######OpenITI# #META# bkid: 18606 #META# bk: الذب عن مذهب الإمام مالك #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الذب عن مذهب الإمام مالك #META# المؤلف: أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386 ه) #META# المحقق: د. محمد العلمي #META# مراجعة: د. عبد اللطيف الجيلاني، د. مصطفى عكلي #META# الناشر: المملكة المغربية - الرابطة المحمدية للعلماء - مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث - سلسلة نوادر التراث (13) #META# الطبعة: الأولى، 1432 ه - 2011 م #META# عدد الأجزاء: 2 (في ترقيم واحد متسلسل) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن أبي زيد القيرواني #META# authinf: ابن أبي زيد القيرواني (310 - 386 ه = 922 - 996 م) . عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (أبو محمد) فقيه، مفسر، مشارك في بعض العلوم. ولد بالقيروان، وتوفي في شعبان. من تصانيفه: كتاب النوادر والزيادات في نحو المائة جزءا، مختصر المدونة، كتاب الرسالة، اعجاز القرآن، والتفسير. نقلا عن : معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 18606 #META# over: 2 #META# seal: 9D0322E2 #META# oauth: 428 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: فقه مالكي #META# lng: أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي #META# higrid: 386 #META# ad: 386 #META# aseal: 6C5B4107 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/18606 #META#Header#End# ### | CHECK الجزء الأول # ورب مسلط على نفسه، وبعثت بكتابه هذا [إلي] ترغب في بيان شبهاته، لما ~~رجوت من تنبيه من أشكل ذلك عليه، ولرغبة أهل تلك الناحية وغيرهم في ذلك. # وإنه لحبيب إلي تأييدك فيما أملت، وعونك على ما إليه من الخير قصدت، ومع ~~ذلك فإنه يهون علينا ترك المعارضة لمن أوقف نفسه موقف هذا الرجل من تسامحه ~~في منطقه، وسوء ثنائه على أئمته، وشدة تقصيره في العلم، وقلة تحريه فيه. # ولو تكلف الناس أن يكتبوا قول كل ناعق فينقضوه، ويتتبعوا خواطر كل متكلف ~~فيعارضوه، لطال هذا وأشغل عن ما هو أولى منه، ولولا ما ذكرت من كثرة من ~~افتتن به من الضعفاء ما استجزت مناقضته، والله المستعان. # ولقد أثر من ابت[دع في] الأمة الكلام في الدين على الحمية والضغن أثر ~~فتنة، فصارت زلة متبعة، عاقبتها لمن اتبعها الفرقة بالحمية بعد الألفة ~~بالنصيحة، وضغن العداوة بعد ظفر الولاية، وأهل السنة لا يتخلقون بهذا الخلق ~~في عامتهم فضلا عن أئمتهم، وهذا خلق الخوارج. # ولقد تقدم -رحمكم الله- من بيان المتقدمين ما فيه كفاية لمن بعدهم. # ولكني تحملت ذلك لكم، لقلة ما بأيدي أهل ناحيتكم من كلام أصحابنا على ~~الأصول ومسائل الخلاف، ولما رجوت أن ينتفع به من لم يسبق إليه الكلام على ~~أصول أصحابنا، فتشكل عليه الفروع. # وقد حكيت كلام هذا الرجل، مقتصرا على إيعاب معانيه، وإن اختصرت بعض لفظه ~~كراهية التطويل، وبدأت بمناقضته فيما قدم قبل المسائل من جمل، تضمنت غير PageV01P253 # شيء من خلاف أصولنا، والطعن على أئتمتنا، وفصلت [] أنا [] خبر [] تأملت ~~هذا [] من قوله، [] مخالف لظاهر [] ممن اتبعه. # مالك من الصحابة والتابعين. # وهذا وهذه الكلمة منه بخلافها من غيره، لأنه يرى أن ما تعلق هو به من ~~ظاهر القرآن والسنة لا يحتمل غير قوله. # فتأمل ما سترت الحمية عنه، أنه جعل من قال بخلافه من السلف قد خالف ظاهر ~~القرآن بما لا يحتمل إلا مخالفة القرآن؛ لأن ذلك الظاهر -عنده- لا يحتمل ~~غير الوجه الذي ذهب إليه. PageV01P254 # والشافعي وغيره من المختلفين ms001 يرون أن الظاهر محتمل لقول المختلفين، إلا ~~أن كل واحد يرى أن ما تبين له من الاحتمال أشبه وأولى. # فتأملوا مبلغ ما تنتهي إليه هذه الكلمة منه دون [] علينا وما علمت من ~~العلماء من نسب من خالفه منهم أنه خالف ظاهر نص من الكتاب غير محتمل لقوله، ~~وهذا لا يجوز أن ينسب إلى العامة فضلا عن الأئمة. # وإنما اختلف الناس في ما ظاهره من الكتاب والسنة يحتمل ما ذهب إليه ~~المختلفون، فكل واحد يرى أن تأويله في الاحتمال أولى وأكثر أدلة، ومن عد ~~كلامه من عمله لم يطلق مثل هذا في أئمة الدين. # ثم رأيته ترجم كتابه بكتاب "التنبيه والبيان عن مسائل اختلف فيها مالك ~~والشافعي"، وتلك المسائل كثير منها مما يقول الشافعي فيها بقول مالك، وهذا ~~مما سترته عنه الحمية أو لم يدر ما اتفق فيه الرجلان، ثم تكلف النقض على ~~الأئمة والاختيار من أقاويلهم. # ثم رأيته [بدأ] في كتابه بتشريف الشافعي ومدح طريقته ومذاهبه، ما وهم أنه ~~يتبع مذاهبه ويتقلد أقاويله، وهو كثير الخلاف له في الأصول فضلا عن الفروع، ~~وفي غير مسألة مما في كتابه هذا الذي ترجمه بنصر مذاهب [الشافعي تجده] يرد ~~أشياء هي قول PageV01P255 # الشافعي معنا، فكأنه [] في قول لا يراه صوابا، ولا يعتقده مذهبا [] ولا ~~في [ما ألفه يتجاسر] ورأيته فيما [] [] و [] في مالك [] من التقصير الشديد، ~~[] بالشافعي [] ذلك إليه في مثل ذلك القول أو يعيبه عليه، وهذا حيف شديد ~~وميل بعيد وقول بالهوي وغير العدل. # ولقد تجاسر هذا الرجل في مثل هذا الإمام، وتحمل منه ثقلا باء بوزره، ولقد ~~سلك سبيلا لم يسلكها من انتسب في المذهب إليه. # ولقد قصد داود بالرد أهل الرأي، ولم يقصد إلى مثل مالك في تمامه وإمامته ~~برد في كتابه ألفه، ولقد أعاب محمد بن داود على الشافعي قصده بتأليف الرد ~~على مثل مالك في إمامته، ثم ما علمته قصد مالكا بتأليف كتاب عليه، وقصد ~~بمثل ذلك الشافعي. PageV01P256 # فهان عليك أيها الرجل ما لم يهن على من سبقك ms002 إلى ما تقلدته من المذهب، ~~فلا بنفسك ارعويت، ولا بمن ارتضيت مذهبه اقتديت. ### || AUTO فصل آخر # وبدأ هذا الرجل في خطبته بما كثر فيه، وأخلاه من المعاني التي لها ألف ~~كتابه، وكأنه فيما ضمن ما ابتدأ به كتابه رجل يرد على [المعاندين] في ~~الإسلام، وكان أولى به أن يضمن في مقدمته ما [تكلفه] مما قصد إليه من ~~الكلام على الأحكام. # وذكر أن في الكتاب والسنة بيان كل دقيقة وجليلة، وأن الخلق لم يوكلوا إلى PageV01P257 # آرائهم. # فإنا لنعلم أن في كتاب الله وسنة نبيه أمورا محكمة وأمورا محتملة لغير ~~وجه من التأويل، أبيح للعلماء أن يجتهدوا في طلب أولى الاحتمالات، وقد أبقى ~~الله PageV01P258 # لعباده حكما في الحوادث التي لا نص فيه أن ترد بحكمهم إلى ما يشبهها [من] ~~المذكور. # وكأنه أشار بهذه الجملة إلى نفي القياس الذي يأبى اسمه PageV01P259 # و [ينفي] معناه، وقد حكم الصحابة والسلف أجمع برد الحوادث إلى ما يشبهها ~~من الأصول، [فحكموا] [للجدة بالإرث] وللعمات PageV01P260 # [والخالات] [] بالتيمم [بغير نص]، [وحكموا في حد] الخمر بغير نص، وشبهوه ~~بحد القذف، وأول من شبهه به علي بن أبي طالب عند مشورة عمر للصحابة، فرأوا ~~ذلك من تشبيه علي رحمه الله صوابا، واجتمع ملؤهم عليه. وحكموا في أمهات ~~الأولاد بغير نص، PageV01P261 # وفي ميراث الجد وفي كثير مما أجمعوا عليه، فقالوا فيه بالتشبيه لما ذكر، ~~واختلفوا في القول، وهم مع اختلافهم يعلمون أنه لا نص فيما اختلفوا فيه، ~~أعني نصا لا يحتمل غير وجه واحد، ومن قال: إنهم يختلفون فيما لا يحتمل غير ~~وجه واحد، فقد أزرى بهم. # وإذا كان لله في الحادثات حكم، -وقد أمرنا عند التنازع بالرد إلى كتاب ~~الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم- فلا بد من أحد قولين، إما أن نقول: إن ~~كل حادثة يختلف فيها عليها نص أو لا نص فيها، فإن قلت: عليها نص، رميت ~~الأمة أنها تتنازع في النص -وقد عصمها الله من ذلك،- وإن قلت: لا نص فيها، ~~لم يبق إلا أنها مردودة إلى ما يشبهها ms003 من النص، أو تقول: لا حكم لله في ~~الحادثة، وهذا خلاف الآية، لأن الله تعالى لم يأمر عباده -عند التنازع- ~~بالرد إلى كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إلا وفيهما دليل على الحكم ~~في كل حادثة. PageV01P262 # وربما لجأ قائل هذا القول في بعض ما حكموا فيه من الحوادث بغير نص أن ~~يقول هذا إجماع، قلنا: فإما أن تقول: إنهم أجمعوا على شرع دين لا أصل ~~[لحكمهم عليه]، [أو تقول: إنهم ردوا] ذلك إلى شبهه من الأصول، فترجع عن ~~قولك، [فإن قلت: إن الذي أجمعوا على] الحكم به من الحوادث توقيف، قيل: هذا ~~يبعد، [لأنه لو وقع لاشتهر] ونقل كما نقل ما هو أقل من ذلك، ولذكروا ذل[ك] ~~[ولم يتركوه للمشاورة] والتناظر، ولم يسعهم اختلاف، والاجتهاد [] هذا لا ~~يقوله من يتحفظ فيما يقول، وهذا [] والاشتهار ما لا يذكره [منهم] أحد ~~بإغماض ولا رد. # [وهم يتنا] ظرون، ويرجع بعضهم إلى بعض، ويختلفون قبل رجوعهم ويجمعون، أو ~~يقيمون على الاختلاف، وشهرة هذا منهم توجب أن دافعه مكابر. # ويلزمه أن يقول في مثل ذلك: قال الله أو رسوله، ولا يحتج بأنه إجماع، ~~فتزول PageV01P263 # فائدة الحجة بالإجماع عند الحوادث، وعمر يقول للجدة للأب: ما أنا بزائد ~~في الفرائض، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، ثم جعل لها، وحكم لها ~~بذلك بعد PageV01P264 # التشاور، فانتهى الأمر فيها إلى أن أجمعوا على توريثها بعد علمهم، ~~وقولهم: إن الخبر في غيرها، فظهر منهم - عند الحادثة - ما كان عندهم فيه من ~~خبر فذكروه، وبينوا ما حكموا فيه بالتشبيه لما فيه الخبر، وهذا كثرته تغني ~~عن تقصيه. # وهذا والإجماع وصورته تبعد على متعاطي قول هذا القائل أصله فيه، لأنه لا ~~إجماع عنده حتى لا يبقى أحد من الصحابة، ثم إن صمت واحد منهم لم يعد ~~إجماعا، فأين يوجد في شيء حكاية القول عن كل قائل. PageV01P265 # ومنهم من يقول: إذا اختلف الصحابة ثم أجمعوا لم يعده إجماعا، ولكل من ~~بعدهم خلاف ذلك، وهذا من ورائه ما لا خفاء به، وحكايته ms004 تنوب عن الاعتلال ~~عليه [ولنا عود] إلى الكلام في إثبات القياس سنطيل فيه، ولكن ذكرنا [منه ~~جملة من] المعنى الذي رمى به هذا الرجل من أصله فيه. # والشافعي معنا يقول [بالقيا] س كقول العلماء من الماضين والباقين، فكان ~~أولى بهذا الرجل أن يطالب الشافعي ومالكا وغيرهما في هذا الأصل الجليل الذي ~~[تنبني عليه القواعد] العظيمة من الأحكام، والحلال والحرام وما أولى [بك من ~~تقديم] الكلام على الأصل الذي فرق بيننا وبينك وبين الشافعي [في كثير من ~~العلم و] نحن [لا يشك]ل بنا العجز عن جوابك في مسائلك، فإن حكمنا أن نناظرك ~~في PageV01P266 # الفروع لما ذكرنا، وليس لك علينا ولا على الشافعي درك في فروع قلنا فيه ~~بالقياس على أصل، وإنما لك الكلام في الأصل الذي هو القياس الذي فرق بيننا ~~وبينك وبين الشافعي في كثير من العلم. # وإن كنت أفصحت بخلافك لنا، وكتمت عن خلافك في ذلك للشافعي، من كتابك هذا ~~الذي أظهرت فيه الانتصار للشافعي، كأنك داجيب أصحابه وسالمت متبعيه في ذلك، ~~وهذا من اللعب، لأنك أظهرت حمية على من خالفت في مثل ما خالفت فيه من سالمت ~~وهذا من شهوات النفوس. PageV01P267 ### || AUTO وفصل آخر # ثم أخذ يحتج في إبطال اقتداء الناس بعلمائهم، وقبولهم، ما أفتوهم به، ~~بقول الله سبحانه عز وجل: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} في ~~مثل هذا من الآتي، وأن الرسول عليه السلام قال لحذيفة: إنهم أحلوا لهم ~~الحرام فاستحلوه، وحرموا عليهم الحلال فحرموه. # وهذه عظيمة، ما ظننت أن يتجاسر عليها متجاسر، وكيف يحتج بآية نزلت في قوم ~~من بني إسرائيل بدلوا كتاب الله عنادا وكذبا، ليشتروا به ثمنا قليلا، ~~وقالوا فيما غيروه: إنه من عند الله، وما هو من عند الله افتراء على الله الكذب. # فأين تذهب بك المذاهب في تشبيهك لهؤلاء بالأئمة المأمونين على الكتاب ~~والسنة الذين تشهد الأمة أنهم لم يخونوا الله في دينه ولا رسوله، بل هم ~~المأمورون بالاجتهاد، القاصدون للحق والمأجورون إذا أفتوا على اجتهادهم، ~~الذي قصدوا به وجه ms005 الله وما أعلم بالأمة من يجعل ما ضربه هذا الرجل لهم ~~مثلا من القصد إلى مخالفة الله ورسوله خيانة وعنادا إلا حاقن عليهم ~~باللسان، وكل قول خرج عن غضب وحمية تعظم عاقبة الزلل فيه، أعوذ بالله من ~~الطعن على الأئمة. # ولا يعدو أن يكون من أشرت إليه من علماء الأئمة نزلوا عندك في رتبة هؤلاء ~~الذين خانوا في كتابه، وحرموا حلاله وأحلوا حرامه، قاصدين لذلك، جرأة على ~~الله وردا لأمره، أو هم بضد ذلك كله، وفي موضع الثناء فيهم خلاف ذلك، فإن ~~ساويتهم PageV01P268 # بهم خرجت إلى تكفير الأئمة وتضليلهم، وإن لم يكونوا كإياهم فقد احتججت ~~بغير حجة ومثلت بغير مثال. # وما هذه الحمية التي غيبتك حتى قرنتهم في التشبيه بالمعاندين للحق، وهم ~~في حلية الراغبين فيه، وبالمذمومين وهم الممدوحون المأمورون أن يقولوا ~~بالاجتهاد وبالآثمين الضالين وهم المحمودون المأجورون، ولا ادري ما عذرك ~~فيما تخطيت إليه من هذا. # ثم شفع ذلك بقريب منه، فقال: فهمت الذي ذكرتم مما من الله به عليكم وعلى ~~أهل الحديث غيركم بالشافعي، إذا انتاشكم وإياهم من أيدي الهلكة، وبين لكم ~~تمويه وخرق المبطلين. # فليت شعري من عني بقوله: المبطلين والهالكين؟ أمالكا يعني وأشكاله من ~~أئمة هذا الدين؟ أم أهل الأهواء والخوارج الضالين فإن الشافعي لم يتكلم على ~~أحد من أهل الأهواء بشيء، فيمدحه بذلك، وهذا مما حمد للشافعي، لسلوكه في ~~ذلك سبيل متقدمي السلف، وإنما تكلم في الحلال والحرام. # وما يرضي من له ديانة وتحت منطقه وقلبه خشية أن يقول في أئمة الفقه ~~والحديث ومن نحا نحوهم: إنهم مبطلون وإنهم بسبيل هلكة، وهم خيار أعصارهم، ~~ومالك وأهل عصره من القرون الممدوحة. PageV01P269 # ومالك الذي قصد هذا الرجل إليه من شهد له التابعون [بالصدق] والأمانة، ~~ورووا عنه واستفتوه، ولقد استفتاه زيد بن أسلم في مسألة من دينه وانتهى إلى قوله. # وأما أهل طبقته ونظراؤهم ومن دونهم، فلا حاجة بنا إلى ذكر ذلك، وقد تأول ~~فيه سفيان بن عيينه أنه عالم المدينة الذي بشر به الرسول عليه السلام، وقال ms006 ~~سفيان: كانوا يرونه مالكا، قال عبد الرحمن بن مهدي: يعني من أدرك وقد أدرك ~~التابعين، وتأويل ذلك فيه ابن مهدي وعبد الملك بن جريج ووكيع وكثير يكثر ~~عددهم، قال يحي بن سعيد: مالك أثبت القوم، وهذا فيه يكثر ذكره. # وقد رضيته الأمة إماما في الحديث والفقه في دين الله، وقد قال الشافعي: ~~إنه النجم في الآثار وأمير المؤمنين في السنن، وقاله فيه أئمة الحديث ~~ومخالفوه من أصحاب PageV01P270 # أبي حنيفة. # ولو تكلم بما أشرت إليه في مالك رجل يتهم ساعته، أو حديث عهد بكفر من دار ~~حرب؛ ما عذر في جهله بفضل هذا الرجل الذي امتلأت الأرض بفضله؛ وشهدت الخاصة ~~والعامة بإمامته، وعظم قدره في الدين والإسلام والفقه والحديث على ألسنة ~~الأخيار. # وما أدري على أي وجه من التأويل يصرف أمر الناطق بهذا، وأي عذر يعتذر به ~~في نفي ما قرب نفسه إليه من الريبة. # وبعد فإن الشافعي رضي لنفسه ولأصحابه بالقياس، واحتج على من نفاه، ~~واستعمل الأحاديث فيها، فأخرج كثيرا منها عن الظاهر إلى المعاني، فإن كان ~~هذا هو طريق الهلكة وقول المبطلين فهذا مذهب من أظهرت نصرته، فإما أن تدع ~~كل ما خالفت فيه الشافعي، وتدخله فيما جعلته هلكة وإبطالا، وهذا [] [وإما ~~أن تقبل ما وا] فقك فيه، فتجعل خلافه ذلك هلكة و [إبطالا، وما خالف] فيه ~~غيرك لم يلحق عندك فيه بأهل الهلكة والباطل، وهذا تلاعب ودين الله ليس من ذلك. ### || AUTO فصل آخر # ثم قال: والشافعي رحمة لأهل الحديث ونعمة من الله عليهم، إذ إلى الله ~~ورسوله دعاهم، وعن تقليد من لا يجب تقليده نهاهم، وعلى التمسك بكتاب الله ~~وسنة نبيه PageV01P271 # حضهم، وقد كانت الفرق بأجمعها كادت الحديث حتى قذفت بشهابها ودمغت ~~بحجرها. # فنحن نسأله: من يعني من أهل الحديث الذي صار لهم رحمة، وجدد لهم على يديه ~~هذه الدعوة إلى الله والرسول حتى أجابوا؟ # فإن عني أهل عصر الشافعي ممن فوق طبقته منهم، كمالك والأوزاعي وابن جريج ~~والسفيانين والحمادين وشعبة ونحوهم، أو من تحت هؤلاء، كيحيى ms007 بن سعيد القطان ~~وابن مهدي وأحمد بن حنبل ووكيع وأسد بن موسى وابن وهب والقعنبي والحميدي ~~وضربائهم، ممن يكثر ذكره فهذا إن ادعاه من اللعب وقبيح الكذب، ولقد مدح ~~الشافعي بما نقصه به لوو شعر، وطعن عليه بما لم يبلغه عليه من الطعن أحد، ~~إذ نسبه إلى أنه الذي دعا أئمة الحديث والمتمسكين بالسنن والآثار في ~~أعصارهم - من طبقته أو فوق طبقته - إلى الله ورسوله، وإلى اتباع الحديث، ~~حتى رحموا بدعوته، وأنهم عليهم بإجابته. # أفكانوا يخالفون الحديث فردهم إليه، واجتمعوا على الجهل بمخارجه فققههم ~~فيه، أو لم يكونوا بالسنن متمسكين أو عن شيء منها راغبين، وهم رؤساء ~~أعصارهم في التمسك بالسنن والقيام بها. # ومالك رأس الناس في زمانه في الرواية والحفظ والفقه وتهذيب الآثار، قال ~~أحمد بن حنبل: مالك [إمام يسكن] إلى حديثه وإلى فتياه: مذهبه الآثار[شديد] PageV01P272 # الاتباع للآثار التي تصح عنده. # ولا يشك منصف أنه النجم في الآثار في عصره، والجامع لشملها والمذهب لها، ~~وأمير المؤمنين فيها، وسنذكر بعد هذا بعض قول الأئمة فيه واعترافهم بإمامته ~~في الفقه والحديث. # وإن قال: أردت بهذه الدعوة طلبة الحديث في وقته؛ فهؤلاء ما كادوا شيئا من ~~الحديث، وهم مسلمون لأئمتهم، وكذلك عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم: رب ~~حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وما يعرف الطلبة برد ~~الحديث حتى يكيدوه والكيد في رد الشيء أعظم من دفعه. # فليت شعري متى تطابقت الفرق كلها على هذا الأمر العظيم، فلم يبق منهم ~~متمسك بالسنن، حتى أتى الشافعي فتمسك بها ورد الناس إليها، لقد بالغ هذا ~~الرجل في نقص العلماء، وفي انتقصاص الشافعي حين رفعه بنقص سلفه، ووصفه بما ~~لا يرضى به لنفسه، ولا يرضي به من يؤثر الحق من أصحابه. # وإن أراد أهل الرأي من الكوفيين، فليسوا بالفرق كلهم، ولهم بعض التمسك ~~بما عندهم من الحديث وإن كان غيرهم أثبت أحاديث وأعلم بالسنن منهم. PageV01P273 # ولم يزل أهل المدينة يتمسكون بما عندهم من السنن، ويطالبون من خالفهم ms008 ما ~~عندهم من ذلك بتأويل أو لحديث لا يكون في الثبات كالذي عندهم، بما يشبه من ~~المطالبة على الشافعي وبعده. # قال عبد الرحمن بن مهدي: السنة المتقدمة [من سة] أهل المدينة خير من ~~الحديث، يريد أنه أقوى من نقل الآحاد، [ثم ذلك] [] وقد قال الشافعي: إذا ~~كان حديثا متصلا لا يعرف له أصل في الحجاز لم يقبل، وهذا غير قولك. # وإن أردت بالكائدين للحديث الخوارج [فإن هؤلاء هم] الذين ردوا الحديث، ~~وهم على أمرهم ما انتفعوا [بالشافعي] و [ولا] كان لهم إليه إجابة، وما كان ~~لهم من الله رحمة، ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا، وليسوا ~~بالفرق كلهم، بل هم PageV01P274 # ممن لا يعبأ بمخالفتهم، ولا يأنس أهل السنة إلى ماوفقتهم، ولا ينقض ~~خلافهم إجماعا، ولا يعرف أن الشافعي تكلم على أهل الأهواء بشيء، وإنما ~~كلامه في PageV01P275 # الحلال والحرام. # فمن الذين دعاهم الشافعي إلى الله والرسول وإلى الحديث: فانتفعوا بدعوته ~~ورحموا بإجابته، وتركوا ما ركبوا من كيد الحديث؟ فهذا كلام لم يتحصل في ~~الروية ولا سلم من الحمية. # وبعد فإنا نقول: أرأيت هؤلاء الذين أجابوا الشافعي في دعوته وسلكوا سبيله ~~في اتباع الحديث؛ فهل ترضى وتتبع مسالكه ومعانيه في اتباع الحديث؟ # فإن لم ترضها لهم ولا له؛ فقد مدحت ما لا ترتضيه، ودعوت إلى ما تطعن فيه، ~~وإن رضيت لهم مسالكه في اتباع الحديث؛ فارض بها لنفسك قبلهم وأجبه كما ~~أجابوه. # فإن الشافعي يقول معنا بالمعاني والعلل في الأحاديث وظاهر الكتاب، وربما ~~نقل ظاهر اللفظ إلى معنى تناوله، وإذا اختلف حديثان يتأول لكل واحد معنى ~~بتأويل، قد يخالف فيه إذا لم يعلم الناسخ، فإذا ضاق به التأويل اتبع ~~أقواهما في الرواية باجتهاده بما عسى أن يكون اجتهاد غيره بخلافه، فإن لم ~~يكن ذلك اتبع أشبههما بالكتاب عنده، بما قد يخالف فيه من التأويل، ومعنى من ~~ذهب إلى مذاهبه غير هذا. # وقلنا نحن: إن تأويل الصحابة في الحديثين أولى، وكذلك في أخذهم بأحد ~~الحديثين دون الآخر، وإن كان ms009 لابد من التاويل فتأويلهم مع المشاهدة أولى من ~~تأويل PageV01P276 # المتأخرين. # والشافعي يترك الحديث إذا تركه راويه من الصحابة، وفعل ذلك فيحديث أبي: ~~الماء من الماء، وهذا نحو قولنا، وقال في كتاب" مختلف الحديث": إن الأشبه ~~أن PageV01P277 # أبيا لم يتركه إلا وعنده من ذلك علم أوجب تركه، ونحو هذا. # وهذا غير قولك، وصاحبك لا يوجب الطهر من التقاء الختانين، على ما في ذلك ~~من رجوع الأنصار إلى أزواج النبي عليه السلام، وما اجتمعت عليه تلك الطوائف ~~من القرن الثاني أجمع ومن بعدهم. # والشافعي يعترض في حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب، فيقول بتأويله: إن ~~الماء نجس والإناء نجس، وليس في الحديث دليل على ذلك، ثم يقيس على ما تأول ~~فيجعل الخنزير مثله لابد في غسل الإناء فيه من سبع، ولم يقس عليه الذئب ~~والسبع. PageV01P278 # وقلنا: إن تحديد سبع مرات يدل أن ذلك التحديد ليس بمقدار [لما] تطهر به ~~النجاسات، وقال الشافعي بنجاسة الماء والإناء، وليس هذا قول صاحبك في هذا، ~~ولا معنى ما تقلد من اتباع ظاهر الحديث. # والشافعي يقول بنجاسة أبوال الغنم والإبل، ويتأول في الحديث أن المأمورين ~~بشرب أبوالها لداء كان بهم، والتداوي بالنجاسات لا يرجع به إلى أصل، مع ما ~~روى من صلاة النبي عليه السلام في مراح الغنم، وليس هذا قول PageV01P279 # أصحابك. # ويقول بعموم آية الملامسة، فيوجب الوضوء على من لمس أمه أو ابنته، ولم ~~يخصص ذلك، بما روى من الحديث في حمل النبي عليه السلام أمامه في الصلاة، ~~وما روي من قبلته ثم يصلي، وتقبيله [لعائشة] ثم يصلي، ومسه برجله لعائشة ~~وهو في الصلاة، وهي معترضة لتقبض رجليها ليسجد. PageV01P280 # ويعمم حديث مس الذكر [فيوجب الوضوء على من] مس دبره أو مس ذكر صبي، وأنتم ~~تردون [ذلك عليه] ونحن [لا نرى أن نق]يس عليه، إذ ليس في ظاهره ما يدل على ~~علة يرد بها إليه غيره. PageV01P281 # وأدخل الشافعي في حديث بول الأعرابي تأويلا خالفتموه معنا فيه، فقال: إن ~~الذنوب علة لطهر بول رجل واحد لا أكثر منه، ms010 ولا يطهر بول رجلين إلا دلوان، ~~وقد يبول رجل كبول رجال، وليس في الحديث دليل ظاهر يضطر إلى هذا، وجعل ما ~~يطهر البولة قدر سبعة أمثالها أو أكثر، والذنوب يجاوز هذا وأضعافه. # وخالفتموه في ذلك كله، وفيما تقلد من علل حديث القلتين، ورده إياه إلى PageV01P282 # خمس قرب، مع سائر ما فرع من ذلك على ما أصل. # وقال بتنجيس ما مات فيه ذباب أو خشاش أو دود من الشراب والماء والطعام ~~المائع، والحديث معروف في أمر النبي عليه السلام بغمس ما وقع من الذباب في ~~الطعام، وهو يموت في ذلك، وهذا ما لا يمتنع منه، وهذا من الحرج المرفوع عن ~~هذه الأمة، وتأول في ذلك بما خالفتموه فيه. PageV01P283 # ولا يرى ما روى الصحابة، من ذكر التشهد في الصلاة، الذي علمه الرسول عليه ~~السلام من أصحابه يجزي، حتى يصلي بعد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فإن ~~لم يفعل فالصلاة فاسدة عنده، وليس ذلك في حديث مذكور فأوجب زيادة ذلك في ~~التشهد، ثم أفسد الصلاة بتركه، فخالفتموه أنتم، وغيركم في ذلك، وحديث ~~التشهد مشهور. # قال: من أعتق عبدا فماله لسيده، قياسا على ما روي في من باع PageV01P284 # عبدا، وفي العتق حديث آخر: أن المال للعبد. # وقال: العبد لا يملك، لقول الله: {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} ولم يصرف ~~ذلك إلى ما لا تتعطل معه الآية الأخرى، كما يفعل في الحديثين، وذلك قول ~~الله سبحانه في العبيد: {إن يكونوا فقراء [يغنهم الله] من فضله}، PageV01P285 # فوصفهم بالغني والفقر، على أن قوله {لا يفد [ر على شيء} لا يدل على رفع] ملكه. # ولم يقل بالحديث المتصل في إيجاب الكفارة على من أفطر في رمضان، أنه يخير ~~في العتق والصيام والصدقة. # وقال بحديث لم يروه مالك إلا منقطعا، فيمن وطيء أهله في رمضان، وفيه ذكر ~~البدنة، فلم يقل بالبندنة. PageV01P286 # ثم قصر الكفارة على الواطيء، ولم يقس على منتهك الصوم بالوطء منتهك الصوم ~~بالأكل - وهو من القائسين - هذا لو لم يجب فيه غير القياس، فكيف ms011 وفيه الخبر ~~الثابت، وعلل ذلك بتأويل تخلفونه فيه، كما خالفه غيركم. PageV01P287 # وقال بنجاسة الشعر، إذا بان عن جسد الإنسان، والحديث ثابت في قسم النبي ~~عليه السلام شعره بين أصحابه، ولا يمتنع أحد أن يبقى عليه شعره من حلق ~~رأسه، وهذا من الحرح لو لم يكن فيه أثر، فكيف وحديث الرسول عليه السلام فيه ثابت. # ومن ذلك قوله في حديث: " السلب للقاتل ": إنه إنما يكون لمن قتله مقبلا ~~غير PageV01P288 # مدبر، وليس في الحديث ذلك، ولو كان أيضا السلب للقاتل أمرا راتبا، لابد ~~منه، لم يؤخر النبي فيه البيان على أصلكم، لأنه إنما يحفظ في حنين، هي من ~~آخر المغازي، ولا كان يقضي بشهادة واحد بغير يمين، ولم يذكر أن أبا قتادة ~~حلف، ولو PageV01P289 # كان تمليكا مرتبا، كانت الأسلاب مقام اللقطات لا يخص بها أهل ذلك الجيش، ~~إذا فقد النائلون البينات. # وأنتم ترون أنه خالف الحديث، حين خص بالقاتل المقبل دون المدبر، ولنا نحن ~~عليه مطالبة في بقية معاني الحديث ليس هذا موضع تقصيها. # وربما يطالب من الظاهر على معانيكم، ما يخرج به عن المعنى المقصود. # من ذلك ما روى من قول النبي صلى الله عليه وسلم: من غير دينه فاقتلوه. ~~فقال: إنه في كل ملة ودين فجعله عاما في اليهودي يتنصر أو يتمجس، والنصراني ~~يتمجس أو يتهود، وهذا مما PageV01P290 # خالفناه فيه نحن وأنتم، وقلنا المراد هنا: من غير دينه الذي رضيه الله ~~ودعا إليه، وحذر من تغييره، ولا يأمر الرسول بالقتل على تغيير دين لا يرضى ~~المقام عليه. # وقال بعموم الحديث الآخر: من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها، فيكفر ~~عن يمينه، وليأت الذي هو خير، فجعل الكفارة في اليمين في المشي إلى PageV01P291 # مكة والصدقة، وأبي ذلك في العتق والطلاق - وهما يمينان عنده - وهذا من ~~معنى الأول، أنه عليه السلام إنما أوجب - في الأظهر - الكفارة في اليمين ~~التي أذن في الحلف بها. # ثم زاد في عموم ذلك إلى غير الظاهر فيه، فجعل في يمين متعمد الكذب ~~الكفارة، وهي يمين معصية ms012 وكذب، ولا تكفرها كفارة، وإنما فيها الوعيد من ~~الله جل وعز، ومن رسوله عليه السلام، فيمن اقتطع حق امريء مسلم بيمينه، ~~فأين مدخل الكفارة PageV01P292 # في هذا؟ # وخالفتموه في تأويله في هذه الأحاديث وما تعلق به فيها. # وإنما ترك العموم فيخص الظاهر، بما تخالفوه أنتم ونحن فيه. # من ذلك، تركه لعموم آية الظهار، فلم يوجب الظهار في الإماء، وهذا يكثر إن ~~تتبعناه. PageV01P293 # ومن الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثى. وحديث ~~آخر: صلاة الليل والنهار. وهو يجيز أن يتنفل الرجل بركعة، ولم يرو أنه عليه ~~السلام تنفل في ليل ولا نهار إلا شفعا شفعا، إلا الوتر، وقد أكد النبي عليه ~~السلام الوتر، وقال عليه السلام: إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم ألا وهي ~~الوتر. ولم يرها الشافعي واجبة ولا مؤكدة، بتأويلات لم يسلم له فيها. # وتعرض على ما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان ~~كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، وفي حديث آخر: لا يقرؤوا ~~بسم الله الرحمن الرحيم، بأن ابن عباس قال: هي من أم القرآن، والقرآن لم ~~يؤخذ PageV01P294 # بالروايات. # ويتأول أنهم كانوا يسرونها، ويأمر هو بإجهارها، ويبالغ فيما تاول فيبطل ~~صلاة من لم يقرأ بها، وهذا كله غير ما نحوت إليه، من اتباع ظاهر الحديث. # وتخالفونه في قوله بحديث: خمس رضعات، وتدعون عليه تأويله فيه، في ~~الرضعات، أنها كالأكلات دون المصات، لأنه تأويل أن الصبي لو أقام أكثر ~~نهاره في PageV01P295 # حجر أمه يرضع، كانت رضعة واحدة. # وهذا يكثر علينا إن تتبعناه من سلوكه، في اتباع الحديث وتعليل الأخبار ~~والظواهر غير مسالككم. # فأراك أول الناكلين عن دعوته في اتباع الحديث، الذي جعلته الداعي الفرق ~~إليه بعد أن كادوه، والراد لهم بعد أن خالفوه. # وأنت أكثرهم للشافعي خلافا في معاني اتباعه للحديث، فما الذي خصصت به ~~الشافعي في اتباع الحديث دون غيره؟ وأنت تراه يتأول في تغيير الظاهر وتعليل ~~الأخبار، ويترك ما يترك منها، بتأويل يظهر له، ولغيره من المعاني ms013 في ذلك، ~~ما هو أقوى عنده في أدلته. # والعلماء لا يردون امر الله أو أمر رسوله معاندة، ولا رغبة عنه، ولكن لهم ~~اختلاف تأويل في اتباع الحديث ومعاني النصوص، تختلف معانيهم في ذلك باختلاف ~~التأويل، فمن بين مصيب ومخطيء مجتهد. PageV01P296 # ونحن نسلك مسالك من تقدمنا من أهل المدينة، في اتباع السنن، ونتمسك في ~~ذلك بمعانيهم، ولأنت لنا ولغيرنا مخالف في ذلك، في معاني اتباع الحديث ~~والظواهر. # وقد يحتمل ظاهر النص أو الحديث أوجها، فيوجهه كل فريق إلى معنى، يرى أنه ~~أولى في التأويل عنده، بدليل يظهر له. # أو يستدل أحد منهم بدليل، على أن ذلك خاص، أو في وقت دون وقت. # أو يدعه لحديث يرى أنه أولى منه، لغير معنى يستدل به، من قوة الرواية، أو ~~من غير ذلك. أو يظهر له أن [له] ناسخا بدليل. # أو [أن] أحد الخبرين مفسر لما أجمله الآخر. # أو يوجه معناه إلى وجه هو أظهر عنده في الأصول []. # أو يستدل بدليل أنه على غير الإيجاب. # أو يدع من احتماله وجها، ويأخذ بوجه يؤيده - عنده - ظاهر القرآن. # أو يكون حديثا، يدعه جمهور الصحابة - وهم به عالمون - فيعلم أن من وراء ~~ذلك علم، من نسخ أو خصوص، أو غير ذلك. PageV01P297 # أو يجهله أهل الحجاز معدن العلم، ويغرب به غيرهم، فيعترض بهذا ريب في ~~قبوله. PageV01P298 # وهذا نقوله نحن والشافعي معنا، وغير شيء من هذه المعاني، مما لا يتهم ~~العلماء فيه على الكيد للحديث ولا للكتاب، ولا الرغبة عنهما. # فلم يترك أحد منهم شيئا من ذلك راغبا عنه، ولكن باجتهاد تختلف به أدلتهم. # فلا تتحامل أيها الرجل، بالطعن على العلماء وأحس بهم ظنا. # وانت قد تركت معانيهم أجمع، في اتباع الحديث، وظاهر الكتاب، وتركت الكلام ~~على المعاني والعلل في ذلك، وطالبت الظاهر، دون أن تنتهي بذلك إلى العلل ~~والمعاني. # وتركت على الشافعي وغيره معانيهم في ذلك، تركا خرجت به الى الشذوذ، حتى ~~قلت - أو من قاله من أصحابك - لا يجزيء مخرج البر في زكاة الفطر، إذ لم ~~يذكره ms014 النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر - وليس قول الخدري: كنا ~~نخرج على عهد رسول الله PageV01P299 # صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام. ثم ذكر غير البر من الأصناف حجة عنده، ~~وهو يعلم أن رسول الله عليه السلام هو الذي كان يأخذها من الخدري، أفيأخذ ~~منه ما لا يجزئه؟ # ومن يخرج أفضل من الذكور، كيف لقائل أن يقول: إنه لا يجزئه، هذا [وظا] هر ~~الأمر إنما أراد به النبي عليه السلام غنى الطوافين عن طواف ذلك اليوم، بما ~~يعطونهم مما هو جل قوتهم. # وأن أمر النبي عليه [الس]لام بطرح السمن الذائب تقع فيه الفأرة، لا يوجب ~~[طرح] [الزيت] أو سائر الأدهان. PageV01P300 # وأن ما نهى عنه من البول في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه ويشرب، لا يوجب ~~على غير البائل نهيا عن الشرب والوضوء منه، إذا لم يتغير لونه طعمه. # وكذلك ألزموه أن لو بال في إناء، فصبه فيه، لم يدخل تحت هذا النهي، على ~~أصله، إذ لا يتعدى بالمسموع عنده غير ما يعطي ظاهره، دون طلب ما تؤدي إليه ~~المعاني، من ذلك الظاهر. # وهذا خروج عن ما يفهمه السامعون في التعاريف، وتعطيل المقاصد في الأمور ~~في الأغلب منها. # وحكى عن بعض من يتقلد مثل هذه الأقاويل: أن البكر إن تكلمت في الإذن ~~بنكاحها لم يجز النكاح إلا بصماتها، على ظاهر الحديث، وهذا من ذلك، أن يكون PageV01P301 # قد جوز لها أن ينوب لها الصمت عن الكلام فإذا أبت بالذي كان هذا منه بدلا ~~لم ينب عنه، وكان دونه فصار البدل من الشيء أقوى من المبدل منه. # وهذا خارج عن عوائد الناس، فيما يفهمون من المخاطبة والأمر والنهي، بعيد ~~من عرفهم، غير معاني الشافعي في اتباع النصوص، الذي يزعمت أنه رحمة لأهل ~~الحديث، في دعوتهم إليهم، حتى كادت الفرق الحديث، وأنه انتاش أصحابه من ~~الهلكة، ومن قول المبطلين. # فإما أن تعاود معانيه وأصوله في اتباع الحديث والنصوص، فتصحح ألفاظك، ~~وتدخل مدخل النجاة من الهلكة ومن قول المبطلين على لسانك وتجيب ms015 إلى ما دعاك إليه. # وإن أقمت على خلافه في ذلك وثبتت على أصولك، بطلت ألفاظك ها هنا، ودخلت ~~مع سائر من نكل عن إجابته، ومدخل من نسبته إلى المبطلين والهالكين. # فقد عاد هذا الطعن منك على مالك بأسرع على الشافعي ولو كنت أفصحت بمذاهبه ~~ومذاهبك في اتباع الحديث لم [] وعلم الناظر في ذلك أن طعنك على الشافعي ~~أشد، وأنك في خصومته ألد. # وإن عذرت الشافعي فيما لم تعذر في مثله غيره، كنت متلاعبا # وكذلك إن سلمت للشافعي ما نسب إليه خصماءه من خلاف الحدث، ولم تسلم إليهم ~~ما نسبوه إليه من خلاف الحديث، لقد عدلت عن الإنصاف، لأن كل فريق منهما ~~يقول بالمعاني في الحديث، وإن اختلفت أدلتهم. PageV01P302 # وأنت لهما جميعا مخالف في أصلهما في اتباع الحديث، ومن وفق لرشده أنصف ~~خصماءه، ولم يركب ما ينهي عنه ويترك ما أمر به، والله يهدي إلى سواء ~~السبيل. ### || AUTO فصل آخر # ثم قال: وإن كان الشافعي قد رسم في كتبه ما دلكم على إغفال من غفل من ~~المتكلمين، وتقليد من قلد من المتكلفين، غيور للإزدياد بما يطمئن قلوبكم، ~~من كشف الغطاء عن تمويه أهل الرأي ومقلديهم. # فهذا كلام من غرضه تسفيه الحق وغمص أهله؛ لأن العلماء - في اختلافهم - ~~غير متنابزين بنقص ولا طعن، بل يتناظرون تناظر الولاية، ويتحرون الصواب ~~بالإشفاق، وهذا لم يطلقه في الأئمة إلا الخوارج. # فقولك: كشف الغطاء عن تمويه أهل الرأي ومقلديهم، فإن أراد بذلك ملكا، فقد ~~تأفك باطلا، واختلف كذبا. # ولم ينسب أحد من العلماء مالكا إلى غير السنن، وكيف وهو الجامع لشملها، ~~والمذهب لها، والنجم فيها، وأمير المؤمنين في الرواية، المأمون عليها. # قال أحمد بن حنبل: مالك مذهبه الآثار، شديد الاتباع للآثار التي تصح عنده. # قال أبو إسحاق الفزازي: مالك مذهبه الآثار، ومالك كان لا ينطق إلا عن آية PageV01P303 # محكمة أو سنة ماضية، وربما قرأ كتاب الله وتتبع أحاديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على مسألة سئل عنها ليستخرج ذلك منهما. # ولقد سأله رجل عن رجل ms016 خلف بالطلاق ما يدخل بطون بني آدم أشر من الخمر، ~~فأمره أن يرجع إليه، ثم جاءه، فقال قرأت كتاب الله، ونظرت فيما بلغني من ~~[سنة رسول] الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيت أشر من الربا، لأن الله ~~سبحانه قال فيه ما لم يقل في شيء مما حرم، فقال: {فإن لم تفعلوا فأذنوا ~~بحرب من الله}، وإن امرأتك قد طلقت عليك. # وكان أشد الناس توقفا ورعا في الفتوى، ويكره كثرة المسائل. # وقال: ما تكلمت برأيي إلا في ثلاث مسائل، ذكرها وغير ذلك فإنما هو ما ~~سمعه من التابعين، وتخير من أقاويلهم وأقاويل الصحابة فيما لم تكن فيه سنة ~~معلومة. # وفي الباب الذي بعد هذا، شيء من ذكر محل مالك عند الأئمة، في اتباع ~~السنن، وما هو له أهل عندهم من الصي[ت]. # وهذا مما يهجن الاستدلال عليه، ومن عد كلامه من عمله تدبر قوله قبل أن ~~يقول. PageV01P304 # وكيف يحسن بمن يتقي الله في قوله أن يقول: إن مالكا يموه، وهذا لا يشار ~~به إلى ذوي الفضل ورؤساء الأئمة في الدين. # وما [لك] تكاملت له الفضائل عند المسلمين، إلا عند ظنين لا عذر له، ومن ~~رضي أن يموه بزخرف الباطل عن نور الحق فقد خان الله ورسوله. # وهذا يرغب به عن عامة المسلمين فضلا عن أئمتهم في الدين، وإذا كان أدنى ~~منازله أن اجتهد وأخطأ عند مخالفه - على طلب منه للحق - كيف يدخل ها هنا ~~التمويه؟ # أفتنسب لك من خالفت أنت قوله، من صاحب، وتابع، وتابع تابه - على كثرة من ~~تخالف وقلة عدد من توافق - أنهم يموهون، [أي] يسترون الحق بالتمويه، فهذا ~~تجاوز واعتداء وإساءة بالأئمة ظنا. # وقوله: ومن قلد من المتكلفين، خروج عن القصد، لأنه إن منع الجاهل تقليد ~~العلماء تقليد [العذر] قال ما لا قائل له يعبأ به. PageV01P305 # وإن أراد أن مالكا ومن استبحر في العلم من [] لا يعدو قوله مما عده سبيل ~~مالك وأصحابه إلا من لم يستبحر في العلم، وهو - عند نفسه وعند علماء عصره - ~~لم ينته من ms017 اتساع العلم، إلى حد الإمامة فيه، فعليه - فيما هو فيه مقصر- ~~تقليد أهل التمام، فيما أشكل عليه. # ولا فرق بين من أشكل عليه الأمر في حادثة، وبين جاهل بها وبغيرها، فيما ~~عليه من اختيار من ينبغي اختياره؛ لأن فيه محملا لاختيار القائل، وليس فيه ~~محمل لاختيار القول، وهذا قول المتقدمين ومن أنصف من المتأخرين. # وذكر أن ما تقدم عند الشافعيين من كلام الشافعي على من يخالفه، فإنه ~~محبوب عندهم أن يزيدهم هذا الرجل مما تطمئن به قلوبهم، وهو للشافعي ولهم ~~أشد اختلافا. PageV01P306 # فكيف تطمئن قلوبهم بنصرة رجل وهو لهم مخالف في الذي أظهر فيه نصرتهم، وإذ ~~لم تطمئن قلوبهم بما عندهم من الشافعي، كان أحرى ألا تطمئن بما عندك مع ~~خلافك إياهم، وهذا كلام لم يحصل منه إلا الحمية. # ثم قال: وإذ سهل الله عليكم الاعتراف بفضيلة أهل الحق، يعني الشافعي. # وإذا كان هو وأصحابه عندك أهل الحق، وجب أن يكون من خالفه أهل الباطل، ~~فأنت أقرب إلى هذه التسمية على لسانك، لخلافك للشافعي في الأصول وكثير من ~~الفروع. # وإن أردت أنهم أهل الحق فيما وافقوك فيه، وأهل باطل فيما خالفوك، فلا ~~معنى لما خصصتهم به من هذه الكلمة التي أقررت أنها باطل على لسانك. # ولو قلت ذلك فيهم في مسألة اوفقتهم فيها، نزلت عن درجة المناقضة، وبقي ~~عليك درك سوء أدب المراجعة. # ومعانيك في هذا الفصل كيف ما قلبتها لم تفقد منها خللا. # أرأيت إذا قالوا في مسألة: نحن أهل الحق فيها، وقال مثل ذلك خصماؤهم، أفي ~~ذلك ما يرضي به أهل التحفظ؟ وهل هذا إلا تنطع وتكلف؟ # وهذا الرجل يخالف الشافعي الذي نسبه إلى الحق [و] يخالفنا، إلا أنه رضي ~~بالجنف، والغلو علينا دونه، ورضي أن [يرفع] محله من الإنصاف والدين، وأن ~~يخلد بهذه الورطة كتابا بأيدي ال[ناس]. PageV01P307 # ثم ذكر - في تخليط له -: إني جامع لكم - يعني الشافعي - مسائل من أهل ~~الخلاف لكم، تدل على إغفال من قلدوه، وعل ضعف ناصري [مذهبه] يكون عدة ~~لضعفائنا، والمنتحلين بالانتساب إلينا، ومن ms018 المنت[سبين] إلى الحديث، ~~والمتزينين باسمه، والراغبين عنه من سائر الفرق. # فهذا احتفال هذا الرجل في النصيحة في الدين، أن أشغل [المبتدئين] ومن لا ~~علم له منهم بمسائل الخلاف الموشحة بالحمية وسوء الثن[اء علي] الأئمة، دون ~~أن يأمرهم بأول المطالب، مما عليهم، ومن تعلم أص[ول] الديانة، وما هو أولى ~~بهم مما يلزمهم. # وإنما ينظر في الخلاف ويح[كي] قول العلماء من اتسع في العلم، ولا يحل أن ~~يؤمر الضع[يف] بتعلم مسائل الخلاف، وإدخال الحمية على الأئمة في صدره، ول[ا ~~يبدأ] بإحكام فرائضه، فما أقبح هذا الأثر في الإسلام. # وجعل [هذه] المسائل عدة المنتسبين إلى الحديث والراغبين عنه، وهذا [شيء] ~~ظاهره لا يردي ما هو أن ينشأ عنده أو بعده. # وإن أراد أنها لمن [ينتسب] إلى الديث وهو عنه راغب، فكيف يكون له عدة ما PageV01P308 # هو عليه [] حث عبارته أنها [] كان في هذه المسائل ما شمل ال[] سائر الناس ~~[] من أهله بمسائل خالف هو ال[] في غير [] العلماء [] لسانه في الراغبين عن ~~الحديث، لأنه ج[عل] من خالفه [] الحديث [] أولا، ثم ضم نفسه معهم بع[] [لا ~~خفاء به] [] الحيف الشديد. # وذكر انه كان يضعف عل[يه] [] جهل به ولكن الإرادة لإظهار ج[هل] الطاعنين ~~على الشافعي، رد عني عن ذلك. # فإن أراد أن هذه الإرادة رادعة له عن كتمان ذلك، حدثت له، ولم يكن مريدا ~~لإظهار ذلك، مع [تلا] وته لآيات الوعيد في كتمان العلمن فقد استعتب من خطئه ~~بأشد [خط]أ؛ لنه عاود بث االرد على الطاعنين على الشافعي، ولم يرد على نفسه ~~[و] ينسبها إلى الجهل؛ لأنه طاعن في كثير من أصول الشافعي وفروعه، فإما ~~[أن] يرجع عنها، أو يقر بالجهل بطعنه عليه فيها. PageV01P309 # ووسم من انتصر له من الشافعيين بالجهل، إذ تحرج أن يكتمهم ما فرضه أن ~~يبينه لهم، [مما] جهلوه عنده من هذا العلم الذي أفادهم. # [ومما] كتم عنهم مخالفته [للش]افعي في كثير مما ذكر في كتابه هذا، وفي ~~[غيره]. # [فإن ك]ان في ذلك مبطلا فليراجع [ق]ول الشافعي، وإن كان محقا فبيان [ذلك ms019 ~~ل]هم كان أولى به. # وإن كان [هو] وهم تسالما في ذلك بغير علم منه ومنهم، أنه على خلاف ما ~~أظهر [من] موافقتهم، فقد رضي منهم ورضوا منه بالتمويه، الذي نسبه إلى [أ] ~~صحابه، وموه بشيء أظهره عن شيء سواه ستره، وهذا تلاعب، ولا [ت]لاعب في الدين. ### || AUTO فصل آخر # ثم قال ولولا ما أخذ الله من الميثاق على الذين أوتوا الكتاب ليبينه ~~للناس، وقول النبي عليه السلام في كتم علما، لصعب الإفصاح عن مقالة من ~~ذكرنا، لئلا ينتحل ذلك المنتسبون إلى الترأس الجاهلون بما يجب عليهم، من ~~الاعتراف بفضيلة أهل PageV01P310 # الحق، والذابين عنه، وفيما أوعد الله على كتمان الحق، ووعد على إذاعته ~~رادع لشفاء الغيظ من أمثالهم. # فتدبروا ما أنا ذاكر من مسائلهم وارعو، وأذيعوه تعرفوا أقدار القوم في ~~العلم ومبلغهم منه. # قال أبو محمد: فتأملوا - رحمكم الله - مبلغ هذا الرجل في دينه، وما أبطن ~~من طويته، مما أقر به على نفسه، أن تكلم في الدين على الأئمة فيه، وهو حنق ~~عليهم مغتاظ، وقد هم - فيما ذكر - أن يشفي غيظه ليبلغ جهد [] [من] شفاء ~~[غيظه] [] أمره، على أنه مغتاظ عليهم، جامع عنانه، غير مشتبه، أفهذا مقام ~~الناطقين في دين الله، والحافظين لحدوده في ألفاظهم.؟ # وهل تقدمه أحد إلى أن يخالف أخاه في باب من الدين، يريدان فيه الحق ~~ويجتعدان، فيدخل فيه الغيظ من أحدهما على الاخر، وهذا خروج من الولاية إلى ~~العداوة على القول بالحق؛ لأنه لا يحل لمن خالفك أن يدع ما بان له من الحق، ~~لما بان لك دونه، وأنت تحرم عليه ألا يتبع إلا ما بان له به الدليل عنده، ~~دون ما عندك، ولم يدع العلماء الحق عنادا له، ولا رغبة عنه. PageV01P311 # فأين تذهب بك الحمية أيها الرجل؟ وإلى من تخطيت بمثل هذا؟ وما تحملت به ~~من هذا الغيظ والحنق أولى أن يغيظ من سمعه من المسلمين، في تجاوزك بذلك إلى ~~أئمتهم، وما أقررت به من الغيظ ستر بصيرتك عن استقباح هذا. # وما أعرف لغيظك على مالك ms020 وأصحابه سببا أحماك، إلا ما ترى مما رفعهم الله ~~به من الدرجات، والله يؤتي فضله من يشاء. # ولئن قلدت صاحبك في إطلاق مثل هذه الأفاظ على أهل الرأي، أو من رد الآثار ~~من أهل الكلام، فإن كان مثل هذا قد حسن عندك فيمن قاله، فألا سلكت به ~~مسالكه، وقلته فيمن رد الآثار من اهل الكلام، دون أن تطلقه في أمير ~~المؤمنين فيها، والمأمون عليها روا [ية] والقائم بها. PageV01P312 # وإذا آثرت اتباع داود في طريقته، فألا امتثلت طريقته مع مالك، وعظمت من ~~أمر مالك ما عظم داود وابنه، فما علمناه أنهما قابلاه برد، ولا أقذعا [فيه] ~~بلسان، ومن وقع في مالك بنقصه أو خقض ما رفع الله من [رتبته]، فإن الانتصار ~~منه في ظهور لك عليه []اد سلطه على هلاك نفسه ودينه. # ولقد أخذ ابن داود على بعض أصحاب ال[شافعي، في جانب] [ألفه] عليه مثل ما ~~نقمناه من [أهل] [] الحمية من [] سفاهة القول، ونسب [] إلى السفه، [واحتج ~~بحديث] [عليه] رويناه عن أبي هريرة أن النبي عليه السلام قال: سيأتي على ~~الناس سنون، يصدق فيها الكاذب، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، ~~وينطق فيها الرويبضة، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم/ ما الرويبضة، قال: ~~السفيه ينطق في أمر العامة. # ولقد كثر عجبي من قولك في مالك إذ قلت: فتدبروا ما أنا ذاكره من مسائلهم، ~~وعوه وأذيعوه، تعرفوا متعرفكم، أقدار القوم في العلم، ومبلغهم منه. # وما علمت من الأئمة وأهل العلم والدين أحدا، صغر بقدر مالك في العلم. PageV01P313 # ولقد رفع الله من قدره فيه، أن أحوج فيه إليه معلميه. # ولقد حلق، وهو ابن سبق عشرة سنة، وبالناس ويومئذ حياة، ووفد التابعين ~~باقون، قد رأوه لذلك أهلا. # ثم أقام سبعين سنة - بعد ذلك - يحدث الناس عنه، ويستفتونه في دينهم، وتشد ~~إليه المطايا من الأقطار. # واستفتاه التابعون، وشهدوا له بالفقه والحديث، ولقد استفتاه زيد بن أسلم ~~لنفسه في مسألة من أمر دينه. # قال مالك: قل رجل كتبت عنه، إلا كان يأتيني فيستفتيني. # واحتاج إليه ms021 في العلم معلموه كلهم، إلا نافعا، فإنه قديم الموت، مات ~~ومالك دون العشرين. # قال شعبه: قدمت المدينة بعد موت نافع بسنة، ولمالك حلقة. # وقال ابن هرمز لخادمه - وقد أخبرته أنه بالباب -: أدخليه فذلك عالم ~~الن[اس]. PageV01P314 # وكان ربيعة يرجع إليه في غير شيء. # وأما نظراؤه، فأكثر من أن نوعبه ف[ي هذا الكت]اب. # وكان ابن عيينة يجلس في حلقة مالك، يسمع الحلال والحرام، والحديث العم[] ~~ولا يتكلم بحرف، فإذا [] من حلقة منذ كانت له حلقة. # وكان الثوري في الحج يتبع مالكا، فما فعل فعل سفيان مثله اقتداء به. # وروى عنه السفيانان وشعبة وحماد بن زيد والليث بن سعد، وروى عبد الملك ~~ابن جريج عن الثو [ري] عن مالك. # وروى عنه الدراوردي وابن أبي حازم. # وكل إمام أ [خذ] عنه مالك فقد روى عنه، أو أخذ عنه، إلا نافعا، فإنه قديم ~~الموت. PageV01P315 # و [رو] ى عنه ابن شهاب، وكثير ممن يكثر ذكره من نظرائه. # وقد استدعاه الأ [مير] إلى الحضور مع معلميه في المشورة، فلم يفعل حتى ~~شاور في ذلك [من] التابعين من شاوره، فأمروه بذلك، ورأوه لذلك أهلا فحضر معهم. # واستفتاه التابعون، وشهد له بالتمام والإمامة ائمة عصره. # وع[لا] القوم من أمره أمر جليل قواهم على ذلك فيه. # وذلك ما تأويل فيه كث[ير] من أئمة التابعين وتابعيهم، أنه العالم الذي ~~بشر به رسول الله [صلى] الله عليه وسلم، ورواه جابر وأبو هريرة، وهو حديث ~~لا شك في ثباته، فنح[تاج] إلى ذكر إسناده، وهو قول الرسول صلى الله عليه ~~وسلم، إذ قال: ينقضي ال[ناس]، فلا يبقى عالم أعلم من عالم المدينة. وفي ~~حديث آخر: ليس على ظهر [الأرض] أعلم منه، فيضرب الناس إليه أكباد الإبل. PageV01P316 # قال ابن عيينة: كانوا يرونه [مالكا] قال ابن مهدي: يعني من أدرك، وقد ~~أدرك التابعين. # وقد تأول ذلك فيه [أنه] عالم المدينة، الذي بشر به الرسول صلى الله عليه ~~وسلم، عبد الملك بن جر [يج] وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع، ~~ونحو ذلك عن الأوزاعي. # وما ms022 تقدم هؤلاء الجلة [الكبار] الأئمة على هذا التأويل فيه إلا وقد تأكد ~~[ت] فيه الأمور الموجبة لذلك. # قال حماد بن زيد لرجل جاءه في مس[ألة] [] العلماء فقال له: يا أخي إن ~~أردت السلامة لدينك ف[عليك] بعالم المدينة [وسر] [إلى قوله] فإنه حجة، مالك ~~إمام الناس. PageV01P317 # وقال [ابن] المبارك: لو قيل لي [اختر] لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~إماما [] الذي لا [] لرأيته مالكا لأنه [] ورأيت ذلك [] للأمة. # وقال: [الليث]: [علم مالك علم نقي، مالك] أمان لمن أخذ [عنه] [من] ~~الأنام. # وقال [رجل لسفيان بن عيينة]: يا أبا محمد، رجل أراد أن يسأل رجلا من أهل ~~العلم، يكون له حجة بينه وبين الله، فقال سفيان: كان مالك ممن يجعله الرجل ~~حجة بينه وبين الله، قيل له: قد مضى مالك [ف]من ترى، قال هيهات هيهات، ذهب الناس. # ولما أتى نعي مالك إلى ابن عيينة، قال: فوجدناه مكتئبا، فذكر نفي مالك، ~~ثم قال: والله ما خلف على وجه الأرض مثله. # قال أحمد بن حنبل: رحمة الله على مالك، مالك إمام، يسكن إلى حديثه وإلى ~~فتياه، وحقيق أن يسكن إليه، ومالك عندنا حجة، لأنه شديد الاتباع للآثار ~~التي تصح عنده. PageV01P318 # قال ابن المبارك: ما رأيت أحدا - ممن كتبت عنه علم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم - [أثبت] في نفسي من مالك، ولا أشد إعظاما لحديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من مالك، ولا أشح على دينه من مالك، ولو قيل لي: اختر للأمة ~~إماما، لاخترت لهم مالكا. # قال ابن عجلان: مالك مفتي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال إبراهيم بن عبد الجبار الدقاق: الثابت مما رويناه في كتاب علي بن ~~المديني عن يحيى بن سعيد القطان، أنه قال: مالك أثبت القوم. # قال زيد بن [عبيد] قال يحيى بن سعيد [القطان]: مالك رحمة لهذه الأمة. # [قال ابن ابي حازم للدراوردي]: أسألك برب هذه الثنية، هل رأيت [أجل] من ~~مالك بن أنس؟ قال: اللهم لا. # قال سفيان: قال عبيد الله بن عمرو: [نعم ms023 الخل]ف للناس مالك. # قال أبو قدامة: مالك أحفظ أهل زمانه. # [قال ابن] مهدي: ما رأيت أثبت عقلا من مالك، وكان يميل إلى مالك دون ~~[غيره]. PageV01P319 # قال الليث بن سعد: والله ما على وجه الأرض أحد أحب إلي من [مالك] [قال]: ~~وأحسبه قال:: اللهم زد من عمري في عمره، وقال: [] على الدين. # وقيل لابن المبارك: من ترتضيه من الفقهاء [للناس]، قال: رحمة الله على ~~مالك، مالك قليل الجرأة، متبع للآثار والسنن، شحيح على دينه، تعرف في كلامه ~~الإرادة. # قال ابن عيينة لابن المبارك: إن بالمدينة من بورك له في علمه، يعني مالكا. # قال عبد العزيز بن محمد: ما أدركت أحدا من علماء الحجاز إلا وهو معظم ~~لمالك ابن أنس، لا تجمع أمة محمد [صلى الله عليه وسلم] فيه إلا على هدى. # قال عبد ال[] بن عبد الوارث، قل ما رأيت من يتقلد الفتيا مثل مالك، مالك ~~من الع[لم] بمكان، مالك يعرف بالفضل، وكان الليث وابن لهيعة لا يعدلان ~~بم[الك] أحدا في دهره، أو قال في عصره. # قال ابن إسحاق: مالك مالك لنفسه. # قال ابو إسحاق الفزاري، مالك بن أنس حجة، مالك بن أنس رضا، مالك كثير ~~الاتباع، مذهبه الآثار. # قال عبد الرحمن بن عبد العزيز العمري: قال م[الك]: ربما وردت علي ~~المسألة، PageV01P320 # فتمنعني من الطعام والنوم، فقلت: ولم [يا أبا عبد الله]، فوالله ما كلامك ~~عند الناس، إلا كنقش في حجر، فقال لي: فمن أحق بم[ن] يكون هكذا ممن يكون هكذا. # قال ابن الدراوردي: رأيت في المنام ، ك[أن] قائلا يقول لي: لو سئل مالك ~~عن ما هو في الدقة مثل الشعر، وفي الثب[ات] مثل الصخر، لم يلز موفقا، ما ~~كان يقول الكلام الذي كان يق[ول]. # وكان إذا سئل مالك، فأول ما يجيب، أن يقول: ما شاء الله. # وه[ذا] يكثر علينا ذكره، ويطول به الكتاب. # وأما الرؤيا فيه، بما يثبت ما تأولوه فيه من الحديث، فقد رأي ابن عيينة، ~~كأن النبي صلى الله عليه وسلم، اعطي خاتمه مالكا. # ورأي غيره من أفاضل ms024 الناس أن النبي عليه ال[سلام] أعطاه مسكا، وأمره أن ~~يقسمه بين الناس. # ورأي ابن رمح النبي عليه [السلام]، قال: فقلت: يارسول الله، مالك والليث PageV01P321 # يختلفان علينا، فقال لي عل[يه] السلام: مالك، مالك ورث جدي. # فهذا يشبه ما روى فيه أنه ع[الم] المدينة، ويكثر علينا تقصي مثل هذا، من ~~الاتفاق علي فضله، وسعة [علمه] وفهمه وعقله وفقهه، وحفظه، وسلامته من ~~الريب، وكمال الأم[ور] التي قل ما تكمل في غيره. # ومن انتهي من الإمامة إلى هذه النهاية التي ذكر [نا]، عند التابعين ~~وتابعيهم وأئمة الناس وخيارهم وارتفع [قدره في] العلم و [الدين] على ألسنة ~~الأخيار لم يجز أن ينطق فيه [رجل] [ذو] دين وعقل بتقصير قدره في العلم وخفض ~~مرتبته فيه. # فلئن رفع قدره هؤلاء الأخيار في العلم، وائتموا به، وانتهوا في وصفه إلى ~~النهاية في