######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037056 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: إسماعيل بن عباد بن العباس، أبو القاسم الطالقاني، المشهور بالصاحب بن عباد (المتوفى: 385هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 385 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الكشف عن مساوي شعر المتنبي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037056 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37056 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37056 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ محمد حسن آل ياسين #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1385 هـ - 1965 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة النهضة، بغداد #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على مولانا محمد وآله وصحبه وسلم # رسالة الصاحب كافي الكفاة لأبي الحسين حمزة بن محمد الأصبهاني في كشف ~~عيوب المتنبي # أما بعد: أطال الله مدتك، وأدام في العلوم رغبتك فالهوى مركب يهوي ~~بصاحبه، وظهر يعير براكبه، وليس من الحزم أن يزري العالم على نفسه ~~بالعصبية، ويضيع من علمه بالحمية، فالناس - مع اختلافهم وتباين أصنافهم - ~~متفقون على أن تغلب الأهواء يطمس أعين الآراء؛ وأن الميل عن الحق يبهم سبيل ~~الصدق. # وكنت ذاكرت بعض من يتوسم الأدب في الأشعار وقائليه والمجودين فيها، ~~فسألني عن المتنبي فقلت: إنه بعيد المرمي في شعره، # PageV01P029 # كثير الإصابة في نظمه، إلا أنه ربما يأتي بالفقرة الغراء مشفوعة بالكلمة ~~العوراء. # فرأيته قد هاج وانزعج، وحمى وتأجج، وادعى أن شعره مستمر النظام؛ متناسب ~~الأقسام. ولم يرض حتى تحداني فقال: إن ما تذكره، لتصفحه العيون وتسبكه ~~العقول. ففعلت، وإن لم يكن تطلب العثرات من شيمتي، ولا تتبع الزلات من ~~طريقتي. وقد قيل: أي عالم لا يفهو، أي صارم لا ينبو، وأي جواد لا يكبو؟!!. # وإنما فعلت ما فعلت لئلا يقدر هذا المعترض أني ممن يروي قبل أن يروي، ~~ويخبر قبل أن يختبر، فاسمع وأنصتن واعدل وأنصف، فما أوردت من كثير مما زل ~~فيه إلا قليلا، ولا ذكرت من عظيم ما اختل فيه إلا يسيرا. وقد بلينا بزمان ~~زمن يكاد المنسم فيه يعلو الغارب، ومنينا بأعيار أغمار اغتروا بممادح ~~الجهال، لا يضرعون لمن حلب العلم أفاويقه والدهر أشطره؛ لا سيما علم؛ فإنه ~~فويق الثريا # PageV01P030 # وهم دون الثرى، وقد يوهمون أنهم يعرفون، فإذا حكموا رأيت بهائم مرسله ~~ونعائم مجفلة. # وهاأنذا منذ عشرين سنة أجالس الكبراء وأباحث العلماء وأكاثر الأدباء ~~وأجاري # الشعراء،؛ بالجبال تارة وبالعراق مرة أخرى وآخذ من رواة محمد بن يزيد ~~المبرد، وأكتب عن أصحاب أحمد بن يحيى ثعلب، فما رأيت من يعرف الشعر حق ~~معرفته؛ وينتقده نقد جهابذته؛ غير الأستاذ الرئيس أبي الفضل بن العميد، ~~أدام الله أيامه، وحصن لديه إنعامه، فإنه يتجاوز نقد ms01 الأبيات إلى نقد ~~الحروف والكلمات، ولا يرضى بتهذيب المعنى حتى يطالب بتخير القافية والوزن. ~~وعن مجلسه - أعلاه الله - أخذت ما أتعاطى من هذا الفن، وبأطراف كلامه تعلقت ~~فيما أتحلى به من هذا الجنس. # وقد قال أبو عثمان الجاحظ: طلبت علم الشعر عند الأصمعي فألفيته لا يعرف ~~إلا غريبة، فرجعت إلى الأخفش فوجدته لا يتقن إلا إعرابه، فعطفت على أبي ~~عبيدة فرأيته لا ينقد إلا فيما اتصل بالأخبار وتعلق بالأيام والأنساب، فلم ~~أظفر بما أردت إلا عند # PageV01P031 # أدباء الكتاب كالحسن بن وهب ومحمد بن عبد الملك الزيات. فلله أبو عثمان ~~لقد غاص على سر الشعر واستخرج أدق من السحر. # وفي هذا النمط ما حدثني محمد بن يوسف الحمادي قال: حضرت مجلس عبيد الله ~~بن عبد الله طاهر وقد حضره البحتري، فقال: يا أبا عبادة أمسلم أشعر أم أبو ~~نواس، فقال: بل أبو نواس؛ لأنه يتصرف في كل طريق، ويتنوع في كل مذهب، إن ~~شاء جدا وإن شاء هزلا، ومسلم يلزم طريقا واحد لا يتعداه، ويتحقق بمذهب لا ~~يتخطاه. فقال له عبيد الله: أن أحمد بن يحيى ثعلبا لا يوافقك على هذا، ~~فقال: أيها الأمير ليس هذا من علم ثعلب