######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010768 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: القاضي التنوخي #META# 010.AuthorNAME :: أبو علي المحسن بن علي التنوخي (المتوفى : 384هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 384 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المستجاد من فعلات الأجواد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الطرائف والقصص :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المستجاد من فعلات الأجواد #META# 030.LibURI :: JK_010768 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه ثقتي # الحمد لله ذي الجود والكرم، ومسبغ الآلاء والنعم، وصلى الله على خير من ~~مشى على قدم، المصطفى المبعوث إلى سائر الأمم، محمد بن عبد الله منقذنا من ~~الضلال والظلم، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وسلم. # أما بعد أطال الله في النعمة عمرك، وحسن مع التقى عملك، وبلغك في السلامة ~~أملك، وختم بالصالحات أجلك، فإنك طلبت مني أن أجمع لك من أخبار الأجواد ~~أجودها، ومن فعالات الكرام أسناها وارشدها، فاستخرت الله في المقال، وتخيرت ~~من ذلك ما سنح لي في الحال، مما أحسبه يستفز القارئ والسامع، ويقع منه أرفع ~~المواقع، وألفته كتابا سميته المستجاد من فعالات الأجواد فكان للقبه ~~مطابقا، ولغرضك موافقا، ولما يستحسن سابقا وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ~~وإليه أنيب. ### | حكايا الأجواد ### || حكاية # روي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نام على فراش النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما اجتمعت قريش على قتله يفديه بنفسه، فأوحى الله تعالى إلى جبريل ~~وميكائيل إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه، ولكما ~~الخيار فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة، فأحب كل كمال الحياة واختارها، فأوحى ~~الله تعالى إليهما: أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين نبيي ~~محمد وقد نزل على فراشه ونام عليه علي " يفديه بنفسه ويؤثره " بالحياة، ~~اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فكان جبريل عن رأسه وميكائيل عند رجليه، ~~وجبريل ينادي بخ بخ، من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة، ~~فأنزل الله تعالى: )ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله(. ### || حكاية # سأل رجل الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما حاجة، فقال له يا هذا ~~حق سؤالك إياي يعظم لدي، ومعرفتي بما يجب لك تكبر علي، ويدي تعجز عن نيلك ~~بما أنت أهله، والكثير في ذات الله تعالى قليل، وما في ملكي وفاء لشكرك، ~~فإن قبلت الميسور ورفعت عني مؤونة الاحتيال والاهتمام لما اتكلف من واجبك ~~فعلت فقال: يا ابن بنت ms001 رسول الله اقبل القليل، واشكر العطية، واعذر على ~~المنع، فدعا الحسن بوكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها، ثم قال: ~~هات الفاضل من الثلاثمائة ألف فأحضر خمسين ألفا قال: فما فعلت بالخمسمائة ~~دينار قال: هي عندي قال: أحضرها فأحضرت فدفع الدراهم والدنانير إلى الرجل، ~~وقال هات من يحملها لك، فأتاه بحمالين فدفع إليهما الحسن رداءه لكراء ~~الحمل، فقال له مواليه: والله ما عندنا درهم فقال: لكنني أرجو أن يكون لي ~~عند الله أجر عظيم. ### || حكاية # قال أبو الحسن المدايني: خرج الحسن والحسين رضي الله عنهما وعبد الله بن ~~جعفر حجاجا ففاتتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا، فمروا بعجوز في خباء لها فقال ~~لها أحدهم: هل من شراب؟ قالت نعم، فأناخوا إليها وليس لها إلا شويهة في كسر ~~الخيمة. فقالت: احلبوها وامتذقوا لبنها ففعلوا، ثم قالوا لها هل من طعام؟ ~~قالت: لا إلا هذه الشاة فليذبحها أحدكم حتى أهبئ لكم منها ما تأكلون، فقام ~~إليها أحدهم فذبحها وكشطها، ثم هيأت لهم طعاما فأكلوا وأقاموا حتى أبردوا، ~~فلما ارتحلوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فإذا رجعنا ~~سالمين فألمي بنا، فإنا صانعون إليك خيرا، ثم ارتحلوا. وأقبل زوجها فأخبرته ~~بخبر القوم والشاة، فغضب وقال: ويحك تذبحين شاتي لقوم لا تعرفينهم ثم ~~تقولين نفر من قريش. PageV01P001 ثم بعد مدة ألجأتهما الحاجة إلى دخول ~~المدينة فدخلاها، وجعلا ينقلان البعر ويبيعانه، ويعيشان بثمنه. فمرت العجوز ~~في بعض سكك المدينة فإذا الحسن بن علي رضي الله عنه على باب داره جالس، ~~فعرف العجوز وهي له منكرة، فبعث إليها غلامه، فدعا بها فقال لها، يا أمة ~~الله، أتعرفينني قالت: لا، قال: أنا ضيفك يوم كذا، قالت: بأبي أنت وأمي. ثم ~~أمر فاشترى لها من شاء الصدقة ألف شاة، وأمر لها معها بألف دينار، وبعث بها ~~مع غلامه إلى الحسين رضي الله عنه، فقال لها الحسين: بكم وصلك أخي؟ قالت: ~~بألف شاة وألف دينار، فأمر لها الحسين أيضا بمثل ذلك، ثم بعث بها مع غلامه ~~إلى عبد ms002 الله بن جعفر، فقال لها: بكم وصلك الحسن والحسين؟ قالت: بألفي شاة ~~وألفي دينار، فأمر لها عبد الله بألفي شاة وألفي دينار، وقال لها لو بدأت ~~بي لأتبعتهما. فرجعت العجوز إلى زوجها بأربعة آلاف دينار وأربعة آلاف شاة. ### || حكاية # عن محمد بن المنكدر عن أم ذرة وكانت تخدم عائشة رضي الله عنها، قالت: إن ~~ابن الزبير بعث إليها بمال في غرارتين ثمانين ومائة وألف، فدعت بطبق فجعلت ~~تقسمه بين الناس " حتى فرغ " فلما أمست قالت: يا جارية هاتي فطوري فجاءتها ~~بخبز وزيت، فقالت لها أم ذرة: ما استطعت فيما قسمت اليوم أن تشتري لنا ~~بدرهم لحما نفطر عليه؟ فقالت لو كنت ذكرتني لفعلت. ### || حكاية # قال مصعب بن الزبير: حج معاوية، فلما انصرف مر بالمدينة، فقال الحسين بن ~~علي لأخيه الحسن رضي الله عنهما لا تلقه ولا تسلم عليه. فلما خرج معاوية، ~~قال الحسن: يا أخي إن علينا دينا ولا بد لنا من إتيانه " فلحقه بثينة ~~النول، وهو منحدر على الوادي " فسلم عليه وأخبره بدينه " فمروا ينختي عليه ~~ثمانون ألف دينار قد أعيا وتخلف عن الإبل وقوم يسوقونه. فقال معاوية؟ ما ~~هذا؟ فذكر له، فقال: اصرفوه بما عليه إلى أبي محمد، فأخذه وعاد " . ### || حكاية # اجتمع قراء البصرة إلى ابن عباس وهو عامل البصرة، فقالوا لنا جار صوام ~~قوام يتمنى كل واحد منا أن يكون مثله، وقد زوج ابنة له من ابن أخيه وهو ~~فقير ليس عنده ما يجهزها به، فقام عبد الله ابن عباس فأخذ بأيديهم فأدخلهم ~~داره ففتح صندوقا فأخرج منه ست بدر، ثم قال: احملوا " فحملوا " . فقال ابن ~~عباس: ما أنصفناه أعطيناه ما يشغله عن صيامه وقيامه، ارجعوا نكن أعوانه على ~~تجهيزها فليس للدنيا من القدر ما يشغل به مؤمنا عن عبادة ربه تعالى، وما ~~بنا من التكبر ما لا نخدم معه أولياء الله تعالى. ففعل وفعلوا. ### || حكاية # ويروى أنه كان لعثمان على طلحة خمسون ألف درهم، فخرج عثمان يوما إلى ~~المسجد، فقال له طلحة: قد تهيأ مالك فاقبضه، ms003 فقال: هو لك يا أبا محمد معونة ~~لك على مروءتك. ### || حكاية # وقالت سعدى بنت عوف: دخلت على طلحة بن عبيد الله فرأيت منه ثقلا، فقلت: ~~ما لك؟ قال: اجتمع عندي مال " أهمني " وغمني. فقلت: وما يغمك؟ ادع قومك ~~فاقسمه فيهم. فقال: يا غلام علي بقومي فقسمه فيهم فسألت الخادم: كم كان؟ ~~قال: أربعمائة ألف. ### || حكاية # قال الحارث المحاسبي: بلغنا أن عبد الرحمن بن عوف قدمت عليه عير من ~~اليمن، فضجت المدينة ضجة واحدة، فقالت عائشة: ما هذا؟ فقيل لها: عير قدمت ~~لعبد الرحمن، قالت: صدق الله ورسوله، فبلغ ذلك عبد الرحمن فسألها فقالت: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني رأيت الجنة فرأيت فقراء ~~المهاجرين والمسلمين يدخلونها سعيا ولم أر أحدا من الأغنياء يدخلها معهم ~~إلا حبوا. فقال عبد الرحمن: إن العير وما عليها في سبيل الله، وإن أرقها ~~أحرار لعلي أن أدخلها معهم سعيا. ### || حكاية # عن ابان بن عثمان قال: أراد رجل أن يضار عبيد الله بن عباس فأتى وجوه ~~قريش فقال لهم: يقول لكم عبد الله: تغدوا عندي اليوم فأتوه حتى ملأوا عليه ~~الدار. فقال عبد الله: ما هذا؟ فأخبر الخبر، فأمر بشراء فاكهة وأمر قوما ~~فطبخوا وخبزوا وقدمت الفاكهة إليهم، فلم يفرغوا منها حتى وضعت الموائد، ~~فأكلوا حتى صدروا عنها فقال عبيد الله لوكلائه: أموجود، كلما أردت، مثل ~~هذا؟ قالوا نعم. قال: فليتغد عندنا هؤلاء كل يوم. ### || حكاية # PageV01P002 وحكي أنه لما أجدب الناس بمصر وعبد الحميد بن سعد ~~أميرهم، فقال والله لأعلمن الشيطان إني عدوه فعال محاويجهم ففتح الحواصل ~~ونفقها إلى أن رخصت الأسعار، ثم عزل عنهم ورحل، وللتجار عليه ألف ألف درهم ~~رهنهم بها حلي نسائه، وقيمته خمسة آلاف ألف درهم. فلما تعذر عليه ارتجاعه ~~كتب إليهم بيعه دفع الفاضل منه إلى من لم تنله صلته. ### || حكاية # قيل وخرج عبد الله بن عامر بن كريز من المسجد يريد منزله وهو وحده، فقام ~~إليه غلام من ثقيف فمشى إلى جانبه، فقال له عبد الله: ألك ms004 حاجة يا غلام؟ ~~قال صلاحك وفلاحك، رأيتك تمشي وحدك فقلت أقيك بنفسي وأعوذ بالله إن طار ~~بجناحك مكروه. فأخذ عبد الله بيده ومشى معه إلى منزله. ثم دعا بألف دينار ~~فدفعها إلى الغلام وقال: استنفق هذه فنعم ما أدبك به أهلك. ### || حكاية # اشترى عبد الله بن عامر من خالد بن عقبة بن أبي معيط داره التي في السوق ~~بتسعين ألف درهم. فلما كان الليل سمع بكاء آل خالد، فقال لأهله: ما لهؤلاء؟ ~~قالوا: يبكون لدارهم التي اشتريت. قال: يا غلام: ابتهم فأعلمهم أن الدار ~~والمال لهم جميعا. ### || حكاية # يروى أن عبد الله بن جعفر خرج إلى ضيعة له فنزل على نخيل قوم وفيها غلام ~~أسود يقوم عليها فأتي بقوته ثلاثة أقراص، ودخل كلب فدنا من الغلام فرمى ~~إليه بقرص فأكله، ورمى إليه بالثاني فأكله، ثم الثالث فأكله، وعبد الله ~~ينظر إليه فقال: يا غلام، كم قوتك كل يوم؟ قال: ما رأيت. قال: فلم آثرت هذا ~~الكلب؟ قال: ما هي بأرض كلاب وأخاله جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت رده. ~~قال: فما أن صانع اليوم؟ قال: أطوي يومي هذا. فقال عبد الله ابن جعفر: ألام ~~على السخاء إن هذا لأسخى مني؟ فاشترى الحائط والغلام وما فيه من آلات، ~~وأعتق الغلام ووهب ذلك كله له. ### || حكاية # قيل جرى بين الحسين بن علي وأخيه محمد بن الحنفية كلام فانصرفا متغاضبين، ~~فلما وصل محمد إلى منلزه أخذ رقعة فكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم من ~~محمد بن علي بن أبي طالب إلى الحسين بن علي ابن أبي طالب، أما بعد فإن لك ~~شرفا لا أبلغه، وفضلا لا أدركه، فإذا قرأت رقعتي هذه فالبس رداءك ونعليك ~~وصر إلي فترضيني، وإياك أن أسبقك إلى الفعل الذي أنت أولى به مني والسلام. ~~قال: فلما قرأ الحسين الرقعة قال: يا غلام ردائي ونعلي، فلبسهما ثم جاء إلى ~~أخيه محمد فترضاه وصالحه. ### || # قال: ودار بين الحسن والحسين رضي الله عنهما كلام ~~فقيل للحسين: لو أني أخاك متنصلا فقال: إن ms005 الفضل للمبتدئ بالتفضل، ولست أرى ~~أن يكون لي على أخي فضل فبلغ ذلك الحسن فأتاه. ### || حكاية # حدث أبو فرج الأصبهاني عن اسحق قال: حدثني مصعب الزبيري عن محمد بن عبد ~~الله بن أبي مليكة، عن أبيه عن جده قال: كان بالمدينة رجل ناسك من أهل ~~العلم والفقه وكان يغشى عبد الله بن جعفر فسمع يوما جارية مغنية لبعض ~~النخاسين تغني مرتنمة: # بانت سعاد فأمسى حبلها انقطعا ... واحتلت الغور فالجدين فالفرعا # فأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا # فاشتهر بها وهام وترك ما كان عليه حتى مشى إليه عطاء وطاووس فلاماه فكان ~~جوابه أن يتمثل بقول الشاعر: # يلومني فيك أقوام أجالسهم ... فما أبالي أطار اللوم أم وقعا PageV01P003 ~~وبلغ عبد الله بن جعفر فبعث إلى النخاس فاستعرض الجارية وسمع غناها بهذا ~~الصوت فقال لها: ممن أخذتيه؟ قالت: من عزة الميلاء فابتاعها بأربعين ألف ~~درهم، وأمر قيمة جواريه أن تزينها وتحليها ففعلت، ثم بعث إلى الرجل فسأله ~~عن خبره فأعلمه إياه، وصدقه عنه، فقال له: أتحب أن تسمع هذا الصوت ممن ~~أخذته عنه تلك الجارية؟ قال: نعم. فدعا بعزة الميلاء وقال: غنيه إياه ~~فغنته، فصفق الرجل وخر مغشيا عليه فقال ابن جعفر: أثمنا فيه، الماء الماء، ~~فنضح على وجهه فلما أفاق قال له: أكل هذا بلغ بك عشقها؟ قال: وما خفي عليك ~~أكثر. قال: أفتحب أن تسمعه منها؟ قال: قد رأيت ما حل حين سمتعه من غيرها ~~وأنا لا أحبها، فكيف يكون حالي إن سمعته منها وأنا لا أقدر على ملكها: قال ~~أتعرفها إن رأيتها؟ قال: أو أعرف غيرها؟ فأمر بها فأخرجت فقال: خذها فهي لك ~~والله ما نظرت إليها عن عرض فقبل الرجل يديه ورجليه وقال: أنمت عيني وأحييت ~~نفسي وتركتني أعيش بين قومي ورددت إلي عقلي، ودعا له دعاء كثيرا، فقال له ~~ابن جعفر: أرضيت؟ قال: إي والله وفوق الرضا. فقال ابن جعفر: ما أرضى أن ~~أعطيكها هكذا. يا غلام، احمل معه مثل ثمنها لئلا تهتم بها وتهم ms006 بك فراج بها ~~والمال. ### || حكاية # PageV01P004 # روى أبو موسى محمد بن الفضل بن يعقوب كاتب عيسى بن ~~جعفر ووصيه قال: حدثني أبي قال: كنت آلف زينب بنت سليمان ابن علي بن عبد ~~الله بن عباس واكتب عنها أخبار أهلها، وكانت لها جارية يقال لها " كتاب " . ~~فوقعت في نفسي، فبكرت إليها يوما فقلت: لي حاجة فقالت: سلني ما أحببت. ~~فقلت: إن كتابا جاريتك قد شغلت قلبي علي فهبيها لي فقالت: أقعد أحدثك حديثا ~~كان أمس أنفع لك من كل كتاب على ظهر الأرض وأنت من كتاب على وعد. كنت أمس ~~عند الخيزران، وعادتها إذا كنت عندها أن تجلس في عتبة الرواق المقابل ~~للإيوان وأجلس بازائها، وفي الصدر مجلس المهدي يقعد فيه، وهو يقصدنا في كل ~~وقت فيجلس ساعة ثم ينهض، فبينما نحن كذلك إذ دخلت علينا جارية من جواريها ~~اللائي يحجبنها، فقالت: أعز الله السيدة، بالباب امرأة لها جمال وخلقة ~~حسنة، ليس وراء ما هي عليه من سوء الحال غاية، تستأذن عليك، وقد سألتها عن ~~اسمها فامتنعت أن تخبرني فالتفتت إلي الخيزران فقالت: ما ترين؟ فقلت: ~~أدخليها فإنه لا بد من فائدة أو ثواب. فدخلت امرأة كأجمل النساء وأكملهن لا ~~تتوارى، فوقفت إلى جانب عضادتي في الباب ثم سلمت متضائلة، ثم قالت: أنا ~~مزنة بنت مروان بن محمد الأموي. قالت زينب: وكنت متكئة فاستويت جالسة فقلت: ~~مزنة! ما أتاك؟ فلا حيا الله ولا قرب، والحمد لله الذي أزال نعمتك وهتك ~~سترك وأذلك، تذكرين يا عدوة الله حين أتاك عجائز أهل بيتي يسألنك أن تكلمي ~~صاحبك في لاذن في دفن إبراهيم بن محمد فوثبت عليهن وأسمعتهن ما أسمعت، ~~وأمرت بإخراجهن فأخرجن على الحالة التي أخرجن عليها؟ قالت: فضحكت، فما أنسى ~~حسن ثغرها وعلو صوتها بالقهقهة، ثم قالت أي بنت عمي شيء أعجبك من حسن صنع ~~الله بي على العقوق، حتى أردت أن تتأسي بي فيه؟ والله إني لقد فعلت بنساء ~~أهل بيتك ما فعلت، فأسلمني الله إليك ذليلة جائعة عريانة، فكان هذا مقدار ms007 ~~شكرك الله تعالى على ما أولاك في. ثم قالت: السلام عليكم، وولت، فصاحت بها ~~الخيزران: ليس هذا لك، علي استأذنت، وإلي قصدت، فما ذنبي؟ فرجعت وقالت: ~~لعمري لقد صدقت يا أخية وكان مما ردني إليك ما أنا عليه من الضر والجهد ~~قالت زينب: فنهضت إليها الخيزران لتعانقها فقالت: ليس في لذلك موضع مع ~~الحال التي أنا عليها قالت الخيزران لها فالحمام إذا، وأمرت جماعة من ~~جواريها بالدخول معها إلى الحمام فدخلت وطلبت ماشطة ترمي ما على وجهها من ~~الشعر، فخرجت جارية من جواري الخيزران وهي تضحك، فقالت لها الخيزران: ما ~~يضحكك؟ قالت: أضحك يا سيدتي من هذه المرأة ومن تحكمها علينا، فإنها تفعل من ~~ذلك فعلا ما تفعلينه أنت. فلم تزل حتى أخرجت من الحمام فوافتها الخلع ~~والطيب وأخذت من الثياب ما أرادت، ثم تطيبت وخرجت إلينا فعانقتها الخيزران ~~وأجلستها في الموضع الذي يجلس فيه أمير المؤمنين المهدي إذا دخل. ثم قالت ~~لها الخيزران: هل لك في الطعام فانا لم نطعم بعد؟ فقالت: والله ما فيكن أحد ~~أحوج إليه مني فعجلوه. فأتي بالمائدة، فجعلت تأكل غير محتشمة، وتلقمنا وتضع ~~بين أيدينا، إلى أن اكتفت، ثم غسلنا أيدينا فقالت لها الخيزران: من وراءك ~~ممن تعنين به؟ قالت: ما خارج هذه الدار أحد من خلق الله بيني وبينه نسب، ~~قالت الخيزران: إن كان هذا هكذا فقومي حتى تختاري لنفسك مقصورة من ~~مقاصيرنا، وأحول إليها جميع ما تحتاجين إليه ثم لا نفترق حتى يفرق بيننا ~~الموت. فقامت فطفنا بها في المقاصير، فاختارت أوسعها وأنزهها ولم تبرح حتى ~~حول إليها جميع ما تحتاج إليه من الفرش والكسى والحرائر والرقيق، ثم ~~تركناها فيها وخرجنا عنها، فقالت الخيزران: إن هذه المرأة قد كانت فيما ~~كانت فيه وقد مسها ضر، وليس يغسل ما في قلبها إلا بالمال، فاحملوا إليها ~~خمسمائة ألف درهم، فحملت إليها. PageV01P005 ووافانا المهدي فسألنا عن ~~الخبر فحدثته حديثها وما لقيتها به فوالله ما انتظر أن أعرفه جوابها، حتى ~~وثب مغضبا في وجهي وقال: يا ms008 زينب الله الله! هذا مقدار شكرك لله على نعمته، ~~وقد أمكنك من مثل هذه المرأة على هذه الحالة التي هي عليها؟ فوالله لولا ~~محلك من قلبي لحلفت ألا أكلمك أبدا: فقلت قد اعتذرت إليها فرضيت، ثم قصصت ~~عليه قصتها كلها، وما فعلت الخيزران بها، فقال لخادم كان معه: احمل إليها ~~مائة بدرة، وادخل إليها وأبلغها مني السلام وقل لها: والله إني ما سررت منذ ~~دهري سريري اليوم بمكانك، وأنا أخوك ومن يوجب حقك، فلا تدعي حاجة إلا ~~سألتها. ولولا أني أكره أن احشمك لعبرت إليك مسلما عليك وقاضيا لحقك، فمضى ~~الخادم بالمال والرسالة فأقبلت إلينا معه، فسلمت على المهدي وشكرت له فعله، ~~وأثنت على الخيزران وقالت: ما علي من أمير المؤمنين من حشمة، أنا في عداد ~~حرمه، وقعدت ساعة ثم قامت إلى منزلها، فخلفتها عند الخيزران كأنها لم تزل ~~في ذلك القصر. فهذا الحديث خير لك من كتاب وقد وهبت لك كتابا فانصرفت من ~~عندها فأتبعتها بما مليء به داري. ### || حكاية # قال أبو الفرج الأصبهاني: حدثني الحسن بن علي قال: حدثني عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل قال: حدثنا اسحق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا يونس بن بكير عن ~~محمد بن اسحق قال: كان ناس من أهل المدينة يعيشون وما يدرون من أين معاشهم، ~~فلما مات علي بن الحسين رضي الله عنهما فقدوا ما كانوا يؤتون به من الليل ~~فانكشف حالهم. ### || حكاية # ويروى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه عبر طائفا بالمدينة أيام ~~خلافته فإذا بجارية تبكي وتقول: # وهويته من قبل قطع تمائمي ... متمايسا مثل القضيب الناعم # وكأن نور البدر يشبه وجهه ... يمشي فيصعد في ذؤابة هاشم # فقرع عليها الباب فخرجت إليه فقال لها: احرة أنت أم أمة؟ فقالت بل أمة يا ~~صاحب رسول الله. فقال لها: من هويت؟ فبكت وقالت: بحق صاحب القبر ألا انصرفت ~~عني. فقال: لست برائم عن مكاني حتى تعلميني فقالت: # وأنا التي قدح الفراق بقلبها ... فبكت لحب محمد بن القاسم # فصار أبو بكر ms009 رضي الله عنه إلى المسجد وبعث إلى مولاها فاشتراها منه وبعث ~~بها إلى محمد بن القاسم بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وقال: هؤلاء فتن ~~الرجال، لكم والله أذهبن من كريم، وعطب عليهن من سليم. ### || حكاية # حدث أبو الحسن علي بن صالح البلخي بمصر قال أخبرني بعض " عمال " شيوخنا ~~عن شيبة بن محمد الدمشقي قال: كان في أيام سليمان بن عبد الملك ابن مروان ~~بن الحكم رجل يقال له: خزيمة بن بشر، من بني أسد بالرقة؛ وكانت له مروءة ~~ونعمة حسنة وفضل وبر بالإخوان، فلم يزل على تلك الحال حتى احتاج إلى إخوانه ~~الذين كان يتفضل عليهم فواسوه حينا ثم ملوه، فلما لاح ه تغيرهم أتى امرأته ~~وكانت ابنة عمه فقال لها: يا بنت عم! قد رأيت من أخوتي تغيرا وقد عزمت على ~~لزوم بيتي إلى يأتيني الموت. وأغلق بابه عليه، وأقام يتقوت بما عنده حتى ~~نفد وبقي حائرا في أمره. # وكان عكرمة الفياض الربعي واليا على الجزيرة، فبينما هو في مجلسه وعنده ~~جماعة من أهل البلد إذ جرى ذكر خزيمة بن بشر فقال عكرمة: ما حاله؟ فقالوا: ~~صار من سوء الحال إلى أمر لا يوصف، فأغلق بابه ولزم بيته، فقال الفياض، ~~وإنما سمي بذلك لأجل كرمه: فما وجد خزيمة بن بشر مواسيا ولا مكافيا؟ قالوا: ~~لا. فامسك، ثم لما كان الليل عمد إلى أربعة آلاف دينار فجعلها في كيس " ~~واحد " ، ثم أمر بإسراج دابته وخرج سرا من أهله فركب ومعه غلام من غلمانه ~~يحمل المال، ثم سار حتى وقف بباب خزيمة فأخذ الكيس من الغلام ثم أبعده " ~~عنه " ، وتقدم إلى الباب فدقه بنفسه فخرج إليه خزيمة فناوله الكيس وقال له: ~~أصلح بهذا شأنك، فتناوله خزيمة فرآه ثقيلا فوضعه، ثم أمسك لجام الدابة، ~~وقال له: من أنت؟ جعلت فداك. قال: ما جئتك هذه الساعة وأنا أريد أن تعرفني. ~~قال خزيمة: فما أقبل أو تخبرني من أنت. قال: أنا جابر عثرات الكرام قال: ~~زدني قال: لا. ثم مضى ودخل ms010 خزيمة بالكيس إلى امرأته فقال لها: أبشري فقد ~~أتى الله بالفرج والخير، ولو كانت فلوسا فهي كثيرة. قومي فأسرجي. قالت: لا ~~سبيل إلى السراج. فبات يلمسها فيجد خشونة الدنانير ولا يصدق. PageV01P006 ~~ورجع عكرمة إلى منزله فوجد امرأته قد افتقدته وسألت عنه فأخبرت بركوبه ~~منفردا فارتابت لذلك، فشقت جيبها ولطمت خدها: فلما رآها على تلك الحال قال ~~لها: ما دهاك يا بنت عم. قالت: غدرت يا عكرمة بابنة عمك. قال وما ذاك؟ ~~قالت: أمير الجزيرة يخرج بعد هدأة من الليل منفردا من غلمانه في سر من ~~أهله! والله ما يخرج إلا إلى زوجة أو سرية قال: لقد علم الله أني ما خرجت ~~إلى واحدة منها. قالت: فخبرني فيم خرجت؟ قال: يا هذه! لم أخرج في هذا الوقت ~~وأنا أريد أن يعلم بي أحد قالت: لا بد. قال فاكتميه إذا قالت: أفعل، ~~فأخبرها القصة على وجهها، وما كان من قوله ورده عليه، ثم قال لها: أتحبين ~~أن أحلف لك؟ قالت: لا فإن قلبي قد سكن إلى ما ذكرت. # قال: ثم أصبح خزيمة فصالح الغرماء وأصلح من حاله. ثم تجهز يريد سليمان بن ~~عبد الملك بفلسطين، فلما وقف ببابه دخل الحاجب فأخبره بمكانه وكان مشهور ~~المروءة، كان سليمان به عارفا فأذن له، فلما دخل عليه وسلم بالخلافة، قال: ~~يا خزيمة، ما أبطأك عنا؟ قال: سوء الحال. قال: فما منعك من النهضة إلينا؟ ~~قال: ضعفي. قال فيم نهضت؟ قال: لم أعلم يا أمير المؤمنين بعد هدأة الليل ~~إلا ورجل طرق بابي فكان منه كيت وكيت، وأخبره القصة من أولها إلى آخرها ~~فقال له: هل تعرفه؟ قال: ما عرفته يا أمير المؤمنين وذلك لأنه كان متنكرا ~~وما سمعت منه إلا: جابر عثرات الكرام قال: فتلهف سليمان بن عبد الملك على ~~معرفته، وقال لو عرفناه لأعناه على مروءته ثم قال: علي بقناة فأتي بها فعقد ~~لخزيمة الولاية على الجزيرة على عمل عكرمة الفياض. PageV01P007 فخرج خزيمة ~~طالبا للجزيرة فلما قرب منها خرج عكرمة وأهل البلد للقائه فسلم ms011 عليه سارا ~~جميعا إلى ان دخلا البلد فنزل خزيمة في دارة الإمارة وأمر أن يؤخذ عكرمة ~~وأن يحاسب فحوسب، فوجدت عليه فضول كثيرة فطلب خزيمة بأدائها فقال: ما لي ~~إلى شيء منها سبيل قال: لا بد منها قال: ما هي عندي فاصنع ما أنت صانع، ~~فأمر به إلى الحبس ثم بعث إليه يطالبه فأرسل إليه: إني لست ممن يصون ماله ~~بعرضه فاصنع ما شئت فأمر به فكبل بالحديد وضيق عليه وأقام كذلك شهرا أو ~~أكثر، فأضناه ذلك وأضر به، وبلغ ابنة عمه ضره فجزعت واغتنمت لذلك ثم دعت ~~مولاة لها ذات عقل وقالت: امضي الساعة إلى باب هذا الأمير فقولي: عندي ~~نصيحة. فإذا طلبت منك فقولي: لا أقولها إلا للأمير خزيمة بن بشر، فإذا دخلت ~~عليه فسليه أن يخليك فإذا فعل فقولي له: ما كان هذا جزاء جابر عثرات الكرام ~~منك، كافأته بالحبس والضيق والحديد. قال: ففعلت ذلك، فلما سمع خزيمة قولها ~~قال: واسوأتاه! وإنه لهو؟ قالت: نعم. فأمر من وقته بدابته فأسرجت وبعث إلى ~~رؤوس أهل البلد فجمعهم وأتى بهم إلى باب الحبس ففتح، ودخل خزيمة ومن معه، ~~فألفى عكرمة في قاع الحبس متغيرا قد أضناه الضر. فلما نضر إليه عكرمة وإلى ~~الناس أحشمه ذلك ونكس رأسه، فأقبل خزيمة حتى أكب رأسه فقبله. فرفع عكرمة ~~رأسه وقال: ما أعقب هذا منك؟ قال: كريم فعالك وسوء مكافأتي. قال: فغفر الله ~~لنا ولك. ثم أمر بالحداد ففك القيد عنه، وأمر خزيمة أن يوضع في رجل نفسه. ~~فقال عكرمة: تريد ماذا؟ قال: أريد أن ينالني الضر مثل ما نالك. قال: أقسم ~~عليك بالله ألا تفعل. فخرجا جميعا إلى أن وصلا دار خزيمة فودعه عكرمة وأراد ~~الانصراف. قال له: ما أنت ببارح. قال: وما تريد؟ قال: أغير من حالك، وحيائي ~~من ابنة عمك أشد من حيائي منك. ثم أمر بالحمام فأخلي ودخلا جميعا، ثم قام ~~خزيمة فتولى خدمته بنفسه، ثم خرجا، فخلع عليه وجمله وحمل إليه مالا كثيرا، ~~ثم سار معه إلى داره ms012 واستأذنه في الاعتذار إلى ابنة عمه فأذن له فاعتذر لها ~~وتذمم من فعله ذلك ثم سأله أن يسير معه إلى أمير المؤمنين سليمان بن عبد ~~الملك وهو " يومئذ " مقيم بالرملة، " فأنعم به لذلك فسارا جميعا حتى قدما ~~على سليمان ابن عبد الملك " فدخل الحاجب فأعلمه بقدوم خزيمة بن بشر فراعه ~~ذلك وقال: والي الجزيرة يقدم بغير أمرنا؟ " مع قرب العهد به " ما هذا إلا ~~لحادث عظيم. فلما دخل عليه قال له قبل أن يسلم: ما وراءك يا خزيمة؟ قال: ~~خير يا أمير المؤمنين. قال: فما الذي أقدمك؟ قال: ظفرت بجابر عثرات الكرام ~~فأحببت أن أسرك به، لما رأيت من تلهفك وشوقك إلى رؤيته. قال: ومن هو؟ قال ~~عكرمة الفياض فأذن له بالدخول. فدخل وسلم عليه بالخلافة، فرحب به وأدناه من ~~مجلسه، وقال: يا عكرمة! ما كان خيرك له إلا وبالا عليك. ثم قال: اكتب ~~حوائجك كلها وما تختاره في رقعة. قال: أويعفيني أمير المؤمنين؟ قال: لا بد. ~~ثم دعا بدواة وقرطاس وقال: اعتزل واكتب جميع حوائجك، ففعل ذلك، فأمر ~~بقضائها جميعا من ساعته، وأمر له بعشرة آلاف دينار وسفطين من ثياب ثم دعا ~~بقناة وعقد له على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان وقال له: أمر خزيمة إليك، إن ~~شئت أبقيته وإن شئت عزلته، قال: بل أرده إلى عمله يا أمير المؤمنين. ثم ~~انصرفا جميعا. ولم يزالا عاملين لسليمان بن عبد الملك مدة خلافته. PageV01P008 ### || حكاية # حدث الحسن بن خضر قال: لما أفضت الخلافة إلى بني ~~العباس استخفى رجال بني أمية، وكان فيمن استخفى منهم إبراهيم بن سليمان ابن ~~عبد الملك، حتى أخذ له داود بن العباس أمانا. وكان إبراهيم رجلا عالما حدثا ~~فخص بأبي العباس السفاح فقال له يوما: حدثني عما مر بك في اختفائك قال: كنت ~~يا أمير المؤمنين مختفيا بالحيرة في منزل شارف على الصحراء، فبينا أنا على ~~ظهر بيت إذ نظرت إلى أعلام سود قد خرجت من الكوفة تريد الحيرة، فوقع في ~~روعي أنها تريدني، فخرجت من الدار متنكرا حتى ms013 أتيت الكوفة ولا أعرف بها ~~أحدا أختفي عنده، فبقيت متلددا فإذا أنا بباب كبير، ورحبة واسعة فدخلت ~~فيها، وإذا رجل وسيم حسن الهيئة على فرس قد دخل الرحبة، ومعه جماعة من ~~غلمانه وأتباعه فقال لي من أنت وما حاجتك؟ قلت: رجل مستخف يخاف على دمه ~~استئجار بمنزلك، فأدخلني منزله، ثم صيرني في حجرة تلي حرمه، فكنت عنده في ~~كل ما أحب من مطعم ومشرب وملبس، ولا يسألني عن شيء من حالي إلا أنه يركب في ~~كل يوم ركبة، فقلت له يوما: أراك تدمن الركوب ففيم ذلك؟ فقال: إن إبراهيم ~~بن سليمان قتل أبي صبرا، وقد بلغني أنه مستخف، وأنا أطلبه لأدرك منه ثأري، ~~فكثر، والله، تعجبي من ادبارنا، إذ ساقني القدر إلى حتفي في منزل من يطلب ~~دمي، وكرهت الحياة فسألت الرجل عن اسمه واسم أبيه، فأخبرني فعرفت أن الخبر ~~صحيح، وأنا كنت قتلت أباه صبرا، فقلت: يا هذا قد وجب علي حقك، ومن حقك علي ~~أن أدلك على خصمك، وأقرب عليك الخطوة، قال: وما ذاك؟ قلت أنا إبراهيم بن ~~سليمان قاتل أبيك، فخذ بثأرك، فقال: إني أحسبك رجلا قد أمضك الاختفاء، ~~فأحببت الموت، قلت: بل الحق ما قلت لك، أنا قتلته يوم كذا وكذا " بسبب كذا ~~وكذا " فلما عرف صدقي اربد وجهه واحمرت عيناه وأطرق مليا، ثم قال، أما أنت ~~فستلقى أبي فيأخذ بثأره منك، وأما أنا فغير مخفر ذمتي، فأخرج عني، فلست آمن ~~نفسي عليك " بعدها " وأعطاني ألف دينار فلم آخذها، وخرجت من عنده، فهذا ~~أكرم رجل رأيته بعد أمير المؤمنين. ### || حكاية # قيل كان لعبد الله بن الزبير أرض متاخمة لأرض معاوية بن أبي سفيان، قد ~~جعل فيها عبيدا له من الزنوج يعمرونها، فدخلوا على أرض عبد الله، فكتب إلى ~~معاوية: " أما بعد يا معاوية فامنع عبدانك من الدخول في أرضي وإلا كان لي ~~ولك شأن. " فلما وقف معاوية على الكتاب " كان إذ ذاك أمير المؤمنين دفعه ~~إلى ابنه يزيد، فلما قرأه قال له: يا بني ما ترى؟ ms014 قال: أرى أن تنفذ إليه ~~جيشا أوله عنده وآخره عندك، يأتوك برأسه قال او خير من ذلك يا بني، علي ~~بدواة وقرطاس وكتب: " وقفت على كتاب ابن حواري رسول الله، وساءني ما ساءه، ~~والدنيا بأسرها عندي هينة في جنب رضاه، وقد كتبت له على نفسي صكا بالأرض ~~والعبدان، وأشهدت علي فيه، فليستضفها مع عبدانها إلى أرضه وعبيده والسلام " ~~. فلما وقف عبد الله على كتاب معاوية كتب إليه: " وقفت على كتاب أمير ~~المؤمنين أطال الله بقاءه فلا عدم الرأي الذي أحله من قريش هذا المحل ~~والسلام " . فلما وقف معاوية على كتاب عبد الله رماه إلى ابنه يزيد، فلما ~~قرأه أسفر وجهه، فقال له: يا بني إذا بليت بمثل هذا الداء فدواه بمثل هذا ~~الدواء. ### || حكاية # قال عبد الله بن سليمان: كنت بحضرة والدي في ديوان الخراج بسر من رأى وهو ~~يتولاه إذ دخل عليه أحمد بن أبي خالد " الصريفيني " الكاتب فقام له أبي من ~~مجلسه وأقعده في صدره، وتشاغل به، فلم ينظر في عمل حتى نهض، ثم قام معه ~~وأمر غلمانه بالخروج بين يديه، فاستعظمت أنا وكل من في المجلس هذا، لأن رسم ~~أصحاب الدواوين صغارهم وكبارهم لا يقومون في الديوان لأحد ممن يدخل إليهم، ~~وتبين أبي ذلك في وجهي فقال لي: يا بني إذا خلونا فسلني عن السبب فيما ~~عملته مع هذا الرجل. PageV01P009 قال: وكان أبي يأكل في الديوان وينام فيه ~~ويعمل عشيا الحسبانات فلما جلسنا نأكل لم أذكره إلى أن كاد الطعام ينقضي، ~~فقال لي هو مبتدئا:يا بني شغلك الطعام عما قلت لك تذكرني به؟ فقلت: لا، ~~ولكن أردت أن يكون ذلك على خلوة فقال: هذا وقت خلوة ثم قال: ألست أنكرت ~~والحاضرون قيامي لأحمد بن أبي خالد في دخوله وخروجه وما عملته معه؟ فقلت: ~~بلى قال: كان هذا يتقلد مصر سنين، فوليت أعمالها وصرفته عنها، وقد كانت ~~مدته فيها طالت فتتبعته، فرأيت آثار رجل لم أر أجمل آثارا منه، ولا أعف عن ~~أموال السلطان والرعية، ولا رأيت رعية ms015 لعامل أشكر من رعيته له، وكان الحسين ~~الخادم المعروف بعرق الموت صاحب البريد بمصر أصدق الناس له مع هذا، وكان من ~~أبغض الناس " إلي " وأشدهم اضطرابا في أخلاقه، فلم أتعلق عليه بحجة، ووجدته ~~قد أخر رفع الحساب لسنة متقدمة وسنته التي هو فيها ولم يستتمها لصرفي له ~~عنها، ولم ينفذه لي الديوان فسمته أن يحط من الدخل ويزيد من النفقات ~~والأرزاق، ويكسر من البقايا في كل سنة مائة ألف دينار لآخذها لنفسي، فامتنع ~~من ذلك، فأغلظت له وتوعدته، ونزلت معه إلى مائة ألف دينار واحدة للسنتين ~~وحلفت له أيمانا مغلظة مؤكدة أني لا أقنع منه بأقل منها، فأقام على امتناعه ~~وقال: لا أخون لنفسي فكيف أخون لغيري وأزيل ما قام به جاهي من العفاف؟ ~~فحبسته وقيدته فلم يجب، وأقام مقيدا في الحبس شهورا. وكتب عرق الموت صاحب ~~البريد الخبر إلى المتوكل، وحلف له أن أموال مصر لا تفي بنفقتي ومؤنتي، ~~ويصف أحمد بن أبي خالد ويذكر ميل الرعية إليه وعفته، فأرسل المتوكل بتوليته ~~فأنا ذات يوم على المائدة آكل إذ وردت علي رقعة أحمد بن أبي خالد يسألني ~~استدعاءه المهم يلقيه إلي فلم أشك أنه قد استضر بالحبس والقيد، وقد عزم على ~~الاستجابة لمرادي، فلما غسلت يدي دعوته فاستخلاني فأخليته، فقال: أما آن لك ~~يا سيدي أن ترق لي مما أنا فيه من غير ذنب إليك " ولا جرم ولا قديم ذحل " ~~ولا عداوة؟ فقلت أنت اخترت لنفسك ذلك، وقد سمعت يميني وليس منها مخرج، ~~فاستجب لما أريده منك " واخرج " فأخذ يستعطفني " ويخدمني ويخدعني " " ~~فجاءني ضد ما قدرته فيه " فغاظني فشتمته وقلت له هذا الأمر المهم الذي ذكرت ~~لي في رقعتك أنك أردت إلقاءه إلي هو أن تستعطفني وتستجير بي وتخدعني؟ فقال: ~~يا سيدي وليس الآن عندك غير هذا؟ فقلت: لا فقال: إذا كان ليس عندك غير هذا، ~~فاقرأ يا سيدي هذا، واخرج إلي كتابا لطيفا مختوما في ربع قرطاس ففضضته فإذا ~~هو بخط المتوكل الذي أعرفه " يأمرني فيه " بالانصراف وتسليم ms016 ما أتولاه إلى ~~أحمد بن أبي خالد والخروج إليه مما يلزمني ورفع الحساب إليه والامتثال ~~لأمره وطاعته والمسير عن مصر بعد ذلك فورد علي أقبح مورد لقرب عهد الرجل ~~بشتمي له والإساءة إليه، وإنه في الحال تحت حديدي ومكارهي، فأمسكت مبهوتا، ~~ولم ألبث أن دخل أمير مصر إذ ذاك في أصحابه وغلمانه فوكل بداري وجميع ما ~~أملكه وأصحابي وغلماني وجهابذتي وكتابي. وجعلت أزحف من الصدر حتى صرت بين ~~يدي أحمد بن أبي خالد، ولست أستطيع القيام وهو في قيوده بعد. فدعا أمير ~~البلد بحداد فحل قيوده، فمددت رجلاي ليوضع فيها القيد، فقال لي: يا أبا ~~أيوب ضم اقدامك، فوثب قائما ثم قال لي: يا أبا أيوب: أنت قريب عهد بعمالة ~~هذا البلد، ولا منزل لك فيه ولا صديق، ومعك حرم وحاشية، وليس يسعك إلا هذا ~~الدار، وكانت دار العمالة، وأما أنا فأجد عدة مواضع " غيرها " وليس لي كبير ~~حاشية، ومن نكبة وقيد خرجت،فأقم مكانك، وخرج عني وصرف التوكيل عني وعن ~~الدار، وأخذ كتابي واشياعي إليه، فلما انصرف قلت لغلماني: هذا الذي أراه في ~~النوم؟ انظروا من وكل بنا فقالوا: ما وكل بنا أحدا، فعجبت من ذلك شديدا، ~~وما صليت العصر حتى عاد إلي من كان حمله معه من المتصرفين والكتاب ~~والجهابذة مطلقين وقالوا: أخذ خطوطنا برفع الحساب، وأمرنا بالملازمة ~~وأطلقنا، فازداد عجبي، فلما كان من غد باكرتي مسلما ورحت إليه في عشية ذلك ~~اليوم، فأقمت ثلاثين يوما أن سبقني إلى المجيء وإلا رحت إليه، وإن راح إلي ~~وإلا باكرته، وكل يوم تجيئني هداياه " وألطافه " من الثلج والفاكهة ~~والحيوان والحلوى والطيب، فلما كان بعد ثلاثين يوما جاءني فقال لي: قد عشقت ~~مصر يا أبا أيوب، والله ما هي طيبة الهواء ولا عذية، وإنما تطيب لغير ~~PageV01P010 أهلها بالولاية فيها والاكتساب، ولو قد رحلت إلى بغداد وسر من ~~رأى لما أقمت إلا شهرا، ثم تتقلد أجل الأعمال، فقلت: والله ما أقمت إلا ~~متوقعا لأمرك في الخروج، فقال: أعطني خط كاتبك بأن عليه القيام ms017 بالحساب، ~~وأخرج في حفظ الله، فأحضرت كاتبي وأخت خطه كما أراد، وسلمت الخط إليه، فقال ~~لي: اخرج أي وقت شئت، فخرج " من غد " هو وأمير مصر وقاضيها ووجوهها وأهلها ~~وشيعوني إلى ظاهر مصر. وقال لي: تقيم في أول منزل على خمسة فراسخ إلى أن ~~أزيح علة قائد يصحبك برجاله إلى الرملة فإن الطريق فاسد، فاستوحشت من ذلك ~~وقلت: هذا إنما غرني حتى أخرج كل ما املكه وجميع ما كسبت فيتمكن منه في ~~ظاهر البلد فيقبضه ثم يردني إلى الحبس والتوكيل والمطالبة، ويحتج علي بكتاب ~~ثان، يذكر أنه " صك " فخرجت وأقمت بالمرحلة التي يذكر مستسلما للقضاء ~~متوقعا للشر، إلى أن رأيت أوائل عسكره مقبل من مصر، فقلت: لعله القائد الذي ~~يريد أن يصحبنيه أو لعله يريد أن يقبض علي به، فأمرت غلماني بمعرفة ذلك وما ~~الخبر؟ فقالوا: العامل أحمد بن أبي خالد قد جاء، فلم أشك في أنه قد ورد ~~البلاء بوروده، فخرجت من مضربي فلقيته وسلمت عليه، فلما جلس قال: اخلونا، ~~فلم أشك " أنه " للقبض علي فطار عقلين وقام من كان عندي فلما لم يبق عندي ~~أحد قال: أنا أعلم أن أيامك لم تطل بمصر، ولا حظيت فيها بكبير فائدة، وذلك ~~الباب الذي سألتنيه في ولايتك لم أستجب إليك، وأخرت الأذن لك في الانصراف ~~منذ أول الأمر إلى الآن، لأني تشاغلت بالفراغ لك منه، وقد حططت من الارتفاع ~~وزدت في النفقات في كل سنة خمسة عشر ألف دينار " تكون " للسنتين ثلاثين ألف ~~دينار وهو يقرب ولا يظهر، ويكون أيسر مما أردته مني في ذلك الوقت، وقد " ~~تشاغلت به حتى " جمعته لك، وهذا المال على البغال، وقد جئتك به فتقدم إلى ~~من يستلمه فتقدمت لقبضه وقبلت يده، وقلت قد والله يا سيدي فعلت ما لم تفعل ~~البرامكة، فأنكر ذلك مني وتقبض عنه وقبل يدي ورجلي وقال: ههنا شيء آخر أريد ~~أن تقبله فقلت: ما هو قال: خمسة آلاف دينار وقد استحققها من رزقي، فامتنعت ~~من ذلك، وقلت: فيما قد تفضلت به ms018 كفاية، فحلف بالطلاق أن أقبلها منه ~~فقبلتها، فقال: وههنا ألطاف من هدايا مصر أحببت أن أصحبك إياها، فإنك تمضي ~~إلى كتاب الدواوين ورؤساء الحضرة فيقولون لك: وليت مصر فأين نصيبنا من ~~هداياها؟ ولم تطل أيامك فتعد ذلك لهم، وقد جمعت لك منه ما يشتمل عليه هذا ~~الثبت وأخرج درجا فيه ثبت جامع لكل شيء في الدنيا حسن طريف جليل القدر من ~~كل جنس من ثياب دبيق وقصب وخدم وبغال ودواب وحمير وفرش وطيب حتى أقلام ~~ومداد ما يكون قيمته مالا كثيرا، فأمرت بتسلمه وزدت في شكره، فقال لي: يا ~~سيدي أنا مغرى بحب الفرش وقد استعملت لي بيتا أرمنيا بأرمينية وهو عشر ~~مصليات بمخادها ومساندها ومساورها ومطارحها وبسطها وهو بطرز مذهبة قد قام ~~علي بخمسة آلاف دينار على شدة احتياطي، وقد أهديته لك، فإن أهديته إلى ~~الوزير عبدك وإن أهديته إلى الخليفة ملكته به، وإن أبقيته لنفسك وتجملت به ~~كان أحب إلي، قال: وحمله فما رأيت مثله قط، ولم تسمح نفسي بإهدائه لأحد ولا ~~باستعماله، فما ابتذلت منه شيئا يا بني إلا يوم إعذارك، فإني اتخذت منه ~~الصدر ومسانده ومخاده، أفتلومني يا بني علي أن أقوم لهذا الرجل؟ فقلت: لا ~~والله يا أبي؛ ولا علي ما هو أكثر من القيام، لو كان مستطاعا. قال: فكان ~~أبي بعد ذلك إذا صرف رجلا عن عمل، عامله بكل جميل، ويقول: علمنا ابن أبي ~~خالد أحسن الله جزاءه حسن التصرف. PageV01P011 ### || حكاية # قيل لما احترق المسجد بمصر، ظن المسلمون أن النصارى أحرقوه، فحرقوا خانا ~~لهم، فقبض السلطان جماعة من الذين أحرقوا الخان، فكتب رقاعا فيها القتل، ~~وفيها القطع، وفيها الجلد فنثرها عليهم، فمن وقعت له رقعة فعل به ما فيها، ~~فوقعت رقعة فيها القتل بيد رجل فقال: ما كنت أبالي لولا أم لي، وكان بجنبه ~~بعض الفتيان، فقال: في رقعتي الجلد، وليس لي أم، فادفع إلي رقعتك وخذ رقعتي ~~ففعلا، فقتل ذلك وجلد هذا. ### || حكاية # وقال الأستاذ أبو علي لما سعي غلام خليل بالصوفية إلى ms019 الخليفة بالزندقة ~~أمر بضرب أعناقهم، فأما الجنيد فإنه تستر بالفقه، وكان يفتي على مذهب أبي ~~ثور، وأما الشحام والرقام والثوري وجماعة فقبض عليهم وبسط النطع لضرب ~~أعناقهم، فتقدم الثوري فقال له السياف: أتدري لماذا تتقدم؟ قال: نعم قال: ~~وما يعجلك؟ قال: أؤثر أصحابي بحياة ساعة، فتحير السياف ونمي الخبر إلى ~~الخليفة. فردهم إلى القاضي ليتعرف حالهم فألقى القاضي على أبي الحسين ~~الثوري مسائل فقهية فأجاب عن الكل، ثم أخذ يقول: وبعد فإن لله عبادا إذا ~~قاموا قاموا لله، وإذا نطقوا نطقوا بالله، وسرد ألفاظا حتى أبكى القاضي، ~~فأرسل إلى الخليفة وقال: " إن كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الأرض مسلم " ~~فأمر بإطلاق سراحهم فأطلقوا. ### || حكاية # قيل لما قتل الحجاج عبد الله بن الزبير، رحل إلى عبد الملك ابن مروان، ~~ومعه إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد الله. فلما قدم على عبد الملك لم يبدأ ~~بشيء من الكلام سوى أن قال: قدمت إليك يا أمير المؤمنين برجل الحجاز في ~~الشرف الأبوة، لم أدع له فيها والله نظيرا في كمال المروءة والأدب، وحسن ~~المذهب والطاعة " والنصيحة " مع القرابة من أمير المؤمنين: إبراهيم بن محمد ~~بن طلحة بن عبد الله، فافعل به يا أمير المؤمنين ما يستحق أن يفعل بمثله في ~~أبوته وشرفه. فقال له: يا أبا محمد أذكرتنا حقا واجبا ورحما قريبة، ائذنوا ~~لإبراهيم فلما دخل وسلم " بالخلافة " أمر بالجلوس في صدر المجلس فقال له ~~عبد الملك: أن أبا محمد ذكرنا ما لم نزل نعرفك به في الأبوة والشرف، فلا ~~تدع حاجة من خاص أمرك وعامه إلا سألتها. فقال إبراهيم: أما الحوائج التي ~~يبتغى بها الزلفى ويرجى بها الثواب، فما كان لله خالصا ولنبيه صلى الله ~~عليه وسلم، ولك وللمسلمين عندي نصيحة لا أجد بدا من ذكري إياها. قال: أهي ~~دون أبي محمد؟ قال: نعم قال: قم يا حجاج فنهض الحجاج خجلا لا يبصر أين يطأ ~~ثم قال: قل يا ابن طلحة فقال: تالله يا أمير المؤمنين إنك عهدت إلى الحجاج ms020 ~~في ظلمه وتغطرسه وتعديه، وبعده عن الحق وإصغائه إلى الباطل، فوليته الحرمين ~~وفيهما من فيهما من أبناء المهاجرين والأنصار وأصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، يسومهم الخسف ويطؤهم بالعسف بطغام أهل الشام ورعاع لا روية لهم ~~في إقامة حق ولا في إزاحة باطل فاعزله. قال: فأطرق عبد الملك ساعة ثم رفع ~~رأسه، فقال كذبت ومنت يا ابن طلحة، ولقد ظن بك الحجاج غير ما هو فيك، قم، ~~فربما ظن الخير بغير أهله. قال إبراهيم: فقمت ووالله ما أبصر طريقا واتبعني ~~حرسيا وقال له: أشدد يدك به، قال إبراهيم: فما زلت جالسا، ودعي الحجاج فما ~~زالا يتناجيان طويلا حتى ساء ظني، ولم أشك أنه في أمري، قال: ثم دعا بي ~~فقمت فلقيني الحجاج في الصحن خارجا فقبل بين عيني وقال: إذا جزى الله ~~المتواخين بفضل ودهما خيرا فليسحن جزاءك عني، والله لئن عشت لك لا رفعن ~~ناظرك ولا وطئن عقبك قال: فقلت في نفسي أنه يهزأ بي والله الحجاج، ودخلت ~~على عبد الملك فأجلسي مجلسي الأول ثم قال: يا ابن طلحة هل شركك في نصيحتك ~~أحد؟ فقلت لا والله يا أمير المؤمنين، ولا أردت إلا الله ورسوله والمسلمين ~~وأنت، قال قد علمت ذلك، وقد عزلن الحجاج عن الحرمين عندما كرهته، وأعلمته ~~انك استقللت له ذلك " وسألتني له ولاية كبيرة ولقد " وليته العراقين، ~~وأعلمته انك استدعيت ذلك له استزادة، ليلزمه من زمامك ما يؤدي به عني إليك ~~أجر نصيحتك، فاخرج معه فإنك غير ذام صحبته، فخرجت معه ونالني منه كل خير. PageV01P012 ### || حكاية # قال القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي ~~حدثني أبو الفرج الأصبهاني من حفظه قال: قرأت في بعض أخبار الأوائل أن ~~الاسكندر لما انتهى إلى الصين ونازل ملكها، أتاه حاجبه، وقد مضى من الليل ~~شطره فقال له: رسول ملك الصين بالباب يستأذن عليك فقال: ائذن له، فلما دخل ~~وقف بين يديه وسلم، وقال: إن رأى الملك أن يخليني فليفعل، فأمر الاسكندر من ~~بحضرته بالانصراف وبقي حاجبه فقال ms021 له الرسول: إن الذي جئت له لا يحتمل أن ~~يسمعه غيرك، فأمر بتفتيشه ففتش، فلم يوجد معه شيء من السلاح، فوضع الاسكندر ~~بين يديه سيفا مجردا وقال له: قف مكانك وقل ما شئت، ثم أخرج كل من كان ~~عنده، فلما خلا المكان قال له الرسول: إني ملك الصين لا رسوله، وقد حضرت ~~أسألك عما تريده مني، فإن كان مما يمكن الانقياد إليه، ولو على أصعب الوجوه ~~أجبت إليه، وغنيت أنا وإياك عن الحرب، فقال له لاسكندر: وما أمنك مني؟ قال: ~~علمي بأنك رجل عاقل، وإنه ليس بيننا عداوة متقدمة، ولا مطالبة بذحل، وإنك ~~تعلم أن أهل الصين إن قتلتني لا يسلمون ملكهم إليك، ولا يمنعهم عدمهم إياي ~~أن ينصبوا نفسهم ملكا غيري، ثم تنسب أنت إلى عين الجهل وضد الحزم. # فأطرق الاسكندر مفكرا في مقالته، وعلم أنه رجل عاقل. ثم قال له: الذي ~~أريده منك ارتفاع ملكك لثلاث سنين عاجلا، ونصف ارتفاعه في كل سنة، فقال: هل ~~غير ذلك شيء؟ قال: لا، قال: قد أجبتك. قال: فكيف تكون حالك حينئذ؟ قال: ~~أكون قتيل أول محارب، وأكلة أول مفترس قال: وإن قنعت منك بارتفاع سنتين كيف ~~يكون حالك؟ قال: أصلح مما يكون إذا لزمت بما تقدم ذكره. قال: فإن قنعت منك ~~بارتفاع سنة واحدة، قال: يكون ذلك مجحفا بملكي ومذهبا لجميع لذاتي: قال: ~~فإن اقتصرت منك على السدس. قال: يكون السدس موفرا والباقي لجيشي ولأسباب ~~الملك، قال: فقد اقتصرت منك على هذا فشكره وانصرف. فلما أصبح وطلعت الشمس ~~أقبل جيش الصين حتى طبق الأرض، وأحاط بجيش الاسكندر حتى خافوا الهلكة، ~~وتواثب أصحابه فركبوا واستعدوا للحرب، فبينا هم كذلك إذ ظهر ملك الصين ~~وعليه التاج، فلما رأى الاسكندر ترجل، فقال له الاسكندر: أغدرت؟ قال: لا ~~والله. قال: فما هذا الجيش؟ قال: أردت أن أعلمك أني لم أطعك من قلة ولا ~~ضعف، ولأن ترى الجيش وما غاب عنك منه أكثر، لكني رأيت العالم الأثير مقبلا ~~عليك ممكنا لك، فعلمت أنه من حارب العالم ms022 الأثير غلب، فأردت طاعته بطاعتك، ~~والذلة لأمره بالذلة لك، فقال الاسكندر: ليس مثلك من يؤخذ منه شيء، فما ~~رأيت بيني وبينك أحدا يستحق التفضيل والوصف بالعقل غيرك، وقد أعفيتك من ~~جميع ما أردته منك، وأنا منصرف عنك، فقال ملك الصين: أما إذا فعلت ذلك فلست ~~تخسر، فلما انصرف الاسكندر أتبعه ملك الصين من الهدايا والألطاف بضعف ما ~~كان قرره معه. PageV01P013 ### || حكاية # حدث نمير الهلالي قال: كان من فتيان بني هلال فتى يقال ~~له بشر بن عبد الله ويعرف بالأشتر، وكان من سادات بني هلال أحسنهم وجها، ~~وأسخاهم كفا، وكان معجبا بجارية من قومه تدعى جيداء وكانت بارعة الجمال ~~والكمال، ثم اشتهر أمره وأمرها وظهر خبرهما، ووقع الشر بين أهلهما، إلى أن ~~كانت بين الفريقين دماء، ثم افترقوا وابتعدت منازلهم. قال نمير: فلما طال ~~على الأشتر الفراق، وتمادى به البعد، جاءني فقال: يا نمير هل من خير؟ قلت: ~~عندي، فقل ما أحببت فقال: تساعدني على زيارة جيداء، فقد أذهب الشوق روحي، ~~قلت: نعم، بالحب والكرامة، فانهض بنا إذا شئت، فركب وركبت معه وسرنا يومنا ~~وليلتنا العشاء والغد، حتى إذا كان العشاء أنخنا رواحلنا في شعب قريب من ~~الفريق، فقال: يا نمير اذهب فتأنس بالناس، واذكر إن لقيت أحدا انك طالب ~~ضالة، ولا تعرض بذكري بين شفة ولسان، إلا أن تلقى جاريتها فلانة راعية ~~غنمهم فاقرأها مني السلام وسلها عن الخبر، واعلمها موضعي. قال نمير: فخرجت ~~لا أعدو ما أمرني به حتى لقيت الجارية، فأبلغتها الرسالة وأعلمتها مكانه، ~~وسألتها عن الخبر، فقالت هي والله مشدد عليها محتفظ بها، ولكن موعدكم أولئك ~~الشحرات اللواتي عند أعقاب البيوت مع صلاة العشاء الآخرة. قال: فانصرفت إلى ~~صاحبي فأعلمته الخبر، ثم نهضت أنا وإياه نقود رواحلنا حتى أتينا الموزن في ~~الوقت الموعود، فلم نلبث إلا قليلا وإذا جيداء تمشي قريبا منأ، فوثب الأشتر ~~فصافحها وسلم عيها، وقمت أنا موليا عنهما فقالا: نقسم عليك ألا رجعت، ~~فوالله ما نحن في مكروه، ولا بيننا ما يستر عنك، فرجعت ms023 إليهما فجلست معهما. ~~فقال لها الأشتر ما فيك حيلة يا جيداء فتتعلل الليلة. قالت: لا والله ما لي ~~إلى ذلك من سبيل إلا أن يرجع الذي عرفت من البلاء والشر، فقال لها لا بد من ~~ذلك، ولو كان ما عسى أن يكون؛ قالت: فهل في صاحبك هذا من خير؟ قلت: قولي ما ~~بدا لك، فإني أنتهي إلى رأيك، ولو كان في ذلك ذهاب نفسي. فخلعت ثيابها ~~فقالت لي: البسها وأعطني ثيابك، ففعلت، ثم قالت، اذهب إلى بيتي فادخل في ~~ستري فإن زوجي سيأتيك فيطلب منك القدح ليحلب فيه، ثم يأتيك بعد فراغه من ~~الحلب والقدح ملآن فيقول: هاك غبوقك، فلا تأخذه منه حتى تطيل ذلك عليه، ثم ~~خذه أو دعه حتى يضعه ويذهب، ولست تراه إن شاء الله تعالى. قال: فذهبت ففعلت ~~ما أمرتني به، حتى إذا جاء بالقدح فلم آخذه منه حتى طال نكدي عليه، ثم ~~اهويت لآخذه منه فأهوى هو ليضعه فاختلفت أيدينا على الإناء فانفك وانهرق ~~اللبن فقال: هذا الطماح جيداء، وضرب بيده على مقدم البيت فاستخرج سوطا ~~ملويا مثل الثعبان، ثم دخل فهتك الستر علي وأمتع السوط مني تمام عشرين سوطا ~~ثم جاءت أمه وأخته فانتزعاني من يده، ولا والله ما فعلتا ذلك حتى زال عقلي ~~وهممت أن أوجره السكين وإن كان فيها الموت، فلما خرجوا شددت ستري وقعدت كما ~~كنت، فلم ألبث إلا قليلا حتى دخلت أم جيداء، فكلمتني وهي لا تشك أني ~~ابنتها، واندفعت في البكاء والنحيب فتغطيت بثوبي، ووليتها ظهري، فقالت: يا ~~بنية اتق الله في نفسك، ولا تعرضي لمكروه زوجك، فذلك أولى بك، وأما الأشتر ~~فقد هلك آخر الدهر وخرجت من عندي وقالت: سأرسل إليك أختك تؤنسك الليلة، ~~فلبثت غير كثير، وإذا بالجارية قد جاءت، فجعلت تبكي وتدعو على من ضربني، ~~وأنا لا أكلمها ثم اضجعت إلى جنبي، فلما استمكنت منها شددت يدي على فيها ~~وقلت: يا هذه تلك أختك مع الأشتر عند الشجرات، وقد قطع ظهري الليلة بسببها، ~~وأنت أولى بالستر ms024 عليها، فاختاري لنفسك ولها، فوالله لئن تكلمت بكلمة ~~لأصيحن أنا بجهدي حتى تكون الفضيحة شاملة، ثم رفعت يدي عن فيها، فاهتزت كما ~~تهتز القصبة، فلم أزل بها حتى أنست، فباتت والله معي أحسن رفيق رافقته قط، ~~ولم نزل نتحدث وتضحك مني ومما نالني، وتمكنت منها تمكن من لو رام ريبة قدر ~~عليها، ولكن الله عصم فله الحمد، ولم نزل كذلك حتى برق الفجر، وإذا جيداء ~~قد دخلت علينا، فلما رأتنا ارتاءت وقالت: ويحك من هذه؟ قلت: أختك قالت: وما ~~الخبر؟ قلت: هي تخبرك فإنها نعم الأخت، وأخذت ثيابي ومضيت إلى صاحبي فركبت ~~أنا وهو، وحدثته ما أصابني، وكشفت له عن ظهري، فإذا فيه ضرب رمى الله ضاربه ~~بالنار الصيعلم كل ضربة يخرج منها الدم، فلما رأى ذلك قال: قد عظم صنيعك، ~~ووجب شكرك، وطالت يدك PageV01P014 فلا حرمني الله مكافأتك، ولم يزل لي ~~شاكرا معترفا. ### || حكاية # حدث عبد الرحمن بن عمر الفهري عن رجال سماهم قال: أمر المأمون أن يحمل ~~إليه من أهل البصرة عشرة كانوا قد رموا بالزندقة عنده فحملوا، فبينما أحد ~~الطفيليين يرتاد إذ رآهم مجتمعين يمضي بهم إلى الساحل للمسير إلى بغداد، ~~فقال: ما اجتمع هؤلاء إلا لوليمة، فانسل معهم ودخل في جملتهم، ومضى بهم ~~الموكلون إلى البحر، فأطلعوهم في زورق قد أعد لهم، فقال الطفيلي: لا شك ~~إنها نزهة فصعد معهم في الزورق، فلم يكن بأسرع من ان قيد القوم وقيد ~~الطفيلي معهم، فعلم أنه قد وقع في ورطة، ورام الخلاص فلم يقدر، ثم دفع ~~الملاح وساروا إلى أن وصلوا بغداد، وحملوا حتى أدخلوا على المأمون، فأمر ~~بضرب أعناقهم، فاستدعوا بأسمائهم رجلا رجلا، فكل من دعا سأله وأمر بضرب ~~عنقه، حتى لم إلا الطفيلي، وفرغت العدة، فقال المأمون للموكلين بهم: ما ~~هذا؟ قالوا: والله، ما ندري يا أمير المؤمنين، غير أنا وجدناه مع القوم ~~فجئنا به فقال المأمون ما قضيتك ويلك؟ فقال يا أمير المؤمنين امرأته طالق ~~إن كان يعرف من أقوالهم شيئا، ولا يعرف غير لا ms025 إله إلا الله محمد رسول الله ~~وأنا إنما رأيتهم مجتمعين فظننت أنهم يدعون إلى وليمة أو دعوة فالتحقت بهم، ~~فضحك المأمون ثم قال: بلغ من شؤم التطفل أن أحل صاحبه هذا المحل، لقد سلم ~~هذا الجاهل من الموت، ولكن يؤدب حتى يتوب. # قال: وإبراهيم بن المهدي حاضر يومئذ، فقال: يا أمير المؤمنين هبه لي ~~وأحدثك بحديث عن نفسي في التطفيل عجيب، قال: وهبته له فهات حديثك، فقاتل: ~~يا أمير المؤمنين خرجت يوما متنكرا أنظر إلى سكك بغداد فاستهواني التفرج ~~وانتهى بي المشي إلى جناح شممت فيه روائح طعام وأبازير قد فاحت، فتاقت نفسي ~~إليها ووقفت يا أمير المؤمنين لا أقدر على المضي، فرفعت بصري فإذا شباك، ~~وإذا خله كف ومعصم ما رأيت أحسن منه، فوقفت حائرا، ونسيت روائح الطعام بذلك ~~الكف والمعصم، وأخذت في أعمال الحيلة إلى الوصول إليه، فنظرت وإذا خياط ~~قريب من ذلك الموضع، فتقدمت إليه وسلمت عليه، فرد علي فقلت: يا سيدي لمن ~~هذه الدار؟ فقال: لرجل من البزازين. قلت: ما اسمه؟ قال: فلان بن فلان قلت: ~~أهو ممن يشرب الخمر قال: نعم، وأحسب أن اليوم عنده دعوة وليس ينادم إلا ~~تجارا مثله مستورين. وبيننا نحن في الكلام إذ أقبل رجلان نبيلان راكبان، ~~فقال هؤلاء ندماؤه، فقلت: ما اسماهما وما كناهما، فقيل فلان وفلان، فحركت ~~دابتي فلحقتهما، فقلت جعلت فداكما قد استبطأكما أبو فلان أعزه الله، ~~وسايرتهما حتى أتينا الباب، فدخلت ودخلا، فلما رآني صاحب المنزل معهما لم ~~يشك أني منهما بسبيل، فرحب بي وأجلسني في أفضل المواضع، ثم جيء بالمائدة، ~~ونقلت إليها الألوان، فكان طعمها يا أمير المؤمنين أطيب وألذ من ريحها. ~~فقلت في نفسي هذه الألوان قد من الله علي ببلوغ الغرض منها، بقي الكف ~~والمعصم، ثم جيء بالوضوء فغسلنا، ثم نقلنا إلى مجلس المنادمة، فإذا أشكل ~~مجلس وأظرفه في سائر أموره وجعل صاحب المنزل يلطف بي ويقبل علي في الحديث ~~لظنه أني ضيف لأضيافه، وهم لي على مثل ذلك يظنون أن إكرامه لي عن ms026 معرفة ~~متقدمة وصداقة. حتى إذا شربنا أقداحا فخرجت علينا جارية كأنها غصن بان في ~~غاية الظرف وحسن الهيئة، فسلمت غير خجلة، وثنيت لها وسادة فجلست عليها، ~~وأتي بعود فأخذت وجسته أحسن جس فإذا هي حاذقة واندفعت فغنت: # توهمها طرفي فأصبح خدها ... وفي مكان الوهم من نظري أثر # ومر بفكري شخصها فجرحته ... ولم أر شخصا قبل يجرحه الفكر # وصافحها كفي فآلم كفها ... فمن لمس كفي في أناملها عقر # ثم اندفعت فغنت أيضا: # أشرت إليها هل عرفت مودتي؟ ... فردت بطرف العين: أني على العهد # فحدث عن الاظهار عمدا لسرها ... وحادت عن الإظهار أيضا على عمد # فصحت السلاح السلاح، وجاءني من الطرب ما لم أملك معه نفسي، فطرب القوم ~~أيضا طربا شديدا. ثم غنت: # أليس عجيبا أن بيتا يضمني ... وإياك لا نخلو ولا نتكلم # سوى أعين تبدي سرائر أنفس ... وتقطيع أنفاس على النار تضرم # إشارة أفواه، وغمز حاجب، ... وتكسير أجفان، وكف تسلم PageV01P015 فحسدتها ~~والله يا أمير المؤمنين على حذقها ومعرفتها بالغناء وإصابتها معنى الشعر، ~~لأنها لم تخرج من الفن الذي ابتدأت به، فقلت: قد بقي عليك يا جارية شيء ~~فرمت بالعود، وقالت: متى كنتم تحضرون مجالسكم البغضاء، فندمت على ما كان ~~مني، ورأيت القوم كأنهم تنكروا لي، فقلت في نفسي: فإنني جميع ما أملت أن لم ~~أتلاف قصتي، فقلت: أثم عود؟ قالوا: نعم فأتيت بعود مليح الصنعة، فأصلحت ما ~~أردت فيه، ثم اندفعت فغنيت: # ما للمنازل لا تجبن حزينا ... أصممن أم قدم البلا فبلينا # إن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشلا بعينك ما يزال معينا # غيضن من عبراتهن وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا # راحوا العشية روحة مذكورة ... إن حرن خرنا أو هدين هدينا " # ورموا بهن سواهما عرض الفلا ... إن متن متن وإن حيين حيينا # فما استتمته يا أمير المؤمنين حتى وثبت الجارية فأكبت على رجلي تقبلهما ~~وتقول: معذرة إليك يا سيدي، والله ما علمت مكانك، وما سمعت مثل هذه الصنعة ~~من أحد، وقام مولاها وجميع من كان حاضرا فصنعوا كصنيعها، ثم زاد ms027 القوم في ~~إكرامي وتبجيلي فطربوا غاية الطرب، وشربوا بالكاسات والطاسات، فلما رأيت ~~طربهم اندفعت فغنيت: # أفي الله أن تمسين لا تذكرينني ... وقد سجمت عيناني من ذكرك الدما # إلى الله أشكو بخلها وسماحتي ... لها عل مني وتبذل علقما # فردي مصاب القلب أنت قتلته ... ولا تتركيه ذاهل العقل مغرما # إلى الله اشكوانها أجنبية ... والتي لها بالود ما عشت مكرما # فرأيت من طرب القوم شيئا حسبت أنهم فارقوا عقولهم، فأمسكت ساعة حتى ~~راجعوا أمرهم وهدأت نفوسهم، ثم اندفعت فغنيت: # هذا محبك مطوي على كمده ... صب مدامعه تجري على جسده # له يد تسأل الرحمن راحته ... مما به، ويد أخرى على كبده # يا من رأى كلفا، مستهترا دنفا ... كانت منيته في عينه ويده PageV01P016 ~~فجعلت الجارية تصيح: هذا والله الغناء لا ما نحن فيه، وشرب القوم وبقي في ~~صاحب المنزل مسكة لجودة شربه، فسكر القوم وغلبوا على أرواحهم، فأمر غلمانه ~~بحفظهم وإيصالهم إلى منازلهم، فانصرفوا وخلوت معه، وشرب أقداحا، ثم قال: يا ~~سيدي ذهب ما مضى من عمري هدرا إذ لم أعرف مثلك، ولم أحاضر رئيسا يشبهك، ~~فبالله يا مولاي من أنت لأعرف نديمي؟ فأخذت أوري عليه، وهو يقسم علي إلى أن ~~أعلمته من أنا على الحقيقة، فوثب قائما على قدميه وقال: لقد عجبت أن يكون ~~هذا الفضل إلا لمثلك، ولقد أسدى إلي الزمان يدا لا أقوم بشكرها، ومتى طمعت ~~بأن تزورني الخلافة في منزلي، وتنادمني ليلتي أجمع! ما هذا إلا في المنام، ~~فلا أتممت ليلتي إلا قائما بين يديك، إذ كنت أحقر من أن أجالس الخلافة، ~~فأقسمت عليه أن اجلس فجلس، ثم أخذ يسألني: ما السبب في حضوري عنده، بألطف ~~سؤال وأرق معنى، فأخبرته يا أمير المؤمنين القصة من أولها إلى آخرها وما ~~سترت منها شيئا، ثم قلت: أما الطعام فقد نلت منه بغيتي، فقال: والكف ~~والمعصم تنال إن شاء الله، ثم قال: يا فلانة قولي لفلانة، جارية له، تنزل، ~~ثم جعل يستدعي واحدة واحدة يعرضها علي، وأنا لا أرى صاحبتي: إلى أن قال: ~~والله ms028 ما بقي غير أمي وأختي، ووالله لينزلن، فعجبت من كرمه وسعة صدره، ~~فقلت: جعلت فداك أبدأ بالأخت قبل الأم، فإني أحتشم أن أنظر إلى كف والدتك ~~قال: حبا وكرامة، ثم نزلت أخته فأراني كفها فإذا هي التي رأيتها فقلت: ~~حسبك، هذه الجارية، فأمر غلمانه لوقته باستدعاء عشرة مشايخ سماهم، ثم قام ~~فأخرج بدرتين فيهما عشرون ألف درهم، وحضر المشايخ فقال لهم: هذا سيدي ~~إبراهيم بن المهدي يخطب إلي أختي فلانة، وأشهدكم أني قد زوجتها له، ~~وأمهرتها عنه عشرة آلاف درهم، فقلت: قد رضيت وقبلت النكاح، فشهدوا علينا، ~~ثم دفع البدرة الواحدة إلى أخته، والأخرى فرقها على المشايخ، ثم قال: ~~أعذرونا فهو ما حضر على مثل هذه الحال، فشكروا ودعوا له وانصرفوا ثم قال: ~~يا سيدي أمهد لك مهدا في بعض البيوت فتنام مع أهلك؟ فاحشمني ما رأيت من ~~كرمه، وتذممت أن أخلوا بها في داره، فقلت: بل أحضر عمارية فاحملها إلى ~~منزلي فقال: ما شئت، فأحضرت عمارية وحملتها إلى منزلي، فوحقك يا أمير ~~المؤمنين، لقد حمل إلي من الجهاز ما ضاقت عنه بيوتنا على سعتها، فأولدتها ~~هذا الغلام القائم بين يدي أمير المؤمنين. # فعجب المأمون من كرم هذا الرجل فقال: لله دره ما سمعت قط بمثلها فعلة، ثم ~~أطلق الطفيلي وأجازه، وأمر إبراهيم بإحضار الرجل ليشاهده، فأحضر بين يديه ~~فاستنطقه فأعجب به وصار من جملة خواصه ومحاضريه. PageV01P017 ### || حكاية # حكي عن بعض أهل العلم قال: كان يجلس إلي شيخ، فأي شيء ~~تكلمت فيه من العلوم بكى، حتى طال ذلك علي فقلت له يوما وقد خلونا: أراك ~~ملازما مجلسي ثم لا تسأل عن شيء، ولا أزال أراك باكيا فما حالك؟ قال: نعم ~~يا سيدي، كنت رجلا أشتري الغلمان وأبيعهم لأجل الفائدة، فوقع إلي دفعة غلام ~~وضئ الوجه، كامل الخلقة، وكان صغيرا فابتعته بثلاثمائة دينار، وزينته ~~وهيأته لمن يرغب في ابتياعه، فعبر بنا ذات يوم غلام شاب حسن الوجه، فلما ~~رأى الغلام نزل عن دابته وقال: هذا الغلام للبيع؟ قلت: نعم، فقلب الغلام ms029 ~~واستعرضه، وقال له: ما اسمك وما جنسك وما الذي تحسن أن عمل، فأخبره ثم قال ~~لي: بكم هو فقلت: بألف دينار، فغمز يد الغلام نغزة ثم انصرف، فنظرت في يد ~~الغلام صرة، فاعتبرتها فإذا فيها مائة دينار، فقلت له: أتعرف الرجل؟ فقال: ~~لا، فلما كان من الغد جاء ففعل كفعله بالأمس، فلما كان في اليوم الثالث جاء ~~ففعل كفعله في اليومين المتقدمين، فقلت في نفسي: ما وهب هذا لهذا ثلاثمائة ~~دينار إلا وهو يهواه، وليس يقدر على ما ذكرته له من الثمن. فتبعته حتى عرفت ~~مكانه، فلما كان العشاء أمرت الغلام بلبس أفخر ثيابه وطيبته وزينته، وقلت ~~له: إن هذا الرجل قد صار إلينا منه مثل ثمنك، وقد عزمت على حملك إليه فكن ~~له طوعا، وأعلمني بما يجري به معه، وصرت به إلى منزل الرجل بعد صلاة العشاء ~~الآخرة، فنقرت الباب نقرات، فخرج وفتح الباب، فلما رآنا بهت ثم استرجع ~~وقال: ما الذي جاء بكما؟ فقلت: إن هذا الغلام قد قلبته على بعض ملوك ~~البغداديين الساعة ولم ينفصل له أمر معه، وأخاف عليه الطائف فببته لي عندك ~~إلى الغداة، فقال: أدخل فبت معه إلى بكرة فقلت: لا أتمكن من ذلك فدعه عندك، ~~وإياك أن يخرج من بيتك وحكمك إلى أن آتيك باكرا، وانصرفت وأوبت إلى فراشي، ~~مفكرا في أمره، وإذا الغلام قد أتى مذعورا يبكي فقلت له: ما وراءك؟ قال لي: ~~مات الرجل الساعة، فقلت: ويحك وكيف كان ذلك؟ قال: دخلت معه فاحضر لي طعاما ~~فأكلت وغسلت يدي وطيبني ثم جاء فوضع إصبعه السبابة على خدي ثم قال: أشهد ~~أنك لحسن، وما تدعوني إليه نفسي منك لقبيح، وما أوعد الله عليه من العقوبة ~~أقبح وأشد، ثم استرجع، ثم وضع إصبعه على خدي أيضا ثم قال: أشهد أنك لحسن، ~~وما وعد الله عليها من الخير والثواب أحسن وأحسن، ثم سقط فحركته فإذا هو قد ~~مات. قال الشيخ: فأنا أبكي على ذلك الشاب وظرفه وحسنه وعفته إلى أن أموت. ### || حكاية # قال أبو ms030 الفرج الأصبهاني: أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا أحمد بن الحارث ~~الخراز عن المدايني عن أبي بكر الهذلي قال: لما أطلق عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه الحطيئة من حبسه قال له: يا أمير المؤمنين أكتب لي كتابا إلى ~~علقمة بن علاثة أقصده به، فقد منعني التكسب بشعري، فقال: لا أفعل، فقيل له: ~~يا أمير المؤمنين، وما عليك من ذلك، علقمة ليس بعاملك فتخشى أن تأثم فيه، ~~وإنما هو رجل من المسلمين تشفع له إليه. فكتب له بما أراد، فمضى الحطيئة ~~بالكتاب فصادف علقمة قد مات، والناس ينصرفون عن قبره، فوقف عليه ثم أنشد: # لعمري لنعم المرء من آل جعفر ... بحوران أمسى علقته الحبائل # فإن تحيي لا أملل وإن تمت ... فما في حياة بعد موتك طائل # وما كان بيني، لو لقيتك سالما، ... وبين الغنى إلا ليال قلائل # فقال له ابنه: كم ظننت أن علقمة يعطيك؟ قال: مائة ناقة فقال: لك مائة ~~ناقة تتبعها مائة من أولادها، فأعطاه إياها. PageV01P018 ### || حكاية # وقال أبو الفرج أيضا: أخبرني أبو زيد قال أخبرني عمي ~~عن أبيه عن ابن الكلبي عن أبيه قال: أخبرني شيخ من بني نبهان قال: أصابت ~~بني شيبان سنة ذهبت بالأموال، فخرج رجل منهم بعياله، حتى أنزلهم الحيرة ~~فقال لهم: كونوا قريبا من الملك يصبكم من خيره، حتى أرجع إليكم وآلى على ~~نفسه ألية ألا يرجع حتى يكسبهم خيرا أو يموت، فتزود زادا، ثم مشى يوما إلى ~~الليل، فإذا هو بمهر مقيد يدور حول خباء فقال: هذا أول الغنيمة فذهب يحله ~~ويركبه، فنودي خل عنه واغنم نفسك، فتركه ومضى سبعة أيام حتى انتهى إلى عطن ~~إبل مع تطفيل الشمس، فإذا خباء عظيم وقبة من أدم قال: فقلت في نفسي ما لهذا ~~الخباء بد من أهل، وما لهذه القبة بد من رب، وما لهذا العطن بد من إبل، ~~فنظرت في الخباء فإذا شيخ كبير قد اختلفت ترقوتاه كأنه نسر، فجلست خلفه ~~مختبئا، فلما وجبت الشمس إذا بفارس قد أقبل لم أر فارسا قط ms031 أعظم منه ولا ~~أجسم، على فرس مشترف ومعه أسودان يمشيان بجنبيه، وإذا مائة من الإبل مع ~~فحلها فبرك الفحل وبركن حوله، ونزل عن فرسه فقال لأحد عبديه: احلب فلانة ثم ~~اسقي الشيخ، فحلب في عس حتى ملأه ووضعه بين يدي الشيخ، وتنحى فكرع فيه ~~الشيخ مرة أو مرتين ثم نزع فثرت إليه فشربته فرجع إليه العبد فقال: يا ~~مولاي قد أتى على آخره، ففرح بذلك، وقال له أحلب له فلانة فحلبها ثم وضع ~~العس بين يدي الشيخ فكرع فيه كرعة واحدة، ثم نزع فثرت إليه فشربت نصفه ~~وكرهت أن آتي على آخره فاتهم. فجاء العبد فأخذه وقال لمولاه: قد شرب وروي ~~قال: دعه ثم أمر بشاة فذبحت وشوى للشيخ منها ثم أكل هو وعبدانه فأمهلت حتى ~~إذا ناموا وسمعت الغطيط ثرت إلى الفحل فحللت عقاله وركبته، فاندفع بي ~~وتبعته الإبل، فمشيت ليلتي حتى الصباح. فلما أصبحت نظرت فلم أر أحدا ~~فشللتها حينئذ شلا عنيفا حتى تعالى النهار، ثم التفت التفاتة فإذا أنا بشيء ~~كأنه طائر فما زال يدنو مني حتى تبينته فإذا هو فارس على فرس، وإذا هو ~~صاحبي بالأمس، فعقلت الفحل، ونثلت كنانتي ووقفت بينه وبين الإبل، فوقف ~~بعيدا فقال: أحلل عقاله فقلت: كلا والله لقد خلفت نسيات بالحيرة وآليت ألية ~~ألا أرجع حتى أفيدهن خيرا أو أموت، قال: فنك ميت، حل عقاله لا أم لك فقلت: ~~هو ما قلت لك، قال: انك لمغرور، انصب لي خطامه واجعل لي منه خمس عجر ففعلت ~~فقال: أين تحب أن أضع سمهي فقلت: في هذا الموضع، فكأنما وضعه فيه بيده، ثم ~~أقبل يرمي حتى أصاب الخمس بخمسة أسهم، فرددت نبلي في كنانتي، وحططت قوسي، ~~ووقفت مستسلما فدنا مني فأخذ السيف والقوس ثم قال: ارتدف خلفي وعرف أني ~~الذي رشبت عنده اللبن فقال: كيف ظنك بي؟ فقلت أحسن ظن، قال: وكيف؟ قلت: لما ~~لقيت من تعب ليلتك، وقد أظفرك الله بي. فقال: أترانا كنا نهجيك بسوء وقد بت ~~تنادم مهلهلا، قلت: أزيد الخيل ms032 أنت؟ قال: نعم، أنا زيد الخيل، قلت: كن خير ~~آخذ، قال: ليس عليك بأس. فمضى إلى موضعه الذي كان به، ثم قال: أما لو كانت ~~هذه الإبل لي لسلمتها إليك، ولكنها لابنة مهلهل فأقم علي فإني على شرف ~~فأقمت عنده أياما ثم أغار على بني نمير بالملح فأصاب مائة بعير فقال: أهذه ~~أحب إليك أم تلك؟ فقلت: بل هذه قال: دونكها وبعث معي خبراء من ماء إلى ماء ~~حتى وردوا الحيرة، فلقيني نبطي فقال: يا أعرابي ابسرك أن لك بإبلك هذه ~~بستانا من هذه البساتين قلت: وكيف؟ قال: هذا أوان نبي يخرج فيملك هذه ~~الأرض، ويحول بين أربابها وبينها، حتى إن أحدكم ليبتاع البستان بثمن بعير، ~~قال: فارتحلت بأهلي حتى انتهيت إلى موضع، فبينا نحن بالشطين على ماء لنا ~~وقد كان الحوفزان بن شريك أرغا على بني تميم، إذ جاءنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأسلمنا، وما مضت إلا أيام حتى اشتريت بثمن بعير من إبلي بستانا ~~بالحيرة. PageV01P019 ### || حكاية # وقال أيضا أخبرني محمد بن الحسين بن دريد قال: أخبرنا ~~الحرماني عن العباس بن هشام عن أبيه: قال عتب بنت عفيف وهي أم حاتم الطائي ~~ذات يسار، وكانت من اسخى الناس وأقراهم للضيف، وكانت لا تليق شيئا تملكه، ~~فلما رأى أخوتها إتلافها مالها حجروا عليها ومنعوها مالها، فمكثت دهرا لا ~~يدفع إليها شيء منه، حتى إذا ظنوا أنها قد وجدت ألم ذلك أعطوها صرمة من ~~إبلها، فجاءتها امرأة من مازن وكانت تأتيها في كل سنة تسألها فقالت لها: ~~دونك هذه الصرمة فخذيها فوالله لقد أمضني من الجوع ما لا أمنع بعده سائلا ~~أبدا، ثم أنشأت تقول: # لعمري لقد ما عضني الجوع عضة ... فآليت ألا أمنع الدهر جائعا # فقولا لهذا اللائمي اليوم أعفني ... فإن أنت لم تفعل فعض الأصابعا # فماذا عسيتم أن تقولوا لأختكم ... سوى عذلكم أو عذل من كان مانعا # وهل ما ترون اليوم إلا طبيعة ... فكيف بتركي يا ابن أم الطبائعا ### || حكاية # وحدث الهيثم بن عدي وقيل القاسم بن ms033 عدي عمن حدثه عن ملخان بن " أخي " ~~ماوية امرأة حاتم قال: قلت لماوية: يا عمتاه حدثيني ببعض عجائب حاتم فقلت: ~~كل أمره عجب فعن أيه تسأل؟ قلت: حدثيني ما شئت قالت: أصابت الناس سنة ~~فأذهبت الخف والظلف فإني وإياه ذات ليلة قد اسهرنا الجوع، فأخذ هو عديا ~~وأخذت سفانة وجعلنا نعللنهما حتى ناما، ثم اقبل علي يعللني بالحديث لكي ~~أنام، فرققت لما به من الجهد، فأمسكت عن كلامه لينام، فقال: لي أنمت؟ مرارا ~~فلم أجبه، فسكت ونظر وشق الخباء فإذا بشيء قد أقبل فرفع رأسه فإذا امرأة ~~فقال: من هذا؟ فقالت: أنا يا أبا سفانة أتيتك من عند صبية يتعاوون كالذئاب ~~جوعا، فقال: أحضريني صبيانك فوالله لأشبعنهم قالت: فقمت سريعة فقلت: بماذا ~~يا حاتم؟ فوالله ما نام صبيانك من الجوع إلا بالتعلل فقال: والله لأشبعن ~~صبيانك مع صبيانها، فلما جاءت قام إلى فرسه فذبحها، ثم قدح نارا فأججها، ثم ~~دفع إليها شفرة وقال: اشوي وكلي، ثم قال لي: أيقظي صبيتك فأيقظتهما ثم قال: ~~إن هذا للؤم تأكلون واهل الصرم حالهم مثل حالكم، فجعل يأتي الصرم بيتا بيتا ~~فيقول: انهضوا؛ عليكم النار، قال فاجتمعوا حول تلك الفرس، وتقنع بكسائه ~~وجلس ناحية. فما أصبحوا ومن الفرس على الأرض قليل ولا كثير إلا عظم وحافر، ~~وإنه لأشد جوعا منهم وما ذاقه. ### || حكاية # قال أبو الفرج أخبرني أحمد بن محمد البزاز الأطروش قال: حدثنا علي بن حرب ~~قال: حدثنا هشام بن محمد قال: حدثنا أبو مسكين جعفر ابن المحرز بن الوليد ~~عن أبيه قال: قال الوليد جده وهو مولى لأبي هريرة: سمعت محرز بن أبي هريرة ~~يتحدث قال: كان رجل يقال له أبو الخيبري مر في نفر من قومه بقبر حاتم، ~~وحوله أنصاب متقابلات من حجارة كأنهن نساء ينحن، قال: فنزلوا به فبات أبو ~~الخيبري ليلته كلها يقول: أبا عدي أقر أضيافك قال: فيقال له: مهلا ما تكلم ~~من رمة بالية؟ فقال إن طيئا يزعمون أنه لم ينزل به أحد وهو ميت إلا أقراه ms034 " ~~كالمستهزئ " قال فلما كان في آخر الليل نام أبو الخيبري حتى إذا كان في ~~السحر وثب، فجعل يصيح واراحلتاه، فقال له أصحابه: ويلك ما لك قال: خرج ~~والله حاتم بالسيف وأنا أنظر إليه حتى عقر ناقتي قالوا: كذبت قال: بلى ~~فنظروا إلى راحلته فإذا هي مختزلة ما تنبعث قالوا لقد والله قراك، فذبحوها ~~وظلوا يأكلون من لحمها ثم أردفوه وانطلقوا، فساروا ما شاء الله ثم نظروا ~~إلى راكب فإذا هو عدي بن حاتم قائدا جملا أسود فلحقهم فقال: أيكم أبو ~~الخيبري؟ قالوا: هذا، فقال: جاءني أبي في النوم فذكر لي شتمك إياه وإنه ~~أقرى راحلتك أصحابك، وقد قال في ذلك أبياتا ورددها علي حتى حفظتها: # أبا الخيبري وأنت أمرؤ ... ظلوم البرية شتامها # فماذا أردت إلى رمة ... ببادية صيحت هامها؟ # أتبغي أذاها وإعسارها ... وحولك غوث وأنعامها # وإنا لنطعم أضيافنا ... من الكوم بالسيف نعتامها # وقد أمرني أن أحملك على بعير فدونكه فأخذه وركبه وذهبوا PageV01P020 ### || حكاية # قال: أخبرني أحمد بن محمد البزاز الأطروش قال: حدثنا ~~أبو مسكين جعفر بن المحرز ابن الوليد عن أبيه قال الواقدي: كان إبراهيم بن ~~المهدي قد ادعى الخلافة لنفسه بالري، وأقام مالكها سنة وأحد عشر شهرا واثني ~~عشر يوما، وله أخبار كثيرة أحسنها عندي ما حكاه لي قال: لما دخل المأمون ~~الري وطلبني أشد طلب وجعل لمن أتى بي مائة ألف درهم، خفت على نفسي وتحيرت ~~في أمري فخرجت من داري في وقت الظهر وكان يوما صائفا، ولا أدري أين أتوجه ~~فمررت على وجهي حتى وقعت في زقاق لا ينفذ فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ~~إن عدت على أثري يرتاب بي، فرأيت في صدر الزقاق عبدا أسود قائما على باب ~~داره، فتقدمت إليه وقلت له: عندك موضع أقيم فيه ساعة من نهار؟ فقال: نعم، ~~وفتح الباب فقال: يا سيدي أدخل بالرحب والسعة، أنا لك والمنزل وبحكمك. ~~فدخلت إلى بيت نظيف فيه حصير نظيف ومخدة جلد إلا أنها نظيفة ثم أغلق الباب ~~علي ومضى فتوهمته قد سمع الجعالة ms035 في، وأنه خرج ليدل علي، فبقيت على مثل ~~النار قلقا، فبينا أنا كذلك إذ أقبل معه حمال عليه كل ما يحتاج إليه من خبز ~~ولحم وقدر جديدة وآلتها وجرة نظيفة وكيزان جدد، فحط من الحمال ثم التفت إلي ~~وقال: جعلني الله فداك، أنا رجل حجام، وأنا أعلم أنك تقز نفسك مني لما ~~أتولاه من معيشتي، فشأنك بما لم تقع عليه يد، وكانت لي حاجة إلى الطعام ~~فطبخت لنفسي قدرا ما أذكر أني أكلت مثلها، فلما قضيت أربي من الطعام قال: ~~هل لك في شراب فإنه لم يسلي الهم، ويطيب الفم، ويجيد النفس، ويذهب الغم؟ ~~فقلت: ما أكره ذلك رغبة في أن أوانسه فأتى بقطرميز جديد لم تمسه يد، وجاءني ~~بدنين من شراب مطيب وقال لي: روق لنفسك فروقت شرابا نهاية في الجودة، وأحضر ~~لي قدحا جديدا وفاكهة و قلا مختلفة في طسوت فخار جديدة ثم قال بعد ذلك: ~~أتأذن لي، جعلت فداك، أن أقعد ناحية منك وآتي بنبيذ لي فأشرب منه سرورا بك ~~فقلت له: افعل فشرب وشربت ثلاثا، ثم أدخل إلى خزانة له فأخرج عودا مصفحا ~~فقال: يا سيدي ليس من قدري أنا أسألك تغني، ولكن قد وجبت علي مروءتك حرمتي، ~~فإن رأيت أن تشرف عبدك بأن تغني لنفسك فافعل، فقلت من أين لك أني أحسن ~~الغناء، فقال متعجبا يا سبحان الله أنت أشهر من ذلك أنت إبراهيم بن المهدي ~~خليفتنا بالأمس الذي جعل المأمون لمن دله عليك مائة ألف درهم، قال: فلما ~~قال ذلك عظمت همته ومروءته عندي وعلمت أن نخوته أجل مما بذل في، فتناولت ~~العود فأصلحته فغنيت، وقد مر بخاطري فراق أهلي وولدي: # وعسى الذي أهدى ليوسف أهله ... وأعزه في السجن وهو أسير # أن يستجيب لنا فيجمع شملنا ... والله رب العالمين قدير # فقال يا سيدي أتجعل ما تغنيه ما اقتضيتك إياه؟ قلت نعم قال عن لي: # إن الذي عقد الذي انعقدت به ... عقد المكاره فيك يحسن حلها # فاصبر فإن الله يعقب راحة ... فلعلها أن تنجلي ولعلها ms036 # فغنيته ولم أكن أحسن لحنه لكنني لحنته في الوقت وتفاءلت به وحسن عندي ~~إيراده، فشربت وشربت، وقال: عن يا سيدي: # فلا تجزع وإن أعسرت يوما ... فقد أيسرت في الزمن الطويل # ولا تيأس فإن اليأس كفر ... لعل الله يغني عن قليل # ولا تظنن بربك غير خير ... فإن الله أولى بالجميل # وكنت أعرفه فغنيته فشرب وشربت وقال: لله علي نذر إذا آنستني بقربك وما ~~كنت أحسب أن الزمان يسمح بكونك في منزلي فإن رأيت أن تغني: # وإذا تنازعني أقول لها اصبري ... موت يريحك أو علو المنبر # ما قد قضي بأنفس فاصطبري له ... ولك الأمان من الذي لم يقدر # فغنيته وحسن في نفسي اقتضاؤه وآنست به واستظرفه ثم قال: يا سيدي أتأذن لي ~~أن أغني ما سنح وإن كنت من غير أهل هذه الصناعة فقلت: زيادة في أدبك ~~ومروءتك، فأخذ العود وتغنى: # شكونا إلى أحبابنا طول ليلنا ... فقالوا لما ما أقصر الليل عندنا # وذاك لأن النوم يغشى عيونهم ... سريعا ولا يغشى لنا النوم أعينا # إذا ما دنا الليل المضر بذي الهوى ... جزعنا وهم يستبشرون إذا دنا # فلو إنهم كانوا يلاقون مثل ما ... نلاقي لكانوا في المضاجع مثلنا # فوالله لقد أحسست البيت قد سار بي، وذهب عني كل ما كان بي من الهلع ~~وأنسيته، وسألته أن يغني فغنى: PageV01P021 تعيرنا أنا قليل عديدنا ... ~~فقلت لها إن الكرام قليل # وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل # وإنا لقوم لا نرى سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول # يقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول # قد أخلني من الطرب ما لا مزيد عليه إلى أن عاجلني السكر وإياه فلم أستيقظ ~~إلا بعد المغرب، فعاودني فكري في نفاسة هذا الحجام، وحسن أدبه وظرفه، وكيف ~~اقتضاني من الغناء ما أراد به أن يسليني وغنائي ما فيه إشارة لتخصصه، فقمت ~~وغسلت وجهي وأيقظته، وأخذت خريطة كانت صحبتي فيها دنانير لها قيمة كبيرة ~~فرميت بها إليها وقلت له: أستودعك الله فإني ماض من عندك، وأسألك أن تصرف ~~ما في ms037 هذه الخريطة في بعض مهماتك، ولك عندي المزيد إن أمنت من خوفي فأعادها ~~إلي منكرا وقال: يا سيدي إن الصعلوك منا لا قدر له عندكم من ذوي الرياسات، ~~وتظن به الظنون الردية، أآخذ على ما وهبنيه الزمان من قربك وحلولك عندي ~~ثمنا؟ فألححت عليه فأومأ إلى موسى له وقال: والله لئن راجعتني في ذلك ~~لأقتلن نفسي، فخشيت عليه وأخذت الخريطة وأعدتها إلى كمي، وقد أثقلني حملها، ~~فلما انتهيت إلى باب داره معولا على الخروج قال: يا سيدي إن هذا الموضع ~~أخفى لك من غيره وليس في مؤنتك فأقم عندي إلى أن يفرج الله عنك، فرجعت ~~وسألته أن يكون منفقا من تلك الخريطة فلم يفعل، وكان في كل يوم يفعل مثل ما ~~فعل في يوم حلولي به، فأقمت أياما في أطيب عيش، فتذممت من الإقامة في ~~مؤنته، واحتشمت من التثقيل عليه فتركته، وقد مضى يجدد لنا أحوالنا، فقمت ~~وقد تزينت بزي النساء بالخف والنقاب وخرجت، فلما صرت في الطريق داخلني من ~~الخوف شيء شديد، وجئت لأعبر الجسر فإذا الماء بموضع قد رش حتى صار زلقا ~~فبصر بي جندي ممن كان يخدمني فعرفني، فقال: هذه حاجة المأمون وتعلق بي فمن ~~حلاوة الروح ودفعته وفرسه فرميتهما في ذلك الزلق فصار عبرة، وتبادر الناس ~~ليقتلوه، فاجتهدت في المشي حتى قطعت الجسر، ودخلت زقاقا فوجدت باب دار ~~وامرأة في دهليزه فقلت: يا سيدة النساء أحقني دمي فإني رجل خائف، فقالت: ~~على الرحب، وأطلعتني إلى غرفة، وفرشت لي وقدمت لي طعاما، وقالت ليهدأ روعك ~~فما يعلم مخلوق بك عندي، ولو أقمت سنة، فهي معي في ذلك وإذا الباب يدق دقا ~~عنيفا فخرجت ففتحت الباب وإذا بصاحبي الذي دفعته على الجسر وهو مشدود الرأس ~~ودمه يجري على ثيابه وليس معه فرس فقالت له: ما دهاك؟ فقال لها: إن حديثي ~~عجيب، ظفرت بالغنى وانفلت مني، قالت: وكيف ذاك؟ قال: إبراهيم بن المهدي ~~لقيته وعنقت به فدفعني والفرس، فأصابني ما ترين وانفلت مني، ولو كنت حملته ~~إلى المأمون لجعلت ms038 مائة ألف درهم فأخرجت له حراقا علته في جرحه وعصبته، ~~وفرشت له في القاعة ونام عليلا، وطلعت إلي وقالت أظنك صاحب القصة فقلت: نعم ~~قالت: لا بأس عليك. ثم جددت الكرامة لي وأقمت عندها ثلاثا. ثم قالت: إني ~~خائفة عليك من هذا الرجل لئلا يطلع على أمرك فينم بك فانج بنفسك. فسألتها ~~إمهالي إلى الليل ففعلت. فلما دخل الليل لبست زي النساء وخرجت من عندها ~~فأتيت إلى بيت مولاة كانت لي. فلما رأتني بكت وتوجعت لي وحمدت الله على ~~سلامتي، وخرجت كأنها تريد السوق للاهتمام في الضيافة، فظننت خيرا، فما شعرت ~~إلا بإبراهيم الموصلي بنفسه في خيله ورجله وحفله والمولاة معه حتى سلمتني ~~إليه، فرأيت الموت عيانا، وحملت بزيي إلى المأمون، فجلس مجلسا عاما وأدخلني ~~إليه، فلما قمت بين يديه سلمت عليه بالخلافة فقال: لا سلم الله عليك، ولا ~~حياك ولا رعاك، فقلت: على سرلك يا أمير المؤمنين إن ولي الثار محكم في ~~القصاص، والعفو أقرب للتقوى، ومن تناوله الاغترار بما مد له من أسباب ~~الرجاء لم يأمن عادية الدهر، وقد جعلك الله تعالى فوق كل عفو، كما جعل كل ~~ذنب دون عفوك، فإن تأخذ فبحقك وإن تعف فبفضلك ثم أنشدت: # ذنبي إليك عظيم ... وأنت أعظم منه # فخذ بحقك أولا ... فاصفح بحلمك عنه # إن لم أكن في فعالي ... من الكرام فكنه # فرفع رأسه إليه فبدرته وقلت: # أتيت ذنبا عظيما ... وأنت للعفو أهل # فإن عفوت فمن ... وإن جزيت فعدل PageV01P022 فرق لي المأمون، واستروحت ~~روائج الرحمة في شمائله، ثم أقبل على أخيه أبي اسحق المعتصم وابنه العباس ~~وجميع من حضر من خاصته فقال: ما ترون في أمره، فكل أشار بقتلي إلا انهم ~~اختلفوا في القتلة كيف تكون، فقال المأمون لأحمد بن أبي خالد: ما تقول يا ~~أحمد فقال: يا أمير المؤمنين إن قتلته وجدك مقلك قتل مثله، وإن عفوت عنه لم ~~تجد مثلك عفا عن مثله، فنكس المأمون رأسه وجعل ينكت بإصبعه في الأرض وقال ~~متمثلا: # قومي هم قتلوا اميم أخي ... فإذا ms039 رميت أصابني سهمي # فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي # فكشفت المقنعة عن رأسي وكبرت تكبيرة عظيمة وقلت: عفا عني والله أمير ~~المؤمنين، فقال المأمون: لا بأس عليك يا عم اعتذر فقلت: ذنبي يا أمير ~~المؤمنين أعظم من أن أتفوه معه بعذر، وعفوك أعظم من أن أنطق معه بشكر، ~~ولكني أقول: # إن الذي خلق المكارم حازها ... في صلب آدم للإمام السابع # ملئت قلوب الناس منك مهابة ... وتظل تكلؤهم بقلب خاشع # فعفوت عمن لم يكن عن مثله ... عفو ولم يشفع إليك بشافع # ورحمت أطفالا كأفراخ القطا ... وحنين والدة بقلب جازع # رد الحياة علي بعد ذهابها ... كرم المليك العادل المتواضع # فقال لي المأمون: لا تثريب عليك اليوم قد عفوت عنك، ورددت عليك مالك ~~وضياعك، فقلت: # رددت مالي ولم تبخل علي به ... وقبل ردك مالي قد حقنت دمي # أمنت منك وقد خولتني نعما ... نعم الحياتان من موت ومن عدم # فلو بذلت دمي أبغي رضاك به ... والمال حتى أسل النعل من قدمي # ما كان ذاك سوى عارية رجعت ... إليك لو لم تهبها كنت لم تلم # البر لي منك وطء العذر عندك لي ... فيما أتيت فلم تعذل ولم تلم # فإن جحدتك ما أوليت من نعم ... إني إلى اللوم أولى منك بالكرم # فقال المأمون: إن من الكلام كلاما كالدرر وهذا منه، وأمر لإبراهيم بمال ~~وخلع وقال: يا إبراهيم إن أبا إسحاق والعباس أشارا بقتلك فقلت: إنهما نصحا ~~لك يا أمير المؤمنين، ولكن أبيت إلا ما أنت أهله، ودفعت ما خفت بما رجوت، ~~فقال المأمون قد مات حقدي بحياة عذرك وعفوت عنك، وأعظم من عفوي عنك أني لم ~~أجرعك مرارة امتنان الشافعين، ثم سجد المأمون طويلا ثم رفع رأسه فقال: يا ~~إبراهيم أتدري لم سجدت؟ فقلت: شكرا لله الذي أظفرك بعدو دولتك فقال: ما ~~أردت هذا ولكن شكرا لله على ما ألهمنيه من العفو عنك، فحدثني الآن حديثك، ~~فشرحت له صورة أمري وما جرى لي مع الحجام والجندي والمولاة التي أسلمتني، ~~فأمر المأمون بإحضارها وهي في ms040 دارها تنتظر الجائزة فقال لها: ما حملك على ~~ما فعلت مع إنعام إبراهيم وأهله عليك؟ فقالت: رغبة في المال. فقال لها: هل ~~لك ولد أو زوج قالت: لا، فأمر بضربها مائتي سوط وخلدها السجن. ثم قال: ~~أحضروا الجندي وامرأته والحجام فأحضروا، فسأل الجندي عن السبب الذي حمله ~~على ما فعل فقال: الرغبة في المال فقال له المأمون: أنت أولى أن تكون حجاما ~~من أن تكون من أوليائنا ووكل به من يلزمه الجلوس في دكان الحجام ليتعلم ~~الحجامة، واستخدم زوجته بعد الإحسان إليها قهرمانة في قصره، وقال هذه امرأة ~~عاقلة أديبة تصلح للمهمات. ثم قال للحجام: لقد ظهر من مروءتك ما تجب به ~~المحافظة عليك، وسلم إليه دار الجندي ودابته، وخلع عليه وأثبته برزقه ~~وزيادة ألف دينار في كل سنة ولم يزل بخير إلى أن مات. ### || حكاية # حدث سليمان بن وهب قال: لما نكبني الواثق قال لمحمد بن عبد الملك الزيات: ~~عذب سليمان وضيق عليه، وصادره وطالبه بالأموال. قال سليمان " فألبسني جبة ~~صوف وقيدني وضيق علي، وكان يحضرني في دار الواثق ويخاطبني أغلظ مخاطبة ~~ويهددني ويعاملني أقبح معاملة وأشنعها، ويكتب المخبرون بذلك إلى الواثق ~~فيعجبه، فإذا كان الليل أمر محمد بن عبد الملك بنزع قيودي وتغيير ثيابي، ~~ويطرح لي مصلى ويأنس بي ويأكل ويشرب معي، ويشاورني في أموره، ويفضي إلي ~~بأسراره، فإذا كان وقت انصرافي عنه ضرب بيده على كتفي وقال: يا أبا أيوب ~~هذا حق المودة، وذاك حق السلطان، لا تنكر هذا ولا تنكر ذاك، فأشكر له فعله ~~فإذا كان في غد عدنا إلى ما كنا عليه كأنا ما تعارفنا. PageV01P023 ### || حكاية # حدث حماد بن إسحاق عن أبيه قال: دخلت إلى الفضل بين ~~الربيع وقد بلغ الرشيد يحي بن عبد الله بن الحسن وقد كان أمره بقتله فلم ~~يظهر له أنه بلغه إطلاقه إياه، وسأله عن خبره على قتله؟ فقال: لا، فقال له: ~~أين هو، قال: أطلقته، قال: ولم؟ قال: لأنه سألني بحق الله تعالى ورسوله ~~وقرابته منه ومنك، وحلف لي ms041 أنه لا يحدث حدثا، وإنه يجيئني متى طلبته، فأطرق ~~ساعة ثم قال له: امض بنفسك في طلبه حتى تجيئني به وأخرج الساعة، فخرج. قال ~~إسحاق: فدخلت إليه مهنئا بالسلامة، فقلت له: ما رأيت أثبت من جأشك ولا أصح ~~من رأيك فيما جرى وأنت والله كما قال أشجع: # بديهته وفكرته سواء ... إذا ما نابه الخطب الكبير # وأحزم ما يكون الدهر رأيا ... إذا عيي المشاور والمشير # وصدر فيه للهم اتساع ... إذا ضاقت من الهم الصدور # فقال الفضل: انظروا كم أعطي أشجع على هذه القصيدة فاحملوا إلى أبي محمد ~~مثله. قال فوجد قد أخذ ثلاثين ألف درهم فحملت إلي. ### || حكاية # قال أبو الفرج الأصبهاني: حدثني بن محمد بن الجعد ومحمد بن يحيى قالا: ~~حدثنا محمد بن زكريا العلاني قال: حدثنا ابن عائشة قال: حج هشام بن عبد ~~الملك في خلافة الوليد أخيه ومعه أهل الشام فجهد أن يستلم الحجر فلم يقدر ~~من ازدحام الناس، فنصب له منبر فجلس عليه ينظر إلى الناس، فأقبل زين ~~العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما، وهو أحسن الناس وجها، وأنظفهم ~~ثوبا؛ وأطيبهم رائحة، فطاف بالبيت فلما بلغ الحجر تنحى الناس كلهم له ~~وأخلوا الجحر ليستلمه، هيبة له وإجلالا، فغاظ ذلك هشاما وبلغ منه، فقال رجل ~~لهشام: من هذا أصلح الله الأمير؟ قال: لا أعرفه، وكان به عارفا، ولكنه خاف ~~أن يرغب فيه أهل الشام ويسمعوا منه. فقال الفرزدق، وكان لذلك كله حاضرا: ~~أنا أعرفه فسلني يا شامي من هو، قال: ومن هو؟ قال: # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم # هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقي النفي الطاهر العلم # " بكفه خيزران ريحه عبق ... بكف أروع في عرنينه شمم # يغضي حياء ويغضى من مهابته ... وما يكلم إلا حين يبتسم " # إذا رأته قريش قال قائلها: ... إلى مكارم هذا ينسب الكرم # يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم # فليس قولك من هذا بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم # أي الخلائق ليست في رقابهم ms042 ... لأولية هذا أو له نعم # من يعرف الله يعرف أولية ذا ... فالدين من بيت هذا ناله الأمم # فحبسه هشام فقال الفرزدق: # أيحبسني بين المدينة والتي ... إليها قلوب الناس يهوي منيبها # يقلب رأسا لم يكن رأس سيد ... وعينا له حولاء تبدو عيوبها # فبعث هشام إليه فأخرجه خشية لسانه. ووجه إليه علي بن الحسين عشرة آلاف ~~درهم وقال أعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر منها ~~لوصلناك به فردها وقال: ما قلت ما كان إلا لله، وما كنت لأرزأك عليه شيئا، ~~فقال له علي بن الحسين: قد رأى الله مكانك فشكرك، ولكنا أهل بيت إذا أنفذنا ~~شيئا ما نرجع فيه، وأقسم عليه فقبلها. ### || حكاية # حدث أحمد بن يحيى المكي " قال كان إسحاق الموصلي يكثر مديح البرامكة ~~ويطنب في الثناء عليهم، فحضر ذات يوم مجلس الفضل بن الربيع فأجرى ذكر ~~البرامكة، وكان يغيظ الفضل ويبلغ منه كل مبلغ، فقال بعض من حضر لإسحاق: أما ~~تنفك من ذكر هؤلاء القوم وتقلع عن ذلك، ولك في الثناء على الوزير ما تبلغ ~~به عنده أعلى الرتب، وتحل من نفسه عليه أرفع محل، فأمسك الفضل عن الكلام ~~إعجابا بما خوطب به إسحاق. فقال اسحق: أما البرامكة وملازمتي لهم وحبي فيهم ~~وثنائي عليهم فأشهر من أن أجحده، وذلك والله أقل ما يستحقونه مني، ثم أقبل ~~على الفضل وقد أغاظه مدحه لهم. فقال له: اسمع مني شيئا مما فعلوه بي، ليس ~~هو بكبير من صنائعهم عندي ولا عند أبي قبلي، فإن وجهت لي في ذلك عذرا وإلا ~~فلم. PageV01P024 كنت في ابتداء أمري نازلا مع أبي في داره، وكان لا يزال ~~يجري من غلماني وغلمانه وجواري وجواريه الخصومة، كما يجري بين هذه الطبقات، ~~فيشكونهم إليه، فأتبين الضجر والتنكر في وجهه، فاستأجرت دارا بقربه وانتقلت ~~إليها أنا وجواري وغلماني. وكانت دارا واسعة فلم أرض ما عندي من الآلة لها، ~~ولا لمن يدخل إلي من أخواني أن يروا مثله عندي. ففكرت في ذلك وكيف أصنع فيه ~~فزاد فكري ms043 إلى أن خطر ببالي قبح الأحدوثة من نزول مثلي في دار بأجرة، وإني ~~لا آمن في وقت أن يستأذن علي وعندي من احتشمه ولا يعلم حالي، فيقال: صاحب ~~دارك يطلب أجرة الدار فضاق بذلك صدري ضيقا شديدا حتى جاوز الحد فأمرت ~~غلماني أن يسرجوا لي حمارا كان عندي لأمضي إلى الصحراء أتفرج فيها مما دخل ~~قلبي فأسرج لي، ولبست رداء ونعلا وركبت، فأفضى بي المسير وأنا مفكر لا أميز ~~الطريق التي أسلك فيها حتى هجم بي على باب يحيى بن خالد فوثب غلمانه إلي ~~وقالوا أين هذه الطريق؟ فقلت: إلى الوزير أعزه الله، فاستأذنوا لي في ~~الدخول فدخلت، وبقيت خجلا، قد وقعت في أمرين قبيحين، إن دخلت عليه برداء ~~ونعل، وأعلمته أني قصدته في تلك الحال كان سوء أدب، وإن قلت له أني كنت ~~مجازا ولم أقصدك فجعلتك طريقا كان قبيحا، ثم عزمت على صدقه، فلما رآني تبسم ~~فقال: ما هذا الزي يا أبا محمد احتسبنا لك بالبر والقصد والتفقد ثم علمنا ~~أنك جعلتنا طريقا فقلت: لا والله أيد الله الوزير ولكني أصدقك قال: هات، ~~فأخبرته بالقصة من أولها إلى آخرها فقال: هذا حق مستو " كذا " افهذا شغل ~~قلبك؟ قلت: إي والله، وزاد فقال: لا تشغل قلبك بهذا، يا غلام ردوا حماره ~~وهاتوا له خلعة، فجاءوني بخلعة تامة من ثيابه فلبستها، ودعا بالطعام فأكلت، ~~ووضع النبيذ فشربت وشرب وغنيته، ودعا في وسط ذلك بدواة وكتب أربع رقاع ظننت ~~أن بعضها توقيع لي بجائزة، ثم دعا بعض وكلائه فدفع إليه الرقاع، وساره ~~بشيء، فزاد طمعي في الجائزة، ومضى الرجل وجلسنا نشرب وأنا أنتظر فلا أرى ~~شيئا إلا الغنيمة. ثم اتكأ يحيى بن خالد فنام، وقمت من عنده وأنا منكسر ~~خائب، فخرجت فقدم إلي حماري فركبته وسرت، فلما تجاوزت الدار قال لي غلامي: ~~إلى أين تمضي؟ قلت: إلى الدار، قال: قد والله بيعت الدار وابتيع الدرب كله، ~~وأشهد على أصحابها، ووزن الثمن، والمشتري جالس على بابك ينتظرك ليعرفك ~~وأظنه ابتاع ذلك للسلطان، ms044 لأني رأيت الأمر في عجلته واستحثاثه أمرا ~~سلطانيا، فوقعت من ذلك في أمر لم يكن في حسابي، وسرت وأنا لا أدري ما أعمل، ~~فلما نزلت على باب داري إذا بالوكيل الذي ساره يحيى قد قام إلي فقال: أدخل ~~أيدك الله دارك، حتى أدخل في أمر أحتاج فيه إلى مخاطبتك، فطابت نفسي فدخلت ~~ودخل إلي فأقراني توقيع يحيى يطلق لأبي محمد إسحاق مائة ألف درهم يبتاع بها ~~داره، وجميع ما يجاورها ويلاصقها، والتوقيع الثاني إلى ابنه الفضل " :قد ~~أمرت لأبي إسحاق بمائة ألف درهم يبتاع بها داره، فأطلق له مائة ألف أخرى ~~لينفقها على إصلاح الدار كما يريد وبنائها كما يشتهي " والتوقيع الثالث إلى ~~ابنه جعفر " قد أمرت لأبي محمد إسحاق بمائة ألف يبتاع له بها منزلا يسكنه، ~~وأمر له أخوك بمائة ألف درهم ينفقها على بنائها ومرمتها على ما يريده: ~~فأطلق له مائة ألف درهم ليبتاع له بها فرشا لمنزله " والتوقيع الرابع إلى ~~محمد " قد أمرت وأخواك لأبي محمد إسحاق بثلاثمائة ألف درهم لمنزل يبتاعه، ~~ونفقة ينفقها عليه، وفرش يتبدله فيه فمر له أنت بمائة ألف درهم يصرفها في ~~سائر نفقته " وقال لي الوكيل: قد حملت المال واشتريت كل شيء جاورك بسبعين ~~ألف درهم وهذه الكتب بالابتياعات باسمي والإقرار لك، وهذا المال، بورك لك ~~فيه، فأقبضه فقبضته، وأصبحت أحسن حالا من أبي في منزلي وسائر فرشي وآلتي ~~فلا والله ما هذا من أكبر شيء فعلوه بي أفألام على شكرهم؟ PageV01P025 ### || حكاية # قيل تذاكر جلساء معاوية بحضرته يوما أشراف الناس وذوي ~~الوجاهة والبيوت الجليلة، والحسين بن علي رضي الله عنهما حاضر، فقال معاوية ~~من تعرفون أكرم الناس أبا وأما وجدا وجدة وعما وعمة وخالا وخالة؟ فقالوا: ~~أمير المؤمنين أعلم، فأخذ بيد الحسين بن علي رضي الله عنهما وقال: هذا أبوه ~~علي بن أبي طالب وأمه فاطمة بنت محمد وجده رسول الله وجدته خديجة وعمه جعفر ~~بن أبي طالب، وعمته هالة بنت أبي طالب، وخاله القاسم ابن رسول الله، وخالته ~~زينب بنت محمد. ms045 فقال كلهم: صدق أمير المؤمنين. ### || حكاية # قال أبو الفرج الأصبهاني في كتابه: أخبرني أحمد بن عبيد الله ابن عمار ~~قال: حدثنا سليمان بن ابي شيخ قال: حدثنا محمد بن الحكم عن عوانة أن عبيد ~~الله بن أبي بكرة كتب إلى يزيد بن أبي ربيعة بن مفرغ أني قد توجهت إلى ~~سجستان فالحق بي لعلك إن أقدمت على ألا تندم ولا تذم رأيك، فتجهز ابن مفرغ ~~وخرج حتى أتى إلى سجستان ممسيا فدخل عليه فشغله بالحديث، وأمر له بمنزل ~~وفرش وخدم، وجعل يطاوله حتى علم أنه قد استتم ما أمر له به، ثم صرفه إلى ~~المنزل الذي هيئ له، ثم دعا به في اليوم الثاني فقال له: يا ابن مفرغ انك ~~قد تجشمت إلي شقة بعيدة، وقم أتسع لك الأمل، فرحلت إلي لأقضي عنك دينك، ~~ولأغنيك عن الناس، وقلت: أبو حاتم بسجستان قمن لي بالغنى بعده فقال: والله ~~ما أخطأت أيها الأمير مما كان في نفسي شيئا فقال عبيد الله: أما والله ~~لأفعلن ذلك، ولأقلن لبثك عندي، ولأحسنن صلتك، فأمر له بمائة ألف درهم ومائة ~~وصيفة ومائة نجيبة، وأمر له بما ينفقه إلى أن يبلغ بلده سوى المائة ألف، ~~وبمن يكفيه الخدمة من غلمانه ومواليه، وقال له:إن من خفة السفر أن لا تهتم ~~بخف ولا حافر، فكان مقامه عنده سبعة أيام، ثم ارتحل وشيعه عبيد الله بن أبي ~~بكرة إلى قرية على أربعة فراسخ يقال لها زالق، ثم قال له: يا ابن مفرغ أنه ~~ينبغي للمودع أن ينصرف وللمتكلم أن يسكت، وأنا من قد عرفت، فانفق على ~~الأمل، وحسن ظنك بي ورجاءك في وإذا بدا لك أن تعود فعد والسلام ثم صار ابن ~~مفرغ حتى الأهواز فرجعت عنه رسل عبيد الله، وقالوا: قد بلغنا حيث أمرنا ~~قال: أجل، ثم أمر أناهيد بنت أعنق، امرأة كان يهواها، أن تفتح الباب، وقال ~~لها كل ما دخل دارك فهو لك، وأقام بالأهواز ودعا ندماء كانوا له من فتيان ~~العرب، فلم يبق ظريف ولا مغن ms046 إلا أتاه، واستماحه جماعة قصدوه من أهل البصرة ~~والكوفة والشام فأعطاهم، ولم يفارق اناهيد ومعه شيء من المال، وجعل القوم ~~يسألونه عن عبيد الله بن أبي بكرة وكيف هو وأخلاقه " وجوده " فقال: # يسائلني أهل العراق عن الندى ... فقلت عبيد الله حلف المكارم # فتى حاتمي في سجستان رحله ... وحسبك جودا أن يكون كحاتم # سما لينال المكرمات فنالها ... بشدة ضرغام وبذل الدراهم # وحلم إذا ماسورة الحرب أطلقت ... حبا القوم عند الفادح المتفاقم # وإن له في كل حي صنيعة ... يحدثها الركبان أهل المواسم # دعاني إليه جوده ووفاؤه ... ومن دون مسراه عداة الأعاجم # فلم أثو إلا جمعة في جواره ... ويومين حلا من ألية آثم # إلى أن دعاني زانة الله بالعلى ... فأنبت من راشي مهيض القوادم # وقال إذا ما شئت يا ابن مفرغ ... فعد عودة ليست كأضغاث حالم # فقلت له: لا يبعد الله داره، ... أعود إذا ما جئتكم غير حاشم # وأحمدت وردي إذ وردت حياضه ... وكل كريم نهزة للأكارم # " فأصبح لا يرجو العراق وأهله ... سواء لنفع أو لدفع العظائم " # وإن عبيد الله هيأ رفده ... سراحا وأعطى خيره غير عاقم PageV01P026 ### || حكاية # وقال أبو الفرج أيضا: أخبرني أحمد بن عبد العزيز ~~الجوهري وحبيب ابن نصر المهلبي قالا: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا القخذمي ~~وقال: لزم يزيد بن مفرغ غرماؤه بدين فقال لهم: انطلقوا نجلس على باب الأمير ~~عيسى إلى أن يخرج الأشراف فيروني، فيقضوا عني ديني، فانطلقوا به، فكان أول ~~من خرج اما عمر بن عبيد الله بن معمر، واما طلحة الطلحات، فلما رآه قال: ~~أبا عثمان ما أقعدك ههنا؟ قال: غرمائي هؤلاء لزموني بدين لهم علي قال: وكم ~~هو؟ قال سبعون ألفا قال: علي منها عشرة آلاف درهم، ثم خرج الآخر على الأثر ~~فسأله عما سأله صاحبه فقال: هل خرج أحد قبلي؟ قالوا: نعم فلان، قال: فما ~~صنع؟ قال: ضمن عشرة آلاف درهم فقال علي مثلها، وجعل الناس يخرجون، فمنهم من ~~يضمن الألف إلى أكثر من ذلك، حتى ضمنوا أربعين ألفا وكان يأمل عبيد الله ms047 بن ~~أبي بكرة فلم يخرج حتى غربت الشمس فخرج مبادرا فلم يره حتى كاد يبلغ بيته ~~فقيل له: إنك مررت بابن مفرغ ملزوما، وقد مر به الأشراف فضمنوا عنه، قال: ~~واسوأتاه إني لخائف أن يظن بي أني تغافلت عنه، فكر راجعا فوجده قاعدا فقال ~~له: أبا عثمان ما يجلسك ها هنا؟ قال: غرمائي هؤلاء يلزمونني قال: وكم عليك؟ ~~قال: سبعون ألفا، قال: وكم ضمن عنك قال: أربعون ألفا. قال: فاستمتع بها ~~وعلي دينك أجمع فقال فيه: # لو شئت لم تعني ولم تنصب ... عشت بأسباب أبي حاتم # عشت بأسباب الجواد الذي ... لا يختم الأموال بالخاتم # من كف بهلول له عدة ... ما ان لمن عاداه من عاصم # المطعم الناس إذا حاردت ... نكباؤها في الزمن العارم # والفاصل الخطة يوم اللحا ... للأمر عند الكربة اللازم # جاورته حينا فأحمدته ... أثني وما الحامد كاللائم # كم من عدو كاشح شامت ... أخزيته يوما ومن ظالم # أذقته الموت على غرة ... بأبيض ذي رونق صارم ### || حكاية # وقال أيضا: حدثني محمد بن جرير الطبري عن شيوخه إلى أن بلغ به يحيى بن ~~عروة بن أذينة قال: أتى أبي وجماعة من الشعراء هشام ابن عبد الملك، فنسبهم ~~فانتسبوا، فلما عرف أبي قال له أنت القائل: # لقدعلمت، وما الأشراف من خلفي # إن الذي هو رزقي سوف يأتيني # أسعى إليه فيعينني تطلبه ... ولو قعدت أتاني لا يعنيني # وإن حظ امرئ غيري سيبلغه ... لا بد لا بد أن يحتازه دوني # لا خير في طمع يدني لمنقصة ... وغبر من كفاف العيش يكفيني # لا أركب الأمر تزري به عواقبه ... ولا يعاب به عرضي ولا ديني # كم من فقير غني النفس تعرفه ... ومن غني فقير النفس مسكين # ومن عدو رماني لو قعدت له ... لم يأخذ النصف مني حين يرميني # ومن أخ لي طوى كشحا فقلت له ... إن انطواءك عني سوف يطويني # إني لأنطق فيما كان من أربي ... وأكثر الصمت فيما ليس يعنيني # لا أبتغي وصل من يبغي مفارقتي ... ولا ألين لمن لا يشتهي ليني # فقال له ابن أذينة: ms048 نعم أنا قائلها، قال: أفلا قعدت في بيتك حتى يأتيك ~~رزقك؟ وغفل عنه هشام، فخرج من وقته وركب راحلته ومضى منصرفا، فافتقده هشام ~~فعرف خبره فأتبعه بجائزة، وقال للرسول: قل له: أردت أن تكذبنا وتصدق نفسك، ~~فمضى الرسول فلحقه وقد نزل على ماء يتغدى عليه، فأبلغه رسالته ودفع إليه ~~الجائزة فقال: قل له صدقني ربي وكذبك قال يحيى بن عروة: وفرض له فريضتين ~~كنت أنا في إحداهما. ### || حكاية # وقال أبو الفرج أيضا أخبرني محمد بن عمران الصيرفي والحسن بن علي الخفاف ~~عن شيوخهم قالوا: دخل يزيد بن مزيد على الرشيد فقال له: يا بن مزيد من الذي ~~يقول فيك: # لا يعبق الطيب خديه ومفرقه ... ولا يمسح عينيه من الكحل # قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل # فقال: لا أعرف قائله يا أمير المؤمنين فقال له هارون: أيقال فيك مثل هذا ~~الشعر ولا تعرف قائله؟ فخرج من عنده خجلا. فلما صار إلى منزله دعا حاجبه ~~فقال: من بالباب من الشعراء؟ قال مسلم بن الوليد قال: وكيف حجبته عني ولم ~~تعلمني بمكانه، قال: أخبرته أنك مضيق وأنه ليس في يدك شيء تعطيه، وسألته ~~الإمساك والمقام أياما إلى أن تتسع قال: فأنكر ذلك عليه وقال: أدخله إلي ~~فأدخله إليه فأنشد قوله فيه: PageV01P027 أجررت حبل خليع في الصبا غزل ... ~~وقصرت همم العذال عن عذلي # رد البكاء من العين الطموح هوى ... مفرق بين توديع ومرتحل # أما كفى البين أن أرمى بأسهمه ... حتى رماني بلحظ الأعين النجل # مما جنت لي وإن كانت مني صدقت ... صبابة خلس التسليم بالمقل # إلى أن يقول فيها: # موف على مهج في يوم ذي رهج ... كأنه أجل يسعى إلى أمل # تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدهر أن يدعي على عجل # لا يعبق الطيب خديه ومفرقه ... ولا يمسح عينيه من الكحل # إذا انتضى سيفه كانت مسالكه ... مسالك الموت في الأحشاء والمقل # وإن خلت بحديث النفس نظرته ... حي الرجاء ومات الخوف من وجل # كالليث إن هجته فالموت ms049 راحته ... لا يستريح إلى الأيام والدول # قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل # لله من هاشم في أرضه جبل ... وأنت وابنك ركنا ذلك الجبل # صدقت ظني وصدقت الظنون به ... وحط جودك عقد الرحل عن جملي # فقال له قد أمرنا لك بخمسين ألف درهم فاقبضها واعذر فخرج الحاجب فقال: قد ~~أمرني أن أرهن ضيعة من ضياعه على مائة ألف درهم خمسون ألفا منها لك وخمسون ~~ألفا لنفقته فأعطاه إياها، وكتب صاحب الخبر بذلك إلى الرشيد فأمر له بمائتي ~~ألف درهم وقال اقض الخمسين الألف التي أخذها الشاعر وزده مثلها وخذ مائة ~~ألف لنفسك. فأفتك ضيعته، وأعطى مسلما خمسين ألفا أخرى. ### || حكاية # قيل كان مخارق يهوى جارية لأم جعفر يقال لها نهار وكان بها كلفا، ويستر ~~ذلك عن أم جعفر حتى بلغها، فأقصته ومنعته من المرور ببابها فلما علم أن ~~الخبر قد بلغ إلى أم جعفر قطعها وتحاماها إجلالا لأم جعفر وطمعا في السلو ~~عنها فضاق ذرعه بذلك فبينا هو ذات ليلة في زلال وقد انصرف من دار المأمون، ~~وأم جعفر تشرف على دجلة إذ حاذى دارها، فرآى الشمع يزهر فيها؛ فلما صار ~~بمسمع منها ومرأى اندفع فغنى بشعر العباس الأحنف: # إن يمنعوني ممري قرب دارهم ... فسوف أنظر من بعد إلى الدار # لا يقدرون على منعي ولو جهدوا ... إذا مررت وتسليمي بإضمار # ما ضر جيرانكم والله يصلحهم ... لولا شقائي إقبالي وإدباري # سيما الهوى شهرت حتى عرفت بها ... إني محب وما بالحب من عار # فقالت أم جعفر: مخارق والله ردوه فصاحوا به فقدم، وأمره الخدم بالصعود ~~فصعد، وأمرت له أم جعفر بكرسي وصينية فيها نيبذ فشرب وخلعت عليه وأمرت ~~الجواري فغنين ثم ضربن عليه فغنى فكان أول ما غنى بشعر العباس أيضا: # أغيب عنك بود ما يغيره ... نأي المحل ولا صرف من الزمن # فإن أعش فلعل الدهر يجمعنا ... وإن أمت فقتيل الهم والحزن # قد حسن الله في عيني ما صنعت ... حتى أرى حسنا ما ليس بالحسن # قال: فاندفعت نهار ms050 وتغنت كأنها تتابعه وإنما أجابته عن معنى ما عرض لها ~~به. # تعتل بالشغل عنا ما تلم بنا ... الشغل للقبل ليس الشغل للبدن # فظنت أمر جعفر أنها خاطبته بما في نفسها فضحكت وقالت: ما سمعنا بأحسن مما ~~صنعتما ووهبتها له. ### || حكاية # قال أبو زيد: أغار قوم من العرب على نعم لأحمد بن عنقاء الفزاري ~~فاستاقوها حتى لم يبق له منها شيء، فأتى ابن أخيه فقال له: يا ابن أخي إنه ~~قد نزل بعمك ما ترى فهل من حلوبة قال: نعم يا عم يروح المال فأبلغ مزادك، ~~فلما راح ماله قسمه إياه وأعطاه شطره فقال ابن عنقاء: # رآني على ما بي عميلة فاشتكى ... إلى ماله حالي أسر كما جهر # دعاني فواساني ولو ضمن لم ألم ... على حين لا باد يرجى ولا حضر # فقلت له خيرا أو أثنيت فعله ... وأوفاك ما أبليت من ذم أو شكر # غلام رماه الله بالخير يافعا ... له سيمياء لا تشق على البصر # كأن الثريا علقت في جبينه ... وفي خده الشعرى وفي وجهه القمر # ولما رأى المجد استردت ثيابه ... تردى رداء واسع الذيل واتزر # إذا قبلت العوراء ولى كأنه ... ذليل بلا ذل ولو شاء لانتصر PageV01P028 ### || حكاية # عن ابن عمر قال: رأى إسحاق بن إبراهيم " الظاهري في ~~منامه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول له: أطلق القائل، فاستيقظ مرتاعا، ~~ودعا بشمعة وأحضر الكتب الواردة من أصحاب الحبوس، فلم ير فيها ذكر قاتل، ~~فأمر بإحضار السندي وعباس وسألا لهما عن الخبر فقال له عباس: نعم قد كتبنا ~~بخير قائل، فأعاد النظر فيها، فوجد الكتاب في أضعاف القراطيس، وإذا رجل قد ~~شهد عليه بالقتل وأقر به فأمر بإحضاره. فلما مثل بين يديه ورأى ما به من ~~الارتياع قال له: إن صدقتني اطلقتك فانبرى يخبره. فذكر أنه كان هو وعدة معه ~~يرتكبون كل عظيمة، ويستحلون كل محرم، وكان اجتماعهم بمدينة أبى جعفر ~~يعتكفون على كل بلية. فلما كان في بعض الأيام جاءتهم عجوز كانت تختلف إليهم ~~للفساد، ومعها جارية بارعة الجمال، قال: ms051 فلما توسطت الجارية الدار ورأتنا ~~صرخت صرخة ثم غمي عليها، فلما أفاقت قالت: الله الله في، فإن هذه العجوز قد ~~خدعتني وأعلمتني أن في جيرانها قوما لهم حق لم ير مثله، وشوقتني إلى النظر ~~فيه، فخرجت معها واثقة بقولها، فهجمت بي عليكم، وجدي رسول الله وأمي فاطمة ~~وأبي الحسين بن علي فاحفظوهم في، فكأنها والله إنما أغرتهم بنفسها. فقمت ~~دونها ومنعت منها، وقاتلت من أرادها فنالني جراحات، فعمدت إلى أشدهم " كان ~~في أمرها كلبهم " فقتلته وتخلصت الجارية منه آمنة وأخرجتها سالمة، فسمعتها ~~تقول مخاطبة لي: يسترك الله كما سترتني، وكان لك كما كنت لي، وسمع الجيران ~~ضجة فدخلوا إلينا، والسكين في يدي، والرجل يتشحط في دمه، فرفعت على تلك ~~الحالة فقال إسحاق: قد عرفت لك ما كان منك ووهبتك لله ولرسوله. قال الرجل: ~~فوحق من وهبتني له لا عدت إلى معصية أبدا. ### || حكاية # قال أبو الفرج الأصفهاني يرفعه إلى علي بن عمر قال: حدثني مسلم ابن ~~الوليد المعروف بصريع الغواني قال: كنت جالسا يوما في دكان خياط بازاء ~~منزلي، إذ رأيت طارقا ببابي، فقمت إليه فإذا هو صديق لي من أهل الكوفة قد ~~قدم من قم فسررت به، وكان إنسانا لطم وجهي لأنه لم يكن عندي درهم واحد ~~أنفقه عليه، فقمت فسلمت عليه وأدخلته منزلي وأخذت خفين كانا لي أتجمل بهما ~~فدفعتهما إلى جاريتي وكتبت معها رقعة إلى بعض معارفي في السوق أسأله أن ~~يبيع الخفين ويشتري لي لحما وخبزا بشيء سميته له، فمضت الجارية وعادت إلي ~~وقد اشترى كل ما حددته له وقد باع الخف بتسعة دراهم، فكأنها إنما جاءتني ~~بخفين جديدين، فقعدت أنا وضيفي نطبخ، وسألت جارا لي أن يسقينا قارورة نبيذ. ~~فوجه بها إلي، وأمرت الجارية أن تغلق الباب مخافة طارق يجيء فيشركنا فيما ~~نحن فيه، ورجاء أن يبقى لي وله ما نأكله إلى أن ينصرف. فانا لجالسنا نطبخ ~~حتى طرق الباب فقلت للجارية: أنظري من هذا، فنظرت من شق الباب فإذا هو رجل ~~عليه سواد وشاشية ms052 ومنطقة ومعه شاكري، فخبرتني بموضعه فأنكرت أمري، ثم رجعت ~~إلى نفسي وقلت: لست بصاحب دعارة، ولا للسلطان علي سبيل، ففتحت الباب وخرجت ~~إليه فنزل عن دابته وقال: أأنت مسلم بن الوليد؟ قلت: نعم، قال: كيف لي ~~بمعرفتك؟ قلت الذي دلك على منزلي يصحح لك معرفتي، فقال لغلامه: امض إلى ~~الخياط فسله عنه، فمضى فسأله عني فقال: نعم هو مسلم بن الوليد، فأخرج إلي ~~كتابا من خفه وقال: هذا كتاب الأمير يزيد بن مزيد إلي يأمرني ألا لأفضه إلا ~~عند لقائك، وفضه فإذا فيه: إذا لقيت مسلم بن الوليد فادفع إليه هذه العشرة ~~آلاف درهم التي أنفذتها، تكون له في منزله، وادفع إليه ثلاثة آلاف درهم ~~لنفقته ليتحمل بها إلينا فأخذت الثلاثة والعشرة ودخلت إلى منزلي، والرجل ~~معي، فأكلنا ذلك الطعام، وازددت فيه وفي الشراب، واشتريت فاكهة واتسعت، ~~ووهبت لضيفي من الدراهم ما يهدي به هدية لعياله، وأخذت في الجهاز ثم ما زلت ~~معه حتى صرنا إلى الرقة إلى باب يزيد بن مزيد فدخل الرجل فإذا هو أحد ~~حجابه، فوجده في الحمام، فخرج إلي فجلس معي قليلا، ثم خبرني الحاجب بأنه ~~خرج من الحمام فأدخلني فإذا هو على كرسي جالس، وعلى رأسه وصيفة بيدها غلاف ~~مرآة، وبيده هو مرآة ومشط يسرح به لحيته، فقال لي: يا مسلم ما الذي أبطأ بك ~~عنا؟ فقلت: أيها الأمير قلة ذات اليد، قال: فأنشدني فأنشدته قصيدتي التي ~~جئته بها: # أجررت حبل خليع في الصبا غزل ... وقصرت همم العذال عن عذلي # فلما صرت إلى قولي: PageV01P029 لا يعبق الطيب خديه ومفرقته ... ولا يمسح ~~عينيه من الكحل # وضع المرآة في غلافها، وقال للجارية: انصرفي فقد حرم مسلم علينا الطيب. ~~فلما فرغت من القصيدة قال لي: يا مسلم أتدري ما الذي حداني على أن وجهت ~~إليك؟ فقلت: لا والله لا أدري، فقال: كنت عند الرشيد منذ ليال أغمز رجليه ~~إذ قال لي: يا يزيد أتدري من القائل فيك؟ # سل الخليفة سيفا من بني مطر ... يمضي فيتخرم الأحشاء وإلهاما # كالدهر ms053 لا ينثني عما يهم به ... قد أوسع الناس إنعاما وإرغاما # فقلت: لا والله ما أدري. فقال الرشيد: يا سبحان الله إنك مقيم على ~~أعرابيتك، يقال فيك مثل هذا الشعر، ولا تدري من قائله؟ فسألت عن قائله، ~~فأخبرت إنك أنت هو، فقم حتى أدخلك على أمير المؤمنين، ثم قام فدخل إلى ~~الرشيد فما لبثت حتى خرج علي الآذن، فدخلت على الرشيد، وأنشدته ما لي فيه ~~من الشعر، فأمر لي بمائة ألف درهم، ويزيد بتسعين ألفا وقال: لا يجوز أن ~~أعطيك مثلما أعطاك أمير المؤمنين، وأقطعني اقطاعات تبلغ غلتها مائتي ألف ~~درهم. قال مسلم: ثم أفضت الأمور بعد ذلك إلى أن أغضبني فهجوته فشكاني إلى ~~الرشيد فدعاني وقال: أتبيعني عرض يزيد؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين ~~فقال:بكم فقلت: برغيف خبز، فغضب حتى خفته على نفسي، وقال: قد كنت أرى أن ~~أشتريه منك بمال جسيم، ولست أفعل ولا كرامة، فقد علمت إحسانه إليك " أنا ~~نفي عن أبي والله " والله لئن بلغني أنك هجوته لأنزعن لسانك من بين فكيك، ~~فأمسكت عنه بعد ذلك، وما ذكرته بخير ولا شر. ### || حكاية # قال الواقدي: كان لي صديقان أحدهما هاشمي " والآخر نبطي " وكنا كنفس ~~واحدة، فنالتني ضيقة شديدة وحضر العيد فقالت لي امرأتي: أما نحن في أنفسنا ~~فنصبر على البؤس والشدة، وأما صبياننا هؤلاء قد قطعوا قلبي رحمة لهم، لأنهم ~~يرون صبيان جيراننا وقد تزينوا في عيدهم وهم على الهيئة، فلو احتلت فيما ~~نصرفه في كسوتهم، فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة علي مما حضر، فوجه ~~إلي كيسا مختوما ذكر أن فيه ألف درهم، فما استقر قراره حتى كتب إلي الصديق ~~الآخر يشكو مثل ما شكوته صاحبي، فوجهت إليه بالكيس على حاله وخرجت إلى ~~المسجد فأقمت ليلتي مستحييا من امرأتي، فلما دخلت عليها استحسنت ذلك ولم ~~تعنفني فيه، فبينا أنا كذلك إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس على هيئته ~~وقال: أصدقني عما فعلته فيما وجهت به إليك، فعرفته الخبر على جليته فقال: ~~إنك وجهت إلي وما أملك على ms054 الأرض إلا ما بعثت به إليك، وكتبت إلى صديقنا ~~أسأله المواساة فوجه إلي بكيسي وخاتمي قال: فأخرجت للمرأة مائة درهم ~~وتقاسمنا الباقي بيننا أثلاثا. ونمي الخبر إلى المأمون فدعاني وسألني عنه ~~فشرحته له، فأمر لنا بسبعة آلاف دينار منها ألف للمرأة وألفان لكل واحد ~~منا. ### || حكاية # قال أبو الفرج الأصبهاني: حدثني أحمد بن أبي طاهر قال: حدثني أبو دعامة ~~علي بن يزيد قال: حدثني التميمي أو محمد قال: دخلت على الحسن بن سهل ~~فأنشدته مديحا في المأمون ومديحا فيه، وعنده طاهر بن الحسين، فقال له طاهر: ~~هذا والله أيها الأمير الذي يقول في محمد المخلوع: # لا بد من سكرة على طرب ... لعل روحا يدال من كرب # خليفة الله خير منتخب ... لخير أم من هاشم وأب # خلافة الله قد توارثها ... آباؤه في سوالف الكتب # فهي له دنكم لمورثة ... عن خاتم الأنبياء في الحقب # يا ابن الذي في ذوائب الش ... رف الأقدم أنتم دعائم العرب # قال الحسن: عرض والله ابن اللخناء بأمير المؤمنين، والله لأعلمنه، وقام ~~إلى المأمون فأخبره فقال له المأمون: وما عليه في ذلك؟ رجل أمل رجلا فمدحه، ~~والله لقد أحسن لنا وأساء إليه، إذ لم يقترب إليه إلا بشرب الخمر، ثم دعاني ~~فخلع علي وأمر لي بعشرة آلاف درهم ### || حكاية # قبيل خرج عبد الملك بن مروان إلى الغوطة متنزها، فبينا هو يسير مر على ~~قنطرة منصوبة على بعض مياهها، وقد تأخر عنه العسكر وانفرد عن حشمه، فلما ~~نزل من القنطرة جاءه رجل من العرب على فرس فراعه ذلك، فقال له: من أنت وما ~~أمرك؟ فقال يا أمير المؤمنين أنا أحد فرسان العرب، وقد دعاني إليك أملي ~~إياك، وتعويل أهل الحاجة عليك، فارددني إلى أهلي سالما، ومن مالك موفورا ~~غانما، قال: يا أخا العرب، أما سمعت قول الشاعر: PageV01P030 أعص العواذل ~~وارم النبل عن عرض ... بذي سبيب يقاسي ليلة خببا # حتى تمول مالا أو يقال فتى ... لاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا # " لا خير عند فتى أودت مروءته ... يعطي المقادة من لا ms055 يحسن الجنبا " # قال: وكذلك قال الشاعر يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم قال: سأعمل بما قال ~~سلام عليكم وولى بفرسه وذهب، فلما غاب عن عين عبد الملك وتلاحق به عسكره، ~~تقدم في طلب الرجل فلم يدركه، ثم ضرب الدهر ضرباته، فورد على عبد الملك أن ~~رجلا من العرب خرج في بعض النواحي وانضاف إليه جماعة وأن مالا حمل إلى عبد ~~الملك فخرج عليه الطريق فأخذه فأنفذ إليه عبد الملك جيشا فكسره، ثم لم تطل ~~الأيام حتى استفحل أمره واشتدت شوكته، فكتب إليه عبد الملك يستخبره ما دعاه ~~إلى الخروج عن الطاعة والمبارزة في الحرب، فكتب إليه: أنا الفارس صاحب ~~الغوطة؛ وقد عملت ما أشرت به، ولم أر منه إلى الآن إلا خيرا، فكتب إليه عبد ~~الملك يرغبه ويؤمنه ويعده أنه متى صار إليه طائعا أحسن مكافئته، وحمل إليه ~~مالا له قدر، فانصرف إليه وترك ما كان بصدده، فكان من المتقدمين عنده وحسن ~~بلاؤه ### || حكاية # وقال: دخل مسلم بن الوليد يوما على الفضل بن يحيى، وقد كان أتاه خبر سره، ~~فجلس للشعراء فمدحوه وأثابهم، ونظر في حوائج الناس فقضاها، وتفرق الناس عنه ~~وجلس للشراب، ومسلم غير حاضر لذلك، وإنما بلغه حين انقضى المجلس، فأدخل ~~عليه فاستأذن في الإنشاد فأذن له فأنشد فيه: # أتتك المطايا تهتدي بمطية ... عليها فتى كالنصل يؤنسه النصل # حتى انتهى فيها إلى قوله: # وردت رواق الفضل آمل فضله ... فحظ الثناء الجزل نائله الجزل # فتى ترتعي الآمال مزنة جوده ... إذا كان مرعاها الأماني والمطل # تساقط يمناه الندى، وشماله ال ... ردى وعيون القول منطقه الفصل # ألح على الأيام بعري خطوبها ... على منهج ألفى أباه به قبل # أناف به العلياء يحيى وخالد ... فليس له مثل ولا لهما مثل # فروع أصابت مغرسا متمكنا ... وأصلا فطابت حيث وجهها الأصل # بكف أبي العباس يستمطر الغنى ... وتستنزل النعمى ويسترعف الفصل # قال: فطرب الفضل طربا شديدا، وأمر بأن تعد الأبيات فعدت، فكانت ثمانين، ~~فأمر له بثمانين ألف درهم، وقال لولا أنها أكثر ما وصل بها شاعر لزدتك، ms056 ~~ولكنه شأو لا يمكن تجاوزه، يعني أن الرشيد رسمه لمروان بن أبي حفصة وأمره ~~بالجلوس معه والمقام عنده لمنادمته فأقام عنده. ### || حكاية # قال أبو الفرج الأصبهاني بإسناد ذكره أن عمرو بن بانه قال: ركبت يوما إلى ~~دار صالح بن الرشيد فاجتزت بمحمد بن جعفر بن موسى الهادي وكان معاقرا ~~للصبوح، فألفيته في ذلك اليوم خاليا منه، فسألته عن السبب في تعطيله إياه ~~فقال نيران علي غضبي - يعني جارية كانت لبعض النخاسين ببغداد، وكانت إحدى ~~المحسنات وكانت بارعة الجمال ظريفة اللسان، وكان قد أفرط في حبها حتى عرف ~~به - فقلت له: فما تحب؟ قال: أن تجعل طريقك على مولاها فإنه سيخرجها إليك، ~~فإذا فعل دفعت رقعتي هذه إليها ودفع إلي رقعة فيها: # ضيعت عهد فتى لعهدك حافظ ... في حفظه عجب وفي تضييعك # ونأيت عنه فما به من حيلة ... إلا الوقوف إلى أوان رجوعك # متخشعا يذري عليك دموعه ... أسفا ويعجب من جمد دموعك # أن تفلتيه وتذهبي بفؤاده ... فبحسن وجهك لا بحسن صنيعك # فقلت له: نعم أنا أتحمل هذه الرسالة وكرامة علي ما فيها، حفظا لروحك عليك ~~فإني لا آمن أن يتمادى بك هذا الأمر. فأخذت الرقعة وجعلت طريقي على منزل ~~النخاس. فبعث إلى الجارية أن أخرجي فخرجت، فدفعت إليها القرعة، وأخبرتها ~~بخبري فضحكت، ورجعت إلى الموضع الذي خرجت منه، وجلست جلسة خفيفة ثم إذا بها ~~قد وافتني ومعها رقعة فيها: # وما زلت تقصيني وتغري بي العدى ... وتهجرني حتى مرنت على الهجر # وتقطع أسبابي وتنسى مودتي ... فكيف ترى يا مالكي في الهوى صبري # فأصبحت لا أدري أيأسا تصبري ... على الهجر؟ أم أجد التصبر لا أدري ~~PageV01P031 قال: فأخذت الرقعة منها وأوصلتها إليه، وصرت إلى منزلي فصنعت ~~في بيتي محمد بن جعفر لحنا وفي شعرها لحنا، ثم صرت إلى الأمير صالح ابن ~~الرشيد فعرفته ما كان من خبري وغنيته الصوتين. فأمر بإسراج دابته فأسرجت ~~وركب وركبت معه إلى النخاس - مولى نيران - فما برحنا حتى اشتراها منه ~~بثلاثة آلاف دينار وحملها إلى دار محمد بن جعفر ms057 فوهبها له وأقمنا يوما ~~عنده. ### || حكاية # حدث أحمد بن أبي داود القاضي قال: ما رأيت رجلا عرض علي الموت فلم يكترث ~~به ولا " شغله عما أراده حتى بلغه وخلصه الله من القتل " إلا تميم بن جميل ~~السدوسي الخارجي، وكان قد خرج على المعتصم، ورأيته قد جيء به أسيرا فأدخل ~~عليه يوم موكب، وقد جلس المعتصم للناس مجلسا عاما، ودعا بالسيف والنطع. ~~فلما مثل بين يديه، نظره المعتصم فأعجبه حسنه وقده ومشيته إلى الموت غير ~~مكترث به، فأطال الفكر فيه، ثم استنطقه لينظر أين عقله ولسانه من جماله، ~~فقال: يا تميم إن كان لك عذر فأت به. فقال: أما إذا أذن أمير المؤمنين في ~~الكلام فإني أقول: الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من ~~طين، ثم جعل نسله سلالة من ماء مهين. يا أمير المؤمنين جبر الله بك صدع ~~الدين، ولم بك شعث الإسلام والمسلمين، وأخمد بك شهاب الباطل، وأنار بك سبيل ~~الحق، إن الذنوب يا أمير المؤمنين تخرس الألسنة، وتصدع الأفئدة، وايم الله ~~لقد عظمت الجريرة، وانقطعت الحجة، وساء الظن، ولم يبق إلا عفوك أو انتقامك، ~~وأنت إلى العفو أقرب، وهو بك أشبه وأليق ثم أنشده: # أرى الموت بين السيف والنطع كامنا ... يلاحظني من حيث ما أتلفت # وأكبر ظني أنك اليوم قاتلي ... وأي امرئ مما قضى الله يفلت # وأي امرئ يدلي بعذر وحجة ... وسيف المنايا بين عينيه مصلت # يعز على الأوس بن ثعلب موقف ... يسل علي السيف فيه وأسكت # وما جزعي من أن أموت وإنني ... لأعلم أن الموت شيء مؤقت # ولكن خلفي صبية قد تركتهم ... وأكبادهم من حسرة تتفتت # كأني أراهم حين أنعى إليهم ... وقد لطموا حر الخدود وصوتوا # فإن عشت عاشوا سالمين بغبطة ... أذود الردى عنهم وإن مت موتوا # وكم قائل لا يبعد الله داره ... وآخر جذلان يسر ويشمت # قال: فبكى االمعتصم ثم قال: إن من البيان لسحرا كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. ثم قال: يا تميم كاد والله يسبق السيف العذل، ms058 وقد وهبتك ~~لله ولصبيتك وعفوت عن زلتك، ثم عقد له ولاية على عمله، وخلع عليه وأعطاه ~~خمسين ألف دينار. ### || حكاية # قيل وقف أعرابي على باب داود بن المهلب سنة ولا يؤذن له. فلما أذن للناس ~~إذنا عاما ودخل في جملتهم، فقضى حوائج الناس على طبقاتهم، وبقي هو، فرفع ~~داود رأسه وقال: ألك حاجة يا بدوي؟ فقال: نعم أصلح الله الأمير إني أتيتك ~~ممتدحا بأبيات من الشعر، أؤمل بكل بيت منها ألف درهم. فقال له يا داود: على ~~رسلك، ثم دخل بيته وتقلد سيفه وخرج. وقال: قل، فإن أحسنت حكمناك، وإن لم ~~تحسن حرمناك، فاندفع: # أمنت بداود وجود يمينه ... من الحدث المخشي والبؤس والفقر # أمنت فلا أخشى بداود نكبة ... ولا حدثانا إذ شددت به أزري # فما طلحة الطلحات ساواه في الندى ... ولا حاتم الطائي ولا خالد القسري # له حكم لقمان وصورة يوسف ... وملك سليمان وصدق أبي ذر # فتى تهرب الأموال من جود كفه ... كما يهرب الشيطان من ليلة القدر # له همم لا منتهى لكبيرها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر # وراحته لو أن معشار عشرها ... على البر كان البر أندى من البحر # فقال له داود: أحسن يا أعرابي، وقد حكمناك فأيما أحب إليك أن أعطيك على ~~قدرك أو على قدري، أو على قدر الشعر، قال: بل على قدر الشعر، فأمر له على ~~كل بيت بألف درهم وانصرف، فقال بعض جلسائه: لو استعدته أيها الأمير ~~فاستخبرته لم اختار على قدر الشعر ولم يختر على قدرك؟ فأمر برده واستخبره ~~على ذلك، فقال: أيها الأمير نظرت إلى الدنيا بما فيها فإذا هي لا تفي ~~بمعشار عشر قدرك، فأشفقت أن أسألك ما لا تطيق. فقال: أحسنت والله أحسن من ~~شعرك، وضاعف له الجائزة فأخذها وانصرف. PageV01P032 ### || حكاية # العتبي عن أبيه قال: قدك " زيد " بن منية من البصرة ~~على معاوية، وهو أخو يعلى بن منية صاحب الجمل جمل عائشة رضي الله عنها ~~ومتولي تلك الحروب ورأس أهل البصرة، وكانت ابنة يعلي عند عتبة بن أبي ~~سفيان. فلما دخل ms059 على معاوية شكا إليه دينه. فقال: يا كعب أعطه ثلاثين ألفا. ~~فلما ولى. قال: وليوم الجمل ثلاثين ألفا " أخرى " ثم قال: الحق بصهرك - ~~يعني عتبة - فقدم على عتبة مضر فقال: إني سرت إليك شهرين أخوض فيهما ~~المتالف، ألبس لك أردية الليل مرة وأخوض لجج السراب أخرى، موقرا من حسن ~~الظن بك، وهاربا من دهر قطم، ودين لزم، بعد غنى جدعنا به أنوف الحاسدين. ~~فقال عتبة: إن الدهر أعاركم غنى وخلطكم بنا، ثم استرد ما أمكنه أخذه وقد ~~بقي لكم منا ما لا ضيعة معه، وأنا أرفع يدي ويدك بيد الله، فأعطاه ستين ~~ألفا كما أعطاه معاوية. ### || حكاية # قال الأصمعي: مررت ببعض أحياء العرب وكنت أروي أشعارهم وأطرف أخبارهم، ~~فخرجت من الحي وكأنني لم أدخله، فرماني الدهر إلى بعض الأفاريق، فاستسقيت ~~من أهل الفريق ماء فلم أسق، فخرجت من الحي فانتهيت إلى بيت مفرد فاستسقيت ~~أهله ماء فخرجت إلي جارية وبيدها قعب من لبن، وفي الأخرى وعاء فيه ماء. ~~فقالت: يا هناه، هذا ماء وهذا لبن، فأيهما شئت فابدأ، وإن أردت الطعام فهو ~~لك معد فعجبت من سخائها عند بخل قومها ومبيتي بينهم، ثم شكوت إليها بخل ~~قومها فقالت: اسمع مني ثم طفقت تقول: # خذ من الناس ما تيسر ... ودع من الناس ما تعسر # فإنما الناس من زجاج ... إن لم ترفق به تكسر # فانصرفت بالبيتين، ولهما أحب إلي من مائتي دينار، ثم رأيت نشزا عاليا ~~عليه بيت مفرد فقلت: ما هذا البيت الذي أرى إلا الذي كرم، ولعلي أجد فيه ~~عالما فأممته، فلما دنوت منه إذا رجل قائم على الباب، فلما رآني ولج البيت ~~فولجت في أثره فخرج من كسر البيت فخرجت في أثره، فتبعته فنظر إلي ثم وقف ~~فبكى بكاء عاليا، وأنشأ يقول: # وقفت وقوف الشك ثم استمر بي ... يقين بأن الموت خير من الفقر # وقائلة تخشى علي من الردى ... وللموت خير من حياة على عسر # سأسكب مالا أو أموت ببلدة ... يقل بها فيض الدموع على قبري # فقلت: هذا كلام ms060 أديب، وشعر لبيب، فزدني من كلامك، زادك الله من كل خير، ~~فقال: # رزقت لبا ولم أرزق مروءته ... وما المروءة إلا كثرة المال # إذا أردت مساماة تقاعدني ... عما ينوه باسمي رقة الحال # فقلت له: يا هذا إني جليس الخليفة فلعلي أزرع لك عنده خيرا، فزدني من ~~كلامك وحسن نظامك، فطفق يقول: # من يزرع الخير يحصد ما يسر به ... وزارع الشر منكوس على الرأس # إن الأولى كان يرجى فضا نائلهم ... أضحوا لدي جدث في بطن ارماس # فأتيت بمقالته الرشيد فأعجب بها ودفع إلي ألف دينار وأمرني بالرجوع قبل ~~إلمامي بأهلي، وقال: تدفعها إلى الرجل، وإن لم تلقه فادفع المال إلى أقرب ~~الناس إليه، فأتيت الحي وقصدت البيت، فإذا بالبيت قد قوض، فسألت عنه، فقبل ~~أنه دعي فاجاب، فسألت عن أقرب الناس إليه فقيل لي: صاحبة هذا البيت المفرد ~~فأتيته، فإذا هي صاحبتي التي سقتني الماء، فسألتها عن أخيها، فقالت: يا ~~هناه كان والله يحمل المغارم، ويبتني المكارم، ويدفع العظائم، أسلمه قومه ~~للنوائب، وتركوه للمصائب، فهلك والله ضياعا، ولم يخلف متاعا، فقلت لها يا ~~هذه إن معي ألف دينار حباك بها أمير المؤمنين. فقالت: وصل الله أمير ~~المؤمنين بالكرامة، وأجزل له الثواب في دار المقامة. ثم قالت: والله لنحن ~~أكرم من أن يجتمع عندنا ألف دينار نحاسب بها ونعذب إليها، ثم قالت ~~لخادمتها: ائتني بعجائز الحي، فأتتها بخمسين عجوزا فقسمت المال بينهن، ولم ~~تدخر منه إلا ما أصاب واحدة منهن. ### || حكاية # قيل كان لكثير عزة غلام تاجر فأتى الشام بمتاع يبيعه فأرسلت عزة امرأة ~~تطلب لها ثيابا، فوقفت على غلام كثير وهي لا تعرفه، فابتاعت منه حاجتها ولم ~~تدفع الثمن فكان يختلف إليها مقتضيا فأنشد ذات يوم من قول مولاه: # قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها PageV01P033 قال: ~~فقالت له المرأة التي ابتاعت منه الثياب: هذه والله دار عزة، ولها والله ~~ابتعت منك الثياب، فقال والله وأنا غلام كثير، وأشهد الله أن الثياب لها، ~~ولا آخذ من ثمنها شيئا، فبلغ ms061 ذلك كثيرا فقال: وأنا أشهد الله أنه حر وما ~~بقي معه من المال فهو له. ### || حكاية # أخبر الهيثم بن عدي قال: تمارى ثلاثة في الأجواد فقال رجل: أسخى الناس في ~~عصرنا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال آخر: بل أسخى الناس ~~اليوم عرابة الأوسي وقال آخر: بل هو قيس بن سعد بن عبادة، فتلاحوا فأفرطوا ~~في المراء، وكثر ضجيجهم وهم بفناء الكعبة فقال لهم رجل: قد أكثرتم الملاحاة ~~فلا عليكم أن يمضي كل واحد منكم إلى صاحبه يسأله حتى ننظر ما يعطيه فنحكم ~~على العيان. فقام صاحب عبد الله بن جعفر إليه فصادفه وقد وضع رجله في غرز ~~راحلته يزيد ضيعة له فقال له: يا ابن هم رسول الله قال: قل ما تشاء. قال: ~~ابن سبيل منقطع، فأخرج رجله من الغرز وقال: ضع رجلك واستو على الناقة، وخذ ~~ما في الحقيبة ولا تخدع عن السيف فإنه من سيوف علي بن أبي طالب. قال: فجاء ~~بالناقة والحقيبة فيها مطارف خز وأربعة آلاف دينار، وأعظمها وأجلها السيف. ~~ومضى صاحب قيس بن سعد ابن عبادة فصادفه نائما فقالت الجارية: هو نائم فما ~~حاجتك إليه؟ قال أين سبيل ومنقطع به. قالت: حاجتك أهون من إيقاظه، هذا كيس ~~فيه سبعمائة دينار ما في دار قيس اليوم غيره، " خذه " وامض إلى معاطن الإبل ~~إلى مولانا بعلامتنا فخذ راحلة من رواحله وما يصلحها وعبدا، وامض لشأنك. ~~فقيل أن قيس لما انتبه من رقدته أخبرته الجارية بما صنعت فأعتقها. ومضى ~~صاحب عرابة الأوسي إليه فألفاه قد خرج من منزله يريد الصلاة وهو يمشي على ~~عبدين، وقد كف بصره فقال: يا عرابة قال: قل ما تشاء، فقال: ابن سبيل ومنقطع ~~به، قال: فخلى العبدين، وصفق بيده اليمنى على اليسرى، ثم قال: أواه " أواه ~~والله " ما أصبح ولا أمسي الليل عرابة وقد تركت له الحقوق مالا ولكن خذهما ~~يعني العبدين. فقال: ما كنت بالذي أقص جناحك منهما، قال: إن لم تأخذهما ~~فهما حران، فإن شئت ms062 فخذ وإن شئت فاعتق، وأقبل يلمس الحائط بيده راجعا إلى ~~منزله. قال: فأخذهما وجاء بهما. فقيل إنهم أجود الناس في عصرهم إلا أنهم ~~حكموا لعرابة لأنه أعطى جهده. ### || حكاية # قال عبد الله بن المعتمر القيسي: حججت سنة إلى بيت الله الحرام، فلما ~~قضيت حجي عدت لزيارة قبر محمد صلى الله عليه وسلم، فبينا أنا ذات جالس بين ~~القبر والروضة إذ سمعت أنينا عاليا وحنينا باديا فأنصت إليه فإذا هو يقول: # أشجاك نوح حمائم السدر ... فأهجن منك بلابل الصدر # أم عز نومك ذكر غانية ... أهدت إليك وساوس الذكر # في ليلة نام الخلي بها ... وخلوت بالأحزان والفكر # يا ليلة طالت على دنف ... يشكو الفراق وقلة الصبر # أسلمت من يهوى لحر جوى ... متوقد كتوقد الجمر # فالبدر بشهد أنني كلف ... مغرى بحب شبيهة البدر # ما كنت أحسبني بها شجنا ... حتى بليت وكنت لا أدري # قال: ثم انقطع الصوت ولا أدري من أين جاءني، فبقيت حائرا ساعة، فإذا به ~~قد أعاد البكاء والحنين وأنشأ يقول: # أشجاك من ريا الخيال زائر ... والليل مسود الذوائب عاكر # واعتاد مهجتك الهوى برسيسه ... واهتاج مقلتك المنام الباكر # ناديت ليلى والظلام كأنه ... يم تلاطم فيه موج زاخر # والبدر يسري في السماء كأنه ... ملك ترحل والنجوم عساكر # فإذا تعرضت الثريا خلتها ... كأسا به حبب السلافة دائر # فترى به الجوزاء ترقص في الدجى ... رقص الحبيب علاه سكر ظاهر # يا ليل طلت على محب ماله ... إلا الصباح مساعد ومؤازر # فأجابني مت حتف أنفك واعلمن ... أن الهوى لهو الهوان الحاضر PageV01P034 ~~قال: فنهضت عند ابتدائه بالأبيات أؤم الصوت، فما انتهى إلى آخرها إلا وأنا ~~عنده، فرأيت غلاما لما بقل عذاره، وقد خرق الدمع في وجنتيه خرقين. فقلت: ~~نعمت ظلاما، قال: وأنت نعمت ظلاما، فمن الرجل؟ قلت: عبد الله بن المعتمر ~~القيسي قال: ألك حاجة يا فتى؟ قلت: إني كنت جالسا في الروضة فما راعني في ~~هذه الليلة إلا صوتك، فبنفسي أقيك وبروحي أفديك " وبمالي أواسيك " ما الذي ~~تجد؟ قال: إن كان ولا بد فاجلس فجلست فقال: ms063 أنا عيينة بن الحباب ابن المنذر ~~بن الجموح الأنصاري، غدوت إلى مسجد الأحزاب فبقيت ساجدا راكعا، ثم اعتزلت ~~غير بعيد، فإذا نسوة يتهادين كأنهن القطا، وفي وسطهن جارية بديعة الجمال في ~~نشبها كاملة الملاحة في عصرها، نورها يسطع، وطيبها يتضوع، فوقفت علي وقالت: ~~يا عيينة ما تقول في وصل من طلب وصلك؟ ثم تركتني وذهبت، فلم أسمع لها خبرا، ~~ولا قفوت لها أثرا، فأنا حيران أنتقل من مكان إلى مكان، ثم صرخ صرخة عظيمة، ~~وأكب على الأرض " مغشيا عليه " ثم أفاق بعد ساعة فكأنما صبغت ديباجته بورس ~~وأنشأ يقول: # أراكم بقلبي من بلاد بعيدة ... تراكم تروني بالقلوب على البعد # فؤادي وطرفي يأسفان عليكم ... وعندكم روحي وذكركم عندي # ولست ألذ العيش حتى أراكم ... ولو كنت في الفردوس أو جنة الخلد # قال: فقلت له: يا أخي ثب إلى ربك، واستقل من ذنبك، فإن بين يديك هول ~~المطلع وشر المضجع فقال: هيهات هيهات ما أنا بسال حتى يؤوب القارظان ولم ~~أزل به إلى أن طلع الصباح، فقلت له: قم بنا إلى مسجد الأحزاب، فلعل " الله ~~" أن يكشف كربتك. قال: أرجو ذلك ببركة طلعتك إن شاء الله تعالى فسرنا إلى ~~أن وردنا مسجد الأحزاب فسمعته يقول: # يا للرجال ليوم الأربعاء أما ... ينفك يحدث لي بعد النهى طربا # ما أن يزال غزال فيه يظلمني ... يهوي إلى مسجد الأحزاب منتقبا # يخبر الناس أن الأجر همته ... وما أتى طالبا للأجر محتسبا # لو كان يبغي ثوابا ما أتى ظهرا ... مضمخا بفتيت المسك مختضبا # فجلسنا حتى صلينا الظهر، فإذا بالنسوة أقبلن، وما الجارية فيهن، فقلن: يا ~~عيينة وما ظنك بطالبة وصلك وكاسفة بالك؟ قال: وما بالها؟ قلن: أخذها أبوها ~~وارتحل إلى السماوة، فسألتهن عن الجارية فقلن: هي ريا ابنة الغطريف السلمي، ~~فرفع رأسه إليهن وأنشأ يقول: # خليلي ريا قد أجد بكورها ... وسارت إلى أرض السماوة عيرها # خليلي ما تقضي به أم مالك ... علي فما يعدو علي أميرها # خليلي إني قد عشيت من البكا ... فهل عند غيري مقلة أستعيرها PageV01P035 ~~قال:فقلت ms064 يا عيينة إني وردت " الحجاز " بمال جزيل " وطرف وتحف وقماش ومتاع ~~" أريد به أهل الستر، ووالله لأبذلنه أمامك، حتى أعطيك الرضا وفوق الرضا، ~~قم بنا إلى مجلس الأنصار، فقمنا حتى أشرفنا على ملأ منهم، فسلمت فأحسنوا ~~الرد ثم قلت: أيها الملأ ما تقولون في عيينة وأبيه؟ قالوا: خير وابن خير من ~~سادات العرب قلت: إنه قد رمي بداهية من الهوى، وقد نزل بفؤاده رسيس الجوى، ~~وما أريد منكم إلا المعونة إلى السماوة، فقالوا: سمعا وطاعة، فربكنا وركب ~~القوم معنا حتى أشرفنا على منازل بني سليم بأرجاء خفان من السماوة فقلنا: ~~أين منزل السيد الغطريف قالوا: أمامكم، فسرنا وأعلم الغطريف بنا فخرج ~~مبادرا فاستقبلنا وقال: حييتم بالإكرام، وحبيتم بأفضل الأنعام. فقلنا وأنت ~~حييت وحبيت، إننا لك أضياف قال: نزلتم أفضل منزل، وحللتم أكرم معقل. ثم ~~قال: يا معشر العبيد أنزلوا القوم، ففرشت لنا الأنطاع والنمارق " والزرابي ~~" فنزلنا ثم ذبحت الذبائح، ونحرت النحائر فقلنا: " يا سيد القوم " لسنا ~~بذائقين لك طعاما حتى تقضي حاجتنا، وتردنا بمسرتنا، قال: وما حاجتكم؟ قلنا: ~~نخطب عقيلتك الكريمة لعيينة بن الحباب بن المنذر الطيب العنصر، الحالي ~~المفخر. فقال: يا أخوتاه إن التي تخطبونها أمرها إلى نفسها، وها أنا أدخل ~~أخبرها. ثم نهض مغضبا فدخل على ريا وكانت كاسمها فقالت: يا أبي ما لي أرى ~~الغضب بينا عليك؟ فقال لها: ورد الأنصار يخطبونك مني فقالت: سادة كرام، ~~أبطال عظام، استغفر لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلمن الخطبة منهم؟ قال ~~لفتى يعرف بعيينة الحباب قالت: تالله لقد سمعت عن عيينة هذا، إنه يفي بما ~~وعد، ويدرك إذا قصد، ويأكل ما وجد، ولا يسأل عما فقد، فقال: أقسم لا أزوجنك ~~أبدا به، فقد نمي إلي بعض حديثك معه، فقالت: ما كان ذلك، ولكن إذا أقسمت ~~فإن الأنصار لايردون ردا قبيحا، فأحسن لهم الرد قال: بأي شيء قالت: أغلظ ~~لهم في المهر فإنهم يرجعون فلا يجيبون قال: ما أحسن ما قلت، ثم خرج مبادرا ~~فقال: إن فتاة الحي أجابت ولكن ms065 أريد لها مهر مثلها، فمن القائم به؟ قال عبد ~~الله بن المعتمر: أنا قل ما شئت، قال: أريد ألف مثقال من الذهب الأحمر، ~~قال: لك ذلك، قال: وأريد خمسة آلاف درهم من ضرب هجر قال: لك ذلك، قال: ~~وأريد مائة ثوب من الابراد والحبر، قال: لك ذلك. قال: وأريد عشرين ثوبا من ~~الوشي المطير قال: لك ذلك، قال: وأريد عقدا من الجوهر، قال: لك ذلك. قال: ~~وأريد خمسة أكرشة من العنبر قال: لك ذلك. قال: وأريد عشرين نافجة من المسك ~~الأذفر قال: لك ذلك. فهل أجبت؟ قال: أجل. # قال فأنفذ عبد الله بن المعتمر نفرا من الأنصار إلى المدينة فأتوا بجميع ~~ما ضمنه، وذبحت الغنم والنعم، واجتمع الناس لأكل الطعام، قال: فأقمنا ~~أربعين يوما على هذه الحال، ثم قال: خذوا فتاتكم وانصرفوا مصاحبين. ثم ~~حملها في هودج وجهزها بثلاثين راحلة عليها من التحف والطرف شيء كثير، ~~وودعنا وسرنا حتى إذا بقي بيننا وبين المدينة مرحلة واحدة خرجت علينا خيل ~~تريد الإغارة، وأحسب أنها بني سليم فحمل عليها عيينة بن الحباب فقتل منها ~~عدة رجال، وانحرف نحونا راجعا وبه طعنة تفور دما، ثم سقط إلى الأرض، وأتتنا ~~النصرة من سكان الأرض فطردوا عن الخيل، وقد قضى عيينة نحبه، فقلنا: ~~واعيينتاه، فسمعتنا الجارية فألقت نفسها عليه، وجعلت تترشفه وتصيح بحرقة ~~وتقول: # تصبرت لا أني صبرت وإنما ... أعلل نفسي أنها بك لاحقة # ولو أنصفت نفسي لكانت إلى الردى ... أمامك من دون البرية سابقة # فما أحد بعدي وبعدك منصف ... خليلا ولا نفس لنفس بصادقة # ثم شهقت شهقة واحدة فقضت نحبها، فاحتفرنا لهما جدثا واحدا وواريناهما ~~فيه، ورجعت إلى ديار قومي وأقمت سبع سنين ثم عدت إلى الحجاز، فوردت إلى ~~الزيارة فقلت: والله لأعودن إلى قبر عيينة أزوره فأتيت على القبر فإذا عليه ~~شجرة نابتة عليها عصائب حمر وصفر وخضر، فقلت لأرباب المنزل: ما يقال لهذه ~~الشجرة؟ قالوا: شجرة العروسين، فأقمت عند القبر يوما وليلة، ثم انصرفت فكان ~~آخر العهد به والسلام. PageV01P036 ### || حكاية # حدث أبو ms066 بكر محمد بن علي الماذرائي بمصر قال: كنت ~~أساير أبا الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون بدمشق وقد خرجنا للصيد وأخذنا ~~على نهر ثورا، فبينا نحن نسير إذ تلقاه أعرابي فأخذ بعنان فرسه وأنشده: # إن السنان وحد السيف لو نطقا ... لحدثا عنك بين الناس بالعجب # أفنيت مالك تعطيه وتنهبه ... يا آفة الفضة البيضاء والذهب # فقال أبو الجيش: يا غلام ادفع إليه ما في الخريطة، وكان فيها خمسمائة ~~دينار، فقال: أيها الأمير زدني، فقال أبو الجيش لمن حضر من الغلمان: اطرحوا ~~سيوفكم ومناطقكم عليه فبادر سبعة عشر غلاما فطرحوا مناطقهم و سيوفهم. فقال: ~~أيها الأمير انقلني، فأمر أن يدفع إليه بغل من بغال الموكب وحمل ذلك معه، ~~وعدنا من الصيد. فما استقر بي مجلسي حتى ودر علي توقيع أبي الجيش خماويه: " ~~تقدم أمتعني الله بك بصياغة سبعة عشر سيفا وسبع عشرة منطقة ذهبا جيدا ~~للغلمان مكان ما بذلوه، ليتحسر من تأخر من الغلمان على ما فاتهم من ذلك " ### || حكاية # ركب الفضل بن يحيى يوما من منزله بالخلد يريد منزله بباب الشماسية فتلقاه ~~فتى من الأبناء مملك، ومعه جماعة من الناس يحملون إملاكه فلما رأى الفتى ~~نزل وقبل يده ولم يكن يعرفه، فسأله عن الصداق فعرف أنه أربعة آلاف درهم. ~~فأمر له بأربعة آلاف درهم صداق زوجته، وأربعة آلاف درهم ثمن منزل يسكنه. ~~وأربعة آلاف درهم للنفقة على وليمته. وأربعة آلاف درهم يستعين بها على ~~العقد الذي عقده على نفسه وانصرف. ### || حكاية # قيل ركب محمد بن إبراهيم الإمام دين فركب إلى الفضل بن يحيى ومعه حق فيه ~~جوهر فقال له: قصرت بنا غلاتنا، وأغفل أمرنا خليفتنا، وتزايدت مؤنتنا، ~~فلزمنا دين احتجنا إلى أدائه، وهو ألف ألف درهم، وكرهت بذل وجهي للتجار ~~واذالة عرضي بينهم، ولك من يعطيك منهم ما تحب، ومعي رهن يفي بذلك، فإن رأيت ~~أن تأمر بعضهم بقبضه، وحمل المال إلينا فعلت فدعا الفضل بالحق فرأى ما فيه ~~وختمه بخاتم محمد بن إبراهيم ثم قال له: نجح الحاجة إن تقيم ms067 اليوم عندي ~~فقال له: إن في المقام علي مشقة. فقال له: وما يشق عليك من ذلك؟ إن رأيت أن ~~تلبس بعض ثيابنا " دعوت به " وإلا أمرت بإحضار ثياب من دارك، فأقام ونهض ~~الفضل، فدعا بوكيله فأمره بحمل المال وتسليمه إلى خادم محمد ابن إبراهيم، ~~وتسليم الحق الذي فيه الجوهر بخاتمه إليه، وأخذ خطه بذلك، ففعل الوكيل ذلك، ~~وأقام محمد عنده إلى المغرب، وليس عنده شيء من الخبر، ثم انصرف إلى منزله ~~فرأى المال، وأحضر الخادم الحق. فغدا على الفضل يشكره فوجده قد سبقه ~~بالركوب إلى دار الرشيد، فوقف منتظرا له على باب الرشيد، فقيل له قد خرج من ~~الباب الآخر، فأتبعه فوجده وقد دخل إلى ابنه فوقف ينتظره فقيل له: قد خرج ~~من الباب الآخر قاصدا إلى منزله، فانصرف عنه، فلما وصل إلى منزله وجه الفضل ~~إليه ألف ألف درهم أخرى، فغدا عليه فشكره وأطال، فأعلمه الفضل أنه بات ~~بليلة طالت غما بما شكاه، إلى أن لقي الرشيد فأعلمه بحاله، فأمره بالتقدير ~~له، ولم يزل يماسكه إلى أن تقرر الحال معه على ألف ألف درهم وقال: إنه لم ~~يصلك بمثلها قط، ولا زاد على عشرين ألف دينار، فشكرته وسألته أن يصلك بها ~~صكا بخطه ويجعلني الرسول ففعل، فشكره محمد وقال: صدق أمير المؤمنين إنه لم ~~يصلني قط بأكثر من عشرين ألف دينار وهذا إنما تهيأ بك وعلى يديك، وما أقدر ~~على القيام بحقك، ولا على شكر أجازي به معروفك، غير أن علي وعلي، وحلف ~~أيمانا مؤكدة، إن وقفت على باب أحد سواك، ولا سألت غيرك حاجة أبدا ولو ~~استفقت التراب. فكان لا يركب إلى غير الفضل إلى أن كان من أمرهم ما حدث. ~~فكان بعد ذلك لا يركب إلى غير الرشيد ويعود إلى منزله؛ فعوتب بعد تقضي ~~أيامهم في ترك البيان الفضل بن الربيع. فقال: والله لو عمرت ألف عام ومصصت ~~الثماد ما وقفت بباب أحد بعد الفضل بن يحيى، ولا سألته حاجة أبدا حتى ألقى ~~الله عز وحل. ولم ms068 تزل تلك حاله إلى أن مات. PageV01P037 ### || حكاية # قيل لما حج الرشيد ورجع قافلا نزل الأنبار فدعا صالحا ~~صاحب المصلى حين تنكر على البرامكة فقال له: أخرج إلى منصور بن زياد فقل ~~له: قد صحت عليك عشرة آلاف ألف درهم فاحملها إلي من يومك هذا فإن هو دفعها ~~إليك كاملة قبل مغيب الشمس من يومك هذا وإلا فاحمل إلي رأسه، وإياك ~~ومراجعتي في شيء من أمره. قال صالح: فخرجت إلى منصور وهو في الدار فعرفته ~~الخبر فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهبت والله نفسي، ثم حلف أنه لا يعرف ~~موضع ثلاثمائة ألف درهم فكيف عشرة آلاف الف درهم، فقال له صالح: خذ في ~~عملك، فقال له: امض بنا إلى منزلي حتى أوصي وأتقدر في أمري، فمضينا، فما هو ~~إلا أن دخل حتى ارتفع الصراخ من منازله وحجر نسائه، فأوصى وخرج وما فيه دم، ~~فقال " صالح " : امض بنا إلى أن أتى يحيى بن خالد فلعل الله يأتينا بفرج من ~~جهته. فمضى معه فدخل على يحيى وهو يبكي، فقال له يحيى: ما وراءك؟ فقص عليه ~~القصة، فقلق يحيى لأمره وأطرق مفكرا، ثم دعا خازنه فقال له: كم عندك من ~~المال؟ قال: خمسة آلاف ألف درهم، قال: أحضرني مفاتيحها فأحضره إياها، ثم ~~وجه إلى الفضل ولده: " إنك كنت أعلمتني، فداك أبوك " أن عندك " ألفي ألف ~~درهم وددت أنك تشتري بها ضيعة، وقد وجدت لك ضيعة يبقى ذكرها وشكرها، وتحمد ~~ثمرتها، فوجه إلينا بالمال، فوجه به ثم قال للرسول: امض إلى جعفر فقل له: ~~ابعث إلي، فداك أبوك، بألف ألف درهم لحق لزمني فوجهها إليه. وقال صالح: هذه ~~ثمانية آلاف ألف درهم، ثم أطال في إطراقه لأنه لم يكن بقي عنده شيء، ثم رفع ~~رأسه إلى خادم له فقال: امض إلى دنانير فقل لها وجهي " إلي " بالعقد الذي ~~كان أمير المؤمنين وهبه لك فجاء به، فإذا عقد " عظيم " كعظم الذراع، فقال ~~لصالح: اشتريت هذا للرشيد بمائة ألف وعشرين ألف دينار، فوهبه الخليفة ~~لدنانير، وقد ms069 حسبناه " عليك " بألفي درهم، وهذا تمام المال فانصرف وخل عن ~~صاحبنا لا سبيل لك عليه. قال صالح: فأخذت ذلك ورددت منصورا معي. فلما صرنا ~~بالباب أنشأ يقول متمثلا: # فما بقي علي تركتماني ... ولكن خفتما صرد النبال # فقال صالح: ما على الأرض كلها رجل أكرم من رجل خرجنا من عنده، ولا سمعت ~~بمثله فيمن مضى، ولا يكون " مثله " قيمن بقي، ولا على ظهر الأرض رجل أخبث ~~سريرة ولا أردأ طبعا من هذا النبطي إذ لم يشكر من أحياه. قال: ثم صرت إلى ~~الرشيد فقصصت عليه قصة المال، وطويت عنه. قال منصور لأني خفت إن سمعه أمر ~~بقتله. فقال الرشيد: أما أنا قد علمت أنه إن نجا لم ينج إلا بأهل هذا ~~البيت. وقال: اقبض المال واردد العقد على دنانير فإني لم أك أهب هبة فترجع ~~إلي. قال صالح: فلم أطب نفسا بترك تعريف يحيى ما قال منصور، فقلت: لما ~~رأيته بعد أن أطنبت في شكره ووصف ما كان منه: لقد أنعمت على غير شاكر قابل ~~أكرم فعل بألأم قول قال: وكيف ذلك؟ فأخبرته بما قال " وما كان منه " فجعل ~~والله يطلب له المعاذير ويقول: يا أبا علي إن المنخوب القلب ربما سبقه ~~لسانه بما ليس في ضميره، وقد كان الرجل في حال عظيمة، فقلت: والله ما أدري ~~من أي أمر بك أعجب أمن أوله أم من آخره لكنني أعلم أن الدهر لا يخلف مثلك ~~أبدا. PageV01P038 ### || حكاية # قال القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي ~~مؤلف كتاب الفرج بعد الشدة في كتابه: حدثني علي بن هشام قال: سمعت أبا ~~الحسن علي بن عيسى يتحدث قال: سمعت عيد الله بن سليمان بن وهب يقول حدثني ~~أبي قال: كنت وأبو العباس أحمد بن الخصيب مع خلق من العمال والكتاب معتقلين ~~في يدي محمد بن عبد الملك الزيات في آخر وزارته للواثق، واشتد مرض الواثق، ~~وحجب ستة أيام عن الناس، فدخل عليه أبو عبد الله أحمد بن أبي داود قاضي ~~القضاة رحمه الله ms070 تعالى فقال له الواثق: يا أبا عبد الله وكان يكنيه: ذهبت ~~مني الدنيا والآخرة، أما الدنيا فما ترى من حضور الموت، وأما الآخرة فما ~~أسلفت من العمل القبيح، فهل عندك من دواء؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قد ~~عزل محمد بن عبد الملك جماعة من الكتاب وغرك فيهم، وملأ منهم الحبوس، ولم ~~يحصل من جهتهم على كبير شيء، وهو خلق كثير وراءهم ألف يد ترفع إلى الله ~~عليك، فتأمر بإطلاقهم لترفع أيدي بالدعاء لك، فلعل الله تعالى أن يهب لك ~~العافية فأنت محتاج في هذا الحال إلى أن تقل خصومك. فقال: نعم ما أشرت به، ~~وقع إليه عني بإطلاقهم قال: إن رأى خطي عاند ولج، ولكن يغتنم أمير المؤمنين ~~الثواب ويحمل على نفسه ويتساند ويوقع لهم بخطه، ففعل الواثق ذلك ووقع بخط ~~مضطرب إلى ابن الزيات بإطلاقهم، وإطلاق كل من كان في الحبوس من غير استئمار ~~ولا مراجعة. قال: يا أمير المؤمنين تقدم إلى الحاجب ايتاخ أن يمضي بالتوقيع ~~إليه، ولا يدعه يعمل شيئا أو يطلقهم، وأن يحول بينه وبين الوصول إليك أو ~~يكتب رقعة أو يشتغل بشيء البتة إلا بعد إطلاقهم، وإن لقيه راكبا في الطريق ~~فينزله عن دابته ويجلسه، حتى ينتهي إلى أمرك. فتقدم الواثق إلى ايتاخ ~~بامتثال ذلك فتوجه، فلقي ابن الزيات راكبا يريد الخليفة، فقال له: تنزل عن ~~دابتك وتجلس على غاشيتك فارتاع وظن أن الحادثة قد وقعت به، فنزل وجلس على ~~غاشيته. فوقفه على التوقيع فامتنع، وقال: إذا أطلقت هؤلاء من أين أنفق ~~الأموال وأقيم الأنزال. فقال: لا بد من ذلك. قال: اركب واستأذنه، فقال: لا ~~سبيل إلى ما ذكرت، قال: فدعني أكاتب، قال: ولا هذا. ولم يدعه يبرح من موضعه ~~حتى وقع بإطلاق القوم عن آخرهم. فصار الحاجب إلينا، ونحن في الحابس أيأس ما ~~كنا من الفرج، وقد بلغنا اشتداد علة الواثق وأرجف لابنه بالخلافة، وكان ~~صبيا، فخفنا أن يتم ذلك فيجعل ابن الزيات للصبي شيخا ويتولى التدبير ~~فيتلفنا وقد امتنعنا من الطعام والشراب ms071 لفرط الغم. # فلما دخل ايتاخ الحبس لم نشك أنه إنما حضر لبلية. فقال: البشارة ~~بالإطلاق، وعرفنا صورة الحال وأطلقنا، فحمدنا الله تعالى، ودعونا لأحمد بن ~~أبي داود والخليفة، وانصرفنا إلى منزلنا. فأقمنا لحظة ثم خرجنا فوقفنا ~~لأحمد ابن أبي داود على طريقه ننتظر عوده من دار الخليفة. فحين رأيناه ~~ترجلنا ودعونا له وشكرناه، فأنكر ذلك وأكبره ومنعنا من الترجل فلم نمتنع، ~~فوقف حتى ركبنا وسايرناه، فأخذ يخبرنا بالخبر ونحن نشكره، وهو يستصغر ما ~~فعل ويقول: " هذا أقل حقوقكم " وستعلمون ما أفعله مستأنفا، ورجع إلى دار ~~الخليفة عشيا فقال له الواثق: قد تبركت برأيك يا أبا عبد الله ووجدت خفا من ~~العلة ونشطت وأكلت وزن خمسة دراهم خبزا بصدر دراج. فقال له يا أمير ~~المؤمنين تلك الأيدي التي كانت تدعو عليك غدوة، قد صارت تدعو لك عشية ويدعو ~~لك بسببهم خلق كثير من رعيتك، إلا أنهم قد صاروا إلى دور خراب، وأحوال ~~قبيحة، بغير فرش ولا كسوة ولا دواب، موتى جوعا وهزالا. قال: فما ترى؟ قال: ~~يا أمير المؤمنين تستكمل نعمة الله تعالى عليك، وتكمل نعمتك عند هؤلاء ~~القوم بما تفعله معهم. قال: وما ذك؟ قال في الخزائن والاصطبلات بقايا ما ~~أخذ منهم، فلو أمرت أن ينظر في ذلك، فكل من وجد له شيء باق رد عليه، ويفرج ~~لهم عن ضياعهم ليعيشوا بها، ويخف الإثم، ويتضاعف الدعاء، وتقوى العافية. ~~قال: وقع عني بذلك فوقع عنه، فما شعرنا إلا وقد رجعت علينا نعمنا. ومات ~~الواثق بعد ثلاثة أيام أو أربعة، وفرج الله عنا بابن أبي داود، وبقيت له ~~هذه المكرمة في أعناقنا. PageV01P039 ### || حكاية # قال أبو الفرج الأصبهاني: أخبرني إسماعيل بن يونس ~~يرفعه إلى جرير قال: قال يونس الكاتب: خرجت إلى الشام في خلافة هشام بن عبد ~~الملك ومعي جاريتي عاتكة وكنت قد علمتها وهذبتها، وأنا أقدر فيها ما أستغني ~~به، فلما قربنا من دمشق، نزلت القافلة على غدير ماء ونزلت ناحية منها. ~~فأصبت من طعام كان معي وأخرجت ركوة فيها فضلة نبيذ ms072 كان معي فشربت، فبينا ~~أنا في تلك الحال إذا فتى حسن الوجه والهيئة على فرس أشقر ومعه خادمان، ~~وعليه ثياب وشي مذهبة فما أدري أوجهه أحسن أم ثيابه أم دابته. فسلم علي ~~وقال أتقبل ضيفا؟ فقمت وأخذت بركابه، وتحققت أنه من أهل بيت الخلافة ~~ودخلتني له هيبة وإجلال. وقلت: انزل يا سيدي فنزل وقال: اسقنا من شرابك ~~فسقيته. وقال إن سهل عليك أن تغني لي صوتا فافعل فغنيته: # ليت شعري أأول الهرج هذا ... أم زمان من فتنة غير هرج # فطرب واستعاده ثم قال قل لجاريتك تغني لنا صوتا فغنت لحني في شعر ابن ~~هرمة # أفاطم إن النأي يسلي ذوي الهوى ... وإن بعادي زادني بكم وجدا PageV01P040 ~~فطرب وشرب واستعاده مرارا حتى صليت العشاء الآخرة فقال لي: ما أقدمك علينا ~~هذا البلد؟ فقلت أردت بيع جاريتي هذه قال: وكم قدرت فيها من الثمن؟ قلت: ما ~~أقضي به ديني وأصلح به حالي، فقال: يقنعك ثلاثون ألفا! فقلت ما أحوجني إلى ~~فضل الله تعالى والمزيد منه قال: فيقنعك أربعون ألفا؟ قلت فيها قضاء ديني ~~وأبقى صفرا مجردا. قال فقد أخذتها بخمسين ألف درهم، ولك بعد ذلك جائزة ~~وكسوة ونفقة لطريقك وأن أشركك في حالي أبدا ما بقيت فقلت قد بعتكها قال: قد ~~قبلت أفتثق بي أن أحمل إليك ذلك غدا وأحملها معي، أم تكون عندك؟ فحملني ~~السكر وهيبته والحشمة منه على أن قلت: نعم قد وثقت بك فخذها، بارك الله لك ~~فيها، فقال: لأحد خادميه: احملها على دابتك وارتدف وراءها وامض بها، وركب ~~فرسه وودعني، فما هو إلا أن غاب عني حتى عرفت موضع خطأي وغلطي وقلت ماذا ~~صنعت بنفسي وجنيت عليها؟ أسلمت جارية إلى رجل لا أعرفه ولا أدري مما هو ولا ~~ما اسمه ونسبه، ولا من أي البلاد هو، وهبني عرفته من أين أصل إليه، وجلست ~~مفكرا حتى أصبحت، فصليت وجلست موضعي ورحل أصحابي ودخلوا دمشق وصهرتني الشمس ~~فترددت بين المقام وبين الدخول. فقلت: إن دخلت لم آمن من أن يجيء رسول ms073 ~~الرجل يطلبن فلا يجدني ولا يعرف موضعي، وأكون قد جنيت على نفسي جنانة ~~ثانية، فأقمت ونفذت رحلي مع بعض أهل المدينة، وجلست في ظل جدار هناك. فلما ~~أضحى النهار إذا أحد الخادمين اللذين كانا بالأمس مع الرجل قد أقبل إلي، ~~فما أذكر إنني سررت بشيء سروري بالنظر إليه. فقال لي: أنا منذ الصباح أدور ~~في طلبك في رفقتك. فقبل أن أسأله عن شيء قلت: من صاحبي؟ فقال: ولي العهد ~~الوليد ابن يزيد فسكنت نفسي، ثم قال: قم فاركب، وإذا معه دابة، فركبت ودخلت ~~إليه، فإذا الجارية قد أفرد لها حجرة وهي فيؤها، فأدخلني إليها. فلما رأتني ~~وثبت وسلمت علي، فقلت: ما كان منك؟ قالت: دخل إلى داره وأنزلت ههنا وتفقدت ~~بما أحتاج إليه، وأنا كما ترى بثياب السفر، فجلست عندها، وإذا الخادم قد ~~أقبل فقال: قم، فقمت، وأدخلني إلى صاحبي بالأمس، وهو جالس على سريره، فقال: ~~من تكون؟ فقلت: يونس الكاتب، فقال مرحبا بك، قد كنت والله إليك مشتاقا، ~~وكنت أسمع بخبرك فكيف كان مبيتك في ليلتك؟ فقلت: بخير أعز الله الأمير. ~~فقال: أما ندمت على ما كان منك البارحة، وقلت دفعت جاريتي إلى رجل لا ~~أعرفه؟ فقلت: أيها الأمير معاذ الله أن أندم ولو أهديتها إلى الأمير، وما ~~قدر هذه الجارية؟ فقال: لكني ندمت على أخذها منك، وقلت: رجل غريب لا يعرفني ~~وقد غممته الليلة، وسفهت رأبي في استعجالي في أخذها. أفتذكر ما كان بيننا ~~بالأمس؟ قلت: نعم، قال: أوقد بعتني الجارية بخمسين ألف درهم؟ قلت: نعم. ~~قال: هات يا غلام المال، فجاء به الغلمان يحملونه ووضعوه بين يديه. قال: ~~هات يا غلام ألف دينار مفردا فجيء بالكيس فوضعه ثم قال: هات خمسمائة دينار ~~أخرى فجاء بها فوضعها أيضا ثم قال: هذا مال ثمن جاريتك ضمه إليك. وهذا ألف ~~دينار لحسن ظنك بنا، وهذه خمسمائة دينار لنفقة طريقك وما تبتاعه لأهلك، ~~أرضيت؟ فقبلت يده ورجله وقلت: قد والله ملأت عيني ويدي. قال: يا غلام قدم ~~إليك دابة بسرجها ولجامها ms074 لمركوبة وبغلا لثقله. ثم قال إذا بلغك أن هذا ~~الأمر قد أفضى إلي فزرني، فوالله لأملأن يديك ولأغنينك ما بقيت. فخرجت ~~وتوجهت إلى بلدي. فلما أفضت الخلافة إليه صرت إليه فوفى والله بوعده وزاد، ~~وكنت معه في أيسر حال، وأسنى منزلة، وقد اتسعت أحوالي، واقتنيت من الضياع ~~والأملاك ما أعيش فيه إلى الآن ومن بعدي، ولم أزل معه حتى قتل. PageV01P041 ### || حكاية # قيل كان الأفشين مبغضا لأبي دلف القاسم بن عيسى العجلي ~~وحاسدا له على فضله، فحمل نفسه يوما على قتله واستدعاه باستحثاث وإزعاج، ~~وكان أبو دلف صديقا لقاضي القضاة أحمد بن أبي داود. فبعث إليه أدركني فمن ~~أمري كذا وكذا. فكرب مسرعا واستحضر من حضره من الشهود. فلما ورد باب ~~الأفشين قال له الغلمان: نستأذن لك قال: الأمر أعجل من ذلك، ونزل ودخل ~~فألقى الأفشين جالسا في موضعه، وقد أقيم أبو دلف بين يديه في الصحن. فلما ~~رأى الأفشين قاضي القضاة دخل بلا إذن بهت فقال له أحمد بن أبي داود أيها ~~الأمير أنا رسول أمير المؤمنين إليك يأمرك أن لا تحدث في أمر القاسم حدثا ~~إلا بإذنه. ثم التفت إلى الشهود فقال اشهدوا أني قد بلغت رسالة أمير ~~المؤمنين، والقاسم حي معافى ثم خرج فأتى باب المعتصم مسرعا،واستأذن عليه ~~فأذن له فلما دخل عليه قال: يا أمير المؤمنين: قد كذبت عليك واحدة أرجو بها ~~الجنة ولك بها الفخر قال وما هي؟ قال كان من الأمر كيت وكيت قال: فضحك ~~المعتصم وقال: أحسنت أحسن الله إليك. ثم لم يلبث أن جاء الأفشين مستأذنا ~~فأذن له، فلما استقر مجلسه قال يا أمير المؤمنين جاءتني رسالة منك مع قاضي ~~القضاة في مغنى أبي دلف فما تأمر في شأنه؟ قال نعم أرسلت إليك فيه فأحذر أن ~~تتعرض له إلا بخير، فأفلت بذلك من يده. ### || حكاية # حدث القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي في كتاب الفرج بعد ~~الشدة. حدثني أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني قال: كان محمد بن زيد ~~العلوي ms075 الداعي بطبرستان إذا افتتح الخاج نظر ما في بيت المال من خراج السنة ~~التي قبلها، وفرقه في قبائل قريش على دعوتهم وفي الأنصار وفي الفقهاء وأهل ~~القرآن وسائر طبقات الناس، إلى أن يفرق جميع ما بقي فجلس سنة من السنين ~~يفرق مثل ذلك على عادته، فلما بدأ ببني عبد مناف، وقد فرغ من بني هاشم، دعا ~~سائر بني عبد مناف فقال إليه رجل فقال: من أي بني عبد مناف أنت؟ قال من بني ~~أمية، قال من أيهم أنت؟ فسكت قال: لعلك من ولد معاوية؟ قال نعم قال أمن ~~أيهم أنت؟ فسكت قال لعلك من ولد يزيد؟ قال نعم. قال: قال بئس الاختيار ~~اخترت لنفسك، من قصدك " بلدا " ولاية آل أبي طالب وعندك ثأرهم في سيدهم، ~~وقد كانت لك مندوحة عنهم بالشام والعراق عند من يتولى جدك ويحب برك. فإن ~~كنت جئت عن جهل منك بهاذ فما يكون بعد جهلك جهل. وإن كنت جئت مستهزئا بهم ~~فقد خاطرت بنفسك فنظر إليه العلويون نظرا شديدا فصاح بهم محمد وقال: كفوا ~~عافاكم الله كأنكم تظنون أن في قتل هذا دركا أو ثأرا للحسنين بن علي، وأي ~~جرم لهذا إن الله تعالى قد حرم أن تطالب نفس بغير ما اكتسبت، والله لا يعرض ~~له أحد إلا أقدته به، واسمعوا حديثا أحدثكم به يكون لكم قدوة فيما ~~تستأنفون: PageV01P042 حدثني أبي عن أبيه قال: عرض على المنصور سنة حج جوهر ~~فاخر فعرفه وقال: هذا كان لهشام بن عبد الملك، وهذا يعنيه قد بلغني خبره ~~عند ابنه محمد، وما بقي منهم أحد غيره. ثم قال للربيع: إذا كان غدا وصليت ~~بالناس في المسجد الحرام، وحصل الناس فيه فأغلق الأبواب ووكل بها ثقاتك من ~~الشيعة وأقفلها، وافتح للناس بابا واحدا منها، وقف عليه فلا يخرج أحد إلا ~~من قد عرفته. فلما كان من غد فعل الربيع ذلك، وتبين محمد بن هشام القصة، ~~وعلم أنه هو المطلوب وإنه مأخوذ فتحير. وأقبل محمد بن زيد ابن علي بن ~~الحسين بن ms076 علي بن أبي طالب على أثر ذلك فرآه متحيرا وهو لا يعرفه فأنكر ~~أمره وقال له. يا هذا أراك متحيرا متلددا فمن أنت ولك أمان الله تعالى ~~التام العام وأنت في ذمتي حتى أخلصك بعون الله تعالى قال: أنا محمد بن هشام ~~بن عبد الملك فمن أنت؟ قال أنا محمد بم زيد بن علي بن الحسين قال: فعند ~~الله أحتسب نفسي، إذ قال: لا بأس عليك يا ابن عم، فإنك لست قاتل زيد ولا في ~~قتلك إدراك ثأره، وأنا الآن بخلاصك أولى مني بإسلامك، ولكن تعذرني فيما ~~أتناولك به من مكروه وقبيح خطاب أخاطبك به يكون فيه خلاصك، بمشيئة الله ~~تعالى. فقال: يا سيدي أنت وذاك، فطرح رداءه على رأسه ووجهه ولببه به وأقبل ~~يسحبه، فلما وقعت عين الربيع عليه لطمه لطمات، وجاء به إلى الربيع، وقال يا ~~أبا الفضل إن هذا الخبيث جمال من أهل الكوفة أكراني جماله ذاهبا وعائدا وقد ~~هرب مني في هذا الوقت، وأكرى لبعض القواد الخراسانية، ولي عليه بذلك شهود، ~~فتضم إلي حرسيين يصيران به معي إلى القاضي ويمنعان الخراساني من اعتراضه إن ~~اعترضنا، فضم إليه الربيع حرسيين وقال امضيا به معه بعد من المسجد قال له: ~~يا خبيث أتؤدي إلي حقي؟ قال نعم يا ابن رسول الله، فقال للحرسيين: انصرفا ~~في حفظ الله تعالى فانصرفا. فلما بعدا أطلقه، فقبل محمد بن هشام رأسه وقال: ~~بأبي أنت والله وأمي، فالله أعلم حيث يجعل رسالاته ثم أخرج جوهرا له قدر ~~عظيم فدفعه إليه وقال: تشرفني يا سيدي بقبول هذا مني، قال: اذهب بمتاعك يا ~~ابن عم، فإنا أهل البيت لا نقبل على المعروف مكافأة، وقد تركت لك دم زيد ~~وهو أعظم قدرا من متاعك، فانصرف راشدا ووار شخصك عن هذا الرجل إلى أن يخرج، ~~فإنه مجد في طلبك، فمضى وتوارى. # قال ثم أمر محمد بن زيد الداعي " بطبرستان " للأموي بمثل ما أمر به لسائر ~~بني عبد مناف، وضم إليه جماعة من مواليه، وأمرهم أن يخرجوه إلى ms077 الري ويأتوه ~~بكتابه بسلامته، فقام الأموي فقبل رأسه ومضى معهم حتى بلغ مأمنه وجاؤوه ~~بكتاب بسلامته. ### || حكاية # قال أبو القاسم بن المعمر الزهري: كنت أسير مع يحيى بن خالد وهو بين ~~ابنيه الفضل وجعفر، فإذا أبو الينبغي واقف على الطريق فناداني يا زهري ~~فاستشرفت له فقال: # صحبت البرامك عشرا ولاء ... وبيتي كرا وخبزي شرا # قال: فسمعه يحيى فالتفت إلى الفضل وجعفر وقال: أف لهذا الفعل، أبو ~~الينبغي ممن يحاسب؟ فلما كان الغد جاءني أبو الينبغي فقلت: ويحك ما هذا ~~الذي عرضت نفسك له. فقال: أسكت ما هو إلا أن انصرفت إلى منزلي حتى جاءني من ~~قبل الفضل بدرة ومن قبل جعفر بدرة، ووهب لي كل واحد منهما دارا، وأجرى علي ~~من مطبخه ما يكفيني. ### || حكاية # قيل عرض محمد بن الجهم دارا له للبيع بخمسين ألف درهم، فلما حضر الشهود ~~ليشهدوا قال: بكم تشترون مني جوار سعيد بن العاص، وكانت الدار في جوار سعيد ~~بن العاص فقالوا: وإن الجوار ليباع، فقال: وكيف لا يباع جوار من إن سألته ~~أعطاك، وإن سكت عنه ابتداك، وإن أسأت إليه أحسن إليك. قال: فبلغ ذلك سعيدا ~~فوجه إليه بمائة ألف درهم، وقال له: امسك عليك دارك. PageV01P043 ### || حكاية # حدث إبراهيم بن المهدي قال: خلا جعفر بن يحيى يوما في ~~منزله وحضر ندماؤه وكنت فيهم: فتضمخ بالخلوق ولبس الحرير، وفعل بنا مثل ~~ذلك، وتقدم إلى الحاجب يحفظ الباب إلا من عبد الملك بن نجران كاتبه. فوقع ~~في أذن الحاجب عبد الملك دون ابن نجران ومضى صدر من النهار، وبلغ عبد الملك ~~بن صالح بن علي الهاشمي عم الرشيد مقام جعفر في منزله فركب إليه، فلما وصل ~~دار جعفر وجه الحاجب إليه أن قد حضر عبد الملك فقال: يؤذن له، وهو يضن أنه ~~كاتبه، فدخل عبد الملك بن صالح في سواده " ورصافيته " يرفل، على جلالته ~~وورعه، ونبيه قدره وأدبه فلما رآه جعفر اسود وجهه، وعظم ذلك وارتاع له. ~~وكان عبد الملك لا يشرب النبيذ، وكان ذلك سبب موجدة ms078 الرشيد عليه، لأنه كان ~~يلتمس منادمته فيأبى عليه. فوقف عبد الملك على ما رأى من جعفر، فدعا غلامه ~~فناوله سواده وعمامته وسيف، وأقبل حتى وقف على باب المجلس " الذي نحن فيه " ~~فسلم وقال: " أشركونا في أمركم " افعلوا بنا ما فعلتم بأنفسكم، فدنا منه ~~خادم فألبسه الحرير وضمخه بالخلوق، ثم جلس ودعا بطعام فأكل، ودعا بنبيذ ~~فأتي ركل فشربه وقال لجعفر: والله ما شربته قط قبل اليوم فليخفف عني فدعا ~~برطلية فجعلت بين يديه، وجعل كلما فعل شيئا من ذلك سري عن جعفر، فلما أراد ~~الانصراف قال له: جعفر: جعلني الله فداك، قد تطولت وساعدت، فسل حاجتك فما ~~تحيط مقدرتي بمكافأة ما كان منك اليوم، إن في قلب أمير المؤمنين علي هناة ~~فأسأله الرضا عني قال: قد رضي عنك أمير المؤمنين " وزال ما عنده منك " قال: ~~وعلي أربعة آلاف ألف درهم تقضى عني، قال: إنها لك من لك من عندي حاضرة، ~~ولكن أجعلها من مال أمير المؤمنين فإنه أنبل لك وأحب إليك. قال: وإبراهيم ~~ولدي أحب أن أشد ظهره بصهر " من ولد " الخلافة. قال: قد زوجه أمير المؤمنين ~~ابنته العالية قال: وأحب أن يخفق على رأسه لواء، قال: قد ولاه أمير ~~المؤمنين مصر. وانصرف عبد الملك ونحن متعجبون من إقدام جعفر على قضاء ~~الحوائج من غير استئذان وقلنا لعله أن يجاب إلى ما سأل من الحوائج، فكيف ~~التزويج، هل يطلق لجعفر أو لغيره ذلك فلما كان من الغد غدونا فوقفنا على ~~باب الرشيد، ودخل جعفر فلم يلبث أن دعي أبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن ~~وإبراهيم بن عبد الملك ابن صالح ثم خرج إبراهيم والألوية بين يديه وقد خلع ~~عليه، وزوج العالية ابنة الرشيد، وكتب سجله على مصر، وحملت البدر إلى منزل ~~عبد الملك. وخرج جعفر فأشار إلينا بأتباعه إلى منزله فلما عدنا إلى دار ~~جعفر قال: تعلقت قلوبكم بأول أمر عبد الملك فأحببتم على آخره: إني لما دخلت ~~على أمير المؤمنين؛ وقمت بين يديه، ابتدأت أحدثه القصة من أولها إلى ms079 آخرها ~~فجعل يقول: حسن والله حسن والله، حتى أتممت خبره وما أحببته به فجعل يقول ~~في كل ذلك: أحسنت أحسنت فكان ما رأيتم. قال إبراهيم بن المهدي؛ فوالله ما ~~أدري أيهم أكرم وأعجب فعلا، ما ابتدأه عبد الملك بن صالح من المساعدة وشرب ~~الخمر وغير ذلك، وكان رجل جد " وتعفف ووقار وناموس " أم إقدام جعفر على ~~الرشيد بما أقدم. أم إمضاء الرشيد جميع ما حكم به جعفر عليه.؟ PageV01P044 ### || حكاية # قيل كان بين غسان بن عبادة وبين علي بن عيسى القمي ~~وقعة أدت إلى عداوة، وكان علي بن عيسى ضامنا أعمال الخراج والضياع ببلده، ~~فبقيت عليه بقية مبلغها أربعون ألف دينار، فألح المأمون في قتضائه إياها، ~~ومطالبته بها إلى أن قال لعلي بن صالح حاجبه: طالب علي بن عيسى بما بقى ~~عليه، وأنظره ثلاثة أيام، فإن أحضر المال قبل انقضائها وإلا فاضربه ~~بالسياط، حتى يؤديها أو يتلف. فانصرف علي بن عيسى من دار المأمون آيسا من ~~نفسه، إذ كان لا يعرف وجها يخلصه من المال، فقال له كاتبه: لو عرجت على ~~غسان بن عباد وخبرته خبرك لرجوت لك أن يعينك على أمرك. فقال له: على ما ~~بيني وبينه؟ قال: نعم، فإن الرجل أريحي كريم. فحملته الحالة التي هو عليها ~~على قبول ذلك من كاتبه فدخلا على غسان فقام إليه وتلقاه بالقبول ووفاه حقه. ~~فقال له علي بن عيسى: الحال التي بيني وبينك لا يوجب لي ما أبديت من كرمك ~~فقال: ذلك بحسب أمر تقع المنافسة عليه والمضايقة فيه، والذي بيني وبينك دعه ~~بحاله، ولدخولك داري حرمة توجب لك على بلوغ ما رجوته عندي، فاذكر إن كانت ~~لك حاجة. فقص عليه كاتبه القصة. فقال: أرجو أن يكفيه الله تعالى، ولم يزد ~~على هذا شيئا فنهض علي بن عيسى وخرج " من عنده " آيسا " من خيره " نادنا ~~على قصده غسان على ما بينهما وقال لكاتبه لما خرج: ما أفدتني بقصد غسان، ~~وإلزامي الدخول عليه إلا تعجيل الشماتة والهوان وعساه أن يجد بذلك " السبيل ~~" إلى ms080 التشفي بي. فلم يصر علي بن عيسى إلى داره حتى حضر إليه كاتب غسان ~~ومعه البغال عليها المال، فبلغه سلامه، وقال: قد حضر المال، فتقدم بتسليمه، ~~وبكر على دار أمير المؤمنين من غد فبكر علي بن عيسى فوجد غسان " قد سبقه ~~إليها " ودخل على المأمون ومثل بين الصفين. وقال: يا أمير المؤمنين إن لعلي ~~بن عيسى حرمة وخدمة، وسالف أصل ولأمير المؤمنين إليه إحسان هو ولي ربه ~~وحفظه. وقد لحقه من الخسران والجائحة في ضمانه مما قد تعارفه الناس. وقد ~~خرج أمير المؤمنين بالاشتداد عليه في المطالبة وتوعده من ضرب السوط بمال ~~يتلف نفسه، ما أطار عقله وأذهب لبه وأدهشه عن الاضطراب في الخلاص، ~~والاحتيال فيما عليه، مع عدم القدرة على ذلك، فإن رأى أمير المؤمنين أن ~~يجريني على حسنى عادات كرمه عندي، فيشفعني فيه ببعض ما عليه، فهي صنيعة ~~يجددها عندي تحرس ما تقدم من إحسانه، وتضاعف وجوب الشكر عليها، والاعتداد ~~بسبوغ نعمه بها. ولم يزل بلطف به بهذا ونحوه إلى أن حط النصف مما عليه، ~~واقتصر منه على عشرين ألف دينار. فقال غسان: على أن يجدد أمير المؤمنين ~~عليه الضمان، ويضرفه يخلع تقوي نفسه، وترهف عزمه ويعرف بها مكان الرضى عنه. ~~فأجابه المأمون إلى ذلك. قال: فأذن لي أمير المؤمنين أن أحمل الدواة إلى ~~حضرته ليوقع بما رآه من هذا الإنعام، فيبقى شرف حملها علي وعلى عقبي من ~~بعدي. فقال: افعل، فحمل الدواة وأحضرها فوقع المأمون له بما التمس، وخرج ~~علي بن عيسى بالخلع عليه، والتوقيع بيده فلما حصل في داره حمل من المال ~~عشرين ألف دينار وأعادها على غسان وشركه على جميل فعله معه، فقال لكاتبه: ~~كأنني شفعت إلى أمير المؤمنين ليعيد إلي المال؟ ولم استحطه ذلك إلا ليتوفر ~~عليه وينتفع به، وليس يعود إلي منه شيء أبدا. وأعاد المال إليه وكان ذلك ~~سبب صلاح ما بينهما. وعرف علي بن عيسى قدر ما فعله معه غسان فلم يزل يخدمه ~~إلى آخر العمر. PageV01P045 ### || حكاية # حدث القاضي أبو القاسم ms081 علي بن المحسن التنوخي في كتابه ~~قال: حدثني الصولي قال: حدثني محمد بن القاسم بن خلاد قال: رفع بعض العمال ~~إلى المعتصم، وكان قد تولى من الخراج والحرب ما كان يتولاه خالد بن يزيد ~~)بن مزيد( وذلك أن خالد بن يزيد اقتطع الأموال واحتجز بعضها، فغضب المعتصم، ~~وحلف ليأخذن أموال خالد وليعاقبنه وينفيه، فلجأ خالد إلى أحمد بن أبي داود ~~القاضي، فاحتال حتى جمع بينه وبين خصمه فلم يقم على خالد حجة، فعرف ابن أبي ~~داود القاضي المعتصم بذلك، وشفع إليه في خالد فلم يشفعه وأحضر خالدا وأحضر ~~له آلات العقوبة، وكان قبل ذلك قبض أمواله وضياعه، وصرفه عن العمل. وحضر ~~ابن أبي داود المجلس فجلس دون مجلسه الذي كان يجلس فيه، فقال له المعتصم: ~~ارتفع إلى مكانك، فقال: يا أمير المؤمنين ما أستحق إلا دون هذا المجلس، ~~قال: وكيف؟ قال الناس يزعمون أنه ليس محلي محل من يشفع في رجل قذف بما ليس ~~فيه، ولم يصح عليه منه شيء فلم يشفع. قال: فارتفع إلى موضعك قال: مشفعا أو ~~غير مشفع قال: بل مشفعا قد وهبت لك خالدا ورضيت عنه. قال: إن الناس لا ~~يعلمون بهذا قال: قد رددت إليه جميع ما قبض منه من ضياعه وأمواله قال فامر ~~بفك قيوده واخلع عليه، ففعل ذلك قال: يا أمير المؤمنين قد استحق هو أصحابه ~~رزق ستة أشهر، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجعلها صلة له. قال: لتحمل معه ~~فخرج خالد وعليه الخلع والمال بين يديه والناس ينظرون الإيقاع به فلما رأوه ~~على تلك الحال سروا وصاح به رجل: نحمد الله على خلاصك يا سيد العرب. فقال: ~~مه بل سيد العرب والله ابن أبي داود الذي طوقني هذه المكرمة التي لا تنفك ~~من عنقي أبدا. ### || حكاية # قيل كان فتى من ذوي النعم قعد به زمانه وكانت له جارية حسناء محسنة في ~~الغناء، فضاق بهما الخناق، واشتدت بهما الحال في عدم ما يقتاتان به. فقال ~~لها: قد ترين ما قد صرنا إليه من ms082 هذه الحالة السيئة ووالله لموتي وأنت معي ~~أهون علي مما أذكره لك ويسؤني أن أراك على غير الحال التي تسرني " فيك " ، ~~ونهاية أمرنا أن تحل بأحدنا منيته فيقتل الآخر نفسه عليه. فإن رأيت أن ~~أبيعك لمن يحسن إليك، فيغسل عنك ما أنت فيه وأتفرج أنا بما " لعله " يصير ~~إلي من الثمن، ولعلك تحصلين عند من تتوصلين إلى نفعي معه. فقالت: والله ~~لموتي معك على هذي الحال، آثر عندي من انتقالي إلى غيرك، ولو كان ملكا، ~~ولكن اصنع ما بدا لك. قال: فخرج وعرضها للبيع فأشار عليه أحد أصدقائه ممن ~~له رأي بحملها إلى عمر بن عبيد الله بن معمر، وكان أميرا بالعراق. قال: ~~فحملها إليه فلما عرضت عليه استحسنها، وقال لمولاها: كم كان شراؤها عليك؟ ~~قال: مائة ألف درهم، وقد أنفقت عليها مائة ألف دينار. قال: أما ما أنفقت ~~عليها فغير محتسب لك به لأنك أنفقتها في لذاتك. وأما ثمنها فقد أمرنا لك ~~بمائة ألف درهم وعشرة أسفاط ثياب وعشرة أروس من الخيل، وعشرة من الرقيق، ~~أرضيت؟ قال: نعم أرضى الله الأمير. وأمر بالمال فأحضر وأمر قهرمانته بإدخال ~~الجارية إلى دار الحرم، فأمسكت بجانب الستر وبكت وقالت: # هنيئا لك المال الذي قد أفدته ... ولم يبق في كفي غير التحسر # أقول لنفسي وهي في كرباتها ... أقلي فقد بان الحبيب أو أكثري # إذا لم يكن للأمر عندك حيلة ... ولم تجدي بدأ من الصبر فاصبري # فأجابها مولاها يقول: # ولولا قعود الدهر بي عنك لم يكن ... يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري # أروج بهم من فراقك موجع ... أناجي به قلبا قليل التصبر # عليك سلام لا زيارة بيننا ... ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر # فقال ابن معمر: قد شئت فخذها بارك الله بك فيها، وفيما صار مني إليك، ~~فأخذها وأخذ المال والخيل والرقيق والثياب، وعاد وقد أثرى وحسنت حاله. PageV01P046 ### || حكاية # حدث موسى بن الحسين بن زياد قال: كان محمد بن أوس ~~يتعشق غرس جارية عيناء ابنة مطهر الصاغاني وكانت لا تخرج في اليوم والليلة ~~إلا ms083 بخمسة دنانير. وكان إذا استدعاها وخرجت إليه اقتطعها شهرا أو أكثر، ~~فحجبتها عنه في بعض الأوقات، واحتجت عليه بكسوة الشتاء فكتب إليها رقعة ~~يسألها إنقاذها، ووعدها أن يكلم الوزير في أمر أرزاقه لتبلغ محبوبها. وكتب ~~رقعة أخرى إلى الوزير عبيد الله بن يحيى ابن خاقان وخرج باكرا مغلسا ليلقى ~~الوزير بالرقعة. فغلط بين الرقعتين فحمل على كمه الرقعة التي كتبها إلى ~~عيناء. فلما رأى الوزير ذهب ليترجل فمنعه من ذلك، فسلم ودفع الرقعة إليه، ~~فدعا عبيد الله بالشمع فأدني منه، وقرأ الرقعة في الطريق واستدعى أحمد بن ~~العباس وساره، وقال: خذ هذه الرقعة فاعمل بما فيها. وأوحى إليه بشيء سرا، ~~فمضى إلى عيناء فابتاع الجارية منها وابتاع لها وصيفة بمائة دينار وكسوة ~~بثلاثمائة دينار، وصار بالجميع إلى منزل محمد بن أوس. وقد كان الوزير أمسكه ~~إلى وقت الطعام فتغدى معه وجلس للشراب. قال أحمد بن العباس: فلما حصلت ما ~~أمرني له أتيته فقال لي الوزير: ما صنعت فيما أمرتك به؟ فقلت: قد أنجزته. ~~فقال: لمحمد بن أوس: صر إلى منزلك فإن الغلام يلقاك. فلما دخل منزله لقيته ~~الجارية منبسطة مقبلة عليه غير محتشمة ولا منقبضة، وكانت في مدة عشقه لها ~~تمنعه من الدنو لها فجرى على عادته تلك في الإمساك عنها، وترك مقاربتها، ~~لما كان يعرفه منها. فقالت: لا تنقبض فما لي اليوم منك امتناع، وأنا اليوم ~~ملك يديك. قال: وما القصة؟ فأخبرته بما كان من أحمد بن العباس عن أمر ~~الوزير. فعجب من ذلك ولم يعرف سببه ثم فكر في الرقعة فقام لينظر الرقعة ~~الأخرى فألفى التي كتبها إلى الوزير باقية فعلم أنه غلط بين الرقعتين، فركب ~~إلى دار الوزير واستأن عليه ليعتذر إليه فأنفذ إليه: أنت الليلة عروس اذهب ~~فأقم في عرسك سبعة أيام، ثم صر إلينا بعد ذلك. فعاد إلى داره وأقام مع ~~الجارية أياما، وأنفذ إليه عبيد الله توقيعا بأرزاقه، وقد زاد فيها ورفع ~~مرتبته، فسار إليه بعد ذلك وشكره على ما كان منه إليه. ### || حكاية ms084 # قيل كان أوس ابن حارثة المري رئيسا مسودا نبيلا عالي الهمة وله أخبار ~~كثيرة فمن أحسنها ما رواه أبو الفرج الشلحي عن ابن حاتم عن الأصمعي، قال: ~~حدثنا أبو عمرو بن العلاء عن أشياخه قال: جلس النعمان ابن المنذر يوم نعيمه ~~في حلة مذهبة مطوقة بالدر لم ير أحسن منها، وأذن للعرب فدخلوا عليه، وكان ~~فيهم أوس بن حارثة بن لام الطائي. قال: فجعلت وجوه العرب تعجب من حسن الحلة ~~ويتحدث بعضها إلى بعض، وأوس بن حارثة مطرق، فقال: النعمان: ما أرى فيمن دخل ~~إلي إلا من استحسن هذه الحلة على نقصان قدرها عندي غيرك يا أوس. فقال: ~~PageV01P047 أيها الملك أسعدك إلاهك، وساعدك زمانك. إنما تستحسن هذه إذا ~~كانت في يد تاجرها، وأما إذا كانت على الملك، وتهلل وجهه المشرق فيها، ~~فالأبصار مقصورة عليه دونها، فاسترجح عقله واستحسن ما أتى به، فعرض للنعمان ~~خالد بن بشر بالتماسها. فقال النعمان: أنا أفكر ليلتي وأدفعها غدا إلى من ~~أرى أنه سيد العرب، فانصرفوا وكل طامع مهموم. فلما كان من غد تزينت وجوه ~~العرب وغدت إلى باب النعمان، تسحب أذيالها وتنظر في أعطافها، وكل يرى أنه ~~صاحب الحلة، وتأخر أوس بن حارثة. فقال له أصحابه: ما لك لا تغدو إلى دار ~~الملك فلعلك تكون المسود في العرب بأخذها فيتم فخرك: فقال أوس: يا سبحان ~~الله إن كنت سيد قومي فلست بسيد طبقات العرب عند نفسي، وإنما وعد الملك أن ~~يدفع الحلة إلى سيد العرب ولست أعرفه مني ولا من غيري، إلا أن الملك أولى ~~برأيه. فإن أنا حضرت ولم آخذها انصرفت منقوصا مهموما، وإن كنت المطلوب ~~فسيرسل إلي، فأمسكوا عنه مستعجزين لرأيه. قال: ونظر النعمان في وجوه ~~الجماعة ففقد أوسا فوقع له ما فكر فيه. فاستدعى بعض بطانته وأنفذه كالمتعرف ~~خبره من غلمانه، فأعيد عليه ما قال. فأعاده على النعمان فقال: امض إليه وقل ~~له الملك يستبطئك على تأخرك، واستدعه فحضر يومه ذاك في الثوب الذي حضر فيه ~~أمسه. وكانت وجوه العرب سرت ms085 بتأخره ولاستشعارها أن الملك كان يدفع إليه ~~الحلة لو حضر. فلما أخذ مجلسه من حضرة النعمان رفعه وقدمه ثم مد يده إليه ~~وقال: أراك لم تغير ثوبك في يومك فالبس هذه الحلة لتتجمل بها بين من تجمل ~~من أصحابك، فلبسها، فحسدته وجوه العرب وقالوا ليس يخفض رافعته غير الهجاء ~~وليس له مثل جرول، فكلموا جرولا فقال: لا سبيل عندي إليه وكيف أهجو رجلا ~~حسيبا لا ينكر بيته كريما لا يغب عطاؤه، فاضلا لا يطعن على رأيه، شجاعا لا ~~يصطلى بناره، محسنا لا أرى في بيتي شيئا إلا من أفضاله. ثم قال: # كيف الهجاء وما تنفك صالحة ... من آل لأم بظهر الغيب تأتيني # قال: فسمع بشر بن أبي خازم " أحد بني أسد بن خزيمة " بذلك فرغب في البذل ~~وعزم أن يهجوه فجعلوا له ثلاثمائة بعير أو شبيها بها فهجاه. فوجه أوس إلى ~~أبله التي استعجلها وما كان له قبلها، فطردها وحصلها عنده، وطلبه ليقتله ~~فهرب من يده، وجعل يطلب عزيزا يستجير به فلا يقصد أحدا إلا قال له: أجيرك ~~من كل الناس إلا من أوس بن حارثة، فإني ما أحب عداوته. فبينا هو يدور وقد ~~أذكى أوس العيون عليه، إذ رآه بعض من كان يرصده فقبض عليه وحمله إلى أوس. ~~فلما حصل في يد مشاور أمه سعدى فيه، وكان قد هجاها فأكثر. وقال أي قتلة ~~تحبين أن أقتله؟ قالت: كلا والله يا أوس إن قتلته ليثبتن قوله كالنقش في ~~الصخر، وليس يمحو هجاءه عنك إلا مديحه لك، فامنن عليه واطلقه، واردد عليه ~~ما أخذ له. فعلم أن الصواب ما أشارت به، وأحضره وقال له: ما ترى إني صانع ~~بك؟ قال: تقتلني. قال: أنت مستحق لذلك مني لكن سعدى رقت لك واشارت علي فيك ~~بامر وأنا فاعله، ثم أمر به. ففك عنه ورد عليه إبله وزاد عليها من عنده، ~~وكساه وحمله، وقال له: انصرف إلى أهلك راشدا. قال: فرفع بشريده وطرفه إلى ~~السماء ثم قال: اللهم اشهد على بشر أنه لا يمدح ms086 أحدا غير أوس بن حارثة ما ~~مددت له في العمر. قال: فمدحه بعدة قصائد هي ثابتة في ديوانه. ومن قوله: # إلى أوس بن حارثة بن لأم ... ليقضي حاجتي فيمن قضاها # إذا ما راية رفعت لمجد ... أقاموها ليبلغ منتهاها # فما وطي الحصا مثل ابن سعدى ... ولا لبس النعال ولا احتذاها PageV01P048 ### || حكاية # ذكر عبد الله بن منصور قال: كنت يوما في مجلس الفضل بن ~~يحيى فأتاه الحاجب فقال: إن بالباب رجلا قد أكثر في طلب الإذن، وزعم أن له ~~يدا يمت بها، قال: أدخله، فدخل رجل جميل الوجه رث الهيئة. فأحسن السلام، ~~فأومأ إليه بالجلوس فجلس فلما علم أنه قد انطلق وأمكنه الكلام قال له: ما ~~حاجتك؟ قال له: قد أعربت عنها رثاثة هيئتي وضعف طاقتي. قال: أجل. فما الذي ~~تمت به؟ قال ولادة تقرب من لادتك، وجوار يدنو من جوارك، واسم مشتق من اسمك. ~~قال الفضل: أما الجوار فقد يمكن أن يكون كما قلت، وقد يوافق الاسم الاسم، ~~ولكن ما علمك بالولادة؟ قال: أعلمتني أمي أنها لما وضعتني قيل لها أنه ولد ~~الليلة ليحيى بن خالد غلام وسمي الفضل، فسمتني فضيلا إعظاما لاسمك أن ~~تلحقني به " وصغرته لقصور قدري عن قدرك " ، فتبسم الفضل وقال: كم أتى عليك ~~من السنين قال: خمس وثلاثون سنة قال: صدقت هذا المقدار الذي أعد لنفسي قال: ~~فما فعلت أمك؟ قال: توفيت رحمها الله قال: فما منعك من اللحوق بنا فيما ~~مضى؟ قال: كانت في عامية وحداثة تقعد بي عن لقاء الملوك، قال: يا غلام أعطه ~~لكل عام مضى من سنيه ألفا، وأعطه من كسوتنا ومراكبنا ما يصلح به، فلم يخرج ~~من الدار إلا وقد طاف به أخوته وخاصة أهله. ### || حكاية # يروى أن رجلا جاء إلى عبيد الله بن العباس وهو بفناء داره فقام بين يديه ~~فقال: يا ابن العباس إن لي عندك يدا وقد احتجت إليها، فصعد فيه بصر وصوبه ~~فلم يعرفه. ثم قال له: ما يدك عندنا فإني لا أثبتك؟ قال رأيتك واقفا بزمزم، ~~وغلامك ms087 يمتح لك من مائها، والشمس قد صهرتك، فظللنك بطرف إزاري حتى شربت قال ~~أجل إني لأذكر ذلك، وإنه ليتردد بين خاطري وفكري. ثم قال لقيمه: ما عندك؟ ~~قال مائتا دينار وعشرة آلاف درهم قال: ادفعها كلها إليه وما أراها تفي بحق ~~يده عندنا. فقال له الرجل: والله لو لم يكن لإسماعيل ولد غيرك لكان فيك ما ~~كفاه، فكيف وقد ولد سيد الأولين والآخرين محمدا صلى الله عليه وسلم ثم " ~~شفعه " بك وبأبيك. ### || حكاية # قيل كان لعمرو بن دوسرة أخ قد كلف بابنة عمه كلفا شديدا وكان أبوها يكره ~~ذلك ويأباه، فشكاه إلى خالد بن عبد الله القسري وهو يومئذ على العراق، وذكر ~~أنه يسيء جواره وسأله حبسه فحبسه ثم سئل خالد فيه فأطلقه، فلبث الفتى مدة ~~كافا عن ابنة عمه ثم زاد ما به غلبه فرط الشوق، فحمل نفسه على أن تسور دار ~~عمه ليرى ابنته، فنذر به وقبض عليه، وأتي به خالدا وادعى عليه السرقة، وأتى ~~بجماعة يشهدون أنهم وجدوه في علو داره ليلا، فسأله خالد فاعترف الفتى ~~بالسرقة ليدفع الظنة عن ابنة عمه، فعزم خالد على قطع يده. فكتب أخوه رقعة ~~ودفعها إلى من أولها إلى خالد وكان فيها: # أخالد قد أوطئت والله عشوة ... وما العاشق المظلوم فينا يسارق # أقر بما لم يجنه غير أنه ... رأى القطيع أولى من فضيحة عاشق # ولو لا الذي قد خفت من قطع كفه ... لألفيت في أمر الفتى غير ناطق # إذا بدت الغايات في السبق للعلى ... ابن عبد الله أول سابق # فأرسل خالد مولى له يوثق به ليكشف حاله ويقف على حقيقة الأمر فأتاه ~~بالصحيح من أمر الغلام، فأحضر عمه وألزمه بتزويج الجارية من ابن عمها ~~فامتنع وقال ليس هو كفؤا لها. فقال: بلى والله إنه لفوق الكفؤ إذ بذل يده ~~عنها. ولئن لم تزوجه لأزوجنها منه وأنت كاره. فزوجها أبوها وساق خالد المهر ~~عنه من ماله وأمره بلزومه لينفعه فلزمه، وكان الفتى يسمى العاشق إلى أن ~~مات. PageV01P049 ### || حكاية # وعن واقد بن محمد ms088 الواقدي قال: حدثنا أبي أنه رفع رقعة ~~إلى المأمون يذكر فيها كثرة الدين وقلة صبره عليه فوقع المأمون على ظهر ~~رقعته: " إنك لرجل اجتمع فيك خصلتان سخاء وحياء، فأما السخاء فهو الذي أطلق ~~ما في يدك، وأما الحياء فهو الذي يمنعك تبليغنا ما أنت فيه، وقد أمرت لك ~~بمائة ألف درهم، فإن كنت قد أصبحت فازدد في بسك يدك، وإن لم أكن أصبت ~~فجنايتك على نفسك فأنت حدثتني، وكنت على قضاء الرشيد، عن محمد بن إسحاق عن ~~الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للزبير بن العوام: " يا ~~زبير " علم أن أرزاق العباد بإزاء العرش، يبعث الله تعالى إلى كل عبد بقدر ~~نفقته، فمن كثر كثر له ومن قلل قلل له، وأنت أعلم " . قال الواقدي: فوالله ~~لمذاكرة المأمون إياي الحديث أحب إلي من الجائزة. " ومن مئة ألف " . ### || حكاية # وصح أن أبا طالب بن كثير كان شيعيا فقال له رجل: بحق علي بن أبي طالب إلا ~~ما وهبت لي نخيلك بموضع كهذا. قال: قد فعلت وحقه لأعطينك ما يليها. وكان ~~ذلك أضعاف ما طلب الرجل. ### || حكاية # ذكر بعض الرواة أن معاوية ابن أبي سفيان أهدى إلى عبيد الله بن العباس، ~~وهو عنده بالشام، من هدايا النيروز حللا كثيرة ومسكا وآنية من ذهب وفضة، ~~ووجهها مع حاجبه. فلما وضعها بين يديه نظر إلى الحاجب وهو ينظر إليها فقال: ~~هل في نفسك منها شيء؟ قال: نعم والله إن في نفسي منها ما كان في نفس يعقوب ~~من يوسف، فضحك عبيد الله وقال: فشأنك بها فهي لك. قال: جعلت فداك أخاف أن ~~يبلغ ذلك معاوية فيجد علي. قال فاختمها بخاتمك وادفعها إلى الخازر فإذا حان ~~خروجنا حملها إليك ليلا. قال الحاجب: والله لهذه الحيلة في الكرم أكثر من ~~الكرم، ولوددت أني لا أموت حتى أراك مكانه - يعني معاوية - فظن عبيد الله ~~أنها مكيدة منه فقال: دع عنك هذا الكلام فإنا قوم نفي بما وعدنا، ولا ننقض ~~ما أكدنا. ### || حكاية # قيل كان ms089 أبو مزيد أحد الكرماء فمدحه أحد الشعراء فقال للشاعر: والله ما ~~عندي ما أعطيك ولكن قدمني إلى القاضي وادع علي بعشرة آلاف درهم أقر لك بها ~~ثم احبسني فإن أهلي لا يتركونني محبوسا ففعل ذلك، فلم يمس حتى دفعت إليه ~~عشرة آلاف درهم وأخرج أبو مزيد من الحبس. ### || حكاية # وكان معن بن زائدة عاملا على العراقين بالبصرة فحضر بابه شاعر فأقام مدة ~~يريد الدخول عليه فلم يتهيأ له. فقال يوما لبعض خدمه: إذا دخل الأمير ~~البستان فعرفوني. فلما دخل أعلمه فكتب الشاعر بيتا من الشعر على خشبة ~~فألقاها في الماء الذي يدخل بستان معن، وكان معن جالسا على رأس الماء فلما ~~بصر بالخشبة أخذها وقرأها فإذا فيها مكتوب: # أيا جود معن ناج معنا بحاجتي ... فما لي إلى معن سواك سبيل # فقال: من صاحب هذا؟ فدعي بالرجل فقال: كيف قلت؟ فأنشده البيت، فأمر له ~~بعشر بدر فأخذها ووضع الأمير الخشبة تحت بساطه، فلما كان اليوم الثاني ~~أخرجها من تحت البساط وقرأ ما فيها. دعا بالرجل فدفع له مائة ألف درهم ~~أخرى، وكذلك في اليوم الثالث. فلما أخذها منه الرجل تفكر وخاف أن يأخذ منه ~~ما أعطاه. فخرج " فتوجه إلى حال سبيله " فلما كان في اليوم الرابع قرأ ما ~~فيها ودعا بالرجل فطلب فلم يوجد فقال معن: حق علي أن أعطيه حتى لا يبقى في ~~بيت المال درهم ولا دينار. ### || حكاية # قيل أنفذ هارون الرشيد إلى مالك بن أنس رضي الله عنه خمسمائة دينار فبلغ ~~ذلك الليث بن سعد فأنفذ إليه ألف دينار، فغضب الرشيد وقال: أعطيه خمسمائة ~~دينار وتعطيه أنت ألف دينار، وأنت من رعيتي فقال: يا أمير المؤمنين إن لي ~~في كل يوم من غلتي ألف دينار، فاستحييت أن أعطي مثله أقل من دخل يوم. وحكي ~~أنه لم تجب عليه زكاة قط، مع أن دخله ألف دينار في كل يوم. ### || حكاية # دخل سعيد بن خالد على سليمان بن عبد الملك، وكان رجلا جوادا، فإذا لم يجد ~~شيئا كتب لمن يسأله ms090 الصكاك على نفسه حتى يخرج عطاؤه. فلما نظر إليه سليمان ~~تمثل بهذا البيت: # إني سمعت مع الصباح مناديا ... يا من يعين على الفتى المعوان # ثم قال: حاجتك؟ قال ديني قال: كم هو؟ قال ثلاثون ألف دينار قال: لك دينك ~~ومثله. PageV01P050 ### || حكاية # وقيل مرض قيس بن سعد بن عبادة فاستبطأ إخوانه، فقيل ~~أنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين. فقال: أخزى الله مالا يمنع الإخوان من ~~الزيارة. ثم أمر مناديا فنادى من كان لقيس عليه حق فهو منه في حل فكسرت ~~درجته " بالعشي " لكثرة من عاده. ### || حكاية # قال الشيخ أبو سعيد " الخركوشي النيسابوري سمعت " محمد بن محمد الحافظ ~~يقول سمعت " الشافعي يقول: كان بمصر رجل عرف بأن يجمع للفقراء فولد لبعضهم ~~ولد. قال: فجئت إليه وقلت: ولد لي مولود وليس معي شيء فقام معي، ودخل على ~~جماعة فلم يفتح عليه بشيء. فجاء إلى قبر رجل يعرفه وجلس عنده وقال: رجمك ~~الله كنت تفعل وتصنع، وإني درت اليوم وطلبت جماعة في شيء لمولود فلم يتفق ~~لي شيء. ثم قام وأخرج دينارا فكسره نصفين وناولني نصفه وقال: هذا دين عليك ~~إلى أن يفتح الله لك بشيء، فأخذته وانصرفت وأصلحت ما اتفق لي به. فرأى " ~~المحتسب " ، تلك الليلة " ذلك الشخص صاحب القبر في منامه وهو يقول: قد سمعت ~~جميع ما قلت، وليس لنا إذن في الجواب. ولكن احضر منزلي وقل لأولادي يحفرون ~~مكان الكانون ويخرجون قربة فيها خمسمائة دينار فاحملها إلى هذا الرجل. قال: ~~فلما كان من الغد، تقدم إلى منزل الميت وقص القصة فقالوا له: اجلس وحفروا ~~الموضع وأخرجوا الدنانير وجاءوا بها فوضعوها بيد يديه فقال: هذا ما لكم ~~وليس لرؤياي حكم. فقالوا: هو يتسخى ميتا ونحن لا نتسخى أحياء، والله لا ~~تمسكنا منها بشيء. فلما ألحوا عليه حمل الدنانير إلى الرجل صاحب المولود ~~وذكر له القصة. قال: فأخذ منها دينارا فكسره نصفين فأعطاه النصف الذي أقرضه ~~وحمل النصف الآخر، وقال: يكفيني هذا، تصدق بها على الفقراء قال: أبو سعيد ~~فلا أدري أي ms091 هؤلاء أسخى الميت أم السائل أو أولاده؟ ### || حكاية # وروي أن الشافعي لم مرض مرض موته قال: مروا فلانا بغسلي. فلما توفي بلغه ~~خبر وفاته فحضر وقال: ايتوني بتذكرته فأتي بها فنظر فيها فإذا على الشافعي ~~رضي الله عنه سبعون ألف درهم فكتبها على نفسه " وقضاها عنه " ، وقال: هذا ~~غسلي إياه أي أنه إنما أراد هذا. ### || حكاية # وقال الشافعي رحمه الله: لا أزال أحب حماد بن أبي سليمان لشيء بلغني عنه، ~~" ذلك " أنه كان يوما راكبا حمارا له فحركه فانقطع زره، فمر على خياط فأراد ~~أن ينزل إليه يسوي زره. فقال الخياط: والله لا نزلت، وقام إليه وسوى زره، ~~وهو راكب، فأخرج إليه صرة فيها عشرة دنانير، فسلمها إلى الخياط واعتذر إليه ~~من قلتها. ### || حكاية # عن الربيع بن سليمان أنه قال: أخذ رجل بركاب الشافعي رضي الله عنه فقال: ~~يا ربيع أعطه أربعة دنانير واعتذر إليه عني. ### || حكاية # ويروى أن طلحة الطلحات خرج في يوم صائف فأصابه الحر فعطش، فنظر إلى دار ~~لها فناء حسن، وظل ممدود، فعدل إليها، وجلس ثم استسقى ماء، فخرجت إليه ~~جارية نظيفة بيدها إناء نظيف فيه ماء بارد، فشرب وقال: يا جارية ما أنظفك ~~وأنظف ما معك، فقالت: جعلت فداك إن أهلي علموا بموضعك فثوقوا فيما أنفذوه ~~إليك. فعجب من عقلها وكرهم أهلها وسأل عن رب الدار فقيل أنه مختف من دين ~~ركبه، وأن الدار رهن عند غريمه في ألف دينار، فأرسل إلى الرجل فاستخرجه، ~~وبعث إلى الغريم فدفع إليه ماله، ورد على الرجل داره وأجزل صلته، وقال متى ~~مسك من دهرك بؤس فاقصدنا فأنا معينك على دهرك. ### || حكاية # وقال الربيع: سمعت الحميدي يقول: قدم الشافعي رحمه الله من صنعاء إلى مكة ~~بعشرة آلاف دينار فضرب خباءه في موضع خارج من مكة ونثر الدنانير على ثوب ثم ~~أقبل على كل من دخل عليه يقبض قبضة ويعطيه حتى صلى الظهر، ونفض الثوب وليس ~~عليه شيء. ### || حكاية # قال محمد بن عباد المهلبي: دخل أبي على المأمون فوصله بمائة ms092 ألف درهم ~~فلما قام من عنده تصدق بها فأخبر بذلك المأمون فلما عاد إليه عاتبه في ذلك ~~فقال: يا أمير المؤمنين منع الجود من سوء الظن بالمعبود، فوصله بمائتي ألف ~~أخرى. PageV01P051 ### || حكاية # وقال حذيفة العدوي: انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم ~~لي، ومعي شيء من ماء، وأنا أفول إن كان به رمق أسقيته، ومسحت به وجهه. فإذا ~~أنا به فقلت: أسقيك ماء فأشار أي نعم. فلما هم أن يشرب إذا برجل يقول: آه ~~آه، فأشار ابن عمي أن أنطلق به إليه " قال فجئته " ، فإذا هو هشام بن ~~العاص، فقلت: أسقيك. فسمعني آخر فقال: آه آه، فأشار هشام أن أنطلق به إليه ~~فجئته. فإذا هو قد مات فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، ثم رجعت إلى ابن عمي ~~فإذا هو قد مات. ### || حكاية # ودخل رجل على سالم بن قتيبة الباهلي يكلمه في حاجة فوضع نصل سيفه على ~~إصبع سالم واتكأ عليه. وجعل يكلمه في حاجته وقد أدماه، وسالم صابر فلما فرغ ~~الرجل من حاجته وخرج دعا سالم بمنديل فمسح الدم عن إصبعه وغسله، فقيل له: ~~هلا نحيت رجلك أصلحك الله أو أمرته برفع سيفه عنه؟ فقال: خشيت أن أقطعه عن ~~حاجته. ### || حكاية # وذكر خزيم بن أبي يحيى المزني أن الرشيد دعاه يوما ليأكل معه فلما توسط ~~الأكل رفع رأسه إلى رجل يكلمه بالفارسية. قال فقلت: يا أمير المؤمنين إن ~~كنت تريد أن تسر إليه فإني أفهم الفارسية، فأمرني أن أتنحى ليتقدم إليه بما ~~يريد، فأعجب الرشيد كرم أخلاقه وصدقه وخاطب ذلك الرجل سرا بما أراد وأمر ~~لخزيم بصلة سنية. ### || حكاية # ذكر أن عبيد الله بن العباس أتاه سائل وهو لا يعرفه فقال له. تصدق علي ~~بشيء فإني نبئت أن عبيد الله بن العباس أعطى سائلا ألف درهم واعتذر إليه ~~فقال: وأين أنا من عبيد الله فقال: أين أنت منه في الحسب أم في الكرم؟ قال: ~~فيهما جميعا، قال: أما الحسب في الرجل فمروءته وفعله، وإذا شئت فعلت " وإذا ~~فعلت " كنت ms093 حسيبا. فأعطاه ألفي درهم واعتذر إليه من ضيق نفقته. فقال له ~~السائل: إن لم تكن عبيد الله بن العباس فأنت خير منه، وإن كنت إياه فأنت ~~اليوم خير منك أمس فأعطاه ألفا أخرى فقال له السائل: هذه هزة كريم حسيب، ~~والله لقد نقرت حبة قلبي فأفرغتها في قلبك، فما أخطأت إلا باعتراض السر من ~~جوانحي. ### || حكاية # " من ملح ما ذكر في حفظ السر وكتمانه ما " حدث " به " أبو سفيان الحميري ~~وصالح بن سليمان قللا: أراد الوليد بن يزيد الحج فاتعد قوم من وجوه الشام ~~أن يثبوا به فأتوا خالد بن عبد الله القسري ليكون معهم فأبى عليهم قالوا: ~~فتكتم علينا، قال: أما هذا فنعم. فمشى خالد القسري إلى خالد بن الوليد ين ~~يزيد فقال له: قل لأمير المؤمنين يدع الحج في عامه هذا، فقال: ولم؟ قال: ~~أخاف عليه، فأعلم خالد أباه فأحضره. وقال: أحقا ما يقول خالد عنك يا خالد؟ ~~قال نعم قال: أعده علي فأعاد قوله. فقال: ومن هؤلاء الذين تخافهم علي ~~فسمهم؟ قال: لا أفعل قال: لتقولن قال: لا أقول قال: إذا أبعث بك إلى يوسف ~~بن عمر قال: وإن فعلت. فبعث به إلى يوسف فعذبه إلى أن مات، ولم يسم القوم ~~ولا أحدا منهم. ### || حكاية # قيل لما استخلف عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتب إلى والي البصرة أن ~~يحضر إياس بن معاوية المزني والقاسم بن ربيعة الجوشني ولينظر أنفذهما في ~~الحكم فليقلده إياه فلما وقف على الكتاب استدعاهما وقرأه عليهما فقال له ~~إياس اسأل عني وعنه فقيهي المصر الحسن وابن سيرين، وكان القاسم صديقا لهما، ~~ففطن لما قصد إياس. فقال: أيها الأمير لا تسأل عني وعنه أحدا، واسمع مني ~~ومنه، قال: قل، قال: والله الذي لا إله إلا هو، وحلف يمينا مستوفاة جامعة ~~لمعاني الحلف، إن إياس بن معاوية لأصلح للحكم مني وأنفذ فيه، فإن كنت عندك ~~صادقا فقلده " بيميني " وإن كنت عندك كاذبا فما يحل لك أن تقلد الحكم بين ~~المسلمين من يبارز الله ms094 بمثل هذه اليمين كاذبا. فقال إياس: لا تسمع منه ~~أيها الأمير فإنك جئت به إلى شفير جهنم، فافتدى نفسه أن يقع فيها بيمين ~~حلفها كاذبا يكفر عنها ويستغفر الله منها وينجو " مما كان " فقال له ~~الأمير: أوليس قد فطنت أنت لها يا إياس؟ وقلده الحكم بين الناس. PageV01P052 ### || حكاية # لما حضرت عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الوفاة دعا ~~بنيه، وكانوا أحد عشر ابنا وكان عنده مسلمة بن عبد الملك، ولم يخلف غير ~~بضعة عشر دينارا فأمر أن يكفن ويشرى له موضع يدفن فيه بخمسة دنانير ويفض ~~الباقي على ورثته. فأصاب كل ابن نصفا وربع دينار. فقال: يا بني ليس لي مال ~~فأوصي فيه، ولكني قد تركتكم وما لأحد قبلكم تبعة، فلا تقع عين أحد منكم على ~~أحد إلا ويرى له عليكم حقا. قال له مسلمة: أو خير من ذلك يا أمير المؤمنين. ~~قال: وما هو، قال: هذه ثلاثمائة ألف دينار فرقها فيهم، وإن شئت فتصدق بها. ~~قال: أو خير من ذلك يا مسلمة قال: وما هو؟ قال تردها إلى من أخذتها منه، ~~فإنها ليست لك بحق، فقال له مسلمة: رحمك الله يا أمير المؤمنين حيا وميتا، ~~فقد ألنت منا قلوبا قاسية، وذكرتها وإن كانت ناسية، وأبقيت لنا في الصالحين ~~ذكرا، فيقال أنه ما روئي قط أحد من أولاد عمر بن عبد العزيز إلا وهو غني. ~~ولقد شوهد أحدهم وقد جهز من خالص ماله مائة فارس على مائة فرس في سبيل ~~الله. # ولما حضر هشام بن عبد الملك الوفاة خلف أحد عشر ابنا كما خلف عمر فأوصى ~~فأصاب كل واحد من البنين ألف ألف دينار. فيقال أنه لم ير أحد منهم قط إلا ~~وهو فقير، وقد شوهد أحدهم وهو يوقد في أتون الحمام على ملء بطنه. ### || حكاية # حدث أحمد بن موسى قال: قال الربيع: ما رأيت رجلا أربط جأشا ولا أثبت ~~جنانا من رجل رفع عليه إلى أمير المؤمنين المنصور أن عنده ودائع وأموالا ~~لبني أمية. فأمرني بإحضاره، فأحضرته ودخلت ms095 به إليه. فقال له المنصور: قد ~~رفع إلينا خبر الودائع والأموال " التي عندك " لبني أمية فاخرج إلينا منها. ~~فقال: يا أمير المؤمنين أوارث أنت لبني أمية؟ قال: لا قال: فوصي لهم في ~~أموالهم ورباعهم؟ قال: لا. قال: فما مسألتك عما في يدي من ذلك؟ فأطرق ~~المنصور ساعة ثم رفع رأسه إليه وقال: إن بني أمية ظلموا المسلمين فيها، ~~وأنا وكيل المسلمين في حقهم، وأريد أن آخذ ما ظلموا فيه المسلمين فأجعله في ~~بيت مالهم. فقال: يا أمير المؤمنين تحتاج إلى إقامة البينة العادلة على أن ~~ما في يدي لبني أمية مما خانوا وظلموا فيه دون غيره، فقد كان لنبي أمية ~~أموال غير أموال المسلمين. قال: فأطرق المنصور ساعة ثم رفع رأسه إليه وقال: ~~صدق يا ربيع ما يجب على الشيخ شيء. ثم قال: هل لك من حاجة؟ فقال: حاجتي يا ~~أمير المؤمنين أن تنفذ كتابي على البريد إلى أهلي ليسكنوا إلى سلامتي، ~~فإنهم قد راعهم أشخاصي وقد بقيت لي حاجة أخرى يا أمير المؤمنين، قال: وما ~~هي؟ قال: تجمع بيني وبين من سعى بي إليك، فوالله ما لبني أمية في يدي مال ~~ولا وديعة، ولكني لما مثلت بين يديك، وسألتني عما سألتني عنه، علمت ما ~~ينجيني منك إلا هذا القول، لما اشتهر من عدلك، فقلت: إن ذلك أقرب إلى ~~الخلاص والنجاة. فقال: يا ربيع اجمع بينه وبين من سعى به فجمعت بينهما ~~فعرفه، فقال: هذا غلامي سرق علي ثلاثة آلاف دينار من مال وأبق مني " وخاف ~~من طلبي له فسعى بي عند أمير المؤمنين، قال " فشد المنصور على الغلام " ~~وخوفه " فأقر أنه غلامه وأنه أخذ له المال الذي ذكره وأبق منه، وأنه سعى به ~~كذبا عليه وخوفا من أن يقع في يده، فقال المنصور للشيخ: نسألك أن تصفح عنه ~~قال: قد صفحت عنه وعن جرمه وأعتقته ووهبت له الثلاثة آلاف التي أخذها ~~وثلاثة آلاف أخرى. فقال له المنصور: ما على ما فعلته مزيد. قال: بل هذا حق ~~كلامك يا أمير ms096 المؤمنين وانصرف. فكان المنصور يتعجب منه كلما ذكره ويقول: ~~ما رأيت مثل ذلك الشيخ يا ربيع. ### || حكاية # قيل أقام رجل على باب معن مدة لا يصل إليه، فلما طال مقامه كتب إليه رقعة ~~فيها: # فما في يدك الخير يا معن كله ... وفي الأرض أسباب وفيها مذاهب # ستأتي بنات العمر ما أنت صانع ... إذا فتشت عن الإياب الحقائب # ووكل من يوصلها إليه وسار فلما وصلت إليه وقرأها أمر برده وقال: والله ~~ليفتشن عن خير كثير، وأمر فملئت حقيبته دراهم. ### || حكاية # قال بعض العرب خرجت في بعض الليالي السود فإذا بجارية كأنها صنم فراودتها ~~عن نفسها، فقالت: يا هذا ما لك زاجر من عقل إذا لم يكن لك زاجر من دين؟ ~~فأخجلني كلامها، فقلت إنما كنت مازحا، فقالت: # وإياك إياك المزاح فإنه ... يطمع فيك الطفل والرجل النذلا PageV01P053 ~~ويذهب ماء الوجه بعد حيائه ... ويورث بعد العز صاحبه ذلا ### || حكاية # يروى أن رجلا من الأنصار جاء إلى عبد الله بن العباس فقال له: يا ابن عم ~~رسول الله إنه ولد لي في هذه الليلة مولود وإني سميته باسمك تبركا به وإن ~~أمه ماتت فقال عبد الله: بارك الله لك في الصبية وأجزل لك في الصبر على ~~المصيبة، ثم دعا بوكيله فقال: انطلق الساعة فاشتر للمولود جارية تحضنه ~~وادفع إليه مائتي دينار للنفقة على تربيته ثم قال للأنصاري: عد إلينا بعد ~~أيام فإنك جئتنا وفي العيش بؤس، وفي المال قلة قال الأنصاري: جعلت فداك لو ~~سبقت حاتما بيوم واحد ما ذكرته العرب أبدا، ولكنه سبقك فصرت تاليا، وأنا ~~أشهد أن عفوك. أكثر من جوده، وطل كرمك أكثر من وبله. ### || حكاية # قال خرج رجلان من المدينة يريدان عبد الله بن عامر بن كريز للوفادة عليه. ~~أحدهما من ولد جابر بن عبد الله الأنصاري، والآخر من ثقيف. وكان عبد الله ~~عاملا بالعراق لعثمان بن عفان رضي الله عنه. فأقبلا يسيران حتى إذا كانا ~~بناحية البصرة قال الأنصاري للثقفي: هل لك في رأي رأيته؟ قال اعرضه. قال: ~~ننيخ ms097 رواحلنا ونتوضأ ونصلي ركعتين نحمد الله عز وجل فيهما على ما قضى من ~~سفرنا. قال: نعم هذا الرأي الذي لا يرد. قال: ففعلا ثم التفت الأنصاري إلى ~~الثقفي فقال له: يا أخا ثقيف ما رأيك؟ قال وأي موضوع رأي هذا، قضيت سفري، ~~وأنضيت بدني وأتعبت راحلتي، ولا مؤمل دون ابن عامر فهل لك من رأي غير هذا؟ ~~قال: نعم، قال: وما هو؟ قال إنني لما صليت، فكرت فاستحييت من ربي أن يراني ~~طالب رزق من عند غيره. ثم قال: اللهم رازق ابن عامر ارزقني من فضلك، ثم ولى ~~راجعا إلى المدينة. ودخل الثقفي إلى البصرة فمكث على باب ابن عامر أياما، ~~فلما أذن له، دخل عليه، وكان كتب إليه بخبرهما، فلما رآه رحب به وقال: ألم ~~أخبر أن ابن جابر خرج معك؟ فأخبره ما كان منهما، فبكى ابن عامر وقال: والله ~~ما قالها أشرا ولا بطرا، ولكن رأى مجرى الرزق ومخرج النعمة، فعلم أن الله ~~هو الذي فعل ذلك، فسأله من فضله. ثم أمر الثقفي بأربعة آلاف درهم وكسوة ~~وطرف وأضعف ذلك للأنصاري، فخرج الثقفي وهو يقول: # أمامة ما سعي الحريص بزائد ... فتيلا ولا عجز الضعيف بضائر # خرجنا جميعا من مساقط رؤوسنا ... على ثقة منا بجود ابن عامر # فلما أنخنا الناعجات ببابه ... تأخر عني اليثربي ابن جابر # وقال ستكفيني عطية قادر ... على ما يشاء اليوم للخلق قاهر # فإن الذي أعطى العراق ابن عامر ... لربي الذي أرجو لسد مفاقري # فلما رآني قال ابن جابر؟ ... وحن كما حنت ضراب الأباعر # فأضعف عبد الله إذ غاب شخصه ... على حظ لهفان من الحرص فاغر ### || حكاية # قال خرج على الرشيد بعض الخوارج، فأنهض إليه جيشا فظفر به، فلما دخل عليه ~~قال: ما تريد أن أصنع بك؟ قال الذي تريد أن يصنع الله بك إذا وفقت بين ~~يديه، فأطرق الرشيد مليا ثم رفع رأسه وأمر بإطلاقه فلما خرج قال بعض من ~~حضر: يا أمير المؤمنين يقتل رجالك، ويفني أموالك، وتطلقه بكلمة واحدة، تأمل ~~هذا الأمر فإنه ms098 يجري عليك أهل الشر، فأمر برده فلما مثل بين يديه علم أنه ~~قد شنع به عنده. فقال: أمير المؤمنين لا تطعهم في، فلو أطاع الله عز وجل ~~فيك ما استخلفك لحظة واحدة، فأمر بإطلاقه وقال: لا يعاود " ني أحد " في ~~شأنه. ### || حكاية # قيل أتى معن بن زائدة بأسرى فعرضهم على السيف. فقال له بعضهم: نحن أسراك ~~أيها الأمير ونحن نحتاج إلى شيء من الطعام، فأمر لهم بذلك، فأتي بأنطاع ~~فبسطت وأتي بالطعام. فقال لأصحابه: أمعنوا في الأكل ومعن ينظر إليهم ويتعجب ~~منهم، فلما فرغوا من أكلهم قام فقال أيها الأمير قد كنا قبل أسراك ونحن ~~الآن أضيافك، فانظر ماذا تصنع بأضيافك. فعفى عنهم وخلى سبيلهم. فقال له بعض ~~من حضر ما ندري أيها الأمير أي يوميك أشرف يوم ظفرك أو يوم عفوك! ### || حكاية # قال روح بن مقاتل: لما زفت بوران بنت الحسن بن سهل إلى المأمون كتبت إليه ~~حظيته عريب تقول: # أنعم، تخطتك عيون الردى ... بزف بوران مع الدهر # بيضة خدر لم يزل نجمها ... بنجم مأمون الورى يجري # حتى استقر الملك في حجرها ... بورك في ذلك من حجر PageV01P054 يا سيدي لا ~~تنس عهدي وما ... أطلب شيئا غير ما تدري # فوقفت بوران على الرقعة وقالت: قد عرفت ما تريد، ثم قالت: يا أمير ~~المؤمنين أنعم بالأذن في زفها إليك، فهو والله مكافأتها على شعرها. # فقال: ذلك إليك ففعلت فزفت معها، وسر المأمون بما اجتمع له من الألفة بين ~~زوجته وحظيته. ### || حكاية # سعيد بن مسلم الباهلي. قال: قدم على الرشيد أعرابي من باهلة، وعليه جبة ~~حبر ورداء يمان، قد شده على وسطه ثم ثناه على عاتقه، وعمامة قد عصبها على ~~خديه، وأرخى لها عذبة من خلفه؛ فقعد بين يدي الرشيد فقال له سعيد: يا ~~أعرابي خذ في شرف أمير المؤمنين فاندفع في شعره، فقال له الرشيد: يا أعرابي ~~أسمعك محسنا، وأذكرك فهما، فقل لنا بيتين في هذين. يعني محمد الأمين وعبد ~~الله المأمون ابنيه وهما حوله. فقال: يا أمير المؤمنين: أطلعتني على ms099 الوعر ~~القردد، ولزحتني عن السهل الجدجد روعة الخلافة وبهر الدرجة ونفور القوافي ~~عن البديهة فارددني تتألف لي نوافرها، وتسكن روعتي. قال: قد فعلت، وجعلت ~~اعتذارك بدلا من امتحانك فقال يا أمير المؤمنين نفست الخناق وأرسلت الميدان ~~للسباق ثم أنشأ يقول: # بنيت بعبد الله ثم محمد ... درى قبة الإسلام فاخضر عودها # هما طنباها بارك الله فيهما ... وأنت أمير المؤمنين عمودها # فقال له الرشيد: وأنت يا أعرابي بارك الله فيك، فسل ولا تكن مسألتك دون ~~إحسانك. قال " مائة ناقة " يا أمير المؤمنين، فأمر له بمائة ناقة وسبع خلع. ### || حكاية # قالوا دخل عمارة بن حمزة على المنصور فقعد في مجلسه فقام رجل فقال: مظلوم ~~يا أمير المؤمنين، قال: من ظلمك؟ قال: عمارة غصبني ضيعتي، فقال المنصور: قم ~~يا عمارة فاقعد مع خصمك. فقال: ما هو لي بخصم يا أمير المؤمنين. قال وكف ~~ذلك؟ قال: إن كانت الضيعة له فلست أنازعه فيها، وإن كانت لي فهي له، ولا ~~أقوم من مجلس قد شرفني به أمير المؤمنين، ورفعني إليه، وأقعد في أدنى منه ~~بسبب ضيعة! ### || حكاية # قيل لما تفرق الأمر على مروان الجعدي وأيقن بزوال ملكه وغلبه بنو هاشم ~~عليه، قال لعبد الحميد بن يحيى كاتبه: أني قد احتجت أن تكون مع عدوي، وتظهر ~~لهم الغدر في، فإن إعجابهم بأدبك وحاجتهم إليك يدعوهم إلى حسن الظن بك، فإن ~~استطعت أن تنفعني في حياتي وألا تعجز عن حفظ حرمتي بعد وفاتي. فقال عبد ~~الحميد: إن الذي أمرتني به أنفع الأمرين لك وأقبحهما بي. وما عندي إلا ~~الوفاء حتى يفتح الله لك أو أقتل معك ثم قال: # أسر وفاء ثم أظهر غدرة ... فمن لي بعذر يوسع الناس ظاهره ### || حكاية # حدث عمر بن شبة، قال: وفد مطيع بن إياس على يزيد بن جرير ابن عبد الله ~~القسري وقد مدحه بقصيدته التي أولها: # أمن آل ليلى حرمت البكورا ... ولم تلق ليلى فتشفي الضمرا # وقد كنت دهرك فيما خلا ... ليلى وجارات ليلى زؤرا # إلى أن يقول في مديحه فيها: # تقول ms100 ابنتي إذا رأت رحلتي ... وقربت للبين عيسا وكورا # إلى من أراك، وقتك الحتو ... ف نفسي، تجشمت هذا المصيرا؟ # فقلت إلى الفحل الذي ... يفك الأسير ويغني الفقيرا # أخي العرب أشبه عند الندى ... وحمل المثين أباه جريرا # إذا استكثر المجتدون القلي؟ ... ل للمعتفين استقل الكثيرا # إذا عسر الخير في المجتدي؟ ... ن كان لديه عتيدا يسيرا # وليس بمانع ذي حاجة ... ولا خاذل من أتى مستجيرا # بنفسي أقيك أبا خالد ... إذا ما العداة أغاروا النحورا PageV01P055 فلما ~~بلغ يزيد خبر قدومه دعا به ليلا ولم يعلم أحد بحضوره. ثم قال له: قد عرفت ~~خبرك وإني معجل جائزتك ساعتي هذه، فإذا حضرت غدا فإني سأخاطبك مخاطبة فيها ~~جفاء، وأزودك نفقة طريقك وأصرفك لئلا يبلغ أبا جعفر المنصور خبري فيهلكني. ~~وأمر له بمائتي دينار وصرفه فلما أصبح أتاه فاستأذنه في الإنشاد فقال له: ~~يا هذا لقد رميت بأملك غير مرمى، وفي أي شيء أنا حتى تنتجعني الشعراء؟ لقد ~~أسأت إلي لأني لا أستطيع تبليغك محبتك، ولا آمن سخطك وذمك. فقال له: تسمع ~~ما قلت فإني أقبل ميسورك، وأبسط عذرك، فاستمع منه كالمكره. فلما فرغ قال ~~لغلامه: يا غلام كم يبلغ ما بقي من نفقتك؟ قال: ثلاثمائة درهم، قال أعطه ~~مائة درهم لنفقة طريقه، ومائة درهم ينصرف بها إلى أهله، واحتبس لنفقتك مائة ~~درهم، ففعل الغلام ذلك، وانصرف مطيع عنه شاكرا، ولم يعرف أبو جعفر خبرهما. ### || حكاية # قال الأصمعي: قصدت في بعض الأيام رجلا كنت أغشاه لكرمه فوجدت على بابه ~~بوابا فمنعني من الدخول إليه. ثم قال: والله يا أصمعي ما أوقفني على بابه ~~لأمنع متك الدخول إليه إلا رقة حاله، وقصور يده، فكتبت رقعة أقول فيها: # إذا كان الكريم له حجاب ... فما فضل الكريم على اللئيم # ثم قلت له: أوصل رقعتي هذه إليه ففعل. فعادت الرقعة وقد وقع على ظهرها: # إذا كان الكريم قليل مال ... تستر بالحجاب عن الغريم # وأرسل مع الرقعة صرة فيها خمسمائة دينار. فقلت والله لأتحفن أمير ~~المؤمنين بهذا الخبر، " فما مر بي مثله ms101 " فجئت إليه، فلما رآني قال لي: من ~~أين يا أصمعي؟ قلت: من عند رجل أكرم الأحياء حاشا أمير المؤمنين. قال: ومن ~~هو؟ قلت: رجل قراني علمه وماله. ثم دفعت إليه الرقعة والصرة " وأوعدت عليه ~~الخبر فلما رآى الصرة اربد وجهه " فقال: هذا ختم بيت مالي، ولا بد لي من ~~الرجل الذي أدفعها إليك. فقلت: والله يا أمير المؤمنين إني لأستحي أن أروعه ~~برسلك، فقل لبعض خواسه: امض مع الأصمعي فإذا أراك الرجل فقل له: أجب أمير ~~المؤمنين من غير إزعاج ولا إظهار شدة. قال: فلما حضر الرجل بين يدي أمير ~~المؤمنين قال: أما أنت بالأمس الذي وقفت بموكبنا وشكوت إلينا رقة حالك وأن ~~الزمان قد أناخ عليك بكلكله؟ فدفعنا إليك هذه الصرة لتصلح بها حالك، فقصدك ~~الأصمعي ببيت شعر واحد فدفعتها إليه. فقال: والله ما كذبت فيما شكوته لأمير ~~المؤمنين من رقة الحال، وصعوبة الزمان، لكني استحييت من الله أن أعيد قاصدي ~~إلا كما أعادني أمير المؤمنين. فقال أمير المؤمنين: لله أنت فما ولدت العرب ~~أكرم منك، ثم أمر له بألف دينار. قال الأصمعي: فقلت ألحقني يا أمير ~~المؤمنين فتبسم، وأمر أن تكمل لي ألف دينار وأعاد الرجل من جملة ندمائه. PageV01P056 ### || حكاية # حدث صالح بن علي الأضخم " وكان من وجوه الكتاب قال: ~~طالت بي " العطلة وبلغ بي ذلك أعظم الحاجة فبكرت يوما إلى أحمد ابن أبي ~~خالد الوزير لأعلمه بخلل أحوالي وأسأله لم شعثي. فخرج من بابه وبين يديه ~~الشمع قاصدا دار المأمون. فلما نظر إلي أنكر بكوري وعبس في وجهي وقال: في ~~الدنيا أحد بكر هذا البكور ليشغلنا " عن أمورنا " . فقلت ليس العجب منك ~~أصلحك الله فيما لقيتني به، إنما العجب مني إذ سهرت ليلي وأسهرت جميع أهلي ~~ترقبا للصبح حتى أصير إليك في صلاح أحوالي بعد وقوع الاختيار عليك فيما ~~أؤمله عندك. لكن علي وعلى " وحلف بأيمان البيعة " إن وقفت لك بباب أو سألتك ~~حاجة حتى تصير إلي معتذرا مما لقيتني به، وانصرفت مغموما مفكرا فيه، نادما ~~على ms102 ما فرك مني من اليمين، آيسا من الفرج لاستبعاد مجيء الوزير إلي، ~~واعتذاره لي، راجعا باللوم على نفسي، فإني كذلك إذ دخل علي بعض الغلمان، ~~فقال إن الوزير أحمد بن أبي خالد أخذ في شارعنا، ثم دخل آخر فقال: إنه دخل ~~دربنا، ودخل ثالث فقال: إنه قرب من بابنا فدخل آخر فقال: قد دخل دارنا ~~فخرجت مستقبلا له فلما استقر به المجلس قال لي: كان أمير المؤمنين قد أمرني ~~بالبكور إليه في بعض مهماته فدخلت إليه وقد بلغ بي السهر والغم بما فرط مني ~~إليك حتى أنكر حالي فقصصت عليه القصة. فقال: قد أسأت إلى الرجل ولا عليك أن ~~تعتذر إليه، قلت: فامضي إليه فارغ اليد قال فتريد ماذا؟ فقلت: تقضي دينه ~~فقال: وكم ذلك؟ فقلت ثلاثمائة ألف درهم فأمرني بالتوقيع لك بها. فقلت: يا ~~أمير المؤمنين إذا قضى دينه فيرجع إلي ماذا، قال وقع له بثلاثمائة ألف أخرى ~~يصلح بها حاله. قلت: فولاية يشرف بها، قال: وله أو غيرها مما يشبهها قلت: ~~فمعونة يستعين بها على سفره فأمر أن يوقع لك بمائة ألف درهم، وهذه ~~التوقيعات كلها لك بكل ذلك ونثرها من كمه وانصرف. ### || حكاية # قيل نذر المهدي دم رجل من أهل الكوفة، وكان يسعى في فساد دولته، وجعل لمن ~~دل عليه أو جاء به مائة ألف درهم فأقام الرجل حينا متواريا ثم أنه ظهر ~~بمدينة السلام فبينا هو يمشي في بعض نواحيها إذ بصر به رجل من أهل الكوفة ~~فعرفه فأخذ بمجامع ثيابه وقال: هذا بغية أمير المؤمنين. فبينا الرجل على ~~تلك الحال إذ سمع وقع الحوافر من ورائه فالتفت فإذا معن بن زائدة. فقال: يا ~~أبا الوليد أجرني أجارك الله فوقف وقال للرجل الذي تعلق به: ما شأنك قال: ~~بغية أمير المؤمنين الذي نذر دمه، وأعطى لمن دل عليه مائة ألف درهم. فقال: ~~يا غلام انزل عن دابتك واحمل الرجل عليها فصاح المتعلق به ياللناس: أيحال ~~بيني وبين طلبة أمير المؤمنين. فقال له معن: اذهب وأخبره أنه ms103 عندي. فانطلق ~~الرجل إلى باب المهدي فأخبر الحاجب فدخل إلى المهدي فأخبره، فأمر بإحضار ~~معن، فأتته الرسل فدعا أهل بيته ومواليه وقال لا يصل هذا الرجل شر وفيكم ~~عين تطرف ثم سار إلى المهدي فدخل وسلم، فلم يرد عليه السلام، قال: يا معن ~~أتجير علي قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: ونعم أيضا واشتد خضبه فقال يا ~~أمير المؤمنين قتلت في طاعتكم باليمن في يوم واحد خمسة عشر ألفا، إلى أيام ~~كثيرة قد تقدم بلائي وحسن غنائي، فما رأيتموني أهلا أن يوهب لي رجل واحد ~~استجاربي. فاطرق المهدي طويلا ثم رفع رأسه وقد سري عنه. وقال: قد أجرنا من ~~أجرت يا معن. قال معن: فإن رأى أمير المؤمنين أن يصله فيكون قد أحياه ~~وأغناه. قال: قد أمرنا له بخمسين ألف درهم. قال: يا أمير المؤمنين إن صلات ~~الخلفاء تكون على قدر جنايات الرعية، وإن ذنب الرجل عظيم، فاجزل له الصلة. ~~قال: قد أمرنا له بمائة ألف درهم قال: فعجلها له يا أمير المؤمنين، فإن ~~الخير أعجله فأمر بتعجيلها له. فانصرف معن بالمال إلى الرجل، وقال له: خذ ~~صلتك والحق بأهلك وإياك ومخالفة خلفاء الله تعالى. ### || حكاية # قال أبو عبد الله النديم: لقد رأيت الملوك في مقاصيرها ومجامعها فما رأيت ~~أغزر أدبا من الواثق، خرج علينا ذات يوم وهو يقول: لعمري لقد عرض عرضه من ~~عرضه لقول الخزاعي # خليلي ماذا أرتجي من غد امرئ ... طوى الكشح عني اليوم وهو مكين # وإن امرأ قد ضن عني بمنطق ... يسد به فقر امرئ لضنين PageV01P057 فانبرى ~~إليه أحمد بن أبي داود كأنما أنشط من عقال يسأل في رجل من اليمامة، فأسهب ~~في الشفاعة وأطنب، وذهب في القول كل مذهب، فقال له الواثق: يا أبا عبد الله ~~لقد أكثرت في غير كثير ولا طيب فقال يا أمير المؤمنين إنه صديقي. # وأهون ما يعطي الصديق صديقه ... من الهين الموجود أن يتكلما # فقال الواثق: ما قدر هذا اليمامي أن يكون صديقك وإنما حسبه أن يكون من ~~بعض خولك ms104 فقال: يا أمير المؤمنين إنه شهر بالاستشفاع بي عندك، وجعلني بمرأى ~~مسمع من الرد والإسعاف، فإن لم أقم له هذا المقام كنت إذا كما قال أمير ~~المؤمنين: # خليلي ماذا أرتجي من غد امرئ ... طوى الكشح عني اليوم وهو مكين # وإن امرأ قد ضن عني بمنطق ... يسد به فقر امرئ لضنين # فقال الواثق لمحمد بن عبد الملك الزيات: بالله يا محمد ألا عجلت لأبي عبد ~~الله حاجته ليسلم من هجنة المطل كما سلم من هجنة الرد. ### || حكاية # قيل سأل رجل حاتما الطائي فقال: يا حاتم هل غلبك أحد في الكرم؟ قال: نعم ~~غلام يتيم من طيء نزلت بفنائه وكان له عشرة أرؤس من الغنم، فعمد إلى رأس ~~منها فذبحه. وأصلح من لحمه، وقدم إلي، وكان فيما قدم إلي الدماغ، فتناولت ~~منه فاستطبته، فقلت: طيب والله. فخرج من بين يدي، وجعل يذبح رأسا رأسا، ~~ويقدم إلي الدماغ وأنا لا أعلم. فلما خرجت لأرحل نظرت حول بيته دما عظيما ~~وإذا هو قد ذبح الغنم بأسره. فقلت له: لم فعلت ذلك؟ فقال: يا سبحان الله ~~تستطيب شيئا أملكه فأبخل عليك به، إن ذلك لسبة على العرب قبيحة. قيل يا ~~حاتم: فما الذي عوضته؟ قال: ثلاثمائة ناقة حمراء وخمسمائة رأس من الغنم، ~~فقيل أنت إذا أكرم منه فقال: بل هو أكرم، لأنه جاد بكل ما يمكله وإنما جدت ~~بقليل من كثير. ### || حكاية # وحدث أبو اليقظان عن جويربة قال: أتى النصيب عبد الله بن جعفر فحمله ~~وأعطاه وكساه فقال له قائل: يا ابن جعفر أعطيت هذا العبد الأسود هذه ~~العطايا؟ فقال: والله إن كان هذا أسود إن ثناه لأبيض، وإن شعره ليهزني، ~~ولقد استحق بما قال أكثر مما نال وما ذاك؟ إنما هي رواحل تنضى، وثياب تبلى؛ ~~ودراهم تفنى، وثناؤه يبقى، ومديحه يروى. ### || حكاية # قدم زياد الأعجم على المهلب بن أبي صفرة بخراسان ونزل على ابنه حبيب ~~فجلسا ذات عشية على شراب وفي الدار شجرة علها حمامة فجعلت تغرد وزياد ~~الأعجم يقول: # تغني أنت في ذممي ms105 وعهدي ... وذمة والدي أن لا تضاري # وبيتك أصلحيه ولا تخافي ... على صفر مزغبة صغار # فإنك كلما غنيت صوتا ... ذكرت أحبتي وذكرت داري # فإن هم يفتلوك طلبت ثأري ... بقتلهم لأنك في جواري # فأخذ حبيب سهما فرماها فأثبتها فماتت، فقال له زياد قتلت جاري، بيني ~~وبينك الأمير المهلب ثم أتى المهلب فأخبره فقال: يا حبيب ادفع إلى أبي ~~أمامة ألف دينار قال حبيب: أعز الله الأمير كنت ألعب. فقال: أمع هذا لعب؟ ~~جار أبي أمامة جاري، فدفع إليه حبيب ألف دينار فقال زياد الأعجم: # فلله عينا من رأى كقضية ... قضاها فأمضاها الأمير المهلب # قضى ألف دينار بجار أجرته ... من الطير حضان على البيض ينعب # رماه حبيب بن المهلب رمية ... فأنفذه بالسهم والشمس تغرب # فألزمه عقل القتيل بزجرة ... وقال حبيب إنما كنت ألعب # فقال زياد لا يروع جاره ... وجارة جاري مثل جاري وأقرب # فلما سمعه المهلب أجازه بجائزة حسنة وصرفه مكرما وبلغ هذا العشر الحجاج، ~~فقال: ما أخطأت العرب إذ جعلت المهلب شيخها. PageV01P058 ### || حكاية # ومن ملح أخبار القاضي أحمد بن أبي داود ما حكي أن ~~المعتصم كان بالجوسق مع ندمائه وقد عزم على الاصطباح، وأمر كلا منهم أن ~~يطبخ قدرا، ونظر سلامة غلام أحمد بن أبي داود. فقال: هذا غلام ابن أبي داود ~~جاء ليعرف خبرنا، والساعة يأتي، فيقول: فلان الهاشمي، وفلان القرشي، وفلان ~~الأنصاري، وفلان العربي، فيقطعنا بحوائجه عما كنا عزمنا عليه وأنا أشهدكم ~~أني لا أقضي له اليوم حاجة. فلم يكن بأسرع من أن يدخل ايتاخ يستأذن لأحمد ~~بن أبي داود. فقال لجلسائه: كيف ترون؟ قالوا: لا تأذن له يا أمير المؤمنين. ~~قال: سوأة لهذا الرأي والله لحمي سنة أسهل علي من ذلك، فأذن له فدخل فما هو ~~إلا أن سلم وجلس وتكلم، حتى أسفر وجه المعتصم، وضحكت إليه جوارحه. ثم قال ~~يا أبا عبد الله قد طبخ كل واحد من هؤلاء قدرا، وقد جعلناك حكما في أطيبها. ~~قال: فلتحضر لآكل وأحكم بعلم. فأمر المعتصم بإحضارها فأحضرت القدور بين ~~يديه وتقدم ms106 القاضي أحمد بن أبي داود، فجعل يأكل من أول كل قدر أكلا تاما ~~فقال له المعتصم: هذا ظلم قال: وكيف ذاك؟ قال أراك قد أمعنت في هذا اللون ~~وستحكم لصاحبه. قال: يا أمير المؤمنين ليس بلقمة ولا باثنتين تدرك المعرفة ~~بأخلاط الطعام، وعلي أن أوفي كلا منها حقها في الذوق، ثم يقع الحكم بعد ~~ذلك، فتبسم المعتصم وقال: شأنك إذا، وأكل من جميعها كما ذكر، ثم قال: أما ~~هذه فقد أحسن صاحبها إذ أظهر فلفلها وقلل كمونها، وأما هذه فقد أجاد صاحبها ~~إذ كثر خلها وقلل فلفلها ليشتهى حمضها. وأما هذه فقد أحكمها طباخها بتقليل ~~مائها وكثرة ربها وأقبل يصفها واحدة واحدة حتى أتى على جميعها بصفات سر بها ~~أصحابها. وأمر المعتصم بإحضار المائدة فأكل مع القوم بأكلهم أنظف أكل ~~وأحسنه. فمرة يحدثهم بأخبار الأكلة في صدر الإسلام مثل معاوية بن أبي سفيان ~~وسليمان بن عبد الملك وعبيد الله بن زياد والحجاج، ومرة يحدثهم أكلة دهره ~~مثل ميسرة التراس وحاتم الكيال واسحق الحمامي. فلما رفعت الموائد قال له ~~المعتصم: ألك حاجة يا أبا عبد الله؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين قال: ~~فاذكرها فإن أصحابنا يريدون أن يتشاغلوا بقية يومهم. فقال: رجل من أهل يا ~~أمير المؤمنين قد وطئه الدهر فغير من حاله وخشن معيشته قال: ومن هو؟ قال: ~~سليمان بن عبد الملك النوفلي. قال: قدر له ما يصلحه قال: خمسين ألف درهم ~~قال قد أمرت له بها. قال: وحاجة أخرى قال وما هي؟ قال: ضياع هارون توغر بها ~~له. قال: قد فعلت قال: فوالله ما برح حتى سأل في ثلاث عشرة حاجة لا يرده ~~المعتصم عن شيء منها. ثم قام خطيبا فقال: يا أمير المؤمنين عمرك الله طويلا ~~فبعمرك يخصب جناب رعيتك ويلين عيشهم وتنمو أموالهم ولا زلت ممتعا بالسلامة ~~منعا بالكرامة مدفوعا عنك حوادث الزمان وغيرها ، ثم انصرف. فقال المعتصم: ~~هذا والله الذي يتزين بمثله ويبتهج بقربه. أما رأيتم كيف دخل؟ وكيف أكل، ~~وكيف وصف القدور، وكيف انبسط في ms107 الحديث، وكيف طاب به أكلنا، والله لا يرد ~~هذا عن حاجة إلا لئيم الأصل، خبيث الفرع، والله لو سألني في مجلسي هذا ما ~~قيمته عشرة آلاف ألف درهم ما رددته عنها فإني أعلم أنه يكسبني في الدنيا ~~جمالا وحمدا، وفي الآخرة ثوابا وأجرا. ### || حكاية # حدث الأصمعي قال: وقعت حرب بالبادية، واتصلت بالبصرة، وتفاقم الأمر فيها ~~حتى مشى الناس في الصلح بين الحيين، فاجتمعوا في المسجد الجامع. قال فبعثت ~~وأنا " حينئذ " غلام إلى القعقاع بن الضرار الدارمي فاستأذنت عليه فأذن لي، ~~فدخلت فوجدته في شملته يخلط بزرا فخبرته مجتمع القوم، فأمهل حتى أكل العنز، ~~ثم غسل الصفحة وصاح: يا جارية غدينا، فأتته بتمر وزيت. قال فدعاني لآكل معه ~~فأكلت، حتى إذا قضى أربه من الأكل، وثب إلى طين ملقى في الدار فغسل منه ~~يده، ثم استسقى ماء فشربه، ثم مسح فاضله على وجهه ثم قال: الحمد لله ماء ~~فرات وتمر البصرة وزيت الشام، متى يؤدى شكر هذه النعمة؟ ثم أخذ رداءة ~~وارتدى به على تلك الشملة. قال الأصمعي: فتجافيت عنه استقباحا لزيه. فلما ~~دخل المسجد صلى ركعتين، ثم مشى إلى القوم فلم تبق حبوة إلا حلت إعظاما له. ~~ثم جلس فتحمل جميع ما كان بين الأحياء من الديات في ماله فنهض وهو سيد ~~الكافة بفضله. PageV01P059 ### || حكاية # قيل لمعاوية بن أبي سفيان: بالحيرة رجل من جرهم له قدم ~~وسن وفصاحة وعقل، وقد مضت عليه برهة من دهره، ورأى أعاجيب في عصره. # فقال معاوية: علي به، فلما حضر قال له: من الرجل؟ قال: عبيد بن شرية قال: ~~ثم ممن؟ قال: من قوم ليست لهم بقية. قال: فكم مضى عليك من عمرك؟ قال: عشرون ~~ومائتا سنة، قال: أهمتك السنون؟ قال: أجل يا أمير المؤمنين، وقرعتني بريبها ~~المنون، قال: فما رأيت في سنيك وطول ما عمرت؟ قال: رأيت يوما في إثر يوم ~~يتبعه، ورأيت قوما يمضون ولا يرجعون، فهم يجمعون لما يبيد عنهم، ولا ~~يعتبرون بمن مضى قبلهم، فذهب الدهر بهم كل مذهب، ولولا أن ms108 المولود يلد ~~لذهبت الأرض بمن عليها، ولولا أن الحي يموت لضاقت الأرض بمن فيها. قال له ~~معاوية: إن عندك لعلما؟ قال: نعم فسلني، قال: فأي المال رأيت أنفع، وإلى ~~صاحبه بالخير أسرع؟ قال: عين خرارة، في أرض خوارة، تعول ولا تعال. قال: ثم ~~مه؟ قال: فرس، في بطنها فرس، تتبعها فرس، قال: فأين أنت عن الصهابية الحمر ~~والعوسية الشقر، قال: تلك يا أمير المؤمنين لغيرك، قال: لمن؟ قال: لمن ~~وليها بيده ولم يكلها إلى غيره. # قال: فأين أنت عن الذهب والفضة؟ قال: حجران يصطكان إن أقبلت عليهما نفدا، ~~وإن تركتهما لم يزيدا. قال له معاوية: فأخبرني بأعجب ما رأيت في عمرك، قال: ~~نعم يا أمير المؤمنين، كنت في حي من أحياء العرب وقد مات لهم ميت يقال له ~~جبلة بن الحويرث فمشيت في جنازته وأنست بجماعته، فلما دلي في قبره واعول ~~النساء في إثره أدركتني عليه عبرة لم أستطع ردها، وتمثلت بأبيات كنت سمعتها ~~" قال معاوية: قل يا أخا جرهم فأنشد " : # يا قلب أنت في أسماء مغرور ... فاذكر وهل ينفعنك اليوم تذكير # قد بحت بالحب ما تخفيه من أحد ... حتى جرت بك اطلاقا محاضير # تريد أمرا فما تدري أعاجله ... خير لنفسك أم ما فيه تأخير # فاسترزق الله مما في خزائنه ... فبينما العسر إذ دارت مياسير # وبينما المرء في الأحياء مغتبط ... إذ صار في التراب تعفوه الأعاصير # يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور # كأنه لم يكن إلا تذكرة ... والدهر أينما حال دهارير؟ # فبينما أنا أردد هذه الأبيات وعينان ينسكبان انسكابا لا أملك رد دمعهما. ~~إذ قال لي رجل إلى جنبي من عذرة: يا أبا عبد الله هل تعرف قائل هذا الشعر؟ ~~قلت لا والله. قال هذا الميت " الذي دفناه " وأنت الغريب الذي تبكي عليه، " ~~ولا تعرفه ولا تعلم أنه قائل هذا الشعر " وذو قرابته الذي ذكر أنه مسرور هو ~~ذاك، وأشار إلى رجل في الجماعة وقال: والله ما يستطيع كتمان ما هو عليه من ~~السرور بفقده. فقال ms109 له معاوية: يا أخا جرهم سل ما شئت قال: ما مضى من عمري ~~ترده؟ والأجل إذا حضر تدفعه؟ قال: ليس ذلك إلي سل غير ذلك قال: يا أمير ~~المؤمنين ليس إليك الدنيا فترد شبابي، ولا الآخرة فتكرم مآبي، وأما المال ~~فقد أخذت " منه " في عنفواني ما كفاني. قال لابد أن تسألني قال: أما إذ ~~أبيت فامر لي برغيفين أتغدى بأحدهما وأتعشى بالآخر، واتق الله واعلم أنك ~~مفارق ما أنت فيه، وقادم على ما قدمت، فأمر له معاوية برواحل كثيرة من ~~الحنطة وغيرها فردها. وقال إن أعطيت المسلمين كلهم مثل ما أعطيتني أخذت ~~وإلا فلا حاجة لي في ذلك وودعه وانصرف. PageV01P060 ### || حكاية # وملح ما سطر ومستحسن ما ذكر ما حدث به رسول ملك الخزر ~~وهو عند الفضل بن سهل عن أخت ملكهم واسمها خاتون. قال: أصابتنا سنة احتدم ~~شواظها علينا بحرارة المصائب وصنوف الآفات ففزع الناس إلى الملك فلم يدر ما ~~يجيبهم به. فقالت له خاتون: أيها الملك إن الحزم علق لا يخلق جديده، وسبب ~~لا يمتهن عزيزه وهو دليل الملك على استصلاح مملكته، وزاجره عن استفسادها. ~~وقد فزعت رعيتك إليك لفرط العجز عن الالتجاء إلى من لا تزيده الإساءة إلى ~~خلقه عزا، ولا ينقصه العود إليهم بالإحسان ملكا، وما أحد أولى بحفظ الوصية ~~من الوصي، ولا بركوب الدلالة من الدال، ولا بحسن الرعاية من الراعي، ولم ~~نزل في نقمة لم تغيرها نقمة، وفي رضا لم تكدره سخطة، إلى أن جرى القدر بما ~~عمي عنه البصر، وذهب عنه الحذر، فسلب الموهوب، والسالب هو الواهب. فعد إليه ~~بشكر النعم وعذ به من فظيع النقم، فمتى تنسه ينسك، ولا تجعلن الحياء من ~~التذلل للمعز المذل شركا بينك وبين رعيتك فتستحق مذموم العاقبة، ولكن مرهم ~~ونفسك بصرف القلوب إلى الإقرار له بكنه القدرة وبتذلل الألسن في الدعاء ~~بمحض الشكر له، فإن الملك ربما عاقب عبده ليرجعه عن شيء فعل إلى صالح عمل، ~~وليتبعه على ذاك الشكر لما يحرز به فضلا آخر. قال: فأمرهم الملك ms110 أن تقوم ~~فيهم فتنذرهم بهذا الكلام، ففعلت. " فتلقوا وعظها بالقبول، ورجعوا عن باب ~~الملك الأدنى إلى باب الملك الأعلى. وقد علم الله منهم قبول الوعظ والأمر ~~والنهي، فحال عليهم الحول، وما أحد منهم مفتقر لنعمة كان عليها، وتواترت ~~عليهم الزيادات بجميل الصنع ولله الحمد والشكر. ### || حكاية # قال أبو بكر " الهذلي " أخبرنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه عبد ~~الملك الأصمعي قال:قدم وفد على هشام بن عبد الملك وفيهم رجل من قريش يقال ~~له إسماعيل بن أبي الجهم، وكان أكبرهم سنا؛ وأفضلهم رأيا وحكما، فقام ~~متوكئا على عصا، فقال: يا أمير المؤمنين إن خطباء قريش قد قالت فأطنبت ~~وأثنت عليك فأحسنت، ووالله ما بلغ قائلهم قدرك ولا أحصى مثنيهم فضلك، ~~أفتأذن لي في الكلام؟ قال: تكلم قال:أفأوجز أم أطنب؟ قال: بل أوجز. ~~قال:تولاك الله يا أمير المؤمنين بالحسنى وزينك بالتقوى، وجمع لك بين ~~الآخرة والأولى، إن لي حوائج أفأذكرها؟ قال: نعم: قال: كبرت سني فضعفت ~~قوتي، واشتدت حاجتي، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجبر كسري، وينفي فقري ~~فليفعل فقال:يا ابن الجهم، وما يجبر كسرك وينفي فقرك؟ قال: ألف دينار وألف ~~دينار وألف دينار، قال: هيهات يا ابن أبي الجهم بيت المال لا يحتمل هذا، ~~قال: كأنك آليت يا أمير المؤمنين أن لا تقضي لي حاجة في مقامي هذا، فقال ~~هشام: فألف دينار لماذا؟ قال: أقضي بها دينا قد حنا ظهري وأرهقني حمله. ~~قال: نعم المسالك سلكتها، دينا قضيت؛ وأمانة أديت، وألف دينار لماذا؟ ~~قال:أزوج بها من أدرك من ولدي، فأشد بهم عضدي، ويكثر بهم عددي. قال:لا بأس ~~غضضت طرفا، وحصنت فرجا، وأكثرت نسلا، وألف دينار لماذا؟ قال: أشتري بها ~~أرضا فأعود بفضلها على ولدي، وبفضل فضلها على ذوي قربتي، قال: ولا بأس أردت ~~ذخرا، ورجوت أجرا، ووصلت رحما، قد أمرنا لك بها. قال:المحمود الله على ذلك، ~~وجزاك الله يا أمير المؤمنين والرحم خيرا. فقال هشام: تالله ما رأيت رجلا ~~ألطف في سؤال، ولا أرفق في مقال منه، هكذا فليكن القرشي. ms111 PageV01P061 ### || حكاية # حدث علقمة قال حدثني الفصل بن زياد قال: حدثني أبو زيد ~~بن نوفل قال: سمعت محرز بن ناجية الرصافي يقول: كنت أحد من وقعت عليه ~~التهمة في مال مصر أيام الواثق، فطلبني السلطان طلبا شديدا حتى ضاقت علي ~~الرصافة وغيرها من المدن، فخرجت أريد البادية مرتادا رجلا عزيز الجار، منيع ~~الدار، أعوذ به، وأنزل عليه، حتى انتهيت إلى بني شيبان، فرفع لي بيت مشرف ~~بظهر رابية منيعة وبفنائه فرس مربوط، ورمح مركوز، يلمع سنانه، ومن تحته حلة ~~عظيمة، فدنوت ونزلت عن الفرس وتقدمت فسلمت على أهل البيت فرد علي السلام ~~نساء من وراء السجف، ثم تقدمن فرفعن خلل الستور بعيون كعيون أخشاف الظباء، ~~ثم تكلمت إحداهن فقالت: اطمئن يا حضري فلنعم مناخ الصديق أنخت. فقلت: وأنى ~~يأمن المطلوب ويأمن المرغوب دون أن يأوي إلى جبل يعصمه، أو معقل يمنعه، ~~وقليلا ما يهجع من السلطان طالبه، والخوف غالبه. قالت: يا حضري قد ترجم ~~لسانك عن ذنب كبير وقلب صغير وأيم الله لقد حللت بفناء بيت لا يضام فيه ~~أحد، ولا يجوع فيه كبد، ما دام لهذا الحي سند، هذا بيت الأسون بن قنان، ~~أخواله الأراقم، وأعمامه شيبان، صعلوك الحي في ماله، وسيدهم في فعاله، له ~~الجوار ووقود النار، وطلب الثار، لا ينازع ولا يقارع، وبهذا وصفته أمامة ~~بنت الجلاح الكلبية حيث تقول: # إذا شئت أن تلقى فتى لو وزنته ... بكل معدي وكل يماني # وفي بهم حلما وجودا وسؤددا ... وبأسا فهذا الأسود بن قنان # فتى كالفتاة البكر يشرق وجهه ... كأن تلالي وجهه قمران # أغر أبر ابني نزار ويعرب ... وأوثقهم عقدا بقول لسان # وأوفاهم عهدا وأطولهم يدا ... وأكرمهم فعلا بكل مكان # وأضربهم بالسيف من دون جاره ... وأطعنهم من دونه بسنان # فتى لا ترى بعمرك الدهر مثله ... ليوم نزال أو ليزم طعان # كأن العطايا والمنايا بكفه ... سحابان نهلان منهمان # قال: فقلت لها قد هدأت الروعة، وسكنت الوحشة، فمن لي به. قالت: يا جارية ~~ادعي مولاك، فخرجت الجارية من مؤخر البيت فلم تلبث إلا ms112 قليلا حتى جاءت وهو ~~معها في جماعة من الحي، فنظرت فإذا بغلام شاب حين اخضر شاربه واختط عارضه ~~وخشي جانبه، فقمت فسلمت فرد علي السلام ورحب وقرب، وقال: أي المنعمين علينا ~~أنت، فسبقتني المرأة فقالت: يا أبا مرهف هذا رجل أحب جوارك، ورغب في قربك، ~~نبت به أوطانه، وأزعجه سلطانه، وأوحشه زمانه، وقد ضمنا له عنك ما يضمن ~~لمثله مثلك. فقال:بل الله فاك، وقال: اجلس فجلست وفي يدي يده. وأقبل على ~~الجماعة بوجهه ثم قال:يا معشر بني أبي وذوي رحمي اشهدوا أن هذا الرجل في ~~جواري وذمتي فمن أراده فقد أرادني، ومن كاده فقد كادني. ثم أمر فضرب لي بيت ~~إلى جانب بيته، وأجرى علي ما أحتاج إليه. فلم أزل في جواره إلى أن هلك ~~الواثق، وأنا عنده في أهنأ عيش، وأغبط نعم، فرحلت عنه وأنا من أشكر الناس ~~له. ### || حكاية # ذكر الأصمعي قال:كان لأبي حنيفة القاضي جار بالكوفة يغني، فكان إذا انصرف ~~وقد سكر يغني وهو في غرفته فيسمعه أبو حنيفة فيعجبه وكان يكثر أن يغني هذا ~~البيت من الشعر: # أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر # فلقيه العسس ليلة فأخذوه وحبس، ففقد أبو حنيفة صوته تلك الليلة فسأل عنه ~~من غد فأخبر أنه حبس، فدعا بسواده وطويلته فلبسها وبكر إلى عيسى بن موسى ~~وقال إن لي جارا أخذه عسسك البارحة وحبس، وما علمت فيه إلا خيرا فقال عيسى ~~بن موسى سلموا إلى أبي حنيفة كل من أخذه العسس الليلة فأطلقوا جميعا. فلما ~~خرج الفتى دعا به أبو حنيفة ثم قال له سرا: ألست كنت تغني يا فتى كل ليلة: ~~" أضاعوني وأي فتى أضاعوا " فهل أضعناك؟ فقال: لا والله أيها القاضي، ولكن ~~أحسنت وتكرمت أحسن الله جزاءك. قال: فعد إلى ما كنت تغنيه فإني آنس به ولم ~~أر به بأسا قال له: أفعل. ### || حكاية # قسل جاء أعرابي إلى طلحة فسأله وتقرب إليه برحم. فقال: إن هذه الرحم ما ~~سألني أحد بها قبلك، إن لي أرضا قد أعطاني بها ms113 عثمان ثلاثمائة ألف، فإن شئت ~~فاقبضها وأ، شئت بعتها من عثمان ودفعت إليك الثمن فاختار الأرض فأمر ~~بتسليمها. PageV01P062 ### || حكاية # وفد عبد الله بن جعفر الطيار رضي الله عنهما على يزيد ~~بن معاوية فقال له الخليفة: كم كان أمير المؤمنين يعطيك يعني أباه. قال: ~~كان رحمه الله يعطيني ألف ألف درهم قال " يزيد " قد أمرنا لك بمثل ذلك ~~وزودناك لترحمك عليه ألف ألف فقال بأبي أنت وأمي، فجزاك الله عني خيرا ~~فقال: ولهذه ألف ألف فقال: أما إني لا أقولها لأحد بعدك. قال: ولهذه ألف ~~ألف. " قال ما يمنعني من الإطناب في وصفك إلا الإشفاق عليك من جودك قال: " ~~ولهذه ألف ألف. وحمل المال كله معه. فقيل له: يا أمير المؤمنين فرقت مال ~~المسلمين على رجل واحد. قال: إنما فرقته على أهل المدينة أجمعين. ثم وكل به ~~من يعلم خبره من حيث لا ينظر، فصحبه. فلما دخل المدينة فرق فيها تلك ~~الأموال حتى احتاج بعد شهر إلى القرض. ### || حكاية # سأل عبد الملك بن مروان أسماء بن خارجة بلغني عنك خصال فحدثني بها قال: " ~~يا أمير المؤمنين هي من غيري أحسن منها مني. قال: عزمت عليك إلا حدثتني بها ~~فقال: يا أمير المؤمنين ما مددت رجلي بين يدي جليس لي قط، ولا صنعت طعاما ~~فدعوت إليه قوما إلا كانوا بإجابتي أمن علي مني عليهم، ولا نصب لي رجل وجهه ~~قط يسألني حاجة فاستكثرت شيئا أعطيه إياه. ### || حكاية # وأخبر الفضل الضبي قال: وفد ابن المولى على يزيد بن حاتم المهلبي وقد ~~مدحه بقصيدته التي يقول فيها: # يا واحد العرب الذي ... أضحى وليس له نظير # لو كان مثلك آخر ... ما كان في الدنيا فقير # فدعا بخازنه وقال: كم في بيت المال؟ فقال: فيه من الورق والعين بقيمة ~~عشرين ألف دينار، فقال له: ادفعها إليه، ثم قال له: يا أخير المعذرة إلى ~~الله وإليك لو كان في ملكي أكثر من هذا لما احتجته. ### || حكاية # وروي عن لقيط قال: وقف موسى شهوات ليزيد بن خالد بن ms114 يزيد ابن معاوية على ~~بابه بدمشق وكان فتى جوادا سمحا فلما ركب وثب إليه وأخذ بعنان دابته وقال: # قم فصوت إذا أتيت دمشقا: ... يا يزيد بن خالد بن يزيد # يا يزيد بن خالد إن تجبني ... يلقني طائري بنجم السعود # فأمر له بخمسة آلاف درهم وكسوة وقال له كلما شئت فنادنا فإنا نجيبك. ### || حكاية # وروي عن حكم الوادي قال: أدخلني عمر الوادي على يزيد وهو على حمار وعليه ~~جبة وشي ورداء وشي وخفا وشي وفي يده عقد جوهر وفي كمه شيء لا أدري ما هو. ~~فقال من غناني ما أشتهي فله ما في كمي وما علي وما معي وما تحتي يعني ~~الحمار، فغنوه كلهم فلم يطرب. ثم قال لي: عن يا غلام فغنيت: # إكليلها ألوان، ووجهها فتان ... وخالها فريد، ليس له جيران # إذا مشت تثنى كأنها ثعبان # فطرب وأخرج ما في كمه فإذا كيس فيه ألف دينار فرمى به إلي مع عقد الجوهر. ~~فلما دخل بعض إلي بالحمار وجميع ما كان عليه. ### || حكاية # وحدث إبراهيم بن خلف قال: بينا أبو دلف يسير مع أخيه معقل ابن عيسى وهما ~~إذ ذاك بالعراق إذ مرا بقصر فأشرف منه جاريتان، فقالت إحداهما للأخرى هذا ~~أبو دلف الذي يقول فيه الشاعر: # إنما الدنيا أبو دلف ... بين باديه ومحتضره # فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره # فقال الأخرى: أو هذا هو؟ قد كنت والله أحب أن أراه، منذ سمعت ما قيل فيه، ~~فالتفت أبو دلف إلى معقل فقال: ما أنصفنا علي بن جبلة ولا وفيناه حقه وإن ~~ذلك لمن كبير همي وكان أعطاه ألف دينار. ### || حكاية # وحدث إبراهيم بن أحمد قال: قدم أمية بن أبي الصلت مكة على عبد الله بن ~~جدعان، فلما دخل عليه قال له عبد الله: أمر ما جاء بك فقال أمية: كلاب ~~غرمائي قد نبحتني ونهشتني فقال له عبد الله: قدمت علي وأنا عليل من ديون ~~لزمتني، فأنظرني قليلا يجم ما في يدي، وقد ضمنت قضاء دينك ولا أسأل عن ~~مبلغه، ms115 فأقام أمية أياما وأتاه فقال: # أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء؟ # وعلمك بالأمور وأنت قرم ... لك الحسب المهذب والثناء # كريم لا يغيره صباح ... عن الخلق الجميل ولا ماء # تباري الريح مكرمة وجودا ... إذا ما الكلب أجحره الشتاء # إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء # إذا خلفت عبد الله فاعلم ... بأن القوم ليس لهم جزاء # فأرضك كل مكرمة بناها ... بنو تميم وأنت لها سماء PageV01P063 فأبرز فضله ~~حقا عليهم ... برزت لناظرها السماء # وهل تخفى السماء على بصير ... وهل للشمس طالعة خفاء # فلما أنشده أمية هذه الأبيات كانت عنده قينتان فقال لأمية: خذ أيتهما شئت ~~فأخذ إحداهما وانصرف. فمر بمجلس من مجالس قريش فلاموه على أخذها وقالوا لقد ~~أجحفت به في انتزاعها منه فلو رددتها عليه، فإن الشيخ يحتاج إلى خدمتهما، ~~لكان ذلك أقرب لك عنده وأكرم من كل حق ضمته لك فوقع الكلام من أمية موقعا ~~وندم، فرجع إليه ليردها عليه، فلما أتاه بها قال له ابن جدعان: لعلك إنما ~~رددتها لأن قريشا لاموك على أخذها، وقالوا لك كذا وكذا ووصف لأمية ما قال ~~له القوم فقال أمية: والله ما أخطأت يا أبا زهير مما قالوا شيئا. قال عبد ~~الله: فما الذي قلت في ذلك؟ فقال أمية: # عطاؤك زين لامرئ إن حبوته ... يبذل وما كل العطاء يزين # وليس بشين لامرئ بذل وجهه ... إليك كما بعض السؤال يشين # فقال له عبد الله خذ الأخرى، فأخذهما جميعا وخرج، فلما صار إلى القوم ~~بهما أنشأ يقول: # ذكر ابن جدعان بخ؟ ... ير كلما ذكر الكرام # من لا يجور ولا يعق ... ولا يبخله اللئام # يهب النجيبة والنجيب ... له الرجال والزمام ### || حكاية # دخل يزيد بن معاوية على أبيه فوجده مطرقا فقال: يا أمير المؤمنين ما هذا ~~الأمر الذي أشجاك؟ قال:أمر أمرضني وأقلقني منذ اليوم، وما أدري ما اعمل فيه ~~قال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا الفاسق أبو دهبل كتب إلى أختك ~~عاتكة بهذه الأبيات: # أعاتك هلا إذ بخلت فلم تري ... لذي ms116 صبوة زلفى لديك ولا حقا # رددت فؤادا قد تولى به الهوى ... وسكنت عينا لا تمل ولا ترقا # ولكن خلعت القلب بالوعد والمنى ... ولم أر يوما منك جودا ولا صدقا # فواكبدي إذ ليس لي منك مجلس ... فأشكو الذي بي من هواك وما ألقى # وأكبر همي أن أرى منك مرسلا ... وطول النهار جالس أرقب الطرقا # رأيتك تزدادين للصب غلظة ... ويزداد قلبي كل يوم لكم عشقا # فلم تزل باكية منذ اليوم قد أفسدها الخبيث فما ترى فيه؟ قال: والله يا ~~أمير المؤمنين إن الشأن فيه لهين قال: وما هو؟ قال: عبد من عبيدك يكمن له ~~في بعض أزقة مكة فيريحنا منه. فقال معاوية: أف لك، والله إن امرءا يريد بك ~~ما يريد ويسمو بك إلى ما يسمو لغير ذي رأي.، فأنت قد ضاق ذرعك بكلمة، وقصر ~~فيها باعك، حتى أردت أن تقتل فيها رجلا من قريش. أو ما تعلم أنك إن فعلت ~~ذلك صدقت قوله وجعلتنا أحدوثة أبدا. قال: يا أمير المؤمنين إنه قال قصيدة ~~أخرى تناشدها أهل مكة وسارت حتى بلغتني فأوجعتني وحملتني على ما أشرت فيه ~~قال: وما هي قال: # حمى الملك الجبار في لقاءها ... فمن دونها تخشى المتالف والقتل # فلا خير في حب يخاف وباله ... ولا في حبيب لا يكون له وصل # فواكبدي إني سهرت بحبها ... ولم تك فيما بيننا ساعة بذل # ويا عجبا إني أكاتم حبها ... وقد شاع حتى قطعت دونها السبل PageV01P064 ~~فقال معاوية: قد والله رفهت عني فما كنت آمن أن يكون وصل إليها، فإما وهو ~~يشكو أنه لم يكن بينهما وصل ولا بذل فالخطب أيسر علي، قم عني واكتم ما كان. ~~فقام يزيد وانصرف. وحج معاوية في تلك السنة، فلما انقضت أيام الحج كتب ~~أسماء وجوه قريش وأشرافهم وكتب فيهم اسم أبي دهبل، ثم دعاهم ففرق في جميعهم ~~الصلات السنية، وأجازهم الجوائز الكثيرة فلما قبض أبو دهبل جائزته وقام ~~لينصرف، دعا معاوية إليه فقال له: يا أبا دهبل مالي أرى أبا خالد يزيد بن ~~أمير المؤمنين عليك ms117 ساخطا في قوارص ثابتة عنك، وشعر لا تزال قد نطفقت به ~~وأنفذ إلى خصمائنا وموالينا؟ لا تعرض لأبي خالد، فجعل أبو دهبل يعتذر إليه ~~ويحلف أنه مكذوب عليه. فقال له معاوية: لا بأس عليم وما يضرك هذا عندنا، هل ~~تأهلت؟ قال: لا. قال: فأي بنات عمك أحب إليك قال: فلانة. قال: قد زوجكها ~~أمير المؤمنين وأصدقها عنك ألفي دينار وأمر لك بألف دينار. فلما قبض قال: ~~إن رأى أمير المؤمنين أن يعفو لي عما مضى فإن نطقت ببيت في معنى ما سبق مني ~~فقد أبحت به دمي وفلانة التي زوجنيها أمير المؤمنين طالق البتة. فسر بذلك ~~معاوية، وضمن له أن يرضي يزيد عنه، ووعده بإدرار ما وصله به كل سنة وانصرف ~~إلى دمشق، ولم يحج معاوية في تلك السنة إلا من أجل أبي دهبل. ### || حكاية # خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطوف ليلة بالمدينة، وكان يفعل ذلك ~~كثيرا، فمر بامرأة من نساء العرب مغلقة عليها بابها وهي تقول: # تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وأرقني أن لا خليل ألاعبه # فوالله لولا لا شيء غيره ... لزعزع من هذا السرير جوانبه # وبت إلا هي غير بدع منعما ... لطيف الحشا لا يحتويه مصاحبه # يلاعبني فوق الحشايا وتارة ... يعاتبني في حبه وأعاتبه # ولكنني أخشى رقيبا موكلا ... بأنفسنا لا يستريح مراقبه # ثم تنفست الصعداء وقالت: أهان علي بن أبي طالب وحشتي في بيتي وغيبة زوجي ~~عني؟ فقال عمر: يرحمك الله وأين زوجك؟ فقالت له: في بعث كذا، فكتب في الوقت ~~بقفوله عليها وبعث إليها بنفقة وكسوة. ### || حكاية # كان لسليمان بن عبد الملك مؤذن يؤذنه في قصره بأوقات الصلاة، فجاءته ~~جارية له مولدة فقالت: يا أمير المؤمنين إن فلانا المؤذن إذا مررت به لم ~~يقلع بصره عني، وكان سليمان أشد الناس غيرة، فهم إن يأمر بالمؤذن. ثم قال ~~تزيني وتطيبي وامضي إليه فقولي له إنه لم يخف عني نظرك إلي، وبقلبي منك ~~أكثر مما بقلبك مني، فإن تكن لك حاجة فقد أمكنك مني ما تريد، وهذا ms118 أمير ~~المؤمنين غافل، فإن لم تبادر وإلا لم أرجع إليك أبدا. فمضت إلى المؤذن ~~وقالت له ما قال لها، فرفع طرفه إلى السماء وقال: يا جليل أين سترك الجميل، ~~ثم قال: اذهبي ولا ترجعي، فعسى أن يكون الملتقى بين يدي من لا يخيب الظن. ~~فرجعت إلى سليمان وأخبرته الخبر فأرسل إليه. فلما دخل على سليمان قال له ~~الحاجب: إن أمير المؤمنين رأى أن يهب لك فلانة ويحمل إليك معها خمسين ألف ~~درهم تنفقها عليها، قال: هيهات يا أمير المؤمنين إني والله ذبحت طمعي منها ~~من أول لحظة رأيتها، وجعلتها ذخيرة لي عند الله، وأنا أستحي أن أسترجع شيئا ~~ادخرته عنده. فجهد به سليمان أن يأخذ المال والجارية فلم يفعل، فكان يعجب ~~منه، ولا يزال يحدث أصحابه بحديثه. ### || ؟حكاية # حكي عن المأمون أنه قال: حججت فلما صرت بصور أحببت أن أدخل دير المجانين ~~فأرى من فيه منهم، فدخلت فرأيت فيهم شابا حسن الوجه، نظيف الثوب، فسلمت ~~عليه فقال: هل تحسن النحو؟ قلت: أحسن منه ما أصلح به لساني. قال: فهل تروي ~~الشعر؟ قلت: نعم، قال فأنشدني فأنشدته لأبي العتاهية: # أذاب الهوى جسمي ولحمي وقوتي ... فلم يبق إلا الروح والجسد النضو # رأيت الهوى جمر الغضا غير أنه ... على كل حال عند صاحبه حلو # فخر مغشيا عليه، فسألته عن قصته فعرفت أنه من بني تميم هوي ابنة عم له ~~وهويته، فسعي بينهما حتى نزعت منه فوسوسا جميعا. وها هي في الدير الآخر، ~~فمضيت حتى دخلت عليها فلما رأتني تنفست الصعداء ثم قالت: إني لأجد ريح يوسف ~~لولا أن تفندون فسألتني من أين أقبلت؟ فقلت: من الدير وعرفتها حال الفتى ~~فبكت ثم قالت: # أما والذي لو شاء لم يخلق النوى ... لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي ~~PageV01P065 يوهمنيك الشوق حتى كأنني ... أناجيك عن قرب وما أنت في قربي # قال فدعا المأمون وأمر بعلاجهما فعولجا حتى برئا وزوج الفتى من ابنة عمه ~~وأجرى عليهما ما يصلحهما وكانا في جملة حاشيته حتى مات. ### || ؟حكاية # عتب ms119 عبد الله بن طاهر على بعض كتابه فسجنه في مقصورة. فأشرفت عليه جارية ~~لعبد الله كانت حظية عنده فنظرت إلى الفتى وكان أديبا ووافقت نظرة منه ~~إليها. فوقع في قلبها محبة شديدة وعالجت الصبر عنه فلم تقدر عليه. فأخذت ~~رقعة فكتبت فيها: # أيها الزاني بعين ... يه وفي الطرف حتوف # إن ترد وصلا فقد ... أمكنك الظبي الألوف # ثم دلت إليه الرقعة بخيط، فلما قرأها كتب فيها: # إن تريني راني ... العينين فالقلب عفيف # ليس إلا النظر الفا ... تك والعقل ظريف # فلما رأته الجارية يكتب في الرقعة جوابا فرحت ولم تشك أنه فيها أرغب. ~~فلما رفعت الرقعة وقرأتها ساءها رده فقلبتها وكتبت في ظهرها: # قد أردناك على أن ... تجتلي ظبيا ألوفا # فأبيت الآن لا ... زلت لقيديك حليفا # ثم دلتها فلما قرأها كتب فيها: # ما تركت الظبي إني ... كنت للظبي عنيفا # غير أني خفت ربا ... لم يزل برا رؤوفا # فرفعت الرقة فلما رأتها ساءها ذلك فأومأت بها لتجعلها في جيبها فجعلتها ~~بين ثوبها وهي لا تدري. فدخلت مقصورتها، وجاء عبد الله ماشيا في سطح قصره ~~فمر بالرقعة فتناولها فعرف خط الجارية وخط الفتى، فحجب من عفته وصبره عنها ~~على حسنها وجمالها، وكانت من أعز جواريه عليه فدخل عليها فوجدها مكتئبة ~~حزينة. فقال: ما هذه الرقعة يا فلانة؟. قالت: أعز الله الأمير هي ما رأيت. ~~قال لها: فالله عليك شاهد أنه لأحب إليك مني قالت: إي والله. قال:فأمر ~~الفتى ففكت قيوده وكساه وأجازه وقال له: خذ هذه الجارية بجميع ما يحويه ~~ملكها ثوابا لعفتك وتقاك وخوفك الله تعالى، ورفع مرتبته من كتابه، ولم يزل ~~مكرما له. ### || ؟؟حكاية # قال الهيثم بن عدي كان يزيد بن قرة الشيباني شديدا منيعا، وكان يرى رأي ~~الخوارج، ولم يكن يخشى عمال العراق، فغاظ ذلك الحجاج وبلغ منه فكتب إلى عبد ~~الملك يخبره بذلك فكتب إليه عبد الملك احتل له فإن قدرت عليه فاضرب عنقه. ~~فدعا الحجاج يزيد بن رويم وجرير بن يزيد فأكرمهما وأدناهما وقال ليزيد لك ~~شرط العراق ولجرير ms120 ديوان الخراج إن أتيتماني بيزيد بن قرة. فركبا إليه ~~فقالا له: إن الأمير قد غضب عليك وإنا نخاف أن ينال غضبه جميع أهلك فاركب ~~إليه. قال: لا أفعل إنه إن نظر إلي قتلني، قالوا له: ما هو فاعل ولابد لك ~~أن تركب معنا. فأتى معهما وتهيأ للقتل وخرج نساؤه معه. فلما دخل على الحجاج ~~قال له: أنت يزيد بن قرة؟ قال نعم. قال: قتلني الله إن لم أقتلك، قال نشدتك ~~الله أن تقتلني فإني قيم أربع وعشرين امرأة ليس فيهن رجل غيري ولا لهن قيم ~~سواي. قال: ومن يعلم ذلك؟ قال هن بالباب. فأمر بإدخالهن وكل واحدة منهن ~~تقول اقتلني ودعه. فيقول من أنت؟ فتقول عمته أو خالته أو بنته أو بنت أخ أو ~~بنت أخت حتى اجتمعن بين يديه. فقالت أخته: # أحجاج هبه اليوم لله وحده ... وللباكيات الصارخات تفجعا # أحجاج إما أن تمن بنعمة ... عليه وإما أن تقتلنا معا # أحجاج كم تفجع به إن قتلته ... ثماني عشر واثنتيت وأربعا # أحجاج لو تسمع بكاء نسائه ... وعماته يفدينه الليل أجمعا # فرق لها الحجاج وبكى وحبسه وكتب في أمره إلى عبد الملك يصف ما جرى. فكتب ~~إليه أعف عنه وألحق عياله في العطاء ففعل. ### || ؟حكاية # قيل لأبي عقيل البليغ: كيف رأيت مروان بن الحكم عند طلب الحاجة؟ قال: ~~رأيت رغبته في الإنعام فوق رغبته في الشكر، وحاجته إلى قضاء الحاجة أشد من ~~حاجة صاحب الحاجة. ### || ؟؟حكاية # لقي أبو دلامة أبو دلف في مصادله وهو والي العراق فأخذ بعنان فرسه وأنشد: # إني حلفت لئن رأيتك سالما ... بقرى العراق وأنت ذو وفر # لتصلين على النبي محمد ... ولتملأن دراهما حجري # فقال: أما الصلاة على النبي محمد فصلى الله عليه وسلم. وأما الدراهم فلا. ~~قال له: جعلت فداك لا تفرق بينهما بالذي أسأله أن لا يفرق بينك وبين النبي ~~صلى الله عليه وسلم. قال: فاستسلفها أبو دلف وصبت في حجره حتى أثقلته. ~~PageV01P066 ### || حكاية # الشيباني قال: نظر زياد إلى رجل من ضبة يأكل أكلا قبيحا، و هو ms121 أقبح الناس ~~وجها. فقال له: يا أخا ضبة كم عيالك؟ قال: سبع بنات أنا أجمل منهن وهن آكل ~~مني. فقال زياد: لله دره ما ألطف سؤاله. افرضوا لكل واحدة منهن مائة ~~وخادما، وعجلوا له ولهن بأرزاقهم. فخرج الضبي وهو يقول: # إذا كنت مرتاد السماحة والندى ... فبادر زيادا أو أخا لزياد # يجيبك امرؤ يعطي على الحمد ماله ... إذا ظن بالمعروف كل جواد # وما لي لا أثني عليه وإنما ... طريقي من معروفه وتلادي ### || حكاية # أتى رجل معن بن زائدة يستحمله فقال: يا غلام أعطه فرسا وبرذونا وبغلا ~~وعيرا وبعريا وجارية ولو عرفت مركوبا غير هؤلاء أعطيتك. ### || حكاية # كتب رجل من العلماء إلى يزيد بن حاتم يستوصله فبعث إليه بثلاثين ألفا ~~وكتب إليه: أما بعد فقد بعثت إليك بثلاثين ألفا ولا أكثرها امتنانا ولا ~~أقللها تجبرا ولا أستثنيك عليها ثناء ولا أقطع لك بها رجاء والسلام. ### || حكاية # بينما خالد بن عبد الله القسري في مطلة له إذ نظر إلى أعرابي يخب به ~~بعيره فقال لحاجبه: إذا قدم فلا تجبه. فلما قدم أدخله عليه فسلم وقال: # أصلحك الله قل ما بيدي ... فما أطيق العيال إذ كثروا # ألح دهر رمى بكلكله ... فأرسلوني إليك وانتظروا # فقال خالد: أرسلوك وانتظروا والله لأسيرك حتى تنصرف إليهم بما يسرهم وأمر ~~له بجائزة عظيمة وكسوة شريفة. ### || حكاية # قال أبو عبيدة اجتمعت وفود العرب عند النعمان بن المنذر فأخرج إليهم بردي ~~محرق. وقال ليقم أعز العرب قبيلة فليلبسها فقام عامر ابن أحيم السعدي فاتزر ~~بأحدهما وارتدى بالآخر. فقال له النعمان: لم أنت أعز العرب؟ فقال: العز ~~والعد من العرب في معد ثم في نزار ثم في تميم ثم في كعب ثم في عوف ثم في ~~بهدلة، فمن أنكر هذا من العرب فلينافرني. فسكت الناس فقال النعمان: هذه ~~حالتك في قومك فكيف أنت في نفسك وأهل بيتك؟ فقال أنا أبو عشرة وعم عشرة ~~وخال عشرة وأما في نفسي فهذا شاهدي. ثم وضع قدمه على الأرض وقال: أزالها عن ~~مكانها فله مائة من ms122 الإبل فلم يقم إليه أحد فذهب بالبردين. ### || حكاية # وذكر القخذمي وابن عائشة وخالد بن جمل أن ابن أبي عتيق صار إلى الحسن ~~والحسين ابني علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وعبد الله بن جعفر وجماعة من ~~قريش فقال لهم: إن لي حاجة إلى رجل أخشى أن يردني فيها وإني أستعين بجاهكم ~~وأموالكم فيها عليه فقالوا له: ذلك مبذول لك منا، فاجتمعوا ليوم وعدهم فيه، ~~فمضى بهم إلى روج لبنى. فلما رآهم أعظم مصيرهم إليه وأكبرهم فقالوا: قد ~~جئناك بأجمعنا في حاجة ابن أبي عتيق فقال:هي مقضية كائنة ما كانت. فقال ابن ~~أبي عتيق: قد قضيتها كائنة ما كانت كم أهل أو مال أو ملك؟ قال: نعم. قال: ~~تهب لهم ولي روجتك لبنى وتطلقها. قال فإني أشهدكم أنها طالق ثلاثا، فاستحى ~~القوم واعتذروا وقالوا: والله ما عرفنا حاجته ولو عرفنا أنها هذه ما سألناك ~~إياها. فعوضه الحسن من ذلك مائة ألف درهم وحملها ابن أبي عتيق إليه. فلم ~~تزل عنده حتى انقضت عدتها فتسأل القوم أباها وزوجها قيسا ولم تزل معه حتى ~~مات. فقال قيس يمدح ابن أبي عتيق: # جزى الرحمن أفضل ما يجازي ... على الإحسان خيرا من صديق # فقد جربت إخواني جميعا ... فما ألفيت كابن أبي عتيق # سعى في جمع شملي بعد صدع ... ورأي حدث فيه عن الطريق # وأطفى لوعة كانت بقلبي ... أغصتني حرارتها بريقي # فقال له ابن أبي عتيق: يا حبيبي أمسك عن هذا المديح فما يسمعه أحد إلا ~~ظنني قوادا. ### || حكاية # وذكر حماد بن إسحاق قال: حدثني أبي قال: صرت إلى سر من رأى بعد قدومي من ~~الحج فدخلت إلى الواثق فقال: بأي شيء أطرفتني من حديث الأعراب وأشعارهم. ~~فقلت: يا أمير المؤمنين جلس إلي فتى من الأعراب في بعض المنازل فرأيت منه ~~أحلى ما رأيت من القتيان منظرا وحديثا وظرفا وأدبا فاستنشدته فأنشدني: # سقى العلم الفرد الذي في ظلاله ... غزالان مكتنان مؤتلفان # إذا أنما التفا بجيدي تواصل ... وطرفاهما للريب مسترقان # أرعتهما ختلا فلم أستطعهما ... ورميا ففاتاني ms123 وقد قتلاني PageV01P067 ثم ~~تنفس تنفسا ظننت أنه قد تقطعت حيازمه فقلت ما لك بأبي أنت؟ فقال: إن وراء ~~هذين الجبلين " شجى لي " وقد حيل بيني وبين المرور بهذه البلاد وهدروا دمي ~~وإنما أتمتع بالنظر إلى الجبلين تعللا بهما إذا قدم الحجاج ثم يحال بيني ~~وبين ذلك. فقلت له: زدني مما قلت في ذلك، فأنشدني: # إذا ما وردت الماء في بعض أهله ... حضور فعرض بي كأنك مازح # فإن سألت عني حضور فقل لها ... به غير من دائه وهو صالح # فأمر الواثق فكتبت له الشعرين فلما كان بعد أيام دعاني فقال: قد صنع بعض ~~عجائز دارنا في أحد الشعرين لحنا فاسمعه فإن ارتضيته أظهرناه وإن رأيت فيه ~~موضع إصلاح أصلحته. فغني لنا " فيه " من وراء الستارة. فكان في نهاية ~~الجودة وكذلك كان يفعل إذا صنع شيئا. فقلت له: أحسن والله صانعه يا أمير ~~المؤمنين ما شاء الله. فقال: بحياتي، فقلت: وحياتك، وحلفت له بما وثق به، ~~فأمر لي برطل فشربته. ثم أخذ العود وتغناه ثلاث مرات وسقاني ثلاثة أرطال ~~وأمر لي بثلاثين ألف درهم. فلما كان بعد أيام دعاني فقال: قد صنع أيضا ~~عندنا في الشعر الآخر وأمر فغني به، فكانت حالي فيه مثل الحال في الأول. ثم ~~غناه لما استحسنه وحلفت له على جودته ثلاث مرات وسقاني ثلاثة أرطال وأمر لي ~~بثلاثين ألف درهم. ثم قال: هل قضيت حق هديتك فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، ~~فأطال الله بقاك، وتمم نعمتك، ولا أفقدنيها منك ربك. ثم قال: لكنك لم تقض ~~حق جليسك الأعرابي ولا سألتني معرفته، وقد سبقت " منه " مسألتك، وكتبت ~~بخبره إلى صاحب الحجاز، وأمرته بإحضاره وخطبه المرأة، وحمل صداقها إلى ~~قومها عنه من مالنا، فقبلت يده وقلت:السبق إلى المكارم لك، وأنت أولى بها ~~من غيرك. ### || حكاية # أذن معاوية بن أبي سفيان للناس يوما فوقف له فتى من الأعراب فحدر اللثام ~~وأنشأ يقول: # معاوي يا ذا الحلم والعلم والعقل ... ويا ذا الندى والجود والمجد والفضل # أتيتك لما ضاق في الأرض مسلكي ms124 ... فبالله لا تقطع رجائي من العدل # وخذ لي بأنصافي من الجائر الذي ... رماني بسهم كان أهونه قتلي # وهم بقتلي غير أن منيتي ... تنائت ولم أستكمل الرزق من أكلي # فقال معاوية: ما خطبك؟ فقال: جعلني الله فداك أنا رجل من أهل البصرة ~~تزوجت ابنه عم لي وكنت لها عاشقا، وكانت معجبة بي، فوقع بيني وبين أبيها ما ~~يقع بين الأختان من الكلام فحجبها عني، فأخذني من ذلك ما لا يعلمه إلا ~~الله. فأتيت عاملك ابن أم الحكم فشكوت إليه بعض ما أجد، فرق لي فبعث إليها ~~وإلى أبيها فأتى بهما. فلما نظرا إليها أعجبته فأمر بي فحبست من غير أن ~~يسمع منها ولا من أبيها، ثم بعث إلي أن طلقها فأبيت، فعذبني بأنواع العذاب، ~~فلما خشيت التلف طلقتها. فيا غياث المكروب هل من حيلة فقد أذهلني الحزن ~~وأسهرني القلق. فقال معاوية: والله ما رأيت كاليوم قط، ثم دعا بدواة وقرطاس ~~وقال: اكتب إليه يا غلام وأكد عليه في البعثة بها لميعاد، وكتب في أسفل ~~الكتاب: # أعطي آلهي عهدا لا أكفره ... وأبرأ اليوم من ديني وإيماني # إن أنت خالفتني فيما كتبت به ... لأجعلنك لحما بين عقباني # فحمل الرسل الكتاب وانطلقوا ودخلوا عليه فلما قرأه تنفس الصعداء، ثم أعاد ~~قراءته ثم تنفس الصعداء، ثم قال: لوددت أن معاوية تركها عندي سنة ثم عرضني ~~على السيف. وأمرها فتجهزت، وأمر للرسل بثلاثين ألف درهم وقال: إن خيرك ~~معاوية فاختاريني. فقالت: أقول ما يجري الله على لساني. وكتب كتابا إلى ~~معاوية يقول في أسفله. # لا تحنثن أمير المؤمنين فقد ... أوفيت نذرك في رفق وإمكان # وقد أتيت بوجه لا شبيه له ... فيما يرى الناس من أنس ومن جان # فاعذر فإنك لو أبصرت صورتها ... لقلت ما هذه تمثال إنسان # فخرج الرسل حتى قدموا على معاوية والعذري مقيم، فلما نظر إليها معاوية ~~أعجبته، وقال للأعرابي: ويحك هل من صبر عنها مع جليل العوض منها؟ قال: لا ~~والله، ولو فرق بين جسدي ورأسي، وأنشأ يقول: # لا تجعلني والأمثال تضرب بي ms125 ... كالمستجير من الرمضاء بالنار # والله والله لا فارقتها أبدا ... حتى أوسد في تراب وأحجار PageV01P068 ~~فغضب معاوية فقال: اختاري إن شئت الأعرابي، وإن شئت ابن أم الحكم، وإن شئت ~~أنا، فقبضت على يد الأعرابي وقالت: # هذا وإن أصبح في أطماري ... أكرم عندي من أبي وجاري # وصاحب الدرهم والدينار ... والأمر والنهي مع الأكبار # أخاف إن فعلت حر النار # فأمرها معاوية أن تعتد، فلما اعتدت زوجها الأعرابي وأمر لها بألف دينار ~~لجهازها، وللفتى بألف دينار، ورده إلى البصرة. # قال المؤلف رحمه الله: فهذه مائة وخمسون خبرا من أحسن ما يسطر وأفخر ما ~~يذكر وينشر. وقد ذيلت ذلك بنكت عجيبة من الأجوبة المصيبة فإنها تستجاد من ~~الأقوال كما أستجيد ما قبلها من الأفعال. والله ولي التوفيق والإقبال: ### | نكت عجيبة ### || نكتة # قال الأصمعي: سمعت مولى لآل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: أخذ عبد ~~الملك بن مروان رجلا كان يرى رأي شبيب الخارجي فقال له عبد الملك: ألست ~~القائل؟ # ومنا سويد والبطين وقعنب ... ومنا أمير المؤمنين شبيب # فقال الرجل لم أقل هكذا. وإنما قلت: ومنا أمير المؤمنين شبيب ينصب الراء ~~على النداء المضاف. فكان تقديره ومنا يا أمير المؤمنين شبيب. فنفى يومئذ ~~الخلافة عن شبيب الخارجي، والخبر مشهور، فاستحسن عبد الملك حضور ذهنه وحسن ~~اعتذاره فأطلقه. ### || نكتة # قال رجل ليزيد بن المهلب في حرب: ما لسيفك يقطع وسيوفنا لا تقطع على أنا ~~نغالي بها. فأخذ يزيد يده فوضعها على قلبه وقال: كيف ترى سكونه قال أراه ~~ساكنا. قال بهذا يقطع سيفي. ### || نكتة # لما أتى الحجاج بعمران بن حطان أسيرا قال: يا حرسي اضرب عنق ابن الزانية. ~~فقال عمران: بئس ما أدبك به أهلك يا حجاج. أبعد الموت منزلة أصافعك عليها، ~~ما كان يؤمنك أن ألقاك بمثلها، فاستحى الحجاج وأطلقه. ### || نكتة # قال المنصور لعمرو بن عبيد: بلغني أن كتاب إبراهيم بن عبد الله ابن الحسن ~~ابن الحسين ورد عليك. فقال: قد رأينا له كتابا وما قرأته، وأنت تعلم رأيي ~~في الخوارج، فقال له ثبت يقينك ms126 بحلفه، فقال: لئن كذبت تقية لأحلفن لك تقية. ### || نكتة # خرج الحجاج بن يوسف متصيدا، فلقي أعرابيا فقال: كيف سيرة الحجاج فيكم؟ ~~قال: ظلوم غشوم لا حياه الله ولا بياه، قال له: فلو شكوتموه إلى أمير ~~المؤمنين عبد الملك؟ فقال الأعرابي: هو والله أظلم منه وأغشم، فعليه لعنة ~~الله. فأغضب ذلك الحجاج وقال له: أما تدري من أنا؟ قال: وما عسيت أن تكون؟ ~~قال: أنا الحجاج فقال الأعرابي: وتدري من أنا؟ قال: لا، من أنت؟ قال مولى ~~بني أبي ثور أجن مرتين من الشهر وهذه إحداهما، فضحك الحجاج وانصرف عنه. ### || نكتة # تقدم أعرابي مع خصم له إلى بعض الولاة. فقال له الوالي: قل الحق وإلا ~~أوجعتك ضربا، فقال له الأعرابي: فأنت أيضا فاعمل به فما وعدك الله منه أعظم ~~مما وعدتني منك. ### || نكتة # حدث زرارة الفقمي قال: دخل يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج على سليمان بن ~~عبد الملك بعد موت الحجاج واستخلاف سليمان. فقال له سليمان: على من آثرك ~~وجعلك وزيرا لنفسه لعنة الله. فقال له يزيد: جعلني الله فداك يا أمير ~~المؤمنين إنك نظرت إلي والأمور عني مدبرة، ولو كانت علي مقبلة لعظم في ~~عينيك ما استصغرت مني. قال له سلميان: أترى الحجاج قد قر في قرارها يعني ~~جهنم أن بقي يهوي إلى قعرها؟ قال: يا أمير المؤمنين هو بين أخيك وأبيك فضعه ~~حيث شئت فخجل سليمان. ### || نكتة # كان الفرزدق ينشد شعره بالمربد من البصرة، والناس مجتمعون حوله إذ مر به ~~الكميت وهو علام فوقف، فقال له الفرزدق: ليسرك أني أبوك؟ فقال: أما أبي فلا ~~أريد به بدلا ولكن يسرني لو كنت أمي ليذوق أبي عسيلتك. فقال الفرزدق: ~~اكتمها على عمك يا ابن أخي فما مر بي مثلها. ### || نكتة # قيل لزينب بنت الزبير: أهزل ما تكونين إذا قدم زوجك، وكان زوجها عنبسة بن ~~أبي سفيان، فقالت: إن الحرة لا تجامع زوجها بملء بطنها. ### || نكتة # قال معاوية ابن أبي سفيان يوما لابن عباس بعد أن عمي: يا بني هاشم ما ms127 ~~أكثر ما تصابون في أبصاركم. فقال ابن عباس: وأنتم في بصائركم. ### || نكتة # قال أبو بكر الصولي: قال رجل لخالد الكاتب وقد هجاه هجوا أفحش فيه: بأي ~~وجه تلقاني؟ فقال: بالوجه الذي ألقى فيه ربي مع كثرة ذنوبي. PageV01P069 ### || نكتة # حدث الأصمعي قال: لقيت أعرابيا نظيف الثياب حسن الوجه ~~في بعض البادية، فقلت يا أعرابي من أين تأكل؟ فقال لي: لو اتكلت على أن آكل ~~من حيث أعلم لطال جوعي. ### || نكتة # دخلت ليلى الأخيلية على الحجاج فقال لها: أنشديني أظرف ما استظرفت لتوبة ~~بن الحمير فقالت: إن أظرف ما استظرفت له: # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي وفوقي جندل وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح # ولقد مررت أيها الأمير على قبره فسلمت عليه فسمعت ذلك الصوت من القبر. ~~فقال لها بعض جلساء الحجاج: إنما أسمعك ذلك الشبق. فقالت: أيها الأمير ~~أتأذن لي في هذا أن أكلمه، فقال لها شأنك، فقالت: يا فتى هل رأيت توبة قط؟ ~~قال لا، قالت: أما والله لو كنت رأيته لتمنيت أن لا يبقى في دارك عذراء إلا ~~أصبحت حاملا منه، فكأنما ألقمته حجرا. ### || نكتة # أهدى المعلى إلى المعتمر مرآة فقال له: كيف وقعت على مرآة؟ قال:كلما رأيت ~~وجهك الحسن فيها ذكرتني فأمر له بمال. ### || نكتة # قال اجتمع قوم بباب الأوزاعي يتذاكرون، وأعرابي من كلب ساكت، فقال له ~~الرجل: بحق ما سميتم خرس العرب. فقال: يا هذا أما علمت أن لسان الرجل لغيره ~~وسمعه له. ### || نكتة # قال المبرد: قال لي عمارة " بن عقيل " قال لي عبد الله بن أبي السمط: يا ~~عمارة أما علمت أن المأمون لا يبصر الشاعر. فقلت له: ومن أبصر منه فيه، إنا ~~لننشده البيت فيسبقنا إلى عجزه من غير أن يكون سمعه، فقال: إني أنشدته بيتا ~~أجدت فيه فلم يحركه. قلت وما هو؟ قال: # أضحى أمام الهدى المأمون مشتغلا ... بالدين والناس بالدنيا مشاغيل # فقلت: ما صنعت شيئا، ما زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها سبحتها في ~~يدها، ms128 فمن يقوم بأمر الدنيا إذا كان مشغولا عنها وهو المطوق لها. ألا قلت ~~كما قال " عمك " جرير في عبد العزيز بن مروان: # فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ... ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله ### || نكتة # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لامرأة: والله لأسوءنك. قالت: والله ما ~~أنت على ذلك بقادر. قال: وكيف؟ قالت: أتستطيع أن تنزع عني الإسلام؟ قال: ~~لا. قالت: فما يسوءني غيره. ### || نكتة # قال: أمر الرشيد يحيى بن خالد بهدم إيوان كسرى فقال له: لا تهدم بناء دل ~~على فخامة بانيه، وإنكم أزلتم ملكه، وأوهنتك أمره فقال له: غششت يا مجوسي ~~ثم أمر بنقضه. ثم فكر الرشيد فقدر لهدمه نفقة استكثرها فكف. فقال له يحيى: ~~لم يحسن بك أن تهدم. فإذا بيت فكيف يحسن بك أن تعجز عن هدم شيء بناه غيرك ~~والهدم أيسر من البناء فعلم نصحه. ### || نكتة # قال رجل للأحنف: أخبرني الثقة عنك بسوء. قال: الثقة لا ينم ### || نكتة # قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم: أليس لم تزل نبيا؟ قال: بلى ~~قالوا: فلم لم تنطق في المهد كما نطق عيسى. قال: إن الله خلق عيسى من غير ~~فحل فلولا أنه نطق في المهد لما كان لمريم عذر إذ أخذت بما يؤخذ به غيرها، ~~وإنما ولدت من أبوين. ### || نكتة # قيل للمسيح عليه السلام: لو دعوت الله عز وجل أن يرزقك حمارا يوقيك ويحمل ~~رحلك. فقال: أنا أكرم على الله من أن يجعلني خادم حمار. ### || نكتة # قالت عائشة رضي الله عنها: ذبحنا شاة فتصدقنا به " فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: هل بقي منها شيء فقلت: يا رسول الله ما بقي منها إلا كتفها، ~~فقال: كلها بقي إلا كتفها. ### || نكتة # قال المأمون لأحمد بن يسوف: أن أصحاب الصدقات قد تظلموا منك، قال: والله ~~يا أمير المؤمنين ما رضي أصحاب الصدقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى أنزل الله فيهم: ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم ~~يعطوا منها إذا ms129 هم يسخطون. فكيف يرضون عني؟ فضحك المأمون. ### || نكتة # قال هشام بن عبد الملك لزيد بن علي رضي الله عنهما: بلغني أنك تريد ~~الحلافة ولا تصلح لها لأنك ابن أمة. فقال: قد كان إسماعيل ابن أمة وإسحاق ~~بن حرة فأخرج الله من صلبه خير ولد آدم. ### || نكتة # قال رجل لعائشة رضي الله عنها: يا أم المؤمنين متى أعلم إني محسن؟ قالت ~~إذا علمت أنك مسيء قال: متى أعلم أني مسيء؟ قالت: إذا علمت أنك محسن. PageV01P070 ### || نكتة # قيل لرقية: ما بال القراء أشبق الناس؟ قالت لأن الله ~~أراد أن يعف نساؤهم. قيل: فما بالهم أحد الناس؟ قالت عز القرآن في صدورهم. ~~قيل: فما بالهم أشد الناس تمسكا بما في أيديهم؟ قالت لأنهم اكتسبوه من حله، ~~فيكرهون أن يضيعوه إلا في حقه. ### || نكتة # قيل ليحيى بن خالد: غير حاجبك. قال: فمن يعرف أخواني القدماء؟ ### || نكتة # قال بعضهم لهشام: أنا أقول بالاثنين. قال: فتقول أن أحدهما يخلق شيئا لا ~~يستعين عليه بالآخر قال: نعم. قال: فما تصنع بالاثنين واحد خلق كل شيء أصلح ~~لك " فانقطع " ### || نكتة # قال عمرو بن العاص لعدي بن حاتم الطائي: متى فقئت عينك يا أبا طريف؟ قال: ~~يوم طعنت في دبرك وأنت مول، يعني يوم صفين. ### || نكتة # دخل معن بن زائدة على المنصور فأسرع في المشي وقارب. فقال له المنصور: ~~كبرت سنك يا معن. فقال: في طاعتك يا أمير المؤمنين. فقال: وإنك مع ذلك ~~لجلد، قال: على أعدائك يا أمير المؤمنين. قال: وإن فيك لبقية. قال: هي لك ~~يا أمير المؤمنين. ### || نكتة # مرت امرأة بسعيد بن المسيب وقد أقيم ليضرب. فقالت: يا شيخ لقد أقمت مقام ~~الخزي. فقال: من مقام الخزي هربت. ### || نكتة # قال الرشيد يوما لشريك القاضي: يا شريك، آية من كتاب الله ليس لك ولا ~~لقومك فيها شيء. قال: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: )وإنه لذكر لك ~~ولقومك(، فقال شريك: وآية أخرى يا أمير المؤمنين ليس لي ولا لقومي فيها ~~شيء. قال: وما هي؟ فقال: )وكذب به ms130 قومك وهو الحق(. ### || نكتة # اشتكى عبد الله بن صفوان ضرسه فأتاه رجل يعوده فقال له: ما بك؟ قال: وجع ~~الضرس. فقال: أما علمت ما يقول إبليس؟ قال: يقول دواؤه الكسر. فقال عبد ~~الله بن صفوان: إنما يطيع الشيطان أولياؤه. ### || نكتة # عرض بعض القواد أصحابه فمر به رجل معه سيف رديء، فقال له: ويحك ما هذا ~~السيف؟ أما علمت أن الرجل بسيفه؟ فقال: أصلح الله الأمير إنما هي مأمورة. ~~فقال: هذا مما أمر أن لا يقطع شيئا فاستبدل به غيره. ### || نكتة # دخل المأمون على أم الفضل بن سهيل يعزيها في ابنها الفضل، فقال لها فيما ~~قال: إنك لم تفقدي منه إلا رؤيته فلا تجزعي فأنا ولدك مكانه. فقالت: يا ~~أمير المؤمنين إن أمرأ أفادنيك ولدا الجدير أن أجزع عليه. ### || نكتة # قال رجل لثمامة: لا تقدر أن تؤخر ما قدم الله ولا تقدم ما أخر الله. قال: ~~هذا على ضربين إن أردت أن أصير رأس الحمار ذنبه فلا، وإن أردت أن أقدم ~~معاوية على علي وقد أخره الله فنعم. ### || نكتة # قال رجل لهشام القرطي: كم تعد " قال: من واحد إلى ألف ألف أو أكثر قال: ~~لم أرد هذا، قال: كم تعد " من السن؟ قال اثنين وثلاثين سنا ست عشرة من أعلى ~~وست عشرة من أسفل. قال: لم أرد هذا، قال: كم لك من السنين؟ قال: والله ما ~~لي فيها شيء، السنون كلها لله تعالى. قال: يا هذا ما سنك؟ قال: عظم، قال ~~ابن كم أنت؟ قال ابن اثنين رجل وامرأة. قال: كم أتى عليك؟ قال: لو أتى علي ~~شيء لقتلني. قال: فكيف أقول؟ قال: تقول كم مضى من عمرك. ### || نكتة # قال عبد الله بن جابر لقهرمان له: إلى أين يا هامان؟ قال: أبني لك صرحا. ### || نكتة # قال عمر بن عبد العزيز لنعيم بن سلامة الحميري ممازحا: قومك الذين قالوا: ~~ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم. فقال نعيم: الذي قال قومك أشد يا ~~أمير المؤمنين إذ اقلوا: اللهم إن كان هذا هو الحق ms131 من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فتبسم عمر. ### || نكتة # قال بلال بن أبي بردة لابن أبي علقمة: إنما دعوتك لأسخر منك، قال ابن أبي ~~علقمة لئن فعلت ذلك لقد سخر أحد الحكمين من الآخر. ### || نكتة # قال معاوية يوما لأهل الشام، وعنده عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه: هل ~~سمعتم قول الله عز وجل تبت يدا أبي لهب وتب " ما أغنى عنه. قالوا: نعم " ~~فإن أبا لهب عم " هذا الرجل وأشار إلى عقيل " فقال عقيل: يا أهل الشام هل ~~سمعتم قوله تعالى: )وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد(؟ قالوا: نعم. ~~قال فإنها " عمة هذا الرجل وأشار إلى معاوية " . PageV01P071 ### || نكتة # قيل: مر مبارك التركي بابن أيوب المكي وهو اقف بباب ~~الجسر فقال: يا أبا أيوب كيف ترى هذا الفرص؟ قال: فارها. قال: ثم مروا قبل ~~منارة السعودي فقال له أيوب: من أين أقبلت؟ فقال من القسر، ألك حاجة يا أبا ~~أيوب؟ قال: نعم تلحق مباركا فتعطيه السين وتأخذ الصاد. ### || نكتة # قال رجل لعقيل بن أبي طالب، وكان عجيب الجواب،: إن فيكم يا بني هاشم ~~لجمالا. فقال هو منا في الرجال ومنكم في النساء. ### || نكتة # وقال رجل من ولد أبي جهل لشريك: أكان علي يقنت في الفجر؟ قال: نعم ويلعن ~~فيه أباك. ### || نكتة # قيل لأبي العالية الرياحي كيف أصبحت؟ قال على خلاف ما يحب الله، خلاف ما ~~يحب الشيطان، وخلاف ما أحب " قيل له كيف ذلك؟ " قال: لأن الله يحب أن أطيعه ~~ولا أعصيه، ولست كذلك. والشيطان يحب أن أعصي الله وأطيعه ولست كذلك، وأنا ~~أحب أن لا أهرم وأفتقر. لا أموت ولست كذلك. ### || نكتة # قيل تكلم رجل بين يدي المأمون فهذر ثم قال: أأسكت يا أمير المؤمنين. ~~فقال: وهل تكلمت؟ ### || نكتة # وذكر المبرد أن رجلا جاء إلى عامل البصرة، وكان هذا العامل قد ولاه ~~المنصور الإجراء على القواعد من النساء اللواتي لا أزواج لهن وعلى العميان ~~والأيتام. فقال له: أسألك أيها العامل أن تثبتي ms132 مع القواعد من النساء، فقال ~~له أولئك نساء فكيف أثتبك فيهن؟ قال: ففي العميان قال: أما هذا فنعم، لأن ~~الله عز وجل: فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. قال ~~له: وتتفضل بإثبات ولدي في الأيتام. قال: وذلك أيضا، من تسكن أنت أباه فهو ~~يتيم. فانصرف وقد أثبت في العمي في الأيتام. ### || نكتة # قيل لابن عمران: المختار بن أبي عبيد يزعم أنه يوحى إليه. قال: صدق الله ~~عز وجل، وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم. ### || نكتة # أرسل الحسن بن سهل إلى دينار بن عبد الله ما دينك؟ فبعث إليه: ما ظننت أن ~~حيا يسأل عن هذه المسألة، وما ظننتها إلا لمنكر ونكير: ديني الإسلام وطاعة ~~الأمير. ### || نكتة # قال رجل لا بن عقاب: أعلم فلانا بشكري، قال: قل حتى أسمع. ### || نكتة # قال رجل لسعيد بن عبد الملك الكاتب: تأمر بشيئا؟ قال: نعم بتقوى الله ~~وبإسقاط ألف " شيء " . ### || نكتة # أمر النعمان بتقييد عدي بن زيد، فلما قيد ضحك، فقيل له: أتضحك وأنت مقيد؟ ~~قال: فأنا أبكي من يحله. ### || نكتة # التقى رجلان قرشي وأنصاري، فصغر القرشي بالأنصاري، فقال: الأنصاري ممن ~~أنت؟ قال: من قريش. قال: فإن قريشا ثلاثة أصناف، صنف آوينا نصرنا، وصنف ~~مننا عليهم، وصنف قتلنا فمن انت؟ ### || نكتة # قيل تكلم رجل في مجلس ابن عباس فخلط. فقال ابن عباس: بكلام مثلك رزق ~~الطير المحبة. ### || نكتة # قال رجل في مجلس ابن حنيفة: ما كذبت قط. فقال أبو حنيفة: أما نحن فشهدنا ~~عليك بهذه. ### || نكتة # نظر الفرزدق إلى شيخ من اليمن فقال كأنه عجوز سبإ فقال اليماني: عجوز سبإ ~~خير من عجوز قريش، هذه قالت: رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب ~~العالمين، وتلك حمالة الحطب. ### || نكتة # استقبل عبد الملك أخاه عبد العزيز حين رجع من مصر على ألف جمل، فقيل له ~~عبد الملك: على كم كانت البداءة؟ قال: على ثلاثمائة بعير فقال عبد الملك: ~~ما عير أحق بأن يقال لها " أيتها العير إنكم لسارقون " من هذه. ### || نكتة # قال ms133 أتى عدي بن أرطأة وهو أمير البصرة، وكان أعرابي الطبع إلى إياس بن ~~معاوية وكان القاضي يومئذ في مجلس حكمه. فقال: يا هناه أين أنت؟ قال: إياس ~~بينك وبين الحائط. قال: فاسمع مني، قال: للاستماع جلست، قال: إني تزوجت ~~امرأة، قال: بالرفاء والبنين. قال: وشرطت لأهلها ألا أخرجها من بيتهم، قال ~~أوف لهم بالشرط. قال: وأنا أريد الخروج، قال: في حفظ الله. قال: فاقض بيننا ~~قال: قد فعلت. قال: فعلى من قضيت؟ قال: على ابن عمك. ### || نكتة # قال المدائني: دخل عمرو بن العاص على معاوية وهو يتغدى. فقال: هلم يا ~~عمرو، قال: هنيئا يا أمير المؤمنين أكلت آنفا. فقال: أما علمت يا عمرو أن ~~من شراهة المرء أن لا يدع في بطنه مستزادا لمستزيد. فقال: قد فعلت يا أمير ~~المؤمنين، قال: ويحك فلمن أبقيته ألمن هو أوجب حقا من أمير المؤمنين؟ فلا ~~أراك إلا ضيعت حقا لحق لعلك لا تدركه، فقال عمرو: وماذا لقيت منك يا معاوية ~~ثم دنا فأكل. PageV01P072 ### || نكتة # قال قوم من الخوارج لمحمد بن الحنفية: لم غر ربك أبوك ~~في الحروب ولم يغرر بالحسن والحسين؟ قال: لأنهما عيناه وأنا يمينه، فهو ~~يدفع عن عينيه بيمينه. ### || نكتة # سئل بعضهم عن حاله عند الوفاة فقال: ما حال من يريد سفرا طويلا بغير زاد، ~~ويقدم على ملك عادل بغير حجة، ويسكن قبرا موحشا بلا أنيس. ### || نكتة # قيل تفاخرت قريش عند معاوية، والحسن بن علي رضي الله عنه عنده لا ينطق، ~~فقال معاوية: ما يمنعك من الكلام يا أبا محمد فما أنت والله بكليل اللسان ~~ولا مشوب الحسب؟ فقال: يا أمير المؤمنين والله ما ذكروا مكرمة ولا فضيلة ~~إلا ولي محضها ولبابها، ثم أنشد: # فيم المراء وقد سبقت مبرزا ... سبق الجواد من المدى المتنفس ### || نكتة # أتى مروان برجل أخذ عن ابن أخ له. فقال الرجل: كيف أؤخذ عن ابن أخي ولا ~~علم لي بما صنع؟ فقال له مروان: أرويت الشعر قال: لا. قال: أو ما سمعت قول ~~الشاعر. # جانيك من يجني ms134 عليك وقد ... تعدي الصحاح مبارك الجرب # فقال الرجل: لكن الله عز وجل يقول: )ولا تزر وازرة وزر أخرى(. فقال ~~مروان: صدق الله وكذب مروان، خلوا عنه. ### || نكتة # قال دخل أبو العيناء ذات يوم على المتوكل فقال له المتوكل: قد اشتقتك يا ~~أبا العيناء. فقال: يا أمير المؤمنين إنما يشتاق العبد مولاه والمولى متى ~~أراد عبده استدعاه. قال: لم لا تكثر من زيارتنا؟ قال: سرق حماري يا أمير ~~المؤمنين. قال وكيف سرق؟ قال: لم أكن مع اللص فأخبرك. قال: فلم لم تأتنا ~~على غيره؟ قال: يمنعني من ذلك قلة يساري، ومنة العواري، وذلة المكاري. فقال ~~له المتوكل: ما أحسن خصالك لولا سوء فيك. قال: يا أمير المؤمنين أنا خزانة ~~الخير والشر، والله تعالى قد مدح وذم. فقال في مدحه: نعم العبد إنه أواب. ~~وقال في ذمه: هماز مشاء بنميم. وقال الشاعر: # إذا لم أنا أمدح على الخير أهله ... ولم أذمم النكس اللئيم المذمما # ففيم عرفت الخير والشر باسمه ... وشق لي الله المسامع والفما ### || نكتة # حكي أن المأمون انفرد من عسكره فمر بحي من أحياء العرب،فنظر إلى صبي قائم ~~يملا قربة وهو يصيح: يا أبت أدرك فاها، فقد غلبني فوها لا طاقة لي بفيها. ~~قال فعجب المأمون من فصاحته على صغره فقال للصبي من أنت بارك الله فيك ~~فتسمى له. ثم قال: فمن أنت؟ فقال: المأمون من بني آدم. فقال صدقت فمن أي ~~بني آدم؟ قال: من خيارهم، قال: فأنت من العرب إذا فمن أيها؟ قال: من ~~خيارهم. قال فمن مضر إذا فمن أيها؟ قال: من خيارهم. قال: فمن قريش ورب ~~الكعبة فمن أيهم؟ فقلت: من خيارهم. قال: فمن بين هاشم والله فمن أيهم؟ قلت ~~أنا من تحسده بنو هاشم كلهم. قال: فتباعد عني وقال: السلام عليك يا أمير ~~المؤمنين ورحمة الله وبركاته. قال المأمون: فأعجبني والله ذكاؤه فقلت له: ~~أيما أحب إليك مائة دينار معجلة أو عشرة آلاف درهم مؤجلة؟ قال لست أبيع ~~عاجلا بآجل. فبينا نحن كذلك إذ خرج شيخ ms135 ضعيف من البيت فحاولت أخذ الصبي. ~~فقال أنا شيخ فان وله والدة مثلي في الكبر والضعف وما لنا جميعا سواه فلا ~~تحرمناه فأمرت له بمائة دينار وانصرفت. ### || نكتة # دخل بعض الشعراء على عبد الله بن طاهر فأنشده شعرا حسنا وبحضرته أعرابي ~~فقال الشاعر: من الرجل؟ قال: من العجم. فقال الشاعر: ما للعجم والشعر غنما ~~يقول الشعر العرب ولا يقوله من العجم إلا من نزا على أمه عربي قال له ~~الأعجمي: فمن لم يقل الشعر منكم فقد نزا على أمه أعجمي فأفحمه. ### || نكتة # دخل شريك القاضي على المهدي فقال له الربيع: خنت مال الله أيها الشيخ ~~ومال أمير المؤمنين، قال له شريك: لو كان ذلك لأتاك سهمك. PageV01P073 ms136