الفقه والحديث، وهو بحيث وصفه أهل الحمية من التقصير فلقد أزرى ~~بهم ونقص مراتبهم أجمعين، ورج شهادتهم، وقصر بهم في علمهم وبصائرهم. # وهذا - وإن اكن كمن أدخل الشك في العيان واستراب في صريح البيان - فإنما ~~ذكرنا شيئا منه، لما كشف هذا الرجل من ستر نفسه من قوله: تعرفوا أقدار ~~القوم في العلم ومبلغهم منه؛ يعني مالكا. # وحسب ذلك من منطقه أن يذكر وينشر، وتكذيب رجل فيما يدفعه الخاصة ويستعظمه ~~العامة ويبطله العيان تكلف ما قد كفيناه. PageV01P322 # وهؤلاء الأئمة قد شهدوا في مالك بما علموه من نهاية العلم وسعته وصحة ~~رويته وحسن استنباطه، وتمامه في الفقه والحديث، وهم بحيث هم من الإمامة ~~والديانة، وقد شهدت أنت فيه بتقصير العلم، فضح نفسك معهم بموضع استحقاقك من ~~قبول القول يعذر ذلك عليك وييسر، والله المستعان. ### || AUTO فصل آخر # قال أبو محمد عبد الله [بن أبي] زيد: ورأيت هذا الرجل يؤثر في التعريف ~~بذكر مالك أن يقول: [قال الح]جازي، فلعمري إن مالكا والشافعي لحجازيان، إلا ~~أنه يذكر الشافعي [بما أش]تهر به من التعريف، فيقول: قال الشافعي. # والأغلب مما يذكر العلماء به مالكا اسمه أو كنيته، وليس التعريف بالبلدان ~~آثر في ms025 العلماء [و] غيرهم من [الأسماء]، وما لإيثار ذلك دون اسمه وما عرف ~~به مدخل في التشريف، والله أعلم بخابئة قلبه فيما أراد بذلك فيجازيه به. # ولو أخذ [في] طريق تشريفه بذكر البلد لسماه من ذلك بما تأول ابن عيينة ~~وابن جريج [واب]ن مهدي وغيرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه به، ~~فقال: عالم المدينة، ليس [على ظهر] الدنيا أعلم منه، يضرب الناس إليه آباط ~~الإبل كما تقدم [ذكرناه] إياه. # فلو قال: عالم المدينة أو عالم أهل المدينة، كما كان يقول وكيع والأوزاعي ~~وحماد وغيرهم، لكان قد سلك مسلك الناصحين لله ورسوله في تشريف أئمة دينه. PageV01P323 # وإن كان هذا الرجل نفث بضغن ونطق بتسفيه للقول وغمص على القائل فالله ~~مجازيه بنيته، أسأل الله ألا يجعل في صدورنا غلا لأئمة المسلمين، ولا ~~لإخواننا المؤمنين المتقدمين والمتأخرين. # ورأيت هذا الرجل فيما يذكر يترامي ترامي من لا يشفق من زلل، ولا تعترض ~~عليه شبهة [ولا يعت]قد إلا أن معه النص المحكم الذي رده معاندة ومخالفة ~~[فشأنه] إن أعاب قولا أطنب، وإن ذكر مخالفه أسهب، ولو نظر بعين [] سليم من ~~الحمية لأشفق أن يكون من وراء نظره من الأئمة [وقوله ذو] نظر حديد وقول ~~شديد ممن لا شك أنه أنفذ بصيرة وأوسع علما وأبين تأويلا وأهدى طريقا وأقل ~~تكلفا، وقد قال بعض من تقدم. # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم. PageV01P324 ### || AUTO باب مسألة الرضاع بعد الحولين # قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد: بدأ هذا الرجل فيما أنكر على مالك ~~بمسألة الرضاع بعد الحولين وأنكر رواية ابن القاسم عن مالك أنه يحرم [ما] ~~قارب الحولين، كالشهر والشهرين. # واحتج بقول الله سبحانه: {حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [قال: ~~ف]لا غاية بعد المأمور به تجيز التحديد إلا بنص، [و] [قول] مالك [هذا الذي PageV01P325 # جاء] الكتاب بخلافه وال[سنة] يدل على إغفال مالك، والأمة مباينة [] إلى ~~ما ه[] إلى ه[] هذه الآية [] كأنه يرى أنها أبين من[] فيما ظهر له والله ms026 ~~المستعان. # فيقال له [لما قال الله] سبحانه: {حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} ~~دل أن من لم يرد أن يتمها أن الحد له دون لك إذا شاء، فجعل ذلك مصروفا إلى ~~اجتهاد ابوي الولد؛ بقدر ما يريان من احتماله والنظر بالمصلحة له، بقوله: ~~{فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما} فخرج هذا التحديد ~~أن يشبه بما وقع فيه التحديد من صوم الظهار وعدد النساء ونحو ذلك، مما لم ~~يجعل فيه لأحد نظرا باجتهاد، تارة ينقص وتارة يزيد. # هذا وقد أبيح للأبوين الزيادة على الحولين كما أبيح لهما النقصان؛ على ما ~~ذكرنا من قول الله سبحانه {فإن ارادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح ~~عليهما} فقد جعل سبحانه الفصال حدا وإن كان قبل الحولين، كما ذكر من تحديد ~~الحولين. # أرأيت إن فصلته أمه عن الثدي قبل الحولين تريد به تمام الفصال، ثم بدا ~~لها فأرضعته في الوقت أو بعد ساعة أو ساعتين؛ أو أرضعته حينئذ أجنبية؟ PageV01P326 # [فإن قلت]: لا يحرم، أحلت وانفردت، حتى يتبين الفصال أو يقو [ي، وإن ~~قل]ت: بل يحرم إذا كان بالقرب، هكذا صرت إلى الزيادة على ما حد الله من ~~الفصال بالاجتهاد، وذلك لما ظهر أن هذا التحديد ان مخرجه اجتهاد الأبوين، ~~والفصال حد، والحولين حد، ولا فرق بين الزيادة بالاجتهاد عليهما مما ~~قاربهما. # فإن قلت: فلم وقع منك الاجتهاد بزيادة شهر أو شهرين على الحولين؟ قلت: ~~لغير وجه، منها أنه لما كان للأبوين النقصان من الحولين بالاجتهاد، فكذلك ~~يزاد عليهما بالاجتهاد، ولا يصلح أن تكثر الزيادة شهورا كثيرة، فيصير ~~الأغلب من قوام بدنه، الطعام دون اللبن، كما زيد على الفصال بالاجتهاد، وقد ~~قال النبي عليه السلام: فإنما الرضاعة من المجاعة. # ومنها وجه آخر على رواية عبد الملك عن مالك، فإنه روى عنه أن زيادة قدر ~~الشهر ونحوه يحرم، فوجه ذلك أنه لما قال الله تعالى: {كاملين} دل أنه يقع ~~عليهما اسم حولين وهما ناقصان، فاحتمل قوله: {كاملين} كمال الشهور على أكمل ms027 ~~الأعداد، ووجدنا الأمة تسمي شهرا تاما إذا كان ثلاثين يوما، وتسميه ناقصا ~~إذا كان تسعا وعشرين فما يبعد ان يكون للسنة في الرضاع اسم الكمال أتم ~~الأعداد، PageV01P327 # ووجدنا السنة الشمسية تزيد على القمرية أحد عشر يوما، فذلك في الحولين ~~نيف وعشرون يوما، وهذا نحو شهر، وكذلك روى عبد الملك عن مالك زيادة الشهر ~~ونحوه يحرم، لاحتمال هذا التأويل والله أعلم. # وروى ابن عبد الحكم عن مالك زيادة الأيام اليسيرة. # وإذا ساغ الاحتمال فيه فلا يبعد أن يحتاج فيه بأبعد الاحتمالات؛ لأن دفع ~~الشبهة بالتحريم أولى من إباحة التحليل مع احتمال غيره؛ لأن من ترك سلم ~~بيقين، ومن واقع مع الشك لم يأمن، والتحيم آكد في الأصول من التحليل فيما ~~جرى فيه تحريم. # ألا ترى أن الله سبحانه حرم ما نكح الآباء والأبناء، فحرمنا بأقل ما لزم ~~اسم نكاح، وهو العق[د]؛ وإن لم يقع الوقاع، وأحل المبتوتة بعد أن تنكح زوجا ~~غي[ره]، فأبان الرسول عليه السلام ألا تتم هذه الإباحة إلا بالأ [كمل] وهو ~~العقد والوطء. # هذا وقد اختلف في ذكر الله سبحانه للحو [لين]، فقال القائلون [بالتحريم] PageV01P328 # برضاعة الكبير، هذا من باب التع[] ال[] بمراتب [] في رضاعة الكبير، إنما ~~الرضاعة [من المجاعة] [وعن علي]: لا رضاع بعد فصال. # واحتجوا برضاعة [سالم] مولى أبي حذيفة: ودفعناهم بالرواية أن ذلك خاص في ~~سالم، وبغير ذلك، فكيف جاز لك أيها الرجل أن تقول: إن الأمة مباينة لقول ~~مالك؟ PageV01P329 # هذا وكثير منهم يقول بأكثر من ذلك، منهم من يقول حولين شهرين، ومنهم من ~~يزيد على الشهرين، والنعمان يقول حولين ونصفا، وغير واحد من الناس يقولون ~~برضاعة الكبير، فادعيت أن الأمة مباينة لمالك فيما زاد على الحولين؟ وفي ~~ذلك من الاختلاف ما لا يخفى على أكثر من يطلب العلم، وقالت عائشة في رضاع ~~الكبير ما قالت، وخالفها سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وقلن: إن ~~ذلك كان خاصا في سالم وحده. # وكيف أنكرت على مالك أن احتاط بالتحريم بباب من التأويل، له به شاهد ms028 في ~~الأصول والاعتبار؟ ولم تنكر على الشافعي إذ أحل وأباح باستكراه من التأويل ~~بعيد PageV01P330 # من الظاهر والاعتبار، واستعمل لذلك حديث خمس رضعات، ونحن ومن تعلقت ~~بمذهبه غير قائلين به، لأنه منسوب إلى القرآن، والقرآن غير مختلف فيه. # ثم تأول الشافعي الرضعات، فلم يجعلها بالاحتياط مصات وجرعات، وجعلها ~~أوقاتا فسيحة وأزمنة متراخية، فقال: ما دام الصبي في حجر أمه يرضع ويزيل ~~فيه الثدي ويعاودها [و] لو أقام من اول النهار إلى نصفه فهي رضعة واحدة، ثم ~~يفعل مثل ذلك في يوم ثان وثالث ورابع، ثم لا يحرم ذلك شيئا، ولا تكون التي ~~أرضعته له بذلك أما، ولا هو لها ابنا، وتحل له بنكاح، ولا روى هذا عن سلف، ~~وهذا كله غير قولك، ثم لم تنكره كما أنكرت على مالك. # [] فما كان أولى بك أيها الرجل في ال[]د المستكره لهذا، أم ما أخذته على ~~مالك من ما قصد به قصد الا [جتهاد] في حماية المحارم دون إباحتها، وتأويل ~~الشافعي على بعده في إباحتها، دون الاحتياط بالتوقف عنها. # والكلام في علل حديث خمس رضعات واضطرابه كثير، لم نقصد إليه، إذ لا ~~تخالفنا أنت فيه، وتركت أن تنكر قول مالك في التحريم بالمصة، وصاحبك لا ~~يحرم إلا بثلاث مصات، كأنك تقدر أن ما ذكرت أقوى في نكير ما أنكرت، وما من ~~ذلك شي يتم لك فيه النكير على تقديرك بحمد الله. # والقائل: إنه لا يحرم إلا ثلاث، لا يرجع بهذا التقدير إلى نص، وحديث ابن ~~الزبير ليس فيه إلا الثلاث تحرم، وللشافعي أن يقول لك: إذا كان قليله لا ~~يحرم فذلك لا يحرم حتى ينتهي إلى الخمس، ويقول: لعل ذلك حين كان رضاع ~~العشر، وقد نسخ PageV01P331 # [] فما كان أولى بك أيها الرجل في ال[]د المستكره لهذا، أم ما أخذته على ~~مالك من ما قصد به قصد الا [جتهاد] في حماية المحارم دون إباحتها، وتأويل ~~الشافعي على بعده في إباحتها، دون الاحتياط بالتوقف عنها. # والكلام في علل حديث خمس رضعات واضطرابه كثير، لم نقصد إليه، ms029 إذ لا ~~تخالفنا أنت فيه، وتركت أن تنكر قول مالك في التحريم بالمصة، وصاحبك لا ~~يحرم إلا بثلاث مصات، كأنك تقدر أن ما ذكرت أقوى في نكير ما أنكرت، وما من ~~ذلك شيء يتم لك فيه النكير على تفديرك بحمد لله. # والقائل: إنه لا يحرم إلا ثلاث؛ لا يرجع بهذا التقدير إلى نص، وحديث ابن ~~الزبير ليس فيه إلا الثلاث تحرم، وللشافعي أن يقول لك: إذا كان قليله لا ~~يحرم فذلك لا يحرم حتى ينتهي إلى الخمس، ويقول: لعل ذلك حين كان رضاع ~~العشر، وقد نسخ PageV01P332 # ذلك، ويقول: في ذلك جواب عن مسألة، ليس على الاقتصار على ما ذكر، أو سؤال ~~للكبير في رضاعته. # وبعد ذلك، فلنا ما ندفع ذلك كله، وذلك أن ابن الزبير لم يسمع ذلك من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وإنما رواه عن عائشة عن النبي عليه السلام، وإن ~~كان قد روى عن ابن الزبير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ~~الروايات، فقد روينا مبينا أنه عن عائشة رواه، وبعض الصحابة روى عن بعض، و ~~[بعيد] أن يقول: قال رسول الله، [سيما] ابن الزبير في صغره. PageV01P333 # نا الحسن بن بدر قال: نا [النسائي] قال: أنا زياد بن أيوب عن ابن [علية] ~~عن أيوب عن ابن أبي مليكة [عن عبد الله] قال النبي عليه السلام: لا تحرم ~~المصة ولا المصتان. # ونا محمد بن عثمان الأندلسي، عن محمد بن الجهم المالكي قال: نا [إبراهيم ~~الحربي نا محمد بن عبد الملك]، قال [نا عبد الرزاق] [قال: نا ابن جريج قال] ~~نا هشام [بن عروة عن عروة] عن عبد الله بن الزبير عن عائشة مثله. # فدل أن مدار الأمر كله على عائشة، وهذا هو مستخرج مما عندنا من خبر " خمس ~~رضعات" وذلك قد جامعنا مخالفنا على تركه، [ولغير] علة، قال أهل الحديث: ومن ~~رواه عن ابن أبي مليكة عن أبي هريرة فهو غلط، وأصحا ابن أبي مليكة كلهم PageV01P334 # يرويه عنه عن ابن الزبير عن عائشة، فمداره ms030 عليها على ما عندها من الخمس، ~~والله أعلم. # وقد روي من طريق أم الفصل ابنة الزبير، وذلك على ما عندهم منه عن عائشة ~~والله أعلم. وقد روى ابن وهب في كتابه عن ام الفضل خلاف ذلك: أنه يحرم ~~المصة والمصتان. # وروى ابن الزبير عن عائشة لا يحرم إلا سبع، نا الحسن بن بدر قال: نا ~~النسائي قال: نا يزيد بن سنان قال: نا معاذ بن هشام، قال: نا أبي عن قتادة ~~عن أبي الخليل عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: ~~إنما يحرم من الرضاعة سبع مرات، وهذا مما يدل على تضعيف حديث المصتين. PageV01P335 # فلما كثر من هذا الاضطراب ما ذكرنا؛ واحتمل ما تعلق به كل فريق؛ كان ~~التمسك بظاهر القرآن أولى وأقرب إلى الاحتياط، حتى يأتي ما لا شك فيه ولا ~~معارض له. # فأبقينا عن عموم القرآن بقليل الرضاع وكثيره لقوله سبحانه: {وأخواتكم من ~~الرضاعة} وأجمعوا أن المصة الواحدة رضاع، وبظاهر قول النبي عليه السلام: ~~(يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وقال لعائشة في أفلح: (إنه عمك فليلج ~~عليك)، وهذا رضاع قديم ولا توقيت فيه. # وكذلك قوله عليه السلام في ابنة حمزة: إنها ابنة أخي من الرضاعة، ولا ~~توقيت في شيء منه. # نا أبو بكر بن محمد قال: نا أبو عمران موسى بن الحسن قال: نا مسلم بن ~~إبراهيم قال: نا همام بن يحيى قال: نا قتادة، عن جابر بن زيد عن ابن عباس ~~أن النبي عليه السلام ذكرت له ابنة حمزة، فقال النبي عليه السلام: (لا تحل ~~لي، فإن حمزة أخي من الرضاعة). PageV01P336 # وأمر في سالم فقال: (أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة). # وهو -وإن كان عندنا خاصا فيه- لم يرتفع فيه، واجب توقيتة الرضعات، فلم ~~يأمر فيه عليه السلام بتوقيت في حديث عائشة، وهذا كله دلائل تكشف قوة ما ~~ذهب إليه مالك من التحريم بقليل الرضاع. # وقد روينا في كتاب البخاري أن عقبة بن الحارث الليثي قال للنبي عليه ~~السلام، وقد ms031 تزوج امرأة فقال له: إن امرأة قالت إنها أرضعتنا وهي كاذبة ~~فقال له عليه السلام: كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما، دعها عنك. # وهذا من أدل دليل على أنه لا توقيت في الرضاع حين أمر به في التوقي، فكيف ~~لو ثبت ذلك ببينة تامة، ولو كان لا يحرم بقليله لم يأمر فيه بتوقي ذلك، وهو ~~لو ثبت لم يحرم عنده، وهذا كله يدل على ما ذهب إليه مالك مع ظاهر الكتاب ~~وما هو أقرب إلى الاحتياط، والله أعلم، وإياه نسأل التوفيق. PageV01P337 ### || AUTO باب في قبض اليتامى أموالهم ببلوغ النكاح والرشد # قال عبد الله بن أبي زيد: وأنكر هذا الرجل على مالك في هذه المسألة في ~~البكر التي تولي: أنها لا يجوز قضاؤها في مالها، حتى تبلغ، وتنكح ويدخل بها ~~ويؤنس منها الرشد مع ذلك. # وتلا قول الله تبارك اسمه: [{ولا توتوا] السفهاء أموالكم} إلى قوله: ~~{وابتلوا [اليتامى] حتى إذا بلغوا النكاح فإن انستم [منهم] رشدا فادفعوا ~~إليهم [أموالهم]} [] غيرهم. # ثم قال: وقال الحجازي في ذلك قولا مخالفا لظاهر الكتاب، أن الإناث في ذلك ~~تخالف الذكور، وألا يدفع إليهن - وإن بلغن وأنس منهن الرشد - حتى ينكحن PageV01P338 # ويدخل بهن أزواجهن، ولو عنست وصارت عجوزا لم تقبضه، ولم تحكم فيه ببيع ~~ولا هبة ولا صدقة ولا معروف، كانت في ولاية أبيها أو وصيها. # وهذا الرجل لم ير معنى قول مالك، إذ عبر عنه بغير معناه، لأنه قدر أن ~~مالكا إنما فرق بين الذكور والإناث أن هذه أنثى وهذا ذكر. # والعلة عند مالك الرشد في الذكر والأنثى، إلا أن رشاد الأنثى لا يوصل إلى ~~تمام اختباره إلا ببروز وجهها واستمكان الاختبار لها. # والمعنى عند مالك في قول الله سبحانه {فإن انستم منهم رشدا} بعد ذكر الله ~~سبحانه بلوغهم النكاح فإناس الرشد هو أن يحس ذلك منهم، بالاختبار في صلاح ~~الحال وحسن النظر في المال. # أنا أحمد بن إبراهيم عن القاضي إسماعيل بن إسحاق، قال: نا محمد بن عبيد ~~قال: نا محمد بن نور، عن معمر، ms032 عن الحسن وقتادة {وابتلوا اليتامى} قالا: ~~اختبروا اليتامي، فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم. # نا أبو الوليد، قال نا شريك، عن سماك، عن عكرمة عن ابن عباس {فإن انستم ~~منهم رشدا} قال: اليتيم يدفع إليه ماله إذا أدرك بحلم وعقل ووقار. PageV01P339 # نا هدبة قال: نا مبارك عن الحسن {فإن أنستم منهم رشدا} قال: رشدا في ~~دينهم وإصلاحا في أموالهم. # نا علي بن عبد الله قال: نا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن جعفر بن محمد ~~بن علي عن أبيه، عن يزيد بن هرمز، عن ابن عباس فيما كتب إلى نجدة في اليتيم ~~متى ينقضي يتمه؟ قال: إذا كان يأخذ لنفسه من صالح، ما يأخذ الناس، ويعطي ~~منها من صالح ما يعطي [الناس فق]د ذهب [عنه الي]تم. # قال عبد الله: ولما كان منعهم من المال صيانة له، لم يبح لهم إلا بحال ~~يؤمن معها على المال المصون بالحجر، ولا يكن ذلك إلا بالاختبار كما ذكرنا ~~عن ابن عباس والحسن وغيرهما، فلا يقع الاختبار إلا بكون المخالطة ~~والمداخلة، وما يتكرر من ذلك، حتى ينتهي إلى يقينه. # فلما كان الذكور يتصرفون وينتهون بالمخالطة للناس والتصرف معهم ومراعاة ~~الأمور، إلى ما يبلغون به فهم المضار في المال، والمنافع واسابب التطلب ~~والاحتيال في حفظه وتثميره، وفهم ما يجر إلى نقصه وفساده، كان الرشاد لذلك ~~منهم معلوما، يدركه PageV01P340 # من يكثر مخالطتهم واختباره لهم في الأمور التي تتكرر، والشهادة بذلك ~~ممكنة غير مظنونة. # ثم رأينا العذراء في خدرها لا تصل من التصرف ومخالطة الناس ومعاينة ~~الأسباب، ما تبلغ به من إدراك الأمور ما يبلغه الذكر البارز المتصرف، ~~والحجاب الذي فيه لا تبلغ ذلك معه، ولا يبلغ منها أحد حقيقة اختبارها وحسن ~~النظر والأسباب الدالة على صلاح المال الذي كان الحجر لصيانته. # فتربصنا بها إلى ظهر وجهها بالنكاح والبناء، لتصل هي ويوصل منها إلى منال ~~أسباب الرشد المشترطة، ويسلك فيها الاختبار ببروز الوجه أكثر من ذ [ات ~~الخدر] في سترها، ولا خ[لاف] في [الرشد] بين الذكر [والأنثى]، ms033 لأن الرشد ~~[منهما] [شرط]، و [لا] يؤنس إلا [] لهما [بالظهور] الذي هو س[بب] [] ويسكن ~~منهما [] جلية من [] الحمية إن شاء الله. PageV01P341 # وقد فرق النبي عليه السلام بين الأنثى البكر في سترها وبين الثيب التي ~~برزت، فجعل إذن التي في الستر في النكاح صماتها، وإذن الثيب كلامها مثل ~~الذكر، فقرن التي برزت بحكم الذكر في الدفع عن نفسها والعقد بلفظها، وجعل ~~التي في الستر ينعقد عليها الأمر بصماتها. # وهذا ونحن نقول ونستدل: أن الأب يزوجها وإن لم يشاورها، لأنه في رواية ~~سفيان: البكر اليتيمة تستأمر في نفسها. # وهذا كله دليل أن التي في الستر لا تمكن هي من أورها، ولا يتمكن هي منها، ~~حتى عذرت في هذا الستر والتخفر بالصمت، فجعل منها كالنطق، ولا يشك أحد أنها ~~غير عاجزة عن الكلام، فعذرت فيه وصارت كالعاجزة عنه لغلبة الحياء عليها، ~~فهي في غير ذلك أعذر، وعن ما هو فوق ذلك من معاناة الأمور أعجز. PageV01P342 # وإذا كان الستر موجبا للتخفر ورفع الانبساط وترك الكلام، كيف تصل هي أو ~~يوصل منها مع قيام هذه الحال، إلى ما لا ينال إلا بالتبسط والظهور وضد هذه ~~الحال، فتدرك هي بالحال الثانية، ما لم تكن تدركه، ويدرك منها مثل ذلك؟ وما ~~وراء هذا إلا المكابرة. # وهذا قد قاله أئمة أهل المدينة والاعتبار والشواهد تدل عليه، وقاله عمر ~~بن عبد العزيز وأبو الزناد وعطاء ومجاهد، وربيعة وغيرهم، وهذا مشهور من قول ~~التابعين بالمدينة، وقاله الشعبي وغيره من الكوفيين. # نا إبراهيم بن محمد بن المنذر، قال: نا ابي قال: نا موسى بن هارون قال نا ~~يحيى عن قيس، عن جابر، عن عامر الشعبي قال لا يدفع إلى الجارية مالها حتى ~~تتزوج، وإن قرأت التوراة والإنجيل والزبور. # قال عبد الله: وأما قوله عن مالك، إنها وإن عنست فصارت عجوزا فلا يجوز ~~صنيعها، فالمشهور من قوله وقول أصحابه، أنها إذا بلغت التعنيس وهي بكر جاز ~~فعلها إن كانت مرشدة في الحال والمال، كانت في ولاية أب PageV01P343 # أو وصي، هذه رواية أشهب ms034 وابن عبد الحكم وعبد الرحيم بن خالد ومطرف بن عبد ~~الله وغيرهم عن مالك، حتى قال في رواية ابن عبد الحكم وغيره،: لا يزوجها ~~حينئذ الأب إلا برضاها، وهو قول كثير من أصحابه وأصحاب أصحابه، غير أنهم ~~اختلفوا في مقدار سنها في التعنيس. # وروى ابن القاسم: لا يجوز صنيعها وإن عنست عند أبيها، وروى ابن القاسم في ~~رواية أخرى أنها إذا بلغت أعلى التعنيس وهي رشيدة جاز فعلها. # فيمكن أن معنى روايته الأولى أن تكون في ألو سن التعنيس، لاختلافهم في ~~مقداره، وهذا سائغ في طلب غاية الأمر فيها. # وهذا الرجل لا يدري أقاويل مالك وراياته وأقاويل أصحابه، فإن كان وقع على ~~شيء حكى له فمن ذلك أتى، وإن كان رأي ما في المدونة فقد ترك أن يحكي ~~الرواية الأخرى فيها عن مالك، وهذه خيانة، وغاب عنه ما في غيرها من ~~أقاويلهم. # فإن قال: فما الفرق بين التي عنست وغيرها؟ # قيل له: لما طال بها الزمان كان في ذلك ما يقوم لها وفيها مقام الظهور، ~~ولا يشك أحد أنها بالتعنيس أقرب إلى إدراك الأمور وتمييزها، ويؤذن ذلك ~~ويؤدي منها إلى نحو PageV01P344 # ما يتأدى بالظهور في صغر سن[ها] وذلك أمر صرفه الله عز وجل إلى اجتهادنا ~~بقوله: {انستم منهم رشدا}، فنبه أن نجت[هد] في إدراك الأحوال الموجبة لهذا ~~الرشد من[هم] وصولنا إلى إدراك ذلك منهم بغير [شيء] كما أصرف إلينا أمر ~~العدل، فلا ندركه إلا بالمخالطة والمداخلة وكثرة الاختبار وتأكد الأحوال ~~الموجبة لهذا الاسم، وكذلك الرشد. # ولا يخفي على أحد أن ذات الخدر لا تبلغ من علم التصرف في المال، وعلم ~~الضرر فيه والنفع من نماء ونقص، في السن الذي يبلغه فيه الذكر البارز ~~المتصرف، هذا مع الأغلب ما في النساء الحياء والتحفز، وأنهن بالجملة أقل ~~حيلة ونظرا، فإنما طالب مالك أحوال الرشد من الذكر أو من الأنثى حيث يتم ~~وينتهي وما فرق بين ذكر ولا أنثى كما ظن هذا الرجل. # وأما قولك: لو قال قائل يدفع إلى الأنثى البكر إذا ms035 رشدت ولا يدفع إلى ~~الذكور حتى يتزوجوا ويولد لهم. # فهذا من حجتك يبلغ إلى وجهين من الخطا، أحدهما: أنك أجزت أن يقول قائل ~~خلاف الإجماع، وهذا لا يجوز، فأوهمت أن هذا جائز لقائل أن يتأوله فيقوله. # فإن كان لا يجوز أن يقوله أحد فقد سقط عليه الجواب وارتفعت فيه المعارضة، ~~إلا أن يعني أن ما قال مالك كمثل هذا وخلاف الإجماع، وهذا إن قلته أكذبك، ~~الاختلاف الفاشي والدلائل والشواهد، ولو كان مثل هذا ما جازت مناظرة قائله، ~~وكان حكمه غير حكم المناظرة، وهذا تنطع في السؤال وما لا يجوز على كل وجه، ~~وقد دللناك على عل[ة] الفرق بين الذكر والأنثى فيما افترقا فيه. PageV01P345 # وأما الوجه الثاني م[ن] الخطأ: أنك عبرت بهذه العبارة أن الرشد عند مالك ~~يقع بالنكاح [لا] بإصلاح الحال والمال، بقولك: لو قال قائل: ح[تى] يتزوج ~~الذكور ويولد لهم، ولم تذكر الرشد فيهم مع ذكر النكاح وال[ولادة لهم] [] [] ~~بلوغ النكاح والرشد، فلا تزول الولاية إلا بهما، و [قال ما] لك: إنهما إذا ~~بلغا حد النكاح وهو البلوغ؛ أمرنا باختبارهما في رشد الحال. # فالذكر تأكد فيه وله وجه التصرف منه والاختبار متى نكح أو لم ينكح، ~~والجارية لا تبلغ ذلك من نفسها ولا نبلغ نحن نهاية الخبرة فيها حتى يبرز ~~وجهها، ولا بروز لها إلا بالنكاح، فلم يطالب مالك حلولها في النكاح، لأنه ~~خصها بذلك دون الذكر، ولكن لأن به إمكان إدراكها للأمور، وإدراك الاختبار ~~منا لها ببروز وجهها، أو يطول زمانها في سترها إلى التعنيس، وهذا بين ظاهر ~~ولله الحمد. # وقد قال الشافعي بشيء يقرب بعضه من قولنا: إن أمر الذكور في الاختبار ~~مختلف في إدراك الشهادة على رشادهم فمنهم من تكثر مخالطته للناس في الشراء ~~والبيع قبل البلوغ وبعده، ومنهم من لا يخالطهم بالمبايعة، فيكون اختباره ~~أبعد. ثم اختبار المرأة في صلاح أمرها أبعد لقل[ة] مخالطتها للناس. PageV01P346 # فقد نحا الشافعي إلى تحو ما قلنا، إلا أنه قال: يختبر بالنساء وتجوز ~~شهادتهن أو شاهد ويمين، والذي قال مالك ms036 أبين وأوضح، وهذا أمر يؤدي إلى غير ~~شيء، وهي لا تصل ولا يوصل منها إلى ما يوجب حقيقة ذلك على ما بينا. # وأما احتجاجك بقول الله تعالى: {فإن طبن لكن عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا} فهذه غفلة غامرة، لأنك تخصص هذه الآية بآية الرشد، فنقول: فإن طبن ~~به نفسا فلا يجوز ذلك حتى نأنس منهن رشدا، فإذا كان الرشد اول ذلك ففي ~~إدراك الرشد اختلفنا ودللناك [انه] لا يتم من البكر، ويتأخر حتى تبرز ~~[فتختبر] [] قلنا بالرشد [] و [ضعت هذه الآية] في غير موضع[ها] فكأنك قلت: ~~فإن [] حال [] قلت إن البكر رشيدة في حال لا يصل معها إلى الأحوال الموجبة ~~للرشاد، ولو تاملت هذا وشبهه أمسكت عن كثير من قولك، وبالله التوفيق. PageV01P347 ### || AUTO باب إقرار المريض لوارثه بدين # قال عبد الله: قال هذا الرجل/ إذا أقر المرض لبعض ورثته بدين وجب له ذلك ~~دونهم، قل الدين أو كثر، كان عليه دين لغيره في الصحة ببينة أو لم يكن، ~~وأنكر قول مالك: إن إقراره بدين لوارثه لا يجوز. # واحتج بقول الله سبحانه: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} قال: وهذا ~~كإقراره للأجنبي، فلما لزم إقراره للأجنبي لزم إقراره للورارث هذا معنى كلامه. # وهذا كلام من لم يطالب في الكلام حقائق المعاني. # فأول دليل على رد قوله قول الله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} ~~فلما كان الوارث الذي سمى الله عز وجل له ميراثه، لا يجوز أن يتسبب إلى ~~الزيادة فيه بوصية ولا غيرها، لأن الله سبحانه شرط فيما ذكر من الوصية ~~والدين أن يكون الميت PageV01P348 # غير مضار، قال الله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها او دين غير مضار} فأخبر ~~أن ما جرى من ذلك على الضرار غير مقبول، وهذا إنما يعلم بالأغلب من الدلائل ~~والله أعلم. # وليس على أن الميت يعترف بأن ذلك منه ضرارا، هذا غير مشكل، ولكن ما جرى ~~من ذلك مما تبين أنه فيه مضار بالدلائل، والأغلب من الأمور، والله أعلم. ms037 # أنا إبراهيم بن محمد بن المنذر، قال: أنا أبي قال: نا علي بن عبد العزيز ~~قال: نا أحمد بن يونس قال: [أنا زهير بن معاوية قال: نا] داود بن ابي هند ~~قال: نا عكرمة عن ابن عباس كان يقول: الضرار في الوصية من الكبائر. # قال محمد بن المنذر: ونا زكرياء قال: نا محمد بن رافع قال: نا شبابة قال: ~~نا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله {غير مضار} قال: في الميراث أهله. # فكل ما جرى من الضرار بأهل الميراث في إقرار أو وصية صرف ذلك إلى نفي ~~الضرر. PageV01P349 # ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قد اعطى كل ذي حق حقه، فلا ~~وصية لوارث، فجعلها - وإن كانت اسم وصية - زيادة في الميراث الذى سمى الله ~~له، فأصرفها إلى المعنى المقصود. # ولو قال المريض: زيدوا وارثي في ميراثه، لم يشك أحد أن هذا باطل، فبين ~~عليه السلام أن الوصية له مثل ذلك، فكذلك كل ما صيره في مرضه، للوارث بمعنى ~~غير الميراث، من وصية أو إقرار فهو أثرة له دلت السنة على منعه. # ونحن، فنقول بمعاني الأخبار وبعللها، وأنت لا تطالب العلل، وهذا أصل فرق ~~بيننا وبينك في الفروع. # وكيف جاز في وهمك أن يمنع الرسول عليه السلام الوارث من شيء، فتجيز له ~~أنت أكثر منه في ذلك المعنى، الذي كان هو العلة في منعه لما منع. PageV01P350 # ولو كانت الأمور على ما ظننت من مطالبة الاسم دون المعاني، لكان إذا وهب ~~لوارثه في مرضه أو تصدق عليه أن ذلك جائز. # وكذلك امرأة وهبت لزوجها في مرضها مالها أجمع، وتقول إنما منع النبي صلى ~~الله عليه وسلم الوصية وهذا هبة، وتحتج أيضا في الزوج بقول الله عز وجل: ~~{فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} فالهبة اسم، والوصية ~~[اسم] وأنت [لا ترد اسما إلى آخر] عند الحكم ما ما وافقه في المعنى من ~~الذكور، ولم يقع النهي إلا في الوصية. # فإن قلت: لما ms038 قال: إن الله قد أعطى ك[ل] ذي حق حقه، دل أن المعنى في ذلك ~~منع الزيادة فيه بأي سبب أو لأ [حد]، ولا يعجز أحد أن يمنع من هبة أو وصية ~~إلا جعلها إقرارا. # وكيف جا [ز] عندك أن تساوي بين إقراره في المرض لأجنبي ولوارث، والوصية ~~لا تجوز لأحدهما، وهو الوارث، فكذلك الإقرار له، لأن العلة في وصيته له ~~قائمة في الإقرار وهي التهمة بالزيادة في حقه. # ورد المعاني التي سكت عنها إلى معنى ما ذكر هو نفس ما نستدل نحن به من ~~القياس، الذي فق بيننا وبينك وبين الماضين والباقين. # فإن قلت: لم جاز إقراره للوارث في الصحة جاز في المرض، ولا يجوز الوصية ~~له في الصحة ولا في المرض. PageV01P351 # قلت: إنما لم تجز الوصية له في الصحة، لأنه إنما قال: إذا مت فأعطوه كذا، ~~فهو أمر لم ينفذه في الصحة، وهو من باب الزيادة في حق الوارث. # ولو كان كل ما جاز للوارث في الصحة جاز مثله في المرض، لكان تجوز له هبته ~~في المرض كما يجوز في الصحة، فكما منعنا من هبته في المرض لتهمة الزيادة في ~~الميراث، وإن أجرناها في الصحة لإنفاذها في وقت لا تقوم هذه التهمة فيه، ~~كان كذلك يجوز إقراره، له في الصحة لدفع التهمة وتبطل في المرض لقيامها فيه. # وكذلك لو أقر لابنه بدين - وقد فلس - فإنا نبطله للتهمة فيه، وهو قول ~~الشافعي، وإذا لم تكن تهمة جاز ذلك. PageV01P352 # وقد حمى الرسول عليه السلام الزيادة في حق الوارث، بما منع من الوصية له، ~~فقد طرقت إلى ما حماه عليه [الصلاة] والسلام طريقة هي أقوى وصولا إلى ما ~~منعه منه بالوصية، فلا يعجز أن يسميه إقرارا أو هبة، إن أجزت [له الإقرار] ~~أجزت الهبة وركبت ما [نهى عنه النبي] عليه السلام، وإن لم تجزها ناقضت. # وقد قال النبي عليه السلام: لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها ~~وأكلوا أثمانها، قد عليه السلام أنه لا يفعل المرء شيئا ليس منصوصا فيما ~~نهي عنه، ms039 إلا أنه ذريعة إليه أو فيه من العلة ما فيه، وأنه يلزمه تركه، ~~وهذا مما يدل على مطالبة العلل، وفيه دليل على القياس والتشبيه والتمثيل ~~للمذكور، فكذلك لا يجوز أن يفعل ما يؤدي إلى ما يشبه ما نهي عنه من الوصية ~~من هبة او إقرار. # ولئن جاز هذا ليجوزن له أن يشتري من ابنه، دارا تساوي عشرة دنانير بألف ~~دينار، وهذا ظاهره بيع، وقد أحل الله عز وجل البيع، فقد سهل السبيل إلى ~~إباحة ما منع منه الرسول عليه السلام بمثل هذا كثير. PageV01P353 # ولو جاز هذا لجاز أن يصل إلى الوصية بأكثر من ثلثه بمعنى لا يجعله وصية، ~~ولكن بيعا بمحاباة ضعفي الثلث، أو يتزوج امرأة بماله كله، وصداق مثلها ربع ~~دينار، والنكاح في المرض عندك جائز. # وكذلك يصل إلى أن يورث ابنه ويمنع غرماءه - والدين محيط بماله - بأن يقر ~~لابنه بأضعاف أضعاف ديونهم، حتى يصير إليه أكثر ماله، ولا يعجز الناس أن ~~يغيروا الأشياء ويصلوا بذلك إلى المعاني التي منعوا منها. # واقتصارك على الأسماء دون المعاني [ناقص] عليك الأمر، وإن سلكت طريق ~~السلف في [] لتهمة إيثاره فكذلك هو في المرض، لتهمة إيثاره، والشاف[عي] ~~يقول كقولنا: إن إقرار المفلس لا يجوز، لا له ولا لغيره. PageV01P354 # أرأيت لم منع الرسول عليه السلام القاتل من الميراث لذلك، إلا للتهمة في ~~تغيير ما أذن له فيه، ثم صار الباب بابا واحدا فيمن يتهم أولا يتهم، وكذلك ~~جرت الأصول في منع الذرائع. # وكذلك النهي عن الجمع بين مفترق والتفريق بين مجتمع خشية الصدقة، فإذا ~~فعله بقرب الحول اتهم، ولم يقبل منه أنه فعل ذلك لغير الفرار، ومن تأول أن ~~ذلك النهي بعد وقوف الساعي للأخذ أحال، لأن ذلك لا تستقيم به خلطة، وإنما ~~الخلطة خلطة تستقر، وهذا خارج من المعنى المذكور في الحديث، وقوله: خشية ~~الصدقة إنما هو ما يخشى مما لم ينزل بعد، وهذا بين. # ولا تحمي هذه الأمور إلا بالمساوة فيما بين المتهم وغيره، كما فعل الصديق ~~في رد ما وهب في ms040 صحته ميراثا، حين لم يقبض قبل مرضه، وهو المرء غير المتهم ~~على أثرة بعض، ورثته، ولكن لا تتم الحماية إلا بما صنع. PageV01P355 # وكذلك نهى النبي عليه السلام عمر عن شراء الفرس الذي تصدق به وظاهره بيع ~~[وجعله] رجوعا في الصدقة وهو بيع. # ويتعلق بحو هذه شهادة ال[رجل] على عدوه وشبه ذلك، فهي باطل، وجعل ذلك ~~بابا واحد [سواء] من يتهم أو من لايتهم. # وقد أجمعوا على رد شهادة الرجل على عدوه وإن كان مقبولا على غيره، وهذا ~~مما ذكرنا. # وقولك هل الوصية إقرار والإقرار وصية [فإن كان] الإقرار وصية [فلا تجز ~~الإقرار في صحة ولا مرض] لوارث. # فيقال لك: [ليس الإقرار وصية، ونحن] إنما جعلناه إقرارا [لوارثه عند PageV01P356 # عدم ما يبعد الظنة]، كما أجرنا الهبة الصحة لرفع ما يبطلها، وأبطلنا ~~الإقرار عند موضع الظنة، كما تبطل الشهادة على عدوة بالظنة، وكما تبطل ~~الهبة للوارث في المرض، وليست وصية. # فإن لم تجزها قيل لك مثل ما قلت: الهبة وصية أو غير وصية؟ فإن كانت وصية ~~فلا تجزها للوارث في صحة ولا مرض، وإن كانت غير وصية فأجزها في المرض، فإن ~~أجزتها للوارث في المرض قدت اصلك بهدم الأصول، وإنه ليلزمك أن تجيزه[بة] ~~المريض لماله كله، لأن النبي عليه السلام إنما منع سعدا من الوصية بأك[ثر] ~~من الثلث، والهبة غير الوصية، وأنت تطالب اللفظ دون المعنى. # ويلزمك أن تقول: إن قالت: كنت وهبت لابني في صحتي جميع مالي أنه يلزمه، ~~إن لم تراع الحيازة التي راعاها الصديق، وجعل بقاءها إلى حين المرض تهمة ~~يبطلها، وكذلك لو قال على أصلك: كنت [أعتقت] [جميع عبيدي أو] كنت تصدقت ~~بجميع مالي. # وتكريرك لقولك: أرأيت الإقرار وصية؟ فإن كان وصية فلا يجوز في الصحة. PageV01P357 # فقد فرقنا لك بينهما ودللناك على موضع تساوي العلل واختلافها، فتأم[ل]. # ويلزمك من السؤال في محاباة البيع في المرض للوارث والهبة له م[ثل] سؤالك ~~هل ذلك وصية أو بيع أو هبة، وقد تقدم هذا. # أرأيت [نهي] النبي عليه السلام أن يباع الدينار ms041 بالدينارين، إن طالبت الأ ~~[لفاظ دون] المعاني إن قال [خذ هبة] مني هذا الدينار، وأعطني دينارين [] ~~منه [] اللفظ [] إلى الزيا [دة] [] فرقت [] المعاني التي [] اللفظ [] [] ~~الظن حجة. PageV01P358 # ويقال لك: هل البيع [هبة أو ليس هبة] فإن قلت: لا، قيل لك: فأجز ما سمياه ~~هبة ولا تحكم له بحكم البيع. # وإن قلت: وإن لم تكن الهبة بيعا حكمت لها بحكم ما ذكر معهما، للظنة في ~~إحداهما [ل]لهبة في غير موضعها، قيل لك فألا قلت ذلك في الإقرار؟ وإن لم ~~يكن وصية، فهو في موضع لا وجه لصرف الإقرار فيه إلا إلى ما نهي عنه من ~~الوصية، وقد دللناك على قوة أحكام التهم في الأصول. # وقد قال الشافعي في المختصر الكبير، إذا أقر المريض لغير وارث ثم صار ~~وارثا بطل إقراره، ولو أقر لوارث فلم يمت حتى حدث وارث حجبه فإقراره جائز، ~~وقال أيضا: لا يجوز إقرار المفلس لابنه ولا لغيره، وهذا نحو قول مالك. # وهذا مما ذكرنا: أن هذا الرجل سمي كتابه " كتاب البيان عن مسائل اختلف ~~فيها مالك والشافعي، وهما متفقان في بعضها، وقد طالب الشافعي التهم في هذا ~~وفي PageV01P359 # شهادة الابن والأب، وإن كان يأبى من ذلك في غيره من بيوع الآجال وغيرها، ~~فما اوفقنا فيه حجة لنا عليه فيما [خالفنا] فيه من ذلك. # ورأيت من ينسب إلى صاحبك إجازة هبة [المريض لماله] كله، وما أعلم لهذا ~~قائلا من سلف ولا خلف، [] اجتمع كل من يحفظ عنه العلم أن الهبة في المرض ~~مث[ل الوصية إنما تجوز في] الثلث. # وكذلك يلزم هذا الرجل ما ألزمناه من إجازة الهبة لوارثه، وكذلك يلزمه أن ~~يخص عتق النبي عليه السلام لثلث العبيد الذين أعتقهم الرجل الذي لا مال له ~~غيرهم؛ أن PageV01P360 # يخص بذلك العتق خاصة، وهذا كله من تلقي أمور الله عز وجل ورسوله عليه ~~السلام بغير ما تلقاها السلف من المعاني، ورفع كثير من فائدة الخطاب ~~المشتمل على المعاني إلى ما يغير ذلك، وهذا يؤدي إلى أمر يضيق عند التأمل ~~وتتفاحش عواقبه ms042 أسأل الله السلا [مة] من كل فتنة وقولنا في إقرار المريض ~~قول كثير من فقهاء [التابعين] [بالمدينة] والعراقيين وغيرهم، وقاله ~~الشافعي. # وممن قال ذلك من رواية ابن وهب وغيره: يحيى بن سعيد والقاسم وسالم وغيرهم ~~من تابعي المدينةن وقالها لنخعي وشريح وابن أذيتة والحكم وأبو هاشم، وقاله ~~سفيان ال[ثوري] وأحمد بن حنبل وأهل العراق وقاله الحسن بن صالح، إلا في ~~إقراره للز [وجة] بالصداق، فيجوز. PageV01P361 # وما نسب إلى النخعي والحكم أنه قولهما، و [لم] يذكر إسنادا، وعندنا عنهما ~~خلافه من رواية ابن وهب، وغيره. # ورو [ي] وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم، وسفيان عن ابن أبي ليلى عن ~~الحكم ق[ال]: إذا أقر المريض لوارثه بدين لم يجز إلا ببنية. # وقد أبطل النبي ع[ليه] السلام شهادة الظنين، ودخل في ذلك ذو العداوة ~~وشهادة الا [بن] والأب عند جملة من ينتهي إلى قوله من علماء الأمصار، وقد ~~[ذكرنا] ذلك في باب آخر، فكذلك إذا اعترضت الظنة في الإقرار [لم] يج[ز، و] ~~كذلك إقراره لابنه في تفليسه. PageV01P362 # وتكريرك لقولك [هل] يكون الإقرار في نفسه تارة إقرارا وتارة غير إقرار، ~~وتارة وص[ية] وردد هذا، كأنه رجل ضاقت به مخارج الكلام، فلم يجد غير ه[ذا] ~~المعنى يكرره، وهذا كله لا وجه له، لأنا لم نقل الوصية إقر [ار، بل] ~~الإقرار الإقرار في كل وقت، فإذا قارنته التهمة بطل، وصار كال[وصية]. # كما إذا قارنت الشهادة الظنة بالعداوة أو غيرها بطلت، [ولا يجوز] أن ~~يقال: الشهادة تارة شهادة، وتارة غير شهادة [فالشهادة لم] تبطل ولم يبطل ~~الإقرار إلا لما قارنهما من التهمة التي لم تك[ن فيما] أجزنا من ذلك، فتلك ~~العلة فرقت بين حكم الإقرارين [وحكم] الشهادتين، وقد دللناك على أحكام ~~الظنة في الأصول [من] الكتاب والسنة والإجماع، وما تعارفته العامة والخاصة. # والعجب من قولك/: فما تقول في الصديق والفاروق، لو أقرا لوارث هل يتهما؟ # فأنت غائب عن مجاري الأصول كيف جرت، أو لم تعلم أن ما كان أصله التهمة ~~أنه يحمل الباب فيه بمعنى واحد ms043 في التهم وغيره، لئلا تختلف أحكام الله عز ~~وجل ورسوله عليه السلام. # ألا ترى أن أصل القصر في السفر والفطر تخفيفا وتيسيرا لمشقة السفر، وقد ~~يكون في السفر مرفها وغير مرفه، فجعل الأمر لهما واحدا، وإن لم يكن في ~~أحدهما موجود الأصل، الذي كان له سبب الرخصة. # وكذلك قد أبطل أبو بكر من فعل نفسه من إبقاء الهبة بيده إلى حين وفاته، ~~فأبطلها، وهو يعلم من نفسه أنه غير متهم عند نفسه ولا عند الأمة. PageV01P363 # وكذلك عثمان وعلي وغيرهما، لم يتهما عبد الرحمن بن عوف في طلاقه زوجته في المرض. # وكذلك زيد بن أرقم، لم تتهمه عائشة بالقصد إلى الربا، ولكن الذ [رائع] لا ~~تحمي المحارم فيها حتى تساوي فيها بين كل أحد # وكذلك القائل [] بنو فلان، يستوي فيه من يتهم ومن لا يتهم. # وكذلك من فرق بين مجتمع وجمع بين مفترق، يستوي ذلك فيه. # وكذلك القاتل لا يرث، كان متهما لميراث الميت أو غير متهم، إلا أن أصله ~~مبني على PageV01P364 # التهمة بالسنة. # وكذلك الشهادة على العدو، وغير ذلك من الشهادة [روعي]ت فيها التهم، وإن ~~كان الخاص من الناس فيها سليما، [فإن] الأحكام تجري بمجرى واحد، لئلا تختلف ~~الأحكام، ويدعى كل واحد السلامة والحمد لله الذي علمنا ما لم نكن نعلم. # وقولك: أرأيت إن صح بعد إقراره لوارثه في المرض [أيكون إقراره] وصية فإذا ~~صح صار إقرارا جائزا.؟ # فهذا منك تقول علينا، ولم يقل لك أحد إن الإقرار وصية، إنما هو إقرار ~~قارنته التهمة، كما قارنت الهبة والوصية، وفجبت حجة الوارث الآخر ما كانت ~~التهمة قائمة، كما للخصم حجة في رد الشهادة بالظنة، فلما صح المقر لم يكن ~~له ولا للمقر له خصم يتهمه، ويحتج عليه بما يبطل هذا الإقرار، فقبل قوله ~~على نفسه، إذ لا يتهم هو نفسه لا في المرض ولا في الصحة، وهو ينفي تلك ~~التهمة على نفسه، وإنما القائم بها غيره، فلما زال ذلك الغير كان قوله على ~~نفسه ماضيا. # ألا ترى أنه لو لم يكن ms044 غير وارث واحد، فأقر له أو أوصى له في مرضه ولا ~~دين عليه أنه لا خصم له في ذلك، والمال كله صائر إليه. # فتأمل مخارج الأصول واتساقها عند كشف معانيها، وأسأل الله توفيقه برحمته. PageV01P365 ### || AUTO باب في البيع إلى الجداد [والحص]اد # قال عبد الله: وأنكر هذا الرجل قول مالك في [جواز البي]ع إلى العطاء وإلى ~~الجداد والحصاد، وقال: إن هذا أجل مجهول، وإنه خلاف ظاهر القرآن، من قول ~~الله PageV01P366 # سبحانه: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} وإن الأهلة {مواقيت ~~للناس}. # فإنا نقول: ليس في ذلك بحمد الله خلاف لظاهر الكتاب، بل في الكتاب والسنة ~~دليل على إجازة ذلك، قال الله سبحانه: {ذلك ومن يظعم شعائر الله فإنها من ~~تقوي القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق}. # فانقضاء آخر [الشعائر] بالطواف بالبيت طواف الإفاضة، ومن الشعائر التي ~~[تكون] آخرها عرفة [والمشعر] ورمي الجمار والطواف والب[دن] [] على ذلك ~~بفعله في أو [له] ووسطه وآخره، فقد جعل أجلا مسمى لتقارب بعض ذلك من بعض، ~~وقد يتعجل في يومين كما قال سبحانه ويتأخر، وقد يؤخر طواف الإفاضة ويعجله، ~~ويعجل النحر بمنى، وربما أخره، فيجزيه نحره بعد يوم النحر. # وكذلك الوقوف نهارا، وربما وقف ليلا فأجزأه، وكذلك المشعر ورمي الجمار، ~~وقد يؤخرها إلى آخر النهار فيجزيه. # فكان هذا كله - لتقارب بعضه من بعض - أجل معلوم، وإن كان له أول ونهاية ~~فلم يزل عنه اسم أجل معلوم، لتقارب أوقاته. PageV01P367 # وكذلك البيع إلى الحصاد له أول ونهاية، وبعض ذلك قريب من بعض، فيكون عظم ~~ذلك ووسطه يصرف إليه توقيت ذلك عند الحكم، ولا يعمل فيه على النادر الفاذ، ~~لخروجه عن العرف وعن قصد المتبايعين. # أنا أحمد بن إبراهيم بن حماد، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: نا أبو ~~بكر بن أبي شيبة، قال: نا يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، عن محمد بن ~~أبي موسى في قوله {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} قال: الوقوف ~~بعرفة من ms045 شعائر الله، والبدن من شعائر الله، والحلق من شعائر الله، والرمي ~~من شعائر الله فمن [يعظم]ها فإنها من تقوي القلوب. # نا أبو بكر بن محمد، عن يحيى بن عمر [ع]ن حرملة بن عمران، عن ابن وهب PageV01P368 # عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم [قا] ل: الشعائر ست: الصفا والمروة والبدن ~~والجمار والمشعر وعرفة والركن. # وأما قوله: إن الله جعل الأهلة مواقيت، فهو كذلك، ولو تأملت ذلك علمت أن ~~في دليلا على قول مالك من أن ما تقارب من الغرر في الآجال، جا [ئز] في ~~الأصول [ويجوز أن] [يض]رب أجلا شهرا أو شهرين أو أكثر في بيع أو كراء أو ~~نحوه، فقد تنقص الشهور فيكون منها تسع وعشرين وآخر ثلاثون، فيجوز هذا ~~لتقاربه، والغرر اليسير في الأصول معفو عنه. PageV01P369 # وكذلك مكتري ظهرا إلى بلد، والكراء كالإجارة، وهي مؤجلة في كتاب الله ~~بقوله: {إن تاجرني ثماني حجج} فوصول المكترى إلى البلد يبعد قليلا تارة ~~ويقرب تارة، بقدر سرعة السير وإبطائه وما يعوق في ذلك، فجوز ذلك لتقارب ~~أقله من أكثره. # وكذلك لو آجر مع ذلك يخدمه إلى مكه، فهذا كله مجوز على ما ترى فيه من ~~أجل، يقرب تارة ويبعد قليلا تارة، فلم يدخل ذلك في الغرر الصريح. # وقد جا [ز] في البيوع يسير الغرر، من ذلك شراء الثمر بإزهاء أوله، وفي ~~الحديث: النهي حتى تزهي، فكان تلاحق ذلك وقرب بعضه من بعض لا يخرجه إلى ~~النهي المحظر، وكان مشتري ما لم يزه منه مع [ما أزهى] غير مرتكب للنهي، ~~لتلاحق ذلك وتقاربه، وجعل كأن جميعه قد أزهى [بإ] زهاء أوله، لقرب بعض ذلك ~~من بعض. PageV01P370 # فالأصول شاهدة لما قال مالك، لمن تأمل ولم ينكر بأول الخواطر. # لو أكرى منه إبله إلى مصر بثياب موصوفة، يدفعها إليه بمصر، أو طعام مكيل ~~أو موزون موصوف يأخذه بفسطاط مصر ويتعجل الركوب، لجاز ذلك، ويكون هذا اجلا ~~معلوما. # وقد عرف الناس نهاية أجل الوصول في أبطأ السير وأقله في سرعته، فجوز ~~ه[ذا] وهو يقل تارة ms046 ويكثر قليلا تارة، ولو قال لا يجوز ذلك حتى يضرب أج[لا] ~~مع ذكر البلد أحال؛ لأنه قد يحل الأجل قبل تبلغ البلد و [يتأخر] ويلزمه ألا ~~يكون الكراء إلى مصر إلا بأجل مضروب، وهو بيع من البيوع. # فهذا أمر ظاهر لا يرد إلا بالمكابرة، وهذا كله يدل على قول مالك، في ~~البيع إلى الجداد والحصاد، لعلم الناس بذلك في نهايته وأوله ووسطه، فيقضي ~~فيه بأوسط ذلك. # ألا ترى أن لو اختلف الكري والمكتري في سرعة السر وإبطائه لقضي بينهما ~~بالوسط من ذلك. # فما الذي استبعدت من هذا على مالك، قبل أن تتعلم كيف أجرى أصوله، وتبحث ~~عن معاني أقاويله أهل الخبرة بمذاهبه، دون أن تقتحم بأول خاطر، وتجري مع ~~أول ناعق؟ # وقد روي نحو قول مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن كثير من أئمة ~~السلف من الصحابة والتابعين. PageV01P371 # نا أبو بكر بن محمد قال: نا يحيى بن عمر، قال: نا سحنون بن سعيد قال: نا ~~ابن وهب قال: نا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب أخبره عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاصي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا، [قال] عبد ~~الله: ليس عندنا ظهر، فأمره النبي عليه السلام [أن يبتاع ظهرا] إلى خروج ~~المصدق. # ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن ابن ابي [جعفر]، عن نافع عن ابن عمر أنه: كان ~~يبتاع البيع ويشترط على صاحبه أن يقبضه إلى خروج عطائه. # وكان أمهات المؤمنين يشترين إلى خروج عطائهن، وكذلك قال مالك، إن كان ~~العطاء قائما لا يختلف، [عن] معلوم، من غير تفاوت فجائز، وما تفاوت، ولم ~~يكن هكذا لم يجز. PageV01P372 # وقاله [سعيد بن] المسيب والقاسم وسالم وعلى بن حسين وسليمان ابن يسار ~~وابن قسيط وعبد الله بن أبي سلمة وابن شهاب وربيعة وعروة ابن الزبير وأبو ~~بكر بن عبد الرحمن وجابر بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعامر ~~الشعبي وغيرهم، وقاله مالك وعبد العزيز وغيرهما. # أنا محمد بن عثمان، ms047 قال: أنا ابن الجهم، قال: أنا يوسف بن يعقوب قال: نا ~~سليمان قال: نا حماد، عن سماك، عن النعمان بن حميد أن عمارا أصاب مغنما، ~~فقسم بعضه وبقي بعضه، فكتب إلى عمر يشاوره في ذلك، فتبايع الناس لك إلى ~~قدوم الراكب، يعني قدومهم المدينة. # فهذا ما دل عليه الكتاب والسنة وقاله الأئمة من الصحابة والتابعين، فإما ~~أن ترغب في ذلك، أو ترغب عنه إلى تأويلك، والله المستعان. PageV01P373 ### || AUTO باب في شهادة العبد والقانع وولد الزنا # قال عبد الله: وأنكر هذا الرجل قول مالك: إن شهادة العبد لا تجوز، وإن ~~شهادة القانع لا تجوز، إلا فيما قل، واحتج بأن العبد داخل في قول الله ~~سبحانه: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}، وقوله: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم}، ~~وقوله: {ممن ترضون من الشهداء}. # فظاهر الخطاب فيما تأول مالك وغيره من سلفه للأحرار، وانهم المخاطبون. # أنا أحمد بن إبراهيم، نا إسماعيل بن إسحاق، نا مسدد، قال/ نا يحيى هو ابن ~~سعيد، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {واستشهدا شهيدين من رجالكم} ~~قال: الأحرار. # ويدل على ما قال مجاهد وأهل المدينة ما روي عن عثمان. PageV01P374 # قال: نا أبو بكر بن محمد قال: نا يحيى، قال: نا سحنون، قال: نا ابن وهب ~~قال: نا يونس بن يزيد عن الزه[ري] عن ابن المسيب، قال: قضى عثمان بن عفان ~~في الصغير يشهد بعد كبره [و] النصراني بعد إسلامه والعبد بعد عتقه أنها ~~جائزة إن لم ت[كن] ردت عليهم قبل ذلك. # فهذا حكم من إمام والحكم حجة أقوى؛ لأن ذلك مصروف إلى شهرة القول في ~~الصحابة، وعن تشاورهم والله أعلم. # فقرنه بالصغير والكافر في الرد وبين إن لم يكن ردت عليهم، فأخبر أنها ترد ~~قبل العتق، ثم إن قام بها بعد العتق والرد كانت ظنة فلم تجز. # أنا أحمد بن إبراهيم، قال: نا إسماعيل قال: نا إبراهيم الهروي، قال / نا ~~هشيم قال: أنا يونس عن الحسن، والمغيرة عن إبراهيم، وأنا محمد بن سالم، عن ~~الشعبي نحو ما ذكرنا عن ms048 عثمان. # قال: أنا محمد بن عثمان، قال: أنا محمد بن الجهم، قال: انا عبد الله قال: ~~انا ابن مهدي، عن حماد بن سلمة عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب وعطاء أن عمر ~~بن PageV01P375 # الخطاب قال: فذكر مثل ما ذكرنا عن عثمان. # قال محمد بن الجهم: ونا محمد بن عبدوس، نا أبو بكر قال نا حفص، عن حجاج، ~~عن عطاء، عن ابن عباس قال: لا تجوز شهادة العبد. # قال: ونا ابن المبارك عن ابن جريج، عن عطاء مثله، وعن عطاء: لا تجوز وإن ~~كان في شيء طفيف. # قال عبد الله: وأكره الإكثار من الأسانيد كراهية التطويل، وفي بعض ذلك كفاية. # وهذا قول الفقهاء السبعة من فقهاء تابعي أهل المدينة: ابن المسيب والقاسم ~~وسالم وخارجة وعبيد الله وعروة وابو بكر وسليمان، وقاله الزهري وقتادة. # قال مجاهد: وأهل مكة لا يجيزونها على درهم، وكذلك أهل المدينة وأهل ~~العراق، وقاله عامر الشعبي والنخعي والحسن ومكحول، و [وكيع] [وكثير مما ~~يكثر] ذكرهم من الأئمة. PageV01P376 # [وقد] [قال] مثل ذلك الشافعي [كذلك] في شهادة العبد. # وهذا مما قلنا، إنه ترجم كتابه ب: " مسائل اختلف فيها مالك والشافعي "، ~~فلا هو دري قول الشافعي، ولا هو - إن كان دراه، قال الحق في ترجمة كتابه، ~~ولا هو إذ أع[اب شيئا] على مالك أعابه على الشافعي، والله أعلم بما قصد [ه ~~ه]ذا الرجل من ذلك. # وبعد فإن في ظاهر القرآن أدلة لما ذهب إليه من ذكرنا من الأئمة، وأن ~~الخطاب للاحرار، في قوله: {من رجالكم} و {ذوي عدل منكم} كما قال {والتي ~~يأتين الفاحشة من نسائكم} كما قال ها هنا: {من رجالكم} وقال: {فاستشهدوا ~~عليهن أربعة منكم} كما قال ها هنا: {ذوي عدل منكم} ثم أخبر النبي عليه ~~السلام أن السبيل في الثيب الرجم، وهذا كله خطاب الأحرار قال: PageV01P377 # {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاج[لدوهم ثماني]ن جلدة.