وأضرابه، لأنه ممن يحفظ الشعر ولا ~~يقوله، وإنما يعرف الشعر من دفع إلى مضايقه، فقال: وريت بك زنادي يا أبا ~~عبادة؛ إن حكمك في عميك أبي نواس ومسلم وافق حكم أبي نواس في عميه جرير ~~والفرزدق؛ فإنه سئل عنهما ففضل جريرا، فقيل له أن أبا عبيدة لا يوافقك على ~~هذان فقال: ليس هذا من علم أبي عبيدة، وإنما يعرفه من دفع إلى مضايق الشعر. # ومن أحسن ما قيل في انتقاد الأشعار ما أنشدنيه أبو الحسن # PageV01P032 # علي بن هارون المنجم قال: أنشدني عمي أبو أحمد يحيى بن علي النديم لنفسه: # رب شعر نقدته مثلما ي ... قد رأس الصيارف الدينارا # ثم أرسلته فكانت معان ... ه وألفاظه معا أبكارا # لو تأتي لقالة الشعر ما أس ... قط منه حلوا به الأشعار # إن خير الكلام ما يستعير ms02 الن ... اس منه ولم يكن مستعارا # وأنشدني في معنى خبر أبي عبادة مع عبيد الله عبد الرحمن بن أبي عبد ~~الرحمن الأهوازي لنفسه في معلم زري على شعره: # يعيب الأحمق المطرور شهري ... وهجوي في بلادته كثير # ويزعم أنه نقاد شعر ... هو الحادي وليس له بعير # والأصل في هذا قول بعضهم: # زوامل للأشعار لا علم عندهم ... يجيدها إلا كعلم الأباعر # لعمرك ما يدري البعير إذا غدا ... بأوساقه أو راح - ما في الغرائر # وفي اشتمال الشعر على الفاخر والرذل قول ابن الرومي، أنشدنيه أبو الحسن ~~بن حاجب النعمان قال: أنشدني أبو عثمان الناجم قال: أنشدني علي بن العباس ~~لنفسه # يا عائب الشعر مهلا ... فعيبك الشعر عيب # PageV01P033 # الشعر كالشعر فيه ... مع الشبيبة شيب # وأنا أقدم شذورا سمعتها من الأستاذ الرئيس أدام الله علوه في نقد الشعر ~~تدل على ما بعدها وتنبئ عما قبلها، وأين من يفهم عن هذه الإشارة ويعلم ما ~~وراءها من النكت الدالة. # أنشدت يوما بحضرته كلمة أبي تمام التي أولها: # شهدت لقد أقوت مغانيكم بعدي ... وسحت كما سحت وشائع من برد # حتى انتهيت إلى قوله: # كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي ومتى ما لمته لمته وحدي # فقال لي: هل تعرف في هذا البيت عيبا؟ فقلت: بلى؛ قابل المدح باللوم فلم ~~يوف التطبيق حقه، إذ حق المدح أن يقابل بالهجو أو الذم، على أنه قد روي: # . . . . . . . . . ومتى ما ذمته وحدي # فقال - أيده الله -: غير هذا أردت، فقلت: ما أعرف، قال: أعلم أن أحد ما ~~يحتاج إليه في الشعر سلامة حروف اللفظ من الثقل، وهذا التكرير في أمدحه ~~أمدحه مع الجمع بين الحاء والهاء مرتين # PageV01P034 # - وهما من حروف الحلق - خارج عن حد الاعتدال نافر كل النفار، فقلت له: ~~هذا لا يدركه ولا يعلمه إلا من انقادت وجوه العلم له، وأنهضه إلى ذراها ~~طبعه. # وكنا يوما نتذاكر في مجلسه أعلاه الله إلى أن جرى ذكر قول الشاعر: # نعتبكم يا أم عمرو بحبكم ... إلا إنما المقلي من لا يعاتب # فاستحسنه الحاضرون وأعجبوا به وأثنوا ms03 على قائله، فقال - أيده الله -: إن ~~من انتقاد الشعر أن ينقد ما في القافية من حركة وحرف، فقلت: كره سيدنا ~~السناد في تغير حركة الإشباع إذ جاءت فتحة وهي في سائر الأبيات كسرة، فقال: ~~ما أردت غيره. # فهذا قول من له بكل طرف من أطراف الفضل طرف موكل وناظر متفقد. # وكنت أقرأ عليه شعر ابن المعتز متخيرا الأنفس، فابتدأت قصيدة على المديد ~~الأول، فرسم تجاوزها، وقدرته يحفظها ولا يرضاها، فسألته عنها فقال: هذا ~~الوزن لا يقع عليه للمحدثين جيد الشعر، فتتبعت عدة فصائد على هذا الضرب ~~فوجدتها في نهاية الضعف. # وجرى حديث أبي عبادة البحتري - وهو يوفيه حقه الذي # PageV01P035 # استوجبه بجزالة لفظه، وتشابه نسجه وغزارة طبعه وحلاوة شعره - فذكر القاضي ~~أبو بكر الجعابي سقطا استدركه في شعر البحتري وأنفذه إلى أبي عمر قاضي ~~القضاة؛ وطعن فيه على البحتري، وذكر أنه ينقبض عن إظهار لكلف سيدنا بأشعار، ~~فقال الأستاذ: نحن وإن كنا نعرف للبحتري فضله فما ندعي العصمة لهن وفي شعره ~~الكسر والإحالة واللحن. ثم أقبل علي فقال: هل تعرف ما خرج فيه عن الوزن؟ ~~فقلت: بلى؛ أنشدني أبو الحسن بن المنجم قال: أنشدني أبو الغوث لأبيه من ~~قصيدة له يقول فيها: # وأحق الأيام أن يؤ ... ثر فيه يوم المهرجان الكبير # فقال سيدنا: أردت غير هذان فقلت: لا أعرف، فأنشد قصيدته التي أولها: # ظلم الدهر فيكم وأساءا ... فعزاء بني حميد عزاءا # إلى أن انتهى منها إلى قوله: # ولماذا تتبع النف شيئا ... جعل الله الفردوس منه جزاءا # فقلت: هو كما قال سيدنا؛ لأن البيت من الخفيف؛ وفيه زيادة سببن فقال: ~~ننشده: (جعل الله الخلد منه جزاءا) فيستقيم. # PageV01P036 # ثم ابتداء بذكر سقطات البحتري، فعد ما حرت فيه وعجزت عن استيعاب حفظه ~~وتقصيه، فما علق بنفسي أن أنشد قصيدته التي أولها: # متى تسألي عن عهده تجديه # حتى انتهى إلى قوله فيها # أبا غالب بالجود تذكر واجبي ... إذا ما غبي الباخلين نسيه # فإن قوله: نسيه مختل الإعراب بعيد من الصواب. # وذكر من قصيدته التي أولها: ms04 # عذيري من نأى غدا وبعاد # وركاكة قوله: # على باب قنتسرين والليل لاطخ ... جوانبه من ظلمة بمداد # وأنشد من قصيدته التي أولها # وجوه حسادك مسودة ... أم لطخت بعدي بالزاج # PageV01P037 # فإن هذين التشبيهين غير رائعين ولا بارعين. # وقال في أثناء هذا المجلس: ما علمت أن في طبع البحتري تكلفا إلى أن قرأت ~~قصيدته في صفة الإيوان: # صنت نفسي عما يدنس نفسي # وسمعته - أيده الله - ينشد شعر أبي تمام الذي افتتاحه: # أما وقد ألحقتني بالموكب # وأنشد قوله فيها: # أبرزت لي عن صفحة الماء الذي ... قد كنت أعهده كثير الطحلب # فقلت: زين سيدنا هذا الشعر بإقامته الصفحة مقام (الجلدة)، فقال: كذا ~~يلومنا لمثل أبي تمام إذا أمكن إصلاح بيت بلفظه؛ وتهذيب قصيدة بكلمة. ~~وسمعته أيده الله يقول: أن أكثر الشعراء لا يدرون كيف يجب أن يوضع الشعر ~~ويبتدأ النسج، لأن حق الشاعر أن يتأمل الغرض الذي قصده؛ والمعنى الذي ~~اعتمده، وينظر في أي الأوزان يكون أحسن استمرارا؛ ومع أي القوافي يحصل أجمل ~~اطرادا، فيركب مركبا لا يخشى انقطاعه؛ ويتيقن الثبات عليه. # PageV01P038 # فقلت: لو مثل سيدنا هذا لكان أقرب إلى القلب وأوقع في النفس؟. # قال: نعم؛ هذا البحتري) أراد مدح أبي الخطاب الطائي؛ وقد كان ابن بسطام ~~أحسن إلى أبي عبادة بمائتي دينار فجعلها أبو الخطاب آلافا؛ وأضعفها وجازي ~~ابن بسطام بها، فنظر البحتري وقد جازاه أضعافا؛ وجعل مائنيه آلافا، وقد كان ~~يكفي # أن يزيده إلى الآحاد أنصافا، فبنى قصيدته على هذه القافية حتى اتسق له ما ~~أحب؛ وبلغ ما طلب فقال: # قضيت عني ابن بسطام صنيعته ... عندي وضاعفت ما أولاه أضعافا # وكان معروفه قصدا لدي وما ... جازيت عني تبذيرا وإسرافا # مئون عينا توليت الثواب بها ... حتى انثنت لأبي العباس آلافا # قد كان يكفيه فيما قدمت يده ... ربا يزيد على الآحاد أنصاف # وذكر أيده الله يوما الشعر فقال: إن أول # PageV01P039 # ما يحتاج إليه فيه حسن المطالع والمقاطع؛ حتى قال: وإن فلانا أنشدني في ~~يوم نوروز قصيدة أولها بقبر، فتطيرت من افتتاحه بالقبر، وتنغصت باليوم ~~والشعر. ms05 # فقلت: كذا كانت حال ابن مقاتل لما مدح الداعي الحسن بن زيد بن محمد فقال: # لا تقل بشرى ولكن بشريان ... غرة الداعي ويوم المهرجان # فنفر من قوله: لا تقل بشرى أنشد نفار؛ وقال: أعمى ويبتدئ بمثل هذا في يوم ~~مهرجان. # لو تتبعت ما علقت وحفظت عن لأستاذ الرئيس في هذا الباب لاحتجت إلى عقد ~~كتاب مفرد، ولعلي أفعل ذلك فيما بعد. وهو - مع هذا الفضل الباهر والعلم ~~الزاخر - يرى قليل الآداب في غيره كثيران بل لا يرى قليلا، وبحسبك أنه ذكر ~~يوما أستاذنا أبا بكر بن الخياط النحوي فقال: أفادني في نقد الشعر فنا لم ~~يكن عندي، وذلك انه جاءني يوما باختيارات له، فكنت أرى المقطوعة بعد، # PageV01P040 # الأخرى لا تدخل في مرتضى الشعر؛ فأعجب من إيراده لها واختياره إياها، ~~فسألته عنها فقال: لم يقل في معناها غيرها فاخترتها لانفرادها في بابها. # وذكر - أيده الله - اختيارات الشعر فقال: ليس فيها أحسن من كتاب الحماسة، ~~ولقد نظرت في الدواوين لأجد ما يلحق لكل باب منه فلم أر ما يستحق الإضافة # إليه. قال: وخير الاختيارات بعدها اختيارات المفضل بإسقاط قصيدتي المرقش. # PageV01P041 # والآن حين أعود إلى ذكر المتنبي فأخرج بعض الأبيات التي يستوي الريض ~~والمرتاض في المعرفة بسقوطها، دون المواضع التي تخفى على كثير من الناس ~~لغموضها. # فأما