مائة ألف دينار يؤدى منها ~~النصف عاجلا ويصير النصف في حكم الباطل على رسم المصادرات، فلما صرت في دار ~~ابن الفرات وسع على في الطعام والمشرب والمجلس وأدخلت الحمام، ورفهت وأكرمت ~~فرأيت لما خرجت من الحمام وجهي في المرآة فإذا طاقات شعري قد ابيضت في مقدم ~~لحيتي، فإذا أنا قد شبت في تلك الليلة الواحدة " قال ": وأديت من المال ~~نيفا وثلاثين ألف دينار ثم نظر إلى ابن الفرات بالباقي وصرفني إلى منزلي ~~وتخلص من دمى فمكثت في بيتي سنتين وبابي مسدود على لا أرى أحدا ولا يراني ~~إلا في الشاذ وتوفرت على دروس الفقه والنظر في العلم إلى أن أذن الله ms120 عز ~~وجل بالفرج وكشفت عنى، وأخرجت من بيتي إلى ولاية الأعمال * وشبه هذا الحديث ~~ويقاربه وإن لم يكن بالحقيقة من " باب من خرج من حبس " إلا أنه من أخبار ~~الفرج بعد الشدة من جملة ما حدثني به أبو الحسين بن محمد بن علي بن موسى ~~الأنباري الكاتب قال: # سمعت كلوي كاتب الحرم يتحدث قال: كان في دار المقتدر عريف على الفراشين ~~يخدمني وكان يضيفنا إذا أقمنا في دار الخليفة ففقدته مرة في الدار فظنت أنه ~~PageV01P127 # عليل فلما كان بعد شهور رأيته في بعض الطرق بزي التجار وقد شاب فقلت: # فلان؟ قال: نعم عبدك يا سيدي. فقلت ما هذا الشيب في هذه الشهور اليسيرة، ~~وما هذا الذي أراه، وأين كنت فتلجلج فقلت لغلماني احملوه إلى داري وقلت: ~~حدثني حديثك؟ قال: على إن لي الأمان والكتمان. فقلت: نعم. # فقال: كان الرسم على كل عريف من الفراشين في دار الخليفة أن يدخل يوما من ~~الأيام هو ومن في عرافته إلى دور الخدمة والحرم لرش الخيوش التي فيها فبلغت ~~النوبة إلى يوما كنت فيه مخمورا فدخلت ومعي رجالي إلى دار فلانة وذكر حظية ~~جليلة من حظايا المقتدر فلعظم ما كنت فيه من الخمر ما رشيت قربتي، ولم أخرج ~~بخروج الرجال وقلت لهم انصرفوا فهاتوا قربكم لاتمام الرش فإذا رششتم ~~فنبهوني فانى نائم هنا، ودخلت خلف الخيش إلى باب باذاهنج يخرج منه ريح طيبة ~~ونمت وغلب على النوم إلى أن جاء الفراشون ففرغوا من رش الخيش فعلمت أنى ~~مقتول ان أحس بي القوم فتحيرت فلم أدر ما أعمل فدخلت الباذاهنج وكان ضيقا ~~فجعلت رجلي على حائط الباذاهنج وتعلقت فيه ووقفت متعلقا أترقب أن يفطن بي، ~~فإذا بنسوة فراشات يكنسن الخيش فلما فرغوا من ذلك فرشنه وهيئ فيه مجلس ~~للشرب ولم يكن بأسرع من أن جاء المقتدر وعدة جوار فجلس وأخذت الجواري في ~~الغناء، وأنا أسمع ذلك كله وروحي تكاد تخرج فإذا أعييت نزلت فجلست في أرض ~~الباذاهنج فإذا استرحت وخفت أن يفطن بي القوم وعدت ms121 وتعالقت إلى أن مضت قطعة ~~من الليل ثم عن للمقتدر جذب حظيته إليه التي هي صاحبة تلك الدار فانصرف ~~باقي الجواري وخلى الموضع فواقع المقتدر الجارية وأنا أسمع حركتهما ~~وكلامهما ثم ناما في مكانهما وأنا لا سبيل لي للنوم لحظة واحدة. # لما نابني من الخوف، ففكرت في أن أخرج وأصعد إلى بعض السطوح ثم علمت أنى ~~ان فعلت ذلك تعجلت القتل ولم تزل تلك حالي إلى أن انتبه المقتدر في السحر ~~وخرج من الموضع فلما كان في غد نصف النهار جاء عريف آخر من الفراشين ومعه ~~فراشيه فخرجت فاختلطت بهم. فقالوا أي شئ تعمل PageV01P128 # هنا؟ فأومأت إليهم بالسكوت، وقلت الله الله في دمى فان حديثي يطول ~~فتذمموا على أن لا يفضحوني، وقال بعضهم: ما بال لحيتك قد ابيضت؟ فقلت: لا ~~أعلم وأخذت من قربة بعضهم فطريت قربتي وخرجت فلما صرت في موضع من دار ~~الخليفة وقعت مغشيا على وركبتني حمى عظيمة وذهب عقلي فمر بي الفراشون ~~وحملوني إلى منزلي وأما لا أعقل، فأقمت مبرسما مدة طويلة وقد كنت عاهدت ~~الله وأنا في الباذاهنج إن هو خلصني منه لا أخدم أحدا أبدا، ولا أشرب ~~النبيذ، وأقلع عن أشياء تبت منها. فلما تفضل الله عز وجل على بالعافية وفيت ~~بالنذر وبعث أشياء كانت لي وضممتها إلى دراهم كانت عندي ولزمت دكانا لعمتي ~~أتعلم فيه التجارة وأتجر وتركت الدار، فما عدت إليها إلى الآن ولا أعود ~~أبدا إلى خدمة الناس ولا انقض ما تبت منه ورأيت لحيته قد كثر فيها الشيب. # حدثنا علي بن هشام، قال: كان أبو الحسن بن الفرات لما ولى الوزارة الأولى ~~وجد سلمان بن الحسن يتقلد مجلس المقابلة في ديوان الخلافة من قبل علي بن ~~عيسى والديوان إذ ذاك كله إلى علي بن عيسى، فقلد أبا الحسن بن الفرات سلمان ~~الديوان بأسره وأقام يتقلده نحو سنتين فأقام ليلة في دار ابن الفرات يصلى ~~المغرب فسقط من كمه رقعة رآها بعض من حضر فأخذها ولم يفطن لها سلمان فقرأها ~~فوجدها ms122 سعاية في حق ابن الفرات واشيا به إلى المقتدر، وسعيا لابن عبد ~~الحميد كاتب السيدة في الوزارة، فتقرب بها إلى ابن الفرات فقبض على سلمان ~~للوقت وأنفذه في زورق مطبق إلى واسط فحبسه بها وصادره وعذبه وكان في العذاب ~~دهرا وآيس من الخلاص. فبلغ ابن الفرات أن أم سلمان بن الحسن ماتت ببغداد ~~وأنها كانت تتمنى رؤيته قبل موتها، فاغتم لذلك وتذكر المودة بينه وبين أبيه ~~الحسن بن مخلد فكتب إليه بخطه كتابا أقرأنيه سلمان بعد سنين كثيرة من ذلك ~~الحال وحفظته ونسخته وهو: " بسم الله الرحمن الرحيم: ميزت أكرمك الله بين ~~حقك وجرمك، فوجدت الحق يوفى عن الجرم، وتذكرت من سالف خدمتك في المنازل ~~PageV01P129 # التي فيها ربيت وبين أهلها غديت، فأثناني عليك وعطفني إليك، وأعادني لك ~~إلى أفضل ما عهدت، وأجمل ما ألفت، فثق أكرمك الله بذلك، واسكن إليه، وعول ~~في صلاح ما اختل من أمرك عليه، واعلم أنني أرى فيك حقوق أبيك التي تقوم ~~بتوكيد النسب مقام اللحمة والنسب، وتسهل ما عظم من جنايتك، وتقلل ما كثر من ~~إساءتك، ولم أدع مراعاتها والمحافظة عليها بمشيئة الله، وقد قلدتك أعمال ~~دستميسان سنة ثمان وتسعين ومائتين وبقايا ما قبلها، وكتبت إلى أحمد بن محمد ~~بن جيش بحمل عشرة آلاف درهم إليك، فتقلد هذه الأعمال وأثر فيها أثرا جميلا ~~يبين عن كفاءتك ويؤدى إلى ما أحبه من زيادتك إن شاء الله ". قال أبو ~~الحسين: وابن جيش هذا كان وكيل ابن الفرات في ضياعه بواسط. # حدثني البهلول بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي رحمه الله، ~~قال: حدثني أبو علي الوكيل على أبواب القضاة ببغداد، ويعرف: بالناقد، قال: ~~كنت أقيم خبر المحبوسين في المطبق بمدينة السلام في أيام المقتدر بالله ~~فرأيت في المطبق رجلا مغلولا على ظهره لبنة حديد فيها ستون رطلا. # فسألته عن قصته؟ فقال: أنا والله مظلوم. فقلت: وكيف كان أمرك؟ # فقال: كنت ليلة من الليالي في دعوة صديق لي بسوق يحيى فخرجت من عنده ~~مغلسا وفى الوقت ms123 فضل وأنا لا أعلم، فلما صرت في قطعة من الشارع رأيت مشاعل ~~الطائف فرهبته ولم أدر ما أعمل فرأيت شريحة مشوشة ففتحتها ودخلت ودورتها ~~كما كانت وقمت في الدكان ليجوز الطائف وأخرج، وبلغ الطائف الموضع فرأى ~~الشريحة مشوشة فقال فتشوا هذا الدكان فدخلت الرجالة بمشعل فرأيت في ضوئه ~~رجلا في الدكان مذبوحا وعلى صدره سكين فجزعت ورأي الرجال ذلك ورأوني قائما ~~فلم يفتكروا في إلا أنا قاتله، وأخذني صاحب الشرطة ثم عرضت فضربت ضربا ~~شديدا وعوقبت أصناف العقوبات وأنا أنكر، وعندهم أنى أتجلد وهم يزيدوني ~~فاجتمعت أهلي وكان لهم شغب بأسباب السلطان فتكلموا في واستشهدوا خلقا كثيرا ~~على سيرى فبعد PageV01P130 # شدائد ألوان أعفيت من القتل ونقلت إلى المطبق، وفى هذا الحديد من منذ ست ~~عشرة سنة. قال: فاستعظمت محنته وبهت من حديثه. فقال مالك والله ما آيس مع ~~ذلك من فضل الله عز وجل فان من ساعة إلى ساعة فرجا. قال: # فوالله ما خلص كلامه من فيه حتى ارتفعت ضجة عظيمة وكسر الحبس ووصلت ~~العامة إلى المطبق ومكائده فأخرجوا كل من كان في الحبس وخرج الرجل من ~~جملتهم فانصرفت وأنا أريد بيتي فإذا نازوك قد أقبل والفتنة قد ثارت، وفرج ~~الله عز وجل عن الرجل * بلغني عن رجل من أهل كوثى قال: # كان يتقلد بلدنا عامل من قبل أبى الحسين بن الفرات في بعض وزارته فافتح ~~الخراج واشتد في المطالبة وكان في أطراف البلد قوم من العرب قد زرعوا من ~~الأرض مالا يتجاسر الأكرة على زراعته، وكان العمال يسامحونهم ببعض ما يجب ~~عليهم من الخراج فطالبهم هذا العامل بالخراج على التمام أسوة الأكرة وأحضر ~~أحدهم فحقق عليه المطالبة وهو يمتنع فأمر بصفعه حتى أدى الخراج وانصرف فشكى ~~إلى بنى عمه فتوافقوا على كبس العامل ليلا وقتله وراسلوا غيرهم من العرب ~~وتواعدوا على ليلة معلومة فلما كان اليوم الذي يليه تلك الليلة ورد إلى ~~الناحية عامل آخر صارفا للأول فقبض عليه وصرفه وضربه بالمقارع وأخذ خطه ~~بمال وقيده وأمر أن يحمل ms124 إلى قرية أخرى على فراسخ من البلد فيحبس فيها، ~~ووكل به عشرة من الرجال فسيروه مرة ماشيا ومرة على حمار فكاد مما لحقه أن ~~يتلف وحصل تلك القرية وكان له غلام قد رباه وهو خصيص به عارف بجميع أموره ~~فهرب عند ورود الصارف، فلما كان من الغد لم يشعر المصروف المحبوس إلا ~~وغلامه الذي رباه قد دخل عليه فكانت محنته إليه أشد عليه من جميع ما لحقه ~~اشقاقا على الغلام وعلى نفسه مما يعرفه الغلام أن يكون قد دل عليه، فقال ~~الغلام: هات رجلك حتى أكسر قيودك وتقوم تدخل بغداد. فقال له: وأين الرجالة ~~الموكلون بي؟ فقال يا مولاي قد فرج الله تعالى وهرب الرجالة. فقال: # ما سبب هذا؟ قال إن الاعراب الذين كنت صفعت منهم واحدا وطالبته بالخراج ~~كبسوا البارحة دار العمالة وعندهم أنك أنت العامل وقد عملوا على ~~PageV01P131 # قتلك ولم يكن عندهم خبر صرفك ولا خبر ورود هذا العامل فقتلوه على أنه أنت ~~وهرب أصحابه وأهل البلد يخافونك فقم حتى تمشى إلى بغداد لئلا يبلغهم كونك ~~هنا فيقصدونك ويقتلونك وكسر القيد، وقام هو وغلامه يمشيان على غير جادة إلى ~~أن بعدا ودخلا قرية واستأجرا منها ما ركباه إلى بغداد ولقى المصروف الوزير ~~ودب على المقتول وأنه أفسد الناحية وأثار فتنة مع العرب فأمره الوزير على ~~الناحية وضم إليه جيشا إلى كوثى وتحصن بالجيش وأرهب العرب وأرضاهم إلى أن ~~صالحهم أثبتهم وسكن إليهم وسكنوا إليه وزال خوفه واستقام له أمر عمله. # أخبرني أبو الفرج الأموي المعروف بالأصفهاني بإسناده عن إبراهيم بن ~~المهدى، قال: غضب على محمد الأمين في بعض هناته فسلمني إلى كوثر فحبسني في ~~سرداب وأغلقه على فمكثت فيه ليلتي فلما أصبحت فإذا أنا بشيخ قد خرج على من ~~زاوية السرداب ودفع إلى وسطا وقال: كل. فأكلت ثم أخرج قنينة من شراب فشربت ~~ثم قال: غن لي. فقلت: # لي مدة لابد أبلغها * معلومة فإذا انقضت مت لو ساورتني الأسد ضارية * ~~لغلبتها إن لم يجى الوقت فغنيته فسمعني كوثر ms125 فصار إلى محمد وقال له: قد جن ~~عمك! هو جالس يغنى بكيت وكيت. فأمر بإحضاري فأحضرت وأخبرته بالقصة فرضى عنى ~~وأمر لي بسبعمائة ألف درهم * حبس عبد الله بن طاهر محمد بن أسلم الطوسي ~~فكتب إليه بعض إخوانه يعزيه على مكانه فأجابه ابن أسلم: # كتبت لي تعزيني وإنما كان يحب أن تهنيني أريت العجائب وعرضت لي المصائب ~~إني رأيت الله عز وجل يتحبب إلى من يؤذيه فكيف إلى من يؤذى فيه، إني نزلت ~~بيتا سقطت عنى فيه فروض وحقوق منها: الجمعة، والامر بالمعروف، والنهى عن ~~المنكر، وعيادة المريض، وقضاء حقوق الاخوان وما نزلت بيتا خيرا في ديني ~~منه. فأخبر بذلك عبد الله بن طاهر فقال: نحن في حاجة إلى ابن أسلم أطلقوه * ~~وكان المأمون قد غضب على فرج الزحمي فكلمه PageV01P132 # عبد الله بن طاهر ومسرور الخادم في إطلاقه قال فرج: فبت ليلتي وأنا مفكر ~~إذ أتاني آت فقال لي: # لما أتى فرج من ربه فرجا * جئنا إلى فرج نبغي به الفرجا فلما أصبحت لم ~~أشعر إلا واللواء قد عقد لي على ولاية فارس والأهواز وأطلق لي معونة ~~خمسمائة ألف درهم، وإذا أبو البغا الشاعر قائم على باب داري وقد كتب هذا ~~البيت في رقعة فقلت له: متى قلت هذا؟ فقال في الوقت الذي رضي عنك فيه. ~~فأمرت له بعشرين ألف درهم * وقال عمار بن عقبة ابن عمارة من آل سلمى ابن ~~المطهر حدثني ملازم بن عدام الحنفي، وعن عمه ملازم بن حريث الحنفي قال: كنت ~~في حبس الحجاج بسبب الحرورية فحبس معنا رجل فأقام حينا لا نسمعه يتكلم ~~بكلمة حتى كان في اليوم الذي مات الحجاج في الليلة التي تليه فأقبل غراب في ~~عشية ذلك اليوم فوقع على حائط السجن فنعق فقال الرجل: ومن يقدر على ما تقدر ~~عليه يا غراب. # ثم نعق الثانية: فقال مثلك من بشر بخير يا غراب. ثم نعق الثالثة: فقال من ~~فيك إلى السماء يا غراب. فقلت له: ما سمعناك تكلمت مذ حبست إلى الساعة، ms126 فما ~~دعاك إلى ما قلت؟ قال: إنه نعق فقال: إني وقعت على ستر الحجاج. فقلت: ومن ~~يقدر على ما تقدر عليه؟ ثم نعق الثانية فقال: إن الحجاج أصابه وجع. فقلت: ~~مثلك من بشر بخير. ثم قال في الثالثة: الليلة يموت. # فقلت: من فيك إلى السماء. ثم قال الرجل إن انسلخ الصبح قبل أن أخرج فليس ~~على بأس، وإن دعيت الصبح فستضرب عنقي ثم تلبثون ثلاثة لا يدخل عليكم أحد، ~~ثم يدعى بكم في اليوم الرابع فيهتف على رؤسكم بالكفالة فمن وجد له كفيلا ~~خلى سبيله، ومن لم يجد له كفيلا فويل له طويلا. فلما دخل الليل سمعنا ~~الصراخ على الحجاج، ثم أخرج الرجل قبل الصبح فضرب عنقه، ثم لم يدخل علينا ~~أحد بعد ثلاثا، ثم دعى بنا وطلب منا الكفالة ثم صار الامر إلى فمكثت طويلا ~~حتى خفت أن أرد إلى الحبس، ثم تقدم رجل فضمني فقلت له يا عبد الله: من أنت ~~حتى أشكرك؟ فقال لي: اذهب ولست بمسؤول عنك أبدا فانطلقت. PageV01P133 # قال أبو الحسن علي بن عبد الأعلى الإسكافي كنت أكتب لبغاء الكبير فصرفني ~~ونكبني وأخذ ضياعي ومالي وحبسني بعد ذلك وتهددني ونالني منه كل مكروه، وإني ~~لفى حبسه إذ سمعت حركة فسألت عنها فقيل لي: قد وافى إسحاق بن إبراهيم ~~الطاهري وكان صاحب الشرطة، فقلت: إنما هذا حضر لعقوبتي فطارت نفسي جزعا، ~~فلم ألبث أن دعيت فحملت في قيودي وعلى ثياب في نهاية الوسخ فأدخلت وأنا ~~كالميت لما بي ولعظم الخوف، فلما وقعت عين إسحاق على تبسم فسكنت نفسي. فقال ~~لي بغاء إن أخي أبا العباس يعنى عبد الله بن طالب بن طاهر كتب إلى يشفع في ~~أمرك وقد شفعته وأزلت عنك المطالبة ورضيت عنك، ورددت عليك ضياعك فانصرف إلى ~~منزلك فبكيت بكاء شديدا لعظم ما قد ورد على قلبي من السرور، وفكت قيودي ~~وغيرت حالي، وانصرفت فبت في بيتي وبكرت في المسير إلى إسحاق لأشكره واسأله ~~عما أوجب ما جرى لأنه شئ ما طمعت فيه، ولا ms127 كانت لي وسيلة إلى أبى العباس ~~ولا إسحاق فلقيته وشكرته ودعوت له ولأبي العباس وسألته فقال: ورد على كتاب ~~الأمير أبى العباس يقول فيه قد كانت كتب أبى موسى بغاء ترد على بمخاطبات ~~توجب الانس والخلطة، وتلزم الشكر والمنة، ثم تغيرت فبحثت عن السبب فعلمت أن ~~ذلك الكاتب صرف، وأنه منكوب وحق لمن أحسن عشرتنا ووكد المحبة بيننا وبين ~~إخواننا حتى بان لنا موقعه وعرفنا موضعه لما صرف أن نرعى حقه. فسر أبقاك ~~الله إلى أخي أبى موسى واسأله في أمر كاتبه المصروف عنى واستصفحه ما في ~~نفسه منه واستطلقه واسأله رده إلى كتابته وإن كان ما يطالبه به مما لا ينزل ~~عنه فأده من مالنا كائنا ما كان. # فلقيته ففعل ما رأيت وأنا أعاود الخطاب في استكتابك وقد أمر لك الأمير ~~بكذا من المال فخذه. قال فأخذته وشكرت ودعوت للأميرين وانصرفت فأمضيت ~~الأيام حتى ردني إسحاق إلى كتابة بغاء بشفاعة أبى العباس وتأثلت حالي معه ~~ونعمتي. # حدثني علي بن أبي الطيب بإسناده إلى سليمان بن أبي زياد قال: كان عمرو ~~PageV01P134 # ابن هبيرة واليا على العراق من ولاة يزيد بن عبد الملك فلما مات يزيد ~~واستخلف هشام قال عمرو بن هبيرة سيولى هشام العراق أحد الرجلين سعيدا ~~الخرشي، أو خالد بن عبد الله القسري، فان ولى ابن النصرانية خالدا فهو ~~البلاء. فولى هشام خالدا فدخل واسطا وقد أوذن عمرو بن هبيرة بالصلاة فهو ~~يتهيأ والمرآة في يده يسوى عمته إذ قيل له هذا خالد قد دخل. # فقال عمرو بن هبيرة: هكذا تقوم الساعة تأتى بغتة. فقدم خالد فأخذ عمرو ~~ابن هبيرة فقيده وألبسه مدرعة صوف. فقال يا خالد: بئس ما سننت على أهل ~~العراق ما تخاف أن يوجد فيك بمثل هذا؟! فما طال حبسه جاءه موال له فاكتروا ~~دارا إلى جانب الحبس ثم نقبوا سردابا إلى الحبس، واكتروا دارا أخرى إلى ~~جانب حائط سور مدينة واسط فلما كانت الليلة التي أرادوا أن يخرجوه فيها من ~~الحبس أفضى النقب إلى الحبس ms128 فخرج منه في السرداب، ثم خرج من الدار يمشى حتى ~~بلغ الدار التي بجانب سور المدينة وقد نقب فيها فخرج في السرداب منها، وقد ~~هيئت له خيل خلف حائط المدينة فركب وعلم به بعد ما أصبحوا وقد كان أظهر علة ~~قبل ذلك لكي يتمسكوا عن تفقده في كل وقت. فأتبعه خالد سعيدا الخرشي فلحقه ~~وبينه وبى الفرات شئ يسير فتعصب وتركه وقال الفرزدق شعرا: # ولما رأيت الأرض قد سد ظهرها * ولم تر إلا بطنها لك مخرجا دعوت الذي ~~ناداه يونس بعد ما * ثوى في ثلاث مظلمات ففرجا خرجت ولم يمنن عليك طلاقة * ~~سوى زائد التقريب من آل أعوجا فأصبحت تحت الأرض قد سرت ليلة * وما سار سار ~~مثلها حين أدلجا قال سليمان بن أبي شيخ: فحدثني أبى خبرة عن أبي الجنحات ~~قال: # حدثني حازم مولى عمرو بن هبيرة حين هرب من السجن فبلغنا دمشق بعد العتمة ~~فأتى مسلمة بن عبد الملك خلف الصبح فاستأذن مسلمة على هشام ابن عبد الملك ~~فدخل عليه. فلما رآه قال يا أبا سعيد: أظن ابن هبيرة قد طرقك في هذه ~~الليلة؟ قال أجل يا أمير المؤمنين: فقد أجرته فهبه لي. قال: # قد وهبه لك. PageV01P135 # أخبرني أبو الفرج القرشي المعروف بالأصفهاني قال: قد ذكر ابن الكلبي عن ~~أبيه قال: خرج قيس بن قيسبة بن كلثوم السكوني وكان ملكا يريد الحج وكانت ~~العرب تحج في الجاهلية ولا يتعرض بعضها لبعض فمر ببنى عامر ابن عقيل فوثبوا ~~عليه وأسروه وأخذوا ماله وما كان معه وألقوه في الغل فمكث فيه ثلاث سنين ~~وشاع في اليمن أن الجن استطارته. فبينما هو في يوم شديد البرد في بيت عجوز ~~منهم وقد يئس من الفرج إذ قال لها: # أتأذنين لي أن آتي الأكمة فأتشرق عليها فقد أضرني القر؟. فقالت له: # نعم. وكانت عليه جبة صوف لم يترك عليه غيرها فتمشى في أغلاله وقيوده حتى ~~صعد الأكمة ثم أقبل يضرب ببصره نحو اليمين وتغشاه عبرة فبكى ثم رفع رأسه ~~إلى السماء فقال: " اللهم ms129 فاطر السماء فرج لي مما أصبحت فيه ". # فبينما هو كذلك إذ عرض عليه راكب يسير فأشار إليه أن أقبل فأقبل الراكب ~~فلما وقف عليه قال له ما حاجتك يا هذا؟ قال: أين تريد؟ قال: # أريد اليمن. قال: ومن أنت؟ قال: أبو الطمحان العيني. فاستعبر ابن قيسبة ~~فقال له أبو الطمحان: من أنت:؟ فإني أرى عليك سيما الخير ولباس الملوك، ~~ولست بدار فيها ملك. فقال: أنا ابن قيسبة بن كلثوم السكوني خرجت عام كذا ~~وكذا أريد الحج فوثب على هذا الحي وصنعوا بي ما ترى وكشف عن أغلاله وقيوده. ~~فاستعبر له أبو الطمحان. فقال له قيسبة: هل هل لك من مائة ناقة حمراء؟ قال ~~ما أحوجني إلى ذلك. قال أنخ. فأناخ ثم قال له أمعك سكين؟ قال: نعم. قال: ~~ارفع عن رجلك. فرفع له عن رجله حتى بدت خشبة مؤخرة فكتب عليها قيسبة ~~بالمسند ولم يكتب به غير أهل اليمن. # بلغن كندة الملوك جميعا * حيث سارت بالأكرمين الجمال إن ردوا الخيل ~~بالخميس عجالا * وأصدروا عنه والروايا ثقال هربت جارتي وقالت عجيبا * إن ~~رأتني في جيدي الأغلال أن يرى عارى العظام أسيرا * قد يراني تضعضع واختبال ~~فلقد أقدم الكتيبة بالسيف * على السلاح والسربال PageV01P136 # وكتب محت الشعر إلى أخيه أن يدفع إلى أبى الطمحان مائة ناقة حمراء ثم ~~قال: أقرئ هذا قومي فإنهم سيعطونك مائة ناقة حمراء. فخرج تسير به راحلته ~~حتى أتى حضرموت فتشاغل ما ورد له ونسي أمر ابن قيسبة حتى فرغ من حوائجه ثم ~~سمع نسوة من عجائز اليمن يتذاكرن أمر ابن قيسبة ويبكين فذكر أمره فأتى أخاه ~~الجون بن مالك فقال له يا هذا: إني أدلك على أخيك وقد جعل لي مائة ناقة ~~حمراء. فقال له: فهي لك. فكشف عن رجله فلما قرأه الجون بن مالك أمر له ~~بمائة ناقة. ثم أنى قيس بن معدى كرب الكندي أبا الأشعث بن قيس فقال له يا ~~هذا: إن أخي في بنى عقيل أسير فسر معي بقومك نخلصه. قال: أتسير معي تحت ms130 ~~لوائي، حتى أطلب ثارك وأنجدك؟ والا فامض راشدا. فقال له الجون: مس السماء ~~أهون من ذلك وأيسر على ما جئت به فصحب السكون ثم فاؤا فرجعوا فقال ما عليك ~~من هذا هو ابن عمك ويطلب لك بثأرك فانعم له بذلك فسار قيس وسار الجون معه ~~تحت لوائه وكندة والسكون معه فهو أول يوم اجتمعت فيه السكون وكندة لقيس وبه ~~أدرك الشرف وسار حتى أوقع ببنى عامر بن عقيل فقتل منهم مقتلة واستنقذ ابن ~~قيسبة وقال في ذلك سلامة ابن صبيح الكندي: # لا تشتمونا إذ جلبنا لكم * ألفي كمية كلها سلهبة نحن أنلنا الخير في ~~أرضكم * حتى ثأرنا منكم ابن قيسبه واعترضت من دونهم مذحج * فصادفوا من ~~خيلنا مسغبه حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق الكاتب بن يعقوب بن إسحاق ~~البهلول التنوخي قال: كنت وأنا حدث أتعلم في ديوان الزمام بالسواد بين يدي ~~كاتب فيه يقال له أبو الحسن علي بن الفتح، ويعرف: بالمطوق عاش إلى بعد سنة ~~عشرين وثلاثمائة. وأخرج إلينا كتابا قد عمله في أخبار الوزراء منذ وفاة ~~عبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى آخر أيام القاهر بالله PageV01P137 # وبعدها وسماه كتاب: " مناقب الوزراء، ومحاسن أخبارهم " فقرأنا عليه بعضه ~~وأخبرنا بالباقي مناولة. قال مؤلف هذا الكتاب: فأعطاني أبو الحسن أحمد بن ~~يوسف الكتاب مناولة فوجدت فيه أن القاسم بن عبيد الله اعتقل أبا العباس ~~أحمد بن محمد بن بسطام في داره أياما لأشياء كانت في نفسه عليه وأراد أن ~~يقع به، فلم يزل ابن بسطام يداريه ويتلطف إلى أن أطلقه وقلده آمد وما يتعلق ~~بها وأخرجه إليها وفى نفسه ما فيها ثم ندم على ذلك، فوجه إليه في آخر أيام ~~وزارته بقائد يقال له علي بن جيش أخر قوصرة ووكله به، فكان يأمر وينهى في ~~عمله، وهو موكل به في داره، خائف على نفسه لما قد ظهر من إقدام القاسم على ~~القتل. قال ابن بسطام: فأنا أخوف ما كنت على نفسي وحالي وليس عندي خبر حتى ~~ورد على ms131 كتاب عنوانه لأبي العباس أطال الله بقاه من العباس بن الحسين، فلما ~~رأيت العنوان ناقص الدعاء علمت أن القاسم بن عبيد الله قد مات، وأن العباس ~~بن الحسين قد تقلد الوزارة فلم أملك نفسي فرحا وسرورا بالسلامة في نفسي ~~وزال الخوف عنى. وقرأت الكتاب فإذا هو بصحة الخبر وأمرني بالخروج إلى مصر ~~وقلدني الأمانة على الحسين بن أحمد المادرائي قال فخرج ابن بسطام إلى مصر ~~ولم يزل يتقلد الأمانة على الحسين بن أحمد إلى أن تقلد علي بن محمد بن ~~الفرات الوزارة فقلده مصر وأعمالها فلم يزل فيها أن توفى * حدثنا أبو محمد ~~عبد الرحيم الوراق المعروف بالصيرفي بن العباس بن محمود بن أحمد الأبرم ~~المعروف بالمقرئ البغدادي بالبصرة في المحرم سنة خمس وأربعين وثلاثمائة " ~~بكتاب المنتصر " لأبي العباس أحمد بن عبد الله بن عمار في خبر العلوي ~~الصوفي الخارج بالجوزجان على المعتصم، وهو: محمد بن القاسم بن علي بن عمر ~~بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وكان عبد الله ابن ~~طاهر حاربه وأسره وبعث به إلى المعتصم وهو ببغداد. قال: حدثت أن المعتصم ~~أمر أن يبنى حبس في بستان موسى كان القيم به مسرورا مولى الرشيد (قال): ~~وكنت أرى هذا البناء من دجلة إذا ركبتها فخبرني من دخله أنه كان كالبئر ~~العظيمة قد حفرت إلى الماء أو قريب منه، ثم فيها بناء على PageV01P138 # هيئة المنارة مجوف من باطنه، وله من داخله مدرج قد جعل في مواضع من ~~التدريج مستراحات، وفى كل مستراح شبيه بالبيت يجلس فيه رجل وأحد كأنه على ~~مقداره يكون فيه مكبوبا على وجهه ليس يمكنه أن يجلس ولا يمد رجله، فلما قدم ~~بمحمد حبس في أسفل بيت منه، فلما استقر به أصابه من الجهد لضيقته وظلمته، ~~ومن البرد لندى الموضع ورطوبته ما كاد يتلفه من ساعته، فتكلم بكلام دقيق ~~سمعه من كان في أعالي البئر ممن وكل بالموضع فقال: # إن كان أمير المؤمنين يريد قتلى فالساعة أموت وإن لم يكن ms132 يريد ذلك فقد ~~أشفيت عليه. فأخبر المعتصم بذلك فقال: ما أريد قتله، وأمر بإخراجه فأخرج ~~وقد زال عقله وأغمى عليه فطرح في الشمس وطرحت عليه لحف، وأمر بحبسه في بيت ~~كان بنى في البستان فوقه غرفة وكان في البيت خلاء إلى الغرفة التي تليها ~~وفى الغرفة أيضا خلاء آخر إلى سطحها فلم يزل محبوسا فيه إلى أن تهيأ له ~~الخروج ليلة الفطر سنة تسع عشرة ومائتين (قال): فحدثني علي بن الحسين بن ~~عمر بن علي بن الحسين وهو ابن عم أبيه، قال: أصبحت يوم الفطر أتهيأ للركوب ~~فأنا أشد منطقتي في وسطى وقد لبست ثياب أبا در الركوب إلى المصلى ما راعني ~~إلا محمد بن القاسم قد دخل إلى منزلي فملئت رعبا وذعرا، وقلت له كيف تخلصت؟ ~~قال أنا أدبر أمرى في التخلص منذ حبست، ثم وصف لي الخلاء الذي كان في البيت ~~الذي حبس فيه إلى الغرفة التي فوقه، والخلاء الذي كان في الغرفة إلى سطحها ~~وأنه أدخل معي يوم حبست لبد فكان وطائي وفراشي (قال): وكنت أرى بغرش وهي ~~قرية من قرى خراسان حبالا تعمل فيها من لبود مرصع كما يفعل بالسبور فتجئ ~~احكم شئ فسولت لي نفسي أن أعمل من اللبد التي تحتي حبلا وكان على باب البيت ~~قوم وكلوا بي يحفظوني لا يدخل على منهم أحد إنما يكلموني من خلف الباب ~~ويناولوني من تحته ما أتقوته. فقلت لهم: إن أظفاري قد طالت جدا وقد احتجت ~~إلى مقراض فجاءني رجل منهم كان يميل إلى مذهب الزيدية بمقراض أحد جانبيه ~~منقوش نقش المسحل. وقلت لهم: # إن في هذا البيت فيرانا يؤذونني ويقذرونني إذ قربوا منى فاقطعوا لي جريدة ~~PageV01P139 # من النخل تكون عندي أطردهم بها فقطعوا لي من بعض نخل البستان جريدة فرموا ~~بها إلى وكنت لا أزال أضرب بها في البيت وأسمعهم صوتها أياما، ثم قشرت ~~الخوص عنها وقطعتها على مقدار ما علمت أنها تعرض في ذلك الخلاء إذا رميت ~~بها فضممت كل ما قطعته منها بعضه إلى ms133 بعض وقطعت اللبد وضفرت منه حبلا على ~~ما كنت أرى يعمل بغرش، ثم شددت ما قطعته من الجريدة في رأس الحبل ثم رميت ~~به في الكوة وعالجته مرارا حتى أعترض فيها ثم اعتمدت عليها وصعدت إلى ~~الغرفة، ومن الغرفة إلى سطحها (قال): # ففعلت ذلك مرارا في أيام كثيرة وتمكنت من الحركة بأن سحلت بجانب المقراض ~~إحدى حلقتي القيد، ولم يمكنني إن أسحل الأخرى فكنت إذا أردت الحركة شددت ~~القيد مع ساقى فأتحرك وقد صرت مطلقا فلما كان في هذه الليلة وشغل الناس ~~بالعيد وانصرف من كان على الباب فلم أحس منهم أحدا إلا شيخا واحدا كنت أسمع ~~حركته وأطلع فأراه، فصعدت بين المغرب والعشاء إلى الغرفة ومن الغرفة إلى ~~سطحها وأشرفت فإذا المعتصم يفطر والناس بين يديه والشموع فرجعت حتى إذا كان ~~في جوف الليل صعدت ولم يتحرك الناس ونزلت إلى البستان فإذا فيه قائد معه ~~جماعة فصاح بي بعضهم. فقال: من هذا؟ فقلت: مدينى من أصحاب الحمام. فقال: ~~أين تخرج اطرح نفسك حتى تصبح وتفتح الأبواب فطرحت نفسي بينهم حتى فتح باب ~~البستان في الغلس وتحرك الناس فصرت إلى دجلة لأعبره فإذا الشيخ الذي كان ~~أحد من يحفظني قد جاء ليعبر فطلب منى الملاح أجرته كما أخذ من الناس. فقلت: ~~ما معي شئ أنا رجل غريب ضعيف الحال. فقال لي الشيخ: اعبر أنا أعطيه عنك، ~~فأعطاه عنى وعبرت حتى جئتك قال علي بن الحسين فقلت: والله ما منزلي بموضع ~~لك. فاخرج عنه ولا تقر فيه لحظة واحدة قال وركب إلى الموصل فصار إلى منزل ~~رجل من الشيعة فأخفاه. # قال: وروى عن الفضل بن حماد الكوفي من أصحاب الحسين بن صالح يحدث بوفاة ~~عيسى بن زيد بن علي رضي الله عنهم بالكوفة وكيف ستر ذلك عن المهدى فذكر ~~حديثا طويلا قال فيه: فتواردت الاخبار عند الرشيد PageV01P140 # بحسن طريقة أحمد بن عيسى بن زيد وميل الناس إليه، فأمر بحمله فحمل إلى ~~بغداد ومعه القاسم بن علي بن عمر بن علي بن ms134 الحسين بن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنهم وهو والد محمد بن القاسم الصوفي الخارج بخراسان في أيام المعتصم ~~فحبسا عند الفضل بن الربيع وكانا في حبسه في داره في الشارعة على دجلة قريب ~~رأس الجسر بمشرعة الصحن. وكان: حسن الصنيع إليهما يؤتيان بمائدة كمائدته ~~التي توضع بين يديه ويواصلان من الحلو والفاكهة والثلج في الصيف بمثل ما ~~يكون على مائدته، إلى أن أتيا بالمائدة ذات يوم فتغديا ثم رفعت من بين ~~أيديهما فوضعت بين أيدي الغلمان فأكلوا وأكثروا ودخل وقت القائلة فناموا ~~فخرج أحمد بن عيسى بن زيد إلى حب في ناحية الدهليز فرأى القوم نياما، فغرف ~~من الحب بالكوز الذي معه فلما رجع قال للقاسم: يا هذا أعلم أنى قد رأيت ~~فرصة بينة هؤلاء نيام والباب غير مقفل لم يحكموه كما كانوا يفعلون وقد ~~أغفلوه فاخرج بنا. # فقال له القاسم: أنشدك الله فإنك تعلم أنك في عافيه مما فيه كثير من أهل ~~الحبوس، وهذا الرجل يعنى الفضل بنا بر ولنا متعهد. فقال له أحمد: دعني منك ~~واعلم أن العلامة بيني وبينك ما أصف لك فإن تحرك القوم رجعت إليك وكانت ~~علتي بسبب الكوز، وإن لم يتحركوا فأنا والله خارج وتاركك بموضعك. واعلم أنك ~~لا تسلم بعدى. ثم خرج فغرف بذلك الكوز من الحب ثم طرحه من قامته وكان أطول ~~منك ومنى فما تحرك منهم أحد ثم انثنى عليه فقال له: قد رأيت ما قد استظهرت ~~به لك ولنفسي وأنا والله خارج. ثم مضى واتبعه القاسم ففتحا الباب وخرجا ~~فقالا لا نجتمع في طريق ولكن موعدنا كذا. وكذا. قال فما جاز أحمد عتبة ~~الباب إلا خمسين ذراعا حتى لقيه غلام للفضل ابن الربيع مدنى أعرف به من ~~نفسه فبهت الغلام لما رآه وأومأ إليه أحمد بكمه كالآمر له بغضب ان تنح فما ~~ملك الغلام نفسه ان فعل ثم كان عزمه أن يستقيم في تلك الطريق فلما بلى من ~~الغلام بما بلى عدل عن تلك الطريق في طريق آخر ms135 للاستظهار على الغلام وأسرع ~~حتى نجا وذكر بقية الحديث. PageV01P141 # ومن طرائف ما شاهدناه من هذا الباب أن أبا تغلب فضل الله عدة الدولة ابن ~~ناصر الدولة أبى محمد استوحش من أخيه محمد بعد موت أبيهما فقبض عليه ~~واستصفى ماله ونعمته وقبض عقاره وضياعه وثقله بالحديد وأنفذه إلى القلعة ~~المعروفة بأردمشت وهي مشهورة من أعمال الموصل حصينة فحبسه في مطمورة ووكل ~~به عجوزة يثق بها جلدة يقال لها: بازبانا، وأمرها أن لا توصل إليه أحدا ولا ~~تعرفه خبره وأن تخفى موضعه عن جميع سجنة القلعة وحفظتها ففعلت ذلك فأقام ~~على حاله تلك ثماني سنين، ثم اتفق أن انحدر أبو تغلب معاونا بختيار بن ~~المعز الدولة أبو الحسين ومعهما العسكر يقصدان بغداد لمحاربة عضد الدولة ~~وتاج الملة أبى شجاج، وخرج للقائهما فكانت بينهما الوقعة المشهورة بقرب قصر ~~الحصن فقتل فيها باختيار وانهزم أبو تغلب فدخل الموصل وخاف من تخلص محمد ~~فكتب إلى غلام له كانت القلعة مسلمة إليه يقال له طاشتم في أن يمكن رئيسا ~~من رؤساء الأكراد يقال له صالح بن بن يابويه كان كالشريك لطاشتم في حفظ ~~القلعة من محمد بن ناصر الدولة ليمضى فيه ما أمره به، وكتب إلى صالح يأمره ~~بقتل محمد، فمكن طاشتم صالحا فلما أراد الدخول على محمد لقتله منعته ~~بازبانا من ذلك وقالت له لا أمكن من هذا إلا بكتاب يرد على، ودخل عضد ~~الدولة إلى الموصلي وأجفل عنها أبو تغلب وكدته العساكر واشتد عليه الطلب ~~وورد عليه كتاب من القلعة بما قالت بازبانا فإلى أن يجيب عليه أحاطت بعض ~~عساكر عضد الدولة بقلعة اردمشت ونازلوها فانقطع ما بين أبى تغلب وبينها ولم ~~يصل إليها كتاب، ثم فتحها عضد الدولة بعد شهور بأن واطأه صالح على القبض ~~على طاشتم، وكتب إليه يعرفه بما عمله ويستأذنه فيما يعمله، وكان لمحمد خادم ~~أسود يسمى ناصحا وكان بعد القبض على محمد قد رفع إلى عضد الدولة وهو بفارس ~~وصار من وجوه خدمه وحضر معه وقعة حصن الجص، فلما ms136 ورد خبر فتح القلعة أذكره ~~ناصح بوعد كان عليه في إطلاق مولاه فكتب إليه أن يطلبه في القلعة فإن وجد ~~حيا يطلق وينفذ إليه مكرما، فحين دخل صالح ومعه بعض من قد PageV01P142 # صعد إلى القلعة من حاشية عضد الدولة إلى محمد في حبسه جزع جزعا شديدا ولم ~~يشك في أنهم دخلوا بأمر أبى تغلب لقتله، فأخذ يتضرع ويقول ما يدعو أخي إلى ~~قتلى. فقال له صالح: لا خوف عليك وإنما أمر الملك أن نطلقك وتمضى إليه ~~مكرما، فإنه قد ملك هذه البلاد. فقال: أغلب ملك الروم على هذه النواحي ~~وفتحت له القلعة؟ قال: لا. ولكن الملك عضد الدولة. قال الذي كان بشيراز؟ ~~قال: نعم وقد جاء إلى بغداد فقال محمد: وأين بختيار؟ فقالوا قتل. قال وأين ~~أبو تغلب؟ قالوا انهزم ودخل إلى بلاد الروم. قال: وأين الملك عضد الدولة؟ ~~قالوا بالموصل. وهو ذا تحمل إليه مطلقا مكرما فسجد حينئذ وبكى بكاء شديدا ~~وحمد الله عز وجل وجاؤا ليفكوا حديده وأغلاله فقال لا أمكن من ذلك إلا بعد ~~أن يشاهد حالي الملك فحمل إلى الموصل فرأيته وقد أصعد به مقيدا من المعبر ~~الذي عبر فيه في دجلة إلى دار أبى تغلب التي نزلها عضد الدولة بالموصل وأنا ~~إذ ذاك أتقلدها له وجميع ما فتحه مما كان في يد أبى تغلب مضافا إلى حلوان ~~وقطعة من طريق خراسان، فرأيت محمدا يمشى في قيوده حتى دخل إليه فقبل الأرض ~~بين يديه ودعا له وشكره، وأخرج إلى حجرة من الدار فأخذ حديده وحمل على فرس ~~فاره بمركب من ذهب، وقيد بين يديه خمس دواب بمراكب فضة مذهبة وخمس بجلالها، ~~وثلاثون بغلا بأفكها محملة مالا صامتا، ومن صنوف الثياب الفاخرة والفرش ~~السرى والطيب والآلات المرتفعة القدر والعلوفات والحيوان والحلو والطعام ~~ونقل وفاكهة وأنبذة وغير ذلك ثم أقطعه بعد أيام أقطاعا بثلاثمائة ألف درهم ~~وولاه إمارة بلده وأعماله وهو الذي كان يتولاه لأبي تغلب. # وذكر الحسين القاضي في كتابه: " كتاب الفرج بعد الشدة " قال: بلغني أن ms137 ~~عمرو بن معدى كرب الزبيدي قال: خرجت في خيل من بنى زبيد أريد غطفان فبينما ~~أنا أسير وقد انفردت من أصحابي إذ سمعت صوت رجل ينشد شعر فتفهمته فحفظته ~~وهو هذا: PageV01P143 # أما من فتى يخاف العطب * يبلغ عمرو بن معد يكرب بانا نقوط في زمان * ~~بأرجلنا اليوم نوط القرب فإن هو لم يأتنا عاجلا * فيكشف عنا ظلام الكرب ~~وإلا استغثنا بعبد المدان * وعبد المدان لها إن طلب قال: فعلمت أنه قول ~~أسير في بنى مازان بن صعصعة فقلت لخيلي قفوا حتى آتيكم واقتحمت على القوم ~~وحدي وإذا هم يصطلون. فقلت: أنا أبو ثور أين أسرى بنى مذحج؟ فبادرت الاسرى ~~من الرجال وبادر القوم إلى يقاتلونني فلم أزل أقاتلهم وأقتل منهم حتى ~~استعفوني وقالوا: إنا والله لنعلم أنك لم تأتنا وحدك فاكفف عنا ولك الاسرى، ~~واكفف عنا خيلك. فنزلت وأطلقت بعضهم وقلت ليحل مطلقكم موثقكم وليركب كل ~~واحد منكم ما وجد. قال: وأقبلت خيلي وجاءت الاسرى. فقلت لهم: هل علمتم ~~موضعي حتى أنشد منشدكم؟ قالوا: لا والله. ما سمعنا وما أصبحنا منذ سرنا أشد ~~بأسا ولا أتم إيقانا بالهلاك منا اليوم فذلك حين أقول: # ألم ترني إذ ضمني البلد القفر * سمعت ندا يصدع القلب يا عمرو أغثنا فانا ~~عصبة مذ حجية * نناط على وفر وليس لنا وفر ثكلفنا يا عمرو ما ليس عندنا * ~~هوازن فانظر ما الذي فعل الدهر فقلت لخيلي انظروني فإنني * سريع إليكم حين ~~ينصدع الفجر وأقحمت مهري حين صادفت غرة * على الطف حتى قيل قد عقر المهر ~~فأنجيت أسرى مذحج من هوازن * ولم ينجهم إلا السكينة والصبر ونادوا جميعا حل ~~عنا وثاقنا * أخا البطش إن الامر يحدثه الامر وأبت بأسرى لم يكن بين قتلهم ~~* وبين طعاني اليوم ما دونه فتر يزيد وعمرو والحصين ومالك * ووهب وسفيان ~~وسابعهم وبر روى نجيد كاتب إبراهيم بن المهدى ان إبراهيم حدثه أن مخلدا ~~الطبري الكاتب للمهدى على ديوان الرسائل أخبره أنه كان في ديوان عبد الملك ~~يتعلم كما PageV01P144 # يتعلم الاحداث في الدواوين ms138 إذ ورد كتاب صاحب بريد الثغور الشامية على عبد ~~الملك يخبره فيه أن خيلا من الروم تراءت للمسلمين فتفرقوا إليها ثم رجعوا ~~ومعهم رجل قد كان أسر في أيام معاوية بن أبي سفيان فذكروا أن الروم لما ~~توافقوا أعلموهم أنهم لم يأتوا لحرب، وإنما جاؤوا بهذا المسلم ليسلموه إلى ~~المسلمين لان عظيم الروم أمرهم بذلك. وذكر صاحب البريد أن النافرين ذكروا ~~أنهم سألوا المسلم عما قالت الروم فوافق قوله قولهم، وذكر أن الروم قد ~~أحسنوا إليه فانصرفوا عنهم وأخذوه وإني سألته عن سبب مخرجه فذكر أنه لا ~~يخبر بذلك أحدا دون أمير المؤمنين، فأمر عبد الملك بإحضاره له، ولما حضر ~~قال له: من أنت؟ قال أنا قبات بن رزين اللخمي أسكن فسطاط مصر في الموضع ~~المعروف بالحمراء أسرت في خلافة معاوية وطاغية الروم إذ ذاك ورقاء بن ~~مورقة. فقال عبد الملك بن مروان: فكيف كان فعله بكم؟ قال لا أحد أشد عداوة ~~للاسلام وأهله منه إلا أنه كان حليما، وكان المسلمون في أيامه أحسن حلا ~~منهم في أيام غيره إلى أن أفضى الامر إلى ابنه فقال في أول ما ملك: إن ~~الاسراء إذا طال مكثهم ببلد آنسوا به ولو كان على غاية الرداءة، وليس شئ ~~أنكر لقلوبهم من نقلهم من بلد إلى بلد، وأمر باثني عشر قدحا، وكتب في رأس ~~كل واحد منها اسم واحد من بطارقته الاثني عشر يضرب بالقداح في كل سنة أربع ~~مرات فمن خرج إليه القدح الأول حول إليه المسلمون فاحتبسهم عنده شهرا، ومن ~~صار إليه القدح الثاني صاروا إليه بعد البطريق الذي كانوا عنده في الشهر ~~الأول، ومن خرج إليه القدح الثالث حولهم إليه بعد الشهر الثاني، ثم أعيدت ~~القداح بعد ذلك. قال قبات: فكنا لا نصير إلى واحد من البطارقة إلا قال: ~~إحمدوا الله عز وجل حيث لم يبتليكم ببطريق الرخان. قال: فكنا نرتاع لذكره ~~ونحمد ربنا عز وجل على أن لم يكن يبتلينا برؤيته (قال): فمكثنا عدة سنين ثم ~~ضرب بالقداح فخرج القدح ms139 الأول والثاني لبطريقين من البطارقة، وخرج ~~PageV01P145 # الثالث لبطريق الرخان فمر بنا في الشهرين غم طويل نترقب المكروه، ثم ~~انقضى الشهران فحملنا إليه فرأينا على بابه من الجمع على خلاف ما كنا ~~نعاين، ورأينا من رثاجته والغلظة خلاف ما كنا نرى، ثم وصلنا إليه فتبين لنا ~~من فظاظته وغلظته ما أيقنا معه بالهلكة ثم دعا بالحدادين وأمر بتقييد ~~المسلمين بأمثال ما كان يقيدهم غيره (قال): فلم يزل الحديد يجعل في رجل ~~واحد واحد حتى صار الحداد إلى قال: فنظرت في وجه البطريق فوجدته قد نظر إلى ~~بخلاف العين التي كان ينظر بها إلى غيري، ثم كلمني بلسان عربي فسألني عن ~~اسمى وعن نسبي ومسكني مثل ما سألني عن أمير المؤمنين فصدقته عما سألني عنه، ~~ثم قال لي كيف حفظك لكتابكم؟ (قال): فأعلمته أنى حافظ له. فقال: # اقرأ آل عمران. فقرأت عليه منها نحو خمسين آية. فقال: إنك لقارئ فصيح، ثم ~~سألني عن روايتي للعشر فأعلمته أنى راوية فاستنشدني لجماعة من الشعراء ~~فأنشدته فقال: إنك لحسن الرواية ثم قال لخليفته قد وثقت بهذا الرجل فلا ~~تحدده، ثم قال: وليس من الانصاف أن أسوءه في أصحابه ففك عن جماعته وأحسن ~~مثواهم، ولا تقصر في قراهم ثم دعا صاحب مطبخه فقال لست أطعم طعاما ما دام ~~هذا العربي عندي إلا معه فاحذر أن يدخل المطبخ مالا يحل للمسلمين أكله، ~~واحذر أن تجعل الخمر في شئ من طبيخك، ثم دعا بمائدته واستدناني حتى قعدت ~~إلى جانبه فقلت له: فدتك نفسي وبأبي أنت أحب أن تخبرني من أي العرب أنت؟ ~~فضحك. ثم قال: لست أعرف لمسألتك جوابا لأني لست عربيا فأجيبك عن سؤالك. ~~فقلت له: مع هذه الفصاحة بالعربية. فقال: إن كان باللسان تنقل الأنساب من ~~جنس إلى جنس فأنت إذا رومي، فان فصاحتك بلسان الروم ليست بدون فصاحتي بلسان ~~العرب فعلى قياس قولك يجب أن تكون روميا وأكون عربيا. # (قال): فصدقت قوله وأقمت عنده خمسة عشر يوما لم أكن منذ خلقت في نعمة ~~أكثر منها ms140 فلما كانت ليلة ستة عشر، فكرت في أنه قد مضى نصف الشهر وإن ~~الأيام تقربني من الانتقال إلى غيره فبت مغموما وصار إلى PageV01P146 # رسوله يدعوني لحضور طعامه فلما جعل الطعام بين أيدينا رأى أكلي مقصرا عما ~~كان يعهده، فضحك ثم قال أحسبك يا عربي لما مضى النصف من شهرك فكرت في أن ~~الأيام تقربك من الانتقال عنى إلى غيري فلا يعاملك مثل معاملتي ولا يكون ~~عيشك معه مثل عيشك معي، فسهرت واعتراك لذلك غم ثم غير طبعك، فأعلمته أنه قد ~~صدق. فقال: ما أنا إن لم أحسن الاختيار لصديقي بحر. كل فقد آمنك الله مما ~~حذرت، ولم أبت في اليوم الذي رمقتك فيه حتى سألت الملك أن يصيرك عندي ما ~~دمت في أرض الروم فلست تنتقل عن يدي ولا تخرج منها إلا إلى بلدك فإني أرجو ~~أن يسبب الله عز وجل ذلك على يدي. قال: فطابت نفسي ولم أزل مقيما عنده إلى ~~أن انقضى الشهر وضرب بالقداح، وخرج لبطارقة غير البطريق الذي نحن عنده ~~وتحول إليه أصحابي وبقيت وحدي وتغديت في ذلك اليوم مع البطريق. وكان من ~~عادتي أن أنصرف من عنده بعد غدائي إلى إخواني المسلمين فنتحدث ونأنس، ونقرأ ~~القرآن، ونجمع الصلوات، ونتذاكر الفرائض ويسمع بعضنا بعضا ما حفظ من العلم ~~وغيره. قال: فانصرفت ذلك اليوم إلى الموضع الذي كنت أجتمع فيه مع المسلمين ~~فلم أر أحدا منهم فضاق صدري ضيقا تمنيت أن أكون مع أصحابي، وبت بليلة صعبة ~~لم أطبق فيها بين أجفاني فأصبحت أكثف خلق الله عز وجل بالا، وأسوأهم حالا، ~~وصار إلى رسول البطريق في وقت الغداء فلما صرت إليه تبين الغم في وجهي ~~ومددت يدي إلى الطعام فرأى مد يدي إليه خلاف عادتي. فضحك ثم قال: أحسبك ~~اغتممت لفراق أصحابك فأعلمته أن قد صدق، وسألته هل عنده حيلة في ردهم إلى ~~يده. فقال: إن الملك لم يرد بتنقل أصحابك من يد إلى يد غيري إلا ليغمهم بما ~~يفعل، ومن المحال أن يدع تدبيرهم في الاضرار ms141 بهم لميلي إليك ومحبتي لك، وما ~~عندي في هذا الباب حيلة. فسألته أن يسأل الملك إخراجي عن يده وضمي إلى ~~أصحابي لاكون معهم حيث كانوا. فقال: ولا في هذه أيضا حيلة لأني لا أستجيز ~~أن أنقلك من سعة إلى ضيق، ومن كرامة إلى هوان، ومن نعمة إلى شقاء، ~~PageV01P147 # (قال): فلما قال لي ذلك تبين في الانكسار وغلبة الغم. فقال لي: ما بلغ بك ~~من الغم فأعلمته أنه بلغ بي ما نغص إلى الحياة وجب لي الموت لعلمي أنه لا ~~راحة لي بغيره. فقال لي إن كنت صادقا فقد دنا فرجك فسألته عما دله على ~~قوله. فقال لي إني وقعت في نكبات أشد هولا مما أنت فيه وكان عاقبتها الفرج ~~فاسمع بحكايتي واتعظ. إعلم ان بطرقة ذلك لم تزل منذ مئين سنين في أهلي ~~يتوارثونها وأن عددهم كان كثيرا فتفانوا ولم يبق منهم غير أبيه وعمه، وكانت ~~البطرقة إلى عمه دون أبيه فأبطأ على أبيه وعمه الولد فبذلا للمتطببين ~~الكثير من الأموال لعلاجهما بما يعالج به المتطببون الرجال والنساء. إلى أن ~~بطل العم ويئس من الانتشار فصرف عنايته إلى معالجة أبى البطريق فعلقت أمي ~~بي فلما علم العم أنها علقت وجه فجمع عدة من الحبالى من ألسنة مختلفة فيها ~~اللسان العربي والرومي والإفرنجي والكردي والصقلبي والخزري فوضعن في داره ~~فلما ولدتني أمي أمر بتصبير أولئك النساء كلهن معي يرضعنني، ثم أمر بتصبير ~~ملاعبيه ومؤدبيه من أجناس النساء اللواتي ربينه. قال البطريق: # فكانوا يعلمونني الكتابة وقراءة كتب دينهم فلم ينقض عليه تسع سنين حتى ~~علم أمر دينهم وقرأ كتبهم وأجابهم عنها، ثم أمر عمه أن يضم إليه جماعة من ~~الفرسان يعلمونه الثقافة والمساواة وجميع ما نعلمه الفرسان ومنعه من سكنى ~~المنازل وأمره أن ينزل في المضارب وأن يمنع من أكل اللحم إلا ما ناله بصيد ~~طائر يحمله على يده، أو صيد كلب يسعى بين يديه، أو صيد بسهمه فكانت تلك ~~حاله حتى استوفى عشر سنين ثم رمى الله عز وجل في عصب ms142 عمه فمات وولى البطرقة ~~بعد عمه أبوه. فأمره بالقدوم عليه فقدم ورأي شمائله وفهم أدبه فاشتد عجبه ~~به فتسمح له بما لم تكن ملوك الروم تتسمح به لولاة أمورها وأعتد له مضارب ~~وفساطيط الديباج وضم إليه من الفرسان جماعة كثيفة ووسع على الجميع في كل ما ~~تحتاج إليه ورده إلى سكنى المضارب وأمره بالاستبعاد عن منازل أبيه. قال ~~البطريق: فلما استتمت لي خمس عشرة سنة ركبت يوما لارتياد مكان أكون فيه ~~فبصرت بغدير من ماء طوله ألف ذراع وعرضه ما بين ثلاثمائة ذراع فأمرت بضرب ~~مضاربي على ذلك PageV01P148 # الغدير، وتوجهت لطلب الصيد فرزقت ذلك اليوم منه ما لم أطمع في مثله كثرة، ~~ثم نزلت وقد ضربت المضارب فأمرت الطباخين فطبخوا لي ما اشتهيت من الطعام ثم ~~نصبت المائدة بين يدي وإني لأنتظر الطبيخ يغرف إذ سمعت ضجة ما فهمت خبرها ~~حتى رأيت رؤس أصحابي تتساقط عن أبدانهم، فتخبيت عن مكاني وخلعت ثيابي، ~~ولبست ثياب بعض عبيدي ثم نظرت يمنة وشمالا فلم أر حولي إلا مقتولا، وأرى ~~فاعل ذلك كله بأصحابي منسر من مناسر الرخان ثم أسرت كما يؤسر العبيد ~~واحتملوا كل ما كان معنا من مضرب وغيره، وصاروا بي إلى ملك الرخان فلما ~~رآني لم يكن له ولد ذكر أمر بالتوسعة على وأن أكون واقفا على رأسه وسماني ~~ابنه قال: وكان له ابنة كان مغرما بها وقد علمها الفروسية ومساواة الاقران ~~ومقاتلتهم ومراكدتهم قال: فقال لجماعة من بطارقته من منكم يتوجه إلى ملك ~~الروم فيجئني بكاتب من بلده ليعلم ابنتي الكتابة، فأعلمته أن رسولا لا ~~يأتيه بأكتب منى فأمرني أن أكتب بين يديه فكتبت فاستحسن خطى وقرنه بكتب ~~كانت ترد عليه من والدي فرأى خطى أجود فدفع ابنته إلى وأمرني أن أعلمها ~~الكتابة فهويتها وهويتني فمكثت معي حتى استوفت ثلاثة عشر سنة ثم عادت إلى ~~يوما وهي باكية فقلت لها ما يبكيك يا سيدتي؟ فقالت إني كنت جالسة بين يدي ~~أمي وأبى في هذه الليلة وغلبتني عيناي فنمت فسمعت أبي ms143 يقول لامي أرى ثدي ~~ابنتك قد ثقل، وأرى خلق هذا الرومي قد غلظ وليس ينبغي أن يجتمعا بعد هذا ~~الوقت فإذا جلست غدا معه فابعثي إليها من يفرق بينها وبينه حتى لا يراها ~~ولا تراه قال البطريق: من سنة الرخان أن يكون الرجل يخطب لابنته حتى يزوجها ~~ولا يخطب الرجل لابنته زوجا دون أن تختاره البنت. قال البطريق: فقلت لابنة ~~الملك إذا سألك أبوك عمن تحبين أن يخطب لك من الرجال فقولي لست أريد إلا ~~هذا الرومي فغضبت وقالت: كيف يجوز لي أن أسأل أن تخطب لي وأنت عبد؟ قال ~~فقلت ما جعلني الله عز وجل عبدا. وإني ابن الملوك وأبى ملك الروم. قال ~~البطريق وأهل الرخان يسمون البطريق الرومي الذي يتولى جند رخان ملك الروم ~~فسألتني: هل ما أعلمتها PageV01P149 # حق؟ فقلت لها: إنه حق فما مضى على كلامنا حين حتى جاء رسول الملك ففرق ~~بيني وبينها ولم يمض لي بعد ذلك إلا ثلاثة أيام حتى دعاني الملك فدخلت عليه ~~فرأيت أمارات البشر مستحكمة في وجهه ثم قال لي: يا شقى ما حملك على الكذب ~~في نسبك فأنا أحكم على من انتسب إلى غير أبيه بالقتل. فقلت: ما انتسبت إلى ~~غير أبى. فقال لي ابنتي تقول أنك ابن ملك الروم فأعلمته أنى أقول ذلك، ~~ودعوته ليكشف الامر وينظر فيه. فقال: إني لست أحتاج إلى أن أكشف أمرك برسول ~~أرسله ليعرف خبرك ولى أشياء أمتحنك بها فأعرف صدقك من كذبك. فدعوته إلى ~~كشفها بما شاء فدعا بدابة ولبد وسرج ولجام وأمرني بتناول الدابة فأخذتها من ~~يد السائس، ثم أمرني بأخذ اللبد فأخذته، وأمرني بالقائه على الدابة ففعلت ~~ثم أمرني بشد الحزام والثفر واللبب وأخذ اللجام والجام الدابة ففعلت ذلك ~~كله، ثم أمرني بركوب الدابة فركبته وأمرني بالسير فسرت، ثم أمرني بالاقبال ~~فأقبلت، ثم أمرني بالنزول فقال عند آخر ذلك كله أشهد أنه ابن ملك الروم، ~~لأنه أخذ الدابة أخذ ملك، وعمل سائر الأشياء مثل ما تعمله الملوك، فاشهدوا ~~أنى قد زوجته ms144 ابنتي. # فلما قالوا إنا قد شهدنا قال: لا تشهدوا قال البطريق فلما سمعت قوله لا ~~تشهدوا نزلت على الكلمة نزول الصاعقة وخفت أن تأتى على نفسي ثم قال لي لم ~~أنههم عن الشهادة رغبة عنك ولكن لنا شرط لا يمكن أن نخالفه، ولم آمن أن ~~نضطر فنحملك على شرطنا وهو ما لم نخبرك به ونقفك عليه فنكون قد ظلمناك أو ~~ندع سنة بلدنا فنكون قد فارقنا ملتنا. إن سنتنا يا رومي أن لا نفرق بين ~~الزوجين إذا مات أحدهما فان مات الرجل قبل المرأة جعلناها في سريرها وجعلنا ~~زوجها معها وصيرناهما جميعا في البئر فان رضيت بهذا الشرط فبارك الله لك في ~~زواجها; وإن لم ترض بها فليست راضية بك ولا يستقيم لك أن تتزوجها على خلاف ~~سنتنا فأحوجتني الصبابة بها إلى أن قلت قد رضيت بهذه السنة فأمر بتجهيزها ~~وتجهيزي، وجمع ما بيننا فأقمت معها أربعين يوما لا يرى كل واحد منها ومنى ~~إلا أنه قد فاز بملك الدنيا ثم اعتلت علة كان معها غشية PageV01P150 # لم نشكك وجميع من رآها أنها قد قضت نحبها. قال: فجهزت بفاخر ثيابها وجهزت ~~مثل ذلك وحملنا في نعش واحد وركب الملك وأهل مملكته فشيعونا حتى وافوا بنا ~~شفير البئر ثم شدوا أسافل السرير بالحبال وجعلوا معنا في النعش طعاما ~~وشرابا لثلاثة أيام، ثم دلونا حتى صرنا إلى قرار البئر ثم أرخيت علينا ~~الحبال فسقط حبل منها على وجه الجارية فأزال ما أصابها من الغشى فانتبهت، ~~فلما أفاقت رأيت أنا الدنيا قد جمعت لي واستمرت عيني على الظلمة فرأيت في ~~الموضع الذي أنا فيه من الخبز اليابس ماله دهر كثير فأخذت أغتذي وأغذيها في ~~تلك البئر وكنا لا نعدم في كل يوم أن يدلى سرير فيه زوجان، أحدهما حي ~~والآخر ميت فكان النازل إذ كان رجلا حيا توليت قتله لئلا يكون معي ومع ~~امرأتي رجل وإن كانت امرأة تولت بنت الملك قتلها غيرة على من أن يكون معي ~~امرأة سواها قال فمكثنا في البئر ms145 وهذه حالنا أكثر من سنة إذ دلى إلى البئر ~~دلو فعلمت أن مدليه غير راخاني ولابد أن يكون فاعل ذلك رومي، ووقع لي أن ~~أقدم الجارية فتتخلص ثم تعرفه حالي فيرد الدلو فأخرج قال: فحملت ابنة الملك ~~فجعلتها في الدلو بكسوتها وحليها وجوهرها واجتذب القوم الدلو فخرجت إليهم ~~الجارية وإذا القوم مماليك لأبي ولم ينتبهوا على السؤال عنى وهابتهم ~~الجارية وقد كانوا رأوا ما كان فيه أبى وأمي من غلبة الحزن عليهما من فقدي ~~فدبروا بالمصير بالجارية إلى أبوى ليتخذوا عندهم يدا وليتخذاهما الجارية ~~ولدا يسكنان إليها ويتعزيان بها فصاروا بها إليهما فسرا بها وسكنا إليها ~~واستمرت إلفتهما بالجارية فحصلت خير محصل وقد كان صديق لأبي له أدب وحكمه ~~وعلم بالتصاوير صور له صورتي في خشية وزوقها وجعلها لأبوي في بيت وقال لهما ~~متى ما ذكرتما ابنكما واشتد جزعكما فادخلا وانظرا إلى هذه الصورة فإنكما ~~ستبكيان بكاء شديدا يعقبكما سلوة (قال البطريق): ولما صارت الجارية إلى ~~والدي ورأتهما يدخلان ذلك البيت ويخرجان وقد بكيا سبقتهما مرة وهما داخلان ~~فبصرت بالصورة فلما رأتها لطمت وجهها ومزقت شعرها وثيابها فسألاها عن ~~PageV01P151 # السبب فيما أحلت بنفسها؟ فقالت: هذه الصورة صورة زوجي فسألاها عن اسمه ~~واسم أبيه وأمه فأسمتهم جميعا فقالا لها وأين زوجك هذا؟ قالت: في البئر ~~التي أخرجت منها فركب أبى وأمي في أكثر أهل البلد ومعه الغلمان الذين ~~أخرجوا الجارية من البئر حتى وافوا البئر فدلوا الدلو قال البطريق فلما ~~رأيت الدلو وكنت قد سللت سيفي الذي أنزل معي من غمده وجعلت ذؤابته بين ثدي ~~لأتكي عليه فأخرجه من ظهري فأستريح من الدنيا لغلبة الغم على فوثبت وقعدت ~~في الدلو واجتذبني من كان فوق البئر حتى خرجت منها فوجدت أبى وأمي وامرأتي ~~على شفيرها وقد أحضروا لي الدواب لانصرف إلى بيت أبى وأمي وكان أبى قد صار ~~ملك تلك البلاد فلم أطعهما وأعلمتهما أن الأصوب البعثة إلى أبى الجارية ~~وأمها حتى يرى ابنتهما مثل ما رآني أبواي ففعلا ذلك ووجها إلى ms146 أبى الجارية ~~وهو صاحب الرخان فخرج في أهل مملكته حتى عايناها، وأقاما لها عرسا وحدثت ~~مهادنة بين الروم والرخان جرت فيها أيمان أنه لا يغزو أحد منهما صاحبه ~~ثلاثين سنة وصار القوم إلى بلادهم، وصرنا إلى منازلنا ومات أبى فورثت ~~البطرقة منه ورزقت من ابنة الملك الولد، وأنت يا عربي إن كان الغم قد بلغ ~~منك ما ذكرت فقد جاءك الفرج. قال: فلما انقضى كلام البطريق حتى دخل عليه ~~رسول ملك الروم فقال له: يقول لك الملك صر إلى فخرج إليه ثم عاد فقال يا ~~عربي قد جاءك الفرج. ثم قال لي: إني كنت عند الملك وجرى ذكر العرب فرمتهم ~~البطارقة عن قوس واحد وذكروا أنهم لا عقول لهم ولا أدب، وإن قهرهم الروم هو ~~بالغلبة لا بحسن التدبير فأعلمت الملك أن الامر على خلاف ما ذكروا وأن ~~للعرب آدابا وأذهانا فقال لي الملك: أنت لمحبتك لضيفك العربي مفرط في اعطاء ~~العرب ما ليس لها فقلت إن رأى الملك أن يأذن لي في إحضار العربي للجمع بنيه ~~وبين هؤلاء المتكلمين ليعرف فضيلته فأمرني بحملك إليه. فقال قبات: فقلت له ~~بئسما صنعت بي لأني أخاف ان غلبتني أصحابه أن يستخف بي، وإن غلبتهم أن ~~يضهدني فقال صفتك هذه صفة العامة والملوك على خلافها وإني أخبرك أنك إن ~~غلبتهم جللت في عين الملك وكنت PageV01P152 # عنده بمكان يقضى لك فيه حاجة، وإن غلبوك سره غلبة أهل دينه لك فأوجب لك ~~بذلك ذماما، وان أقل ما نرى أن يقضى لك به حاجة وإن غلبت أو غلبت فاسأله ~~إخراجك عن بلده وردك إلى بلدك فإنه سيفعل ذلك. قال قبات: فلما دخلت على ~~الملك استدناني وقربني وأكرمني وقال لي ناظر هؤلاء البطارقة فأعلمته أنى لا ~~أرضى لنفسي بمناظرتهم، وإني لا أناظر إلا البطريق الكبير فأمر بإحضاره. ~~فلما دخل سلمت عليه وقلت له مرحبا بهذا الشيخ الكبير القدر: ثم قلت له: يا ~~شيخ كيف أنت؟ قال: في عافية. # فقلت له فكيف حالك كلها؟ فقال: كما تحب. فقلت ms147 وكيف ابنك؟ قال: # فتضاحك البطارقة كلهم. وقالوا: زعم البطريق يعنون الذي هو صديقي إن هذا ~~أديب وإن له عقلا وهو لا يعلم بجهله أن الله عز وجل قد صان هذا البطريق أن ~~يكون له ابن فقلت: كأنكم ترفعونه عن أن يكون له ابن؟ فقالوا: أي والله إنا ~~لنرفعه إن كان الله عز وجل قد رفعه عنه. فقلت: واعجبا ان لا يحل لعبد من ~~عبيد الله أن يكون له ابن، ويحل لله تعالى ذكره وهو خالق الخلائق كلها أن ~~يكون له ابن. قال: فنخر البطريق نخرة أفزعتني، ثم قال: # أيها الملك أخرج الساعة هذا من بلدك لئلا يفسد عليك أهله. فدعا الملك ~~بالفرسان وضمني إليهم وأحضر لي دواب البريد وأمر بحملي عليها وببدرقتي. ~~وتسليمي إلى من يلقانا في أرض الاسلام من المسلمين فسلموني إلى من تسلمني ~~من أهل الثغور ثم ذكر حديثا لعبد الملك مع الرجل لا يتعلق بهذا الباب. ~~PageV01P153 # الباب السادس من فارق شدة إلى رخاء بعد بشرى منام ولم يشب صدق تأويله كذب ~~الأحلام قال أبو علي: أخبرني أبو بكر محد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا محمد ~~بن يحيى بن أبي عياد الجيشي قال: رأى المعتضد وهو في حبس أبيه كأن شيخا ~~جالسا على دجلة يمد يده إلى ماء دجلة فيصير في يده وتجف دجلة ثم يرده من ~~يده فتعود دجلة كما كانت فسألت عنه فقيل لي هذا علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه فقمت إليه فسلمت عليه فقال لي يا أحمد: إن هذا الامر صائر إليك فلا ~~تتعرض لولدي وصنهم ولا تؤذهم. فقلت السمع والطاعة لك يا أمير المؤمنين * ~~وحدثني أبي رحمه الله تعالى بهذا الحديث على أتم من هذا بإسناد ذكره عن ابن ~~حمدون النديم قال: قال لي المعتضد وهو خليفة لما قدم أبى وهو عليل العلة ~~التي مات فيها وأنا في حبسه ازداد خوفي على نفسي ولم أشكك في أن إسماعيل بن ~~بلبل سيحمله على قتلى أو يحتال بحيلة يسفك دمى بها إذا وجد أبى ms148 قد ثقل في ~~علته وآيس منه، فقمت ليلة من تلك الليالي وأنا من الخوف على أمر عظيم وقد ~~صليت صلاة كثيرة ودعوت الله عز وجل فرأيت في منامي كأني على شاطئ دجلة ~~فرأيت رجلا جالسا على الشط وهو يدخل يده في الماء فيقبض عليه فتقف دجلة ولا ~~يخرج من تحت يده جرعة من ماء حتى يجف ما تحت يده ويتزايد الماء إلى فوق يده ~~ويقف كالطود العظيم ثم يخرج يده من الماء فيجرى ففعل ذلك دائما فهالني ما ~~رأيت فدنوت منه فسلمت عليه وقلت له من أنت يا عبد الله الصالح؟ قال: أنا ~~علي بن أبي طالب! قلت يا أمير المؤمنين ادع على. قال: ان هذا الامر صائر ~~إليك فاعتضد بالله تبارك وتعالى واحفظني في ولدى. قال: فانتبهت وكأني أسمع ~~كلامه لسرعة المنام فوثقت بأنى أتقلد الخلافة وقويت نفسي وزال خوفي فقلت ~~لغلام كان معي في الحبس لم يكن معي غيره من غلماني إذا أصبحت PageV01P154 # فامض وابتع لي فصا، واكتب عليه: أحمد المعتضد بالله، واصنعه خاتما وائتني ~~به. ففعل، ولبسته وقلت: إذا وليت الخلافة جعلت لقبي المعتضد بالله قال: ثم ~~أخذت أقطع ضيق صدري في الحبس بتصفح أحوال الدنيا وأعمال فكرى في تدبير ~~عمارة الخراب منها، ووجه فتح المنغلق منها، وتعيين العمال للنواحي والامراء ~~للبلدان ثم أخذت رقعة وكتبت فيها بدرا الحاجب وعبيد الله بن سليمان الوزير، ~~وفلان أمير البلد الفلاني، وفلان عامل البلد الفلاني، وفلان للديوان ~~الفلاني. إلى أن أتيت على ما في نفسي من ذلك، ودفعتها إلى الغلام وقلت: ~~احتفظ بها فان دمى ودمك مرتهنان بما فيها فحفظها وما مضى على الامر إلا ~~أيام يسيرة حتى لحقت الموفق غشية لم يشك الغلمان في أنه قد مات. فجاؤوا إلى ~~فأخرجوني فصرت إلى بيت فيه الموفق فلما رأيته علمت أنه غير ميت، فجلست عنده ~~وأخذت يده أقبلها وأترشفها، فأفاق فلما رآني أفعل ذلك أظهر التقبل وأومأ ~~إلى الغلمان أن أحسنتم فيما فعلتم ثم مات الموفق في ليلته تلك، ووليت مكانه ms149 ~~فأمضيت بقايا تلك التدبيرات كلها. قال لي أبي: قال ابن حمدون: فما تعرض ~~المعتضد في أيامه للعلويين ولا آذاهم ولا قتل منهم أحدا لهذا المعنى. # قال علي بن هاشم بن عبد الله الكاتب بإسناده: أن أبا الحسين بن ميمون ~~الأفطس كاتب المتقى في أيام أبيه ووزيره لما استخلف قال: # كان بيني وبين أبى أيوب بن سليمان بن وهب مودة وكيدة فلما تسهلت محنته ~~بعد قتل إيناخ صرت إليه وهو محبوس مقيد إلا أنه مرفه في الكسوة وكبر الدار ~~والفرش وحسن الخدمة، وقد صلحت حاله بالإضافة إلى ما كان عليه في أول نكبته ~~من الضرب والتضييق فحدثني أنه رأى في ليلته تلك في منامه كأن قائلا يقول ~~هذا البيت: # اصبر ورب البيت لا يقتادها * أحد سواك وحظك الموفور قال: فصرت إلى أخيه ~~أبى علي بن الحسن بن وهب فحدثته بذلك فسر به PageV01P155 # وكان كالمستثر الممتنع من ملاقاة السلطان فعمل شعرا ضمه إلى البيت وسألني ~~إيصاله إلى أبى أيوب فأخذته فأوصلته وهو: # الدمع من عين أخيك غزير * في ليله ونهاره محذور بأبي وأمي حظوك المقصور * ~~ومقيد ومصفد وأسير وزاد فيه غيره في هذه الرواية: # فكر يجول بها الضمير كأنما * يذكر بها دون الشغاف سعير وجوى دخيل ليس ~~يعرف كنهه * ممن يلاهيه أخ وعشير فيظنه خدانه متسليا * والبث في أحشائه ~~مستور رجع إلى الرواية الأولى: # ما كنت أحسبني أعيش ومهجتي * تحت الخطوب تدور كيف تدور قلقا فإنك بالعزاء ~~جدير * وعلى النوائب منذ كنت صبور عثرات مثلك في الزمان كثيرة * ولهن بعد ~~مثابة وحبور ان تمش في حلق الحديد فحشوها * منك السماحة والندى والخير ~~والفصل للشبهات رأيك ثاقب * فيها يضئ سداده وينير وتحمل العبء الثقيل بثقله ~~* منك المجرب عزمه المخبور فاصبر ورب البيت لا يقتادها * أحد سواك وحظك ~~الموفور ماذا بقلب أخيك مذ فارقته * ليكاد من شوق إليك يطير فكأنما هو قرحة ~~مقرونة * منها البلابل والهموم تثور والله مرجو لكربتنا معا * وعلى الذي ~~نرجوه منك قدير قال: فما مضت إلا أيام يسيرة حتى أطلق ms150 سليمان بن وهب ثم ~~انتهى بعد ذلك إلى الوزارة: # حدثني علي بن هشام قال: حدثني أبو الفرج محمد بن جعفر بن حفص الكاتب قال: ~~حدثني أبو القاسم عبيد الله بن سليمان قال: كان أبو محمد الحسن ابن مخلد ~~أول من رفعني واستخلفني على ديوان الضياع فكنت أخلفه عليه PageV01P156 # إلى أن ولى شجاع بن القاسم الوزارة مع كتابة أو تامش في أيام المستعين ~~واشتد جزع أبى محمد منه فسألته عن ذلك؟ فقال: هذا رجل حمار لا يغار على ~~صناعته وهو مع هذا من أشد الناس حيلة وشدة، وهو يعرف كبر نفسي وصغر نفسه ~~وقد بدأ بأبي جعفر بن إسرائيل فصرفه عن ديوان الخراج ونكبه ونفاه إلى ~~انطاكيا ولست آمن أن يجعلني في أثره. (قال): فما مضى إلا أسبوع حتى ظهر أن ~~أبا موسى عيسى بن فرخان شاه القناني الكاتب وكان من صنائع الحسن وقد أسلم ~~إذ ذاك قد سعى مع شجاع في تقلده ديوان الضياع ثم تقلده صارفا للحسن بن مخلد ~~وخلع عليه فازداد جزع أبى محمد الحسن وأغلق بابه وقطع الركوب فأنا عنده في ~~بعض العشيات إذ أتت رقعة شجاع يستدعيه ويؤكد عليه في البدار فارتفع ونهض ~~وتعلق قلبي به فانتظرته إلى أن عاد وهو مهموم مكروب. فقلت: ما خبرك؟ قال قد ~~فرغ شجاع من التدبير على وذاك أنه قد صح عندي بعد افتراقنا أن أو تامش قال ~~البارحة لبعض خواصه قد ثقلنا على شجاع وحملناه مالا يطيق من كتابتي ~~والوزارة وتركنا هذا الشيخ يعنى الحسن بن مخلد متعطلا لابد من أن يفرج له ~~شجاع إما عن كتابتي، وإما عن الوزارة لأقلده إحداهما. فلما بلغ ذلك شجاعا ~~أنفذ إلى في الوقت. فلما رأيته الساعة قال لي يا أبا محمد: أنت شيخي ورئيسي ~~وأنت اصطنعتني وأنا معترف لك بالحق وآخر مالك عندي من الانعام أنك قلدتني ~~عمالة همدان فانتقلت منها إلى هذه المنزلة والأمير يحذرك الحذر كله وقد ~~أقام على أنه لابد من نكبتك وإفقارك فلأجل ما أقمت من الامتناع عليه ms151 من هذا ~~وسألته في أمرك فجرت خطوب تقررت على أن لا تجاوره وتشخص إلى بغداد ورضيته ~~بذلك وصرفت عنك النكبة وقد أمرني بإخراجك من ساعتك. فما زلت حتى استنظرته ~~ثلاثة أيام أولها يومنا هذا فاعمل على هذا فإنك تمضى إلى بلد الآمر فيه ~~والناهي أبو العباس محمد بن عبد الله ابن طاهر وهو صديقك، ويخدمك الناس ~~كلهم ولا تخدم أحدا، وتقرب من ضيعتك فأظهرت له الشكر وضمنت له الخروج، وأنا ~~خائف منه أن يدعني حتى أخرج آلاتي PageV01P157 # والحرم وتجملي ثم يقبض على ذلك كله وينكبني. فقلت: الوجه أن تفرق جميع ~~مالك من الحرم والأمتعة والدواب وتودعه ثقاتك وإخوانك. من وجوه قواد ~~الأتراك وكتابهم، وتطرح الثقل الذي لا قيمة له من خيش وستائر وأسرة وآلات ~~مطبخ في الزواريق وتجلس في الحراقة العجائز اللواتي لا تفتكر في هن ليظن ~~أنهن الحرم وتخرجهن، وتجتهد أن يكون خروجك خروجا ظاهرا ولا تكاشف بالاستتار ~~بل على سبيل توق ومراوغة فإذا حصلت ببغداد أمنت. فقال: هذا رأى صحيح وأخذ ~~يصلح أمره على هذا فلما كان في ليلة اليوم الثالث لم أنم أكثر الليل فكر ~~فيه ثم نمت لما غلبتني عيني فرأيت في السحر كأن قائلا يقول لا تغتم فقد ركب ~~الأتراك من أصحاب وصيف وبغا إلى أوتامش، وكاتبه شجاع وقد هجموا عليها ~~وقتلوهما واسترحتم. قال: فانتبهت مفزوعا ووجدت الوقت قد جاوز انفجار الفجر ~~فصليت وركبت إلى الحسن بن مخلد فدخلت عليه من باب له غامض لأنه قد كان أغلق ~~أبوابه المعروفة فسألته عن خبره فقال هذا آخر الاجل وقد خفت أن يعاجلني ~~شجاع بالقبض على فأغلقت أبوابي واستظهرت بغلماني براعون رسله فإذا جاؤوا ~~ورأوا أمارة الشر فيهم أنذروني فأخرج من هذا الباب الغامض وإن يسألوا خبر ~~شجاع فإن كان في داره قالوا لمن يجيئني فيطلبني من جهته أنى في دار أوتامش، ~~وإن كان في دار أوتامش قالوا للرسل أنى في دار شجاع مدافعة عنى حتى أهرب. ~~قال: فقصصت عليه الرؤيا فتضاحك وقال ما ظننتك بهذه الغفلة ms152 نحن في اليقظة ~~كما ترى كيف يصح لنا خبرك في المنام لهذا إنما نمت وأنت متمني خلاصي فرأيت ~~ذلك في منامك. قال: فخرجت من عنده أريد داري فلقيني في الطريق جماعة كثيرة ~~فعرفوني أن الأتراك قد ركبوا بالسلاح فصرت إلى منزلي وأغلقت بأبي ووصيت ~~عيالي بحفظ الدار وعدت فدخلت إلى الحسن فأخبرته بالخبر فأمر بمراعاة الامر، ~~فما زلنا نتعرف الاخبار ساعة بساعة إلى أن جاء الناس فعرفونا قتل الأتراك ~~لشجاع، ثم دخل رجل فقال: أنا رأيت الساعة PageV01P158 # رأس أوتامش. قال وصح الخبر بقتلهما ونهبت سر من رأى كلها فما أفلت من ~~النهب أحد أحسن من إفلات الحسن بن مخلد لان ماله كله كان قد جعل عند القواد ~~وكتابهم ولم يضع منه شئ وكان متعطلا فلم تقصد النهابة داره وما أمسينا إلا ~~على سرور بالفرج الذي لم يكن لنا في الحساب. # حدثني أبو الفرج المخزومي المعروف بالببغاء الشاعر قال: كان بحلب رجل ~~بزار يعرف بأبي العباس بن الموصل فاعتقله سيف الدولة بخراج كان عليه مدة. ~~وكان: الرجل محدقا في تفسير الرؤيا فلما كان في بعض الأيام كنت بحضرة سيف ~~الدولة وقد أوصلت له رقعة إليه يسأله فيها حضور مجلسه فأمر باحضاره وقال ~~له: لأي شئ سألت الحضور؟ قال لعلمي أنه لابد أن يطلقني الأمير سيف الدولة ~~من الاعتقال في هذا اليوم فقال له: # ومن أين لك ذلك؟ قال لأني رأيت البارحة في آخر الليل رجلا قد سلم إلى ~~مشطا وقال سرح لحيتك. ففعلت ذلك فتأولت التسريح سراحا من شدة واعتقال، ~~ولكون المنام في آخر الليل حكمت أن تأويله يصح سريعا. ووثقت بذلك فجعلت ~~الطريق إلى الأمير مسألة الحضور ولاستعطفه فقال له: أحسنت التأويل والامر ~~على ما ذكرت وقد أطلقتك وسوغتك خراجك في هذه السنة فخرج الرجل وهو يدعو له ~~ويشكر. # أخبرني القاضي أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي فيما ~~أجاز لي رواية عنه بعدما سمعته منه قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: حدثني أبو ~~سهل الداري القاضي ms153 قال: حدثنا أبو حسان الزيادي القاضي قال: جاءني رجل من ~~أهل خراسان فأودعني بدرة دراهم فأخذتها مضمونة وأسرعت فيها وكان قد عزم على ~~الخروج إلى مكة ثم بدا له فعاود فطلبها فاغتممت وقلت له: تعود غدا ثم فزعت ~~إلى الله عز وجل ودعوته، ثم ركبت بغلتي في الغلس PageV01P159 # وأنا لا أدرى أين أتوجه وعبرت الجسر وأخذت نحو المخرم وما في نفسي أحد ~~أقصده فاستقبلني رجل راكب فقال إليك بعثت. فقلت: ومن بعثك؟ # قال دينار بن عبد الله فأتيته وهو جالس فقال لي: ما حالك؟ فقال نمت ~~الليلة فأتاني آت فقال لي أغث أبا حسان فحدثته بحديثي فدعا بعشرين ألف درهم ~~فدفعها إلى فرجعت فصليت في مسجدي الغدا فجاء الرجل فقضيته وأنفقت الباقي * ~~ووقع لي هذا الخبر من طريق آخر بأسانيد قالوا: حدثنا أبو حسان الزيادي قال ~~أضقت إضاقة بلغت منها الغاية حتى ألح على القصاب، والبقال، والخباز، وسائر ~~المعاملين ولم تبق لي حيلة. وإني ليوم من الأيام على تلك الحال وأنا مفكر ~~فيما أعمل إذ دخل على غلامي فقال: حاجى بالباب يستأذن. فقلت له ائذن له. ~~فدخل رجل خراساني فسلم وقال ألست أبا حسان؟ # فقلت: نعم. فما حاجتك قال أنا رجل غريب وأريد الحج ومعي جملة مالي وقد ~~أحضرته في بدرة معي وهو عشرة آلاف درهم وأنا محتاج أن يكون قبلك حتى أقضى ~~حجى وأرجع فاخذه إذ كنت غريبا بهذه البلد لا أعرف به أحدا. فقلت هات البدرة ~~فأحضرها ووزن ما فيها وختمها فلما خرج فككت الختم على المكان ثم أحضرت ~~المعاملين فقبضت كل من كان له عندي دين واتسعت وأنفقت وقلت أضمن هذا المال ~~للخراساني فإلى أن يجئ يأتي الله بفرج من عنده فكنت يومى ذلك في سعة ولست ~~أشك في خروج الخرساني إلى الحج، فلما أصبحت من غد ذلك اليوم دخل إلى الغلام ~~فقال: # الخرساني الذي كان عندك أمس بالباب. فقلت أئذن له فدخل إلى فقال: # انى كنت عازما على ما أعلمتك به ثم ورد على الخبر بوفاة ms154 والدي وقد عزمت ~~على الرجوع إلى بلدي فتأمر لي بالمال الذي أعطيتك أمس فورد على أمر لم يرد ~~على مثله قط، وتحيرت فلم أدر بماذا أجيبه، وتفكرت ماذا أقول للرجل ان جحدته ~~قدمني واستحلفني فكانت الفضيحة في الدنيا والآخرة والهتك وان دافعته صاح ~~وهتكني. فقلت نعم عافاك الله منزلي هذا ليس بالحريز ولما أخذت مالك وجهت به ~~إلى من هو قبله فتعود في غد فتأخذه. فانصرف PageV01P160 # وبقيت متحيرا لا أدرى ما أصنع، وغلظ على الامر جدا فأدركني الليل وفكرت ~~في بكور الخراساني فلم يأخذني نوم ولم أقدر على الغمض. فقمت إلى الغلام ~~وقلت له: أسرج لي البغلة. فقال يا مولاي: هذه العتمة بعد وما مضى من الليل ~~شئ فإلى أين تمضى؟! فرجعت إلى الفراش فإذا النوم ممتنع على فلم أزل أقوم ~~إلى الغلام وهو يردني حتى فعلت ذلك ثلاث مرات وأنا لا يأخذني القرار حتى ~~طلع الفجر وأسرج الغلام البغلة وأقبلت أفكر وهي تسير حتى بلغت الجسر فعدلت ~~بي إليه فتركتها فعبرت ثم قلت إلى أين أعبر ولكن إن رجعت وجدت الخراساني ~~على بابى فأعدها تمضى حيث شاءت فلما عبرت الجسر أخذت بي يمنة دار المأمون ~~فتركتها ومرت فلم أزل كذلك إلى أن قربت من دار المأمون والدنيا بعد مظلمة ~~وإذا بفارس قد تلقاني ونظر في وجهي ثم سار وتركني ثم رجع إلى وقال: ألست ~~أبا حسان الزيادي؟ # قلت: نعم. قال بعثت إليك. فقلت وما تريد يرحمك الله؟ ومن بعثك إلى فقال ~~الأمير حسن بن سهل. فقلت في نفسي ما يريد منى ثم قلت فها أنا ذا أمضى إليه ~~فمضى حتى أستأذن لي عليه فدخلت عليه فقال أبا حسان. ما خبرك، وكيف حالك، ~~ولم انقطعت عنا؟ قلت: لأسباب، وذهبت أعتذر من التخلف. فقال دع ذا عنك أنت ~~في لوثة وأمر ما هو فانى رأيتك البارحة في النوم في تخليط كثير. فابتدأت ~~فشرحت له قصتي من أولها إلى آخرها إلى أن لقيني صاحبه ودخلت عليه فقال: لا ~~أغمك الله يا أبا ms155 حسان قد فرج الله عنك هذه بدرة للخراساني مكان بدرته، ~~وبدرة أخرى تتسع بها فإذا نفدت اعلمنا. فرجعت من ساعتي فقضيت دين الخراساني ~~واتسعت بالباقي وفرج الله عز وجل عنى * وحدثني بهذا الحديث أبو الفرج محمد ~~بن محمد بن جعفر قال حدثنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي حسان الزيادي، ~~وكان محدثا ببغداد ثقة مشهورا قال: حدثني أبي عن أبيه قال: كنت وليت القضاء ~~من قبل أبى يوسف القاضي رحمه الله ثم صرفت وتعطلت وضقت إضاقة شديدة وركبني ~~دين فادح، لخباز، وبقال، وقصاب، وعطار PageV01P161 # وبزاز، وغيرهم حتى قطعوا معاملتي لكثرة مالهم على وثآبتهم من أن أقضيهم ~~فتضاعفت إضاقتي واشتدت حيلتي فإني يوما في مسجدي قد صليت بأهله الغداة ثم ~~أقبلت أدرس أصحابي الفقه إذ جاءني رجل خراساني وذكر الحديث على نحو ما ذكره ~~طلحة إلا أنه قال: فلما بلغت بغلتي مربعة الجسر استقبلني موكب فيه من ~~الشموع والنفاطات ما أضاء منه الطريق فصار كالنهار فطلبت زقاقا أستخفي فيه ~~حتى يجوز الموكب فلم أجد فإذا رجل من أهل الموكب يقول أبو حسان؟ فتأملته ~~فإذا هو دينار بن عبد الله فسلمت عليه فقال: إليك جئت أرسل أمير المؤمنين ~~إلى الساعة وأمرني أن أركب إليك بنفسي وأحضره إياك قال: وأدخلني على ~~المأمون فقال: قصتك فإني رأيتك في منامي البارحة وأمرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بإغاثتك؟. # قال فحدثته بحديثي. فقال المأمون: أعطوا أبا حسان ثلاث بدر وولاني الري ~~وأمرني بالخروج إليها. قال: فعدت وما طلع الفجر، فلما كان وقت صلاتي في ~~مسجدي خرجت فإذا الخراساني فلما قضيت الصلاة أدخلته الدار وأخرجت البدر ~~فلما رآها قال: ما هذا؟ فقصصت عليه الحديث وأعطيته بدرة فأخذها وانصرف * ~~وذكر محمد بن عبدوس في: " كتاب الوزراء " في أخبار دينار بن عبد الله: أن ~~رسوله لقى أبا حسان في طريقه فقال له: قسمت شيئا على عيالي فذكرت عيالك ~~فأنفذت إليك عشرة آلاف درهم فأخذها ورجع من الطريق، وباكره الخراساني ~~فأعطاه إياها كلها لأنه كان أنفق جميع مال ms156 الخراساني ثم عاد من غد إلى ~~دينار فعرفه وشكره وعرفه الحديث فقال: فكأنما قضينا دين الخراساني ثم أمر ~~له بعشرة آلاف درهم أخرى ولم يذكر ابن عبدوس في خبره ذكر المنام ولا ~~المأمون * وحدثني أبي هذا الحديث في المذاكرة قال: حدثني شيخ ذكره أبى ~~وأنسيته أنا، عن أبي حسان الزيادي بنحو ما ذكره محمد بن جعفر في حديثه إلا ~~أنه قال فيه: # إن الخراساني قال في حديثه لأبي حسان إن رجع الحجاج ولم ترني قد رجعت ~~إليك فاعلم أنى قد هلكت والبدرة هبة منى إليك، وإن رجعت فهي لي. ثم يتقارب ~~لفظ الحديثين إلى أن لقيه في الجانب الشرقي قوم فلما رآهم PageV01P162 # تنحى عن طريقهم فلما رأوه بطيلسان بادروا إليه وقالوا له: أتعرف منزل رجل ~~يقال له أبو حسان الزيادي؟ فقال أنا هو. فقالوا له: أجب أمير المؤمنين، ~~وحمل فدخل على المأمون فقال له من أنت؟ قال رجل من أصحاب أبي يوسف القاضي ~~من الفقهاء. قال بأي شئ تكنى؟ قال: بأبي حسان. # قال: بمن تعرف؟ قال: فقلت بالزيادي. ولست منهم إنما سكنت بينهم فنسبت ~~إليهم. فقال: قصتك فشرحت له خبري. قال فبكى بكاء شديدا ثم قال ويحك ما ~~تركني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنام الليلة بسببك إذ أتاني في أول ~~الليل فقال: أغث أبا حسان الزيادي فانتبهت ولم أعرفك، وأثبت اسمك ونسبك ~~ونمت فأتاني. فقال كمقالته فانتبهت منزعجا. ثم نمت فأتاني وقال ويحك أغث ~~أبا حسان. فما تجاسرت على النوم وأنا ساهر منذ ذلك الوقت وقد بثثت الناس في ~~طلبك ثم أعطاني عشرة آلاف درهم فقال هذه للخراساني. ثم أعطاني عشرة آلاف ~~درهم أخرى فقال اتسع بها، وأصلح أمرك، وأعمر دارك واشتر مركبا سريا وثيابا ~~حسنة وعبدا يمشى بين يدي دابتك، ثم أعطاني ثلاثين ألف درهم فقال جهز بناتك ~~بهذه وزوجهن فإذا كان يوم الموكب فصر إلى لأقلدك عملا وأحسن إليك. قال ~~فخرجت والمال محمول معي فجئت إلى مسجدي فصليت الغداة والتفت فإذا الخراساني ~~فأدخلته إلى البيت وأخرجت ms157 بدرة فقلت: خذ هذه. فلما رآها قال: ليس هي عين ~~مالي. فقلت: نعم. فقال: ما سبب هذا الامر؟ فقصصت عليه القصة فبكى وقال: ~~والله لو صدقتني في أول الأمر عن خبرك ما طلبتك بها، وأما الآن فوالله لا ~~دخل مالي شئ من مال هؤلاء، وأنت في حل. وقام فانصرف فأصلحت أمرى وبكرت يوم ~~الموكب إلى باب المأمون فأدخلت عليه وهو جالس جلوسا عاما فلما مثلت بين ~~يديه استدناني ثم أخرج عهدا من تحت مصلاه فقال: هذا عهدك على قضاء المدينة ~~الشرقية من الجانب الغربي من مدينة السلام، وقد أجريت عليك في كل شهر كذا. ~~كذا. فاتق الله تدم لك عناية رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فعجب ~~الناس من كلامه وسألوني عن معناه فأخبرتهم الخبر فانتشر فما زال أبو حسان ~~قاضى PageV01P163 # المدينة الشرقية إلى أن مات في آخر أيام المأمون. # أخبرني محمد بن الحسن بن المظفر عن بعض الهاشميين قال: حبس المهدى يعقوب ~~بن داود وزيره فطال حبسه قال فأتاني آت في منامي فقال: قل يا رفيق يا شفيق ~~أنت ربى الحقيق ادفع عنى الضيق إنك على كل شئ قدير. فما شعرت إلا والأبواب ~~تفتح، فأدخلت على الرشيد فقال: أتاني الذي أتاك فاحمد الله عز وجل وخلى ~~سبيلي * وقد روى هذا الخبر على خلاف هذا بروايات مختلفة قالوا: حدثنا عبد ~~الله بن يعقوب بن داود، قال: قال لي أبى حبسني المهدى في بئر وبنيت عليها ~~قبة فكنت فيها خمس عشرة سنة حتى مضى صدر من خلافة الرشيد وكان يدلى إلى في ~~كل يوم رغيف وكوز ماء وأوذن بأوقات الصلاة فما كان رأس سنة ثلاث عشرة حجة ~~أتاني آت في منامي فقال: # حن على يوسف رب فأخرجه من قعر جب وبئر حوله غمم قال: فحمدت الله تعالى ~~وقلت أتى الفرج. قال: فمكثت حولا آخر لا أرى شيئا، فلما كان في رأس الحول ~~الرابع عشر أتاني ذلك الآتي فقال لي: # عسى فرج يأتي به الله إنه * له كل يوم في خليفته ms158 أمر ثم أقمت حولا آخر لا ~~أرى شيئا، ثم أتاني الآتي بعد الحول فقال لي: # عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب فيأمن خائف ويفك عان * ~~ويأتي أهله الرجل الغريب قال: فلما أصبحت نوديت فظننت أنى أوذن بالصلاة ~~فدلى إلى حبل وقيل لي شد به وسطك. ففعلت وأخرجوني فلما تأملت الضوء غشى على ~~بصرى فانطلقوا بي إلى الرشيد فقيل لي سلم على أمير المؤمنين. فلت: السلام ~~عليك يا أمير المؤمنين المهدى. قال: لست به. فقلت السلام عليك يا أمير ~~المؤمنين الهادي قال: # لست به قلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته الرشيد. ~~فقال الرشيد: يا يعقوب بن داود ما شفع فيك أحد. غير أنى حملت الليلة صبية ~~لي PageV01P164 # على عنقي فذكرت حملك إياي على عنقك فرثيت لك من المحل الذي كنت فيه ~~وأخرجتك. قال وأكرمني وقرب مجلسي ثم إن يحيى بن خالد تنكر لي كأنه خاف على ~~أن أغلب على أمير المؤمنين دونه فخفته فاستأذنت في الحج فأذن لي، ثم لم يزل ~~مقيما بمكة حتى مات بها * وجدت في بعض الكتب أن المهدى استحضر صاحب شرطته ~~ليلا وقد انتبه من منامه فزعا مرعوبا فقال: ضع يدك على رأسي واحلف بما ~~استحلفك به. فقال: هي تقصر عن رأس أمير المؤمنين ولكن على وعلى وحلف بأيمان ~~البيعة انني أمتثل ما تأمرني به. # فقال سر إلى المطمرة واطلب فلانا العلوي الحسيني فإذا وجدته فأخرجه وخيره ~~بين الإقامة عندنا مطلقا مكرما محبورا. أو الخروج إلى أهله فإن أراد الخروج ~~قدمت إليه كذا وكذا، وإن أراد المقام أعطيته كذا وكذا. # وهذه توقيعات بذلك. قال فأخذتها وصرت إلى من أزاح علتي في الجميع وصرت ~~المطبق فطلبت الفتى فأخرج إلى وهو كالشن البالي فعرفته أمر أمير المؤمنين ~~وعرضت عليه الحالين، فاختار الرجوع إلى أهله بالمدينة فسلمت إليه الصلات ~~والحملان فلما جاء ليمضى قلت له: بالذي فرج عنك هل تعلم ما دعا أمير ~~المؤمنين إلى اطلاقك؟ قال أي والله: كنت الليلة نائما فرأيت النبي ms159 صلى الله ~~عليه وسلم في منامي كأنه أيقظني وقال: " أي بنى ظلموك؟ قلت: نعم يا رسول ~~الله. قال قم فصل ركعتين وقل بعدهما، يا سابق الفوت، ويا سامع الصوت، ويا ~~ناشر العظام، بعد الموت صل على محمد وعلى آل محمد، واجعل لي فرجا ومخرجا ~~إنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب يا أرحم الراحمين. " ~~قال فوالله لقد قمت وفعلت ذلك وما زلت أكررها حتى دعوتني قال: فحمدت الله ~~عز وجل على توفيقي في مسألته وعدت إلى المهدى وحدثته بالحديث. فقال: ويحك ~~صدقك والله كنت نائما في فراشي فرأيت في منامي زنجيا بعمود حديد قائما على ~~رأسي يقول لي اطلق فلانا العلوي الحسيني وإلا قتلتك فانتبهت. فزعا فوالله ~~ما جسرت على العود إلى النوم حتى جئتني باطلاقه. PageV01P165 # أخبرني أبو بكر محمد بن يحيى الصولي عن أحمد بن يزيد المهلبي قال: كنا ~~ليلة ين يدي المعتمد فحمل عليه النبيذ فجعل يخفق برأسه نعاسا فقال: # لا يبرحن أحد ثم نام مقدار نصف ساعة وانتبه، وكأنه ما شرب شيئا. فقال: # أحضروا لي من الحبس رجلا يعرف بمنصور الجمال. فأحضر فقال له منذ كم أنت ~~محبوس؟. فقال منذ ثلاث سنين. قال: فأصدقني عن خبرك؟ قال أنا رجل من أهل ~~الموصل كان لي جمل أعمل عليه وأعود بكرائه على أهلي فضاق الكسب على ~~بالموصل، فقلت أخرج إلى سر من رأى فان العمل ثم أكثر فخرجت فلما قربت منها ~~إذا جماعة من الجنة قد ظفروا بقوم يقطعون الطريق وكتب صاحب البريد بعددهم ~~وكانوا عشرة فأعطاهم واحد من العشرة مالا على أن يطلقوه فأطلقوه وأخذوني ~~مكانه وأخذوا جملي فسألتهم بالله عز وجل وعرفتهم خبري فأبوا ثم حبسوني فمات ~~بعض القوم وأطلق بعضهم وبقيت وحدي. فقال المعتمد: أحضروني خمسمائة دينار ~~فجاؤوا بها. فقال: ادفعوها إليه وأجرى عليه ثلاثين دينارا في كل شهر وقال ~~اجعلوا أمر جمالنا إليه. # ثم أقبل علينا فقال: رأيت الساعة النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ~~فقال: # " يا أحمد وجه الساعة إلى ms160 الحبس واخرج منصورا الجمال فإنه مظلوم وأحسن ~~إليه " ففعلت ما رأيتم قال: ثم نام من وقته وانصرفنا * ووقع إلى هذا الخبر ~~بطريق آخر بأتم من هذه الرواية بإسناد غير هذا قال: كان المعتمد مع مع ~~سماحة أخلاقه وكثرة جوده شديدا لعربدة على ندمائه إذا سكر لا يكاد يسلم له ~~من العربدة مجلس إلا قل. قال: فاشتهى يوما أن يطبخ الأترج فجمع له شئ كثير ~~مفرط العدة وعبى وخزم بعضه فاطبخ عليه فما ترك شيئا من الخلع والخملانات ~~والصلات إلا عمله ذلك اليوم مع جلسائه وخصني منه بأوفر نصيب وكان كثير ~~الشرب وكانت علامته إذا أراد ينهض جلساؤه التفت إلى سرير لطيف كان إذا جلس ~~استند إليه ويشيل برجله كأنه يريد أن يصعد فيقوموا فإن كان يريد النوم صعده ~~وإن لم يرد النوم رد رجله إذا قمنا ويتم شربه إما مع الحرم أو الخدم، فلما ~~كان ذلك اليوم جلسنا بحضرته نهارنا أجمع وقطعة من الليل ثم شال رجله فقمنا ~~وانصرفت إلى حجرة PageV01P166 # موسومة كانت لي، فلما انتصف الليل إذا بخدم يدقون باب حجرتي فانتبهت ~~مرعوبا فقالوا: أجب أمير المؤمنين. فقمت وقلت إنا لله وإنا إليه راجعون. # قد مضى يومنا وبعض ليلتنا أحسن مضى، وقدرت أنى أفلت من عربدته وقد عن له ~~أن يعربد على فاستدعاني لهذا ولم أزل أفكر كيف أشاغله عن العربدة إلى أن ~~صرت بحضرته. فلما رآني قائما لم يستجلسني وقال يا غلام صاحب الشرطة فزدت ~~جزعا وقلت لم تجر عادته في العربدة باستدعاء صاحب الشرطة وما هو إلا لبلية ~~احتيل بها على عنده. فأقبلت أنظر إليه واجتهد أن يفاتحني بكلمة فأداريه ~~بالجواب وهو لا يرفع رأسه من الأرض إلى أن جاء صاحب الشرطة فرفع رأسه وقال: ~~في حبسك رجل يعرف بفلان بن فلان الجمال أحضرنيه الساعة فمضى ليحضره فسهل ~~على الامر قليلا ووقفت وهو لا يخاطبني إلى أن حضر الرجل فقال له المعتمد: ~~من أنت؟ قال: أنا فلان ابن فلان الجمال. قال: وما قصتك؟ قال: أنا محبوس ~~ظلما ms161 منذ كذا وكذا. # سنة. وذاك انى رجل من أهل الجبل وكان لي جمال أعيش من فضل أجرتها وكان ~~يتقلدنا فلان الأمير فاستدعى إلى الحضرة فأخذ جمالي غصبا يستعين بها في حمل ~~سواده فتظلمت إليه وضججت فلم ينصفني وقال إذا صرت بالحضرة رددت جمالك. ~~فخرجت لئلا تذهب جمالي، أصلا فكنت مع جمالي أخدمها في الطريق فلما قربت من ~~حلوان سل الأكراد منها جملا محملا فبلغه الخبر فأحضرني وقال أنت سرقت الجمل ~~بما عليه فقلت غلمانك يعلمون أن الأكراد سلبوه فقال الأكراد إنما جاؤه ~~بمواطأة منك ثم أمر فضربت ضربا عظيما، وقيدت وطرحت على بعض جمالي فلما وردت ~~الحضرة أنفذت إلى الحبس وتملك الجمال ولم يكن لي متظلم ولا مذكر فطالت بي ~~المحنة إلى الآن فقال لبعض الخدام امض الساعة إلى فلان يعنى الأمير واقعد ~~على دماغه ولا تبرح أو يرد على هذا جماله أو قيمتها على ما يدعى الجمال ~~فإذا قبض فاحمله إلى الخزانة واكسه كسوة حسنة وادفع إليه كذا وكذا دينارا ~~واصرفه إلى شأنه، ثم في حبسك رجل يعرف بفلان بن فلان الحداد؟ قال: نعم قال: ~~هاته الساعة فأحضره فأحضر. فقال: ما قصتك؟. فقال أنا رجل حبست بظلم منذ ~~كذا. وكذا PageV01P167 # قال: ما كان سبب ذلك فقص عليه قصة طويلة، فقال لصاحب الشرطة: خل عنه. ~~وقال لخادم آخر: خذه فغير حاله واكسه وادفع إليه كذا وكذا دينارا. # وقال لصاحب الشرطة انصرف، ثم رفع رأسه وقال يا ابن حمدون: الحمد لله الذي ~~وفقني لهذا الفعل ففرج عنى. فقلت وكيف تكلف أمير المؤمنين النظر في هذا ~~بنفسه في مثل هذا الوقت؟ فقال: ويحك إني رأيت الساعة رجلا في منامي يقول في ~~حبسك رجلان مظلومان يقال لأحدهما فلان بن فلان الجمال، والآخر فلان بن فلان ~~الحداد. فاطلقهما الساعة وانصفهما من خصومهما وأحسن إليهما فانتبهت مذعورا ~~ثم نمت فما استثقلت حتى رأيت الشخص بعينه. فقال ويلك آمرك أن تطلق رجلين ~~مظلومين في حبسك قد طال مكثهما وتحسن إليهما فلا تفعل وترجع إلى نومك لصممت ms162 ~~أن أوجعك وكان يمد يده إلى فقلت يا هذا: من أنت قال محمد رسول الله. فكأني ~~قد قبلت يده وقلت يا رسول الله: ما عرفتك ولو عرفتك ما تجاسرت على النوم. ~~ولا على تأخير أمرك. فقال: قم فافعل في أمرهما الساعة ما أمرتك به فانتبهت ~~واستدعيتك لتشاهد ما يجرى فقلت هذه عناية رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واهتمام لأمير المؤمنين بما أصح دينه وثبت ملكه ومنة عظيمة لله عز وجل ~~ولرسوله صلى الله عليه وسلم فليشكر الله تعالى أمير المؤمنين وليكثر من ~~الصدقة. فقا امض فقد أزعجتك فعدت إلى حجرتي فلما كان من غد عشيا دخلت إليه ~~وهو جالس على الرسم للشرب فأحببت أعرف الجلساء ما جرى ليس هو بذلك، وكنت ~~أعرف من طبعه أنه يحب الاطراء والمدح ونشر ما هذا سبيله إذا عمل جميلا أكثر ~~من ذكره ويتبجح به وإن كان صغيرا، فقلت أرى أمير المؤمنين لم يخبر خدمه بما ~~كان من المعجزة البارحة من أمر صاحب الشرطة والجمال والحداد ورؤياه النبي ~~صلى الله عليه وسلم وما أمره به وما تقدم به إلى أمير المؤمنين من إنصافهما ~~والاحسان إليهما. فقال: والله ما أذكر من هذا شيئا وما كنت إلا سكرانا ~~نائما طول ليلتي ما انتبهت. فقلت يا سيدي فتنكر؟! وقال يا ابن حمدون: ~~أتغالطني وتخادعني بالكذب؟ فقلت أعيذ أمير المؤمنين بالله هذا أمر مشهور في ~~الدار عند الخدم الخاصة فقال: من PageV01P168 # كان حاضرا؟ قلت: فلان الخادم وفلان صاحب الشرطة واقتصصت القصة وشرحتها ~~فاستدعى الخدم فحدثوه بمثل ذلك فأظهر عجبا شديدا وحلف بالله عز وجل ~~وبالقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأنه نفى من العباس ابن عبد ~~المطلب أنه لم يذكر من هذا كله شيئا، ولا يعلم إلا أنه كان نائما ولا رأى ~~مناما ولا انتبه ولا جلس ولا استدعى أحدا ولا أمر بأمر فما رأيت بأعجب من ~~المنام والحال ولا أظرف من نسيانه. # ووجدته في بعض الكتب على قريب من هذه الألفاظ إلا أنه ليس فيه ms163 حديث ~~الأترج وذكر فيه: أن الجمال كان يسمى نصرا وأن قصته إنه كان من أهل نهاوندا ~~وله جمال يكريها فاكترى عامل المعونة منها عشرين جملا وحمل عليهم عشرين ~~رجلا من الأكراد أسرى ليحملهم إلى الحضرة فسار الجمال فهرب في بعض الطريق ~~واحد من جماله فوقع لصاحب المعونة أن نصرا الجمال هربه فقيده وحمله مكانه ~~فلما دخلوا الحضرة أنفذ الجمال مع القوم إلى الحبس وأخذ صاحب المعونة جماله ~~* وإن قصة الحداد أنه كان رجلا من أهل الشام وكانت له نعمة فزالت عنه فهرب ~~من بلده فاتصلت محنته إلى أن وافى الحضرة طالبا للتصرف فتعذر عليه حتى تلف ~~جوعا فسأل عن عمل يعمله ليلا بيديه ليتوفر نهارا عن طلب التصرف وينفق من ~~أجرة ما يكسبه ليلا فأرشد إلى حداد يعمل بالليل فقصده فاستأجره بدرهم في كل ~~ليلة فكان يعمل معه هو وغلام آخر يضربان بالمطرقة فأفسد ذلك الغلام على ~~الحداد نعلا كان يطرقها فاغتاظ عليه فرماه بالنعل الحديد فوقعت على قلبه ~~فتلف في الحال فهرب الحداد وبقيت أنا في الموضع متحيرا لا أدرى أين أمضى ~~وأحس الحارس بما أنكره في الدكان فهجم فوجد الغلام ميتا ووجدني قائما فلم ~~يشك أنى القاتل فقبض على فحبست ثم تتقارب الروايتان * وحدثني أبو محمد ~~المصلحي قال: حدثني أبو بكر محمد بن علي المارداني بمصر وكان شيخا جليل ~~عظيم الحال والنعمة والجاه قديم الرياسة والولايات الكبار للأعمال وقد وزر ~~لخمارويه بن أحمد بن طولون وتقلد مصر مرات وعاش نيفا وتسعين سنة ومات في ~~سنة نيف وأربعين وثلاثمائة (قال): لما كتبت لخمارويه كنت حدثا فركبتني ~~الاشغال وقطعتني ترادف الأعمال عن تصفح أحوال PageV01P169 # المتعطلين، وكان ببابي شيخ من شيوخ الكتاب قد طالت عطلته وقد غفلت عن ~~تصريفه فرأيت ليلة في منامي أبى وكأنه يقول: ويحك يا بنى أما تستحى من الله ~~عز وجل أن تتشاغل بأعمالك والناس ببابك يتلفون ضرا وهزالا هذا فلان من شيوخ ~~الكتاب، وقد أفضى أمره إلى أن تقطع سراويله وما يمكنه أن يشترى بدلها انظر ms164 ~~أن لا تغفل أمره أكثر من هذا. فانتبهت متعجبا واعتقدت الاحسان إلى الشيخ من ~~غد ونمت وأصبحت وقد أنسيت أمره فركبت إلى دار خمارويه وإذا بالرجل على ~~دويبة له ضعيفة ثم أومى إلى الترجل فانكشف فإذا هو لابس خفا بال سروايل ~~فحين وقعت عيني عليه ذكرت المنام وقامت قيامتي فوقفت في موضعي واستدعيته ~~وقلت يا هذا: # ما حالك؟ وما صنعت بنفسك في ترك أذكاري أمرك ما كان في الدنيا من يوصل ~~إلى رقعة أو يخاطب في أمرك الآن قد قلدتك الناحية الفلانية وعينت لك رزقها ~~وهو في كل شهر مائتا دينار وأطلقت لك من خزانتي ألف دينار معونة وأمرت لك ~~من الثياب والحملان بكذا وكذا فاقبض ذلك واخرج فان حسن أثرك في عملك زدتك ~~وفعلت بك وصنعت. قال: وضممت إليه من ينجز له ذلك. # حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن البهلول التنوخي قال: # خرج أخي أبو محمد الحسن بن يوسف يقصد أخاه أبا يعقوب إسحاق بن يوسف وهو ~~حينئذ بمصر ومعه زوجة كانت لأبي يعقوب ببغداد وصبية منها فلما عاد حدثني ~~أنه سلك في قافلة كبيرة من هيت على طريق السماوة يريد دمشق قال: فلما حصلت ~~في أعماق السماوة أخفرتنا خفراؤنا وجاء قوم من الاعراب ظاهروهم علينا ~~وأظهروا أنهم من غيرهم وقطعوا علينا واستاقوا ركابنا وبقيت أنا والناس ~~مطروحين على الماء الذي كنا نزلنا عليه بلا جمل ولا زاد فأيسنا من الحياة ~~فقلت للناس: إن الموت لابد منه على كل حال أقمنا في مكائنا أو سرنا، ولان ~~نسير في طلب الخلاص فلعل الله سبحانه وتعالى يرحمنا ويخلصنا أولى من أن ~~نموت ها هنا، وإن متنا في سيرنا كان أعذر فساعدوني وسرنا يومنا وليلتنا ~~وأنا أحمل الصبية بنت أخي لان أمها عجزت PageV01P170 # عن حملها ولما طال الطريق ولم نر محجة ولا إنسانا أحسسنا بالهلاك ومات ~~منا قوم (قال): وأنا في خلال ذلك قد بدأت بختمة وأنا متشاغل بها وبالدعاء ~~إلى أن وقعنا في اليوم الثالث على حلة أعراب ms165 فأنكرونا فلم أعمل أنا عملا ~~حتى ولجت بيت امرأة منهم وأمسكت ذيلها وكنت سمعت أن هذا إذا عمله الانسان ~~فهو آمن من شرهم وقد وجب حقه عليهم قال فتفرقنا في بيوتهم، واختلف أحوال ~~الناس فأما أنا فإن صاحب البيت الذي أنزلت عليه لما رأى هيبتي ودرسي للقرآن ~~وأنى لم أزل أحادثه وأرفق به قال لي: ما تشاء؟ قلت تركبني وهذه المرأة وهذه ~~الطفلة راحلة لك وتسير معي إلى دمشق حتى أعطيك ثمن راحلتك واهبها لك وأقضى ~~حقك بعد هذا فتذمم واستحيا وقدرت أنى إذا دخلت إلى دمشق وجدت بها من أصدقاء ~~أخي من آخذ منه ما أريده. فكساني الاعرابي وكسا المرأة والصبية ووطأ لي ~~راحلة ولهما راحلة وحمل معنا من الزاد والماء ما يكفينا وركب معنا راحلة ~~وكان أكثر من وصل معنا إلى ذلك الموضع قد تأتى له مثل ما تأتى لي قال فسرنا ~~ونحن رفقة صالحة العدد فلما كان بعد أيام شارفنا دمشق مع طلوع الشمس فإذا ~~أهلها قد طلعوا يستقبلون الناس، وكل من له صديق أو معرفة يسأل عنه وقد ~~بلغهم خبر القطع. فما شعرت إلا وإنسان يسأل عن كنيتي ونسبتي فقلت ها أنا ذا ~~فعدل إلى فقال: أنت أبو محمد بن الأزرق الأنباري؟ قلت: نعم. # فقام إلى فأخذ بخطام راحلتي وتبعني الاعرابي برواحله حتى دخلنا مع الرجل ~~إلى دمشق فجاء بنا إلى دار حسنة تدل على نعمة حسنة فأنزلنا فلم أشك في أنه ~~صديق لاخى فنزلت والأعرابي، وأخذت جمالنا، وأدخلنا الحمام، وألبست خلعة ~~نظيفة وفعل بالمرأة والصبية كذلك وأقمت يومى وغده في خفض عيش لا أسأله عن ~~شئ ولا يسألني، فلما كان في اليوم الثالث قال لي: ما صورة هذا الاعرابي ~~فأخبرته بما أخذنا منه. فقال خذ ما تريد من الدنانير فقلت كذا وكذا دينارا ~~فأعطانيها فدفعتها إلى الاعرابي وسلمت إليه الجمال، وسألت الرجل أن يزوده ~~زادا لا يكون مثله في البادية فأخرج له شيئا كثيرا وخرج الاعرابي شاكرا. ~~فقال الرجل: أين تريد الآن من البلاد وكم ms166 يكفيك من النفقة، PageV01P171 # فلما قال لي ذلك ارتبت به وقلت لو كان هذا من أصدقاء أخي الذين كاتبهم ~~بتفقدي لكان قد علم مقصدي فقلت له كم كاتبك أخي أن تعطيني؟ قال: # ومن أخوك؟ فقلت: أبو يعقوب بن الأزرق الكاتب الأنباري المقيم بمصر. # قال والله ما سمعت باسم هذا الرجل قط ولا أعرفه، فورد على أعجب مورد ~~فقلت: يا هذا إني ظننتك صديقا له وإن ما عاملتني به من الجميل بسببه ~~فانبسطت إليك بالطلب ولو لم أعتقد هذا لانقبضت فما السبب فيما عاملتني به ~~قال أمر هو أوكد من أمر أخيك يحب أن يكون انبساطك به أتم. فقلت ما هو؟ # قال: ان خبر الوقعة بالقافلة التي كنت فيها بلغنا في يوم كذا وكذا فما ~~بقي بدمشق أحد إلا وردت عليه مصيبة عظيمة إما بذهاب مال، أو بغم على صديق ~~غيري فإنه لم يكن لي بشئ من ذلك تعلق واستعد الناس للخروج إلى تلقى ~~المنقطعين وإصلاح أحوالهم، ولم أعزم أنا، فلما كان في الليل رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في منامي، وكأنه يقول لي: أدرك أبا محمد بن الأزرق الأنباري ~~فأغثه وأصلح شأنه بما يبلغه مقصده، فلما أصبحت خرجت مع الناس اسأل عنك، ~~فكان ما رأيت فهات فاذكر الآن ما تريده. قال: فبكيت بكاء شديدا لم أقدر معه ~~على خطابه مدة، ثم نظرت ما يبلغني مصر فطلبته منه وأخذته وأصلحت أمرى وسألت ~~الرجل عما يعرف به؟ فقال: أنا فلان ابن فلان الصابوني. ذكره أبو محمد ~~وأنسيه أبو الحسن. فلما بلغت إلى مصر حدثت أخي بالحديث فتعجب منه وبكى. ~~وقال أبو الحسن: وضرب الدهر من ضربه، وورد أخي أبو محمد إلى بغداد بعد سنين ~~كثيرة فتذاكرنا هذا الحديث. فقال لي: لما عرفني أخي أبو محمد ما عامله به ~~ابن الصابوني الدمشقي جعلته صديقا وكنت أكاتبه فلما وردت إلى دمشق وجدت حال ~~الرجل قد اختلفت بمحن لحقته فوهبت له ضيعتي بدمشق وكانت جليلة الغلة ~~والقيمة وسلمتها إليه مكافأة على ما فعل وعامل به ms167 أخي أبا محمد. # قال محمد بن عبدوس في: " كتاب الوزراء " حدثني الحسين بن علي الباطقائي ~~قال: حدثني أبي، قال: قال أحمد بن المدبر: لما أمر محمد بن عبد الملك بحبسي ~~أدخلت محبسا فيه أحمد بن إسرائيل وسليمان بن وهب، PageV01P172 # وهما يطالبان قال: فجعلت في بيت ثالث وكنا نتحدث ونأكل جميعا، وربما أدخل ~~إلينا النبيذ فنشرب، وكان أحمد بن إسرائيل شديد الجبن، وكان ينكر علينا ~~ويمنعنا أن نتحدث بشئ أو نرجو لأنفسنا فجاءني يوما سليمان بن وهب فقال: ~~رأيت البارحة في نومي كأن قائلا يقول لي: يموت الواثق إلى ثلاثين ليلة، فقم ~~بنا إلى أبى جعفر حتى نحدثه. فقلت: والله لئن سمع أبو جعفر هذا ليشقن ثوبه ~~وليسدن أذنه. فقال لي قم على كل حال فقمنا فدخلنا عليه فأخبره سليمان ~~بالخبر فقال يا هذا: أنت أحسن الناس وأشدهم تحننا على نفسك وعلينا، وإنما ~~تريد أن يشيع هنا فتقتل. فقال له: فتكتب هذه الرؤيا عندك لنمتحن صدقها، ~~فنفر، وقال: أنا لا أكتب مثل هذا. فكتبت أنا في رقعة صغيرة اليوم. فلما جاز ~~يوم الثلاثين دخل إلى أحمد بن إسرائيل فقال لي: يا أبا الحسن هذا يوم ~~الثلاثين. فأخرجت الرقعة فإذا هو قد حفظ اليوم قال: ومضى يومنا إلى آخره ~~فلما كان في الليل لم نشعر بالباب إلا وقد دق دقا شديدا، وصاح بنا صائح: ~~البشرى قد مات الواثق واخرجوا. فقال أحمد: قوموا بنا فقد حقق الله الرؤيا ~~وأتى بالفرج. فقال سليمان بن وهب: # كيف نمشي مع بعد منازلنا، ولكن نوجه من يجيئنا بما نركب فاغتاظ أحمد ابن ~~إسرائيل وقال: نعم نقعد حتى يجلس خليفة آخر، ويقال له في الحبس جماعة من ~~الكتاب عليهم أموال فيأمر بالتوثق بنا إلى أن ينظر في أمرنا قم عافاك الله ~~تعالى حتى نخرج. فخرج وخرجنا على أثره فقبل أن نخرج من باب الهادوني، رأينا ~~رجلين يقول أحدهما لصاحبه: سئل أمير المؤمنين جعفر عمن في الحبس فقيل له ~~جماعة من الكتاب، فقال: يكونون فيه إلى أن ينظر في ms168 أمورهم فجدينا في السير ~~وقصدنا غير منازلنا فاستترنا وبحثنا عن الاخبار، فبلغنا إقرار الخليفة محمد ~~بن عبد الملك فكتبت إليه رقعة عن جماعتنا نعرفه خبرنا واتساع آمالنا ~~ونستأذن فيما نفعل، فلما وصلت إليه وقع على ظهرها، ولم استخفيتم وليس منكم ~~إلا من عنايتي تخصه ورأيي فيه جميل أما أبو أيوب فقد تكلم في أمره أبو ~~منصور إيناخ واستوهبه فوهبته له، وأمرت بإحضاره ليخلع عليه فليحضر عليه، ~~وأما أبو جعفر فإنه طولب بما ليس PageV01P173 # يلزمه وقد وضحت حجته في بطلانه فليصر إلى، وأما أبو الحسن فإنه قذف بباطل ~~فأظهروا جميعا واثقين بما عندي من حياطتكم ورعاية حرماتكم فصرنا إليه جميعا ~~وزال عنا ما كنا فيه وخلع على سليمان بن وهب خاصة، قال: وفى هذه الحبسة كتب ~~سليمان بن وهب إلى أخيه الحسن بن وهب فيما حكاه محمد بن داود: # هل رسول وكيف لي برسول * إن ليلى إن نمت حد طويل هل رسول إلى أخي وشقيقي ~~* ليت أنى مكان ذاك الرسول يا أخي لو ترى مكاني في الحبس * وحالي وزفرتي ~~وعويلي وعثارى إذا أردت قياما * وقعودا في مثقلات الكبول لرأيت الذي يغمك ~~في الأعداء * إذ يسلكوا جميعا سبيلي هذه جملة أراني غنيا * معها عن أداك ~~بالتفصيل ولعل الاله يأتي بصنع * وخلاص وفرجة عن قليل وذكر أبياتا آخر ~~تماما لهذه الأبيات لم أذكرها لأنها ليست من هذا المعنى ثم قال: وقد ذكر ~~محمد بن داود في كتابه المسمى: " كتاب الوزراء " من أمر خروج سليمان بن وهب ~~من حبس الواثق غير هذا وتركت ذكره وإعادته * حدثني علي بن محمد الأنصاري ~~الخطمي، قال: حدثني أبو عبد الله الحسن بن محمد السمرى كاتب الديوان ~~بالبصرة قال: كان أبو محمد المهلبي في وزارته قد قبض على بالبصرة وطالبني ~~فأطال حبسي حتى آيست من الفرج فرأيت ليلة في المنام كأن قائلا يقول: اطلب ~~من ابن الزاهبوني دفترا قديما خلقا عنده على ظهره دعاء فادع الله به فإنه ~~عز وجل يفرج عنك. قال: فكان ابن الزاهبوني صديقا لي من ms169 أهل ثناة واسط وهو ~~بالبصرة فلما كان من غد قلت له: عندك دفتر على ظهره دعاء؟ فقال: نعم. # فقلت فجئني به، فرأيت على ظهره مكتوبا: " اللهم أنت أنت انقطع الرجاء إلا ~~منك، وخابت الآمال إلا فيك، صلى على محمد وعلى آل محمد، ولا تقطع اللهم ~~رجائي ولا رجاء من يرجوك في شرق الأرض وغربها، PageV01P174 # يا قريبا غير بعيد، يا شاهدا لا يغيب، ويا غالبا غير مغلوب، اجعل لي من ~~أمرى فرجا ومخرجا وارقني رزقا واسعا من حيث لا أحتسب إنك على كل شئ قدير. ~~قال: فواصلت الدعاء بذلك فما مضت إلا مدة يسيرة حتى وجه المهلبي فأخرجني من ~~الحبس وقلدني الاشراف على أحمد بن محمد الطويل في أعماله بأسافر الأهواز. # حدثني أبو الربيع سليمان بن داود وكانت جدته تعرف بشمسة قهرمانة كانت في ~~دار القاضي أبى عمرو محمد بن يوسف رحمه الله قال: كان في جوار القاضي قديما ~~رجل انتشرت عنه حكاية وظهر في يده مال جليل بعد فقر طويل وكنت أسمع أن أبا ~~عمرو حماه من السلطان فسألت عن الحكاية فدافعني طويلا ثم حدثني فقال: ورثت ~~عن أبي مالا جليلا فأسرفت فيه وأتلفته حتى أفضيت إلى بيع أبواب داري ~~وسقوفها، ولم يبق لي في الدنيا حيلة وبقيت مدة لا قوت لي إلا من بيع أمي ~~لما تغزله وتطعمني ونفسها منه فتمنيت الموت فرأيت ليلة في منامي كأن قائلا ~~يقول لي غناك بمصر فاخرج إليها فبكرت إلى أبى عمرو القاضي وتوسلت إليه ~~بالجوار والخدمة التي كانت من أبى لأبيه وسألته أن يزودني كتابا إلى مصر لا ~~تصرف بها ففعل وخرجت فلما حصلت مصرا وصلت الكتاب وسألت التصرف فسد الله على ~~التصرف حتى لم أظفر بتصرف ولا لاح لي شغل، ونفذت نفقتي فبقيت متحيرا وفكرت ~~في أن أسأل الناس وأمد يدي إلى الطريق فلم تسمح نفسي بذلك فقلت أخرج ليلا ~~وأسأل الناس بين العشاءين فما زلت أمشى في الطريق وتأبى نفسي المسألة ~~ويحملني الجوع عليها وأنا ممتنع إلى أن مضى من ms170 الليل نصفه فلقيني الطائف ~~فقبض على فوجدني غريبا فأنكر حالي فسألني فقلت رجل غريب ضعيف فلم يصدقني ~~وبطحني وضربني مقارع فصحت وقلت له أنا أصدق فقال هات فقصصت عليه قصتي من ~~أولها وحديث المنام فقال لي: أنت رجل ما رأيت أحمق منك والله لقد رأيت منذ ~~كذا وكذا سنة في النوم كأن قائلا يقول لي ببغداد بالشارع الفلاني بالمحلة ~~الفلانية - قال - فذكر شارعي ومحلتي فسكت PageV01P175 # وأصغيت وأتم الشرطي الحديث فقال -: دار يقال لها دار فلان فذكر داري ~~واسمى وفيها بستان فيه سدرة تحتها مدفون ثلاثون ألف دينار فامض فخذها فما ~~فكرت في هذا الحديث ولا التفت إليه وأنت أحمق فارقت وطنك وأهلك وجئت إلى ~~مصر بسبب منام قال: فقوى قلبي بذلك وأطلقني الطائف فبت في مسجد وخرجت في غد ~~من مصر وقدمت بغداد فقلعت السدرة وأثرت مكانها فوجدت فيها قمقما فيه ثلاثون ~~ألف دينار، فأخذتها ودبرت أمرى فأنا أعيش من تلك الدنانير، وكلما ابتعته ~~منها من ضيعة وعقار إلى الآن. # وجدت في كتاب أبى الفرج عبد الواحد المخزومي الخبطي، عن علي ابن العباس ~~النحو بختى قال: حدثني أحمد بن عبد الله التغلبي قال: كان من بقايا شيوخ ~~خراسان ممن يلزم دار العامة بسر من رأى شيخ يكنى أبا عصمة وكان يحدثنا ~~كثيرا بأخبار الدولة وأهلها فحدثنا أن خزيمة ابن حازم كان يجلس في داره ~~للناس في كل يوم ثلاثا فلا يحجب عنه أحد ولا يستأذن لمن يحضره إنما يدخلون ~~إرسالا بغير إذن فمن كان من أشراف الناس ووجوهم سلم وانصرف، ومن كان من ~~طلاب الحوائج أو خطاب التصرف دفع رقعة إلى الحاجب، وكان قد أفرد لهذا كاتبا ~~حصيفا يقال له الحسن بن سلمة يتصفح الرقاع قبل عرضها عليه فما كان يجوز أن ~~يوقع فيه عنه وقع وسلمه إلى أربابه، وما كان لابد من وقوفه عليه وتوقيعه ~~فيه بخطه عرضه عليه، وما كان من زائر ومسترفد عرضه عليه رقعته فيكون هو ~~الموقع فيها بما يراه. ولا يكاد أن ينصرف أحد من ms171 هذا الجمع العظيم المفرط ~~إلا وهو مسرور بقضاء حاجته. قال أبو عصمة وكان ممن يتصرف في الأعمال رجل من ~~العرب له لسان وفصاحة يقال له حامد بن عمرو الحراني، وكان فيه إلحاح شديد ~~وملازمة تامة إذا تعطل فيؤذي بذلك ويبرم ولا يقنع بذلك حتى يلازم بابه في ~~كل يوم، وإذا ركب خاطبه على الطريق وبما تعرض له في الدار الخليفة فيخاطبه ~~ولم يكن في طبع خزيمة الاحتمال لمثل هذا. قال أبو عصمة فحدثني PageV01P176 # الحسن بن سلمة كاتب خزيمة قال: نظر خزيمة يوما إلى هذا الرجل في داره ~~وكان لقيه وخاطبه قبل ذلك بيوم وأضجره ووافق من خزيمة ضجرا بشئ حدث من أمور ~~المملكة مع ما فيه من الجبروتية والكبر فحين خاطبه الرجل صاح فيه وأمر ~~بإخراجه من داره إخراجا عنيفا ثم دعاني فقال: والله لئن دخل هذا الرجل داري ~~لأضربن عنقه فأخبره بذلك وحذره، وتقدم إلى البوابين والحجاب بذلك. وكان ~~خزيمة إذا وعد أو توعد فليس إلا الوفاء فخرجت إلى البوابين والحجاب وأصحاب ~~المقارع فبالغت في تحذيرهم وعرفتهم ما قال وأنه حلف أن يضرب أعناقهم وأكدت ~~القصة والوصية بجهدي مستظهرا لنفسي ومضيت خارج الدار فإذا الرجل واقفا ~~فأعلمته أن دمه مرتهن بنظرة ينظرها إليه خزيمة في دار السلطان، أو على بابه ~~أو في بعض الطريق وحذرته تحذيرا شديدا، وخوفته بالله عز وجل في دمه أن لا ~~يجعل لي نفسه سبيلا فشكرني على تحذيره وانصرف كئيبا. فلما أصبحنا من غد ~~غدوة إلى دار خزيمة على رسمي في الملازمة فلما دنوت من الباب إذا بالرجل ~~واقفا كما كان يقف منتظرا لركوبه فعظم ذلك على فقلت يا هذا: أما تخاف الله ~~عز وجل أتحب أن تقتل نفسك، أما تعرف الرجل؟ فقال: والله ما أتيت هذا الرجل ~~جهلا منى ولا اغترارا بل أتيته على أصل قوى وسبب وثيق وستري من لطف الله عز ~~وجل ما يسرك وتعجب منه. قال الحسن بن سلمة فزاد عجبي منه ودخلت الدار ~~فصادفت خزيمة في صحن الدار يريد الركوب ms172 فحين نظر إلى قال لي ما فعل حامد بن ~~عمرو؟ قلت رأيته الساعة بالباب وقد تهددته فلما رأيته اليوم بالباب تعجبت ~~من جهله وعوده مع ما أعذرت إليه من الوعيد وأمرته بالانصراف فأجابني بجواب ~~لا أدرى ما هو فأنا برئ من فعله. فقال: # بأي شئ أجابك؟ فأخبرته فسكت خزيمة وخرج فركب فحين رآه ترجل له حامد فصاح ~~خزيمة لا تفعل وألحقني إلى دار أمير المؤمنين قال وسرنا ودخل إلى دار أمير ~~المؤمنين الرشيد ودخلنا معه إلى حيث جرت عادتنا أن نبلغه معه من الدار ~~فجلسنا فيه ومضى خزيمة يريد دار الخليفة وجاء حامد فجلس PageV01P177 # إلى فقلت: أصدقني عن خبرك والسبب في جسارتك على خزيمة ولينه لك بعد ~~الغلظة وعرفته ما جرى بيني وبين خزيمة ثانيا فقال: طب نفسا فما أبدى لك ~~شيئا إلا بعد بلوغ الامر. فبينما نحن كذلك إذ دعى بحامد بن عمرو وأدخل إلى ~~حيث كان بأن موسوما يدخل إليه من يخلع عليه فتحيرت فلم يكن بأسرع من أن خرج ~~وعليه خلع الخليفة، وبين يديه لواء عقده له وقد ولى طريق الفرات بأسره. ~~فقمت إليه وهنأته وقلت له: ولا الساعة تخبرني الخبر؟ فقال ما فات شئ وودعني ~~ومضى وأقمت بمكاني إلى أن خرج خزيمة فسرت معه إلى داره فلما استقر فيها ~~دعاني فسألني عن أمور من خدمته ثم قال: أظنك قد أنكرت ما جرى في أمر حامد ~~بن عمرو؟ قلت أي والله أيها الأمير، قال فاسمع الخبر: إعلم انى كنت في ~~نهاية الغيظ عليه فأمرت فيه بما أمرت فلما كان البارحة رأيت فيما يرى ~~النائم كأنه قائم يصلى ورفع يديه إلى الله عز وجل يدعو على فكأنه قد وقع في ~~نفسي أنه يريد أن يدعو على قال: فصحت به لا تفعل وادن منى فانفتل من صلاته ~~فجاء فوقف بين يدي فقلت له ما حملك على أن تدعو على؟ فقال لأنك أهنتني ~~واستخففت بي وأخرجتني من دارك ذليلا آيسا وأشمت بي أعدائي ووعدتني بالقتل ~~ظلما، وقطعت أملى في طلب ms173 رزقي وقوتي، فأنا أشكوك إلى الله عز وجل، واستعينه ~~عليك فكأني أقول له طب نفسا ولا تدع على فإني أحسن إليك غدا وأوليك عملا ~~واستعطفته. # فعجبت من المنام، وعملت أنى ظلمت الرجل وقلت في نفسي شيخ من العرب وله سن ~~وشرف أسأت إليه بغير جرم، وأرعبته وماذا على إذا لحح في طلب الرزق، وعلمت ~~أن المنام موعظة في أمره وحث على حفظ النعم ولا أنفرها بقلة الشكر واستعمال ~~الظلم واعتقدت أن أوليه كما وعدته في المنام فكان ما رأيت. قال الحسن بن ~~سلمة: فصوبت رأيه في هذا ودعوت وانصرفت فجاءني من العشى حامد بن عمرو مسلما ~~ومودعا ليخرج إلى عمله فقلت: هات الآن خبرك؟ قال: نعم انصرفت من باب خزيمة ~~موجع القلب قلقا مرتاعا فأخبرت عيالي بما جرى فكأنه في داري مأتم عظيم، ولم ~~أطعم أنا ولا عيالي PageV01P178 # يومى وليلتي طعاما وأمسيت على ذلك، فلما هدأت العيون توضأت واستقبلت ~~القبلة وصليت ما شاء الله وتضرعت إليه عز وجل ودعوته بإخلاص طوية وصدق نية ~~وأطلت فحملتني عيني وأنا ساجد في القبلة فرأيت في منامي كأني على حالي في ~~الصلاة والدعاء وكأن خزيمة بن حازم قد وقف على وأنا أدعو فصاح بي لا تفعل، ~~وعد إلى فإني أحسن إليك وأوليك. فانتهت مذعورا، وقد قويت نفسي فقلت أبكر ~~إليه فلعل الله عز وجل أن يطرح في قلبه الرقة لي. فغدوت إليه فكان ما رأيت ~~فقال الحسن: فكثر تعجبي لاتفاق المنامين وقلت لحامد لقد أخبرني الأمير بمثل ~~هذا لم يخرم منه حرفا. وبكرت إلى خزيمة وحدثته الحديث وأحضر حامدا حتى سمع ~~ذلك منه فعجب منه وأمر له بصلة وكسوة وحملان ولم يزل بعد ذلك متعهدا إكرامه ~~ولا يتعطل * ويقارب هذا الحديث حديثان: أحدهما حدثني به غير واحد من أهل ~~بغداد أن عطارا من أهل الكرخ بها كان مشهورا بالستر والأمانة فارتكبه دين ~~وقام عن دكانه ولزم بيته مستترا وأقبل على الدعاء والصلاة إلى أن صلى ليلة ~~جمعة صلاة كثيرة ودعا ونام. قال: فرأيت النبي ms174 صلى الله عليه وسلم في منامي ~~وهو يقول اقصد على ابن عيسى وكان إذ ذاك وزيرا فقد أمرته لك بأربعمائة ~~دينار فخذها وأصلح بها أمرك. قال: وكان على ستمائة دينار، فلما كان من غد ~~قلت: قال النبي صلى الله وسلم: " من رآني في منامه فقد رآني حقا فان ~~الشيطان لا يتمثل بي " فلم لا أقصد الوزير قال: فقصدته فما صرت ببابه منعت ~~من الوصول إليه فجلست إلى أن ضاق صدري وهممت بالانصراف فخرج الشافعي صاحبه ~~وكان يعرفني معرفة ضعيفة، فأخبرته الخبر فقال يا هذا: الوزير والله في طلبك ~~منذ السحر إلى الآن، وقد سألني عنك فأنسيتك وما عرفك أحد والرسل مبثوثة في ~~طلبك فكن بمكانك ورجع ودخل فما كان بأسرع من أن دعا بي فدخلت على على ابن ~~عيسى فقال: ما اسمك؟ فقلت فلان بن فلان. قال من أهل الكرخ؟ # قلت: نعم. فقال يا هذا أحسن الله جزاءك في قصدك إياي فوالله ما تهنأت ~~بالعيش منذ البارحة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءني البارحة ~~PageV01P179 # في منامي فقال لي: أعط فلان بن فلان العطار بالكرخ أربعمائة دينار يصلح ~~بها شأنه فكنت اليوم طول نهاري في طلبك وما عرفك أحد. فقلت: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتاني البارحة في منامي فقال لي كيت كيت. # قال فبكى علي بن عيسى وقال أرجو أن تكون هذه عناية من رسول الله صل الله ~~عليه وسلم بي. ثم قال: هاتوا ألف دينار فجاء بها عينا فقال خذ أربعمائة ~~دينار امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وستمائة دينار هبة منى ~~لك: فقلت ما أحب أن أزداد على عطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني ~~أرجوا البركة فيه لا فيما عداه. فبكى علي بن عيسى وقال: هذه ألف دينار فخذ ~~ما بدا لك. فأخذت أربعمائة دينار وانصرفت فقصصت قصتي على صديق لي وأريته ~~الدنانير وسألته أن يقصد غرمائي ويخبرهم ويتوسط بيني وبينهم ففعل ذلك ~~فقالوا: نؤخر بالمال ثلاث سنين فليفتح دكانه ms175 فقلت لأولئك تأخذون منى الثلث ~~في كل سنة فأعطيتهم مائتي دينار وفتحت دكاني بالمائتي الباقية فما حال ~~الحول إلا ومعي ألف دينار، فقضيت ديني كله وما زال مالي يزيد وحالي يصلح ~~إلى الآن * والآخر حدثني به أبو الحسن علي بن يوسف الأزرق التنوخي، قال: ~~حدثني أبو القاسم بن مأجور المنجم، قال: حججت فرأيت عند طاهر ابن يحيى ~~العلوي بالمدينة رجلا خراسانيا كان يحج في كل سنة فإذا دخل المدينة جاء إلى ~~طاهر بن يحيى فأعطاه مائتي دينار من ماله كانت كالجراية له منه. فلما كان ~~سنة قبل ذلك جاء يريد داره ليعطيه المال فاعترضه رجل من أهل المدينة فسب ~~عنده طاهرا وقال: تضيع دنانيرك التي تدفعها إليه وهذا يأخذ منك ومن غيرك ~~فيصرفه فيما يكرهه الله عز وجل فيفعل ويصنع؟ وتكلم فيه بكل قبيح قال ~~الخراساني: فلما سمعت ذلك عرضت نفسي عن دفع شئ إليه وتصدقت بالدنانير وخرجت ~~من المدينة فلم ألقه، فلما كان في العام الثاني دخلت المدينة فتصدقت بما ~~كنت أريد أن أتصدق به وطويت طاهرا فلم أمض إليه. فلما كان في العام الثالث ~~تأهبت للحج فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي وهو يقول: ويحك قبلت ~~في ابني طاهر بن يحيى PageV01P180 # قول أعدائه، وقطعت عنه ما كنت تبره به؟! لا تفعل واقصده بما فاته ولا ~~تقطعه عنه ما استطعت. قال: فانتبهت فزعا ونويت ذلك وأخذت صرة فجعلت فيها ~~ستمائة دينار وحملتها معي فلما صرت بالمدينة بدأت بدار طاهر فدخلت وجلست ~~ومجلسه حافل، فلما رآني قال يا أبا فلان: لو لم يبعث بك إلينا ما جئت ~~فتغافلت عنه، وقلت: ما معنى هذا الكلام أصلحك الله؟ قال قبلت في قول عدو ~~الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وعدوى، وقطعت عادتك حتى لامك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في منامك، وأمرك أن تعطيني الستمائة دينار هاتها، ~~ومد يده إلى فتداخلني من الدهش ما ذهلت معه. فقلت: # أصلحك الله هكذا والله كانت القضية فما علمك بذلك؟ قال: ms176 إنه بلغني خبر ~~دخولك المدينة في السنة الأولى فلما خرج الحاج ولم تجئني أثر ذلك في حالي. ~~وسألت عن القضية فعرفت أن بعض أعدائنا لقيك فسبني عندك فألمني ذلك. فلما ~~كان في الحول الثاني بلغني دخولك وأنك قد عملت على قوله في فازداد بذلك ~~غمي، فلما كان منذ شهور ازدادت إضاقتي وامتنع النوم على غما بما دفعت إليه ~~ففزعت إلى الصلاة فصليت ما قضى لي ودعوت الله سبحانه وتعالى بالفرج مما أنا ~~فيه، ونمت في المحراب، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي وهو يقول: ~~لا تغتم فقد لقيت فلانا الخراساني وعاتبته على قبوله فيك قول أعدائك، ~~وأمرته أن يحمل إليك ما فاتك لسنتين، ولا يقطع عنك بعدها ما استطاع. فحمدت ~~الله عز وجل وشكرته فلما رأيتك الآن علمت أن المنام جاء بك. فأخرجت الصرة ~~التي فيها ستمائة دينار فدفعتها إليه وقبلت رأسه وبين عينيه وسألته أن ~~يجعلني في حل من قبول قول ذلك الرجل فيه. # حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن سليمان بن فهد الأزدي الموصلي قال: # كانت في شارع دار الرقيق ببغداد جارية علوية أقامت مزمنة نحو خمس عشرة ~~سنة وكان أبى أيام نزولنا من هذا الشارع في دار شفيع المقتدري التي كان ~~اشتراها يتفقدها ويبرها، وكانت مسجاة لا تنقلب من جنب إلى جنب حتى تقلب، ~~ولا تقعد حتى تقعد، وكان لها من يخدمها في ذلك وكانت فقيرة PageV01P181 # لا قوت لها هي وخادمتها إلا مما تبرها الناس، فلما مات أبى اختل أمرها، ~~وبلغ تجنى جارية الوزير المهلبي خبرها فكانت تقوم بأمرها، وأجرت عليها ~~جرابة في كل شهر وكسوة في كل سنة. قال فباتت ليلة من الليالي على حالها ~~تلك. ثم أصبحت من غد وقد برئت، ومشت، وقامت. وقعدت، وكنت مجاورا لها فكنت ~~أرى الناس يتناوبون باب دارها فأنفذت امرأة من داري ثقة تعرفها حتى شاهدتها ~~وسمعتها تقول: إني ضجرت من نفسي ضجرا شديدا، فدعوت الله عز وجل طويلا ~~بالفرج مما أنا فيه أو بالموت، وبكيت بكاء ms177 متصلا وبت وأنا قلقلة متألمة ~~ضجرة وكان سبب ذلك: أن الخادمة تضجرت وخاطبتني بما ضاق منه صدري فلما ~~استثقلت في نومي دخل على رجل فارتعدت منه وقلت: يا هذا كيف تستحل أن تراني؟ ~~فقال أنا أبوك فظننته أمير المؤمنين. فقلت: يا أمير المؤمنين ما ترى ما أنا ~~فيه؟ فقال: أنا أبوك محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبكيت، وقلت يا ~~رسول الله: ادع لي بالعافية. قال فحرك شفتيه بشئ لم أفهمه ثم قال: هاتي ~~يديك فأعطيته يدي، فأخذها وجذبني بهما فقمت، فقال لي: أمشي على اسم الله ~~تعالى. فقلت: # كيف أمشى؟ فقال: يديك فأخذهما وما زال يمشى وهما في يديه ساعة. # ثم أجلسني حتى فعل بي ذلك ثلاث مرات، ثم قال: قد وهب الله عز وجل لك ~~العافية فاحمديه واتقيه، وتركني ومضى. فانتبهت وأنا لا أشك أنه واقف لسرعة ~~المنام. فصحت فظنت الجارية أنى أريد البول فتثاقلت. فقلت: # ويحك أسرجي السراج فانى رأيت النبي صلى الله عليه وسلم. فانتبهت المرأة ~~فوجدتني مسجاة فشرحت لها المنام. فقالت: أرجو أن يكون الله عز وجل قد وهب ~~لك العافية هاتي يديك فأعطيتها يدي فأجلستني. ثم قالت لي: قومي فقمت معها ~~ومشيت متوكئة عليها ثم جلست وفعلت ذلك ثلاث مرات. # الأخيرة منهن مشيت وحدي فصاحت الخادمة سرورا بالحال وإعظاما لها فقدر ~~الجيران أنى قدمت فجاؤني فقمت ومشيت معهم. قال أبو محمد: وما زالت قوتها ~~تزيد إلى أن رأيتها قد جاءت إلى والدتي في خف وإزار بعد أيام ولا قلبة بها ~~فبررتها وهي باقية وهي من أصلح النساء. وأورعهن PageV01P182 # من أهل زماننا، وقد زوجت من رجل علوي موسر وصلحت حالها ولا تعرف الآن إلا ~~بالعلوية المزمنة، ومضى على هذا الحديث شهور كثيرة فجرى بيني وبين أبى بكر ~~محمد بن عبد الرحمن بن فريعة مذاكرة بالمنامات فحدثني بحديث منام هذه ~~العلوية وقصتها وعلتها على ما حدثني به أبو محمد بن فهد، قال: قال لي أبو ~~بكر: أنا كنت أحمل إليها جرايتها من عند تجنى جارية ms178 الوزير أبى محمد ~~المهلبي وكسوتها على طول السنين. وسمعت منها هذا المنام ورأيتها تمشى بعد ~~ذلك صحيحة بلا قلبة وتجئ إلى تجنى وتجنى زوجتها من العلوي، وأعطتني مالا ~~قمت منه بتجهيزها وأمرها حتى اعرس بها زوجها. # وهي الآن من خيار النساء. # قال مؤلف هذ الكتاب: وحدثني بهذا الحديث جماعة أسكن إليهم من أهل الشارع ~~دار الرقيق بخبر هذه العلوية على مثل هذا وهي باقية إلى الآن وآخر معرفتي ~~بخبرها في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ولا تعرف الآن إلا بالعلوية الزمنى * ~~حدثني أبو محمد يحيى بن فهد الأزدي الموصلي، قال: سمعت أبا القاسم السعدي ~~يحدث أبى رحمه الله قال: كنت وأنا حدث السن مشغوفا بغلام لي شغفا شديدا ~~وكنت منهمكا على الفساد، وكان ربما هجرني فأترضاه بكل ما أقدر عليه حتى ~~يرضى (قال): وانه غضب على مرة عضبا شديدا وهرب واستتر عنى حتى لحقني من ~~الحيرة والوله ما قطعني عن النظر في أمرى، واجتهدت في صرف ذلك عنى فلم ~~ينصرف، وحضر وقت خروج الناس إلى الحائر على ساكنة أفضل الصلاة والسلام ~~فكتبت رقعة أسأل الله الفرج مما أنا فيه ودفعتها إلى بعض من خرج وسألته أن ~~يدفعها في ناحية من القبر واتت ليلة النصف من شعبان ففزعت إلى الله عز وجل ~~في كشف ما بي، وصليت ودعوت، ثم غلبني النوم فرأيت في منامي كأنني في مقابر ~~قريش والناس مجتمعون فيها إذ قيل جاء الحسين بن علي، وفاطمة بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم للزيارة فتشوقت لرؤيتهما، فإذا بالحسين رضي الله عنه في ~~صورة كهل، وعليه دراعة وعمامة ومعه فاطمة عليهما السلام متنقبة بنقاب بياض، ~~فاعترضت الحسين رضي الله عنه وقلت له يا ابن رسول الله: كتبت PageV01P183 # إليك رقعة في حاجة لي أسألك فان رأيت أن تعمل فيها. فلم يجبني ودخل القبة ~~بالمدفن ودخلت فاطمة وكأن قوما قد وقفوا يمنعون الناس من الدخول إليهما. ~~فلم أزل أتوصل إلى أن دخلت. فأعدت الخطاب عليه فلم يجبني، فقلت يا سيدة: ~~إني رأيت على ms179 أن تعملي في أمرى. فقالت على أن تتوب. # قلت: نعم. فقالت: قل الله. فقلت الله. فكررت على ثلاثا أومأت إلى جماعة ~~ممن كانوا قياما ودفعت إليهم خاتما كان في يدها وكلمتهم بما لم أفهمه ~~فحملوني حتى غبت عنهما، ثم حلوا سراويلي وشدوا ذكرى بخيط شدا قويا ثم وضعوا ~~عى الشد طيبا وختموه بالخاتم فورد على من الألم ما أنبهني فانتبهت وأثر ~~الخيط في الموضع، وصار أثر الختم كالجدري مستديرا حول الموضع ثم قال: ان ~~شئت كشفت لك فأريتك فقد أريته لجماعة. فقلت إني لا أستحل النظر إلى ذلك. ~~قال السعدي فأصبحت من غد ولم يبق في قلبي شئ من الغلام فاشتريت الجواري ~~وكنت لا أنكر من جماعي شيئا. ثم طالبتني نفسي بالغلمان وغلبتني الشهوة ~~فاستدعيت غلاما فلم أقدر عليه وبطل العضو قال فلما فارقته أتعظت، فعاودته ~~فاسترخى. فجربت ذلك مع عدة غلمان فكانت صورتي واحدة فجددت التوبة بعد ذلك ~~وما نقضتها إلى الآن. # حدثنا أبو علي الحسين بن محمد الأنباري الكاتب، قال: كان ابن الفرات ~~يتتبع أبا جعفر بن بسطام بالأذية، ويقصده بالمكاره فلقى منه في ذلك شدائد ~~كثيرة، وكانت أم أبى جعفر محمد قد عودته مذ كان طفلا أن تجعل في كل ليلة ~~تحت مخدته التي ينام عليها رغيفا، فإذا كان من غد تصدقت به عنه، فلما مضت ~~مدة من أذية ابن الفرات له دخل إلى ابن الفرات في شئ احتاج إليه فيه. فقال ~~ابن الفرات يا أبا جعفر: لك مع أمك حبر في رغيف؟ فقال: لا. # قال لابد أن تصدقني. فذكر أبو جعفر الحديث فحدثه به على سبيل التطاير ~~بأحوال النساء فقال ابن الفرات: لا تفعل فإني بت البارحة وأنا أدبر عليك ~~أمرا لو تم لاستأصلتك، ونمت فرأيت في منامي كأن بيدي سيفا مسلولا، وقد ~~قصدتك فاعترضتني أمك بيدها رغيف تترسك به منى فما وصلت إليك PageV01P184 # وانتبهت. فعاتبه أبو جعفر على ما كان بينهما، وجعل ذلك طريقا على ~~استصلاحه، وبذل له من نفسه ما يريده ولم يبرح حتى ms180 أرضاه وصارا صديقين. # وقال له ابن الفرات: لا رأيت بعدها منى سوءا ما عشت أبدا * وروى عن محمد ~~بن علي بن يونس عن أبيه أنه كتب لرجاء بن أبي الضحاك وهو بدمشق، وان علي بن ~~إسحاق بن يحيى بن معاذ كان يتقلد خلافة خمار تكين على المعونة على دمشق، ~~فوثب على رجاء فقيده وقبض على جماعة من أسبابه وأمر بحبسي فحبست في يدي ~~سجان كان جارا لي، وكان يأتيني بالخبر ساعة بعد ساعة. # فدخل إلى وقال: اخرج والله رأس صاحبك رجاء على قناة، ثم جاءني وقال: # قد قتل مطببه، ثم جاءني فقال: قد قتل ابن عمه، ثم جاءني فقال: قد قتل ~~كاتبه الآخر فلان، ثم قال: الساعة يدعى بك لتقتل. فلما سمعت ذلك نالني جزع ~~شديد وخرج السجان وقفل الباب ودعى بي فدافع عنى وقال: مفتاح القفل مع شريكي ~~والساعة يحضر، فنالني في تلك الساعة نعاس فرأيت في منامي كأني ارتمطت في ~~طين كثير، وكأني قد خرجت وما بلت قدمي واستيقظت وتأولت الفرج، وسمعت حركة ~~شديدة فلم أشك أنها لطلبي فعاودني الجزع، فدخل السجان وقال ابشر: فقد أخذ ~~الجند علي بن إسحاق فحبسوه، فلم البث حتى جاءني الجند فأخرجوني وجاءوا بي ~~إلى مجلس علي بن إسحاق الذي كان فيه جالسا وقدامه دواية وكتاب قد كان كتبه ~~إلى المعتصم في تلك الساعة يخبره بخبر قتله رجاء وجعل له ذنوبا ولنفسه ~~معاذير ويسمى رجاء المجوسي الكافر. فحرقت الكتاب وكتبت بالخبر كما يجب إلى ~~المعتصم من نفسي وما أجرى إليه علي بن إسحاق وأنفذت الكتاب، ولم أزل أدبر ~~العمل حتى تسلم منى وحمل إلى المعتصم فحبس حبسا طويلا، وأظهر الوسواس وتكلم ~~فيه أحمد بن أبي داود فأطلق * وجدت في بعض الكتب أن المنصور استيقظ من ~~منامه ليلة من بعض الليالي وهو مذعور لرؤيا رآها فصاح بالربيع وقال له: صر ~~الساعة إلى الباب الذي يلي باب الشام فإنك ستصادف هناك رجلا مجوسيا مستندا ~~إلى الباب الحديد فجئني به. فمضى الربيع مبادرا وعاد والمجوسي معه. ms181 فلما ~~رآه المنصور قال: نعم هو هذا ما ظلامتك؟ فقال: إن عاملك بالأنبار ~~PageV01P185 # جاورني في ضيعتي فساومني أن أبيعه إياها فامتنعت لان معيشتي منها، وقوت ~~عيالي. فغصبني عليها. فقال له المنصور: فأي شئ دعوت به قبل أن يصل إليك ~~رسولي؟ قال قلت: اللهم إنك حليم ذو أناة ولا صبر لي على أناتك. # فقال المنصور للربيع: أشخص إلى هذا العامل وأحسن أدبه وانتزع الضيعة من ~~يده وسلمها إلى هذا المجوسي وابتع من العامل ضيعته وسلمها إليه أيضا ففعل ~~الربيع ذلك كله في بعض نهار وانصرف المجوسي وقد فرج الله عنه وزاده وأحسن ~~إليه * وجدت في كتاب حديث القاسم بن كرسوع صاحب أبى جعفر بخبره وقال: إن ~~ابن أبي عون صاحب الشرطة قد وعد مخبره أن يجيئه للإقامة عنده والشرب مصطبحا ~~على ستارته في يوم ثلاثاء فأبطأ عنه وتعلق قلب مخبره بتأخره فبعث غلاما له ~~في طلبه وتعرف خبره فعاد إلى مخبره، وقال: وجدته في مجلس الشرطة يضرب رجلا ~~بالسياط وقد ذكر أنه يجئ الساعة. فلما كان بعد ساعة جاء ابن أبي عون. فقال ~~له أبو جعفر: قد وعدتني ببكورك وشغلتني بتأخرك فما سبب ذلك؟ فقال إني رأيت ~~البارحة في منامي كأني بكرت بليل لأجيئك وليس معي سوى غلام واحد، فسرت في ~~خراب إسحاق بن إبراهيم بن مصعب لاجئ إلى رحبة الجسر فإني لأسير في القمر إذ ~~رأيت شيخا بهيا نظيف الثوب وعلى رأسه قلنسوة لاطية وفى يده عكاز فسلم على ~~وقال: إني أرشدك على ما فيه مثوبة لك. في حبسك شيخ مظلوم وافى البارحة من ~~المداين في وقت ضيق فإنهم أنه قتل رجلا وهو برئ من دمه وقد ضرب وحبس، وقاتل ~~الرجل غيره وهو في غرفة وسطى من ثلاث غرف مبنية على طاق التك بالكرخ واسمه ~~فلان بن فلان ابعث من يأخذه فإنك ستجده عريان سكران وفى يده سكين مخضبة ~~بدم، فاصنع ما ترى به وأطلق الشيخ البائس. فقمت فانتبهت فركبت وسرت حتى ~~وافيت رحبة الجسر فقلت ما حدث في هذه ms182 الليلة؟ فقالوا: وجدنا هذا القتيل ~~وهذا الشيخ معه فضربناه فلم يقر فرأيت به أثر ضرب عظيم فسألته عن خبره. ~~فقال أنا معروف بالمداين بسلامة الطريقة ومعاشي التغيح أنفذني فلان بن فلان ~~إلى فلان بن PageV01P186 # فلان من أهل بغداد بهذه الكتب فأخرج إضبارة فدخلت وقت العتمة أوائل بغداد ~~فوجدت في الطريق رجلا مقتولا فخرجت ولم أدر أين آخذ فأنا على حالي إذ ~~أدركني الأعوان فظنوني قتلته، والله ما أعرفه ولا رأيته قط، ولا أدرى من هو ~~ولا من قتله. ولا قتلت أحدا قط وقد ضربوني وحبسوني فالله الله في دمى. فقلت ~~قد فرج الله عنك. انطلق حيث شئت ثم أخذت الرجالة ومضيت إلى طاق التك فوجدت ~~الغرف مصفة كما وصف الشيخ فهجمت على الوسطى فإذا رجل سكران عليه سراويل ~~فقط، وفى يده سكين مخضبة بالدم وهو يقول أخ عليك نعم يا سيدي أنا جرحته ابن ~~القحبة، وإن مات فأنا قتلته فأنزلته مكتوفا وبعثت به إلى الحبس وانحدرت إلى ~~الموفق فحدثته الحديث فتعجب منه وتقدم إلى أن اضرب القاتل بالسياط إلى أن ~~يتلف، وأصلبه في موضع جنايته فتشاغلت بذلك إلى أن فرغت ثم جئتك. # حدثني محمد بن علي بن إسحاق قال: خرجت مع أبي وهو يكتب لمحمد بن القاسم ~~الكرخي المكنى بأبي جعفر لما تقلد الموصل والديارات، وكان قد ضم إلى أبى ~~جعفر جماعة من قواد السلطان فلما صرنا بنصيبين كان أبى قد مضى وأنا معه إلى ~~أبى العباس أحمد بن كشمرد مسلما عليه فتحدثا فسمعته يحدثه قال: لما أسرني ~~أبو طاهر القرمطي فيمن أسره بالهبير فحبسني، وأبا الهيجاء، والغمر في ثلاث ~~حجر متقاربة ومكننا من أن نتزاور ونجتمع على الحديث فمكن أبا الهيجاء خاصة ~~واختص به وعمل على إطلاقه وشفعه في أشياء فسألت أبا الهيجاء أن يسأله ~~إطلاقي فوعدني واستدعاه القرمطي. فمضى إليه وعاد إلى حجرته فجئت وسألته هل ~~خاطبه فدافعني فقلت لعلك أنسيت فقال: # لا والله ولوددت أنى ما ذكرتك له إني وجدته متغيظا عليك. فقال والله ~~لأضربن عنقه عند ms183 طلوع الشمس في غد، ورحل أبو الهيجاء فورد على أمر عظيم ~~وعدت إلى حجرتي وقد يئست من الحياة فلما كان في الليل رأيت في منامي كأن ~~قائلا يقول لي اكتب في رقعة " بسم الله الرحمن الرحيم من العبد الذليل، ~~PageV01P187 # إلى المولى الجليل، مسني الضر والخوف وأنت أرحم الراحمين. فبحق محمد وآل ~~محمد اكشف همى، وحزني وفرج عنى ". واطرح الرقعة، في هذا النهر وأومأ إلى ~~ساقية كانت تجرى هناك في المطبخ فانتهت من نومي وكتبت الرقعة وطرحتها في ~~الساقية فلما كان السحر استدعاني القرمطي فلم أشك أنه القتل. فلما دخلت ~~إليه أدناني وأجلسني وقال: قد كان رأيي فيك غير هذا إلا أنى قد رأيت تخليتك ~~فخرجت فإذا على الباب راحلة ورجل يصحبني فركبت ودخلت البصرة سالما ولحقت ~~أبا الهيجاء بها فدخلنا معا إلى بغداد * وقال أبو الحسن على ابن زكى. قال: ~~كنت مع صاحبي عيسى البوسري وكان مضافا لمحمد بن سلمان الكاتب على حرب ~~الطولونية إلى أن افتتحت مصر فتقلد قال: قال عيسى خرج يوما محمد بن سليمان ~~إلى ظاهر الفسطاط فانتهى به السير إلى قبة كانت لأحمد ابن طولون يقال لها ~~قبة الهواء مطلة على النيل وعلى البر فجلس فيها ومعه الحسين ابن حمدان، ~~وجماعة من القواد ثم قال: الحمد لله الذي بيده الامر كله يفعل ما يشاء. ~~فقال له: الحسين بن حمدان لا شك أن تجديدك الحمد لأمر؟ قال: # نعم. وهو عجيب ظريف ذكرته الساعة وهو أنى نزعت إلى مصر وأنا في حال رثة ~~في زي صغار الاتباع فضاق على المعاش بها فاتصلت بلؤلؤ الطولوني فأجرى على ~~دينارين في كل شهر، وصيرني مشرفا في اصطبله على كراعه فكنت هناك من حيث لا ~~يعرف وجهي جيدا ولا أقدم على الوقوف بين يديه، فلما كان بعض الأيام أحضرني ~~فقال: ويحك من أين يعرفك الأمير؟ يعنى: # أحمد بن طولون. فقلت: والله ما رآني قط ولا وقعت عينه على إلا في الطريق ~~ولا محلى محل من يتصدى للقائه. فقال دعاني الساعة وهو في ms184 قبة الهواء فقال: ~~معك رجل أشقر أشهل يقال له محمد بن سليمان. فقلت: ما أعرفه فقال: بل هو في ~~جنبتك فأبعده عنك فإني رأيته البارحة وفى يده مكنسة يكنس داري بها. # فتوق ويحك ولا تتعرف إلى أحد من حاشيته وأقرني على أمري فامتثلت أمره ~~ومضت لهذا الحديث شهور ثم دعاني ثانية فقال: ويحك ماذا بليت به منك وبليت ~~أنت به من هذا الأمير دعاني بعدة من أصحاب الرسائل PageV01P188 # فوافيته وأنا في غاية الوجل فقال: أليس أمرتك بصرف محمد بن سليمان الأزرق ~~الأشقر. فقلت: قد عرفتك يا سيدي أنى ما استخدمت من هذه سبيله. ولا وقعت لي ~~عليه عين. فقال لي: كذبت وهو معك في اصطبلك فأخرجه عن البلد الساعة، فانى ~~رأيته في النوم أيضا وفى يده مكنسة وهو يكنس بها سائر دورى وحجري ونسأل ~~الله الكفاية. فقلت للؤلؤ أي ذنب لي يا سيدي في الأحلام؟ فقال لي صدقت ~~فاستتر إلى أن يتناسى الأمير ذكرك وكان يجرى على رزقي في كل شهر وأنا لا ~~أعمل شيئا فلما تهيأ من إنفاذ لؤلؤ إلى الشام ما تهيأ نهضت معه وتخلف عنه ~~كتابه لما كانوا علموا من تغيير حاله عند صاحبه فأدناني وقربني واجري على ~~عشرة دنانير في كل شهر وحملني على دابة فلزمت خدمته ولقيته واستحمدت إليه ~~فزادني من رأيه ولم ينتبه أحمد بن طولون من استيحاش لؤلؤ فكتب له بالرجوع ~~إلى مصر، فشاورني فأشرت إليه بالانحدار إلى نواحي ديار مصر وأخذ كل ما ~~استخف نيله من المال. # ولم أترك غاية إلا أتيتها في تضريته وتأليبه حتى أوردته مدينة السلام. ثم ~~تقلبت بي الأحوال في خدمة السلطان وخدمة الدولة وتوفى أحمد بن طولون وحبس ~~ابنه وقتل أبو الجيش وتولى بعدهم هارون بن خمارويه بن أحمد وضم لي القواد ~~والرجال وكان فيهم لؤلؤ صاحبي وكان أصغرهم حالا، فلم أقصر في صلاح حاله ~~والاحسان إليه ومعرفة حقه فلم ادن من الشام حتى تلقاني بدر الحمامي مطيعا، ~~وتلاه طغج بن حف مسرعا وصرت إلى مصر فلما ms185 شارفتها وثب شيبان بن أحمد بن ~~طولون ومن معه من جند مصر فقتلوا هارون وتولى شيبان الامر أياما وانثال إلى ~~القواد في الأمان ولحق بهم شيبان وتخلف الرجالة وقطعة من الفرسان، وأظهروا ~~الخلاف فأوقعت بهم وأفنيتهم قتلا وأسرا، ودخلت الفسطاط عنوة وحويت النعم ~~والمهج وأشخصت الطولونية من البلد إلى الحضرة حتى لم يبقى فيها منهم أحد ~~وصح بذلك منام أحمد بن طولون فسبحان الذي ما شاء فعل، وإياه نسأل خير ما ~~تجرى به أقداره، وأن يختم لنا بخير رحمته. PageV01P189 # حدثني أبو الفرج عبد الواحد بن نصر الكاتب المعروف بالببغاء قال: # اعتللت بحلب علة خف منها بدني كله فكنت كالخشبة لا أقدر أن أتحرك، ونحل ~~جسمي وتقلبت في إغلال متصلة متضادة وأنا من هذا ألقى خلف فراش ثلاث سنين ~~متواليات وآيس الأطباء من برئي، وقطعوا مداواتي وكان لي صديق يعرف بأبي ~~الفرج بن دارم من أهل بلدي يعنى نصيبين مقيم بحلب يلازم عيادتي وكان لفرط ~~اغتمامه بي وان الأطباء أيسوا منى يظهر لي حزنا يؤلم قلبي ويؤيسني من نفسي ~~ويجاوز ذلك إلى التصريح لي باليأس. وتوطيني ثم تعدى هذا إلى أن صار لا يملك ~~دمعته إذا خاطبني فضعفت عن تحمل ذلك، وتضاعفت به علتي وخارت معه قوتي ~~فاعتقدت أن أقول لغلامي أن يترصده فإذا جاء ليدخل على قال له عنى أنى لا ~~أستحسن حجابه، وإن علتي قد تضاعفت بما أشاهده واسمع من خطابه، ويسأله أن ~~ينقطع عنى أو يقطع مخاطبتي بما فيه إياسي، وقررت عزمي على ذلك في ليلة من ~~الليالي ولم أخاطب به غلامي. # فلما كان في صبيحة تلك الليلة باكرني ابن أبي دارم فحين وقعت عيني عليه ~~تثاقلت به خوفا من أن يسلك معي مذهبه، وهممت أن أفتتح مخاطبته بما كنت عزمت ~~على مراسلته به فسبقني بأن قال لي: قد جئتك مبشرا فقلت بماذا؟ # قال: رأيت البارحة كأني بالرقة والناس يهرعون إلى زيارة قبور الشهداء. # فقال أبو الفرج: وهم ممن قتلوا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي ms186 ~~الله عنه بصفين منهم عمار بن ياسر رضي الله عنه، وحملوا إلى ظاهر الرقة ~~فدفنوا بها والحال في ذلك مشهور والقبور إلى الآن مغشية معمورة، فقال ابن ~~أبي دارم: ورأيت كأن أكثر الناس مطيفون بقبة فسألت عنها. فقيل لي: # قبر عمار بن ياسر. فقصدتها وأطلعت فيها فإذا القبر مكشوف وفيه رجل شيخ ~~جالس بثياب بيض وفى رأسه ضربات بينة دامية، وعلى لحيته دم والناس يقولون: ~~هذا عمار بن ياسر. وكأني سلمت عليه والناس يسألونه فيجيبهم. # فلحقتني حيرة ولم أدر عما أسأله. فقلت يا سيدي: لعلك عارف بأبي الفرج عبد ~~الواحد بن نصر المخزومي المعروف بالببغاء قال: أنا عارف به. قلت: # أتعرف ما به من الجهد والبلاء بالعلة الطويلة؟ فقال: نعم. قلت: أفيعيش ~~PageV01P190 # ويبرأ أم لا؟ فقال: يعيش ويبرأ، ولكن أنت لك ابن الحذر عليه من علة تلحقه ~~قريبا واستيقظت. قال: وأخذ يهنيني بالعافية ويقول قد سرني لك ما جرى، ولكن ~~قد أوحشني في أمر ابني فاسأل الله الكفاية. قال أبو الفرج وكان للرجل ابن ~~عمره نحو الثلاثين سنة وهو في الحال معافى فلما مضت خمسة أيام من الرؤيا حم ~~الفتى فقويت نفسي في صحة المنام وما مضت إلا أيام يسيرة حتى مات الفتى ~~وأدبر مرضى، ولم تزل العافية تتزايد إلى أن قويت وعاودت إلى عادتي بعد مدة ~~قريبة * وجدت في بعض الكتب أنه لما اشتدت الحرب بين الإسكندر وبين دار ابن ~~دارا استظهر دارا عليه فأشرف الإسكندر على الهلاك وآيس من النصر وحال ~~المساء بينهما فانصرف الإسكندر إلى معسكرة قلقا مغموما متحيرا مهموما عامة ~~ليلته ثم نام فرأى في منامه كأنه صارع دارا فصرعه دارا، فانتبه وقد زاد همه ~~وغمه فقص رؤياه على بعض فلاسفته. # فقال: إبشر أيها الملك بالغلبة والنصر وإنك تملك على دارا الأرض لأنك كنت ~~قلبها لما صرعك. فلما كان بعد أيام يسيرة انهزم دارا وقتل وجاؤا برأسه إلى ~~الإسكندر وملك ممالكه. # قال مؤلف هذا الكتاب رحمه الله: ومثل هذا مشهور في روايات أصحاب السير ~~والاخبار أن ms187 عبد الله بن الزبير رأى في منامه كأنه صارع عبد الملك بن مروان ~~فصرع عبد الملك وسمره في الأرض بأربعة أوتاد فأرسل راكبا إلى البصرة وأمره ~~أن يلقى ابن سيرين ويقص الرؤيا عليه ولا يذكر له من أنفذه ولا يسمى عبد ~~الملك، فسار الراكب حتى أناخ بباب ابن سيرين فقص عليه المنام فقال له ابن ~~سيرين من رأى هذا؟ فقال: أنا رأيته في رجل بيني وبينه عداوة. فقال ليس هذه ~~رؤياك هذه رؤيا ابن الزبير، أو عبد الملك ابن مروان أحدهما في الآخر فسأله ~~الجواب. فقال: ما أفسرها أو تصدقني فلم يصدقه فامتنع من التفسير وانصرف ~~الراكب إلى ابن الزبير فأخبره بما جرى. فقال له: أرجع إليه فأصدقه إني ~~رأيتها في عبد الملك. فرجع الراكب إلى ابن سيرين برسالة ابن الزبير فقال ~~له: قل له أيها الأمير عبد الملك يغلبك PageV01P191 # على الأرض، ويلي هذا الامر من ولده لصلبه بعده أربعة بعدد الأوتاد التي ~~سمرته بها في الأرض * قال: وحدثني أبو القاسم الحسين بن بشر الأدمدي الكاتب ~~المقيم بالبصرة إلى أن مات بها قال: لما سعى أبو أحمد طلحة بن الحسين بن ~~المتنبي مع جيش أبى القاسم بن أبي عبد الله اليزيدي في أن يقبضوا عليه ~~ويحبسوه عند أبي أحمد وأن يرد المطيع لله أو جيش له بالبصرة فيملكوها ~~ويتسلموا منه أبو القاسم اليزيدي وكانت القصة مشهورة في ذلك، فبلغتني فخلوت ~~بأبي أحمد وكنت أكتب له حينئذ وكان لا يحتشمني في أموره ونبهته على هذا ~~الرأي، وعرفته وجوه الغلط عليه، والغلط في ذلك والمخاطرة والغدر بدمه ~~ونعمته وهو غير قابل لمشورتي إلى أن أكثرت عليه. فقال لي: # إعلم أنى رأيت رؤيا وأنا بها واثق في تمام ما شرعت فيه من القبض على هذا ~~الرجل. فعجبت من نفسي في رجل يخالف الحزم الظاهر، والرأي الواضح من أجل ~~منام ثم قلت له: ما الرؤيا؟ قال: رأيت كأن حية عظيمة قد خرجت على من حائط ~~هذا العرض. قال: وكان جالسا في عرض ذكره قال: ms188 وكأني قد رميتها فأثبتها في ~~الحائط فذكرت تأويل ابن سيرين لمنام ابن الزبير وقص المنام الذي ذكرته. قال ~~فسبق إلى قلبي تأويل منام أبى أحمد أنه قد أثبت عدوه في حائطه وأنه سيغلبه ~~على البلد. فأمسكت وقطعت الكلام. فما مضت مدة يسيرة حتى شاع التدبير وصح ~~الخبر عند القاسم اليزيدي فبادر بالقبض على فائق الأعسر، وكان هو الذي ندبه ~~أبو أحمد للقبض على اليزيدي، وأن يكون أمير البلد إلى أن يرد جيش الخليفة ~~فقرره فأقر بالخبر على شرحه فقبض أبو القاسم على أبى أحمد بعد قبضه على ~~فائق بيومين أو ثلاثة أيام فاستصفاه وأهله وولده ثم قتله بعد ذلك بأيام. # بلغني عن إبراهيم بن المهدى أنه قال: كنت في جفوة شديدة من أخي الرشيد ~~أثرت في جاهي، ونقصت حالي وأفضيت معها إلى الإضافة بتأخر رزقي وظهور اطراحه ~~إياي، واختلت لذلك ضيعتي، وركبني دين فادح فبلغ منى القلق بذلك والفكر فيه ~~ليلة من الليالي مبلغا شديدا، ونمت فرأيت في منامي PageV01P192 # كأني واقف بين يدي المهدى وهو يسألني عن حالي وأنا أشكو إليه ما نكبني به ~~الرشيد وأنهيت حالي إليه وأقول: ادع عليه يا أمير المؤمنين فكأنه يقول: # اللهم أصلح ابني هارون. يكررها فكأني أقول له يا أمير المؤمنين: أشكو ~~إليك ظلم هارون لي وأسألك أن تدعو عليه فتدعو له. فقال لي: وما عليك إذا ~~أصلحه الله لك وللكافة أن يبقى على حاله هو ذا أمضى إليه الساعة وآمره أن ~~يرجع لك ويقضى دينك ويوليك جند دمشق فكأني أومى إليه بسبابتي وأقول له ~~دمشق. دمشق استقلالا لها؟! فكأنه يقول حركت مسبحتك استقلالا لدمشق انها ~~رؤيا. وكيف قل حظك منها كان في العاقبة أجود لك. # فانتبهت وأحضرت مؤدبا كان لي في أيام المهدى فسألته عن المسبحة فقال: # كان عبد الله بن العباس يسمى السبابة بالمسبحة فما سبب سؤالك أيها الأمير ~~عنها؟ فقصصت عليه الرؤيا وأمتنع النوم عنى، فأخذ يحدثني وأنا جالس في فراشي ~~إذ جاءني رسول الرشيد فارتعت له ارتياعا شديدا ولم أعبأ ms189 بالمنام، وخفت أن ~~يكون يريدني بسوء يوقعه بي فخفت وقلت أدافعه إلى أن تطلع الشمس ثم أدخل ~~عليه نهارا فإن كان أراد بي غيلة لم تتم. فتقاطرت رسله حتى أعجلوني عن ~~الرأي واضطروني إلى الركوب في الحال فدخلت عليه وأنا شديد الجزع، وهو جالس ~~في فراشه ينتحب فلما رآني قال سألتك بالله يا أخي هل رأيت الليلة في منامك ~~شيئا؟ قلت: نعم. الساعة رأيت المهدى فلما قلت له ازداد بكاؤه. ثم قال ويحك: ~~بالله شكوتني إليه وسألته أن يدعو على. قلت كان ذلك، ولكنه قال: كذ، وكذا. ~~وشرحت عليه ما قال. فقال: والله الساعة جاءني في منامي فقص على ما ذكرت. ~~وقد وفى بعهده، والله لأمتثلن أمره ولأصلن رحمي منك، كم دينك؟ قلت: كذا. # وكذا. فأمر بقضائه وقال: لا تبرح حتى أصلى وأعقد لك على دمشق. # فانتظرت حتى وجبت الصلاة فاستدعاني فأظهر تكرمتي، وعقد لي لواء على دمشق، ~~وأمر الناس فصاروا معي إلى منزلي فعاد جاهي وصلحت حالي * وقال: حدثني أبو ~~القاسم طلحة بن محمد الشاهد، قال: حدثني أبو الحسين PageV01P193 # عبد الواحد بن محمد الحصبي، قال: حدثني أبو الفضل ميمون بن مهران، قال: # حدثني موسى بن عبد الملك، قال: رأيت في منامي وأنا في الحبس قائلا يقول ~~هذه الأبيات: # لا زلت تعلو بك الجدود * نعم وحفت بك السعود ابشر فقد نلت ما تريد * بيد ~~أعدائك المبيد لم يمهلوا ثم لم يقالوا * والله يأتي بما يريد فاصبر فصبر ~~الفتى حميد * واشكر ففي شكرك المزيد فانتبهت وقد طفئ السراج فطلبت شيئا حتى ~~كتبت الأبيات على الحائط وأصبحت وقد قويت نفسي وأطلقت بعد مدة يسيرة. # وقال: وذكر المدايني في كتابه " الفرج بعد الشدة والضيقة " قال: توبة ~~العنبري: أكرهني يوسف بن عمر على العمل، فلم رجعت حبسني حتى لم يبق في رأسي ~~شعرة سوداء فأتاني آت في منامي وعليه ثياب بيض فقال يا توبة: أطالوا حبسك؟ ~~فقلت: أجل. فقال: سل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة ثلاثا، ~~فاستيقظت فكتبتها، ثم توضأت وصليت ما شاء ms190 الله، ثم جعلت أدعو حتى وجبت ~~الصلاة للصبح. فصليتها فجاء حرسي فقال: أين توبة العنبري، ثم حملني في ~~قيودي وأنا أتكلم بهن فلما رآني يوسف بن عمر أمر بإطلاقي. قال توبة ~~العنبري: وكنت علمتها وأنا في السجن رجلا فقال لي: لم ادع إلى عذاب قط ~~فقلتهن إلا خلى عنى. فجئ بي يوما إلى العذاب فجعلت أتذكرها ولا أذكرها حتى ~~جلدت مائة سوط، ثم ذكرتهن بعد فدعوت بهن فخلى سبيلي * وروى المدايني أيضا ~~في كتابه عن أبي المثنى علي بن القاسم، قال: # حدثني رجل، قال: رأيت في أيام الطاعون في المنام أنهم أخرجوا من داري ~~اثنتي عشرة جنازة، وأنا وعيالي اثنا عشر نفسا فمات عيالي وبقيت وحدي ~~فاغتممت فضاقت على الأرض، فخرجت من الدار ثم رجعت من الغد فإذا لص قد دخل ~~ليسرق فطعن في الدار، فخرجت جنازته منها فسرى عنى ما كنت فيه ووهب الله عز ~~وجل السلامة. PageV01P194 # وذكر القاضي أبو الحسن في كتابه " كتاب الفرج بعد الشدة ": أن وهب ابن ~~منبه قال أملقت حتى قنطت أو كدت فأتاني آت في منامي ومعه شبيه بالفستقة ~~فدفعها إلى وقال: افضض فضضتها فإذا فيها حرير فقال: انشرها فنشرتها فإذا هي ~~ثلاثة أسطر ببياض. الأول: لا ينبغي لمن عرف من الله عدله. الثاني أو عقل عن ~~الله أمره. الثالث: إن يستبطئ الله في رزقه. # قال فأعطاني الله عز وجل بعدها فأكثر * وذكر الواقدي أنه قال: ضقت ضيقة ~~شديدة، وهجم شهر رمضان وأنا بغير نفقة، فضاق ذرعي لذلك فكتبت إلى صديق لي ~~علوي أسأله أن يقرضني ألف درهم فبعث إلى بها في كيس مختوم فتركتها عندي، ~~فلما كان عشى ذلك اليوم وردت على رقعة صديق لي يسألني إسعافه لنفقة شهر ~~رمضان بألف درهم، فوجهت بالكيس إليه بخاتمه، فلما كان من الغد جاءني صديقي ~~الذي اقترض منى والعلوي الذي اقترضت منه فسألني العلوي عن خبر الدراهم. ~~فقلت صرفتها في المهم، فأخرج الكيس بختمه وضحك وقال: اعلم أنه قرب هذا ~~الشهر وما عندي إلا هذه الدريهمات ms191 فلما كتبت إلى وجهت بها إليك، وكتبت إلى ~~صديقنا هذا أقترض منه ألف درهم فوجه إلى الكيس فسألته عن القصة فشرحها لي. # وقد جئناك لنقسمها وإلى أن تنفقها يأتي الله عز وجل بالفرج قال الواقدي ~~فقلت لهما: لست أدرى أينا أكرم واقتسمناها ودخل شهر رمضان فأنفقت أكثر ما ~~حصل لي منها، وضاق صدري فجعلت أفكر في أمرى فبينما أنا كذلك إذ بعث إلى ~~يحيى بن خالد البرمكي في سحرة يومى فقال لي يا واقدي: # رأيتك البارحة فيما يرى النائم وأنت على حال دلتني أنك في غم شديد وأذى ~~فاشرح لي أمرك، فشرحت له إلى أن بلغت إلى حديث العلوي وصديقي والألف درهم ~~فقال والله لا أدرى أيكم أكرم وأمر لي بثلاثين ألف درهم ولهما بمثلها ~~وقلدني القضاء. # (انتهى الجزء الأول من كتاب الفرج بعد الشدة) (ويليه الجزء الثاني أوله ~~الباب السابع) PageV01P195 # الفرج بعد الشدة للقاضي أبي علي المحسن بن أبي القاسم التنوخي (327 - ~~384) الأصل مأخوذ عن نسخة خطية محفوظة بدار الكتب المصرية الجزء الثاني ~~منشورات الرضى - قم دار الطباعة المحمدية بالقاهرة PageV02P197 # بسم الله الرحمن الرحيم الباب السابع (من استنقذ من كرب وضيق خناق * ~~بإحدى حالتي عمدا أو اتفاق) قال أبو علي: حدثنا على ابن الحسين المعروف ~~بالأصفهاني إملاء من حفظه، قال: حدثني أبو مسلم محمد بن بحر الأصبهاني ~~الكاتب، قال: كان محمد بن زيد العلوي الداعي بطبرستان إذا افتتح الخراج نظر ~~في بيت المال من خراج السنة التي قبلها ففرق في قبائل قريش قسطا على ~~دعوتهم، وفى الأنصار، وفى الفقهاء، وأهل القرآن، وسائر طبقات الناس حتى ~~يفرغ جميع ما بقي. فجلس في سنة من السنين ففرق المال كما كان يفعل، فلما ~~فرغ من بني هاشم دعى بسائر عبد بنى عبد مناف فقام رجل. فقال له من أي عبد ~~مناف أنت؟ # قال: من بنى أمية. قال: من أيهم أنت؟ فسكت: فقال: لعلك من ولد معاوية؟ # قال: نعم، قال فمن أي ولده؟ فأمسك. قال: لعلك من ولد يزيد؟ قال: # نعم. قال بئس ms192 الاختيار اخترت لنفسك في قصدك بلدا ولايته إلى أبى طالب، ~~وعندك ثارهم في سيدهم وإخوتهم وبنى عمه، وقد كانت لك مدوحة عندهم بالشام ~~والعراق عند من يتولى جدك ويحب برك، فإن كنت جئت على جهل بهذا فما يكون بعد ~~جهلك شئ، وإن كنت جئت متمريا فقد خاطرت بنفسك قال: فنظر إليه العلويون نظرا ~~شديدا. فصاح بهم محمد وقال: كفوا كأنكم تظنون أن في قتل هذا دركا أو ثارا ~~بالحسين بن علي رضي الله عنهما، أو بأحد من أقاربه، وأي جرم لهذا؟! إن الله ~~تعالى قد حرم أن تطالب نفس بغير ما كسبت، والله لا تعرض له أحد إلا أفديته ~~منه واسمعوا حديثا أحدثكم به يكون قدوة لكم فيما تستأنفون * حدثني أبي، عن ~~أبيه رضوان الله عليهما قال: حج المنصور فعرض جوهر فاخر كان لهشام بن عبد ~~الملك فقال: هذا PageV02P199 # بعينه قد بلغني خبره أن عند ابنه محمد وما بقي منهم أحد غيره، ثم قال ~~للربيع: # إذا كان غدا وصليت بالناس في المسجد الحرام وحصل الناس فيه فأغلق الأبواب ~~كلها، ووكل بها ثقاتك من الشيعة، وافتح للناس بابا واحدا وقف عليه فلا يخرج ~~أحد إلا من عرفته. فلما كان من الغد فعل الربيع ما أمره وتبين محمد بن هشام ~~القصة فعلم أنه هو المطلوب، وأنه مأخوذا، فأقبل عليه محمد بن زيد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم فرآه متحيرا وهو لا يعرفه. فقال ~~يا هذا: أراك متحيرا فمن أنت ولك أمان الله وأنت في ذمتي حتى أخلصك؟ قال: ~~أنا محمد بن هشام بن عبد الملك. فمن أنت؟ قال أنا محمد بن زيد بن علي بن ~~الحسين. قال: فعند الله أحتسب دمى إذن. قال لا بأس عليك، فإنك لست قاتل ~~زيد، ولا في قتلك إدراك ثار. # وأنا الآن بخلاصك أولى منى بتسليمك وتعذرني في مكروه أتناولك، أو قبيح ~~أخاطبك به يكون فيه خلاصك. قال: أنت وذاك. قال فطرح رداه على رأسه ووجهه ~~ولببه به وأقبل يجره، ms193 فلما وقع عين الربيع عليه لطمه لطمات، وجاء به إلى ~~الربيع وقال يا أبا الفضل: إن هذا الخبيث جمال من الكوفة أكراني جماله ~~ذاهبا وراجعا، ثم هرب منى وأكرى بعض القواد الخرسانية ولى عليه بذلك بينة. ~~قال فضم إليه حرسيين وقال لهما امضيا معه فمضيا معه فلما بعدا عن المسجد ~~قال له تؤدى إلى حقي؟ قال نعم يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال ~~انصرفا فانصرفا وأطلقه فقبل محمد بن هشام يده وقال: بأبي أنت وأمي الله ~~أعلم حيث يجعل رسالته، ثم أخرج جوهرا له قدر فدفعه إليه وقال: تشرفني بقبول ~~هذا. فقال يا ابن عم: إنا أهل بيت لا نقبل على المعروف مكافأة، وقد تركت لك ~~أعظم من هذا، تركت لك دم زيد بن علي فانصرف راشدا، ووار شخصك حتى يخرج هذا ~~الرجل، فإنه مجد في طلبك فمضى وتوارى. قال: ثم أمر محمد بن زيد الداعي ~~بطبرستان للأموي بمثل ما أمر به لسائر بنى عبد مناف وضم إليه جماعة من ~~مواليه وأمرهم أن يخرجوه إلى الري ويأتوه بكتاب بسلامته. فقام الأموي ومضى ~~ومعه القوم حتى وصل إلى مأمنه. قال أبو مسلم الأصبهاني: وكان أبو مسلم محمد ~~بن بحر PageV02P200 # وزيد بن محمد بن زيد الداعي بطبرستان وخبرني أن هذا الخبر سمعه وشاهده من ~~لفظ الداعي. # وحدثني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني املاء من حفظه وأنا أسمع قال: قرأت ~~في بعض الأخبار للأوائل أن الإسكندر لما انتهى إلى بلد الصين ونزل على ~~ملكها أتاه حاجبه وقد مضى من الليل شطره، فقال له: رسول ملك الصين يستأذن ~~عليك. فقال ائذن له فأدخله فوقف بين يدي الإسكندر وسلم وقال: إن رأى الملك ~~أن يستخليني فأمر الإسكندر من بحضرته أن ينصرفوا فانصرفوا وبقى خاصته. ~~فقال: إن الذي جئت له لا يمكن أن يسمعه غيرك. فقال: فقال فتشوه ففتش فلم ~~يوجد معه سلاح فوضع الإسكندر بين يديه سيفا مسلولا وقال له: قف بمكانك وقل ~~ما شئت. واخرج كل من كان عنده فقال الرسول: أنا ms194 ملك الصين لا رسوله وجئت ~~أسألك عما تريده، فإن كان مما يمكن عمله ولو على أصعب الوجوه عملته وأغنيتك ~~عن الحرب، فقال: # له الإسكندر وما أمنك منى؟ قال علمي بأنك رجل عاقل وليست بيننا عداوة ~~متقدمة ولا مطالبة بدخل، وأنك تعلم انك إن قتلتني لم يكن ذلك سببا بأن يسلم ~~إليك أهل الصين ملكهم، ولا يمنعهم قتلى من أن ينصبوا لأنفسهم ملكا غيري ~~وتنسب إلى غير الجميل وضد الحزم، فأطرق الإسكندر متفكرا وعلم أنه رجل عاقل. ~~فقال: الذي أريده منك ارتفاع مملكتك لثلاث سنين عاجلا، ونصف ارتفاعها في كل ~~سنة. قال هل غير ذلك؟ قال: لا. قال قد أجبتك. قال فكيف تكون حالك حينئذ؟ ~~قال: أكون قتيلا محاربا. # قال: فان قنعت منك بارتفاع سنتين. فكيف يكون حالك؟ قال: يكون أصلح مما ~~كانت وأفسح في المدة. قال فإن قنعت منك بارتفاع سنة واحدة؟ # قال: ذلك يكون مضرا بي ومذهبا لجميع لذاتي، قال: فان قنعت منك بارتفاع ~~الثلث كيف يكون حالك؟ قال يكون الثلث موفرا والباقي لجيشي ولأسباب الملك. ~~قال فقد اقتصرت منك على ذلك. فشكره وانصرف فلما طلعت الشمس أقبل جيش الصين ~~حتى طبق الأرض وأحاط بجيش الإسكندر حتى PageV02P201 # خاف الهلاك، وتواثبت أصحابه فركبوا الخيل واستعدوا للحرب فبينما هم كذلك ~~إذ طلع ملك الصين وعليه التاج فلما رأى الإسكندر ترجل. فقال له الإسكندر: ~~غدرت؟ قال: لا. قال فما هذا الجيش؟ قال أردت أن أعلمك أنى لم أطعك من قلة، ~~ولا ضعف، ولا عجز، وأنت ترى هذا الجيش. وما غاب عنك أكثر ولكني رأيت العالم ~~الأكبر مقبلا عليك ممكنا لك فعلمت أن من حارب العالم الأكبر. غلب، فأردت ~~طاعته بطاعتك، والتذلل له بالتذلل لك. فقال الإسكندر ليس مثلك من يؤخذ منه ~~شئ. فانى لم أجد بيني وبينك من يستحق بالتفضيل والوصف بالعقل غيرك، وقد ~~أعفيتك من جميع ما أردته منك وأنا راحل عنك، قال ملك الصين. أما إذا فعلت ~~ذلك فلست تخسر، فلما انصرف الإسكندر أتبعه ملك الصين من الهدايا والتحف ~~بأضعاف ms195 ما كان، فرده عليه الإسكندر. # قال: أخبرني أبو بكر محمد بن يحيى الصولي فيما أجازه لي قال: حدثني ~~الحسين بن يحيى، قال كان لإسحاق الموصلي غلام يقال له فتح يستقى الماء لأهل ~~داره على بغلين له دائما فقال إسحاق: قلت يوما له: أي شئ خبرك يا فتح؟ قال: ~~خبري أنه ليس في هذا الدار أشقى منك ومنى. أنت تطعم أهل الدار الخبز، وأنا ~~أسقيهم الماء. قال: فاستظرفت قوله وضحكت منه وقلت له فأي شئ تحب؟ قال: ~~تعتقني وتهب لي البغلين لأستقي عليهما لنفسي ففعلت * وأخبرني أبو الفرج ~~الأصبهاني، قال: أخبرني جرمى بن أبي العلا، قال: # حدثني الزبير بن بكار عبد الاعلى بن عبد الله بن محمد بن صفوان الجمحمي، ~~قال: # حملت دينا وأنا بعسكر المهدى فركب المهدى يوما بين أبى عبيد الله، وبين ~~عمر ابن بريغ وأنا وراءه في موكبه على برذون قطوف فقال المهدى ما أنسب بيت ~~قالته العرب؟ فقال أبو عبيد الله: قول امرئ القيس: # وما ذرفت عيناك إلا لتضر بي * بسهميك في أعشار قلب مقتل فقال هذا أعرابي ~~قح. فقال عمر بن بزيغ: قول كثير عزة يا أمير المؤمنين. # قال ما هو؟ قال: PageV02P202 # أريد لانسى ذكرها فكأنما * تمثل ليلى بكل سبيلي فقال له: ما هذا بشئ. وما ~~له يرى أن ينسى ذكرها حتى تمثل له. فقلت أنا عندي حاجتك يا أمير المؤمنين. ~~فقال. الحق بي. فقلت: ليس بي لحاق لان ليس ذلك في دابتي. فقال: احملوه على ~~دابة. قلت: هذا أول الفتح. # فحملت على دابة فلحقته قال ما عندك قلت قول الأخوص: # إذا قلت أنى مشتف بلقائها * فحم التلاقي بيننا زادني سقم فقال: أحسنت ~~حاجتك؟ قلت: على دين. قال: اقضوا دينه فقضوا ديني. # قال وذكر محمد بن عبدوس في " كتاب الوزراء ": حدث أحمد بن محمد ابن زياد ~~قال الديان بن الصلت: كنت في خدمة الفضل بن سهل على ما كنت عليه من ثقته بي ~~واستنابته، فدعاني في وقت من الأوقات إلى أن يضم إلى أربعة آلاف من ms196 الجند ~~والساكرية ويقودني عليهم ويجريني مجرى قواده فامتنعت عليه من ذلك وأعلمته ~~أنى لا أقوم بذلك ولا أصلح له ولا أمن أن أتقلد له ما يقع التقصير فيه ~~فيسقط ذلك حالي عنده ومنزلتي لديه. فأنكر ذلك على أشد الانكار وعاودني فيه ~~مرارا فلم أجبه إليه. فلما رأى إقامتي على الامتناع جفاني وأعرض عنى، ~~وامتدت الأيام على هذا السبيل حتى أدى بي ذلك إلى الاختلال الشديد، الذي ~~أضرني فدخل على غلامي يوما فأخبرني أنه لا نفقة عنده، ولا مقدرة له في ~~احتيالها لامتناع التجار من اعطائه لتأخر مالهم عنهم، ولا علف لدوابنا ولا ~~قوت لنا فأومأت إلى عمامة كانت عندي فأمرته ببيعها وصرف ثمنها فيما يحتاج ~~إليه فباعها بثمانية عشر درهما وورد على في هذا اليوم كتاب وكيلي على أهلي ~~بمدينة السلام يعلمني ضيق الامر فيما يحتاج إليه من إقامته للعيال وأنه ~~التمس من التجار ألفي درهم فلم يجيبوا إليها فعظم على ما ورد من ذلك وضاقت ~~بي المذاهب فيه. فبينما أنا قاعد عشية يومى ذلك إذ أتاني رسول الفضل يأمرني ~~بحضور الدار والمقام فيها إلى وقت خروجه من عند المأمون فحضرتها بعد صلاة ~~العتمة، وأقمت إلى PageV02P203 # أن خرج الفضل في وقت السحر فلقيته وبين يديه خرائط محمولة فقال لي: # صليت صلاة الليل؟ فقلت: نعم. فقال: لكني ما صليت فكن هنا حتى أصلى. فصلى ~~ثم انفتل من صلاته فدعاني وقال: أتدري ما هذه الخرائط؟ # قلت: لا. قال: هذه ثمان وستون خريطة وردت فقرأتها وأجبت عنها جميعها ~~بخطى. فدعوت له بحسن المعونة والتوفيق. ثم قال لي باديا: إن أبا محمد الحسن ~~بن سهل قد دفع إلى واسط ورأي أمير المؤمنين أن يمده بدينار بن عبد الله، ~~ونعيم بن حازم في عشرة آلاف رجل. وأن تقلد الانفاق على عسكريهما وأن يجرى ~~لك في كل شهر عشرة آلاف درهم ولكاتبك ثلاثة آلاف درهم ولقراطيسك ألف درهم ~~وأن يوظف لك على كل عسكر عشرة أحمال تحملك أو خمسمائة درهم عوضا عنها، ثم ~~أمد في ذك ms197 الوقت أن يحمل لي أرزاق ثلاثة أشهر. فما صليت صلاة الصبح حتى حمل ~~لي اثنان وأربعون ألف درهم. وأخذ في جهاز العسكرين قال: وبعث إلى الفضل بن ~~سهل بفرس من دوابه، وأمرني أن أبعث إلى نعيم بن حازم، وأظهر أنه خصه به، ~~وأنه من خيله الذي يركبها. فوجهت به إلى نعيم بن حازم وأظهر السرور ~~والابتهاج بذلك، والتعظيم له فوهب لغلامي عشرة آلاف درهم، وبعث إلى بخمسين ~~ألف درهم فكتبت بذلك إلى الفضل. فوقع على رقعتي أردد على نعيم ما أمر لك به ~~ووهبه لغلامك واقبض لنفسك عوضا منه مائة وعشرون ألف درهم. ثم أمر بعد أيام ~~لدينار بسبعمائة ألف درهم صلة ومعونة ولنعيم بخمسمائة ألف درهم فبعثت بها ~~إليهما فبعث إلى كل واحد منهما بخمسين ألف درهم. فكتبت إلى الفضل رقعة ~~أخبره فيها بما فعلاه فوقع على ظهرها اقبل من دينار ما بعث به، واردد إلى ~~النعيم ما بعث به. واقبض لنفسك عوضا عن ذلك مائة ألف درهم. قال: ونقلنا عن ~~مرو فلما صرنا في الطريق ورد على كتاب الفضل يأمرني فيه: أن أحمل إلى دينار ~~ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم، وإلى نعيم ألف ألف درهم فبعث إلى دينار ~~ألف درهم وخمسين ألف درهم وبعث إلى نعيم مائة ألف درهم فقبلت من دينار ما ~~بعث به إلى، ورددت على نعيم حسب ما كان حد لي في رقعته الأولى والثانية، ~~PageV02P204 # ولم أكتب بالخبر في ذلك إلى الفضل لئلا يتوهم بذلك استدعاء العوض. # فكتب بذلك صاحب سر كان علينا فوقع على ظهر كتابه قد علمت أنك إنما أمسكت ~~عن الكتاب بما فعله دينار ونعيم لئلا يتوهم عليك الاستدعاء للصلاة، وقد ~~رأيت أن تقبض لنفسك عوضا من ذلك مائتي ألف درهم. # قال الريان: فلم تمض سبعة وعشرون يوما حتى حصلت عندي سبعمائة ألف درهم. # وذكر محمد بن عبدوس في كتابه عن جبريل بن بختشيوع الطبيب في خبر طويل أنه ~~سمع المأمون يقول: كان لي في خراسان يوما عجيبا وأولاني الله فيه ms198 بإحسانه ~~الجميل، وذلك لما توجه طاهر بن الحسين لحرب علي بن عيسى بن ما كما قد ~~عرفتموه من ضعف طاهر وقوة على وقع في نفوس عسكري جميعا ان طاهر ذاهب، ولحق ~~أصحابي إضاقة شديدة وظهرت فيهم خلة، ونفذ ما كان معي ولم يبق منه قليل ولا ~~كثير وأفضيت إلى حال كان أصلح ما فيها الهرب، فلم أدر إلى أين أهرب ولا كيف ~~أجد، فبقيت حائرا متفكرا وأنا والله كذلك نازلا في دار أبوابها حديد، ولى ~~متشرفات أجلس فيها إذا شئت، وعدة غلماني ستة عشر غلاما لا أملك غيرهم إذا ~~بالقواد والجيش جميعا قد شغبوا على، وطلبوا أرزاقهم وولغوا جميعا يشتمون ~~وتكلموا بكل قبيح، وكان الفضل بن سهل بين يدي فأمر بإغلاق الأبواب وقال لي: ~~قم فاصعد إلى المجلس الذي يتشرف فيه إشفاقا على من دخولهم، وسرعة أخذهم ~~إياي وتعليلا لي بالصعود. فقلت له: ويحك ما يغنى الصعود والقوم يدخلون ~~الساعة ليأخذوني. فلئن أكون بموضعي أصلح. فقال: اصعد فوالله ما تنزل إلا ~~خليفة، فجعلت أهزء به وأعجب منه وأحسب أنه ما قال إلا ليستجسني وأردت الهرب ~~من أبواب الدار، فلم يكن إلى ذلك سبيل لإحاطة القوم بالدار والأبواب. كلها. ~~فألح على إلى أن صعدت وأنا وجل فجلست في المشرفات، وأنا أرى العسكر فلما ~~علموا بصعودي اشتد طلبهم وشتمهم وضجيجهم، ونادوني بالوعيد والشتم فأغلظت ~~على الفضل بن سهل وقلت له: PageV02P205 # إنك أنت جاهل، وقد غررتني فلم تدعني أعمل برأيي وليس العجب إلا ممن قبل ~~منك، وهو في هذا يحلف أنى لا أنزل إلا خليفة وغيظي عليه يزداد وتعجبي منه ~~ومن حمقه ومواصلته الايمان مما يشاهده من الحال، وكان ما أقاسيه منه أشد ~~مما أقاسيه من الجند، ثم وضعوا القوم النار في شوك وضعوه وأدنوه من الدار ~~ونقبوا في سورها عدة نقوب، وثلموا فيه جزاء فذهبت نفسي جزعا، وعلمت بأني ~~بين أن أحترق وبين أن يصلوا إلى فيقتلوني فهممت بأن ألقى نفسي إليهم، وقدرت ~~أنهم إذا رأوني استحيوا وانصرفوا وجعل الفضل بن سهل ms199 يقبل يدي ورجلي ~~ويناشدني أن لا أفعل، وحلف أنى لا أنزل إلا خليفة وفى يده الأصطرلاب ينظر ~~فيه في الوقت بعد الوقت، فلما علا الامر واستحكم اليأس قال لي يا سيدي: ~~والله أتاك الفرج أرى شيئا في الصحراء قد أقبل ومعه فرجنا فازددت من قوله ~~غيظا، وأمرت غلماني بتأمل الصحراء فلم يروا شيئا. وجد القوم في الهدم ~~والحريق، حتى هممت لما دخلني أن أرمى الفضل إليهم فقال الغلمان يا سيدي إنا ~~نرى شيئا في الصحراء قد أقبل يلوح فنظرت فإذا شيخ وجعل يزيد تبيابا إلى أن ~~تبينوا رجلا على بغل يلوح ثم قرب من العسكر، فقويت له قلوبنا ورأي الجند ~~ذلك فتوقفوا وخالطهم فإذا هو يقول البشرى، هذا رأس علي بن عيسى معي في ~~المخلاة، فلما رأوا ذلك أمسكوا عنا وانقلبوا بالدعاء لي، والسرور بالظفر ~~والفتح فقال لي الفضل يا سيدي: # ائذن لي في ادخال بعضهم. فأذنت فشرط عليهم أن لا يدخل إلا من يريد. # فأجابوا إلى ذلك وسمى قوما من القواد يعدهم واحدا واحدا ففعلوا ذلك وأطفأ ~~الله عز وجل تلك الثائرة ووهب لي السلامة وقلدني الخلافة وظفرت من أموال ~~علي بن عيسى وما في عسكره بما أصلحنا به جنودنا * وذكر أيضا في " كتابه " ~~قال: # حدثنا محمد بن مخلد، عن أبيه مخلد بن أزدى المدايني الكاتب قال: كان مخلد ~~يلقب لبد لطول عمره فحدثني أن المأمون لما قدم العراق خطر له أن يقلد ~~الأعمال إلى السبعة الذين قدموا معه من خراسان فطالت عطلة كتاب السواد ~~وعماله، وكانوا يحضرون داره في كل يوم حتى ساءت أحوال أكثرهم فخرج يوما بعض ~~مشائخ الشيعة، وكان مغفلا فتأمل مخلدا فلم ير أسن منه فجلس إليه ~~PageV02P206 # فقال له: إن أمير المؤمنين قد أمرني أن أتخير ناحية من نواحي الخراج ~~صالحة المرفق ليوقع بتقليدي إياها فاختر لي ناحية من نواحي الخراج فقال: لا ~~أعرف لك عملا أولى بك من بريدات البحر وصدقات الوحش. فقال له أكتبه لي ~~فكتبه له فعرض الشيعي الرقعة على لمأمون وسأله ms200 تقليده العمل. فقال له: من ~~كتب هذه الرقعة؟ فقال شيخ من الكتاب يحضر الدار في كل يوم. فقال هلمه فلما ~~حضر قال له ما هذا يا جاهل؟ تفرغت لأصحابي. فقال: يا أمير المؤمنين أصحابنا ~~هؤلاء ثقات يصلحون لحفظ ما يقع في أيديهم من الخزائن والأموال، وأما شروط ~~الخراج وحكمه، وما يجب تعجيل استخراجه، وما يجب تأخيره، وما يجب اطلاقه وما ~~يجب منعه، وما يجب انفاقه، وما يجب احتباسه، فلا يعرفونه وتقليدهم إياه ~~يعود بذهاب الارتفاع فإن كنت يا أمير المؤمنين لا تثق بنا فمر إلى أن يضم ~~إلى كل رجل منهم رجل منا فيكون الشيعي يحفظ المال ونحن نجمعه. فاستصاب ~~المأمون كلامه وأمر بتقليد عمال السواد، وكتابه وأن يضم إلى كل واحد منهم ~~رجلا من الشيعة وضم مخلد إلى ذلك الشيخ فقلده ناحية جليلة. # ووجدت في كتاب أبى الفرج الحنطي المخزومي الكاتب أن محمد بن عبد الحميد ~~الحسمي قال: حججت في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وأنا في بعض المنازل راجعا ~~إذ غشيتنا فقراء المدينة يستميجون، فوقفت على جارية تتصدق بوجه كأنه القمر ~~حين استدار، ولون الشمس حين أنار، فرددت طرفي عنها واستعذت بالله من الفتنة ~~بها، فلم تزل بين رجال الحاج وتعود إلى رحلي حتى وقفت فقلت لها: أما تستحين ~~أن تبدين مثل هذا الوجه في مثل هذا الوقت والموضع بحضرة الخلائق فلطمت ~~وجهها وقالت: # لم أبده حتى نقضت حيلتي * أبديته وهو الأعز الأكرم ويعز ذاك على إلا أنه ~~* دهر يجور كما تراه ويظلم قد صنته وحجبته حتى إذا * لم يبق لي طمع ومات ~~الهيثم PageV02P207 # أبرزته من حجبه مقهورة * والله يشهد لي بذاك ويعلم كشف الزمان قناعة في ~~بلدة * قل الصديق بها وعز الدرهم أصبحت في أرض الحجاز غريبا * وأبو ربيعة ~~أسرتي ومحكم قال فأعجبني ما رأيت من جمالها وفصاحتها وأدبها وشعرها فبررتها ~~وكتبت الأبيات منها وقلت لها ما اسمك؟ قالت: المهنأة بنت الهيثم الشيباني. # وكان أبى جار النبي صلى الله عليه وسلم فزاره واعتل ونفد ماله وتوفى ~~وتركني فقيرة ms201 فاحتجت إلى التكفف قال: ورحلنا فلما صرنا إلى الدجلة دخلت إلى ~~مالك بن طوق مسلما فسألني عن طريقي وسفري وما رأيته فيه من الأعاجيب فحدثته ~~بحديث الجارية فأعجبه واستظرفه وكتب الأبيات منى، فدخلت إلى منزلي بالشام ~~فلما كان بعد مدة أتاني رسوله يستزيرني فصرت إليه فلما كان بعد أيام من ~~اجتماعنا كنت جالسا بحضرته فإذا خادمان قد جاءا ومعهما أكياس مختومة، وتخوت ~~ثياب مشدودة فوضعاها إلى جانبي فقلت لمالك ما هذا؟ قال حق دلالتك على ~~المهناة بنت الهيثم الشيباني حتى أظفرني الله تعالى بها وهي أرسلت هذا إليك ~~من مالها، ولك من مالي ضعفه قلت فما الخبر: # قال إنك لما انصرفت أنفذت رسلا إلى البادية ممن أثق بعقولهم وأمانتهم فما ~~زالوا يسألون عنها حتى ظفروا بها، وحملوها إلى ووليها معها فلما جاءتني ~~رأيت منها زيادة عما كان زرعه في نفسي حديثك عنها فتزوجتها من وليها، ~~وجعلته أحد قوادي وأفضت عليها من دنياي حسب تمكنها من قلبي، فسألت عن سبب ~~طلبي لها فأخبرتها خبرك، وكتبت أستزيرك لأعرفك هذا، وأقضى حقك فلما عرفت ~~حضورك أنفذت هذا إليك، وقد أمرت لك بعشرين ألف درهم وعشر تخوت ثيابا، قال ~~ابن عبد الحميد: # فكانت أم عدة من أولاده * حدثني أبو القاسم سعيد بن عبد الرحمن الكاتب ~~الأصبهاني قال: كان أبو الحسن بن أبي الفضل يتقلد بلدنا فقدم عليه من بغداد ~~شيخ من الكتاب يطلب التصرف وأورد عليه كتبا من إخوانه بالحضرة يذكرون طول ~~عطلته وموقعه من الصناعة ويسألونه تصريفه فسلم الرجل وجلس، وأخرج إضبارة ~~الكتب فتركها بين يديه، وكان في الأمير حدة PageV02P208 # وضجر، فاستكثر الكتب وفض واحدا وقرأه وأقبل على شغله من غير أن يقرأ باقي ~~الكتب وضجر، وتغيظ وقال أليس كلها في معنى واحد؟. قد والله بلينا بكم معاشر ~~المتعطلين، كل يوم يصير إلينا منكم واحد يريد تصرفا أو برا، ولو كانت خزائن ~~الأرض لي لكانت قد نفدت. يا هذا: مالك عندي شئ ولا تصرف، ولا لي عمل شاغر ~~فأوده إليك، ولا في مالي ms202 فضل لبرك فدبر أمرك بمعرفتك. كل هذا والرجل ساكت ~~إلى أن أمسك ابن أبي الفضل، فلما سكن قال الرجل: أحسن الله جزاءك، وتولى ~~مكافأتك الحسنى، وفعل بك وصنع. قال وأسرف الرجل في شكره، والدعاء له. ثم ~~ولى منصرفا. # فقال ابن أبي الفضل: ردوه. فرد. فقال يا هذا: أتسخر بي على أي شئ تشكرني ~~على إئاسك من التصرف، أو قطع رجائك في الصلة وضجري لك، أو تريد خداعي بهذا ~~الفعل؟ فقال: ما أريد خداعك وما كان من قبيح الرد غير منكر لأنك حاكم، ~~ويلحقك ضجر، ولعل الامر كما ذكرته من كثرة الواردين عليك، وقد تعبت بهم، ~~ولم أشكرك إلا في موضع الشكر، لأنك صدقتني عما لي عندك في أول مجلس، فأعتقت ~~عنقي من ذل الطمع، وأرحتني من التعب بالغدو والرواح إليك، وكشفت لي ما أدبر ~~أمري به، وكسوتي لم تخلق، وبقية نفقتي معي، ولعلهما يحملاني إلى بلد آخر ~~ووجه سواك. # قال: فأطرق الأمير. ومضى الرجل. فرفع رأسه. وقال: ردوه، فلحقوه فردوه ~~فاعتذر إليه، وأمر له بصلة وقال: تأخذها إلى أن أقلدك عملا يصلح لك، فإني ~~أرى فيك مصطنعا. فلما كان بعد أيام قلده عملا جليلا، وصلحت حال الرجل معه ~~قال أبو الفرج المعروف الأصبهاني، قال: حدثني جحظة وهو أبو الحسن أحمد بن ~~جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك، قال: # أحلت بي إضاقة أنفقت فيها جميع ما أملك حتى بقيت وليس في بيتي غير ~~البواري، فأصبحت يوما وأنا أفلس من طنبور بلا وتر، كما قال PageV02P209 # المثل، ففكرت كيف أعمل؟ فوقع لي أن أكتب إلى محبرة بن أبي عباد الكاتب ~~وكنت أجاوره، وكان قد ترك التصرف قبل ذلك بسنين ولزم بيته وحالفه النقرس ~~فأزمنه حتى صار لا يتمكن من التصرف إلا محمولا على الأيدي أو المحفة، وكان ~~مع ذلك على غاية الظرف، وكبر النفس، وعظم النعمة، ومواصلة الشرب وان أتطايب ~~عليه ليدعوني فآخذ منه ما أنفقه مدة فكتبت إليه: # ماذا ترى في جدي * وفى عضبا وبوارد ومشمع ليس يخطى * من ms203 نسل يحيى بن خالد ~~وقهوة ذات لون * تحكى خدود الجرائد قال: فما شعرت إلا بمحفة محبرة تحملها ~~غلمانه إلى داري وأنا جالس على بابى فقلت له: لم جئت ومن دعاك؟ قال: أنت. ~~قلت: إنما قلت ما ترى وعنيت بيتك وما قلت لك أنه في بيتي، وبيتي والله أفرغ ~~من فؤاد أم موسى. فقال: # الآن قد جئت ولا أرجع، ولكن ادخل إليك واستدعى من داري من أريد، قلت: ذاك ~~إليك فدخل بيت فلم ير إلا بارية. فقال يا أبا الحسن: هذا والله ضر مدقع، ثم ~~أنفذ إلى داره فاستدعى فرشا وآلة وقماشا وغلمانا وجاء فراشوه ففرشوا ذلك، ~~وجاؤا بالآلات الصفر والشمع وغير ذلك مما يحتاج إليه، وجاء طباخه بما كان ~~في مطبخه وهو شئ كثير الآلات وجاء شرابيه بالصواني، والمخروطي، والفاكهة ~~وآلة التبخير، والبخور، وألوان الأنبذة وجلس يومه ذلك وليلته عندي. فشرب ~~على غناء مغنية أحضرتها له كنت ألفتها. فلما كان من غد سلم إلى غلامه كيسا ~~فيه ألف درهم، ورزمة ثياب صحاح مفصلة من فاخر الثياب، واستدعى محفته فجلس ~~فيها فشيعته فلما بلغ آخر الصحن قال: مكانك يا أبا الحسن احفظ بابك، فكل ما ~~في دارك لك، فلا تدع أحدا يحمل منه شيئا. وقال لغلمانه اخرجوا فخرجوا بين ~~يديه وأغلقت الباب على قماش بألوف كثيرة * وحدثني عبد الله بن محمد بن عبد ~~الله العبقسي، قال: حدثني بعض تجار أهل الكرخ ببغداد عن صديق له قال: كنت ~~أعامل رجلا من الخراسانية أبيع له في كل سنة متاعا يقدم به فانتفع من ~~سمسرته PageV02P210 # بألوف كثيرة فلما كان سنة من السنين تأخر عن الحاج، فأثر ذلك في حالي، ثم ~~توالت على محن فأغلقت دكاني، وجلست في بيتي مستترا من دين ركبني ثلاثا أو ~~أربع سنين، فلما كان في وقت ورود الحجاج تتبعت نفسي لأعرف خبر الخراساني ~~طمعا لاصلاح حالي بوروده، فمضيت إلى سوق يحيى فلم اعط له خبرا، ورجعت فنزلت ~~إلى الجزيرة وأنا تعب مغموم، وكان يوما حارا ونزلت إلى دجلة فسبحت وصعدت ms204 ~~وأنا رطب، فابتل موضع قدمي وخطوت فعلقت برجلي قطعة رمل فانكشف سير فلبست ~~ثيابي، وغسلت رجلي وجلست مفكرا أولع بالسير فانجر فلم أزل أجره حتى بان لي ~~هميان من جلد فأخرجته فإذا هو مملوء فأخفيته تحت ثيابي، وجئت إلى منزلي ~~ففتحته فإذا فيه ألف دينار عينا فقويت نفسي به قوة شديدة وقلت: اللهم لك ~~على أنى متى صلحت حالي بهذه الدنانير وعادت، أن أتحرى خبر هذا الهميان فمن ~~علمت أنه له رددته عليه بقيمة ما فيه من الدنانير واحتفظت بالهميان، وأصلحت ~~أمري مع غرمائي، وفتحت دكاني وعدت إلى رسمي في التجارة والسمسرة فما مضت ~~على إلا ثلاث سنين حتى صار في ملكي عين وورق بألوف دنانير، وجاء الحجاج ~~فتبعتهم لأعرف خبر الهميان فلم يعطيني أحد خبره. # فصرت إلى دكاني فأنا جالس وإذا برجل قائم حيال دكاني أشعث أغبر وافى ~~السبال، وفى خلقه سؤال الخراسانية وزيهم فظننته سائلا، فأومأت إلى دريهمات ~~لأعطيه فأسرع الانصراف فارتبت به وقمت فلحقته فتأملته فإذا هو صاحبي الذي ~~كنت أنتفع من سمسرته في كل سنة. فقلت له: # ما الذي أصابك؟ وبكيت رحمة له. فبكى وقال: حديثي طويل. فقلت: البيت ~~البيت. فحملته فأدخلته الحمام، وألبسته ثيابا نظافا وأطعمته، ثم سألته عن ~~خبره فقال: أنت تعرف حالي ونعمتي وإني أردت الخروج إلى الحج بعد آخر سنة ~~جئت إلى بغداد فقال لي أمير بلدي: عندي قطعة ياقوت أحمر كالكف، لا قيمة لها ~~عظما وجلالة، ولا تصلح إلا للخليفة. فخذها معك فبعها لي ببغداد واشترى لي ~~بها متاعا طلبه من عطر وظرف بكذا وكذا واحمل الباقي PageV02P211 # مالا، فأخذت القطعة وهي كما قال فجعلتها في هميان من صفته كيت وكيت. # قال: ووصف الهميان الذي عندي، وجعلت في الهميان ألف دينار عينا من مالي ~~وجعلته على وسطى، فلما جئت إلى بغداد، نزلت أسبح في الجزيرة بسوق يحيى ~~وتركت الهميان وثيابي بحيث ألاحظهما، فلما صعدت من دجلة لبست ثيابي وقد ~~غربت الشمس وأنسيت الهميان فلم أذكره إلا من غد، فغدوت لطلبه وكأن الأرض ms205 قد ~~ابتلعته فهونت على نفسي المصيبة، وقلت: لعل قيمة الحجر خمسة آلاف دينار ~~أغرمها فخرجت إلى الحج وقضيت حجى ورجعت إلى بلدي فأنفذت إليه ما حملته به، ~~وأخبرته بخبري وقلت له: خذ منى تمام الخمسة آلاف دينار فطمع وقال: قيمة ~~الحجر خمسون ألف دينار وقبض على جميع ما أملكه من مال ومتاع وأنزل صنوف ~~المكاره بي، وحبسني سبع سنين كنت أتردد فيها في العذاب. فلما كان في هذه ~~السنة سأله الناس في أمري فأطلقني فلم يمكنني المقام في بلدي، وتحمل شماتة ~~الأعداء فخرجت على وجهي أعالج الفقر بحيث لا أعرف، وجئت مع الخراسانية أمشى ~~أكثر الطريق، ولا أدرى ما أعمل فجئت لأشاورك في معاش أتعلق به. # فقلت يا هذا: قد رد الله عز وجل عليك ضالتك هذا الهميان الذي وصفته عندي، ~~وقد كان فيه ألف دينار أخذتها، وعاهدت الله عز ذكره أنى ضامنها لمن يعطيني ~~صفة الهميان، وقد أعطيتني صفته وعلمت أنه لك، وقمت فجئت بكيس فيه ألف دينار ~~فقلت: خذها وتعيش بها ببغداد فإنك لا تعدم خيرا إن شاء الله تعالى. فقال لي ~~يا سيدي: الهميان بعنيه عندك لم يخرج عن يدك. قلت: نعم فشهق شهقة ظننت أنه ~~قد تلف منها. وخر ساجدا فما أفاق إلا بعد ساعة ثم قال: # ائتني بالهميان، فجئته به فقال: سكين فأعطيته فخرق أسفله واستخرج منه حجر ~~ياقوت أحمر كالكف، فأشرق البيت منه وكاد أن يأخذ بصرى شعاعه وأقبل يشكرني ~~ويدعو لي فقلت: خذ دنانيرك فحلف بكل يمين أنه لا يأخذ منها شيئا إلا ثمن ~~ناقة. ومحمل ونفقة تبلغه. فاجتهدت به فبعد جهد أخذ ثلاثمائة دينار وأحلني ~~من الباقي. فلما كان في العام المقبل جاءني بقريب مما كان يجيئني به سالفا. ~~فقلت: PageV02P212 # ما خبرك؟ فقال مضيت وشرحت لأهل البلد خبري وأريتهم الحجر فجاء معي وجوههم ~~إلى الأمير وأعلموه القصة، وخاطبوه في إنصافي فأخذ الحجر ورد عل جميع ما ~~كان أخذه منى من مال وعقار وضياع وغير ذلك، ووهب لي مالا من عنده وقال: ~~اجعلني ms206 في حل مما عذبتك به. فأحللته وعادت نعمتي على ما كانت عليه وعدت إلى ~~تجارتي ومعاشي وكل هذا بفضل الله عز وجل وبركتك فعل الله بك وصنع. قال: ~~وكان يجيئني في كل سنة إلى أن مات. # حدثني عبد الله بن محمد بن الحسن الصروري قال: حدثني أبي أن رجلا حج وفى ~~وسطه هميان فيه دنانير وجواهر قيمة الجميع ثلاثة آلاف دينار. # وكان: الهميان من ديباج أسود فلما كان ببعض الطريق نزل ليبول فانحل ~~الهميان من وسطه فسقط ولم يعلم بذلك إلا بعد أن سار عن الموضع فراسخ فاتفق ~~أن جاء رجل في أثره فجلس يبول في مكانه فرأى الهميان فأخذه وكان عليه دين ~~فحفظه. قال: وكان الرجل من أهل بلدنا فأخبرني أنه لم يؤثر في قلبي ذهابه ~~لأني استخلفته عند الله تعالى، وكنت في طريق الله عز وجل، وكانت تجارتي ~~عظيمة وأموالي كثيرة. قال: فلما قضيت حجتي وعدت وتتابعت المحن على حتى لم ~~أملك شيئا فهربت على وجهي من بلدي فلما كان بعد سنين من فقري وقد أفضيت إلى ~~أن أتصدق على الطريق وزوجتي معي وما أملك من تلك الليلة إلا دانقا ونصف، ~~وكانت الليلة مطيرة وقد أويت في بعض القرى إلى خان خراب فضرب زوجتي الطلق ~~فتحيرت وولدت. فقالت يا هذا: الساعة تخرج روحي فاخرج وخذ لي شيئا أتقوى به. ~~فخرجت أخبط في الظلمة والمطر حتى جئت إلى بقال. قال: فدققت عليه فكلمني بعد ~~جهد فشرحت له حالي فرحمني وأعطاني بتلك القطع حلبة وزيتا وأغلاهما وأعارني ~~غضارة جعلت ذلك فيها، وجئت أريد الموضع فلما مشيت بعيدا وقربت من الخان ~~زلقت رجلي وانكسرت الغضارة وذهب جميع ما فيها. PageV02P213 # فورد على قلبي أمر عظيم ما ورد على مثله قط، فأقبلت أبكى وألطم وأصبح ~~فإذا برجل قد أخرج رأسه من شباك في داره فقال ويلك مالك تبكى. ما تدعنا أن ~~ننام؟ فشرحت له القصة فقال يا هذا: البكاء كله بسبب دانق ونصف فداخلني من ~~الغم أعظم من الغم الأول فقلت يا هذا: ms207 والله ما عندي قدر لما ذهب منى، ولكن ~~بكائي رحمة لزوجتي ولنفسي مما قد وقعت إليه فان امرأتي تموت الآن وولدي ~~جوعا، ووالله العلى الأعلا، وعلى وحلف أيمانا غليظة لقد حججت في سنة كذا ~~وكذا وأنا أملك من المال شيئا كثيرا فذهب منى هميان فيه دنانير وجواهر ~~تساوى ثلاثة آلاف دينار فما فكرت فيه، وهو ذا تراني الساعة أبكى بسبب دانق ~~ونصف فضة فأسأل الله تعالى السلامة، ولا تعايرني فتبلى بمثل بلواي. قال ~~فقال لي: بالله يا رجل ما كان صفة هميانك؟ # فأقبلت ألطم وقلت ما ينفعني ما خاطبتني به وما تراه من جهدي وقيامي في ~~المطر حتى تستهزئ بي أيضا وما ينفعني وينفعك من صفة همياني الذي الذي ضاع ~~منذ كذا وكذا سنة؟. قال: ومشيت فإذا الرجل قد خرج وهو يصيح بي فقال يا رجل ~~خذ هذا فظننته يتصدق على فجئت وقلت له أي شئ تريد؟ # فقال لي صف هميانك وقبض على فلم أجد للخلاص سبيل غبر وصفه له فوصفته. ~~فقال لي أدخل. فدخلت. فقال: أين امرأتك قلت في الخان الفلاني. قال فأنفذ ~~غلمانه فجاؤوا بها فأدخلت إلى حرمه فأصلحوا شأنها وأطعموها كل ما تحتاج ~~إليه وجاؤني بجبة وقميص وعمامة وسراويل وأدخلني الحمام سحرا، وطرحت ذلك على ~~فأصبحت في عيشة راضية. فقال: أقم عندي أياما فأقمت عشرة أيام فكان يعطيني ~~في كل يوم عشرة دنانير وأنا متحير في عظم بره بعد شدة جفائه فلما كان بعد ~~ذلك قال لي: في أي شئ تتصرف قلت كنت تاجرا. قال فلى غلات وأنا أعطيك رأس ~~مال تتجر فيه وتشركي؟. # فقلت افعل، فأخرج لي مائتي دينار فقال خذها واتجر فيها هاهنا. فقلت: # هذا معاش قد أغناني الله يجب أن ألزمه فلزمته فلما كان بعد شهور ربحنا ~~فجئته وأخذت حقي وأعطيته حقه. فقال لي: اجلس فجلست فأخرج إلى همياني ~~PageV02P214 # بعينه وقال أتعرف هذا؟ فحين رأيته شهقت وأغمي علي فما أفقت إلا بعد ساعة ~~ثم قلت له يا هذا؟ أملك أنت أم بنى؟ فقال أنا ms208 ممتحن بحفظه منذ كذا وكذا ~~سنة. فلما سمعتك تلك الليلة تقول ما قلته وطالبتك بالعلامة فأعطيتها أردت ~~أن أعطيك للوقت هميانك فخفت أن تنشق مرارتك فأعطيتك تلك الدنانير التي ~~أوهمتك أنها هبة وإنما أعطيتكها من هميانك. والدنانير المائتان قرض فخذ ~~هميانك واجعلني في حل. قال فشكرته ودعوت له وأخذت الهميان وارتجع دنانيره ~~ورجعت إلى بلدي فبعث الجوهر وضممت ثمنه إلى ما معي واتجرت فما مضت إلا ~~سنيات حتى صرت صاحب عشرة آلاف دينار وصلحت حالي فأنا أعيش في فضل الله ~~تعالى وفى فضل تلك الدنانير إلى الآن. # عن أبي سهل زياد القطان صاحب علي بن عيسى قال: كنت مع علي بن عيسى لما ~~نفى إلى مكة ودخلنا في حر شديد وقد كدنا أن نتلف، وطاف علي بن عيسى وجاء ~~فالقى نفسه وهو كالميت من الحر والتعب وقلق قلقا شديدا وقال اشتهى على الله ~~تعالى شربة ماء مثلوج. فقلت له يا سيدنا أيدك الله: # أنت تعلم أن هذا مما لا يوجد في هذا المكان. فقال هو كما قلت، ولكن نفسي ~~ضاقت عن ستر هذا القول، فاستروحت إلى المنى. قال فخرجت من عنده فرجعت إلى ~~المسجد الحرام فما استقررت فيه حتى نشأت سحابة وكثفت وبرقت ورعدت رعدا ~~متصلا شديدا ثم جاءت بمطر يسير وبرد كثير فبادرت إلى الغلمان فقلت اجمعوا ~~فجمعوا منه شيئا كثيرا وملأنا منه جررا كثيرة، وجمع منه أهل مكة شيئا عظيما ~~قال: وكان علي بن عيسى صائما فلما كان وقت المغرب خرج إلى المسجد ليصلى ~~المغرب فقلت له أنت والله مقبل والنكبة زائلة، وهذه علامات الاقبال فاشرب ~~الثلج كما طلبته. (قال): # وجئته في المسجد بأقداح مملوءة بأصناف الأسوقة والأشربة مكبوسة بالبرد ~~قال: فأقبل يسقى من يقرب منه من الصوفية، والمجاورين، في المسجد الحرام، ~~والضعفاء ويشربونه ونحن نأتيه بما عندنا من ذلك وأقول له اشرب. فيقول: # حتى تشرب الناس فخبئت له خمسة أرطال وقلت له لم يبق شئ. فقال الحمد لله ~~PageV02P215 # ليتني كنت تمنيت المغفرة بدلا من تمنى الثلج فلعلي ms209 كنت أجاب. فلما دخل ~~المبيت حلفت عليه أن يشرب وما زلت أداريه حتى شرب منه بقليل سويق بقية ~~ليلته * حدثني عبد الله بن محمد بن الحسين بن الحفا العبقسي. قال: حدثني ~~أبي ، قال: كان مجاورني فتى من أولاد الكتاب ورث عن أبيه مالا جليلا أتلفه ~~في القيان، وأكله إسرافا وبدارا حتى لم يبق منه شئ فاحتاج إلى بعض داره فلم ~~يبق منها إلا بيت يأويه فحدثني بعض من كان يعاشره قال: صرت إليه يوما بعد ~~انقطاعي عنه بنحو سنة لأعرف خبره فدخلت عليه فوجدته نائما في ذلك البيت في ~~يوم بارد على حصير خلق، وقد توطأ وطأ كأنه حشو فراش، وقد تغطا بقطن كأنه ~~حشو لحاف، فهو بين ذلك القطن كأنه السفرجل. # فقلت ويحك: بلغت إلى هذا الحال؟ قال هو الحد ما ترى. قلت فهل لك حاجة؟ ~~قال أو تقضيها. فظننته يطلب منى شيئا لنفقة فقلت: أي والله. قال اشتهى أن ~~تحملني إلى بيت فلانة المغنية حتى أراها. يعنى المغنية التي يعشقها وأتلف ~~ماله بسببها. قال وبكى فرققت له ومضيت إلى منزلي فجئته من ثيابي بما لبسه ~~وأدخلته الحمام وحملته إلى بيتي، فأطعمته وبخرته وأخذت بيده وقصدنا دار ~~المغنية فلما رأتنا لم تشك في أن حاله صلحت وأنه قد جاءها بدراهم فبشت به ~~وسألته عن خبره؟ فصدقها عن حاله حتى انتهى إلى ذكر الثياب وأنها لي. فقالت ~~له في الحال: قم فقال: لم؟ قالت لئلا تجئ ستي فتراك وليس معك شئ فتحرد على ~~فاخرج إلى برا حتى أصعد فأكلمك من فوق. # فخرج وجعل ينظر أن تخاطبه من روزنة في الدار إلى الشارع وهو جالس فقلبت ~~عليه مرقة سكباج فصيرته آية ونكالا وضحكت فبكى وقال: يا أبا فلان: بلغ أمري ~~إلى هاهنا، أشهد الله وأشهدك أنى تائب عنها، فأخذت أتعظ به وقلت: أي شئ ~~تنفعك التوبة الآن ورددته إلى بيته ونزعت ثيابي عنه وتركته بين القطن كما ~~كان أولا، وحملت ثيابي وغسلتها وأيست منه فما عرفت له خبرا نحو ثلاث سنين، ms210 ~~فأنا ذات يوم في باب الطاق فإذا بغلام يطرق لرجل راكب فرفعت رأسي فإذا به ~~على برذون فاره، بمركب خفيف مليح، وثياب حسنة وكان قديما في أيام يساره ~~يركب من الدواب والمراكب PageV02P216 # أفخرها وآلته وثيابه وقماشه أفخر شئ، فحين رآني قال فلان فعلمت أن حاله ~~صلحت وقبلت فخذه وقلت سيدي أبو فلان. قال: نعم. فقلت أي شئ هذا؟ قال صنع ~~الله عز وجل وله الحمد والشكر البيت. البيت. قال فتبعته حتى انتهيت إلى ~~بابه فإذا الدار الأولى قد رمها وجصصها وطبقها وبنى فيها مجلسين متقابلين ~~وخزائن ومستراحا وجعل ما كان في الدار من البيوت والمجالس صحنا كبيرا وقد ~~صارت طيبة إلا أنها ليست بذلك السرور الأول، وأدخلني حجرة كان يخلو فيها ~~قديما وأعادها كأحسن ما كانت وفيها فرش حسنة، ولكن ليس من ذلك الجنس الأول، ~~وليس في داره إلا ثلاث غلمان وخادم قد كنت أعرفه لأبيه قد رده وأقامه على ~~حرمه، وشيخ بواب ممن كان يصحبهم قديما، ووكيل يتسوق له فجلس وأجلسني، ~~وجاؤنا بفاكهة حسنة نظيفة قليلة في آلة مقتصدة مليحة، ثم جاؤوا بعدها بطعام ~~نظيف كاف غير مسرف ولا مقصر، فأكلنا ثم نام ولم تكن تلك عادته ومدت ستار، ~~وأحضرت مشام ورياحين في صيوان وزبدات والجميع متوسط غير مسرف وانتبه فصلى ~~وتبخر بقطعة ند جديدة وبخرني بمثلها: فقلت يا سيدي: ما هذه الترتيبات التي ~~لست أعرفها؟. فقال: دع ما مضى وخذ ما نحن فيه وأقبل يشرب وغنى من وراء ~~ستارة ثلاث جوار في نهاية طيب الغناء كل واحدة منهن أحسن وأطيب من التي ~~أتلف عليها ماله، فلما طابت نفسي ونفسه قال يا أبا فلان: تذكر زماننا ~~الأول؟ قلت نعم. قال أنا الآن في همة متوسطة وما أفدته من العقل والعلم ~~بأمر الدنيا ليسليني عما ذهب منى، وهو ذا ترى فرشي وثيابي، ومركبي، فلم يكن ~~ذلك بالعظيم المفرط ففيه جمال وبغال، وتنعم وكفاية وهو مغن عن ذلك الاسراف ~~والتبذير وقد تخلصت من تلك الشدة الشديدة تذكر يوم عاملتني فلانة المغنية ms211 ~~لعنها الله تعالى بما عاملتني به. # قلت: نعم. والحمد لله الذي كشف عنك ذلك. فمن أين هذه النعمة؟ قال مات ~~خادم كان مولى لأبي وابن عم في يوم واحد فحصل لي من تركتهما أربعون ألف ~~دينار وصل أكثرها وأنا بين القطن كما رأيتني، فحمدت الله تعالى واعتقدت ~~التوبة من التدبير السيئ، وأنا أدبر ما رزقته فعمرت هذه الدار PageV02P217 # بألف دينار، واشتريت من الآلة والفرش والثياب والجواري ما تراه وغيره ~~بسبعة آلاف دينار، وسلمت إلى بعض التجار الثقات ألفي دينار يتجر لي فيها، ~~وأودعت بطن الأرض عشرة آلاف دينار للشدائد والحوادث، وابتعت بالباقي ضيعة ~~تغل في كل سنة ما يزيد على مقدار نفقتي هذه التي شاهدتها فما أبقى أحتاج ~~إلى الاستزادة وما تقبل غلة إلا وعندي بقية من الغلة الأولى، وأنا أتقلب في ~~نعم الله تعالى كما ترى، ومن تمام النعمة أن لا أعاشرك ولا أحد ممن كان ~~يحسن لي الاسراف. يا غلمان: أخرجوه قال: فأخرجت ووالله فما أذن لي بعدها في ~~الدخول عليه. # حدثني أبي قال بلغني من غير واحد أن أبا يوسف صحب أبا حنيفة على فقر ~~شديد، وكان ينقطع بلازمته عن طلب المعاش فيعود إلى منزله إلى فقر شديد، ~~وكانت أمه تحتال فيما يقتاته يوما بيوم، فلما طال ذلك عليها خرج إلى المجلس ~~يوما فأقام فيه وعاد ليلا وطلب ما يأكل، فجاءته بغضارة مغطاة فكشفها فإذا ~~فيها دفاتر. فقال ما هذا؟ قالت ما أنت مشغول به نهارك أجمع فكل منه ليلا. ~~قال: فبكى وبات جائعا وتأخر من غد عن المجلس حتى احتال فميا أكلوه فلما جاء ~~إلى أبي حنيفة سأله عن سبب تأخره فصدقه. # فقال: ألا عرفتني فكنت أمدك ولا يجب أن تغتم فإنه إن طال عمرك فستأكل ~~بالفقه اللوزينج بالفستق المقشر. قال أبو يوسف: فلما خدمت الرشيد واختصصت ~~به قدم بحضرته يوما لوزينج بفستق مقشر فدعاني إليها فحين أكلت منها ذكرت ~~أبا حنيفة فبكيت وحمدت الله تعالى. # فسألني الرشيد عن السبب فأخبرته * حدثني أبو الحسين محمد بن ms212 عبد الواحد ~~الهاشمي: أن شيخا من التجار كان له عند بعض القواد مال جليل فماطله واستخف ~~به. قال فعملت على الظلامة إلى المعتضد لأني كنت تحملت عليه واستشفعت، ~~وتظلمت إلى عبيد الله بن سليمان فلم ينجع ذلك. فقال لي بعض إخواني: على أن ~~أأخذ لك المال ولا تحتاج إلى الظلامة إلى المعتضد. قم معي الساعة. فقمت معه ~~فجاء بي إلى خياط في سوق الثلاثاء وهو جالس يخيط PageV02P218 # ويقرأ القرآن في مسجد، فقص عليه قصتي فقام فلما مشينا تأخرت وقلت لصديقي: ~~إنك قد عرضت هذا الشيخ ونفسك وإياي لمكروه عظيم هذا إذا حصل على باب الرجل ~~صفع وصفعنا معه لم يلتفت لفلان وفلان، ولم يفكر في الوزير فكيف يفكر في هذا ~~الفقير؟! فضحك الرجل وقال: لا عليك امش واسكت. فجئنا إلى باب القائد فحين ~~رآه غلمانه أعظموه، وأهووا لتقبيل يديه، فمنعهم من ذلك وقالوا: ما حاجتك ~~أيها الشيخ فان صاحبنا راكب؟ فإن كان أمرا نعلمه نحن بادرنا إليه وإلا ~~فادخل واجلس إلى أن يجئ فقويت نفسي فدخلنا وجاء الرجل. فلما رأى الخياط ~~أعظمه إعظاما تاما وقال: لست أخلع ثيابي حتى تأمر بأمرك. فخاطبه في أمري. ~~فقال: والله ما عندي إلا خمسة آلاف درهم فتسأله أن يأخذها ورهنا بباقي ماله ~~إلى شهر، فبادرت بالإجابة فأحضر الدراهم وحليا بقيمة الباقي فقبضت ذلك ~~وأشهدت الخياط ورفيقي عليه إلى شهر يكون الرهن عندي على البقية فان حان ~~الاجل ولم يسدد فأنا وكيل أبيع وآخذ مالي من ثمنه وخرجنا. فلما بلغنا إلى ~~موضع الخياط طرحت المال بين يديه، وقلت يا شيخ: إن الله تعالى قد رد هذا ~~المال بك. فأحب أن تأخذ ربعه، أو ثلثه، أو نصفه بطيب قلب منى. فقال ما أسرع ~~ما كافئتني عن الجميل بالقبيح؟! # انصرف بمالك بارك الله لك فيه. فلت له: قد بقيت لي حاجة فقال: قل. # قلت: تخبرني عن سبب طاعة هذا لك بعد تهاونه بأكثر أهل المملكة؟ فقال يا ~~هذا: قد بلغت مرادك فلا تقطعني عن شغلي. فألجت عليه ms213 فقال: أنا رجل أؤم ~~وأقرى في هذا المسجد منذ أربعين سنة، ومعاشي هذه الخياطة لا أعرف غيرها ~~وكنت منذ دهر قد صليت المغرب وخرجت أريد منزلي فاجتزت بتركي كان في هذه ~~الدار، وامرأة جميلة تجتازه فتعلق بها وهو سكران ليدخلها داره، وهي ممتنعة ~~تستغيث وليس أحد يغيثها ولا يمنعه منها. وتقول في جملة كلامها: # قد حلف زوجي بطلاقي أن لا أبيت إلا عنده، فان بيتني هنا حرمني مع ما ~~يرتكبه منى من المعصية. قال فجئت إلى التركي ورفقت به وسألته تركها فضرب ~~رأسي بدبوس فشجني وأدخل المرأة داره فصرت، إلى منزلي فغسلت الدم وشددت ~~الشجة وخرجت أصلى عشاء الآخرة. فلما فرغت منها PageV02P219 # قلت لمن حضر قوموا معي إلى عدو الله هذا التركي ننكر عليه، ولا نبرح أو ~~يخرج المرأة. فقاموا وجئنا فصحنا على بابه فخرج علينا في عدة من غلمانه ~~وأوقع بنا، وقصدني من دون الجماعة فضربني ضربا عظيما حتى كدت أتلف منه، ~~فحملني الجيران كالتالف فعالجني أهلي ونمت نوما ثقيلا وفقت نصف الليل فما ~~حملني النوم للألم وفكرا للقصة فقلت: هذا قد شرب طول ليلته، ولا يعرف ~~الأوقات فلو أذنت لوقع له أن الفجر قد طلع فأطلق المرأة فلحقت بيتها قبل ~~الفجر فسلمت من إحدى المكروهين. فخرجت إلى المسجد متحاملا وصعدت المنارة ~~فأذنت، وجعلت أتطلع منها إلى الطريق أراقب خروج المرأة فان خرجت وإلا أقمت ~~الصلاة لكي لا يشك في الصباح فيخرجها فما مضت إلا ساعة والمرأة عنده إلا ~~وقد امتلأ الشارع خيلا ورجلا ومشاعل وهم يقولون: # من هذا الذي أذن الساعة أين هو؟ ففزعت وسكت ثم قلت أخاطبهم لعلى أستعين ~~بهم على إخراج المرأة فصحت من المنارة أنا أذنت. فقالوا: أجب أمير ~~المؤمنين. فقلت دنا الفرج، فنزلت فإذا بدر وعدة غلمان معه فحملني وأدخلني ~~على أمير المؤمنين فلما رأيته هبته، وارتعدت فسكن منى وقال: # ما حملك عن أن تغرر بالمسلمين بأذانك في غير وقته، فيخرج ذو الحاجة في ~~غير حينها، ويمسك المريد للصوم في وقت قد أبيح له ms214 فيه الافطار، وينقطع ~~العسس عن الطواف والحرس. فقلت: فليؤمنني أمير المؤمنين لاصدق. قال: # أنت آمن. فقصصت عليه القصة وأريته الضرب. فقال: يا بدر على بالغلام ~~والمرأة في هذه الساعة، وعزلت في موضع، ومضى بدر وأحضر الغلام والمرأة ~~فسألها المعتضد عن الصورة فأخبرته بمثل ما قلته، فقال لبدر: بادر بها ~~الساعة إلى زوجها مع ثقة يدخلها دارها ويشرح لزوجها خبرها، ويأمره عنى ~~بالتمسك بها والاحسان إليها، ثم استدعاني فوقفت وجعل يخاطب للغلام وأنا ~~قائم اسمع الكلام. فقال له: يا فلان كم جرايتك في كل سنة؟ قال كذا وكذا ~~قال: وكم عطاؤك؟ قال كذا وكذا. قال فما كان لك فيهن وفى هذه النعمة العظيمة ~~العريضة كف عن ارتكاب معاصي الله تعالى وخرق هيبة السلطان حتى استعملت ذلك ~~وتجاوزته بالوثوب على من أمرك بالمعروف؟! قال: فأسقط PageV02P220 # الغلام في يده ولم يدر جوابا. فقال: هاتوا جوالقا ومداق الجص وقيداه ~~وغلاه فقيده وأغله وأدخله الجوالق وأمر الفراشين بدقة بمداق الجص وأنا أرى ~~ذلك وهو يصيح ثم انقطع صوته ومات فأمر به فغرق في دجلة. وتقدم لبدر بحمل ما ~~في داره ثم قال لي يا شيخ أي شئ رأيت من أجناس المكروه ولو على هذا وأومى ~~بيده إلى بدر فالعلامة بيننا أن تؤذن في هذا الوقت. فإني أسمع صوتك ~~وأستدعيك وافعل مثل هذا بمن لا يقبل منك أو يؤذيك. قال فدعوت له. وانصرفت. ~~وانتشر الخبر عند الأولياء والغلمان فما خاطبت منهم أحدا بعدها في إنصاف ~~أحد، أو كف عن قبيح إلا طاوعني كما رأيت خوفا من المعتضد. وما احتجت أن أو ~~أذن إلى الآن. # وجدت في بعض الكتب عن الأصمعي قال: كنت بالبصرة أطلب العلم أنا مقل، وكان ~~على بابنا بقال إذا خرجت بكرة يقول لي إلى أين؟ فأقول إلى فلان المحدث، ~~وإذا عدت المساء يقول لي من أين؟ فأقول: من عند فلان الاخباري واللغوي. ~~فيقول يا هذا: إقبل وصيتي أنت شاب فلا تضيع نفسك، واطلب معاشا يعود عليك ~~نفعه، وأعطني جميع ما عندك من الكتب ms215 أطرحها في هذا الدن وأصب عليها من ~~الماء للعشرة أربعة وأنبذه وانظر ما يكون منه، والله لو طلبت منى بجميع ما ~~لديك من الكتب جوزة ما أعطيتك. فيضيق صدري بمداومة الكلام حتى كنت أخرج من ~~بيتي ليلا، وأدخله ليلا وحالي في خلال ذلك يزداد ضيقا حتى أقضيت إلى بيع ~~آخر أساسات داري وبقيت لا أهتدي إلى نفقه يوم، وطال شعري واخلق ثوبي، واتسخ ~~بدني وأنا كذلك متحير في أمري إذ جاء لي خادم للأمير محمد بن سليمان قال: ~~أجب الأمير. فقلت ما يصنع الأمير برجل قد بلغ به الفقر إلى ما ترى؟ فلما ~~رأى سوء حالي وقبيح منظري رجع فأخبر الأمير بخبري. وعاد إلى ومعه تخوت ثياب ~~ودرج فيه بخور، وكيس فيه دنانير وقال: قد أمرني الأمير أن أدخلك الحمام، ~~وألبسك من هذه الثياب، وأدع باقيها عليك، وأطعمك من هذا الطعام، وإذا بخوان ~~كبير فيه صنوف الأطعمة، وأبخرك لترجع إليك روحك. ثم أطلعك عليه PageV02P221 # فسررت بذلك سرورا شديدا ودعوت له. فقمت وعملت ما قاله ومضيت معه حتى دخلت ~~على محمد بن سليمان فسلمت عليه فقربني ورفعني ثم قال يا عبد الملك: قد ~~اخترتك لتأديب ولدى أمير المؤمنين فاعمل على الخروج إلى بابه وانظر كيف ~~يكون فشكرته ودعوت له وقلت: سمعا وطاعة سأخرج شيئا من كتبي وأتوجه فقال: ~~ودعني وكن على الطريق فقبلت يده وأخذت جميع ما احتجت إليه من كتبي وجعلت ~~باقيها في بيت وسددت بابه وأقعدت على الدار عجوزا من أهلنا تحفظها، وباكرني ~~رسول محمد بن سليمان وأخذني إلى ذلال قد اتخذ لي وفيه ما أحتاج إليه وجلس ~~معي ينفق على حتى وصلت إلى بغداد ودخلت على أمير المؤمنين فسلمت عليه فرد ~~على السلام وقال: أنت عبد الملك بن قريب الأصمعي؟ قلت: نعم. أنا عبد أمير ~~المؤمنين ابن قريب الأصمعي قال: اعلم أن ولد الرجل مهجة قلبه وثمرة فؤاده، ~~وهو ذا أسلم إليك ابني محمد بأمانة الله فلا نعلمه ما يفسد عليه دينه فلعل ~~أن يكون للمسلمين إماما. قلت: ms216 السمع والطاعة وأخرجه إلى وتحولت معه إلى دار ~~قد أخليت لنا لتأديبه فيها وبها من أصناف الخدم والفرش ما يسر وأجرى على في ~~كل شهر عشرة آلاف درهم، وأمر بأن يخرج إلى في كل يوم مائدة فلزمته، وكنت مع ~~ذلك أقضى حوائج الناس، وأخذ عليها للرغائب، وأنفذ جميع ما يجتمع أولا فأولا ~~إلى البصرة فأبني داري وأشتري ضياعا وعقارا فأقمت معه حتى قرأ القرآن وتفقه ~~في الدين وروى الشعر. واللغة. وروى أيام الناس وأخبارهم، واستعرضه الرشيد ~~فأعجب به وقال يا عبد الملك: أريد أن يصلى بالناس إماما في يوم جمعة فاختر ~~له خطبة وحفظه إياها فحفظته عشرا. # فخرج وصلى بالناس وأنا معه، فأعجب الرشيد به وأخذه نثار الدراهم ~~والدنانير من الخاصة والعامة وأثنى الجوائز والصلاة على من كل ناحية فجمعت ~~مالا عظيما. ثم استدعاني الرشيد فقال: يا عبد الملك قد أحسنت الخدمة فتمنى. # فقلت: ما عسيت أن أتمنى وقد حزت آمالي فأمر لي بمال عظيم وكسوة كثيرة ~~وطيب فاخر، وعبيد وإماء، وظهر وفرش وآلة فقلت أن رأى أمير المؤمنين أن يأذن ~~لي بالالمام إلى البصرة والكتابة إلى عامله بها أن يخاطب الناس الخاصة ~~والعامة بالسلام على ثلاث أيام، وإكرامي بعد ذلك فكتب لي عنه بما أردت ~~PageV02P222 # وانحدرت إلى البصرة وداري قد عمرت، وضيعي قد كثرت، ونعمتي قد فشت فما ~~تأخر عنى أحد فلما كان في اليوم الثالث تأملت أصاغر من جاءني فإذا البقال ~~وعليه عمامة وسخة، ورداء نظيف، وجبة قصيرة، وقميص طويل في رجله جرموقان وهو ~~بلا سراويل فقال لي: كيف أنت يا عبد الملك؟ # فاستضحكت من حماقته وخطابه لي بما كان يخاطبني الرشيد. فقلت بخير وقد ~~قبلت وصيتك وجمعت ما عندي من كتب العلم وطرحتها في الدن كما أمرت وصببت ~~عليه من الماء للعشرة أربعة فخرج ما ترى، ثم أحسنت إليه بعد ذلك وجعلته ~~وكيلي. # أخبرني القاضي أبو علي محسن بن علي قال مسرور الكبير: استدعاني المأمون ~~ليلة وقد مضى من الليل ثلثه فقال لي: خذ معك فلانا وفلانا ms217 وسماهما لي ~~أحدهما علي بن محمد والآخر دينار الخادم. واذهب مسرعا لما أقول لك فإنه ~~بلغني أن شيخا يحضر ليلا إلى آثار دور البرامكة وينشد شعرا ويذكرهم ذكرا ~~كثيرا ويندبهم ويبكي عليهم ثم ينصرف فامض أنت وعلى ودينار حتى تردوا تلك ~~الخرائب، فاستتروا خلف بعض الجدران فإذا الشيخ قد جاء وبكى وندب وأنشد ~~أبياتا فأتوني به. قال: فأخذتهما ومضينا حتى أتينا الخرائب فإذا نحن بغلام ~~قد أتى ومعه بساط وكرسي حديد، وإذا شيخ قد جاء وله جمال وعليه مهابة ولطف، ~~فجلس على الكرسي وجعل يبكى وينتحب ويقول هذه الأبيات: # ولما رأيت السيف جندل جعفرا * ونادى مناد للخليفة يا يحيى بكيت على ~~الدنيا وزاد تأسفي * عليهم وقلت الآن لا تنفع الدنيا مع أبيات أطالها فلما ~~فرغ قبضنا عليه وقلنا له: أجب أمير المؤمنين ففزع فزعا شديدا وقال: دعوني ~~حتى أوصى بوصية فإني لا أوقن بعدها بحياة، ثم تقدم إلى بعض الدكاكين ~~واستفتح وأخذ ورقة وكتب فيها وصية وسلمها إلى غلامه، ثم سرنا فلما مثل بين ~~يدي أمير المؤمنين قال حين رآه: من أنت؟ وبما استوجبت منك البرامكة ما ~~تفعله في خرائب دورهم؟ PageV02P223 # قال الخادم ونحن نسمع يا أمير المؤمنين: إن للبرامكة أيادي خضرة عندي ~~أفتأذن لي أن أحدثك بحالي معهما؟ قال: قل. فقال يا أمير المؤمنين: أنا ~~المنذر ابن المغيرة من أولاد الملوك، وقد زالت عنى نعمتي كما تزول عن ~~الرجال، فلما ركبني الدين واحتجت إلى بيع ما على رأسي ورؤوس أهلي وبيتي ~~الذي ولدت فيه أشاروا على بالخروج إلى البرامكة فخرجت من دمشق ومعي نيف ~~وثلاثون امرأة وصبي وصبية وليس معنا ما يباع ولا يوهب حتى دخلنا بغداد ~~ونزلنا في بعض المساجد، فدعوت ببعض ثياب كنت عددتها لاستتر بها فلبستها ~~وخرجت وتركتهم جياعا لا شئ عندهم ودخلت شوارع بغداد سائلا عن البرامكة فإذا ~~أنا بمسجد مزخرف، وفى جانبه شيخ بأحسن زي وزينة وعلى الباب خادمان وفى ~~الجامع جماعة جلوس فطمعت في القوم ودخلت المسجد وجلست بين أيديهم، وأنا ~~أقدم رجلا ms218 وأؤخر أخرى والعرق يسيل منى لأنها لم تكن صناعتي، وإذا الخادم قد ~~أقبل ودعا القوم فقاموا وأنا معهم وإذا يحيى جالس على دكة له وسط بستان ~~فسلمنا وهو يعدنا مائة وواحدا وبين يديه عشرة من ولده، وإذا بأمرد نبت ~~العذار في خديه قد أقبل من بعض المقاصير وبين يديه مائة خادم متمنطقون، في ~~وسط كل خادم منطقة من ذهب يقرب وزنها من ألف مثقال، مع كل خادم مجمرة من ~~ذهب وفى كل مجمرة قطعة من عود كهيئة الفهد وقد قرن به مثله من العنبر ~~السلطاني فوضعوه بين يدي الغلام وجلس إلى جنب يحيى ثم قال للقاضي تكلم: ~~وزوج عائشة من ابن أخي هذا. فخطب القاضي خطبة النكاح وزوجه وشهد أولئك ~~الجماعة وأقبلوا علينا بالنثار ببنادق المسك والعنبر، فالتقطت والله يا ~~أمير المؤمنين ملء كمي ونظرت وإذا نحن في المكان ما بين يحيى والمشايخ ~~وولده والغلام مائة واثنى عشر، فإذا بمائة واثنى عشر خادما قد أقبلوا ومع ~~كل خادم صينية من الفضة على كل صينية ألف دينار فوضعوا بين يدي كل رجل منا ~~صينية فرأيت القاضي والمشايخ يضعون الدنانير في أكمامهم ويجعلون الصواني ~~تحت آباطهم ويقوم الأول فالأول حتى بقيت وحدي لا أجسر على أخذ الصنية ~~فغمزني الخادم فجسرت وأخذتها وجعلت الذهب في كمي PageV02P224 # والصينية في يدي وقمت، وجعلت أتلفت إلى ورائي مخافة ان أمنع من الذهاب ~~فبينما أنا كذلك وقد وصلت إلى صحن الدار ويحيى يلاحظني فقال للخادم: اثنتي ~~بهذا الرجل. فأتيته فقال: مالي أراك تلتفت يمينا وشمالا فقصصت عليه قصتي. ~~فقال للخادم: ائتني بولدي موسى. فأتاه به، فقال له: # يا بنى هذا رجل غريب فخذه إليك واحفظه بنفسك وبنعمتك. فقبض موسى ولده على ~~يدي وأدخلني إلى دار من دوره فأكرمني غاية الاكرام وأقمت عنده يومى وليلتي ~~في ألذ عيش وأتم سرور. فلما أصبح دعا بأخيه العباس، وقال له الوزير: أمرني ~~بالعطف على هذا الفتى وقد علمت اشتغالي في بيت أمير المؤمنين فاقبضه إليك ~~وأكرمه ففعل ذلك وأكرمني غاية الاكرام، ms219 ثم لما كان من الغد تسلمني أخوه ~~أحمد فلم أزل في أيدي القوم يتداولوني مدة عشرة أيام لا أعرف خبر عيالي ~~وصبياني أفي الأموات هم أم في الاحياء، فلما كان اليوم الحادي عشر جاءني ~~خادم ومعه جماعة من الخدم فقالوا: قم أخرج إلى عيالك بسلام. فقلت وا ويلاه ~~سلبت الدنانير والصينية واخرج على هذه الحالة إنا لله وإنا إليه راجعون ~~فرفع الستر الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع، وقال لي مهما كان لك ~~من الحوائج فارفعها إلى فانى مأمور بقضاء جميع ما تأمرني به. فلما رفع ~~الستر الأخير رأيت حجرة كالشمس حسنا ونورا واستقبلني منها رائحة الند ~~والعود ونفحات المسك، وإذا بصبياني وعيالي يتقلبون في الحرير والديباج وحمل ~~إلى مائة ألف درهم وعشرة آلاف دينار، ومنشور بضيعتين وتلك الصينية التي كنت ~~أخذتها بما فيها من الدنانير والبنادق. وأقمت يا أمير المؤمنين مع البرامكة ~~في دورهم ثلاث عشر سنة لا يعلم الناس أمن البرامكة أنا أم رجل غريب. فلما ~~جائتهم البلية ونزل بهم يا أمير المؤمنين من الرشيد ما نزل أجحف بي عمرو بن ~~مسعدة، وألزمني في هاتين الضيعتين من الخراج مالا يفي دخلهما به، فلما ~~تحامل على الدهر كنت في أخر الليل أقصد خرابات دورهم فاندبهم واذكر حسن ~~صنيعهم إلى وأبكى على إحسانهم. فقال المأمون: على بعمرو بن مسعدة فلما أتى ~~به PageV02P225 # قال له: أتعرف هذا الرجل؟ قال يا أمير المؤمنين هو بعض صنائع البرامكة ~~قال: كم ألزمته في ضيعته؟ قال: كذا. وكذا. فقال له: رد إليه كل ما أخذته ~~منه في مدته، وأفرغهما له ليكونا له ولعقبه من بعده، قال: فعلا نحيب الرجل ~~فلما رأى المأمون كثرة بكائه قال له يا هذا: قد أحسنا إليك فما يبكيك؟ # قال يا أمير المؤمنين: وهذا أيضا من صنيع البرامكة لو لم آت خراباتهم ~~فأبكيهم وأندبهم حتى اتصل خبري إلى أمير المؤمنين ففعل بي ما فعل من أين ~~كنت أصل إلى أمير المؤمنين؟: قال إبراهيم بن ميمون: فرأيت المأمون وقد دمعت ~~عيناه ms220 وظهر عليه حزنه، وقال: لعمري هذا من صنائع البرامكة فعليهم فابك، ~~وإياهم فاشكر، ولهم فأوف، ولاحسانهم فاذكر. # بلغني أنه كان رجل من أهل الكوفة من ذوي الأدب والظرف يعاشر الناس وتأتيه ~~ألطافهم فيعيش بها متسعا ثم انقلب الدهر عليه فأمسك الناس عنه وجفوه، حتى ~~قعد في بيته والتجأ إلى عياله وشاركهن في فضل مغازلهن فاستتم ذلك عليه، ~~وناسيه الناس ولزمه الفقر. قال: فبينما أنا ذات ليلة في منزلي على أسوء ~~حال، وإذا بوقع حافر دابة ورجل يدق الباب فكلمته من ورائه وقلت له: ما ~~حاجتك؟ قال إن أخا لك لا أسميه يقرأ عليك السلام ويقول: إني مستتر وليس آنس ~~بكل أحد فان رأيت أن تصير إلى لنتحدث ليلتنا قلت: لعل سعدى يكون قد تحرك، ~~ثم لم أجد شيئا ألبسه فاشتملت بإزار امرأتي وخرجت فقدم إلى فرسا مجنونا كان ~~معه فركبته إلى أن أدخلني إلى فتى أجمل الناس فقام إلى وعانقني، ودعا ~~بالعشاء. فأكلنا وبالشراب فشربنا، وأخذنا في الحديث فما خضت في شئ إلا ~~وسبقني إليه حتى إذا صار السحر قال: إن رأيت أن لا تسألني عن شئ من أمري أو ~~تجعل هذه الزيارة بيني وبينك إذا أرسلت إليك. فقال: وهنا دارهم تقبلها ولا ~~تردها، وأخرج إلى جرابا مملوءا دراهم ودنانير فدخلتني أريحية الشراب فقلت: ~~اخترتني على الناس لسرك فآخذ على ذلك جزاء لا حاجة لي بالمال فجهدني فلم ~~آخذه. وقدم إلى الفرس فركبت وعدت إلى منزلي فدخلته مخفقا وعيالي ~~PageV02P226 # يتطلعن إلى ما أجئ به فأخبرتهن بخبري وأصحبت نادما على فعلى وقد ورد على ~~وعلى عيالي ما لم يكن في حسابنا فمكثت حينا لا يأتي رسول الرجل إلى أن ~~جاءني بعد مدة فصرت إليه فعاودني مثل ذلك الفعل وعاودته الامتناع وانصرفت ~~مخفقا فأقبلت امرأتي على باللوم والتوبيخ فقلت لها: أنت طالق ثلاثا إذ ~~عاودني فلم آخذ ما يعطيني. فمكثت على ذلك مدة أطول من الأولى ثم جاءني ~~رسوله، فلما أردت الركوب قالت لي امرأتي يا مشؤم أذكر يمينك وبكاء بناتي، ~~وسوء ms221 حالك وصرت إلى الرجل فلما مضينا إلى الشراب وأنا أحادثه إلى أن أبلج ~~الفجر وأخرج إلى الجراب فعاودني في الكلام. فأخذته، فقبل رأسي وتنكرني على ~~قبوله وقدم إلى الفرس وانصرفت عنه إلى منزلي فلقيت الجراب فلما رأينه عيالي ~~سجدن لله شكرا وفتحناه فإذا هو مملوء دنانير فأصلحت من حالي، واشتريت ~~مركوبا وثيابا حسنة وأثاثا وضيعة قدرت أن غلتها تفي بي وبعيالي بعدي ~~واستظهرت على زماني ببقية الدنانير وانهال الناس على يظهرون الفرح بما تجدد ~~لي وظنوا أنى كنت غائبا في انتجاع ملك وعدت مسريا. وانقطع رسل الرجل عنى ~~فبينما أنا أسير في القرب من منزلي وإذا ضوضاء شديدة وجماعة متجمعة فقلت ما ~~هذا؟ فقالوا: # رجل من مدينة فلان يقطع الطريق فطلبه السلطان إلى أن عرف خبره هنا فهجم ~~عليه فخرج على الناس بالسيف يمنع عن نفسه فقربت من الجميع وتأملت الرجل ~~فإذا هو صاحبي بعينه يقاتل الناس والشرط فينكشف الناس عنه ويكرون عليه ~~ويضايقونه، فنزلت عن فرسى وأقبلت أقوده حيت دنوت منه وقد انكشفت الناس فقلت ~~له: بأبي أنت وأمي أنت شأنك والفرس. # واطلب النجاة فاستوى على ظهره فلم يلحقوه فقبض على وأقبلوا يتهددوني حتى ~~جاؤوا إلى عيسى بن موسى وكان لي عارفا فقالوا: أيها الأمير إنا كدنا أن ~~نأسر الرجل فجاء هذا فأعطاه فرسا فنجاه عليه، فاشتد غضب عيسى بن موسى وكاد ~~أن يوقع بي وأنا منكر وشرحت له ما كان أفضى بي الحال إليه وما عاملني به ~~الرجل من الجميل وإني كافأته فقال لي: أحسنت لا بأس عليك. ثم التفت إلى ~~الناس وقال يا حمقى هذا مستفتل بسيف قد تكلمتم عنه بأجمعكم PageV02P227 # فكيف كان هو يدفعه عن فرسه انصرفوا. ثم خلا سبيلي فانصرفت إلى منزلي وقد ~~قضيت زمام الفتى وخلصت النعمة بعد الشدة وأمنت عواقب الحال وكان آخر عهدي ~~به والسلام * سرق لجعفر بن سليمان الهاشمي جوهر بالبصرة وهو أميرها فجهد أن ~~يعرف له خبرا فخفي عليه الفاعل فأغاظه فجاء بالشرط وضربهم فجدوا في الطلب، ~~فلما كان بعد ms222 ذلك بشهور أتاه بعضهم برجل وجده يبيع في سفط درة فاخرة من ذلك ~~الجوهر وقد قبض عليه وضربه ضربا عظيما إلى أن أقر فأخبر جعفر بخبره فأذن له ~~في دخوله فلما أرى الرجل جعفر استغاث به وبكى فرحمه جعفر وقال: ألم تكن ~~طلبت منى هذه الدرة في وقت كذا فوهبتها لك. فقال للشرط خلوا عنه واطلبوا ~~الغريم، وروت الفرس قريبا من هذا فذكروا أن بعض ملوكهم سخط له على حاجب ~~سخطا عظيما فألزمه بيته وكان فيه كالمحبوس وقطع عنه أرزاقه وجرايانه وأقام ~~على ذلك سنين حتى تهتك ولم يبق له مال، ثم بلغه أن الملك قد اتخذ سماطا ~~عظيما يحضره الناس في غد ذلك اليوم فأرسل إلى أصدقائه وأعلمهم بأن له مال ~~ويجب أن يبعث بعض ولده ليحضره واستعار منهم دابة بسرجها ولجامها وغلاما ~~ليسعى بين يديه وخلعة يلبسها وسيفا ومنطقة فأعير ذلك فلبسه وركب الدابة ~~وخرج من بيته حتى جاء دار الملك، فلما رآه البوابون لم يشكوا في أنه لم ~~يقدم على ذلك إلا بإذن الملك وتذمموا التقدم وأن يحجبوه حتى يستأذنون فدخل ~~وهو مظهر لقوة الجأش ولم يذل حاله مع طائفة منهم يقول نفسه إلى أن وصل إلى ~~الملك وقد أكل وهو جالس يشرب فلما رآه الملك قطب وأنكر حضوره وهم أن يأمر ~~به وبالحجاب والبوابين فكره أن ينغص يوما قد أفرده بالسرور على نفسه وأقبل ~~الرجل يخدم فيما كان يخدم فيه قديما فازدادت حالته تمويها على الحجاب ~~والحاشية إلى أن كاد المجلس ينصرم وغفل أكثر من كان حاضرا فيه فتقدم إلى ~~صينية من ذهب تزن ألف مثقال مملوءة مسكا فأخذها بخفة وجعل المسك في كمه ~~والصينية في حقه، وخرج فركب وعاد إلى منزله ورد العواري على أهلها وباع ~~المسك PageV02P228 # وكسر الصينية وجعلها دنانير واتسع بها وأفاق الملك في غد من سكرته وقد ~~سمع الذين يخدمون في الشراب يطلبون الصينية وقهرمان الدار يطالب بها ويضرب ~~قوما من أجلها فذكر حديث الحاجب وعلم أن ما حمله على الاقدام على ms223 مثل ذلك ~~الامر إلا من وراء شدة وضر. فقال لقهرمانه: لا تطلب الصينية فما لاحد في ~~ضياعها ذنب قد أخذها من لا يردها ومنظره لا يتم عليه. فلما كان بعد سنة عاد ~~ذلك الحاجب إلى شده الإضافة لنفاد الدنانير وبلغه خبر سماط يكون عند الملك ~~في غد يومه فاحتال بحيلة أخرى حتى دخل على الملك فلما رآه الملك قال يا ~~فلان: قد نفدت تلك الدنانير فقبل الأرض بين يديه وبكى ومرغ خديه وقال أيها ~~الملك: قد احتلت مرتين في أن تقتلني فأستريح مما أنا فيه من عظم الضر الذي ~~أعانيه أو تعفوا عنى كما يليق بك وتذكر حرمتي فأعيش في ظلك وليس لي بعد هذه ~~الكرة حيلة فرق له الملك وعفا عنه وأمر برد أرزاقه ونعمته ورده إلى حالته ~~الأولى في خدمته. # وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه قال: نالت عمر بن هبيرة ضائقة شديدة ~~فأصبح ذات يوم في نهاية الكسل وضيقة الصدر والضجر مما هو فيه فقال له أهله ~~ومواليه: لو ركبت فلقيت أمير المؤمنين فلعله إذا رآك أن يجرى لك شيئا فيه ~~محبة، أو يسألك عن حال فتخبره. فركب ودخل على يزيد بن عبد الملك بن مروان ~~فوقف بين يديه ساعة فخاطبه، ثم نظر يزيد فوجد عمرو قد تغير تغيرا شديدا ~~أنكره. فقال له: أتريد الخلاء؟ قال: لا. # قال إن لك لشأنا؟ قال يا أمير المؤمنين: أجد بين كتفي إذا لا أدرى ما هو؟ # قال يزيد: انظروا ما هو؟ فنظروا فإذا بين كتفيه عقرب قد ضربته عدة ضربات ~~فلم يبرح حتى كتب عهده على العراق، وجعل يزيد يصفه بالرجولية وسعة الصدر * ~~وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه قال: حدثني ميمون بن موسى، قال: خرج رجل ~~من المتصرفين من عسكر المعتصم بالله إلى مصر. # قال: فحدثني عنه بعض المتصرفين قال: نزلت في دار بالقرب منه، فحدثني: ~~PageV02P229 # الرجل بما كنت وقفت على بعضه قال: أصبحت ذات يوم وقد نفذت نفقتي، وتقطعت ~~ثيابي، وأنا من الهم والغم على مالا يوصف. فقال ms224 لي غلامي: # أي شئ نعمل اليوم؟ فقلت له خذ بلجام الدابة فبعه وانه محلى، وابتع مكانه ~~لجاما جديدا واشتر لنا خبزا سميذا، وجديا حنيذا. فقد قرمت نفسي إلى أكلها ~~وعجل ولا تنس أيضا أن تبتاع أيضا كوز نبيذ لسروري. فمضى الغلام وجلست مفكرا ~~في أمري وما ألاقي وكيف أعمل. فإذا بباب الدار قد دق دقا عظيما حتى كاد أن ~~ينكسر فإذا رهق شديد، فقلت لغلامي وكان واقفا بين يدي: أخرج فانظر ما هذا؟ ~~فذهب الغلام وفتح الباب فلم يفتح فكسره وامتلأت الدار على غلمانا من ~~الأتراك وغيرهم وإذا باشتاس وهو حاجب المعتصم ومحمد بن عبد الملك الزيات ~~وقد دخلا وطرحت لهما زولية فجلسا عليها وإذا معهما حفارون قال: فلما رأيت ~~ذلك بادرت فقبلت أيديهما فسألاني عن خبري فخبرتهما به، وأنى خرجت من جملة ~~آهل العسكر طمعا في التصرف وذكرت حالي وما توالت إليه فوعدت وعدا جميلا ~~والحفارون يحفرون فالتفت اشتاس إلى محمد بن عبد الملك فقال: أنا والله ~~جائع. فقال له محمد: وأنا والله جائع. فقلت عند ذلك يا سيداي عند خادمكما ~~شئ قد اتخذ له فإذا أذنتما في إحضاره حضر فقالا: هات. فقدمت الجدي وما كان ~~ابتيع فأكلا واستوفيا وغسلا أيديهما ثم قال لي أشتاس عندك من ذلك الفن شئ؟ # فقلت نعم فسقيتهما من الكوز ثلاث أقداح فجعل أحدهما يقول للآخر ظريف وما ~~ينبغي لنا أن نضيع هذا الجميل، فبينما الحال على ذلك إذ ارتفع تكسير ~~الحفارين فإذا هم قد كشفوا عن عشرين مرجلا دنانير وأخرجت ليتوجهوا بها إلى ~~المعتصم، فلما نهضوا قال أحدهما للآخر فهذا الشقي الذي أكلنا طعامه وشربنا ~~شرابه ندعه هكذا. فقال الآخر ماذا نعمل؟ نحفن له حفنة من كل مرجل لا تؤثر ~~فيه فنكون قد أعنيناه، ونصدق أمير المؤمنين على الحديث. ثم قال حجرك فجعل ~~كل واحد منهما لي حفنة من كل مرجل ثم حملا المال وانصرفا فنظرت فإذا قد حصل ~~لي عشرين ألف دينار، فانصرفت بها إلى العراق فابتعت بها ضياعا وتركت ~~التصرف. PageV02P230 # وذكر ms225 القاضي أبو الحسين في كتابه قال: حدثني أبي عن أبي قلابة المحدث ~~قال: ضقت ضيقة شديدة فأصبحت ذات يوم والمطر يجئ كأفواه القرب والأولاد ~~يتضورون جوعا وما عندي حبة واحدة أتقوتها فبقيت متحيرا في أمري فخرجت فجلست ~~في دهليز وفتحت بابى وجعلت أفكر في أمري ونفسي تكاد تخرج غماما أنا فيه ~~وليس يسلك الطريق أحد لشدة المطر، فإذا بامرأة على حمار فاره وخادم أسود ~~آخذ بلجام الحمار، والحمار يخوض في الوحل فلما صار بحذائي سلم على وقال: ~~أين منزل فلان؟ فقلت: هذا منزله وأنا هو. # فسألتني المرأة عن مسألة فأفتيتها بها فصادف ذلك ما أحبت فأخرجت من حفها ~~خريطة ودفعت إلى منها ثلاثين دينارا، ثم قالت يا أبا قلابة: سبحان خالقك ~~لقد تنوق في قبح وجهك وانصرفت * وحدثني أبو القاسم التنوخي في المذاكرة ~~بإسناد ذهب عن حفظي قال: كان أحمد بن أبي خالد بغيضا قبيح التهجم، وكان مع ~~ذلك حرا، وكان يلزمه رجل متعطل من طلاب التصرف يقال له ابن صالح الأضخم من ~~وجوه الكتاب فحدث قال: لما آلت بي العطلة في أيام المأمون والوزير إذ ذاك ~~أحمد بن أبي خالد، وضاقت حالي حتى خشيت التكشف فبكرت إلى أحمد بن أبي خالد ~~مغلسا لأكلمه في أمري فرأيت بابه قد فتح، وخرج وبين يديه بريد المأمون، ~~فلما نظرني أنكر بكوري وعبس وجهه وقال: # في الدنيا أحد بكر هذا البكور ليشغلنا عن أمرنا؟. فلم تصبر نفسي أن قلت: ~~ليس العجب منك أصلحك الله فيما استقبلتني به، وإنما العجب منى كيف أسهرت ~~نفسي ليلتي وأسهرت من في داري تأميلا لك وتوقعا للصبح لأصير إليك وأبثك ~~أمري فأستعين بك على إصلاح حالي، وحلفت يمينا غليظة أن وقفت ببابك أو سألتك ~~حاجة حتى تصير إلى معتذرا مما كلمتني به. وانصرفت مغموما مكروبا بما لقيني ~~به متذمما على ما فرط منى غير شاك في العطب إذ كنت لا أقدر على الحنث، وكان ~~ابن أبي خالد لا يلتفت إلى تبرئة قسمي فإني كذلك وقد طلعت الشمس إذ ms226 دخل بعض ~~غلماني وقال: أحمد بن أبي خالد مقبل في الشارع، ثم دخل آخر فقال: قد دخل ~~دارنا، ثم آخر فقال قد وقف على الباب، ثم تبادر الغلمان يدخلون الدهليز ~~فخرجت مستقبلا له. فلما استقر في مجلسه من داري PageV02P231 # ابتدأت أشكره على ابراره قسمي. فقال: إن أمير المؤمنين كان أمرني بالركوب ~~إليه في بعض مهماته فدخلت إليه وقد غلبني السهو مما فرط منى إليك حتى أنكر ~~ذلك فقصصت على قصتي معك. فقال: أسأت بالرجل قم: # فامض إليه واعتذر مما قلته له. فقلت: أفأمضي إليه فارغ اليد. قال: فتريد ~~ماذا؟ قلت له: تقضى دينه قال: كم هو؟ قلت ثلاثمائة ألف درهم. قال: وقع له ~~بذلك. قلت: يرجع بعد إلى الدين. قال: وقع له بثلاثمائة أخرى. قلت: # وولاية يتشرف بها. قال: وله مصرا أو غيرها مما يشتهيها قلت: ومعونة على ~~سفره. قال: وقع له بمائة ألف درهم. قال: وأخرج التوقيع من خفه بالولاية ~~وبسبعمائة ألف درهم فدفعه إلى وانصرف * وذكر أبو الحسين القاضي قال: حدثنا ~~أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم الخياط قال: كان في جيراني بالجانب الشرقي من ~~بغداد رجل من الأتراك له رزق في الجند فتأخر رزقه في أيام المكتفى، ووزارة ~~العباس بن الحسين. فساءت حاله، ورثت هيئته حتى لزم الجلوس عند خباز كان ~~بالقرب منا وكان يستشفعه على جماعة يسألهم ويشفعه أيضا بأن يعطيه في كل يوم ~~خمسة أرطال خبزا يتقوت بها هو وعياله فاجتمعت عليه للخباز شئ فضاق به صدر ~~الخباز أن يعطيه شيئا آخر فمنعه فخرج ذات يوم فجلس وهو عظيم الهم، ثم كشف ~~لي حديثه وقال: لقد علمت أن لابد لي من مسألة الناس، وقد عملت على مسألة كل ~~من يشترى من الخباز أن يتصدق على وقد حملني الجوع على هذا كله، لكن لما ~~ذكرت ما في ذلك من الذل منعتني نفسي فبينما هو على ذلك إذ جاء رجل بزي نقيب ~~يسأل عنه فدل عليه، فوجده جالسا عند الخباز فقال له: قم. فقال: إلى أين؟ ~~قال: إلى ms227 الديوان حتى تقبض رزقك فقد خرج لك ولصاحبك رزق شهرين، فضمي معه ~~فلما كان بعد ساعة جاءني وقد قبض مائتين وأربعون دينارا، فرم منزله وأصلح ~~حاله وحال عياله، وابتاع دابة وسلاحا، وخرج مع قائد كان برسمه وحسن حاله. ~~PageV02P232 # وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه بإسناده عن الفضل بن عياض قال: # حدثني رجل أن رجلا خرج بغزل له فباعه بدرهم ليشترى به دقيقا فمر على ~~رجلين كل واحد منهما آخذ برأس أخيه، قال: ما هذا؟ قال يصطخبان في درهم ~~فأعطاهما ذلك الدرهم وليس له شئ غيره. فجاء إلى امرأته فأخبرها فجمعت له ~~شيئا من البيت فذهب يبيعه فكسد عليه فمر عليه رجل ومعه سمكة قد اروجت. فقال ~~له: إن معك شئ قد كسد ومعي شئ قد كسد فهل لك أن تبيعني هذا بذاك؟ فبايعه، ~~وجاء الرجل بالسمكة إلى البيت فقامت المرأة تصلحها، وإذا بلؤلؤة في جوفها، ~~فقالت له: أتعرف قدر اللؤلؤة؟ # قال: لا. ولكن أعرف من يعرفه، فانطلق بها إلى صديق له وهو في سوق الجوهر، ~~وقال: بعها لي. قال لك بها على أربعون ألف، وإن شئت فاذهب بها إلى فلان فهو ~~أثمن لك بها منى. فذهبت بها إليه فقال: لك بها ثمانون ألفا وإن شئت فاذهب ~~إلى فلان فهو أثمن لك بها منى. فذهبت إليه فقال: لك بها مائة وعشرين ألفا. ~~ولا أدرى أحدا يزيدك. قال: فحمل لي اثنى عشر بدرة في كل بدرة عشرة آلاف ~~درهم. فذهب بها إلى منزله ليضعها فيه فإذا رجل في الباب يسأل. # فقال: هذه قصتي التي كنت عليها أدخل. فدخل فقال له: خذ نصف هذا المال. ~~فأخذ الرجل الفقير ست بدر ثم تباعد غير بعيد، ورجع إليه وقال: # ما أنا بمسكين ولا فقير. ولكن أرسلني إليك ربك تعالى الذي أعطاك بالدرهم ~~عشرين قيراطا فهذا الذي أعطاك قيراط وادخر لك الباقي * وذكر أبو الحسين ~~القاضي في كتابه القرطبلي: كان في جيراني رجل من أهل البيوتات، وكانت له ~~نعمة فزالت له وساءت حالته، وكانت له زوجة ms228 وأربع بنات فحملت زوجته، وأخذها ~~الطلق في الليل. قال: فلم يكن لي حيلة شئ في الدنيا فخرجت ليلا هاربا على ~~وجهي أمشى حتى أتيت جسر النهروان فأملت أن ألقى عاملها وكان يعرفني فاسأله ~~تصريفي في شئ. وتعجيل رزقه ببعض الشئ لانفذه إلى زوجتي، فوصلت إلى الموضع، ~~وقد ارتفع النهار فجلست أستريح بالقرب من يقال فإذا برجل قد جاء، ووضع ~~مخلاته وعصاه ثم قال: اعطني كذا وكذا من خبز وآدم فأعطاه فأكل ووزن له ~~الثمن ثم فتح مخلاته ففضها وميز PageV02P233 # ما فيها من الكتب فرأيت فيها خطابا إلى وعليه وصفة منزلي. فقلت: هذا إلى: ~~فقال: أتدري ما تقول؟ قلت: نعم. قال: أفتعرف من كتبه؟ قلت: # لا. قال: فان فيه سفتجة بمال وبسبب هذا الكتاب من دون جميع ما معي ~~استؤجرت وخرجت من الدينور، فقلت له: قد قلت لك الحقيقة، وإن مضيت إلى بغداد ~~لم تجد صاحب الكتاب غيري. فقال أما هنا إنسان يعرفك؟ # قلت: نعم. قال: قم بنا إليه. فجئنا إلى العامل فلما دخلت عليه قال لي: # ما أقدمك يا أبا فلان علينا؟ فقلت له: قبل كل شئ من أنا أعزك الله، وأين ~~منزلي ببغداد؟ قال: أنت أبو فلان بن فلان الفلاني، ومنزلك بمدينة السلام ~~مدينة المنصور في مكة كذا منها. فقلت للرجل: عرفت صدقي؟ قال: نعم. # فحدثت العامل بحديثي، وأخذت الكتاب من الرجل، وإذا هو من بعض المستورين ~~من الدينور يذكر ابن عم كان لي فيها قد توفى بعد أن أوصى إليه انى أنا ~~وارثه وأسماني له ووصف مسكني ببغداد، وأن الثلث من ماله يصرف في وجوه البر، ~~وباقي التركة لي وأنه باع أثاث المنزل وما خاف فساده وصرف الثلث منه، وبعض ~~ما كان أوصى به وأنفذ إلى سفتجة بالثلثين ن ذلك مبلغها سبعمائة دينار وكذا ~~وكذا دينار بأجل أربعين يوما على تاجر في دار القطن بالكرخ، وقال: والقصد ~~أن تبادر إلى الدينور لتبيع العقار، والضياع أو تبيع الثلث منها لتصرفه في ~~مهم وتتمسك بالباقي إن شئت. قال: فورد على ms229 من السرور مالا عهد لي بمثله ~~وحمدت الله تعالى وقلت للرجل: قد وجب حقك وسأحسن إليك. وشرحت له قصتي وأنه ~~لا حبة فضة معي. فجاءني إلى البقال وقال: زن لأستاذي بكذا. وكذا. خبزا ~~وأدما وما يريد غيرهما فتغذيت ووزن الرجل ثمن ذلك من عنده واستأجر حمارين ~~فأركبني أحدهما وركب هو الآخر، ووزن الأجرة من عنده وجئنا في بقية يومنا ~~إلى بغداد وقصدنا دار القطن وفى النهار بقية صالحة. فأوصلت السفتجة إلى ~~التاجر فقال: صحيحة إذا حل الاجل فاحضر للقبض. فقلت له: خذ حديثي وافعل بعد ~~ذلك ما يوفقك الله تعالى له، ويرى في مروءتك، وقصصت عليه قصتي. فقال: بالله ~~الذي لا إله إلا هو أنت صادق؟ فحلفت له. فأخرج كيسا كان يقربه فوزن منه مال ~~السفتجة، وأخذ خطى بذلك، وصرت من وقتي إلى السوق فاشتريت PageV02P234 # عسلا وسكرا وشيرجا وخبزا كثيرا وحملا مشويا وما يصلح للنساء في النفاس، ~~ومهدا وقشوة وعطرا صالحا وشيئا من الثياب وصرت إلى منزلي وقد قربت عشاء ~~الآخرة، فوجدت كل من فيه من النساء يدعوا على ويلعنني فقدمت الحمالين ودخلت ~~منزلي، فانقلبت الدار وانقلب الدعاء على، فصار دعاء لي، وصار الغم سرورا، ~~ووجدت زوجتي قد ولدت ابنا وعرفت الصبيان خبر السفتجة والميراث والرجل، ~~وأعطيت الزوجة والقابلة من الدنانير، وأقمت الرجل عندي أياما، حتى أصلحت ~~أمري وأمر عيالي وخلفت لهم نفقة، وأعطيت الرجل منها وأجزلت واكتريت منها ~~حمارين لي وله واستصحبته إلى الدينور فوجدت فيه ما يخصني ما تركه ابن عمى ~~نحو عشرة آلاف دينار. فبعت ذلك كله، وأخذت بحصتي سفائج إلى بغداد وعدت وقد ~~فرج الله عز وجل عنى وأصلح حالي فأنا أعيش في بقية تلك الحال إلى الآن. # وذكر أبو الحسين القاضي قال: حدثني أبي عن بعض إخوانه وأحسبه أبو يوسف بن ~~يعقوب بن ثابت قال: أملق بعض الكتاب في أيام الرشيد حتى أفضى إلى بيع ~~دابته، ونقض داره فلم يبق فيها إلا بيت يأوى إليه هو وولده، فانقطع عن ~~الناس وانقطعوا عنه دهرا، وكان الرشيد ms230 يولى أعمال أذربيجان وأرمينية في كل ~~سنتين أو ثلاثا رجلا فاضلا فمرة عين رجلا هاشميا فاضلا فطلب كاتبا فارها ~~يصطنعه وشاور فيه صديقا له من الكتاب، فوصف له هذا الرجل المتعطل، ووعده ~~بإحضاره وصار إليه فطرق الباب عليه فوجده لما دخل إليه على حال من الفقر لا ~~يتهيأ له معها القاء أحد فبعث إليه من منزله بخلعة من ثيابه ودابة وغلام ~~وبخورا ودراهم، وركب معه إلى الهاشمي فلقيه بها فاستجوبه الهاشمي، فوجده ~~بارعا في صناعته، فاستكتبه وقرر جرايته، وأمر له بمال معجل معونة له على ~~سفره، وأمره بالقدوم على أذربيجان فعاد الرجل إلى منزله وأصلح من حاله وخلف ~~نفقة لعياله وشخص إلى تلك البلد فلما بلغ الوالي المصروف الخبر رحل عن ~~البلد، PageV02P235 # وأخذ غير الطريق الذي بلغه أن الكاتب سلكه وخلف كاتبه لرفع الحساب فلما ~~شارف الناحية خرج إليه الكاتب المعزول ولقيه وسأله عن صاحبه. # فلما أعلمه بشخوصه إلى دار السلام أنكر ذلك فقال له: الكاتب المعزول مل ~~بنا إلى موضع نجلس فيه نتحدث ونرى رأيك فمالا ونزلا وطرح لهما ما جلسا عليه ~~فقال: أعزك الله لا تنكر انصراف صاحبي فإنه رجل كبير المقدار وأخاف من ~~مهانة تلحقه فشخص إلى دار السلام، وقد خلف قبلي مائة ألف درهم فاقبض ذلك ~~وأكتب لنا كتابا بإزاحة علته وانفصال ما بيننا وبينك، ونحن ننصب لك من يرفع ~~الحساب رفع من لا يغيب ولا يستعصى عليه. # فقبل كاتب الوالي ذلك، وركبا وقد زال الخلاف بينهما إلى تقبيض تلك ~~الأشياء النفيسة لنفسه ولصاحبه، وكتب الكاتب الرشيد بإزاحة علته، وانفصال ~~ما بينهم وبينه، وخرج الكاتب لاحقا لصاحبه، وخلف من يسلم الحساب، فاتصل ~~ظاهر الخبر بالهاشمي الوالي فكتب إلى كاتبه ينكر عليه فكتب إليه إني قد ~~بلغت من الامر مبلغا مرضيا إذا وقفت عليه. فلما صار إلى الناحية عرفه ما ~~جرى فحسن موقعه منه وتبرك به، وغلب على عقله فكسب مالا عظيما فلما مضت عليه ~~ثلاث سنين صرف الهاشمي وخلفه الذي كان قبله واليا، وبلغ الهاشمي الخبر. ms231 ~~فقال لكاتبه ما الرأي؟ فقال: نفعل به مثل ما فعل بنا، وأقيم أنا ومعي مثل ~~ما كان أعطانا فأعطيه إياه، وآخذ كتابه بانفصال ما بيننا وبينه والحق بك. ~~ففعل ووافى الكاتب الذي كان مصروفا فتلقاه الكاتب في الموضع الذي كانا ~~التقيا فيه في مبدأ الامر فعدلا ونزلا وعرض عليه ما خلفه صاحبه له وسأله ~~قبول ذلك، والكتابة بمثل ما كان كتب له إلى الرشيد. فامتنع من قبول ذلك، ~~وكتب له بانفصال ما بينهما إلى الرشيد كتابا وكيدا وقال: أراك رجلا فاضلا ~~فطنا، وأرى صاحبك عاقلا، وقبول هذا لا يكون مكافأة له بل يكون كأنه بيع له ~~وشراء منه. # ولكن قد تذكرت أمرا أجمع لنا ولكم من هذا. قال ما هو؟ قال اعقد بيننا ~~وبين صاحبك صهرا ونكون إخوة وأصدقاء. قال: فعل الله بك وصنع فما في الدنيا ~~أكرم ولاية منك. فعقد بينهما الصهرين وسارا إلى مقصدهما PageV02P236 # ودخل الكاتب بغداد، وقد حصل الهاشمي صاحبه وأخبره الخبر فحمد ربه وأمضى ~~عقده في المصاهرة فصار الكاتب من أرباب الأحوال وعاد إلى أفضل ما كان عليه ~~قبل محنته * وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه قال: # حدثتني جدتي أم أبى قالت: كان زوجي يعقوب بن علي قد نهض إلى مصر وتصرف ~~بها وعمل وتعطل وأقام هناك وأضقنا إضاقة شديدة وعرضنا بيع ضيعة لنا فلم نجد ~~لها ثمنا، وتأخر كتابه عنا وانقطع خبره حتى توهمنا أن حادثا حدث عليه، وكان ~~أولاده صغارا فكنت أحتال وأنفق عليهم حتى لم يبق لي في المنزل شئ وحضر وقت ~~عمارة الضيعة فاحتجنا إلى بزر ونفقة فتعذر ذلك علينا حتى كدنا أن نتعطل ~~ويفوت وقت الزراعة فأصبحت يوما وبي من الغم من اجتماع هذه الأحوال أمر عظيم ~~ووجهت إلى بعض من كنت أثق به وأتوهم أنى لو سألته اسعافنا بالكثير من ماله ~~أن لا يخالفنا لأقترض منه شيئا لذلك. فرد رسولي واعتذر وعرفني الرسول أنه ~~قال: إذا بعثت لهم ما طلبوا والضيعة لم تعمر ولم يحصل لهم غلة وزوجها لم ~~يعرف ms232 له خبر فمن أين تردون على المال؟ قال: فكدت أموت غما وامتنعت من ~~الطعام يومى وليلتي فأصبحت فما انتصف النهار حتى ورد على كتاب زوجي ~~بسلامته، وذكر السبب في تأخر كتابه وبسفنجة أنفذها طي كتابه بمائتي دينار، ~~وذكر ثيابا أنفذها مع آخر من أهل البصرة مبلغها خمسون دينارا فعمرنا الضيعة ~~وزرعت في تلك السنة وحسنت حالي. # وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه أيضا قال: روى أن سعيد بن العاص قدم ~~الكوفة عاملا لعثمان بن عفان وكان يتعشى عنده من القراء رجل قد ساءت حاله ~~فقالت له امرأته ويحك قد بلغنا عن أميرنا هذا كرم فاذكر له حالك فلعله أن ~~ينيلنا شيئا فلم يبق للصبر فينا بقية فقال: ويحك لا تخلقي وجهي فقالت: ~~فاذكر له ما نحن فيه على كل حال فلما كان بالعشاء أكل عنده ولما انصرف ~~الناس ولم يقم الرجل فقال له سعيد: أظن جلوسك لحاجة فاذكرها فخجل ~~PageV02P237 # الرجل فقال سعيد لغلمانه: تنحوا. ثم قال: يرحمك الله أنا وأنت فاذكر ~~حاجتك فخجل فنفخ سعيد المصباح فأطفأه ثم قال: رحمك الله لست ترى وجهي فاذكر ~~حاجتك. قال: أصلح الله الأمير أصابتنا حاجة وأحببت ذكرها لك قال: فإذا ~~أصبحت فأت فلانا وكيلي. فلما أصبح الرجل لقى الوكيل فقال إن الأمير قد أمر ~~لك بشئ فهات من يحمله معك. فقال: ما عندي من يحمل معي وما أظن الأمير إلا ~~قد أمر لي بقوصرة تمر وقد ذهب ماء وجهي، ولو كان دراهم أو دنانير لأعطانيها ~~يد بيد. فلما كان بعد أيام قالت له امرأته يا هذا قد بلغ بنا الامر إلى ما ~~ترى ومهما أعطاك الأمير فخذه نتقوت به أياما فاذهب والق وكيله. فلقيه فقال ~~أين أنت لقد أخبرت الأمير أن ليس لك من يحمل ما أمر به لك. فأمرني أن أوجه ~~معك من يحمل ذلك. # قال ثم أخرج إلى أناس من السودان على رأس كل واحد منهم بدرة دراهم وقال: ~~امضوا معه فلما بلغ الرجل باب منزله فتح بدرة وأخرج منها دراهم ms233 فدفعها ~~للسودان وقال انصرفوا. قالوا: إلى أين نحن عبيدك إنه ما حمل مملوك لأمير ~~هدية فرجع المملوك إلى مالكه قال: فصلحت حال الرجل واستظهر في أمر دنياه * ~~وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه عن الأصمعي قال: لزمت باب الرشيد وكنت ~~أقيم عليه طول نهاري، وأبيت بالليل مع الحراس أسامرهم وأتوقع طالع سعدى حتى ~~كدت أموت قرا وهزالا وأنا أتصبر وأتذكر عاقبة الصبر وما وراءه من الفرج ~~وآمل صلاح حالي باتفاق محمود، فبينما أنا ذات يوم وقد أثر في السهاد خرج ~~بعض الحجاب فقال: هل بالباب أحد يحسن الشعر؟ فقلت الله أكبر رب مضيق فكه ~~اليسر أنا ذاك الرجل..؟ أخذ بيدي وقال ادخل فإنه ختم لك بالسعادة ولعلها ~~ليلة تكون فزت فيها بالغنى فقلت بشرك الله بالخير، ودخلت فواجهت الرشيد في ~~البهو جالسا واخدم وقوفا على رأسه وجعفر بن يحيى البرمكي إلى جانبه، فوقف ~~بي الحاجب حتى يسمع تسليمي فسلمت ثم قال: تنح قريبا لتسكن نفسك إن كنت وجدت ~~للردعة حسنة فقلت في نفسي إن سكت فهي فرصة تفوتني إلى PageV02P238 # آخر الدهر فلا أعتاض عنها إلا كمدا حتى يضيق على الضريح. فقلت بصوت ~~إضاءة: كرم أمير المؤمنين وبهاء مجده مدبران لمن نظر إليه من آذية النفس ~~يسألني أيده الله فأجيبه أم ابتدى فأصيب. فتبسم إلى جعفر وقال ما أحسن من ~~استدعى الاحسان وأحرى به أن يكون محسنا ثم قال لي أشاعر أنت أم راوية ~~للشعر؟ قلت: راوية قال لمن قلت لكل أمر ذي جد وهزل بيد أن يكون محسنا قال ~~(أنصف الفارة من رماها) ما معنى هذه الكلمة؟ # قلت لها وجهان: زعمت التبابعة أنه كان لها رماة لا يقع سهامها في غير ~~الحدق فكانت تكون في الموكب الذي فيه الملك على الجياد البلق فخرج فارس ~~معلم بعذبات سمور وقلنسوة فنادى أين رماة الحدق؟ فقالت العرب انصف الفارة ~~من رماها. والوجه الآخر: المرتفع من الجبل الشاهق فمن ضاهاه بفعاله فقد ~~رماه وما أحسب هذا هو المعنى لان المرماة كالمعطاة، فكما أن المعطاة ms234 للنديم ~~هو أن يأخذ كأسا كذلك المراماة ترميها وترميه قال أصبت أرويت للحجاج شيئا؟ ~~قلت الأكثر قال أنشدني قوله (ارقني طارق هم طارق) فمضيت فيها مضى الجواد ~~تهدر أشداقي. فلا بلغت مدحه لبنى أمية ثنيت عنان اللسان لا مداحة للمنصور. ~~قال: أعن عمد أو غير عمد؟ فقلت بل عن عمد قال تركت كذبه إلى صدقه بما أصف ~~المنصور من مجده. قال جعفر: بارك الله عليك مثلك يؤهل لمثل هذا الموقف. ثم ~~التفت إلى الرشيد وقال: أرويت لعدى ابن الرفاع؟ قلت الأكثر قال أنشدني قوله ~~* بانت سعاد فأخلفت ميعادها * فابتدرت بها تهدر أشداقي. فقال لي جعفر: يا ~~هذا أنشد على مهل لن تنصرف إلا غانما. فقال الرشيد: هل قطعت على لتشركي في ~~الجائزة؟ قال: # فطابت نفسي وقلت أفلا ألبس أردية البتة على العرب وأنا أرى الخليفة ~~والوزير يتشاطران المواهب لي فتبسم ومضيت فيها. ثم قال: أرويت لذي الرمة ~~شيئا؟ قلت: الكثير قال أنشدني قوله * أمن حذر الهجران قلبك يطمح * فقلت هي ~~عروس شعره. قال فأية لجهة قلت قوله: (ما بال عينك منها الماء ينسكب)؟ # قال: امض فيها فمضيت حتى انتهيت إلى وصفة جميلة. قال جعفر: تغنى علينا ما ~~تسع من مسامرة الشين بجمل أجرب. فقال الرشيد: اسكت فهي التي سلبتك تاج ~~PageV02P239 # ملكك وإن عجتك عن قرارك، ثم جعلت جلودها سياطا لتضرب بها أنت وقومك عند ~~الغضب. فقال جعفر: الحمد لله عوفيت من غير ذنب قال الرشيد: # أخطأت في كلامك لو قلت أستعين الله قلت صوابا. إنما يحمد الله عز وجل ~~ويستعان على الشدائد. ثم قال: إن لأجد مللا، وهذا جعفر ضيف عندنا فسامره في ~~ليلتك فإذا أصبحت فان تابعي يلقاك بثلاثين ألف درهم ثم قام. # وقربت إليه النعل فجعل الخادم يصلح عقب النعل في رجله. فقال: أرفق ويلك ~~أحسبك قد عقرتني. فقال جعفر: قاتل الله العجم لو كانت سديه ما أحتاج أمير ~~المؤمنين إلى هذه الكلفة. فقال، هذه نعلي ونعل آبائي ولا تدع نفسك والتعرض ~~لما تكره. فمضى. فقال جعفر: لولا ms235 أنه مجلس أمير المؤمنين ولا يجوز أن آمر ~~فيه بمثل ما أمر لك لأمرت لك بثلاثين ألف درهم ولكن قد أمرت بتسعة وعشرين ~~ألف درهم فإذا أصبحت فاقبضها فما صليت ظهر الغد إلا في منزلي وقد صرف لي ~~المال فأيسرت ولازمتها، وزال ما كنت فيه من الضر وأتى الاقبال. # وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه قال: بلغني عن عمرو بن مسعدة أنه قال: ~~كنت مع المأمون عند قدومه من بلاد الروم حتى إذا نزلت الرقة قال يا عمرو، ~~ما ترى الرجحي قد احتوى على الأهواز وهي سلة الخير وجميع المال قبله وطمع ~~فيها وكتبه متصلة بحملها وهو يتعلل ويتربص بي الدوائر؟ فقلت: أنا أكفى أمير ~~المؤمنين هذا، وأنفذ من يضطره إلى حمل ما عليه. فقال: ما يقنعني هذا. فقلت ~~فيأمر أمير المؤمنين بأمره؟ فقال فاخرج إليه بنفسك حتى تصفده بالحديد ~~فتحمله إلى بغداد وتقبض على جميع ما في يده من أموالنا وتنظر في أعمالنا ~~وترتب لها عمالا فقلت السمع والطاعة. # فلما كان في غد دخلت عليه فقال ما فعلت فيما أمرتك به؟ فقلت أنا على ذلك. # قال أتريد أن تجئ في غد مودعا؟ قلت السمع والطاعة. فلما كان في غد جئته ~~مودعا فقال: أريد أن تحلف لي أنك لا تقيم ببغداد إلا يوما واحدا فاضطربت من ~~ذلك إلى أن حضني واستحلفني أن لا أقيم فيها أكثر من ثلاثة أيام فخرجت ~~PageV02P240 # حتى قدمت بغداد فلم أقم فيها إلا ثلاثة أيام وانحدرت في زلال أريد ~~البصرة، وجعل لي في الزلال خيش واستكثرت من الثلج لشدة الحر، فلما صرت بين ~~جرجاى وحبل سمعت صوتا من الشاطئ يصيح يا ملاح؟ فرفعت سجف الزلال وإذا بشيخ ~~كبير السن جالس حاسر الرأس حافي القدمين خلق القميص فقلت للغلام أجبه ~~فأجابه. فقال يا غلام أنا شيخ كبير السن على هذه الصورة التي ترى وقد ~~أحرقتني الشمس وكادت تتلفني وأريد حبل فاحملوني معكم فإن الله يحسن أجر ~~صاحبكم. قال: فشتمه الملاح وانتهره فأدركتني رقة عليه وقلت خذوه معنا ms236 ~~فتقدمنا الشط وصحنا به وحملناه فلما صار معنا في الزلال وانحدرنا نتقدم ~~فدفعت إليه قميصا ومنديلا وغسل وجهه واستراح وكأنه كان ميتا، وعاد إلى ~~الدنيا فحضر وقت الغذاء وتقدمت وقلت للغلام هاته يأكل معنا. فجاء وقعد على ~~الطعام فأكل أكل أديب نظيف غير أن الجوع أثر فيه فلما رفعت المائدة أردت أن ~~يقوم ويغسل يده ناحية كما تفعل العامة في مجالس الخاصة فلم يفعل. فغسلت يدي ~~وتذممت أن أمر بقيامه فقلت قدموا له الطشت فغسل يده وأردت بعدها أن يقوم ~~لأنام، فلم يفعل فقلت يا شيخ: أي شئ صناعتك؟ قال حائك أصلحك الله. فقلت في ~~نفسي هذه الحياكة علمته سوء الأدب فتناومت عليه ومددت رجلي فقال: قد سألتني ~~عن صناعتي وأنت أعزك الله ما صناعتك؟ فأكبرت ذلك وقلت أنا جنيت على نفسي ~~هذه الجناية ولابد من احتمالها أتراه الأحمق لا يرى زلالي وغلماني ونعمتي ~~وأن مثلي لا يقال له هذا. فقلت كاتب: فقال كاتب كامل أو كاتب ناقص؟ # فإن الكتاب خمسة فأيهم أنت فورد على من قول الحائك موردا عظيما وسمعت ~~كلاما أكبرته، وكنت متكئا فجلست ثم قلت: فصل الخمسة. قال: # نعم. كاتب خراج: يحتاج أن يكون عالما بالشروط، والطسوت، والحساب، ~~والمساحة، والبثوق، والفنون، والرتوق. وكاتب أحكام: # يحتاج أن يكون عالما بالحلال، والحرام، والاحتجاج. والاجماع، والأصول، ~~والفروع. وكاتب معونه: يحتاج إلى أن يكون عالما بالقصاص PageV02P241 # والحدود، والجراحات، والمواثبات، والسياسات. وكاتب جيش: يحتاج أن يكون ~~عالما بحلي الرجال، وشيات الدواب، ومدارات الأولياء وشيئا من العلم بالنسب، ~~والحساب. وكاتب رسائل: يحتاج أن يكون عالما بالصدور، والفصول، والإطالة، ~~والايجاز، وحسن البلاغة. والخط. قال فقلت: إني كاتب رسائل. قال فأسألك عن ~~بعضها؟ قلت قل: فقال لي أصلحك الله: لو أن رجلا من إخوانك تزوج أمك فأردت ~~أن تكاتبه مهنئا فكيف كنت تكاتبه. ففكرت في الحال فلم يخطر ببالي شئ، فقلت ~~ما أرى للتهنئة وجها قال: فكيف تكتب إليه تعزيه؟ ففكرت فلم يخطر ببالي شئ. ~~فقلت أعفني قال قد فعلت. ولكنك لست بكاتب رسائل. قلت ms237 أنا كاتب خراج. # قال: لا بأس لو أن أمير المؤمنين ولاك ناحية وأمرك فيها بالعدل والانصاف ~~وتقضى حاجة السلطان فيتظلم إليك بعضهم من مساحيك وأحضرتهم للنظر بينهم وبين ~~رعيتك فحلف المساح بالله العظيم لقد أنصفوا وما ظلموا وحلفت الرعية بالله ~~أنهم لقد جاروا وظلموا وقالت الرعية قف معنا على ما مسحوه وانظر من الصادق ~~من الكاذب فخرجت لتقف عليه فوقفوا على قراح شكله قاتل قثاء كيف كنت تمسحه؟ ~~قلت: كنت آخذ طوله على انعراجه وعرضه ثم أضربه في مثله. قال إن شكل قاتل ~~القثاء أن يكون زاويتاه محدودتين وفى تحديده تقويس. قلت فأخذ الوسط فاضربه ~~في العرض قال إذا ينثني عليك العمود فأسكتني. فقلت: ولست كاتب خراج. قال: ~~فإذا ما أنت؟ قلت: # أنا كاتب قاض. قال أرأيت لو أن رجلا توفى وخلف امرأتين حاملتين إحداهما ~~حرة والأخرى سرية فولدت السرية غلاما والحرة جارية فعدت الحرة إلى ولد ~~السرية فأخذته وتركت بدله الجارية فاختصما في ذلك فكيف الحكم بينهما قلت لا ~~أدرى. قال: فلست بكاتب قاض، قلت: فأنا كاتب جيش. فقال: لا بأس أرأيت لو أن ~~رجلين جاء إليك لتحليهما وكل واحد منهما اسمه واسم أبيه كاسم الآخر إلا أن ~~أحدهما مشقوق الشفة العليا والآخر مشقوق الشفة السفلى كيف كنت تحليهما؟ قلت ~~فلان الأعلم، وفلان الأعلم، قال إن رزقها مختلفان وكل واحد منهما يجئ في ~~دعوة الآخر. PageV02P242 # قلت لا أدرى. قال: فسلت بكاتب جيش. قلت: أنا كاتب معونة. قال: # لا تبالي لو أن رجلين رفعا إليك قد شج أحدهما الآخر شجة موضحة، وشج الآخر ~~شجة مأمونة كيف كنت تفصل بينهما؟ قلت: لا أدرى. قال لست إذا كاتب معونة ~~أطلت لنفسك أيها الرجل شغلا غير هذا. قال فصغرت إلى نفسي وغاظني فقلت: قد ~~سئلت عن هذه الأمور ويجوز أن لا يكون عندك جوابها كما لم يكن عندي فإن كنت ~~عالما بالجواب فقل. فقال: نعم. إن الذي تزوج أمك فتكتب إليه أما بعد: فإن ~~الأمور تجرى من عند الله بغير محبة عباده ولا ms238 اختيارهم، بل هو تعالى مختار ~~لهم ما أحب وقد بلغني تزويج الوالدة خار الله لك في قبضها، وأن القبور أكرم ~~الأزواج وأستر العيوب والسلام. وأما قراح قاتل قثاء فتمسح العمود حتى إذا ~~صار عدادا في يدك ضربته في مثله ومثل ثلثه فما خرج فهو المساحة. وأما ~~الجارية والغلام: # فيوزن لبن الاثنتين فأيهما كان أخف فالجارية له. وأما الجنديان المتفقا ~~الاسمين فإن كان الشق في الشفة العليا قيل فلان الأعلم، وإذا كان في الشفة ~~السفلى قلت فلان الأفلح. وأما صاحب الشجتين فلصاحب الموضحة ثلث الدية، ~~ولصاحب المأمونة نصف الدية، فلما أجاب بهذه المسائل تعجبت منه وامتحنته ~~بأشياء كثيرة غيرها فوجدته ماهرا في جميعها حاذقا بليغا فقلت: # ألست زعمت أنك حائك؟ فقال أنا أصلحك الله حائك كلام ولست بحائك نساجة ~~وأنشأ يقول: # ما مر بؤس ولا نعيم * إلا ولى فيهما نصيب فذقت حلوا وذقت مرا * كذاك عيش ~~الفتى ضروب نوائب الدهر أدبتني * وإنما يوعظ الأديب قلت فما الذي بك من سوء ~~الحال؟ قال: أنا رجل كاتب دامت عطلتي، وكثرت عيلتي، وتواصلت محنتي، وقلت ~~حيلتي، فخرجت اطلب تصرفا فقطع على الطريق فصرت كما ترى فمشيت على وجهي فلما ~~لاح لي الزلال استغثت بك قلت فإني قد خرجت إلى إلى متصرف جليل احتاج فيه ~~إلى جماعة مثلك، وقد أمرت لك بخلعة حسنة تصلح لمثلك وخمسة آلاف درهم تصلح ~~بها أمرك، PageV02P243 # وتنفذ منها إلى عيالك، وتقوى نفسك بباقيها، وتصير معي إلى عملي فأوليك ~~أجله فقال: أحسن الله جزاك إذا تجدني بحيث أسرك ولا أقوم مقام معذر إليك إن ~~شاء الله، وأمرت بتقبيضه ما رسمت له فقبضه وانحدر إلى الأهواز معي فجعلته ~~المناظر للرجحى والمحاسب له بحضرتي، والمستخرج لما عليه فقام بذلك أحسن ~~قيام وعظمت حاله معي وعادت نعمته إلى أحسن ما كانت عليه. # قال مؤلف هذا الكتاب: بلغني لعمرو بن مسعدة في زلاله هذا خلاف حدثني به ~~عبد الله بن الحسن العبسي وهو يذكر أن أهل أمه أقرباء لبنى مازنة الذين ~~كانوا أبناء البصرة، وأهل ms239 النعم بها. قال. حدثني أبي قال: سمعت شيوخا ~~يتحدثون أن عمرو بن مسعدة كان مصعدا من واسط إلى بغداد في حر شديد وهو جالس ~~في زلال، فناداه رجل يا صاحب الزلال بنعمة الله عليك إلا نظرت إلى. قال: ~~فكشفت سجف الزلال فإذا شيخ ضعيف حاف حاسى، فقال له: قد ترى ما أنا فيه ولست ~~أجد من يحملني فابتغ الاجر في وتقدم إلى ملاحيك يطرحوني بين مجاذيفهم إلى ~~أن أبلغ بلدا يطرحوني فيه. # قال عمرو: فرحمته وقلت حذوه فأخذوه فغشى عليه، وكاد يموت لما لحقه من ~~الشمس والمشي. فلما أفاق قلت له يا شيخ ما حالك، وقصتك؟ فبكى وقال: # قصتي طويلة. فسليته من بكائه وطرحت عليه قميصا ومنديلا، وأمرت له بدراهم ~~فاستمسك وشكرني وحمد الله جلت عظمته فقلت له: لابد أن تحدثني بقصتك؟ فقال: ~~أنا رجل كانت لله على نعمة، وكنت صيرفيا فابتعت جارية بخمسمائة دينار ~~فعشقتها عشقا عظيما فكنت لا أفارقها إلا ساعة واحدة، فإذا خرجت إلى الدكان ~~أخذني الجنون والهيمان حتى أعود إليها فأجلس معها بقية يومى، فدام ذلك حتى ~~تعطل دكاني وبطل كسبي، وأقبلت أنفق رأس مالي حتى لم يبق منه قليل ولا كثير، ~~وأنا مع ذلك الحال لا أطيق أن أفارقها بقدر ما أقعد في الدكان لا تعيش، ~~وحبلت الجارية وأقبلت أنقض داري وأبيع أنقاضها حتى فرغت من ذلك، ولم يبق لي ~~حيلة وضربها الطلق فقالت لي: PageV02P244 # يا هذا هو ذا أموت فاحتل ما تبتاع به عسلا ودقيقا وشيرجا وإلا مت. فبكيت ~~وحزنت وخرجت على وجهي وجئت لأغرق في الدجلة، فذكرت حلاوة الروح والنفس وخوف ~~العقاب في الآخرة، ثم خرجت على وجهي إلى النهروان، وما زلت أمشى من قرية ~~إلى قرية حتى بلغت خراسان فصادفت من عرفني، فتصرفت في صناعتي ورزقني الله ~~جلت عظمته، فأثريت واتسعت حالي وكتبت ستة وستين كتابا لأعرف خبر منزلي فلم ~~يعد إلى الجواب فلم أشك أن الجارية قد ماتت فقطعت المكاتبة فتراخت السنون ~~حتى حصل معي ما قيمته عشرون ألف دينار. فقلت: ms240 قد صارت لي نعمة فلو رجعت إلى ~~وطنى، فابتعت بالمال كله متاعا من خراسان وأقبلت أريد العراق من طريق فارس ~~والأهواز فلما حصلت بينهما خرج على القافلة اللصوص فأخذوا جميع ما فيها ~~ونجوت بثيابي وعدت فقيرا كما خرجت من بغداد. فدخلت الأهواز وبقيت فيها ~~متحيرا حتى كشفت خبري لبعض أهلها ممن لا أعرفه فأعطاني ما تحملت به إلى ~~واسط، ونفدت نفقتي فمشيت إلى هذا الموضع وقد كدت أتلف فاستغثت بك، ولى منذ ~~فارقت بغداد ثمانية وعشرون سنة. فعجبت من محنته ورفقت به وقلت له: إذا صرنا ~~إلى بغداد وعرفت خبر أهلك فصر إلى فإني آمر بتصريفك فيما يصلح لمثلك مما ~~تعيش. فشكر ودعا لي، ودخلت بغداد ومضت على ذلك مدة نسيته فيها. فبينما أنا ~~يوما قد ركبت أريد دار المأمون، فإذا بالشيخ على بابى راكبا بغلا فارها ~~بمركب محلى ثقيل وغلامين أسودين بين يديه كأنهما مماليكه، وثياب حسنة فلما ~~رأيته رحبت به وقلت له ما الخبر؟ فقال: طويل. فقلت عد إلى فلما كان من الغد ~~جاءني فقلت له. # عرفني خبرك، فقد سررت بحسن ظاهر حالك، فقال: إني لما صعدت من زلالك قصدت ~~داري فوجدت حائطها الذي يلي الطريق كما خلفت غير أن باب الدهليز مجلو نظيف ~~وعليه دكتان وبغال مع شاكرية. فقلت: إنا لله ماتت جاريتي ويملك الدار بعض ~~الجيران فباعها لرجل من أصحاب السلطان فقدمت على رجل بقال كنت أعرفه في ~~المحلة فإذا في دكانه غلام حدث فقلت من تكون من فلان البقال؟ فقال: ابنه. ~~فقلت: ومتى مات أبوك؟ قال منذ عشرين PageV02P245 # سنة. قلت هذه الدار لمن؟ قال لابن داية أمير المؤمنين وهو الآن صاحب ~~جهبذة وصاحب بيت ماله. فقلت بمن يعرف؟ قال بابن فلان الصيرفي فسماني. فقلت: ~~هذه الدار من باعها عليه قال هذه دار أبيه. فقلت وهل يعيش أبوه؟ قال: لا. ~~قلت أفتعرف عن حديثهم شيئا؟ قال: نعم. حدثت أن هذا الرجل كان صيرفيا جليلا ~~وافتقر وأن أم هذا الفتى ضربها الطلق فخرج أبوه يطلب لها شيئا ms241 ففقد وهلك. ~~فقال أبى: فجاءني رسول أم هذا الغلام تستغيث بي فقمت لها بحوائج الولادة. ~~ودفعت لها عشرة دراهم فما أنفقتها حتى قيل قد ولد لأمير المؤمنين الرشيد ~~مولود وقد عرض عليه جميع المراضع فلم يقبل ثديهن، وقد طلب له الحراير فجاؤه ~~بغير واحدة فما أخذ ثدي واحدة منهن وهم في طلب مرضع فأرشدت الذي طلب الداية ~~إلى أم هذا، فحملت إلى دار الرشيد وحين وضع فم الصبي على ثديها قبله ~~فأرضعته. وكان الصبي هو المأمون وصارت عندهم في حالة جليلة، ووصل إليها ~~منهم خير عظيم. ثم خرج المأمون إلى خراسان فخرجت هذه المرأة وابنها هذا ~~معهم ولم يعرف أخبارهم إلا منذ قريب لما عاد المأمون وعادت حاشيته، وقد ~~رأينا هذا قد جاء رجلا وأنا لم أكن رأيته قط. وقد كان أبى قد مات فقالوا: ~~هذا ابن فلان الصيرفي وابن مرضعة الخليفة فبنى هذه الدار وسواها. فقلت له: ~~أفعندك علم من أمه أهي حية أم ميتة؟ فقال: هي حية تمضى إلى دار الخليفة ~~أياما وتكون عند ابنها أياما وهي الآن هنا. فحمدت الله على هذه الحالة وجئت ~~حتى دخلت الدار مع الناس فرأيت الصحن في نهاية العمارة والحسن، وفيه مجالس ~~كثيرة مفروشة بفرش ظاهرة، وفى صدره رجل شاب بين يديه كتاب وجهابذة وحساب ~~يستوفيه عليهم، وفى ضفاف الدار ومجالسها جهابذة بين أيديهم الأموال والتخوت ~~والشواهين، يقبضون ويقبضون، وبصرت بالفتى فرأيت شبهي فيه. فعلمت أنه ابني ~~فجلست في غمار الناس إلى أن لم يبق في المجلس غيري فأقبل إلى فقال: يا شيخ ~~هل من حاجة تقولها؟ قلت: نعم، ولكنها لا يجوز أن يسمعها غيرك. ثم أومأ إلى ~~غلمان كانوا قياما حوله فانصرفوا فقال: قل أعزك الله. قلت أنا أبوك. فلما ~~سمع ذلك تغير وجهه ولم يكلمني PageV02P246 # بحرف ووثب مسرعا وتركني في مكاني فلم أشعر إلا بخادم قد جاءني وقال: # قم يا سيدي. فقمت معه حتى بلغت ستارة منصوبة في دار لطيفة وكرسي بين يديه ~~والفتى خارج الستارة على كرسي آخر فقال ms242 أجلس أيها الشيخ. # فجلست على الكرسي ودخل الخادم فإذا بحركة خلف الستارة فقلت: أظنك تريد أن ~~تختبر صدق قولي من جهة فلانة؟ وذكرت اسم جاريتي أمه. فإذا أنا بالستارة قد ~~هتكت والجارية قد خرجت إلى وجعلت تقبلني وتبكي وتقول: مولاي والله. قال ~~فرأيت الفتى قد بهت وتحير فقلت للجارية ويحك ما خبرك؟ فقالت: دع خبري ففي ~~مشاهدتك لما تفضل الله جلت عظمته على كفاية عن أن أخبرك. فقل ما كان خبرك ~~أنت؟ قال فقصصت عليها خبري منذ خروجي من عندها إلى يومى ذلك وقصيت ما كان ~~قصه على ابن البقال وشرحت ذلك كله بحضرة الفتى ومستمع منه. فلما استوفى ~~الحديث خرج وتركني في مكاني فإذا بخادم قال: يا مولاي يسألك ابنك أن تخرج ~~إليه. قال فخرجت فقال لي: معذرة إلى الله واليك يا أبت من تقصيري في حقك، ~~فإنه جاء أمر لم يظن مثله يكون، فالآن هذه النعمة لك، وأنا ولدك وأمير ~~المؤمنين يجتهد بي منذ دهر أن أترك الجهبذة وأتوفر على خدمته فما فعلت ~~تمسكا بصنعتي، والآن فإني أسأله أن يرد عملي إليك وأخدمه أنا غيرها عاجلا ~~وأصلح أمرك. # فأخذت إلى الحمام وتطيبت وجاؤني بخلعة لبستها، وخرجت إلى حجرة والدته ~~فجلست فيها ثم إنه أدخلني على أمير المؤمنين وحدثه حديثي ثم إنه أمر لي ~~بخلع وهي هذه ورد إلى العمل الذي كان لابني وأجرى لي في كل شهر من الرزق. ~~كذا، وكذا. وقلد ابني أعمالا هي أجل من عمله. وأضعف لي أرزاقه فجئت لأشكرك ~~على ما عاملتني به من الجميل، وأعرفك بتجدد النعمة. قال عمرو: فلما أسماني ~~الفتى عرفته وعلمت أنه ابن داية أمير المؤمنين كما قال: # وحدثني محمد بن عبد الله بن الحسين السقطي، قال: حدثني محمد بن زكريا ~~الأنصاري، قال: غلست يوما إلى الربد أريد مسجد الزيادتين بشارع المربد ~~PageV02P247 # لوعد كان على فيه وكانت الريح قوية وبين يدي بأذرع رجل يمشى، فلما بلغنا ~~دار رياح قلعت الرياح ستر آجر وجصا على رأس حائط فرمت بها عليه فلم ms243 أشكك في ~~اتلافه، وارتفعت غبرة عظيمة أفزعتني فرجعت، فلما سكنت عدت أسلك الطريق، ولم ~~أر الرجل فعجبت وتممت طريقي حتى دخلت مسجد الزيادتين فرأيت أهل المسجد ~~مجتمعين فحدثتهم بما رأيت في طريقي متوجعا للرجل وشاكرا لله تعالى سلامتي. ~~فقال رجل منهم يا أبا الخطاب: # أنا الذي وقعت على السترة وذاك أنى قصدت هذا المسجد لما وعدت، فلما سقطت ~~السترة ولم أحس لها بضرر لحقني ووجدت نفسي سالما قائما فحمدت الله تعالى، ~~وتحيرت ووقفت حتى انجلت الغبرة، فتأملت الصورة فإذا في السترة باب كبير وقد ~~اتفق أن وقع رأسي وسائر جسدي في موضع الباب فخرجت منه وسقطت باقي السترة ~~حوالي فلم يضرني شئ فتخطيت على المنهدم وسبقتك إلى هاهنا * وحدثني: أن ~~الفتح بن خاقان اجتاز على بعض القناطر وهو متصيد وقد انقطع عن عسكره ~~وانخسفت القنطرة من تحته فغرق فرآه اكار وهو لا يعرفه فطرح نفسه عليه ~~وخلصه، وقد كان أن يتلف ولحقه أصحابه فأمر للاكار بمال عظيم وتصدق بمثله ~~فدخل عليه البحتري فأنشده قصيدته التي أولها: # * متى لاح برق أو بدا طلل قفر * إلى أن قال: # لقد كان يوم النهروان عظيمة * أطلت ونعما جرى بهما الدهر أجزت عليه عابرا ~~فتشاعبت * أواديه لما أن طغى فوقه البحر وزالت أواخر الجسر وانهدمت به * ~~قواعده الظلماء وما ظلم الجسر فما كان ذلك الهول إلا عناية * بدا طالعا من ~~تحت ظلمانها البدر فان ننس نعمى الله فيك فحظنا * أضعنا وأن نشكر فقد وجب ~~الشكر فقال له الفتح: الناس يهنونا بنثر وأنت بنظم وأجزل صلته. # وحدثني أبي بكر محمد بن عبد الله الرازي المعروف بابن حمدون، عن الحسن بن ~~محمد الأنباري الكاتب. قال: كان لي أيام مقامي بارجان رجل PageV02P248 # تاجر يعرف بجعفر بن محمد فكنت آنس به يحدثني قال: كنت أحج دائما وأنزل ~~بالكوفة على رجل حسيني فقير مستور فألطفه وافتقده فتأخرت عن الحج سنة ثم ~~عدت فوجدته مثريا فسألته عن سبب غنائه فقال: كان قد اجتمع معي دريهمات على ~~وجه الدهر ففكرت عام أول ms244 في أن أتزوج فإني كنت عزبا كما علمت، ثم قلت على ~~فرض الحج قد تعين على فرأيت أن أقدم أداء الفروض وأتوكل ان الله تعالى إن ~~سهل لي بعد ذلك ما أتزوج به. # فلما حججت طفت طواف الدخول فأودعت رحلي وما كان معي بيتا من خان وقفلت ~~بابه وخرجت إلى منا، فلما عدت وجدت الباب مفتوحا فارغا فتحيرت ونزلت بي شدة ~~ما رأيت مثلها قط. فقلت هذا أمر عظيم لثوابي فما وجه الغم، واستسلمت لأمر ~~الله تعالى وجلست في البيت لا حيلة لي ولا تطيب نفسي بالمسألة فاتصل مقامي ~~ثلاثة أيام ما طعمت فيها شيئا فلما كان في اليوم الرابع بدا بي الضعف سحرا، ~~وخفت على نفسي وذكرت قول جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما ~~شرب له. فخرجت حتى شربت منها ورجعت لأريد الباب باب إبراهيم لأستريح فيه، ~~وكان في الطريق بقية من سدفة فعثرت في الطريق بشئ أوجع أصبعي فانكببت عليه ~~لأمسكه فوقعت يدي على هميان ادم أحمد كبير فأخذته فلما حصل في يدي ندمت ~~وعلمت أن اللقطة حرام، وقلت إن تركته الآن كنت المضيع له، وقد لزمني أن ~~أعرفه ولعل صاحبه إذا رجع إليه أن يهب لي شيئا أقتاته حلالا. فجئت إلى بيتي ~~وحللته في المصباح فإذا هي دنانير صفر تزيد على ألف دينار فشددته ورجعت إلى ~~المسجد وجلست على الحجر وناديت من ضاع منه شئ فليأتني بعلامته ويأخذه. ~~فانقضى يومى أنادى ما جاءني أحد، وأنا على حالي في الجوع وبت في بيتي ليلتي ~~كذلك، وغدوت إلى الصفا والمروة فعرفته عندهما يومى حتى كان ينقضى فلم يأتني ~~أحد فضعفت ضعفا شديدا فخشيت على نفسي فرجعت متحاملا مقبلا حتى جلست على باب ~~إبراهيم فقلت قبل انصراف الناس قد ضعفت عن الصياح، وأنا ماض اجلس على باب ~~إبراهيم فمن رأيتموه يطلب شيئا قد ضاع منه فارشدوه إلى، فلما قربت المغرب ~~وأنا في PageV02P249 # الموضع إذا بخراساني مجتاز ينشد ضالة فصحت به وقلت له صف ما ضاع منك؟ ms245 ~~فأعطاني صفة الهميان بعينه وذكر وزن الدنانير وعدتها فقلت: إن أرشدتك إلى ~~من يعطيك إياه تعطيني مائة دينار؟ قال: لا. قلت فخمسين. # قال: لا. فلم أزل أنازل إلى أن بلغت إلى دينار واحد فقال لا إن أراد من ~~هو عنده إيمانا واحتسابا وإلا فهو الضر وولى لينصرف، فورد على أعظم وارد ~~وهممت بالسكوت، ثم خفت الله تعالى وأشفقت أن يفوتني الخرساني فصحت به ارجع. ~~فرجع فأخرجت الهميان فدفعته إليه فمضى فجلست ومالي قوة على المشي إلى بيتي ~~فما غاب عنى حينا حتى عاد فقال لي من أي البلاد أنت؟ # ومن أي الناس أنت؟ فاغتظت منه غيظا عظيما فقلت وما عليك هل بقي لك عندي ~~شئ؟ قال: لا. ولكني أسألك بالله العظيم من أي الناس والبلاد أنت تعرفني ولا ~~تضجر فقلت: من أهل الكوفة. فقال: ومن أيهم أنت؟ # واختصر. قلت: رجل من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فقال ~~ما حالك ومالك؟ فقلت ما أملك من الدنيا شيئا إلا ما تراه على وقصصت عليه ~~قصتي وما كنت طمعت فيه من صلاحها بما تعطينيه من الهميان، وما انتهيت إليه ~~من الضعف وشدة الجوع. فقال أريد أن تعرفني صحة نسبك وحالك حتى أقوم بأمرك ~~كله. قلت: ما أقدر على المشي لشدة الضعف ولكن اعرض الطواف وصح بالكوفيين ~~وقل رجل من بلدكم علوي بباب إبراهيم يريد الجيئة بينكم من ينشط لحال هو ~~فيها فمن جاء معك فهاته فغاب غير بعيد وجاء ومعه من الكوفيين جماعة اتفق ~~أنهم كلهم يعرفون باطن حالي فقالوا: ما تريد أيها الشريف؟ فقلت هذا رجل ~~يريد أن يعرف حالي ونسبي لشئ بينه وبيني فعرفوه ما تعرفونه من صحة نسبي ~~فوصفوا له طريقتي وعزمي فمضى وجاء وأخرج الهميان بعينه كما كنت سلمته له ~~فقال: يا هذا خذ هذا بأسره بارك الله لك فيه: فقلت: ما يكفيك ما عاملتني به ~~حتى تستهزئ بي، وأنا في حال الموت: فقال: معاذ الله هو والله لك. فقلت فلم ~~بخلت على بدينار منه ms246 ثم وهبت الجميع لي. فقال: ليس الهميان لي فما كان لي ~~أن أعطيك منه شيئا قل أم كثر، وإنما أعطانيه رجل من بلدي وسألني أن أطلب ~~PageV02P250 # بالعراق أو بالحجاز رجلا علويا حسينيا فقيرا مستورا فإذا علمت هذا من ~~حاله أغنيته بأن أسلم إليه هذا الهميان كله ليصير أهلا لنعمة تنعقد له فلم ~~تجتمع لي هذه الصفة في أحد، فلما اجتمعت فيك لما شاهدته من الأمانة والفقر ~~والعفة والصبر، وصح عندي نسبك أعطيتك إياه فقلت: إن كنت تحب استكمال الاجر ~~فخذ منه دينارا وابتع لي دراهم واشتر لي منها ما آكله وصر به الساعة إلى ~~هاهنا. فقال لي إليك حاجة فقلت: قل. فقال: أنا رجل موسر والذي أعطيتك ليس ~~لي فيه شئ كما عرفتك، وأنا أسألك أن تقوم معي إلى رحلي فتكون في ضيافتي إلى ~~الكوفة وتتوفر دنانيرك عليك. فقلت ما بي حركة فاحتل في حملي كيف شئت فغاب ~~وجاء بمركوب فأركبنيه إلى رحله وأطعمني في الحال ما كان عنده وقطع لي من ~~الغد ثيابا وكان يخدمني بنفسه، وعادلني في عماريته إلى الكوفة فلما بلغنا ~~أعطاني من عنده دنانير أخرى وقال لي صفها على ما عندك قال وفارقته وأنا ~~أدعو إليه وأشكره ولم أمس الهميان بل أنفق من الدنانير التي أعطانيها الرجل ~~باقتصاد إلى أن اتفقت لي ضيعة رخيصة فابتعتها بما في الهميان فأغلت وأثمرت ~~وأنا بعافية. PageV02P251 # الباب الثامن من أشفى على أن يقتل * فكان الخلاص إليه أعجل وجدت في كتاب ~~أبى الفرج المخزومي الحنطي: أن إبراهيم بن المهدى لما طال استتاره عن ~~المأمون ضاق صدره فخرج ليلة من موضع كان مستخفيا فيه يريد موضعا آخر في زي ~~امرأة، وكان عطرا فعرض له حارس فلما شم رائحة الطيب ارتاب به فكلمه، فلما ~~علم أنه رجل ضبطته فقال خذ خاتمي فثمنه ثلاثون ألف دينار وخلني فأبى وتعلق ~~به فحمله إلى صاحب الشرطة فأتى به المأمون فلما دخل عليه بالحالة التي هو ~~عليها جلس المأمون مجلسا عاما وقام خطيب بحضرته يخطب بفضله وما ms247 رزقه الله ~~جلت عظمته من الظفر بإبراهيم، ولما دخل إبراهيم بين يديه سلم عليه بالخلافة ~~فرد عليه السلام. # فقال إبراهيم، يا أمير المؤمنين إن ولى الثار محكم في القصاص، والعفو ~~أقرب للتقوى، ومن تناولته يد الاقدار بما مدله من أسباب الرجاء ما يأمن معه ~~عادية الدهر وقد جعل الله عفوك فوق كل ذي عفو كما جعل كل ذي ذنب دوني، فإن ~~تؤاخذ فبحقك وإن تعفو فبفضلك ثم قال: # ذنبي إليك عظيم * وأنت أعظم منه فخذ بحقك أولا * فاصفح بحلمك عنه إن لم ~~أكن في فعالى * من الكرام فكنه وقال أتيت ذنبا عظيما * وأنت للعفو أهل فإن ~~عفوت فمن * وإن جزيت فعدل فرق له المأمون وأقبل على أخيه أبي إسحق وابنه ~~العباس والقواعد وقال ما ترون في أمره؟ فقال بعضهم يضرب عنقه. وبعضهم قال: ~~يقصص لحمه إلى أن يتلف. وبعضهم قال تقطع أطرافه ويترك إلى أن يموت. فكل ~~أشار بقتله وإنما اختلفوا في الصفة فقال المأمون لأحمد بن أبي خالد ما تقول ~~أنت يا أحمد؟ PageV02P252 # فقال يا أمير المؤمنين: إن قتلته وجدنا مثلك قد قتل مثله كثيرا، وإن عفوت ~~لم نجد مثلك عفى عن مثله فأيما أحب إليك أن تفعل فعلا تجد لك فيه شريك أو ~~تنفرد بالفضل؟! فأطرق المأمون مليا ثم رفع رأسه. فقال: أعد ما قلت يا أحمد؟ ~~فأعاد فقال بل منفرد بالفضل ولا رأى لنا في الشركة فكشف إبراهيم المقنعة عن ~~رأسه وكبر تكبيرة عالية وقال قد عفى والله أمير المؤمنين بصوت كاد الإيوان ~~أن يتزعزع، وكان إبراهيم طويلا ادم جعد الشعر جهير الصوت فقال له المأمون: ~~لا بأس عليك يا عم وأمر بحبسه في دار أحمد بن أبي خالد فلما كان بعد شهر ~~أحضره المأمون فقال اعتذر من ذنبك. فقال يا أمير المؤمنين ذنبي أجل من أن ~~أتفوه فيه بعذر، وعفو أمير المؤمنين أعظم من أن أنطق بشكر ولكني أقول: # تفديك نفسي أن تضيق بصالح * والعفو منك بفضل خلق واسع إن الذي خلق ~~المحارم حازها * في صلب ms248 آدم للامام السابع ملئت قلوب الناس منك مهابة * ~~وتظل تكلؤهم بقلب خاشع فعفوت عمن لم يكن عن مثله * عفو ولم أشفع إليك بشافع ~~ورحمت أطفالا كأفراخ القطا * وحنين والدة يقلب جازع فقال المأمون: لا تثريب ~~عليك يا عماه قد عفوت عنك فاستأنف الطاعة ورد ماله وضياعه فقال إبراهيم ~~يشكره رددت مالي ولم تبخل على به * وقبل ردك مالي قد حقنت دمى أمنت منك وقد ~~خولتني نعما * نعم الحياتان من موت ومن عدمي فلو بذلت دمى أبغى رضاك به * ~~والمال حتى اسل النعل عن قدمي ما كان ذاك سوى عارية رجعت * إليك لو لم ~~تعرها كنت لم تلم وقام علمك بي فاحتج عندك لي * مقام شاهد عدل غير متهم ~~فقال المأمون: إن من الكلام كلاما كالدر وهذا منه. وأمر له بخلع ومال قيل ~~إنه ألف ألف درهم. وقال له إن أبا إسحاق وولدي أشارا بقتلك. فقال إبراهيم ~~فما قلت لهما يا أمير المؤمنين؟ قال قلت لهما إن قرابته قوية ورحمه ماسة ~~وقد ابتدأنا بأمر فينبغي أن نستتمه فان نكث فالله مغير ما به. قال إبراهيم: ~~PageV02P253 # لقد نصحنا لك ولكن أبيت إلا ما أنت أهله ودفعت ما خفت بما رجوت، فقال ~~المأمون: قد مات حقدي بحيات عذرك، وقد عفوت عنك وأعظم من عفوي عنك أنى لم ~~أجرعك مرارة امتنان الشافعين * ووجدت في بعض الكتب أنه لما حصل إبراهيم بن ~~المهدى في قبضة المأمون لم يشكك هو وغيره أنه مقتول فأطال حبسه في مطمورة ~~بأسوأ حال وأقبحها. قال إبراهيم: فآيست من نفسي ووطنتها على القتل وتعزيت ~~عن الحياة حتى صرت أتمنى القتل للراحة من العذاب وما أؤمله في الآخرة من ~~حصول الثواب فبينما أنا كذلك إذ دخل على أحمد بن أبي خالد مبادرا فقال: ~~أعهد فقد أمرني أمير المؤمنين بضرب عنقك. فقلت أعطني دواتا وقرطاسا فكتبت ~~وصية ذكرت فيها كلما احتجت إليه وأسندتها إلى المأمون ونهضت فتطوعت ركعات ~~ومضى أحمد وفرغت من الصلاة وجلست أتوقع القتل فعاد إلى أحمد بعد ساعتين ~~وقال أمير ms249 المؤمنين يقرئك السلام ويقول أنا أحمد الله جلت عظمته الذي وفقني ~~لصلة رحمك والصلح وقد أمنك ورد عليك نعمك وجميع ضياعك وملكك فانصرف إلى ~~دارك. قال: فبدأت أدعى للمأمون فغلبني البكاء والانتحاب وهو يطالبني ~~بالجواب وأنا غير متمكن منه. فقال لي أحمد: لقد رأيت منك عجبا أخبرك انى ~~أمرت بضرب رقبتك فلم تجزع، ولم تبك ثم أخبرتك بتفضل أمير المؤمنين عليك ~~وصفحه عنك فلم تتمالك من البكاء؟ فقال: اما السكوت عن الخبر الأول فلأني لم ~~أتوهم منذ ظفر بي ان أسلم من القتل، فلما ورد على ما لم أشك فيه لم اجزع ~~ولم أبك واما بكائي عند الخبر الثاني فوالله شأنه ما هو لسرور بالحياة، ولا ~~لرجوع النعمة ولا بكائي إلا لما كان منى في قطيعة رحم من بعد استحقاقي منه ~~للقتل يخولني مثل هذا الصلح الذي لم يسمع به في جاهلية ولا إسلام. فقد ~~استحق أمير المؤمنين الثواب من الله تعالى في صلة رحمه وإظهاره إحسانه عند ~~إساءتي وحلمه عند جهلي، وفضله عند نقضي وجوابي هو ما شهدت وسمعت. فرجع إلى ~~المأمون وأخبره ثم عاد إلى بالمال والخلع ومركوب فانصرفت به إلى داري ~~ونعمتي * وقال على ابن هشام بن قبراط الكاتب ببغداد بإسناد ذكره يحدث عن ~~أحمد بن يوسف الكاتب قال كنت اشرب مع المأمون وأنادمه وانا أتقلب له في ~~ديوان المشرق وديوان الرسائل قبل وزارتي له وكان كثيرا ما أنادمه على ~~PageV02P254 # الانفراد وربما يجمع بيني وبين البريدي، فلما رضى عن إبراهيم بن المهدي ~~ونادمه صار لا يكاد يشرب مع غيره وغيري ويقتصر على استماع الغناء من وراء ~~الستاير وربما حضر إسحاق بن إبراهيم الموصلي فنحن ذات يوم على شرب ومعنا ~~إسحاق إذ غنى إبراهيم بن المهدى فقال: # صونوا جيادكم واجلوا سلاحكم * وشمروا انها أيام من غلبا فاستعاده المأمون ~~مرارا وبان لي في وجهه الغيظ والغضب والهم وزوال الطرب ولم يفطن إبراهيم ~~وترك المأمون القدح الذي كان في يده ونهض فظنناه يريد الوضوء ثم عاد فما ~~شعرنا إلا وقد ms250 استدعانا إلى مجلس آخر فإذا هو جالس على سرير الخلافة ~~بقلنسوة وثياب الهيبة وبين يديه إسحاق بن إبراهيم المصعبى وجلة القواد ~~فاستدعى إبراهيم بزيه فحضر بأخس صورة وأقبحها وعليه ثياب المنادمة يفضحه ~~بذلك. فلما وقف بين يديه قال: يا إبراهيم ما حملك على الخروج على والخطبة ~~لنفسك بالخلافة؟ قال أحمد بن يوسف وقد كنت لما أبطأ المأمون عن مجلس الشرب ~~عرفت الصورة، فلما استدعاني جئت وقد لبست ثياب العمل ومحيت ثياب المنادمة، ~~فلما سئل إبراهيم ذلك بمثل ذلك المجلس علمت أن الصوت قد ذكره، فأقبل عليه ~~إبراهيم بوجه ضيق وقلب ثابت فقال يا أمير المؤمنين: لست أخلو من أن أكون ~~عندك عاقلا أو جاهلا، فان كنت جاهلا فقد سقط عنى اللوم من الله تعالى ثم ~~منك. وإن كنت عاقلا فيحسن أن تعلم أنى قد علمت أن محمدا أخاك مع أمواله ~~وذخائره وأموال والدته وكثرة ضياعها وصنائعها والأعمال التي كانت في يديه ~~وارتفاعها ومحبة بني هاشم له لم يثبت لك وهو خليفة وأنت أمير من أمرائه، ~~فكيف أثبت أنا لك وأنا في قوم أكثر رزق الرجل ثلاثون درهما في الشهر وقد ~~غلبني على بغداد بن أبي خالد العياد وأصحابه يقطعون ويضربون ويحبسون ~~ويطلقون، ووالله جل شأنه، وحق رسول الله وحق جدي العباس ما دخلت فيما دخلت ~~فيه إلا لأبقى هذا الامر عليك وعلى أهل بيتك لما رأيت الحسن ابن سهل قد ~~حمله البطر والرفض على أن يخرج الخلافة عنك، فأردت ضبط الامر إلى أن أتقدم ~~فتسلمته. قال: فرأيت المأمون وقد اصفر وجهه فقال PageV02P255 # على ببناء الخادم. فاحضر فقال رقعة سلمتها إليك بمرو قبل رحيلي عنها ~~وأمرتك بحفظها فهاتها فمضى وجاء بسفط ففتحه وأخرج منه الرقعة فإذا مكتوب ~~بخط المأمون لئن أظفرني الله عز وجل بإبراهيم بن المهدي لأسألنه بحضرة ~~الأولياء والخاصة من أهل بيتي وأجنادي عن السبب الذي دعاه إلى الخروج على ~~فان ذكر أنه إنما أراد بذلك حفظ الامر على أهل بيتي لما جرى في أمر علي بن ~~موسى لأخلين ms251 سبيله ولأحسن إليه، ولئن ذكر غير ذلك من العذر كائنا ما كان ~~لأضربن عنقه. قال أحمد بن يوسف: ولم يكن بحضرته كاتب غيري فدفعها إلى وقال ~~يا أحمد ادفعها إليه. ثم قال يا عم خذ براءتك من أحمد وعند إلى مجلسك الذي ~~خلفتك فيه. قال فسلمنا الرقعة إليه وعدنا إلى مجلسنا وموضعنا فطرح إبراهيم ~~نفسه مغشيا عليه فما شعرنا إلا بالمأمون قد رجع بثياب بذلته فقمنا وجلس ~~مجلسنا وقال: ارجعوا إلى ما كنا فيه وأتممنا يومنا ذلك. # وجدت في بعض الكتب ان كسرى أبرويز ركب يوما فرسه الشبندير فتلكأ عليه ~~فجذب عنانه فانقطع فأحضر صاحب السروج وقال: يكون عنان مثلي ضعيفا ينقطع ~~اضربوا عنقه. فقال أيها الملك: اسمع وانصف. # قال: قل. قال: ما بقاء جلدة تنازعها ملكان ملك الناس وملك الدواب، قال: # زه. زه أطلقوا عنه وأعطوه اثنى عشر ألف درهم وعفا عنه * وذكر محمد ابن ~~عبدوس في كتابه قال. لما صار الرشيد إلى طوس واشتدت علته اتصل خبره بالأمين ~~فوجد ببكر بن المعتمر ودفع إليه كتابا إلى الربيع بن الفضل وإسماعيل بن ~~صبيح وغيرهما يأمرهم بالقفول إلى بغداد إن حدثت الحادثة بالرشيد والاحتياط ~~على ما في الخزائن وحمله، وقد كان الرشيد جدد الشهادة للمأمون بجميع ما في ~~عسكره من مال وأثاث وخزن وكراع وغير ذلك فلما ورد بكر بن المعتمر أوصل كتبا ~~ظاهرة كانت معه بعيادة الرشيد، وكانت الكتب الباطنة مخفاة فاتصل خبرها ~~بالرشيد فأحضره وطالبه بالكتب الباطنة فجحدها. قال: فذكر عبيد الله بن عبد ~~الله بن طاهر. قال: حدثني أبي قال: PageV02P256 # كنت مع الرشيد بطوس لما ثقلت علته وقد ورد بكر بن المعتمر والمأمون حينئذ ~~بمرو، وقد ظفر الرشيد بأخي رافع بن الليث. فأحضر ذلك اليوم ومعه قرابة له ~~فخلع الرشيد على بكر وصرفه إلى منزله. ثم أمر بإحضاره ومطالبته بالكتب ~~فجحدها فأمر بحبسه ثم جلس الرشيد مجلسا عاما في مضرب خز أسود، استدارته ~~أربعمائة زراع، وقبابه مغشاة بخز أسود وهو جالس في فازة خز أسود في وسط ms252 ~~المضرب، والعمد كلها سود وقد جعل مكان الحديد فضة، والأوتاد والحبال كلها ~~سود وعليه جبة خز سوداء وعليه فتك قد استشعره لما هو فيه من شدة البرد ~~والعلة، وفوقها دراعة خز أسود مبطنة بفتك وقلنسوة طويلة وعمامة خز سوداء ~~وهو عليل لما به وخلف الرشيد خادم يمسكه لئلا يميل ببدنه، والفضل بن الربيع ~~جالس بين يديه فقال للفضل: مر بكرا باحضار ما معه من الكتب السرية فأنكرها ~~وقال: ما كان معي إلا الكتب التي أوصلتها. فقال للفضل: توعده وأعلمه ان لم ~~يفعل قتلته فأقام ينكر وقال: ما كان معي إلا الكتب التي أوصلتها. فقال ~~الرشيد بصوت: # قنبوه. فنحى بكر وجئ بالقنب وقنب من قرنه إلى قدمه. قال بكر: # فأيقنت بالقتل ويئست من نفسي وعملت على الاقرار فأنا على ذلك حتى أحضر ~~هارون أخي رافع وقرابته الذين كانوا معه وقال أيتوهم رافع أنه يغلبني والله ~~لو كان معه عدد نجوم السماء لألتقطهم واحدا بعد واحد حتى أقتلهم عن آخرهم، ~~فقال الرجل: الله الله يا أمير المؤمنين فان الله تعالى يعلم، وأهل خراسان ~~أنى برئ من أخي منذ عشرين سنة ملازم مسجدي فاتق الله تعالى في وفى هذا ~~الرجل. فقال له قطع الله لسانك. فسكت فقال: آخى الثالث أنت والله منذ كذا ~~وكذا تدعو الله تعالى بالشهادة فلما رزقنها على يدي أشر خلقه أخذت في ~~الاعتذار فاغتاظ الرشيد وقال: على بجزارين فقال له قرابتي يا هارون. # إفعل ما شئت. فانا نرجو أن نكون نحن وأنت بين يدي الله تعالى في أقرب مدة ~~فتعلم كيف يكون حالك. فصاح وأمر الجزارين بهما فقطعا عضوا عضوا فوالله ما ~~فرغ منهما حتى توفى الرشيد. فقال بكر وأنا أتوقع القتل بعدهما PageV02P257 # حتى أتاني غلام لأبي العتاهية قد بعث به مولاه، وكتب في راحته شيئا ~~أرانيه فإذا هو: # هي الأيام والعبر * وأمر الله ينتظر أتيأس أن ترى فرجا * فأين الله ~~والقدر فوثقت بالله، وقويت نفسي. ثم سمعت واعية لا أفهم معناها فإذا الفضل ~~بن الربيع قد أقبل إلى ms253 فقال: حلوا أبا حامد ليس هذا يكفيني فحللت ودعا لي ~~بخلع فجعلت على ثم قال: أعظم الله أجرك في أمير المؤمنين وأخذ بيدي، ~~وأدخلني بيتا فإذا الرشيد مسجى فيه، وكشفت عن وجهه فلما رأيته ميتا سكنت. ~~فقال: هيه هات الكتب الباطنة التي معك، وكنت اتخذت صندوقا للمطبخ قد ثقبت ~~قوائمه وجعلت الكتب فيها، وجعلت الجلد فوقها، فشق الجلد وكسرت القوائم ~~وسلمت الكتب إلى أصحابها، وأخذت الأجوبة وانصرفت * قال مؤلف هذا الكتاب: ~~وقد أتى أبو الحسين القاضي في كتابه بهذين البيتين لأبي العتاهية، ولم يذكر ~~القصة وزاد بين البيت الأول والبيت الثاني بيتا، وهو هذا: # فلا تجزع وإن عظم البلاء * ومسك الضر حدثني إبراهيم بن علي النصيبي ~~المتكلم قال: جماعة من أهل نصيبين: إنه كان بها أخوين ورثا عن أبيهما مالا ~~جليلا، فاقتسماه فأسرع أحدهما في انفاق حصته فلم يبق له شئ حيت احتاج إلى ~~ما في أيدي الناس، وثمر الآخر حصته فزادت وعرض له سفر في تجارته. فجاءه ~~أخوه الفقير فقال يا أخي: إنك تحتاج إلى أن تستأجر غلاما في سفرك، وأنا ~~أحتاج أن أخدم الناس فاجعلني بدل غلام تستأجره، فيكون ذلك أصون لي ولك. فلم ~~يشك الأخ أن أخاه قد تأدب، وأن هذا أول إقباله، وآثر أن يصون أخاه، ورق ~~عليه فأخذه معه. فكان للأخ الغنى حمار يركبه، وقد استأجر بغالا لأحماله ~~فركب أخوه أحدها والمكاري أحدها، وساروا فلما استتم بهم السفر حصلوا في جبل ~~في الطريق فيه عين ماء فقال الأخ الفقير للأخ الغنى لو نزلت هاهنا وأرحنا ~~دوابنا وسقيناها من هذا الماء وأكلنا ثم ركبنا. فقال: افعل فنزل التاجر ~~PageV02P258 # على باب الكهف الذي في الجبل وأدخل متاعه إليه وبسط السفرة ليأكل، وأخذ ~~أخوه الفقير والمكاري الدواب ومضيا ليسقياها وانتظر التاجر أخاه والمكاري ~~فاحتبسا طويلا. ثم جاء أخوه وحده وشد الدواب فقال له: # أين المكارى؟ فقال له: قد أقام في الجبل فقال له: تعالى نأكل. فتركه ~~ومضى، ثم عاد يسعى إليه وبيده أحجار يرميه بها ويقول لأخوه: استكتف ms254 يا ابن ~~الفاعلة. فقال: ويحك مالك ما تريد؟ فقال: أريد قتلك يا ابن الفاعلة أخذت ~~مال أبى وعملته تجارة لك، وجعلتني غلامك قال ورفسه فألقاه على ظهره ثم ~~أوثقه كتافا، وأثخنه ضربا بالحجارة وشجا وصاح الرجل فلم يجبه أحد فبرك أخوه ~~الفقير على صدره، وأخرج من وسطه سكينا عظيما في قراب لها ليذبحه فرام ~~استخراجها من القراب فتعسرت عليه فقام عن صدر أخيه وعلى يده اليسرى السكين ~~في قرابها، وجذبها بيده اليمين وقد صار القراب من خلفه فخرجت السكين بحمية ~~الجبدة فذبحته فوقع يخور في دمه وينزف إلى أن مات، وجفت يده على السكين بعد ~~موته، وهي فيها وحصل على تلك الصورة وأخوه الغنى مشدود لا يقدر على الحركة ~~والسفرة منشورة والطعام عليها، والدواب مشدودة. فأقام على تلك الصورة بقية ~~يومه وليلته وقطعة من غد فاجتازت قافلة على المحجة، وكان بينها وبين الكهف ~~بعد فأحست البغال بالدواب المجتازة، ونهق الحمار وجذب الرسن وجذبت البغال ~~أرسانها فقلعت وعادت تطلب الدواب القادمة فلما رأى أهل القافلة دوابا غائرة ~~ظنوا أنها لقوم قد أسرهم اللصوص، وكانوا في منعة فتسارعوا إلى البغال فلما ~~قصدوها رجعت تطلب موضعها وتبعها قوم من أهل القافلة فانتهوا إلى التاجر، ~~وشاهدوه مكتوفا والسفرة منشورة والأخ مذبوحا وبيده السكين فشاهدوا عجبا ~~واستنطقوا الرجل فأومأ إليهم أنه لا قدرة لي على الكلام فحلوا كتافه وسقوه ~~ماء، وأقاموا عنده إلى أن أفاق، وقدر على الكلام وأخبرهم الخبر فطلبوا ~~المكارى فوجدوه غريقا في الماء قد أغرقه الأخ الفقير فحملوا ثقل التاجر على ~~بغاله، وأركبوه حماره وسيروه معهم إلى المنزل * وحدثني إبراهيم ابن علي ~~النصيبي قال: حدثني إبراهيم بن علي الصفار شيخ كان جارا PageV02P259 # لنا بنصيبين قال: خرجت من نصيبين بسيف نفيس كنت ورثته عن أبي أقصد به ~~عباس بن عمرو السلمى أمير ديار ربيعة، وهو برأس العين لأهديه له، واستجديه ~~بذلك، فصحبني في الطريق شيخ من شيوخ الاعراب فسألني عن أمري، فآنست به ~~فحدثته الحديث، وكنا قد قربنا من العين فدخلناها وافترقنا، وكان ms255 يجيئني ~~ويراعيني، ويظهر لي أنه مسلم على وأنه يبرني بالقصد ويسألني عن حالي، ~~فأخبرته أن الأمير قبل هديتي وأجاز لي بألف درهم وثياب، وإني أريد الخروج ~~يوم كذا وكذا. فلما كان ذلك اليوم خرجت عن البلد راكبا حمارا، فلما أصحرت ~~إذا بالشيخ على دويبة ضعيفة متقلدا سيفا، فحين رأيته استربت منه وأنكرته، ~~ورأيت الشر في عينيه، فقلت: ما تصنع هاهنا؟ فقال: قضيت حوائجي وأريد ~~الرجوع، وصحبتك عندي آثر من صحبة غيرك. فقلت: على اسم الله تعالى، وما زلت ~~متحذرا منه وهو مجتهد أن ادنو منه فلا أفعل، وكلما دنى من بعدت عنه إلى أن ~~سرنا شيئا يسيرا، وليس معنا ثالث فقصر عنى، واحثثت الحمار لأفوته فما حسيت ~~إلا بركضة فالتفت فإذا هو قد جرد سيفه، وقصدني فرميت بنفسي عن الحمار ~~وعدوت، فلما خاف أن أفوته صاح: يا أبا القاسم إنما مزحت معك فلم ألتفت إليه ~~فقرع دابته وزاد في التحريك، وبان لي ناووس فطلبته، وكاد الاعرابي يلحق بي ~~فدخلت الناووس ووقفت وراء بابه. قال: ومن صفات تلك النواويس أنها مبنية ~~بالحجارة، وباب كل ناووس حجر واحد عظيم قد نقر وجفف وملس فلا تستمكن اليد ~~منه، وله في وجهه حلقة وليس من داخله شئ تتعلق اليد به وإنما يدفع من خارجه ~~فينفتح فيدخل إليه وإذا خرج منه وجذبت الحلقة انغلق الباب وتمكن اردامه من ~~ورائه فلم يمكن فتحه من داخل قال فحين دخلت الناووس وقفت خلف بابه، وجاء ~~الاعرابي فشد دابته في حلقة، ودخل يريدني مخترطا سيفه والناووس مظلم فلم ~~يرني ومشى إلى صدر الناووس فخرجت أنا من خلف الباب وجذبته معي حتى صار ~~الباب مردودا وحصلت الحلقة في ردة هناك وحللت الدابة وركبتها وجاء الاعرابي ~~إلى باب الناووس فرأى الموت عيانا فقال: يا أبا القاسم اتق الله في أمري ~~PageV02P260 # فإنني أتلف قلت له تتلف أنت أهون من أن أتلف أنا. قال فأخرجني وأعطيك ~~أمانا واستوثق منى بالايمان أنى لا أتعرض لك بسوء أبدا واذكر الحرمة التي ~~بيننا. قلت: لم ترعها ms256 أنت وأيمانك فاجرة لا أثق بها في تلف نفسي فأخذ يكرر ~~الكلام. فقلت لا تهذي هو ذا اركب دابتك واجنب حماري والوعد بيننا عبد أيام ~~هاهنا، فلا تبرح حتى أجئ وإن احتجت إلى طعام فعليك بجيف العلوج فنعم الطعام ~~لك وأخذت أهوا به في هذا القول وأخذ يبكى ويستغيث ويقول قتلتني والله. ~~فقلت: إلى لعنة وركبت دابته وجنبت دابتي ووجدت على دابته خرجا فيه ثياب ~~يسيرة فجئت إلى نصيبين فبعث الثياب وكانت دابته شهباء فصيرتها أدهم وبعته ~~لئلا يعرف صاحبه فأطالب بالرجل واتفق أنه اشتراه رجل من المحتاجين وكفيت ~~أمره وانكتمت القصة. # فلما كان أكثر من سنة عرض لي خروج إلى رأس العين فخرجت في ذلك الطريق ~~فلما لاح لي الناووس تذكرت فقلت اعدل إلى الناووس وانظر إلى ما صار إليه ~~أمره فجئت إليه فإذا بابه كما تركته ففتحته ودخلته فإذا أنا بالاعرابي وقد ~~صار رمة فلا زلت أحمد الله عز وجل على السلامة ثم حركته برجلي وقلت على ~~سبيل العبث ما خبرك يا فلان فإذا بصوت شئ يتخشخش ففتشته فإذا هميان فأخذته ~~وأخذت سيفه وخرجت ففتحت الهميان فإذا فيه خمسمائة درهم وبعت السيف بعد ذلك ~~بجملة دراهم. # حدثني أبو المغيرة محمد بن يعقوب بن يوسف الشاعر البصري قال حدثني أبو ~~موسى عيسى بن عبد الله البغدادي. قال: حدثني صديق لي قال: كنت قاصدا الرملة ~~وحدي وما كنت دخلتها قط فانتهيت إليها وقد نام الناس ليلا فعدلت إلى ~~المقبرة ودخلت بعض القباب التي على القبور فطرحت درقة كانت معي واتكأت ~~عليها وعلقت سيفي واضطجعت أريد النوم لادخل البلد نهارا فاستوحشت من الموضع ~~وأرقت فلما طال أرقي أحسست بحركة فقلت لصوص يجتازون وإن تصديت لهم لم آمنهم ~~ولعلهم يكونون جماعه ولا أطيقهم فانعزلت بمكاني ولم أتحرك وأخرجت رأسي من ~~بعض أبواب القبة على PageV02P261 # تخوف منى شديد فرأيت دابة كالذئب تمشى فأخفيت نفسي فإذا بها قد قصدت قبة ~~حيالي فما زالت تتلفت طويلا وتدور حواليها ثم دخلتها فارتبت وأنكرت أمرها ~~وتطلعت نفسي ms257 إلى علم ما هي. ثم دخل القبة وخرج غير مطيل ثم جعل ينطر ثم دخل ~~وجرج بسرعة ثم دخل وعيني إليه فضرب بيده إلى قبر في القبة يبعثره فقلت نباش ~~لا شك فيه وتأملته يحفر بيديه فعلمت أن فيها آلة من حديد يحفر بها فتركته ~~إلى أن اطمأن وأطال وحفر شيئا كثيرا ثم أخذت سيفي ودرقتي ومشيت على أطراف ~~أناملي ودخلت القبة فأحس بي فقام إلى بقامة إنسان وأومئ إلى ليلطمني بكفيه ~~فضربت يده بالسيف فأنبتها وطارت فقال: # أواه قتلتني لعنك الله وعدا من بين يدي وعدوت خلفه وكانت ليلة مقمرة حتى ~~دخل البلد وأنا أراه ولست ألحقه إلا أنه بحيث يقع بصرى عليه إلى أن احتاز ~~بي في طرق كثيرة وأنا في خلال ذلك أعلم الطريق لئلا أضل حتى جاء إلى باب ~~فدفعه ودخل فأغلقه وأنا اسمع فعلمت الباب ورجعت أقفوا أثرى والعلامات التي ~~علمتها في طريقي حتى انتهيت إلى القبة التي كان فيها النباش، وطلبت الكف ~~فوجدتها فأخرجتها إلى القمر فبعد جهد انتزعت الكف المقطوعة من آلة حديد ~~مصنوعة على شكل الكف وتأملت الكف فوجدت فيه نقض حنا وخاتمان من الذهب وهي ~~أحسن كف في الدنيا نعومة ورطوبة وسمنا وملاحة فاغتممت ومسحت الدم منها ونمت ~~في القبة التي كنت فيها ودخلت البلد من الغد أطلب العلامات حتى انتهيت إلى ~~الباب وسألت لمن الدار فقالوا لقاضي البلد فاجتمع إليها خلق كثير وخرج منها ~~رجل بهى فصلى بالناس وجلس في المحراب فازداد عجبي من الامر وقلت لبعض ~~الحاضرين بمن يعرف هذا القاضي؟ فقال بفلان فأطلت الحديث في معناه حتى عرفت ~~أنه له ابنة عاتقا وزوجة فلم أشك أن النباشة ابنته فتقدمت إليه فقلت بيني ~~وبين القاضي أعزه الله حديث لا يصلح إلا على خلوة فقام ودخل المسجد وخلا ~~بي. وقال قل: فأخرجت الكف وقلت أتعرف هذه فتأمها طويلا فقال أما الكف فلا، ~~وأما الخواتم فخواتم ابنة لي عاتق فما الخبر فقصصت عليه القصة بأسرها فقال: ~~قم معي فأدخلني بيته وأغلق ms258 PageV02P262 # الباب واستدعى طبقا وطعاما فأحضر واستدعى امرأته فقال له الخادم تقول لك ~~كيف تخرج ومعك رجل غريب؟ فقال لابد من خروجها تأكل معنا فهذا لا نحتشمه، ~~فأبت عليه فحلف بالطلاق لتخرجن. قال: فخرجت وهي باكية، فجلست معنا. فقال ~~لها: أخرجي ابنتك. فقالت له: يا هذا جننت فما الذي حل بك قد فضحتني وأنا ~~امرأة كبيرة فكيف تهتك صبية عانقا فحلف بالطلاق لتخرجنها، فخرجت. فقال لها: ~~كلى معنا، فرأيت صبية كالدنيا مليحة ما لمحت مقلتاي أحسن منها إلا أن لونها ~~قد اصفر جدا وهي مريضة فقلت إن ذلك لنزف الدم من يدها فأقبلت بيمينها ~~وشمالها مخبأة. # فقال: أخرجي يدك اليسار. فقالت: قد خرج بها خراج عظيم وهي مشدودة، فحلف ~~لتخرجها فقالت امرأته يا رجل استر على نفسك وابنتك. # فوالله وحلفت بأيمان كثيرة ما أطلعت لهذه الصبية على سوء قط إلا البارحة ~~فإنها جاءتني بعد نصف الليل فأيقظتني فقالت يا أمي الحقيني وإلا تلفت فقلت ~~ما بالك. فقالت: قد قطعت يدي وهو ذا نزف الدم والساعة أموت فعالجيني وأخرجت ~~يدها مقطوعة فلطمت فقالت لا تفضحيني ونفسك بالصياح عند أبي والجيران ~~وعالجيني. فقلت. لا أدرى بما أعالجك. فقالت أغلى زيتا وأكوي يدي به ففعلت ~~ذلك وكويتها وشددتها، فقلت الآن خبريني ما دهاك فامتنعت، فقلت والله لئن لم ~~تحدثيني لأكشفن أمرك لأبيك. # فقالت: إنه قد وقع في نفسي منذ سنين أن أنبش الموتى فتقدمت إلى هذه ~~الجارية فاشترت لي جلد ماعز بشعره واستعملت كفا من حديد فكنت إذا نمتم أفتح ~~الباب وآمرها أن تنام في الدهليز ولا تغلق الباب فألبس الجلد والكف الحديد ~~وأمشي على أربع فلا يشك الذي يراني من فوق سطح أو غيره أنى كلب ثم أخرج إلى ~~المقبرة وقد عرفت من النهار خبر من يموت من الجلة والمياسير وأين دفن فأقصد ~~قبره فأنبشه وآخذ الأكفان وأدخلها معي في الجلد وأمشي مشيتي وأعود والباب ~~غير مغلوق فأدخل وأغلقه وأنزع تلك الآلة فأدفعها إلى الجارية مع الكفن ~~فتأخذه وتخبيه في بيت لا تعلمون ms259 به وقد اجتمع عندي ثلاثمائة كفن أو ما ~~يقاربها لا أدرى ما أصنع بها إلا أنى PageV02P263 # كنت أجد لذلك الخروج لذة لا سبب لها أكثر من أن أصابتني هذه المحنة فلما ~~كانت الليلة سلط على رجل أحس بي كأنه كان حارسا لذلك القبر فقمت لأضرب وجهه ~~بالكف الحديد فيشتغل عنى وأعدوا فداخلني بالسيف ليضربني فتوقيت الضربة ~~بشمالي فأباد كفى. فقلت لها اظهري انه قد خرج على كفك خراج وتعالي فإن الذي ~~برى ما بك من الصفار يصدق قولك فإذا مضت أيام قلنا لأبيك ان لم يقطع يدك ~~خبث جميع جئتك وتلف فيأذن لنا في قطعها فتظهر أنا قطعناها ويشيع الخبر ~~حينئذ وينستر أبوك فعملنا على هذا بعد أن استتبناها فتابت وحلفت بالله لا ~~عادت، وكنت عولت على أن أبيع الجارية هذه وأراعي مبيت الصبية وأبيتها إلى ~~جانبي ففضحتها ونفسك. # قال: فقال لها القاضي فما تقولين. قالت: صدقت أمي ووالله لا عدت أبدا ~~وتبت إلى الله. فقال لها القاضي هذا صاحبك الذي قطع يدك فكادت تتلف جزعا، ~~ثم قال لي يا فتى من أين أنت؟ قلت من العراق. قال ففيم وردت قلت أطلب الرزق ~~قال قد جاءك حلالا طيبا نحن قوم مياسير ولله علينا نعمة وستر فلا تنغص ~~النعمة ولا تهتك الستر أزوجك ابنتي هذه وأغنيك بمالي عن الناس وتكون معنا ~~في دارنا. قال نعم فأمر ثم خرج إلى المسجد والناس مجتمعون ينتظرونه فخطب ~~وزوجني وأقعدني في الدار ووقعت الصبية في نفسي حتى كدت أموت عشقا لها ~~فافترعتها وأقامت شهورا معي وهي نافرة منى وأنا أؤانسها وأبكى حسرة على ~~يدها وأعتذر إليها وهي تظهر قبول عذري وأنا الذي بها غما على يدها يزيد ~~حنقا على إلى أن نمت ليلة واستثفلت في نومي على رسمي فأحسست بثقل شديد على ~~صدري فانتبهت جزعا فإذا هي باركة على صدري وركبتاها على يدي مستوثقة منهما ~~وفى يدها موسى وقد أهوت لتذبحني فاضطربت ورمت الخلاص فتعذر وخشيت أن ~~تبادرني فسكت وقلت لها كلميني واعملي ما شئت ms260 فقالت: قل. قلت ما يدعوك إلى ~~هذا؟ # قالت أظننت - تقطع يدي وتهتكني ويتزوجني مثلك وتنجوا سالما والله لا كان ~~هذا. فقلت أما الذبح لقد فاتك ولكنك تتمكنين من جراحات وتوقيعها ~~PageV02P264 # في ولا تأمنين أن أفلت فأذبحك وأهرب أو أكشف هذا عليك ثم أسلمك إلى ~~السلطان فتنكشف جنيتك الأولى والثانية، ويتبرأ منك أبوك وأهلك وتقتلين ~~فقالت: افعل ما شئت لابد من ذبحك، وقد استوحش كل منا من صاحبه فنظرت فإذا ~~الخلاص منها بعيد ولابد من أن تجرح الموضع فيكون فيه تلفى فقلت: الحيلة ~~اعمل فيها فقلت لك غير هذا؟ فقالت: قل. قلت: # أطلقيني وأنا أطلقك الساعة وتخرجين عنى فاخرج غدا عن البلد فلا أراك ولا ~~تريني، ولا ينكشف لك حديث في بلدك، ولا تنفضحين وتتزوجين من شئت فقد شاع أن ~~يدك قطعت بخراج خبيثة، وتربحين الستر. قالت: لا أفعل حتى تحلف لي أنك لا ~~تقيم في البلد ولا تفضحني أبدا، وتعجل لي بالطلاق. # فطلقتها، وحلفت أنى أخرج ولا أفضحها بالايمان المغلظة فقامت عن صدري تعدو ~~خوفا من أقبض عليها حتى رمت الموسى حيث لا أدرى وعادت وأخذت تظهر أن الذي ~~فعلته مزاح وتلاعبني فقلت: إليك عنى فقد حرمت على، ولا يحل لي ملامستك، وفى ~~غد أخرج عنك. فقالت: الآن علمت صدقك، ووالله لئن لم تفعل لا نجوت من يدي ~~فقمت فجاءتني بصرة، وقالت: هذه مائة دينار خذها نفقة لك واكتب رقعة طلاقي، ~~واخرج غدا فأخذت الدنانير وخرجت سحرة ذلك اليوم بعد أن كتبت إلى أبيها أنى ~~طلقتها، وأنى خرجت حياء منه، ولم ألتق معهم أبدا * وحكى محمد بن بديع ~~العقيلي قال: رأيت رجلا من بنى عقيل في ظهره كله شرط كشرط الحجام إلا أنها ~~أبكر فسألته عن سبب ذلك فقال: إني كنت هويت ابنة عم لي، وخطبتها فقالوا لي: ~~لا نزوجك إلا أن تجعل الشبكة صداقها، وهي فرس سابقة كانت لبعض بنى بكر بن ~~كلاب فتزوجتها على ذلك، وخرجت أحتال في أن أسل الفرس لأتمكن من الدخول ~~بابنة عمى فأتيت الحي ms261 الذي فيه الفرس بصورة مجتاز مقتر إلى أن عرفت مربط ~~الفرس من الخبا، ورأيت لهم مهرة فاحتلت حتى دخلت البيت من كسره وحصلت خلف ~~النضد تحت عهن لهم كانوا نفشوه ليغزل فلما جاء الليل وافى صاحب البيت، وقد ~~أصلحت له المرأة عشاء فجعلا يأكلان وقد استحكمت الظلمة ولا مصباح لهم، وكنت ~~ساغبا فأخرجت يدي وأهويت إلى القصعة PageV02P265 # وأكلت معهم فأحس الرجل بيدي، وأنكرها وقبض عليها فقبضت على يد المرأة ~~بيدي الأخرى فقالت له المرأة: مالك ويدى. فظن أنه قابض على يد المرأة فخلى ~~يدي فخليت يد المرأة وأكلنا ثم أنكرت المرأة يدي فقبضت عليها فقبضت على يد ~~الرجل فقال لها: مالك فخلت عن يدي وخليت عن يده وانقضى الطعام، واستلقى ~~الرجل ونام. فلما استثقل وأنا مراصدهم والفرس مقيد في جانب وابنتها في ~~البيت غير مقيدة، ومفتاح قيد الفرس تحت رأس المرأة فوافى عبد له أسود فنبذ ~~حصاة وانتبهت المرأة وقامت إليه، وتركت المفتاح في مكانها، وخرجت من الخبا ~~إلى ظهر البيت ورمقتها بعيني فإذا هو قد علاها، فلما حصلا في شأنهما دبيت ~~فأخذت المفتاح وفتحت القفل، وكان معي لجام شعر فأوجرته الفرس وركبتها وخرجت ~~عليها من الخبا فقامت المرأة من تحت الأسود فدخلت الخبا ثم صاحت وذعر الحي ~~فصاحوا وأحسوا بي، فركبوا في طلبي وأنا أكد الفرس وخلفي خلق منهم فأصبحت ~~ولست أرى إلا فارسا واحدا يرمح فلحقني وقد طلعت الشمس فأخذ يطعنني فلم يصل ~~طعنه إلى أكثر مما تراه في جلدي لا فرسه تلحق بي فيتمكن طعنه منى، ولا فرسى ~~يبعث بي إلا حيث لا يمسني الرمح حتى وافينا إلا نهر جرار فصحت بالفرس ~~فوثبتها، وصاح الفارس بفرسه فلم يشب فلما رأيت عجزها عن العبور نزلت عن ~~فرسى لأستريح وأريحها فصاح بي الرجل وقال: يا هذا أنا صاحب الفرس الذي تحتك ~~وهذه ابنتها فإذا قد أخذتها فلا تحد عنها فإنها تساوى عشر ديات وعشر دبات. ~~وما طالبت عليها شيئا قط إلا لحقته ولا طلبني أحد عليها إلا فاتته، وإنما ms262 ~~سميت الشبكة لأنها لم تر شيئا إلا أدركته فكانت كالشبكة في التعلق به فقلت: ~~إما إذا نصحتني فوالله لأنصحنك ولا أكذبك إنه كان من صورتي البارحة كيت ~~وكيت حتى قصصت عليه قصة امرأته والعبد وحيلتي في الفرس: فأطرق رأسه ساعة ثم ~~قال: لا جزاك الله من طارق خيرا أخذت فرسى وقتلت عبدي وطلقت ابنة عمى * ~~وحكى رجل من الجند قال: خرجت من بعض بلدان الشام وأنا على دابتي وخرج لي ~~فيه PageV02P266 # ثياب ودنانير. فلما سرت عدة فراسخ لحقني المساء، فإذا بدير عظيم فيه راهب ~~في صومعة فنزل واستقبلني، وسألني المبيت عنده، وأن يضيفني ففعلت فلما دخلت ~~الدير لم أجد فيه غيري، فأخذ دابتي وطرح لها شعيرا، وعزل رحلي في بيت، ~~وجاءني بما جاد، وكان الزمان شديد البرد، وأوقد بين يدي نارا، وجاءني بطعام ~~طيب من أطعمة الرهبان. فأكلت ونبيذ فشربت، ومضت قطعة من الليل فأردت النوم، ~~وقلت أدخل المستراح فسألته عنه فدلني على طريقه، وكنا في غرفة فمشيت فلما ~~سرنا على باب المستراح فإذا بادية مطروحة فلما صارت رجلاي عليها خلت ونزلت، ~~فإذا أنا في الصحراء وإذا البادية كانت مطروحة على غير سقف، وكان الثلج سقط ~~تلك الليلة سقوطا عظيما فصحت، وقدرت أن ذلك تم من غير قصد فما كلمني فقمت، ~~وقد جرح بدني إلا أنى سالم فجئت وتظللت بطارق باب الدير من الثلج فما وقفت ~~فيه حينا حتى رأيت فيه برابخ من فوق رأسي قد جاءتني منها حجارة لو تمكنت من ~~دماغي لطحنته، فخرجت أعدو وصحت به فشتمني فعلمت أن ذلك من حيلته طمعا في ~~رحلي، فلما خرجت وقع الثلج على فعلمت أنى تالف إن دام ذلك فولد لي الفكر أن ~~طلبت حجرا فيه ثلاثون رطلا فوضعته على عاتقي وأقبلت أعدوا في الصحراء وهو ~~على عاتقي شوطا حتى إذا تعبت وحميت وجريت عرقا طرحت الحجر وجلست أستريح، ~~فإذا نالني البرد أخذت الحجر وعدوت حتى أبلغ خلف الحصن فأجلس من حيث يقع لي ~~أن الراهب لا يراني، فإذا أحسست بأن ms263 البرد قد بدا يأخذني تناولت الحجر ~~وسعيت من الدير إلى ذلك الحصن، وأنا على هذا إلى الغداة، فلما كان قبل طلوع ~~الفجر، وأنا خلف الدير سمعت بحركة بابه فتخفيت فإذا بالراهب قد خرج فجاء ~~إلى موضع سقوطي فلما لم يرني. قال وأنا أسمعه: يا قوم ما فعل المشؤوم؟ أظنه ~~قد رأى بقربه قرية فقام يمشى إليها كيف أعمل فاتني سلبه، وأقبل يمشى يطلب ~~أثرى فخالفته أنا إلى باب الدير، وكان في وسطى سكين فوقفت خلف الباب فطاف ~~ولم يبعد فلما لم ير لي أثرا عاد ودخل، فحين بدأ برد الباب ثرت به فقضبت ~~عليه، ووجأته بالسكين وصرعته فذبحته وأغلقت باب الحصن، وصعدت الغرفة ~~فاصطليت PageV02P267 # بنار كانت موقدة، ودفيت وطرحت عنى تلك الثياب، وفتحت خرجي فلبست منه ~~ثيابا، وأخذت كساء الراهب ونمت فيه إلى العصر ثم انتبهت، وأنا سالم غير ~~منكر شيئا من نفسي، فطفت بالدير حتى رأيت طعاما فأكلت وسكنت نفسي، وظفرت ~~بمفاتيح بيوت الحصن في يدي فأقبلت أفتح بيتا بيتا فإذا أنا بمال من عين ~~وثياب وآلات ورحالات أقوام وأخراجهم، وإذا عادته كانت هكذا مع كل من يجتاز ~~به منفردا فلم أدر كيف أعمل في ثقل المال وما وجدته فلبست ثياب الراهب، ~~وأقمت في موضعه أياما أترائي لمن يجتاز بي من بعد فلا يشكون في أنني هو، ~~وإذا قربوا لم أبرز لهم وجهي إلى أن خفى لهم خبري ثم نزعت تلك الثياب، ~~وأخذت جواليقا فملأتها مالا وجعلتها على الدابة، ومشيت وسقت إلى أقرب قرية، ~~واكتريت فيها منزلا، ولم أزل أنقل إليه كلما وجدته حتى لم أدع شيئا له قدر ~~إلا حصلته في القرية ثم أقمت إلى أن اتفقت لي قافلة، وحملت من تلك الأمتعة ~~كل ما قدرت عليه، ورفعته إلى المحمل، وسرت في قافلة عظيمة لنفسي بغنيمة ~~هائلة حتى قدمت بلدي، وقد حصلت لي عشرات ألوف دراهم ودنانير وسلمت من الموت ~~* حدثني أبو القاسم عبد الله بن محمد بن الحسين العبقسي الشاعر قال: كان ~~لأبي مملوك يسمى مقبل فأبق ms264 منه، ولم يعرف له خبرا سنين كثيرة، ومات أبى ~~وتغربت عن بلدي، ووقعت إلى نصيبين، وأنا حدث فبينما أنا مجتاز يوما في ~~سوقها وعلى لباس فاخر، وفى كمي منديل فيه دراهم كثيرة رأيت غلاما مقبلا ~~فحين رآني انكب على يدي فقبلها وأظهر سرورا شديدا بي، وأقبل يسألني عن أبي ~~وأهلنا فأعرفه موت من مات وخبر من بقي ثم قال لي: # يا سيدي متى دخلت إلى هاهنا، وفي أي شئ؟ فعرفته. فأخذ يعتذر من هربه منا ~~ثم قال: أنا مستوطن هاهنا، وأنت مجتاز فلو أنعمت على وجئت في دعوتي فانى ~~أحضر لك نبيذا طيبا وغناء حسنا، فاغتررت به وبالصبا، ومضيت معه حتى بلغ بي ~~إلى آخر البلد، وإلى دور خراب ثم انتهى إلى دار عامرة مغلقة الأب فدقه ففتح ~~له، ودخل فدخلت، وحين حصلت الدهليز أغلق الباب بسرعة واستوثق منه فتنكرت ~~لذلك ودخلت الدار فإذا أنا بثلاثين رجلا بالسلاح PageV02P268 # وهم جلوس على بادية فلم أشكك في أنهم لصوص، وأيقنت بالشر وبادرني أحدهم ~~يلطمني، وقال: انزع ثيابك. فطرحت كل ما كان على حتى بقيت بالسراويل. فحلوا ~~الدراهم التي كانت معي، وأعطوا مقبلا شيئا منها وقالوا: # امض فهات بهذا ما نأكله فإنا جياع فطارت روحي فقال لهم الغلام: ما أمض أو ~~تقتلوه، فقلت لهم يا قوم: ما ذنبي حتى تقتلوني؟ قد أخذتم ما معي، ولستم ~~ترثوني إذا قتلتموني، ولا لي حال غير ما أخذتموه فالله الله في. ثم أقبلت ~~أستعطف مقبلا، وهو لا يجيبني ويقول لهم: إنكم إن لم تقتلوه ويفلت دل ~~السلطان عليكم فقتلتم كلكم قال: فوثب إلى أحدهم بسيف مسلول، وسحبني من ~~الموضع الذي كنت فيه إلى البالوعة ليذبحني، وكان بقربى غلام أمرد فعلقت به ~~وقلت: يا فتى ارحمني وأجرني فإن سنك قريب من سنى واستدفع البلاء من الله ~~بخلاصي. فوثب الغلام وطرح نفسه على وقال: والله لا يقتل وأنا حي، وجرد سيفه ~~وقام فقام أستاذه لقيامه وقال: لا يقتل من أجاره غلامي، واختلفوا وصار مع ~~غلامه جماعة فانتزعوني وجعلوني في ms265 زاوية من البيت الذي كانوا فيه: ووقفوا ~~بيني وبين أصحابهم وقال لهم رئيسهم. كفوا عن الرجل إلى أن ننظر في أمره، ~~وشتم مقبلا وقال: امض فهات ما نأكله فإنا جياع، وليس يفوتنا قتله. فمضى ~~مقبل وجاءهم بمأكول كثير، وجلسوا يأكلون وترك جماعة منهم الاكل حراسة لي ~~لئلا يغتالني أحدهم إذا تشاغلوا بالاكل فلما أكلوا انفرد بعض من كان يتعصب ~~لي بحراستي وأكل من لم يكن أكل منهم ثم أفضوا إلى الشراب فقال لهم: الآن قد ~~أكلتم فترك هذا يؤدى إلى قتلكم فدعوا الخلاف في أمره واقتلوه. فوثب من يريد ~~قتلى ووثب الغلام ومن معه للمنع عنى، وطال الكلام بينهم وأنا في الزاوية، ~~وقد اجتمع إلى من يمنع قتلى. فصرت بينهم وبين الحائط، إلى أن جرد بعضهم ~~السيوف على بعض فقال لهم رئيسهم: هذا الذي أنتم فيه يؤدى إلى قتلكم والله ~~رأيت رأيا فلا تخالفوه. فقالوا ماذا تأمرنا؟ فقال: اغمدوا السلاح واصطلحوا ~~ونشرب إلى وقت نريد أن نخرج عن هذه الدار ثم نكتفه ونسد فاه، وندعه في ~~الدار وننصرف فإنه لا يتمكن من الخروج وراءنا، والصياح PageV02P269 # علينا إلى أن نصبح من غد فنمر على بلاد ولا يجرح بعضكم بعضا ولا تنصرف ~~كلمتكم، فقالوا هذا صواب وجلسوا يشربون وجاء الغلام ليشرب معهم. # فقلت له: الله الله في فتمم ما قد عملت ولا تشرب معهم وتحرسني لئلا يثب ~~على أحد منهم على غفلة فيضربني ضربة يكون فيها تلف نفسي ثم لا تتمكن أنت من ~~ردها ولا تنفعني أن تقتل قاتلي فرحمني وقال افعل ثم قال لأستاذه أحب أن ~~تترك شربك اليوم وتفعل كما أفعل فجاءا فجلسا قدامي وأنا في الزاوية أتوقع ~~الموت، ساعة فساعة. إلى أن حلت العتمة وقام القوم، فتحزموا ولبسوا ثيابهم ~~وخرجوا وبقى الغلام وأستاذه فقالا لي يا فتى قد علمت أنا خلصنا دمك فلا ~~تكافئنا بقبح وهو ذا نخرج ولا يحسن أن نكتفك واحذر أن تصيح فأخذت أقبل ~~أياديهما وأرجلهما وأقول أنتما أحييتماني فكيف أكافئكما بالقبيح فقالا قم ~~معنا فقمت ms266 ففتشا الدار حتى علما أنه لم يختلف فيها من يريد قتلى ثم قالا لي ~~يا هذا. قد أمنت فإذا خرجنا فاستوثق من الباب ونم وراءه فلا يكون إلا خيرا، ~~ثم خرجا، فاستوثقت من غلق الباب. # ثم جزعت جزعا، ولم أشكك في أنه يخرج من تحت الأرض منهم من يقتلني، وزاد ~~على الجزع، وأقبلت أمشى في الدار وأدعوا وأسبح إلى أن كدت أتلف، وآنست ~~باستمرار الوقت على السلامة، فحملتني عيني ونمت، فلم أحس إلا بالشمس ~~وحرارتها على الباب. فقمت وخرجت أمشى عريانا بسراويل، إلى أن حصلت في ~~الموضع الذي كنت أسكنه، وما حدثت أحدا بهذا الحديث مدة لبقية الفزع. ثم بعد ~~انقضاء سنة أو قريب منها، كنت يوما عند صاحب الشرطة بنصيبين لصداقة كانت ~~بينه وبين أبى، فلم ألبث أن حضر من عرفه عن عثور الطوف على جماعة من اللصوص ~~بقرية سماها من قرى نصيبين، وقبضه على سبعة نفر منهم، وفوت الباقين، فأمر ~~باحضارهم فوقع بصرى منهم على ذلك الغلام الذي أجارني ذلك اليوم، وعلى ~~أستاذه ثم على مقبل، فأخذتني رعدة تبينت في وأخذ مقبل من بينهم مثل ما ~~أخذني. فقال لي صاحب الشرطة مالك؟ فقلت له: إن حديثي لطويل. ولعل الله أراد ~~بحضوري هذا المجلس سعادة نفر وشقاوة نفر. PageV02P270 # فقال هات: فقصصت عليه قصتي مع القوم إلى آخرها، فتعجب وقال هلا شرحتها لي ~~فيما قبل، حتى كنت أطلبهم؟ وأنتصف لك منهم. فقلت: إن الفزع الذي كان في ~~قلبي منهم لم يبسط لساني به. فقال: فمن الذي كان معك من هؤلاء؟ قلت: الغلام ~~وأستاذه وواحد من الباقين، فأمر بحل كتافهم وتميزهم من بين أصحابهم ودعا ~~مقبل. فقال: ما حملك على ما فعلت بابن أستاذك؟ # قال سوء الأصل، وخبث العرق فقال لا جرم تقابل بفعلك وأمر به فضرب عنقه ~~وأصحابه الباقين، ودعا بالغلام وأستاذه وصاحبهما وقال لهما: لقد أحسنتما في ~~دفعكما عن هذا الفتى، والله يجزيكما عن فعلكما الخير، فتوبا إلى الله من ~~فعلكما، وانصرفا في صحة الله مع صاحبكما، ولا تعودا ms267 لما كنتما عليه من ~~التلصص. فقد مننت عليكما لحسن صنعكما مع هذا الفتى، فإن ظهرت منكما ثانيا، ~~ألحقتكم بأصحابكم. فشكروه ودعوا له وانصرفوا وشكرته على ما فعل والحمد لله ~~على توفيقي لقضاء حق من أجارني والانتقام ممن ظلمني ثم صار ذلك الغلام ~~وأستاذه من أصدقائي وكان يختلفان إلى وحكى إبراهيم بن عبد السلام الهاشمي ~~البصري. قال: كان عندنا بالمريد رجل من خول محمد بن سليمان الهاشمي وكان ~~مؤنثا يسمى عياد، وكان يحمل السلاح فاجتمع يوما مع قوم من الخول على شراب ~~لهم، فتجاروا حديث الشجاعة فعابوه بما فيه من التأنيث فخاطرهم في شئ يعمله ~~مما يعرضون عليه يبين به من شجاعته فقالوا له يخرج الساعة بغير سلاح إلى ~~صهاريج الحجاج فيدخل منها الصهريج الفلاني ويسمر في أرضه في هذا الوتد ~~ويعود وهذه الصهاريج على أكثر من فرسخ من البصرة في البرية وهي موحشة ~~المكان خالية يجتمع فيها الماء وكان الحجاج قد عملها لشرب أهل الموسم ~~والقوافل. قال: # فأخبرني عباد. قال: خرجت وليس معي إلا وتد ومطرقة حتى بلغت الصهريج الذي ~~خاطرت عليه، وكان أعظمها وأوحشها فدخلت وكان جافا وجلست وضربت الوتد ~~بالمطرقة في أرضه فطن الصهريج فسمعت صلصلة شديدة وصوت سلسلة فقطعت الدق ~~وانقطع الصوت وأعدت الدق فعاد PageV02P271 # الصوت وظهرت حركة وأنا ثابت القلب أتأمل ولا أدرى شيئا من الظلمة، إلى أن ~~أحسست بالحركة والصوت قد قربا منى، وتأملت فإذا بشخص لطيف لا يشبه قدر خلقة ~~الانسان، فاستوحشت وثبت نفسي وأنا أدق والشخص يقرب منى فوثبت وألقيت نفسي ~~عليه واستوثقت منه فإذا هو قرد في عنقه سلسلة، فظننت أنه قد أفلت من قراد ~~أو قافلة، فسحبته فلان في يدي وآنس بي، فأخذته على يدي وساعدي وجئت أريد ~~باب الصهريج، فلما بلغته سمعت كلاما فخشيت أن يكون بعض من يطلبني من ~~العصبية هناك، فوقفت أنسمع فإذا كلام امرأة مع رجل وهي تقول له: يا فلان ~~ويحك، أتقتلني، أتذبحني؟ أتبلغ بي الموت، اتق الله. وهو يقول: الذنب كله ~~لك، وأنت أذنت لهم ms268 في أن يزوجوك، ولو أبيت ما قدر أبوك أن يزوجك، وإنما ~~فعلتيه مللا بي وأنا تالف عشقا وأنت تتمنعين. والله لأذبحنك، استكتفي يا ~~ابنة الفاعلة. قال: فنظرت فإذا ظهره إلى باب الصهريج فصحت عليه صيحة عظيمة ~~وضربت قفاه بالقرد ففزع القرد وقبض على عنق الرجل وتمكن من ظهره، فورد على ~~الرجل ما حيره وأفزعه، وذهب بعقله فخر مغشيا عليه ووقع السيف من يده، ~~فأخذته ورأيت الجحفة هناك فأخذتها وقصدت الرجل، وكان عقله ثاب إليه، ورمى ~~القرد عن ظهره وسعى هاربا. فقصدت المرأة وحللت كتافها. وقلت لها: ما قصتك؟ ~~فقالت: # أنا بنت فلان وذكرت رجلا من أهل المربد، وهذا ابن عمى وكان يعشقني فخطبني ~~من أبى فامتنع من تزويجه بي، وزوجني من رجل غريب ودخل بي منذ شهور فلما كان ~~أمس خرجت أنا وجماعة من نساء الجيران ننظر إلى الصحراء وقت العصر، وبلغه ~~خبرنا فكبسنا في الصحراء ومعه عدة رجال بالسلاح، فأخذ كل رجل امرأة وانفرد ~~بها، وحملني هذا إلى هذا الصهريج ففجر بي طول الليل. ولما كان الآن عزم على ~~قتلى، فأغاثني الله بك، وما أعرف للنسوة خبرا. قلت: لا بأس عليك أمشي فمشت ~~بين يدي حتى دخلت البصرة، فدقت باب والدها وفتح لها فدخلته وعدت إلى أصحابي ~~PageV02P272 # فحدثتهم الحديث وأريتهم القرد، وخرجنا من الغد فرأوا الوتد، وذهبنا إلى ~~باب المرأة فأريتهم إياه، وأخذت خطري * قال وحكى أبى قال: كان في جواري رجل ~~يعرف بأبي عبيدة، حسن الأدب كثير الرواية للاخبار، وكان قديما ينادم إسحق ~~بن إبراهيم المصعبي فحدثني أن إسحاق استدعاه ذات ليلة في نصف الليل قال: # فهالني ذلك وأفزعني وأوحشني لما كنت أعرفه من زعارة الأخلاق، وشدة ~~الاسراع إلى القتل، وخفت أن يكون قد بلغه عنى أمر باطل فيسرع إلى قتلى قبل ~~كشف حالي فخرجت طائر العقل حتى أتيت داره فأدخلت إلى بعض دور الحرم فاشتد ~~جزعي، وذهب على أمري فانتهى بي إليه، وهو في حجرة لطيفة فسمعت في دهليزها ~~بكاء امرأة ونحيبها، ودخلت فإذا هو جالس على ms269 كرسي وبيده سيف مسلول. وهو ~~مطرق فأيقنت بالقتل، وسلمت ووقفت. فرفع رأسه وقال: اجلس يا أبا عبيدة فسكن ~~روعي وجلست فرمى إلى رقاعا كانت بين يديه، وقال: اقرأ هذا فقرأتها جميعا ~~فإذا هي رقع أصحاب الشرط يخبره كل واحد منهم بخبر يومه وما جرى في عمله وفى ~~جميعها ذكر كبسات وقعت على نساء وجدن على فساد من بنات الوزراء والامراء ~~والاجلاء الذين بادوا، وذهبت مراتبهم ويسألوه عما يعملون في أمرهن فقلت: قد ~~وقفت أعز الله الأمير على هذه الرقاع فما يأمرني الأمير. قال: ويحك يا أبا ~~عبيدة إن هؤلاء الناس الذين ذكروا حال بناتهم كلهم كانوا أجل منى وامثل، ~~وقد أفضى بهم الدهر في حرمهم إلى ما قد سمعت، وقد وقع لي أن بناتي بعدى ~~سيبلغن إلى هذا المبلغ وقد جمعتهن وهو خمس وجعلتهن في هذه الحجرة لأقتلهن ~~الساعة، وأستريح ثم أدركتني رأفة البشرية، والخوف من الله تعالى فأردت أن ~~أشاورك في إمضاء الرأي أو شئ تشير به على فيهن فقلت أيها الأمير: إن آباء ~~هؤلاء النساء اللواتي قرأت رقاع أصحاب الاخبار بما جرى عليهن أخطأ وافى ~~تدبيرهن لأنهم خلفوا عليهن النعم، ولم يحفظوهن بالزواج فخلون بأنفسهن ~~ونعمهن ففسدن، ولو كانوا جعلوهن في أعناق الأكفاء ما جرى منهن هذا. والذي ~~أرى أن أستدعي فلان العابد وله خمس بنين كلهم جميل الوجه PageV02P273 # حسن اللبسة والنشو فتزوج كل واحد؟ من بناتك واحدا منهم فتكتفي العار ~~والنار، فتكون قد أخذت بأمر الله عز وجل وبالحزم، ويراك الله قد أردت طاعته ~~في حفظهن فيحفظك فيهن. فقال: امض الساعة إليه، وأفرغ لي معه من هذا. قال: ~~فمضيت إلى الرجل وقررت الامر معه وأخذت الفتيان وآباءهم، وجئت إلى دار إسحق ~~بن إبراهيم فما طلع الفجر حتى عقدت للخمس فتيان على الخمس بنات في خطبة ~~واحدة، وحمل اسحق بين يدي كل واحد منهم خمسة آلاف دينار عينا، وشيئا كثيرا ~~من الطيب والثياب، وحمل كلا منهم على فرس بمركب ذهب، وأعطاني كل واحد من ~~الأزواج مالا مما دفع ms270 إليه كثيرا وأمر لي إسحاق بخمسمائة دينارا، وخلعة ~~وطيبا وأنفذ إلى أمهات البنات هدايا وأموالا جليلة وشكرتني على تخليص ~~بناتهن من القتل، وقلبي بتلك الغمة فرحا فعدت إلى داري ومعي ما قيمته ثلاثة ~~آلاف دينار * ودعا الرشيد صالحا صاحب الموصل حين تنكر للبرامكة فقال له: ~~أخرج إلى المنصور بن زياد فقل له قد صحت عليك عشر آلاف ألف درهم فاحملها ~~إلى في هذا اليوم وانطلق معه فان دفعها إليك كاملة قبل مغيب الشمس فأقبلها ~~وإلا فاحمل إلى رأسه، وإياك ومراجعتي في شئ من أمره. قال صالح: # فخرجت إلى منصور بن زياد وعرفته الخبر. فقال: إنا لله وإن إليه راجعون ~~ذهبت والله نفسي ثم حلف أنه لا يعرف موضع ثلاثمائة ألف فكيف بعشرة آلاف ألف ~~درهم فقال له: خذ في عملك. فقال له: امض بي إلى منزلي حتى أوصى. فما هو إلا ~~أن دخله حتى ارتفع الصياح من منازله وحجر نسائه فأوصى وخرج وما فيه دم فقال ~~لصالح: امض بنا إلى أبى على يحيى بن خالد لعل الله أن يأتينا بفرج من عنده. ~~فمضى معه إلى يحيى وهو يبكى فقال له: ما وراءك؟ # فقص عليه القصة فأقلق يحيى أمره، وأطرق مفكرا ثم دعى بخازنه فقال له: # كم عندك من المال؟ قال: خمسة آلاف ألف درهم فقال أحضرنيها فأحضرها ثم وجه ~~للفضل ابنه أنك قد أعلمتي فداك أبوك ان عندك ألفي ألف درهم تريد أن تشترى ~~بها ضيعة، وقد أصبت ضيعة يبقى لك ذكرها، وتحصد ثمرتها فوجه إلى بالمال فوجه ~~به ثم قال للرسول: امض إلى جعفر وقل له ابعث فداك أبوك ألف ألف درهم ~~PageV02P274 # لحق لزمني فوجه بها إليه ثم قال لصالح هذه ثمانية آلاف درهم ثم أطرق ~~اطراقه لأنه لم يكن عنده شئ ثم رفع رأسه إلى خادم له فقال له امض إلى ~~دنانير فقل لها وجهي إلى بالعقد الذي كان أمير المؤمنين وهبه لك فجاءه به ~~فإذا بعقد كعظم الذراع ثم التفت إلى صالح وقال له قد اشتريت هذا ms271 العقد ~~لأمير المؤمنين بثمانية وعشرين ألف دينار وقد حسبته عليك الآن بألف ألف ~~درهم وهذا تمام حقك فانصرف وخل عن صاحبنا فلا سبيل لك عليه قال صالح فأخذت ~~ذلك ورددت منصورا معي فلما صرت بالباب أنشأ منصور متمثلا بقول: # فما بقي على تركتماني * ولكن خفتما ضرب النبال فقال صالح ما على وجه ~~الأرض رجل أنبل من هذا الذي خرجنا من عنده، ولا سمعت بمثله فيما مضى من ~~الدهر ولا على وجه الأرض أخبث سريرة ولا أكفر نعمة ولا أدنى طمعا من هذا ~~النطي، لم يشكر من أعطاه وزن عن هذا المال العظيم. قال: وصرت إلى الرشيد ~~فقصصت عليه القصة وطويت عنه ما تمثل به منصور، خوف أن يقتله إذا سمع ذلك. ~~فقال الرشيد: # قد علمت أنه إن نجا إنما ينجو بأهل هذا البيت، اطلق الرجل واقبض المال ~~واردد العقد، فإني لم أكن لأهب هبة وترجع إلى مالي. قال صالح: فلم أطب نفسا ~~إلا بتعريف يحيى ما قاله منصور عند خروجنا من المنزل من عنده. فرجعت إليه ~~وأطنبت في شكره والدعاء له، ووصف ما كان منه. وقلت: ولكن أنعمت على غير ~~شاكر قابل أكرم فعل بألأم قول. قال: وكيف؟ فأخبرته بما كان، فجعل والله ~~يطلب له المعاذير، ويقول يا با علي أن المنحوت القلب ربما سبقه لسانه بما ~~ليس في ضميره، وكان الرجل في حال عظيمة. قال صالح. # فقلت له والله ما أدرى من أي أمر بك أعجب من أوله أم من آخره، ولكني أعلم ~~أن الدهر لا يخلف مثلك أبدا. قال: وكان علي بن عيسى القمي ضامنا يعمل ~~الخراج والضياع ببلده، فبقيت عليه أربعون ألف دينار. ولح المأمون في طلابته ~~حتى قال لعلي بن صالح حاجبه طالبه بالمال وانظره ثلاثة أيام فإن أحضر المال ~~قبل انقضائها وإلا فاضربه بالسياط حتى يؤديها PageV02P275 # أو يتلف، وكان بين علي بن عيسى وغسان بن عباد عداوة فانصرف من دار ~~المأمون آيسا من نفسه لا يقدر على شئ من المال فقال له كاتبه: لو عرجت ms272 على ~~غسان وأخبرته بخبرك لرجوت أن يعينك عليه. قال: فحملته على قبول ذلك فدخل ~~على غسان فتلقاه بجميل ووفاه حقه فقص عيه كاتبه قصته. # فقال له: أرجوا أن يكفيه الله، ونهض علي بن عيسى آيسا من نفسه كاسف البال ~~نادما على قصده. وقال لكاتبه لما انصرف: ما أفدتني بقصد غسان إلا لتجعل ~~المهانة والذل لي، وتشاغل في طريقه بلقاء بعض إخوانه وعاد إلى داره، فوجد ~~على داره بغالا عليها أربعون ألف دينارا مع رسول غسان ابن عباد فبلغه سلامه ~~وعرفه عنه بما دفع إليه وسلم إليه المال وتقدم بحضور دار المأمون في غد ذلك ~~اليوم. فبكر علي بن عيسى فلما وصل الناس إلى المأمون مثل غسان بن عباد بين ~~الصفوف، وقال يا أمير المؤمنين: إن لعلي بن عيسى حرمة وخدمة وسالف أصل ~~ولأمير المؤمنين عليه سالف إحسان وقد لحقه من الخسران في ضمانة ما قد ~~تعارفه الناس وجرى عليه من حدة المطالبة وشدتها والوعيد بضرب السياط ما ~~حيره وقطعه عن احتيال ما عليه، فإن رأى أمير المؤمنين أن يسعفني ببعض ما ~~عليه ويضعه عنه فعل. # قال: فلم يزل به إلى حطه النصف واقتصر منه على عشرين ألف دينار، قال غسان ~~على أن تجدد عليه الضمان وتشرفه بخلع. فأجابه المأمون إلى ذلك. # قال: فيأذن لي أمير المؤمنين أن احمل الدواة إليه ليوقع بذلك فيبقى شرف ~~حملها على وعلى عقبى. قال: افعل ففعل. وخرج علي بن عيسى والتوقيع معه بذلك ~~وعليه الخلع. فلما وصل إلى منزله رد العشرين ألف دينا لي إلى غسان وشكره ~~فردها غسان وقال إني لم استحطتها لنفسي وإنما أحببت توفيرها عليك واستحطتها ~~لك، وليس والله يعود شئ من المال إلى ملكي. # وحكى أحمد بن أبي داود. قال: ما صحب السلطان أجلد من عمر بن فرج الرجحي، ~~ولا أزجل ولا أخبث منه. غضب عليه المعتصم يوما وهم بقتله وأمر بحضوره فجاء ~~وقد نزف دمه. فقال المعتصم: السيف يا غلام. فجعلت PageV02P276 # ركبتا عمر تصطكان. فقلت إن رأى أمير المؤمنين أن ms273 يسأله عن ذنبه فلعله أن ~~يخرج منه بعد لعذر. فقال له يا ابن الفاعلة: أمرتك في ولد أبى طالب أن تعرف ~~خبر منازلهم؟ قال: لا. قال: فلم فعلت. فقال عمر: إنما فعلت ذلك لأنه بلغني ~~عن واحد منهم أن أصل قوم يكاتبونه، فأردت أن أعرف ما في الكتب الواردة ~~عليه. وجعل عمر في خلال ذلك يلتمس البساط الذي كان تحت المعتصم فزاد ذلك في ~~غضبه. وقال يا ابن الفاعلة: ما شغلك ما أنت فيه عن لمس البساط كأنك غير ~~مكترث بما أريده منك؟ فقال: لا والله أمير المؤمنين، ولكن العبد يعنى من ~~أمر سيده بكل شئ على جميع الأحوال، وإني ما استحسنت هذا البساط لأنه ليس من ~~بسط الخلافة. فقال له ويلك: هذا البساط ذكر محمد بن عبد الملك أنه قام ~~علينا بخمسين ألف درهم. فقال يا سيدي: عندي خير منه بسبعمائة دينار. قال: ~~فذهب عن المعتصم والله ذلك الفور الذي كان به وسكن غضبه وقال: وجه الساعة ~~من يحضره. فجاء البساط وما كان قد قام عليه فيما أظن بأكثر من ثلاثة آلاف ~~دينار فبسط واستحسنه المعتصم واستلافه وقال: هذ والله أحسن من بساطنا، ~~وأرخص، وقد أخذناه منك بما أقام عليك، ووالله ما برح ذلك اليوم حتى نادمه ~~وخلع عليه * قال وأخذ مصعب ابن الزبير رجلا من أصحاب المختار فأمر بضرب ~~عنقه فقال أيها الأمير: ما أقبح بك أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه ~~الحسنة، ووجهك هذا الجميل الذي يستضاء به فأتعلق بك ثم أقول يا رب سل هذا ~~فيم قتلني؟ قال: قد عفوت عنك. قال أيها الأمير: # اجعل ما وهبت لي في حياتي في خفض فإنه لا عيش لفقير. فقال: ردوا عليه ~~عليه عطاءه، وأعطوه مائة ألف درهم. فقال: أشهد الله أنى قد جعلت نصفها لابن ~~قيس الرقيات. قال: ولم قال لقوله: # إنما مصعب شهاب من الله * تخلت عن وجهه الظلماء ملكه ملك رحمة ليس فيه * ~~جبروت ولا به كبرياء يتقى الله في الأمور وقد أفلح * من كان ms274 همه الاتقاء ~~PageV02P277 # فضحك مصعب وقال: أرى فيك للصنيعة موضعا، وجعله في ندمائه وأحسن صلته. # وقيل للفضل بن يحيى قد أفسدت جودك بكبرك. فقال: والله مالي حيلة في ~~النزوع عنه وما كان طبعي هكذا، إلا أنني حملت نفسي عليه لما رأيت من عمارة ~~بن حمزة فتشبهت به فصار طبعا لا أقدر على الاقلاع عنه، وذلك أن أبى كان ~~يضمن فارس من المهدى فحملت عليه ألف ألف درهم وكان المهدى قد ساء رأيه فيه ~~فحرك ذلك ما كان في نفسه وأمر أبا عون أن يأخذه فيطالبه بالمال، فإن غربت ~~الشمس عن يومه ذلك ولم يسلم جميعه أو يبقى درهم منه أتاه برأسه من غير أن ~~يستأذنه أو يراجعه. قال: فأخذه أبو عون فاستدعاني إليه وقال يا بنى قد ترى ~~ما نحن فيه فلا تدعوا في منازلكم شيئا إلا أحضرتموه، فجمعنا كل ما في ~~منازلنا من صامت وحلى فلم يبلغ عشر المال. فقال لي يا بنى: # إن كانت لنا حيلة في الحياة فهي من قبل عمارة بن حمزة وإلا فأنا مقتول ~~العشية فألقه واذكر له الصورة فمضيت إلى بابه فاستؤذن لي عليه فدخلت عليه ~~وهو مضطجع قد غاص في فرش له ما كاد يبين غير وجهه، فوالله فوالله ما تحرك. ~~وسلمت فأومأ إلى بالجلوس فجلست بعيدا منه فلم يعرني الطرف فانكسرت نفسي ~~وقلت: أي خير عند من هذا لقاؤه وعنوان أمره، فأمسكت لا أتكلم منكرا في ~~الكلام والقيام. فقال: أذكر حاجتك إن كنت أتيت بها. قال فقصصت عليه القصة ~~وعرفته بما جثت بقصده وما نحن فيه من المضايقة والتشديد. قال: فوالله ما ~~أجابني بأكثر من أن قال امض فإن الله تعالى يكفيك. فقمت متحيرا أجر رجلي لا ~~أشك في أنه قد آيسني من حاجتي وقلت إن عدت إلى أبى بهذا الجواب مات غما قبل ~~ضرب العنق، فتوقفت ساعة لا أدرى ما أصنع، ثم قلت على كل حال لابد من أن ~~أمضى وأؤانسه فإن كان له حيلة أخرى شرعنا فيها قبل أن ينصرم النهار. ms275 قال: # فجئته فوجدت على الباب بغالا محملة فقلت لمن معها من أنتم ومن بعث بكم؟ # فقالوا: أنفذنا عمارة إليكم بمال على هذه البغال فدخلت وأخبرت أبى بما ~~جرى PageV02P278 # وأخذنا المال فصححناه وما صليت العصر إلا وسلمنا المال، ولما عرف المهدى ~~الصورة فاستحيا وأفرج عن أبي. وكان ذلك سبب رضاه عنه، وصلاح نيته له، فلما ~~كان بعد شهرين ورد لنا من فارس مال كثير فقال لي أبى: # خذ المال وامض به إلى عمارة واشكره ورده عليه، فحملت المال وجئت به إلى ~~بابه حتى استؤذن لي فدخلت عليه وهو على فرشه فما زادني على ما عاملني به ~~أولا ولا نقصني، فشكرته عن أبي ودعوت له وعرفته إحضاري المال وسألته الامر ~~بقبضه. فقال لي: أكنت قسطارا لأبيك أقرضه وأرتجع منه؟ # فقلت لا يا سيدي بل أحييته وحقنت دمه ومننت عليه وما أحب أن ينقمك، فلما ~~حصل له المال أنفذه فقال له أما إذا رده أبوك فقد وهبته لك خذه وانصرف. ~~فقمت وقد أعطاني ما لم يعطه أحدا فجئت إلى أبى فعرفته ما جرى. فقال: لا ~~والله يا بنى ما تطيب لك نفسي به كله، ولكن تأخذ منه مائتي ألف درهم ~~فأعطانيها. فهي أول مالي وأصل نعمتي فتعلمت من عمارة الكرم والكبر معا فصار ~~لي طبعا. # وحكى المعروف بالهايم الرواية فيما حدثني به. قال: كنت أسير من الشام ~~أريد العراق فلما انتهيت إلى قرية في بعض الطريق لقيني خرساني معه مخلاة ~~فقال أين تريد؟ قلت: بغداد. فقال: أنا رفيقك فسرنا إلى قرية خراب على شاطئ ~~الفرات في برية الشام فرأينا على باب القرية رجلا أسود منكر الخلق عريانا ~~لا يتوارى بشئ البتة فعدا مجفلا عنا، فدخلنا القرية فجلسنا في دار خراب على ~~شاطئ الفرات وأخرجنا زادا كان معنا فجعلنا نأكل، فإذا الحجارة تجيئنا ~~متداركة حتى خفنا أن نهلك منها، وما تمالكنا أن نقوم إلا بجهد وتأملنا أمره ~~فرأينا الأسود يرجمنا فطلبناه، وطلبنا فلما دخلنا وأم الأسود أن يقبض على ~~ففزعت منه فقبض على الخرساني ms276 وقبض عليه الآخر وجعلا يتعاركان فانكب الأسود ~~على كتف الخرساني فعضه فصاح الخراساني يا بغدادي أدركني فقد قتلني. فدنوت ~~من خلف الأسود وتعلقت بخصيتيه ولكمتهما لكمات شديدة فخر مغشيا عليه، وقام ~~الخرساني فجلس على PageV02P279 # صدره وخنقه بيده حتى تلف وسرنا والخرساني يصيح من ألم العضة فانتهينا إلى ~~حيال قرية عامرة فصحنا بملاح فقدم زورقه لنعبر إلى القرية فطرح الخرساني ~~نفسه على الشط كالتالف فشجعته وقلت: مالك وأي شئ قدر عضة؟ فقال ويحك أنظر ~~إليها فرأيتها فإذا هي قد أخذت كتفه كله واسودت واحمر بدنه كله فحملته أنا ~~والملاح حتى حصلنا في الزورق وعبرنا فلما صرنا بالقرب من الشط تلف فأخرجناه ~~ميتا فاجتمع أهل القرية وسألوا عن شأنه فحدثتهم الحديث. فقالوا: هذا عبد ~~فلان أصابه داء الكلب وتغرب في تلك الخرابات وقد قتل خلقا كثيرا بالعض ~~وتبادر قوم منهم يريدون الموضع للنظر إلى الأسود وسرت أنا في طريقي وحمدت ~~الله على سلامتي من الأسود * قال: # وقرأت في كتب الفرس. أن أبرويز الملك كان معجبا بالقلهيذ لطيب غنائه فنشأ ~~للقلهيذ غلام أحسن غناء منه فأهداه إلى أبرويز متقربا به إليه واستطابه ~~أبرويز وغلب على قلبه حتى قدمه على القلهيذ فحصده القلهيذ فقتله وبلغ ذلك ~~أبرويز فغضب غضبا شديدا، واستدعا القلهيذ وأمر فأحضروا له السيف والنطع وعز ~~على ضرب عنقه وقال له يا كلب: علمت أن شطر لذتي بالغناء كان فيك، وشطرها في ~~غلامك فقتلته لتذهب بشطر لذتي والله لأقتلنك وأمر به فجر ليقتل. فقال أيها ~~الملك: اسمع منى كلمة ثم اعمل ما شئت. قال: قل. # قال: إذا كانت لذتك شطرين وقد أبطلت أنا بالجهل والخطأ أحدهما فهل تبطل ~~أنت على نفسك الشطر الآخر بطاعة الغضب فإن جنايتك على نفسك أعظم من جنايتي ~~عليك. فقال أبرويز: ما نطقت بهذا الكلام في مثل هذا المقام إلا لما في أجلك ~~من التأخير، ولما يريد الله اسعادي به من الالتذاذ بالغناء وقد عفوت عنك ~~فأطلقه. # وقال أبو إسحق أخبرنا أحمد بن أبي داود. قال: دخلت على ms277 المعتصم يوما فقال ~~لي يا أبا عبد الله: لم يدعني اليوم أبو الحسن الاقشين حتى أطلقت يده على ~~القاسم بن عيسى فقمت من بين يديه ولم أبصر شيئا جزعا على أبى دلف ودخلني ~~أمر عظيم وخرجت فركبت دابتي وسرت أشد سير PageV02P280 # من الجوسق إلى باب الاقشين بقرب المطيرة أؤمل أن أدرك أبا دلف من قبل أن ~~يحدث عليه حادثة. فلما بلغت بابه كرهت أن أستأذن فيعلم أنى قد حضرت بسبب ~~أبى دلف فيعجل عليه فدخل فدخلت على دابتي إلى الموضع الذي كنت أنزل فيه ~~وأوهمت حاجبه أنى قد جئت برسالة من المعتصم، ثم نزلت فرفع الستر فدخلت ~~فوجدت الاقشين في مجلسه، وأبا دلف مصفدا بالحديد بين يديه على نطع وهو ~~يقرعه ويخاطبه بأشد عضب وأغلظ مخاطبة فحين قربت منه أمسك. فسلمت وأخذت ~~مجلسي ثم قلت للاقشين: قد عرفت حرمتي بأمير المؤمنين وخدمتي إياه، وموضعي ~~عنده، وموقعي من رأيه وتفرده بالصنيعة عندي، والاحسان إلى وعلمت مع ذلك ~~ميلى إليك ومحبتي لك وقد رغبت إليك فيما يرغب إليه مثلي إلى مثلك ممن رفع ~~الله قدره، وأجل خاطره، وأعلى همته فقال: كلما قلت وكلما أردته منى فهو ~~مبذول لك خلا هذا الجالس فانى لا أشفعك فيه. فقلت: ما جئتك إلا في أمره، ~~ولا ألتمس منك غيره ولولا شدة غضبك وما تتوعده به من القتل لكان في جميل ~~عفوك ما أغنى عن كلامك، ولكني لما عرفت غضبك وما تنقمه عليه احتجت مع موقعه ~~منى إلى كلامك في أمره، واستيهاب عظيم جرمه إذ كان مثلك في جلالتك إنما ~~يسئل جلائل الأمور فقال يا أبا عبد الله. هذا رجل طلب دمى، ولم يقتصر على ~~إزالة نعمتي، ولا سبيل إلى تشفيعك فيه، ولكن هذا بيت مالي، وهذه ضياعي وكل ~~ما أملك فخذ من ذلك ما أردت. فقلت: بارك الله لك في مالك وثمرها لك، ولم آت ~~لهذا وإنما أتيت في مكرمة يبقى فضلها، وتحسن أحدوثتها، وتعتقد بها منة في ~~عنقي لا أزال مرتهنا بشكرها. فقال: ما عندي ms278 في هذا شئ البتة. فقلت له: ~~القاسم بن عيسى فارس العرب وشريفها فاستبقه وأنعم عليه فإن لم تره لهذا ~~أهلا فهبه للعرب كلها، وأنت تعلم أن ملوك العجم لم تزل تفضل على ملوك ~~العرب، ومن ذلك ما كان من كسرى إلى النعمان حتى ملكه، وأنت اليوم بقية ~~العجم فأنعم على شريف من العرب بالعفو عنه، فقال: ما عندي في هذا إلا ما ~~سمعته، وتنكر وتبينت الشر في وجهه. فقلت في نفسي: أنصرف وأدع هذا يقتل أبا ~~دلف لا والله، ولكن أمثل بين يديه قائما وأسأله فلعله يستحى PageV02P281 # فقمت وتوهمني أريد الانصراف فتحضر لي. فقلت: لست أريد الانصراف وإنما ~~مثلت بين يديك طالبا راغبا ضارعا سائلا مستوهبا هذا الرجل منك. # فكان جوابه أغلط فتحيرت. فقلت: انكب على رأسه فأقبله فدخلني من ذلك أنفة ~~شديدة وقلت: أقبل رأس هذا النذل لا يكون هذا أبدا ثم راجعتني الشفقة على ~~أبى دلف فقلبت رأسه وتضرعت فلم يجبني، فأخذ في ما قدم وما حدث وعدت فجلست ~~وقلت يا أبا الحسن: قد طلبت إليك وتضرعت، ووضعت خدى لك ومثلت بين يديك، ~~وقبلت رأسك فشفعني واصرفني شاكرا فهو أجمل بك. قال: لا والله ما عندي غير ~~ما قلته لك. قلت: فأنا رسول أمير المؤمنين إليك وهو يقول لك لا تحدث في ~~القاسم بن عيسى حدثا فإنك إن قتلته قتلت به. قال: يقول أمير المؤمنين هذا ~~لي بعد أن أطلق يدي عليه؟ # قلت: نعم. أنا رسوله إليك بما قلته لك فان كنت في الطاعة فاسمع وأطع، وإن ~~كنت قلت لا طاعة فافعل؟! ونفضت يدي في وجهه ونهضت فاضطرب حتى لم يقدر أن ~~يدعو لي بدايتي، وركبت فأعددت السير إلى المعتصم لأخبره الخبر وبما اضطررت ~~إليه من تأدية رسالة باطلة عنه، لأني علمت أنه لم يقل لي ما قاله إلا وهو ~~يحب استبقاء أبى دلف فانتهيت إلى الجوسق في وقت حار والحجاب جميعا نيام ~~والدار خالية فانتهيت إلى ستر الدار التي فيها المعتصم وجلست وقلت إن جاء ~~الاقشين دخلت ms279 معه وتكلمت، وإن سأل الوصول أخبرت أمير المؤمنين الخبر كله. ~~فبينما أنا كذلك إذ خرج خادم صغير من وراء الستر، ثم دخل وخرج فقال: ادخل. ~~فدخلت وقلت يا أمير المؤمنين: أما لي حرمة؟ أما لي زمام؟ اما لي حق؟ أما في ~~فضل أمير المؤمنين ونعمته على ما يجب رعايته؟ # فقال: مالك يا أبا عبد الله ما قصتك؟ اجلس. اجلس. فقلت يا أمير المؤمنين ~~قلت لي اليوم في القاسم بن عيسى قولا علمت أنك تريد استنقاذه، وحقن دمه ~~فمضيت من فورى إلى أبى الحسن الاقشين، وقصصت عليه القصة، وكلما دخلت معه في ~~الكلام يتغيظ ويفتل سباله حتى إذا أردت أن أعرفه الرسالة التي أديتها عنه ~~قطع كلامي وقال يمضى قاضى وصنيعتي أحمد بن أبي داود إلى جندي فيخضع له، ~~ويقف بين يديه، ويقبل رأسه فلا يشفعه قتلني الله إن لم أقتله يكررها ~~PageV02P282 # فما استوفى كلامه حتى رفع الستر ودخل الاقشين فلقيه بأكبر البر والاكرام ~~وأجلسه بقربه، وقال في هذا الوقت الحار يا أبا الحسن؟ فقال يا أمير ~~المؤمنين رجل عرفت ما نالني منه وأنه طلب دمى، وقد أطلقت يدي عليه ويجيئني ~~هذا ويقول إنك بعثت به إلى تأمرني أن لا أحدث فيه حدثا، وإني إن قتلته قتلت ~~به فأظهر الغضب وقال: نعم أنا أرسلته إليك فلا تحدث على القاسم بن علي ~~حدثا، فنهض الاقشين مغضبا يدمدم واتبعته لأتلافاه فصاح بي المعتصم ارجع يا ~~أبا عبد الله فرجعت. وقلت يا أمير المؤمنين إنه باق مما جرى كلاما قد ~~قطعتني بكلامك عن تكملته وهي بمعنى الرسالة قال قد فهمتها والقاسم بن عيسى ~~يوافيك العشية فاحذر أن تتفوه بشئ مما جرى؟ ومضى الاقشين فأطلق القاسم وخلع ~~عليه فجاءني القاسم من عشيته وما أخبرت بالحديث أحد حتى قتل الاقشين ومات ~~المعتصم. # قال قرأت في بعض كتب الفرس المنقولة إلى العربية أن ملكا من ملوكهم قدم ~~إليه صاحب مائدته عضادة اسفيدباج فسقطت منها نقطة على ذراع الملك فأمر بقتل ~~الرجل فقال الرجل: أعيذ الملك بالله من ms280 أن يقتلني ظلما لغير ذنب قصدته. ~~فقال الملك: قتلك واجب ليتعظ بك غيرك فلا يمهل الخدمة فأخذ الرجل العضادة ~~فصبها بأسرها على الملك وقال: أيها الملك تكرهت أن يشيع عنك أنك قتلتني ~~ظلما ففعلت هذا لاستحق القتل، ويزول عنك قبح الأحدوثة بظلم الخدم فشأنك ~~الآن وما تريد. فقال الملك: ما أحصن الاجل قد عفوت عنك * قال أحمد بن أبي ~~داود: وما رأيت رجلا عاين الموت فما اكترث به ولا شغله عما أراده حتى بلغه ~~وخلصه الله من القتل إلا تميم ابن جميل فانى رأيته بين يدي المعتصم بالله، ~~وقد بسط له النطع وانتضى السيف، وكان رجلا جسيما وسيما فأحب المعتصم أن ~~يستنطقه لينظر أين منظره من مخبره، فقال له: تكلم. فقال: إما إذا أذن أمير ~~المؤمنين في الكلام فالحمد لله الذي أحسن كل شئ خلقه، وبدأ خلق الانسان من ~~طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين. يا أمير المؤمنين: جبر الله ~~PageV02P283 # بك صدع الدين، ولم بك شعث المسلمين، إن الذنوب تخرس الألسنة، وتخلع ~~الأفئدة، وأيم الله لقد عظمت الجريرة، وانقطعت الحجة، وساء الظن ولم يبق ~~إلا عفوك أو انتقامك وأنشد: # أرى الموت بين النطع والسيف كامنا * يلاحظني من حيث لا أتلفت وأكثر ظني ~~أنك اليوم قاتلي * وأي امرء مما قضى الله يفلت وأي امرء يدلى بعذر وحجة * ~~وسيف المنايا بين عينيه مصلت وما جزعي من أن أموت وأنني * لاعلم أن الموت ~~شئ موقت ولكن خلفي بلية قد تركتهم * وأكبادهم من حسرتي تتفتت كأني أراهم ~~حين أنعى إليهم * وقد لطموا تلك الوجوه وصوتوا فإن عشت عاشوا سالمين بغبطة ~~* إذ ود الردى عنهم وإن مت موتوا فاستعبر المعتصم ثم قال يا تميم: قد عفوت ~~عنك من الهفوة، ووهبتك للصبية وأمر بفك قيوده وخلع عليه، وعقد عليه سقى ~~الفرات. # وقال أوتى معن بن زائدة بثلاثمائة أسير فأمر بضرب أعناقهم فأحضر سيف ماض ~~وسياف ونطع وقدم واحد منهم فقتل، ثم قدم غلام كان فيهم فقال يا معن: لا ~~تقتل أسراك وهم عطاش. ms281 فقال اسقوهم ماء فشربوا. فقام الغلام فقال أيها ~~الأمير: لقد أطعنا في السؤال وإن لكل كبد حرا أجر، ونحن والله جياع فإن ~~رأيت أن تشبعنا قبل قتلنا فافعل. فأمر لهم بطعام فأكلوا فلما شبعوا قام ~~الغلام فقال أيها الأمير: كنا أسراك والآن سرنا أضيافك. # فقال خلوا عنهم فأطلقوهم جميعا * وقرأت في بعض الكتب كان موسى الهادي قد ~~طالب أخاه هارون أن يخلع نفسه من العهد لصيره لابنه من بعده ويخرج هارون من ~~الامر فلم يجب إلى ذلك، فأحضر يحيى بن خالد البرمكي ولطف به وداره ووعده ~~ومناه وسأله أن يشير على هارون بالخلع فلم يجب يحيى إلى ذلك ودافعه عنه، ~~وهدده الهادي وتوعده وجرت بينهما في ذلك خطوب وأشرف يحيى معه على الهلاك ~~وهو مقيم على مدافعته عن صاحبه إلى أن اعتل الهاذي علته التي مات فيها ~~واشتد به فدعا يحيى وقال له: ليس PageV02P284 # ينفعني معك شئ، وقد أفسدت أخي وقويت نفسه حتى امتنع مما أريده، ووالله ~~لأقتلنك فدعا بالسيف والنطع وأبركه ليضرب عنقه. فقال له إبراهيم ابن ذكوان ~~الحراني يا أمير المؤمنين: إن ليحيى عندي يدا أريد أن أكافئه عنها فأحب أن ~~تهبه لي الليلة وأنت في غد أعلا عينا وما تراه في أمره. فقال وما فائدة ~~ليلة؟ فقال: إما أن يعود صاحبه إلى رضاء أمير المؤمنين أو يعهدك في أمر ~~نفسه وولده فأجابه. قال يحيى فأقمت من النطع وقد أيقنت بالموت وعلمت أنه لم ~~يبق من أجلى إلا بقية الليلة فما اكتحلت غمضا إلى السحر سمعت صوت القفل ~~ففتح عنى فلم أشكك أن الهادي استدعاني للقتل لما انصرف إبراهيم كاتبه ~~وانقضت الليلة فإذا بخادم قد أقبل وقال: أجب السيدة. فقلت: # مالي وللسيدة؟ فقال: قم. قال: فقمت فأتيت الخيزران. فقالت لي: إن أمير ~~المؤمنين قد مات، ونحن نساء فأدخل وأصلح أمره، وأنفذ إلى هارون فجئ به ~~فدخلت فإذا هو ميت على فراشه وأمة العزيز تبكى على رأسه فغمضته وشددت ~~لحيته، وحمدت الله على لطيف صنعه وتفريجه ما كنت فيه، ms282 وبادرت إلى هارون ~~فوجدته نائما فأيقظته فلما رآني عجب وقال ويحك: ما الخبر؟ فقلت يا أمير ~~المؤمنين: قم إلى دار الخلافة. فقال: مات موسى قلت: نعم. فقال الحمد لله ~~هاتوا ثيابي فقبل أن يلبسها جاءني من عرفني سرا أنه قد ولد له ابن من ~~مراجل، ولم يكن عرف الخبر فقلت أقر الله عينك يا أمير المؤمنين بابن مراجل ~~فحمد الله كثيرا وسماه عبد الله المأمون وركب وأنا معه إلى دار الخلافة. # ووجدت في بعض الكتب أن الحجاج كان يستعرض قوما من أصحاب ابن الأشعث فقتل ~~منهم جماعة ثم جئ برجل فأمر بضرب عنقه فقال أيها الأمير: إن لي عليك حقا. ~~فقال: إنه سبك عبد الرحمن يوما فرددت عليه قال ومن يعلم هذا؟ فصاح الرجل: ~~أنشد الله رجلا سمع ذلك إلا شهد به فقام من الاسرى رجل وقال: قد كان ذلك. ~~قال: خلوا عنه. ثم قال للشاهد: ما منعك أن تنكر سبى كما أنكر هو؟ قال: قديم ~~بغضي لك. فقال خلوا عنهما هذا ليده PageV02P285 # وهذا لصدقه * وذكر المدايني في كتابه يرفعه إلى رجل كان من أسراء الحجاج ~~من أصحاب بن الأشعث قال: جعل الحجاج يقتل عامة يومه الاسراء وبقيت منا ~~جماعة قليلة، وأتى برجل ليضرب عنقه فقال يا حجاج: والله لان كنا أسأنا ~~الفعل فما أحسنت في العقوبة، ولئن كنا لزمنا الجناية فما كرمت في العفو. ~~فقال: رده يا حرسي كيف قلت؟ فأعاده. فقال الحجاج صدقت والله أف لهذه الجيف ~~والجثث أما كان فيها أحد ينبهنا كما نبهتنا أطلقوا عنه * وذكر المدايني في ~~كتابه عن معمر بن المسنى قال: أتى الحجاج بقوم ممن كانوا خرجوا عليه أمر ~~بهم فقتلوا، وأقيمت الصلاة وقد بقي منهم رجل واحد فقال الحجاج لعنبسة: ~~انصرف بهذا معك واغد على غدا. قال عنبسة فخرجت به فلما سرنا في الطريق قال ~~هل فيك خير؟ قلت: وما ذاك. قال إني والله ما خرجت على المسلمين، ولم أستحل ~~منا لهم، وعندي ودائع وأموال فتخلى عنى حتى آتي أهلي وأرد على ms283 كل ذي حق حقه ~~واجعل الله لك على أنى أتصبح عندك في غد فتعجبت منه وتضاحكت ومضينا ساعة ~~فأعاد على القول. فقلت له: اذهب فذهب. فلما توارى عنى شخصه سقط في يدي ~~فأتيت أهلي فأخبرتهم فقالوا: لقد اجترأت على الحجاج وبتنا بأطول ليلة فلما ~~طلع الفجر إذا به قد جاءني. فقلت: أرجعت؟ فقال: سبحان الله جعلت الله عز ~~وجل شاهدي ثم لم ارجع. قال فانطلقت إلى الحجاج فقال: أين أسيرنا؟ # قلت أصلح الله الأمير هو بالباب وقد كانت لي وله قصة. قال: وما هي؟ # فأخبرته الخبر، وأدخلته عليه فقال لي: أتحب أنى أهبه لك. قلت: نعم. قال ~~هو لك. فقلت للرجل خذ أي طريق شئت فرفع بصره إلى السماء وقال: الحمد لله ~~وانصرف. وما كلمني بكلمة فقلت في نفسي هذا مجنون فلما كان في غد أتاني فقال ~~يا هذا: جزاك الله خيرا أنى ما جهلت قدر ما صنعت ولكن كرهت أن أشرك في حمد ~~الله أحدا * وذكر محمد بن عمر القاضي أبو الحسين في كتابه قال: # حبس رجل وقد وجب عليه حد، فلما رفع خبره أمر بضرب عنقه فقال المخبر: # فدخلت بعدها الحبس إلى رجل بيني وبينه سبب أتفقد خبره فرأيت الذي أمر ~~بضرب عنقه يلعب بالنرد فقلت للذي دخلت إليه أنا أعلم بضرب عنق PageV02P286 # ذلك الانسان فما أفرغ قلبه يلعب بالنرد وهو محبوس. قال صاحبي: اظرف من ~~هذا أنه قد أمر بضرب عنقه، وقد علم بذلك وهو ذا ترى حاله قال: فازددت تعجبا ~~ففطن الرجل لما نحن فيه فأخذ بيده فصا من فصوص النرد فرفعه وقال إلى: إن ~~يسقط هذا من يدي إلى الأرض تكون قد حدثت أمور. فخرجت وأنا متعجب منه مفتكر ~~في قوله فما أمسينا ذلك ذلك اليوم حتى سعت الجند وفتحت السجون وخرج من كان ~~فيها والرجل فيهم وسلم من القتل. PageV02P287 # الباب التاسع من شارف الموت بحيوان مهلك رآه * فكفاه الله سبحانه ذلك ~~بلطفه ونجاه عن إبراهيم الخواص قال: ركبت البحر مع جماعة من الصوفية فكسر ms284 ~~المركب بنا فنجى منا قوم على خشب من خشب المركب فوقعنا إلى مكان لا ندري أي ~~مكان هو فأقمنا فيه أياما لا نجد ما نقتاته فأحسسنا بالموت فقال بعضنا لبعض ~~تعالوا حتى نجعل الله على أنفسنا أن ندع له شيئا فلعله يرحمنا فيخلصنا من ~~هذه الشدة فقال بعضنا: لا أفرط الدهر. وقال بعضنا: # أصلى كل يوم كذا وكذا ركعة. وقال بعضنا: أدع اللذات، إلى أن قال كل منا ~~شيئا، وأنا ساكت فقالوا لي: قل شيئا. فلم يجئ على لساني إلا أن قلت لا آكل ~~لحم فيل أبدا. فقالوا: الهزل في مثل هذا الحال؟ فقلت: # والله ما تعمدت الهزل، ولكني منذ بدأتم وأنا أعرض على نفسي شيئا أدعه لله ~~عز وجل فلا تطاوعني ولا يخطر على قلبي غير الذي لفظت به وما أجرى هذا على ~~لساني، ولا ألهمه قلبي إلا لأمر. فلما كان بعد ساعة قال بعضنا: # لم لا نطوف في هذه الأرض متفرقين فنطلب قوتا فمن وجد شيئا أنذر به ~~الباقين والموعد هذه الشجرة. قال: فتفرقنا في الطرق فرجع أحدنا بولد فيل ~~صغير فلوح بعضنا لبعض فاجتمعنا فأخذه أصحابنا واحتالوا فيه حتى شووه وقعدوا ~~يأكلون وقالوا: تقدم. فقلت: أنتم تعلمون أنني منذ ساعة تركته لله عز وجل، ~~وما كنت لارجع في شئ تركته له، لعله جرى ذلك على لساني لأجل موتى من بينكم، ~~لأني ما أكلت شيئا منذ أيام، وما أطمع في شئ آخر، وما يراني الله أنقض عهده ~~ولو مت، واعتزلتهم وأكل أصحابي وأقبل الليل، وتفرقنا إلى مواضعنا التي كنا ~~فهيا نبيت وأويت إلى أصل شجرة كنت أبيت عندها فلم يكن إلا لحظة فإذا بفيل ~~عظيم قد أقبل وهو ينعر، والصحراء تتدكدك بنعيره وشدة شغبه وهو يطلبنا. فقال ~~بعضهم: قد حضر الاجل فاستسلموا وتشهدوا وأخذنا في الاستغفار والتسبيح وطرح ~~القوم نفوسهم PageV02P288 # على وجوههم فجعل الفيل يقصد واحدا واحدا فيشمه من أول جسده إلى آخره فإذا ~~لم يبق فيه موضع إلا شمه شال إحدى قوائمه فوضعها عليه وفسخه فإذا علم ms285 أنه ~~قد أتلفه، قصد آخر ففعل به مثل فعله في الأول إلى أن لم يبق غيري وأنا جالس ~~منتصب أشاهد ما جرى وأستغفره وأسبحه. فقصدني الفيل فحين قرب منى رميت نفسي ~~على ظهري، ففعل بي من الشم كما فعل بأصحابي، ثم أعاد شمي مرتين أو ثلاثا ~~ولم يكن فعل بأحد منهم ذلك وروحي في خلال ذلك تكاد تخرج فزعا، ثم لف خرطومه ~~على فشالني في الهواء فظننته يريد قتلى بقتلة أخرى فجهرت بالاستغفار فما ~~نحى خرطومه حتى جعلني فوق ظهره فانتصبت جالسا واجتهدت في حفظ نفسي بموضعي، ~~وانطلق الفيل يهرول تارة ويسعى أخرى، وأنا أحمد الله عز وجل على تأخير ~~الفيل قتلى وأطمع في الحياة، وتارة أتوقع أن يثور بي فيقتلني فأعاود ~~الاستغفار، وأنا أقاسي في ذلك وأتجرع من الألم الشديد لسرعة سير الفيل أمرا ~~عظيما. # فلم أزل على ذلك إلى أن طلع الفجر واشتد ضوءه فإذا به قد لف خرطومه على ~~فقلت قد حضر الاجل، فاستكثرت من الاستغفار فإذا به قد أنزلني من ظهره ~~وتركني على الأرض ورجع إلى الطريق التي جاء منها وأنا لا أصدق فلما غاب عن ~~عيني ولم أسمع له حسا خررت ساجدا لله سبحانه فما رفعت رأسي حتى أحسست ~~بالشمس، فإذا أنا على ظهر محجة عظيمة فمشيت عليها نحوا من فرسخين فانتهيت ~~إلى بلد كبير فدخلته فعجب أهله منى وسألوني عن فأخبرتهم بالقصة فزعموا أن ~~الفيل سار في هذه الليلة مسيرة أيام، واستطرفوا سلامتي وأقمت عندهم حتى ~~صلحت من تلك الشدائد التي قاسيتها وتندى بدني ثم سرت مع التجار إلى بلد على ~~شاطئ البحر فركبته ورزقني الله السلامة إلى أن عدت إلى بلدي. # قال: حدثني أبو بكر البسطامي صاحب ابن دريد وكان زوج ابنته، وكان شيخا من ~~أهل الأدب والحديث وقد استوطن الأهواز سنين وكان ملازما PageV02P289 # لأبي رحمه الله يتفقده ويبره قال: كان لامرأة ابن غاب عنها غيبة طويلة ~~منقطعة وآيست منه فجلست يوما تأكل فحين كسرت لقمة وأومت بها إلى فيها وقف ~~بالباب سائل ms286 مستطعم فامتنعت من أكل اللقمة وحملتها مع تمام الرغيف فتصدقت ~~بها وبقيت جائعة يومها وليلتها فما مضت إلا أيام يسيرة بعد ذلك حتى عاد ~~ابنها فأخبرها بشدائد عظيمة مرت به. وقال: أعظم شئ جرى لي، كنت منذ أيام ~~أسلك أجمة عظيمة في الموضع الفلاني إذ خرج على أسد فقبض على من على ظهر ~~حمار كنت راكبه وعاد الحمار وتشبكت مخالب الأسد في ثياب كانت على فما وصل ~~إلى بدني كثير شئ من مخالبه وذهب أكثر ثيابي فأدخلني الأسد الأجمة وبرك ~~ليفترسني فرأيت رجلا عظيم الخلقة أبيض الوجه والثياب قد جاء حتى قبض بيده ~~من غير سلاح على قفا الأسد وشاله وخبط به الأرض وقال: قم يا كلب لقمة ~~بلقمة. فقام الأسد هاربا يهرول وثاب إلى عقلي وطلبت الرجل فلم أجده وجلست ~~ساعات إلى أن ثابت إلى قوتي ثم نظرت إلى نفسي فلم أجد بها بأسا فمشيت حتى ~~لحقت بالقافلة التي كنت فيها فتعجبوا لما رؤني فحدثتهم حديث ولم أدر معنى ~~القول من الرجل لقمة بلقمة فنظرت إلى المرأة فإذا هو وقت أن أخرجت اللقمة ~~من فيها وتصدقت بها * وجدت في دفتر عتيق عن بعضهم. قال: خرجت إلى الحائر في ~~أيام الحنبلية أنا وجماعة مختفين فلما صرنا في أجمة بر قال لي رفيق منهم يا ~~فلان: إن نفسي تحدثني أن السبع يخرج فيفترسني من بين الجماعة، فإن كان ذلك ~~فخذ حماري وما عليه فأده إلى عيالي في منزلي، فقلت له هذا استشعار يجب أن ~~تتعوذ بالله منه وتضرب عن الذكر فيه. قال: فما مضى على هذا الامر إلا يسير ~~حتى خرج الأسد فحين رآه الرجل سقط عن حماره يتشهد وقصده الأسد من بين ~~الجماعة فأخذه ودخل به الأجمة وسقت الحمار وأسرعت مع القافلة وبلغت الحائر ~~وزرنا ورجعنا إلى بغداد واسترحت في بيتي يوما أو يومين، ثم أخذت الحمار ~~وجئت به إلى منزله لأسلمه إلى عياله فدققت الباب فخرج إلى الرجل بعينه ~~فعانقني وبكا وبكيت وقلت حديثك؟ # فقال: إن السبع ساعة أخذني ms287 وجرني إلى الأجمة وأنا لا أعقل أمرى سمعت ~~PageV02P290 # صوت شئ ورأيت السبع قد خلاني ومضى ففتحت عيني فإذا الذي سمعته صوت خنزير، ~~وإذا السبع لما رآه عن له أن يتركني ومضى فصاده وبرك عليه يفترسه، وأنا ~~أشاهده إلى أن فرغ منه ثم رجع السبع من الأجمة وغاب عن عيني فسكنت وتأملت ~~حالي فوجدت مخالبه قد وصلت إلى فخذي قليلا، وقوتي قد عادت فقلت: لأي شئ ~~جلوسي فقمت أتسحب في الأجمة أطلب الطريق فإذا بجيف ناس وبقر وعظام بالية ~~وأثر من افترسهم الأسد فما زلت أتخطاها حتى انتهيت إلى رجل قد أكل الأسد ~~بعض جسده وبقى أكثره وهو طري وفى وسطه هميان قد تخرق بعضه وظهرت منه دنانير ~~فتقدمت فجمعتها وقطعت الهميان، وأخذت جميع الدنانير وتتبعتها حتى لم يفتني ~~منها شئ وقويت فضل قوة فأسرعت في المشي وطلبت الجادة فوقفت عليها وأقمت ~~أمشى إلى بعض القرى، واستأجرت حمارا وعدت إلى بغداد ولم أمض إلى الزيارة ~~لأني خشيت أن تسبقوني وتذكروا خبري فيصير عند عيالي مأتم فسبقتكم وأنا ~~أعالج فخذي، وإذا من الله عز وجل بالعافية عدت إلى الزيارة. وحدثني بهذا ~~الحديث غير واحد من أهل بغداد * حدثني أبو جعفر أصبغ بن أحمد بن شبح وكان ~~بحجب أبا محمد المهلي رحمة الله عليه قبل وزارته. فلما ولى الوزارة كان ~~يصرفه في الاستحثاث على العمال، وفى الأعمال التي يتصرف فيها العمال الصغار ~~قال: كنت بشيراز مع أبي الحسن علي بن خلف بن طبات وهو يتولى عمالتها يومئذ، ~~فجاء مستحثا من الوزير يطالبه بحمل الأموال. وكان أحد الغلمان الأكابر قد ~~كوتب باكرامه فأحضره أول يوم طعامه وشرابه فامتنع من مؤاكلته وذكر أن له ~~عذرا. فقال: لابد أن تأكل. فأكل بأطراف أصابعه ولم يخرج يده من كمه وكاد ~~كمه يدخل في الغضائر ويناله الغمر، فلما كان في غد قال علي بن خلف: ليدعه ~~كل يوم واحد منكم فكانوا يدعونه ويدعون بعضهم بعضا. فتكون صورته في الاكل ~~واحدة فنقول: لعل به برصا أو جذاما إلى أن ms288 بلغت النوبة إلى فدعوته ودعوت ~~الحاشية وجلسنا نأكل وهو يأكل معنا على هذه الصورة فسألته إخراج يده ~~والانبساط في الاكل فامتنع من إخراج يده. فقلت له: يلحقك تنغيص بالاكل هكذا ~~فأخرجها على أي شئ PageV02P291 # كان بها فانا نرضى به. قال: فكشفها فإذا فيها وفى ذراعه ضربات بعضها فيه ~~بقة أدوية يابسة وهي على أقبح ما يكون من المنظر فأكل معنا غير محتشم، وقدم ~~الشراب فشربنا فلما أخذ منا الشراب سألته عن سبب تلك الضربات فقال: هو أمر ~~طريف أخاف أن لا أصدق فيه ولا يجمل بي الحديث به. # فقلت: لابد أن تتفضل. قال: كنت عام أول بقريب من هذا الوقت قائما بحضرة ~~الوزير فسلم إلى كتابا إلى عامل دمشق ومنشورا وأمرني بالتوجه إليه وإزهاقه ~~بالمطالبة بحمل المال، ورسم أن أخرج على طريق السماوة لا تعجل وكتب إلى ~~عامل هيت بإنفاذي مع خفارة فلما حصلت هيت استدعا العامل جماعة من أحياء ~~العرب وضمني إليهم وأعطاهم مالا على ذلك وأشهد عليهم بتسلمي واحتاط في ~~أمرى، وكانت هناك قافلة تريد الخروج منذ مدة وتتوقى البرية فآنسوا وسألوني ~~أن آخذ لنفسي مالا وللاعراب مالا، وأوصلهم في الخفارة ويسيرون معي ففعلت ~~ذلك. فصرنا قافلة عظيمة وكان معي من غلماني من يحمل السلاح وهم يقربون من ~~العشرين غلاما، وفى حمالي القافلة، والتجار يحملون السلاح أيضا فرحلنا عن ~~هيت، ودخلنا في البرية ثلاثة أيام بلياليها فبينما نحن نسير إذ لاحت لنا ~~خيل فقلنا للأعراب ما هذه الخيل؟ فتسرع منهم قوم ثم عادوا كالمنهزمين ~~وقالوا: قوم من بنى فلان بيننا وبينهم دم، ونحن طلبتهم ولا ثبات لنا معهم ~~ولا يمكننا خفارتكم منهم وركضوا متفرقين، وبقينا نحن متحيرين ولم نشك أنهم ~~كانوا بعض أهلهم وإن ذلك فعل على مواطأة فجمعت القافلة، وطفت بها أنا ~~وغلماني ومن كان منهم يحمل السلاح متساندين كالدائرة وقلت لمن كان معي: لو ~~كان هؤلاء يأخذون أموالنا ويدعون جمالنا لننجوا عليها كان هذا أسهل، ولكن ~~الجمال والدواب أول ما تؤخذ وتتلف في البرية ضعفا وعطشا ms289 فاعملوا على أن ~~نقاتل فان هزمناهم سلمنا وإن قتلناهم كان أسهل. فقالوا: نفعل. وقدم القوم ~~فقتلنا لهم عدة خيل، وجرحنا منهم غير جريح وما ظفروا منا بعود فباتوا قريبا ~~منا حنقين علينا، وتفرق الناس للاكل والصلاة واجتهدت بهم أن يجتمعوا، ~~ويبيتوا تحت السلاح فخالفوني، وكانوا قد آمنوا ونام بعضهم فغشينا الخيل فلم ~~يكن عندنا ممانعة PageV02P292 # فوضعوا فينا السيوف، وكنت أنا المطلوب خاصة لما شاهدوه من تدبير القوم ~~برأيي وعلموه من أنى رئيس القافلة فقطعوني بالسيوف ولحقتني هذه الجروحات ~~وفى بدني أضعاف أضعافها. قال: وكشف لنا عن أكثر جسده فإذا به أمر عظيم لم ~~ير مثله في بشر قط. قال: وكان في أجلى تأخير فرميت نفسي بين القتلى لا يشك ~~في تلفي. قال: فلما كان بعد ساعة أفقت فوجدت في نفسي قوة والعطش بي شديد ~~فلم أزل أتحايل حتى قمت أطلب من القافلة قدح ماء لأشرب منها فلم أجد أحدا، ~~ورأيت من القتلى والمجروحين الذين هم في آخر رمق وسمعت من أنينهم ما أضعف ~~نفسي وأيقنت بالتلف وقلت: غاية ما أعيش إلى أن تطلع الشمس، فملت أطلب شجرة ~~أو محلا لأجعله ظلا لي من الشمس إذا طلعت فإذا بي قد عثرت بشئ عظيم لا أدرى ~~ما هو من الظلمة، وإذا أنا منبطح عليه بطولي وطوله فثار من تحتي فحسست عليه ~~وكنت قدرته رجلا من الاعراب فإذا هو أسد فحين علمت ذلك طار عقلي، وقلت: إن ~~استرخيت افترسني فعانقت رقبته بيدي ونمت على ظهره وألقيت بطني بظهره وجعلت ~~رجلاي تحت مخصاه وكانت دمائي تجرى فحين دخلني ذلك الفزع الشديد رقى دمى ~~وعلق شعر الأسد بأفواه الجروحات فصار سدادا لها وعونا على أن أمسك نفسي ~~فوقه، وورد على الأسد منى أظرف مما ورد على منه فأقبل يجرى كما تجرى الفرس ~~على طريق وأنا أحس بروحي وأعضائي تتقصف من شدة جريه، فلم أشك في أنه يقصد ~~أجمته فيلقيني إلى لبوته فتفترسني إلا أنى ضبطت نفسي، وأنا أؤمل الفرج ~~وأدافع الموت، وكلماهم الأسد أن يربض ms290 ضربت مخصاه برجلي، فيطير وأنا أعجب من ~~نفسي ومطيتي وأدعوا الله عز وجل وأرجوه، وما زلت على ذلك إلى أن ضربني نسيم ~~السحر فقويت نفسي وأقبل الفجر يضئ، فتذكرت طلوع الشمس فجزعت ودعوت الله عز ~~وجل فما كان أسرع من أن سمعت صوتا ضعيفا لا أدرى ما هو، ثم قوى فشبهته ~~بناعورة. قال: والأسد يجرى وقوى الصوت فلم أشك في أنه ناعورة ثم صعد بي ~~الأسد إلى تل فرأيت منه بياض ماء الفرات، وهو جار وناعورة تدور والأسد يمشى ~~على شاطئ الفرات برفق إلى أن PageV02P293 # وجد شريعة فنزل منها إلى الماء، وأقبل يسبح ليعبر فقلت في نفسي: # ما قعودي؟ لئن لم أتخلص هنا ما تخلصت أبدا فما زلت أرفق حتى خلصت شعره من ~~أفواه جراحاتي وسقطت وسبحت منحدرا وأقبل الأسد يشق الماء عرضا فبينما أنا ~~أسبح نظرت جزيرة فقصدتها وحصلت فيها وقد بطلت قوتي وذهب عقلي وطرحت نفسي ~~عليها كالتلف فلم أحس إلا بحرارة الشمس قد نبهتني فرجعت أطلب شجرة رأيتها ~~في الجزيرة لاستظل بها فرأيت السبع مقعيا على ذنبه بشاطئ الفرات فقل فزعي ~~منه، وأقمت مستظلا بالشجرة أشرب من ذلك الماء إلى العصر فإذا أنا بزورق ~~منحدر فصحت به وحلفت لهم أن ما بالجزيرة أحد سواي، وأومأت لهم إلى الأسد ~~وقلت لهم: قصتي ظريفة طويلة وأن تجاوزتموني كنت أنتم قد قتلتموني فالله ~~الله في. فرقوا لي ودخلوا إلى يحملوني فلما صرت في الزورق ذهب عقلي فما ~~أفقت إلا في اليوم الثاني فإذا على ثياب نظاف، وقد غسلت جراحاتي وجعل فيها ~~الزيت وأدوية وأنا بصورة الاحياء فسألني أهل الزورق عن حالي فحدثتهم وبلغنا ~~إلى هيت فأنفذت إلى العامل من عرفه خبري فبعث لي من يحملني إليه فتوجع لي ~~وقال: # ما أظن أنك أفلت فالحمد لله. فحدثته كيف نجيت فعجب وقال: بين الموضع الذي ~~قطع عليكم وبين الموضع الذي حملك أهل الزورق منه مشاق أربعين فرسخا على غير ~~محجة. فأقمت عنده أياما، ثم أعطاني نفقة وثيابا وزورقا فجئت إلى بغداد فكنت ms291 ~~أتعالج عشرة أشهر حتى صرت هكذا ثم خرجت وقد افتقرت وأنفقت جميع ما كان في ~~بيتي فلما أقمت بين يدي الوزير رق لي وأطلق لي مالا وأخرجني إليكم. # حدثني على ابن نصيف المعروف بشهدابخه، وسعيد بن عبد الله السمرقندي ~~الفقيه عن شخص حدثهما أنه بات في سطح خان في بعض الاسفار، ومعه رجل وزوجته ~~وقرد له فنام الناس وأخذني الارق فلما هدأت العيون رأيت القرد قد قلع ~~المسمار الذي فيه السلسلة ومشى نحو المرأة ولم أعلم ما يريد فقمت فرآني ~~القرد فرجع إلى مكانه، ثم فعل ذلك دفعات وأنا أقوم PageV02P294 # فلما طال الامر جاء إلى وفتح خرجا وأخرج منه صرة دراهم ظننت أن فيها أكثر ~~من مائة درهم ورمى بها إلى. فعجبت من ذلك وقلت في نفسي أمسك لأنظر ما يفعل ~~فجاء إلى المرأة فمكنته من نفسها فواقعها، فاغتممت بتمكيني إياه من ذلك ~~وحفظت الصرة فلما كان في الغد صاح صاحب القرد يطلب ما ذهب منه وقال لصاحب ~~الخان: إن قردي يعرفني من أخذ هذه الصرة فتقفل باب الخان واقعد أنا وأنت ~~ويخرج الناس فمن علق به القرد فهو خصمي ففعل ذلك وأقبل الناس يخرجون والقرد ~~ساكن وخرجت فما تعرض لي، فوقفت خارج الخان أنظر ما يجرى فلما لم يبق أحد ~~خرج رجل يهودي فتعلق به القرد فقال: القراد: هو خصمي وجذبه ليحمله إلى صاحب ~~الشرطة فلم أستحل حينئذ السكوت. فقلت: يا قوم ليس اليهودي صاحبكم وإنما أنا ~~صاحبكم والصرة معي ولى قصة ظريفة في أخذها وأخرجتها، وقصصت عليهم القصة ~~فحملنا إلى صاحب الشرطة وحضرت الصرة فعرفوا صاحب الشرطة محلى ومنزلي ويساري ~~وأقبل القراد يحيد عن القرد فما برحت حتى أمر صاحب الشرطة بقتل القرد وطلبت ~~المرأة فهربت وسلم اليهودي. # حدثني الحسن بن صافي مولى محمد بن المتوكل القاضي. قال: حدثني غلام كان ~~أبق منى. قال: إني كنت أسير ماشيا في وسط بغداد فلما صرت بين دير العاقول ~~والسيب وأنا وحدي في يوم صائف له ريح شديد رأيت بالعبد منى ms292 غيطة عظيمة قد ~~خرج منها سبع، فحين رآني وحدي أقبل يهرول إلى فذهب على أمرى وأيقنت بالهلاك ~~وتخدر بدني كله وألهمت أن آخذ منديلي وأحمله في رأس قصبة كانت معي ظنا أنى ~~أقرعه بذلك وبينما أنا في تلك الحال من الإياس وبقى بيني وبينه نحو المائتي ~~ذراعا إذ قلع الريح أصل حشيش يقال له بارق عينه، وصار يلتفت بالشوك حتى بقي ~~كالكارة العظيمة والريح تدحرجه نحو السبع وبالقضاء تمكنت منه وصار حفيف ~~شديد فحين رآني السبع وسمع الصوت رجع منصرفا وقد فزع فزعا شديدا وبقى يحول ~~وجهه في كل عشر خطوات فإذا رآني وذلك الأصل في أثره يتدحرج يزيد ~~PageV02P295 # في الجرى إلى أن بعد عنى بعدا شاسعا ودخل الغيطة وعادت إلى نفسي ومضيت في ~~طريقي. # حدثني القاضي أبو بكر أحمد بن سيار. قال: حدثني شيخ من أهل النير ومكران ~~رأيته بعمان ووجدتهم يذكرون ثقته ومعرفته بالبحر وأنه دخل الهند والصين. ~~قال: كنت ببعض البلدان بالهند وقد خرج على ملكها خارج فأنفذ إليه الجيوش ~~فطلب منه الأمان فأمنه فسار ليدخل إلى بلد الملك، فلما قرب أخرج الملك جيشا ~~لتلقيه وكذا الآلات وخرجت العامة تنظر دخوله فخرجت معهم فلما قعدنا في ~~الصحراء ووقف الناس ينتظرون طلوع الرجل فطلع وهو راجل في عدة رجال من ~~أصحابه وعليه ثوب حرير ومئزر وفى وسطه جرى على زي القوم والجرى مدية معوجة ~~الرأس من سلاح الهند فتلقوه باكرام، ومشوا معه حتى انتهوا إلى فيلة عظيمة ~~قد أخرجت للزينة وعليها الفيالون ومنها فيل يحض الملك نفسه ويركبه في بعض ~~الأوقات، فلما قرب منه. قال له الفيال: تنح عن طريق الفيل. فسكت عنه فأعاد ~~عليه الفيال القول: فسكت. فقال: يا هذا احذر على نفسك وتنح عن طريق فيل ~~الملك. فقال له الخارجي: قل لفيل الملك يتنحى عن طريقي. فغضب الفيال وأغرى ~~الفيل به بكلام كلمه به فغضب الفيل وعمد إلى الخارجي فلف خرطومه عليه فقبض ~~الخارجي بيده على الخرطوم وشاله الفيل إشالة عظيمة والناس يرون، وأنا فيهم ~~وخبط ms293 به الأرض فإذا هو قد انتصب قائما على قدميه فوق الأرض ولم ينح يده عن ~~الخرطوم فزاد غضب الفيل فأشاله أعظم من تلك وعدا ثم رمى به الأرض، فإذا هو ~~قد حصل عليها مستويا على قدميه منتصبا قابضا على الخرطوم فسقط الفيل ميتا، ~~لان قبضه الخرطوم تلك المدة كانت على النفس فقتله. قال: فوكل به وحمل إلى ~~الملك وحدث بالصورة فأمر بقتله. قال: فاجتمعت القحاب (بهذا اللفظ وهن ~~النساء الفواجر يفعلن ذلك بالهند ظاهرا عند البر تقربا إليه بذلك عندهم قال ~~وهن العدول يشهدن في الحقوق ويقمن الشهادة فيقطع بها حاكمهم في سائر الأمور ~~PageV02P296 # ويعترض في الآراء لان عندهم أنهن بذلن أنفسهم عند البر بغير أجر وقد صرن ~~في حكم العباد الزهاد) فقال القحاب للملك نحب أن نستبقي مثل هذا فإن فيه ~~جمالا للملك، ويقال إن للملك خادما قتل فيلا بقوته وحيلته من غير سلاح فعفى ~~عنه * عن أبي بكر محمد بن سهل الشاهد الواسطي القاضي. قال: # أخبرني وكيلان ثقتان كانا في ضعتين بنواحي الحامدة ونهر جعفر: قالا: # خرجنا مع صناع عندنا إلى أجمة نقطع قصبا فرأينا شبلا كالسنور فقتله أحد ~~قطاعي القصب فقالوا قطعنا الشبل، والساعة يجئ السبع واللبوة فإذا لم يرياه ~~طلبانا ونحن نبيت في الصحراء بين القصب فيفترسانا. قال: فما كان بأسرع من ~~أن سمعنا صوت السبع، فطرنا على وجوهنا واجتمعنا إلى دار خراب خارج الأكمة ~~وعلونا على سطحها وكان فيها غرفة عليها باب كنا نأوى إليها ليلا فلما رأى ~~السبع ولده قتيلا قصدنا فصار معنا في صحن الدار الخراب وكان بين يدي الغرفة ~~صحنين فأخذ السبع يظفر ليصير معنا فما قدر على ذلك فولى وعلا فكه في ~~الصحراء وصاح فجاءته اللبوة فظفرت مثله فما وصلت فخرجا وصاحا فأتاهما عدة ~~سباع أخرى من السباع فظفروا فما قدروا على الوصول فلم يزالوا كذلك حتى ~~اجتمع بضع عشرة سبعا وكلما جاء واحد منهم ظفر إلينا فلم يبلغنا ونحن ~~كالموتى خوفا من أن يصل إلينا واحد منهم فبينما نحن كذلك ms294 إذا اجتمعت السباع ~~كلها كالحلقة وجعلت أفواهها في الأرض وصاحت صيحة واحدة فرأينا حفرة قد ~~احتفرت في التراب من أنفاسهما فما كان إلا ساعة حتى جاء سبع أسود هزيل ~~متجرد الشعر طويل فتلقته السباع كلها وبصبصت بين يديه وحوله فجاء يقدمها ~~وهي خلفه حتى رآنا في الغرفة وكنا قد أغلقنا الباب واجتمعنا كالحلقة لندفعه ~~عن الدخول فلم يزل يدفع الباب بمؤخره حتى كسر بعض ألواحه وأدخل جحره إلينا ~~فعمد أحدنا إلى ذنبه وقطعه بمنجل كان معنا فصاح صيحة عظيمة منكرة وهرب فرمى ~~بنفسه إلى الأرض فلم يزل يخمش السباع السباع الباقين من بين يديه وهام في ~~الصحراء وتبعه الباقون ونزلنا نحن لما لم يبق منهما شئ فلحقنا PageV02P297 # القرية وأخبرناهم خبرنا فقال لنا شيخ منهم هذا السبع مثل الجرذ العتيق إذ ~~قطع ذنبه يأكل الفار. # حدثنا قاضى القضاة أبو السايب عتبة بن عبيد الله بن موسى الهمدان. # قال: كان رجل من أهل أذربيجان له على رجل دين فهرب منه وطالت غيبته فلقى ~~الدائن المدين بعد مدة في الصحراء منفردا، فقبض عليه وطالبه فحلف بالله أنه ~~معسر وسأله الانتظار وقال لو انى أيسر الناس لما تمكنت هنا من دفع شئ إليك ~~فأبى عليه وأخرج قيدا كان معه ليقيده حتى لا يهرب فتضرع إليه وسأله أن لا ~~يفعل وبكى فلم ينفعه ذلك فيقده بالقيد ومشى إلى القرية بقرب الموضع الذي ~~التقينا فيه فجاءاها مساء وقد أغلق أهلها سورها واجتهدا في فتحها لهما فأبى ~~أهل القرية ذلك عليهما فباتا في مسجد خراب على باب القرية وأدخل صاحب الدين ~~رجله في حلقة من حلقة القيد حتى لا يهرب فجاء السبع وهما نائمان فقبض على ~~صاحب الدين فافترسه وجره فانجر المدين معه بسبب الحلقة التي في إحدى رجليه ~~فلم يزل ذلك حاله إلى أن فرغ السبع من أكل صاحب الدين وشبع وانصرف وترك ~~المدين وقد تجرح بدنه وبقيت ركبة صاحب الدين في القيد لحملها الرجل مع قيده ~~إلى أهل القرية وأخبرهم الخبر فحلوا قيده وسار لحال ms295 سبيله حدثني أبو جعفر ~~بن مسعود بن عبد الله الضبي أن شيخا من التنا البصريين كان قد انتقل عنها ~~إلى قرية له وضيعة بقرب نهر الدين فاستوطنها. قال: # كان في هذا البستان - وأشار إلى بستان بجانب داره كثير الأشجار - أفعى ~~تسمى الجراب لأنها كانت بقدر الجراب الكبير طولا وسعة وانتفاخا فكثرت ~~خيانتها حتى أخربت على هذه الضيعة فانتقلت عنها إلى الجانب الآخر من النهر ~~وبطلت ضيعتي وصار هذا البستان كالأجمة لا يجسر أحد على دخوله فطلبت حواء من ~~البصرة ليصيده وبذلت له على ذلك بذلا فجاء الحواء فتبخر PageV02P298 # بدخنة معه فظهرت الأفعى فحين رآها هاله أمرها وقصدته الأفعى فنهشته فتلف ~~في الحال فصار لي حديث بذلك وشاع الخبر فامتنع الحواؤن من المجئ وتغربت عن ~~الضيعة وبطلت معيشتي فيها وذات يوم كنت جالسا في النهر الآخر إذ جاءني رجل ~~فسلم على وقال بلغني خبر أفعى عندك قد قتل فلان الحواء وأخرب عليك. ضيعتك ~~فجئت لا تدلي عليك حتى آخذه فقلت ما أحب تعرضك لهذا وقد صار لي بتلف ذاك ~~الحواء ذكره فقال: إن ذلك الحواء كان أخي وأنا أريد أخذ ثأره أو اللحوق به ~~قلت تشهد على نفسك أهل الأنهار المجاورة إن هذا باختيارك لا بمسألة لي في ~~ذلك. قال نعم: ففعل وأريته البسان قال أريد شيئا آكل فجئناه بطعام فأكل ثم ~~أخرج دهنا كان معه فطلى به جميع بدنه. وقال لغلام كان معه: انظر هل بقي ~~موضع من غير ما أطليه. فقال له الصبي لا: فجلست أنا فوق السطح الذي كان في ~~داري أنظر فأخرج الحواء دهنه فتبخر بها فما كان بأسرع من أن ظهر الأفعى ~~كأنه دن فحين قرب من الحواء هرب منه وتبعه الحواء فلحقه وقبض عليه فالتفت ~~الأفعى وعضت يده فتركه الحواء وذهب عليه أمره فجئناه وحملناه فمات في الليل ~~وانقلبت الناحية بحديث الأفعى ومضى على هذا مدة. فجاءني رجل يشبه الرجل ~~وسألني عما سألني عنه الاخوان فأخبرته بالخبر. فقال: الرجلان أخواي ولابد ~~لي أن آخذ بثأرهما ms296 أو أكون اللاحق بهما فأشهدت عليه وأريته الموضع وصعدت ~~إلى السطح فشرب هذا أقداحا كثيرة وأخرج دهنا كان معه وطلى به دفعات وكل مرة ~~يسأل غلامه فيقول هل بقي موضع لم يبلغه الطلاء فيقول له الغلام أعد الطلاء ~~فيعيده حتى طلا نفسه ثلاث دفعات وصار الدهن يسقط عن بدنه وبخر فخرج الأفعى ~~فطلبه الحواء فأخذ الأفعى يحاربه ومكن الحاوي يده من قفاه فانثنى عليه فعض ~~إبهامه فبادر الحواء فخرم فاه وجعله في سله، وأخرج سكينا وقطع ابهام نفسه، ~~وغلا زيتا وكواها به وخر كالتالف PageV02P299 # فحملناه إلى القرية فإذا بصبي من غلماني أتاني بليمونة. وكان إذ ذاك ~~قليلا بالبصرة جدا وعندي شجرة واحدة. فحين رأى الليمون قال يا سيدي: هذا ~~موجود عندكم؟ قلت: نعم. قال: أغثني بكل ما تقدر عليه فانا نعرفه في بلدنا ~~أنه يقوم مقام الترياق. فقلت: وأين بلدك، قال: عمان. فأتيته بكل ما كان ~~عندي فأقبل يقصمه ويسرع في أكله، وعمد إلى بعضه فاستخرج منه ماء، وأقبل ~~يتحسى منه ويطلى به الموضع فأصبح في غد معافى سالما فسألته عن خبره قال: ما ~~خلصني بعد الله عز وجل إلا ماء الليمون، وأظن أن أخواي لو اتفق لهما ذلك ما ~~تلفا فقلت له: ذلك الدهن الذي طليت به نفسك ما هو؟ # قال: الطلق الذي لو طرح على الجسم لا يكون فيه خلل، وما ضرت النار الجسم، ~~وإنما تلف أخواي لان بعض أبدانهما خلا من الطلا وجف بعض الدهن فقلت: وكيف ~~تمكن منك الحية؟ قال: لطول الوقت جف بعض الدهن فتمكن منى ولولا الليمون ~~لتلفت فتعلمت منه استخراج ماء الليمون، وكنت أول من استخرجه بالبصرة، ونبه ~~الناس على منافعه وجربته في الطبخ فوجدته طيبا وتداولته الناس قال: ثم أخرج ~~الأفعى فقطع رأسه وذنبه وغلاه في طنجير واستخرج دهنه وجعله في قوارير ~~وانصرف. # حدثني عبد الوهاب بن محمد مهدى المعروف بأحمد بن أبي سلمة الشاهد الفقيه ~~المتكلم العسكري في سنة خمسة وخمسين وثلاثمائة بعسكر مكرم: أنه شاهد رجلا ~~مفلوجا حمل من أصفهان ms297 إلى عسكر مكرم ليعالج. قال: فطرح على باب خان في ~~الجانب الشرقي منها قد هجر وفرغ منه أكثر العقارات لكثرة العقارب والجرارات ~~فيه وفى خانين بجواره، وطلب له موضع ليسكنه فلم يوجد إلا في هذا الخان. ~~فأنزله غلمانه وهم لا يعلمون حالته، وأنه أخلى لكثرة الجرارات فيه، وصعد ~~أصحاب الرجل إلى السطح وتركوه في أسفله لما وصف لهم أن المفلوج لا يبيت على ~~السطح. قال: فلما كان في الغد دخلوا عليه فوجدوه جالسا وكان طريحا لا يمكنه ~~أن يتقلب من جنب إلى جنب، ووجدوا له لسانا فصيحا، وكان متكسرا بالعلة حتى ~~أن الرجل مشى من يومه ذلك PageV02P300 # فأحضر بعض الأطباء وسأل عن حاله، ففتشه فوجد أثر لسغ الجرارة في إبهام ~~رجله اليسرى فقال له: انتقل الساعة من هذا الخان فإنه مشهور بكثرة ~~الجرارات، وقد لسعتك واحدة منهن فأبرأتك، وعشت بشئ ما عاش به أحد قط، وقامت ~~حرارتها ببرد الفالج فأزالته ولم تتجاوزه فتقتلك، وسيعقب ذلك حدة وحرارة ~~فاصبر لها حتى أعالجك باليسير من الرطوبة فلا ترجع إليك رطوبة الفالج، ~~وانتقل لئلا تلسعك أخرى فتتلف فانتقل الرجل، وتعاهده الطبيب فحم المفلوج من ~~غد. فلطف به في علاجه حتى برأ. # حدثني عبيد الله بن محمد بن الصروي قال: كنت أتصرف مع المختار بن الغيث ~~بن حمران أحد قواد بنى عقيل فسار وأنا في جملته مع دكين الشيرازي لما تغلب ~~على الموضع يطلب ناصر الدولة، وصار العسكر منتشرا سائرا بعجلة، وكان تحتي ~~حجرة فصرت في أخريات الناس ثم انقطعت عن العسكر حتى صرت وحدي ثم وردت ~~الدابة ماء كان في الطريق وحمر ولم يمكنه أن يسير خطوة واحدة فخفت أن ~~يدركني من يأسرني فنزلت عنها أمشى وفى عنقي سيف بجمائل، والمقرعة في يدي ~~فسرت فراسخ حتى صعدت جبل سنجار، وكنت أحتاج أن أمشى فيه نحو الفرسخ ثم أنزل ~~إلى سنجار فاحتبسني الليل واستنفذ المشي جلدي فخفت الوحوش في الجبل فطلبت ~~موضعا أسكن فيه ليلتي فلم أجد، ورأيت جبابا منقورة في الجبل فطلبت أقربها ms298 ~~قعرا ورميت فيه بحجر فظننت أن قعره قامة أو نحوها فرميت بنفسي فيه، وكان ~~البرد شديدا. فنمت ليلتي لا أعقل من التعب والجوع فلما كان من الغد انتبهت ~~وعندي أن الجب محفور كالآبار، وانى أضع رجلاي في جوانبه فأتسلق وأطلع ~~فتأملت فإذا هو محفور كالتنور رأسه ضيق وأسفله شديد السعة، وجوانبه منقوشة ~~فقمت في سوط الجب فإذا هو أعلى من قامتي فتحيرت في أمرى ولم أدر كيف السبيل ~~إلى الصعود، وطلعت الشمس وأضاء الجب، وإذا فيه أفعى مدور كالطبق بين حجرين، ~~وقد سدر من شدة البرد فليس ينتشر ولم PageV02P301 # يتحرك من مكانه، وهممت أن أجرد السيف وأقطعه به ثم قلت أتعجل شرا لا أدرى ~~عاقبته، ولا منفعة لي في قتله لأني سأتلف في هذه البئر وهي قبري فما معنى ~~قتل الأفعى أدعه فلعله أن يبتدئ بالنهش فأتعجل التلف، ولا أرى نفسي تخرج ~~بالجوع والعطش فأقمت يومى كله على ذلك، والأفعى لم تتحرك، وأنا أبكى وأنوح ~~على نفسي. وقد يئست من الحياة فلما كان من الغد أصبحت وقد ضعفت. فحملني حب ~~الحياة على الفكر في الخلاص فقمت وجمعت من الحجارة الرقيقة شيئا كثيرا، ~~ووضعتها في وسط الجب وعلوتها لتنال يدي طرف البئر فاحمل نفسي إلى رأسها ~~فحين وضعت رجلي على الحجارة انهالت لرقتها وملاستها فلم أعد عملها، وأمضيت ~~يومى كله وأنا مشتغل البال، وجاء الليل فلم يمكني أن أقوم من الجوع والضعف ~~ثم حملني النوم. فلما كان من الغد فكرت في حيلة أخرى، ووقع لي أن شددت ~~المقرعة التي معي بعلاقتها في حمائل السيف ودليت المقرعة إلى داخل البئر، ~~وقد أمسكت بإحدى يدي فحصل جفن السيف فوق الجب معترضا لرأسه، وهي مدلاة إلى ~~ثم سللت السيف. ولم أزل أقلع من أرض البئر ما يمكن نحته، وقلعه من تراب ~~قليل ثم غيبت ذلك الرضراض وتعلقت على السيف المعترض وظفرت، وصار السيف ~~معترضا في جفنه تحت صدري وظهرت يداى في البئر فحصل جوانبها تحت إبطي ~~واستللت نفسي فإذا أنا قد خرجت منها بعد ms299 أن أعوج السيف، وكاد يندق ويدخل في ~~بطني لثقلي عليه فوقفت خارج البئر مغشيا على من هول ما نالني، ووجدت أسناني ~~قد اصطكت وقوتي قد بطلت عن المشي. فما زلت أحبو وأطلب المحجة حتى وقفت ~~عليها، ورأني قوم مجتازون فأخذوا بيدي، وقوى قلبي فمشيت حتى دخلت سنجار آخر ~~النهار، وقد بلغت روحي إلى حد التلف. # فدخلت مسجدا فطرحت نفسي فيه، وأنا لا أشك في الموت وحضرت صلاة المغرب ~~واجتمع أهل المسجد فيه وسألوني عن خبري فلم يكن في مقدرة على الكلام ~~فحملوني إلى بيت أحدهم، ولم يزالوا يصبون على حلقي الماء ثم المرق والثريد ~~إلى أن فتحت عيني بعد العتمة فتكلمت وبت ليلتي بحال عظيم من الألم فلما كان ~~من الغد دخلت الحمام، وأقمت عندهم أياما حتى برأت وأخرجت PageV02P302 # نفقة كانت في وسطى فاستأجرت منها مركوبا ولحقت بصاحبي وسلم الله عز وجل * ~~عن ديسم بن إبراهيم بن شاذلويه المتغلب كان بآذربيجان لما ورد حضرة سيف ~~الدولة يستنجده على المرزبان بن محمد بن مسافر السلاد لما هربه عنها قال: ~~إن بناحية أذربيجان واديا يقال له الرأس شديد جرية الماء جدا، وفى أرضه ~~حجارة كثيرة بعضها ظاهر من الماء، وبعضها مغطى بالماء، وليس للسفن فيه ~~مسلك، وله أجراف هائلة، وبه قنطرة يجتاز عليها المارة. قال: # كنت مجتازا عليها في عسكري فلما صرت في وسط القنطرة رأيت امرأة تمشى ~~وتحمل ولدا طفلا في القماط فزاحمها بغل محمل فطرحت على القنطرة فزعا فسقط ~~الطفل من يدها إلى النهر فوصل إلى الماء بعد ساعة لبعد ما بين القنطرة ~~وصفحة الماء ثم غاص وارتفعت الضجة في العسكر ثم رأينا الصبي قد طفا على وجه ~~الماء، وقد سلم من تلك الحجارة، وكان الموضع كثير العقبان ولها أوكار في ~~أجواف هذا النهر، ومنها يصطاد أفراخها. قال: فحين ظهر الطفل في قماطه صادف ~~ذلك عقابا طائرا فرآه فظنه طعمة، وانقض عليه وشبك مخالبه في القماط، وطار ~~به وخرج إلى الصحراء فطمعت في تخليص الطفل فأمرت جماعة آن يركضوا وراء ms300 ~~العقاب ففعلوا وتبعتهم بنفسي لمشاهدة الحال فإذا العقاب قد نزل إلى الأرض ~~وابتدأ يمزق قماط الصبي ليفترسه فحين رأوه صاحوا بأجمعهم وقصدوه ومنعوه عن ~~الصبي فطار وتركه على الأرض فلحقنا الصبي فإذا هو سالم ما وصل إليه جرح وهو ~~يبكى فقايأناه حتى خرج الماء من جوفه وحملناه سالما إلى أمه. # حدثنا أبو محمد بن الحسن بن المظفر الكاتب المعروف بالحاتمي قال: رأيت ~~بمصر رجلا يعرف بابن التمساح. فسألت جماعة من أهل مصر عن ذلك فقالوا: # هذا وطئ التمساح أمه فولدته. فكذبت ذلك وبحثت عن الخبر. فأخبرني جماعة من ~~عقلاء أهل مصر أن التمساح بها يأخذ الناس في الماء من الشطوط القربية ~~فيفترسهم وربما أخذهم إلى جباله، وهي جبال حجارة فيها مفارات إلى النيل لا ~~يصل إليها الماشي ولا سالك الماء لبعدها عن الجهتين فيتسلق PageV02P303 # التمساح إلى بعض المغارات فيودع بها الانسان الذي أخذه حيا أو ميتا بحسب ~~الاتفاق ويتركه ويذهب فإذا جاع ولم يظفر بشئ عاد إليه فيفترسه فمرة واحد ~~منهم قبض على امرأة وجعلها في المغار فذكرت المرأة أنها حين استقرت في ~~المغار وانصرف التمساح رأت رجلا حيا وأثر جماعة قد افترسهم التمساح وأنها ~~قد سألت الرجل عن أمره فذكر أن التمساح تركه هنا منذ يومين قالت وأخذ الرجل ~~يؤنسني إلى أن طالبني بنفسي. فقلت يا هذا: اتق الله. # فقال: التمساح قد مضى ومن ساعة إلى ساعة فرج ولعله أن يحتاز بنا سفينة ~~قبل عودته فنطرح أنفسنا إليها وننجو فوعظته، ولم يلتفت إلى كلامي واغتصبني ~~فواقعني ولم ينزل عنى حتى جاء التمساح وأخذه من فوقى ومضى فبقيت كالميتة ~~فزعا فإني لكذلك إذ سمعت وقع حوافر الخيل وصليل لجم وصوت أقوام كثيرين ~~فأخرجت رأسي من الغار وصحت واستغثت فأطلع بعضهم وقالوا ما أنت. قلت حديثي ~~طويل ارموا لي حبلا فشددت نفسي وجزبوني فصرت معهم على ظهر المغار بعد أن ~~توهمت وانسلخ بعض جلدي فسألوني عن خبري فأخبرتهم حديث التمساح فأركبوني ~~شيئا حتى دخلت البلد فلما كان في وقت حيضي تأخر ms301 عنى ثم ظهر الحمل فولدت ~~ابني هذا بعد تسعة أشهر وكرهت أن أخبر الناس بالحديث فنسبته إلى التمساح. # حدثني أبو القاسم بن الأعلم العلوي الفيلسوف. قال: خرجت من بغداد أريد ~~الكوفة فلما صرت بينها وبين حمام عمرو قرية من الكوفة أفضيت إلى أجمة هناك، ~~وكنت قد تقدمت الرفقة وكنت راكبا حمارا وورائي بمسافة قريبة غلام مملوك لي ~~راكبا بغلة فلما وصلنا للأجمة رأيت ممشاة دقيقة في وسط الأجمة وعليها ~~المسلك ويوصل إليها بهبوط فرمت النزول إليها فوقف الحمار من تحتي فضربته ~~ضربا شديدا فلم يبرح فالتفت إلى كفله أتأمل ما بقوائمه فوجدت أسدا واقفا ~~بينه وبين كفل الحمار نحو ذراع وأقل وإذا بالحمار عندما شم رائحته أصابته ~~رعدة عظيمة فرسخت قوائمه في الأرض ولم يتحرك فلم أشك في التلف وأن الأسد ~~سيمد يده فيجذبني من على الحمار فغمضت عيني لئلا أرى كيفية وجودي ~~PageV02P304 # في مخالبه وفمه وأقبلت أتشهد وأقرأ ومع هذا أجد عقلي ثابتا ومتصورا لهيئة ~~الأسد ولم يفدني التغميض شيئا فاستدرت إليه وفتحت عيني في عينه وأقبلت ~~أتشهد خفيا والأسد فاتح فاه، وأنا أتأمل أسنانه ويصل إلى أنفى من فمه روائح ~~منتنة وإني لكذلك إذ لحقني الصبي المملوك على البلغة ومعه رجل ركب دابة ~~ووراءهما قوم مشاة فحين رآني والأسد على تلك الصورة جزع جزعا شديدا وصاح ~~بأعلى صوته يا معشر المسلمين ادركونا فقد أفترس الأسد مولاي فحين سمع الأسد ~~الصياح من ورائه التفت فرأى الصبي فتناوله من على سرجه وغار البغل وصار ~~الصبي في فم الأسد كالفأرة في فم السنور وأنا كالميت إلا أنى أرى كل شئ ~~وأقبل الأسد يحمل على راكب الدابة والمشاة والصبي في فمه فهربوا منه ودخل ~~الأجمة فقلت في نفسي قد فداني الله عز وجل بمملوكي فرميت نفسي من على ~~الحمار وسرت أعدو حتى تلقاني قوم قد جاؤوا من الكوفة ورأوا فزعي فسألوني عن ~~أمرى فأخبرتهم فتقدموا يطلبون الأسد وردت إلى روحي فزدت في الجرى إلى أن ~~خرجت من الأجمة ولحقتني الرفقة الذين كنت ms302 معهم وقد أحضروا البغلة التي كانت ~~تحت مملوكي وساقوا فركبت ودخلت الكوفة قال وكان هذا يوم الثلاث غرة المحرم ~~سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة فصمت يومى واعتدت أن أصومه أبدا فأنا كل يوم ~~ثلاثاء صائم إلى الآن. وجاءني أبو عمر بن يحيى وهنأني بالسلامة وبقدومي وقد ~~كان خبري شاع وقال في جملة كلامه كيف خفت الأسد؟ أو ما علمت أن لحومنا بنى ~~فاطمة محرمة على السباع؟! فقلت له مثل سيدنا أطال الله بقاه لا يقول مثل ~~هذا وما الذي كان يؤمنني أن يكون هذا الخبر باطلا فأتلف. وكيف كانت نفسي مع ~~طبع البشرية تطيق هذا في مثل ذلك الوقت مع احتمال هذا الحديث قال ولم لا ~~تطيق وكيف يجوز أن يكون هذا الخبر باطلا مع ما روينا من خبر زينب الكذابة ~~مع علي بن موسى الرضا رضي الله عنه. قال: فقلت له بلى قد رويت ذلك ولكن لم ~~يحضرني فكرى من هذا شئ في تلك الحال. # قال مؤلف الكتاب فقلت أنا لأبي القاسم الأعلم: وما خبر زينب الكذابة ~~PageV02P305 # فإني ما سمعته. قال: هذا خبر مشهور عند الشيعة. يروى بإسناد لهم لا أحفظه ~~أن امرأة يقال لها زينب ادعت أنها علوية فجئ بها إلى علي بن موسى الرضا رضي ~~الله عنهم فدفع نسبتها فخاطبته بكلام دفعت به نسبه ونسبته إلى مثل ما نسبها ~~له من الادعاء، وكان ذلك بحضرة الخليفة. فقال الرضا: أخرج أنا وهذه إلى ~~بركة السباع فإني رويت عن آبائي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان لحوم ولد ~~فاطمة رضي الله عنها محرمة على اكل السباع فمن أكلته السباع فهو دعى. فقالت ~~المرأة: لا أرضى بهذا ودفعت الخبر فأجبرها السلطان على ذلك. # فقالت: فلينزل هو قبلي، فنزل الرضا رضي الله عنه بركة السباع بمحضر من ~~خلق عظيم فلما رأته السباع أقعت على أذنابها فدنا منها ولم يزل يمسح رأس كل ~~واحد منها ويمر بيده إلى ذنبه والسبع يبصبص له حتى أتى على آخرها ثم ولى، ~~وكرهت المرأة النزول وأبته، ms303 فأجبرت على ذلك فحين نزلت وثب عليها بعض السباع ~~فافترسها ومزقها فعرفت بزينب الكذابة. # وروى عن جماعة من شيوخ البحرين الذين ترددوا إلى بلد الهند أنهم سمعوا ~~هناك حكاية مستفيضة أن رجلا كان معاشه صيد الفيلة. قال: # استخفيت مرة في شجرة عالية كثيرة الورق في غيضة كانت تجتاز بها الفيلة من ~~شرائع الماء التي تردها إلى مرتعها فاجتاز بي قطيع منها وكانت عادتي أن أدع ~~القطعان تجوز إلى أن يبلغ آخر فيل فأرميه بسهم مسموم في بعض مقاتله فتفزع ~~الفيلة وتمضى فإذا مات المجروح نزلت فاقتلعت أنيابه وسلخت جلده وأخذت ذلك ~~وبعته في البلاد فلما اجتاز بي هذا القطيع رميت آخر فيل كان فيه فخر ~~فاضطربت الفيلة وأسرعت إليه فإذا أعظمها قد عاد فوقف عليه وتأمل السهم ~~والجرح ورجعت معه الفيلة ووقفت بوقوفه فما زال قائما والفيل المجروح يضطرب ~~إلى أن مات فضج ذلك الفيل ضجيجا عظيما وضجت الفيلة ثم انتشرت في الغيضة ~~ففتشوها شجرة شجرة فأيقنت بالهلاك. وانتهى الفيل الأعظم إلى PageV02P306 # الشجرة التي أنا فيها واتكأ عليها فإذا هي قد انكسرت على عظمها وضخامتها ~~وسقطت الشجرة إلى الأرض فلم أشك أن الفيل سيدوسني فإذا به قد جاء حتى وقف ~~يتأملني، وأجحمت الفيلة عنى فلما رآني الفيل الأعظم، ونظر إلى قوسي وسهامي ~~لف خرطومه فلواه على وأنزلني إلى الأرض وأخذ يومئ بخرطومه إلى ثعبان كان ~~هناك برفق وتملق فسددت سهما إلى الثعبان ورميته فأصبته، وتابعت رميه فانصرف ~~مثخنا فتقدم الفيل إليه فداسه ثم عاد فأخذني بخرطومه وحطني على ظهره، وجعل ~~يهرول والفيلة خلفه فجاء إلى غيطة لم أكن أعرفها أعظم من تلك التي أخذني ~~منها فإذا هي فراسخ وفيها فيلة ميتة لا يحصيها إلا الله عز وجل وأكثرها قد ~~بلى جسده وبقيت عظامه فما زال يتتبع الأنياب ويجمعها، ويومئ إلى فيل فيجئ ~~إليه فيعبى عليه ما يمكنه أن يعبيه عليه من ذلك إلى أن لم يدع هناك نابا ~~إلا جمعه، وأوقر تلك الفيلة ثم أركبني على ظهره وأخذ بي على ms304 طريق العمارة، ~~واتبعته الفيلة فلما شارف القرى أومى إلى الفيلة فطرحت أحمالها حتى لم يبق ~~منها شئ ثم أنزلني بخرطومه برفق وتركني عند الأنياب، وقد صارت تلا عظيما ~~قائلا فجلست عندها متعجبا من سلامتي، ورجع الفيل يريد الصحراء، ورجعت ~~الفيلة برجوعه، وأنا لا أصدق بسلامتي، ولا بما شاهدت من عظم فطنة الفيل ~~وذكائه. فلما غابت الفيلة عن عيني مشيت إلى أقرب القرى منى واستأجرت خلقا ~~كثيرا حتى خرجوا معي وحملوا تلك الأنياب في أيام وما زلت أبيعها في تلك ~~المدة حتى حصل لي مال عظيم كان سبب يساري وعنائي عن صيد الفيلة. # عن مروان بن شعيب العدوي، عن عدى بن ربيعة قال: كنت في حداثتي شديد ~~القوة، وكانت عندي زوجة لي من عبد القيس ببلدة منارة وهي قريبة من تل أهواز ~~على أربع فراسخ، وعندي قوم من أهل المرأة، ونحن نشرب فتفاخرنا حتى انتهينا ~~إلى تجريد السيوف فحجز بيننا مشايخ القرية وبدر لساني أن حلفت بالطلاق أن ~~لا أبيت بمنارة فخرجت منها أريد منزلي بتل PageV02P307 # أهواز ومعي سيفي وحجفتي، وكان ذلك ليلا فسرت في الطريق وحدي، وبلغت إلى ~~أجمة لابد من سلوكها. فما سرت فيها قليلا سمعت ضجة من ورائي قبيحة فجردت ~~سيفي ورجعت أطلب الصوت فوجدت أسدا قد افترس رجلا وهو الذي صاح، وهو في فم ~~الأسد عرضا بثيابه فصحت في الأسد فرمى الرجل ورجع إلى فقاتلته ساعة ثم وثب ~~على وثبة شديدة فلطيت الأرض ثم جمعت نفسي في حجفتي، فلشدة وثبته جازني فصار ~~ورائي فأسرعت الوثوب وبعجته بالسيف في فمه، وكان سيفا ماضيا فدخل في فيه ~~وخرج من لحيته فخر صريعا يضرب فتداركته بضربات كثيرة حتى تلف، وعدت إلى ~~الرجل فوجدته يتنفس ولا يعقل فحملته إلى الجادة، وكانت ليلة مقمرة، وتأملته ~~فإذا هو تاجر من تل أهواز أعرفه فلم تطب نفسي بتركه أصلا فجعلته عند ~~الجادة، وعدت فأخذت رأس السبع وحملته والرجل وحصلتهما في صبيغة كانت على، ~~والصبيغة إزار أحمر يتشح به العرب في تلك الناحية، وكان الأسد ms305 في خلال ~~قتالي قد ضرب فخذي بكفه فأحسست به في الحال كغرز الإبرة لما كنت فيه من ~~الهول فلما حصلت أمشى حاملا لرأس الأسد والرجل أحسست بالألم، ورأيت الدم ~~يجرى وقوتي قد ضعفت فصبرت نفسي حتى بلغت تل أهواز وقد أصبحت فنكر أهل ~~القرية الجراح، وسألوني عن خبري فألقيت الصبيغة التي بها الرجل والرأس ~~فاستهولوا الحال لما حدثتهم بها وفتشوا الرجل فوجدوا في بدنه خدوش كثيرة ~~فأخذوه ورمت أن أمشى يسيرا إلى منزلي فلم أقدر حتى حملت، وكنت أعالج من تلك ~~الجراح مدة، وعولج الرجل فبرأ قبلي، وهو حي إلى الآن يسميني مولاي ومعتقي. ~~قال: وجراحاتي لصعوبتها تنتقض على في أغلب الأوقات. قال صاحب الحكاية: ~~وأراني الجرح، وكان عظيم الفتح. فلم أكن أعلم سببا لشكرنا وعربدتنا إلا ~~نجاة ذلك الرجل من السبع. # قال رجل يعرف بعبد العزيز بن الحسن الأزد، من تجار القصب بالبصرة قال: ~~كنت يوما جالسا في القصباء، وقد أخرج من النهر قصب رطب فعمل PageV02P308 # كالقباب على العادة فيما يراد تجفيفه من القصب، وكان يوما صائفا، وكدني ~~الحر، فدخلت أحدى تلك القباب القصب، وهي تكون باردة جدا وعادة التجار أن ~~يسكنوا بها فنمت في القبة فلبردها استثقلت في النوم. # فانتبهت بعد العصر، وقد انصرف الناس من القصباء، وهي موضع بالبصرة في ~~أعلاها صحراء وبساتين فاستوحشت للوحدة، وعملت على القيام فإذا بأفعى غليظ ~~الساعد طويل متدور على باب القبة كالطبق، ولم أجد سبيلا إلى الخروج، ويئست ~~من نفسي وتحيرت وجزعت جزعا شديدا. فأخذت في التشهد والتسبيح والفزع إلى ~~الله تعالى، وإني لكذلك إذ جاء ابن عرس من بعيد فلما رأى الأفعى تأمله ثم ~~رجع من حيث جاء، وأتى ثانيا ومعه ابن عرس آخر فوقف أحدهما يتأمله على يمين ~~القبة، والآخر على اليسار، وصار أحدهما عند رأس الحية والآخر عند ذنبه، ~~والحية غافلة عنهما ثم وثبا عليه في آن واحد وعضاه فاضطرب ولم يفلت منهما ~~وجراه حتى بعدا عن عيني فخرجت من القبة سالما. # عن الحسن بن علي الأنصاري المقرئ ms306 بالرملة، وكان فارسا فاتكا شجاعا جلدا ~~قال: خرجت في قافلة من الرملة صاحبها ابن الحداد وأنا على مهر لي، وعلى ~~سلاحي، فبلغنا في ليلة ظلماء إلى واد عميق جدا عمقه نحو فرسخ، وفى بطنه ماء ~~يجرى وعليه شجر كثير، وهو مشهور بالسباع والطريق على جنبه في مضيق فازدحمت ~~القافلة فسقط جمل عليه بز فرأيت صاحبه يلطم ويبكى، وكان موسرا فدعاه ابن ~~الحداد، وقال له: أنت رجل موسر فما هذا الجزع؟ # فقال له: على الجمل أكثر من عشرة آلاف دينار. فنادى في القافلة من ينزل ~~ويخلص الجمل ويرده إلى صاحبه وله ما يشاء؟ فلم يجسر أحد على ذلك فلما كرر ~~النداء أجبته وقلت: عجل لي الدنانير. فقال: لا ولكن أكتب لك بها الساعة ~~كتابا.، وأشهد من في القافلة فإذا صار الجمل وحمله مع ما فيه من المال عندي ~~فالمال لك فكتبنا كتابا بذلك وأشهدنا القافلة، وأعطيتهم دابتي ورحلي أخذت ~~سيفا وحجفة وشمعة، ودنوت للنزول فرأيت منزلا غرني فاستعجلت PageV02P309 # بسلوكه فنزلت ساعة حتى صرت على جانب الوادي فإذا هو واد مشجر فيه أثر ~~الرعاة والغنم ثم لم أجد طريقا إلى أسفل، وكان سبيلي أن أرجع وأرتاد المنزل ~~من جهة أخرى فحملني ضيق الوقت والحرص على الدنانير أن جعلت أتوغل وأتنقل من ~~شجرة إلى شجرة، ومن حجر إلى حجر حتى حصلت في جنب الوادي على صخرة ملساء ~~كالرف، وليس لها إلى أسفل طريق البتة فاطلعت بالشمعة فإذا بيني وبين القرار ~~نحو عشرين ذراعا، وفى أسفل الوادي بردى كثيف يجرى بينه الماء، وله خرير ~~شديد فأجمعت رأيي على أن ألقى نفسي، وأطفأت الشمعة وشددتها مع حمائل السيف ~~مع الحجفة وألقيت ذلك في موضع علمته عن يميني ثم جمعت نفسي فوثبت في وسط ~~البردى فوقعت على شئ ثار من تحتي ونفضني بعد أن صاح صيحة ملا بها الوادي، ~~وإذا هو أسد فشق الوادي، وسعى هاربا فوقف بأذائي من جانب الوادي الآخر ~~فطلبت سيفي وحجفتي حتى أخذتهما، ووقفت أنتظر أن يمشى فأطلب الجمل فأقبل ~~يريدني فمشيت ms307 بين يديه في ذلك البردى، وهو في أثرى يخوض الماء ويشق البردى، ~~وأنا أخاتله من موضع إلى موضع فطلع القمر فأبصرت بناء خفيا فقصدته فإذا هو ~~بيت رحى يديرها الماء فدخلت فيه ثم فكرت فقلت هذا مأوى السبع والساعة ~~يجيئني فخرجت منه وجئت إلى شجرة كبيرة فقطعتها بالسيف من نصف ساقها ~~وجررتها، ودخلت بيت الرحى فامتلأ الباب بها وجلست في الداخل، وساق الشجرة ~~في يدي فما كان إلا مقدار الجلوس حتى أحسست بالأسد يزحم الشجرة، وهو يروم ~~الدخول فاستندت إلى الحائط وأمسكت ساق الشجرة أدافعه بها حتى ملني ومللته ~~ثم ربض بالباب إلى أن أسفر الصبح فلما كادت الشمس تطلع مضى لحال سبيله ~~فأقمت إلى أن انبسطت الشمس حتى أمنته، ثم خرجت فما زلت أطلب أثر الجمل حتى ~~انتهيت إليه فإذا هو قد تقطع من أثر السقطة والعدلان مطروحان، وكانوا ~~أمروني بفتقهما واستخراج المال منهما. وحمله إن لم أقدر على تخليص الجمل ~~وحلم العدلين ففعلت ذلك وحملت المال على ظهري وطلبت المصعد، وقد علت الضحى ~~فصعدت فيه. فلما صرت برأس الوادي إذا ببادية مجتازين PageV02P310 # فقصدوني فمانعتهم عن نفسي بالسيف فلم أطلقهم فضربوني بالسيوف. فقلت لشيخ ~~رأيته كالرئيس لهم، إلى الزمام على ما معي حتى أصدقك وأنفعك نفعا كثيرا. ~~فقال: أصدقني حتى أعطيك الزمام فحدثته بالحديث فأخذوا المال وساروا بي معهم ~~حتى وقفوا على العدلين فاحتملوها وضرب الشيخ يده في المال فحثى منه ثلاث ~~حثوات وأعطاها لي فأخذتها، وقلت إن هذا لا ينفعني إن لم تبلغوني مأمني ~~فأناخ جملا وحملني عليه وسار بي سيرا حثيثا حتى أتى بي القافلة على بعد ثم ~~أنزلني، وقال الحق رفقتك، فما عليك من أحد بأس. # فمشيت حتى لحقت القافلة، وقد خبأت تلك الدنانير في سراويلي فعرفتهم بما ~~جرى وبما أخذته البادية وكتمتهم ما أعطونيه ودخلنا طبرية، فشكوا إلى أميرها ~~أبى عثمان مولى بنى عقيل. فأسرى إلى الاعراب فارتجع منهم أكثر المال ~~والثياب ورده إلى صاحبه وكنت أنا لما دخلت طبرية فارقتهم ودخلت مصر ولحقوني ~~وبلغني ms308 ما رد عليهم. فقلت لصاحب المال: قد بذلت مهجتي وأفلت من الأسد ومن ~~الموت مرارا ومن الاعراب حتى وصل إليك بعض مالك فلا أقل من أن توصلني إلى ~~بعض ما كنت قد وعدتني به فأعطاني مائتي دينار، فأضفتها إلى ما أعطانيه ~~الاعراب فإذا الجميع ستمائة دينار مع السلامة من تلك الشدائد. # وجدت أيضا أن رجلا وفد على هشام فقال يا أمير المؤمنين: لقد رأيت في ~~طريقي عجبا. فقال وما هو: قال. بينما أسير بين جبلى طي إذ نظرت فإذا عن ~~يميني أسد كالبغل وعن يسارى ثعبان كالحبل وهما مقبلان نحوى ففزعت منهما ~~ورفعت رأسي إلى السماء وقلت شعرا: # يا دافع المكروه قد تراهما * فنجني يا رب من أذاهما ومن أذى من كادنى ~~سواهما * لا تجعلني شلوى من قراهما قال: فقربا منى فشماني حتى لم أشك في ~~الموت ثم صدرا عنى فنجوت ولله الحمد. PageV02P311 # بلغني عن القاضي القضاة أبى السائب ولم أسمع ذلك منه. قال: وافيت من ~~همدان إلى العراق وأنا فقير وزرت قبر الحسين رضي الله عنه فلما انصرفت أريد ~~قصر بن هبيرة قيل أن الأرض مسبعة وأشير على أن ألحق قرية فيها حصن سميت لي ~~فآوى إليها قبل المساء وكنت ماشيا فأسرعت وأتعبت نفسي إلى أن لحقت القرية ~~فوجدت باب الحصن مغلقا فدفعته فلم يفتح لي وتوسلت للقائمين بحراسته بمن ~~قصدت زيارته. فقالوا قد أتانا منذ أيام من ذكر مثل ما تذكر فأدخلناه ~~وآويناه فكان عينا علينا للصوص وفتح الباب ليلا وسلبونا ولكن الحق بذلك ~~المسجد وكن فيه لئلا تمسى فيأتيك السبع فصرت إلى المسجد فدخلت بيتا كان فيه ~~وجلست فلم يكن بأسرع من أن جاء رجل على حمار منصرفا من الحائر فدخل المسجد ~~وشد حماره في حلق كان في باب البيت ودخل إلى ومعه كرز فيه خرج فأخرج منه ~~سراجا فأصلحه وقدح فأوقدها وأخرج خبزه وأخرجت خبزى واجتمعنا على الاكل فما ~~نشعر إلا والسبع قد حصل في المسجد فلما رآه الحمار دخل إلى البيت الذي كنا ~~فيه فدخل ms309 السبع وراه فخرج الحمار وجذب باب البيت بالرسن فأغلقه علينا وعلى ~~السبع وصرنا محبوسين فيه وقدرنا أن السبع لا يفترسنا بسبب السراج وأنه إذا ~~انطفئ أخذنا وأكلنا وما طال الامر أن فنى ما كان في السراح من الدهن وطفئ ~~وصرنا في الظلمة والسبع معنا فما كان عندنا من حاله شئ إلا إذا تنفس فإنا ~~كنا نسمع نفسه وراث الحمار من فزعه فملا المسجد روثا ومضى الليل ونحن على ~~حالنا وقد كدنا نتلف فزعا ثم سمعنا صوت الآذان من داخل الحصن وجاء المؤذن ~~فدخل المسجد فلما رأى ما فعله الحمار لعن وشتم وحل رسن الحمار من الغلق فمر ~~يطير في الصحراء وفتح المؤذن باب البيت لينظر من فيه فوثب السبع إليه فدقه ~~وحمله إلى الأجمة وقمنا نحن وانصرفنا سالمين. # بلغني عن أبي عيسى محمد بن محمد بن علي بن مقلة. قال: كنت عند أبي الحسن ~~علي بن عمر بن يحيى العلوي بالكوفة إذ دخل عيله غلام له. فقال: PageV02P312 # يا مولاي أخذ الأسد فلانا وكيلنا. فانزعج وقال: في أي محل. فقال: في موضع ~~كذا وأدخله الأجمة الفلانية. فقال العلوي: لا إله الا الله في هذا الموضع ~~بعينه أخذ الأسد أباه وأدخله إلى هذه الأجمة بعينها منذ كذا وكذا سنة، ~~فاغتم فأخذنا نسليه فعاد إلى شأنه في المحادثة، وأنا قاعد أحدثه إذ دخل ~~عليه غلمانه مبادرين. وقالوا: قد نجى الوكيل من الأسد وحضر فما تم كلامه ~~إلا ودخل الوكيل فبش له العلوي وسأله عن خبره. فقال نعم: أخذني السبع كما ~~شاهد من حدثكم وكنت راكبا فحملني بفمه كما تحمل السنور بعض أولادها إلا أنه ~~ما كلمني فأدخلني الأجمة وقد زال عقلي فما أعرف من أمرى شيئا إلا أنى أفقت ~~فلم أره ووجدت أعضائي سالمة ووجدت حولي من الجماجم والعظام أمرا عظيما ولم ~~تزل قوتي تعود إلى أن قمت فعثرت بشئ فإذا هو هميان فأخذته وشددته على وسطى ~~ومشيت إلى أن بعدت عن الموضع فوصلت إلى شبية بوهدة فجلست فيها وغطيت نفسي ~~بما أمكنني ms310 من القصب بقية ليلتي فلما طلعت الشمس أحسست بكلام المجتازين ~~وحوافر بغالهم فخرجت وعرفتهم قصتي وركبت بغل أحدهم فلما بعدت عن الأجمة ~~وأمنت على نفسي فتحت الهميان فإذا فيه رقعة فتأملتها فإذا هي بخط أبى بأصل ~~ما كان في الهميان من الدنانير وما أنفقه فإذا هو هميان أبى الذي كان في ~~وسطه عندما افترسه الأسد فحسبت الخرج ووزنت الدنانير فإذا هي بإزاء ما بقي ~~من الأصل ما نقصت شيئا. قال: وأخرج الهميان وفتحه وأخرج الرقعة فقال العلوي ~~نعم هذا خط أبيك فعجبت الجماعة من ذلك. # بلغني عن رجل من أهل الأنبار. قال: خرجت إلى ضيعة لي في ظاهر الأنبار ~~راكبا دابة كانت معي، ومعي عبد أسود مملوك في نهاية الشجاعة فلما صرنا في ~~بعض الطريق بالقرب من الضيعة إذ نشأت سحابة فأمطرت وكان المطر قد أدركنا ~~فملنا إلى قباب كانت كالأسرة تبنيها على الطريق وعلى السابلة فلجأنا إليها ~~وقوى المطر جدا حتى منعنا من الحركة فأشار على الغلام بالمبيت فقلت له نخاف ~~ويلك اللصوص. فقال لي أتخاف وأنا معك. فقلت فالسبع قال نصير الدابة داخل ~~القبة وأنت تليها وأنا عند الباب وأشد وسطى بالحبل PageV02P313 # الذي معنا وأشد طرفه برجلك حتى لا يأخذني النوم فإن جاء الأسد أخذني ~~دونك. وما زال يحسن لي ذلك الرأي حتى أطعته وملنا إلى أحد القباب ودخلناها ~~وفعل ما قال فلا والله ما مضت قطعة من الليل حتى وافى السبع فأخذ الأسود ~~ودقه واحتمله وجر رجلي المشدودة معه في الحبل ولم يزل يجرني على الشوك ~~والحجارة والدكادك إلى أن صار إلى أجمته وأنا ألا أعقل شيئا من أمرى ولا ~~أحس بأكثر مما يجرى ولا تمييز لي يؤديني إلى الاجتهاد في حل الحبل من رجلي ~~ثم رمى بالأسود وربض عليه وما زال يأكل منه حتى شبع وترك ما فضل منه وليس ~~في من حس الحياة غير النظر فقط ثم مضى فنام بالقرب من مكاننا وبقيت زمانا ~~على تلك الحال ثم سكن روعي وثاب إلى فهمي ورجعت إلى ms311 نفسي فحللت رجلي من ~~الحبل المشئوم وقمت لأدب فعثرت بشئ لا أدرى ما هو فأخذته بيدي فإذا هو ~~هميان ثقيل فشددته في وسطى وخرجت من الأجمة وقد قارب الصبح أن يسفر ومشيت ~~إلى القبة التي فيها دابتي فإذا هي واقفة بحالها فأخرجتها وركبتها وانصرفت ~~إلى منزلي فوجدت في الهميان جملة دنانير فحمدت الله عز وجل على السلامة ~~وبقى الرعب في قلبي والتألم في جسدي. PageV02P314 # الباب العاشر من اشتد بلاؤه بمرض ناله * فعافاه الله سبحانه بأيسر سبب ~~وأقاله روى بإسناد آخره عن عثمان بن أبي العاص الثقفي، قال: شكوت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وجعا قد كان يبطلني، قال: فقال لي يا عثمان: ضع ~~يدك عليه وقل " أعوذ بعزة الله وقدرته من شر هذا الوجع، ومن شر ما أجد " ~~سبع مرات. قال: فقلتها فشفاني الله، وعن ابن جعدية قال: مرض أبو عزة الجمحي ~~الشاعر فكانت قريش لا تؤاكله ولا تجالسه. فقال: الموت خير من هذه الحياة ~~فأخذ حديدة ودخل بعض شعاب مكة فطعن بها في المعدة والمعدة موضع عقبى الراكب ~~من الدابة. قال ابن الجعدية: فمرت الحديدة بين الجلد والصفاف فسال منه ماء ~~أصفر فقال: # لا هم رب نائل ونهد * والمهمات والجبال والجرد من بعد ما طعنت في معد قال ~~مؤلف الكتاب: كذا في كتاب الطوسي، والصواب عندي: # لا هم ورب من يرعى بياض نجد * أصبحت عبدا لك وابن عبد أبرأتني من وضح ~~بجلدي * من بعدما طعنت بها في معد حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب ~~بن البهلول التنوخي قال: # كان ينزل باب الشام من الجانب الغربي من بغداد رجل مشهور بالزهد والعبادة ~~يقال له لبيب العابد لا يعرف إلا بهذا، وكان الناس ينتابونه، وكان صديقا ~~لأبي فحدثني لبيب قال: كنت مملوكا روميا لبعض الجند فرباني وعلمني السلاح ~~حتى صرت رجلا، ومات مولاي وتزوجت بامرأته، وقد علم الله أنى ما أردت بذلك ~~إلا صيانتها، وأقمت معها مدة ثم اتفق لي أنى رأيت حية داخلة إلى حجرها ~~فأمسكت ms312 ذنبها لأقتلها فانثنت علي فنهشت يدي فشلت، ومضى على ذلك زمان طويل ~~فشلت يدي الأخرى بغير سبب أعرفه PageV02P315 # ثم جفت رجلاي ثم عميت ثم خرست. فكنت على هذه الحال ملقى سنة كاملة لم يبق ~~لي جارحة صحيحة إلا سمعي أسمع به ما أكره، وأنا طريح على ظهري، ولا أقدر ~~على كلام، ولا إيماء، ولا حركة أسقى وأنا ريان وأطعم وأنا شعبان، وأترك ~~وأنا جائع. فلما كان بعد سنة دخلت امرأة إلى زوجتي وقالت: # كيف أبو علي؟ فقالت لها زوجتي: لا هو حي فيرجى، ولا ميت فيسلى. # فأقلقني ذلك وآلم قلبي ألما شديدا، وضججت إلى الله عز وجل في سرى ~~بالدعاء، وكنت في جميع تلك العلل لا أجد ألما في نفسي فلما كان بقية ذلك ~~اليوم ضرب على جسدي ضربا شديدا كاد يتلفني، ولم أزل على ذلك الحال إلى أن ~~دخل الليل وانتصف، وخف الألم قليلا فنمت فما أحسست إلا وقد انتبهت وقت ~~السحر وإحدى يداى على صدري فتعجبت من ذلك في نفسي وقلت: # كيف صارت يدي على صدري، ومن رفعها إليه؟! وكانت طول هذه المدة مطروحة على ~~فراشي لا ترفع؟ إلا أن شالها أحد لي ثم وقع في قلبي تحريكها فتحركت ففرحت ~~فرحا شديدا وقوى طمعي في فضل الله عز وجل بالعافية فحركت الأخرى فتحركت ~~فقبضت إحدى رجلي فانقبضت فرددتها فرجعت وفعلت مثل ذلك بالأخرى، ورمت ~~الانقلاب من غير أن يقلبني أحد كما كان يفعل بي فانقلبت بنفسي فجلست، ورمت ~~القيام فأمكنني فقمت فنزلت من على السرير الذي كنت مطروحا عليه، وكان في ~~بيت من الدار فمشيت أتلمس الحائط من الظلمة لأنه لم يكن هناك سراج إلى أن ~~وقفت على الباب، وأنا لا أطمع في بصرى فخرجت من البيت إلى صحن الدار فرأيت ~~السماء والكواكب مزهرة، وكدت أموت فرحا وانطلق لساني وقلت يا قديم الاحسان ~~لك الحمد، ثم صحت بزوجتي فقامت وقالت: أبو علي. فقلت لها: الساعة صرت أبو ~~علي اسرجي فأسرجت فقلت: جيئيني بمقراض فجاءت به فقصصت شاربا كان ms313 لي بزي ~~الجند فقالت زوجتي: ما تصنع الساعة؟ تعبك رفقاؤك فقلت: بعد هذا لا أخدم غير ~~ربى، فانقطعت إلى الله عز وجل، وخرجت من الدار وطلقت الزوجة، ولزمت عبادة ~~ربى. وقال أبو الحسن: خبر هذا معروف مشهور، وكانت هذه الكلمة لا تفارقه، ~~وهي: يا قديم الاحسان PageV02P316 # لك الحمد، وصارت عادته يقولها في حشو كلامه، وكان يقال: إنه مجاب الدعوة ~~فقيل له: إن الناس يقولون إنك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامك ~~فمسح يده عليك فبرأت. فقال: ما كان لعافيني سبب غير ما عرفتك. # حدثني محمد بن علي الخلال البصري أحد أبناء القضاة، قال: حدثني بعض ~~الأطباء الثقاة أن غلاما من بغداد كان عليلا فقدم الري وهو ينفث الدم، وكان ~~قد لحقه ذلك وهو في طريقه فاستدعى أبا بكر الرازي الطبيب المشهور بالحذق ~~صاحب الكتب المصنفة فأراه ما ينفث، ووصف له الحال. فأخذ الرازي مجلسه، ورأي ~~قارورته، واستوصف حاله منذ ابتدأت العلة به فلم يقم له دليل على سل ولا ~~قرحة ولم يعرف العلة فاستنظر الرجل ليفكر في الامر فقامت على العليل ~~القيامة، وقال: هذا يأس لي من الحياة لحذق الطبيب وجهله بالعلة فازداد ما ~~به وولد الفكر للرازي أن عاد إليه وسأله عن المياه التي شربها في طريقه ~~فأخبره أنه شرب من مستنقعات وصهاريج فقام في نفس الرازي بحدة الخاطر وجودة ~~الذهن أن علقة كانت في الماء وقد حصلت في معدته، وأن ذلك النفث للدم من ~~فعلها وقال له: إذا كان في غد جئتك فعالجتك، ولم أنصرف حتى تبرأ ولكن بشرط ~~أن تأمر غلمانك أن يطيعوني فيما آمرهم به فيك. قال: نعم. وانصرف الرازي ~~وتقدم وجمع له ملا مركنين من طحلب فأحضرهما في غد معه، وأراه إياهما وقال ~~له: ابلع جميع ما في هذين المركنين فبلع الرجل منه شيئا كثيرا. ثم قال: ليس ~~يمكنني بلع شئ آخر أكثر منه. فقال له ابلع. فقال: لا أستطيع. فقال للغلمان ~~خذوه ففعلوا ذلك به وطرحوه على قفاه، وفتحوا فاه، وأقبل ms314 الرازي يدس الطحلب ~~في حلقه ويكبسه كبسا شديدا، ويطالبه ببلعه شاء أو أبى ويتهدده بالضرب إلى ~~أن أبلعه كارها أحد المركنين بأسره، والرجل يستغيث ولا ينفع مع الرازي شئ ~~إلى أن قال العليل: الساعة اقذف فزاد الرازي فيما يكبسه في حلقه فذرعه القئ ~~فقذف فتأمل الرازي قذفه فإذا فيه علقة، وإذا هي PageV02P317 # لما وصل الطحلب إليها دبت إليه بالطبع وتركت موضعها فلما قذف العليل خرجت ~~مع الطحلب ونهض العليل معافى. # عن أبي الحسن علي بن الحسن الصيدلاني قال: كان عندي بسوق الأربعاء من ~~أولاد آذر غلام حدث لحقه وجع في معدته شديد بلا سبب يعرفه، وكانت تضرب عليه ~~في أكثر الأوقات ضربانا عظيما حتى كاد يتلف وقل أكله ونحل جسمه فحمل إلى ~~الأهواز فعولج بكل شئ فما نجح فيه دواء فرد إلى بيته وقد يئس منه فاجتاز ~~بنا بعض الأطباء فدعاه والد العليل وعرفه حال ابنه فقال للعليل: اقعد واشرح ~~لنا سبب مرضك منذ حال صحتك إلى أن أصبت فشرحها فطاولها بحديث إلى أن قال ~~العليل: إني دخلت بستان لنا فكان في بيت البقر منه رمان كثير قد جمع للمبيع ~~فأكلت منه رمانا عدة فقال له الطبيب: # كيف كنت تأكل؟ قال: كنت أعض رأس الرمانة بفمي وأكسرها وأرمى بها وأكلها ~~قطعا قطعا فقال الطبيب: في غد أعجل لك العلاج فتبرأ بإذن الله وخرج فلما ~~كان من الغد جاءه بقدر اسفيدباج قد طبخها في لحم جر وسمين وقال للعليل: # كل هذا فقال ما هو؟ قال: إذا أكلته عرفتك قال فأكل العليل وقال له امتل ~~منه ففعل ثم أطعمه بطيخا كثيرا ثم تركه ساعتين وسقاه فقاعا قد خلط بماء حار ~~وشبث ثم قال له أي شئ أكلت؟ فقال لا أدرى فأخبره الخبر فحين سمع الغلام ذلك ~~اندفع يقذف فأمر بعينيه ورأسه فأمسكت، وأقبل يتأمل القذف إلى أن طرح الغلام ~~شيئا أسود كالنواة الكبير يتحرك فأخذه الطبيب وقال له: أرفع رأسك فقد برأت ~~وفرج الله تعالى عنك فرفع الغلام رأسه وانقطع القذف وسقاه ms315 الطبيب شيئا يقطع ~~الغثيان وصب على رأسه ماء ورد ومسكن ثم أخذ الذي يشبه النواة فأراه لوالد ~~الغلام فإذا هو قراد فقال له: انى قد ذكيت أن الموضع الذي كان فيه الرمان ~~كان فيه قرادا من البقر وأنه دخلت واحدة منهن في رأس إحدى الرمانات التي ~~اقتلعت رؤسها بفم الغلام فنزل القراد في حلقه وعلق بمعدته يمتصها وعلمت أن ~~القراد يهش إلى لحم الكلب فأطعمته إياه وقلت: إن صح ظني سيتعلق القراد بلحم ~~الكلب تعلقا يخرج معه إن PageV02P318 # قذف فيبرأ وإن لم يكن ما ذكيت صحيحا فما يضره من أكل هذا اللحم فلما أحب ~~الله عز وجل عافيته صح ما ذكيته. فنبهه إلى أن لا يعاود بعدها إدخال شئ في ~~فيه لا يدرى ما هو وبرأ الغلام وصح جسمه. # حدثنا أبو الحسن غلامنا عن ابن الصيدلاني. قال: كان لي أكار حدث حدث ~~فانتفخ ذكره انتفاخا عظيما فلم يكن ينام الليل ولا يهدأ النها وعولج فلم ~~يكن لبرئه سبيل. قال: فجاء متطبب من الأهواز يريد البصرة فسألته أن أن ينظر ~~إليه. فقال لي: قل له يصدقني عن خبره في أيام صحته إلى الآن. # قال: فحدثته. قال فأصدقي؟ فلست أدرى شيئا يوجب هذه العلة ومالي إلى علاجك ~~سبيل. قال: فقال لي الغلام. أصدق وأنا آمن جهتك فقلت افعل فقال له: أنا ~~غلام حدث أعزب فوطئت حمارا ذكرا كان لي في الصحراء. # قال: فقال له الطبيب. الآن قد علمت أنك صادق والساعة أعالجك فتبرأ. # ثم أمر به فأمسك امساكا شديدا والغلام ساكت إلى أن جس منه موضعا فصاح ~~الغلام، فأخذ الطبيب خيطا أبريسما فشد الموضع شدا شديدا ولم يزل يمرح ذكر ~~الغلام حتى خرجت منه حبة وقد كبرت وجرحت الموضع فسال منه شئ يسير كماء ~~اللحم فأعطاه مرهما وقال استعمل هذا أياما فإنك تبرأ وتب إلى الله تعالى عن ~~مثل هذا الفعل واستعمل الغلام المرهم فبرأ. # حدثني أبو عبد الله الحسن بن محمد بن عبد الله الدقاق المعروف بابن ~~العسكري من بغداد في ms316 المذاكرة. قال: كان أبى إذا جلس يفتش دفاتره وأنا صبي ~~أجئ فآخذ منها الشئ بعد الشئ أستحسنه وألعب به، وكنت أرى في دفاتره دفترا ~~فيه خطوط حمر فاستحسنه وأطلبه فيمنعني منه حتى بلغت مبلغ الرجال. قال: فجلس ~~يوما يفتش كتبه فرأيت الدفتر فأغفلت أبى وأخذته ففتحته أقرأه، فإذا هو ~~مولدي قد عمله بعض المنجمين ووجدت فيه أنى ان بلغت أربعا وثلاثين سنة كان ~~على قطع فيها فالتفت أبى فرأى الدفتر في يدي فصاح وأخذه منى ونظر أي موضع ~~أقرأ فرآه فأخذ يضعف ذلك في نفسي لئلا أغتم ومضت السنون فلما بلغت إلى ~~السنة التي ذكرها المنجم PageV02P319 # المنجم ركبت مهرا لي وقد خرجت إلى دار الضرب وأبى فيها وكان إليه العيار ~~فبلغت إلى سباط في درب الديرج فنفر المهر من كلب كان في الطريق رابضا فضرب ~~رأسي حائطا كان في السباط فوقعت عن المهر مغشيا على ثم حملت إلى دار الضرب ~~فأحضروا طبيبا وقد انتفخ موضع من رأسي انتفاخا عظيما فأشار بفصدي ففصدت فلم ~~يخرج لي دم فحملت إلى بيتنا ولم أشك في أنى ميت لشدة ما لحقني فاعتللت مدة ~~وضعفت نفسي خوفا مما ذكر من حكم المنجم وكنت يوما جالسا مستندا على سرير ~~وقد آيست من نفسي إذ حملتني عيناي فخفق رأسي فضرب درابزين السرير فانشج ~~الموضع المنتفخ وخرج منه أرطال دم فخف ما بي في الحال وصلحت وبرأت وعشت إلى ~~الآن وكان له يوم. وقد حدثني بهذا الحديث وهو ابن أربع وثمانون سنة وشهور ~~على ما أخبرني. # حدثني أبو الحسن بن علي بن أبي محمد الحسين بن محمد الصالحي الكاتب. # قال: رأيت بمصر طبيبا كان بها مشهورا يعرف بالقطيعي. وكان يقول: # يكسب في كل شهر ألف دينار من جرايات يجريها عليه قوم من رؤساء العسكر ومن ~~السلطان وما يأخذه من العامة. قال: وكان له دار قد جعلها شبه بيمارستان من ~~جملة داره، يأوى إليها ضعفاء الاعلاء ويعالجهم ويقوم بأغذيتهم وأدويتهم ~~وخدمتهم وينفق أكثر كسبه على ذلك. قال أبو الحسن: ms317 # وأصيب أحد فتيان الرؤساء بمصر بالسكتة وأسماه لي وذهب عنى اسمه، فحمل إلى ~~الأطباء وفيهم القطيعي فأجمعوا على موته إلا القطيعي، وعمل أهله على غسله ~~وكفنه. فقال القطيعي: دعوني أعالجه فإن برئ وإلا فليس يلحقه أكثر من الموت ~~الذي قد أجمع هؤلاء عليه فخلاه أهله معه. فقال: # هاتوا غلاما جلدا ومقارع، فأتى بذلك، فأمر به وضربه عشر مقارع بأشد ~~الضرب. ثم مس مجسه وضربه عشرا أخرى شديدة ثم مس مجسه وضربه أيضا عشرا أخرى ~~ثم مس مجسه وضربه عشرا أخرى ثم مس مجسه. وقال للأطباء أيكون للميت نبض ~~متحرك. فقالوا لا: فضربه عشر مقارع أخرى PageV02P320 # وقال جسوه. فقالوا: قد زاد نبضه، فضربه عشرا أخرى فتأوه فضربه عشرا أخرى ~~فصاح فقطع عنه الضرب فجلس العليل يجس بدنه ويتأوه وقد ثابت قوته إليه. فقال ~~له ما تجد؟ قال: أنا جائع. فقال: أطعموه الساعة، فجاؤه بما يأكل فرجعت قوته ~~إليه وقمنا وقد برئ. فقال له الأطباء: من أين لك هذا. # قال كنت مسافرا في قافلة فيها اعراب يخفروننا فسقط منهم فارس عن فرسه ~~فأسكت فعمد إليه شيخ منهم فضربه ضربا عظيما فما رفع عنه الضرب حتى أفاق، ~~فعلمت أن الضرب جلب إليه الحرارة وأزالت سكتته فقست عليه أمر هذا العليل. # حدثني بعض المتطببين بالبصرة قال: حدثني أبو منصور بن مارمة كاتب أبى ~~مقاتل صالح بن مدركة الكلابي أمير دجلة. وكان أبو منصور من رؤساء أهل ~~البصرة الذين يضرب المثل بنعمتهم وترفههم. وكان ثقة أديبا قد شاهدته أنا ~~ولم أسمع منه هذه الحكاية. قال: أخبرني شيوخنا. قال: كان بعض أهلنا قد ~~استسقى فآيس من حياته فحمل إلى بغداد فشور الأطباء فيه فوصفوا له أدوية ~~كبارا فعرفوا أنه قد تناولها بأسرها فلم تنجع وآيسوا منه، وقالوا لا حيلة ~~في برئه. قال: فسمع العليل. فقال لمن كان معه: دعوني الآن أتزود من الدنيا ~~وآكل ما أشتهي ولا تقتلوني بالحمية. فقالوا: كل ما تريد فمهما رآه مما ~~يجتاز به على الطريق اشتراه وأكله ولم يلتفت إلى ضره ms318 ونفعه فمر به رجل يبيع ~~جرادا مطبوخا فأجلسه واشترى منه عشرة أرطال وأكلها بأسرها، فلما كان بعد ~~ساعة انحل طبعه وتواتر قيامه حتى قام في ثلاثة أيام أكثر من ثلاثمائة مجلس ~~وضعف وكاد يتلف وآيس منه، ثم قطع القيام وقد زال كل ما كان في جوفه وعادت ~~بطنه إلى حالها في الصحة وثابت إليه قوته وبرأ فخرج برجليه في اليوم الخامس ~~يتصرف في حوائجه فرآه أحد الأطباء فعجب من أمره فسأله عن الخبر. فعرفه. ~~فقال: ليس من شأن الجراد أن يفعل هذا ولابد من أن يكون في الجراد الذي فعل ~~هذا خاصية فأحب أن تدلني على PageV02P321 # الذي باعك الجراد. قال: فما زالوا في طلبه حتى اجتاز بالباب دفعة ثانية ~~فأراه الطبيب. فقال: ممن اشتريت هذا الجراد؟ فقال ما اشتريته. أنا أصيده ~~وأجمع منه شيئا كثيرا وأطبخه على الأيام وأبيعه. فقال: من أين تصيده؟ فذكر ~~قرية على فراسخ يسيرة من بغداد. فقال له الطبيب: أعطيك دينارا وتدع شغلك ~~وتجئ معي إلى ذلك الموضع. فقال: نعم فخرجا وعاد الطبيب من غد، فذكر أنه رأى ~~ذلك الجراد يرعى في صحراء أكثرها حشيشة يقال لها المأذريون وهي دواء ~~الاستسقاء فإذا دفع إلى العليل منها دون درهم أسهله اسهالا يزيل الاستسقاء ~~ولكن لا يؤمن من أن لا ينضبط ولا يقف فيقتله الذرب، والعلاج بها خطر جدا ~~وهي مذكورة في الكتب ولفرط ضررها لا يكاد يصفها الطبيب فلما وقع الجراد على ~~هذه الحشيشة وانطبخت في معدته ثم طبخ الجراد ضعف فعلها بطبيخين اجتمعا عليه ~~وقضى أن تناولها هذا بالانفاق، وقد تعدلت بمقدار ما يدفع طبعه دفعا قطع ~~بانقطاع العلة فبرأ. # حدثني محمد بن أحمد بن طوطئ الواسطي أبو الحسين. قال: سمعت أبا على عمر ~~بن يحيى العلوي الكوفي رحمه الله يقول: كنت في بعض حججي في طريق مكة ~~فاستسقى رجل كان معنا من أهل الكوفة، وثقل في علته وسل الاعراب قطارا من ~~القافلة كان على جمل منه هذا العليل فافتقد وجزعنا عليه وعلى القطار وكنا ~~راجعين ms319 إلى الكوفة فلما كان بعد مدة جاءني العليل إلى داري معافا فسألته عن ~~قصته وسبب عافيته. فقال: إن الاعراب لما سلوا القطار ساقوه إلى محلهم، وكان ~~من المحجة على فراسخ يسيرة فأنزلوني ورأوا صورتي فطرحوني في أواخر بيوتهم ~~وتقاسموا ما كان في القطار فكنت أزحف وأتصدق من البيوت ما آكله فأطعم ~~فتمنيت الموت وكنت أدعو الله عز وجل به أو العافية. فرأيتهم وقد عادوا يوما ~~من ركوبهم فأخرجوا أفاعي قد صادوها فقطعوا رؤسها وأذنابها وسووها وأكلوها. # فقلت: هؤلاء يأكلون هذه فلا تضرهم بالعادة التي نشؤا عليها ولعلى إن ~~PageV02P322 # أكلت منها شيئا أن أتلف فأستريح مما أنا فيه. فقلت لبعضهم: أطعمني من هذه ~~الحيات. فرمى إلى واحدة منها مشوية فيها أرطال فأكلتها بأسرها وأمعنت طالبا ~~للموت فأخذني نوم عظيم. فانتبهت وقد عرقت عرقا عظيما واندفعت طبيعتي فقمت ~~في بقية يومى وليلتي أكثر من مائة مجلس إلى أن سقطت طريحا وجوفي يجرى. ~~فقلت: هذا طريق الموت وأقبلت أتشهد وأدعو الله عز وجل بالمغفرة. فلما أضاء ~~الصبح تأملت بطني فإذا هي قد ضمرت وزال عنها ما كان بها. # فقلت أي شئ ينفعني من هذا وأنا ميت فلما أضحى النهار وانقطع القيام وجبت ~~صلاة الظهر فلم أحس بقيام وجعت فجئت لأزحف على العادة فوجدت بدني خفيفا ~~وقوتي صالحة فتحاملت فمشيت فطلبت منهم مأكولا فأطعموني فقويت فبت في الليلة ~~الثانية معافا ما أنكر شيئا من أمرى فأقمت أياما إلى أن وثقت من نفسي بأنى ~~إن مشيت نجوت فأخذت الطريق من بعضهم إلى أن صرت على المحجة ثم سلكتها إلى ~~الكوفة مشيا. # حدثني أبو الفضل محمد بن عبيد الله بن المرزبان الشيرازي الكاتب، قال: # حدثني القاضي أبو بكر الجعابي الحافظ، قال: دخلت يوما على القاضي أبى ~~الحسين ابن القاضي أبى عمر رحمهما الله وهو مغموم فقلت: لا يغم الله قاضى ~~القضاة ما هذا الحزن الذي أراه به؟ قال: مات يزيد المائي. فقلت: يبقى الله ~~قاضى القضاة، ومن يزيد الماتى حتى إذا مات اغتم عليه قاضى القضاة ms320 هذا الغم ~~كله؟ فقال ويحك: # مثلك يقول هذا في رجل أوجد لنا صناعة فخيمة. قد مات وما ترك في حذقه أحد ~~وهل تفخر البلدان الا بكثرة رؤساء الصنائع وحذاق أهل العلوم فيها فإذا مضى ~~رجل لا مثيل له في صناعته لابدل الناس فرحهم بالترح، وهل يدل هذا إلا على ~~نقصان العالم، وانحطاط البلدان. قال: ثم أقبل يعدد فضائله والأشياء الظريفة ~~التي عالج بها، والعلل الصعبة التي زالت بتدبيرها فذكر من ذلك أشياء كثيرة ~~كان منها إذ قال: لقد أخبرني مذ مدة رجل من جلة أهل هذه البلد أن كان حدث ~~بابنة له علة فكتمت أمرها ثم اطلع عليها أبوها فكتمها هو مدة ثم انتهى أمر ~~البنت إلى حد الموت قال: فقلت لا يصح ترك PageV02P323 # علاج هذا وكتمانه أكثر من هذا. قال: وكانت العلة أن فرج الصبية كان يضرب ~~عليها ضربانا عظيما لا تنام معه الليل ولا النهار وتصرخ أعظم صراخ، ويجرى ~~في خلال ذلك منه دم يسير كماء اللحم وليس هناك جرح يظهر ولا ورم. قال: فلما ~~خفت المأثم أحضرت يزيدا فشاورته. فقال: أتأذن لي في الكلام وبسط عذرى قلت ~~نعم. قال: لا يمكنني أن أصف لك شيئا دون أن أشاهد الموضع بعيني وأفتشه ~~بيدي، وأسائل المرأة عن أسباب لعلها كانت الجالبة للعلة. قال: فلعظم الصورة ~~وبلوغها حد التلف أمكنته من ذلك، فأطال مسائلتها وحديثها بما ليس من جنس ~~العلة فبعد أن جس الموضع من ظاهره وعرف بقعة الألم حتى كدت أبطش به ثم ~~تصبرت ورجعت إلى ما أعرفه من ستره فصبرت على مضض، إلى أن قال: تأمر من ~~يمسكها، ففعلت. ثم أدخل يده في الموضع دخولا شديدا فصاحت المرأة فأغمى ~~عليها وانبعث الدم وأخرج في يده حيوانا أقل من الخنفساء فرمى به فجلست ~~الجارية في الحال. وقالت: يا أبت اشترني فقد عوفيت. فأخذ يزيد الحيوان بيده ~~وخرج من المحل فأجلسته. وقلت: أخبرني ما هذا؟ فقال: إن تلك المسايلة التي ~~لم أشك في أنك أنكرتها إنما كانت لاطلب دليلا أستدل ms321 به على سبب العلة، إلى ~~أن قالت: أنها في يوم من الأيام كانت جالسة في بيت دواب من بستان لكم ثم ~~حدثت العلة بها من غير سبب تعرفه. فلما كان في غدته الضربان تخيلت أنه قد ~~دب إلى فرجها من القردان التي تكون على البقر وفى بيوته قراد قد تمكن من ~~أول داخل الفرج وكلما امتص الدم من موضع ولد له ضربانا، وانه إذا شبع خف ~~الضربان لانقطاع مصه وانقطت من الجرح الذي يمتص منه إلى خارج الفرج هذه ~~النقط اليسيرة من الدم. فقلت: أدخل يدي وأفتش فأدخلتها، فوجدت القراد ~~فأخرجته وهو هذا الحيوان وقد تغيرت صورته من كثرة ما امتص من الدم مع طول ~~الأيام. قال: فتأملنا الحيوان فإذا هو قراد وبرأت المرأة. PageV02P324 # قال مؤلف هذا الكتاب: ولم يذكر القاضي أبو الحسن في كتابه هذا الخبر ~~ولعله اعتقد أنه مما لا يجب ادخاله فيه. # عن ابن عقيل، وكان إذا جاء من البادية ينزل في شارع دار الرقيق بالقرب من ~~درب سليمان قال: كانت عندي جارية بالبادية بالغة زمنة مقعدة سنين ومن ~~عاداتنا أن نأخذ الحنظل فنقور رأسه ونملأه باللبن الحليب، ونرد عل كل واحدة ~~رأسها، ونتركها في الرماد الحار حتى تغلى. فإذا غلت حسي كل واحد منا ما في ~~الحنظلة من ذلك فتسهله وتصلح بدنه. قال: فأخذنا سنة من السنين ثلاث حناظل ~~لثلاث أنفس يشربونها، وجعلنا فيها اللبن على الصفة المارة فرأتها الجارية ~~الزمنة فلغرضها بالحياة وضجرها من الزمانة غدت إلى الحناظل الثلاث فحستها ~~كلها وعلمنا بذلك بعد لما رأينا من قيامها فآيسنا من حياتها فباعدناها في ~~الأخبية لئلا نشم روائحها فتعدينا، ولتموت بالبعد عنا فلما كان في الليل ~~انقطع قيامها، ومشت برجلها إلى أن عادت إلى البيوت العافية لا قلبة بها ~~وعاشت بعد ذلك سنين وولدت. # قال جبريل بن يخشوع: كنت مع الرشيد بالرقة، ومعه المأمون ومحمد وكان رجلا ~~كثير الأكل والشرب. فأكل في بعض الأيام أشياء خلط فيها، ودخل المستراح فغشى ~~عيله وقوى عليه الغشى حتى لم ms322 يشك غلمانه أنه قد مات وحضر أبناه وشاع عند ~~العامة والخاصة خبره فأرسل إلى فحضرت وجسست عرقه. فوجدت نبضا خفيفا، وقد ~~كان قبل ذلك بأيام يشتكى امتلاء وحركة الدم. فقلت لهم: لم يمت والصواب أن ~~يحجم الساعة. فقال كوثر: لما يعرف من أمر الخلافة وافضائها إلى صاحبه محمد: ~~يا ابن الفاعلة تقول احجموا رجلا ميتا لا يقبل قولك ولا كرامة. فقال ~~المأمون: الامر قد وقع وليس يضر بأن نحجمه فأحضر، وتقدمت إلى جماعة من ~~غلمانه بإمساكه ففعلوا وأقعد. # فقلت للحجام: ضع محاجمك ففعل فلما مصها رأيت الموضع قد أحمر فطابت نفسي ~~بذلك أنه حي. ثم قلت: اشرط. فشرط فخرج الدم فسجدت شكرا PageV02P325 # لله عز وجل، وكلما خرج الدم يحرك رأسه ويصفر لونه إلى أن تكلم فقال: # أين أنا؟ فطيبت نفسه وغذيناه صدر دارج، وسقيناه نبيذا وما زلت أسعطه ~~بالطيب في أنفه حتى تراجعت إليه قوته، وأدخل الخاصة والقواد إليه فسلموا ~~عليه من بعد لما كان قد شاع من خبره ثم تكاملت قوته، ووهب الله له العافية. ~~فلما خرج من علته دعا بصاحب حرسه وصاحب شرطته وحاجبه فسأل صاحب الحرس عن ~~غلته في كل سنة فعرف أنها ألف ألف درهم، وسأل صاحب شرطته عن غلته فعرف أنها ~~خمسمائة ألف درهم. ثم قال لي يا جبرئيل: كم غلتك؟ فقلت: خمسين ألف درهم. ~~فقال: ما أنصفناك حيث غلات هؤلاء وهم يحرسوني ويحجبوني عن الناس على ما هي ~~عليه وتكون غلتك ما ذكرت، وأمر باقطاعي ما قيمته ألف ألف درهم فقلت: أسيدي ~~مالي حاجة إلى الاقطاع ولكن تهب لي ما أشترى الضياع بها ففعل وتقدم ~~بمعاونتي على ابتياعها فابتعت بهباته وصلاته ضياعا غلتها ألف ألف درهم ~~فجميع ما امتلكته ضياعا لا أقطاع فيها. # حدثني طلحة بن عبد الله بن قياس الطائي الجوهري البغدادي أبو جعفر قال: ~~كان في درب مهروية الجانب الشرقي ببغداد قديما رجل من كبراء الحجزية، وكان ~~متشببا بغلام من غلمانه رباه صغيرا فاعتل الغلام علة من بلسام وهو الذي ~~تسميه العاملة ms323 البرسام فبلغ إلى حالة قبيحة، وزال عقله فتفرقوا عنه يوما ~~وهو في موضع فيه خيش، ووكلوا صبيا بمراعاته فسمعوا صياح الفتى الموكل به. ~~فبادروا إليه فقال: انظروا إلى ما قد أصابه. فإذا عقرب قد نزل من المسند ~~على رأس العليل، فلسعته في عدة مواضع. فإذا به قد فتح عينيه، وهو لا يشكوا ~~ألما. فسألوه عن حاله فطلب ما يأكل فأطعموه، وبرأ. فلاموا طبيبه فقال: علام ~~تلومونني لو أمرتكم أن تلسعوه بعقرب أكنتم تفعلون؟. PageV02P326 # عن أبي بكر بن قارب الرازي، وكان تلميذ لأبي بكر محمد بن زكريا الطبيب ~~بعد رجوعه من عند أمير خراسان لما استدعاه ليعالجه من علة صعبة قال: اجتزت ~~في طريقي إلى نيسابور ببلد بسطام وهو النصف من طريق نيسابور إلى الري. قال: ~~فاستقبلني رئيسها فأنزلني داره، وخدمني وخدمته وسألني أن أقف على ابن له به ~~استسقاء فأدخلني إلى دار قد أفردها فشاهدت العليل، ولم أطمع في البراءة، ~~فعللت القول بمشهد من العليل ولما انفردت بأبيه سألني أن أصدق. فصدقته ~~وآيسته من حياة ابنه، وقلت له: يمكنه من شهواته فإنه لا يعيش، وخرجت إلى ~~خراسان وعدت بعد اثنى عشر شهرا فاستقبلني الرجل بعد عودي ولما لقيته استحيت ~~منه غاية الحياء، ولم أشك في وفاة ابنه، وإني كنت نعيته إليه وخشيت من ثقله ~~بي فلم أجد عنده ما يدل على ذلك، وكرهت أن أسأله عنه لئلا أجدد عليه حزنا ~~قد نسيه. فقال لي بعد أيام: أتعرف هذا الفتى؟ وأومئ إلى شاب حسن الوجه ~~والسجية، كثير الدم والقوة قائم مع الغلمان يخدمنا. فقلت: لا. فقال: هذا ~~ابني الذي آيستني منه عند مضيك إلى خراسان. فتحيرت وقلت: عرفني سبب برءه. # فقال لي: إنه بعد قيامك من عنده فطن أنه قد آيستني منه فقال لي لست أشك ~~أن هذا الرجل وهو أوحد في الطب قد آيسك منى، والذي أسئلك أن تمنع هؤلاء ~~الغلمان يعنى الغلمان الذين كنت أخدمهم إياه عنى لأنهم آذوني لأني إذا ~~رأيتهم معافين، وأنا لست بينهم يتجدد على قلبي ms324 الحزن فأرحني منهم يا أبى ~~وأفرد لي فلانة لخدمتي ففعلت ما سأله، وكانت المرأة داية له، وكان يحمل ~~إليها في كل يوم ما تأكله وله ما يطلب على غير حمية. فلما كان بعد أيام حمل ~~إلى الداية مضيرة لتأكل فتركتها ومضت لشغل لها فذكرت بعد أن عادت أن أبى قد ~~نهاها عن أكل المضيرة فوجدتها قد ذهب كثير منها، وبقى بعضه متغير اللون ~~قالت: فسألت الغلام عن السبب فأخبرني أنه رأى أفعى عظيما قد خرج من موضع ~~ودب إليها وأكل منها ثم قذف فيها فصار لونها كما ترينه فقلت: أنا ميت وهو ~~ذا يلحقني ألم شديد ومتى أظفر بمثل هذا، وجئت فأكلت من الغضارة ما استطعت ~~لأمرت عاجلا وأستريح فلما لم أستطع زيادة PageV02P327 # أكل رجعت حتى جئت إلى فراشي وجئت أنت. قالت: ورأيت أنا المضيرة على يده ~~وفمه فصحت. فقال: لا تعلمي أحدا حتى تدفني الغضارة بما فيها لئلا يأكلها ~~إنسان فيموت أو حيوان فيلسع إنسانا فيقتله ففعلت ما قال وخرجت إليك. فلما ~~عرفتني ذلك ذهب على أمرى، ودخلت إلى ابني مسرعا فوجدته نائما فقلت: لا ~~توقظوه حتى ننظر ما يكون منه. فانتبه آخر النهار، وقد عرق عرقا شديدا، وهو ~~يطلب المستحم فأنهضناه إليه فاندفعت طبيعته وقام من الليل، ومن الغد أكثر ~~من مائة مجلس فازداد يأسنا منه، وقل القيام وقد صار بطنه مع ظهره مثل بطون ~~الأصحاء وطلب فراريج فأكل، ولم تزل قوته تزداد فطمنا في حياته فمنعناه ~~التخليط وثابت قوته وتزايدت إلى أن صار كما ترى. قال: فعجبت من ذاك وذكرت ~~أن الأوائل قالوا: إن المستسقى إذا أكل من لحم حية عتيقة مزمنة لها مئة سنة ~~برأ ولو قلت لك هذا علاجه لظننت أنى أدافعك، ومن أين يعلم كم عمر الحية إذا ~~وجدت فأمسكت عنه. PageV02P328 # الباب الحادي عشر من امتحن من لصوص بسرق أو قطع * فعوض عن الخلف بأكمل ~~صنع عن دعبل بن علي الخزاعي الشاعر. قال: لما قلت قصيدة (مدارس أيات خلت من ~~تلاوة) قصدت بها أبى ms325 الحسن علي بن موسى الرضا رضوان الله عليهم أجمعين وهو ~~بخرسان ولى عهد المأمون. فوصلت إليه فأنشدته فاستحسنها. وقال: لا تنشدها ~~لاحد حتى آمرك واتصل خبري بالمأمون فأحضرني وسألني عن خبري. ثم قال لي: يا ~~دعبل أنشدني (مدارس آيات خلت من تلاوة) فقلت لا أعرفها يا أمير المؤمنين. ~~فقال يا غلام أحضر أبا الحسن علي بن موسى. قال: فلم يكن بأسرع من أن أحضر. ~~فقال له: # يا أبا الحسن سألت دعبلا عن (مدارس آيات) فذكر أنه لا يعرفها فالتفت إلى ~~أبو الحسن. فقال أنشده يا دعبل: فأنشدت القصيدة ولم ينكر ذلك المأمون إلى ~~أن بلغت إلى بيت فيها وهو هذا: # قال رسول الله هب لي رقابهم * وآل زياد غلظ الرقاب ثم تممتها إلى آخرها ~~فاستحسنها وأمر لي بخمسين ألف درهم وأمر لي علي بن موسى بقريب منها. فقلت ~~له: يا سيدي أريد أن تهب لي ثوبا يلي بدنك أتبرك به وأجعله كفنا، فوهب لي ~~قميصا قد ابتذله ومنشفة وأظنه قال وسراويل. قال ووصلني ذو الرياستين، ~~وحملني على برذون أصفر خرساني فكنت أسايره في يوم مطير وعليه ممطر خز وبرنس ~~ومنه فأمر لي به ودعا بغيره جديدا فلبسه. وقال: إنما آثرتك باللبس لأنه خز ~~الممطرين. قال: # فأعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه وقضيت حاجتي وكررت راجعا إلى ~~العراق، فلما صرت بعض الطريق خرج علينا أكراد يعرفون بالسرنجان فسلبوني ~~وسلبوا القافلة، وكان ذلك في يوم مطير. فاعتزلت في قميص خلق قد بقي على ~~وأنا متأسف من دون ما كان معي على القميص والمنشفة اللذين وهبهما لي علي بن ~~موسى الرضا رضي الله عنهما إذ مر بي واحد PageV02P329 # من الأكراد تحته الأصفر الذي حملني عليه ذو الرياستين وعليه الممطر الخز ~~ثم وقف بالقرب منى وابتدأ ينشد (مدارس آيات) ويبكى. فلما رأيت ذلك عجبت من ~~لص يتشيع، ثم طمعت في القميص والمنشفة. فقلت يا سيدي لمن هذه القصيدة؟ ~~فقال: وما أنت وذلك ويلك. فقلت له: فيه سبب أخبرك به. فقال: هي أشهر ms326 ~~بصاحبها من أن يجهل. فقلت: ومن هو؟ قال دعبل ابن علي الخزاعي شاعر آل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. فقلت يا سيدي أنا والله دعبل وهذه قصيدتي. فقال ~~ويلك ما تقول؟. قلت: الامر أشهر من ذلك فاسأل أهل القافلة بصحة ما أخبرتك ~~به. فقال: لا جرم والله ولا يذهب من القافلة خلالة فما فوقها ثم نادى في ~~الناس من أخذ شيئا يرده على صاحبه فردوا على الناس أمتعتهم وعلى جميع ما ~~كان معي ما فقد أحد عقالا ثم انصرفنا إلى شأننا. فقال راوي هذا الخبر عن ~~دعبل فحدثت بهذا الحديث علي بن بهزا الكردي فقال لي ذلك والله أبى الذي فعل ~~هذا. # حدثني عبد الله بن عمرو الحارث الواسطي السراج المعروف بأبي أحمد الحارث. ~~قال: كنت مسافرا في بعض الجبال فخرج علينا ابن سيار الكردي فقطع علينا وكان ~~بزي الامراء لا بزي القطاع فقربت منه أنظر إليه وأسمع كلامه فوجدته يدل على ~~فهم وأدب فداخلته فإذا برجل فاضل يروى الشعر ويفهم النحو فطمعت فيه وعملت ~~في الحال أبياتا مدحته بها. فقال: # لست أعلم أن هذا من شعرك ولكن اعمل لي على قافية هذا البيت ووزنه شعرا ~~الساعة لاعلم أنك قلته، وأنشدني بيتا: قال: فعملت في الحال إجارة له ثلاثة ~~أبيات. فقال لي أي شئ أخذ منك لأرده عليك. قال فذكرت ما أخذ منى واستضفت ~~إليه قماش رفيقين كانا لي فرد جميع ذلك، ثم أخذ من أكياس التجار التي نهبها ~~كيسا فيه ألف درهم فوهبه لي. قال: فجزيته خيرا ورددته عليه. فقال لي: لم لم ~~تأخذه فواربت في كلامي، قال أحب أن تصدقني، فقلت وأنا آمن قال نعم. قلت: ~~لأنك لا تملكه وهو من أموال الناس أخذته منهم الساعة ظلما فكيف يحل لي ~~أخذه. فقال لي: أما قرأت ما ذكره الجاحظ PageV02P330 # في كتاب اللصوص عن بعضهم. قال: إن هؤلاء التجار لم تسقط عنهم زكاة الناس ~~لأنهم منعوها وتجردوا فتركت عليهم فصارت أموالهم بذلك مستهلكة واللصوص ~~فقراء إليها، فإذا أخذوا أموالهم ms327 وإن كره التجار أخذها كان ذلك لهم مباحا ~~لان عين المال مستهلكة بالزكاة وهم يستحقون أخذ الزكاة شاء أرباب الأموال ~~أو كرهوا. فقلت بلى: قد ذكر ذلك الجاحظ ولكن من أين يعلم أن هؤلاء استهلكت ~~الزكاة أموالهم. فقال: لا عليك أنا أحضر هؤلاء التجار الساعة وأريك بذلك ~~دليلا صحيحا أن أموالهم لنا حلال، ثم قال لأصحابه هاتوا التجار فجاؤوا، ~~فقال لأحدهم منذ كم تتجر في هذا المال الذي قطعناه عليك. قال: منذ كذا وكذا ~~سنة. قال: فكيف كنت تخرج زكاته فتلجلج وتكلم بكلام منه لا يعرف الزكاة على ~~حقيقتها فضلا عن أن يخرجها، ثم دعى بآخر. وقال له: إذا كان معك ثلاثمائة ~~درهم وعشرة دنانير وحال عليك الحول فكم تخرج منها للزكاة فما أحسن أن ~~يجيبه. ثم قال للآخر: إن كان معك تجارة ولك دين على نفسين، أحدهما ملى ~~والآخر معسر ومعك دراهم وكان الحول حال على الجميع كيف تخرج الزكاة. قال: ~~فما فهم السؤال فضلا عن أن يتعاطى الجواب. فصرفهم. ثم قال لي: بان لك صدق ~~حكاية أبى عثمان الجاحظ، وان هؤلاء التجار ما زكوا قط. خذ الآن الكيس. قال: ~~فأخذته وساق القافلة ليتصرف فيها. فقلت: إن رأيت أيها الأمير أن تنفذ معي ~~من يبلغني المأمن كان لك الفضل ففعل ذلك ونجوت من أذاه. # حدثني أبي رحمة الله عليه. قال: لما كنت مقيما بالكرخ أتقلد القضاء بها ~~وبالمرج وأعمالها كان معي رجل له ابن صبي فأقام معي أبوه عشر سنين، وكان ~~ذلك الصبي يدخل داري ويمرح مع غلماني وأهب له في بعض الأوقات الدراهم ~~والثياب وأحمله وأرقصه كما يفعل الناس بأولاد غلمانهم، ثم صرفت عن الكرخ ~~ورحلت ولم أعرف للرجل ولا لابنه خبرا حتى مضت السنون، فأنفذني أبو عبد الله ~~اليزيدي من واسط برسالة إلى أبى بكر بن رائق فلقيته PageV02P331 # في حدود دير العاقول. قال: وانحدرت أريد واسطا وقد كان قيل لي قبل اصعادي ~~أن في الطريق لصا يعرف بالكرخي وكنت خرجت من واسط بطالع أخذته على موجب ~~تحويل ms328 مولدي لتلك السنة وقد استظهرت فيه عند نفسي وكفاني الله تعالى في ~~اصعادي أمر اللص فلم أر له أثرا فلما انحدرت إلى واسط في بعض الطريق خرج ~~علينا اللصوص في سفن عدة ونشاب وسلاح شاك وهم نحو مائة نفس كالعسكر العظيم، ~~وكان معي من غلماني من يضرب النشاب فحلفت أن من يرمى منهم ضربته إذا صرت في ~~البلد مائتي مقرعة وذلك أنى خفت أن يقصدنا اللصوص فلا يرضوا إلا بقتلى من ~~دونهم وبادرت وأخذت ذلك السلاح الذي كان معهم فرميت به في الماء واستسلمت ~~للامر طلبا للسلامة وجلست أفكر في الطالع فإذا ليس ما يوجب عنده القطع على ~~والناس قد أدبروا إلى الشط وأنا في جملتهم حيث تفرغ سفنهم وينقل ما فيها ~~إلى الشط وهم يخبطون بالسيوف وكنت في وسط الكار فانتهى الامر إلى فعجبت من ~~حصول القطع وأن الطالع لا يوجبه ولست أتهم عملي فأنا كذلك وإذا بسفينة فيها ~~رئيسهم قد طرح على زيربي كما كان يطرح على سفن التجار ليشرف على ما يؤخذ ~~منها فحين رآني منع أصحابه من انتهاب شئ من زيربي وصعد وحده إلى فتأملني ~~طويلا ثم انكب فقبل يدي وكان متلثما فلم أعرفه فارتعت. وقلت: يا هذا مالك؟ ~~فقال لي أما تعرفني يا سيدي؟ فتأملته وأنا جزع فلم أعرفه. فقلت: لا والله. ~~قال بلى: وأنا عبدك ابن فلان الكرخي حاجبك، وأنا الصبي الذي ربيت في دارك ~~وربيتني وكنت تحملني على كتفك وتطعمني بيدك. قال: فتأملته فإذا الخلقة ~~خلقته، إلا أن اللحية غيرته في عيني، فسكن روعي. وقلت يا هذا: كيف بلغت إلى ~~هذا الحال. قال: نشأت فلم أتعلم غير معالجة السلاح وجئت إلى بغداد اطلب ~~الديوان فما قبلني أحد فانضفت إلى هؤلاء وطلبت الطريق فلو كان أنصفني ~~السلطان ونزلني بحيث أستحق من الشجاعة لانتفع بخدمتي، وما فعلت هذا. # ثم قال يا سيدي هل رأيت أحدا من القوم أخذ منك شيئا. فقلت: ما ذهب إلا ~~سلاح رميته في الماء وشرحت له الصورة فضحك وقال: والله أصاب ms329 القاضي ~~PageV02P332 # فمن في الكارة ممن تعنى به حتى أطلقه. فقلت: كلهم عندي بمنزلة واحدة فلو ~~أفرجت عن الجميع كان أحسن بك. فقال: والله لولا أن أصحابي فرقوا ما أخذوا ~~لفعلت ذلك ولكنهم لا يطيعوني في رده إلا أنى لا أدع أحدا يأخذ من السفن ~~الباقية شيئا بعد هذا فجزيته الخير فصعد إلى الشط وأصعد جميع أصحابه ومنع ~~أن يؤخذ شئ من السفن الباقية فما تعرض إليها أحد ورد على قوم ضعفاء أشياء ~~كثيرة كانت أخذت منهم وأطلق الناس وسار معي في أصحابه إلى أن صار بيني وبين ~~المأمن شئ يسير ثم ودعني وانصرف إلى أصحابه. # حدثت عن بعض التجار البغداديين. قال: خرجت بسلع لي ومتاع من بغداد أريد ~~واسطا، وكان اليزيدي بها. والدنيا مفتتنة، فقطع على الطريق وعلى الكار الذي ~~كنت فيه لص كان في الطريق يقال له ابن حمدون يطلع قريبا من بغداد فأفقرني ~~وكان معظم ما أملكه معي فسهل على الموت وطرحت نفسي له وكنت أسمع ببغداد أن ~~ابن حمدون فيه فتوة وظرف وأنه إذا قطع لم يعرض لأصحاب البضائع القليلة التي ~~تكون دون الألف وإذا أخذ ممن حاله ضعيفة شيئا قاسمه عليه فترك شطر ماله في ~~يديه وأنه لا يفتش امرأة ولا يسلبها وحكايات كثيرة مثل ذلك فأطمعني ذلك في ~~أن يرق لي فصعدت إلى الموضع الذي هو فيه جالس فخاطبته في أمرى ورفقته ~~ووعظته وقلت له: # إن جميع ما أمتلكه قد أخذه وإنني أحتاج إلى أن أتصدق من بعده. قال: # فقال لي يا هذا: لعن الله السلطان الذي أحوجنا إلى هذا فإنه قد أسقط ~~أرزاقنا فاحتجنا إلى هذا الفعل ولسنا فيما نفعل ارتكاب أمر عظيم مما يرتكبه ~~السلطان أنت تعلم أن ابن شيراز ببغداد يصادر الناس ويفقرهم حتى يأخذ الموسر ~~المكثر فلا يخرج من حبسه وهو يهتدى إلى شئ غير الصدقة وكذلك يفعل اليزيدي ~~بواسط والبصرة والديلم وبالأهواز وقد علمت أنهم يأخذون أصول الضياع والدور ~~والعقار ويتجاوز ذلك إلى الحرم والأولاد فاحسبونا نحن مثل هؤلاء. فقلت ms330 أعزك ~~الله ظلم الظلمة لا يكون حجة، والقبيح PageV02P333 # لا يكون سنة فإذا وقفت أنا وأنت بين يدي الله عز وجل أترضى أن يكون هذا ~~جوابك له. قال: فأطرق مليا ولم أشك في أنه يقتلني ثم رفع رأسه وقال: # كم أخذ منك فصدقته، فقال: أحضروه فأحضر. قال: وكان كما ذكرت فأعطاني ~~نصفه. فقلت. الآن قد وجب حقي عليك وصار لي باحسانك إلى حرمة. فقال أجل: ~~فقلت إن الطريق فاسد، وما إلا أن أتجاوزك حتى يؤخذ هذا أيضا فأنفذ معي من ~~يؤديني إلى المأمن. قال: ففعل ذلك وسلمت بما أفلت معي. قال: فجعل الله عز ~~وجل فيه البركة وأخلف. # حدثني الحسن بن صافي مولى ابن المتوكل القاضي. وكان أبوه يعرف بغلام ابن ~~مقلة. قال: لما حصل المتقى بالله الرقة ومعه أبو الحسن علي بن محمد بن مقلة ~~وزيره، كاتبني بأن أخرج إليه فخرجت ومعي جماعة من أنسابي وأنساب الخليفة ~~إلى هيت وضم إلينا ابن قتال خفراء يودونا إلى الرقة فرحلت من هيت ومعنا ~~الخفراء والغلمان ومن أتجر معنا من هيت فصرنا نحو المائتي مقاتل، فلما كان ~~في اليوم الرابع من مسيرنا ونحن في البر الأقفر وقد حصلنا نستريح إذا بسواد ~~عظيم من بعيد لا ندري ما هو فلم نزل نرقبه إلى أن بان لنا وإذا هو بمائة ~~مطية رجلان فجمعنا رجالنا وأصحابنا وحملنا وأخذوا حجفهم وسلو سيوفهم ~~وتقدمهم رئيسهم. فقال لنا: يا معشر الناس لا يسلن أحد سيفه ولا يرمين بسهم، ~~فمن فعل ذلك فهو مقتول ففشل أكثر من كان معنا، وقاتل الباقون قتالا ضعيفا ~~وخالطنا الاعراب وخرج جماعة منهم وأخذونا وجميع ما كان معنا واقتسموه ~~وطرحونا في الشمس مجرحين فنظرت فإذا أنا قد عريت وبقى على خلق لا يصد عنى ~~شيئا وليس معي ماء أشربه ولا ظهر أركبه وليس بيني وبين الموت الا ساعات ~~يسيرة فقامت على القيامة واشتد جزعي ولم يكن لي حيلة فآيست من الحياة فأنا ~~كذلك إذ وجدت شنشجة كانت لي فيها خاتم عقيق كبير الفص كثير اللمعان ms331 فوقع لي ~~في الحال وجه الحيلة فأخذته وجعلته في قطن وخبأته معي وقصدت رئيس القوم ~~وكان هو الذي تولى أخذ مالي وقد عرف موضعي وقدري. وقلت PageV02P334 # له: رأيت عظيم ما أخذته منى فأنا خادم الخليفة، وقد خرجت لأمر كبير من ~~خدمته، وإنك فزت بما أخذته منى، وأنا أعاملك به وأسديه إليك حلالا لا يجرى ~~مجرى الغصوب على أن تؤمنني على نفسي وترد على من ثيابي وأدواتي وتسقيني ~~ماء، وتسيرني حتى أصل إلى ما منى. فقال ما هو؟ فقلت: # تعطيني إيمانك وعهودك وذمامك على الوفاء ففعل فانفردت به، وجعلت يدي ~~مقابلة للشمس وأريته الخاتم وأقمت فصه في شعاع الشمس فكاد يخطف بصره ورأي ~~ما لم يكن رآه فهاله وقال لي: استره وقل لي خبره. قلت هذا خاتم الخلافة ~~وهذا الفص منه ياقوت أحمر وهو الذي يتداوله الخلفاء منذ العهد الطويل، ~~ويعرف بالجبل ولا يقوم أمر الخلافة إلى به، وكان مخبوءا ببغداد فأمرني ~~الخليفة أن أحمله في جملة ما حملته، حيث حصل عندك فالرأي أن تمتنع من أعطاه ~~إلا بمائة ألف دينار وهم لم يقدروا عليك فيضطروا لانفاذ الثمن، وأرى أيضا ~~أن تأخذه وتنفذه إلى ناحية الشام وتوقفني على موضع حلتك، وتخفى حصول الخاتم ~~معك، وإني إذا حصلت بحضرة الخليفة وعرفته الخبر جاءتك رسله بالرغائب حتى ~~يرتجعه منك بأي ثمن. قال: فإذا خذ من ثيابك ما تريد فأخذت من ثيابي ما ~~احتجت إليه وأخذ الخاتم فخباه في جيبه وأركبني راحلة مواطاة وأعطاني أداتين ~~كبيرتين، وسار معي والناس يهلكون عطشا، ولم يزل يسيرني حتى بلغت إلى حصن في ~~البرية يعرف بالزيتونة من بناء هشام بن عبد الملك فيه رجل من بنى أمية يكنى ~~بأبي مروان معه في الحصن نحو من مائتي رجل فلما حصلت عنده، وأمنت انصرفت ~~الاعراب، وعرفت أبا مروان خبري في القطع، ومن أنا فأعظم أمرى وأكرمني وأنفذ ~~معي من أصحابه من بلغني الرقة سالما. # عن رجل من الدقاقين في دار ابن الزبير بالبصرة قال: أورد على رجل غريب ~~سفتجة بأجل، ms332 وكان يتردد على إلى أن حل ميعاد السفتجة ثم قال: # دعها عندك حتى آخذها متفرقة، وكان يجئ في كل يوم فيأخذ بقدر نفقته إلى أن ~~نفذت، وصار بيننا معرفة وألف الجلوس عندي وكان يراني أخرج كيسا PageV02P335 # من صندوقي فأعطيه منه فقال لي يوما: ان قفل الرجل صاحبه في سفره وأمينه ~~في حضره وخليفته على ماله، والذي ينفى الظن عن أهله وعياله فإن لم يكن ~~وثيقا تطرقت الحيل عليه، وأرى قفلك هذا وثيقا. فقل لي ممن ابتعته لابتاع ~~مثله لنفسي. فقلت له: من فلان بن فلان الاقفالي عند باب الصفارين قال: فما ~~شعرت يوما وقد جئت إلى دكاني فطلبت صندوقي لآخذ شيئا من الدارهم فحمل إلى، ~~ولما فتحته وجدته خاليا من الدراهم فقلت لغلامي وكان غير متهم عندي هل ~~أنكرت من الدرابات شيئا. قال: لا. فقلت: فتش هل ترى في الدكان نقبا. قال: ~~لا. فقلت: من السقف حيلة. قال لا قلت: فاعلم أن الدراهم قد ذهبت فقلق ~~الغلام فسكنته، وقمت لا أدرى ما أصنع وتأخر الرجل عنى فلما غاب اتهمته ~~وذكرت مسألته عن القفل فقلت للغلام: أخبرني كيف تفتح دكاني وتقفله قال رسمي ~~ان أدرب درابين والدرابات في المسجد فأحملها في دفعات اثنين أو ثلاثة ~~فاشرحها ثم افعل كذا وكذا فقلت البارحة واليوم فعلت. قال نعم فقلت فإذا ~~مضيت لترد الدرابات أو تحضرها فلمن تدع الدكان؟ قال خاليا. قلت من هنا وقع ~~الشر ومضيت إلى الصانع الذي ابتعت منه القفل فقلت: جاءك إنسان اشترى منك ~~مثل هذا القفل، قال: # نعم رجل من صفته كذا وكذا وأعطاني صفة صاحبي تماما فعلمت أنه احتال على ~~الغلام وقت المساء لما انصرفت أنا وذهب الغلام يحمل الدرابات فدخل هو إلى ~~الدكان فاختبئ فيه، ومعه مفتاح القفل الذي يقع على قفلي وأنه أخذ الدراهم ~~وجلس طول الليل خلف الدرابات. فلما جاء الغلام ليفتحها وحمل بعض الدرابات ~~ليرفعها خرج هو، وإنه ما فعل ذلك إلا وقد خرج إلى بغداد. فسلمت دكاني إلى ~~الغلام وقلت له: من يسأل ms333 عنى فعرفه أنى خرجت إلى ضيعتي قال: ثم خرجت ومعي ~~قفلي ومفتاحه فقلت أبتدي بطلب الرجل بواسط قال: فلما صعدت من السميرية طلبت ~~خانا في الكتبيين بواسط لأنزله فأرشدت إليه فصعدت فإذا بقفل مثلي قفلي سواء ~~على بيت فقلت لقيم الخان هذا البيت من ينزله؟ قال قدم رجل من البصرة أمس ~~فقلت أي شئ صفته؟ قال: فوصف لي صاحبي بعينه فلم أشك أنه هو وإن الدراهم ~~PageV02P336 # في بيته فاكتريت بيتا بجانبه، ورصدت البيت حتى انصرف قيم الخان ففتحت ~~القفل بمفتاحي فحين دخلت البيت وجدت كيسي بعينه فأخذته وخرجت وأقفلت الباب ~~ونزلت في الحال إلى السفينة التي جئت فيها ودعوت الملاح وانحدرت إلى البصرة ~~فما أقمت بواسط إلا ساعتين من النهار ورجعت إلى منزلي بمالي عينه. # حدثني عبد الله بن محمد البصري قال: حدثني اكار بنهر سايس يقال له سارح ~~قال: خرجت من نهر سايس إلى موضع من طرف يقال له كوخ راذويه فبلغني أن في ~~طريقي رجلا يقطع الطريق وحده وحذرت منه، فلما خرجت من القرية رأيت رجلا تدل ~~فراسته على شدته ونجدته وفي يده زقاية فجسرني على الطريق فترفقنا فانتهينا ~~إلى سقاية في البرية فخرج علينا اللص متحزما متسلحا فصاح بنا فطرح رفيقي ~~كارة كانت على ظهره وأخذ عصاة وبادر اللص وضربه بها فعطل اللص الضربة ~~واستلقاها على سيفه فقطع العصاة ثم ضرب بسيفه رجل الرجل فأقعده ثم وشحه ~~بالسيف حتى قتله وحمل على ليقتلني فقلت له ما حاربتك ولا أمتنع من أخذك ~~ثيابي فلأي شئ تقتلني فقال استكتف فكتفني بتكتي ثم حمل الثياب وانصرف وبقيت ~~متحيرا مشفيا على التلف بالعطش والشمس والوحوش فلما زلت أتمطى في التكة إلى ~~أن قطعتها فقمت أمشى إلى أن جنبني الليل فرأيت في الصحراء على بعد ضوء نار ~~خفيا فقصدته فمشيت إلى نصف الليل فوجدته يخرج من قبة في الصحراء فقربت منها ~~وأطلعت فإذا هو اللص جالس في القبة يشرب نبيذا ومعه امرأته، فلما أبصرني ~~صاح وتناول السيف وخرج إلى فما زلت أنا ms334 شده وأحلف له أنني ما علمت أنه هو ~~ولا قصدته وإنما رأيت النار فقصدتها. فلم يعبأ بقولي وحلفته المرأة أن لا ~~يقتلني بحضرتها فجذبني إلى نهر جار بقرب من القبة، وطرحني على شاطئه تحته ~~وجرد سيفه ليذبحني فسمع صوت أسد قريبا فارتعدت يده وسكن، وأخذ يسكني فآنست ~~بالسبع استيحاشا منه، وزدت في الصياح فما شعرت إلا والسبع قد تناوله من ~~PageV02P337 # صدري فقمت فأخذت السيف وجئت إلى القبة فلم تشك الجارية آنى هو فقالت ~~قتلته؟ فقلت: لها الله عز وجل قتله، وقصصت عليها القصة، وسألتها عن شأنها ~~فقالت: أنا امرأة من القرية الفلانية أسرني هذا الرجل وخبأني في هذا الموضع ~~وهو يتردد إلى في كل ليلة فأرهبتها فدلتني على دفائن له في الصحراء ~~فاستخرجتها وحملت الجارية وبلغتها القرية وسلمتها فيها وفزت بمال عظيم ~~أغناني عن مقصدي فعدت إلى بلدي. # وحدثني أيضا عن ابن الدنانيري التمار الواسطي قال: حدثني غلام لي، قال: ~~كنت ناقدا بالأبلة لرجل تاجر فاقتضيت له من البصرة نحو الخمسمائة دينار ~~عينا وورقا ولففتها في فوطة واستعديت على السفر مساء إلى الأبلة فما زلت ~~أطلب ملاحا فلم أجد إلى أن رأيت ملاحا مجتازا في خيطية خفيفة فارغة فسألته ~~أن يحملني فسهل على الأجرة وقال: أنا راجع إلى منزلي بالأبلة فأنزل فنزلت. ~~قال وجعلت الفوطة بين يدي وسرنا إلى أن تجاوزنا مسماران فإذا رجل ضرير على ~~الشط يقرأ أحسن قراءة تكون، فلما رآه الملاح كبر وصاح هو بالملاح احملني ~~فقد جنبني الليل، وأخاف على نفسي فشتمه الملاح فقلت: أحمله فدخل إلى الشط ~~فحمله. فلما حصل معنا رجع إلى قراءته فخلب عقلي بطيبها فلما قربنا من ~~الأبلة قطع القراءة وقام ليخرج في بعض المشارع إلى الأبلة فلم أر الفوطة ~~فقمت واقفا فاستغاث الملاح وقال: الساعة تقلب الخيطية، وخاطبني بخطاب من لا ~~يعلم حالي. فقلت: يا هذا كانت بين يدي فوطة فيها خمسمائة دينار. فما سمع ~~ذلك بكى وقال: لم أدخل الشط بعد ولا لي موضع أخبئ فيه شيئا فتتهمني بسرقته ~~ولى ms335 أطفال وأنا ضعيف فاتق الله عز وجل وفعل الضرير مثل ذلك ففتشت الخيطية ~~فلم أجد شيئا فوجمت وقلت: هذه محنة لا أدرى كيف أتخلص منها، وخرجنا فعملت ~~على الهروب وأخذ كل منا طريقا وبت ولم أمض إلى صاحبي وأنا بليلة عظيمة فلما ~~أصبحت عملت على الرجوع إلى البصرة لأستخفي فيها أياما ثم أرجع إلى بلد شاسع ~~فانحدرت وخرجت من مشرعة بالبصرة، وأنا أمشى وأتعثر وأبكى PageV02P338 # قلقا على فراق أهلي وولدي وذهاب معيشتي وجاهي إذ اعترضني رجل فقال لي يا ~~هذا: ما وراءك ولماذا أنت قلق البال فأعرضت عنه فاستحلفني فأخبرته بالايجاز ~~على سبيل السلوى فقال: امض إلى السجن ببنى نبير واشتر معك خبزا وشواء جيدا ~~وحلوى وسل السجان أو يوصلك إلى رجل محبوس هناك يقال له أبو بكر البغاش، وقل ~~له إني زائره فإنك لا تمنع فإن منعت وهبت للسجان شيئا يسيرا فإنه يدخلك ~~إليه فإذا رأيته فسلم عليه ولا تخاطبه حتى تجعل بين يديه ما معك، فإذا أكل ~~وغسل يده يسألك عن حاجتك. # فأخبره خبرك فإنه سيدلك على من أخذ مالك ويرتجعه لك. قال فشكرته وانصرف، ~~وفعلت ذلك ووصلت إلى الرجل. فإذا شيخ مثقل بالحديد فسلمت عليه، وطرحت ما ~~معي بين يديه فدعى رفقاء كانوا معه وأقبلوا يأكلون فلما استوفى وغسل يده ~~قال: من أنت وما حاجتك؟ فشرحت له القصة فقال: امض الساعة لوقتك ولا تتأخر ~~إلى بنى هلال فادخل الدرب الفلاني حتى تنتهى إلى آخره فإنك تشاهد بابا شعثا ~~فافتحه وادخله بلا استئذان فتجد دهليزا طويلا يؤدى إلى بابين فادخل الأيمن ~~منهما فسيدخلك إلى دار فيها أوتاد وبواري وعلى كل وتد إزار ومئزر فانزع ~~ثيابك والقها على الوتد وأتزر بالمئرز اتشح بالإزار فيجئ قوم يفعلون كما ~~فعلت إلى أن يتكاملوا ثم يأتون بطعام فكل معهم وتعهد أن تفعل في كل شئ كما ~~يفعلون فإذا أتوا بالنبيذ فاشرب معهم أقداحا يسيرة ثم خذ قدحا كبيرا واملأه ~~وقم فقل هذا شادي خالي أبو بكر البغاش فسيضحكون ويفرحون ويقولون هو خالك ms336 ~~فقل نعم فسيقومون ويشربون لي فإذا تكامل شربهم لي جلسوا فقل نعم خالي يقرأ ~~عليكم السلام ويقول لكم بحياتي يا فتيان ردوا على ابن أختي الفوطة التي ~~أخذتموها أمس في السفينة بنهر الأبلة فإنهم يردونها عليك فخرجت من عنده ~~وفعلت ما قال ووجدت الصورة على ما ذكر فردت الفوطة على بعينها ولم يحل شدها ~~فلما حصلت لي قلت لهم يا فتيان هذا الذي فعلتموه بي هو قضاء لحق خالي ولى ~~حاجة تخصني فقالوا: مقضية. فقلت عرفوني كيف أخذتم الفوطة؟ فامتنعوا ساعة ~~فأقسمت عليهم بحياة أبى بكر البغاش فقام واحد منهم PageV02P339 # وأومئ إلى رجل فتأمله جيدا فإذا هو الضرير الذي كان يقرأ وإنما يتعامى ~~وأومئ إلى آخر. وقال: أتعرف هذا فتأملته فإذا هو الملاح بعينه. فقلت: # كيف فعلتما؟ فقال الملاح: أنا أدور المشارع في أول أوقات المساء وقد سبقت ~~بهذا المتعامي فأجلسته حيث وأبت فإذا رأيت من معه شيئا له قدر ناديته ~~وأوجبت الأجرة عليه وحملته فإذا بلغت إلى القارى وصارح به شتمته حتى لا يشك ~~الراكب في براءة ساحتي فان حمله الراكب فذاك وإن لم يحمله رققت عليه حتى ~~يحمله وجلس هذا يقرأ بقراءته الطيبة ويذهل الرجل كما ذهلت أنت فإذا بلغت ~~الموضع الفلاني فإن فيه رجل متوقعا لنا يسبح حتى يلاصق السفينة وعلى رأسه ~~قوصرة والراكب لا يفطن له فيأخذ الأعمى الشئ الذي مع الراكب بحيلة خفية ~~ويلقيه في القوصرة فيأخذه هذا ويسبح إلى الشط فإذا أراد الراكب النزول ~~وانتقد ما معه عملنا كما رأيت فلا يتهمنا ونتفرق فإذا كان في الغد اجتمعنا ~~واقتسمنا ما أخذناه واليوم كان يوم القسمة فلما جئت برسالة أستاذنا خالك ~~سلمنا إليك الفوطة. قال: فأخذتها وانصرفت إلى بلدي عاجبا حامدا. # حدثني عبد الله بن محمد الصروري. قال: حدثني بعض إخواني أنه كان ببغداد ~~رجل يتلصص في حداثته ثم تاب وصار بزازا. قال: فانصرف ليلة من دكانه وقد ~~أغلقه فجاء رجل لص متزي بزي صاحب الدكان في كمه شمعة صغيرة ومفاتيح فصاح ~~بالحارس وأعطاه الشمعة ms337 في الظلمة وقال أشعلها وجئني بها فإن لي في هذه ~~الليلة في دكاني شغلا فمضى الحارس وأشعل الشمعة وركب وركب اللص المفاتيح ~~على الاقفال ففتحها ودخل الدكان وجاء الحارس بالشمعة مشعلة فأخذها منه وهو ~~لا يتبين وجهه وجعلها بين يديه وفتح سفط الحساب فأخرج ما فيه وجعل ينظر في ~~الدفاتر ويرى بيده أنه يحسب فدخلت الحيلة على الحارس ولم يشك أنه صاحب ~~الدكان إلى أن قارب السحر فاستدعاه اللص وكلمه من بعيد. وقال له: اطلب لي ~~حمالا فجاءه بحمال فحمل عليه من متاع الدكان أربع رزم وأقفل الدكان وانصرف ~~معه وأعطى الحارس درهمين PageV02P340 # فلما أصبح الناس جاء صاحب الدكان ليفتحه فقام إليه الحارس يدعوا له فعل ~~الله بك وصنع كما أعطيتني البارحة الدرهمين قال فأنكر الرجل ما سمع ولم يرد ~~جوابا، وفتح الدكان فوجد سيلان الشمعة وحسابه مطروحا وفقد الرزم الأربع ~~فاستدعى الحارس وقال من الذي حمل الرزم البارحة معي فقال: قد استدعيت فلانا ~~الحمال وهو الذي حملها فقال له على به فمضى الحارس وجاء بالحمال فأغلق ~~الرجل الدكان وأخذ الحمال معه ومشى وقال له: إلى أين حملت الرزم البارحة ~~فإني كنت منتبذا؟ فقال: إلى المشرعة الفلانية واستدعيت لك فلانا الملاح ~~فركبت معه فقصد الرجل المشرعة وسأل عن الملاح فحضر وركب معه وقال: أين عديت ~~اليوم بأخي الذي كان معه الأربع رزم؟ فقال: إلى المشرعة الفلانية فقال: ~~اطرحني إليها فطرحه فقال: من حملها؟ قال: فلان الحمال فدعى به فقال امش ~~فمشى وأعطاه شيئا واستدل منه برفق على الموضع الذي حمل إليه الرزم فجاء به ~~إلى باب غرفة في موضع بعيد عن الشط قريب إلى من الصحراء فوجد الباب مقفلا ~~واستوقف الحمال ان فش القفل وفتح الباب ودخل فوجد الرزم فيه على حالها فدعى ~~الحمال وحملها عليه ووجد يركانا فأخذه أيضا ووضعه مع الرزم وحين خرج من ~~الغرفة استقبله اللص وفهم الامر فاتبعه إلى الشط فجاء إلى المشرعة ودعى ~~الملاح ليعير فدعى الحمال من يحط عنه؟ فجاء اللص فحط عنه كأنه ms338 يجتاز متطوع ~~ثم أدخل الرزم إلى السفينة مع صاحبها إلى أن انتهى إلى اليركان فأخذه ووضعه ~~على كتفه وقال للتاجر يا أخي استودعتك الله قد ارتجعت رزمك فدع كسائي فضحك ~~منه وقال: # انزل ولا خوف عليك فنزل معه فاستتابه ووهب له شيئا ولم يسئ إليه. # عن رجل يعرف بأبي العرب قال: كنت مع أهل قرية من نواحي الشام أسكها أنا ~~وأسلافي وكنت أطحن مع أهل القرية في رحى ماء على فراسخ من البلد يخرج إليها ~~أهل البلد وأهل القرى المجاورة بغلاتهم وتكثر فلا يتمكن من الطحن إلا القوى ~~فالقوى، فمضيت مرة ومعي غلة وحملت معي خبزا PageV02P341 # ولحما مطبوخا يكفيني لأيام وكان الزمان شتاء فلما وصلت حططت أعدالي ~~وانتظرت حيت يخف الناس فأطحن فيها على عادتي فأخذني الجوع فتحولت إلى موضع ~~نزه وفرشت سفرتي لآكل فاجتاز بي رجل عظيم الخلقة فدعوته. # إلى الاكل فلم يتأخر وجلس فأكل جميع ما كان في سفرتي حتى لم يدع فيها ولا ~~أوقية واحدة فعجبت من ذلك عجبا بان له منى فأمسكت وغسلنا أيدينا فقال: على ~~أي شئ مقامك هنا قلت لأطحن هذه الغلة قال: ولم لم تطحنها فأخبرته بسبب بعد ~~ذلك على فثار كالجمل حتى شق الناس وهم مزدحمون على الرحى وهي تدور فجعل ~~رجله عليها فوقفت ولم تدر فعجب الناس وقال من فيكم يتقدم فجاء رجل معجب ~~بشدته فأخذ بيده ورمى به كالكورة وجعله تحت رجله الأخرى فما قدر أن يتحرك ~~وقال: قدموا غلتي إلى الطحن وإلا كسرت الرحى وكسرت عظام هذا فقالوا لي هات ~~الغلة فجئت بها فطحنت وفرغ منها وجعلها في الاعدال وقال لي قم فقلت إلى ~~أين؟ قال: إلى منزلك فقلت لا أسلك الطريق وحدي فهو مخيف ولكن اصبر حتى ~~يتفرغ أهل قربتي فارجع معهم فقال قم وأنا معك ولست تخاف بإذن الله عز وجل ~~فقلت في نفسي من كانت تلك قوته يجب أن آنس به فقمت وحملت الغلة على الحمير ~~وسرنا ولم نر في طريقنا أحدا فلما بلغت المنزل عجب ms339 قومي من سرعتي وورودي ~~بالغلة لوحدي ورأوا الرجل وسألوني عن القصة فأخبرتهم وسألناه أن يقيم عندنا ~~أياما في ضيافتنا ففعل فذبحنا له بقرة وأصلحنا له سكباجا وقدم إليه فأكل ~~الجميع بنحو المائة رطل خبزا فقال له أبى يا هذا ما رأيت مثلك قط فأي شئ ~~أنت ومن أين معاشك قال: أنا رجل من الناحية الفلانية وكان لي أخ أشد بدنا ~~وقلبا منى اسمه عاد واسمى شداد وكنا نبدرق القوافل من قريتنا إلى مواضع ~~كثيرة لا نستعين بأحد وتخرج علينا الرجال الكثيرة فألقاهم أنا وأخي فقط ~~ونهزمهم واشتهر أمرنا حتى كان إذا قيل قافلة عاد وشداد لم يعرض لها أحد ~~فمكثنا بذلك سنين كثيرة فخرجنا مرة أنا وأخي نسير قافلة قد خفرناها فلما ~~صرنا بالفلاة رأينا سوادا مقبلا نحونا فانتظرنا أن يقدم علينا أحد ثم بان ~~لنا شخص وهو رجل أسود على ناقة حمراء ثم خالطنا وقال هذه قافلة PageV02P342 # عاد وشداد فقلنا نعم فترجل ودعانا للبراز فانقضضنا عليه فضرب ساق أخي ~~بالسيف ضربة أقعدته وعاد إلى فقبض على كتفي فما أطقت الحركة فكتفني ثم كتف ~~أخي وطرحنا على الناقة كالزاملتين ثم ركبها وسار بعد أن أخذ من القافلة ما ~~كان فيها من عين وورق وحلى وشيئا من الزاد وأوقر الراحلة بذلك وسار بنا على ~~غير محجة في طريق لا نعرفه بقية يومنا وليتنا وبعض الثاني حتى أتى جبلان لا ~~نعرفهما وأوغل فيهما وانتهى إلى مغارات وأناخ الراحلة ثم رمى بنا عنها ~~وتركنا في الكتاف وجاء إلى مغارة على بابها صخرة لا ينقلها إلا الجماعة ~~الكثيرة فنحاها عن الباب واستخرج منها جارية حسناء وسائلها عن خبرها وجلسا ~~يأكلان مما جاء به من الزاد ثم قال لها: قومي فقامت فدخلت إلى الغار ثم جاء ~~إلى أخي فذبحه وأنا أراه وشواه وأكله وحده حتى لم يدع منه غير عظامه ثم ~~استدعى الجارية فخرجت فجعلا يشربان فلما توسط شربه جرني فلم أشك في أن يريد ~~ذبحي فإذا هو قد طرحني في غار من تلك المغارات ms340 وحل كتافي وأطبق الباب بصخرة ~~عظيمة قال: فآيست من الحياة وعلمت أنه إنما أخرني لغد فلما كان في الليل لم ~~أحس إلا بالمرأة تكلمني فقلت ما لك: فقالت إن هذا العبد قد سكر ونام وهو ~~يذبحك في الغد كما ذبح صاحبك فإن كانت لك قوة فاجتهد في دفع الصخرة، وأخرج ~~وأقتله وانج بنفسك وبى فقلت ومن أنت فقالت: أنا امرأة من أهل البلد الفلاني ~~ذات نعمة خرجت أريد أرضا بالبلد الفلاني فخرج هذا عدو الله على القافلة ~~التي كنت فيها فاستهلكها وأخذني غصبا وأنا منذ كذا وكذا شهرا على هذه ~~الصورة ويرتكب منى الحرام وأشاهد ذبح الناس وأكله لهم ولا يوصف له إنسان ~~بشدة بدنه إلا قصده ثم يقهره ويجئ به فيأكله ويعتقد أن شدته تنتقل إليه ~~وإذا خرج حبسني في الغار وخلف عندي مأكولا وماء لأيام ولو اتفق أنه يحتبس ~~عنى ولو يوما لمت جوعا وعطشا فقلت إنني والله ما أطيق قلع الصخرة قالت ويلك ~~فجرب نفسك قال فجئت إلى الصخرة واعتمدتها بقوتى فتحركت فنظرت فإذا قد وقعت ~~تحت الصخرة حصاة صغيرة وقد صارت الصخرة متركبة تركيبا صحيحا وذلك لما أراده ~~الله سبحانه وتعالى من خلاصي فقلت PageV02P343 # لها: أبشرى ولم أزل أجتهد حتى زحزحت الصخرة شيئا أمكنني الخروج منه قال ~~فخرجت وأخذت سيف الأسود واعتمدت بكلتا يدي وضربت ساقيه فإذا قد أبنت أحدهما ~~وكسرت الأخرى فانتبه ورام الوثوب فلم يقدر فضربته الأخرى على حبل عاتقه ~~فسقط فضربته أخرى فأنبت رأسه وعمدت إلى المغارات وأخذت كلما وجدت فيها من ~~عين وورق وجوهر وثوب فاخر خفيف الحمل وأخذت زادا لأيام وركبت راحلته وأردفت ~~المرأة ولم أزل أسير في طريق لا أعرفها حتى وقفت على محجة فسلكتها فأفضت بي ~~إلى بعض القرى فسلمت الراحلة إلى المرأة وأعطيتها نفقة تكفيها إلى بلدها ~~وسيرتها مع خفراء وعدت إلى بلدي بتلك الفوائد الجليلة وعاهدت الله عز وجل ~~أن لا أتعرض للطريق ولا للخفاوة أبدا فأنا أتاجر في ضياع اشتريتها من ذلك ~~المال وغيره وأقوم بعماراتها ms341 وأعيش من غلتها إلى الآن. # وعن رجل كردي يعرف بأبي على كان قد انحاز إلى عمران بن شاهين ابن عبد ~~حسنويه بن الحسن الكردي وكان شجاعا قال: خرجنا مرة بالجبال في أيام موسم ~~الحاج وعددنا سبعون رجلا من فارس وراجل فاعترضنا الحاج للخراسانية وكان لنا ~~عين من القافلة فعاد وعرفنا أن في القافلة رجل من أهل شاس وفرغانة معه اثنى ~~عشر جملا وجارية في قبة عليها حلى ثقيل فجعل أعيننا عليه حتى وثبنا عليه هو ~~والجارية في عماريته فقطعنا قطاره وكتفناه وأدخلناه وما معه بين الجبال ~~ووقفنا على ما معه وفرحنا بالغنيمة وكان للرجل برذون أصفر يساوى مائتي درهم ~~فلما رآنا نريد القفول قال: # يا فتيان هناكم الله بما أخذتم ولكنني رجل حاج بعيد الدار فلا تتعرضوا ~~لسخط الله بمعنى من الحج فأما المال فيذهب ويجئ وتعلمون أنه لا نجاة لي إلا ~~على هذا البرذون فاتركوه لي فليس يبين ثمنه في الغنيمة التي أخذتموها ~~فتشاورنا فقال شيخ مجرب لا تردوه عليه واتركوه مكتوفا هنا فإن كان في أجله ~~تأخير فسيقيض له من يحل كتافه فكنت فيمن عزم على هذا وقال بعضنا ما مقدار ~~دابة بمائتي درهم حتى نمنعها رجل حاج وجعلوا يرققون بقلوت PageV02P344 # الباقين حتى سمحنا بذلك فأطلقناه ولم ندع عليه إلا ثوبا يستر عورته فقال. # يا فتيان أنتم مننتم على وردتم دابتي وأخشى إذا أنا سرت أن يأخذها غيركم ~~فاعطوني قوسي ونشابي أذب بها عن نفسي وفرسي فقلنا لا نرد سلاحا على أحد ~~فقال بعضنا لبعض وما مقدار قوس ثمنها درهمان وما نخشى من مثل هذا فأعطيناه ~~قوسه ونشابه وقلنا انصرف فشكرنا ودعا لنا ومضى حتى غاب عن أعيننا فما كدنا ~~نسير والجارية تبكى وتقول أنا حرة ولا يحل لكم أن تأخذوني فنحن في هذا وإذا ~~بالرجل قد كر راجعا وقال يا فتيان أنا لكم ناصح فإنكم قد أحسنتم إلى ولا بد ~~لي من مكافأتكم على إحسانكم بنصيحتي لكم فقلنا ما نصيحتك فقال: دعوا ما في ~~أيديكم وانصرفوا سالمين ms342 بأنفسكم ولكم الفضل فإنكم مننتما على رجل واحد وأنا ~~أمن على سبعين رجلا منكم وإذا به قد انقلبت عينا في أم رأسه وخرج الزبد على ~~أشداقه كالجمل الهائج فهزأنا به وضحكنا فأعاد علينا النصيحة فقال يا قوم قد ~~مننت عليكم لا تجعلوا لأرواحكم سبيلا فزاد غيظنا عليه فقصدناه وحملنا عليه ~~فانحاز عنا ورمى خمس نشابات كانت بيده فقتل بها منا خمسة أنفار وأخذ خمسة ~~أخر وقال إن جماعتكم تموت على هذا إن لم تخلوا عن ما في أيديكم فلم نزل ~~ندافعه ويقتل منا حتى قتل خمسين رجلا وبقى معه النشاب في جعبته ثم قتل منا ~~جماعة آخرين فاضطررنا إلى أن ترجلنا فحاز دوابنا وحده وساقها قليلا ثم رجع ~~وقال أطالبكم بحلمكم من رمى بسلاحه فهو آمن ومن تمسك به فهو أبصر فرمينا ~~سلاحنا فقا آمنين وأخذ جميع السلاح والدواب وفاتتنا الغنيمة والخيل والسلاح ~~وكان ذلك سبب توبتي عن قطع الطريق أنفة لما لحقني منه وأنا على ذلك الحال ~~إلى اليوم. PageV02P345 # الباب الثاني عشر من ألجأه الخوف إلى هرب واستتار * فأدرك بأمن ومستجد ~~نعم ومسار عن محمد بن زكريا العلائي قال: غنى الرشيد يوما بهذا الشعر: # ألا هل إلى شم الخزامي ونظرة * إلى قرقرى قبل الممات سبيل فيا أثلات ~~القاع من بطن توضح * حنيني إلى اضلالكن طويل أريد نهوضا نحوكم فيصدني * إذا ~~رمته دير على ثقيل قال مؤلف الكتاب: وجدت الشعر في غير هذه الرواية: # ويا اثلاث القاع قد مل صحبتي * صحابي فهل في ظلكن مقيل أحدث نفسي عنك أن ~~لست راجعا * إليك فحزني في الفؤاد دخيل (رجوع للحديث) فاستحسن الرشيد ~~الشعر، وسأل عن قائله فعرف أنه ليحيى بن طالب الحنفي اليماني فقال: هو حي ~~أم ميت؟ فقال بعض الحاضرين هو حي كميت. فقال: ولم؟ قال: هرب من اليمامة ~~لدين عليه ثقيل فصار إلى الري فأمر الرشيد أن يكتب إلى عامله بالري يعرفه ~~ذلك، وأن يدفع إليه عشرة آلاف درهم، ويحمل إلى اليمامة على دواب البريد، ~~وكتب إلى عامله باليمامة بقضاء ms343 دينه. فلما كان بعد أيام قال الرشيد لمن ~~حضره: إن الكتب وردت بامتثال ما أمرت به، وعاد يحيى إلى وطنه موسرا وقد قضى ~~دينه عنه من غير سعى منه في ذلك. # ذكر محمد بن عبدوس في كتابه: " كتاب الوزراء ". قال: حدثني عبد الواحد ~~ابن محمد يعنى الحصني، قال: حدثني يموت بن المزرع. قال: كان التعابي يقول ~~بالاعتزال فاتصل ذلك بالرشيد، وكثر عليه في أمره. فأمر عليه بأمر غليظ فهرب ~~إلى اليمن، وكان مقيما فيها على خوف وتوق فاحتال يحيى بن خالد إلى أن أسمع ~~الرشيد شيئا من خطبه ورسائله فاستحسنها الرشيد وسأل عن الكلام لمن هو؟ فقال ~~يحيى: هو كلام العتابي، وإن رأيت يا أمير المؤمنين PageV02P346 # أن يحضر حتى يسمع الأمين والمأمون ويضع لهما خطبا لكان في ذلك صلاح لهما. ~~فأمنه الرشيد وأمر باحضاره. ثم لما اتصل خبر ذلك بالعتابي قال يمدح يحيى بن ~~خالد: # ما زلت في سكرات الموت مطرحا * قد غاب عنى وجه الأرض من خبلي فلم تزل ~~دائبا تسعى لتنقذني * حتى اختلست حياتي من يد الاجل ذكر في بعض كتب الدولة: ~~أن أبا سلمة الخلال لما قوى الدعاة وشارفوا العراق، وقد ملكوا خراسان وما ~~بينها وبين العراق استدعى لبني العباس فسيرهم في منزله بالكوفة، وكان له ~~سرداب فجعل فيه جميع من كان حيا في ذلك الوقت من ولد عبد الله بن العباس، ~~وفيهم السفاح والمنصور، وعيسى بن موسى وهو يراعى الاخبار، وكان الدعاة ~~يأمرون بقصده إذا ظهروا وغلبوا على الكوفة ليصرفهم الامام فيسلمون الامر ~~إليه فلما أوقع قحطبة وابن هبيرة الوقعة العظيمة على الفرات، وغرق قحطبة ~~وانهزم ابن هبيرة ولحق بواسط وتحصن بها، ودخل ابنا قحطبة الكوفة بالعسكر ~~كله قالوا لأبي سلمة: أخرج إلينا الامام. فدافعهم وقال: لم يحضر الوقت الذي ~~يجوز فيه ظهور الإمام، وأخفى الخبر عن بنى العباس وعمل على نقل الامر عنهم ~~إلى ولد فاطمة رضي الله عنهم ، وكاتب جماعة منهم فتأخروا عنه وساء ظن بنى ~~العباس. فاحتالوا حتى أخرجوا مولى لهم أسود كان ms344 معهم في السرداب، وقالوا ~~له: أعرف لنا الاخبار فصار يعرفهم أن قحطبة غرق وأن ابن هبيرة انهزم، وأن ~~ابني قحطبة قد دخلا الكوفة بالعسكر منذ كذا وكذا. فقالوا: أخرج وتعرض لابني ~~قحطبة واعلمهما بمكاننا، ومرهما أن يكبسا الدار علينا ويخرجانا، فخرج ~~المولى وكان حميد بن قحطبة عارفا به فتعرض له فلما رآه أعظم رؤيته وقال: # ويلك ما فعل ساداتنا وأين هم؟ فخبره بخبرهم، وأرى إليه رسالتهم فركب في ~~قطعة من الجيش وأبو سلمة غافل فجاء حتى ولج الدار وأراه الأسود السرداب ~~فدخل ومعه نفر من الجيش فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقالوا: # وعليكم السلام. فقال: أيكم ابن الحارثية؟ وكانت أم أبى العباس عبد الله ~~بن PageV02P347 # محمد بن علي بن عبد الله وكان إبراهيم بن محمد الذي يقال له الامام لما ~~بث الدعاة قال لهم: إن حدث بعدى حدث فالإمام ابن الحارثية الذي معه العلامة ~~وهي " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين، ونمكن لهم في الأرض، إلى قوله تعالى: ما كانوا يحذرون " قال: # فلما قال ابن قحطبة أيكم ابن الحارثية ابتدره أبو العباس وأبو جعفر ~~كلاهما يقول أنا ابن الحارثية فقال ابن قحطبة: فأيكما معه العلامة؟ فقال ~~أبو جعفر فعلمت أنى قد أخرجت من الامر لأنه لم يكن معي علامة، فقال أبو ~~العباس ونريد أن نمن وتلا الآية. فقال له حميد بن قحطبه: السلام عليك يا ~~أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته مد يدك فبايعه ثم انتضى سيفه وقال: ~~بايعوا أمير المؤمنين. فبايعه اخوته وبنو عمه وعمومته والجماعة الذين كانوا ~~معه في السرداب وأخرجه إلى المنبر بالكوفة وأجلسه عليه. فحصر أبو العباس عن ~~الكلام فتكلم عنه عمه داود بن علي فقام دونه عمه على المنبر بمرقاة وجاء ~~أبو سلمة، وقد استوحش وخاف فقال حميد: يا أبا سلمة زعمت أن الامام لم يقدم ~~بعد. # فقال أبو سلمة: إنما أردت أن أدفع بخروجهم إلى أن يهلك مروان، وإن كانت ~~لهم كرة لم يكونوا قد عرفوا بها فيهلكوا، ms345 وإن هلك مروان أظهرت أمرهم على ~~ثقة. فأظهر أبو العباس قبول هذا العذر منه، وأقعده إلى جانبه ثم دبر عليه ~~بعد مدة حتى قتله، وقد دار هذا الخبر على غير هذا السياق فقالوا: # قدم أبو العباس السفاح وأهله على أبى سلمة سرا فستر أمرهم، وعزم أن ~~يجعلها شورى بين ولد على والعباس حتى يختاروا منهم من أرادوا ثم قالوا: # خاف أن لا يتفق الامر فعزم أن يعدل بالامر إلى ولد الحسن والحسين رضي ~~الله عنهم وهم ثلاثة: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين و عبد الله بن الحسن ~~ابن الحسين بن علي وعمر بن علي بن الحسن ووجه بكتبهم مع رجل من مواليهم من ~~ساكني الكوفة. فبدأ بجعفر بن محمد فلقيه ليلا فأعلمه أنى رسول أبى سلمة وإن ~~معه كتابا إليه قال: ما أنا وأبو سلمة هو شيعة لغيري. فقال له: الرسول تقرأ ~~الكتاب وتجيب عنه بما رأيت. فقال جعفر لخادمه: قرب منى السراج. # فقربه فوضع عليه كتاب أبى سلمة فأحرقه. فقال ألا تجيب عنه؟ فقال: ~~PageV02P348 # قد رأيت الجواب. ثم أتى عبد الله بن الحسين فقبل كتابه، وركب إلى جعفر. ~~فقال جعفر: أمر جاء بك يا أبا محمد لو أعلمتني لجئتك. فقال: وأي أمر هو؟ ~~مما يجل عن الوصف. فقال: وما هو؟ قال: هذا كتاب أبى سلمة يدعوني إلى الامر، ~~ويراني أحق الناس به، وقد جاء به شيعتنا من خراسان فقال له جعفر رضي الله ~~عنه: ومتى صاروا شيعتك؟ أنت وجهت أبا مسلم إلى خراسان، وأمرته بلبس السواد؟ ~~أتعرف أحدا منهم باسمه ونسبه؟ # قال: لا. قال: كيف يكونوا شيعتك وأنت لا تعرف واحدا منهم ولا يعرفونك؟ ~~فقال عبد الله: هذا الكلام كان منك لشئ. فقال جعفر: قد علم الله تعالى أنى ~~أوجب النصح على نفسي لكل مسلم فكيف أدخره عيك؟ فلا تمنين نفسك الأباطيل فان ~~هذه الدولة ستتم لهؤلاء القوم، وما هي لاحد من ولد أبى طالب، وقد جاءني مثل ~~ما جاءك فانصرف غير راض بما قال له، وأما ms346 عمر بن علي بن الحسن فرد عليه ~~الكتاب وقال: لا أعرف من كتبه. # قال وأبطأ أبو سلمة على أبى العباس ومن معه فخرج أصحابه يطوفون بالكوفة ~~فلقى حميد بن قحطبة ومحمد بن صول أحد مواليهم فعرفاه لأنه كان يحمل كتب ~~محمد بن علي وإبراهيم بن محمد إليه فسألاه عن الخبر فأعلمهما أن القوم قد ~~قدموا وإنهم في سرداب يعنى ببنى أود فصارا إلى الموضع فسلما عليهم وقالا: # أيكما عبد الله؟ فقال المنصور: وأبو العباس كلانا عبد الله. فقال أيكما ~~ابن الحارثية؟ فقال أبو العباس أنا. فقالا: السلام عليك يا أمير المؤمنين ~~ورحمة الله وبركاته، ودنوا فبايعوه وأحضره إلى المسجد الجامع فصعد على ~~المنبر فحصر وتكلم عنه عمه داود بن علي وقام دونه بمرقاة. # وعن طارق بن المبارك عن أبيه قال: جاءني رسول عمرو بن عتبة فقال لي: يقول ~~لك عمرو قد جاءت هذه الدولة، وأنا حديث السن كثير العيال منتشر الأموال فما ~~أكون في قبيلة إلا وشهر أمرى، وقد عزمت أن أفدى حرمي بنفسي وأنا صائر إلى ~~باب الأمير سليمان بن علي فصر إلى فوافيته. فإذا عليه طيلسان مطبق أبيض ~~وسراويل، وشئ مشدود فقلت سبحان الله PageV02P349 # ما تصنع الحادثة بأهلها أيها الانسان؟ تلقى هؤلاء القوم الذين تريد ~~لقاهم، وعليك مثل هذا؟ قال: والله ما ذهب على ذلك ولكن ليس عندي ثوب إلا ~~أشهر من ذلك فأعطيته طيلساني وأخذت طيلسانه، ولويت سراويله إلى ركبته فدخل ~~ثم خرج مسرورا. فقلت: حدثني بما جرى بينك وبين الأمير قال: # دخلت إليه ولم يرني قط. فقلت أيها الأمير: لفظتني البلاد إليك ودلني فضلك ~~عليك فاما قبلتني غانما، وإما رددتني سالما. فقال: من أنت؟ # فانتسبت إليه فقال: مرحبا أقعد فتكلم غانما مسرورا. ثم أقبل على وقال ما ~~حاجتك يا ابن أخي؟ فقلت ان الحرم اللواتي أنت أقرب الناس إليهن قد خفن ~~بخوفنا، ومن خاف خيف عليه فوالله ما أجابني عليه إلا بدموع تسيل على خديه. ~~فقال يا ابن أخي: يخفر الله دمك ويحفظك في حرمك ويوقر ms347 عليك مالك والله لو ~~أمكنني ذلك في جميع أهلك لفعلت ولكن كن متواريا كظاهر وآمنا كخائف، ~~ولتأتيني رقاعك. قال وكان الله يكتب إليه كما كان يكتب الرجل إلى ابن عمه ~~قال: فلما فرغ من كلامه رددت عليه طيلسانه فقال مهلا فإن ثيابنا إذا خرجت ~~عنا لم ترجع إلينا. ووجدت هذا الخبر بإسناد ليس هو لي برواية عن العتبى ~~قال: حدثنا طارق الزراع البصري ولم يتجاوزه قال قدم جدك عمرو بن معاوية ~~البصري حين نكب بنو أمية قال فجعل لا ينزل بحي الا أجهزوه واشتهر فقال لي: ~~اذهب بنا أضع يدي في يد هذا الرجل يعنى سليمان بن يحيى وذكر نحوه، وقال في ~~آخره: فلنا صار عمرو إلى منزله دفعت إليه ثوبه وطلبت ثوبي فردهما على جميعا ~~وقال: انا لم نأخذ ثوبك لنحبسه ولم نعطك ثوبنا لترده. # عن عبد الله بن قيس الرقيات قال: لما خرجت مع مصعب بن الزبير حين بلغه ~~شخوص عبد الملك بن مروان فلما نزل مصعب مسكن وتبين الغدر ممن معه دعاني، ~~ودعا بمال فملا المناطق منه وألبسني منها وقال: امض حيث شئت فإني مقتول ~~فقلت: لا والله لا أروح حتى آتي سبيل فأقمت معه حتى قتل، ومضيت إلى الكوفة ~~فأول بيت دخلته إذا فيه امرأة معها بنتان لها PageV02P350 # كأنهما ظبيتان فرقيت في درجة لها إلى مشرف فقعدت فيه قال فأصعدت ما أحتاج ~~إليه من الطعام والشراب والفرش والماء والوضوء فأقمت كذلك عندها أكثر من ~~حول تقوم بكل ما يصلحني وتغدوا على في كل صباح فتسألني عن حوائجي فما ~~سألتني من أنا ولا أنا سألتها من هي وأنا في أثناء ذلك أسمع الصياح في ~~والجعل فلما طال بي المقام وفقدت الصياح والجعل وعرضت بمكاني عادت إلى ~~تسألني ما الصياح والحاجة؟ فأعلمتها أنى قد عرضت بموضعي وأحببت الشخوص إلى ~~أهلي فقالت لي: يأتيك ما تحتاج إليه إن شاء الله تعالى قال: فلما أمسيت ~~وضرب الليل بأرواقه رقت إلى وقالت إن شئت فنزلت وقد أعدت راحلتين عليهما ~~جميع ما ms348 أحتاج إليه ومعهما عبد وأعطت العبد نفقة الطريق وقالت العبد ~~والراحلتان لك فركبت وركب معي العبد حتى أتيت مكة فدققت منزلي فقالوا من ~~أنت يا هذا فقلت عبد الله بن قيس الرقيات فولولوا وبكوا وقالوا لم يردنا ~~طلبك إلا في هذا الوقت فوقفت عندهم حتى أسحرت ونهضت فقدمت المدينة ومعي ~~العبد فجئت إلى عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنهم وهو يعشى ~~أصحابه فجلست معهم وجعلت أتعاجم وأقول نبا ربنا وأي طيار فلما خرج أصحابه ~~كشفت له عن وجهي فقال: # ابن قيس؟! قلت عائذا بك فقال: ويحك ما أجدهم في طلبك وأحرصهم على الظفر ~~بك. ولكني أكتب إلى أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان وهي زوجة الوليد بن ~~عبد الملك و عبد الملك أرق شئ عليها فكتب إليها يسألها التشفع إلى عمها عبد ~~الملك فلما وصلها الكتاب دخلت على عمها فسألها هل من حاجة قالت: نعم لي ~~حاجة فقال قد قضيت كل حاجة لك قالت: وإن كان ابن قيس الرقيات فقال لا ~~نستثنين على ونفخ بيده فأصاب حر وجهها فوضعت يدها على خدها فقال لها ارفعي ~~يدك فقد قضيت كل حاجة وإن كانت ابن قيس الرقيات فقالت تؤمنه فقد كتب إلى ~~يسألني أن أسألك قال: فهو آمن قامت فمر به يحضر المجلس العشية فحضر ابن قيس ~~وحضر الناس حين بلغهم مجلس عبد الملك قال فأخر الاذن لابن قيس وأذن للناس ~~فدخلوا وأخذوا مجالسهم ثم أذن له فلما دخل عليه قال: عبد الملك يا أهل ~~الشام أتعرفون هذا قالوا PageV02P351 # لا قال: هو ابن قيس الرقيات الذي يقول: # كيف نومي على الفراش ولما * تشمل الشام غارة شعواء تذهل الشيخ عن بنيه ~~وتبدى * عن خداع العقيلة العذراء فقالوا يا أمير المؤمنين اسقنا دم هذا ~~المنافق قال الآن وقد أمنته وصار في منزلي وعلى بساطي وقد أخرت الاذن ~~لتقتلوه فلم تفعلوا فاستأذنه ابن قيس أن ينشده مديحه فأذن له فأنشدته ~~قصيدته التي يقول فيها. # عاد له من كثيرة الطرب * فعينه ms349 بالدموع تنسكب والله ما أن صبت إلى فلا * ~~يعرف بيني وبينها نسب إلا الذي أورثت كثيرة في * القلب وللحب سورة عجب حتى ~~قال فيها: # إن الأغر الذي أبوه أبو * العاص عليه الوقار والحجب يعتدل التاج فوق ~~مفرقه * على جبين كأنه الذهب فقال له عبد الملك: يا ابن قيس أتمدحني بالتاج ~~كأني من العجم وتقول في مصعب ابن الزبير. # إنما مصعب شهاب من الله * تجلت عن وجهه الظلماء ملكه ملك رأفة ليس فيه * ~~جبروت منه ولا كبرياء أما الأمان فقد سبق لك ولكن الله لا تأخذ مع المسلمين ~~عطاء أبدا وأخبرني أبو الفرج المعروف بالأصفهاني عن حماد بن إسحاق عن أبيه ~~أن عبد الله بن قيس الرقيات منعه عبد الملك بن مروان عطاءه من بيت المال ~~وطلبه ليقتله فاستجار بعبد الله بن جعفر وقصده فالتقاه نائما وكان ابن قيس ~~صديقا لسائب خاثر فطلب الاذن على ابن جعفر فتعذر فجاء بسائب خاثر ليستأذن ~~له فقال له سائب خاثر فجئت من قبل رجلي عبد الله ابن جعفر ونبحت بنباح ~~الجرو الصغير فانتبه ولم يفتح عينيه ورفسني برجله قال فدرت إلى عند رأسه ~~فنبحت بنباح الكلب الهرم فانتبه وفتح عينيه فقال ما لك ويلك فقلت ابن قيس ~~الرقيات بالباب فقال ائذن له فأذنت له ودخل فرحب به عبد الله وقربه فعرفه ~~ابن قيس خبره فدعى بظبية فيها دنانير وقال لي عد له PageV02P352 # ما فيها فجعلت أعد له وأطرب وأحسن صوتي بجهدي حتى عددت له ثلاث مائة ~~دينار وسكت. فقال عبد الله: ويلك لما ذا سكت ما هذا وقت قطع الصوت الحسن ~~فجعلت أعد ما في الظبية وفيها ثمانمائة دينار فدفعتها إليه فلما قبضها ~~التفت لابن جعفر وقال له: تسأل أمير المؤمنين في أمرى. قال: نعم إذا دخلت ~~عليه ثم أنه دعى بالطعام فأكل أكلا فاحشا وركب ابن جعفر فدخل معه إلى عبد ~~الملك فلما قدم الطعام جعل يسئ الاكل فقال عبد الملك لابن جعفر من هذا؟ ~~قال: رجل لا يجوز أن يكون كاذبا إن ms350 استبقى وإن قتل كان أكذب الناس قال: ~~كيف؟ قال لأنه يقول: # ما نقموا من بنى أمية إلا * أنهم يحلمون ان غضبوا فإن قتلته بغضبك عليه ~~أكذبكم فيما مدحكم به قال فهو آمن ولكن لا أعطيه عطاء من بيت المال قال: ~~أحب أن تهب عطاءه لي أيضا كما وهبت لي دمه قال: # قد فعلت وأمرت له بذلك. # عن حماد الراوية قال: كان انقطاعي إلى يزيد بن عبد الملك جعل هشام يحفوني ~~دون سائر أهله من بنى أمية في أيام يزيد فلما مات يزيد وأفضت الخلافة إلى ~~هشام خفته ومكثت في بيتي سنة لا أخرج إلا إلى من أثق به من إخواني سرا فلما ~~لم أسمع أحدا يذكرني أمنت فخرجت فصليت الجمعة عند باب الفيل فإذا بشرطيين ~~قد وقفا على وقالا: يا حماد أجب الامر يوسف ابن عمر فقلت في نفسي. من هذا. ~~كنت أحذر. ثم قلت للشرطيين هل لكما أن تدعاني أتى بيتي فاودع أهلي وداع من ~~لا يرجع إليهم أبدا ثم أصير معكما فقالا: ما إلى ذلك سبيل فاستسلمت في ~~أيديهما وصرت إلى الأمير وهو في الإيوان الأحمر فسلمت عليه فرد على السلام ~~ورمى إلى كتابا فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله هشام أمير ~~المؤمنين إلى يوسف بن عمر أما بعد: # فإذا قرأت كتابي هذا فابعث إلى حماد الرواية من يأتيك به من غير أن يروع ~~PageV02P353 # ولا يتعتع وأدفع إليه خمسمائة دينارا وجملا مهريا يسير عليه اثنتي عشرة ~~ليلة إلى دمشق، فأخذت الخمسمائة دينار وإذا جمل مرحول فجعلت رحلي في الغرر ~~وسرت اثنتي عشرة ليلة حتى وافيت دمشق ونزلت على باب هشام واستأذنت عليه ~~فاذن لي فدخلت عليه في دار قوراء مفروشة بالرخام وبين كل رخامتين قضيب ذهب ~~وحيطانه كذلك وهشام جالس على طنفسة حمراء وعليه ثياب خز حمر وقد تضمخ ~~بالمسك والعنبر، وبين يديه مسك مفتوت في أواني ذهب يقلبه بيده فتفوح رائحته ~~فسلمت عليه فرد على واستدناني فدنوت منه حتى قبلت رجله، وإذا جاريتان لم أر ms351 ~~مثلهما وفي أذن كل واحدة منها حلقتان فيهما لؤلؤتان تتوقدان. فقال لي: كيف ~~أنت يا حماد وكيف حالك؟ # قلت بخير يا أمير المؤمنين. قال أتدري فيم بعثت إليك؟ قلت: لا قال بعثت ~~بسبب بيت خطر في بالى لم أدر من قائله قلت وما هو؟ قال: # ودعوا بالصبوح يوما فجاءت * قينة في يمينها إبريق فقلت: هذا يقوله عدى بن ~~زيد العبادي في قصيدة له قال أنشدنيها فأنشدته بكر العاذلون في وضح الصبح ~~يقولون لي ألا تستفيق ويلومون فيك يا ابنة عبد الله والقلب عندكم موثوق لست ~~أدرى إذا كثر العذل فيها * أعدو يلومني أم صديق ودعوا بالصبوح يوما فجاءت * ~~قينة في يمينها إبريق ندمته على عقار كعين الديك * صفى سلافها الراووق قال ~~فطرب، ثم قال: أحسنت يا حماد والله يا جارية اسقيه فسقتني شربة ذهبت بثلث ~~عقلي وقال أعد فأعدته فاستخفه الطرب حتى نزل عن فراشه ثم قال للجارية ~~الأخرى اسقيه فسقتني شربة ذهبت بثلث عقلي فقلت إن سقتني الثالثة افتضحت ثم ~~قال لي: سل حوائجك؟ قلت كائنة ما كانت قال: نعم قلت إحدى الجاريتين قال هما ~~لك بما عليهما وما لهما ثم قال: للأولى اسقيه فسقتني شربة سقطت منها ولم ~~أعقل حتى أصبحت فإذا بالجاريتين عند رأسي وإذا عشرة من الخدم مع كل واحد ~~منهم بدرة وقال لي أحدهم أن أمير PageV02P354 # المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك: خذ هذا فانتفع به في سفرك فأخذتها ~~والجارتين وانصرفت. # عن عبد الله بن عمران أبى فروة قال: كان عبد الله بن الحجاج الثعلبي من ~~أشراف قيس وكان مع ابن الزبير فلما قتل دخل عبد الله بصفة أعرابي على عبد ~~الملك بن مروان ليلا وهو يتعشى مع الناس فجلس وأكل معهم ثم وثب فقال: # منع القرار فجئت نحوك هاربا * جيش يجر ومقنب يتلمع فقال: أي الأخابيث ~~أنت؟ فقال: # ارحم أصيبية هديت كأنهم * حجل تدرج بالسرية جوع فقال: أجاع الله بطونهم ~~فأنت أجعتهم فقال: # مال لهم مما تظن جمعته * يوم القليب فحيز عنهم أجمع فقال: ms352 كسب سوء خبيث ~~فقال: # ولقد وطئت بنو سعيد وطأة * وابن الزبير فعرشه متضعضع وأرى الذين رجوا ~~تراث محمد * أفلت نجومهم ونجمك يسطع فقال الحمد لله على ذلك فقال: # أدنوا لترحمني وتقبل توبتي * وأراك تدفعني فأين المدفع فقال: إلى النار ~~فقال: # ضافت ثياب الملبسين فأولني * عرفا وألبسني فثوبك أوسع قال: فرمى إليه ~~بمطرف خز كان عليه فقال عبد الله: أمنت والله فقال له عبد الملك: كن شئت ~~إلا عبد الله بن الحجاج فقال: والله ما أنا إلا هو وقد أمنتني، اكلت طعامك ~~ولبست ثيابك فأي خوف على قال: ما هداك إلا جدك وأمضى له الأمان. # ووجدت في بعض كتبي هذا الخبر ان ابن الزبير لما قتل اهدر عبد الملك ~~PageV02P355 # دم عبد الله بن الحجاج هذا فاشتد عليه الطلب فجاء ليلا ولم يكن عبد الملك ~~ليجمع بين اسمه وجسمه فجلس بين الناس مستخفيا على الطعام إلى أن أكل وتحرم ~~ورآه عبد الملك ثم قام وقال الأبيات وموضوع هذا الخبر يدل على هذا ولعله ~~سقط من الرواية المتقدمة والله أعلم. # عن أبي طالوت كانت ابن طاهر قال: سمعت الفضل بن الربيع يقول: لما استترت ~~عن المأمون أخفيت نفسي حتى على عيالي وولدي وكنت أنتقل وحدي فلما قرب ~~المأمون من بغداد ازداد حذري وخوفي على نفسي فتشددت في الاحتياط والتواري ~~فأفضيت إلى منزل بزاز كنت أعرفه في درب على باب الطاق وتشدد المأمون في ~~طلبي فلم يعرف لي خبرا فتذكرني يوما فاغتاظ على إسحق بن إبراهيم وحد به في ~~طلبي فاغلظ له فخرج إسحاق من حضرته وجد بأصحاب الشرط وأوقع ببعضهم المكاره ~~ونادى في الجانبين من جاء به فله عشرة آلاف درهم وأقطع غلته ثلاثة آلاف ~~دينار في كل سنة وإن كل من وجد عنده بعد النداء يضرب خمسماية سوط ويؤخذ ~~ماله وتهدم داره ويحبس طول عمره ونودى بذلك عشاء فما شعرت بصاحت الدار حتى ~~دخل على وأخبرني به وقال والله ما أقدر بعد هذا على حفظ روحك ولا آمن على ~~روحي وغلماني وجاريتي ms353 إن تشره نفوسهم إلى المنال فيدلون عليك وأهلك بهلاكك ~~فان صفح الخليفة عنك لم آمن أن تتهمني إني دللت عليك فيكون ذلك أقبح وليس ~~الرأي لك ولا لي إلا أن تخرج فورد على أعظم وارد فقلت إذا جاء الليل خرجت ~~عنك قال ومن يطيق الصبر على هذا وهذا وقت حار وقد طال عهد الناس بك فتنكر ~~واخرج قلت وكيف أتنكر قال تأخذ لحيتك وتغطى رأسك وتلبس قميصا ضيقا وتخرج ~~فقلت: أفعل فجاء بمقراض فأخذ أكثر لحيتي وتنكرت وخرجت في أول أوقات العصر ~~وأنا ميت خوفا فمشيت في المشارع حتى بلغت الجسر فوجدته قد رش وهو متزلق ~~فلما توسطته فإذا بفارس من الجند الذين كانوا ينوبون في داري أيام وزارتي ~~قرب منى وقال: طلبة أمير المؤمنين والله وعدل إلى ليقبض على فمن حلاوة ~~PageV02P356 # النفس دفعته ودابته فزلق ووقع في بعض سفن الجسر وتعادى الناس لخلاصته ~~وظنوا أنه زلق نفسه وتشاغلوا به وزدت أنا في المشي ولم أعد لئلا بنكر حالي ~~من يراني إلى أن عبرت الجسر ودخلت دار سليمان فوجدت امرأة على باب دار ~~مفتوح فقلت لها: يا امرأة أنا خائف من القتل فأجيريني واحفظيني فقالت: ادخل ~~وأومأت إلى غرفة فصعدت إليها فلما كان بعد ساعة إذا بزوجها على الباب ~~ففتحته له ودخل فتأملته فإذا هو صاحبي على الجسر وهو مشدود الرأس من شجة ~~لحقته وسألته المرأة عن خبره فأخبرها بالقصة وقال لها قد زمنت دابتي ~~وأنفذتها لتباع في سوق اللحم وقد فاتني الغناء وجعل يشتمني وهو لا يعلم ~~بوجودي معه في الدار وأقبلت المرأة تترفق به إلى أن هدأ فلما صليت المغرب ~~وأقبل الظلام صعدت المرأة إلى وقالت أظنك صاحب القصة فقلت نعم فقالت: قد ~~سمعت ما عنده فاتق الله واخرج فدعوت لها ونزلت ففتحت الباب فتحا رقيقا ~~وكانت الدرجة في الدهليز فأفضيت إلى الباب فلما انتهيت إلى آخر الدرب وجدت ~~الحراس قد أغلقوه فتحيرت فرأيت رجلا يفتح بابا بمفتاح رومي. فقلت: هذا رومي ~~وهو ممن يقبل مثلي فدنوت وقلت ms354 استرني سترك الله قال: ادخل فدخلت فرأيت رجلا ~~فقيرا وحيدا فأقمت ليلتي فبكر من غد ثم عاد نصف النهار ومعه حمالان يحمل ~~أحدهما حصير ومخدة وجرار وكيزان وغضائر جدد وقدر جديد والآخر يحمل خبز ~~وفاكهة ولحم وثلج فدخل وترك ذلك كله عندي وأغلق الباب فنزلت وعذلته وقلت له ~~كلفت نفسك هذا فقال: أنا رجل مزين وأخاف أن تستقذرني فاطبخ أنت واطعمني في ~~غضارة أجئ بها من عندي فشكرته على ذلك ومكثت عنده ثلاثة أيام فلما كان ~~اليوم الرابع ضاق صدري. فقلت له: # الضيافة ثلاثة وقد أحسنت وأجملت وأريد الخروج فقال لا تفعل فانى وحيد ~~وخبرك لا يخرج من عندي أبدا فأقم إلى أن يفرج الله عنك فلست أتثاقل بك ~~فأبيت للحين قال فخرجت حتى بلغت باب التين إلى دار عجوز من موالينا فدفعت ~~الباب عليها فخرجت فلما رأتني بكت وحمدت الله تعالى على رؤيتي وأدخلتني ~~الدار فلما كان في السحر وأنا نائم غير مكترث وبكرت فسعت PageV02P357 # إلى أبواب اسحق فما شعرت إلا وإسحاق نفسه في خيله ورجله قد أحاط بالدار ~~ثم كبسها فاستخرجني منها حتى أوقفني بين يدي المأمون حافيا حاسرا فلما رآني ~~سجد طويلا ثم رفع رأسه فقال يا فضل: أتدري لم سجدت قلت شكرا لله على ظفرك ~~بعدوك وعدو دولتك والمغرى بينك وبين أخيك قال ما أردت هذا ولكن سجدت شكرا ~~على ما ألهمنيه من العفو عنك. فحدثني بخبرك فشرحته له من أوله إلى آخره ~~فأمر بإحضار المرأة مولاتي وكانت في الدار تنتظر الجائزة فقال: ما حملت على ~~ما فعلت مع انعامه وإنعام أهله عليك قالت رغبة في المال. قال هل لك ولد، أو ~~زوج، أو أخ؟ قالت لا فأمر بضربها مائتي صوت وتخليدها في الحبس ثم قال ~~لإسحاق أحضر الساعة الجندي وامرأته والمزين فاحضروا في المجلس فسأل الجندي ~~عن السبب الذي حمله على فعله فقال الرغبة في المال ووالله أنه الذي أثبتني ~~في الجيش ولكني رغبت في المال العاجل فقال أنت بأن تكون حجاما أولى بك من ms355 ~~أن تكون من أوليائنا وأمر بأن يسلم للمزينين في الدار ويوكل به من يعسفه ~~حتى يتعلم الحجامة وأمر باستخدام زوجته على قهرمة دور حرمه وقال هذه امرأة ~~عاقلة دينة وأمر بتسليم دار الجندي وقماشه إلى المزين وإن يجعل رزقه له ~~ويجعله جنديا مكان ذلك الجندي، واطلقني إلى داري فرجعت إليها آخر النهار ~~آمنا مطمئنا: ووجدت هذا الخبر بخلاف هذا في " كتاب الوزراء " لابن عيدوس ~~فإنه ذكر أن الفضل ابن الربيع استتر فطال استتاره واستعجمت عليه الاخبار ~~فغير زيه وخرج في السحر وكان استتر بناحية الخربية من الجانب الغربي فمشى ~~وهو لا يدرى أين يقصد لحيرته وبعد عهده بالطرق فأداه المشي إلى الجسر وقد ~~أسفر الصبح فأيقن بالعطب وقصد منزلا لرجل كانت بينه وبينه مودة بسويقة نصر، ~~فلما صار صار ببعض المشارع سمع النداء عليه ببذل عشرة آلاف درهم فتخفى حتى ~~جاوزه الركبان والمنادى ومشى فرآه رجل فانتبه له وقال يا فضل وكان في أحد ~~جانبي الطريق الذي الفضل فيه فأمه إلى الجانب الذي كان فيه ليقبض عليه ~~فاعترضته حمير وجمال عليها جف ونظر الفضل يمينا وشمالا فلم يجد مذهبا وبصر ~~بدرب فدخله فوجده لا ينقذ ووجد في صدره PageV02P358 # بابا مفتوحا فهجم على المنزل وفيه امرأة فاستغاث بها فأجارته وبادرت إلى ~~الباب فأغلقته وناشدها الله أن تستره إلى الليل فأمرته بالصعود إلى غرفة ~~لها فلم يستقر به القعود حتى دق الباب فلما فتح الباب دخل الرجل الذي رآه ~~وعزم على القبض عليه وإذا المنزل له فقال لزوجته فاتني الساعة عشرة آلاف ~~درهم. قالت له وكيف ذلك؟ قال لها مر بي الفضل فمددت يدي لأقبض عليه ~~فابتلعته الأرض فقالت له امرأته الحمد لله عز وجل على أن كفاك أمره وبقى ~~دينك عليك ولم تكن سببا لسفك دمه أو مكروه يلحقه فلما خرج صعدت إليه فقالت ~~قد سمعت وما هذا لك بموضع فخرج إلى بعض منازل معامليه فلما صار إليه نبه ~~العامل عليه وأسلمه إلى طالبيه فحمل إلى المأمون فلما رآه وسأله عن ms356 خبره ~~شرح له قصته فأمر للمرأة بثلاثين ألف درهم وقال للرسول قل لها يقول لك ~~الفضل هذا جزاء لك على ما فعلته من الجميل فردتها وأبت قبولها وقالت: لست ~~آخذ على شئ فعلته لله تعالى جزاء إلا منه. # حدثنا أبو الحسن محمد بن عمر بن شجاع المتكلم البغدادي الملقب بجنيد قال: ~~حدثنا الفضل بن هامان السيرافي وكان مشهورا بسلوك أقاصي بلاد البحر قال: ~~قال لي رجل من بعض بياسرة بلاد الهند والبيسر هو المولود على ملة الاسلام ~~هناك قال: كان في إحدى بلادهم ملك حسن السيرة وكان لا يأخذ ولا يعطى ~~بمواجهة وإنما كان يقلب يده وراء ظهره فيأخذ ويعطى بها إعظاما منهم للملك ~~وسنة لهم هناك ولأولادهم وأنه توفى فوثب رجل من غير أهل المملكة فاحتوى على ~~ملكه وهرب ابن له كان يصلح للملك خوفا على نفسه من المتغلب، ورسوم ملوك ~~الهند أن الملك إذا قام عن مجلسه لأي حاجة عرضت له كان عليه صدرة قد جمع ~~فيها كل نفيس وفاخر من اليواقيت والجواهر مضروب بالإبريسم في الصدرة ويكون ~~فيها من الجوهر ما لو أراد أن يقيم به ملكه لأقامه قال: ويقولون ليس يملك ~~من إذا قام عن مجلسه وليست معه حتى إذا حدثت عليه حادثة وهرب بها أمكنه ~~إقامة ملك منها فلما حدث على الملك تلك الحادثة أخذ ابنه صدرته وهرب بها ~~فحكى عن نفسه أنه مشى ثلاثة PageV02P359 # أيام قال ولم أطعم طعاما ولم يكن معي فضة ولا ذهب فابتاع به مأكولا ولم ~~أقدر على إظهار ما معي وانفت ان استطعم قال: فجلست على قارعة الطريق فإذا ~~رجل هندي مقبل على كتفه كارة فحطها وجلس حذائي فقلت أين تريد قال الحرام ~~الفلاني ومعنى الحرام الرستاق فقلت وأنا أيضا أريد هذا الحرام قال فنصطحب ~~قلت نعم فصحبته طمعا في أن يعرض على شيئا من مأكوله قال فحل الكاره وأكل ~~وأنا أراه ولم يعرض على شيئا من مأكوله ولم تقو نفسي على أن تبدئه بالسؤال ~~فلما فرغ قام يمشى فمشيت ms357 معه وبت معه طمعا في أن تحمله المزاملة على العرض ~~على فعمل بالليل كما عمل بالنهار قال وأصبحنا في غد فمشينا فعاملني بمثل ~~ذلك أربعة أيام قال فصار لي سبعة أيام لم أذق فيها شيئا فأصبحت في الثامن ~~ضعيفا مهووسا لا قدرة لي على المشي فعدلت عن الطريق وفارقت الرجل فرأيت ~~قوما يبنون وقيما عليهم فقلت للقيم استعملني مثل هؤلاء بأجرة تعطينيها عشاء ~~فقال نعم ناولهم الطين قلت عجل لي أجرة يوم ففعل فابتعت بها ما أكلته وقمت ~~أناولهم الطين فكنت لعادة الملك أقلب يدي إلى ظهري وأعطيهم الطين فلما ~~أتذكر أن ذلك خطأ ينبه على سفك دمى أبادر بتلافي ذلك فادر يدي بسرعة من قبل ~~أن يفطنوا بي قال فلمحتني امرأة قائمة فأخبرت سيدتها خبري وكانت صاحبة ~~البناء وقالت لا بد أن يكون هذا من أولاد الملوك قال فتقدمت إلى القيم ~~بحبسي عن المضي مع الصناع فاحتبسني وانصرف الصناع فجاءتني بالدهن والعروق ~~لاغتسل بهما وهذه تقدمة إكرامهم وسنة لعظمائهم فتغسلت بذلك وجاؤوني بالأرز ~~والسمك فطعمت فعرضت المرأة على نفسها في التزويج فأجبت وعقدت ودخلت بها من ~~ليلتي وأقمت معها أربع سنين ادبر حالي وحالها وكانت لها نعمة فأنا يوم جالس ~~على باب دارها إذا برجل من بلدي فاستدعيته فجاء فقلت له من أين أنت؟ قال: # من بلد كذا وكذا فذكر بلدي فقلت ما تصنع ها هنا قال: كان فينا ملك حسن ~~السيرة فمات فوثب على ملكه رجل ليس من أهل بيت الملك وكان للملك الأول ابن ~~يصلح للملك فخاف على نفسه فهرب وان المتغلب أساء عشرة الرعية فوثبنا عليه ~~فقتلناه وانبثثنا في البلد ان نطلب ابن ذلك الملك المتوفى PageV02P360 # فنجلسه مكان أبيه فما عرفنا له خبرا قال فقلت أتعرفني؟ قال لا: قلت: أنا ~~طلبتكم قال وأعطيته العلامات فعلم صحة ما قلته له فكفر لي فقلت: اكتم أمرنا ~~إلى أن ندخل الناحية قال: افعل ففعل قال: فدخلت إلى المرأة وأعلمتها بالخبر ~~وحدثتها بأمري كله وأعطيتها الصدرة وقلت هذه قيمتها كذا ms358 كذا ومن حالها كذا ~~وكذا وأنا ماض مع الرجل فإن كان ما ذكر صحيحا فالعلامة أن يجيئك رسولي ~~ويذكر لك الصورة وإن كانت مكيدة كانت الصدرة لك قال ومضى الرجل وكان الامر ~~صحيحا فلما قرب من البلد استقبلوه بالتكفير وأجلسوه في الملك فانفذ إلى ~~زوجته من حملها فجاءت إليه فحين اجتمع شمله واستقام أمره أمر فبنيت له دار ~~ضيافة عظيمة وأمر أن لا يجوز في عمله مجتاز إلا حمل إليها فيضاف فيها ثلاثة ~~أيام ويزود لثلاثة أيام أخر فكان يفعل ذلك وهو يراعى الرجل الذي صحبه في ~~سفره ويقدر أن يقع في يديه فلما كان بعد حول استعرض الناس قال وكان ~~يستعرضهم في كل يوم فلا يرى الرجل فيصرفهم فلما كان في ذلك اليوم رأى الرجل ~~فيهم فحين وقعت عينه عليه أعطاه ورقة تابول وهذه علامة غاية الاكرام ونهاية ~~رتبة الاعظام إذا فعله الملك برعيته قال فحين فعل الملك ذلك بالرجل كفر له ~~وقبل الأرض فأمره الملك بالنهوض ونظر إليه فإذا هو ليس يعرف الملك فأمر ~~بتغير حاله وإحسان ضيافته ففعل ثم استدعاه فقال أتعرفني؟ فقال: وكيف لا ~~أعرف الملك وهو من عظم شأنه وعلو سلطانة بحيث هو قال لم أرد هذا أتعرفني ~~قبل هذا الحال قال لا فذاكره الملك بالحديث والقصة في منعه إياه الطعام في ~~السفر قال فبهت الرجل فقال ردوه إلى الدار فردوه فزاد في إكرامه وحضر ~~الطعام فأطعم فلما أراد النوم قال الملك لزوجته امضى فغمزيه حتى ينام قال ~~فجاءت المرأة فلم تزل تغمزه إلى أن نام ثم رجعت إلى الملك فقالت قد نام قال ~~ليس هذا نوم حركوه فحركوه فإذا هو ميت قال فقالت له المرأة أي شئ هذا قال ~~فساق لها حديثه معه وقال وقع في يدي فتناهيت في إكرامه والهند لهم أكباد ~~عظام وأوهام ظريفة فأدخلت عليه حسرة عظيمة إذ لم يحسن إلى فقتلته وقد كنت ~~أتوقع موته قبل هذا بما توهمه واستشعره من العلة في نفسه لفرط الحسرة. ~~PageV02P361 # حدثنا أبو عبد الله ms359 بن أحمد بن شيرزاد قال: حدثني خالي وابن عم أبى أبو ~~جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد قال: لما سعى على عند بحكم حتى صرفني عن كتبته ~~ونكبي وألزمني بمائتي ألف دينار فأديت أكثرها من غير أن أبيع شيئا من ~~أملاكي الظاهرة فلما قاربت على وفاتها استحضرني أحمد بن علي الكوفي كاتبه، ~~وأخذ يخاطبني بكلام طويل هو تقدمة واعتذار لشئ يريد أن يخاطبني به. فقلت له ~~يا سيدي: ما تريد؟ وما بك حاجة إلى التسبب فانى بمودتك واثق. فقال: إن هذا ~~الرجل يعنى بحكم قد رجع عليك في صلحك وطمع فيه وطالبني أن آخذ منك مائتي ~~ألف دينار أخرى، ووالله ما هذا عن رأيي ولا لي فيه مدخل، ولو قدرت على ~~إزالته عنك لفعلت. قال: # فأخذت أحلف أنى لا أهتدي إليها، ولا إلى عشرها، وان النكبة فد استنفدت ~~مالي ولم يبق لي شئ إلا داري وضياعي، وانى أسميهما، ولا أكتم شيئا منهما، ~~وأخرج له عنهما ليهب لي روحي. قال: فطال الخطاب بيننا فلما قام في نفسه ~~صدقي فكر طويلا ثم قال: يا سيدي هذا رجل أعجمي وعنده أن وراءك أضعاف هذا ~~المال، وأن فيك من الفضل ما يصلح لقب دولته عليه، وأنت والله معه في طريق ~~القتل إلا أن يكفيك الله عز وجل، ووالله ما أحب أن يجرى مثل هذا على يدي، ~~ولا في أيامى فيلزمني عاره إلى الأبد وأجسره على قتل كتابه فدبر خلاصك. ~~فتحيرت ثم سكنت وقلت له: # تعطيني ميثاقك وتحلف لي أن سرك في محبة خلاصي كعلانيتك حتى أقول ما عندي؟ ~~ففعل. فحلفت له أنى قد صدقته، وانى لا أمتنع مما يجر عنى به بعد هذا اليمين ~~ولو شاء منى أن أفتح دواتي وأكتب بين يديه، وقلت له: أنت وقتك مقبل ووقتي ~~مدبر، وأنت فارغ القلب وأنا ذاهل بالمحنة فدبر أمرى الآن كيف شئت فإنه ~~ينفتح لك بهاتين الخلتين ما قد استبهم على. قال: # ففكر ثم قال: آنا ان آيست هذا الرجل من مالك لم آمنه على ms360 دمك، وان أطعمته ~~في مالك وليس لك ما تعلله به أدت بك المطالبة إلى التلف، ولكن الصواب عندي ~~أن أطمعه في ضيعتك فاشتريها له منك وأقول ان ضياع السواد الخراجية قد أجمع ~~شيوخ الكتاب بالحضرة قديما وحديثا على أن كل ما كان PageV02P362 # منها غلته درهم فقيمته أربعة دراهم وأبو جعفر يقول: ان غلات الضياع بعد ~~الخراج خمسة وعشرون ألف دينار وانه يضمنها بذلك حاصلا خالصا بعد الخراج ~~والمؤن ويقيم بذلك كفلاء فاشترها منه بمائتي ألف دينار كملا ويحصل لعقبك ~~ملك جليل مع هذا، وهو يؤدى باقي المصادرة الأولى، وتصير ضامنا لضيعته فادفع ~~ذلك إليك أيضا. ومن ساعة إلى ساعة فرج وأنا أحتال بحيلة في أن يكون الكتاب ~~عندي فلا أسلمه إليه فلعل حادثه تحدث وترجع إليك ضيعتك، وتكون بالعاجل قد ~~تخلصت وسلم دمك في أربع سنين. # قال: فعلمت أنه قد نصحني وآثر خلاصي وأجبت فدخل إلى بحكم ولم يزل معه في ~~محادثات إلى أن تقرر الامر على ما قاولني عليه وأحضر الشهود وكتب على ~~الكتاب بالابتياع والكتاب بالإجارة وقال لي: الوجه أن تقيم كفلاء ببقية ~~المصاردة الأولى فقد استأذنته في صرفك إلى منزلك، وإذا انصرفت فانضم ولا ~~يراك أحد، وكن متحذرا ولا تظهر أنك مستتر فتغريه بك. قال: فشكرته وأقمت ~~الكفلاء بالمال إلى أيام معلومة فصرفني فعدت إلى داري وكنت متحذرا اجلس في ~~كل يوم فيدخل إلى بعض الناس بمقدار ما يعلم أنى في داري فإذا كان نصف ~~النهار خرجت إلى منازل إخواني وأقمت يوما عند هذا ويوما عند الآخر وراعيت ~~أخبار داري أتوقع أن يجيئها من يكبسها فيطلبني فأكون بحيث لا يعرف خبري ~~فأنجو فطال ذلك والسلامة مستمرة، وانحدر بحكم إلى واسط فآنست بالجلوس ~~والاستقرار في داري فلما كان في بعض الأيام ضاق صدري ضيقا لا أعرف سببه ~~واستوحشت وفكرت في أمرى وقلت إن كبست على غفلة فماذا أصنع؟ قال: وكان لداري ~~أربعة عشر بابا إلى أربعة عشر سكة وشارعا وزقاقا نافذا ومنها عدة أبواب لا ~~يعرف جيرانها أنها ms361 تفضى إلى داري وأكثرها عليه الأبواب الجديدة. قال: فترآ ~~لي أن أرسلت لغلماني المقاتلة، وكانوا متفرقين عنى قد صرفتهم لئلا يصير لي ~~حديث فجاؤني واجتمع منهم ومن أولادهم نحو ثلاثمائة غلام فقلت لهم إذا كان ~~الليلة فاحضروا جميعا بسلاحكم وبيتوا عندي ليلا وأقيموا نهارا إلى أن أدبر ~~أمرى. قال: ففعلوا ذلك وفرقتهم في الحجر PageV02P363 # المتقاربة للمجلس الذي كنت أجلس فيه وقلت إن كبست فتشاغلوا عن من يطلبني ~~لا نجو قال وكنت أدبر كيف أعمل في قلب الدولة أو استصلاح بحكم فلم يقع لي ~~الرأي ولا أجد إلى ذلك طريقا، وكنت أوصيت بوابي أن يغلق بابى المعلوم للناس ~~ولا يفتحه لاحد من خلق الله إلا بأمري وأجلست غلاما كان يحجبني في أيام ~~الدولة، ومعه عشرون غلاما بسلاح خلف الباب وكان لا يفتح لاحد. فما مضى لهذا ~~إلا يومان أو ثلاثة حتى جاءني حاجبي وقال: # قد دق الباب فقلنا من الطارق؟ قال: أنا غلام لمحمد بن ثبال البرجمان وهو ~~وأبو بكر النقيب بالقرب منكم يستأذنون على سيدنا في الدخول فقلت في نفسي ~~بليت والله، وأمرت الغلمان فاجتمعوا بأسرهم متسلحين في بيت له قبة كبيرة ~~كنت جالسا في أحد أروقته وأمرتهم أن لا ينبسوا بكلمة وقلت للحاجب اصعد على ~~السطح فانظر ما ترى؟ وأخبرني به ففعل وعاد وقلت رأيت الشارع مملوء بالخيل ~~والرجل وقد أحاطوا من جنبات كثيرة ولما رأوني أراقبهم تنحيت فصاح بي ~~البرجمان قائلا كلمني وما عليك بأس فأخرجت رأسي فقال: # ويحك ما جئنا لمكروه وما جئنا إلا لبشارة فعرف سيدنا بذلك فقلت ليس هو في ~~الدار ولكن أراسله ثم أخبر الأمير أيده الله في غد برسول إلى داره فقال أنا ~~ههنا واقف ساعة إلى أن يرى رأيه ففكرت وقلت هذه حيلة للقبض على لا شك ويجوز ~~أن يكون بحكم قد تغير على الكوفي ولا يجد لخدمته غيري واعترضني الطمع وكاد ~~يفسد رأيي ثم قلت للغلمان: ان قلت لكم اخرجوا فضعوا على أبى بكر النقيب ~~والبرجمان أيديكم فاخرجوا وخذوا رأسيهما ولا ms362 تستأذنوا البتة فأجابوا فقلت ~~احذروا أن تخالفوا فأهلك فقالوا نعم ثم قلت للحاجب اطلع السطح وقل له إني ~~على حال من اختلال الفرش والكسوة لا أحب معهما دخول أحد إلى فإن رضيت أن ~~تدخل أنت وأبو بكر النقيب فقط وإلا فأنا أصلح أمرى وأجئ إلى دارك الليلة ~~قال فعاد الغلام وقال كلمته فقالوا رضينا بذلك فقلت يا فلان: اخرج واحذر أن ~~يفتح الباب كله فتدخل الجماعة وأرى أن تقول له أن يتباعد عن الباب إلى ~~الشارع قليلا فان ازدحم الناس وتكاثروا فهي حيلة فدعهم يدخلون وصح يا هذا ~~فاعلم أنا أنها حيلة PageV02P364 # فاخرج من بعض الأبواب أمامهم فيفضون إلى هذا الباب وهو مقفل ووراءه ~~الغلمان وإن حضرا وحيدين فقل لهما الشرط أن أقفل الباب بينكما وبين ~~أصحابكما ثم افتح الباب الذي يلي الشارع حتى يدخلا ثم اقفله وارم مفاتيحه ~~من تحت الباب الثاني إلينا إلى الصحن ودق هذا الباب فإني واقف وراءه لاتقدم ~~بفتحه ويدخلان ففعل الحاجب ذلك وحصل أبو بكر النقيب والبرجمان في الدهليز ~~وحيدين فلما سمعت صوت قفل الباب الباب الخارجي وأنا عند الباب الداخلي ودق ~~الحاجب الباب الثاني ورمى بالمفتاح عدت إلى مجلسي فجلست فيه ونحيت من كنت ~~أقمته وراء الباب الثاني بالسلاح وأعدت على الجماعة الوصية بقتلهما إن صحت ~~يا غلمان اخرجوا ثم تقدمت إلى غلام كان واقفا بلا سلاح أن يفتح الباب ~~ويدخلهما ففعل ذلك وألقيت نفسي على الفرش كأني عليل ودخلا فلم أو فهما الحق ~~وأخفيت كلامي كما يفعل العليل فقالا ما خبرك فقلت أنا منذ أيام عليل وارتعت ~~لحضوركما فأخذ البرجمان يحلف أنه ما حضر إلا ليردني إلى منزلتي واستكتابي ~~للأمير بحكم فشكرته على ذلك وقلت أنى تائب من التصرف ولا أصلح له فقال قد ~~أمرني الأمير بمخاطبتك في الخروج إليه إلى واسط لتقرير هذا الامر فلا يجوز ~~أن أكتب إليه بمثل هذا عنك ولكن إن كنت زاهدا في الحقيقة فاخرج إليه واحدث ~~لخدمته عهدا واستعفه فإنه لا يجبرك فقلت هل كاتبني بشئ ms363 توصله إلى فقال قد ~~اقتصر على ما كتب به إلى لما يعلمه من مودتي لك ولكي لا يفشوا الخبر بذلك ~~فقلت تقفني على كتابه إليك قال لم أحمله معي فعلمت أنه كوتب بالقبض على ~~فقلت أنا عليل كما ترى ولا فضل في للسفر ولكن تجيب الأمير عنى بالسمع ~~والطاعة وإني سأخرج لحضرته بعد أسبوع ذا شممت نفسي قليلا قال إنه يقبح هذا ~~الوجه وأرى أن تخرج قلت لا أقدر فراجعني وراجعته إلى أن قال لا بد من خروجك ~~فقلت إني لا أخرج ولا كرامة لك فاجهد جهدك وهممت أن أصيح بالغلمان وكان أبو ~~بكر النقيب خبيثا فقام وقال: اسئل سيدنا بالله العظيم أن لا يتكلم بحرف ~~ويدعني وهذا الامر ثم أخذ بيد البرجمان وقاما إلى ناحية من المجلس بعيدة لا ~~أسمع ما يجرى بينهما فأطالا السر ثم جاءني PageV02P365 # فأخذ أبو بكر يعتذر إلى مما جرى ويخاطبني باللين ويقول فبعدكم يوم يخرج ~~سيدنا حتى نقنع بوعده ونتصرف فقلت بعد عشرة أيام فقال: قد رضينا وأخذ بيد ~~البرجمان والبرجمان يتبزق على في الكلام وأبو بكر يغمزه ويترفق به فلما ~~بلغا إلى قريب من الدهليز رجع أبو بكر ورد البرجمان معه وقال هذا ليس يعرفك ~~حق معرفتك وعنده أنه يقدر أن يستوفى عليك الحجة فبالله إلا عرفته ما كان في ~~نفسك أن تعمل بنا لو استوفينا عليك المطالبة لئلا أقع أنا في مكروه معه ومع ~~الأمير أطال الله بقاه فقلت في نفسي أنا أريد الهرب الساعة فما معنى ~~مساترتي عنهما ما أريد أن أفعله ولم لا أظهره ليكون أهيب في نفوسهما فقلت ~~للغلام الذي كان واقفا امض إلى أصحابنا ومرهم أن يخرجوا ولا يعملوا ما كنت ~~تقدمت به إليهم فمضى الغلام وفتح الباب عنهم وقال اخرجوا ولا تحدثوا حادثة ~~فخرج القوم بالسلاح فقلت هؤلاء أعددتهم لدفعكما عن نفسي ان رمتما قسري قال ~~فمات البرجمان في جلده واصفر وتحير وقال له أبو بكر أنت تظن أنك بالجبل ~~ولست تعلم بين يدي من أنت؟! علمت ms364 الآن أن الرأي كان في يدي لا في يدك والله ~~لو زدت في المعنى لخرج هؤلاء فأخذوا رأسك ورأسي قلت معاذ الله ولكن كانوا ~~يمنعونكما من أذاي ثم قلت للغلمان كونوا معهما إلى أن يخرجا وتغلقوا ~~الأبواب خلفهما ففعلوا وقمت في الحال فلبست خفا وإزارا على صورة النساء ~~واستصحبت جماعة من عجائز داري وخرجت من باب من تلك الأبواب الخفية متحيرا ~~لا أدرى أين أقصد فقصدت عدة مواضع كلما أتيت موضعا علمت أنه لا يحملني ~~فأتجاوزه إلى غيره إلى أن كدني المشي وقربت من الرصافة فعن لي أن أقصد خالة ~~المقتدر واطرح نفسي عليها فصرفت جميع من كان معي إلا واحدة وقصدت دار ~~الخالة ودخلت دهليزها فقام إلى الخادم وقال من أقول فقالت العجوز تقول ~~امرأة لا تحب أن تمسى نفسها فدخل فإذا الخالة قد خرجت إلى الدهليز فقالت ~~لها العجوز يا ستي تأمرين الخادم بالانصرام فلما انصرف كشفت وجهي وقلت يا ~~ستي الله الله في دمي اشتريني فقالت يا أبا جعفر ما الخبر قلت أدخليني ~~أحدثك قالت كن بمكانك PageV02P366 # ثم دخلت فأبطأت حتى قلت قد كرهت دخولي وستخرج من يصرفني وتعتذر وهممت ~~بالانصراف من نفسي فإذا بها قد خرجت وقالت أرعبتك بالانتظار وما كان ذلك ~~إلا احتياطا لك فادخل فدخلت فإذا دارها الأولى فارغة على عظمها وليس فيها ~~أحد فسلكت بي وبالعجوز إلى موضع من الدار فدخلنا حجره وأقفلتها بيدي ومشيت ~~بين أيدينا حتى انتهينا إلى سرداب فأدخلتنا فيه ومشينا طويلا وهي بين ~~أيدينا حتى صعدت منه إلى درجة أفضت بي منها إلى دار في نهاية الحسن والشرف ~~وفيها من الآلات والفرش كل شئ حسن وقالت إنما احتسبت عليك حتى أصلحت لك هذه ~~الدار وأخليت الأولى لئلا يراك الذين كانوا فيها فيعرفون خبرك فأخبرك فاجلس ~~هاهنا ما شئت فوالله إنك لتسرني بذلك واحفظ نفسك من أن ينتشر خبرك من جهتك ~~فليس معك من جهتي من يعرف خبرك فيشفيه ولا أعرفه أحد من أسبابي واحتفظ ~~لنفسك ممن يخرج من عندك ms365 أو يدخل عليك فتهلك نفسك وتهلكني معك فإنك تعلم أن ~~هذا الرجل ظالم جاهل لا يعرف حق مثلي فقلت لها ما معي غير هذه العجوز ولست ~~أدعها تخرج فقالت هذا هو الصواب وأقمت عندها مدة وكانت تجيئني كل يوم ~~فتعرفني أخبار الدينا وتحادثني ساعة وتنصرف وتحمل إلى كل شئ فاخر من ~~المأكول والمشروب والبخور وأخدم بما لا أخدم بمثله في أيام دولتي فلما كان ~~في غد يوم حصولي عندها قالت يا أبا جعفر أنت وحدك وليس يصلح أن يخدمك كل ~~واحد وقد حملت إليك هذه الجارية وأومأت إلى وصيفة في غاية الحسن والملاحة ~~فاستخدمها فإنها تقوم مقام فراشة وقد أهديتها لك فإن احتجت إلى ما تحتاج ~~إليه الرجال صلحت لذلك أيضا فقبلتها وشكرتها وفاتشت الجارية فإذا هي تغنى ~~أحسن غناء وأطيبه فكان عيشي معها أطيب عيش ومضى على استتاري نحو شهرين لا ~~يخرج من عندي أحد ولا يدخل عندي غير الخالة فقلت لها قد تطلعت نفسي إلى ~~معرفة الاخبار وإنفاذ هذه العجوز إلى من تتعرف ذلك منه قالت افعل واحتفظ ~~جهدك فكتبت مع العجوز كتابا إلى وكيل كان لي أثق به آمره أن يتعرف لي ~~الاخبار ويكتب بها إلى مع العجوز ورسمت له أن ينفذ طيورا PageV02P367 # مع غلام أسميته له وكنت به واثقا ويأمر بالقيام بواسط والمكاتبة على ~~الطيور في كل يوم بالاخبار ورسمت للعجوز أن لا تعرف الوكيل موضعي لئلا ~~يفشوا شئ من الامر ويقع الوكيل فيطالب بي فيدل على فعاد إلى الجواب بما ~~عنده من الاخبار وانه لا ينقضى يوم إلا وينفذ الغلام والطيور وأمهلته عشرة ~~أيام ثم رددت العجوز فانفذ على يدها كتابا ورد على الطيور فقرأته ومضت على ~~ذلك مدة وأنا على الغاية من النشاط والسرور فقلت للعجوز يوما امض إلى فلان ~~فاعرفي خبره وهل ورد كتاب من واسط فمضت وللاتفاق سقط طائر عند دخولها بكتاب ~~ففضه وسلمه إليها دون أن يقف عليه فجاءتني به فإذا هو بتاريخ يومه وأكثره ~~رطب يذكر فيه غلامي ورود الاخبار ms366 إلى واسط بقتل الأكراد ليحكم وان الناس قد ~~هاجوا فما نالت رجلاي الأرض فرحا وسرورا وكتبت في الحال رقعة إلى كاتبه ~~الكوفي اشكره فيها على جميله واعرفه انى ما طويت خبري عنه إلى الآن الا ~~اشفاقا عليه من أن يسأل عنى فيكون متى حلف أنه لا يعرف خبري صادقا وان من ~~حق ما عاملني به أن أعرفه ما يجب أن يتحرز عنه وذكرت ما ورد من قتل سيده ~~وأشير عليه بالاستتار مع الاستظهار وأنفذت الرقعة في طي رقعة كتبتها لوكيلي ~~وأمرته أن يمضى بها إليه في الحال ولا يسلمها الا بيده وقلت للعجوز: إذا ~~مضى الوكيل فارجعي أنت ولا تقعدي في داره ففعلت وعادت فعرفتني أن الوكيل قد ~~توجه إلى الكوفي، فلما كان بين العشائين رددت العجوز إلى الوكيل وقلت لها: ~~اطرقي بابه فإن كان في بيته على حال سلامة فادخلي، وان بان لك أنه معتقل أو ~~داره موكل بها فانصرفي ولا تدخلي فعادت إلى رقعة الوكيل وفيها أنه حين أوصل ~~الرقعة إلى الكوفي بان له في وجهه الاضطراب وأنه ما صلى العصر من ذلك اليوم ~~حتى امتلأ في البلد بأن الكوفي قد استتر وأن بحكم حدث به حادثة لا ندري ما ~~هي، وقد عدت بعد العصر إلى دار الكوفي فوجدتها مغلقة ليس فيها أحد وأنه قد ~~أنفذ جوابه إليك فقرأته فإذا هو يشكرني ويقول قد علمت أن مثلك يا سيدي لم ~~يكن ليفتعل هذا الخبر ولا يضيع مروءته وقد تشاغل الذين مع الأمير بالهرب ~~على أن يكتبوا PageV02P368 # لي بالحادثة، وكتب به من رتبته أنت كما ذكرت في رقعتك فإن كان الخبر ~~صحيحا وهو عندي صحيح فالرأي معي في الاختفاء وإن كان باطلا فما يضرني ذلك ~~عند صاحبي إن كان حيا لأنه يتصورني جبانا لا غير فيكون أسلم في العاجل. وقد ~~أنفذت إليك يا سيدي طي رقعتي هذه الكتابين اللذين كتبتهما عليك في ضيعتك ~~بالابتياع والإجارة ابتغاء إتمام مودتك ولتعلم صدقي فيما كنت توسطته، ونصحي ~~فيما عاملتك به فإن كان ms367 مات الرجل قد رجعت إليك ضيعتك، وإن كان باطلا فإنه ~~لا يسألني عنهما وإن ذكرهما يوما وسألني اجحداني تسلمتهما وقضيت حقك بذلك ~~وأعدت نعمتك عليك فأخذت الكتابين ومزقتهما في الحال ولبست من عند الخالة ~~خفا وإزارا بعد أن عرفتها الصورة وخرجت مع العجوز وجئت إلى داري فدخلتها من ~~بعض أبوابها الخفية. # فلما كان الغد قوى الخبر بقتل بحكم ففتحت بابى وفرج الله عنى المحنة فلما ~~كان العشاء أتاني رسول الخالة ومعه الجارية وقال يا سيدي سيدتي تقرئك ~~السلام وتقول لك لم تدع جاريتك عندنا وإذا بها قد أرسلتها وحملت معها كلما ~~كانت أخذ متنيه من فرش وآلة وأضافت عليه أشياء كثيرة جليلة القدر وقالت إنه ~~جهاز الجارية وأحب أن تقبله فأخذت الجميع ورددت الرسول شاكرا ومن الله على ~~بالعود إلى أحسن حال. # قال محمد بن عبدوس في " كتاب الوزراء " عن سليمان البرقي قال: انصرفت عن ~~بعض العمال فألقيت عمر بن الفرج الرجحي يتقلد الديوان وكان في نفسه شئ على ~~فأخفيت شخصي وتسترت عن أصحابي فطلبني واركن العيون على فلم يصل إلى وأمر أن ~~يعمل لي مؤامرة تشتمل على ثلاثمائة ألف درهم وكان بيني وبين الحجاج بن سلمة ~~مودة فأتاني عشية من عشايا استتاري رفعته يأمرني بالمصير إليه فقدمت عليه ~~فلما رآني قال صر إلى عمر بن الرجحي فسلم عليه وعرفه أرا قد بعثت بك إليه ~~قال فقلت: يا سيدي أنظر فيما تقوله فإنه يهدر دمى كيف أمضى إليه هكذا قال ~~اعلم أنه قال لي اليوم أن فلسطين قد PageV02P369 # انغلقت عليه وفسدت وقصر مالها مع جلالة ارتفاعها وقد أكلها العمال وانه ~~في طلب من يكفيه أمرها ويحفظ مالها وليس يعرف من يرضى كفاءته. فقلت لو أردت ~~الكفاءة وجدتهم. هذا سليمان بن سهل وهو من الأكفاء ولا يشك فيه فلم عطلته ~~وأخفته فقال: وكيف لي به؟ فقلت: تؤمنه وتزيل ما عليه من المطالبة وتقلده ~~فلسطين فإنه يكفيك أمرها ويوفر عليك مالها ويحمله إليك وأنا أبعث به إليك ~~فقال: ابعث به فهو آمن، ms368 فصر إليه فإنه لا يتعرض لك إلا بما تحب. قال فبكرت ~~إليه فإذا هو في ديوانه فلما دخلت صحن الدار رأيت العمال على أكتافهم ~~الحجارة والمقارع تأخذهم فهالني ما رأيت فلما وصلت إليه سلمت عليه وقلت: ~~انى كنت خادم أبى الفضل أعنى أباه فرجا الرجحي واحد صنائعه فقال لولا ما ~~أتيت به من هذه الحرمة لكنت أحد هؤلاء الذين تراهم، ثم رفع مصلاه وأخرج ~~الكتب بولاية فلسطين وأمرني بكتمان أمرى واعداد السير فأخذت الكتب وأشخصت ~~إلى هناك فأرضيته وقضيت حق نفسي. # عن الحكم بن عتبة أن حارثة بن بدر الغداني كان يسعى في الأرض. # فسادا فهدر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه دمه فهرب واستجار بأشراف ~~الناس فلم يجره أحد. فقيل له عليك بسعيد بن قيس الهمداني فلعله أن يجيرك ~~فطلب سعيدا فلم يجده فجلس في طلبه حتى جاء فأخذ بلجام دابته وقال: # أجرني أجارك الله. فقال له ما لك قال: هدر أمير المؤمنين دمى قال وفيم ~~قال: # سعيت في الأرض فسادا قال: ومن أنت؟ قال: أنا حارثة بن بدر الغداني قال: ~~أقم وانصرف إلى علي رضي الله عنه فوجده قائما على المنبر يخطب فقال: يا ~~أمير المؤمنين، ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا؟ ~~قال: ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من ~~الأرض قال: يا أمير المؤمنين، الا من تاب؟ قال: # الا من تاب، قال: فهذا حارثة بن بدر قد جاء تائبا وقد أجرته. قال أنت رجل ~~من المسلمين وقد أجرناه. ثم قال رضي الله عنه وهو على المنبر: أيها الناس ~~PageV02P370 # إني كنت أهدرت دم حارثة بن بدر فمن لقيه فلا يتعرض له، فانصرف إليه سعيد ~~فأعلمه وكساه وحمله وأجازه فقال فيه شعرا: # الله يجزى سعيد الخير نافلة * أعنى سعيد بن قيس قوم همداني أنقذني من شفا ~~غبراء مظلمة * لولا شفاعته ألبست أكفاني قالت تميم بن مر لا نخاطبه * وقد ~~أبت ذلكم قيس بن غيلاني أساغ في الحلق ريقا كنت ms369 أحرضه * وأظهر الله سترى ~~بعد كتماني انى تداركني عمن شمائله * أباؤه حين ينمى خير قحطاني عن عطاء بن ~~العاصم بن الحدثان قال: كان أبو النمير الثقفي شبب بزينب بنت يوسف بن الحكم ~~وكان الحجاج أخوها يتهدده ويقول لولا أن يقول قائل لقطعت لسانه فهرب إلى ~~اليمن ثم ركب بحر عدن فقال في هربه شعرا: # أتتني في الحجاج والبحر بيننا * عقارب تسرى والعيون هواجع فضقت بها ذرعا ~~وأجهشت خيفة * ولم آمن الحجاج والامر ناصع وحل بي الخطب الذي جاءني به * ~~سميع فليست تستقر الأضالع فبت دبير الأمير والرأي ليلتي وقد أخلقت خدى ~~الدموع الهواطع وما أمنت نفسي الذي خفت شره * ولا طاب لي مما خشيت المضاجع ~~ففي الأرض ذات العرض عنك ابن يوسف إذا شئت منأى لا أبالك واسع فإن نلتني ~~حجاج فاشتف جاهدا * فإن الذي لا يحفظ الله ضائع فطلبه الحجاج فلم يقدر عليه ~~فطال على النميري الهروب واشتاق إلى وطنه فجاء حتى وقف على رأس الحجاج. ~~فقال إيه يا نميري أنت القائل (فإن نلتني حجاج فاشتف جاهدا) فقال بل أنا ~~الذي أقول. # أخاف من الحجاج ما لست خائفا * من الأسد العرم باض لم ينهه ذعر أخاف يديه ~~أن تنال مفاصلي * بأبيض غضب ليس من دونه ستر وأنا الذي أقول: PageV02P371 # فهنا أنا ذا طوفت شرقا ومغربا * وأنت وقد دوخت كل مكاني فلو كانت العنقاء ~~منك تطيرني * لخلتك إلا أن يصد تراني عن مروان أبى حفصة قال: كان المنصور ~~قد طلب معن بن زائدة الشيباني طلبا شديدا وجعل لمن يأت به مالا فحدثني معن ~~باليمن أنه اضطر لشدة الطلب إلى أن نام في الشمس حتى لوحت وجهه وخفف عارضيه ~~ولبس جبة صوف غليظة وركب جملا من الجمال الثقالة وخرج عليه ليمضى إلى ~~البادية: وكان قد أبلى في حرب يزيد بن عمرو بن هبيرة بلاء حسنا فخاف فاغتاظ ~~المنصور ووجد في طلبه قال معن فلما خرجت من باب حرب تبعني عبد أسود متقلدا ~~سيفا حتى إذا غبت عن الحرس قبض على خطام ms370 الجمل فأناخه وقبض على فقلت: # ما لك؟ قال: طلبة أمير المؤمنين قلت: ومن أنا حتى يطلبني أمير المؤمنين؟ # قال: أنت معن بن زائدة فقلت: يا هذا اتق الله وأين أنا من معن؟ قال: # دع هذا عنك فأنا والله أعرف بك منك فقلت: فإن كانت القصة كما تقول فهذا ~~جوهر حملته معي بأضعاف ما بذله المنصور لمن جاء بي فخذه ولا تسفك دمى فقال: ~~هاته فأخرجته إليه فنظر إليه ساعة وقال صدقت في قيمته ولست قابله حتى أسألك ~~عن شئ فإن صدقتني أطلقتك. فقلت قل: فقال إن الناس يصفوك بالجود فأخبرني هل ~~وهبت قط مالك كله، قلت: لا. قال: فنصفه قلت: لا. قال: فثلثه حتى بلغ إلى ~~عشره فاستحيت وقلت أظن أنى فعلت هذا فقال: ما أراك فعلته وأنا والله راجل ~~ورزقي من أبى جعفر عشرون درهما، وهذا الجوهر قيمته ألف دينار وقد وهبته لك، ~~ووهبتك لنفسك وجودك المأثور بين الناس لتعلم أن في الدنيا من هو أجود منك ~~فلا تعجبك نفسك، ولتحتقر بعد هذا كل شئ فعلته، ولا تتوقف عن مكرمة ثم رمى ~~بالجوهر في حجري وخلى خطام البعير وانصرف فقلت خذ ما وهبته إليك فإني عنه ~~غنى. فضحك وقال أردت ان تكذبني في مقالي هذا والله لا آخذه ولا آخذ للمعروف ~~ثمنا أبدا ومضى فوالله لقد طلبته بعد أن أمنت وبذلت لمن جاءني به ما شاء ~~فما عرفت له خبرا وكأن الأرض ابتلعته قال وكان سبب PageV02P372 # رضاء المنصور عن معن انه لم يزل مستترا حتى يوم الهاشمية فلما وثب القوم ~~على المنصور وكادوا يقتلونه وثب معن وهو متلثم فانتضى سيفه وقاتل فأبلى ~~بلاء حسنا وذب القوم عنه ثم، جاء والمنصور راكب على بغلة لجامها بيد الربيع ~~فقال له تنح فإني أحق بلجامها في هذا الوقت، فقال المنصور: صدق فادفعه إليه ~~فأخذه ولم يزل يقاتل حتى انكشفت تلك الحال فقال له المنصور من أنت لله ~~أبوك؟ قال: أنا طلبتك يا أمير المؤمنين معن بن زائدة قال: # قد أمنك الله على ms371 نفسك، ومالك ومثلك يصطنع. ثم أخذه معه وخلع عليه وحباه ~~وقربه ثم دعا به يوما فقال إني أهلتك لأمر كيف تكون فيه؟ قال: # كما يحب أمير المؤمنين. فولاه البصرة وتوجه إليها فبسط فيهم العطاء حتى ~~أسرف قال: مروان وقدم معن عقيب ذلك فدخل على المنصور فقال له بعد كلام طويل ~~قد بلغني عنك شئ لولا مكانك عندي ورأيي فيك لغضبت عليك قال وما رابك يا ~~أمير المؤمنين فوالله ما تعرضت لسخط قال: أعطاك لمروان بن بن أبي حفصة في ~~قوله فيك: # معن بن زائدة الذي زادت به * شرفا على شرف بنو شيبان ان عد أيام الفعال ~~فإنما * يوماه يوم ندى ويوم طعان قال والله يا أمير المؤمنين: ما أعطيته ما ~~بلغك لهذا الشعر ولكن أعطيته ما أعطيته لقوله. # ما زلت يوم الهاشمية معلنا * بالسيف دون خليفة الرحمن فمنعت حوزته وكنت ~~وقاءه * من وقع كل مهند وسنان قال فاستحيا المنصور وقال: إنما أعطيته لمثل ~~هذا القول: قال نعم يا أمير المؤمنين ولولا مخافة الشنعة لأمكنته من مفاتيح ~~بيوت الأموال وأبحته إياها. فقال المنصور لله درك من اعرابى ما أهون عليك ~~ما يعز على الناس وأهل الحزم. # عن قطن بن معاوية الكلابي قال كنت ممن سارع إلى إبراهيم بن عبد الله ~~واجتهد معه فلما قتل طلبني أبو جعفر فاستخفيت منه فطلب أموالي وذريتي ~~PageV02P373 # ولحقت بالبادية وجاورت في بنى نضر بن معاوية ثم في بنى كلاب ثم بنى فزارة ~~ثم في نبي سليم ثم تنقلت في بوادي قيس أجاور فيهم حتى ضقت ذرعا بالاستخفاء ~~فأزمعت القدوم على أبى جعفر والاعتراف، له وقدمت البصرة ونزلت بها ثم أرسلت ~~إلى عمرو بن أبي العلاء وكان لي ودا فشاورته في الامر الذي أزمعته فلم يقبل ~~رأيي وقال والله ليقتلنك فلم ألتفت إليه وشخصت إلى بغداد فنزلت خانا وليس ~~بالمدينة أحد يركب خلا المهدى، ثم قلت للغلمان أنا ذاهب إلى أمير المؤمنين ~~فأمهلوا ثلاثا فإن جئتكم فيها وإلا فانصرفوا ودخلت المدينة وجئت إلى دار ~~الربيع والناس ينتظرونه ms372 فلم ألبث أن خرج وهو يمشى وقام الناس إليه وقمت ~~معهم فسلمت عليه فرد على السلام وقال: # من أنت؟ قلت قطن بن معاوية قال: انظر ما تقول قلت: أنا هو. قال: فاقبل ~~على من معه وقال: احتفظوا بهذا فلما حرست لحقني الندم وذكرت رأى أبى عمرو ~~فتأسفت ودخل الربيع فلم يطل حتى خرج خصى فأخذ بيدي وأدخلني قصر الذهب ثم ~~أتى بيتا حصينا فأدخلنيه وأغلق على وانطلق فاشتدت ندامتي وأيقنت بالبلاء ~~وخلوت بنفسي ألومها فلما كان الظهر أتاني الخصي بماء فتوضأت وصليت وأتاني ~~بطعام فأخبرته أنى صائم، فلما كان المغرب أتاني بماء فتوضأت وصليت وأرخى ~~على الليل سدوله فأنسيت الحياة وسمعت أبواب المدينة تغلق فامتنع عنى النوم ~~فلما ذهب صدر من الليل أتاني الخصي ففتح عنى ومضى بي فأدخلني صحن دار ثم ~~أتاني من وراء ستور مسدولة وأخذني وأدخلني محلا فإذا أبو جعفر وحده والربيع ~~قائم على حاله ناحية فأكب أبو جعفر هنيهة مطرقا ثم رفع رأسه فقال: هيه ~~فقلت: يا أمير المؤمنين أنا قطن بن معاوية فقال: والله جهدت عليك جهدي حتى ~~من الله على بك. فقلت يا أمير المؤمنين لقد عصيت أمرك وواليت عدوك وخرجت ~~على أن أسلبك ملكك، فإن عفوت فأنت أهل لذلك وإن عاقبت فبأصغر ذنوبي تقتلني ~~قال: # فسكت هنيهة ثم قال: هيه فأعدت مقالتي فسكت ثم قال: إن أمير المؤمنين قد ~~عفا عنك فقلت: يا أمير المؤمنين إني أمر من ورائك فلا أصل بعدها إليك، ~~وضياعي ودوري مقبوضة فإن رأى أمير المؤمنين أن يردها على قال: PageV02P374 # فدعى بخادم معه الدواة ثم أمره وهو يكتب بإملائه إلى عبد الملك بن ثور ~~النميري وهو يومئذ على البصرة أن أمير المؤمنين قد رضى عن قطن بن معاوية ~~فاردد عليه ضياعه ودوره وجميع ما قبض له فاعلم ذلك وأنفذه إن شاء الله ~~تعالى. ثم ختم الكتاب ودفعه إلى فخرجت من ساعتي لا أدرى أين أذهب فإذا ~~الحرس بالباب فجلست مع أحدهم أحدثه فلم ألبث أن خرج الربيع وقال: # أين ms373 الرجل الذي خرج الساعة؟ فقمت إليه فقال: انطلق أيها الرجل فقد والله ~~سلمت. ثم صحبني إلى منزله فعشاني وفرش لي فلما أصبحنا ودعته وأتيت غلماني ~~وأرسلتهم يكترون لي سميرة فوجدوا صديقا لي من الدقاقين من أهل نيسان وقد ~~اكترى سميرة لنفسه فحملني معه فقدمت على عبد الاعلى بن أيوب بكتاب أبى جعفر ~~فأقعدني عنده حتى رد ما اصطفى لي. # حدثني عبد الله بن أحمد بن معروف بن أبي القاسم قال: كنت بمصر وكان بها ~~رجل يعرف بالناظري من أبناء حلب قد قبض سيف الدولة ضيعته وصادره فهرب منه ~~إلى كافور الأخشيدي فأجرى عليه جراية سابغة في كل شهر كما كان يجرى على ~~جميع من يقصده من الجرايا التي تسمى الراتب وكان له مالا عظيما قدره في ~~السنة خمسون ألف دينار لأرباب النعم وأجناس الناس وليس فيها لاحد من الجيش ~~ولا من الحاشية ولا من المتصرفين في الأعمال شئ. قال: فجرى يوما ذكر ~~الناظري بحضرة كافور فقيل له إنه فاسق بغاء وكثرت عليه الحكايات في ذلك ~~فأمر بقطع جرايته فرفع إليه قصته يشكوا فيها انقطاع راتبه ويسأل التوقيع ~~بإعادة صرفه، فأمر كافور فوقع على ظهرها قد صح عندنا أنك رجل تصرف ما نجريه ~~عليك فيما يكرهه الله من الفساد وما نرى أن نعينك على ذلك فالحق بمن شئت ~~فلا خير لك عندنا بعدها قال: # فلما قرأها الناظري عمل محضرا فيه خطوط كثير ممن يعرف أنه مستور ولم يعهد ~~فيه البغاء واحتج بالمحضر وجعله طي رقعة قال فيها إن الذي كان يدفع إليه لم ~~يكن لأجل حفظه فرجه وهتكته وإنما كان لأنه منقطع غريب هارب مفارق لنعمته ~~وأن الله عز وجل أقدر على قطع أرزاق من يرتكب المعاصي PageV02P375 # وما فعل ذلك بأرزاقهم بل أمهلهم وأمرهم بالتوبة. فإن كان ما نسب إليه ~~صحيحا فهو تائب إلى الله عز وجل ويسأل رده إلى رسمه ورفع القصة إلى كافور ~~قال صاحب الحديث: ولم أدر إلى أي شئ انتهى أمره إلا أنه صار مفضوحا بين ~~الناس ms374 وتحدثوا بحديثه واتفق خروجي من مصر عقيب ذلك إلى حضرة سيف الدولة ~~فلقيته بحلب وحدثته بأحاديث المصريين وكان يتشوق إلى سماعها صغرت أو كبرت ~~ثم سقت له حديث الناظري فضحك منه ضحكا شديدا وقال: هل هذا المشؤم بلغ إلى ~~مصر؟ فقال لي محمد بن أسمر النديم: اعلم أن هذا الرجل كان صديقي جدا وقد ~~هلك وافتقر وفارق نعمته فأحب أن تخاطب الأمير في أمره عقيب ما جرى آنفا ~~لأعاونك فلعل الله عز وجل أن يفرج عنه. فقلت افعل ولما أخذ سيف الدولة ~~يسألني عن الامر فأعدت شرحه عليه وعاد فضحك فقلت: أطال الله بقاء مولانا ~~الأمير سررت بهذا الحديث ويجب أن يكون له ثمرة إما لي وإما للرجل الذي قد ~~صيرته فضيحة بحلب زيادة على فضيحته بمصر. قال اما لك فنعم واما له فلا ~~يستحق فإنه فعل وصنع وأخذ يطلق القول فيه فقلت اما لي فلست أريده لان ~~فوائدي من مولانا متصلة ولست أحتاج مع أنعامه على وترادف إحسانه إلى السبب ~~إلى الفوائد ولكن أرى أن تجعلها لهذا المفتضح المشؤم. فقال تنفذ إليه سفتجة ~~بثلاثة آلاف درهم فشكرته الجماعة وخاطبته في أن يأذن له في العود إلى حضرته ~~ويؤمنه ويكتب له أمانا مؤكدا قال فغمزني الأسمر في الاستزادة فقلت أطال ~~الله بقاء مولانا الأمير أن الثلاثة آلاف درهم لو أنفذت إلى مصر ما كفته ~~فيمن يحمله معه على نفقته لان أكثر أهل مصر بغاؤون وضايقوه في الناكة ~~وغلبوه باليسار لأنه لا يصل هو إلى شئ إلا بالغرم الثقيل وبلغني وأنا بمصر: ~~أن رجلا من البغائين اشتد به حاله فطلب من يأتيه فلم يقدر فخرج إلى الموضع ~~الفلاني قرية قريبة من مصر فأقام بها فكان إذا اجتاز بها المجتازون استدعى ~~منهم من يصلح لهذا الحال فحمله على نفسه وكان يعيش، بالمجتاز ويتمكن من ~~إرضاه بما لا يتمكن منه بمصر فعاش بذلك برهة حتى جاءه يوما بغاء آخر وسكن ~~معه فكان إذا جاء الغلام الذي يصلح لهذا الحال سأل عنه ففسد على ms375 الأول أمره ~~PageV02P376 # فجاء الثاني وقال له يا هذا: أفسدت على أمرى وأبطلت عملي وأنا هربت من ~~مصر لأجل المنافسة فليس لك أن تقيم معي ههنا فقال له الثاني: سواء العاكف ~~فيه والباد ولا أبرح. ههنا فقال الأول بيني وبينك شيخنا ابن العجمي الكاتب ~~رئيس البغائين بمصر وجذبه معه إلى مصر واحتكما إليه فحكم بن العجمي للأول ~~ومنع الثاني من المقام في الناحية فكيف يمكن للناظري أيد الله مولانا أن ~~يكتفى بثلاثة آلاف درهم وقد أمرت له بها في بلد هذا قدر الناكة فيه وكثرة ~~البغائين لو كان مقيما فكيف وقد أنعمت عليه بالاذن في المسير ويحتاج إلى ~~بغال يركبها في الطريق بأجرة ونفقة وديون عليه يقضيها. فضحك ضحكا شديدا من ~~حكاية البغائين وحكم ابن العجمي بينهما وقال اجعلوها خمسة آلاف درهم فقلت ~~له: أنا والأسمر فترد إلى الرجل أطال الله بقاء مولانا ضيعته. فقال: لقد ~~أطلتم على في أمر هذا الصانع الفاعل فأطلقوا له عن ضيعته بأسرها ووقعوا ~~بذلك إلى الديوان وعن مستغله وأخلوا له عن داره وان تفرش له أحسن من الفرش ~~الذي ذهب له لما سخط عليه قال فأكبت الجماعة تقبل يديه ورجليه وقلت: أطال ~~الله بقاء مولانا الأمير ما سمع بهذا الكرم قط مع سوء رأيك في الرجل وسوء ~~حديثه، فما على الأرض بغاء أبرك على صاحبه من هذا قال: # فضحك ونفذت الكتب والتوقيعات بما رسمه فلما كان بعد مدة وأنا بحلب عاد ~~الرجل إلى بلده ونعمته. # عن أبي عمرو بن العلاء قال خرجت هاربا من الحجاج إلى مكة فبينما أنا أطوف ~~بالبيت إذا أعرابي ينشد. # ربما تجزع النفوس من الامر * لها فرجة كحل العقال فقلت: مه. قال: مات ~~الحجاج. قال: فلا أدرى بأي القولين كنت أفرح بقوله فرجة بفتح الفاء أو بموت ~~الحجاج ووجدت هذا الخبر في بعض الكتب وفيه أن أبا عمرو وسمع الاعرابي ينشد. # يا قليل العزاء في الأهوال * وكثير الهموم والأوجال صبر النفس عند كل مهم ~~* إن في الصبر حيلة المحتال PageV02P377 # ربما تجزع ms376 النفوس من الامر * لها فرجة كحل العقال قيل والفرجة من الفرج ~~والفرجة فرجة الحائط. # وعن أبي عمرو قال: كنت مستخفيا من الحجاج وذلك أن عمى كان عاملا له فهرب ~~فهم بأخذي به. فبينما أنا على حالي إذ سمعت منشد ينشد: # * ربما تكره النفوس من الامر * البيت، وذكر الحديث، وزاد فيه أن أبا عمرو ~~يقرأ الا من اغترف غرفة بيده وفرجة بالفتح شاهد له في هذه القراءة، وذكر ~~أبو الحسين المدايني في كتابه أن القمير الثعلبي قال في الوليد بن عبد ~~الملك: # أتتني يا وليد بلاء قومي * بمسكن والزبيريون صيد أتنسانا إذا استغنيت عنا ~~* وتذكرنا إذا صل الحديد فطلبه الوليد فهرب منه حينا. فلما ضاقت به البلاد ~~واشتد به الخوف انصرف إلى دمشق حتى حضر عشاء الوليد فدخل مع الناس فلما ~~أكلت الجماعات بعض الاكل عرف رجل الثعلبي فأخبر الوليد به فدعا به وقال له: ~~يا عدو الله الذي أمكنني منك بلا عقد ولا ذمة أنشدني ما قلت فبكى ثم أنشده ~~فقال: ما ظنك بي؟ قال: قلت إن أمهلت حتى أطأ بساطه وآكل طعامه فقد أمنت: ~~وإن عوجلت قبل ذلك فقد هلكت، وقد أمهلت حتى وطأت بساطك يا أمير المؤمنين، ~~وأكلت طعامك فقد أمنت إذا، فقال له الوليد: قد أمنت فانصرف راشدا، فلما ولى ~~تمثل الوليد بقول من قال: # شمس العداوة حتى يستفاد لهم * وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا عن الفضل بن ~~العباس من ولد نافع مولى العباس بن عبد المطلب عن أبيه قال: ما أتيت زينب ~~بنت سليمان بن علي الهاشمي فانصرفت من عندها إلا ببر. وان قل، وكان لها ~~وصيفة يقال لها كتات فعلقتها وقلت لأبي: يا أبى أنا والله مشغول القلب ~~بكتات جارية زينب فقال يا بنى اطلبها من عندها فإنها PageV02P378 # لا تمنعها عنك. فقلت: كنت أحب أن تكون حاضرا لتعينني عليها. فقال: # ليس لك إلى ولا إلى غيري احتياج. فغدوت إليها. فلما انقضى السلام قلت ~~لها: جعلني الله فداك إني فكرت في حاجة سألت أبى أن يحضر ms377 كلامي إياك فيها ~~لاستعين به فأسكتني. فقالت: يا بنى ان حاجة لا تقضى حتى يحضر أبوك لحاجة ~~عظيمة القدر فما هي؟ قلت: كتات وصيفتك أحب أن تهبها لي. # فقالت: أنت صبي أحمق اقعد أحدثك حديثا أحسن من كل كتات على ظهر الأرض ~~وأنت من كتات على وعد فقلت: هاتي جعلني الله فداك قالت: # كنت أول أمس عند الخيزران ومجلسي ومجلسها إذا اجتمعنا في الصدر المكان ~~وفوقنا سبتية لأمير المؤمنين المهدى، وهو كثير الدخول إليها فإذا جلس في ~~ذلك الموضع رفع عنه وإذا انصرف طرحت عليه السبتية إلى وقت حضوره فأنا لجلوس ~~إذ دخلت علينا حاجبة وقالت يا ستي بالباب امرأة ما رأيت أحسن منا ولا أسوأ ~~حالا عليها قميص ما تستر ببعضه موضعا من بدنها إلا انكشف موضع آخر تستأذن ~~عليك فالتفتت إلى وقالت: ما ترين؟ فقلت: # تسألين عن حالها واسمها ثم تأذنين لها على علم فقالت: الجارية قد والله ~~جهدت بها كل الجهدان تفعل فما فعلت وأرادت الانصراف فمنعتها فقلت للخيزران ~~وما عليك أن تأذني لها فإنك منها بين مكرمة أو ثواب فأذنت لها فدخلت امرأة ~~أكثر مما وصفت الجارية في الجمال وسوء الحال فجعلت تمشى وهي مستحدثة حتى ~~صارت إلى عمارة الباب فجعلت ما يليني وكنت متكئة فقالت: # السلام عليكم. فرددنا عليها السلام ثم قالت للخيزران أنا مزنة امرأة ~~مروان بن محمد. فلما وقع كلامها في سمعي قلت لا حياك الله ولا قربك الحمد ~~لله الذي أزال نعمتك وعزك وصيرك نكالا وعبرة أتذكرين يا عدوة الله حين أتاك ~~أهل بيتي يسألنك أن تكلمي صاحبك في انزال إبراهيم بن محمد من خشبته ~~فتلقيتيهن ذلك اللقاء وأخرجتيهن ذلك الاخراج الحمد لله الذي أزال نعمتك ~~قالت زينب فضحكت المرأة والله يا بنى حتى كادت تقهقه وبدأ لها ثغر ما رأيت ~~أحسن منه ثم قالت: أي شئ بنت عم؟ أي شئ أعجبك من صنع الله عز وجل بي على ~~العقوق حتى أردت أن تتأسى بي السلام عليكم ثم ولت خارجة وهي PageV02P379 # تمشى ms378 بخلاف الأول فقلت للخيزران أنها مخبئة من الله عز وجل وهدية منه ~~إلينا ووالله يا خيزران لا يكون اخراجها مما هي فيه إلا بي ثم نهضت على ~~أثرها حتى وافيتها عند الستر ولحقتني الخيزران فتعلقت بها وقلت: يا أخية ~~المعذرة إلى الله عز وجل واليك فإني ذكرت بوجودك ما نالنا من المصيبة ~~بصاحبنا فكان منى ما وددت انى منعت منه وقطعت عنه، ولم أملك نفسي وأردت ~~معانقتها فوضعت يدها في صدري وقالت: لا تفعلي يا أخية فإني على حال أصونك ~~من الدنو منها فرددتها وقلت للجواري ادخلن معها الحمام، وقلت للمواشط اذهبن ~~معها حتى تصلحن حفافها وما تحتاج إلى اصلاحه من وجهها فمضت ومضين معها ~~ودعونا بكرسيين فجلست أنا والخيزران عليهما ننتظر خروجها في صحن الدار ~~فخرجت إحدى المواشط وهي تضحك فقلت لها: # ما يضحكك؟ قالت يا ستي انا لنرى من هذه الغريبة عجبا. فقلت: وما هو؟ # قالت: نحن معها في انتهار وزجر وخصومة ما تفعلين أنت ولا ستنا مثله إذا ~~خدمنا كما قالت فقلت للخيزران: حتى تعلمي والله يا أختي أنها حرة رئيسة ~~والحر لا يحتشم من الأحرار ثم خرجت إلينا جارية ثانية فأعلمتنا أنها قد ~~خرجت من الحمام فوجهت إليها الخيزران بصنوف الخلع فتخيرت منها ما لبسته ~~وبعثنا إليها بطيب كثير فتطيبت ثم خرجت إلينا فقمنا جميعا فعانقناها فقالت ~~اما الآن فنعم ثم جئنا إلى الموضع الذي كنا جلوسا فيه وأمرنا بكشف السبتية ~~عن الموضع الذي كان يجلس فيه أمير المؤمنين وأقعدناها فيه ثم قالت: # الخيزران غداؤنا قد تأخر فهل لك في الطعام فقالت والله ما فيكن أحوج إليه ~~منى. فدعونا بالطعام فجعلت تأكل وتضع بين أيدينا كأنها في منزلها فلما ~~فرغنا. # قالت لها الخيزران: من لك ممن تعتنين به؟ قالت ما لي وراء هذا الحائط أحد ~~من خلق الله تعالى. فقالت لها الخيزران فهل لك في المقام عندنا على أن نخلى ~~لك مقصورة ونحول إليها جميع ما تحتاجينه، ويستمتع بعضنا ببعض فقالت: # وردت وأنا على أقل حال ms379 وإذ قد تفضل الله عز وجل على بكما وبهذه النعمة ~~فلا أقل من الشكر للمبتدئ بكل نعمة ولكما فافعلي ما أحببت وبدا لك فقامت ~~الخيزران وقمت معها وأقمناها معنا وجعلنا نطوف في المقاصير فاختارت والله ~~PageV02P380 # أوسعها وأحسنها فملأتها الخيزران بالجواري والوصائف والخدم والفرش ~~والكسوة والآلات ثم قالت لها: ننصرف عنك ولميك بمنزلك حتى تصلحينه فخلفناها ~~في المقصورة وانصرفنا إلى موضعنا فقالت لي الخيزران: إن هذه امرأة تعيسة قد ~~عضها الفقر. وليس يملا عينها إلا المال ثم بعثت إليها بخمسة آلاف دينار ~~ومائتي ألف درهم وأرسلت إليها يكون هذا في خزانتك تحت تصرفك، ووظيفتك ~~ووظيفة حشمك قيام في كل يوم مع وظيفتنا ثم لم نلبث ان دخل علينا المهدى ~~فقلت: والله يا سيدي عندي خبر ظريف فقال ما هو؟ فحدثته به فلما قلت له ما ~~كان منى من الوثوب عليها واسماعها اقشعر واصفر ثم قال: يا زينب هذا مقدار ~~شكرك لربك عز وجل وقد أمكنك من عدوك وأظفرك به على هذه الحالة التي تصفينها ~~والله لولا مكانك منى لحلفت أن لا أكلمك أبدأ أين المرأة قالت فوفيته خبرها ~~فقال لخادم بين يديه ادفع إليها عشرة آلاف دينار ومائتي ألف درهم وأبلغها ~~سلامي وقل لها لولا خوفي أن احتشمها لصرت إليها مسلما ومخبرا إياها بسروري ~~بها وقل لها إني أخوك وجميع ما نفذ فيه أمرى فأمرك أنفذ فيه ثم قالت زينب ~~فإذا بها قد وردت علينا مع الخادم وعلى رأسها دواج ملحم حتى قعدت ولقيها ~~المهدى أحسن لقاء وأقامت عنده ساعة محدثة ثم انصرفت إلى مقصورتها فهذا ~~الحديث يا بنى خير من كتاب قال: فأمسكت. فقالت لي: قد اغتممت فقلت: ما اغتم ~~أبقاك. الله قالت توافيك كتات فلما كان الليل وجهت بها إلى ومعها ما يساوى ~~ثمنها من كل صنف من الرقيق والكسا والآلة، وفي رواية أخرى أن الذي حملته ~~الخيزران خمسمائة ألف درهم وأن المهدى حمل إليها ألف ألف درهم. # عن أبي عبد الله الحسين بن محمد النافطائي قال: كنا نتعلم ms380 ونحن أحداث في ~~ديوان إسحق بن إبراهيم الطاهري، وكنت ملازما لمجلس فتى من الكتاب له خلق ~~جميل يعرف بأبي غالب فزور جماعة من الكتاب تزويرا بمال أخذوه ووقف إسحق على ~~الخبر فطلبهم فظفر ببعضه فقطع أيديهم وهرب الباقون PageV02P381 # وكان فيمن هرب الفتى الذي كنت ألزم مجلسه فغاب سنين كثيرة حتى مات إسحق ~~فبينما أنا ذات يوم في بعض شوارع بغداد إذا أنابه فقلت أبو غالب؟ # قال نعم فإذا تحته دابة فاره وسرج محلى وعليه ثياب حسنة فقلت: عرفني ~~حالك؟ قال: إلى المنزل. فسرت معه فاحتبسني ذلك اليوم عنده فرأيت فيه مروءة ~~فسألته عن حاله فقال: لما طلبنا اسحق استترت فلما بلغني ما عامل به من كان ~~معي في الخيانة ضاقت على بغداد فخرجت على وجهي خوفا من العقوبة حتى وافيت ~~ديار مصر مستخفيا وطلبت التصرف فتعذر على وتفرق من كان معي ولم يصبر إلا ~~غلام واحد فرقت حالي جدا حتى بعت ما في البيت عن آخره على قلة فأصبحت يوما ~~فقال لي غلامي: أي شئ تعمل اليوم؟ فما معنا حبة. فقلت: خذ مبطنتي فبعها ~~واشتر لنا ما نحتاج إليه فخرج الغلام وبقيت في الدار وحدي أفكر فيما وقعت ~~فيه من الغربة والشدة والوحدة والعطلة، وتعذر المعيشة والتصرف، ومن اقترض ~~منه فكاد عقلي أن يزول فبينما أنا كذلك وقد استلقيت على قفاي إذا بجرذ قد ~~خرج من كوة البيت وفي فيه دينار فوضعه ثم عاد فأخرج دينارا آخر وما زال ~~كذلك حتى أخرج ثمانين دينارا فصفها وجعل يتمرغ ويلعب وأنا أنظر إليه وأظهر ~~التناوم وقد قويت نفسي ولست أتحرك لئلا يستوحش الجرذ ولا يحضر غيرها فما ~~زال يلعب حتى أخذ واحدا ودخل الكوة فقمت وأخذت الدنانير وشددتها، وجاء ~~الغلام ومعه ما قد ابتاعه فتغذينا وقلت له: اشتر لنا فاسا. فقال: ماذا نصنع ~~به فحدثته الحديث وأريته الدنانير وقلت: عزمت على أن أقلع الكوة فلعل فيها ~~شئ آخر فمضى وجاء به فحفرنا الكوة فأفضى بنا الحفر إلى بركة فيها سبعة آلاف ~~دينار ms381 فأخذناها وأصلحنا الموضع على ما كان وخرجت فأخذت بالمال سفاتج بعد أن ~~تركت بعضه وأنفذت الغلام بالسفانج إلى بغداد وانتظرته حتى ورد كتابه بصحة ~~تلك السفاتج وتحصيله المال في بيتي وان إسحاق قد مات فانحدرت إلى بغداد ~~وابتعت بالمال ضيعة فأئمرت ونمت فلزمتها وتركت التصرف. PageV02P382 # الباب الثالث عشر من نالته شدة في هواه * فكشفها الله تعالى وملكه من ~~يهواه عن عاصم بن عدي قال كان لعمرو بن دويرة السمحي أخ قد كلف بابنة عم له ~~كلفا شديدا، وكان أبوه يكره ذلك ويأباه فشكاه إلى خالد بن عبد الله القشيري ~~وهو أمير العراق أنه يسئ جواره فحبسه أياما ثم تركه فلما زاد ما في نفس ~~الفتى وحمل عليه الحب تسور الجدار إلى ابنة عمه فلما حصل معها أحس به أبوها ~~فقبض عليه وأتى خالدا وادعى عليه بالسرقة وأتاه بجماعة يشهدون أنهم وجدوه ~~في منزله ليلا وقد دخل دخول اللص فسأل خالد الفتى فاعترف أنه دخل ليسرق وما ~~سرق شيئا ليدفع بذلك الفضيحة عن ابنة عمه فأراد خالد أن يقاصيه فدفع عمرو ~~أخوه إلى خالد رقعة فيها هذا الشعر: # أخالد قد أوطيت والله عشوة * وما العاشق المظلوم فينا بسارق أقر بما لم ~~يجنه المرء أنه * رأى الموت خيرا من فضيحة عاشق ولولا الذي قد خفت من قطع ~~كفه * لألفيت في أمر لهم غير ناطق إذا مدت الغايات في السبق للعلى * فأنت ~~ابن عبد الله أول سابق فأرسل خالد مولى له من الخبر ليتجسس على جلية الامر ~~فأتاه بتصحيح ما قاله عمرو في شعره فأحضر بالجارية وأخذ بتزويجها من الفتى ~~فامتنع أبوها وقال ليس هو بكفؤ لها قال بلى إنه لكفؤ لها إذا كف يده عنها ~~ولئن لم تزوجه لا زوجته وأنت كاره فزوجه العم وساق خالد المهر إلى العم من ~~ماله وكان يسمى العاشق إلى أن مات. # عن أبي العلا صاعد بن ثابت النصراني الذي كان خليفة الوزراء عن أبي ~~الحسين بن ميمون الأفطس الذي كان وزيرا للمتقى قال لما دخل أبو ms382 عبد الله ~~اليزيدي بغداد متقلدا للوزارة المرة الثانية للمتقى قبض عليه وأحضره للبصرة ~~فلما وردها اليزيدي منهزما أحسن إليه وأطلقه وأمرني بإنزاله بالقرب منى ~~PageV02P383 # وائتناسه بملازمتي وافتقاده بالدعوات ففعلت فكنا متلازمين لا نفترق ~~ووجدته أحلى الناس حديثا وأحسنهم أدبا وأتمهم عقلا ولم أر قط أشد تغزلا ولا ~~تهالكا في العشق منه فحدثني يوما قال عشقت مغنية في القيان عشقا مبرحا شديد ~~فراسلت مولاتها في بيعها منى فطلبت فيها ثلاثة آلاف دينار وكنت أعرف من ~~نفسي الملل فخشيت أن اشتريتها ان أملها فدافعت بذلك ومضت أيام فانصرفت من ~~عندي يوما وقد كان المقتدر بالله أمر أن يشترى له مغنيات وأنا لا أعلم ~~فكانت الجارية حسنة الوجه والغنا فحملت إلى المقتدر في جملة جوار فأمر ~~بشرائهن كلهن فاشتريت في جملتهن وأنفذت من غد أستدعيها من مولاتها فأخبرت ~~بالخبر فقامت على القيامة ودخل على قلبي من الأحزان أمر ما دخل مثله على قط ~~من نكبة فضلا عن عشق وزاد الامر على حتى انتهى بي إلى حد الوسواس وامتنعت ~~عن النظر في أمر داري وتشاغلت بالبكاء ولم يكن لي سبيل إلى الغراء وكنت ~~أكتب حينئذ لام المتقى وله وكان حدثا فتأخرت عنهما أياما وأخللت بأمرهما ~~وأنا متوفر تلك الأيام على الطوالي في الصحارى ولا آكل ولا أشرب ولا أتشاغل ~~بأكثر من الهيمان وأنكر المتقى وأمه أمرى لتأخري فاستدعاني وخاطبني في شئ ~~من أمرى فوجدني لا أعى ما يقوله فسألني عن سبب اختلاطي فصدقته وبكيت بين ~~يديه وسألته أن يسأل إباه بيع الجارية على أو هبتها. فقال: ما أجسر على هذا ~~قال فزاد على الامر وبطلت وبلغ أم المتقى الخبر وراسلتها بما سألت به ابنها ~~فرقت لي وحملت نفسها ان خاطبت أم المقتدر في أمرى فقالت لها السيدة ما ~~العجب من الرجل فإن الذي في قلبه من العشق أعماه عن وجه الرأي إنما العجب ~~منك كيف وقع لك أنه يجوز أن تقول للخليفة أنزل عن جاريتك لرجل يعشقها ~~فراسلتني أم المتقى بما جرى فزاد ما ms383 بي من القلق وكنت لا ألقى أحدا من ~~رؤساء البلد كالوزير ونصر القسوري وحاشية الخليفة إلا وأقصدهم وأبكى بين ~~أيديهم وأحدثهم حديثي واسألهم مسألة الخليفة تسليم الجارية إلى ببيع أو هبة ~~فمنهم من ينكر على ومنهم من يوبخني ومنهم من يرثى لي فيعذرني ومنهم من ~~يقول: إن عم الخليفة هذا منك وانك تتعرض لخدمه فإن فيه تلف PageV02P384 # نفسك ومنهم من يطير بي وأنا ملازم لهم ولأبوابهم وقد تركت خدمة صاحبي ~~وبطل أمر داري وضيعتي فطال هذا على المتقى وأمه وأضاقا من أجل إخلالي ~~بالنظر في أمورهما فطلبا كاتبا يصرفانني به، وبلغ الخبر إلى وقد كنت آيست ~~من الجارية فعزلت نفسي وقلت ليس بعد الصرف إلا الفقر والنكبة وذهاب الخير ~~ولو كنت اشتريتها لكنت الآن قد ملكتها فلم أفقر نفسي وأقطع تصرفي وأقبلت ~~أعظ نفسي وأسليها ليلتها كلها إلى أن طاوعتني على الصبر فبكرت إلى دار ~~المتقى وبدأت النظر في أموره ورأوا منى خلاف ما تقدم فسروا بذلك وقالوا: ~~أنت أحب الناس إلينا من غيرك ومن الغريب الذي نستأنفه فضمنت لهما الملازمة ~~وتمشية الأمور وأقمت على ذلك معهم مدة ثم اشتقت إلى الشرب وكنت قد هجرته ~~منذ فقدت الجارية إلى ذلك اليوم فقلت للغلام امض فاصلح لنا مجلسنا للشرب ~~وعد أصحابنا أعنى أصدقاء لي كانوا يعاشرونني للرواح إلى ولا تدع غناء فلما ~~قضيت شغلي عدت إلى داري واجتمع أصدقائي وصوبوا رأيي وجلسنا نشرب ونتحدث ~~ونلعب بالشطرنج فقالوا: لو دعوت غناء فقلت أخاف أن أتذكر به أمرى فجلسوا ~~عندي إلى أن صليت العشاء الآخرة وانصرفوا. وجلست وحدي أشرب القدح بعد القدح ~~فلما مضت قطعة من الليل إذا بابى يدق دقا عنيفا فقال بوابي من هذا؟ فقال ~~خادم من دار أمير المؤمنين فقامت قيامتي ولم أشك أن خبري قد اتصل به فأنكره ~~وقال مثل هذا لا يصلح أن يكون كاتبا لامرأة ولا مدبرا لغلام حدث وأنه قد ~~أنفذ للقبض على ويريد نكبتي فقمت أمشى في صحن الدار لأخرج من باب آخر كان ~~لي ms384 فاستتر فإذا الخدم قد دخلوا ومعهم بغلة عليها عمارية وشموع وإذا قد نزل ~~من العمارية جاريتان إحداهما معشوقتي فبهت وقال أحد الخدم وهو كالرئيس لهم ~~مولانا يقرؤك السلام ويقول: عرفت خبرك مع هذه الجارية فرحمتك وقد وهبتها لك ~~مع جميع مالها وتركها الخادم وعدة بغال عليها أثقال من صنوف الثياب والفرش ~~والآلات والقماش وعدة جوار وانصرف الرسول فأخذت بيد عشيقتي وأدخلتها المجلس ~~فلما رأته والشرب قالت سلوت عنى PageV02P385 # وشربت بعدى فحلفت لها ما شربت نبيذا مذ فارقتها إلا في هذا اليوم بلا ~~غناء وحادثتها حديثي بطوله وقلت لها ما سبب ما جرى؟ فقالت: اعلم أن الخليفة ~~لم يرني مذيوم عرضني وأمر بشرائي إلا الليلة وكان قد اتصل مزاح السيدة معي ~~بك وذلك أنها استدعتني منذ مدة ثم سألتني عن خبري معك وحدثتني ما دار بينك ~~وبين أم المتقى فصدقتها وبكيت أيضا فقالت كأنك تحبينه فسكت وتغامز الجوار ~~على وصار شعار السيدة المزاح معي فيك فلما كانت هذه الليلة قعد الخليفة ~~يشرب مع السيدة والجواري فاستدعيت وغنيت للخليفة فقال: إن كنت تحسنين الصوت ~~الفلاني تغنيه وكان صوتك على فغنيته وتمثلت لي صورتك وذكرت سرى معك فلم ~~أملك دموعي حين جرت فقال: المقتدر ما هذا؟ فتحيرت وجزعت ونظرت إلى السيدة ~~فضحكت وضحك الجواري فقال المقتدر للسيدة: ما القصة؟ فدافعته فقال: بحياتي ~~فحدثته الحديث فلما استوفاه قال: يا جارية الأمير هكذا إنما بكيت ابن ميمون ~~فسكت فقال: إن صدقت وهبتك له فقلت: نعم فأقبل على أمه وقال: ما هو بكثير إن ~~وهبتها لخادم لنا فقالت: والله أردت أن أسألك هذا ولكن رأيت أنك إن تفضلت ~~به ابتداء كان أحسن فقال لبعض الخدم القيام: خذ هذه وجميع ما في حجرتها ~~فاحمله إلى دار ابن ميمون كاتب ابني إبراهيم واقرأه السلام وعرفه إني ~~وهبتها له، فلما نقلت تصايح الجواري قد جاء فرجك وبلغت مناك فقمت في حجرتي ~~وحملت إليك وما تراه معي فحمدت الله عز وجل وجلست معها وما شلت ما في ~~المجلس حتى شربت ms385 معها فيه وغنت لي وبت بأتم ليلة وبكرت نشيطا إلى دار أم ~~التقى لادعوا لهما وأقامت الجارية عندي إلى أن ماتت حدثني عبد الله بن محمد ~~الصروي قال: حدثني أبي، قال: كان ببغداد من أولاد النعم فتى ورث من أبيه ~~مالا عظيما وكان يعشق قينة فأنفق عليها شيئا ثم اشتراها وكانت تحبه كما ~~يحبها فلم يزل ينفق ماله عليها إلى أن أفلس. # فقالت الجارية: يا هذا قد بقينا كما ترى فلو طلبت معاشا كان الامر أسهل ~~قال: وكان الفتى لشدة حبه للجارية واحضاره الاستارات لها ليزيدها في ~~PageV02P386 # صنعتها قد تعلم الغناء والضرب والحذق فيهما فشاور بعض معارفه فقال. # ما أعرف لك أصلح من أن تغني الناس وتحمل جاريتك إليهم وتأخذ على هذا ~~الكثير من الأموال ويطيب عيشك فانف من ذلك وعاد إليها فأخبرها بما أشير ~~عليه وأعملها أن الموت أسهل عنده من ذلك فصبرت معه مدة على الشدة ثم قالت: ~~له قد رأيت لك رأيا. قال: قولي. قالت: تبيعني فإنه يحصل لك من ثمني ما أردت ~~أن تتجر به أو تقتنى ضيعة وتعيش عيشة صالحة وتتخلص من هذه الشدة وأحصل أنا ~~في نعمة لان مثلي لا يشتريها إلا ذو نعمة. فحملها إلى سوق النخاسين فأول من ~~اعترضها فتى هاشمي من أهل البصرة قد ورد بغداد للعب والتمتع فاشتراها بألف ~~وخمسمائة دينار عينا. قال الرجل: فحين لفظت بالبيع وأعطيت المال ندمت ~~واندفعت في بكاء عظيم وحملت الجارية في أقبح من صورتي وجهدت في الإقالة فم ~~يكن إلى ذلك سبيل وأخذت الدنانير في الكيس لا أدرى إلى أين أذهب لان بيتي ~~موحش منها وورد على من اللطم والبكاء ما قد أموسني فدخلت مسجدا وجلست أبكى ~~فحملتني عيني وتركت الكيس تحت رأسي كالمخدة ونمت فما شعرت إلا بإنسان قد ~~جذبه من تحت رأسي فانتبهت فزعا فإذا شاب قد أخذ الكيس وهو يعدوا فقمت ~~لاعدوا وراءه فإذا رجلي مشدودة بحبل قنب في وتد مضروب في أرض المسجد فما ~~أمكنني أن أتخلص من ذلك حتى ms386 غاب الرجل عن عيني فبكيت ولطمت ونالني أمر عظيم ~~أشد من الأول وقلت فارقت من أحب لاستغنى بثمنه عن الصدقة وقد صرت الآن ~~فقيرا مفارقا فجئت إلى دجلة ولففت رأسي ووجهي برداء كان على ولم أكن أحسن ~~السباحة فرميت بنفسي إلى الماء فظن الحاضرون أن ذلك لغلظ وقع على فطرح قوم ~~نفوسهم خلفي فأخرجوني وسألوني عن أمرى فأخبرتهم فبعضهم رحمني والبعض ~~استجهلني إلى أن خلا بي شيخ فأخذ يعظني ويقول يا هذا: ذهب مالك فكان ماذا ~~حتى تتلف نفسك أو ما علمت أن فاعل هذا في نار جهنم ولست أول من افتقر بعد ~~غنى واستغنى بعد فقر فلا تفعل وثق بالله عز وجل. أين منزلك قم معي إليه فما ~~فارقني حتى حملني إلى منزلي فأدخلني إليه وما زال يؤانسني فيه ويعظني إلى ~~أن رأى من السلوان PageV02P387 # فانصرف فكدت أقتل نفسي لوحشة منزلي على ثم ذكرت النار فخرجت ولحقت به ~~فبكى لي رقة وأعطاني خمسين درهما وقال: خذ هذه واخرج الساعة من بغداد ~~واجعلها نفقة لك إلى حيث وجدت قلبك يساعدك على قصده وأنت من أولاد الكتاب ~~وخطك صالح وأدبك جيد فاقصد بعض العمال واطرح نفسك عليه فأقل ما في الامر أن ~~تصير محررا بين يديه وتعيش معه ولعل الله أن يخلف عليك فقبلت نصيحته وعملت ~~على ذلك وجئت إلى الكتبيين وقد قوى في نفسي أن أقصد واسطا وكان لي بها ~~أقارب فأجعلهم ذريعة إلى التصرف مع عاملها فحين جئت إلى الكتبيين إذا بزلال ~~مقدم وجراية كثيرة وقماش فاخر كثير ينقل إلى الزلال فسألت من يحملني إلى ~~واسط؟ فقال أحد ملاحي الزلال: نحن نحملك إلى واسط بدرهمين ولكن هذا الزلال ~~لرجل هاشمي من أهل البصرة ولا يمكنا حملك معه على هذه الصورة ولكن تلبس ~~ثياب الملاحين وتجلس معنا كأنك واحد منا فحين رأيت الزلال وسمعت أنه لرجل ~~هاشمي من أهل البصرة طمعت أن يكون هو مشترى جاريتي فانفرج لسماعها لحد واسط ~~فدفعت الدرهمين إلى الملاح وعدت فاشتريت جبة من جباب الملاحين ms387 وبعت تلك ~~الثياب التي على وأضفت ثمنها إلى ما معي من النفقة واشتريت خبزا وأدما ~~وجلست في الزلال فما كان إلا ساعة حتى رأيت جاريتي بعينها ومعها جاريتان ~~تخدمانها فسهل على ما كان بي وما أنا فيه وقلت أراها وأسمع من غناءها من ~~ههنا لحد البصرة واعتقدت أن جعلت البصرة مقصدي وطمعت في أن أداخل مولاها ~~وأصير أحد ندمائه وقلت لا تخليني هي من المودة فإني واثق بها ولم يكن بأسرع ~~من أن جاء الفتى الشئ اشتراها راكبا ومعه عدة من الغلمان ركبان وركبوا في ~~الزلال وانحدر بهم فلما وصلوا إلى كلو إذ أخرج الطعام فأكل وأكل الباقون ~~على سطح الزلال وأطعموا الملاحين ثم أقبل على الجارية فقال: إلى كم هذه ~~المدافعة عن الغناء ولزوم الحزن والبكاء ما أنت أول من فارق مولى كان له ~~فعلمت ما عندها من أمرى ثم ضرب ستارة في جانب الزلال واستدعى الذين في سطحه ~~وجلس معهم خارج الستارة فسألت عنهم فإذا هم أخوته وبنو عمه PageV02P388 # فاخرجوا الصواني ففرقها عليهم فيها النبيذ وما زالوا يرفقون بالجارية إلى ~~أن استدعت بالعود فأصلحته واندفعت تغنى من الثقيل الأول بإطلاق الوتر الذي ~~في مجرى الوسطى. # بان الخليط بمن عرفت فادلجوا * عمدا لقتلك ثم لم يتحرجوا وغدت كأن على ~~ترائب نحوها * جمر الغضا في ساعة يتأجج ثم غلبها البكاء فقطعت الغناء وتنغص ~~على القوم سرورهم ووقعت أنا مغشيا على فظن الملاحون أنى قد صرعت فأذن بعضهم ~~في أذني فأفقت بعد ساعة وما زالوا يدارونها ويرفقون بها ويسألونها الغناء ~~إلى أن أصلحت العود واندفعت تغنى في الثقيل الثاني. # فوقفت أسئل بالذين تحملوا * وكأن قلبي بالشفار يقطع فدخلت دارهم أسائل ~~عنهم * والدار خالية المنازل بلقع ثم شهقت فكادت تتلف وارتفع لها بكاء عظيم ~~وصعقت أنا فتبرم بي الملاحون وقالوا: كيف حملنا هذا المجنون؟ وقال بعضهم: ~~إذا بلغتم بعض هذه القرى فأخرجوه وأريحونا منه فجاءني أمر عظيم من كل ما ~~أصابني وجاءني في نفسي التصبر والحيلة في أن أعلم الجارية بمكاني بالزلال ms388 ~~لتمنع من إخراجي فأفقت وبلغنا إلى قرب المداين فقال صاحب الزلال إصعدوا بنا ~~إلى الشط فطرحوا إلى الشط وصعدت الجماعة وكان المساء قريبا وصعد أكثر ~~الملاحين يتغطون وخلا الحريري وكان الجواري فيمن صعد إلى مستراح ضرب لهن ~~فمشيت سارقا نفسي حتى صرت خلف الستارة فغيرت طريقة العود عما كانت عليه إلى ~~طريقة أخرى ورجعت إلى موضعي من الزلال وفرغ القوم من حاجتهم في الشط ورجعوا ~~والقمر منبسط فقالوا لها هو ذا ترين وقتنا فتكلفي الغناء ولا تنغصي علينا ~~فأخذت العود فجسته وشهقت وقالت: قد والله أصلح هذا العود مولاي على طريقة ~~من الضرب كان بها معجبا وكان يضربها معي ووالله أنه معنا في الزلال. فقال ~~لها مولاها: والله يا هذه لو كان معنا ما امتنعنا من عشرته فلعله أن يخف ~~بعض ما بك فننتفع بغنائك ولكن هذه بعيد فقالت: # لا أدرى ما تقولون هو والله معنا. فقال الرجل للملاحين: ويلكم هل حملتم ~~PageV02P389 # معنا إنسانا؟ قالوا: لا فأشفقت أن ينقطع السؤال فصحت نعم هو ذا أنا فقالت ~~كلام مولاي والله وجاء بي الغلمان إلى الرجل فلما رآني فقال: ويحك ما هذا ~~الذي أصابك وصيرك في مثل هذا الحال؟ فصدقته عن أمرى وبكيت وعلى نحيب ~~الجارية من خلف الستارة وبكى هو وأخوته بكاء شديدا رقة لنا ثم قال يا هذا: ~~والله ما وطئت هذه الجارية ولا سمعت غناها إلا اليوم وأنا رجل موسع على ~~ولله الحمد وردت بغداد لسماع الغناء وطلب أرزاق من الخليفة وقد بغلت من ~~الامرين ما أردت ولما عملت على الرجوع إلى وطنى أحببت أن أستبيع من غناء ~~بغداد شيئا فاشتريت هذه الجارية لأضمها إلى عدة مغنيات عندي بالبصرة وإذا ~~كنتما على هذه الحال فأنا والله أغتنم المكرمة والثواب فيكما وأشهد الله ~~أنى إذا صرت إلى البصرة أعتقتها وزوجتك منها وأجريت عليكما ما يكفيكما ~~ويسعكما على شريطة إذا أجبتني إليها قلت: ما هي؟ # قال: ان تحضرنا كلما أردنا الغناء خلف ستارتنا وتنصرف بانصرافك إلى دار ~~أفردها لكما وقماش أعطيكما ms389 إياه فقلت: يا سيدي وكيف أبخل بهذا على من هو ~~المعطى لي وعلى من رد على حياتي وأخذت أقبل يده فمنعني ثم أدخل رأسه إلى ~~الجارية فقال: يرضيك هذا فأخذت تدعوا له وتشكره فاستدعى غلاما فقال: خذ بيد ~~هذا الرجل وغير ثيابه وبخره وقدم إليه ما يأكله وجئنا به فأخذني الغلام ~~ففعل بي ذلك وعدت وتركت بين يدي صينية واندفعت الجارية تغنى بنشاط وسرور ~~وانبساط واستدعت النبيذ فشربت وشربنا وأخذت أقترح عليها الأصوات الجياد ~~فتضاعف سرور الرجل وما زلنا على ذلك أياما إلى أن بلغنا إلى نهر معقل ونحن ~~سكارى فشد الزلال في الشط وأخذتني بولة فصعدت إلى ضيعة بنهر معقل لأبول ~~فحملني النوم فيها بالسكر ودفع الزلال وأنا لا أعلم وأصبحوا فلم يجدوني ~~ودخلوا البصرة ولم أنتبه إلا بحر الشمس فجئت إلى الشط فلم أر لهم عينا ولا ~~أثرا وقد كنت أجللت الرجل أن أسأله بمن يعرف وأين داره من البصرة واحتشمت ~~أن أسأل غلمانه عن ذلك فبقيت على شاطئ نهر معقل كأول يوم بدأت بي المحنة ~~وكأن ما كنت فيه منام واجتازت بي سميرية فركبت فيها ودخلت البصرة وما كنت ~~دخلتها قط فنزلت PageV02P390 # خانا وبقيت متحيرا لا أدرى ما أعمل ولم يتوجه لي معاش إلى أن اجتاز بي ~~يوما إنسان عرفته من بغداد فتبعته لأكشف له حالي وأستميحه فأنفت من ذلك ~~ودخل الرجل إلى منزله فعرفته وجئت إلى بقال كان هناك على باب الخان الذي ~~نزلته فأعطيته دانقا وأخذت منه ورقة ودواة وجلست أكتب رقعة إلى الرجل ~~فاستحسن البقال خطى ورأي رثاثة ذلي فسألني عن أمرى فأخبرته أنني رجل ممتحن ~~فقير وقد تعذر على التصرف وما بقي مع شئ ولم أشرح له أكثر من ذلك فقال ~~أتعمل معي في كل يوم على نصف درهم وطعامك وكسوتك وتضبط حساب دكاني قلت: نعم ~~قال: أصعد فخرقت الرقعة وصعدت فجلست معه ودبرت أمره وضبطت دخله وخرجه وان ~~غلمانه يسرقونه فأديت إليه الأمانة فلما كان بعد شهر رأى الرجل دخله زائدا ~~وخرجه ms390 ناقصا فحمدني فكنت معه كذلك شهورا ثم جعل رزقي في كل يوم درهما ولم ~~يزل حالي يقوى معه إلى أن حال عليه الحول وبان له الصلاح في أمره فدعاني ~~إلى أن أتزوج ابنته ويشاركني في الدكان ففعلت ودخلت بزوجتي فلزمت الدكان ~~والحال يقوى إلا أنني في خلان ذلك منكسر القلب ميت النشاط ظاهر الحزن وكان ~~البقال ربما شرب فيجتذبني إلى مساعدته فامتنع وأظهر أن ذلك حزنا على موتى ~~لي واستمرت بي الحال على هذا سنين فلما كان يوما رأيت قوما يجتازون بخون ~~ونبيذا اجتياز متصلا فسألت على ذلك فقالوا اليوم يوم الشعانين ويخرج أهل ~~الظرف واللعب بالشراب والطعام والقيان إلى الأبلة فيرون النصارى ويشربون ~~ويتفرجون فدعتني نفسي إلى التفرج وقلت لعلى أقف لأصحابي على خبر لان هذا من ~~مظانهم فقلت أريد أن أنظر هذا المنظر فقال لي شأنك فأصلح لي طعاما وشرابا ~~وسلم إلى غلاما وسفينة فخرجت وأكلت في السفينة وبدأت أشرب حتى وصلت إلى ~~الأبلة وأبصرت الناس وابتدأوا ينصرفون فانصرفت فإذا بالزلال بعينه لقيته في ~~أوساط الناس سائرا في نهر الأبلة فتأملته فإذا بأصحابي على سطحه ومعهم عدة ~~مغنيات فحين رأيتهم لم أتمالك فرحا وطرحت إليهم فلما رأوني وعرفوني كبروا ~~وأخذوني إليهم وقالوا: # ويحك أنت حي وعانقوني وفرحوا وسألوني عن قصتي وأخبرتهم بها على أتم ~~PageV02P391 # شرح فقالوا: إنا لما فقدناك في الحال وقع لنا أنك بالسكر وقعت في الماء ~~وغرقت ولم نشك في هذا فخرقت الجارية ثيابها وكسرت العود وجزت شعرها وبكت ~~ولطمت فما منعناها عن شئ من هذا ووردنا البصرة فقلنا لها ما تختارين أن ~~نعلم بك فقد كنا وعدنا مولاك بوعد تمنعنا المروءة من استخدامك معه في حال ~~فقده والاستمتاع بغنائك فقالت: تمكنوني من القوت اليسير ولبس الثياب السود ~~وان أعمل قبرا في بيت من الدار وأجلس عنده وأتوب من الغنا فمكناها من ذلك ~~فيه جالسة عنده إلى الآن وأخذوني معهم فحين دخلت الدار رأيتها بتلك الصورة ~~ورأتني فشهقت شهقة عظيمة ما شككت في تلفها واعتنقنا فما ms391 افترقنا ساعة طويلة ~~ثم قال لي مولاها خذها فقلت: بل تعتقها وتزوجني بها كما وعدتني ففعل ذلك ~~ودفع لي ثيابا كثيرة وفرشا وقماشا وحمل لي خمسمائة دينار وقال هذا مقدار ما ~~أردت أن أجرى عليك في كل شهر من منذ أول دخولي البصرة وقد اجتمع طول هذه ~~المدة فخذه والجراية لك مستأنفة في كل شهر وشئ آخر لكسوتك وكسوة الجارية ~~والشرط في المنادمة وسماع الغنا من الجارية من وراء ستارة باق وقد وهبت لك ~~الدار الفلانية قال فجئت إليها فإذا بذلك الفرش والقماش الذي أعطانيه فيها ~~والجارية فجئت إلى البقال فحدثته حديثي وطلقت ابنته ووفيتها صداقها وأقمت ~~مع الجارية على تلك الحالة والهاشمي سنين وصرت رب ضيعة ونعمة وعدت إلى قريب ~~مما كنت عليه وأنا أعيش كذلك إلى الآن مع جاريتي. # حدثني أبو دوق الهراني عن الرباشي أن رجلا من أهل النعيم بالبصرة اشترى ~~صبية فأحسن أدبها وتعليمها وأحبها كل المحبة وأنفق عليها حتى أملق ومسهما ~~الضر الشديد فقالت له الجارية إني لأرثي لك يا مولاي مما أرى بك من سوء ~~الحال فلو بعتني واتسعت بثمني فلعل الله أن يصنع بك وأقع أنا بحيث يحسن ~~حالي فيكون بذلك أصلح لكل واحد منا قال: فحملها إلى السوق فعرضت على عمر بن ~~عبيد الله بن معمر التميمي وهو أمير البصرة يومئذ فأعجبته فاشتراها بمائة ~~ألف درهم فلما قبض المولى الثمن وأراد الانصراف PageV02P392 # استعبر كل واحد منهما إلى صاحبه باكيا وأنشأت الجارية تقول: # هنيئا لك المال الذي قد أخذته * ولم يبق في كفى غير التذكر أقول لنفسي ~~وهي في غشى كربة * أبكى فقد بان الحبيب وأكثري إذا لم يكن للمرء عندك حيلة ~~* ولم تجد شيئا سوى الصبر فاصبري فاشتد بكاء المولى ثم أنشد يقول: # فلو لا قعود الدهر بي عنك لم يكن * يفرقنا شئ سوى الموت فاعذري أروح بهم ~~في الفؤاد مبرح * أناجي به قلبا طويل التفكر عليك سلام الله لا زيارة بيننا ~~* ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر فقال ابن معمر: ms392 قد شئت فخذها ولك المال ~~وانصرفا راشدين; فوالله لا كنت سببا لرفقة مجتمعين حدثني أبو الفرج علي بن ~~الحسين المعروف بالأصبهاني املاء من حفظه قال: حدثني الحسين بن يحيى ~~المرقاشي قال: حدثنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال لما دخل الرشيد ~~البصرة حاجا فكنت معه فقال لي جعفر بن يحيى يوما يا أبا محمد: قد وصفت لي ~~جارية مغنية حسناء تباع وذكروا أن مولاها ممتنع عن عرضها إلا في داره وقد ~~عزمت أن أركب متخفيا فأعرضها فتساعدني فقلت السمع والطاعة فلما كان في نصف ~~النهار حضر النخاس فاعلم بحضوره فخرج جعفر بعمامة وطيلسان ونعل عربية ~~وأمرني فلبست مثل ذلك وركبنا حمارين قد أسرجا لنا بسروج التجار، وركب ~~النخاس معنا وتخللنا الطريق حتى أتينا دار ذات باب شاهق يدل على نعمة قديمة ~~فقرع النخاس الباب وإذا شاب حسن الوجه عليه أثار ضر باد وعليه قميص ففتح ~~وقال: # أنزلوا يا سادة فدخلنا وإذا بدهليز شعت ودار قوراء خراب منقوضة وإذا في ~~الدهليز بيت كالعامر مغلوق الباب فأخرج لنا الرجل منه قطعة من حصير كبير ~~خلق ففرشها لنا وجلسنا عليها وقال له النخاس أحضر لنا الجارية فقد حضر ~~المشترى فدخل البيت وإذا بجارية قد خرجت في القميص الغليظ الذي PageV02P393 # كان على الفتى بعينه وهي فيه مع خشونته كأنها في الحلى والحلل لحسن ~~ووجهها وفى يدها عود فأمرها جعفر بالغناء فجسته وضربت ضربا واندفعت تغنى. # ان يمس حبلك بعد طول تواصل * خلقا ويصبح بيتكم مهجورا فلقد رآني والجديد ~~إلى بلى * دهرا بوصلك راضيا مسرورا جذلا بمالي عندكم لا أبتغي * بدلا بوصلك ~~خلة وعشيرا كنت المنى وأعز من وطئ الحصى * عندي وكنت بذاك منك جديرا قال ثم ~~غلبها البكاء حتى منعها الغناء وسمعنا من البيت نحيب الفتى وقامت الجارية ~~تتعثر في قميصها حتى دخلت البيت فارتفعت لهما ضجة بالبكاء والشهيق ثم خفتا ~~حتى ظننا أنهما قد ماتا وهممنا بالانصراف فإذا الفتى قد خرج وعليه ذلك ~~القميص بعينه فقال: أيها القوم اعذروني فيما أفعله وأقوله ms393 فقال له جعفر: قل ~~فقال: أشهد الله وأشهدكم أن هذه الجارية حرة لوجه الله تعالى وأسألكم أن ~~تزوجوني بها فتحير جعفر أسفا على الجارية ثم خاطبها فقال: # أتحبين أن أزوجك من مولاك؟ قالت: نعم فقرروا الصداق وخطب زوجها ثم أقبل ~~على الفتى فقال له: يا هذا ما حملك على ما فعلت؟ فقال: حديثي طويل ان نشطت ~~له حدثتك فقال: لا أقل لمن أن نسمعه فلعلنا نبسط عذرك فقال: # أنا فلان بن فلان وكان أبى من وجوه أهل هذه البلد ومياسره وهو عارف بهذا ~~وأشار إلى النخاس وأنه أسلمني إلى الكتاب وكانت لامي صبية وسنها قريب من ~~سنى وهي جارتي هذه وكانت معي في الكتاب تتعلم ما أعلم وتنصرف معي فبلغت ثم ~~عطلت عن المكتب وعلمت الغناء فكنت لمحبتي بها أتعلمه منها وعلق بقلبي منها ~~حبا شديدا وبلغت فخطبني وجوه أهل البصرة لبناتهم فخيرني أبى فأظهرت له ~~الزهد في التزويج ونشأت متوفرا على الأدب متقلبا في نعمة أبى غير متعرض لما ~~يتعرض له الاحداث لتعلق قلبي بالصبية ورغبة أهل البلد تزداد في وعندهم أن ~~عفتي لصلاح وما كانت إلا لتعلق قلبي بالجارية وإن شهوتي لا تتعداها لاحد ~~وبلغت الجارية في الغناء ما قد سمعتموه فعزمت أمي على بيعها وهي لا تعلم ~~بما في نفسي منها فأحسست بالموت واضطررت إلى أن صدقت أمي عن الصورة فحدثت ~~أبى فأجمع رأيهما على أن وهبا الجارية لي PageV02P394 # وجهزاها كما يجهز أهل البيوتات بناتهن وجليت على وعمل العرس الحسن فنعمت ~~معها دهرا فمات أبى فلم أحسن أن أرب نعمته فأسأت تدبيرها وأسرعت في الأكل ~~والشرب والقيان وأنا مع ذلك أجدد في كل يوم خمسين دينار وأكثر ولا أتجاوزها ~~في جماع أو حب إلى أن تلفت النعمة وأفضت الحال إلى نقض الدار والفقر إلى ما ~~ترون فأنا على هذا منذ سنين فلما كان هذا الوقت بلغني دخول الخليفة ووزيره ~~وأكثر مملكته بالبصرة فقلت لها يا أختي: إن شبابك يبلى وعمرك في الدنيا ~~ينقضى ووالله ما في نفسي ms394 رغبة في بيعك فإني أعلم أنى تالف متى فارقتك ولكني ~~أوثر تلفها مع وصولك إلى نعمة ورفاهية فدعيني أعرضك فلعله يشتريك بعض هؤلاء ~~الكتاب فتحصلي معه في رغد من العيش فإن مت بعدك فتلك أمنيتي ويكون كل واحد ~~منا قد تخلص من الشقاء وإن حكم الله عز وجل على بالبقاء صبرت لفضل الله ~~واضطربت في معاشي بثمنك فبكت من ذلك وقلقت ثم قالت افعل فخرجت إلى هذا ~~النخاس وأطلعته على أمرى وقد كان يسمع غناها في أيام نعمتي وعرف حالها ~~وحالي وعلمته أنى لا أعرضها أبدا إلا عندي فإنها والله ما تسلقت عتبة هذه ~~الدار قط وأردت بذلك أن يراها المشترى وحده ولا تمتهن بسوق ولا دخول إلى ~~بيوت الناس وانه لم يكن لها ما تلبسه إلا قميصي هذا وهو مشترك بيننا ألبسه ~~إذا خرجت لابتياع القوت وتتشح هي بإزارها فإذا جئت إلى البيت ألبستها إياه ~~واتشحت أنا بالإزار فلا جئتما لعرضها خرجت فغنتكم فلحقني من البكاء والقلق ~~أمر عظيم ودخلت إلى وقالت لي: يا هذا ما أعجب أمرك أنت مللتني وآثرت فراقي ~~وتبكى هذا البكاء على فقلت: يا هذه والله لفراق نفسي أسهل على من فراقك ~~وإنما أردت أن تتلخصي من هذا الشقاء فقالت: والله يا مولاي لو تملكت منك ما ~~تملكته منى ما بعتك أبدا وأموت جوعا فيكون الموت هو الذي يفرق بيننا فقلت ~~لا عليك تريدين أن تعلمي صدق قولي قالت نعم قلت هل لك أن أخرج الساعة إلى ~~المشترى فأعتقك بين يديه وأتزوجك ثم أصير معك على ما نحن عليه إلى أن يأتي ~~الله بفرج أو صنع أو موت وراحة فقالت إن كنت صادقا فافعل هذا فما أريد غيرك ~~فخرجت إليكم وكان منى ما قد علمتم PageV02P395 # فاعذروني فقال جعفر: أنت معذور ونهض فنهضت والنخاس فلما قدمت الحمير ~~لنركب دنوت منه فقلت: يا سبحان الله مثلك في جودك ترى هذه الكرامة ولا ~~تنتهز الفرصة فيها والله لقد تقطع قلبي على الفتى فقال: ويحك وقلبي والله. ~~ولكن غيظي ms395 من فوت الجارية منعني من التكرم عليه فقلت: # فأين الرغبة في الثواب فقال: صدقت والله، ثم التفت إلى النخاس فقال له: # كم كان الخادم سلم إليك عند ركوبنا لثمنها قال: ثلاثة آلاف دينار قال: ~~فأين هي؟ قال: مع غلامي فقال لي وللنخاس خذاها وادفعاها إلى الفتى وقولا له ~~يكتسى ويركب ويجيئني لأحسن إليه وأستخدمه فرجعت إلى الفتى وأنا أبكى فقلت ~~له قد عجل الله عز وجل عليك بالفرج ان الذي خرج من عندك هو الوزير الأمير ~~جعفر بن يحيى البرمكي وقد أمر لك بهذا وهو يقول لك كذا وكذا قال: فصعق حتى ~~قلت قد تلف ثم أفاق فأقبل يدعو ويشكرني فركبت فلحقت بجعفر فأخبرته فحمد ~~الله عز وجل على ما وفقه له وعاد إلى داره وأنا معه فلما كان العشاء جئنا ~~إلى الرشيد فأخذ يسأل جعفر عن حاله في يومه وهو يخبره بالأمور السلطانية ثم ~~فاوضه فيما سوى ذلك إلى أن قص عليه حديث الفتى والجارية فقال له الرشيد: ~~فما عملت فأخبره فاستصاب رأيه وقال: وقع له برزق سلطاني في رسم أرباب النعم ~~في كل شهر كذا وكذا واعمل بعد ذلك ما شئت فلما كان من الغد جاءني الفتى ~~راكبا بثياب حسنة وهيئة جميلة وإذا هو أحلى الناس كلاما وأتمهم أدبا فحملته ~~معي إلى جعفر وأوصلته إلى مجلسه فأمر بتسهيل وصوله إليه وخلطه بحاشيته ووقع ~~له عن الخليفة بما كان رسمه له وعن نفسه بشئ آخر وشاع حديثه بالبصرة وفى ~~أهل العسكر فلم يبق فيهما متغزلا ولا متظرف إلا أهدى إليه شيئا جليلا فما ~~خرجنا من البصرة إلا وهو رب نعمة صالحة ووجدت هذا الخبر بخلاف هذا على ما ~~ذكره أبى علي بن محمد بن الحسن بن جهور العجمي البصري الكاتب في كتابه " ~~كتاب السمار والندماء ". فزعم أن الرشيد لما حج كان معه إبراهيم الموصلي ~~واقتص الخبر على قريب مما ذكرناه وأن الجارية بدأت فغنت بصوت من صنعة ~~إبراهيم وهو. PageV02P396 # نمت علينا زفرة صاعدة * وملني العائد والعائدة يا رب كم ms396 فرجت من كل كربة ~~* عنى فهذه المرة الواحدة وإن الذي حضر لتقليب الجارية الرشيد وجعفر بن ~~يحيى متنكرين ومعهما إبراهيم الموصلي والنخاس وانهم انصرفوا وقطعوا الثمن ~~على مائتي ألف درهم ثم عادوا بالمال معهم فأمروا بإعادة التقليب فخرجت ~~الجارية فغنت لإبراهيم أيضا ومن عادة الأيام أن صروفها * إذا سر منها جانب ~~ساء جانب وما اعرف الأيام إلا ذميمة * ولا الدهر إلا وهو بالثار طالب ثم ~~ذكر بقية الحديث على قريب من هذا. وفى الخبر الأول زيادات ليست في حديث ابن ~~جهور * وبلغني خبر لجعفر بن يحيى مع جارية تقارب هذا اخبرني به أبو محمد ~~الحسن أبو عبد الرحمن بن خلاد الوانهرزي خليفة أبى على القضاء بها قال: ~~أخبرنا محمد بن الصلت الجماني قال: حدثني بيلخ وشير النخاسان قالا: أرسل ~~إلينا جعفر بن يحيى البرمكي يطلب جارية قوالة ذات أدب وظرف على صفة ذكرها ~~وحدها فبقينا نجيل الرأي ونخوض في ذكرهن ونتواصف من يعرف منهن وإلى جانبنا ~~شيخ من أهل الكوفة يسمع كلامنا فاقبل علينا فقال عندي بغية الوزير فانهضوا ~~ان شئتم لتنظروا إليها فنهضنا معه حتى إذا وصلنا إلى داره وجدناها ظاهرة ~~الاختلال ولم نر فيها إلا مسحا خلقا وثلاث قصبات عليها مسرجة فارتبنا لقوله ~~لما ظهر من سوء حاله ثم صوت بها فخرجت والله إلينا جارية والله كأنها فلقة ~~قمر تنثني كالقصب فاستقراها فقرأت آيات من القرآن حركت منا ما كان ساكنا ~~واتبعتها بقصيدة مليحة شوقتنا وأطربتنا فقلنا أصناع؟ وأشرنا إلى يدها ~~فقالت: نعم علمت العود وأنا صغيرة فقلنا أتحفينا به فقالت سبحان الله وهل ~~يصلح ذلك العود الا لمولى مالك ان دعاني إليه فعلته. قال: وراح الرسول إلى ~~جعفر فأخبره بما شاهده فلم يتمالك جعفر حين سمع بقصة الجارية حتى استنهض ~~الرسول إلى منزل الشيخ وتبعه حتى دخل عليه وسأله اخراجها إليه PageV02P397 # ففعل فلما رآها جعفر أعجب بها قبل أن يستنطقها ثم استنطقها فأخذت بمجامع ~~قلبه فقال لمولاها: قل ما تشاء فقال الشيخ: لست أحدث أمرا حتى استأذنها ms397 ~~ولولا الضر الذي نحن فيه ما عرضتها ولكن حالي ما يشاهده الوزير ووراء ذلك ~~دين كثير قد قدحني ومن أجله فارقت وطنى وعرضت على البيع ثمرة قلبي فقال ~~جعفر فما مقدار ما في نفسك إن أردت بيعها قال ثلاثون ألف دينار قال جعفر: ~~فهي لك ان بعتنيها فلما سمعت ذلك استعبرت فلما رأى الشيخ استعبارها أقبل ~~على جعفر ومن حضر معه فقال أشهدكم أنى قد أعتقتها وجعلت صداقها والله لا ~~ملكتها أحدا أبدا فغضب جعفر وأقبل من حضر على الشيخ يؤنبونه ويستجهلونه ~~ويقولون: ضيعت هذا المال الجليل وعجلت وحمقت فقال الشيخ: النفس أولى أن ~~يبقى عليها من المال والرزاق الله عز وجل وعاد جعفر إلى أبيه فأخبره بما ~~كان من الرجل والجارية فقال أبوه له: فما صنعت بهما قال تركنهما وانصرفت ~~قال: ويحك ما أنفت أن تنصرف عن متحابين مثلهما فقيرين لا نجبر حالهما أرضيت ~~أن يكون الكوفي أسمح منك ودعا بغلام فحمل معه إلى الشيخ ثلاثين ألف دينار ~~على بغل فلما وصل المال إلى الشيخ أخذه وحمد الله عز وجل وعاد بالجارية ~~والمال إلى منزله بالكوفة. # وجدت في بعض كتبي أن عمرو بن شيبة قال: حدثني أبو غسان قال: # أخبرني بعض أصحابنا أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما ~~اشترى جارية من مولدات أهل مكة وكان يتعشقها غلام من أهلها فقدم في أثرها ~~المدينة فنزل قريبا من منزل عبد الله بن جعفر ثم جعل يلطف عبد الله بظرائف ~~مكة حتى عرفه وجعلت الجارية تراسله فأدخلته ليلة في اصطبل دواب عبد الله بن ~~جعفر فعبر عليه السايس فأعلم عبد الله بن جعفر فأتى به فقال: مالك قبحك ~~الله أبعد تحرمك بنا تتعرض لحرمنا قال: لا انك لما ابتعت الجارية كنت لها ~~محبا وكانت تجدني مثل ذلك قال: فدعا الجارية فسألها فجاءت بمثل قصة الفتى ~~فقال: خذها فهي لك. فلما كان بعد ذلك بقريب عشق عبد السلام ابن أبي سليمان ~~مولى أسلم جارية لآل طلحة ابن عبد ms398 الله بن معمر التميمي يقال PageV02P398 # لها رواح فطلبها منهم ورجا أن يفعلوا به مثل ما فعل ابن جعفر بالفتى ~~المكي فلم يفعل الطلحيون ذلك فسأل في ثمنها حتى اجتمع له فاشتراها منهم ~~وقال عبد السلام: # وأنت فلا تعدل نوال بن جعفر * وأين لعمري من نوال بن معمري يطير لذي ~~الجنات هذا لفضله * وقد قص هذا في الجحيم المسعر وقد كان في عصرنا ما يقارب ~~مثل هذا وهو ما حدثني به أبو الحسن على ابن عمر الدارقطني الحافظ قال: ~~حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني الفقيه الذي كنا ندرس عليه مذهب ~~الشافعي قال: كنا ندرس على أبي إسحاق المروزي الشافعي وكان يدرس عليه معنا ~~فتى من أهل خراسان له والد هناك يوجد إليه في كل سنة مع الحجاج قدر نمقته ~~للسنة فاشترى جارية فوقعت في نفسه وألفته وألفها وكانت معه سنين وكان رسمه ~~أن يستدين في كل سنة دينا بقدر ما يعجز عن نفقته فإذا جاء ما ينفذه إليه ~~أبوه قضى دينه وأنفق الباقي مدة ثم عاد إلى الدين فلما كان سنة من السنين ~~جاء الحجاج وليس معهم نفقة من أبيه فسألهم عن ذلك فقالوا ان أباك اعتل علة ~~عظيمة صعبة فاشتعل بنفسه فلم يتمكن من إنفاذ شئ معنا قال: فقلق الفتى قلقا ~~شديدا وخاف غرماؤه يطالبونه بالعادة في قضاء الدين وقت الموسم فاضطرب وأخرج ~~الجارية إلى النخاسين فعرضها وكان الفتى ينزل بقرب منزلي ويختلف إلى مجلس ~~الفقه ولا يكاد يفترق فباع الجارية بألف درهم وكسر لينفق منها على غرمائه ~~قدر مالهم ويتمرر بالباقي وعند رجوعنا من النخاسين كان قلقا موجعا فلما كان ~~الليل لم أشعر إلا وبابي يدق ففتحته فإذا بالفتى فقلت: مالك؟ فقال: قد ~~امتنع على النوم وحشة للجارية وشوقا إليها قال: ووجدته من القلق على أمر ~~عظيم حتى أنكرت عقله فقلت ما تشاء قال: لا أدرى وقد سهل الله على أن ترجع ~~الجارية إلى ملكي وأبكر غدا فأقر لغرمائي بما لهم واحتبس في حبس الحاكم إلى ~~أن ms399 يفرج الله عز وجل ويجيئني من خراسان نفقتي في العام المقبل بعد أن تكون ~~الجارية في ملكي فقلت له: أنا أكفيك ذلك في غد إن شاء الله واعمل في رجوع ~~الجارية إليك إذا كنت وقد وطنت نفسك على هذا قال: وبكرنا PageV02P399 # إلى السوق فسألنا من اشترى الجارية؟ فقالوا: امرأة من دار أبى بكر بن أبي ~~حامد الخرساني صاحب بيت المال فجئنا إلى مجلس الفقه فشرحت لأبي إسحاق ~~المروزي بعض حديث الفتى وسألته أن يكتب إلى أبى بكر بن أبي حامد رقعة يسئله ~~فيها فسخ البيع والإقالة وأخذ الثمن ورد الجارية فكتب رقعة مؤكدة في ذلك ~~فقمت وأخذت بيد الخراساني صديقي وجئت إلى أبى بكر بن أبي حامد فإذا مجلس ~~حاشد فأمهلنا حتى خف فدنوت أنا والفتى فعرفني وسألني عن المروزي فقلت هذه ~~رقعته في حاجة له فلما قرأها قال أنت صاحب الجارية قلت: لا ولكنه صديقي هذا ~~وأومأت إلى الخراساني وقصصت عليه القصة في سبب بيعه الجارية فقال لي والله ~~ما أعلم انني ابتعت جارية ولا ابتيعت لي فقلت ان امرأة جاءت فابتاعتها ~~وذكرت انها من دارك فقال يجوز. يا فلان: # فجاء خادم فقال ادخل إلى دور الحرم وسل عن جارية ابتيعت أمس فلم يزل يدخل ~~ويخرج من دار إلى أخرى حتى وقع عليها فقال عثرت؟ فقال نعم فقال أحضرها ~~فأحضرت فقال لها: من مولاك فأومأت إلى الخراساني فقال لها: # أتحبين أن أردك عليه فقالت: والله ليس مثلك من يختار عليه ولكن لمولاي حق ~~التربية فقال هي كيسة عاقلة قال: فاخرج الخراساني الكيس وتركه بحضرته فقال ~~للخادم امض إلى الحرم فقل لهن ما كنتن وعدتن به هذه الجارية من إحسان وبر ~~فعجلنه الساعة فجاء الخادم بأشياء لها قدر فدفعها إليها ثم قال للخراساني ~~خذ كيسك فاقض منك دينك ووسع بباقيه على نفسك وعلى جاريتك والزم الدرس فقد ~~أجريت لك في كل شهر قفيز دقيقا ودينارين تستعين بها في دارك فوالله ما ~~انقطعت عن الفتى حتى مات. # قال مؤلف هذا الكتاب: ms400 وجدت هذا الخبر مستفيضا ببغداد وأخبرت به على جهات ~~مختلفة الا أنني أذكر بعض الطرق الاخر التي بلغتني. # حدثني أحمد بن عبد الله عن شيخ من دار القطن ببغداد قال: كان لأبي بكر بن ~~أبي حامد جارية ظريفة وكان ثم رجل يعرف بعبد الرحمن الصيرفي باعها له ~~بثلاثمائة دينار وكان يهواها فلما جاء الليل استوحش لها وحشة PageV02P400 # شديدة ولحقه من القلق والهيام والجنون والأسف على فراقها ما منعه من ~~النوم، ولحقه من البكاء والسهر ما كاد يخرج نفسه فلما أصبح خرج إلى دكانه ~~ليتشاغل بالنظر في أمره فلم يكن إلى ذلك سبيل وزاد عليه القلق والشوق فأخذ ~~ثمن الجارية وجاء إلى دار أبى بكر بن أبي حامد ودخل ومجلسه حافل فسلم وجلس ~~في أخريات الناس إلى أن انفضوا فلما لم يبق منهم غير أبى بكر ابن أبي حامد. ~~قال له: إن كانت لك حاجة فاذكرها؟ فحصر وجرت دموعه وشهق فرفق به ابن أبي ~~حامد وقال له: قل عافاك الله ولا تستحى. قال: بعت أمس جارية كانت لي أحبها ~~واشتريت لك أطال الله بقاك وقد أحسست بالموت أسفا عل فراقها وأخرج الثمن ~~ووضعه بحضرته وقال: أنا أسألك أن ترد على حياتي بأخذ هذه الدنانير وإقالتي ~~البيع. قال فتبسم له ابن أبي حامد وقال: # فلما كانت بهذا المحل من قلبك فلم بعتها؟ قال أنا رجل صيرفي وكان رأس ~~مالي ألف دينار فلما اشتريتها تشاغلت بها عن لزوم الدكان فبطل كسبي وكنت ~~أنفق عليها من رأس مالي نفقة لا يحتملها مالي فلما مضت مدة خشيت الفقر ~~ونظرت فإذا لم يبق معي من رأس مالي إلا ثلثه أو أقل وصارت تطالبني من ~~النفقة بما أن أطعتها فيه حتى ذهبت هذه البقية فلما منعتها ساءت أخلاقها ~~على، وتنغصت عيشتي فقلت أبيعها وأرد ثمنها فيما اختل من دكاني، ويستقيم ~~عيشي وأستريح من أذاها وأتصبر على فراقها وينضبط أمرى بسقوط النفقة على ~~وتوفري على التجارة ولم أعلم أنه يلحقني هذا الامر العظيم وقد آثرت الفقر ~~الآن بأن ms401 تحصل لي الجارية فان الموت أسهل مما أنا فيه. فقال ابن أبي حامد ~~يا فلان: فجاء خادم أسود فقال أخرج الجارية التي اشتريت لنا أمس. # قال: فأخرجت الجارية. قال: يا بنى إن مثلي لا يطأ قبل الاستبراء والله ما ~~وقعت عيني عليها منذ اشتريت إلى الآن وقد وهبتها لك فخذها وخذ دنانيرك بارك ~~لك فيها ورد الدنانير إلى دكانك. ثم قال للخادم هات ألف درهم فجاء بها. ~~فقال للجارية: قد كنت عملت على أن أكسوك فجاء من أمر مولاك ما رأيت، وليس ~~من المروءة منعه منك فخذي هذا الدراهم واتسعي بها على PageV02P401 # نفسك ولا تحملي مولاك ما لا يطيق فيفتقر ويحتاج لبيعك وأين تجدين من يرغب ~~فيك مثل رغبته فاعرفي له حق هذه المحبة، وهذه الألف درهم لك عندنا كل سنة ~~يجئ مولاك ويأخذها لك إذا شكرك ورضى طريقك، ثم قال له لا تنفق عليها إلا ~~بقدر طاقتك وهذه الألف درهم لها في كل سنة كفاية مع ما تطيقه أنت من ~~الانفاق عليها وتوفر على دكانك ومعاشك وليس كل وقت يتفق لك ما اتفق الآن، ~~فقام الرجل وقبل يديه ورجليه وجعل يبكى ويدعوا له ورجع إلى بيته بماله ~~وجاريته وأصلح دكانه ومعيشته وفرج الله عز وجل ما كان من الشدة وكان ما ~~فعله أبو بكر بن أبي حامد سببا لصلاح حاله. # ويشبه هذا الحديث ما وجدته في كتاب أعطانيه أبو الحسين عبد العزيز ابن ~~إبراهيم المعروف بابن حاجب النعمان وهو يومئذ كاتب الوزير المهلبي على ~~ديوان السواد وذكر أنه نسخه من كتاب أعطاه له أبو الحسن الخصيبي وكان فيه ~~اصلاحات بخط ابن مابيداد: اشترى الحسن بن سهل من القسطاطي التاجر جارية ~~بألف دينار فحملت إلى منزل الحسن وكتب للقمطاطي بثمنها فأخذ الكتاب إحالة ~~عليه بالمال وانصرف فوجد منزله مفروشا نظيفا وفيه ريحان قد عبى تعبية حسنة ~~ونبيذا قد صفى فقال ما هذا فقيل له جاريتك التي بعتها الساعة أعدت لك هذا ~~لتنصرف إليها فبعتها قبل انصرافك. قال: # فقام القسطاطي فرجع ms402 إلى الحسن وقال: أيها الأمير أقلني بيع الجارية أقالك ~~الله في الآخرة فقال ما إلى هذا سبيل وما دخلت قط دارنا جارية فخرجت منها. ~~قال أيها الأمير: إنه الموت. قال وما ذلك؟ فقص عليه القصة وبكى ولم يزل ~~يتضرع فرق له الحسن ورد الجارية عليه وقال له الألف دينار لا يرجع إلى ملكي ~~منها دينار واحد فأخذ القسطاطي الجارية والدنانير وعاد إلى منزله وجلس مع ~~جاريته على ما أعدته له. # عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال غدوت يوما وأنا ضجر من ملازمة دار الخلافة ~~والخدمة فيها وركبت بكرة وعزمت على أن أطوف PageV02P402 # الصحراء وأتفرج بها فقلت لغلماني إن جاء رسول الخليفة فعرفوه انى بكرت في ~~مهم لي وانكم لا تعرفون أين توجهت ومضيت وطفت ما بدا لي ثم عدت وقد حمى ~~النهار فوقفت في شارع المخزم في الظل عند جناح رحب في الطريق لأستريح فلم ~~ألبث ان جاء خادم يقود حمارا فارها عليه جارية راكبة تحتها منديل ديبقي ~~وعليها من اللباس الفاخر مالا غاية ورائه ورأيت لها قواما حسنا وطرفا فاتنا ~~وشمائل ظريفة فحدثت أنا مغنية فدخلت الدار التي كنت واقفا عليها وعلقها ~~قلبي في الوقت علوقا شديدا لم أستطع معه البراح فلم ألبث إلا يسيرا حتى ~~أقبل رجلان شابان جميلان لهما هيئة تدل على قدرهما راكبان فاستأذنا فأذن ~~لهما فحملني حب الجارية على أن نزلت معهما ودخلت بدخولهما فظنا أن صاحب ~~الدار دعاني، وظن صاحب الدار أنى معهما فجلسنا فأتى بالطعام فأكلنا ~~وبالشراب فوضع وخرجت الجارية وفى يدها عود فرأيتها حسناء وتمكن ما في قلبي ~~منها وغنت غناء صالحا وشربنا وقمت قومة للبول فسأل صاحب المنزل من الفتيين ~~عنى فأخبراه أنهما لا يعرفانني فقال: هذا طفيلي ولكن ظريف فاجملوا عشرته ~~وجئت فجلست وغنت الجارية في لحن لي: # ذكرتك إذ مرت بنا أم شادن * امام المطايا تستريب وتطمح من المولعات الرمل ~~ادماء حرة * شعاع الضحى في بيتها يتوضح فأدته أداء صالحا ثم غنت أصواتا ~~فيها من صنعتي. # الطول الدوار ms403 * فارقتها الأوانس أوحشت بعد أهلها * فهي قفر يابس فكان ~~أثرها فيه أصلح من الأول ثم غنت أصواتا من القديم والمحدث وغنت في أضعافها ~~من صنعتي في شعري. # قل لمن صد عاتبا * ونأى عنك جانبا قد بلغت الذي أرد * ت وإن كنت لاعبا ~~واعترفنا بما ادعيت * وإن كنت كاذبا فكان أصلح مما غنته، فاستعدته منها لا ~~صححه لها فأقبل على رجل منهم فقال: ما رأيت طفيليا أصفق وجها منك. لم ترض ~~بالتطفل حتى اقترحت وهذا PageV02P403 # تصديق المثل طفيلي ويقترح، فأطرقت ولم أجبه وجعل صاحبه يكفه عنى فلم يكف ~~ثم قاموا إلى الصلاة وتأخرت وأخذت العود وأشددت طبقته وأصلحته إصلاحا محكما ~~وعدت إلى موضعي فصليت وعادوا وأخذ الرجل في عربدته على وأنا صامت ثم أخذت ~~الجارية العود وجسته فأنكرت حال وقالت: من مس عودي؟ فقالوا: ما مسه أجد ~~قالت: بلى والله قد مسه حاذق متقدم وشد طبقته وأصلحه إصلاح متمكن من صنعته. ~~فقلت لها: أنا أصلحته قالت: بالله عليك خذه فاضرب به فأخذته وضربت مبدأ ~~عجيبا فيه نقرات محركة فما بقي في المجلس أحد إلا ووثب فجلس بين يدي ~~وقالوا: بالله عليك يا سيدنا أتغني؟ # قلت نعم وأعرفكم نفسي أيضا أنا إسحق بن إبراهيم الموصلي وإني والله لآتيه ~~على الخليفة وأنتم تشتموني اليوم لأني تملحت معكم بسبب هذه الجارية ووالله ~~لا نطقت بحرف ولا جلست معكم أو تخرجوا هذا المعاند ونهضت لأخرج فتعلقوا بي ~~فلم أرجع فلحقتني الجارية فتعلقت بي فلنت وقلت: لا أجلس حتى تخرجوا هذا ~~البغيض. فقال له صاحبه: من هذا كنت أخاف عليك فأخذ يعتذر فقلت أجلس ولكن ~~والله لا أنطق بحرف وهو حاضر فأخذوا بيده وأخرجوه فبدأت أغنى بالأصوات التي ~~غنتها الجارية من صنعتي فطرب صاحب البيت طربا شديدا وقال هل لك في أمر ~~أعرضه عليك: فقلت وما هو؟ # قال تقيم عندي شهرا والجارية والحمار لك مع ما عليه من حلية وللجارية من ~~كسوة فقلت أفعل فأقمت عنده ثلاثين يوما لا يعرف أحد أين أنا والمأمون ~~يطلبني في ms404 كل موضع فلم يعرف لي خبرا فلما كان بعد ذلك سلم إلى الجارية ~~والحمار والخادم وجئت بذلك إلى منزلي وهو في أقبح صورة لخبري وتأخري عنهم ~~وركبت إلى المأمون من وقتي فلما رآني قال لي يا إسحاق ويحك أين أنت. وأين ~~تكون؟ فأخبرته بخبري فقال على بالرجل الساعة فدللتهم على بيته فأحضر فسأله ~~المأمون عن القصة فأخبره بها فقال أنت ذو مروءة وسبيلك أن تعاون عليها فأمر ~~له بمائة ألف درهم وقال: لا تعاشر ذاك المعربد السفل. فقال معاذ الله يا ~~أمير المؤمنين وأمر لي بخمسين ألف درهم وقال لي أحضر الجارية فأحضرته إياها ~~فغنته فقال لي قد جعلت لها توبة كل يوم PageV02P404 # ثلاثاء تغنيني من وراء الستارة مع الجواري وأمر لها بخمسين ألف درهم ~~فربحت والله بتلك الركبة وأربحت. # عن نمير بن خلف الهلالي قال: كان منا فتى يقال له سيرين بن عبد الله ~~ويعرف بالأشتر كان يهوى جارية من قومه يقال لها جيداء وكانت ذات زوج وشاع ~~خبره في حبها فمنع منها وضيق عليه حتى لم يقدر ان يلم بها فجاءني يوما فقال ~~يا أخي: قد بلغ من الوجد وضاق على الصدر فهل تساعدني على زيارتها فأجبته ~~فركبنا وسرنا يومين حتى نزلنا قريبا من حيها فكمن في موضع وقال لي اذهب إلى ~~القوم فكن ضيفا فيهم ولا تذكر شيئا من أمرنا حتى ترى راعية لجيداء صفتها ~~كذا وكذا فتعلمها خبري وتأمرها بأخذ موعد منها فمضيت وفعلت ما أمرني به حتى ~~لقيت الراعية فخاطبتها فمضت إلى جيداء وعادت وقالت موعدك الليلة عند تلك ~~الشجرة من موضع كذا فمضيت إليه وجلسنا عند الشجرة إلى الوقت المعلوم فإذا ~~بجيداء قد أقبلت فوثب الأشتر يقبل عينها فقمت موليا عنهما فقالا نقسم عليك ~~إلا رجعت فوالله ما بيننا ما نستره عليك فرجعت وجلسنا نتحدث فقال لها يا ~~جيداء ما فيك من المصاحبة الليلة فنتعلل بها قالت لا والله إلا بأن يعود ~~حالي وإلى ما تعرف من البلاء والشدة فقال ما من ذلك بد ms405 ولو وقعت السماء على ~~الأرض. فقالت هل في صاحبك هذا خير؟ فقلت أي والله فقالت: # وقد خلعت ثيابها خذها وألبسها وأعطني ثيابك ففعلت فقالت: اذهب فان زوجي ~~سيأتيك بعد العتمة يطلب منك القدح ليحلب فيه الإبل فلا تدفعه إليه من يدك ~~فهكذا كنت أفعل به ودعه بين يديه فإنه سيذهب فيحلب فيه ثم يأتيك به فيقول ~~هاك غبوقك فلا تأخذه منه حتى تطيل نكدك عليه ثم تأخذه أو تدعه حتى يضعه هو ~~ثم لست تراه حتى يصبح فذهبت وفعلت ما أمرتني وجاء بالقدح فلم آخذه وأطلت ~~النكد عليه ثم أهويت لآخذه وأهوى ليضعه فاختلفت أيدينا فانكفأ القدح فقال ~~إن هذا الطماح مفرط وضرب بيده إلى سوط ثم تناول جمتي فضرب ظهر بذل السوط ~~ثلاثين فجاءت أمه وأخته وانتزعاني من يده بعد أن زال عقلي وهممت أن أوجئه ~~بالسكين فلما PageV02P405 # خرجوا عنى لم ألبث إلا يسيرا، فإذا بأم جيداء قد دخلت على تكلمني ~~وتزبرني. فلزمت الصمت والبكاء فقالت يا بنيتي: اتق الله وأطيعي زوجك أما ~~الأشتر فلا سبيل لك إليه، وأنا أبعث إليك أختك الليلة. ثم مضت وبعثت إلى ~~الجارية فجعلت تكلمني وتدعو على من ضربني وتبكى وأنا ساكت ثم اضطجعت إلى ~~جنبي فشددت يدي على فمها وقلت: يا جارية ان أختك مع الأشتر، وقد قطع ظهري ~~بسببها، وأنت أولى بسترها منى وإن تكلمت بكلمة فضحتيها، وأنا لست أبالي. ~~فاهتزت مثل القضيب فزعا ثم ضحكت. وباتت معي أظرف الناس، ولم نزل نتحدث حتى ~~برق الفجر. ثم خرجت وجئت إلى أصحابي فقالت جيداء: ما الخبر؟ فقلت: سلى أختك ~~عنه فلعمري أنها عالمة به، ودفعت إليها ثيابها وأريتها ظهري. فبكت وجزعت ~~ومضت مسرعة وجعل الأشتر يبكى وأنا أحدثه وارتحلنا. # عن بعضهم قال: حضرت في دعوة عند صديق لي من البزازين، كان مشهورا. فقدم ~~إليه في جملة طعامه داجيراجه فلم يأكلها فامتنعنا من أكلها. # فقال: أحب أن تأكلوا وتعفوني من أكلها. فلم ندعه حتى أكل فلما غسلنا ~~أيدينا انفرد يغسل يديه، ووقف غلام يعد ms406 عليه حتى قال: لقد غسلت يدك أربعين ~~مرة. فقطع الغسل فقلنا: ما سبب هذا؟ فامتنع فألححنا عليه فقال: # مات أبى وسني نحو العشرين سنة وخلف على حالا ضعيفة، وأوصاني قبل موته ~~بقضاء ديونه، وملازمة السوق وأن أكون أول داخل إليها وآخر من يخرج منها ~~فرأيت في ذلك منافع كثيرة وبينما أنا جالس ذات يوم، ولم يتكامل السوق إذ ~~بامرأة راكبة حمارا على كفله منديل ديبقي، وخادم يمسك العنان فنزلت عندي ~~فقمت إليها ولزمتها وسألتها عن حاجتها فطلبت شيئا من الثياب ذكرته، فسمعت ~~منها أحسن نغمة، ورأيت وجها لم أر أحسن منه قط. # فذهب على أمرى وهمت بها في الحال. فقلت: تصبري حتى يتكامل السوق وآخذ لك ~~ما تريدين. فأجابت، وأخذت تحادثني، وأنا كدت أن أموت عشقا وخرج الناس فأخذت ~~لها ما أرادت فجمعته وركبت، ولم تخاطبني في ثمنه PageV02P406 # بحرف، وكان يبلغ الخمسة آلاف درهم فلما غابت عن عيني أفقت وأحسست بالفقر، ~~وقلت: محتالة خدعتني بكشف وجهها ورأتني حدثا ولم أكن سألتها عن منزلها، ولا ~~طالبتها بالثمن لدهشتي بها فكتمت خبري لئلا أفتضح وأتعجل المكروه، وعملت ~~على اغلاق دكاني وأن أبيع كل ما فيه وأفي الناس حقوقهم وأجلس في بيتي ~~مقتصرا على شئ يسير من عقار خلفه أبى فلما كان بعد أسبوع إذا بها قد ~~باكرتني ونزلت عندي. فحين رأيتها أنسيت ما كنت فيه، وقمت إليها اجلالا. ~~فقالت: يا فتى قد تأخرنا عنك وما شككنا أن قد روعناك وظننت أننا احتلنا ~~عليك؟ فقلت قد رفع الله قدرك عن هذا. فاستدعت الميزان ووفتني دنانير بقيمة ~~ما قلت لها أنه ثمن المتاع، وأخذت تذكر متاعا آخر. فأجلسنها أحدثها وأتمتع ~~بالنظر إليها إلى أن تكاملت السوق فقمت فدفعت إلى كل إنسان ممن كان له شئ ~~ماله، وطلبت منهم ما أردت فأعطوني فجئت به معي فأخذته وانصرفت ولم تخاطبني ~~في ثمنه، ولا خاطبتها في صفة موضعها بحرف فلما غابت عن عيني ندمت وقلت ~~المحنة هذه لأنها أعطتني خمسة آلاف درهم وأخذت متاعا ثمنه ألف دينار، ms407 والآن ~~لم أقف لها على خبر فليس إلا الفقر وبيع المحكم لمتاع الدكان وما ورثته من ~~أبى وتطاولت غيبتها عنى أكثر من شهر وأخذ التجار يشدون على المطالبة فعرضت ~~عقاري على البيع وأشرفت على الهلاك، وأنا في ذلك وإذا بها قد نزلت عندي ~~فحين رأيتها ورأتني زال عنى الفكر، وأنسيت ما كنت فيه وأقبلت على تحادثني ~~وقالت: # هات الطيار. فوزنت لي بقيمة المال فأخذت أطاولها، ونشطت لكلامها فباسطتني ~~فكنت فرحا وخجلا إلى أن قالت قل لك زوجة؟ فقلت: لا والله يا ستي ما عرفت ~~امرأة قط وبكيت. فقالت: مالك؟ قلت: خيرا، وأخذت بيد خادمها، وأخرجت إليه ~~دنانير كثيرة، وسألته التوسط بيني وبينها. فضحك وقال: انها والله أعشق منك ~~لها وما بها حاجة إلى ما اشترته منك وإنما تجيئك لمطالبتك فخاطبها بما تريد ~~فإنها تقبله، وتستغني عنى فعدت وقلت لها إني مضيت لأنقد الدنانير. فضحكت ~~وكانت قد رأتني مع الخادم فقلت: # يا ستي الله الله في دمى، وخاطبتها بما في نفسي فأعجبها ذلك، وقبلت ~~الخطاب PageV02P407 # أحسن قبول ثم قالت: الخادم يجيئك برسالتي بما تعمله، وقامت ولم تأخذ ~~ثيابا فوفيت الناس أموالهم، وحصل لي ربح واسع واغتممت غما شديدا خوفا من ~~انقطاعها عنى ولم أنم ليلتي قلقا وحزنا فلما كان بعد أيام جاءني الخادم ~~فأكرمته وأعطيته دنانير وسألته عنها قال: هي والله عليلة شوقا إليك. قلت: # فاشرح لي أمرها. قال: هذه صبية ربتها السيدة أم المقتدر، وهي من أخص ~~جوارها واشتهت رؤية الناس، والدخول والخروج فتوصلت إلى أن صارت تخلف ~~القهرمانة فتخرج لقضاء بعض الحوائج فترى الناس، وقد والله حدثت السيدة ~~بحديثك، وسألتها أن تزوجها منك فقالت: لا أفعل حتى أراه فإن كان يستحقك ~~وإلا لم أدعك باختيارك، ويحتاج أن تحتال في دخولك الدار بحيلة ان تمت وصلت ~~إلى حاجتك وإن انكشفت ذلك ضرب عنقك فما تقول؟ قلت اصبر على هذا. فقال: إذا ~~كان الليلة فأعبر المخزم وأدخل المسجد الذي بنته السيدة على شاطئ دجلة، ~~وعلى الحائط الآخر مما يلي دجلة اسمها ms408 مكتوب بالاجر المقطوع (وهو المسجد ~~الذي سد بابه الآن سبكتين الحاجب الكبير مولى معز الدولة المعروف بشاشنكير ~~وأدخله إلى ميدان داره وجعله مصلى لغلمانه) فبت فيه تصل لمشتهاك. ففعلت ~~فلما كان السحر إذا بطيار لطيف قد قدم، وخدم قد نقلوا صناديق فارغة وجعلوها ~~في المسجد، وانصرفوا وبقى منهم واحد فتأملته فإذا هو الواسطة بيني وبينها ~~ثم ظهرت الجارية فاستدعتني فقمت وعانقتها وقبلت يدها، وقبلتني قبلا كثيرة ~~وتحدثنا ساعة ثم أجلستني في واحد من الصناديق كبير وأقفلته وأقبل الخدم ~~يتراجعون بثياب وماء ورد وعطر، وأشياء قد أحضروها من مواضع ففرقت في باقي ~~الصناديق، وأقفلت ثم حملت الصناديق في الطيار وانحدر فلحقني أمر عظيم من ~~الندم وقلت قتلت بشهوة لعلها لا تتم ولو تمت ما ساوت قتل نفسي، وأقبلت أبكى ~~وأدعو الله عز وجل وأتوب إليه وأنذر إلى أن حملت الصناديق بجهازها في دار ~~الخليفة، وحصل صندوقي خادمان أحدهما الواسطة ومشت هي أمام الصندوق، ~~والصناديق كلها خلف صندوقي. فلما اجتازت بطائفة من الخدم الموكلين بأبواب ~~الحرم. قالوا: نريد نفتش الصناديق فكانت تصيح على PageV02P408 # بعضهم وتشتم بعضهم، وتدارى بعضم إلى أن انتهينا إلى خادم ظننته رئيس ~~القوم فخاطبته بفزع وخضوع وذلة، وحقق أن لابد من فتح الصناديق. # فبدأ بصندوقي فأنزله فحين حسست بذلك ذهب عقلي وغاب على أمرى وبلت في ~~الصندوق فزعا فجرى البول حتى خرج من خلاله. فقالت: يا أستاذ أهلكتني وأهلكت ~~التجار ذهب على الامر كله، وهلك علينا ما في الصندوق من متاع وثياب وغيره ~~قيمة الجميع عشرة آلاف دينار، لان فيه قارورة من ماء زمزم وقد انقلبت وجرت ~~على الثياب، والآن تستحيل ألوانها. فقال لها: خذي صندوقك إلى لعنة الله أنت ~~وهو ومرى فحمل الخادم صندوقي بعد أن اشتد عليه وتلاحقت الصناديق فيما بعد ~~وما راعني بعدها إلا حين سمعتها تقول: # ويلاه الخليفة. فمت رعبا وجاءني ما لم أحتسبه. فقال لها الخليفة ويحك أي ~~شئ في صناديقك؟ قالت يا مولاي ثياب للسيدة. فقال: افتحي حتى أراها فقالت يا ~~مولاي: الساعة ms409 أفتحها بين يديك وتراها. قال: مري هو ذا سأجئ إليك. قالت ~~للخدم: أسرعوا فأسرعوا، ودخلت حجرة وفتحت صندوقي وقالت: اصعد تلك الدرجة. ~~ففعلت وأخذت مما في بعض تلك الصناديق، وجعلته في صندوقي، وجاء المقتدر ~~ففتحت الصناديق بين يديه ثم أغلقت الحجرة، ومضت ومعها الصناديق بحيث تجلس ~~ثم عادت إلى وطيبت نفسي وأحضرتني طعاما وشرابا وما احتاج إليه وأقفلت ~~الحجرة ومضت فلما كان من الغد جاءتني فصعدت إلى وقالت السيدة تجئ الساعة ~~لتراك فانظر كيف تكون فما كان بأسرع من أن جاءت السيدة فجلست على كرسي ~~وفرقت جواريها، ولم يبق معها واحدة منهن ثم أنزلتني الجارية. فحين رأتني ~~السيدة قبلت الأرض، وقمت ودعوت لها، فقالت، لجاريتها ما بئس ما أخذت هو كيس ~~ونهضت فجاءتني صاحبتي بعد ساعة وقالت: ابشر فقد وعدتني والله ان تزوجني بك ~~وما بين أيدينا الآن إلا عقبة الخروج فقلت يسلم الله تبارك وتعالى. فلما ~~كان من غد حملتني في الصندوق فخرجت كما دخلت وكان الحرص على التفتيش أيسر ~~وتركت في المسجد فرجعت وتصدقت ووفيت بنذري فلما كان بعد أيام جاءني الخادم ~~برقعة بخطها الذي أعرفه وكيس فيه ثلاثة آلاف PageV02P409 # دينار عينا وتقول في الرقعة أمرتني السيدة بايصال هذا إليك من مالها ~~وقالت اشتر ثيابا ومركوبا ومملوكا يسعى بين يديك، وأصلح به ظاهرك وتجمل بكل ~~ما تقدر عليه وأحضر يوم الموكب إلى باب العامة وقف حتى تطلب فتدخل على ~~الخليفة فتزوج بحضرته فأجبت على الرقعة وأخذت المال واشتريت منه ما قالوه ~~بأحسن ما يكون، واحتفظت الباقي، وركبت دابتي يوم الموكب إلى باب العامة ~~ووقفت إلى أن جاءني من استدعاني فأدخلت على المقتدر، وهو على السرير، ~~والقضاة والهاشميون والجيش قيام فداخلني هيبة عظيمة وخطب بعض القضاة وزوجني ~~فلما صرت في بعض الممرات عدل بي إلى دار عظيمة مفروشة بأنواع الفرش الفاخر ~~والآلات والخدم فأجلست وتركت وحدي وانصرف من أدخلني فلبثت يومى لا أدرى من ~~أعرف إلا خدم يدخلون ويخرجون، وطعام عظيم ينقل وهم يقولون الليلة تزف فلانة ~~اسم زوجتني ms410 إلى فلان البزاز. فلما جاء الليل أثر الجوع بي، وأقفلت الأبواب ~~وآيست من الجارية فقمت أطوف في الدار فوقعت على المطبخ وإذا قوم طباخون ~~جلوس فاستطعمتهم فلم يعرفوني فقدموا إلى داجيراجة فأكلتها ومسحت يدي باشنان ~~كان في المطبخ وأنا مستعجل لئلا يفطن بي وظننت انى نقيت من ريحها، وعدت إلى ~~مكاني فلما انتصف الليل إذا بطبول وزمور والأبواب تفتح وصاحبتي قد أهديت ~~إلى وجاؤا بها يحملونها وأنا أقدر أن ذلك في النوم ولا أصدق به، وقد كادت ~~مرارتي تنشق سرورا ثم خلوت بها وانصرف الناس فحين تقدمت إليها وقبلتها ~~رفستني فرمت بي عن المنضدة، وقالت: أنكرت أن تفلح يا عامي، وقامت لتخرج ~~فتعلقت بها وقبلت الأرض بين يديها وقلت: عرفيني ذنبي واعملي بعده ما شئت ~~فوقفت وقالت: هات حديثك عن يومك كله فقصصت عليها القصة كلها فلما وقفت ~~عليها قالت: قل على، وعلى، وحلفتني بأيمان غليظة لا أكلت داجيراجة إلا غسلت ~~يدي أربعين مرة فاستحيت وتبسمت قلت فرجعت إلى المنضدة وصاحت يا جواري فجاءت ~~عدة وصائف. فقالت: هاتن ما نأكل. فقدمت إلينا مائدة حسنة وألوان فاخرة من ~~موائد الخلفاء وألوانهم فأكلت وأكلت معها واستدعت PageV02P410 # شرابا أنا وهي وغنى لنا أولئك الوصائف وقمنا إلى الفراش فدخلت معها ~~وافتضضتها وبت بليلة من ليالي الجنة ولم نفترق أسبوعا ليلا ونهارا إلى أن ~~انقضت وليمة الأسبوع وكانت عظيمة فاخرة. فلما كان من الغد قالت: إن دار ~~الخلافة لا تحتمل المقام فيها أكثر من هذا، وما تم لاحد أن يدخل فبها بعروس ~~غيرك، وكل ذلك بعناية السيدة وقد أعطتني خمسين ألف دينار من عين، وورق ~~وجوهر وقماش، ولى خارج القصر أموال وذخائر وكلها لك فاخرج وخذ معك مالا ~~واشتر لنا دارا عظيمة حسنة واسعة الصحن فيها بستان كبير كثيرة الحجر، ولا ~~تضيق على نفسك كما تضيق نفوس التجار فانى ما تعودت السكن إلا في الصحون ~~الواسعة واحذر أن تبتاع شيئا ضيقا فلا أسكنه وإذا تم البيع فأصلحها ونظفها ~~وعرفني لأنقل إليك مالي وانتقل. فقلت: أفعل ms411 كما تأمرين. فسلمت لي عشرة آلاف ~~دينار فأخذتها وخرجت وآتيت داري فانهال الناس على واعترضت الدور حتى ابتعت ~~ما وافق اختيارها، وكتبت إليها بالخبر، فنقلت إلى تلك النعمة بأسرها، وعندي ~~ما لم أظن أنى أراه فضلا عن أن أملكه، وأقامت عندي كذا وكذا سنة أعيش معها ~~بعيش الخلفاء، وأتجر في خلال ذلك لان نفسي لم تسمح بترك الصنعة وابطال ~~المعيشة، فتزايد مالي وجاهي، وولدت لي هؤلاء الشبان، وأومى إلى أولاده، ~~وماتت رحمها الله وبقى على مضرة الداجيراجة أنى لا آكلها إلا غسلت يدي ~~أربعين مرة. # وجدت في بعض الكتب أن عيسى بن موسى الهاشمي كان يحب زوجته حبا شديدا فقال ~~لها: أنت طالق إن لم تكوني أحسن من القمر فنهضت واحتجبت عنه وقالت: قد ~~طلقتني وباتت بليلة عظيمة فلما أصبح عدا على المنصور وأخبره الخبر وقال له: ~~يا أمير المؤمنين ان تم على طلاقها تلفت نفسي عنها، وكان الموت أحب إلى من ~~الحياة، وأظهر للمنصور جزعا شديدا. فأحضر المنصور الفقهاء واستفتاهم؟ فقال ~~جميع من حضر: قد طلقت إلا رجلا واحدا من أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه فان ~~سكت، PageV02P411 # فقال له المنصور: مالك لا تتكلم؟ فقال: " بسم الله الرحمن الرحيم، والتين ~~والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم " ~~فلا شئ يا أمير المؤمنين أحسن من الانسان فقال المنصور لعيسى بن موسى: # قد فرج الله عز وجل عنك، والامر على ما قال هذا فأقم على زوجتك. وراسلها ~~أن أطيعي زوجك فما طلقك. # عن محمد بن يونس قال لما سلمت عمل دمشق إلى أبى المغيث الرافعي سألني ان ~~اكتب له عليه ففعلت فلما تآنست أنا وهو حدثني أول خبره في تقلده الناحية ~~فقال لي كنت قصدت عيسى بن موسى وهو يتقلد حمص فصرفني وقلده ابن عم لي ~~فانصرفت عنه إلى الرافقة وكان لابنة عم لي جارية نفيسة قد ربتها وعلمتها ~~الغناء وكنت ادعوها فألفتها ووقعت في قلبي موقعا عظيما واشتد حبى لها فعملت ~~على بيع منزلي وابتاعها ms412 وناظرت مولاتها في ذلك فحلفت إنها لا تنقص ثمنها عن ~~ثلاثة آلاف دينار فنظرت فإذا أنا افتقر ولا تفي حالي كلها بثمنها فقامت ~~قيامتي واشتد وجدى، وانحدرت إلى سر من رأى أطلب تصرفا أو ما به شراها وكان ~~محمد بن إسحاق الطاهري وأبوه يوهبان لي فقصدت محمدا ومعي دواب وبقية من ~~حالي فأقمت عليه مدة لم يسنح لي فيها تصرف فأبدت لي رقة الحال فانحدرت إلى ~~بغداد اقصد إسحاق بن إبراهيم الطاهري فوردت في زورق وفكرت في أمرى وعلى من ~~انزل فلم أثق بغير محمد بن الفضل الحوحوائي لمودة كانت بيني وبينه فقصدته ~~ونزلت عليه ووقع ذلك منه أجل موقع وفاتشني عن أمرى وسألني عن حالي فذكرت له ~~قصتي مع الجارية فقال والله لا تبرح من مجلسك حتى تقبض ثمنها وأمر خادمه ~~فأحضر كيسا فيه ثلاثة آلاف دينار وسلمت إلى وتأبيت عليه فحلف إيمانا مؤكدة ~~ان اقبله وقال إن اتسعت لقضائه واحتجت إليه لم امتنع من أخذه منك فأخذت ~~الكيس وشكرته وتشاغلنا بالشرب فلما كان من الغد أتى رسول إسحاق بن إبراهيم ~~الطاهري يطلبني فصرت إليه فاحتفى بي وأكرمني وقال ما ظننت إنك توافي بلدا ~~أحله فتنزل غير داري فقلت والله ما وافيت إلا قاصدا إلى الأمير ولكن ~~PageV02P412 # دوابي تأخرت فتوقعت ورودها لأصير إلى باب الأمير عليها فدعا بكتب وردت من ~~محمد بن عبد الملك وفيها كتاب من أمير المؤمنين المعتصم بولايتي دمشق ~~وأراني كتابا يعلمه فيه ما خبأ علي بن إسحاق من قتل رجاء بن الضحاك بدمشق ~~وان أمير المؤمنين رأى تقليدك وطلبت بسر من رأى فذكر له إنك انحدرت إلى ~~إسحاق بن إبراهيم فأمر بتسليم كتبك إلى ودفع مائة ألف دينار لك معونة على ~~خروجك واحضر المال ووكل بي من يستحثني على البدار فورد على من السرور ما ~~أدهشني وودعته وخرجت إلى محمد بن الفضل فعرفته ما جرى وودعته أيضا وأخرجت ~~دنانيره فرددتها عليه فحلف بايمان غليظة عظيمة لا عادت إلى ملكه أبدا وقال ~~إن جلست في عملك ms413 واتسعت لم أمتنع أن أقبل منك غير هذا. فشحت ومررت بالرقة ~~وابتعت الجارية وبلغت مناي بملكها واجتزت بحمص بابن عمى وأنا أجل منه عملا ~~ودخلت عملي فصنع الله سبحانه ووسع * ووجدت في كتاب " السمير " للمدايني أن ~~رجلا من بنى أسد علق امرأة من همدان بالكوفة وشاع أمرهما فوضع قوم المرأة ~~عليه عيونا حتى أخبروا أنه قد اتاها في منزلها فأتوا دارها واحتاطوا بها ~~فلما رأت ذلك ولم تجد للرجل مهربا وكانت المرأة بادية فقالت له ما أرى لك ~~موضعا أستر من أن أدخلك خلف ظهري وتلزمني فأدخلته بينها وبين القميص ولزمها ~~من خلفها ودخل القوم فداروا في الدار حتى لم يتركوا موضعا إلا فتشوه فلما ~~لم يجدوا الرجل استحيوا من فعلهم وأغلظت المرأة عليهم وعنفتهم فخرجوا وأنشأ ~~الرجل يقول: # حبك أشهاني وحبك قادني * لهمدان حتى أمسكوا بالمحنق فجاشت إلى النفس أول ~~مرة * فقلت ها ما تفرقي حين مفرقي رويدك حتى تنظري عم تنجلي * عماية هذا ~~العارض المتعلق ذكر الهيثم بن عدي أن جماعة من عذرة حدثوه أن جميل بثينة ~~حضر ذات ليلة عند خباء حتى إذا صادف منها خلوة تنكر ودنا منها وكانت الليلة ~~ظلماء ذات غيم ورعد وريح فحذف بحصاة فأصابت بعض أترابها ففزعت ولت ~~PageV02P413 # ما حذفني في هذه الليلة إلا الجن، ففطنت بثينة أن جميلا فعل ذلك فقالت ~~لربتها الا فانصرفي يا أخية إلى منزلك حتى تنامى فانصرفت وبقت مع بثينة أم ~~الحسين ويروى أم اليسير بنت منظور وكانت لا تكتمها فقامت إلى جميل فأدخلته ~~الخباء معها وتحدثوا جميعا ثم اضطجعوا وذهب بهم النوم حتى أصبحوا وجاءها ~~غلام زوجها بصبوح من اللبن بعث به إليها فرآها نائمة ونظر جميلا فمضى لوجهه ~~حتى خبر سيده وكانت ليلى رأت الغلام والصبوح معه وقد عرفت خبر جميل وبثينة ~~فاستوقفته كأنها تسأله عن حاله وطاولته الحديث وبعثت بجارية لها وقالت حذري ~~جميلا وبثينة فجاءت الجارية ونبهتهما فلما تبينت بثينة أن الصبح قد أضاء ~~والناس قد انتشروا ارتاعت لذلك وقالت يا جميل نفسك ms414 قد جاء غلام بعلى بصبوح ~~من اللبن فرآنا نائمين فقال: جميل وهو غير مكترث: # لعمرك ما خوفتني من مخافة * على ولا حذرتني موضع الحذر وأقسم ما يلقى لي ~~اليوم عزة * وفى الكف منى صارم قاطع ذكر فأقسمت عليه أن يلقى نفسه تحت ~~النضد وقالت إنما أسألك ذلك خوفا على نفسي من الفضيحة لا خوفا عليك ونامت ~~وأضجعت أم الحسين إلى جانبها فجاء زوجها إلى أخيها وأبيها فعرفهما الخبر ~~وجاءوا بأجمعهم إلى بثينة وهي نائمة فكشفوا عنها الثوب فرأوا أم الحسين إلى ~~جانبها نائمة فخجل زوجها وسب عبده وقالت: ليلى لأبيها وأخيها قبحكما الله ~~في كل يوم تفضحان المرأة في فنائكما ويلكما هذا لا يجوز، فقالا إنما فعل ~~ذلك زوجها فقالت: قبحه الله وإياكما فجعلا يسبان زوجها وانصرفوا وأقام جميل ~~تحت المنضد إلى الليل ثم ودعها وانصرف: # عن أبي القاسم علي بن أحمد الكاتب المعروف بابن كردويه قال: كان لي صديق ~~من أهل واذان عظيم النعمة والضيعة فحدثني قال: تزوجت في شبابي امرأة من آل ~~وهب ضخمة النعمة حسنة الخلقة والأدب كثيرة المروءة ذات جوار مغنيات فعشقتها ~~عشقا مبرحا وتمكن لها من قلبي أمر عظيم ومكث PageV02P414 # عيشي بها طيبا مدة طويلة ثم جرى بيني وبينها بعض ما يجرى بين الناس فغضبت ~~على وهجرتني وأغلقت باب حجرتها من الدار دوني ومنعتني الدخول إليها ~~وراسلتني بأن أطلقها فترضيتها بكل ما يمكنني فلم ترض ووسطت بيننا أهلها من ~~النساء فلم ينجع فلحقني الكرب والغم والقلق والجزع حتى كاد يذهب بعقلي وهي ~~مقيمة على حالها فجئت إلى باب حجرتها وجلست عنده مفترشا الترات ووضعت خدى ~~على العتبة أبكى وانتحب واتلافاها واسألها الرضا وأقول كلما يجوز أن يقال ~~في مثل هذا وهي لا تكلمني ولا تفتح الباب ولا تراسلني ثم جاء الليل فتوسدت ~~العتبة إلى أن أصبحت وأقمت على ذلك ثلاثة أيام بلياليها وهي مقيمة على ~~الهجران فآيست منها وعزلت نفسي ووبختها ورضيتها على الصبر وقمت من باب ~~حجرتها عاملا على التشاغل عنها ومضيت إلى حمام ms415 في داري فأمطت عن جسدي الوسخ ~~الذي كان لحقه وجلست لاغير ثيابي وأتبخر فإذا بزوجتي قد خرجت إلى وجواريها ~~المغنيات حواليها بآلاتهن يغنين ومع بعضهن طبق فيه أوساط وسنوسج وماء ورد ~~وما أشبه ذلك فحين رأيتها استطرت فرحا وقمت إليها وأكبيت على يديها ورجليها ~~وقلت ما هذا يا ستي؟ فقالت: تعال حتى نأكل ونشرب ودع السؤال وجلست وقدم ~~الطبق فأكلنا جميعا ثم جئ بالشراب واندفع الجواري بالغناء وأخذنا في الشراب ~~وقد كاد عقلي يزول سرورا فلما توسطنا أمرنا قلت لها يا ستي: أنت هجرتيني ~~بغير ذنب كبير أوجب ما بلغته من الهجران وترضيتك بكل ما في المقدرة فما ~~رضيت ثم تفضلت اسداء بالرجوع إلى وصالي بما لم تبلغه أمالي فعرفيني ما سبب ~~هذا؟ قالت: كان الامر في سبب الهجر ضعيفا كما قلت ولكن تداخلني في التجنى ~~ما يتداخل المحبوب ثم استمر بي اللجاج وأراني الشيطان الصواب فيما فعلته ~~فأقمت على ما رأيته فلما كان الساعة أخذت دفترا كان بين يدي وتصفحته فوقعت ~~عيني على قول الشاعر. # الدهر أقصر مدة * من أن يضيع في الحساب فتغتنم ساعاته * فمرورها مر ~~السحاب قالت: فعلمت أنها عظة لي وأن سبيلي ان لا أسخط الله عز وجل بإسخاط ~~PageV02P415 # زوجي ولا أستعمل اللجاج فأسوءك وأسوء نفسي فجئتك لا ترضاك وأرضيك فانكببت ~~على يديها ورجليها وصفا ما كان بيننا. # عن عبد الملك بن عمر قال قدم علينا عمرو بن هبيرة الكوفي فأرسل إلى عشرة ~~من أصحابه وإذا أحدهم من وجوه أهل الكوفة فسهرنا عنده ثم قال: # ليحدثني كل رجل منكم أحدوثة وابدأ أنت فقلت أصلح الله الأمير: أحديث الحق ~~أم حديث الباطل؟ قال: بل حديث الحق قلت: إن امرئ القيس بن حجر الكندي حلف ~~أن لا يتزوج امرأة حتى يسألها عن ثمانية، وأربعة، واثنين وجعل يخطب النساء ~~وإذا سألهن عن هذا قلن أربعة عشر فبينما هو يسير في الليل إذا برجل يحمل ~~بنتا له صغيرة كأنها البدر لتمه فأعجبته فقال: يا جارية ما ثمانية، وأربعة، ~~واثنان؟ قالت: ms416 أما الثمانية فأطباء الكلبة، وأما الأربعة فأخلاق الناقة، ~~وأما الاثنان فثديا المرأة فخطبها إلى أبيها فزوجه إياها وشرطت عليه أن ~~تسأله ليلة بناءها عن ثلاثة خصال فجعل لها ذلك على أن يسوق لها مائة من ~~الإبل وعشرة عبيد وعشرة وصائف وثلاث أفراس ففعل ثم أنه بعث عبدا له إلى ~~المرأة وأهدى إليها نحيا من سمن، ونحيا من عسل، وحلة من عصب فنزل العبد ~~ببعض المياه ونشر الحلة فلبسها فتعلقت بشجرة فانشقت وفتح النحيين واطعم أهل ~~الماء منهما ثم قدم على حي المرأة وهم خلوف فسألها عن أبيها وأمها وأخيها ~~ودفع إليها هديتها فقالت: اعلم مولاك أن أبى ذهب يقرب بعيدا ويبعد قريبا، ~~وأن أمي ذهبت تشق النفس نفسين، وأن أخي يراعى الشمس، وإن سماكم قد انشقت، ~~وان وعاكما قد نضبا فقدم الغلام على مولاه فأخبره فقال: ما أقوى قولها انها ~~تعنى بقولها ان أباها ذهب يقرب بعيدا ويبعد قريبا ان أباها ذهب يحالف قوما ~~على قوم، وقولها ذهبت أمي تشق النفس نفسين فإن أمها ذهبت تقبل امرأة نفساء ~~وأما قولها أخي يراعى الشمس فإن أخاها في سرح له يرعاه فينتظر وجوب الشمس ~~ليروح به وأما قولها ان سماكم قد انشقت فإن البرد الذي بعثت به انشق؟ وأما ~~قولها ان وعاكما قد نضبا فإن النحيين اللذين بعثت بهما نقصا فأصدقني قال يا ~~مولاي إني نزلت PageV02P416 # بماء لبنى تميم. فسألوني عن نسبي فأخبرتهم أنى اعمك، ونشرت الحلة فلبستها ~~فتعلقت بشجرة، وانشقت ثم فتحت النحيين، وأطعمت منهما أهل الماء فقال: أولى ~~لك ثم ساق الإبل، وخرج نحوها ومعه الغلام فنزلا منزلا فقام الغلام يستقى ~~فأعانه امرئ القيس فرمى به الغلام في البئر وخرج حتى أتى المرأة بالإبل ~~وأخبر أباها أنه زوجها فقيل لها قد جاء زوجك فقالت: # والله ما أدرى أهو زوجي أو لا، ولكن انحروا له جزورا وأطعموه من كرشها. ~~ففعلوا فأكل ما أطعموه، فقالت: اسقوه لبنا خازرا وهو الحامض فسقوه فشرب. ~~فقالت: افرشوا له عند الفرث والدم. ففرشوا له فنام، فلما ms417 أصبح أرسلت إليه ~~أنى أريد أن أسألك فقال: سلى ما شئت. # فقالت: مم تختلج شفتاك؟ فقال: لتقبيلي إياك. فقالت: مم يختلج كشحاك؟ # فقال: لالتزامي إياك. فقالت: مم يختلج فخذاك؟ فقال: لتوركي إياك. # قالت: عليكم بالعبد فشدوا أيديكم به ففعلوا. قال ومر قوم فاستخرجوا امرئ ~~القيس من البئر فرجع إلى حيه واستاق من الإبل، وأقبل إلى امرأته. # فقالت: والله لا أدرى أهو زوجي أو لا ولكن انحروا له جزورا وأطعموه من ~~كرشها وذنبها. ففعلوا فلما أتوه بذلك. قال: أين الكبد والسنام والملحاء ~~وأبى أن يأكل. فقالت: اسقوه لبنا خازرا فأبى أن يشربه، وقال: أين الضريب ~~والرايب. فقالت: افرشوا له عند الفرث والدم ففرشوا له فأبى أن ينام وقال: ~~افرشوا لي عند التلعة الحمراء واضربوا لي عليها خبا ثم أرسلت إليه هلم شرطي ~~عليك في المسائل الثلاث قال: فأرسل إليها أن سلى عما شئت قالت: مم تختلج ~~شفتاك؟ قال: لشرب المشعشات. قالت: فمم يختلج كشحاك؟ قال: للبسي الحبرات. ~~قالت: فمم يختلج فخذاك؟ قال: لركضي المطهمات. قالت: هذا زوجي فعليكم به ~~واقتلوا العبد. فقتلوه، ودخل امرئ القيس بالجارية. قال ابن هبيرة: حسبكم ~~فلا خير في الحديث سائر اللية بعد حديثك يا أبا عمرو ولن تأتينا بأعجب منه ~~فقمنا وانصرفنا وأمر لي بجائزة سنية. PageV02P417 # وجدت في كتاب الأغاني الكبير لأبي الفرج المعروف بالأصبهاني الذي أجاز لي ~~روايته في جملة ما أجازه لي أخبار قيس بن دريج الكناني قال في صدرها: ~~أخبرني بخبر قيس بن دريج، ولبنى امرأته جماعة من مشايخنا في قصص متصلة ~~ومنقطعة، وأخبار منثورة ومنظومة فألفت جميع ذلك ليتسق حديثه إلا ما جاء ~~منفردا، وحسن إخراجه عن جملة النظم، فذكرته على حدة، فممن أخبرنا بخبره ~~أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدثنا عمر بن شبة، ولم يتجاوزه إلى غيره، ~~وإبراهيم بن أيوب عن أبي شبة، والحسن بن علي عن محمد بن موسى عن حماد ~~البريدي عن أحمد بن يوسف عن جرير بن قطن عن حساس بن محمد عن محمد بن أبي ~~السرى ms418 عن هشام بن محمد الكلبي، وعلى روايته أكثر المعول ونسخت أيضا من ~~أخباره المنظومة أشياء ذكرها عن رجاله، وخالد بن كلثوم عن نفسه، ومن روى ~~عنه، وخالد بن حمل، ونتفا حكاها التوسعي صاحب الرسائل عن أبيه عن أحمد بن ~~حماد جميل، عن ابن أبي جناح الكعبي، وحكيت كل متفق فيه متصلا، وكل مختلف في ~~معانيه منسوبا إلى قالوا جميعا: كان ينزل قيس برصة في ظاهر المدينة، وكان ~~هو وأبوه من حاضرة المدينة فمر قيس لبعض حوائجه بخباء من بنى كعب من خزاعة، ~~والحى جلوس فوقف على خيمة لبنى بنت الحباب الكعبية فاستسقى ماء فسقته وخرجت ~~به إليه، وكانت امرأة شديدة القامة شهلاء حلوة المنظر والكلام، فلما رآها ~~وقعت في نفسه وشرب الماء. فقالت له: أتنزل عندنا؟ # قال: نعم، فنزل بهم وجاء أبوها فنحر له وأكرمه. فانصرف قيس وفى قلبه من ~~لبنى حر لا يطفى فجعل ينطق الشعر فيها حتى شاع وروى ثم أتاها يوما آخر وقد ~~اشتد وجده بها فسلم، وظهرت له وردت عليه سلامه، وتحفت به فشكا إليها ما يجد ~~بها، وما لقى من حبها. فشكت مثل ذلك فأطالت، وعرف كل واحد منهما ماله عند ~~صاحبه، فانصرف إلى أبيه فأعلمه حاله، وسأله أن يزوجه إياها. فأبى عليه ~~وقال: يا بنى عليك بإحدى بنات عمك فهن أحق بك وكان دريج كثير المال فأحب أن ~~لا يخرج ابنه عن يده فانصرف قيس، وقد ساءه ما خاطبه به أبوه، فأتى أمه وشكا ~~ذلك إليها، واستعان بها على أبيه PageV02P418 # فلم يجد عندها ما يحب فأتى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، ~~وروى أبو الفرج قبل هذا في أخبار قيس باسناد مفرد لم أذكره ههنا خوف ~~الإطالة أنه كان رضيع الحسين عليه السلام، وأتى إلى ابن عتيق، وكان صديقه ~~فشكا إليهما ما به، وما رد عليه أبوه. فقال له الحسين عليه السلام: أنا ~~أكفيك. فمشى معه إلى أبى لبنى، فلما بصر به أعظمه ووثب إليه وقال: يا ابن ~~رسول الله ما ms419 جاء بك الا بعثت إلى فأتيك فقال: إن الذي جئت له يوجب قصدك، ~~وقد جئتك خاطبا لبنى لقيس بن دريح. فقال: # يا ابن رسول الله الا بعثت إلى وما كنا لنعصي لك أمرا، وما بنا عن الفتى ~~رغبة، ولكن أحب أمرين إليها أن يخطبها أبوه دريج، وأن يكون ذلك عن أمره، ~~فإنا نخاف إن سمع أبوه بعد هذا يكون عارا وسبة علينا. فأتى الحسين رضي الله ~~عنه دريجا، وقومه مجتمعون عليه فقاموا إليه اعظاما وقالوا له مثل قول ~~الخزاعيين. فقال يا دريج: أقسمت عليك الا خطبت لبنى لابنك قيس. # قال: السمع والطاعة لأمرك. فخرج معه في وجوه قومه حتى أتى حي لبنى فخطبها ~~دريج على ابنه لأبيها فزوجه إياها، وزفت إليه. فأقام معها مدة لا ينكر ~~أحدهما من صاحبه شيئا، وكان أبر الناس بأمه فألهته لبنى وعكوفه عليها عن ~~بعض ذلك فوجدت أمه في نفسها وقالت: لقد شغلت هذه المرأة ابني عن برى، ولم ~~تر للكلام موضعا، حتى مرض قيس مرضا شديدا. # فلما برأ قالت أمه لأبيه: لقد خشيت أن يموت قيس ولم يترك خلفا، وقد حرم ~~الولد من هذه المرأة، وأنت ذو مال فيصير مالك إلى الكلالة فزوجه بغيرها لعل ~~الله أن يرزقه ولدا، وألحت عيله في ذلك. فأمهلها حتى اجتمع قومه ثم قال يا ~~قيس: إنك اعتللت هذه العلة ولا ولد لك ولا لي سواك، وهذه المرأة ليست بولود ~~فتزوج إحدى بنات عمك لعل الله تعالى أن يهب لك ولدا تقربه أعيننا وعينك. ~~فقال قيس: لست متزوجا غيرها أبدا. فقال أبوه ان في مالي سعة فتسرى بالإماء. ~~فقال. ولا أسؤها بشئ أبدا. فقال أبوه: # إني أقسم عليك إلا طلقتها. فأبى وقال: الموت والله أسهل على من ~~PageV02P419 # ذلك، ولكن أخيرك خصلة من خصال. قال: وما هي؟ قال: تتزوج أنت فلعل الله أن ~~يرزقك بولد غيري، قال: ما بي فضل لذلك. قال: فدعني أرحل عنك بأهلي قال: ما ~~كنت لاصنع. قال: فدع لبنى عندك وارتحل أنا عنك لعلى أسلوها فأتي ms420 ما تحب بعد ~~أن تكون نفسي طيبة بأنها في حبالى. قال: # لا أرضى أو تطلقها. ثم حلف أنه لا يكنه سقف بيت أبدا حتى تطلق لبنى، وكان ~~يخرج فيقعد في حر الشمس، ويجئ قيس فيقف إلى جانبه، ويظله بردائه، ويصلى وهو ~~بحر الشمس حتى يفئ الفئ وينصرف إلى لبنى فيعانقها ويبكى وتبكى معه وتقول يا ~~قيس: لا تطع أباك تهلك وتهلكني معك. فيقول: # ما كنت لأطيع أحدا فيك أبدا. فيقال: انه مكث على ذلك سنة. وقال خالد ابن ~~كلثوم ذكر ابن عائشة: أنه أقام كذلك أربعين يوما ثم طلقها. وحكى ليث بن ~~عمرو أنه سمع قيس بن دريج يقول ليزيد بن سليمان: هجرني أبواي في لبنى عشر ~~سنين استأذن عليهما فيردانني حتى أطلقها. قال ابن جريج: # فأخبرت أن عبد الله بن صفوان الطويل لقى دريجا أبا قيس فقال له: ما حملك ~~ان فرقت بينهما أو ما علمت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ما أبالي ~~فرقت بينهما أو مشيت إليهما. بالسيف وروى هذا الخبر من طريق آخر ان الحسين ~~ابن علي رضي الله عنهما قال لدريج أبى قيس أحل لك ان فرقت بين قيس ولبنى ~~اما انى سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ما أبالي أفرقت بين الرجل ~~وامرأته أو مشيت إليهما بالسيف. قالوا: فلما بانت لبنى منه بطلاقه إياها ~~وفزع من الكلام لم يصمت حتى استطير عقله وذهب به ولحقه مثل الجنون وجعل ~~يبكى ويتشنج أحر تشنج وبلغها الخبر فأرسلت إلى أبيها ليحملها وقيل بل أقامت ~~حتى انقضت عدتها وقيس يدخل إليها فأقبل أبوها بهودج على ناقة وبابل يحمل ~~أثاثها فلما رأى ذلك قيس أقبل على جاريتها وقال ويحك ما دهاني فيكم؟ قالت ~~لا تسئلني وسل لبنى فذهب ليلم بخبائها فمنعه قومها وأقبلت إليه امرأة من ~~قومه فقالت: مالك تسئل ويحك كأنك جاهل أو متجاهل هذه لبنى ترحل الليلة أو ~~غدا فسقط مغشيا عليه لا يعقل ثم أفاق وهو يقول: # وانى لمفن دمع عيني بالبكا ms421 * حذار الذي قد كان أو هو كائن PageV02P420 # وقالوا غدا أو بعد غد ذاك بليلة * فراق حبيب لم يبن وهو بائن وما كنت ~~أخشى أن تكون منيتي * بكفى إلا أن من خان خائن قال أبو الفرج من هذه ~~الأبيات غناء ولها أخبار قد ذكرت في أخبار المجنون يعنى قيس بن الملوح ~~مجنون بنى عامر ثم ذكر أبو الفرج بعد هذا عدة قطع من شعر قيس بن دريج. ثم ~~قالوا فلما أرتحل بها قومها اتبعها مليا ثم علم أن أباها سيمنعه من المسير ~~معها فوقف ينظر إليها ويبكى حتى غابوا عن عينه فكر راجعا ونظر إلى خف ~~بعيرها فأكب عليه يقبله ورجع يقبل موضع مجلسها وأثر قدميها فليم على ذلك ~~وعنفه قومه في تقبيل التراب فقال: # وما أحببت أرضكم ولكن * أقبل أثر من وطئ الترابا لقد لاقيت من كلفي بلبني ~~* بلاء ما أسيغ له شرابا ثم ذكر أبو الفرج قطعة من شعر قيس وأخبارا من ~~أخباره في لبنى مشهورة بأسانيد مفردة عن الاسناد الذي رأيته عنه هاهنا ثم ~~رجع إلى موضع من الحديث الذي جمع فيه أسانيده وأتى بسباقة تطول عن أن ~~أذكرها في كتابي هذا جملتها عظيم ما لحق قيسا من التململ والسهو والكمد ~~والأسف والبكاء العظيم والجزع المفرط والصاق خده بالأرض على أثارها وخروجه ~~في أثرها يشم روائحها وعتابة نفسه في طاعة أبيه على طلاقها وعلة اعتلها ~~أشرف منها على الموت وجمع أبيه له فتيات الحي يعللنه ويحدثنه طمعا في أن ~~يسلوا عن لبنى ويعلق واحدة منهن فيزوجها منه وقصة له مع طبيب حضره وقطع ~~شعره كثيرة له في خلال ذلك وذكر في جملة أخبار كثيرة بأسانيد متفرقة ~~وبالاسناد الذي ذكره أن أبا لبنى شكا قيسا إلى معاوية بن أبي سفيان وذكر ~~تعرضه لها بعد الطلاق فكتب إلى مروان بن الحكم يهدر دمه ان تعرض لها فكتب ~~مروان بذلك إلى صاحب الماء وأن أباها زوجها فبلغ ذلك قيسا فاشتد جزعه وجعل ~~يتشنج أحر تشنج ويبكى أشد بكاء وأتى محلة قومها ms422 فنزل. عن راحلته وجعل يبكى ~~في موضعها ويمرغ خده على ترابها ويبكى أحر بكاء ثم قال قصيدة أتى بها أبو ~~الفرج وبأخبارها أولها. # إلى الله أشكو فقد لبنى كما شكا * إلى الله فقد الوالدين يتيم ~~PageV02P421 # وذكر بعدها أخبارا له معها واجتماعات عفيفة كانت بينهما بحيل ظريفة ~~ووجدها به وبكاها وإنكار زوجها ذلك عليها ومكاشفتها له به وعلة أخرى لحقت ~~قيسا واشهارها وافتضاحها وما لحق قيسا ولبنى من الخبل واختلال العقل وقطع ~~شعر كثيرة أخر لقيس في خلال ذلك وأن قيسا مضى إلى يزيد ابن معاوية فمدحه ~~وشكى إليه ما به فرق عليه وأخذ له كتاب أبيه بأن يقيم حيث ما أحب ولا يعترض ~~عليه أحد وأزال ما كان كتب به في هدر دمه وقطع شعر كثيرة لقيس في خلال ذلك ~~وأخبار مفردة ومتصلة ثم قال وقد اختلف في كثير من أمر قيس ولبنى وذكر كلاما ~~كثيرا في ذلك والجمع في نيف وعشرين ورقة طلحية ثم قال بعد ذلك كله وذكر ~~الفخذمي وابن عائشة وخالد ابن حمل ان أبى عتيق صار إلى الحسن والحسين ~~عليهما السلام و عبد الله ابن جعفر رحمهما الله وجماعة من قريش فقال لهم: ~~ان لي حاجة أخشى ان تردوني فيها وانى أستعين بجاهكم وأموالكم عليها قالوا ~~ذلك مبذول لك منا فاجتمعوا ليوم وعدهم فيه فمضى بهم إلى زوج لبنى فلما رآهم ~~أعظم مصيرهم إليه وأكبره فقالوا قد جئناك بأجمعنا في حاجة لابن أبي عتيق ~~فقال مقضية كائنة ما كانت قال ابن أبي عتيق قد قضيتها كائنة ما كانت من أهل ~~أو مال قال نعم قال فتهب لي اليوم لبنى زوجتك وتطلقها قال فإني أشهدكم أنها ~~طالق ثلاثا فاستحيا القوم واعتذروا وقالوا والله ما عرفنا حاجته ولو علمنا ~~أنها هذه ما سألناك إياها قال ابن عائشة فعوضه الحسن عليه السلام في ذلك ~~بمائة ألف درهم وحملها ابن أبي عتيق إليه ولم تزل عنده حتى انقضت عدتها ~~فأتى القوم أباها فزوجها قيسا ولم تزل معه إلى أن ماتا ms423 فقال قيس بن دريج ~~يمدح ابن أبي عتيق. # جزى الرحمن أفضل ما يجازى * على الاحسان خيرا من صديق فقد جربت إخواني ~~جميعا * فما ألفيت كابن أبى عتيق سعى في جمع شملي بعد صدع * ورأي حرت فيه ~~عن طريق وأطفأ لوعة كانت بقلبي * أغصتني حرارتها بريق PageV02P422 # قال فقال له ابن أبي عتيق يا حبيبي أمسك عن هذا الحديث فما يسمعه أحد إلا ~~ظنني قوادا. # أخبرني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني قال: أخبرني حبيب بن نصر المهلبي ~~قال حدثنا عبد الله بن سعد قال: حدثني عبد الله بن نصر المروزي قال: حدثنا ~~محمد بن عبد الله الطلحي، قال حدثني سليمان بن يحيى بن معاذ قال: قدم على ~~بنيسابور إبراهيم بن سبابة يعنى الشاعر البصري الذي كان جده حجاما فاعتقه ~~بعض بني هاشم فصار مولى لهم فأنزلته على فجاءني ليلة من الليالي وهو مكروب ~~وقد هام فجعل يصيح بي يا أبا أيوب؟! فخشيت أن يكون قد غشيته بلية فقلت له ~~ما تشاء فقال (أعياني الشاذن الربيب) فقلت له ماذا تقول فقال (أشكو إليه ~~فلا يجيب) فقلت داره وداوه فقال: # من أين أبغى شفاء ما بي * وإنما دائي الطبيب فقلت فلا إذا الا أن يفرج ~~الله تعالى فقال (يا رب فرج اذن وعجل) فإنك السامع المجيب) * ثم انصرف. # أخبرني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني قال حدثني محمد بن مزيد أبى الأزهر ~~قال: حدثنا حماد بن إسحاق قال: حدثني أبي قال سرت إلى سر من رأى بعد قومي ~~من الحج فدخلت إلى الواثق فقال بأي شئ أطرفتني من الأحاديث التي استفدتها ~~من العرب في اشعارهم فقلت يا أمير المؤمنين جلس إلى فتى من الاعراب في بعض ~~المنازل يحدثني فرأيت منه أحلى من رأيت من الفتيان منظرا وحديثا وظرفا ~~وأدبا فاستنشدته فأنشدني. # سقى العلم الفرد الذي في ظلاله * غزالان مكتنفان مؤتلفان إذا أمنا التفا ~~بجيدي مواصل * وطرفاهما للريب مسترقان أردتهما ختلا فلم أستطعهما * ورميا ~~ففاتاني وقد قتلان ثم تنفس تنفسا ظننت أنه قد قطع حياذيمه فقلت ما لك ms424 بأبي ~~أنت وأمي؟! # فقال لي ورأ هذا الجبلين شجى لي وقد حال قومه بيني وبين المرور بهذه ~~البلاد PageV02P423 # وهدروا دمى فأنا أتمتع بالنظر إلى الجبلين تعللا به إذا قدم الحاج ثم ~~يحال بيني وبين ذلك فقلت له زدني مما قلت فأنشدني. # إذا ما وردت الماء في بعض أهله * حضور فعرض بي كأنك مادح فإن سألت عنى ~~حضورا فقل لها * به غير من دائه وهو صالح فأمرني الواثق فكتبت الشعرين فلما ~~كان بعد أيام دعاني فقال: قد صنع بعض عجائز دارنا في أحد الشعرين لحنا ~~فاسمعه فإن ارتضيته أظهرناه وإن رأيت فيه موضع إصلاح أصلحته فغنى لنا فيه ~~من وراء الستارة فكان في نهاية الجودة وكذا كان يفعل إذا صنع شيئا فقلت له ~~أحسن الله صانعه يا أمير المؤمنين ما شاء فقال بحياتي فقلت وحياتك وحلفت له ~~بما وثق به فأمر لي برطل فشربته ثم أخذ العود فغناه ثلاث مرات فلما كان بعد ~~أيام دعاني وقال لي قد صنع بعض عجائز دارنا في الشعر الآخر لحنا وأمر فغنى ~~به وكانت حالي به كالحالة الأولى في الشعر الأول لما استحسنته وحلفت له على ~~جودته وسقاني ثلاثة أرطال وأمر لي بثلاثة ألف درهم ثم قال قد قضيت حق هديتك ~~قلت نعم يا أمير المؤمنين أطال الله بقاك وأتم نعمته عليك ولا أفقدنيها منك ~~ربك فقال: ولكنك لم تقض حق جليسك الاعرابي ولا سألتني معونة على أمره وقد ~~سبقت منه مسئلتك ثم قال: ولكني كتبت بخبره إلى صاحب الحجاز وأمرته بإحضاره ~~وخطبة المرأة له وحمل صداقها إلى قومها من مالي ففعل فقبلت يده وقلت السبق ~~إلى المكارم لك وأنت أولى بها من عبدك ومن سائر الناس قال أبو الفرج: وصنعة ~~الواثق في الشعرين جميعا من الرمل. # وجدت في بعض كتبي قال أبو عبيد الله محمد بن علي بن حمزة: كانت لزوجتي ~~جارية حسنة الوجه فعشقتها فعلمت زوجتي بذلك فحجبتها عنى واشتد ما بي من ~~الوجد عليها وتنغصت على حياتي وقاسيت شدة شديدة فبينما أنا ms425 ذات ليلة نائم ~~ومولاتها زوجتي إلى جانبي إذ رأيت في النوم كان الجارية حيالي وأنا أبكى ~~وقد لاح إنسان أنشدني: # وقفت حبالك أذرى الدموع * وأخلط بالدمع منى دما PageV02P424 # وأشكو الذي بي إلى عاذلي * ولا خير في الحب أن يكتما رضيت بما ليس فيه ~~رضا * بتسليم طرفك ان سلما فتهت على وأقضيتني * واعزر على بأن أرغما قال ~~فانتبهت جزعا ودعوت بدواة وبياض وجلست في فراشي فكتبت الشعر فقالت زوجتي ~~مالك ماذا تصنع فقصصت عليها الرؤيا فقالت هذا كله من حب فلانة قد وهبتها ~~لك. # أخبرني أبو الفرج القرشي المعروف بالأصبهاني قال: نسخت من كتاب محمد بن ~~موسى بن حماد ذكر الرياشي قال حماد الراوية أتيت مكة فجلست في حلقة فيها ~~عمر بن أبي ربيعة المخزومي فتذاكرنا العذريين فقال عمر بن أبي ربيعة: كان ~~لي صديق من بنى عذرة يقال له الجعد بن مهجع وكان أحد بنى سلامان وكان يلقى ~~من الصبابة بالنساء على أنه كان لا عاهر الخلوة ولا سريع السلوة وكان يوافي ~~الموسم في كل سنة إذا جاء وقته وترجمت عنه الاخبار وتوكفت له الاسفار فغمني ~~ذات سنة ابطاؤه حتى قدم حجاج عذرة فأتيت القوم أنشد صاحبي وإذا غلام قد ~~تنفس الصعدا ثم قال عن أبي المسهر تسأل؟ قلت: نعم عنه اسأل وإياه أردت. ~~قال: هيهات هيهات أصبح أبو المسهر لا مأيوس منه فيهمل ولا مرجو فيعلل والله ~~كما يقول الشاعر: # لعمري ما حبى لاسماء تاركي * أعيش ولا أقضى به فأموت فقلت وما الذي به؟ ~~قال: مثل الذي بك من الهيمان في نهوككما في الضلال وجركما أذيال الخسار ~~كأنكما لم تسمعا بجنة ولا نار قلت ومن أنت منه يا ابن أخي قال أخوه قلت فما ~~يمنعك أن تسلك أخيك من الأدب وان تركب منه مركبه وأخوك كالبرد والبحار لا ~~ترفعه ولا يرفعك ثم صرفت وجه ناقتي وأنا أقول: # أرائحه حجاج عذرة وجهه * ولما يرح في القوم جعد بن مهجع خليلان نشكو ما ~~نلاقي من الهوى * متى أقل يسمع وان قال ms426 أسمع ألا ليت شعري أي شئ أصابه * ~~بلى زفرات هجن من بين أضلع PageV02P425 # فلا يبعدنك الله خلا فإنني * سألقى كما لاقيت في الحب مصرعي ثم انطلقت ~~حتى وقفت موقفي من عرفات فبينما أنا كذلك إذا بإنسان قد تغير لونه، وساءت ~~هيأته فأدنى ناقته من ناقتي ثم خالف بين أعناقهما وعانقني وبكا حتى اشتد ~~بكاؤه فقلت ما وراءك فقال نوح العذل وطول المطل ثم أنشأ يقول: # لئن كانت غدية دات لب * لقد علمت بأن الجب داء ولا تنظر إلى تغيير جسمي * ~~وإني لا يفارقني البكاء فإني لو تكلفني كلاما * لعف الكلم وانكشف الغطاء ~~وان معاشري ورجال قومي * حتوفهم الصبابة واللقاء إذا العذارى مات حليف قوم ~~* فذاك العبد تبكيه الرشاء فقلت يا أبا المسهر انها ساعة يضرب إليها أكباد ~~الإبل من شرق الأرض وغربها فلو دعوت كنت تتمنى أن تظفر بحاجتك قال فتركني ~~وأقبل على الدعاء فلما نزلت الشمس للغروب وهم الناس أن يفيضوا منه سمعته ~~يتكلم بشئ فأصغيت إليه فإذا هو يقول يا رب كل غدوة وروحة * من محرم يشكو ~~الضنا ولوحة أنت حسيب الخطب يوم الدوحة فقال وما يوم الدوحة فقا: والله ~~لأخبرنك ولو لم تسألني وتيممنا نحو مزدلفة فأقبل على وقال إني رجل ذو مال ~~من نعم وشأ وذو المال لا يعذره القل ولا يرويه الثمار وانى خشيت عام الأول ~~على مالي التلف ونصر الغيث أرض كلب فانتجعت أخوالي منهم فأوسعوا لي عن صدر ~~المجلس وسقوني حمة الماء وكنت معهم في خير أحوال، ثم انى عزمت على مرافقة ~~إبلي بماء لهم يقال له الحردان فركبت فرسى وسمطت خلفي شرابا كان أهداه إلى ~~بعضهم ثم مضيت حتى إذا كنت بين الحي ومرعى الغنم رفعت لي دوحة عظيمة فنزلت ~~عن فرسى وشددته بغصن من أغصانها وجلست في ظلها فبينما أنا كذلك إذ سطع غبار ~~من ناحية الحي ثم رفعت لي شخوص ثلاثة ثم تبينت فإذا فارس يطرد مسحلا وأتانا ~~فتأملته فإذا عليه درع أصفر وعمامة خز PageV02P426 # سوداء وإذا فروع شعره تضرب ms427 خصريه فقلت غلام حديث عهد بعرس أعجلته لذة ~~الصيد فترك ثوبه ولبس ثوب امرأته فما جاز على إلا يسيرا حتى طعن المسحل ~~وثنى طعنة للأتان فصرعهما وأقبل راجعا نحوى وهو يقول: # نطعنهم سلكى ومخلوجة * كرك لأمين على نابل (1) فقلت إنك قد تعبت وأتعبت ~~فرسك فلو نزلت فثنى رجله فنزل فشد فرسه بغصن من أغصان الشجرة وألقى رمحه ~~وأقبل حتى جلس فجعل يحدثني حديثا ذكرت به قول أبى ذؤيب. # وإن حديثا منك لو تبذلينه * جنى النحل في البان عوذ مطافل فقمت إلى فرسى ~~أصلحت من أمره ثم حسر العمامة عن رأسه فإذا غلام كأن وجهه الدينار المنقوش. ~~فقلت سبحانك اللهم ما أعظم قدرتك وأحسن صنعتك فقال لي مم ذاك قلت مما راعني ~~من جمالك وبهرني من نورك قال وما الذي يروعك من حبيس التراب وأكيل الدواب ~~ثم لا يدرى بعد ذلك أينعم أم ييأس قلت لا يصنع الله بك إلا خيرا ثم تحدثنا ~~ساعة فأقبل على فقال: # ما هذا الذي أرى قد سمطت في سرجك فقلت شراب أهداه لي بعض أهلك فهل لك لك ~~فيه من أرب قال أنت وذاك فأتيته به فشرب منه وجعل والله ينكث بالسوط أحيانا ~~على ثناياه فجعل والله يتبين لي أثر السوط فيهن فقلت مهلا فإني خائف أن ~~تكسرهن قال ولم قلت لأنهن رقاق عذاب فرفع عقيرته يتغنى وأنشد: # إذا قبل الانسان آخر يشتهى * ثناياه لم يأثم وكان له أجرا فإن زاد زاد في ~~حسناته * مثاقيل يمحو الله عنه بها الوزرا قال ثم قام إلى فرسه فأصلح أمره ~~ثم رجع قال فبرقت لي بارقة من تحت الدرع فإذا الذي كأنه حق عاج. فقلت نشدتك ~~الله: امرأة أنت؟ قالت نعم والله (2) إلا أنها تكره الغارة وتحب الغزل ثم ~~أجلستها فجعلت تشرب معي # PageV02P427 # ما أفقد من أنسها شيئا حتى نظرت إلى عينيها كأنهما عينا مهاة مذعورة ~~فوالله ما راعني إلا ميلها على الدوحة سكرى فزين لي والله الغدر وحسن في ~~عيني ثم إن الله عز وجل عصمني منه ms428 فجلست حجرة منهما فما لبثت إلا يسيرا حتى ~~انتبهت فزعة فلاثت عمامتها برأسها وجالت في متن فرسها وقالت جزاك الله عن ~~الصحبة خيرا. قلت ألا تزودينني منك زاد فناولتني يدها فقبلتها فشممت منها ~~والله رائحة الشباب (1) المطلول وذكرت قول الشاعر: # كأنها إذ تقضى النوم وانتبهت * سحابة مالها عين ولا أثر فقلت لها وأين ~~الموعد قالت إن لي إخوة شوسا وأبا غيورا ووالله لان أسرك أحب إلى من أن ~~أضرك وانصرفت فجعلت أتبعها بصرى حتى غابت فهي والله يا ابن أبي ربيعة ~~أحلتني هذا المحل وأبلغتني هذا الموضع فقلت له يا أبا المسهر إن الغدر بك ~~مع ما تذكر لمليح فبكى واشتد بكاؤه فقلت لا تبك فما قلت لك ما قلت إلا ~~مازحا ولو لم أبلغ حاجتك بمالي لسعيت في ذلك حتى أقدر عليه فقال لي خيرا ~~فلما انقضى الموسم شددت على ناقتي وشد على ناقته ودعوت غلامي فشد على بعير ~~له وحملت عليه قبة حمراء من أدم كانت لأبي ربيعة المخزومي وحملت معي ألف ~~دينار ومطرف خز وانطلقنا حتى أتينا بلاد كلب فنشدنا عن أبي الجارية فوجدناه ~~في نادى قومه وإذا هو سيد الحي وإذا الناس حوله فوقفت على القوم وسلمت فرد ~~الشيخ السلام ثم قال من الرجل؟ قلت: عمر بن عبد الله ابن أبي ربيعة بن ~~المغيرة المخزومي قال: المعروف غير المنكر فما الذي جاء بك قلت خاطبا قال ~~الكف، والرغبة قلت إني لم آت ذلك لنفسي عن غير زهادة فيك ولا جهالة بشرفك ~~ولكني أتيت في حاجة ابن أخيكم (2) هذا العذري وها هو ذاك فقال والله أنه ~~لكفء الحسب رفيع البيت غير أن بناتي لم يتفقن (3) إلا في هذا الحي من قريش # PageV02P428 # فوجمت لذلك وعرف التغير في وجهي فقال أما انى صانع بك ما لم أصنع بغيرك ~~قلت مثلي من شكر فما ذلك قال أخيرها فهي وما اختارت قلت ما أنصفتني إذ ~~تختار لغيري وتولى الخيار غيرك فأشار إلى العذري أن دعه يخيرها فأرسل إليها ~~أن من الامر ms429 كذا وكذا فأرسلت إليه ما كنت لاستبد برأي دون القرشي فالخيار ~~في قوله وحكمه فقال لي إنها قد وكلتك فاقض ما أنت قاض فحمدت الله تعالى ~~وأثنيت عليه بما هو أهله وصليت على النبي صلى الله عليه وسلم وقلت اشهدوا ~~أنى قد زوجتها من الجعد ابن مهجع وأصدقتها هذه الألف دينار وجعلت تكرمتها ~~العبد والبعير والقبة وكسوت الشيخ المطرف وسألته أن يبنى (1) عليها من ~~ليلته فأرسل إلى أمها فأبت وقالت أتخرج ابنتي كما تخرج الأمة. فقال الشيخ: ~~فعجلي في جهازها فما برحت حتى ضربت القبة في وسط الحريم وأهديت إليه ليلا ~~وبت أنا عند الشيخ فلما أصبحت أتيت القبة فصحت بصاحبي فخرج إلى وقد أثر ~~السرور فيه فقلت كيف كنت بعدى وكيف هي بعدك فقال لي أبدت لي والله كثيرا ~~مما كانت تخفيه عنى يوم لقيتها فسألتها عن ذلك فأنشات تقول هذه الأبيات. # كتمت الهوى لما رأيتك جازعا * وقلت فتى بعض الصديق يريد وإن تطرحني أو ~~تقول فتية * يضر بها برح الهوى فيعود فواريت (2) ما ألقى وفى داخل الحشا * ~~من الوجد جرح فاعلمن شديد (3) فقلت أقم على أهلك بارك الله لك فيهم وانطلقت ~~وأنا أقول. # كفيت أخي العذري ما كان نابه * وانى لاعباد النوائب حمال أما استحسنت منى ~~المكارم والعلا * إذا طرحت إني لما لي بذال (4) فقال العذري: # PageV02P429 # إذا ما أبو الخطاب خلى مكانه * فأف لدنيا ليس من أهلها عمر فلاحى فتيان ~~الحجازين بعده * ولا سقيت أرض الحجازين بالمطر أخبرني أبو الفرج الأصبهاني ~~إجازة قال: أخبرني عمى الحسن بن محمد قال: # حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مالك الخزاعي ~~قال حدثني معبد الصغير المغنى مولى علي بن يقطين قال: كنت منقطعا إلى ~~البرامكة فبينما أنا ذات يوم في منزلي إذا بابى يدق فخرج غلامي ثم رجع إلى ~~فقال على الباب فتى ظاهر المروءة يستأذن عليك فأذنت له فدخل على شاب فما ~~رأيت أحسن وجها ولا أنظت ثوبا ولا أجمل زيا منه من رجل ms430 دنف (1) عليه اثر ~~السقم ظاهر فقال لي إني أحاول لقاك مذ مدة فلا أجد إليه سبيلا وإن لي حاجة. ~~قلت: ما هي؟ فأخرج ثلاثمائة دينار ووضعها بين يدي ثم قال أسألك أن تقبلها ~~وتصنع في بيتين قلتهما لحنا تغنيني به فقلت له هاتهما فأنشدني. # بالله يا طرفي الجاني على بدني * لتطفئن بدمعي لوعة الحزن أولا أبوحن حتى ~~يحجبوا سكنى * فلا أراه ولو أدرجت في كفني قال فصنعت له فيهما لحنا من ~~الثقيل الأول مطلقا في مجرى الوسطى ثم غنيته إياه فأغمى عليه حتى ظننته قد ~~مات ثم أفاق فقال: أعد فديتك: فناشدته الله في نفسه وقلت أخشى أن تموت فقال ~~هيهات أنا أشقى من ذلك وما زال يخضع لي ويتضرع حتى أعدنه عليه فصعق صعقة ~~أشد من الأولى حتى ظننت أن نفسه قد فاضت فلما أفاق رددب الدنانير عليه ~~ووضعتها بين يديه وقلت يا هذا خذ دنانيرك وانصرف عنى فقد قضيت حاجتك وبلغت ~~وطرا مما أردته ولست أحب أن أشرك في دمك فقال لا حاجة لي في الدنانير وهذه ~~مثلها ثم أخرج ثلاثمائة دينار أخرى وقال أعد على الصوت مرة أخرى وخذها فقلت ~~لا والله ولا بعشرة أضعافها إلا على ثلاث شرائط قال وما هن قلت أولها أن ~~تقيم عندي وتتحرم بطعامي والثانية أن تشرب أقداحا من النبيذ تشد قلبك ويسكن ~~ما بك. والثالثة تحدثني بقضيتك. فقال: أفعل ما تريد فأخذت # PageV02P430 # الدنانير ودعوت بطعام فأصاب منه إصابة معذر ثم دعوت بالنبيذ فشرب أقداحا، ~~وغنيته بشعر غيره في معناه، وهو يشرب ويبكى. ثم قال: أعزك الله أعد على ~~صوتي. فغنيته صوته، فجعل يبكى أحر بكاء وينشج أشد نشيج وينتحب فلما رأيته ~~(1) قد خف عما كان يلحقه، والنبيذ قد شد من قلبه كررت عليه صوته مرارا ثم ~~قلت له: حدثني حديثك. فقال: أنا رجل من المدينة خرجت متنزها في ظاهرها - ~~وقد سال العقيق - في فئة من أقاربي (2) فبصرنا بقتيات قد خرجن لمثل ما ~~خرجنا له فجلسن حجرة منا وبصرت منهن بفتاة كأنها ms431 قضيب قد طله الندى، تنظر ~~بعين ما ارتد طرفها إلا بنفس ملاحظها فأطلن وأطلنا حتى تفرق الناس وانصرفن ~~وانصرفنا، وقد أبقت بقلبي جرا بطيئا اندماله فعدت إلى منزلي وأنا وقيذ ~~وخرجت من الغد إلى العقيق وليس فيها أحد فلم أر لها ولا لصواحباتها أثرا ثم ~~جعلت أتتبعها في طرق المدينة وأسواقها فكأن الأرض قد ابتلعتها فلم أحس لها ~~بعين ولا أثر وسقمت فقمت حتى أيس منى أهلي، ودخلت بيت ظئر لي فسألتني عن ~~حالي وضمنت لي حالها، والسعي فيما أحبه منها فأخبرتها بقصتي فقالت: لا بأس ~~عليك هذه أيام الربيع، وهي سنة خصب وأنواء، وليس يبعد عنك المطر فيمد (3) ~~العقيق والنسوة سيجيئن فإذا رأيتها اتبعها حتى أعرف خبرها وموضعها، وأسعى ~~لك في تزويجها فكأن نفسي اطمأنت وتراجعت وجاء المطر فسال العقيق فخرجت مع ~~إخواني إليها فما جلسنا مجلسنا الأول كما كنا إلا والنسوة أتين كفرسي رهان ~~فأومأت إلى ظئري جلست حجرة قريبة منا ومنهن، فأقبلت على إخواني فقلت لهم ~~أحسن القائل: # رمتني بسهم أقصد القلب وانثنت * وقد غادرت جرحا بها (4) وندوبا # PageV02P431 # فأقبلت هي على صواحبها فقالت: أحسن والله القائل، وأحسن من أجابه حيث ~~يقول: # بنا مثل ما تشكوا فصبرا لعلنا * نرى فرجا يشفى السقام قريبا فأمسكت عن ~~الجواب خوفا من أن يظهر منى ما يفضحني وإياها، وعرفت ما أرادت ثم تفرق ~~الناس وانصرفنا، وتبعتها ظئري حتى عرفت منزلها، وصارت إلى فأخذت بيدي ~~ومضينا إليها فم تزل تتلطف حتى وصلنا إليها فتلاقينا وتزاورنا على حال ~~مخالسة ومراقبة، وشاع حديثي وحديثها، حتى ظهر ما بيني وبينها فحجبها أهلها، ~~وتشدد عليها أبوها. فلم أقدر عليها فشكوت إلى أبى ما نالني وشدة ما ألقى ~~وسألته خطبتها لي فمضى أبى ومشيخة أهلي إلى أبيها وخطبوها، فقال: لو كان ~~بدأ بهذا قبل أن يشهرها لأسعفته بحاجته وبما التمس، ولكنه قد فضحها فلم أكن ~~لأحقق قول الناس بتزويجها إياه. # فانصرفنا على يأس منها ومن نفسي، قال معبد: فسألته أين تنزل؟ فخبرني. # فصارت بيننا عشرة، ثم جلس جعفر ms432 بن يحيى يوما للشرب فأتيته فكان أول بيت ~~غنيته به شعر الفتى وصوتي الذي صنعته فيه فطرب منه طربا شديدا وقال: ويحك ~~لمن هذا؟ فقلت: إن للصوت حديثا. فقال: ما هو؟ # فحدثته فأمر بإحضار الفتى فأحضر من وقته، واستعاده الحديث فأعاده عليه ~~فقال: هي في ذمتي حتى أزوجكها. فطابت نفسي ونفس الفتى فأقمنا ليلتنا حتى ~~أصبح، وغدا جعفر إلى الرشيد فحدثه الحديث فعجب منه وأمر بإحضارنا جميعا ~~وأمر بأن أغنيه الصوت فغنيته فشرب عليه وسمع حديث الفتى وأمر من وقته ~~بالكتاب إلى عامل الحجاز باشخاص الرجل وابنته وسائر أهله إلى حضرته فلم يمض ~~إلا مسافة الطريق حتى حضروا فأمر الرشيد بإيصاله إليه فأوصله وخطب إليه ~~الجارية للفتى فأجابه وزوجه إياها، وحمل الرشيد إليه ألف دينار لمهرها وألف ~~دينار لجهازها وألف دينار لنفقة الطريق وأمر للفتى بألفي (1) دينار وكان ~~المدني بعد ذلك في جملة ندماء جعفر. # PageV02P432 # أخبرنا أبو الحسين محمد بن جعفر البصري المعروف بابن لنكك في رسالة في ~~فضل الورد على النرجس فقال من سمى بنته من سادات العرب وردة: # شرحبيل التنوخي، وعابد الطائي، وهي التي كان داود التيمي عاشقا لها ~~فاستقبل النعمان بن المنذر في يوم بؤسه - وقد خرج يريدها وهو لا يعلم بيوم ~~النعمان - فقال: ما حملك على استقبالي في يوم بؤسي؟ قال: شدة الوجد، وقلة ~~الصبر. # فقال ألست القائل؟: # وددت وكانت الحسنات أنى * أقارع نجم وردة بالقداح على قتلى بأبيض مشرفي * ~~وكوني ليلة حتى الصباح فان تكن القداح على تلقى * ذبحت على القداح بلا جناح ~~وإن كانت على بيمن خدى * لهوت بكاعب خود رزاح قال: بلى. قال: فإني مخيرك ~~إحدى اثنتين فأخبر لنفسك. قال ما هما؟ أبيت اللعن. قال: أخلى سبيلك أو ~~أمتعك سبعة أيام ثم أقتلك. قال: بم تمتعني؟ # قال: بوردة. قال: قبلت الثاني فساق النعمان مهرها إلى عمها وجمع بينهما. # فلما انقضت الأيام أقبل على النعمان وهو يقول: # إليك ابن ماء المزن أقبلت بعدما * مضت لي سبع من دخولي على أهلي مجئ مقر ~~لاصطناعك شاكر ms433 * مننت عليه بالكريم من الفعل لتقضى فيه ما أردت قضاءه * من ~~العفو أهل العفو أو عاجل القتل فان يك عفوا كنت أفضل منعم * وإن تكن الأخرى ~~فمن حكم عدل فأحسن جائزته وخلى سبيله وأنشد النعمان يقول: # إذ حوى من كان يهوى * ونجى من كل بؤس وكذاك الطير يجرى * بسعود ونحوس قال ~~مؤلف الكتاب: ووجدت كتابا لأحمد بن أبي طاهر سماه كتاب: # " فضائل الورد على النرجس " أكثر قدرا وأغزر فائدة من رسالة ابن لنكك ~~فوجدته وقد ذكر فيه الخبر. قال: وممن سمى بنته وردة شرحبيل بن مسعود ~~PageV02P433 # الشرجي، وهو صاحب العين على مسيرة يوم وليلة من مسيرة يوم وليلة من مسح. ~~وبها التقى سليمان بن مبرد أمير الجيش الذي يقال لهم البوابون للطلب بدم ~~الحسين بن علي رضي الله عنهما وخيل عبيد الله بن زياد. وسمى عائد الطائي ~~بنته وردة وهي التي كان داود بن موسى التميمي ثم السعدي عاشقا لها، وساق ~~الخبر كما ذكره ابن لنكك والله تعالى أعلم. PageV02P434 # الباب الرابع عشر ما اختير من ملح الاشعار في أكثر معاني ما تقدم من ~~الأمثال والاخبار قال لقيظ بن زرارة التميمي. # قد عشت في الناس أطوار على طرق * شتى وقاسيت فيها اللين والفظعا كلا لبست ~~فلا النعماء تبطرني * ولا تجزعت من لأوائها جزعا لا يملا الامر صدري قبل ~~موقعه * ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا ما سد مطلع ضاقت ثنيته * إلا وجدت وراء ~~الضيق متسعا وقال أبو ذويب الهذلي: # فانى صبرت النفس بعد ابن عنبس * وقد لج من ماء الشؤون لجوج لأحسب (2) ~~جلدا أو ليخبر شامت * وللشر بعد القارعات فروج ويروى لأمير المؤمنين علي ~~رضي الله عنه: # إني أقول لنفسي وهي ضيقة * وقد أناخ عليها الدهر بالعجب صبرا على شدة ~~الأيام إن لها * عقبى وما الصبر إلا عند ذي الحسب وروى لعثمان بن عفان رضي ~~الله عنه: # خليلي لا والله ما من ملمة * تدوم على حي وإن هي جلت وإن نزلت يوما فلا ~~تخضعن لها * ولا تكثر الشكوى إذا النعل زلت ms434 فكم من كريم قد بلى بنوائب * ~~فصابرها حتى مضت واضمحلت فكانت على الأيام نفسي عزيزة * فلما رأت صبري على ~~الذل ذلت وأنشد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه: # ولا تيأسن واستعون الله إنه * إذا الله يسر عقد شئ تيسرا لأبي دهبل ~~الجمحي من قصيدة له: # PageV02P435 # عست كربة أمسيت فيها مقيمة * يكون لنا منها رخاء ومخرج فيكبت أعداء ويجذل ~~آلف * له كبد من لوعة الحب تلعج وإني لمحزون غداة أزورها * وكنت إذا ~~ناديتها لا أعرج لجارية بن بدر الغدائي: # قل (1) للفؤاد إذا نزا بك نزوة * من الهم أفرخ أكثر الروع باطله لتوبة بن ~~الحمير العقيلي الخفاجي: # وقد (2) تذهب الحاجات يطلبها الفتى * شعاعا وتخشى النفس مالا يضرها ~~لجرير: # يعافى الله (3) بعد بلاه جهدا * وينهض بعد ما يبلى السقيم لزياد بن عمر ~~من بنى الحارث بن كعب - وقيل لزيادة بن زيد العذري - من أبيات: # إذا مذهب سدت عليك فروجه * فإنك لاق لا محالة مذهبا فلا تجعلن كرب الخطوب ~~إذا عرت * عليك رتاجا لا يزال مضببا وكن رجلا جلدا إذا ما تقلبت * به ~~صيرفيات الهموم تقلبا ذكر أبو تمام الطائي في كتاب الحماسة لجابر بن ثعلب ~~الطائي: # كأن الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى * ولم يك صعلوكا إذا ما تمولا ولم يك في ~~بؤس إذا بات ليلة يناغي غزالا ساجي (5) الطرف أكحلا وقريب منه ما أنشدني ~~أبى عن أبي بكر بن دريد عن عبد الرحمن # PageV02P436 # ابن أخي الأصمعي عن عمه الأصمعي رحمهم الله: # كأن قوما إذا ما بدلوا نعما * بنكبة لم يكونوا قبلها نكبوا ومثله أيضا: # إن البطون إذا جاعت متى شبعت * كأنما لم يقاس الجوع طاويها لسعيد بن ~~رمضان الأسدي: # فما نوب الحوادث باقيات * ولا بؤس يدوم ولا نعيم كما يمسى سرورك وهو هم * ~~كذلك ما يسوءك لا يدوم فلا تهلك على ما فات وجدا * ولا تغررك بالأسف الهموم ~~وقريب منه لكثير في ابن محمد بن الحنفية رضي الله عنه لما حبسه عبد الله ~~ابن الزبير رضي الله عنه - من أبيات: # تحدث ms435 من لاقيت أنك عائذ * بل العائذ المظلوم في سجن عادم فما ورق الدنيا ~~بباق لأهلها (1) * وما شدة (2) الدنيا بضربة لازم فزاد فيه بعض إخواننا: # لهذا وهذا مدة سوف تنقضي * ويصبح ما لاقيته حلم حالم لاعرابي: # فلا تحسبن سجف اليمامة دائما * كما لم يدم عيش بسفج أبان مغرس الأسدي: # ولا تيأسن من صالح إن ماله * وإن كان قدما (3) بين أيد تبادره حوط بن ~~ريان الأسدي: # تعلمني بالعيش عرسي كأنها * تعلمني الشئ الذي أنا جاهله يعيش الفتى ~~بالفقر يوما وبالغني * وكل كأن لم يلق حين يسائله وقريب منه: # PageV02P437 # يعيش الفتى بالفقر يوما وبالغني * وكل كأن لم يلقه حين يذهب كأنك لم تعدم ~~من الدهر لذة * إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب للأضبط بن قريع من جملة أبيات ~~(1): # لكل (2) ضيق من الأمور سعه * والمسا والصباح لا فلاح معه لا تحقرن (3) ~~الوضيع علك أن * تلقاه يوما والدهر قد رفعه قد يجمع المال غير آكله * ويأكل ~~المال غير من جمعه قال مؤلف هذا الكتاب في المعنى: # اصبر فليس الزمان مصطبرا * وكل أحداثه فمنقشعه كم من فقير غناه في شبع * ~~قد نال خفضا في عيشه ودعه ومن جليل جلت مصائبه * ثم تلافاه بعدما وضعه فعاد ~~بالعز آمنا جذلا * وعاد أعداؤه له خضعه أنشد أبو العباس ثعلب: # رب ريح لأناس عصفت * ثم ما إن لبثت أن ركدت وكذاك الدهر في أفعاله * قدم ~~زلت وأخرى ثبتت وكذا الأيام من عادتها * أنها مفسدة ما أصلحت ثم يأتيك ~~مقادير بها * فترى مصلحة ما أفسدت للحسين بن مطير الأسدي: # إذا يسر الله الأمور تيسرت * ولانت قواها واستقاد عسيرها فكم طامع في ~~حاجة لا ينالها * وكم آيس منها أتاه يسيرها (4) وكم خائف صار المخوف ومقتر ~~* تمول والاحداث يحلو مريرها # PageV02P438 # وقد تغدر الدنيا فيمس غنيها * فقيرا ويغنى بعد بؤس فقيرها وكم قد رأينا ~~من تكدر عيشة * وأخرى صفا بعدا كدرار غديرها فلا تقرب الامر الحرام فإنه * ~~حلاوته تفنى ويبقى مريدها (1) لمسكين الدارمي: # وإني لأرجو الله حتى كأنني * أرى بجميل الظن ما الله صانع ms436 أنشدني محمد بن ~~الحسين قال أنشدني ثعلب (2): # إلى الله كل الامر في الخلق كله * وليس إلى المخلوق شئ من الامر إذا أنا ~~لم أقبل من الدهر كل ما * تكرهت منه طال عتبى على الدهر ووسع صدري للأذى ~~كثرة الأذى * وإن كان أحيانا يضيق به صدري وصيرني يأسى من الناس واثقا * ~~بحسن صنيع الله من حيث لا أدرى تعودت مع مس الضهر حتى ألفته * أسلمني حسن ~~العزاء إلى الصبر غيره: # إذا ضاق صدري بالأمور تفرجت * لعلمي بأن الامر ليس إلى الخلق غيره: # يضيق صدري بغم عند حادثة * وإنما الخير لي في الغم أحيانا ورب يوم يكون ~~الغم أوله * وعند آخره روحا وريحانا ما ضقت ذرعا بغم عند نائبة * إلا ولى ~~فرج قد حل أو حانا للزبير رضي الله عنه. # لا أحسب الشر جارا لا يفارقني * ولا أحز على ما فاتني الودجا ولا لقيت من ~~المكروه نازلة * إلا وثقت بأن ألقى لها فرجا ولا تراني لما قد فات مكتئبا * ~~ولا تراني بما قد نلت مبتهجا لاعرابي: # ما كل وجه يضيق إلا * ودونه مطلب فسيح # PageV02P439 # من روح الله عنه هبت * من كل وجه إليه ريح لسليمان بن مهاجر البجلي من ~~جملة أبيات: # إن المساءة قد تسر وربما * كان السرور بما كرهت جديرا عن المارستاني قال ~~أنشدني إبراهيم بن العباس الصولي وهو في مجلسه في ديوان الضياع: # ربما تكره النفوس من الامر * له فرجة كحل العقال (1) ونكت بقلمه ثم قال: # ولرب نازلة يضيق بها الفتى * درعا وعند الله منها المخرج كملت فلما ~~استحكمت حلقاتها * فرجت وكان يظنها لا تفرج لأبي العتاهية: # ولربما استيأست ثم أقول لا * إن الذي ضمن النجاح كريم أنشدني أحمد بن عبد ~~الله الوراق، قال: أنشدنا دعبل قصيدته (مدارس آيات) فذكر القصيدة إلى آخرها ~~وفيها ما يدخل في هذا الباب وهو قوله: # فلو لا الذي أرجوه في اليوم أو غد * تقطع قلبي إثرهم حسرات (2) فيا نفس ~~طيبي ثم يا نفس أبشرى * فغير بعيد كل ما هو آت ولا تجزعي من دولة ms437 الجور ~~إنني * كأني بها قد آذنت ببيات عسى الله أن يرتاح للخلق إنه * إلى كل حي ~~دائم اللحظات لعلي بن الجهم من ضمن قصيدة له: # غير الليالي باديات عود * والمال عارية يباد وينفد ولكل حال معقب ولربما ~~* أجلى لك المكروه عما تحمد لا يؤيسنك من تفرج كربة * خطب رماك به الزمان ~~الأنكد كم من عليل قد تخطاه الردى * فنجا ومات طبيبه والعود # PageV02P440 # لغيره في مثله: # قد يصح المريض بعد إياس * كان منه ويهلك العواد ويصاد القطا فينجو سليما ~~* بعد هلك ويهلك الصياد لعبد الله بن المعتز: # وكم نعمة لله في صرف نقمة * ومكروه أمر قد حلا بعد إمرار وما كل ما تهوى ~~النفوس بنافع * وما كل ما تخشى النفوس بضرار لعبد الله بن معاوية بن عبد ~~الله بن جعفر بن أبي طالب من أبيات: # لا تعجلن فربما * عجل الفتى فيما يضره فالعيش أحلاه يعود * على حلاوته ~~أمره ولربما كره الفتى * أمرا عواقبه تسره لاعرابي: # كم مرة حفت بك المكاره * خار لك الله وأنت كاره آخر ويروى لأمير المؤمنين ~~علي رضي الله عنه: # لا تكره المكروه عند نزوله * إن المكاره لم تزل متباينه كم نعمة لا تستقل ~~بشكرها * لله في جنب المكاره كامنه غيره: # رب أمر تزهق النفس له * جاءها من خلل اليأس فرج لا تكن من روح ربى آيسا * ~~ربما قد فرجت تلك الفرج بينما المرء كئيب موجع * جاءه الله بروح فبهج رب ~~أمر قد تضايقت له * فأتاك الله منه بالفرج غيره: # البؤس يعقبه النعيم وربما * لاقيت ما ترجوه مما ترهب غيره: # أتى من حيث لا ترجوه صنع * ويأبى أن تهم به الظنون فحيث تراك تيأس فارج ~~خيرا * فإن الغيث محتجب مصون وكن أرجى لأمر لست ترجو * من المرجو أقرب ما ~~يكون PageV02P441 # لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر: # أراها تمتخض بالمعضلات * ألا يا ليت شعري ما الزبده ألا إن زبدتها فرجة * ~~تحل العقال من العقدة لأبي إسحاق إسماعيل بن القاسم الملقت بأبي العتاهية: # إنما الدنيا هبات * وعوار مستردة شدة ms438 بعد رخاء * ورخاء بعد شدة وله (1) ~~أيضا: # الناس في الدين والدنيا ذوو درج * والمال ما بين موقوف ومختلج من ضاق عنك ~~فأرض الله واسعة * في كل ضيق وهم (2) وجه منفرج قد يدرك الراقد الهادي ~~برقدته * وقد يخيب أخو الروحات (3) والدلج خير المذاهب في الحاجات أنجحها * ~~وأضيق الامر أدنا إلى الفرج غيره: # يا صاحب الهم إن الهم منقطع * أبشر بذاك كأن قد فرج الله اليأس يقطع ~~أحيانا بصاحبه * لا تيأسن فإن الكافي الله الله حسبك مما عذت منه به * وأين ~~أمنع ممن حسبه الله من البلايا ولكن حسبك الله * والله حسبك في كل لك الله ~~هون عليك فإن القادر الله * والخير أجمع فيها يصنع الله فرب مستصعب قد سهل ~~الله * ورب شر كثير قد كفى الله إذا بليت فثق بالله وارض به * إن الذي يكشف ~~البلوى هو الله الحمد لله شكرا لا شريك له * ما أسرع اليسر جدا إن يشا الله ~~لمحمد بن حازم الباهلي: # طوبى لمن يتولى الله خالقه * ومن إلى الله يلجا يكفه الله # PageV02P442 # ورب خائف أمر يستكين له * ينجو وخيرته ما قدر الله ليحيى بن خالد بن برمك ~~من أبيات: # ألا أعلم إنما الدنيا غرور * وليس بدائم فيها نعيم سينقطع التلذذ عن أناس ~~* إذا ماتوا وتنقطع الهموم أنشدني أبى رحمه الله من قصيدة لسلم بن عمرو ~~الخاسر: # إذا أذن الله في حاجة * أتاك النجاح على رسله (وقرب ما كان مستبعدا * ورد ~~الغريب إلى أهله يفوز الجواد بحسن الثناء * ويبقى البخيل على بخله (1) فلا ~~تسأل الناس من فضلهم * ولكن سل الله من فضله ووجدت مكتوبا بخط عمى القاضي ~~أبى جعفر أحمد بن محمد بن أبي الجهم التوخي: # إذا أذن الله في حاجة * أتاك النجاح بها يركض فان عاق من دونها عائق * ~~أتى دونها عارض يعرض أنشدني عبيد الله بن محمد بن الحسن العتبى المعروف ~~بالبصري لنفسه: # إذا أذن الله في حاجة * أتاك الجناح بغير احتباس فيأتيك من حيث لا تدره * ~~مرادك للنجح بعد الإياس لمحمد بن حازم الباهلي: # وأرحل ms439 إذا أجدبت بلاد * منها إلى الخصب والربيع لعل دهرا غدا بنحس * بكر ~~بالسعد في الرجوع لأبي تمام الطائي: # وما من شدة إلا سيأتي * لها من بعد شدتها رخاء وأنشدني الأمير أبو الفضل ~~جعفر المكتفى بالله قال أنشدني بعض أصحابنا منسوبا (2) # PageV02P443 # وكل شديدة نزلت بقوم * سيأتي بعد شدتها رخاء فان الضغط يحويه (1) وعاء * ~~ويتركه إذا فرغ الوعاء وما ملئ الاناء وشد إلا * ليخرج ما به امتلأ الاناء ~~أنشدت: # متى تصفو لك الدنيا بخير * إذا لم ترض منها بالمزاج ألم تر جوهر الدنيا ~~المصفى * ومخرجه من البحر الأجاج ورب مخيفة فجأت بهول * جرت بمسرة لك ~~وابتهاج ورب سلامة بعد امتناع * ورب مثقف (2) بعد اعوجاج غيره: # لعمرك ما يدرى الفتى كيف يتقى * نوائب هذا الدهر أم كيف يحذر يرى الشئ ~~مما يتقى فيخافه * وما لا يرى مما يقى الله أكبر وما عسر رمى الفتى بشماله ~~* بل الدهر إلا ما وقى الله أعسر لمحمد بن عبد المهلبي: # إني لرحال إذا الهم برك * رحب اللسان عند ضيق المعترك عسرى على نفسي ~~ويسرى مشترك * لا تهلك النفس على شئ هلك فليس في الهم إذا فات درك * ولم ~~يدم شئ على دور الفلك رب زمان ذله أرفق لك * لا عار إن ضاقك دهر أو ملك آخر ~~غيره: # لكل غم فرج عاجل * يأتيك في المصبح والممسا لا تتهم ربك فيما قضى * وهو ~~الامر وطب نفسا لعبد الله بن المعتز (3): # سواء على الأيام حفظ وإعقال * وتارك سعى واحتيال ومحتال # PageV02P444 # ولا هم إلا سوف يفتح قفله * ولا حال إلا بعدها للفتى حال آخر غيره: # جزعت كذا ذو الهم يجزع قلبه * ألا رب يأس جاء من بعده فرج كأنك بالمحبوب ~~قد لاح نجمه * وذو الهم من بين المضايق قد خرج عن أبي بكر بن أبي الدنيا ~~قال: أنشدني رجل من قريش: # ألم تر أن ربك ليس تحصى * أياديه الحديثة والقديمة تسل عن الهموم فليس شئ ~~* يقيم ولا همومك بالمقيمة لعل الله ينظر بعد هذا * إليك بنظرة منه رحيمه ~~آخر غيره (1): # بيني ms440 وين الدهر فيك عتاب * سيطول إن لم يمحه الأعتاب (2) يا غائبا بمزاره ~~وكتابه * هل يرتجى من غيبتيك إياب لولا التعلل بالرجاء تقطعت * نفس عليك ~~شعارها الأوصاب لا يأس من روح الاله فربما * يصل القطوع ويقدم الغياب (وإذا ~~دنوت مواصلا فهو المنى * سعد المحب وساعد الأحباب وإذا نأيت فليس لي متعلل ~~* إلا رسول بالرضا وكتاب) (3) آخر غيره: # فلا تيأس وإن أعسرت يوما * فقد أيسرت في الدهر الطويل (ولا تيأس فإن ~~اليأس كفر * لعل الله يغى عن قليل ولا تظنن بربك ظن سوء * فإن الله أولى ~~بالجميل فإن العسر يتبعه يسار * وقول الله أصدق كل قيل فلو أن العقول تسوق ~~رزقا * لكان المال عند ذوي العقول) (4) آخر غيره (5): # PageV02P445 # فلا تيأس وإن صحت * عزيمتهم على الدلج فإن إلى غداة غد * سيأتي الله ~~بالفرج فتصبح عيسهم عرجا * وقد كانت بلا عرج آخر غيره: # ربما يطلع التفرج للكربة * كالبدر من خلال السحاب وتزول الهموم في قدر ~~الزر * يعرى عن عروة الجلباب آخر غيره: # رميت بالهم لما رميت به * ولم أقم عرضا للخطب يرميني ولست آيس من روح ومن ~~فرج * ومن لطائف صنع سوف تكفيني وقل ما كان من دهري إلى سوى * ما سلم الله ~~من أحداث ديني آخرى غيره: # وكم من ضيقة كدت بغم * وكان عقيبها فرج مفاجى فأضيق ما يكون الامر أدنى * ~~وأقرب ما يكون إلى انفراج للعكوك (علي بن جبلة): # عسى فرج يكون عسى * نعلل أنفسنا بعسى فلا تقنط وإن لا قيت * هما يغيظ ~~النفسا فأقرب ما يكون المرء * من فرج إذا أيسا لبعضهم: # لعمرك ما المحبوب من يتقى * ويخشى ولا المحبوب من حيث يطمع وأكثر خوف ~~النفس ليس بكائن * فما (1) درك الهم الذي ليس ينفع أنشدني أبو يوسف السهيلي ~~عن المنجع الشاعر: # لا البؤس يبقى ولا النعيم ولا * حلقة ضيق ستفرج الحلقه صبرا على الدهر في ~~تجوره * كم فتح الصبر مرة علقه غيره: # PageV02P446 # جديد همك يبليه الجديدان * فاستشعر الصبر إن الدهر يومان يوم يسوء فيسليه ~~ويذهبه * يوم يسر وكل زائل فان مفرد: ms441 # لا تعجلن هما بما لست تدرى * إن تراخى يكون أولا يكون غيره: # عادني الهم فاعتلج * كل هم إلى فرج آخر غيره: # الغم فضل والقضاء مغالب * وصروف أيام الفتى تتقلب لا تيأسن وإن تضايق ~~مذهب * فيما تحاول أن تعذر مطلب وانظر إلى عقبى الأمور فعندها * لله عادة ~~فرجة تترق لسعيد بن حميد: # يوم عليك مبارك * ما شئت (1) من فرج وطيب. # عاد الحبيب لوصله * وحجبت عن عين الرقيب (وكذا الزمان يدور * بالأفراح من ~~بعد الركوب) (2) فاشرب شرابا نقله * تقبيل سالفة الحبيب ودموع الهموم فإنها ~~* تنأى عن الصدر الرحيب لابد من فرج قريب * يأتيك بالعجب العجيب من إنشاد ~~ابن هانئ المغنى على الطنبور: # علل همومك بالمنى * إلى فرج قريب لابد من صنع قريب * يأتيك بالعجب العجيب ~~لا تيأسن وان ألحح * الدهر من فرج قريب روح فؤادك بالرضا * ترجع إلى روح ~~وطيب غيره: # ليس لي صبر ولا جلد * قد يراني الهم والسهد # PageV02P447 # من ملمات تؤرقني * مالها من كثره عدد ولعل الله يكشفها * فيزول الحزن ~~والكمد أنشدني محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن طرخان لنفسه: # هاكها صرفا تلالا * لم يدنسها المزاج واترك الهم لشانيك * فللهم انفراج ~~يا أبا وهب صديقي * كل ضيق إلى انفراج اسقني صهباء صرفا * لم تدنس بمزاج ~~آخر غيره: # رضت بالله ان يعطى شكرت وإن * يمنع قنعت وكان الصبر من عددي إن كان عندك ~~رزق اليوم فاطرحن * عنك الهموم فعند الله رزق غد آخر غيره: # سهل على نفسك الأمور * وكن على مرها وقورا فان ألمت صروف دهر * فلا تكن ~~عندها ضجورا فكم رأينا أخا هموم * أعقب من بعدها سرورا ورب عسر أتى بيسر * ~~فسار معسوره يسيرا آخر غيره: # تعز ولا تأسى على وتبتئس * فجدي محظوظ وأمري مقبل لعل الليالي أن تعود ~~كعهدنا * ويجمعنا حال يسر ويجذل ويعقب هذا البؤس نعمى وهمنا * سرور وبلوانا ~~سراح معجل أنشدني سعد بن محمد " الأزدي " البصري " البغدادي " لنفسه: # ان الزمان غرور * له صروف تدرو * فاصبر فرب اغتمام * يأتيك منه سرور قال ~~مؤلف الكتاب وفى محنة لحقتني ms442 فكشفها الله تعالى فقلت: # هون على قلبك الهموم فكم * قاسيت هما أدنى إلى الفرج ما الشر من حيث ~~تتقيه ولا * كل مخوف يفضى إلى الترح PageV02P448 # ولآخر من قصيدة أولها: # هل مشتكى لغريب الدار ممتحن * أو راحم لضعيف الأسر مرتهن (1) يقول فيها: # كأن جلدي سجن فوق أعظمه * والروح محبوسة للهم في بدني فالحمد لله حمد ~~الصابرين على * ما ساءني في قضاياه وأفجعني لعل دهري بعد اليأس يسعفني * ~~بما أحب وما أرجو ويعرفني وأن أنال المنى يوما وإن طويت * من فوق جثماني من ~~كفني ولآخر (2) غيره: # وما زال هذا الدهر يأتي بأضرب * تسر وتبكى كلها تتنقل فلا حزن يبقى على ~~ذي كآبة * ولا فرح يحظى من يؤمل ولآخر غيره: # في ذمة الله من سارت بسيرهم * مسرتي وأقام الخوف والحرق لئن أشطهم دهر ~~قضى شططا * وأزهق النفس هم حكمه الزهق لقد أناب بعيني بعد غيبتهم * نجب ~~عوائقها وامتدت العلق ولآخر غيره: # يا قارع الباب رب مجتهد * قد أدمن القرع ثم لم يلج ورب مستفتح (3) يوم ~~على مهل * لم يشق في قرعة ولم يهج علام يشقى الحريص في طلب الرزق بطول ~~الرواح والدلج وهو إن كف عنه طالبه الرزق وإن عاج عنه لم يعج فاطو على الهم ~~كشح مصطبر * فآخر الهم أول الفرج غيره: # PageV02P449 # إصحب الدنيا مياومة * وادفع الأيام تندفع وإذا ما ضيقة عرضت * فالقها ~~بالصبر تتمتع غيره (1) درج الأيام تندرج * وبيوت الهم لا تلج رب أمر عز ~~مطلبه * قربته (2) ساعة الفرج غيره: # كما لم يكن عصر العصارة باقيا * كذلك عصر البؤس ليس بثابت وأنشدني أبو ~~عبد الله الحسين بن أحمد بن الحجاج الكاتب البغدادي لنفسه: # تسل عن الهموم مصطبرا * وكن لما كان غير منزعج فكل ضيق يتلوه متسع * وكل ~~هم يفضى إلى فرج ولآخر: # إذا ضيقت أمرا ضاق جدا * وإن هونت ما قد عز هانا فلا تهلك لما قد فات غما ~~* فكم شئ تصعب ثم لأنا ولآخر غيره: # لا يؤيسنك من مخبأة * أمر تغلظه وإن جرحا عسر النساء إلى مياسرة * فالصعب ~~يمكن بعدما ms443 جمحا ولآخر غيره: # عرضن للذي يحب بحب * ثم دعه يروضه إبليس فلعل الزمان يدنيك منه * إن هذا ~~الهوى نعيم وبؤس ولآخر غيره: # تحبب فإن الحب داعية الحب وكم * من بعيد الدار مستوجب القرب تبين فان ~~حدئت أنا أخا هوى * نجاسا لما فارج النجاة من الكرب # PageV02P450 # (وأحسن أيام الهوى يومك الذي * تروع بالهجران فيه وبالعتب (1) إذا لم يكن ~~في الحب سخط ولا رضى * فأين حلاوات الرسائل والكتب للعباس بن الأحنف: # تعز وهون عليك الأمورا * عساك ترى بعدهم سرورا لعل الذي بيديه الأمور * ~~سيجعل في الكره خيرا كثيرا (أكاتم ما بي فلا أستطيع * مع من شدة الوجد أن ~~أستشير) (2) أما تحسبيني أرى العاشقين * مثلي ولست أرى لي نظيرا ولآخر غيره ~~قربت لي أملا فأصبح حسرة * ووعدتني وعدا فصار وعيدا فلأصبرن على شقائي في ~~الهوى * فلربما عاد الشقي سعيدا ولآخر (3) غيره: # أيا سروة البستان طال تشوقي * فهل لي إلى ظل لديك سبيل متى يلتقى من ليس ~~يقضى خروجه * وليس لمن يهوى إليه وصول عسى الله أن نرتاح من كربة لنا * ~~فيلقى اغتباطا خلة وخليل ولآخر غيره: # لعل التلاقي في ليال * وأيام من الدنيا بقينا حبيبا نازحا أمسيت منه * ~~على يأس وكنت به فتينا ولآخر غيره: # لئن درست أسباب ما كان بيننا * من الوصل ما تتوقى إليك بدارس وما أنا من ~~أن يجمع الله بيننا * كأحسن ما كنا عليه - بآيس ولآخر (4) غيره: # PageV02P451 # وقد يجمع الله الشتيتين بعد * ما يظنان كل الظن أن لا تلاقيا غيره: # وما أنا منه بعد ذاك بآيس * بأن يأذن الله لي في اجتماع فاتعس حد النوى ~~باللقا * وأرغم بالقرب أنف الزماع أنشدني سعد بن محمد (الأزدي) البصري ~~(البغدادي) الوحيد (1) الشاعر: # كانت على رغم العدى أيامنا * مجموعة النشوات والاضطراب ولقد عتبت على ~~الزمان لبينهم * ولعله سيمن بالاعتاب ومن الليالي أن علمت أحبة * وهي التي ~~تأتيك بالأحباب وله أيضا: # إن راعني منك الصدود * فلعل أيامى تعود إذ لا تناولنا يد النعماء * إلا ~~ما نريد ولعل عهدك باللوى * يحيا فقد تحيا العهود والغصن ms444 ييبس مرة * وتراه ~~مخضرا يميد إني لأرجو عطفة * يبكى لها الواشي الحسود فرجا تقربه العيون * ~~من فينجلي عنها السهود مما أنشده علي بن مقلة في نكبته عقيب الوزارة ~~الأولى: # إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق لما به الصدر الرحيب وأوطنت المكاره ~~واطمأنت * وأرست في أماكنها الخطوب (ولم تر لانكشاف الضر وجها * ولا أغنى ~~بحيلته الاريب) (2) أتاك على قنوط منك غوث * يمن به اللطيف المستجيب فكل ~~الحادثات إذا تناهت * فموصول بها الفرج القريب ولغيره. (وهو جعفر بن ورقاء ~~الشيباني): # PageV02P452 # الحمد لله على ما قضى * في المال لما حفظ المهجة ولم تكن من ضيقة هكذا * ~~إلا وكانت بعدها فرجه للحسين بن عبد الرحمن: # لعمر بنيني الذين أراهما * جزوعين إن الشيخ غير جزوع إذا ما الليالي ~~أقبلت بإساءة * رجونا بأن تنأى بحسن صنيع عن ابن أبي الدنيا (لرجل من قريش) ~~حلبنا الدهر أشطره ومرت * بنا حقب (1) الشدائد والرخاء فلا (2) تأسف على ~~دنيا تولت * ولا تفزع إلى غير الدعاء هي الأيام تكلمنا وتأسو * وتأتى ~~بالسعادة والشقاء توكلت على رب السماء * وسلمنا لأسباب القضاء ولغيره: # عسى فرج من حيث تأتى مكارهي * يجئ به من جاءني بالمكاره سيرتاح لي مما ~~أعاني بفرجة * فينتاشني منه بحسن اقتداره عسى منقذ موسى بحسن جواره * وقد ~~طرحته أمه بالمكاره لمحمود الوراق: # إذا من بالسراء عم سرورها * وإن مس بالضراء أعقبها الاجر وما منهما إلا ~~له فيه منة * تضيق بها الأوهام والبر والبحر (3) للعباس بن الأحنف (4): # قالوا لنا إن باللقا طول مشتانا * ونحن نأمل صنع الله مولانا والناس ~~يأتمرون الرأي بينهم * والله في كل يوم محدث شانا وقال مؤلف هذا الكتاب: # لئن عداني الدهر عنك يا أملى * وسل جسمي بالأسقام والعلل وشت شمل تصافينا ~~والفتنا * الدهر ذو غير والدهر ذو دول # PageV02P453 # الحمد لله حمد الشاكرين على ما * شاء من حادث يوهي قوى الامل قد اشتكت ~~لصروف الدهر والتحقت * على فيك غواشي الحزن والوجل واعتضت منك بسقم شانه ~~خلل * ومن وصالك بالهجران والملل وبعد أمنى من عذر ومثنية * عذار يسرح ~~بالألفاظ والرسل ms445 ومن لقائك لقى الطب أرحمهم * فظ وأرفقهم يدنى إلى الاجل ~~فلست آيس من رجع الوصال ولا * عود العوافي ولا آمن من السبل وله في محنة ~~لحقته من قصيدة: # أما للدهر من حكم رضى * يدال به الشريف من الدنى ويستعلى الرؤوس من ~~الذنابى * وينتصف الذكي من الغبي ومن عاصاه دمع في بلاء * فليس بكاء عيني ~~بالعصى وما أبكى لوفر لم يفده * زمان خان عهد فتى وفى ولا آسى على زمن تولى ~~* بعيش ناضر غض ندى ومن حدث تفوتني المعالي * على عهد بها حدث وفى (1) وإن ~~يدي لتقصر عن هلاك ال * عدو وعن مكافأة الولي وما تلقى الحوادث إن ألمت * ~~سوى قلب عن الدنيا سخى وصبر ليس تنزحه الليالي * كنزح الدلو صافية الركى ~~وليس بآيس من كان يخشى * ويرجو الله من صنع قوى وله عند صرفه من تقلده ~~القضاء بالأهواز وقبض صيغة من صياغه وحضوره إلى بغداد: # لئن أشمت الأعداء صرفي ورحلتي * فما صرفوا فضلى ولا انصرف المجد مقام وتر ~~حال وقبض وبسطة * كذا عادة الدنيا وأخلاقها النكد وما زلت جلدا في المهمات ~~(2) قبلها * ولا غر وفي الأحيان أن يغلب الجلد فكم ليث غاب شردته ثعالب (2) ~~* وكم من حسام فله غيلة غمد # PageV02P454 # وكم جيفة تعلو وترسب درة * ومنحسة تقوى إذا ضعف السعد ألم تر أن الغيث ~~يجرى على الربا * فيحظى به إن جاد صيبه الوهد وكم فرج والخطب يعتاد (1) ~~نيله * يجئ على يأس إذا ساعد الجد لقد أقرض الدهر السرور فإن يكن * أساء ~~اقتضاء فالقروض لها رد فكم فرحة تأتى على إثر ترحة * وكم راحة تطوى إذا ~~اتصل الكد وكم منحة من محنة تستفيدها * ومكروه أمر فيه للمرتجى وفد على ~~أنني أرجو لكشف الذي غدا * مليكا له في كل نائبة رفد فيمنع منا الخطب ~~والخطب صاغر * وتمسى عيون الدهر عنا هي الرمد ونعتاض باللقيا من البين ~~أعصرا * مضاعفة تبقى ويستهلك البعد أنشدني سعد بن محمد الشاعر الوحيد رحمه ~~الله: # يا نفس كونى لروح الله ناظرة * فإنه للأماني طيب الأرج كم لحظة لك ms446 مخلوس ~~تقلبها * كانت تردد بين اليأس والفرج ولآخر غيره: # أتيأس أن يساعدك النجاح * فأين الله والقدر المتاح هي الأيام والنعمى ~~ستجزى * يجئ بها غدو أو رواح ولآخر غيره (2): # إذا اشتد عسر فارج يسرا * فإن قضاء الله أن العسر يتبعه يسر عسى ما ترى ~~ألا يدوم وأن ترى * له فرجا يوما يجئ به العسر (إذا ما ألمت شدة فاصطبر لها ~~* فخير سلاح المرء في الشدة الصبر وإني لأستحيي من الله أن أرى * إلى غيره ~~أشكو وإن مسني الضر) (3) عسى فرج يأتي به الله إنه * له كل يوم في خليقته ~~أمر فكن عندما يأتي به الدهر حازما * صبورا فإن الخير مفتاحه الصبر # PageV02P455 # فكم من هموم بعد طول تكشفت * وآخر معسور الأمور له يسر ولغيره: # وأكثر ما تلقى الأماني كواذبا * فإن صدقت حادت بصاحبها العذرا (1) وآخر ~~إحسان الليالي إساءة * على أنها قد تتبع العسر باليسر (2) ولغيره: # لا تجزعن فإن العسر يتبعه * يسر ولا بؤس إلا بعده ريف وللمقادير وقت لا ~~تجاوزه * وكل أمر على الاقدار موقوف ورب من كان معزولا فيعزل من * ولى عليه ~~وللأحوال تصريف ولغيره: # من ذا رأيت الزمان أيسره * فلم يشب يسره يرما بتعسير أم هل ترى عسرة تمت ~~على أحد * دامت فلم تنكشف إلا بتيسير ولغيره: # الدهر (3) لا يبقى على حالة * والعسر قد يتبعه يسر ولغيره: # صبرا قليلا فإن الدهر ذو غير * ما دام عسر على حال ولا يسر قد يرحم المرء ~~من يرضى (4) بمحنته * وليس يعلم ما يخبى له القدر والدهر حلو ومر في تصرفه ~~* وخير وشر وفيه العسر واليسر ولغيره: # كل الأمور إلى * من قد يتم الأمور وافزع إليه إذا لم * يجرك عجزا مجير ~~فكل صعب عسير * عليه سهل يسير # PageV02P456 # ولغيره: # أيها الانسان صبرا * إن بعد العسر يسرا أشرب الصبر وإن * كان من الصبر ~~أمرا ولغيره: # كن عن همومك معرضا * وكل الأمور إلى القضا وأبشر بطول سلامة * تسليك عما ~~(1) قد مضى (فلربما اتسع المضيق * وربما ضاق الفضا ولرب أمر مسخط * لك في ~~عواقبه رضا الله يفعل ما ms447 يشاء * فلا تكن متفرضا) (2) ولغيره: # صبرا وامهالا فكل ملمة * سيكشفها الصبر الجميل فأمهل ولغيره: # فقد يأمل الانسان مالا يناله * ويأتيه رزق الله من حيث ييأس ولغيره: # إذا استصعبت من دنياك حالا * ففكر في صروف كنت فيها وأحدث شكر من نجاك ~~منها * وأبدلها بنعمى ترتضيها ولآخر غيره: # الدهر اعراض واقبال * وكل حال بعدها حال ما أحسن الصبر ولا سيما * بالخر ~~إن حالت به الحال فصاحب الأيام في غفلة * وليس للأيام إغفال أنشدني نصير بن ~~محمد الأزدي مولى الأزد: # إني رأيت - وفى الأيام تجربة - * للصبر عاقبة محمودة الأثر فاصبر على مضض ~~الادلاج في السحر * وفى الرواح إلى الحاجات والبكر # PageV02P457 # لا يعجزنك ولا يضجرك مطلها * فالنجع يتلف بين العجز والضجر وقل من جد في ~~أمر يحاوله * واستصحب الصبر إلا فان بالظفر لغيره: # قد فرج الله من الهجر * ونلت ما أمل بالصبر في ساعة اليأس أتاني المنى * ~~كذاك تأتى دول الدهر لغيره: # فصبرا أبا جعفر إنه * مع البر نصر من الصانع فلا تيأسن أن تنال الذي * ~~يؤمك من فضله الواسع ولغيره: # إذا ضاق زمن بامرء * كان فيه بعض ضيق متسع ولغيره: # قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت * ويبتلي الله بعض القوم بالنعم محمود ~~الوراق: # صابر الصبر على كر النوائب * من كنوز الصبر كتمان المصائب والبس الدهر ~~على علاته * تجد الدهر مليئا بالعجائب أنشدني الوحيد لنفسه: # عليك رجاء الله ذي الطول واللطف * بجملة ما تبدى (1) من الامر أو تخفى ~~(1) فقد خلق الأيام دائرة بنا * تقلبنا من كل (2) صرف إلى صرف وكم فرج لله ~~يأتي مرفرفا * على خافق (3) الأحشاء في تلف مشف (3) فلا تمكنن من قلبك ~~اليأس والاسى * لعل الذي ترجوه في مرجع الطرف وصبرا جميلا إن للدهر عادة * ~~مجربة اتباعه العسف بالعطف لابن بسام: # PageV02P458 # ألا رب ذل ساق للنفس عزة * ويا رب نفس بالتعزز ذلت (1) ينزل تبارك (2) ~~رزاق البرية كلها * على ما رآه لا على ما استحقت وكم ماجد (3) في القيد ~~والباب دونه * ترقت به أحواله وتعلت تشوب القذا بالصفو والصفو بالقذى * فلو ~~أحسنت في ms448 كل حال لملت سأصدق نفسي إن في الصدق راحة * وأرضى بدنيائي وإن هي ~~قلت وإن طرقتني الحادثات بنكبة * تذكرت ما عوفيت منه فقلت (وما محنة إلا ~~ولله نعمة * إذا قابلتها أدبرت واضمحلت (4)) ولآخر غيره: # كأنك بالأيام قد زال بؤسها * وأعطتك منها كل ما كنت تطلب فترجع عنها ~~راضيا غير ساخط * وتحمدها من بعدما كنت تعتب حدثني الحسن بن صافي قال: رأيت ~~على حائط مسجد مكتوبا بالفحم: # ليس من شدة تصيبك إلا * سوف تمضى ويكشف الضر كشفا لا يضيق ذرعك الرحيب ~~فان * النار يعلو لهيبها ثم تطفا قد رأينا من كان أشفى على الهلك * فجاءت ~~نجاته حين أشفى ولآخر غيره: # الدهر خدن مصاف ذو مخادعة * لا يستقيم على حال لانسان حلو ومكر وذو من ذو ~~قرف * يخالط السوء منه فرط إحسان ولغيره (5): # لئن قدمت قبل رجال لطالما * مشيت على رسلي فكنت المقدما # PageV02P459 # ولكن هذا الدهر يعقب صرفه * فيبرم منقوضا وينقض مبرما وأنشدني أبو الفرج ~~الببغاء لنفسه: # كم كربة ضاق وسعى عن تحملها * فملت عن جلدي فيها إلى جزعي ثم استكنت ~~فأدنتني إلى فرج * لم يجر بالظن في يأسى ولا طمعي أنشدني سيدوك الواسطي من ~~قصيدة: # أبى الله إلا أن يعيظ (1) عباده * فجلسته تحت الشراع المطنب إلى أن يموت ~~المرء يرجى ويتقى * ولا يعلم الانسان ما في المغيب ولآخر غيره: # ما أحسن الصبر في مواطنه * والصبر في كل موطن حسن حسبك من حسنه عواقبه * ~~عاقبة الصبر مالها ثمن وقال غيره: # إن ضقت من خطب ألم فعنده * فرج يرجى عنده ويخاف فاصبر على قحب النوائب ~~مثل ما * صبرت لها آباؤك الاشراف أنشدت لعمرو بن معد يكرب الزبيدي: # وكانت على الأيام نفسي عزيزة * فلما رأت صبري على الذل ذلت وكم غمرة ~~دافعتها بعد غمرة * تجرعتها بالصبر حتى تولت (2) لأبي العتاهية: # الدهر لا يبقى على حالة * لابد ما يقبل أو يدبر فان تلقاك بمكروهه * ~~فاصبر فان الدهر لا يصبر لعلي بن الجهم: # هي النفس ما إن حملتها تتحمل * وللدهر أيام تجور وتعدل وعاقبة الصبر ~~الجميل ms449 جميلة * وأجمل أخلاق الرجال التحمل ولآخر غيره: # لا تعتبن على النوائب * فالدهر يرغم كل عاتب # PageV02P460 # واضبر على حدثانه * إن الأمور لها عواقب فلكل صافية قذى * ولكل خالصة ~~شوائب (والدهر أولى ما صبر * ت له على رنق المشارب كم نعمة مطوية * لك تحت ~~أنياب النوائب ومسرة قد أقبلت * من حيث تنتظر المصائب) (1) ولآخر غيره: # فاصبر على حلو القضاء ومره * فان اعتياد الصبر أدى إلى البر خير الأمور ~~خيارهن عواقبا * وكم قد أتاك النفع من جانب الضر وقال غيره: # وإني لأرجو الله يكشف كربتي * ويسمع للمظلوم دعوة مضطر لقد عجمتني ~~العاجمات مثقفا * إذا ضاق أمر قد تناهى إلى الصبر وما حزنى أن كر دهر بصرفه ~~* على ولكن أن يفوت به وترى فان فاتني وترى فأيسر فائت * إذا أنا عوضت ~~الثواب من الوفر ولطف كفايات الاله مبشر * بنيل الذي أملت لا بيد صفر فإن ~~يهل الامر أمرا فهو آمل * بلوغ الغنى فيما يهول من الامر ورب مضيق بالقضاء ~~ووارط * رأى مخرجا بين المثقفة السمر آخر غيره: # ليس لما ليست له حيلة * موجودة خير من الصبر والصبر مر ليس يقوى به * غير ~~رحيب الباع والصدر ولآخر غيره: # وما التحف المرء بالصبر إلا * وكفت عنه أيدي النائبات وذو الصبر الجميل ~~يفيد عزا * ويكرم في الحياة وفى الممات ولآخر غيره: # الصبر مفتاح ما يرجى * وكل خير به يكون (2) # PageV02P461 # فاصبر وإن طالت الليالي * فربما طاوع الحرون (1) وربما نيل باصطبار * ما ~~قيل هيهات لا يكون لأبي الحسن الأطروش المصري من أبيات: # ما زلت أدفع شدتي بتصبري * حتى استرحت من الأيادي والمنن فاصبر على نوب ~~الزمان تكرما * فكأنما ما كان منه لم يكن ومما وجد على حجر قبر مكتوب: # اصبر لدهر نال منك * فهكذا مضت الدهور فرح وحزن تارة * لا الحزن دام ولا ~~السرور ولآخر غيره (2): # اصبر على الدهر إن أصبحت منغمسا * بالضيق في لجج تهوى إلى لحج فإن تضايق ~~باب (3) عنك مرتتج * فاطلب لنفسك بابا غير مرتتج لا تيأسن إذا ما ضقت من ~~فرج * يأتي به الله في ms450 الروحات والدلج فما تجرع كأس الصبر معتصم * بالله ~~إلا أتاه الله بالفرج ولآخر غيره: # وألزمت نفسي الصبر في كل محنة * فعادت بإحسان وخير عواقبه ومن لم ينط ~~بالصبر والرفق قلبه * يكن عرضا أودت بليل جوانبه ولغيره (4): # وإني لأغضي مقلتي على القذى * والبس ثوب الصبر أبيض أبلجا وإني لأدعو ~~الله والامر ضيق * على فما ينفك أن يتفرجا وكم من (5) فتى سدت عليه وجوهه * ~~أصاب لها في دعوة الله مخرجا (أبو جعفر) محمد بن بشير (الحميري: # PageV02P462 # إن الأمور إذا اشتدت مسالكها * فالصبر يفتح منها كل ما ارتتجا لا تيأسن - ~~وإن طالت مطالبة * إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا (أخلق بذى الصبر أن يحظى ~~بحاجته * ومدمن القرع للأبواب أن يلجا) (1) لمدرك بن محمد الشيباني: # مستعمل الصبر مقرون به الفرج * يبلى ويصبر والأشياء ترتج حتى إذا بلغت ~~مكنون غايتها * جاءتك تزهر في ظلماتها السرج فاصبر ودم وأقرع الباب الذي ~~طلعت * منه المطالع فالمغرى به يلج بقدرة الله فارج الله وارض به * فعن ~~إرادته الغماء تنفرج ولآخر غيره: # ثبوت الخطب أوله غليل * وآخره شفاء من عليل فكم من علة كانت إلى ما * ~~يجيش عتابه أهدى سبيل ورب منيحة بفناء قوم * من الاحداث فهي إلى رحيل كلا ~~نجمي صروف الدهر خيرا * وشرا لابس ثوب الأفول ولغيره (4): # قل من سره رضا الدهر إلا * ساء سخله بما لا يطاق وكذا عادة الزمان شتات * ~~والتثام وألفة وافتراق لأبي أحمد يحيى بن علي المنجم إلى أبى على محمد بن ~~عبيد الله بن خاقان لما ولى الوزارة من أبيات: # لقد كذبت فيك العدو ظنونه * وقد صدقت فيك الصديق المواعد وقد تحسن الأيام ~~بعد إساءة * وإن كان في الامرين منها تباعد ولغيره: # بيد الذي شغف الفؤاد بكم * تفريج ما ألقى من الهم كرب بقلبي ليس يكشفه * ~~إلا مليك عادل الحكم # PageV02P463 # ولغيره: # أآلفة الحبيب كم افتراق * أظل وكان داعيه اجتماعي وليست فرجة إلا وتأتى * ~~لموقوف على نزح الوداع ولغيره: # ولله لطف يرتجى ولعله * سيعقبنا من كسر أيدي الندا جبرا ورب أمر (1) مرتج ~~بابه ms451 * عليه إن يفتح أقفال (2) ضاقت بذى الحيلة في فتحه * حيلته والمرء ~~محتال ثم تلقته مفاتيحه * من حيث لا يخطره البال لعبد الله بن طاهر من ~~أبيات جوابا: # دعوت مجيبا يا أبا الفضل سامعا * ويا رب مدعو وليس بسامع فأوقعت شكواي ~~الزمان وصرفه * إليه بحق في أحق المواقع فصبرا قليلا كل هذا سينجلي * ويدفع ~~عنه السوء أقدر دافع فما ضاق أمر قط إلا وجدته * يؤول إلى أمر من الخير ~~واسع لمحمد بن حازم الباهلي: # إذا نابني خطب فزعت لكشفه * إلى خالقي من دون كل حميم وإن من استغنى وإن ~~كان معسر * على ثقة بالله - غير ملوم ألا رب عسر قد أتى اليسر بعده * وغمرة ~~كرب فجرت لكظيم وله أيضا رحمه الله: # ألا رب أمر قد أضاق وحاجة * لها بين أحشاء الضلوع عويل فلم تلبث الأيام ~~أن عاد عسرها * بيسر ونجح والأمور تحول ولغيره (3): # كن لما لا ترجو من الامر أرجى * منك يوما لما له أنت راجي # PageV02P464 # إن موسى مضى ليقبس نارا * من شعاع يلوح (1) والليل داجي فانثنى راجعا وقد ~~كلم الله * وناجاه وهو خير مناجي وكذا الامر حين (2) يشتد بالمر * ء يؤدى ~~إلى سرعة الانفراج ولغيره: # اصبر على مضض الزما * ن وإن رمى بك في اللجج فلعل طرفك لا يعود * إليك ~~إلا بالفرج ولغيره: # فيا صاحبي رحلي على أن أراكما * كما كنتما إن الزمان ينوب ولا تيأسن من ~~فرحة بعد ترحه * فللدهر لغز حادث وخطوب سيرحمنا مولى شعيب وصالح * وأرحامنا ~~تدلى بنا فتجيب ولغيره: # خاف من فقر تعجله * والغنى أولى لمنتظره ليس منكورا ولا عجبا * أن يعود ~~الماء في نهره ولغيره: # ألا أيها الشاكي الذي قال مفصحا * لقد كاد فرط اليأس أن يتلف المهج رويدك ~~لا تيأس من الله واصطبر * عسى أن يوافينا على غفلة فرج ولغيره: # من صاحب القدر اقتدر * أولى بفوز من صبر ولغيره: # إن سأل الزمان سر * الصبر عنوان الظفر ولغيره: # PageV02P465 # إني وإن عصفت بالعيش نائبة * سبط التبختر بين اليأس والطمع لا أستذم إلى ~~صبر بهجرته * ولا أسوء ms452 زمان السوء بالجزع كم نكبة في حشاها نعمة ويد * لله ~~نأملها من هول مطلع وكم فزعت من الأيام ثم أتت * تمد أيديها نحوى من الفزع ~~إذا بدت نكبة فالحظ آخرها * فانظر إلى فرج للكرب ممتنع ولغيره: # يا هاربا من زمن جائر * يجنى الملمات على الحر اصبر فما استمتعت في مطلب ~~* بشافع خير من الصبر وأبشر فإن اليسر يأتي الفتى * أقنط ما كان من اليسر ~~أنشدني سعد بن محمد الأزدي لنفسه: # لا يوحشنك من جميل تصبر * خطب فإن الصبر فيه أحزم العسر أكرمه ليسر بعده ~~* ولأجل عين ألف عين تكرم لم يشك منى عسرة يوما ولا * جورا ولا قلنا على ما ~~يحكم والمرء يكره بؤسه ولعله * يأتيه فيه سعادة لا تعلم ولغيره (1): # كانت إليك من الحوادث ذلة (2) * فاصبر لها فعلها تستغفر إنا لنتهض (3) ~~الخطوب بصبرنا * فالخطب ممتهن لمن لا يصبر ولرب ليل بت فيه بكربة * وغدا ~~بفرجتها الصباح المسفر ولغيره: # أدبتني طوارق الحدثان * فتجافيت عن ذنوب زماني كنت أشكو من الزمان خطوبا ~~* أظهرت لي جواهر الاخوان فتبينت منهم الخير والشر * وأهل الوفاء والخلان ~~وتوكلت في أموري على * الله اللطيف المهيمن المنان # PageV02P466 # وتيقنت أنه سوف يكفيني * صروف الدهور والأزمان ثم يمحو بالعسر يسيرا ~~وبالنعمة * ضرا كما أتى في القران إن تصبرت وانتظرت غياث الله * وافى ~~كاللمح في الأحيان هو عوني في كل خطب ملم * عدمت فيه نصرة السلطان ولغيره: # إن يكن خانني اجتهادي (1) فما ذا * ك على مطلب الكريم بعاد يحرم الليث ~~صيده وهو منه * بين حد الأنياب والأظفار ويزل السهم السديد عن القصد * وما ~~تلك زلة الأسوار ليس كل الأقطار يروى من الغيث * وإن عمها بصوت القطار (2) ~~إن يخني رشاء دلوي فقد * أحكمت اكرابه بعقد مغار (3) أو يعد فارغا إلى فما ~~* ألقيت إلا إلى المياه الغزار (4) إن أساء الزمان بي فلقد * أحسنت صبرا ~~وما أساء اختياري وعسى فرجة تفتح نحوى * ناظر اليسر (5) بعد طول انتظار ما ~~لقيت الاعسار بالصبر * بشرتني وجوهه باليسار ولغيره: # صرا فقد تتحقق الآمال * وتحول عما تكره الأحوال ms453 إن كان قد ظفر الصدود ~~بوصلنا * فلسوف يظفر بالصدود وصال ولغيره: # فالامر في معناهما واحد * لذاك شكر ولذاك صبر حتى أرى الاقدار قد فرجت * ~~وكل عسر فله يسر # PageV02P467 # لغيره: # إن يأذن الله فيما بت آمله * أتى النجاح حثيثا غير ممطول مالي سوى الله ~~مأمول لنائبة * والله أكرم مسؤول ومأمون لغيره: # حزنت وذو الأحزان يجرح صدره * ألا رب حزن جاء من بعده فرج كأنك بالمحبوب ~~قد لاح نجمه * وباليسر من بين المضايق قد خرج لابن الرومي رحمه الله: # لعل الليالي بعد سخط من النوى * ستجمعنا في ظل تلك المآلف ألا إن للأيام ~~بعد انصرافها * عواطف من إحسانها المتضاعف وله أيضا: # ورب جلباب هم * له من الصنع جيب وكل خير وشر * دون العواقب غيب ولغيره: # أقول قول حكيم * فاعرف بفهمك شرحه كم فرجة إثر ضيق * وفرحة بعد ترحه ~~فالعسر يعقب يسرا * والهم يعقب فرحه والعيش فاعلم ثلاث * غنى وأمن وصحه ~~لمؤلف الكتاب: # قل لمن أودى به الترح * كل هم بعده فرح لا تضق ذرعا بنازلة * وارمها ~~بالصبر تنفسح غالط الاحداث مجتهدا * كل ما قد حل منتزح وأزح بالراح طارقها ~~* فجلاء الكربة القدح ألقى بالمزج المريح أذى * حدها إن شئت تسترح ولغيره: # وكأن يرى من ذي هموم تفرجت * وذي غربة عن داره وهو مسعود PageV02P468 # ولغيره: # لا يرعك الشر إن ظهرت * بتهاويل (1) مخائله رب أمر سر آخره * بعد ما ساءت ~~أوائله ولغيره (2): # فلا تجزع وإن أعسرت يوما * فقد أيسرت في زمن طويل ولا تيأس فإن اليأس كفر ~~* لعل الله يغنى عن قليل ولا تظنن بربك ظن سوء * فان الله أولى بالجميل ~~ولغيره: # هل الهم إلا فرجة تتفرج * لما معقب يجرى إليه ويزعج أبى لي اغضاء الجفون ~~على القذا * يقين بأن لا عسر إلا مفرج أخطط في ظهر الحصير كأنني * أسير ~~يخاف القتل والهم يفرج ويا ربما ضاق الفضاء بأهله * وأمكن من بين الأسنة ~~مخرج ولغيره: # أجارتنا أن التعفف بالبأس * فقير على استدرار دنيا بأساس جدير بأن لا ~~يؤذيا بمذلة * كريما فان لا يحوجاه إلى ms454 الناس ولى مقلة تنفى القذا عن ~~جفونها * وتأخذ من إيحاش دهر وإيناس أجارتنا إن القداح كواذب * وأكثر أسباب ~~النجاح مع الياس ولغيره: # ولا تحسبون الخير لا شر بعده * ولا تحسبون الشر ضربة لازب ولغيره: # ألا لا تموتن اغتماما وحسرة * وهما إذا ما سارح الهم أجذبا وصبرا إذا ما ~~الجذب ليس بدائم * كما لم يدم عشب لمن كان أعشبا ولغيره: # استقدر الله خيرا وأرضين به * فبينما العسر إذا دارت مياسير # PageV02P469 # ولغيره: # أما علمت بأن العسر يتبعه * يسر كما الصبر مقرون به الفرج ولغيره: # إذا ما البين أحوجني * فليس على النوى حرج دعى لومي على صلتي * سيقطع ~~بيننا حجج سأركب هول مظلمة * أفرجها فتنفرج ولغيره: # عدا للبين موعدنا * فإن إلى غد فرج دنى الهجر (1) والدلج * فقصدي للمنى ~~يلج ولى هم يؤرقني * على بحر له لجج أطاف بحالك وضح * عليه من البلى بهج ~~أقول لنفس مكتثب * عليه من الردى ثبج رضا ما دمت سالمة * فإن العيش مندعج ~~ولا تستخفين بها * فوجه الحق منبلج وزور الحق ممتهن * إذا دارت به اللجج ~~وقائلة تعاتبني * وجنح الفجر منبلج فقلت رويد معتبتي * لكل ملمة فرج ذريني ~~خلف قاصية * تضايق بي وتنفرج أسرك أن أكون رفعت * حيث الامر والمهج وأنى بت ~~يصهرني * بحر جهنم وهج فأدرك ما قصدت له * ويبقى العار والحرج إذا أكدت ~~حائلة * فلى في الأرض منعرج # PageV02P470 # ولغيره (1) عسى مشرب يصفو فيرى ظمأة * أطال صداها المهل المتكدر عسى ~~بالجنوب الغاديات سنلتقي * وبالمستلذ المستطاب سنظفر عسى جابر العظم الكسير ~~بلطفه * سيرتاح للعظم الكسير فيجبر عسى صور أمسى لها الجور دافنا * سيبعثها ~~عدل يجئ فتظهر عسى الله لا تيأس من الله إنه * يهون عليه ما يعز ويكبر (2) ~~ولغيره: # نحاول إذلال العزيز لأنه * رمانا بظلم واستمرت مرائره ولغيره: # كفاك بهذا أيها المتجبر * وإن قال فيك القائلون وأكثروا ولغيره: # ما اشتد باب ولا ضاقت مذاهبه * إلا أتاني وشيكا بعده الفرج ولغيره: # إني رأيت مغبة الصبر * تفضى بصاحبها إلى اليسر لابد من عسر ومن يسر * ~~بهما تدور دوائر الدهر فكما يلذ ms455 اليسر صاحبه * فكذاك فليصبر على العسر ~~ولغيره (3): # غنى النفس يكفي النفس حتى يكفها * وإن أعسرت حتى يضربها الفقر فما عسرة - ~~فأصبر لها إن لقيتها * بدائمة حتى يجئ لها يسر ولغيره: # PageV02P471 # ولغيره (1): # لعمرك ما كل التعطل ضائر * ولا كل شغل فيه للمرء منفعه إذا كانت الأرزاق ~~في القرب والنوى * عليك سواء فاغتنم لذة الدعه فان ضقت فاصبر يفرج الله ما ~~ترى * ألا رب صيق في عواقبه سعه ولغيره (2): # يقولون صبرا والتصبر شيمتي * ألم يعلموا أن الكريم صبور هل الدهر إلا ~~نكبة وسلامة * وإلا فبؤس مرة وحبور ولغيره: # وكل كرب وإن طالت بليته * يوما يفرج غماه فينكشف ولغيره: # مفتاح باب الفرج الصبر * وكل عسر بعده يسر والدهر لا يبقى على حالة * فكل ~~أمر بعد أمر والكره (3) تفنيه الليالي التي * يفنى عليها الخير والشر وكيف ~~يبقى حال من حاله * يسرع فيه النفع والضر ولغيره: # عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب فيأمن خائف ويفك عان * ~~ويأتي أهله النائي الغريب ولغيره: # فياليت الرياح مسخرات * لحاجتنا تصبح أو تنوب فتخبرنا الشمال إذا أتينا * ~~ويخبر أهلها عنا الجنوب ولغيره: # الحمد لله حمدا لا شريك له * إن الزمان لذو جمع وتفريق # PageV02P472 # قد ينقل المرء من ضيق إلى سعة * ويسلس الامر يوما بعد تعويق والدهر يأتي ~~على كل بأجمعه * وليس من سعة تبقى ولا ضيق ولغيره: # ألا فاصبرن ما دام في النفس مسكة * عسى فرج يأتي به الله في غد وإن أمرا ~~رب السماء وكيله * حرى بحسن الظن غير مبعد ولغيره: # خلقان لا أرضى فعالهما * تيه الغنى ومذلة الفقر فإذا غنيت فلا تكن بطرا * ~~وإذا افتقرت فته على الدهر واصبر فلست بواجد خلقا * أدنى إلى فرج من الصبر ~~غيره: # النسل من واحد والشكل مختلف * والدهر فيه بنو الدنيا على درج إذا تضايق ~~أمر فانتظر فرجا * فأضيق الامر أدناه إلى الفرج تم الكتاب والحمد لله# ~~PageV02P473 #####ENDNOTES# (١) الشرح ١ - ٨. # (٢) الطلاق ٧ و 2 - 3 (3) الطلاق 7 و 2 - 3 (4) البقرة 259 ~~(5) الزمر 36 (١) يونس ١٢ و 22 (2) يونس 12 و 22 (3) الانعام 63 و 64 ~~(4) إبراهيم 13 و 14 (5) القصص 5 و 6 (6) النحل 62 (7) المؤمن 60 (8) ~~المؤمن 44 و 45 (9) البقرة 186 (١) البقرة ١٥٥ - 157 (2) آل عمران 173 و 174 (3) البقرة ~~155 (4) المؤمن 44 و 45 (5) الأنبياء 87 (6) آل عمران 173 (7) الأنبياء 83 ~~(8) طه 118 (١) الصافات ٧٥ - 78 (2) الأنبياء 76 (١) الأنبياء ٥١ (2) الأنبياء 68 - 72 (3) الصافات 101 - ~~108 (١) الأنبياء ٨٣ (١) الصافات ١٣٩ - 148 (2) الأنبياء 87 (3) الطلاق 7 (4) ~~سبأ 39 (5) الأنبياء 88 (6) القصص 7 - 13 (١) القصص ٨ (2) الأعراف 23 (3) القصص 20 و 21 (4) القصص ~~23 و 24 (5) القصص 25 (١) الأعراف ١٢٧ (2) الأعراف 142 (3) الأعراف 128 و 129 ~~(4) الأعراف 137 (5) البروج 1 (١) التوبة ٤٠ (١) الطلاق ٢ و 3 (2) الرحمن 29 (١) النمل ٦٢ (2) آل عمران 200 (١) الأنبياء ٨٨ (2) الصافات 145 (3) الشمس (4) الليل 1 (١) الشمس ١ (2) الليل 1 (3) التين 1 (4) الطلاق 2 و 3 (1) الانعام 63 و 64 (2) الفيل 1 (١) الشرح ١ (١) نوح ١٠ - 12 (1) لمؤمن 44 (١) نوح ١٠ و 11 (1) من رؤساء الخوارج. (١) البقرة ٢١٦ (1) الانشراح 5 و 6 (١) الزمر ٣٨ (2) نوح 10 و 11 (١) الأعراف ١٢٩ (2) القصص 5 (١) النور ٥٥ (١) الفاتحة ١ (2) الفلق والناس. # (3) البقر 255 (4) الحشر 21 (5) الأنفال 63 (6) الروم 21 (7) آل عمران ~~103 (١) الحجرات ٦ (١) الأحزاب ٧٢ (1) الزيادة عن الأغاني. # (2) الذي في الأغاني إلا أنى أكره العشير وأحب الغزل (ولعل الصواب ~~العزلة) ثم جلست. (1) الذي في الأغاني المسك المفتوت. # (2) الذي في الأغاني أختكم. # (3) الذي في الأغاني يقعن ولعل الصواب يقمن. (1) الذي في الأغاني بها عليه في ليلته. # (2) رواية الأغاني فوريت عما بي (3) رواية الأغاني برح (4) الزيادة عن ~~الأغاني (1) الزيادة عن الأغاني (1) في الأغاني رأيت ما به قد ms457 خف عما كان يلحقه ورأيت النبيذ. # (2) في الأغاني من أقراني وأخذني فبصرنا بقينات. # (3) في الأغاني وهذا العقيق ثم فيه اختلاف في العبارة فيما سيأتي أيضا. # (4) رواية الأغاني به. (1) في الأغاني بألف. (1) ليعلم أن كافة التعاليق الموجودة بهامش هذا الكتاب هي بقلم صاحب فضيلة ~~الأستاذ العلامة الشيخ عبد الغني عبد الخالق المدرس بكلية الشريعة بالأزهر ~~(2) رواية اللسان ليحسب (1) رواية اللسان فقل للفؤاد إن من الخوف. # (2) رواية تزيين الأسواق. # وقد تذهب الحاجات يسترها الفتى * فتخفى وتهوى النفس مالا يضيرها (3) ~~رواية الديوان بعد بلاء سوء ويبرأ. # (4) في الأرج زيد بن عمر، وفى حل العقال زياد بن عمرو العذري. # (5) رواية الحماسة فاتر. (1) رواية اللسان لأهله. # (2) رواية اللسان البلوى. # (3) كذا بالأصل. (1) موجودة في أمالي القالى ج 1 ص 107. # (2) رواية الأمالي لكل هم من الهموم... والمسى والصبح. # (3) رواية الأمالي ولا تعاد الفقير... تركع يوما والمشهور في كتب اللغة ~~والنحو ولا تهين الفقير. # (4) رواية حل العقال والأرج بشيرها. (1) الزيادة عن الأغاني والأرج. # (2) قيل لما حوصر عثمان رضي الله عنه أنشد هذه الأبيات. (1) البيت لامية بن أبي الصلت وقبله. # لا تضيقن في الأمور فقد تكرر شف غماؤها بغير احتيال (2) رواية معجم ~~الأدباء لقطع قلبي إثرهم حسراتي. (1) نسب في الأرج هذه الأبيات إلى هلال بن العلاء الرقي. # (2) رواية الديون والأرج في وجه كل مضيق. # (3) في الأصل إخاء الراح والتصحيح عن الديوان والأرج. (1) الزيادة عن حل العقال وحواشي معجم الأدباء. # (2) نسب في حل العقال هذه الأبيات إلى قيس بن الخطيم والأول منها مع ~~أبيات أخرى منسوبة إلى قيس أيضا في الحماسة ونقل التبريزي عن أبي الرياش ~~أنها للربيع بن أبي الحقيق اليهودي. (1) في الأصل يحوى وفى حل العقال قد يحوى. # (2) في حل العقال تقوم. # (3) البيتان غير مثبتين بديوانه. (1) هو أبو الحسن علي بن هارون المنجم كما في الأرج والمعجم (2) في الأصل ~~تحمه (3) الزيادة عن معجم الأدباء (4) الزيادة عن حل العقال (5) هو جحظة ~~كما في الأرج. (1) كذا بالأصل. (1) في حل العقال ما عشت في (2) الزيادة عن حل العقال (1) في الأصل أو ms458 راحم له لم يبق الأسر مرتهن. # (2) هو أبو الفرج الأصبهاني كما في حل العقال. # (3) في الأصل مستورد وما أثبتناه رواية الأرج. (1) كان الامام مالك رحمه الله يتمثل بهذين البيتين. # (2) في الأصل هونته وما أثبت رواية حل العقال. (1) الزيادة عن زهر الآداب وهو وما عبد منسوبان فيه للعباس بن الأحنف وإن ~~كان وما قبلهما غير موجودة بالديوان. # (2) الزيادة عن الديوان. # (3) هي علية بنت المهدى. # (4) هو قيس بن الملوح مجنون بنى عامر وهذا البيت من قصيدة طويلة مثبتة في ~~تزيين الأسواق. (1) في الأصل الوجيه وهو خطأ لان المعروف بالوجيه هو المبارك بن المبارك ~~أحد أدباء القرن السادس كما في المعجم وأيضا فقد صرح ياقوت في ترجمة سعد ~~هذا بأنه المعروف بالوحيد. # (2) الزيادة عن الأرج وهذه الأبيات لسيدنا علي رضي الله عنه. (1) في الأصل عقب (2) في الفرج لابن أبي الدنيا فلم ولم (3) في حل العقال ~~والوصف والشكر (4) البيتان غير مثبتين بديوانه (1) بالأصل: حدث في ولعل الصواب ما أثبتناه (2) في حل العقال الملمات (3) ~~في الأصل يدلها وما أثبت رواية حل العقال (1) في حل العقال يعتاف. # (2) هو - كما في الأرج - أبو علي محمد بن محمد بن الشاطر الأنباري. # (3) الزيادة عن الأرج وحل العقال. (1) كذا بالأصل فليحرر. # (2) في الأصل باليسرا. # (3) في الأصل المرء. # (4) في الأصل يغلظ (1) رواية الأرج بخير عاجل تنسى به ما. # (2) الزيادة عن الأرج وحل العقال (1) في الأصل يبدي. يخفى وما ثبت رواية حل العقال (2) في حل العقال. كر. # (3) في الأصل تلف. شف وما ثبت رواية حل العقال. (1) في الأصل بالتذلل عزت. وفى حل العقال. للتعزز ذلت. # (2) في الأصل تنزل أرزاق وما ثبت عن حل العقال. # (3) في حل العقال فكم حائل. # (4) الزيادة عن حل العقال. # (5) هو القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني والبيتان من قصيدته المشهورة ~~في فضل العلم. (1) كذا بالأصل (2) هذه رواية حل العقال وفى الأصل عنها فولت (1) الزيادة عن حل العقال (2) رواية حل العقال وكل صعب به يهون (1) رواية الأرج. ساعد (2) هو كما في حل العقال - عبيد الله الحارثي (3) ~~كذا في الأرج ms459 وفى الأصل وحل العقال أمر (4) هو كما في الأرج وحل العقال أبو ~~إسحق الثعلبي المفسر (5) في الأرج ورب (1) الزيادة عن الأرج وحل العقال (2) هو - كما في حل العقال - عبيد الله ~~الحارثي. (1) كذا في حل العقال وفى الأصل امرئ. # (2) في حل العقال عليه إغلاق واقفال. # (3) هو - كما في الأرج - وهب بن ناجية المرى. (1) رواية الأرج من ضياء رآه. # (2) رواية الأرج ربما ضاق بالمر * ء فيتلوه سرعة. (1) هو - كما في حل العقال - سعد بن محمد الأزدي. # (2) في حل العقال زلة. # (3) في حل العقال لنمتهن. (1) كذا في حل العقال وفى الأصل إن أكن خبث إذا سألت. # (2) في حل العقال بثوب. # (3) كذا في حل العقال وفى الأصل اكرامه. # (4) كذا في حل العقال وفى الأصل القرار. # (5) كذا في حل العقال وفى الأصل ناصر النصر. (1) في الأرج بتأويل (2) تقدمت هذه الأبيات (1) في الأصل التهجر وهو يخل بالوزن، وفى هذه القصيدة تحريف كثير أصلحناه ~~حسب الامكان. (1) هو كما في الأرج - علي بن محمد بن عبد الله الحسنى. # (2) في الأرج ويعسر. # (3) هو كما في الأرج وحل العقال - عثمان بن عفان رضي الله عنه وفيهما ~~اختلاف كلمات البيتين. (1) هو كما في الأرج - محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (2) هو كما في حل ~~العقال - محمد بن يعقوب (3) في الأرج. والكرب ms460