######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037487 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو محمد السيرافي (المتوفى: 385هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 385 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح أبيات سيبويه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037487 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37487 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37487 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور محمد علي الريح هاشم #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الكليات الأزهرية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1394 هـ - 1974 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين # الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة على محمد نبيه وآله ~~الطيبين الطاهرين. # قال أبو محمد يوسف بن أبي سعيد بن عبد الله السيرافي: ### | الصفة المشبهة - تنوين معمولها # قال سيبويه في الكتاب باب حسن الوجه قال: ومما جاء منه منونا قول أبي ~~زبيد: # وأقفر الحنو إلا من تواثبه ... ومن فريسته جرا وتسحابا # (كأن أثواب تقاد قدرن له ... يعلو بخملتها كهباء هدابا # وصف أسدا، والحنو: موضع بعينه في هذا البيت، وتواثبه: وثبة على الناس ~~وغيرهم وفريسته: ما يأخذ من الحيوان، و (جرا) مصدر منصوب بفعل محذوف ~~تقديره: يجرها جرا، يعني الفريسة، و (تساحبا) مثله، كأنه قال: ويسحبها ~~سحبا. ويجوز أن يكون الفعل المقدر الناصب - جرا) والناصب (تسحابا) في موضع ~~الحال من الهاء التي أضيف التواثب إليها، فيكون موضعه نصبا لأنه في موضع ~~الحال كأنه قال: ومن تواثبه ساحبا. # ويجوز أن يكون الفعل خبرا مستأنفا، فلا يكون له موضع من الإعراب، كأنه ~~أخبر # PageV01P003 # بأنه يجر فريسته ويسحبها. هذان فرع من الكلام المتقدم. # ثم وصف شعر الأسد، وشبه لونه بلون ثياب النقاد. والنقاد صاحب الغنم، ~~والنقد غنم صغار، وثياب النقاد غير شديدة الوسخ. # وقيل: إنه أراد أن النقاد عليه ثوب قد شمره، وشعر الأسد لا يكثر على ~~قوائمه، فكأنه بمنزلة نقاد قد شمر ثيابه. # وقوله (فدرن له) أي جعلن له قدرا، وقدرت عليه. ويقال: قدرت الشيء من # التقدير. وجعله لأجل شعره بمنزلة النقاد الذي قد لبس قطيفة، وصير القطيفة ~~أثوابه، وما عليه أثوابه، وجعل خملها ظاهرا. وهداب القطيفة: ما تدلى منها، ~~وحواشيها أيضا اهدابها، والكهباء: التي بين السوداء والبيضاء. والكهبة: ~~سواد يخلطه شيء من بياض. # وقوله: يعلو بخملتها، يريد إنه قد لبس القطيفة، وجعل الموضع الذي ليس فيه ~~خمل مما يلي جسده، وجعل الموضع الذي فيه خمل ظاهرا، وإذ جعله ظاهرا فقد علا ~~به. وفي (يعلو) ضمير يعود إلى النقاد، وهو في معنى يعلي خملتها، كقولك: ~~ذهبت به وأذهبته. # و (كهباء) حال من الضمير الذي أضيفت الجملة ms001 إليه، والضمير يعود إلى ~~الأثواب. ويجوز أن يكون حالا من النون في (قدرن) التي هي ضمير الثياب. ~~ويجوز أن تكون (كهباء) من نعت الأثواب. # وكان الأصل فيه قبل النقل أن يكون (أكهب هدابها) لأن الهداب ذكر فلما نقل ~~الضمير المؤنث الذي أضيف إليه الهداب عن موضعه وجعله في تقدير فاعل لأكهب؛ ~~احتاج أن يجعل مكانه اللفظ الذي للمؤنث، لأنه جعل ضمير المؤنث فاعلا فصار ~~كهباء في موضع اكهب. ومثله: مررت # PageV01P004 # بامرأة احمر غلامها، فإذا نقلت الضمير وجعلته في تقدير فاعل لأحمر قلت: ~~مررت بامرأة حمراء الغلام بالإضافة، وحمراء الغلام بنصب الغلام، فإن لم ~~تدخل الألف واللام قلت: حمراء غلاما بالنصب، أو حمراء غلام بالإضافة. # قال ولأبي زبيد: # (هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... محطوطة جدلت شنباء أنيابا) # وصف امرأة في اول قصيدته فقال: # أصبحت قضيت من حسناء آرابا ... هجرتها ورحيق الكأس أحقابا # يريد إنه هجرها وهجر شرب الخمر. ثم مضى في ذكرها حتى انتهى إلى قوله: ~~هيفاء مقبلة، والهيف: ضمر البطن، والمجدولة: المفتولة الجسم ليست بمسترخية ~~اللحم، ولم يرد بوصفها بالجدل أنها صلبة الجسم، إنما يراد أن لحمها ليس ~~بمسترخ ولا متدل، هي مستوية الأعضاء كالعنان والنسع المجدول. والمحوطة: قيل ~~في معناها: إنها ليست بكثيرة لحم المتنين، وعندي إنه يراد به أنها ملساء ~~الجلد براقته. وقيل الشنب حدة في الأسنان. وقيل: الشنب برد في الأسنان. # وهيفاء، خبر مبتدأ محذوف ومعناه: هي هيفاء، ومقبلة، نصب على الحال، ~~والعامل فيه محذوف تقديره: هيفاء إذا كانت # PageV01P005 # مقبلة، و (كانت) في هذا الموضع هي كان التامة، وفيها ضمير فاعل يعود إلى ~~المبتدأ المحذوف. ومثله: شربك السويق ملتوتا، فمعناه: شربك السويق إذا كان ~~ملتوتا، وضربك زيدا إذا كان قائما. # فإن قال قائل: فإذا جعلت كان، تامة، فهي بمعنى حدث ووقع، والذي مثلت به؛ ~~فاعله لم يحدث في الحال التي أخبرت بها عنه، لأنك إذا قلت: شربك السويق ~~ملتوتا، فمعناه: شربك السويق إذا كان السويق ملتوتا، وضربك زيدا إذا كان ~~زيد قائما. فالسويق وزيد، لم يحدثا في الحال ms002 التي أخبرت بها؛ فلم لم تجعل ~~كان - في هذا وأشباهه - ناقصة، وتجعل هذا المنصوب خبرا؟ قيل له: قولنا شربك ~~السويق ملتوتا، وضربك زيدا قائما، معناه: شربك السويق إذا حدث لته، وضربك ~~زيدا إذا حدث قيامه، فاللفظ لزيد والسويق، والمراد الإخبار عن حدوث ~~أحوالهما. # فإن قال قائل: قولك: كان أخوك ظريفا، وكان زيد ذاهبا، هو إخبار عن حدوث ~~ذهابه وحدوث ظرفه، فاجعل (كان) تامة في مثل ذا الموضع وفي جميع احوالها؛ ~~قيل له: # ليس معنى الكلام الإخبار عن حدوث الظرف والذهاب، وإنما معناه الإخبار عن ~~استحقاق زيد لهذا الوصف فيما مضى من الزمان، ولهذا كان الخبر يجوز أن # يكون معرفة ونكرة. ومع هذا إنا لم نعلق وقوع شيء من الأشياء بحدوث الظرف ~~والذهاب، كما فعلنا في قولك: شربك السويق # PageV01P006 # ملتوتا، وضربك زيدا قائما، ونحن قد علقنا وقوع الشرب والضرب بحدوث لت ~~السويق وقيام زيد. # و (هيفاء) عاملة في إذا المقدرة بعدها، وكذلك عجزاء. وأصل الكلام: هي ~~هيفاء إذا كانت مقبلة، وعجزاء إذا كانت مدبرة. # و (جدلت) وصف لمحطوطة، وعجزاء خبر مبتدأ مثل هيفاء، وكذلك شنباء. واصله: ~~شنب أنيابها. وشنب جمع أشنب، والناب مذكر ولكنه نقل الفعل إليها فجعله على ~~وصف الواحدة المؤنثة، ونصب (انيابا) شبهه بالمفعول كما تقدم من الباب. ### | الصفة المشبهة - إضافة معمولها إلى ضمير # صاحبها # قال سيبويه: وقد جاء في الشعر حسنة وجهها، شبهوه بحسنة الوجه، وذلك رديء. ~~قال الشماخ: # أمن دمنتين عرج الركب فيهما ... بحقل الرخامى قد عفا طللاهما # (أقامت على ربعيهما جارتا صفا ... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما) # ويروى: عرس الركب فيهما، ويروى: قد أنى لبلاهما. # PageV01P007 # الشاهد في البيت على أن الشاعر أضاف (جونتا) إلى (مصطلاهما). وجونتا صفة ~~ل (جارتا صفا) و (المصطلى) مضاف إلى (الجارتين) والإضافة لا تقع في باب حسن ~~الوجه إلا بعد أن تجعل الذي كان فاعلا مفعولا من طريق اللفظ، وتنقل ضميره ~~المجرور إلى أن يجعل فاعل للصفة التي تجري عليه. فإن لم ينقل الضمير عن ~~موضعه، لم يكن للصفة فاعل، وإذا لم يكن ms003 لها فاعل، لم يجز أن # يكون السبب إلا فاعلا. # ونظير ما ذكرته لك أنك تقول: جاءني امرأتان قائم غلاماهما، الفعل ~~للغلامين، وجعلت اسم الفاعل ل (المرأتان) وهما من سببهما، (فلذلك جاز أن ~~توصفا بشيء لم تفعلاه من فعل سببهما). وليس يجوز في الغلامين إلا الرفع لأن ~~قائما لابد له من فاعل، وليس فاعل سوى الغلامين فإذا أرادوا أن يجعلوا ~~القيام فعلا للمرأتين من طريق اللفظ؛ والمعنى باق على ما كان عليه، جاءوا ~~إلى الضمير المجرور الذي هو ضمير المرأتين وقد أضيف الغلامان إليه؛ فجعلوه ~~فاعلا للقيام على طريق الاتساع، ونصبوا الغلامين بقائم على طريق التشبيه ~~باسم الفاعل الذي يتعمل في المفعول فقالوا: جاءتني امرأتان قائمتان ~~الغلامين، وغلامين، بغير ألف ولام، كما تقول: جاءتني امرأتان ضاربتان ~~الرجلين، ويجوز فيها الإضافة فتقول: جاءتني امرأتان قائمتا غلامين، وقائمتا ~~الغلامين. # والإضافة إنما تسوغ بعد أن يسقل الفعل إلى الأول الموصوف، ويجعل ضميره ~~الذي كان مجرورا فاعلا، ويجعل سبب الموصوف الذي كان فاعلا مفعولا ثم يضاف، ~~فالإضافة داخلة عليه بعد دخول النصب فيه، والنصب لا يجوز فيه إلا بعد أن ~~ينقل الضمير الذي كان يرجع إلى الموصوف فيجعل فاعلا. ونظيره في المسألة ~~التي ذكرتها، إنه لا يجوز أن تقول: جاءتني امرأتان قائمتان غلاميهما، لأن ~~القيام للغلامين، ولا طريق إلى أن تجعل في قائمين ضميرا # PageV01P008 # للمرأتين وهما لم تفعلا القيام، ولم تنقل ضميرهما المجرور الذي أضيف ~~الغلامان إليه، فتجعله في تقدير فاعل للقيام. وإذا امتنع أن تقول: جاءتني ~~امرأتان قائمتان غلامين أو الغلامين بالنصب؛ امتنع الجر، لأن الجر إنما ~~يدخل على النصب، لأن الفاعل إذا نصب مفعوله، جازت فيه الإضافة إلى المفعول، ~~لأن الإضافة أخف فإذا امتنع من النصب فهو من الجر أبعد. # فلذلك لا يجوز: مررت بامرأة حسنة وجهها في ضرورة، لأنك جئت بضميرها بعد ~~أن نقلت الضمير الذي كان (الوجه) مضافا إليه فجعلته فاعلا ل (حسن)، ثم جئت ~~بضمير آخر فأضفت الوجه إليه. والإضافة لا تكون إلا بعد النقل، وإذا السبب ~~مضافا كان السبب ms004 مضافا إلى ضمير الأول، لم يحسن أن يجعل - وهو فاعل في ~~الأصل - مفعولا، ويجري هذا في كلامهم مجرى التكرير للشيء بعد ذكره. # الدمنة: الموضع الذي أثر فيه الناس بنزولهم وإقامتهم، والركب: جمع راكب، ~~وهم أصحاب الإبل، والرخامي: شجر بعينه، والحقل: الموضع الذي نبت فيه ~~الرخامى، والحقل: القراح، والتعريج: أن يعطفوا إلى الموضع ويقفوا فيه، ~~وأنى: حان، أي قد حان لهما أن يبليا، والطلل: ما شخص من آثار الدار، وعفا: ~~درس، ومعنى عرس: نزل ليلا في المكان بعد ما سار أكثر الليل. # وقوله: أمن دمنتين، يريد: أمن دمنتين؟ و (من) في صلة فعل محذوف كأنه قال: ~~أتحزن أو أتجزع من أجل دمنتين رأيتهما فتذكرت من كان يحل بهما؟! والضمير ~~المجرور في (ربعيهما) يعود إلى الدمنتين، والصفا: الجبل في هذا الموضع، ~~وجارتاه: حجران يجعلان تحت القدر وهما الاثفبتان، وتسند القدر إلى الجبل، ~~فيقوم الجبل مقام حجر ثالث فيكون # PageV01P009 # تحت القدر، والربع: الدار. # يريد: أقامت الاثفيتان اللتان تقربان من الجبل في ربع الدمنة. والذي ~~يوجبه معنى الشعر، إنه ليس يعني أثفيتين اثنتين، لأنه ذكر دمنتين ثم قال: ~~أقامت على ربعيهما، وليس أن في الربعين اثفيتين في كل ربع اثفية؛ وإنما ~~يريد أن في كل ربع من هذين اثفيتين. # والأعالي: أعالي الأثافي. يريد: أن أعالي الأثافي أقمن شديدة الحمرة، قد ~~اكماتت من ارتفاع النار إليها، والجون: الأسود، والجونة: السوداء يريد أن ~~أسافل الأثافي # قد اسودت من اتقاد النار بينها، وأعاليها قد احمرت من ارتفاع النار ~~إليها. والمصطلى: موضع اتقاد النار، و (كميتا) وصف للجارتين، و (وجونتا) ~~وصف للجارتين أيضا. # وقد رد هذا الاستشهاد على سيبويه، وزعم الراد أن الضمير الذي أضيف ~~المصطلى إليه ليس بعائد إلى الموصوف، بل هو عائد إلى غيره، ومثلوا ذلك ~~بداءتني امرأتان حسنتا الغلامين كريمتاهما فالضمير المضاف (كريمتا) إليه هو ~~ضمير الغلامين ليس بضمير المرأتين، وهذا لا يشبه: مررت بامرأة حسنة وجهيها. ~~وعندهم أن الضمير الذي أضيف المصطلى إليه يعود إلى الأعالي. # فقيل لهم: ينبغي على ادعائكم أن يقال: كميتا ms005 الأعالي جونتا مصطلاها، # PageV01P010 # لأن الأعالي جمع. فأجابوا عن هذا بأن قالوا: الأعالي في معنى الاعليين، ~~كما قال الله عز وجل: (فقد صغت قلوبكما) وهو يريد قلبين. وهذا الذي تأولوه ~~يضعف في المعنى، لأن الأعالي هي أعلى هاتين الاثفيتين، والمصطلى: الموضع ~~الذي تصيبه النار من الاثفيتين، والاثفيتان لهما مصطلى وأعال، والأعالي لا ~~مصطلى لها، ومثل هذا أنا نقول: أسفل الاثفيتين، وأعلى الاثفيتين، وأوسط ~~الاثفيتين، وهذه مواضع الاثفيتين يضاف لكل كل واحد منها إليها. ولو قلنا: ~~أوسط الأعلى وأسفل الأعلى وأوسط الاسفل، لم يحسن كحسن ما ذكرنا وأن كان على ~~وجه المجاز. ### | الفصل بالظرف بين اسم الفاعل ومعموله # قال سيبويه: هذا باب ما جرى مجرى الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين، ~~في اللفظ لا في المعنى. وذلك قولك: # يا سارق الليلة أهل الدار # ثم ساق الكلام إلى أن قال: ولا يجوز أن تقول: يا سارق الليلة أهل الدار ~~إلا في شعر، كراهية أن يفصلوا بين الجار والمجرور. قال جبار بن جزء ابن ~~ضرار ابن # أخي الشماخ: # PageV01P011 # قالت سليمى لست بالحادي المدل # مالك لا تملك أعضاد الإبل # رب ابن عم لسليمى مشمعل # أروع في السفر وفي الحي غزل # (طباخ ساعات الكرى زاد الكسل) # الشاهد على إنه أضاف (طباخ) إلى (ساعات) ونصب (الكسل) مثل: يا سارق ~~الليلة أهل الدار. # المدل: القوي النشيط. وقوله: لا تملك أعضاد الإبل أي لا تقوى على أن تكون ~~معها، وتسير إلى جنبها تحدوها. والمشمعل: الخفيف فما أخذ فيه من عمل، ~~والأروع: الذكي الحديد الفؤاد. والغزل: الذي يحدث النساء ويضاحكهن ويمزح ~~معهن. والكرى: النعاس، والكسل: الكسلان. # PageV01P012 # حذف الضمير العائد إلى المبتدأ # قال سيبويه: قال أبو النجم: # قد أصبحت أم الخيار تدعي # (علي ذنبا كله لم أصنع) # أم الخيار امرأته، وارد بقوله (ذنبا) أي ذنوبا، فجعل الواحد في موضع ~~الجميع. وقوله: كله لم أصنع، يحتمل أمرين: أحدهما: إنه أراد لم يصنع جميعا ~~ولا شيئا منها. والوجه الآخر: إنه صنع بعضها ولم يصنع جميعها، كما تقول لمن ~~يدعي عليك أشياء لم تفعل ms006 جميعها: ما فعلت جميع ما ذكرت بل فعلت بعضه. # والشاهد منه إنه ### | حذف الضمير العائد إلى المبتدأ # الذي هو كله. ### | إعمال صيغة: فعول # قال سيبويه: قال الراعي: # ليالي سعدى لو تراءت لراهب ... بدومة تجر عنده وحجيج # PageV01P013 # (قلى دينه واهتاج للشوق إنها ... على الشوق إخوان العزاء هيوج) # تراءت: تعرضت لأن يراها، ودومة: موضع معروف وهي دومة الجندل، والتجر: جمع ~~تاجر، والحجيج: الحجاج، وقوله: تجر عنده؛ يريد أن الموضع الذي هو فيه ينزله ~~التجار والحجاج، قلى دينه: أبغضه. # وأراد أن الراهب من شأنه في دينه أن النساء حرام عليه، فلو رأى هذه ~~المرأة لأبغض الترهب، وأحب مواصلتها، واشتاق إلى الغزل وإلى محادثة النساء ~~واللعب معهن. و (على الشوق) في صلة هيوج، وهيوج: تهيج الشوق عليهم. يقال: ~~هيجته على كذا، إذا بعثته على فعله. يعني أن رؤيتها تدعو من رآها إلى ~~الاشتياق إليها. # والشاهد في البيت إنه نصب (إخوان) العزاء ب (هيوج). وإخوان العزاء: الذين ~~قد تعزوا عن الدنيا وملاذها، وعزفت نفوسهم عنها، فإذا رأوا هذه المرأة ذهب ~~عزاؤهم عن الدنيا واحبوا مواصلتها. ### | حذف عامل المنصوب لدلالة بعض الكلام عليه # قال سيبويه بعد ذكره في الباب أشياء من المنصوبات قد حذفت عواملها، ~~لدلالة بعض الكلام عليها: أتته يا فلان أمرا قاصدا. كأنك # PageV01P014 # قلت: انته وائت أمرا قاصدا. ثم قال: فحذف هذا كحذفهم: ما رأيت كاليوم ~~رجلا. ومثل ذلك قول القطامي # كأن نسوع رحلي حين ضمت ... جوالب غرزا ومعي جياعا # على وحشية خذلت خلوج ... وكان لها طلا طفل فضاعا # فكرت تبتغيه فوافقته ... على دمه ومصرعه السباعا # هذا إنشاد سيبويه، والشاهد فيه إنه نصب (الباع) بإضمار: وافقت السباع على # مصرعه، وإنما حذفه لدلالة (وافقته) على ما تقدم من البيت. # وأنشد غير سيبويه: # فكرت عند فيقتها إليه ... فألفت عند مصرعه السباعا # النسوع: حبال من أدم، وقوله حين ضمت يريد: حين شدت على حوالب ناقتي، ~~والحوالب: عروق الضرع، والغرز: جمع غارز وهي التي لا لبن لها، ومعي جياعا: ~~أراد بالمعي الأمعاء، ولذلك وصفها بالجمع، وقوله: (على وحشية) ms007 # PageV01P015 # خبر كأن، والوحشية: بقرة، أراد على بقرة وحشية. يقول: كأن نسوع رحلي حين ~~شددت بها راحلتي قد شددتها على بقرة وحيشة، يعني أن راحلته تسرع في سيرها ~~كما تسرع في سيرها كما تسرع البقرة الوحشية في عدوها. # ومعنى خذلت: تأخرت عن جماعة البقر، والخلوج: التي اختلج منها ولدها، أخذ ~~منها، فهي تعود تبتغي ولدها فصادفت السباع قد أكلته، وإنما ذكر أنها خذلت ~~وأنها تبتغي ولدها؛ ليعظم أمر عدوها واجتهادها في شدته، لأنها تعدو حتى ~~تدرك ولدها. والطلا ولد الظبية والبقرة، والفيقة اجتماع اللبن. يريد أنه ~~لما اجتمع اللبن؛ طلبت ولدها لترضعه بما اجتمع منه. ### | المصدر المعرف بأل - وقوعه حالا # قال سيبويه وهذا ما جاء منه في الألف واللام يريد ما جاء من هذا الباب، ~~يعني باب المصادر التي تقع أحوالا وذلك قولك: أرسلها العراك قال لبيد: # رفعن سرادقا في يوم ريح ... يصفق بين ميل واعتدال # (فأوردها العراك ولم يذدها ... ولم يشفق على نغص الدخال) # وصف حمير وحش تعدو إلى الماء، فقد أثارت غبارا كأنه سرادق، ويصفق: # PageV01P016 # يردد، كأن الغبار يرتفع مرة في الهواء مستويا، ومرة يميل في جانب، على ~~حسب ما تميله الريح. # فأوردها: يعني العير أورد الأتن إلى الماء، والأتن تتبع العير إذا مضت ~~إلى الماء، فإذا وردت تقدم العير، فإذا أدخل قوائمه في الماء اتبعه. ~~فأوردها: يعني العير أورد الأتن العراك، كأنه قال: أوردها عراكا. و (عراكا) ~~في موضع معتركة، والمعتركة التي يزحم بعضها بعضا. يريد أن العير أرسل الأتن ~~مرة واحدة، ولم يطردها عن الماء يخاف القصاص، ولم يذدها: لم يطردها. وأراد ~~أن العير يورد الأتن دفعة وليس كالرعاء الذين يدبرون أمر الإبل، فإذا وردت ~~الماء جعلوها قطعا، وأوردوها قطعة قطعة إلى الماء حتى تروى، ولو أوردوها ~~دفعة واحدة لزاحم بعضها بعضا وهدمت الحوض ولم ترو من الماء. والدخال في شرب ~~الإبل: أن ينظر الذي أورد الإبل الماء إلى الإبل التي وردت أول شيء، فإن ~~كان فيها بعير ضعيف أو عليل أو قليل الصبر عن الماء، سريع ms008 العطش، أو بعير ~~كريم يحب أن يؤثره بكثرة الشرب؛ أدخله مع القطعة الثانية من الإبل التي ~~وردت، فيكون هذا البعير قد شرب مرتين: مرة مع الأولى، ومرة مع الثانية. # وهذا معنى الدخال: أن يداخل بعير قد شرب مرة أي الإبل التي لم تشرب بعد ~~حتى يشرب معها. # والنغص: بصاد غير معجمة على وزن جبل، زعموا إنه لم يشفق على أن ينغصها، ~~والتنغيص: العجلة. وعندي إنه يريد أن بعضها يزحم بعضا حتى لا يقدر أن يتحرك ~~لشدة الازدحام، فهو واقف مزحزم لا يتمكن من الحركة. # ويروى: على نغص الدخال، بضاد معجمة على وزن كعب، وهو التحرك وإمالة الرأس ~~نحو الشيء. يريد أنها تميل أعناقها إلى الماء في الدخال بشدة وتعب. وفي ~~(يشفق) ضمير يعود إلى العير. # PageV01P017 ### | الإعراب على الموضع # قال سيبويه: ومما جاء في الشعر من الإجراء على الموضع، قول عقيبة الاسدي. # ثم قال بعد إنشاده بيت عقيبة: لأن الباء دخلت على شيء لو لم تدخل عليه لم ~~يخل بالمعنى، ولم يحتج إليها وكان نصبا. # يريد أن الباء دخولها كخروجها، وإن الباء لو لم تدخل لكان قوله: فلسنا ~~الجبال بمعنى: فلسنا بالجبال. # ثم ذكر بيت لبيد فقال: # فإن أنت لم تصدقك نفسك فانتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل # (فإن لم تجد من دون عدنان والدا ... ودون معد فلتزعك العواذل) # يريد أنك أن كنت لست على يقين من الموت والفناء، فانظر إلى من تقدم من ~~آبائك، أبقي منهم أحد؟ فإذا علمت إنه ما بقي منهم أحد، وأنهم قد ماتوا ~~كلهم، فاعلم أنك ميت، فلا تبخل بما في يديك، واسع فيما يبقى لك بفعله ذكر ~~جميل، وثناء حسن في الناس. # وإن لم تجد من دون عدنان والدا # PageV01P018 # حيا، ووجدتهم كلهم موتى، فاقبل ممن يعذلك ويدعوك إلى فعل الجميل. ويقال: ~~وزع يزع إذا كف. # ويجوز في معناه عندي وجه آخر، وهو إنه أراد: فإن لم تجد من دون عدنان ~~والدا ميتا فلتزعك العواذل عن إنفاق مالك، واقبل منها ما تدعوك إليه من ~~البخل والإمساك، لأنك ms009 باق كما بقي. # والعواذل جمع عاذلة، والعاذلة من النساء إنما كانت تعذلك على الإنفاق لا ~~على الإمساك. # والشاهد في البيت إنه نصب (دون معد) وعطفه على موضع (من)، كأنه قال: فإن ~~لم تجد دون عدنان والدا ودون معد. وهو مثل البيت المتقدم. ### | إعمال صيغة: فعل # قال سيبويه: وقد جاء في (فعل) وليس ككثرة ذاك. قال لبيد: # حرف أضر بها السفار كأنها ... بعد الكلال مسدم محجوم # (أو مسحل شنج عضادة سمحج ... بسراتها ندب له وكلوم) # PageV01P019 # والشاهد إنه نصب (عضادة) ب (شنج) نصب المفعول به. # وصف الناقة، والحرف: الضامر، أضر بها السفار: أنضاها السفر وهزلها، ~~والكلال: التعب والإعياء، والمسدم: الفحل من الإبل الذي قد حبس عن الضراب ~~وهو ينتفخ ويتعظم. وقيل: السدم: غضب معه غم، وإذا فعل به ما يكون سدما فهو ~~مسدم. والمسدم: البعير الهائج الذي لا يرضون فحلته فيربطون على موضع ذكره ~~اهداما، وهي الثياب والخلقان، ويترك يهدر في الإبل لتضبع، فإذا تنوخ ناقة، ~~لم يصل إليها، فيعزلونه ويجيئون بغيره من الفحول التي يرضون نسلها، ~~والمحجوم: المشدود الفم. والمسحل: حمار الوحش، والسمحج: الأتان الطويلة على ~~وجه الأرض، وسراتها: أعلاها، والندب: الأثر، والكلوم: الجراحات. يريد أن ~~هذه الأتان بها آثار من عض الحمار كأنها جراحات. وعضادة: جنب، والشنج ~~المنقبض في الأصل، ويراد به في البيت الملازم، كأنه قال: أو مسحل ملازم جنب ~~أتان سمحج لا يفارقها. يقول: كأن هذه الناقة بعد أن كلت وضمرت بعير مسدم أو ~~مسحل. يشبه الناقة بفحل من الإبل هائج. يريد أنها بعد كلالها عظيمة الجسم ~~قوية النفس كهذا الفحل. (أو مسحل) عطف على مسدم. يريد كأنها فحل إبل أو ~~حمار وحش، يريد أنها تعدو معدو الحمار، وهي نشيطة كنشاطه. # وسيبويه يرى أن (فعلا) في الصفات يتعدى كما يتعدى (فاعل)، وعنده أن هذا ~~البيت يشهد بصحة ما يقول، لأن العضادة منصوبة. # وزعم مخالفه أن (عضادة سمحج) منصوب على الظرف. والذي يحتج له به أن ~~العضادة ليست من الظروف، # PageV01P020 # لأنه يريد به جنبها، وأعضاؤها ليست بظروف، ألا ترى ms010 إنه لا يجوز أن تقول: ~~هو شنج رجل سمحج! ويقوي هذا أن بعض الرواة # يفسره ويقول: شنج عضادة سمحج: هو معاضد لها، كما تقول ملازم لعضديها. # ويروى: (سنق عضادة سمحج)، والسنق: الشبعان. وعلى هذه الرواية (عضادة) ~~تجعل ظرفا. ### | إعمال المصدر المضاف إلى فاعله أو مفعوله # قال سيبويه وتقول: عجبت من كسوة زيد أبوه، ومن كسوة زيد أباه، إذا حذفت ~~التنوين. يريد إذا أضفت المصدر إلى الفاعل أو المفعول. قال: ومما جاء لا ~~ينون قول لبيد: # أقوى وعري واسط فبرام ... من أهله فصوائق فخزام # (عهدي بها الحي الجميع وفيهم ... قبل التفرق ميسر وندام) # واسط وبرام وصوائق وخزام مواضع، وأقوى: أقفر، وعري: خلا ممن كان ينزله. ~~ومعنى قوله: ومما جاء لا ينون يريد أن (عهدي) مصدر مضاف إلى ضمير المتكلم، ~~ولا يجوز أن ينون المصدر وهو على هذا اللفظ، كما كنت # PageV01P021 # تفعل في الاسم الظاهر، لأنك تنون الظاهر وتضيفه، والاسم الذي بعده على ~~لفظ واحد، نحو ما ذكره من قولنا: عجبت من كسوة زيد أبوه، بإضافة كسوة إلى ~~زيد. ولو نونت (كسوة) ونصبت (زيد) لم يصر في موضع زيد لفظ غيره. ولو فعلنا ~~مثل هذا في ضمير المتكلم، لجعلنا في موضع الياء التي له (أنا) فكنا نقول: ~~عهد بها أنا الحي الجميع. لأن الضمير المجرور؛ لفظه يخالف لفظ الضمير ~~المرفوع. والظاهر؛ في موضع الرفع والجر والنصب على لفظ واحد. # (والميسر: الضرب بالقداح والتقامر على الجزر، والندام: المنادمة). يقول: ~~كنت عهدت هذه الأحياء المجتمعة وهم بخير وحال حسنة، يتنادمون ويقامرون ~~وينحرون ويطعمون الاضياف. # وعهدي: مبتدأ، وضمير المتكلم هو في المعنى فاعل، والحي: مفعول المصدر، # وميسر: مبتدأ، وندام: معطوف عليه، وفيهم: خبر المبتدأ، والجملة في موضع ~~الحال من الحي؛ وقد سدت الحال مسد الخبر، وهو من قولهم: شربك السويق ~~ملتوتا، وضربك زيدا قائما. ### | معمول الصفة المشبهة # قال سيبويه قال النابغة: # فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والشهر الحرام # (ونمسك بعده بذناب عيش ... أحب الظهر ليس له سنام) # PageV01P022 # كان النعمان بن المنذر، فوافى النابغة ms011 ليلقى النعمان، فخبره عصام ابن ~~شهبر حاجبه إنه عليل، فقال أبياتا من جملتها ما أنشدته. # يقول: أن يمت النعمان يذهب خير الدنيا، لأنها كانت تعمر به وبجوده وبعدله ~~ونفعه للناس. والشهر الحرام، يريد إنه من كان في ذمته وفي سلطانه فهو من ~~على نفسه محقوق الدم، ونمسك بعده بذناب عيش أي: نبقى في طرف عيش قد مضى ~~صدره وخيره ومعظمه، وقد بقي منه ذنبه وما لا خير فيه. # والاجب: الجمل المقطوع السنام. يريد أن عيشنا قد ذهب معظمه خيره وما كنا ~~فيه من السعة والخصب، فهو كبعير قد جب سنامه. # و (نمسك) يجوز فيه أن يجزم ويكون معطوفا على قوله (يهلك) الذي هو جواب ~~الشرط. ويجوز أن يرفع على استقبال خبر يخبر به، أي: ونحن نمسك بعده بذناب ~~عيش. ويجوز أن ينصب على الجواب بالواو. # ويجوز أن ينشد: أجب الظهر بإضافة أجب إلى الظهر، ويجوز أن ينشد ينصب ~~الظهر ويكون التنوين سقط من اجب لأنه لا ينصرف والتنوين متنوي. وإنشاد ~~الكتاب على نصب الظهر. ### | المفعول لأجله # قال سيبويه في باب ما ينتصب من المصادر لأنه عذر لوقوع الأمر، وهذا الباب ~~هو باب المفعول له. ثم ذكر وجه النصب حتى انتهى إلى التمثيل فقال: وذلك ~~قولك: أتيتك حذار الشر، وفعلت ذاك مخافة فلان وادخار فلان. قال النابغة ~~الذبياني: # PageV01P023 # وحلت بيوتي في يفاع ممنع ... يخال به راعي الحمولة طائرا # تزل الوعول العصم عن قذفاته ... وتضحي ذراه في السماء كوافرا # (حذارا على أن لا تصاب مقادتي ... ولا نسوتي حتى يمتن حرائرا) # اليفاع: الموضع العالي المشرف، والممنع: الذي يمتنع على من اراده، يريد ~~به جبلا شامخا، والحمولة من الإبل: ما كان يصلح أن يحمل عليه. أراد أن الذي ~~ينظر إلى هذا الجبل يرى الراعي للإبل فوقه كأنه طائر لارتفاعه. # والوعول: جمع وعل، وهو الذي يقال له تيس الجبل، والعصم من الوعول: التي ~~في أيديها بياض، الذكر أعصم والانثى عصماء. والذرا: الأعالي الواحدة ذروة، ~~والكوافر: المتغطية بالسحاب. ويقال: قد كفر بالدرع إذا لبسها، وسمي الليل ms012 ~~كافرا لأنه ألبس كل شيء. # أراد أن أعالي هذا الجبل قد تغطت بالسحاب. والمقادة: القود، وأراد: أن لا ~~ينال إذلالي وقهري ولا تستبعد نسائي. # يقول إني أحللت بيوتي في هذا الجبل العالي الممتنع، حذرا من أن أنال بما ~~أكره وتسبى نسائي. # والشاهد: نصب (حذارا) على إنه مفعول له، والعامل فيه حلت. ### | حذف عامل المفعول المطلق # قال سيبويه في باب ما ينصب فيه المصدر المشبه به على إضمار # PageV01P024 # الفعل المتروك # إظهاره. وذلك قولك: مررت به فإذا له صوت صوت حمار # أراد أن (صوت حمار) ينتصب يفعل مضمر تقديره: بصوته صوت حمار، ويخرجه صوتا ~~مثل صوت الحمار. # وقال النابغة: # فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له ... وانم القتود على عيرانة أجد # (مقذوفة بدخيس النحض بازلها ... له صريف صريف القعو بالمسد) # فعد عما ترى: انصرف عنه، يريد به انصرف عن الدار التي وقفت عليها تتذكر ~~من كان يحل بها، فانك لا ترتجع بحزنك وبكائك عليهم شيئا مما كنت فيه. وانم ~~القتود: ارفعها، يقال نميت الشيء أنميه إذا رفعته، والقتود: الرحل بما ~~عليه، وقيل: القتود: خشب الرحل، والعيرانة: الموثقة الخلق، والمقذوفة: ~~بالحم، أي رميت به؛ للحم الذي كثر في جسدها، والدخسين: اللحم المتدخل. يريد ~~أنها مكتنزة اللحم صلبته. والنحض: اللحم، وبازلها: نابها الذي بزلت به، أي ~~صارت بخروجه بازلا. وبازلها: # PageV01P025 # مبتدأ، والجملة التي بعده في موضع خبره، والصريف: صوت الناب إذا حك ~~بالناب الذي تحته. والقعو: جانب البكرة، ويقولون خد البكرة. والمسد: الحبل ~~من الليف، وقد يقال المسد لغير الحبل الذي يعمل من الليف. وأراد صريف ~~القعو، أي إذا مد المسد على البكرة صوت القعو، فشبه صوت حك أنياب هذه ~~الناقة بعضها على بعض بصوت تحك قعوا إذا جرت فتصوت. ### | عمل اسم الفاعل # قال سيبويه في: باب من اسم الفاعل جرى مجرى الفعل المضارع في المفعول وفي ~~المعنى. قال النابغة: # (واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام سراع وارد الثمد) # قالت: ألا ليتنا هذا الحمام لنا ... إلى حماتنا ونصفه فقد # قوله احكم أي ms013 كن حكيما، يقال منه: حكم الرجل يحكم حكما إذا صار حكيما، ~~ومثله: ظرف يظرف فهو ظريف. وليس يريد به احكم # PageV01P026 # حكم القضاء، يريد تثبيت في أمري وافعل ما يفعله الحكماء، حتى تقف على صحة ~~ما اذكره أنا، وما يذكره الذي سعى بي إليك. # وفتاة الحي هي الزرقاء التي كانت باليمامة، ويقال: أن الزرقاء اسمها ~~اليمامة، واسم المدينة حجر، وسميت المدينة اليمامة باسم الزرقاء. والثمد: ~~الماء القليل. وقوله: إلى حماتنا أي مع حماتنا. و (قد) بمعنى حسب، ويقال: ~~قدي من كذا، أي: حسبي. # وكانت الزرقاء فيما زعموا نظرت إلى قطا يطير بين جبلين فقالت: # ليت الحمام ليه # إلى حمامتيه # ونصفه قديه # تم الحمام مايه # فاتبع القطا إلى أن ورد الماء، فعد فإذا هو ست وستون. # يقول النابغة للنعمان: أصب في تأملك أمري حتى تقف على صحة ما ذكرته، كما ~~أصابت هذه الجارية. ### | إضمار (كان) مع اسمها # قال سيبويه: ومن ذلك قول العرب: قد مررت بالرجل أن طويلا وأن قصيرا، ~~وامرر بأبيهم أفضل أن زيدا وأن عمرا، ومررت برجل قبل أن زيدا وأن عمرا، لا ~~يكون في هذا إلا النصب، لأنك لا تستطيع أن تحمل الطويل والقصير على غير ~~الأول، ولا زيدا ولا عمرا على غير الأول. # المعنى في هذا إنه لا يسوغ أن تجعل الاسم الظاهر بعد إن على وجهين كما ~~تقدم # في الباب، في قوله: المرء مجزي بعمله أن خيرا فخير: أن نصبت خيرا فقد ~~جعلت الفاعل مضمرا في الفعل المحذوف الذي يقدر بعد أن. كأنه قال: أن كان ~~عمله خيرا. # وإن قدرت الفعل المحذوف # PageV01P027 # فارغا من ضمير، جعلت هذا الظاهر هو الفاعل، فتقدير: أن كان في عمله خير، ~~فترفع (خير) بكان المضمرة، وتحذف الخبر. وهذان الوجهان سائغان في المواضع ~~التي يسوغ فيها هذا التقدير. وإن كان الفعل المقدر بعد أن لا يكون فاعله ~~إلا مضمرا فيه؛ لم يجز في الظاهر إلا النصب. وهذا شيء يقتضيه معنى الكلام. # ونحو ذلك: لا تقربن الأمير أن راضيا وأن غضبان، ولا يسوغ في ms014 مثل هذا أن ~~نقول: أن راض وإن غضبان، على تقدير: أن كان فيه راض وإن كان فيه غضبان، ~~وهذا محال. # وذكر سيبويه أشياء من هذا المعنى. # وقال النابغة الذبياني: # عيرتني النسب الكريم وإنما ... ظفر المفاخر أن تعد كريما # (حدبت علي بطونضنة طلها ... أن ظالما فيهم زإن مظلوما) # الشاهد في البيت إنه قدر: أن كنت ظالما وأن كنت مظلوما، وهذا الذي أوجبه ~~المعنى، ولا يسوغ: أن ظالم وأن مظلوم، على: أن كان فيهم ظالم وان كان فيهم ~~مظلوم؛ لأنه لا معنى لهذا الكلام. # وسبب هذا الشعر أن يزيد بن سنان بن أبي حارثة المري كان يقول: # PageV01P028 # أن النابغة وأهل بيته من قضاعة ثم من بني عذرة من بني ضنة، فقال النابغة: ~~هؤلاء الذين نسبتني إليهم قوم كرام، ولو كنت منهم لم تكن علي غضاضة، وإنما ~~سعادة الإنسان أن يكون آباؤه كراما، لهم مفاخر وأيام حسنة، ومن أي الكرام ~~كان فقد بلغ # ما يريده. # وحدبت: عطف وتحننت، وبطون ضنة: قبائلها. يقول: عطفت علي ضنة كلها إن كنت ~~فيهم ظالما وأن كنت مظلوما يريد إنه لو كان منهم لنصروه وتحدبوا عليه. ### | جواز الابتداء بالنكرة # قال سيبويه: في باب ما يجري مما كان ظرفا هذا المجرى. قال امرؤ القيس: # فبت أكابد ليل التما ... م والقلب من خشية مقشعر # (فأقبلت وحفا على الركبتين ... فثوب نسيت وثوب أجر) # يصف حاله مع امرأة التي قد مر ذكرها وهي هر. يريد إنه اجتهد في الوصول، ~~وتسبب في الليل الطويل، وقاسى شدة من خوفه من أهلها. ولهذا قال: # والقلب من خشية مقشعر # يريد أن قلبه من خشية أهلها والرقباء عليها مقشعر، # PageV01P029 # فأقبل يزحف على ركبتيه حتى دخل عليها. ومن روى: # فلما دنون تسديتها # أي علوتها وركبتها. وقوله: # فثوب نسيت وثوب أجر # يريد إنه نسي بعض ثيابه عندها لأنها ذهبت بفؤاده، فلم يدر على أي صورة ~~يخرج من عندها. ### | تنازع الفعلين، وإعمال ما يحسن معه المعنى # قال سيبويه في: باب الفاعلين المفعولين اللذين يفعل كل واحد منهما بفاعله ~~مثل الذي ms015 فعل به. فأما قول امرئ القيس: # (فلو أن أسعى لأدنى معيشة ... كفاني - ولم أطلب - قليل من المال) # ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي # فإنما رفع لأنه لم يجعل القليل مطلوبا، وإنما كان المطلوب عنده الملك، ~~وجعل القليل كافيا. ولو لم يرد ذلك ونصب لفسد المعنى. # الشاهد فيه على أعمال الفعل الأول وهو (كفاني)، لأن قوله (قليل) قد ارتفع ~~ب (كفاني). ولم يجز أن يعمل الفعل الثاني وهو قوله (ولم أطلب) في (قليل) # PageV01P030 # وينصبه به، لأنه لو فعل هذا فسد معنى البيت، وذلك أن (لو) المعنى الذي ~~يشتمل عليه جوابها غير واقع، لأن المعنى الذي بعدها غير واقع، وعلة امتناع ~~وقوع جوابها، هو أن ما بعدها لم يقع. # مثال هذا أنك تقول: لو جئتني لأكرمتك، الإكرام غير كائن لأن المجيء غير ~~كائن، فإن المجيء وقع الإكرام. # ولو نفيت الجواب فقلت: لو جئتني لم أكرمك لصار معنى الكلام: لو وقع مجيئك ~~انتفت كرامتي لك. فيكون المجيء سببا لامتناع الإكرام، وأنه متى جاء لم ~~تكرمه. فعلة امتناع جوابها، هو امتناع ما بعدها. # فإذا قال قائل: أنا لو سعيت لمعيشة خسيسة كفاني قليل من المال؛ لكان ~~الكلام صحيحا، وقد انتفى أن يكفيه قليل من المال لانتفاء طلبه معيشة خسيسة، ~~ولو سعى لمعيشة خسيسة كفاه قليل من المال. ولو ادخل حرف النفي فقال: لو ~~سعيت لمعيشة خسيسة ما كفاني قليل من المال لفسد الكلام. ومثال هذا كأنه ~~قال: لو قنعت بمقدار قوتي كل يوم كفاني مقدار شبعي. (وهذا سديد من الكلام. ~~وكل هاة إنه لا يكفيه مقدار شبعه ولا يقتنع بقوته في كل يوم. # ولو قال: لو قنعت بقوتي في كل يوم، لم أطلب مقدار شبعي في كل يوم لناقص. ~~لأنه لو قال: متى طلبت قوتي لم يكفني شبعي) فسد الكلام. ولهذا لم يجز أن ~~يعمل (لم أطلب) في (قليل) لأنه كان تقديره أن يكون: متى سعيت لأدنى معيشة ~~لم # اطلب قليلا من المال، ومن سعى لأدنى معيشة طلب القليل. ومثله قولك: ms016 لو ~~طلبت الملك طلبت مالا كثيرا، وهذا صحيح. ولو قال: لو طلبت الملك طلبت مالا ~~قليلا؛ فسد الكلام. وقولنا: ولو طلبت الملك لم اطلب مالا كثيرا، فاسد، لأنه ~~يكون بمنزلة من قال: لو طلبت الملك طلبت مالا قليلا. ### | في وجوب رفع المصدر # قال سيبويه: هذا باب مالا يكون فيه إلا الرفع، وذلك قولك: صوته صوت حمار، ~~وتلويحه تضميرك السابق، ووجدي بها وجد # PageV01P031 # ثكلى. # وساق الكلام إلى أن ذكر بين مزاحم العقيلي. قال مزاحم: # ومن ير جدوى مثل ما قد رأيتها ... تشقه وتجحده إليها التكالف # (ووجدي بها وجد المضل بعيره ... بنخلة، لم تعطف عليه العواطف) # كأنه قال: ووجدي بها وجد المضل، كما تقول: شربك شرب الإبل، أي مثل شرب ~~الإبل. # وجدوى: اسم امرأة، والتكالف: جمع تكلفة وهو ما يتكلفه الإنسان ويفعله على ~~مشقة، وتشقه: يدعوه حبها إلى أن يشتاق إليها، وتجهده التكالف: تحمله على ~~جهد، ونخلة: موضع معروف بنواحي تهامة موضعان: يقال لأحدهما نخلة اليمانية، ~~والآخر نخلة الشامية، والمضل: الذي أضل بعيره. قال: أضللت بعيري، إذ لم ~~تعرف موضعه الذي ذهب إليه. يقول: لم تعطف من إبله. والعواطف: جمع عاطفة، ~~ويراد بها في البيت الصداقة والرحم والمودة والصحبة وما أشبه هذا، فلذلك ~~جمعه على فواعل، وفواعل من جمع المؤنث. المعنى إنه وجد بمفارقته لها، كما ~~وجد الذي ضل بعيره في هذا الموضع. # PageV01P032 # قال سيبويه في باب الإضمار في (ليس وكان): ولا يجوز أن تقول: ما زيدا عبد ~~الله ضاربا، وما زيدا أنا قائلا، لأنه لا يستقم في (ما) كما لم تقدم في ~~(كان وليس) # ما يعمل فيه الآخر، فإن رفعت الخبر حسن حمله على اللغة التميمية، كأنك لم ~~تذكر (ما) وكأنك قلت: زيدا أنا ضارب. # يريد أن لغة أهل الحجاز لا يصلح فيها تقديم خبر (ما) على اسمها، لأنها ~~عاملة ك (ليس) و (ليس) لا يجوز أن يقدم مفعول خبرها على اسمها، و (ما) هي ~~مشبهة ب (ليس) في عملها، فإذا كان هذا لا يجوز في (ليس) فهو في (ما) أبعد. ms017 # وأما بنو تميم فإنهم لا يعلمون (ما) ويجعلون ما بعدها مرفوعا بالابتداء، ~~ويكون الكلام بمنزلة جملة لم يدخل عليها حرف نفي. وقد يجوز قبل دخول (ما): ~~زيدا عمرو ضارب، فكذا يجوز بعد دخولها أن تقول: ما زيدا عمرو ضارب، فيكون ~~(عمرو) رفعا بالابتداء، و (ضارب) خبره، و (زيدا) مفعول ضارب، وقد تقدم. # وقال مزاحم العقيلي: # (وقالوا تعرفها المنازل من منى ... وما كل من وافى منى أنا عارف) # PageV01P033 # وهذا الإنشاد على مذهب بني تميم، جعل (أنا) مبتدأ و (عارف) خبره و (كل) ~~منصوب ب (عارف). # وأما أهل الحجاز فإنهم يعلمون (ما) في (كل) ويرفعون (كل) بها، ويجعلون ~~قوله: (أنا عارف) جملة في موضع الخبر. ويعود إلى اسم (ما) الضمير المحذوف، ~~يريد: أنا عارفه. # وتعرفها بمنزلة أعرفها، والمنازل: منصوب على الظرف. يريد: اعرفها مكانها ~~في المنازل من منى، وما كل من وافى منى أنا عارف: موضعه الذي ينزل فيه ~~وتعرفت بمعنى عرفت. ومثله بيت طريف العنبري: # فتعرفوني إنني أنا ذاكم ### | المفعول لأجله # قال سيوبه: هذا باب ما ينصب من المصادر لأنه عذر لوقوع الأمر، فانتصب # لأنه موقوعله، ولأنه تفسير لما قبل لم كان وهذا هو المفعول له. # ثم مثل فقال: وذلك قولك: فعلت ذاك حذار الشر، وفعلت ذاك مخافة فلان ~~وادخار فلان. قال حاتم الطائي: # PageV01P034 # وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما # العوراء: الكلمة القبيحة. يقول: إذا بلغتني كلمة قبيحة قالها في رجل ~~كريم؛ غفرت له ما فعل ولم أكافئه عليها، واحتملت لأجل حسبه وكرمه وأبقيت ~~على صداقته، وادخرته ليوم احتاج إليه فيه، لأن الكريم إذا فرط منه قبيح ندم ~~على ما فعل، ومنعه كرمه أن يعود إلى مثله. واعرض عن شتم اللئيم: لا أكافئه ~~على ما صنع لأنه ليس بكفء لي فأقتله. ويقرب منه قول الآخر: # لا تسبنني فلست بسبي ... أن سبي من الرجال الكريم # ونحو منه: # فإن حراما أن أسب مقاعسا ... بآبائي الشم الكرام الخضارم # والشاهد في البيت: إنه نصب (ادخاره) و (تكرما) على إنه مفعول لهما. # وقال ms018 الحارث بن هشام المخزومي يعتذر من فراره يوم بدر: # وعلمت أني أن أقاتل واحدا ... أقتل ولم يضرر عدوي مشهدي # PageV01P035 # (فصدفت عنهم والأحبة فيهم ... طعما لهم يعقاب يوم مفسد) # الشاهد في البيت إنه نصب (طمعا) لأنه مفعول له، يريد إنه صدف عنهم لطعمه ~~في أن يمكنه أن يقاتلهم بجيش يجمعه في يوم آخر. # يقول: علمت أني أن قاتلت بعدها قتل أصحابي وأسروا وبقيت وحدي؛ قتلت قبل ~~أن أقتل من أعدائي أحدا، فانصرف حتى انظر متى يمكنني غزوهم والأخذ بالثأر ~~منهم. # وهذا؛ قاله الحارث بن هشام وهو مشرك، وكان مع قريش يوم بدر، ثم أسلم # وحسن إسلامه وقتل شهيدا. # وقال العجاج: # أمسى بذات الحاذ والجدور # من الدبيل ناشطا للدور # PageV01P036 # يركب كل عاقر جمهور # (مخافة وزعل المجبور) # والهول من تهول الهبور # في (أمسى) ضمير يعود إلى ثور وحش ذكره، والحاذ: ضرب من النبت، والجدر: ~~ضرب منه أيضا وجمعه جدور، وذات الحاذ والجدور: أرض تنبت الحاذ والجدور، ~~والدبل: ناحية معروفة، وذات الحاذ: من جملة الموضع الذي يقال له الدبيل، ~~والناشط: الخارج من ارض إلى أرض، والدور أيضا: موضع معروف. # يقول: أمسى خارجا من الدبيل إلى الدور، والعاقر: الرملة التي لا تنبت ~~سيئا، والجمهور: العظيمة المرتفعة. يقول: يركب هذا الثور كل رملة عاقر ~~عظيمة، لمخافته من الرماة، ولزعله. والزعل: النشاط، والمحبور: الفرح. يريد ~~أن نشاطه كنشاط الفرح المسرور. # والهبور: جمع هبر، وهو مطمأن في الرمل يهول النازل فيه، والتهول أن يعظم ~~الشيء في عينك حتى يهولك أمره. يريد إنه يركب كل شيء يهول ركوبه من أجل ~~خوفه من الرماة، فإذا ركبه وهو آمن منهم، هان عليه ما يلقى من الشدة. # والشاهد فيه إنه نصب (مخافة) لأنه مفعول له. و (زعل المحبور) عطف على ~~(مخافة)، و (الهول) عطف على (كل). كأنه قال: يركب كل عاقر ويركب الهول. # PageV01P037 ### | اسم (كان) نكرة وخبرها معرفة - في الضرورة # قال السيبويه في باب كان: وقد يجوز في ضعف من الكلام، حملهم على ذلك إنه ~~فعل بمنزلة ضرب، وأنه قد يعلم إذا ms019 ذكرت زيدا وجعلته خبرا إنه صاحب الصفة، ~~على ضعف من الكلام. # يريد إنه يجوز أن تجعل الاسم نكرة والخبر معرفة في الشعر. # قال حسان بن ثابت: # كأن سلافة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء) # على أنيابها أو طعم غض ... من التفاح هصره اجتناء # السلافة: أول ما يسيل من ماء العنب وهو أرق ما فيه، وبيت رأس: # PageV01P038 # موضع بالأردن. ويروى: # كأن خبيئة وهي الخمر المصونة المضنون بها. وقوله: (يكون مزاجها عسل وماء) ~~جملة في موضع الوصف ل (سلافة) وخبر كأن: في البيت الثاني، وهو قوله: على ~~أنيابها، وهصره: أماله، والاجتناء: أخذ الثمر من الشجر. شبه طعم ريقها بطعم ~~الخمر قد مزجت بعسل وماء، أو بطعم تفاح غض قد اجتني. و (طعم) منصوب معطوف ~~على اسم كأن. # والشاهد في البيت إنه جعل (مزاجها) وهو معرفة خبر يكون. وقد حكي عن أبي ~~عثمان إنه كان ينشد: # يكون مزاجها عسلا وماء # يرفع (مزاجها) بيكون، وينصب (عسلا) لأنه خبر يكون، يرفع (ماء) بإضمار فعل ~~كأنه قال: ومازجها ماء. وله نظائر. # وقيل: قد قال بعضهم: # يكون مزاجها عسل وماء # يجعل في (يكون) ضمير الأمر والشأن، ويرفع (مزاجها) بالابتداء، وما بعده # خبره، والجملة في موضع خبر يكون. وهذان الوجهان لا يدفع جوازهما ولكن ~~الرواية على ما انشد سيبويه، ولم يقل سيبويه إنه لا يجوز غير ما انشده، ~~ولكنه أنشد البيت على الوصف الذي روته الرواة، وذكر وجه روايتهم. # فالذي يحسن جعل النكرة في هذا البيت اسما، أن العسل والماء وما أشبههما ~~من الأجناس تؤدي نكرته عن معرفته في المعنى، كما تقول: فلان يأكل خبزا ~~ويشرب ماء، أو يأكل الخبز ويشرب الماء، يريد إنه يأكل من هذا الجنس ويشرب ~~منه. فلو قال: يكون مزاجها العسل والماء، لكان بمنزلة قوله: عسل وماء. # وقد يجوز أن ينشد: يكون مزاجها عسل وماء، يجعل في (يكون ضمير السلافة، و ~~(مزاجها) مبتدأ وما بعده خبره، والجملة في موضع خبر (يكون). # PageV01P039 # ويجوز أن يقال: أن في (يكون) ضميرا من السلافة، و (من بيت ms020 رأس) خبر يكون، ~~والجملة وصف للسلافة، و (مزاجها عسل وماء) جملة هي وصف ثان. ### | تأنيث الفعل # قال سيبويه: ومثل قولهم: من كان أخاك؛ قول العرب: ما جاءت حاجتك؟. يريد ~~إنه مثله، لأن (من) مبتدأ، وفي (كان) ضمير ممن هو اسم كان، و (أخاك) خبر ~~كان. وكذا: ما جاءت حاجتك: (ما) مبتدأ وفي (جاءت) ضمير يعود إلى (ما) و ~~(حاجتك) خبر (جاءت)، و (جاءت) في الكلام بمنزلة صارت. # وقال سيبويه: ولكنه أدخل التأنيث على (ما) حيث صارت (الحاجة). يريد أن ~~القياس أن تقول: ما جاء حاجتك، لأن (ما) اسم مذكر مبهم، يقع على كل شيء سوى ~~ما يعقل، وينبغي أن يكون فعله مستعملا على لفظ التذكير والأفراد لأن (ما) ~~مذكر مفرد، وإن كان يقع على أشياء مختلفة: من مذكر ومؤنث واثنين وجماعة. ~~وفي (جاء) ضمير يعود إلى (ما) فكان ينبغي أن يقول: ما جاء حاجتك ولكنهم ~~أنثوا الفعل وإن كان فاعله ضمير مذكر، لأن الخبر مؤنث، والخبر اسم هو ~~الاسم، # فلما كان الخبر هو الاسم والخبر مؤنث؛ أنثوا الفعل لأجل خبره، لأن الاسم ~~والخبر لشيء واحد، وألزموا (جاءت) علامة التأنيث لأنه كالمثل، ثم ساق ~~سيبويه كلامه في هذا المعنى حتى انتهى إلى قوله: ومثل قولهم: ما جاءت حاجتك ~~- إذ صارت تقع على مؤنث - قراءة بعض القراء: # PageV01P040 # (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا). # معنى قوله: تقع على مؤنث، أن (جاءت) تنصب مؤنثا هو (حاجتك) وأنث (تكن) ~~لأجل تأنيث خبرها وهو (فتنتهم)، و (إن قالوا) بمنزلة القول، فهو في تقدير: ~~ولم تكن فتنتهم إلا القول. # وقوله: (تلتقطه بعض السيارة) ليس من باب كان ولكنه شاهد على أن الشيء ~~المذكر قد يؤنث إذا كان المذكر بعضا لذلك، وبعض السيارة سيارة فأنث لهذا، ~~كما تقول: تلتقطه السيارة. # قال: وربما قالوا في الكلام: ذهبت بعض أصابعه فأنث على (الأصابع). وهذا ~~لا يستعمل إلا في شيء يكون المذكر فيه بعض المؤنث. وقال الأعشى: # أئن كنت في جب ثمانين قامة ... ورقيت أسباب السماء بسلم # ليستدرجنك القول حتى ms021 تهره ... وتعلم أني لست عنك بمحرم # (وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم) # PageV01P041 # يخاطب الأعشى بهذا الشعر عمير بن عبد الله بن المنذر بن عبدان، وهو من ~~بني تغلب. يقول له: لا تعتصم من هجائي بشي. ولا يمكنك دفعه، وإن جعلت في ~~قرر الأرض، وأصعد بك إلى السماء ليلحقك من هجائي ما لا تطيقه. # والجب: البئر القديمة، ووصفها بأن طولها ثمانون قامة. وأسباب السماء: ~~المواضع التي يوصل إلى السماء منها، أراد ورقيت إلى أسباب السماء، فحذف حرف ~~الجر، وعدى الفعل إلى الأسباب. # ولم يرد: لئن كنت في جب ورقيت أسباب السماء في حالة واحدة؛ وإنما يريد: ~~لئن # كنت في جب في حال، ولئن رقيت في حال أخرى ولم يمكنه أن يقول أو رقيت لأجل ~~الشعر. # والاستدراج: العمل في إيقاع الإنسان في بلية ما كان يشعر بها، وتهره: ~~تكرهه، وأراد القول. والمحرم: الداخل في الشهر الحرام، وهو الداخل في البلد ~~الحرام، وهو المحرم بالحج: وهو الذي له حرمة وذمام. # يقول: لست أمتنع من هجاءك في حال من الأحوال، كما يمتنع الذي يدخل في ~~الشهر الحرام أو البلد الحرام؛ أن يقاتل إنسانا أو يؤذيه. # و (تشرق) منصوب معطوف على (تهرة) ومعنى تشرق ينقطع في حلقك، يريد إنه ~~ينقطع كلامك حتى لا تقدر على أن تتكلم؛ بما تسمعه من هجائي لك، كما شرقت ~~صدر القناة. يريد أن الدم إذا وقع على صدر القناة وكثر عليها؛ لم يتجاوز ~~الصدر إلى غيره لأنه يجمد عليه. فأراد أن كلامه يقف في حلقة كما يقف الدم ~~على صدر القناة فلا يذهب. # والشاهد إنه أنث (شرقت) والفعل للصدر، لأنه مضاف إلى القناة وهو بعضها. # PageV01P042 # قال سيبويه: ومثله لجرير: # وليتم امرنا ولكم علينا ... فضول في الحديث وفي القديم # (إذا بعض السنين تعرقتنا ... كفى الأيتام فقد أبي اليتيم) # يمدح هشام بن عبد الملك. والفضول: جمع فضل. أي لكم علينا افضال بعد ~~افضال، وقوله تعرقتنا: أذهبت اموالنا، والتعرق: أصله أن يؤخذ ما علي العظم ~~من اللحم، يقال ms022 تعرقت اللحم: أخذته عن العظم. وقوله: كفى الأيتام فقد أبي ~~اليتيم؛ أي كفى الأيتام فقد ابيهم، لأنه يقوم للأيتام مقام آبائهم في ~~الكفاية لهم، والحواسة والتيقظ لأحوالهم. وأراد أن يقول: فقد آبائهم فلم ~~يمكنه فقال: أبي اليتيم. # والشاهد فيه إنه أنث (تعرقتنا) و (البعض) مذكر، لأن البعض مضاف إلى ~~السنين # وهي مؤنثة. # وقال جرير: # (لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع) # PageV01P043 # يريد لما أتى خبر قتل الزبير. وتواضعت: وقعت على الأرض، والخشع: التي قد ~~لطئت بالأرض. والشاهد على إنه أنث (تواضعت) والسور ذكر وهو الفاعل لأنه ~~مضاف إلى المدينة وهو بعضها. # وجرير يذكر قتل الزبير، ويردده في هجائه للفرزدق، لأن ابن جرموز قتله في ~~أرض بني مجاشع، فهو ينسبهم إلى إنه غدر به في ارضهم، وانهم لم يدافعوا عنه. # ومن الناس من يقول أن السور جمع سورة، ويجعله مما بينه وبين واحده الهاء، ~~والسور على هذا التأويل يصلح فيه التذكير والتأنيث، كما يكون فيما بين جمعه ~~وبين واحده الهاء، نحو برة وبر، وتمرة وتمر. # وقال ذو الرمة: # (مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم) # يصف نساء، والنواسم من الرياح: اللواتي: نهب هبوبا لينا ضعيفا مثل ~~التنفس. وأراد أن النساء يتثنين ويملن من جانب إلى جانب كما تميل الرماح ~~إذا أصابتها ريح لينة. وقوله: تسفهت أعاليها: أي استخفت الريح أعالي الرماح ~~فحركتها. # والشاهد في البيت إنه أنث (تسفهت) وفاعله (مر). وإنما إنه لأن المر # PageV01P044 # مضاف إلى الرياح وهو منها، كما ذكر في الأبيات المتقدمة. # ويروى: تسفهت أعاليها مرضى الرياح. ولا شاهد فيه على الرواية. # ويروى: رويدا كما اهتزت. يريد مشين رويدا. وأعالي الرماح: ما قرب من ~~الموضع الذي يركب فيه السنان. ### | من شرورات الشعر - حذف الياء # وقال سيبويه في باب ضرورة الشعر. قال الأعشى: # (وأخو الغوان متى يشأ يصر منه ... ويكن أعداء بعيد وداد) # الشاهد فيه إنه حذف الياء من الغواني). ويروى: وأخو النساء. وقوله: متى ~~يشأ يصر منه: يعني أنهن كثيرات الصرم، مودتهن ضعيفة، فمتى يشأ ms023 إنسان أن ~~يراهن صوارم رآهن على هذا الوصف. # وهذا كقول الناس في الذي يكثر فعل القبيح إذا اخبروا عنه غيره: متى شئت ~~أن يفعل فلان قبيحا فعل، وهو لا يشاء أن يفعل هذا الإنسان قبيحا، ولكن قد ~~صار هذا الكلام عبارة عن هذا المعنى. ويكن أعداء بعد ودهن، والوداد: مصدر ~~وأددت الرجل موادة وودادا، وبعيد: تصغير بعد، ويروى وداد بفتح أوله. # PageV01P045 ### | إعمال المصدر المحلى بال # قال سيبويه في باب المصادر قال المرار: # (لقد علمت أولى المغيرة أنني ... لحقت فلم أنكل عن الضرب مسمعا) # وجدت في هذا الباب البيت منسوبأ إلى المرار، ورأيته في شعر مالك ابن زعبة ~~الباهلي، وكانت بنو ضبيعة قد أغارت على باهلة، فلحقتهم باهلة وهزمتهم. ~~والمغيرة: الجماعة التي أغارت. أولاها: أولها. يريد أنهم علموا ما صنعت حين ~~لحقتهم وضربت مسمعا بالسيف. ولم أنكل: لم أعجز ولم أخم عنه. # والشاهد فيه إنه نصب (مسمعا) ب (الضرب). ### | من ضرورات الشعر - حذف الياء # قال سيبويه وكما قال - يعني كما قال الشاعر وهو مضرس بن ربعي الأسدي: # وفتيان شويت لهم شواء ... سريع الشي كنت به نجيبا # PageV01P046 # (فطرت بمنصلي في يعملات ... دوامي الأيد يخبطن السريحا) # النجيح: المنجح، ويقال: عمل نجيح للذي ينجح صاحبه. والضمير الذي في (به) ~~يعود إلى الشيء. # يقول: كنت بشيء لهم نجيحا، ويجوز أن يريد: كنت بعملي نجيحا، لأن الذي في ~~البيت هو عمل. # والمنصل: السيف، واليعملات: النوق السراع، والسريح: سيور نعال الإبل، ~~ويخبطن السريح: يطأن بأخفافهن الأرض، وفي الأخفاف السريح. والدوامي: التي ~~قد دميت من شدة السير ووطئها على الحجارة. وقوله: طرت بمنصلي: أي أسرعت ~~ومعي سيفي وأقبلت إلى اليعملات، فعرقبت ناقة منها، وأطعمت لحمها لصحبتي، ~~يريد إنه نحر لأصحابه - وهو مسافر - راحلة من رواحله. # والشاهد في البيت الثاني على إنه حذف الياء من الأيدي واكتفى بالكسرة. ### | تمام كان # قال سيبويه قال عمرو بن شأس: # (بني أسد هل تعلمون بلاءنا ... إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا) # إذا كانت الحو الطوال كأنما ... كساها السلاح الأرجوان المضلعا # PageV01P047 # يريد هل تعرفون. ms024 والبلاء: ما يفعلون، يقال: قد أبليت فلانا جميلا: إذا ~~فعلت بع فعلا جميلا. وأراد أن يذكر بني أسد ما فعل بأهله في مواطن الشدة ~~وحضور البأس. وقوله: يوم ذو كواكب: يريد أن الشمس قد ضعف ضوءها فظهرت ~~الكواكب، كما تبدو الكواكب إذا كسف الشمس، وإذا اشتد الحر وارتفع الغبار ~~حجب الشمس وكان كأنها كاسفة. # ومثله للنابغة: # تبدو كواكبه والشمس طالعة ... لا النور نور لا ليل كإظلام # والاسنع: الذي قد شهر شره. والحو من الخيل: جمع أحوى، وهو الذي قد اصفرت ~~ارفاغه وجحافله واسود سائره، والارجوان: الأحمر. أراد أنها قد اكتست من ~~الدماء فصارت كأنها محمرة، والمضلع: الذي فيه خطوط عراض من الحمرة. يريد أن ~~الحمرة لم تعمتها، إنما هي خطوط عراض. ### | نصب الاسم المعطوف على مجرور بإضمار ### | فعل يناسب المعنى # قال سيبويه: لو قلت: مررت بعبد الله وزيدا كان عربيا، فكيف هذا، لأنه ~~فعل، والمجرور # PageV01P048 # في موضع المنصوب على فعل لا ينقص المعنى. # قوله: فكيف هذا: ذكر سيبويه عذا الفصل بعد قوله: زيدا مررت به، فنصب زيدا ~~بإضمار فعل؛ يفسره: (مررت به) وتقدير الفعل الناصب: لقيت زيدا مررت به، ولا ~~يمكن أن تجر زيدا بإضمار باء، لأن حروف الجر لا تضمر، فلا بد أن يحمل على ~~فعل ينصبه، ووجب فيه إضمار الفعل # PageV01P049 # لامتناع الجر. # واستشهد على قوة هذا بأن العرب تنصب في قولنا: مررت بزيد وعمرا، بإضمار ~~(ولقيت) عمرا، وقد أمكنهم أن يقولوا: مررت بزيد وعمرو فيعطفوا عمرا على ~~زيد، ولا يضمروا فعلا. # يقول: إذا كانوا يضمرون في مثل هذا مع إمكان الجر؛ فكيف هذا الذي لا يمكن ~~أن يجر بإضمار حرف، وليس في اللفظ ما يعمل فيه؟! # وقال جرير: # (جئني بمثل بني بدر لقومهم ... أو مثل أسرة منظور بن سيار) # أو مثل آل زهير والقنا قثد ... والخيل في رهج منها وإعصار # يخاطب جرير بهذا الشعر الأخطل، ويفخر عليه بقيس عيلان وقبائلها. يقول له: # هل في قومك مثل بني بدر الفراريين؟! وهم من بني عدي من فرارة، أو مثل ~~أسرة ms025 منظور بن سيار؟! وهو منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر من بني ~~مازن بن فزارة. وزهير هو زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي. والأسرة: أهل ~~الرجل الادنون. والقصد: المتكسرة، والاعصار: غبار يرتفع في السماء، والرهج ~~والقتام: مثله. # PageV01P050 ### | إعمال صيغتي فعال وفعول # قال سيبويه ومن هذا الباب قول رؤبة # كم رامنا من ذي عديد مبزي # حتى وقمنا كيده بالرجز # برأس دماغ رؤوس العز # يريد: كم رامنا من رئيس ذي عدد كثير. والمبزي: الغالب، وقمنا كيده: ~~أبطلنا كيده وأذللناه بالرجز وهو العذاب، برأس حي دماغ رؤوس أهل العز. ~~والرأس: الرئيس. # والشاهد فيه إنه نصب (رؤوس) العز ب (دماغ). # قال سيبويه: وأجروه حين بنوه للجمع كما اجري في الواحد ليكون ك (فواعل) ~~حين أجري مثل (فاعل). # يريد أنهم اجروا أسماء الفاعلين في جمعها سوى (فاعل) مجرى (فاعل) حين ~~جمع، يعني أنهم أعلنوها في المفعولين كما اعلموا جمع فاعل. # قال طرفة: # أسد غابات إذا ما فزعوا ... غير أنكاس ولا عوج دثر # (ثم زادوا أنهم في قومهم ... غفر ظلمهم غير فخر) # الغابات: جمع غابة وهي الأجمة. مدح قومه وشبههم بالأسد التي تسكن # PageV01P051 # الآجام. # فإذا تعرض لها شيء قاتلت عن آجامها - حتى تحمي أشبالها - قتالا شديدا. ~~والانكاس جمع نكس وهو من الرجال الرديء الذي لا خير فيه، ومن السهام ~~المنكوس أي المقلوب النصل. والعوج: جمع أعوج، يريد أعوج الخلقة. والدثور ~~وجمعه دثر: المتزمل في ثيابه؛ الملتف من الكسل وضعف البدن والهمة. # ثم زادوا على الفضائل التي ذكرتها فيهم أنهم إذا جنى عليهم بعض قومهم ~~وأذنبوا غفروا له ذنبه، مع قدرتهم على الانتقال، ولا يفخرون على قومهم وإن ~~كانوا أفضل منهم. قال سيبويه: وقال أبو طالب بن عبد المطلب في قصيدة يرثي ~~فيها أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: # ترى داره لا تبرح الدهر عندها ... مجعجعة أدم سمان وباقر # إذا أكلت يوما أتى بعد مثلها ... زواهق زهم أو مخاض بهازر # (ضروب بنصل السيف سوق سمانها ... إذا عدموا زادا فإنك ms026 عاقر) # الشاهد فيه إنه نصب (سوق سمانها) ب (ضروب). # المعجمة من الإبل: التي قد تركت في الموضع الغليظ الذي لا يظمئن النازل ~~فيه، والجعجاع الأرض الغليظة، والادم جمع آدم، وهو الأبيض من الإبل. ~~والباقر: من البقر؛ كما يقال في الجمال جامل. # إذا أكلت: أي أكلها الأضياف والمسترفدون؛ أتى بعد فنائها # PageV01P052 # مثلها. يريد أنه يدني من موضعه الذي ينزله قطعه من الإبل للنحر والقرى، ~~وكلما فنيت أحضر قطعة أخرى. والزواهق والزهم: السمان، والمخاض: الحوامل، ~~والبهارز: العظيمة الأجسام، الواحدة بهرزة، والسوق: جمع ساق. إذا عدموا: ~~يعني عدم قومك الازواد عقرت أنت الإبل. ### | نصب الاسم مفعولا معه بعد الواو - بتقدير فعل # قال سيبويه في باب معنى الواو فيه كمعناها في الباب الأول: وأما ~~الاستفهام فإنما # أجازوا فيه النصب لأنهم قد يستعملون الفعل في ذلك الموضع كثيرا، فيقولون: ~~ما كنت؟ وكيف تكون؟ إذا أرادوا معنى (مع). ومن ثم قالوا: # أومان قومي والجماعة # لأنه موضع يدخل الفعل فيه كثيرا، وهذا شبيه بقول صرمة الأنصاري: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # PageV01P053 # فحملوا الكلام على شيء يقع هاهنا كثيرا. # يريد حملوا الكلام على توهم أن الباء في (مدرك) لأن الباء تدخل في خبر ~~ليس كثيرا. # ذكر سيبويه أول هذا الباب ما يكون مرفوعا وفيه معنى (مع) ولا يجوز فيه ~~النصب، وذلك قولك: أنت وشأنك. (أنت) مبتدأ و (شأنك) معطوف عليه. وهذا لا ~~ينصب لأن ليس في الكلام فعل ظاهر، ولا يتقدر فيه فعل محذوف. # فإذا دخل الكلام الاستفهام فقالوا: كيف أنت وزيد جاز أن تنصب، لأن ~~الاستفهام يستعمل فيه الفعل كثيرا، فإذا كان الاستفهام من مواضع الفعل ~~استحازوا حذفه وتقديره، ونصبوا بالفعل المحذوف كما ينصبون به لو ظهر ~~فقالوا: كيف أنت وزيدا. وجعل سيبويه تقدير الفعل في هذا الكلام من أجل إنه ~~يحسن استعماله فيه بمنزلة تقدير الباء في خبر ليس، لأن استعمال الباء يحسن ~~فيه، وعطف المتكلم على خبر ليس وجر المعطوف كأنه قدر في الأول الباء. # فهو بمنزلة ms027 من قال: بدالي أني لست بمدرك ولا سابق. # والبيت في الكتاب منسوب إلى صرمة الانصاري، وهو ينسب إلى زهير بن أبي ~~سلمى. ومعنى بدالي: ظهر لي أني لست مدرك ما فاتني. و (أني) وما أتصل به في ~~موضع رفع، لأنه فاعل (بدا) يعني إنه ظهر له العلم بأنه لا يدرك ما فاته من ~~الأشياء الماضية، ولا يفوته ما قدر عليه من الأشياء الجائية. # ويروى. ولا سابقي شيء. لا حجة في هذه الرواية على الوجه الذي أراده ~~سيبويه. # وقال الأخوص اليربوعي: # سيأتي الذي أحدثتم في أخيكم ... رفاقا من الآفاق شتى مآبها # PageV01P054 # (مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا بشؤم غرابها) # الشاهد فيه إنه جر (ولا ناعب) على تقدير أن الباء في (مصلحين) كأنه قال: ~~ليسوا بمصلحين ولا ناعب. والمآب: المرجع، والنعب: صوت الغراب، والناعب: هو ~~الغراب. يقول: سيأتي حديثكم الموسم، وفيه يجتمع الرفاق من كل ناحية، فإذا ~~رجعوا تفرقوا. وهو معنى قوله: شتى مآبها، أي إذا رجعت تفرقت في كل وجه، ~~وانتشر فيهم قبيح صنيعكم، ونقله من يسمعه إلى من لم يسمعه. قوله: # ولا ناعب إلا بشوم غرابها # هو على طريق المثل، كما تقول: فلان مشؤوم الطائر. يريد إنه مشؤوم في ~~نفسه. ### | في باب الصفة المشبهة # قال سيبويه في باب الحسن الوجه: ومن ذلك قولهم: هذا أحمر بين العينين، ~~وجيد وجه الدار، ومما جاء منونا قول زهير: # أهوى لها أسفع الخدين مطرق ... ريش القوادم لم تنصب له الشبك # PageV01P055 # الشاهد فيه إنه نون (مطرق) ونصب (ريش القوادم). # وأراد بالأسفع صقرا، وأهوى لها: انقض عليها ليأخذها، ويقال أهوى وهوى في ~~معنى واحد. ورواه الأصمعي: # هوى لها أسفع الخدين # والسفعة: شبيه بالسواد يكون في وجهه. ويقال هوى: انقض: وأهوى: أوما. ~~والقوادم: الريشات العشر اللاتي في مقدم الجناح. والمطرق: الذي بعضه على ~~بعض، يقال منه: طارق بين ثوبين إذا لبس أحدهما فوق الآخر. وقوله لم تنصب # له الشبك: أي لم يصد ولم يذلل، وهو وحشي. يريد إنه ليس بصقر متربب في ~~أيدي الناس قد أرسله ms028 صاحبه. # وقال العجاج: # كم قد حسرنا من علاة عنس # كبداء كالقوس وأخرى جلس # درفسة أو بازل درفس # (محتنك ضخم شؤون الرأس) # حسرنا: أتعبنا وأنصبنا وأسقطنا، والعنس: الناقة الصلبة الشديدة، والعلاة: ~~سندان الحداد، شبه الناقة في صلابتها بسندان الحداد، والكبداء: الضخمة ~~الوسط خلقة، وجعلها كالقوس لأنها قد ضمرت واعوجت، والجلس: الشديدة، ويقال ~~الجسيمة، والدرفسة الغليظة، والبازل: الذي له تسع # PageV01P056 # سنين وقد دخل في العاشرة، والمحتنك: الذي قد بلغ في السن، والشؤون: جمع ~~شأن وهي قبائل الرأس، عظام الرأس التي يتصل بعضها ببعض. # والشاهد: في تنوين (ضخم) ونصب (شؤون) الرأس. # قال سيبويه: وكان الألف واللام أولى لأن معناه: حسن وجهه، فكما لا يكون ~~هذا - أعني (وجهه) - إلا معرفة؛ اختاروا في ذلك المعرفة، والأخرى عربية، ~~كما أن التنوين عربي مطرد. فمن ذلك: حديث عهد بالوجع. # قال عمرو بن شأس: # ألكني إلى قومي السلام رسالة ... بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا # (ولا سيئي زي إذا ما تلبسوا ... إلى حاجة يوما مخيسة بزلا) # الشاهد: في تنكير (زي) وترك إدخال الألف واللام عليه. ألكني: بلغ رسالتي، ~~والالوك: الرسالة. وأراد ألكني فخفف الهمزة، وليس قولهم ألكني من لفظ ~~الالوك، # وفيه قلب وليس هذا موضع ذكره. و (رسالة) بدل من (السلام) كأنه قال: الكني ~~إلى قومي رسالة. # والآية: العلامة و (ما) جحد، والعزل: جمع أعزل وهو الذي لا سلاح معه، و ~~(سيئي) منصوب معطوف على ما تقدم، وقوله تلبسوا. يريد لبسوا ثيابهم، و (إلى ~~حاجة) في # PageV01P057 # صلة (تلبسوا). ومخيسة: هي المذللة من الإبل والمحبوسة. ونصب (مخيسة) ~~بإضمار فعل كأنه قال: إذا ما تلبسوا وركبوا مخيسة بزلا: ويجوز عندي أن ينصب ~~ب (تلبسوا) ويكون تقديره: إذا لبسوا يوما مخيسة. يريد أنهم شدوا عليها ~~الرحال وزموها. # والذي وقع في شعره: # ألكني إلى قومي السلام ورحمة ال ... إله، فما كانوا ضعافا ولا عزلا # ولا سيئي زي إذا ما تحملوا ... لبعض الهوى يوما مخيسة بزلا ### | النصب بفعل محذوف يفسره المذكور # قال سيبويه في: باب حروف أجريت مجرى حروف الاستفهام، وهي حروف النفي ms029 ~~شبهوها بألف الاستفهام. . . وكذلك إذا قلت: ما زيدا أنا ضاربه، إذا لم ~~تجعله اسما معروفا. # يريد بقوله: (إذا لم تجعله اسما معروفا) أن (ضاربه) في معنى الانفصال ~~يراد به الفعل، كأنه قال: ضارب إياه. # قال هدبة بن الخشرم: # ألا يا لقوم للنوائب والدهر ... وللمرء يردي نفسه وهو لا يدري # وللأرض كم من صالح قد تودأت ... عليه، فوارته بلماعة قفر # PageV01P058 # فلا ذا جلال هبنه لجلاله ... ولاذا ضياع هن يتركن للفقر # الشاهد في نصب (ذا جلال) بإضمار فعل يفسره (هبنه) كأنه قال: فلا هبن ذا # جلال هبنه) و (ذا ضياع) ينتصب ب (يتركن) لأن (يتركن) لم يشتغل بضمير ~~الاسم المتقدم، والضمير المؤنث في (هبنه) وفي (يتركن) يعود إلى (النوائب) ~~المذكورة في البيت الأول. والضياع: هو أن يترك الإنسان لا يلتفت إليه لفقره ~~ومسكنته. # ومعنى يردي: يهلك. يقول: الإنسان يسعى في هلاك نفسه من حيث لا يشعر، و ~~(النوائب) في صلة فعل محذوف، كأنه قال: اعجبوا للنوائب وللأرض كم من صالح ~~قد تودأت عليه: أي استوت عليه. ويروى: تهكمت عليه، أي وقعت عليه. واللماعة: ~~الأرض المنبسطة التي يلمع فيها السراب. # يقول: المنايا لا تغفل عن أحد، غنيا كان أو فقيرا. # وقال زهير: # (لا الدار غيرها بعد الأنيس ولا ... بالدار لو كلمت ذا حاجة صمم) # PageV01P059 # الشاهد في إنه نصب (الدار) بفعل يفسره (غيرها) كأنه قال: لا غير الدار ~~غيرها. يقول لم يغير الدار عما اعرفها به بعد الأنيس عنها، غيرتها الأمطار ~~والأرواح مع بعد الأنيس عنها. # ويروى: # لا الدار غيرها بعدي الأنيس # يريد: لم يغير الدار قوم نزلوا فيها بعدي فتتغير عما اعرفه منها، ولا بها ~~صمم لو كلمت. يريد إنه وقف في الموضع الذي لو كانت الدار تسمع لسمعت منه ~~كلامه، فلم تجب ولم تتكلم. # وقال جرير: # (فلا حسبا فخرت به لتيم ... ولا جدا إذا ازدحم الجدود) # يهجو جرير بهذا عمر بن لجأ التيمي. والشاهد على أن حسبا) منصوب بإضمار # فعل يفسره (فخرت به) كأنه قال: فلا ذكرت حسبا فخرت به. (ولا جدا) ms030 معطوف ~~على (حسبا) وهو بمنزلة قولك: أزيدا مررت به؟ تضمر لزيد فعلا يتعدى بغير حرف ~~جر، كأنه قال: أجرت زيدا مررت به؟ # والجد: الحظ، والحسب: الكرم وشرف الإنسان في نفسه وأخلاقه. يقول: ما ذكرت ~~لتيم شيئا تفجر به؛ لأنك لم تجد لها شيئا تذكره، ولا كان لها حظ في علو ~~المرتبة والذكر الجميل. # PageV01P060 ### | توجيه الإعراب تبعا للمعنى # قال سيبويه في: باب من اسم الفاعل جرى مجرى الفعل المضارع. ولو قلت: هذا ~~ضارب عبد الله وعمرا جاز على إضمار فعل، أي وضرب، وإنما جاز هذا الإضمار ~~لأن معنى الحديث في قولك: هذا ضارب زيد: هذا يضرب زيدا، وأن كان لا يعمل. ~~فحمل على المعنى. كما قال جل وعز: (ولحم طير مما يشتهون وحور عين) لما كان ~~المعنى في الحديث: لهم فيها؛ حمل على شيء لا ينقض الأول في المعنى. وقد ~~قراءة الحسن # وقال كعب بن زهير: # فلم يجدا إلا مناخ مطية ... تجافي بها زور نبيل وكلكل # ومفحصها عنها الحصى بجرانها ... ومثنى نواج لم يخنهن مفصل # (وسمر ظماء واترتهن بدما ... مضت جعة من آخر الليل ذبل) # PageV01P061 # وصف كعب قبل هذه الأبيات ذئبا وغرابا كانا يتبعانه في مسيره، ليصيبا مما ~~معه شيئا، أو يرقبا موت راحلته ليأكلا منها شيئا. فذكر أنهما لم ينالا منه ~~شيئا، وأنهما لم يجدا في المناخ الذي أناخ فيه شيئا، وإنما وجدا المناخ ~~نفسه، وهو موضع الاناخة، وفيه أثر بروكها، وأثر الموضع الذي فحصت حصاه، أي ~~نحت حصاه بعنقها حين مدتها فيه. # والنواحي: قوائمها، ومثناها: ما ثنته من قوائمها عند بروكها، لم يخنهن ~~مفصل: أي مفاصلها صحاح لم يصبها ظلع. والجران: باطن العنق فإذا بركت نحت ~~الحصى بعنقها حتى تمد عنقها على الأرض. فلا يكون في الموضع الذي تمد عنقها ~~فيه ما يؤذيها. والكلكل: الصدر، والزور أعلاه، وتجافى بها: رفعها من الأرض، ~~والسمر: بعرات القتها في الموضع الذي بركت فيه، وجعلها ظماء لأنها قد عطشت ~~وجاعت فيبس ما تلقيه من بعرها، واترتهن: القتهن شيئا بعد شيء. والهجعة: ~~النومة، والذبل: ms031 جمع ذابل وذابلة، و (ذبل) وصف ل (سمر). # والشاهد فيه إنه لم يعطف (وسمر) على (مناخ مطية) ورفع بالابتداء، وأضمر ~~الخبر، ولو نصب لكان جيدا. ### | أفعال الظن بين الإعمال والإلغاء # قال سيبويه في باب الأفعال التي تستعمل وتغلى: ومما جاء في الشعر معملا ~~قول أبي ذؤيب: # PageV01P062 # فإن تزعمني كنت أجهل فيكم ... فإني شريت الحلم بعدك بالجهل # الشاهد في أعمال (تزعمني) كما أعمل (حسبت وظننت) والضمير المنصوب هو ~~المفعول الأول، والجملة في موضع المفعول الثاني، وهي قوله (كنت أجهل فيكم) ~~وقول سيبويه: ومما جاء في الشعر معملا ليس يريد به أن هذا الإعمال إنما ~~يكون في ضرورة الشعر؛ بل يريد: ومما جاء في الشعر شاهدا على إعمال الفعل ~~الأول قول أبي ذويب. # يقول لهذه المرأة: أن زعمت أني كنت أجهل في اتباعي الهوى والغزل؛ فإني ~~شريت أي اشتريت - بعد الحال التي كنت عرفتها منى - الحلم بالجهل. يريد ~~استبدلت بجهلي حلما. # وقال النابغة الجعدي: # (عددت قشيرا إذ عددت فلم أسأ ... بذاك ولم ازعمك عن ذاك معزلا) # ويروى: عددت قشيرا إذ فخرت. # يخاطب النابغة بذاك سوارا القشيري وكان يهاجيه، يقول: عددت فضائل قشير ~~وأيامها ومكارمها فلم يسؤني # PageV01P063 # ذاك، لأن قشيرا بنو عمي، ولم أدع أنك لست منهم. أراد إنه يهجوه في نفسه ~~وأنه لا يهجو قومه. # والشاهد على أعمال (أزمعك) والكاف المفعول الأول، و (معزلا) المفعول ~~الثاني. ### | النصب في الدعاء - بإضمار فعل يفسره # المذكور # قال سيبويه في باب الأمر والنهي: وتقول: زيدا قطع الله يده ورجله، وزيدا ~~لعنه الله، وزيدا ليقطع الله يده. وقال: # ذكرت ابن عباس بباب ابن عامر ... وما مر من عيشي ذكرت وما فضل # (أميران كانا اخياني كلاهما ... فكلا جزاه الله عني بما فعل) # كان ابن عباس رضي الله عنه أميرا على البصرة من قبل علي كرم الله وجهه، ~~فكان يكرم أبا الأسود فمدحه. # يريد: ذكرت ابن عباس وأنا باب ابن عامر. يريد إنه ذكر إحسانه وما عامله ~~به من الجميل. ويحتمل أن يريد بقوله: (أميران) ابن عباس وابن عامر. ms032 # والشاهد إنه نصب (كلا) بإضمار فعل يفسره (جزاه الله عني) كأنه قال: فجزى ~~الله عني كلا، جزاه عني. # PageV01P064 ### | في البدل # قال سيبويه في: باب من الفعل يبدل فيه الآخر من الأول. وقال النابغة ~~الجعدي: # ماذا رأيت السيلحين وبارقا ... أغنين عن حجر بن أم قتال # ويروى: عن حجر وأم قتال: # (ملك الخورنق والسدير ودانه ... ما بين حمير أهلها وأول) # يخاطب عاذلته على إنفاق ماله والجود به والايساع على سائليه. والسيلحون ~~وبارق والخورنق والسدير: هذه كلها مواضع تقرب من الحيرة، ودانه: إطاعة ~~الناس الذين بلادهم من هذه المواضع. # والمعنى إنه ما أغنى عن حجر هذا الملك. ولا دفع عنه الموت ما ملك وجمع ~~فإذا كان الغنى لا يدفع الموت فما وجه إمساكه والضن ببذله. # والشاهد فيه إنه أبدل (أهلها) من (حمير). ### | في أعمال اسم الفاعل # قال سيبويه في: باب من اسم الفاعل جرى مجرى الفعل المضارع وزعم عيسى أن ~~بعض العرب ينشد هذا البيت لأبي الأسود: # فذكرته ثم عاتبته ... عتابا رفيقا وقولا جميلا # PageV01P065 # (فألفيته غير مستعب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا) # يبب هذا الشعر أن رجلا من بني سليم يقال له نسيب بن حميد، كان يغشى أبا ~~الأسود ويتحدث اليه، ويظهر له محبة شديدة. ثم أن نسيبا قال لأبي الأسود: قد ~~أصبت مستقة اصبهانية: وهي جبة فراء طويلة الكمين، فقال له أبو الأسود: أرسل ~~بها إلي حتى أنظر إليها. فأرسل بها، فأعجبت أبا الأسود، فقال لنسيب بعنيها ~~بفيمتها، فقال: لا بل أكسوكها. فأبى أبو الأسود أن يقبلها إلا شراء. فقال ~~له: أرها لمن يبصرها ثم هات قيمتها. فأراها أبو الأسود فقيل له: هي ثمن ~~مائتي درهم، فذكر ذلك لنسيب، فأبى أن يبيعه، فزاده أبو الأسود حتى بلغ ~~الثمن مائتي درهم وخمسين درهما فأبى نسيب بيعها وقال: خذها إذا هبة. # فيقول: ذكرته ما بيننا من المودة فألفيته، أي وجدته غير مستعتب أي غير ~~راجع بالعتاب عن قبيح ما يفعل. # والشاهد إنه حذف التنوين من (ذاكر) لالتقاء الساكنين، لا للإضافة. ### | في: الفصل بين المتضايفين ms033 # قال سيبويه في: باب جرى مجرى الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين في ~~اللفظ لا في المعنى قال ذو الرمة: # (كأن أصوات - من إيغالهن بنا - ... أواخر الميس أصوات الفراريج) # PageV01P066 # الشاهد فيه إنه فصل بين المضاف والمضاف إليه ب (من وما اتصل بها) # أراد: كأن أصوات أواخر الميس. # والميس: خشب تعمل منه الرحال، والإيغال: الإبعاد في السير. يقال منه: ~~أوغل يوغل إيغالا. يريد أن رحالهم جدد، وقد طال سيرهم، فبعض الرحال يحك ~~بعضا فيصوت مثل أصوات الفراريج، الضمير المضاف إليه (الإيغال) ضمير ~~رواحلهم. ويروى (أنقاض الفراريج) والأنقاض: التصويت، يقال منه: انقض ينقض ~~أنقاضا. ### | وقوع الجهات ظروفا # وقال في وقوع الأسماء ظروفا: ومثل ذا اليمين وذات الشمال: شرقي الدار ~~وغربي الدار. تجعله ظرفا وغير ظرف. # وقال جرير: # وحبذا نفحات من يمانية ... تأتيك من قبل الريان أحيانا # (هبت جنوبا فذكرى ما ذكرتم ... عند الصفاة التي شرقي حورانا) # الشاهد فيه إنه جعل (شرقي حورانا) ظرفا، ولو لم يكن ظرفا لم يكتف بها صلة ~~ل (التي). والصفاة: الصخرة، وحوران: بلد معروف بالشام. وأراد: ذكرى # ذكرتكم، و (ذكرى) مصدر منصوب ب (ذكرتكم) و (ما) زائدة. # أراد # PageV01P067 # هبت الريح جنوبا. و (جنوبا) منصوب على الحال. ويجوز أن يكون الضمير في ~~(هبت) يعود إلى اليمانية. كأنه: هبت اليمانية جنوبا. والنفحات: جمع نفحة ~~وهي الدفعة التي تندفع من الريح. # المعنى إنه لما هبت الريح من ناحية من يحبه تذكره وحن إليه. ### | الحذف للإيجاز # قال سيبويه في: باب استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنى لاتساعهم في ~~الكلام: ومنه قولهم: هذه صلاة الظهر أو العصر أو المغرب إنما يريدون صلاة ~~هذا الوقت، واجتمع القيظ، يريد اجتمع الناس في القيظ. # قال الجعدي: # (وكيف تواصل من أصبحت ... حلالته كابي مرحب) # الخلالة والمخالة والخلال واحد، أراد أصبحت خلالته كخلالة أبي مرحب، فحذف ~~المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وفيه الشاهد. # وأبو مرحب من بني عمه، وأظنه من بني قشير. يريد أن أبا مرحب قطعه وجفاه ~~في سبب كان احتاج إليه فيه. # PageV01P068 ### | النصب على المصدر ms034 بإضمار الفعل # قال سيبويه في باب له صوت صوت حمار: # دفعت ظلال الموت عنهم بطعنة ... من المزيدات الوئسات الأواسيا # لها بعد استناد الكليم وهدئه ... ورنة من يبكي إذا كان باكيا # (هدير هدير الثور ينفض رأسه ... يذب بقرنيه الكلاب الضواريا) # يرثي النابغة في هذه القصيدة وحوحا أخاه لأبيه ويقول: دفعت الموت عن قوم # ذكرهم، وقد أظلهم وكاد الموت ينالهم، يقول: طعنت رجلا من أعدائهم الذين ~~يطلبونهم طعننة، كانت سبب انكشافهم وتفرقهم لهولها وعظمها، لها: لهذه ~~الطعنة بعد أن يسند الكليم وهو الجريح، ويهدأ شيئا من الهدوء. والرنة: صوت ~~البكاء يريد أن الطعنة تخرج الدم، لها صوت كصوت هدير الثور من الوحش؛ إذا ~~قاتل كلاب الصيد، والروقان: القرنان، ينفض رأسه، يحركه من جوانبه ليذب ~~الكلاب بقرنيه، ويذب: يدفع بقرنيه عن نفسه الكلاب، والضواري: التي قد ضريت ~~باللحم. # والشاهد إنه نصب (هدير الثور) بإضمار فعل، مثلما فعل في قولهم: صوت صوت ~~حمار. # PageV01P069 ### | مجيء المصدر على وزن اسم المفعول # وقال سيبويه في باب ما يكون من المصادر مفعولا: ومثل ذلك: سرح به مسرحا ~~أي تسريحا، فالمسرح والتسريح بمنزلة الضرب والمضرب. قال جرير: # (ألم تعلم مسرحي القوافي ... فلا عيا بهن ولا اجتلابا) # ويروى: ألم تخبر بمسرحي القوافي. # والمسرح بالتشديد من سرح، والمسرح بالتخفيف من سرح و (القوافي) منصوبة ~~بالمصدر الذي هو (المسرح) وأسكن الياء من (القوافي) لأجل الشعر. وقوله: فلا ~~عيا: مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره: فلا أعيى بهن عيا، ولا اجتلبهن ~~اجتلابا. # يقول: القوافي متيسرة لي، لا يلحقني في قولها عي، ولا أحتاج أن آخذها ~~واجتلبها من غيري. ### | نصب الاسم على المصدر بفعل مضمر # قال سيبويه قال جرير: # ستطلع من ذرا شعبى قواف ... على الكندي تلتهب التهابا # (أعبدا حل في شعبي غريبا ... ألوما لا أبا لك واغترابا) # PageV01P070 # يهجو جرير بهذا العباس بن يزيد الكندي. وشعبى: واد أو موضع والذرا: ~~الأعالي. يقول: سيأتي شعري وهجري الكندي، ويعلوه سبي له، ويكون ما أهجوه به ~~كالنار. # وقوله: (اعبدا) منصوب بإضمار (أتقيم) عبدا أو (أتلبث) وما أشبه ذلك. ms035 و ~~(الؤما) منصوب بإضمار (أتلؤم) لؤما و (تغرب) اغترابا. يريد أتجمع لؤما ~~وغربة! ### | باب: متصرف رويد # قال سيبويه: هذا باب متصرف رويد، تقول: رويد زيدا، تريد ارود زيدا. قال ~~مالك بن خالد الهذلي: # (رويد عليا جد ما ثدي أمهم ... إلينا ولكن بغضهم متمائن) # كان علي بن مسعود الازدي أخا عبد مناة بن كنانة من امه، فلما مات عبد ~~مناة وضم علي إلى نفسه ولد أخيه مناة وقام بأمرهم؛ نسبوا إليه. وقوله: جد ~~ما ثدي أمهم: (ما) زائدة، وجد: قطع، ولم يرد: # PageV01P071 # قطع وعندي إنه يريد أن هذيلا: هو هذيل بن مدركة، وكنانة: هو كنانة بن ~~خزيمة بن مدركة. فهذيل عم كنانة. # يريد أن كنانة قطعوا ما بينهم وبين هذيل من الرحم، وأظهروا عداوتهم. وجد ~~إلينا: أي جد ثدي أمهم عندنا. ومعنى متمائن: متقادم، يقال: قد تماءن بغضهم ~~لنا: أي تقادم، وهو مهموز. يقول: بغضهم لنا قديم. # وقد روي: ولكن ودهم متماين: أي ود كذوب ليس بصحيح، والمين: الكذب، يقال ~~منه: مان يميم مينا. وهو على هذا التفسير غي مهموز. ### | الرفع حملا على المعنى، والمألوف النصب # قال سيبويه قال أبو الأسود الدؤلي: # جزى الله رب الناس خير جزائه ... أبا ماعز من عامل وصديق # قضى حاجتي بالحق ثم أجازها ... بصدق وبعض القوم غير صدوق # (إذا جئت بوابا به قال مرحبا ... ألا مرحب واديك غير مضيق) # ويروى: (إذا ما رآني مقبلا قال مرحبا) ويروى. (مرحب) بالرفع والنصب في ~~الموضعين. # أبو ماعز: هو عبد الرحمن بن عبد الله الاسدي، ثم احد بني دودان، وكان ~~عاملا لعبيد الله بن زياد على جندي سابور، وكان # PageV01P072 # كوفيا على رأي أبي الأسود، فخرج أبو الأسود إليه في حاجة، فلما رآه أبو ~~ماعز رحب وأكرمه وألطفه وأحسن جائزته. # والشاهد فيه على رفع (مرحب). (واديك) مبتدأ وخبره (مرحب)، و (غير مضبق) ~~وصف لمرحب وهو كقولك: إلا واسع واديك. # ومن روى (ألا مرحبا)، نصبه بإضمار فعل، وجعل (واديك) مبتدأ و (غير مضيق) ~~خبره. ويجوز على نصب (مرحبا) أن يكون (واديك) فاعلا ms036 ل (مرحبا) وتنصب (غير ~~مضيق) وتجعله لمرحب. ### | الإضافة غير المحضة # قال سيبويه قال المرار: # (سل الهموم بكل معطي رأسه ... ناح مخالط صهبة متعيس) # أنف الزمام كأن صفق نيوبه ... صخب المواتح في عراك المخمس # مغتال أحبله مبين عتقه ... في منكب زبن المطي عرندس # الشاهد في إنه أضاف (معطي) إلى رأسه) إضافة غير محضة، وهو في تقدير ~~انفصال، واستدل على أن الإضافة غير محضة وإنه على حكم التنكير؛ إنه نعته ~~بنكرة فقال: ناج مخالط صهبة. # معنى معطي رأسه: يريد إنه منقاد ليس بصعب، والمتعيس: الذي يضرب الى ~~البياض، والاعيس: الأبيض، # PageV01P073 # أنف الزمام: قيل فيه إنه يأنف من الزمام كأنه غضبان. وقيل فيه: إنه الذي ~~يأذى بالبرة التي يشد فيها الزمام. يقال: قد أنفث الإبل: إذا تأذت بالبرات، ~~والصفق: الصوت، والمواتح: الذين يمدون الدلاء حين تخرج من الآبار، والمخمس: ~~الذي يورد إبله خمسا؛ في ايوم الخامس من اليوم الذي شربت فيه، والعراك: ~~ازدحام الإبل على الماء. # شبه وقع صوت أنيابه بعضها على بعض بأصوات المواتح الذين يستقون، فبعضهم ~~يضاغن بعضا، والأحبل: هي الحبال التي تشد على وسطه، فكأنه لما لم يفضل منها ~~شيء قد استهلكها. والعتق: الكرم وجودة الأصل. يقول: إذا رآه الرائي علم إنه ~~كريم. وقوله: في منكب: يريد مع منكب له عظيم يدفع بها المطي إذا زاحمته، ~~والزبن: الدفع، وفي (زبن) ضمير يعود إلى المنكب. يريد منكبه دفع عنه، ~~والعرندس: الشديد. ### | الاسم المرفوع بعد: قلما # قال سيبويه قال المرار # صرمت ولم تصرم وأنت صروم ... وكيف تصابي من يقال حليم # (وصدت فأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم) # PageV01P074 # يقول: صرمت هذه المرأة قبل أن تصرمك، يخاطب نفسه. ثم قال: وكيف تصابي من ~~قد كبر وحلم، وأراد: من يقال هو حليم. وصدت هذه المرأة فأطولت أنت الصدود، ~~ومع طول الصدود لا يبقى من المودة والمحبة شيء. # والشاهد على إنه أخر الفعل الذي كان ينبغي له أن يقع بعد (قلما وأوقع ~~بعده (وصال) وهو مرفوع بإضمار فعل يفسره (يدوم) هذا الظاهر. ### | حالة من ms037 عطف البيان - إذ لا يجوز البدل # قال سيبويه قال المرار: # (أنا ابن التارك البكري بشر ... عليه الطير ترقبه وقوعا) # علاه بضربة بعثت بليل ... نوائحه وأرخصت البضوعا # عنى بشر بن عمرو بن مرثد وقتله رجل من بني أسد، ففخر المرار بقتله. وبشر: ~~هو من بكر بن وائل. والاخصت البضوعا أي: أرخصت الضربة # PageV01P075 # اللحم على الطيور، والبضوع جمع بضعة، وهو مثل مأنة ومؤون. وقد جاء بدرة ~~وبدور. قال الفرزدق: # فيحبوه الأمين بها بدورا # ويروى: (البضيعا) مكان (البضوعا). والبضيع: اللحم. وزعم بعض الرواة إنه ~~يريد بالبضوع بضوع نسائه أي نكاحهن. # يقول: لما قتلوه سبوا نساءه، فنكحوهن بلا مهر. والبضوع: النكاح. # والتفسير الأول أعجب إلي. ### | حذف الفعل لكثرته في كلامهم # قال سيبويه قال الحارث بن ضرار النهشلي يرثي يزيد بن نهشل: # PageV01P076 # سقى جدثا أمسى بدومة ثاويا ... من الدلو والجوزاء غاد ورائح # (ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح) # الشاهد في إنه رفع (ضارع) فعل، كأنه قال بعد قوله: ليبك يزيد: للببكه ~~ضارع. # دومة: اسم موضع معروف، والثاوي: المقيم، والضارع: الذي قد ذل وضعف، # والمخبط: السائل، وتطيح: تهلك. يقال: طاح الشيء يطيح: هلك، وأطحته أنا. ~~والغادي: الذي يأتي بالغداة، والرائح: الذي يأتي بالعشي. # وقوله: من الدلو والجوزاء: أراد المطر الذي يجيء عند سقوط هذين النجمين. ~~وقوله: مما تطيح، و (ما تطيح): مصدر بمنزلة الاطاحة، كما تقول: يعجبني ما ~~صنعت، أي يعجبني صنيعك. وأراد: مختبط من أجل ما قد أصابه من إطاحة الأشياء ~~المطيحة، أي من أجل الأشياء المهلكة. # يريد إنه احتاج وسأل من أجل ما نزل به. والطوائح في البيت بمنزلة ~~المطيحات، وهو كما قال عز وجل: (وأرسلنا الرياح لواقح). # ويروى: (ليبك يزيد) بفتح حرف المضارعة ونصب (يزيد) ويرتفع (ضارع) ب ~~(يبك). # PageV01P077 ### | الفعل بالظرف بين اسم الفاعل ومعموله # قال سيبويه في باب جرى مجرى الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين، في ~~اللفظ لا في المعنى. قال الاخطل: # جواد إذا ما انحل الناس ممرع ... كريم لجوعات الشتاء قتولها # ثم ذكر الاخطل بعد هذا البيت بيتين، ms038 ثم عطف فقال: # (وكرار خلف المجحرين جواده ... إذا لم يحام دون أنثى حليلها) # يمدح بهذه القصيدة همام بن مطرف التغلبي، وكان سيد بني تغلب. # أمحل الناس: أجدبوا، والمرع: المكان المعشب. يريد إنه للناس؛ بمنزلة ~~البلد الذي فيه عشب، فالانتفاع به عام كالانتفاع بالبلد المعشب. وهم يصفون ~~الجواد بأنه يقتل الجوع، يعنون إنه يزيل جوع الجياع بالإطعام. فإذا أبطل ~~الجوع بالإشباع فهو بمنزلة القاتل له لأنه أبطله، والمجحرون: المتأخرون. # يقول: الذين قد تأخروا في الهزيمة، ولحقتهم الخيل فقاربت اخذهم؛ يحميهم ~~هو # ويمنع منهم حتى ينجوا. وقوله: (إذا لم يحام دون أنثى حليلها) يريد إنه ~~شجاع يحمي قومه ويمنع منهم إذا بلغ الخوف من الناس اشد مبلغ، حتى يفر ~~الرجل، ويترك زوجته لا يدافع عنها. والخليل الزوج. # ويروى (خلف المرهقتين) وهو مثل معنى المجحرين. ويروى: # حفاظا إذا لم يحم أنثى حليلها # يريد: محافظة على حسبه أن يعاب بأنه ترك قومه وانصرف عنهم. # PageV01P078 # والشاهد فيه إنه أضاف (كرار) إلى (خلف) وجعل (خلف المجحرين) مفعولا على ~~السعة. ### | الفصل بين المتضايفين # قال سيبويه: ومما جاء مفصولا به بينه وبين المجرور قول الأعشى: # ولا نقاتل بالعصي ... ولا نرامي بالحجاره # إلا علالة أو بدا ... هة قارح نهد الجزاره # هذا إنشاد الكتاب، والبيتان في شعره متفرقان، والترتيب على ما وجدته: # وهناك يكذب ظنكم ... أن لا اجتماع ولا زياره # ولا براءة للبري ... ء ولا عطاء ولا خفاره # (ألا بداهة أو علا ... لة قارح نهد الجزاره) # ثم مضى الأعشى في قوله إلى أن قال: # ولا نقاتل بالعصي ... ولا نرامي بالحجاره # ولا تكون مطينا ... عند المباهاة البكاره # يخاطب شيبان بن شهاب يقول: إذا غزوناكم علمتم أن ظنكم بأننا # PageV01P079 # لا نغزوكم كذب، وأنا لا نجتمع ولا نزوركم بالخيل والسلاح غازين لكم. ولا ~~براءة للبريء، يقول: من كان بريئا منكم لم تنفعه براءته، لأن الحرب إذا ~~عظمت وتفاهمت لحق # شرها البريء؛ كما يلحق غيره. وأراد أننا ننال جماعتكم بما تكرهون، ولا ~~تقبل منكم عطاء ولا خفارة تفتدون بها منا حتى نترك قتالكم. # وأراد ms039 لا قبول عطاء لكم ولا خفارة، (إلا بداهة) استثناء منقطع. يقول: نحن ~~لا نقبل منكم عطاء ولا خفارة، لكن نزوركم بالخيل. والبداهة: أول جري الفرس، ~~والعلالة: جري بعد جريه الأول. والقارح من الخيل: الذي قد بلغ أقصى أسنانه. ~~ويروى: سابح. والسابح: الذي يدحو بيديه في العدو، والجزارة من الفرس: رأسه ~~وقوائمه، والنهد: العظيم، ولم يرد أن على قوائمه لحما كثيرا؛ وإنما يريد أن ~~عظامه غليظة. والمطي: جمع مطية وهي الراحلة التي يركب مطاها: وهو ظهرها، ~~والمباهاة: المفاخرة والمعاظمة. يريد أنهم يركبون من الإبل إلا البزل ~~والجلة، وكانوا يعيرون من ركب بكرا. وقوله: لا نقاتل بالعصي، يريد أنهم ~~ليسوا برعاء ولا من السفلة الذين لا سلاح معهم، فإذا تقابلوا تراموا ~~بالحجارة وتضاربوا بالعصي. # ويروى: # ولا نلاطم بالأكف # والشاهد في البيت الثاني، على إنه فصل بين المضاف والمضاف اليه، وكذا ~~مذهب سيبويه، وعنده أن (علاله) مضاف إلى (القارح) و (بداهة) مضاف إلى شيء ~~محذوف. كأنه قال: إلا علالة قارح أو بداهته. # ومذهب أبي العباس: أن (علالة) مضاف إلى شيء محذوف. و (بداهة) مضاف إلى ~~(قارح). فعلى ما ذهب إليه أبو العباس لا يكون في البيت فصل # PageV01P080 # بين المضاف والمضاف إليه، وإنما يكون حذف المضاف إليه من الاسم الأول وهو ~~يراد، كأنه قال: إلا علالة قارح أو بداهة قارح، فحذف الأول لدلالة الثاني ~~عليه. # ولقائل أن يقول: أن قول سيبويه جار على ما يوجبه نظم الكلام، وذلك أن ~~الاسم # إذا احتيج إلى تكرير ذكره ذكر بلفظه الظاهر في أول الكلام، ثم أعيد بلفظ ~~الضمير إلى أن تتم الجملة. كقولك: هذا أخو زيد وصديقه وجاره، ولا تقول: هذا ~~أخو زيد وصديق زيد وجار زيد. # فنحن إذا قدرنا مضافا إلى الظاهر، وقدرنا الثاني مضافا إلى ضمير الاسم ~~المتقدم؛ فقد أتينا بالشيء على أصله. # قال: فإن قال قائل: مذهب أبي العباس أولى؛ لأن البيت على مذهب سيبويه فيه ~~قبح من وجهين: # أحدهما إنه فصل بين المضاف والمضاف إليه في الاسم الأول، وحذف المضاف ~~إليه في الثاني. ms040 قيل له: قول أبي العباس فيه قبح من جهة إنه حذف المضاف ~~إليه من الاسم الأول والاسم الثاني على ما توجبه العربية. # قيل له: أن المضاف إليه قد يحذف في الكلام ولا يكون حذفه ضرورة، نحو: يا ~~رب اغفر لي، ويا غلام أقبل، يريد غلامي. قال الله عز وجل: طلله الأمر من ~~قبل ومن بعد يريد به من قبل كل شيء، ومن بعد كل شيء. فحذف المضاف إليه. # PageV01P081 # فإن قال: هذا لا يشبه ما ذكرت؛ لأن المضاف إليه إذا حذف جرى المضاف في ~~اللفظ مجرى الاسم الذي ليس بمضاف، وتغير عن اللفظ الذي كان عليه في حال ~~الإضافة. # وقوله (أو بداهة) قد بقي مفتوحا على ما كان عليه في حال الاضافة، غير ~~منون. وهذا لا يكون إلا في الضرورة. # قيل له: إنه ولي (بداهة) اللفظ ب (قارح) لم يغيروه، لأنه قد وليه ما كان ~~يجوز أن يضاف اليه، فجعلوا اللفظ على لفظ إضافة البداهة إلى القارح. ~~والتقدير على خلاف ذلك. ### | وجوب اتصال الفعل المتأخر بضمير يعود على # معموله المتقدم # قال سيبويه في: باب من الاستفهام يكون الاسم فيه رفعا: أكل يوم قميص ~~تلبسه. فإذا كان وصفا، فأحسنه أن يكون فيه الهاء، لأنه ليس موضع اعمال، ~~ولكنه يجوز كما جاز في الوصل، لأنه موضع ما يكون من الاسم. # ذكر سيبويه أن الفعل الذي يقع موقع الوصف؛ أحسنه أن يكون فيه الهاء، لأنه ~~بالمضمر يصير وصفا للأول ويلتبس، ولو لم يكن فيه ضمير من الموصوف؛ لم يصلح ~~أن يكون صفة له، فلذلك كان الأحسن ثبات الهاء. # وقوله: لأنه # PageV01P082 # ليس موضع أعمال يريد أن الاسم المتقدم في أول الكلام، لا يجوز أن يعمل ~~فيه الفعل هو وصف. وقد مثل ذلك سيبويه بأن قال: زيدا أنت رجل تضربه لو حذفت ~~الهاء لم يعمل (تضرب) في (زيد) ولا في (رجل) لأن الفعل الذي هو وصف لا يعمل ~~في الموصوف ولا فيما قبله. # وقوله: ولكنه يجوز كما جاز في الوصل يريد إنه يجوز حذف الضمير من ms041 الصفة ~~كما يجوز حذف الضمير من صلة (الذي)، إذا قلت: الذي ضربت زيد. فالصفة تابعة ~~للموصوف ولا تعمل فيه، فجاز حذف الضمير من الصفة؛ كما جاز حذفه من الصلة. # وقال قيس بن حصين بن زيد الحارثي: # (أكل عام نعم تحوونه) # يلقحه قوم وتنتجونه # أربابه نوكى فلا يحمونه # ولا يلاقون طعانا دونه # هيهات هيهات لما يرجونه # الشاهد فيه إنه جعل (تحوونه) وصفا ل (نعم) و (نعم) مبتدأ و (أكل عام) ~~خبره. # وجعل ظرف الزمان خبرا عن النعم، وظروف الزمان لا تكون # PageV01P083 # أخبارا للجثث لتأويل فيه، وهو إنه يقدر أن الكلام فيه حذف، وأصله: أكل ~~عام أخذ نعم أو تحصيل نعم أو ما أشبه ذلك. # يلحقه قوم: أي يحملون الفحولة على النوق، فإذا حملت أغرتم عليها ~~فأخذتموها وهي حوامل، فنتجتموها: أي ولدت عندكم. ويقال: أنتجت الناقة إذا ~~ولدت عندي. # والنوكى: جمع أنوك وهو الاحمق، الضعيف العمل والتدبير، فما تحمونه: لا ~~تمنعون من أراد الإغارة عليه. هيهات هيهات لما يرجونه: أي رجوا أن يدوم لهم ~~هذا الفعل في الناس، فمنعناهم منه وحمينا ما ينبغي أن نحميه. # وقال زيد الخيل: # (أفي كل عام مأتم تبعثونه ... على محمر ثوبتموه وما رضى) # تجدون خمشا بعد خمش كأنها ... على فاجع من خير قومكم نعى # الشاهد فيه أن (تبعثونه) وصف ل (مأتم) والمأتم: الجماعة من النساء. أراد: ~~أفي كل عام اجتماع مأتم. وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. وهو مثل ~~البيت الأول في التقدير. # والمحمر: البرذون. وقيل: هو السكيت الذي لا خير فيه من الخيل. يريد أنهم ~~يجمعون نساء ليبكين على هذا المحمر. ومعنى ثوبتموه: جعلتموه ثوابا على جميل ~~فعل بكم، وما رضي به ثوابا لقته وحقارته. # والخمش: تخديش الوجه. يريد أنهم يخدشون وجوههم على المحمر مرة بعد مرة، ~~كما يفعلون لو فقدوا سيدا من ساداتهم. والفاجع: الهالك الذي يؤذي فقده # PageV01P084 # أهله، ويبين عليهم أثر عدمه. ورضا ونعا. أصلهما رضي ونعي، فقلبت الياء ~~فيهما ألفا، # وهذه لغة طائية. # وسبب هذا الشعر، أن بجير بن زهير بن أبي سلمى ms042 كان في غلمة يجتنون من جنى ~~الأرض، ثم انطلق الغلمة وتركوا ابن زهير، فمر به زيد الخيل فأخذه، ودار طيء ~~متاخمة لدور بني عبد الله بن غطفان، فسأل الغلام: من أنت؟ فقال: أنا بجير ~~بن زهير، فحمله على ناقة ثم أرسل به إلى أبيه، فلما أتى الغلام أباه، اخبره ~~أن زيد الخيل أخذه، فحمله، وخلاه. # وكان لكعب بن زهير فرس من كرام الخيل، وكان جسيما، وكان زيد الخيل من ~~أعظم الناس وأجسمهم. كان - زعموا - لا يركب دابة إلا أصابت إبهامه الأرض. # فقال زهير: ما ادري ما أثيب به زيدا إلا فرس كعب، فأرسل به إليه وكعب ~~غائب، فجاء كعب فسأل عن الفرس، فقيل: أرسل به أبوك إلى زيد، فقال كعب ~~لأبيه: كأنك أردت أن تقوي زيدا على عطفان! فقال زهير لابنه: هذه أبلي فخذ ~~ثمن وازدد عليه. فلم يرض كعب، واندفع يحرض بني ملقط الطائيين على زيد ~~الخيل، وكان بينهم قتال. # وقال كعب قصيدة يذكر فيها ما بين بني ملقط وبين زيد الخيل. فأجابه زيد ~~الخيل بأبيات أولها ما تقدم إنشاده. ### | إبدال الظاهر من ضمير المتكلم # قال سيبويه قال عدي بن زيد: # (ذريني أن أمرك لن يطاعا ... وما ألفيتني حلمي مضاعا) # PageV01P085 # الشاهد فيه على إنه أبدل (حلمي) من ضمير المتكلم، كأنه قال: ما ألفيت ~~حلمي. فإن قال قائل: أنتم لا تجيزون الإبدال من ضمير المتكلم، ولا من ضمير ~~المخاطب. قيل له: # الذي يمنع منه، أن البدل يكون على طريق التعريف والإيضاح للمبدل منه، ~~كقولك: رأيتك زيدا ورأيتني عمرا. فهذا لا يجوز لأنه ليس يقع إشكال في ~~المتكلم والمخاطب فيحتاج إلى بدل يوضحه، وهذا الضرب من البدل لا يجوز؛ لأن ~~في الإبدال منه فائدة، تقول: أتبعتني ظهري وضربتك يدك. ومثله: # أوعدني بالسجن والأدارهم # (رجلي ورجلي شثنه المناسم) # أبدل (رجلي) من ضمير المتكلم، و (مضاعا) منصوب على الحال. وألفيتني: ~~وجدتني. # يقول لعاذلته: ذريني من عذلك على ما افعله، فما وجدتني سفيها مضيع الحلم. ~~والمعنى واضح. ### | تكرار الظاهر دون ضميره في كلامهم # قال ms043 سيبويه: وتقول: ما زيد ذاهبا ولا محسن زيد، بالرفع أجود، وأن كان ~~يريد الأول، لأنك لو قلت: كان زيد منطلقا زيد، لم يكن # PageV01P086 # حد الكلام. وكان هاهنا ضعيفا، ولم يكن كقولك: ما زيد منطلقا هو، لأنك قد ~~استغنيت عن إظهاره. # قال: وقد يجوز النصب. يريد إنه قد يجوز أن تنصب فتقول: ما زيد ذاهبا ولا ~~محسنا زيد، تجعل الظاهر كالمضمر، وتجعله معطوفا على الخبر عن الأول. كما ~~قال سوادة بن عدي. كذا في الكتاب: سوادة بن عدي. # والقصيدة تروى لعدي بن زيد، وتروى لسواد بن زيد بن عدي بن زيد: # (لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا) # يدرك الآبد الفرور ويردي الطير في النيق يبتنين الوكورا # PageV01P087 # يريد أرى الموت لا يسبقه شيء. وأراد: نغص الموت عيش ذي الغنى وعيش ~~الفقير. والآبد الفرور: الوحشيء، ويردي: يهلك، والنيق: رأس الجبل، والوكور: # جمع وكر وهو بيت الطائر. # يعني أن الموت يدرك كل حي، ولا يمتنع منه شيء. ### | النصب على الحث (الإغراء) # قال سييبويه في: باب ما جرى من الأمر والنهي على الفعل المستعمل إظهاره. ~~قال مسكين الدارمي. # وإن ابن عم المرء فاعلم جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح # (أخاك أخاك أن من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح) # كأنه قال: الزم أخاك. الشاهد فيه على إضمار الفعل الناصب (أخاك) ولو اظهر ~~الفعل لم يكرر معه اللفظ ب (أخاك) مرتين، لأن التكرار لا يستعمل معه الفعل. # الذي أراد: أن هذا يجوز أن يظهر عامله إذا افرد، # PageV01P088 # وهو كقولك: الطريق الطريق إذا كررت، يجوز إظهار الفعل مع حذف أحد ~~اللفظين. # والمعنى إنه حث على التواصل وأسبابه، واعلم أن من قطع أخاه وصرمه كان ~~بمنزلة من قاتل بغير سلاح. والمعنى واضح. ### | نصب الاسم بعد واو (مع) بإضمار فعل الكون # قال سيبويه في باب من أبواب (مع): وقد زعموا أن ناسا يقولون: كيف أنت ~~وزيدا، وما أنت وزيدا. ثم مضى في كلامه حتى انتهى إلى قوله: كأنه قال: كيف ~~تكون أنت ms044 وقصعة من ثريد، وما كنت أنت وزيدا. يعني إنه نصب الاسم الذي بعد ~~الواو بإضمار الفعل الذي يكثر وقوعه بعد: (ما) و (كيف) وذلك الفعل (كان) و ~~(يكون) لأنه يكثر في كلامهم: كيف تكون أنت وزيدا، وما كنت أنت وزيدا. فلما ~~كان هذا من المواضع التي يكثر استعمال الفعل فيها، تركوا ذكره ونووه. # قال أسامة الهذلي: # (وما أنا والسير في متلف ... يبرح بالذكر الضابط) # متلف موضع تلف، يبرح بالبعير الذكر: أي يحمله على ما يكره من # PageV01P089 # السير ويشق عليه، ويقال: لقي منه برحا بارحا: إذا لقي منه شدة. والضابط ~~الشديد. # والشاهد إنه نصب (السير) بتقدير: ما أكون أنا والسير. ### | نصب الاسم بإضمار فعل - إذ قبح عطفه على # ضمير مجرور # قال سيبويه في: باب يضمرون فيه الفعل، يقبح أن يجري على أوله، وذلك قولك: ~~مالك وزيدا وما شأنك وعمرا. # أراد أنهم لما رأوا هذا الاسم الظاهر لا يصلح عطفه على المضمر المجرور، ~~أضمروا له فعلا ينصبه. # قال عبد مناف بن ربع الهذلي: # (فما لكم والفرط لا تقربونه ... وقد خلته أدنى مراد لعاقل) # ويروى: لقافل. # الشاهد في البيت على نصب (الفرط). والفرط: اسم موضع. # والمراد: المكان الذي يراد فيه أي يذهب ويجاء. ويروى: (أدنى مرد). أي ~~أدنى موضع يرجع إليه القافل. # وقد وقع في الكتاب: أدنى مراد أعاقل. # والعاقل: الذي يصعد إلى الموضع الذي يحترز فيه، والمعنى فيه ضعف. والقافل ~~ها هنا أجود، يريد الراجع من سفره. ويروى: (أدنى مآب) # PageV01P090 # أي اقرب موضع رجوع. والمعنى فيه: إنه خاطب بني ظفر من بني سليم وكانوا قد ~~غزوا هذيلا، يقول: ما لكم لم تقربوا هذا الموضع! أي لو قربتموه لقتلكم. وقد ~~كان ذكر في هذه # القصيدة طائفة من هذيل قتلوا رجلا من بني سليم أمه هذلاية، فلامهم على ~~قتله. وقد يجوز أن يخاطب بذلك القوم الذين قتلوا ابن الهذلية. ### | في عمل الصفة المشبهة # قال سيبويه قال عدي بن زيد: # ليس يفني عيشه أحد ... لا يلاقي فيه إمعارا # (من حبيب أو أخي ثقة ... أو عدو ms045 شاحط دارا) # الشاهد فيه إنه نون (شاحط) ونصب (دارا) وهو شاهد على قولك: مررت برجل حسن ~~وجها. والأصل: أوعدوا شاحط داره: أي بعيدة. والشاحط البعيد، والامعار: ~~الفقر والشدة. # يقول عدي في عتابه للنعمان: أن الناس لابد أن يلاقوا في أعمارهم وأيامهم ~~الشدة والرخاء، ولكل واحد منهم قسط في الخير والشر، أن كان وليا وإن كان ~~عدوا. ### | إجراء القول مجرى الظن # قال سيبويه في باب طننت. قال الكميت: # (أجهالا تقول بني لؤي ... لعمر أبيك أم متجاهلينا) # PageV01P091 # وفي شعره: # أنواما تقول بني لؤي ... لعمر أبيك أم متناومينا # عن الرامي الكنانة لم يردها ... ولكن كاد غير مكايدينا # يريد بذلك أهل اليمن. وبنو لؤي: هم بنو لؤي بن غالب بن مالك بن النضر، ~~وهم قريش. يقول: أتظن أن قريشا تغفل عمن هجا شعراء نزار؟ لأنهم إذا هجوا ~~شعراء مضر والقبائل التي منها هؤلاء الشعراء؛ فقد تعرضوا لسب قريش، فهم ~~بمنزلة الذي رمى رجلا فقيل له: لم رميته؟ فقال: إنما رميت كنانته ولم أرمه. # وكان غرضه أن يصيب الرجل. # فيقول: من هجا بني كنانة وبني أسد ومن قرب نسبه من قريش؛ فهو يعرض بسب ~~قريش. يحرض الخلفاء عليهم والسلطان. # الشاهد فيه على إنه أعمل (تقول) عمل (تظن). (بني لؤي) المفعول الأول و ~~(إجهالا) المفعول الثاني. ### | اللفظ للمفرد والمعنى للجمع # قال سيبويه في باب الحسن الوجه: وليس بمستنكر في كلامهم أن يكون اللفظ ~~واحدا والمعنى معنى جمع، حتى قال بعضهم في الشعر ما لا # PageV01P092 # يستعمل في الكلام. # قال علقمة بن عبدة: # تتبع أفياء الظلال عشية ... على طرق كأنهن سبوب # (بها جيف الحسرى، فأما عظامها ... فبيض، وأما جلدها فصليب) # في (تتبع) ضمير يعود إلى ناقته، وقد تقدم ذكرها. يقول: تتبع ناقتي ~~الافياء: وهي جمع فيء وهو ما كانت عليه الشمس فزالت عنه، وكل فيء ظل وليس ~~كل ظل فيئا، لأن الظل الذي يكون بالغداة لا يسمى فيئا. والسبوب: جمع سب وهو ~~ثوب من كنان، وقيل السب: العمامة. شبه الطرق في امتدادها ودقتها بالعمامة ~~الممدودة، أو الثوب الممدود. ms046 (بها) أي بهذه الطرق جيف الحسري: وهي جمع ~~حسير، وهي الناقة التي سقطت من الإعياء والكلال. وزعموا أن الصليب: اليابس، ~~وقيل: الصليب كل جلد لم يدبغ. يقول: عظام الإبل التي قد أعيت - وبقيت ~~مكانها حتى ماتت في هذا الطريق - بيض، وجلودها يابسة. ويصف الطريق بالبعد، ~~وأن الإبل تنقطع فيه لطوله وتموت. يذكر الذي مدحه بعد الأرض التي قطعها ~~إليه. ### | من ضرورات الشعر # قال سيبويه في: باب ضرورة الشعر: قال الأعشى: # PageV01P093 # أرى رجلا منهم أسيفا كأنما ... يضم إلى كشحيه كفا مخضبا # (وما له من مجد تليد ولا له ... من الريح فضل لا الجنوب ولا الصبا) # الاسيف: الحزين الغضبان، ويقال للحزين خاصة الاسيف. ويقال الاسوف: ~~الغضبان، والكشحان: الجانبان. كأنه من شدة غضبه قد قطعت كفه فضم يده إلى ~~جنبيه وهي مقطوعة. # يقول: هذا الرجل ينظر إلي نظر غضبان كأني قد قطعت يده. وما له من مجد ~~تليد: أي ليس له مجد قديم. ولا له من الريح فضل: أي ليست له علي مقدرة من ~~جهة من الجهات، كذا رأيته فسر. # وهذا جار مجرى قولهم: هبت ريح فلان، إذا علا أمره وعظم شأنه وصارت له ~~دولة، وسكنت عنه ريحه: إذا زال عنه سلطانه ومقدرته. # يهجو بذلك عمرو بن المنذر وقومه، وهو من بني عم الأعشى، لأنه ضرب قائد ~~الأعشى في تهمة أتهمه بها. # والشاهد فيه إنه حذف صلة الضمة وهي الواو من (لهو). (ولا الجنوب) مجرور ~~لأنه وصف الريح. ويروى: # وما عنده مجد تليد # وليس على هذه الرواية شاهد. # PageV01P094 # وقال الاعشى: # إلى هوذة الوهاب أهديت مدحتي ... أرجي نوالا فاضلا من عطائكا # (تجانف عن جل اليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائكا) # هوذة هذا: هو هوذة بن علي الحنفي. وذكر هوذة كما يذكر الغائب، ثم عدل إلى ~~خطابه. وتجانف: تميل وتعدل، وجل اليمامة: يريد جل أهلها، وجلهم: معظمهم. # يعني إنه لم يقصد سواه من أهل اليمامة. والضمير في (أهلها) يعود إلى ~~اليمامة، وجعل النيل عن غير هوذة وقصد هوذة فعل الناقة؛ وإنما هو فعل ~~صاحبها. ms047 ومعناه واضح. # يريد: ما قصدت من أهل اليمامة لغيرك، إنما قصدتك أنت. ويروى: # وما عدلت من أهلها لسوائكا # وقيل: اللام بمعنى (إلى) أي ما عدلت إلى سوائك. # والشاهد فيه إنه أدخل حرف الجر على (سوائك) فجعله من المتمكن، وهو غير ~~متمكن. # قال سيبويه في هذا الباب قال خطام المجاشعي: # لم يبق من آي بها يحلين ... غير حطام ورماد كنفين # PageV01P095 # وغير نؤي وحجاجي نؤيين ... وغير ود جاذل أو ودين # (وصاليات ككما يؤثفين) # ذكر ديارا قد ذهب منها أهلها وبقيت آثارهم فيها. والآي جمع آية وهي ~~العلامة. يقول: لم يبق من علامات حلولهم فيها علامة تحلى وتوصف، غير حطام: ~~وهو دق الشجر، يريد به ما بقي على الخيام من الشجر الذي قطعوه وظلوا به. و ~~(رماد) مضاف إلى (كنفين) أي رماد من جانبي الموضع. كذا رأيته، بإضافة ~~(الرماد) إلى (كنفين). ولو روي بالتنوين لم يكن خطأ عندي. # والنؤي: حول البيت، تحفر حفيرة حول البيت، ويؤخذ ترابها فيجعل حاجزا له، ~~فجعل الحاجز حول البيت بمنزلة حجاج العين، وهو العظم المشرف حولها. ~~والجاذل: المنتصب، والصاليات: الاثافي، ويؤثفين: يجعلن في موضع الطبخ. ~~ويقال: صلي بالنار إذا احترق. # والشاهد فيه إنه أدخل الكاف على الكاف، وجعل الثانية في تقدير (مثل)، حتى # صلح أن تدخل عليها الكاف التي هي حرف. ولولا إنه جعل الثانية اسما؛ لما ~~جاز أن يدخل حرف الجر. # وإحدى الكافين زائدة من طريق المعنى، كأنها وردت تكريرا وتوكيدا. والذي ~~يريد: وصاليات كما يؤثفين. # والصاليات: الأثافي صليت بالنار، وهي الحجارة التي توضع عليها القدر. ~~وقوله: كما يؤثفين: يريد أنها كما نصبت وتركت القدر؛ لم يتغير منها شيء، ~~ولم تنح اثفية منها عن موضعها، هي في الموضع الذي كانت فيه حين طبخوا. # PageV01P096 # ويقال: اثفيت الأثافي، إذا اصلحتها لتضع عليها القدر أو المرجل أو ما ~~أشبه ذلك. # ويروى: # وغير سفع ككما يؤثفين # والسفع: التي قد سفعتها النار، أي سودتها وغيرت لونها. يعني الأثافي. ### | تأنيث الفعل على اللفظ - بكثرة الاستعمال # قال سيبويه في باب كان: وسمعنا من العرب ms048 من يقول ممن يوثق بعربيته: ~~اجتمعت أهل اليمامة، لأنه يقول في كلامه: اجتمعت اليمامة، والمعنى أهل ~~اليمامة. فأنث الفعل وجعله في اللفظ لليمامة؛ فترك اللفظ على ما يكون عليه ~~في سعة الكلام. # يريد سيبويه أن العرب قالت: (اجتمعت) فأنثوا لأن الفاعل مؤنث وهو ~~اليمامة، فأنثوا على اللفظ، ومعنى الإخبار هو عن أهل اليمامة. # وقال بعضهم - بعد استمرار لفظهم على تأنيث الفعل في (اجتمعت اليمامة) -: ~~اجتمعت أهل اليمامة، فترك علامة التأنيث، وقد جعل الفعل للأهل، وكان ينبغي ~~أن يذكر لأن الفاعل هو الأهل، والأهل مذكر، وهو في المعنى فاعل، فلم يذهبوا ~~بالتأنيث إلى اللفظ ولا إلى المعنى، لأن الأهل مذكر في اللفظ والمعنى. # ووجه قولهم: اجتمعت أهل اليمامة؛ أنهم لما اثبتوا التاء في قولهم: اجتمعت ~~اليمامة، وأكثروا استعمال هذا الكلام، ثم أدخلوا الأهل؛ تركوا التاء في ~~قولهم (اجتمعت) ثابتة على ما كانت عليه. # قال: ومثله يا طلحة # PageV01P097 # اقبل، لأن أكثر ما يدعو طلحة بالترخيم، فترك الحاء على حالها. # يريد أن العرب لما أكثرت استعمال طلحة مرخما، وهو إذا رخم حذفت التاء ~~وبقيت الحاء مفتوحة، واحتاجوا إلى إدخال تاء التأنيث على المرخم، وجعلوا ~~حركة التاء التي دخلت بعد الحاء كحركة الحاء لأنها وقعت طرفا في مثل الموضع ~~الذي وقعت فيه الحاء؛ ففتحت كما كانت الحاء مفتوحة. جعلوها - بعد دخول ~~التاء على الترخيم لكثرة ما يرخم هذا الاسم - كما جعلوا: (اجتمعت أهل ~~اليمامة) على لفظ التأنيث بعد دخول (الأهل). # ثم قال سيبويه: وتقول يا تيم تيم عدي، كما تقول يا طلحة أقبل. # يريد أن إدخال (تيم) الثاني بين المضاف إليه، وترك الكلام على ما كان ~~عليه، وفتح (تيم) الثاني كما أن الأول مفتوح - بمنزلة إدخال تاء التأنيث ~~على (يا طلح)، وفتحها كما كانت الحاء مفتوحة. # وقال جرير: # يا تيم تيم عدي لا أبا لكم ... لا يلقنكم في سوءة عمر # يريد تيم بن عبد مناة، وهم قوم عمر بن لجأ، وعدي هم اخوة تيم. يقول # PageV01P098 # لهم: لا يلقبنكم في مكروه عمر لأجل تعرضه لي، ms049 أي امنعوه من هجائي حتى ~~تأمنوا أن ألقيكم في بلية، ونهاهم أن يلقيهم عمر. # والإلقاء ليس من فعلهم إنما هو من فعل عمر، لأن معنى هذا وأشباهه معروف، ~~ويراد به أنكم قادرون على كف عمر أن يجلب عليكم ما تكرهون، فإذا تركتم نهيه # عن ذلك فكأنكم قد اخترتم ما فعل، وكأنكم أنتم الفعلون بترككم لكفيه ~~فنهاهم أن يفعل عمر، لأجل هذا المعنى. ### | اسم (كان) ضمير الشأن # قال سيبويه في: باب الإضمار في ليس وكان: لو قلت: كانت زيد الحمى تأخذ، ~~أو تأخذ الحمى، لم يجز وكان قبيحا. ومثل ذلك في الإضمار قول العجيز ~~السلولي: # (إذا مت كان الناس صنفان: شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع) # بلى سوف تبكيني خصوم ومجلس ... وشعت أهينو حضرة الدار رجوع # الشاهد في البيت الأول، إنه جعل في (كان) ضمير الأمر والشأن و (الناس) ~~بعد (كان) مرفوع بالابتداء، و (صنفان) خبره، والجملة في موضع خبر كان، و ~~(شامت) بدل من (صنفان) و (آخر) معطوف عليه. كأنه قال: صنفان: صنف # PageV01P099 # شامت وصنف مثن. والمعنى أن له أصدقاء وأعداء، فأصدقاؤه يثنون عليه ~~بالجميل الذي كان يفعله، وأعداؤه يشمتون به. # ويروى: # كان الناس نصفين # على إنه خبر كان، و (الناس) اسمها، وليس فيه شاهد على هذا الوجه. ويكون ~~(شامت) مرفوعا لأنه تبعيض، كأنه قال: بعضهم شامت، وبعضهم مثن. ويروى: # ومثن بنيري جل ما كنت أصنع # والنيران: العلمان في الثوب، وإنما يريد به إنه يثني بحسن فعله الذي هو ~~في أفعال الناس كالعلم في الثوب. وجل الشيء: معظمه، والشعث: جمع أشعث وه ~~الذي لا يغسل رأسه ولا يسرحه لشقائه والشدة التي هو فيها. و (حضرة الدار) ~~ظرف. ### | في معاني الفاء # قال سيبويه في: باب ما تنصب فيه الصفة لأنها حال وقع فيها الاسم: وإذا ~~أردت بالكلام أن تجريه على الاسم كما يجري على النعت؛ لم يجز أن تدخل ~~الفاء، لأنك لو قلت: مررت بزيد أخيك فصاحبك والصاحب زيد لم يجز، وكذلك لو ~~قلت: زيد أخوك فصاحبك ذاهب لم يجز، ولو ms050 قلتها بالواو حسنت، كما أنشد كثير ~~من العرب لأمية بن أبي عائذ. # PageV01P100 # تفسير الفاء التي للعطف: # من شأنها أن يكون المعنى الذي اشترك فيه المعطوف والمعطوف عليه؛ حاصلا ~~للمعطوف بعد حصوله للمعطوف عليه بلا مهلة فصل، ويكون حصوله للثاني عقب ~~حصوله للأول. نحو قولك: زيد آتيك فمحدثك، أي يحصل الحديث من قبله بعد ~~إتيانه بلا فصل. # ولا يجوز أن يكون الحديث الذي أخبرت به عنه حصل قبل الاتيان، ولا في ~~الحال التي حصل فيها الإتيان. # وإذا أردت أن تخبر عن شخص من الأشخاص بخبرين هما حاصلان له في حال واحدة؛ ~~لم يجز أن تعطف أحدهما على الآخر بالفاء، لأنهما حصلا في زمان واحد، والفاء ~~توجب أن زمان أحدهما بعد زمان الآخر، فإن أدخلت الفاء فسد معنى الكلام. # وكذلك الصفة أن جئت بالفاء فيها، أوجبت أن المعنى الذي أوجب الوصف ~~الثاني؛ حصل له بعد حصول الصفة الأولى. # قال أمية بن أبي عائذ: # فأوردها مرصدا حافظا ... به ابن الدجى لاطئا كالطحال # مفيدا معيدا لأكل القني ... ص ذا فاقة ملحما للعيال # ويأوي إلى نسوة عطل ... وشعث أضيع مثل السعالي) # PageV01P101 # قال سيبويه: لو قلت (فشعث) قبح. وإنما قبح لأن العطل هو أن لا يكون على ~~المرأة حلي؛ حصل لها مع الشعث في وقت واحد، فجاز أن يعطف أحدهما على الآخر، ~~لأن الواو للجمع وليست للتعقيب، ولو عطفت بالفاء لأوجب أن الشعث صل لهن بعد ~~العطل، وهذا يفسد معنى الشعر، لأنه أراد أن يخبر بالصفات التي حصلت لهؤلاء ~~النسوة في حال واحدة. ولو عطف بالفاء لم يكن الشعث مصاحبا للعطل وكانا في ~~الوقت الذي كان فيه. # وابن الدجى: الصائد الذي يصيد الوحش، وفي (أوردها) ضمير فاعل يعود إلى ~~العير الوحشي، والضمير المؤنث المنصوب يعود إلى الاتن، والمرصد: الذي يرصد ~~فيه الصائد الوحش، والدجى: جمع دجية وهي بيت الصائد والضمير في قوله (به) ~~يعود إلى المرصد، ولاطئا: لطيء بالأرض كيلا تراه الوحش، كالطحال: يريد، ~~لزوقه بالأرض كلزوق الطحال بالجنب. # وقيل في قوله: ابن الدجى: ابن الظلمة، ms051 لأنه يكمن للوحش بالليل، والقنيص: ~~الصيد، والمفيد: المكتسب، والمعيد: الذي قد أعاد أكل الصيد مرة، والفاقة: ~~الحاجة، والملحم: الذي يأتي أهله باللحم. # ويأوي هذا الصائد إلى نسوة عطل من الحلى، يريد أنهن فقيرات سيئات ~~الأحوال، وشعث: جمع شعثاء، وهي التي لا تسرح رأسها ولا تدهنه ولا تغسله. ~~والمراضيع: جمع مرضع، والسعالي: الغيلان، الواحدة سعلاة. # ويروى: # له نسوة عاطلات الصدو ... رعوج مراضيع # وليس في هذه الرواية شاهد. والعوج: المهازيل. # PageV01P102 # والقصيدة تروى على الإطلاق وعلى التقييد، وكلا الأمرين جائز فيها. وهي من ~~المتقارب. أن أطلقت فهي من الضرب الأول، وإن قيدت فهي من الضرب الثاني. ### | النصب على الظرفية # قال سيبويه في الظروف: هما خطان جنابتي انفها، يعني الخطين اللذين اكتفا ~~جانبي أنف الظبية. قال الأعشى: # (نحن الفوارس يوم الحنو ضاحية ... جنبي فطيمة لا مل ولا عزل) # الشاهد على إنه جعل (جنبي فطيمة) ظرفا. # وفطيمة هذه فطيمة بنت شراحيل بن عوسجة من بني قيس بن ثعلبة قوم الأعشى، ~~وكان لها ابنان من رجل من قومها يقال له أصرم، فأراد أصرم أن ينزع ابنيها ~~ويرهنهما من # PageV01P103 # يزيد بن مسهر الشيباني. فاستغاثت بقومها، فاجتمعوا وهزموا بني شيبان، ~~ففخر بذلك الأعشى. # والحنو: منعطف الوادي ونواحيه، وضاحية: بارزة، والميل: جمع أميل وهو الذي ~~لا سيف معه، مثل أحمر وحمر، واضطر إلى تحريك الزاي فحركها، كما قال طرفة: # جردوا منها ورادا وشقر # و (ميل) خبر ابتداء محذوف كأنه قال: لا نحن ميل ولا نحن عزل. و (ضاحية) ~~منصوب على الحال، والعامل فيه (الفوارس). والفوارس: في معنى المقاتلة. كأنه ~~قال: نحن الجماعة التي قاتلت يوم الحنو بارزة، نحن الدين جاهروا بالقتال. ~~ويجوز أن يكون (ضاحية) وصفا لبقعة، فيكون ظرفا. كأنه قال: نحن المقاتلة في ~~بقعة بارزة. والوجه الأول أحب إلي. ### | نصب (ويل) بإضمار فعل # قال سيبويه في: باب من النكرة تجري مجرى ما فيه الألف واللام: واعلم أن ~~بعض العرب يقول: ويلا لك وويلة وعولة، # PageV01P104 # وتجربة مجرى خيبة. # ذكر سيبويه أن بعضهم ينصب (ويلا) لك، وقد قدم في الباب ms052 أن هذا الباب؛ ~~الرفع فيه وجه الكلام، ونصبه بإضمار فعل، كأنه: ألزمك الله ويلك، أو أوقع ~~الله الويل، وما أشبه ذلك. # وأنشد لجرير: # (كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر) # يهجو جرير بذلك عمر بن لجأ التيمي وقومه، والخضرة: يريد بها سواد الجلد ~~الذي يضرب إلى الخضرة، والسرابيل: القمص. جعل جلودهم مثل القمص عليهم. ~~وأراد أن ألوانهم متغيرة للؤمهم وضعتهم، (ولعله أراد أنهم لا يغتسلون ولا ~~ينظفون أبدانهم، فقد تقادم عليها الوسخ وتضاعف فاسودت). ### | النصب على المصدر في التوبيخ بإضمار فعل # قال سيبويه في: باب ما ينتصب من المصادر، كان فيه ألف ولام أو لم يكونا ~~فيه، على إضمار الفعل المتروك إظهاره: وأما ما ينتصب في الاستفهام من هذا ~~الباب فقولك: أقياما يا فلان والناس قعود! أجلوسا والناس يفرون! فلا يريد ~~أن يخبر إنه يجلس، ولا إنه قد جلس، ولكنه # PageV01P105 # يخبر إنه في تلك الحال جلوس. على طريق التوبيخ. # قال العجاج: ### | أطريا وأنت قنسري # والدهر بالإنسان دواري (أراد: أتطرب طربا. على طريق التوبيخ). # والقنسري: الكبير المسن، ودواري: أراد بها دوار، وأدخل عليه ياء النسب. ~~والدوار: الذي يدور بالناس ينقلهم من حال إلى حال. ### | نصب المصادر في الدعاء وسمع رفعها # قال سيبويه في: باب ما ينتصب من المصادر على إضمار الفعل غير المستعمل ~~إظهاره: وقد رفعت الشعراء بعض هذا فجعلوه مبتدأ، وجعلوه ما بعده مبينا ~~عليه. # يريد أن بعض المصادر التي تنصب في الدعاء على إضمار الفعل المتروك ~~إظماره، قد سمع فيها الرفع من العرب. قال أبو زبيد الطائي: # (أقام وأقوى ذات يوم وخيبة ... لأول من يلقى وشر ميسر) # الشاهد فيه على إنه رفع (خيبة) وهو مصدر يدعا به، والمصادر التي يدعا بها ~~تنصب، ورفعه بالابتداء، و (لأول من يلقى) خبره. # وصف أسدا # PageV01P106 # أقام في مكان، وأقوى: لم يجد شيئا يأكله، والمقوي: الذي لا زاد له. وأراد ~~أن الأسد جائع فهو يثب على أول من يلقاه، والميسر: المعجل الذي لا يحتبس. ~~ويروى: (أغار وأقوى) يريد إنه أغار ms053 على قوم حمل عليهم. ويروى: (وغي ميسر). ### | الظرف - جواز رفعه # قال سيبويه في الظروف: وقد يكون في (دونها) الرفع. يريد إنه يجوز فيه ~~التمكن. # ووقع بعد هذا في الكتاب بيتان، وقيل إنهما ليسا من الكتاب. أحدهما بيت ذي ~~الرمة: # أفي مرية عيناك إذ أنت واقف ... بحزوى من الأظعان أم تستبينها # فقال أراها يحسر الآل مرة ... فتبدو، وأخرى يكتسي الآل دونها) # يخاطب نفسه ويقول: أتشك عينك في أنها ليست ترى الاظعان التي تسير؟ أم ~~تستبينها: أم تبينها، وحزوى: موضع معروف، والاظعان: الهوادج فيها النساء، و ~~(من الاظعان) متصل بقوله (أفي مرية) والآل: ما يكون في أول النهار قبيل # السراب، ويحسر: يذهب، ويكتسي الآل: أي يتغطى بالآل، يريد أن الآل يستره، ~~و (دونها): هو المكان الذي بينه وبين الاظعان، وفي (تبدو) ضمير من الاظعان. ~~يعني أن الآل إذا ذهب رأى الاظعان؛ وإذا حجز الآل بينه وبينها استترت عنه. ~~وقوله (وأخرى): في موضع نصب على الظرف # PageV01P107 # وهو ظرف من الزمان. والمعنى: ومرة أخرى يكتسي الآل دونها، فحذف الموصوف ~~وأقام الصفة مقامه. ### | في إعراب (عمرك الله) وأشباهه # قال سيبويه في: باب من المصادر ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره، ~~ولكنها مصادر وضعت موضعا واحدا لا تتصرف في الكلام. . . (فقعدك) تجري هذا ~~المجرى. يريد أن (قعدك) بمنزلة (عمرك) وأن لم يكن له فعل يعني وأن لم يكن ~~(لقعدك) فعل. # يريد أن بعض المصادر قد يترك استعمال الفعل فيه، ويكون بمنزلة ما استعمل ~~فعله. فقعدك الله بمنزلة وصفك الله بالثبات وأنه لا يزول. يريد سألتك بوصفك ~~الله بالثبات، ثم حذفت الفعل والتاء. ولا يستعمل الفعل فيه ولا حرف، وهو ~~مصدر لا يتصرف، أي لا يستعمل في غير هذا الموضع من الكلام، ولا يستعمل إلا ~~مضافا. # ثم استشهد على استعمال الفعل من (عمرك الله) بقول ابن أحمر: # (عمرتك الله الجليل فإنني ... ألوي عليك لو أن لبك يهتدي) # هل لامني من صاحب صاحبته ... من حاسر أو دارع أو مرتدي # PageV01P108 # يخاطب امرأة يقول لها عمرتك الله، أي سألتك بوصفك ms054 الله بالبقاء، هل علمت ~~أن أحدا صاحبي من الناس لامني على فعل فعلته، من أحد حاسر: وهو الذي لا درع ~~عليه، أو دارع: وهو الذي عليه الدرع، والمرتدي: الذي عليه الرداء. يريد أن ~~كل من صاحبي على اختلاف أحوالهم وهيئاتهم وأخلاقهم لم يذمني. قوله: ألوي ~~عليك: أي أعطف عليك، لو أن لبك يهتدي: أي لو أن قلبك يقبل النصيحة. و (هل # لامني) هو جواب عمرتك الله. # وقال سيبويه في الباب المتقدم: زعم أبو الخطاب أن (سبحان الله) كقولك: ~~براءة الله من السوء. # ذكر سيبويه (براءة) مضافة إلى اسم الله، كما يضاف (سبحان) إذا قلت سبحان ~~الله. و (براءة) منونة غير مضافة، كما تترك إضافة سبحان قال الأعشى: # (أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر) # فسبحان في هذا البيت غير مضاف، إلا أن (براءة) منصرف لأنها نكرة وأن كانت ~~منونة، و (سبحان) لا ينصرف لأنه معرفة وفي آخره الألف والنون. # PageV01P109 # الشاهد في البيت على إنه نصب (سبحان) وهو غير مضاف ولم يصرفه. # وعلقمة هذا الذي ذكره الأعشى، هو علقمة بن علاثة، وكان علقمة قد فاخر ~~عامر بن الطفيل وهو ابن عمه، وكان الأعشى مع عامر بن الطفيل. # يقول الأعشى: لما سمعت أن علقمة يفاخر عامرا، أعظمت هذا. وسبحان تبروا. ~~يريد تبرأت من قبح ما فعل علقمة تبروا، يقول: لم ارض به وأنكرته. ### | استعمال المصدر الميمي مكان المصدر # قال سيبويه في باب ما يكون من المصادر مفعولا: وكذلك المعصية بمنزلة ~~العصيان والموجدة بمنزلة الوجدان، لو كان الوجد يتكلم به. # يريد أن (المفعلة والمفعلة) في هذه المصادر تجري مجرى المادر التي هي ~~اصل، وربما ترك المصدر الذي هو الأصل على (فعل) واكتفوا ب (المفعلة). فمن ~~ذلك (الموجدة) مصدر وجدت على فلان إذا غضبت عليه. والوجد في الحزن: وجدت به ~~وجدا إذا حزنت على مفارقته. # وقد أتى الوجد في معنى الغضب، وهو عندي معنى قول الهذلي. # وتضمر في القلب وجدا وخيفا # وقال ابن أحمر: # لدن غدوة حتى كررن عشية ... وقربن حتى ما يجدن ms055 مقربا # PageV01P110 # (تداركن حيا من نمير بن عامر ... أسارى تسام الذل قتلا ومحربا) # الشاهد فيه قوله (محربا) وهو مصدر لحربته حربا إذا سلبته ماله. وصف خيلا ~~مضت للحاق قوم حتى يدركوهم، كررن: يعني الخيل؛ واللفظ للخيل والمعنى ~~لفرسانها، وقربن: من التقريب في العدو، التي ما يجدن زيادة على القدر الذي ~~يفعلن من العدو، يعني أنهن قد اخرجن جميع ما عندهن من العدو، ولم يبق عندهن ~~منه بقية. # وتداركن لما غزون حيا من نمير، وتسام الذل: تحمل على فعل ما تكرهه على ~~طريق القهر والإذلال، و (قتلا) منصوب بإضمار فعل دل عليه (تسام الذل) كأنه ~~قال بعد قوله: (تسام الذل): تقتل قتلا وتحرب محربا. ### | نصب الاسم بعد الأدوات المختصة بالأفعال # قال سيبويه قال النمر بن تولب: # (لا تجزعي أن متفسا أهلكته ... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي) # يقول لامرأته: لا تجزعي على ما أنفقته من مالي أجود به وأعطي من سألني، ~~فإني أن بقيت اكتسبت وسعيد في أمر المال حتى أناله، وإنما ينبغي أن تجزعي ~~إذا مت، لأنه لا يكون لك من سيعى سعي. # PageV01P111 # والشاهد فيه على نصب (منفسا) بإضمار فعل تقديره: أن أهلكت منفسا أهلكته. ### | إعمال (ما) عمل ليس # قال سيبويه في باب (ما): فإن قلت ليس زيد إلا ذاهبا، أدخلت ما يوجب كما ~~أدخلت ما ينفي، فلم تقو (ما) في قلب المعنى، كما لم نقو في تقديم الخبر. # يعني أن (ما) على مذهب أهل الحجاز تعمل ما دامت على ترتيب الأصل وبقاء ~~معنى النفي، فإن أدخلت (إلا) بين الاسم والخبر؛ بطل معنى النفي فبطل عملها، ~~لأن الخبر يصبح موجبا بدخول (إلا) وأن تقدم الخبر على الاسم بطل العمل؛ ~~لزوال ترتيب الكلام في الأصل، وترتيب الكلام في الأصل أن يكون الاسم قبل ~~الخبر. # قال سيبويه: وزعموا أن بعضهم قال وهو الفرزدق: # وما أعيد لهم - حتى أتيتهم - ... أزمان مروان إذ في وحشها غرر # (فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر) # PageV01P112 # الشاهد في أعمال (ما) عمل ليس مع تقديم ms056 خبرها على اسمها. ومدح الفرزدق ~~بهذا الشعر عمر بن عبد العزيز وكان قد ولي المدينة. # يقول: ما أعيد لأهل المدينة ولمن بها من قريش أزمان مثل أزمان مروان - من ~~الخصب والسعة والخير - حتى وليت أنت عليهم، فعاد لهم مثل ما كانوا فيه من ~~الخير حين كان مروان واليا عليهم. # وقوله: إذ في وحشها غرر، يريد: وحشها لا يذعرها أحد، فهي في غرة من ~~عيشها. ويقال: هو في غرة من العيش، إذا كان في عيش ليس فيه كدر ولا خوف. ~~فأصبحوا بولايتك عليهم قد أعاد الله نعمتهم. # قال سيبويه بعد إنشاد هذا البيت: وهذا لا يكاد يعرف يريد: إعمال (ما) مع ~~تقديم خبرها. وزعم أبو العباس محمد بن يزيد أن (مثلهم) منصوب لا على هذا ~~الوجه، وانه ليس بخبر ل (ما) وخبر (ما) عنده محذوف. و (مثلهم) منصوب على ~~الحال، والعامل فيه الخبر المحذوف. كأنه قال: وإذ ما في الدنيا مثلهم بشر. ~~وأنكر أبو العباس الوجه الذي ذهب إليه سيبويه من تقديم خبر (ما) مع الأعمال ~~حين اضطر الشاعر، وزعم أن الخبر محذوف. # وحذف الخبر أن لم يكن عليه دليل في الكلام، أو في الحال التي المخبر ~~فيها، لم يجز حذفه. كقولك - وقد جرى ذكر رجل فعل فعلا جميلا، وأحسن إحسانا ~~كثيرا -: عمرو. أي هذا الذي ذكرتهم عمرو. أو يكون مثل قولك - والناس ~~يتراءون الهلال -: الهلال، أي هذا الهلال. # فإن لم يكن عليه دليل فحذفه قبيح. فيكون أبو العباس قد أنكر حمل البيت ~~على وجه # PageV01P113 # الضرورة في تقديم الخبر، وحمله هو على الضرورة في حذف الخبر. # فإن قال قائل: قد استمر حذف خبر المبتدأ في باب من الأبواب وهو قولك: ~~شربك السويق ملتوتا. . . قيل له: هذا الحذف يكون في المصادر، لأن الخبر ~~فيها على وجه واحد يقع، وهو (إذ كان) و (إذا يكون) فصار كحذف العامل في ~~الظروف وهو (مستقر) لأنه على وجه واحد يقع، فهو معلوم مستغنى عن ذكره. وليس ~~كذا حذف الخبر في البيت. # وجملته: أن سيبويه ذكر أن ms057 الضرورة في تقديم الخبر مع الأعمال. وأبو ~~العباس يقول: الضرورة حذف الخبر. فيحتاج أن ننظر أولى القولين بالصواب، ~~فوجدنا قول سيبويه أولى، لأنه ليس أحتاج في قوله إلى تقدير شيء محذوف من ~~الكلام. وفي قول أبي العباس، الضرورة في حذف الخبر، وينبغي أن يحمل الكلام ~~في صحته على ظاهر لفظه، وأنه لم يحذف منه شيء ما أمكن أن يفعل ذلك، فإن لم ~~يمكن حملنا الكلام على أن فيه محذوفا. # وإذا كانت الضرورة في الوجهين جميعا، فالقول: الذي لا يحتاج معه إلى ~~تقدير محذوف. ### | الظرف - رفعه على الفاعلية # قال سيبويه: قال ذو الرمة: # (وغبراء يحمي دونها ما وراءها ... ولا يحتطبها الدهر إلا مخاطر) # PageV01P114 # الشاهد فيه إنه رفع (دونها) وجعله فاعلا ل (يحمي) و (غبراء) مجرور بتقدير ~~(رب) كأنه قال: رب أرض غبراء. يريد أنها مجدبة لا شيء فيها، ولا يرى فيها ~~خضرا، و (دونها) هو المكان الذي هو اولها، يحمي: يمنع من السلوك إلى آخرها ~~وقطعها بالسير؛ لشدته وصعوبة السير فيها، ولا يركبها إلا من خاطر بنفسه. ~~وجواب (رب) في بيت آخر وهو: # قطعت بخلقاء الدفوف. . . # أي بناقة ملساء الجنبين. ### | إعراب الاسم بعد (إذا) # قال سيبويه قال ذو الرمة: # أقول لها إذ شمر الليل واسوت ... بها البيد واشتدت عليها الحرائر # (إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر) # الضمير في (لها) يعود إلى ناقته، وشمر الليل: ذهب أكثره، واستوت بها ~~البيد: يريد استوى سيرها في البيد ومضت على قصد، واشتدت على الناقة ~~الحرائر: أي الرياح الحارة، وهي جمع حرور. والبيد: جمع بيداء وهي الأرض ~~القفر، وبلال: هو بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الاشعري. # PageV01P115 # دعا على ناقته بالنحر والجزر إذا بلغته ابن أبي موسى. والوصلان تثنيه ~~وصل، والوصل بكسر الواو وإسكان الصاد: ملتقى كل عظمين وهي المفاصل. # ومثله قول الشماخ: # إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فأشرقي بدم الوتين # قال سيبويه قال ذو الرمة: # فأنم القتود على عيرانة أجد ... مهرية مخطتها غرسها العيد # نظارة حين تعلو الشمس راكبها ms058 ... طرحا بعيني لياح فيه تحديد) # وجدت البيت منسوبا في الكتاب إلى الراعي، ووجدته لذي الرمة. # قال سيبويه: وإن شئت نصبته على إضمار فعل آخر، ويكون بدلا من اللفظ ~~بالفعل. يعني أن شئت نصبت المصدر الذي تذكره بعد الفعل، على إضمار غير ~~الفعل الذي لفظت به، ويكون هذا المصدر الملفوظ به كأنه بدل في اللفظ من ~~الفعل الذي نصبه فتقول: سير عليه سيرا، وضرب به ضربا، كأنك قلت بعد ما قلت: ~~سير عليه، وضرب به: يسيرون سيرا ويضربون ضربا # PageV01P116 # وينطلقون انطلاقا، ولكنه صار المصدر بدلا من اللفظ بالفعل. # ثم مضى سيبويه في كلام بعد هذا إلى أن انتهى إلى ما أنشده المقدم ذكره. ~~والذي أنشده هو شاهد على إضمار فعل ناصب للمصدر الذي قد ظهر اللفظ به، وهو ~~قوله: (طرحا) (وجعل ما أضمره بعد قوله: سير عليه (يسيرون سيرا) وضرب به ~~(يضربون ضربا) مثل إضمار (تطرح) قبل قوله (طرحا). # نم القتود: ارفعها، والقتود: خشب الرحل. يريد ارفعها على الراحلة، شد ~~الرحل عليها. والعيرانة: الناقة المشبهة بالعير في نشاطها وخفتها في العدو، ~~ومهرية: من إبل مهرة بن حيدان، والعيد: قبيلة من مهرة ينسب كرام الإبل ~~اليها، والغرس: السلا، وهو الجلدة التي تكون على الولد، ومخطتها غرسها: ~~نتجتها هذه القبيلة. # فجعل العيد لما كان نتاجها عندهم بمنزلة من استخرج الولد، يريد: مخطت ~~العيد هذه الناقة، استخرجتها من بطن أمها وهي في الغرس. وتفسير قوله: ~~(مخطتها) هو تفسير على ما رأيته صوابا عندي، والذي قال بعض الرواة: مخطتها ~~أشبهتها. نظارة: يريد أنها تنظر نظرا حادا من النشاط وقوة النفس ينتصف ~~النهار وتكون الشمس على رأس راكبها، وتطرح طرفها طرحا، وتنظر بعين لياح: ~~وهو الثور الأبيض. # وفي كتاب سيبويه (تحديد) بحاء غير معجمة، وفي شعره (تجديد) بجيم. أي في # هذا الثور طرائق من سواد، والجدة الطريقة والجمع جدد. وقوله: فيه تحديد، ~~أي في نظرة تحديد إلى ما ينظر إليه. # PageV01P117 ### | جواز حذف عامل الحال # قال سيبويه في: باب ما جرى من الأسماء التي لم تؤخذ من ms059 الفعل، مجرى ~~الأسماء التي أخذت من الفعل: فأما قول الله عز وجل (بلى قادرين) فهو على ~~الفعل الذي أظهر كأنه قال: نجمعها قادرين، حدثنا بذلك يونس. ومعنى (فهو على ~~الفعل الذي أظهر): يريد إنه أضمر (نجمعها) قبل (قادرين) لأنه قد ظهر قبل ~~هذا الكلام: (أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه) فدل قوله تعالى: (نجمع ~~عظامه) على إضمار (نجمع) قبل (قادرين). # قال: قوله - وهو الفرزدق -: # ألم ترني عاهدت ربي وإنني ... لبين رتاج قائما ومقام # على حلفة لا أشتم الدهر مسلما ... ولا خارجا من في زور كلام # الشاهد على إنه أضمر الفعل قبل (خارجا) كأنه قال: ولا يخرج خارجا، وهو ~~اسم الفاعل في موضع (خروجا) الذي هو المصدر، وعطف (ولا يخرج) على قوله (ولا ~~اشتم) جوابا للقسم، والقسم الذي هذا جوابه: (عاهدت) كأنه قال: حلفت بعهد ~~الله لا أشتم الدهر مسلما، ولا يخرج من في زور الكلام # PageV01P118 # خروجا. و (لا أشتم ولا يخرج) هما جواب القسم فيما يستقبل من الأوقات. ~~وقال سيبويه: ولو حملته على إنه نفى شيئا هو فيه، ولم يرد أن يحمله على ~~(عاهدت) لجاز، وإلى هذا الوجه كان يذهب عيسى. # يريد أن قوله (لا أشتم) في موضع الحال، وهو معنى قوله (نفى شيئا هو فيه) ~~أي نفى ما في الحال ولم ينف المستقبل. يريد إنه حلف وهو غير شاتم ولا خارج ~~من فيه زور كلام. # وقد أجاز سيبويه الوجهين جميعا، والكلام محتمل لهما. وقد قيل: أن الجواب ~~يجوز أن يكون جوابا لقوله (على حلفة). ويكون تقدير الكلام: ألم ترني عاهدت ~~ربي على أني أحلف لا أشتم ولا يخرج من في قبيح. # والرتاج: الباب، يريد باب الكعبة، والمقام: مقام إبراهيم عليه السلام. ~~وكان الفرزدق حلف لا يقول الشعر، وأقبل على قراءة القرآن، ثم رجع عن هذا. ### | الإضافة إلى الظرف الفاصل بين العامل # ومعموله # قال سيبويه قال الاخطل: # عروف لإضعاف المرازئ ماله ... إذا عج منحوت الصفاة بخيلها # (وكرار خلف المجحرين جواده ... إذا لم يحام دون أنثى حليلها) # الشاهد فيه إنه أضاف ms060 (كرار) إلى (خلف). والظرف نصب، إذا نصب المفعول على ~~السعة جاز أن يضاف إليه كما يضاف إلى المفعول به. # والعروف: الصبور وهو العارف، الإضعاف: مصدر أضعف يضعف من المضعف، ضعف ~~الشيء وأضعفته # PageV01P119 # أنا، والمرازئ: الأمور التي إذا وقعت أوجبت ذهاب المال، واحدها مرزئة. # يمدح بذلك همام بن مطرف التغلبي يقول: هو صبور على هد المرازئ ماله. ~~ومعنى عج: صاح وضج، والصفاة: الصخرة، والمنحوت: الذي يؤخذ منه شيء بعد شيء ~~بشدة. # يقول: هو يعطي إذا ضج من السؤال الرجل الذي يعطي اليسير بعد شدة، ويكون ~~ما يؤخذ منه بمنزلة ما ينحت من الصفاة، وبخيلها: يريد إنه بخيل النفس، و ~~(كرار) معطوف على الأول، والمرهقون: الذين لحقتهم الخيل. يريد إنه يكر # جواده خلفهم حتى يستنفذهم. حفاظا: محافظ على ما يوجبه الكرم في الوقت ~~الذي لا يقاتل الرجل عن امرأته ويفر عنها، وذلك إذا عظم واشتد. ### | المصدر النائب عن فعله - في الدعاء # قال سيبويه قال الاخطل: # رفعن أصلا وعجنا من نجائبنا ... وقد تحين من ذي حاجة سفر # (إلى امرئ لا تعرينا نوافله ... أظفره الله فليهنأ له الظفر) # يمدح بهذا عبد الملك بن مروان، ورفعن: يريد انهم رفععوها في السير ~~فترفعت، أي زادت في السير. وجعل (رفعن) بمعنى ترفعن وارتفعن. والأصل: ~~العشي، وعجنا: عطفنا، وقيل: عجنا: كففنا بعض سيرها، وتحين # PageV01P120 # السفر، يريد: تحين من صاحب حاجة السفر، أي أنى وقت سفره. # وقوله (إلى امرئ لا تعرينا) أي تذهب فواضله عنا في وقت من الأوقات. ~~ورواية الكتاب: (إلى إمام تغتدينا فواضله) والنوافل: ما يعطيه من الأشياء ~~التي لا تلزمه. والفواضل مثل النوافل. ### | إضافة الصفة المشبهة إلى النكرة # قال سيبويه في باب الحسن الوجه، قال حميد الارقط: # غيران ميفاء على الرزون # حد الربيع أرن أرون # لا خطل الرجع ولا قرون # (لاحق بطن بقرا سمين) # الشاهد فيه إنه قال (لاحق بطن) فجعل البطن نكرة بعد نقل الضمير عنه، ولم ~~يدخل عليه الألف واللام. # يصف عير وحش. و (غيران) مجرور نعت لاسم مجرور قد تقدم ذكره، والغيران: من ms061 ~~الغيرة على اتنه، والميفاء: المشرف، يقال: أوفى على كذا إذا أشرف عليه. ~~والارن: النشيط، والارون مثله، والارن: النشاط. (لا خطل الرجع) الخطل: ~~الاضطراب. يريد أن قوائمه لا تخطل: أي لا تضرب إذا رجع قوائمه ثم وثب في ~~عدوه. وقيل في القرون: إنه لا يجمع بين خطوتين، ومعناه عندي إنه لا تقع ~~حوافر رجليه مواقع حوافر يديه. # والقرا: الظهر، واللاحق: الذي لحق بطنه بظهره، # PageV01P121 # ويريد إنه ضامر البطن لا من هزال وقلة مرعى، لكن لشغله بالأتن وغيرته ~~عليها من الفحول. ### | اسم (ليس) ضمير الشأن # قال سيبويه قال حميد الارقط - وكان يهجو الضيف إذا نزل به، وهو من ~~المذكورين بالبخل وبغض الأضياف النازلين. وأراد قوم النزول به، فأراد دفعهم ~~وصرفهم، فقالت له امرأته: يا فلان عندنا جلة هجرية قد قحلت، وما أظنك لو ~~ألقيتها إليهم نالوا منها طائلا فكنت قد قريتهم. فاحتملها فألقاها إليهم ~~وهو يظن أنهم لا يريدون أكلها، وكانوا جياعا فأكبوا عليها إكبابا شديدا. ~~فساءه ما رأى من شدة أكلهم، وقال لهم: أن هاهنا أيتاما فدعوا لهم منها ~~شيئا، فأمسك القوم. # فلما كان السحر أيقظهم للرحلة، ثم ساق وهو يقول: # ومرملين على الأقتاب بزهم ... مدارع وعباء فيه تفنين # باتوا وجلتنا الشهريز بينهم ... كأن أظفارهم فيها السكاكين # (وأصبحوا والنوى عالي معرسهم ... وليس كل النوى يلقي المساكين) # الشاهد فيه إنه نصب (كل) ب (يلقي) وفي (ليس) ضمير الأمر والشأن، و ~~(المساكين) رفع لأنه فاعل (يلقي) والمرمل: الذي لا زاد معه، والاقتاب: ~~الرحال، # PageV01P122 # وبزهم: ما عليهم من الثياب، والمدارع: جمع مدرعة ومدرع وهو سبيح من # صوف، والمعرس: الموضع الذي نزلوا فيه. وقوله: والنوى عالي معرسهم، يريد ~~أنهم أكلوا التمر وتركوا النوى في الموضع الذي أكلوا فيه. # وقوله: وليس كل النوى يلقي المساكين، يريد أن من كان شديد الجوع محتاجا ~~إلى الطعام وليس معه ما ينفقه؛ فينبغي له أن يأكل التمر مع النوى، ليشبع عن ~~قرب، ولا يأكل تمرا كثيرا. أراد حميد أن يأكل أضيافه التمر بنواه ولا يلقوا ~~منه شيئا. ### | في عمل اسم ms062 الفاعل # قال سيبويه في باب اسم الفاعل. وقال عمر ابن أبي ربيعة: # وكم من قتيل لا يباء به دم ... ومن غلق رهن إذا لفه منى # (ومن مالئ عينيه من شي غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى) # ذكر أن ابنة لمروان حجت، فلما أن قضت نسكها، أتت عمر # PageV01P123 # بن أبي ربيعة وقد غفلت نفسها في نساء معها، فحدثها، فلما انصرفت اتبعها، ~~فعادت إليه بعد ذلك فأثبتها فقالت له: لا ترفع الصوت في شعرك، وبعثت إليه ~~بألف دينار فقبلها، ثم اشترى لها ثيابا من ثياب اليمن وطيبا، فأهداه إليها، ~~فردته، فقال: إذن والله انهبه فيكون مشهورا، فقبلته ثم انصرفت، فقال شعرا، ~~فيه ما تقدم إنشاده. # قوله: وكم من قتيل لا يباء به دم، يريد قتيل الهوى لا يباء به دم، ولا ~~يقتل قاتله. من غلق، الغلق: الذي قد حصل للمرتهن فلا يرده، وأراد: من رهن ~~غلق فقدم، وجعل (الرهن) بدلا من (غلق). يريد: كم من رهن غلق لا يرد على ~~صاحبه، وعنى به: ما يأخذه المحبوب من قلب المحب بمنزلة الرهن الذي قد ~~استهلك فلا يرد. # و (من مالئ عينيه من شيء غيره) يريد من النظر إلى نساءهن لغيره، ليس له ~~فيهن نصيب، والدمى: الصور، الواحدة دمية. ### | إجراء القول مجرى الظن # قال سيبويه في: باب ظننت قال عمر بن أبي ربيعة: # قال الخليط غدا تصدعنا ... أو شيعه فمتى تودعنا # (أما الرحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدار تجمعنا) # PageV01P124 # الخليط: الجيران الذين يخالطون القوم في الموضع الذي هم نزول فيه، ~~والتصدع: التفرق، وشيع الشيء: ما يتلوه. وقوله: (أما الرحيل فدون بعد غد) ~~يريد أنها قالت له بعد أن قالت (غدا أو شيعه): أما الرحيل فدون بعد غد، ~~كأنها قالت: نرحل غدا أو بعد غد، ثم قالت: بل نرحل غدا، وغد قبل (بعد غد) ~~كأنها أرادت أن تعرف كيف حاله إذا دنا رحيلها، وكيف حزنه على فقدها. # الشاهد في عمل (أتقول) كعمل (أتظن). ### | جعل الاسم بمنزلة الظرف # قال سيبويه: وتقول: ذهب الشتاء وتصرم ms063 الشتاء وسمعنا الفصحاء يقولون: ~~انطلقت الصيف، أجراه على جواب متى، لأنه أراد أن يقول: في ذلك الوقت، ولم ~~يرد العدد. يعني أن ما كان واقعا من الظروف لعدد؛ فهو جواب (كم)، وما كان ~~على وقت بعينه؛ فهو جواب (متى). وزعم أن الشتاء والصيف في جواب (متى) ~~بمنزلة يوم الجمعة ويوم الخميس وما أشبه ذلك. # قال أبو دؤاد: # فنهضنا إلى أشم كصدر الر ... رمح صعل في حالبيه اضطمار # قد قصرنا الشتاء بعد عليه ... فهو للذود أن يقسمن جار) # PageV01P125 # الشاهد: في إنه جعل الشتاء بمنزلة الوقت المعين، وأجاز بعد إنشاده أن ~~يكون الشتاء والصيف على جواب (كم) وعلى جواب (متى). # نهضنا: قمنا إلى فرس أشم كصدر الرمح في ضمره وصلابته، صعل: يريد # صغير الرأس، والحالبان: عرقان مكتنفا السرة، قد قصرنا الشتاء: أي قصرناه ~~في الشتاء، حبسناه: أي أضمرناه وصناه، ويجوز أن يريد: قصرنا إبلنا عليه، ثم ~~حذف المفعول ولم يذكره. # وقوله (بعد) يريد بعد أن إبلنا عليه في الصيف، يعني أنهم حبسوا غبلهم ~~عليه في الصيف ثم حبسوها في الشتاء ليوفر عليه اللبن. وقوله (بعد) أي بعد ~~الصيف، فحذف المضاف وجعل (بعد) غاية. والذود: جماعة يسيرة من الإبل. يقول: ~~الذود التي جعلناها واقفة لما يحتاج إليه من اللبن، هو جار لها من أن يغار ~~عليها. لأن صاحبه يركبه إذا أغير على الحي. ### | إضافة اسم الفاعل إلى معموله # قال سيبويه: وذلك قولك: هما الضاربا زيد والضاربو عمرو. وقال الفرزدق: # سيبلغهن وحي القول عني ... ويدخل رأسه تحت القرام # أسيد ذو خريطة نهارا ... من التلقطي قرد القمام # PageV01P126 # الشاهد: في إنه أضاف (المتلقطي) وأصله المتلقطين، ذهبت النون للإضافة. # ذكر نسوة أرسل إليهن رسولا لا يعلم إنه رسوله، ولا يكون مثله رسولا ~~للفرزدق. وأسيد: تصغير اسود، وخريطة: تصغير خريطة. يريد: معه خريطة يتلقط ~~فيها من القمامات التي يلقيها الناس بأفنيتهم، وهي قطع الصوف، والصوف ~~القرد: الذي يتعقد منه كأنه فلكة أو أصغر منها، والقرام: الستر، والوحي: ما ~~يشار به إشارة لا يصرح به لئلا يفطن به. وقوله ms064 (نهارا) أراد به: يرسل إليها ~~على يد هذا الأسود الذي يأخذ الصوف والقمامة بالنهار، لأنه لا ينكر أن يدخل ~~البيوت مثله. ### | تنازع الفعلين # وقال سيبويه في: باب الفاعلين والمفعولين # وقال طفيل الغنوي: # ورادا وحوا مشرفا حجباتها ... بنات حصان قد تعولم منجب # (وكمتا مدماة كأن متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب) # الشاهد فيه على إعمال الثاني وإضمار الفاعل في الأول على شرط التفسير. # PageV01P127 # والوارد: جمع ورد وهو الذي ليست حمرته بشديدة، والحو: جمع أحوى وهو الذي ~~بين الأخضر والأسود والادهم، والحجبات: أطراف عظام الوركين التي تلي الظهر، ~~وتعولم: تعالمه الناس، تعارفوه، عرفه بعضهم من بعض والمدمى: الشديد الحمرة، ~~يقال أحمر مدمى، واستشعرت لون مذهب: جعلته شعارا لها، كأنها لصفاء لونها ~~وحسنه قد لبست لونا مذهبا. ### | رفع (أهل ومرحب) على الخبرية # قال سيبويه قال طفيل: # وكان هرتم من سنان خليفة ... وحصن ومن أسماء لما تغيبوا # ومن قيس الثاوي برمان بيته ... ويوم حقيل فاد آخر معجب # (وبالسهب ميمون النقيبة قوله ... لملتمس المعروف أهل ومرحب) # الشاهد فيه رفع (أهل ومرحب)، ورفعه على تقدير خبر لمبتدأ محذوف، كأنه ~~قال: الذي لك عندنا أهل ومرحب، والذي تستحقه أهل ومرحب، أو ما أشبه ذلك. # وهؤلاء جماعة من قوم طفيل هلكوا فرثاهم. ورمان: موضع بعينه، # PageV01P128 # وأراد ببيته قبره، وحقيل: موضع معروف، وفاد: مات، والسهب: الفضاء، ~~والخليقة: الطبيعة. # وقوله: (قوله) مبتدأ، والجملة التي هي (أهل ومرحب مع المبتدأ المحذوف) في ~~موضع خبر (قوله)، يريد إنه إذا جاءه من يسأله شيئا سر به ورحب وأكرمه، لأنه ~~يفرح إذا جاد وأعطى. ### | تذكير خبر المؤنث حملا على المعنى # قال سيبويه قال طفيل الغنوي: # أم ما تسائل عن شماء ما فعلت ... وما تحاذر من شماء مفعول # (إذا هي أحوى من الربعي حاجبه ... واعين بالإثمد الحاري مكحول) # الشاهد فيه إنه ذكر (مكحول) وهو للعين، والوجه أن يقول مكحوله. وشماء: ~~اسم امرأة، فيقول: الذي تحاذر من فرقة هذه المرأة وهجرها مفعول، تفعله هي. ~~والأحوى: الظبي الذي عيناه كحلاوان. و (هي) ضمير شماء وأصله: إذ هي ms065 مثل ظبي ~~أحوى. والحوة: بين السواد والخضرة، ولم يرد أن الحوة في جسم الظبي وإنما ~~حاجبه. والربعي: الذي ولد في الربيع. وأراد أن هذا الظبي بمنزلة ما نتج في ~~الربيع لقوته، وما نتج في الربيع أقوى مما نتج في الصيف. ويجوز أن يجعل ~~(أحوى) للحاجب، كأنه قال: إذ هي ظبي احوى حاجبه، ويكون (حاجبه) مبتدأ، و ~~(أحوى) خبره، والجملة وصف للظبي بجعل الحوة للحاجب. والعين مبتدأ، و ~~(مكحول) خبر للعين. والاثمد: هذا المعروف بالكحل، والحاري: منسوب إلى ~~الحيرة. # PageV01P129 ### | إعمال الأول وإهمال الثاني في تنازع الفعلين # قال سيبويه في: باب إهمال أحد اللفظين. قال طفيل الغنوي: # تظل مداريها عوازب وسطه ... إذا أرسلته وكذا غير مرسل # (إذا هي لم تستك بعود أراكة ... تنخل فاستاكت عود إسحل) # الشاهد فيه على أعمال الفعل الأول وهو (تنخل) كأنه قال: تنخل عود أسحل ~~فاستاكت به. # والمداري: جمع مدري وهو الذي يدخل في الشعر، نحو الإصبع وأطول. والعوازب. ~~البعيدة. يريد أن بعض المداري يبعد من بعض لكثافة شعرها وكثرته # إذا أرسلته، يعني إذا نشرت ذوائبها وحلت ضفائرها فهو كثير، وإذا ضفرت ~~ذوائبها وعقصت شعرها فهو كثير. يريد إنه كثير على كل حال. والأراك: شجر ~~تعمل منه المساويك. # فأراد أنها إذا # PageV01P130 # أرادت شيئا أحضرت لها أشياء حتى تتخير منها، وارا أنها من نعمتها تتخير ~~بعض الشجر على بعض؛ وتطلب ألين المساويك وأنعمها، وتنخل: تخير. ### | في تكرار الاسم بلفظه الظاهر # قال سيبويه قال الفرزدق: # (لعمرك ما معن بتارك حقه ... ولا منسئ معن ولا متيسر) # أتطلب يا عوران فضل نبيذهم ... وعندك يا عوران زق موكر # الشاهد فيه إنه رفع (منسئ) ولم يعطفه على الخبر المتقدم، ولو عطفه لصار ~~المعطوف على الخبر الأول خبرا عن (معن) الأول، وكان (معن) الثاني يرتفع ~~(بمنسئ) وما كان لمعن الأول. فرفعه بالابتداء وجعل (منسئ) خبرا عنه، وجعل ~~الكلام جملة معطوفة على جملة. # ويجوز: ولا منسئ معن؛ ويعطفه على الأول، ويجعل (معن) الثاني في موضع ضمير ~~يعود إلى الأول. وإذا أعيد ذكر الاسم بلفظه الظاهر؛ كان ms066 الاختيار أن يجعل ~~كالأجنبي الذي ليس بالأول، فلذلك قال: ولا منسئ معن. # والمنسئ: المؤخر. يقول: هو لا يؤخر المطالبة بحقه. (ولا متيسر) لا يتيسر ~~على من يقتضيه بل يتعسر. والموكر: المملوء، والمعنى واضح. ### | إعمال الثاني في تنازع الفعلين # قال سيبويه في باب إعمال أحد الفعلين: وإنما قبح هذا يريد قبح: مررت ومر ~~بي # يزيد، على أعمال الأول لأنهم جعلوا الأقرب # PageV01P131 # أولى. يريد أنهم جعلوا الفعل الثاني - الذي هو أقرب إلى الاسم - أولى ~~بالعمل فيه من الفعل الذي هو بعيد عنه. وقال الفرزدق: # وليس بعذل أن أسب مقاعسا ... بآبائي الشم الكرام الخضارم # (ولكن نصفا أن سسبت وسبني ... بنو عبد شمس من مناف وهاشم) # الشاهد فيه إنه أعمل الثاني وهو (سبني) ورفع به (بنو). # هجا الفرزدق بهذا بني مقاعس من بني سعد بن زيد مناة، واسم مقاعس: الحارث. ~~يقول: أن هجوتهم أو سببتهم إذا سبوني صاروا كأنهم امفائي. والشم: الذين في ~~انفهم الشمم وهو ارتفاع الأنف وورود الاربنة. والخضارم: جمع خضرم وهو ~~الكثير العطاء، النصف: الإنصاف. يريد ولكن إنصافا. و (لو) وما بعدها في ~~موضع خبر (لكن) كأنه قال: لكن إنصافا مسابتي بني عبد شمس. وقوله: من مناف، ~~يريد: بني عبد شمس بن مناف، و (هاشم) معطوف على (عبد شمس)، وليس بعطف على ~~(عبد مناف)، # PageV01P132 # لأن عبد شمس هو عبد شمس بن مناف، وهاشم هو هاشم بن عبد مناف، وهاشم أخو ~~عبد شمس. ### | في نصب (هنيئا) على المصدر أو الحال # قال سيبويه في المنصوبات: قال أبو الغطريف الهدادي في وقعة كانت بينهم ~~وبين ابن أحمر: # فأنكحن أبكارا وغادرن نسوة ... أيامى وقد يحظى بهن المعنس # (هنيئا أرباب البيوت بيتهم ... وللعزب المسكين ما يتلمس) # الشاهد فيه نصب (هيئا) بإضمار فعل، وهو دعاء. كأنه قال: ثبت لهم ما حصل ~~بأيديهم هنيئا، ونصبه على الحال، وهو مما لا يظهر الفعل فيه. وأراد بأرباب ~~البيوت: الذين لهم زوجات، لأنه يقال للمزوجة بيت. وهو كما قال الآخر: # أكبر غيرني أم بيت # و (بيتهم) رفع من وجهين: أحدهما أن ms067 يرتفع بالفعل المضمر الذي نصب ~~(هنيئا). ويجوز أن يكون (بيوتهم) رفعا بالابتداء و (لأرباب البيوت) خبره. ~~كأنه ابتدأ هذا الكلام بعد مضي الجملة التي منها (هنيئا). # وقوله: وللعزب المسكين ما يلتمس، يريد أن العزب مصروف الهمة إلى امرأة ~~يقضي منها حاجته، والذي له زوجة لا يهتم بكلب امرأة، فهو مكفي. # PageV01P133 ### | تنكير (سبحان) وتنوينه - ضرورة # قال سيبويه: وقد جاء (سبحان) منونا مفردا في الشعر وهذا التنوين هو ~~ضرورة. قال زيد بن عمرو بن نفيل: # لقد نصحت لأقوام وقلت لهم ... أنا النذير فلا يغرركم أحد # لا تعبدن إلها غير خللقكم ... وإن دعيتم فقولوا دونه حدد # (سبحانه ثم سبحانا نعوذ به ... وقبلنا سبح الجودي والجمد) # البيت في الكتاب منسوب إلى أمية، والذي رأيته ما قدمت ذكره، والحدد: ~~المنع. يقول: دون عبادة آخر غير الله عز وجل منع، أي نحن نمتنع أن نعبد غير ~~الله تعالى. وقوله: نعوذ به، أي كلما رأينا إنسانا يعبد غير الله تعالى أو ~~يضل عنه، عذنا نحن بتعظيم الله تعالى وتسبيحه حتى يعصمنا أن نضل كما ضل من ~~عبد غيره. # ويروى (سبحانا نعود له) أي تسبيح مرة بعد مرة، والجودي والجمد: جبلان. ### | حذف نون (لكن) # قال سيبويه في ضرورة الشعر، قال النجاشي: # فقلت له: يا ذئب هل لك من أخ ... يواسي بلا من عليك ولا بخل # فقال: هداك الله للرشد إنما ... دعوت لما لم يأته سبع قبلي # PageV01P134 # (فلست بآتيه ولا أستطيعه ... ولاك اسقني أن كان ماؤك ذا فضل) # الشاهد فيه إنه حذف النون من (لكن) لاجتماع الساكنين، والوجه أن يحرك ~~لالتقاء الساكنين ولا يحذف، ولكنه حذف مضطرا. # وكان النجاشي عرض له ذئب في سفره، فحكى إنه دعا الذئب إلى الطعام وقال ~~له: هل لك في أخ - يعني نفسه - بواسيك في طعامه بغير من ولا بخل؟ فقال له ~~الذئب: إنما دعوتني إلى شيء لم تفعله السباع قبلي من مؤاكلة الآدمين، وهذا ~~لا يمكنني فعاله، ولست بآتيه ولا استطيع فعله، ولكن أن كان في مائك الذي ~~معك فضل عما تحتاج إليه ms068 فاسقني. ### | في المفعول معه # قال سيبويه في باب المفعول معه، قال شقيق ابن جزء بن رياح الباهلي (يرد ~~على جحل بن نضلة الباهلي): # أتوعدني بقومك يا بن جحل ... أشابات يخالون العبادا # (بما جمعت من حضن وعمرو ... وما حضن وعمرو والجيادا) # PageV01P135 # إذا خطرت بنو سعد ورائي ... وذادوا بالقنا عني ذيادا # الشاهد إنه نصب (الجياد) لأنه مفعول معه، والعامل فيه مقدر محذوف تقديره: ~~وما يكون حضن وعمرو والجيادا، معناه مع الجياد. # والاشابات: الأخلاط من الناس الذين لا خير فيهم، يخالون: يظنون أنهم ~~عبيد. و (أشابات) منصوب على الذم بإضمار فعل. كما قال: # أقارع عوف لا أحاول غيرها ... وجوه قرود تبتغي من تجادع # ويجوز أن ينصب على الحال. والأول أحب إلي. وقوله (بما جمعت) في صلة فعل ~~آخر، كأنه بعد البيت الأول قال: أتوعدني بتجميعك حضنا وعمرا. ويجوز أن # يكون (ما) بمعنى (من) ويكون بدلا من (قومك)، وأبدل بإعادة العامل. # وحضن وعمرو والجياد: قبائل. # PageV01P136 ### | الرفع على الاستئناف إيثارا للمعنى # قال سيبويه قال عوج بن حزام الطائي: # هل تعرف اليوم رسم الدار والطللا ... كما عرفت بجفن الصيقل الخللا # رسما كسته الليالي بعد جدته ... دقاق ترب سفته الريح فانتخلا # وكل أسحم رجاف له زجل ... واهي العزالي إذا مل انهل أو وبلا # (دار لمروة إذ أهلي وأهلهم ... بالكامسية نرعى اللهو والغزلا) # الشاهد فيه إنه رفع (دار)، والذي قبله: (هل تعرف اليوم رسم الدار) فلم ~~يجعله بدلا مما قبله، واستأنف الكلام به فقال (دار) رفع، وجعله خبر ابتداء ~~محذوف. كأنه قال: هو دار لمروة. والكامسية مكان بعينه. # ويروى (بالكامسيات) والطلل: ما شخص من آثار الدار، والخلل: جلود تنقش ~~وتلبس جفون السيوف، وربما أذهبت. # يشبهون آثار الديار بالخلل التي تكون على جفون السيوف، لأجل النقوش التي ~~فيها والخطوط، وواحدة الخلل خلة. والأسحم: الأسود، وأراد كل سحاب أسحم، ~~فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه، والرجاف: السحاب الذي يضطرب، والزجل: ~~الصوت، يعني إنه سحاب فيه رعد. والعزالي: جمع عزلاء وهي المزادة، و (واه) ~~غير مشدودة. # PageV01P137 # شبه ما يجيء من قطر المطر ms069 بمنزلة ما يخرج من فم المزادة، وانهل: انصب، ~~ووبل: جاء وابله، والوابل: المطر الذي يجيء بشدة. نرعى اللهو: نقبل على ~~الاشتغال باللهو والغزل؛ كما تقبل الماشية على المرعى. ### | النصب على المعنى دون البدل مما قبله # قال سيبويه في المنصوبات، قال الدبيري: # يا ريها يوم تلاقي أسلما ... يوم تلاقي الشيظم المقوما # عبل المشاش وتراه أهضما ... عبد كرام لم يكن مكرما # تحسب في الأذنين منه صمما ... قد سالم الحيات منه القدما # س (الأفعوان والشجاع الشجعما) ... وذات قرنين زحوفا عرزما # الشاهد فيه إنه نصب (الأفعوان) وما بعده بإضمار فعل، ولم يجعله بدلا من ~~الحيات. # قوله ياريها: يريد ياري الإبل، وهذا يقولونه إذا وثقوا بالري، كأنه إذا ~~عرفوا أن الساقي جلد يقوى على الاستقاء لها وإروائها قالوا: ياريها، فنادوه ~~كأنه حاضر، وهو على طريق التعجب من كثرة استقائه وصبره حتى تروى الإبل. # و (أسلم) اسم الرجل الذي يرعاها ويستقي لها، والشيظم: الطويل، والمقوم: ~~الذي ليس فيه أنحاء، عبل المشاش: غليظ العظام، والاهضم: # PageV01P138 # الضامر البطن، وهو عبد قوم كرام ولم يكن مكرما، لأنه يرعى ويقوم بمصلحة ~~الإبل. # تحسب في الأذنين منه صمما: يعني إنه إذا كلمته لم يجب في أول ما يكلم؛ ~~لأنه # مقبل على شأنه في مصلحة الإبل، مشغول القلب به، فهو لا يسمع حتى يكرر ~~عليه القول. وأراد أن وطأه شديد، إذا وطيئ على أفعى أو حية قتلها، فهي إذا ~~أحست بوطئه تنحت عن طريقه. # والشجاع: ضرب من الحيات، والشجاع الشجعم، وذات قرنين: الأفعى القرناء، ~~وهو ضرب من الأفعى يكون له قرن من جلده، زعموا. وليس كالقرون التي تكون ~~لذوات الظلف، والزحوف من الأفاعي: التي إذا مشت كأنها ترجف، والعزوم ~~الكبيرة. ### | النصب على الدعاء بإضمار فعل # قال سيبويه: ويدلك على إنه يريد بها الداهية - يريد إنه يدلك أن قول ~~القائل (فاهالفيك) أن الضمير المؤنث يريد به الداهية، كأنه قال فالداهية ~~لفيك - قول عامر بن جوين الطائي: # (وداهية من دواهي المنو ... ن يحسبها الناس لا فالها) # دفعت سنا برقها إذ بدت ... وكنت على الجهد ms070 حمالها # PageV01P139 # يريد: ورب داهية عظيمة من دواهي المنون والتلف، يحسبها الناس لا فالها. ~~يريد أن الناس لا يتوجهون لمعرفتها والعلم بدفعها، ولا يصح لهم كيف يصنعون ~~فيها، فهي بمنزلة الحي الذي لا ينطق، فلا يعرف ما يريد، فلا يتوجه لدفعه ~~والتلطف في صرفه. # وقوله (لا فالها) في موضع المفعول الثاني ل (يحسبها) و (من دواهي المنون) ~~نعت ل (داهية). ولقائل أن يقول: أن الضمير المتصل ب (يحسبها) هو المفعول ~~الأول؛ وقوله: (من دواهي المنون) في موضع الثاني و (لا فالها) وصف ل ~~(داهية). والقول الأول أعجب إلي. و (فا) منصوب ب (لا) كما ينتصب النكرة في ~~النفي و (لها) خبر (لا). # واضطر إلى أن استعمل (فا) في غير الاضافة، وهو بمنزلة قول العجاج: # خالط من سلمى خياشم وفا # ويجوز أن يكون الخبر محذوفا، ويكون (فا) مضافا إلى ضمير الداهية، وتكون ~~اللام مقحمة، ويكون مثل قولهم: لا أبا لك. والخبر محذوف تقديره (لا فالها) ~~أو (فيما يعلمه الناس) أو ما أشبه ذلك. # والسنا: ضوء البرق. يريد إنه دفع شرها والتهاب نارها حين أقبلت، وكان هو ~~حمال ثقلها. ### | النصب على المصدر بإضمار فعل # قال سيبويه في المنصوبات، قال المغيرة بن حبناء: # بلوها فضل مالك يا بن ليلى ... فلم تك عند عثرتنا أخانا # كأن رحالنا في الدار حلت ... إلى غفر اللهازم من عمانا # PageV01P140 # (فكيف جمعت مسألة وحرصا ... وعند الفقر زحارا أنانا) # الشاهد فيه إنه نصب (زحارا انانا) بإضمار فعل. # يخاطب المغيرة بذلك أخاه صخرا؛ وأتاه يسأله شيئا فلم يعطه. يقول: بلوناك ~~وعندك فضل مال حين احتجنا إلى من برفدنا ويقوم بشأننا، فلم ننتفع به، ولم ~~تعطنا منه شيئا، كأن رحالنا - لما وافينا إليك وحططناها عن إبلنا - حطت عند ~~رجل من أهل عمان، بعيد النسب منا لا يعرفنا. # والعفر: جمع أغفر وهو الأبيض، واللهازم: جمع لهزمة، يريد إنه شيخ أهل ~~عمان، يريد من الازد. فكيف جمعت هذه الأخلاق المذمومة، تحرص وتسأل وأنت ~~غني، وإن افترقت شكوت وتوجعت ولم تصبر؟! ### | أعمال اسم الفاعل على نية ms071 التنوين # قال سيبويه قال شريح بن عمران من بني قريظة، ويقال: أن الشعر لمالك بن ~~العجلان الخزرجي: # بين بني جحجبى وبين بني ... زيد وأنى لجاري التلف # PageV01P141 # (الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائهم وكف) # الشاهد فيه على إنه حذف النون من (الحافظون) ونصب (عورة العشيرة) ولم ~~يحذفها للإضافة. # وجحجبى: بطن من الأنصار، وبنو زيد: بطن منهم أيضا. يريد أن هؤلاء يمنعون ~~من ضيم من يجاورهم ويكون في ذمتهم. (فأنى لمن يجاورني التلف): أي كيف # يتلف أو كيف يضيع له مال. لأن من يكون هؤلاء أنصاره لا يقدم أحد على ~~إتلافه أو إتلاف شيء من ماله. # و (الحافظو) مرفوع لأنه مدح، وهو مرفوع على خبر مبتدأ محذوف، كأنه قال: ~~هم الحافظو عورة. وعورة العشيرة: الموضع الذي تخاف العشيرة أن تؤتى منه. ~~وأراد أنهم لا يفعلون فعلا تعاب به عشيرتهم. والوكف: الأمر الذي يكسب مأثما ~~أو عيبا أو عارا. ### | نصب الاسم بعد (إن) على المصدر بإضمار فعل # قال سيبويه في المنصوبات. وأما قول الشاعر: # لقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... فإن جزعا وإن إجمال صبر # PageV01P142 # قال سيبويه: فهذا محمول على (إما) وليس على الجزاء كقولك: أن حقا وإن ~~كذبا. # يريد سيبويه أن (إن) في هذا البيت يراد بها (إما) التي تذكر مع حروف ~~العطف، وتكون لأحد الشيئين، فاضطر الشاعر فحذف (ما) فبقي (إن) وأصلها عنده ~~أنها مركبة من: أن وما، فلما اضطر حذف أحد الشيئين وهو (ما) فبقيت (إن) # وإنشاد الكتاب كما ذكرت لك على أن الخطاب لمذكر. والشعر لدريد: # أسرك أن يكون الدهر وجها ... عليك بسيبه يغدو ويسري # وأن لا ترزئي أهلا ومالا ... يضرك هلكه ويطول عمري # (فقد كذبتك نفسك فاصدقيها ... فإن جزعا وإن إجمال صبر) # ويروى: فاكذبيها. ويخاطب امرأته يقول لها: أن كنت تظنين أو تحدثك نفسك ~~بأن الدهر يقبل عليك بخيره أبدا، فاصدقيها. وهو معنى قوله: وجها عليك. # والسيب: العطاء، يغدو ويسري: يأتيك بالنهار والليل، # PageV01P143 # وأنك لا تصابين في أهل ولا مال يضرك ويؤذيك فقده، ويطول عمري معك، ونعيش ~~أبدا، فقد ms072 كذبتك نفسك في هذا الذي حدثتك به ومنتك دوامه من السلامة والغنى، ~~فاصدقها أنت عن # الأمر وعرفيها كيف تجري حال الناس جميعا، وأنه لا بد من الموت والمصائب ~~حتى تترك هذا التمني. # ووجه الرواية: فاكذبيها، أي حدثيها من الأمور بما تهواه، وصدقيها فيما ~~تتمناه، وإن كان ما تحدثينها به كذبا، حتى يصلح أمر دنياك، واعتقدي فيه صحة ~~ما قلت لك، وأنه لابد من الذهاب والفناء. # و (جزعا) منصوب على إضمار فعل، كأنه قال: فإما تجزعين جزعا، وأما تجملين ~~صبرا. ويجوز الرفع عادة إنه خبر ابتداء محذوف، كأنه قال: فإما أمرها جزع، ~~وإما أمرها إجمال صبر. ### | العطف بالرفع بالواو بمعنى (مع) # قال سيبويه في باب من أبواب (مع): كيف أنت وقصعة من ثريد، وما شأنك وشأن ~~زيد. يريد إنه يقدم اسم يعطف عليه ما بعد الواو، كما تقول: أقائم زيد ~~وعمرو، يعني أن الاسم الذي بعد (كيف) مبتدأ، والذي بعد الواو معطوف عليه و ~~(كيف) خبر عنهما. # قال المخبل السعدي: # (يا زبرقان أخا بني خلف ... ما أنت - ويب أبيك - والفخر) # يهجو الزبرقان بن بدر وهو ابن عم المخبل، وكلاهما من بني سعد. وويب بمعنى ~~ويل، وقيل إنهم قالوا ذاك لقبح استعمال الويل عندهم فغيروه. # الشاهد فيه إنه عطف (الفخر) على (أنت). # PageV01P144 ### | ذكر المفرد وإرادة الجمع # قال سيبويه قال المسيب بن زيد مناة أحد بني عبيد، حين غزا حنظلة بن ~~الأعرف الضبابي، فأخذ غلاما من غني، ثم أخذه أحد بني عبيد، فباعه، فخفي ~~شأنه زمانا، # ثم ظهرت عليه غني فأخذوه في بيت ختن له من بني جعفر، فقتلوه، فبلغهم أن ~~الأعرف يتبعهم يوعدهم. فقال المسيب: # ما لك يا أعرف تبتغينا # وقد تقبضت على أخينا # أن نك عقينا فقد بدينا # أو يك مقتولا فقد سبينا # أو تك مجدوعا فقد شرينا # أو تك مفجوعا فقد دهينا # (في حلقكم عظم وقد شجينا) # الشاهد قوله: (في حلقكم) فوحد وهو يريد (في حلوقكم) فذكر الواحد في موضع ~~الجمع. # يقول: مالك تبتغينا تطلب أن توقع بنا مكروها، وقد ms073 تقبضت على أخينا: يريد ~~إنه قبض على الغلام الذي أسره، فبقي في يديه حتى استخرجوع. وإن نك عقبنا: ~~يعني فعلنا بك فعلا بعد فعلك بنا؛ فقد بدئنا. يقول بدئنا بمكروه فعقبنا ~~كفاء به. # أويك مقتولا: يريد أن يك هذا الرجل الذي هو ختنك قد قتلناه، فقد سبي منا ~~غلام. أوتك مجوعا: بمنزلة من قطع أنفه، لأجل أن ختنك قتل؛ فقد شرينا من سرى ~~يشري # PageV01P145 # إذا باع. يريد إنه بيعمنهم الغلام المأخوذ. # أو تك مفجوعا بقتل ختنك؛ فقد دهينا بأسر الغلام الذي أخذ منا. وقوله: في ~~حلقكم عظم: هو على طريق المثل، يعني أنهم بمنزلة من قد غص بشيء في حلقه ~~لأجل قتل ختنهم، ونحن قد شجينا بشيء في حلوقنا من أجل الغلام الذي قد سبي ~~منا. ### | إعمال اسم الفاعل بال مجموعا وفيه النون # قال سيبويه في باب اسم الفاعل قال ابن مقبل: # عاد الأذلة في دار وكان بها ... هرت الشقاشق ظلامون للجزر # (يا عين بكي حنيفا رأس حيهم ... الكاسرين القنا في عورة الدبر) # الشاهد فيه إنه نصب (القنا) ب (الكاسرين). # والأذلة: جمع ذليل، والهرت: قيل هو جمع هريت، والهريت: الواسع الشدق، ~~وقيل: هو جمع أهرت وهو في معنى هريت. والشقائق: جمع شقيقة، والشقشقة التي ~~يخرجها الفحل من فمه إذا هدر. شبه الرجال الخطباء إذا تكلموا بالحول من ~~الإبل إذا هدرت، والشقائق إنما تكون لفحولة الإبل، وجعلها للرجال على طريق ~~التشبيه. # ظلامون للجزر: ينحرونها من غير علة بها، وينحرونها من أجل أضيافهم. وحنيف ~~حي من بني العجلان، ورأس الحي: ساداتهم، وأراد أن حنيفا رأس بني العجلان. ~~والعورة: الموضع الذي يمكن العدو أن يأتي منه، # PageV01P146 # لأنه لم يحفظ حفظا، أو لا يتمكن من حفظه، ويجوز أن يكون من فيه ليست له ~~قوة على دفع من يقصده، والدبر: مؤخر الصف، وقيل الدبر: مآخير المنهزمين. ~~المعنى أنهم يطعنون بالقنا في عورة دبر أعدائهم. ### | أعمال صيغة مفعال في حالة الجمع # قال سيبويه في باب اسم الفاعل. قال ابن مقبل: # يأوي إلى مجلس باد مكارههم ... لا ms074 مطمعي ظالم فيهم ولا ظلم # (شم مهاوين أبدان الجزور مخا ... ميص العشيات لا ميل ولا قزم) # يريد أنهم يكرههم عدوهم ويخافهم. لا مطمعي ظالم: يريد أنهم لا يطمعون ~~أحدا في ظلمهم، يريد أن الناس قد عرفوا إنه من ظلمهم انتصفوا منه، فليس ~~يطمع أحد من ظلمهم. ولا ظلم: لا يظلمون أحدا، وظلم: جمع ظلوم. # والشم: جمع أشم وهو الوارد الارنبة، مهاوين: جمع مهوان وهو الذي يهين # الجزور وينحرها، وأراد أبدان الجزر فاكتفى بالواحدة، ويروى: إبداء # PageV01P147 # الجزور، والبدء المفصل، وقيل: كل مفصل بدء وبدى. والمخاميص الذين ليسوا ~~بعظام البطون، والخور الضعاف، والقزم: الصغار الذين فيهم دمامة ويقال قزم ~~وفزم. # وقد أنشد البيت في الكتاب على إنه مرفوع الروي، وقد ذكرت ما فيه. ### | في عمل الصفة المشبهة # قال سيبويه في باب الوجه: قال عدي ابن زيد: # إنني رمت الخطوب فتى ... فوجدت العيش أطوار # ليس يفني عيشه أحد ... لا يلاقي فيه إمعارا # (من ولي أو ثقة ... أو عدو شاحط دارا) # الشاهد فيه إنه نون (شاحط) ونصب (دارا) وأصله (شاحطة داره) ثم نقل على ما ~~يفعل في باب (حسن الوجه). # وقوله: رمت الخطوب: يريد معرفة الخطوب، وهي الأحوال المختلفة. يقول: وجدت ~~عيش الإنسان في طول عمره يختلف، فتارة يستغني، وتارة يفتقر، وتارة يصح، ~~وتارة يمرض، وتارة يصيب، وتارة يخطئ. # ليس يفني عيشه: يريد زمان عيشه. والامعار: # PageV01P148 # التغيير والافتقار. والشاحط: البعيد. وقوله: من ولي: زعموا إنه في صلة ~~(فوجدت العيش) يريد: وجدت العيش من ولي. والذي عندي إنه في موضع الوصف ل ~~(أحد) كأنه قال: ليس يفني عيشه أحد من الأولياء ولا الأعداء لا يلاقي ما ~~يكرهه. ### | الفصل بين المتضايفين بالجار والمجرور # قال سيبويه في الفصل بين المضاف والمضاف إليه في الشعر: وقالت درنى بنت ~~عبعبة من بني قيس بن ثعلبة. والذي وجدته: وقالت درنى بنت سيار بن صبرة # بن حطان بن سيار بن عمرو بن ربيعة: # وقد زعموا أني جزعت عليهما ... وهل جزع أن قلت وابأ باهما # (هما أخو - في الحرب - من لا أخا ms075 له ... إذا خاف يوما نبوة فدعاهما) # الشاهد فيه أنها فصلت بين (أخوا) وبين (من) بقولها (في الحرب). والأصل: ~~هما في الحرب أخوا من لا أخا له. # ترثي بذلك أخويها، تعني أنهما يتعطفان في الحرب على من أرهقه الموت، ~~وغشيه أعداؤه، ودعا ناصر فلم يجدهم. تقول: هما يبذلان أنفسهما إذا استغيث ~~بهما في الشدائد. والنبوة: المحنة والبلية # PageV01P149 # تنزل بالإنسان. وقولها: وقد زعموا أني جزعت عليهما، تريد أنهم زعموا أنها ~~جزعت على فقدهما جزعا يقبح مثله، فردت عليهم وقال: إنما قلت: يا بأ باهما، ~~وليس بقبيح. ### | في البدل # قال سيبويه في باب من البدل: صرفت وجوهها أولها، ومالي علم بهم أمرهم. ~~يعني أن (أولهما) مجرور لأنه بدل من الضمير المضاف إليه (الوجوه) وكذا ~~(أمرهم) هو بدل من الضمير في (بهم). # وقول جرير: # طرقت سواهم قد أضربها السرى ... نزحت بأذرعها تنائف زورا # (مشق الهواجر لحمهن مع السرى ... حتى ذهبن كلا وصدورا) # فإنما هو على: ذهب قدما وذهب أخرا. # يريد أن (كلاكلا # PageV01P150 # وصدورا) ليسا ببدل من (لحمهن) كالذي ذكر في قوله: صرفت وجوهها أولها - ~~وجعل (أولها) بدلا من الضمير الذي أضيفت الوجوه إليه - وإنما انتصب (كلا ~~كلا وصدورا) على الحال. # وقال سيبويه: هو بمنزلة قولك ذهب قدما أي متقدما، وذهب أخرا: # أي متأخرا. فإن قال قائل: لم يجعل سيبويه (كلاكلا وصدورا) بدلا من ~~(لحمهن) ويكون التقدير: ألهو أجر مع الشرى كلا كلا وصورا، وجعلهما منصوبين ~~على الحال؟ قيل له: # نحن إذا جعلناهما بدلا، جعلنا العامل فيها (مشق) وإذا نصبناهما على الحال ~~جعلنا العامل (ذهبن)، وإعمال الفعل الأقرب أولى إذ كان لإعماله وجه جيد. # ومع هذا، أن النكرة إذا جعلت بدلا من المعرفة - في بدل الشيء من الشيء ~~وهو بعضه - جعلت مضافة إلى ضمير المبدل منه، كقولك: ضربت زيدا يده، وضربت ~~عمرا ظهره، هذا هو الأكثر، ولا يمتنع أن يبدل البعض وهو غير مضاف، إلا أن ~~الأكثر ما قلت لك، وحمله على الأكثر أولى. # ولم يقل سيبويه أن البدل لا يجوز على وجه، إنما جعله ms076 من غير جنس البدل ~~وجعله منصوبا على الحال، كأنه قال: حتى ذهبن ناحلات. والجواهر قد تقع ~~أحوالا على تأويل يسوغ فيها. # وزعم بعض النحويين أن (كلاكلآ وصدورا) منصوبان على التمييز، وبعض رواة ~~الشعر يجعل (كلاكلآ وصدورا) منصوبين على البدل من (لحمهن). # وفي (طرقت) ضمير يعود إلى امرأة ذكرها. يعني أنها طرقتهم وهم مسافرون ~~نياما، فرأوا خيالها، وأراد: طرقت أصحاب إبل سواهم والسواهم: # PageV01P151 # جمع ساهم وساهمة وهو المتغير المهزول، والسرى: سير الليل، نزحت بأذرعها: ~~يعني أنها أنفدت طول الفلاة بسيرها كما ينفد ماء البئر بالنزع. والتنائف: ~~جمع تنوفة وهي القفر من الأرض، وقيل أن الزور التي لا يهتدى لها. وعندي إنه ~~أراد بالزور: التي لا يسير فيها: القوم على قصد واحد، يأخذون فيها يمنة ~~ويسرة، ومشق: أذهب لحمهن، والهواجر: جمع هاجرة وهي نصف النهار في الحر، ~~وأراد: مشق سير الهواجر لحمهن مع السرى - وهي سير الليل - حتى نحلت كلا ~~كلهن # وصدورهن. والكلاكل والصدور شيء واحد، وإنما جاء بهما لاختلاف اللفظين. # سويروى: كواهلا وصورا. والكاهل: أعلى الصدر. ### | أسلوب الإغراء والتحذير # قال سيبويه في باب الفعل المستعمل إظهاره: # وإن شاء أظهر الفعل فقال: خل الطريق أو تنح عن الطريق. قال جرير: # PageV01P152 # (خل الطريق لمن يبني المنار به ... وابرز ببرزة اضطرك القدر) # يخاطب عمر بن لجأ التيمي يقول: خل طريق المعالي والشرف، واتركه على من ~~يفعل أفعالا مشهورة كأنها الأعلام التي تنصب على الطريق وتبنى من حجارة ~~ليهتدي بها. وبرزة أم عمر بن لجأ يقول: ابرز بها عن جملة الناس، وصر إلى ~~موضع يمكنك أن تكون فيه كما قضي عليك. ### | في إعراب أي # قال سيبويه في باب تعليق الفعل: وتقول: قد عرفت أي يوم الجمعة، تنصب على ~~إنه ظرف لا على (عرفت). وإن لم تجعله ظرفا رفعت. # أما نصبه فعلى تقدير: في أي الأوقات الجمعة؟ كما تقول: في أي # PageV01P153 # الأوقات الاجتماع للصلاة. ورفعه جيد، كأنه قال: أي الأيام يوم الجمعة؟ # ثم قال سيبويه: وبعض العرب يقول: # لقد علمت أي حين عقبتي # أنشده أيضا بالرفع. ms077 وهذا بيت شعر قد خلط في الكتاب بالكلام. # قال الراجز: # أأنت يا بسيطه التي التي # هيبنيك في المقيل صحبتي # (لقد علمت أي حين عقبتي) # هي التي عند الهجير والتي # إذا النجوم في السماء ولت # الشاهد على نصب (أي حين). و (عقبتي) مبتدأ و (أي حين) خبره، وهو منصوب ~~على الظرف. كأنه قال: في أي الأحيان اعتقابي، يريد: ركوب # PageV01P154 # عقبته، ورفعه جائز على ما قدمته. # والبسيطة الأرض المنبسطة الممتدة، هيبنيك صحبتي: أي هيبوني من ركوبك ~~والسير فيك، والهجير: الهاجرة، وولت النجوم: يعني النجوم التي كانت في أول ~~الليل مرتفعة، وولت: انحطت لتغيب. يعني أن له عقبتين: عقبة بالليل وعقبة ~~بالنهار. ### | حذف خبر الأول لدلالة خبر الثاني عليه # قال سيبويه في باب أعمال أحد الفعلين: ومثله قول الفرزدق: # PageV01P155 # (إني ضمنت لمن أتاني ما جنى ... وأبي، فكان وكنت غير غدور) # الشاهد فيه على إنه أخبر عن أحدهما، واكتفى بالخبر عنه عن الخبر عن الآخر ~~لاتفاق خبريهما في المعنى، وتقديره: فكان غير غدور وكنت غير غدور. فاكتفى ~~بالخبر عن الثاني عن الخبر عن الأول. # و (أبي) معطوف على الضمير الذي هو فاعل (ضمنت)، ولم يؤكد حين عطف عليه، ~~لأنه جعل الذي بينهما عوضا من التوكيد. # والمعنى إنه يقول: إني ضمنت لمن أتاني جانبا أن أجيزه، وأمنع منه، وأغرم ~~عنه ما وجب عليه بجنايته. ### | الأخبار بالمعرفة عن النكرة - ضرورة # قال سيبويه في باب كان: قال ثروان بن فزارة بن عبد يغوث: # فإنك لا تبالي بعد حول ... أظبي كان أمك أم حمار) # فقد لحق الأسافل بالأعالي ... وماج اللؤم واختلط النجار # PageV01P156 # الشاهد فيه إنه جعل النكرة اسم كان والمعرفة خبرها. # والذي في الكتاب: أطبي كان أمك أم حمار. والذي في شعره: أظبي كان خالك أم ~~حمار. # والنجار: الأصل، وماج اللؤم: كثر أهله، وخالطوا الناس، وصارو أكثر من ~~الأجواد، وتغيرت أخلاق الناس، فصاروا لا يرجع كل قوم منهم إلى نجارهم ~~واصلهم وما كان عليه أوائلهم، واكتسبوا أخلاق اللئام، وذهب السؤدد حتى أنهم ~~- إن بقوا سنة على هذا الوصف ms078 - لا يبالي إنسان منهم اهيجينا كان أم غير ~~هجين، ولا يفكر من ولده من الناس. # PageV01P157 ### | نصب (ويل) نكرة بإضمار فعل # قال سيبويه قال جرير: # كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر) # الشاهد فيه إنه نصب (فويلا لتيم). # والخضرة: يريد بها في هذا الموضع السواد، يعني أن ألوانهم سود. ~~والسرابيل: القمص، جعل جلودهم عليهم بمنزلة القمص السود. ومن الخضرة بمعنى ~~السواد قول اللهيبي: # وأنا الأخضر من يعرفني ... أخضر الجلدة من بيت العرب ### | ورفع المصدر على الخبرية - إغناء للمعنى # قال سيبويه في باب ما ينتصب من المصادر بإضمار فعل: وقد جاء بعض هذا رفعا ~~يبتدأ ثم يبنى عليه. وزعم يونس أن بعض # PageV01P158 # العرب - وهو رؤبة بن العجاج - كان ينشد هذا البيت رفعا. قال الزرافة ~~الباهلي: # هل في القضية أن استغنم ... وأمنتم فأنا البعيد الأجنب # وإذا تكون طريهة أدعى لها ... وإذا يحاس يدعى جندب # هذا لعمركم الصغار بعينه ... لا أم لي أن كان ذاك ولا أب # (عجب لتلك قضية وإقامتي ... فيكم على تلك القضية أعجب) # PageV01P159 # الشاهد فيه إنه رفع (عجب) بالابتداء، وجعل (لتلك) خبره. # يقول لهم: هل في القضية العادلة أن أدعى إذا نزلت بكم نازلة حتى أدافع ~~عنكم، فإذا تخلصتم منها وأمنتم وكان لكم خير؛ دعي جندب إليه، وتركت أنا ~~وخيبت؛ ويحاس الحيس: يصلح، والصغار: الهوان والتحقير. # وقوله: لا أم لي أن كان ذاك ولا أب، و (ذاك) اسم كان، و (كان) هنا تامة و ~~(ذاك) إشارة إلى الفعل الذي جرت عادتهم أن يفعلوه. # يقول: لا أم لي أن حدث مثل ذاك منكم فصبرت عليه. ثم عجب من جعلهم حظه ~~منهم أن يستعان به في الشدة، ويطرح في الرخاء. و (قضية) منصوب على الحال. # قال سيبويه في المنصوبات: قال منذر بن درهم الكلبي: # وأحدث عهد من أمينة نظرة ... على جانب العلياء إذ أنا واقف # PageV01P160 # (يقول حنان ما أتى بك هاهنا ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف # الشاهد فيه إنه رفع (حنان) أي: ما لك عندنا، أو أمرنا حنان، ms079 وهو خبر ~~ابتداء محذوف، و (ما) بمنزلة أي شيء، تقديره: أي شيء أتى بك هاهنا؟ أذو ~~نسب، معناه: أأنت ذو نسب في الحي؟ أم أنت عارف بهم فتقصد إليهم؟. ### | رفع الظرف على المجاز اتساعا، لبلاغة المعنى # قال سيبويه في ما اتسع من الظروف وجعل اسما: قال الجرنفش بن يزيد بن عبدة ~~الطائي: # أيلغ بني ثعل عني مغلغلة ... فقد أنى لك من نيء وإنضاج # حتى متى أنا بالأغلال مكتبل ... لا مستريح من الدنيا ولا ناج # (أما النهار ففي قيد وسلسلة ... والليل في جوف منحوت من الساج) # الشاهد فيه إنه جعل النهار في قيد وسلسلة، وهو يريد إنه مقيد في النهار ~~ومسلسل، وهو في الليل في جوف تابوت معمول من الساج. # PageV01P161 # وكان الجرنفش أسرته الديلم، وكانوا يجعلونه بالليل في تابوت ويقيدونه ~~بالنهار، فبعث إلى قومه بهذه الأبيات. # والمغلغلة: الرسالة، فقد أتى لك: أي حان لك، ويحتمل أن تكسر الكاف من ~~(لك) كأنه يخاطب القبيلة، ويجوز أن تفتح إذا أراد الحي. أراد إنه قد حان ~~لكم أن تسعوا في أمري حتى تخلصوني مما أنا فيه. # وكأن تركهم له في طول هذه المدة بمنزلة ترك اللحم نيئا، وسعيهم في خلاصة ~~بمنزلة إنضاج اللحم. والمكتبل: المغلول. ### | العطف على خبر ليس # قال سيبويه: ومثل ذلك قول الأعور الشنسي: # هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # (فليس بآتيك منهيها ... ولا قاصر عنك مأمورها) # (منهيها) مضاف إلى ضمير (الأمور) و (مأمورها) مضاف إلى ضمير (الأمور) و ~~(منهيها) رفع لأنه اسم (ليس) و (بآتيك) خبر ليس. وفي قوله: ولا قاصر عنك # مأمورها وجوه ثلاثة: # أحدها أن ترفع (مأمورها) بالابتداء و (قاصر) مرفوع لأنه خير الابتداء، ~~والجملة معطوفة على الجملة المتقدمة. كما تقول: ليس زيد قائما ولا عمرو ~~منطلق، فتعطف قولك: ولا عمرو منطلق وهو جملة؛ على الجملة المبنية على ~~(ليس)، وليس يتعلق إعراب إحدى الجملتين بإعراب الأخرى. # والوجه الثاني أن تنصب (قاصرا) وتعطف (مأمورها) على اسم ليس و (قتصرا) ~~على موضع الباء في قولك (بآتيك). فالعطف في هذا هو ms080 عطف اسمين على # PageV01P162 # اسمين، والعامل في الاسمين الأولين وفي الاسمين المعطوفين عامل واحد وهو ~~(ليس)، كما تقول: ليس زيد قائما ولا عمرو منطلقا. وتقديم الخبر على الاسم ~~في (ليس) سائغ حسن. # فإن أنشد هذا بالجر أعني قوله (ولا قاصر عنك مأمورها) فبعض الناس يجيزه ~~وبعضهم يأباه، والذين يجيزونه طائفتان: # إحداهما تزعم أن العطف على عاملين جائز، وتقول: هذا مثل قول القائل: زيد ~~في القصر والدار عمرو. فتعطف عمرو على زيد، والدار على القصر. # وطائفة تجيزه ولا تجعله من باب العطف على عاملين، وتجعله من نحو قولنا: ~~ليس أمة الله بذاهبة ولا قائم أخوها. تعطف (قائم) على (ذاهبة) وتكون قد ~~أخبرت على أمة الله بأنها ذاهبة، وبأنها قائم أخوها. فتكون قد عطف خبرا على ~~خبر، و (أبوها) رفع بقائم. وإلى هذا الوجه ذهب سيبويه. # فقيل: لم أجاز هذا الوجه مع أن اسم ليس في هذا البيت هو (منهيها) والخبر ~~(بآتيك). وإن جررتم فقلتم (ولا قاصر عنك مأمورها) وجعلتم (قاصر) مجرورا على ~~(آتيك) لم يجز؛ لأن التقدير يكون: فليس منهي الأمور بآتيك ولا قاصر عنك ~~مأمور الأمور، ولا يجوز أن تقول: ليس منهي الأمور بقاصر عنك مأمورها، لأن # (المأمور) مضاف إلى ضمير الأمور وليس بمضاف إلى ضمير المنهي، ولا يجوز أن ~~يخبر عن الشيء بما ليس من فعله ولا فعل سببه؛ فكيف يجوز أن يجعل (قاصرا) ~~خبرا عن (المنهي) وليس قاصر هو المنهي ولا هو فعل السبب المنهي، إنما هو ~~فعل المأمور الذي هو مضاف إلى ضمير الأمور. # PageV01P163 # وذكر سيبويه - قبل إنشاده - مسألة فقال: وتقول: ما أبو زينب ذاهبا ولا ~~مقيمة أمها. فرفع (مقيمة)، ولا يجوز أن تنصب (مقيمة) وتعطفه على خبر (ما) ~~وتجعله خبرا عن (الأب) لأن (الأم) مضافة إلى ضمير زينب، وليس (أمها) من سبب ~~(الأب). # ثم أتى بالبيت، وهو في ضمير الظاهر، ونظير المسألة، لأن (مأمورها) ليس ~~بمضاف إلى ضمير المنهي، إنما هو مضاف إلى ضمير الاسم الذي أضيف إليه ~~(المنهي) فهو بمنزلة إضافة (الأم) إلى ضمير (زينب) ولم ms081 يضف إلى ضمير ~~(الأب)، فكذلك هذا. # ولو قلت: فليس بآتيك منهيها ولا قاصر عنك مأمورها، لساغ من طريق اللفظ، ~~ولكن المعنى يبطله والشعر يرده. # والمعنى أن منهي الأمور هي التي قد أراد الله عز وجل أن لا تكون فهي لا ~~تكون ولا يمكن أحدا أن ينالها، وجعلها منهية لأنها في تقدير ما قد نهي عن ~~فعله، ومنع من إيقاعه، ومأمورها: ما قال الله تعالى له: كن فكان. فيقول: ~~هون عليك الأمور، ولا تحزن لشيء يفوتك من أمر الدنيا، فما أراد الله تعالى ~~أن يرزقك إياه فهو آتيك، لا يدفعه عنك دافع. وما منعك من أن تناله، لا يمكن ~~أحدا أن ينيلك إياه، فما لحزنك وجه. وقاصر عنك: مقصر عن أن يبلغك ويأتيك. # والوجه الثاني من وجهي الجر، وهو وجه أجازه سيبويه في هذا البيت على ضرب ~~من التأويل، وجعل اللفظ بمنهيها كاللفظ بالمأمور، وكأنه حين # PageV01P164 # قال: فليس # بآتيك منهيها قد قال: تأتيك الأمور، ولو قال: ليس بآتيك الأمور لجاز أن ~~يقول: ولا قاصر عنك مأمورها، ويكون (المأمور) مضافا إلى ضمير الأمور. # وعند سيبويه وغيره أن المضاف إلى الشيء؛ إذا كان بعضا له جاز أن يجعل ~~الخبر عن بعضه على لفظ الخبر عن جميعه. فمن ذلك قولهم: قد ذهبت بعض أصابعه، ~~جعلوا اللفظ على الخبر عن الأصابع. # ومثل هذا فعل في البيت، كأنه لما كان المنهي بعض الأمور، جعل الخبر عن ~~الأمور، وإن كان يريد المنهي. ولو قال: ليست بآتيتك الأمور وهو يريد المنهي ~~لجاز. # قال سيبويه قال الجعدي: # وتنكر يوم الروع ألوان خيلنا ... من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا # (فليس بمعروف لنا أن نردها ... صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا) # هذا نظير بيت الأعور الشني. والشاهد فيه إنه جعل (مستنكرا) في البيت مثل ~~(قاصر) في بيت الأعور. # يجوز فيه الرفع على ما ذكره في بيت الأعور، ويكون الكلام جملتين. والنصب ~~يجوز أيضا، ويكون الكلام جملة واحدة، ويكون (مستنكرا) معطوفا على موضع ~~الباء، و (أن تعقرا) معطوف # PageV01P165 # على (أن نردها). # والجر فيه ms082 من وجهين: أحدهما العطف على عاملين، والوجه الآخر: أن الضمير ~~المنصوب ب (نرد) يعود إلى الخيل وليس يعود إلى ارد، كما كان الضمير المضاف ~~إليه (الأمور) يعود إلى (الأمور) ولا يعود إلى المنهي، وجعل من طريق ~~التأويل الخبر عن رد الخيل، وإذا جعلنا تقدير الكلام كأنه قال: فليس ~~بمعروفة لنا الخيل؛ حسن معه (ولا مستنكر عقرها) ويكون الضمير يعود إلى ~~الخيل، فجعل رد الخيل كأنه الخيل. وما قدمت في بيت الأعور يوضح هذا ~~التأويل. # وكان أبو العباس المبرد يرد الجر في البيتين، الأعور وبيت الجعدي. ### | اختلاس الحركة في ضرورة الشعر # قال سيبويه وقال مالك بن حريم الهمداني: # ولا يسأل الضيف الغريب إذا شتا ... بما زخرت قدري به حين ودعا # فأن يك غثا أو سينما فإنني ... سأعجل عينيه لنفسه مقنعا # PageV01P166 # الشاهد فيه إنه حذف الياء التي هي صلة الضمير المجرور الذي أضيفت إليه ~~النفس. # والضيف: الذي ينزل بهم، والغريب: الذي لا يعرفونه، ينزل بهم في الشتاء ~~عند عدم الازواد، فينحرون له ويطبخون. وزخرت القدر: غلت وارتفع ما فيها من ~~شدة الغلي. # يعني أن الضيف لا يسأل بعد مفارقته لهم: أي شيء طبخوا في قدرهم؟ لأنهم لا ~~يسترون عنه شيئا من طعام، ولا يستأثرون عليه، فهو يعرف ما أصلحوا كما ~~يعرفونه، فلا يحتاج إلى المسألة عنه. # والباء في قوله (بما) في صلة (زخرت) و (ما) استفهام. يريد بأي شيء زخرت؟ ~~فإن يك غثا أو سمينا فإنني سأريه إياه، حتى يشاهده فيقتنع بما رأى عن أن ~~يستخبر. ### | خبر كان جملة اسمية # قال سيبويه قال قيس بن ذريح: # (تبكي على لبنى وأنت تركتها ... وكنت عليها بالملا أنت أقدر) # فإن تكن الدنيا بلبنى تقلبت ... فللدهر والدنيا بطون وأظهر # الشاهد فيه إنه جعل (أنت) مرفوعا بالابتداء و (أقدر) خبره، والجملة خبر ~~كان. # والملا: اسم موضع، والملا الفضاء المتسع من الأرض. وقوله: فللدهر والدنيا ~~بطون وأظهر، يريد أن الدنيا لا يطلع الإنسان فيها إلا على ظواهر الأمور، ~~ولا يعرف ما في عواقبها وما ستر عنه من أحوالها، ms083 وجعل غوامض # PageV01P167 # الأمور وعواقبها وما تؤول إليه بمنزلة البطون، وجعل ما انكشف من أحوالها ~~حتى عرف بمنزلة الظهور. ### | أحوال النصب في الأمكنة المختصة # قال سيبويه قال عامر بن الطفيل: # قالوا لها إنا طردنا خيله ... قلح الكلاب وكنت غير مطرد # (فلا بغينكم قنا وعوارضا ... ولا قبلن الخيل لابة ضرغد) # الشاهد فيه إنه نصب (قنا وعوارضا) وهما مكانان بأعيانهما، وجعلهما ~~مفعولين على السعة. وقوله: قالوا لها: يعني لامرأة كان يهواها من بني فزارة ~~يقال لها اسماء، يعني أن بني فزارة ذكروا لها أنهم هزموه وطردوه، وكانت بين ~~بني فزارة وبني عامر وقعة كانت على بني عامر، وقتل فيها جماعة منهم. # وقوله (قلح) أراد به عندي السب لهم، وهو منصوب بإضمار فعل والقلح: الصفرة ~~التي تركب الأسنان، وكنت غير مطرد: أي لم تكن عادتي أن اطرد، فلأبغينكم: ~~يريد لأغزونكم في هذين المكانين، ولأقبلن خيلي لابة ضرغد. وضرغد: مكان ~~معروف، ولابته: الحرة التي في. # ويروى: فلأبغينكم الملا وعوارضا. وزعموا أن الملا فلاة في بلاد كلب. # PageV01P168 ### | الاكتفاء بخير أحد الفعلين الناقصين # قال سيبويه قال ابن أحمر: # رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن أجل الطوى رماني # الشاهد فيه إنه جعل (بريئا) الخبر عن أحدهما، واكتفى به عن خبر الآخر، ~~ولم يقل بريئين. # ووجدت الشعر في الكتاب منسوبا إلى ابن أحمر، والذي روت الرواة أنه: تنازع ~~ناس من بني باهلة من بني فراص، وناس من بني فرة بن هبيرة بن سلمة بن قشير، ~~حتى صاروا إلى السلطان. فقال بعض القشيريين للسلطان: أن الأزرق بن طرفة - ~~وهو من بني باهلة - لص بن لص، ليغروه به. فقال قصيدة، فيها: # رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن أجل الطوى رماني # دعاني لصا من لصوص وما دعا ... بها والدي فيما مضى رجلان # وزعم قوم من مفسري الشعر إنه ينبغي أن ينشد: ومن جول الطوى رماني. ومعناه ~~إنه رماني بأمر عاد عليه قبيحه، كما أن الذي يرمى من البئر يعود # PageV01P169 # ما رمى به عليه. والخبر يدل على صحة قوله: ومن أجل ms084 الطوى، لأن الخصومة ~~كانت في بئر. ### | النصب على نزع الخافض # قال سيبويه في باب المنصوبات، قال خفاف بن ندية، ويقال: عباس بن مرداس: # فقال لي قول ذي رأي ومقدرة ... مجرب عاقل نزه عن الريب # (أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد جعلتك ذا مال وذا نشب) # PageV01P170 # الشاهد فيه على حذف حرف الجر، وتعدية الفعل إلى (الخير) بنفسه، وأصله ~~أمرتك بالخير. # والنزه مخفف، وأصله النزه. وهو كقولك في: كتف. وفي رجل: رجل. والريب: ~~الأفعال التي يرتاب بها، أي تستقبح. وقوله: ذا مال أي ذا إبل وماشية. ~~والنشب: العين والورق والمتاع. ### | تمام كان # قال سيبويه في باب كان. قال مقاس العائذي: # فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي ... إذا كان يوم ذو كواكب أشهب) # أشاصت بنا كلب شصوصا وواجهت ... على رافدينا بالجزيرة تغلب # (كان) في هذا البيت بمعنى حدق ووقع، وهي تامة لا تحتاج إلى خبر. # وأراد بقوله: ذو كواكب، أي قد أظلم فبدت كواكبه، وإنما أظلم لأن شمسه ~~كسفت وارتفع الغبار في الحرب، فكسفت الشمس فبدت الكواكب. وجعله أشهب لأجل ~~لون الغبار. # وكانت كلب شكت إلى يزيد بن معاوية أن رجلا من بني شيبان - وكان نازلا على ~~بعض المياه - إذا مر به قوم مسافرون # PageV01P171 # منعهم من الماء. فكتب فيه إلى ابن زياد، وجرت بين بني شيبان وبعض حروب ~~جرها هذا الأمر. # وقوله: أشاصت بنا كلب، أي رفعت امرنا إلى السلطان. وقوله: وواجهت على ~~رافدينا، الرافدون: المعينون والناصرون، واجهت: أي واجهت من ينصرنا ~~بالعداوة وخذلت الناس عنا. ### | اختلاس الحركة في ضرورة الشعر # قال سيبويه في باب ضرورة الشعر قال تليد العبشمي: # شفيت الغليل من سمير وجعون ... وأفلتنا رب الصلاصل عامر # (وأيقن أن الخيل أن تلتبس به ... يكن لفسيل النخل بعده آبر) # الشاهد في هذا البيت على إنه حذف الواو التي هي صلة الضمير في (بعده). # والشعر منسوب في الكتاب إلى حنظلة بن فاتك، وقد أثبت ما عرفته. وسبب هذا ~~الشعر أن طوائف من بني عبد القيس أغارت على الأبناء من سعد فهزمتهم وقتلوا ms085 ~~منهم سميرا وجعونة. وقال: (من سمير وجعون) فرخمه في غير النداء. ورب # الصلاصل: يجوز أن يكون يريد به إنه صاحب سلاح، والصلصلة: صوت الحديد، ~~وكذا وجدته على هذا اللفظ وعلى هذا الهجاء. والله # PageV01P172 # أعلم بالصواب. # وقوله: وأيقن أن الخيل أن تلتبس به، يريد أن أصحاب الخيل أن ادركوه ~~قتلوه، وأخذ أهله نخله وأبروها وأصلحوها وتركوا الطلب بثأره، فضاع دمه. ### | أعمال الثاني في تنازع الفعلين - خدمة للمعنى # قال سيبويه في باب أعمال أحد الفعلين: وقال رجل من باهلة: # (ولقد أرى تغنى به سيفانة ... تصبي الحليم ومثلها أصباه) # الشاهد فيه إنه أعمل الفعل الثاني وهو (تغنى) ورفع به (سيفانة). # والسيفانة: المشوقة الطويلة: يعني أن الحليم تحمله بحسنها وجمالها على أن ~~يصبو إلى اللهو، ويجب الغزل وملاعبة النساء. ومن كان مثلها من النساء أصبى ~~الحليم. # والبيت في الكتاب منسوب إلى رجل من باهلة، وهو فيما ذكر بعض الرواة لوعلة ~~الجرمي. قال وعلة: # يا صاحبي ترفقا بمتيم ... وقف المطي بمنزل أبكاه # PageV01P173 # لعب القطار به وكل مرنة ... هيف تغربل تربه وحصاه # ولقد أرى تغنى به سيفانة ... تصبي الحليم ومثلها أصباه # والذي في شعره: # كانت نحل عراصه ممكورة # ولا شاهد فيه على هذا الوجه. والممكورة: الممتلئة الأعضاء من الشحم ~~واللحم. ### | إعمال الصفة المشبهة - في حالة الجمع # قال سيبويه في باب الحسن الوجه: قال الحارث ابن ظالم المري: # (وما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا) # وقومي - إن سألت - فهم قريش ... بمكة علموا مضر الضرابا # الشاهد فيه إنه نصب (الرقابا) ب (الشعر) واصله: بفرازة الشعر رقابهم، ثم ~~نقل الضمير إلى الأول. # والحارث: هو من بني سعد بن ذبيان. وقال بعض أصحاب النسب: هو مرة بن لؤي ~~بن غالب من قريش، ولدته أمه عند سعد بن ذبيان فنسب إليه. # وإنما قال الحارث هذا الشعر لأنه قتل خالد بن جعفر بن كلاب، وهو # PageV01P174 # في جوار النعمان بن المنذر، وكان خالد والحارث ينتدمان النعمان، فكلم ~~خالد الحارث بكلمة حقدها عليه. ودخل إلى قبة خالد بالليل فقتله وهرب. # ولما فعل ms086 هذا أتى غطفان، فقالت له غطفان: ليس لك نجاة، جمعت علينا حرب ~~النعمان وحرب بني عامر. فمضى الحارث إلى مكة وأتى عبد الله بن جدعان التيمي ~~وانتسب إلى قريش ليعصموه ويمنعوا منه، وذم بني فزارة بكثرة شعر رقابهم. # مثل هذا قول هدبة: # فلا تنكحي أن فرق الدهر بيننا ... أغم القنا والوجه ليس بأنزعا ### | إعراب فاهالفيك # قال سيبويه في باب المنصوبات: قال أبو سدرة الأسدي. # تحسبض هواس وأقبل أنني ... بها مفتد من صاحب لا أغامره # (فقلت له: فآها لفيك فإنها ... قلوص امرئ قاريك ما أنت حاذره) # PageV01P175 # في الكتاب: ابو سدرة الأسدي، وزعم بعضهم إنه هجيمي من بني الهجيم. # والشاهد فيه إنه نصب (فاهالفيك) وقال: وأراد فا الداهية، ونصبه باضمار: ~~الزم الله فاهالفيك. والهواس: الأسد، قيل فيه: الهواس المدلاج، وقيل: ~~الهواس يطأ وطئا خفيا حتى لا يشعر به. # و (أنني) منصوب ب (تحسب) وحسب بمعنى واحد. وتقدير الكلام: تحسب هواس أنني ~~مفتد بها من صاحب لا أغامره وأقبل. والضمير المجرور بالباء يعود إلى ناقته، ~~يقول: حسب الأسد أنني أفتدي منه لئلا يأكلني، فإني أترك له ناقتي ولا ~~أغامره ولا أخالطه ولا ألقاه. # وقوله: من واحد، أراد مفتد بما يقيني من خوف واحد لا يمكنني أن القاه، ~~فقلت له أي للأسد: فالداهية لفيك، أي وقعت بك الداهية، فإن هذه القلوص قلوص ~~امرئ يجعل قراك ما تحاذره من القتل، بدل لحم القلوص تبتغيه. # وقيل في تفسير فاهالفيك: إنه لما غشيه ضربه ضربة واحدة فعض بالتراب فقال ~~له، فاهالفيك، يعني الأرض، وعنى بفيها فم الأرض. ### | استعمال (مائتين) كالفاظ العقود - ضرورة # قال سيبويه في باب الحسن الوجه: قال الراجز: # أنعت عيرا من حمير خنزره # (في كل عير مائتان كمره) # PageV01P176 # الشاهد فيه إنه أثبت النون في (مائتان) ونصب (كمرة). # وخنزرة فيما أرى موضع. والرجز منسوب إلى الأعور بن براء الكلبي، أم زاجر ~~وهما من بني كلاب. # أنعت أعيارا وردن أحمره # وكل عير مبطن بعشره # في كل عير أربعون كمره # (لا قين أم زاجر بالمزدره) # وبعده شعر فاحش. ms087 وفي شعره: موضع (مائتان كمرة) أربعون كمرة، والكمرة ~~معروفة، والمزدرة: هي المصدرة، جعل الصاد زايا. والمصدرة: هي الطرق من # الماء صادرة، وهي مصادر الناس. ### | في تقديم معمول خبر (ما دام) # قال سيبويه: وجميع ما ذكرت من التقديم والتأخير، والإلغاء والاستقرار ~~عربي جيد. يريد تقديم الظرف الذي بعد كان على اسمها، وتأخيره إلى آخر ~~الكلام، والإلغاء أن لا تجعل الظرف خبرا لكان، والاستقرار أن تجعله خبرا ~~لكان. وذكر قول الله عز وجل: ولم يكن له كفوا أحد ثم أنشد قول ابن ميادة: # لتقربن قربا جلذيا # (ما دام فيهن فصيل حيا) # فقد دجا الليل فهيا هيا # PageV01P177 # الشاهد في تقديم (فيهن) وهو ظرف ملغى، على الاسم. # يخاطب ناقته. والقرب: السير في الليلة التي يصبح صبيحتها الماء، والجلذي: ~~السير الشديد، ما دام فيهن: أي في هذه الإبل فصيل حيا. ودجا الليل: أظلم، ~~وهيا هيا: زجر بها وتصويت حتى تسير. ### | النصب على المصدر - بإضمار فعل # قال سيبويه في باب ما ينتصب من المصادر على إضمار الفعل: ومن ذلك أيضا ~~قولك: تعسا وتبا وجدعا وجوعا وبوعا. ونحو ذلك قول الشاعر: # لعمري لئن أمسيت يا أم جحدر ... نأيت لقد أبليت في طلب عذرا # تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي ... بجارية بهرا لهم بعدها بهرا) # الشاهد فيه إنه نصب (بهرا) بإضمار فعل، ومعنى بهرا له: خيبة له. وقيل: ~~البهر: التعس، كأنه قال: تعسا له، وقيل: بهرا له: دعاء عليه، أي أصابه شر، ~~ومنه قول الشاعر لمن يبغيك شرا: بهرا. وقيل: بهرا له: عجبا له. ومنه قول ~~ابن # أبي ربيعة: # PageV01P178 # ثم قالوا تحبها قلت بهرا ... عدد الرمل والحصى والتراب # وقال بعضهم: بهرا له، كما تقول: سقيا له. تقول: بهرا له ما أكرمه وما ~~أسمحه! ويقال: بهره إذا غلبه، وبهرا في البيت مصدر ليس له فعل يستعمل في ~~معناه. وأما البهر الذي هو مصدر بهر إذا غلب؛ ففعله مستعمل، يقال: بهر يبهر ~~بهرا. # ومنه قول ذي الرمة: # وقد بهرت فما تخفى على أحد. . . # وما كان في هذا الباب من المصادر التي ms088 لا أفعال لها؛ فإنها بمنزلة ~~المصادر التي أفعالها مستعملة، وكأنه قد ذكر الفعل الذي هذا مصدره، ونصبها ~~بإضمار: ألزمه الله كذا أو ما كان في معناه من الأفعال. # وقوله: لئن أمسيت يا أم جحدر نأيت، بعدت عنا، لقد أبليت عذرا في طلبي ~~إياك: أي اجتهدت أن تقرب داري من دارك. # تفاقد قومي: أي فقد بعضهم بعضا، إذ يبيعون مهجتي بجارية. دعا عليهم لأنهم ~~منعوه من هذه الجارية، وجعل منعهم إياها بمنزلة تعريضه للموت والتسليم له ~~كما يتسلم المبيع. بعدها: بعدها: أي بعد هذه الفعلة. ### | إعراب المصدر المحلى بال بعد (أما) # قال سيبويه في باب ما ينتصب من المصادر، لأنه حال صار فيه المذكور: وقد ~~ينصب أهل الحجاز هذا الباب بالألف واللام. # يعني قولهم: أما العلم فعالم وأما النبل فنبيل، لأنهم قد يتوهمون في ~~الباب غير # PageV01P179 # الحال. # يريد أن أهل الحجاز ينصبون (علما) في قولهم: أما علما فعالم، على إنه ~~مفعول له. # وبنو تميم ينصبونه عل إنه حال، فإذا دخلت عليه الألف واللام نصبه أهل ~~الحجاز؛ لأنه عندهم منصوب على إنه مفعول له، والمفعول له يجوز أن يكون ~~معرفة ونكرة. ويرفعه بنو تميم لأنهم نصبوه قبل دخول الألف واللام على ~~الحال، فإذا دخلت عليه الألف واللام لم يمكنه أن ينصبه على الحال لأنه قد ~~صار معرفة، فرفعوه بالابتداء. ثم مضى في كلامه إلى أن قال: وعلى هذا فأجر ~~جميع هذا الباب. يعني أن جميعه ينتصب إذا دخلت عليه الألف واللام على مذهب ~~أهل الحجاز، ويرتفع على مذهب بني تميم. قال ابن ميادة: # ألا لا تلطي الستر يا أم جحدر ... كفى بذرا الأعلام من دوننا سترا # ألا ليت شعري هل إلى أم جحدر ... سبيل؟ فأما الصبر عنها فلا صبرا) # PageV01P180 # الشاهد فيه إنه نصب (الصبر) على مذهب أهل الحجاز، ويرفع على مذهب بني ~~تميم. # ويروى: # فيا رب هل تدني نوى أم جحدر ... ألينا، فأما الصبر عنها فلا صبرا # لا تلطي: أي لا تستري، أي لا تطرحي الستر، يريد ستر الهودج. يقول: لا ~~تطرحيه ms089 حتى استمتع بالنظر إليك قبل الفرقة. والأعلام: الجبال، وذراها: ~~أعاليها. يقول: كفى برؤوس الجبال حاتلا بيني وبينك إذا سرت وبعدت، والنوى: ~~البعد. # يقول: يا رب هل تدني بعد أم جحدر، يريد هل تقربها حتى تدنو منا. وقوله: ~~ولا صبرا، (صبرا) منصوب، ويحتمل نصبه وجهين: # أحدهما: أن ينصب بإضمار فعل، كأنه قال: فلا نصبر صبرا. # والوجه الآخر: أن يكون منصوبا ب (لا) على وجه النفي، كما تقول: لا رجل في ~~الدار. كأنه قال: فلا صبر لنا عنها. ### | النصب بإضمار فعل - حملا على المعنى # قال سيبويه في المنصوبات بعد إنشاده: # (الأفعوان والشجاع الشجعما) # فإنما نصبت (الافعوان والشجاع) لأنه أراد أن القدم هنا مسالمة، كما أنها ~~مسالمة، فحمل الكلام على إنها مسالمة. يريد إنه نصب (الأفعوان) وما بعده ~~بإضمار فعل محمول على معنى الكلام، وذلك أن (فاعل) إذا كان من اثنين؛ يكون ~~كل واحد منهما فاعلا، وكل واحد منهما مفعولا. # PageV01P181 # نحو قولنا: ضارب زيد عمرا، فزيد فعل ضربا بعمرو، وعمرو فعل ضربا بزيد. ~~فإن نصبت عمرا ورفعت زيدا، ونصبت زيدا ورفعت عمرا جاز، والمعنى واحد. # والمسالمة: مصدر سالم، والفعل من اثنين. فلو قلت: قد سالم الحيات منه ~~القدم - في شعر مرفوع - جاز. والمعنى كمعنى: قد سالم الحيات منه القدما، ~~فلما كان المعنى على هذا؛ استجازوا أن يضمر للقدم فعل يكون فاعله ضميرا ~~يرجع إليها، كأنه قال بعد قوله: قد سالم الحيات منه القدما: سالمت القدم ~~الافعوان والشجاع الشجعما. # قال سيبويه: ومثل هذا البيت إنشاد بعض العرب لأوس بن حجر قال: # كأن بجنبيه خباءين من حصى ... إذا غدر مرا به متصايف # (تواهق رجلاها يداها، رأسه ... لها قتب خلف الحقيبة رادف) # إنشاد الكتاب: رجلاها يداها، على أن اليدين مضافتان إلى ضمير مؤنث وهو ~~ضمير الأتان، وفي شعره: اليدان مضافتان الى ضمير مذكر وهو ضمير الحمار. # PageV01P182 # والشاهد فيه إنه رفع (يداها) ولم يجعلهما مفعولين ل (تواهق) وفي شعره ~~(اليدان) منصوبتان ب (تواهق). وإنشاده: # تواهق رجلاها يديه # والمعنى يوجب أن يكون اليدان مضافتين إلى ضمير مذكر وهو ms090 ضمير العير، # وذلك أن المواهقة هي المسايرة وهي المواغدة، يقدم الأتان بين يديه ثم ~~يسير خلفها، يعني أن يديه تعملان كعمل رجلي الاتان، ورأسه، أي رأس الحمار ~~فوق عجز الأتان كالقتب الذي يكون على ظهر البعير. والحقيبة: كناية عن الكفل ~~فيما زعموا والحقيبة: ما يحمله الإنسان خلفه إذا كان راكبا على عجز ~~المركوب. والرادف: الذي يكون في الموضع الذي فيه الردف. # وقوله: كأن بجنبيه خباءين من حصى، يريد إنه يثير الحصى والتراب بحولفره، ~~فيرتفع من جانبيه ويعلو، حتى كأن الحصى المرتفع من وقع حوافره خباءان نصبا ~~من جانبي الحمار. والغدر: المكان الذي فيه جحرة يرابيع، وقرى نمل، أو وجر ~~ضباع. ويقال لكل ثابت في عدو أو خصومة أو غير ذلك: إنه لثبت الغدر، ومرابه: ~~يعني العير والأتن. ### | في إعراب (عمرك الله) # قال سيبويه في المنصوبات بعد قوله: عمرك الله، وأنه منصوب بإضمار فعل: ~~لكنهم خزلوا الفعل يريد أنهم حذفوا الفعل الناصب ل (عمرك) لأنهم جعلوه بدلا ~~من اللفظ به. يريد انهم جعلوا المصدر وهو (عمرك الله) في موضع الفعل فلم ~~يظهروه معه. # قال الاحوص الأنصاري: # إذ كدت أنكر من سلمى فقلت لها ... لما التقينا وما بالعهد من قدم # PageV01P183 # (عمرتك الله إلا ما ذكرت لنا ... هل كنت جارتنا أيام ذي سلم) # يريد: إذ كدت أنكر أن اعرف المرأة التي اسمها سلمى، وأردت أن اسأل فأقول: ~~من سلمى؟. # ثم أقسم عليها أن تخبره: هل كانت جارة لهم بذي سلم؟ وهو موضع. والمعنى ~~واضح. ### | نصب المصدر لتوكيد مضمون الجملة # قال سيبويه في باب ما يكون من المصادر توكيدا لنفسه: وذلك قولك: له علي ~~ألف درهم عرفا. # ومعنى قوله: توكيدا لنفسه أن قولك: له علي ألف درهم هو اعتراف، فكان ~~(عرفا) توكيدا لما هو اعتراف، فلذلك جعله توكيدا لنفسه. # وفرق بينه وبين الباب المتقدم وهو قولك: زيد أخوك حقا، لأن قولك (حقا) هو ~~توكيد لما أخبرت به من اخوة زيد. وظاهر الأخبار بقولك: زيد اخوك، ليس بحق ~~إلا أن يكون المخبر أخبر به عن ms091 علم. ويجوز أن يقول القائل ذلك وهو شاك، وقد ~~يجوز أن يخبر ب وهو كذب. فلفظ الخبر بقولك: زيد أخوك يقع على وجوه، والباب ~~المتقدم يقع على وجه واحد. # قال الاحوص: # يا بيت عاتكة الذي أتعزل ... حذر العدى وبه الفؤاد موكل # PageV01P184 # (إني لأمنحك الصدود وإنني ... قسما إليك مع الصدود لأميل) # الشاهد فيه إنه جعل (قسما) تأكيدا لقوله: وإنني لأميل، لأن قوله: إنني ~~إليك لأميل، جواب قسم، فجعل (قسما) توكيدا لكلام هو (أقسم)، والقسم الذي ~~هذا جوابه محذوف، كأنه قال: أصبحت أمنحك الصدود، ووالله إني إليك لأميل. ~~وهم يحذفون اليمين وهم يريدونها ويبقون جوابها، ومثله: لتقومن، ومثله: # لتقربن قربا جلذيا # هو جواب قسم محذوف. وقوله: أصبحت أمنحك الصدود؛ يريد إنه يظهر هجر هذا ~~البيت ومن فيه وهو محب لهم خوفا من أعدائه. وأتعزل: عنه، وبه الفؤاد موكل: ~~يريد بمحبته الفؤاد موكل. والمعنى واضح. ### | اسم (كان) وخبرها معرفتان # قال سيبويه في باب: كان. قال مغلس بن لقيط الاسدي: # (وقد علم الأعداء ما كان داءها ... بثهلان إلا الخزي ممن يقودها) # الشاهد فيه إنه نصب (داءها) وجعله خبر كان، ورفع (الخزي) وجعله الاسم ~~وهما معرفتان، يصلح كل واحد أن يكون اسما وأن يكون خبرا. وثهلان: جبل. # PageV01P185 # وسبب هذا الشعر أن حصينا والقعقاع ابني خليد أكلا بكرة لسويد ابن زيد بن ~~عاصم الفقعسي، فطلبهما - بما صنعا - بنو لقيط، وعقر بعض بني لقيط فرسا ~~لخليد. # ويجوز أن يريد بقوله (داءها) داء الجماعة التي اجتمعت في خصومته وقتاله، ~~إلا الخزي ممن جمعهم للقتال. ويجوز أن يريد: ما كان داء الخيل التي عقرت ~~إلا الخزي، لأنه فعل فعلا أدى إلى عقرها. # ورأيت في شعره (إلا الجري ممن يقودها) يعني إنه جرى فيها جريا مذموما. ### | إضمار خبر الأول لدلالة خبر الثاني عليه # قال سيبويه في أعمال أحد الفعلين: قال عمرو بن امرئ القيس الأنصاري ~~الخزرجي: # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف # الشاهد فيه إنه حذف خبر الابتداء الأول، فكأنه قال: نحن بما عندنا راضون، ~~وأنت بما ms092 عندك راض. # يخاطب بذلك مالك بن العجلان، وكان عمرو بن امرئ القيس قد حكمته الأوس ~~والخزرج في ثور سميحة حين اقتتلوا بسبب حليف لمالك بن العجلان قتلته الأوس، ~~فلم يرض مالك بن العجلان بحكم عمرو بن امرئ القيس. ### | رفع الاسم بعد (أما) بالابتداء # قال سيبويه قال بشر بن أبي خازم الأسدي: # ويوم النسار ويوم الجفار ... كانا عذابا وكانا غراما # PageV01P186 # (فأما تميم تميم بن مر ... فألفاهم القوم روبى نياما) # الشاهد فيه رفع (تميم) بالابتداء، لأن الفعل شغل عنه بالضمير، و (تميم ~~ابن مر) وصف ل (تميم). # ويوم النسار: يوم اجتمعت فيه الرباب وغطفان وبنو أسد على محاربة تميم ~~وبني عامر، ثم اجتمعوا بعد حول بالجفار. فاقتتلوا فهزمت بنو عامر، وقتل من ~~تميم مقتلة عظيمة، فذكر بشر اليومين وما كان فيهما. # والغرام: اللازم من العذاب، والفاهم: وجدهم، والروبى: جمع رائب وهو ~~الخاثر النفس، وقيل: الذي قد نعس. وأراد أنهم كانوا حين لقوهم بمنزلة ~~النيام من كثرة ما وقع بهم من القتل، جعلهم بمنزلة النيام. وقد يجوز أن ~~يريد أنهم تركوا قتلى كأنهم نيام. ### | رفع بعض المصادر التي تنصب - إيثارا للمعنى # قال سيبويه في المنصوبات، بعد ذكر مصادر تنصب بإضمار الفعل: وإن شئت رفعت ~~هذا كله فجعلت الآخر هو الأول، فجاز على سعة الكلام. ومثال الذي قولك زيد ~~أكل وعمرو شرب، تجعله لكثرة # PageV01P187 # أكله كأنه هو أكل. ويقال فيه أيضا: أن فيه حذفا، وكأنه قال: زيد ذز أكل ~~وذو شرب، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. # وقالت الخنساء: # تبكي لحزن هي العبرى وقد عبرت ... ودونه من جديد الأرض أستار # حنين والهة ضلت أليفتها ... لها حنينان: إصغار وإكبار # (ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار) # الشاهد في رفع (إقبال وأدبار) وهما مصدران قد أخبر بهما عن الوالهة. # والعبرى: الباكية الثكلى، وجديد الأرض: ظاهرها، والأستار: ما جعل على ~~قبره من تراب الأرض، والوالهة: يجوز أن تكون بقرة أو ظبية أو ناقة ضلت ~~أليفتها: أي ضلت فلم تهتد إلى الموضع الذي فيه أليفتها. ms093 # ويجوز في (أليفتها) الرفع والنصب. فإذا نصب ففي (ضلت) ضمير يعود إلى ~~الواهمة، ويقال: ضللت الشيء: إذا لم تهتد إليه. وإذا رفع فتقديره: ضلت ~~اليفتها عن الموضع الذي هي فيه. # ولها ضربان من الحنين: أحدهما أن تخفض صوتها، والآخر أن ترفعه. وترتع: ~~ترعى، (ما رتعت) منصوب على طريق الظرف، حتى إذا ادكرت اليفتها تركت المرعى ~~وأقبلت وأدبرت، لأن الحزن أزعجها. # PageV01P188 ### | النصب على الظرفية # قال سيبويه في الظروف: قال ابن هرمة: # (أنصب للمنية تعتريهم ... رجالي أم هم درج السيول) # ولو كانت تغاورهم لضجت ... وأجلت عن فوارس غير ميل # ولكن المنية حبل قدر ... تعلق بالعزيز وبالذليل # الشاهد في نصبه (درج السيول) على الظرف. يبكي على من هلك من قومه ويقول: ~~اجعلتهم المنية غرضا لها ترميم! والنصب: ما نصبته لترميه، وتعتريهم: ~~تأتيهم، و (رجالي) مبتدأ و (نصب) خبره، والضمير في (تعتريهم) يعود إلى ~~(رجال) وإنما جاز أن يقدم الضمير على الظاهر؛ لأن تقدير الكلام - إذا تكلم ~~به على أصله ورجع كل شيء إلى الموضع الذي يجب له في الأصل - أن يكون ~~(رجالي) في أول الكلام لأنه مبتدأ. ودرج السيول: المواضع التي تمر عليها # السيول، فتنزل من موضع إلى موضع حتى تستقر. # يقول: أقومي كانوا غرضا للمنية فأهلكتهم، أو جاءهم سيل فذهب بهم! ولو ~~كانت المنية تقاتلهم لتركتهم وانصرفت. وأجلت: انكشفت، والميل: جمع أميل وهو ~~الذي لا سيف معه، وقيل: هو الذي يميل على ظهر فرسه. ### | في البدل # قال سيبويه في البدل: قال حبر بن عبد الرحمن: # تربعت بلوى إلى رهائها # حتى إذا ما طار من عفائها # وصار كالريط على إقرائها # تتبع صات الهدر من أثنائها # PageV01P189 # جابت عليه الحبر من ردائها # (تذكرت تقتد برد مائها) # وعتك البول على أنسائها # الشاهد إنه أبدل (برد مائها) من (تقتد). # وتقتد: بلد، وبلوى: موضع، ورهاؤها: المكان المتسع حولها، والرهاء: الأرض ~~المستوية، والعفاء: وبرها، والريط: الملاء البيض، وإقراؤها: ظهورها ~~وأعاليها، والصات: الشديد الصوت. وأراد: تتبع فحلا صات الهدر. وقوله: من ~~أثنائها، يريد: من النسل الذي هو منه، والحبر: المنظر ms094 الحسن والجسم التام ~~وجابت عليه: شقته وألبسته إياه كما يجاب الثوب على اللابس، وهذا على طريق ~~المثل. # وفي شعره: # تذكرت نهيا وبرد مائها # ولا شاهد فيه على هذا الوجه. وعتك البول: يريد به يابسة وما جف من ثلطها # وبولها على فخذها وساقيها وأوظفتها. ويروى (وعتك البول) أي بقي وقدم على ~~ساقها، وأراد ب (أنسائها) موضع (أنسائها) وعبر عن نسأيها وهما اثنان بلفظ ~~الجمع، ومثل هذا يفعل كثيرا. ### | نصب الاسم بعد الاستفهام بإضمار فعل # قال سيبويه في باب الاستفهام، قال جرير: # (أثعلبة الفوارس أو رياحا ... عدلت بهم طهية والخشابا) # PageV01P190 # الشاهد فيه إنه نصب (ثعلبة) بإضمار فعل يفسره قوله: (عدلت بهم)، وهذا كما ~~تقول: أزيدا مررت به، وتقديره: أجزت زيدا مررت به. وتقدير البيت: اجهلت ~~ثعلبة الفوارس عدلت بهم طهية، لأنه كان عنده أن جعل بني طهية كثعلبة في ~~الشرف والسؤدد والعزة. # والمعادلة بينهم جهل، وثعلبة ورياح قبيلتان من بني يربوع وهم قوم جرير، ~~وطهية من بني مالك بن حنظلة بن مالك، وهم أقرب إلى الفرزدق منهم إلى جرير، ~~يخاطب الفرزدق بذلك، وينكر عليه أن يسوي طهيه والخشاب ببني ثعلبة أو بني ~~رياح. والفوارس نعت لثعلبة. ### | نصب (أي) على المصدر # قال سيبويه في المنصوبات: قال رؤبة: # لولا توقي على الأشراف ... ألحمتني في النفنف النفناف # في مثل مهوى هوة الوصاف ... قولك أقوالا مع التحلاف # (فيها ازدهاف أيما ازدهاف) ... والله بين القلب والأضعاف # الشاهد فيه إنه نصب (أيما ازدهاف) بفعل محذوف دل عليه قوله: فيها ازدهاف. # الأشراف: جمع شرف وهو الموضع العالي، ويروى: على الأشراف مصدر: # أشرف يشرف، والحمتني: رميت بي وادخلتني، والنفنف: الهواء، والنفناف: وصف ~~مبالغة في البعد وشدة الارتفاع. # يخاطب رؤبة أباه العجاج يقول: لولا أني أتوقى مما تريد أن تفعله بي # PageV01P191 # لرماني فعلك في المهالك. وقيل في معناه: لولا أني أتوقى الإثم في ~~مخالفتك، لحملت نفسي على عقوقك. وقيل فيه: لولا أني أتحرج من كسبي الحرام، ~~لحملت نفسي عليه واستغنيت. # والهوة كالوهدة، والمهوى: ما بين أعلى الشيء وأسفله. وقوله: في مثل ms095 مهوى ~~بدل من قوله: في النفنف النفناف. والوصاف: رجل من أهل البادية تضاف الهوة ~~إليه. # وقوله: (قولك) بدل من التاء في (الحمتني) أي أهلكني قولك: إنك لا تعطيني ~~شيئا، وتحلف على ما تقول. والضمير المجرور في (فيها) يعود إلى الأقوال. # والازدهاف: العجلة والسرعة. يريد أن إيمانه فيها عجلة، يسارع إلى الحلف ~~بالله عز وجل، والله تعالى بين قلب الإنسان وبين ما يليه من الجوف. يعني ~~إنه لا يخفى عليه ما تضمره لي. ### | مجيء المصدر على غير فعله - لتلاقي المعنى # قال سيبويه قال رؤبة: # (وقد تطويت انطواء الحضب) # بين قتاد ردهة وشقب # بعد مديد الجسم مصلهب # الشاهد على إنه أتى بالانطواء وهو مصدر انطوى، وقبله تطويت. # والحصب الحية، والقتاد: شجر معروف، والردهة: الماء المستنقع، والشقب: شق ~~في الجبل، والمصلهب: الطويل الذي ليس بثقيل الجسم، يكون ماضيا في أموره. # يريد إنه كثر فضول جسمه، واجتمع بعضه إلى بعض، وصار # PageV01P192 # كالحية المنطوية بين القتاد والماء، بعد أن كان ممتد الجسم، وجعل (مديد) ~~بمعنى امتداد. أراد: بعد امتداد جسمي. ### | جواز نصب الخبر لدلالته على الحال # قال سيبويه في المنصوبات: البر أرخص ما يكون قفيزان، أي البر أرخص أحواله ~~التي يكون عليها قفيزان، كأنك قلت: البر أرخصه قفيزان. # (البر) رفع بالابتداء، و (أرخص ما يكون) مبتدأ ثان و (قفيزان) خبر ~~المبتدأ الثاني، والجملة خبر المبتدأ الأول. وفي (يكون) ضمير يعود إلى ~~(البر)، وارخص ما يكون: بمعنى أرخص أكوانه، وهو بمعنى أرخص أحواله التي ~~يكون مسعرا فيها، حال تسعير بره قفيزين بدرهم، ثم حذف. # قال سيبويه بعد ذكره هذا الفصل: ومن ذلك هذا البيت ينشده العرب - وهو ~~لعمرو بن معد يكرب - على أوجه: بعضهم يقول: # (الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى ببزتها لكل جهول) # حتى إذا وقدت وشب ضرامها ... عادت عجوزا غير ذات حليل # شمطاء جزت ؤأسها وتنكرت ... مكروهة للشيم والتقبيل # PageV01P193 # أنشده برفع (أول) و (فتية) وجعل (الحرب) مبتدأ و (أول ما تكون) مبتدأ ثان ~~و (فتية) خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر المبتدأ الأول، وفي (تكون ms096 ضمير ~~يعود إلى الحرب. وهذا الإنشاد مثل المسألة المتقدمة، و (أول) مذكر و (فتية) ~~مؤنثة وهو خبره. وإنما فعل هذا لأن (أول) مضاف إلى (كون الحرب). وكون الحرب ~~هو الحرب. # فكأنه قال: أول الحرب فتية، وأول الحرب هو من الحرب، فأخبر عن (أول) بمثل ~~ما يخبر به عن (الحرب). وجعله سيبويه كقولهم: ذهبت بعض أصابعه. # (وذكر أيضا أن بعضهم يقول: الحرب أول ما يكون قتية بنصب (أول) ورفع ~~(فتية). يجعل (الحرب) مبتدأ. وينصب (أول) على الظرف). # وذكر أيضا أن بعضهم يقول: الحرب أول ما تكون فتية. ويرفع (أول) ونصب ~~(فتية). و (أول) في هذا الوجه مبتدأ، و (فتية) حال سدت مسد الخبر. وهو مثل ~~قولهم: شربك السويق ملتوتا. # والبزة: ما عليها من الثياب. يقول: الحرب أول أمرها عين، تدعو الجاهل إلى ~~الدخول فيها، وتستفزه حتى يستحسن المحاربة. ويروى: (تسعى بزينتها) حتى إذا ~~اقتتل القوم وحميت الحرب، كرهها من دخل فيها، ورآها بصورة غير حسنة كأنها ~~عجوز فيها أحد. وقوله: غير ذات حليل: يعني إنه لا يريد أحد ممن دخل فيها ~~شمها وتقبيلها. ### | النصب على الإغراء والتحذير # قال سيبويه في المنصوبات: ومما جعل بدلا من اللفظ بالفعل قولهم: الحذر ~~الحذر، والنجاء النجاء، وضربا ضربا. وإنما انتصب هذا على: الزم الحذر، ~~وعليك النجاء. ولكنهم حذفوا هذا لأنه صار بمنزلة (افعل) # PageV01P194 # عندهم، ودخول (الزم) و (عليك) على (افعل) محال. # يقول سيبويه: أن هذه المصادر وغيرها مما يكرر؛ يقول اللفظ الأول من ~~اللفظتين فيما مقام الفعل، فلا يجوز إظهار الفعل معه. # قال سيبويه بعد هذا: ومن ثم قالوا: وأنشد بيت عمرو بن معد يكرب: # (أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد) # فلو لاقيتني للقيت قرنا ... وصرح شحم قلبك عن سواد # الشاهد فيه إنه نصب (عذيرك) بإضمار فعل لا يجوز إظهاره. # وجمع سيبويه في هذا الباب أشياء من المنصوبات لا يجوز إظهار الفعل العامل # معها، فابتدأ في أول ذلك بقوله: إياك؛ (إياك) لا يظهر الفعل معها. ثم ~~ذكر: رأسه والحائط وما أشبه من ms097 المعطوف نحو: اهلك والليل، وهذا أيضا لا ~~يجوز إظهار الفعل العامل معه. # ثم ذكر المكرر نحو: الحذر الحذر وما أشبهه، وهذا مثل ما تقدم لا يظهر ~~الفعل معه، ثم ذكر (عذيرك) والفعل الناصب له لا يظهر معه. ثم ذكر (نعاء) ~~وهو في موضع انع، ولا يظهر معه فعل. # وهذا الباب يشتمل على أشياء مختلفة، يجمعها أنها منصوبات بأفعال # PageV01P195 # لا تظهر. والعذير: بمعنى المعذرة، إلا أن العذير مصدر لا يتصرف تصرف ~~المعذرة، وإنما يلزم موضعا واحدا وهو يجري مجرى المصادر التي لا تتصرف نحو ~~(سبحان) وما أشبهه. # ومعنى قوله: عذيرك من خليلك من مراد: يخاطب نفسه ويقول: هات عذرك في صبرك ~~على ما يفعله بك خليلك من مراد. # وسبب هذا الشعر أن عمرو بن معد يكرب غزا هو ورجل من مراد يقال له أبي، ~~فغنما أرادا أن يقسما الغنيمة التمس من عمرو أن يعطيه مثل ما يأخذ، وأبى ~~عمرو أن يفعل ذاك، فتوعده أبي، وبلغ إنه يتوعده، فقال هذا الشعر. # وقوله: وصرح شحم قلبك عن سواد، يريد إنه زال قلبك عن موضعه وبدت كبدك. # وأنشد سيبويه بعد هذا البيت بيت الكميت: # (نعاء جذاما غير موت ولا قتل ... ولكن فراقلا للدعائم والأصل) # الشاهد في (نعاء) وأنه في موضع الفعل، وقد ذكرت هذا. # و (غير موت) منصوب لأنه مفعول له. يقول: انعهم لغير موت نزل # PageV01P196 # بهم ولا قتل، ولكن انعهم لفراقهم أصلحهم ومن هم منسوبون إليه، وانتقالهم ~~بنسبتهم إلى # اليمن. ويزعم قوم من أصحاب النسب أن جذاما: هو جذام بن أسد بن خزيمة. # و (فراقا) مفعول له أيضا، والدعائم: جمع دعامة وهو ما يمسك الشيء ويقيمه ~~ولا يدعه أن يسقط. يريد أنهم فارقوا من به يقوم أمرهم وأصل نسبتهم. # وقال ذو الإصبع العدواني. # (عذير الحي عدوا ... ن كانوا حية الأرض) # بغى بعضهم بعضا ... فلم يرعوا على بعض # فقد أضحوا أحاديث ... برفع القول والخفض # أراد: هات عذر الحي فيما فعل بعضهم ببعض، وفي أنهم تعادوا وتباغضوا بعد ~~أن كانوا حية الأرض، أي أشد الناس، ms098 وكانوا الذين يخافهم الناس، بمنزلة ~~الحية التي يحذرها كل إنسان. # بغى بعضهم بعضا بالعداوة والقتل والإهلاك فلم يرعوا على بعض، يريد لم يبق ~~بعضهم على بعض فلما تمزقوا وذهب أكثرهم صاروا أحاديث للناس، يرفعون ~~الأحاديث بهم ويخفضونها، يريد يعلنونها ويسرونها، يعني أنهم حديث الناس في ~~السر والجهر. # PageV01P197 ### | إضمار (كان) مع اسمها # قال سيبويه في المنصوبات: قال عبد الله بن همام: # (وأحضرت عذري عليه الشهو ... د أن عاذرا لي وإن تاركا) # وقد شهد الناس عند الإما ... م أني عدو لأعدائكا # الشاهد فيه نصب (عاذرا) و (تاركا) وكل واحد منهما خبر ل (كان) والفعل ~~المضمر: أن كنت عاذرا وإن كنت تاركا. # وسبب هذا الشعر أن عبيد الله بن زياد غضب على عبد الله بن همام، فهرب منه ~~ومضى إلى يزيد بن معاوية وأقام عنده حتى آمنه، وكتب له إلى عبيد الله بن # زياد. # يقول: قد اعتذرت بحضرة يزيد عذرا، شهد على صحته الناس، والأمر إليك في ~~قبوله وتركه، وقد شهدوا أيضا أني أظهر عداوة من عاداك. ### | العطف على خبر (ليس) المقترن بالباء # قال سيبويه في باب ما يجري على موضع الاسم الذي قبله: وذلك قولك: ليس زيد ~~بجبان ولا بخيلا، وما زيد بأخيك ولا صاحبك. والوجه فيه الجر، لأنك تريد أن ~~تشرك بين الخبرين. # يقول سيبويه: أن العطف على ما عملت فيه الباء، أولى من العطف على موضع ~~الباء، لأنه أقرب إلى المعطوف، والعطف على ما قرب أولى من العطف # PageV01P198 # على ما بعد. واحتج لقوة العطف على ما عملت فيه بأنه أقرب إلى المعطوف ثم ~~قال: ومما جاء في الشعر من الإجراء على الموضع قول عقيبة الأسدي: # (معاوي إننا بشر فأشجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا) # الشاهد فيه إنه نصب (الحديد) وعطفه على موضع الباء. # ومعنى قوله أسجح: سهل علينا حتى نصبر، فلسنا بجبال ولا حديد فنصبر على ما ~~تفعله بنا. وبلغني عن بعض من تأدب بالنظر في أبيات من الشعر - ودخل على بعض ~~السلاطين الذين لا يميزون من دخل إليهم إلا بحسن ms099 الزي والهيئة - إنه أنكر ~~استشهاد سيبويه بهذا البيت وقال: البيت مجرور، ومعه أبيات مجرورة. # ولم يعلم أن هذا البيت يروى نصبا مع أبيات منصوبة، ويروى جرا مع أبيات ~~مجرورة. فمن رواه بالنصب روى معه: # أقيموها بني حرب إليكم ... ولا ترموا بها الغرض البعيدا # ومن رواه بالجر روى معه: # أكلتم أرضنا فجردتموها ... فهل من قائم أو من حصيد # PageV01P199 # وقد وقع في كتاب سيبويه مثل هذا، وذلك أن بعض الأبيات يروى على وجه من ~~الإعراب مع غيره، ويروى على وجه آخر. # فمن ذلك ما أنشده سيبويه وهو لرجل من بني دارم: # ليبك أبا بدر حمار وثلة ... وسالية راثت عليها وطابها # (كأنك لم تذبح لأهلك نعجة ... فيصبح ملقى بالفناء إهابها) # فهذا مرفوع على ما انشده سيبويه. وقالت امرأة من بني حنيفة: # كأنك لم تذبح لأهلك نعجة ... وتلق على باب الخباء إهابها # ولم تجب البيد التنائف تقتنص ... بهاجرة حسلانها وضبابها # فإن مت أردى الموت أبناء عامر ... وخص بني كعب وعمر وكلابها # وأنشد سيبويه بيت قيس بن ذريح: # تبكي على لبنى وأنت فقدتها. . . # والبيت الآخر: وقال عروة بن الورد في قصيدة له منصوبة: # . . . وأنت عليها بالملا كنت أقدرا # فلا ينبغي أن يذهب إنسان له علم وتحصيل، إلى أن سيبويه غلط في # PageV01P200 # الإنشاد، وإن وقع شيء مما استشهد به - في الدواوين - على خلاف ما ذكر، ~~فإنما ذلك سمع إنشاده ممن يستشهد بقوله على وجه، لأنشد ما سمع، لأن الذي ~~رواه قوله حجة، فصار بمنزلة شعر يروى على وجهين. ### | إعمال الصفة المشبهة بال # قال سيبويه في باب حسن الوجه: # فداك وخم لا يبالي السبا # (الحزن بابا والعقور كلبا) # الشاهد في نصب (بابا) بالحزن و (كلبا) بالعقور وليس فيهما ألف ولام. # والوخم: الثقيل. يمدح رجلا، يقول له: فداك من الرجال كل وخم ثقيل، لا ~~يرتاح لفعل المكارم، ولا يهش للجود، ولا يبالي أن يسب ويشهر بخله، ويرى ~~المال أحب إليه من نفسه. والحزن: الصعب الشديد. أراد أن بابه حزن صعب، شديد ~~الدخول فيه. يعني إنه يمتنع من الوصول ms100 إليه حتى لا يلتمس معروفه. # وأراد أن الوصول إليه ممتنع، وليس يعني نفس الباب، والعقور كلبا: يريد أن ~~من أتاه لقي قبل الوصول إليه ما يكره، من حاجب أو بواب أو صاحب، وجعل له ~~كلبا على طريق الاستعارة كما يكون في البادية. يقول: فداك من الناس رجل هذا ~~وصفه. # PageV01P201 ### | النصب على المصدرية بإضمار فعل # قال سيبويه في المنصوبات: قال أمية بن أبي الصلت: # (سلامك ربنا في كل فجر ... بريئا ما تغنثك الذموم) # عبادك يخطأون وأنت رب ... بكفيك المنايا والحتوم # الشاهد فيه إنه نصب (سلامتك) بإضمار فعل، كأنه قال: نسلمك سلاما، أي نصفك ~~بالسلامة من كل صفة لا تليق بصفاتك، ونبرئك من الأفعال التي يتعلق بها ~~الذم. وتغنثك: تتعلق بك. ويروى: # ما تليق بك الذموم # ومعنى يخطأون: يأثمون، يقال منه خطئ يخطأ في معنى أخطأ. والحتوم: جمع حتم ~~وهو القضاء بكون الشيء. يريد: إنك إذا قضيت بشيء أن يكون وحتمت أنك تفعله ~~فلا مرد له. ### | نصب (مناط الثريا) وشبهها على الظرفية # قال سيبويه في الظروف: قال عبد الرحمن ابن حسان: # (وإن بني حرب كما قد علمتم ... مناط الثريا قد تعلت نجومها) # وكل بني العاصي سعيد ورهطه ... منازل مجد هابها من يرومها # PageV01P202 # مدح عبد الرحمن بهذا الشعر معاوية، وذلك إنه لما هاجى عبد الرحمن ابن ~~حسان عبد الرحمن بن الحكم أخا مروان بن الحكم، وتسابا وتشاتما؛ عمد مروان ~~إلى عبد الرحمن بن حسان فجلده ثمانين جلدة لأجل قذفه لعبد الرحمن بن الحكم، ~~فكتب ابن حسان إلى النعمان بن بشير الأنصاري وهو بالشام يخبره بما صنع به، ~~فدخل النعمان على معاوية فذكر له ما صنع بابن حسان، فقال له معاوية: إنه ~~قذف، فقال له: إنه قد قال له عبد الرحمن بن الحكم مثل ما قال. # فكتب معاوية إلى مروان: ادفع عبد الرحمن بن الحكم إلى عبد الرحمن ابن ~~حسان حتى يجلده ثمانين، وإلا بعثت النعمان بن بشير بعهده إلى المدينة حتى ~~تأخذ له بحقه. فلما أتى الكتاب مروان، دفع أخاه إلى ابن حسان ms101 فجلده، فمدح ~~عبد الرحمن بن حسان معاوية. # ومعنى تعلت: ارتفعت، ومناط الثريا: الموضع الذي فيه الثريا من الفلك، ~~ويقال: نطت الشيء إذا علقه، والمعنى واضح. ### | إظهار (ما) ترجيحا لرفع المعطوف # قال سيبويه في باب المفعول معه: قال زياد الأعجم: # (تكلفني سةيق الكرم جرم ... وما جرم وما ذاك السويق) # فما شربوه وهو لهم حلال ... ولا غالوا به في يوم سوق # وسبب هذا الشعر، أن قوما من أهل الشام من جرم لقوا زيادا الأعجم وهم # PageV01P203 # لا يعرفونه، فاقتحمته أعينهم واحتقروه، واستدلوه على موضع تباع فيه ~~الخمر، فاشتروها، وسخروه في حملها، فقال هذا الشعر. # وأراد بسويق الكرم: الخمر، ثم قال: وما جرم وما ذاك السويق، يريد أنهم لم # يكونوا يشربون الخمر فيما سلف، لبخلهم، وأنهم كانوا لا يرتاحون إلى شربها ~~وما شربوها في الجاهلية وهي لهم حلال، ولا غالوا بثمنها، لقلة رغبتهم في ~~الدعوات وفي إنفاق المال. ### | حذف المضاف - للإيجاز # قال سيبويه في باب من المجاز: قال شقيق بن جزء بن رباح الباهلي: # وعاد عليه أن الخيل كانت ... طرائق بين منقية ورار # (كأن عذيرهم بجنوب سلى ... نعام قاق في بلد قفار) # الشاهد فيه على حذف المضاف في قوله: كأن عذيرهم عذير نعام. # والعذير: الحال، يريد كأن حالهم في هربهم منا وفرارهم، حال نعام يبادر في ~~العدو وهو فزع مذعور. وقوله: كانت طرائق: أي ضروبا، لم تكن كلها قوية تصبر ~~على العدو. والمنقبة: التي فيها نقي وهو الخ، والرار: المخ الرقيق، ومخ ~~المهزول يرق. وأراد: بين منقبة وذات رار فحذف. # وسلى: موضع بعينه. ويروى: # كأنهم برمل الخل قصرا # ولا شاهد فيه على هذه الرواية. والخل: موضع، وقصرا: عشا، وقاق: صوت وصاح # PageV01P204 # وذكر عن بعض شيوخنا إنه قال: العذير في هذا البيت: الصوت، وقد ورد عليه، ~~وعاد عليه: يريد: عاد عليه بالنفع والسلامة، وكون بعض هذه الخيل مهزولا ولا ~~يمكن الطلب عليه، ولو كانت سمانا للحقناه. وكانت بنو ضبة غزت باهلة وعليهم ~~حكيم بن قبيصة بن ضرار الضبي، فهزمتهم باهلة، وجرحوا حكيما، وقتلوا عبيدة ~~الضبي. ms102 ### | رفع بعض المصادر - في الدعاء # قال سيبويه في المنصوبات: قال حسان: # (هاجيتم حسان عند ذكائه ... غي لمن ولد الحماس طويل) # أن الهجاء إليكم لتعلة ... فتحششوا أن الذليل # الشاهد فيه إنه رفع (غي) وهو من باب المصادر التي يدعا بها، وهو مبتدأ ~~وخبره (لمن). # والذكاء: الكبر: يقال منه ذكى الرجل: إذا أسن. والحماس: أبو لطن من بني ~~الحارث بن كعب. وقوله: أن الهجاء إليكم لتعلة، يريد أن الهجاء قد وجد سببا ~~إليكم وإلى نيل أعراضكم، فتحششوا: تهيئوا لسماعه، واصبروا على ما يرد عليكم ~~منه. ### | النصب على المصدر بإضمار فعل - بدلالة ما # قبله # قال سيبويه في المنصوبات: قال حريث بن غيلان: # إذا رأتني سقطت أبصارها # (دأب بكار شايحت بكارها) # من مقرم وانتثرت أبعارها # PageV01P205 # الشاهد فيه إنه نصب (دأب) بإضمار فعل دل عليه (سقطت) كأنه قال: دأبت. # والدأب في هذا الموضع: العادة، وعادة البكار أن تسقط أبصارها من هيبة ~~الفحل العظيم. وفي (رأتني) ضمير يعود إلى (الشعراء) يقول: إذا رأتني ~~الشعراء سقطت أبصارها، يعني أنهم يغضون أبصارهم هيبة له وإجلالا وخوفا. ~~والبيكار: جمع بكر وهو بمنزلة الشاب من الناس، وشايحت: حاذرت وخشيت من فحل ~~مقرم، # وهو الفحل العظيم الشديد الذي قد ودع للفحلة. و (من مقرم) في صلة ~~(شايحت). يريد أن البيكار حاذرت من هذا المقرم وانتثر بعرها. ### | حذف النون استخفافا - والإضافة إلى ما بعده # قال سيبويه قال أبو ثروان، ويروى للمعلوط ابن بدل: # أن الغزال الذي يرجون غرته ... جمع يضيق به العتكان أو أطد # (مستحقبو حلق الماذي يحفزها ... بالمشرفي، وغاب فوقه حصد) # العتكان: تثنية اسم موضع، وأكد معطوف عليه، والماذي: الدروع السهلة ~~اللينة، ومستحقبو: أي جعلوا الدروع حقائب لهم شدوها # PageV01P206 # وراء ظهورهم، يحفزه: يدفعه. يريد أن دروعهم إذا لبسوا وتقلدوا عليها ~~بالسيوف؛ فالسيوف تدفع الدروع وتحفزها. # وفي (تحفزه) ضمير فاعل يعود إلى الجمع، والمشرفي: يريد جماعة السيوف ~~المنسوبة إلى المشارف وهي قرى تعمل فيها السيوف، والغاب: الأجم، واراد ~~بالغاب في البيت: الرماح المجتمعة كأنها أجمة، والحصد: الملتف، وفوقه: يريد ~~فوق الماذي. # ويروى ms103 في شعره: # . . . . . . يحفزه ... ضرب دراك وغاب فوقه حصد ### | في نصب المصادر المثناة # قال سيبويه في المنصوبات: قال العجاج: # (ضربا هذاذيك وطعنا وخضا) # يمضي إلى عاصي العروق النحضا # حتى تشظوا خرزا منفضا # ضربا: منصوب بإضمار (نضربهم) ضربا. هذاذيك: أي نهذ اللحم هذا بعد هذ أي ~~نقطعه. # والطعن الرخص الذي يخالط الجوف، # PageV01P207 # وعاصي العروق: الذي يضرب، يقال للعروق الضوارب: عواص ومستضغبة والنحض ~~اللحم، يريد إنه يجاوز اللحم إلى العروق المستبطنة حتى يفتحها ويقطعها. ~~وتشظوا: تفرقوا، و (خرزا) منصوب على الحال، أي: تشظوا مثل خرز قد انقطع من ~~سلكه فتبدد. والمنفض: المنقطع. # الشاهد إنه ثنى (هذاذيك) ونصبهما لأنهما في موضع الحال. ### | رفع المصدر في غير الدعاء # قال سيبويه في المنصوبات: قال الملبد بن حرملة من بني أبي ربيعة بن ذهل ~~بن شيبان: # يشكو إلي جملي طول السرى # صبر جميل فكلانا مبتلى # وفي شعره: # يشكو إلي فرسي وقع القنا # الشاهد فيه على رفع (صبر جميل) أي: صبر جميل اصلح من الشكوى. أو تضمر ما ~~يقارب هذا المعنى. ### | في ضرورة الشعر - إظهار التضعيف # وقال سيبويه في باب ضرورة الشعر: قال قعنب ابن أم صاحب: # PageV01P208 # (مهلا أعاذل قد جربت من خلقي ... أني أجود لأقوام وإن ضننوا) # الشاهد في إظهار التضعيف في (ضننوا) أراد ضنوا فاضطر إلى إظهار التضعيف. ~~و (مهلا) منصوب بإضمار فعل، كأنه قال: أمهلي يا عاذلة ولا # تبادري باللوم، ومهلا في موضع إمهالا، يقول: أمهلي. و (أعاذل) نداء. # أراد، يا عاذلة قد جربت من خلقي؛ أني أجود على من يبخل علي، ولا التمس ~~منه المكافأة. و (إن ضننوا) شرط محذوف الجواب، كأنه قال: وإن ضنوا لم أضين. ### | النصب بإضمار فعل، أو نصبه بما فعله - # المعنى # قال سيبويه في المنصوبات: قال العجاج: # ينضو الهماليج وينضو الزففا # ناج طواه الأين مما وجفا # طي الليالي زلقا فزلفا # (سماوة الهلال حتى احقوقفا) # الشاهد في نصب (سماوة) بإضمار فعل، كأنه قال: جعل الأين الجمل مثل سماوة ~~الهلال. وصف جملا. وقوله: ينضو الهكاليج، يريد إنه يسرع حتى يقدمها ويكون ~~أمامها، ms104 والهماليج: التي تسير هماجة، وهو سير سريع مع وطاء # PageV01P209 # وترفيه للراكب. والزفف: جمع زاف، وهو من زف يزف زفيفا إذا أسرع. والناجي: ~~الذي ينجو أي يسرع، والأين: الإعياء والتعب، ووجف: أسرع أيضا، والوجيف: ضرب ~~من العدو فيه إسراع، والزلف جمع زلفة وهو أن يفعل الفعل شيئا بعد شيء. # يريد أن الليالي طوت القمر، أي أخذت من استدارته شيئا بعد شيء؛ تأخذ في ~~كل ليلة جزءا، وسماوة الهلال: اعلاه، واحقوا قف: اعوج. وكان ينبغي أن يقول: ~~طي الليالي سماوة القمر، وعبر عنه بالحال التي يصير إليها إذا طوي. # ومثله: # والسب تخريق الأديم الألخن # وإنما يلخن بالسب. # ومثله: # والشوق شاج للعيون الحذل # وإنما تحذل من البكاء للشوق. # وذكر النحويون أن سيبويه ينصب (سماوة الهلال) بإضمار فعل وأنه أتى بالبيت ~~شاهدا على هذا. ورده عليه أبو عثمان، وأبو العباس، وأبو إسحاق، وليس يدل ~~كلام سيبويه على إنه أراد أن (سماوة الهلال) ينتصب بإضمار فعل. # والذي يوجه ظاهر كلامه أن (طي الليالي) منصوب على المصدر وأنه لا ينتصب ~~على الحال لأنه مضاف إلى الليالي وهي معرفة. كأنه قال: ومثله - وهو يريد: ~~ومثل تضميرك السابق - في إنه مصدر مصاف إلى معرفة ولا يكون حالا. وإذا ~~تأملت كلامه لم تجده يدل على أكثر من هذا. # PageV01P210 # قال سيبويه: وقد يكون على غير الحال أي: وقد يكون المصدر ينتصب على غير ~~الحال: فمها لا يكون حالا ويكون على الفعل المضمر، قول رؤبة: # لوح منه بعد بدن وسنق # من بعد تعداء الربيع في الأنق # (تلويحك الضامر يطوى للسبق) # قود ثمان مثل امراس الأبق # الشاهد فيه أن (تلويحك) مصدر مضاف إلى معرفة، لا يصلح أن يكون حالا. # ذكر رؤبة عير وحش، ولوح منه: غيره وهزله، بعد بدن: أي بعد سمن، والسنق: ~~الإكثار من الأكل، من بعد تعداء الربيع: من بعد تعدائه، يريد تعداء الحمار ~~في الربيع أي في وقت الربيع، في الانق: أي في مرعى يعجبه لكثرته وحسنه، ~~تلويحك الضامر: أي مثل تلويحك الفرس الضامر؛ وتلويحه إضماره، يطوى: أي # يضمر ms105 ليسابق به. قود ثمان: # PageV01P211 # قود: جمع قوداء وهي الأتان الطويلة على الأرض، والامراس: الحبال والأبق: ~~القنب. # و (قود) رفع لأنها فاعلة. يريد أن اتنه لوحن منه أي غيرته؛ لغيرته عليهن ~~واهتمامه بحفظهن وسوقهن إلى الماء وطلب المرعى لهن. # قال سيبويه: وقد يجوز أن تضمر فعلا آخر كما أضمرت بعد: له صوت. # يريد إنه قد يجوز أن ينصب (طي الليالي) بفعل آخر غير (طواه). كأنه قال ~~بعد: طواه الاين مما وجفا: طواه طي الليالي. # وقوله: كما أضمرت بعد (له صوت)؛ يريد أن (صوت حمار) بعد قولك (له صوت) ~~منصوب بإضمار فعل، لأنه لا فعل قبله، فأمره في الإضمار واضح. # وجعل سيبويه المصادر التي قبلها أفعالها المأخوذة منها نحو: ضربت زيدا ~~ضربا، بمنزلة المصادر التي لا أفعال قبلها في أنها يجوز أن تنصب بإضمار فعل ~~غير الفعل المتقدم لها، فتقول: ضربت زيدا ضربك. يجوز في (ضربك) النصب ~~بالفعل الذي قبله، ويجوز نصبه بإضمار فعل مثل الفعل الذي قبله. # ثم قال: يدلك على ذاك أي على جواز إضمار فعل بعد الفعل الذي المصدر ~~الملفوظ به مصدره: أنك إذا أظهرت فعلا، وجئت بمصدر لا يكون مصدرا لذلك ~~الفعل؛ صار بمنزلة: له صوت في احتياجه إلى فعل يضمر له، لأنه ليس بمصدر ~~الفعل المتقدم. # يقول: إذا جاز أن تأتي بمصدر ليس # PageV01P212 # بمصدر الفعل المتقدم، وتنصبه بإضمار فعل مثل الفعل المتقدم. # فإن قال لنا قائل: إنما احتجتم إلى إضمار فعل في المصدر المخالف لما ~~قبله، لأنه ليس من لفظ الفعل المتقدم فينتصب به، وإذا كان قبل الفعل نقل ~~هذا المصدر مصدره، لم يجز أن تضمر فعلا. # قيل له: إذا جاز أن تأتي بمصدر يخالف الفعل الذي قبله في اللفظ، ويقاربه ~~في المعنى، وتنصبه بإضمار فعل يدل عليه الفعل المتقدم، وساغ هذا لأجل ~~موافقة الفعل للمصدر من طريق المعنى؛ جاز أن تضمر فعلا للمصدر الموافق ~~للفعل الذي قبله لأنه يدل على هذا المصدر من طريق اللفظ، ومن طريق المعنى، ~~فما كان دلالته من وجهين أولى. فإن قال: ms106 لسنا ننكر أن يكون الفعل الموافق ~~للمصدر يدل عليه من طريق الفظ ومن طريق المعنى، ولكنا نقول: إنه لا يحتاج ~~إلى إضمار فعل معه، لأنه يجوز أن يعمل في المصدر. وفي المصدر المخالف نحن ~~محتاجون إلى إضمار فعل ينتصب المصدر عنه، لأن الفعل الذي قبله ليس منه. # قيل ما: نحن لم نقل إنه واجب أن يضمر للمصدر الموافق فعلا، وإنما قلنا هو ~~جائز: ينتصب بالأول، وأن يضمر له فعل، كما جاز أن يضمر للمخاف، ولا يكون ~~أسوأ حالا من المصدر الذي قبله ما يخالف لفظه. # قال سيبويه وذلك قوله: وهو لأبي كبير. # PageV01P213 # (ما أن يمس الأرض إلا جانب ... منه وحرف طيض المحمل) # الشاهد فيه أن (طي المحمل) ينتصب بإضمار فعل، كأنه قال: طوي طيا مثل طي ~~المحمل. ولا ينتصب (طي المحمل) ب (يمس). # والمحمل: أراد به حمالة السيف. وصف صاحبا كان هو في سفر، ويقال أن ذلك ~~الصاحب هو تأبط شرا، وصفه بالتفاف الجسم والضمر، لاشتغاله عن الأكل بالغزو ~~والأسفار. # يقول: إذا نام على جنبه لم يمس الأرض إلا منكبه وجانب ساقه. وجعله مثل ~~حمالة السيف في ضمره ودقته. ### | اختيار الرفع على الابتداء - إذ شغل الفعل # بضميره # قال سيبويه: وإذا قلت: كنت زيد مررت به، فقد صار هذا في موضع (أخاك) ومنع ~~الفعل أن يعمل، وحسبتني عبد الله مررت به. # ذكر سيبويه أن الجملة التي في أولها اسم قد شغل الفعل بضميره، إذا وقعت ~~في موضع خبر كان، أو موضع المفعول الثاني ل (ظننت وحسبت) وكذلك خبر (إن) ~~وخبر الابتداء؛ اختير فيها أن يرفع الاسم بالابتداء، ولا يجري مجرى # PageV01P214 # الجملة التي تعطف على جملة قبلها. فيختار في الاسم أن ينصب بإضمار فعل، ~~لأن الجملة التي قبله مبنية على فعل. نحو: ضربت زيدا وعمرا كلمته. # وجعل الجمل التي تكون في موضع الإخبار بمنزلة الجمل التي لا شيء قبلها، ~~لأنها من تمام الكلام، ولم يجز فيها النصب لأنه لم يتم الكلام الذي قبلها، ~~وليست فيها حروف العطف كما يكون في الجمل المعطوفة. ms107 # ثم ساق كلامه في هذا المعنى، واحتج لصحة ما ذكر بحجج واضحة، ثم ذكر دخول ~~لام الابتداء في قولهم: قد علمت لعبد الله تضربه ليبين أن الجمل قد تقع في ~~مواقع المفعولات، وتكون في حكم الكلام الذي لم يتقدمه شيء، لأن لام ~~الابتداء لا تدخل إلا على كلام لا يتعلق بما قبله، ويكون بمنزلة ما ليس ~~قبله شيء. # ثم قال: (وإن شاء نصب ويريد) وإن شاء نصب في جميع هذا الذي اختير فيه ~~الرفع، فأضمر له فعلا، كما يفعل إذا ابتدأ الكلام فقال: زيدا ضربته. يريد ~~إنه يجوز أن تقول: كنت زيدا مررت به، وحسبتك عمرا لقيته. فكذا يفعل في (أن) ~~فتقول: أني خالدا لقيته. # قال المرار الاسدي - كذا وجدته في الكتاب، ورأيت الشعر لعبد الله ابن ~~الزبير الاسدي -: # أبلغ يزيد ابن الخليفة أنني ... لقيت من الظلم الأغر المحجلا # PageV01P215 # (فلو أنها إياك عضتك مثلها ... جررت على ما شئت نحرا وكلكلا) # وكنت أخاك الحق في كل مشهد ... ألم ولو أغلوا بلحمي مرجلا # الشاهد فيه إنه أتى بجملة في موضع خبر (أن) وخبرها مثل خبر (كنت) ومثل ~~المفعول الثاني في (حسبت) وخبر الابتداء. # والاختيار أن يرفع الاسم في أول الجملة كما ذكر فيما تقدم، فأتى به ~~الشاعر منصوبا، ولو رفع لقال: (فلو أنها ا، ت عضتك) فأتى ب (إياك) ونصبها ~~بإضمار (عضت) وجعل (عضتك) مفسرا للفعل المحذوف العامل في (إياك)، والموضع ~~الذي يقدر فيه المحذوف بعد (إياك) كأنه قال: فلو أنها إياك عضت عضتك. ~~والضمير في (أنها) يحتمل أمرين: # أحدهما أن يكون ضمير الأمر والشأن. # والوجه الآخر أن يكون ضمير المظلمة، لأنه قدم قوله: (لقيت من الظلم الأغر ~~المحجلا). ومعنى قوله: (لقيت من الظلم الأغر المحجلا) أي لقيت ظلما واضحا ~~مشهورا، لا يشك أحد إنه ظلم. فلو أنها إياك عضتك مثلها: (مثلها) رفع لأنه ~~فاعل (عضتك)، وأنت الفعل وهو ل (مثل) لأنه أراد بالمثل مؤنثا، كأنه قال: ~~فلو أنها إياك عضتك بلية مثلها أو محنة أو مظلمة أو ما أشبه ذلك، ثم ms108 حذف ~~الموصوف وأقام الصفة مكانه. ومثله قولك: كلمتك مثل هند. يريد: كلمتك امرأة ~~مثل هند. # يقول: لو وقعت بك مثل هذه المظلمة، جررت على ما تريد # PageV01P216 # مني من النصرة والمعونة نحري وكلكلي. والتاء من (جررت) مضمونة وهي ~~للمتكلم، والتاء من (شئت) مفتوحة. # يقول: كنت أحمل نفسي على ما تحب مني، حتى تبلغ ما تحب، ويزول عنك ما ~~يؤذيك. وفي الكتاب: التاء من (جررت) مفتوحة. والمعنى على ما ذكرت لك. # ورأيت أيضا في شعره (حززت) بزايين وبحاء غير معجمة. أي قطعت نحري # وكلكلي فيما تحبه وتهواه. وكلا القولين له وجه: (جررت) بجيم وراءين و ~~(حززت) بحاء وزايين. # وكنت أخاك: أي أنصرك كنصر الأخ لأخيه. و (الحق) وصف الأخ و (ألم) أي: ~~قرب، و (ألم) وصف ل (مشهد) ولو أغلوا بلحمي مرجلا: أي لو قطعوا لحمي وطبخوه ~~لما قعدت عن معونتك ونصرتك. ### | صيغة (فواعل) تعمل عمل (فاعلة) # قال سيبويه: ومما يجري مجرى فاعل من أسماء الفاعلين (فواعل) اجروها مجرى ~~(فاعلة) حيث كان جمعه، وكسروه عليه. # يريد أن جمع (فاعلة) يعمل في المفعول كعمل (فاعلة). ثم قال: فمن ذلك ~~قولهم: هن حواج بيت الله بنصب (بيت) بحواج جمع حاجة. # وقال أبو كبير: # ولقد سريت على الظلام بمغشم ... جلد من الفتيان غير مثقل # PageV01P217 # (ممن حملن به وهن عواقد ... حبك النطاق فعاش غير مهبل) # الشاهد في نصبه (حبك النطاق) ب (عواقد) وهو جمع عاقدة. # قوله: سريت على الظلام أي في الظلام، والسرى: سير الليل، بمغشم: يعني ~~بفتى مغشم، يغشم الناس: يظلمهم لجرأته وشجاعته، وقيل هو الذي لا يتحرج عن ~~شيء عمله، والمثقل: الكثير اللحم، والحبك: الخيط الذي تشد به المرأة ~~نطاقها. # وأراد أن أمه حملت به وهي مشدودة الثياب لم تهيأ للنكاح، فكأنها نكحت وهي ~~لا تريد. وزعموا أنها إذا نكحت مكرهة جاءت بالولد لا يطاق. # والنطاق: ما تشد به المرأة وسطها، وقيل: الحبك: الذي تأتزر به المرأة، ~~وقيل: الحبكة: حجزة الإزار. يعني أنها حملت به وهي عاقدة ثيابها للعمل في ~~بيتها وإصلاحه. والمهبل: العظيم ms109 الضخم. # والضمير في (حملن) ليس يعود إلى مذكور، وهو ضمير النساء، ولم يحتج إلى ~~تقدم ذكرهن لأن المعنى معروف. يريد: من الذين حملت النساء بهم وهن مكرهات. ### | حذف الواو من (هو) في ضرورة الشعر # وأنشد أبو الحسن الأخفش في باب ضرورة الشعر: قال العجير السلولي: # PageV01P218 # فباتت هموم الصدر شتى يعدنه ... كما عيد شلو بالعراء قتيل # (فبيناه يشري رحله قال فائل ... لمن جمل رخو الملاط طويل) # محلى بأطواق عتاق كأنها ... بقايا لجين جرسهن صليل # الشاهد فيه إنه حذف الواو من (هو) وهو ضمير منفصل. أراد (فبيناهو) # الشلو: العضو المقطوع، ويقال لجسد الإنسان شلو. وصف رجلا ضل منه جمله، ~~وذهبت عنه صحابته، ووصف - قبل وصفه الرجل الذي ضل عنه بعيره - حاله في هوى ~~امرأة يحبها وشدة وجده بها؛ بوجد هذا الرجل الذي ضل بعيره، وفارقه اصحابه، ~~فباتت هموم نفس هذا الرجل شتى متفرقة، يذهب عنه منها شيء، ويجيئه شيء. # ويعدنه: يأتينه كما تأتي العوائد إلى المريض وإلى القتيل ينظرنه، ~~والعراء. الفضاء من الأرض. يريد أن الهموم يأتينه كما تأتي النساء إلى قتيل ~~ينظرن إليه. # فبينا هو يشري رحل جملة الذي ضل عنه - أي يبيعه - سمع هاتفا ينشد الجمل، ~~يعرفه. ورخو الملاط ورسل الملاط: سهل # PageV01P219 # الجنب أملسه. والأطواق: جمع طوق، عتاق: حسان، واللجين: الفضة، والجرس: ~~الصوت، والصليل: صوت فيه شدة مثل صوت الحديد والفضة وما أشبه ذلك. # وقد أنشده أبو الحسن: (رخو الملاط نجيب) بالباء. وانشد أيضا في كتابه في ~~(القوافي) هذا البيت بالباء، وأنشد معه بيتا بالراء وهو قوله (والعاقبات ~~تدور) # وأنشد أيضا بيتا منها بالميم وهو قوله: (إذا قام يبتاع القرص ذميم). ~~وجميع الأبيات في القصيدة باللام، وكرهت الإطالة بذكرها. ### | المصدر الميمي بدل مصدر الفعل # قال سيبويه في المنصوبات: قال ابن أحمر: # لدن غدوة حتى كررن عشية ... وقربن حتى ما يجدن مقربا # (تداركن حيا من نمير بن عامر ... أسارى تسام الذل قتلا ومحربا) # الشاهد فيه إنه أتى ب (المحرب) مصدرا ل (حربته) في موضع (حربا). # وقربن: عدون، يعني حتى لم يبق ms110 عندهن تقريب، أي انقضى عدوهن واخرجن جميع ~~ما عندهن من العدو، وقد تداركن قوما من حي بني نمير قد قتل بعضهم وأسر ~~بعضهم وأخذ مال بعضهم. وتداركن: يعني الخيل. اللفظ للخيل والمعنى لفرسانها. ### | إضافة اسم الفاعل إلى معموله # قال سيبويه قال الفرزدق: # (أتاني على القعساء عادل وطبه ... برجلي لئيم واست عبد يعادله) # PageV01P220 # فقلت له رد الحمار فإنه ... أبوك لئيم رأسه وجحافله # الشاهد في إضافة اسم الفاعل إلى المفعول، يريد: عادلا وطبه، ثم أضاف. # يهجو الفرزدق بهذا جرير، يقول: أتاني وهو على أتان قعساء، والقعس: خروج ~~الصدر ودخول الظهر. والوطب: زق اللبن. يعني إنه راعي غنم، قد حلبها في ~~المرعى، وحمل لبنها على أتان حتى يأتي أهله. وراعي الغنم يكون معه حمار ~~يركبه. وراعي الإبل لا يحتاج إلى حمار، لأنه إذا أراد أن يأتي أهله ركب ~~قعودا وجاءهم بما يلتمسون. # وقوله: عادل وطبه، يعني إنه يعدل وطبه على الأتان حتى لا تميل في أحد ~~الجانبين، وأراد أن خلقه كخلق العبيد الرعاء، وقوله: فقلت له رد الحمار، ~~وقبله: أتاني على القعساء، وهي أتان؛ وجهه عندي إنه رجع إلى الجنس، لأنه ~~قبل النبيين، يقال: حمار، على لفظ الذكر يراد به الجنس، وإذا علم أنها أنثى ~~قيل: أتان. ويجوز أن يكون أراد حمارا غير الأتان التي كان راكبها، والجحافل ~~من ذوات الحافر بمنزلة الشفاه من الناس. ### | نصب المضارع بإضمار (أن) # قال سيبويه: قال عامر بن جوين الطائي: # ألم تركم بالجزع من ملكات ... وكم بالصعيد من هجان مؤبله # PageV01P221 # (ولم أر مثلها خباسة واحد ... ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله) # الشاهد فيه إنه نصب (افعله) بإضمار (أن) أراد: بعد ما كدت (أن أفعله). # والجزع: منعطف الوادي، وملكات جمع ملكة، والصعيد: وجه الأرض، والهجان: ~~مرائم الإبل، والمؤبلة: الكثيرة، يقال إبل مؤبلة أي كثيرة. ولم أر مثلها: ~~مثل الغنيمة التي أراد أخذها، ونهنهت نفسي عن أخذ هذه الغنيمة بعد ما كدت ~~أن آخذها. والهاء المنصوبة ب (أفعله) ضمير المصدر، يريد بعد ما كدت أفعل ~~الفعل، ويجوز أن يكون ms111 ضمير الغدر، لأنه أراد أن يغدر، يريد بعد ما كدت أفعل ~~الغدر. # وأتى بعروض البيت الأول وهو من الطويل على (فعولن) وبعضهم يرويه: (من ~~ملكانه)، وعلى هذه الرواية تكون العروض (مفاعلن)، وعلى هذا الوزن ينبغي أن ~~يكون. # سبب هذا الشعر أن امرأ القيس بن حجر، كان جاور غير واحد من طيء، فمعن ~~جاور، عامر بن جوين، وكان جاره قبل عامر خالد بن أصمع، # PageV01P222 # فلما صار في # جوار عامر بن جوين، ورأى عامر بن جوين كثرة مال امرئ القيس وابليه وكثرة ~~خدمه؛ هم أن يغدر به. فلما هم بذلك، هبط واديا ثم نادى بأعلى صوته: ألا أن ~~عامر بن جوين قد هم بالغدر، فأجابه الصدى. فقال: ما أقبح هاتا. ثم نادى: ~~ألا أن عامر بن جوين قد وفى، فأجابه الصدى، فقال: ما أحسن هاتا. ثم قال هذا ~~الشعر. يريد إنه منع نفسه من أخذ مال امرئ القيس ونسائه بعد ما كاد يفعل. ### | إثبات الياء في المضارع المجزوم - ضرورة # قال سيبويه في باب ضرورة الشعر: قال قيس ابن زهير العبسي: # (ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد) # ومحبسها على القرشي تشرى ... بأدراع وأسياف حداد # PageV01P223 # الشاهد فيه إنه أثبت الياء في (يأتيك) وهو مجزوم. وكأنه بمنزلة من اضطر ~~إلى تحريك الياء بالضم في حال الرفع، فلما جزم حذف الحركة التي كانت على ~~الياء. # والأنباء: جمع نبأ وهو الخبر، تنمي: تنشر ويحملها بعض الناس إلى بعض. ~~واللبون: التي لها لبن، وبنو زياد: الربيع بن زياد العبسي واخوته. # وفاعل (يأتيك) يجوز أن يكون مضمرا في (يأتيك). يدل عليه قوله: والأنباء ~~تنمي، فكأنه قال: ألم يأتك النبأ والأنباء تنمي؟ وقوله (والأنباء تنمي) ~~جملة، هي اعتراض بين قوله (يأتيك) وبين قوله (بما لاقت) وتقديره: ألم يأتك ~~الخبر بما لاقت لبون بني زياد. # وهذا البيت أول الأبيات، فليس يقدر أن الضمير الذي فيه يعود إلى مذكور، ~~والباء وما بعدها في موضع نصب ب (يأتيك). ويجوز أن يقال: (لبون) فاعل ~~يأتيك. كأنه قال: ألم يأتيك لبون بني ms112 زياد؟ يريد: ألم يأتيك خبر لبون بني ~~زياد وما صنع بها. فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، ويكون في (لاقت) ~~ضمير يعود إلى (اللبون) ويكون (لبون) في نية التقديم كأنه قال: ألم يأتيك ~~خبر لبون بني زياد # بما لاقت. # ويجوز أن يقال: أن الباء في قوله (بما لاقت) زائدة، وكأنه قال: ألم يأتيك ~~ما لاقت لبون بني زياد؟ ويكون كقوله عز وجل: (وكفى بالله شهيدا). # و (محبسها) # PageV01P224 # معطوف على فاعل (يأتيك) واللبون: أراد بها جماعة الإبل التي لها لبن، ~~والقرشي: عبد الله بن جدعان التيمي، وتشرى: تباع ويؤخذ بثمنها دروع وسيوف. # وسبب هذا الشعر أن الربيع بن زياد طلب من قيس بن زهير درعا، فبينا هو ~~يخاطبه والدرع مع قيس إذ أخذها الربيع وذهب بها، فلقي قيس أم الربيع وهي ~~فاطمة بنت الخرشب فأسرها، وأراد أن يرتهنها حتى يريد عليه درعه الربيع. ~~فقالت له: يا قيس أين عزب عنك حلمك، أترى بني زياد مصالحيك وقد أخذت أمهم ~~فذهبت بها، وقد قال الناس ما قالوا؟ ويكفيك من شر سماعه. . . فخلى عنها. ~~وأخذ إبل الربيع فحملها إلى مكة وباعها، واشترى من عبد الله بن جدعان بها ~~سلاحا. ### | النصب على المصدر بإضمار فعل # قال سيبويه في المنصوبات: قال الشماخ: # (أو أعدتني ما لا أحاول نفعه ... مواعيد عرقوب أخاه بيترب) # الشاهد في نصب (مواعيد) بإضمار فعل. وقولهم: مواعيد عرقوب، هو مثل مقول ~~قبل أن ينظمه الشماخ. وشاهد سيبويه في انهم نصبوه في المثل، # PageV01P225 # ثم ضم الشماخ إليه بقية البيت. (مواعيد) في بيت الشماخ منصوب (بأوعدتني) ~~يريد: أوعدتني مواعيد مثل مواعيد عرقوب أخاه. # وعرقوب هذا هو عرقوب بن صخر من العماليق، وعد رجلا من العرب نخلة يطعمه ~~طلعها، فلما اطلعت أتاه يلتمس ما وعده فقال له: اتركها حتى تصير بلحا # فتركها. فلما أبلحت أتاه، فقال: اتركها حتى تصير بسرا. فلما ابسرت أتاه، ~~فقال: اتركها حتى ترطب. فلما أرطبت أتاه، فقال: اتركها حتى تصير تمرا. فلما ~~أتموت عمد إليها عرقوب فجها بالليل. فجاء الرجل ورآها لا ms113 شيء فيها، فضربت ~~العرب بعرقوب المثل. # و (يترب) موضع على مثال (يرمع) وهو غير يثرب. # PageV01P226 ### | إضمار (كان) مع اسمها بعد (أن) # قال سيبويه في المنصوبات: قالت ليلى الاخليلية: # أن الخليع ورهطه من عامر ... كالقلب ألبس جؤجؤا وحزيما # (لا تقربن الدهر آل مطرف ... أن ظالما فيهم وإن مظلوما) # الشاهد فيه إنه أضمر فعل الشرط بعد (إن)، ونصب به (ظالما)، كأنه قال: أن ~~كنت ظالما وإن كنت مظلوما. # تمدح بذلك همام بن مطرف، وهو من ولد الخليع. والجؤجؤ؛ الصدر، وأرادت به ~~وسطه. والحزيم: الصدر، وأرادت به ما حول الجؤجؤ تعني # PageV01P227 # أن الخليع وولده من بني عامر بمنزلة القلب في البدن لا يوصل اليه، وحوله ~~ما يحفظه. وأرادت أن آل مطرف لا يقدر عليهم من أراد ظلمهم، ولا ينتصف منهم ~~من ظلموه لعزتهم وقوتهم. ### | نصب المصدر على الظرفية # قال سيبويه في المنصوبات: قال حميد بن ثور: # (وما هي إلا في إزار وعلقة ... مغار ابن همام على حي خثعما) # الشاهد فيه إنه نصب (مغار ابن هشام) على الظرف. # والإزار: المئزر، والعلقة الشوذر. يريد أنها كانت في وقت إغارة ابن همام ~~على # خشعم. وابن همام: هو عمرو بن همام بن مطرف، من الخلعاء، كانت خشعم قتلت ~~أباه همام بن مطرف، فأتى نجدة بن عامر الحروري، فأظهر له إنه على رأيه، ~~وسأله أن يبعث معه ناسا من اصحابه، فأرسل معه نجدة خيلا. فأغار على خشعم، ~~فأصاب فيهم، وأدرك بثأر أبيه، وصار رأسا في الخوارج. فلما قضى حاجته رجع ~~إلى قومه فنزل فيهم، ثم وضع السيف في النجدية. # وقد رد على سيبويه جعله (مغار ابن همام) ظرفا من الزمان، وقيل: إنه لو ~~كان ظرفا ما اتصل به (على حي خثعم) لأن أسماء الزمان والمكان المشتقة من # PageV01P228 # الفعل؛ لا تتعدى إلى المفعول المنصوب، وإلى المفعول الذي يتعدى بحرف جر. # وحجة سيبويه أن المصادر التي جعلها ظروفا مضاف إليها اسم الزمان، ثم يحذف ~~اسم الزمان، فتنوب المصادر عنه. ويروى: # وما هي إلا ذات إتب مفرج ### | إضافة اسم الفاعل إلى ms114 معموله - بنية التنوين # قال سيبويه في باب اسم الفاعل: قال بشر بن أبي خازم: # كأني بين خافيتي عقاب ... أكفيها إذا ابتل العذار # (تراها من ببيس الماء شهبا ... مخالط درة منها غرار) # شبه فرسه بالعقاب في السرعة، والخوافي من ريش جناح الطائر: ما دون ~~الفلية: يقول: كأني بين خوافي جناحي عقاب. يريد كأنه راكب على ظهر العقاب، ~~وإذا كان على ظهرها فهو بين خوافيها (من جناحيها). وإذا ابتل العذار: يريد ~~عذار اللجام من عرق الفرس، واكفيها أضعها مرة نحو اليمين ومرة نحو الشمال ~~وإنما يعني الحبل، من يبيس الماء: ويبيس الماء هو العرق الذي قد جف، وإذا ~~جف العرق عليها ابيض، والدرة: ما يدر من عرقها، والغرار: انقطاع خروج العرق ~~ونقصانه. # يعني أنها لا تعرق عرقا كثيرا # PageV01P229 # فتضعف، ولا ينقطع العرق منها فلا يخرج، وانقطاعه مذموم، وكذلك كثرته ~~مذمومة. ### | في عمل (زعم) # قال سيبويه في باب ظننت: قال أبو ذؤيب: # (فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شريت الحلم لعدك بالجهل) # وقال ضحابي: قد غبنت فخلتني ... غبنت، فما أدري أشكلهم شكلي # الشاهد فيه إنه جعل (تزعم) بمنزلة (تظن) وعداه إلى ضمير المتكلم، وجعل ~~الجملة التي بعده في موضع المفعول الثاني، ويعود إلى المفعول الأول وهو ~~ضمير المتكلم - من الجملة التي في موضع المفعول الثاني - التاء التي هي ~~الاسم في (كنت). # وشريت: في هذا الموضع بمعنى اشتريت. ويروى (فإني اشتريت). يقول لها: أن ~~كنت تزعميني أني كنت جاهلا باتباعك ومحبتك؛ فقد اشتريت الحلم بصبري عنك، ~~وبعت الجهل. وجعل استبداله الصبر والحلم بدل الهوى والغزل بمنزلة استبدال ~~الشيء المشترى بدل الثمن المدفوع عوضا منه. # PageV01P230 # وقال صحابي قد غبنت في تركك اتباعها، واستبدالك به الصبر عنها. وزعم أن ~~الذي عنده خلاف الذي عندهم وقوله: أشكلهم شكلي أي أطريقتهم طريقتي؟ يريد ~~أنهم كانوا معه في حال طلبه للعب والجهل، ثم تركهم هو وقال: ما ادري، ~~أشكلهم شكلي الآن في تركهم الغزل واللعب؛ أم هم مقيمون على ما كانوا عليه؟. ~~. . ### | إضمار (كان) مع اسمها # قال سيبويه في ms115 المنصوبات: قال النعمان بن المنذر: # فما انتفاؤك منه بعد ما جزعت ... هوج المطي به أبراق شمليلا # (قد قيل ذلك أن حقا وإن كذبا ... فما اعتذارك من شيء إذا قيلا) # الشاهد فيه أنه نصب (حقا وكذبا) بفعل محذوف بعد (إن) وحذف الفعل بعدها ~~وهو فعل الشرط. # وهوج المطي: اللاتي فيها شبه الهوج من سرعتها ونشاطها إذا سارت، وأبراق ~~جمع برق وبرق: جمع برقة، والبرقة: المكان الذي فيه رمل وحصى. وجزعت: قطعت، ~~وشمليل مكان. # PageV01P231 # وسبب هذا الشعر أن الربيع بن زياد العبسي كان نديم النعمان بن المنذر، ~~فوفدت بنو عامر إلى النعمان وأقاموا عنده لبعض حوائجهم، فكان الربيع يقع ~~فيهم ويحقرهم عند الملك، وكان لبيد يومئذ غلاما قد أخذوه معهم. # فأخذت بنو عامر لبيدا معهم في بعض الأيام ودخلوا على النعمان. وشرح ~~حديثهم فيه طول. فرجز لبيد بالربيع بن زياد، وقال يخاطب الملك: # مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه # أن استه من برص ملمعه # وإنه يولج فيها إصبعه # يدخلها حتى يواري أشجعه # إنما يطلب شيئا ضيعه # فترك النعمان مؤاكلته وقال له: عد إلى قومك، ولك عندي ما تريد من ~~الحوائج. فمضى الربيع إلى قبته، وتجرد، وأحضر من شاهد بدنه وانه ليس فيه ~~سوء. فأخبروا النعمان بذلك فقال له: قد قيل ذلك. أي أنك أبرص أن كان الذي ~~قيل حقا وإن كان كذبا؛ فما اعتذارك منه وأنت لا يمكنك أن تمنع الناس من ~~الحديث، ولا تضبطه بعد انتشاره. فلا وجه لتعنيك بالاعتذار وهو لا ينفعك. ### | حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه # قال سيبويه قال النابغة الجعدي: # (وكيف تصاحب من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب) # PageV01P232 # وبعض الأخلاء عند البلا ... ء والرزء أوغ من ثعلب # أبو مرحب: الذي يقول لك أهلا ومرحبا إذا لقيك، ليس عنده غير ذلك، وإذا ~~أردت منه شيئا تلتمسه؛ لم تجده. ### | العطف على المحل # قال سيبويه في المنصوبات: قال كعب بن جميل: # ألا حي ندماني عمير بن عامر ... إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا) # صحا القلب عن حيين شتت نواهما ... بخيبر ms116 في البلقاء فيمن تمعددا # الشاهد فيه إنه نصب (أو غدا) وعطفه على موضع (من اليوم) كأنه قال: ~~تلاقينا اليوم أو غدا. # وشئت نواهما: يريد أنهم فارقوا قومهم وبعدوا عنهم، وصار بعضهم بالبلقاء ~~من أرض الشام وبعضهم بموضع آخر. وتمعدد الرجل: إذا ذهب في الأرض وأبعد. كما ~~قال معن بن اوس: # . . . وإن كان من ذي ودنا قد تمعددا # PageV01P233 ### | النصب بإضمار فعل يقصده المعنى # قال سيبويه: في المنصوبات، قال كعب بن جعيل: # أعني أمير المؤمنين بنائل ... أعنك وأشهد من لقائك مشهدا # أعني بخوار العنان تخاله ... إذا راح يردي بالمدجج أحردا # (وأبيض مصقول السطام مهندا ... وذا حلق من نسج داود مسردا) # كذا إنشاد البيت الأخير في كتاب سيبويه. والشاهد فيه إنه نصب (أبيض) ~~بإضمار فعل كأنه قال: وأعطني أبيض. . . # والبيت في شعره واقع على غير هذا الإنشاد، وإنشاده: # وإني لمستكسك حوكا يمانيا ... وذا حلق من نسج داود مؤبدا # والخوار العنان: الفرس اللين العنان، الذي لا يتعب يد راكبه ولا يؤذيه. ~~والمدجج: الذي قد لبس السلاح، والاحود: الذي يرجم بقوائمه الأرض، كما يفعل ~~البعير الأحرد إذا ضرب بأخفافه الأرض. يريد أنك تحسبه أحرد. والحرد: داء ~~يكون في القوائم، إذا أصاب البعير خبط بيديه. وإنما يفعل الفرس هذا من ~~النشاط والمرح. # ويردي بالمدجج: يعدو به، والأبيض: السيف، والمصقول السطام: يريد المصقول ~~الحدين والجانبين، # PageV01P234 # والمهند: المنسوب إلى الهند: وذا حلق: يريد به الدرع، ودرع الحديد مؤنثة، ~~وإنما ذكر على تأويل القميص واللباس. وقد قيل: إنه يذكر وقد قال الشاعر. # مقلصا بالدرع ذي التغضن # والحوك: ما نسج باليمين، يعني به بردا يمانيا. ### | مجيء الواو بمعنى (مع) # قال سيبويه في المنصوبات: قال شداد بن معاوية العبسي أبو عنترة: # فمن يك سائلا عني فإني ... وجروة لا ترود ولا تعار) # مقربة الشتاء ولا تراها ... أمام الحي يتبعها المهار # لها بالصيف آصرة وجل ... وست من كرائمها غزار # جروة: اسم فرس شداد، لا ترود: لا تذهب وتجيء، يريد: إنها لا تخلى وتترك ~~تذهب تجيء مع الخيل، ولا تعار لمن التمس إعارتها ضنا ms117 بها. مقربة الشتاء: ~~يعني أنها تشد عند بيتنا الشتاء لنتولى نحن وأهلنا القيام عليها وخدمتها، ~~ولا يترك # فحل ينزو عليها فتلد مهارا، لأنه محتاج إلى ركوبها إذا غزي قومه أو غزا ~~قوما. # أراد أن حاجته إليها دائمة. لها بالصيف # PageV01P235 # آصرة: جمع إصار وهو كساء يجمع فيه ما قطع من العشب والحشيش، وجل تغطى به، ~~وست من الإبل أفردت لها لتسقى ألبانها. ### | النصب على الحال وهو يحتمل التمييز # قال سيبويه في المنصوبات: قال عمرو بن عمار النهدي، ويروى لامرئ القيس: # وغيث من الوسمي جنت تلاعه ... وابرز عن نور كاوشية الرقم # عدوت عليه من قرار مسيلة ... بأجرد كالتمثال معتدل فعم # (طويل متل العنق أشرف كاهلا ... أشق رحيب الجوف معتدل الجرم) # الشاهد فيه إنه نصب (كاهلا) على الحال. # جنت تلاعه: علا نبتها وطال، وأبرز عن نور: يعني ظهر نوره ألوانا، فيه # أبيض وأحمر وأصفر، والأوشية: جمع على غير قياس، كأنه جمع وشاء، ووشاء: ~~جمع وشيء، إلا أن وشاء لا أعلم إنه سمع، الرقم: الدارات ونحوها، والقرار: ~~الموضع الذي يستقر فيه الماء وتنبت حوله الرياض، # PageV01P236 # والأجرد فرس، كالتمثال: يريد إنه كصورة مصورة في الحسن معتدل الخلق، فعم: ~~ممتلئ ليس بمتغضن الجلد، والمتل: والكاهل: ما بين كتفيه، والأشق: الطويل، ~~رحيب الجوف: واسعه، وهذا محوود في الخيل، والجرم: الجسد. ### | نصب (أي) على الظرفية # قال سيبويه في المنصوبات: قال حريث بن جبلة العذري: # (حتى كأن لم يكن إلا تذكره ... والدهر ايتما حال دهارير) # الشاهد فيه إنه نصب (ايتما حال) على الظرف و (دهارير) مبتدأ، و (أيتما ~~حال) # خبره و (يكن) في البيت هي من (كان التامة) كأنه قال: حتى كان الإنسان لم ~~يوجد في الدنيا أو لم يحدث إلا تذكره. وفي (يكن) ضمير المرء، وتقدير ~~الكلام: حتى كأن الإنسان لم يوجد إلا ذكره، يريد أن الإنسان قصير العمر، ~~وما مضى من عمره إذا مات كأنه لم يوجد. # ويحكى أن عبيد بن سارية الجرهمي قدم على معاوية - وكان عبيد من المعمرين، ~~قيل إنه عمر ثلاثمائة سنة، وقيل إنه ms118 عمر مائتين وعشرين سنة - فسأله معاوية ~~عن أشياء كثيرة حتى قال له: فأخبرني عن أعجب شيء رأيته؟ قال: أعجب شيء ~~رأيته أني نزلت بحي من قضاعة، فخرجوا بجنازة رجل من عذرة يقال له: حريث بن ~~جبلة، فخرجت معهم، حتى إذا وأروه انتبذت # PageV01P237 # جانبا عن القوم وعيناي تذرفان، ثم تمثلت بأبيات شعر كنت لآويتها قبل ذلك. ~~وهي: # يا قلب إنك في أسماء مغرور ... أذكر وهل ينفعنك اليوم تذكير # قد بحت بالحب ما تخفيه من أحد ... حتى جرت بك إطلاقا محاضير # تبغي أمورا فما تدري أعاجلها ... خير لنفسك أم ما فيه تأخير # فاستقدر الله خيرا وارضين به ... فبينما العسر إذا دارت مياسير # وبينما المرء في الأحياء مغتبطا ... إذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير # يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور # حتى كأن لم يكن إلا تذكره ... والدهر ايتما حال دهارير # PageV01P238 # المحاضير: السراع الواحد محضير، والإطلاق: جمع طلق، وهي التي لا تعقل ولا ~~تقيد. # قال عبيد بن سارية الجرهمي: فقال رجل إلى جنبي يسمع ما أقول: يا عبد ~~الله، من قائل هذه الأبيات؟ قلت: والذي أحلف به ما أدري، قد رويتها منذ ~~زمان. قال: قائلها هذا الذي دفنا آنفا، وإن هذا ذو قرابته أسر الناس بموته، ~~وإنك الغريب الذي # وصف يبكي عليه. فعجبت لما ذكر في شعره والذي صار إليه من قوله، كأنه كان ~~ينظر إلى موضع قبره! فقلت: أن البلاء موكل بالمنطق. # وقد أنشد سيبويه بيتا من جملة هذه الأبيات في باب النونين الخلفية ~~والثقلية. ### | عطف الظاهر على الضمير بالرفع # قال سيبويه في المنصوبات: قال المخبل السعدي: # يا زبرقان أخا بني خلف ... ما أنت - ويب أبيك - والفخر # هل أنت إلا في بني خلف ... كالإستكين علاهما البظر # PageV01P239 # الشاهد فيه إنه رفع (الفخر) وعطفه على (أنت). # و (ويب) بمعنى ويل، وبنو خلف: قوم الزبرقان، والأسكتان بفتح الهمزة ~~وكسرها: جانبا الفرج. يقول للزبرقان: مثلك لا يفخر، ومن ساد مثل قومك فلا ~~فخر له بسيادتهم. وشبههم إذا اجتمعوا حوله وأطافوا به بالبظر الذي ms119 بين ~~الاسكتين. # وأراد أن يقول: هل أنت في بني خلف إلا كالاسكتين، تقدم. ### | أعمال صيغة المبالغة (فعال) عمل الفعل # قال سيبويه في باب ما يعمل من أسماء الفاعلين: وقال الفلاخ بن حزن ~~التميمي في رده على سوار بن حنان المنقري: # فإن تك فاتتك السماء فأنني ... بأرفع ما حولي من الأرض أطولا # وأدنى فروعا للسماء أعاليا ... وأمنعه حوضا إذا الورد أثعلا # (أخا الحرب لباسا إليها جلالها ... ولست بولاج الخوالف أعقلا) # الشاهد فيه على أعمال (لباسا) عمل الفعل. # وأثعل الورد: دنا وقرب، وقالوا: تتابع وزاد؟ وقوله: فإنني بأرفع ما حولي ~~من الأرض أطولا، أي: أنا أشرف من جميع من يناسبني، وأكرم # PageV01P240 # وأعلى ذكرا، # و (بأرفع) خبر إني و (أطول) منصوب على الحال. وأراد: أطول من كل شيء، ~~فحذف. # يقول: أنا بأرفع الأمكنة التي حولي طائلا كل شيء. و (أدنى) معطوف على ~~(أطول) و (أعاليا) وصف ل (فروع). وامنعه حوضا: يريد إنه منيع لا يرومه أحد ~~ولا يجترئ أحد على الإقدام على ما يكرهه. # وجلال الحرب: الدروع والبيض والسلاح، والخوالف: جمع خالفة وهي عمود من ~~أعمدة البيت، والولاج: الإدخال. # يقول: إذا حضر البأس والخوف لم ألج البيت مستترا، با أظهر وأجاهر وأحارب. ~~واعقلا: الذي تضطرب رجلاه من وجع او فزع أو خوف. يريد إنه قوي النفس، ثابت ~~القدم في مواضع الزلل. ### | وقوع الفعل المتأخر صفة للاسم قبله # قال سيبويه قال الحارث بن كلدة: # ألا أبلغ معاتبتي وقولي ... بني عمرو فقد حسن العتاب # وسل هل كان لي ذنب إليهم ... هم منه فأعتبهم غضاب # كتبت إليهم كتبا مرارا ... فلم يرجع إلي لهم جواب # (فما أدري أغيرهم تناء ... وطول العهد أم مال أصابوا) # الشاهد إنه رفع (مال) وجعل (أصابوا) وصفا له، ولم يجز أن يعمل فيه ~~(أصابوا) وهو وصف له. # PageV01P241 # يريد: ما أدري أغيرهم بعد حتى تركوا مودتي ومحبتي وتعهدي؟ تناء: أي بعدهم ~~عنا وطول المدة التي لم نجتمع فيها؛ أم مال وقع في أيديهم وحصل لهم، فشغلوا ~~بالسرور به عني. ويرى: أم مالا أصابوا، يعني ms120 أم أصابوا مالا، وتكون (أم) ~~منقطعة. ورواية سيبويه أجود وتكون (أم) على روايته متصلة بما قبلها ويجوز ~~أن # تكون منقطعة. ### | تأنيث الفعل لإضافته إلى مؤنث # قال سيبويه قال الأغلب العجلي: # (طول الليالي أسرعت في نقصي) # أخذن بعضي وتركن بعضي # حنين طولي وحنين عرضي # أقعدنني من بعد طول نهضي # الشاهد فيه إنه قال (أسرعت) وأنث الضمير الذي هو فاعل (أسرعت) ويجب أن ~~يكون مذكرا لأنه ينبغي أن يعود إلى المبتدأ، والمبتدأ مذكر وهو (الطول) ~~وإنما أنت أنث لأنه أضاف الطول إلى الليالي، وليس الطول شيئا غيرها. وهو ~~كما تقدم من الأبيات المتقدمة. # PageV01P242 # وكان الأغلب قد عمر، أراد أن مضي الدهر عليه قد ذهب ببعض جسمه وبقى بعضه، ~~والنهض: قصد الأشياء التي يريدها وفعلها والمبادرة إليها. # ويروى: # أن الليالي أسرعت من نقضي # ولا شاهد فيه على هذه الرواية. ### | الفصل بالظرف بين المتضايفين # قال سيبويه قال عمرو بن قميئة: # قد ساءلتني بنت عمرو عن ال ... أرضين إذ تنكر أعلامها # لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در - اليوم - من لامها # تذكرت أرضا بها أهلها ... أخوالها فيها وأعمامها # الأعلام: الجبال الواحد علم، ويجوز أن يريد بالأعلام المنار المنصوبة على ~~الطريق ليستدل بها من يسلك الطريق. يريد أنها سألته عن المكان الذي صارت ~~فيه وهي لا تعرفه لما انكرته، واستخبرته عن اسمه. وساتيدما جبل، استعبرت: ~~بكت. # والشاهد فيه على إنه فصل بين المضاف وهو (در) وبين المضاف إليه وهو (من ~~لامها) ب (اليوم). وكان ينبغي: لله در من لامها اليوم. # PageV01P243 # والعرب تقول: لله در فلان إذا دعوا له. وقيل: انهم يريدون لله عمله، أي ~~جعل الله عمله في الأشياء الحسنة التي يرضاها. # تذكرت بنت عمرو أرضا بها أهلها: (أهلها) مبتدأ و (بها) خبره، والجملة في ~~موضع الوصف ل (الأرض)، (أخوالها) منصوب بإضمار فعل تقديره (تذكرت أخوالها) ~~فيها: يريد في الأرض التي تذكرتها، و (أعمامها) معطوف على (أخوالها). ### | حذف خبر الثاني بدلالة خبر الأول # قال سيبويه قال ضابئ بن الحارث البرجمي: # (فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار ms121 بها لغريب) # وما عاجلات الطير تدني من الفتى ... نجاحا ولا عن ريثهن يخيب # الشاهد فيه إنه رفع (قيار) ولم يعطفه على (إن) وهو على التأخير كأنه قال: ~~فأني لغريب بها وقيار. فعطفه على الموضع. # PageV01P244 # وقيار اسم جمله. ويروى (وقيارا) يعطف على اسم إن، ويكون (لغريب) خبرا عن ~~أحدهما، واكتفى به عن خبر الآخر. # يقول: من كان بيته بالمدينة ومنزله؛ فلست من أهلها ولا لي بها منزل. وكأن ~~عثمان رحمه الله قد أشخصه وحبسه لأجل فرية افتراها على قوم. وحديثه معهم # مشهور. وقوله: وما عاجلات الطير، يريد الطير التي تقدم الطيران إذا خرج ~~الإنسان من منزله، فأراد أن يزجر الطير، فما مر في أول ما يسنح فهو عاجلات ~~الطير، وإن أبطأت عنه وانتظرها فقد راثت. والأول محمود والثاني مذموم. # يقول: النجح ليس بأن الطير للطيران كما يقول الذين يزجرون الطير، ولا ~~الخيبة في إبطائها. فرد مذهب الأعراب في ذلك. ومثله: # تعلم إنه لا طير إلا ... على متطير وهو الثبور # PageV01P245 ### | أعمال المصدر النائب عن فعله # قال سيبويه وقال شاعر من همدان: # يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويخرجن من دارين بجر الحقائب # (على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب) # الشاهد فيه إنه نصب (المال) ب (ندلا) وهو مصدر ندل يندل إذا نقل. كأنه ~~قال: اندلى المال ندلا. # وزريق: نداء وهي قبياة، كأنه قال: اندلي يا زريق المال كما يندل الثعلب ~~ما يأخذه من الثمرة ويخبأه. والدهنا: موضع، ودارين موضع أيضا، والبجر: جمع ~~أبجر وبجراء وهما العظيما البطن. والحقائب: جمع حقيبة وهو الشيء الذي يجعل ~~فيه الإنسان زاده وما يحتاج إليه، ويكون مشدودا إلى رحله من مؤخره. # وقوله: على حين ألهى الناس جل أمورهم؛ يريد حين اشتغل الناس بالفتن ~~والحروب. وقيل: إنه يصف قوما تجارا يحملون المتاع من # PageV01P246 # دارين ويبيعونه، ويمرون بالدهناء بعد ما باعوا متاعهم. وقيل: إنه يصف ~~لصوصا يأتون إلى دارين فيسرقون ويملئون حقائبهم، ثم يفرغونها ويعودون إلى ~~دارين. ### | استعمال الواحد في موضع الجمع # قال سيبويه قال الشعر: # (كلوا ms122 في بعض بطنكم تعفوا ... فإن زمانكم زمن خميص) # الشاهد فيه على إنه استعمل الواحد في موضع الجمع في قوله: بعض بطنكم، ~~يريد بعض بطونكم، لأنه يريد بطن كل واحد منهم. # والخميص: في الأصل الجائع، والخمص: الجوع. وأراد بوصفه الزمن بخميص، إنه ~~جائع من فيه، فالصفة للزمن والمعنى لأهله، يقول لهم: اقتصروا على بعض ما ~~يشبعكم، ولا تملئوا بطونكم من الطعام فينفد طعامكم، فإذا نفد طعامكم احتجتم ~~إلى أن تسألوا الناس أن يطعموكم شيئا، وإن قدرتم لأنفسكم جزءا من الطعام ~~ولم تكثروا من الأكل، عففتم عن مسألة الناس. # و (تعفوا) مجزوم لأنه جواب الأمر. ### | العطف على المجرور بالنصب - على الموضع # قال سيبويه قال العجاج: # يا صاح ما ذكرك الاذكارا # ما لمت من قاض قضى الأوطارا # PageV01P247 # كشحا طوى من بلد مختارا # (من يأسة اليائس أو حذارا) # الشاهد فيه إنه نصب (حذارا) وعطفه على موضع (من) وهو عطف على معنى الكلام ~~المتقدم، كأنه قال: طوى كشحا مختارا يأسة اليائس، أي ليأسة اليائس، وهو ~~مفعول له. # والأذكار: جمع ذكر. يقول: ما ذكرك يا صاحبي الأشياء التي ذكرتها، وأراد ~~بالأذكار الأشياء المذكورات، وعنى به إنه ذكر المعاني التي لام فيها، ثم ~~قال: ما # لمعت من فعل إنسان قضى أوطاره، وما كانت نفسه تدعوه إليه من الزيارة ~~والإلمام ممن يحب، ثم طوى بعد ذلك كشحه مختارا للفرقة. # ويقال للذي فارق: قد طوى كشحه، وأصله أن الذي يولي عن الإنسان الذي ~~يخاطبه أو يكلمه إذا ولى عنه، ثنى كشحه وجنبه وأدبر عنه. وقوله: من يأسة ~~اليائس أو حذارا؛ يريد إنه وإن فارق مختارا للفراق لأجل يأسه ممن قصده، أو ~~حذره على نفسه. ولم يبين لأي الوجهين طوى كشحه، لأجل اليأس أو لأجل الحذر. ### | إعمال الفعل الأول والإضمار للثاني # قال سيبويه قال المرار: # فرد على الفؤاد هوى عميدا ... وسوئل لو يبين لنا السؤالا # PageV01P248 # (وقد نغنى بها ونرى عصورا ... بها يقتدننا الخرد الخدالا) # الشاهد فيه على أعمال (نرى) ونصب (الخرد الخدالا) بنرى، وهذا على أعمال ~~الفعل الأول. وفي (يقتدننا) ms123 ضمير الخرد الخدال، والخرد الخدال في تقدير ~~التقديم، لأن العامل فيها (نرى) كأنه قال: ونرى الخرد الخدال عصورا بها ~~يقتدننا. # وفي (رد) ضمير الربع المسؤول عن أهله الذين ارتحلوا عنه، فقال بعد ما ~~سألاه: فرد على الفؤاد هوى عميدا، وهو المعمود الذي عمده الحب، أي: شدخه ~~ورضه، ومن ذلك قولهم: عميد سنام البعير يعمد عمدا إذا انشدخ. # كأنه لما وقف على الربع وتذكر من كان يحله، عاوده حزنه على مفارقتهم، ~~وألم قلبه لما تذكرهم. وسوئل الربع عنهم لو يبين لنا السؤالا، أراد: لو ~~يبين لنا جواب السؤال، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. # وقد نغنى بها: أي بهذه الدار، والعصور: جمع عصر، والخرد: جمع خريدة وهي ~~الحية، والخدال: جمع خدلة وهي التي على قصبها لحم وشحم، ويقتدننا ويقدننا # بمعنى واحد، أي قد كنا عصورا في هذه الدار نتبع الهوى ويقتادنا الحسان ~~الخرد الخدال. # فأما (نرى) فالوجه أن يكون من رؤية القلب، ويكون (الخرد) المفعول الأول و ~~(يقتدننا) في موضع المفعول الثاني. فإن قال قائل: قد أجاز النحويون إعمال ~~الثاني في هذا الشعر - وأن كان # PageV01P249 # لا يسوغ في الإنشاد - على التقدير فقالوا: لو أعمل الثاني لقال: وقد نغني ~~بها ونرى عصورا بها تقتادنا الخرد الخدال. # فإذا أجازوا هذا ف (نرى) أين مفعولاها؟ وقيل له: يجوز أن يكون المفعول ~~الأول ضمير الأمر والشأن، وحذفه، كأنه قال: ونراه عصورا بها تقتادنا الخرد ~~الخدال، أي نرى الأمر. # ومثله مما ذكر سيبويه: (إن بك زيد مأخوذ) على معنى: إنه بك زيد مأخوذ. ~~ويجوز أن يكون (عصورا) المفعول الأول، والجملة التي بعد (عصور) في موضع ~~المفعول الثاني، ويعود إلى (عصور) من الجملة التي هي المفعول - الضمير ~~المتصل بالباء، وكأنه قال: ونعلم عصورا في هذه الدار بها - أي بالعصور - ~~تقتادنا الخرد الخدال. # ومعنى (نغنى) نقيم، أي: وقد نقيم بهذه الدار. ### | رفع (مكان) على الابتداء # قال سيبويه: في الظروف: قال الشاعر: # (وأنت مكانك من وائل ... مكان القراد من است الجمل) # PageV01P250 # الشاهد فيه إنه رفع (مكانك) بالابتداء، ورفع (مكان ms124 القراد) وجعله خبرا ل ~~(مكانك) ولم يجعله ظرفا، ولو نصبه لكان جائزا وفيه اتساع. وتقديره: مكانك ~~من وائل مثل مكان القراد من أست الجمل. # يعني من أخس قبائل بكر بن وائل وأوضعها، وأنه - في خسة المنزلة وسقوطها # وأنه لا يلتفت إليه - مثل القراد الذي يتعلق باست الجمل. ### | (لبي) مثنى (لب) في لبيك # قال سيبويه في المنصوبات: # (دعوت لما نابني مسورا ... فلبى يدي مسور) # الشاهد فيه أن قوله (لبي) تثنيه لب، وهو شاهد على أن (لبيك) تثنيه، وليس ~~كما زعم يونس أن (لبيك) أصلها لبا، وأن الألف زائدة فيها على (لب) مثل جرا، ~~وأن الألف انقلبت ياء لما اتصلت بالضمير، كما انقلبت الألف في (عليك). ولو ~~كانت الألف لغير التثنية لم تنقلب مع الظاهر، كما أن ألف (على) لا تنقلب في ~~قولك: على زيد مال. # وقد انقلبت الألف مع (يدي) - وهو ظاهر - ياء، فعلمنا أن الألف للتثنية. # والمعنى أن مسورا معوان حسن الصداقة والمودة، إذا دعاه صديق للمعونة على ~~نائبة نابتة لباه وأظهر سرورا بمعونته، ولم يتثبط عنه. وقوله فلبى: أي ~~لباني لما دعوته. وقوله: فلبي يدي مسور: أي فلبي مسور متى دعاني، أي إذا ~~دعاني أجبنه كما أجابني حين دعوته. وعبر عن مسور بيدي مسور، أي أنا أطيعه ~~وأتصرف تحت مراده وأكون كالشيء الذي يصرفه بيديه. # PageV01P251 ### | النصب على الحال بعامل محذوف # قال سيبويه في المنصوبات: قال الشاعر: # (ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا ... وعائذا بك أن يعلوا فيطغوني) # الشاهد فيه إنه نصب (عائذا بك) على الحال والعامل فيه محذوف، كأنه قال: ~~أعوذ بك عائذا، أو أخضع لك عائذا، أو أستجير بك عائذا وما أشبه ذلك. # دعا الله عز وجل أن يلحق عذابه بالطاغين، وأن يسلمه منهم، واستعاذ بالله ~~أن # يزيد أمر الطغاة فيفسدوا عليه دينه. والواو من قوله (أن يعلوا) هي ضمير ~~الطغاة، وقوله: فيطغوني أي: يدخلوني في طغيانهم، أو يحملوني على الطغيان ~~كرها. وأراد بقوله: أن يعلوا أي: تعلوا أمورهم. # قال سيبويه في المنصوبات قال الشاعر: # أفي السلم أعيارا جفاء ms125 وغلظة ... وفي الحرب أمثال النساء العوارك) # PageV01P252 # الشاهد فيه نصب (اعيارا) على الحال بإضمار فعل، و (أمثال النساء العوارك) ~~معطوف على (اعيار) كأنه قال: أتثبتون في السلم أشباه اعيار وأمثال اعيار ~~وما أشبه ذلك، ويجوز أن تضمر: أتعرفون أمثال اعيار. ويدل على هذا الإضمار ~~قوله: (وفي الحرب أمثال النساء العوارك) فجاء ب (أمثال) في المعطوف ~~والإعراب فيهما واحد. # والسلم: الصلح، والعوارك: النساء الحيض. المعنى أنكم جفاة في وقت الصلح ~~لأمنكم، وأنكم لا تخافون عدوا، يعني أنهم يجفون على الناس ويغلظون عليهم في ~~الخطاب، فإذا أقبلت الحرب وبطل السلم ضعفتم ولنتم وذللتم وذللتم من فزعكم، ~~وهذا يدل علي جبنكم ولؤمكم. # قال سيبويه في المنصوبات: قال الشاعر: # (أفي الولائم أولادا لواحدة ... وفي العيادة أولادا لعلات) # الشاهد فيه على نصب (أولادا) بإضمار فعل، كأنه قال: أتثبتون مؤتلفين في ~~الولائم. # وقوله (أولادا لواحدة) بمنزلة قوله: مؤتلفين، ونصب (أولادا لعلات) بإضمار ~~فعل، كأنه: أتمضون متفرقين في العيادة. # والمعنى أنهم تجتمع جماعتهم إذا دعوا لوليمة، ولا يتخلف منهم أحد، فكأنهم ~~بمنزلة أولاد لامرأة واحدة لا يقع بينهم خلف لأن أمهم واحدة، # PageV01P253 # هي تؤلف بينهم وتحفظ # جماعتهم، فهم مؤتلفون لا يفارق بعضهم بعضا. # وقوله (وفي العيادة أولادا لعلات) العلات: جمع علة وهي الضرة، وأولاد ~~الضرائر متقاطعون، لا يكادون يأتلفون لأجل ما بين أمهاتهم من التباعد، ولا ~~يجتمع بعضهم إلى بعض. يريد أنهم لحرصهم على الولائم، يجتمعون في أسرع وقت، ~~فإذا وجب عليهم حق من عيادة أو غيرها، ثقل عليهم فعله، ففعله الواحد منهم ~~بهد الآخر في أزمنة متفرقة، لا يجتمع اثنان منهم في قضاء حق كما لا يجتمع ~~أولاد العلات. ### | الرفع في باب الدعاء - الوجه نصبه # قال سيبويه في المنصوبات: قال الشاعر: # (لقد ألب الواشون ألبا لبينهم ... فترب لأفواه الوشاة وجندل) # الشاهد فيه على رفع (ترب) وهو من باب الدعاء وهو مسموع من العرب، وسيبويه ~~يعمل في هذا على السماع ولا يقيس بعضه على بعض، والقياس في جميعه النصب، ~~لأن الدعاء بالأفعال، والمصادر تقوم مقامها، وتحذف الأفعال بعد ms126 أن نصبت ~~المصادر، لأن رفع منها شيء فعلى الابتداء، وفيه معنى الدعاء كما كان في ~~المنصوب. # و (ترب) مرفوع بالابتداء، و (جندل) معطوف عليه و (لأفواه الوشاة) خبر ~~الابتداء. وألب يألب: إذا سعى ومشى. أراد: لقد سعى الواشون في الإفساد ~~لبعدهم، أي لأن يفترقا، والبين هاهنا: الفراق، والذي عندي إنه أراد ~~(لبينهما) # PageV01P254 # ولكنه ذكره بلفظ الجمع لأجل الشعر، و (ألبا) مصدر (ألب) وأتى مؤكدا. # وقوله: فترب لأفواه الوشاة، يقول: جعل الله الترب والجندل حشو أفواههم ~~عقوبة لهم على كذبهم وسعيهم في الفرقة، والجندل: الحجارة. ### | الرفع بإضمار فعل دون الإتباع # قال سيبويه في المنصوبات: # أسقى الإله عدوات الوادي # وجوفه كل ملث غادي # كل أجش حالك السواد) # الشاهد فيه على إنه رفع (كل أحبش) ولم يجره على (كل ملث) وصفا ولا بدلا، ~~ورفعه بإضمار فعل دل عليه ما قبله، كأنه لما دعا لهذا الوادي بالسقيا فقال: ~~(أسقى الإله عدوات الوادي وجوفه كل ملث) دل الكلام على إنه بمعنى: سقى ~~الوادي كل ملث، ولما كان المعنيان متقاربين رفع (كل أجش) بإضمار: سقاها كل ~~أحبش. والعدوات: جمع عدوة وهي ناحية الوادي وجانبه، ويقال فيها: عدوة ~~وعدوة، وجوف الوادي أسفله، والملث: السحاب الدائم المطر. أراد: أسقى الإله ~~عدوات الوادي مطر سحاب ملث. والغادي الذي يبدأ مطره من أول النهار، والأجش ~~من السحاب: الذي فيه رعد، والحبشة: صوت فيه غلظ، والحالك: الشديد السواد. # PageV01P255 ### | حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه # قال سيبويه قال الحطيئة: # (وشر المنايا ميت بين أهله ... كهلك الفتى قد أسلم الحي حاضره) # الشاهد فيه على حذف المضاف. وتقدير الكلام: وشر المنايا منية ميت بين ~~أهله. # يعني أنه: شر ضروب الموت الموت على الفراش، يقصد إلى أن الشجعان وأصحاب ~~النجدة والبأس كانوا يقتلون ولا يموتون على فرشهم. ومثله: # تسيل على حد الظبات نفوسنا # ومثله قول عبد الله بن الزبير بما بلغه قتل مصعب أخيه: لسنا كأولاد أبي # العاصي، إنا لا نموت إلا طعنا بالرماح وقعصا بالسيوف. # وقوله: كهلك الفتى أي: المنية التي هي شر المنايا ms127 كهلك الفتى. فتقدير ~~قوله: (كهلك الفتى) إنه خبر ابتداء محذوف. وقوله: (قد أسلم الحي حاضره) أي: ~~قد أسلم الإنسان الحي الذي قد أشرف على الموت حاضره: الذين حضروه من أهله. # ويجوز عندي أن تكون الجملة التي هي قوله: (قد أسلم الحي حاضره) في موضع ~~الحال من (الفتى). # PageV01P256 # فإن قال قائل: الفعل الماضي لا يكون عند سيبويه حالا، قيل له: إذا دخل ~~عليه (قد) جازت فيه الحال. فإن قال: فليس في الجملة عائد إلى (الفتى) قيل ~~له: (الحي) في موضع الضمير من طريق المعنى، كأنه قال: قد أسلمه أهله، وإنما ~~حسن هذا لأن الكلام تقديره: كهلك الفتى الحي قد أسلمه أهله للموت. # فجعل (الحي) مفعول (أسلم) وهو في المعنى الفتى. ومثله قول الله عز وجل: ~~(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) معناه: أنا ~~لا نضيع أجره، لأن من أحسن عمله مؤمن. ### | جر الظرف غير المتمكن - لغة # قال سيبويه قال رجل من خثعم: # (عزمت على إقامة ذي صباح ... لشيء ما يسود من يسود) # الشاهد فيه إنه جر (ذا صباح) وهو ظرف لا يتمكن، والظروف التي لا تتمكن لا ~~تجر ولا ترفع، ولا يجوز مثل هذا إلا في لغة لقوم من خشعم، أو يضطر إليه ~~شاعر. # يريد: عزمت على الإقامة إلى وقت الصباح لأني وجدت الرأي والحزم # PageV01P257 # يوجبان ذلك، ثم قال: # لشيء ما يسود من يسود # (ما) زائدة، أي لشيء يسود من يسود. يقول: أن الذي يسوده قومه، لا يسودونه ~~إلا الشيء من الخصال الجميلة والأمور المحمودة، رآها قومه فيه فسودوه من ~~أجلها. ولا يجوز أن يسود السيد بغير سبب من أسباب السيادة، وأراد إنه سوده ~~على علم منه وخبرة به. ### | في عطف الظاهر على المضمر # قال سيبويه قال جرير: # (فإياك أنت وعبد المسي ... ح أن تقربا قبلة المسجد) # الشاهد فيه على نثب (عبد المسيح) وعطفه على (إياك) بعد أن أتى ب (أنت) ~~وجعله توكيدا للضمير في (إياك) وأراد أن يعلمك أن التوكيد إذا أتى جاز أن ms128 ~~يقع العطف عليه ويرفع المعطوف؛ وجاز أن تعطف مع مجيء التوكيد على (إياك). # و (أن تقربا) مفعول ينتصب بالفعل الذي عمل في (إياك) وأصله أن يدخل عليه ~~حرف الجر، ولكنه حذف منه لطوله. أراد أنهما رجسان لا يقرب مثلهما المساجد، ~~ولم يقصد القبلة بعينها، ولكنه أراد المسجد واحتاج إلى ذكر القبلة للوزن. # ويجوز أن يكونا قد أما الناس وصليا بهم، فنهاهما عن القرب من القبلة وهو ~~يريد الإمامة. ### | الرفع على الخبرية - للمعنى # قال سيبويه قال الشاعر: # اعتاد قلبك من سلمى عوائده ... وهاج أهواءك المكنونة الطلل # PageV01P258 # (ربع قواء أذاع المعصرات به ... وكل حيران سار ماؤه خضل) # الشاهد فيه إنه رفع (ربع) على خبر مبتدأ محذوف، كأنه قال: هو ربع قواء ~~اعتاد إياه مرة بعد مرة. # وقوله: من سلمى، يريد من أجل حب سلمى، عوائده: جمع عائدة وهو ما يعوده من ~~وجده بها وشوقه إليها. وهاج ما في قلبك - من الأهواء التي كنت تكنها ~~وتسترها - الطلل الذي عرفته لها وعهدتها فيه، يعني أن نظره إلى الطلل ذكره ~~ما كان في قلبه منها. # والطلل: ما شخص من آثار الدار، والربع: الموضع الذي نزلوا فيه، والقواء: ~~الخالي، والمعصرات: السحاب التي فيها أعاصير والواحد إعصار، وهي الرياح ~~اللواتي تهب بشدة، وأذاع به: فرقه وطمس أثره. يعني أن الريح والأمطار محت ~~الدار، وعفت رسومها. # والحيران: السحاب الذي كأنه متحير لا يقصد إلى جهة لثقله وكثرة مائه، ~~والساري: الذي ينشأ بالليل ويسير، و (سار) من نعت (حيران) و (ماؤه) مبتدأ و ~~(خضل) خبر المبتدأ، والخضل بمعنى المخضل الذي يبل ويندي. ### | في أعمال المصدر # قال سيبويه قال الشاعر: # (فلولا رجاء النصر منك ورهبة ... عقابك قد صاروا لنا كالموارد) # PageV01P259 # الشاهد فيه على أعمال المصدر كعمل الفعل، و (عقابك) منصوب ب (رهبة). # والموارد: الطرق الواحدة موردة. المعنى: لولا أنهم يرجون أن تنصرهم علينا ~~أن حاربناهم، ولولا أنا نرهب عقابك أن قتلناهم، لقد صاروا لنا أذلاء نطأهم ~~كما يوطأ الطريق. # قال سيبويه قال الشاعر: # (بضرب بالسيوف رؤوس قوم ... أزلنا هامهن عن ms129 المقيل) # الشاهد فيه على تنوين المصدر، وعمله في المفعول النصب، والمفعول (رؤوس ~~قوم) وقوله: أزلنا هامهن: أي أزلنا هام الرؤوس، فالضمير المجموع المؤنث ~~يعود # إلى الرؤوس. # والمقيل: يراد به المستقر، يعني أنهم أزالوا الرؤوس عن مستقرها بأن ~~قطعوها. # قال سيبويه قال الشاعر: # (ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل) # PageV01P260 # الشاهد فيه على أعمال المصدر الذي هو (النكاية) وفيه الألف واللام. # ومعنى يخال: يظن، ويراخي: يباعد. يهجو رجلا بالضعف، والعجز عن مكافأة ~~أعدائه والانتصار منهم إذا ظلموه. ثم ذكر إنه يحسب الفرار يباعد اجله ويحرس ~~نفسه. ### | العطف على الموضع # قال سيبويه قال الشاعر: # (هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عون بن مخراق) # الشاهد فيه على نصب (عبد رب) وعطفه على موضع (دينار). والأصل: هل أنت ~~باعث دينارا. ويجوز أن تنصب بإضمار فعل، كأنه قال: هل ا، ت باعث دينارا أو ~~تبعث عبد رب. وكلام سيبويه يدل على هذا. # الاسم: عبد ربه، ولكنه ترك الإضافة وهو يريدها، واخاعون: وصف لعبد رب. # قال سيبويه قال الشاعر: # (يهدي الخميس نجادا في مطالعها ... إما المصاع وإما ضربة رغب) # PageV01P261 # الشاهد فيه على إنه رفع (ضربة رغب) ولم يعطفها على المصاع. و (المصاع) ~~منصوب بإضمار فعل كأنه قال: إما يماصع المصاع، وإما فعله أو أمره ضربة رغب. # الخميس: الجيش، والنجاد: جمع نجد وهو الطريق، والنجد أيضا: المكان ~~المرتفع، والمصاع: القتال، والضربة الرغب: الواسعة. # قال الشاعر: # لإن قتلته فلم آله ... وإن ينج منها فجرح رغيب # المعنى إنه يمدح رجلا بالنجدة والشجاعة والهداية، وأنه يقود الجيوش ~~فتتبعه وتأتم به، والمطالع: المواضع المرتفعة المشرفة، يعني إنه يتقدمهم، ~~ويشرف على المواضع التي يظنون أن فيها قوما من أعداهم ينفض لهم الطريق. # وقوله إما المصاع يقول: إذا غزا فبلغ الحي الذي يريده فهو: إما يقاتلهم، ~~وإما يضرب فيهم بالسيف ضربات واسعة. # قال سيبويه قال الشاعر: # بادت وغير آيهن مع البلى ... إلا رواكد جمهرهن هباء # (ومشجج أما سوء قذاله ... فبدا، وغير ساره المعزاء) # الشاهد فيه على رفع (مشجج) وترك عطفه ms130 على (رواكد) كأنه قال: وثم مشجج. # PageV01P262 # وكلام سيبويه فيه واضح. # وفي (بادت) ضمير من ديار تقدم ذكرها. وآيهن: علاماتهن والآثار اللاتي ~~فيهن، الواحدة آية. قال الراجز ووصف منزلا: # لم يبق هذا الدهر من آيائه # غير أثافيه وأرمدائه # وفي (غير) ضمير من مطر أو إعصار أو غيرهما مما يعفو الديار ويمحو الآثار. # يقول: ما أصاب الديار عفى آثارها والبلى مع ذلك عفاها، والرواكد: ~~الأثافي، الواحدة راكدة، وإنما وصفها بالركود لأنها مقيمة ثابتة لا تبرح، ~~وهي منصوبة على الاستثناء من (آيهن). # يريد أن جميع ما في الدار تغير إلا الأثافي، و (جمرهن هباء) جملة في موضع ~~الوصف ل (رواكد). # وقوله: جمهرهن هباء، يعني أن الذي كان جمهرا وقت الإيقاد وإشعال النار هو ~~الآن هباء. # والهباء: الذي صار كالتراب المدقق الذي تسفيه الرياح. والضمير الذي في ~~(جمهرهن) يعود إلى الرواكد، والمشجج: الوتد، وإنما سمي مشججا لأنه يضرب ~~رأسه إذا أرادوا إثباته في الأرض، فإذا نقلوا البيت من موضع إلى موضع؛ ~~قلعوا الأوتاد ثم أثبتوها في الموضع الذي يريدونه، وضربوا رؤوس الأوتاد حتى ~~تثبيت. # فالوتد في كل موضع يضرب رأسه، إذا كثر ضربهم إياه تكسر وتفرق خشبه، وسواد ~~الرأس: أعلاه ووسطه، وأراد بالقذال: الرأس: يعني أن رأس الوتد ظاهر لم يعله ~~التراب، وأن بقيته قد سفت # PageV01P263 # عليها الريح التراب والحصى، والمعزاء: يريد به الحصى الصغار، ويقال ~~للمكان الذي فيه حصى صغار: أمعز، وللأرض التي فيها حصى: معزاء، والسار: ~~السائر حذفت منه الهمزة، وهو مثل هار وهائر وشاك وشائك. ### | في إعمال المصدر # قال سيبويه قال الشاعر: # (ورأي عيني الفتى أخاكا) # يعطي جزيلا فعليك ذاكا # الشاهد فيه نصب (رأي عيني). و (الفتى) مفعول (رأي عيني) و (أخاكا) بدل ~~منه، و (يعطي) في موضع مفعول ثان ل (رأي عيني) وجزيلا: كثيرا، وتقديره يعطي ~~عطاء جزيلا، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه. وقوله: فعليك ذاكا إغراء و ~~(ذا) في موضع نصب، كما تقول: عليك زيدا و (ذا) إشارة إلى الفتى. أي فعليك ~~ذاك الفتى فاقصده، ويجوز أن تكون الإشارة ms131 إلى العطاء، أي فعليك ذاك العطاء ~~فافعله. ### | إضافة اسم الفاعل بال إلى معموله # قال سيبويه قال الراجز: # (الفارجي باب الأمير المبهم) # PageV01P264 # الشاهد فيه على إضافة (الفارجي) إلى (باب الأمير) كما تقول: الضارب غلام ~~الرجل. # ومعنى الفارجي: الفاتحي، والمبهم: الذي لا يتجه لفتحه، ويتعذر - على من ~~رام - الوصول إليه. والمعنى إنه يمدح قومه ويقول: أن أبواب الأمراء لا تغلق ~~في وجوههم، والمراد أنهم يصلون إلى الملوك إذا وفدوا إلى الملوك ولا يحجبون ~~عنهم، لعزهم ومحلهم في نفوس الملوك. ### | العطف بارفع؛ والواو بمعنى (مع) # قال سيبويه قال الشاعر # (وأنت امرؤ من أهل نجد وأهلنا ... تهام، فما النجدي والمتغور) # الشاهد فيه على رفع (المتنور). وقوله: فما النجدي والمتغور: (ما) اسم ~~مبتدأ، و (النجدي) خبره و (المتغور) معطوف عليه. ولو نصب (المتغور) في ~~قصيدة منصوبة لجاز. كما نقول: ما أنت وقطعة من ثريد. # المعنى: أنت امرؤ مخالف لنا في المكان الذي تسكنه من الأرض، أنت من أهل ~~نجد ونحن من أهل تهامة، والموضعان مختلفان، فنحن لا نتفق، ويبعد ما بيننا ~~كلعد بلادي من بلادك. وقوله: وأهلنا تهام، أفرد (تهام) ولم يقل # PageV01P265 # تهامون لأنه اكتفى بالواحد من الجمع. والمعنى: كيف ننفق ونقيم في مكان ~~وأنا احب المقام عند أهلي ولا أكره أرضهم، وأنت تحب أهلك والمقام فيهم. . . ### | إبدال الفعل من الفعل # قال سيبويه قال الراجز: # أن علي الله أن تبايعا # (تؤخذ كرها أو تجيء طائعا) # الشاهد فيه على إبداله (تؤخذ) من (تبايع)، وعطف (تجيء) على (تؤخذ) كأنه ~~قال: أن علي الله أن تؤخذ كرها بالبياع، أو تجيء إليه طائعا. # حلف الشاعر بالله على المخاطب، إنه لابد من أن يبايع طوعا أو كرها، ~~وتقدير الكلام: أن علي والله أن تبايع. # و (أن تبايع) اسم أن و (علي) خبر إن، والقسم معترض بين الخبر والاسم. ~~ومثله: # ألا رب من قلبي به الله ناصح. . . . . . . . # PageV01P266 ### | النصب على الحال أو التمييز مع جواز الظرفية # قال سيبويه قال الراجز: # إذا أكلت سمكا وفرضا # (ذهبت طولا وذهبت عرضا) # الشاهد في نصبه (ذهبت ms132 طولا) و (ذهبت) إنه نصبهما على الحال، كأنه قال: ~~ذهبت في جهة طويلا وذهبت في جهة عريضا. والفرض: ضرب من التمر، وأراد أن ~~أكله السمك وهذا الضرب من التمر؛ قد أطاله وأعرضه وأسمنه. ### | النصب خلاف الظاهر - للمعنى # قال سيبويه قال الشاعر: # (بينا نحن نرقبه أتانا ... معلق وفضة وزناد راعي) # الشاهد في نصبه (وزناد راع) ونصبه على المعنى، لأنه إذا قال: أتانا معلق # وفضة فكأنه قال: معلقا وفضة فنصب (وزناد راع) على تقدير: ويعلق زناد راع. # ونرقبه: ننتظره، والوفضة: هي جعبة السهام، وأراد بها في البيت شيئا يصنع ~~مثل الخريطة والجعبة، يكون مع الفقراء والرعاة يجعلون فيه أزوادهم. وزعموا ~~أن أهل الصفة - رحمهم الله - كانت معهم وفاض، وفي الحديث: أن # PageV01P267 # رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تجعل الصدقة في الاوفاض، قيل: إنه ~~أراد أهل الصفة. وزناد راعي، الزناد: الخشبة التي تقدح بها النار. ### | أعمال اسم الفاعل المنون # قال سيبويه ش قال امرؤ القيس: # (أني بحبلك واصل حبلي ... وبريش نبلك رائش نبلي) # ما لم أجدك على هدى أثر ... يقرو مقصك قائف قبلي # الشاهد فيه على تنوين (واصل) وإعماله عمل الفعل ونصب (حبلي) به، وكذلك ~~(رائش) منون وقد نصب (نبلي). # يقول لهذه المرأة التي ذكرها في أول القصيدة: إني متقرب إليك، ومجتهد في ~~أن تعلمي أني أهواك بكل وجه من وجوه التقرب، ومتابع لك على ما تريدين. فإذا ~~مددت سببا إلى أمر تهوينه مددت أنا إليه سببا لمعونتك حتى تبلغي ما تحبين. ~~وبريش نبلك رائش نبلي، يقول: أحتذي في أفعالي على المثال الذي تجري عليه، ~~ما لكم أجدك إذا اتبعك على أمر تمضين فيه هادية، وقد اتبعك إنسان قبلي ممن ~~يهواك. يعني أنها خالت غيره هجرها وقطعها ولم يلتفت اليها. ويقرو: يتبع، ~~والمقص: موضع اتباع أثر الماشي والراكب. يقال: قصصت أثره قصا إذا اتبعه، ~~والقائف، المتتبع. يقال: قاف يقوف إذا تتبع. # PageV01P268 ### | إلغاء فعل الظن لتوسطه # قال سيبويه قال جرير: # (أبالأراجيز يت بن اللؤم توعدني ... وفي الأراديز - خلت - اللؤم والخور) # الشاهد في ms133 البيت إنه ألغى (خلت) ولم يعلمها لأنها توسطت الجملة، ورفع ~~(اللؤم) بالابتداء وعطف عليه (الخور) و (في الأراجيز) خبر المبتدأ و (خلت) ~~ملغاة من طريق اللفظ وليست بملغاة من طريق المعنى. # أراد بهذا الكلام عمر بن لجأ. يقول: أتهددني بأن تهجرني بالأراجيز، وفي ~~الأراجيز خلت لؤم الشعراء وخورهم، وعندهم أن الشعر الفحل هو القصيد، وفحول ~~الشعراء هم أصحاب القصيد، والخور: الضعف. # PageV01P269 ### | في أعمال صيغة المبالغة (فعل) # قال سيبويه قال الشاعر: # (حذر أمورا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار) # الشاهد فيه إنه أعمل (حذر) وهو على (فعل) عمل الفعل. # لا تضير: لا تؤذي ولا تخاف لها عاقبة، وآمن من الأقدار ما ليس ينجيه، ~~يقول: الإنسان لقلة علمه وضعفه في نفسه يحذر ما لا يضيره، ويأمن ما لا ينجو ~~منه. # و (حذر) مرفوع على كلام متقدم و (آمن) معطوف عليه و (ما) بمعنى الذي. وقد ~~زعم قوم أن أبا يحيى اللاحقي حكى أن سيبويه سأله عن شاهد في أعمال (فعل) ~~فعمل له البيت. # وإذا حكى أبو يحيى مثل هذا عن نفسه، ورضي أن يخبر إنه قليل الأمانة، وأنه ~~أؤتمن على الرواية الصحيحة فخان، لم يكن مثله يقبل قوله ويعترض به على ما ~~قد أثبته سيبويه. وهذا الرج أحب أن يتجمل بأن سيبويه سأله عن شيء، فخبر عن ~~نفسه بأنه فعل ما يبطل الجمال، ويثبت عليه عار الأبد. ومن كانت هذه صورته؛ # بعد في النفوس أن يسأله سيبويه عن شيء. # PageV01P270 ### | النصب على المعنى بإضمار فعل # قال سيبويه قال الشاعر: # (يذهبن في نجد وغورا غائرا) # الشاهد في نصب (غورا غائرا) بإضمار فعل، كأنه قال: يذهبن في نجد ويسلكن ~~غورا غائرا. تهامة وما يليها، ونجد: هو من نحو فيد إلى الكوفة وإلى البصرة ~~وما يلي ذلك. يعنى بذلك قصائد قد سارت في الغور وتهامة، أو أفعالا يفتخر ~~بها، أو حروبا قد غار ذكرها وأنجد. ### | الجر ب (حتى) على الغاية # قال سيبويه قال الشاعر: # (ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها) # الشاهد ms134 فيه على جر (نعله) على الغاية، كأنه قال: ألقى الصحيفة والزاد وما ~~معه من المتاع وغيره حتى انتهى الإلقاء إلى نعله. ويكون قوله (ألقاها) ~~تكريرا للفعل على طريق التوكيد. ويجوز نصب (نعله) على أن (حتى) بمنزلة ~~الواو، كأنه قال: ألقى الصحيفة حتى نعله، يريد ونعله، كما تقول: أكلت ~~السمكة حتى رأسها بنصب (رأسها) وتقديره: أكلت # PageV01P271 # السمكة ورأسها، ويكون (ألقاها) مكررا توكيدا. # ويجوز أن ينصب بإضمار فعل يفسره (ألقاها) كأنه قال: والزاد حتى ألقى نعله ~~ألقاها، كما يقال في الواو وغيرها من حروف العطف. كأنك قلت: وألقى نعله ~~ألقاها. # ويجوز رفع (نعله) بالابتداء، ويكون (ألقاها) في موضع الخبر، وتكون الجملة ~~معطوفة على الجملة المتقدمة. # والصحيفة: الكتاب. يريد إنه ألقى ما على رحله وكل شيء حتى ألقى زاده ~~ونعله. ويجوز أن يكون فعل ذلك لأنه خشي عطب راحلته فخفف عنها. ### | إعمال صيغة المبالغة (فعول) # قال سيبويه قال الشاعر: # (بكيت أخا اللأواء يحمد يومه ... كريم رؤوس الدارعين ضروب) # الشاهد في إنه نصب (رؤوس الدارعين) ب (ضروب). # واللأواء: الشدة، وقوله: بكيت أخا اللأواء يريد أنك بكيت رجلا، وهو يعني ~~بكيت عليه وعلى فقده، كان يعطي في أوقات الشدة وعدم الازواد وامتناع الناس ~~من الجود. وأخو الأواء كقولك: أخو الشدة والجهد. يراد به الذي يجود ويعطي ~~في الشدة وجهد الناس. وقوله: يحمد يومه، أي كل يوم له فيه فعل محمود. # PageV01P272 ### | الرفع على الخبرية لمبتدأ محذوف # قال سيبويه قال الشاعر: # (وقائلة: خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحييين خلو كما هيا) # الشاهد فيه إنه رفع (حولان) وتقدير الكلام: هذه خولان فانكح فتاتهم. وقد ~~ذكر سيبويه السبب الذي من اجله لم يجز أن يكون قوله (فانكح فتاتهم) في موضع ~~خبر (خولان). وخولان: قبيلة من قبائل اليمن # PageV01P273 # ومساكنهم بالشام وما والاه، واكرومة الحيين: يريد الفتاة التي هي كريمة ~~الحيين - يريد حيين من خولان - خيلو لم تتزوج بعد، وهي كما هي، كما عهدتها ~~أيما فتزوجها. # قال سيبويه قال عدي بن زيد: # (أرواح مودع أم بكور ... أنت، فانظر لأي ذاك تصير) # PageV01P274 # الشاهد ms135 فيه إنه أتى ب (أنت) وهو مرفوع بالابتداء، وجعل خبره شيئا محذوفا # تقديره: أنت الهالك ولا يجوز أن يجعل (فانظر) خبرا ل (أنت). وقد ذكر ~~سيبويه السبب الذي منع من ذلك. # PageV01P275 # ويروى: # أرواح مودع أم بكور ... لك فاعمد لأي حال تصير # وقوله: أرواح مودع؛ الفعل للروح، يقول: لأرواح يودعك، أي يكون آخر ~~الأوقات التي تنتهي حياتك إليها. فالرواح ترد عليه لأنك تفارق أوقات الدنيا ~~بعده؛ أم بكور يودعك. # يقول: أنت هالك لا شيك فيه ولا مرية، ولابد من أن تنتهي حياتك إلى وما ~~بينهما، فقرب من أحدهما فهو في حكمه. # يعظ عدي بن زيد بهذا النعمان بن المنذر ويقول: أن الموت لابد من نزوله، ~~فاعمل لآخرتك فإنك منته إلى أن تفارق الدنيا وتحصل على عملك. # وفي إعراب هذا البيت وجوه تذكر أن شاء الله. # PageV01P276 ### | حذف الياء بغير تنوين - ضرورة # قال سيبويه في ضرورة الشعر، قال الشاعر: # كنواح ريش حمامة نجدية ... ومسحت بالثتين عصف الاثمد) # الشاهد فيه على حذف الياء من (نواحي) وهو جمع ناحية مثل شارية وشوار ~~وجارية وجوار، وحذف الياء في الاضافة، وحذفها في غير الإضافة أسهل. # والحمامة: يعني به قمرية أو ما أشبهها من الحمام ذوات الأطواق. ونواح ~~ريشها: أطرافه وجوانبه. وعندي إنه ذكر حمامة نجدية، ونسبها إلى نجد وهو ~~يعني الفاختة لأن الفاختة لا تسكن الغور وتهامة وما والاها، وإنما تسكن في ~~نواحي نجد. # والعصف: ورق الزرع، والاثمد: هذا الكحل المعروف، والكحل حجارة تؤخ من ~~معدن من المعادن وليس بشيء ينبت فيكون له ورق، ولم يكن الأثمد من الأشياء # التي تكون في بلاد العرب فهم لا يقفون على حقيقته. ومثل ذلك قول أبي ~~نخيلة: # برية لم تأكل المرققا # ولم تذق من البقول الفستقا # وقوله: ومسحت باللثتين عصف الاثمد، اراد: مسحت اللثتين بعصف الأثمد فقلب، ~~لأن الكلام لا يدخله لبس، وكانت النساء تتزين بأن تسود اللحم # PageV01P277 # الذي في أصول الأسنان واللثات بالنوءور وهو دخان الشحم أو الاثمد، وكانوا ~~يستحسنون ذلك. # شبه سواد لثة هذه المرأة بسواد أطراف ريش ms136 الحمامة، وهم لا يقصدون بذلك أن ~~يكون سواد اللثات حالكا، وإنما يريدون أن يضرب إلى السواد. # وهذا البيت منسوب إلى خفاف بن ندبة في الكتاب، وزعم قوم إنه لابن المقفع، ~~وليس الأمر كما قالوا، وجميع ما ينسب إلى ابن المقفع مقطوعتان أوثلاث، ~~بعضها في الحماسة. وليس له مقطوعة على هذا الوزن ولا على هذا الروي. # فأما نسبته إلى الخفاف فليس من عمل سيبويه؛ وقد ذكرنا ذلك، ولا يمتنع أن ~~يكون لخفاف كما ذكر من نسبه إليه. وأن كان لم يقع في ديوانه. كما ينسب إلى ~~زهير. ### | تشديد لام (أفعل) ضرورة # قال سيبويه في ضرورة الشعر: قال رؤبة: # ثمت جئت حية أصما # (ضخما بحب الخلق الأضخما) # الشاهد فيه على إنه شدد الميم من (الأضخم) وهو على أفعل من الأحسن ~~والأكرم، ثم وصل الميم بالألف التي للإطلاق. وهذه الميم لا تشدد إلا في ~~الوقف إذا كانت منتهى الكلمة. # والخلق الأضخم: الأكبر الأعظم. # PageV01P278 ### | النصب على نزع الخافض # قال سيبويه قال الشاعر: # (استغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل) # الشاهد فيه على حذف حرف الجر من (ذنب) والأصل: استغفر الله من ذنب، ولكنه ~~حذف الحرف. وقوله: استغفر الله ذنبا، أراد به جميع ذنوبه، فلفظ بالواحد وهو ~~يريد الجمع، ويدل عليه قوله: لست محصية، أي أنا لا أضبط عدد ذنوبي التي ~~اذنبتها، وأنا استغفر الله من جميعها، (رب العباد) وصف الله عز وجل. # وقوله: إليه الوجه والعمل، أي إليه التوجه في الدعاء والطلب والمسألة ~~والعبادة، والعمل له، يريد: هو المستحق للطاعة. ### | ضمير الشأن في (ليس) # قال سيبويه قال هشام أخو ذي الرمة: # (هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها ... وليس منها شفاء الداء مبذول) # الشاهد فيه إنه جعل في (ليس) ضمير الأمر والشأن، والجملة التي بعده في ~~موضع خبره. و (شفاء الداء) مبتدأ و (مبذول) خبره (ومنها) في صلة (مبذول) ~~أصله: وليس شفاء الداء مبذول منها. # PageV01P279 # ويجوز أن يكون (منها) منصوبا بإضمار فعل، كأنه قال: أعني منها، أو أريد ~~منها. والضمير المؤنث يعود ms137 إلى المرأة. # يقول: هي الشفاء لدائي لو ظفرت برؤيتها والاجتماع معها، وليست تبذل ليس ~~شفاء أستشفي به من نظرة أو سلام أو إيماء. يعني إنه قد قطع طمعه من إنها ~~تنيله شيئا مما يحبه، فبليته عظيمة ومحنته شديدة ليأسه منها. ### | اختلاس صلة الضمير الغائب - ضرورة # قال سيبويه في ضرورة الشعر: قال رجل من باهلة: # (أو معبر الظهر يبني عن وليته ... ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا) # الشاهد فيه على اضطرار الشاعر لما حذف صلة ضمير الغائب، وهي الواو التي ~~تتبع الضمير (الهاء) أراد: ربهو، فحذف الواو. # والمعبر من الإبل: الذي يترك وبره لا يجز سنين، و (الولية) البرذعة التي ~~تقع على ظهره، وينبي: يرفع. وأراد أن يقول: ينبي وليته، فلم يستقم له فال: ~~عن وليته. وإذا كثف الوبر على سنامه وعظم نبت وليته وارتفعت. وقوله: ما حج ~~ربه في الدنيا ولا اعتمرا: يريد أن صاحبه لو كان حج أو اعتمر لاحتاج إلى ~~النظر في إصلاح بعيره والقيام عليه وجز وبره، حتى تقع الولية عليه والرحل ~~وقوعا جيدا متمكنا، فيتمكن الراكب عليه. # PageV01P280 # قال سيبويه في ضرورة الشعر: قال الشاعر: # (بيناه في دار صدق قد أقام بها ... حينا يعللنا وما نعلله) # الشاهد فيه إنه حذف الواو من (هو) الذي هو ضمير المذكر في الانفصال، ~~والواو من نفس الضمير. والأصل: بيننا هو في دار صدق. # ودار صدق: هي الدار التي يحمد المقام فيها، ولا يلحق المقيم بها أذى من ~~شيء يكون، ولا عيب يعاب به لجلالتها. والتعليل: أن يتعهدهم بما يحبون في ~~الوقت بعد الوقت، وأنا قوله: ما نعلله، فإنه يحتمل أمرين. # أحدهما أن تكون (ما) حرف نفي، كأنه قال: هو يعللنا لغناه وسعة ماله ~~وجوده، ونحن لا نعلله لأنه لا أموال لنا ولا يمكننا تعليله. # الوجه الآخر أن تكون (ما) بمعنى الذي، وتكون (نعلله) صلة لها، وموضعها من ~~الإعراب نصب وهي معطوفة على الضمير المتصل ب (يعللنا). والمعنى؛ أن الرجل ~~الممدوح يعللنا ويعلل ما يجب علينا أن نعلله من أهلنا وأموالنا. ms138 يعني إنه # يتعهدهم ويتعهد أهلهم وأموالهم وما يحتاجون إليه. # (ولا ينطق الفحشاء من كان منهم ... إذا جلسوا منا ولا من سوائنا) # PageV01P281 # الشاهد فيه على إنه جر (سوائنا) ومكنه وهو غير متمكن. # يمدح جماعة من قومه. وقوله: إذا جلسوا منا، أي لا ينطقون بالفحش إذا ~~جلسوا عندنا وفي مجالسنا، ولا ينطقون بالفحش أيضا إذا جلسوا عند قوم غير ~~قومهم. وقد كتبت خبر هذا البيت في موضع آخر. ### | النصب على نزع الخافض # قال سيبويه قال الفرزدق: # (منا الذي اختير الرجال سماحة ... وجودا إذا هب الرياح الزعازع) # ومنا الذي قاد الجياد على الجا ... بنجران، حتى صبحتها النزائع # الشاهد فيه إنه حذف حرف الجر في قوله: منا الذي اختير الرجال سماحة، يريد ~~اختير من الرجال فحذف (من)، و (سماحة وجودا) مصدران يحتملان أمرين: # أحدهما أن يكونا منتصبين على طريق التمييز. # والوجه الآخر أن يكونا منصبين على الحال، كأنه قال: اختير من الرجال سمحا ~~جوادا. أي اختير في حال سماحته وجوده. # والزعازع: جمع زعزع وهي الريح التي تهب بشدة. وعنى بذلك الشتاء، وفيه تقل ~~الألبان، وتعدم الأزواد، ويضن الجواد، فيقول: هو جواد في مثل هذا الوقت ~~الذي يقل الجود فيه. # وعندي إنه يعني بهذا المدح أباه غالب بن صعصعة وكان جوادا. # والذي # PageV01P282 # قاد الجياد على الوجا، يقال: إنه عمرو بن حدير من بني نهشل، ويقال: ~~الأضبط بن قريع من بني سعد، ويقال: الأقرع بن حابس. وهذا أشبه بالشعر. # والوجا: الحفا، يريد إنه أبعد الغزاة حتى حفيت خيله إلى أن أتى نجران ~~فسبى # وغنم. والنزائغ: الخيل الكرام، قيل: التي انتزعت من أيدي الأعداء، وقيل: ~~التي تنزع إلى أوطانها. # قال سيبويه قال الشاعر. # (نبئت عبد الله بالجو أصبحت ... كراما مواليا لئاما صميمها) # الشاهد فيه إنه حذف حرف الجر، وكان الأصل عنده: نبئت عن عبد الله بالجو ~~أنها أصبحت. وجو: قصبة اليمامة، والجو: بطن الوادي وكل بطن واد جو. وقوله: ~~أصبحت كراما مواليها، يهزأ بهم، يقول: موالي هذه القبيلة كرام وهم لئام. ~~والصميم: خالص القوم ومن لا يشك ms139 في نسبه منهم. ### | العدول عن العطف، إلى النصب بإضمار فعل - # للمعنى # قال سيبويه في المنصوبات قال الشاعر: # (وجدنا الصالحين لهم جزاء ... وجنات وعينا سلسبيلا) # PageV01P283 # الشاهد فيه إنه نصب (جنات) بإضمار فعل تقديره: ووجدنا لهم جنات وعينا ~~سلسبيلا، ويكون الفعل الأول قد دل على الفعل الثاني فحسن حذفه. وعطف ما بعد ~~(جنات) عليها. و (وجدنا) في البيت بمعنى علمنا، وهو يتعدى إلى مفعولين. و ~~(الصالحين) المفعول الأول و (لهم جزاء) مبتدأ وخبر في موضع المفعول الثاني. ~~مثلما تقول: وجدت زيدا له علم، ووجدت أخاك له مال وما أشبهه. # وأراد بقوله: وعينا سلسبيلا أي عينا ماؤها سلسبيل، والسلسبيل: السهل ~~النزول. # قال سيبويه في المنصوبات: قال ابن أبي ربيعة أو غيره من الحجازيين: # (فواعديه سرحتي مالك ... أو الربا بينهما أسهلا) # الشاهد فيه إنه نصب (سهلا) بإضمار فعل، كأنه قال بعد قوله: فواعديه. . . ~~أو # الربا بينهما: إيت مكانا أسهل. # يجوز أن تعني: مكانا أسهل مما حوله، ويجوز أن تعني: مكانا سهلا، وتجعل ~~(أسهل) في موضع سهل كما أتوا بأوجل في معنى وجل، ولهذا قالوا: أحمق وحمق ~~ولها نظائر. # والربا: جمع ربوة، وهو المكان الذي ارتفع عما حوله، وكانت الربا # PageV01P284 # بين السرحتين، والسرح: ضرب من ضروب الشجر يعظم ويكبر، الواحدة سرحة. ~~والمعنى أنها قالت لرسوله أو لأمها: واعديه الليلة أن يقصد السرحتين، ~~ويلتمس مكانا سهلا يقرب من ذلك الموضع، لأنهما إذا علوا الربا عرف مكانهما. ~~واتسع فجعل (سرحتي مالك) ظرفا. والتقدير: فواعديه المكان الذي فيه سرحتا ~~مالك. ### | إيثار النصب مفعولا معه دون العطف للمعنى # قال سيبويه قال الشاعر: # (فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال) # الشاهد فيه إنه نصب (وبني أبيكم) ولم يعطه على الضمير الذي هو فاعل ~~(كونوا) وإنما انتصب لأنه مفعول معه، والناصب له (كونوا). # وقوله: مكان الكليتين من الطحال، يقول: اقربوا من بني أبيكم وعاضدوهم، ~~وليكن مكانكم من مكانهم كمكان الكليتين من الطحال. # PageV01P285 # قال سيبويه قال الشاعر: # (وكان وإياها كحران لم يفق ... عن الماء إذ لاقاه حتى تقددا) # الشاهد فيه إنه ms140 نصب (وإياها) على إنه مفعول معه، وفي (كان) ضمير هو ~~اسمها. # والحران: الشديد العطش، لم يفق: لم يقلع عن شرب الماء لما وصل إليه، حتى ~~تقددا: يريد حتى كاد يتشقق جوفه من كثرة الشرب، وقددت الشيء إذا شققته ~~طولا، وانقد هو إذا انشق. # يعني لما رأى هذا المرأة واجتمع معها؛ كان كالعطشان الشديد العطش حين رأى ~~الماء، فلم يقلع عن شربه. يريد إنه لم يبرح من عندها ينظر إليها ويستمتع ~~بها. ### | العطف بالرفع، مع إمكان النصب بفعل محذوف # قال سيبويه قال الشاعر: # (وكنت هناك أنت كريم قيس ... فما القيسي بعدك والفخار) # الشاهد فيه إنه رفع (الفخار) وعطفه على (القيسي) ولم يضمر له فعلا ~~فينصبه. والتاء اسم كان و (أنت) توكيد أو فصل و (كريم قيس) خبر كان # PageV01P286 # و (هناك) ظرف والعامل (كريم قيس)، ومن أجاز من أصحابنا أن يعمل (كان) في ~~الظروف أعملها في (هناك). # والمعنى أن المكارم التي كانت تفخر بها قيس كانت مجتمعة فيك، فلما فقدومك ~~لم يكن لهم طريق إلى الفخر بإنسان منهم، لأنه لم يكن لواحد منهم خصلة من ~~خصال الكرم التي حويتها. ### | إلغاء الظرف والجار والمجرور - بجعل الخبر # غيرهما # قال سيبويه: وتقول: أن زيدا لفيها قائما، وإن شئت ألغيت (لفيها) كأنك ~~قلت: أن زيدا لقائم فيها. ويدلك على أن (لفيها) تلغى أنك تقول: أن زيدا لبك ~~مأخوذ. # قال أبو زبيد الطائي: # أن امرءا خصني عمدا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور) # أرعى وأروى وأدناني وأظهرني ... على العدو بنصر غير تعذير # ذكر سيبويه في الفصل الذي قبل البيت أن (إن) إذا وقع بعد اسمها ظرف تام # يصلح أن يكون خبرا لها، أو حرف جر يجري مجرى الظرف، ومع الظرف اسم فاعل ~~يصلح أن يكون خبرا لها، أو غيره مما يكون خبرا - كنت مخيرا في أن تجعل ~~أيهما شئت الخبر. # فإن جعلت الظرف خبرا، نصبت الاسم الذي بعده على الحال، وكان العامل في ~~الظرف محذوفا كما يحذف في قولنا: أن زيدا خلفك. # وإن جعلت اسم الفاعل الخبر ms141 جعلته عاملا في الظرف # PageV01P287 # النصب، ولم يحتج إلى إضمار شيء. # ومعنى قوله: وإن شئت ألغيت الظرف، أي لم تجعله خبرا. وهذا الذي ذكر من ~~التخيير - بين أن يجعل الظرف خبرا أو الاسم الذي بعده - إنما يصح إذا تقدم ~~الظرف على اسم الفاعل، لأن الظرف لا يعمل في الحال عنده حتى يكون مقدما على ~~الحال، ولا يجوز أن يعمل الظرف في الحال وهي متقدمة عليه. # واستشهد قبل إنشاد البيت على أن الظرف قد يجوز أن يلغى ولا يجعل خبرا في ~~مثل هذا الموضع، لأنهم يقولون: أن زيدا بك مأخوذ. و (بك) ظرف ناقص لا يجوز ~~أن يكون خبرا، ولابد أن يكون ملغى. # فإذا جاءوا بظرف تام يصلح أن يكون خبرا، جاز أن يلغوه، كما وجب في الناقص ~~أن يكون ملغى، ولا بد من أن يكون خبرا لم يجز أن يقع في موقعه الظرف الناقص ~~الذي لا يكون خبرا. # والشاهد في بيت أبي زبيد إنه ألغى (عندي) وجعل (غير مكفور) الخبر. # يمدح أبو زبيد بهذا الشعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكانت بنو تغلب قد ~~أخذت إبلا لأبي زبيد، فأخذ له الوليد بحقه من بني تغلب وارتجع إبله. # يقول: خصني بمودته، وأخذ لي بحقي، ولم يكن بيننا سبب يوجب ذلك. والتنائي: ~~البعد، وزعم إنه لا يكفر إنعامه عليه، وقوله: أرعى، أي جعل لإبله ما ترعاه، # وأروى: أرواها من الماء ومن # PageV01P288 # غيره، وأظهرني: جعلني ظاهرا عليهم قاهرا لهم، والتعذير: أن يفعل الشيء ~~ولا يبالغ فيه فإذا بالغ فيه فهو غير معذر. يريد إنه نصره نصرا بالغ فيه ~~ولم يقصر. ### | جواز تذكير الفعل مع المؤنث المجازي # قال سيبويه قال أبو زبيد الطائي: # وسما بالمطي والذبل الصم ... - م لعمياء في مفاريط بيد # (مستحن بها الرياح فما يج ... - تابها في الظلام كل هجود) # ذكر هذان البيتان في قصيدة يرثي فيها أبو زبيد ابن اخته اللجلاج بن اوس. # وسما: علا وارتفع، وفي (سما) ضمير يعود إلى المرثي، والمطي: جمع مطية وهي ~~الراحلة، والذبل: الرماح، والصم: الصلاب، ms142 العمياء: يريد لأرض عمياء لا علم ~~فيها ولا منار. يريد إنه سير القوم في فلاة لا يهتدى فيها لجرأته وقوة ~~نفسه. والبيد: جمع بيداء وهي الفلاة الواسعة، ومفاريطها: ما تقطع منها ولم ~~يتصل. يريد أن بين كل فلاتين من هذه الفلوات مكانا ينقطع فيه الأثر فلا ~~يدرى كيف يتوجه فيه. # (مستحسن) مجرور، يصلح أن يكون نعتا ل (عمياء) ويصلح أن يكون نعتا ل ~~(مفاريط) ويجوز أن يكون نعتا ل (زبيد) والمستحسنة: التي صوتها كأنه حنين ~~الناقة، والهجود: الكثير النوم، ويجتاب ويجوب: يقطع. يقول: هذه البيد لا ~~يقطعها كل رجل نؤوم. # ويروى: يجتازها من الجواز، يريد يجوزها. # PageV01P289 ### | ترخيم الاسم بحذف حرفين # قال أبو زبيد: # (يا اسم صبرا على ما كان من حدث ... أن الحوادث ملقي ومنتظر) # كم من أخ لي كعدل الموت مهاكه ... أودى فكان نصيبي بعده الذكر # يرثي أبو زبيد بهذا الشعر عبيد الله بن عمر بن الخطاب رحمه الله، وقتل ~~بصفين: # يقول: الحوادث والمصائب لا نخلو منها، فبعضها قد نزل بنا في هذا الوقت ~~وهو الملقي، وبعضها نتوقعه فيما بقي من أعمارنا وهو المنتظر. ثم قال: كم من ~~أخ لي، يريد إنه قد فارق جماعة من أهل مودته واخوته، كان يموت كل واحد منهم ~~عنده بمنزلة موته وهلاك نفسه. وأودى: هلك، فكان نصيبي منه أن أحزن عليه إذا ~~ذكرته. والذكر: جمع ذكرة. ### | المضاف إلى النكرة # قال سيبويه: هذا كل متاع عندك موضوع. # جعل (هذا) مبتدأ و (كل) خبره و (موضوع) وصفا ل (كل) لأن كلا نكرة لأنها ~~مضافة إلى نكرة، وإذا كانت نكرة وصفت بنكرة، ثم ذكر سيبويه أشياء نكرات ~~مضافات إلى ما بعدها هي نظائر ل (كل). # PageV01P290 # ثم انتهى إلى إنشاد بيت الشماخ: # وكل خليل غير هاضم نفسه ... لوصل خليل صارم أو معارز) # الهضم: الظلم ونقصان الحق. يقال: هضمت الرجل أهضمه هضما إذا ظلمته أو ~~نقصته من حقه، وتهضمته مثله. والمعارز: المجانب المباين، يقال: عارزه ~~يعارزه معازرة، إذا جانبه وباينه. و (كل) رفع بالابتداء و (غير) وصف لكل. ms143 # والشاهد في البيت إنه جعل (غير) وصفا ل (كل) و (صارم) خبر (كل) و (كعارز) ~~معطوف عليه. # والمعنى أن كل خليل لا يصبر لخليله على أشياء يكرهها، ويحتمل الهضم ~~والنقصان من خليله؛ فإن خلتهما لا تدوم، وسيصرمه خليله أن كان لا يصبر على ~~بعض ما يكرهه من جهته. # يريد أن المودة والاخوة والصداقة لا تثبت وتدوم بين نفسين؛ إلا أن يكون ~~كل واحد منهما يتحمل من صاحبه أشياء لا توافقه، ويصبر له عليها. فإذا كان ~~هذا الأمر من شأنهما دامت مودتهما. # وهو نحو قوله: # فلست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث، أي الرجال المهذب # PageV01P291 ### | اختلاس صلة الضمير في الشعر - ضرورة # قال سيبويه قال الشماخ: # أقب كأن منخره إذا ما ... أرن على تواليهن كير # (له زجل كأنه صوت حاد ... إذا طلب الوسيقة أو زمير) # الشاهد في البيت على إنه حذف الواو التي هي صلة الضمير واكتفى بالضمة ~~منها. # والاقب: يريد به عير الوحش، والاقب: الضامر البطن، وارن: صوت، وتواليهن: ~~متأخراتهن، وضمير جماعة الإناث يعود إلى الأتن، والكبر: الزق، زق الحداد، ~~شبه صوت تنفسه إذا تنفس بصوت زق الحداد إذا خرج منه الريح. # والعير يضم بعض اتنه إلى بعض ويجمعها، وإذا تقدم أمامها اتبعه، والزجل: ~~الصوت، يريد إنه يصوت حتى تجمع له، وكأن صوته صوت حاد والوسيقة: الإبل التي ~~تطرد وتؤخذ من أصحابها، فحاديها يسرع بها لئلا يلحق. والزمير: الزمر. ### | ترخيم (فلان) في غير النداء - ضرورة # قال سيبويه: وأما فلان فإنما هو كناية عن اسم سمي به # PageV01P292 # المحدث عنه خاص غالب، وقد اضطر الشاعر فبناه على حرفين، قال أبو النجم: # تثير أيديها عجاج القسطل # إذا عصبت بالعطن المغربل # تدافع الشيب ولم تقتل # (في لجة أمسك فلانا عن فل) # الشاهد في البيت الأخير إنه جعل (فلا) في موضع فلان في غير النداء، في ~~النداء، فإن اضطر شاعر استعمله في غير النداء. # وصف إبلا. والقسطل: الغبار، والعجاج، ما ارتفع من الغبار، وعصبت: اجتمعت، ~~والعطن: مبرك الإبل قرب الماء، وإنما تبرك قرب الماء إذا شربت ms144 الشربة ~~الأولى وهي النهل، لتعاد إلى الماء فتشرب مرة أخرى، والشربة الثانية هي ~~العلل. والمغربل: المنخول في هذا الموضع. أراد أن تراب العطن كأنه منخول، ~~والمغربل في موضع غير هذا المنتفخ. # وقوله: تدافع الشيب، وهو جمع أشيب يعني الشوخ. يريد أن الإبل تتدافع ~~تدافعا مثل تدافع الشيوخ، لأنهم أصحاب حلم يتدافعون ولا يقتتلون. ويريد إنه ~~ليس بتدافع شديد، لأنها قد شربت الشربة الأولى، فقد سكنت بعض السكون، إنما ~~تدافع لأنها ديدت عن الماء وليس تدافعها لقتال. # PageV01P293 # وقيل: إنه أراد بتدافع الشيب أن الذادة يتدافعون، فشبه أصواتهم بأصوات ~~شيوخ يحجزون بين قوم وقع بينهم شر. # و (تقتل) أصله تقتتل، فأدغمت التاء الأولى في الثانية، وكسرت القاف ~~لسكونها وسكون التاء الأولى، وكسرت التاء اتباعا لكسرة القاف. واللجة: ~~اختلاط الأصوات، وأراد باللجة اختلاط أصوات الذادة؛ إذا اقتتل منهم اثنان ~~صاح الباقون: أمسك فلانا عن فل أن لا يخاصمه. # وقد روي: # أمسك فلان عن فل # وكلا الوجهين جيد، فإن كان الذي نودي مأمورا بالإمساك في نفسه فينبغي أن ~~يقال: أمسك فلان، لأنه منادى. وإن كان المنادى مأمورا بأن يحجز بين اثنين ~~ويمنع أحدهما من خصومة الآخر؛ فينبغي أن يقال: أمسك فلانا، لأنه مفعول ~~(أمسك) وليس بمنادى والمنادى غيره، وهو الذي أمر بأن يمسك فلانا ويمنعه من ~~خصومة غيره، و (في لجة) في صلة (تدافع). ### | قلب ياء المتكلم ألفا # قال سيبويه قال أبو النجم: # يا بنت عمي لا تلومي واهجعي # ألم يكن يبيض أن لم يصلع # اهجعي: نامي، وقوله: ألم يكن يبيض: يعني رأسه، يريد إنه لو لم يصلع لبقي ~~شعره أبيض. # PageV01P294 # وهذا البيت معلق بأول القصيدة، لأنه قال: # قد أصبحت أم الخيار تدعي # علي ذنبا كله لم أصنع # من أن رأت رأسي كرأس الأصلع # ومضى في شعره حتى انتهى إلى ذكر هذا البيت. وأراد أن أم الخيار غضبت عليه ~~لأجل صلعه فقال لها: لو لم أصلع لشاب رأسي. والشيب عند النساء قريب من ~~الصلع في الكراهية. ### | في كسر تاء (تفعال) - ورفع اسم (لا) لتكرارها ms145 # قال سيبويه: فمها لم يتغير عن حاله قبل أن يدخل عليه (لا) قول الله ~~تعالى: (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وقال الراعي: # أملت خيرك هل تأتي مواعده ... فاليوم قصر عن تلقائك الأمل) # (وما صرمتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل) # ويروى: اقصر. يخاطب امرأة، يقول: أملت أن أصل إلى ما كنت تعدينني به، ~~فلما كثر إخلافك لي أقصر أملي، أي كف عن أن يتعلق # PageV01P295 # بشيء من جهتك، وتلقائك بمعنى لقائك. وقد أنشد سيبويه هذا البيت في ~~المصادر. # وقوله: وما صرمتك حتى قلت معلنة، يريد أنها أعلنت وأظهرت ما في نفسها له ~~من الزهد فيه، وقوله: لا ناقة لي في هذا ولا جمل: يريد أنها قالت: لا أتعلق ~~من هذا الأمر الذي تلتمسه مني بشيء. ويقول الذي يتبرأ من الشيء: لا ناقة لي ~~في هذا ولا جمل، أي لا التبس منه بشيء قليل ولا كثير، وهو مثل. ### | وقوع (أيما) مبتدأ # قال سيبويه: وسألته - يعني الخليل - عن قول الراعي: # فأومأت إيماء خفيا لحبتر ... ولله عينا حبتر أيما فتى) # فقلت له: ألصق بأيبس ساقها ... فإن تجبر العرقوب لا يرقا النسا # فقال: (أيما) تكون صفة للنكرة، وحالا للمعرفة، وتكون استفهاما مبنيا ~~عليها ومبنية على غيرها. # الشاهد في البيت إنه جعل (أيما) مبتدأ وخبرها محذوف، وتقديرها: أيما فتى ~~هو. وكان الراعي قد نزل به رجل من بني أبي بكر بن كلاب، وكانت إبل # PageV01P296 # الراعي عازبة عنه فأومأ إلى حبتر أن ينحر ناقة الكلابي حتى تقريه منها، ~~ويوسع على من يلتمس منه لحما، ففعل حبتر ما أمره به، فلما أصبح الراعي ~~ووافت إبله، أعطى الكلابي ناقتين كل واحدة منهما خير من ناقته. # وقوله: (ولله عينا حبتر) تعجب من فهم حبتر ما أراده وأومأ إليه، وإنما ~~مدح عينيه لأنه رأى بهما إشارة الراعي وفهمها عنه، والأيبس: عظم الساق. # وقوله: فإن تجبر العرقوب، يقول: لو جبر العرقوب ولم تقطعه الضربة لم يرقأ # النسا، ولم يكن قطع الدم منه. ويريد ألصق حد السيف بعظم ms146 الساق، أي اضربه. ~~وقوله: فإن تجبر العرقوب - وهو لم يأمر بقطع العرقوب، إنما أمره بقطع الساق ~~- معناه أن الأمر بقطع العرقوب، والعرقوب أسفل وظيف البعير، وهو منزلة ~~الأمر بقطع الساق، وكل واحد منهما مثل الآخر في هذا المعنى. ### | زيادة الهاء فيما حذفت تاؤه بالترخيم # قال سيبويه: واعلم أن الشعراء إذا اضطروا حذفوا هذه الهاء في الوقف، وذلك ~~لأنهم يجعلون المدة التي تلحق القوافي بدلا منها. # حكى سيبويه قبل قوله: واعلم أن الشعراء إذا اضطروا حذفوا هذه الهاء: أن ~~قوما من العرب إذا رخموا ما فيه تاء التأنيث وحذفوها ثم وقفوا؛ أتوا السكت، ~~فبينوا بها حركة الحرف الذي قبل هاء التأنيث، فقالوا في ترخيم طلحة وسلمة ~~إذا وقفوا: يا طلحة يا سلمة، وهذا مذهب لهؤلاء القوم. فربما احتاج شاعر من ~~أهل هذه اللغة إلى حذف الهاء في القافية، فيجعل حرف المد الذي يقع في آخر ~~البيت عوضا من ذكر هاء السكت، # PageV01P297 # لأنه يبين حركة الحرف الذي قبل الهاء كما بينت الهاء. قال القطامي: # (قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا) # ضباعة بنت زفر بن الحارث الكلابي. أراد: قفي حتى أودعك واسلم عليك قبل أن ~~نتفرق، وقوله: ولا يك موقف منك الوداعا: هو دعاء بأن لا يكون الوداع له ~~منها في موقف من الموقف، كأنه قال: قفي ودعينا أن عزمت على فرقتنا، ولا كان ~~منك الوداع لنا في موقف. # وقد اضطر في البيت إلى جعل النكرة اسم كان، والمعرفة خبرها. # وقال سيبويه قال النابغة: # (كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب) # الشاهد في البيت على إدخال (تاء) بعد حذف التاء التي كانت في (أميمة) ~~للترخيم. ويقولون: هي مقحمة أي مدخلة. يريد أنهم لما رخموا حذفوا الهاء ~~فصار (يا أميم) فبقيت الميم مفتوحة، ثم أدخلوا التاء عليها وهم ينوون ~~الترخيم، ولم تكن للتاء حركة تخصها فجعلوا حركتها مثل حركة الحرف الذي ~~قبلها، اتبعوا الحركة فصار (يا أميمة ناصب). # PageV01P298 # ومعنى كليني: وكليني بالهم والحزن، وإنما همي من أجل محبتك، ms147 فلو بذلت بعض ~~ما طلبته منك لتجلى همي. فكأنها لما منعته ما يلتمسه، قد وكلته بالهم ~~والناصب: الذي قد تصب له بالمكروه، وقالوا، نصب لي الهم: إذا أتاني وقوله: ~~بطيء الكواكب أي بطيء سير الكواكب. يقول: كأنه من طوله لا تغيب كواكبه. ### | النصب على الشتم بإضمار فعل # قال سيبويه في باب ما جرى من الشتم مجرى التعظيم: أتاني زبد العاشق ~~الخبيث. ثم مضى في كلامه: وقال النابغة الذبياني: # لعمري وما عمري علي بهين ... لقد نطقت بطلا علي الاقارع # (أقارع عوف لا أحاول غيرها ... وجوه قرود تبتغي من تجادع) # الشاهد على إنه نصب (وجوه قرود) على الشتم بإضمار فعل، كأنه قال: اشتم ~~وجوه قرود أو اذكر أو ما أشبه ذلك. # وأراد بالاقارع بني قريع بن عوف بن كعب بن زيد مناة بن تميم الذين كانوا ~~سعوا به إلى النعمان، وقوله: وما عمري علي بهين يقول: ما قسمي بعمري هين ~~علي فيتم متهم بأني أحلف به كاذبا. والبطل: الباطل، # PageV01P299 # ولا أحاول: لا أريد غيرها، المجادعة: المشاتمة والمسافهة. يقول: هم سفهاء ~~يطلبون من يشاتمهم. ### | عطف البيان # قال سيبويه في باب ما يرتفع فيه الخبر لأنه مبني على مبتدأ: فأما الرفع ~~فقولك: هذا الرجل منطلق، و (الرجل) صفة ل (هذا) وهما اسم واحد كأنك قلت: ~~هذا منطلق. قال النابغة: # (توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع) # الضمير في (لها) يعود إلى ديار ومنازل ومواضع كان اتبع فيها النابغة، ~~ومواضع صاف فيها. والآيات: العلامات التي عرف بها أنها الديار التي كان ~~حلها. وتوهمت: عرفتها بالتوهم، يريد إنه توهم في أول ما رآها أنها الديار ~~التي كان حلها، ثم استدل عليها بأنها هي بأشياء عرفها فيها. # وقوله: لستة أعوام يعني إنه عرفها وقد مضى له من وقت فراقها ست سنين، ~~والعام الذي هو فيه سابع. # والشاهد إنه جعل (ذا) مبتدأ و (العام) وصف له و (سابع) خبره ### | الرفع على الخبرية مع جواز نصبه على الحال # قال سيبويه في باب ما ينتصب لأنه خبر لمعروف ms148 يرتفع على # PageV01P300 # الابتداء. وقال: وإن شئت ألغيت (فيها) فقلت: فيها عبد الله قائم. قال ~~النابغة: # وعيد أبي قابوس في غير كنهه ... أتاني ودوني راكس فالضواجع # (فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرثقش في أنيابها السم ناقع) # قوله: في غير كنهه: في غير موضع استحقاق لوعيده، وقيل: في غير كنهه: أي ~~في غير قدره. يريد إنه وعيد على شيء لم أكن فعلته فاستحق هذا القدر من ~~العقاب وقد يجوز أن يريد بقوله: في غير كنهه: أي في غير حقيقته، يعني إنه ~~لم يقع الوعيد منه على أمر قد وقع، ولم يكن الذي بلغه حقا، فوقع وعيده في ~~غير موضع وعيد مستحق. # وراكس والضواجع: مواضع، فبت لما بلغني الوعيد كأنني قد دبت علي حية ~~فنهشتني فامتنع مني النوم، وبت بقلق وألم من شدة الخوف الذي نزل بي. ~~والمساورة: المواثبة، والضئيلة: الحية الدقيقة، والحية إذا أسنت ضوءلت ~~وخبئت. والرقش: جمع رقشاء وهي المنقطعة، فيها سواد وبياض، والناقع: الثابت ~~في أنيابها. ### | اسم (إن) نكرة وخبرها معرفة # قال سيبويه في باب ما يحسن عليه السكوت من هذه الأحرف # PageV01P301 # الخمسة: وتقول: أن بعيدا منك زيد، والوجه إذا أردت هذا أن تقول: أن زيدا ~~قريب منك أو بعيد، لأنه اجتمع معرفة ونكرة. وقال امرؤ القيس. # (وإن شفاء عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معول) # قال سيبويه: فهذا احسن لأنهما نكرة. # ذكر في الفصل الذي قبل البيت أن النكرة اسم أن والمعرفة الخبر، وذلك ~~قولك: أن بعيدا منك زيدا، واستضعفه لأن الأصل في هذا الباب وفيما أشبهه أن ~~تجعل المعرفة اسم أن والخبر النكرة، وأنشد بيت امرئ القيس، وذكر (شفاء) فيه ~~غير مضاف إلى المتكلم وهو نكرة، وأخبر عنه بنكرة وهو قوله: عبرة مهراقة. ~~وقال: هذا أحسن. يريد أن الذي في البيت أحسن من المسألة المذكورة قبل ~~البيت، لأن الاسمين اللذين بعد (إن) في البيت نكرتان، والنكرتان متشابهتان ~~في جعل أحدهما الاسم والآخر الخبر، وكذلك المعرفتان متساويتان في جعل ~~أحدهما الاسم والآخر الخبر. # والمسألة المتقدمة جعل فيها (بعيدا ms149 منك) الاسم وهو # PageV01P302 # نكرة، وجعل (زيدا) الخبر وهو معرفة وهذا مستقبح. # العبرة: الدمعة، والمهراقة: المصوبة. يريد أن شفاءه أن يبكي على الذين ~~خلت # منهم منازلهم، ومعول: محمل. تقول: عول على فلان، احمل عليه واعتمد على ما ~~يفعله. وقوله: فهل عند رسم دارس، من بعد أن قدم قبل هذا البيت: (فتوضح ~~فالمقراة لم يعف رسمها) معناه عند بعض الرواة، أنه أراد بدارس: ذهب بعضه ~~وبقي بعضه. وقال بعضهم: أكذب نفسه في قوله: لم يعف رسمها. ### | الجر بإضمار (رب) # قال سيبويه في باب (كم): وليس كل جار يضمر، لأن المجرور داخل في الجار ~~فصارا عندهم بمنزلة حرف واحد، فمن ثم قبح، ولكنهم قد يضرمونه ويحذفونه فيما ~~كثر من كلامهم، لأنهم إلى تخفيف ما أكثروا استعماله أحوج. # وقال امرؤ القيس: # (ومثلك بكرا قد طرقت وثيبا ... فألهيتها عن ذي تمائم مغيل) # PageV01P303 # الشاهد إنه جر (مثلك) بإضمار رب. # وطرقتها: أتيتها ليلا، و (بكرا) منصوب على الحال من (مثلك) و (ثيبا) ~~معطوف عليه. ويقال؛ لهي الرجل عن الشيء: إذا انصرف قلبه عنه، وألهيته أنا، ~~والتمائم: العوذ، الواحدة تميمة، وتقديره: ألهيتها عن سبي ذي تمائم. ~~والمغيل: الذي تؤتى أمه وهي ترضعه. يقال فيه: مغيل ومغال، والأم مغل ومغيل. # وإنما وصف الصبي بأنه مغيل لأنه هو فيما زعم قد أتى أمه، والمعنى إنه يصف ~~نفسه، بأنه محبب إلى النساء، وأن المرأة التي لها صبي صغير؛ يشغلها ~~الاستمتاع به عنه. ### | الترخيم في غير النداء - ضرورة # قال سيبويه: واعلم أن كل شيء جاز في الاسم الذي آخره هاء بعد أن حذفت ~~الهاء منه في شعر أو كلام، يجوز فيما لا هاء فيه بعد أن يحذف منه. فمن ذلك # قول امرئ القيس: # (لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخضر # الشاهد فيه على ترخيم (مالك) في غير النداء. ويروى: (طريف بن مل) # PageV01P304 # وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه. # وقوله تعشو: تنظر نظرا ضعيفا، يريد إنه ينظر إلى ناره من بعد، والخصر: ~~البرد. يقول: نعم الفتى هو لمن ms150 نزل به في الشتاء عند عدم اللبن وقلة الزاد ~~وشدة البرد. يعني إنه يطعم ويشبع ويدفئ الأضياف. ومدح امرؤ القيس بذلك ~~طريفا، وهو من طيء وكان نزل به امرؤ القيس فأكرمه وأحسن إليه. ### | الصفة المشبهة مذكر وفاعلها مؤنث مجازي # قال سيبويه قال مضرس بن ربعي الأسدي: # وما وجدت وجدي بها أم واحد ... رجا الغنم في أسلاف خيل تطارده # (فلاقى ابن أنثى يبتغي مثل ما ابتغى ... من القوم، مسقي السهام حدائده) # فآب به أصحابه يحملونه ... على نحره دامي النجيع وجاسده # يقول: ما وجدت وجدا مثل وجدي بهذه المرأة؛ امرأة لها ابن واحد، خرج للغزو ~~رجاء أن يغنم غنيمة، فلاقى جيشا فيه ابن امرأة مثل أمه، خرج يبتغي الغنم ~~كما خرج هو، فتلاقيا فقتله الذي لقيه، فرده أصحابه إلى أمه، وعلى نحره دم ~~جاسد وهو الجامد، والنجيع: الدم الطري، والدامي: السائل. # تريد أن # PageV01P305 # بعض الدم يسيل، وبعضه ثخين جامد، والسهام: جمع سم، والحدائد: جمع حديدة، ~~وأراد بالحدائد السلاح. # والشاهد في البيت الثاني، إنه ذكر (مستقيا) والفعل للحدائد ولم يقل ~~مسقية. # وأسلاف الخيل: مقدماتها جمع سلف. والمعنى إنه عظم وجده بفراق هذه المرأة، ~~وجعله كفقد هذه المرأة ابنها - وهي ليس لها ولد غيره - ومفارقتها له حين ~~قتل. ### | إيثار النصب بإضمار فعل - إغناء للمعنى # قال سيبويه: ومما ينتصب على إنه عظم الأمر قول عمرو بن شأس: # ولم أر ليلى بعد يوم تعرضت ... له بين أبواب الطراف من الأدم # كلابية وبرية حبترية ... نأتك وخانت بالمواعيد والذمم # أناسا عدى علقت فيهم وليتني ... طلبت الهوى في رأس ذي زلق أشم) # PageV01P306 # وجدت هذا الشعر في الكتاب منسوبا إلى عمرو بن شأس ولم أجده في شعره، ~~ولعمرو بن شأس فيها: # أرادت عرارا بالهوان ومن يرد ... عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم # والشعر لمضرس بن ربعي الأسدي، والطراف: البيت من الأدم. ويروى: (دون ~~أبواب الطراف) وفي الكتاب: (حبترية) بباء وتاء معجمة بنقطتين، وفي شعره ~~(حنثرية) بنون وثاء منقوطة بثلاث نقط، ونأتك بمعنى نأت عنك. # يقال: نأيت ونأيت عنك، ويروى: (خانت بالعهود ms151 وبالذمم). # وقوله: (علقت الهوى) أي ليتني هويت شيئا سواها في رأس جبل عال يزلق عنه ~~الذي يصعد إليه، فإن الذي ألقى منها أشد من ارتقاء هذا الجبل. وأراد: في ~~رأس جبل ذي زلق، أي يزلق عنه. والأشم: العالي المرتفع. # والشاهد فيه إنه نصب (أناسا) بإضمار فعل. وفي شعره: (كلابية) وبرية ~~(حنثرية) بالرفع، والرفع والنصب جائزان فيه، وهذه الأبيات الثلاثة ليست ~~متوالية في شعره. وأول القصيدة: # ولم أر ليى بعد يوم تعرضت ... له دون أبواب الطراف من الأدم # تعرض حوراء المدامع ترتعي ... تلاعا وغلانا سوائل من ذمم # PageV01P307 # عشية تبليغ المودة بيننا ... بأعيننا من غير عي ولا بكم # عشية يجزي طفنا من كلامنا ... ولم يغفل الراعي الشفيق ولم ينم # كلابية وبرية حنثرية ... نأتك وخانت بالمواعيد والذمم # ومن شر من عهدا أو ذمة ... ألات الخضاب اللامعات إلى اللمم # غدت في أناس مصعدين تيمموا ... مصاب الخريف في بلاد بني جشم # إذا ابتسمت ماح الندى فوق بارد ... من الظلم براق العوارض ذي شيم # أناس عدى علقت فيهم وليتني ... طلبت الهوى في رأس ذي زلق أشم ### | ترخيم (لميس) في غير النداء - ضرورة # قال سيبويه في الترخيم قال اوس بن حجر: # (تنكرت منا بعد معرفة لمي ... وبعد التصابي والشباب المكرم) # الشاهد في ترخيم لميس. # تنكرت منا: أي أنكرتنا بعد ما كنت عارفة بنا، وأراد إنه تغير # PageV01P308 # في عينها غير ما كانت تعرفه، فأنكرته. والتصابي: الميل إلى الصبا واللهو. ~~والمعنى واضح. ### | الوصف بمضاف إضافته لفظية # قال سيبويه قال علقمة بن عبدة: # وقد أغتدي والطير في وكراتها ... وماء الندى يجري على كل مذنب # (لمنجرد قيد الأوابد لاحه ... طراد الهوادي كل شأو مغرب) # الشاهد فيه إنه جعل (قيد الأوابد) صفة ل (منجرد) و (قيد) مضاف إلى ~~(الأوابد) ولم يتعرف بالإضافة لأنه في نية الانفصال. # والوكر: عش الطائر وموضعه الذي يأوي إليه، والجمع أوكار، وقد جاء الوكرات ~~في معنى الأوكار وواحدها في التقدير وكرة، وليس بمعروف. وأراد بماء الندى ~~الذي يسقط بالليل على الزرع، والمذنب والجمع مذانب: المواضع التي يجري فيها ms152 ~~الماء خلال الزرع. والذي عندي إنه أراد به الأبواب التي تقطع الزرع. # والمنجرد: الفرس القصير الشعرة، والأوابد: الوحش. يريد أن هذا الفرس إذا ~~جرى في طلب الوحش لحقها فمنعها فارسه من العدو لأنه يطعنها، فكأن الفرس ~~قيدها حتى لحقها فارسه، ولاحه: غيره، لاح هذا الفرس مطاردة هوادي الوحش وهي ~~أوائلها. يريد إنه # PageV01P309 # إذا طلب الوحش لحق أولها، والشأو: الطلق وهو الوجه من الجري، والمغرب: ~~ذكر إنه الذي يأتي المغرب، وقيل هو البعيد. ### | ترخيم (حمزة) في غير النداء - ضرورة # قال سيبويه ### | في الترخيم: # قال رؤبة: # (أما تريني اليوم أم حمز) # قاربت بين عنقي وجمزي # وبعد تقماص الشباب الإبز # فكل بدء صالح ونقز # لاق حمام الأجل المختز # العنق والجمز: ضربان من العدو. والتقماص والقموص: الطفر والفز والابز: ~~الوثب وهو مصدر ابز يأبز، والبدء: الرجل الشريف، والنقز: الساقط الرذل من ~~الرجال، والمختز: الذي يصيب، وأصله من قولهم: اختزه بالسهم إذا رماه فأصابه ~~به. # والشاهد إنه رخم (حمزة) في غير النداء. ### | في تعريف (ابن لبون) # قال سيبويه: قال جرير: # وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس) # PageV01P310 # ابن اللبون من الإبل: الذي قد استوفى سنتين ودخل في الثالثة، والبزل: جمع # بازل، وهو من الإبل الذي له تسع سنين، والقناعيس: العظام، الواحد قنعاس، ~~والقرن: الحبل، وولز: شد فيه، والصولة: الحملة عليه ومناله بما يكره. يهجو ~~بذلك عدي بن الرقاع العاملي يقول له: أنت في الشعراء بمنزلة ابن اللبون في ~~الإبل، ضعيف لا يغني شيئا ولا ينتفع به. وأنا بمنزلة الفحل البازل، وابن ~~اللبون لا يستطيع دفع الفحول. ### | في الترخيم) # قال سيبويه في باب الترخيم: قال زيادة بن زيد العذري: # (عوجي علينا واربعي يا فاطما) # ما دون أن يرى المطي قائما # الشعر منسوب في الكتاب إلى هدبة بن الخشرم، وهو في شعر زيادة # PageV01P311 # بن زيد العذري. وفاطمة: هي فاطمة بنت الخشرم أخت هدبة، شبب بها زيادة بن ~~زيد. # عوجي علينا يريد عوجي بعيرك: أي أعطفيه إلى جهتنا، واربعي: توقفي علينا. ~~وقوله: ما ms153 دون أن يرى البعير قائما، يقول: توقفي علينا، وارفقي في السير ~~حتى نستمتع بالنظر إليك، ولا تقفي كل الوقوف فيشعر الناس بما صنعت لأن ~~الناس سائرون، فإن وقفت بعيرك ولم تسيري علموا أنك إنما وقفت من اجلي. # و (ما) في موضع نصب، وهي في المصدر كأنه قال: واربعي الربع الذي هو دون ~~القيام، فهو منصوب ب (اربعي) ويجوز أن ينتصب ب (عوجي) كأنه قال: عوجي العوج ~~الذي يكون دون القيام. والوجه الأول أحسن. ويجوز أن ينتصب بإضمار فعل، كأنه ~~قال: قفي ما دون أن يرى البعير قائما. و (قائما) في موضع الحال، ورأيت: من ~~رؤبة العين. # وقال سيبويه في الترخيم: وأما الاسم العام فنحو قول العجاج. # (جاري لا تستنكري عذيري) # سعيي وإشفاقي على بعيري # العذير: الحال. يقول: لا تنكري حالي التي أنا عليها. وذلك أن جارية # PageV01P312 # مرت به وهو يصلح حلسا له - والحلس: كساء يطرح على ظهر البعير - فقال: لا ~~تنكري أن اصلح الحلس، وظن حين مرت به الجارية أنها قد أنكرت أن يكون مثله ~~يصلح الحلس فقال: لا تنكري هذه الحال، فإن على الإنسان أن يتفقد أموره. # و (سعيي) بدل من (عذيري) وهو بدل الشيء من الشيء وهو بعضه. # قال سيبويه في الترخيم. قال زهير: # (حذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا ... أواصرنا والرحم بالغيب تذكر) # وإنا وإياكم إلى ما نيومكم ... لمثلان، بل أنتم إلى الصلح أفقر # الشاهد في البيت إنه رخم (عكرمة) وهو غير منادى. # وآل عكرمة سليم وهوازن، وسليم: هو سليم بن منصور بن عكرمة، وهوازن بن ~~منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، وغطفان: هو غطفان بن سعد بن قيس ~~بن عيلان. وبلغ زهيرا أن هوازن وبني سليم يريدون غزو غطفان، فذكرهم ما بين ~~غطفان وبينهم من الرحم، وأنهم يجتمعون في النسب إلى قيس، يقول: # خذوا حظكم من ودنا، واذكروا الرحم التي بيننا وبينكم، # PageV01P313 # والأواصر: القرابات، الواحدة آصرة، والرحم يجب مراعاتها في الغيب وفي غير ~~الغيب. ثم قال: وإنا وإياكم إلى ما نسومكم من الصلح ms154 وترك الحرب لمثلان، ليس ~~واحد منا أولى بطلب صلح صاحبه من الاخر، لأنكم لستم بأكثر عددا ولا عدة، ~~ونحن أشد منكم، فأنتم إلى صلحنا أفقر منا إلى صلحكم. # قال سيبويه في الترخيم: قال الأسود بن يعفر: # ألا هل لهذا الدهر من متعلل ... عن الناس مهما شاء بالناس يفعل # وما أنفك منصبا علي مسلطا ... ببؤسي ويغشاني بناب وكلكل # والفى سلاحي كاملا فاستعاره ... شليلي وأبداني وسيفي ومغولي # (وهذا ردائي عنده يتعيره ... ليسلبني عزي أمال بن حنظل) # يقول: هل لهذا الدهر شيء يشتغل به ويعمل في إفنائه وفساده سوى الناس! ثم ~~قال: مهما شاء بالناس يفعل، يريد أن الدهر لا تنقص مكارهه وإفساده لأحوال ~~الناس. والبؤسى: البؤس، ويغشاني بناب: أي يأكلني كما تأكل السباع، والكلكل: ~~الصدر. يقول: قد ألقى صدره علي كما يلقي السبع صدره على فريسته. وقوله: ~~وألفى سلاحي كاملا، يقول: وجده # PageV01P314 # كاملا فاستعاره، يريد إنه أخذ منه قوته وشجاعته وحسنه وصبره وجلده وجميع ~~الأحوال الجميلة التي كانت فيه، شيئا بعد شيء، وجعل هذه الأشياء بمنزلة ~~السلاح لأنه يدفع بها عن نفسه كما يدفع بالسلاح. # والشليل: الدرع القصيرة، والبدن: الدرع السابغة، والمغول: حديدة تكون في ~~السوط. وهذه الأشياء التي ذكرها منصوبة، فهي بدل من السلاح، كما تقول: رأيت ~~اخوتك زيدا وعمرا وعبد الله. وقوله: وهذا ردائي عنده يستعيره، يريد عند ~~الدهر، والضمير يعود إلى الدهر، والرداء فيما أرى: يعني به نفسه كما كني عن ~~الإنسان في بعض الكلام بالثياب. # وقد قيل في قوله تعالى: (وثيابك فطهر) أي نفسك، ويجوز أن يعني بالرداء ~~أفعاله الجميلة التي كان يفعلها، فإن أثرها عليه أحسن من الارتداء. ومثله ~~قوله: # . . . . . . إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا # ويجوز أن يعني بالرداء: السيف، كأنه قال: أخذ مني سيفي، يريد به شبابه ~~وقوته، وإذا سلبني شبابي وقوتي عمل في أن بسلبي نفسي. وقوله: آمال بن حنظل ~~يريد يا مالك بن حنظلة، ونادى قومه ليعجلوا، وأراد مالك بن حنظلة بن مالك ~~بن زيد # مناة بن تميم وهو من بني نهشل بن دارم ms155 بن مالك بن حنظلة. # والشاهد فيه إنه رخم حنظلة في غير النداء. ### | في حركة لام الاستغاثة # قال سيبويه في: باب ما يكون النداء فيه مضافا إلى المنادى بحرف الإضافة: ~~قال مهلهل: # PageV01P315 # (يا لبكر انشروا لي كليبا ... يا لبكر أين أين الفرار) # يريد ببكر بكر بن وائل وهم اخوة تغلب بن وائل، وكان جساس بن مرة بن ذهل ~~بن شيبان قتل كليبا أخا مهلهل. وحديثهم مشهور، وجرت بينهم حروب طالت، فقال ~~لهم مهلهل - على طريق التهكم بهم والاستعلاء عليهم، وانه قد قدر عليهم واخذ ~~بثأره - انشروا كليبا أخي، أي احيوه حتى أعفيكم من القتل. # (يريد أنكم لا تحيونه، وأنا لا أعفيكم من القتل). وهذه اللام لام ~~الاستغاثة، وهو لم يستغث بهم لينصروه لأنه محاربهم. وهذا معنى قول سيبويه: ~~وإنما استغاث بهم لهم. يريد إنه لم يستغث بهم ليغيثوه، إنما استغاث بهم لهم ~~لأجل ما نزل بهم من قتل مهلهل إياهم. # وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي: # (ألا يا لقوم لطيف الخيا ... - ل أرق من نازح ذي دلال) # الطيف: ما رآه في المنام كأنه ينظر إلى شخصه، يقال: طاف يطيف طيفا، ~~والخيال: ما تخيل بصورة المرئي، والنازح: البعيد، وأرق: أسهر، ويقال الأرق ~~أن يفتح عينه مرة ويغمضها مرة، والتسهيد: أن لا ينام أصلا. وقيل: تأرق ~~وتسهد واحد. # وقوله: من نازح يجوز أن يكون في صلة # PageV01P316 # (أرق) كأنه قال: أرق من أجل نازح، ويجوز أن يكون في صلة (طيف) كأنه قال: ~~ألا يا لقوم لطيف الخيال من نازح # ذي دلال أرق، يريد أرقني. و (نازح) وصف لمحذوف، كأنه قال: أرق من إنسان ~~نازح ويريد بالنازح امرأة، وإنما ذكر لأنه جعله وصفا لإنسان أو لشخص أو ما ~~أشبه ذلك. # و (لطيف) في صلة فعل محذوف، كأنه قال: أعجبوا لطيف الخيال. والدلال: أن ~~يكلف المحب أمورا لا يريد بها أن يظهر بقبوله منه إنه محب. ### | في باب النداء # قال سيبويه في باب النداء: قال الطرماح: # (يا دار أقوت بعد أصرامها ... عاما وما يعنيك من عامها) ms156 # فإنما ترك التنوين فيه لأنه لم يجعل (أقوت) صفة للدار، يريد أن (دارا) ~~نكرة في الأصل، فإن نادى من الدور بغير عينها نصب ونون، وإن قصد إلى دار ~~بعينها ضمها ضمة بناء، وإذا صارت معرفة بالقصد إليها دون غيرها لم تنعت ~~بنكرة، والأفعال والجمل لا تكون نعوتا للمعارف، إنما تكون نعوتا للنكرات. # وبعد قوله (يا دار) قوله (أقوت) فلو أراد أن تكون (أقوت) وصفا للدار ~~لكانت (الدار) نكرة، وكان يقول: يا دارا أقوت، ولكنه أراد أن يناديها ~~بعينها فقال: يا دار ثم تحدث عنها بعد أن # PageV01P317 # ناداها. وقوله اقوت، معناه خلت من أهلها وصارت قفرا ليس بها شيء، ~~والقواء: القفر من الأرض، والاصرام: جمع صرم والصر: بيوت مجتمعة في مكان ~~واحد. # و (عاما) منصوب ب (أقوت) يريد أنها خلت منهم عاما واحدا، يعني إنه عهدهم ~~في ذلك المكان منذ سنة، ثم قال: وما يعنيك من عامها، أي ما يهمك وما يشغل ~~قلبك من أجل خلوها سنة. # والشاهد فيه إنه جعل (دارا) معرفة. # قال سيبويه: وتقول: يا أيها الرجل وزيد، ويا أيها الرجل وعبد الله لأن ~~هذا # محمول على (يا). يريد إنه معطوف على الاسم المنادى، وليس بمعطوف على ~~الاسم الذي هو صفة للمنادى. يقول: أن قولك (زيد، وعبد الله) عطف على (أن) ~~وليس على (الرجل). وجعله كما قال رؤبة: # (يا دار عفراء ودار البخدن) # بك المها من مطفل ومشدن # الشاهد فيه إنه عطف (دار البخدن) على (دار عفراء) ولا يصلح أن تكون (دار ~~البخدن) مجرورة معطوفة على (عفراء) لأنه يكون التقدير فيه (يا دار دار ~~البخدن) وهو لم يرد أن يجعل لدار البخدن لدار البخدن دارا، إنما أراد أن ~~بنادي دار عفراء، وينادي دار البخدن. وشاهد سيبويه فيه. # وعفراء: امرأة، والبخدن يروى على وجهين: البخدن على وزن جعفر، # PageV01P318 # والبخدن على وزن زبرج. وزعموا أن البخدن: امرأة الرخصة الرطبة، والمها: ~~بقر الوحش، الواحدة مهاة، والمطفل: التي معها طفل، والمشدن التي قد شدن ~~ولدها أي قوي ومشى معها. # وعندي إنه عنى بالبخدن ms157 عفراء، أضاف الدار إلى اسمها تارة، وإلى صفتها ~~أخرى، والدار دار واحدة. وهذا كما تقول: يا غلام زيد وغلام العاقل، والعاقل ~~هو زيد. # ويدل على أن الدار دار واحدة قوله: بك المها، فجعل الخطاب لواحدة، وكذا ~~فعل بعد ذين البيتين. ### | جواز نعت صفة المنادى بمرفوع مضاف # قال سيبويه: واعلم أن هذه الصفات التي تكون والمبهمة بمنزلة شيء واحد، ~~إذا وصف بمضاف، أو عطف على شيء منها كان رفعا من قبل إنه مرفوع غير منادى. # يريد أن نعت (أي) وما كان في معناها من المبهمة إذا نعت كان بمنزلة مرفوع ~~يقع في غير النداء، فيجري الوصف لنعت (أي) مجرى ما ينعت من النعوت من غير ~~النداء. ومثال هذا أن تقول: جاءني زيد أخوك العاقل. تجعل (أخوك) نعتا ل ~~(زيد) وتجعل (العاقل) وصفا ل (أخوك). # فكذا إذا قلت: أيها الرجل ذو المال، (ذو المال) مرفوع لأنه وصف ل ~~(الرجل)، و (الرجل) ليس بمنادى إنما هو وصف منادى، ووصف المنادى لا يجري ~~مجرى المنادى، فلذلك صلح أن ينعت (الرجل) بنعت مرفوع مضاف. # قال رؤبة: # (يا أيها الجاهل ذو التنزي) # لا توعدني حية بالنكز # PageV01P319 # التنزي: التوثب، والتنكز: قيل هو كنز الحية بنابها أي عضها، وقيل النكز ~~بأنفها، ويقال: نكزة بالعصا مثل وكزه. يقول: أنا لا ارهب وعيد متوعد وإن ~~كان خبيئا داهية، وعنى بالحية الرجل الشجاع. ### | (ابن) تصف ما قبلها تتبعه في حركته # قال سيبويه في باب ما يكون الاسم والصفة فيه بمنزلة شيء واحد، فيضم قبل ~~الحرف المرفوع فيه حرف، ويكسر فيه قبل المجرور حرف، ويفتح ذلك الحرف في ~~المنصوب. # يريد سيبويه أن يجعل المنادى إذا كان اسما علما - وأضيف بابن إلى اسم ~~علم، نحو: يا زيد بن عمرو - بمنزلة (امرئ) في أن راءه تحرك بحركة مثل حركة ~~همزته، فإن ضممت الهمزة الراء، وإن فتحت الهمزة فتحت الراء، ويفعل مثل ذلك ~~بالكسر، تجعل حركة الراء مثل حركة الهمزة. # ويفعل مثل هذا في النداء الذي وصفته لك: تجعل حركة آخر الاسم الأول ~~بمنزلة # حركة ms158 النون من (ابن) تتبعها. فتقول: يا زيد بن عمرو، ويا خالد ابن جعفر. ~~وكذا يفعل في غير النداء. وإنما فتح لتتبع حركة آخر الاسم حركة آخر النعت. # والحركة الأولى حركة بناء، والحركة الثانية إعراب، وهو مثل (امرئ) في أن ~~حركة الهمزة إعراب وحركة الراء بناء. وقال الكذاب الحرمازي: # PageV01P320 # (يا حكم بن المنذر الجارود) # سرادق المجد عليك ممدود # الممدوح: الحكم بن المنذر بن الجارود العبدي وكان من السادات. وأراد أن ~~المجد قد امتد في وجهه كامتداد السرادق. # وقال العجاج: # يا عمر بن معمر لا منتظر # بعد الذي عدا القروص فحزر # يخاطب العجاج عمر بن عبد الله معمر التميمي، وكان قد ولي حرب الخوارج بعد ~~أن عظم امرهم واشتد. والقروص: أن يخمض اللبن حموضة يسيرة، والحزور: أن تشتد ~~حموضته، ومثل من أمثالهم في إفراط الأمر: عدا القروض فحزر. # يقول: لا منتظر بعد ما جرى من الخوارج، يريد: لا تتوقف عن محاربتهم فقد ~~جاوزوا إلى أشد مما كان يخاف منهم. # PageV01P321 ### | جواز عطف المعرفة على مجرور (رب) # قال سيبويه في باب (إجراء الصفة فيه على الاسم في بعض المواضع أحسن): ~~وأما رب رجل وأخيه منطلقين، ففيه قبح حتى تقول: وأخ له، فالمنطلقان عندنا ~~مجروران من قبل أن قوله: وأخيه، في موضع نكرة، لأن المعنى إنما هو: وأخ له. ~~ثم ذكر كلاما اتصل بكلامه المتقدم، ومسائل، وامتد كلامه حتى انتهى إلى أن ~~قال: # وقال الأعشى: # وكم دون بيتك من صفصف ... ودكداك رمل واعقادها) # ويهماء بالليل غطشى الفلاة ... يؤرقني صوت فيادها # ووضع سقاء وأحقابه ... وحل حلوس واغمادها # وفي الكتاب بعد الشعر: هذا حجة لقوله: رب رجل وأخيه. والشاهد على قوله ~~(واعقادها) عطفه على المجرور ب (من) ومن، لا تدخل في هذا الموضع إلا على ~~نكرة، كما أن (رب) لا تدخل إلا على نكرة، فلما ادخل (من) على النكرة عطف ~~على النكرة ما هو مضاف إلى ضمير النكرة، كما فعل في: (رب رجل وأخيه) كأنه ~~قال: من ضفصف، ومن دكداك رمل واعقادها. # PageV01P322 # وكذا الشاهد في قوله: (ووضع ms159 سقاء وأحقابه) الهاء تعود إلى السقاء. وكذا: ~~(وحل حلوس وأغمادها) يعود الضمير فيه إلى الحلوس. # يمدح الأعشى بهذا الشعر سلامة ذا فائش الحميري، يقول له: كم دون بيتك من ~~صفصف قد قطعته وجزته إليك. والصفصف: المستوي من الأرض، الدكداك: الرمل ~~اللين، والعقد وجمعه اعقاد: ما تعقد من الرمل وتراكم بعضه على بعض. # ووجه تأنيثه الضمير الذي أضاف الاعقاد اله - والاعقاد هي اعقاد الدكداك، ~~والدكداك واحد - إنه في معنى الدكادك، وهو واحد يراد به الجنس، ولذلك قال: ~~واعقادها. واليهماء: الأرض القفرة، والغطشى: العمياء التي لا يبصر أحد فيها ~~شيئا، وليس فيها علم يستدل به، والغطش: ضعف البصر، والفياد: ذكر البوم، ~~يؤرقني: يمنعني من النوم. # ووضع سقاء: على الأرض، إذا ترك ليشرب منه. وأحقابه: شده وراء رحله، يقال: ~~احقبت الشيء إذا شددته وراءك. والحلوس: جمع حلس وهو مثل البرذعة، يكون تحت ~~الرحل. يريد: حلها إذا نزل، وأغمادها: شدها على ظهر راحلته. # يقال: اغمد متاعه على ظهر دابته، إذا تركه، ويقال: إغماد الحلوس: إدامتها ~~تحت الرحال. ويقال: إغمادها: إدخال بعضها على بعض. # والمعنى الذي قصده الأعشى، إنه وصف ما لقيه من الشدة والعناء والتعب في ~~السير، حتى لقي سلامة ذا فائش. وإنما يقول له مثل هذا ليعظم حال قصده له. ### | جمع (ابن) لغير العاقل على (بنون) # قال سيبويه قال النابغة الجعدي: # PageV01P323 # وصهباء لا تخفي وهي دونه ... تصفق في راووقها ثم تقطب # (شربت بها والديك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا) # الشاهد فيه إنه جمع (ابنا) من غير ما يعقل جمع العقلاء المذكورين وقال ~~(بنو) وكان ينبغي أن يقول (بنات) وقد سيبويه وجه قوله. # وأراد بالصهباء: الخمر، أراد ورب صهباء، لا تخفي القذى أي لا تستره إذا ~~وقع فيها لأنها صافية، فالقذى يرى فيها إذا وقع، وقوله: وهي دونه، يريد أن ~~القذى إذا حصل في أسفل الإناء رآه الرائي في الموضع الذي هو فيه، والخمر ~~اقرب إلى الرائي من القذى، وهي فيما بين الرائي وبين القذى. # يريد أنها يرى ماوراءها. تصفق: تصفى ms160 وتدار من إناء إلى اناء. ووقع في ~~الكتاب (شربت به) وإنما هو (شربت بها) يريد شربتها. ومثله: # نضرب بالسيف ونرجو بالفرج # أي نرجو الفرج. # وفي شعره (تمززتها) أي شربتها قليلا قليلا. وقوله يدعو صباحه: أي يدعو في ~~وقت إصباحه، وقوله دنوا: أي مالت بنات نعش إلى جانب السماء. # PageV01P324 # قال سيبويه وقال الأعشى: # (فإما تري لمتي بدلت ... فإن الحوادث أودى بها) # الشاهد على إنه ذكر (أودى) وفيه ضمير الحوادث. ومثل هذا في الشعر ضرورة. # واللمة: الشعر الذي نزل من الرأس إلى ما بين الكتفين. وقوله: إما تري ~~يريد أن تري. ومعنى بدلت: ذهب بعضها بالصلع، وشاب بقيتها. فإن حوادث الدهر ~~أهلكها؛ يعني أن مرور الدهر يغير كل شيء، وأودى: هلك. # ويروى: فإن تعهديني ولي لمة. # ويروى: فإن الحوادث ألوى بها. # ويروى: أزرى بها. # والشاهد في جميع هذه الروايات على طريقة واحدة. ### | العدول عن البدل صونا للمعنى # قال سيبويه في باب المعرفة من النكرة، والمعرفة من المعرفة: وإن شئت قلت: ~~مررت برجل عبد الله، كأنه قيل لك: من هو؟ # أو ظننت ذلك. ومن البدل أيضا: مررت بقوم عبد الله وزيد وخالد والرفع جيد. ~~يريد أن الاسم الذي تجعله بدلا يجوز فيه أن ترفعه # PageV01P325 # بالابتداء، وإنما يحسن في البدل، إذا كان البدل مثله يصلح أن يكون جوابا ~~ل (من) أو غير (من) ممن يقتضيه المعنى. قال مالك بن خالد الهذلي: # يا مي أن تفقدي قوما ولدتهم ... أو تخلسيهم فإن الدهر خلاس # (عمرو وعبد مناف والذي عهدت ... ببطن عرعر أبي الضيم عباس) # تخلسيهم: يؤخذون منك بغتة، فإن الدهر من شأنه أن تؤخذ فيه الشيء بغتة: ~~وعرعر: مكان معروف. # والشاهد فيه رفع (عمرو) وما بعده، ولم يجعلهم بدلا من (قوما) و (عباس) ~~بدل من (الذي). ولو أبدلت فسد الكلام، لأننا إذا نصبنا (الذي) وجب أن ننصب ~~الذي هو بدل منه، فكنا نقول: عباسا: # وقوله: والذي عهدت، الضمير عندي يرجع إلى مي، وترك لفظ الخطاب وأخبر عنها ~~باللفظ الذي يكون للغائب، أراد. والذي عهدت، فلم يستقم ms161 له، فأتى باللفظ ~~الذي للغائب. ### | الرفع على الاستئناف دون الاتباع تجديدا للمعنى # قال سيبويه في باب ما ينتصب على المدح والتعظيم: وذلك قولك: الحمد لله # PageV01P326 # الحميد، والملك لله أهل الملك. ولو ابتدأته ورفعته كان حسنا. قال الأخطل. # نفسي فداء أمير المؤمنين إذا ... أبدى النواجذ يوم باسل ذكر # (الخائض الغمر والميمون طائره ... خليفة الله يستسقى به المطر) # يمدح بذلك عبد الملك بن مروان. # والشاهد فيه إنه رفع (الخائض الغمر) وما بعده، على إنه خبر ابتداء محذوف، ~~او على إنه مبتدأ وخبره محذوف. # والنواجذ: أقصى الأضراس، وقال بعضهم: هي التي تلي الأنياب. وإنما تبدو ~~النواجذ إذا اشتد فزع الإنسان. تقلصت شفته فبدت أسنانه وما في فمه. ~~والباسل: الشديد الكريه، والذكر: الذي ليس فيه إلا الجيد والعمل. ووصف ~~اليوم بأنه باسل لأن البسالة تقع فيه. # يقول: هو في مثل هذا اليوم # PageV01P327 # يخوض الغمرات، والميمون طائره: الذي يتبرك به، والمعنى واضح. ويجوز فيه: ~~الخائض بالنصب، ويجوز فيه الجر على الصفة. ### | النصب على التمييز # قال سيبويه: في النفي: وإن شئت قلت: لا مثله رجلا، على قولك: لي مثله ~~غلاما. يريد إنه ينتصب على التمييز. وقال ذو الرمة: # رجعت إلى عرفانها بعد نبوة ... فما زلت حتى ظنني القوم باكيا # (هي الدار إذ مي لأهلك جيرة ... ليالي لا أمثالهن لياليا) # يريد إنه وقف بالدار فلم يعرفها في أول وقوفه، ثم تذكرها وتبين أمرها بعد ~~أن بصره عنها وأنكرها، فعرفها. فقوله: حتى ظنني القوم باكيان يقول: وقفت ~~بها واجما حزينا، وأطلت الوقوف حتى ظن أصحابي أنني أبكي. # وقوله: هي الدار: أي الدار التي عهدت فيها ميا، والجيزة، المجاورون، ~~وأراد: إذ أهل مي لأهلك جيرة، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. يقول: ~~كانوا جيراننا في ليال ليس لها مثل في الليالي و (لياليا) العامل فيه ~~(أمثالهن)، وهذا كما تقول: على التمرة مثلها زبدا، وخبر (لا) محذوف كأنه ~~قال: لا أمثالهن ليالي لنا. ### | (أولاد أحقب) وأشباهه نكرة # قال سيبويه في باب: (من المعرفة يكون الاسم الخاص شائعا في الأمة، ليس ms162 ~~واحد منها أولى به من الآخر): فإذا أخرجت الألف واللام صار # PageV01P328 # الاسم نكرة يعني إذا أخرجت من ابن اللبون وابن المخاض وما أشبه ذلك، لأنه ~~صار معرفة بالألف واللام، فإذا نزعتا منه تنكر. ثم انشد. كذا في الأصل. # ثم قال: وكذلك كل ابن أفعل إذا كان ليس باسم لشيءز لم يمثله سيبويه بشيء، ~~وهو مثل قولك: مررت بابن أشر، ومررت بابن اخضر. يريد مررت بمهر ابن فرس ~~اشقر، وبطائر ابن طائر أخضر، فأخضر وأشقر ليسا باسمين وهما صفتان. # وقال سيبويه: وقال ناس: كل ابن افعل معرفة لأنه لا ينصرف وهو ما مثلت من ~~قولهم: ابن أشقر وابن أخضر، وزعم هؤلاء أن أخضر وأشقر وما أشبههما، إذا ~~أضفت إلى واحد منهما (ابنا) فهو معرفة، لأنه لا ينصرف. وقال سيبويه: وهذا ~~خطأ لأن (أفعل) لا ينصرف وهو نكرة، ألا ترى أنك تقول: أحمر قمد. # PageV01P329 # يريد أن (أحمر) نكرة، ولو لم يكن نكرة لم يوصف ب (قمد) وقمد نكرة. قال ذو ~~الرمة: # (كأنا على أولاد أحقب لاحها ... ورمي السفا أنفاسها بسهام) # جنوب ذوت عنها التناهي وأنزلت ... بها يوم ذباب السبيب صيام # الأحقب: الحمار الوحشي الذي بموضع الحقيبة منه بياض. ويقول: كأنا على ~~حمير وحش. شبه رواحلهم في السرعة بالحمر الوحشية. ويروى: # كأنا على أولاد خطباء. . . # والخطباء: الأتان، والخطب: الخضرة التي في متنها، لاحها: غيرها وأضمرها ~~والضمير في (لاحها) يعود إلى أولاد أحقب، و (جنوب) مرفوعة فاعلة (لاحها) ~~والسفا: شوك البهكي. وقوله (أنفاسها) يريد به انوافها وموضع أنفاسها ~~ومناخرها، والسهام: هي شوك البهمى. يريد أن الريح اقتلعت السفا فرمت به ~~أنوف الحمير، وإنما يكون ذلك إذا يبس النبت ولم يكن للحمير رطب ترعاه، ~~فتقبل على رعي اليبيس، فإذا رعت البهمى وهي يابسة؛ حملت الريح سفا البهمى ~~فشكته في أنوف الحمير. # والتناهي: جمع تنهية وهو موضع ينتهي السيل اليه، ويقف فيه مدة من الزمان، ~~فإذا اشتد الحر جفت التناهي. ومعنى ذوت: جفت، وأنزلت بها أي بالحمير، وفي ~~(أنزلت) ضمير يعود إلى (الجنوب)، يريد أن الجنوب ms163 أنزلت بالحمير يوما شديدا. # وقيل: أنزلت بها: أي أحلت بها؛ في معنى أحلتها وأنزلتها. جعل اليوم كأنه ~~محل، # PageV01P330 # كما تقول: أحلتها مكانا شديدا. وقيل: السبيب: أذنابها التي تذب بها، وكان ~~ينبغي أن يقول: يوم ذبابة السبائب، يريد يوم تذب الحمير بأذنابها. وقيل: ~~ذباب السيب: الثور الوحشي يذب عن نفسه بذنبه في شدة الحر. و (صيام) نعت ~~لأولاد أحقب. # والشاهد فيه أن (صيام) نكرة وهو وصف ل (أولاد احقب) فلو كان أولاد احقب ~~معرفة كما زعم هؤلاء القوم كان المضاف إليه معرفة، وإذا صار معرفة لم يجز ~~أن يوصف بنكرة. # وقد وقع في البيت ضرورة قبيحة، وهو تقديم المعطوف على المعطوف عليه. # لأن قوله (ورمي السفا) معطوف على (جنوب) وهذا كما تقول: قام وعبد الله ~~زيد. ومثله: # . . . عليك ورحمة الله السلام # ومثله: # جمعت وبخلا غيبة ونميمة. . . # يريد إنه لاحتها الجنوب ورمي السفا. ### | العطف بالرفع على محل (لا) النافية للجنس # قال سيبويه في باب: ما جرى على موضع المنفي لا على الحرف الذي عمل في ~~المنفى. فمن ذلك قول ذي الرمة: # بلادا بها اهلون ليسوا بأهلنا ... وأخرى من البلدان ليس بها أهل # PageV01P331 # (بها العين والارآم لا عد عندها ... ولا كرع إلا المغارات والربل) # (بلادا) منصوب بشيء متقدم قبل هذا البيت بأبيات. # يريد إنه قطع إلى هذا الممدوح بلادا كثيرة، بعضها فيها ناس ليسوا بأهله ~~ولا يعرفهم، وبعضها خال ليس به أحد، وفيه الوحش، والعين: البقر الوحشية، ~~والآرام: الضباء البيض، والعد الماء القديم الذي له مادة، والكرع: الماء ~~الذي يكرع، يشرب من الموضع الذي اجتمع فيه، والمغارات: جمع مغارة وهي مواضع ~~في الجبال شبه الحجرة والبيوت، تتسع وتضيق. وقيل: إنه أراد بالمغارات مكانس ~~الوحش، والربل: كا ينبت في آخر الصيف ببرد الليل وفي أول الشتاء. ويروى: # سوى العيبن والأرآم. . . # والشاهد إنه عطف (كرع) على موضع (لا) وهي في موضع ابتداء. ### | في باب النداء # قال سيبويه في باب النداء: وأما قولك: يا أيهاذا الرجل، # PageV01P332 # فإن (ذا) وصف ل (أي) كما كان الألف واللام وصفا ms164 له، لأنه مبهم مثله، فصار ~~له كما صار الألف واللام. يريد أن (أيا) المبهمة يوصف في النداء بما فيه ~~الألف واللام وبالأسماء التي للإشارة، فإذا قلت: يا أيهذا فكأنك قلت: يا ~~أيها الرجل. قال ذو الرمة: # (ألا أيهذا المنزل الدارس الذي ... كأنك لم يعهد بك الحي عاهد) # (ذا) وصف ل (أي) و (المنزل) وصف ل (ذا) و (الدارس) وصف ل (المنزل) و ~~(الذي) وصف ل (المنزل) أيضا. وقوله: كأنك لم يعهد بك الحي عاهد، هو على لفظ ~~الخطاب، والذي يجب أن يعود إلى (الذي) على لفظ الغيبة، لم يعهد به الحي ~~عاهد. وإنما جاز هذا على الاتساع. وهو مثل قولهم: أنت الذي قمت وأنا الذي ~~قمت، فلما تقدم النداء وهو للمخاطب استجاز معه أن يجعل ضمير المخاطب في ~~موضع ضمير الغائب. ويروى: # ألا أيها الربع الذي غير البلى ... كأنك لم يعهد بك الحي عاهد ### | ترخيم (اثالة) في غير النداء # قال سيبويه في الترخيم: قال ابن أحمر: # PageV01P333 # وأية ليلة تأتيك سهوا ... فتصبح لا ترى منهم خيالا # (أبو حنش يؤرقنا وطلق ... وعباد وآونة أثالا) # ذكر ابن أحمر جماعة من قومه لحقوا بالشام وأقاموا بها. والسهوة: اللينة ~~الساكنة. يقول: إذا أتى أول الليلة بالسكون والطمأنينة، رأيت خيالهم في ~~آخرها فأزعجني تذكرهم، وحزنت على مفارقتهم. وذكر منهم جماعة فقال: أبو حنش ~~يؤرقنا، أي يمنع تذكره من النوم. # وذكر سيبويه أن اثالا ترخيم اثالة. # والشاهد على ترخيم (اثل) في غير النداء. وروى الرواة أن اسم الرجل كان ~~اثالا، وأنه غير مرخم ونصبه على إضمار فعل، كأنه: وآونة نتذكر أثالا. ### | النصب المنادى إذ بدا من قبيل الشبيه بالمضاف # قال سيبويه في النداء: قال ذو الرمة: # أدارا بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق) # الشاهد فيه إنه نصب (دارا) لأنها منادى منكور. # وحزوى مكان بعينه و (بحزوى) وصف ل (دار) وبرفض: يتفرق # PageV01P334 # ويجيء شيئا بعد شيء، ويترقرق: يجري ويسيل. وأراد بماء الهوى: الدموع التي ~~تجري من عين من في قلبه هوى. والمعنى واضح. ### | (ابن ماء) ms165 وأشباهه نكرة # قال سيبويه قال ذو الرمة: # وماء قديم العهد بالناس آجن ... كأن الدبا ماء الغضا فيه يبصق # (وردت اعتسافا والثريا كأنها ... على قمة الرأس ابن ماء محلق) # الآجن: الماء المتغير، قديم العهد بالناس: لم ينزل عليه أحد لأنه في موضع ~~من الفلاة لا يسلك كثيرا. والدبا: من الجراد الذي لم تنبت أجنحته، والغضا: ~~شجر معروف. و (ماء الغضا) منصوب ب (يبصق) يقول: كأن الدبا أكل الغضا، ثم ~~يصق في هذا الماء، وبصاقه أسود شبه ما يبصقه الدبا بما يخرج من الغضا، ~~والذي يخرج منه قطران أو شبيه بالقطران. # وردت هذه الماء اعتسافا، أي على غير هداية. يقال اعتسف الطريق: إذا ركبه ~~على غير هداية. والجملة التي بعد قوله: (اعتسافا) في موضع الحال من التاء. ~~أي وردت في هذه الحال. و (الثريا) مبتدأة والجملة التي بعدها خبرها. # وقمة الرأس: أعلاه، ابن ماء: طائر من طير الماء، ومحلق: مرتفع في الجو ~~يريد إنه ورد هذا الماء والثريا قد توسطت السماء. # والشاهد في البيت الثاني على إنه أتى ب (ابن ماء) نكرة. # PageV01P335 ### | في الإضافة غير المحضة # قال سيبويه قال ذو الرمة: # ألا خيلت خرقاء بالبين بعدما ... مضى الليل إلا خط أبلق جاشر # (سرت تخبط الظلماء من جانبي قسا ... وحب بها من خابط الليل زائر) # خرقاء: امرأة، وخيلت: من التخييل. أراد أنها أرته خيالها في النوم ~~والبين: القطعة من الأرض، وقيل: البين ملتقى كل ارضين، وأراد بالأبلق ضوء ~~الفجر، والجاشر: المضيء، يقال: جثر الصبح إذا أضاء. وأراد بالاستثناء إنه ~~مضى الليل إلا مقدارا منه قد لاح فيه ضوء الفجر، فجعل (إلا خط ابلق) بمنزلة ~~قوله: إلا بقية فيها خط أبلق. # وتصحيح لفظه إنه في تقدير استثناء متصل، كأنه قال: مضى الليل إلا بقية خط ~~أبلق، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. وسرت: سارت بالليل، يعني ~~خيالها، وحب بها: أصله حبب بها ثم أدغم، يريد ما احبها إلي، وقسا موضع ~~بعينه، وتخبط الظلماء: تأتي على غير هداية، و (خابط) مضاف إلى الليل والليل ms166 ~~معرفة، ولم يتعرف خابط بإضافته إلى الليل. و (زائر) نعت ل (خابط) ولو كان ~~(خابط) معرفة لم ينعت ب (زائر) وهو نكرة. # PageV01P336 ### | في لغة (أكلوني البراغيث) # قال سيبويه: واعلم أن من العرب من يقول؛ ضربوني قومك، وضرباني أخواك، ~~فشبهوا هذا بالتاء التي يظهرونها في: قالت فلانة. . . وهي قليلة. قال ~~الفرزدق: # ستعلم يا عمرو بن عفرا من الذي ... يلام إذا ما الأمر غبت عواقبه # نهيت عفرا أن يعفر أمه ... بحجر السلا إذ عفرته ثعالبه # فلو كنت ضبيا صفحت ولو سرت ... على قدمي حياته وعقاربه # (ولكن ديافي أبوه وأمه ... بحوران يعصرن السليط أقاربه) # الشاهد فيه إنه قال (يعصرن) فأتى بالحرف الذي يكون ضميرا، علامة للجمع ~~على حد قولهم: أكلوني البراغيث، والفاعل هو (أقاربه) فأتى بعلامة الجمع. # PageV01P337 # وقوله: غبت عواقبه، أي إذا أتتك مكافأتي بالهجاء بعد وقت. والسلا: الجلدة ~~التي تخرج على الولد من بطن أمه، وعفرته: جرته في التراب حتى يلتزق به، ~~والعفر: التراب، ودياف: قرية بالشام فيها قوم أشباه النبط، وحوران مدينة من ~~مدن الشام؛ والسليط: الزيت. # وسبب هذا الشعر أن عمرو بن عفرا قال لعبد الله بن مسلم الباهلي وقد أعطى ~~الفرزدق خلعة؛ وحمله على دابة، وأمر له بألف درهم، فقال له عمرو بن عفرا ~~الضبي: ما يصنع الفرزدق بهذا الذي أعطيته. إنما يكفي الفرزدق ثلاثون درهما: ~~يزني بعشرة، ويأكل بعشرة، ويشرب بعشرة. فهجاه الفرزدق. # قال سيبويه: قال الفرزدق: # وما زال باني العز منا وبيته ... وفي الناس باني بيت عز وهادمه # (قديما ورثناه على عهد تبع ... طويلا سواريه شديدا دعائمه) # الشاهد فيه على تذكير (طويل) والفاعل له السواري، وكذا قوله (شديد ~~دعائمه) ذكر ولم يقل شديدة. # فخر الفرزدق بقومه. يقول: ليس كل الناس يبني عزا مثل ما نبني # PageV01P338 # نحن، وأراد أن العز حاصل لهم وفيهم؛ منذ الوقت الذي كان تتبع فيه ملكا. ~~والسواري: الأساطين؛ الواحدة سارية، والدعائم: واحدتها دعامة وهو ما يدعم ~~به الشيء أي # يسند. يريد أن بيت العز فيهم ثابت عظيم الشأن؛ مثل البيت الذي فيه سوار ~~عوال ms167 ودعائم تسنده. # وهذا الشعر في قصيدة يهجو بها بني نهشل ورئيسهم يزيد بن مسعود. ### | (من) اسم نكرة بدليل وصفه بنكرة # قال سيبويه قال الفرزدق: # (إني وإياك إذ بلغن أرحلنا ... كم بواديه بعد المحل ممطور) # وفي يمينك سيف الله قد نصرت ... على العدو، ورزق غير محظور # الشاهد فيه على إنه جعل (من) اسما نكرة موصوفا ب (ممطور) وليست له صلة و ~~(إياك) ضمير المخاطب وهو يزيد بن عبد الملك، وكان الفرزدق قد مدحه بهذه ~~القصيدة. والنون في (بلغن) ضمير الرواحل. # المعنى: إني إذا سارت الرواحل، وحملت أرحلنا حتى بلغنا إليك، كرجل كان ~~واديه محلا فمطر بعد ذلك، وظهر نباته، وحسنت حاله. يريد أن ما نالوا من ~~خيره بعد الحال التي كانوا فيها؛ كحال من كان محله جدبا غير ممطور، ثم مطر ~~فأخصب. # PageV01P339 # و (بعد المحل) منصوب ب (ممطور) والباء التي في قولك (بواديه) متصلة ب ~~(ممطور) أيضا. أراد كإنسان ممطور بواديه بهد المحل. وقوله (وإياك) اسم ~~معطوف على الضمير المنصوب ب (إن)، وهو ضمير: يزيد عبد الملك الممدوح، وليس ~~في بقية البيت ما يعود إلى إياك). والكاف في قولك (كم) وما اتصل بها خبر ~~لضمير المتكلم. وقد جاء مثل هذا. قال الشاعر: # فمن يك سائلا عني فإني ... وجروة لا ترود ولا تعار # لم يخبر عن نفسه وأخبر عن حروة. # ويقدر في مثل هذا ما يعود إلى الاسم الآخر، كأنه قال: كإنسان مطر بخيرك ~~وجودك. فإن قال قائل: ففي الكلام ضمير محذوف يعود إلى (إياك) وهو قوله: إذ # بلغن أرحلنا، معناه: إذ بلغنك أرحلنا؛ قيل له: (إذ) وما اتصل بها لا يصلح ~~أن يكون خبرا ل (إياك). فإن قال: لست أخبر عن (إياك) بإذ وما اتصل بها؛ ~~ولكني أجعل (إذ) ظرفا منصوبا ب (كمن) فتكون الكاف وصلتها خبرا عنهما، ويكون ~~العائد إلى (إياك) الضمير المحذوف المنصوب ب (بلغن) - كان في هذا القول ~~نظر. ### | في الجر على الجوار # قال سيبويه في باب الجر: قال الخليل: لا يقولون إلا: هذان جحرا ضب خربان، ~~من ms168 قبل أن الضب واحد والجحر جحران، وإنما يغلطون إذا كان الآخر بعدة الأول ~~وكان مذكرا مثله أو مؤنثا فقال: هذه # PageV01P340 # جحرة ضباب خربة، لأن الضباب مؤنثة والجحرة مؤنثة والعدة واحدة. # يقول: هذا الذي تجره العرب على الجوار، إنما تجعله على بعض الأوصاف، وهو ~~أن يكون النعت الذي يجره يوافق الاسم الذي يجاوره في: عدته وفي تذكيره ~~وتأنيثه. فإن اختلفت العدة، أو كان أحدهما مذكرا والآخر مؤنثا، استعملوا ~~الكلام على أصله، ولم يجروه على المجاورة. # لا يقولون: هذا وجار ضبع واسع، ر يجرون (واسع) على الجوار للضبع، لأن ~~(واسع) مذكر والضبع مؤنثة. فلو قلت: (هذا وجار ثعلب واسع) لجاز الجر، لأن ~~الثعلب مذكر و (واسع) مذكر، والعدة واحدة. # ولو قلت: هذا مكان ثعالب واسع؛ لم يجز الجر لاختلاف العدة. وسيبويه ~~يخالفه، ويجيز الذي منع من جوازه. وقد احتج سيبويه لقوله بما هو بين في ~~الكتاب. ثم انشد للعجاج ما يوضح قوله. قال العجاج: # (كأن نسج العنكبوت المرمل) # على ذرى قلامه المهدل # PageV01P341 # سبوب كتان بأيدي الغسل # الشاهد فيه على إنه جر (المرمل) على الجوار وهو مذكر، وأجراه على ~~العنكبوت وهي مؤنثة. وهذا يشهد لصحة ما ذهب إليه سيبويه. # ذكر ماء ورده، والمرمل: المنسوج، والفلام: ضرب من النبت، وزعموا إنه الذي ~~يعرف بالقاقلي، والذرى: الأعالي الواحدة ذروة، والمهدل: المدلى. يعني أن ~~العنكبوت قد نسجت على القلام الذي حول هذا الماء، والسبوب: جمع سب وهو ثوب ~~من كتان ابيض. شبه ما نسجت العنكبوت على هذا الماء بثوب رقيق من الكتان، ~~والغسل: جمع غاسل وغاسلة. ### | أخوات (كم) الاستفهامية والخبرية # قال سيبويه في باب ما جرى مجرى (كم) في الاستفهام وذلك قولك: كذا وكذا ~~درهما. # يريد أن (درهما) ينتصب ب (كذا وكذا) كما ينتصب ب (كم) إذا استفهمت. ثم ~~ساق كلامه إلى أن قال: وكذلك كأين رجلا قد رأيت. يعني أن (كأين) ينصب ~~(رجلا) كما ينصب (كم) (رجلا) في الاستفهام وأن لم يكن (كأين) استفهاما، إلا ~~إنه مثله في إنه ينصب ما بعده. # و (كأين) في ms169 المعنى بمنزلة (كم) وقد جعلها سيبويه بمنزلة (رب) كما جعل ~~(كم) # PageV01P342 # في الخبر بمنزلة (رب) في أنها تدخل على نكرة وهي نقيضتها: (كم) للتكثير و ~~(رب) للتقليل. ثم قال: إلا أن أكثر العرب يتكلمون بها مع (من) قال الله ~~تعالى: كأين من قرية وقال عمرو بن شأس: # ومن حجر قد أمكنتكم رماحنا ... وقد سار حولا في معد وأوضعا # (وكائن رددنا عنكم من مدجج ... يجيء أمام الخيل يردي مقنعا) # ويروى: # وكم من همام قد وطئنا متوج ... يجيء أمام الخيل. . . # المدجج: الشاك في السلاح، والرديان: ضرب من العدو؛ يقال منه: ردى يردي. ~~يريد أن الفرس يعدو بالمدجج الرديان، فجعل الفعل للمدجج وإنما هو لفرسه، ~~والمقنع: الذي عليه مغفر وهو الذي ينسج من زرد يغطى به الرأس والوجه. ~~والمتوج: الذي عليه تاج، والايضاع: سير شديد. # PageV01P343 # يمن عمرو بن شأس على بني أسد بما فعل رهطه من المدافعة عن بني أسد والذب ~~عنهم، وحجر هو أبو امرئ القيس. ### | العطف بالرفع، ولو نصب على التعظيم لجاز # قال سيبويه قال مالك بن خالد الخناعي: # يا مي لا يعجز الأيام ذو حيد ... في حومة الموت رزام وفراس # يحمي الصريمة، أحدان الرجال له ... صيد، ومجترئ بالليل هماس) # كذا وقع الإنشاد في كتاب سيبويه، وقد الف صدر بيت إلى عجز بيت آخر، ~~والبيت الأول الذي انشده؛ صدره في صفة وعل، وتمامه في صفة أسد. وصحته: # يا مي لن يعجز الأيام ذو حيد ... بمشمخر به الظيان والآس # وذو حيد: يريد به الوعيل، والحيد مواضع تنشأ في قرنة. ويروى: حيد بفتح ~~الحاء. والرواية الأولى أجود وهي المختارة عند البصريين. ويروى: ذو خدم، ~~والخدم: البياض المستدير في جوانحه، والمشمخر: # PageV01P344 # الجبل العالي، والظيان: ياسمين البر، والآس: قط من العسل تقع من النحل ~~على الحجارة، فيستدلون بتلك النقط على مواضع النحل. # يقول: الآفات التي تقع في الدهر، ولا يسلم منها هذا الوعل الذي في رأس ~~الجبل، له ما يرعاه وما يشربه. وصحة تمامه: # يا مي لن يعجز الأيام مبترك ... في حومة الموت رزام وفراس ms170 # أحمى الصريمة. . . # والمبترك: هو الأسد والمبترك: المعتمد، وحومة الموت: الموضع الذي يدور ~~فيه الموت لا يبرح منه، والرزام: المصوت، يقال: رزم الأسد برزم؛ وإذا برك ~~الأسد على فريسته رزم. وفراس: يدق ما يصيده. والصريمة: رملة فيها شجر، ~~أحماها: منع الناس من أن يدخلها شيء من خوفه، وأحدان الرجال: الذين يقول ~~أحدهم: أنا الذي لا نظير له في الشجاعة والبأس. # يقول: هذا الأسد يصيد هؤلاء الذين يدلون بالشجاعة. و (احدان) يروى بالرفع ~~والنصب، فمن رفع قال: (أحدان) رفع بالابتداء، و (صيد) خبر الابتداء. ومن ~~نصب جعله مفعول (أحمى) كأنه قال: أحمى الصريمة من احدان الرجال، أي منعهم ~~من الدخول إليها، و (صيد) يرتفع على هذا الوجه بالابتداء و (له) خبره و ~~(مجترئ) يجوز رفعه على إنه خبر ابتداء محذوف، كأنه # PageV01P345 # قال: وهو مستمع ووجه آخر، وهو أن يعطف على (رزام وفراس) وهذا الوجه الذي ~~أراده سيبويه. # والشاهد على إنه عطف. و (هماس) من الهمس وهو الصوت الخفي. يريد إنه يخفي ~~صوت وطئه ولا يشده حتى لا يسمع فيشعر به. ### | إبدال الجزء من الكل # قال سيبويه قال ذو الرمة: # (ترى خلقها نصفا قناة قويمو ... ونصفا نقا يرتج أو يتمرمر) # الشاهد على إنه أبدل (نصفا) من (خلقها). # وقناة: في معنى منتصبة، فجعلها وصفا. وقويمة: مقومة، ونقا: بمعنى مستدير ~~ضخم أملس، يرتج: يتحرك إذا مس، يتمرمر: أي يترجرج يذهب ويجيء لرطوبته. # ويروى: نصف قناة قويمة. على الابتداء والخبر (نصف) مبتدأ و (قناة) خبره، # وكذلك (ونصف نقا) وصف امرأة، وجعل نصفها الأعلى مستويا معتدلا لا يخرج ~~بعضه عن # PageV01P346 # بعض. يريد أن بطنها ضامر فهو بمنزلة القناة وليست بضخمة والنصف الأسفل ~~بمنزلة نقا، وهو يريد عجزها. ### | أعربت الصفة حالا؛ لتقدمها على صاحبها # وقال سيبويه في باب ما ينتصب لأنه قبيح أن يوصف يما بعده، ويبني على ما ~~قاله: وذلك قولك: هذا قائما رجل، وفيها قائما رجل. يعني أن قائما) لا يجوز ~~أن يكون وصفا للاسم المتأخر وهو (رجل)، ولا يجوز أن يكون (قائم) مبتدأ و ~~(هذا) ms171 خبره. . . لأنه لا يحسن أن نقوم الصفة مقام الموصوف في كل حال. # ولا يجوز أن يكون (رجل) نعتا ل (قائم)، فلما قبحت هذه الوجوه - وقد جاز ~~عندهم أن يكون (قائم) الذي هو وصف النكرة حالا منها، في الموضع الذي يحسن ~~فيه - فإذا تقدم الوصف وبطل أن يكون نعتا بعد تقدمه؛ ألزموه الحالة التي ~~كانت، فيجوز فيه وهو متأخر. # ثم ساق سيبويه كلامه في هذا المعنى حتى انتهى إلى قول ذي الرمة. قال ذو ~~الرمة: # فأصبحن قد نكبن حزوى وقابلت ... من الرمل ثبجاء الجماهير عاقر # (وتحت العوالي في القنا مستطلة ... ظباء أعارتها العيون الجآذر) # الشاهد نصب (مستظلة) على الحال لما تقدم، ولو تأخر كان نعتا ل (ظباء). # وصف ظعنا سارت، وحزوى: مكام بعينه، نكبن: عدلن عنه، # PageV01P347 # والجماهير: جمع جمهور، وهو رمل يشرف ويعظم، والبج: الوسط، والاثج: العظيم ~~البكن، ورملة ثبجاء الجماهير أي جماهيرها عظام. يريد أن الظعن قابلتهم من ~~الرمل (رملة ثبجاء الجماهير)، والعاقر: الرملة التي لا تنبت شيئا، والعوالي ~~عوالي الهوادج، في القنا: يريد القنا الذي يعطف على الهزادج، أو يريد الخشب ~~الذي يجعل كهيئة القبة # في الهودج؛ شبه خشبة بالقنا، والجآذر: جمع جؤذر، وهو ولد البقرة الوحشية، ~~شبه النساء بالظباء، وجعل عيونهن كعيون أولاد البقر الوحشية. ### | الفصل بالمجرور بين (كم) الخبرية ومجرورها # قال سيبويه في باب كم: قال الفرزدق يمدح خندف وقبائلها: # كم فيهم ملك أغر وسوقة ... حكم بأردية المكارم محتبي # وإذا عددت وجدتني لنجيبة ... غراء قد أدت لفحل منجب # الشاهد إنه فصل بين (كم) وبين (ملك) ب (فيهم). # وفي شعره: كم في ملك، يريد: كم في حيي وقومي. والأغر: المشهور الظاهر ~~الذي لا يخفى أمره على الناس، والسوقة: من ليس هو بملك، والحكم: الذي يقنع ~~بقوله ويرجح إليه، بأردية المكارم محتبي: أي إذا جلس مع القوم في مجلس ~~واحتبى تكرم وأعطى وجاد، فصار - لأجل فعله للمكارم - بمنزلة من احتبى بثياب ~~المكارم. وأردية المكارم: أفعاله الكريمة التي تظهر منه كظهور ردائه عليه. ~~والمعنى واضح. # PageV01P348 ### | الرفع إغناء للمعنى - دون البدل ms172 مما قبله # قال سيبويه: وقد يكون: مررت بعبد الله أخوك، كأنه قيل له: من هو؟ أو قيل: ~~من عبد الله؟ فقال: أخوك. وأنشد: # (ورثت أبي أخلاقه عاجل القرى ... وعبط المهاري كومها وشنونها) # استشهد به في رفع (كومها وشنونها) ولم يجعلهما بدلا من (المهاري)، ~~والقصيدة مرفوعة، وقد وضع البيت في الكتاب وضعا ليس بصحيح، ولعل الذين ~~نقلوه غيروا إنشاده، فمن تغييره: إنشادهم (كومها وشنونها) والقصيدة بائية ~~وليست بنونية. وهي للفرزدق. # قال: # رأيت بني مروان إذ شقت العصا ... وهر من الحرب العوان كليبها # شفوا ثائر المظلوم واستمسكت بهم ... أكف رجال رد قسرا شعوبها # ورثت إلى أخلاقه عاجل القرى ... وضرب عراقيب المتالي شبوبها # PageV01P349 # الممدوح: هشام بن الملك، وقوله: ورثت هو خطاب لهشام. وإنشاده في الكتاب ~~بضم التاء على إنه للمتكلم. يريد: ورثت إلى أخلاق أبيك عاجل القرى ونحر ~~الإبل المهاري، والعبط: نحر لم يهرم منها، نحو الحقاق والثنى والربع. # والمتالي: الإبل التي تتلوها أولادها، والشبوب السيف، ويكون (شبوبها) ~~مرفوعا بالمصدر الذي هو (ضرب)، ولا يكون في البيت شاهد على رفع الشيء الذي ~~يجوز أمن يكون بدلا مما قبله، والكوم: العظام الاسمنة، والشنون: التي فيها ~~شيء من سمن. ### | (مرو) ترخيم مروان # قال سيبويه في الترخيم. قال الفرزدق: # (يا مرو أن مطيتي محبوسة ... ترجو الحباء وربها لم يبأس) # وأثبتني بصحيفة مختومة ... يخشى علي بها حباء النقرس # كان مروان بن الحكم لما جاءه الفرزدق - وهو عامل المدينة - تقدم إليه أن ~~لا يهجو أحدا، فخالفه، فكتب له كتابا إلى بعض عماله، وتقدم إليه بأنه إذا ~~ورد عليه الفرزدق ضربه وحبسه، وختم مروان الصحيفة. فلما أخذها الفرزدق خشي ~~أن يكون فيها ما يكره، فلم يمض إلى الذي كتب له إليه، وقال مروان للفرزدق: # قل للفرزدق والتفاهة كاسمها ... أن كنت تارك ما أمرتك فاجلس # PageV01P350 # يقول: أن كنت لم تحمل صحيفتي إلى الموضع الذي كتبت لك إليه، وسلمت مما ~~فيها، فلا تجاورني بالحجاز، واذهب إلى نجد. ويقال لمن أتى نجدا: قد جلس. # فقال له الفرزدق: # يا مرو أن مطيتي محبوسة. ms173 . . # يقول: أنا أرجو أن كتبت الكتاب، أن تعطف علي وتحبوني. وقوله: ترجو الحباء ~~يريد: يرجو صاحبها حباءك، لم ييأس منه. ### | نصب على المدح، ولم يبدل مما قبله # قال سيبويه وقال الفرزدق: # ولولا بنو هند لنالت عقوبتي ... قدامة أولى ذا الفم المتثلم # ولكنني استبقيت إعراض مازن ... وأيامها من مستنبر ومظلم # أناسا بثغر لا تزال رماحهم ... شوارع من غير العشيرة في الدم) # كان رجل من بني مازن يسمى ديسما، نهى عن سقي إبل الفرزدق، اولى: وعيد ~~وتهدد، ذا الفم: أراد يا ذا الفم، المتثلم: المتكسر الاسنان، ولكنني ~~استبقيت إعراض مازن: يريد أبقيت عليها لم اهجها، لأنها إعراض قوم كرام، ~~ولهم أيام وآثار بينة، والمستنير: المضيء. # وقوله: أناسا بثغر: يريد أن دار بني مازن تلي دار بكر بن وائل، فهم في ~~ثغر بني تميم، يمنعون عنهم بكر بن وائل، والرماح الشوارع: التي ترد إلى ~~الدماء، # PageV01P351 # يعني تدخل في الأبدان، والشوارع: الدواب الداخلة في الماء، يريد: هم ~~يطعنون أعداء عشيرتهم ولا يقاتلون بني تميم وأهلهم. # والشاهد فيه نصب (أناسا) بإضمار فعل. وقد روي (أناس) بالرفع على تقدير: ~~هم أناس. ### | النصب على التمييز # قال سيبويه قال عباس بن مرداس: # ومارس زيد ثم أقصد مهره ... وحق في مثلها أن يمارسا # (ومرة يحميهم إذا ما تبددوا ... ويطعنهم شزرا، فأبرحت فارسا) # في الكتاب: ومرة يحميهم. وفي شعره: وقرة، وهو قرة بن مالك بن قنفذ، بطن ~~من بني سليم. # وقال عباس هذا الشعر يذكر وقعة كانت بينهم وبين بني زبيد: يحميهم: يريد ~~أنه يحمي من تبدد من قومه ويطعن أعداءه شزرا. وأبرحت: أتيت بالبرح وهو ~~العجب، يعني إنه أتى بالعجب في قتاله، قاتل قتالا عجب الناس منه. # والشاهد فيه إنه نصب (فارسا) على التمييز. ### | النصب بإضمار فعل دون العطف أو الاستئناف # - للمعنى # قال سيبويه قال الاخطل: # PageV01P352 # لقد حملت قيس عيلان حربنا ... على مستقل للنوائب والحرب # (أخاها إذا كانت غضابا سمالها ... على كل من ذلول ومن صعب) # يريد أن قيس بن عيلان حاربت من يخف عليه أمر الحرب، ولا يثقل ms174 عليه ما ~~ينزل به من نائبة أو عظيمة. # يريد أنها حملت حربها على بني تغلب. # يقول: حاربت بني تغلب وهم يستقلون ما ينزل عليهم، وسمالها: ارتفع، ~~والذلول: الجمل المنقاد، والصعب: الذي لا ينقاد، وجعل الأمر الذي ينال ~~بسهولة بمنزلة الذلول، والأمر الذي يصعب بمنزلة الجمل الصعب الذي يؤذي ~~ركوبه. # وقد أنشدت هذا الشعر على ما وجدته في الكتاب، وفي شعره ترتيب يخالف هذا. ~~قال: # إليك أمير المؤمنين رحلتها ... على الطائر الميمون والمنزل الرحب # إلى مؤمن تجلو صفيحة وجهه ... بلابل تغشى من هموم ومن كرب # PageV01P353 # مناخ ذوي الحاجات يستمطرونه ... عطاء جزيلا من أسارى ومن نهب # ترى الحلق الماذي تجري فضوله ... على مستقل بالنوائب والحرب # أخوها إذا كانت عضالا سمالها ... على كل حال من ذلول ومن صعب # إمام يقودا الخيل حتى تقلقلت ... قلائد في أعناق معملة حدب # فهذا الترتيب يبعد منه إنشاد الكتاب. يريد بالمستقل الممدوح، والمستقل ~~بالشي: الذي ينهض به. # يريد إنه ينهض بالقيام بما ينوء به وبمحاربة من حاربه. أخوها: يريد أخو ~~النوائب والحرب، والعضال: التي لا يهتدى لدفها والتخلص منها، والمعملة: ~~التي تعمل في السير، يسار بها سيرا متتابعا، حدب: التي قد هزلت وتقوست ~~أصلابها. ### | الرفع على الحكاية # قال سيبويه في باب ما يجوز فيه الرفع مما ينتصب في المعرفة: وأما قول ~~الأخطل: # (ولقد أبيت من الفتاة بمنزل ... فأبيت لا حرج ولا محروم) # PageV01P354 # ويروى: ولقد أكون. . . # وقوله: لقد أكون يريد: ولقد كنت، وجعل المستقبل في موضع الماضي. وكذا: ~~ولقد أبيت يريد: ولقد بت. والذي يريد: أن يخبر عن حاله فيما مضى. # ومثله لجرير: # . . . ولقد يكون على الشباب نضيرا # يعني: ولقد كان # والفتاة الجارية الحديثة السن، يريد إنه كان في شبابه تحبه الفتيات ويبيت ~~عندهن، # بمنزل يعني بمنزلة جميلة، والحرج: المضيق عليه. يقول: أن موضعه لم يكن ~~ضيقا به، ولا هو محروم من جهتها ما يريده. # ومذهب سيبويه أن رفع (لا حرج ولا محروم) بمنزلة: # . . . فأنا أبن قيس لا براح # ويجعل (لا) بمنزلة (ليس)، ويرفعه بها ويحذف الخبر. وقد شرح ms175 الأقوال التي ~~فيه، وحكى ذكر ما يطعن به عليها. ### | النصب على التمييز بتعجب مضمر # قال سيبويه قال الاخطل: # وقد أراها شعب الحي مجتمع ... وأنت صب بمن علقت معتمد # PageV01P355 # (أيام جمل خليلا لو يخاف لها ... صرما، لخولط منه العقل والجسد) # الشاهد فيه إنه نصب (خليلا) بفعل مضمر، وذلك الفعل هو فعل التعجب، كأنه ~~قال: أيام جمل أكرم بها خليلا، والظرف معلق بالبيت. # وشعب الحي: اجتماعه، والشعب: الاجتماع، وهو أيضا الافتراق وهو من ~~الأضداد، يريد أنه رآها قبل أن يتفرق قومها وقومه، والمعتمد: الذي عمده ~~الحزن: أثر فيه، فهو عميد ومعمود، لو يخاف لها صرما لفسد عقله وجسمه. # وفي شعره: أيام جمل خليل. . . (جمل) مبتدأ و (خليل) خبره، وأضاف (الأيام) ~~إلى جملة الكلام. ### | في الإضافة غير المحضة (اللفظية) # قال سيبويه في باب ما جرى عليه صفة ما كان من سببه. قال الاخطل: # تفادى من الحادي الكميش وقومت ... سوالفها الركبان والحلق الصفر # (حمين العراقيب العصا فتركنه ... به نفس عال مخالطه بهر) # PageV01P356 # الشاهد فيه إنه أضاف (مخالطه) وأجراه نعتا للأول، وليس بفعل للموصوف إنما ~~فعل سببه، ولم ينصبه على الحال، لأن المخالطة فاعلها البهر و (مخالطه) ~~مرفوع صفة ل (نفس). # والكميش: السريع الجاد في العمل، وفي (تفادى) ضمير يعود إلى الإبل التي ~~ذكرها. ومعنى تفادى: يفتدي بعضها ببعض من أن يضربها السائق، والسوالف: ~~جوانب الأعناق، والركبان: راكبوها، قومت الركبان رؤوسها ومنعتها من أن ~~تميلها يمنة ويسرة، والحلق: يريد بها الحلق التي فيها آنفها وهي البرى. # و (الصفر) بدل من (الحلق) أن أراد بالصفر النحاس، يعني الحلق المعمولة من ~~صفر. ويجوز أن يريد أن ألوانها صفر فذكر لونها، وقوله: حمين العراقيب ~~العصا، يعني أنهن سرن سيرا شديدا ففتن السائق فحمين عراقيبهن أن يلحقها ~~فيضربها، وعدا خلفها حتى يلحقها فأخذه البهر، وهو شدة النفس من التعب. ### | (ابن مخاض) نكرة # قال سيبويه قال الفرزدق: # (وجدنا نهشلا فضلت فقيما ... كفضل ابن المخاض على الفصيل # إذا حلوا لصاف بنوا عليها ... بيوت اللؤم والذل الطويل # PageV01P357 # نهشل وفقيم: ابنا دارم، هجاهما ms176 الفرزدق وجعلهما في غاية الضعف والحقارة، ~~وأن كان أحدهما فوق الآخر. والفصيل: الذي له سبعة أشهر ونحوها، وابن ~~المخاض: الذي تمت له سنة ودخل في الثانية، وكلاهما ضعيف لا نفع فيه، وجعل ~~نهشلا أفضل من فقيم بقدر ما بين ابن المخاض والفصيل. ولصاف: موضع معروف وهي ~~مؤنثة مبنية، ويجوز أن يعرب، ولا يصرف. # الشاهد فيه عانى أن ابن المخاض نكرة، والدليل على إنه نكرة، إنه أدخل ~~عليه الألف واللام وعرفه، ولو كان معرفة كابن عرس وما أشبهه، لم تدخلا ~~عليه، كما # لا تقول ابن العرس. ### | العدول عن النصب على الاختصاص لضعف # الشهرة # قال سيبويه قال لبيد: # (نحن بنو أم البنين الأربعه) # ونحن خير عامر بن صعصعه # المطعمون الجفنة المدعدعه # والضاربون الهام تحت الخيضعه # أم البنين: هي امرأة مالك بن جعفر بن كلاب، ولدت له خمسة بنين: معاوية بن ~~مالك ويقال له معود الحكماء، وعامر بن مالك ملاعب الأسنة، وسلمى ابن مالك ~~نزال المضيق، وربيعة بن مالك ربيع المقترين وهو أبو لبيد، وطفيل ابن مالك ~~فارس قرزل. فاحتاج لبيد لأجل الشعر فقال: أم البنين الأربعة وهم خمسة. # PageV01P358 # الشاهد في رفعه (بنو أم البنين) ولم يجعل هذا من الاختصاص في شيء، لأن ~~هؤلاء لا يعرفون بأنهم بنو أم البنين الأربعة، كما يعرف بنو منقر وبنو دارم ~~ببني منقر وبني دارم. وإنما تنصب الأسماء في الاختصاص إذا شهرت وعرفت. # ومن زعم أن هؤلاء قد عرفوا بالفضل، فصار بمنزلة بني منقر، قلنا له: اعمل ~~على أن الأمر على ما ذكرت في أنهم معروفون بالفضل؛ إلا أنهم لم يشهروا بأن ~~يخبر عنهم أنهم بنو أم البنين، ولا يجوز أن ينصب في الاختصاص إلا المشهور. # ومع هذا فلو شهروا بأم البنين، لكانوا يشهرون ببني أم البنين الخمسة، ~~وإذا غيره في الشعر عما كان عليه في الكلام، ذهبت شهرته، فلو نصب لم يكن ~~بعده ما يكون خبرا. ### | (الحكاية) إذا نوديت لا ترخم # قال سيبويه في باب الترخيم، في باب الأسماء التي كل اسم منها من اسمين: ~~واعلم ms177 أن الحكاية لا ترخم، لأنك لا تريد أن ترخم غير منادى، وليس مما يغيره ~~النداء، وذلك نحو: تأبط شرا، وبرق نحره. # يعني أن الحكاية إذا نوديت لم ترخم، لأنها إذا نوديت فهي على اللفظ الذي ~~تكون عليه في غير النداء، ولا يحدث فيها تغيير إذا نوديت، وإنما يرخم ما ~~يتغير في النداء عما كان عليه، والذي يتغير في النداء هو الشيء الذي تقصد ~~إليه بعينه فتدعوه، وإذا قصدت واحدا بعينه بنيته فتغير عن حال # PageV01P359 # الإعراب إلى البناء، فجرأهم هذا التغير على ترخيمه. # قال سيبويه: لو رخمت هذا - يعني الحكاية - لرخمت رجلا يسمى: قول عنترة: # (يا دار عبلة بالجواء تكلمي) # الزم سيبويه من أجاز الترخيم في الحكاية - (إذا كانت الحكاية) بجملة - هي ~~كلمتان، نحو: تأبط شرا، وبرق نحره، فيحذف الكلمة الثانية ويدع الأولى، ~~فيقول: يا تأبط أقبل ويا برق هلم، فإذا سمي بحكاية هي كلمات: (أن يجيز ~~الترخيم) وإن كانت الحكاية نصف بيت أو بيتا تاما، وهذا لا يركبه أحد وتمام ~~البيت: # يا دار عبلة بالجواء تكلمي ... وعمي صباحا دار عبلة واسلمي # والجواد موضع بعينه يقال له الجواد، وهو الذي عناه عنترة. والجواد ايضا: ~~جمع جو وهو البطن من الأرض الواسع، تكلمي: أخبري عن أهلك والذين كانوا ~~قاطنين بك، ما فعلوا. . . وعمي صباحا: أنعمي واسلمي من الآفات في صباحك. # و (صباحا) منصوب على الظرف، و (عمي) محذوف من (انعمي) على طريق التخفيف ~~لكثرة استعماله، وقيل: إنه من وعم يعم مثل وعد يمد، فقوله: عمي مثل عدي، ~~إلا إنه لا يستعمل منه إلا هذا الفعل الذي هو دعاء وهو على لفظ الأمر. # وقد حكي عن بعض أصحابنا المتقدمين إنه قتال: هو من قولهم: عمت السماء ~~تعمي، ومعنى عمت: سال مطرها. والقول الأول أعجب # PageV01P360 # إلي. وقد رأيناهم حذفوا من بعض الأفعال التي يكثر استعمالها ما لا يوجب ~~القياس حذفه، لكثرة الاستعمال. نحو: لم أبل، ولم يك، ولم نرهم استعملوا وعم ~~يعم، ولا عمى يعمي في هذا الباب. ### | الاسم المكرر خبر ابتداء محذوف - للمعنى ms178 # قال سيبويه في باب الاختصاص، ويقال: - يعني الخليل - في قول الشاعر: # (يا هند بين خلب وكبد) # أنه أراد: أنت هند بين خلب وكبد: يجعلها نكرة، وقد يجوز أن تقول بعد - ~~مقبلا على من تحدثه -: هند هذه بين خلب وكبد. # وجعلها نكرة أحب إلي، لأنها إذا كانت نكرة فهي مخاطبة، كأنه قال: أنت هند ~~من الهنود بين خلب وكبد. وقوله: يا هند؛ هو نداء لها وخطاب، وبعد هذا البيت ~~خطاب لها أيضا. وهو إذا جعلها معرفة أخرجها عن أن تكون مخاطبة وحدث غيرها ~~عنها. وبعد هذا البيت ما يشهد لهذا وهو قوله: # أسقاك غيث هزم الرعد برد # من الثريا نبته غير جحد # فكل وهد ومتان يطرد # والخلب: حجاب القلب، أراد أن ذكرها علق بقلبه فكأنها حاصلة بين كبده ~~وقلبه. والهزم: السحاب الذي لرعده صوت شديد. وأراد: أسقاك سحاب هرم الرعد، ~~فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه. والبرد: الذي فيه برد. # وقوله: من الثريا، يريد: من المطر الذي يأتي عند سقوط الثريا، وهو # PageV01P361 # نوء الثريا. والجحد: القصير الذي لا يطول. أراد أن النبت الذي يكون عن ~~هذا المطر غير # جحد أي غير قصير. والوهد: منخفض من الأرض وجمعه وهاد، والمتان: جمع متن ~~وهو ما علا من الأرض. يعني أن المطر كثر حتى ملأ الوهاد، والمتان يطرد ~~الماء عليه. يريد أن الماء غطى الأرض وهادها ومتانها. ### | في تكرار (لا) # قال سيبويه: واعلم إنه ثبيح أن تقول: مررت برجل لا فارس، حتى تقول: لا ~~فارس ولا شجاع. . . وذلك إنه جواب لمن قال - أو لمن تجعله ممن قال - أبرجل ~~شجاع مررت أم بفارس؟. # ذكر سيبويه أن النعت والحال والخبر - في هذا الباب - لا يأتي إلا على ~~التكرير لأنه عندهم جواب كلام فيه تكرير، وأن تكلموا به ولم يتقدمه كلام ~~يكون هذا الكلام جوابا له، فهو على تقدير جواب متكلم تكلم به وإن لم يكن ثم ~~متكلم. وهو معنى قول سيبويه: وذلك إنه جواب لمن قال وهو المتكلم - أو لمن ~~تجعله من قال - أي تقدره، كأنه يتكلم ms179 بكلام فيه تكرير، فجعلت هذا جوابه. # ثم قال سيبويه: وقد يجوز على ضعفه. يريد إنه يجوز أن يأتي بغير تكرير. # قال الرقاشي: # PageV01P362 # وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا ... حياتك لا نفع وموتك فاجع) # وأنت - على ما كان منك - ابن حرة ... أبي، لما يرضى به الخصم مانع # وفيك خصال صالحات، يشينها ... لك ابن أخ، عبد الخليقة راضع # المقول فيه هذا الشعر: الحضين بن المنذر. يقول: أنت منا ولا ننتفع بك، ~~إنما ينتفع بك الأباعد، فنحن لا ننتفع بحياتك وأن مت فجعتنا بنفسك، لأن لنا ~~بك جمالا وذكرا، وأنت - على ما فيك من ترك معاملتك لنا بالجميل - كريم تأبى ~~أن تضام وأن ينال منك خصمك ما يرضاه. والخليقة: الطبيعة، وعبد الخليقة يعني ~~أن طبعه في اللؤم والخسة كطبع العبد، والراضع: اللئم. # يقول: ابن أخيك يشينك في تقبيح أفعاله حتى يغطي ما فيك من الخصال ~~المحمودة فلا تذكر بها. ويروى: (حياتك لا ترجى) وليست فيه حجة على هذا ~~الإنشاد، والبيت في الكتاب منسوب إلى رجل من بني سلول. والذي فيه عندي قد ~~أثبته. ### | تأنيث فاعل المذكر حملا على المعنى # قال سيبويه قال الكميت بن معروف: # PageV01P363 # (وما زلت محمولا علي ضغينة ... ومضطلع الأضغان مذ أنا يافع) # إلى أن مضت لي أربعون وجربت ... طبيعة صلب حين تبلى الطبائع # الشاهد فيه إنه ذكر (محمولا) وهو الذي ارتفع به (ضغينة) ولم يقل محمولة. # والضغينة ما في قلب الرجل من العداوة والحقد، يقول: ما زلت مذ كنت صبيا ~~يضطغن علي الناس، وأضطغن عليهم، يعني إنه كثير الخصومة والمنازعة، ففي قلب ~~من يخاصمه عليه حقد، وهو مضمر عداوته وخصومته، وفي قلبه على من يخاصمه مثل ~~ذلك. # يعني إنه قوي، صبور على ما ينزل به من الأمور التي فيها شدة وقتا وخصومة ~~واليافع: الذي قد قارب البلوغ، ويبلى: يختبر، وأراد بالصلب نفسه: يريد إنه ~~قد جرب وعرفت جلادته وقوته وصبره. ### | التعريف بالنداء # قال سيبويه في النداء، قال الحارث بن خالد المخزومي: # (يا دار حسرها البلى تحسيرا ... وسفت عليها الريح بعدك مورا) ms180 # دق التراب تجيله: فمخيم ... بعراصها، ومسير تسييرا # PageV01P364 # الشاهد فيه إنه نادى دارا بينها فصارت معرفة، وبناها على الضم لما قصد ~~قصدها وليست بنكرة. ثم أتى بعدها بقوله: حسرها البلى، والفعل لا ينعت به ~~إلا # النكرة. أراد سيبويه أن (حسرها) ليس بنعت ل (الدار) إنما استأنف خبرا، ~~كأنه بعد أن ناداها أخذ في الإخبار عنها فقال: حسرها البلى. # ومعنى حسرها: أزال ما كان فيها من الأطلال، وسفت الرياح على رسومها ~~التراب فدرست معالمها، وأمحى أثرها. والمور: الغبار والتراب. # و (دق التراب) منصوب بدل من (مورا) ويجوز أن ينتصب بإضمار فعل مثل الفعل ~~المتقدم، كأنه قال: سفت عليها دق التراب. # تجيله: تذهب به وتجيء، والمخيم: المقيم الذي أتخذ خيمة، وأراد بالمخيم ~~التراب الذي سفته الريح فأقام في الدار، ولم تحمله الريح إلى موضع آخر. ~~والمسير: الذي حملته الريح من موضع إلى آخر. أراد أن بعض التراب الذي ~~أجالته الريح لم يبرح من الدار، وبعضه حملته إلى موضع آخر. ### | في جعل (عسى) مثل (لعل) # قال سيبويه في باب الضمير، قال عمران بن حطان: # ومن يقصد لأهل الحق منهم ... فإني أتقيه بما لأتقاني # علي بذاك أن أحميه حقا ... وأرعاه بذاك كما رعاني # (ولي نفس أقول لها إذا ما ... تنازعني لعلي أو عساني) # PageV01P365 # يقول: من قصد لأهل الحق - الذي يزعم عمران إنه حق - يعني إنه من قصد ~~الخوارج وخالفها، فإني أدافعه وأتقيه وأحاربه، وأرعى حقه كما رعى حقي، ولي ~~نفس إذا ما أنازعها - يقول: إذا نازعتها حتى أحملها على ما هو أصلح لها - ~~سوفتني وقالت: لعلي لأفعل هذا الذي تدعوني إليه أو عساني أفعله. # الشاهد فيه إنه جعل (عسى) ك (لعل)، فنصب بها الاسم فقال: (عساني) كما ~~يقول لعلني. ### | تخفيف (كأن) وإضمار اسمها # قال سيبويه في باب إن: قال أرقم بن علباء اليشكري. # (فيوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم) # ويوما تريد ما لنا مع مالها ... فإن لم ننلها لم تنمنا ولم تنم # الشاهد فيه على حذف إحدى النونين من (كأن) وحذف ms181 اسمها، واسمها ضمير يعود ~~إلى المرأة التي تقدم ذكرها، يريد: كأنها ظبية، فحذف الاسم وخفف. # والوجه المقسم: المحسن، والقسام: الحسن، تعطو: تمد يدها إلى # PageV01P366 # أغصان الشجر فتميلها وتأكل منها، والسلم: شجر معروف، ووارقه: الذي فيه ~~ورق. وقوله: فيوما توافينا بوجه مقسم، يريد إنه يستمتع بحسنها يوما، وتشغله ~~يوما آخر بطلب ماله، فإن منعها آذته وكلمته بكلام منعه من الروم. ### | التعريف بالنداء # قال سيبويه في النداء، قال عمرو بن قعاس المرادي: # (ألا يا بيت بالعلياء بيت ... ولولا حب اهلك ما اتيت) # ألا يا بيت أهلك أوعدوني ... كأني كل ذنبهم جنيت # الشاهد فيه إنه نادى بيتا بعينه، وبناه على الضم، ثم أقبل يحدثه فقال: ~~بالعلياء بيت غيرك، ولولا أني أحب من فيك ما أتيتك. وقوله: كأني كل ذنبهم ~~جنيت: يريد: كأن كل ذنب أذنبته إليهم مذنب أنا فعلته. يقول: غضبهم علي غضب ~~من جنى عليهم كل جناية. # وخطابه للبيت والمعنى لمن فيه. ### | الترخيم في غير النداء - ضرورة # قال سيبويه في الترخيم، قال المغيرة بن حبناء: # (إن ابن حارث أن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه، فإن الناس قد علموا) # PageV01P367 # أن الأريب من الأقوام قد علموا ... والمستنير الذي تجلى به البهم # في الكتاب (إن ابن حارث) وفي شعره (إن المهلب). والبهم الأمور المستبهمة ~~التي لا يتجه لها، ولا يعلم كيف تدفع. # قال سيبويه في الترخيم، قال مالك بن الريب: # (علي دماء البدن أن لم تفارقي ... أبا حردب يوما وأصحاب حردب) # الشاهد فيه إنه رخم (حردبة) في غير النداء، وأبو حردبة هذا من اللصوص، ~~وكان يقطع الطريق هو ومالك بن الريب وجماعة معها. وفيه يقول الراجز: # الله أنجاك من القصيم # من بطن فلج وبني تميم # ومن غويث فاتح العكوم # ومن أبي حردبة الأثيم # ومالك وسيفه المسموم # PageV01P368 # وقوله: (وأصحاب حردب) وهو يريد: وأصحاب أبي حردبة. وقوله: (علي دماء ~~البدن) قسم بإيجاب بدن تنحر بمكة أن لم يفعل ما أقسم عليه. # والذي عندي إنه عنى بقوله: (إن لم تفارقي) راحلته، أراد إنه يفارق ~~أصحابه. ويجوز أن يريد إبلا ms182 كانوا أخذوها، فأراد مالك أن يأخذها منهم. ### | النصب بإضمار فعل - للمعنى # قال سيبويه قال عبد الرحمن بن جهيم أحد بني الحارث بن سعد من بني أسد: # يا راكبا إما عرضت فبلغن ... بني عمنا من عبد شمس وهاشم # أمن عمل الجراف أمس وظلمه ... وعدوانه اعتبتمونا براسم # (أميري عداء أن حبسنا عليهما ... بهائم مال أوديا بالبهائم) # الشاهد فيه إنه نصب (أميري عداء) بإضمار فعل، ولم يجزأن يكون (أميري ~~عداء) بدلا من (الجراف) ومن (راسم) لأن الذي عمل في (الجراف) غير الذي عمل ~~في (راسم)، كأنه قال: أعرف أميري عداء، أو أذكر أميري عداء. # وكان الجراف ولي صدقات هؤلاء القوم فآذاهم، فشكوا منه، فعزل عنهم وولي ~~راسم مكانه، فعمل كما عمل الجراف أو أعظم، فشكوا منه. # والعداء: الظلم والتعدي، واعتبتمونا: أرضيتمونا بأن وليتم علينا راسما. ~~يريد أنهما أميرا ظلم، أن حسبنا عليهما الماشية حتى يأخذا منها الصدقة، ~~تركاها محبوسة ولم يأخذا ما يجب لهما، ولم يتركاها ترعى، فإذا طال حبسها، ~~بذل لهما أصحابها ما يرضيهما حتى يخليا عنها. # وقوله: (إما عرضت) يريد أن عرضت، وهي (إن) التي للشرط. يريد أن تعرضت ~~للقاء بني عمنا من عبد شمس وهاشم، فبلغهم عنا ما صنع بنا هؤلاء الولاة ~~علينا. وبنو أسد بنو عم قريش، لأن قريشا هم ولد النضر بن كنانة بن خزيمة، ~~وأسد هو أسد بن خزيمة. فأسد عم النضر، وأولاده بنو عم أولاد النضر. # وأراد بقوله: (بني عمنا من عبد شمس) بني أمية هو أمية بن عبد شمس. (أوديا ~~بالبهائم: أهلكاها. ### | في حركة لام الاستغاثة # قال سيبويه في النداء، قال ابن ذريح: # تكنفني الوشاة فأزعجوني ... فيا للناس للواشي المطاع # الشاهد فيه على أن اللام الداخلة على (الناس) لام استغاثة وهي مفتوحة، ~~واللام التي بعدها هي اللام التي تدخل على المفعول. وهذه اللام المكسورة هي ~~في صلة فعل مجذوف، كأنه قال: يا للناس اعجبوا للواشي، أي اعجبوا من أجل ما ~~ترونه منه. # والوشاة: جمع واش، وهو الساعي في النمائم والإغراء والإفساد بين الناس ~~وتكنفني الوشاة: ms183 أتوني من كل ناحية، واستداروا حولي، يسعون فيما بينه وبين ~~التي كان يهواها بالفساد. # وقوله: (فيا للناس للواشي المطاع) أراد أنها تطيعهم إذا حملوها على هجره ~~والبعد عنه، وأراد أنهم يكنفونه ويخبرونه بأنها قد صرمته، وقطعت ما بينها ~~وبينه. فإذا أخبروه أنزعج وقلق وشق عليه ما يحدثونه به. ### | في الإضافة غير المحضة # وقال سيبويه في باب الصفة، قال ابن ميادة: # فارتشن حين أردن أن يرميننا ... نبلا مقذذة بغير قداح # ونظرن من حلل السور بأعين ... مرضى مخالطها السقام صحاح # الشاهد فيه إنه جعل (مخالطها) صفة ل (أعين)، والفعل للسقام، فأضاف اسم ~~الفاعل وأجراه صفة للأول والفعل لسبب الموصوف لا للموصوف. # وارتشن: اتخذن ريشا لسهامهن، وهذا على طريق المثل، جعل أعينهن إذا نظرت ~~بمنزلة السهام التي يرمى بها، و (نبلا) منصوبة على أحد وجهين: أما أن تكون ~~منصوبة ب (ارتشن) كأنه جعل ارتشن في موضع رشن، وهو كقولك: ورشن نبلا. ~~والوجه الآخر أن تكون منصوبة بإضمار فعل، كأنه # PageV01P369 # قال بعد قوله: ارتشن، فرشن نبلا. تقديره: اتخذن ريشا فرشن به نبلا. # والمقذذة: السهام التي عليها قذذ. والقذذ: ريش السهم، الواحد قذة، ~~والقداح: السهام التي لم تركب عليها النصال ولم تصلح بعد. يريد أن السهام ~~التي رمين بها وأصلحنها ليست بسهام من خشب؛ إنما هي في أعينهن إذا نظرن بها ~~إلى انسان، وخلل الستور: الفرج التي بينها، والمرضى: العيون التي في طرفها ~~فتور. وجعل ذلك الفتور والضعف الذي في نظرها بمنزلة السقام فيها، وهي صحاح ~~في # انفسها، وإنما يفتر النظر من رطوبة الجسم والنعمة والترف. # ومثله: # أن العيون التي في طرفها مرض ### | مجيء (من) بمنزلة (إنسان) وليست موصولة # قال سيبويه: وقال الخليل: أن شئت جعلت (من) بمنزلة إنسان وجعلت (ما) ~~بمنزلة شيء نكرتين، ويصير (منطلق) صفة ل (من) و (مهين) صفة ل (ما). وزعم أن ~~هذا البيت عنده مثل ذلك. قال كعب بن مالك: # نصروا نبيهم بنصر وليه ... فالله - عز - بنصره سمانا # (فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد أيانا) # PageV01P370 # الشاهد فيه ms184 إنه جعل (غيرنا) نعتا ل (من) ولم يجعل (من) موصولة. # يعني أن الله عز وجل سماهم الأنصار لأنهم نصروا النبي صلى الله عليه وسلم ~~ونصروا من يتولاه. وقوله: فكفى بنا فضلا على من غيرنا، يريد كفانا فضلا على ~~الناس حب النبي إيانا. و (بنا) في موضع المفعول، و (حب النبي) فاعل (كفى). ### | العدول بالاسم عن البدل مما قبله إلى الرفع # بتقدير مبتدأ # قال سيبويه قال العجيز السلولي: # (فلا تجعلي ضيفي ضيف مقرب ... وآخر معزول عن البيت جانب) # ولا تجعلي لي خادما لا أحبه ... فتأخذني من ذاك حمى وصالب # الشاهد فيه إنه قال: (ضيف مقرب وآخر معزول) ولم يبدل من (ضيفي)، ورفع # وقدر الكلام تقدير جملة. كأنه قال: أحدهما ضيف مقرب، والآخر معزول عن ~~البيت جانب. وهذه الجملة في موضع المفعول الثاني ل (تجعلي) وتجعلي يتعدى ~~إلى مفعولين: # PageV01P373 # المفعول منهما (ضيفي) تثنية ضيف، وهو مضاف إلى ضمير المتكلم، والمفعول ~~الثاني في موضعه الجملة. وتجعلي: تصيري، وهو كقولك: قد جعل فلان زيدا ~~أميرا، أي وصفه بالإمرة، وحكم بها له. # يريد: لا ترتبي أضيافي فتكرمي بعضهم وتهيني بعضهم، بل اكرمي جماعتهم ولا ~~تحقري واحدا منهم. والجانب يقع على الجنب الذي هو الغريب، والجانب: المتنحي ~~إلى جانب الشيء، وهو معنى ما في البيت عندي. ويقول: لا تجعلي أكرم موضع في ~~البيت لبعضهم، وتجعلي بعضهم مطرحا يجلس ناحية من البيت. ولا يجوز أن ينصب ~~على طريق البدل، لأجل القافية. # ولا تجعلي لي خادما لا أحب خدمته، فيأخذني من كراهتي لخدمته حمى، ~~والصالب: الصداع فيما زعم بعض الرواة، وقال بعضهم: الصالب: الحمى مع ~~الصداع، ويعبر عن الحمى الحارة بصالب. ويقال: صلبت عليه الحمى تصلب عليه. # (فيأخذني) منصوب، جواب (فلا تجعلي). ### | في الإضافة غير المحضة # قال سيبويه:: اعلم أن كل مضاف إلى معرفة وكان للنكرة صفة، فإنه إذا كان ~~موصوفا أو وصفا أو خبرا أو مبتدأ - بمنزلة النكرة المفردة. يريد أن المضاف ~~إضافة غير محضة، هو في تقدير الانفصال نحو أسماء الفاعلين إذا أريد بها ~~الحال أو ms185 الاستقبال، ونحو إضافة (حسن الوجه) وما أشبه ذلك بمنزلة نكرة غير ~~مضافة إلى شيء. والنكرة المفردة غير المضافة توصف بنكرة، وتقع صفة لنكرة، ~~وتقع خبرا عن معرفة ونكرة، وتقع مبتدأة. # PageV01P374 # كقولك: له عندي درهم. # والنكرة المضافة التي لم تتعرف تقع في جميع هذه المواقع، قال جرير: # (ظللنا بمستن الحرور كأننا ... لدى فرس مستقبل الريح صائم) # أغر من البلق العتاق يشفه ... أذى البق إلا ما احتمى بالقوائم # الشاهد فيه على إنه وصف (مستقبل الريح) ب (صائم) و (مستقبل الريح) مضاف ~~إلى معرفة لم يتعرف بها فهو في حكم نكرة غير مضافة، ولذلك نعت ب (صائم). # ومستن الحرور: الموضع الذي تجري فيه الريح الحارة، والحرور: الريح ~~الحارة، والصائم: الواقف. وأراد أنهم ظلوا نازلين نصف النهار في يوم شديد ~~الحر في فلاة، وأنهم حين نزلوا مدوا ثوبا وشدوه بسيوفهم وقسبهم، وجلسوا ~~تحته يستظلون به، فكلما دخلت الريح فيه تحرك واضطرب. فكأنه فرس قائم، كلما ~~قرصه البق رفع قوائمه ليذب عن نفسه ويطير البق، ويسفه: يؤذيه. # شبه تحرك الثياب التي شدوها، ويتحرك الفرس الذاب عن نفسه البق وهو قائم. ~~واحتمى: امتنع، و (أغر) وصف للفرس. وإنما جعله ابلق؛ لأن الثياب التي ~~نصبوها وشدوها هي ألوان، فلذلك جعل الفرس أبلق. # قال سيبويه في الباب المتقدم، قال جرير: # PageV01P375 # (يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا) # الشاهد فيه على أن (غابطنا) بمنزلة نكرة مفردة، وأن هذه الإضافة لم ~~تعرفه، يريد يا رب غابط لنا. # يقول: يا رب إنسان يغبطني على محبتي لك، ويظن أنك تجازينني بها، ولو كان ~~مكاني للاقى كما لاقيته من المباعدة وحرمان ما يلتمسه. والمعنى واضح. # وقال أبو محجن: # (يا رب مثلك في النساء غريرة ... بيضاء قد متعتها بطلاق) # الشاهد إنه جعل (مثلك) - وهو مضاف إلى معرفة - في معنى نكرة مفردة، وجعله ~~بمنزلة المضاف الذي فيه معنى الانفصال فأدخل عليه (رب). # والغريرة: التي هي في غرة من العيش، لم تلق بؤسا ولا شدة في عيشها، قد ~~متعهابطلاق: جعلت تمتيعي لها الطلاق ms186 لأني لم ارض خلقها وطريقها، فلم اصبر ~~على قبح فعلها وأن كانت حسنة الوجه. # PageV01P376 ### | في تعدد وجوه الإعراب # قال سيبويه: ومثل ما يجيء في هذا الباب: على الابتداء، وعلى الصفة، وعلى ~~البدل، وقوله عز وجل: (قد كان لكم آية في فئتين التقتا، فئة تقاتل في سبيل ~~الله وأخرى كافرة). يريد إنه يرفع على ابتداء محذو، كأن التقدير: إحداهما ~~فئة تقاتل في سبيل الله، وفئة أخرى كافرة. والجملة وصف ل (فئتين). # ثم قال:: ومن الناس من يجر. يريد إنه يجر (فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى ~~كافرة) قال: والجر على وجهين: على الصفة، وعلى البدل. يريد أن (فئة) بدل من ~~(فئتين) والصفة كما تقول: مررت برجلين قاعد وقائم. وإنما جعل (فئة) صفة ل ~~(فئتين) لأن (فئة) موصوفة، فكان اعتماد الصفة في (فئتين) على صفة (فئة). ~~كما تقول: مررت برجلين: رجل صادق ورجل كاذب. # وقال كثير عزة: # فليت قلوصي عند عزة قيدت ... بحبل ضعيف غر منها فضلت # وغودر في الحي المقيمين رحها ... وكان لها باغ سواي فبلت # (وكنت كذي رجلين: رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت) # PageV01P377 # يقول: ليت قلوصي التي رحلت عليها إلى عزة - لما نزلت عندها، وشددت قلوصي ~~بحبل قيدتها به - كان الحبل الذي شددتها به ضعيفا، حتى ينقطع وتذهب وتضل، ~~فلا يكون لي ما اركبه وأعود عليه إلى أهلي، فأبقى مقيما عند عزة، # استمتع بها وبحديثها. # وغر منها: يريد غر الحبل صاحبه من القلوص، توهم أن الحبل جديد لا ينقطع، ~~فغفل عن القلوص فقطعته وذهبت. وغودر: ترك في الحي المقيمين رحلها وكان ~~للناقة باغ يطلبها سوى كثير، فبلت ذهبت لا توجد. وكنت كذي رجلين: إحداهما ~~قد شلت، فلا يمكنني أن أبرح من عند عزة، لأن قلوصي قد ذهبت، ورجلي قد شلت، ~~فلا يمكنني العود راكبا ولا راجلا. # تمنى أن رجله قد شلت لما حصل عندها، وان قلوصه ضلت، حتى تكون إقامته ~~عندها بحجة. # وقوله: رمى فيها الزمان: أي أصابها ببلية. ### | في إلغاء شبه الجملة # قال سيبويه: ومما جاء في ms187 الشعر أيضا مرفوعا يريد ما جاء مثل (في أنيابها ~~السم ناقع) (وعندي البر مكنوز) يريد في # PageV01P378 # جعل الصفة خبرا وإلغاء الظرف قول ابن مقبل: # (لا سافر الني مدخول ولا هبج ... عاري العظام عليه الودع منظوم) # الني: الشحم، والمدخول: الذي قد دخله سقم، والمهج المورم، وسافر النبي، ~~قد سفر عنه الني، ذهب شحمه، يصف ظبيا. # وقد وقع في الإنشاد اضطراب. وفي شعره: # كأنها مارن العرنين مفتصل ... من الظباء عليه الودع منظوم # مقلد قضب الريحان ذو جدد ... في جوزه من نحار الأدم توشيم # مما تتبنى عذارى الحي آنسه ... مسح الآكف والباس وتوسيم # PageV01P379 # من بعد ما نز تزجيه موشحة ... أخلى تياس عليها والبراعيم # لا سافر الني مدخول ولا هبج ... كاسي العظام لطيف الكشح مهضوم # كأنها: يعني المرأة، ظبي مارن العرنين: لين الأنف، مفصل عن أمه: يريد إنه ~~أخذ وهو صغير فرباه الناس، وعنوا به، وعمل عليه قلائد من ودع يركب في عنقه، ~~وقلدوه: جعلوا له قلائد من الرياحين، والجدد: الطرائق التي في جلده تخالف ~~لونه، والجوز: الوسط، والنجار: يريد به اللون فيما زعموا والادم: الظباء ~~البيض، والتوشيم: خطوط مثل الوشم في اليد، ويروى (توسيم) أي علامة والسيما: ~~العلامة. # وتبنى عذارى الحي: جعلنه كالابن لهن يمسحنه ويطعمنه، ونز نزا ونشط، ~~تزجيه: تسوقه، موشحة وهي أمه. يريد إنه مشى مع أمه وهي الظبية. يريد إنه ~~أخذ وربي بعد ما مشى مع أمه. والموشحة: التي في لونها خطوط كالوشاح، وتياس ~~موضع بعينه وقيل جبل، والبراعيم جبل، أخلى لها: أي لم يكن فيه شيء من الوحش ~~ولا غيره يرعى سواها، لا سافر الني: يريد الظبي، وقد تقدم تفسيره، ~~والمهضوم: الاهضم الكشح الضامر الجنب. ### | المضاف على نية الانفصال في الإضافة غير # المحضة # قال سيبويه: في النداء، قال عبيد: # PageV01P380 # (يا ذا المخوفنا بمقتل شيخه ... حجر، تمني صاحب الأحلام) # لا تبكنا سفها ولا ساداتنا ... واجعل بكاءك لابن أم قطام # الشاهد فيه إنه جعل (المخوفنا) وصفا ل (ذا) وقد عمل في المفعول. ولم يكن ~~لما عمل في المفعول من تمامه بمنزلة ms188 النعت المضاف إذا قلت: يا زيد غلام ~~عمرو. جعلوا المفعول لما كان من صلته - كأن الصلة بما يتم الموصول - اسما ~~بمنزلة بعض حروفه، فلم ينصبوه المضاف لما كان نعتا للمنادى. # و (ذا) من قوله (يا ذا) اسم إشارة و (المخوفنا) مرفوع وأن كان قد عمل في ~~المفعول، وصار طويلا بنصبه المفعول، وأراد: يا هذا الذي خوفنا بأن يعاقبنا ~~لأجل قتلنا شيخه. وعنى بشيخه أباه، والمنادى: امرؤ القيس بن حجر، وكانت بنو ~~أسد قتلت حجرا أبا امرئ القيس، فتوعدهم امرؤ القيس بأن يقتلهم. # وقوله (تمني صاحب الأحلام) يريد تتمنى أن تقتلنا وأنت لا تقدر على قتلنا، ~~وتمنيك يجري ما يراه صاحب الأحلام في منامه. و (تمني) منصوب بإضمار: تتمنى ~~تمنيا مثل تمني صاحب الأحلام، وهو من باب قولهم: شربت شرب الإبل. لا تبكنا ~~أي لا تطلب بدمائنا أن قتلتنا، ولا تندبنا. وهذا على طريق التهكم بامرئ ~~القيس، أي أنت لا تقدر على قتلنا، فاجعل بكاءك على أبيك حجر، وحجر هو ابن ~~أم قطام. # PageV01P381 ### | النصب على الحال المؤكدة # قال سيبويه في باب ما ينتصب لأنه خبر للمعروف: وهو الحق بينا ومعلوما، ~~لأن ذا مما يوضح ويؤكد به الحق، و (بيتا ومعلوما) ينتصبان على الحال، وهذه ~~الحال هي حال مؤكدة. يريد أنها تؤكد معنى الكلام، لأن قولنا (هو الحق) فيه ~~إعلام وتبيين أن الذين أخبرنا عنه بأنه الحق واضح بين معلوم، فقد أكدنا ~~أخبارنا عنه بأنه الحق بقولنا (بيتا ومعلوما) يريد كونه حقا معلوم. # والعامل في الحال: فعل يدل عليه معنى الجملة، كأنه قال: أعرفه بينا ~~وأتبينه معلوما وما أشبه ذلك، وإذا قال: هو الحق معناه: أعرف أن الذي ~~أخبرتك به حق ومعلوم ومعروف. # وقال سالم بن دارة: # (أنا ابن دارة معروفا له نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار) # من جذم قيس وأخوالي بنو أسد ... أكارم الناس زندي منهم واري # الشاهد في نصب (معروفا) يريد: انتبه لي معروفا نسبي. # PageV01P382 # والجذم: الأصل وقوله: زندي منهم واري هو على طريق المثل، والزند الواري: ~~السريع ms189 الإخراج للنار. يعني تنه أن أراد تعديد مفاخرهم وأيامهم لم يتعب ~~ووجدها مشهورة واضحة، ووجد شرفهم معروفا عند الناس. # ودارة جد سالم، وهو سالم بن مسافع بن سريح بن يربوع بن كعب ابن عدي بن ~~جشم بن عوف بن بهثة بن عبد الله بن غطفان. ويربوع بن كعب هو دارة، وإنما ~~سمي دارة: أن رجلا من بني الصادر بن مرة يقال له كعب قتل ابن عم ليربوع بن ~~كعب يقال له درص، فقتل يربوع كعبا بابن عمه، واخذ بنت كعب ثم أرسلها. فلما ~~أتت قومها نعت أباها كعبا، فقالوا لها: من قتله؟ قالت: علام من بني جشم بن ~~عوف بن بهثة كأن وجهه دارة القمر. فسمي لذلك دارة. ### | ترخيم (مي) في غير النداء # قال سيبويه في باب النداء، قال ذو الرمة: # (ديار مية إذ مي تساعفنا ... ولا يرى مثلها عجم ولا عرب) # الشاهد فيه إنه قال (إذمي) فرخم في غير النداء. # وحكي إنه كان يسميها مرة ميا ومرة مية. وتساعفنا: تدانينا وتقاربنا ~~وتنيلنا. # PageV01P383 ### | جواز ندب الاسم بترك علامة الندبة # قال سيبويه في الندبة: وزعم إنه يجوز في الندبة (واغلاميه) يعني إنه يجوز ~~أن اترك علامة الندبة ولا أدخلها على المندوب، وأندبه على اللفظ الذي هو له ~~من قبل الندبة. # وقال سيبويه بعد ذلك: ومن قبل إنه قد يجوز أن أقول (واغلامي) فأبين الياء ~~كما أبينها في غير النداء. يعني إنه يجوز فتح الياء التي للمتكلم قبل أن ~~تنادي الاسم # المضاف إليك، فإذا ناديته جاز فيه فتح الياء ما كان يجوز فيه من قبل ~~النداء. # وكأن الذي يفتحونها إذا وقفوا عليها ألحقوها هاء ليبينوا حركة الياء، ~~فنقول في الوقف: هذا غلاميه وهذا صاحبيه. وقال الله تعالى: (اقرأوا ~~كتابيه). # ثم قال سيبويه: بينت الياء في النداء - يعني حركتها - كما بينتها في غير ~~النداء، فإن حركتها جاز فيها الوقف على الهاء (في النداء) كما جاز فيها إذا ~~كانت غير نداء. # وقال ابن قيس الرقيات: # أن الحوادث بالمدينة قد ... وجعنني وقرعن مروتيه # ثم مضى ms190 في شعره إلى أن قال: # كيف الرقاد وكلما هجعت ... عيني ألم خيال إخوتيه # PageV01P384 # (تبكيهم أسماء معولة ... وتقول سلمى: وارزيتيه) # الشاهد فيه إنه جعل (رزيتي) في الندبة بمنزلتها في غير الندبة، ووقف على ~~الهاء لأجل بيان حركة الياء، كما نقول في غير الندبة والنداء: عظمت رزيتيه. # والحوادث التي كانت بالمدينة وقعة الحرة، وبكى ابن قيس على الذين قتلوا ~~بالمدينة من أهله. ### | إلغاء الظرف، وجعل الحال خبرا # قال سيبويه وقال المتنخل الهذلي: # (لا در دري أن أطعمت نازلكم ... قرف الحتي وعندي البر مكنوز) # الشاهد فيه إنه جعل (مكنوز) خبر (البر)، وجعل (عندي) ظرفا ملغى. # وقوله: لا در دري دعاء على نفسه، ويقال: لا در در فلان أي لا رزق حلوبة ~~يدر لبنها، ونازلكم: من نزل بي منكم، والحتي: المقل، وقرفه: قشره وما قرب ~~منه. وكانوا يجعلون من المقل سويقا يؤكل منه. # PageV01P385 # وكان المتنخل نزل بقوم فجفوه؛ فقال: لا در دري أن أطعمت نازلكما من نزل ~~منكم سويق المقل وعندي الحنطة. يريد إنه لا يمنع اضيافه أجود ما عنده من ~~الطعام وأطيبه، ولا يفعل بهؤلاء القوم الذين بهم إذا نزلوا به، مثل ما ~~فعلوا به حين نزل بهم، وعرض بهم أنهم قروه سويق المقل، وخبئوا البر فلم ~~يطعموه منه شيئا. ### | إعرابه حالا إذا حمل على الضمير - لأن # الضمير لا يوصف # قال سيبويه في باب إجراء الصفة على الاسم في بعض المواضع أحسن. وتقول: ~~مررت برجل معه صقر صائد به، أن جعلته وصفا يعني أن جعلت صائدا وصفا ل ~~(رجل). ثم قال: وإن لم تحمله على الرجل. يريد أن لم تجعله وصفا ل (رجل) ~~وحملته على الاسم المضمر المعروف، نصبته. # أراد بالمضمر ضمير الرجل الذي دخلت عليه (مع) وهو الهاء من (معه) وجعله ~~عليه: أن يجعل حالا منه، لأن المضمر لا يوصف. وجعل هذه المسألة ونظائرها ~~يقع على وجهين: # إن شئت أجريت الصفة على الاسم النكرة المتقدم فجعلتها وصفا له، وإن شئت ~~حملتها على الضمير الذي يعود إلى الاسم النكرة فجعلتها حالا منه. # ثم ms191 ذكر سيبويه مسائل هي نظيرة قوله: مررت برجل معه صقر صائد به صائدا به، ~~حتى انتهى إلى أن قال: وأما قولهم، فهذا لا يكون فيه وصف ولا يكون إلا خبرا ~~فهو باطل. يعني أن قوما من النحويين يزعمون # PageV01P386 # أن الوجه أن تقول: مررت برجل معه صقر صائدا به، فتنصب (صائدا) على الحال ~~ولا تجعل (صائدا) وصفا ل (رجل). # وقالوا: الوصف يمتنع، لأنا لو قلبنا فقدمنا (صائدا) قبل قولنا (معه صقر) ~~لم يصلح أن نقول: مررت برجل صائد به معه صقر، نقدم الإضمار قبل الذكر. ~~يريدون: إضمار صقر قبل جري ذكره. # ويحتج لمذهبهم فيقال: (معه صقر) وصف ل (رجل) و (صائد به) وصف آخر. ~~والموصوف إذا كانت له صفتان، فليست إحداهما بالتقديم أولى من الأخرى، فنحن ~~أن أجزنا الجر في (صائد) على الوصف ل (رجل) فالصفتان إذا اجتمعتا، جاز أن ~~تتقدم كل واحدة منهما صاحبتها. # فجائز على هذا أن تقدم (صائد) على (معه صقر) وإذا قدمنا فسد الكلام ~~الإضمار قبل الذكر. # فأراهم سيبويه إنه قد ثبت في الكلام نظائر لما أنكروا، من ذلك أنهم ~~يقولون: مررت برجل حسن الوجه جميله ولا يقال: مررت برجل جميله حسن الوجه. # ومضى في الاحتجاج عليهم إلى أن قال: فأما القلب فباطل. يريد اعتبارهم في ~~الوصف الثاني أن يكون مما يجوز فيه القلب والتقديم على الأول. ثم قال: ~~وسمعناهم يقولون: هذه شاة ذات حمل مثقلة به: فرفعوا (مثقلة) وجعلوه وصفا ل ~~(شاة)، والضمير المجرور المتصل بالباء يعود إلى # PageV01P387 # (الحمل) ولا يجوز أن يقال فيه: هذه شاة مثقلة به ذات حمل. وقد سمع منهم ~~الرفع. # ثن انشد بيت حسان: # (ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتم ... وفينا نبي عنده الوحي واضعه) # الشاهد فيه أن (واضعه) وصف ل (نبي) وهو مضاف إلى ضمير (الوحي)، وقوله ~~(عنده الوحي) وصف ل (نبي) و (واضعه) وصف آخر ولو قدمه فقال: وفينا نبي ~~واضعه عنده الوحي، لم يجز، ولم يجز. وقد أتى وصفا مرفوعا غير معتبر فيه ~~القلب، فدل هذا على صحة ما ms192 ذهب إليه وفساد ما ذهب إليه أصحاب # القلب. # وزعم أبو العباس أن الضمير المضاف إليه (واضع) يعود إلى (الذي) وليس يعود ~~إلى (الوحي)، و (أبو العباس لا يرى أن اعتبار القلب صحيح، وإنما رد ~~الاستشهاد بالبيت لأن عنده؛ أن الضمير لا يجوز أن يعود إلى الوحي) لأن ~~النبي عليه السلام لا يجوز أن يضع الوحي وإنما يضع ما صنع القوم، أي يخبر ~~به وبينه. # والمعنى الذي أنكره على سيبويه قد فعل هو مثله، لأنه إذا جاز أن يقال: ~~وضعت فيكم ما صنع القوم - أي أخبرتكم به - جاز أن يقال: وضمت فيكم الوحي ~~على معنى أخبرتكم، وليس يراد الوضع الذي هو ابتداء عمل الكلام؛ وإنما يريد ~~وضع العلم بذلك الشيء في قلوبهم والإخبار عن صحته. # وسبب ذلك أن طعمة بن ابيرق سرق درعين في عهد رسول الله صلى # PageV01P388 # الله عليه وسلم فأقبل رجال من الأنصار فعذروه عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحلفوا له، فسمع، فأنزل الله عز وجل: (ولا تجادل عن الذين يختانون ~~أنفسهم، إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما) وكان ابن ابيرق طرح الدرعين في ~~بيت يهودي ليبرأ منهما ويؤخذ بهما اليهودي. فلما أنزل الله سبحانه هذه ~~الآية، فر من النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم عليه الحد، ولحق بمكة. # يقول: ظننتم بأن يخفى سرقكم، وفينا نبي ينزل عليه الوحي، بصحة ما يذكره ~~الصادق، وبطلان ما يقوله الكاذب. ### | جعل الشتم من طريق المعنى فلم ينصب # قال سيبويه وأما قول حسان: # حاربن كعب ألا أحلام تزجركم ... عني وأنتم من الجوف الجماخير # (لا عيب بالقوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير) # وقال بعد الإنشاد: فلم يرد أن يجعله شتما. # ذكر سيبويه هذا الشعر بعد أبيات انشدها، وذكر فيها أسماء قد نصبت # PageV01P389 # على طريق الشتم والتحقير. وأنشد هذا الشعر، ورفع قوله (جسم البغال وأحلام ~~العصافير). # وقوله: ولم يرد أن يجعله شتما يريد إنه لم يجعله شتما من طريق اللفظ، ~~وإنما هو شتم من طريق المعنى، وهو اغلظ ms193 من كثير من الشتم. # يهجو بني الحارث بن كعب، من أجل أن النجاشي الحارثي هجا عبد الرحمن ابن ~~حسان. وحار ترخيم. # يقول: أما لكم أحلام تنهاكم عن سبي والتعرض لي. والجوف: جمع أجوف وهو ~~الفارغ الجوف، يريد أنهم فارغون من العقل والحلم. والجماخير: الضعاف ~~المسترخون، الواحد جمخور. # وقوله: لا عيب بالقوم من طول ومن عظم، يريد أن أجسامهم لا تعاب، هي عظيمة ~~طويلة، ولكنها كأجسام البغال التي لا حلوم معها. وقوله: وأحلام العصافير، ~~أي أحلامهم حقيرة وأجسامهم عظيمة، ويجوز أن يريد أنهم لا أحلام لهم كما أن ~~العصفور ليس له حلم. ### | لا يصح هنا غير النصب بإضمار فعل - للمعنى # قال سيبويه وأما قول جرير: # (يا صاحبي دنا الرواح فسيرا ... لا كالعشية زائرا ومزورا) # فلا يكون إلا نصبا، من قبل أن العشية ليست بالزائر. # ذكر سيبويه هذا البيت بعد ذكره: لا مثله أحد ولا كزيد # PageV01P390 # أحد. وأجاز في (أحد) النصب والرفع أما الرفع فعلى إنه جعل (أحد) صفة لأت ~~(مثل) على الموضع، لأن قوله (لا مثله) في موضع ابتداء فنعته على الموضع. # وأما النصب فلأنه تعت ل (مثل) على لفظه. وقوله: لا كزيد أحد، هذه الكاف ~~حرف، وهي في موضع نعت ل (شيء) محذوف، كأنه قال: لا شيء كزيد، # فحذف المنعوت وأقام النعت مقامه وأتى ب (أحد) على إنه نعت لذلك المحذوف ~~المقدر. وجاز في نعته الوجهان، كما جاز في قولنا: لا مثله أحد. ثم قال في ~~بيت جرير: لا يكون ألا نصبا. وهذا الذي ذكره واضح. # لأنا إذا قلنا: لا مثله أحد، ف (أحد) هو المثل، كما تقول: لا رجل أضل ~~منك، وكذا قولنا لا كزيد أحد، يريد به، ولا شيء مثل زيد أحد. ف (أحد) هو ~~الشيء و (الشيء) المثل، ولو قدرنا مثل هذا في قوله (لا كالعشية) لصار: لا ~~كالعشية عشية زائر، فجعلنا (زائر) وصفا ل (عشية) لم يصلح، لأن العشية ليست ~~بزائر ولا مزور، فهذا مردود من طريق المعنى، ولا يصلح أن يكون (زائرا ~~ومزورا) وصفا ل ms194 (عشية) لا على اللفظ ولا على المعنى، لأنه فاسد أن نتعت ~~العشية بما لا يجوز أن يكون نعتا لها، وإنما نصب (زائرا ومزورا) بإضمار فعل ~~مقدر بعد (لا) كأنه قال: لا أرى كزائر في هذه العشية زائرا. ### | ذكر الفعل وضميره يعود على مؤنث - لإرادة # معنى المذكر # قال سيبويه في أسماء الفاعلين: # PageV01P391 # وجارية من نبات الملو ... ك قعقعت بالخيل خلخالها # ككر فية الغيث ذات الصبير ... تأتى السحاب وتأتالها # فلا مونة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل ابقالها) # الشاهد فيه إنه ذكر (ابقل) وفيه ضمير يعود إلى (الأرض) والأرض مؤنثة. ~~أراد: ورب جارية من بنات الملوك قعقعت خلخالها، يعني إنه لما أغار عليهم ~~هربت وعدت، فسمع صوت خلخالها، ولم تكن قبل ذلك تعدو. والقعقعة: الصوت الصلب ~~نحو الحديد وما أشبهه. # وقوله: قعقعت بالخيل أي بإرسال الخيل عليهم، والكرفئة السحابة المتراكمة، ~~والصبير: السحاب الأبيض، يعني أنها كالسحابة الكثيفة البيضاء، وكأنه قال: ~~ككرفئة الغيث ذات السحاب الأبيض. يريد أنها من السحاب الأبيض. ويجوز أن ~~تجعل الصبير في معنى اببياض، كأنه قال: ككرفئة الغيث ذات لون الصبير. # تأتى السحاب: تقصد إلى جملة السحاب، تسير إلى السحاب برفق وتؤدة. # PageV01P392 # وتأتال: تصلح السحاب بانضمامها إليها، وتأتال من آل الشيء يؤوله إذا ~~أصلحه وقومه وسواه، ويقال: آل القوم يؤؤلهم: إذا ساسهم وأصلح أمورهم. # ونصب (تأتالها) جعله على الجواب بالواو، والمزنة: السحابة البيضاء، وقيل: ~~أنها لا تكون مزنة حتى يكون فيها ماء، وقيل: المزن: السحاب الواحدة مزنة، ~~ولم يشرط فيه أن يكون فيه ماء ولم يوصف بشيء. # والودق: المطر يقال: ودقت السماء تدق إذا نزل منها المطر، يقول: فلا مزنة ~~مطرت مثل مطر هذه السحابة التي شبه الجارية بها، ولا أرض أخرجت بقلا مثل ~~الأرض التي أصابها مطر هذه السحابة، ومنهم من يرويه: (ولا أرض ابقلت ~~ابقالها) على تخفيف الهمزة من (ابقالها) وإلقاء حركتها على التاء من ~~(ابقلت) ولا شاهد فيه على هذه الرواية. وهذه الرواية من إصلاح بعض الرواة، ~~والذي أنشده الرواة هو الموجود في الكتب القديمة. ### | إبدال الياء ms195 من الباء - ضرورة # قال سيبويه قال ابو كاهل اليشكري: # كأن رحلي على شغواء خاذرة ... ظمياء قد بل من طل خوافيها # (لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي، ووخز من أرانيها) # PageV01P393 # شبه راحلته في سرعتها بعقاب، والشغواء: العقاب، وظمياء: يجوز أن يريد ~~أنها تضرب إلى السواد، ويجوز أن يريد أنها عطشى إلى دم الصيد، والطل: المطر # الضعيف، والخوافي: ريش جناحها وإذا بلها الطل أسرعت، لها: للعقاب في ~~وكرها اشارير لحم جففته وبسطته، وتتمره: تقطعه صغارا، واللحم المتمر: ~~المقطع، والوخز: شيء منه ليس بالكثير. ### | ترخيم (معاوية) إلى معاو) # قال سيبويه: واعلم أن ما يجعل بمنزلة اسم ليست فيه هاء أقل في كلام ~~العرب، وترك الحرف على ما كان عليه قبل أن تحذف الهاء أكثر. من قبل أن حروف ~~الإعراب في سائر الكلام غيره. # يعني أن الترخيم على مذهب من قال: يا حار - فضم الراء - أقل من الترخيم ~~على مذهب من جعل ما قبل الهاء على ما كان عليه قبل الترخيم. # وقوله: من قبل أن حروف الإعراب في سائر الكلام غيره، يعني أن الحرف الذي ~~قبل الهاء يكون مفتوحا في كل موضع سوى الترخيم لأن الهاء يكون بعده، ~~فالإعراب يقع عليها في جميع المواضع سوى الترخيم. والضم إنما يدخل في ~~النداء على الحرف الذي يقع عليه الإعراب قبل النداء، والإعراب # PageV01P394 # لا يقع على ما قبل الهاء. # وكان الاجود عنده أن يكون ما قبل الهاء على الحال التي كان عليها قبل ~~الترخيم، كما كان على هذا الوصف في كل موضع سوى الترخيم. ثم قال: وهو على ~~ذلك عربي. يعني أن يجعل الاسم بعد حذف الهاء بمنزلة اسم لم يحذف منه شيء. ~~ثم قال: وقد حملهم ذلك على أن رخموه، حيث جعلوه بمنزلة ما لا هاء فيه. يريد ~~انهم لما جعلوه بعد حذف الهاء بمنزلة اسم لم يحذف منه شيء، رخموه ترخيما ~~آخر، كما يرخمون الاسم الذي لم يحذف منه شيء. # وقال العجاج: # فقد رأى الراؤون غير البطل # (أنك يا معاو يا بن الأفضل) # الشاهد ms196 فيه إنه حذف الياء من (معاوية) وكان ترخيمه بحذف الهاء، فلما حذفت ~~الهاء بقي (معاوي) ثم دخله ترخيم آخر فحذفت منه الياء فبقي (معاو) بواو ~~مكسورة بعد الألف، هكذا وقع الإنشاد في الكتاب. وفي شعره: # فقد (أي الراؤون غير البطل # أنك يا يزيد يا بن الآفحل # PageV01P395 # إذ زلول الأقدام لم تزلزل) # البطل: أصحاب الباطل، يريد أنهم رأوا أنك ثبت على الدين ولم تزل عنه، ~~وقمت به قياما حسنا. والممدوح في القصيدة يزيد. وفيها في موضع آخر: # فارتاح غمي واستخف كسلي # همي، فما رأيت من مهلل # دون يزيد الخير وابن الأفضل # فهذا الذي رأيته في ديوانه، وليس هذا لحجة سيبويه، لأنه لم ينقل هذه ~~الشواهد من الدواوين إنما سمعها والعرب بعضهم ينشد شعر بعض، فإذا غير هذا ~~عربي يحتج بقوله؛ صار كأنه هو القائل، وليس يجوز أن يفعل مثل هذا رجل عالم، ~~لأن سيبويه قد لقي من قوله حجة، ولم يأخذ من الصحف، فإذا سمع من يجوز أن ~~يكون عنده حجة في كلامه نقل عنه، وإن لم يرد أهلا لذلك تركه، # وقد نكر بعض النحويين إنشاد سيبويه هذا البيت وقال: إنما هو: # إنك يا معاوي ابن الأفضل # فأثبت الياء في (معاوي) ولم يحذف منه إلا الهاء، وجعل (ابن الأفضل) وصفه. ~~فيقال له: لو جاءت رواية بما ذكرت، لم يمتنع من قبولها. والذي # PageV01P396 # يرويه سيبويه إنما تبينه بعد أن فهمه عمن أخذه عنه، ولا ينكر جواز ما قال ~~هذا القائل لو كانت # الرواية جاءت به، فإن قال: فأنا أنكره ولا انسب سيبويه إلى تهمة ووضع ~~رواية سيبويه سمع هذا البيت ينشد فظن أن الياء التي هي من حروف (معاوي) ~~منفصلة عنه وأنها الياء من (يا) ولا يمكنكم أن تقولوا أن الذي سمعه سيبويه ~~ينشد قال سيبويه: أنا أريد (يا معاو) بلا ياء، وأنادي نداء آخر فأقول: يا ~~بن الأفضل. # قيل له: إذا كان سيبويه سمع هذا البيت ينشد، ولفظه يحتمل أمرين: أحدهما ~~ما قاله سيبويه، والآخر ما زعمت، ورأينا لما قلته نظيرا ms197 في كلام، ورأينا ~~لما قاله نظيرا، لم نعمد إلى قول سيبويه فنرده، والشعر يحتمله. وأقل ~~الأحوال أن يكونا وجهين في الإنشاد. # فإن قال: وأين وجدتم شعرا فيه ترخيم بعد ترخيم؟ قيل له: قد قال سعد بن ~~المتنحر وهو جاهلي: # أيا بجي أيا بجي أد أخي # أن أخي لفيكم غير دعي # وولدته حرة غير زني # من ولد عمران عمرو بن عدي # PageV01P397 # أراد يا بجيلة، فرخم ترخيما بعد ترخيم. وهذا الشعر يوضح ما ذهب إليه ~~سيبويه. ### | في تعليل نصب (يا شاعرا) وهو مقصود # قال سيبويه في الاختصاص: وسألت الخليل ويونس عن نصب قول الصلتان العبدي: # (أيا شاعرا ألا شاعر - اليوم - مثله ... جرير، ولكن في كليب تواضع) # فزعما إنه غير منادى إنما انتصب على إضمار يعني أن المنادى محذوف والناصب ~~ل (شاعرا) محذوف، وقوله: يا قائل الشعر ليس بقصد به إلى واحد بعينه، كأنه ~~قال: يا قائلا الشعر عليك شاعرا لا شاعر اليوم مثله. ويجوز أن # تقدر: يا قائل الشعر حسبك بجرير شاعرا. ويجوز أن يكون: شاعرا منادى، ~~ويكون على لفظ المنادى المنكور وإن كان يقصد به قصد واحد بعينه في المعنى. # وهو كقول الآخر: # يا كنة ما أنت غير لئيمة ... بيضاء مثل الروضة المحلال # وهو يقصد في المعنى إلى كنة بعينها. ومثله: # يا رخما قاظ على ينخوب # PageV01P398 # ومثله: # يا ضبعا أكلت آيار أحمرة. . . . . . . # وقوله (مثله) مرفوع خبر (لا) و (جرير) مرفوع لأنه خبر ابتداء محذوف، كأنه ~~لما قال: أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله، قيل له: من هو هذا الشاعر، فقال: ~~هو جرير. # وسبب هذا الشعر أن الفرزدق وجريرا تحاكما إلى خليد عينين، ويعرف ~~بالصلتان، فحكم بينهما بشعر فضل فيه قوم الفرزدق وشرفهم، وفضل فيه شعر جرير ~~ووضع من قومه. # فرضي الفرزدق بتفضيل قومه على قوم جرير، وإن حكم لجرير عليه في قول ~~الشعر. ولم يرض جرير بأن يفضل الفرزدق عليه في الشرف. وقال الصلتان في هذا: # ألا إنما تحظى كليب بشعرها ... وبالمجد تحظى دارم والاقارع # أيا شاعرا ألا شاعر - اليوم - مثله ms198 ... جرير، ولكن في كليب تواضع # PageV01P399 ### | النصب بفعل محذوف - للمعنى # قال سيبويه قال جرير: # ويقضى الأمر حين تغيب تيم ... ولا يستأذنون وهم شهود # (فلا حسبا فخرت به لتيم ... ولا جدا إذا ازدحم الجدود) # يهجو بذلك عمر بن لجأ التيمي، وأراد أنهم أقلاء، أذلاء، لا يدخلون في ~~مشاورة، ولا يقف إمضاء الأمور عليهم. والجد: الحظ، يريد أنهم لا جد لهم ولا ~~حظ في رقعة ولا شرف. # والشاهد فيه إنه نصب (حسبا) أراد: فلا ذكرت حسبا فخرت به لتيم ولا ذكرت ~~جدا. ### | جواز (ولا أمية) على إرادة المثيل للتعميم # قال سيبويه في النفي، قال فضالة بن شريك ابن سلمان الاسدي: # (أرى الحاجات عند أبي خبيب ... نكدن ولا أمية في البلاد) # سيد نيني لهم نص المطايا ... وتعليق الاداوى بالمزاد # الشاهد فيه قوله (ولا أمية) وأمية معرفة، وإنما أراد ولا أمثال أمية. # PageV02P003 # وسيدنيني لهم: لبني أمية، نص المطايا: رفعها في السير وحملها على ~~الإسراع، والاداوى: جمع اداوة وهي السطيحة، والمزاد: جمع مزادة وهي ~~الرواية. يريد إنه يسير إلى بني أمية، ويقطع البيد والفلوات، ويأخذ معه ~~الماء. وأبو خبيب هو عبد الله بن الزبير، ونكدن: لم ينجحن. ### | (لعلما) غير عاملة # قال سيبويه في باب إن، قال دجاجة بن عبد القيس: # أتتني يمين من اناس ليركبن ... علي ودوني هضب غول مقادم # (تحلل وعالج ذات نفسك وانظرن ... أبا جعل، لعلما أنت حالم) # الشاهد فيه إنه ادخل (ما) على (لعل) وجعلها معها كشيء واحد فبطل عملها. و ~~(أنت) مبتدأ و (حالم) خبره. # يريد إنه بلغه أنهم حلفوا ليغرنه. وقوله ليركبن علي: أي ليركبن على قصد ~~مكروهي وفي (يركبن) ضمير يعود إلى (أناس). والهضب: جمع هضبة وهي الجبل، ~~ومقادم: متقدمة، وواحد المقادم: متقدم، وغول موضع بعينه، و (هضب) مرفوع ~~بالابتداء و (مقادم) خبره. # PageV02P004 # ويجوز أن يروى: ليركبن على ما سمي فاعله، ويكون (المقادم) فاعله ويكون ~~جمع مقدام ويكون (دوني) خبر هضب. (تحلل) يريد: تحلل من يمينك التي حلفت بها ~~لتعزونا. وعالج ذات نفسك: يريد عالج نفسك، وذات نفسك بمنزلة قوله ms199 نفسك. # يقول قد اضطرب عقلك، فبادر نفسك بالعلاج، و (أبا جعل) منادى، والحالم: ~~الذي يرى شيئا في نومه. يقول: هذا الذي وقع في نفسك من غزونا وقصدنا، وهو ~~بمنزلة الأحلام. ### | الجر ب (رب) وهي محذوفة # قال سيبويه في باب كم، قال أبو الربيس الثعلبي - وكان من سراق الإبل فيما ~~زعموا - وأخذ ناقة لبعض الموالي: # نجيبة قرم شادها ألقت والنوى ... بيثرب حتى نيها متظاهر # فقلت لها: سيري فما بك علة ... سنامك مدموم ونابك فاطر # (فمثلك أو خير تركت رذية ... تقلب عينها إذا مر طائر) # PageV02P005 # الشاهد فيه جر (مثلك) ب (رب) وهي محذوفة. وفي الكتاب: فمثلك رهبى. # والني: الشحم، والمتظاهر: الذي بعضه فوق بعض، والمدموم: الذي كأنه طلي ~~بالشحم، والناب الفاطر: الذي بدأ خروجه. يعني أنها بازل. والرذية: الناقة ~~التي قد تعبت حتى بقيت حسيرا لا يمكنها المشي، تقلب عينيها إذا مر طائر: ~~لأنها كانت دبرة وقعت الطير على دبرها، فهي تقلب عينيها حتى لا تقع الغربان ~~على مواضع # الدبر منها، وحتى يعلم الطير أنها حية فلا يقربها. فإذا ماتت وقعت عليها. ~~والرهبى: المهزولة المعية. ### | (لا) النافية للجنس # قال سيبويه في المنفي، قال حاتم بن عبد الله الطائي: # ورد جازرهم حرفا مصرمة ... في الرأس منها وفي الأصلاب تمليح # (إذا اللقاح غدت ملقى أصرتها ... ولا كريم من الولدان مصبوح) # الشاهد غيره إنه أعمل (لا) في (كريم) وبناها معه. و (مصبوح) مرفوع خبر ~~(لا). # PageV02P006 # واللقاح: جمع لقحة وهي الناقة ذات اللبن، والاصرة: جمع صرار وهو ما يشد ~~على ضرع الناقة لئلا يرضعها فصيلها، يريد أنهم القوا الاصرة، لأنه لم يكن ~~في الإبل ذات لبن فتصر. # يصف جهدا وجدبا ذهبت فيه الألبان. والولدان: الصبيان الواحد وليد، ~~والمصبوح: الذي يسقى عند الإصباح. يريد إنه لم يكن عندهم من اللبن ما يسقي ~~هذا الصبي. # والجازر: الذي ينحر الناقة ويكشط جلدها ويفصل لحماها. والتمليح: بقية ~~بقيت من شحم، والحرف: الضامر، والمصرمة: التي لم يبق فيها لبن. يريد أن ~~الجازر لم يجد ناقة سمينة، أتى بناقة فيها بقية من ms200 شحم من رأسها وصلبها. ### | حذف مميز (كم) # قال سيبويه قال الاشهب بن رميلة: # (وكم قد فاتني بطل كمي ... وياسر شتوة سمح هضوم) # فهل زال النهار فكان ليلا ... وهل تركت مطالعها النجوم # الشاهد فيه إنه حذف الاسم المميز ل (كم)، وكان في الأصل: كم مرة قد فاتني # بطل، وتكون (كم) منصوبة على الظرف من الزمان. و (بطل) فاعل (فاتني) و ~~(كمي) وصفه. # والكمي: المتغطي بالسلاح، والياسر الذي يقامر على الجزر، ويطعمها للفقراء ~~والمحتاجين، والهضوم: الذي يهضم ماله # PageV02P007 # يتلفه ويفنيه. فهل زال النهار لفقده وموته، وهل غارت النجوم من أجل ~~المصيبة به. # يريد أن الدنيا؛ العادة فيها أن تهلك الناس، وهي لا تتغير لفقد من يفقد ~~منها وإن كان كريما. ### | زيادة (لا) الثانية لتأكيد النفي # قال سيبويه في النفي: وتقول: لا رجل ولا امرأة يا فتى، إذا كانت (لا) ~~بمنزلتها في (ليس) حين تقول: ليس لك رجل ولا امرأة. يريد بقوله: (إذا كانت ~~لا بمنزلتها في ليس) يريد أنها جاءت مؤكدة للأولى في النفي وليست بعاماة، ~~كما تقول في ليس: ليس زيد قائما ولا عمرو، ف (لا) لا تعمل في (عمرو) وإنما ~~هي مؤكدة ل (ليس) في معنى النفي. وكذا فعل في باب النفي في (لا) التي تقع ~~مع حروف العطف. # وقال رجل من بني سليم وهو أنس بن العباس: # لا نسب اليوم ولا خلة ... اتسع الخرق على الراقع # وفي بعض النسخ: أتسع الفتق على الراتق. # وزعم بعض الرواة أن النعمان بن المنذر بعث جيشا إلى بني سليم لشيء # PageV02P008 # كان وجد عليهم من أجله، وكان على الجيش رجل يعرف بكافر بن فرتنا، أو عمرو ~~ابن فرتنا، فمر الجيش على غطفان فاستجاشوهم على بني سليم، فهزمت بنو سليم ~~الجيش، وطعن عمرو بن فرتنا واسر، ومتت غطفان إلى بني سليم بالرحم التي ~~بينهم، فقال أو عامر جد العباس بن مرداس قصيدة يقول فيها: أن ما بيننا وبين # غطفان قد انقطع بما عملوه. أولهما: # أن بغيضا نسب فاسخ ... ليس بموثوق ولا واثق # (لا نسب اليوم ms201 ولا خلة ... اتسع الخرق على الراتق) # لا صلح بيني فاعلموه ولا ... بينكم ما حملت عاتقي # سيفي، وما كنا بنجد وما ... قرقر قمر الواد بالشاهق # قوله: نسب فاسخ: أي باطل، لا يجب لهم أن ترعى الرحم التي بيننا وبينهم، ~~لأنهم بدأونا بالحرب، وأعانوا جيش الملك علينا، ولم يرعوا ما بيننا وبينهم ~~من رحم، فنحن أيضا لا نرعى لهم ولا نعطف، ولا نكف لأجل نسب بيننا وبينهم، ~~ولا لأجل خلة وصداقة. وقد تفاقم ما بيننا وبينهم، فلا يرجى صلاحه، فهو ~~كالفتق الواسع في الثوب الذي يتعب من يريد أن يرتقه. # وقد اضطر في هذا البيت إلى قطع ألف الوصل (في اتسع). # والشاهق: الجبل، والقمر: جمع قمري. وقوله: قمر الواد: أي القمر التي تكون ~~أعشاشها في شجر الوادي تطير على الجبال وتصيح. # واضطر إلى حذف # PageV02P009 # الياء من (الوادي). كما قال الآخر: # . . . دوامي الأيد يخبطن السريحا # وقد أتى هذا البيت في قصيدة عينية. قال شقران مولى سلامان من قضاعة: # أن الذي ربضتما أمره ... سرا وقد بين للناخع # لكالتي يحسبها أهلها ... عذراء بكرا وهي في التاسع # فاركب من الأمر قراديده ... بالحزم والقوة، أو صانع # حتى ترى الأجدع مذلوليا ... يلتمس الفضل إلى الجادع # كنا نداريها فقد مزقت ... واتسع الخرق على الراقع # يقال بين الشيء وتبين وبان بمعنى واحد، والناخع: الذي قتل الأمر علما، # والقراديد: جمع قردودة وهو مانتأ من عظام وسط الظهر، والقردودة: قطعة من ~~الأرض فيها غلظ وامتداد. يعني: اركب من الأمور أوثقها واحكمها وتمكن فيها. ~~والمذلولي: المنقاد المتابع الذي لا يتعب. ### | عمل (لا) النافية للجنس مقرونة بهمزة الاستفهام # قال سيبويه في النفي: قال خداش بن زهير: # (ألا جفان ولا فرسان غادية ... إلا تجشوءكم عند التنانير) # PageV02P010 # أنتم مجاهيل حرامون ثاويكم ... وفي الحروب مقاليع عواوير # الثاوي: الذي ينزل بهم يستضيفهم، والمقاليع: الذين لا يستوون على ظهور ~~الخيل، والعوار: الجبان الذي لا خير فيه وجمعه عواوير. # هجا خداش بهذا الشعر قوما من بني سهم من قريش، من أجل مسابقة كانت بينهم ~~وبينه. ### | لم ينصب على الشتم - ليبدو ms202 أمرا مألوفا # قال سيبويه في باب ما يجري من الشتم مجرى التعظيم، قال سماعة النعامي ~~يهجو رجلا من بني نمر قتل ابن عم له، فلم يثأر به: # ومن يرعيني مالك وجرانه ... وجنبيه يعلم إنه عير ثائر # (حضجر كأم التوأمين توكأت ... على مرفقيها مستهلة عاشر) # الشاهد فيه إنه رفع (حضجر) وهو يريد الشتم، وجعله مرفوعا خبر # PageV02P011 # ابتداء محذوف، كأنه قال: هو حضجر. # والحضجر: الضخم البطن، وأم التوأمين: المرأة الحامل بولدين، ومستهلة ~~عاشر: قد رأت هلال الشهر لعاشر من حملها، فبطنها أعظم ما يكون، توكأت على ~~مرفقيها لثقل بطنها، ثقل عليها القعود، وثقل عليها أن تلقي نفسها على ظهرها # فتوكأت على مرفقيها. # شبه هذا الرجل وعظم بطنه بالحامل العظيمة البطن. يقول: ليست هيئته بهيئة ~~من يطلب ثأرا، ولا يدفع عن نفسه سوءة. و (مستهلة عاشر) منصوب على الحال ~~والعامل فيه (توكأت). ### | الترخيم مع إبقاء الحركة - على لغة من ينتظر # قال سيبويه: في الترخيم، قال عمرو بن امرئ القيس الخزرجي: # أن بجيرا عبد لغيركم ... يا مال والحق عنده فقفوا) # تؤتون فيه الوفاء معترفا ... بالحق فيه لكم فلا تكفوا # الشاهد فيه ترخيم (مالك) وفي البيت الثاني شاهد لسبيويه في رفع (تؤتون) ~~وقد ذكره في عوامل الأفعال. # وسبب هذا الشعر أن مالك بن العلان الخزرجي - وكان سيد # PageV02P012 # الخزرج في وقته - كان له حليف يسمى أبجر بن سمير، فجلس أبجر يوما من ~~الأيام مع نفر من الاوس من بني عمرو بن عوف، فذر فضائل مالك بن العجلان، ~~وأكثر، حتى غضب القوم، ووثب عليه سمير بن زيد الاوسي فقتله، وجرت الحروب ~~بينهم، ثم رضوا جميعا عمرو بن امرئ القيس. # فحكم بأن يؤدى في ابجر بن سمير حليف مالك نصف دية الصريح، وكذا كانت ~~السنة فيهم، (فلم يرض مالك بن العجلان. فقال عمرو بن امرئ القيس هذا الشعر ~~يخاطب به مالك بن العجلان، ويعطفه إلى الرضا بما حكم). # فلم يرض مالك، واقتتل القوم. ثم حكموا المنذر بن حرام جد حسان، فحكم بأن ~~يدفع إلى مالك بن العجلان دية ms203 الصريح في حليفه، ثم يعود الأمر فيما بعد إلى ~~ما كانوا عليه من أن دية الحليف نصف دية الصريح، فرضي القوم كلهم. # و (بجير) يريد به أبجر، وصغره تصغير الترخيم، و (الحق) منصوب ب (قفوا) # كما تقول: زيدا فاضربه. وتؤتون فيه الوفاء: تعطون ما يجب لكم من الدية، ~~معترفا فيه: في ابجر، يريد في قتل ابجر، فلا تكفوا: أي لا تأثموا بطلب ما ~~ليس لكم، والوكف: فعل ما يأثم الإنسان فيه، والوكف أيضا: العيب. # قال سيبويه في الترخيم، قال جرير: # (ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما) # PageV02P013 # الشاهد فيه إنه رخم إمامة في غير النداء على مذهب من قال: يا حار وكان ~~أبو العباس يزعم أن الشاعر إذا اضطر إلى أن يرخم في غير النداء؛ رخم على ~~مذهب من يقول: يا حار بضم الراء، لأنه يجعل الكلمة كأنها غير مرخمة، ويجري ~~عليها ما يجري على الأسماء التي ليست بمرخمة. وهذا الإنشاد يدل على صحة ما ~~ذهب إليه سيبويه. # والذي روى أبو العباس: # ألا أضحت حبالكم رماما ... وما عهد كعهدك يا أماما # حذفها على الترخيم في النداء: # وأقرب الأحوال في هذا أن يكون الإنشادان روايتين، ويكونان بمنزلة بيتين، ~~فيكون كل إنسان يحتج به على اللفظ الذي ورد عليه، ولا ترد كل رواية ~~بالرواية الأخرى. # والرمام: جمع رمة وهي القطعة من الحبل، والارمام: الحبل الخلق الذي قد ~~صار قطعا، أراد أن حبل الوصال الذي بينه وبينها قد تقطع فصار رماما. وهو ~~على طريق التشبيه. والشاسعة: البعيدة المحل. ### | من ضرورات الشعر - تحريك ياء (القوافي) # بالكسر # قال سيبويه قال ابن الرقيات: # PageV02P014 # (لا بارك الله في الغواني هل ... يصبحن إلا لهن مطلب) # الشاهد فيه إنه حرك الياء من (الغواني) بالكسر للضرورة: والغواني: النساء ~~الشواب، يقال: اللواتي قد غنين بحسنهن، ويقال: اللواتي غنين بالأزواج. ~~والمطلب: التطلب. يريد أنهن لا يتركن. ويجوز أن يريد: إلا لهن مطلب أي هن ~~يطلبن من يواصلنه. لا تثبيت مودتهن لأحد، هن سريعات الصرم. # ومثله قول نهشل بن حري: # وعهد الغانيات ms204 كعهد قين ... ونت عنه الجعائل مستذاق # وقد رأيته في بعض المواضع: (إلا لهن مطلب) بكسر اللام، أي لهن من يطلبهن. ~~وما أحب هذه الرواية لقلة من يرويها. ### | في عمل (لكن) - إضمار خبرها # قال سيبويه في باب أن بعد إنشاد البيت الذي فيه: # (ولمن زنجي عظيم المشافر) # والنصب أجود يعني في (ولكن زنجيا # PageV02P015 # عظيم المشافر) وذكر أن علة هذا أن الشاعر لو أراد الإلغاء وترك الأعمال ~~لخفف. يريد حذف إحدى النونين. # قال الأخضر بن هبيرة الضبي: # فما أنا يوم الرقمتين بناكل ... ولا السيف إذ جردته بكليل # (فما كنت ضفاطا ولكن طالبا ... أناخ قليلا فوق ظهر سبيل) # الشاهد فيه إنه أعمل (لكن) ولم يلغها، وأضمر خبر (لكن) كأنه قال: ولكن ~~طالبا منيخا أنا. # ويروى: ولكن ثائرا. وقال الأخضر هذا الشعر في شأن ابن له قتلته طهية في # حرب جرت بينهم. والناكل: العاجز عن الشيء، والكليل من السيوف: البطيء في ~~ضربته، والضفاط الذي يكري الإبل وغيرها من موضع إلى موضع. والسبيل الطريق. ### | الترخيم مع إبقاء الحركة # قال سيبويه في الترخيم، قال البختري الجعدي، والشعر منسوب في الكتاب إلى ~~مجنون بني عامر: # (ألا يا ليل أن خيرت فينا ... بنفسي فانظري أين الخيار) # PageV02P016 # ولا تستبدلي مني دنيا ... ولا برما إذا حب القتار # الشاهد على ترخيم (ليلى) وقوله: أن خيرت فينا بنفسي، يريد أن خيرت فينا - ~~بنفسي وبغيري - فانظري أين الخيار، أي أي موضع يقع فيه اختيارك، وعلى من ~~يقع من الناس، ويجوز أن يريد: أن خيرت فينا، فانظري اين الخيار، بنفسي أنت، ~~وتحذف المبتدأ. أو بنفسي أفديك أو ما أشبه ذلك. # والدني: الساقط، والبرم: الذي لا يدخل مع القوم في الميسر، والقتار: دخان ~~اللحم الذي يصلح. أراد: والقتار يحب في الشتاء وفي الجدب عند انقطاع ~~الازواد. ### | في نداء النكرة # سيبويه في الترخيم، قال توبة: # (لعلك يا تيسا نزا في مريرة ... معذب ليلى أن تراني أزورها) # ولو أن ليلى في السماء لصعدت ... إليها بصيرات العيون وعورها # PageV02P017 # يخاطب توبة بهذا زوج ليلى الاخيلية، وكان قد حلف عليها: ms205 لنعذبن أن كلمته، ~~والمريرة: الحبل، جعله كتيس مشدود بجبل. وقوله أن تراني: أي لأن تراني. ~~ويروى: يا كلبا نزا في مريرة. ### | في البدل # قال سيبويه في الصفات، قال ابن ميادة: # أمن طلل بمدفع ذي طلال ... أمح جديدة قدم الليالي # (بكيت وما بكا رجل حزين ... على ربعين مسلوب وبالي) # الشاهد فيه إنه جعل (مسلوب وبال) بدلا من (ربعين). # وذو طلال. واد بأعلى الثربة، أمح جديدة: أخلقه، والمسلوب: الذي فوضت ~~أخبيته وابتزت عمده، والبالي: الذي ذهب به الدهر فذهبت آثاره. ويروى (وما ~~بكا رجل حنيك). والحنيك: المحتنك القوي الصبور. ويروى (منزع وبالي) وهو ~~الذي انتزع ما فيه، وهو نحو المسلوب. # PageV02P018 ### | إدخال لام الاستغاثة لمعنى التعجب # قال سيبويه في النداء: وأما في التعجب فقول قران الاسدي: # (أزوار ليلى يا لبرثن منكم ... أدل وأمضى من سليك المقانب) # تزورونها ولا أزور نساءكم ... ألهفى لأولاد النساء الحواطب # الشاهد فيه إنه ادخل اللام على (برثن) للتعجب. # كان قران عرقب امرأته - وهي ليلى بنت الشمردل - فطلبه بنو عمها وأهلها ~~فهرب، فبلغه أنهم يتحدثون إليها، فقال في ذلك قران هذا الشعر. وسليك ~~المقانب: سليك بن السلكة السعدي. والإماء الحواطب: اللاتي يخرجن لا لتماس ~~الحطب وجمعه وحمله، و (الهفى) يريد يا لهفي، وهي كلمة تقال عند فوت التمكن ~~من الشيء الذي يحزن فوته. # PageV02P019 ### | تنوين المنادى - وهو مفرد علم - ضرورة # قال سيبويه في النداء، قال الاحوص الأنصاري: # (سلام الله يا مطرا عليها ... وليس عليك يا مطر السلام) # فإن يكن النكاح أحل أنثى ... فإن نكاحها مطرا حرام # الشاهد فيه إنه نون (مطرا) في النداء لما احتاج إلى تنزينه وترك الضمير ~~فيه. # يقول: هذه المرأة، حرام عليك يا مطر تزوجك إياها. وقوله: فإن نكاحها مطرا ~~حرام: (مطرا) منصوب ب (نكاحها) و (حرام) خبر (إن)، والضمير المؤنق المضاف ~~إليه المصدر في معنى فاعل وإن كان مجرورا بالإضافة. ويجوز # PageV02P020 # أن تقول: فإن نكاحها مطر حرام، ويكون (مطر) فاعلا للمصدر، والضمير المؤنث ~~في معنى مفعول. # ومثله: ضربك زيدا قبيح، وضربك زيد قبيح. والمعنى واضح. ### | في البدل ms206 # قال سيبويه في الصفات، قال النابغة: # كفينا بني كعب فلم نر عندهم ... بذلك إلا ما جزى الله جازيا # يريد بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ومنهم قبائل كثيرة: بنو جعدة ~~وبنو قشير وبنو عقيل والحريش وغيرهم. ويعني أن قومه بني جعدة كفوا القبائل ~~من كعب ما اهتمهم من الأمور. ثم ذكر أبياتا منها. ثم قال: # (وكانت قشير شامتا بصديقها ... وآخر مزريا وآخر زاريا) # الشاهد فيه إنه نصب (شامتا) وجعله خبر (كان) ثم عطف على ما عملت فيه ~~(كان) ولم يجعل الكلام تبغيضا كما ذكر في غيره. # PageV02P021 # وإنشاد الكتاب (وآخر مزريا وآخر زاريا) وفي شعره (وآخر مزريا عليه ~~وزاريا) وعلى إنشاد الكتاب يجب أن يكون حرف الجر قد حذف من صلة (مزريا) لأن ~~المعنى يقتضيه، و (زاريا) # يقتضي حرف الجر. وأراد: وآخر مزريا عليه، وآخر زاريا على غيره. # وعلى ما روي في شعره، يكون الحذف إنما هو من صلة (زار). والمعنى أن قشيرا ~~اعتزلتهم، وكان بعضهم يشمت بهم إذ ظن انهم قد وقعوا عليه، وبعضهم يعيب بعضا ~~بترك معونتهم. ### | أفرد (الأصم) وفاعله جمع - تشبيها له بما يسلم # جمعه # قال سيبويه في الصفات، قال النابغة الجعدي: # ولا يشعر الرمح الأصم كعوبه ... بثروة رهط الأبلخ المتظلم) # وأنت تجير في الدماء كأننا ... بنو أمة سوداء أو نسل أعجم # PageV02P022 # الشاهد فيه إنه أفرد (الأصم)، و (الكعوب) بعده رفع به. # والثروة: العدد والكثرة، والابلخ: المتكبر التائه، والمتظلم الظالم. # يقال منه: ظلمت الرجل وتظلمته، وقوله: وأنت تجير في الدماء: أي تجير ~~الذين لنا عندهم دماء. # يخاطب بهذا عقيل بن خويلد، وكان قد أجاز بني وائل بن معن بن مالك بن ~~اعصر، ولبني جعدة دماء. يقول: الرمح لا يشعر إذا طعن به وبمن وقع، فوقوعه ~~بالرجل الكثير الأهل ولعشيرة كوقوعه بغيره. فيقال: أن عقيلا لما سمع هذا من ~~النابغة قال له، لكن حامله يا أبا ليلى يشعر. ### | زيادة (ما) في الندبة - ضرورة # قال سيبويه في الندبة: # تئن حين بجذب المخطوما # أنين عبرى سلبت حميما # فهي تبكي ms207 حزنا أليما # (وهي ترثي بأبي وابنيما) # تئن: يعني قوس الصائد، شبه صوت وترها - إذا جذبه - بأنين امرأة عبرى أي ~~ثكلة، والمخطوم: الوتر، وأراد المخطوم القوس، فحذف. فيقول: إذا جذب الوتر ~~صوتت كصوت امرأة فقدت حميمها، فهي تبكي حزنا، أي تحزن. وانتصب (حزنا) لأنه ~~مفعول له و (هي) ضمير العبرى، # PageV02P023 # ترثي: تندب وتذكر أباها وابنها و (ما) زائدة. وإنما يريد أنها تقول: بأبي ~~وابني. ### | إدخال (رب) على (ما) الاسمية # قال سيبويه في الصفات، قال أمية بن أبي الصلت: # رب ما تكره النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال # الشاهد فيه أنه أتى ب (ما) وهي اسم نكرة، وأدخل عليها (رب) ووصفها ~~بالجملة التي بعدها وأراد: تكرهه النفوس من الأمر، وتقديره: رب شيء تكرهه ~~النفوس، وحذف الضمير العائد إلى (ما). والضمير في قوله (له فرجة) يعود إلى ~~(ما) أي: لهذا الشيء المكروه فرجة، أي انفراج. وقوله: كحل العقال يريد ~~انفراجا سهلا يسيرا سريعا كما يحل العقال في السهولة والسرعة. والمعنى واضح ### | النصب على الشتم بإضمار فغل # قال سيبويه في باب ما ينتصب على الذم، قال ليس الثمالي: # يا كلب لا تزني بعوف ... إنه ذو قدر # قبح من يزني بعوف ... من ذوات الخمر # PageV02P024 # الآكل الأسلاء لا ... يحفل ضوء القمر # الشاهد فيه أنه نصب (الآكل) على الشتم بإضمار فعل. وقوله (يا كلب) يحتمل ~~أمرين: # أحدهما أنه يريد تر خيم (كلبة) اسم امرأة، ويجوز أن يخاطب كلبا القبيلة، ~~وهو يريد نساءها، والأسلاء: جمع سلا، وهو الجلدة التي تخرج مع المولود من ~~بطن أمه، وقوله: لا يحفل ضوء القمر، يعني أنه لا يبالي أن يجاهر بفعل ~~القبيح، وما يسقطه. ### | (يزي) ترخيم يزيد # قال سيبويه في الترخيم، قال يزيد بن مخرم الحارثي: # أردناهم أن ينقموا أو يقاتلوا ... فكلتاهما أعيتهم بعياء # وقالوا: تعال يا يزي بن مخرم ... فقلت لهم: إني حليف صداء # ويروى: فقالوا نسالم يا يزي بن مخرم. # الشاهد فيه أنه رخم (يزيد). # وقوله إني حليف صداء أي قوم من صداء بيني وبينهم عهد لا يمكنني ms208 تركهم # PageV02P025 # وكان يزيد بن مخرم غزا هو وابنه ومعهما أربعة أنفس من صداء، فأغاروا على ~~بني الراش بن كنده، ثم نذروا بهم، فلحقوهم فقاتلوهم واسترجعوا ما كان أخذ ~~منهم. # ورجع يزيد ومن معه، ثم وقع بقوم من أهل اليمن فأصاب منهم نعما وغيره. # ثم عارضوا في جمع لهم، وعرضوا عليه أن يستأسر أو يعطيهم يمينا لا يغزوهم ~~أبدا، فقال لهم يزيد: لا، بل تصفحون وتعتدونها نعمة، أو أقاتلكم. فأبوا ~~عليه إلا أن يستأ سر أو يسالمهم آخر الدهر، فقاتلهم فهزمهم. وقوله: ~~فكلتاهما أعيتهم أي لم يدروا ما يصنعون، أيقاتلون أو ينعمون. ### | النصب على الذم بإضمار فغل # قال سيبويه في الصفات، قال إمام بن أقزم النميري: وأنا أشك في (أقزم) هل ~~هو بالزاي أو بالراء: # ولما أن برزت إلى سلاحي ... وبشري قلت: ما أنا بالفقير # طليق الله لم يمنن عليه ... أبو داود وابن أبي كثير # ولا جزاء ولا ابن أبي شريف ... ولا مولى الأمير ولا الأمير # (ولا الحجاج عيني بنت ماء ... تقلب طرفها حذر الصقور) # الشاهد في نصبه (عيني بنت ماء) على الذم بإضمار فعل. # PageV02P026 # وكان أبان بن مروان على دمشق، فحبس إمام بن أقرم النميري. وكان على شرطه ~~رجل يسمى الحجاج، فطلب إمام إلى يزيد بن هبيرة المحاربي أن يكلم الأمير ~~فيه، وطلب إلى الحجاج، وإلى ابن أبي كثير السلولي، وإلى جزء، وإلى ابن أبي ~~شريف الفزاري فلم يفعلوا، وأفلت من السجن. # وأراد بقوله (عيني بنت ماء) أن عينيه تموجان كعيني طائر من طير الماء نظر ~~إلى صقر ففزع منه، فعيناه تدوران. ### | (لا) بمنزلة ليس # قال سيبويه في النفي، قال سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة: # (من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح) # الشاهد فيه رفع (براح) بعد (لا). # ونيران الحرب اشتدادها وعظمها. يقول: من أعرض عن الحرب وتركها وسئمها، ~~فإني غير سائم لها ولا تارك. والمعنى واضح. ### | ترخيم (حنظلة) في غير النداء # قال سيبويه في الترخيم، قال غيلان بن حريث: # PageV02P027 # (وقد وسطت مالكا وحنظلا) ms209 # صيابها والعدد المجلجلا # قوما إذا دعوتهم لن أخذلا # الشاهد فيه أنه رخم (حنظلة) وليس بمنادى، وهو ترخيم يحتمل أن يكون على ~~مذهب من قال (يا حار) وعلى مذهب من قال (يا حار). # وأراد حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. والصياب: خالص القوم ولبابهم، ~~والمجلجل: الكثير. ### | الرفع على الاستئناف - للمعنى # قال سيبويه في الصفات، قال الراجز - وعندي أنه الحذلمي: # وساقيين مثل زيد وجعل # (سقبان ممشوقان مكنوزا العضل) # الشاهد فيه أنه رفع (سقبان) وما بعده، ولم يحمله على ساقيين، ورفعهما ~~وجعلهما خبر ابتداء محذوف تقديره: هما سقبان. # السقبان: الطويلان، والممشوقان: اللذان لم يكثر لحمهما، ومكنوزا # PageV02P028 # العضل يريد أن عضلهما ملتف بعضه ببعض، وذلك أشد لأجسامهما. يذكر أنهما ~~يسقيان الإبل. # وفي إنشاد الأصمعي: # يجبي لها أهيف ممسود العضل # مثل فضيل أو جميح أو جعل # للد لو في أيديهم سفح عجل # صقبان ممشوقان مأروما الأصل # يجبي: يجمع الماء في الحوض، والأهيف: الخميص البطن، والممسود: المفتول ~~يريد أن عضله صلب مفتول. وفضيل وجميح وجعل: أستماء رعاء، والسفح: الصب، ~~وعجل: سريع. يريد أنهم يستقون استقاء سريعا، والمأروم: المفتول. وقوله: ~~مأروما الأصل يريد أنهما لا يشربان اللبن عند العشي حتى يسقيا الإبل ~~فيروياها. ### | أقوالهم في (ويكأن) # قال سيبويه في باب كم، قال نبيه بن الحجاج السهمي: # سألتاني الطلاق أن رأتاني ... قل مالي. قد جئتماني بنكر # PageV02P029 # (ويكأن من يكن له نشب يحبب ... ومن يفتقر يعش عيش ضر) # فلعلي سيكثر المال عندي ... ويعرى من المغارم ظهري # ويرى أعبد لنا واماء ... ومناصيف من خوادم عشر # الشاهد في قوله (ويكأن) و (وي) كلمة تقال عند استعظام الشيء والتعجب منه، ~~و (كأن) مخففة من كأن، والنكر: المنكر، والنشب: المال والورق وما أشبههما، ~~والمغارم: الديون، والمناصف: الخدم. وذكر أن امرأتيه سألتاه أن يطلقهما ~~لأنه لم يكن عنده مال ينفقه عليهما. # وقوله (ويكأن من يكن له نشب يحبب) أي من كان له مال أحبته زوجاته، وقمن ~~بإصلاح طعامه، وتمهيد فراشه، واستعداد ما يحتاج إلى استعماله من الآلة. وإن ~~لم يكن معه شئ ms210 تهاون به، فساءت حاله، ولم يصف عيشه. ثم قال: فلعلي أقضي ~~ديني وأستغني، ويصير لي خدم وجوار. يعدهما ويمنيهما لترضيا وتصبرا. ### | العدول عن العطف على اسم (إن) إغناء للمعنى # قال سيبويه في باب إن، قال بشر بن أبي خازم: # إذا جزت نواصي آل بدر ... فأدوها وأسرى في الوثاق # PageV02P030 # (وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق) # الشاهد فيه أنه أتى بعد اسم أن (وأنتم) ضمير المرفوع، ولو عطف على الاسم ~~لوجب أن يقول (وإياكم) ولكنه بدأه. # وسبب هذا الشعر أن قوما من آل بدر الفزاريين جاوروا بني لأم من طيئ، فعمد ~~بنو لأم إلى الفزاريين فجزوا نواصيهم، وقالوا: قد مننا عليكم ولم نقتلكم - ~~وبنو فزارة حلفاء بني أسد - فغضبت بنو أسد لأجل ما صنع بالبدريين فقال بشر ~~هذه القصيدة يذكر فيها ما صنع ببني بدر، ويقول للطائيين: # فإذ قد جززتم نواصيهم، فاحملوها إلينا، وأطلقوا من أسرتم منهم. وإن لم ~~تفعلوا، فاعلموا أنا نبغيكم ونطلبكم، فان أصبنا منكم أحدا طلبتمونا به، ~~فصار كل واحد منا يبغي صاحبه. والشقاق: العداوة. يقول نبقى أبدا متعادين. ### | بدل النكرة من المعرفة # قال سيبويه في الصفات، قال بشر بن أبي خازم: # فإلى ابن أم أناس أرحل ناقتي ... عمرو، فتبلغ حاجتي أو تزحف # PageV02P031 # (ملك إذا نزل الوفود ببابه ... عرفوا غوارب مزبد لا ينزف) # الشاهد فيه أنه أبدل (ملك) من (ابن أم أناس) وهو بدل النكرة من المعرفة. # يمدح بشر عمرو بن المنذر بن ماء السماء، وأم أناس: بنت عوف بن محلم بن ~~ذهل بن شيبان، وأم جده عمرو بن المنذر أم أبيه. وقوله: فتبلغ حاجتي أي تبلغ ~~راحلتي إلى الموضع الذي أقصده. يريد فتبلغ الموضع الذي فيه الملك، أو تزحف ~~الراحلة. وأزحفت: إذا بقيت لا يمكنها أن تسير وهلكت، فيتركها صاحبها ويلتمس ~~غيرها. والمزبد: النهر العظيم الجرية، الكثير الماء، الذي يرمي بالزبد. ~~والغوارب: جمع غارب، يريد ما علا من الماء. لا ينزف: لا ينفد ما فيه. ### | النصب على المدح بإضمار فغل # قال سيبويه في باب ما ms211 ينتصب على المدح. قالت الخرنق: # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر # (النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر) # PageV02P032 # الشاهد فيه أنه نصب (النازلين) على المدح، لأن الاسم الذي قبله مرفوع ~~فاعل (يبعدن) وقولها: سم العداة: يعني أنهم يتلفون أعداءهم كإتلاف السم ~~لهم. # وآفة الجزر: تريد أنهم ينحرون الإبل لضيفانهم. أرادت أنهم شجعان أجواد ~~يقتلون أعداءهم، وينحرون لضيفانهم، والجزر: جمع جزور وهي الناقة، والمعترك: ~~موضع القتل. # تعني أنهم ينازلون الأقران في مضيق الحرب، وذلك أشد ما تكون الحرب. ~~والأزر: جمع إزار وهو المئزر. وقولها: والطيبون معاقد الأزر، تريد أنهم ~~يحلونها إذا أرادوا النكاح على زوجاتهم وإمائهم، ويعقدونها بعد حلها، ولا ~~يعقدون مآزرهم بعد إن أتوا فجورا ومالا يجوز لهم فعله. ويقال فلان طيب ~~الإزار إذا كان عفيفا. # وقد روى بعضهم (آفة الجزر) و (معاقد الأزر) بضمتين. وهو على الرواية ~~الأولى من الضرب الخامس من الكامل، وعلى هذه الرواية من الضرب الرابع من ~~الكامل وفي القصيدة ما لا يمكن معه أن يكون الضرب على (فعلن) من الضرب ~~الرابع، وذلك أن فيها: # . . . . . من التأييه والزجر # وفيها: # . . . . . وذوي الغنى منهم بذي الفقر # PageV02P033 # رثت الخرنق بهذا الشعر جماعة من بني مرثد وهم قومها، قتلوا في قلاب وكان ~~بشر بن عمرو بن مرثد غزا في بني قيس بن ثعلبة، فأصاب في بني عامر بن # صعصعة فملأ يديه، ثم عاد فمر ببني أسد وهم نزول على قلاب فوثبوا عليه ~~فقتلوه وثلاثة من ولده وجماعة من قومه، وأخذوا ما كان غنم من بني عامر. ~~فرثتهم الخرنق. ### | تأنيث فاعل المذكر حملا على المعنى # وقال سيبويه في باب تثنية أسماء الفاعلين وجمعها إذا تقدمت، قال أبو ~~ذؤيب: # (بعيد الغزاة فما أن يزال ... مضطمرا طر تاه طليحا) # كسيف المرادي لا ناكلا ... جبانا ولا جيدريا قبيحا # الشاهد في قوله (مضطمرا طرتاه) ذكر مضطمرا ولم يقل مضطمرة والفعل ~~للطرتين. # وأراد بالطرتين الجدتين اللتين بين بطنه وظهره في جانبيه، ويقال لمنقطع ~~جنب الظبي طرة، ولونه يخالف لون بطنه، واستعمل الطرتين في الناس ms212 استعارة، ~~والطليح: المعيي. وقوله: كسيف المرادي، ومراد من قبائل اليمن، يعني أن سيفه ~~يماني، فلم يمكنه أن يقول: يمان فقال: كسيف المرادي. والجيدر والجيدري: ~~القصير، والناكل: العاجز المقصر. # PageV02P034 # يمدح بهذا الشعر عبد الله بن الزبير، وكان أبو ذؤيب خرج معه غازيا. وأراد ~~أنه يبعد الغزاة، ويصبر على الحرب حتى يهزل ويتغير، ويمضي فيما يريده كمضاء ~~السيف. ويروى: يريع الغزاة، أي يرجع الغزاة وهو لا يرجع لصبره وإبعاده في ~~بلاد العدو. ### | النصب على التمييز # قال سيبويه في التمييز، قال كعب بن جعيل: # فمن يأتنا أو يعترض لطريقنا ... نفته وإن جد النهار وأسأدا # (ومر فدنا سبعون ألف مدجج ... فهل في معد فوق ذلك مرفدا) # الشاهد في نصب (مرفدا) على التمييز، والذي هذا تمييزه (ذلك)، كأنه قال: ~~فهل مرفد في معد فوق ذلك مرفدا. و (ذلك) إشارة إلى المرفد صرحه في قوله: ~~لنا مرفد سبعون ألف مدجج. والمدجج: الشاك في السلاح و (في معد) وصف ل ~~(مرفد) المحذوف و (مرفد) المحذوف رفع بالابتداء، و (فوق ذلك) خبره. # يقول: من يأتنا ليلحقنا ويفعل مثل أفعالنا - وليكون مشهورا بفعل المكارم ~~والشجاعة والقوة والعدد - نفته: لا يلحقنا وإن جد في السير النهار كله ~~والليل. وهذا على طريق المثل. يريد أنه إن اجتهد في فعل الأمور التي تكسب # PageV02P035 # الشرف والنباهة، لا يلحق بشرفنا وأيامنا المشهورة. والإسآد: سير الليل ~~كله، والمرفد: العظيم من الجيش. ### | النصب على الاختصاص # قال سيبويه وقال عمرو بن الأهتم: # (إنا بني منقر قوم ذوو حسب ... فينا سراة بني سعد وناديها) # جرثومة أنف يعتف مقترها ... عن الخبيث ويعطي الخير مثريها # الشاهد فيه على النصب (بني منقر) بإضمار فعل و (قوم) خبر إن. # والجرثومة: أصل الشيء ومعظمه، أنف: الذين يأنفون، ويعتف: يفتعل من العفة، ~~والمقتر: الفقير. يقول: فقيرنا يعف عن طلب ما لا يليق بالأحرار والكرام أن ~~يطلبوه، ويقنع بالبلغة والشيء اليسير من العيش، ولا يأتي أمرا يدنس به ~~حسبه، ولا يكسب كسب سوء. والمثري: الغني، يعطي الخير: يجود بما في يده. ### | ترخيم (فزارة) # قال سيبويه ms213 في الترخيم، قال عوف بن عطية ابن الخرع التيمي: # (كادت فزارة تشقى بنا ... فأولى فزارة أولى فزارا) # PageV02P036 # ولو أدركتهم أمرت لهم ... من الشر يوما ممرا مغارا # الشاهد فيه على ترخيم فزارة على مذهب من قال يا حار. # كانت الرباب قد أوقعت ببني عامر في غزوة غزوها، وهموا بقصد فزارة فقال: ~~كادت فزارة تشقى بنا، أي كادت تقع فيما تكره من إيقاعنا بها فسلمت. ثم ~~تهددهم وحذرهم من التعرض لهم، ولو أدركتهم: يعني الخيل - والمعنى لفرسان ~~الخيل - أمرت لهم: يريد أحكمت لهم شرا شديدا. والحبل الممر: هو المفتول ~~فتلا جيدا، والمغار: الجيد، الفتل أيضا. ### | النصب على الذم بتقدير فعل # قال سيبويه في النعوت، قال مالك بن خياط العكلي: # وكل قوم أطاعوا أمر سيدهم ... إلا نميرا أطاعت أمر غاويها # (الظاعنين ولما يظعنوا أحدا ... والقائلين لمن دار نخليها) # لا يهتدي لمكان الخير مدلجها ... ولا يضل مكان اللؤم ساريها # PageV02P037 # قوله: الظاعنين ولما يظعنوا أحدا، يريد أنهم إذا رحلوا لم يتبعهم حليف ~~ولا مولى. يعني أنهم لا يحالفهم أحد، ولا يدخل في جملتهم ليعزيهم لأنهم لا ~~نصرة عندهم. ويجوز أن يريد أنهم إذا ظعنوا من مكانهم وكرهوه، لم يستبدلوا ~~به مكانا فيه قوم غيرهم فيزعجوهم عنه، لأنهم لا قدرة لهم على تحويل أحد من ~~مكانه. والقائلين: لمن دار يمكننا أن ننزلها، فأنا نخلي الدار التي نحن ~~فيها. ### | في النعت # قال سيبويه في الصفات، قال ابن أحمر: # خلد الجبيب وباد حاضره ... إلا منازل كلها قفر # (ولهت عليه كل معصفة ... هوجاء ليس للبهازبر) # الشاهد أنه جعل (هوجاء) نعتا ل (كل). # والجبيب موضع بعينه، خلد: أقام. يريد أنه بقي وذهب من كان يسكنه و ~~(منازل) منصوب على الاستثناء و (كلها قفر) وصف له والمعصفة: الريح الشديدة ~~الهبوب، والهوجاء: التي كأن بها هوجا في اندفاعها وشدة إسراعها وإثارتها ~~التراب وقوله: ولهت عليه يعني أن الرياح حنت وصوتت في هبوبها على هذا ~~الموضع الذي هو الجبيب كما تحن الناقة الوالهة التي فقدت ولدها. # وقوله: ليس للبهازبر، اللب: العقل، والزبر: إحكام ms214 الشيء، مأخوذ من قولهم: ~~زبرت البئر إذا طويتها بالحجارة. يريد أنه لا عقل لها، والريح لا يكون لها ~~عقل. وهذا على طريق المثل. # PageV02P038 ### | الإعادة بضمير المذكر على المؤنث - حملا # على المعنى # قال سيبويه في باب (نعم وبئس) قال حميد الأرقط: # هل تعرف الدار يعفيها المور # والدجن يوما والعجاج المهمور # (لكل ريح فيه ذيل مسفور) # يستدرج الترب وفن معفور # الشاهد في الشعر على أنه قال: لكل ريح فيه. والضمير يعود إلى الدار - ولم ~~يقل (فيها) - وحمل الكلام على المعنى، لأن الدار والربع والمنزل عبارات ~~مختلفة والمعنى فيها واحد. # المور: الغبار وما دق من التراب، يعفيها: يغطي الآثار التي في الدار، ~~والدجن: # السحاب الذي قد غطى السماء - وهو في هذا الموضع المطر - والعجاج: الغبار، ~~والمهمور: المصبوب، كأن الريح صبت الغبار على هذا الربع - وهذا اتساع - ~~والصب إنما يكون في الماء وما أشبهه، فجعله في الغبار، والمسفور: المقشور، ~~وذيل الريح: مؤخرها. وأراد: لكل ريح في هذا الربع مكان ذيل مسفور، والريح ~~تقشر التراب الذي على وجه الأرض وتحمله من مكان إلى آخر، فالمكان الذي يمر ~~به ذيل الريح هو مؤخرها. مقشور: # PageV02P039 # أي مقشور ترابه، وفي (يستدرج) ضمير من الذيل، يريد أن ذيل الريح يستدرج ~~التراب يحمله. والفن: الضرب، و (فن) رفع معطوف على (ذيل). زعم أن لكل ريح ~~في هذا الربع مكانا تسفره تقلع ترابه. وفن: مكان آخر تغطيه بتراب تحمله من ~~مكان غيره إليه، فهي تأخذ التراب من مكان وتحمله إلى مكان آخر. والمعفور: ~~مأخوذ من العفر وهو التراب، ويقال للمغطى بالتراب: معفور. ### | خبر الأحوص # قدم الأحوص البصرة، فخطب إلى رجل من بني تميم ابنته وذكر له نسبه. فقال ~~له: هات لي شاهدا واحدا يشهد أنك ابن من حمى الدبر وأزوجك، فجاءه بمن يشهد ~~له على ذلك، فزوجه إياها. وشرطت عليه ألا يمنعها من أحد من أهلها، فخرج بها ~~إلى المدينة، وكانت أختها عند رجل من بني تميم قريبا من طريقهم، فقالت له: ~~اعدل بي إلى أختي، ففعل. # فذبحت لهم وأكرمتهم وكانت ms215 من أحسن النساء، وكان زوجها من إبله، فقالت ~~امرأة الأحوص له: أقم حتى يأتي، فلما أمسوا راح مع إبله برعائه، وراحت غنمه ~~ورعاؤه، فراح من ذلك أمر كثير. # واسم الرجل مطر، فلما رآه الأحوص ازدراه واقتحمته عينه، وكان دميما ~~قبيحا. فقالت له زوجته: قم إلى سلفك فسلم عليه. . . فقال - وأشار إلى أخت ~~زوجته # بإصبعه -: # (سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام) # PageV02P040 # فإن يكن النكاح أحل شيئا ... فإن نكاحها مطرا حرام ### | الرفع على الاستئناف دون الإبدال مما قبله # قال سيبويه قال مهلهل: # وسقيت تيم الله كأسا مرة ... كالنار شب سعيرها بضرام # (ولقد خبطن بيوت يشكر خبطة ... أخوالنا وهم بنو الأعمام) # الشاهد فيه أنه رفع (أخوالنا) على أنه خبر ابتداء محذوف، كأنه قال: هم ~~أخوالنا وهم بنو الأعمام. وقوله: وهم بنو الأعمام، يدل على المبتدأ ~~المحذوف. وتيم الله، أراد تيم الله بن ثعلبة بن عكابة، ويشكر بن صعب بن علي ~~ابن بكر بن وائل. # وصف مهلهل ما فعل ببكر بن وائل، والضرام: دق الحطب. يريد أنه أوقد لهم ~~نار حرب سريعة الاتقاد. ولقد خبطن: يعني الخيل والمعنى لفرسانها. ويروى: ~~ولقد خبطت بيوت يشكر. ### | ترخيم (حارث) على مذهب من ينتظر # قال سيبويه في النداء، قال مهلهل، ويروى للشرحبيل بن مالك أحد بني عصم: # (يا حار لا تجهل على أشياخنا ... إنا ذوو السورات والأحلام) # PageV02P041 # نحن الحصى عددا ومنزلنا الذي ... فيه الذرا ومعارف الأعلام # الذي عندي أنه أراد مخاطبة الحارث بن عباد، والسورات: جمع سورة وهي ~~ارتفاع الغضب، وأراد أنهم يجدون ويغضبون في موضع الغضب، ويحلمون في موضع ~~الحلم، ويضعون كل شئ موضعه. والحصى: كثرة العدد، والذرا: الأعالي الواحدة ~~ذروة، وأراد بالذرا السادة، والأعلام: الجبال، والأعلام: ما يبنى في # الطرق ليهتدى به. يريد أنهم يقتدى بهم ويأتم بهم الناس. ### | إقحام (زيد) بين المنادى وما أضيف إليه # قال سيبويه في النداء، قال عبد الله بن رواحة: # يا زيد زيد اليعملات الذبل) ... تطاول الليل عليك فانزل # الشاهد فيه أنه أقحم (زيدا) الثاني بين (زيد) ms216 الأول وبين ما أضافه إليه، ~~وزيد الأول مضاف إلى اليعملات، واليعملة: الناقة القوية التي تصبر على ~~السير، والذبل: جمع ذابلة وهي # PageV02P042 # التي ذبلت من شدة السير وطول السرى، والمخاطب هو زيد بن أرقم. وأضافه إلى ~~اليعملات لأنه ينزل ويحدو لها فتسير، وهو قوي على ضبطها وسوقها، فتطاول ~~الليل عليك: أي فد أخرت النزول إليها حتى ذهب أكثر الليل. ### | ترخيم (مالك) في غير النداء # قال سيبويه في الترخيم، قال طرفة: # (أسعد بن مال ألم تعلموا ... وذو الرأي مهما يقل يصدق) # الشاهد فيه أنه رخم مالكا في غير النداء. # وأراد سعد بن مالك بن ضبيعة وهم قوم طرفة. وذو الرأي: المصيب، مهما يقل: ~~يعني أي شئ يقل - إنه يراه صوابا - يصدق. يريد أنه يصدق رأيه في الإصابة، ~~وأن الأمر يكون كما ظنه. و (مهما) موضعها نصب ب (يقل) وهو فعل الشرط، و ~~(يصدق) جواب الشرط. ### | ياء المتكلم في المنادى # قال سيبويه قال عبد الله بن عبد الأعلى القرشي: # (فكنت إذ كنت إلهي وحدكا ... لم يك شيء يا إلهي قبلكا) # PageV02P043 # الشاهد فيه أنه أثبت الياء التي للمتكلم، وقد أضاف إليها المنادى، وحذفها ~~حسن جدا. # والشاهد في موضعين: في قوله: (إذ كنت إلهي) وفي قوله: (لم يك شيء يا ~~إلهي) يريد أن الله عز وجل قديم، وأن الأشياء سواه محدثة. والمعنى واضح. ### | الفصل بين كم الخبرية وبين ما أضيفت إليه # قال سيبويه في باب كم، قال الشاعر # (كم بجود مقرف نال العلا ... وكريم بخله قد وضعه) # الشاهد فيه أنه فصل بين (كم) التي تقع في الخبر وبين ما أضافها إليه وهو ~~(مقرف) ب (جود) والمعنى: كم مقرف نال العلا بجود. # والمقرف: اللئيم النسب والنفس، ويقال للإنسان إذا كان لئيم الأب، غير ~~صحيح النسب: مقرف، وإذا كان النقص من قبل أمه فهو هجين. والكريم يراد به ~~أنه كريم الطرفين في نسبه من قبل أبيه وأمه. يقول: كم إنسان لئيم الأصل، ~~وهو جواد في نفسه، رفعه جوده، وصارت له رئاسة في الناس، وتغطى عيبه لأجل ~~جوده ms217 وسخائه، وكم كريم في نسبه وحسبه، وضعه بخله، فصار شرفه لا يعبأ به ~~لأجل بخله ### | حذف المنادى وهو مقدر في المعنى # قال سيبويه قال الشاعر: # PageV02P044 # (يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار) # الشاهد فيه على أنه حذف المنادى بعد (يا) من اللفظ، وهو مقدر في المعنى، ~~ورفع (لعنة) بالابتداء، و (على سمعان) خبره. وتقدير الكلام: يا قوم، لعنة ~~الله والأقوام. # و (من جار) في موضع تمييز، كأنه قال: على سمعان جارا. وهو واضح. ### | إبدال العين من الياء - ضرورة # قال سيبويه قال الراجز: # ومنهل ليس له حوازق ... ولضفادي جمه نقانق # الشاهد فيه على أنه أبدل العين من (ضفادع) ياء، وكان ينبغي أن يقول: ~~ضفادع جمه، فلو قاله لانكسر البيت، فأبدل من العين ياء، والياء تسكن في ~~موضع الجر فاستوى وزن الشعر. والمنهل: مثل المصنع، والحوازق: جمع حازق ~~وحازقة، والحزق: الحبس. يعني أن هذا المنهل ليست له جوانب تمنع الماء أن ~~ينبسط حوله، ويجوز أن يريد: ليست حروفه تمنع الواردة، بل جوانبه كلها سهلة ~~لمن يريده. والنقانق: جمع نقنقة وهي الصوت، وجمه: معضمه وكثرته. # PageV02P045 ### | الإبدال من البدل # قال سيبويه قال العجاج: # خوى على مستويات خمس ... (كركرة وثفنات ملس) # الشاهد فيه أنه أبدل (كركرة وثفنات) من (خمس) و (خمس) بدل من (مستويات). ~~فكركرة وثفنات بدل من بدل. ويجوز أن يكون (خمس) وصفا ل (مستويات) ويكون ~~(كركرة) وما بعدها بدلا من (مستويات). # والكركرة: القطعة المستديرة الناتئة في صدر البعير، وكعباه من يديه، ~~وملتقى ساقيه وفخذيه. والبعير إذا برك اعتمد على هذه المواضع الخمسة في ~~بروكه، والتخوية: أن يبرك على الأرض وهو متجاف، لا يلقي نفسه على الأرض ~~إلقاء شديدا. ووصفها بالملاسة ليعلم أنها ليست بدبرة وليس فيها عيب. ### | جعله خبر ابتداء محذوف - لتجديد المعنى # قال سيبويه: قال الراجز: # (من يك ذا بت فهذا بتي ... مقيط مصيف مشتى) # البت: كساء يعمل من الصوف، وجمعه بتوت، ويقال لبائع البتوت بتات. # والشاهد فيه أنه جعل (مقيظ) خبر ابتداء محذوف، كأنه قال: هو مقيظ # PageV02P046 # مصيف ms218 مشت، ومقيظ مصيف مشت خبر بعد خبر، على نحو قولهم: هذا حلو حامض. ~~ويجوز أن يكون (بتي) بدلا من (هذا) ويكون (مقيظ) خبرا ل (بتي) ثم أتى له ~~بخبر بعد خبر. ويجوز فيه غير ذلك من الإعراب. # والمقيظ: الذي يصلح للاستعمال في القيظ، وهو أشد ما يكون من الحر. # يريد أنه ينصبه في القيظ ليقيه الشمس والحرور، والمصيف الذي يصلح ~~للاستعمال في الصيف إذا بردت الريح بالليل تغطى به، وإذا حميت الشمس ~~بالنهار استظل به، والمشتي الذي يلبس في الشتاء ليقي البرد. ### | اسم (إن) ضمير الشأن محذوف # قال سيبويه في باب الجزاء، قال الراعي: # أقول وقد زال الحمول صبابة ... وشوقا ولم أطمع بذلك مطمعا # (فلو أن حق اليوم منكم إقامة ... وإن كان سرح قد مضى فتسرعا) # ويروى: وإن كان سرب. # PageV02P047 # الشاهد في البيت الثاني الذي أنشده على أنه حذف اسم (أن) وهو ضمير الأمر ~~والشأن، وتقديره: فلو أنه حق اليوم منكم إقامة. والحمول: الإبل التي عليها ~~الهوادج التي فيها النساء، و (صبابة) مصدر منصوب مفعول له، وزالوا: ابتدروا ~~الرحيل وزالوا عن الموضع الذي كانوا فيه مقيمين. # والذي حكاه - أنه قال - هو البيت الثاني، وما بعد القول - في البيت الأول ~~- # ليس بمحكي، إنما المحكي قوله. فلو أن حق اليوم منكم. . . إلى آخر البيت. ~~وقوله: ولم أطمع مطمعا؛ يريد ولم أطمع في قبولهم مني، ولكن ما أجده من ~~الحزن عليهم حملني على الكلام. وحق بمعنى وجب وكان حقا، ويقال: حققت الأمر ~~وأحققته إذا تحققته. # والمعنى: لو حققت إقامتكم بعد أن عرف أنكم قد أجدتم في الرحيل، لكنتم بما ~~تفعلون محسنين إلي، أو لشكرتم أو ما أشبه ذلك. وحذف جواب (لو). ومعنى قوله: ~~(وإن كان سرح قد مضى فتسرعا) يريد لو عزمتم على الإقامة، وإن كان ثقلكم ~~ومتاعكم قد سار قبلكم وتسرع. أراد منهم أن يقيموا وأن يردوا ما قدموه ~~قدامهم في المسير. # ومن روى (وإن كان سرب) أراد به أن قطعة من نساء الحي كانت قد سارت، ~~ويروى: (وإن أحق الناس منكم ms219 إقامة) يريد: إن أحق واجب الناس من فعلكم ~~الإقامة، كما تقول: إن أولى ما تفعلونه الإقامة. يريد إن أحق ما صنعتم ~~الإقامة. # PageV02P048 ### | عطف الظاهر على المضمر المرفوع - ضرورة # قال سيبويه: (اعلم أنه قبيح أن تقول: ذهبت وعبد الله، أو ذهبت وأنا، لأن ~~(أنا) بمنزلة المظهر، ألا ترى أن المظهر لا يشركه إلا أن يجئ في الشعر. قال ~~الراعي: # وجدت سوام الحي عرض دونه ... فوارس أبطال لطاف المآزر # فلما لحقنا والجياد عشية ... دعوا: يالكلب، واعتزينا لعامر # ذكر الراعي هذا الشعر وخاطب فيه ابن نعاج الكلبي، وكان قاتل بني نمير في ~~فتنة ابن الزبير. وقوله: عرض دونه: اعترض دونه ومنع من أخذه. وقوله: لطاف ~~المآزر أي خماص البطون لطاف الأعجاز، والفرسان توصف بالرسح وقيل أيضا فيه: ~~إنهم يلبسون رقاق الثياب وحسانها، فإذا ائتزروا لم تعظم عكا # أزرهم لنعمة ثيابهم ورقتها. وعكوة الإزار: الموضع الذي يشد # PageV02P049 # فيه طرفا الإزار، والعكوة لا تعظم حتى يكون الثوب الذي يؤتزر به جافيا ~~غليظا. # فلما لحقنا: يريد لحقناهم بعد إغارتهم ونحن على الخيل الجياد، دعوا: ~~يالكلب، واعتزينا: انتسبنا إلى عامر. وغير: هو غير بن عامر بن صعصعة. ### | في الاستثناء المنقطع # قال سيبويه: (وأما بنو تميم فيرفعون هذا كله يجعلون (اتباع الظن) علمهم، ~~وحسن الظن علمه: والتكلف سلطانه. وينشدون بيت ابن الأيهم التغلبي رفعا). ~~قال عمرو بن الأيهم التغلبي، ويقال: عمير ابن الأيهم: # قاتل الله قيس عيلان قوما ... ما لهم دون غدرة من حجاب # ليس بيني وبين قيس عتاب ... غير طعن الكلى وضرب الرقاب) # الشاهد في البيت الثاني على رفع (غير) وهي مرفوعة على أنها بدل من (عتاب) ~~وهي في موضع قوله (إلا طعن الكلى) على أن الطعن بدل من (عتاب) كما تقول: ما ~~جاءني أحد إلا زيد، وما جاءني أحد غير زيد. # يقول هذا الشاعر: إن قيس عيلان لا يحجبها عن الغدر شيء، يعني أنها لا ~~تستقبحه فتمتنع منه. ثم قال: ليس بيني وبين قيس عتاب، يريد أن قومه # PageV02P050 # لا يصالحون قيسا، والعتاب يكون للاستصلاح وإزالة ما ms220 بينهم من الشحناء ~~والبغض. ### | مجيء (أم) منقطعة # قال سيبويه: (وإن شئت قلت: هل تأتيني أم تحدثني، وهل عندك بر أم شعير؛ ~~على كلامين، وكذلك سائر حروف الاستفهام التي ذكرنا، وعلى هذا قالوا: هل ~~تأتينا أم هل تحدثنا). # ومعنى قوله: (على كلامين) يريد أن الكلام جملتان: جملة تامة بعد (هل) ~~وجملة # بعد (أم)، وليس الفعل الذي بعد (أم) معطوفا على الفعل الذي بعد (هل) كما ~~قالوا ذلك في الفعل، لأن (أم) إذا عطفت ما بعدها من اسم أو فعل على ما ~~قبلها، إنما تعطف إذا كانت ألف الاستفهام في صدر الكلام، وكانت هي عاطفة ~~على ما بعد الألف، فإن كان في أول الكلام حرف سوى الألف من حروف الاستفهام، ~~لم تكن (أم) عاطفة على ما بعده، فلذلك جعل هذا الكلام جملتين. # قال الجحاف بن حكيم السلمي: # (أبا مالك هل لمتني مذ حضضتني ... على القتل أم هل لامني لك لائم) # ألم أفنكم قتلا وأجدع أنوفكم ... بفتيان قيس والأنوف الصوارم # ويروى: أو هل لامني. و (أو) تكون عاطفة على ما بعد (هل) وغيرها من حروف ~~الاستفهام، كما تكون عاطفة على ما بعد الألف. فمن قال: (أو هل) # PageV02P051 # جعل الكلام كلاما واحدا، وأعاد (هل) على طريق التوكيد، ومن قال (أم هل) ~~فإنه استأنف الاستفهام بها، ودخل الكلام معنى الانصراف عن الأول. # وأبو مالك هو الأخطل، وكان الأخطل لقي الجحاف بن حكيم عند عبد الملك بن ~~مروان، فقال له: # ألا سائل الجحاف هل هو ثائر ... بقتلى أصيبت من سليم وعامر # فخرج الجحاف مغضبا، وجمع جمعا لبني تغلب، وأظهر أنه قد ولاه عبد الملك ~~صدقانهم، ثم أغار عليهم بالبشر فأثخن فيهم. وحديثه معهم مشهور. فلما اجتمع ~~الجحاف مع الأخطل بعد الوقعة عند عبد الملك، قال له الجحاف: هل لمتني على ~~تفريطي في قتل بني تغلب؟ يريد أنه لم يكن منه تفريط فيلام. وهذا على طريق ~~الهزء بالأخطل. ### | الوصف ب (غير) وهي بمنزلة (إلا) # قال سيبويه في باب وقوع (إلا) وصفا بمنزلة (غير) # تقول: (لو كان معنا ms221 رجل إلا زيد لغلبنا) وأنشد بيت ذي الرمة. ثم قال: # PageV02P052 # (ومثل ذلك: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) يريد أن ~~(غير) في هذا الموضع وصف، و (إلا) لو وقعت فيه في موضع (غير) جاز أن يوصف ~~بها. وكذا قوله جل وعز (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم)، قال: ~~(ومثل ذلك في الشعر قول لبيد: # وإذا جوزيت قرضا فاجزه ... إنما يجزي الفتى غير الجمل) # يريد أن الفتيان الفضلاء العقلاء يكافئون على الجميل، فأما البهائم فلا ~~تكافئ على ذلك، لأنها لا علم لها. # يقول: فإن لم تكافئ فأنت مثل الجمل في أنه لا عقل لك ولا لب. ### | مجيء (ذا) بمعنى (الذي) # قال سيبويه: (أما إجراؤهم (ذا) بمنزلة (الذي) فهو قولهم: ماذا رأيت؟ ~~فتقول: متاع حسن). وقال لبيد: # (ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل) # PageV02P053 # أراد: ما الذي يحاول. # والشاهد فيه أنه رفع (أنحب) وجعله استفهاما مفسرا لقوله: ماذا يحاول و ~~(ذا يحاول) مرفوع لأنه خبر (ما) ومعناه: أي شيء الذي يحاول. ولو كانت (ذا) ~~مع (ما) كشيء واحد، لكان (ماذا) منصوبا ب (يحاول)، وكان قوله (أنحب) منصوبا ~~لأنه استفهام مفسر للاستفهام الأول فهو على إعرابه، وكان المعطوف عليه ~~منصوبا وهو قوله (أنحب فيقضى أم ضلالا وباطلا). # ومعنى يحاول: يزاول ويعالج. يقول: عليه نذر في الاجتهاد في طلب الدنيا ~~والسعي في تحصيلها، فهو يسعى في الوفاء بنذره، أم هذا الفعل منه ضلال ~~وباطل. و (نحب) مرفوع خبر ابتداء محذوف، كأنه قال: أهو نحب أم ضلال. ### | إظهار الضمير بعد (كأن) لأنها حرف # قال سيبويه: (وكذلك: أهو هو، وقال الله عز وجل: (كأنه هو وأوتينا العلم) ~~فوقع (هو) هنا لأنك لا تقدر على الإضمار (الذي) في فعل. وقال لبيد: # كسفينة الهندي طابق درأها ... بسقائف مشبوحة ودهان # فالتام طابقها القديم فأصبحت ... ما إن يقوم درءها ردفان # PageV02P054 # فكأنها هي بعد غب كلالها ... أو أسفع الخدين شاة إران) # شبه راحلته بمركب من مراكب الهند. يريد إن إسراعها كإسراع مركب تسيره ~~الريح. وطابق: ms222 بمعنى تابع، والدرء: العوج. يريد أنه أصلحه مرة بعد مرة ~~والسقائف: ألواح السفينة، والمشبوحة: المعرضة، والدهان يريد به الشحم الذي ~~يطلى به المركب، فالتام: يريد به فالتأم فأبدل من الهمزة ألفا، والطابق: ~~موضع معوج يخرج منها. # يريد أنه استوى العوج الذي كان في هذه السفينة. وأصل الطابق الحيد الذي ~~يخرج من الجبل فيبدو، وكذلك ما يخرج من طي البئر في عرضها. # فأصبحت السفينة ما يقوم درءها، يريد أنه لا يعد لها - إذا جنحت - ملاحان ~~يقفان في كوثلها ويمسكان السكان ويقومانه لسرعتها، وعبر عن الملاحين ~~بالردفين لأنهما يقومان في آخر السفينة، يمسكان السكان ويقومانه. (فكأنها) ~~يعني راحلته و (هي) يعني هذه السفينة. يقول كأن راحلتي هذه # PageV02P055 # السفينة التي وصفتها. وغب كلالها: بعد كلالها، وهو تعبها، وأسفع الخدين: ~~يعني ثورا. # يقول كأنها سفينة أو ثور من ثيران الوحش إذا عدا، والسفعة: شبيه بالسواد ~~يرى في جدته، والشاة: الثور الوحشي، والإران: النشاط. ### | المجازاة ب (أنى) # قال سيبويه: (وما يجازى به من الظروف: أي حين، ومتى، وأين، وأنى، ~~وحيثما). ثم ذكر أشياء سوى هذه الكلمات، وأنشد أبياتا حتى انتهى إلى قول ~~لبيد: # (فقلت ازدجر أحناء طيرك واعلمن ... بأنك إن قدمت رجلك عاثر # فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها ... كلا مركبيها تحت رجليك شاجر) # يخاطب لبيد بهذا الكلام عمه عامر بن مالك، وكان لبيد قد عتب عليه في شيء ~~عمله به. وازدجر أي ازجر، وأحناء كل شيء جوابه، ومعنى ازجر طيرك: انظر فيما ~~تعمله وتأمل، أأنت مخطئ أم مصيب فيما تصنعه بي، وانظر في أمرك من كل ~~نواحيه، وقلبه ظهرا لبطن. وأراد # PageV02P056 # بقوله: إن قدمت رجلك عاثر؛ أنك إن استعجلته فيما تريد أن تعمله - من ~~تقديم غيري علي - عاثر، فينبغي أن تتثبت ولا تعجل. # وقوله: فأصبحت أنى تأتها، أي من أين أتيت هذه الخطة التي وقعت فيها تلتبس ~~بها، أي تلتبس بمكروهها وشرها. ويروى: تبتئس بها، أي يقربك البأس من أجلها، ~~كلا مركبي الخطة - إن تقدمت أو تأخرت - شاجر، أي مختلف مفرق، والشاجر: الذي ~~قد دخل ms223 بعضه في بعض وتغير نظامه، وأراد بالمركبين قادمة الرحل وآخر ته وهذا ~~على طريق المثل. # يقول: لا تجد في الأمر الذي تريد أن تعمله مركبا وطيئا، ولا ترى فيه رأيا ~~صحيحا، أي موضعك أين ركبت منه آنذاك، وفرق بين رجليك فلم تثبت عليه ولم ~~تطمئن. ### | الوصف ب (إلا) بمنزلة (غير) # قال سيبويه في باب ما يكون فيه (إلا وما بعدها) وصفا بمنزلة (مثل وغير). ~~قال لبيد: # فقلت ليس بياض الرأس عن كبر ... لو تعلمين وعند العالم الخبر # لو كان غيري - سليمى اليوم - غيره ... وقع الحوادث إلا الصارم الذكر) # PageV02P057 # و (غيري) اسم كان و (سليمى) مناداة و (غيره، وما اتصل به) في موضع خبر ~~كان. وقوله: (إلا الصارم) وصف ل (غيري). # والمعنى أنه لو كان غيره من الأشياء في موضعه، لغيرته الحوادث، إلا السيف ~~فإنه لا يتغير، فأنا مثل السيف في أني لا أتغير. على هذا فسر. وقد يجوز أنه ~~لو كان غيره من الأشياء لتغير كتغيري، إلا السيف. وهذا الوجه الثاني رأيت ~~معنى الشعر يحتمله، وليس ببعيد عندي. # قال سيبويه: (ولا يجوز أن تقول: ما أتاني إلا زيد، وأنت تريد أن تجعل ~~الكلام بمنزلة (مثل) إنما يجوز ذلك صفة. ونظير ذلك من كلام العرب (أجمعون) ~~لا يجري في الكلام إلا على اسم، ولا يعمل فيه ناصب ولا جار ولا رافع). # أراد أن (إلا) إذا جعلت وصفا بمنزلة (غير) لا يحذف الموصوف قبلها كما ~~يحذف في (غير) إنما تكون (إلا) صفة إذا تقدمها موصوف، وشبه هذا ب (أجمعين) ~~التي تكون توكيدا لشيء تقدمها، ولا يجوز أن يحذف المؤكد معها، وتدخل عليها ~~العوامل، كما تفعل ذلك في غيرها من ألفاظ التوكيد، تقول: جاءني القوم كلهم، ~~ورأيت القوم كلهم، ومررت بالقوم كلهم. # ف (كل) في هذه المواضع توكيد، فإن حذفت المؤكد # PageV02P058 # وأدخلت العوامل على (كل) جاز، فقلت: جاءني كلهم ورأيت كلهم ومررت بكلهم، ~~ولا يجوز هذا في (أجمعين)، لا تقول: جاءني أجمعون، ولا رأيت أجمعين، ولا ~~مررت بأجمعين. وجعل سيبويه غيرا مشبهه ل ms224 (كل) في أنها تارة تجري على موصوف ~~قد تقدمها، وتارة تدخل العوامل عليها. وجعل (إلا) بمنزلة (أجمعين) لا يجوز ~~أن تأتي إلا متقدما عليها ما تكون وصفا له. # وقال حضرمي بن عامر بن مجمع: # (وكل قرينة قرنت بأخرى ... وإن ضنت بها ستفرقان # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان) # ورأيت البيت في الكتاب منسوبا إلى عمرو بن معد يكرب. المعنى: وكل نفس ~~مقرونة بنفس أخرى ستفارقها، يعني أن كل اثنين يحب كل واحد منهما الآخر، ~~سيقطع عنه، وإن كان ضنينا به، شديد التمسك بإخائه ومودته، لأن هذا شأن ~~الدنيا وسبيلها. والفرقدان من النجوم معروفان. # والشاهد أنه جعل (الفرقدان) وصفا ل (كل). ### | جواز الرفع بعد (أو) على الاستئناف # قال سيبويه: (وتقول: هو قاتلي أو أفتدي منه. وإن شئت ابتدأته كأنه قال: ~~أو أنا أفتدي منه). قال طرفة بن العبد: # PageV02P059 # فلو كان مولاي امرءا هو غيره ... لفرج كربي أو لأنظرني غدي # (ولكن مولاي امرؤ هو خانقي ... على الشكر والتسآل أو أنا مفتدي) # ذكر طرفة قبل هذين البيتين ابن عم له، عتب عليه في شيء صنع به. والمولى ~~في هذا البيت ابن العم. يقول: لو كان ابن عمي غير هذا لفرج عني ما أجده من ~~الكرب، وأعانني على ما أريده حتى أبلغ محبتي. وقوله: لأنظرني غدي، أي تأنى ~~في أمري وأمهلني ولم يعجل علي بالملامة، حتى أصير إلى ما يحب. # ويقال: أنظره غده: أي دعه حتى يرجع إلى ما تحب بعد هذا الوقت. ثم قال: ~~(ولكن مولاي امرؤ هو خانقي)، يقول: ابن عمي هذا يضطرني إلى شكره من غير سبب ~~يوجب الشكر، فلا يترك أن يخنقني على ذلك حتى أفتدي منه بمال أعطيه. # وقيل في قوله (أو أنا مفتدي): أي أو أنا هارب منه، تارك معه غيري من بني ~~عمي، افتدي منه بمن تركته في يده. # والشاهد في البيت قوله: أو أنا مفتدي، أي بهذه الجملة على طريق ~~الاستئناف. وجعله سيبويه شاهدا على جواز رفع الفعل لو وقع موقع هذه الجملة ~~التي ms225 هي مبتدأ وخبر. # PageV02P060 ### | في نصب المضارع بعد (أن) # قال سيبويه: (ولو قلت (مره يحفرها) على الابتداء لكان جيدا، وقد جاء رفعه ~~على شيء هو قليل في الكلام على (مره أن يحفرها) فإذا لم يذكر (أن) جعلوا ~~الفعل بمنزلته في: عسينا نفعل، وهو في الكلام قليل لا يكادون يتكلمون به، ~~فإذا تكلموا به، فالفعل كأنه في موضع اسم منصوب. وقد جاء في الشعر، قال ~~طرفة بن العبد: # (ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي) # الشاهد فيه أنه حذف (أن) من قوله (أن أحضر الوغى) فإن قال قائل: وما الذي ~~أحوج إلى تقدير (أن) قيل له: معنى الكلام أحوج إلى هذا، لأن الزاجر لطرفة ~~زجره عن شيء من أفعاله ف (عن) مقدرة و (أن) حذفت من الكلام، و (عن) من حروف ~~الجر ولا تدخل على الأفعال، وإنما تدخل على الأسماء، و (أن والفعل) في ~~تأويل اسم هو مصدر. # فأصل الكلام: ألا أيهذا الزاجري عن أن أحضر الوغى. يريد عن حضور الوغى، ~~وحذف (عن) فصار (أن أحضر الوغى) ثم حذف (أن) ورفع الفعل. # وقوم من أهل الكوفة، يرون النصب في هذا الفعل بعد حذف (أن) وقد روي: # ألا أيها اللاحي أن أحضر الوغى # وهذه الرواية فيها (أن) ثابتة، # PageV02P061 # والوغى: الأصوات في الحرب، والوغى: الحرب. يقول: يا أيها الرجل، أنت ~~تلحاني وتزجرني حتى لا أحضر الحرب، وتلومني على حضورها وعلى أن أنفق مالي ~~في شرب الخمر واللذات، وأنا قد علمت أني # ميت، لا يمكنني أن أدفع الموت عن نفسي، فإن كنت أنت يمكنك أن تدفع عني ~~الموت، أطعتك فيما تأمرني به من إمساك مالي، وترك إنفاقي. وإن لم يمكنك هذا ~~فاتركني أصرف مالي فيما أشتهي في أيام حياتي وانتفع به. ### | في الاستثناء المنقطع # قال سيبويه: (ومن ذلك من المصادر: ما له عليه سلطان إلا التكلف، لأن ~~التكلف ليس من السلطان). # ذكر سيبويه باب الاستثناء الذي المستثنى فيه ليس من نوع المستثنى منه، ~~وذكر في أوله أشياء مستثنيات مما تقدم من ms226 الأجناس والجواهر. ثم قال: (ومن ~~ذلك من المصادر: ما له عليه سلطان إلا التكلف) أي: هذا الضرب من الاستثناء ~~يقع في كل شيء، من الأشخاص والمعاني. ثم قال: (ومثل ذلك قوله عز وجل: (ما ~~لهم به من علم إلا إتباع الظن) يريد الله تعالى: وما لليهود بما ادعوا من ~~قتل المسيح - عليه السلام - علم، إنما أدعوا قتله على ظن منهم، والظن ~~وإتباعه ليس من العلم في شيء. # PageV02P062 # وقال النابغة: # (حلفت يمينا غير ذي مثنوية ... ولا علم إلا حسن ظن بصاحب) # مثنوية: استثناء، و (غير) نصب على الحال، والحال من التاء المتصلة ب ~~(حلفت). # ولا علم لي بحال ما أذكره، من حال هذا الذي أمدحه - وهو الحارث الجفني - ~~إلا أني أحسن الظن به، وكأني متحقق أنه يفعل ما وقع لي؛ من قصده لغزو ~~أعدائه واستباحتهم. وبنو تميم يرفعون فيقولون: (إلا حسن ظن بصاحب) بالرفع، ~~ويجعلون الباب كالمتصل على ضرب من التأويل قد ذكره سيبويه. ### | مجيء (إلا) بمعنى (لكن) # قال سيبويه في باب ما لا يكون إلا على معنى لكن: (ما زاد إلا ما نقص، وما ~~نفع إلا ما ضر) أراد: ما زاد ولكنه نقص، وما نفع ولكنه ضر، ولا يجوز في هذا ~~أن يتأول أنه في معنى (ما يكون) من نوع الأول كما تؤول في الباب المتقدم. ~~هذا لا يكون إلا على معنى (ولكن). # وقال النابغة: # PageV02P063 # (ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب) # يمدح آل جفنة الغسانيين. والفلول: جمع فل وهو الثلم الذي يكون في السيف. ~~والمعنى: أنهم يغزون كثيرا ويضاربون الأقران، فسيوفهم قد تفللت. والقراع ~~والمقارعة: المضاربة بالسيوف. وقوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم مفللة، هو ~~بمنزلة قوله: ليس فيهم عيب على وجه، لأنه إذا كان تفليل سيوفهم هو عيبهم - ~~وهذا المعنى يمدح به - فلا عيب فيهم على وجه. # وهذا يقوله الناس على طريقة المبالغة في المدح، أي قد اختاروا لأنفسهم ~~أشرف الأفعال، فأقل ما فيهم من أسباب الشرف، أجل ما يمدح به الناس. ومثله: ms227 # إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب ### | بناء (حين) لإضافتها إلى مبني # قال سيبويه في الاستثناء في باب: ما يكون فيه أن وأن مع صلتهما بمنزلة ~~غيرهما من الأسماء: # (وزعموا أن ناسا من العرب ينصبون هذا الذي في موضع الرفع. فقال الخليل: ~~هذا كنصب بعضهم (يومئذ) في كل # PageV02P064 # موضع، وكذلك (غير أن نطقت) وكما قال النابغة): # فأسبل مني عبرة فرددتها ... على النحر منها مستهل ودامع # (على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت: ألما تصح والشيب وازع) # والدامع: الذي يخرج شيئا بعد شيء. يريد أنه لما عرف الديار التي كان حل ~~بها، وتذكر من كان يهواه فيها، بكى وعاوده وجده فعاتب نفسه على صبابتها، ~~وعذلها على بكائها، ثم خاطب نفسه فقال: ألما تصح. . . يوبخ نفسه أو قلبه ~~ويقول: قد آن لك أن تصحو، ويزول عنك ما كنت تجده بمن كنت تهواه، والشيب ~~وازع: أي كاف عن أمثال هذا الفعل الذي تفعله. # PageV02P065 # والشاهد فيه أنه فتح (حين) وبناها على الفتح وهي في موضع جر، لأنه إضافة ~~إلى شيء غير متمكن وهو الفعل الماضي. ### | المختار في الاستثناء المنقطع # قال سيبويه في الاستثناء، في باب ما يختار فيه النصب لأن الآخر ليس من ~~نوع الأول: (وأما بنو تميم فيقولون، لا أحد فيها إلا حمار، أرادوا ليس فيها ~~إلا حمار ولكنه ذكر (أحد) توكيدا. ثم انتهى في كلامه إلى أن قال: (وعلى هذا ~~أنشدت بنو تميم قول النابغة: # يا دار مية بالعلياء فالسند ... عيت جوابا وما بالربع من أحد # (إلا أواري لأي ما أبينها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد) # هذا الإنشاد وقع في الكتاب، ضم إلى نصف البيت الأول نصف الذي بعده. ~~وإنشاده: # يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد # PageV02P066 # وقفت فيها أصيلا أسائلها ... عيت جوابا وما بالربع من أحد # وليس تغيير هذا الإنشاد مما يؤثر في الموضع الذي أراده سيبويه من البيت، ~~لأنه أراد أنهم استثنوا الأواري من الناس، كأنه قال: وما بالربع أحد إلا ~~أواري. والاستثناء إنما وقع ms228 مرفوعا على البدل من موضع (من) كأنه قال: وما ~~بالربع # أحد. وهو مثل قول الله تعالى: (ما لكم من إله غيره) رفع (غير) على موضع ~~(من). # والعلياء: الأرض العالية، والسند: سند الجبل، وهو الموضع العالي الذي ~~يصعد منه إلى الجبل. يقال منه: سند الرجل في الجبل يسند سنودا. وأقوت الدار ~~تقوي إذا خلت من أهلها، سالف الأبد: ما تقدم منه، وأصيلال لامه بدل من ~~النون وأصله أصيلان، وأصيلان تصغير أصلان، وأصلان: جمع أصيل، مثل رغيف ~~ورغفان، والأصيل: العشي. # وقوله: عيت جوابا: يريد لم ترد علي جوابا لما سألتها عن الذين كانوا ~~يحلونها، ما صنعوا، # PageV02P067 # وأين ذهبوا. ثم قال: وما بالربع من أحد: أي ليس به أحد يكلمني. والربع: ~~المنزل، والأواري: واحدها آري وهو محبس الدابة، وأراد به في هذا البيت: إلا ~~النؤي، الذي يحبس الماء عن البيت، وهو حاجز يجعل حول البيت من التراب. # واللأي: البطء والاحتباس، وأبينها: أتبينها. يقول: بعد بطء وطول نظر وفكر ~~عرفت الدار. وإنما تنكرت عليه لخرابها وتغيرها عن الحال التي يعرفها عليها. ~~وقوله: والنؤي كالحوض، شبه النؤي الذي حول البيت بالحوض، والمظلومة: الأرض ~~التي أبطأ عنها المطر أعواما فلم يصبها، ويقال: المظلومة: الأرض التي نزلت ~~من أول نزول ولم تكن نزلت قبل ذلك، والجلد: الأرض الصلبة. # و (الجلد) بدل من (المظلومة) و (ما) زائدة، أراد: لأيا أبينها، و (لأيا) ~~مصدر لا فعل له من لفظه، ويقال التأت عليه الحاجة: أبطأت، وانتصابه لأنه ~~مصدر جعل في موضع الحال، كأنه قال: فبطئا عرفتها، والعامل فيه (أبينها)، ~~وهو نحو من: قتلته صبرا وأتيته ركضا. ### | رفع الفعل إذ لم يكن جوابا # قال سيبويه: (واعلم أنك إن شئت قلت: ائتني فأحدثك، ترفع، وزعم الخليل أنك ~~لم ترد أن تجعل الإتيان سببا لحديثه، ولكنك كأنك قلت: ائتني فأنا ممن يحدثك ~~البتة جئت أو لم تجيء) قال النابغة الذبياني: # PageV02P068 # ولا زال قبر بين تبنى وجاسم ... عليه من الوسمي جود ووابل # (فينبت حوذانا وعوفا منورا ... سأتبعه من خير ما قال قائل) # رثى النابغة ms229 بهذا الشعر النعمان بن الحارث الجفني، وتبنى وجاسم موضعان. ~~ويروى: (بين بصرى وجاسم). والجود والوابل: ضربان من المطر يجيئان بشدة. ~~والحوذان والعوف: ضربان من النبت، والمنور: الذي فيه زهره وورده. سأتبع هذا ~~القبر ثناء حسنا، يعني أنه يثني على صاحب القبر الذي دفن فيه. # والشاهد في البيت أنه رفع (فينبت) ولم يجعله جوابا، وأراد: فهو ينبت على ~~كل حال والعرب ما زالت تدعو للقبور بأن تمطر، وينبت حولها النبات، ليقصد ~~الناس موضع القبر يرعون فيه، فإذا نظروا إلى القبر، تجدد ذكر صاحبه، ~~وتحدثوا بالمحاسن التي كانت فيه: من شجاعته وجوده ووفائه، فكأنه يحيا بهذا ~~الذكر. # PageV02P069 ### | حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه # قال سيبويه في باب ما يحذف فيه المستثنى استخفافا: (وذلك قولك: ليس غير، ~~وليس إلا، كأنه قال: ليس إلا ذاك، وليس غير ذاك، ولكنهم حذفوا ذلك تخفيفا). ~~ثم ذكر أشياء من الحذف، يستشهد بها على الحذف الذي ذكره في هذا الباب. قال ~~النابغة الذبياني: # أتخذل ناصري وتعز عبسا ... أيربوع بن غيظ للمعن # (كأنك من جمال بني أقيش ... يقعقع خلف رجليه بشن) # الشاهد في البيت الثاني أنه حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه. والتقدير: ~~كأنك # جمل من جمال بني أقيش. يربوع بن غيظ بن مرة هم قوم النابغة، والمعن: الذي ~~يتعرض في الأمور التي قد كفي الكلام فيها. وجمال بني أقيش وحشية لا يكاد ~~ينتفع بها لشدة نفارها، والشن: القربة البالية، تقعقع: تحرك على الأرض ~~وفيها حصى حتى يسمع صوتها. # وبنو أقيش: بطن من عكل، وإبلهم ليست بكرام فيضرب بنفارها المثل. وقيل: ~~بنو أقيش فخذ من أشجع، وقيل: بنو أقيش حي من اليمن. # وسبب هذا الشعر، أن بني عبس قتلوا رجلا من بني أسد، فقتلت بنو أسد رجلين ~~من عبس، فأراد عيينة بن حصن الفزاري أن يعين # PageV02P070 # بني عبس، وينقض الحلف الذي بين بني ذبيان وبني أسد، فقال له النابغة: ~~أتخذل بني أسد وهم حلفاؤنا وناصرونا وتعين بني عبس عليهم. # وقوله (للمعن) اللام في صلة فعل محذوف، كأنه قال: يا يربوع بن ms230 غيظ، ~~أعجبوا للمعن، يعني عيينة بن حصن. وقوله: كأنك من جمال بني أقيش، أي أنت ~~سريع الغضب والنفور، تنفر مما لا ينبغي أن تنفر منه. ### | نصب المضارع بعد (أو) # قال سيبويه في باب (أو): (تقول: لألزمنك أو تقضيني، ولأضربنك أو تسبقني، ~~والمعنى: لألزمنك إلا أن تقضيني ولأضربنك إلا أن تسبقني. هذا معنى النصب). # قال امرؤ القيس: # بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا # (فقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا، أو نموت فنعذرا) # الشاهد فيه على النصب (نموت) بعد (أو). قال سيبويه: (والمعنى إلا أن نموت ~~فنعذر). # صاحب امرئ القيس الذي كان معه فيما زعموا، عمرو بن قميئة من بني # PageV02P071 # قيس بن # ثعلبة، وكان امرؤ القيس استصحبه لما مضى إلى ملك الروم يستنجده على بني ~~أسد وأراد بالدرب أحد الدروب التي بين أرض الشام وبلاد الروم. فيقول: أن ~~عمرا لما بكى، قال له: من سعى في طلب الملك لم يستعظم أن ينزل به مثل هذا، ~~وأن يغرر بنفسه ويركب المهالك، فإن أصاب بغيته فلها سعى، وإن مات عذر في ~~سفره وتغربه، لأنه لم يكن سفره غلا ليحصل له الملك، ولم تكن إرادته به شيئا ~~من المال. ### | مجيء (حتى) للغاية وللابتداء # قال سيبويه: (اعلم أنه لا يجوز: سرت حتى أدخلها وتطلع الشمس. هذا محال، ~~لأن طلوع الشمس لا يكون أن يؤديه سيرك، فترفع (تطلع) وقد حلت بينه وبين حتى ~~ويحسن أن تقول: حتى تطلع الشمس، وحتى أدخلها، كما يجوز أن تقول: سرت إلى ~~يوم الجمعة وحتى أدخلها). # وقال امرؤ القيس: # ومجر كغلان الأنيعم بالغ ... ديار العدو ذي زهاء وأركان # سريت بهم حتى يكل غزيهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان # المجر: الجيش الكثير، والغلان: جمع غال وهو الوادي الكثير # PageV02P072 # الشجر، والأنيعم: اسم مكان، وقوله: بالغ ديار العدو، يعني أنه لا يمكن ~~رده عن الموضع الذي يسير لكثرته وعزه وأنه لا يقاومه جيش. وقوله: ذي زهاء: ~~أي هو يحزر حزرا، فأما عدده فلا يمكن ضبطه. يقول الذي يراه: هو ms231 مقدار كذا ~~ويقال: هم زهاء ألف إذا كانوا مقدار ألف. # والأركان: النواحي، و (مجر) مجرور ب (رب)، وقوله: سريت بهم أي سرت بهم ~~ليلا. ويروى: (مطوت بهم) والمطو: المد، يريد أنه مد بهم في السير، والكلال: ~~الإعياء، والمطي: جمع مطية وهو البعير الذي يركب ظهره. ويروى: # (حتى يكل غزاتهم) وهو جمع غاز. # وقوله: وحتى الجياد ما يقدن بأرسان، يعني أن الخيل كلت، فطرحت أرسانها ~~على أعناقها، وتركت تمشي ولم يحتاجوا إلى قودها، لأنها قد ذهب نشاطها ~~ومرحها، فهي إذا خليت لم تذهب يمينا ولا شمالا وسارت معهم. # والشاهد في البيت أنه لما جاء ب (حتى) التي تنصب ما بعدها - وأراد أن ~~يذكر بعدها ما لا يجوز أن يعطف عليها - جاء ب (حتى) في الكلام الثاني. وما ~~بعد الأول منصوب لأنه غاية، والجملة الثانية مبتدأ وخبر، و (حتى) التي هي ~~غاية، لا تدخل على المبتدأ والخبر (فجاء ب (حتى) التي ترفع ما بعدها من ~~الأفعال وتدخل على المبتدأ والخبر). ### | عطف الفعل بالجزم - ربطا للمعاني # قال سيبويه في باب الحروف التي تنزل بمنزلة الأمر والنهي، # PageV02P073 # لأن فيها معنى الأمر والنهي: (وأما قول عمرو بن عمار الطائي: # (فقلت له: صوب ولا تجهدنه ... فيدنك من أخرى القطاة فتزلق) # فهذا على النهي كما قال: لا تمددها فتشققها). # هذا البيت في قصيدة تنسب إلى امرئ القيس، وتنسب إلى رجل من طيئ. وقيل: إن ~~قائلها هو: عبد عمرو بن عمار الطائي. # والشاهد فيه أنه عطف (فيدنك) على (تجهدنه) وكذا عطف (فتزلق) ولم يجعل ~~هذين الفعلين منصوبين على الجواب بالفاء، ولو نصبا لكان نصبهما حسنا، ويكون ~~بمنزلة قول القائل: لا تشتم زيدا فيؤذيك، ولا تسب عمرا فيضربك. # فإن قال قائل: قوله (لا تجهدنه) نهي، وقد نهى الغلام الراكب للفرس أن ~~يجهده في العدو، وهذا معنى صحيح، والإدناء هو فعل الفرس، فكيف نهى الغلام ~~عنه، وعطف على فعل الغلام ما لا يدخل في النهي؟ قيل: هذا سائغ كثير في ~~الكلام، # المعنى أنه نهى الغلام عن فعل # PageV02P074 # يؤدي إلى أن ms232 يدنيه الفرس من أخرى القطاة. وهذا مثل قولهم: (لا أرينك ~~هاهنا) أي لا تكن هاهنا فأراك. # ومثله للأعشى: # لا أعرفنك إن جدت عداوتنا ... والتمس النصر منكم عوض تحتمل # أي لا تفعل ما نهيتك عنه، فإنك إن فعلته عرفته. # ومعنى البيت أنه قال للغلام الذي ركب الفرس، وطلب عليه الوحش لا تجهده، ~~أي لا تستخرج جميع ما عنده من العدو، فلا يمكنك أن تثبت على ظهره، ويدنك من ~~مؤخره فتقع. والقطاة: مقعد الردف من ظهر الفرس. ### | مجيء خبر (عسى) مجردا من (أن) # قال سيبويه: (واعلم أن من العرب من يقول؛ عسى يفعل. يشبهها ب (كاد يفعل) ~~ف (يفعل) حينئذ في موضع اسم منصوب). قال المرار بن سعيد ألأسدي: # تخبأ معشر الشعراء مني ... كما اختبأت من القمر النجوم # (فأما كيس فنجا ولكن ... عسى يغتر بي حمق لئيم) # الشاهد في قوله (عسى يغتر) ولم يقل (عسى أن يغتر). # PageV02P075 # والحمق: الأحمق. يقول: إن الشعراء إذا ضموا إلي وقيسوا بي، كانوا بمنزلة ~~النجوم إذا ضمت إلى القمر. يريد أنهم يخفون ويصغر شأنهم إذا حضر المرار أو ~~ذكر، فأما الكيس منهم فإنه لا يتعرض لي ولا يطمع في مساواتي، ومن طمع في ~~مساواتي منهم أو مقاربتي، فإنه أحمق. ### | الفعل يرتفع بين الجزمين لوقوعه في موضع # الحال # قال سيبويه في باب ما يرتفع بين الجزمين، وينجزم بينهما: (أما ما يرتفع ~~بينهما فقولك: إن تأتني تسألني أعطك، وإن تأتني تمشي أمش معك. وذلك لأنك ~~أردت أن تقول: إن تأتني سائلا يكن ذلك، إن تأتني ماشيا أمش. وقال زهير): # (ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه ... ولا يغنها يوما من الدهر يسأم) # (يستحمل) في موضع خبر (يزل) كأنه قال: من لا يزل مستحملا الناس نفسه. ~~ورفع (يستحمل) لأنه في موضع الخبر وليس ببدل من فعل الشرط. # والشاهد على أن (يستحمل) ليس ببدل من فعل الشرط، وليس يريد أن الفعل في ~~موضع الحال. # ويروى: (من لا يزل يسترحل الناس). أي يجعل الناس كالراحلة يحملهم أموره. # PageV02P076 # يريد: من لا يزل يستحمل الناس، ms233 يسألهم حمل أثقاله - والقيام بحوائجه، ولا ~~يتكلف هو أمر نفسه - يسأموه، ويثقل عليهم. # قال سيبويه قال الحطيئة: # (متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد) # يمدح بذلك بغيضا وهم من بني سعد بن زيد مناة. وتعشو: تنظر ببصر ضعيف. ~~يريد أنه ابتدأ بالنظر إلى النار على بعد شديد، فقصدها بذلك النظر حتى قرب ~~منها، فأضاءت له. # والشاهد على أن (تعشو) في موضع عاشيا، منصوب على الحال. ومعنى البيت ~~واضح. # قال سيبويه: (وسألت الخليل عن قوله - يعني قول عبيد الله بن الحر الجعفي ~~-: # إذا خرجوا من غمرة رجعوا لها ... بأسيافهم والطعن حتى تفرجا # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا) # PageV02P077 # قال سيبويه: (تلمم) بدل من الفعل الأول) يعني فعل الشرط. والجزل: غلاظ # الحطب. يريد أنهم يوقدون الجزل من الحطب لتقوى نارهم، فينظر إليها ~~الضيفان على بعد فيقصدوها. وقوله: ونارا تأججا، ذكر للنار تأجج، وفيه ضمير ~~يعود إلى النار، وكان ينبغي أن يقول: تأججت، وإنما ذكر لأنه في تأويل ~~الشهاب، كأنه قال: وشهابا تأجج. # ويروى: (متى تأتني في منزل قد نزلته) وليس في هذه الرواية شاهد على شيء ~~مما تقدم. # والغمرة: الشدة التي وقعوا فيها، فيقول: هم يكشفون الكرب بأسيافهم. ### | مجيء (أم) منقطعة # قال سيبويه في باب (أم) إذا كانت منقطعة: # (ومن ذلك أيضا، أعندك زيد أم لا؟ كأنه حين قال: أعندك زيد، كان يظن أنه ~~عنده، ثم أدركه مثل ذلك الظن في أنه ليس عنده فقال: أم لا. فزعم الخليل أن ~~قول الأخطل: # كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا) # PageV02P078 # كقوله: إنها لإبل أم شاء، يريد أن (أم) في البيت منقطعة مما قبلها، لأنها ~~استفهام بعد مضي جملة هي ابتداء وخبر، واستؤنف بها الاستفهام من غير أن ~~يتقدم قبله استفهام. و (أم) المنقطعة هي التي ما بعدها جملة، ولا تكون ~~عاطفة لاسم على اسم قبلها، ولا عاطفة لفعل على فعل قبلها. فإذا جاءت بعد ~~إيجاب لم تكن إلا منقطعة. ولذلك ms234 قال سيبويه: كقوله: إنها لإبل - ثم استأنف ~~استفهاما فقال: - أم شاء، يريد أم هي شاء، فما بعد (أم) مبتدأ وخبر. # وواسط: موضع بنواحي الشام، وقد ذكره الأخطل في شعره في غير هذا الموضع. ~~غلس الظلام: حين اختلط الظلام، الرباب: اسم امرأة، والخيال: ما يراه في ~~النوم كأنه شخصها. ### | زيادة الباء في خبر ليس # قال سيبويه في الاستثناء في باب ما حمل على العامل: (وتقول: لست بشيء إلا ~~شيئا لا يعبأ به) والباء هاهنا بمنزلة (ما) # PageV02P079 # يريد أن الباء زائدة في خبر ليس كما زيدت في خبر (ما) وأن الباء في موضع ~~نصب، فكأنه قال: لست شيئا إلا شيئا لا يعبأ به. قال أوس بن حجر: # (يا بني لبينى لستما بيد ... إلا يدا ليست لها عضد) # وفي شعره: # أبني لبينى لستموا بيد ... إلا يدا ليست لها عضد # أبني لبينى لا أحبكم ... وجد الإله بكم كما أجد # الشعر على مخاطبة الجماعة. والشاهد في قوله (إلا يدا) بالنصب، والمستثنى ~~منه مجرور بالباء، والاستثناء من موضع الباء. # وبنو لبينى قوم من بني أسد، وأمهم لبينى من بني والبة بن الحارث بن ثعلبة ~~ابن دودان، يقول لهم: أنتم - في ترك لومكم لهم، واطراحكم أمرهم - بمنزلة يد ~~لا عضد لها، فكيف تصنع اليد إذا بانت عن عضدها. # وقوله: (وجد الإله بكم كما أجد) يقول: أحبكم الله كما أحبكم، وأوس لا ~~يحبهم، فكأنه قال: لا أحبكم الله وأبغضكم كما أبغضكم. ### | مجيء (حتى) حرف ابتداء # قال سيبويه في باب (حتى): (ويدلك على حتى أنها حرف من حروف الابتداء ~~والخبر، أنك تقول: حتى إنه يفعل ذلك، كما تقول: فإذا # PageV02P080 # إنه يفعل ذلك). قال: (ومثل ذلك قول حسان بن ثابت): # أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل # يغشون حتى لا تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل) # يمدح بذلك آل جفنة الغسانيين، وبلادهم الشام، مارية: ذات القرطين، هي أم ~~جفنة بن عمرو مزيقياء، يغشون: يغشاهم الطالبون والسائلون ويكثرون عندهم، ~~حتى كلابهم لكثرة ما ترى ممن لا تعرف ms235 قد أنست بجميع الناس وتركت النباح، لا ~~يسألون عن السواد: أي الأشخاص المقبلة، ويقال للشخص سواد، وأصل ذلك أن ~~الشخص إذا كان في مكان صار له ظل على الأرض وذلك الظل سواد، فقيل لكل شخص ~~سواد. # والشاهد على أنه رفع (تهر) ولم يجعله غاية. قال سيبويه وتقول: (سرت حتى ~~يعلم الله أني كال. فالفعل # PageV02P081 # هاهنا منقطع من الأول، وهو في الوجه الأول الذي ارتفع فيه، متصل كاتصاله ~~به بالفاء، كأنه قال: سير فدخول). # أراد سيبويه أن الفعل المرتفع بعد (حتى) يقع على وجهين: أحدهما أن الفعل ~~الواقع بعدها وقع ومضى قبل وجوب الإخبار. والوجه الآخر أن الفعل الذي قبل ~~(حتى) قد مضى، والفعل المرفوع بعدها ثابت في حال الإخبار، ويكون الفعل ~~المتقدم سببا لوقوع الفعل الذي في الحال. # وسيبويه يجعل (حتى) في الوجه الأول - الذي الفعل فيه قد مضى وانقضى - ~~بمنزلة الفاء، وأن الفعل الذي بعد (حتى) متصل بالفعل الذي قبل (حتى) وقد ~~مضيا جميعا. والثاني بعد الأول متصل به كاتصال ما بعد الفاء في العطف بما ~~قبلها. # وقال علقمة بن عبدة: # فأوردها ماء كأن جمامه ... من الأجن حناء معا وصبيب # ترادى على دمن الحياض فإن تعف ... فإن المندى رحلة فركوب) # الشاهد فيه أنه عطف ركوبا على (رحلة) بالفاء. وجعل الركوب متصلا بالرحلة. # وهو مثل قولهم: سرت حتى أدخلها، إذا كان السير والدخول قد # PageV02P082 # وقعا جميعا فيما مضى، والدخول متصل بالسير، كأنه قال: سرت فدخلت، وإنما ~~استعمل المستقبل في هذا الموضع على حكاية الحال الماضية، وهي بمعنى: سرت ~~حتى دخلتها. # قوله: فأوردها: يعني راحلته، والجمام: جمع جمة، وهو الماء المجتمع في ~~البئر، والواحد جمة وهو الماء المجتمع. والأجن: تغير الماء واصفراره، ~~والصبيب: شجر يصبغ به، وقيل: إنه تخضب به الرؤوس. شبه لون الماء بلون ~~الحناء والصبيب. وترادى: تراود، أي يعرض عليها الماء مرة بعد مرة، حتى تشرب ~~من هذا الماء المتغير. # فإن تعف: أي تأبى نفسها أن تشرب منه - يقال: عفت أعاف - فإني أجعل مكان ~~التندية أن أشد عليها الرحل ms236 وأركبها وأسير. والمندى والمتندى والتندية ~~واحد، وهو أن تترك الناقة ترعى حول الماء ساعة ثم تجيء وتشرب الماء. # ويروى: (تراد على دمن الحياض) أي يراد منها أن تشرب من الدمن الذي في ~~الحياض. والدمن: البعر والسرجين وما أشبه ذلك. وإنما يريد أنها يراد منها ~~أن تشرب ماء الدمن، وهو الماء الذي سفت عليه الريح الدمن فاختلط به. ### | نصب المضارع بعد واو المعية # قال سيبويه في الجواب بالواو: (لا تأكل السمك وتشرب اللبن، فلو أدخل ~~الفاء هاهنا فسد المعنى). # PageV02P083 # وهذا صحيح لأن الفاء لو دخلت في ذا الموضع، لصار المعنى: أن أكلت السمك ~~شربت اللبن، وليس بواجب أنه كل من أكل سمكا شرب لبنا. ويوضحه قول الله ~~تعالى: (لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب) أي إن افتريتم سحتكم، ~~وإنما يريد، لا تجمع بينهما في وقت واحد. وقال الحطيئة: # (ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء) # يريد، ألم يجتمع هذان: أن أكون جارا، وأن تكونوا إخواني وأصحاب مودتي. ~~يخاطب بذلك الزبرقان وأهله، وقد كان جاورهم ثم انتقل إلى بني قريع. ### | حذف صلة الموصول # قال سيبويه في باب ما يحذف المستثنى فيه استخفافا، قال العجاج: # دافع عني بنقير موتتي # (بعد اللتيا واللتيا والتي) # إذا علتها أنفس تردت # PageV02P084 # يريد أن الله تعالى دفع عنه الموت. ونقير: موضع بعينه. والعرب تقول: فعل ~~فلان ذلك بعد اللتيا والتي، أي بعد شدة. وقوله: (إذا علتها أنفس تردت) هذه ~~الجملة التي هي البيت الثالث صلة للتي. # الشاهد على أنه حذف الصلة من (اللتيا) الأولى ومن الثانية، فأما (التي) ~~فقد أتى بصلتها. # وعنى بقوله: (التي إذا علتها أنفس) عقبة من عقاب الموت منكرة، إذا أشرفت ~~عليها نفس سقطت وهلكت، وهذا على طريق التشبيه. ### | حذف اللام المتصلة بأن الناصبة # قال سيبويه: (لا تفعل كذا وكذا أن يصيبك أمر تكرهه، كأنه قال: لأن يصيبك، ~~أو من أجل أن يصيبك. وقال الله تعالى: (أن تضل إحداهما) وقال: (إن كان ذا ~~مال وبنين) كأنه قال: ألأن كان. . .) يريد حذف اللام في ms237 جميع هذا. وقال ~~الأعشى: # صدت هريرة عنا ما تكلمنا ... جهلا بأم خليد حبل من تصل # (أإن رأت رجلا أعشى أضر به ... ريب المنون ودهر مفسد خبل) # PageV02P085 # أراد ألأن رأت. واللام المقدرة متصلة بفعل محذوف، كأنه قال: ألأن رأتني ~~على # هذه الحال هجرتني وصرمتني. كأنه كان: أعرضت لأن رأت رجلا على هذه ~~الأوصاف. ولا يجوز أن يتعلق (لأن) التي بعد الحرف الاستفهام ب (صدت) لأن ما ~~بعد حرف الاستفهام لا يتصل بما قبله في العمل. وريب المنون: ما يحدث من ~~الضعف والكبر وأسباب الموت، والخبل: الذي يفسد العقل وهريرة: هي أم خليد. # وقوله: (جهلا بأم خليد) منصوب مفعول له كأنه قال: صدت عنا لجهل منها بمن ~~ينبغي أن تصله، وبمن ينبغي أن تصرمه. يقول: إنها وضعت صدودها عنا في غير ~~موضعه. ### | إعمال (كأن) مخففة # قال سيبويه في باب (أن) بعد إنشاده: # (كأن وريديه رشاء خلب) # (هذه الكاف مضافة إلى (أن) - يريد الكاف من (كأن) - فلما اضطررت إلى ~~تخفيف ولم تضمر - يريد لم تضمر اسم كأن - لم يغير ذلك أن تنصب بها، كما أنك ~~قد تحذف من الفعل ولا يتغير). # يقول: تخفيفك لها لم يغير عملها، كما أن الفعل إذا حذف منه بعض حروفه لم ~~يغير عن عمله. ### | إعمال (أن) مخففة وإضمار اسمها # قال سيبويه: ومثل ذلك قول الأعشى: # PageV02P086 # وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ... شاو مشل شلول شلشل شول # (في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل) # الحانوت: بيت الخمار، والشاوي: الشواء، ومشل: مستحث، والمشل: السريع ~~السوق، وقيل: المشل الذي يشل اللحم في السفود، والشلشل: الخفيف فيما أخذ ~~فيه # من عمل، والشول: مثل الشلشل، وقيل: شول: عادته ذلك، والشلول: مثل المشل. ~~ويروى: نشول، وهو الذي يأخذ اللحم من القدر، يقال منه: نشل ينشل. # يريد أنه غدا إلى بيت الخمار ومعه غلام يشوي ويطبخ. # وقوله: في فتية، يريد مع فتية كالسيوف في مضائهم في الأمور، ويحتمل أنه ~~صباح وجوههم، تبرق كالسيوف. قد علموا أن هالك: يريد أنه هالك كل ms238 إنسان. ومن ~~يحفى هو الفقير، ومن ينتعل هو الغني. يريد: قد علم هؤلاء الفتيان أن الهلاك ~~يعم الناس غنيهم وفقيرهم، فهم يبادرون إلى اللذات قبل أن يحال بينهم ~~وبينها. # والشاهد على تخفيف (أن) وحذف اسمها المضمر، والمضمر هو ضمير الأمر ~~والشأن. # PageV02P087 ### | وقوع المصدر ظرفا وفتح همزة (أن) بعده # قال سيبويه في باب (أن): (وذلك قولك: أحقا أنك ذاهب، والحق أنك ذاهب). ~~كأنه قال: أفي حق ذهابك. ف (أنك) مبتدأ و (حقا) في موضع خبره. # ثم ساق سيبويه الكلام حتى انتهى إلى قوله: وزعم يونس أن العرب تنشد ~~للأسود بن يعفر: # (أحقا بني أبناء سلمى بن جندل ... تهددكم إياي وسط المجالس) # (تهددكم) مبتدأ و (حقا) خبره. وأراد: يا بني أبناء سلمى بن جندل. والمعنى ~~واضح. وكانوا تهددوه بسبب فرس أخذها ابنه الجراح بن الأسود لرجل من بني تيم ~~الله بن ثعلبة يقال له فارس العصماء. وحديثه معهم طويل. # PageV02P088 ### | (أن) المفتوحة لا يجازى بها # قال سيبويه في باب الجزاء إذا كان القسم في أوله: (وأما قول الفرزدق: # وجدنا بني مروان أوتاد ديننا ... كما الأرض أوتاد عليها جبالها # (وأنتم لهذا الناس كالقبلة التي ... بها أن يضل الناس يهدى ضلالها) # قال سيبويه بعد إنشاد هذا البيت الثاني: (ولا يكون الآخر إلا رفعا) يعني ~~يهدى (لأن (أن) لا يجازى بها، وإنما هي مع الفعل اسم كأنه قال: لأن يضل ~~الناس يهدى ضلالها). # يريد (أن) المفتوحة الخفيفة لبست بجزاء، و (إن) المكسورة الخفيفة يجازى ~~بها، ويجزم الفعل الذي يليها لأنه شرط، ويجزم الفعل الثاني لأنه جواب ~~الشرط. # وهذه المفتوحة مع الفعل بمنزلة اسم تعمل فيه العوامل. والفعل المتأخر ~~الذي وليته (أن) لبست (أن) تعمل فيه، ولم يدخله شيء من عوامل الأفعال، فهو ~~مرفوع في ذا الموضع كما يرفع في غيره. وإنما أنشد هذا البيت في باب الجزاء، ~~ليعلم أنه ليس مثله. # و (أن يضل الناس) منصوب لأنه مفعول له، والعامل (يهدى) كأنه قال: لأن يضل ~~الناس يهدى ضلالها. # PageV02P089 # فإن قال قائل: فإذا كان هذا مفعولا له، ms239 فكأنه قال: يهدى ضلال الناس لأن ~~يضلوا. وهم لا يهدون لأن يضلوا، وإنما يهدون لئلا يضلوا.! # قيل له: لهذا نظائر. قال الله تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن ~~لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء، أن تضل إحداهما فتذكر ~~إحداهما الأخرى). # قيل فيه: إن التقدير: لكراهة أن تضل إحداهما. ومثله قول العرب: أعددت ~~الخشبة أن يميل الحائط فأدعمه. فأخبر بالعلة التي دعت إلى إعداد الخشبة. # مدح الفرزدق بهذا سليمان بن عبد الملك، وجعل الفرزدق بني مروان كالقبلة ~~التي يصلي الناس إليها. يريد أنه من انصرف عن طاعتهم؛ فقد ضل، كضلال من # صدف وجهه عن القبلة. ### | (من) الموصولية # قال سيبويه في باب الأسماء التي يجازى بها وتكون بمنزلة (الذي). يريد أن: ~~(من وما وأيهم) إذا وصلت واحدة منها بطل الجزاء وصارت بمنزلة (الذي). وساق ~~كلامه في هذا المعنى حتى انتهى إلى قول الفرزدق: # منا الكواهل والأعناق تقدمها ... والرأس منا وفيه السمع والبصر # PageV02P090 # ولا نحالف إلا الله من أحد ... غير السيوف إذا ما اغرورق النظر # (ومن يميل أمال السيف ذروته ... حيث التقى من حفا في رأسه الشعر) # الشاهد فيه أنه جعل (من) بمنزلة الذي ووصلها ب (يميل) كأنه قال: والذي ~~يميل أمال السيف ذورته. # وزعموا أن لبطة بن الفرزدق قال - حين ذهب خالد بن عبد الله القسري إلى ~~الشام، واستخلف أسد بن عبد الله أخاه على العراق - لأبيه: إنك قد كبرت سنك، ~~وقد قعدت عن الرحلة والوفادة، وهذا اليماني - يعني أسدا - شديد العصبية، ~~معروف بحب قومه، فإن أتيته فاستنشدك فأنشده أبياتا - في جملتها هذه الأبيات ~~المتقدمة - تفخر بمضر. # فلما خرج قال له لبطة: هذا ما وصيتك. فقال له: اسكت، ما كنت أكبر في صدره ~~من اليوم. وقوله: (اغرورق النظر) يريد أنه إذا دهش الإنسان، اضطرب نظره من ~~الفزع ولم يتأمل ما ينظر إليه، فكأن عينيه قد غرقت بشيء غطاها. # ويروى: من يمل يمل المأثور ذروته. # أي ذروة رأسه. وذروة # PageV02P091 # كل شيء: أعلاه، والمأثور: السيف له أثر وهو فرنده، وفرند السيف: ms240 الماء ~~الذي فيه. ### | (من) تصلح للمفرد والمثنى والجمع # قال سيبويه في باب إجرائهم صلة (من) وخبره إذا عنيت اثنين أو جماعة كصلة ~~(الذين): (فإذا ألحقت التاء في المؤنث، ألحقت الواو والنون في الجمع). # يريد أنك إذا قلت: من تقوم نكرمها. إذا أردت ب (من) امرأة. فإذا فعلت هذا ~~في المؤنث وجعلت الصلة على معنى (من) لا على لفظ (من)، وجب إذا أردت ~~الجماعة أن تقول: من يقومون اخوتك، ومن يذهبان غلاماك. # قال الفرزدق: # فقلت له لما تكشر ضاحكا ... وقائم سيفي من يدي بمكان # (تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان) # PageV02P092 # الشاهد في قوله (يصطحبان) لأنه ثنى على معنى (من). # وتكشر: أبدى عن أسنانه. وصف الفرزدق ذئبا أتاه وهو في قفر، ووصف حاله ~~معه، وأنه أطعمه وألقى إليه ما يأكله. وقوله (تعش) خطاب للذئب فإن عاهدتني ~~بعد أن تتعشى على أن لا يخون كل واحد منا الآخر، كنا مثل رجلين يصطحبان. # و (يصطحبان) صلة (من) و (يا ذئب) نداء اعترض بين الصلة والموصول. وقد ذكر ~~جماعة من العرب أنهم قروا الذئب لما أتاهم وهم مسافرون، منهم: الفرزدق ~~ومضرس وغيرهما. # PageV02P093 ### | رفع جواب الشرط على تقدير التقديم # قال سيبويه في باب الجزاء: (وتقول: إن أتيتني آتيك، أي آتيك إن أتيتني). # قال زهير: # (وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول: لا غائب مالي ولا حرم) # الشاهد فيه أنه رفع (يقول) ولم يجعله للشرط في اللفظ، وجعله في تقدير ~~التقديم، كأنه قال: يقول: لا غائب مالي إن أتاه خليل. # يمدح هرم بن سنان المري. يريد أنه لا يعتل في خليله إذا سأله شيئا من ~~ماله بعلة حتى يحرمه. يريد أنه لا يقول: مالي غائب عني. أو يقول: ليس لي ~~شيء أعطيك منه. وقوله: يوم مسألة، يعني يوم حاجة توجب المسألة. ### | اسم (إن) ضمير الشأن مقدر # قال سيبويه في باب ما يكون من الأسماء التي يجازى بها بمنزلة الذي: ~~(وتقول: كان من يأته يعطه) يريد أن (كان) فيها ضمير، هو # PageV02P094 # اسمها. ثم قال: ms241 (وقد جاء في الشعر: إن من يأتي آته) (يريد (إنه) حذف اسم ~~إن وقدره (إنه) وهذا ضمير الأمر والشأن) # قال الأعشى: # (إن من لام في بني ابنة حسان ... ألمه وأعصه في الخطوب) # إن قيسا قيس الفعال أبا الأشعث ... أمست أصداؤه لشعوب # يمدح الأشعث بن قيس. يريد أنه يحبهم، وأن من لامه في محبته إياهم، كافأه ~~على لوم بلوم مثله، ولم يطعه في أمره إياه بترك محبتهم. وشعوب: اسم للمنية. ~~والأصداء: جمع صدى، وزعموا أنه طائر يكون في المقابر يخرج من هام الموتى. # وأراد بقوله: أمست أصداؤه أمسى جسده - الذي يخرج منه الصدى - للمنية، ~~لأنها غلبت عليه فصار في حزبها، أي في الهلكى. ### | العدول عن الجزم على الجواب - للمعنى # قال سيبويه في: هذا باب من الجزم. وأما قول الأخطل: # PageV02P095 # (كروا إلى حرتيكم تعمرونها ... كما تكر إلى أوطانها البقر) # الشاهد فيه أنه رفع (تعمرونها) ولم يجزمه على جواب (كروا) وجعل ~~(تعمرونها) # في موضع الحال، كأنه قال: كروا عامرين. # يريد: ارجعوا إلى الحجاز وإلى موضعكم فيه، والحرار التي لكم هناك، فليست ~~الجزيرة وما قرب منها ديارا لكم ولأننا لا ندعكم فيها. وهو على تقدير: كروا ~~عامرين، وليسوا بعامرين في وقت كرهم إلى ديارهم ومعناه كروا مقدرين ~~لعمارتها. # ومثله قوله عز وجل: (فادخلوها خالدين)، أي مقدرين الخلود. وقوله: كما تكر ~~إلى أوطانها البقر، يريد كما ترجع بقر الوحش إلى كنسها إذا خافت. وقد يجوز ~~أن يريد البقر الإنسية، أي ارجعوا إلى مواضعكم التي كنتم فيها فالزموها، ~~كما ترجع البقر التي تحرث إلى مواضعها التي تأوي إليها. ### | الفصل بالاسم بين حرف الجزاء وفعله # قال سيبويه في الجزاء: (وأما سائر حروف الجزاء فهذا فيها ضعيف في الكلام، ~~لأنها ليست ك (إن). يريد أن الفصل بين حروف # PageV02P096 # الجزاء وبين فعل الجزاء بالاسم ضعيف في حروف الجزاء، لا يجوز إلا في ~~الشعر. سوى (إن) فإنه يجوز فيها الفصل في الكلام. ثم قال: ومما جاء من ~~الشعر مجزوما في غير (إن) قول عدي بن زيد: # وهم ما هم إذا ms242 عزت الخمر ... وقامت زقاقهم بالحقاق # يعقرون العشار للشرب والذمة ... والفاقدين للأوراق # (ومتى واغل ينبهم يحيوه ... وتعطف عليه كأس الساقي) # الشاهد فيه أنه فصل بين (متى) وهي للشرط، وبين الفعل وهو (ينبهم) ب ~~(واغل) وأصله: متى ينبهم واغل، فقدمه. وإذا تقدم ارتفع بفعل مضمر تقديره: ~~فمتى ينبهم واغل ينبهم، ويكون الذي أظهر تفسيرا للذي أضمر. # مدح نداماه، يقول: أي قوم هم إذا عزت الخمر.! يعني أنهم يبذلون أموالهم ~~حتى # يشتروها، ولا ينظرون في عزة الأثمان. وقوله: وقامت زقاقهم بالحقاق، يريد ~~أن كل زق بحقة أو حق من الإبل، والعشار من الإبل: جمع عشراء وهي الناقة ~~التي أتى عليها من حملها عشرة أشهر، والشرب: الذين يشربون، والذمة: الحرمة ~~والعهد، والفاقدون للأوراق: الذين افتقروا وفقدوا الدراهم التي تشترى بها ~~الخمر وغيرها. # PageV02P097 # يريد أنهم ينحرون الجزر للذين يشربون معهم، ولمن بينهم وبينه ذمة وعهد، ~~وللفقراء المحتاجين. والواغل: الداخل (على القوم في شرابهم من غير أن يدعى. ~~يقال منه وغل يغل. وينبهم: من باب ينوب: إذا أتى. # يريد أن الداخل) عليهم - وهم يشربون - يكرم ويحيا ويسقى وإن كانوا لم ~~يدعوه. # قال سيبويه في آخر الباب: ومثل الأول - يعني مثل قول عدي (فمتى واغل ~~ينبهم): # قول هشام المري: # تركنا رقاب الناس تحت سيوفنا ... لطاعتنا من رهبة الموت خضعا # (فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن ... ومن لا نجره يمس منا مفزعا) # الشاهد فيه أنه فصل بين (من) وهي للشرط، وبين فعلها وهو مجزوم بقوله ~~(نحن) و (نحن) مرفوع بفعل مقدر بعد (من) كأنه قال: فمن نؤمنه نحن نؤمنه. ~~والمعنى واضح. ### | مجيء فعل الشرط ماضيا وجوابه مضارع # مجزوم # قال سيبويه في الجزاء قال الفرزدق: # كيف ببيت قريب منك مطلبه ... في ذاك منك كنائي الدار مهجور # PageV02P098 # (دست رسولا بأن القوم إن قدروا ... عليك، يشفوا صدورا ذات توغير) # الشاهد فيه أنه جعل الماضي فعل الشرط، وجعل الجواب بفعل مجزوم. # والتوغير: الحمي في الصدور، وقوله: (كيف ببيت قريب منك مطلبه)، يريد كيف ~~بنيل بيت، والوصول إليه، يريد أنه يحول بينه وبين ms243 الوصول إلى هذه المرأة من ~~لا يمكنه مقاومته ولا مدافعته. وقوله: (دست رسولا) يريد: المرأة التي كان ~~يهواها، دست إليه رسولا بأن لا تأتينا، وأن أهلها إن رأوه قاصدا إليها ~~قتلوه. # وقوله: (في ذاك منك) أي هو في ذاك منك، وأشار ب (ذاك) إلى القرب. يريد: ~~هو في قربه منك كبيت نائي الدار، أي نائي المحل، مهجور لا يزار ولا يقرب ~~منه. والباء من قوله: (كيف ببيت) متصلة بشيء محذوف، كأنه قال: كيف تصنع ~~ببيت هذا حاله. ### | عطف المصدر المؤول ولم يجعله معمولا لما # قبله # قال سيبويه: (وتقول: رأيته شابا، وإنه يفخر يومئذ كأنك قلت رأيته شابا ~~وهذه حاله. تقول هذا ابتداء، ولم تحمل إن على (رأيت). يعني لم يعطفه على ~~مفعول (رأيت) (وإن شئت # PageV02P099 # حملت الكلام على الفعل) أي عطفته على ما عمل فيه الفعل. # قال ساعدة بن جؤية: # وما وجدت وجدي بها أم واحد ... على النأي شمطاء القذال عقيم # (رأته على فوت الشباب وأنها ... تراجع بعلا مرة وتئيم) # الشاهد في البيت الثاني، أنه عطف (أنها تراجع) على (الفوت) والفوت مجرور ~~ب (على) كأنه قال: رأته على فوت الشباب وعلى أنها تراجع بعلا. # يقول: ما وجدت امرأة - لها ولد واحد، وسمعت أن ابنها قتل وهو ناء عنها # غريب - كوجدي بمفارقة هذه المرأة. يريد أن حزنه على مفارقتها، أشد من حزن ~~هذه المرأة حين بلغها أن ولدها قد قتل. وجعلها أم واحد ليعظم حزنها على ~~فقده، ولو كان لها غيره لكان حزنها أقل، وجعلها عقيما لا ترجو أن تلد بعده ~~ولدا، وذلك أصعب وأعظم، ورأته: أي رأته مولودا وقد فات شبابها؛ ولدته على ~~كبر، ورأته أيضا على حالة تراجع فيها التزوج، وتطلق أخرى. يعني أنها لبست ~~ترضى حالها مع الأزواج، # PageV02P100 # وإنما كان سرورها بذلك الولد يخفف عنها ما تلقاه من أزواجها، ومن اختلاف ~~أحوالها. ### | الجملة الشرطية، بعضها متقدم وبعضها متأخر # قال سيبويه في باب الجزاء، قال ذو الرمة: # فيا مي هل يجزى بكاي بمثله ... مرارا وأنفاسي إليك الزوافر # (وإني متى ms244 أشرف على الجانب الذي ... به أنت من بين الجوانب ناظر) # الشاهد فيه أنه جعل الجملة، بعضها متقدم وبعضها متأخر يسد مسد الجواب، ~~كأنه قال: وإني ناظر متى أشرف، و (ناظر) خبر (إن) وهذا يقبح إذا كان الشرط ~~بالمستقبل، ويحسن إذا كان فعل الشرط ماضيا. # يقول: هل تجزينني يا مي ببكاي لمفارقتك والبعد عنك، فتبكين شوقا إلي كما ~~أبكي شوقا إليك. وقوله: متى أشرف، يريد متى أشرف على الناحية التي يقصد ~~منها إلى الموضع الذي ينزله أهلك، أنظر محبة مني للجهة التي يقصد منها ~~إليك. ### | في تكرير (أي) # قال سيبويه قال عباس بن مرداس: # (فأيي ما وأيك كان شرا ... فقيد إلى المقامة لا يراها) # PageV02P101 # ولا ولدت لهم أبدا حصان ... وخالف ما يريد إذا ابتغاها # الشاهد في تكرير اللفظ (أي) وإنما يريد: أينا كان شرا. # والمقامة بفتح الميم: الجماعة من الناس. ويروى: (فقيد إلى المنية لا ~~يراها) يدعو عليه بالعمى. وقوله: (ولا ولدت لهم أبدا حصان) هو دعاء عليهم ~~بانقطاع النسل. وقوله: (وخالف ما يريد إذا ابتغاها) يعني أنه إذا قصد ~~الجماع - في الموضع الذي هو موضعه، وهو موضع ابتغاء الولد - أخطأه، وجامعها ~~في الموضع الذي لا يجيء منه الولد، يعني مؤخرها. # يهجو عباس بذلك خفافا. ### | المجازاة ب (إذما) # قال سيبويه في الجزاء، قال عباس بن مرداس: # (إذ ما مررت على الرسول فقل له ... حقا عليك إذا اطمأن المجلس) # يا خير من ركب المطي ومن مشى ... فوق التراب إذا تعد الأنفس # PageV02P102 # وفي شعره: (إما مررت) والشاهد فيه أنه جعل (إذ ما) بمنزلة (إن) والمعنى ~~واضح. ### | إفراد (أي) # قال سيبويه قال عباس بن مرداس: # (ولقد علمت إذا الرجال تناهزوا ... أيي وأيكم أعز وأمنع) # إني امرؤ منع الإله وأسرتي ... ضيمي، ويحملني فؤاد أروع # تناهزوا: بدر بعضهم إلى بعض للقتال، وأسرته: رهطه الأدنون، والضيم: القهر ~~والذل، الأروع: الذكي الحاد. # والشاهد فيه إفراد (أي) لكل واحد من الاسمين. والشعر في الكتاب منسوب إلى ~~خداش، ورأيته في شعر عباس. ### | إدخال الكاف على الضمير اضطرارا # قال سيبويه في ms245 باب (ما لا يجوز فيه الإضمار من حروف الجر) بعد ذكره أنهم ~~استغنوا عن أن يدخلوا (حتى) إلى اسم مضمر بقولهم: (دعه إليه) فاستغنوا ~~بإدخال (إلى) على المضمر عن إدخال (حتى) عليه. ثم قال: (كما استغنوا ب ~~(مثلي ومثله) عن (كي وكه). # PageV02P103 # يريد أنهم لا يدخلون كاف التشبيه على المضمر، استغنوا عن ذلك بإدخال ~~(مثل) كما استغنوا باستعمال (إلى) في المضمر عن استعمال (حتى). # ثم قال: (إلا أن الشعراء إذا اضطروا أضمروا في الكاف، فيجرونها على ~~القياس). قال العجاج: # نحى الذبابات شمالا كثبا # (وأم أوعال كها أو أقربا) # ذات اليمين غير ما إن ينكبا # الشاهد فيه أنه اضطر فأدخل الكاف على الضمير. والذبابات مكان بعينه، وأم ~~أوعال هضبة بعينها، والكثب القريب، وينكب: يجور، وفي (نحى) ضمير يعود إلى ~~حمار وحش ذكره. وقوله: (نحى الذبابات) يعني أنه مضى في عدوه ناحية من ~~الذبابات، فكأنه نحاها عن طريقه، وهي عن شماله في الموضع الذي عدا فيه ~~بالقرب من الموضع وليست ببعيدة. # وأم أوعال من الموضع الذي عدا فيه (كها) كالذبابات منه أو أقرب إليه ~~منها. والضمير الداخل عليه الكاف، هو ضمير الذبابات، والهضبة التي هي أم ~~أوعال هي عن يمينه مثل الذبابات عن شماله. # وقوله: (غير ما إن ينكبا) يقول: هما عن يمين طريقه وشماله، ومقدار ما بين ~~كل واحد من الموضعين وبين طريقه متقارب، إلا أن يجور في # PageV02P104 # عدوه فتصير الذبابات # - إن مال إليها في العدو - أقرب من أم أوعال، وإن مال في العدو إلى أم ~~أوعال، صارت أقرب إليه من الذبابات. # و (أم أوعال) رفع بالابتداء، و (كها) خبرها. ### | قولهم (ليتي) ضرورة # قال سيبويه في باب الضمير: (وقد قالت الشعراء (ليتي) إذا اضطروا، كأنهم ~~شبهوه بالاسم حيث قالوا: الضاربي). يريد أنهم اضطروا إلى حذف النون التي ~~تكون مع الياء التي هي ضمير المتكلم. قال زيد الخيل الطائي: # تمنى مزيد زيدا فلاقى ... أخا ثقة إذا اختلف العوالي # (كمنية جابر إذ قال ليتي ... أصادفه وأفقد بعض مالي) # مزيد: رجل من بني أسد ms246 كان يتمنى أن يلقى زيد الخيل، فلقيه زيد الخيل، ~~فطعنه، فهرب منه، فقال زيد في ذلك شعرا أوله ما أنشدته. # وقوله: (أخا ثقة) أي يوثق بشجاعته وصبره، والعوالي: عوالي الرماح، جمع ~~عالية، والعالية من الرمح: ما يلي الموضع الذي يركب فيه السنان. وقوله ~~(كمنية جابر) يريد أن مزيدا تمنى أن يلقاه كما تمنى جابر، وكلاهما لقي منه ~~ما يكره. # PageV02P105 ### | حذف لام الأمر وإبقاء عملها - ضرورة # قال سيبويه: (واعلم أن هذه اللام قد يجوز حذفها في الشعر يريد اللام التي ~~تدخل على فعل الأمر وتعمل مضمرة، كأنهم شبهوها ب (أن) إذ عملت مضمرة). قال ~~متمم بن نويرة: # وكل امرئ يوما وإن عاش حقبة ... له غاية يجري إليها ومنتهى # (على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي ... - لك الويل - حر الوجه أو يبك من # بكى) # الشاهد في قوله (أو يبك) وهو أمر للغائب، والأمر للغائب يكون بالفعل ~~المضارع ويدخل عليه اللام، فلما اضطر حذف اللام. # وكان أبو العباس يدفع هذا القول ويقول: إن قوله (فاخمشي) في معنى ~~(فلتخمشي) فعطف (أو يبك) على تقدير فلتخمشي، ولم يجزمه بلام محذوفة. # وهذا القول لا يخرج الشاعر عن أن يكون مضطرا، وجعله أبو العباس مضطرا إلى ~~أن يعدل فعل الأمر الذي للمخاطب والمبني في تقدير الأمر بالفعل المضارع ~~الذي تدخل عليه اللام. وليس يدفع أن فعل الأمر قد يضطر # PageV02P106 # الشاعر إلى حذف اللام منه، وإذا كان هذا سائغا، لم يمتنع أن نقدر اللام ~~في (يبك من بكى). # والبعوضة: مكان بعينه، قتل فيه أخوه مالك بن نويرة وجماعة من بني يربوع. ~~يقول لها: على مثل هؤلاء القوم فاخدشي وجهك، وليبك من كان باكيا على مثلهم. ~~ولو عاش حقبة يرونه ودهرا طويلا، وليس يراد به سنة واحدة، والحقبة: السنة ~~وجمعها حقب واستعمل لفظ الواحد لمعنى الجمع. # يقول: كل امرئ يجري إلى غاية ينتهي - مدة حياته - إليها، ثم يموت. ### | في عمل (إذن) # قال سيبويه في باب (إذا): (ومن ذلك قولك: إن تأتني إذا آتك، لأن الفعل ~~معتمد على ما قبل (إذا). # يريد ms247 أن (إذن) إذا كانت في أول الكلام نصبت الفعل، وإن دخلت في حشو ~~الكلام - والفعل الذي بعدها معلق بما قبله - ألغيت، كهذه المسألة التي ذكر، ~~لأن الشرط إذا أتى فهو محتاج إلى جواب، وجوابه فعل مجزوم أو جملة في أولها ~~الفاء فإذا أدخل (إذا) على المجزوم وهو جواب الشرط، لم يجز أن تعمل فيه، ~~لأنه معلق بالشرط الذي قبله. # ومثله: أن تدخل (إذا) بين الابتداء وخبره، فلا تعمل شيئا. وقد ذكره ~~سيبويه ثم # قال: (وليس هذا كقول ابن عنمة: # PageV02P107 # (أردد حمارك لا تنزع سويته ... إذن يرد وقيد العير مكروب) # الشاهد على نصب (يرد) ب (إذن) وليس الفعل الذي بعد (إذا) معتمدا على ما ~~قبلها، لأن الكلام الأول قد تم واستأنف الكلام ب (إذا). # وقوله: (أردد حمارك) مثل، أي لا تتعرض لنا. والسوية: كساء يحشى ويطرح على ~~ظهر الحمار. يقول: إن لم تردده لا تؤخذ منه السوية التي على ظهره. وقوله: ~~لا تنزع سويته، جواب الأمر، كأنه قال: إن تردده لا تنزع سويته. وقوله (إذن ~~يرد) استئناف، كأنه لما قال له: اردد حمارك. قال: لا أفعل. فقال له مجيبا ~~عن كلامه: إذن يرد. والمكروب: الموثق بالكرب وهو عقد الحبل بعد عقده، وأراد ~~أنه كان يقطع قوائمه بالسيف فيسقط فلا يتحرك. # ويروى: (لا يرتع بروضتنا) أي لا يأكل منها. ### | العطف بالظاهر على المضمر المرفوع # قال سيبويه في باب الضمير، وأنه لا يعطف على الضمير # PageV02P108 # المرفوع المتصل حتى يؤكد: (وقد جاء في الشعر. قال عمر بن أبي ربيعة: # (قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الملا تعسفن رملا) # قد تنقبن بالحرير وأبدين ... عيونا حور المدامع نجلا # الشاهد فيه أنه عطف على الضمير في (أقبلت) من غير أن يؤكده. # والزهر: جمع زهراء وهي البيضاء. وتهادى: تميل في مشيها يمينا وشمالا، ~~والنعاج: نعاج الوحش، والملا: الصحراء، وتعسفن رملا: يريد أن هؤلاء النسوة ~~يمشين كمشي نعاج الوحش إذا وقعت في الرمل، فهن ينقلن قوائمهن نقلا بطيئا، ~~وتتحرك أحشاؤهن لتكلفهن نقل قوائمهن. # شبه مشي النساء بمشي بقر الوحش ms248 التي قد وقعت في رمل متعقد يتعب من مشى # فيه. ويروى: # قلت إذ أقبلت تهادى رويدا # ولا شاهد فيه على هذه الرواية. ويروى: (كنعاج المها) والمها: بقر الوحش. ~~وأراد: قد تنقبن من حرير. وحور المدامع يريد أنهن كحل العيون، بيض الخدود. ~~والنجل: الواسعة وهو جمع نجلاء. يقال عين نجلاء أي واسعة. # PageV02P109 ### | نصب (غير) على الاستثناء المنقطع # قال سيبويه قال الفرزدق: # فإن أك محبوسا بغير جريرة ... فقد أخذوني آمنا غير خائف # (وما سجنوني غير أني ابن غالب ... وأني من الأثرين غير الزعانف) # الشاهد فيه على أنه نصب (غير) على الاستثناء المنقطع. # والذي حبسه وسجنه خالد بن عبد الله القسري، وكان من قسل هشام على العراق. ~~وقوله: فقد أخذوني آمنا: يريد أنه لم يذنب فيحذر، وأنه أخذ وهو آمن من ~~السلطان، ولم يكن عنده أنه يطلب. # والأثرون: جمع الأثرى وهو الأغنى، يريد أنه أغنى من غيره. وأراد بالأثرين ~~الأغنياء من المكارم والحسب والرفعة والشرف. والزعانف: رذال القوم ~~والملصقون بهم. ### | العطف بالجر على الكلام الأول كأن اللام # مذكورة فيه # قال سيبويه في الجواب بالفاء. قال الفرزدق: # فقلت لها الحاجات يطرحن بالفتى ... وهم تعناني معنى ركائبه # (وما زرت سلمى أن تكون حبيبة ... إلي ولا دين بها أنا طالبه) # PageV02P110 # ولكن أتينا خندفيا كأنه ... هلال غيوم زال عنه سحائبه # الشاهد فيه أنه جر (دين) على أنه توهم أن اللام مذكورة في قوله: (أن تكون ~~حبيبة) ومعناه: لأن تكون حبيبة، فلما كان المعنى معني اللام، عطف على ~~الكلام الأول كأن اللام مذكورة. وسلمى أحد جبلي طيئ. # وسبب هذا الشعر أن الفرزدق نزل بامرأة من العرب من طيئ، فقالت له: ألا ~~أدلك على رجل يعطي ولا يليق شيئا. فقال: بلى. فدلته على المطلب بن عبد الله ~~بن حنظب المخزومي. وكان مروان بن الحكم خاله، وبعث به مروان على صدقات طيئ، ~~ومروان عامل معاوية يومئذ على المدينة. # فلما أتى الفرزدق المطلب وانتسب له، رحب به وأكرمه، وأعطاه عشرين أو ~~ثلاثين بكرة، فأعطى الطائية بكرة. وقال هذه القصيدة. # PageV02P111 # والمعنى: المتعب، ms249 والركائب: جمع ركاب وهي الإبل التي يركبونها ويسار ~~عليها. ### | رفع جواب الأمر بدل جزمه # قال سيبويه قال صفوان بن محرث الكناني: # بني أسد أغنوا سليما لديكم ... ستغني تميم عنكم غطفانا # (وكونوا كمن آسى أخاه بنفسه ... نموت جميعا أو نعيش كلانا) # كذا أنشد سيبويه. والشاهد فيه أنه رفع (نعيش) ولم يجعله جوابا لفعل الأمر ~~وهو (كونوا). والذي رأيته في شعره: (فنحيا جميعا أو نموت كلانا) ولا شاهد ~~فيه على هذا الإنشاد. # وسبب هذا الشعر أن البراض الكناني قتل عروة الجعفري، فهاجت الحرب بين قيس ~~وخندف. وأسد وكنانة أخوان، ابنا خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. # PageV02P112 # يقول لهم: أغنوني اخوتكم. وأغنوا عنهم سليما، أي ادفعوا عنهم بني سليم ~~فإن بني # تميم ستدفع غطفان. رتب كل قبيلة من خندف بإزاء كل قبيلة من قيس. فجعل ~~تميما بازاء غطفان وبني أسد بازاء سليم، وكانت قريش وكنانة بازاء بني عامر ~~بن صعصعة. وتميم هو تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر. # يقول لبني أسد: أنتم اخوتنا، فكونوا مواسين لنا. نعيش جميعا أي مجتمعين ~~في الحياة، أو نموت كلانا. # و (كلانا) توكيد للضمير في (نموت) وإنما استعمل قوله (كلانا) لأنه أراد ~~حيي كنانة وأسد. ### | إلغاء عمل (ما) لدخول (إن) عليها # قال سيبويه في باب (إن) الخفيفة: (فتصرف الكلام إلى الابتداء، كما صرفتها ~~ما إلى الابتداء. وذلك قولك: ما إن زيد ذاهب). يريد أن (إن) هذه الخفيفة ~~إذا دخلت بعد (ما) التي للنفي، لم تعمل (ما) عمل ليس على مذهب أهل الحجاز، ~~لأن (إن) كفتها عن العمل. # وقوله: (كما صرفتها ما) يعني كما صرفت (ما) إن المشددة عن عملها في قولك: ~~إنما زيد قائم. و (ما) صرفت إن المشددة عن العمل في (إنما)، و (إن) المخففة ~~صرفت (ما) عن العمل. # قال فروة بن مسيك: # فإن نهزم فهزامون قدما ... وإن نغلب فغير مغلبينا # PageV02P113 # (فما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا) # الشاهد فيه أنه ألغى عمل (ما) لما دخلت (إن) عليها. ويقال: ما ms250 طب فلان ~~كذا وكذا، أي ليس هو من شأنه. ويقول الرجل للرجل يعامله: ما طبي أن أخدعك، ~~يريد ليس من شأني أن أخدعك. # يقول: ليس الجبن من شأننا. وقوله: (فإن نهزم فهزامون قدما) يقول: إن ~~انهزمنا # في هذه الوقعة فقد هزمنا الناس قبلها مرارا كثيرة. والمغلب: الذي يغلب ~~كثيرا. يقول: نحن غير مغلبين. # يقول: ليست العادة أن يغلبنا الناس، بل العادة أن نغلبهم، ولكن هذه ~~الوقعة هزمنا فيها لأنه كانت منايانا قد حضرت، وقدرت الدولة لغيرنا، فلم ~~يمكنا دفعهم. # و (منايانا) مرفوع بإضمار فعل، معناه: ولكن قدرت منايانا ودولة قوم ~~آخرين. ### | حذف الفاء من جواب الشرط # قال سيبويه في باب الجزاء، قال كعب بن مالك الأنصاري: # فإنما هذه الدنيا وزينتها ... كالزاد لابد يوما أنه فان # PageV02P114 # (من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان) # الشاهد فيه أنه حذف الفاء من جواب الشرط. وكان ينبغي أن يقول: فالله ~~يشكرها. # والمعنى أنه من فعل خيرا شكره الله عز وجل وضاعفه، ومن فعل سوءا فعل به ~~مثله. # ويروى: من يفعل الخير فالرحمن يشكره # ولا شاهد فيه على هذه الرواية. ### | الرفع على البدل في اللغة التميمية # قال سيبويه في الاستثناء، قال: غيلان بن حريث: # تهدى لزغب دارهن دارها # درادق لما تطر صغارها # لم يغذها الرسل ولا أيسارها # (إلا طري اللحم واستجزارها) # PageV02P115 # الشاهد فيه أنه أبدل (طري اللحم) من (الرسل). والرسل: اللبن. وهو في ~~تأويل: # لم يغذها الطعام إلا طري اللحم. # وصف عقابا وفراخها، والزغب: فراخ العقاب وغيرها من الطير. دارهن دارها: ~~لأنهن في وكرها يكن، والدرادق: الصغار، لما تطر، يقول: لم تقو على الطيران، ~~لم يغذها اللبن لأن العقاب لا لبن لها، ولا أيسارها: يريد أنها لم تأخذ من ~~اللحم الذي يتقامر عليه الأيسار، إنما لحمها مما تصيد من الصحراء، وطري ~~اللحم: يعني به ما تصيده عند حاجتها إلى اللحم، واستجزارها: أخذها الصيد ~~وتقطيعها لحمه. ومثله: (فتركته جزر السباع) يريد أن السباع تقطع لحمها. ### | العطف ب (أو) # قال سيبويه: (وتقول: ما أدري هل ms251 تأتينا أو تحدثنا، وليت شعري هل تأتينا ~~أو تحدثنا، ف (هل) هاهنا بمنزلتها في الاستفهام إذا قلت هل تأتينا أو ~~تحدثنا). وإنما يريد أن (أو) يعطف بها في هذه المواضع، لأنه قد يجوز ~~الاقتصار على الكلام الأول لو قلت: ليت شعري هل تأتينا، جاز. # وقول سيبويه (فهل هاهنا بمنزلتها في الاستفهام) يريد أنك إذا استفهمت ~~فقلت: هل تأتيني أو تحدثني، عطفت ب (أو)، وأم لا تكون # PageV02P116 # عاطفة لما بعدها - من اسم أو فعل - على ما قبلها، وإنما تكون (أم) عاطفة ~~على ما بعد الألف، ولا يكون هذا في (هل). # ثم قال سيبويه: (فإنما دخلت (هل) هاهنا، لأنك إنما تقول: أعلمني، كما ~~أردت ذلك حين قلت: هل تأتينا أو تحدثنا). # يريد: إنما تأتي بقولك (ليت شعري) وبعده (هل تأتينا) لأنك تريد: ليت علمي ~~بالشيء الذي أستفهم عنه - إذا أردت استعلامه بقولي: هل تأتينا أو تحدثنا - ~~واقع أو كائن وما أشبه ذلك. وهذا كثير في الكلام. ومثله: أعلم هل قام زيد، ~~أي أعلم الشيء الذي تعلمه إذا استعلمت بقولك: هل قام زيد. # ثم قال سيبويه: (فجرى هذا مجرى قوله عز وجل (هل يسمعونكم إذ تدعون، أو ~~ينفعونكم أو يضرون). وقال زهير: # (ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى ... من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا) # PageV02P117 # يبدو: يظهر. يقول: ليت شعري، هل يرى الناس - من أحوال الدنيا وتغيرها، ~~وزوال النعم عن الملوك - ما أراه أنا. وأرى: من رؤية القلب. # وقوله: ما أرى من الأمر (ما) بمعنى الذي، والعائد إليه ضمير محذوف هو ~~المفعول الأول، تقديره: ما أراه من الأمر. يريد من أمور الدنيا وأحوالها. ~~والمفعول الثاني في قوله: (هل يرى الناس) محذوف، كأنه قال: هل يرى الناس من ~~الأمور ما أراه منها؟ فاكتفى بالمفعول الثاني في قوله: (ما أرى من الأمر) ~~عن ذكر المفعول الثاني في الفعل الأول. # أو يبدو لهم ما بدا ليا: أي يظهر لهم من معرفة الدنيا ما يظهر لي. # وقال مالك بن الريب: # (ألا ليت شعري هل ms252 تغيرت الرحى ... رحى الحزن أو أضحت بفلج كما هيا) # الحزن: موضع. ويروى: رحى المثل. # والرحى: موضع عال فيه استدارة، وفلج: موضع بعينه، والحزن: موضع بعينه. ~~والحزن: المكان الغليظ، فأراد الحزن الذي عند فلج، فلذلك قال: أو أضحت ~~بفلج. وفي (أضحت) ضمير يعود إلى الرحى. # PageV02P118 ### | النصب بعد فاء السببية # قال سيبويه: (وسألته عن قول ابن زهير: # (ومن لا يقدم رجله مطمئنة ... فيثبتها في مستوى الأرض يزلق) # أكف لساني عن صديقي فإن أجأ ... إليه فإني عارق كل معرق # فقال - يعني الخليل -: (النصب في هذا جيد). يريد نصب (يثبتها) على الجواب # بالفاء، ويكون معناه: من لا يقدم رجله مثبتا لها. # وقول سيبويه: (لأنه أراد من المعنى ما أراد في قوله: لا تأتينا إلا لم ~~تحدثنا. أي من لا يقدم إلا لم يثبت، زلق). معناه: ما تأتينا إلا غير محدث. ~~وقوله: إلا غير محدث مثل معنى: ما تأتينا محدثا. # يريد: من لا يضع رجله إذا مشى في موضع يتأمله قبل أن يضعها يزلق. وهذا ~~على طريق المثل. يريد: من لم يتأمل ما يريد أن يفعله قبل أن يفعله، لم يأمن ~~أن يقع في أمر يكون فيه عطبه، ومعنى أجاء: ألجأ، يقال: أجأته إلى كذا وكذا ~~أي ألجأته. والعارق: الذي يأخذ اللحم عن العظم بفمه. # يقول: أنا أكف لساني # PageV02P119 # عن ذكر صديقي بالقبيح وهجوه، فإن اضطررت إليه - لشيء فعله بي من القبيح - ~~لم أبق عليه، وتناهيت في انتقامي منه. ### | حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه # قال سيبويه في الاستثناء، قال ابن مقبل: # (وما الدهر إلا تارتان فمنهما: ... أموت، وأخرى أبتغي العيش أكدح) # الشاهد فيه أنه حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه. والمعنى: فمنهما تارة ~~أموت فيها، وتارة أخرى أبتغي فيها المعاش. # وتارتان: مرتان. يريد أن الانسان بين حالتين كلتاهما فيها له أذى وعليه ~~مشقة: إما أن يكون جلدا قويا شابا فهو يكدح ويكد في طلب المعاش، وإما أن ~~يكون شيخا فانيا لا يمكنه التصرف فهو بمنزلة الميت. # و (الدهر) مبتدأ و (تارتان) خبره و (أموت) في موضع ms253 رفع لأنه قام صفة ~~مبتدأ. وتقديره: فمنهما تارة أموت فيها. و (منهما) خبر المبتدأ. ### | في فتح همزة (أن) # قال سيبويه في أبواب (إن): (وزعم الخليل أن مثل ذلك قوله عز وجل: (ألم ~~يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم). # PageV02P120 # قدم سيبويه قبل هذه الحكاية عن الخليل، أن (أن) قد تكون بدلا في قوله ~~تعالى: (أيعدكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون). # ذكر أن (أنكم) الثاني بدل من (أنكم) الأول، وذكر مسائل فيها مثل هذا ~~الحكم. ثم قال: وزعم أن مثل ذلك - يريد: مثل مجيء (أن) المفتوحة المشددة ~~بعد تقدم (أن) المشددة التي هي مثلها - قوله تعالى: (ألم يعلموا أنه من ~~يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم). وليس يريد أن قوله تعالى: (فإن له نار ~~جهنم) بدل من قوله (إنه من يحادد الله) وإنما يريد أن (أن) جاءت مفتوحة بعد ~~(أن) المفتوحة التي تقدمتها من قبل أن يتم الكلام الذي فيه (أن) الأولى. # ولا يجوز أن تكون (أن) في هذه الآية بدلا، لأن الفاء فيها، ولا تكون (أن) ~~التي بعد الفاء بدلا من (أن) التي قبلها، لأنها لو كانت بدلا، ما دخلت ~~الفاء عليها. ومع هذا (أن) التي تكون بدلا، يكون اسمها هو اسم (أن) التي ~~قبلها، وهنا: (فإن له نار جهنم) ليس من هذا في شيء. # وإنما أتى به سيبويه لأجل أن (أن) مفتوحة بعد فتح (أن) الأولى من قبل أن ~~يتم الكلام الذي فيه (أن) الأولى. و (أن) التي بعد الفاء، في موضع رفع ~~بالابتداء وخبرها محذوف وتقديره: فله أن له نار جهنم. # PageV02P121 # ثم قال سيبويه: (ولو قال (فإن) كانت عربية جيدة). يريد ولو قال: فإن له ~~نار جهنم، بالكسر. # وجودة هذا الوجه واضحة، لأن الفاء ومل بعدها جواب الشرط، وهو في حكم كلام ~~مستأنف، والفاء في جواب الشرط تدخل على المبتدأ وخبره، كقولك: إن تأتني ~~فأنت محسن، و (إن) المكسورة تدخل في الموضع الذي يدخل فيه الابتداء. # وأنشد لابن مقبل: # وعلمي بأسدام المياه ms254 فلم تزل ... قلائص تحدى في طريق طلائح # (وأني إذا ملت ركابي مناخها ... فإني على حظي من الأمر جامح) # الشاهد فيه كسر (إن) التي بعد الفاء. # واسدام المياه: جمع سدم وهو الماء المندفن، والطلائح: المعيية، الواحدة ~~طليح. # و (علمي) معطوف على شيء قبله، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره محذوف كأنه قال: ~~وعلمي بأسدام المياه علم بين لا لبس فيه. # PageV02P122 # يريد أنه يعرف الفلوات، ومجاهيل الأرض، والمياه المندفنة، لكثرة أسفاره. # وقوله: فلم تزل قلائص، يريد قلائصه التي يسير عليها، تحدى: يحدوها هو. و ~~(أني إذا ملت ركابي) معطوف على ما عملت فيه الباء من قوله (بأسدام المياه) ~~كأنه قال: علمي بأسدام المياه وبأني إذا ملت ركابي. # والركاب: الإبل، ومناخها: الموضع الذي أنيخت فيه. يريد أن إبله إذا كرهت ~~المقام في موضع رحلت عنه، وجعل كراهته للمقام في موضع، كأنه كراهة لإبله. ~~يريد أنه يفعل ما عنده أنه صواب. # والجامح: الممتنع يريد أنه يمتنع من فعل ما لا يرى أنه صواب. وقد فسرت ~~الشعر على ما وجدته في الكتاب. # وفي ديوان ابن مقبل: # نبا ما نبا عني من الدهر ماجدا ... أكارم من آخيته واسامح # وإني إذا ملت ركابي مناخها ... ركبت ولم تعجز علي المنادح # وإني إذا ضن الرفود برفده ... لمختبط من تالد المال جازح # وعاودت أسدام المياه فلم تزل ... قلائص تحتي في طريق طلائح # PageV02P123 # نبا ما نبا عني من الدهر: يريد أنه ذهب عنه من الدهر ما ذهب وهو ماجد # والمنادح: جمع منتدح وهو المتسع من الأرض، والرفود: الذي يعطي الناس ~~ويزيدهم، والمختبط: الطالب والسائل، وأصله الرجل الذي يخبط الشجر، يضربها ~~ليسقط ورقها فيعلفه إبله. وتالد المال: قديمه، والجازح: القاطع قطعة من ~~المال، يقال: جزحت له من المال جزحا أي قطعت، وعاودت أسدام المياه: قصدتها ~~في سفري مرة بعد مرة. # واعلم أن خلاف الإنشاد إذا وقع في مثل ذا الموقع، لا ينبغي أن ينسبه أحد ~~إلى اضطراب سيبويه، وإنما الرواية تختلف في الإنشاد، ويسمعه سيبويه ينشد ~~على بعض الروايات التي له فيها حجة، ms255 فينشده على ما سمعه. ويرويه راو آخر ~~على وجه آخر لا حجة فيه، والرواة المختلفون إنما أخذوه من أفواه العرب ~~الذين يحفظون الأشعار فالتغيير في الإنشاد واقع من جهتهم. # والشواهد - في كل رواية صحيحة، لأن العربي الذي غير الشعر - وأنشده على ~~وجه دون وجه قوله حجة، ولو كان الشعر له لكان يحتج به. ألا ترى أن الحطيئة ~~راوية زهير، وكثيرا راوية جميل. . . والراوي والمروي عنه كلاهما حجة. ### | رفع الفعل في جواب (إذا) # قال سيبويه في الجزاء. قال كعب بن زهير: # (وإذا ما أشاء أبعث منها ... مغرب الشمس ناشطا مذعورا) # PageV02P124 # ذا وشوم كأن جلد شواه ... في ديابيج أو كسين نمورا # الشاهد فيه أنه لم يجزم الفعل ب (إذا ما) وجعل الفعل بعدها مرفوعا وهذا ~~هو الوجه. # والضمير في (منها) يعود إلى ناقته، والناشط: الثور الوحشي الذي يجيء من ~~بلد إلى بلد. وأراد أنه إذا بعث ناقته للسير، فكأنه بعث ببعثه إياها ثورا ~~وحشيا قد خرج من أرض إلى أرض لشيء خافه، فهو يعدو أشد العدو. # وقوله: مغرب الشمس، يريد أنه يبعث منها في ذلك الوقت. والوشوم: الخطوط ~~التي في قوائم الثور، والشوى: أطرافه، يداه ورجلاه. والديابيج: جمع ديباج. ~~شبه جلد قوائمه بالديباج للخطوط التي فيها، أو كسين نمورا: أي جلد نمور. ~~يعني أن جلد قوائمه يشبه ألوان النمور للنقط التي فيها من السواد. # وقال ذو الرمة: # (تصغي إذا شدها بالرحل جانحة ... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب) # PageV02P125 # الشاهد فيه أنه لم يجزم الفعل في جواب (إذا) وهو الوجه الجيد. والجزم ب ~~(إذا) يجوز في ضرورة الشعر. وفي (تصغي) ضمير يعود إلى الراحلة. # وتصغي: تميل رأسها كأنها تستمع. يريد أنها مؤدبة ليست بنفور، ولا تضجر ~~إذا شد الرحل عليها. والكور: الرحل والجمع أكوار، والغرز للناقة بمنزلة ~~الركاب للدابة، والجانحة: المائلة. يعني أنها قد مالت إلى ناحية الراكب. ~~وأراد أن راكبها إذا وضع رجله اليسرى في الغرز، وثبت من قبل أن يستوي على ~~ظهرها. عنى بذلك أنها نشيطة حديدة الفؤاد. # وقد عيب ms256 عليه هذا المعنى. وزعموا أن أعرابيا سمعه ينشد القصيدة، فلما ~~انتهى إلى قوله. (حتى إذا ما استوى في غرزها تثب) قال: سقط والله الرجل، ~~وحكوا أن أبا عمرو بن العلاء قال له: أتنشدني: # ما بال عينيك منها الماء ينسكب. . . # فأنشده حتى انتهى إلى قوله: (حتى إذا ما استوى في غرزها تثب) فقال أبو ~~عمرو: ما قال عمك الراعي الحسن: # وهي إذا قام في غرزها ... كمثل السفينة أو أوقر # PageV02P126 # ولا تعجل المرء قبل الركوب ... وهي بركبته أبصر ### | رفع جواب الشرط على تقدير التقديم # قال سيبويه: (ولا يحسن (إن تأتني آتيك) من قبل أن (إن) هي العاملة). # يريد أنك إذا جئت في الشرط بفعل مجزوم، لم يحسن أن تأتي في الجواب بفعل ~~مرفوع وتقدره مقدما على الشرط، كما يفعل ذلك إذا كان الشرط بفعل ماض. ثم ~~قال: (وقد جاء في الشعر) يعني أنه قد أتى الفعل مرفوعا بعد الفعل المجزوم ~~في الشرط، ويقدر فيه التقديم على (إن) (قال جرير بن عبد الله البجلي). # (يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع) # وجدت هذا الشعر في الكتاب منسوبا إلى جرير بن عبد الله البجلي، والشعر ~~لغيره من بجيلة. # وقال أبو الخثارم البجلي في منافرة بجلية وكلب، وتحاكموا إلى الأقرع بن ~~حابس، فقالت بجلية: نحن اخوة نزار ولهم الأحاديث. فقال في ذلك أبو الخثارم: # يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إني أخوك فانظرن ما تصنع # PageV02P127 # إنك إن تصرع أخاك تصرعوا ... إني أنا الداعي نزارا فاسمعوا # وجعل (تصرعوا) للجماعة. يريد الأقرع وقومه. ولا شاهد فيه على هذا الوجه. # ويروى هذا الرجز مجرورا، فمن رواه مجرورا أنشد: # يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إني أنا الداعي نزارا فاسمع # في باذخ من عزة ومفزع ... وقائما ثمت قل في المجمع # للمرء أرطاة أنا ابن الأقرع ... ها إن ذا يوم علا ومجمع # ومنظر لمن رأى ومسمع ### | الإبدال في الاستثناء المنقطع - عند تميم # قال سيبويه في الاستثناء، قال ضرار بن الأزور: # فلو سألت عنا جنوب لخبرت ... عشية ms257 سالت عقرباء من الدم # (عشية لا تغني الرماح مكانها ... ولا النبل إلا المشر في المصمم) # PageV02P128 # عقرباء: موضع بعينه، وجنوب: اسم امرأة. وأراد أنهم اقتتلوا بعقرباء حتى ~~سالت الدماء فيها. وقوله: لا تغني الرماح مكانها، لا تنفع في الموضع الذي ~~هي فيه، أي رماحهم التي كانت معهم لم يقاتلوا بها لما تضايقوا، والنبل أسوأ ~~حالا من الرماح، وإنما ينتفع بالنبل إذا تباعد ما بينهم مقدار الموضع الذي ~~يقطعه السهم إذا رمي به، وإذا تقاربوا شيئا أخذوا الرماح، فإذا ضاق بهم ~~المكان أخذوا السيوف. # ومثله قول زهير: # يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا # المشرفي: سيوف منسوبة إلى المشارف، وهي قرى تعمل فيها السيوف، والمصمم: ~~الذي يمضي في العظام. ### | زيادة (لا) # قال سيبويه في النفي: (وأما قول جرير: # (ما بال جهلك بعد الحلم والدين ... وقد علاك مشيب حين لا حين) # فإنما هي (حين حين) و (لا) بمنزلة (ما) إذا ألغيت). # PageV02P129 # جعل سيبويه (لا) زائدة في هذا الموضع. والمعنى أنه علاك مشيب حين حين ~~نزول المشيب، يعني أنه لم يعجل في غير وقته. ومعناه واضح. ### | جزم جواب (إذا) - ضرورة # قال سيبويه في الجزاء: (قال بعض السلويين): # (إذا لم تزل في كل دار عرفتها ... لها واكف من دمع عينيك يسجم) # وفي بعض النسخ (تسكب)، كذا رأيته في الكتاب منسوبا إلى بعض السلويين: # والشاهد فيه أنه جازى ب (إذا) وجعل الفعل الذي هو جواب (إذا) مجزوما. # والشعر لجرير. # قال جرير: # أرى طائرا أشفقت من نعبانه ... فإن فارقوا غدوا فما شئت فانعب # إذا لم تزل في كل دار عرفتها ... لها ذارف من دمع عينيك تذهب # النعب والنعبان: صوت الطائر. وقوله: أشفقت من نعبانه أي من صوته، لأنهم ~~يتشاءمون بصوت الغراب، ويتشاءمون ببعض الطير # PageV02P130 # سوى الغربان. يقول له: أخر نعبانك إلى أن يرحلوا، فإذا فارقونا فانعب كيف ~~شئت. ثم قال لنفسه: إذا لم تزل في كل دار. # وفي (تزل) ضمير، هو الاسم، و (عرفتها) وصف للدار. يريد عرفتها أنها ~~نزلتها وحلتها. وذارف: ms258 سائل وهو مبتدأ، و (من دمع عينيك) وصف ل (ذارف) و ~~(لها) خبر (ذارف)، والجملة في موضع خبر (لم تزل) و (تذهب) جواب، وفاعله ~~يحتمل أن يكون ضمير المخاطب. # يريد أنه إذا أدام البكاء في كل دار عهد فيها أحبته؛ ذهب وتلف من حزنه ~~عليهم وتذكره إياهم، ويحتمل أن يكون ضمير العينين، وأفرد الضمير ولم يقل: ~~تذهبا، لأن العبارة بعين واحدة تراد به العينان في كثير من المواضع. ### | حذف (لا) من جواب القسم وهو يريدها # قال سيبويه في باب الأفعال، في القسم: (وقد يجوز لك وهو من كلام العرب أن ~~تحذف (لا) وأنت تريد معناها، وذلك قولك: والله أفعل ذاك أبدا. تريد والله ~~لا أفعل) ذاك. قال لقيط بن زرارة: # PageV02P131 # ألا من رأى العبدين إذ ذكرا له ... عدي وتيم تبتغي من تحالف # (فحالف فلا والله تهبط تلعة ... من الأرض إلا أنت للذل عارف) # الشاهد فيه أنه حذف (لا) من جواب اليمين وهو يريدها، لأن حكمها باق في # الكلام. يريد: فلا والله لا تهبط تلعة. # وعدي وتيم ابنا عبد مناة بن أد، وجعلهما بمنزلة العبدين لابتغائهما من ~~يحالفهما. و (عدي وتيم) مرفوعان على خبر ابتداء، كأنه قال: هما عدي وتيم. ~~وأفرد (تبتغي) لأنه رجع إلى جملة القبيلة، تبتغي من يعاهدها ويناصرها، ~~ويعينها إن قصدها قوم. # والجملة التي بعد (إلا) في موضع الحال. وقوله (فحالف) يريد الحي. فلذلك ~~ذكرو أفرد. ### | العطف على فعل الشرط # قال سيبويه في الجواب، قال جحدر بن معاوية العكلي ويقال هو للخطيم من ~~الملاص: # ولا تمش في الحرب الضراء ولا تطع ... ذوي الضعف عند المأزق المتحفل # PageV02P132 # (ولا تشتم المولى وتبلغ أذاته ... فإنك إن تفعل تسفه وتجهل) # الشاهد فيه أنه عطف (وتبلغ) على (تشتم) ولم يجعله جوابا. والمولى: ابن ~~العم، والمولى: الحليف. ### | وجوب نصب المستثنى المقدم # قال سيبويه في الاستثناء، قال الكميت: # (فما لي إلا آل أحمد شيعة ... وما لي إلا مشعب الحق مشعب) # الشاهد فيه أنه نصب (آل أحمد) لما قدمه، ولو أخره لكان الوجه فيه البدل، ~~وكان ms259 يقول: وما لي شيعة إلا آل أحمد، فجعل (آل أحمد) بدلا من (شيعة) وكان ~~يجوز فيه النصب على الاستثناء، فإذا تقدم لم يكن فيه إلا النصب، لأنه لا ~~يجوز بدل الأول من الثاني، والمتقدم من المتأخر. # ومشعب الحق هاهنا بمنزلة شعب الحق. يريد الموضع الذي استقر فيه الحق. ~~وذكر الشعب على طريق المثل. # PageV02P133 ### | (لا جرم) معناها وعملها # قال سيبويه: (وأما قوله جل وعز: (لا جرم أن لهم النار) فإن (جرم) عملت ~~لأنها فعل، ومعناها: لقد حق أن لهم النار، ولقد استحق أن لهم النار). ثم ~~قال: (ف (جرم) قد عملت في (أن) عملها في قول الفزاري). كذا في الكتاب. # والشعر لرجل من بني فزارة، والمطعون رجل من فزارة، وزعموا أن حصن بن ~~حذيفة الفزاري خرج لبعض شؤونه فلما كان بالحاجز، لقيه عداة من بني عامر بن ~~صعصعة، فاقتتلوا، فهزمت بنو عامر، وشد كرز العقيلي على حصن وهو لا يعرفه، ~~فطعنه فقتله، فتتبعت بنو فزارة بني عامر، فقتلوهم قتلا ذريعا. # فقال كرز لبني عامر: إني قد طعنت رجلا منهم معلما بسب أصفر، فلما دنوت ~~منه وجدت رائحة الطيب، وأرجو أن يكون من عظمائهم. فقال أبو أسماء بن ~~الضريبة أو عطية بن عفيف: # يا كرز إنك قد فتكت بفارس ... بطل إذا هاب الكماة مجرب # (ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا) # PageV02P134 # وفي ظاهر الأمر أنه قد أقوى. ولو روي (بطل) على الرفع لجاز. وأبو عيينة ~~هو حصن. ### | الجزم ب (إذا) اضطرارا # قال سيبويه: (وقد جازوا ب (إذا) مضطرين في الشعر، شبهوها ب (إن) حيث ~~رأوها لما يستقبل، وأنه لابد لها من جواب. قال ابن الخطيم). # (إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب) # وأضربهم يوم الحديقة حاسرا ... كأن يدي بالسيف مخراق لاعب # الشاهد فيه أنه جزم (نضارب) وعطفه على (كان) وكان، هي جواب (إذا) والماضي ~~يستعمل في الجزاء في موضع المستقبل، فكأن التقدير أن (كان) في موضع (يكن) ~~المجزومة، فلذلك عطف عليها فعلا مجزوما وهو (نضارب). # والمعنى أن ms260 أسيافنا إذا لم تنل المضروبين، تقدموا وخطوا إلى من نقاتلهم ~~حتى يضربوه. # PageV02P135 ### | الإبدال في الاستثناء المنقطع # قال سيبويه في الاستثناء قال نزال بن غلاب، ويقال: جران العود: # قد تدع المنزل يا لميس # يعتس فيه السبع الجروس # الذئب أو ذو لبدة هموس # بسابسا ليس به أنيس # (إلا اليعافير وإلا العيس) # الجروس: الشديد الأكل. الشاهد فيه أنه رفع (اليعافير) وجعلها بدلا من ~~(أنيس). # والهموس: الذي يطأ وطئا خفيا، حتى لا يسمع صوت وطئه، يعني الأسد. ~~واللبدة: الشعر الذي على كتفه وأعلى ظهره. # PageV02P136 ### | في كسر همزة (إن) # قال سيبويه قال الشمردل بن شريك اليربوعي. # (ألم تر إني وابن أسود ليلة ... لنسري إلى نارين يعلو سناهما) # إذا هبطت أيدي الركاب قرارة ... بنا، مد علباويه حتى يراهما # الشاهد فيه أنه كسر (إني) لأن اللام في خبرها. # ونسري: نسير بالليل، والسنا: ضوء النار، والقرارة: منخفض من الأرض ~~والركاب: الإبل، والعلباوان: عصبان في جانبي العنق. حتى يراهما: يعني ~~النارين. # يريد أن رفيقه الذي كان معه، وهو ابن أسود، كان إذا هبطا مكانا - بعد ما ~~رأيا النارين - يمد عنقه ليرى النار حتى يقصدها. وفي شمره: # ألم تر إني وابن أسود ليلة ... سرينا إلى نارين. . . ### | تجرد خبر عسى من (أن) # قال سيبويه في باب من أبواب إن، قال سماعة النعامي: # إنا وجدنا العجردي ابن قادر ... نسيب العميريين شر نسيب # غضوبا إذا لم يملأ الجار بطنه ... وعند اهتضام الجار غير غضوب # PageV02P137 # (عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر ... بمنهمر جون الرباب سكوب) # الشاهد فيه أنه أتى بالفعل بعد (عسى) وليست فيه (أن). # يهجو سماعة بهذا الشعر رجلا من بني نمير ثم أحد بني عجرد، وكان يقال له ~~ابن قادر، وكان له نسب في بني عمرو بن جذيمة بن نصر، واهتضام الجار: أن ~~يظلم ويؤذى. # يقول: هو يغضب على جاره إذا لم يطعمه، وإن ظلم جاره لم يغضب له. ~~والمنهمر: المطر الكثير، والجوان الأسود، والرباب: جمع ربابة وهو سحاب دون ~~سحاب، أي يسير تحت السحاب. والسكوب: الكثير الصب. # يقول: عسى الله ms261 أن يمطر بلادنا فتخصب فنتحول عن جوار ابن قادر. # قال سيبويه: (وأعلم أن من العرب من يقول (عسى يفعل) تشبيها ب (كاد يفعل) ~~ف (يفعل) حينئذ في موضع الاسم المنصوب في قوله: عسى الغوير أبؤسا). # (الغوير) اسم عسى و (أبؤسا) مفعوله، وهو مثل اسم كان وخبرها، # PageV02P138 # وإذا جاز أن # يقع الاسم الذي هو غير (أن والفعل) في موضع مفعول (عسى) وأجريت مجرى ~~(كان)، جاز أن يقع في موقع الاسم الفعل كما يجوز ذلك في (كان). قال هدبة بن ~~الخشرم: # فقلت له: هداك الله مهلا ... وخير القول ذو العيج المصيب # (عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب) # الشاهد فيه أنه أتى ب (يكون)، ولم يدخل عليها (أن). # والعيج من القول: ما ينتفع به، وهو مأخوذ من قولهم: ما عجت بكلامه أي ما ~~انتفعت به، وكذا وجدته: العيج بفتح العين والياء. # وكان هدبة قد هرب من أرض قومه لأن السلطان طلبه لأجل قتله ابن عمه زيادة ~~بن زيد. ### | التصدر - من شروط عمل (إذن) # قال سيبويه في باب (إذن): (ولو قلت: والله إذن أفعل. تريد أن تخبر أنك ~~فاعل لم يجز، كما لا يجوز: (والله أذهب إذن) إذا # PageV02P139 # أخبرت أنك فاعل، فقبح هذا يدلك على أن الكلام معتمد على اليمين). # يريد أن القسم إذا جاء في أول الكلام، وجب أن يكون الفعل الذي يأتي بعده ~~جوابه، وتكون (إذن) ملغاة فالفعل الواقع بعد (إذن) جواب، ولا يخلو من أن ~~يكون إيجابا أو نفيا، والفعل في جواب القسم إذا كان إيجابا، تدخل عليه ~~النون الثقيلة أو الخفيفة، ويدخل في أوله اللام. # فلو كان الفعل في هذه المسألة جوابا لليمين - وأنت تريد إثبات الفعل - ~~لوجب أن تقول: (والله إذن لأفعلن) ولا يجوز في جواب القسم أن تقول: (والله ~~أذهب) فكذا لا يجوز (والله إذن أفعل) وإن أردت أن يكون الجواب منفيا، صلح ~~الكلام فقلت: (والله إذن لا أفعل). وتحذف (لا) وأنت تريدها فتقول: (والله ~~إذن أفعل). قال # كثير: # حلفت برب الراقصات إلى منى ... يغول ms262 البلاد نصها وذميلها # (لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها إذن لا أقيلها) # الرقص: ضرب من الخبب في العدو. حلف برب الإبل التي يسار عليها # PageV02P140 # إلى الحج، وتغول البلاد: تقطعها، والنص والذميل: ضربان من العدو. (لئن ~~عاد لي عبد العزيز بمثلها) أي بمثل المقالة التي كان قالها لي. وكان عبد ~~العزيز وعد كثيرا عدة، فتأخر كثير عنه. فقال: لئن عاد لي عبد العزيز بعدة ~~أخرى، سارعت إليها. ولا أقيلها: لا أردها. ويروى (لا أفيلها) أي لا أفيل في ~~التأخر عنه والتثبط عن تنجز ما وعدني به. وقال يفيل: إذا ترك الرأي الجيد، ~~وفعل ما لا ينبغي للعقلاء أن يفعلوه. ### | (أم) المنقطعة ومعناها # قال سيبويه: (ومن ذلك أيضا (أعندك زيد أم لا) كأنه حيث قال: (أعندك زيد)، ~~كان يظن أنه عنده، ثم أدركه مثل ذلك الظن في أنه ليس عنده فقال: (أم لا). ~~يعني أن المستفهم قد يستفهم عن شيء يظن أنه كائن فيقول: أعندك زيد، فالسائل ~~سأل وهو يظن أن زيدا قد حصل عند المسؤول، فربما أدركه ظن غير ظنه الأول في ~~أن زيدا ليس عند المسؤول فيأتي ب (أم) ويجعل الذي بعدها جملة، وتكون (أم) ~~هذه منقطعة. # يعني أن الكلام الذي بعدها منقطع عن الكلام الأول، ويكون في (أم) معنى ~~الإضراب عن الكلام الأول، وإذا جاءت (أم) على هذا الوجه، جاز أن تأتي بعد ~~جملة فيها استفهام، بعد جملة لا استفهام فيها. # وعلى كل وجه يكون الكلام بها في تقدير استفهام مستأنف، وقد أضرب عن ~~الكلام المتقدم. # PageV02P141 # قال كثير: # (أليس أبي بالنضر أم ليس والدي ... لكل نجيب من خزاعة أزهرا) # أراد النضر بن كنانة، وولد النضر هم قريش. # والشاهد فيه أنه جاء ب (أم) منقطعة وفيها معنى الإضراب. والتقدير: أليس ~~أبي النضر، بل أليس والدي لكل نجيب. # والأزهر: الأبيض، وأراد به أنه هو مشهور يضيء بحسنه وشرفه. ويروى: # أليس أبي بالصلت أم ليس اخوتي ... لكل هجان من بني النضر أزهرا # ويقال: إنه إنما قالها لأنه كان يزعم أنه ms263 من بني الصلت، والصلت من ولد ~~النضر بن كنانة، وعنى بإخوته قبيصة بن ذئب الخزاعي، وكان أخا عبد الملك ابن ~~مروان من الرضاعة، وكان على فلسطين استعمله عليها عبد الملك. # قال سيبويه: (وتقول: (أتضرب زيدا أو تشتم عمرا)، إذا أردت: هل يكون شيء ~~من هذه الأفعال. وإن شئت قلت: (أتضرب زيدا # PageV02P142 # أو تشتم عمرا) على معنى: أيهما). # يريد أنك إذا عطفت ب (أو) فأنت شاك في وقوع واحد من الأمرين، وإنما ~~تستفهم لتعلم أوقع واحد منهما؟. # وإذا عطفت ب (أم) فأنت مدع أن أحدهما كائن وإن لم تعرفه بعينه. وهذا ~~الحكم ثابت في الأفعال المعطوف بعضها على بعض كثباته في الأسماء. نحو قولك: ~~أزيد في الدار أم عمرو؟. # قال حسان: # رب حلم أضاعه عدم المال ... وجهل غطا عليه النعيم # (ما أبالي أنب بالحزن تيس ... أم لحاني بظهر غيب لئيم) # يعني أن الفقر قد يذهب بمحاسن الفقير ومكارم أخلاقه، فإن الناس يطرحونه ~~لأجل # فقره فلا تعرف أخلاقه، فإن كان غنيا قصدوه وسألوه فعرفت أخلاقه. # وقوله: (وجهل غطا عليه النعيم) يعني أن الغنى يسترعيب صاحبه لمحبة الناس ~~للمال وإكرامهم للغني. والحزن: الغليظ من الأرض، والحزن مكان بعينه في بلاد ~~بني تميم. يقول: كلام اللئيم لي وعيبه لي، بمنزلة صياح التيس حين يصيح عند ~~النزو. ولحاني: لامني. # PageV02P143 ### | في الحال # قال سيبويه: (وتقول: لأضربنه ذهب أو مكث كأنه قال: لأضربنه ذاهبا أو ~~ماكثا، ولأضربنه إن ذهب أو مكث). # يعني أن الفعل الماضي قد وقع في هذا الموضع حالا، وهذا لا يسوغ في كل ~~موضع. وفيه معنى الشرط، كأنه قال: لأضربنه على كل حال. وقال زيادة العذري: # (إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده ... أطال فأملى أو تناهى فأقصرا) # الشاهد فيه أنه عطف (تناهى) على الحال، كأنه قال: تناهيت عنده مطيلا أو ~~متناهيا. و (أطال) وزنه (أفعل) (فأملى) معطوف على (أطال)، (فأقصر) معطوف ~~على (تناهى). وقوله: أطال يعني به أن علمه إذا امتد في شيء، واستتب له ~~معرفته، ووضح له معناه، تكلم فيه، وأنه إذا لم ms264 يعرف سكت ولم يتكلم بما لا ~~يعلمه. # وقوله: (إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده) يريد أنه إذا بلغ علمي بالأشياء ~~إلى موضع، بلغت إليه: ولم أتجاوزه فأتكلم بما لا أعلمه، # PageV02P144 # مطيلا كان علمي أو متناهيا، وقوله: فأملى أي امتد في الزمان، والملاوة: ~~الحين من الدهر، يعني أنه إذا امتد علمه - حالا حينا طويلا - تبعه، وإن ~~تناهى أي انقطع، أقصر ولم يتكلم. # وقال مليح بن علاق القعيني يرثي ابنه: # (ألا لا أبالي بعد يوم مطرف ... حتوف المنايا أكثرت أو أقلت) # لعمري لئن أمست ركاب مطرف ... تعفت، لقد كانت أهينت وذلت # ويروى: (بعد موت مطرف) يريد مكثرة أو مقلة. والحال حال من الحتوف. # يريد أنا لا أبالي بعد موت ابني على من وقعت المنايا، ولا أبالي أكثرت من ~~أخذها أو أقلت. ### | نصب المضارع بعد فاء السببية # قال سيبويه: وتقول: (كأنك لم تأتنا فتحدثنا) تقديره: # PageV02P145 # كأنه لم يكن منك إتيان فحديث. قال رجل من دارم: # (كأنك لم تذبح لأهلك نعجة ... فيصبح ملقى بالفناء إهابها) # إهابها: جلدها. والشاهد فيه نصب (فيصبح) وجعل (فيصبح) جوابا للأول، كأنه ~~قال: كأنك لم يكن من شأنك أنك متى ذبحت، ألقيت إهابها بفنائك. # وسبب هذا الشعر، أن أبا بدر اليربوعي قتل، وادعى الأحوص اليربوعي قتله ~~على بني دارم. وقال: # سيأتي الذي أحدثتم في صديقكم ... رفاقا من الآفاق شتى مآبها # خطاطيف ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعبا إلا بشؤم غرابها # فأجابه سويد بن الطويلة: # ليبك أبا بدر حمار وثلة ... وسالية راثت، عليها وطابها # PageV02P146 # كأنك لم تذبح لأهلك نعجة ... فيصبح ملقى بالفناء إهابها # يهجو أبا بدر ويقول: إنه كان صاحب قطيع من غنم وفيها حمار. والوطاب: زقاق ~~اللبن، راثت: أبطأ عليها اللبن الذي يستخرج زبده فيعمل منه السمن. # والسالية: التي تسلأ السمن فتعمله، وقوله: (كأنك لم تذبح لأهلك نعجة) ~~يريد أن أكثر ما يذكر من أمره، وأعلى مراتب أفعاله ذبح نعجة لأهله. # ويحكى عن شيخ من بني حنيفة أنه قال: مررت بخباء عظيم فيه عجوز، بين يديها ~~شاب يجود بنفسه، وحولها نسوة، ms265 وهي تبكي وتقول: # أصعصع مالي لا أراك تجيبنا ... أتسمع نجواناك أم ليس تسمع # فلو كان والي الموت يقبل فدية ... فدتك ثمان مشفقات وأربع # ثم تلتفت إليهن وتقول: أتفعلن؟ فيقلن: اللهم نعم. ثم تقول: # كأنك لم تذبح لأهلك نعجة ... وتلق على باب الخباء إهابها # ولم تجب البيد التنائف تقتنص ... بها جرة حسلانها وضبابها # PageV02P147 # فإن مت أردى الموت أبناء عامر ... وخص بني كعب وعمرو كلابها # وإنما كتبت هذه الأبيات، لئلا يرى إنسان أن سيبويه وقع عليه غلط في رفع ~~البيت الذي استشهد به، وليعلم أن هذا البيت وقع في أبيات مرفوعة لشاعر، وفي ~~أبيات منصوبة لغيره. ### | حذف ألف الاستفهام وهي مرادة # قال سيبويه قال عمر بن أبي ربيعة: # (لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان) # هذا إنشاد الكتاب وإنشاد كل مستشهد. ورأيت في شعره: # بدا لي معصم يوم جمرت ... وكف خضيب زينت ببنان # فلما التقينا بالثنية سلمت ... ونازعني البغل اللعين عناني # فوالله ما أدري - وإني لحاسب - ... بسبع رمين الجمر أم بثمان # والشاهد فيه حذف ألف الاستفهام - وهي تراد - وتقديره: أبسبع رمين الجمر ~~أم بثمان. # PageV02P148 # يعني أبسبع حصيات رمين أم بثمان حصيات. # والجمر: جمع جمرة، والجمار ثلاث وهي معروفة بمنى. والمعصم: طرف الذراع ~~مما يلي الكف، وجمرت: رمت الجمار، والثنية: عند جمرة العقبة. ### | نصب المضارع بعد فاء السببية # قال سيبويه في الجواب بالفاء، قال البرج بن مسهر: # (ألم تربع فتخبرك الرسوم ... على فرتاج والعهد القديم) # تحمل أهله وجرت عليه ... رياح الصيف والسبط المديم # الشاهد فيه أنه نصب (فتخبرك) على جواب الاستفهام. أي لو ربعت لخبرتك ~~الرسوم عن أهلها إذا سألتها. وليس أنها تخبر بالقول، وإنما يريد أن الآثار ~~التي تراها في الرسم تدل على ذهاب الذين كانوا فيه، فكأنها تخبره بالقول. # وفرتاج: موضع بعينه، والرسم: ما لم يكن له شخص قائم في الدار، والطلل: ما ~~شخص من الدار، ورياح الصيف: تسفي الرياح التراب على الآثار، وإنما خص الصيف ~~لأن الأرض فيه يابسة لا تمطر، فالريح تثير العجاج لجفاف الأرض. ms266 ورياح ~~الشتاء تهب والأرض ندية فلا تسفي التراب، والسبط المديم: السحاب الذي مطره ~~دائم. # PageV02P149 ### | رفع جواب الشرط على تقدير التقديم # قال سيبويه قال العجير السلولي: # ومستلحم قد صكه الخصم صكة ... قليل الموالي نيل ما كان يمنع # رددت له ما أفرط القول بالضحى ... وبالأمس حتى اقتافه وهو أضرع # (وما ذاك أن كان ابن عمي ولا أخي ... ولكن متى ما أملك الضر أنفع) # الشاهد فيه أنه رفع (أنفع) في موضع الجواب، وإنما رفعه لأنه قدره قبل ~~الشرط، كأنه قال: ولكن أنفع متى ما أملك الضر. # والمستلحم. وأصله في الحرب: وهو الذي أحيط به فأثخن فلم يمكنه أن يبرح. ~~أراد: ورب مستلحم قد صكه خصمه بحجة. وبنو عمه وأنصاره أذلاء لم يكن # فيهم من يعينه، نيل منه ما كان يمنعه. # رددت له ما أفرط القول: يريد أنه قد فرط منه قول غلط فيه، فوقع في أمر من ~~المكروه لا يستطيع دفعه. ويروى: (أفرط القول) بالنصب. أراد أنه قدم قولا ~~خطأ. # ورأيته في موضع آخر مرفوعا، يريد: الذي أفرطه القول، أي قدمه، ويكون ~~الضمير الذي يعود إلى (ما) محذوفا، تقديره: أفرطه القول. # PageV02P150 # واقتافه: أخذه عني ولقنه، يعني أنه لقنه حجته. # واقتافه: تتبعه، تقول: قفت الشيء واقتفته إذا اتبعته. وهو أضرع: أي ذليل. ~~وما فعلت ذلك لأنه ابن عمي ولا أخي، يريد: وما كان نصري له لأن كان ابن عمي ~~ولا أخي. وقوله: متى ما أملك الضر، يريد متى ما أملك دفع الضر أنفع، فحذف ~~المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. ### | النصب بعد (إلا) على الحال بعامل قبلها # قال سيبويه في الاستثناء: (وتقول: (من لي إلا أبوك صديقا) حين جعلته مثل: ~~ما مررت بأحد إلا أبيك خيرا منه). # (أبيك) مجرور لأنه بدل من (أحد) و (خيرا منه) منصوب على الحال، وهي حال ~~من (أبيك) وكأنه: ما مررت إلا بأبيك خيرا من كل أحد. والضمير المجرور يعود ~~إلى (أحد). # وقال سيبويه: (ومثله قول الشاعر - وهو الكلحبة). واسمه هبيرة بن عبد الله ~~من بني عرين بن ثعلبة بن ms267 يربوع: # (أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... ولا أمر للمعصي إلا مضيعا) # PageV02P151 # الشاهد فيه أنه نصب (مضيعا) على الحال، ودخلت (مضيعا) على الحال، ودخلت ~~(إلا) على الحال، والاستثناء إنما وقع على بعض الأحوال، والعامل للحال # (للمعصي) كما تقول: المال لك ثابتا، وهو لك خالصا. وجعل دخولها على الحال ~~بمنزلة دخولها على (غير) في الاستثناء، وبمنزلة دخولها قبل (إلا). و ~~(صديقا) منصوب في قولك: (من لي إلا أبوك صديقا) بقوله (لي). و (لي) خبر ~~الابتداء وهو (من). # فجعل (مضيعا) في أن ما قبل (إلا) يعمل فيه بمنزلة (صديقا) في أن الذي قبل ~~(إلا) يعمل فيه. وعلى مذهب أبي العباس يكون العامل فعلا محذوفا و (إلا) في ~~موضعه وهو خلاف في أصل الاستثناء. # ثم قال سيبويه بعد إنشاده البيت: (وقد يكون أيضا على قوله (لا أحد فيها ~~إلا زيدا). يريد أن (مضيعا) قد ينتصب أيضا على غير وجه الحال، على أن تكون ~~مستثنى من (أمر) في قوله: (ولا أمر) كما استثني زيد من رجل في قوله: (لا ~~رجل فيها إلا زيدا) وكأنه قال: (ولا أمر للمعصي إلا أمرا مضيعا، فحذف ~~المنعوت وأقام النعت مقامه. # PageV02P152 # واللوى: مسترق الرملة، ومنعرجه: منعطفة. وقوله: (ولا أمر للمعصي إلا ~~مضيعا) أي من عصي ولم يقبل ما يأمر به، ضاع رأيه لأنه لا يعمل به فيعرف ~~موقع جودته. # قال هذا الشعر في يوم زرود، وهو يوم فرت فيه بنو تغلب من بني يربوع. فلما ~~التقوا هزمتهم بنو يربوع. وحديثه مشهور. ### | (كأن) المخففة # قال سيبويه في باب (إن) قال النابغة الجعدي: # وأحضرهم خصما شديدا ضريره ... بني دارم أهل التبول ونهشلا # وذو التاج من غسان ينصر جاهدا ... ليجعل فيها جدنا هو أسفلا # (قروما تسامى عند باب دفاعه ... كأن يؤخذ المرء الكريم فيقتلا) # الشاهد فيه على أنه جعل (كأن) مخففة من كأن، أراد: كأنه يؤخذ المرء ~~الكريم فيقتلا. # و (يؤخذ) مرفوع. وقوله (فيقتلا) منصوب لضرورة الشعر # PageV02P153 # كما قال الأعشى: # . . . . . . . . ... ويأوي إليها المستجير فيعصما # وفي (أحضرهم) ضمير يعود إلى ملك تقدم ذكره، والضمير المنصوب ms268 يعود إلى قوم ~~النابغة، وهم بنو عامر بن صعصعة. ويقال: إنه لذو ضرير، إذا كان ذا صبر على ~~الخصومة والشر والبلاء. # والتبول: جمع تبل وهو الترة والذحل، و (نهشلا) معطوف على (بني دارم) وذو ~~التاج: الملك من ملوك غسان، ينصر خصمنا علينا ويعينهم حتى يقضي لهم منا، ~~فيعلوا ونسفل. والقروم: جمع قرم وهو الفحل من الإبل، شبه السادات بالفحول ~~من الإبل، عند باب: يريد باب الملك، وتسامى: يعلو بعضها على بعض ويرتفع. ~~وقوله (دفاعه) يريد الدفع عن الدخول فيه والوصول إلى ما وراءه - وهو حضرة ~~الملك - كأخذ الرجل وقتله. ### | في الاستثناء المنقطع # قال سيبويه في الاستثناء، قال النابغة الجعدي: # لولا ابن عفان الإمام لقد ... أغضيت من شتمي على رغم # PageV02P154 # ودعوت لهفك بعد فاقرة ... تبدي محارفها عن العظم # كانت فريضة ما تقول كما ... كان الزناء فريضة الرجم # (إلا كمعرض المحسر بكريه ... يسببني على الظلم) # الشاهد فيه أنه استثنى استثناء منقطعا، لأن (معرضا) لم يجر قبله ما ~~يستثنى منه، ولكن هذا الاستثناء بمعنى لكن، وليس من الأول في شيء. والكاف ~~زائدة، أراد: إلا معرضا. # وإنشاد البيت الأول في الكتاب على صحة وزن، وهو من العروض الثانية من ~~الكامل، والبيت الثاني يخرج من العروض الأولى من الكامل. وقد أنشد مع ~~البيتين من القصيدة ما يوضح المعنى والوزن. # وأغضيت: أسبلت جفنك على عينك - لما قد أصابك من الغلبة والقهر - من أجل ~~شتمي لك، وأنك لا تستطيع أن تقول مثل شعري. والرغم: الإذلال، ودعوت لهفك: ~~استغثت وتلهفت على ناصر ينصرك فلم تجد. # والفاقرة: ما ينزل به فيكسر فقار صلبه، والمحارف: جمع محراف وهو الميل ~~الذي تقدر به الشجة والجرح. يريد أنه كان يهجوه هجاء يجري مجرى ما يكسر ~~فقار صلبه. (كانت فريضة ما تقول): في (كانت) ضمير الفاقرة. يريد: كانت ~~الفاقرة فريضة ما تقول في من القبيح، # PageV02P155 # أي جزاء ما تقول، كما كان الرجم عقوبة الزنا. # وهذا من المقلوب، جعل الزنا عقوبة الرجم، وهذا اتساع لأجل الضرورة، وأنه ~~ليس يقع في الكلام لبس. # والمعنى أنه ms269 يقول لسوار القشيري: لولا الإمام ابن عفان - وأني أخشى ~~عقوبته - لعملت بك الفاقرة، لكن معرضا يدور الأحياء يشتمني. # ومعرض ليس بسوار ولا مستثنى منه، فهو استثناء بمعنى لكن. وقوله: المحسر ~~بكريه: يريد يحسرهما: يحملهما على الإعياء والكلال من شدة سيره وطوفه في ~~الناس يكذب علي ويعين سوارا. # وبكريه: تثنية بكر، والبكر من الإبل بمنزلة الفتى من الناس. وقوله: ~~يسببني على الظلم: يحتمل أمرين: # أحدهما أنه بمعنى يسبني، فجعله على يسبب، أراد أنه يشتمه وهو ظالم له. # ويجوز أن يريد بهذا، أنه إذا ابتدأه بفعل القبيح من غير جناية - وشكاه ~~وطاف في # الناس يسبه - أنه يهجوه ويهجو قومه وآباءه، ويشتم من لم يكن له في فعل ~~معرض ذنب، فيكون حاملا له على شتم من لم يكن له في هذا الأمر سبب، وهذا ~~الشتم ظلم. # قال سيبويه في باب الاستثناء المنقطع، قال الجعدي: # (فتى كملت خيراته غير أنه ... جواد فما يبقي من المال باقيا) # PageV02P156 # يرثى بذلك أخاه وحوحا. والشاهد فيه نصب (غير) على الاستثناء المنقطع، و ~~(غير أنه جواد) ليس بشيء مستثنى من الأول. أراد: ولكنه مع ما ذكرته لك جواد ~~لا يبقي من ماله شيئا. والمعنى واضح. ### | إدخال الكاف على الضمير - ضرورة # قال سيبويه في أبواب الضمير. قال رؤبة: # تحسبه إذا استتب دائلا # كأنما ينحي هجارا مائلا # فلا ترى بعلا ولا حلائلا # (كه ولا كهن إلا حاظلا) # الشاهد فيه أنه أدخل الكاف على ضمير، وهذا استجيز للضرورة. والضمير ~~المنصوب ب (تحسبه) يعود إلى عير وحش. # واستتب: جد في عدوه، والدائل: من الدألان - بدال غير معجمة - وهو عدو ~~النشيط، يأخذ مرة في شق ومرة في شق آخر. والهجار: حبل يشد به وظيف البعير، ~~وينحي: يميل، يريد أنه لعدوه في شق كأنه مشدود بهجار. # والحلائل: جمع حليلة وهي امرأة الرجل، جعل الأنن حلائل الحمار، والحاظل: ~~المانع. # يقول: فلا ترى بعلا كهذا الحمار، ولا حلائل كهذه الأنن إلا مانعا لها من ~~أن # يقرب منها غيره من الفحول. # PageV02P157 ### | نصب اسم (عسى) بمنزلة (لعل) # قال سيبويه ms270 قال رؤبة: # تقول بنتي قد أنى أناكا ... (يا أبتا علك أو عساكا) # وفي شعره: فاستعزم الله ودع عساكا # الشاهد فيه أنه جعل (عسى) مثل (لعل) ونصب بها الاسم وهو الكاف. وقوله: ~~(قد أنى أناكا) أي قد حان وقت رحيلك إلى من تلتمس منه مالا تنفقه. وقولها: ~~(يا أبتا علك) أي لعلك إن سافرت أصبت ما تحتاج إليه. # ووجه الرواية في قوله: فاستعزم الله أي استخره في العزم على الرحيل ~~والسفر، ودع عساي لا أحظى بشيء إذا سافرت، ويحصل بيدي التعب. ### | نصب المضارع بعد فاء السببية # قال سيبويه: (وتقول: ألا ماء فأشربه وليته عندنا فيحدثنا). هذا جواب ~~التمني. وقال أمية بن أبي صلت: # (إلا رسول لنا منا فيخبرنا ... ما بعد غايتنا من رأس مجرانا) # PageV02P158 # بينا يرببنا أولادنا هلكوا ... وبينما نقتني الأولاد أبلانا # قال سيبويه بعد إنشاد البيت: (وهذا لا يكون فيه إلا النصب). يعني البيت ~~وما قدم قبله من التمني. لأنه ليس في الكلام فعل فيعطف الفعل الذي بعد ~~الفاء عليه، وإذا نصبته فهو في تقدير اسم يعطف على ما قبله. # عنى أمية أن يأتيه رسول يخبره إلى أي شيء يصير في الآخرة، إلى جنة أم إلى ~~نار. والغاية: منتهى ما يصيرون إليه، والمجرى: ابتداء عملهم وتكليفهم في ~~الدنيا، # وهو مأخوذ من الموضع الذي يبتدئ فيه الفرس الجري إذا سابق، والغاية: ~~منتهى الموضع الذي يعدو إليه. # والتربيت والتربية والتربيب بمعنى واحد. وقيل: إن في (أبلانا) ضميرا يعود ~~إلى (الدهر، وعندي أن فيه ضميرا يعود إلى) الله عز وجل، والبيت الأول يشير ~~إلى هذا، لأنه مقر بأمر الآخرة. # PageV02P159 ### | في اقتران خبر (يوشك) بأن # قال سيبويه في باب من أبواب (أن) (وتقول يوشك أن يجيء، ف (أن) في موضع ~~نصب كأنك قلت: قاربت أن تفعل. وقد يجوز: يوشك يجيء). # ففي (يوشك) ضمير هو الفاعل، ويجيء في موضع جاء كأنه قال: يوشك جائيا، إلا ~~أنه لا يستعمل الاسم في هذا الموضع. ومثله: (عسى يفعل) لا يقع الاسم في ~~موقع الفعل فنقول: عسى فاعلا. # ويجري ms271 (عسى ويوشك) مجرى (كان) في وقوع الفعل في موضع مفعولها، إلا أن ~~(كان) يقع الاسم والفعل جميعا في موضع خبرها، و (عسى ويوشك) ليسا كذلك. وقد ~~جاء عنهم: عسى الغوير أبؤسا ولا يتجاوز به هذا الموضع. # قال أمية بن أبي الصلت: # (يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها) # PageV02P160 # من لم يمت عبطة يمت هرما ... للموت كأس والمرء ذائقها # (من) فاعل (يوشك)، (يوافقها) في موضع مفعول (يوشك)، و (في بعض غراته) في ~~صلة (يوافقها). أصله: يوافقها في بعض غراته، أي في بعض الأحوال التي هو ~~فيها غافل عن الموت يقع به. ومن لم يمت عبطة: أي وهو شاب صحيح. يقال: اعتبط ~~فلان: إذا مات صحيحا جلدا أو شابا. # يقول: من لم يمت وهو شاب، مات وهو هرم، والموت لابد أن يقع به # قال سيبويه في أبواب (إن وأن)، قال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان: # وإذا تذوكرت المواعد مرة ... في مجلس أنتم به فتقنعوا # (إني رأيت - من المكارم - حسبكم ... أن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا) # الشاهد فيه أنه جعل (أن تلبسوا) أحد مفعولي (رأيت) و (حسبكم) المفعول ~~الآخر. # PageV02P161 # يهجو سعيد بهذا الشعر بني أمية بن عمرو بن سعيد بن العاصي واخوته، وكانوا ~~زوجوا أختهم من سليمان بن عبد الملك، وحملوها إليه ومضوا إلى الشام إلى ~~سليمان بن عبد الملك، فصحبهم سعيد، وكانوا ضمنوا له أن يقوموا بحوائجه، ~~فلما وردوا الشام قصروا في أمره، فهجاهم. # يقول: إذا ذكرت المواعيد الصادقة فغطوا وجوهكم، لأنكم وعدتموني بشيء لم ~~تفوا به، وأخلف ظني فيكم، وقد رأيت أن الذي تلتمسون هو أن تنالوا من الطعام ~~والكسوة حاجتكم، وأنكم لا ترغبون في فعل المكارم. ### | نصب المضارع بعد (أو) # قال سيبويه في الجواب ب (أو) قال الشاعر: # (وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما) # كذا أنشده سيبويه بالنصب، والشعر لزياد الأعجم في أبيات غير منصوبة. قال ~~زياد يهجو المغيرة بن حبناء: # ألم تر أنني وترت قوسي ... لأبقع من كلاب بني تميم # عوى فرميته بسهام موت ms272 ... كذاك تردد الحمق اللئيم # وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيم # PageV02P162 # استشهد به سيبويه على (نصب) تستقيما. # والمعنى أنه إذا هجا قوما أبادهم بالهجاء وأهلكهم، إلا أن يتركوا سبه ~~وهجاءه. وكان يهاجي المغيرة بن حبناء. والكعوب: جمع كعب وهو الناتئ في أصل ~~كل # أنبوب من أنابيب القناة. # فإن قال: قائل: أنشد سيبويه هذا البيت منصوبا، قيل له: سمعه ممن يستشهد ~~به منصوبا. # ومع هذا قد وجدنا أبياتا تنشد على الوقف وهي مطلقة، ولو أطلقت لوقع بعضها ~~منصوبا وبعضها مجرورا. ومن ذلك ما أنشده أبو عمرو: # سقيا لعهد خليل كان يأدم لي ... زادي ويذهب عن زوجاتي الغضب # كان الخليل فأمسى قد تخونه ... ريب الزمان وتطعاني به الثقب # يا صاح بلغ ذوي الحاجات كلهم ... أن ليس وصل إذا انحلت عرا الذنب # إذا أنشد بيت واحد من هذه القطعة، أنشد على حقه من الإعراب، وإن أنشد ~~جميعها أنشد على الوقف، والإنشاد على الوقف مذهب لبعض العرب. # PageV02P163 ### | في الاستثناء المنقطع # قال سيبويه في باب الاستثناء المنقطع: (ومثل ذلك قول عتر بن دجاجة) وربما ~~وقع في النسخ عنز بن دجاجة، والرواية الأولى أشهر، ونسبه في شعره دجاجة بن ~~العتر. ويروى لمعاوية بن كاسر المازني: # يا ليلتي ما ليلتي بالبلدة ... ضربت علي نجومها فارتدت # والهم محتضر الوساد كأنه ... خصم ينازع خطة فاشتدت # من كان أسرع في تفرق فالج ... فلبونه جريت معا وأغدت # (إلا كنا شرة الذي ضيعتم ... كالغصن في غلوائه المتنبت) # الشاهد فيه أنه استثنى (ناشرة) وقبله ذكر (فالج) وفالج رجل بعينه، وناشرة ~~رجل آخر، فهو بمنزلة قولهم: ما جاءني زيد إلا عمرا. # وأراد بفالج فالج بن ذكوان من بني سليم، وكان يقال: إن فالج بن ذكوان - ~~وهو أبو قبيلة من سليم - هو في أصل نسبه: فالج بن مازن بن مالك بن عمرو بن # تميم، وإنهم فارقوا نسبهم في بني مازن وانتسبوا إلى بني سليم، وهم فيهم ~~إلى اليوم. # وكذا حال ناشرة، هو ناشرة بن سعد بن # PageV02P164 # مال من بني أسد، ويقال: إنه ناشرة ms273 بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم. ~~فهاتان قبيلتان، زعم دجاجة بن العتر أنهما كانتا من بني مازن، فانتقلت ~~إحداهما إلى بني سليم، والأخرى إلى بني أسد، فدعا دجاجة بن العتر على من ~~كان السبب في انتقالهما من بني مازن. # دعا عليه بأن تجرب إبله. ولبونه: ما فيه لبن من إبله وليس يريد باللبون ~~الواحدة؛ وإنما يريد الجماعة. وأغدت: من الغدة، وهو شبه الطاعون يقع ~~بالإبل، وأراد جربت وأغدت معا. وغلواؤه: طوله وسرعة نباته. وزعموا أن الكاف ~~زيادة. # ويروى: أو مثل ناشرة الذي ضيعتم. # وليس فيه شاهد على هذه الرواية. ### | مجيء (غير) مجردة من معنى الاستثناء # قال سيبويه في الاستثناء، قال حارثة بن بدر الغداني: # يا كعب ما طلعت شمس ولا غربت ... إلا تقرب آجالا لميعاد # يا كعب صبرا على ما كان من حدث ... يا كعب لم يبق منا غير أجلاد # PageV02P165 # (إلا بقيات أنفاس نحشرجها ... كراحل رائح أو باكر غادي) # الشاهد فيه أنه أبدل (بقيات) من (غير) ولم يجعل غيرا استثناء، وجعلها ~~بمنزلة اسم؛ ليس فيه معنى الاستثناء، كأنه قال: لم يبق منا شيء سوى الأجلاد ~~إلا بقيات أنفاس. # ووجدت في الشعر لحسان بن بشر بن عباد: # يا بشر ما راح من قوم ولا بكروا ... إلا وللموت في آثارهم حادي # يا بشر ما طلعت شمس ولا غربت ... إلا تقرب آجالا لميعاد # وبعده تمام الشعر. وأراد بالميعاد: الوقت الذي ينتهي إليه أجل الإنسان، ~~وأجلاد الإنسان: جسمه، وهي تجاليده. ونحشرجها: نرددها بين حلوقنا وصدورنا، ~~وقوله: كراحل رائح أي هذه البقية من الأنفاس، بقي # PageV02P166 # من إقامتها عندنا كبقاء من يروح عندنا من آخر يومنا ويفارقنا، أو كبقاء ~~من يبيت عندنا ليلة ثم يغدو راحلا من عندنا. ### | وجوب نصب المستثنى لتقدمه # قال سيبويه في الاستثناء، قال حسان: # (والناس ألب علينا فيك ليس لنا ... إلا السيوف وأطراف القنا وزر) # ولا يهر جناب الحرب مجلسنا ... ونحن حين تلظى نارها سعر # يقال للقوم إذا اجتمعوا على عداوة إنسان: هم ألب عليه. يقول: اجتمع الناس ~~على عداوتنا ms274 من أجلك، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. يريد أنهم اجتمعوا ~~على عداوة الأنصار من أجل نصرتهم النبي صلى الله عليه وسلم. والوزر: ~~الملجأ. يقول: نحن لا نلتجئ في دفعهم عنا إلا بالطعن بالرماح، والضرب ~~بالسيوف. # ولا يهر: لا يكره، وجناب الحرب: ناحيتها، ونحن حين تلظى نارها: يريد حين ~~تشتد، وسعر: يريد أنهم يوقدون الحرب لمن قصدهم وعاداهم، ولا يجبنون عنها ~~ويكرهونها. وسعر: يجوز أن يكون جمع ساعر مثل عائذ وعوذ وشارف وشرف، ويجوز ~~أن يكون جمع سعور وهو القياس فيه. # PageV02P167 ### | ### | إبدال المستثنى # من المستثنى منه # قال سيبويه، وتقول: (ما رأيت أحدا يقول ذاك إلا زيدا، هذا وجه الكلام). ~~يريد أن وجه الكلام أن تجعل (زيدا) بدلا من (أحد). ثم قال: (وإن حملته على ~~الإضمار الذي في الفعل فقلت: ما رأيت أحدا يقول ذاك إلا زيد، فعربي). يريد ~~أن يجعله # بدلا من الضمير الذي في (يقول) العائد إلى أحد. قال عدي بن زيد: # (في ليلة لا ترى بها أحدا ... يحكي علينا إلا كواكبها) # الشاهد فيه أنه أبدل (كواكبها) من الضمير الذي في (يحكي) فالضمير في ~~(يحكي) يعود إلى (أحد). # والشعر في الكتاب منسوب إلى عدي بن زيد، وما رأيته له. وهو منسوب إلى رجل ~~من الأنصار، وأظن أني رأيته منسوبا إلى غير الأنصار. وذكروا أن حاتم بن ~~قبيصة المهلبي قال: لما أدخلت حبابة على يزيد بن الوليد - وأظنه قد قيل ~~أنها أدخلت على يزيد بن عبد الملك - أدخلت متوشحة بملاءة أحسبها صفراء معها ~~الدف. فقالت: # ما أحسن الجيد من مليكة ... والللبات إذ زانها ترائبها # PageV02P168 # يا ليتني ليلة إذا هجع ... الناس ونام الكلاب صاحبها # في ليلة لا ترى بها أحدا ... يحكي علينا إلا كواكبها # ووقع الإنشاد في الخبر: (لا يرى بها أحد) وعلى هذه الرواية لا شاهد في ~~البيت، لأن (كواكبها) بدلا من (أحد). ### | إبدال المستثنى # قال سيبويه في الاستثناء، وقال الحارث بن عباد: # والحرب لا يبقى ... لجاحمها التخيل والمراح # (إلا الفتى الصبار في ... النجدات والفرس الوقاح) # الشاهد فيه أنه أبدل ms275 (الفتى) من (التخيل والمراح) ورفعه. # جاحم الحرب: أشدها وأحرها، والتخيل: من الخيلاء وهو التبختر وإسبال ~~الإزار، والمراح: من المرح وهو الفرح الشديد، والنجدات: جمع نجدة وهي ~~الشدة، والوقاح: الصلب الحافر. # يقول: إذا اشتدت الحرب، ذهب الخيلاء والمرح، وكان شغل كل إنسان بنفسه ~~وتخليصها والدفع عنها، وفي أوائل الحروب يختال الرجل، وينظر في أعطافه ويحب ~~المبادرة، فإذا حميت شغلوا عن هذا. # PageV02P169 # ومثله قول عمرو: # الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى ببزتها لكل جهول # والشعر في الكتاب منسوب إلى الحارث بن عباد، وهو لسعد بن مالك بن ضبيعة. ### | الإتيان بالضمير على الانفصال ضرورة # قال سيبويه في الضمير، قال ذو الإصبع العدواني: # لقينا منهم جمعا ... فأوفى الجمع ما كانا # (كأنا يوم قرى ... إنما نقتل إيانا) # قتلنا منهم كل ... فتى أبيض حسانا # يرى يرفل في ... بردين من أبراد نجرانا # الشاهد فيه على قوله (نقتل إيانا) يريد به نقتل أنفسنا، وجعل الضمير في ~~موضع (أنفسنا) وأتى به على الانفصال، والضمير إذا وصله لم يحسن فصله، إلا ~~أن يضطر شاعر، فاضطر إلى أن ترك (النفس) وأتى بالضمير، واضطر إلى استعمال ~~الضمير المنفصل مكان المتصل. # PageV02P170 # (وقوله: (فأوفى الجمع) أي أوفى الجمع ما كان عليه أن يعمله. وقرى موضع ~~بعينه) وقوله: نقتل إيانا: يريد أنا بقتلنا إياكم بمنزلة من قتل نفسه. ~~وأبراد نجران: يريد به أبراد اليمن، ونجران من ناحية اليمن، ونجران: موضع ~~آخر بين البصرة والكوفة في البرية. ### | بناء (غير) على الفتح لإضافتها إلى مبني # قال سيبويه في الاستثناء، قال أبو قيس بن رفاعة من الأنصار: # ثم ارعويت وقد طال الوقوف بنا ... فيها فصرت إلى وجناء شملال # تعطيك مشيا وإرقالا ودأدأة ... إذا تسربلت الآكام بالآل # تردي الإكام إذا صرت جنادبها ... منها بصلب وقاح البطن عمال # (لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أوقال) # الشاهد فيه أنه بنى (غير) على الفتح لإضافتها إلى اسم غير متمكن، والذي ~~أضيفت إليه (أن والفعل). # يصف أنه وقف في دار خلت من أهلها، فلما طال وقوفه ارعوى، # PageV02P171 # أي ms276 رجع فصار إلى راحلته. والوجناء: الصلبة، والشملال: السريعة الخفيفة، ~~والإرقال والدأدأة: ضربان من العدو، والآكام: جمع أكم، وأكم: جمع أكمة وهي ~~شبيه الجبيل. والآل: الذي يكون في أول النهار كأنه السراب، وأراد بالآل في ~~هذا البيت السراب. # يريد أنها نشيطة في العدو في وقت الهاجرة. ويريد ب (تسربلت بالآل) أنه ~~علا عليها فصار كالقميص لها. تردي الإكام: يريد أنه ترمي الإكام إذا اشتد ~~الحر وصر الجندب بصلب، يعني خفها، وقاح البطن: شديد البطن صلبه، عمال: يعمل ~~في السير ولا يفتر. # لم يمنع الشرب منها: يريد من الراحلة، يريد لم يمنعها أن تشرب إلا أنها ~~سمعت صوت حمامة فنفرت. يريد أنها حديدة النفس، فيها فزع وذعر لحدة نفسها، ~~وذلك محمود فيها. # ويروى: (لم يمنع الورد) والمعنى واحد. # وقوله: في غصون، أراد أن الحمامة في غصون، والأوقال: جمع وقل وهو شجر ~~المقل، وقد يجوز أن يريد شجرا نابتا في موضع فيه مقل ### | الرفع على الاستثناء دون العطف - للمعنى # قال سيبويه في عوامل الأفعال، قال أبو اللحام التغلبي: # عمرت وأكثرت التفكر خاليا ... وساءلت حتى كاد عمري ينفد # فأضحت أمور الناس يغشين عالما ... بما يتقى منها وما يتعمد # PageV02P172 # جدير بأن لا أستكين ولا أرى ... إذا حل أمر ساحتي أتبلد # (على الحكم المأتي يوما إذا قضى ... قضيته أن لا يجور ويقصد) # الشاهد فيه في رفع (يقصد) وأنه لم يعطفه على (يجور). كأنه قال بعد قوله: ~~عليه أن لا يجور: ويقصد، يخبر بأنه يفعله، وهو لفظ الإخبار. ويحتمل أمرين: ~~يحتمل أن يكون بمعنى الأمر وهو في لفظ الخبر، ويحتمل أن يخبر به على طريق ~~أنه ينبغي أن يكون بهذا الوصف. زعم أنه طلب العلم بالأشياء والوقوف على ~~حقيقتها، واستعمل فكره وسأل العلماء عما لا يعرف حتى يعرف. # لا أستكين: لا أذل ولا أخضع، ولا أتبلد: لا أتحير إذا نزلت بي شدة، من ~~أجل أني لا أعرف جهة الخلاص فيها. على الحكم: أي المرضي بحكمه، المأتي: ~~المقصود إليه. # ولا يجوز أن يعطف (يقصد) على (يجور) لو كانت ms277 القصيدة منصوبة، من جهة ~~المعنى لأن قوله (عليه أن لا يجور) معناه عليه ترك الجور، ولا يجوز أن ~~يقول: عليه ترك القصد. والمعنى واضح. # PageV02P173 ### | استعمال (منون) في الوصل ضرورة # قال سيبويه في باب الاستفهام، قال سمير الضبي: # (أتوا ناري فقلت منون أنتم ... فقالوا الجن، قلت عموا ظلاما) # فقلت: إلى الطعام فقال منهم ... زعيم: نحسد الإنس الطعاما # الشاهد فيه أنه أدخل علامة الجمع في (من) في وصل الكلام، وهذه العلامة ~~تدخل # في الوقف ولكنه اضطر. # وزعم أنه أتاه الجن وهو عند ناره، فسألهم من هم، فلما ذكروا أنهم الجن ~~حياهم وقال لهم: عموا ظلاما، لأنهم جن، كما يقول بعض بني آدم لبعض - إذا ~~أصبحوا -: عموا صباحا، وإنما انتشارهم بالليل. # وقوله: (إلى الطعام) في صلة (هلم) وحذفها، كأنه قال: هلموا إلى الطعام ~~فقال منهم زعيم - أي رئيس لهم ومتكلم عنهم - نحسد الإنس، وأراد بالإنس ~~الإنس ممن يحسدهم على أكل الطعام والالتذاذ به، وليس من شأننا أن نأكل ما ~~يأكله الإنس. # PageV02P174 ### | استقبال القسم ب (أن) بمنزلة اللام # قال سيبويه: (ومثل هذه اللام الأولى (أن) إذا قلت: والله أن لو فعلت ~~لفعلت). يريد أن أن الخفيفة المفتوحة يستقبل بها القسم، كما يستقبل باللام ~~للقسم كقولك: والله لئن فعلت لأفعلن قال المسيب بن علس: # لعمري لئن جدت عداوة بيننا ... لينتحين مني على الوخم ميسم # (فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشر مظلم) # الشاهد فيه في قوله (أن لو التقينا) جعل (أن) تستقبل في القسم. # يخاطب المسيب بهذا بني عامر بن ذهل بن ثعلبة في شيء صنعوه بحلفائهم وأراد ~~بالوخم عامر بن ذهل. وميسم: الحديدة التي تحمى ويوسم بها، لينتحين: ليتعمدن ~~ويقصدن بميسمي على الوخم. يعني أنه يهجوه هجاء يكون كالسمة في وجهه، لا ~~يزايله عاره، كما لا يزايله أثر الميسم. # وعطف (أنتم) على الضمير الذي هو فاعل (التقى). يقول: لو التقينا وتحاربنا ~~لقتلناكم. فكان يومكم مظلما لأجل ما نصنعه بكم. # PageV02P175 ### | إضافة (آية) إلى الفعل # قال سيبويه: (ومما يضاف إلى الفعل أيضا، قولك: ms278 ما رأيته منذ كان عندي، ~~ومنذ جاءني. ومنه أيضا آية). قال يزيد بن عمرو ابن الصعق: # (إلا من مبلغ عني تميما ... بآية ما تحبون الطعاما) # الشاهد فيه أنه أضاف (آية) إلى (تحبون) و (ما) زائدة لغو، كأنه قال: بآية ~~تحبون. ومعنى الآية: العلامة، كأنه قال: بعلامة حبكم للطعام. # وبنو تميم يعيرون بشدة المحبة للطعام والحرص عليه، لأجل أن عمرو بن هند - ~~لما نذر أن يحرق من بني عامر مائة رجل، لأجل قتلهم أخا له - أخذ منهم تسعة ~~وتسعين رجلا ثم التمس تمام المائة فلم يجد، فأقبل راكب يوضع بعيره، فلما ~~أتى إلى عمرو قال له: من أنت؟ قال: أنا رجل من البراجم قال: وما أتى بك؟ ~~قال: إني رأيت الدخان فأقبلت نحوه. فقال عمرو: (إن الشقي وافد البراجم) ~~فذهب مثلا. ثم عيرت تميم بعد هذه القصة بالنهم والتماس الطعام في كل موضع. # وسبب هذا الشعر أن بني أبي العوف بن عمرو بن كلاب، جاوروا بني # PageV02P176 # أسيد بن عمرو بن تميم، فأجلوهم عن موضعهم، فقال يزيد شعرا ذكرهم فيه، وفي ~~شعره: # ألا أبلغ لديك بني تميم ... بآية ذكرهم حب الطعام # أجارتها أسيد ثم عادت ... بذات الضرع منها والسنام # وليس فيه على هذه الرواية شاهد، لإضافة (آية) إلى الاسم. ### | العطف بالجزم - للمعنى # قال سيبويه في عوامل الأفعال، قال جحدر العكلي ويقال هي للخطيم العكلي: # ولا تمش في الحرب الضراء ولا تطع ... ذوي الضعف عند المأزق المتحفل # (ولا تشتم المولى وتبلغ أذاته ... فإنك إن تفعل تسفه وتجهل) # الشاهد فيه أنه جزم (تبلغ) وعطفه على (تشتم) ولم ينصبه على الجواب ~~بالواو. # والضراء: أن يستتر الرجل بالشجر، والمأزق: مضيق الحرب وموضع اشتدادها، ~~والمتحفل: الذي يجتمع فيه الناس، والمولى: ابن العم والحليف. يقول: لا تكن ~~خفيا في الحرب تتوارى وتتستر، بل أشهر نفسك بالمبارزة والقتال حتى تذكر ~~وتعرف، ولا تكن خاملا، ولا تطع ذوي # PageV02P177 # الضعف الذين يستترون بالانهزام والروغان. # ولا تشتم بني عمك وحلفاءك، فإنك إن فعلت نسبت إلى السفه وجهلت. ### | نصب المضارع بعد واو المعية ms279 # قال سيبويه في الجواب بالواو، قال حسان: # (لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم) # الشاهد في نصب (تأتي). # يقول: لا تجمع بين النهي عن شيء وفعلك إياه، فإنك إن نهيت عن فعل شيء ~~لقبحه ثم لم تنته أنت، كان أقبح، لأنك تعلم أنك قد عرفت أنه قبيح فنهيت عنه ~~وأتيته أنت مع العلم بقبحه، ففعلك أعظم من فعل من فعله وهو لا يعلم بقبحه. # و (عظيم) وصف ل (عار) و (عار) مرفوع خبر ابتداء محذوف، كأنه قال: فعلك ~~إياه عار عظيم عليك. ### | بين (أم) و (أو) # قال سيبويه في باب (أم وأو). قالت صفية بنت عبد المطلب: # PageV02P178 # كيف رأيت زبرا ... أأقطا أو تمرا # (أم حضر ميا مرا) # أرادت الصبر الحضرمي، يعني الذي يحمل من ناحية حضرموت. ### | الجر ب (رب) مضمرة # قال سيبويه في الجواب، قال أبو النجم: # (ومهمه تحسبه مكسوحا) # يطوح الهادي به تطويحا # الشاهد في البيت أنه جر (مهمه) ب (رب) وهي مضمرة. # والمهمه: القفر من الأرض، والمكسوح: الذي كأنه مكنوس، يقال: كسحت البيت ~~إذا كنسته، والمكسحة: المكنسة. يقول: تحسب هذا المهمه قد كنس لأنه مجدب لا ~~شيء فيه من نبت، ولا فيه علم يهتدى به. وفي (يطوح) ضمير في المهمه. يريد أن ~~هذا المهمه يطوح العارف به، يعني أنه يذهب فيه ويجيء متحيرا. ### | فتح همزة (أنما) بمنزلة (أن) # قال سيبويه في باب (إنما) قال عمرو بن الإطنابة الأنصاري: # أبلغ الحارث بن ظالم الموعد ... والناذر النذور عليا # PageV02P179 # (إنما تقتل النيام ولا تقتل ... يقظان ذا سلاح كميا) # الشاهد فيه أنه فتح (أنما) وجعلها بمنزلة (أن) لو وقعت في هذا الموقع. # والكمي: الذي قد غطاه ما عليه من السلاح. وسبب هذا الشعر أن الحارث بن ~~ظالم المري قتل خالد بن جعفر بن كلاب في جوار النعمان بن المنذر. دخل ~~الحارث على خالد وهو نائم، فوضع السيف في بطنه فقتله. فلذلك قال عمرو (إنما ~~تقتل النيام) يريد أنه قتل خالدا وهو نائم. # ثم إن الحارث بن ظالم لقي ms280 عمرو بن الإطنابة، وعمرو في لأمته وسلاحه، فقال ~~له الحارث أأنت عمرو بن الإطنابة؟ قال: نعم فمن أنت؟ قال: أنا الحارث بن ~~ظالم. . . فنزل إليه عمرو فاستجاره، فأجاره الحارث. ويقال إن عمرا قال له: ~~آمني على نفسي فإني أشكرك. فعاتبه الحارث على قوله ما قال، فخلى سبيله. # وزعم بعض الرواة أن عمرو بن الإطنابة ذكر عنده الحارث بن ظالم، فشتمه ~~فنهته امرأته وقالت: ما تريد إلى رجل من العرب لم يجر بينك وبينه شيء قط ~~تشتمه عليه، تريد تشتمه من أجله، فلطمها. فبلغ ذلك الحارث بن ظالم، فركب ~~حتى أتاه بالمدينة في بيته فقال: إني جئت بتجارة، وإني كنت في جوارك، ~~فأخذها بعض قومك فاركب معي. # فركب معه وعليه السلاح، # PageV02P180 # حتى إذا برزا قال له الحارث بن ظالم: أنائم أنت أم يقظان؟ فزعموا أن عمرا ~~جز ناصيته فوضعها في يد الحارث، فقال له الحارث: قد وهبتك لامرأتك. ### | رفع جواب الشرط على تقدير التقديم # قال سيبويه في الجزاء: (وقد يجوز في الشعر: آتي من يأتني) يريد أنه يجوز ~~أن يكون الفعل بعد الشرط مجزوما، ويكون الفعل المتقدم يسد مسد الجواب، ثم ~~يؤخر وهو في نية التقديم. وهذا يحسن إذا كان فعل الشرط ماضيا. # فإذا كانت (إن) عاملة لم يجز أن يكون الجواب إلا: بفعل مجزوم، أو بجملة ~~في أولها الفاء. فإن اضطر شاعر كان له أن يجعل الفعل الذي يأتي بعد فعل ~~الشرط مرفوعا وينوي به التقديم. # قال أبو ذؤيب: # ما حمل البختي عام غياره ... عليه الوسوق برها وشعيرها # أتى قرية كانت كثيرا طعامها ... كرفغ التراب كل شيء يميرها # (فقيل: تحمل فوق طوقك إنها ... مطبعة، من يأتها لا يضيرها) # الشاهد فيه أن رفع (يضيرها) ونوى به التقديم، كأنه قال: لا يضيرها من ~~يأتها، # PageV02P181 # كذا قدره سيبويه، وأجاز أيضا في هذا البيت وفي نظائره، أن نقدر الفاء فيه ~~محذوفة منه، ولا يقدر فيه التقديم. كأنه قال: من يأتها فهو لا يضيرها، وحذف # الفاء والمبتدأ. # فأما هذا الوجه فيوافق عليه - أعني حذف الفاء ms281 - وأما تقديره تقديم الفعل، ~~فإن أبا العباس يمنع منه ويقول لو قدرت الفعل متقدما لصارت (من) فاعلة له، ~~ولو كانت (من) فاعلة لخرجت عن أن تكون شرطا وصارت بمعنى الذي، وصار الفعل ~~الذي بعدها مرفوعا، فكنت تقول: لا يضيرها من يأتيها. # والجواب عما قال أبو العباس: أن التقدير في (لا يضيرها) أن يكون مقدما ~~وفيه ضمير فاعل كأنه قال: لا يضيرها ضير أو لا يضيرها شيء. كما قال الله ~~تعالى (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه). # وفيه وجه آخر وهو عندي جيد، وهو أن يكون الفاعل في (لا يضيرها) (التحمل) ~~ويكون (تحمل) قد دل على المصدر الذي هو فاعل (يضيرها) ولو قدر فيها أن ~~فاعلها (التحمل) - على كل حال - صلح، إن قدرت الفاء محذوفة، أو قدرت فيه ~~التقديم. # والغيار: مصدر غار أهله يغيرهم إذا مارهم، والميرة: يقال لها الغيرة، ~~والوسوق: جمع وسق والوسق ستون صاعا، و (برها وشعيرها) بدل من # PageV02P182 # (الوسوق). # أتى البختي قرية كانت كثيرا طعامها، واللفظ للبختي والمعنى لصاحبه، ~~والرفغ: التراب الكثير. كل شيء يمير هذه القرية، يأتي إليها كل حين من كل ~~ناحية. فقيل لصاحب البختي لتحمل عليه أكثر مما يطيق - إن استوى لك - فإن ~~الطعام الذي في هذه القرية لا يؤثر فيه مقدار ما تأخذه أنت. والمطبعة: ~~المملوءة. # أراد أبو ذؤيب بهذا، أن الذي حمله خالد بن زهير من الأمانة وكتم سره في ~~أنه يهوى أم عمرو، واستيثاقه منه أنه لا يخونه أعظم مما تحمله البختي من ~~هذه القرية: وبعد هذه الأبيات: # بأثقل مما كنت حملت خالدا ### | في الاستثناء المنقطع # قال سيبويه في الاستثناء: (وإن شئت جعلته إنسانها). ذكر هذا بعد ذكره: ~~(ما فيها أحد إلا حمار) على البدل على مذهب بني تميم. وقال: # (أرادوا: ليس فيها إلا حمار، وذكروا (أحدا) توكيدا) أنه ليس فيها إنسان، ~~ولا يجوز أن يكون الحمار مستثنى من الناس. # ثم قال بعده: (وإن شئت جعلته إنسانها). يريد: جعلت الحمار إنسان تلك ~~الدار، لأنها قد خلت من أهلها، وصار ms282 فيها الوحش بدلا منهم فكأنهم ناسها، ~~فيكون (أحد) واقعا على الحمير، لأجل أنهم قدروا كأنهم ناس تلك الدار. # PageV02P183 # وقال أبو ذؤيب: # (فإن تمس في قبر بر هوة ثاويا ... أنيسك أصداء القبور تصيح) # الشاهد فيه أنه جعل الأصداء أنيس هذا الرجل المرثي، والأصداء لا يؤنس ~~بها، وهو جمع صدى وهو طائر يكون في المفازة، والثاوي: المقيم، ورهوة مكان ~~بعينه. ### | تقديم الاسم على فعل الشرط، وإعرابه # قال سيبويه في باب الجزاء، قال كعب ابن جميل: # فإذا قامت إلى جاراتها ... لاحت الساق بخلخال زجل # وبمتنين إذا ما أدبرت ... كالعنانين، ومرتج رهل # (صعدة نابتة في حائر ... أينما الريح تميلها تمل) # الشاهد فيه أنه أخر فعل الشرط وهو مجزوم، وقدم الاسم قبله، ورفعه بإضمار ~~فعل تفسيره هذا الفعل المتأخر. وهذا لا يجوز إلا في الشعر. # PageV02P184 # وصف امرأة. وقوله لاحت الساق، يريد ساقها لاحت وفيها خلخال، والزجل: # المصوت، والزجل: الصوت. وهم يصفون الخلخال في بعض المواضع بالصموت، إذا ~~أرادوا أن الساق ضخمة ممتلئة لحما، قد ملأت الخلخال فلا يتحرك. ويصفونه مرة ~~بأن له صوتا، إذا أرادوا أنه يصيب أحد الخلخالين الآخر أو غيره من الحلي ~~فيصوت. # وقوله كالعنانين، يريد أن متنيها أملسان براقان كملاسة السير وبريقه. ~~والمرتج كفلها، والرهل: الذي قد تدلى من كثرة شحمه ولحمه، والصعدة: القناة، ~~والحائر: المكان الذي يجتمع فيه الماء. شبهه بالقناة في استواء قامتها، وفي ~~تثنيها إذا مشت كما تتئنى القناة إذا ضربتها الريح. ### | عطف (إياك) كما نعطف الظاهر # قال سيبويه في باب الضمير، قالت نائحة عدي ابن أخت الحارث بن أبي شمر: # لعمرك ما خشيت على عدي ... سيوف بني مقيدة الحمار # (ولكني خشيت على عدي ... سيوف القوم أو إياك حار) # قتيل ما قتيل بني حذار ... بعيد الهم جواب الصحاري # الشاهد فيه أنه عطف (إياك) وهو ضمير منفصل كما يعطف بالظاهر. # وكان الحارث بن أبي شمر بعث ابن أخته عديا إلى بني أسد، فقتله يعمر ~~وعميرة ابنا حذار، # PageV02P185 # وقولها: (سيوف بني مقيدة الحمار) تريد أن أمهم راعية، تخرج بالغنم ومعها ~~حمار ms283 تقيده لئلا يعدو. تقول: أنا لم أخش على عدي أن يقتله أولاء. # ويروى: (رماح الجن أو إياك حار). # تعني أنها لم تكن تخشى عليه أن يقتله أحد من الناس ولا يجترئ عليه. ورماح ~~الجن: الطاعون (أو إياك حار) تقول: لم أخش أن تموت إلا بالطاعون، أو بقتلك ~~يا حارث إياه. والحارث هو الملك. تريد أنه لم يكن مثله يخشى عليه أن يقتله ~~غير ملك، بعيد الهم: تريد أن همته تتناول الأمور البعيدة، لا يبعد عليه شيء ~~مع سعة # همته. ### | الإتيان بالضمير منفصلا # قال سيبويه قال عمرو بن معد يكرب: # (قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس إلا أنا) # شككت بالرمح حيازيمه ... والخيل تجري زيما بيننا # الشاهد فيه أنه أتى بالضمير المنفصل وهو (أنا) حين لم يمكنه أن يأتي به ~~متصلا، وإنما لم يمكنه أن يصله بالفعل فيقول: (ما قطرت الفارس) لأن المعنى ~~كان يبطل، لأنه يكون نافيا عن نفسه أنه قطر الفارس. والأمر الذي يقع بعد ~~(إلا) هو مثبت مستثنى مما نفي، فلما احتاج أن يأتي بالضمير بعد (إلا) أتى ~~به منفصلا لأن موضع انفصال وإنما هو موضع اتصال. الاتصال أن يتصل بالفعل ~~ويليه، والانفصال أن يبعد عن الفعل ولا يليه. # PageV02P186 # وقطر الفارس: ألقاه على أحد قطريه وهما جانباه والحيازيم: جمع حيزوم وهو ~~ما حول الصدر، والزيم: المتفرقة. يقول: طعنت بالرمح في صدره والخيل تجري ~~بفرسانها تحمل بعضهم على بعض و (زيما) منصوب على الحال. ### | في باب الاستثناء المنقطع # قال سيبويه قال عمرو بن معد يكرب: # (وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع) # الشاهد فيه أنه جعل الضرب بالسيوف تحية بينهم. # يريد أنهم جعلوا مكان تحية بعضهم بعضا ضرب السيوف. ودلفت لها: قصدت إليها ~~وقربت منها ولقيتها. يريد أنه كان يجمع الجيوش فيلقى بهم أمثالهم، وعنى أنه ~~كان يرأسهم، لأن الرؤساء يجهوزن الجيوش، ويسيرونهم. ### | العدول عن جزم الفعل إلى رفعه على الاستثناء # قال سيبويه في عوامل الأفعال، قال جميل: # (ألم تسأل الربع القواء فينطق ... وهل تخبرنك اليوم بيداء ms284 سملق) # PageV02P187 # بمختلف الأرواح بين سويقة ... وأحدب، كادت بعد عهدك تخلق # الشاهد فيه على رفع (فينطق) على استثناء خبر، يريد فهو ينطق. والقواء: ~~المكان القفر، البيداء: الصحراء الواسعة، والسملق: التي لا شيء بها من نبت ~~ولا غيره، وهي جرداء مستوية. وسويقة موضع بعينه، وأحدب مكان بعينه أيضا، ~~ومختلف الأرواح: الموضع الذي تهب فيه الرياح من كل وجه. كادت هذه المنازل ~~تخلق بعد أن عهدتها عامرة. ### | اتصال (لولا) بضمائر الجر # قال سيبويه في الضمير، قال يزيد بن الحكم الثقفي: # عدوك يخشى صولتي إن لقيته ... وأنت عدوي ليس ذاك بمستوي # (وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوي) # PageV02P188 # الشاهد فيه أنه جعل الضمير بعد (لولا) بالياء، وهو ضمير المجرور، ~~والأجرام جسده، والجرم: الجسد وأتى بلفظ الجميع كما قالوا: بعسير ذو ~~ثمانين، والنيق: الجبل الشامخ وفلته أعلاه، والمنهوي: الساقط، طحت: هلكت. ### | نصب المضارع بعد واو المعية # قال سيبويه في عوامل الأفعال، قال ورقاء بن زهير جديمة العبسي: # فيا ليت أني قبل ضربة خالد ... وقبل زهير لم تلدني تماضر # (فلا يدعني قومي صريحا لحرة ... لئن كنت مقتولا وتسلم عامر) # كان خالد بن جعفر بن كلاب قد التقى هو وزهير بن جذيمة، فاقتتلا ثم ~~اصطرعا، فوقع زهير تحت خالد، فبصر بهما ورقاء بن زهير، فجاء فضرب خالدا فلم ~~يعمل فيه سيفه وجاء رجل من بني عامر فضرب زهيرا - وهو تحت خالد - ضربة ~~أثخنته، ومات منها بعد ذلك، فنعيت هذه الضربة على بني عبس، وقال ورقاء في ~~هذه الأبيات: # رأيت زهيرا تحت كلكل خالد ... فأقبلت أسعى كالعجول أبادر # PageV02P189 # فشلت يميني يوم أضرب خالدا ... وأحصنه مني الحديد المظاهر # وتماضر أم ورقاء. تمنى ورقاء أن لا تكون أمه ولدته لما نبا سيفه عن خالد، ~~و (عامر) أراد به القبيلة، و (تسلم) بالتاء، ورووه بالنصب على الجواب ~~بالواو. ### | حذف العائد # قال سيبويه في عوامل الأفعال، قال الراجز: # إني لساقيها وإني لكسل # وشارب من مائها ومغتسل # إن الكريم وأبيك يعتمل # (إن لم يجد يوما على من يتكل) ### | إبدال ms285 المجزوم من المجزوم في جواب الشرط # قال سيبويه في باب الجزاء، قال الشاعر: # إن يبخلوا أو يجبنوا ... أو يغدروا لا يحفلوا # (يغدوا عليك مرجلين ... كأنهم لم يفعلوا) # كأبي براقش كل لون ... لونه يتحول # PageV02P190 # الشاهد فيه أنه أبدل (يغدوا) من قوله (لا يحفلوا) وليس (يغدو) بدلا من ~~(يحفلوا) # لأنك لو قلت: إن يغدروا لا يغدوا عليك مرجلين لانتقض المعنى، وكان قد نفى ~~عنهم ما يذمون به. وإنما (يغدو) مقدر في موضع (لا يحفلوا) كأنه قال: إن ~~يبخلوا أو يجبنوا أو يغدروا يغدوا عليك مرجلين. # ومثله قول القائل: زيد إن يكذب لا يستحي يكابر عليه. ف (يكابر) بدل من ~~قوله (لا يستحي) ولو قال (يكابر) بعد (لا) لفسد المعنى، ولكنه بدل من (لا ~~وما بعدها). # ومعنى لا يحفلوا، لا يبالوا كيف كانت حالهم عند الناس، والمرجل: المسرح ~~الرأس المدهونه وإنما يرجل شعره الفارغ القلب، الذي ليس في قلبه هم. يعنى ~~أنهم إذا بخلوا أو جبنوا أو غدروا لم يحزنوا لشيء من ذلك. وأبو براقش: طوير ~~صغير يتحول ألوانا. # يريد أنهم يتقلبون في ألوان القبيح، ولا يثبتون على خلق جميل. ### | عطف الظاهر على الضمير المجرور # قال سيبويه في باب الضمير، قال الشاعر: # (فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب) # PageV02P191 # الشاهد فيه أنه عطف (الأيام) على الكاف المجرورة بالباء. وهذا قبيح، يجوز ~~في الشعر. وقربت يريد دنوت، ويجوز أن يعني قربت كلامك القبيح، ويجوز أن ~~يريد أنه أسرع في سبهم وهجوهم كما تقرب الدابة. # و (تهجونا) في موضع الحال، و (تشتمنا) معطوف عليه، كأنه قال: فاليوم قربت ~~هاجيا وشاتما، فاذهب: أمر على طريق التهدد، فما بك والأيام من عجب، أي أنت ~~يتوقع منك أفعال قبيحة، ولا نعجب أن يفعل القبيح مثلك، كما أن الأيام يتوقع ~~أن يرد فيها كل ما نعجب منه. ### | إضمار اسم كان # قال سيبويه في أبواب الضمير: قال الشاعر: # (إذا ما المرء كان أبوه عبس ... فحسبك ما تريد إلى الكلام) # الشاهد فيه أنه أضمر في (كان) اسمها، ورفع ms286 (أبوه) بالابتداء و (عبس) خبره ~~والجملة في موضع خبر (كان). ويجوز أن يكون (أبوه) رفعا ب (كان) وينصب ~~(عبسا) خبر كان. ويجوز أن يكون مرفوعا ب (كان) مقدرة بعد (ما) و (كان) التي ~~هي ظاهرة، تفسيرها. لأن (إذا) يطلب الفعل. وهذا هو الوجه عندي. ويجوز في ~~(كان) غير ما ذكرته ولكن الوجهين اللذين تقدما أجود من غيرهما. # PageV02P192 # يقول: إذا نسب العربي إلى عبس، فحسبك بنسبته إلى عبس شرفا ورفعة، ما تريد ~~إلى الكلام، أي ما تطلب بعد شرفه وأدبه. ### | رفع المصدر المؤول (من أن وما بعدها) على # الابتداء # قال سيبويه في أبواب (أن). قال المفضل النكري. # (أحقا أن جيرتنا استقلوا ... فنيتنا ونيتهم فربق) # فدمعي لؤلؤ سلس عراه ... يخر على المهاوي ما يليق # الشاهد فيه أنه أتى بقوله (أن جيرتنا استقلوا) و (أن وما يتصل بها) في ~~تقدير مصدر كأنه قال: أحقا استقلال جيرتنا. و (استقلال) مبتدأ و (حقا) في ~~معنى ظرف وهو خبر المبتدأ. ومعناه: أفي حق استقلال جيرتنا. # وزعم قوم أن سيبويه لا يرفع مثل هذا على الابتداء، وإنما يرفعه بالظرف، ~~وأنه فيما سطره سيبويه المنع من الابتداء ب (أن) المفتوحة المشددة. وقد ~~ذهبوا بكلام سيبويه إلى غير وجهه - والذي يمنعه سيبويه أن تكون (أن) التي ~~هي مبتدأة في # حكم الإعراب - مبتدأة في اللفظ، ولم يمنع أن تكون مبتدأة من طريق الحكم. # والدليل على صحة هذا قولهم: إن عندي أنك خارج. ف (إن) قد عملت في (أن) ~~كما تعمل في (زيد) من قولك: إن خلفك زيدا. ولو كان (عندي) عاملا في (أنك ~~خارج) لما تخطى عمل إن المكسورة إلى (أن). # ونحن نستدل على # PageV02P193 # صحة ما نذهب إليه في قولنا (إن زيدا) مبتدأ من قولهم (خلفك زيد) بأنا إذا ~~جئنا ب (إن) المكسورة قبل الظرف، وصل عملها إلى الاسم كما يصل عملها إليه ~~في قولك (زيد خلفك) ولو ارتفع في التأخير بالظرف، لم يصل عمل (إن) المكسورة ~~إليه. # ومعنى استقلوا: فرغوا من شد متاعهم ورحالهم على إبلهم، ثم أثاروا إبلهم ms287 ~~ليسيروا، والنية: الموضع الذي ينوي المسافرون الرحيل إليه. يقول: هم ينوون ~~الرحيل إلى موضع غير الموضع الذي ننوي نحن الرحيل إليه. # وفريق: مفترقة، والنية أنثى، وهي عندي من نحو قولهم: امرأة صديق، وليس ~~على القياس وكان ينبغي أن يقول: ونيتنا ونيتهم فريقان، ولكنه اكتفى بخبر ~~إحداهما عن خبر الأخرى ويجوز أن يكون من نحو استعمالهم (عدوا) للواحد ~~والاثنين والجمع، و (صديق) كمثل ذلك. # فدمعي لؤلؤ يعني مثل اللؤلؤ في تحدره على خدي، سلس عراه: أي سلس يقطع ~~السمط الذي فيه اللؤلؤ، فانحداره سريع، والمهاوي: المواضع التي يقع منها ~~الدمع من الوجه إلى الأرض، ما يليق: ما يثبت ولا يستمسك، ويخر: يسقط. ### | مجيء (لو) اسما # قال سيبويه في باب ما ينصرف وما لا ينصرف: (وأما (لو وأو) فهما ساكنتا ~~الأواخر، لأن ما قبل آخر كل واحدة منهما متحرك فإذا صارت كل واحدة منهما ~~اسما، فقصتها - في التذكير والتأنيث # PageV02P194 # والانصراف وترك الانصراف كقصة (ليت # وإن) إلا أنك تلحق واوا أخرى فتثقل وذلك لأنه ليس في كلام العرب اسم آخره ~~واو قبلها حرف مفتوح). قال أبو زبيد: # (ليت شعري وأين مني ليت ... إن ليتا وإن لوا عناء) # أي ساع سعى ليقطع شربي ... حين لاحت للشارب الجوزاء # الشاهد في هذا البيت أن (لو) لما جعلت اسما زيد عليها واو أخرى، لأنه لا ~~يكون اسم متمكن على حرفين الثاني منهما واو أو ياء أو ألف، فإذا سميت بشيء ~~مما ثانيه حرف من هذه الحروف، زدت على الحرف الثاني مثله. # وسبب هذا الشعر أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط - لما قدم الكوفة - أخذ ~~الجنينة من ربيع الطائي ودفعها إلى أبي زبيد، ثم عزل الوليد بسعيد بن ~~العاصي فلما قدم سعيد انتزع الجنينة من أبي زبيد وأخرجه منها فقال أبو ~~زبيد: ليت شعري أي ساع سعى في أمري حتى أخذت الجنينة مني. وجعل أخذ الجنينة ~~منه بمنزلة انقطاع الماء عنه في أشد الأوقات التي يحتاج فيها إلى الماء. # وقوله: (وأين مني ليت) يريد وأين مني ما ms288 أتمناه، كأنه قال: وأين # PageV02P195 # مني ما أتمناه بقولي ليت. يعني أنه لا يطمع فيه لأنه قد تقضى وفات، فلذلك ~~كان تمنيه عناء، والعناء: التعب، أي لا يحصل منه إلا عناء. # (أي ساع) معلق ب (ليت) قد سد مسد الخبر عند كثير من النحويين، كما تقول: ~~ليت شعري أزيد في الدار. وتقديره: ليت شعري أي ساع سعى ليقطع شربي. وقوله: ~~(وأين مني ليت إلى آخر البيت) اعتراض بين (ليت شعري) وبين ما تعلق بها من ~~البيت الثاني. # (حين لاحت للشارب الجوزاء) يريد حين ارتفعت في آخر الليل، وذلك يكون في ~~شدة الحر، وأراد بالشارب: الذي يشرب الجاشرية، وهي ما يشرب وقت السحر. ~~ويروى (للصابح) وهو الذي يسقي غيره الصبوح، وهو ما يشرب عند الإصباح. ### | بناء ظروف المكان على الضم - كظروف # الزمان # قال سيبويه: (ومن العرب من يقول: من فوق ومن تحت يشبهه بقبل وبعد). وقال ~~أبو النجم: # وقد جعلنا في وضين الأحبل # جوز خفاف قلبه مثقل # أحزم لا قوق ولا حزنبل # موثق الأعلى أمين الأسفل # (أقب من تحت أمين من عل) # معاود كرة أدبر أقبل # PageV02P196 # الوضين: نسعة عريضة تعمل من أدم مثل الحزام، والأحبل: جمع حبل، والجوز: ~~الوسط، والخفاف: الخفيف، والمثقل: الثقيل الضخم. أراد أنهم شدوا في الوضين ~~وسط بعير خفيف قلبه، أي ذكي حاد، وهو مع خفة قلبه، بدنه ضخم عظيم. # وزعم بعض الرواة أنه أراد أن هذا البعير خفيف سيره، وقور قلبه، وأن ~~المثقل للقلب والخفاف للجسم. وأراد بخفاف الجسم أنه سريع السير، ويكون في ~~الكلام تقديم وتأخير، كأنه قال: جوز خفاف مثقل قلبه. وجعله كقول امرئ ~~القيس: # . . . . فقل في مقيل نحسه متغيب # يريد: متغيب نحسه. # والمعنى أنه شد على بعير - أراد أن يسنو به - الأداة التي تكون للسانية، ~~وشد عليه الوضين. والأحزم: البعير العظيم موضع الحزام، ويستحب من البعير ~~اتساع جوفه، والقوق: الطويل المضطرب، والحزنبل: القصير. # يريد أن هذا البعير تام الخلق شديد، ليس بطويل مضطرب ولا بقصير دميم. ~~وأراد بالأعلى: ظهر البعير أنه شديد، وأمين الأسفل: شديد ms289 القوائم، والأقب: ~~الضامر الخصر ليس بمسترخيه، وخصره تحت متنه وظهره، وإذا # PageV02P197 # استرخى خصره ضعف. وقوله (أمين من عل) يريد أنه شديد الظهر، وهذا البعير ~~معاود للاستقاء من الآبار ولأن يقال له: أدبر وأقبل: أدبر عن البئر إذا ~~امتلأت الدلو، وأقبل إليها إذا تفرغت. يريد أنه قد استقي عليه مرارا كثيرة. ### | تنوين ظروف المكان وجعلها نكرات # قال سيبويه: (وكذلك من أمام ومن قدام ومن وراء ومن قبل ومن دبر وزعم أنهن ~~نكرات) وقال أبو النجم: # تفلي له الريح ولما يفتل # لمة قفر كشعاع السنبل # (يأتي لها من أيمن وأشمل) # الشاهد على تنوين أيمن وأشمل وجعلهما نكرتين، وهما جمع يمين وشمال. وأراد ~~أن هذه الظروف تكون نكرات في الأصل. # وصف راعيا. وقوله: تفلي له الريح، يريد إذا هبت الريح فرقت شعره لشعثه، ~~وأنه ليس بمتلبد لأنه لا يدهن ولا يمشط، فالريح تفرقه، ولا تفرقه # الريح حتى تأخذ القمل من رأسه كما تفعل الفالية؛ وإنما تفرقه بهبوبها. # والقفر: مخفف من القفر وهو الذي جسمه يابس لا يدهن ولا يغسل. يقال منه: ~~قفر يقفر قفرا، ويقال أيضا قفر يقفر إذا لم يجد أدما لطعامه ولا لحما. ~~والقفر: قلة لحم الجسم، يقال: رجل قفر وامرأة # PageV02P198 # قفرة إذا كانا قليلي اللحم. # وشعاع السنبل بفتح الشين: ما تفرق من أطرافه الدقاق. شبه انتصاب شعره ~~بانتصاب شوك السنبل، يأتي لها: يريد أن الراعي يأتي الإبل من ميامنها # ومياسرها ويدور حولها. ### | علم المصدر # قال سيبويه: (ومما جاء اسما المصدر قول الشاعر) وهو النابغة: # وعلمت يوم عكاظ حين لقيتني ... تحت الغبار فما خططت غباري # (أنا اقتسمنا خطتينا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجار) # يخاطب النابغة بهذا زرعة بن عمرو الكلابي، يعني أنهما تلاقيا بعكاظ ~~وتفاخرا، فغلبه النابغة. وقوله: تحت الغبار، لم يرد أنهما كانا في غبرة، ~~وإنما هذا مثل، أي التقينا فتفاخرنا ليعلم فضل الفاضل منا، فكنا بمنزلة ~~فرسين استبقا وعدوا، فثار من عدوهما غبار. وقوله فما خططت غباري: أي ما ~~شققته. يقول تقدمتك في العدو وسبقتك، وكنت كفرس أثار الغبار ms290 في عدوه، وقصر ~~الفرس الذي يسابقه، فما كان المسبوق منهما يبلغ موقع الغبار الذي أثاره # PageV02P199 # الأول إلا بعد أن يسكن الغبار. وهذا يدل على بعد ما بينهما، وغبار كل فرس ~~إنما يثور وراءه، فإذا كان الثاني لا يلحق غبار الأول فكيف يدركه. # ويروى: فما حططت بحاء غير معجمة، أي لم يرتفع غبارك فوق غباري، يريد أنه ~~لم يدركه فيختلط غبار كل واحد منهما بغبار الآخر. وقوله: احتملنا خطتينا ~~بيننا، يقول: كل واحد منا رجع لخطته وطبعه وطريقته التي اختارها، فأخذت أنا ~~لنفسي البر والأفعال الحسنة، وأخذت أنت لنفسك الفجور والأفعال القبيحة. # وعند سيبويه أن (فجار) بمنزلة الفجور، كأن (فجار) معدول عن الفجرة. ### | ترخيم أمثال: عامر ومالك لكثرة الاستعمال # قال سيبويه في باب الترخيم: (وليس الحذف لشيء من هذه الأسماء ألزم منه ~~لحارث ومالك وعامر، وذلك لأنهم استعملوها كثيرا في الشعر، وأكثروا التسمية # بها). قال الذبياني: # (قالت بنو عامر خالوا بني أسد ... يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام) # يأبى البلاء فما نبغي بهم بدلا ... وما نريد خلاء بعد إحكام # PageV02P200 # (فصالحونا جميعا إن بدا لكم ... ولا تقولوا لنا أمثالها عام) # البيت الأول أنشد سيبويه عجزه في المنفي، واستشهد به على أن الشاعر إذا ~~اضطر أدخل اللام بين المضاف والمضاف إليه، وهذا هو الإقحام. # واستشهد بالبيت الثالث على ترخيم (عامر). # وسبب هذا الشعر أن بني عامر بن صعصعة بعثوا إلى حصن بن حذيفة، وعيينة بن ~~حصن أن اقطعوا ما بينكم وبين بني أسد من الحلف، وألحقوهم ببني كنانة ~~ونحالفكم، فنحن أقرب إليكم منهم. وذلك أن بني ذبيان وبني عامر بن صعصعة ~~كلهم من قيس عيلان، وبني أسد من خندف. فخشي النابغة أن يتم هذا - وكان محبا ~~لبني أسد، كارها أن ينقطع ما بينهم وبين بني ذبيان - فقال هذا الشعر. # وقوله: خالوا، ووزنه فاعلوا. ومنه خاليت الرجل مخالاة وخلاء. يقول: هذا ~~الذي التمستموه من قطع الحلف الذي بيننا وبين بني أسد جهل، يأبى أن يقطع ~~الحلف الذي بيننا وبينهم ما بلوناه منهم، واختبرناه من نصحهم ms291 لنا، ونصرهم ~~إيانا إذا دعوناهم إلى نصرتنا. # والخلاء: مصدر خالي يخالي إذا تارك. يقول: ما نريد أن نتاركهم وقد أحكمنا ~~ما بيننا وبينهم، فصالحونا جميعا إن أحببتم. أي ادخلوا معنا في محالفة بني ~~أسد، حتى يقع الصلح # PageV02P201 # بين جماعتنا، ولا تقولوا لنا أمثال هذه المقالة يا عامر ابن صعصعة. ### | تنوين (أذرعات وعرفات) أعلاما # قال سيبويه: (وقال في رجل اسمه مسلمات أو ضربات: هذا ضربات كما ترى # ومسلمات كما ترى، وكذا المرأة لو سميتها بهذا انصرفت). ثم احتج على ذلك ~~بحجة حتى انتهى إلى قوله: (ألا ترى إلى (عرفات) مصروفة في كتاب الله عز ~~وجل، وهي معرفة، الدليل على ذلك قول العرب: هذه عرفات مباركا فيها). # أراد أنهم نصبوا (مباركا) على الحال، فلو كانت عرفات نكرة لكان الوجه أن ~~يكون (مبارك) مرفوعا نعتا لعرفات. ثم قال سيبويه: # (ويدلك على معرفتها أنك لا تدخل فيها ألفا ولاما). قال: (ومثل ذلك ~~أذرعات، # PageV02P202 # سمعنا أكثر العرب يقولون في بيت امرئ القيس بن حجر): # تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب، أدنى دارها نظر عال # تنورتها نظرت إلى نارها - التي توقد بالليل - من أذرعات، أي وأنا بأذرعات ~~من أرض الشام وهي مع أهلها بيثرب. وقيل إنه أراد أنه نظر إلى دارها بقلبه. ~~وقوله: أدنى دارها نظر عال: يريد أن أقرب المواضع التي تدنو من دارها؛ بينه ~~وبين موضعها نظر عال، أي مرتفع، فكيف أراها بعيني، وبيني وبينها بلاد ~~كثيرة، وهذا يقوي أنه نظر إليها بقلبه. ### | وجوب حذف الخبر والمبتدأ قسم صريح # قال سيبويه في باب ما عمل بعضه في بعض وفيه معنى القسم: (وسمعنا فصحاء ~~العرب يقولون في بيت امرئ القيس): # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو ضربوا رأسي لديك وأوصالي # أراد أنهم رفعوا (يمين الله) بالابتداء وحذفوا خبره، وتقديره: يمين الله ~~قسمي وهو مثل: لعمر الله لأفعلن. # والمعنى أن هذه المرأة لما وصل إليها امرؤ القيس زجرته، وأرادت أن # PageV02P203 # ينصرف، فحلف أنه لا يبرح حتى ينال حاجته ولو ضرب رأسه وأوصاله. وأوصاله: ~~أعضاؤه الواحد منها وصل. ms292 والمعنى واضح. ### | صيغة (فعال) في النسبة: نبال # قال سيبويه في باب من الإضافة لا تلحق فيه ياءي الإضافة: (وقالوا لذي ~~السيف سياف والجمع سيافة). وقال امرؤ القيس: # ليقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال # وليس بذي سيف فيقتلني به ... وليس بذي رمح وليس بنبال # أراد وليس بذي نبل. # وصف حال امرأة هويها وهويته، وأن زوجها أراد قتله فقال: كيف يقتلني ~~والمشرفي مضاجعني؟ والمشرفي: سيف منسوب إلى المشارف، قرى تدنو من الريف. ~~والمسنونة: المحددة، وأراد نصال سهام قد جليت فصفت، وإذا اشتد صفاؤها، ضربت ~~إلى الزرقة، وجعلها كأنياب أغوال تعظيما لطولها وحدتها، وأن يبالغ في ~~قوتها، # PageV02P204 # والأغوال جمع غول. # شبه نصال السهام التي معه بأنياب الغيلان. يقول: أنا مع سلاحي وهو أعزل ~~ليس بصاحب سيف ولا صاحب رمح وليس معه نبل (فيقتلني به) نصب على الجواب. # والشاهد في البيت أنه جعل النبال في موضع النابل، أراد وليس بصاحب نبل. ~~ويحتمل معنى الشعر عندي أن يعني بقوله: (ليقتلني والمشرفي مضاجعي ومسنونة ~~زرق) أن جماله وحسنه وما عند المرأة من محبتها له، بمنزلة السلاح الذي ~~يقاتل به، وأن زوجها لقبحه ومقت المرأة له - وأنها لا تحبه محبة يسيرة ولا ~~كثيرة - بمنزلة الأعزل الذي لا سلاح معه. فزوجها كاسف البال مهموم لا يمكنه ~~إخراج ما في قلب امرأته من امرئ القيس. ويقوي هذا المعنى قوله: # ليقتلني وقد شعفت فؤادها ... كما شعف المهنوءة الرجل الطالي # يعني أن محبتها له قد التبست بقلبها ووصلت إليه، كما يصل القطران الذي ~~تطلى به الإبل إلى قلوبها، حتى يسعى عليه من شدته. ### | في: حيهل # قال سيبويه: (وأما حيهل التي للأمر فمن شيئين، يدلك على ذلك (حي على ~~الصلاة) قال مزاحم العقيلي: # PageV02P205 # بحيهلا يزجون كل مطية ... أمام المطايا سيرها المتقاذف # الإزجاء: السوق يقال: أزجى يزجي. يقول: يسوقون المطايا بقولهم (حيهلا) ~~والمتقاذف: الذي يتبع بعضه بعضا، كأن كل سير تسيره هذه المطية يقذف بها إلى ~~سير آخر. ومثله قول عمر بن أبي ربيعة: # أخو سفر جواب أرض تقاذفت ... به فلوات فهو ms293 أشعث أغبر # أي رمته فلاة إلى أخرى. # و (سيرها) مبتدأ و (المتقاذف) وصفه و (أمام المطايا) خبره. ويروى: # بحيهلا عجلى الرواح رمى بها ... أمام المطايا. . # أي بهذا القول، رمى بهذه الناقة سيرها قدام الإبل، أي هذا الزجر لها كان ~~سبب تقدمها الإبل وإسراعها. و (عجلى) اسمها. أراد: يا عجلى سيري وأسرعي. # و (الرواح) منصوب لأنه مصدر في موضع فعل الأمر، يريد: روحي رواحا. ### | في أسماء العلم - مما أصله صفة # قال سيبويه في باب تسمية الأرضين: (ومنها ما لا يكون # PageV02P206 # إلا على التذكير نحو (فلج) وما وقع صفة ك (واسط) ثم صار بمنزلة زيد ~~وعمرو، وإنما وقع لمعنى). يريد ما كان أصله صفة للموضع، ثم غلبت عليه الصفة ~~حتى جرى مجرى الاسم العلم). قال مسكين الدارمي: # ونابغة الجعدي بالرمل بيته ... عليه تراب من صفيح موضع # أتى ابن جعيل بالجزيرة يومه ... وقد فارق الدنيا وما كان يجمع # كذا إنشاد الكتاب: (تراب من صفيح). وفي شعره: (عليه صفيح من رخام موضع) ~~وهي أحب إلي من رواية الكتاب، لأن قوله: (تراب من صفيح) فيه بعد. والصفيح: ~~الحجارة، والرخام: الصخور العظام، والموضع: الملقى بعضه فوق بعض. # أراد أن قبر النابغة في الرمل، وذكر حال الشعراء المتقدمين، وأنهم فنوا ~~وذهبوا فلم يبق منهم أحد. يصغر أمر الدنيا ويحقره. # والشاهد فيه أنه جعل النابغة - وهو في الأصل صفة - بمنزلة الاسم العلم، ~~ونزع منه الألف واللام. وجعله اسما كما تجيئه بطلحة وحمزة. # PageV02P207 ### | جمع (أولي وذوي) بلا إضافة على (ألون # وذوون) # وقال سيبويه في باب تغيير الأسماء المبهمة: (وسألته - يعني الخليل - عن ~~رجل سمي ب (أولي وبذوي) فقال: أقول هذا ذوون وهذا ألون، لأني لم أضف، وإنما ~~ذهبت النون في الإضافة). وقال الكميت: # صه لجواب ما قلتم وأوكت ... أكفكم لي ما تنفخونا # فلا أعني بذلك أسفليكم ... ولكني أريد به الذوينا # الشاهد فيه أنه لما لم يضف (ذو) إلى شيء، رد النون التي حذفت منه، وهو ~~جمع سالم، إلا أن استعماله بالإضافة، فتسقط نونه للإضافة، فلما لم يمكن ~~الشاعر أن ms294 يضيف رد النون. وهذه القصيدة، يذكر فيها الكميت فضل عدنان على ~~قحطان. وقوله: صه، أي اسكتوا حتى تسمعوا مني جواب ما قلتم. # وأوكت: أي شدت، والوكاء: ما يشد به القربة أو الزق أو غيره. يقول: قد ~~جنيتم بعداوتكم لمعد، فاصبروا على ما جره فعلكم. وأصل هذا الكلام مثل ~~للعرب، وهو # قولهم: (يداك أوكتا وفوك نفخ). # وذلك أن رجلا أراد أن يعبر نهرا عظيما، ولم يجد سفينة يعبر فيها، فأخذ ~~زقا ونفخه وشده، فلما توسط النهر انحل الزق وخرجت الريح، وغشيه الموت ~~فاستغاث، فقيل له: يداك أوكتا وفوك نفخ. # يريدون يداك # PageV02P208 # أوكتا الزق، وفوك نفخ الريح، ثم صار هذا مثلا لكل من جنى على نفسه لشيء ~~فعله. # وقوله: (فلا أعني بذلك أسفليكم) يريد: لست أعني بمخاطبتي من ليس له قدر ~~من أهل اليمن والسفلة، وإنما أريد ملوكهم كذي يزن وذي جدن وذي رعين وذي ~~الكلاع ومن أشبههم. ### | في النسبة - إبدال الهمزة واوا # قال سيبويه في الإضافة إلى كل شيء لامه واو أو ياء قبلها ألف ساكنة غير ~~مهموزة: (وإن أضفت إلى شقاوة وغباوة وعلاوة قلت: شقاوي وعلاوي وغباوي وذلك ~~لأنهم قد يبدلون مكان الهمزة الواو لثقلها، ولأنها مع الهمزة مشبهة بآخر ~~حمراء). # يريد أن الواو إذا كانت في الواحد في هذا النحو، لم يجز أن تقلبها في ~~النسب همزة، كما فعلت في بنات الياء حين قلت في: سقاية سقائي وفي صلاية ~~صلائي، لأنهم قد يفرون مما فيه الهمزة ثابتة في الواحد، إلى الواو في ~~النسب، نحو كساوي ورداوي، فإذا كان ما فيه الهمزة في الواحد، يقلبون همزته ~~في النسب واوا، وإذا كان ما في واحده الواو، لا تقلب واوه همزة، لأنه قد ~~حصل ما يفرون إليه من الهمزة. قال جرير: # إذا هبطن سماويا موارده ... من نحو دومة خبت قل تعريسي # PageV02P209 # السماوي: طريق السماوة، والسماوة: موضع في البرية التي بين دمشق وأرض # العراق، والسماوة: بلاد بحلب، والموارد: الطرق، والتعريس: النزول في آخر ~~الليل، والذي يسير بالليل إذا نزل في آخره فقد عرس. ms295 ودومة خبت: موضع، ~~والخبت: موضع فيه انهباط. # وفي (هبطن) ضمير من الرواحل. وفي شعره: (إذا علون سماويا) يريد إذا علت ~~الإبل طريق السماوة جددت في السير، ولم أطل التعريس حتى أصل عن قرب. # و (موارده) مبتدأ و (من نحو دومة خبت) خبره، والضمير المضاف إليه ~~(الموارد) يعود إلى السماوي. يقول: هذا الطريق السماوي، الطرق المتصلة به ~~من نحو دومة. ### | في النسبة - حذف الألف المقصورة # قال سيبويه في الإضافة إلى ما في آخره ألف زائدة لا تنون: (وأما حبلى ~~ودفلتى فالوجه فيه ما قلت لك). يريد أن الوجه في النسب أن تحذف الألف منه، ~~يريد أن ما في آخره ألف التأنيث؛ الوجه فيه حذفها. قال ساعدة بن جؤية: # كأنما تقع البصري بينهم ... من الطوائف والأعناق بالوذم # PageV02P210 # البصري: أراد به السيوف المنسوبة إلى بصرى، والطوائف: نواحي البدن ~~وأطرافه، والوذم: السيور التي بين آذان الدلو والعراقي، وهي الخشبة التي ~~كهيئة الصليب. وواحد الوذم وذمة. يريد أن السيوف التي تقع في أعناقهم ~~وطوائفهم، كأنها واقعة في سيور الدلو لسرعة مرها وقطعها. يصف قوما أغير ~~عليهم ووقع بهم أعداؤهم. ### | صيغة (فاعل) لصاحب الشيء # قال سيبويه في باب من الإضافة لا تلحق فيه ياءي الإضافة: (وأما ما يكون ~~ذا شيء وليس بصنعة يعالجها فإنه مما يكون فاعلا) قوله ذا شيء، أي صاحب # شيء فهو عنده (وذلك قولك لذي الدرع: دارع، ولذي النبل: نابل، ولذي ~~النشاب: ناشب، ولذي التمر واللبن: تامر ولابن قال الحطيئة): # أغررتني وزعمت أنك ... لابن بالصيف تامر # يخاطب بذلك الزبرقان بن بدر ويقول له: دعوتني إلى أن أجاورك، وقلت لي: إن ~~عندك تمرا ولبنا يكفيني ويكفي عيالي، فلما نزلت عليك أضعتني. # وإنما قال: لابن بالصيف تامر، لأنهم مخصبون في الصيف، # PageV02P211 # ويكثر فيه الألبان والتمور فإذا كان عادما للبن والتمر في الصيف، فهو ~~لهما في الشتاء أعدم. ### | ما جاء معدولا على وزن (فعال) # قال سيبويه في باب ما جاء معدولا عن حده من المؤنث. قال الفرزدق: # نعاء ابن ليلى للسماحة والندى ... وأيدي شمال باردات الأنامل ms296 # ويروى: للسماح وللندى يريد انع ابن ليلى لأجل فقد سماحه وجوده. # وأيدي شمال: يعني هبوب الشمال في الشتاء، وجعل ما يمس الناس من برد ~~الشمال يدا للشمال كما يمد يده الذي يريد أن يمس الشيء حتى يباشره بيده. ~~وابن ليلى غالب بن صعصعة أبو الفرزدق وأمه ليلى بنت حابس بن عقال. وقال ~~زهير: # ولنعم حشو الدرع أنت إذا ... دعيت نزال ولج في الذعر # يريد: نعم الرجل الذي يلبس الدرع ويحشوها ببدنه، أي يملأها. والمعنى: نعم ~~الشجاع أنت إذا تداعى الفرسان للنزول، وإنما يتداعون للنزول إذا اشتدت # PageV02P212 # الحرب وتضايق الأمر. # والذعر: الفزع، ولج فيه: يعني لج القوم في أسباب القتال الذي هو سبب ~~الذعر، يمدح بذلك هرم بن سنان. # قال سيبويه في الباب المتقدم: (فهذا معدول عن مؤنث) يعني باب (فعال) أجمع # (وإن كانوا لم يستعملوا في كلامهم ذلك المؤنث الذي عدل عنه (بداد) ~~وأخواتها). ثم قال: (ونحو ذا في كلامهم، ألا تراهم قالوا: ملامح ومشابه ~~وليال، فجاء جمعه على حد ما لم يستعمل في الكلام). # يريد أن الذي عدل عنه (فعال) لم يستعمل، كما أن واحد (ملامح ومشابه) لم ~~يستعمل. وقال المتلمس. # كأني شارب يوم استبدوا ... وحث بهم لدى الموماة حادي # عقارا عتقت في الدن حتى ... كأن حبابها حدق الجراد # جمادلها جماد ولا تقولي ... طوال الدهر ما ذكرت: حماد # قوله استبدوا: يريد استبدوا برأيهم في عزمهم على الرحيل، من غير أن ~~يشاوروني فيه، ولو شاوروني لم أشر عليهم. والموماة: القفر من الأرض والجمع ~~الموامي، والحباب: ما يعلو فوق الخمر كأنه حب إذا صبت في الإناء أو مزجت. ~~شبهه بحدق الجراد. ثم دعا عليها فقال (جماد لها). # يجوز أن يكون دعا على المرأة التي كان يهواها، حين سارت مع القوم الذين ~~فارقوه. # يقول: # PageV02P213 # جمدت يدها فلا أعطت أحدا خيرا. يريد: لا أنالت أحدا خيرا من جهتها كما لم ~~تنلني أنا من جهتها خيرا. # و (جماد) بمعنى اجمد، يريد ادع عليها بجمود الكف، ولا تحمدها إذا ذكرت. ### | منع العلم من الصرف على ms297 معنى القبيلة # قال سيبويه في باب الأحياء والقبائل. قال الأخطل: # فإن تبخل سدوس بدرهميها ... فإن الريح طيبة قبول # وإن بني أمية ألبسوني ... ظلال كرامة ما إن تزول # كان الأخطل أتى سويد بن منجوف السدوسي يسأله في حمالة لزمته حتى يعينه، # فلم يعطه، وقصد بشر بن مروان فأعطاه. وقوله: (فإن الريح طيبة قبول) قيل ~~في تفسيره: إن الأرض واسعة يقصد منها الإنسان حيث شاء، وفي أي جهات الريح ~~شاء أن يسلك سلك. والقبول: التي تقبل ما دخل فيها. و (القبول) اسم خاص ~~للصبا، وعندي أن الذي يعينه الأخطل الوجه الأول. ### | موحد مثنى منعها من الصرف # قال سيبويه في باب (فعل): (وقال لي - يعني الخليل - قال لي أبو عمرو: ~~(أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) صفة، كأنك قلت أولي أجنحة اثنين اثنين، ~~وثلاثة ثلاثة. وتصديق قول أبي عمرو قول ساعدة # PageV02P214 # ابن جؤية) وأنشد بيتين له غير متواليين. قال ساعدة: # وعاودني ديني فبت كأنما ... خلال ضلوع الصدر شرع ممدد # بأوب يدي صناجة عند مدمن ... غوي إذا ما ينتشي يتغرد # فلو أنه إذ كان ما حم واقعا ... بجانب من يحفى ومن يتودد # ولكنما أهلي بواد أنيسه ... ذئاب تبغي الناس مثنى وموحد # الدين في هذا الموضع: ما يعتاده من الهموم، يراجعه مرة بعد مرة، يريد أنه ~~عاوده حزنه على ابنه، والشرع: الوتر، ويقال فيه: شرعة. يريد أنه بات وفي ~~صدره دوي، كأن صوته صوت وتر عود، وخلال ضلوع الصدر بينها، والأوب: الرجوع. ~~يريد ترديد هذه الصناحة يدها بالصنج، والباء في معنى مع. # يريد أنه خلال ضلوع الصدر وتر، مع أوب يدي صناجة. يقول: كأن في صدري صوت ~~وتر مع صوت صنج. والمدمن: الذي يديم الشرب، والغوي: الجاهل الذي لا يبالي ~~ما صنع، وينتشي: يسكر، ويتغرد: يتغنى، # PageV02P215 # ويطرب: يمدد صوته. ثم قال: فلو أنه إذ كان ما حم: أي ما قدر أنه يقع بي، ~~واقعا بجنب قوم يحبونني ويودونني لكان أسهل علي. # وحذف جواب (لو). يريد أنه لو وقعت به هذه المصيبة وهو عند أهله لعزوه ~~ورفقوا ms298 به، ولكن أتته المصيبة وهو بين قوم لا يبالون ما نزل به. ثم قال: ~~ولكنما أهلي بواد أنيسه ذئاب. يريد أن أهله في بلد لا يجاورهم فيه إلا ~~السباع. تبغى: تطلب الناس اثنين اثنين وواحدا واحدا. ### | المنع من الصرف ما لحقته ألف التأنيث # قال سيبويه في باب ما لحقته ألف التأنيث: (وبعض العرب يؤنث (العلقي) ~~فينزلها بمنزلة (البهمى) يجعل الألف للتأنيث). وقال العجاج: # يستن في علقى وفي مكور # بين تواري الشمس والذرور # يصف ثور وحش، ويستن: يعدو فيها ويمضي على وجهه، والعلقى: ضرب من النبت، ~~والمكر أيضا: ضرب منه وجمعه مكور، وتواري الشمس: غروبها، وذرورها: طلوعها. ~~وأراد بين ذرور الشمس وتواريها. # يعني أن الثور الوحشي يرعى من أول النهار إلى آخره في العلقى والمكور. ~~ويروى: # فحط في علقى # أي اعتمد على رعي العلقى والمكور. ### | في وصف المؤنث بالمذكر # قال سيبويه في باب تسمية المذكر بالمؤنث: (وسمعناهم يقولون: هذه ريح ~~حرور، وهذه ريح شمال، وهذه الريح الجنوب، وهذه # PageV02P216 # ريح سموم، وهذه ريح جنوب، سمعنا ذلك من فصحاء العرب). قال الأعشى: # إذا ازدحمت في المكان المضيق ... حت التزاحم منها القتيرا # لها زجل كحفيف الحصاد ... صادف بالليل ريحا دبورا # إذا ازدحمت: يعني الدروع، يريد إذا ازدحم الناس وهي عليهم، حت يحت: أي ~~قشر. والقتير: رؤوس مسامير الدروع. يريد أن الدروع إذا ازدحمت تكسرت رؤوس ~~مساميرها، و (لها) للدروع زجل وهو صوت، والحفيف: صوت مرها، والحصاد: الزرع، ~~وقيل: الحصاد الشجر، وقيل: الحصاد شجر بعينه، والواحدة حصادة. # يعني أن صوتها - إذا تحركت على لابسها - كصوت الحصاد إذا هبت عليه ~~الدبور. ### | اسم القبيلة - صرفه اسما للحي # وقال سيبويه في باب أسماء القبائل: (وقد يكون تميم اسما للحي وإن جعلتها ~~اسما للقبائل فجائز حسن). قال الأعشى: # فلسنا بأنكاس ولا عظمنا وهى ... ولا خيلنا عور إذا ما نجيلها # PageV02P217 # ولسنا إذا عد الحصى بأقلة ... وإن معد اليوم مؤد ذليلها # الأنكاس: الضعفاء الجبناء، مثل السهم النكس وهو المنكوس الذي جعل صدره في ~~موضع فذ ذه وجعل موضع فذ ذه صدره. ms299 وإنما يفعل هذا إذا طال به الزمان وتشعث ~~وبلي، ووهى العظم: إذا تكسر وانحنى، والعور: زعموا الخائبة، ونجيلها: ~~نرسلها. # ويقول: إذا أرسلنا خيلنا في غارة أو غيرها، لم ترجع خائبة. والحصى: العدد ~~الكثير، والأقلة: جمع قليل. يقول: ليس عددنا بقليل. والمؤدي: الذي عليه ~~أداة الحرب وهو مثل المدجج. يقول: فالضعيف من معد اليوم قوي. يقول: ذليلها ~~مؤد فكيف يكون حال قويها. . . # هكذا وجدت تفسيره. ويجوز في تفسيره وجه آخر، وهو أن يكون من أودى يودي # إذا هلك. يريد أن من تذله معد فهو هالك، وذليلها: من أذلته. ### | إعراب (وبار) ضرورة # قال سيبويه: (فأما ما كان في آخره راء، فإن أهل الحجاز وبني تميم فيه ~~متفقون) يعني أنهم اتفقوا على بنائه على الكسر إذا كان اسما علما، وإنما ~~ذكر ما في آخره راء لأن بني تميم يجعلون الأعلام في هذا الباب معرفة لا ~~تنصرف نحو: حذام وقطام وأهل الحجاز يبنون، فإذا كان اسم من هذه الأعلام في ~~آخره راء، بنوه، ووافقوا أهل الحجاز في البناء. # PageV02P218 # ثم مضى سيبويه في كلامه إلى أن قال: (وقد يجوز أن ترفع وتنصب ما في آخره ~~الراء). يريد أن قوما يجعلون الراء كغيرها من الحروف. قال الأعشى: # وأهل جو أتت عليهم ... فأفسدت عيشهم فباروا # ومر دهر على وبار ... فهلكت جهرة وبار # جو: هي اليمامة، وفي (أتت) ضمير يعود إلى داهية ذكرها، وباروا: هلكوا، و ~~(وبار) زعموا مدينة كانت الجن تسكنها، وقيل (وبار) موضع بالدهناء، وزعم ~~بعضهم أنها بلاد كانت بها إبل حوشية، ونخل كثير ليس له من ينزع كربه ولا ~~يجتني ثمرته، وأن رجلا وقع إليها، فركب فحلا من تلك الإبل، وذهب نحو أرض ~~قومه فتبعته الإبل. ### | حمل (سبأ) على القبيلة فمنعه من الصرف # قال سيبويه في باب أسماء القبائل: (وكان أبو عمرو لا يصرف سبأ يجعله اسما ~~للقبيلة) وقال النابغة الجعدي: # يا أيها الناس هل ترون إلى ... فارس بادت وخدها رغما # أمسوا عبيدا يرعون شاءكم ... كأنما كان ملكهم حلما # أو سبأ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون ms300 من دون سيله العرما # PageV02P219 # يقول: انظروا إلى فارس، ورغم خدها: أي ذلت وقهرت وذهب ملكها، كأنه كان ~~مناما. (أو سبأ) معطوف على (فارس) كأنه قال: هل ترون إلى فارس وإلى سبأ. ~~ومأرب: موضع باليمن، والعرم: المسناة الواحدة عرمة. ### | (حلاق) معدول عن الحالقة # قال سيبويه في باب (فعال)، قال عدي ابن ربيعة التغلبي أخو كليب ومهلهل ~~ابني ربيعة - يرثي مهلهلا، ويذكر من هلك من قومه: # ظبية من ظباء وجرة تعطو ... بيديها في ناضر الأوراق # ضربت صدرها إلي وقالت ... يا عديا لقلبك المشتاق # ما ترجي بالعيش بعد ندامى ... قد تراهم سقوا بكأس حلاق # وجرة: موضع بعينه. شبه المرأة بظبي من ظباء هذا المكان، وتعطو: تتناول ~~بيديها من ورق الشجر، وناضر: الأخضر الغض، والأوراق: جمع ورق. وقوله: ضربت ~~صدرها، يريد أنه فعلت هذا لاغتمامها بي وبما نزل بقلبي من ألم المصائب. ~~يريد أنه مشتاق إلى من هلك من قومه. # ثم قالت # PageV02P220 # له: ما ترجو أن يكون عيشك بعد مفارقة أهلك وقومك، وقد سقوا بكأس المنية، ~~أي ماتوا. ### | حركة العين في جمع (فعلة) السالم # قال سيبويه: (ومن العرب من يفتح العين إذا جمع بالتاء فيقول ركبات ~~وغرفات). يريد أن جمع (فعلة) في السلامة يجوز في عينه أن تضم وأن تفتح وأن ~~تسكن قال عمرو بن شأس الأسدي: # فلما رأونا باديا ركباتنا ... على موطن لا نخلط الجد بالهزل # تولوا وأعطونا التي يتقي بها ... الذليل، ومنا الخرق والمنطق الفصل # ويروى: على مأقط. والمأقط: الموضع يشتد فيه الحرب وهو مهموز، وجمعه مآقط. ~~يقول: لما رآنا الذين نحاربهم قد نزلنا عن خيلنا، وجثونا على ركبنا، علموا ~~أن القتل قد هان علينا فانهزموا، وبذلوا لنا النزول على حكمنا، وصبروا على ~~ما نسومهم وأقروا عليه، كما يصبر الذليل الذي لا طاقة له بالدفع عن نفسه. # والخرق: الرجل السخي الكريم، والفصل: الذي تفصل به الأمور الملتبسة. ~~يقول: نحن شجعان وخطباء وشعراء. # PageV02P221 ### | إدخال نون التوكيد الخفيفة على فعل الأمر # قال سيبويه في باب الثقيلة والخفيفة: (وأما الخفيفة فقوله عز وجل: ~~(لنسفعا بالناصية) ms301 وقال الأعشى): # فإياك والميتات لا تقربنها ... ولا تعبد الشيطان والله فاعبدوا # الشاهد فيه: إدخال النون الخفيفة على (اعبد) الذي هو فعل أمر. وقوله: ~~فإياك والميتات: يريد به أن الميتة محرم أكلها، وإنما ذكر ما يدعو إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان مدحه بهذه القصيدة، وذكر فيها ما جاءت به ~~الشريعة، وأراد أن يلحق به ويسلم فمنعته قريش. # والبيت في شعره: # فإياك والميتات لا تقربنها ... ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا # وذا النصب المنصوب لا تنسكنه ... ولا تعبد الشيطان والله فاعبدوا # وكان بعضهم يأخذ سهما يقصد به الناقة فيشرب دمها، وهذا كان يفعل إذا # PageV02P222 # قل اللبن، فحرم الله عز وجل عليهم الدم إلا عند الضرورة. والنصب: حجر ~~كانوا ينصبونه، ويذبحون عنده لآلهتهم. # ويقال: نسك ينسك إذا ذبح على وجه القربة. والمعنى: لا تذبح ذبيحة تتقرب ~~بها # إلى الأصنام، وأراد لا تنسكن عنده، فعدى الفعل إليه. والمعنى واضح. ### | تقديم (ها) قبل (لعمر الله) # قال سيبويه في باب ما يكون ما قبل المحلوف به عوضا من اللفظ بالواو: ~~(وذلك قولك: إي ها الله ذا). ثم تكلم في (ها) وأنها عوض من حرف القسم وفي ~~إثبات الألف بعدها، إلى أن قال: (فأما قولهم: ذا) يريد (ذا) الذي بعد قولك: ~~إي ها الله ذا (فزعم الخليل أنه المحلوف عليه، كأنه قال: إي والله للأمر ~~هذا، فحذف الأمر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم، وقدم (ها). # يريد أن الجملة التي هي جواب القسم (للأمر هذا) و (الأمر) مبتدأ، وخبره ~~(هذا) واللام تدخل على المبتدأ إذا كان جواب القسم، كما تقول: والله لزيد ~~قائم، ولعمرو ذاهب، فحذف المبتدأ مع اللام، وقدم (ها) قبل القسم وهي في ~~الأصل تكون في جواب القسم كما تقدم. وأنشد سيبويه بيت زهير: # تعلمن ها لعمر الله ذا قسما ... فاقصد بذرعك وانظر أين تنسك # PageV02P223 # الشاهد في تقديم (ها) قبل (لعمر الله) وحذف المبتدأ من جواب القسم وأصله: ~~(تعلمن لعمر الله للأمر هذا). (فالأمر) مبتدأ و (هذا) خبره فحذف المبتدأ، ~~فبقي (تعلمن لعمر الله هذا) ms302 ثم قدم (ها) قبل القسم فصار (ها لعمر الله). # و (تعلمن) بمعنى اعلمن يقال تعلم كذا واعلم كذا، ودخلت النون الخفيفة ~~للتأكيد، و (هذا) من قولك (للأمر هذا) إشارة إلى خبر وكلام قد تقدم ~~للمتكلم، فإذا فرغ من كلامه قال للمخاطب: تعلم والله للأمر هذا، أي للأمر ~~هذا الذي أخبرتك به. # ويجوز أن تكون الإشارة إلى أمر يذكره المتكلم في كلام يتلو كلامه هذا، ~~كأنه يقول: والله للأمر هذا الذي أذكره لك بعد كلامي هذا. وبيت زهير منه، ~~لأنه قال بعده: # لئن حللت بجو في بني أسد ... في دين عمرو وحالت بيننا فدك # ليأتينك مني منطق قذع ... باق كما دنس القبطية الودك # فالإشارة واقعة إلى ما يريد أن يفعله. والمخاطب بهذا الكلام الحارث بن ~~ورقاء الصيداوي وكان قد أغار على غطفان، وأخذ راعي زهير يسارا وإبله. # وقوله: فاقصد بذرعك، أي قدر خطوك وانظر أين تضع رجلك. والذرع: قدر الخطو، ~~يتهدده. وانظر أين تنسلك: أين تدخل. يقول: ليس لك موضع تدخله تسلم من ~~هجائي. والجو: الوادي، والدين: الطاعة، وعمرو: هو عمرو ابن هند الملك. # يقول: لئن اعتصمت مني بأنك في طاعة الملك بحيث # PageV02P224 # لا أصل إليك، فليبلغنك هجائي لك. والقذع: القبيح وباق قبحه في الناس، ~~والقبطية: الثياب البيض المقصورة التي تأتي من مصر والشام. ### | في باب نون التوكيد الخفيفة # قال سيبويه في باب النون الخفيفة، قال الأعشى: # أبا ثابت لا تعلقنك رماحنا ... أبا ثابت واقعد وعرضك سالم # أبو ثابت: يزيد بن مسهر الشيباني، وكان قد وقع بين شيبان وقوم الأعشى شر، ~~فتهدد الأعشى. وقوله: لا تعلقنك رماحنا، يقول: لا تتعرض لقتالنا فتعلقك ~~رماحنا، فجعل النهي؛ عن السبب الذي يؤدي فعله إليه. # قال سيبويه: قال النابغة الذبياني: # فلتأتينك قصائد وليركبا ... ألف إليك قوادم الأكوار # الشاهد في إدخال النون في (لتأتينك). # يخاطب بذلك زرعة بن عمرو الكلابي لأجل شيء وقع بينه وبين النابغة، يقول: ~~ليأتينك هجوي لك في قصائدي، يريد أن الرواة تحملها وتشيع ذكرها # PageV02P225 # حتى تبلغه. # والأكوار: الرحال، الواحد كور، وقادمة الرحل: ms303 العود الذي يكون قدام الرجل ~~إذا جلس على الرحل، والآخرة: العود الذي يكون خلف ظهره، والرجل يجلس بينهما # على الرحل. # وأراد النابغة أنه يسير إلى زرعة ألف رجل على الرحال. وكانوا إذا أرادوا ~~الغزو جنبوا الخيل وساروا على الإبل. فإذا أرادوا الإغارة نزلوا عن الإبل ~~وركبوا الخيل. # قال الذبياني: # لا أعرفن ربربا حورا مدامعها ... كأن أبكارها نعاج دوار # ينظرن شزرا إلى من جاء عن عرض ... بأوجه منكرات الرق أحرار # ويروى: كأنهن نعاج حول دوار. # الربرب: القطيع من البقر، وأراد به في هذا الموضع جماعة من النساء، ~~والحور: شدة سواد العين في شدة بياض بياضها، مع نقاء الجلد وصفاء اللون. ~~والحور: جمع حوراء، ودوار قيل فيه: مستدار حيث يدور الوحش حوله، وقيل: دوار ~~نسك لهم؛ حجر يذبحون عنده ويطوفون حوله، وقيل: دوار صنم تدور حوله الجواري. ~~والشزر: النظر في جانب، وعن عرض: عن اعتراض، ومنكرات الرق: أي هن حرائر، ~~فإذا سبين أنكرن الرق. # يخاطب النابغة بهذا بني ذبيان، وكانوا قد أغاروا على بعض أهل الشام # PageV02P226 # فنهاهم النابغة عن ذلك، فبعث إليهم الحارث الجفني جيشا، عليه النعمان بن ~~الجلاح الكلبي، فأغار عليهم وأصاب فيهم. # والشاهد فيه إدخال النون في فعل النهي. # قال سيبويه وقال النابغة الجعدي: # فمن يك لم يثأر بأعراض قومه ... فإني ورب الراقصات لأثأرا # الشاهد فيه إدخال النون الخفيفة في (لأثأرا) أراد لأثأرن، وأبدل من النون ~~الألف، وهي تبدل ألفا في الوقف. # يقول: من كان من الشعراء لم يهج الذين هجوا قومه، فإني أنا أهجو من هجا ~~قومي. والذين يهجوهم النابغة في هذا الشعر: بنو سعد بن زيد مناة بن تميم. ~~وثأر بأعراضهم: هجا من هجاهم، والراقصات: الإبل التي تسير رقصا، والرقص: ~~ضرب من الخبب. وعنى الإبل التي تحمل الحاج وترقص نحو الحرم. # و (لأثأرا) جواب القسم، والقسم وجوابه في موضع خبر (إن) وقوله: فإني وما ~~بعدها، جواب الشرط. # قال سيبويه قال النابغة الجعدي: # فأقبل على رهطي ورهطك نبتحث ... مساعينا حتى ترى كيف نفعلا # PageV02P227 # المساعي: جمع مسعى ومسعاة، وهي المكرمة ms304 التي في فعلها يقال: فلان كريم ~~المساعي، أي كريم الأفعال فاضلها. يخاطب سوارا القشيري، وكانا يتهاجيان. ~~يقول: أقبل حتى نعدد ما في قبيلتي وقبيلتكم من المفاخر، حتى تعلم أينا أكرم ~~وأجل عند الناس، و (ترى) بمعنى تعلم، من رؤية القلب. والجملة في موضع ~~المفعولين. # والشاهد فيه إدخال النون الخفيفة في (تفعلا) لأنه استفهام. ### | في (أيادي سبا) وأشباهها # قال سيبويه: (وأما أيادي سبا وبادي بدا، فإنما هي بمنزلة (خمسة عشر) ~~تقول: جاءوا أيادي سبا، ومن العرب من يجعله مضافا وبنون سبا. # قال ذو الرمة: # عرفت لها دارا فأبصر صحبتي ... صحيفة وجهي قد تغير حالها # فقلت لنفسي من حياء رددته ... إليها، وقد بل الجفون بلالها # أمن أجل دار طير البين أهلها ... أيادي سبا بعدي وطال احتيالها # PageV02P228 # الشاهد فيه أنه أضاف (أيادي) إلى (سبا) ونون (سبا) فعلم أنه مضاف إليه. ~~فإن # قال قائل: لم لا يكون غير مضاف، ويكون الاسمان اسما واحدا، ويكون بمنزلة ~~قولك: هذا معد يكرب ومعد يكرب آخر - فينون وهو مجعول مع الاسم الأول اسما ~~واحدا - قيل له: هذا غلط، ليس هذا من ذاك، لأن (أيادي سبا وخمسة عشر) وما ~~أشبههما، جعل الاسمان فيهما اسما واحدا، وبنيا جميعا في حال التنكير، ~~فالتنوين يمتنع منه وهو نكرة (ومعد يكرب) وما أشبهه أسماء مركبة معربة تمنع ~~الصرف، فإذا زالت العلة التي تمنع الصرف نون وجرى بوجوه الإعراب. # وصحيفة الوجه: جانبه. يريد أنه عرف لمية دارا، فتغير وجهه لما تنكرها ~~(فقلت لنفسي من حياء رددته) يقول: لما بكيت، وبل جفوني الدمع، وتغير وجهي، ~~عاودني الحياء من صاحبي الذي معي وقد رأى ما نزل بي. # وقوله: (من أجل دار طير البين أهلها) يريد أنهم تفرقوا في كل وجه، تفرقا ~~لا يرجى معه عود، كما تفرقت سبأ، و (أيادي سبا) في موضع نصب على الحال. ~~وطال احتيالها: أي أحالت من أهلها، أتى عليها حول لم ينزل بها. والبين: ~~الفرقة والانقطاع. والذي أنشد في الكتاب: # فيا لك من دار تحمل أهلها # وفي شعره كما قدمته. # PageV02P229 ### | ترك ms305 إضافة أمثال (أمام ودون) # قال سيبويه في باب ما ينصرف وما لا ينصرف: (وتقول في النصب على حد قولك: ~~من دون ومن أمام: جلست أماما وخلفا كما قلت يمنة وشأمة). قال ابن أحمر: # لقوا أم اللهيم فجهزتهم ... غشوم الورد نكنيها المنونا # لها رصد يكون ولا نراه ... أماما من معرسنا ودونا # الشاهد في البيت الثاني على ترك إضافة (أمام ودون). # وأم اللهيم: الداهية وأراد بها المنية. ذكر من هلك فيما تقدم من الزمان، ~~وأنهم لقوا المنية، فجهزتهم: جعلت جهازهم الفناء. غشوم الورد: تغشم من وردت ~~عليه، نكنيها المنونا: يقول: نكني أم اللهيم المنون. # وهذا الضمير المنتصب ب (نكني) يعود إلى أم اللهيم، وأراد نكني المنون بأم ~~اللهيم. لها رصد: لأم اللهيم رصد يرصد الناس من بين أيديهم ومن خلفهم، فهي ~~ترصدهم من حيث لا يرونه؛ لا يرون ما ترصدهم به المنية. و (أماما) خبر ~~(يكون) و (دونا) معطوف عليه. وهذا البيت في الكتاب منسوب إلى الجعدي وهو ~~لابن أحمر. ### | (نصارى) بدون ألف ولام - نكرة # قال سيبويه في باب من أبواب ما لا ينصرف: (وأما (نصارى) فنكرة وإنما ~~(نصارى) جمع نصران ونصرانة، ولكنه لا يستعمل # PageV02P230 # في الكلام إلا بياءي الإضافة) يعني أنه لا يلفظ به إلا منسوبا وإن لم يكن ~~النسب إلى شيء. وهو مثل قولك (كرسي) لا ينطق به إلا بياءي الإضافة، وجمعوه ~~ولم يعتدوا بياءي النسب فقالوا: نصارى مثل ندمان وندامى. # قال سيبويه: (فالنصارى بمنزلة النصرانيين). يريد أنه كان نكرة قبل دخول ~~الألف واللام كما أن (نصرانيين) نكرة، فإذا دخلت الألف واللام على نصرانيين ~~صار معرفة، وكذا (نصارى) نكرة، فإذا دخلت عليه الألف واللام فهو معرفة. قال ~~النمر بن تولب: # فعافت الماء واستافت بمشفرها ... ثم استمرت سواه طرفها سامي # صدت كما صد عما لا يحل له ... ساقي نصارى قبيل الفصح صوام # وصف راحلته. قوله: عافت الماء: كرهته، يريد أنها عرضت على الماء فلم ~~تشربه. واستافت: شمت، يريد أنها شمت الماء ولم تشربه. وقوله بمشفرها - # والمشافر لا يشم بها - يريد أنها ms306 لما قدمت مشفرها إلى الماء شمته. ~~واستمرت: مضت في ناحية سواه. # و (سواه) منصوب، يريد به الظرف، وطريقا غيره، من المكان. والسامي: ~~العالي، يريد أنه لم يذلها السير. وفي # PageV02P231 # (صدت) ضمير من الراحلة، يريد أنها صدت عن الماء ولم تشربه، كما أن الذي ~~يسقي النصارى يمتنع من سقيهم في وقت الصوم. # وقيل إنه يعني أن النصارى إذا ناموا لا يشربون شيئا، يقول: من كان يريد ~~سقيهم بعد النوم امتنع لأنه لا يحل له. # والشاهد فيه أنه نعت (نصارى) ب (صوام) و (صوام) نكرة فلو كان (نصارى) ~~معرفة ما نعت بنكرة. ### | التذكير على اللفظ # قال سيبويه في ما ينصرف وما لا ينصرف (وكذلك جنوب وشمال، وقبول، ودبور، ~~وسموم، وحرور، إذا سميت رجلا بشيء منها صرفته لأنها صفات في أكثر كلام ~~العرب). يريد أن الصفات التي تقع للمؤنث على لفظ التذكير هي مذكرة وإن كانت ~~صفات للمؤنث مثل: حائض وطامث ورغوث وحلوب، هذه صفات مذكرة وصف بها المؤنث. ~~فإذا سميت رجلا بشيء منها صرفته لأنها مذكرة وإن كانت صفات للإناث. ~~فالتسمية للرجل بحائض كتسميته بضارب، وتسميته برغوث كتسميته بشكور. # وجعل قولهم جنوب وأشباهها صفات مذكرة قد وقعت للريح وهي مؤنثة. فإذا سميت ~~رجلا بشيء منها صرفته كما بينت لك فيما تقدم. قال الأعشى: # إذا ازدحمت بالمكان المضيق ... حت التزاحم منها القتيرا # لها زجل كحفيف الحصاد ... صادف بالليل ريحا دبورا # PageV02P232 ### | الفصل بين الهمزتين بألف: (آأنت) # قال سيبويه فيباب الهمز: (ومن العرب ناس يدخلون بين ألف الاستفهام وبين ~~الهمزة ألفا إذا التقتا، وذلك لأنهم كرهوا التقاء همزتين ففصلوا). قال ذو ~~الرمة: # أقول لدهناوية عوهج جرت ... لنا بين أعلى عرفة فالصرائم # أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا آأنت أم أم سالم # دهناوية: ظبية منسوبة إلى الدهناء، وعوهج: طويلة العنق، والعرفة: القطعة ~~من الرمل لها مثل العرف، وهي قطعة مشرفة من الرمل، والصرائم: جمع صريمة وهي ~~قطعة من الرمل، وجرت لنا: عرضت لنا سانحة أو بارحة أو نحو ذلك، والوعساء: ~~موضع مرتفع من الرمل، الذكر ms307 أوعس والأنثى وعساء، وجلاجل: مكان بعينه، ~~والتقا: شبه الرابية من الرمل. # وقوله: (آأنت أم أم سالم): (آأنت) مبتدأ، وخبره محذوف، كأنه قال: آأنت ~~أحسن أم أم سالم. # PageV02P233 ### | تثنية (فم) برد الواو (فموان) # قال سيبويه في باب النسب: (وأما (فم) فقد ذهب من أصله حرفان لأنه كان ~~أصله (فوه) فأبدلوا مكان الواو ميما ليشبه الأسماء المفردة من كلامهم، فهذه ~~الميم بمنزلة العين نحو ميم (دم). # يريد أن (فما) بعد إبدال الواو منه ميما، يجري في التصرف مجرى (دم) الذي ~~ميمه أصلية، فمن ترك (دما) على حاله في الإضافة التي هي النسب، ترك (فما) ~~على حاله، ومن رد إلى (دم) لام الفعل منه فقال: (دموي) رد إلى (فم) ~~الواوالتي هي عين الفعل التي الميم في موضعها، وجعل الواو في موضع لام ~~الفعل من الفم فقال (فموي). قال الفرزدق: # وإن ابن إبليس وإبليس ألبنا ... لهم بعذاب الناس كل غلام # هما نفثا في في من فمويهما ... على النابح العاوي أشد رجام # الشاهد في تثنية (فموين) برد الواو، وجعلها في موضع لام الفعل. # وألبنا: سقيا اللبن. يريد أن إبليس وابنه سقيا كل غلام من الشعراء هجاء، ~~وكلاما قبيحا خبيثا، وألقيا من فمويهما في فم الفرزدق على كل من هجاه ~~مراجمة شديدة ومكافئة، والنابح: الذي يتعرض لسبه وهجائه. # PageV02P234 # وفي شعره: # على النابح العاوي أشد لجام # يريد أنه يجعل في فم الذي يسبه ويهاجيه لجاما يسكته به، معناه أنه يهجوه ~~بما لا يمكنه أن يجيب عنه، فيكون ذلك الهجو بمنزلة اللجام. ### | في منع أسماء الأرضين من الصرف # قال سيبويه في باب ما ينصرف وما لا ينصرف. قال الفرزدق: # كم من جبان لدى الهيجا دنوت به ... إلى القتال ولولا أنت ما صبرا # منهن أيام صدق قد بليت بها ... أيام فارس والأيام من هجرا # يرثي الفرزدق في هذا الشعر عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي والهيجاء: ~~الحرب. يقول: كم من رجل جبان صبر معك في الحرب لقوة نفسه بك، ولولا أنك ~~أميره ما صبر. وبليت بها: اختبرت شجاعتك ms308 وتدبيرك وصبرك. وقوله: أيام فارس ~~أي يوم إصطخر، استشهد به أبوه، وحسن فيه بلاؤه وصبره. ويوم هجر يوم أبي ~~فديك الخارجي. ### | ربيب تصغير (رب) مخففة # قال سيبويه: (ولو حقرت (رب) مخففة) يعني إذا سميت بها (لقلت (ربيب) لأنه ~~من التضعيف، يدلك على ذلك (رب) الثقيلة، # PageV02P235 # وكذلك (بخ) مخففة، يدلك على ذلك # قول العجاج): # وجدتنا أعز من تنفسا # عند الحفاظ حسبا ومقيسا # في حسب بخ وعز أقعسا # يمدح قومه، والحفاظ: المحافظة على الأسباب التي توجب الشرف وجميل الذكر، ~~والمقيس: مقايستهم إلى غيرهم من الناس. يقول: إذا قايسنا مقايس إلى غيرنا، ~~كنا أعظم منه وأشرف، والبخ: الذي يتعجب من عظمه وشرفه. والأقعس: المنيع ~~الثابت. ### | (ضحى وسحر) مذكران بدليل تصغيرهما # قال سيبويه في التصغير: (وكذلك سحر تقول: أتانا سحيرا وكذلك ضحى، تقول: ~~أتانا ضحيا). يريد أن سحر وضحى مذكران. وقال النابغة الجعدي: # سبقن شماطيط من غارة ... لألف تكتب أو مقنب # كأن الغبار الذي غادرت ... ضحيا دواخن من تنضب # يصف خيلا سبقن، يريد أنهن أغرن على قوم وسبقن، والشماطيط: الفرق. يعني ~~أنها لما أغارت تفرقت فرقا. وقوله: لألف تكتب يعني صار كتيبة وتجمع، ~~والمقنب: ما بين الثلاثين إلى الأربعين ونحوها. وقوله: # PageV02P236 # لألف أي لأجل ألف فارس. والتنضب: شجر إذا أوقد كان له دخان يشبه الغبار ~~يضرب إلى البياض. شبه الغبار الذي أثارته الخيل بدخان التنضب. ### | في حذف التنوين من العلم # قال سيبويه في باب حذف التنوين من الأعلام. قال الفرزدق: # ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها ... حتى أتيت أبا عمرو بن عمار # حتى أتيت فتى محضا ضريبته ... مر المريرة حرا وابن أحرار # يمدح أبا عمرو بن العلاء، وعمار جد من أجداده. وقوله: أفتح أبوابا ~~وأغلقها، يريد أنه كشف عن أحوال الناس وفتشهم، فلم ير فيهم مثل أبي عمرو. ~~والضريبة: الطبيعة والخليقة. يريد أنه كريم الطبيعة، لا يخالطها # PageV02P237 # لؤم. مر المريرة: شديد الأنفة تعاف نفسه أن يفعل أفعالا ليست بعالية ولا ~~شريفة. ### | توكيد المضارع بالنون الخفيفة # قال سيبويه في النون الخفيفة، قالت بنت أبي الحصين من ms309 قبيلة مذحج: # إنا وباهلة بن يعصر بيننا ... داء الضرائر بغضة وتقافي # من يثقفن منا فليس بآيب ... أبدا، وقتل بني قتيبة شافي # قالت هذه الأبيات في حرب كانت بينهم وبين باهلة وداء الضرائر: البغضاء ~~والشحناء التي لا يرجى صلاحها. و (بغضة) منصوب على التمييز، والتقا في: أن ~~يقفو كل واحد منهما صاحبه، من يثقفن منا يقتلوه، وقتلنا لهم شاف لنا. وفي ~~الشعر: # من يثقفو منا فليس بآيب # وعلى هذا الإنشاد لا شاهد فيه. ### | بناء (حلاق) على الكسر # قال سيبويه فيما ينصرف وما لا ينصرف، قال الأخزم بن قارب الطائي ويقال: ~~المقعد بن عمرو: # ويقول قائلهم ويلحظ خلفه ... يا طول ذا يوما أما يتصرم # PageV02P238 # لحقت حلاق بهم على أكسائهم ... ضرب الرقاب ولا يهم المغنم # الشاهد فيه على أن (حلاق) مبنية. وحلاق: هي المنية وهي صفة للفانية، مثل # جداع وهي السنة المجدبة معدول عن الجادعة. وصف قوما يطلبون من ورائهم، ~~وقد أدركهم الطلب وهم يسرعون الهرب، ويلحظ خلفه: يلتفت إلى من هوفي أثره ~~يطلبه. و (ذا) إشارة. يريد: يا طول هذا يوما، و (يوما) منصوب على التمييز ~~كما تقول يا حسن ذا وجها. # وأكساؤهم: مآخيرهم، الواحد كسء ويضم فيقال: كسء. يعني أن المنايا جاءتهم ~~من ورائهم. (ضرب الرقاب) منصوب بفعل مضمر، كأنه قال: تضرب رقابهم ضربا، ثم ~~حذف الفعل وأقام المصدر مقامه. # ذكر أن الذين لحقوهم لم يشتغلوا بالنهب، بل أقبلوا على قتلهم ولا تهمهم ~~غنيمة. ### | إدخال النون الخفيفة على المضارع المجزوم بلم # قال سيبويه في النون الخفيفة، قال الدبيري: # وحلبوها وابلا وديما # فأغدرت منها وطابا زمما # وقمعا يكسى ثمالا قشعما # يحسبه الجاهل ما لم يعلما # PageV02P239 # شيخا على كرسيه معمما # كذا أنشده سيبويه: (يحسبه الجاهل ما لم يعلما) والذي رأيته. # يحسبه الناظر لو تكلما # وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه. والشاهد في إنشاد سيبويه، على أنه أدخل ~~النون الخفيفة على الفعل المجزوم بلم. # وحلبوها، يعني إبلا، وجعل ما حلب منها من اللبن بمنزلة الوابل والديم من ~~المطر، يصف كثرة لبنها، وأغدرت: أبقت، والوطاب: ms310 جمع وطب وهوزق اللبن، ~~والزمم: جمع زام وهو الممتلئ الشديد الامتلاء، وأصله الرجل الذي يزم بأنفه # ويجتمع، فكأنه منتفخ من الكسر والتعظم شبه الزق به. # والثمال: مثل الرغوة، والقمع معروف: الذي يصب فيه اللبن حتى يصل إلى ~~الوطب، والقشعم: الكبير. وأراد أن القمع قد ابيض من رغوة اللبن، فهو بمنزلة ~~الشيخ الأبيض الشعر. يحسبه - يعني الوطب وعليه القمع - شيخا، فشبهه بشيخ ~~جالس على كرسي لعلوه وانتصابه. ### | النسبة إلى (شاء) ب (شاوي) # قال سيبويه في النسب، قال يزيد بن عبد المدان: # ولست بشاوي عليه دمامة ... إذا ما غدا يغدوبقوس وأسهم # PageV02P240 # ولكنني أغدو علي مفاضة ... دلاص كأعيان الجراد المنظم # الشاهد في النسب إلى (شاء) ب (شاوي). # يقول: لست بصاحب شاء - يغدو معها إلى المرعى ومعه قوس وأسهم، يرمي الذئاب ~~إذا عرضت للغنم - ولكنني أعدو وأنا لابس درعا مفاضة، وهي الواسعة، والدلاص: ~~البراقة، وشبه رؤوس مسامير الدروع بعيون الجواد. والمنظم: الذي يتلو بعضه ~~بعضا. يقول: أنا أغدو في طلب الفرسان وملاقاة الأعداء، ولست كمن يغدو لرعي ~~غنم. ### | أشار إلى المؤنث ب (تا) # قال سيبويه في التصغير: (وأما (تيا) فإنما هي تحقير (تا) وقد استعمل ذلك ~~في الكلام. قال الشاعر كعب الغنوي). # وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب # فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة ... لعل أبا المغوار منك قريب # وحدثتماني إنما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا هضبة وقليب # PageV02P241 # الشاهد فيه أنه جعل (تا) إشارة إلى المؤنث، وأشار ب (تا) إلى الهضبة. ~~يرثي كعب بهذا الشعر أخاه. وأراد: رب داع دعا إلى أن يجاد عليه ويعطى. فلم ~~يستجبه، يريد لم يجبه، عند ذاك: عند دعائه. فقلت ادع أخرى، يريد دعوة أخرى، ~~لعل أبا المغوار يسمع. وهذا يقوله القائل على طريق التلهف على فقد من فقده. # وقوله: وخبرتماني إنما الموت بالقرى: يقول: قلتما لي إن من سكن الأمصار ~~والقرى مرض، للوباء الذي يكون في الأمصار، فكيف مات أخي في هذا الموضع وهو ~~برية، وهذه هضبة! أشار إلى هضبة في الموضع الذي ms311 مات أخوه فيه. والهضبة: ~~الجبل. وقليب: بئر عظيمة. # قال سيبويه وقال عمران بن حطان: # وليس لعيشنا هذا مهاه ... وليست دارنا هاتا بدار # لنا إلا ليالي باقيات ... وبلغتنا بأيام قصار # الشاهد فيه أنه قال (دارنا هاتا) أشار إلى المؤنث ب (تا). # والمهاه: الحسن والنضارة، والهاء التي بعد الألف أصلية وهي لام الفعل، ~~وهي بمنزلة اللام من جمال. # PageV02P242 # وحكي عن الأصمعي أنه قال: (مهاة) وجعله بمنزلة قطاة ونواة وجعلها تاء في ~~الوصل للتأنيث، والمهاة: البلورة. # وأراد أن العيش له ماء وصفاء وحسن مثل حسن البلورة. ويروى: # وليست دارنا الدنيا بدار # ولا شاهد فيه على هذه الرواية. # و (لنا) في صلة البيت الذي قبله، كأنه قال ليست دارنا بدار لنا إلا مدة ~~يسيرة. وبلغتنا - إلى الوقت الذي هو أجلنا - بأيام قصار. يريد: إنا نبلغه ~~في أيام قصار. ### | إدخال النون الخفيفة في جواب (مهما) # قال سيبويه في باب النون الخفيفة والثقيلة، قال الكميت بن معروف: # ولا تكثروا فيها الضجاج فإنه ... محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا # فمهما تشأ منه فزارة تعطكم ... ومهما تشأ منه فزارة تمنعا # الشاهد فيه على إدخال النون الخفيفة في (تمنعا). # والضجاج: الجلبة والخصومة. وسبب هذا الشعر أن سالم بن دارة الثعلبي من ~~بني ثعلبة، كان هجا فرارة من أجل شيء كان بينه وبين مرة بن واقع، وذكر في ~~شعره زميلا الفزاري وهجا أمه، وهي تعرف بأم دينار فحلف زميل ألا يغسل رأسه ~~حتى يقتله، فلقيه في طريق لدينة، فقال لزميل: ممن؟ قال: رجل من بني # PageV02P243 # عبد المناف، فمن أنت؟ قال: سالم بن دارة. . . فأناخ به، ثم استل سيفه ~~فخردله به حتى قطعه. # فقال الكميت لقوم سالم: لا تكثروا الجلبة والضجاج في هذه القصة، فإنه محا ~~قتل زميل جميع ما هجا به بني فزارة، وذهب عنهم عار الهجاء بقتل من هجاهم. ~~فمهما تشأ منه فزارة تعطكم: يريد إن شاءت فزارة أن تعطيكم الدية أو بعضها ~~أعطتكم وإن شاءت أن تمنعكم منعتكم. ### | جمع (أمة) على (إموان) # قال سيبويه في جمع الرجال ms312 والنساء: (وقال بعض العرب: أمة وإموان، كما ~~قالوا أخ وإخوان). قال القتال الكلابي: # أما الإماء فلا يدعونني ولدا ... إذا ترامى بنو الإموان بالعار # وفي شعره: # أنا ابن أسماء أعمامي لها وأبي ... إذا ترامى بنو الإموان بالعار # أما الإماء فلا يدعونني ولدا ... إذا تحدث عن نقصي وإمراري # قال القتال هذا الشعر يعرض بقوم من بني عمه، ولدتهم امرأة أخيذة، سبيت من ~~بعض الأحياء. والنقض: نقضه الأمور، وحله إياها، وإبطاله لها. وإمراره: # إحكامه وتثبيته، يريد انه إذا فعل أمرا أحكمه. # PageV02P244 # قال سيبويه: (وقد يقولون الرعف كما قالوا: فضب الريحان. قال لقيط بن ~~زرارة): # إن الشواء والنشيل والرغف # والقينة الحسناء والكأس الأنف # للضاربين الهام والخيل قطف # قال لقيط هذا الشعر في يوم جبلة، وقد انهزم عنه أصحابه، فقال هذا ليحرضهم ~~على القتال ويضريهم، وفي هذا اليوم قتل. والنشيل: اللحم الذي يطبخ في ~~القدور، ويقال: نشلت اللحم، إذا أخذته من القدر، والكأس الأنف: المستأنفة. # يريد أنه لا يعطى فضلات الشراب، وإنما يعد له شراب لم يشرب منه أحد غيره. ~~ويجوز أن يكون يريد بقوله: الكأس الأنف، أنه إذا شرب مع قوم بدءوا به في ~~الشرب، ثم شرب منهم واحد بعد واحد، وإنما يقدمونه لشجاعته وغنائه. والقطف: ~~جمع قطوف وإنما يقطف لأنهم في ملاقاة ومصادمة وليس موضع جري. ### | جمع (قليل) على (قليلين) بالتصغير # قال سيبويه في التصغير، قال قيس بن رفاعة الواقفي: # إن ترينا قليلين كما ذيد ... عن المجربين ذود صحاح # PageV02P245 # فلقد ننتدي ويجلس فينا ... مجلس كالقنيف فعم رداح # الشاهد فيه على تصغير (قليلين) صغروا (قليلا) وجمعوه جمع السلامة. # وذيد: نحي، والمجربون: الذين جربت إبلهم، والذود: القطعة من الإبل، ~~وننتدي: نجلس في النادي، والقنيف زعموا أنه الطيلسان، ويقال استقنف المجلس ~~إذا استدار. يقول: إن ترينا أيتها المرأة قليلا عددنا، وتري الناس ~~يتحاموننا ولا يقربوننا - كما أن الصحاح لا تترك تتقرب إلى الجربى - فإننا ~~مع هذا لنا مجلس # يجلس فيه وجوه قومنا وأشرافهم، ويستديرون فيه، ولهم فيه كثرة. والفعم: ~~الكثير، والرداح: الضخم، يقال: امرأة رداح إذا ms313 كانت ضخمة العجيزة، والكتيبة ~~الرداح: الكثيرة الجيش. ### | الأصل في (بخ) و (عل) # قال سيبويه في التصغير، تصغير ما كان على حرفين مما ذهبت لامه وذكر فيه ~~أن التصغير يرد الكلمة إلى أصلها. استدل على أن (بخ) المخففة أصلها ~~التشديد. واستشهد على هذا بقول العجاج - قلت أنا بيت العجاج -: # في حسب بخ وعز أقعسا # PageV02P246 # ثم قال: (فرده إلى أصله حيث اضطر) يريد أن الشاعر رد إلى أصله - وهو من ~~المضاعف - كما رد شاعر آخر ما كان من باب الياء إلى أصله حيث اضطر. # قال غيلان بن حريث: # فهي تنوش الحوض نوشا من علا # نوشا به تقطع أجواز الفلا # تنحي إلى الجدول منها جدولا # منتفج السحر وشدقا أهدلا # الشاهد فيه أنه رد (عل) إلى أصله، وهومستعمل محذوف اللام. و (هي) ضمير ~~الإبل. # تنوش: تناول ماء الحوض نوشا من فوق. يريد أنها عالية الأجسام طوال ~~الأعناق، تحط أعناقها إلى الأرض إذا أرادت الشرب. # والجدول: النهر الصغير، وتنحي: تعتمد وتقصد إلى الجدول الذي # PageV02P247 # فيه الماء، بفمها الذي هومثل الجدول، فتأخذ جميع ما فيه بفمها. والسحر: ~~ملتقى طرف اللحيين عند الذقن، والمنتفج: العظيم، بالجيم المعجمة. يريد أن ~~ذلك الموضع منها عظيم، # والأهدل: الواسع الجلد، ويقال للبعير إذا طال مشفره: هدل يهدل هدلا. # وقول سيبويه: (كما رد ما كان من بنات الياء إلى أصله حين اضطر) يريد أنه ~~يرد ما كانت لامه معتلة إلى أصله، وليس الغرض منه بنات الياء خاصة، ولا ~~بنات الواو، وإنما يعني به المعتل. و (عل) من بنات الواو، وهي من: علا ~~يعلو. ### | جمع (قيس) على (أقياس) # قال سيبويه في باب جمع الرجال والنساء، قال زيد الخيل: # ألا أبلغ الأقياس قيس بن نوفل ... وقيس بن أهبان وقيس بن جابر # فردوا علينا ما بقى من نسائنا ... وأبنائنا، واستمتعوا بالأباعر # الشاهد فيه أنه جمع (قيسا) جمع التكسير في القلة. وقيس بن نوفل وقيس بن ~~أهبان، وقيس بن جابر بدل من الأقياس، وهؤلاء كلهم من بني أسد. # PageV02P248 # وبقى: بمعنى بقي، وهي لغة طيئ. # يقول: ردوا ms314 علينا نساءنا وأبنائنا، واستمتعوا بالإبل التي أخذتموها. ~~والمعنى واضح. ### | جعل الجمع في موضع الواحد # قال سيبويه في التصغير، قال جرير: # قال العواذل ما لجهلك بعدما ... شاب المفارق واكتسين قتيرا # الشاهد فيه أنه كنى عن مفرق رأسه بالمفارق، وجعل الجمع في موضع الواحد. ~~والقتير: الشيب، وأراد بالجهل: الصبا والغزل وطلب النساء. يعني أن العواذل ~~منعنه من الغزل، ووعظنه وذكرنه وقلن له: إن من ابيض شعره قبح صباه وغزله. ### | جعل الكنية بمنزلة الاسم في حذف التنوين منها # قال سيبويه في التنوين، قال يزيد بن سنان بن أبي حارثة المري: # فلم أجبن ولم أنكل ولكن ... يممت بها أبا صخر بن عمرو # فإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يهلك فذلك كان قدري # الشاهد فيه أنه حذف التنوين من (صخر) وجعل الكنية مثل الاسم # PageV02P249 # في حذف التنوين منها. # يقول: ما جبنت حين طعنته، ولم أنكل: لم أعجز وأتأخر، ويممت: قصدت مثل ~~يممت، بها: الطعنة. وكان يزيد بن أبي سنان قتل أبا عمروبن صخر القيني وكان ~~سيد بني القين، والذي في الكتاب (أبا صخر بن عمرو) والذي وجدته في الشعر: ~~أبا عمر وبن صخر فإن يبرأ لا يكن برؤه بعلاجي ورقيتي، لأني لو أردت بقاءه ~~وعافيته لم أطعنه، وإن يهلك أي يمت، فذلك كان تقديري في الطعنة أن تقتله. ### | إدخال نون التوكيد الخفيفة على المضارع # قال سيبويه في النون الخفيفة، قال جذيمة الأبرش: # ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # في فتوأنا رابئهم ... من كلال غزوة ماتوا # ليت شعري ما أصابهم ... نحن أدلجنا وهم باتوا # الشاهد فيه أنه أدخل النون في (ترفع). # والعلم: الجبل، وشمالات: جمع شمال، وأوفيت: أشرفت، وأراد: أشرفت على علم. ~~والفتو: جمع فتى. أنا رابئهم: أنا أنظر لهم، وأصعد على # PageV02P250 # موضع عال أرقب لهم وأنظر من يأتيهم، والكلال: التعب. والمعنى واضح. ### | منع (قريش) من الصرف حملا على القبيلة # قال سيبويه فيما ينصرف وما لا ينصرف. قال عدي بن الرقاع: # غلب المساميح الوليد سماحة ... وكفى قريش المعضلات وسادها # الشاهد في البيت على أنه لم ms315 يصرف قريش وجعله اسم القبيلة. # والممدوح الوليد بن عبد الملك، والمساميح: جمع مسماح وهو الكثير السماحة. # والمعضلات: الأمور الشداد الواحدة معضلة. يريد أنه إذا نزلت بهم معضلة ~~وأمر فيه شدة، قام بدفع ما يكرهون عنهم. والمعنى واضح. ### | في (مار جرجس) أضاف الاسم الأول إلى الثاني # قال سيبويه فيما ينصرف وما لا ينصرف. قال جرير: # لقيتم بالجزيرة آل قيس ... فقلتم مار سرجس لا قتالا # الشاهد فيه أنه أضاف الاسم الأول إلى الثاني، إلا أن (سرجس) لا ينصرف، ~~ففتحه وهو في موضع جر، وهذا على مذهب من أضاف (معدي) إلى (كرب). # PageV02P251 # وأراد: يا مار سرجس، وحذف حرف النداء. وقوله (لا قتالا) يحتمل معنيين: # أحدهما أن (قتالا) منصوب ب (لا) وهو منفي. # والوجه الآخر أن يكون منصوبا بإضمار الفعل، كأنهم قالوا: لا نقاتل قتالا. # وكانت تغلب تقاتل قيس عيلان، وبينهما وقائع منها وقعة بالجزيرة. ومار ~~سرجس: قس كان لهم يحضر معهم الحرب، أو بعض رؤساء النصارى. ### | جمع (أب) على (أبين) # قال سيبويه: (وسألته عن (أب) فقال: إن ألحقت فيه النون والزيادة التي ~~قبلها قلت: أبون وكذلك أخون، لا تغير البناء). يعني لا تغير الاسم عن الحال ~~التي كان عليها، ولا ترد إليه ما ذهب منه، إلا أن تسمع العرب تغير شيئا ~~منه. قال زياد بن # واصل: # فلما تبين أصواتنا ... بكين وفديننا بالأبينا # الشاهد فيه أنه جمع الأب على (أبين). # يريد أنهن لما عرفن أصواتهم بكين إليهم، حتى يستنقذوهن، وفدينهم، ~~بآبائهن. ويروى: # فلما تبين أشباحنا # جمع شبح. ### | من الصفات الممنوعة من الصرف (فعل) # قال سيبويه في باب فعل: (وأما الصفات فنحو قولك: هذا # PageV02P252 # رجل حطم) وهو الذي يحطم كل شيء. قال الحطم القيسي: # قد لفها الليل بسواق حطم # كذا وجدته في الكتاب. وهذا البيت يختلف في قائله، ووجدته لأبي زغيبة ~~الأنصاري في شعر قاله يوم أحد: # أنا أبوزغبة أعدو بالهرم # لن يمنع المخزاة إلا بالألم # يحمي الذمار خزرجي من جشم # قد لفها الليل بسواق حطم ### | (أيمن) همزته موصولة # قال سيبويه: (وزعم يونس أن ألف ms316 (ايم) موصولة وكذا تفعل بها العرب وفتحوا ~~الألف كما فتحوا الألف في (الرجل) وكذلك (ايمن). قال نصيب بن الأسود، ونصيب ~~هذا ليس بنصيب الأسود المرواني: # ظللت بذي دوران أنشد بكرتي ... وما لي عليها من قلوص ولا بكر # وما أنشد الرعيان إلا تعلة ... بواضحة الأنياب طيبة النشر # PageV02P253 # فقال لي الرعيان لم تلتبس بنا ... فقلت: بلى قد كنت منها على ذكر # وقد ذ كرت لي بالكثبي مؤالفا ... قلاص سليم أو قلاص بني وبر # فقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم، وفريق لا يمن الله ما ندري # الشاهد فيه على أنه جعل ألف (ايمن) موصولة. # ودوران: موضع، وأنشد: أطلب بكرة ضاعت مني، والبكرة في الإبل بمنزلة ~~الفتاة في الناس. وقوله: ومالي عليها من قلوص ولا بكر، يعني: وما لي على ~~الأرض من قلوص ولا بكر. وكان الذي يلتمس الغزل وحديث النساء والنظر إليهن، ~~يطوف في الأحياء، ويظهر أنه ضاع له بعير، وأنه يدور يلتمسه حتى لا ينكر ~~عليه طوفه. # وما أنشد الرعيان: أي ما أسألهم عن بكرتي إلا لأتعلل حتى يمكنني النظر ~~إلى المرأة التي أهواها. وواضحة الأنياب: بيضاء الأنياب، والنشر: الريح، ~~والرعيان: جمع راع، لم تلتبس بنا: لم تدخل في إبلنا. قد كنت منها على ذكر: ~~أي قد ذكر أنها في الإبل. # والكثيب: موضع بعينه، مؤالفا: قد آلفت أن تكون مع قلاص بن سليم أوبني ~~وبر. فقال فريق القوم: طائفة منهم، لما نشدتهم: أي سألتهم عنها. نعم: أي قد ~~عرفنا صحة ما تقول، وهي في الموضع الذي ذكرته، # PageV02P254 # وقالت طائفة منهم: ما ندري، ما عندنا علم بما ذكرت. ويروى: # فقال فريق القوم: لا، وفريقهم: نعم، وفريق قال: ويحك ما ندري وعلى هذه ~~الرواية لا شاهد فيه. ### | بناء (مع) على السكون - ضرورة # قال سيبويه: (وسألت الخليل عن (معكم): و (مع) لأي شيء نصبتها؟ فقال: ~~لأنها استعملت غير مضاف إليها ك (جميع) ووقعت نكرة، وذلك قولك: جاءا معا ~~وذهبا معا، وقد ذهب معه ومن معه). # يريد أنها أعربت، وهي ظرف مبهم، والظروف المبهمة تبنى، فزعم ms317 أنها إنما ~~نصبت وأعربت لأنها قد استعملت مفردة ومضافة. فجعلوها ك (أمام وقدام) وما ~~أشبههما من الظروف المعربة، ونظيرها (أيهم) حين أعربت وهي مبهمة وهي أخت ~~(من وما) وإنما أعربت لأنها تستعمل مضافة ومفردة، فصارت أقوى من أخواتها ~~وأقرب إلى الأسماء المتمكنة، فأعربت. # ثم قال سيبويه: (قال الشاعر فجعلها ك (هل) حين اضطر). قال جرير: # وريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما # PageV02P255 # الشاهد فيه أنه اسكن العين، وجعلها مبنية على السكون كالظروف المبهمة، ~~نحو (لدن) وما أشبهها. # يمدح جرير بهذا الشعر هشام بن عبد الملك. وريشه: ما يستره ويحتاج إليه من ~~لباس، ويمكنه به التصرف. وهواي معكم: أي أنا محب لكم ولمن أحبكم وإن كنت ~~قليل الزيارة لكم. والإلمام: أن تزور وقتا وتدع الزيارة أوقاتا. # ويروى: (وهواي فيكم) وليس فيه شاهد على هذا. ### | إسكان الياء في حالة النصب - ضرورة # قال سيبويه: (وسألت الخليل عن الياءات، لم لم تنصب في موضع النصب إذا كان ~~الأول مضافا، وذلك قولك: رأيت معدي كرب، واحتملوا أيادي سبا؟ فقال: شبهوا ~~هذه الياءات بألف المثنى، حيث عروها من الرفع والجر). # يعني أنهم شبهوا هذه الياءات التي في (معدي كرب) و (قالي قلا) وما أشبهها ~~لما # كانت تسكن في موضع الرفع والجر، ولا يدخلها حركة بألف مثنى. فلما كانت ~~مثل الألف في وجهين من وجوه الإعراب - وهما الرفع والجر جعلوها مثلها في ~~الوجه الثالث وهو النصب. ثم قال: (وقالت الشعراء حين اضطروا). يريد حين ~~اضطروا إلى إسكان الياء في الأسماء التي ليست بمنزلة (معدي كرب) و (أيادي ~~سبا). # PageV02P256 # قال رؤبة: # سوى مساحيهن تقطيط الحقق # تفليل ما قارعن من سمر الطرق # الشاهد فيه إسكان الياء من (مساحيهن) وهو في موضع نصب لأنه مفعول (سوى)، ~~وفاعل (سوى) تقليل. # وأراد بمساحيهن: حوافر حمر الوحش، وجعل حوافرهن بمنزلة المساحي لأنهن ~~يثرن بها التراب، والتقطيط: تقليمها، والقط في الأصل: القطع. يعني أن ~~الحجارة التي تعدو فيها قد قططتها كما يقط القلم، يريد سوت جوانبها ~~وحروفها. # و (تقطيط) مصدر منصوب بإضمار فعل، ms318 كأنه قال: قططتها تقطيطا مثل تقطيط ~~الحقق، والحقق: جمع حقة. يريد أن كل حافر من حوافرها مستدير مستو كأنه حقة، ~~والتفليل: تفليل الحجارة الحوافر، تكسيرها من جوانبها، كأن الحجارة أخذت من ~~جوانب الحوافر حتى استوت. # ويجوز أن تنصب (تقطيط) بسوى. وهو من باب: تبسمت وميض البرق. ما قرعن: أي ~~ما قارعنه بحوافرهن. والطرق: ما تطارق من الحجارة بعضها على بعض. ### | تنوين العلم الموصوف بابن مضافة إلى علم - # ضرورة # قال سيبويه في حذف التنوين، قالت الفارعة بنت معاوية بن قشير القشيرية: # PageV02P257 # ستسأل أم حيدة إذ أتتنا ... أتوفي أم معللة بعذر # هي ابنتكم وأختكم زعمتم ... لثعلبة بن منقذ بن جسر # في الكتاب: ابن نوفل، ووجدته: ابن منقذ. # والشاهد فيه على إثبات النون في (منقذ) وأنه اضطر إليه فأثبته. # يعني أتفي بوعدها أم تعللنا بعذر. يريد أنها تذكر لنا عذرا في تركها ~~للوفاء. والمعنى واضح. ### | إبدال الهمزة ألفا # قال سيبويه في الهمز، قال الفرزدق: # نزع ابن بشر وابن عمرو قبله ... وأخو هراة لمثلها يتوقع # ومضت بمسلمة البغال عشية ... فأرعي فزارة لا هناك المرتع # الشاهد في إبدال الهمزة في (لا هناك) ألفا. # وابن بشر هو عبد الملك بن بشر بن مروان، عزل عن البصرة وكان # PageV02P258 # أميرها وابن عمرو هو سعيد بن عمرو بن الحارث بن الحكم بن أبي العاصي، عزل ~~عن الكوفة وسار مسلمة إلى الشام من العراق، وولي عمر بن هبيرة الفزاري. # وقال بعض الرواة: هو محمد بن عمرو بن الوليد بن عقبة. وأخو هراة سعيد بن ~~الحارث بن الحكم. ### | جمع (كعب) على (كعاب) في الجمع الكثير # قال سيبويه في جمع الرجال والنساء، قال معود الحكماء، وهو معاوية بن مالك ~~بن جعفر. # رأبت الصدع من كعب وكانوا ... من الشنآن قد صاروا كعابا # الشاهد فيه أنه جمع (كعبا) على (كعاب) في الجمع الكثير، وأنه أجرى أسماء ~~الرجال مجرى غيرها في التكسير. # وسبب هذا الشعر أن لطيمة للنعمان بن المنذر - وهي عير كان يبعثها كل سنة ~~فيها طرف العراق والمسك والزعفران - أغير عليها، وكانت تدفع ms319 في كل أرض إلى ~~سيد من سادات الموضع الذي تمر فيه حتى يجيزها، ثم تدفع إلى رئيس آخر. وكان ~~من جملة هؤلاء القوم الذين يجيزون اللطيمة هبيرة بن سلمة القشيري، فيجيزها ~~هبيرة من قبائل بني كعب. # وكعب: هو كعب بن ربيعة بن كلاب، فأجازها سنة، فاجتمعت عليها بنوعقيل. # وعقيل وقشير والحريش وجعدة، وعبد الله وحبيب الحرشي كلهم من ولد كعب. # فجمعت # PageV02P259 # بنوقشير ومن انضم إليهم من ولد كعب، واجتمعت بنو عقيل ومن انضم إليهم من ~~قبائل كعب، وأشرفوا على الحرب، فركب إليهم معاوية بن مالك وهم متواقفون - ~~وقد خشي أن يتفانوا - فسألهم أن يكفوا حتى يأتيهم، فقصد النعمان فحملها لهم ~~مضعفة ثم أتاهم فأخبرهم، فانصرفوا عن القتال. # ورأبت: أصلحت، الشنآن: البغض، قد صاروا كعابا: قد تفرقوا واختلفوا وصاروا ~~كأنهم ليسوا بني أب، وكانوا قبل ذاك يدا واحدة. ### | عدم صرف (ثماني) لتوهم أنه جمع على ### | (مفاعل) # قال سيبويه في ما ينصرف وما لا ينصرف، قال ابن ميادة: # وكأن أحبل رحلها وحبالها ... علقن فوق قويرح شحاج # يحدو ثماني مولعا بلقاحها ... حتى هممن بزيغة الإرتاج # الشاهد فيه أنه لم يصرف (ثماني). # وصف ناقة، وذكر أن الحبال التي شدت برحلها كأنها شدت على حمار وحش قارح. ~~شبه ناقته في سرعتها بحمار وحش. وقويرح: الذي قرح عن قرب، ولم يرد أنه صغير ~~الجسم ولا ضعيف القوة. والشحاج: المصوت، والشحيج صوته، يحدو ثماني أنن: ~~يسوقها ويجمعها، مولعا بلقاحها: بأن يركبها حتى تحمل، واللقاح حملها، ~~والزيغة: الزوال، والإرتاج: إغلاق الرحم على ماء الفحل. يريد أنه كان ~~يلزمها حتى حملت # PageV02P260 # فهمت أن تزيغ عنه، أي لا تدعه يركبها. والأنثى - من غير بني آدم - إذا ~~حملت منعت الفحل. ### | بناء (مناع) على الكسر # قال سيبويه في باب ما ينصرف وما لا ينصرف. قال راجز من بكر بن وائل: # مناعها من إبل مناعها # أما ترى الموت لدى أرباعها # ويروى (على أرياعها). # كانت تميم جمعت لبكر بن وائل، والتقوا في يوم يقال له يوم الزويرين فهزمت ~~بكر بن وائل تميما، وأخذوا نعما ms320 كثيرا، فقال راجزهم هذا الرجز. والأرباع: ~~جمع ربع وهو ولد الناقة. يعني أنهم يقتتلون في آثار الإبل في الموضع الذي ~~يتبعها فيه رباعها. ### | بناء (بداد) على الكسر # قال سيبويه: في ما ينصرف وما لا ينصرف، قال عوف بن عطية: # هلا كررت على ابن أمك معبد ... والعامري يقوده بصفاد # وذكرت من لبن المحلق شربة ... والخيل تعدوبالصعيد بداد # PageV02P261 # الشاهد فيه أنه بنى (بداد) على الكسر. # يخاطب عوف بهذا الشعر لقيط بن زرارة الدارمي، كان أخوه معبد بن زرارة ~~أسرته بنوعامر في يوم رحرحان، وفر عنه لقيط، فعير عوف لقيطا بتركه أخاه. ~~والعامري: يريد الذي أسر معبدا، والصفاد: ما شده به، والمحلق: نعم سمته على ~~هيئة الحلق، والصعيد: وجه الأرض، و (بداد) في موضع مصدر معرفة مؤنث، فكأنه ~~في موضع البدة وهي في موضع الحال وإن كان معرفة. وهومن نحو: أرسلها العراك، ~~وفعلته أجهدك وطاقتك. ### | منع صرف (حاميم) اسما للسورة حملا على # العجمة # قال سيبويه فيما ينصرف وما لا ينصرف: (وأما (حاميم) فلا ينصرف، جعلته ~~اسما للسورة أو أضفت إليه، لأنهم أنزلوه بمنزلة اسم أعجمي نحو: قابيل ~~وهابيل). # يعني جعلته اسما للسورة: أي جعلت (حاميم) اسما لها، كما جعلت هودا ويوسف ~~وغيرهما أسماء للسور، فصنعت بها ما تصنع بامرأة سميتها باسم من هذه ~~الأسماء. # والإضافة أن تدع الاسم على ما يستحقه من الإعراب قبل أن تضيف إليه، وتقدر ~~أنك أضفت السورة إليه فتقول: هذه هود فتصرف، لأنك قدرت: هذه سورة هود، وكذا ~~الفعل في جميع السور. # قال سيبويه: حاميم أعجمي معرفة، فإن جعلته اسما لسورة لم # PageV02P262 # ينصرف، لأنه لو كان عربيا - وعلى هذه العدة وسميت به مؤنثا - لم تصرفه، ~~فكيف تكون حال الأعجمي؟ وإن قدرت الإضافة لم تصرف، كما كان لا ينصرف قبل أن ~~تضيف إليه. # قال الكميت: # وجدنا لكم في آل حاميم آية ... تأولها منا تقي ومعرب # يخاطب أهل بيت النبي صلى الله عليهم ورضي عنهم، يقول: وجدنا لكم آية في ~~القرآن في (آل حاميم) توجب علينا لكم المحبة والود، وهي قوله ms321 تعالى: (قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) والمعرب: المبين لما يتكلم به ~~الموضح لما في نفسه. # يقول: التقي، والذي يتأول تأويلا صحيحا، يعلم ما أوجب الله عز وجل لكم من ~~المودة والمحبة. وقال رؤبة: # كما رأيت في الكتاب الجيما # والقاف تتلو أسطرا والميما # أو كتبا بين من حاميما # بحيث ناصى المدفع النظيما # PageV02P263 # وفي الكتاب بعد إنشاده: # أو كتبا بين من حاميما # قد علمت أبناء إبراهيما # وموضع هذا البيت في القصيدة ببعد من موضع البيت الذي أنشد قبله. # شبه آثار ديار - قد درس أكثرها - بحروف باقية في كتاب دارس، فذكر الجيم ~~والقاف والميم، وذكر كتبا فيها حاميم. وناصى: اتصل، والمدفع: مدفع الماء ~~يريد مسيل الماء، والنظيم: المتصل بما بعده. ويقال لما يصل بين شيئين نظيم. ### | حذف نون الوقاية # قال سيبويه في النون الخفيفة والثقيلة، ذكر سيبويه حذف إحدى النونات في ~~قولهم (لتفعلن) إذا أراد الجمع، لأنه اجتمعت فيه ثلاث نونات، فحذفوا ~~استثقالا، ونون # الرفع هي المحذوفة. ثم قال: (وقد حذفوها فيما هوأشد من ذا. بلغتنا أن بعض ~~القراء قرأ: أتحاجوني بنون واحدة وكان يقرأ: فبم تبشرون وهي قراءة أهل ~~المدينة وذلك لأنهم استثقلوا التضعيف). # يريد أنهم استثقلوا الجمع بين النون التي هي علامة الرفع وبين النون التي ~~تكون مع ضمير المتكلم، فحذفوا إحداهما، والمحذوفة التي تكون مع الياء، لأن ~~النون الأولى علامة، والثانية ليست بعلامة. فإن قال قائل: فالنون التي هي ~~علامة مبنية على الفتح، والنون التي مع # PageV02P264 # ياء المتكلم مكسورة، وهذه النون الباقية مكسورة، فينبغي أن نجعلها النون ~~التي تستعمل مكسورة، ولا نجعلها النون التي هي مبنية على الفتح ثم كسرت لما ~~حذفت النون التي مع الياء. # قيل له: لا ينكر أن تكسر النون التي هي علامة إذا وقعت بعدها الياء، وقد ~~رأيناهم فعلوا مثل هذا في قولهم (ليتي) حين اضطروا، فكسروا تاء (ليت) وهي ~~مبنية على الفتح. وقال عمروبن معد يكرب: # تقول حليلتي لما رأته ... شريجا بين مبيض وجون # تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا ms322 فليني # الشاهد فيه أنه حذف إحدى النونين، والمحذوفة التي مع الياء، والأولى لا ~~يجوز حذفها لأنها ضمير الفاعلات، والفاعل لا يجوز حذفه. وهذا يبين لك أن ~~النون الثانية هي المحذوفة، فيما ذكرته قبل هذا البيت. # والشريج الذي فيه لونان: سواد وبياض، والجون: الأسود، وقوله: لما رأنه: ~~يريد رأت شعر رأسه، والثغام: نبت إذا أخذ في الجفوف أبيض، واختلط بياضه ~~بخضرته فيشبه الشيب به. ### | جمع (سماء) على (سمائي) فعائل # قال سيبويه في باب ما ينصرف وما لا ينصرف، قال أميه بن أبي الصلت: # وإن يك شيء خالدا أومعمرا ... تأمل تجد من فوقه الله عاليا # PageV02P265 # له ما رأت عين البصير وفوقه ... سماء الإله فوق ست سمائيا # الشاهد فيه أنه جمع (سماء) على (سمائي) على فعائل، وكان ينبغي أن يقول ~~(سمايا) وذلك أن الهمزة الواقعة بعد ألف الجمع عارضة، وقد وقع بعدها حرف ~~علة. وإذا كان الأمر على هذا وجب أن نقلب حرف العلة الذي في آخر الجمع ~~ألفا، وإذا قلب ألفا صارت الهمزة بين ألفين، فوجب أن تنقلب ياء، وعلة هذا ~~مشروحة في التصريف. # وهذا الجمع هوجمع كثير، فاضطر الشاعر إلى أنه لم يقلب هذه الياء ألفا، ~~واضطر إلى فتح هذه الياء المكسور ما قبلها في موضع الجر، وجعلها بمنزلة ~~الأسماء الصحاح. ولم يقل (سماء) مثل: جوار وغواش. والشاهد على هذا المعنى. # وفي البيت ضرورة غير ما ذكرنا، ولسنا نحتاج إلى ذكرها في هذا الموضع. و ~~(تجد) جواب الشرط و (تأمل) أمر وقع اعتراضا بين الشرط # PageV02P266 # وجوابه، كأنه قال: تأمل ما أقول لك، و (تجد) بمعنى (تعلم). وقوله: (له ما ~~رأت عين البصير) يريد أن له تعالى ما رأته عين البصير بين الأرض والسماء ~~الدنيا، وله السماء السابعة التي هي فوق ست سماوات. # والضمير المضاف إليه (فوق) يعود إلى (ما)، يريد: وله فوق ما رأته عين ~~البصير. و (سماء الإله) مبتدأ وخبره. وفي الكتاب، وجميع الكتب التي يستشهد ~~فيها بهذا البيت: # سماء الإله فوق سبع سمائيا # وفي شعره: فوق ست سمائيا. والذي ms323 في شعره ظاهر، لأنه يريد به: السماء ~~السابعة، وتحتها ست سماوات. ووجه رواية الكتاب، أنه يريد بسماء الإله: ~~العرش، والسماوات السبع تحته. ### | إبدال الهمزة ياء - ضرورة # قال سيبويه في الهمز، قال عبد الرحمن بن حسان: # فأما ذكرك الخلفاء منكم ... فهم منعوا وريدك من وداجي # ولولاهم لكنت كعظم حوت ... هوى في مظلم الغمرات داجي # وكنت أذل من وتد بقاع ... يشجج رأسه بالفهر واجي # يهجو عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي ويقول له: ذكرت # PageV02P267 # أن الخلفاء منكم - يعني من قريش - ولولا أن الخلفاء منكم لودجتك في حلقك، ~~والوريد: عرق في العنق، وودجتك: قطعت وداجه، ولولا الخلفاء لكنت كعظم سمكة ~~وقع في البحر لا يشعر به. # والغمرات: جمع غمرة وهي قطع الماء التي بعضها فوق بعض، والداجي: الأسود، ~~والقاع: أرض حرة طيبة الطين مستوية، والواجي أصله الواجئ، وهو الذي يدق، ~~يقال: وجأت عنقه دققتها. ### | بناء (دراك) على الكسر # قال سيبويه فيما ينصرف وما لا ينصرف، قال طفيل بن يزيد المعقلي، حين ~~أغارت كندة على نعمه فلحقهم وهو يقول: # (دراكها من إبل دراكها) # أما ترى الموت لدى أوراكها # ويروى: # قد لحق الموت على أوراكها # وحمل على فحل الإبل فعقره، فاستدارت النعم حوله، ولحقت به بنوالحارث بن ~~كعب فاستنفذوا ماله، وهربت كندة. ### | إدخال النون الخفيفة في غير موضعها - # ضرورة # قال سيبويه في النون الخفيفة والثقيلة. قال النجاشي: # فيا راكبا إما عرضت فبلغن ... بني عامر عني لديك ابن صعصعا # PageV02P268 # (نبتم نبات الخيزراني في الثرى ... حديثا متى ما يدرك الخير ينفعا) # نبتم نبات العفل لؤما ودقة ... ينال ويعلى بالمواسي فيجدعا # الشاهد في إدخاله النون الخفيفة في الفعل الذي هوجواب الشرط. # يهجو بني عامر بن صعصعة. وقوله: نبات الخيزراني يريد به الخيزران. وأدخل ~~عليه ياء في النسب. يعني أن الخيزران لا يعلو ولا يسمو ويرتفع، إنما هو ~~يسير ويمتد في الأرض. يعني أنهم لا يعلون ولا يذكرون بشيء من المفاخر. # وقوله: حديثا أي عن قرب. يريد أنهم ليس لهم قديم. متى ما يدرك الخير ~~ينفعا، يقول: إذا ms324 أدرك الخير انتفع به. ### | بناء (نظار) على الكسر # قال سيبويه فيما ينصرف وما لا ينصرف، قال العجاج: # أتيح مسحول مع الصبار # ملالة المأسور للإسار # يفني جميع الليل بالتزفار # (نظار كي أركبه نظار) # PageV02P269 # الشاهد في (نظار) وهومبني، ووقع في موقع: انظري، وهو بمعنى (انتظري) ~~ومسحول: اسم جمل العجاج. وأتيح: قدر عليه أن يكون مع الإبل التي صبرت فلم # ترحل. ويجوز عندي أن يكون أراد به: قدر أن يكون مع الإبل التي تديم السير ~~وتصبر عليه. وقوله: ملالة المأسور (ملالة) ينتصب بإضمار: مل ما هوفيه مثل ~~ملالة المأسور للشد والاستيثاق منه. # والتزفار: التنفس لألم يجده المتنفس، ويفني عبرات الشوق بالإدرار؛ يريد: ~~يفني دموعه بالبكاء واللفظ للجمل والمعنى له. ونظار كي أركبه: الهاء تعود ~~إلى مسحول، وهوجمله. ### | إظهار التضعيف - ضرورة # قال سيبويه في التضعيف، قال العجاج: # فكم حسرنا من علاة عنسل # حرف كقوس الشوحط المعطل # لا تحفل السوط ولا قولا حلي # (تشكو الوجى من أظلل وأظلل) # الشاهد فيه أنه اضطر إلى إظهار التضعيف في (أظل). # والأظل: باطن خف البعير وهوما يصيب الأرض منه، والعلاة: الناقة الصلبة، ~~والعنسل: السريعة، وحسرناها: أتعبناها حتى أعيت، والحرف: الصلبة التي كأنها ~~حرف جبل، وقيل: الحرف التي ذهبت لحمها، # PageV02P270 # والشوحط: شجر معروف وشبهها بقوس من القسي التي تعمل من الشوحط. يعني أنه ~~قد اعوجت وضمر بطنها فبقيت كأنها قوس معمولة من خشب الشوحط. # والمعطل: الذي قد أخذ منه الوتر وترك، لا تحفل السوط: أي لا تسرع إذا ~~ضربتها بالسوط لأنها قد أعيت ولم يبق عندها بقية من العدوتخرجها إذا أفزعت، ~~ولا تحفل: لا تبالي به و (حل): زجر من زجر الإبل. يقول: هي لا تبالي بضرب ~~السوط، ولا بزاجر. والوجى: أن يرق جلد خفها وينشق ويخرج منه الدم. من # أظلل وأظلل: أراد من أظل يدها ومن أظل رجلها. ### | جر ياء المنقوص بالفتحة - ضرورة # قال سيبويه فيما ينصرف وما لا ينصرف، قال الفرزدق: # (فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكن عبد الله مولى مواليا) # الشاهد في البيت أنه فتح الياء ms325 من (موالي) في موضع الجر، واضطر إلى فتحها ~~وجعلها كالحروف الصحاح. # والمولى: الحليف الذي انضم إلى قوم ليعز بعزهم، ويمنتع ممن ظلمه بنصرهم ~~ودفعهم عنه. والذين ينضم إليهم الحلفاء هم يكونون أعز وأشرف ممن ينضم ~~إليهم، لأنهم إنما انضموا إليهم لقوتهم وعزتهم، والحليف دون الذي انضم ~~إليه، وإن حالف محالف الحليف صار مولى مولى، فهو دون الحليف الأول. # وعبد الله بن أبي إسحق الحضرمي هو مولى الحضرمي، وبنو الحضرمي حلفاء بني ~~عبد شمس بن عبد مناف، فهو مولى مولى. # PageV02P271 # وسبب هذا الهجاء أن ابن أبي إسحق عاب شيئا من شعر الفرزدق، فهجاه، وله ~~معه قصة مشهورة. يقول: أنا لا أهجوه لأنه مولى مولى، فأنا أرفع نفسي عنه. ### | في تنوين العلم # قال سيبويه في تنوين أسماء الأعلام. قال الأغلب العجلي: # (جارية من قيس بن ثعلبه) # قباء ذات سرة مقعبه # ممكورة الأعلى رداح الحجبه # كأنها حلية سيف مذهبه # الشاهد في إثبات تنوين (قيس) وتحريكه لالتقاء الساكنين. # وقيس بن ثعلبة بن عكابة قبيلة عظيمة، والقباء: التي ضمر بطنها، والمقبعة: ~~السرة التي قد دخلت في البطن وغمضت، فعلا ما حولها، فصار موضعها كأنه قعب. # والممكورة: المطوية الخلق. وأراد بالأعلى بطنها وما يليه، والرداح ~~الثقيلة الضخمة، والحجبة: رأس الورك. أراد أن عجيزتها ثقيلة ضخمة، كأنها ~~حلية سيف في بريقها وحسنها. ### | توكيد جواب القسم بالنون لتقدمه على الشرط # قال سيبويه في النون الخفيفة، قالت ليلى الأخيلية: # (تساور سوارا إلى المجد والعلا ... وفي ذمتي لئن فعلت ليفعلا) # PageV02P272 # الشاهد فيه إدخال النون الخفيفة في جواب القسم، وهو قوله (ليفعلا). # ويروى: # وأقسم حقا إن فعلت ليفعلا # وسوار هوسوار القشيري، وكان يهاجي النابغة الجعدي، فقال النابغة: لسوار ~~شيئا أغضب ليلى، فهجت النابغة. وقولها تساور: تفاخر وتعاظم، والمساورة: ~~المواثبة، أي تفاخر سوارا وتفاضله، ولئن فعلت ليفعلا: ليفاخرنك ويغلبنك. ~~ويروى: # تنافر سوارا # تريد أن مناقب سوار وقومه ومفاخرهم كثيرة لا تقعد بهم، ولا يخشون - إن ~~فاخرتهم - أن تفضل عليهم. وقولها: وفي ذمتي أي في ذمتي القيام بما أدعيه ~~لسوار، وما أضمنه من ms326 مفاخرتك ومغالبتك. # وليست (في) معلقة بالشرط ولا بجوابه، إنما هي في موضع خبر ابتداء محذوف. ### | بناء (يسار) على الكسر معدولا عن الميسرة # قال سيبويه فيما لا ينصرف قال حميد بن ثور: # (فقلت امكثي حتى يسار لعلنا ... نحج معا، قالت أعاما وقابله!) # الشاهد فيه أن (يسار) مصدر بمعنى الميسرة، والبيت في شعره مرفوع وإنشاده: # فقلت امكثي حتى يسار لعلنا ... نحج معا قالت أعاما وقابله؟ # PageV02P273 # لقد طال ما أكببت تحت بجادكم ... وما كسرتني كل عام مغازله # وأول القصيدة: # وقالت أغثنا يا بن ثور ألا ترى ... إلى النجد تحدى نوقه وجمائله # كانت امرأته سألته أن يتركها حتى تمضي إلى الحج، فقال لها: اصبري حتى ~~يصير لي يسار وأنفق عليك، ولعلي أخرج أنا وأنت. فقالت له: أعام، تقديره: ~~أوقت حجنا عامنا هذا وقابله؟ وقولها: أعام وقابله؛ تريد أن الاستعداد للحج، ~~والخروج إلى مكة، والرجوع، يكون في بعض سنتين، فيكون الاشتغال بأسباب الحج ~~وبالحج، يكون بعض شهور السنة التي هي فيها، وبعض شهور السنة التي بعدها. ~~وهذا التأويل أحب إلي من أن أجعل الواوفي معنى (أو) وتكون أرادت أن تقول: ~~أعام أوقابله. # وقولها: لقد طال ما أكببت تحت بجادكم، تريد: لقد طال ما أكببت على ~~المغزل. والبجاد: بت يعمل من الصوف. تريد أنها لزمت القعود في البيت مكبة ~~على المغزل. وما كسرتني المغازل: تريد أنها قوية، وما أضعفها كثرة غزلها. ### | تأنيث حرفي الكاف والميم # قال سيبويه قال سيبويه فيما لا ينصرف، قال الراعي: # PageV02P274 # (أشاقتك آيات أبان قديمها ... كما بينت كاف تلوح وميمها) # الشاهد فيه أنه أنث الكاف والميم. # وأبان قديمها: بمعنى تبين واستبان، ويقال بان الشيء وأبان وبين وتبين ~~واستبان بمعنى واحد. ويروى: (كما تبينت كاف) بفتح الباء والياء. # شبه ما بان من آثار الديار. التي ذهب أهلها منها - بالحروف المكتوبة. ~~وهذا معنى يتداوله الشعراء وهوواضح. ### | تذكير (حي) وصرفه # قال سيبويه فيما لا ينصرف، قال الراعي: # PageV02P275 # فأما مصاب الغاديات فإننا ... على الهول راعوه ولوأن نقارعا # (بحي نميري عليه مهابة ... جميع إذا كان اللئام جنادعا) # الشاهد ms327 فيه أنه ذكر الحي ووصفه ب (نميري). # والغاديات: السحاب التي تمطر غدوة، ومصابها: مواقع مطرها، وراعوه: يعني ~~أنهم يرعون العشب الذي ينبت بالواضع التي يقع فيها الغيث أين كان من الأرض، ~~والهول: الفزع. يقول: إذا فزعوا أن يردوا مكانا فيه عشب - خوفا أن يغار ~~عليهم - فإننا نرعاه ولو أن نقارع، أي ولو أن نقاتل حتى نغلب عليه. # وجميع: مجتمع الشأن، أمره واحد لا يخالف بعضهم بعضا. والجنادع: جمع ~~الجندع وفسروا الجنادع بالأوائل. وأظن أنهم يعنون الأوائل في الهرب. ويجوز ~~عندي أن يعني بالجنادع الأقلاء، والجنادع: دواب صغار تكون في جحرة الضباب ~~واليرابيع وما أشبهها إذا حفرت الجحرة خرجت. المعنى أنهم يكونون بمنزلة ~~الجنادع في الذلة. ويقال في الشر: ظهرت جنادعه، إذا ظهرت أوائله. ### | إسكان الياء في حالة النصب - ضرورة # قال سيبويه فيما لا ينصرف، قال الحطيئة: # (يا دار هند عفت إلا أثافيها ... بين الطوي فصارات فواديها) # PageV02P276 # الشاهد في إسكان الياء من (أثا فيها) وهي منصوبة. # والأثافي: الحجارة التي تنصب عليها القدر، والطوي وصارات: مواضع. يعني ~~أنه درست معالمها فلم يبق منها إلا الأثافي. ### | الاقتصار على ذكر حرف من جملة الكلام # قال سيبويه في باب ما لا ينصرف. وأنشد: # (بالخير خيرات وإن شرا فا) # (ولا أريد الشر إلا أن تا) # بألف بعد الفاء في البيت الأول، وألف بعد تاء في البيت الثاني. والشاهد ~~فيه أنه اقتصر على ذكر حرف من جملة الكلام، وذكر الحرف يدل على بقية ~~الكلمة، وتكون الألف للمد تابعة لفتحة الفاء وفتحة التاء. # وأراد بالخير خيرات وإن شرا فشر، فذكر الفاء وحدها ومدها، ولا أريد الشر ~~إلا أن تشائي أيتها المرأة، فذكر التاء وحدها، ثم أتبعها الألف. # وعلى هذا الوجه يكون حرف الروي مختلفا: يكون في البيت الأول فاء، وفي ~~البيت الثاني تاء، ويكون الشعر من السريع من الضرب الأخير منه (مفعولن). ~~وهذا الشعر يروى لنعيم بن أوس، من ربيعة بن مالك. قال: # إن شئت أشرفنا كلانا فدعا # الله جهرا ربه فأسمعا # PageV02P277 # بالخير خيرات وإن شرا فأا # ولا ms328 أريد الشر إلا أن تأا # وعلى هذا الإنشاد يكون الشعر من مشطور الرجز، ويكون بعد الفاء همزة ~~مفتوحة يتبعها ألف، وكذلك بعد التاء، ويكون البيتان المتقدمان روبهما ~~العين، والبيتان المتأخران رويهما الهمزة. # ووجه هذا الإنشاد، أنه زاد ألفا بعد فتحة الفاء والتاء ثم همزها. وقيل ~~إنه أراد: وإن شرا فالشر وأثبت الهمزة التي تكون مع اللام للتعريف وهي ~~مفتوحة، وأتبعها الفاء وجعل ما بعد التاء مثل ذلك - وإن لم يكن بعدها ألف - ~~حتى يستقيم الشعر. # وقوله: بالخير خيرات متصل بفعل كأنه قال: دعا وسأل أن يجزى - من فعل منه ~~ومن امرأته - بفعل الخير خيرات، وإن فعل شرا فشرا يجزى. ### | إدخال النون الخفيفة على فعل الدعاء # قال سيبويه في النون الخفيفة، قال عبد الله بن رواحة الأنصاري: # والله لولا الله ما اهتدينا # ولا تصدقنا ولا صلينا # (فأنزلن سكينة علينا) # وثبت الأقدام إن لاقينا # ويقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أنشد هذه الأبيات وهو يحفر الخندق. # والشاهد فيه أنه أدخل النون الخفيفة على فعل الدعاء. # PageV02P278 # والسكينة: ما يجعله الله عز وجل في قلوبهم من الطمأنينة وسكون النفس ~~والثبات إذا لقوا عدوهم، وأنهم إذا لحقتهم المكاره في الدنيا أعطاهم الله ~~أعواض ما يلحقهم في الجنة ما هوأعود عليهم من جميع ملاذ الدنيا ومنافعها. ### | حكاية الجملة دون إعمال الفعل في لفظها # قال سيبويه فيما لا ينصرف، قال بشر: # (وجدنا في كتاب بني تميم ... أحق الخيل بالركض المعار) # ويروى هذا البيت للطرماح. # والشاهد فيه أنه حكى الجملة ولم يعمل (وجدنا) في لفظها. و (أحق الخيل) ~~مبتدأ، # و (المعار) خبره، والجملة في موضع نصب ب (وجدنا). # ويحتمل (وجدنا) وجهين: أحدهما أن يكون بمعنى علمنا، وتكون الجملة في موضع ~~المفعول الأول، و (في كتاب بني تميم) المفعول الثاني. والوجه الآخر أن يكون ~~(وجدنا) بمعنى أصبنا، كأنه قال: وجدنا في كتاب بني تميم هذا الكلام، كما ~~تقول: أصبت في كتاب بني تميم هذا اللفظ. # والمعار: الذي أعاره صاحبه، والركض: تحريك الفارس الفرس برجله # PageV02P279 # ليجد في عدوه. ومعنى ms329 قوله: (أحق الخيل بالركض المعار) أي أحق الخيل ~~بالركوب والركض والاستعمال الخيل التي استعيرت من أصحابها، حتى يودع ~~المستعيرون خيولهم بركوب الخيل المستعارة. وهو نحو قولهم في العليقة ~~والجنيبة: إنهما الناقة يرسلها الرجل مع القوم ليمتاروا له عليها، فيودعون ~~ركابهم ويحملون بعض ما معهم عليها، ومن أعيا منهم ركبها، فهي تلقى شدة. # ومثله قول الراجز: # أرسلها عليقة وقد علم # أن العليقات يلاقين الرقم # وقال الآخر: # ركابه في القوم كالجنائب # ومثله: # . . . . . ... ومن لذة الدنيا ركوب العلائق # يهجوهم بهذا، أي هم يتغنمون عارية الخيل، ويسألون الناس أن يعيروهم ~~ليرفهوا خيلهم. والكرام من شأنهم أن يحيلوا خيلهم، أي يعطوها لمن يغزو ~~عليها وينتفع بها ليشكروا. ### | إثبات الياء في (قريشي) على القياس # قال سيبويه في النسب قال الشاعر: # PageV02P280 # (بكل قريشي عليه مهابة ... سريع إلى داعي الندى والتكرم) # الشاهد فيه أنه أثبت الياء في (قريشي) وهو القياس عند سيبويه. # والمهابة: الهيبة، وداعي الندى: الذي يدعو إلى فعل السخاء والجود، ~~والتكرم: إظهار الكرم. يريد أنهم يسرعون إذا دعاهم داعي الجود والكرم. ~~والمعنى واضح. ### | عدم صرف (معد) حملا على القبيلة # قال سيبويه فيما لا ينصرف. قال الشاعر: # (علم القبائل من معد وغيرها ... أن الجواد محمد بن عطارد) # الشاهد فيه أنه لم يصرف (معد) وجعله اسما للقبيلة. # ومحمد بن عطارد بن محمد بن عطارد بن حاجب بن زرارة الدارمي وكان سيدا ~~وآباؤه سادات، والمعنى واضح. ### | جعل (الجنوب) اسما للريح # قال سيبويه فيه أيضا. قال الشاعر # حالت وحيل بها وغير آيها ... صرف البلى تجري به الريحان # PageV02P281 # (ريح الجنوب مع الشمال وتارة ... رهم الربيع وصائب التهتان) # الشاهد فيه أنه أضاف (ريح الجنوب) وجعل (الجنوب) اسما لهذه الريح التي ~~تجيء من يمين الكعبة. # و (الريحان) رفع ب (تجري) و (ريح الجنوب) بدل من (الريحان). فإن قال ~~قائل: البدل ينبغي أن يكون مثل المبدل منه في العدد، ولا يكون ناقصا عنه، ~~وأنت إذا جعلت (ريح الجنوب) بدلا من (الريحان) ولم تأت ببدل آخر، نقصت # العدة. ومثله قولك: مررت برجلين زيد، وهذا لا ms330 يحسن حتى تقول: زيد وعمرو، ~~فإن نقصت العدة رفعت على خبر ابتداء محذوف فتقول: مررت برجلين زيد. أي ~~أحدهما زيد. # قيل له: إن قوله: (ريح الجنوب مع الشمال) في تقدير: ريح الجنوب وريح ~~الشمال ولم يمكنه أن يقول: وريح الشمال فقال: مع الشمال. # ولو قال قائل: إن (ريح الجنوب) مرفوعة على خبر ابتداء محذوف - كأنه قال: ~~إحداهما ريح الجنوب - لكان وجها، وهوضعيف في المعنى، والأول أحب إلي. وفي ~~(حالت) ضمير يعود إلى الدار، يريد أن الدار حالت عما كانت عليه - من ~~العمارة، وحلول أهلها بها، وآثارهم الحسنة فيها - فدرست معالمها وانمحت ~~آثارها. # وحيل بها: أي غيرت، يعني أن مر الزمان يحيلها ويغيرها. # PageV02P282 # والآي: جمع آية وهي العلامة من العلامات التي يعرف بها المكان، وصرف ~~البلى: تصرفه وعمله في إبطال الشيء وإهلاكه، و (تجري) في موضع الحال من ~~(الصرف)، والعامل في موضع الحال (غير) والرهم: جمع رهمة وهي المطرة. # والتهتان: المطر الشديد وقع القطر، والصائب: النازل من السحاب، يقال منه ~~صاب يصوب. وقوله: (وتارة رهم الربيع) يقول: مرة تمحو آثار الديار الرياح، ~~وتارة الأمطار، فقد درست لتعاقب أسباب الدروس عليها. ### | (يا) للنداء أوللتنبيه # قال سيبويه وأما (يا) فتنبيه، ألا تراها في النداء وفي الأمر، كأنك تنبه ~~المأمور. قال الشماخ: # (ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال ... وقبل منايا قد حضرن وآجال) # وقبل اختلاف القوم من بين سالب ... وآخر مسلوب هوى بين أبطال # الشاهد في البيت الأول على أنه أدخل (يا) على فعل الأمر. # سنجال اسم موضع بناحية أذربيجان، أواسم رجل كان في ذلك الموضع. # ورثى الشماخ في هذه القصيدة رجلا من بني ليث بن عبد مناة بن # PageV02P283 # كنانة أصيب بأذربيجان، وكان مع سعيد بن العاصي، أومع الأشعث ابن قيس ~~الكندي، ولم يرد: اسقياني قبل مقتل هذا الرجل، وإنما أراد: اسقياني قبل أن ~~أقتل كما قتل هذا الرجل. ### | جمع (ساعة) على (ساع) # قال سيبويه: (راح وراحة وراحات، وشام وشامة وشامات). قال القطامي: # ثبتنا ما من الحيين إلا ... يظل ترى لكوكبه شعاعا # (وكنا كالحريق ms331 أصاب غابا ... فيخبوساعة ويهب ساعا) # وقال سيبويه بعد البيت: (فقال: ساعة وساع). # الشاهد في البيت الثاني على أنه جمع (ساعا) واقعا على جميع الساعات، ~~وجعله مما بينه وبين واحده الهاء؛ مثل الأسماء التي تقدم ذكرها في الباب. # أراد القطامي وصف حرب كانت بين قومه بني تغلب، وبين قيس بن عيلان. وقوله ~~(ثبتنا) يريد ثبت كل واحد من الحيين لصاحبه، وقوله: (ما من الحيين) يريد: ~~ما حي من الحيين. و (من الحيين) وصف ل (حي) وحذف الموصوف وأقام الصفة ~~مقامه. وقال الله تعالى: (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به) محذوف. وكوكب ~~الكتيبة: معظمها، وفي (يظل) ضمير يعود إلى (الحي) المحذوف، وما # PageV02P284 # بعده خبره. والغاب: جمع غابة وهي الأجمة. يريد أن بريق السيوف وارتفاعها ~~- إذا حمل بعضهم على بعض - بمنزلة ارتفاع النار في الأجمة. ويجوز أن يعني ~~أن أصوات وقع سيوفهم بمنزلة صوت التهاب النار في الحطب، ويجوز أن يعني ~~حفيفهم إذا حمل بعضهم على بعض. وقوله يخبو: # يسكن. ### | جعل الاتباع مصدر (تتبع) # قال سيبويه: (وزعموا أن في قراءة ابن مسعود: (وأنزل الملائكة تنزيلا) لأن ~~معنى انزل ونزل واحد). وقال الفطامي: # (وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبعه اتباعا) # الشاهد فيه على أنه أتى (بالاتباع) الذي هو مصدر (اتبع) فجعله في موضع ~~(التتبع) الذي هو مصدر (تتبع). # يقول: خير الأمور ما فكرت فيه ونظرت وشاورت قبل فعله، فلم تفعله إلا بعد ~~إحكام الرأي، فإن ركبت أمرا ففعلت من غير تأمل ومشاورة، ثم رأيت منه ما ~~تكره، لم يمكنك أن تتلافى ما فرطت فيه، ولم ينفعك ندمك على أنك فعلته. # PageV02P285 ### | جعل (المقيل) في موضع (القيلولة) # قال سيبويه: (وقالوا المعصية والمعرفة كقولهم المعجزة). يريد أن ~~(المفعلة) قد جاءت في المصادر. وذكر قبل أنه قد يأتي في المصادر من هذا ~~النحو الوجهان، قالوا: معذرة ومعذرة، ومعتبة ومعتبة. قال: (وربما استغنوا ~~(بمفعلة) عن غيرها، وذلك قولك: المشيئة والمحمية). # يريد أنهم يستعملونها في المصدر والاسم بالكسر، ولم يستعملوا فيها الفتح ~~في المصدر، كأنهم جعلوا الكسر ms332 الذي يكون للاسم مستعملا في المصدر، واستغنوا ~~به عن الفتح. وقال الراعي: # (بنيت مرافقهن فوق مزلة ... لا يستطيع بها القراد مقيلا) # وصف إبلا بالسمن وملاسة الجلد، وأن مرافقها لم تحز في جلودها. يقول: موضع ~~المرفق من كل واحد منها ليس به ناكث ولا حاز ولا ضاغط، وجميع هذا مما # يؤثر حد مرفقها في جنبها، فإذا أصاب جنبها شيء من ذلك، اجتمع جلدها وتكسر ~~وتغضن، فصار فيه موضع للقراد لتكسره وتثنيه. # فإذا املاس لم يستطع القراد أن يثبت عليه، ولا يجد موضعا يقيل فيه، إنما ~~يجد شيئا أملس يزل عنه. # ومثله لكعب بن زهير: # PageV02P286 # يمشي القراد عليها ثم يزلقه ... منها ليان وأقراب زهاليل # الشاهد في البيت أنه جعل المقبل في موضع القيلولة. ### | في معنى (بل) # قال سيبويه: (وأما (بل) فلترك شيء من الكلام وأخذ في غيره). قال لبيد: # (بل من يرى البرق بت أرقبه ... يزجي حبيا إذا خبا ثقبا) # الحبي من السحاب: ما ارتفع وعلا، ويقال: حبا الرمل إذا أشرف، ويزجي: ~~يسوق، إذا خبا: سكن لمعانه، وثقب: اتقد. يريد أنه يتقد البرق. وقوله: بت ~~أرقبه، يريد أنه بات ينظر أنى يمطر سحابه، وجعل البرق يسوق السحاب، وإنما ~~الريح تزجي السحاب الذي البرق فيه، فيجعل الفعل له. ### | جمع (سعد) علما على (فعول) في الكثرة # قال سيبويه قال طرفة: # (رأيت سعودا من شعوب كثيرة ... فلم أر سعدا مثل سعد بن مالك) # PageV02P287 # الشاهد في البيت أنه جمع (سعدا) اسم رجل على (فعول) في الكثرة فقال: رأيت ~~سعودا. # يقول: لم أر فيمن يسمى (سعدا) أكرم من سعد بن مالك، وهو سعد بن مالك بن ~~ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر ابن وائل. # والشعوب: جمع شعب، وهو أكبر من القبيلة. ### | حذف ياء المتكلم تشبيها بياء (القاضي) # قال سيبويه في باب: (ما يحذف من الأسماء من الياءات في الوقف، التي لا ~~تذهب في الوصل). # يريد الياءات التي تقع في آخر الكلام، في المواضع التي لا يدخلها ~~التنوين، مثل ياء (غلامي ms333 وصاحبي وأكرمني وأعطاني) بحذف الياء من (غلامي) في ~~الوقف، وهي اسم المتكلم، وتحذف النون والياء - التي هي ضمير المتكلم - في ~~النصب، وفي كل موضع تقع الياء فيه وحدها أوالياء والنون. # ومثل ذلك سيبويه بقولك: (هذا غلام، وأنت تريد (غلامي) وقد أسقان، تريد ~~(أسقاني). وقال النابغة الذبياني: # (إذا حاولت في أسد فجورا ... فإني لست منك ولست من) # هم درعي التي استلأمت فيها ... إلى يوم النسار وهم مجن # (وهم وردوا الجفار على تميم ... وهم أصحاب يوم عكاظ، إن) # PageV02P288 # شهدت لهم مواطن صالحات ... أثبنهم بود الصدر من # المخاطب بهذا الشعر عيينة بن حصن الفزاري، والذي حمل النابغة على مخاطبته ~~بذلك، أنه أراد أن يقطع الحلف الذي بين بني أسد وبني ذبيان، لأن بني أسد ~~قتلوا رجلين من بني عبس، ولم يحب النابغة قطع الحلف، فقال هذه القصيدة. # والفجور أراد به نقض ما بين عيينة وبين بني أسد من الأمان والحلف. وقوله: ~~لست منك أي لا أدخل معك في قطع الحلف الذي بينك وبينهم، ولا أتابعك عليه، ~~والنسار: موضع كانت فيه وقعة بين غطفان وبني أسد وبين بني تميم. # واللأمة: الدرع، واستلأ مت: لبست اللأمة، والمجن: الترس، والجفار: موضع ~~أيضا. يقول: بنوأسد لبني ذبيان بمنزلة الدرع والترس للمحارب، يقونهم ~~بأنفسهم، # وهذه الأفعال التي فعلوها أثبتت لهم في صدري ودا لا يزول. ### | مد الصوت في قافية الشعر # قال سيبويه في باب: (وجوه القوافي في الإنشاد): (وأما إذا ترنموا فإنهم ~~يلحقون الألف والياء والواوما ينون وما لا ينون، لأنهم أرادوا مد الصوت. ~~وذلك قولهم): # PageV02P289 # (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلي) ... . . . . . # أمر صاحبيه بأن يقفا عليه وينتظراه لما مر بالدار التي كان من يهواه ~~فيها، حتى يبكي على فقده، فيخف ما به من الحزن لفرقته. و (نبك) مجزوم جواب ~~الأمر، أراد من أجل ذكرى حبيب. # والشاهد في البيت أنه مد آخره، وألحق بعد كسرة اللام ياء لمد الصوت ~~والترنم. # وأنشد سيبويه بعد هذا بيتا في قصيدة امرئ القيس، ويروى لابن الطثرية: # (فبتنا تصد الوحش عنا كأننا ... قتيلان ms334 لم يعلم لنا الناس مصرعا) # الشاهد فيه إدخال الألف في آخر البيت لمد الصوت. # والمعنى أنه بات مع المرأة التي كان يهواها، في موضع بعيد من الحي يكون ~~فيه الوحش، فكانت الوحش تنفر منهما، وتصد عن قرب الموضع # PageV02P290 # الذي هما فيه. وشبه نفسه وإياها - وهما نائمان - بقتيلين لم يعرف ~~موضعهما، لأنه بات معها في موضع لا يعرفه أحد من الناس غيرهما. # قال سيبويه: (واعلم أن المجزوم والساكن يقعان في القوافي، ولولم يفعوا ~~ذلك لضاق عليهم، ولكنهم توسعوا بذلك فإذا وقع واحد منهما في القافية حرك). # يريد أنه يحرك بالكسر كما تحرك لالتقاء الساكنين، ثم ساق كلامه في هذا ~~المعنى إلى أن أنشد بيت امرئ القيس: # (أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل) # يقول لهذه المرأة: أغرك - حتى اجترأت على تعذيبي وهجري ومخالفتي - أنك # تعلمين شدة محبتي لك، وأنك تعتقدين أني أموت إن هجرتني، وأن قلبي لا ~~يطاوعني على أن أصرمك، وأقطع ما بيني وبينك، وأنك تأمرين قلبك بما تحبين ~~فينقاد لك. # يريد أنه إذا أرادت هجره طاوعها قلبها وصبرت عنه، وإذا أراد هجرها لم ~~يطاوعه قلبه، فقلبها ينقاد لها، وقلبه لا ينقاد له. و (يفعل) مجزوم لأنه ~~جواب الشرط، ولكن حركه بالكسر لأجل القافية. والشاهد عليه. # وقال طرفة: # PageV02P291 # (متى تأتني أصبحك كأسا روية ... وإن كنت عنها غانيا فاغن وازدد) # الشاهد في هذا مثل الشاهد في البيت المتقدم. # والصبوح: شرب الغداة، والكأس: الإناء المملوء شرابا، والروية: المروية، ~~والغاني المستغني. يقول: إن كنت محتاجا إلى الشرب سقيتك، وإن كنت مستغنيا ~~فاغن، ويقال غني يغنى فهوغان، في معنى استغنى يستغني فهو مستغن. # وقوله: فاغن فيه معنى الدعاء، كما تقول: اسلم. (وازدد) معطوف عليه وهو ~~مبني على سكون، ولكنه احتاج إلى تحريكه فكسره. ### | جعل (عل) بمنزلة فوق # قال سيبويه في باب عدة ما يكون عليه الكلم: (و (عل) معناه الإتيان من ~~فوق. قال امرؤ القيس): # (مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل) # الشاهد فيه على أن (عل) ms335 بمنزلة (فوق) كأنه قال: حطه السيل من فوق. # PageV02P292 # وصف فرسا، وذكر أنه يصلح للكر إذا أراد فارسه أن يكر، وللفر إذا أراد ~~فارسه أن يفر، ويصلح للإقبال والإدبار إذا أريد منه شيء منهما. وقوله (معا) ~~أي هو في كل حال من أحواله يصلح لكل فن أخذ من هذه الأشياء، التي وصف أنه # فعلها. # والجلمود: الصخرة والحجر، وزعموا أن الصخرة إذا كانت في أعلى الجبل، كانت ~~أصلب من الصخرة التي تكون في أسفله، فأراد أن هذا الفرس صلب كصلابة هذه ~~الصخرة. ويجوز أن يريد أنه أملس الجلد لاكتناز لحمه، وصلابة جسمه، فكأنه ~~بمنزلة الصخرة الملساء. ويجوز أن يريد أنه في سرعته يهوي في عدوه كما تهوي ~~الصخرة من رأس الجبل، أراد أنه يسرع في العدو كإسراع هذه الصخرة من النزول ~~من الجبل. ### | ورود صيغة (فيعل) للمذكر والمؤنث # قال سيبويه في باب: تكسير ما كان من الصفات على أربعة أحرف: (وقد جاء شيء ~~من (فيعل) في المذكر والمؤنث سواء، قال الله جل وعز (وأحيينا به بلدة ميتا) ~~وقالوا: ناقة ريض. وقال الراعي): # (وكأن ريضها إذا ياسرتها ... كانت معاودة الرحيل ذلولا) # PageV02P293 # الريض: الناقة التي لم تمهر الرياضة، أي لم تتعلم المشي، هي في أول أمرها ~~وتعليمها، وياسرتها: من اليسر، يريد لم تشادها، والذلول: المنقادة. # وصف إبلا، وذكر إن التي هي في أول رياضتها منها، بمنزلة التي قد فرغ من ~~رياضتها وذلت وطاوعت وانقادت، فهي بمنزلة ناقة قد شد عليها الرحل، وركبت ~~مرة بعد مرة، وعودت ذلك، فهي لا تتعب راكبها. وصف كرم هذه الإبل. ### | تسكين المتحرك للضرورة # قال سيبويه قال الأخطل: # (إذا غاب عنا غاب عنا فراتنا ... وإن شهد أجدى فضله ونوافله) # يمدح بذلك بشر بن مروان بن الحكم، يقول: غيبته عنا وبعده كغيبة الماء ~~الفرات # عنا. يعني أن حاجتهم إليه كحاجتهم إلى الماء الفرات، وإن حضر أجدى فضله، ~~أي أغناهم بما يتفضل به عليهم، ونوافله: زياداته في العطاء الذي يعطيه. # ويروى: # إذا غاب عنا غاب عناربيعنا # أي هوبمنزلة الربيع الذي يحيا به ms336 الناس. # ويروى: # أجدى فيضه وجداوله # يريد ما يفيض من عطائه، والجداول: الأنهار. شبه اتصال جوده وذهابه في كل ~~وجه بالأنهار التي تتشعب فتذهب في كل وجه. # PageV02P294 ### | تشبيه الكاف بالهاء (من أحلامكم) # قال سيبويه في باب ما تكسر فيه الهاء من علامات الإضمار: # (وقال أناس من بكر بن وائل: (من أحلامكم) و (بكم) شبهها بالهاء لأنها علم ~~إضمار قد وقعت بعد الكسرة، فأتبع الكسرة الكسرة حيث كانت حرف إضمار، وكان ~~أخف عليهم من أن يضم بعد أن يكسر. وهذه لغة رديئة جدا، وسمعنا أهل هذه ~~اللغة ينشدون للحطيئة): # (وإن قال مولاهم - على جل حادث ... من الدهر: ردوا فضل أحلامكم ردوا) # يمدح بني لأي بن شماس، ومولاهم: ابن عمهم وحليفهم، وجل الشيء: معظمه. ~~يقول: هؤلاء القوم إذا جنى ابن عمهم - أو حليفهم أوجارهم عليهم وخشي عقابهم ~~- سألهم أن يحملوا عنه فأجابوه. وردوا فضل أحلامكم: أي ردوا على جنايتي ~~حلمكم الواسع، فإن أحلامكم واسعة لغفران ذنوب من جنى عليكم. ### | تقييد القافية بحذف الضمير عند الوقف # قال سيبويه في باب القوافي، قال ضرار بن الأزور الأسدي: # (وأعلم علم الحق أن قد غويتم ... بني أسد، فاستأخروا أو تقدم) # PageV02P295 # بني أسد قد ساءني ما صنعتم ... وليس لقوم حاربوا الله محرم # الشاهد فيه أنه حذف الواوالتي هي وصل - وهي ضمير - حين وقف. # والذي عندي في معناه: أن ضرارا قرع قومه على ما صنعوا في أمر الردة، وكان ~~ضرار في جملة جيش خالد بن الوليد حين نهض لقتال أهل الردة. يقول: من خالف ~~ما أمره الله عز وجل به، لم يحرم دمه وماله، ولم يكن له حرمة في شيء من ~~أمره. ### | حذف الياء من آخر الفواصل والقوافي عند # الوقف # قال سيبويه في باب ما يحذف في أواخر الأسماء في الوقف من الياءات: # (وجميع ما لا يحذف في الكلام وما يختار فيه أن لا يحذف في الفواصل ~~والقوافي، فالفواصل قول الله تعالى: (والليل إذا يسر) و (ذلك ما كنا نبغ) و ~~(يوم التناد) والأسماء أجدر أن تحذف، إذ كان ms337 الحذف فيها في غير الفواصل ~~والقوافي). # أراد سيبويه أن الفواصل والقوافي، يحذف فيها من الياءات ما لا يحذف في ~~غير الفواصل والقوافي، وذلك أن ما فيه الياء من الأفعال نحو (يرمي # PageV02P296 # ويقضي) لا تحذف منه الياء إلا في آخر آية أو في آخر بيت، فهذا الذي لا ~~يحذف في الكلام. وما يختار فيه أن لا يحذف هو ما فيه الألف واللام من هذه ~~الأسماء التي في أواخرها الياء نحو (الرامي والغازي) وما أشبههما، لا تحذف ~~منها الياء إلا في # آخر آية أوفي آخر بيت. # وقوله: (والأسماء أجدر أن تحذف، إذ كان الحذف فيها في غير الفواصل ~~والقوافي). # يقول: الأسماء التي فيها الألف واللام أجدر أن تحذف من أواخرها الياءات، ~~إذ كانت الياءات فيها قد تحذف قبل دخول الألف واللام عليها في الوقف، في ~~غير الفواصل والقوافي. نحو (هذا قاض، ومررت برام) والفعل المعتل من هذا ~~الباب، ليس له مكان تحذف فيه الياء في غير الفواصل والقوافي، فكان حذف ~~الياء مما فيه الألف واللام أحسن من حذفها من الفعل. # وقال زهير: # (وأراك تفري ما خلقت وبعض ... القوم يخلق ثم لا يفر) # ويروى: ولأنت تفري. # الخلق في هذا الموضع: التقدير للشيء قبل أن يقطع، وقد يكون الفري القطع، ~~وزعموا أن الفري هوالقطع على جهة الإصلاح، والإفراء: القطع على اي وجه كان. # يمدح بذلك هرم بن سنان المري، يقول له: أنت إذا قدرت أن # PageV02P297 # تصنع أمرا اوهممت به، مضيت ولم تتوقف، لجرأتك وشجاعتك وجودة رأيك، ولم ~~يحبسك عنه جبن ولا هيبة. # وفي كلام الحجاج لأهل العراق وتوعده لهم: (إني لا أهم إلا مضيت، ولا أخلق ~~إلا فريت). يريد أنه إذا قدر امرا، مضى له، ولم يحبسه عن فعله عجز ولا ~~هيبة. # ومثله قول الآخر: # ماض على الهم مقدام الوغى بطل # والشاهد في البيت حذف الياء من (يفري) لأجل القافية. ### | حذف ياء المتكلم مع الكسرة قبلها - ضرورة # قال سيبويه في: ما يحذف من الأسماء من الياءات في الوقف. ثم أنشد للأعشى ~~من قصيدة بيتين ms338 متباعدين، وجمع بينهما في الإنشاد لأجل أن في آخر كل واحد ~~منهما شاهدا على ما ذكر من الحذف. قال الأعشى: # وما إن أرى الموت في صرفه ... يغادر من شارخ أويفن # (فهل يمنعني ارتيادي البلاد ... من حذر الموت أن يأتين) # الشارخ: الصغير السن الحدث، واليفن: الكبير، ويغادر: يترك. يقول: الموت ~~لا يترك أحدا لا صغيرا ولا كبيرا. وصرفه: تصرفه وتقلبه، وارتياده: ذهابه ~~ومجيئه وطوفه في البلاد، يقال منه: راد يرود إذا ذهب وجاء، وارتاد يرتاد. # يقول: هل يمنعني تطوفي في البلاد، # PageV02P298 # وتنقلي من موضع إلى موضع من حذر الموت، أن يأتيني الموت؟ أخرجه مخرج ~~الاستفهام، وما كان من ألفاظ الاستفهام في تقرير وتوبيخ، فإنما يأتي بألف ~~الاستفهام، وقد استعمله الأعشى ب (هل)، و (أن يأتيني) منصوب مفعول ~~(يمنعني). # يقول: هل يمنع مني الموت أن ينزل بي - طوفي في البلاد. ثم قال: # تيمم قيسا وكم دونه ... من الأرض من مهمة ذي شزن # (ومن شانئ كاسف وجهه ... إذا ما انتسبت له أنكرن) # يمدح قيس بن معد يكرب الكندي، تيمم: تقصد. وفي (تيمم) ضمير # يعود إلى راحلته، وكم دونه: يريدكم دون بلاده من مهمه، والمهمه: الأرض ~~القفر البعيدة الأطراف، والشزن: الغلظ من الأرض، يقال أرض شزنة إذا كانت ~~صعبة المسلك، والشانئ: المبغض، يقال منه شنأ يشنأ، والكاسف: المتغير ~~العابس، يقال كسف وجهه يكسف. # وقوله: إذا ما انتسبت له أنكرن، للعداوة التي بينهما. # PageV02P299 # وأراد الأعشى بما وصفه أن يعدد على قيس ما لقي من الأهوال والشدائد في ~~طريقه حتى وصل إليه. # والشاهد في حذف ياء المتكلم والكسرة التي قبلها في (أنكرن) وفي (يأتين). ### | إثبات الواوفي الروي المضموم # قال سيبويه: في باب القوافي: (وقال في الرفع للأعشى: # (هريرة ودعها وإن لام لائمو ... غداة غد أم أنت للبين واجمو) # يريد أنهم وقفوا على آخر البيت بواوثابتة في اللفظ، فهذا ما وقفوا عليه ~~بحرف مد مما كان منونا في الكلام. # و (هريرة) منصوب بإضمار فعل تفسيره هذا الظاهر، ولم يجز أن يكون نصبه ~~بالظاهر لاشتغال الظاهر بالعمل في ms339 ضميرها، واختير فيها النصب بإضمار فعل، ~~لأن معنى الكلام الأمر، والأمر لا يكون إلا بفعل، فاختير في الجملة التي هي ~~أمر أن يكون فعل الأمر مبدوءا به في اللفظ. # وإن تأخر واشتغل بضمير الاسم المتقدم، قدر فعل مثله في أول الكلام، نحو # PageV02P300 # قولك: اضرب زيدا، وزيدا اضربه. تريد: اضرب زيدا اضربه. # والواجم: الحزين الساكت، يريد انه شغله حزنه بفراقها حتى بقي واجما ~~متحيرا، لا يمكنه أن يودعها لما قد اصابه. و (أم) في هذا الموضع فيها معنى ~~الإضراب. كأنه قال: بل أنت للبين واجم. # وقال جرير فيما لا ينون: # (أقلي اللوم عاذل والعتابا ... وقولي إن أصبت لقد أصابا) # أراد: يا عاذلة فرخم. يقول: أقلي لومي يا عاذلة، ودعيني وتأملي ما أفعله ~~فإذا كنت مصيبا فصوبيني، ولا تعذلي على شيء ما عرفته ولا تبينته، حتى تخبري ~~فتقولي ما تقولينه على علم. # وقال جرير: # (متى كان الخيام بذي طلوح! ... سقيت الغيث أيتها الخيامو) # طلوح موضع في بلاد بني يربوع، والخيام: شبه البيوت تعمل من الشجر وإنما ~~كانوا يعملونها إذا ارتبعوا، فإذا انقضى ربيعهم، وعادت كل # PageV02P301 # قبيلة إلى دارها وموضعها تركوا الخيام كما هي، فإذا مر بمرتبعهم راكب قد ~~رآهم فيه - وقد كان رأى فيهم من يهواه، فإذا اجتاز بالموضع الذي ارتبعوا ~~فيه بعد رحيلهم، ورأى الخيام وآثارهم - تذكرهم وحن إلى لقائهم. فلهذا تذكر ~~الخيام في المواضع التي كان فيها الناس وارتحلوا عنها. # وأخبرنا أبو بكر بن مقسم قال: اخبرنا أبوالعباس ثعلب قال: قال لي يعقوب: ~~قال لي ابن الكلبي: بيوت العرب ستة: قبة من آدم، ومظلة من شعر، وخباء من ~~صوف، وبجاد من وبر، وخيمة من شجر، وأقنة من حجر. # وقوله: سقيت الغيث: المعنى أنه دعا لها أن يمطر الموضع الذي هي فيه حتى ~~يخرج نباته، فإذا صار فيه نبت نزله الناس في وقت الربيع. # والشاهد فيه إثبات الواو في آخره في الوقف. # قال سيبويه: (وأما ناس كثير من بني تميم، فإنهم يبدلون مكان المدة النون # فيما ينون وما لا ينون لما ms340 لم يريدوا الترنم، أبدلوا مكان المدة نونا ~~ولفظوا بتمام البناء وما هو منه، كما فعل أهل الحجاز ذلك بحروف المد). قال ~~العجاج: # ما هاج أحزانا وشجوا قد شجن؟ # (من طلل كالأتحمي أنهجن) # PageV02P302 # (ما) استفهام يعني: أي شيء هاج علي حزني؟ والشجو: الحزن. يقال: شجاني ~~يشجوني شجوا إذا أحزنني، والطلل: كل شخص من آثار الديار، و (من طلل) في صلة ~~(هاج)، والأتحمي: ضرب من البرود فيه سواد وحمرة، وأنهج: أخلق. # (كالأتحمي) وصف للطلل، و (أنهج) يصلح أن يكون في موضع الحال بمعنى ~~(منهجا). # فإن قال قائل: الفعل الماضي عند سيبويه لا يكون حالا، وأبو الحسن يجعله ~~في موضع الحال؟ قيل له: إذا دخل الفعل الماضي (قد) صلح أن يكون للحال، لأن ~~(قد) يكون للتوقع، فإذا قيل: قد كان كذا. . . فهو إخبار عن وقوع الشيء الذي ~~كان يتوقع في الوقت الذي يليه الوقت الذي هو حال، وقد تحذف (قد) من الفعل ~~وهي تراد. # ويجوز أن يكون (أنهج) وصفا للطلل، يريد أن الطلل أنهج كما ينهج الثوب. ~~يقول: أي شيء هاج علي حزني حين نظرت إلى الطلل؟ وهو استفهام في معنى التعجب ~~من نظره إلى هذا الطلل. # وقال العجاج: # (يا صاح ما هاج العيون الذرفن) # من طلل أمسى تخال المصحفن # PageV02P303 # رسومه والمذهب المزخرفن # الذرف: جمع ذارفة، وهي التي يذرف دمعها يسيل، ولم يرد أن الطلل هاج ~~العيون التي تبكي ويسيل دمعها، وإنما يريد أن الطلل هاج العيون التي كانت ~~غير باكية فبكت، وإنما صارت ذرفا لهيج الطلل، فعبر عنها بما صارت إليه ~~حالها. # ومثله: # والسب تخريق الأديم الألخن # أراد أن السب تخريق الصحيح الذي إذا سب يصير ألخن. # ومثله للعجاج: # والشوق شاج للعيون الحذل # الحذل: التي قد فسدت، وإنما شجاها وهي عيون صحاح، فبكت فحذلت. و (المصحف) ~~المفعول الأول، و (رسومته) المفعول الثاني، والمذهب: الجلد الذي عليه ذهب، ~~أو اللوح أو ما أشبه ذلك، والمزخرف: المزين. شبه آثار الديار بمصحف وبجلد ~~منقوش مذهب. ### | حال الواو والياء في الوقف - رويا أو وصلا # قال سيبويه: ms341 (وزعم الخليل أن ياء (يقضي) وواو (يغزو) إذا كانت واحدة ~~منهما حرف الروي لم تحذف، لأنها ليست بوصل # PageV02P304 # حينئذ، وهي ### | حرف روي # ، كما أن القاف في قوله - يريد قول رؤبة -: # (وقاتم الأعماق خاوي المخترق) # حرف روي # فكما لا تحذف هذه القاف، لا تحذف واحدة منهما. # يريد أن الياء والواو، إنما يحذفان في الوقف - في أواخر الأبيات - إذا ~~كانتا وصلا، فإن كانتا رويا لم يجز حذفهما في الوقف، وجرتا مجرى الحروف ~~الصحاح نحو القاف في (المخترق) وغير ذلك. # والسبب في ثباتهما في مثل هذا - وأنه لا يجوز حذفهما - أنهما إذا كانتا ~~رويا، فما قبلهما من الحروف مختلف، فإن أسقطتهما في الوقف اختلف أواخر ~~البيت في القصيدة، فصار آخر كل بيت في القصيدة يخالف ما قبله وما بعده. ومن ~~ذلك قول الشاعر: # حلأها عن شربها من الطوي # كل غليظ الركن مضبوح شقي # لكن ربيع قد سقاها بسقي # قولي لها حر وإن عشت حري # PageV02P305 # لو حذف الياء في هذا وأشباهه في الوقف، لصارت أواخر الأبيات مختلفة تخرج ~~عن حد الشعر. والقاتم: هو الأغبر، أراد: ورب بلد قاتم الأعماق، والأعماق: ~~جمع عمق وهو البعد، ويقال: بلد عميق ومتعيق أي بعيد، والخاوي: الخالي، ~~والمخترق: الموضع الذي يمر فيه. يريد أن الطرق في هذا الموضع خالية، لأنها ~~لا تسلك. # قال سيبويه: (وإذا ثبتت التي بمنزلة التنوين في القوافي) يريد أن الألف ~~التي تبدل من التنوين في المنصوب، تثبت في الوقف في القوافي) (لم تكن التي ~~هي لام أسوأ حالا). # يريد أن الألف التي هي من حروف الكلمة، لا يجوز حذفها في القوافي إذا ~~وقفت، كقولك: مولى ويخشى وملهى. . . وما أشبه ذلك، يقول: إذا كانوا لا ~~يحذفون الألف - التي هي بدل من التنوين في المنصوب - لم يحذفوا الألف التي ~~هي من نفس الكلمة، ثم قال: (ألا ترى أنه لا يجوز لك أن تقول: # لم يعلم لنا الناس مصرع # في الوقف (فتحذف الألف لأن هذا لا يكون في الكلام، فهو في # PageV02P306 # القوافي لا يكون). ثم مضى في كلامه ms342 حتى انتهى إلى أن أنشد لرؤبة: # (داينت أروى والديون تقضى) # فمطلت بعضا وأدت بعضا # وقال بعده: (فكما لا تحذف ألف (بعضا) لا تحذف ألف (تقضى). # الشاهد فيه أنه جعل الألف التي هي من الكلمة، بمنزلة الألف التي هي بدل ~~من التنوين. وقال: فكما لا تحذف التي هي بدل من التنوين، كذلك لا تحذف التي ~~هي الكلمة. # وأروى: امرأة، وقوله: داينت أروى، يريد أنه أسلفها محبة ووفاء يوجبان ~~عليها # المكافأة له ومجازاته، فلم تجازه على جميع ما فعله، فمطلت بعضه وامتنعت ~~من دفعه إليه، وهو يطالبها به، وأعطته بعض ما كان التمس منها. ### | جواز تسكين الروي الموصول بمد # قال سيبويه: (وأما الثالث: فأن يجروا القوافي مجراها # PageV02P307 # لو كانت في الكلام ولم تكن قوافي شعر، جعلوه كالكلام حيث لم يترنموا ~~وتركوا المدة، لعلمهم أنها في أصل البناء) يريد في أصل بناء البيت، وأن ~~وزنه لا يتم إلا بحرف المد. قال: (وسمعناهم يقولون: # أقلي عاذل والعتاب ... . . . . . # وقف على الباء ولم يتبعها ألفا. وقال الأخطل: # (دع المغمر لا تسأل بمصرعه ... واسأل بمصقلة البكري ما فعل) # يمدح الأخطل مصقلة بن هبيرة الشيباني. والمغمر: الضعيف الرأي الذي لم ~~يجرب الأمور، وقيل: إنه عرض في قوله: المغمر بالقعقاع بن شور الذهلي، وقيل: ~~إنه عرض بمالك بن مسمع. وقوله: لا تسأل بمصرعه، أي لا تسأل عن مصرعه، واسأل ~~عن خبر مصقلة وحاله، فإنه أهل لأن يعنى بالمسألة عنه. # PageV02P308 ### | جمع (فعل) على (أفعال) على غير القياس # قال سيبويه في باب الجمع المكسر: (والقياس في (فعل) ما ذكرنا، وأما ما ~~سوى ذلك فلا يعلم إلا بالسمع، ثم تطلب النظائر كما أنك تطلب نظائر الأفعال ~~هاهنا). # يريد أن الجمع (فعل) في القلة (أفعل) وفي الكثرة (فعول وفعال) وذكر غير ~~ذلك مما جاء جمع (فعل) عليه. فإن جاء له شيء خارج عن القياس حملت على نظيره ~~مما جاء خارجا عن القياس. ثم قال: # (فتجعل نظير الأزناد قول الشاعر) قال الأعشى: # (إذا روح الراعي اللقاح مغربا ... وراحت على آنافها غبراتها) # أهنا لها أموالنا ms343 عند حقها ... وعزت بها أعراضنا لا نفاتها # جعل سيبويه نظير (الأزناد) في الخروج عن القياس: الآناف. والقياس فيهما: ~~أزند وآنف. ويروى: (على آفاقها غبراتها). # والمغرب: الذي يرعى متباعدا عن الحي. يريد أن المغرب يروح إلى الحي ولا ~~يقيم بمكانه، لأنه يخشى على الإبل من شدة البرد لأنها مهازيل، # PageV02P309 # والمهازيل يخشى عليها أن يؤذيها البرد. # والضمير في (آنافها) يعود إلى اللقاح. ومن روى (آفاقها) أراد آفاق ~~السماء، ولم يجر للسماء ذكر، لأنه معلوم انه يراد به ضمير السماء. ويروى ~~(معجلا) مكان (مغربا)، يراد به أنه يعجل رواحها. والغبرات: جمع غبرة، ~~والضمير المضاف إليه (الغبرات) يراد به الأرض. # يريد أنه راحت الإبل وعلى آنافها غبرات الأرض، وغنما جعل لها غبرات لأنها ~~مجدبة لم تمطر بعد. ولو كانت مطرت ما بان لها غبرة. # مدح الأعشى بذلك قومه. يقول: إذا أجدب الناس، أهنا لها: أي للسنة المجدبة ~~أموالنا عند حقها، أي عندما يلزمنا من بذل الأموال، وإعطاء السائل، وقرى ~~الأضياف. وعزت بها أعراضنا، أي عزت فيها، في هذه السنة المجدبة أعراضنا. ~~يريد أنهم صانوا أعراضهم في مثل هذه السنة، أن يوصفوا بالبخل وبالتهاون ~~بأمر الأضياف ورد السائل. وقوله: (لا نفاتها) أي لا يفوتنا صيانتها، يريد ~~لا نسبق بذمنا قبل أن نسبق نحن بالعطاء. # قال سيبويه: (واعلم أنه قد يجيء في (فعل) (أفعال) مكان (أفعل)، قال ~~الأعشى): # فإن حمير أصلحت أمرها ... وملت تسابي أولادها # (وجدت إذا اصطلحوا خيرهم ... وزندك أثقب أزنادها) # PageV02P310 # يمدح بهذا الشعر سلامة ذا فائش الحميري. والتسابي: أن يسبي بعضهم بعضا. ~~يقول: إذا اصطلحت حمير فيما بينهما وملت الحرب، فأنت خيرهم في السلم، ~~وأعطاهم للمال. # وذكر بعد هذين البيتين حاله وجلده وصبره إذا وقعت بينهم الحروب. وقوله: ~~وزندك أثقب أزنادها: أي أنت أسرعهم عطاء، وأكثرهم نوالا، وأقلهم مطلا. ~~ويقال: ثقب الزند: إذا خرجت ناره. جعل سرعته بمنزلة سرعة قدح الزند للنار. # و (وجدت) في هذا الموضع يتعدى إلى مفعولين، والتاء قد قامت مقام المفعول ~~الأول، و (خيرهم) المفعول الثاني و (زندك) مبتدأ و ms344 (أثقب) خبره، والجملة في ~~موضع نصب، وهي معطوفة على المفعول الثاني، كأنه قال: وجدت خيرهم، ووجدت ~~زندك أثقب أزنادها، والضمير في (أزنادها) يعود إلى القبيلة، يريد بها حمير ~~قوم الممدوح. # قال سيبويه: (وقد يجيء (خمسة كلاب) يريد به خمسة من الكلاب، كما تقول: ~~هذا صوت كلاب، أي هذا من هذا الجنس، كما تقول: # PageV02P311 # هذا حب رمان). # يريد أنه بين العدد القليل بالجمع الكثير فقال: هذا يراد به خمسة من هذا ~~الجنس، لم يجيء به لبيان العدد، إنما أراد أن يذكر الجنس الذي منه العدد، ~~ولم يقصد أن يبين العدد بجمع، وفائدة الكلام بإبانة العدد بجمع، وبإضافته ~~إلى الجنس الذي منه المعدود، واحدة. وقوله: هذا صوت كلاب يريد أنه صوت هذا ~~الجنس. # والفرق بين قولهم: خمسة أكلب، وخمسة كلاب، أنك إذا قلت: خمسة أكلب، فأكلب ~~بيان للخمسة من أي جنس هي، وجئت ب (أكلب) وأكلب هي الخمسة. وإذا قلت: خمسة ~~كلاب، فكلاب ليست بتبيين للخمسة، وإنما (الكلاب) لفظ يعم جميع الجنس، وجميع ~~الجنس أكثر من خمسة. # قال:: وكما تقول هذا حب رمان. أراد أن الرمان اسم جنس، وأراد حب هذا # الجنس. # قال، فإضافة خمسة إلى كلاب بمنزلة إضافة حب إلى رمان، قال الراجز: # تقول يا رباه يا رب هل # إن كنت من هذا منجي أحبلي # إما بتطليق وإما بأرحلي # (ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل) # حكى هذا الشاعر عن امرأة أنها دعت على زوجها، وطلبت الراحة منه. # PageV02P312 # وقولها (هل) أرادت: هل يحسن إلي بتفريق ما بيني وبينه. وقولها: (إن كنت ~~من هذا منجي أحبلي) أي بقطع ما بيني وبينه من الوصلة وعقد التزويج. # والأحبل: خمع حبل وهوما بينهما من العقد، و (منجي) خبر (كنت) ولكنه أسكن ~~الياء من أجل الشعر. # وقوله: إما بتطليق: إما أن يطلق طلاقا بينا صريحا، وإما أن يقول ارحلي، ~~ويريد به الطلاق. تمنت أن تبين عنه بصريح الطلاق أو الكناية عن الطلاق. ~~وقوله: ارحلي وهو يريد الطلاق مثل قولهم: الحقي بأهلك واغربي وما أشبه ذلك. # وحذف المستفهم عنه ms345 ب (هل) اعتمادا على فهم السامع ما يعني، وحذف جواب ~~الشرط وهو: (إن كنت) كأنه: إن كنت منجيا لي من هذا الرجل حييت أو عشت أو ~~تخلصت وما أشبه ذلك. وشبهت الصفن وهو جلد الخصية بجراب، وشبهت الخصيتين ~~بحنظلين في جراب، والحنظل اسم للجنس، الواحدة حنظلة، وأضاف ثنتا إلى الحنظل ~~وهو واقع على جميع الجنس كأنه قال: ثنتان من الحنظل، وفي معنى (حنظلتان) ~~وهومثل ما قدمنا تبيانه. ### | جمع (فعل) على (أفعل) على غير القياس # قال سيبويه: (وربما كسروا (فعل) على (أفعل) كما كسروا (فعل) على أفعال، # وذلك قولهم: زمن وأزمن). قال ذو الرمة: # (أمنزلتي مي سلام عليكما ... هل الأزمن اللائي مضين رواجع) # PageV02P313 # الألف للنداء أراد يا منزلتي مي. وقد بين سيبويه فيما سلف أنه كان يسميها ~~مرة مية ومرة ميا والمعنى واضح. ### | استعمال (أفعلت) في موضع (فعلت) # قال سيبويه في المصادر: (فسقته وزنيته أي سميته بالزنا والفسق، كما تقول: ~~حييته أي استقبلته بحياك الله، كقولك: سقيته ورعيته أي قلت له: سقاك الله ~~ورعاك الله). # ثم قال سيبويه: (وقالوا: أسقيته في معنى سقيته، فدخلت على فعلت) أي دخلت ~~(أفعلت) على (فعلت). # يريد أنه استعمل (أفعلت) في موضع (فعلت) إذا أردت أن تقول للإنسان: سقاك ~~الله ورعاك. قال ذوالرمة: # وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي حوله وأخاطبه # (وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه) # الربع: المنزل، وأبثه: أخبره بما أنا فيه، وأشكو إليه سوء حالي وشدة # PageV02P314 # اشتياقي، وأحجاره: الأثافي التي فيه، والحجارة التي يديرونها على الموضع ~~الذي يجعلونه مسجدا، والملاعب: جمع ملعب وهو الموضع يجتمع فيه الصبيان ~~للعب، والمعنى واضح. ### | مجيء (افعوعل) متعديا # قال سيبويه في المصادر، قال حميد بن ثور: # (فلما أتى عامان بعد انفصاله ... عن الضرع واحلولى دماثا يرودها) # يصف بعيرا، ويذكر حاله منذ كان صغيرا إلى أن كبر. والدماث: جمع دمث وهو ~~المكان السهل اللين. ويقال: دمث بكسر الميم ودمث بفتحها، ويرودها: يذهب ~~فيها ويجيء يرعى، وأراد: يرود فيها، فجعله مفعولا على السعة. واحلولى بمعنى ~~استحلى، ms346 يريد أنه استحلى أن يرعى المرعى الذي في هذه الدماث. ### | قوله (ثلاث شخوص) حملا على المعنى # قال سيبويه في باب العدد، قال عمر بن أبي ربيعة: # فقالت لأختيها أعينا على فتى ... أتى زائرا. . والأمر للأمر يقدر # فأقبلتا فارتاعتا ثم قالتا ... أقلي عليك اللوم فالخطب أيسر # PageV02P315 # يقوم فيمشي بيننا متنكرا ... فلا سرنا يفشو ولا هو يظهر # (فكان بصيري دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر) # ذكر عمر أنه زار جارية، وأنه تلطف حتى وصل إليها، ثم تحدث حتى أصبح فخشيت ~~أن يراه الناس إذا خرج من عندها، فأرسلت إلى أختيها، وخرجت هي وهما معه. ~~ومشى في جملتهن حتى جاوز الحي. # ويروى (فكان مجني) والمجن: الترس، أي كان ترسي الذي أستتر به من أعدائي ~~أو ممن أخاف أن يراني هؤلاء. وقد جعل (بصيري) - وهو معرفة - خبر كان، وجعل ~~الاسم نكرة، و (كاعبان ومعصر) بدل من (ثلاث). # ويجوز أن ينشد (ثلاث شخوص) بالنصب، و (كاعبان ومعصر) مرتفعة بخبر ابتداء ~~محذوف، فكأنه قال: منها كاعبان، ومنها معصر، وجعل الجملة في موضع الوصف ~~(لثلاث أو لشخوص). # ويجوز أن يكون في (كان) ضمير الأمر والشأن، و (بصيري) مبتدأ و (ثلاث) ~~خبره، والجملة خبر (كان). والكاعب: التي كعب ثديها، أي صار له أصل، ومعصر: ~~التي راهقت البلوغ. # PageV02P316 ### | جمع (ناكس) صفة للعاقل على (فواعل) ضرورة # قال سيبويه في جمع الصفات التي على أربعة أحرف: (وقد اضطر فقال) يعني ~~الفرزدق: # ملك عليه مهابة وبه التقى ... قمر التمام وشمس كل نهار # (وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار) # يمدح يزيد بن المهلب. جعل أباه وأمه بمنزلة القمر والشمس في علو المرتبة ~~والشرف. والخضع: جمع أخضع، وهو الذليل الذي قد نكس رأسه، والنواكس: التي ~~تنظر إلى الأرض من الخوف والذلة. # والشاهد في أنه جمع (ناكسا) وهو صفة ما يعقل على (فواعل). ويروى: (منكسي ~~الأبصار). ### | مجيء (قد) بمعنى (ربما) # قال سيبويه في باب عدة ما يكون عليه الكلم. قال عبيد بن الأبرص: # PageV02P317 # لا أعرفنك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ms347 ما زودتني زادي # (قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد) # الشاهد على أن (قد) بمنزلة (ربما). # يريد: ربما تركت القرن مقتولا، قد اصفرت أنامله لما خرجت منه الروح. ~~والفرصاد: ماء التوت، يريد أن الدم الذي على ثيابه بمنزلة ماء التوت، ومجت: ~~صب عليها كما يصب الماء من الفم، ويقال: الفرصاد: التوت نفسه، وتقديره على ~~هذا القول: كأن أثوابه مجت بماء الفرصاد. ### | فصل (ال التعريف) للقافية ثم إعادتها # قال سيبويه في الوقف على أواخر الكلم، قال حكيم بن معية: # قلت لطاهينا المطري في العمل # لوح لنا إن السديف لا يمل # (هات لنا من ذا وألحقنا بذا ال) # بالشحم إنا قد مللناه بجل # فهو يعيث لا يبالي ما فعل # PageV02P318 # الشاهد فيه أنه فصل الألف واللام اللتين للتعريف من الاسم الذي دخلتا ~~عليه، وهما عنده بمنزلة (قد) في دخولها على الفعل، فكما يجوز أن تذكر (قد) ~~في الشعر ثم تفصلها من الفعل، كذا يجوز في الشعر أن تفصل الألف واللام. ~~والشاعر في هذا الشعر فصل الألف واللام ثم أعادهما. # والطاهي: الطباخ، والمطري: الذي يجدد طبيخا بعد طبيخ، لا يقدم إليهم ~~طعاما كان عمله قبل ذلك الوقت، لوح لنا، يريد: اطرح على النار شحم السنام، ~~ويقال: لوحته النار إذا غيرته، والسديف: شحم السنام. وقوله: قد مللناه لا ~~يريد به الشحم، يريد به غيره من الطعام مما تقدم ذكره، وقد قال قبله: إن ~~السديف لا يمل. # وبجل بمعنى حسب، أي حسبك ما عملت. فهو يعيث، يريد أنه يفسد اللحم والشحم ~~لكثرة ما عنده، قد وثق بأنه لا ينقطع. ### | الحمل على المعنى في المعدود # قال سيبويه في العدد، قال القتال الكلابي واسمه عبادة بن مجيب ويقال: ~~عبيد: # ألا لا تمسوها فإني أخافها ... عليكم وقولوا لن يمسك بيزر # (قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة ... وللسبع خير من ثلاث وأكثر) # الشاهد فيه أنه قال: (وأنتم ثلاثة)، لأنه في ذكر القبائل، وقد تقدم قبله # PageV02P319 # (قبائلنا # سبع) ولم يقل (ثلاث) وإنما قال (ثلاثة) على تأويل الحي، كأنه قال: نحن ~~سبع ms348 قبائل وأنتم ثلاثة أحياء، والحي مذكر، وهو واقع على ما تقع عليه ~~القبيلة. # والقتال من بني أبي بكر بن كلاب، وقال هذا الشعر لبني جعفر بن كلاب. ~~يقول: نحن أكثر منكم، لأن قبائل كلاب عشر: سبع من أم، وثلاث من أم. وسبيعة ~~بنت مرة بن صعصعة ولدت لكلاب: عمرا وأبا بكر الوحيد ورؤاسا وعبد الله ~~والأضبط وكعبا، وولدت ذئبة بنت مرة بن صعصعة، ولدت لكلاب: جعفرا والضباب ~~وربيعة بني كلاب. # فأراد القتال: نحن سبع قبائل من ولد كلاب من أم، وأنتم ثلاث قبائل من ولد ~~كلاب من أم، فنحن ينصر بعضنا بعضا لأن أمنا واحدة، وسبع قبائل خير من ثلاث. # وقوله: (ألا تمسوها) يقول لبني جعفر: لا تقربوا بني أبي بكر، فإني أخاف ~~عليكم منهم، وقولوا لنا - أي لبني أبي بكر - لن يمسك، لن يعرض لك يا بيزر. ~~والبزري لقب بني أبي بكر بن كلاب. فقال (بيزر) من أجل أنهم لقبهم البزري. ### | في جمع الجمع # قال سيبويه في باب جمع الجمع، قال أبو عوف، أحد بني مبذول بن تيم بن قيس ~~بن ثعلبة: # كيف تريني يا أميم أمضي # (أرعى أناضي هشيم الحمض) # أظل أدني بعضها من بعض # PageV02P320 # وقع إنشاد هذا البيت مختلفا في الكتاب، ففي بعض النسخ (أناص) بصاد غير ~~معجمة، وفسر على هذه الرواية فقيل: أناص: جمع أنصاء، وأنصاء جمع نصي على ~~حذف الزيادة، كأنه جمع نصي وحلي. والنصي: ضرب من النبت، ويقال له # إذا يبس: الحلي. # وروي بعضهم: (أناض) بالتخفيف بضاد معجمة، وهو جمع الأنضاد، والأنضاد: جمع ~~نضو وهو البعير المهزول. هذا الذي ذكرته هو ما ذكرته الرواة، والمسطور في ~~الكتاب: # . . . أناض من جزيز الحمض # بالتخفيف، والجزيز الموضع الغليظ، والحمض من النبت: ما كانت فيه ملوحة، ~~ويريد بالأناضي على هذا التفسير الإبل المهزولة. # والذي وجدته في شعره (أرعى أناضي) بالتشديد، مضاف إلى الهشيم، والهشيم: ~~البالي من النبت، ويكون (الأناضي) جمع الأنضاء، والأنضاء: جمع نضو، يريد ~~بها ما جف ويبس من النبات، يريد أنه يرعى النبت اليابس البالي، الذي ms349 هو في ~~النبات كالأنضاء في الإبل. # وقوله: (أظل أدني بعضها من بعض) يريد أنه يدني بعض الإبل من بعض، حتى ~~تأكل من ذلك اليبس، وإن لم يدن بعضها من بعض لم تأكل، لأن ذلك النبت اليابس ~~مجتمع في مكان، فإن لم تجتمع هي فيه لم تأكل منه شيئا. و (أميم) ترخيم # أميمة، وأراد: كيف ترينني، بنونين، فحذف إحدى النونين، وهذا الحذف يجوز ~~في الشعر، ومثله في الحذف: # . . . ... يسوء الفاليات # PageV02P321 # إذا فليني ### | قطع ألف الوصل - ضرورة # قال سيبويه قال حاجب بن حبيب يرثي سلمى بنت حذيفة بن بدر وكانت تحت مرثد ~~بن جندب: # يا كنة ما، كنت غير لئيمة ... بيضاء مثل الروضة المحلال # ما إن تبيتينا بصوت صلب ... فيبيت منه القوم في بلبال # (ولا تبادر بالشتاء وليدنا ... ألقدر تنزلها بغير جعال) # الشاهد فيه قطع ألف الوصل من (القدر). # والمحلال: التي يحل عليها الناس، وجعلها مثل الروضة التي يحل الناس حولها ~~لينظروا إلى حسنها وبهجتها. و (ما) زائدة، ويجوز أن تكون (ما) اسما وتكون ~~بمنزلة (أي) كأنه قال: يا كنة أي كنة أنت كنت غير لئيمة. ويجوز أن تكون ~~(أي) خبر (كنت)، و (غير لئيمة) وصف ل (كنة). # والصوت الصلب: الشديد، والبلبال اختلاط الأصوات # PageV02P322 # والخصومة والشر. يقول: لا تبيتنا هذه الكنة بصياح وجلبة، يعني أنها لا ~~تخاصم ولا تؤذي. (ولا تبادر بالشتاء وليدنا) يريد أنها ليست بشرهة، تنزل ~~القدر، بغير خرقة تنزلها، ولا تتوقف حتى تنزلها وتأكل منها، فتسبق الوليد ~~إليها. فإن أراد بالوليد الولد الصغير، فإن يعني أنها لا تبادر الوليد ~~بالأكل من القدر تأكل قبله. وإن أراد بالوليد الخادم، فإنه يعني أنها لا ~~تسبق إلى إنزال القدر قبل أن ينزلها الخادم. والجعال: ما ينزل به القدر من ~~خرقة أو غيرها. ### | إظهار الحركة بهاء السكت عند الوقف # قال سيبويه: (ومثل ما ذكرنا قول العرب (إنه) وهم يريدون (إن) ومعناها ~~أجل). # ذكر سيبويه قبل هذا الموضع من الباب، أن الهاء التي تدخل لبيان الحركة في ~~الوقف، في غير الأشياء التي حذف منها ms350 حروف المد واللين، كقولهم: (ثمه) إذا ~~وقفوا على الهاء لبيان حركة الميم، و (هلمه) إذا وقفوا، يريدون (هلم). ومضى ~~على كلامه إلى أن قال: # (ومثل ما ذكرنا - يعني مثل ثمه - قول العرب: (إنه) في الوقف، وهذه (إن) ~~التي بمنزلة (أجل) في الجواب. قال ابن الرقيات: # بكرت علي عواذلي ... يلحينني وألومهنه # PageV02P323 # (ويقلن شيب قد علاك ... وقد كبرت فقلت إنه) # يلحينني: يلمنني على اللهو والغزل، وألومهن، على لومهن لي، ويقلن لي: قد ~~شبت وقد كبرت، فأقول: نعم. يريد أنه يأتي ما يأتي على علم فيه بأمر نفسه. ~~والمعنى واضح. ### | تشديد حرف الروي والزيادة عليه - للضرورة # قال سيبويه: (وجعلوا (سبسب) كأنه مما لا تلحقه الألف في النصب إذا وقفت). # قد قدم سيبويه في أول الباب أن من العرب من يزيد حرفا في آخر الاسم إذا ~~وقف، ليعلم أن الاسم متحرك في الوصل، وأنه لا يجري مجرى ما هوساكن في الوقف ~~والوصل، وإذا زاد حرفا علم أنه لا يجوز أن يكون ساكنا من أجل سكون الحرف ~~الذي قبله، والوقف بالسكون إنما يكون للمرفوع والمجرور. # فأما المنصوب فإنه لا يجوز أن يلحقه حرف للتضعيف، لأنه قد أبدل من تنوينه ~~ألف في آخره يوقف عليها، فآخره متحرك في الوقف والوصل فلا يضاعف، فإذا اضطر ~~الشاعر جعله في النصب كأنه مما لا يبدل من تنوينه حرف، مثل الرفع والجر، ~~وكأنه يقول في الوقف: (رأيت سبسب) ثم يضاعفه. # وقال منظور بن مرثد الأسدي: # فسل هم الوامق المغتل # (ببازل وجناء أو عيهل) # PageV02P324 # تمت إلى صلب شديد الخل # وعنق أتلع متمهل # الشاهد فيه أنه شدد اللام من (عيهل) وهي متحركة من أجل القافية، وأنها ~~مطلقة، فقد تحركت، وأتبع حركتها حرف الوقف عليه، وشدده الشاعر للضرورة. # والوامق: المحب، والمغتل: الذي به غلة من شدة المحبة، وهو ما يجده في ~~قلبه # من ألم الشوق ومنازعة نفسه إلى من يحبه. والبازل: الناقة التي هي في ~~السنة التاسعة، والوجناء: الصلبة، والعيهل: السريعة، والخل عرق في الظهر ~~أوفي المنكب، والأتلع: الطويل، والمتمهل: المعتدل. # يقول: سل ms351 هم شوقك بناقة ترحل عليها إلى أرض من أنت مشتاق إليه. وقال: # (لقد خشيت أن أرى جدببا) # في عامنا ذا بعد ما أخصبا # إذا الدبا فوق المتون دبا # وهبت الريح به وهبا # تترك ما أبقى الدبا سبسبا # أو كالحريق وافق القصببا # PageV02P325 # والتبن والحلفاء فالتهبا # كأنه السيل إذا اسلحبا # الشاهد فيه أنه شدد (جدبا) وهوفي موضع نصب، وزاد على آخره حرفين للضرورة ~~كما قالوا في القطن (قطنن) فزادوا نونين. وشدد (أخصبا) وشدد (سبسبا) وشدد ~~(القصبب) وغير بناءه. # فالتهبا: أراد فالتهبا، وهذه ألف الأثنين، والضمير يعود إلى التبن ~~والحلفاء، واسلحب: امتد، والدبا: صغار الجراد، والمتون: جمع متن وهو المكان ~~الذي فيه صلابة وارتفاع، والمور الغبار. يقول: أخشى أن أرى جدبا في العام، ~~وقد كان المطر جاء في أوله ثم انقطع، وجفت الأرض ويبست. # وأراد أن الريح هبت قرة، والغبار إنما يثور إذا كانت الأرض يابسة. ~~والسبسب: الأرض القفر. وأراد: تترك # PageV02P326 # الريح المكان الذي أبقى فيه الدبا شيئا من النبات أجرد لا شيء فيه، لأنها ~~جففت النبت وقطعته، وحملته من مكان إلى مكان، والحريق إذا # وقع في القصب لم يبق منه شيئا، وكذلك التبن والحلفاء، كأنه السيل. # يريد: كأن صوت التهاب النار في القصب والحلفاء والتبن - صوت السيل وجريه. ~~واسلحب: امتد. ### | في حذف نون (لدن) # قال سيبويه: في عدة ما يكون عليه الكلم. قال غيلان بن حريث: # يتبعن شهما لان من ضريره # من المهارى رد في حجوره # يستوعب البوعين من جريره # (من لد لحييه إلى منحوره) # الشاهد فيه على حذف النون من (لدن). # يتبعن يعني الإبل، يتبعن جملا شهما وهو الحديد النفس، يريد أنه يسير ~~أمامها وهي تسير خلفه، وضريره: شدة نفسه وصبره. يعني أنه لان شيء من شدة ~~نفسه وامتناعه، ولو كانت نفسه على ما كانت من الصعوبة، لشق عليها. ~~والمهارى: جمع مهري ومهرية، إبل مهرة بن حيدان. # وقوله: رد في حجوره يعني أنه ردد في كرم أماته، يريد أنه من نسل إبل ~~كرام. والجرير: الحبل، والبوعان: مقدار باعين في الطول. # PageV02P327 # يعني ms352 أن طول الحبل الذي هو مقوده، من لحييه - واللحيان: العظمان اللذان ~~عليهما منبت الأضراس من أسفل - إلى موضع نحره مقدار طول باعين. والمنحور: ~~موضع النحر. يعني أن عنقه طويل. ### | الإشمام بالكسر في حاء (حل) # قال سيبويه في الإمالة: (أما ما كان من بنات الياء فتمال ألفه لأنها في ~~موضع ياء # وبدل منها فتنحونحوها، كما أن بعضهم يقول: (قد رد). يريد أن ما كانت لامه ~~من بنات الياء في الثلاثي، أميلت ألفه، لأنها منقلبة من ياء وبدل منها، ~~فأمالوها لينحوا نحرها. # كما أن بعضهم يقول في المضاعف - إذا كان على وزن فعل نحو رد وشد رد وشد، ~~فينحو بالحرف المضموم نحوالكسرة، ليدل على الكسرة التي كانت في الحرف ~~المدغم. وقال الفرزدق: # (وما حل من جهل حبا حلمائنا ... ولا قائل المعروف فينا يعنف) # الشاهد فيه أنه جعل الحاء من (حل) بين المضمومة والمكسورة. # وصف الفرزدق قومه بالحلم، وأنهم إذا احتبوا لا ينقضون حبائهم لسفه وطيش ~~يلحقهم، وإن قال قائل فيهم الحق لا يعنف، لمعرفتهم بالحق وأنهم من أهله. ~~والمعنى واضح. # PageV02P328 ### | (صعررته) ملحق بالرباعي، ويتعدى # قال سيبويه في المصادر: وكذلك فعللته صعررته لأنهم أرادوا بناء دحرجته). ~~يعني أن صعررته ملحق بالرباعي وهو مما يتعدى، وذكره لأنه كره أن يظن ظان أن ~~هذا الملحق لا يتعدى، فذكر أنه يتعدى، كما يتعدى الذي ألحق به، قال غيلان ~~بن حريث: # تأخذ منه تارة وتمتري # به قليلا دره لم يفطر # (سودا كحب الفلفل المصعرر) # وصف ذنب ناقة فقال: تأخذ من ذنبه تارة، وتمتري: تمسح، والمري: المسح، ~~والرجل يمري أخلاف الناقة يمسحها، والمري: مسحها لتدر، ومريت الفرس: ~~استخرجت ما عنده من العدو. وأراد به في هذا البيت المسح وحده. وأراد أن # الناقة تمسح بذنبها ضرعها وأخلافها. # يقول: إنها تدخل ذنبها بين فخديها، وتمسح ضرعها به. وأراد: وتمتري به ~~ضرعا قليلا دره، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه. والدر: اللبن، يريد أنها ~~لا لبن لها، لم يفطر: لم يحلب. يقال فطرها يفطرها إذا حلبها بأطراف أصابعه. # (سودا) منصوب، بدل من ms353 قوله (ضرعا قليلا دره) وهو بدل الشيء # PageV02P329 # من الشيء وهو بعضه، والسود: أخلاف الضرع، وجعلها كحب الفلفل لأنها سود ~~مجتمعة متشنجة، والمصعور: المجتمع المدور. شبه أطراف أخلافها بحب الفلفل. ### | فيما تحذفه قيس وأسد في القوافي # قال سيبويه في القوافي: (وقد دعاهم حذف ياء (يقضي) إلى أن حذف ناس كثير ~~من قيس وأسد الياء والواو اللتين هما علامة المضمر، ولم تكثر واحدة منهما ~~في الحذف ككثرة ياء (يقضي) لأنهما تجيئان لمعنى الأسماء، وليستا حرفين بنيا ~~على ما قبلهما). # يريد أن قيسا وأسدا يحذفون في القوافي الواو التي هي ضمير جماعة ~~المذكرين، والياء التي هي ضمير الأنثى المخاطبة، ويجرونهما مجرى الحرف الذي ~~هو من نفس الكلمة، نحو ياء (يقضي) وواو (يغزو)، وحذف الذي هو من نفس الكلمة ~~أسهل، لأن الضمير هو اسم، وهوالفاعل، ولا ينكر حذف بعض الكلمة - إذا كانت ~~تفيد ما يدل عليه - كحذف بعض حروف الأسماء في الترخيم. # قال ابن مقبل: # (لا يبعد الله أصحابا تركتهم ... لم أدر بعد غداة الأمس ما صنع) # PageV02P330 # الشاهد فيه على أنه وقف على حذف الواو التي هي ضمير الجماعة. والمعنى ~~واضح. وقال ابن مقبل في هذه القصيدة أيضا: # (لو ساوفتنا بسوف من تحيتها ... سوف العيوف لراح الركب قد قنع) # ساوفتنا: من السوف الذي هو الشم. يريد: لو دنت منا فشممنا ريحها لقنعنا. # ويروى: # لو ساعفتنا بسوف من تحيتها ... . . . # والعيوف: الناقة التي تشم الماء ولا تشربه. يريد أنه قد رضي منها بمقدار ~~الشم، وأن تمنعه ما سواه. والركب: أصحاب الإبل. يريد أن الركب الذي هو فيه، ~~كان يروح وينصرف منها وقد قنع منها بهذا القدر. # يريد أنه إذا نال منها هذا القدر رضي أصحابه ومن معه لأجل رضاه، وسروا ~~بأن ينال وحده هذا منها، والشاهد فيه مثل الشاهد في الأول. # وقال ابن مقبل في هذه القصيدة أيضا: # PageV02P331 # (طافت بأعلاقه جرد منعمة ... تدعو العرانين من عمرووما جمع) # الضمير المضاف إليه (الأغلاق) يعود إلى بعير قد تقدم ذكره. وأعلاقه: ما ~~علق عليه من صوف مصبوغ يزين به. ms354 والجرد: الحشية الخلق، والعرانين: السادة ~~والرؤساء، وعمرو: قبيلة وهو عمرو بن كلاب فيما أرى، ويجوز أن يريد: بني ~~عمرو بن تميم. # وفي الكتاب (خود يمانية) وفيه (العرانين من بكر) وأظن هذا التغيير وقع في ~~الكتاب بين عمرو وبكر. ويجوز أن يريد (ببكر) بني أبي بكر بن كلاب، ولم ~~يمكنه أن يقول: من بني أبي بكر من كلاب، وهم ينسبون إلى بني أبي بكر من ~~كلاب: بكري. وقوله (يمانية) لا يوافق هذا التفسير لأن القبائل التي ذكرتها ~~كلها من نزار. ### | في جمع التكسير # قال سيبويه في الجمع المكسر: (وقد يجيء إذا جاوز بناء أدنى العدد على ~~(فعلة) نحو جحر وأجحار وجحرة). قال خالد ابن أبي فهر: # PageV02P332 # أمعجلتي تليتها المنايا ... ولما تلق حي بني الخليع # (كرام حين تنكفت الأفاعي ... إلى أجحارهن من الصقيع) # التلية: أصلها البقية. يقول: أمصيبتي المنايا ومعجلتي فيما بقي من عمري، ~~وجعل ما بقي من عمره تلية، بقية كالبقية التي تبقى من الدين ومن الحاجة، ~~كأن المنايا تقتضي بقايا الأعمار حتى ينال كل حي الموت. # وبنو الخليع: من بني عامر بن صعصعة، وتنكفت: تتقبض وتنضم وتستتر. وأراد ~~أنهم كرام في الشتاء وعند انقطاع الأزواد وذهاب الألبان، وفي الشتاء تستتر ~~الأفاعي، والصقيع: الثلج الذي يسقط من السماء. # قال سيبويه: (وقالوا: ركن وأركن. قال رؤبة). # ودغية من خطل مغدودن # قربان ملك أو شريف المعدن # قامت به شداك بعد الأوهن # (وزحم ركنيك شداد الأركن) # PageV02P333 # الدغية: سوء الخلق، والخطل: الذي كلامه خطأ وفساد، والمغددون: الكثير ~~القول الذي يركب بعض كلامه بعضا، والقربان خاصة الملك، والقرابين: خواص ~~الملوك، أو شريف المعدن: يريد شريف النسب والأصل، وشداك: شدتك، والأوهن في ~~ذا الموضع: بمعنى الوهن وهو الضعف، كذا زعموا، وأجود منه عندي أن يجعل ~~الأوهن بمعنى الضعيف. # (يريد: قامت به شدتك، بعد دفع الرجل الضعيف) الذي لا يغني دفعه شيئا. ~~وزحم ركنيك (زحم) معطوف على (شداك) و (دغية) مجرور بإضمار رب. # والممدوح بهذا الشعر بلال بن أبي بردة. يريد: ورب كلام قبيح من رجل كثير ~~الخطأ، ms355 له سلطان أوشرف، دفعت كلامه وانتصرت منه، وقامت به شدتك، # وزحمك بجانبيك شداد الرجال، وإنما هذا على طريق المثل وليس ثم زحم، وإنما ~~أراد المزاحمة بالكلام والحجة، يعني أنه يغلب بالحجة. ### | صيغة (مفعل) للزمان والمكان والمصدر # قال سيبويه في المصادر: (وقال في المكان: هذا موقانا) يريد موضع توقيتنا، ~~والمفعل يقع للزمان والمكان والمصدر على لفظ واحد. وقال رؤبة: # PageV02P334 # يا رب إن أخطأت أو نسيت # فأنت لا تنسى ولا تموت # (إن الموقى مثل ما وقيت) # وقال سيبويه بعد أن أنشده: (يريد التوقية) يعني أن الموقى في هذا البيت ~~مصدر، وأراد رؤبة أن التوقية التي يعجب منها - ومن حسن صنع الله عز وجل ~~فيها - توقيتي من الحرورية لما حصلت بأيديهم ثم تركوني. وكان رؤبة قد وقع ~~بيد الخوارج ثم خلوا عنه. # و (الموقى) اسم إن و (مثل) خبره، وتقديره: إن التخلص الحسن مثل تخلصي من ~~الخوارج. # قال سيبويه في المصادر، قال زيد الخيل الطائي: # (أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا لم ينج إلا المكيس) # الشاهد فيه أنه جعل (مقاتلا) مصدرا، أو موضعا للقتال. # والمكيس: الذي يصفه الناس بالكيس. يريد أنه يقاتل ما وجد موضعا للقتال ~~وعلم أن قتاله ينفع، فإذا علم أن قتاله لا ينتفع به، وأنه إن قاتل قتل، نجا ~~في الوقت الذي لا ينجو فيه إلا البصراء بالتخلص من مثل تلك الحال. # PageV02P335 # و (أرى) من رؤية القلب، و (مقاتلا) مفعول أول، و (لي) في موضع المفعول ~~الثاني. ### | مجيء (عريف) بمعنى (عارف) # قال سيبويه في المصادر، قال طريف بن تميم العنبري: # (أوكلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلي عريفهم يتوسم) # فتعرفوني إنني أنا ذاكم ... شاك سلاحي في الحوادث معلم # الشاهد فيه أنه جعل (عريفا) بمعنى عارف. # وعكاظ: خلف عرفات، وكانت القبائل تحضرها ووجوه العرب والفرسان، فإذا ~~حضرتها الفرسان تبرقعوا لئلا يعرفوا، فحضر طريف الموسم، وكان حمصيصة ابن ~~الشيباني بعكاظ وبها طريف، فجعل حمصيصة يشد النظر إلى طريف. فقال له طريف: ~~لم تنظر إلي؟ قال: لأعرفك لعلي ألقاك في خيل. قال: ms356 فتصنع ماذا؟ قال: أعممك ~~بالسيف. فقال طريف: اللهم رب هذا البيت لا تحل الحول حتى تلقينيه في خيل. ~~فالتقيا بعد ذلك في خيل، فقتله حمصيصة. # ويتوسم: ينظر في وجهي حتى يعرف سيماي، فتعرفوني أي اعرفوني أنني أنا ذاكم ~~الذي حدثتم حديثه. (شاك) مقلوب من شائك، أي سلاحي ذو شوكة والحوادث: الحروب ~~التي تحدث، والمعلم: الذي # PageV02P336 # يجعل لنفسه علامة في الحرب يعرف بها، وهذا يفعله الشجعان لتعرف مواقفهم ~~في الحروب ومقاماتهم وما يصنعون. ### | إسكان النون من (هنك) ضرورة # قال سيبويه في الوقف على أواخر الكلم، قال الأقيشر الأسدي وكان مر بسكة ~~بني فزارة وهوشارب، فجلس يريق الماء، ومرت به نسوة فقالت امرأة منهن. هذا ~~نشوان قليل الحياء، أما تستحي يا شيخ من شربك الخمر؟ فقال: # تقول يا شيخ أما تستحي ... من شربك الخمر على المكبر # وأنت لو باكرت مشمولة ... صهباء لون الفرس الأشقر # (رحت وفي رجليك ما فيهما ... وقد بدا هنك من المئزر) # الشاهد فيه أنه أسكن النون من (هنك) وهو مرفوع لأنه فاعل (بدا). # وقوله: رحت وفي رجليك ما فيهما: يريد أن فيهما اضطرابا واختلافا في ~~المشي، والمشمولة: الخمر التي هبت الشمال عليها وهي في ظروفها، وذاك يحمد ~~فيها. كما قال الشاعر: # وقابلها الريح في دنها ... . . . # وأراد: صهباء مثل لون الفرس الأشقر، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه ~~مقامه. # PageV02P337 ### | مجيء (الممسى والمصبح) للزمان # قال سيبويه في المصادر، قال أمية بن أبي الصلت: # (الحمد لله ممسانا ومصبحنا ... بالخير صبحنا ربي ومسانا) # الشاهد فيه على أنه جعل (الممسى والمصبح) للزمان. أراد: الحمد لله في وقت ~~إصباحنا وفي وقت إمسائنا. # وقوله: بالخير صبحنا ربي، دعاء، كأنه قال: اللهم صبحنا بخير ومسنا به. ~~والمعنى واضح. ### | جمع (فعل) على (أفعل) وبابه أفعال # قال سيبويه: (وقالوا قوس وأقوس) وثوب وأثوب. قال معروف بن عبد الرحمن: # (لكل عيش قد لبست أثوبا) # حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا # أبيض لا لذا ولا محببا # PageV02P338 # أراد أن (ثوب) جمع على (أفعل) و (أفعل) في جمع (فعل) إذا كانت عينه من # حروف العلة ms357 قليل، وبابه (أفعال). وأنشد البيت شاهدا لجمعه على أثوب. # والمعنى أني عملت في كل زمان ما يصلح له، وليس يراد به لبس الثياب. ومثله ~~قول بيهس الفزاري: # البس لكل حالة لبوسها # إما نعيمها وإما بوسها # واللذ: الذي يلتذ به. يريد أن الشيب لا يحبه صاحبه ولا غيره. ### | في معنى صيغة (تفاعل) # قال سيبويه في المصادر، قال عمرو بن العاصي في يوم صفين: # (إذا تخازرت وما بي من خزر) # ثم كسرت العين من غير عور # ألفيتني ألوى بعيد المستمر # ذا صولة في المصمئلات الكبر # ويروى هذا الرجز للنجاشي الحارثي، وأظن أنه يروى لغيرهما أيضا. # يريد أنه يظهر أنه أخزر، والتخازر: أن يقارب بين جفنيه إذا نظر، ليوهم ~~أنه ليس يتأمل ما ينظر إليه. ومثله: (ثم كسرت العين من غير عور). والألوى: ~~الذي يلتوي على خصمه، لا يكاد خصمه يظفر منه # PageV02P339 # بشيء، بعيد المستمر: أي أمر في الخصومة إلى موضع لا يمر إليه غيري، يريد ~~أنه يفكر فكرا بعيدا، والمصمئلات: الدواهي، والواحدة مصمئلة، والكبر: جمع ~~الكبرى، مثل الفضل والفضلى. ### | في جمع التكسير # قال سيبويه في الجمع المكسر، قال حكيم بن معية الربعي من بني تميم: # فيها عياييل أسود ونمر # الذي في شعره: (فيه غياييل). # والعيال: المتبختر، وجمعه عياييل. وصف قبل البيت قناة نبتت في موضع محفوف ~~بالجبال والشجر فقال: # حفت بأطواد جبال وسمر # في أشب الغيطان ملتف الحظر # (فيها عياييل أسود ونمر) # يريد حف موضع القناة الذي نبتت فيه بأطواد الجبال، والواحد طود، والسمر: ~~جمع سمرة وهي شجرة عظيمة، والأشب: الموضع الملتف النبت # PageV02P340 # الذي يتداخل حتى لا يمكن أن يدخل فيه إلا بشدة، والغيطان: جمع غائط وهو ~~منخفض من الأرض، والحظر: الموضع الذي حوله الشجر مثل الحظيرة، فيه: في هذا ~~الموضع، أسود تعيل، تذهب وتجيء فيه وتتبختر. # وفي شعره: (أسود) مجرورة بإضافة (عياييل) إليه. ### | الترخيم في غير الأسماء - ضرورة # قال سيبويه في الوقف على أواخر الكلم، قال أبو نخيلة: # (إذا اعوججن قلت صاحب قوم) # بالدو أمثال السفين العوم # الشاهد على حذفه الكسرة ms358 من (صاحب) أراد يا صاحبي، وحذف الياء واكتفى ~~بالكسرة - وحذفها جيد - ثم اضطر فحذف الكسرة. # وبعض أصحابنا يرويه: # إذا اعوججن قلت صاح قوم # فرارا من إسكانه للضرورة، وقد فر من قبح ما هو قبيح في الشعر، إلى شيء ~~يقرب منه في القبح، وذلك أن الترخيم إذا وقع في شيء ليس فيه تاء التأنيث، ~~كان # في الأسماء ولم يكن في الصفات. و (صاحب) صفة لا يحسن فيه الترخيم، ألا ~~ترى أنه لا يحسن (يا ضار أقبل) تريد: يا ضارب، ولا (يا قاع) تريد يا قاعد. # إذا اعوججن: يريد الإبل في سيرها. قلت صاحب قوم: يريد قومها على الطريق ~~ولا تتركها تعدل عنه، والدو: الفلاة الواسعة، والعوم: جمع # PageV02P341 # عائمة وهي السفينة التي تشق الماء وتدخل فيه، والعوم: السباحة. شبه الإبل ~~بالسفن، وجعل دخولها في الآل بمنزلة دخول السفن في الماء. ### | ما لا يجوز حذفه من حروف القافية # قال سيبويه في القوافي، قال الراعي: # (يا عجبا للدهر شتى طرائقه ... وللمرء يبلوه بما شاء خالقه) # وللخلد يرجى والمنية دونه ... وللأمل المبسوط والموت سابقه # شتى طرائقه: أي متفرقة أموره وأحواله، فيه صحة وسقم، وغنى وفقر، وسعادة ~~وشقاء. والمعنى واضح. ### | قلب التاء طاء في الإدغام # قال سيبويه في باب الإدغام: (وقد شبه بعض العرب ممن ترضى عربيته هذه ~~الحروف الأربعة: الصاد والضاد والطاء والظاء في (فعلت) بهن في (افتعل). لأن ~~الفعل بني على التاء فأسكنت لامه كما أسكنت الفاء في (افتعل) وذلك قولهم: ~~خبطه، يريدون: خبطته). قال علقمة ابن عبدة: # (وفي كل حي قد خبط بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب) # الشاهد على أنه قلب التاء التي هي ضمير المخاطب (طاء) لأجل الطاء التي ~~قبلها. # PageV02P342 # وشأس هو أخو علقمة بن عبدة، ومدح بهذه القصيدة الحارث بن أبي شمر ~~الغساني، وكان شأس في يديه أسيرا. والذنوب: النصيب، والندى: الجود والسخاء. # أي استحق شأس أن تتفضل عليه، كما عممت الأحياء بفضلك. فقال الحارث لما ~~سمع: (فحق لشأس من نداك ذنوب): نعم وأذنبة. # وقوله: خبطت بنعمة: أصلها الطالب والمجتدي ms359 ومن أشبههما يخبط المواضع التي ~~يسير فيها إلى من يرجوه ويأمل معروفه، ثم قيل لكل طالب: خابط ومختبط. ويجوز ~~أن يكون من قولهم: خبطت الشجرة إذا جمعت أغصانها، ثم ضربتها ليسقط ورقها، ~~فتعلفه الإبل، ثم قيل لكل طالب: خابط. وهذا الوجه أحب إلي من الأول. # ومثله زهير: # وليس مانع ذا قربى ولا رحم ... يوما ولا معدما من خابط ورقا # وليس ثم خبط للورق، إنما يريد به أنه لا يمنع معروفه من التمسه. وقوله: ~~قد خبطت بنعمة: أي خبطت لكل حي بنعمة، أي أنعمت عليهم، فكنت كمن خبط لهم ~~الشجر. ### | في الحذف للتخفيف (عالأرض) # قال سيبويه في باب ما جاء شاذا فخففوه على ألسنتهم: (ومن الشاذ قولهم في ~~بني العنبر وبني الحارث: بلحارث وبلعنبر، وعلماء بنوفلان). # قال الفرزدق: # PageV02P343 # هلم إلى الإسلام والدين عندنا ... فقد مات عن أرض العراق خبالها # (فما أصبحت عالأرض نفس فقيرة ... ولا غيرها إلا سليمان مالها) # هذا البيت يقع في بعض النسخ وفي بعضها لا يقع. # والشاهد فيه حذف اللام من (على) بعد حذف الألف منه لالتقاء الساكنين، كما ~~فعل في: (بني الحارث وبني العنبر). ورأيت هذا الموضع قد ضبط في الخط، وشددت ~~اللام فكتب (علرض) عين بعدها لام مشددة. وهذا لا يشبه قولهم: علماء بنو ~~فلان # وما تقدم ذكره، لأن تشديد اللام يوجب أنه: خفف الهمزة من (الأرض) وطرح ~~حركتها على لام التعريف فصار (عللرض) بلامين متحركتين ثم أدغم اللام من ~~(على) في اللام من الأرض، فليس في هذا الكلام لام محذوفة. # وإنما الشاهد يصح إذا أنشد بتحقيق الهمزة (عالأرض) بلام ساكنة، وهي لام ~~التعريف وبعدها همزة (الأرض). # PageV02P344 # وفي إنشاد الكتاب: (نفس بريئة)، وفي شعره: (فقيرة). # ويروى: (فما أصبحت في الأرض. . .) وليس في هذه الرواية شاهد. # يمدح الفرزدق بهذا الشعر سليمان بن عبد الملك، ويهجو الحجاج بعد موته. ~~يقول: ذهب عن أرض العراق خبالها، يريد فسادها، لأن الحجاج مات فصلح أمرها. ~~وقوله: (إلا سليمان مالها يريد: إنما حفظ أموال الناس وصلاح أمرهم به، ~~والمعنى واضح. ### | الإبدال للتخفيف ms360 # قال سيبويه في باب الإدغام في حروف طرف اللسان: (وقالوا: في مفتعل - من ~~صبرت - مصطبر، أرادوا التخفيف حين تقاربا). # يريد أنهم أبدلوا التاء الزائدة طاء لتكون أخف عليهم. لأن الطاء أخت ~~الصاد في الإطباق، فهي إليها أقرب من التاء. ثم ذكر المواضع التي تبدل فيها ~~التاء طاء، وذكر إبدالها مع الطاء، ثم قال: (وذلك قولك: مظطعن ومظطلم) كما ~~قال زهير: # (هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا، ويظلم أحيانا فيظطلم) # PageV02P345 # الشاهد في إبدال التاء طاء في فيظطلم. # يمدح بذلك هرم بن سنان المري، يقول: هو يعطي ماله عفوا بسهولة، لا يمن ~~به، ولا يمطل سائله، ولا يعطي نزرا. ويظلم أحيانا: يطلب منه في غير موضع ~~طلب فيحتمل ذلك لمن يسأله، ولا يرد من سأله في جميع الأوقات التي مثلها ~~يطلب فيه، # وفي الأوقات التي مثلها لا يطلب فيه. ### | من الثلاثي المزيد (فيعول) للاسم والصفة # قال سيبويه في الأبنية التي فيها زوائد من الثلاثي: (ويكون على (فيعول) ~~في الاسم والصفة، فالاسم نحو قيصوم والحيزوم، والصفة نحو: عيثوم وقيوم ~~وديموم). قال علقمة بن عبدة. # إذا تزغم من حافاتها ربع ... حنت شغاميم من أوساطها كوم # (يهدي بها أكلف الخدين مختبر ... من الجمال كثير اللحم عيثوم) # وصف إبلا، وحافاتها: جوانبها، والتزغم في هذا البيت: صوت معه غضب، ~~والتزغم بزاي معجمة: غضب معه كلام، والربع: ولد الناقة، والشغاميم: الطوال ~~الجسام الواحد شغوم، حنت: حن بعضها إلى بعض، الكوم: العظام الأسنمة جمع ~~أكوم وكوماء. # يريد أنها إذا سمعت صوت الربع حنت. وقوله: يهدي بها أي يقدمها ويتقدمها # PageV02P346 # جمل أكلف الخدين، والأكلف: الذي تضرب حمرته إلى سواد، وقيل إنه مستحب، ~~والمختبر: هو المجرب الذي عرفت نجابته من الفحول وعرف ما عنده، وقيل: إن ~~المختبر هو الكثير اللحم والوبر. وزعموا أن الخبير هو الوبر، وقال الشاعر: # حتى إذا ما طال من خبيرها # والعيثوم: الضخم العظيم الخلق، ويقال لأنثى الفيلة عيثوم. ### | (أفعلان) صفة من الثلاثي # قال سيبويه في أبنية الثلاثي: (ويكون على (أفعلان) وهو قليل، لا نعلمه ~~جاء إلا (أنبجان) ms361 وهو وصف، قالوا: عجين أنبجان وهو المختمر، و (أرونان) وهو ~~وصف. قال الجعدي). # (فظل لنسوة النعمان منا ... على سفوان يوم أره ناني) # فعدينا حليلته وجئنا ... بما قد كان جمع من هجان # سفوان موضع معروف، والأرونان: الشديد، والهجان: كرام الإبل وخيارها. ~~فعدينا حليلته: يريد عدينا عنها. يريد أنهم انصرفوا عن زوجة النعمان لم ~~يأخذوها، وأخذوا إبله وماله. # وقد وقع في الكتاب: (يوم أرونان) بالرفع، وكذا يقع هذا البيت في الشواهد ~~والقصيدة مجرورة. وأولها: # PageV02P347 # جلبنا الخيل من تثليث حتى ... أتين على أوارة فالعدان # وينشد البيت في القصيدة: (يوم أروناني) وهو منسوب قد خففت ياء النسب منه، ~~أراد (أروناني) فخفف. ومثله: # إني لمن أنكرني ابن اليثربي # قتلت علباء وهند الجملي # أراد: اليثربي والجملي وينبغي ان يكتب بياء، لأنه منسوب وتزول عنه ~~الشبهة. ### | (أفعل ويفاعيل) من الثلاثي للاسم والصفة # قال سيبويه في الأبنية: (ويكون على (أفنعل) في الاسم والصفة. فالاسم نحو: ~~ألنحج وأبنبم، والصفة نحو: ألندد). قال الطرماح: # كم دون إلفك من نياط تنوفة ... قذف تظل بها الفرائض ترعد # فيها ابن بجدتها يكاد يذيبه ... وقد النهار إذا استدار الصيخد # (يوفي على جذم الجذول كأنه ... خصم أبر على الخصوم ألندد) # التنوفة: الأرض الواسعة وجمعها تنائف، والنياط: البعد، # PageV02P348 # والقذف: البعيدة، والفرائص: جمع فريصة وهي لحمة في مرجع الكتف. وأراد أن ~~فرائص من يسلك هذه التنوفة ترعد من الخوف فيها. وقوله: فيها ابن بجدتها، ~~يريد: في هذه # التنوفة ابن بجدتها وزعموا أنه يعني بابن بجدتها الحرباء، ويقال للرجل ~~المقيم بالبلد لم يبرح منه قط: ابن بجدته، ويقال للعالم بالأرض ابن بجدتها. # والصيخد: الحر الشديد، ويقال: شمس صيخد إذا كانت حارة. يعني أن الحر يكاد ~~يذيب الحرباء، واستدار: يريد علت الشمس، فصار حرها كأنه مستدير على الرؤوس، ~~ويوفي: يشرف، والجذم: أصل الشجرة، والجذول: جمع جذل وهو أيضا الأصل من أصول ~~الشجرة. أبر على الخصوم: غلبهم، والألندد: الشديد الخصومة. # شبه الحرباء - حين ارتفع على أصل الشجرة، ومد رأسه نحو الشمس - بخصم قد ~~غلب خصومه، فرأسه مرتفع لم يطأطئه، لأنه ms362 لم يغلب فيطأطئ رأسه. # قال سيبويه في الأبنية: (ويكون على (يفاعيل): في الاسم نحو: يرابيع ~~ويعاقيب ويعاسيب، والصفة نحو: اليحاميم واليخاضير، وصفوا باليحموم كما ~~وصفوا باليخضور). # قال غيلان بن حريث: # كأنهم للناظر المتير # (عيدان شطي دجلة اليخضور) # PageV02P349 # وصف ظعنا تحملت وسارت، وشبه الهوادج على الإبل بالعيدان من النخل، الذي ~~قد طال وفات المتناول، كأنهم - يعني القوم الذين ساروا - للإنسان الذي ينظر ~~إليهم، والمتير: المتئر بالهمز وبغير الهمز: هوالذي يديم النظر. يقال: أتأر ~~وأتار. # و (عيدان) مرفوع خبر (كأن) وشطا دجلة: جانباه، و (اليخضور) مجرور، وظاهره ~~أنه نعت ل (عيدان) و (عيدان) مرفوع، فكان ينبغي أن يقول: (اليخضور) بالرفع، ~~ووجه الجر فيه عندي أنه نعت لشيء محذوف، والتقدير فيه أنه أراد: (عيدان نخل ~~شطي دجلة اليخضور) فحذف (النخل) وأقام المضاف إليه # مقامه، ونعت على لفظ ذلك المحذوف. # فإن قال قائل: فالعيدان هو النخل، فكيف أضاف العيدان إلى (نخل)؟ قيل له: ~~ليس كل نخل عيدانا، وإنما العيدان بعضه، فهو في تقدير قائل قال: كأنهم ~~أوساط النخل أو صغار النخل أو ما أشبه ذلك. # وقال العجاج: # كأن ريح جوفه المزبور # بالخشب تحت الهدب اليخضور # مثواة عطارين بالعطور # وصف كناس الثور الوحشي. يعني كأن ريح جوف الكناس، # PageV02P350 # والمزبور: المطوي بالخشب، و (بالخشب) في صلة (المزبور)، يريد المزبور ~~بالخشب، وفي الشعر تضمين. والهدب: ورق الشجر، واليخضور: الأخضر. يريد أنه ~~طوي أسفل الكناس بالخشب الذي ليس فيه ورق، والورق الأخضر في أعلى الكناس. # والمثواة والمثوى: موضع الإقامة، والعطور: جمع عطر. يصف طيب ريح الكناس ~~الذي هوبيت الثور الوحشي. و (مثواة) رفع خبر كأن. ### | في مسألة (لاث وشاك) وأمثالهما # قال سيبويه: (وأما الخليل فكان يزعم أن قوله: (جاء وشاء) ونحوهما اللام ~~فيهن مقلوبة. وقال: ألزموا ذلك هذا واطرد فيه، إذ كانوا يقلبون كراهية ~~الهمزة الواحدة). # يريد أن الخليل يقول: كل ما كان من الأسماء معتل العين، ولامه همزة، ~~وبنيت منه (فاعلا) فإنك تقدم اللام إلى موضع العين، وتجعل العين في موضع ~~اللام. # واحتج الخليل بأن قال: قد ms363 رأيناهم يكرهون إعلال العين وقبلها همزة، في ~~بعض الصفات التي لام الفعل منها حرف صحيح، فيقولون - في (لائث) وهو من لاث # يلوث، وفي (شائك) وهو من الشوكة، وفعله شاك يشاك -: (لاث وشاك). # فإذا كانوا قد ثقل عليهم في بعض المواضع أن يعلوا العين مع صحة اللام حتى ~~أخروها، ألزموا ما كانت عين الفعل فيه حرف علة ولامه همزة، تقديم الهمزة في ~~موضع العين، حتى يقل إعلامهم، لأنهم لو أعلوا العين لهمزوها، وإذا همزوها ~~اجتمع # PageV02P351 # في الكلمة همزتان: همزة العين، والهمزة التي هي لام، ولزم أن تقلب الهمزة ~~الثانية ياء، لئلا يجتمع همزتان في كلمة، فكان عنده أن تقديم اللام - في ~~هذا ونحوه - أسهل من صنعة النحويين: # قال العجاج - ووصف امرأة: # كأنما عظامها بردي # سقاه ريا حائر روي # بالمأد حتى هو يمؤودي # في أيكه فلا هو الضحي # ولا يلوح نبته الشتي # (لاث به الأشاء والعبري) # عنى بعظامها ساقيها وذراعيها، وأراد أنها تشبه أصول البردي في بياضه ~~ونعمته، والحائر: المكان الذي يجتمع فيه الماء، ويتحير فيه فلا يخرج منه، ~~والمأد: اهتزاز النبت. # يريد أن البردي يهتز من نعمته وريه، واليمؤودي مثل المأد، والأيكة: جماعة ~~الشجر المجتمعة بمكان، والضحي: البارز للشمس و (هو) ضمير يعود إلى ~~(البردي). يقول: البردي نابت في حائر، حوله نخل وشجر يكنه، فليس يبرز ~~للشمس. ولا يلوح نبت هذا الحائر أي لا يظهر في الشتاء للشمس، لأن الشمس لا ~~تعلوفي أوسط السماء حتى تقع على ما في وسط الحائر. # والأشاء: صغار النخل، والعبري: السدر البري، واللائث واللاثي: الذي يحيط ~~به ويدور حوله. ### | مجيء (فعلاء) اسما # قال سيبويه قال زبان بن سيار الفزاري: # (رحلت إليك من جنفاء حتى ... أنخت فناء بيتك بالمطالي) # PageV02P352 # فإن قلائصا طوحن شهرا ... ضلالا ما رحلن إلى ضلال # كان زبان بن سيار أنعم على حنظلة بن الطفيل بن مالك، ثم رحل زبان إليه ~~يستثيبه. والمطالي: جمع مطلاء وهي أرض سهلة. يريد أنه رحل إليه، وأناخ ~~بفناء بيته ليثيبه. و (إن قلائصا طوحن شهرا ضلالا) يعني أنها سارت ms364 شهرا حتى ~~وصلت إلى الموضع الذي قصدته. وطوحن: ذهبن وبعدن في الأرض، والتطويح: بعد ~~الذهاب. # يقول: إن إبلا طوحت شهرا ضلالا، يعني أنها بعد سيرها، ووصولها لم يحظ ~~بشيء مما أرادته - فسيرها كان ضلالا. يقول: إن قلائص سارت شهرا في ضلال ما ~~رحلتا ضلالا إلى الذي سارت إليه، لأنه كافأه وأثابه، لم تكن قلائصه رحلت ~~ضلالا، مثل قلائص رجل آخر سار شهرا إلى موضع أراده فلم ينل منه شيئا. ### | إدغام (التاء في الضاد) (واللام في الشين) # قال سيبويه في الإدغام، قال القناني: # عمرك ما زيد بنام صاحبه # ولا مخالط الليان جانبه # يرعى النجوم مشرفا مناكبه # إذا القمير غاب عنه حاجبه # (ثار، فضجت ضجة ركائبه) # PageV02P353 # يقول: ما زيد برجل نام صاحبه، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه. يريد إن ~~الذي يصاحبه في السفر لا ينام، لأنه قليل النوم متيقظ جلد لا يكسره السفر، ~~ولا ترخيه سرى الليل، ولا يلين جانبه من تعب ولا عمل، يرعى النجوم لئلا يضل ~~في سيره. # والمشرف: العالي المرتفع، وحاجب قمر: جانبه، والركائب: جمع ركاب، ~~والركاب: جماعة الإبل التي تركب في الأسفار. يعني أن القمر لما غاب ثار هو، ~~فشد الرحال على الإبل، فضجت: رغت وصاحت. # والشاهد فيه إدغام التاء في الضاد. # قال سيبويه في الإدغام، قال طريف بن ربيعة العنبري: # (تقول إذا استهلكت شيئا للذة ... فكيهة هشيء بكفيك لائق) # فقلت لها: إن الملامة نفعها ... قليل، وليست تستطاع الخلائق # PageV02P354 # الشاهد فيه على إدغام اللام من (هل) في الشين من (شيء). # وفكيهة امرأته، واللائق: اللازم اللازق، والخلائق: الطبائع. يريد أن ~~امرأته لامته على إنفاق ماله في لذاته وقالت: هل شيء من المال ثابت في ~~كفيك. وقوله: (فقلت لها إن الملامة نفعها قليل) يعني أن ملامتها له لا ~~ينتفع بها، لأنه لا يقبل منها ما تقول، ولا يترك إنفاق ماله في لذاته. # وقوله: وليست تستطاع الخلائق، يريد: وليس يمكن تغيير الخلائق، أي تغيير ~~الطباع. # يقول: إنه من كان من طبعه الجود والإنفاق، لا يمكن تغيير خلقه. والمعنى: ~~ليس يستطاع تغيير ms365 الخلائق، حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. ### | تصحيح عين (تفعلة) اسما # قال سيبويه: (وكذلك (تفعلة) منهما) يريد من بنات الواو والياء - يتم - ~~يعني أنه لا يعل، ليفرق بين هذا وبين (يفعل فعلا) (ويذلك على أن هذا يجري ~~مجرى ما أوله الهمزة مما ذكرنا قول العرب من: دار يدور تدورة). # PageV02P355 # يريد أن ما يبنى اسما وفي أوله زائدة من زوائد الفعل وعينه معتلة، تصحح ~~عينه ولا تعل، ليفرق بين هذا البناء اسما وبينه فعلا. وذكر من هذا النوع ~~(تدورة) وهي (تفعلة) من: دار يدور، وصححت فيها العين لأجل أنها اسم. قال ~~ابن مقبل: # ليت الليالي يا كبيشة لم تكن ... إلا كليلتنا بحزم طحال # في ليلة جرت النحوس بغيرها ... يبكي على أمثالها أمثالي # (بتنا بتدورة يضيء وجوهنا ... دسم السليط على فتيل ذبال) # كبيشة امرأته، وطحال: أكمة بعينها، وحزمها: ما غلظ من الأرض حولها، في ~~ليلة جرت النحوس بغيرها: أي لم يكن فيها نحس، والتدورة: قطعة من الرمل ~~تستدير، والذبال: الفتل، الواحدة ذبالة وهي الفتيلة. ودسم السليط: أراد به ~~دهن السليط، وهودهن السمسم، وبعضهم يقول: هوالزيت. # يريد أنهم أشعلوا في تلك الليلة مصابيحهم بدهن السمسم، يريد أنه بات هو ~~وكبيشة في الموضع، على الوصف الذي ذكر. ويروى: (بديرة) مكان تدورة. # PageV02P356 ### | صيغة (إفعول) للاسم والصفة # قال سيبويه في الأبنية: (ويكون على إفعول). وذكر ما جاء منه اسما، ثم ذكر ~~الإزمول في الصفة وقال: (إنما يريدون الذي يزمل). # قال ابن مقبل: # ولو تألف موشيا أكارعه ... من فدر سوطى بأدنى دلها ألفا # (عودا أحم القرا إزمولة وقلا ... يأتي تراث أبيه يتبع القذفا) # وصف امرأة ثم قال: ولو تألف - وأراد تتألف - هذه المرأة وعلا موشيا ~~أكارعه، والموشي: الذي في قوائمه خطوط شبه الوشي في الثوب، والفدر: جمع ~~فدور، والفادر والفدور واحد وهو الوعل المسن، وسوطى: موضع بعينه، والدل: ~~الشكل والظرف وحسن الزي وعذوبة الحديث. # يقول: لو أرادت أن يدنو إليها الوعل الذي مسكنه في رؤوس الجبال، لدنا ~~منها لما يدعوه إليها من حسنها وملاحتها، وهذا على طريق ms366 المبالغة. وهو كقول ~~النابغة: # PageV02P357 # بتكلم لو تستطيع حواره ... لدنت له أروى الجبال الصخد # ثم وصف الوعل فقال: عودا أحم القرا. والعود: الكبير المسن، والأحم ~~الأسود، والقرا: الظهر، والإزمولة: الذي يزمل: يمشي في شق من بغيه ونشاطه، ~~وقيل الإزمولة: الضخم، الوقل: الذي يتوقل في الجبل يصعد فيه. وقوله: يبغي ~~تراث أبيه: يريد أنه يسكن الجبال الذي كان أبوه يسكنها، والتراث: الميراث، ~~والقذف: نواحي رأس الجبل، وهو الموضع الذي إن زل عنه هوى في الأرض. ### | في قلب الواو همزة # قال سيبويه فيما اعتلت فاؤه: (ولكن ناسا من العرب يجرون الواو - إذا كانت ~~مكسورة - مجرى المضمومة، فيهمزون الواو المكسورة إذا كانت أولا. فمن ذلك ~~قولهم: إسادة وإعاء) في وسادة ووعاء. قال ابن مقبل: # (إلا الإفادة فاستولت ركائبنا ... عند الجبابير بالبأساء والنعم) # PageV02P358 # الشاهد فيه أنه قلب الواو في (الوفادة) همزة، وهي من: وفد يفد. # والوفادة: هي الوفود إلى الملوك والجبابرة، والجبابير: الملوك، والبأساء: ~~الشدة، والركائب: جمع ركاب. يريد انهم إذا حضر وفد بني عامر عند الملوك ~~استولت عليهم، وإن كانت للملوك نعم كانت عليهم، فإن نزلت بالملوك شدة قاموا ~~بها. # وفي شعره: # أما الوفادة فاستولت ركائبنا ... عند الجبابير بالبأساء والنعم # أما العرام فمن يذهب يعارمنا ... يعضض بإبهامه من واجم الندم # العرام: الخصومة والقتال، والواجم: الساكت على غم وحزن، وأراد: من وجوم ~~الندم، وجعل اسم الفاعل في موضع المصدر، ويجوز أن تقدر الكلام، لا تجعل معه ~~اسم الفاعل في موضع المصدر، ويكون التقدير: يعضض بإبهامه من جريرة واجم ~~الندم. ### | في الأبنية (فعلان) # قال سيبويه في الأبنية: ويكون على (فعلان) وهو قليل، قالوا: السبعان، وهو ~~اسم المكان. قال ابن مقبل): # (ألا يا ديار الحي بالسبعان ... أمل عليها بالبلى الملوان) # الملوان: الليل والنهار. يريد أن الليل والنهار أكثرا عليها من أسباب ~~البلى والدروس، فكأنهما أملاها من كثرة ما أصاباها به من ذلك. وهو مأخوذ ~~من: أمللت الرجل إذا أضجرته بحديثك أو بغيره مما يكره كثرته وطوله، يعني ~~أمل عليها بأسباب البلى. # PageV02P359 ### | في إبدال الواو تاء # قال سيبويه ms367 فيما اعتلت فاؤه: (وقد دخلت على المفتوح كما دخلت الهمزة ~~عليه، وذلك قولهم (تيقور) وزعم الخليل أنها من الوقار). # يريد أن التاء دخلت على ما أوله ولو مفتوحة فجعلت بدلا منها، كما أبدلت ~~التاء من الواو المضمومة في: تكلان وتجاه وتخمة. قال العجاج: # (فإن يكن أمسى البلى تيقوري) # والمرء قد يصير للتصيير # مقررا بغير لا تقرير # يقول: إن كان بلى جسمي، وضعف قوتي، قد صيراني وقورا قليل الحركة. يريد ~~أنه صار وقورا لكبره وبلاه وضعفه. وفي (يكن) ضمير الأمر والشأن، و (البلى) ~~اسم (أمسى) و (تيقوري) خبر (أمسى)، والتصيير: ما يصير إليه الإنسان من حال ~~بعد حال. # يريد أن الإنسان ينقل من حال إلى حال، لا يدوم له شبابه وقوته ونشاطه ~~وقوله: مقررا، يقول: تقرر على حال يجعل عليها، ثم لا يترك عليها حتى ينقل ~~إلى حال أخرى. وجواب (إن يكن) يأتي بعد هذه الأبيات، ولم أذكره لأني كرهت ~~الإطالة. # PageV02P360 ### | تثقيل (فعل) مما عينه واو - ضرورة # قال سيبويه في التصريف: (فأما (فعل) فإن الواوفيه تسكن لاجتماع الضمتين ~~والواو، فجعلوا الإسكان فيها نظيرا للهمزة في الواو في (أدؤر) وذلك قولهم: ~~عوان وعون، ونوار ونور). # يريد أنهم أسكنوا ما كان على (فعل) مما عينه واو، وجعلوا التخفيف ~~بالإسكان كهمزهم لواو (أدؤر وأنؤر) وحملوا (عون ونور) في التخفيف على ~~تخفيفهم في الصحيح، مثل قولهم: رسل في رسل، وطنب في طنب، وعدلوا إلى ~~التخفيف بالإسكان، كما عدلوا إلى التماس التخفيف بقلبهم الواو التي تقع في ~~(أفعل) عينا همزة. # ثم مضى سيبويه في كلامه حتى انتهى إلى قوله: (ويجوز تثقيله في الشعر) ~~يعني تثقيل (فعل) مما عينه واو. # قال عدي بن زيد: # قد حان لو صحوت أن تقصر ... وقد أتى لما عهدت عصر # (عن مبرقات بالبرين وتبدو ... بالأكف اللامعات سور) # PageV02P361 # الشاهد فيه تحريك الواومن (سور) بالضم، وهوجمع سوار. # تصحو: تفيق من طلبك النساء واللهومعهن، وقوله: (عن مبرقات) في صلة ~~(تقصر). يريد: قد حان أن تقصر عن طلبة نساء مبرقات بالبرين، والعصر: الدهر. # يقول: قد أتى ms368 لما عهدت من أفعالك في شبابك عصر، يريد: قد مضى دهر بعد ~~شبابك، فقد حان أن تنصرف عما كنت تفعله. والبرين: الخلاخيل، وهي شبيهة ~~بالحلق التي تجعل في أنوف الإبل، وتكون من صفر. والمبرقات: جمع مبرقة، وهي ~~التي تظهر حليها وتلوح به حتى ينظر إليه الرجال فيميلوا إليها. # وقوله: وتبدو بالأكف اللامعات، يريد بأذرع الأكف اللامعات، لأن السوار ~~إنما يكون في الذراع لا يكون في الكف، وسور: جمع سوار مثل حمار وحمر ويقال ~~سوار بالضم. وقد جاء إسوار في هذا المعنى. والمعنى أنهن يظهرن حليهن ليراها ~~الرجال. ### | وزن (فيعل) خاص بالمعتل (سيد) # قال سيبويه: (وكان الخليل يقول: سيد: فيعل وإن لم يكن (فيعل) في غير ~~المعتل، لأنهم قد يختصون المعتل بالبناء لا يختصون به غيره) ثم ذكر ~~(كينونة) وأنها (فيعلولة) وليس له نظير في الصحيح، وكذلك قضاة وزنها فعلة، ~~وليس يجمع (فاعل) إذا كان صحيحا على (فعلة). # PageV02P362 # وحكى عن بعض النحويين أنها (فيعل) مفتوح العين، ولكنهم غيروا الحركة، ~~وقال: (قول الخليل أعجب إلي، لأنه قد جاء في المعتل بناء لم يجئ في غيره، ~~ولأنهم قد قالوا: هيبان وتيحان فلم يكسروا) يعني أنه لو كان الأصل عندهم ~~الفتح في (فيعل) وعدلوا به عن الفتح إلى الكسر لفعلوا مثل هذا في: هيبان ~~وتيحان، لأن # صدر هذا وأمثاله: هيب وتيح مثل فيعل، فلو كان الأصل في (سيد) وأشباهه ~~(فيعل) ثم كسر، لكسر هيبان وتيحان. # ثم حكى أن بعض العرب فتح قول رؤبة: # (ما بال عيني كالشعيب العين) # وبعض أغراض الشجون الشجن # دار كرقم الكاتب المرقن # الشاهد فيه أنه فتح الياء من (العين)، فلو كان هذا البناء أصله، # PageV02P363 # وعدلوه عن الفتح إلى الكسر لم يجز فتح هذا. # والشعيب: المزادة تعمل من أديمين، والعين: التي قد أخلق جلدها ورق، فهولا ~~يمسك الماء. يريد أن عينه يجري منها الدمع كما يجري من هذه المزادة الخلق، ~~التي قد تعينت، والشجون: جمع شجن وهو الحاجة. والشجن: جمع شاجن وهو مبالغة ~~في الشجون، كأنهم قالوا: شجن شاجن أي مهم، ms369 كما تقول: شغل شاغل، ثم جمعوا ~~الشجن على شجون، والشاجن على الشجن كما تقول: أشغال شواغل. # والأغراض: جمع غرض، وهو ما يقصده الإنسان ويريد فعله، و (بعض) رفع ~~بالابتداء و (دار) خبره، كأنه قال: وبعض أغراضي سؤال دار أو مخاطبة دار أو ~~ما أشبه ذلك، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، ورقم الكاتب: خطه وما ~~يستدير منه، والمرقن: الذي يحلق حلقا. شبه آثار الدار بكتابة كاتب يخط، ~~ويدور نحو الميم والواو والهاء. ### | (اليمي) من حروف (اليوم) لنعته بالشدة # قال سيبويه في التصريف، قال أبو الأخزر الحمني: # (مروان مروان أخو اليوم اليمي) # كان متى يعطف علوقا ترأم # PageV02P364 # رئمان أم لبة التأمم # الشاهد فيه على أنه قلب (اليمي) من (اليوم)، وأراد باليمي الشديد، وأخذه ~~من لفظ اليوم، كما تقول: شغل شاغل، وداهية دهياء، يشتقون من حروف الكلمة ~~لفظا يجعلونه صفة لشدة الشيء المذكور أونباهته. # يمدح بهذا مروان بن محمد، والعلوق: التي إذا عطفت على ولد غيرها، شمته ~~بأنفها ولم تدر عليه، فإن عطفت عليه فدرت قيل: رئمت ترأم، فأراد أنه تنقاد ~~له الأمور الصعبة التي لا تنقاد لغيره، ولا يظن أنها تنقاد لأحد، كما أن ~~العلوق لا يرجى عطفها على ولد. واللبة: المرأة المحبة لولدها التي لا ~~تفارقه. يقول: إنه يسهل الأمور، وينقلها إلى ضد ما كانت عليه. ### | جمع (عوار) على (عواور) فحذف ولم يقلب # قال سيبويه في التصريف، قال جندل الطهوي: # غرك أن تقاربت أباعري # وأن رأيت الدهر ذا الدوائر # حنى عظامي وأراه ثاغري # (وكحل العينين بالعواور) # وفي شعره: # وكاحلا عيني بالعوار # PageV02P365 # الشاهد فيه أنه حذف الياء من (العواوير) ولم يقلب الواو - التي بعد الألف ~~- همزة كما تقلب في (أوائل) لأن الياء المحذوفة في تقدير ما هو ملفوظ به. # خاطب جندل امرأة فقال لها: غرك - حتى اجترأت على مخالفتي - أني قد كبرت، ~~وتقاربت أباعري. يريد أنه ترك السفر والرحلة إلى الملوك، فإبله مجتمعة لا ~~يفارق بعضها بعضا وثاغري: كاسر أسناني. والعواوير: جمع عوار وهو وجع # العين. يريد أن مر الزمان ms370 أفسد بصره، وحتى عظامه، وقصر خطوه. ### | إجراء ما عينه ولامه ياءان - مجرى المضاعف # من الصحيح # قال سيبويه: (وقد قال بعض العرب: حيوا وعيوا لما رأوها في الواحد ~~والاثنين والمؤنث إذا قالوا: حيت المرأة بمنزلة المضاعف). # وأراد سيبويه أن من العرب من يجرى ما عينه ولامه ياءان، مجرى المضاعف من ~~الصحيح نقول: حي الرجل كما تقول: قد عض، وحيوا كما تقول: عضوا وحيا بمنزلة ~~عضا. وقال عبيد: # (عيوا بأمرهم كما ... عيت ببيضتها الحمامه) # وضعت لها عودين من ... ضعة وعودا من ثمامه # PageV02P366 # يريد أنهم لم يتوجهوا للخلاص مما وقعوا فيه. يقول عبيد هذا لقومه بني ~~أسد، ويسأل بعض الملوك في أمرهم حتى يصفح عنهم وينعم عليهم. وإنما جعلهم ~~كالحمامة لأن فيها خرقا، أي هي قليلة الحيلة. ويقال في الأمثال: (هو أخرق ~~من حمامة) وذلك أنها تبيض في شر المواضع وأخوفها على البيض، فإن اشتدت ~~الريح وتحركت الشجر سقط بيضها. والضعة: ضرب من الشجر، والثمام أيضا شجر. ~~يريد أنها جمعت عيدانا من هذه الشجر، وجعلتها عشا وباضت فوقها، ولم تمكن ~~العش. # ويروى: # برمت بنو أسد كما ... برمت ببيضتها اليمامه # ولا شاهد فيه على هذا الوجه. ### | ندرة الأبنية على (فعلاء) # قال سيبويه في الأبنية وقال الشاعر: # كأن حوافر النحام لما ... تروح صحبتي أصلا محار # (على قرماء عاليه شواه ... كأن بياض غرته خمار) # PageV02P367 # النحام: اسم فرسه - وكان النحام نفق - وتروح صحبتي: من الرواح وهو سير ~~العشي، والمحار: الصدف، الواحدة محارة. شبه حوافره بالمحار لملاستها. ~~وقوله: على قرماء، يجوز أن يريد: لما تروح صحبتي من قرماء، وجعل (على) مكان ~~(من). ويجوز أن يريد: كأن حوافر النحام محار على قرماء. # وقوله: عاليه شواه - والشوى: القوائم - يريد أنه انتفخ بطنه وارتفعت ~~قوائمه فصارت عالية. و (شواه) مبتدأ و (عاليه) خبره، والضمير يعود إليه. ~~ويروى: (عالية شواه). # ويؤنث الشوى، ويجعلها جمع شواة. ورأيت بعض من يفسر الشعر ذكر غير هذا، ~~وفسر الشعر على أن الفرس حي، وقال: قوله (عاليه شواه) أراد أنه مشمر ليس به ~~قصر. ### | في قلب الواو ms371 ياء # قال سيبويه: (وقال الشاعر فيما قلبت الواو فيه ياء من غير الجمع) يريد به ~~قلب لام الفعل - إذا كانت واوا - إلى الياء، في نحو: مغزو ومدعو، يجوز في ~~جميع هذا الباب أن تقلب واوه ياء، فيقال: مغزي ومدعي. قال عبد يغوث بن وقاص ~~الحارثي: # PageV02P368 # (وقد علمت عرسي مليكة أنني ... أنا الليث معديا علي وعاديا) # الشاهد في قوله: (معديا) وهو من: عدا يعدو، أراد معدوا. # (وعرسه: زوجته). وقوله: معدوا علي: يريد أن من عدا عليه فهو بمنزلة من ~~عدا # على الأسد فهو يهلك من قصده، وإذا قصد هو شيئا أهلكه. ### | إجراء (حيوا) مجرى (خشوا) # قال سيبويه في المعتل العين واللام، قال مودود العنبري: # (وكنا حسبناهم فوارس كهمس ... حيوا بعد ما ماتوا الدهر أعصرا) # الشاهد في قوله (حيوا) وأنهم أجروها مجرى (خشوا) ولم يدغموا العين في ~~اللام. وكهمس هذا هو كهمس بن طلق الصريمي، وكان في جملة الخوارج مع بلال بن ~~مرداس وكانت الخوارج قد أوقعت بأسلم بن زرعة الكلابي، # PageV02P369 # وهم في أربعين رجلا وهو في ألفي رجل، فقتلت قطعة من أصحابه وانهزم إلى ~~البصرة. # قال مودود هذا الشعر في قوم من بني تميم، فيهم شدة، كانت لهم وقعة ~~بسجستان فشبههم في شدتهم بالخوارج الذين كان فيهم كهمس، عاشوا بعدما ماتوا ~~بسنين. ### | التخفيف بحذف اللام لامتناع الإدغام # قال سيبويه في الإدغام، قال الفرزدق: # (فما سبق القيسي من ضعف قوة ... ولكن طفت علماء غرلة قنبر) # PageV02P370 # كان قنبر سابق رجلا في السير في السفن، فسبقه القيسي فدخل البصرة، ثم إن ~~الفرزدق أراد أن يخرج من البصرة إلى الحجاج في السفن، فركب في سفينة مع ~~الركاب، وتفرد قنبر في سفينة خفيفة، فطوى الفرزدق وسبقه إلى واسط، فقال ~~الفرزدق هذا البيت. والبيت يدل على أن القيسي كان قاصدا إلى واسط. وقوله: ~~(طفت علماء) يريد أن قنبرا بصير بالركوب في السفن، يريد أنه ليس بعربي نشأ ~~في البادية، إنما نشأ مع الملاحين وكان يسبح قبل أن يختن، فلذلك قال: طفت ~~علماء قلفة قنبر. # وفي شعره: (لكن ms372 طفت في الماء) وليس في هذه الرواية شاهد. ### | (أفعول) في الاسم والصفة # قال سيبويه في الأبنية، قال أبو السكب المازني: # (إني أرقت على المطلي وأشأزني ... برق يضيء أمام البيت أسكوب) # المطلي موضع بعينه، والواحد من المطالي: مطلاء، ويجوز أن يكون قصر ~~المطلاء. وأشأزني: أقلقني، والأسكوب الذي إذا برق امتد إلى جهة الأرض. # PageV02P371 ### | قوله (مؤرنب) على الأصل - والوجه (مرنب) # قال سيبويه قالت ليلى الأخليلية: # فلما أحسا رزها وتضوعا ... وآبتهما من ذلك المتأوب # (تدلت إلى حص الرؤوس كأنها ... كرات غلام من كساء مؤرنب) # وصف قطاة وفراخها، والرز: الصوت: والتضوع: التحرك، وآبتها: رجعت إليها، ~~إلى الفرخين من الموضع الذي شربت منه الماء، والمتأوب: مصدر تأوبت، وليس ~~بمصدر آبت، ولو أتى بمصدر آبت لقال: وآبتها من ذلك المآب، ولكنها أتت بمصدر ~~في معنى المصدر من الفعل المتقدم وهذا كقوله عز وجل: (وتبتل إليه تبتيلا). # تريد أن الفرخين تحركا لما سمعا صوت جناحيها، والحص: التي لا ريش عليها. ~~وشبهت الفراخ بكرات، وهي جمع كرة معمولة من كساء مشبه بجلد الأرنب. ### | قوله (يحامم) دون إشباع - ضرورة # قال سيبويه في الإدغام قال أبو الأسود الدؤلي: # وكنت متى لا ترع سرك تنتشر ... فوارعه من مخطئ ومصيب # PageV02P372 # (فما كل نصح بمؤتيك نصحه ... وما كل مؤت نصحه بلبيب) # فوارعه: أعاليه. يقول: إن لم تحفظ أنت سرك، وألقيته إلى من لا يحفظه، ~~انتشر وأدى إلى ضررك، فاختر لسرك رجلا يجمع العقل والنصح لك. # قال سيبويه في الإدغام قال صقر بن حكيم بن معية ويروى لغيلان بن حريث: # لم يبق منها غير نؤي طاسم # (وغير سفع مثل يحلمم) # وغير ثاو في الديار قائم # الشاهد فيه على أنه لم يشبع حركة الميم الأولى من (يحامم) والإدغام فيها ~~غير ممكن، فاختلس الحركة اختلاسا. # والنؤي: الحاجز من التراب يجعل حول البيت لئلا يدخله السيل والمياه، ~~والطاسم: # الدارس، والسفع: الأثافي الواحدة سفعاء، سفعتها النار: سودتها، والمثل: ~~جمع ماثل وماثلة وهو المنتصب. ويقال في الماثل هو اللاطئ بالأرض، وهو من ~~الأضداد، ويحامم: جمع يحموم # PageV02P373 # وهوالأسود، وكان ينبغي ms373 أن يقول (يحاميم) ولكنه اضطر إلى حذف الياء. # والثاوي: الوتد. ثوى في الدار: أقام بها بعد ارتحال أهلها عنها. وصف ~~ديارا خلت من أهلها وبقيت آثارهم فيها، نحو: الإناء والأثافي والأوتاد. # قال سيبويه في الإدغام قال صقر بن حكيم: # أحين لاح الشيب من عمائمي # وحين وفيت بقول الزاعم # ستين أو كنت بقول العالم # وامتاح مني حلبات الهاجم # شأو مدل سابق اللهامم # جاري الرقاق واثب الجراثم # الشاهد فيه أنه أخفى حركة الميم من (اللهامم). # والحلبات: جمع حلبة، والهاجم: الحالب، والشأو: السبق، والشأو: الطلق، ~~واللهامم: جمع لهموم وهو الغزير، وهومن وصف النوق بالغزر يقال: ناقة لهموم، ~~وأراد به أنه غزير في الجري والمسابقة لا يدرك ما عنده. # PageV02P374 # شبه نفسه مع الذين يفاخرونه ويطاولونه بخيل في رهان قد سبقها هو وبرز ~~عليها. # وقوله: (أو كنت) يريد: أو كنت مقاربا للستين، فحذف خبر كان. وامتاح وماح: ~~أخذ مني، جعل ما أخرجه من الجري بمنزلة امتياح الماء وغيره مما يستخرج. وفي ~~الكتاب (حلبات) بالنصب و (شأو) بالرفع. وفي شعره (حلبات) مرفوعة و (شأو) ~~منصوب. وهو أجود والمعنى عليه، كأنه قال: وأخذت حلبات الحالب مني شأو مذك. ~~يعني أنها استخرجت منه المسابقة والفضل في القدم، وفي الكتاب (مدل) بلام ~~ودال غير معجمة، وفي شعره (بذال معجمة وكاف) وهو أحب إلي، والمذكي من ~~الخيل: الذي علت سنه، وجريه أجود من جري الجذاع والثني والربع. # PageV02P375 # قال سيبويه قال الشاعر غيلان بن حريث: # (إني بما قد كلفتني عشيرتي ... من الذب عن أحسابها لحقيق) # الشاهد فيه أنه اختلس حركة الباء التي في (بما) ولم يمكنه أن يدغم الباء ~~في الميم لأنه كان يجتمع ساكنان في حشو الشعر وهذا لا يجوز، ولو كان في غير ~~البيت لجاز أن يدغم، لأن الساكن الذي قبل الباء حرف من حروف المد واللين، ~~يجوز أن يقع بعده الساكن المدغم. # والذب: الدفع والمنع. يقول: أنا حقيق بأن تجعلني عشيرتي ذابا عن أحسابها، ~~ودافعا عنها من ذمها أو هجاها أو عابها، لأني أقوم بما جعلته أولا ولا ms374 أعجز ~~عن # نصرها والمحافظة على حسبها ومجدها. ### | إدغام اللام في التاء - للتخفيف # قال الشاعر: # (فذر ذا ولكن هتعين متيما ... على ضوء برق آخر الليل ناصب) # الشاهد فيه على إدغامه اللام من (هل) في التاء من (تعين). # والرق الناصب: الذي يرى من بعد، والمتيم: الذي تيمه الهوى، # PageV02P376 # استعبده. (فذر ذا) يريد ذر ذا الحديث والأمر الذي ذكره، ولكن هل تعين ~~متيما. والمتيم: يعني به المتكلم نفسه، ومعونته له أن يسهر معه أو يحادثه ~~ويسليه، ليخف ما يجده من الوجد بمن يهواه. لأن ذلك البرق لمع من الجهة التي ~~فيها من يحبه فذكره وأرق، هاج حزنه. # آخر ما خرج من هذا التفسير، والحمد لله حمد الشاكرين، وصلى الله على ~~سيدنا محمد نبيه وآله الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا. PageV02P377 ms375