السرقة فما يعاب بها؛ لاتفاق شعراء الجاهلية والإسلام عليها، ولكن ~~يعاب أنه كان يأخذ من الشعراء المحدثين كالبحتري وغيره جل المعاني ثم يقول: ~~لا أعرفهم ولم أسمع بهم، ثم ينشد أشعارهم فيقول: هذا شعر عليه أثر التوليد. # ولا عجب فهذا الصولي كان كثير الرواية حسن الأدب إلا أنه ساقط الشعر؛ ~~يقول في كتاب الخلفاء - وقد حشاه بشعره -: إنما أثبت شعري ليعلم الناس أن ~~في زمانهم من إن لم يسبق البحتري انتصف منه. # وليس في الإعجاب بالنفس نهاية، وكان بعض الناس يقول: أجاري البحتري ~~وأباريه؛ وأناقضه وأساويه، فأملى الأستاذ الرئيس في ذلك قوله: # PageV01P042 # البحتري يروم غاية شعره ... من لا يقيم لنفسه مصراعا # أنى يروم مناله من لو ms06 بغى ... تقويم قافية له ما اسطاعا # جذب العلاء بضبعه فأحله ... بين المجرد والسماك رباعا # وغدوت ملتزم الحضيض فكلما ... رفع الورى باعا هبطت ذراعا # والله ولي التوفيق. # PageV01P043 # فأول حديث المتنبي أن لا دليل أدل على تفاوت الطبع من جمع الإحسان ~~والإساءة في بيت واحد كقوله: # بليت بلى الأطلال أن لم أقف بها # وهذا كلام مستقيم لو لم يعقبه ويعاقبه بقوله: # وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه # فإن الكلام إذا استشف جيده ووسطه ورديئه كان هذا من أرذل ما يقع لصبيان ~~الشعراء وولدان المكتب الأدباء. # وأعجب من هذا هجومه على باب قد تداولته الألسنة وتناولته القرائح ~~واعتورته الأفكار وهو التشييب بإساءة لا إساءة بعدها، ثم أتي بما لا شيء ~~أرذل منه سقوط لفظ وتهافت # PageV01P044 # معنى، فليت شعري ما الذي أعجبه من هذا النظم وراقه من هذا السبك؛ لولا ~~اضطراب في النقد وإعجاب بالنفس. # ومن شعره الذي يتناهى له بالسلاسة؛ مع خلوه من الشراسة الموجودة في طبعه ~~بيت رقية العقرب أقرب إلى الإفهام منه؛ وهو قوله: # نحن من ضايق الزمان له في ... ك وخانته قربك الأيام # فإن قوله: له فيك لو وقع في عبارات الجنيد أو الشبلي لتنازعته الصوفية ~~دهرا طويلا # ولقد مررت على مرثية له في أم سيف الدولة تدل مع فساد الحس على سوء أدب ~~النفس، وما ظنك بمن يخاطب ملكا في أمة بقوله: # بعيشك هل سلوت فإن قلبي ... وإن جانبت أرضك غير سالي # PageV01P045 # فيتشوق إليه، ويخطئ خطأ لم يسبق إليه، وإنما يقول مثل ذلك من يرثي بعض ~~أهله، فأما استعماله إياه في هذا الموضع فدال على ضعف البصر بمواقع الكلام. # وفي هذه القصيدة: # رواق العز فوقك مسبطر ... وملك علي ابنك في كمال # ولعل لفظة الاسبطرار في مراثي النساء من الخذلان الصفيق الدقيق المغير ~~نعم وهذه القصيدة يظن المتعصبون له إنها من شعره نهاية كقوله عز وجل: يا ~~أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وكقوله: (فاصدع بما تؤمر) # وفيها يقول: # هذا أول الناعين طرا ... لأول ميتة في ذا الجلال ms07 # ومن سمع باسم الشعر؛ عرف تردد في انتهاك الستر # PageV01P046 # ولما أبدع في هذه المرثية واختراع قال: # صلاة الله خالقنا حنوط ... على الوجه المكفن بالجمال # وقد قال لي بعض من يغلو فيه: هذه استعارة، فقلت: صدقت ولكنها استعارة ~~حداد في عرس فلا أدري هذه الاستعارة أحسن؛ أم وصفه وجه والدة ملك يرثيها ~~بالجمال؛ أم قوله في وصف قرابتها وجواريها: # أتتهن المصائب غافلات ... فدمع الحزن في دمع الدلال # ولما أحب تقريظ المتوفاة؛ والإفصاح عن أنها من الكريمات، أعمل دقائق ~~فكره، واستخراج زبدة شعره، فقال: # ولا من جنازتها تجار ... يكون وداعهم نفض النعال # ولعل هذا البيت عنده وعند كثير ممن يقول بإمامته أحسن من قول القائل: # PageV01P047 # أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه ... فطيب تر إي القبر دل على القبر # وكان الناس يستبشعون قول مسلم: # سلت وسلت ثم سل سليلها ... فأتى سليل سليلها مسلولا # حتى جاء هذا المبدع بقوله # وأفجع من فقدنا من وجدنا ... قبيل الفقد مفقود المثال # وأظن المصيبة في الراثي أعظم منها في المرثي. # ومن أطم ما يتعاطاه التفاصح بالألفاظ والكلمات الشاذة؛ حتى كأنه وليد ~~خباء وغذي؛ ولم يطأ الحضر؛ ولم يعرف المدر، فمن ذلك قوله يرثي طفلا # PageV01P048 # أيفطمه التوراب قبل