######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000768 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود التنوخي البصري، أبو علي (المتوفى: 384هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 384 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المستجاد من فعلات الأجواد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000768 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-768 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/768 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | وبه ثقتي # الحمد لله ذي الجود والكرم، ومسبغ الآلاء والنعم، وصلى الله على خير من ~~مشى على قدم، المصطفى المبعوث إلى سائر الأمم، محمد بن عبد الله منقذنا من ~~الضلال والظلم، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وسلم. # أما بعد أطال الله في النعمة عمرك، وحسن مع التقى عملك، وبلغك في السلامة ~~أملك، وختم بالصالحات أجلك، فإنك طلبت مني أن أجمع لك من أخبار الأجواد ~~أجودها، ومن فعالات الكرام أسناها وارشدها، فاستخرت الله في المقال، وتخيرت ~~من ذلك ما سنح لي في الحال، مما أحسبه يستفز القارئ والسامع، ويقع منه أرفع ~~المواقع، وألفته كتابا سميته المستجاد من فعالات الأجواد فكان للقبه ~~مطابقا، ولغرضك موافقا، ولما يستحسن سابقا وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ~~وإليه أنيب. ### | حكايا الأجواد ### | ### | ### | ### | حكاية # # روي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نام على فراش النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما اجتمعت قريش على قتله يفديه بنفسه، فأوحى الله تعالى إلى جبريل ~~وميكائيل إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه، ولكما ~~الخيار فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة، فأحب كل كمال الحياة واختارها، فأوحى ~~الله تعالى إليهما: أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين نبيي ~~محمد وقد نزل على فراشه ونام عليه علي " يفديه بنفسه ويؤثره " بالحياة، ~~اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فكان جبريل عن رأسه وميكائيل عند رجليه، ~~وجبريل ينادي بخ بخ، من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة، ~~فأنزل الله تعالى:) ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله (. # حكاية # سأل رجل الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما حاجة، فقال له يا هذا ~~حق سؤالك إياي يعظم لدي، ومعرفتي بما يجب لك تكبر علي، ويدي تعجز عن نيلك ~~بما أنت أهله، والكثير في ذات الله تعالى قليل، وما في ملكي وفاء لشكرك، ~~فإن قبلت الميسور ورفعت عني مؤونة الاحتيال والاهتمام لما اتكلف من واجبك ~~فعلت فقال: يا ابن ms001 بنت رسول الله اقبل القليل، واشكر العطية، واعذر على ~~المنع، فدعا الحسن بوكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها، ثم قال: ~~هات الفاضل من الثلاثمائة ألف فأحضر خمسين ألفا قال: فما فعلت بالخمسمائة ~~دينار قال: هي عندي قال: أحضرها فأحضرت فدفع الدراهم والدنانير إلى الرجل، ~~وقال هات من يحملها لك، فأتاه بحمالين فدفع إليهما الحسن رداءه لكراء ~~الحمل، فقال له مواليه: والله ما عندنا درهم فقال: لكنني أرجو أن يكون لي ~~عند الله أجر عظيم. # حكاية # قال أبو الحسن المدايني: خرج الحسن والحسين رضي الله عنهما وعبد الله بن ~~جعفر حجاجا ففاتتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا، فمروا بعجوز في خباء لها فقال ~~لها أحدهم: هل من شراب؟ قالت نعم، فأناخوا إليها وليس لها إلا شويهة في كسر ~~الخيمة. فقالت: احلبوها وامتذقوا لبنها ففعلوا، ثم قالوا لها هل من طعام؟ ~~قالت: لا إلا هذه الشاة فليذبحها أحدكم حتى أهبئ لكم منها ما تأكلون، فقام ~~إليها أحدهم فذبحها وكشطها، ثم هيأت لهم طعاما فأكلوا وأقاموا حتى أبردوا، ~~فلما ارتحلوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فإذا رجعنا ~~سالمين فألمي بنا، فإنا صانعون إليك خيرا، ثم ارتحلوا. وأقبل زوجها فأخبرته ~~بخبر القوم والشاة، فغضب وقال: ويحك تذبحين شاتي لقوم لا تعرفينهم ثم ~~تقولين نفر من قريش. # PageV01P001 # ثم بعد مدة ألجأتهما الحاجة إلى دخول المدينة فدخلاها، وجعلا ينقلان ~~البعر ويبيعانه، ويعيشان بثمنه. فمرت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن ~~بن علي رضي الله عنه على باب داره جالس، فعرف العجوز وهي له منكرة، فبعث ~~إليها غلامه، فدعا بها فقال لها، يا أمة الله، أتعرفينني قالت: لا، قال: ~~أنا ضيفك يوم كذا، قالت: بأبي أنت وأمي. ثم أمر فاشترى لها من شاء الصدقة ~~ألف شاة، وأمر لها معها بألف دينار، وبعث بها مع غلامه إلى الحسين رضي الله ~~عنه، فقال لها الحسين: بكم وصلك أخي؟ قالت: بألف شاة وألف دينار، فأمر لها ~~الحسين أيضا بمثل ذلك، ثم بعث بها مع غلامه إلى ms002 عبد الله بن جعفر، فقال ~~لها: بكم وصلك الحسن والحسين؟ قالت: بألفي شاة وألفي دينار، فأمر لها عبد ~~الله بألفي شاة وألفي دينار، وقال لها لو بدأت بي لأتبعتهما. فرجعت العجوز ~~إلى زوجها بأربعة آلاف دينار وأربعة آلاف شاة. ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | حكاية # # عن محمد بن المنكدر عن أم ذرة وكانت تخدم عائشة رضي الله عنها، قالت: إن ~~ابن الزبير بعث إليها بمال في غرارتين ثمانين ومائة وألف، فدعت بطبق فجعلت ~~تقسمه بين الناس " حتى فرغ " فلما أمست قالت: يا جارية هاتي فطوري فجاءتها ~~بخبز وزيت، فقالت لها أم ذرة: ما استطعت فيما قسمت اليوم أن تشتري لنا ~~بدرهم لحما نفطر عليه؟ فقالت لو كنت ذكرتني لفعلت. # حكاية # قال مصعب بن الزبير: حج معاوية، فلما انصرف مر بالمدينة، فقال الحسين بن ~~علي لأخيه الحسن رضي الله عنهما لا تلقه ولا تسلم عليه. فلما خرج معاوية، ~~قال الحسن: يا أخي إن علينا دينا ولا بد لنا من إتيانه " فلحقه بثينة ~~النول، وهو منحدر على الوادي " فسلم عليه وأخبره بدينه " فمروا ينختي عليه ~~ثمانون ألف دينار قد أعيا وتخلف عن الإبل وقوم يسوقونه. فقال معاوية؟ ما ~~هذا؟ فذكر له، فقال: اصرفوه بما عليه إلى أبي محمد، فأخذه وعاد ". # حكاية # اجتمع قراء البصرة إلى ابن عباس وهو عامل البصرة، فقالوا لنا جار صوام ~~قوام يتمنى كل واحد منا أن يكون مثله، وقد زوج ابنة له من ابن أخيه وهو ~~فقير ليس عنده ما يجهزها به، فقام عبد الله ابن عباس فأخذ بأيديهم فأدخلهم ~~داره ففتح صندوقا فأخرج منه ست بدر، ثم قال: احملوا " فحملوا ". فقال ابن ~~عباس: ما أنصفناه أعطيناه ما يشغله عن صيامه وقيامه، ارجعوا نكن أعوانه على ~~تجهيزها فليس للدنيا من القدر ما يشغل به مؤمنا عن عبادة ربه تعالى، وما ~~بنا من التكبر ما لا نخدم معه أولياء الله تعالى. ففعل وفعلوا. # حكاية # ويروى أنه كان لعثمان على طلحة خمسون ألف درهم، فخرج عثمان يوما إلى ~~المسجد، فقال له طلحة: قد تهيأ ms003 مالك فاقبضه، فقال: هو لك يا أبا محمد معونة ~~لك على مروءتك. # حكاية # وقالت سعدى بنت عوف: دخلت على طلحة بن عبيد الله فرأيت منه ثقلا، فقلت: ~~ما لك؟ قال: اجتمع عندي مال " أهمني " وغمني. فقلت: وما يغمك؟ ادع قومك ~~فاقسمه فيهم. فقال: يا غلام علي بقومي فقسمه فيهم فسألت الخادم: كم كان؟ ~~قال: أربعمائة ألف. # حكاية # قال الحارث المحاسبي: بلغنا أن عبد الرحمن بن عوف قدمت عليه عير من ~~اليمن، فضجت المدينة ضجة واحدة، فقالت عائشة: ما هذا؟ فقيل لها: عير قدمت ~~لعبد الرحمن، قالت: صدق الله ورسوله، فبلغ ذلك عبد الرحمن فسألها فقالت: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني رأيت الجنة فرأيت فقراء ~~المهاجرين والمسلمين يدخلونها سعيا ولم أر أحدا من الأغنياء يدخلها معهم ~~إلا حبوا. فقال عبد الرحمن: إن العير وما عليها في سبيل الله، وإن أرقها ~~أحرار لعلي أن أدخلها معهم سعيا. # حكاية # عن ابان بن عثمان قال: أراد رجل أن يضار عبيد الله بن عباس فأتى وجوه ~~قريش فقال لهم: يقول لكم عبد الله: تغدوا عندي اليوم فأتوه حتى ملأوا عليه ~~الدار. فقال عبد الله: ما هذا؟ فأخبر الخبر، فأمر بشراء فاكهة وأمر قوما ~~فطبخوا وخبزوا وقدمت الفاكهة إليهم، فلم يفرغوا منها حتى وضعت الموائد، ~~فأكلوا حتى صدروا عنها فقال عبيد الله لوكلائه: أموجود، كلما أردت، مثل ~~هذا؟ قالوا نعم. قال: فليتغد عندنا هؤلاء كل يوم. # حكاية # PageV01P002 # وحكي أنه لما أجدب الناس بمصر وعبد الحميد بن سعد أميرهم، فقال والله ~~لأعلمن الشيطان إني عدوه فعال محاويجهم ففتح الحواصل ونفقها إلى أن رخصت ~~الأسعار، ثم عزل عنهم ورحل، وللتجار عليه ألف ألف درهم رهنهم بها حلي ~~نسائه، وقيمته خمسة آلاف ألف درهم. فلما تعذر عليه ارتجاعه كتب إليهم بيعه ~~دفع الفاضل منه إلى من لم تنله صلته. ### | ### | ### | ### | ### | ### | حكاية # # قيل وخرج عبد الله بن عامر بن كريز من المسجد يريد منزله وهو وحده، فقام ~~إليه غلام من ثقيف فمشى إلى جانبه، فقال له ms004 عبد الله: ألك حاجة يا غلام؟ ~~قال صلاحك وفلاحك، رأيتك تمشي وحدك فقلت أقيك بنفسي وأعوذ بالله إن طار ~~بجناحك مكروه. فأخذ عبد الله بيده ومشى معه إلى منزله. ثم دعا بألف دينار ~~فدفعها إلى الغلام وقال: استنفق هذه فنعم ما أدبك به أهلك. # حكاية # اشترى عبد الله بن عامر من خالد بن عقبة بن أبي معيط داره التي في السوق ~~بتسعين ألف درهم. فلما كان الليل سمع بكاء آل خالد، فقال لأهله: ما لهؤلاء؟ ~~قالوا: يبكون لدارهم التي اشتريت. قال: يا غلام: ابتهم فأعلمهم أن الدار ~~والمال لهم جميعا. # حكاية # يروى أن عبد الله بن جعفر خرج إلى ضيعة له فنزل على نخيل قوم وفيها غلام ~~أسود يقوم عليها فأتي بقوته ثلاثة أقراص، ودخل كلب فدنا من الغلام فرمى ~~إليه بقرص فأكله، ورمى إليه بالثاني فأكله، ثم الثالث فأكله، وعبد الله ~~ينظر إليه فقال: يا غلام، كم قوتك كل يوم؟ قال: ما رأيت. قال: فلم آثرت هذا ~~الكلب؟ قال: ما هي بأرض كلاب وأخاله جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت رده. ~~قال: فما أن صانع اليوم؟ قال: أطوي يومي هذا. فقال عبد الله ابن جعفر: ألام ~~على السخاء إن هذا لأسخى مني؟ فاشترى الحائط والغلام وما فيه من آلات، ~~وأعتق الغلام ووهب ذلك كله له. # حكاية # قيل جرى بين الحسين بن علي وأخيه محمد بن الحنفية كلام فانصرفا متغاضبين، ~~فلما وصل محمد إلى منلزه أخذ رقعة فكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم من ~~محمد بن علي بن أبي طالب إلى الحسين بن علي ابن أبي طالب، أما بعد فإن لك ~~شرفا لا أبلغه، وفضلا لا أدركه، فإذا قرأت رقعتي هذه فالبس رداءك ونعليك ~~وصر إلي فترضيني، وإياك أن أسبقك إلى الفعل الذي أنت أولى به مني والسلام. ~~قال: فلما قرأ الحسين الرقعة قال: يا غلام ردائي ونعلي، فلبسهما ثم جاء إلى ~~أخيه محمد فترضاه وصالحه. قال: ودار بين الحسن والحسين رضي الله عنهما كلام ~~فقيل للحسين: لو أني أخاك ms005 متنصلا فقال: إن الفضل للمبتدئ بالتفضل، ولست أرى ~~أن يكون لي على أخي فضل فبلغ ذلك الحسن فأتاه. # حكاية # حدث أبو فرج الأصبهاني عن اسحق قال: حدثني مصعب الزبيري عن محمد بن عبد ~~الله بن أبي مليكة، عن أبيه عن جده قال: كان بالمدينة رجل ناسك من أهل ~~العلم والفقه وكان يغشى عبد الله بن جعفر فسمع يوما جارية مغنية لبعض ~~النخاسين تغني مرتنمة: # بانت سعاد فأمسى حبلها انقطعا ... واحتلت الغور فالجدين فالفرعا # فأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا # فاشتهر بها وهام وترك ما كان عليه حتى مشى إليه عطاء وطاووس فلاماه فكان ~~جوابه أن يتمثل بقول الشاعر: # يلومني فيك أقوام أجالسهم ... فما أبالي أطار اللوم أم وقعا # PageV01P003 # وبلغ عبد الله بن جعفر فبعث إلى النخاس فاستعرض الجارية وسمع غناها بهذا ~~الصوت فقال لها: ممن أخذتيه؟ قالت: من عزة الميلاء فابتاعها بأربعين ألف ~~درهم، وأمر قيمة جواريه أن تزينها وتحليها ففعلت، ثم بعث إلى الرجل فسأله ~~عن خبره فأعلمه إياه، وصدقه عنه، فقال له: أتحب أن تسمع هذا الصوت ممن ~~أخذته عنه تلك الجارية؟ قال: نعم. فدعا بعزة الميلاء وقال: غنيه إياه ~~فغنته، فصفق الرجل وخر مغشيا عليه فقال ابن جعفر: أثمنا فيه، الماء الماء، ~~فنضح على وجهه فلما أفاق قال له: أكل هذا بلغ بك عشقها؟ قال: وما خفي عليك ~~أكثر. قال: أفتحب أن تسمعه منها؟ قال: قد رأيت ما حل حين سمتعه من غيرها ~~وأنا لا أحبها، فكيف يكون حالي إن سمعته منها وأنا لا أقدر على ملكها: قال ~~أتعرفها إن رأيتها؟ قال: أو أعرف غيرها؟ فأمر بها فأخرجت فقال: خذها فهي لك ~~والله ما نظرت إليها عن عرض فقبل الرجل يديه ورجليه وقال: أنمت عيني وأحييت ~~نفسي وتركتني أعيش بين قومي ورددت إلي عقلي، ودعا له دعاء كثيرا، فقال له ~~ابن جعفر: أرضيت؟ قال: إي والله وفوق الرضا. فقال ابن جعفر: ما أرضى أن ~~أعطيكها هكذا. يا غلام، احمل معه مثل ثمنها لئلا ms006 تهتم بها وتهم بك فراج بها ~~والمال. ### | ### | حكاية # # PageV01P004 # روى أبو موسى محمد بن الفضل بن يعقوب كاتب عيسى بن جعفر ووصيه قال: حدثني ~~أبي قال: كنت آلف زينب بنت سليمان ابن علي بن عبد الله بن عباس واكتب عنها ~~أخبار أهلها، وكانت لها جارية يقال لها " كتاب ". فوقعت في نفسي، فبكرت ~~إليها يوما فقلت: لي حاجة فقالت: سلني ما أحببت. فقلت: إن كتابا جاريتك قد ~~شغلت قلبي علي فهبيها لي فقالت: أقعد أحدثك حديثا كان أمس أنفع لك من كل ~~كتاب على ظهر الأرض وأنت من كتاب على وعد. كنت أمس عند الخيزران، وعادتها ~~إذا كنت عندها أن تجلس في عتبة الرواق المقابل للإيوان وأجلس بازائها، وفي ~~الصدر مجلس المهدي يقعد فيه، وهو يقصدنا في كل وقت فيجلس ساعة ثم ينهض، ~~فبينما نحن كذلك إذ دخلت علينا جارية من جواريها اللائي يحجبنها، فقالت: ~~أعز الله السيدة، بالباب امرأة لها جمال وخلقة حسنة، ليس وراء ما هي عليه ~~من سوء الحال غاية، تستأذن عليك، وقد سألتها عن اسمها فامتنعت أن تخبرني ~~فالتفتت إلي الخيزران فقالت: ما ترين؟ فقلت: أدخليها فإنه لا بد من فائدة ~~أو ثواب. فدخلت امرأة كأجمل النساء وأكملهن لا تتوارى، فوقفت إلى جانب ~~عضادتي في الباب ثم سلمت متضائلة، ثم قالت: أنا مزنة بنت مروان بن محمد ~~الأموي. قالت زينب: وكنت متكئة فاستويت جالسة فقلت: مزنة! ما أتاك؟ فلا حيا ~~الله ولا قرب، والحمد لله الذي أزال نعمتك وهتك سترك وأذلك، تذكرين يا عدوة ~~الله حين أتاك عجائز أهل بيتي يسألنك أن تكلمي صاحبك في لاذن في دفن ~~إبراهيم بن محمد فوثبت عليهن وأسمعتهن ما أسمعت، وأمرت بإخراجهن فأخرجن على ~~الحالة التي أخرجن عليها؟ قالت: فضحكت، فما أنسى حسن ثغرها وعلو صوتها ~~بالقهقهة، ثم قالت أي بنت عمي شيء أعجبك من حسن صنع الله بي على العقوق، ~~حتى أردت أن تتأسي بي فيه؟ والله إني لقد فعلت بنساء أهل بيتك ما فعلت، ~~فأسلمني الله إليك ذليلة جائعة ms007 عريانة، فكان هذا مقدار شكرك الله تعالى على ~~ما أولاك في. ثم قالت: السلام عليكم، وولت، فصاحت بها الخيزران: ليس هذا ~~لك، علي استأذنت، وإلي قصدت، فما ذنبي؟ فرجعت وقالت: لعمري لقد صدقت يا ~~أخية وكان مما ردني إليك ما أنا عليه من الضر والجهد قالت زينب: فنهضت ~~إليها الخيزران لتعانقها فقالت: ليس في لذلك موضع مع الحال التي أنا عليها ~~قالت الخيزران لها فالحمام إذا، وأمرت جماعة من جواريها بالدخول معها إلى ~~الحمام فدخلت وطلبت ماشطة ترمي ما على وجهها من الشعر، فخرجت جارية من ~~جواري الخيزران وهي تضحك، فقالت لها الخيزران: ما يضحكك؟ قالت: أضحك يا ~~سيدتي من هذه المرأة ومن تحكمها علينا، فإنها تفعل من ذلك فعلا ما تفعلينه ~~أنت. فلم تزل حتى أخرجت من الحمام فوافتها الخلع والطيب وأخذت من الثياب ما ~~أرادت، ثم تطيبت وخرجت إلينا فعانقتها الخيزران وأجلستها في الموضع الذي ~~يجلس فيه أمير المؤمنين المهدي إذا دخل. ثم قالت لها الخيزران: هل لك في ~~الطعام فانا لم نطعم بعد؟ فقالت: والله ما فيكن أحد أحوج إليه مني فعجلوه. ~~فأتي بالمائدة، فجعلت تأكل غير محتشمة، وتلقمنا وتضع بين أيدينا، إلى أن ~~اكتفت، ثم غسلنا أيدينا فقالت لها الخيزران: من وراءك ممن تعنين به؟ قالت: ~~ما خارج هذه الدار أحد من خلق الله بيني وبينه نسب، قالت الخيزران: إن كان ~~هذا هكذا فقومي حتى تختاري لنفسك مقصورة من مقاصيرنا، وأحول إليها جميع ما ~~تحتاجين إليه ثم لا نفترق حتى يفرق بيننا الموت. فقامت فطفنا بها في ~~المقاصير، فاختارت أوسعها وأنزهها ولم تبرح حتى حول إليها جميع ما تحتاج ~~إليه من الفرش والكسى والحرائر والرقيق، ثم تركناها فيها وخرجنا عنها، ~~فقالت الخيزران: إن هذه المرأة قد كانت فيما كانت فيه وقد مسها ضر، وليس ~~يغسل ما في قلبها إلا بالمال، فاحملوا إليها خمسمائة ألف درهم، فحملت ~~إليها. # PageV01P005 # ووافانا المهدي فسألنا عن الخبر فحدثته حديثها وما لقيتها به فوالله ما ~~انتظر أن أعرفه جوابها، حتى وثب مغضبا ms008 في وجهي وقال: يا زينب الله الله! ~~هذا مقدار شكرك لله على نعمته، وقد أمكنك من مثل هذه المرأة على هذه الحالة ~~التي هي عليها؟ فوالله لولا محلك من قلبي لحلفت ألا أكلمك أبدا: فقلت قد ~~اعتذرت إليها فرضيت، ثم قصصت عليه قصتها كلها، وما فعلت الخيزران بها، فقال ~~لخادم كان معه: احمل إليها مائة بدرة، وادخل إليها وأبلغها مني السلام وقل ~~لها: والله إني ما سررت منذ دهري سريري اليوم بمكانك، وأنا أخوك ومن يوجب ~~حقك، فلا تدعي حاجة إلا سألتها. ولولا أني أكره أن احشمك لعبرت إليك مسلما ~~عليك وقاضيا لحقك، فمضى الخادم بالمال والرسالة فأقبلت إلينا معه، فسلمت ~~على المهدي وشكرت له فعله، وأثنت على الخيزران وقالت: ما علي من أمير ~~المؤمنين من حشمة، أنا في عداد حرمه، وقعدت ساعة ثم قامت إلى منزلها، ~~فخلفتها عند الخيزران كأنها لم تزل في ذلك القصر. فهذا الحديث خير لك من ~~كتاب وقد وهبت لك كتابا فانصرفت من عندها فأتبعتها بما مليء به داري. ### | ### | ### | ### | حكاية # # قال أبو الفرج الأصبهاني: حدثني الحسن بن علي قال: حدثني عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل قال: حدثنا اسحق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا يونس بن بكير عن ~~محمد بن اسحق قال: كان ناس من أهل المدينة يعيشون وما يدرون من أين معاشهم، ~~فلما مات علي بن الحسين رضي الله عنهما فقدوا ما كانوا يؤتون به من الليل ~~فانكشف حالهم. # حكاية # ويروى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه عبر طائفا بالمدينة أيام ~~خلافته فإذا بجارية تبكي وتقول: # وهويته من قبل قطع تمائمي ... متمايسا مثل القضيب الناعم # وكأن نور البدر يشبه وجهه ... يمشي فيصعد في ذؤابة هاشم # فقرع عليها الباب فخرجت إليه فقال لها: احرة أنت أم أمة؟ فقالت بل أمة يا ~~صاحب رسول الله. فقال لها: من هويت؟ فبكت وقالت: بحق صاحب القبر ألا انصرفت ~~عني. فقال: لست برائم عن مكاني حتى تعلميني فقالت: # وأنا التي قدح الفراق بقلبها ... فبكت لحب محمد ms009 بن القاسم # فصار أبو بكر رضي الله عنه إلى المسجد وبعث إلى مولاها فاشتراها منه وبعث ~~بها إلى محمد بن القاسم بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وقال: هؤلاء فتن ~~الرجال، لكم والله أذهبن من كريم، وعطب عليهن من سليم. # حكاية # حدث أبو الحسن علي بن صالح البلخي بمصر قال أخبرني بعض " عمال " شيوخنا ~~عن شيبة بن محمد الدمشقي قال: كان في أيام سليمان بن عبد الملك ابن مروان ~~بن الحكم رجل يقال له: خزيمة بن بشر، من بني أسد بالرقة؛ وكانت له مروءة ~~ونعمة حسنة وفضل وبر بالإخوان، فلم يزل على تلك الحال حتى احتاج إلى إخوانه ~~الذين كان يتفضل عليهم فواسوه حينا ثم ملوه، فلما لاح ه تغيرهم أتى امرأته ~~وكانت ابنة عمه فقال لها: يا بنت عم! قد رأيت من أخوتي تغيرا وقد عزمت على ~~لزوم بيتي إلى يأتيني الموت. وأغلق بابه عليه، وأقام يتقوت بما عنده حتى ~~نفد وبقي حائرا في أمره. # وكان عكرمة الفياض الربعي واليا على الجزيرة، فبينما هو في مجلسه وعنده ~~جماعة من أهل البلد إذ جرى ذكر خزيمة بن بشر فقال عكرمة: ما حاله؟ فقالوا: ~~صار من سوء الحال إلى أمر لا يوصف، فأغلق بابه ولزم بيته، فقال الفياض، ~~وإنما سمي بذلك لأجل كرمه: فما وجد خزيمة بن بشر مواسيا ولا مكافيا؟ قالوا: ~~لا. فامسك، ثم لما كان الليل عمد إلى أربعة آلاف دينار فجعلها في كيس " ~~واحد "، ثم أمر بإسراج دابته وخرج سرا من أهله فركب ومعه غلام من غلمانه ~~يحمل المال، ثم سار حتى وقف بباب خزيمة فأخذ الكيس من الغلام ثم أبعده " ~~عنه "، وتقدم إلى الباب فدقه بنفسه فخرج إليه خزيمة فناوله الكيس وقال له: ~~أصلح بهذا شأنك، فتناوله خزيمة فرآه ثقيلا فوضعه، ثم أمسك لجام الدابة، ~~وقال له: من أنت؟ جعلت فداك. قال: ما جئتك هذه الساعة وأنا أريد أن تعرفني. ~~قال خزيمة: فما أقبل أو تخبرني من أنت. قال: أنا جابر عثرات الكرام قال: ~~زدني ms010 قال: لا. ثم مضى ودخل خزيمة بالكيس إلى امرأته فقال لها: أبشري فقد ~~أتى الله بالفرج والخير، ولو كانت فلوسا فهي كثيرة. قومي فأسرجي. قالت: لا ~~سبيل إلى السراج. فبات يلمسها فيجد خشونة الدنانير ولا يصدق. # PageV01P006 # ورجع عكرمة إلى منزله فوجد امرأته قد افتقدته وسألت عنه فأخبرت بركوبه ~~منفردا فارتابت لذلك، فشقت جيبها ولطمت خدها: فلما رآها على تلك الحال قال ~~لها: ما دهاك يا بنت عم. قالت: غدرت يا عكرمة بابنة عمك. قال وما ذاك؟ ~~قالت: أمير الجزيرة يخرج بعد هدأة من الليل منفردا من غلمانه في سر من ~~أهله! والله ما يخرج إلا إلى زوجة أو سرية قال: لقد علم الله أني ما خرجت ~~إلى واحدة منها. قالت: فخبرني فيم خرجت؟ قال: يا هذه! لم أخرج في هذا الوقت ~~وأنا أريد أن يعلم بي أحد قالت: لا بد. قال فاكتميه إذا قالت: أفعل، ~~فأخبرها القصة على وجهها، وما كان من قوله ورده عليه، ثم قال لها: أتحبين ~~أن أحلف لك؟ قالت: لا فإن قلبي قد سكن إلى ما ذكرت. # قال: ثم أصبح خزيمة فصالح الغرماء وأصلح من حاله. ثم تجهز يريد سليمان بن ~~عبد الملك بفلسطين، فلما وقف ببابه دخل الحاجب فأخبره بمكانه وكان مشهور ~~المروءة، كان سليمان به عارفا فأذن له، فلما دخل عليه وسلم بالخلافة، قال: ~~يا خزيمة، ما أبطأك عنا؟ قال: سوء الحال. قال: فما منعك من النهضة إلينا؟ ~~قال: ضعفي. قال فيم نهضت؟ قال: لم أعلم يا أمير المؤمنين بعد هدأة الليل ~~إلا ورجل طرق بابي فكان منه كيت وكيت، وأخبره القصة من أولها إلى آخرها ~~فقال له: هل تعرفه؟ قال: ما عرفته يا أمير المؤمنين وذلك لأنه كان متنكرا ~~وما سمعت منه إلا: جابر عثرات الكرام قال: فتلهف سليمان بن عبد الملك على ~~معرفته، وقال لو عرفناه لأعناه على مروءته ثم قال: علي بقناة فأتي بها فعقد ~~لخزيمة الولاية على الجزيرة على عمل عكرمة الفياض. # PageV01P007 # فخرج خزيمة طالبا للجزيرة فلما قرب منها خرج ms011 عكرمة وأهل البلد للقائه ~~فسلم عليه سارا جميعا إلى ان دخلا البلد فنزل خزيمة في دارة الإمارة وأمر ~~أن يؤخذ عكرمة وأن يحاسب فحوسب، فوجدت عليه فضول كثيرة فطلب خزيمة بأدائها ~~فقال: ما لي إلى شيء منها سبيل قال: لا بد منها قال: ما هي عندي فاصنع ما ~~أنت صانع، فأمر به إلى الحبس ثم بعث إليه يطالبه فأرسل إليه: إني لست ممن ~~يصون ماله بعرضه فاصنع ما شئت فأمر به فكبل بالحديد وضيق عليه وأقام كذلك ~~شهرا أو أكثر، فأضناه ذلك وأضر به، وبلغ ابنة عمه ضره فجزعت واغتنمت لذلك ~~ثم دعت مولاة لها ذات عقل وقالت: امضي الساعة إلى باب هذا الأمير فقولي: ~~عندي نصيحة. فإذا طلبت منك فقولي: لا أقولها إلا للأمير خزيمة بن بشر، فإذا ~~دخلت عليه فسليه أن يخليك فإذا فعل فقولي له: ما كان هذا جزاء جابر عثرات ~~الكرام منك، كافأته بالحبس والضيق والحديد. قال: ففعلت ذلك، فلما سمع خزيمة ~~قولها قال: واسوأتاه! وإنه لهو؟ قالت: نعم. فأمر من وقته بدابته فأسرجت ~~وبعث إلى رؤوس أهل البلد فجمعهم وأتى بهم إلى باب الحبس ففتح، ودخل خزيمة ~~ومن معه، فألفى عكرمة في قاع الحبس متغيرا قد أضناه الضر. فلما نضر إليه ~~عكرمة وإلى الناس أحشمه ذلك ونكس رأسه، فأقبل خزيمة حتى أكب رأسه فقبله. ~~فرفع عكرمة رأسه وقال: ما أعقب هذا منك؟ قال: كريم فعالك وسوء مكافأتي. ~~قال: فغفر الله لنا ولك. ثم أمر بالحداد ففك القيد عنه، وأمر خزيمة أن يوضع ~~في رجل نفسه. فقال عكرمة: تريد ماذا؟ قال: أريد أن ينالني الضر مثل ما ~~نالك. قال: أقسم عليك بالله ألا تفعل. فخرجا جميعا إلى أن وصلا دار خزيمة ~~فودعه عكرمة وأراد الانصراف. قال له: ما أنت ببارح. قال: وما تريد؟ قال: ~~أغير من حالك، وحيائي من ابنة عمك أشد من حيائي منك. ثم أمر بالحمام فأخلي ~~ودخلا جميعا، ثم قام خزيمة فتولى خدمته بنفسه، ثم خرجا، فخلع عليه وجمله ~~وحمل إليه مالا كثيرا، ms012 ثم سار معه إلى داره واستأذنه في الاعتذار إلى ابنة ~~عمه فأذن له فاعتذر لها وتذمم من فعله ذلك ثم سأله أن يسير معه إلى أمير ~~المؤمنين سليمان بن عبد الملك وهو " يومئذ " مقيم بالرملة، " فأنعم به لذلك ~~فسارا جميعا حتى قدما على سليمان ابن عبد الملك " فدخل الحاجب فأعلمه بقدوم ~~خزيمة بن بشر فراعه ذلك وقال: والي الجزيرة يقدم بغير أمرنا؟ " مع قرب ~~العهد به " ما هذا إلا لحادث عظيم. فلما دخل عليه قال له قبل أن يسلم: ما ~~وراءك يا خزيمة؟ قال: خير يا أمير المؤمنين. قال: فما الذي أقدمك؟ قال: ~~ظفرت بجابر عثرات الكرام فأحببت أن أسرك به، لما رأيت من تلهفك وشوقك إلى ~~رؤيته. قال: ومن هو؟ قال عكرمة الفياض فأذن له بالدخول. فدخل وسلم عليه ~~بالخلافة، فرحب به وأدناه من مجلسه، وقال: يا عكرمة! ما كان خيرك له إلا ~~وبالا عليك. ثم قال: اكتب حوائجك كلها وما تختاره في رقعة. قال: أويعفيني ~~أمير المؤمنين؟ قال: لا بد. ثم دعا بدواة وقرطاس وقال: اعتزل واكتب جميع ~~حوائجك، ففعل ذلك، فأمر بقضائها جميعا من ساعته، وأمر له بعشرة آلاف دينار ~~وسفطين من ثياب ثم دعا بقناة وعقد له على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان وقال ~~له: أمر خزيمة إليك، إن شئت أبقيته وإن شئت عزلته، قال: بل أرده إلى عمله ~~يا أمير المؤمنين. ثم انصرفا جميعا. ولم يزالا عاملين لسليمان بن عبد الملك ~~مدة خلافته. ### | ### | حكاية # # PageV01P008 # حدث الحسن بن خضر قال: لما أفضت الخلافة إلى بني العباس استخفى رجال بني ~~أمية، وكان فيمن استخفى منهم إبراهيم بن سليمان ابن عبد الملك، حتى أخذ له ~~داود بن العباس أمانا. وكان إبراهيم رجلا عالما حدثا فخص بأبي العباس ~~السفاح فقال له يوما: حدثني عما مر بك في اختفائك قال: كنت يا أمير ~~المؤمنين مختفيا بالحيرة في منزل شارف على الصحراء، فبينا أنا على ظهر بيت ~~إذ نظرت إلى أعلام سود قد خرجت من الكوفة تريد الحيرة، فوقع في روعي أنها ms013 ~~تريدني، فخرجت من الدار متنكرا حتى أتيت الكوفة ولا أعرف بها أحدا أختفي ~~عنده، فبقيت متلددا فإذا أنا بباب كبير، ورحبة واسعة فدخلت فيها، وإذا رجل ~~وسيم حسن الهيئة على فرس قد دخل الرحبة، ومعه جماعة من غلمانه وأتباعه فقال ~~لي من أنت وما حاجتك؟ قلت: رجل مستخف يخاف على دمه استئجار بمنزلك، فأدخلني ~~منزله، ثم صيرني في حجرة تلي حرمه، فكنت عنده في كل ما أحب من مطعم ومشرب ~~وملبس، ولا يسألني عن شيء من حالي إلا أنه يركب في كل يوم ركبة، فقلت له ~~يوما: أراك تدمن الركوب ففيم ذلك؟ فقال: إن إبراهيم بن سليمان قتل أبي ~~صبرا، وقد بلغني أنه مستخف، وأنا أطلبه لأدرك منه ثأري، فكثر، والله، تعجبي ~~من ادبارنا، إذ ساقني القدر إلى حتفي في منزل من يطلب دمي، وكرهت الحياة ~~فسألت الرجل عن اسمه واسم أبيه، فأخبرني فعرفت أن الخبر صحيح، وأنا كنت ~~قتلت أباه صبرا، فقلت: يا هذا قد وجب علي حقك، ومن حقك علي أن أدلك على ~~خصمك، وأقرب عليك الخطوة، قال: وما ذاك؟ قلت أنا إبراهيم بن سليمان قاتل ~~أبيك، فخذ بثأرك، فقال: إني أحسبك رجلا قد أمضك الاختفاء، فأحببت الموت، ~~قلت: بل الحق ما قلت لك، أنا قتلته يوم كذا وكذا " بسبب كذا وكذا " فلما ~~عرف صدقي اربد وجهه واحمرت عيناه وأطرق مليا، ثم قال، أما أنت فستلقى أبي ~~فيأخذ بثأره منك، وأما أنا فغير مخفر ذمتي، فأخرج عني، فلست آمن نفسي عليك ~~" بعدها " وأعطاني ألف دينار فلم آخذها، وخرجت من عنده، فهذا أكرم رجل ~~رأيته بعد أمير المؤمنين. ### | ### | ### | حكاية # # قيل كان لعبد الله بن الزبير أرض متاخمة لأرض معاوية بن أبي سفيان، قد ~~جعل فيها عبيدا له من الزنوج يعمرونها، فدخلوا على أرض عبد الله، فكتب إلى ~~معاوية: " أما بعد يا معاوية فامنع عبدانك من الدخول في أرضي وإلا كان لي ~~ولك شأن. " فلما وقف معاوية على الكتاب " كان إذ ذاك أمير المؤمنين دفعه ~~إلى ابنه يزيد، فلما ms014 قرأه قال له: يا بني ما ترى؟ قال: أرى أن تنفذ إليه ~~جيشا أوله عنده وآخره عندك، يأتوك برأسه قال او خير من ذلك يا بني، علي ~~بدواة وقرطاس وكتب: " وقفت على كتاب ابن حواري رسول الله، وساءني ما ساءه، ~~والدنيا بأسرها عندي هينة في جنب رضاه، وقد كتبت له على نفسي صكا بالأرض ~~والعبدان، وأشهدت علي فيه، فليستضفها مع عبدانها إلى أرضه وعبيده والسلام ~~". فلما وقف عبد الله على كتاب معاوية كتب إليه: " وقفت على كتاب أمير ~~المؤمنين أطال الله بقاءه فلا عدم الرأي الذي أحله من قريش هذا المحل ~~والسلام ". فلما وقف معاوية على كتاب عبد الله رماه إلى ابنه يزيد، فلما ~~قرأه أسفر وجهه، فقال له: يا بني إذا بليت بمثل هذا الداء فدواه بمثل هذا ~~الدواء. # حكاية # قال عبد الله بن سليمان: كنت بحضرة والدي في ديوان الخراج بسر من رأى وهو ~~يتولاه إذ دخل عليه أحمد بن أبي خالد " الصريفيني " الكاتب فقام له أبي من ~~مجلسه وأقعده في صدره، وتشاغل به، فلم ينظر في عمل حتى نهض، ثم قام معه ~~وأمر غلمانه بالخروج بين يديه، فاستعظمت أنا وكل من في المجلس هذا، لأن رسم ~~أصحاب الدواوين صغارهم وكبارهم لا يقومون في الديوان لأحد ممن يدخل إليهم، ~~وتبين أبي ذلك في وجهي فقال لي: يا بني إذا خلونا فسلني عن السبب فيما ~~عملته مع هذا الرجل. # PageV01P009 # قال: وكان أبي يأكل في الديوان وينام فيه ويعمل عشيا الحسبانات فلما ~~جلسنا نأكل لم أذكره إلى أن كاد الطعام ينقضي، فقال لي هو مبتدئا: يا بني ~~شغلك الطعام عما قلت لك تذكرني به؟ فقلت: لا، ولكن أردت أن يكون ذلك على ~~خلوة فقال: هذا وقت خلوة ثم قال: ألست أنكرت والحاضرون قيامي لأحمد بن أبي ~~خالد في دخوله وخروجه وما عملته معه؟ فقلت: بلى قال: كان هذا يتقلد مصر ~~سنين، فوليت أعمالها وصرفته عنها، وقد كانت مدته فيها طالت فتتبعته، فرأيت ~~آثار رجل لم أر أجمل آثارا منه، ولا ms015 أعف عن أموال السلطان والرعية، ولا ~~رأيت رعية لعامل أشكر من رعيته له، وكان الحسين الخادم المعروف بعرق الموت ~~صاحب البريد بمصر أصدق الناس له مع هذا، وكان من أبغض الناس " إلي " وأشدهم ~~اضطرابا في أخلاقه، فلم أتعلق عليه بحجة، ووجدته قد أخر رفع الحساب لسنة ~~متقدمة وسنته التي هو فيها ولم يستتمها لصرفي له عنها، ولم ينفذه لي ~~الديوان فسمته أن يحط من الدخل ويزيد من النفقات والأرزاق، ويكسر من ~~البقايا في كل سنة مائة ألف دينار لآخذها لنفسي، فامتنع من ذلك، فأغلظت له ~~وتوعدته، ونزلت معه إلى مائة ألف دينار واحدة للسنتين وحلفت له أيمانا ~~مغلظة مؤكدة أني لا أقنع منه بأقل منها، فأقام على امتناعه وقال: لا أخون ~~لنفسي فكيف أخون لغيري وأزيل ما قام به جاهي من العفاف؟ فحبسته وقيدته فلم ~~يجب، وأقام مقيدا في الحبس شهورا. وكتب عرق الموت صاحب البريد الخبر إلى ~~المتوكل، وحلف له أن أموال مصر لا تفي بنفقتي ومؤنتي، ويصف أحمد بن أبي ~~خالد ويذكر ميل الرعية إليه وعفته، فأرسل المتوكل بتوليته فأنا ذات يوم على ~~المائدة آكل إذ وردت علي رقعة أحمد بن أبي خالد يسألني استدعاءه المهم ~~يلقيه إلي فلم أشك أنه قد استضر بالحبس والقيد، وقد عزم على الاستجابة ~~لمرادي، فلما غسلت يدي دعوته فاستخلاني فأخليته، فقال: أما آن لك يا سيدي ~~أن ترق لي مما أنا فيه من غير ذنب إليك " ولا جرم ولا قديم ذحل " ولا ~~عداوة؟ فقلت أنت اخترت لنفسك ذلك، وقد سمعت يميني وليس منها مخرج، فاستجب ~~لما أريده منك " واخرج " فأخذ يستعطفني " ويخدمني ويخدعني " " فجاءني ضد ما ~~قدرته فيه " فغاظني فشتمته وقلت له هذا الأمر المهم الذي ذكرت لي في رقعتك ~~أنك أردت إلقاءه إلي هو أن تستعطفني وتستجير بي وتخدعني؟ فقال: يا سيدي ~~وليس الآن عندك غير هذا؟ فقلت: لا فقال: إذا كان ليس عندك غير هذا، فاقرأ ~~يا سيدي هذا، واخرج إلي كتابا لطيفا مختوما في ربع قرطاس ففضضته فإذا هو ms016 ~~بخط المتوكل الذي أعرفه " يأمرني فيه " بالانصراف وتسليم ما أتولاه إلى ~~أحمد بن أبي خالد والخروج إليه مما يلزمني ورفع الحساب إليه والامتثال ~~لأمره وطاعته والمسير عن مصر بعد ذلك فورد علي أقبح مورد لقرب عهد الرجل ~~بشتمي له والإساءة إليه، وإنه في الحال تحت حديدي ومكارهي، فأمسكت مبهوتا، ~~ولم ألبث أن دخل أمير مصر إذ ذاك في أصحابه وغلمانه فوكل بداري وجميع ما ~~أملكه وأصحابي وغلماني وجهابذتي وكتابي. وجعلت أزحف من الصدر حتى صرت بين ~~يدي أحمد بن أبي خالد، ولست أستطيع القيام وهو في قيوده بعد. فدعا أمير ~~البلد بحداد فحل قيوده، فمددت رجلاي ليوضع فيها القيد، فقال لي: يا أبا ~~أيوب ضم اقدامك، فوثب قائما ثم قال لي: يا أبا أيوب: أنت قريب عهد بعمالة ~~هذا البلد، ولا منزل لك فيه ولا صديق، ومعك حرم وحاشية، وليس يسعك إلا هذا ~~الدار، وكانت دار العمالة، وأما أنا فأجد عدة مواضع " غيرها " وليس لي كبير ~~حاشية، ومن نكبة وقيد خرجت، فأقم مكانك، وخرج عني وصرف التوكيل عني وعن ~~الدار، وأخذ كتابي واشياعي إليه، فلما انصرف قلت لغلماني: هذا الذي أراه في ~~النوم؟ انظروا من وكل بنا فقالوا: ما وكل بنا أحدا، فعجبت من ذلك شديدا، ~~وما صليت العصر حتى عاد إلي من كان حمله معه من المتصرفين والكتاب ~~والجهابذة مطلقين وقالوا: أخذ خطوطنا برفع الحساب، وأمرنا بالملازمة ~~وأطلقنا، فازداد عجبي، فلما كان من غد باكرتي مسلما ورحت إليه في عشية ذلك ~~اليوم، فأقمت ثلاثين يوما أن سبقني إلى المجيء وإلا رحت إليه، وإن راح إلي ~~وإلا باكرته، وكل يوم تجيئني هداياه " وألطافه " من الثلج والفاكهة ~~والحيوان والحلوى والطيب، فلما كان بعد ثلاثين يوما جاءني فقال لي: قد عشقت ~~مصر يا أبا أيوب، والله ما هي طيبة الهواء ولا عذية، وإنما تطيب لغير # PageV01P010 # أهلها بالولاية فيها والاكتساب، ولو قد رحلت إلى بغداد وسر من رأى لما ~~أقمت إلا شهرا، ثم تتقلد أجل الأعمال، فقلت: والله ما أقمت إلا متوقعا ~~لأمرك ms017 في الخروج، فقال: أعطني خط كاتبك بأن عليه القيام بالحساب، وأخرج في ~~حفظ الله، فأحضرت كاتبي وأخت خطه كما أراد، وسلمت الخط إليه، فقال لي: اخرج ~~أي وقت شئت، فخرج " من غد " هو وأمير مصر وقاضيها ووجوهها وأهلها وشيعوني ~~إلى ظاهر مصر. وقال لي: تقيم في أول منزل على خمسة فراسخ إلى أن أزيح علة ~~قائد يصحبك برجاله إلى الرملة فإن الطريق فاسد، فاستوحشت من ذلك وقلت: هذا ~~إنما غرني حتى أخرج كل ما املكه وجميع ما كسبت فيتمكن منه في ظاهر البلد ~~فيقبضه ثم يردني إلى الحبس والتوكيل والمطالبة، ويحتج علي بكتاب ثان، يذكر ~~أنه " صك " فخرجت وأقمت بالمرحلة التي يذكر مستسلما للقضاء متوقعا للشر، ~~إلى أن رأيت أوائل عسكره مقبل من مصر، فقلت: لعله القائد الذي يريد أن ~~يصحبنيه أو لعله يريد أن يقبض علي به، فأمرت غلماني بمعرفة ذلك وما الخبر؟ ~~فقالوا: العامل أحمد بن أبي خالد قد جاء، فلم أشك في أنه قد ورد البلاء ~~بوروده، فخرجت من مضربي فلقيته وسلمت عليه، فلما جلس قال: اخلونا، فلم أشك ~~" أنه " للقبض علي فطار عقلين وقام من كان عندي فلما لم يبق عندي أحد قال: ~~أنا أعلم أن أيامك لم تطل بمصر، ولا حظيت فيها بكبير فائدة، وذلك الباب ~~الذي سألتنيه في ولايتك لم أستجب إليك، وأخرت الأذن لك في الانصراف منذ أول ~~الأمر إلى الآن، لأني تشاغلت بالفراغ لك منه، وقد حططت من الارتفاع وزدت في ~~النفقات في كل سنة خمسة عشر ألف دينار " تكون " للسنتين ثلاثين ألف دينار ~~وهو يقرب ولا يظهر، ويكون أيسر مما أردته مني في ذلك الوقت، وقد " تشاغلت ~~به حتى " جمعته لك، وهذا المال على البغال، وقد جئتك به فتقدم إلى من ~~يستلمه فتقدمت لقبضه وقبلت يده، وقلت قد والله يا سيدي فعلت ما لم تفعل ~~البرامكة، فأنكر ذلك مني وتقبض عنه وقبل يدي ورجلي وقال: ههنا شيء آخر أريد ~~أن تقبله فقلت: ما هو قال: خمسة آلاف دينار وقد استحققها من ms018 رزقي، فامتنعت ~~من ذلك، وقلت: فيما قد تفضلت به كفاية، فحلف بالطلاق أن أقبلها منه ~~فقبلتها، فقال: وههنا ألطاف من هدايا مصر أحببت أن أصحبك إياها، فإنك تمضي ~~إلى كتاب الدواوين ورؤساء الحضرة فيقولون لك: وليت مصر فأين نصيبنا من ~~هداياها؟ ولم تطل أيامك فتعد ذلك لهم، وقد جمعت لك منه ما يشتمل عليه هذا ~~الثبت وأخرج درجا فيه ثبت جامع لكل شيء في الدنيا حسن طريف جليل القدر من ~~كل جنس من ثياب دبيق وقصب وخدم وبغال ودواب وحمير وفرش وطيب حتى أقلام ~~ومداد ما يكون قيمته مالا كثيرا، فأمرت بتسلمه وزدت في شكره، فقال لي: يا ~~سيدي أنا مغرى بحب الفرش وقد استعملت لي بيتا أرمنيا بأرمينية وهو عشر ~~مصليات بمخادها ومساندها ومساورها ومطارحها وبسطها وهو بطرز مذهبة قد قام ~~علي بخمسة آلاف دينار على شدة احتياطي، وقد أهديته لك، فإن أهديته إلى ~~الوزير عبدك وإن أهديته إلى الخليفة ملكته به، وإن أبقيته لنفسك وتجملت به ~~كان أحب إلي، قال: وحمله فما رأيت مثله قط، ولم تسمح نفسي بإهدائه لأحد ولا ~~باستعماله، فما ابتذلت منه شيئا يا بني إلا يوم إعذارك، فإني اتخذت منه ~~الصدر ومسانده ومخاده، أفتلومني يا بني علي أن أقوم لهذا الرجل؟ فقلت: لا ~~والله يا أبي؛ ولا علي ما هو أكثر من القيام، لو كان مستطاعا. قال: فكان ~~أبي بعد ذلك إذا صرف رجلا عن عمل، عامله بكل جميل، ويقول: علمنا ابن أبي ~~خالد أحسن الله جزاءه حسن التصرف. # PageV01P011 ### | ### | ### | ### | ### | حكاية # # قيل لما احترق المسجد بمصر، ظن المسلمون أن النصارى أحرقوه، فحرقوا خانا ~~لهم، فقبض السلطان جماعة من الذين أحرقوا الخان، فكتب رقاعا فيها القتل، ~~وفيها القطع، وفيها الجلد فنثرها عليهم، فمن وقعت له رقعة فعل به ما فيها، ~~فوقعت رقعة فيها القتل بيد رجل فقال: ما كنت أبالي لولا أم لي، وكان بجنبه ~~بعض الفتيان، فقال: في رقعتي الجلد، وليس لي أم، فادفع إلي رقعتك وخذ رقعتي ~~ففعلا، فقتل ذلك وجلد هذا. # حكاية ms019 # وقال الأستاذ أبو علي لما سعي غلام خليل بالصوفية إلى الخليفة بالزندقة ~~أمر بضرب أعناقهم، فأما الجنيد فإنه تستر بالفقه، وكان يفتي على مذهب أبي ~~ثور، وأما الشحام والرقام والثوري وجماعة فقبض عليهم وبسط النطع لضرب ~~أعناقهم، فتقدم الثوري فقال له السياف: أتدري لماذا تتقدم؟ قال: نعم قال: ~~وما يعجلك؟ قال: أؤثر أصحابي بحياة ساعة، فتحير السياف ونمي الخبر إلى ~~الخليفة. فردهم إلى القاضي ليتعرف حالهم فألقى القاضي على أبي الحسين ~~الثوري مسائل فقهية فأجاب عن الكل، ثم أخذ يقول: وبعد فإن لله عبادا إذا ~~قاموا قاموا لله، وإذا نطقوا نطقوا بالله، وسرد ألفاظا حتى أبكى القاضي، ~~فأرسل إلى الخليفة وقال: " إن كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الأرض مسلم " ~~فأمر بإطلاق سراحهم فأطلقوا. # حكاية # قيل لما قتل الحجاج عبد الله بن الزبير، رحل إلى عبد الملك ابن مروان، ~~ومعه إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد الله. فلما قدم على عبد الملك لم يبدأ ~~بشيء من الكلام سوى أن قال: قدمت إليك يا أمير المؤمنين برجل الحجاز في ~~الشرف الأبوة، لم أدع له فيها والله نظيرا في كمال المروءة والأدب، وحسن ~~المذهب والطاعة " والنصيحة " مع القرابة من أمير المؤمنين: إبراهيم بن محمد ~~بن طلحة بن عبد الله، فافعل به يا أمير المؤمنين ما يستحق أن يفعل بمثله في ~~أبوته وشرفه. فقال له: يا أبا محمد أذكرتنا حقا واجبا ورحما قريبة، ائذنوا ~~لإبراهيم فلما دخل وسلم " بالخلافة " أمر بالجلوس في صدر المجلس فقال له ~~عبد الملك: أن أبا محمد ذكرنا ما لم نزل نعرفك به في الأبوة والشرف، فلا ~~تدع حاجة من خاص أمرك وعامه إلا سألتها. فقال إبراهيم: أما الحوائج التي ~~يبتغى بها الزلفى ويرجى بها الثواب، فما كان لله خالصا ولنبيه صلى الله ~~عليه وسلم، ولك وللمسلمين عندي نصيحة لا أجد بدا من ذكري إياها. قال: أهي ~~دون أبي محمد؟ قال: نعم قال: قم يا حجاج فنهض الحجاج خجلا لا يبصر أين يطأ ~~ثم قال: قل يا ابن ms020 طلحة فقال: تالله يا أمير المؤمنين إنك عهدت إلى الحجاج ~~في ظلمه وتغطرسه وتعديه، وبعده عن الحق وإصغائه إلى الباطل، فوليته الحرمين ~~وفيهما من فيهما من أبناء المهاجرين والأنصار وأصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، يسومهم الخسف ويطؤهم بالعسف بطغام أهل الشام ورعاع لا روية لهم ~~في إقامة حق ولا في إزاحة باطل فاعزله. قال: فأطرق عبد الملك ساعة ثم رفع ~~رأسه، فقال كذبت ومنت يا ابن طلحة، ولقد ظن بك الحجاج غير ما هو فيك، قم، ~~فربما ظن الخير بغير أهله. قال إبراهيم: فقمت ووالله ما أبصر طريقا واتبعني ~~حرسيا وقال له: أشدد يدك به، قال إبراهيم: فما زلت جالسا، ودعي الحجاج فما ~~زالا يتناجيان طويلا حتى ساء ظني، ولم أشك أنه في أمري، قال: ثم دعا بي ~~فقمت فلقيني الحجاج في الصحن خارجا فقبل بين عيني وقال: إذا جزى الله ~~المتواخين بفضل ودهما خيرا فليسحن جزاءك عني، والله لئن عشت لك لا رفعن ~~ناظرك ولا وطئن عقبك قال: فقلت في نفسي أنه يهزأ بي والله الحجاج، ودخلت ~~على عبد الملك فأجلسي مجلسي الأول ثم قال: يا ابن طلحة هل شركك في نصيحتك ~~أحد؟ فقلت لا والله يا أمير المؤمنين، ولا أردت إلا الله ورسوله والمسلمين ~~وأنت، قال قد علمت ذلك، وقد عزلن الحجاج عن الحرمين عندما كرهته، وأعلمته ~~انك استقللت له ذلك " وسألتني له ولاية كبيرة ولقد " وليته العراقين، ~~وأعلمته انك استدعيت ذلك له استزادة، ليلزمه من زمامك ما يؤدي به عني إليك ~~أجر نصيحتك، فاخرج معه فإنك غير ذام صحبته، فخرجت معه ونالني منه كل خير. # حكاية # PageV01P012 # قال القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي حدثني أبو الفرج ~~الأصبهاني من حفظه قال: قرأت في بعض أخبار الأوائل أن الاسكندر لما انتهى ~~إلى الصين ونازل ملكها، أتاه حاجبه، وقد مضى من الليل شطره فقال له: رسول ~~ملك الصين بالباب يستأذن عليك فقال: ائذن له، فلما دخل وقف بين يديه وسلم، ~~وقال: إن رأى الملك أن ms021 يخليني فليفعل، فأمر الاسكندر من بحضرته بالانصراف ~~وبقي حاجبه فقال له الرسول: إن الذي جئت له لا يحتمل أن يسمعه غيرك، فأمر ~~بتفتيشه ففتش، فلم يوجد معه شيء من السلاح، فوضع الاسكندر بين يديه سيفا ~~مجردا وقال له: قف مكانك وقل ما شئت، ثم أخرج كل من كان عنده، فلما خلا ~~المكان قال له الرسول: إني ملك الصين لا رسوله، وقد حضرت أسألك عما تريده ~~مني، فإن كان مما يمكن الانقياد إليه، ولو على أصعب الوجوه أجبت إليه، ~~وغنيت أنا وإياك عن الحرب، فقال له لاسكندر: وما أمنك مني؟ قال: علمي بأنك ~~رجل عاقل، وإنه ليس بيننا عداوة متقدمة، ولا مطالبة بذحل، وإنك تعلم أن أهل ~~الصين إن قتلتني لا يسلمون ملكهم إليك، ولا يمنعهم عدمهم إياي أن ينصبوا ~~نفسهم ملكا غيري، ثم تنسب أنت إلى عين الجهل وضد الحزم. # فأطرق الاسكندر مفكرا في مقالته، وعلم أنه رجل عاقل. ثم قال له: الذي ~~أريده منك ارتفاع ملكك لثلاث سنين عاجلا، ونصف ارتفاعه في كل سنة، فقال: هل ~~غير ذلك شيء؟ قال: لا، قال: قد أجبتك. قال: فكيف تكون حالك حينئذ؟ قال: ~~أكون قتيل أول محارب، وأكلة أول مفترس قال: وإن قنعت منك بارتفاع سنتين كيف ~~يكون حالك؟ قال: أصلح مما يكون إذا لزمت بما تقدم ذكره. قال: فإن قنعت منك ~~بارتفاع سنة واحدة، قال: يكون ذلك مجحفا بملكي ومذهبا لجميع لذاتي: قال: ~~فإن اقتصرت منك على السدس. قال: يكون السدس موفرا والباقي لجيشي ولأسباب ~~الملك، قال: فقد اقتصرت منك على هذا فشكره وانصرف. فلما أصبح وطلعت الشمس ~~أقبل جيش الصين حتى طبق الأرض، وأحاط بجيش الاسكندر حتى خافوا الهلكة، ~~وتواثب أصحابه فركبوا واستعدوا للحرب، فبينا هم كذلك إذ ظهر ملك الصين ~~وعليه التاج، فلما رأى الاسكندر ترجل، فقال له الاسكندر: أغدرت؟ قال: لا ~~والله. قال: فما هذا الجيش؟ قال: أردت أن أعلمك أني لم أطعك من قلة ولا ~~ضعف، ولأن ترى الجيش وما غاب عنك منه أكثر، لكني رأيت العالم ms022 الأثير مقبلا ~~عليك ممكنا لك، فعلمت أنه من حارب العالم الأثير غلب، فأردت طاعته بطاعتك، ~~والذلة لأمره بالذلة لك، فقال الاسكندر: ليس مثلك من يؤخذ منه شيء، فما ~~رأيت بيني وبينك أحدا يستحق التفضيل والوصف بالعقل غيرك، وقد أعفيتك من ~~جميع ما أردته منك، وأنا منصرف عنك، فقال ملك الصين: أما إذا فعلت ذلك فلست ~~تخسر، فلما انصرف الاسكندر أتبعه ملك الصين من الهدايا والألطاف بضعف ما ~~كان قرره معه. ### | ### | حكاية # # PageV01P013 # حدث نمير الهلالي قال: كان من فتيان بني هلال فتى يقال له بشر بن عبد ~~الله ويعرف بالأشتر، وكان من سادات بني هلال أحسنهم وجها، وأسخاهم كفا، ~~وكان معجبا بجارية من قومه تدعى جيداء وكانت بارعة الجمال والكمال، ثم ~~اشتهر أمره وأمرها وظهر خبرهما، ووقع الشر بين أهلهما، إلى أن كانت بين ~~الفريقين دماء، ثم افترقوا وابتعدت منازلهم. قال نمير: فلما طال على الأشتر ~~الفراق، وتمادى به البعد، جاءني فقال: يا نمير هل من خير؟ قلت: عندي، فقل ~~ما أحببت فقال: تساعدني على زيارة جيداء، فقد أذهب الشوق روحي، قلت: نعم، ~~بالحب والكرامة، فانهض بنا إذا شئت، فركب وركبت معه وسرنا يومنا وليلتنا ~~العشاء والغد، حتى إذا كان العشاء أنخنا رواحلنا في شعب قريب من الفريق، ~~فقال: يا نمير اذهب فتأنس بالناس، واذكر إن لقيت أحدا انك طالب ضالة، ولا ~~تعرض بذكري بين شفة ولسان، إلا أن تلقى جاريتها فلانة راعية غنمهم فاقرأها ~~مني السلام وسلها عن الخبر، واعلمها موضعي. قال نمير: فخرجت لا أعدو ما ~~أمرني به حتى لقيت الجارية، فأبلغتها الرسالة وأعلمتها مكانه، وسألتها عن ~~الخبر، فقالت هي والله مشدد عليها محتفظ بها، ولكن موعدكم أولئك الشحرات ~~اللواتي عند أعقاب البيوت مع صلاة العشاء الآخرة. قال: فانصرفت إلى صاحبي ~~فأعلمته الخبر، ثم نهضت أنا وإياه نقود رواحلنا حتى أتينا الموزن في الوقت ~~الموعود، فلم نلبث إلا قليلا وإذا جيداء تمشي قريبا منأ، فوثب الأشتر ~~فصافحها وسلم عيها، وقمت أنا موليا عنهما فقالا: نقسم عليك ألا رجعت، ms023 ~~فوالله ما نحن في مكروه، ولا بيننا ما يستر عنك، فرجعت إليهما فجلست معهما. ~~فقال لها الأشتر ما فيك حيلة يا جيداء فتتعلل الليلة. قالت: لا والله ما لي ~~إلى ذلك من سبيل إلا أن يرجع الذي عرفت من البلاء والشر، فقال لها لا بد من ~~ذلك، ولو كان ما عسى أن يكون؛ قالت: فهل في صاحبك هذا من خير؟ قلت: قولي ما ~~بدا لك، فإني أنتهي إلى رأيك، ولو كان في ذلك ذهاب نفسي. فخلعت ثيابها ~~فقالت لي: البسها وأعطني ثيابك، ففعلت، ثم قالت، اذهب إلى بيتي فادخل في ~~ستري فإن زوجي سيأتيك فيطلب منك القدح ليحلب فيه، ثم يأتيك بعد فراغه من ~~الحلب والقدح ملآن فيقول: هاك غبوقك، فلا تأخذه منه حتى تطيل ذلك عليه، ثم ~~خذه أو دعه حتى يضعه ويذهب، ولست تراه إن شاء الله تعالى. قال: فذهبت ففعلت ~~ما أمرتني به، حتى إذا جاء بالقدح فلم آخذه منه حتى طال نكدي عليه، ثم ~~اهويت لآخذه منه فأهوى هو ليضعه فاختلفت أيدينا على الإناء فانفك وانهرق ~~اللبن فقال: هذا الطماح جيداء، وضرب بيده على مقدم البيت فاستخرج سوطا ~~ملويا مثل الثعبان، ثم دخل فهتك الستر علي وأمتع السوط مني تمام عشرين سوطا ~~ثم جاءت أمه وأخته فانتزعاني من يده، ولا والله ما فعلتا ذلك حتى زال عقلي ~~وهممت أن أوجره السكين وإن كان فيها الموت، فلما خرجوا شددت ستري وقعدت كما ~~كنت، فلم ألبث إلا قليلا حتى دخلت أم جيداء، فكلمتني وهي لا تشك أني ~~ابنتها، واندفعت في البكاء والنحيب فتغطيت بثوبي، ووليتها ظهري، فقالت: يا ~~بنية اتق الله في نفسك، ولا تعرضي لمكروه زوجك، فذلك أولى بك، وأما الأشتر ~~فقد هلك آخر الدهر وخرجت من عندي وقالت: سأرسل إليك أختك تؤنسك الليلة، ~~فلبثت غير كثير، وإذا بالجارية قد جاءت، فجعلت تبكي وتدعو على من ضربني، ~~وأنا لا أكلمها ثم اضجعت إلى جنبي، فلما استمكنت منها شددت يدي على فيها ~~وقلت: يا هذه تلك أختك مع ms024 الأشتر عند الشجرات، وقد قطع ظهري الليلة بسببها، ~~وأنت أولى بالستر عليها، فاختاري لنفسك ولها، فوالله لئن تكلمت بكلمة ~~لأصيحن أنا بجهدي حتى تكون الفضيحة شاملة، ثم رفعت يدي عن فيها، فاهتزت كما ~~تهتز القصبة، فلم أزل بها حتى أنست، فباتت والله معي أحسن رفيق رافقته قط، ~~ولم نزل نتحدث وتضحك مني ومما نالني، وتمكنت منها تمكن من لو رام ريبة قدر ~~عليها، ولكن الله عصم فله الحمد، ولم نزل كذلك حتى برق الفجر، وإذا جيداء ~~قد دخلت علينا، فلما رأتنا ارتاءت وقالت: ويحك من هذه؟ قلت: أختك قالت: وما ~~الخبر؟ قلت: هي تخبرك فإنها نعم الأخت، وأخذت ثيابي ومضيت إلى صاحبي فركبت ~~أنا وهو، وحدثته ما أصابني، وكشفت له عن ظهري، فإذا فيه ضرب رمى الله ضاربه ~~بالنار الصيعلم كل ضربة يخرج منها الدم، فلما رأى ذلك قال: قد عظم صنيعك، ~~ووجب شكرك، وطالت يدك # PageV01P014 # فلا حرمني الله مكافأتك، ولم يزل لي شاكرا معترفا. ### | ### | حكاية # # حدث عبد الرحمن بن عمر الفهري عن رجال سماهم قال: أمر المأمون أن يحمل ~~إليه من أهل البصرة عشرة كانوا قد رموا بالزندقة عنده فحملوا، فبينما أحد ~~الطفيليين يرتاد إذ رآهم مجتمعين يمضي بهم إلى الساحل للمسير إلى بغداد، ~~فقال: ما اجتمع هؤلاء إلا لوليمة، فانسل معهم ودخل في جملتهم، ومضى بهم ~~الموكلون إلى البحر، فأطلعوهم في زورق قد أعد لهم، فقال الطفيلي: لا شك ~~إنها نزهة فصعد معهم في الزورق، فلم يكن بأسرع من ان قيد القوم وقيد ~~الطفيلي معهم، فعلم أنه قد وقع في ورطة، ورام الخلاص فلم يقدر، ثم دفع ~~الملاح وساروا إلى أن وصلوا بغداد، وحملوا حتى أدخلوا على المأمون، فأمر ~~بضرب أعناقهم، فاستدعوا بأسمائهم رجلا رجلا، فكل من دعا سأله وأمر بضرب ~~عنقه، حتى لم إلا الطفيلي، وفرغت العدة، فقال المأمون للموكلين بهم: ما ~~هذا؟ قالوا: والله، ما ندري يا أمير المؤمنين، غير أنا وجدناه مع القوم ~~فجئنا به فقال المأمون ما قضيتك ويلك؟ فقال يا أمير المؤمنين ms025 امرأته طالق ~~إن كان يعرف من أقوالهم شيئا، ولا يعرف غير لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~وأنا إنما رأيتهم مجتمعين فظننت أنهم يدعون إلى وليمة أو دعوة فالتحقت بهم، ~~فضحك المأمون ثم قال: بلغ من شؤم التطفل أن أحل صاحبه هذا المحل، لقد سلم ~~هذا الجاهل من الموت، ولكن يؤدب حتى يتوب. # قال: وإبراهيم بن المهدي حاضر يومئذ، فقال: يا أمير المؤمنين هبه لي ~~وأحدثك بحديث عن نفسي في التطفيل عجيب، قال: وهبته له فهات حديثك، فقاتل: ~~يا أمير المؤمنين خرجت يوما متنكرا أنظر إلى سكك بغداد فاستهواني التفرج ~~وانتهى بي المشي إلى جناح شممت فيه روائح طعام وأبازير قد فاحت، فتاقت نفسي ~~إليها ووقفت يا أمير المؤمنين لا أقدر على المضي، فرفعت بصري فإذا شباك، ~~وإذا خله كف ومعصم ما رأيت أحسن منه، فوقفت حائرا، ونسيت روائح الطعام بذلك ~~الكف والمعصم، وأخذت في أعمال الحيلة إلى الوصول إليه، فنظرت وإذا خياط ~~قريب من ذلك الموضع، فتقدمت إليه وسلمت عليه، فرد علي فقلت: يا سيدي لمن ~~هذه الدار؟ فقال: لرجل من البزازين. قلت: ما اسمه؟ قال: فلان بن فلان قلت: ~~أهو ممن يشرب الخمر قال: نعم، وأحسب أن اليوم عنده دعوة وليس ينادم إلا ~~تجارا مثله مستورين. وبيننا نحن في الكلام إذ أقبل رجلان نبيلان راكبان، ~~فقال هؤلاء ندماؤه، فقلت: ما اسماهما وما كناهما، فقيل فلان وفلان، فحركت ~~دابتي فلحقتهما، فقلت جعلت فداكما قد استبطأكما أبو فلان أعزه الله، ~~وسايرتهما حتى أتينا الباب، فدخلت ودخلا، فلما رآني صاحب المنزل معهما لم ~~يشك أني منهما بسبيل، فرحب بي وأجلسني في أفضل المواضع، ثم جيء بالمائدة، ~~ونقلت إليها الألوان، فكان طعمها يا أمير المؤمنين أطيب وألذ من ريحها. ~~فقلت في نفسي هذه الألوان قد من الله علي ببلوغ الغرض منها، بقي الكف ~~والمعصم، ثم جيء بالوضوء فغسلنا، ثم نقلنا إلى مجلس المنادمة، فإذا أشكل ~~مجلس وأظرفه في سائر أموره وجعل صاحب المنزل يلطف بي ويقبل علي في الحديث ~~لظنه أني ms026 ضيف لأضيافه، وهم لي على مثل ذلك يظنون أن إكرامه لي عن معرفة ~~متقدمة وصداقة. حتى إذا شربنا أقداحا فخرجت علينا جارية كأنها غصن بان في ~~غاية الظرف وحسن الهيئة، فسلمت غير خجلة، وثنيت لها وسادة فجلست عليها، ~~وأتي بعود فأخذت وجسته أحسن جس فإذا هي حاذقة واندفعت فغنت: # توهمها طرفي فأصبح خدها ... وفي مكان الوهم من نظري أثر # ومر بفكري شخصها فجرحته ... ولم أر شخصا قبل يجرحه الفكر # وصافحها كفي فآلم كفها ... فمن لمس كفي في أناملها عقر # ثم اندفعت فغنت أيضا: # أشرت إليها هل عرفت مودتي؟ ... فردت بطرف العين: أني على العهد # فحدث عن الاظهار عمدا لسرها ... وحادت عن الإظهار أيضا على عمد # فصحت السلاح السلاح، وجاءني من الطرب ما لم أملك معه نفسي، فطرب القوم ~~أيضا طربا شديدا. ثم غنت: # أليس عجيبا أن بيتا يضمني ... وإياك لا نخلو ولا نتكلم # سوى أعين تبدي سرائر أنفس ... وتقطيع أنفاس على النار تضرم # إشارة أفواه، وغمز حاجب، ... وتكسير أجفان، وكف تسلم # PageV01P015 # فحسدتها والله يا أمير المؤمنين على حذقها ومعرفتها بالغناء وإصابتها ~~معنى الشعر، لأنها لم تخرج من الفن الذي ابتدأت به، فقلت: قد بقي عليك يا ~~جارية شيء فرمت بالعود، وقالت: متى كنتم تحضرون مجالسكم البغضاء، فندمت على ~~ما كان مني، ورأيت القوم كأنهم تنكروا لي، فقلت في نفسي: فإنني جميع ما ~~أملت أن لم أتلاف قصتي، فقلت: أثم عود؟ قالوا: نعم فأتيت بعود مليح الصنعة، ~~فأصلحت ما أردت فيه، ثم اندفعت فغنيت: # ما للمنازل لا تجبن حزينا ... أصممن أم قدم البلا فبلينا # إن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشلا بعينك ما يزال معينا # غيضن من عبراتهن وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا # راحوا العشية روحة مذكورة ... إن حرن خرنا أو هدين هدينا " # ورموا بهن سواهما عرض الفلا ... إن متن متن وإن حيين حيينا # فما استتمته يا أمير المؤمنين حتى وثبت الجارية فأكبت على رجلي تقبلهما ~~وتقول: معذرة إليك يا سيدي، والله ما علمت مكانك، وما سمعت مثل هذه الصنعة ms027 ~~من أحد، وقام مولاها وجميع من كان حاضرا فصنعوا كصنيعها، ثم زاد القوم في ~~إكرامي وتبجيلي فطربوا غاية الطرب، وشربوا بالكاسات والطاسات، فلما رأيت ~~طربهم اندفعت فغنيت: # أفي الله أن تمسين لا تذكرينني ... وقد سجمت عيناني من ذكرك الدما # إلى الله أشكو بخلها وسماحتي ... لها عل مني وتبذل علقما # فردي مصاب القلب أنت قتلته ... ولا تتركيه ذاهل العقل مغرما # إلى الله اشكوانها أجنبية ... والتي لها بالود ما عشت مكرما # فرأيت من طرب القوم شيئا حسبت أنهم فارقوا عقولهم، فأمسكت ساعة حتى ~~راجعوا أمرهم وهدأت نفوسهم، ثم اندفعت فغنيت: # هذا محبك مطوي على كمده ... صب مدامعه تجري على جسده # له يد تسأل الرحمن راحته ... مما به، ويد أخرى على كبده # يا من رأى كلفا، مستهترا دنفا ... كانت منيته في عينه ويده # PageV01P016 # فجعلت الجارية تصيح: هذا والله الغناء لا ما نحن فيه، وشرب القوم وبقي في ~~صاحب المنزل مسكة لجودة شربه، فسكر القوم وغلبوا على أرواحهم، فأمر غلمانه ~~بحفظهم وإيصالهم إلى منازلهم، فانصرفوا وخلوت معه، وشرب أقداحا، ثم قال: يا ~~سيدي ذهب ما مضى من عمري هدرا إذ لم أعرف مثلك، ولم أحاضر رئيسا يشبهك، ~~فبالله يا مولاي من أنت لأعرف نديمي؟ فأخذت أوري عليه، وهو يقسم علي إلى أن ~~أعلمته من أنا على الحقيقة، فوثب قائما على قدميه وقال: لقد عجبت أن يكون ~~هذا الفضل إلا لمثلك، ولقد أسدى إلي الزمان يدا لا أقوم بشكرها، ومتى طمعت ~~بأن تزورني الخلافة في منزلي، وتنادمني ليلتي أجمع! ما هذا إلا في المنام، ~~فلا أتممت ليلتي إلا قائما بين يديك، إذ كنت أحقر من أن أجالس الخلافة، ~~فأقسمت عليه أن اجلس فجلس، ثم أخذ يسألني: ما السبب في حضوري عنده، بألطف ~~سؤال وأرق معنى، فأخبرته يا أمير المؤمنين القصة من أولها إلى آخرها وما ~~سترت منها شيئا، ثم قلت: أما الطعام فقد نلت منه بغيتي، فقال: والكف ~~والمعصم تنال إن شاء الله، ثم قال: يا فلانة قولي لفلانة، جارية له، تنزل، ~~ثم جعل يستدعي ms028 واحدة واحدة يعرضها علي، وأنا لا أرى صاحبتي: إلى أن قال: ~~والله ما بقي غير أمي وأختي، ووالله لينزلن، فعجبت من كرمه وسعة صدره، ~~فقلت: جعلت فداك أبدأ بالأخت قبل الأم، فإني أحتشم أن أنظر إلى كف والدتك ~~قال: حبا وكرامة، ثم نزلت أخته فأراني كفها فإذا هي التي رأيتها فقلت: ~~حسبك، هذه الجارية، فأمر غلمانه لوقته باستدعاء عشرة مشايخ سماهم، ثم قام ~~فأخرج بدرتين فيهما عشرون ألف درهم، وحضر المشايخ فقال لهم: هذا سيدي ~~إبراهيم بن المهدي يخطب إلي أختي فلانة، وأشهدكم أني قد زوجتها له، ~~وأمهرتها عنه عشرة آلاف درهم، فقلت: قد رضيت وقبلت النكاح، فشهدوا علينا، ~~ثم دفع البدرة الواحدة إلى أخته، والأخرى فرقها على المشايخ، ثم قال: ~~أعذرونا فهو ما حضر على مثل هذه الحال، فشكروا ودعوا له وانصرفوا ثم قال: ~~يا سيدي أمهد لك مهدا في بعض البيوت فتنام مع أهلك؟ فاحشمني ما رأيت من ~~كرمه، وتذممت أن أخلوا بها في داره، فقلت: بل أحضر عمارية فاحملها إلى ~~منزلي فقال: ما شئت، فأحضرت عمارية وحملتها إلى منزلي، فوحقك يا أمير ~~المؤمنين، لقد حمل إلي من الجهاز ما ضاقت عنه بيوتنا على سعتها، فأولدتها ~~هذا الغلام القائم بين يدي أمير المؤمنين. # فعجب المأمون من كرم هذا الرجل فقال: لله دره ما سمعت قط بمثلها فعلة، ثم ~~أطلق الطفيلي وأجازه، وأمر إبراهيم بإحضار الرجل ليشاهده، فأحضر بين يديه ~~فاستنطقه فأعجب به وصار من جملة خواصه ومحاضريه. ### | ### | حكاية # # PageV01P017 # حكي عن بعض أهل العلم قال: كان يجلس إلي شيخ، فأي شيء تكلمت فيه من ~~العلوم بكى، حتى طال ذلك علي فقلت له يوما وقد خلونا: أراك ملازما مجلسي ثم ~~لا تسأل عن شيء، ولا أزال أراك باكيا فما حالك؟ قال: نعم يا سيدي، كنت رجلا ~~أشتري الغلمان وأبيعهم لأجل الفائدة، فوقع إلي دفعة غلام وضئ الوجه، كامل ~~الخلقة، وكان صغيرا فابتعته بثلاثمائة دينار، وزينته وهيأته لمن يرغب في ~~ابتياعه، فعبر بنا ذات يوم غلام شاب حسن الوجه، فلما ms029 رأى الغلام نزل عن ~~دابته وقال: هذا الغلام للبيع؟ قلت: نعم، فقلب الغلام واستعرضه، وقال له: ~~ما اسمك وما جنسك وما الذي تحسن أن عمل، فأخبره ثم قال لي: بكم هو فقلت: ~~بألف دينار، فغمز يد الغلام نغزة ثم انصرف، فنظرت في يد الغلام صرة، ~~فاعتبرتها فإذا فيها مائة دينار، فقلت له: أتعرف الرجل؟ فقال: لا، فلما كان ~~من الغد جاء ففعل كفعله بالأمس، فلما كان في اليوم الثالث جاء ففعل كفعله ~~في اليومين المتقدمين، فقلت في نفسي: ما وهب هذا لهذا ثلاثمائة دينار إلا ~~وهو يهواه، وليس يقدر على ما ذكرته له من الثمن. فتبعته حتى عرفت مكانه، ~~فلما كان العشاء أمرت الغلام بلبس أفخر ثيابه وطيبته وزينته، وقلت له: إن ~~هذا الرجل قد صار إلينا منه مثل ثمنك، وقد عزمت على حملك إليه فكن له طوعا، ~~وأعلمني بما يجري به معه، وصرت به إلى منزل الرجل بعد صلاة العشاء الآخرة، ~~فنقرت الباب نقرات، فخرج وفتح الباب، فلما رآنا بهت ثم استرجع وقال: ما ~~الذي جاء بكما؟ فقلت: إن هذا الغلام قد قلبته على بعض ملوك البغداديين ~~الساعة ولم ينفصل له أمر معه، وأخاف عليه الطائف فببته لي عندك إلى الغداة، ~~فقال: أدخل فبت معه إلى بكرة فقلت: لا أتمكن من ذلك فدعه عندك، وإياك أن ~~يخرج من بيتك وحكمك إلى أن آتيك باكرا، وانصرفت وأوبت إلى فراشي، مفكرا في ~~أمره، وإذا الغلام قد أتى مذعورا يبكي فقلت له: ما وراءك؟ قال لي: مات ~~الرجل الساعة، فقلت: ويحك وكيف كان ذلك؟ قال: دخلت معه فاحضر لي طعاما ~~فأكلت وغسلت يدي وطيبني ثم جاء فوضع إصبعه السبابة على خدي ثم قال: أشهد ~~أنك لحسن، وما تدعوني إليه نفسي منك لقبيح، وما أوعد الله عليه من العقوبة ~~أقبح وأشد، ثم استرجع، ثم وضع إصبعه على خدي أيضا ثم قال: أشهد أنك لحسن، ~~وما وعد الله عليها من الخير والثواب أحسن وأحسن، ثم سقط فحركته فإذا هو قد ~~مات. قال الشيخ: فأنا ms030 أبكي على ذلك الشاب وظرفه وحسنه وعفته إلى أن أموت. ### | ### | ### | حكاية # # قال أبو الفرج الأصبهاني: أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا أحمد بن الحارث ~~الخراز عن المدايني عن أبي بكر الهذلي قال: لما أطلق عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه الحطيئة من حبسه قال له: يا أمير المؤمنين أكتب لي كتابا إلى ~~علقمة بن علاثة أقصده به، فقد منعني التكسب بشعري، فقال: لا أفعل، فقيل له: ~~يا أمير المؤمنين، وما عليك من ذلك، علقمة ليس بعاملك فتخشى أن تأثم فيه، ~~وإنما هو رجل من المسلمين تشفع له إليه. فكتب له بما أراد، فمضى الحطيئة ~~بالكتاب فصادف علقمة قد مات، والناس ينصرفون عن قبره، فوقف عليه ثم أنشد: # لعمري لنعم المرء من آل جعفر ... بحوران أمسى علقته الحبائل # فإن تحيي لا أملل وإن تمت ... فما في حياة بعد موتك طائل # وما كان بيني، لو لقيتك سالما، ... وبين الغنى إلا ليال قلائل # فقال له ابنه: كم ظننت أن علقمة يعطيك؟ قال: مائة ناقة فقال: لك مائة ~~ناقة تتبعها مائة من أولادها، فأعطاه إياها. # حكاية # PageV01P018 # وقال أبو الفرج أيضا: أخبرني أبو زيد قال أخبرني عمي عن أبيه عن ابن ~~الكلبي عن أبيه قال: أخبرني شيخ من بني نبهان قال: أصابت بني شيبان سنة ~~ذهبت بالأموال، فخرج رجل منهم بعياله، حتى أنزلهم الحيرة فقال لهم: كونوا ~~قريبا من الملك يصبكم من خيره، حتى أرجع إليكم وآلى على نفسه ألية ألا يرجع ~~حتى يكسبهم خيرا أو يموت، فتزود زادا، ثم مشى يوما إلى الليل، فإذا هو بمهر ~~مقيد يدور حول خباء فقال: هذا أول الغنيمة فذهب يحله ويركبه، فنودي خل عنه ~~واغنم نفسك، فتركه ومضى سبعة أيام حتى انتهى إلى عطن إبل مع تطفيل الشمس، ~~فإذا خباء عظيم وقبة من أدم قال: فقلت في نفسي ما لهذا الخباء بد من أهل، ~~وما لهذه القبة بد من رب، وما لهذا العطن بد من إبل، فنظرت في الخباء فإذا ~~شيخ كبير قد اختلفت ترقوتاه كأنه نسر، ms031 فجلست خلفه مختبئا، فلما وجبت الشمس ~~إذا بفارس قد أقبل لم أر فارسا قط أعظم منه ولا أجسم، على فرس مشترف ومعه ~~أسودان يمشيان بجنبيه، وإذا مائة من الإبل مع فحلها فبرك الفحل وبركن حوله، ~~ونزل عن فرسه فقال لأحد عبديه: احلب فلانة ثم اسقي الشيخ، فحلب في عس حتى ~~ملأه ووضعه بين يدي الشيخ، وتنحى فكرع فيه الشيخ مرة أو مرتين ثم نزع فثرت ~~إليه فشربته فرجع إليه العبد فقال: يا مولاي قد أتى على آخره، ففرح بذلك، ~~وقال له أحلب له فلانة فحلبها ثم وضع العس بين يدي الشيخ فكرع فيه كرعة ~~واحدة، ثم نزع فثرت إليه فشربت نصفه وكرهت أن آتي على آخره فاتهم. فجاء ~~العبد فأخذه وقال لمولاه: قد شرب وروي قال: دعه ثم أمر بشاة فذبحت وشوى ~~للشيخ منها ثم أكل هو وعبدانه فأمهلت حتى إذا ناموا وسمعت الغطيط ثرت إلى ~~الفحل فحللت عقاله وركبته، فاندفع بي وتبعته الإبل، فمشيت ليلتي حتى ~~الصباح. فلما أصبحت نظرت فلم أر أحدا فشللتها حينئذ شلا عنيفا حتى تعالى ~~النهار، ثم التفت التفاتة فإذا أنا بشيء كأنه طائر فما زال يدنو مني حتى ~~تبينته فإذا هو فارس على فرس، وإذا هو صاحبي بالأمس، فعقلت الفحل، ونثلت ~~كنانتي ووقفت بينه وبين الإبل، فوقف بعيدا فقال: أحلل عقاله فقلت: كلا ~~والله لقد خلفت نسيات بالحيرة وآليت ألية ألا أرجع حتى أفيدهن خيرا أو ~~أموت، قال: فنك ميت، حل عقاله لا أم لك فقلت: هو ما قلت لك، قال: انك ~~لمغرور، انصب لي خطامه واجعل لي منه خمس عجر ففعلت فقال: أين تحب أن أضع ~~سمهي فقلت: في هذا الموضع، فكأنما وضعه فيه بيده، ثم أقبل يرمي حتى أصاب ~~الخمس بخمسة أسهم، فرددت نبلي في كنانتي، وحططت قوسي، ووقفت مستسلما فدنا ~~مني فأخذ السيف والقوس ثم قال: ارتدف خلفي وعرف أني الذي رشبت عنده اللبن ~~فقال: كيف ظنك بي؟ فقلت أحسن ظن، قال: وكيف؟ قلت: لما لقيت من تعب ليلتك، ~~وقد أظفرك ms032 الله بي. فقال: أترانا كنا نهجيك بسوء وقد بت تنادم مهلهلا، قلت: ~~أزيد الخيل أنت؟ قال: نعم، أنا زيد الخيل، قلت: كن خير آخذ، قال: ليس عليك ~~بأس. فمضى إلى موضعه الذي كان به، ثم قال: أما لو كانت هذه الإبل لي ~~لسلمتها إليك، ولكنها لابنة مهلهل فأقم علي فإني على شرف فأقمت عنده أياما ~~ثم أغار على بني نمير بالملح فأصاب مائة بعير فقال: أهذه أحب إليك أم تلك؟ ~~فقلت: بل هذه قال: دونكها وبعث معي خبراء من ماء إلى ماء حتى وردوا الحيرة، ~~فلقيني نبطي فقال: يا أعرابي ابسرك أن لك بإبلك هذه بستانا من هذه البساتين ~~قلت: وكيف؟ قال: هذا أوان نبي يخرج فيملك هذه الأرض، ويحول بين أربابها ~~وبينها، حتى إن أحدكم ليبتاع البستان بثمن بعير، قال: فارتحلت بأهلي حتى ~~انتهيت إلى موضع، فبينا نحن بالشطين على ماء لنا وقد كان الحوفزان بن شريك ~~أرغا على بني تميم، إذ جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمنا، وما ~~مضت إلا أيام حتى اشتريت بثمن بعير من إبلي بستانا بالحيرة. ### | ### | حكاية # # PageV01P019 # وقال أيضا أخبرني محمد بن الحسين بن دريد قال: أخبرنا الحرماني عن العباس ~~بن هشام عن أبيه: قال عتب بنت عفيف وهي أم حاتم الطائي ذات يسار، وكانت من ~~اسخى الناس وأقراهم للضيف، وكانت لا تليق شيئا تملكه، فلما رأى أخوتها ~~إتلافها مالها حجروا عليها ومنعوها مالها، فمكثت دهرا لا يدفع إليها شيء ~~منه، حتى إذا ظنوا أنها قد وجدت ألم ذلك أعطوها صرمة من إبلها، فجاءتها ~~امرأة من مازن وكانت تأتيها في كل سنة تسألها فقالت لها: دونك هذه الصرمة ~~فخذيها فوالله لقد أمضني من الجوع ما لا أمنع بعده سائلا أبدا، ثم أنشأت ~~تقول: # لعمري لقد ما عضني الجوع عضة ... فآليت ألا أمنع الدهر جائعا # فقولا لهذا اللائمي اليوم أعفني ... فإن أنت لم تفعل فعض الأصابعا # فماذا عسيتم أن تقولوا لأختكم ... سوى عذلكم أو عذل من كان مانعا # وهل ما ترون اليوم إلا ms033 طبيعة ... فكيف بتركي يا ابن أم الطبائعا ### | ### | ### | ### | حكاية # # وحدث الهيثم بن عدي وقيل القاسم بن عدي عمن حدثه عن ملخان بن " أخي " ~~ماوية امرأة حاتم قال: قلت لماوية: يا عمتاه حدثيني ببعض عجائب حاتم فقلت: ~~كل أمره عجب فعن أيه تسأل؟ قلت: حدثيني ما شئت قالت: أصابت الناس سنة ~~فأذهبت الخف والظلف فإني وإياه ذات ليلة قد اسهرنا الجوع، فأخذ هو عديا ~~وأخذت سفانة وجعلنا نعللنهما حتى ناما، ثم اقبل علي يعللني بالحديث لكي ~~أنام، فرققت لما به من الجهد، فأمسكت عن كلامه لينام، فقال: لي أنمت؟ مرارا ~~فلم أجبه، فسكت ونظر وشق الخباء فإذا بشيء قد أقبل فرفع رأسه فإذا امرأة ~~فقال: من هذا؟ فقالت: أنا يا أبا سفانة أتيتك من عند صبية يتعاوون كالذئاب ~~جوعا، فقال: أحضريني صبيانك فوالله لأشبعنهم قالت: فقمت سريعة فقلت: بماذا ~~يا حاتم؟ فوالله ما نام صبيانك من الجوع إلا بالتعلل فقال: والله لأشبعن ~~صبيانك مع صبيانها، فلما جاءت قام إلى فرسه فذبحها، ثم قدح نارا فأججها، ثم ~~دفع إليها شفرة وقال: اشوي وكلي، ثم قال لي: أيقظي صبيتك فأيقظتهما ثم قال: ~~إن هذا للؤم تأكلون واهل الصرم حالهم مثل حالكم، فجعل يأتي الصرم بيتا بيتا ~~فيقول: انهضوا؛ عليكم النار، قال فاجتمعوا حول تلك الفرس، وتقنع بكسائه ~~وجلس ناحية. فما أصبحوا ومن الفرس على الأرض قليل ولا كثير إلا عظم وحافر، ~~وإنه لأشد جوعا منهم وما ذاقه. # حكاية # قال أبو الفرج أخبرني أحمد بن محمد البزاز الأطروش قال: حدثنا علي بن حرب ~~قال: حدثنا هشام بن محمد قال: حدثنا أبو مسكين جعفر ابن المحرز بن الوليد ~~عن أبيه قال: قال الوليد جده وهو مولى لأبي هريرة: سمعت محرز بن أبي هريرة ~~يتحدث قال: كان رجل يقال له أبو الخيبري مر في نفر من قومه بقبر حاتم، ~~وحوله أنصاب متقابلات من حجارة كأنهن نساء ينحن، قال: فنزلوا به فبات أبو ~~الخيبري ليلته كلها يقول: أبا عدي أقر أضيافك قال: فيقال له: مهلا ما تكلم ms034 ~~من رمة بالية؟ فقال إن طيئا يزعمون أنه لم ينزل به أحد وهو ميت إلا أقراه " ~~كالمستهزئ " قال فلما كان في آخر الليل نام أبو الخيبري حتى إذا كان في ~~السحر وثب، فجعل يصيح واراحلتاه، فقال له أصحابه: ويلك ما لك قال: خرج ~~والله حاتم بالسيف وأنا أنظر إليه حتى عقر ناقتي قالوا: كذبت قال: بلى ~~فنظروا إلى راحلته فإذا هي مختزلة ما تنبعث قالوا لقد والله قراك، فذبحوها ~~وظلوا يأكلون من لحمها ثم أردفوه وانطلقوا، فساروا ما شاء الله ثم نظروا ~~إلى راكب فإذا هو عدي بن حاتم قائدا جملا أسود فلحقهم فقال: أيكم أبو ~~الخيبري؟ قالوا: هذا، فقال: جاءني أبي في النوم فذكر لي شتمك إياه وإنه ~~أقرى راحلتك أصحابك، وقد قال في ذلك أبياتا ورددها علي حتى حفظتها: # أبا الخيبري وأنت أمرؤ ... ظلوم البرية شتامها # فماذا أردت إلى رمة ... ببادية صيحت هامها؟ # أتبغي أذاها وإعسارها ... وحولك غوث وأنعامها # وإنا لنطعم أضيافنا ... من الكوم بالسيف نعتامها # وقد أمرني أن أحملك على بعير فدونكه فأخذه وركبه وذهبوا # حكاية # PageV01P020 # قال: أخبرني أحمد بن محمد البزاز الأطروش قال: حدثنا أبو مسكين جعفر بن ~~المحرز ابن الوليد عن أبيه قال الواقدي: كان إبراهيم بن المهدي قد ادعى ~~الخلافة لنفسه بالري، وأقام مالكها سنة وأحد عشر شهرا واثني عشر يوما، وله ~~أخبار كثيرة أحسنها عندي ما حكاه لي قال: لما دخل المأمون الري وطلبني أشد ~~طلب وجعل لمن أتى بي مائة ألف درهم، خفت على نفسي وتحيرت في أمري فخرجت من ~~داري في وقت الظهر وكان يوما صائفا، ولا أدري أين أتوجه فمررت على وجهي حتى ~~وقعت في زقاق لا ينفذ فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، إن عدت على أثري ~~يرتاب بي، فرأيت في صدر الزقاق عبدا أسود قائما على باب داره، فتقدمت إليه ~~وقلت له: عندك موضع أقيم فيه ساعة من نهار؟ فقال: نعم، وفتح الباب فقال: يا ~~سيدي أدخل بالرحب والسعة، أنا لك والمنزل وبحكمك. فدخلت إلى بيت نظيف فيه ms035 ~~حصير نظيف ومخدة جلد إلا أنها نظيفة ثم أغلق الباب علي ومضى فتوهمته قد سمع ~~الجعالة في، وأنه خرج ليدل علي، فبقيت على مثل النار قلقا، فبينا أنا كذلك ~~إذ أقبل معه حمال عليه كل ما يحتاج إليه من خبز ولحم وقدر جديدة وآلتها ~~وجرة نظيفة وكيزان جدد، فحط من الحمال ثم التفت إلي وقال: جعلني الله فداك، ~~أنا رجل حجام، وأنا أعلم أنك تقز نفسك مني لما أتولاه من معيشتي، فشأنك بما ~~لم تقع عليه يد، وكانت لي حاجة إلى الطعام فطبخت لنفسي قدرا ما أذكر أني ~~أكلت مثلها، فلما قضيت أربي من الطعام قال: هل لك في شراب فإنه لم يسلي ~~الهم، ويطيب الفم، ويجيد النفس، ويذهب الغم؟ فقلت: ما أكره ذلك رغبة في أن ~~أوانسه فأتى بقطرميز جديد لم تمسه يد، وجاءني بدنين من شراب مطيب وقال لي: ~~روق لنفسك فروقت شرابا نهاية في الجودة، وأحضر لي قدحا جديدا وفاكهة وقلا ~~مختلفة في طسوت فخار جديدة ثم قال بعد ذلك: أتأذن لي، جعلت فداك، أن أقعد ~~ناحية منك وآتي بنبيذ لي فأشرب منه سرورا بك فقلت له: افعل فشرب وشربت ~~ثلاثا، ثم أدخل إلى خزانة له فأخرج عودا مصفحا فقال: يا سيدي ليس من قدري ~~أنا أسألك تغني، ولكن قد وجبت علي مروءتك حرمتي، فإن رأيت أن تشرف عبدك بأن ~~تغني لنفسك فافعل، فقلت من أين لك أني أحسن الغناء، فقال متعجبا يا سبحان ~~الله أنت أشهر من ذلك أنت إبراهيم بن المهدي خليفتنا بالأمس الذي جعل ~~المأمون لمن دله عليك مائة ألف درهم، قال: فلما قال ذلك عظمت همته ومروءته ~~عندي وعلمت أن نخوته أجل مما بذل في، فتناولت العود فأصلحته فغنيت، وقد مر ~~بخاطري فراق أهلي وولدي: # وعسى الذي أهدى ليوسف أهله ... وأعزه في السجن وهو أسير # أن يستجيب لنا فيجمع شملنا ... والله رب العالمين قدير # فقال يا سيدي أتجعل ما تغنيه ما اقتضيتك إياه؟ قلت نعم قال عن لي: # إن الذي عقد الذي انعقدت ms036 به ... عقد المكاره فيك يحسن حلها # فاصبر فإن الله يعقب راحة ... فلعلها أن تنجلي ولعلها # فغنيته ولم أكن أحسن لحنه لكنني لحنته في الوقت وتفاءلت به وحسن عندي ~~إيراده، فشربت وشربت، وقال: عن يا سيدي: # فلا تجزع وإن أعسرت يوما ... فقد أيسرت في الزمن الطويل # ولا تيأس فإن اليأس كفر ... لعل الله يغني عن قليل # ولا تظنن بربك غير خير ... فإن الله أولى بالجميل # وكنت أعرفه فغنيته فشرب وشربت وقال: لله علي نذر إذا آنستني بقربك وما ~~كنت أحسب أن الزمان يسمح بكونك في منزلي فإن رأيت أن تغني: # وإذا تنازعني أقول لها اصبري ... موت يريحك أو علو المنبر # ما قد قضي بأنفس فاصطبري له ... ولك الأمان من الذي لم يقدر # فغنيته وحسن في نفسي اقتضاؤه وآنست به واستظرفه ثم قال: يا سيدي أتأذن لي ~~أن أغني ما سنح وإن كنت من غير أهل هذه الصناعة فقلت: زيادة في أدبك ~~ومروءتك، فأخذ العود وتغنى: # شكونا إلى أحبابنا طول ليلنا ... فقالوا لما ما أقصر الليل عندنا # وذاك لأن النوم يغشى عيونهم ... سريعا ولا يغشى لنا النوم أعينا # إذا ما دنا الليل المضر بذي الهوى ... جزعنا وهم يستبشرون إذا دنا # فلو إنهم كانوا يلاقون مثل ما ... نلاقي لكانوا في المضاجع مثلنا # فوالله لقد أحسست البيت قد سار بي، وذهب عني كل ما كان بي من الهلع ~~وأنسيته، وسألته أن يغني فغنى: # PageV01P021 # تعيرنا أنا قليل عديدنا ... فقلت لها إن الكرام قليل # وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل # وإنا لقوم لا نرى سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول # يقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول # قد أخلني من الطرب ما لا مزيد عليه إلى أن عاجلني السكر وإياه فلم أستيقظ ~~إلا بعد المغرب، فعاودني فكري في نفاسة هذا الحجام، وحسن أدبه وظرفه، وكيف ~~اقتضاني من الغناء ما أراد به أن يسليني وغنائي ما فيه إشارة لتخصصه، فقمت ~~وغسلت وجهي وأيقظته، وأخذت خريطة كانت صحبتي فيها دنانير لها قيمة كبيرة ~~فرميت ms037 بها إليها وقلت له: أستودعك الله فإني ماض من عندك، وأسألك أن تصرف ~~ما في هذه الخريطة في بعض مهماتك، ولك عندي المزيد إن أمنت من خوفي فأعادها ~~إلي منكرا وقال: يا سيدي إن الصعلوك منا لا قدر له عندكم من ذوي الرياسات، ~~وتظن به الظنون الردية، أآخذ على ما وهبنيه الزمان من قربك وحلولك عندي ~~ثمنا؟ فألححت عليه فأومأ إلى موسى له وقال: والله لئن راجعتني في ذلك ~~لأقتلن نفسي، فخشيت عليه وأخذت الخريطة وأعدتها إلى كمي، وقد أثقلني حملها، ~~فلما انتهيت إلى باب داره معولا على الخروج قال: يا سيدي إن هذا الموضع ~~أخفى لك من غيره وليس في مؤنتك فأقم عندي إلى أن يفرج الله عنك، فرجعت ~~وسألته أن يكون منفقا من تلك الخريطة فلم يفعل، وكان في كل يوم يفعل مثل ما ~~فعل في يوم حلولي به، فأقمت أياما في أطيب عيش، فتذممت من الإقامة في ~~مؤنته، واحتشمت من التثقيل عليه فتركته، وقد مضى يجدد لنا أحوالنا، فقمت ~~وقد تزينت بزي النساء بالخف والنقاب وخرجت، فلما صرت في الطريق داخلني من ~~الخوف شيء شديد، وجئت لأعبر الجسر فإذا الماء بموضع قد رش حتى صار زلقا ~~فبصر بي جندي ممن كان يخدمني فعرفني، فقال: هذه حاجة المأمون وتعلق بي فمن ~~حلاوة الروح ودفعته وفرسه فرميتهما في ذلك الزلق فصار عبرة، وتبادر الناس ~~ليقتلوه، فاجتهدت في المشي حتى قطعت الجسر، ودخلت زقاقا فوجدت باب دار ~~وامرأة في دهليزه فقلت: يا سيدة النساء أحقني دمي فإني رجل خائف، فقالت: ~~على الرحب، وأطلعتني إلى غرفة، وفرشت لي وقدمت لي طعاما، وقالت ليهدأ روعك ~~فما يعلم مخلوق بك عندي، ولو أقمت سنة، فهي معي في ذلك وإذا الباب يدق دقا ~~عنيفا فخرجت ففتحت الباب وإذا بصاحبي الذي دفعته على الجسر وهو مشدود الرأس ~~ودمه يجري على ثيابه وليس معه فرس فقالت له: ما دهاك؟ فقال لها: إن حديثي ~~عجيب، ظفرت بالغنى وانفلت مني، قالت: وكيف ذاك؟ قال: إبراهيم بن المهدي ~~لقيته ms038 وعنقت به فدفعني والفرس، فأصابني ما ترين وانفلت مني، ولو كنت حملته ~~إلى المأمون لجعلت مائة ألف درهم فأخرجت له حراقا علته في جرحه وعصبته، ~~وفرشت له في القاعة ونام عليلا، وطلعت إلي وقالت أظنك صاحب القصة فقلت: نعم ~~قالت: لا بأس عليك. ثم جددت الكرامة لي وأقمت عندها ثلاثا. ثم قالت: إني ~~خائفة عليك من هذا الرجل لئلا يطلع على أمرك فينم بك فانج بنفسك. فسألتها ~~إمهالي إلى الليل ففعلت. فلما دخل الليل لبست زي النساء وخرجت من عندها ~~فأتيت إلى بيت مولاة كانت لي. فلما رأتني بكت وتوجعت لي وحمدت الله على ~~سلامتي، وخرجت كأنها تريد السوق للاهتمام في الضيافة، فظننت خيرا، فما شعرت ~~إلا بإبراهيم الموصلي بنفسه في خيله ورجله وحفله والمولاة معه حتى سلمتني ~~إليه، فرأيت الموت عيانا، وحملت بزيي إلى المأمون، فجلس مجلسا عاما وأدخلني ~~إليه، فلما قمت بين يديه سلمت عليه بالخلافة فقال: لا سلم الله عليك، ولا ~~حياك ولا رعاك، فقلت: على سرلك يا أمير المؤمنين إن ولي الثار محكم في ~~القصاص، والعفو أقرب للتقوى، ومن تناوله الاغترار بما مد له من أسباب ~~الرجاء لم يأمن عادية الدهر، وقد جعلك الله تعالى فوق كل عفو، كما جعل كل ~~ذنب دون عفوك، فإن تأخذ فبحقك وإن تعف فبفضلك ثم أنشدت: # ذنبي إليك عظيم ... وأنت أعظم منه # فخذ بحقك أولا ... فاصفح بحلمك عنه # إن لم أكن في فعالي ... من الكرام فكنه # فرفع رأسه إليه فبدرته وقلت: # أتيت ذنبا عظيما ... وأنت للعفو أهل # فإن عفوت فمن ... وإن جزيت فعدل # PageV01P022 # فرق لي المأمون، واستروحت روائج الرحمة في شمائله، ثم أقبل على أخيه أبي ~~اسحق المعتصم وابنه العباس وجميع من حضر من خاصته فقال: ما ترون في أمره، ~~فكل أشار بقتلي إلا انهم اختلفوا في القتلة كيف تكون، فقال المأمون لأحمد ~~بن أبي خالد: ما تقول يا أحمد فقال: يا أمير المؤمنين إن قتلته وجدك مقلك ~~قتل مثله، وإن عفوت عنه لم تجد مثلك عفا عن مثله، فنكس ms039 المأمون رأسه وجعل ~~ينكت بإصبعه في الأرض وقال متمثلا: # قومي هم قتلوا اميم أخي ... فإذا رميت أصابني سهمي # فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي # فكشفت المقنعة عن رأسي وكبرت تكبيرة عظيمة وقلت: عفا عني والله أمير ~~المؤمنين، فقال المأمون: لا بأس عليك يا عم اعتذر فقلت: ذنبي يا أمير ~~المؤمنين أعظم من أن أتفوه معه بعذر، وعفوك أعظم من أن أنطق معه بشكر، ~~ولكني أقول: # إن الذي خلق المكارم حازها ... في صلب آدم للإمام السابع # ملئت قلوب الناس منك مهابة ... وتظل تكلؤهم بقلب خاشع # فعفوت عمن لم يكن عن مثله ... عفو ولم يشفع إليك بشافع # ورحمت أطفالا كأفراخ القطا ... وحنين والدة بقلب جازع # رد الحياة علي بعد ذهابها ... كرم المليك العادل المتواضع # فقال لي المأمون: لا تثريب عليك اليوم قد عفوت عنك، ورددت عليك مالك ~~وضياعك، فقلت: # رددت مالي ولم تبخل علي به ... وقبل ردك مالي قد حقنت دمي # أمنت منك وقد خولتني نعما ... نعم الحياتان من موت ومن عدم # فلو بذلت دمي أبغي رضاك به ... والمال حتى أسل النعل من قدمي # ما كان ذاك سوى عارية رجعت ... إليك لو لم تهبها كنت لم تلم # البر لي منك وطء العذر عندك لي ... فيما أتيت فلم تعذل ولم تلم # فإن جحدتك ما أوليت من نعم ... إني إلى اللوم أولى منك بالكرم # فقال المأمون: إن من الكلام كلاما كالدرر وهذا منه، وأمر لإبراهيم بمال ~~وخلع وقال: يا إبراهيم إن أبا إسحاق والعباس أشارا بقتلك فقلت: إنهما نصحا ~~لك يا أمير المؤمنين، ولكن أبيت إلا ما أنت أهله، ودفعت ما خفت بما رجوت، ~~فقال المأمون قد مات حقدي بحياة عذرك وعفوت عنك، وأعظم من عفوي عنك أني لم ~~أجرعك مرارة امتنان الشافعين، ثم سجد المأمون طويلا ثم رفع رأسه فقال: يا ~~إبراهيم أتدري لم سجدت؟ فقلت: شكرا لله الذي أظفرك بعدو دولتك فقال: ما ~~أردت هذا ولكن شكرا لله على ما ألهمنيه من العفو عنك، فحدثني الآن حديثك، ~~فشرحت له صورة ms040 أمري وما جرى لي مع الحجام والجندي والمولاة التي أسلمتني، ~~فأمر المأمون بإحضارها وهي في دارها تنتظر الجائزة فقال لها: ما حملك على ~~ما فعلت مع إنعام إبراهيم وأهله عليك؟ فقالت: رغبة في المال. فقال لها: هل ~~لك ولد أو زوج قالت: لا، فأمر بضربها مائتي سوط وخلدها السجن. ثم قال: ~~أحضروا الجندي وامرأته والحجام فأحضروا، فسأل الجندي عن السبب الذي حمله ~~على ما فعل فقال: الرغبة في المال فقال له المأمون: أنت أولى أن تكون حجاما ~~من أن تكون من أوليائنا ووكل به من يلزمه الجلوس في دكان الحجام ليتعلم ~~الحجامة، واستخدم زوجته بعد الإحسان إليها قهرمانة في قصره، وقال هذه امرأة ~~عاقلة أديبة تصلح للمهمات. ثم قال للحجام: لقد ظهر من مروءتك ما تجب به ~~المحافظة عليك، وسلم إليه دار الجندي ودابته، وخلع عليه وأثبته برزقه ~~وزيادة ألف دينار في كل سنة ولم يزل بخير إلى أن مات. ### | ### | ### | حكاية # # حدث سليمان بن وهب قال: لما نكبني الواثق قال لمحمد بن عبد الملك الزيات: ~~عذب سليمان وضيق عليه، وصادره وطالبه بالأموال. قال سليمان " فألبسني جبة ~~صوف وقيدني وضيق علي، وكان يحضرني في دار الواثق ويخاطبني أغلظ مخاطبة ~~ويهددني ويعاملني أقبح معاملة وأشنعها، ويكتب المخبرون بذلك إلى الواثق ~~فيعجبه، فإذا كان الليل أمر محمد بن عبد الملك بنزع قيودي وتغيير ثيابي، ~~ويطرح لي مصلى ويأنس بي ويأكل ويشرب معي، ويشاورني في أموره، ويفضي إلي ~~بأسراره، فإذا كان وقت انصرافي عنه ضرب بيده على كتفي وقال: يا أبا أيوب ~~هذا حق المودة، وذاك حق السلطان، لا تنكر هذا ولا تنكر ذاك، فأشكر له فعله ~~فإذا كان في غد عدنا إلى ما كنا عليه كأنا ما تعارفنا. # حكاية # PageV01P023 # حدث حماد بن إسحاق عن أبيه قال: دخلت إلى الفضل بين الربيع وقد بلغ ~~الرشيد يحي بن عبد الله بن الحسن وقد كان أمره بقتله فلم يظهر له أنه بلغه ~~إطلاقه إياه، وسأله عن خبره على قتله؟ فقال: لا، فقال له: أين هو، ms041 قال: ~~أطلقته، قال: ولم؟ قال: لأنه سألني بحق الله تعالى ورسوله وقرابته منه ~~ومنك، وحلف لي أنه لا يحدث حدثا، وإنه يجيئني متى طلبته، فأطرق ساعة ثم قال ~~له: امض بنفسك في طلبه حتى تجيئني به وأخرج الساعة، فخرج. قال إسحاق: فدخلت ~~إليه مهنئا بالسلامة، فقلت له: ما رأيت أثبت من جأشك ولا أصح من رأيك فيما ~~جرى وأنت والله كما قال أشجع: # بديهته وفكرته سواء ... إذا ما نابه الخطب الكبير # وأحزم ما يكون الدهر رأيا ... إذا عيي المشاور والمشير # وصدر فيه للهم اتساع ... إذا ضاقت من الهم الصدور # فقال الفضل: انظروا كم أعطي أشجع على هذه القصيدة فاحملوا إلى أبي محمد ~~مثله. قال فوجد قد أخذ ثلاثين ألف درهم فحملت إلي. ### | ### | ### | حكاية # # قال أبو الفرج الأصبهاني: حدثني بن محمد بن الجعد ومحمد بن يحيى قالا: ~~حدثنا محمد بن زكريا العلاني قال: حدثنا ابن عائشة قال: حج هشام بن عبد ~~الملك في خلافة الوليد أخيه ومعه أهل الشام فجهد أن يستلم الحجر فلم يقدر ~~من ازدحام الناس، فنصب له منبر فجلس عليه ينظر إلى الناس، فأقبل زين ~~العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما، وهو أحسن الناس وجها، وأنظفهم ~~ثوبا؛ وأطيبهم رائحة، فطاف بالبيت فلما بلغ الحجر تنحى الناس كلهم له ~~وأخلوا الجحر ليستلمه، هيبة له وإجلالا، فغاظ ذلك هشاما وبلغ منه، فقال رجل ~~لهشام: من هذا أصلح الله الأمير؟ قال: لا أعرفه، وكان به عارفا، ولكنه خاف ~~أن يرغب فيه أهل الشام ويسمعوا منه. فقال الفرزدق، وكان لذلك كله حاضرا: ~~أنا أعرفه فسلني يا شامي من هو، قال: ومن هو؟ قال: # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم # هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقي النفي الطاهر العلم # " بكفه خيزران ريحه عبق ... بكف أروع في عرنينه شمم # يغضي حياء ويغضى من مهابته ... وما يكلم إلا حين يبتسم " # إذا رأته قريش قال قائلها: ... إلى مكارم هذا ينسب الكرم # يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما ms042 جاء يستلم # فليس قولك من هذا بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم # أي الخلائق ليست في رقابهم ... لأولية هذا أو له نعم # من يعرف الله يعرف أولية ذا ... فالدين من بيت هذا ناله الأمم # فحبسه هشام فقال الفرزدق: # أيحبسني بين المدينة والتي ... إليها قلوب الناس يهوي منيبها # يقلب رأسا لم يكن رأس سيد ... وعينا له حولاء تبدو عيوبها # فبعث هشام إليه فأخرجه خشية لسانه. ووجه إليه علي بن الحسين عشرة آلاف ~~درهم وقال أعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر منها ~~لوصلناك به فردها وقال: ما قلت ما كان إلا لله، وما كنت لأرزأك عليه شيئا، ~~فقال له علي بن الحسين: قد رأى الله مكانك فشكرك، ولكنا أهل بيت إذا أنفذنا ~~شيئا ما نرجع فيه، وأقسم عليه فقبلها. # حكاية # حدث أحمد بن يحيى المكي " قال كان إسحاق الموصلي يكثر مديح البرامكة ~~ويطنب في الثناء عليهم، فحضر ذات يوم مجلس الفضل بن الربيع فأجرى ذكر ~~البرامكة، وكان يغيظ الفضل ويبلغ منه كل مبلغ، فقال بعض من حضر لإسحاق: أما ~~تنفك من ذكر هؤلاء القوم وتقلع عن ذلك، ولك في الثناء على الوزير ما تبلغ ~~به عنده أعلى الرتب، وتحل من نفسه عليه أرفع محل، فأمسك الفضل عن الكلام ~~إعجابا بما خوطب به إسحاق. فقال اسحق: أما البرامكة وملازمتي لهم وحبي فيهم ~~وثنائي عليهم فأشهر من أن أجحده، وذلك والله أقل ما يستحقونه مني، ثم أقبل ~~على الفضل وقد أغاظه مدحه لهم. فقال له: اسمع مني شيئا مما فعلوه بي، ليس ~~هو بكبير من صنائعهم عندي ولا عند أبي قبلي، فإن وجهت لي في ذلك عذرا وإلا ~~فلم. # PageV01P024 # كنت في ابتداء أمري نازلا مع أبي في داره، وكان لا يزال يجري من غلماني ~~وغلمانه وجواري وجواريه الخصومة، كما يجري بين هذه الطبقات، فيشكونهم إليه، ~~فأتبين الضجر والتنكر في وجهه، فاستأجرت دارا بقربه وانتقلت إليها أنا ~~وجواري وغلماني. وكانت دارا واسعة فلم أرض ما عندي من الآلة لها، ولا ms043 لمن ~~يدخل إلي من أخواني أن يروا مثله عندي. ففكرت في ذلك وكيف أصنع فيه فزاد ~~فكري إلى أن خطر ببالي قبح الأحدوثة من نزول مثلي في دار بأجرة، وإني لا ~~آمن في وقت أن يستأذن علي وعندي من احتشمه ولا يعلم حالي، فيقال: صاحب دارك ~~يطلب أجرة الدار فضاق بذلك صدري ضيقا شديدا حتى جاوز الحد فأمرت غلماني أن ~~يسرجوا لي حمارا كان عندي لأمضي إلى الصحراء أتفرج فيها مما دخل قلبي فأسرج ~~لي، ولبست رداء ونعلا وركبت، فأفضى بي المسير وأنا مفكر لا أميز الطريق ~~التي أسلك فيها حتى هجم بي على باب يحيى بن خالد فوثب غلمانه إلي وقالوا ~~أين هذه الطريق؟ فقلت: إلى الوزير أعزه الله، فاستأذنوا لي في الدخول ~~فدخلت، وبقيت خجلا، قد وقعت في أمرين قبيحين، إن دخلت عليه برداء ونعل، ~~وأعلمته أني قصدته في تلك الحال كان سوء أدب، وإن قلت له أني كنت مجازا ولم ~~أقصدك فجعلتك طريقا كان قبيحا، ثم عزمت على صدقه، فلما رآني تبسم فقال: ما ~~هذا الزي يا أبا محمد احتسبنا لك بالبر والقصد والتفقد ثم علمنا أنك جعلتنا ~~طريقا فقلت: لا والله أيد الله الوزير ولكني أصدقك قال: هات، فأخبرته ~~بالقصة من أولها إلى آخرها فقال: هذا حق مستو " كذا " افهذا شغل قلبك؟ قلت: ~~إي والله، وزاد فقال: لا تشغل قلبك بهذا، يا غلام ردوا حماره وهاتوا له ~~خلعة، فجاءوني بخلعة تامة من ثيابه فلبستها، ودعا بالطعام فأكلت، ووضع ~~النبيذ فشربت وشرب وغنيته، ودعا في وسط ذلك بدواة وكتب أربع رقاع ظننت أن ~~بعضها توقيع لي بجائزة، ثم دعا بعض وكلائه فدفع إليه الرقاع، وساره بشيء، ~~فزاد طمعي في الجائزة، ومضى الرجل وجلسنا نشرب وأنا أنتظر فلا أرى شيئا إلا ~~الغنيمة. ثم اتكأ يحيى بن خالد فنام، وقمت من عنده وأنا منكسر خائب، فخرجت ~~فقدم إلي حماري فركبته وسرت، فلما تجاوزت الدار قال لي غلامي: إلى أين ~~تمضي؟ قلت: إلى الدار، قال: قد والله بيعت الدار وابتيع ms044 الدرب كله، وأشهد ~~على أصحابها، ووزن الثمن، والمشتري جالس على بابك ينتظرك ليعرفك وأظنه ~~ابتاع ذلك للسلطان، لأني رأيت الأمر في عجلته واستحثاثه أمرا سلطانيا، ~~فوقعت من ذلك في أمر لم يكن في حسابي، وسرت وأنا لا أدري ما أعمل، فلما ~~نزلت على باب داري إذا بالوكيل الذي ساره يحيى قد قام إلي فقال: أدخل أيدك ~~الله دارك، حتى أدخل في أمر أحتاج فيه إلى مخاطبتك، فطابت نفسي فدخلت ودخل ~~إلي فأقراني توقيع يحيى يطلق لأبي محمد إسحاق مائة ألف درهم يبتاع بها ~~داره، وجميع ما يجاورها ويلاصقها، والتوقيع الثاني إلى ابنه الفضل ":قد ~~أمرت لأبي إسحاق بمائة ألف درهم يبتاع بها داره، فأطلق له مائة ألف أخرى ~~لينفقها على إصلاح الدار كما يريد وبنائها كما يشتهي " والتوقيع الثالث إلى ~~ابنه جعفر " قد أمرت لأبي محمد إسحاق بمائة ألف يبتاع له بها منزلا يسكنه، ~~وأمر له أخوك بمائة ألف درهم ينفقها على بنائها ومرمتها على ما يريده: ~~فأطلق له مائة ألف درهم ليبتاع له بها فرشا لمنزله " والتوقيع الرابع إلى ~~محمد " قد أمرت وأخواك لأبي محمد إسحاق بثلاثمائة ألف درهم لمنزل يبتاعه، ~~ونفقة ينفقها عليه، وفرش يتبدله فيه فمر له أنت بمائة ألف درهم يصرفها في ~~سائر نفقته " وقال لي الوكيل: قد حملت المال واشتريت كل شيء جاورك بسبعين ~~ألف درهم وهذه الكتب بالابتياعات باسمي والإقرار لك، وهذا المال، بورك لك ~~فيه، فأقبضه فقبضته، وأصبحت أحسن حالا من أبي في منزلي وسائر فرشي وآلتي ~~فلا والله ما هذا من أكبر شيء فعلوه بي أفألام على شكرهم؟ ### | ### | حكاية # # PageV01P025 # قيل تذاكر جلساء معاوية بحضرته يوما أشراف الناس وذوي الوجاهة والبيوت ~~الجليلة، والحسين بن علي رضي الله عنهما حاضر، فقال معاوية من تعرفون أكرم ~~الناس أبا وأما وجدا وجدة وعما وعمة وخالا وخالة؟ فقالوا: أمير المؤمنين ~~أعلم، فأخذ بيد الحسين بن علي رضي الله عنهما وقال: هذا أبوه علي بن أبي ~~طالب وأمه فاطمة بنت محمد وجده رسول الله وجدته خديجة وعمه ms045 جعفر بن أبي ~~طالب، وعمته هالة بنت أبي طالب، وخاله القاسم ابن رسول الله، وخالته زينب ~~بنت محمد. فقال كلهم: صدق أمير المؤمنين. ### | ### | ### | حكاية # # قال أبو الفرج الأصبهاني في كتابه: أخبرني أحمد بن عبيد الله ابن عمار ~~قال: حدثنا سليمان بن ابي شيخ قال: حدثنا محمد بن الحكم عن عوانة أن عبيد ~~الله بن أبي بكرة كتب إلى يزيد بن أبي ربيعة بن مفرغ أني قد توجهت إلى ~~سجستان فالحق بي لعلك إن أقدمت على ألا تندم ولا تذم رأيك، فتجهز ابن مفرغ ~~وخرج حتى أتى إلى سجستان ممسيا فدخل عليه فشغله بالحديث، وأمر له بمنزل ~~وفرش وخدم، وجعل يطاوله حتى علم أنه قد استتم ما أمر له به، ثم صرفه إلى ~~المنزل الذي هيئ له، ثم دعا به في اليوم الثاني فقال له: يا ابن مفرغ انك ~~قد تجشمت إلي شقة بعيدة، وقم أتسع لك الأمل، فرحلت إلي لأقضي عنك دينك، ~~ولأغنيك عن الناس، وقلت: أبو حاتم بسجستان قمن لي بالغنى بعده فقال: والله ~~ما أخطأت أيها الأمير مما كان في نفسي شيئا فقال عبيد الله: أما والله ~~لأفعلن ذلك، ولأقلن لبثك عندي، ولأحسنن صلتك، فأمر له بمائة ألف درهم ومائة ~~وصيفة ومائة نجيبة، وأمر له بما ينفقه إلى أن يبلغ بلده سوى المائة ألف، ~~وبمن يكفيه الخدمة من غلمانه ومواليه، وقال له: إن من خفة السفر أن لا تهتم ~~بخف ولا حافر، فكان مقامه عنده سبعة أيام، ثم ارتحل وشيعه عبيد الله بن أبي ~~بكرة إلى قرية على أربعة فراسخ يقال لها زالق، ثم قال له: يا ابن مفرغ أنه ~~ينبغي للمودع أن ينصرف وللمتكلم أن يسكت، وأنا من قد عرفت، فانفق على ~~الأمل، وحسن ظنك بي ورجاءك في وإذا بدا لك أن تعود فعد والسلام ثم صار ابن ~~مفرغ حتى الأهواز فرجعت عنه رسل عبيد الله، وقالوا: قد بلغنا حيث أمرنا ~~قال: أجل، ثم أمر أناهيد بنت أعنق، امرأة كان يهواها، أن تفتح الباب، وقال ~~لها ms046 كل ما دخل دارك فهو لك، وأقام بالأهواز ودعا ندماء كانوا له من فتيان ~~العرب، فلم يبق ظريف ولا مغن إلا أتاه، واستماحه جماعة قصدوه من أهل البصرة ~~والكوفة والشام فأعطاهم، ولم يفارق اناهيد ومعه شيء من المال، وجعل القوم ~~يسألونه عن عبيد الله بن أبي بكرة وكيف هو وأخلاقه " وجوده " فقال: # يسائلني أهل العراق عن الندى ... فقلت عبيد الله حلف المكارم # فتى حاتمي في سجستان رحله ... وحسبك جودا أن يكون كحاتم # سما لينال المكرمات فنالها ... بشدة ضرغام وبذل الدراهم # وحلم إذا ماسورة الحرب أطلقت ... حبا القوم عند الفادح المتفاقم # وإن له في كل حي صنيعة ... يحدثها الركبان أهل المواسم # دعاني إليه جوده ووفاؤه ... ومن دون مسراه عداة الأعاجم # فلم أثو إلا جمعة في جواره ... ويومين حلا من ألية آثم # إلى أن دعاني زانة الله بالعلى ... فأنبت من راشي مهيض القوادم # وقال إذا ما شئت يا ابن مفرغ ... فعد عودة ليست كأضغاث حالم # فقلت له: لا يبعد الله داره، ... أعود إذا ما جئتكم غير حاشم # وأحمدت وردي إذ وردت حياضه ... وكل كريم نهزة للأكارم # " فأصبح لا يرجو العراق وأهله ... سواء لنفع أو لدفع العظائم " # وإن عبيد الله هيأ رفده ... سراحا وأعطى خيره غير عاقم # حكاية # PageV01P026 # وقال أبو الفرج أيضا: أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري وحبيب ابن نصر ~~المهلبي قالا: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا القخذمي وقال: لزم يزيد بن مفرغ ~~غرماؤه بدين فقال لهم: انطلقوا نجلس على باب الأمير عيسى إلى أن يخرج ~~الأشراف فيروني، فيقضوا عني ديني، فانطلقوا به، فكان أول من خرج اما عمر بن ~~عبيد الله بن معمر، واما طلحة الطلحات، فلما رآه قال: أبا عثمان ما أقعدك ~~ههنا؟ قال: غرمائي هؤلاء لزموني بدين لهم علي قال: وكم هو؟ قال سبعون ألفا ~~قال: علي منها عشرة آلاف درهم، ثم خرج الآخر على الأثر فسأله عما سأله ~~صاحبه فقال: هل خرج أحد قبلي؟ قالوا: نعم فلان، قال: فما صنع؟ قال: ضمن ~~عشرة آلاف درهم فقال علي ms047 مثلها، وجعل الناس يخرجون، فمنهم من يضمن الألف ~~إلى أكثر من ذلك، حتى ضمنوا أربعين ألفا وكان يأمل عبيد الله بن أبي بكرة ~~فلم يخرج حتى غربت الشمس فخرج مبادرا فلم يره حتى كاد يبلغ بيته فقيل له: ~~إنك مررت بابن مفرغ ملزوما، وقد مر به الأشراف فضمنوا عنه، قال: واسوأتاه ~~إني لخائف أن يظن بي أني تغافلت عنه، فكر راجعا فوجده قاعدا فقال له: أبا ~~عثمان ما يجلسك ها هنا؟ قال: غرمائي هؤلاء يلزمونني قال: وكم عليك؟ قال: ~~سبعون ألفا، قال: وكم ضمن عنك قال: أربعون ألفا. قال: فاستمتع بها وعلي ~~دينك أجمع فقال فيه: # لو شئت لم تعني ولم تنصب ... عشت بأسباب أبي حاتم # عشت بأسباب الجواد الذي ... لا يختم الأموال بالخاتم # من كف بهلول له عدة ... ما ان لمن عاداه من عاصم # المطعم الناس إذا حاردت ... نكباؤها في الزمن العارم # والفاصل الخطة يوم اللحا ... للأمر عند الكربة اللازم # جاورته حينا فأحمدته ... أثني وما الحامد كاللائم # كم من عدو كاشح شامت ... أخزيته يوما ومن ظالم # أذقته الموت على غرة ... بأبيض ذي رونق صارم ### | ### | ### | حكاية # # وقال أيضا: حدثني محمد بن جرير الطبري عن شيوخه إلى أن بلغ به يحيى بن ~~عروة بن أذينة قال: أتى أبي وجماعة من الشعراء هشام ابن عبد الملك، فنسبهم ~~فانتسبوا، فلما عرف أبي قال له أنت القائل: # لقدعلمت، وما الأشراف من خلفي # إن الذي هو رزقي سوف يأتيني # أسعى إليه فيعينني تطلبه ... ولو قعدت أتاني لا يعنيني # وإن حظ امرئ غيري سيبلغه ... لا بد لا بد أن يحتازه دوني # لا خير في طمع يدني لمنقصة ... وغبر من كفاف العيش يكفيني # لا أركب الأمر تزري به عواقبه ... ولا يعاب به عرضي ولا ديني # كم من فقير غني النفس تعرفه ... ومن غني فقير النفس مسكين # ومن عدو رماني لو قعدت له ... لم يأخذ النصف مني حين يرميني # ومن أخ لي طوى كشحا فقلت له ... إن انطواءك عني سوف يطويني # إني لأنطق فيما كان من أربي ms048 ... وأكثر الصمت فيما ليس يعنيني # لا أبتغي وصل من يبغي مفارقتي ... ولا ألين لمن لا يشتهي ليني # فقال له ابن أذينة: نعم أنا قائلها، قال: أفلا قعدت في بيتك حتى يأتيك ~~رزقك؟ وغفل عنه هشام، فخرج من وقته وركب راحلته ومضى منصرفا، فافتقده هشام ~~فعرف خبره فأتبعه بجائزة، وقال للرسول: قل له: أردت أن تكذبنا وتصدق نفسك، ~~فمضى الرسول فلحقه وقد نزل على ماء يتغدى عليه، فأبلغه رسالته ودفع إليه ~~الجائزة فقال: قل له صدقني ربي وكذبك قال يحيى بن عروة: وفرض له فريضتين ~~كنت أنا في إحداهما. # حكاية # وقال أبو الفرج أيضا أخبرني محمد بن عمران الصيرفي والحسن بن علي الخفاف ~~عن شيوخهم قالوا: دخل يزيد بن مزيد على الرشيد فقال له: يا بن مزيد من الذي ~~يقول فيك: # لا يعبق الطيب خديه ومفرقه ... ولا يمسح عينيه من الكحل # قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل # فقال: لا أعرف قائله يا أمير المؤمنين فقال له هارون: أيقال فيك مثل هذا ~~الشعر ولا تعرف قائله؟ فخرج من عنده خجلا. فلما صار إلى منزله دعا حاجبه ~~فقال: من بالباب من الشعراء؟ قال مسلم بن الوليد قال: وكيف حجبته عني ولم ~~تعلمني بمكانه، قال: أخبرته أنك مضيق وأنه ليس في يدك شيء تعطيه، وسألته ~~الإمساك والمقام أياما إلى أن تتسع قال: فأنكر ذلك عليه وقال: أدخله إلي ~~فأدخله إليه فأنشد قوله فيه: # PageV01P027 # أجررت حبل خليع في الصبا غزل ... وقصرت همم العذال عن عذلي # رد البكاء من العين الطموح هوى ... مفرق بين توديع ومرتحل # أما كفى البين أن أرمى بأسهمه ... حتى رماني بلحظ الأعين النجل # مما جنت لي وإن كانت مني صدقت ... صبابة خلس التسليم بالمقل # إلى أن يقول فيها: # موف على مهج في يوم ذي رهج ... كأنه أجل يسعى إلى أمل # تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدهر أن يدعي على عجل # لا يعبق الطيب خديه ومفرقه ... ولا يمسح عينيه من الكحل # إذا انتضى سيفه كانت ms049 مسالكه ... مسالك الموت في الأحشاء والمقل # وإن خلت بحديث النفس نظرته ... حي الرجاء ومات الخوف من وجل # كالليث إن هجته فالموت راحته ... لا يستريح إلى الأيام والدول # قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل # لله من هاشم في أرضه جبل ... وأنت وابنك ركنا ذلك الجبل # صدقت ظني وصدقت الظنون به ... وحط جودك عقد الرحل عن جملي # فقال له قد أمرنا لك بخمسين ألف درهم فاقبضها واعذر فخرج الحاجب فقال: قد ~~أمرني أن أرهن ضيعة من ضياعه على مائة ألف درهم خمسون ألفا منها لك وخمسون ~~ألفا لنفقته فأعطاه إياها، وكتب صاحب الخبر بذلك إلى الرشيد فأمر له بمائتي ~~ألف درهم وقال اقض الخمسين الألف التي أخذها الشاعر وزده مثلها وخذ مائة ~~ألف لنفسك. فأفتك ضيعته، وأعطى مسلما خمسين ألفا أخرى. ### | ### | ### | ### | حكاية # # قيل كان مخارق يهوى جارية لأم جعفر يقال لها نهار وكان بها كلفا، ويستر ~~ذلك عن أم جعفر حتى بلغها، فأقصته ومنعته من المرور ببابها فلما علم أن ~~الخبر قد بلغ إلى أم جعفر قطعها وتحاماها إجلالا لأم جعفر وطمعا في السلو ~~عنها فضاق ذرعه بذلك فبينا هو ذات ليلة في زلال وقد انصرف من دار المأمون، ~~وأم جعفر تشرف على دجلة إذ حاذى دارها، فرآى الشمع يزهر فيها؛ فلما صار ~~بمسمع منها ومرأى اندفع فغنى بشعر العباس الأحنف: # إن يمنعوني ممري قرب دارهم ... فسوف أنظر من بعد إلى الدار # لا يقدرون على منعي ولو جهدوا ... إذا مررت وتسليمي بإضمار # ما ضر جيرانكم والله يصلحهم ... لولا شقائي إقبالي وإدباري # سيما الهوى شهرت حتى عرفت بها ... إني محب وما بالحب من عار # فقالت أم جعفر: مخارق والله ردوه فصاحوا به فقدم، وأمره الخدم بالصعود ~~فصعد، وأمرت له أم جعفر بكرسي وصينية فيها نيبذ فشرب وخلعت عليه وأمرت ~~الجواري فغنين ثم ضربن عليه فغنى فكان أول ما غنى بشعر العباس أيضا: # أغيب عنك بود ما يغيره ... نأي المحل ولا صرف من الزمن # فإن أعش فلعل الدهر ms050 يجمعنا ... وإن أمت فقتيل الهم والحزن # قد حسن الله في عيني ما صنعت ... حتى أرى حسنا ما ليس بالحسن # قال: فاندفعت نهار وتغنت كأنها تتابعه وإنما أجابته عن معنى ما عرض لها ~~به. # تعتل بالشغل عنا ما تلم بنا ... الشغل للقبل ليس الشغل للبدن # فظنت أمر جعفر أنها خاطبته بما في نفسها فضحكت وقالت: ما سمعنا بأحسن مما ~~صنعتما ووهبتها له. # حكاية # قال أبو زيد: أغار قوم من العرب على نعم لأحمد بن عنقاء الفزاري ~~فاستاقوها حتى لم يبق له منها شيء، فأتى ابن أخيه فقال له: يا ابن أخي إنه ~~قد نزل بعمك ما ترى فهل من حلوبة قال: نعم يا عم يروح المال فأبلغ مزادك، ~~فلما راح ماله قسمه إياه وأعطاه شطره فقال ابن عنقاء: # رآني على ما بي عميلة فاشتكى ... إلى ماله حالي أسر كما جهر # دعاني فواساني ولو ضمن لم ألم ... على حين لا باد يرجى ولا حضر # فقلت له خيرا أو أثنيت فعله ... وأوفاك ما أبليت من ذم أو شكر # غلام رماه الله بالخير يافعا ... له سيمياء لا تشق على البصر # كأن الثريا علقت في جبينه ... وفي خده الشعرى وفي وجهه القمر # ولما رأى المجد استردت ثيابه ... تردى رداء واسع الذيل واتزر # إذا قبلت العوراء ولى كأنه ... ذليل بلا ذل ولو شاء لانتصر # حكاية # PageV01P028 # عن ابن عمر قال: رأى إسحاق بن إبراهيم " الظاهري في منامه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يقول له: أطلق القائل، فاستيقظ مرتاعا، ودعا بشمعة وأحضر ~~الكتب الواردة من أصحاب الحبوس، فلم ير فيها ذكر قاتل، فأمر بإحضار السندي ~~وعباس وسألا لهما عن الخبر فقال له عباس: نعم قد كتبنا بخير قائل، فأعاد ~~النظر فيها، فوجد الكتاب في أضعاف القراطيس، وإذا رجل قد شهد عليه بالقتل ~~وأقر به فأمر بإحضاره. فلما مثل بين يديه ورأى ما به من الارتياع قال له: ~~إن صدقتني اطلقتك فانبرى يخبره. فذكر أنه كان هو وعدة معه يرتكبون كل ~~عظيمة، ويستحلون كل محرم، وكان اجتماعهم بمدينة ms051 أبى جعفر يعتكفون على كل ~~بلية. فلما كان في بعض الأيام جاءتهم عجوز كانت تختلف إليهم للفساد، ومعها ~~جارية بارعة الجمال، قال: فلما توسطت الجارية الدار ورأتنا صرخت صرخة ثم ~~غمي عليها، فلما أفاقت قالت: الله الله في، فإن هذه العجوز قد خدعتني ~~وأعلمتني أن في جيرانها قوما لهم حق لم ير مثله، وشوقتني إلى النظر فيه، ~~فخرجت معها واثقة بقولها، فهجمت بي عليكم، وجدي رسول الله وأمي فاطمة وأبي ~~الحسين بن علي فاحفظوهم في، فكأنها والله إنما أغرتهم بنفسها. فقمت دونها ~~ومنعت منها، وقاتلت من أرادها فنالني جراحات، فعمدت إلى أشدهم " كان في ~~أمرها كلبهم " فقتلته وتخلصت الجارية منه آمنة وأخرجتها سالمة، فسمعتها ~~تقول مخاطبة لي: يسترك الله كما سترتني، وكان لك كما كنت لي، وسمع الجيران ~~ضجة فدخلوا إلينا، والسكين في يدي، والرجل يتشحط في دمه، فرفعت على تلك ~~الحالة فقال إسحاق: قد عرفت لك ما كان منك ووهبتك لله ولرسوله. قال الرجل: ~~فوحق من وهبتني له لا عدت إلى معصية أبدا. ### | ### | حكاية # # قال أبو الفرج الأصفهاني يرفعه إلى علي بن عمر قال: حدثني مسلم ابن ~~الوليد المعروف بصريع الغواني قال: كنت جالسا يوما في دكان خياط بازاء ~~منزلي، إذ رأيت طارقا ببابي، فقمت إليه فإذا هو صديق لي من أهل الكوفة قد ~~قدم من قم فسررت به، وكان إنسانا لطم وجهي لأنه لم يكن عندي درهم واحد ~~أنفقه عليه، فقمت فسلمت عليه وأدخلته منزلي وأخذت خفين كانا لي أتجمل بهما ~~فدفعتهما إلى جاريتي وكتبت معها رقعة إلى بعض معارفي في السوق أسأله أن ~~يبيع الخفين ويشتري لي لحما وخبزا بشيء سميته له، فمضت الجارية وعادت إلي ~~وقد اشترى كل ما حددته له وقد باع الخف بتسعة دراهم، فكأنها إنما جاءتني ~~بخفين جديدين، فقعدت أنا وضيفي نطبخ، وسألت جارا لي أن يسقينا قارورة نبيذ. ~~فوجه بها إلي، وأمرت الجارية أن تغلق الباب مخافة طارق يجيء فيشركنا فيما ~~نحن فيه، ورجاء أن يبقى لي وله ما نأكله إلى ms052 أن ينصرف. فانا لجالسنا نطبخ ~~حتى طرق الباب فقلت للجارية: أنظري من هذا، فنظرت من شق الباب فإذا هو رجل ~~عليه سواد وشاشية ومنطقة ومعه شاكري، فخبرتني بموضعه فأنكرت أمري، ثم رجعت ~~إلى نفسي وقلت: لست بصاحب دعارة، ولا للسلطان علي سبيل، ففتحت الباب وخرجت ~~إليه فنزل عن دابته وقال: أأنت مسلم بن الوليد؟ قلت: نعم، قال: كيف لي ~~بمعرفتك؟ قلت الذي دلك على منزلي يصحح لك معرفتي، فقال لغلامه: امض إلى ~~الخياط فسله عنه، فمضى فسأله عني فقال: نعم هو مسلم بن الوليد، فأخرج إلي ~~كتابا من خفه وقال: هذا كتاب الأمير يزيد بن مزيد إلي يأمرني ألا لأفضه إلا ~~عند لقائك، وفضه فإذا فيه: إذا لقيت مسلم بن الوليد فادفع إليه هذه العشرة ~~آلاف درهم التي أنفذتها، تكون له في منزله، وادفع إليه ثلاثة آلاف درهم ~~لنفقته ليتحمل بها إلينا فأخذت الثلاثة والعشرة ودخلت إلى منزلي، والرجل ~~معي، فأكلنا ذلك الطعام، وازددت فيه وفي الشراب، واشتريت فاكهة واتسعت، ~~ووهبت لضيفي من الدراهم ما يهدي به هدية لعياله، وأخذت في الجهاز ثم ما زلت ~~معه حتى صرنا إلى الرقة إلى باب يزيد بن مزيد فدخل الرجل فإذا هو أحد ~~حجابه، فوجده في الحمام، فخرج إلي فجلس معي قليلا، ثم خبرني الحاجب بأنه ~~خرج من الحمام فأدخلني فإذا هو على كرسي جالس، وعلى رأسه وصيفة بيدها غلاف ~~مرآة، وبيده هو مرآة ومشط يسرح به لحيته، فقال لي: يا مسلم ما الذي أبطأ بك ~~عنا؟ فقلت: أيها الأمير قلة ذات اليد، قال: فأنشدني فأنشدته قصيدتي التي ~~جئته بها: # أجررت حبل خليع في الصبا غزل ... وقصرت همم العذال عن عذلي # فلما صرت إلى قولي: # PageV01P029 # لا يعبق الطيب خديه ومفرقته ... ولا يمسح عينيه من الكحل # وضع المرآة في غلافها، وقال للجارية: انصرفي فقد حرم مسلم علينا الطيب. ~~فلما فرغت من القصيدة قال لي: يا مسلم أتدري ما الذي حداني على أن وجهت ~~إليك؟ فقلت: لا والله لا أدري، فقال: كنت عند الرشيد منذ ms053 ليال أغمز رجليه ~~إذ قال لي: يا يزيد أتدري من القائل فيك؟ # سل الخليفة سيفا من بني مطر ... يمضي فيتخرم الأحشاء وإلهاما # كالدهر لا ينثني عما يهم به ... قد أوسع الناس إنعاما وإرغاما # فقلت: لا والله ما أدري. فقال الرشيد: يا سبحان الله إنك مقيم على ~~أعرابيتك، يقال فيك مثل هذا الشعر، ولا تدري من قائله؟ فسألت عن قائله، ~~فأخبرت إنك أنت هو، فقم حتى أدخلك على أمير المؤمنين، ثم قام فدخل إلى ~~الرشيد فما لبثت حتى خرج علي الآذن، فدخلت على الرشيد، وأنشدته ما لي فيه ~~من الشعر، فأمر لي بمائة ألف درهم، ويزيد بتسعين ألفا وقال: لا يجوز أن ~~أعطيك مثلما أعطاك أمير المؤمنين، وأقطعني اقطاعات تبلغ غلتها مائتي ألف ~~درهم. قال مسلم: ثم أفضت الأمور بعد ذلك إلى أن أغضبني فهجوته فشكاني إلى ~~الرشيد فدعاني وقال: أتبيعني عرض يزيد؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين فقال: ~~بكم فقلت: برغيف خبز، فغضب حتى خفته على نفسي، وقال: قد كنت أرى أن أشتريه ~~منك بمال جسيم، ولست أفعل ولا كرامة، فقد علمت إحسانه إليك " أنا نفي عن ~~أبي والله " والله لئن بلغني أنك هجوته لأنزعن لسانك من بين فكيك، فأمسكت ~~عنه بعد ذلك، وما ذكرته بخير ولا شر. ### | ### | ### | ### | حكاية # # قال الواقدي: كان لي صديقان أحدهما هاشمي " والآخر نبطي " وكنا كنفس ~~واحدة، فنالتني ضيقة شديدة وحضر العيد فقالت لي امرأتي: أما نحن في أنفسنا ~~فنصبر على البؤس والشدة، وأما صبياننا هؤلاء قد قطعوا قلبي رحمة لهم، لأنهم ~~يرون صبيان جيراننا وقد تزينوا في عيدهم وهم على الهيئة، فلو احتلت فيما ~~نصرفه في كسوتهم، فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة علي مما حضر، فوجه ~~إلي كيسا مختوما ذكر أن فيه ألف درهم، فما استقر قراره حتى كتب إلي الصديق ~~الآخر يشكو مثل ما شكوته صاحبي، فوجهت إليه بالكيس على حاله وخرجت إلى ~~المسجد فأقمت ليلتي مستحييا من امرأتي، فلما دخلت عليها استحسنت ذلك ولم ~~تعنفني فيه، فبينا أنا كذلك إذ وافى ms054 صديقي الهاشمي ومعه الكيس على هيئته ~~وقال: أصدقني عما فعلته فيما وجهت به إليك، فعرفته الخبر على جليته فقال: ~~إنك وجهت إلي وما أملك على الأرض إلا ما بعثت به إليك، وكتبت إلى صديقنا ~~أسأله المواساة فوجه إلي بكيسي وخاتمي قال: فأخرجت للمرأة مائة درهم ~~وتقاسمنا الباقي بيننا أثلاثا. ونمي الخبر إلى المأمون فدعاني وسألني عنه ~~فشرحته له، فأمر لنا بسبعة آلاف دينار منها ألف للمرأة وألفان لكل واحد ~~منا. # حكاية # قال أبو الفرج الأصبهاني: حدثني أحمد بن أبي طاهر قال: حدثني أبو دعامة ~~علي بن يزيد قال: حدثني التميمي أو محمد قال: دخلت على الحسن بن سهل ~~فأنشدته مديحا في المأمون ومديحا فيه، وعنده طاهر بن الحسين، فقال له طاهر: ~~هذا والله أيها الأمير الذي يقول في محمد المخلوع: # لا بد من سكرة على طرب ... لعل روحا يدال من كرب # خليفة الله خير منتخب ... لخير أم من هاشم وأب # خلافة الله قد توارثها ... آباؤه في سوالف الكتب # فهي له دنكم لمورثة ... عن خاتم الأنبياء في الحقب # يا ابن الذي في ذوائب الش ... رف الأقدم أنتم دعائم العرب # قال الحسن: عرض والله ابن اللخناء بأمير المؤمنين، والله لأعلمنه، وقام ~~إلى المأمون فأخبره فقال له المأمون: وما عليه في ذلك؟ رجل أمل رجلا فمدحه، ~~والله لقد أحسن لنا وأساء إليه، إذ لم يقترب إليه إلا بشرب الخمر، ثم دعاني ~~فخلع علي وأمر لي بعشرة آلاف درهم # حكاية # قبيل خرج عبد الملك بن مروان إلى الغوطة متنزها، فبينا هو يسير مر على ~~قنطرة منصوبة على بعض مياهها، وقد تأخر عنه العسكر وانفرد عن حشمه، فلما ~~نزل من القنطرة جاءه رجل من العرب على فرس فراعه ذلك، فقال له: من أنت وما ~~أمرك؟ فقال يا أمير المؤمنين أنا أحد فرسان العرب، وقد دعاني إليك أملي ~~إياك، وتعويل أهل الحاجة عليك، فارددني إلى أهلي سالما، ومن مالك موفورا ~~غانما، قال: يا أخا العرب، أما سمعت قول الشاعر: # PageV01P030 # أعص العواذل وارم النبل عن عرض ... بذي ms055 سبيب يقاسي ليلة خببا # حتى تمول مالا أو يقال فتى ... لاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا # " لا خير عند فتى أودت مروءته ... يعطي المقادة من لا يحسن الجنبا " # قال: وكذلك قال الشاعر يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم قال: سأعمل بما قال ~~سلام عليكم وولى بفرسه وذهب، فلما غاب عن عين عبد الملك وتلاحق به عسكره، ~~تقدم في طلب الرجل فلم يدركه، ثم ضرب الدهر ضرباته، فورد على عبد الملك أن ~~رجلا من العرب خرج في بعض النواحي وانضاف إليه جماعة وأن مالا حمل إلى عبد ~~الملك فخرج عليه الطريق فأخذه فأنفذ إليه عبد الملك جيشا فكسره، ثم لم تطل ~~الأيام حتى استفحل أمره واشتدت شوكته، فكتب إليه عبد الملك يستخبره ما دعاه ~~إلى الخروج عن الطاعة والمبارزة في الحرب، فكتب إليه: أنا الفارس صاحب ~~الغوطة؛ وقد عملت ما أشرت به، ولم أر منه إلى الآن إلا خيرا، فكتب إليه عبد ~~الملك يرغبه ويؤمنه ويعده أنه متى صار إليه طائعا أحسن مكافئته، وحمل إليه ~~مالا له قدر، فانصرف إليه وترك ما كان بصدده، فكان من المتقدمين عنده وحسن ~~بلاؤه ### | ### | ### | حكاية # # وقال: دخل مسلم بن الوليد يوما على الفضل بن يحيى، وقد كان أتاه خبر سره، ~~فجلس للشعراء فمدحوه وأثابهم، ونظر في حوائج الناس فقضاها، وتفرق الناس عنه ~~وجلس للشراب، ومسلم غير حاضر لذلك، وإنما بلغه حين انقضى المجلس، فأدخل ~~عليه فاستأذن في الإنشاد فأذن له فأنشد فيه: # أتتك المطايا تهتدي بمطية ... عليها فتى كالنصل يؤنسه النصل # حتى انتهى فيها إلى قوله: # وردت رواق الفضل آمل فضله ... فحظ الثناء الجزل نائله الجزل # فتى ترتعي الآمال مزنة جوده ... إذا كان مرعاها الأماني والمطل # تساقط يمناه الندى، وشماله ال ... ردى وعيون القول منطقه الفصل # ألح على الأيام بعري خطوبها ... على منهج ألفى أباه به قبل # أناف به العلياء يحيى وخالد ... فليس له مثل ولا لهما مثل # فروع أصابت مغرسا متمكنا ... وأصلا فطابت حيث وجهها الأصل # بكف أبي العباس يستمطر الغنى ... وتستنزل النعمى ويسترعف الفصل ms056 # قال: فطرب الفضل طربا شديدا، وأمر بأن تعد الأبيات فعدت، فكانت ثمانين، ~~فأمر له بثمانين ألف درهم، وقال لولا أنها أكثر ما وصل بها شاعر لزدتك، ~~ولكنه شأو لا يمكن تجاوزه، يعني أن الرشيد رسمه لمروان بن أبي حفصة وأمره ~~بالجلوس معه والمقام عنده لمنادمته فأقام عنده. # حكاية # قال أبو الفرج الأصبهاني بإسناد ذكره أن عمرو بن بانه قال: ركبت يوما إلى ~~دار صالح بن الرشيد فاجتزت بمحمد بن جعفر بن موسى الهادي وكان معاقرا ~~للصبوح، فألفيته في ذلك اليوم خاليا منه، فسألته عن السبب في تعطيله إياه ~~فقال نيران علي غضبي - يعني جارية كانت لبعض النخاسين ببغداد، وكانت إحدى ~~المحسنات وكانت بارعة الجمال ظريفة اللسان، وكان قد أفرط في حبها حتى عرف ~~به - فقلت له: فما تحب؟ قال: أن تجعل طريقك على مولاها فإنه سيخرجها إليك، ~~فإذا فعل دفعت رقعتي هذه إليها ودفع إلي رقعة فيها: # ضيعت عهد فتى لعهدك حافظ ... في حفظه عجب وفي تضييعك # ونأيت عنه فما به من حيلة ... إلا الوقوف إلى أوان رجوعك # متخشعا يذري عليك دموعه ... أسفا ويعجب من جمد دموعك # أن تفلتيه وتذهبي بفؤاده ... فبحسن وجهك لا بحسن صنيعك # فقلت له: نعم أنا أتحمل هذه الرسالة وكرامة علي ما فيها، حفظا لروحك عليك ~~فإني لا آمن أن يتمادى بك هذا الأمر. فأخذت الرقعة وجعلت طريقي على منزل ~~النخاس. فبعث إلى الجارية أن أخرجي فخرجت، فدفعت إليها القرعة، وأخبرتها ~~بخبري فضحكت، ورجعت إلى الموضع الذي خرجت منه، وجلست جلسة خفيفة ثم إذا بها ~~قد وافتني ومعها رقعة فيها: # وما زلت تقصيني وتغري بي العدى ... وتهجرني حتى مرنت على الهجر # وتقطع أسبابي وتنسى مودتي ... فكيف ترى يا مالكي في الهوى صبري # فأصبحت لا أدري أيأسا تصبري ... على الهجر؟ أم أجد التصبر لا أدري # PageV01P031 # قال: فأخذت الرقعة منها وأوصلتها إليه، وصرت إلى منزلي فصنعت في بيتي ~~محمد بن جعفر لحنا وفي شعرها لحنا، ثم صرت إلى الأمير صالح ابن الرشيد ~~فعرفته ما كان من خبري وغنيته ms057 الصوتين. فأمر بإسراج دابته فأسرجت وركب ~~وركبت معه إلى النخاس - مولى نيران - فما برحنا حتى اشتراها منه بثلاثة ~~آلاف دينار وحملها إلى دار محمد بن جعفر فوهبها له وأقمنا يوما عنده. ### | ### | ### | ### | حكاية # # حدث أحمد بن أبي داود القاضي قال: ما رأيت رجلا عرض علي الموت فلم يكترث ~~به ولا " شغله عما أراده حتى بلغه وخلصه الله من القتل " إلا تميم بن جميل ~~السدوسي الخارجي، وكان قد خرج على المعتصم، ورأيته قد جيء به أسيرا فأدخل ~~عليه يوم موكب، وقد جلس المعتصم للناس مجلسا عاما، ودعا بالسيف والنطع. ~~فلما مثل بين يديه، نظره المعتصم فأعجبه حسنه وقده ومشيته إلى الموت غير ~~مكترث به، فأطال الفكر فيه، ثم استنطقه لينظر أين عقله ولسانه من جماله، ~~فقال: يا تميم إن كان لك عذر فأت به. فقال: أما إذا أذن أمير المؤمنين في ~~الكلام فإني أقول: الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من ~~طين، ثم جعل نسله سلالة من ماء مهين. يا أمير المؤمنين جبر الله بك صدع ~~الدين، ولم بك شعث الإسلام والمسلمين، وأخمد بك شهاب الباطل، وأنار بك سبيل ~~الحق، إن الذنوب يا أمير المؤمنين تخرس الألسنة، وتصدع الأفئدة، وايم الله ~~لقد عظمت الجريرة، وانقطعت الحجة، وساء الظن، ولم يبق إلا عفوك أو انتقامك، ~~وأنت إلى العفو أقرب، وهو بك أشبه وأليق ثم أنشده: # أرى الموت بين السيف والنطع كامنا ... يلاحظني من حيث ما أتلفت # وأكبر ظني أنك اليوم قاتلي ... وأي امرئ مما قضى الله يفلت # وأي امرئ يدلي بعذر وحجة ... وسيف المنايا بين عينيه مصلت # يعز على الأوس بن ثعلب موقف ... يسل علي السيف فيه وأسكت # وما جزعي من أن أموت وإنني ... لأعلم أن الموت شيء مؤقت # ولكن خلفي صبية قد تركتهم ... وأكبادهم من حسرة تتفتت # كأني أراهم حين أنعى إليهم ... وقد لطموا حر الخدود وصوتوا # فإن عشت عاشوا سالمين بغبطة ... أذود الردى عنهم وإن مت موتوا # وكم قائل لا يبعد الله داره ... وآخر جذلان يسر ms058 ويشمت # قال: فبكى االمعتصم ثم قال: إن من البيان لسحرا كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. ثم قال: يا تميم كاد والله يسبق السيف العذل، وقد وهبتك ~~لله ولصبيتك وعفوت عن زلتك، ثم عقد له ولاية على عمله، وخلع عليه وأعطاه ~~خمسين ألف دينار. # حكاية # قيل وقف أعرابي على باب داود بن المهلب سنة ولا يؤذن له. فلما أذن للناس ~~إذنا عاما ودخل في جملتهم، فقضى حوائج الناس على طبقاتهم، وبقي هو، فرفع ~~داود رأسه وقال: ألك حاجة يا بدوي؟ فقال: نعم أصلح الله الأمير إني أتيتك ~~ممتدحا بأبيات من الشعر، أؤمل بكل بيت منها ألف درهم. فقال له يا داود: على ~~رسلك، ثم دخل بيته وتقلد سيفه وخرج. وقال: قل، فإن أحسنت حكمناك، وإن لم ~~تحسن حرمناك، فاندفع: # أمنت بداود وجود يمينه ... من الحدث المخشي والبؤس والفقر # أمنت فلا أخشى بداود نكبة ... ولا حدثانا إذ شددت به أزري # فما طلحة الطلحات ساواه في الندى ... ولا حاتم الطائي ولا خالد القسري # له حكم لقمان وصورة يوسف ... وملك سليمان وصدق أبي ذر # فتى تهرب الأموال من جود كفه ... كما يهرب الشيطان من ليلة القدر # له همم لا منتهى لكبيرها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر # وراحته لو أن معشار عشرها ... على البر كان البر أندى من البحر # فقال له داود: أحسن يا أعرابي، وقد حكمناك فأيما أحب إليك أن أعطيك على ~~قدرك أو على قدري، أو على قدر الشعر، قال: بل على قدر الشعر، فأمر له على ~~كل بيت بألف درهم وانصرف، فقال بعض جلسائه: لو استعدته أيها الأمير ~~فاستخبرته لم اختار على قدر الشعر ولم يختر على قدرك؟ فأمر برده واستخبره ~~على ذلك، فقال: أيها الأمير نظرت إلى الدنيا بما فيها فإذا هي لا تفي ~~بمعشار عشر قدرك، فأشفقت أن أسألك ما لا تطيق. فقال: أحسنت والله أحسن من ~~شعرك، وضاعف له الجائزة فأخذها وانصرف. # حكاية # PageV01P032 # العتبي عن أبيه قال: قدك " زيد " بن منية من البصرة على معاوية، وهو ms059 أخو ~~يعلى بن منية صاحب الجمل جمل عائشة رضي الله عنها ومتولي تلك الحروب ورأس ~~أهل البصرة، وكانت ابنة يعلي عند عتبة بن أبي سفيان. فلما دخل على معاوية ~~شكا إليه دينه. فقال: يا كعب أعطه ثلاثين ألفا. فلما ولى. قال: وليوم الجمل ~~ثلاثين ألفا " أخرى " ثم قال: الحق بصهرك - يعني عتبة - فقدم على عتبة مضر ~~فقال: إني سرت إليك شهرين أخوض فيهما المتالف، ألبس لك أردية الليل مرة ~~وأخوض لجج السراب أخرى، موقرا من حسن الظن بك، وهاربا من دهر قطم، ودين ~~لزم، بعد غنى جدعنا به أنوف الحاسدين. فقال عتبة: إن الدهر أعاركم غنى ~~وخلطكم بنا، ثم استرد ما أمكنه أخذه وقد بقي لكم منا ما لا ضيعة معه، وأنا ~~أرفع يدي ويدك بيد الله، فأعطاه ستين ألفا كما أعطاه معاوية. ### | ### | ### | حكاية # # قال الأصمعي: مررت ببعض أحياء العرب وكنت أروي أشعارهم وأطرف أخبارهم، ~~فخرجت من الحي وكأنني لم أدخله، فرماني الدهر إلى بعض الأفاريق، فاستسقيت ~~من أهل الفريق ماء فلم أسق، فخرجت من الحي فانتهيت إلى بيت مفرد فاستسقيت ~~أهله ماء فخرجت إلي جارية وبيدها قعب من لبن، وفي الأخرى وعاء فيه ماء. ~~فقالت: يا هناه، هذا ماء وهذا لبن، فأيهما شئت فابدأ، وإن أردت الطعام فهو ~~لك معد فعجبت من سخائها عند بخل قومها ومبيتي بينهم، ثم شكوت إليها بخل ~~قومها فقالت: اسمع مني ثم طفقت تقول: # خذ من الناس ما تيسر ... ودع من الناس ما تعسر # فإنما الناس من زجاج ... إن لم ترفق به تكسر # فانصرفت بالبيتين، ولهما أحب إلي من مائتي دينار، ثم رأيت نشزا عاليا ~~عليه بيت مفرد فقلت: ما هذا البيت الذي أرى إلا الذي كرم، ولعلي أجد فيه ~~عالما فأممته، فلما دنوت منه إذا رجل قائم على الباب، فلما رآني ولج البيت ~~فولجت في أثره فخرج من كسر البيت فخرجت في أثره، فتبعته فنظر إلي ثم وقف ~~فبكى بكاء عاليا، وأنشأ يقول: # وقفت وقوف الشك ثم استمر بي ... يقين بأن الموت ms060 خير من الفقر # وقائلة تخشى علي من الردى ... وللموت خير من حياة على عسر # سأسكب مالا أو أموت ببلدة ... يقل بها فيض الدموع على قبري # فقلت: هذا كلام أديب، وشعر لبيب، فزدني من كلامك، زادك الله من كل خير، ~~فقال: # رزقت لبا ولم أرزق مروءته ... وما المروءة إلا كثرة المال # إذا أردت مساماة تقاعدني ... عما ينوه باسمي رقة الحال # فقلت له: يا هذا إني جليس الخليفة فلعلي أزرع لك عنده خيرا، فزدني من ~~كلامك وحسن نظامك، فطفق يقول: # من يزرع الخير يحصد ما يسر به ... وزارع الشر منكوس على الرأس # إن الأولى كان يرجى فضا نائلهم ... أضحوا لدي جدث في بطن ارماس # فأتيت بمقالته الرشيد فأعجب بها ودفع إلي ألف دينار وأمرني بالرجوع قبل ~~إلمامي بأهلي، وقال: تدفعها إلى الرجل، وإن لم تلقه فادفع المال إلى أقرب ~~الناس إليه، فأتيت الحي وقصدت البيت، فإذا بالبيت قد قوض، فسألت عنه، فقبل ~~أنه دعي فاجاب، فسألت عن أقرب الناس إليه فقيل لي: صاحبة هذا البيت المفرد ~~فأتيته، فإذا هي صاحبتي التي سقتني الماء، فسألتها عن أخيها، فقالت: يا ~~هناه كان والله يحمل المغارم، ويبتني المكارم، ويدفع العظائم، أسلمه قومه ~~للنوائب، وتركوه للمصائب، فهلك والله ضياعا، ولم يخلف متاعا، فقلت لها يا ~~هذه إن معي ألف دينار حباك بها أمير المؤمنين. فقالت: وصل الله أمير ~~المؤمنين بالكرامة، وأجزل له الثواب في دار المقامة. ثم قالت: والله لنحن ~~أكرم من أن يجتمع عندنا ألف دينار نحاسب بها ونعذب إليها، ثم قالت ~~لخادمتها: ائتني بعجائز الحي، فأتتها بخمسين عجوزا فقسمت المال بينهن، ولم ~~تدخر منه إلا ما أصاب واحدة منهن. # حكاية # قيل كان لكثير عزة غلام تاجر فأتى الشام بمتاع يبيعه فأرسلت عزة امرأة ~~تطلب لها ثيابا، فوقفت على غلام كثير وهي لا تعرفه، فابتاعت منه حاجتها ولم ~~تدفع الثمن فكان يختلف إليها مقتضيا فأنشد ذات يوم من قول مولاه: # قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها # PageV01P033 # قال: فقالت له المرأة التي ms061 ابتاعت منه الثياب: هذه والله دار عزة، ولها ~~والله ابتعت منك الثياب، فقال والله وأنا غلام كثير، وأشهد الله أن الثياب ~~لها، ولا آخذ من ثمنها شيئا، فبلغ ذلك كثيرا فقال: وأنا أشهد الله أنه حر ~~وما بقي معه من المال فهو له. ### | ### | ### | حكاية # # أخبر الهيثم بن عدي قال: تمارى ثلاثة في الأجواد فقال رجل: أسخى الناس في ~~عصرنا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال آخر: بل أسخى الناس ~~اليوم عرابة الأوسي وقال آخر: بل هو قيس بن سعد بن عبادة، فتلاحوا فأفرطوا ~~في المراء، وكثر ضجيجهم وهم بفناء الكعبة فقال لهم رجل: قد أكثرتم الملاحاة ~~فلا عليكم أن يمضي كل واحد منكم إلى صاحبه يسأله حتى ننظر ما يعطيه فنحكم ~~على العيان. فقام صاحب عبد الله بن جعفر إليه فصادفه وقد وضع رجله في غرز ~~راحلته يزيد ضيعة له فقال له: يا ابن هم رسول الله قال: قل ما تشاء. قال: ~~ابن سبيل منقطع، فأخرج رجله من الغرز وقال: ضع رجلك واستو على الناقة، وخذ ~~ما في الحقيبة ولا تخدع عن السيف فإنه من سيوف علي بن أبي طالب. قال: فجاء ~~بالناقة والحقيبة فيها مطارف خز وأربعة آلاف دينار، وأعظمها وأجلها السيف. ~~ومضى صاحب قيس بن سعد ابن عبادة فصادفه نائما فقالت الجارية: هو نائم فما ~~حاجتك إليه؟ قال أين سبيل ومنقطع به. قالت: حاجتك أهون من إيقاظه، هذا كيس ~~فيه سبعمائة دينار ما في دار قيس اليوم غيره، " خذه " وامض إلى معاطن الإبل ~~إلى مولانا بعلامتنا فخذ راحلة من رواحله وما يصلحها وعبدا، وامض لشأنك. ~~فقيل أن قيس لما انتبه من رقدته أخبرته الجارية بما صنعت فأعتقها. ومضى ~~صاحب عرابة الأوسي إليه فألفاه قد خرج من منزله يريد الصلاة وهو يمشي على ~~عبدين، وقد كف بصره فقال: يا عرابة قال: قل ما تشاء، فقال: ابن سبيل ومنقطع ~~به، قال: فخلى العبدين، وصفق بيده اليمنى على اليسرى، ثم قال: أواه " أواه ~~والله " ما ms062 أصبح ولا أمسي الليل عرابة وقد تركت له الحقوق مالا ولكن خذهما ~~يعني العبدين. فقال: ما كنت بالذي أقص جناحك منهما، قال: إن لم تأخذهما ~~فهما حران، فإن شئت فخذ وإن شئت فاعتق، وأقبل يلمس الحائط بيده راجعا إلى ~~منزله. قال: فأخذهما وجاء بهما. فقيل إنهم أجود الناس في عصرهم إلا أنهم ~~حكموا لعرابة لأنه أعطى جهده. # حكاية # قال عبد الله بن المعتمر القيسي: حججت سنة إلى بيت الله الحرام، فلما ~~قضيت حجي عدت لزيارة قبر محمد صلى الله عليه وسلم، فبينا أنا ذات جالس بين ~~القبر والروضة إذ سمعت أنينا عاليا وحنينا باديا فأنصت إليه فإذا هو يقول: # أشجاك نوح حمائم السدر ... فأهجن منك بلابل الصدر # أم عز نومك ذكر غانية ... أهدت إليك وساوس الذكر # في ليلة نام الخلي بها ... وخلوت بالأحزان والفكر # يا ليلة طالت على دنف ... يشكو الفراق وقلة الصبر # أسلمت من يهوى لحر جوى ... متوقد كتوقد الجمر # فالبدر بشهد أنني كلف ... مغرى بحب شبيهة البدر # ما كنت أحسبني بها شجنا ... حتى بليت وكنت لا أدري # قال: ثم انقطع الصوت ولا أدري من أين جاءني، فبقيت حائرا ساعة، فإذا به ~~قد أعاد البكاء والحنين وأنشأ يقول: # أشجاك من ريا الخيال زائر ... والليل مسود الذوائب عاكر # واعتاد مهجتك الهوى برسيسه ... واهتاج مقلتك المنام الباكر # ناديت ليلى والظلام كأنه ... يم تلاطم فيه موج زاخر # والبدر يسري في السماء كأنه ... ملك ترحل والنجوم عساكر # فإذا تعرضت الثريا خلتها ... كأسا به حبب السلافة دائر # فترى به الجوزاء ترقص في الدجى ... رقص الحبيب علاه سكر ظاهر # يا ليل طلت على محب ماله ... إلا الصباح مساعد ومؤازر # فأجابني مت حتف أنفك واعلمن ... أن الهوى لهو الهوان الحاضر # PageV01P034 # قال: فنهضت عند ابتدائه بالأبيات أؤم الصوت، فما انتهى إلى آخرها إلا ~~وأنا عنده، فرأيت غلاما لما بقل عذاره، وقد خرق الدمع في وجنتيه خرقين. ~~فقلت: نعمت ظلاما، قال: وأنت نعمت ظلاما، فمن الرجل؟ قلت: عبد الله بن ~~المعتمر القيسي قال: ألك حاجة يا فتى؟ قلت: ms063 إني كنت جالسا في الروضة فما ~~راعني في هذه الليلة إلا صوتك، فبنفسي أقيك وبروحي أفديك " وبمالي أواسيك " ~~ما الذي تجد؟ قال: إن كان ولا بد فاجلس فجلست فقال: أنا عيينة بن الحباب ~~ابن المنذر بن الجموح الأنصاري، غدوت إلى مسجد الأحزاب فبقيت ساجدا راكعا، ~~ثم اعتزلت غير بعيد، فإذا نسوة يتهادين كأنهن القطا، وفي وسطهن جارية بديعة ~~الجمال في نشبها كاملة الملاحة في عصرها، نورها يسطع، وطيبها يتضوع، فوقفت ~~علي وقالت: يا عيينة ما تقول في وصل من طلب وصلك؟ ثم تركتني وذهبت، فلم ~~أسمع لها خبرا، ولا قفوت لها أثرا، فأنا حيران أنتقل من مكان إلى مكان، ثم ~~صرخ صرخة عظيمة، وأكب على الأرض " مغشيا عليه " ثم أفاق بعد ساعة فكأنما ~~صبغت ديباجته بورس وأنشأ يقول: # أراكم بقلبي من بلاد بعيدة ... تراكم تروني بالقلوب على البعد # فؤادي وطرفي يأسفان عليكم ... وعندكم روحي وذكركم عندي # ولست ألذ العيش حتى أراكم ... ولو كنت في الفردوس أو جنة الخلد # قال: فقلت له: يا أخي ثب إلى ربك، واستقل من ذنبك، فإن بين يديك هول ~~المطلع وشر المضجع فقال: هيهات هيهات ما أنا بسال حتى يؤوب القارظان ولم ~~أزل به إلى أن طلع الصباح، فقلت له: قم بنا إلى مسجد الأحزاب، فلعل " الله ~~" أن يكشف كربتك. قال: أرجو ذلك ببركة طلعتك إن شاء الله تعالى فسرنا إلى ~~أن وردنا مسجد الأحزاب فسمعته يقول: # يا للرجال ليوم الأربعاء أما ... ينفك يحدث لي بعد النهى طربا # ما أن يزال غزال فيه يظلمني ... يهوي إلى مسجد الأحزاب منتقبا # يخبر الناس أن الأجر همته ... وما أتى طالبا للأجر محتسبا # لو كان يبغي ثوابا ما أتى ظهرا ... مضمخا بفتيت المسك مختضبا # فجلسنا حتى صلينا الظهر، فإذا بالنسوة أقبلن، وما الجارية فيهن، فقلن: يا ~~عيينة وما ظنك بطالبة وصلك وكاسفة بالك؟ قال: وما بالها؟ قلن: أخذها أبوها ~~وارتحل إلى السماوة، فسألتهن عن الجارية فقلن: هي ريا ابنة الغطريف السلمي، ~~فرفع رأسه إليهن وأنشأ يقول: # خليلي ريا قد أجد ms064 بكورها ... وسارت إلى أرض السماوة عيرها # خليلي ما تقضي به أم مالك ... علي فما يعدو علي أميرها # خليلي إني قد عشيت من البكا ... فهل عند غيري مقلة أستعيرها # PageV01P035 # قال: فقلت يا عيينة إني وردت " الحجاز " بمال جزيل " وطرف وتحف وقماش ~~ومتاع " أريد به أهل الستر، ووالله لأبذلنه أمامك، حتى أعطيك الرضا وفوق ~~الرضا، قم بنا إلى مجلس الأنصار، فقمنا حتى أشرفنا على ملأ منهم، فسلمت ~~فأحسنوا الرد ثم قلت: أيها الملأ ما تقولون في عيينة وأبيه؟ قالوا: خير ~~وابن خير من سادات العرب قلت: إنه قد رمي بداهية من الهوى، وقد نزل بفؤاده ~~رسيس الجوى، وما أريد منكم إلا المعونة إلى السماوة، فقالوا: سمعا وطاعة، ~~فربكنا وركب القوم معنا حتى أشرفنا على منازل بني سليم بأرجاء خفان من ~~السماوة فقلنا: أين منزل السيد الغطريف قالوا: أمامكم، فسرنا وأعلم الغطريف ~~بنا فخرج مبادرا فاستقبلنا وقال: حييتم بالإكرام، وحبيتم بأفضل الأنعام. ~~فقلنا وأنت حييت وحبيت، إننا لك أضياف قال: نزلتم أفضل منزل، وحللتم أكرم ~~معقل. ثم قال: يا معشر العبيد أنزلوا القوم، ففرشت لنا الأنطاع والنمارق " ~~والزرابي " فنزلنا ثم ذبحت الذبائح، ونحرت النحائر فقلنا: " يا سيد القوم " ~~لسنا بذائقين لك طعاما حتى تقضي حاجتنا، وتردنا بمسرتنا، قال: وما حاجتكم؟ ~~قلنا: نخطب عقيلتك الكريمة لعيينة بن الحباب بن المنذر الطيب العنصر، ~~الحالي المفخر. فقال: يا أخوتاه إن التي تخطبونها أمرها إلى نفسها، وها أنا ~~أدخل أخبرها. ثم نهض مغضبا فدخل على ريا وكانت كاسمها فقالت: يا أبي ما لي ~~أرى الغضب بينا عليك؟ فقال لها: ورد الأنصار يخطبونك مني فقالت: سادة كرام، ~~أبطال عظام، استغفر لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلمن الخطبة منهم؟ قال ~~لفتى يعرف بعيينة الحباب قالت: تالله لقد سمعت عن عيينة هذا، إنه يفي بما ~~وعد، ويدرك إذا قصد، ويأكل ما وجد، ولا يسأل عما فقد، فقال: أقسم لا أزوجنك ~~أبدا به، فقد نمي إلي بعض حديثك معه، فقالت: ما كان ذلك، ولكن إذا أقسمت ~~فإن الأنصار لايردون ردا ms065 قبيحا، فأحسن لهم الرد قال: بأي شيء قالت: أغلظ ~~لهم في المهر فإنهم يرجعون فلا يجيبون قال: ما أحسن ما قلت، ثم خرج مبادرا ~~فقال: إن فتاة الحي أجابت ولكن أريد لها مهر مثلها، فمن القائم به؟ قال عبد ~~الله بن المعتمر: أنا قل ما شئت، قال: أريد ألف مثقال من الذهب الأحمر، ~~قال: لك ذلك، قال: وأريد خمسة آلاف درهم من ضرب هجر قال: لك ذلك، قال: ~~وأريد مائة ثوب من الابراد والحبر، قال: لك ذلك. قال: وأريد عشرين ثوبا من ~~الوشي المطير قال: لك ذلك، قال: وأريد عقدا من الجوهر، قال: لك ذلك. قال: ~~وأريد خمسة أكرشة من العنبر قال: لك ذلك. قال: وأريد عشرين نافجة من المسك ~~الأذفر قال: لك ذلك. فهل أجبت؟ قال: أجل. # قال فأنفذ عبد الله بن المعتمر نفرا من الأنصار إلى المدينة فأتوا بجميع ~~ما ضمنه، وذبحت الغنم والنعم، واجتمع الناس لأكل الطعام، قال: فأقمنا ~~أربعين يوما على هذه الحال، ثم قال: خذوا فتاتكم وانصرفوا مصاحبين. ثم ~~حملها في هودج وجهزها بثلاثين راحلة عليها من التحف والطرف شيء كثير، ~~وودعنا وسرنا حتى إذا بقي بيننا وبين المدينة مرحلة واحدة خرجت علينا خيل ~~تريد الإغارة، وأحسب أنها بني سليم فحمل عليها عيينة بن الحباب فقتل منها ~~عدة رجال، وانحرف نحونا راجعا وبه طعنة تفور دما، ثم سقط إلى الأرض، وأتتنا ~~النصرة من سكان الأرض فطردوا عن الخيل، وقد قضى عيينة نحبه، فقلنا: ~~واعيينتاه، فسمعتنا الجارية فألقت نفسها عليه، وجعلت تترشفه وتصيح بحرقة ~~وتقول: # تصبرت لا أني صبرت وإنما ... أعلل نفسي أنها بك لاحقة # ولو أنصفت نفسي لكانت إلى الردى ... أمامك من دون البرية سابقة # فما أحد بعدي وبعدك منصف ... خليلا ولا نفس لنفس بصادقة # ثم شهقت شهقة واحدة فقضت نحبها، فاحتفرنا لهما جدثا واحدا وواريناهما ~~فيه، ورجعت إلى ديار قومي وأقمت سبع سنين ثم عدت إلى الحجاز، فوردت إلى ~~الزيارة فقلت: والله لأعودن إلى قبر عيينة أزوره فأتيت على القبر فإذا عليه ~~شجرة نابتة ms066 عليها عصائب حمر وصفر وخضر، فقلت لأرباب المنزل: ما يقال لهذه ~~الشجرة؟ قالوا: شجرة العروسين، فأقمت عند القبر يوما وليلة، ثم انصرفت فكان ~~آخر العهد به والسلام. ### | ### | حكاية # # PageV01P036 # حدث أبو بكر محمد بن علي الماذرائي بمصر قال: كنت أساير أبا الجيش ~~خمارويه بن أحمد بن طولون بدمشق وقد خرجنا للصيد وأخذنا على نهر ثورا، ~~فبينا نحن نسير إذ تلقاه أعرابي فأخذ بعنان فرسه وأنشده: # إن السنان وحد السيف لو نطقا ... لحدثا عنك بين الناس بالعجب # أفنيت مالك تعطيه وتنهبه ... يا آفة الفضة البيضاء والذهب # فقال أبو الجيش: يا غلام ادفع إليه ما في الخريطة، وكان فيها خمسمائة ~~دينار، فقال: أيها الأمير زدني، فقال أبو الجيش لمن حضر من الغلمان: اطرحوا ~~سيوفكم ومناطقكم عليه فبادر سبعة عشر غلاما فطرحوا مناطقهم وسيوفهم. فقال: ~~أيها الأمير انقلني، فأمر أن يدفع إليه بغل من بغال الموكب وحمل ذلك معه، ~~وعدنا من الصيد. فما استقر بي مجلسي حتى ودر علي توقيع أبي الجيش خماويه: " ~~تقدم أمتعني الله بك بصياغة سبعة عشر سيفا وسبع عشرة منطقة ذهبا جيدا ~~للغلمان مكان ما بذلوه، ليتحسر من تأخر من الغلمان على ما فاتهم من ذلك " ### | ### | ### | ### | حكاية # # ركب الفضل بن يحيى يوما من منزله بالخلد يريد منزله بباب الشماسية فتلقاه ~~فتى من الأبناء مملك، ومعه جماعة من الناس يحملون إملاكه فلما رأى الفتى ~~نزل وقبل يده ولم يكن يعرفه، فسأله عن الصداق فعرف أنه أربعة آلاف درهم. ~~فأمر له بأربعة آلاف درهم صداق زوجته، وأربعة آلاف درهم ثمن منزل يسكنه. ~~وأربعة آلاف درهم للنفقة على وليمته. وأربعة آلاف درهم يستعين بها على ~~العقد الذي عقده على نفسه وانصرف. # حكاية # قيل ركب محمد بن إبراهيم الإمام دين فركب إلى الفضل بن يحيى ومعه حق فيه ~~جوهر فقال له: قصرت بنا غلاتنا، وأغفل أمرنا خليفتنا، وتزايدت مؤنتنا، ~~فلزمنا دين احتجنا إلى أدائه، وهو ألف ألف درهم، وكرهت بذل وجهي للتجار ~~واذالة عرضي بينهم، ولك من يعطيك منهم ما تحب، ومعي ms067 رهن يفي بذلك، فإن رأيت ~~أن تأمر بعضهم بقبضه، وحمل المال إلينا فعلت فدعا الفضل بالحق فرأى ما فيه ~~وختمه بخاتم محمد بن إبراهيم ثم قال له: نجح الحاجة إن تقيم اليوم عندي ~~فقال له: إن في المقام علي مشقة. فقال له: وما يشق عليك من ذلك؟ إن رأيت أن ~~تلبس بعض ثيابنا " دعوت به " وإلا أمرت بإحضار ثياب من دارك، فأقام ونهض ~~الفضل، فدعا بوكيله فأمره بحمل المال وتسليمه إلى خادم محمد ابن إبراهيم، ~~وتسليم الحق الذي فيه الجوهر بخاتمه إليه، وأخذ خطه بذلك، ففعل الوكيل ذلك، ~~وأقام محمد عنده إلى المغرب، وليس عنده شيء من الخبر، ثم انصرف إلى منزله ~~فرأى المال، وأحضر الخادم الحق. فغدا على الفضل يشكره فوجده قد سبقه ~~بالركوب إلى دار الرشيد، فوقف منتظرا له على باب الرشيد، فقيل له قد خرج من ~~الباب الآخر، فأتبعه فوجده وقد دخل إلى ابنه فوقف ينتظره فقيل له: قد خرج ~~من الباب الآخر قاصدا إلى منزله، فانصرف عنه، فلما وصل إلى منزله وجه الفضل ~~إليه ألف ألف درهم أخرى، فغدا عليه فشكره وأطال، فأعلمه الفضل أنه بات ~~بليلة طالت غما بما شكاه، إلى أن لقي الرشيد فأعلمه بحاله، فأمره بالتقدير ~~له، ولم يزل يماسكه إلى أن تقرر الحال معه على ألف ألف درهم وقال: إنه لم ~~يصلك بمثلها قط، ولا زاد على عشرين ألف دينار، فشكرته وسألته أن يصلك بها ~~صكا بخطه ويجعلني الرسول ففعل، فشكره محمد وقال: صدق أمير المؤمنين إنه لم ~~يصلني قط بأكثر من عشرين ألف دينار وهذا إنما تهيأ بك وعلى يديك، وما أقدر ~~على القيام بحقك، ولا على شكر أجازي به معروفك، غير أن علي وعلي، وحلف ~~أيمانا مؤكدة، إن وقفت على باب أحد سواك، ولا سألت غيرك حاجة أبدا ولو ~~استفقت التراب. فكان لا يركب إلى غير الفضل إلى أن كان من أمرهم ما حدث. ~~فكان بعد ذلك لا يركب إلى غير الرشيد ويعود إلى منزله؛ فعوتب بعد تقضي ~~أيامهم في ms068 ترك البيان الفضل بن الربيع. فقال: والله لو عمرت ألف عام ومصصت ~~الثماد ما وقفت بباب أحد بعد الفضل بن يحيى، ولا سألته حاجة أبدا حتى ألقى ~~الله عز وحل. ولم تزل تلك حاله إلى أن مات. # حكاية # PageV01P037 # قيل لما حج الرشيد ورجع قافلا نزل الأنبار فدعا صالحا صاحب المصلى حين ~~تنكر على البرامكة فقال له: أخرج إلى منصور بن زياد فقل له: قد صحت عليك ~~عشرة آلاف ألف درهم فاحملها إلي من يومك هذا فإن هو دفعها إليك كاملة قبل ~~مغيب الشمس من يومك هذا وإلا فاحمل إلي رأسه، وإياك ومراجعتي في شيء من ~~أمره. قال صالح: فخرجت إلى منصور وهو في الدار فعرفته الخبر فقال: إنا لله ~~وإنا إليه راجعون ذهبت والله نفسي، ثم حلف أنه لا يعرف موضع ثلاثمائة ألف ~~درهم فكيف عشرة آلاف الف درهم، فقال له صالح: خذ في عملك، فقال له: امض بنا ~~إلى منزلي حتى أوصي وأتقدر في أمري، فمضينا، فما هو إلا أن دخل حتى ارتفع ~~الصراخ من منازله وحجر نسائه، فأوصى وخرج وما فيه دم، فقال " صالح ": امض ~~بنا إلى أن أتى يحيى بن خالد فلعل الله يأتينا بفرج من جهته. فمضى معه فدخل ~~على يحيى وهو يبكي، فقال له يحيى: ما وراءك؟ فقص عليه القصة، فقلق يحيى ~~لأمره وأطرق مفكرا، ثم دعا خازنه فقال له: كم عندك من المال؟ قال: خمسة ~~آلاف ألف درهم، قال: أحضرني مفاتيحها فأحضره إياها، ثم وجه إلى الفضل ولده: ~~" إنك كنت أعلمتني، فداك أبوك " أن عندك " ألفي ألف درهم وددت أنك تشتري ~~بها ضيعة، وقد وجدت لك ضيعة يبقى ذكرها وشكرها، وتحمد ثمرتها، فوجه إلينا ~~بالمال، فوجه به ثم قال للرسول: امض إلى جعفر فقل له: ابعث إلي، فداك أبوك، ~~بألف ألف درهم لحق لزمني فوجهها إليه. وقال صالح: هذه ثمانية آلاف ألف ~~درهم، ثم أطال في إطراقه لأنه لم يكن بقي عنده شيء، ثم رفع رأسه إلى خادم ~~له فقال: امض إلى دنانير فقل ms069 لها وجهي " إلي " بالعقد الذي كان أمير ~~المؤمنين وهبه لك فجاء به، فإذا عقد " عظيم " كعظم الذراع، فقال لصالح: ~~اشتريت هذا للرشيد بمائة ألف وعشرين ألف دينار، فوهبه الخليفة لدنانير، وقد ~~حسبناه " عليك " بألفي درهم، وهذا تمام المال فانصرف وخل عن صاحبنا لا سبيل ~~لك عليه. قال صالح: فأخذت ذلك ورددت منصورا معي. فلما صرنا بالباب أنشأ ~~يقول متمثلا: # فما بقي علي تركتماني ... ولكن خفتما صرد النبال # فقال صالح: ما على الأرض كلها رجل أكرم من رجل خرجنا من عنده، ولا سمعت ~~بمثله فيمن مضى، ولا يكون " مثله " قيمن بقي، ولا على ظهر الأرض رجل أخبث ~~سريرة ولا أردأ طبعا من هذا النبطي إذ لم يشكر من أحياه. قال: ثم صرت إلى ~~الرشيد فقصصت عليه قصة المال، وطويت عنه. قال منصور لأني خفت إن سمعه أمر ~~بقتله. فقال الرشيد: أما أنا قد علمت أنه إن نجا لم ينج إلا بأهل هذا ~~البيت. وقال: اقبض المال واردد العقد على دنانير فإني لم أك أهب هبة فترجع ~~إلي. قال صالح: فلم أطب نفسا بترك تعريف يحيى ما قال منصور، فقلت: لما ~~رأيته بعد أن أطنبت في شكره ووصف ما كان منه: لقد أنعمت على غير شاكر قابل ~~أكرم فعل بألأم قول قال: وكيف ذلك؟ فأخبرته بما قال " وما كان منه " فجعل ~~والله يطلب له المعاذير ويقول: يا أبا علي إن المنخوب القلب ربما سبقه ~~لسانه بما ليس في ضميره، وقد كان الرجل في حال عظيمة، فقلت: والله ما أدري ~~من أي أمر بك أعجب أمن أوله أم من آخره لكنني أعلم أن الدهر لا يخلف مثلك ~~أبدا. ### | ### | حكاية # # PageV01P038 # قال القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي مؤلف كتاب الفرج بعد ~~الشدة في كتابه: حدثني علي بن هشام قال: سمعت أبا الحسن علي بن عيسى يتحدث ~~قال: سمعت عيد الله بن سليمان بن وهب يقول حدثني أبي قال: كنت وأبو العباس ~~أحمد بن الخصيب مع خلق من العمال والكتاب معتقلين ms070 في يدي محمد بن عبد الملك ~~الزيات في آخر وزارته للواثق، واشتد مرض الواثق، وحجب ستة أيام عن الناس، ~~فدخل عليه أبو عبد الله أحمد بن أبي داود قاضي القضاة رحمه الله تعالى فقال ~~له الواثق: يا أبا عبد الله وكان يكنيه: ذهبت مني الدنيا والآخرة، أما ~~الدنيا فما ترى من حضور الموت، وأما الآخرة فما أسلفت من العمل القبيح، فهل ~~عندك من دواء؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قد عزل محمد بن عبد الملك جماعة ~~من الكتاب وغرك فيهم، وملأ منهم الحبوس، ولم يحصل من جهتهم على كبير شيء، ~~وهو خلق كثير وراءهم ألف يد ترفع إلى الله عليك، فتأمر بإطلاقهم لترفع أيدي ~~بالدعاء لك، فلعل الله تعالى أن يهب لك العافية فأنت محتاج في هذا الحال ~~إلى أن تقل خصومك. فقال: نعم ما أشرت به، وقع إليه عني بإطلاقهم قال: إن ~~رأى خطي عاند ولج، ولكن يغتنم أمير المؤمنين الثواب ويحمل على نفسه ويتساند ~~ويوقع لهم بخطه، ففعل الواثق ذلك ووقع بخط مضطرب إلى ابن الزيات بإطلاقهم، ~~وإطلاق كل من كان في الحبوس من غير استئمار ولا مراجعة. قال: يا أمير ~~المؤمنين تقدم إلى الحاجب ايتاخ أن يمضي بالتوقيع إليه، ولا يدعه يعمل شيئا ~~أو يطلقهم، وأن يحول بينه وبين الوصول إليك أو يكتب رقعة أو يشتغل بشيء ~~البتة إلا بعد إطلاقهم، وإن لقيه راكبا في الطريق فينزله عن دابته ويجلسه، ~~حتى ينتهي إلى أمرك. فتقدم الواثق إلى ايتاخ بامتثال ذلك فتوجه، فلقي ابن ~~الزيات راكبا يريد الخليفة، فقال له: تنزل عن دابتك وتجلس على غاشيتك ~~فارتاع وظن أن الحادثة قد وقعت به، فنزل وجلس على غاشيته. فوقفه على ~~التوقيع فامتنع، وقال: إذا أطلقت هؤلاء من أين أنفق الأموال وأقيم الأنزال. ~~فقال: لا بد من ذلك. قال: اركب واستأذنه، فقال: لا سبيل إلى ما ذكرت، قال: ~~فدعني أكاتب، قال: ولا هذا. ولم يدعه يبرح من موضعه حتى وقع بإطلاق القوم ~~عن آخرهم. فصار الحاجب إلينا، ونحن في الحابس ms071 أيأس ما كنا من الفرج، وقد ~~بلغنا اشتداد علة الواثق وأرجف لابنه بالخلافة، وكان صبيا، فخفنا أن يتم ~~ذلك فيجعل ابن الزيات للصبي شيخا ويتولى التدبير فيتلفنا وقد امتنعنا من ~~الطعام والشراب لفرط الغم. # فلما دخل ايتاخ الحبس لم نشك أنه إنما حضر لبلية. فقال: البشارة ~~بالإطلاق، وعرفنا صورة الحال وأطلقنا، فحمدنا الله تعالى، ودعونا لأحمد بن ~~أبي داود والخليفة، وانصرفنا إلى منزلنا. فأقمنا لحظة ثم خرجنا فوقفنا ~~لأحمد ابن أبي داود على طريقه ننتظر عوده من دار الخليفة. فحين رأيناه ~~ترجلنا ودعونا له وشكرناه، فأنكر ذلك وأكبره ومنعنا من الترجل فلم نمتنع، ~~فوقف حتى ركبنا وسايرناه، فأخذ يخبرنا بالخبر ونحن نشكره، وهو يستصغر ما ~~فعل ويقول: " هذا أقل حقوقكم " وستعلمون ما أفعله مستأنفا، ورجع إلى دار ~~الخليفة عشيا فقال له الواثق: قد تبركت برأيك يا أبا عبد الله ووجدت خفا من ~~العلة ونشطت وأكلت وزن خمسة دراهم خبزا بصدر دراج. فقال له يا أمير ~~المؤمنين تلك الأيدي التي كانت تدعو عليك غدوة، قد صارت تدعو لك عشية ويدعو ~~لك بسببهم خلق كثير من رعيتك، إلا أنهم قد صاروا إلى دور خراب، وأحوال ~~قبيحة، بغير فرش ولا كسوة ولا دواب، موتى جوعا وهزالا. قال: فما ترى؟ قال: ~~يا أمير المؤمنين تستكمل نعمة الله تعالى عليك، وتكمل نعمتك عند هؤلاء ~~القوم بما تفعله معهم. قال: وما ذك؟ قال في الخزائن والاصطبلات بقايا ما ~~أخذ منهم، فلو أمرت أن ينظر في ذلك، فكل من وجد له شيء باق رد عليه، ويفرج ~~لهم عن ضياعهم ليعيشوا بها، ويخف الإثم، ويتضاعف الدعاء، وتقوى العافية. ~~قال: وقع عني بذلك فوقع عنه، فما شعرنا إلا وقد رجعت علينا نعمنا. ومات ~~الواثق بعد ثلاثة أيام أو أربعة، وفرج الله عنا بابن أبي داود، وبقيت له ~~هذه المكرمة في أعناقنا. ### | ### | حكاية # # PageV01P039 # قال أبو الفرج الأصبهاني: أخبرني إسماعيل بن يونس يرفعه إلى جرير قال: ~~قال يونس الكاتب: خرجت إلى الشام في خلافة هشام بن عبد الملك ومعي جاريتي ms072 ~~عاتكة وكنت قد علمتها وهذبتها، وأنا أقدر فيها ما أستغني به، فلما قربنا من ~~دمشق، نزلت القافلة على غدير ماء ونزلت ناحية منها. فأصبت من طعام كان معي ~~وأخرجت ركوة فيها فضلة نبيذ كان معي فشربت، فبينا أنا في تلك الحال إذا فتى ~~حسن الوجه والهيئة على فرس أشقر ومعه خادمان، وعليه ثياب وشي مذهبة فما ~~أدري أوجهه أحسن أم ثيابه أم دابته. فسلم علي وقال أتقبل ضيفا؟ فقمت وأخذت ~~بركابه، وتحققت أنه من أهل بيت الخلافة ودخلتني له هيبة وإجلال. وقلت: انزل ~~يا سيدي فنزل وقال: اسقنا من شرابك فسقيته. وقال إن سهل عليك أن تغني لي ~~صوتا فافعل فغنيته: # ليت شعري أأول الهرج هذا ... أم زمان من فتنة غير هرج # فطرب واستعاده ثم قال قل لجاريتك تغني لنا صوتا فغنت لحني في شعر ابن ~~هرمة # أفاطم إن النأي يسلي ذوي الهوى ... وإن بعادي زادني بكم وجدا # PageV01P040 # فطرب وشرب واستعاده مرارا حتى صليت العشاء الآخرة فقال لي: ما أقدمك ~~علينا هذا البلد؟ فقلت أردت بيع جاريتي هذه قال: وكم قدرت فيها من الثمن؟ ~~قلت: ما أقضي به ديني وأصلح به حالي، فقال: يقنعك ثلاثون ألفا! فقلت ما ~~أحوجني إلى فضل الله تعالى والمزيد منه قال: فيقنعك أربعون ألفا؟ قلت فيها ~~قضاء ديني وأبقى صفرا مجردا. قال فقد أخذتها بخمسين ألف درهم، ولك بعد ذلك ~~جائزة وكسوة ونفقة لطريقك وأن أشركك في حالي أبدا ما بقيت فقلت قد بعتكها ~~قال: قد قبلت أفتثق بي أن أحمل إليك ذلك غدا وأحملها معي، أم تكون عندك؟ ~~فحملني السكر وهيبته والحشمة منه على أن قلت: نعم قد وثقت بك فخذها، بارك ~~الله لك فيها، فقال: لأحد خادميه: احملها على دابتك وارتدف وراءها وامض ~~بها، وركب فرسه وودعني، فما هو إلا أن غاب عني حتى عرفت موضع خطأي وغلطي ~~وقلت ماذا صنعت بنفسي وجنيت عليها؟ أسلمت جارية إلى رجل لا أعرفه ولا أدري ~~مما هو ولا ما اسمه ونسبه، ولا من أي البلاد هو، ms073 وهبني عرفته من أين أصل ~~إليه، وجلست مفكرا حتى أصبحت، فصليت وجلست موضعي ورحل أصحابي ودخلوا دمشق ~~وصهرتني الشمس فترددت بين المقام وبين الدخول. فقلت: إن دخلت لم آمن من أن ~~يجيء رسول الرجل يطلبن فلا يجدني ولا يعرف موضعي، وأكون قد جنيت على نفسي ~~جنانة ثانية، فأقمت ونفذت رحلي مع بعض أهل المدينة، وجلست في ظل جدار هناك. ~~فلما أضحى النهار إذا أحد الخادمين اللذين كانا بالأمس مع الرجل قد أقبل ~~إلي، فما أذكر إنني سررت بشيء سروري بالنظر إليه. فقال لي: أنا منذ الصباح ~~أدور في طلبك في رفقتك. فقبل أن أسأله عن شيء قلت: من صاحبي؟ فقال: ولي ~~العهد الوليد ابن يزيد فسكنت نفسي، ثم قال: قم فاركب، وإذا معه دابة، فركبت ~~ودخلت إليه، فإذا الجارية قد أفرد لها حجرة وهي فيؤها، فأدخلني إليها. فلما ~~رأتني وثبت وسلمت علي، فقلت: ما كان منك؟ قالت: دخل إلى داره وأنزلت ههنا ~~وتفقدت بما أحتاج إليه، وأنا كما ترى بثياب السفر، فجلست عندها، وإذا ~~الخادم قد أقبل فقال: قم، فقمت، وأدخلني إلى صاحبي بالأمس، وهو جالس على ~~سريره، فقال: من تكون؟ فقلت: يونس الكاتب، فقال مرحبا بك، قد كنت والله ~~إليك مشتاقا، وكنت أسمع بخبرك فكيف كان مبيتك في ليلتك؟ فقلت: بخير أعز ~~الله الأمير. فقال: أما ندمت على ما كان منك البارحة، وقلت دفعت جاريتي إلى ~~رجل لا أعرفه؟ فقلت: أيها الأمير معاذ الله أن أندم ولو أهديتها إلى ~~الأمير، وما قدر هذه الجارية؟ فقال: لكني ندمت على أخذها منك، وقلت: رجل ~~غريب لا يعرفني وقد غممته الليلة، وسفهت رأبي في استعجالي في أخذها. أفتذكر ~~ما كان بيننا بالأمس؟ قلت: نعم، قال: أوقد بعتني الجارية بخمسين ألف درهم؟ ~~قلت: نعم. قال: هات يا غلام المال، فجاء به الغلمان يحملونه ووضعوه بين ~~يديه. قال: هات يا غلام ألف دينار مفردا فجيء بالكيس فوضعه ثم قال: هات ~~خمسمائة دينار أخرى فجاء بها فوضعها أيضا ثم قال: هذا مال ثمن جاريتك ضمه ms074 ~~إليك. وهذا ألف دينار لحسن ظنك بنا، وهذه خمسمائة دينار لنفقة طريقك وما ~~تبتاعه لأهلك، أرضيت؟ فقبلت يده ورجله وقلت: قد والله ملأت عيني ويدي. قال: ~~يا غلام قدم إليك دابة بسرجها ولجامها لمركوبة وبغلا لثقله. ثم قال إذا ~~بلغك أن هذا الأمر قد أفضى إلي فزرني، فوالله لأملأن يديك ولأغنينك ما ~~بقيت. فخرجت وتوجهت إلى بلدي. فلما أفضت الخلافة إليه صرت إليه فوفى والله ~~بوعده وزاد، وكنت معه في أيسر حال، وأسنى منزلة، وقد اتسعت أحوالي، واقتنيت ~~من الضياع والأملاك ما أعيش فيه إلى الآن ومن بعدي، ولم أزل معه حتى قتل. ### | ### | حكاية # # PageV01P041 # قيل كان الأفشين مبغضا لأبي دلف القاسم بن عيسى العجلي وحاسدا له على ~~فضله، فحمل نفسه يوما على قتله واستدعاه باستحثاث وإزعاج، وكان أبو دلف ~~صديقا لقاضي القضاة أحمد بن أبي داود. فبعث إليه أدركني فمن أمري كذا وكذا. ~~فكرب مسرعا واستحضر من حضره من الشهود. فلما ورد باب الأفشين قال له ~~الغلمان: نستأذن لك قال: الأمر أعجل من ذلك، ونزل ودخل فألقى الأفشين جالسا ~~في موضعه، وقد أقيم أبو دلف بين يديه في الصحن. فلما رأى الأفشين قاضي ~~القضاة دخل بلا إذن بهت فقال له أحمد بن أبي داود أيها الأمير أنا رسول ~~أمير المؤمنين إليك يأمرك أن لا تحدث في أمر القاسم حدثا إلا بإذنه. ثم ~~التفت إلى الشهود فقال اشهدوا أني قد بلغت رسالة أمير المؤمنين، والقاسم حي ~~معافى ثم خرج فأتى باب المعتصم مسرعا، واستأذن عليه فأذن له فلما دخل عليه ~~قال: يا أمير المؤمنين: قد كذبت عليك واحدة أرجو بها الجنة ولك بها الفخر ~~قال وما هي؟ قال كان من الأمر كيت وكيت قال: فضحك المعتصم وقال: أحسنت أحسن ~~الله إليك. ثم لم يلبث أن جاء الأفشين مستأذنا فأذن له، فلما استقر مجلسه ~~قال يا أمير المؤمنين جاءتني رسالة منك مع قاضي القضاة في مغنى أبي دلف فما ~~تأمر في شأنه؟ قال نعم أرسلت إليك فيه فأحذر أن تتعرض له ms075 إلا بخير، فأفلت ~~بذلك من يده. ### | ### | حكاية # # حدث القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي في كتاب الفرج بعد ~~الشدة. حدثني أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني قال: كان محمد بن زيد ~~العلوي الداعي بطبرستان إذا افتتح الخاج نظر ما في بيت المال من خراج السنة ~~التي قبلها، وفرقه في قبائل قريش على دعوتهم وفي الأنصار وفي الفقهاء وأهل ~~القرآن وسائر طبقات الناس، إلى أن يفرق جميع ما بقي فجلس سنة من السنين ~~يفرق مثل ذلك على عادته، فلما بدأ ببني عبد مناف، وقد فرغ من بني هاشم، دعا ~~سائر بني عبد مناف فقال إليه رجل فقال: من أي بني عبد مناف أنت؟ قال من بني ~~أمية، قال من أيهم أنت؟ فسكت قال: لعلك من ولد معاوية؟ قال نعم قال أمن ~~أيهم أنت؟ فسكت قال لعلك من ولد يزيد؟ قال نعم. قال: قال بئس الاختيار ~~اخترت لنفسك، من قصدك " بلدا " ولاية آل أبي طالب وعندك ثأرهم في سيدهم، ~~وقد كانت لك مندوحة عنهم بالشام والعراق عند من يتولى جدك ويحب برك. فإن ~~كنت جئت عن جهل منك بهاذ فما يكون بعد جهلك جهل. وإن كنت جئت مستهزئا بهم ~~فقد خاطرت بنفسك فنظر إليه العلويون نظرا شديدا فصاح بهم محمد وقال: كفوا ~~عافاكم الله كأنكم تظنون أن في قتل هذا دركا أو ثأرا للحسنين بن علي، وأي ~~جرم لهذا إن الله تعالى قد حرم أن تطالب نفس بغير ما اكتسبت، والله لا يعرض ~~له أحد إلا أقدته به، واسمعوا حديثا أحدثكم به يكون لكم قدوة فيما ~~تستأنفون: # PageV01P042 # حدثني أبي عن أبيه قال: عرض على المنصور سنة حج جوهر فاخر فعرفه وقال: ~~هذا كان لهشام بن عبد الملك، وهذا يعنيه قد بلغني خبره عند ابنه محمد، وما ~~بقي منهم أحد غيره. ثم قال للربيع: إذا كان غدا وصليت بالناس في المسجد ~~الحرام، وحصل الناس فيه فأغلق الأبواب ووكل بها ثقاتك من الشيعة وأقفلها، ~~وافتح للناس بابا واحدا منها، وقف ms076 عليه فلا يخرج أحد إلا من قد عرفته. فلما ~~كان من غد فعل الربيع ذلك، وتبين محمد بن هشام القصة، وعلم أنه هو المطلوب ~~وإنه مأخوذ فتحير. وأقبل محمد بن زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~على أثر ذلك فرآه متحيرا وهو لا يعرفه فأنكر أمره وقال له. يا هذا أراك ~~متحيرا متلددا فمن أنت ولك أمان الله تعالى التام العام وأنت في ذمتي حتى ~~أخلصك بعون الله تعالى قال: أنا محمد بن هشام بن عبد الملك فمن أنت؟ قال ~~أنا محمد بم زيد بن علي بن الحسين قال: فعند الله أحتسب نفسي، إذ قال: لا ~~بأس عليك يا ابن عم، فإنك لست قاتل زيد ولا في قتلك إدراك ثأره، وأنا الآن ~~بخلاصك أولى مني بإسلامك، ولكن تعذرني فيما أتناولك به من مكروه وقبيح خطاب ~~أخاطبك به يكون فيه خلاصك، بمشيئة الله تعالى. فقال: يا سيدي أنت وذاك، ~~فطرح رداءه على رأسه ووجهه ولببه به وأقبل يسحبه، فلما وقعت عين الربيع ~~عليه لطمه لطمات، وجاء به إلى الربيع، وقال يا أبا الفضل إن هذا الخبيث ~~جمال من أهل الكوفة أكراني جماله ذاهبا وعائدا وقد هرب مني في هذا الوقت، ~~وأكرى لبعض القواد الخراسانية، ولي عليه بذلك شهود، فتضم إلي حرسيين يصيران ~~به معي إلى القاضي ويمنعان الخراساني من اعتراضه إن اعترضنا، فضم إليه ~~الربيع حرسيين وقال امضيا به معه بعد من المسجد قال له: يا خبيث أتؤدي إلي ~~حقي؟ قال نعم يا ابن رسول الله، فقال للحرسيين: انصرفا في حفظ الله تعالى ~~فانصرفا. فلما بعدا أطلقه، فقبل محمد بن هشام رأسه وقال: بأبي أنت والله ~~وأمي، فالله أعلم حيث يجعل رسالاته ثم أخرج جوهرا له قدر عظيم فدفعه إليه ~~وقال: تشرفني يا سيدي بقبول هذا مني، قال: اذهب بمتاعك يا ابن عم، فإنا أهل ~~البيت لا نقبل على المعروف مكافأة، وقد تركت لك دم زيد وهو أعظم قدرا من ~~متاعك، فانصرف راشدا ووار شخصك عن هذا ms077 الرجل إلى أن يخرج، فإنه مجد في ~~طلبك، فمضى وتوارى. # قال ثم أمر محمد بن زيد الداعي " بطبرستان " للأموي بمثل ما أمر به لسائر ~~بني عبد مناف، وضم إليه جماعة من مواليه، وأمرهم أن يخرجوه إلى الري ويأتوه ~~بكتابه بسلامته، فقام الأموي فقبل رأسه ومضى معهم حتى بلغ مأمنه وجاؤوه ~~بكتاب بسلامته. ### | ### | ### | ### | حكاية # # قال أبو القاسم بن المعمر الزهري: كنت أسير مع يحيى بن خالد وهو بين ~~ابنيه الفضل وجعفر، فإذا أبو الينبغي واقف على الطريق فناداني يا زهري ~~فاستشرفت له فقال: # صحبت البرامك عشرا ولاء ... وبيتي كرا وخبزي شرا # قال: فسمعه يحيى فالتفت إلى الفضل وجعفر وقال: أف لهذا الفعل، أبو ~~الينبغي ممن يحاسب؟ فلما كان الغد جاءني أبو الينبغي فقلت: ويحك ما هذا ~~الذي عرضت نفسك له. فقال: أسكت ما هو إلا أن انصرفت إلى منزلي حتى جاءني من ~~قبل الفضل بدرة ومن قبل جعفر بدرة، ووهب لي كل واحد منهما دارا، وأجرى علي ~~من مطبخه ما يكفيني. # حكاية # قيل عرض محمد بن الجهم دارا له للبيع بخمسين ألف درهم، فلما حضر الشهود ~~ليشهدوا قال: بكم تشترون مني جوار سعيد بن العاص، وكانت الدار في جوار سعيد ~~بن العاص فقالوا: وإن الجوار ليباع، فقال: وكيف لا يباع جوار من إن سألته ~~أعطاك، وإن سكت عنه ابتداك، وإن أسأت إليه أحسن إليك. قال: فبلغ ذلك سعيدا ~~فوجه إليه بمائة ألف درهم، وقال له: امسك عليك دارك. # حكاية # PageV01P043 # حدث إبراهيم بن المهدي قال: خلا جعفر بن يحيى يوما في منزله وحضر ندماؤه ~~وكنت فيهم: فتضمخ بالخلوق ولبس الحرير، وفعل بنا مثل ذلك، وتقدم إلى الحاجب ~~يحفظ الباب إلا من عبد الملك بن نجران كاتبه. فوقع في أذن الحاجب عبد الملك ~~دون ابن نجران ومضى صدر من النهار، وبلغ عبد الملك بن صالح بن علي الهاشمي ~~عم الرشيد مقام جعفر في منزله فركب إليه، فلما وصل دار جعفر وجه الحاجب ~~إليه أن قد حضر عبد الملك فقال: يؤذن له، وهو ms078 يضن أنه كاتبه، فدخل عبد ~~الملك بن صالح في سواده " ورصافيته " يرفل، على جلالته وورعه، ونبيه قدره ~~وأدبه فلما رآه جعفر اسود وجهه، وعظم ذلك وارتاع له. وكان عبد الملك لا ~~يشرب النبيذ، وكان ذلك سبب موجدة الرشيد عليه، لأنه كان يلتمس منادمته ~~فيأبى عليه. فوقف عبد الملك على ما رأى من جعفر، فدعا غلامه فناوله سواده ~~وعمامته وسيف، وأقبل حتى وقف على باب المجلس " الذي نحن فيه " فسلم وقال: " ~~أشركونا في أمركم " افعلوا بنا ما فعلتم بأنفسكم، فدنا منه خادم فألبسه ~~الحرير وضمخه بالخلوق، ثم جلس ودعا بطعام فأكل، ودعا بنبيذ فأتي ركل فشربه ~~وقال لجعفر: والله ما شربته قط قبل اليوم فليخفف عني فدعا برطلية فجعلت بين ~~يديه، وجعل كلما فعل شيئا من ذلك سري عن جعفر، فلما أراد الانصراف قال له: ~~جعفر: جعلني الله فداك، قد تطولت وساعدت، فسل حاجتك فما تحيط مقدرتي ~~بمكافأة ما كان منك اليوم، إن في قلب أمير المؤمنين علي هناة فأسأله الرضا ~~عني قال: قد رضي عنك أمير المؤمنين " وزال ما عنده منك " قال: وعلي أربعة ~~آلاف ألف درهم تقضى عني، قال: إنها لك من لك من عندي حاضرة، ولكن أجعلها من ~~مال أمير المؤمنين فإنه أنبل لك وأحب إليك. قال: وإبراهيم ولدي أحب أن أشد ~~ظهره بصهر " من ولد " الخلافة. قال: قد زوجه أمير المؤمنين ابنته العالية ~~قال: وأحب أن يخفق على رأسه لواء، قال: قد ولاه أمير المؤمنين مصر. وانصرف ~~عبد الملك ونحن متعجبون من إقدام جعفر على قضاء الحوائج من غير استئذان ~~وقلنا لعله أن يجاب إلى ما سأل من الحوائج، فكيف التزويج، هل يطلق لجعفر أو ~~لغيره ذلك فلما كان من الغد غدونا فوقفنا على باب الرشيد، ودخل جعفر فلم ~~يلبث أن دعي أبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن وإبراهيم بن عبد الملك ابن ~~صالح ثم خرج إبراهيم والألوية بين يديه وقد خلع عليه، وزوج العالية ابنة ~~الرشيد، وكتب سجله على مصر، وحملت البدر إلى منزل عبد الملك. ms079 وخرج جعفر ~~فأشار إلينا بأتباعه إلى منزله فلما عدنا إلى دار جعفر قال: تعلقت قلوبكم ~~بأول أمر عبد الملك فأحببتم على آخره: إني لما دخلت على أمير المؤمنين؛ ~~وقمت بين يديه، ابتدأت أحدثه القصة من أولها إلى آخرها فجعل يقول: حسن ~~والله حسن والله، حتى أتممت خبره وما أحببته به فجعل يقول في كل ذلك: أحسنت ~~أحسنت فكان ما رأيتم. قال إبراهيم بن المهدي؛ فوالله ما أدري أيهم أكرم ~~وأعجب فعلا، ما ابتدأه عبد الملك بن صالح من المساعدة وشرب الخمر وغير ذلك، ~~وكان رجل جد " وتعفف ووقار وناموس " أم إقدام جعفر على الرشيد بما أقدم. أم ~~إمضاء الرشيد جميع ما حكم به جعفر عليه.؟ ### | ### | حكاية # # PageV01P044 # قيل كان بين غسان بن عبادة وبين علي بن عيسى القمي وقعة أدت إلى عداوة، ~~وكان علي بن عيسى ضامنا أعمال الخراج والضياع ببلده، فبقيت عليه بقية ~~مبلغها أربعون ألف دينار، فألح المأمون في قتضائه إياها، ومطالبته بها إلى ~~أن قال لعلي بن صالح حاجبه: طالب علي بن عيسى بما بقى عليه، وأنظره ثلاثة ~~أيام، فإن أحضر المال قبل انقضائها وإلا فاضربه بالسياط، حتى يؤديها أو ~~يتلف. فانصرف علي بن عيسى من دار المأمون آيسا من نفسه، إذ كان لا يعرف ~~وجها يخلصه من المال، فقال له كاتبه: لو عرجت على غسان بن عباد وخبرته خبرك ~~لرجوت لك أن يعينك على أمرك. فقال له: على ما بيني وبينه؟ قال: نعم، فإن ~~الرجل أريحي كريم. فحملته الحالة التي هو عليها على قبول ذلك من كاتبه ~~فدخلا على غسان فقام إليه وتلقاه بالقبول ووفاه حقه. فقال له علي بن عيسى: ~~الحال التي بيني وبينك لا يوجب لي ما أبديت من كرمك فقال: ذلك بحسب أمر تقع ~~المنافسة عليه والمضايقة فيه، والذي بيني وبينك دعه بحاله، ولدخولك داري ~~حرمة توجب لك على بلوغ ما رجوته عندي، فاذكر إن كانت لك حاجة. فقص عليه ~~كاتبه القصة. فقال: أرجو أن يكفيه الله تعالى، ولم يزد على هذا شيئا ms080 فنهض ~~علي بن عيسى وخرج " من عنده " آيسا " من خيره " نادنا على قصده غسان على ما ~~بينهما وقال لكاتبه لما خرج: ما أفدتني بقصد غسان، وإلزامي الدخول عليه إلا ~~تعجيل الشماتة والهوان وعساه أن يجد بذلك " السبيل " إلى التشفي بي. فلم ~~يصر علي بن عيسى إلى داره حتى حضر إليه كاتب غسان ومعه البغال عليها المال، ~~فبلغه سلامه، وقال: قد حضر المال، فتقدم بتسليمه، وبكر على دار أمير ~~المؤمنين من غد فبكر علي بن عيسى فوجد غسان " قد سبقه إليها " ودخل على ~~المأمون ومثل بين الصفين. وقال: يا أمير المؤمنين إن لعلي بن عيسى حرمة ~~وخدمة، وسالف أصل ولأمير المؤمنين إليه إحسان هو ولي ربه وحفظه. وقد لحقه ~~من الخسران والجائحة في ضمانه مما قد تعارفه الناس. وقد خرج أمير المؤمنين ~~بالاشتداد عليه في المطالبة وتوعده من ضرب السوط بمال يتلف نفسه، ما أطار ~~عقله وأذهب لبه وأدهشه عن الاضطراب في الخلاص، والاحتيال فيما عليه، مع عدم ~~القدرة على ذلك، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجريني على حسنى عادات كرمه ~~عندي، فيشفعني فيه ببعض ما عليه، فهي صنيعة يجددها عندي تحرس ما تقدم من ~~إحسانه، وتضاعف وجوب الشكر عليها، والاعتداد بسبوغ نعمه بها. ولم يزل بلطف ~~به بهذا ونحوه إلى أن حط النصف مما عليه، واقتصر منه على عشرين ألف دينار. ~~فقال غسان: على أن يجدد أمير المؤمنين عليه الضمان، ويضرفه يخلع تقوي نفسه، ~~وترهف عزمه ويعرف بها مكان الرضى عنه. فأجابه المأمون إلى ذلك. قال: فأذن ~~لي أمير المؤمنين أن أحمل الدواة إلى حضرته ليوقع بما رآه من هذا الإنعام، ~~فيبقى شرف حملها علي وعلى عقبي من بعدي. فقال: افعل، فحمل الدواة وأحضرها ~~فوقع المأمون له بما التمس، وخرج علي بن عيسى بالخلع عليه، والتوقيع بيده ~~فلما حصل في داره حمل من المال عشرين ألف دينار وأعادها على غسان وشركه على ~~جميل فعله معه، فقال لكاتبه: كأنني شفعت إلى أمير المؤمنين ليعيد إلي ~~المال؟ ولم استحطه ذلك إلا ليتوفر ms081 عليه وينتفع به، وليس يعود إلي منه شيء ~~أبدا. وأعاد المال إليه وكان ذلك سبب صلاح ما بينهما. وعرف علي بن عيسى قدر ~~ما فعله معه غسان فلم يزل يخدمه إلى آخر العمر. ### | ### | حكاية # # PageV01P045 # حدث القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي في كتابه قال: حدثني الصولي ~~قال: حدثني محمد بن القاسم بن خلاد قال: رفع بعض العمال إلى المعتصم، وكان ~~قد تولى من الخراج والحرب ما كان يتولاه خالد بن يزيد) بن مزيد (وذلك أن ~~خالد بن يزيد اقتطع الأموال واحتجز بعضها، فغضب المعتصم، وحلف ليأخذن أموال ~~خالد وليعاقبنه وينفيه، فلجأ خالد إلى أحمد بن أبي داود القاضي، فاحتال حتى ~~جمع بينه وبين خصمه فلم يقم على خالد حجة، فعرف ابن أبي داود القاضي ~~المعتصم بذلك، وشفع إليه في خالد فلم يشفعه وأحضر خالدا وأحضر له آلات ~~العقوبة، وكان قبل ذلك قبض أمواله وضياعه، وصرفه عن العمل. وحضر ابن أبي ~~داود المجلس فجلس دون مجلسه الذي كان يجلس فيه، فقال له المعتصم: ارتفع إلى ~~مكانك، فقال: يا أمير المؤمنين ما أستحق إلا دون هذا المجلس، قال: وكيف؟ ~~قال الناس يزعمون أنه ليس محلي محل من يشفع في رجل قذف بما ليس فيه، ولم ~~يصح عليه منه شيء فلم يشفع. قال: فارتفع إلى موضعك قال: مشفعا أو غير مشفع ~~قال: بل مشفعا قد وهبت لك خالدا ورضيت عنه. قال: إن الناس لا يعلمون بهذا ~~قال: قد رددت إليه جميع ما قبض منه من ضياعه وأمواله قال فامر بفك قيوده ~~واخلع عليه، ففعل ذلك قال: يا أمير المؤمنين قد استحق هو أصحابه رزق ستة ~~أشهر، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجعلها صلة له. قال: لتحمل معه فخرج خالد ~~وعليه الخلع والمال بين يديه والناس ينظرون الإيقاع به فلما رأوه على تلك ~~الحال سروا وصاح به رجل: نحمد الله على خلاصك يا سيد العرب. فقال: مه بل ~~سيد العرب والله ابن أبي داود الذي طوقني هذه المكرمة التي لا تنفك من ms082 عنقي ~~أبدا. ### | ### | ### | حكاية # # قيل كان فتى من ذوي النعم قعد به زمانه وكانت له جارية حسناء محسنة في ~~الغناء، فضاق بهما الخناق، واشتدت بهما الحال في عدم ما يقتاتان به. فقال ~~لها: قد ترين ما قد صرنا إليه من هذه الحالة السيئة ووالله لموتي وأنت معي ~~أهون علي مما أذكره لك ويسؤني أن أراك على غير الحال التي تسرني " فيك "، ~~ونهاية أمرنا أن تحل بأحدنا منيته فيقتل الآخر نفسه عليه. فإن رأيت أن ~~أبيعك لمن يحسن إليك، فيغسل عنك ما أنت فيه وأتفرج أنا بما " لعله " يصير ~~إلي من الثمن، ولعلك تحصلين عند من تتوصلين إلى نفعي معه. فقالت: والله ~~لموتي معك على هذي الحال، آثر عندي من انتقالي إلى غيرك، ولو كان ملكا، ~~ولكن اصنع ما بدا لك. قال: فخرج وعرضها للبيع فأشار عليه أحد أصدقائه ممن ~~له رأي بحملها إلى عمر بن عبيد الله بن معمر، وكان أميرا بالعراق. قال: ~~فحملها إليه فلما عرضت عليه استحسنها، وقال لمولاها: كم كان شراؤها عليك؟ ~~قال: مائة ألف درهم، وقد أنفقت عليها مائة ألف دينار. قال: أما ما أنفقت ~~عليها فغير محتسب لك به لأنك أنفقتها في لذاتك. وأما ثمنها فقد أمرنا لك ~~بمائة ألف درهم وعشرة أسفاط ثياب وعشرة أروس من الخيل، وعشرة من الرقيق، ~~أرضيت؟ قال: نعم أرضى الله الأمير. وأمر بالمال فأحضر وأمر قهرمانته بإدخال ~~الجارية إلى دار الحرم، فأمسكت بجانب الستر وبكت وقالت: # هنيئا لك المال الذي قد أفدته ... ولم يبق في كفي غير التحسر # أقول لنفسي وهي في كرباتها ... أقلي فقد بان الحبيب أو أكثري # إذا لم يكن للأمر عندك حيلة ... ولم تجدي بدأ من الصبر فاصبري # فأجابها مولاها يقول: # ولولا قعود الدهر بي عنك لم يكن ... يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري # أروج بهم من فراقك موجع ... أناجي به قلبا قليل التصبر # عليك سلام لا زيارة بيننا ... ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر # فقال ابن معمر: قد شئت فخذها بارك الله بك فيها، وفيما ms083 صار مني إليك، ~~فأخذها وأخذ المال والخيل والرقيق والثياب، وعاد وقد أثرى وحسنت حاله. # حكاية # PageV01P046 # حدث موسى بن الحسين بن زياد قال: كان محمد بن أوس يتعشق غرس جارية عيناء ~~ابنة مطهر الصاغاني وكانت لا تخرج في اليوم والليلة إلا بخمسة دنانير. وكان ~~إذا استدعاها وخرجت إليه اقتطعها شهرا أو أكثر، فحجبتها عنه في بعض ~~الأوقات، واحتجت عليه بكسوة الشتاء فكتب إليها رقعة يسألها إنقاذها، ووعدها ~~أن يكلم الوزير في أمر أرزاقه لتبلغ محبوبها. وكتب رقعة أخرى إلى الوزير ~~عبيد الله بن يحيى ابن خاقان وخرج باكرا مغلسا ليلقى الوزير بالرقعة. فغلط ~~بين الرقعتين فحمل على كمه الرقعة التي كتبها إلى عيناء. فلما رأى الوزير ~~ذهب ليترجل فمنعه من ذلك، فسلم ودفع الرقعة إليه، فدعا عبيد الله بالشمع ~~فأدني منه، وقرأ الرقعة في الطريق واستدعى أحمد بن العباس وساره، وقال: خذ ~~هذه الرقعة فاعمل بما فيها. وأوحى إليه بشيء سرا، فمضى إلى عيناء فابتاع ~~الجارية منها وابتاع لها وصيفة بمائة دينار وكسوة بثلاثمائة دينار، وصار ~~بالجميع إلى منزل محمد بن أوس. وقد كان الوزير أمسكه إلى وقت الطعام فتغدى ~~معه وجلس للشراب. قال أحمد بن العباس: فلما حصلت ما أمرني له أتيته فقال لي ~~الوزير: ما صنعت فيما أمرتك به؟ فقلت: قد أنجزته. فقال: لمحمد بن أوس: صر ~~إلى منزلك فإن الغلام يلقاك. فلما دخل منزله لقيته الجارية منبسطة مقبلة ~~عليه غير محتشمة ولا منقبضة، وكانت في مدة عشقه لها تمنعه من الدنو لها ~~فجرى على عادته تلك في الإمساك عنها، وترك مقاربتها، لما كان يعرفه منها. ~~فقالت: لا تنقبض فما لي اليوم منك امتناع، وأنا اليوم ملك يديك. قال: وما ~~القصة؟ فأخبرته بما كان من أحمد بن العباس عن أمر الوزير. فعجب من ذلك ولم ~~يعرف سببه ثم فكر في الرقعة فقام لينظر الرقعة الأخرى فألفى التي كتبها إلى ~~الوزير باقية فعلم أنه غلط بين الرقعتين، فركب إلى دار الوزير واستأن عليه ~~ليعتذر إليه فأنفذ إليه: أنت الليلة عروس ms084 اذهب فأقم في عرسك سبعة أيام، ثم ~~صر إلينا بعد ذلك. فعاد إلى داره وأقام مع الجارية أياما، وأنفذ إليه عبيد ~~الله توقيعا بأرزاقه، وقد زاد فيها ورفع مرتبته، فسار إليه بعد ذلك وشكره ~~على ما كان منه إليه. ### | ### | حكاية # # قيل كان أوس ابن حارثة المري رئيسا مسودا نبيلا عالي الهمة وله أخبار ~~كثيرة فمن أحسنها ما رواه أبو الفرج الشلحي عن ابن حاتم عن الأصمعي، قال: ~~حدثنا أبو عمرو بن العلاء عن أشياخه قال: جلس النعمان ابن المنذر يوم نعيمه ~~في حلة مذهبة مطوقة بالدر لم ير أحسن منها، وأذن للعرب فدخلوا عليه، وكان ~~فيهم أوس بن حارثة بن لام الطائي. قال: فجعلت وجوه العرب تعجب من حسن الحلة ~~ويتحدث بعضها إلى بعض، وأوس بن حارثة مطرق، فقال: النعمان: ما أرى فيمن دخل ~~إلي إلا من استحسن هذه الحلة على نقصان قدرها عندي غيرك يا أوس. فقال: # PageV01P047 # أيها الملك أسعدك إلاهك، وساعدك زمانك. إنما تستحسن هذه إذا كانت في يد ~~تاجرها، وأما إذا كانت على الملك، وتهلل وجهه المشرق فيها، فالأبصار مقصورة ~~عليه دونها، فاسترجح عقله واستحسن ما أتى به، فعرض للنعمان خالد بن بشر ~~بالتماسها. فقال النعمان: أنا أفكر ليلتي وأدفعها غدا إلى من أرى أنه سيد ~~العرب، فانصرفوا وكل طامع مهموم. فلما كان من غد تزينت وجوه العرب وغدت إلى ~~باب النعمان، تسحب أذيالها وتنظر في أعطافها، وكل يرى أنه صاحب الحلة، ~~وتأخر أوس بن حارثة. فقال له أصحابه: ما لك لا تغدو إلى دار الملك فلعلك ~~تكون المسود في العرب بأخذها فيتم فخرك: فقال أوس: يا سبحان الله إن كنت ~~سيد قومي فلست بسيد طبقات العرب عند نفسي، وإنما وعد الملك أن يدفع الحلة ~~إلى سيد العرب ولست أعرفه مني ولا من غيري، إلا أن الملك أولى برأيه. فإن ~~أنا حضرت ولم آخذها انصرفت منقوصا مهموما، وإن كنت المطلوب فسيرسل إلي، ~~فأمسكوا عنه مستعجزين لرأيه. قال: ونظر النعمان في وجوه الجماعة ففقد أوسا ~~فوقع له ms085 ما فكر فيه. فاستدعى بعض بطانته وأنفذه كالمتعرف خبره من غلمانه، ~~فأعيد عليه ما قال. فأعاده على النعمان فقال: امض إليه وقل له الملك ~~يستبطئك على تأخرك، واستدعه فحضر يومه ذاك في الثوب الذي حضر فيه أمسه. ~~وكانت وجوه العرب سرت بتأخره ولاستشعارها أن الملك كان يدفع إليه الحلة لو ~~حضر. فلما أخذ مجلسه من حضرة النعمان رفعه وقدمه ثم مد يده إليه وقال: أراك ~~لم تغير ثوبك في يومك فالبس هذه الحلة لتتجمل بها بين من تجمل من أصحابك، ~~فلبسها، فحسدته وجوه العرب وقالوا ليس يخفض رافعته غير الهجاء وليس له مثل ~~جرول، فكلموا جرولا فقال: لا سبيل عندي إليه وكيف أهجو رجلا حسيبا لا ينكر ~~بيته كريما لا يغب عطاؤه، فاضلا لا يطعن على رأيه، شجاعا لا يصطلى بناره، ~~محسنا لا أرى في بيتي شيئا إلا من أفضاله. ثم قال: # كيف الهجاء وما تنفك صالحة ... من آل لأم بظهر الغيب تأتيني # قال: فسمع بشر بن أبي خازم " أحد بني أسد بن خزيمة " بذلك فرغب في البذل ~~وعزم أن يهجوه فجعلوا له ثلاثمائة بعير أو شبيها بها فهجاه. فوجه أوس إلى ~~أبله التي استعجلها وما كان له قبلها، فطردها وحصلها عنده، وطلبه ليقتله ~~فهرب من يده، وجعل يطلب عزيزا يستجير به فلا يقصد أحدا إلا قال له: أجيرك ~~من كل الناس إلا من أوس بن حارثة، فإني ما أحب عداوته. فبينا هو يدور وقد ~~أذكى أوس العيون عليه، إذ رآه بعض من كان يرصده فقبض عليه وحمله إلى أوس. ~~فلما حصل في يد مشاور أمه سعدى فيه، وكان قد هجاها فأكثر. وقال أي قتلة ~~تحبين أن أقتله؟ قالت: كلا والله يا أوس إن قتلته ليثبتن قوله كالنقش في ~~الصخر، وليس يمحو هجاءه عنك إلا مديحه لك، فامنن عليه واطلقه، واردد عليه ~~ما أخذ له. فعلم أن الصواب ما أشارت به، وأحضره وقال له: ما ترى إني صانع ~~بك؟ قال: تقتلني. قال: أنت مستحق لذلك مني لكن سعدى رقت لك ms086 واشارت علي فيك ~~بامر وأنا فاعله، ثم أمر به. ففك عنه ورد عليه إبله وزاد عليها من عنده، ~~وكساه وحمله، وقال له: انصرف إلى أهلك راشدا. قال: فرفع بشريده وطرفه إلى ~~السماء ثم قال: اللهم اشهد على بشر أنه لا يمدح أحدا غير أوس بن حارثة ما ~~مددت له في العمر. قال: فمدحه بعدة قصائد هي ثابتة في ديوانه. ومن قوله: # إلى أوس بن حارثة بن لأم ... ليقضي حاجتي فيمن قضاها # إذا ما راية رفعت لمجد ... أقاموها ليبلغ منتهاها # فما وطي الحصا مثل ابن سعدى ... ولا لبس النعال ولا احتذاها ### | ### | حكاية # # PageV01P048 # ذكر عبد الله بن منصور قال: كنت يوما في مجلس الفضل بن يحيى فأتاه الحاجب ~~فقال: إن بالباب رجلا قد أكثر في طلب الإذن، وزعم أن له يدا يمت بها، قال: ~~أدخله، فدخل رجل جميل الوجه رث الهيئة. فأحسن السلام، فأومأ إليه بالجلوس ~~فجلس فلما علم أنه قد انطلق وأمكنه الكلام قال له: ما حاجتك؟ قال له: قد ~~أعربت عنها رثاثة هيئتي وضعف طاقتي. قال: أجل. فما الذي تمت به؟ قال ولادة ~~تقرب من لادتك، وجوار يدنو من جوارك، واسم مشتق من اسمك. قال الفضل: أما ~~الجوار فقد يمكن أن يكون كما قلت، وقد يوافق الاسم الاسم، ولكن ما علمك ~~بالولادة؟ قال: أعلمتني أمي أنها لما وضعتني قيل لها أنه ولد الليلة ليحيى ~~بن خالد غلام وسمي الفضل، فسمتني فضيلا إعظاما لاسمك أن تلحقني به " وصغرته ~~لقصور قدري عن قدرك "، فتبسم الفضل وقال: كم أتى عليك من السنين قال: خمس ~~وثلاثون سنة قال: صدقت هذا المقدار الذي أعد لنفسي قال: فما فعلت أمك؟ قال: ~~توفيت رحمها الله قال: فما منعك من اللحوق بنا فيما مضى؟ قال: كانت في ~~عامية وحداثة تقعد بي عن لقاء الملوك، قال: يا غلام أعطه لكل عام مضى من ~~سنيه ألفا، وأعطه من كسوتنا ومراكبنا ما يصلح به، فلم يخرج من الدار إلا ~~وقد طاف به أخوته وخاصة أهله. ### | ### | ### | ### | حكاية # # يروى أن رجلا ms087 جاء إلى عبيد الله بن العباس وهو بفناء داره فقام بين يديه ~~فقال: يا ابن العباس إن لي عندك يدا وقد احتجت إليها، فصعد فيه بصر وصوبه ~~فلم يعرفه. ثم قال له: ما يدك عندنا فإني لا أثبتك؟ قال رأيتك واقفا بزمزم، ~~وغلامك يمتح لك من مائها، والشمس قد صهرتك، فظللنك بطرف إزاري حتى شربت قال ~~أجل إني لأذكر ذلك، وإنه ليتردد بين خاطري وفكري. ثم قال لقيمه: ما عندك؟ ~~قال مائتا دينار وعشرة آلاف درهم قال: ادفعها كلها إليه وما أراها تفي بحق ~~يده عندنا. فقال له الرجل: والله لو لم يكن لإسماعيل ولد غيرك لكان فيك ما ~~كفاه، فكيف وقد ولد سيد الأولين والآخرين محمدا صلى الله عليه وسلم ثم " ~~شفعه " بك وبأبيك. # حكاية # قيل كان لعمرو بن دوسرة أخ قد كلف بابنة عمه كلفا شديدا وكان أبوها يكره ~~ذلك ويأباه، فشكاه إلى خالد بن عبد الله القسري وهو يومئذ على العراق، وذكر ~~أنه يسيء جواره وسأله حبسه فحبسه ثم سئل خالد فيه فأطلقه، فلبث الفتى مدة ~~كافا عن ابنة عمه ثم زاد ما به غلبه فرط الشوق، فحمل نفسه على أن تسور دار ~~عمه ليرى ابنته، فنذر به وقبض عليه، وأتي به خالدا وادعى عليه السرقة، وأتى ~~بجماعة يشهدون أنهم وجدوه في علو داره ليلا، فسأله خالد فاعترف الفتى ~~بالسرقة ليدفع الظنة عن ابنة عمه، فعزم خالد على قطع يده. فكتب أخوه رقعة ~~ودفعها إلى من أولها إلى خالد وكان فيها: # أخالد قد أوطئت والله عشوة ... وما العاشق المظلوم فينا يسارق # أقر بما لم يجنه غير أنه ... رأى القطيع أولى من فضيحة عاشق # ولولا الذي قد خفت من قطع كفه ... لألفيت في أمر الفتى غير ناطق # إذا بدت الغايات في السبق للعلى ... ابن عبد الله أول سابق # فأرسل خالد مولى له يوثق به ليكشف حاله ويقف على حقيقة الأمر فأتاه ~~بالصحيح من أمر الغلام، فأحضر عمه وألزمه بتزويج الجارية من ابن عمها ~~فامتنع وقال ليس هو كفؤا ms088 لها. فقال: بلى والله إنه لفوق الكفؤ إذ بذل يده ~~عنها. ولئن لم تزوجه لأزوجنها منه وأنت كاره. فزوجها أبوها وساق خالد المهر ~~عنه من ماله وأمره بلزومه لينفعه فلزمه، وكان الفتى يسمى العاشق إلى أن ~~مات. # حكاية # PageV01P049 # وعن واقد بن محمد الواقدي قال: حدثنا أبي أنه رفع رقعة إلى المأمون يذكر ~~فيها كثرة الدين وقلة صبره عليه فوقع المأمون على ظهر رقعته: " إنك لرجل ~~اجتمع فيك خصلتان سخاء وحياء، فأما السخاء فهو الذي أطلق ما في يدك، وأما ~~الحياء فهو الذي يمنعك تبليغنا ما أنت فيه، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم، ~~فإن كنت قد أصبحت فازدد في بسك يدك، وإن لم أكن أصبت فجنايتك على نفسك فأنت ~~حدثتني، وكنت على قضاء الرشيد، عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال للزبير بن العوام: " يا زبير " علم أن أرزاق العباد ~~بإزاء العرش، يبعث الله تعالى إلى كل عبد بقدر نفقته، فمن كثر كثر له ومن ~~قلل قلل له، وأنت أعلم ". قال الواقدي: فوالله لمذاكرة المأمون إياي الحديث ~~أحب إلي من الجائزة. " ومن مئة ألف ". ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | حكاية # # وصح أن أبا طالب بن كثير كان شيعيا فقال له رجل: بحق علي بن أبي طالب إلا ~~ما وهبت لي نخيلك بموضع كهذا. قال: قد فعلت وحقه لأعطينك ما يليها. وكان ~~ذلك أضعاف ما طلب الرجل. # حكاية # ذكر بعض الرواة أن معاوية ابن أبي سفيان أهدى إلى عبيد الله بن العباس، ~~وهو عنده بالشام، من هدايا النيروز حللا كثيرة ومسكا وآنية من ذهب وفضة، ~~ووجهها مع حاجبه. فلما وضعها بين يديه نظر إلى الحاجب وهو ينظر إليها فقال: ~~هل في نفسك منها شيء؟ قال: نعم والله إن في نفسي منها ما كان في نفس يعقوب ~~من يوسف، فضحك عبيد الله وقال: فشأنك بها فهي لك. قال: جعلت فداك أخاف أن ~~يبلغ ذلك معاوية فيجد علي. قال فاختمها بخاتمك وادفعها إلى الخازر فإذا حان ~~خروجنا حملها إليك ms089 ليلا. قال الحاجب: والله لهذه الحيلة في الكرم أكثر من ~~الكرم، ولوددت أني لا أموت حتى أراك مكانه - يعني معاوية - فظن عبيد الله ~~أنها مكيدة منه فقال: دع عنك هذا الكلام فإنا قوم نفي بما وعدنا، ولا ننقض ~~ما أكدنا. # حكاية # قيل كان أبو مزيد أحد الكرماء فمدحه أحد الشعراء فقال للشاعر: والله ما ~~عندي ما أعطيك ولكن قدمني إلى القاضي وادع علي بعشرة آلاف درهم أقر لك بها ~~ثم احبسني فإن أهلي لا يتركونني محبوسا ففعل ذلك، فلم يمس حتى دفعت إليه ~~عشرة آلاف درهم وأخرج أبو مزيد من الحبس. # حكاية # وكان معن بن زائدة عاملا على العراقين بالبصرة فحضر بابه شاعر فأقام مدة ~~يريد الدخول عليه فلم يتهيأ له. فقال يوما لبعض خدمه: إذا دخل الأمير ~~البستان فعرفوني. فلما دخل أعلمه فكتب الشاعر بيتا من الشعر على خشبة ~~فألقاها في الماء الذي يدخل بستان معن، وكان معن جالسا على رأس الماء فلما ~~بصر بالخشبة أخذها وقرأها فإذا فيها مكتوب: # أيا جود معن ناج معنا بحاجتي ... فما لي إلى معن سواك سبيل # فقال: من صاحب هذا؟ فدعي بالرجل فقال: كيف قلت؟ فأنشده البيت، فأمر له ~~بعشر بدر فأخذها ووضع الأمير الخشبة تحت بساطه، فلما كان اليوم الثاني ~~أخرجها من تحت البساط وقرأ ما فيها. دعا بالرجل فدفع له مائة ألف درهم ~~أخرى، وكذلك في اليوم الثالث. فلما أخذها منه الرجل تفكر وخاف أن يأخذ منه ~~ما أعطاه. فخرج " فتوجه إلى حال سبيله " فلما كان في اليوم الرابع قرأ ما ~~فيها ودعا بالرجل فطلب فلم يوجد فقال معن: حق علي أن أعطيه حتى لا يبقى في ~~بيت المال درهم ولا دينار. # حكاية # قيل أنفذ هارون الرشيد إلى مالك بن أنس رضي الله عنه خمسمائة دينار فبلغ ~~ذلك الليث بن سعد فأنفذ إليه ألف دينار، فغضب الرشيد وقال: أعطيه خمسمائة ~~دينار وتعطيه أنت ألف دينار، وأنت من رعيتي فقال: يا أمير المؤمنين إن لي ~~في كل يوم من غلتي ألف دينار، ms090 فاستحييت أن أعطي مثله أقل من دخل يوم. وحكي ~~أنه لم تجب عليه زكاة قط، مع أن دخله ألف دينار في كل يوم. # حكاية # دخل سعيد بن خالد على سليمان بن عبد الملك، وكان رجلا جوادا، فإذا لم يجد ~~شيئا كتب لمن يسأله الصكاك على نفسه حتى يخرج عطاؤه. فلما نظر إليه سليمان ~~تمثل بهذا البيت: # إني سمعت مع الصباح مناديا ... يا من يعين على الفتى المعوان # ثم قال: حاجتك؟ قال ديني قال: كم هو؟ قال ثلاثون ألف دينار قال: لك دينك ~~ومثله. # حكاية # PageV01P050 # وقيل مرض قيس بن سعد بن عبادة فاستبطأ إخوانه، فقيل أنهم يستحيون مما لك ~~عليهم من الدين. فقال: أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة. ثم أمر ~~مناديا فنادى من كان لقيس عليه حق فهو منه في حل فكسرت درجته " بالعشي " ~~لكثرة من عاده. ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | حكاية # # قال الشيخ أبو سعيد " الخركوشي النيسابوري سمعت " محمد بن محمد الحافظ ~~يقول سمعت " الشافعي يقول: كان بمصر رجل عرف بأن يجمع للفقراء فولد لبعضهم ~~ولد. قال: فجئت إليه وقلت: ولد لي مولود وليس معي شيء فقام معي، ودخل على ~~جماعة فلم يفتح عليه بشيء. فجاء إلى قبر رجل يعرفه وجلس عنده وقال: رجمك ~~الله كنت تفعل وتصنع، وإني درت اليوم وطلبت جماعة في شيء لمولود فلم يتفق ~~لي شيء. ثم قام وأخرج دينارا فكسره نصفين وناولني نصفه وقال: هذا دين عليك ~~إلى أن يفتح الله لك بشيء، فأخذته وانصرفت وأصلحت ما اتفق لي به. فرأى " ~~المحتسب "، تلك الليلة " ذلك الشخص صاحب القبر في منامه وهو يقول: قد سمعت ~~جميع ما قلت، وليس لنا إذن في الجواب. ولكن احضر منزلي وقل لأولادي يحفرون ~~مكان الكانون ويخرجون قربة فيها خمسمائة دينار فاحملها إلى هذا الرجل. قال: ~~فلما كان من الغد، تقدم إلى منزل الميت وقص القصة فقالوا له: اجلس وحفروا ~~الموضع وأخرجوا الدنانير وجاءوا بها فوضعوها بيد يديه فقال: هذا ما لكم ~~وليس لرؤياي حكم. فقالوا: هو يتسخى ميتا ونحن لا نتسخى ms091 أحياء، والله لا ~~تمسكنا منها بشيء. فلما ألحوا عليه حمل الدنانير إلى الرجل صاحب المولود ~~وذكر له القصة. قال: فأخذ منها دينارا فكسره نصفين فأعطاه النصف الذي أقرضه ~~وحمل النصف الآخر، وقال: يكفيني هذا، تصدق بها على الفقراء قال: أبو سعيد ~~فلا أدري أي هؤلاء أسخى الميت أم السائل أو أولاده؟ # حكاية # وروي أن الشافعي لم مرض مرض موته قال: مروا فلانا بغسلي. فلما توفي بلغه ~~خبر وفاته فحضر وقال: ايتوني بتذكرته فأتي بها فنظر فيها فإذا على الشافعي ~~رضي الله عنه سبعون ألف درهم فكتبها على نفسه " وقضاها عنه "، وقال: هذا ~~غسلي إياه أي أنه إنما أراد هذا. # حكاية # وقال الشافعي رحمه الله: لا أزال أحب حماد بن أبي سليمان لشيء بلغني عنه، ~~" ذلك " أنه كان يوما راكبا حمارا له فحركه فانقطع زره، فمر على خياط فأراد ~~أن ينزل إليه يسوي زره. فقال الخياط: والله لا نزلت، وقام إليه وسوى زره، ~~وهو راكب، فأخرج إليه صرة فيها عشرة دنانير، فسلمها إلى الخياط واعتذر إليه ~~من قلتها. # حكاية # عن الربيع بن سليمان أنه قال: أخذ رجل بركاب الشافعي رضي الله عنه فقال: ~~يا ربيع أعطه أربعة دنانير واعتذر إليه عني. # حكاية # ويروى أن طلحة الطلحات خرج في يوم صائف فأصابه الحر فعطش، فنظر إلى دار ~~لها فناء حسن، وظل ممدود، فعدل إليها، وجلس ثم استسقى ماء، فخرجت إليه ~~جارية نظيفة بيدها إناء نظيف فيه ماء بارد، فشرب وقال: يا جارية ما أنظفك ~~وأنظف ما معك، فقالت: جعلت فداك إن أهلي علموا بموضعك فثوقوا فيما أنفذوه ~~إليك. فعجب من عقلها وكرهم أهلها وسأل عن رب الدار فقيل أنه مختف من دين ~~ركبه، وأن الدار رهن عند غريمه في ألف دينار، فأرسل إلى الرجل فاستخرجه، ~~وبعث إلى الغريم فدفع إليه ماله، ورد على الرجل داره وأجزل صلته، وقال متى ~~مسك من دهرك بؤس فاقصدنا فأنا معينك على دهرك. # حكاية # وقال الربيع: سمعت الحميدي يقول: قدم الشافعي رحمه الله من صنعاء إلى مكة ms092 ~~بعشرة آلاف دينار فضرب خباءه في موضع خارج من مكة ونثر الدنانير على ثوب ثم ~~أقبل على كل من دخل عليه يقبض قبضة ويعطيه حتى صلى الظهر، ونفض الثوب وليس ~~عليه شيء. # حكاية # قال محمد بن عباد المهلبي: دخل أبي على المأمون فوصله بمائة ألف درهم ~~فلما قام من عنده تصدق بها فأخبر بذلك المأمون فلما عاد إليه عاتبه في ذلك ~~فقال: يا أمير المؤمنين منع الجود من سوء الظن بالمعبود، فوصله بمائتي ألف ~~أخرى. # حكاية # PageV01P051 # وقال حذيفة العدوي: انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي، ومعي شيء من ماء، ~~وأنا أفول إن كان به رمق أسقيته، ومسحت به وجهه. فإذا أنا به فقلت: أسقيك ~~ماء فأشار أي نعم. فلما هم أن يشرب إذا برجل يقول: آه آه، فأشار ابن عمي أن ~~أنطلق به إليه " قال فجئته "، فإذا هو هشام بن العاص، فقلت: أسقيك. فسمعني ~~آخر فقال: آه آه، فأشار هشام أن أنطلق به إليه فجئته. فإذا هو قد مات فرجعت ~~إلى هشام فإذا هو قد مات، ثم رجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات. ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | حكاية # # ودخل رجل على سالم بن قتيبة الباهلي يكلمه في حاجة فوضع نصل سيفه على ~~إصبع سالم واتكأ عليه. وجعل يكلمه في حاجته وقد أدماه، وسالم صابر فلما فرغ ~~الرجل من حاجته وخرج دعا سالم بمنديل فمسح الدم عن إصبعه وغسله، فقيل له: ~~هلا نحيت رجلك أصلحك الله أو أمرته برفع سيفه عنه؟ فقال: خشيت أن أقطعه عن ~~حاجته. # حكاية # وذكر خزيم بن أبي يحيى المزني أن الرشيد دعاه يوما ليأكل معه فلما توسط ~~الأكل رفع رأسه إلى رجل يكلمه بالفارسية. قال فقلت: يا أمير المؤمنين إن ~~كنت تريد أن تسر إليه فإني أفهم الفارسية، فأمرني أن أتنحى ليتقدم إليه بما ~~يريد، فأعجب الرشيد كرم أخلاقه وصدقه وخاطب ذلك الرجل سرا بما أراد وأمر ~~لخزيم بصلة سنية. # حكاية # ذكر أن عبيد الله بن العباس أتاه سائل وهو لا يعرفه فقال له. تصدق علي ms093 ~~بشيء فإني نبئت أن عبيد الله بن العباس أعطى سائلا ألف درهم واعتذر إليه ~~فقال: وأين أنا من عبيد الله فقال: أين أنت منه في الحسب أم في الكرم؟ قال: ~~فيهما جميعا، قال: أما الحسب في الرجل فمروءته وفعله، وإذا شئت فعلت " وإذا ~~فعلت " كنت حسيبا. فأعطاه ألفي درهم واعتذر إليه من ضيق نفقته. فقال له ~~السائل: إن لم تكن عبيد الله بن العباس فأنت خير منه، وإن كنت إياه فأنت ~~اليوم خير منك أمس فأعطاه ألفا أخرى فقال له السائل: هذه هزة كريم حسيب، ~~والله لقد نقرت حبة قلبي فأفرغتها في قلبك، فما أخطأت إلا باعتراض السر من ~~جوانحي. # حكاية # " من ملح ما ذكر في حفظ السر وكتمانه ما " حدث " به " أبو سفيان الحميري ~~وصالح بن سليمان قللا: أراد الوليد بن يزيد الحج فاتعد قوم من وجوه الشام ~~أن يثبوا به فأتوا خالد بن عبد الله القسري ليكون معهم فأبى عليهم قالوا: ~~فتكتم علينا، قال: أما هذا فنعم. فمشى خالد القسري إلى خالد بن الوليد ين ~~يزيد فقال له: قل لأمير المؤمنين يدع الحج في عامه هذا، فقال: ولم؟ قال: ~~أخاف عليه، فأعلم خالد أباه فأحضره. وقال: أحقا ما يقول خالد عنك يا خالد؟ ~~قال نعم قال: أعده علي فأعاد قوله. فقال: ومن هؤلاء الذين تخافهم علي ~~فسمهم؟ قال: لا أفعل قال: لتقولن قال: لا أقول قال: إذا أبعث بك إلى يوسف ~~بن عمر قال: وإن فعلت. فبعث به إلى يوسف فعذبه إلى أن مات، ولم يسم القوم ~~ولا أحدا منهم. # حكاية # قيل لما استخلف عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتب إلى والي البصرة أن ~~يحضر إياس بن معاوية المزني والقاسم بن ربيعة الجوشني ولينظر أنفذهما في ~~الحكم فليقلده إياه فلما وقف على الكتاب استدعاهما وقرأه عليهما فقال له ~~إياس اسأل عني وعنه فقيهي المصر الحسن وابن سيرين، وكان القاسم صديقا لهما، ~~ففطن لما قصد إياس. فقال: أيها الأمير لا تسأل عني وعنه أحدا، واسمع مني ~~ومنه، ms094 قال: قل، قال: والله الذي لا إله إلا هو، وحلف يمينا مستوفاة جامعة ~~لمعاني الحلف، إن إياس بن معاوية لأصلح للحكم مني وأنفذ فيه، فإن كنت عندك ~~صادقا فقلده " بيميني " وإن كنت عندك كاذبا فما يحل لك أن تقلد الحكم بين ~~المسلمين من يبارز الله بمثل هذه اليمين كاذبا. فقال إياس: لا تسمع منه ~~أيها الأمير فإنك جئت به إلى شفير جهنم، فافتدى نفسه أن يقع فيها بيمين ~~حلفها كاذبا يكفر عنها ويستغفر الله منها وينجو " مما كان " فقال له ~~الأمير: أوليس قد فطنت أنت لها يا إياس؟ وقلده الحكم بين الناس. # حكاية # PageV01P052 # لما حضرت عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الوفاة دعا بنيه، وكانوا أحد ~~عشر ابنا وكان عنده مسلمة بن عبد الملك، ولم يخلف غير بضعة عشر دينارا فأمر ~~أن يكفن ويشرى له موضع يدفن فيه بخمسة دنانير ويفض الباقي على ورثته. فأصاب ~~كل ابن نصفا وربع دينار. فقال: يا بني ليس لي مال فأوصي فيه، ولكني قد ~~تركتكم وما لأحد قبلكم تبعة، فلا تقع عين أحد منكم على أحد إلا ويرى له ~~عليكم حقا. قال له مسلمة: أو خير من ذلك يا أمير المؤمنين. قال: وما هو، ~~قال: هذه ثلاثمائة ألف دينار فرقها فيهم، وإن شئت فتصدق بها. قال: أو خير ~~من ذلك يا مسلمة قال: وما هو؟ قال تردها إلى من أخذتها منه، فإنها ليست لك ~~بحق، فقال له مسلمة: رحمك الله يا أمير المؤمنين حيا وميتا، فقد ألنت منا ~~قلوبا قاسية، وذكرتها وإن كانت ناسية، وأبقيت لنا في الصالحين ذكرا، فيقال ~~أنه ما روئي قط أحد من أولاد عمر بن عبد العزيز إلا وهو غني. ولقد شوهد ~~أحدهم وقد جهز من خالص ماله مائة فارس على مائة فرس في سبيل الله. # ولما حضر هشام بن عبد الملك الوفاة خلف أحد عشر ابنا كما خلف عمر فأوصى ~~فأصاب كل واحد من البنين ألف ألف دينار. فيقال أنه لم ير أحد منهم قط إلا ~~وهو فقير، ms095 وقد شوهد أحدهم وهو يوقد في أتون الحمام على ملء بطنه. ### | ### | ### | ### | حكاية # # حدث أحمد بن موسى قال: قال الربيع: ما رأيت رجلا أربط جأشا ولا أثبت ~~جنانا من رجل رفع عليه إلى أمير المؤمنين المنصور أن عنده ودائع وأموالا ~~لبني أمية. فأمرني بإحضاره، فأحضرته ودخلت به إليه. فقال له المنصور: قد ~~رفع إلينا خبر الودائع والأموال " التي عندك " لبني أمية فاخرج إلينا منها. ~~فقال: يا أمير المؤمنين أوارث أنت لبني أمية؟ قال: لا قال: فوصي لهم في ~~أموالهم ورباعهم؟ قال: لا. قال: فما مسألتك عما في يدي من ذلك؟ فأطرق ~~المنصور ساعة ثم رفع رأسه إليه وقال: إن بني أمية ظلموا المسلمين فيها، ~~وأنا وكيل المسلمين في حقهم، وأريد أن آخذ ما ظلموا فيه المسلمين فأجعله في ~~بيت مالهم. فقال: يا أمير المؤمنين تحتاج إلى إقامة البينة العادلة على أن ~~ما في يدي لبني أمية مما خانوا وظلموا فيه دون غيره، فقد كان لنبي أمية ~~أموال غير أموال المسلمين. قال: فأطرق المنصور ساعة ثم رفع رأسه إليه وقال: ~~صدق يا ربيع ما يجب على الشيخ شيء. ثم قال: هل لك من حاجة؟ فقال: حاجتي يا ~~أمير المؤمنين أن تنفذ كتابي على البريد إلى أهلي ليسكنوا إلى سلامتي، ~~فإنهم قد راعهم أشخاصي وقد بقيت لي حاجة أخرى يا أمير المؤمنين، قال: وما ~~هي؟ قال: تجمع بيني وبين من سعى بي إليك، فوالله ما لبني أمية في يدي مال ~~ولا وديعة، ولكني لما مثلت بين يديك، وسألتني عما سألتني عنه، علمت ما ~~ينجيني منك إلا هذا القول، لما اشتهر من عدلك، فقلت: إن ذلك أقرب إلى ~~الخلاص والنجاة. فقال: يا ربيع اجمع بينه وبين من سعى به فجمعت بينهما ~~فعرفه، فقال: هذا غلامي سرق علي ثلاثة آلاف دينار من مال وأبق مني " وخاف ~~من طلبي له فسعى بي عند أمير المؤمنين، قال " فشد المنصور على الغلام " ~~وخوفه " فأقر أنه غلامه وأنه أخذ له المال الذي ذكره وأبق منه، وأنه سعى به ms096 ~~كذبا عليه وخوفا من أن يقع في يده، فقال المنصور للشيخ: نسألك أن تصفح عنه ~~قال: قد صفحت عنه وعن جرمه وأعتقته ووهبت له الثلاثة آلاف التي أخذها ~~وثلاثة آلاف أخرى. فقال له المنصور: ما على ما فعلته مزيد. قال: بل هذا حق ~~كلامك يا أمير المؤمنين وانصرف. فكان المنصور يتعجب منه كلما ذكره ويقول: ~~ما رأيت مثل ذلك الشيخ يا ربيع. # حكاية # قيل أقام رجل على باب معن مدة لا يصل إليه، فلما طال مقامه كتب إليه رقعة ~~فيها: # فما في يدك الخير يا معن كله ... وفي الأرض أسباب وفيها مذاهب # ستأتي بنات العمر ما أنت صانع ... إذا فتشت عن الإياب الحقائب # ووكل من يوصلها إليه وسار فلما وصلت إليه وقرأها أمر برده وقال: والله ~~ليفتشن عن خير كثير، وأمر فملئت حقيبته دراهم. # حكاية # قال بعض العرب خرجت في بعض الليالي السود فإذا بجارية كأنها صنم فراودتها ~~عن نفسها، فقالت: يا هذا ما لك زاجر من عقل إذا لم يكن لك زاجر من دين؟ ~~فأخجلني كلامها، فقلت إنما كنت مازحا، فقالت: # وإياك إياك المزاح فإنه ... يطمع فيك الطفل والرجل النذلا # PageV01P053 # ويذهب ماء الوجه بعد حيائه ... ويورث بعد العز صاحبه ذلا ### | ### | ### | ### | ### | ### | حكاية # # يروى أن رجلا من الأنصار جاء إلى عبد الله بن العباس فقال له: يا ابن عم ~~رسول الله إنه ولد لي في هذه الليلة مولود وإني سميته باسمك تبركا به وإن ~~أمه ماتت فقال عبد الله: بارك الله لك في الصبية وأجزل لك في الصبر على ~~المصيبة، ثم دعا بوكيله فقال: انطلق الساعة فاشتر للمولود جارية تحضنه ~~وادفع إليه مائتي دينار للنفقة على تربيته ثم قال للأنصاري: عد إلينا بعد ~~أيام فإنك جئتنا وفي العيش بؤس، وفي المال قلة قال الأنصاري: جعلت فداك لو ~~سبقت حاتما بيوم واحد ما ذكرته العرب أبدا، ولكنه سبقك فصرت تاليا، وأنا ~~أشهد أن عفوك. أكثر من جوده، وطل كرمك أكثر من وبله. # حكاية # قال خرج رجلان من المدينة يريدان عبد الله ms097 بن عامر بن كريز للوفادة عليه. ~~أحدهما من ولد جابر بن عبد الله الأنصاري، والآخر من ثقيف. وكان عبد الله ~~عاملا بالعراق لعثمان بن عفان رضي الله عنه. فأقبلا يسيران حتى إذا كانا ~~بناحية البصرة قال الأنصاري للثقفي: هل لك في رأي رأيته؟ قال اعرضه. قال: ~~ننيخ رواحلنا ونتوضأ ونصلي ركعتين نحمد الله عز وجل فيهما على ما قضى من ~~سفرنا. قال: نعم هذا الرأي الذي لا يرد. قال: ففعلا ثم التفت الأنصاري إلى ~~الثقفي فقال له: يا أخا ثقيف ما رأيك؟ قال وأي موضوع رأي هذا، قضيت سفري، ~~وأنضيت بدني وأتعبت راحلتي، ولا مؤمل دون ابن عامر فهل لك من رأي غير هذا؟ ~~قال: نعم، قال: وما هو؟ قال إنني لما صليت، فكرت فاستحييت من ربي أن يراني ~~طالب رزق من عند غيره. ثم قال: اللهم رازق ابن عامر ارزقني من فضلك، ثم ولى ~~راجعا إلى المدينة. ودخل الثقفي إلى البصرة فمكث على باب ابن عامر أياما، ~~فلما أذن له، دخل عليه، وكان كتب إليه بخبرهما، فلما رآه رحب به وقال: ألم ~~أخبر أن ابن جابر خرج معك؟ فأخبره ما كان منهما، فبكى ابن عامر وقال: والله ~~ما قالها أشرا ولا بطرا، ولكن رأى مجرى الرزق ومخرج النعمة، فعلم أن الله ~~هو الذي فعل ذلك، فسأله من فضله. ثم أمر الثقفي بأربعة آلاف درهم وكسوة ~~وطرف وأضعف ذلك للأنصاري، فخرج الثقفي وهو يقول: # أمامة ما سعي الحريص بزائد ... فتيلا ولا عجز الضعيف بضائر # خرجنا جميعا من مساقط رؤوسنا ... على ثقة منا بجود ابن عامر # فلما أنخنا الناعجات ببابه ... تأخر عني اليثربي ابن جابر # وقال ستكفيني عطية قادر ... على ما يشاء اليوم للخلق قاهر # فإن الذي أعطى العراق ابن عامر ... لربي الذي أرجو لسد مفاقري # فلما رآني قال ابن جابر؟ ... وحن كما حنت ضراب الأباعر # فأضعف عبد الله إذ غاب شخصه ... على حظ لهفان من الحرص فاغر # حكاية # قال خرج على الرشيد بعض الخوارج، فأنهض إليه جيشا فظفر به، فلما ms098 دخل عليه ~~قال: ما تريد أن أصنع بك؟ قال الذي تريد أن يصنع الله بك إذا وفقت بين ~~يديه، فأطرق الرشيد مليا ثم رفع رأسه وأمر بإطلاقه فلما خرج قال بعض من ~~حضر: يا أمير المؤمنين يقتل رجالك، ويفني أموالك، وتطلقه بكلمة واحدة، تأمل ~~هذا الأمر فإنه يجري عليك أهل الشر، فأمر برده فلما مثل بين يديه علم أنه ~~قد شنع به عنده. فقال: أمير المؤمنين لا تطعهم في، فلو أطاع الله عز وجل ~~فيك ما استخلفك لحظة واحدة، فأمر بإطلاقه وقال: لا يعاود " ني أحد " في ~~شأنه. # حكاية # قيل أتى معن بن زائدة بأسرى فعرضهم على السيف. فقال له بعضهم: نحن أسراك ~~أيها الأمير ونحن نحتاج إلى شيء من الطعام، فأمر لهم بذلك، فأتي بأنطاع ~~فبسطت وأتي بالطعام. فقال لأصحابه: أمعنوا في الأكل ومعن ينظر إليهم ويتعجب ~~منهم، فلما فرغوا من أكلهم قام فقال أيها الأمير قد كنا قبل أسراك ونحن ~~الآن أضيافك، فانظر ماذا تصنع بأضيافك. فعفى عنهم وخلى سبيلهم. فقال له بعض ~~من حضر ما ندري أيها الأمير أي يوميك أشرف يوم ظفرك أو يوم عفوك! # حكاية # قال روح بن مقاتل: لما زفت بوران بنت الحسن بن سهل إلى المأمون كتبت إليه ~~حظيته عريب تقول: # أنعم، تخطتك عيون الردى ... بزف بوران مع الدهر # بيضة خدر لم يزل نجمها ... بنجم مأمون الورى يجري # حتى استقر الملك في حجرها ... بورك في ذلك من حجر # PageV01P054 # يا سيدي لا تنس عهدي وما ... أطلب شيئا غير ما تدري # فوقفت بوران على الرقعة وقالت: قد عرفت ما تريد، ثم قالت: يا أمير ~~المؤمنين أنعم بالأذن في زفها إليك، فهو والله مكافأتها على شعرها. # فقال: ذلك إليك ففعلت فزفت معها، وسر المأمون بما اجتمع له من الألفة بين ~~زوجته وحظيته. ### | ### | ### | ### | ### | حكاية # # سعيد بن مسلم الباهلي. قال: قدم على الرشيد أعرابي من باهلة، وعليه جبة ~~حبر ورداء يمان، قد شده على وسطه ثم ثناه على عاتقه، وعمامة قد عصبها على ~~خديه، وأرخى لها عذبة ms099 من خلفه؛ فقعد بين يدي الرشيد فقال له سعيد: يا ~~أعرابي خذ في شرف أمير المؤمنين فاندفع في شعره، فقال له الرشيد: يا أعرابي ~~أسمعك محسنا، وأذكرك فهما، فقل لنا بيتين في هذين. يعني محمد الأمين وعبد ~~الله المأمون ابنيه وهما حوله. فقال: يا أمير المؤمنين: أطلعتني على الوعر ~~القردد، ولزحتني عن السهل الجدجد روعة الخلافة وبهر الدرجة ونفور القوافي ~~عن البديهة فارددني تتألف لي نوافرها، وتسكن روعتي. قال: قد فعلت، وجعلت ~~اعتذارك بدلا من امتحانك فقال يا أمير المؤمنين نفست الخناق وأرسلت الميدان ~~للسباق ثم أنشأ يقول: # بنيت بعبد الله ثم محمد ... درى قبة الإسلام فاخضر عودها # هما طنباها بارك الله فيهما ... وأنت أمير المؤمنين عمودها # فقال له الرشيد: وأنت يا أعرابي بارك الله فيك، فسل ولا تكن مسألتك دون ~~إحسانك. قال " مائة ناقة " يا أمير المؤمنين، فأمر له بمائة ناقة وسبع خلع. # حكاية # قالوا دخل عمارة بن حمزة على المنصور فقعد في مجلسه فقام رجل فقال: مظلوم ~~يا أمير المؤمنين، قال: من ظلمك؟ قال: عمارة غصبني ضيعتي، فقال المنصور: قم ~~يا عمارة فاقعد مع خصمك. فقال: ما هو لي بخصم يا أمير المؤمنين. قال وكف ~~ذلك؟ قال: إن كانت الضيعة له فلست أنازعه فيها، وإن كانت لي فهي له، ولا ~~أقوم من مجلس قد شرفني به أمير المؤمنين، ورفعني إليه، وأقعد في أدنى منه ~~بسبب ضيعة! # حكاية # قيل لما تفرق الأمر على مروان الجعدي وأيقن بزوال ملكه وغلبه بنو هاشم ~~عليه، قال لعبد الحميد بن يحيى كاتبه: أني قد احتجت أن تكون مع عدوي، وتظهر ~~لهم الغدر في، فإن إعجابهم بأدبك وحاجتهم إليك يدعوهم إلى حسن الظن بك، فإن ~~استطعت أن تنفعني في حياتي وألا تعجز عن حفظ حرمتي بعد وفاتي. فقال عبد ~~الحميد: إن الذي أمرتني به أنفع الأمرين لك وأقبحهما بي. وما عندي إلا ~~الوفاء حتى يفتح الله لك أو أقتل معك ثم قال: # أسر وفاء ثم أظهر غدرة ... فمن لي بعذر يوسع الناس ظاهره # حكاية ms100 # حدث عمر بن شبة، قال: وفد مطيع بن إياس على يزيد بن جرير ابن عبد الله ~~القسري وقد مدحه بقصيدته التي أولها: # أمن آل ليلى حرمت البكورا ... ولم تلق ليلى فتشفي الضمرا # وقد كنت دهرك فيما خلا ... ليلى وجارات ليلى زؤرا # إلى أن يقول في مديحه فيها: # تقول ابنتي إذا رأت رحلتي ... وقربت للبين عيسا وكورا # إلى من أراك، وقتك الحتو ... ف نفسي، تجشمت هذا المصيرا؟ # فقلت إلى الفحل الذي ... يفك الأسير ويغني الفقيرا # أخي العرب أشبه عند الندى ... وحمل المثين أباه جريرا # إذا استكثر المجتدون القلي؟ ... ل للمعتفين استقل الكثيرا # إذا عسر الخير في المجتدي؟ ... ن كان لديه عتيدا يسيرا # وليس بمانع ذي حاجة ... ولا خاذل من أتى مستجيرا # بنفسي أقيك أبا خالد ... إذا ما العداة أغاروا النحورا # PageV01P055 # فلما بلغ يزيد خبر قدومه دعا به ليلا ولم يعلم أحد بحضوره. ثم قال له: قد ~~عرفت خبرك وإني معجل جائزتك ساعتي هذه، فإذا حضرت غدا فإني سأخاطبك مخاطبة ~~فيها جفاء، وأزودك نفقة طريقك وأصرفك لئلا يبلغ أبا جعفر المنصور خبري ~~فيهلكني. وأمر له بمائتي دينار وصرفه فلما أصبح أتاه فاستأذنه في الإنشاد ~~فقال له: يا هذا لقد رميت بأملك غير مرمى، وفي أي شيء أنا حتى تنتجعني ~~الشعراء؟ لقد أسأت إلي لأني لا أستطيع تبليغك محبتك، ولا آمن سخطك وذمك. ~~فقال له: تسمع ما قلت فإني أقبل ميسورك، وأبسط عذرك، فاستمع منه كالمكره. ~~فلما فرغ قال لغلامه: يا غلام كم يبلغ ما بقي من نفقتك؟ قال: ثلاثمائة ~~درهم، قال أعطه مائة درهم لنفقة طريقه، ومائة درهم ينصرف بها إلى أهله، ~~واحتبس لنفقتك مائة درهم، ففعل الغلام ذلك، وانصرف مطيع عنه شاكرا، ولم ~~يعرف أبو جعفر خبرهما. ### | ### | ### | حكاية # # قال الأصمعي: قصدت في بعض الأيام رجلا كنت أغشاه لكرمه فوجدت على بابه ~~بوابا فمنعني من الدخول إليه. ثم قال: والله يا أصمعي ما أوقفني على بابه ~~لأمنع متك الدخول إليه إلا رقة حاله، وقصور يده، فكتبت رقعة أقول فيها: # إذا كان ms101 الكريم له حجاب ... فما فضل الكريم على اللئيم # ثم قلت له: أوصل رقعتي هذه إليه ففعل. فعادت الرقعة وقد وقع على ظهرها: # إذا كان الكريم قليل مال ... تستر بالحجاب عن الغريم # وأرسل مع الرقعة صرة فيها خمسمائة دينار. فقلت والله لأتحفن أمير ~~المؤمنين بهذا الخبر، " فما مر بي مثله " فجئت إليه، فلما رآني قال لي: من ~~أين يا أصمعي؟ قلت: من عند رجل أكرم الأحياء حاشا أمير المؤمنين. قال: ومن ~~هو؟ قلت: رجل قراني علمه وماله. ثم دفعت إليه الرقعة والصرة " وأوعدت عليه ~~الخبر فلما رآى الصرة اربد وجهه " فقال: هذا ختم بيت مالي، ولا بد لي من ~~الرجل الذي أدفعها إليك. فقلت: والله يا أمير المؤمنين إني لأستحي أن أروعه ~~برسلك، فقل لبعض خواسه: امض مع الأصمعي فإذا أراك الرجل فقل له: أجب أمير ~~المؤمنين من غير إزعاج ولا إظهار شدة. قال: فلما حضر الرجل بين يدي أمير ~~المؤمنين قال: أما أنت بالأمس الذي وقفت بموكبنا وشكوت إلينا رقة حالك وأن ~~الزمان قد أناخ عليك بكلكله؟ فدفعنا إليك هذه الصرة لتصلح بها حالك، فقصدك ~~الأصمعي ببيت شعر واحد فدفعتها إليه. فقال: والله ما كذبت فيما شكوته لأمير ~~المؤمنين من رقة الحال، وصعوبة الزمان، لكني استحييت من الله أن أعيد قاصدي ~~إلا كما أعادني أمير المؤمنين. فقال أمير المؤمنين: لله أنت فما ولدت العرب ~~أكرم منك، ثم أمر له بألف دينار. قال الأصمعي: فقلت ألحقني يا أمير ~~المؤمنين فتبسم، وأمر أن تكمل لي ألف دينار وأعاد الرجل من جملة ندمائه. # حكاية # PageV01P056 # حدث صالح بن علي الأضخم " وكان من وجوه الكتاب قال: طالت بي " العطلة ~~وبلغ بي ذلك أعظم الحاجة فبكرت يوما إلى أحمد ابن أبي خالد الوزير لأعلمه ~~بخلل أحوالي وأسأله لم شعثي. فخرج من بابه وبين يديه الشمع قاصدا دار ~~المأمون. فلما نظر إلي أنكر بكوري وعبس في وجهي وقال: في الدنيا أحد بكر ~~هذا البكور ليشغلنا " عن أمورنا ". فقلت ليس العجب منك أصلحك الله فيما ~~لقيتني به، إنما ms102 العجب مني إذ سهرت ليلي وأسهرت جميع أهلي ترقبا للصبح حتى ~~أصير إليك في صلاح أحوالي بعد وقوع الاختيار عليك فيما أؤمله عندك. لكن علي ~~وعلى " وحلف بأيمان البيعة " إن وقفت لك بباب أو سألتك حاجة حتى تصير إلي ~~معتذرا مما لقيتني به، وانصرفت مغموما مفكرا فيه، نادما على ما فرك مني من ~~اليمين، آيسا من الفرج لاستبعاد مجيء الوزير إلي، واعتذاره لي، راجعا ~~باللوم على نفسي، فإني كذلك إذ دخل علي بعض الغلمان، فقال إن الوزير أحمد ~~بن أبي خالد أخذ في شارعنا، ثم دخل آخر فقال: إنه دخل دربنا، ودخل ثالث ~~فقال: إنه قرب من بابنا فدخل آخر فقال: قد دخل دارنا فخرجت مستقبلا له فلما ~~استقر به المجلس قال لي: كان أمير المؤمنين قد أمرني بالبكور إليه في بعض ~~مهماته فدخلت إليه وقد بلغ بي السهر والغم بما فرط مني إليك حتى أنكر حالي ~~فقصصت عليه القصة. فقال: قد أسأت إلى الرجل ولا عليك أن تعتذر إليه، قلت: ~~فامضي إليه فارغ اليد قال فتريد ماذا؟ فقلت: تقضي دينه فقال: وكم ذلك؟ فقلت ~~ثلاثمائة ألف درهم فأمرني بالتوقيع لك بها. فقلت: يا أمير المؤمنين إذا قضى ~~دينه فيرجع إلي ماذا، قال وقع له بثلاثمائة ألف أخرى يصلح بها حاله. قلت: ~~فولاية يشرف بها، قال: وله أو غيرها مما يشبهها قلت: فمعونة يستعين بها على ~~سفره فأمر أن يوقع لك بمائة ألف درهم، وهذه التوقيعات كلها لك بكل ذلك ~~ونثرها من كمه وانصرف. ### | ### | ### | حكاية # # قيل نذر المهدي دم رجل من أهل الكوفة، وكان يسعى في فساد دولته، وجعل لمن ~~دل عليه أو جاء به مائة ألف درهم فأقام الرجل حينا متواريا ثم أنه ظهر ~~بمدينة السلام فبينا هو يمشي في بعض نواحيها إذ بصر به رجل من أهل الكوفة ~~فعرفه فأخذ بمجامع ثيابه وقال: هذا بغية أمير المؤمنين. فبينا الرجل على ~~تلك الحال إذ سمع وقع الحوافر من ورائه فالتفت فإذا معن بن زائدة. فقال: يا ~~أبا الوليد ms103 أجرني أجارك الله فوقف وقال للرجل الذي تعلق به: ما شأنك قال: ~~بغية أمير المؤمنين الذي نذر دمه، وأعطى لمن دل عليه مائة ألف درهم. فقال: ~~يا غلام انزل عن دابتك واحمل الرجل عليها فصاح المتعلق به ياللناس: أيحال ~~بيني وبين طلبة أمير المؤمنين. فقال له معن: اذهب وأخبره أنه عندي. فانطلق ~~الرجل إلى باب المهدي فأخبر الحاجب فدخل إلى المهدي فأخبره، فأمر بإحضار ~~معن، فأتته الرسل فدعا أهل بيته ومواليه وقال لا يصل هذا الرجل شر وفيكم ~~عين تطرف ثم سار إلى المهدي فدخل وسلم، فلم يرد عليه السلام، قال: يا معن ~~أتجير علي قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: ونعم أيضا واشتد خضبه فقال يا ~~أمير المؤمنين قتلت في طاعتكم باليمن في يوم واحد خمسة عشر ألفا، إلى أيام ~~كثيرة قد تقدم بلائي وحسن غنائي، فما رأيتموني أهلا أن يوهب لي رجل واحد ~~استجاربي. فاطرق المهدي طويلا ثم رفع رأسه وقد سري عنه. وقال: قد أجرنا من ~~أجرت يا معن. قال معن: فإن رأى أمير المؤمنين أن يصله فيكون قد أحياه ~~وأغناه. قال: قد أمرنا له بخمسين ألف درهم. قال: يا أمير المؤمنين إن صلات ~~الخلفاء تكون على قدر جنايات الرعية، وإن ذنب الرجل عظيم، فاجزل له الصلة. ~~قال: قد أمرنا له بمائة ألف درهم قال: فعجلها له يا أمير المؤمنين، فإن ~~الخير أعجله فأمر بتعجيلها له. فانصرف معن بالمال إلى الرجل، وقال له: خذ ~~صلتك والحق بأهلك وإياك ومخالفة خلفاء الله تعالى. # حكاية # قال أبو عبد الله النديم: لقد رأيت الملوك في مقاصيرها ومجامعها فما رأيت ~~أغزر أدبا من الواثق، خرج علينا ذات يوم وهو يقول: لعمري لقد عرض عرضه من ~~عرضه لقول الخزاعي # خليلي ماذا أرتجي من غد امرئ ... طوى الكشح عني اليوم وهو مكين # وإن امرأ قد ضن عني بمنطق ... يسد به فقر امرئ لضنين # PageV01P057 # فانبرى إليه أحمد بن أبي داود كأنما أنشط من عقال يسأل في رجل من ~~اليمامة، فأسهب في الشفاعة وأطنب، وذهب ms104 في القول كل مذهب، فقال له الواثق: ~~يا أبا عبد الله لقد أكثرت في غير كثير ولا طيب فقال يا أمير المؤمنين إنه ~~صديقي. # وأهون ما يعطي الصديق صديقه ... من الهين الموجود أن يتكلما # فقال الواثق: ما قدر هذا اليمامي أن يكون صديقك وإنما حسبه أن يكون من ~~بعض خولك فقال: يا أمير المؤمنين إنه شهر بالاستشفاع بي عندك، وجعلني بمرأى ~~مسمع من الرد والإسعاف، فإن لم أقم له هذا المقام كنت إذا كما قال أمير ~~المؤمنين: # خليلي ماذا أرتجي من غد امرئ ... طوى الكشح عني اليوم وهو مكين # وإن امرأ قد ضن عني بمنطق ... يسد به فقر امرئ لضنين # فقال الواثق لمحمد بن عبد الملك الزيات: بالله يا محمد ألا عجلت لأبي عبد ~~الله حاجته ليسلم من هجنة المطل كما سلم من هجنة الرد. ### | ### | ### | ### | ### | حكاية # # قيل سأل رجل حاتما الطائي فقال: يا حاتم هل غلبك أحد في الكرم؟ قال: نعم ~~غلام يتيم من طيء نزلت بفنائه وكان له عشرة أرؤس من الغنم، فعمد إلى رأس ~~منها فذبحه. وأصلح من لحمه، وقدم إلي، وكان فيما قدم إلي الدماغ، فتناولت ~~منه فاستطبته، فقلت: طيب والله. فخرج من بين يدي، وجعل يذبح رأسا رأسا، ~~ويقدم إلي الدماغ وأنا لا أعلم. فلما خرجت لأرحل نظرت حول بيته دما عظيما ~~وإذا هو قد ذبح الغنم بأسره. فقلت له: لم فعلت ذلك؟ فقال: يا سبحان الله ~~تستطيب شيئا أملكه فأبخل عليك به، إن ذلك لسبة على العرب قبيحة. قيل يا ~~حاتم: فما الذي عوضته؟ قال: ثلاثمائة ناقة حمراء وخمسمائة رأس من الغنم، ~~فقيل أنت إذا أكرم منه فقال: بل هو أكرم، لأنه جاد بكل ما يمكله وإنما جدت ~~بقليل من كثير. # حكاية # وحدث أبو اليقظان عن جويربة قال: أتى النصيب عبد الله بن جعفر فحمله ~~وأعطاه وكساه فقال له قائل: يا ابن جعفر أعطيت هذا العبد الأسود هذه ~~العطايا؟ فقال: والله إن كان هذا أسود إن ثناه لأبيض، وإن شعره ليهزني، ~~ولقد استحق بما ms105 قال أكثر مما نال وما ذاك؟ إنما هي رواحل تنضى، وثياب تبلى؛ ~~ودراهم تفنى، وثناؤه يبقى، ومديحه يروى. # حكاية # قدم زياد الأعجم على المهلب بن أبي صفرة بخراسان ونزل على ابنه حبيب ~~فجلسا ذات عشية على شراب وفي الدار شجرة علها حمامة فجعلت تغرد وزياد ~~الأعجم يقول: # تغني أنت في ذممي وعهدي ... وذمة والدي أن لا تضاري # وبيتك أصلحيه ولا تخافي ... على صفر مزغبة صغار # فإنك كلما غنيت صوتا ... ذكرت أحبتي وذكرت داري # فإن هم يفتلوك طلبت ثأري ... بقتلهم لأنك في جواري # فأخذ حبيب سهما فرماها فأثبتها فماتت، فقال له زياد قتلت جاري، بيني ~~وبينك الأمير المهلب ثم أتى المهلب فأخبره فقال: يا حبيب ادفع إلى أبي ~~أمامة ألف دينار قال حبيب: أعز الله الأمير كنت ألعب. فقال: أمع هذا لعب؟ ~~جار أبي أمامة جاري، فدفع إليه حبيب ألف دينار فقال زياد الأعجم: # فلله عينا من رأى كقضية ... قضاها فأمضاها الأمير المهلب # قضى ألف دينار بجار أجرته ... من الطير حضان على البيض ينعب # رماه حبيب بن المهلب رمية ... فأنفذه بالسهم والشمس تغرب # فألزمه عقل القتيل بزجرة ... وقال حبيب إنما كنت ألعب # فقال زياد لا يروع جاره ... وجارة جاري مثل جاري وأقرب # فلما سمعه المهلب أجازه بجائزة حسنة وصرفه مكرما وبلغ هذا العشر الحجاج، ~~فقال: ما أخطأت العرب إذ جعلت المهلب شيخها. # حكاية # PageV01P058 # ومن ملح أخبار القاضي أحمد بن أبي داود ما حكي أن المعتصم كان بالجوسق مع ~~ندمائه وقد عزم على الاصطباح، وأمر كلا منهم أن يطبخ قدرا، ونظر سلامة غلام ~~أحمد بن أبي داود. فقال: هذا غلام ابن أبي داود جاء ليعرف خبرنا، والساعة ~~يأتي، فيقول: فلان الهاشمي، وفلان القرشي، وفلان الأنصاري، وفلان العربي، ~~فيقطعنا بحوائجه عما كنا عزمنا عليه وأنا أشهدكم أني لا أقضي له اليوم ~~حاجة. فلم يكن بأسرع من أن يدخل ايتاخ يستأذن لأحمد بن أبي داود. فقال ~~لجلسائه: كيف ترون؟ قالوا: لا تأذن له يا أمير المؤمنين. قال: سوأة لهذا ~~الرأي والله لحمي سنة أسهل ms106 علي من ذلك، فأذن له فدخل فما هو إلا أن سلم ~~وجلس وتكلم، حتى أسفر وجه المعتصم، وضحكت إليه جوارحه. ثم قال يا أبا عبد ~~الله قد طبخ كل واحد من هؤلاء قدرا، وقد جعلناك حكما في أطيبها. قال: ~~فلتحضر لآكل وأحكم بعلم. فأمر المعتصم بإحضارها فأحضرت القدور بين يديه ~~وتقدم القاضي أحمد بن أبي داود، فجعل يأكل من أول كل قدر أكلا تاما فقال له ~~المعتصم: هذا ظلم قال: وكيف ذاك؟ قال أراك قد أمعنت في هذا اللون وستحكم ~~لصاحبه. قال: يا أمير المؤمنين ليس بلقمة ولا باثنتين تدرك المعرفة بأخلاط ~~الطعام، وعلي أن أوفي كلا منها حقها في الذوق، ثم يقع الحكم بعد ذلك، فتبسم ~~المعتصم وقال: شأنك إذا، وأكل من جميعها كما ذكر، ثم قال: أما هذه فقد أحسن ~~صاحبها إذ أظهر فلفلها وقلل كمونها، وأما هذه فقد أجاد صاحبها إذ كثر خلها ~~وقلل فلفلها ليشتهى حمضها. وأما هذه فقد أحكمها طباخها بتقليل مائها وكثرة ~~ربها وأقبل يصفها واحدة واحدة حتى أتى على جميعها بصفات سر بها أصحابها. ~~وأمر المعتصم بإحضار المائدة فأكل مع القوم بأكلهم أنظف أكل وأحسنه. فمرة ~~يحدثهم بأخبار الأكلة في صدر الإسلام مثل معاوية بن أبي سفيان وسليمان بن ~~عبد الملك وعبيد الله بن زياد والحجاج، ومرة يحدثهم أكلة دهره مثل ميسرة ~~التراس وحاتم الكيال واسحق الحمامي. فلما رفعت الموائد قال له المعتصم: ألك ~~حاجة يا أبا عبد الله؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين قال: فاذكرها فإن أصحابنا ~~يريدون أن يتشاغلوا بقية يومهم. فقال: رجل من أهل يا أمير المؤمنين قد وطئه ~~الدهر فغير من حاله وخشن معيشته قال: ومن هو؟ قال: سليمان بن عبد الملك ~~النوفلي. قال: قدر له ما يصلحه قال: خمسين ألف درهم قال قد أمرت له بها. ~~قال: وحاجة أخرى قال وما هي؟ قال: ضياع هارون توغر بها له. قال: قد فعلت ~~قال: فوالله ما برح حتى سأل في ثلاث عشرة حاجة لا يرده المعتصم عن شيء ~~منها. ثم ms107 قام خطيبا فقال: يا أمير المؤمنين عمرك الله طويلا فبعمرك يخصب ~~جناب رعيتك ويلين عيشهم وتنمو أموالهم ولا زلت ممتعا بالسلامة منعا ~~بالكرامة مدفوعا عنك حوادث الزمان وغيرها، ثم انصرف. فقال المعتصم: هذا ~~والله الذي يتزين بمثله ويبتهج بقربه. أما رأيتم كيف دخل؟ وكيف أكل، وكيف ~~وصف القدور، وكيف انبسط في الحديث، وكيف طاب به أكلنا، والله لا يرد هذا عن ~~حاجة إلا لئيم الأصل، خبيث الفرع، والله لو سألني في مجلسي هذا ما قيمته ~~عشرة آلاف ألف درهم ما رددته عنها فإني أعلم أنه يكسبني في الدنيا جمالا ~~وحمدا، وفي الآخرة ثوابا وأجرا. ### | ### | ### | حكاية # # حدث الأصمعي قال: وقعت حرب بالبادية، واتصلت بالبصرة، وتفاقم الأمر فيها ~~حتى مشى الناس في الصلح بين الحيين، فاجتمعوا في المسجد الجامع. قال فبعثت ~~وأنا " حينئذ " غلام إلى القعقاع بن الضرار الدارمي فاستأذنت عليه فأذن لي، ~~فدخلت فوجدته في شملته يخلط بزرا فخبرته مجتمع القوم، فأمهل حتى أكل العنز، ~~ثم غسل الصفحة وصاح: يا جارية غدينا، فأتته بتمر وزيت. قال فدعاني لآكل معه ~~فأكلت، حتى إذا قضى أربه من الأكل، وثب إلى طين ملقى في الدار فغسل منه ~~يده، ثم استسقى ماء فشربه، ثم مسح فاضله على وجهه ثم قال: الحمد لله ماء ~~فرات وتمر البصرة وزيت الشام، متى يؤدى شكر هذه النعمة؟ ثم أخذ رداءة ~~وارتدى به على تلك الشملة. قال الأصمعي: فتجافيت عنه استقباحا لزيه. فلما ~~دخل المسجد صلى ركعتين، ثم مشى إلى القوم فلم تبق حبوة إلا حلت إعظاما له. ~~ثم جلس فتحمل جميع ما كان بين الأحياء من الديات في ماله فنهض وهو سيد ~~الكافة بفضله. # حكاية # PageV01P059 # قيل لمعاوية بن أبي سفيان: بالحيرة رجل من جرهم له قدم وسن وفصاحة وعقل، ~~وقد مضت عليه برهة من دهره، ورأى أعاجيب في عصره. # فقال معاوية: علي به، فلما حضر قال له: من الرجل؟ قال: عبيد بن شرية قال: ~~ثم ممن؟ قال: من قوم ليست لهم بقية. قال: فكم مضى عليك من عمرك؟ ms108 قال: عشرون ~~ومائتا سنة، قال: أهمتك السنون؟ قال: أجل يا أمير المؤمنين، وقرعتني بريبها ~~المنون، قال: فما رأيت في سنيك وطول ما عمرت؟ قال: رأيت يوما في إثر يوم ~~يتبعه، ورأيت قوما يمضون ولا يرجعون، فهم يجمعون لما يبيد عنهم، ولا ~~يعتبرون بمن مضى قبلهم، فذهب الدهر بهم كل مذهب، ولولا أن المولود يلد ~~لذهبت الأرض بمن عليها، ولولا أن الحي يموت لضاقت الأرض بمن فيها. قال له ~~معاوية: إن عندك لعلما؟ قال: نعم فسلني، قال: فأي المال رأيت أنفع، وإلى ~~صاحبه بالخير أسرع؟ قال: عين خرارة، في أرض خوارة، تعول ولا تعال. قال: ثم ~~مه؟ قال: فرس، في بطنها فرس، تتبعها فرس، قال: فأين أنت عن الصهابية الحمر ~~والعوسية الشقر، قال: تلك يا أمير المؤمنين لغيرك، قال: لمن؟ قال: لمن ~~وليها بيده ولم يكلها إلى غيره. # قال: فأين أنت عن الذهب والفضة؟ قال: حجران يصطكان إن أقبلت عليهما نفدا، ~~وإن تركتهما لم يزيدا. قال له معاوية: فأخبرني بأعجب ما رأيت في عمرك، قال: ~~نعم يا أمير المؤمنين، كنت في حي من أحياء العرب وقد مات لهم ميت يقال له ~~جبلة بن الحويرث فمشيت في جنازته وأنست بجماعته، فلما دلي في قبره واعول ~~النساء في إثره أدركتني عليه عبرة لم أستطع ردها، وتمثلت بأبيات كنت سمعتها ~~" قال معاوية: قل يا أخا جرهم فأنشد ": # يا قلب أنت في أسماء مغرور ... فاذكر وهل ينفعنك اليوم تذكير # قد بحت بالحب ما تخفيه من أحد ... حتى جرت بك اطلاقا محاضير # تريد أمرا فما تدري أعاجله ... خير لنفسك أم ما فيه تأخير # فاسترزق الله مما في خزائنه ... فبينما العسر إذ دارت مياسير # وبينما المرء في الأحياء مغتبط ... إذ صار في التراب تعفوه الأعاصير # يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور # كأنه لم يكن إلا تذكرة ... والدهر أينما حال دهارير؟ # فبينما أنا أردد هذه الأبيات وعينان ينسكبان انسكابا لا أملك رد دمعهما. ~~إذ قال لي رجل إلى جنبي من عذرة: يا أبا عبد ms109 الله هل تعرف قائل هذا الشعر؟ ~~قلت لا والله. قال هذا الميت " الذي دفناه " وأنت الغريب الذي تبكي عليه، " ~~ولا تعرفه ولا تعلم أنه قائل هذا الشعر " وذو قرابته الذي ذكر أنه مسرور هو ~~ذاك، وأشار إلى رجل في الجماعة وقال: والله ما يستطيع كتمان ما هو عليه من ~~السرور بفقده. فقال له معاوية: يا أخا جرهم سل ما شئت قال: ما مضى من عمري ~~ترده؟ والأجل إذا حضر تدفعه؟ قال: ليس ذلك إلي سل غير ذلك قال: يا أمير ~~المؤمنين ليس إليك الدنيا فترد شبابي، ولا الآخرة فتكرم مآبي، وأما المال ~~فقد أخذت " منه " في عنفواني ما كفاني. قال لابد أن تسألني قال: أما إذ ~~أبيت فامر لي برغيفين أتغدى بأحدهما وأتعشى بالآخر، واتق الله واعلم أنك ~~مفارق ما أنت فيه، وقادم على ما قدمت، فأمر له معاوية برواحل كثيرة من ~~الحنطة وغيرها فردها. وقال إن أعطيت المسلمين كلهم مثل ما أعطيتني أخذت ~~وإلا فلا حاجة لي في ذلك وودعه وانصرف. ### | ### | حكاية # # PageV01P060 # وملح ما سطر ومستحسن ما ذكر ما حدث به رسول ملك الخزر وهو عند الفضل بن ~~سهل عن أخت ملكهم واسمها خاتون. قال: أصابتنا سنة احتدم شواظها علينا ~~بحرارة المصائب وصنوف الآفات ففزع الناس إلى الملك فلم يدر ما يجيبهم به. ~~فقالت له خاتون: أيها الملك إن الحزم علق لا يخلق جديده، وسبب لا يمتهن ~~عزيزه وهو دليل الملك على استصلاح مملكته، وزاجره عن استفسادها. وقد فزعت ~~رعيتك إليك لفرط العجز عن الالتجاء إلى من لا تزيده الإساءة إلى خلقه عزا، ~~ولا ينقصه العود إليهم بالإحسان ملكا، وما أحد أولى بحفظ الوصية من الوصي، ~~ولا بركوب الدلالة من الدال، ولا بحسن الرعاية من الراعي، ولم نزل في نقمة ~~لم تغيرها نقمة، وفي رضا لم تكدره سخطة، إلى أن جرى القدر بما عمي عنه ~~البصر، وذهب عنه الحذر، فسلب الموهوب، والسالب هو الواهب. فعد إليه بشكر ~~النعم وعذ به من فظيع النقم، فمتى تنسه ينسك، ولا تجعلن ms110 الحياء من التذلل ~~للمعز المذل شركا بينك وبين رعيتك فتستحق مذموم العاقبة، ولكن مرهم ونفسك ~~بصرف القلوب إلى الإقرار له بكنه القدرة وبتذلل الألسن في الدعاء بمحض ~~الشكر له، فإن الملك ربما عاقب عبده ليرجعه عن شيء فعل إلى صالح عمل، ~~وليتبعه على ذاك الشكر لما يحرز به فضلا آخر. قال: فأمرهم الملك أن تقوم ~~فيهم فتنذرهم بهذا الكلام، ففعلت. " فتلقوا وعظها بالقبول، ورجعوا عن باب ~~الملك الأدنى إلى باب الملك الأعلى. وقد علم الله منهم قبول الوعظ والأمر ~~والنهي، فحال عليهم الحول، وما أحد منهم مفتقر لنعمة كان عليها، وتواترت ~~عليهم الزيادات بجميل الصنع ولله الحمد والشكر. ### | ### | ### | حكاية # # قال أبو بكر " الهذلي " أخبرنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه عبد ~~الملك الأصمعي قال: قدم وفد على هشام بن عبد الملك وفيهم رجل من قريش يقال ~~له إسماعيل بن أبي الجهم، وكان أكبرهم سنا؛ وأفضلهم رأيا وحكما، فقام ~~متوكئا على عصا، فقال: يا أمير المؤمنين إن خطباء قريش قد قالت فأطنبت ~~وأثنت عليك فأحسنت، ووالله ما بلغ قائلهم قدرك ولا أحصى مثنيهم فضلك، ~~أفتأذن لي في الكلام؟ قال: تكلم قال: أفأوجز أم أطنب؟ قال: بل أوجز. قال: ~~تولاك الله يا أمير المؤمنين بالحسنى وزينك بالتقوى، وجمع لك بين الآخرة ~~والأولى، إن لي حوائج أفأذكرها؟ قال: نعم: قال: كبرت سني فضعفت قوتي، ~~واشتدت حاجتي، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجبر كسري، وينفي فقري فليفعل ~~فقال: يا ابن الجهم، وما يجبر كسرك وينفي فقرك؟ قال: ألف دينار وألف دينار ~~وألف دينار، قال: هيهات يا ابن أبي الجهم بيت المال لا يحتمل هذا، قال: ~~كأنك آليت يا أمير المؤمنين أن لا تقضي لي حاجة في مقامي هذا، فقال هشام: ~~فألف دينار لماذا؟ قال: أقضي بها دينا قد حنا ظهري وأرهقني حمله. قال: نعم ~~المسالك سلكتها، دينا قضيت؛ وأمانة أديت، وألف دينار لماذا؟ قال: أزوج بها ~~من أدرك من ولدي، فأشد بهم عضدي، ويكثر بهم عددي. قال: لا بأس غضضت طرفا، ~~وحصنت ms111 فرجا، وأكثرت نسلا، وألف دينار لماذا؟ قال: أشتري بها أرضا فأعود ~~بفضلها على ولدي، وبفضل فضلها على ذوي قربتي، قال: ولا بأس أردت ذخرا، ~~ورجوت أجرا، ووصلت رحما، قد أمرنا لك بها. قال: المحمود الله على ذلك، ~~وجزاك الله يا أمير المؤمنين والرحم خيرا. فقال هشام: تالله ما رأيت رجلا ~~ألطف في سؤال، ولا أرفق في مقال منه، هكذا فليكن القرشي. # حكاية # PageV01P061 # حدث علقمة قال حدثني الفصل بن زياد قال: حدثني أبو زيد بن نوفل قال: سمعت ~~محرز بن ناجية الرصافي يقول: كنت أحد من وقعت عليه التهمة في مال مصر أيام ~~الواثق، فطلبني السلطان طلبا شديدا حتى ضاقت علي الرصافة وغيرها من المدن، ~~فخرجت أريد البادية مرتادا رجلا عزيز الجار، منيع الدار، أعوذ به، وأنزل ~~عليه، حتى انتهيت إلى بني شيبان، فرفع لي بيت مشرف بظهر رابية منيعة ~~وبفنائه فرس مربوط، ورمح مركوز، يلمع سنانه، ومن تحته حلة عظيمة، فدنوت ~~ونزلت عن الفرس وتقدمت فسلمت على أهل البيت فرد علي السلام نساء من وراء ~~السجف، ثم تقدمن فرفعن خلل الستور بعيون كعيون أخشاف الظباء، ثم تكلمت ~~إحداهن فقالت: اطمئن يا حضري فلنعم مناخ الصديق أنخت. فقلت: وأنى يأمن ~~المطلوب ويأمن المرغوب دون أن يأوي إلى جبل يعصمه، أو معقل يمنعه، وقليلا ~~ما يهجع من السلطان طالبه، والخوف غالبه. قالت: يا حضري قد ترجم لسانك عن ~~ذنب كبير وقلب صغير وأيم الله لقد حللت بفناء بيت لا يضام فيه أحد، ولا ~~يجوع فيه كبد، ما دام لهذا الحي سند، هذا بيت الأسون بن قنان، أخواله ~~الأراقم، وأعمامه شيبان، صعلوك الحي في ماله، وسيدهم في فعاله، له الجوار ~~ووقود النار، وطلب الثار، لا ينازع ولا يقارع، وبهذا وصفته أمامة بنت ~~الجلاح الكلبية حيث تقول: # إذا شئت أن تلقى فتى لو وزنته ... بكل معدي وكل يماني # وفي بهم حلما وجودا وسؤددا ... وبأسا فهذا الأسود بن قنان # فتى كالفتاة البكر يشرق وجهه ... كأن تلالي وجهه قمران # أغر أبر ابني نزار ويعرب ... وأوثقهم عقدا ms112 بقول لسان # وأوفاهم عهدا وأطولهم يدا ... وأكرمهم فعلا بكل مكان # وأضربهم بالسيف من دون جاره ... وأطعنهم من دونه بسنان # فتى لا ترى بعمرك الدهر مثله ... ليوم نزال أو ليزم طعان # كأن العطايا والمنايا بكفه ... سحابان نهلان منهمان # قال: فقلت لها قد هدأت الروعة، وسكنت الوحشة، فمن لي به. قالت: يا جارية ~~ادعي مولاك، فخرجت الجارية من مؤخر البيت فلم تلبث إلا قليلا حتى جاءت وهو ~~معها في جماعة من الحي، فنظرت فإذا بغلام شاب حين اخضر شاربه واختط عارضه ~~وخشي جانبه، فقمت فسلمت فرد علي السلام ورحب وقرب، وقال: أي المنعمين علينا ~~أنت، فسبقتني المرأة فقالت: يا أبا مرهف هذا رجل أحب جوارك، ورغب في قربك، ~~نبت به أوطانه، وأزعجه سلطانه، وأوحشه زمانه، وقد ضمنا له عنك ما يضمن ~~لمثله مثلك. فقال: بل الله فاك، وقال: اجلس فجلست وفي يدي يده. وأقبل على ~~الجماعة بوجهه ثم قال: يا معشر بني أبي وذوي رحمي اشهدوا أن هذا الرجل في ~~جواري وذمتي فمن أراده فقد أرادني، ومن كاده فقد كادني. ثم أمر فضرب لي بيت ~~إلى جانب بيته، وأجرى علي ما أحتاج إليه. فلم أزل في جواره إلى أن هلك ~~الواثق، وأنا عنده في أهنأ عيش، وأغبط نعم، فرحلت عنه وأنا من أشكر الناس ~~له. ### | ### | ### | ### | حكاية # # ذكر الأصمعي قال: كان لأبي حنيفة القاضي جار بالكوفة يغني، فكان إذا ~~انصرف وقد سكر يغني وهو في غرفته فيسمعه أبو حنيفة فيعجبه وكان يكثر أن ~~يغني هذا البيت من الشعر: # أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر # فلقيه العسس ليلة فأخذوه وحبس، ففقد أبو حنيفة صوته تلك الليلة فسأل عنه ~~من غد فأخبر أنه حبس، فدعا بسواده وطويلته فلبسها وبكر إلى عيسى بن موسى ~~وقال إن لي جارا أخذه عسسك البارحة وحبس، وما علمت فيه إلا خيرا فقال عيسى ~~بن موسى سلموا إلى أبي حنيفة كل من أخذه العسس الليلة فأطلقوا جميعا. فلما ~~خرج الفتى دعا به أبو حنيفة ثم قال له سرا: ms113 ألست كنت تغني يا فتى كل ليلة: ~~" أضاعوني وأي فتى أضاعوا " فهل أضعناك؟ فقال: لا والله أيها القاضي، ولكن ~~أحسنت وتكرمت أحسن الله جزاءك. قال: فعد إلى ما كنت تغنيه فإني آنس به ولم ~~أر به بأسا قال له: أفعل. # حكاية # قسل جاء أعرابي إلى طلحة فسأله وتقرب إليه برحم. فقال: إن هذه الرحم ما ~~سألني أحد بها قبلك، إن لي أرضا قد أعطاني بها عثمان ثلاثمائة ألف، فإن شئت ~~فاقبضها وأ، شئت بعتها من عثمان ودفعت إليك الثمن فاختار الأرض فأمر ~~بتسليمها. # حكاية # PageV01P062 # وفد عبد الله بن جعفر الطيار رضي الله عنهما على يزيد بن معاوية فقال له ~~الخليفة: كم كان أمير المؤمنين يعطيك يعني أباه. قال: كان رحمه الله يعطيني ~~ألف ألف درهم قال " يزيد " قد أمرنا لك بمثل ذلك وزودناك لترحمك عليه ألف ~~ألف فقال بأبي أنت وأمي، فجزاك الله عني خيرا فقال: ولهذه ألف ألف فقال: ~~أما إني لا أقولها لأحد بعدك. قال: ولهذه ألف ألف. " قال ما يمنعني من ~~الإطناب في وصفك إلا الإشفاق عليك من جودك قال: " ولهذه ألف ألف. وحمل ~~المال كله معه. فقيل له: يا أمير المؤمنين فرقت مال المسلمين على رجل واحد. ~~قال: إنما فرقته على أهل المدينة أجمعين. ثم وكل به من يعلم خبره من حيث لا ~~ينظر، فصحبه. فلما دخل المدينة فرق فيها تلك الأموال حتى احتاج بعد شهر إلى ~~القرض. ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | حكاية # # سأل عبد الملك بن مروان أسماء بن خارجة بلغني عنك خصال فحدثني بها قال: " ~~يا أمير المؤمنين هي من غيري أحسن منها مني. قال: عزمت عليك إلا حدثتني بها ~~فقال: يا أمير المؤمنين ما مددت رجلي بين يدي جليس لي قط، ولا صنعت طعاما ~~فدعوت إليه قوما إلا كانوا بإجابتي أمن علي مني عليهم، ولا نصب لي رجل وجهه ~~قط يسألني حاجة فاستكثرت شيئا أعطيه إياه. # حكاية # وأخبر الفضل الضبي قال: وفد ابن المولى على يزيد بن حاتم المهلبي وقد ~~مدحه بقصيدته التي يقول فيها: # يا ms114 واحد العرب الذي ... أضحى وليس له نظير # لو كان مثلك آخر ... ما كان في الدنيا فقير # فدعا بخازنه وقال: كم في بيت المال؟ فقال: فيه من الورق والعين بقيمة ~~عشرين ألف دينار، فقال له: ادفعها إليه، ثم قال له: يا أخير المعذرة إلى ~~الله وإليك لو كان في ملكي أكثر من هذا لما احتجته. # حكاية # وروي عن لقيط قال: وقف موسى شهوات ليزيد بن خالد بن يزيد ابن معاوية على ~~بابه بدمشق وكان فتى جوادا سمحا فلما ركب وثب إليه وأخذ بعنان دابته وقال: # قم فصوت إذا أتيت دمشقا: ... يا يزيد بن خالد بن يزيد # يا يزيد بن خالد إن تجبني ... يلقني طائري بنجم السعود # فأمر له بخمسة آلاف درهم وكسوة وقال له كلما شئت فنادنا فإنا نجيبك. # حكاية # وروي عن حكم الوادي قال: أدخلني عمر الوادي على يزيد وهو على حمار وعليه ~~جبة وشي ورداء وشي وخفا وشي وفي يده عقد جوهر وفي كمه شيء لا أدري ما هو. ~~فقال من غناني ما أشتهي فله ما في كمي وما علي وما معي وما تحتي يعني ~~الحمار، فغنوه كلهم فلم يطرب. ثم قال لي: عن يا غلام فغنيت: # إكليلها ألوان، ووجهها فتان ... وخالها فريد، ليس له جيران # إذا مشت تثنى كأنها ثعبان # فطرب وأخرج ما في كمه فإذا كيس فيه ألف دينار فرمى به إلي مع عقد الجوهر. ~~فلما دخل بعض إلي بالحمار وجميع ما كان عليه. # حكاية # وحدث إبراهيم بن خلف قال: بينا أبو دلف يسير مع أخيه معقل ابن عيسى وهما ~~إذ ذاك بالعراق إذ مرا بقصر فأشرف منه جاريتان، فقالت إحداهما للأخرى هذا ~~أبو دلف الذي يقول فيه الشاعر: # إنما الدنيا أبو دلف ... بين باديه ومحتضره # فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره # فقال الأخرى: أو هذا هو؟ قد كنت والله أحب أن أراه، منذ سمعت ما قيل فيه، ~~فالتفت أبو دلف إلى معقل فقال: ما أنصفنا علي بن جبلة ولا وفيناه حقه وإن ~~ذلك لمن ms115 كبير همي وكان أعطاه ألف دينار. # حكاية # وحدث إبراهيم بن أحمد قال: قدم أمية بن أبي الصلت مكة على عبد الله بن ~~جدعان، فلما دخل عليه قال له عبد الله: أمر ما جاء بك فقال أمية: كلاب ~~غرمائي قد نبحتني ونهشتني فقال له عبد الله: قدمت علي وأنا عليل من ديون ~~لزمتني، فأنظرني قليلا يجم ما في يدي، وقد ضمنت قضاء دينك ولا أسأل عن ~~مبلغه، فأقام أمية أياما وأتاه فقال: # أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء؟ # وعلمك بالأمور وأنت قرم ... لك الحسب المهذب والثناء # كريم لا يغيره صباح ... عن الخلق الجميل ولا ماء # تباري الريح مكرمة وجودا ... إذا ما الكلب أجحره الشتاء # إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء # إذا خلفت عبد الله فاعلم ... بأن القوم ليس لهم جزاء # فأرضك كل مكرمة بناها ... بنو تميم وأنت لها سماء # PageV01P063 # فأبرز فضله حقا عليهم ... برزت لناظرها السماء # وهل تخفى السماء على بصير ... وهل للشمس طالعة خفاء # فلما أنشده أمية هذه الأبيات كانت عنده قينتان فقال لأمية: خذ أيتهما شئت ~~فأخذ إحداهما وانصرف. فمر بمجلس من مجالس قريش فلاموه على أخذها وقالوا لقد ~~أجحفت به في انتزاعها منه فلو رددتها عليه، فإن الشيخ يحتاج إلى خدمتهما، ~~لكان ذلك أقرب لك عنده وأكرم من كل حق ضمته لك فوقع الكلام من أمية موقعا ~~وندم، فرجع إليه ليردها عليه، فلما أتاه بها قال له ابن جدعان: لعلك إنما ~~رددتها لأن قريشا لاموك على أخذها، وقالوا لك كذا وكذا ووصف لأمية ما قال ~~له القوم فقال أمية: والله ما أخطأت يا أبا زهير مما قالوا شيئا. قال عبد ~~الله: فما الذي قلت في ذلك؟ فقال أمية: # عطاؤك زين لامرئ إن حبوته ... يبذل وما كل العطاء يزين # وليس بشين لامرئ بذل وجهه ... إليك كما بعض السؤال يشين # فقال له عبد الله خذ الأخرى، فأخذهما جميعا وخرج، فلما صار إلى القوم ~~بهما أنشأ يقول: # ذكر ابن جدعان بخ؟ ... ير كلما ذكر الكرام ms116 # من لا يجور ولا يعق ... ولا يبخله اللئام # يهب النجيبة والنجيب ... له الرجال والزمام ### | ### | حكاية # # دخل يزيد بن معاوية على أبيه فوجده مطرقا فقال: يا أمير المؤمنين ما هذا ~~الأمر الذي أشجاك؟ قال: أمر أمرضني وأقلقني منذ اليوم، وما أدري ما اعمل ~~فيه قال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا الفاسق أبو دهبل كتب إلى أختك ~~عاتكة بهذه الأبيات: # أعاتك هلا إذ بخلت فلم تري ... لذي صبوة زلفى لديك ولا حقا # رددت فؤادا قد تولى به الهوى ... وسكنت عينا لا تمل ولا ترقا # ولكن خلعت القلب بالوعد والمنى ... ولم أر يوما منك جودا ولا صدقا # فواكبدي إذ ليس لي منك مجلس ... فأشكو الذي بي من هواك وما ألقى # وأكبر همي أن أرى منك مرسلا ... وطول النهار جالس أرقب الطرقا # رأيتك تزدادين للصب غلظة ... ويزداد قلبي كل يوم لكم عشقا # فلم تزل باكية منذ اليوم قد أفسدها الخبيث فما ترى فيه؟ قال: والله يا ~~أمير المؤمنين إن الشأن فيه لهين قال: وما هو؟ قال: عبد من عبيدك يكمن له ~~في بعض أزقة مكة فيريحنا منه. فقال معاوية: أف لك، والله إن امرءا يريد بك ~~ما يريد ويسمو بك إلى ما يسمو لغير ذي رأي.، فأنت قد ضاق ذرعك بكلمة، وقصر ~~فيها باعك، حتى أردت أن تقتل فيها رجلا من قريش. أو ما تعلم أنك إن فعلت ~~ذلك صدقت قوله وجعلتنا أحدوثة أبدا. قال: يا أمير المؤمنين إنه قال قصيدة ~~أخرى تناشدها أهل مكة وسارت حتى بلغتني فأوجعتني وحملتني على ما أشرت فيه ~~قال: وما هي قال: # حمى الملك الجبار في لقاءها ... فمن دونها تخشى المتالف والقتل # فلا خير في حب يخاف وباله ... ولا في حبيب لا يكون له وصل # فواكبدي إني سهرت بحبها ... ولم تك فيما بيننا ساعة بذل # ويا عجبا إني أكاتم حبها ... وقد شاع حتى قطعت دونها السبل # PageV01P064 # فقال معاوية: قد والله رفهت عني فما كنت آمن أن يكون وصل إليها، فإما وهو ~~يشكو أنه لم يكن ms117 بينهما وصل ولا بذل فالخطب أيسر علي، قم عني واكتم ما كان. ~~فقام يزيد وانصرف. وحج معاوية في تلك السنة، فلما انقضت أيام الحج كتب ~~أسماء وجوه قريش وأشرافهم وكتب فيهم اسم أبي دهبل، ثم دعاهم ففرق في جميعهم ~~الصلات السنية، وأجازهم الجوائز الكثيرة فلما قبض أبو دهبل جائزته وقام ~~لينصرف، دعا معاوية إليه فقال له: يا أبا دهبل مالي أرى أبا خالد يزيد بن ~~أمير المؤمنين عليك ساخطا في قوارص ثابتة عنك، وشعر لا تزال قد نطفقت به ~~وأنفذ إلى خصمائنا وموالينا؟ لا تعرض لأبي خالد، فجعل أبو دهبل يعتذر إليه ~~ويحلف أنه مكذوب عليه. فقال له معاوية: لا بأس عليم وما يضرك هذا عندنا، هل ~~تأهلت؟ قال: لا. قال: فأي بنات عمك أحب إليك قال: فلانة. قال: قد زوجكها ~~أمير المؤمنين وأصدقها عنك ألفي دينار وأمر لك بألف دينار. فلما قبض قال: ~~إن رأى أمير المؤمنين أن يعفو لي عما مضى فإن نطقت ببيت في معنى ما سبق مني ~~فقد أبحت به دمي وفلانة التي زوجنيها أمير المؤمنين طالق البتة. فسر بذلك ~~معاوية، وضمن له أن يرضي يزيد عنه، ووعده بإدرار ما وصله به كل سنة وانصرف ~~إلى دمشق، ولم يحج معاوية في تلك السنة إلا من أجل أبي دهبل. ### | ### | ### | ### | حكاية # # خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطوف ليلة بالمدينة، وكان يفعل ذلك ~~كثيرا، فمر بامرأة من نساء العرب مغلقة عليها بابها وهي تقول: # تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وأرقني أن لا خليل ألاعبه # فوالله لولا لا شيء غيره ... لزعزع من هذا السرير جوانبه # وبت إلا هي غير بدع منعما ... لطيف الحشا لا يحتويه مصاحبه # يلاعبني فوق الحشايا وتارة ... يعاتبني في حبه وأعاتبه # ولكنني أخشى رقيبا موكلا ... بأنفسنا لا يستريح مراقبه # ثم تنفست الصعداء وقالت: أهان علي بن أبي طالب وحشتي في بيتي وغيبة زوجي ~~عني؟ فقال عمر: يرحمك الله وأين زوجك؟ فقالت له: في بعث كذا، فكتب في الوقت ~~بقفوله عليها وبعث إليها بنفقة وكسوة. ms118 # حكاية # كان لسليمان بن عبد الملك مؤذن يؤذنه في قصره بأوقات الصلاة، فجاءته ~~جارية له مولدة فقالت: يا أمير المؤمنين إن فلانا المؤذن إذا مررت به لم ~~يقلع بصره عني، وكان سليمان أشد الناس غيرة، فهم إن يأمر بالمؤذن. ثم قال ~~تزيني وتطيبي وامضي إليه فقولي له إنه لم يخف عني نظرك إلي، وبقلبي منك ~~أكثر مما بقلبك مني، فإن تكن لك حاجة فقد أمكنك مني ما تريد، وهذا أمير ~~المؤمنين غافل، فإن لم تبادر وإلا لم أرجع إليك أبدا. فمضت إلى المؤذن ~~وقالت له ما قال لها، فرفع طرفه إلى السماء وقال: يا جليل أين سترك الجميل، ~~ثم قال: اذهبي ولا ترجعي، فعسى أن يكون الملتقى بين يدي من لا يخيب الظن. ~~فرجعت إلى سليمان وأخبرته الخبر فأرسل إليه. فلما دخل على سليمان قال له ~~الحاجب: إن أمير المؤمنين رأى أن يهب لك فلانة ويحمل إليك معها خمسين ألف ~~درهم تنفقها عليها، قال: هيهات يا أمير المؤمنين إني والله ذبحت طمعي منها ~~من أول لحظة رأيتها، وجعلتها ذخيرة لي عند الله، وأنا أستحي أن أسترجع شيئا ~~ادخرته عنده. فجهد به سليمان أن يأخذ المال والجارية فلم يفعل، فكان يعجب ~~منه، ولا يزال يحدث أصحابه بحديثه. # ؟ حكاية # حكي عن المأمون أنه قال: حججت فلما صرت بصور أحببت أن أدخل دير المجانين ~~فأرى من فيه منهم، فدخلت فرأيت فيهم شابا حسن الوجه، نظيف الثوب، فسلمت ~~عليه فقال: هل تحسن النحو؟ قلت: أحسن منه ما أصلح به لساني. قال: فهل تروي ~~الشعر؟ قلت: نعم، قال فأنشدني فأنشدته لأبي العتاهية: # أذاب الهوى جسمي ولحمي وقوتي ... فلم يبق إلا الروح والجسد النضو # رأيت الهوى جمر الغضا غير أنه ... على كل حال عند صاحبه حلو # فخر مغشيا عليه، فسألته عن قصته فعرفت أنه من بني تميم هوي ابنة عم له ~~وهويته، فسعي بينهما حتى نزعت منه فوسوسا جميعا. وها هي في الدير الآخر، ~~فمضيت حتى دخلت عليها فلما رأتني تنفست الصعداء ثم قالت: إني لأجد ms119 ريح يوسف ~~لولا أن تفندون فسألتني من أين أقبلت؟ فقلت: من الدير وعرفتها حال الفتى ~~فبكت ثم قالت: # أما والذي لو شاء لم يخلق النوى ... لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي # PageV01P065 # يوهمنيك الشوق حتى كأنني ... أناجيك عن قرب وما أنت في قربي # قال فدعا المأمون وأمر بعلاجهما فعولجا حتى برئا وزوج الفتى من ابنة عمه ~~وأجرى عليهما ما يصلحهما وكانا في جملة حاشيته حتى مات. ### | ### | ### | ### | ### | حكاية # # عتب عبد الله بن طاهر على بعض كتابه فسجنه في مقصورة. فأشرفت عليه جارية ~~لعبد الله كانت حظية عنده فنظرت إلى الفتى وكان أديبا ووافقت نظرة منه ~~إليها. فوقع في قلبها محبة شديدة وعالجت الصبر عنه فلم تقدر عليه. فأخذت ~~رقعة فكتبت فيها: # أيها الزاني بعين ... يه وفي الطرف حتوف # إن ترد وصلا فقد ... أمكنك الظبي الألوف # ثم دلت إليه الرقعة بخيط، فلما قرأها كتب فيها: # إن تريني راني ... العينين فالقلب عفيف # ليس إلا النظر الفا ... تك والعقل ظريف # فلما رأته الجارية يكتب في الرقعة جوابا فرحت ولم تشك أنه فيها أرغب. ~~فلما رفعت الرقعة وقرأتها ساءها رده فقلبتها وكتبت في ظهرها: # قد أردناك على أن ... تجتلي ظبيا ألوفا # فأبيت الآن لا ... زلت لقيديك حليفا # ثم دلتها فلما قرأها كتب فيها: # ما تركت الظبي إني ... كنت للظبي عنيفا # غير أني خفت ربا ... لم يزل برا رؤوفا # فرفعت الرقة فلما رأتها ساءها ذلك فأومأت بها لتجعلها في جيبها فجعلتها ~~بين ثوبها وهي لا تدري. فدخلت مقصورتها، وجاء عبد الله ماشيا في سطح قصره ~~فمر بالرقعة فتناولها فعرف خط الجارية وخط الفتى، فحجب من عفته وصبره عنها ~~على حسنها وجمالها، وكانت من أعز جواريه عليه فدخل عليها فوجدها مكتئبة ~~حزينة. فقال: ما هذه الرقعة يا فلانة؟. قالت: أعز الله الأمير هي ما رأيت. ~~قال لها: فالله عليك شاهد أنه لأحب إليك مني قالت: إي والله. قال: فأمر ~~الفتى ففكت قيوده وكساه وأجازه وقال له: خذ هذه الجارية بجميع ما يحويه ~~ملكها ثوابا لعفتك ms120 وتقاك وخوفك الله تعالى، ورفع مرتبته من كتابه، ولم يزل ~~مكرما له. # ؟؟ حكاية # قال الهيثم بن عدي كان يزيد بن قرة الشيباني شديدا منيعا، وكان يرى رأي ~~الخوارج، ولم يكن يخشى عمال العراق، فغاظ ذلك الحجاج وبلغ منه فكتب إلى عبد ~~الملك يخبره بذلك فكتب إليه عبد الملك احتل له فإن قدرت عليه فاضرب عنقه. ~~فدعا الحجاج يزيد بن رويم وجرير بن يزيد فأكرمهما وأدناهما وقال ليزيد لك ~~شرط العراق ولجرير ديوان الخراج إن أتيتماني بيزيد بن قرة. فركبا إليه ~~فقالا له: إن الأمير قد غضب عليك وإنا نخاف أن ينال غضبه جميع أهلك فاركب ~~إليه. قال: لا أفعل إنه إن نظر إلي قتلني، قالوا له: ما هو فاعل ولابد لك ~~أن تركب معنا. فأتى معهما وتهيأ للقتل وخرج نساؤه معه. فلما دخل على الحجاج ~~قال له: أنت يزيد بن قرة؟ قال نعم. قال: قتلني الله إن لم أقتلك، قال نشدتك ~~الله أن تقتلني فإني قيم أربع وعشرين امرأة ليس فيهن رجل غيري ولا لهن قيم ~~سواي. قال: ومن يعلم ذلك؟ قال هن بالباب. فأمر بإدخالهن وكل واحدة منهن ~~تقول اقتلني ودعه. فيقول من أنت؟ فتقول عمته أو خالته أو بنته أو بنت أخ أو ~~بنت أخت حتى اجتمعن بين يديه. فقالت أخته: # أحجاج هبه اليوم لله وحده ... وللباكيات الصارخات تفجعا # أحجاج إما أن تمن بنعمة ... عليه وإما أن تقتلنا معا # أحجاج كم تفجع به إن قتلته ... ثماني عشر واثنتيت وأربعا # أحجاج لو تسمع بكاء نسائه ... وعماته يفدينه الليل أجمعا # فرق لها الحجاج وبكى وحبسه وكتب في أمره إلى عبد الملك يصف ما جرى. فكتب ~~إليه أعف عنه وألحق عياله في العطاء ففعل. # ؟ حكاية # قيل لأبي عقيل البليغ: كيف رأيت مروان بن الحكم عند طلب الحاجة؟ قال: ~~رأيت رغبته في الإنعام فوق رغبته في الشكر، وحاجته إلى قضاء الحاجة أشد من ~~حاجة صاحب الحاجة. # ؟؟ حكاية # لقي أبو دلامة أبو دلف في مصادله وهو والي العراق فأخذ بعنان فرسه وأنشد: # إني ms121 حلفت لئن رأيتك سالما ... بقرى العراق وأنت ذو وفر # لتصلين على النبي محمد ... ولتملأن دراهما حجري # فقال: أما الصلاة على النبي محمد فصلى الله عليه وسلم. وأما الدراهم فلا. ~~قال له: جعلت فداك لا تفرق بينهما بالذي أسأله أن لا يفرق بينك وبين النبي ~~صلى الله عليه وسلم. قال: فاستسلفها أبو دلف وصبت في حجره حتى أثقلته. # PageV01P066 ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | حكاية # # الشيباني قال: نظر زياد إلى رجل من ضبة يأكل أكلا قبيحا، وهو أقبح الناس ~~وجها. فقال له: يا أخا ضبة كم عيالك؟ قال: سبع بنات أنا أجمل منهن وهن آكل ~~مني. فقال زياد: لله دره ما ألطف سؤاله. افرضوا لكل واحدة منهن مائة ~~وخادما، وعجلوا له ولهن بأرزاقهم. فخرج الضبي وهو يقول: # إذا كنت مرتاد السماحة والندى ... فبادر زيادا أو أخا لزياد # يجيبك امرؤ يعطي على الحمد ماله ... إذا ظن بالمعروف كل جواد # وما لي لا أثني عليه وإنما ... طريقي من معروفه وتلادي # حكاية # أتى رجل معن بن زائدة يستحمله فقال: يا غلام أعطه فرسا وبرذونا وبغلا ~~وعيرا وبعريا وجارية ولو عرفت مركوبا غير هؤلاء أعطيتك. # حكاية # كتب رجل من العلماء إلى يزيد بن حاتم يستوصله فبعث إليه بثلاثين ألفا ~~وكتب إليه: أما بعد فقد بعثت إليك بثلاثين ألفا ولا أكثرها امتنانا ولا ~~أقللها تجبرا ولا أستثنيك عليها ثناء ولا أقطع لك بها رجاء والسلام. # حكاية # بينما خالد بن عبد الله القسري في مطلة له إذ نظر إلى أعرابي يخب به ~~بعيره فقال لحاجبه: إذا قدم فلا تجبه. فلما قدم أدخله عليه فسلم وقال: # أصلحك الله قل ما بيدي ... فما أطيق العيال إذ كثروا # ألح دهر رمى بكلكله ... فأرسلوني إليك وانتظروا # فقال خالد: أرسلوك وانتظروا والله لأسيرك حتى تنصرف إليهم بما يسرهم وأمر ~~له بجائزة عظيمة وكسوة شريفة. # حكاية # قال أبو عبيدة اجتمعت وفود العرب عند النعمان بن المنذر فأخرج إليهم بردي ~~محرق. وقال ليقم أعز العرب قبيلة فليلبسها فقام عامر ابن أحيم السعدي فاتزر ~~بأحدهما وارتدى بالآخر. فقال له النعمان: ms122 لم أنت أعز العرب؟ فقال: العز ~~والعد من العرب في معد ثم في نزار ثم في تميم ثم في كعب ثم في عوف ثم في ~~بهدلة، فمن أنكر هذا من العرب فلينافرني. فسكت الناس فقال النعمان: هذه ~~حالتك في قومك فكيف أنت في نفسك وأهل بيتك؟ فقال أنا أبو عشرة وعم عشرة ~~وخال عشرة وأما في نفسي فهذا شاهدي. ثم وضع قدمه على الأرض وقال: أزالها عن ~~مكانها فله مائة من الإبل فلم يقم إليه أحد فذهب بالبردين. # حكاية # وذكر القخذمي وابن عائشة وخالد بن جمل أن ابن أبي عتيق صار إلى الحسن ~~والحسين ابني علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وعبد الله بن جعفر وجماعة من ~~قريش فقال لهم: إن لي حاجة إلى رجل أخشى أن يردني فيها وإني أستعين بجاهكم ~~وأموالكم فيها عليه فقالوا له: ذلك مبذول لك منا، فاجتمعوا ليوم وعدهم فيه، ~~فمضى بهم إلى روج لبنى. فلما رآهم أعظم مصيرهم إليه وأكبرهم فقالوا: قد ~~جئناك بأجمعنا في حاجة ابن أبي عتيق فقال: هي مقضية كائنة ما كانت. فقال ~~ابن أبي عتيق: قد قضيتها كائنة ما كانت كم أهل أو مال أو ملك؟ قال: نعم. ~~قال: تهب لهم ولي روجتك لبنى وتطلقها. قال فإني أشهدكم أنها طالق ثلاثا، ~~فاستحى القوم واعتذروا وقالوا: والله ما عرفنا حاجته ولو عرفنا أنها هذه ما ~~سألناك إياها. فعوضه الحسن من ذلك مائة ألف درهم وحملها ابن أبي عتيق إليه. ~~فلم تزل عنده حتى انقضت عدتها فتسأل القوم أباها وزوجها قيسا ولم تزل معه ~~حتى مات. فقال قيس يمدح ابن أبي عتيق: # جزى الرحمن أفضل ما يجازي ... على الإحسان خيرا من صديق # فقد جربت إخواني جميعا ... فما ألفيت كابن أبي عتيق # سعى في جمع شملي بعد صدع ... ورأي حدث فيه عن الطريق # وأطفى لوعة كانت بقلبي ... أغصتني حرارتها بريقي # فقال له ابن أبي عتيق: يا حبيبي أمسك عن هذا المديح فما يسمعه أحد إلا ~~ظنني قوادا. # حكاية # وذكر حماد بن إسحاق ms123 قال: حدثني أبي قال: صرت إلى سر من رأى بعد قدومي من ~~الحج فدخلت إلى الواثق فقال: بأي شيء أطرفتني من حديث الأعراب وأشعارهم. ~~فقلت: يا أمير المؤمنين جلس إلي فتى من الأعراب في بعض المنازل فرأيت منه ~~أحلى ما رأيت من القتيان منظرا وحديثا وظرفا وأدبا فاستنشدته فأنشدني: # سقى العلم الفرد الذي في ظلاله ... غزالان مكتنان مؤتلفان # إذا أنما التفا بجيدي تواصل ... وطرفاهما للريب مسترقان # أرعتهما ختلا فلم أستطعهما ... ورميا ففاتاني وقد قتلاني # PageV01P067 # ثم تنفس تنفسا ظننت أنه قد تقطعت حيازمه فقلت ما لك بأبي أنت؟ فقال: إن ~~وراء هذين الجبلين " شجى لي " وقد حيل بيني وبين المرور بهذه البلاد وهدروا ~~دمي وإنما أتمتع بالنظر إلى الجبلين تعللا بهما إذا قدم الحجاج ثم يحال ~~بيني وبين ذلك. فقلت له: زدني مما قلت في ذلك، فأنشدني: # إذا ما وردت الماء في بعض أهله ... حضور فعرض بي كأنك مازح # فإن سألت عني حضور فقل لها ... به غير من دائه وهو صالح # فأمر الواثق فكتبت له الشعرين فلما كان بعد أيام دعاني فقال: قد صنع بعض ~~عجائز دارنا في أحد الشعرين لحنا فاسمعه فإن ارتضيته أظهرناه وإن رأيت فيه ~~موضع إصلاح أصلحته. فغني لنا " فيه " من وراء الستارة. فكان في نهاية ~~الجودة وكذلك كان يفعل إذا صنع شيئا. فقلت له: أحسن والله صانعه يا أمير ~~المؤمنين ما شاء الله. فقال: بحياتي، فقلت: وحياتك، وحلفت له بما وثق به، ~~فأمر لي برطل فشربته. ثم أخذ العود وتغناه ثلاث مرات وسقاني ثلاثة أرطال ~~وأمر لي بثلاثين ألف درهم. فلما كان بعد أيام دعاني فقال: قد صنع أيضا ~~عندنا في الشعر الآخر وأمر فغني به، فكانت حالي فيه مثل الحال في الأول. ثم ~~غناه لما استحسنه وحلفت له على جودته ثلاث مرات وسقاني ثلاثة أرطال وأمر لي ~~بثلاثين ألف درهم. ثم قال: هل قضيت حق هديتك فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، ~~فأطال الله بقاك، وتمم نعمتك، ولا أفقدنيها منك ربك. ثم قال: لكنك لم تقض ms124 ~~حق جليسك الأعرابي ولا سألتني معرفته، وقد سبقت " منه " مسألتك، وكتبت ~~بخبره إلى صاحب الحجاز، وأمرته بإحضاره وخطبه المرأة، وحمل صداقها إلى ~~قومها عنه من مالنا، فقبلت يده وقلت: السبق إلى المكارم لك، وأنت أولى بها ~~من غيرك. ### | حكاية # أذن معاوية بن أبي سفيان للناس يوما فوقف له فتى من الأعراب فحدر اللثام ~~وأنشأ يقول: # معاوي يا ذا الحلم والعلم والعقل ... ويا ذا الندى والجود والمجد والفضل # أتيتك لما ضاق في الأرض مسلكي ... فبالله لا تقطع رجائي من العدل # وخذ لي بأنصافي من الجائر الذي ... رماني بسهم كان أهونه قتلي # وهم بقتلي غير أن منيتي ... تنائت ولم أستكمل الرزق من أكلي # فقال معاوية: ما خطبك؟ فقال: جعلني الله فداك أنا رجل من أهل البصرة ~~تزوجت ابنه عم لي وكنت لها عاشقا، وكانت معجبة بي، فوقع بيني وبين أبيها ما ~~يقع بين الأختان من الكلام فحجبها عني، فأخذني من ذلك ما لا يعلمه إلا ~~الله. فأتيت عاملك ابن أم الحكم فشكوت إليه بعض ما أجد، فرق لي فبعث إليها ~~وإلى أبيها فأتى بهما. فلما نظرا إليها أعجبته فأمر بي فحبست من غير أن ~~يسمع منها ولا من أبيها، ثم بعث إلي أن طلقها فأبيت، فعذبني بأنواع العذاب، ~~فلما خشيت التلف طلقتها. فيا غياث المكروب هل من حيلة فقد أذهلني الحزن ~~وأسهرني القلق. فقال معاوية: والله ما رأيت كاليوم قط، ثم دعا بدواة وقرطاس ~~وقال: اكتب إليه يا غلام وأكد عليه في البعثة بها لميعاد، وكتب في أسفل ~~الكتاب: # أعطي آلهي عهدا لا أكفره ... وأبرأ اليوم من ديني وإيماني # إن أنت خالفتني فيما كتبت به ... لأجعلنك لحما بين عقباني # فحمل الرسل الكتاب وانطلقوا ودخلوا عليه فلما قرأه تنفس الصعداء، ثم أعاد ~~قراءته ثم تنفس الصعداء، ثم قال: لوددت أن معاوية تركها عندي سنة ثم عرضني ~~على السيف. وأمرها فتجهزت، وأمر للرسل بثلاثين ألف درهم وقال: إن خيرك ~~معاوية فاختاريني. فقالت: أقول ما يجري الله على لساني. وكتب كتابا إلى ~~معاوية يقول في ms125 أسفله. # لا تحنثن أمير المؤمنين فقد ... أوفيت نذرك في رفق وإمكان # وقد أتيت بوجه لا شبيه له ... فيما يرى الناس من أنس ومن جان # فاعذر فإنك لو أبصرت صورتها ... لقلت ما هذه تمثال إنسان # فخرج الرسل حتى قدموا على معاوية والعذري مقيم، فلما نظر إليها معاوية ~~أعجبته، وقال للأعرابي: ويحك هل من صبر عنها مع جليل العوض منها؟ قال: لا ~~والله، ولو فرق بين جسدي ورأسي، وأنشأ يقول: # لا تجعلني والأمثال تضرب بي ... كالمستجير من الرمضاء بالنار # والله والله لا فارقتها أبدا ... حتى أوسد في تراب وأحجار # PageV01P068 # فغضب معاوية فقال: اختاري إن شئت الأعرابي، وإن شئت ابن أم الحكم، وإن ~~شئت أنا، فقبضت على يد الأعرابي وقالت: # هذا وإن أصبح في أطماري ... أكرم عندي من أبي وجاري # وصاحب الدرهم والدينار ... والأمر والنهي مع الأكبار # أخاف إن فعلت حر النار # فأمرها معاوية أن تعتد، فلما اعتدت زوجها الأعرابي وأمر لها بألف دينار ~~لجهازها، وللفتى بألف دينار، ورده إلى البصرة. # قال المؤلف رحمه الله: فهذه مائة وخمسون خبرا من أحسن ما يسطر وأفخر ما ~~يذكر وينشر. وقد ذيلت ذلك ب ### | نكت عجيبة # من الأجوبة المصيبة فإنها تستجاد من الأقوال كما أستجيد ما قبلها من ~~الأفعال. والله ولي التوفيق والإقبال: # نكت عجيبة ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | نكتة # ~~ # قال الأصمعي: سمعت مولى لآل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: أخذ عبد ~~الملك بن مروان رجلا كان يرى رأي شبيب الخارجي فقال له عبد الملك: ألست ~~القائل؟ # ومنا سويد والبطين وقعنب ... ومنا أمير المؤمنين شبيب # فقال الرجل لم أقل هكذا. وإنما قلت: ومنا أمير المؤمنين شبيب ينصب الراء ~~على النداء المضاف. فكان تقديره ومنا يا أمير المؤمنين شبيب. فنفى يومئذ ~~الخلافة عن شبيب الخارجي، والخبر مشهور، فاستحسن عبد الملك حضور ذهنه وحسن ~~اعتذاره فأطلقه. # نكتة # قال رجل ليزيد بن المهلب في حرب: ما لسيفك يقطع وسيوفنا لا تقطع على أنا ~~نغالي بها. فأخذ يزيد يده فوضعها على قلبه وقال: كيف ترى سكونه قال أراه ~~ساكنا. قال ms126 بهذا يقطع سيفي. # نكتة # لما أتى الحجاج بعمران بن حطان أسيرا قال: يا حرسي اضرب عنق ابن الزانية. ~~فقال عمران: بئس ما أدبك به أهلك يا حجاج. أبعد الموت منزلة أصافعك عليها، ~~ما كان يؤمنك أن ألقاك بمثلها، فاستحى الحجاج وأطلقه. # نكتة # قال المنصور لعمرو بن عبيد: بلغني أن كتاب إبراهيم بن عبد الله ابن الحسن ~~ابن الحسين ورد عليك. فقال: قد رأينا له كتابا وما قرأته، وأنت تعلم رأيي ~~في الخوارج، فقال له ثبت يقينك بحلفه، فقال: لئن كذبت تقية لأحلفن لك تقية. # نكتة # خرج الحجاج بن يوسف متصيدا، فلقي أعرابيا فقال: كيف سيرة الحجاج فيكم؟ ~~قال: ظلوم غشوم لا حياه الله ولا بياه، قال له: فلو شكوتموه إلى أمير ~~المؤمنين عبد الملك؟ فقال الأعرابي: هو والله أظلم منه وأغشم، فعليه لعنة ~~الله. فأغضب ذلك الحجاج وقال له: أما تدري من أنا؟ قال: وما عسيت أن تكون؟ ~~قال: أنا الحجاج فقال الأعرابي: وتدري من أنا؟ قال: لا، من أنت؟ قال مولى ~~بني أبي ثور أجن مرتين من الشهر وهذه إحداهما، فضحك الحجاج وانصرف عنه. # نكتة # تقدم أعرابي مع خصم له إلى بعض الولاة. فقال له الوالي: قل الحق وإلا ~~أوجعتك ضربا، فقال له الأعرابي: فأنت أيضا فاعمل به فما وعدك الله منه أعظم ~~مما وعدتني منك. # نكتة # حدث زرارة الفقمي قال: دخل يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج على سليمان بن ~~عبد الملك بعد موت الحجاج واستخلاف سليمان. فقال له سليمان: على من آثرك ~~وجعلك وزيرا لنفسه لعنة الله. فقال له يزيد: جعلني الله فداك يا أمير ~~المؤمنين إنك نظرت إلي والأمور عني مدبرة، ولو كانت علي مقبلة لعظم في ~~عينيك ما استصغرت مني. قال له سلميان: أترى الحجاج قد قر في قرارها يعني ~~جهنم أن بقي يهوي إلى قعرها؟ قال: يا أمير المؤمنين هو بين أخيك وأبيك فضعه ~~حيث شئت فخجل سليمان. # نكتة # كان الفرزدق ينشد شعره بالمربد من البصرة، والناس مجتمعون حوله إذ مر به ~~الكميت وهو ms127 علام فوقف، فقال له الفرزدق: ليسرك أني أبوك؟ فقال: أما أبي فلا ~~أريد به بدلا ولكن يسرني لو كنت أمي ليذوق أبي عسيلتك. فقال الفرزدق: ~~اكتمها على عمك يا ابن أخي فما مر بي مثلها. # نكتة # قيل لزينب بنت الزبير: أهزل ما تكونين إذا قدم زوجك، وكان زوجها عنبسة بن ~~أبي سفيان، فقالت: إن الحرة لا تجامع زوجها بملء بطنها. # نكتة # قال معاوية ابن أبي سفيان يوما لابن عباس بعد أن عمي: يا بني هاشم ما ~~أكثر ما تصابون في أبصاركم. فقال ابن عباس: وأنتم في بصائركم. # نكتة # قال أبو بكر الصولي: قال رجل لخالد الكاتب وقد هجاه هجوا أفحش فيه: بأي ~~وجه تلقاني؟ فقال: بالوجه الذي ألقى فيه ربي مع كثرة ذنوبي. # نكتة # PageV01P069 # حدث الأصمعي قال: لقيت أعرابيا نظيف الثياب حسن الوجه في بعض البادية، ~~فقلت يا أعرابي من أين تأكل؟ فقال لي: لو اتكلت على أن آكل من حيث أعلم ~~لطال جوعي. ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | نكتة # ~~ # دخلت ليلى الأخيلية على الحجاج فقال لها: أنشديني أظرف ما استظرفت لتوبة ~~بن الحمير فقالت: إن أظرف ما استظرفت له: # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي وفوقي جندل وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح # ولقد مررت أيها الأمير على قبره فسلمت عليه فسمعت ذلك الصوت من القبر. ~~فقال لها بعض جلساء الحجاج: إنما أسمعك ذلك الشبق. فقالت: أيها الأمير ~~أتأذن لي في هذا أن أكلمه، فقال لها شأنك، فقالت: يا فتى هل رأيت توبة قط؟ ~~قال لا، قالت: أما والله لو كنت رأيته لتمنيت أن لا يبقى في دارك عذراء إلا ~~أصبحت حاملا منه، فكأنما ألقمته حجرا. # نكتة # أهدى المعلى إلى المعتمر مرآة فقال له: كيف وقعت على مرآة؟ قال: كلما ~~رأيت وجهك الحسن فيها ذكرتني فأمر له بمال. # نكتة # قال اجتمع قوم بباب الأوزاعي يتذاكرون، وأعرابي من كلب ساكت، فقال له ~~الرجل: بحق ما سميتم خرس العرب. فقال: يا هذا أما علمت أن لسان الرجل لغيره ms128 ~~وسمعه له. # نكتة # قال المبرد: قال لي عمارة " بن عقيل " قال لي عبد الله بن أبي السمط: يا ~~عمارة أما علمت أن المأمون لا يبصر الشاعر. فقلت له: ومن أبصر منه فيه، إنا ~~لننشده البيت فيسبقنا إلى عجزه من غير أن يكون سمعه، فقال: إني أنشدته بيتا ~~أجدت فيه فلم يحركه. قلت وما هو؟ قال: # أضحى أمام الهدى المأمون مشتغلا ... بالدين والناس بالدنيا مشاغيل # فقلت: ما صنعت شيئا، ما زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها سبحتها في ~~يدها، فمن يقوم بأمر الدنيا إذا كان مشغولا عنها وهو المطوق لها. ألا قلت ~~كما قال " عمك " جرير في عبد العزيز بن مروان: # فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ... ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله # نكتة # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لامرأة: والله لأسوءنك. قالت: والله ما ~~أنت على ذلك بقادر. قال: وكيف؟ قالت: أتستطيع أن تنزع عني الإسلام؟ قال: ~~لا. قالت: فما يسوءني غيره. # نكتة # قال: أمر الرشيد يحيى بن خالد بهدم إيوان كسرى فقال له: لا تهدم بناء دل ~~على فخامة بانيه، وإنكم أزلتم ملكه، وأوهنتك أمره فقال له: غششت يا مجوسي ~~ثم أمر بنقضه. ثم فكر الرشيد فقدر لهدمه نفقة استكثرها فكف. فقال له يحيى: ~~لم يحسن بك أن تهدم. فإذا بيت فكيف يحسن بك أن تعجز عن هدم شيء بناه غيرك ~~والهدم أيسر من البناء فعلم نصحه. # نكتة # قال رجل للأحنف: أخبرني الثقة عنك بسوء. قال: الثقة لا ينم # نكتة # قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم: أليس لم تزل نبيا؟ قال: بلى ~~قالوا: فلم لم تنطق في المهد كما نطق عيسى. قال: إن الله خلق عيسى من غير ~~فحل فلولا أنه نطق في المهد لما كان لمريم عذر إذ أخذت بما يؤخذ به غيرها، ~~وإنما ولدت من أبوين. # نكتة # قيل للمسيح عليه السلام: لو دعوت الله عز وجل أن يرزقك حمارا يوقيك ويحمل ~~رحلك. فقال: أنا أكرم على الله من أن يجعلني خادم حمار. # نكتة ms129 # قالت عائشة رضي الله عنها: ذبحنا شاة فتصدقنا به " فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: هل بقي منها شيء فقلت: يا رسول الله ما بقي منها إلا كتفها، ~~فقال: كلها بقي إلا كتفها. # نكتة # قال المأمون لأحمد بن يسوف: أن أصحاب الصدقات قد تظلموا منك، قال: والله ~~يا أمير المؤمنين ما رضي أصحاب الصدقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى أنزل الله فيهم: ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم ~~يعطوا منها إذا هم يسخطون. فكيف يرضون عني؟ فضحك المأمون. # نكتة # قال هشام بن عبد الملك لزيد بن علي رضي الله عنهما: بلغني أنك تريد ~~الحلافة ولا تصلح لها لأنك ابن أمة. فقال: قد كان إسماعيل ابن أمة وإسحاق ~~بن حرة فأخرج الله من صلبه خير ولد آدم. # نكتة # قال رجل لعائشة رضي الله عنها: يا أم المؤمنين متى أعلم إني محسن؟ قالت ~~إذا علمت أنك مسيء قال: متى أعلم أني مسيء؟ قالت: إذا علمت أنك محسن. # نكتة # PageV01P070 # قيل لرقية: ما بال القراء أشبق الناس؟ قالت لأن الله أراد أن يعف نساؤهم. ~~قيل: فما بالهم أحد الناس؟ قالت عز القرآن في صدورهم. قيل: فما بالهم أشد ~~الناس تمسكا بما في أيديهم؟ قالت لأنهم اكتسبوه من حله، فيكرهون أن يضيعوه ~~إلا في حقه. ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | نكتة # ~~ # قيل ليحيى بن خالد: غير حاجبك. قال: فمن يعرف أخواني القدماء؟ # نكتة # قال بعضهم لهشام: أنا أقول بالاثنين. قال: فتقول أن أحدهما يخلق شيئا لا ~~يستعين عليه بالآخر قال: نعم. قال: فما تصنع بالاثنين واحد خلق كل شيء أصلح ~~لك " فانقطع " # نكتة # قال عمرو بن العاص لعدي بن حاتم الطائي: متى فقئت عينك يا أبا طريف؟ قال: ~~يوم طعنت في دبرك وأنت مول، يعني يوم صفين. # نكتة # دخل معن بن زائدة على المنصور فأسرع في المشي وقارب. فقال له المنصور: ~~كبرت سنك يا معن. فقال: في طاعتك يا أمير المؤمنين. فقال: وإنك مع ذلك ~~لجلد، قال: على أعدائك يا ms130 أمير المؤمنين. قال: وإن فيك لبقية. قال: هي لك ~~يا أمير المؤمنين. # نكتة # مرت امرأة بسعيد بن المسيب وقد أقيم ليضرب. فقالت: يا شيخ لقد أقمت مقام ~~الخزي. فقال: من مقام الخزي هربت. # نكتة # قال الرشيد يوما لشريك القاضي: يا شريك، آية من كتاب الله ليس لك ولا ~~لقومك فيها شيء. قال: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال:) وإنه لذكر لك ولقومك ~~(، فقال شريك: وآية أخرى يا أمير المؤمنين ليس لي ولا لقومي فيها شيء. قال: ~~وما هي؟ فقال:) وكذب به قومك وهو الحق (. # نكتة # اشتكى عبد الله بن صفوان ضرسه فأتاه رجل يعوده فقال له: ما بك؟ قال: وجع ~~الضرس. فقال: أما علمت ما يقول إبليس؟ قال: يقول دواؤه الكسر. فقال عبد ~~الله بن صفوان: إنما يطيع الشيطان أولياؤه. # نكتة # عرض بعض القواد أصحابه فمر به رجل معه سيف رديء، فقال له: ويحك ما هذا ~~السيف؟ أما علمت أن الرجل بسيفه؟ فقال: أصلح الله الأمير إنما هي مأمورة. ~~فقال: هذا مما أمر أن لا يقطع شيئا فاستبدل به غيره. # نكتة # دخل المأمون على أم الفضل بن سهيل يعزيها في ابنها الفضل، فقال لها فيما ~~قال: إنك لم تفقدي منه إلا رؤيته فلا تجزعي فأنا ولدك مكانه. فقالت: يا ~~أمير المؤمنين إن أمرأ أفادنيك ولدا الجدير أن أجزع عليه. # نكتة # قال رجل لثمامة: لا تقدر أن تؤخر ما قدم الله ولا تقدم ما أخر الله. قال: ~~هذا على ضربين إن أردت أن أصير رأس الحمار ذنبه فلا، وإن أردت أن أقدم ~~معاوية على علي وقد أخره الله فنعم. # نكتة # قال رجل لهشام القرطي: كم تعد " قال: من واحد إلى ألف ألف أو أكثر قال: ~~لم أرد هذا، قال: كم تعد " من السن؟ قال اثنين وثلاثين سنا ست عشرة من أعلى ~~وست عشرة من أسفل. قال: لم أرد هذا، قال: كم لك من السنين؟ قال: والله ما ~~لي فيها شيء، السنون كلها لله تعالى. قال: يا هذا ما سنك؟ قال: عظم، ms131 قال ~~ابن كم أنت؟ قال ابن اثنين رجل وامرأة. قال: كم أتى عليك؟ قال: لو أتى علي ~~شيء لقتلني. قال: فكيف أقول؟ قال: تقول كم مضى من عمرك. # نكتة # قال عبد الله بن جابر لقهرمان له: إلى أين يا هامان؟ قال: أبني لك صرحا. # نكتة # قال عمر بن عبد العزيز لنعيم بن سلامة الحميري ممازحا: قومك الذين قالوا: ~~ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم. فقال نعيم: الذي قال قومك أشد يا ~~أمير المؤمنين إذ اقلوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فتبسم عمر. # نكتة # قال بلال بن أبي بردة لابن أبي علقمة: إنما دعوتك لأسخر منك، قال ابن أبي ~~علقمة لئن فعلت ذلك لقد سخر أحد الحكمين من الآخر. # نكتة # قال معاوية يوما لأهل الشام، وعنده عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه: هل ~~سمعتم قول الله عز وجل تبت يدا أبي لهب وتب " ما أغنى عنه. قالوا: نعم " ~~فإن أبا لهب عم " هذا الرجل وأشار إلى عقيل " فقال عقيل: يا أهل الشام هل ~~سمعتم قوله تعالى:) وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد (؟ قالوا: ~~نعم. قال فإنها " عمة هذا الرجل وأشار إلى معاوية ". # نكتة # PageV01P071 # قيل: مر مبارك التركي بابن أيوب المكي وهو اقف بباب الجسر فقال: يا أبا ~~أيوب كيف ترى هذا الفرص؟ قال: فارها. قال: ثم مروا قبل منارة السعودي فقال ~~له أيوب: من أين أقبلت؟ فقال من القسر، ألك حاجة يا أبا أيوب؟ قال: نعم ~~تلحق مباركا فتعطيه السين وتأخذ الصاد. ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | نكتة # ~~ # قال رجل لعقيل بن أبي طالب، وكان عجيب الجواب،: إن فيكم يا بني هاشم ~~لجمالا. فقال هو منا في الرجال ومنكم في النساء. # نكتة # وقال رجل من ولد أبي جهل لشريك: أكان علي يقنت في الفجر؟ قال: نعم ويلعن ~~فيه أباك. # نكتة # قيل لأبي العالية الرياحي كيف أصبحت؟ قال على خلاف ما يحب الله، خلاف ما ~~يحب الشيطان، وخلاف ما أحب ms132 " قيل له كيف ذلك؟ " قال: لأن الله يحب أن أطيعه ~~ولا أعصيه، ولست كذلك. والشيطان يحب أن أعصي الله وأطيعه ولست كذلك، وأنا ~~أحب أن لا أهرم وأفتقر. لا أموت ولست كذلك. # نكتة # قيل تكلم رجل بين يدي المأمون فهذر ثم قال: أأسكت يا أمير المؤمنين. ~~فقال: وهل تكلمت؟ # نكتة # وذكر المبرد أن رجلا جاء إلى عامل البصرة، وكان هذا العامل قد ولاه ~~المنصور الإجراء على القواعد من النساء اللواتي لا أزواج لهن وعلى العميان ~~والأيتام. فقال له: أسألك أيها العامل أن تثبتي مع القواعد من النساء، فقال ~~له أولئك نساء فكيف أثتبك فيهن؟ قال: ففي العميان قال: أما هذا فنعم، لأن ~~الله عز وجل: فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. قال ~~له: وتتفضل بإثبات ولدي في الأيتام. قال: وذلك أيضا، من تسكن أنت أباه فهو ~~يتيم. فانصرف وقد أثبت في العمي في الأيتام. # نكتة # قيل لابن عمران: المختار بن أبي عبيد يزعم أنه يوحى إليه. قال: صدق الله ~~عز وجل، وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم. # نكتة # أرسل الحسن بن سهل إلى دينار بن عبد الله ما دينك؟ فبعث إليه: ما ظننت أن ~~حيا يسأل عن هذه المسألة، وما ظننتها إلا لمنكر ونكير: ديني الإسلام وطاعة ~~الأمير. # نكتة # قال رجل لا بن عقاب: أعلم فلانا بشكري، قال: قل حتى أسمع. # نكتة # قال رجل لسعيد بن عبد الملك الكاتب: تأمر بشيئا؟ قال: نعم بتقوى الله ~~وبإسقاط ألف " شيء ". # نكتة # أمر النعمان بتقييد عدي بن زيد، فلما قيد ضحك، فقيل له: أتضحك وأنت مقيد؟ ~~قال: فأنا أبكي من يحله. # نكتة # التقى رجلان قرشي وأنصاري، فصغر القرشي بالأنصاري، فقال: الأنصاري ممن ~~أنت؟ قال: من قريش. قال: فإن قريشا ثلاثة أصناف، صنف آوينا نصرنا، وصنف ~~مننا عليهم، وصنف قتلنا فمن انت؟ # نكتة # قيل تكلم رجل في مجلس ابن عباس فخلط. فقال ابن عباس: بكلام مثلك رزق ~~الطير المحبة. # نكتة # قال رجل في مجلس ابن حنيفة: ما كذبت قط. فقال أبو ms133 حنيفة: أما نحن فشهدنا ~~عليك بهذه. # نكتة # نظر الفرزدق إلى شيخ من اليمن فقال كأنه عجوز سبإ فقال اليماني: عجوز سبإ ~~خير من عجوز قريش، هذه قالت: رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب ~~العالمين، وتلك حمالة الحطب. # نكتة # استقبل عبد الملك أخاه عبد العزيز حين رجع من مصر على ألف جمل، فقيل له ~~عبد الملك: على كم كانت البداءة؟ قال: على ثلاثمائة بعير فقال عبد الملك: ~~ما عير أحق بأن يقال لها " أيتها العير إنكم لسارقون " من هذه. # نكتة # قال أتى عدي بن أرطأة وهو أمير البصرة، وكان أعرابي الطبع إلى إياس بن ~~معاوية وكان القاضي يومئذ في مجلس حكمه. فقال: يا هناه أين أنت؟ قال: إياس ~~بينك وبين الحائط. قال: فاسمع مني، قال: للاستماع جلست، قال: إني تزوجت ~~امرأة، قال: بالرفاء والبنين. قال: وشرطت لأهلها ألا أخرجها من بيتهم، قال ~~أوف لهم بالشرط. قال: وأنا أريد الخروج، قال: في حفظ الله. قال: فاقض بيننا ~~قال: قد فعلت. قال: فعلى من قضيت؟ قال: على ابن عمك. # نكتة # قال المدائني: دخل عمرو بن العاص على معاوية وهو يتغدى. فقال: هلم يا ~~عمرو، قال: هنيئا يا أمير المؤمنين أكلت آنفا. فقال: أما علمت يا عمرو أن ~~من شراهة المرء أن لا يدع في بطنه مستزادا لمستزيد. فقال: قد فعلت يا أمير ~~المؤمنين، قال: ويحك فلمن أبقيته ألمن هو أوجب حقا من أمير المؤمنين؟ فلا ~~أراك إلا ضيعت حقا لحق لعلك لا تدركه، فقال عمرو: وماذا لقيت منك يا معاوية ~~ثم دنا فأكل. # نكتة # PageV01P072 # قال قوم من الخوارج لمحمد بن الحنفية: لم غر ربك أبوك في الحروب ولم يغرر ~~بالحسن والحسين؟ قال: لأنهما عيناه وأنا يمينه، فهو يدفع عن عينيه بيمينه. ### | ### | ### | ### | ### | ### | ### | نكتة # # سئل بعضهم عن حاله عند الوفاة فقال: ما حال من يريد سفرا طويلا بغير زاد، ~~ويقدم على ملك عادل بغير حجة، ويسكن قبرا موحشا بلا أنيس. # نكتة # قيل تفاخرت قريش عند معاوية، والحسن بن علي رضي الله ms134 عنه عنده لا ينطق، ~~فقال معاوية: ما يمنعك من الكلام يا أبا محمد فما أنت والله بكليل اللسان ~~ولا مشوب الحسب؟ فقال: يا أمير المؤمنين والله ما ذكروا مكرمة ولا فضيلة ~~إلا ولي محضها ولبابها، ثم أنشد: # فيم المراء وقد سبقت مبرزا ... سبق الجواد من المدى المتنفس # نكتة # أتى مروان برجل أخذ عن ابن أخ له. فقال الرجل: كيف أؤخذ عن ابن أخي ولا ~~علم لي بما صنع؟ فقال له مروان: أرويت الشعر قال: لا. قال: أو ما سمعت قول ~~الشاعر. # جانيك من يجني عليك وقد ... تعدي الصحاح مبارك الجرب # فقال الرجل: لكن الله عز وجل يقول:) ولا تزر وازرة وزر أخرى (. فقال ~~مروان: صدق الله وكذب مروان، خلوا عنه. # نكتة # قال دخل أبو العيناء ذات يوم على المتوكل فقال له المتوكل: قد اشتقتك يا ~~أبا العيناء. فقال: يا أمير المؤمنين إنما يشتاق العبد مولاه والمولى متى ~~أراد عبده استدعاه. قال: لم لا تكثر من زيارتنا؟ قال: سرق حماري يا أمير ~~المؤمنين. قال وكيف سرق؟ قال: لم أكن مع اللص فأخبرك. قال: فلم لم تأتنا ~~على غيره؟ قال: يمنعني من ذلك قلة يساري، ومنة العواري، وذلة المكاري. فقال ~~له المتوكل: ما أحسن خصالك لولا سوء فيك. قال: يا أمير المؤمنين أنا خزانة ~~الخير والشر، والله تعالى قد مدح وذم. فقال في مدحه: نعم العبد إنه أواب. ~~وقال في ذمه: هماز مشاء بنميم. وقال الشاعر: # إذا لم أنا أمدح على الخير أهله ... ولم أذمم النكس اللئيم المذمما # ففيم عرفت الخير والشر باسمه ... وشق لي الله المسامع والفما # نكتة # حكي أن المأمون انفرد من عسكره فمر بحي من أحياء العرب، فنظر إلى صبي ~~قائم يملا قربة وهو يصيح: يا أبت أدرك فاها، فقد غلبني فوها لا طاقة لي ~~بفيها. قال فعجب المأمون من فصاحته على صغره فقال للصبي من أنت بارك الله ~~فيك فتسمى له. ثم قال: فمن أنت؟ فقال: المأمون من بني آدم. فقال صدقت فمن ~~أي بني آدم؟ قال: من ms135 خيارهم، قال: فأنت من العرب إذا فمن أيها؟ قال: من ~~خيارهم. قال فمن مضر إذا فمن أيها؟ قال: من خيارهم. قال: فمن قريش ورب ~~الكعبة فمن أيهم؟ فقلت: من خيارهم. قال: فمن بين هاشم والله فمن أيهم؟ قلت ~~أنا من تحسده بنو هاشم كلهم. قال: فتباعد عني وقال: السلام عليك يا أمير ~~المؤمنين ورحمة الله وبركاته. قال المأمون: فأعجبني والله ذكاؤه فقلت له: ~~أيما أحب إليك مائة دينار معجلة أو عشرة آلاف درهم مؤجلة؟ قال لست أبيع ~~عاجلا بآجل. فبينا نحن كذلك إذ خرج شيخ ضعيف من البيت فحاولت أخذ الصبي. ~~فقال أنا شيخ فان وله والدة مثلي في الكبر والضعف وما لنا جميعا سواه فلا ~~تحرمناه فأمرت له بمائة دينار وانصرفت. # نكتة # دخل بعض الشعراء على عبد الله بن طاهر فأنشده شعرا حسنا وبحضرته أعرابي ~~فقال الشاعر: من الرجل؟ قال: من العجم. فقال الشاعر: ما للعجم والشعر غنما ~~يقول الشعر العرب ولا يقوله من العجم إلا من نزا على أمه عربي قال له ~~الأعجمي: فمن لم يقل الشعر منكم فقد نزا على أمه أعجمي فأفحمه. # نكتة # دخل شريك القاضي على المهدي فقال له الربيع: خنت مال الله أيها الشيخ ~~ومال أمير المؤمنين، قال له شريك: لو كان ذلك لأتاك سهمك. PageV01P073 ms136