فطامه ... ويأكله قبل البلوغ إلى الأكل # وما أدري كيف عشق التوراب حتى جعله عوذة شعره، وليس ذلك سائغا لمثله؛ # وهو وليد قرية، ومعلم صبية. # ولما سمع قبله قد أبدعوا فقالوا: # بيد السماك خطامها وزمامها ... وله على ظهر المجردة مركب # تشبه بهم فجعل للبنين حلواء فقال: # وقد ذقت حلواء البنين على الصبا ... فلا تحسبني قلت ما قلت عن جهل # وما زلنا نتعجب من قول أبي تمام: # لا تسقني ماء الملام فإنني ... صب قد استعذبت ماء بكائي # فخف علينا بحلواء البنين، ولحق ما قال أبو بكر بن أبي قحافة لعلي بن أبي ~~طالب: (وما من طامة إلا فوقها طامة). # PageV01P049 # وما زال يسمع الأقسام الشريفة في الشعر؛ كقول النابغة: # إذن فلا رفعت سوطي إلي يدي # وكقول الأشتر: # بقيت وفري وانحرفت عن العلى ... ولقيت أضيافي بوجه ms08 عبوس # إلى كثير من هذا الجنس للمتقدمين والمتأخرين والمخضرمين والمحدثين، فأراد ~~التشبه بهم والصب على قوالبهم؛ فقال: # إن كان مثلك كان أو هو كائن ... فبرئت حينئذ من الإسلام # و (حينئذ) هاهنا أنفر من عير منفلت. # ومن ابتداءاته العجيبة وقوله لسيف الدولة في التسلية عن المصيبة: # لا يحزن الله الأمير فإنني ... لآخذ من حالاته بنصيب # PageV01P050 # ولا أدري لم لا يحزن الله الأمير إذا أخذ أبو الطيب بنصيب من القلق. أترى ~~هذه التسلية عند أمته أحسن من قول أوس # أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا # ومن تعقيده الذي لا يشق غباره ولا تدرك آثاره قوله: # وللترك للإحسان خير لمحسن ... إذا جعل الإحسان غير ربيب # وما أشك أن هذا البيت عند حملة عرشه أوقع من قول حبيب: # إساءة الحادثات استنبطي نفقا ... فقد أظلك إحسان ابن حسان # وسأله سيف الدولة عن صفة فرس يقوده إليه ويحمله عليه فقال أبياتا؛ منها: # PageV01P051 # ومن اللفظ لفظة تجمع الوص ... ف وذاك المطهم المعروف # ومن هذا وصفه يقاد إليه المركب من مربط النجار. # وكنت أتعجب من كلام أبي يزيد البسطامي في المعرفة؛ وألفاظه المعقدة؛ ~~وكلماته المبهمة، حتى سمعت قول شاعرنا هذا في وصفة فرس: # وتسعدني في غمرة بعد غمرة ... سبوح لها منها عليها شواهد # وما أحسن ما قال الأصمعي لمن أنشده: # فما للنوى جد النوى قطع النوى ... كذاك النوى قطاعة لوصال # لو سلط الله على هذا البيت شاة لأكلت هذا النوى كله. # ولم ينفك مستحسنون لجمع الأسامي في الشعر؛ كقول القائل # إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم ... بعيينة بن الحارث بن شهاب # PageV01P052 # وكقول الآخر: # قتلت بعبد الله خير لداته ... ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب # فلما احتذى هذا الفاضل على طريقهم قال # وأنت أبو الهيجا بن حمدان يا ابنه ... تشابه مولود كريم ووالد # فحمدان حمدون وحمدون حارث ... وحارث لقمان ولقمان راشد # وهذه من الحكمة التي ذخرها ارسطاطاليس وأفلاطون لهذا الخلف الصالح، وليس ~~على حسن الاستنباط قياس. # ومن بدائهه الظريفة عند متعلقي حبله؛ وفواتحه البديعة عند ساكني ms09 ظله ~~قوله: # شديد البعد من شرب الشمول ... ترنج الهند أو طلع النخيل # PageV01P053 # فلا أدري استهلاك الأبيات أحسن؛ أم المعنى أبدع؛ أم قوله (ترنج) أفصح؟؟. # ومن لغاته الشاذة وكلماته النادة قوله: # كل آخائه كرام بني الدن ... يا ولكنه كريم الكرام # ولو وقع (آخائه) في زايية الشماخ لا ستثقل، فكيف مع أبيات منه: # قد سمعنا ما قلت في الأحلام ... وأنلناك بدرة في المنام # والكلام إذا لم يتناسب زيفه جهابذته وبهرجه نقاده # وله بيت لا أدري أمدح المقول له أم رقاه وهو قوله: # شوائل تشوال العقارب بالقنا ... لها مرح من تحته وصهيل # PageV01P054 # فلم يرض بأن سرق من بشار قوله: # والخيل سائلة تشق غبارها ... كعقارب قد رفعت أذنابها # حتى ضيع التشبيه الصائب بيت ألفاظ كالمصائب. والذي لا أمتري فيه أن عالما ~~من المناضلين عنه عندهم أن (شوائل تشوال) أبدع في وصف الخيل من قول امرئ ~~القيس: # له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تنفل # ومن أوابده التي لا يسمع طوال الدهر مثلها قوله في سيف الدولة: # لئن كان بعض الناس سيفا لدولة ... ففي الناس بوقات لها وطبول # وهذا التحاذق منه كغزل العجائز قبحا؛ ودلال الشيوخ سماجة، ولكن بقي أن ~~يوجد من يسمع، وفيها يقول: # فإن تكن الدولات قسما فإنها ... لمن ورد الموت الزؤام تدول # PageV01P055 # فإن قوله: (الدولات) و (تدول) من الألفاظ التي لو رزق فضل السكوت عنها # لجاء درا. # ومن افتتاحاته التي تفتح طرق الكرب؛ وتغلق أبواب الروح عن القلب قوله: # أراع كذا كل الأنام همام ... وسح له رسل الملوك غمام # ولو لم يتكلم في الشعر إلا من هو أهله لما سمع مثل هذا، ولكن الكلام قد ~~جرى فيه مجرى الكلام في سعيد وبلال والخليدية والكثيفية. # ومن مبادئه التي تجمع مع استكراه الألفاظ وسقوط المعنى قبح الصنعة وفساد ~~الصيغة قوله: # وما مطرتنيه من البيض والقنا ... وروم العبدى هاطلات غمامه # ومن إسرافه الذي لا صبر عليه قوله: # PageV01P056 # يا من يقتل من أراد بسيفه ... أصبحت من قتلاك بالإحسان # فإنه أخذ قول الشاعر: # أصلحتني بالجود بل ms10 أفسدتني # فجعل الإفساد قتلا؛ عجزا وبهورا. هذا ومذهب الشعراء المدح بالإحياء عند ~~الإعطاء؛ بالإماتة عند منع الحياء، ولهذا استحسن قول الشاعر: # شتان بين محمد ومحمد ... حي أمات وميت أحياني # فصحبت حيا في عطايا ميت ... وبقيت مشتملا على الخسران # ومن هؤلاء العوام الذين يتهالكون فيه من هذا عنده أبدع من قول البحتري: # أخجلتني بندى يديك فسددت ... ما بيننا تلك اليد البيضاء # وقطعتني بالوصل حتى إنني ... متخوف أن لا يكون لقاء # PageV01P057 # صلة غدت في الناس وهي قطيعة ... عجب وبر راح وهو جفاء # ومن ركيك صنعته في وصف شعره والزراية على غيره به قوله: # إن بعضا من القريض هراء ... ليس شيئا وبعضه أحكام # منه ما يجلب البراعة والذه ... ن ومنه ما يجلب البرسام # ومن هذا نتيجة قريحته في وصف الشعر كيف يطمع له فيه بإدعاء السبق؛ لولا ~~التقليد الذي صار آفة العقول وعاهة الألباب. # ومما لم أقدره يلج سمعا أو يرد إذنا قوله: # جواب مسائلي أله نظير ... ولا لك في سؤالك لا أألا لا # PageV01P058 # وقد سمعت بالفأفاء ولم أسمع باللألاء؛ حتى رأيت هذا: التكلف المتعسف؛ ~~الذي لا يقف حيث يعرف. # ومن استرسالاته إلى الاستعارة التي لا يرضاها عاقل ولا يلتفت إليها فاضل ~~قوله: # في الخد إن عزم الخليط رحيلا ... مطر تزيد به الخدود محولا # فالمحول في الخدود من البديع المردود، ثم هذا الابتداء في القصيدة من ~~النفور بحيث تضيق عنه الصدور ومن مدحه ببعد الغور، وقد غار فيه لعمري وما ~~أنجد؛ قوله: # تتقاصر الإفهام عن إدراكه ... مثل الذي الأفلاك فيه والدنى # فالمصراعان لتنافيهما يتبرأ أحدهما من الآخر تبرئي من # PageV01P059 # الكفار والمخالفين، ثم (الدنى) من الألفاظ التي لا يبلي الإنسان أن يعدم ~~مثلها من شعره. # ومن شعره الذي يدخل في العزائم ويكتب في الطلسمات قوله: # لم تر من نادمت إلاكا ... لا لسوى ودك لي ذاكا # وأحسب أنه بهذا البيت أشد سرورا من أم الواحد بواحدها؛ وقد آب بعد فقد؛ ~~أو بشرت به عقب ثكل. # ومن أبياته السنية الجماعية قوله: # لعظمت حتى لو تكون أمانة ms11 ... ما كان مؤتمنا بها جبرين # وقلب هذه اللام بالنون أبغض من وجه المنون، ولا أحسب جبريل - صلى الله # عليه - يرضى منه بهذا المجاز المحرم، والله - عز وجل - أعلم، هذا على ما ~~في معنى البيت من الفساد والقبح. # PageV01P060 # ومن وسائط مقته قوله يحكي جور السلاف يستأذن في الانصراف: # قال الذي نلت منه مني ... لله ما تصنع الخمور # وذا انصرافي إلى محلي ... أآذن أيها الأمير # ولعمري أن الخمر إذا دبت في الكريم أسلت طبعه وأظهرت مثل هذا اللفظ له. # وكنت أقرأ كتب الألفاظ فلم أر أجمع من بيتين له؛ وهما: # الحازم اليقظ الأغر العالم ال ... فطن الألد الأريحي الأروعا # الكاتب اللبق الخطيب الواهب ال ... ندس اللبيب الهبرزي المصقعا # PageV01P061 # ولو كان هذا شعرا لخف الأمر وريم الكر # ومن اضطرابه في ألفاظه مع فساد أغراضه قوله: # قد خلف العباس غرتك التي ... مرأى لنا وإلى القيامة مسمعا # وللشعراء فن في اشتقاق المدائح من أسماء الممدوحين، كقول علي ابن العباس ~~الرومي: # كأن أباه حين سماء صاعدا ... رأى كيف يرقى في المعالي ويصعد # فقيل المتنبي من ذلك حبلا اختنق به فقال: # في رتبة حجب الورى عن نيلها ... وعلا فسموه علي الحاجب # ومن عيون قصائده التي تحير الإفهام، وتفوت الأوهام وتجمع من الحساب ما لا ~~يدرك بالارتماطيقي وبالأعداد الموضوعة للموسيقي قوله: # PageV01P062 # أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتنادي # وهذا كلام الحكل ورطانة الزط، وما ظنك بممدوح قد تشمر للسماع من مادحه ~~فصك سمعه بهذه الألفاظ الملفوظة والمعاني المنبوذة، أي هزة تبقى هناك، وأي # أريحية تثبت إذ ذاك # ومن مساءلته الطلول البالية - وكلامه اشد منها بلى وأكثر أخلاقا - قوله: # أسائلها عن المتديريها ... فما تدري ولا تذري دموعا # فإن لفظة (المتديريها) لو وقعت في بحر صاف لكدرته، ولو ألقي ثقلها على ~~حبل سام لهذه، وليس لها في المقت غاية، ولا في البرد نهاية. # PageV01P063 # وهاهنا بيت نرضى باتباعه حكما فيه، وما ظنك بمحكم مناوئية؛ ثقة بظهور حقه ~~وايراء زنده، وإن لم يكن التحكيم من بعد أبي موسى من جيد الحزم ms12 ومرضى ~~العزم، وهو: # أطعناك طوع الدهر يا ابن ابن يوسف ... بشهوتنا والحاسدو لك بالرغم # وإن كنا قد حكمناهم فما يبعدهم من أن يفضلوه على قول أبي عبادة: # عرف العارفون فضلك بالعل ... م وقال الجهال بالتقليد # نعم ويقدمونه على قوله: # لا أدعي لأبي العلاء فضيلة ... حتى يسلمها إليه عداه # وبلغني أنه كان إذا أنشد شعر أبي تمام قال: هذا نسج مهلهل وشعر مولد؛ وما ~~أعرف طائيكم هذا. وهو دائب يسرق منه ويأخذ عنه، ثم يخرج ما يسرقه في أقبح ~~معرض كخريدة # PageV01P064 # ألبست عبادة وعروس جليت في مسوح، ولو آتي على أفراد سرقاته لطال ذلك، ~~لكنه تعرض في هذا المكان على اختصار، ولولا خوف تضييع الأوقات لأطلت في هذا ~~المكان. # ومما يتصل بالفن المتقدم: # فمن ذلك قوله: # عظمت فلما لم تكلم مهابة ... تواضعت وهو العظم عظم من العظم # فما أكثر عظام هذا البيت، ولو وقع عليه أبو الكلاب بجميع كلابه وهي جائعة # لكان فيه قوت، ومع أنه من قول حبيب بن أو س الطائي: # تعظمت عن ذاك التعظم فيهم ... وأوصاك نبل القدر أن تتنبلا # وكان الرجل محربا فقال في صفة الحرب وما تنتج من رعب القلب # PageV01P065 # فغدا أسيرا قد بللت ثيابه ... بدم وبل ببوله الأفخاذا # فكأنه حسب الأسنة حلوة ... أو ظنها البرني والآزاذا # فلا أدري أكان في حرة الحرب أم في سوق التمارين بالبصرة. # ومن افتخاره بنفسه وما عظم الله من قدره قوله: # أنا عين المسود الجحجاح ... هيجتني كلابكم بالنباح # ولا أدري أهذا البيت أشرف أم قول الفرزدق: # إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # بيت زرارة محتب بفنائه ... ومجاشع وأبو الفوارس نهشل # وعهدت الأدباء وعندهم أن أبا تمام # أفرط في قوله: # شاب رأسي وما رأيت مشيب الر ... أس إلا من فضل شيب الفؤاد # PageV01P066 # فعمد هذا إلى المعنى فأخذ ونقل الشيب إلى الكبد وجعل له خضابا ونصولا ~~فقال: # إلا يشب فلقد شابت له كبد ... شيبا إذا خضبته سلوه مصلا # ومن مبادئه التي تنبئ عن ركوبه لرأسه وعشقه لنفسه قوله: ms13 # لجنيه أم غادة رفع السجف ... لوحشية لا ما لوحشية شنف # وفي هذه القصيدة سقطة عظيمة لا يفطن لها إلا من جمع في علم وزن الشعر بين ~~العروض والذوق وهو: # تفكره علم ومنطقه حكم ... وباطنه دين وظاهره ظرف # وذلك أن سبيل عروض الطويل أن يقع مفاعلن، وليس # PageV01P067 # يجوز أن تأتي مفاعلين في # العروض إلا إذا كان البيت مصرعا، اللهم إلا أن يضع هو عروضا وتكون له ~~دائرة منفردة. وهذه العروض قد ألزمت القبض، لعلل ليس هذا موضع ذكرها، ونحن ~~نحاكمه إلى كل شعر للقدماء والمحدثين على عروض فما نجد له على خطأ مساغا. # ومنها بيت قد حشا تضاعيفه بالضعف وهو: # ولا الضعف حتى يبلغ الضعف ضعفه ... ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف # وهؤلاء المتعصبون له لا يقبح عندهم أن ينقشوا هذا البيت على صدر الكعبة ~~وينادي في الناس: قعوا له ساجدين. # وله وقد غاص فأخرج جند له: # PageV01P068 # لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء # وأنا أقول: ليت حواء عقمت ولم تأت بمثلهن بل ليت آدم أجفر فلم يكن من ~~نسله. وما أظرف قول الحسن # فرحمة الله على آدم ... رحمة من عم ومن خصصا # لو كان يدري أنه خارج ... مثلك من إحليله لاختصى # ومن تصريفه الحسن وضعه التقييس موضع القياس في قوله: # بشر تصور غاية في آية ... تنفي الظنون وتفسد التقييسا # ويليه بيت إن لم يسح أصحابه منه سلمنا لهم؛ وهو قوله: # وبه يضن على البرية لا بها ... وعليه منها لا عليها يوسى # PageV01P069 # وليس بالحلو قوله فيها: # صدق المخبر عنك ودنك وصفه ... من في العراق يراك في طرسوسا # ومما انتصف فيه عند نفسه؛ وكان الباحث عن مديته، والكاشف لعورته؛ قوله: # رماني حساس الناس من صائب أسته ... وآخر قطن من يديه الجنادل # وقد كنت أسمع رواية المتعلمين بينا للخيل بن أحمد؛ وهو: # لكن جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أنك جاهل فعذرتكا # فاقتفاه شاعرنا هذا وغبر في قفاه فقال: # ومن جاهل بي وهو يجهل جهله ... ويجهل علمي أنه ms14 بي جاهل # وفي رافعي رايته من يشغف بهذا البيت أشد من شغفنا بقول أبي تمام: # PageV01P070 # أبا جعفر إن الجهالة أمها ... ولود وأم العلم جذاء حائل # ومن ترفعه وإفصاحه عن عظيم محله وإبانته عن علو همته قوله: # وربما يشهد الطعام معي ... من لا يساوي الخبز الذي أكله # وما أدري إلى أين ينخفض قائل هذا المقال في سقوط النفس والسفال. # ومن تشبيهانه المتناسبة في الخذلان قوله: # وشوق كالتوقد في فؤاد ... كجمر في جوانح كالمحاش # ومن مجازاته التي خلقها خلقا متفاوتا تخفيفه (الغاش)، وهذا ما لا أعلم ~~سامعا باسم الأدب سوغه وسمح فيه فجوزه، وذلك في قوله: # PageV01P071 # كأنك ناظر في كل قلب ... فما يخفى عليك محل غاش # وإن جاز هذا جاز أن يقال: عباس بن عبد المطلب والشماخ بن ضرار تشدد الباء ~~من عباس والميم من الشماخ، على أن ما أورده أشنع من هذا الذي مثلناه؛ إذ ~~كان لفظ (فاعل) يبنى على (فعل) مشدد ولا يزال يركب القول في الصعبة ثقة ~~بالقريحة السمحة، فيبتدئ زاييته بقوله: # كفر ندي فرند سيفي الجراز ... لذة العين عدة للبراز # حتى إذا امتد به النفس قال: # ديوان المتنبي: 137، وفيه (تقضم الجمر). # يقضم الجمر والحديد الأعادي ... دونه قضم سكر الأهواز # PageV01P072 # وهذا السكر إذ جمع بينه وبين البرني والازاذ فيما تقدم من شعره تم له ~~الأمر، وليس العجب منه ولكن ممن يظنه معصوما لا يرى زللا؛ ولا يجد في شعره ~~خللا وفي هذه القصيدة يصف الممدوح ومعرفته بالمديح فيقول # ملك منشد القريض لديه ... يضع الثوب في يدي بزاز # وفي أقل مما ذكرنا غني للمصنف، وإن لم يكن في أكثر منه كفاية للمتعسف. # ومما دلنا به على حفظه الغريب قوله: # جفخت وهم لا يجفخون بهابهم ... شيم على الحسب الأغر دلائل # يريد بالجفخ البذج والفخر؛ من قول الشاعر: # PageV01P073 # أتوعدني بجفخ بني عمير ... وقد أفحمت شاعر كل حي # ومن قول الآخر: # أجفخا إذا ما كنت في الحي آمنا ... وجبنا إذا ما المشرفية سلت # وليس هذا بسائغ لمثله؛ وهو ولد قرية ومعلم صبية # وله ms15 يريد أن يزيد على الشعراء في وصف المطايا فأتى بأخرى الخزايا فقال: # لو استطعت ركبت الناس كلهم ... إلى سعيد بن عبد الله بعرانا # ومن الناس أمه فهل ينشط لركوبها، والممدوح أيضا لعل له عصبة لا يحب أن ~~يركبوا إليهن فهل في الأرض أفحش من هذا التسحب وأوضع من هذا التبسط. # ثم أراد أن يستدرك هذه الطامة بقوله: # فالعيس أعقل من قوم رأيتهم ... عما يراه من الإحسان عميانا # PageV01P074 # وكانت الشعراء تصف المآزر وتكني بها عما وراءها تنزيها لألفاظها عما ~~يستشنع ذكره حتى تخطى هذا الشاعر المطبوع إلى التصريح الذي لم يهتد له غيره ~~فقال: # إني على شغفي بما في خمرها ... لأعف عما في سراويلاتها # وكثير من العهر أحسن من عفاف هذا الشاعر # هذه - أيدك الله - مقدمة علقتها ليستدل بها على ما بعدها، ولو أتيت ~~بنظائرها مما أخرجت من شعره لأضجرت القارئ وأمللت السامع، وإن دام هؤلاء ~~الاغمار على النقار لم يعدموا الزيارة ولم يفقدوا الزيادة. # PageV01P075 # فمن شاء فليعذر ومن شاء فليلم ... فللصدق أولى من وفاق البهائم ### | تمت الرسالة، والحمد الله رب العالمين # ، وصلى الله على محمد وآله. PageV01P076 ms16