} # فلو ما قام رجل واحد بشهادته في الزنا لكان عليه الحد ثمانون، وصار ~~راميا، وقد نص الله على جلد القاذف ms049 ثمانين، ويلزم من لم يجلد العبد ثمانين ~~في القذف ألا يجيز شهادته على الزنا، ومن جلده ثمانين أن يجيز شهادته في كل شيء. # وقال الله سبحانه: و {أنكحوا الأيامي منكم} كما قال: {ذو عدل منكم} ثم ~~قال في سياق الآية: {والصالحين من عبادكم} يقول: عبيدكم، فدل أن أول الخطاب ~~للأحرار. # و [لم] يدخل العبد في خطاب الشهادة - والله أعلم - لغير وجه، م[نها]: ما ~~ذكرنا، ومنها أن الله سبحانه قال- في سياق قوله: {ممن ترضون من الشهداء} ~~{ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} قال الحسن: هي للشاهد يدعي للشهادة، أو يدعي ~~ليقيمها. PageV01P378 # فالعبد ممن يملك عليه أمره غيره، فلا يقدر أن يجيب إذا دعي لا في بدء ~~الشهادة ولا في أدائها، فخرج ممن وقع الخطاب عليه في الشهادة والله أعلم، ~~والله سبحانه يقول: {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء}. # ومن ذلك أن الله سبحانه قال: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على ~~أنفسكم} فقوله: {ولو على أنفسكم} هو الإقرار، فلما كان العبد لا تجوز ~~شهادته على نفسه في إقراره بالأموال، كانت شهادته على غيره فيها أبعد، ودل ~~أن خطاب القيام بالقسط في الشهادة هو للأحرار. # ودليل آخر: أن القيام بالقسط، هو من إقامة الحكم، فجرت الشهادة مجرى ~~الحكم، والعبد لا يكون حاكما، فقد تأكدت الأدلة في ذلك ولله الحمد. # فإن قال: فالمرأة لا تكون حاكمة، وأنت تجيز شهادتها. # قلت: لم تكن حاكمة، إذ لا تجوز شهادتها حتى تضم معها امرأة اخرى، فلا ~~تكون نصف حاكم، وشهادتها مقصورة على الأموال، ولا يكون الحاكم إلا مطلقا في ~~كل شيء، والعبد فمنخفض الحرمة في هذا وفي غيره، والمرأة فأتم منه حرمة، وهي ~~لا تجوز في الحدود، وهو لا ميراث له ولا دية راتبة، ولا يحد فاذفه، ولا ~~يقتص من الحر بجرحه، ولا يكون حاكما، ولا يسهم له في الغنيمة، فأردنا أنه ~~أخفض حرمة منها. PageV01P379 # ويلزم من يجيز شهادة العبد أن يجيزها لسيده، ولا أعلم من أئمة الأمصار من ~~يقول ذلك، وينبغي أن يجيزه ايضا على ms050 سيده في الح[دود] من سيده وقطع أعضائه. # وينبغي لك أن تجيز شهادة [المدبر] والموصى بعتقه على سيده بقتل نفسه أو ~~بما يوجب قت[له] وأنت لا تحكم بالظنة في الشهادة فتظن به أنه أراد تعجيل ~~[عتقه] بقتل سيده. # وإذا كان العبد تجوز شهادته في الزنا والحدود والقتل والطلاق والعتاق، ~~كان كالتام الحرمة، والأصول تشهد بانخفاض حرمته، ونقص مرتبته عن المرأة، ~~وهي لا تجوز في الحدود، لا أعلم من يخالف ذلك من الأئمة ن ودل عليه السلام ~~أن نقص أمور المراة خفض شهادتها فصارت نصف شهادة. # ثم احتج هذا الرجل بأن علي بن أبي طالب، رحمه الله، أجاز شهادة العبد، ~~بأسانيد تكلم فيها، رواه الحسن عن علي أنه أجاز شهادة العبد على العبد، ~~والحسن لم يذكر PageV01P380 # هل سمعه من علي، وهو يروى عن غيره مثل هذا، وقد قصرها على العبد، فلو ثبت ~~لم يكن قولك. # وروى أشعث بن سوار عن الشعبي عن علي أنه أجازها فالشعبي لم يسمعه من علي، ~~وأشعث قد تكلموا فيه. # ورواه المختار بن فلفل عن أنس أنه أجازها، وقد قال أهل الحديث: لا يكون ~~المختار حجة في الأحكام. # وروى عن عامر وشريح إجازتها في اليسير، وهذا من الاستحسان حين قصراها على ~~اليسير. # واختلف عن عطاء، والمروي عن عطاء بالإسناد الجيد أنها لا تجوز. PageV01P381 # وقد تقدم ذكرنا لما ثبت عن الصحابة والتابعين بالأسانيد الرف[يعة] التي ~~لا مطعن فيها. # وأما إنكاره قول مالك في شهادة ال[قانع] [إنها لا تجوز إلا في] اليسير ~~وأن ولد الزنا تجوز شهادته إلا في الزنا. # قال: وهذا قول لا يتصور في عقل ولا فهم، [لا] ن ذلك تحكم في دين الله. # والذي قاله من ذلك مما يتصور [في ال]عقول الراجحة والفطن النافذة والعقول ~~الوافرة، ممن لا يقول تحكما ولا ينطق تلاعبا، وقد روى عن الرسول عليه ~~السلام، وهذا منك تنطع وخروج لمنطقتك في ائمة الدين بما لا يرضى به أهل ~~العقل والدين والفهم. PageV01P382 # أنا أبو بكر بن محمد قال: انا يحيى بن عمر، قال: أنا ms051 سحنون عن ابن وهب ~~قال: أنا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تقبل شهادة القانع، فهذا - وإن كان مرسلا- فإن ~~العلماء لا يدعون أن يحتجوا بالمرسل، ويرون به قوة لما يقولون، وكثير من ~~العلماء يذهبون إلى أن الحجة تقوم به إذا لم يدفعه أقوى منه. # قال ابن وهب: قال لي ابن سمعان: سمعت رجالا من أهل العلم يقولون لم يكن ~~السلف يجيزون شهادة القانع، قال: وكان سليمان بن حبيب المحاربي لا يجيزها ~~وكان يقضي بالمدينة، وقال سليمان بن حبيب، أمرني هشام بن عبد الملك برد ~~شهادة السائل. # وهو قول غير واحد من تابعي أهل المدينة. # وقال شريح: لا تجوز شهادة المريب. # ومالك ممن لا يقول قولا إلا عن سلف يسبقه، ولا يتعلق أياض في الاختيار من ~~قول من تقدمه بالشاذ، كما يتعلق غيره. PageV01P383 # وبعد فإن القانع الذي قد شهر بالسؤال واستدامة وعرف به، وجعله عيشه لا ~~يحل من القلوب في تمام العدالة محل المتعفف عن ذلك، حتي يقبل ي الدماء ~~والحدود والتجريح والتعديل وعظيم الأموال. # ولو كان قد انتهى إلى ما اومأت إليه من تمام العدالة، لوجد متسعا عن ~~مداومة السؤال والشهرة به، قال عليه السلام: من يستعفف يعفه الله ومن يستغن ~~يغنه الله، وقد أثني الله على المتعففين الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف، وقال {لا يسئلون الناس إلحافا} فمن سأل إلحافا فقد انخفضت مرتبته ~~عن هذا الثناء، وقد قصر به عن الحال، الممدوح، والأغلب من الملحف أن يظهر ~~من الفقر أكثر مما هو به وفيه، والله أعلم. # وقد قال النبي عليه السلام - وقد مات رجل من أهل الصفة، فوجد في إطماره ~~ديناران فقال عليه السلام: كيتان من نار، وذلك والله اعلم لإظهاره من الفقر ~~أكثر مما به منه، وكان في مرتبة السؤال بملازمته للكون مع أهل الصفة. PageV01P384 # وأقل من هذا من الريب إذا عرض في الشهادة وجب أن يتوقف عنها، وكان شريح ~~لا يقبل شهادة المريب. # وأما ms052 ما استجازه مالك في قبول شهادة القانع في القليل، فلأنه رآه يبعد من ~~التهمة فيه، ومراتب الظنة والتهم في الشهادات أصل ثابت في ردها بها، قد ~~ذكرناه في باب آخر، وما ثبت عن النبي عليه السلام من رد شهادة ذي الظنة. # ووقف مالك عن قبولها في الكثير لما ذكرنا، وهذا قول من سبقه من فقهاء ~~تابعي أهل المدينة، فأجازها في ما لم يختلفوا فيه من التافه الذي لا تهمة ~~فيه، ولم يجزها في الكثير لما دللنا عليه من تعلق الظنة، وذلك في أغلب ~~الأحوال. # والقليل من ذلك والتافه يجتهد فيه الحاكم عند النازلة به، كما يجتهد فيما ~~يوجب الظنة من [الأمو] ر، التي ترد بها الشهادة من عداوة وخصومة وقرابة ~~ومبلغ ما يقدح من ذلك الريب في القلوب وتقوي به الظنة، التي قالها الرسول ~~عليه السلام. PageV01P385 # وأما قول مالك: إن شهادة ولد الزنا جائزة، إلا في الزنا، فيدخل فيما ~~ذكرنا من ذي الظنة، وقول النبي عليه السلام: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، ~~ورواه مالك عن عمر، وقال النخعي: ولا متهم، والظنين المتهم. # والأغلب من أحوال الناس أن من لحقته معرة شيء تميله نفسه إلى أن يكون له ~~مثل ونظير لئلا ينفرد بالمعرة، والله أعلم. # قال عثمان: ودت الزانية أن النساء زنين، يريد: في الأغلب والأغلب من ~~الأمور في أحوال الناس يقدح ريبته، كما قدحت في رد قبول شهادة الابن والأب ~~في قول كثرة العلماء، وفي رد شهادة العدو أو الخصم في قول جميعهم وليس في ~~ذلك إلا الظنة في أغلب الأحوال، من غر قطع ولا حتم. PageV01P386 # فهذا كله يكشف بعضه بعضا، قال الله سبحانه: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم ~~أنكم في العذاب مشتركون} يقو [ل]: لن ينفعكم كون أمثالكم معكم في العذاب في ~~خفته عنكم، ك[ما] تنتفعون بذلك في الدنيا فتتأسون بغيركم، فتصبرون. # ومع[اني] مالك، رحمه الله، في أقاويله راجعة إلى الاحتياط، مع شواهد ~~الأصول لها، ووجود الأدلة عليها لمن أنصف، والله الموفق برحمته. PageV01P387 ### || AUTO باب في شهادة أحد ms053 الزوجين لصاحبه والأب والابن أحدهما للآخر # قال عبد الله وأنكر هذا الجل قول مالك، أنه لا تجوز شهادة أحد الزوجين ~~لصاحبه، والأب والابن، أحدهما للآخر. # واحتج بأن الله سبحانه أجاز شهادة العدل، ومن يرتضي من الشهداء، ولم ~~يستثن زوجا ولا زوجة، ولا ولدا ولا والدا، وأنه إذا كان يقبل فيما شهد به ~~للأجنبيين فكذلك يقبل في شهادته لابنه ولأبويه وزوجته، وكذلك المرأة. # فالجواب عن ذلك: أن الظنين ليس ممن يرضى من الشهداء بسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وبدلائل كثيرة من ظاهر القرآن، وإجماع العلماء وأن هؤلاء ~~من ذوي الظنة. PageV01P388 # قال الله سبحانه: {يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو ~~على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} فدل بذلك أن الوالدين ومن هو مثلهما في ~~ضرب القرابة، يلحق فيهم ما يلحق في نفسه، ويدفع عنهم ما يدفعه عن نفسه، ~~فجلعه كنفسه في نفعها وضررها. # فلما جازت شهادته على ضر نفسه، فلزمه إقراره عليها جازت شهادته على أبويه ~~وولده ونحوهم، ولم تجز شهادته لنفسه لأنه مظنون فيها، فكذلك لا تجوز لمن هو ~~مظنون فيه من أقاربه، وقال الله سبحانه: {قال رب أوزعني أن أشكر نعمتي التي ~~أنعمت علي وعلى والدي} [فجعل] النعمة عليه كنعمته عليهما، والنعمة عليهما ~~كهي عليه. # وقال: {وأصلح لي في ذريتي} فجعل صلاح ذريته من صلاحه، فدل بذلك أن ما يجر ~~إلى أبويه وولده ويدفع عنهم كالجر إلى نفسه، والدفع عنها. # وقال في الزوجة والذرية: {ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين} فجعل ~~فيهم قرة عينه، هذا الأغلب من الناس، فكذلك منافعهم من قرة عينه، ومن حظه ~~المظنون به فيه، كما يظن به في الشهادة لنفسه. PageV01P389 # قال: {وجعل بينكم مودة ورحمة} فوصفهما من الرحمة بما جعل من الرحمة بين ~~الأبوين والولد، وقال: {ليسكن إليها} وقال: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}. # وإذا كان الغالب من أمر الناس أن الرجل مظنون في ولده وأبويه وزوجته، ~~والمرأة مثل ذلك، لم يحم هذا الباب إلا بأن يساوي بين جميع ms054 الناس في ذلك، ~~على ما دلت عليه الأصول، مما ذكرناه في باب الإقرار في المرض لوارثه، بما ~~اأغني عن إعادته. # وبعد فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تجوز شهادة خصم ولا ~~ظنين" فإن لم تقم الظنة في الولد والأبوين والزوجة فلا ظنة، وارتفع معني ~~الحديث، وقد قرن معه الخصم، ولا PageV01P390 # يشك أحد أنه لم يعن شهادته عليه فيما تداعي معه فيه، لأن تلك دعوى لا يشك ~~فيها أحد، ويرتفع بذلك معنى الحديث. # فإذا صح أنه إنما هي شهادته عليه في غير ما خاصمه فيه فهي الظنة التي ~~قلنا، وهو مع ذلك عدل مقبول على غيره، وهذا لا خلاف فيه بين علماء الأمصار، ~~فهذه الظنة، التي هي الأصل في رد شهادة من لحقته. # أنا محمد بن عثمان الأندلسي قال أخبرنا - محمد بن أحمد بن الجهم المالكي، ~~قال: نا موسى بن إسحاق قال: نا عبد الله - يعني ابن أبي شيبة - قال: نا حفص ~~- يعني ابن غياث عن محمد بن يزيد، عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: أمر سول ~~الله صلى الله عليه وسلم مناديا، فنادى حتى انتهى إلى الثنية: لا تجوز شهاد ~~[ة خصم] ولا ظنين، وإن اليمين على المدعي عليه. # نا أبو بكر بن مح[مد، قال: نا] يحيى بن عمر قال: نا الحارث بن مسكين قال: ~~نا ابن وهب، قال أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الحكم بن مسلم عن عبد الرحمن ~~الأعرج أن PageV01P391 # رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ألا تجوز شهادة ذي الظنة والحنة ~~والجنة. # قال ابن وهب: وأنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا جار إلى نفسه. # قال: ونا يحيى بن أيوب عن المثني بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام قال: ~~لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر ms055 على أخيه. PageV01P392 # فيقال لهذا الرجل: قد منع النبي عليه السلام من شهادة الظنين والخصم، ~~وذلك ظنة التهمة، وليس لأنه ظنين في دينه، هذا معلوم بظاهر القرآن، وقد قرن ~~معه الخصم، والمعنى فيه مكشوف، إنما هو للظنة به في الأغلب من شهادته على ~~خصمه، في غير ما خامصه فيه، ولا أعلم فيه خلافا، ولا في شهادة العدو على من ~~عاداه، وهما مقبولان على الأجنبيين. # فهذا أمر ظاهر لا شبهة فيه أن رد شهادتهما للظنة المذكورة، بما دل عليه ~~الكتاب وقاله الرسول عليه السلام، واجتمع علماء الأمصار على العلة من ذلك ~~في الخصم والعدو، لا وجه لذلك غير التهمة والظنة، فكانت الظنة لها الحكم ~~فيمن قامت فيه. PageV01P393 # ولا يشك أحد أن الظنة في الولد اقوى من ذلك، وكذلك الأبوين ونحوهما، من ~~الزوج والزوجة، بما دلت عليه الشواهد من الكتاب والسنة عن الرسول عليه ~~السلام، من اشتراكهم في المنافع والمضار، والصلاح والفساد الموجب للظنة. # وقد رد الرسول عليه السلام شهادة الظنين والخصم، وشهادة ذي الحنة، وهي ~~العداوة وكذلك ذو الغمر، على أخيه، وهذه ابنية التهم والظنة اللاحقة في ~~الأغلب من أحوال الناس، في أبنائهم وفي الأبوين وبين الزوجين. # وقد يقع خصائص من الناس هم بخلاف ذلك، من عداوة تكون بين من ذكرنا أو ~~تباعد، وذلك نادر وأمر يبعد، لا يرد بذلك الغالب الأعم، كما قد يقع في بعض ~~الخصماء والأعداء من لا يحيف على خصمه أو عدوه، ولا يشهد عليه بباطل فلا ~~ينظر إلى النادر في ذلك، ولابد من أن يحمي ذلك بأن يكون الناس فيه سواء، ~~على ظاهر ما به تحمي الأمور، بما تقدمت دلائلنا فيه. # كما أنه قد منع القاتل الميراث، وكان الأصل في ذلك التهمة بنيل الميراث ~~ثم قد يقع قاتل قد علم أنه لم يقصد للميراث، فلا ينظر إلى ذلك النادر، ~~وهكذا جرت الأصول في هذا وشبهه. PageV01P394 # ونسأل هذا الرجل عن رجل شهد لنفسه ولغيره في مال بكتاب واحد، فإن أبطلها ~~لنفسه وأجازها لغيره حكم في شهادة واحدة برد ms056 بعضها وقبول بعضها، والعلة ~~فيما ردها فيه قائمة فيما قبلها فيه، للتهمة في تصحيح الأمر بعضه ببعض [] ~~[وذلك] ظنه أوجبت رد جميع الشهادة. # فإن كابر في ذلك، قيل له: أرأيت إن شهد مع غيره على شريكه في عبد أنه ~~أعتق حصته منه فيلزمك أن تجيز شهادته في العتق للعبد، لأن ذلك نفع للعبد، ~~ولا توجب له القيمة التي هي منافعه فتصير إلى عتق شقص، بغير تقويم، وذلك ~~خلاف السنة. # وإن ابطلت شهادته للعبد في منافع العبد بالظنة به في أن يأخذ القيمة التي ~~هي منافعه، فهذا ما قلنا دون ما قلت. PageV01P395 # ورد العلماء شهادة الخصم والعدو - وهما مقبولان على الأجنبي - دليل على ~~إقامة أحكام الظنة في رد الشهادة بها. # وليس الظنة بخصومة وعداوة وقرابة مبطلة لعدالة العدل، وهذا مكشوف يدل على ~~ما ذهبنا إليه، وقد روى ابن وهب عن ابن سيرين وشريح، أنه لا تجوز شهادة ~~المريب ولا الشريك لشريكه، ولا العبد لسيده، ولا السيد لعبده، ولا الخصم، ~~ولا دافع المغرم، قال محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري: لا أعلم في هذه ~~الجملة اختلافا بين اهل العلم الذين يعتمد عليهم. # وهذا كله هو الذي قلنا من حكم الظنة، التي بها رددنا الشهادة، بين ~~الزوجين والولد والأبوين. # والشافعي يقول لا تجوز شهادة الأب للولد ولا الولد للأب كقولنا، وإن كنت ~~نسبته إلى خلاف مالك في مسائل كتابك، فلا أنت - إن كنت عرفت قوله - نسبت ~~إليه ما قاله، ورددته عليه، ولم تشر إلى أن كتابك لنصر مذاهبه، وإن كنت قد ~~جهلت قوله، فالتوقف عن القول كان أولى بك. PageV01P396 # ونسأل هذا الرجل عن شهادة المدبر، والموصي بعتقه، على سيده بما يو [جب] ~~قتله، فإن أبطلها حكم برد الشهادة بالتهمة، لأنه ممن يجيز شهادة العبد، وإن ~~أجازها انفرد بما لا أعلم له قائلا. # وكذلك يسأل عن شهادة الوارث بمثل ذلك، ويسأل عن الغرماء إن شهدوا لغريمهم ~~الذي أحاط به الدين وليس عنده له وفاء على رجل بدين، أو شهد بذلك واحد ~~منهم، وقد ms057 يصير إلى من شهد له بعض ما يقضي له به، وقد لا يصير لهم، وقد ~~يحدث له غني دون ذلك، وقد يهلك قبل قسمه، وهو لا يصل إليهم حتى يصير إلى ملكه. # فإن رد هذه الشهادة أبطل الشهادة بالظنة والتهم، وهذا قولنا، ويلزمه أن ~~يجيزها، ويمضي عزائمه فيما أصل فيه من الأصول التي لم يحكمها، فتداعت عليه ~~فروعها. # قال هذا الرجل فيما احتج به: وأنت تقطع أحد الزوجين فيما سرق من مال ~~صاحبه، PageV01P397 # والابن فيما سرق لوالديه، والعدالة غير زائلة عن من ذكرنا. # فإن أراد أن عدالة من ذكرنا فيه بعد السرقة والقطع فيها، فهذا فاسد، ولا ~~يكون السارق عدلا، وإن أومأ إلى أن من يقطعون في السرقة من امله ينبغي أن ~~تجوز شهادتهم له فهذا لا يلزم، لأنا لم نقل إنهم - فيما عندهم من الظنة - ~~قد صار كل واحد مالكا، لمال الآخر، وإنام قويت فيهم الظنة، لما ذكرنا من أن ~~غنى زوجته غناه، وقد يزاد عليه في صداق التفويض لذلك، وكذلك غناه غني لها، ~~وما كرنا في الأبوين والولد من الأمور التي هي أقوى من ذلك. # ونراك لم تجد أصلا في الشهادات ترد إليه ما اختلفنا فيه منها، حتى خرجت ~~إلى السرقة فجنفت في القياس، وينبغي على وزنك أن تسالمنا في شهادة الأب ~~لابنه؛ إذ قلنا: إنه لا يقطع في سرقة ماله، وتناظرنا في قطعه في هذه السرقة ~~التي جعلتها أصلا، فما الذي هو الأصل عندك، المرد [ود] إليه الفرع: الشهادة ~~أم السرقة؟ إذا أقمت أحكام القي[اس]. # وذكر هذا الرجل رواية عن عمر بإجازة شهادة الوالد للولد، والولد للوالد، ~~والأخ لأخيه، إذا كانوا عدولا. # فلنا عن عمر ما دل على خلافه: روى مالك عن عمر: لا تجوز شهادة خصم ولا PageV01P398 # ظنين، وروى ابن وهب عنه أيضا: ولا ظنين في قرابة. # وأنا ابو بكر بن محمد قال: نا يحيى قال: نا سحنون، عن ابن وهب قال: ~~أخبرنا عبد الله بن عمر العمري، أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى ms058 ~~المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجربا عليه شهادة زور، أو ظنين في ولاء أو ~~قرابة، فقد بين أن ظنة القرابة لا تقبل معها الشهادة. PageV01P399 # وقال ابن شهاب: مضت السنة لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين. # وأما روايته عن شريح أنه: أجاز شهادة زوج لزوجته، وذكر ذلك عن رجل مجهول، ~~ولنا عن شريح خلافه. # نا محمد بن عثمان قال: نا محمد بن أحمد بن الجهم، قال: نا الأنصاري قال ~~نا عبد الله قال نا وكيع قال نا سفيان عن جابر عن عامر عن شريح قال لا تجوز ~~شهادة الابن لأبيه ولا الأب لابنه ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته. # وبإسناده عن سفيان، عن منصور عن إبراهيم مثله، وزاد، ولا السيد لعبده، ~~ولا العبد لسيده، ولا الشريك لشريكه، ونا الحسن ومنص[ور] نحوه. # فهذا ما ذكر العلماء من صحيح الحديث، وعليه عمل الحكام بكل بلد، ومثل هذا ~~كثير عن تابعي أهل المدينة، وغيرهم من أهل العراقين والحرمين، يكثر علينا ~~ذكره، وفيما ذكرنا في باب شهادة العبد من الحديث الثابت عن عثمان، في ~~الشهادة ترد علي PageV01P400 # العبد والصغير والكافر، ثم يؤدونها بعد زوال الرق والكفر والصغر أنها لا ~~تجوز أتيت بالمعنى، فهذا مما يقوي أحكام الظنة. # وما روى مما لم يذكره هذا الرجل عن أشعث عن الشعبي أنه أجاز شهادة الأب ~~لابنه، والرجل لامرأته ولم يجز شهادة الابن لأبيه، ولا المرأة لزوجها. # فهذا أشعث بن سوار، وليس الحداني، وهذا ضعيف ولنا عن الشعبي خلافه. PageV01P401 # نا محمد بن عثمان قال: نا محمد بن أحمد قال: نا الأنصاري قال: نا عبد ~~الله قال: نا أبو معاوية عن عاصم، عن الشعبي قال أدنى ما يجوز من الشهادة ~~شهادة الأخ لأخيه. # فلو أجاز شهادة الأب ما قال: أدني ذلك الأخ. لأن الأب والابن أدنى، وقد ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك لأبيك، وقال الله سبحانه: {آباءكم ~~وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} وقد ذكرنا كثيرا من مثل هذا فيهم ~~وفي الزوجين. # وأما ما ذكر ms059 عن ابن شهاب قال: سألته عن شهادة الوالد لولده، قال كان فيما ~~مضى من السنة وسلف المسلمين يتأولون في ذلك قول الله {يا أيها الذين ءامنوا ~~كونوا قومين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الولدين والأقربين} فلم ~~يكن يتهم في سلف المسلمين والد لولده، ولا ولد لوالده، ولا أخ لأخيه، لا ~~امرأة لزوجها، ولا الزوج لامرأته، إذا رضي هديهم. # فهذا حديث مختصر، قد بقي منه بيانه، حدثناه ابو بكر بن محمد قال: نا يحيى ~~قال: نا سحنون [نا ابن وهب] [نا يونس]، عن ابن شهاب قال مثله وزاد: [ثم PageV01P402 # دخل] الناس بعد ذلك، فظهرت منهم أمور، حملت الولاة على اتهامهم، فتركت ~~شهادة من يتهم إذا كانت من قرابة، وصار ذلك من الولد والوالد والأخ والزوجة ~~والمرأة، لم يتهم إلا هؤلاء. # ولا وجه لا [نتقاء] الأحاديث، والطرح منها ما بطرحه تستقيم حجة الخصم، ~~هذا غير سائغ لفاعله، وقد ذكرنا هذه الآية في أول الباب، وإنما فيها ~~الشهادة عليهم بقوله: {علي أنفسكم أو الوالدين} وقد جعلهم كنفسه، ولم يذكر ~~الشهادة لهم، فكما لا يشهد لنفسه فلا تجوز شهادته لهؤلاء المذكورين معه، ~~وفي بعض ما ذكرناه كفاية، وبالله التوفيق. PageV01P403 ### || AUTO باب في نكاح المريض # قال عبد الله: وأنكر هذا الرجل قول مالك في نكاح المريض، أنه لا يجوز، ~~واحتج بإباحة الله عز وجل للنكاح مطلقا، وذكر أن مالكا، قال: إن طلاقه لا يجوز. # وهذا لم يقله مالك في الطلاق، بل الطلاق جائز عنده واقع ولها الميراث. # وقال هذا الرجل: فما الذي أوجب هذا؟ أكتاب أم سنة أم اتفاق؟ # ونحن ندله من الكتاب والسنة والاتفاق على صحة ما قال مالك رحمه الله. # فيقال له: أرأيت لما أباح الله سبحانه البيع في كتابه مطلقا، اليس جائزا، ~~للمتبايعين التبايع بأكثر من قيمة السلعة، وبأقل، لا خلاف في ذلك بظاهر ~~القرآن. PageV01P404 # أفرأيت إن باع المريض بأقل من القيمة أو اشترى بأكثر منها، فإن أجزت له ~~ذلك في رأس ماله، فقد أبحت ما دل الكتاب والسنة على ms060 حظره، أن المريض ممنوع ~~من الحكم في ثلثي ماله بما ينقصه. # وإن منعته ذلك، وقلت: الزائد على قيمة السلعة التي ابتاع كأنه لم يأخذ له ~~عوضا، قلت معنا بالمعاني، وانتقلت عن ظاهر إباحة البيع المطلق، إلى تخصيص ~~ذلك بالدليل، ومنعت المحاباة بدليل ذلك، وبدليل ما منع النبي عليه السلام ~~من الوصية، وجعلت المحاباة - وإن لم يذكرها - كالوصية التي ذكرها. # فما الذي بعد عليك أيها الرجل منا، أن خصصنا نكاح المريض بدليل الكتاب ~~والسنة؟ PageV01P405 # فإن قلت: إنه قد أخذ النكاح عوضا وهو البضع، كما أخذ السلعة عوضا، فأجز ~~النكاح بصداق المثل، كما أجزت له البيع بالقيمة. # قيل لك: وفقت بين معنيين من المسألتين غير متفقين، وذلك أن السلعة التي ~~اشتراها أو باعها بالقيمة، قد أخذ مما أعطي عوضا نمي به ماله، وأبقاه ~~لوارثه، والزوجة ليست هي بنماء للمال، ولا من ما يورث عنه، وأصل العلة ~~تحصين المال على الوارث. # فإن قلت: كما أبيح للمريض شراء مصالح عيشه وعلاجه في مرضه، فالزوجة من ذلك. # قيل له: لا يشهه ذلك، لأن المريض به حاجة إلى الغذاء والدواء وشبهه، وليس ~~به حاجة إلى النكاح، ومن صار من المرضى إلى ضرورة الحاجة إلى الباه فهو ~~صحيح، تجوز هبته، وصدقته، ونكاحه. # ويسأل عن هبة المريض وصدقته، فإن قال: في ثلثه، قيل له: ولم ذلك، وأنت ~~تطالب ظاهر الأسماء، ولا ترد حكم المسكوت عنه إلى المذكور، الذي فيه من ~~العلة ما في المذكور، ولا تقول بالعلل؟ والنبي عليه السلام إنما منع سعدا ~~من الوصية بأكثر من الثلث. # فإن قلت: إن قوله: إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة، دل أن ~~المعنى الإبقاء على الوارث فدل أن كل فعل ينقص الوارث فقد منعه منه، إلا ما ~~المريض إليه مضطر من قوام بدنه. PageV01P406 # قيل له: هذا صحيح وليس بأصلك في رد المسكوت عنه إلى المذكور إذا ساواه في ~~العلة، فإن صح ذلك عندك، فألا منعته من النكاح، وهو ينقص الوارث من ميراثه، ~~بسبب صداق الزوجة وميراثها. ms061 # فإن قلت مقتحما: إن صدقته وهبته جائزة، إذ ليست بمذكورة، قلت ما لا أعلم ~~له قائلا، وظاهر الحديث يمنع من ذلك بقوله: إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير. ~~فجمع بهذا الكلام كل معنى يوجب النقص على الوارث أنه ممنوع. # وقد أعتق رجل ستة مملوكين في مرضه لا مال له غيرهم، فرد النبي عليه ~~السلام عتقه لجميعهم وأعتق ثلثهم، والعتق أقوى في الأحكام من الهبة ~~والصدقة. # فإن قلت - وما أستبعد أن تقوله- إن العتق والوصية أمنع منهما إلا في ~~الثلث، وأجيز الهبة والصدقة من رأس المال، صرت إلى ما الإقرار به ينوب عن ~~نقضه، لأنه إبطال للمواريث ولمعاني الأخبار، وما يفهمه الخاصة والعامة من ~~معاني الأمر والنهي. # وفي منع النبي عليه السلام للقاتل من الميراث دليل لمن يثبب المعاني، ~~لأنه لم ترتفع قرابته بالقتل، إنما منع لطلبه - في الأغلب - أن يرث بغير ما ~~أذن الله به ان يرث فكذلك PageV01P407 # المريض ممنوع أن يدخل في ورثته وارثا بغير ما أذن الله ورسوله، أن يفعل ~~فعلا ينقص به الوارث إلا ما به إليه الضرورة. # وكل فعل له يشبه ما جاء فيه النص من الوصية، فيمنع منه إلا في ثلثه، من ~~هبة وصدقة وعطية وعمري وحبس وعتق أوصى به ومحاباة بيع، وليس من هذا شيء ~~مذكور بعينه، وهو مباح بظاهر الكتاب، فالمعنى الذي به منع من هذه الحوادث ~~حتى ردت إلى الثلث هو المعنى الذي به منع من النكاح. # فإن قال: فأجز النكاح، واجعل الصداق في الثلث وإن لم يدخل بها. # قلت: هذا يفسد من وجوه، لأنا إن منعناها الميراث فقد صححنا لهذا عقدا ~~يوجب وجهين، فأبطلنا أحدهما وجعلنا الآخر من الثلث، والعلة التي بها يبطل ~~الميراث بها يبطل الصداق إذا لم يدخل بها، وإذا ثبت الصداق وجب لها ~~الميراث، وإذا صارت وارثه بطل أن يكون صداقها من الثلث. # فإن قلت: أجعل لها الميراث في الثلث، قلت: هذا أفسد، لأنه يصير وارثه يرث ~~من بعض المال دون بعض، وليس هذا في الأصول، وربما استغرق الصداق ms062 الثلث، ~~فتصير لا ميراث لها. PageV01P408 # وإن لم تقدمها - على أصلك - على أهل الوصايا في الصداق أخذت منه ما ربما ~~قل أو كثر وهي تبيح الآن نفسها بما لا تدري ما يحصل لها من بضعها وهذا ~~اختلاط. # ومما يفسد به عقد هذا النكاح غير وجه: منها ما تقدم دليلنا عليه، في منعه ~~من إدخاله على ورثته وارثا ينقصهم الميراث. # ومنها أنه عجل لها صداقا لم يأخذ عليها، عوضا يوفر به ماله، الذي عليه ~~فيه معنى من الحجر في المرض، بسبب الإبقاء على الوراث ولعل صداقها ماله كله. # ومنها أنه إن طلقها قبل المسيس ولم يفرض لها، أو بعد المسيس وقد فرض لها ~~أو لم يفرض، أن عليه عنده أن يمنعها والمتعة في قوله واجبة بالقضاء فيؤديه ~~إلى أن يعطيها متعة لا يأخذ عليها عوضا، وهي فرض عنده كالدين، فلا يحسن أن ~~تكون من الثلث. # ويقال له: إذا كان المريض له أن ينكح عندك مطلقا كما له ذلك في الصحة فهل ~~تبيح له أن يتزوج بأكثر من صداق المثل في المرض كالصحيح؟ فإن قال: لا، قيل: ~~ولم ذلك، والله سبحانه لم يفرق عندك بين ما أطلق من النكاح بين مريض أو صحيح؟ # فإن فرقت بينهما لمعنى ما، كان ذلك المعنى هو دليلنا على منعه من جميع ~~أحكام، النكاح، إذ العلة في الزائد على صداق المثل مثلها في النكاح بصداق ~~المثل، لأن ذلك الزائد داخل فيما أخذ عليه العوض من بضعها وصارت العلة ~~راجعة إلى حياطة الوارث في الإبقاء عليه. PageV01P409 # وإن تقحم فأجاز أن يتزوجها في المرض بأكثر من صداق المثل، خرج إلى ما تخف ~~به مؤنته، وتبطله حكايته، ويلزمه ذلك في البيع - وهو اقوى للعوض الذي يأخذ ~~- وإن حابى، ولا يعجز أحد أن يتصدق ويهب في مرضه، ويجعله من رأس ماله، بأن ~~يحدث شراء ما يساوي درهما بمائة دينار، ويتزوج من صداق مثلها ربع دينار ~~بمائة دين[ار]. # فإن أبي من ذلك لزمه كل ما تقدم ذكرنا إياه. # ويقال له: أرأيت ما زادها ms063 على صداق المثل، إذا منعته أن يكون من رأس ~~المال، أيكون من الثلث؟ # فإن جعلته من الثلث - وهي عندك وارثة - ابحث العطية والهبة لوارث، ~~لإدخالك ذلك في باب العطايا، وخروجك به عن رأس المال، والأصول تدفع هذا. # وإن قلت: أمنعها الزائد وأقصرها على صداق المثل، قيل لك، وما علة إبطالك ~~لما أباحة ظاهر القرآن، بقوله وإن {ءاتيتم إحداهن قنطارا} الآية، فلا ترد ~~ذلك بمعنى إلا لزمك مثله في بقية الصداق. # ويقال له: فهبك منعتها من الزائد إن مات، أرأيت إن صح؟ # فإن قلت: لا يكون لها، قيل لك: ولم، والعلة التي بها منعتها بها من ذلك ~~وهي المرض - قد زالت؟ ولم رددتها إلى صداق المثل، دون ما تراضيا به؟ والعقد ~~صحيح عندك، والصداق لا فساد فيه، وكيف تجبرها أن تبيح نفسها بما لم ترض به؟ # أرأيت إن امتنعت من البناء الآن، إلا بما - رضيت به، أينقصها منه، والله ~~سبحانه PageV01P410 # ورسوله عليه السلام إنما أباح الفروج بما تراضيا به من الصداق فأولى بك ~~فسخ هذا النكاح من بدء أمره، لما يدخل صداقه من هذا وغيره. # فإن قلت: يقضي لها بجميعه إذا صح، ويكون لها إذا مات صداق المثل، إن كان ~~هو أقل. # قيل لك: هذا أفسد؛ لأنها تصير امرأة تزوجت بصداق، لا تدري أيقل أم يكثر ~~لأنه تارة يكثر إن صح ويقل إن مات، فهذا مجهول وخطر، وقد نهي عن بيع الغرر، ~~والغرر في الفروج أكثر. # ويصير أيضا نكاحا مترقبا، لأنه إن دعاها إلى البناء في المرض، فامتنعت ~~ألا تقبض جميع الصداق، وقالت: لا أبيح نفسي إلا بشيء معلوم ثابت لا يزول ~~مات أو عاش، فأنا أمنعه نفسي حتى يصح فأخذ جميع ما راضاني عليه، أو يموت ~~فآخذ ما أعطيتموني فهذا نكاح لم يوقف منه على معلوم، والأصول من كل وجه ~~تدفعه [وتدل] على فساده، ولا يجوز عند أحد نكاح يكون صداقه على [وجه] تارة ~~يقل وتارة يكثر. PageV01P411 # وإن قضيت لها بتعجيل المثل وتأ [خير] الزائد، دخل في ذلك ما تقدم ms064 من ~~العلل، مع إباحتك إياها ببعض ما رضيته عوضا، وهي من باقيه على خطر أن ~~تأخذه، أو بعضه أو جميعه، أو يقرب منها أخذه، أو يبعد فبعضه عجلته بفساد، ~~وبعضه مؤجل إلى أجل مجهول مع غرر في أخذه، وهذا أمر كلما قلبته لم تفقد فيه خلللا # ومن ترك مطالبة العلل من الظواهر المذكورة، والاستدلال بها على ما لم ~~يذكر، ضاقت مذاهبه، وهذا سبيل من عدل عن اختيار سلفه، وتلقي الأمور في أصول ~~الكتاب والسنة بغير تلقيهم واستخراجهم، ولو افتقر إلى استنباطهم وقصر [نفسه ~~على ت]تبعه أفهامهم، لم يرد مورد المتكلفين. # قال هذا ال[رل: ز] عم مالك أن نكاح المريض يلزم فيه الطلاق إن طلق، ~~ف[الزوجة] يلزم فيها الطلاق، وهي لا ترثه قبل الطلاق. # فيقال له: إن مالكا، رحمه الله، اختلف قوله في فسخ نكاح المريض، فقال ~~مرة: بطلاق وقال: إنه يفسخ بغير طلاق، ولا يقع فيه الطلاق، وأنت غير خبير ~~بأقاويله [ومذاهبه]. # واختلف قوله أ [يضا إن] صح، فقال مرة: إن صح قبل الفسخ لم يفسخ ثم قال: ~~يفسخ صح أم لم يصح، ولكل قول من قوليه وجه، لم يخرج فيه عن الأصول. PageV01P412 # [فأما] قوله: يفسخ بغير طلاق، وإنه يفسخ بعد صحة المريض فلما [حصل] في ~~عقدة النكاح من الفساد، والنكاح إذا فسد لعقده لم يثبت، وعلى هذا كثير من ~~أصحابه. # وأما قوله يفسخ بطلاق، فإنما احتاط على الزوج الثاني، إن تزوجت غيره، ~~وعليها لما في نكاح المريض من الاختلاف، فجعل بذلك الاختلاف شبهة أوجبت ~~الصداق بالمسيس , وألحق بها الولد، ثم احتاط بإيقاع الطلاق في فسخه، إذ لا ~~ضرر يلحق الزوجين في ذلك، إلا ما فيه من الاحتياط لما عسى أن يكون في ~~الاختلاف في ذلك من الاحتمال، وهذا شأنه رحمه الله أن يميل إلى الاحتياط ~~الذي لا يغير شيئا من الأحكام، وهذا من توقي الشبهات. ويقال لك: هل تقيم من ~~أحكام النكاح الفاسد حكما مثل حكم النكاح الصحيح؟ فإن قلت: لا، قيل لك، ~~فأوجب الحد فيه، وأنف الولد، وأبطل ms065 الصداق. # فإن أبيت ذلك، قيل لك، فألا اعتبرت بهذا أنك فسخته، وهي عندك غير زوجة ~~ولا يلحقها طلاقه، ثم أوجبت الصداق، وألحقت الولد وأسقطت الحد، وهي ثلاثة ~~أحكام من أحكام النكاح الصحيح. # فلا تستبعد أيها الرجل لحاق الطلاق احتياطا، ولا تنكر بأول خاطرك على ذوي ~~الرسوخ، الذين لا يتكلمون إلا عن أصول يرجعون إليها، ويتحرجون أن يقولوا [] ~~إذا صح منه، ثبت النكاح، [فقد] أعلمناك أن أكثر قوله وقول أصحاب[ه] أن يفسخ ~~وإن صح، وكان أولى أن تعرف أقاويله قبل إنكارك عليه. # ولو تقلد قوله الآخر متقلد لوجد مسلكا من التأويل في أصوله، لأن غير نكاح ~~يكون يفسخ لعلة، فإذا زالت ثبت أعني في قول مالك، كالعبد يتزوج بغير إذن ~~سيده، PageV01P413 # فإن أجازه ثبت، وإن شاء فسخه، وفي نكاح الحرة بغير إذن وليها، فيجيز ~~الولي اختلاف من قوله. # وسنجيبه على مسألة العبد بعد هذا، لأنها مما أنكر، ونجيبه على طلاق ~~المريض بعد فراغنا من ذكر نكاحه، لأنه خلط ذلك بعضه ببعض. # ثم قال هذا الرجل: وقد أجاز نكاح المريض جماعة من الصحابة، ورأيته ينضح ~~من الحديث بشيء من كتاب أبي عبيد، فذكر رواية أبي عبيد عن أبي معاوية عن ~~هشام بن عروة عن أبيه، قال: دخل الزبير على قدامة بن مظعون، فبشر الزبير ~~بجارية صغيرة وهو عنده، فقال له قدامة، زوجنيها، فقال له الزبير، وما تصنع ~~بجارية صغيرة، وأنت على هذه الحال؟ فقال: إن أنا عشت فابنة الزبير، وإن مت ~~فأح[ق] ورثتي، قال فزوجها إياه. # ولو تأملت هذا الحديث لم تحتج به، لأنه ليس فيه أنه كان مريضا، وقوله: ~~وأنت على هذه الحا [ل]، يعني في الز [ما] نة والكبر، وكذلك رويناه مفسرا. # ولو لم يكن لنا بذلك رواية لكان لا يشبه في المعنى ان يقول الزبير: ما ~~تصنع بغيرة وأنت على هذه الحال؟ لأنه لا يصنع بصغيرة ش [يئا] لا في مرضه ~~ولا في صحته، PageV01P414 # فلا معنى أن [] من الكلام أن يقول: ما تصنع بصغيرة، وأنت في حال كبر سن ms066 ~~وزمانة؛ لأنه الأغلب ألا يعيش إلى أن تصير هي تصلح للرجال. # فهذا [أ] شبه وقد رويناه مفسرا، نا محمد بن عثمان، قال: نا محمد بن أحمد ~~المالكي، [ق]ال: نا أبو السري، عن حجاج، عن حماد، عن هشام عن ابيه أن ~~الزبير نفست له جارية، فتزوجها قدامة بن مظعون، فقيل له: تتزوج جارية [قد] ~~نفست وأنت شيخ كبير؟ فقال: ثم ذكر باقي الحديث، فلم يذكر فيه [مر] ضا ولا ~~عيادة من مرض، ولا أصل لهذا. # وقد رواه سفيان وحماد و [أبو] حاتم وجماعة فما ذكروا فيه مرضا. # وهذا قول الفقهاء من [أهل] الحرمين والعراقين، من رواية ابن وهب وغيره. ~~من مصنفي أصحابنا [وغي] رهم، وأكره تطويل ذكر الأسانيد. PageV01P415 # ولم تذكر أنت من ذلك أسانيد [لك] تتكيء عليها، وتقابل ذلك بمثلها. # فممن قال ذلك ابن شهاب و [يح]ي بن سعيد وربيعة وعطاء وابن أبي ليلى، ~~وحماد، وقضى به أبو [حفص] بن عمر بن حفص بالمدينة. # أنا محمد بن عثمان قال: أنا محمد بن الجهم [قال]: أنا الحارث بن أبي ~~أسامة عن ابي عاصم عن ابن جريج قال: سألت عطاء [ع]ن المريض يتزوج فقال: ~~حدث، وقد قال النبي علي[ه السلام]: من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد. # ثم ذكر هذا الرجل [خبرا لا إسناد له] أن معاذا [خط]ب امرأة في مرضه، PageV01P416 # وأنه كره أن يلقى الله عازبا، قال غير واحد [من] العلماء بالحديث، وهذا ~~باطل لا أصل له، ولو ذكر إسناد لعللناه [له]، وهذا عندهم منكر لا يثب. # والذي ذكر هذا الرجل أن قوله قول جماعة من الصحابة، ثم لم يحصل عليه مما ~~ذكر شيء، ولا صح له ذلك مما ذكر عن واحد منهم. # وما ذكر عن الشعبي وإبراهيم، فقد خالفهما، من التابعين من ذكرنا مع من ~~ذكرنا من فقهاء الصحابة، مع ما ايد ذلك من الدلائل التي ذكرناها. # ومن أعاجيب قوله أنه قال: ويدل على صحة نكاح المريض أنها إن ولدت من[ه] ~~أن الولد لاحق، وأنه إن اقر بولد لحق ms067 به، وإن نقص ذل[ك] الورثة. # وهذا استدلال فاسد، ويلزمه أن كل نكاح فاس[د] يلحق فيه الولد، لا يفسده ~~إذا ألحق فيه الولد، والولد يل[حق] بالشبهة، وهو لا يملك الإتيان بالولد، ~~ذلك من PageV01P417 # خلق الله [عز] وجل، وقد دللنا على فساد النكاح، فلا درك علينا بما يأ ~~[تي] فيه من الولد. # وأما قوله: قد يقر بولد فيلحق به، وينقص ذ [لك] الورثة، يقال له: إقراره ~~بالولد ليس هو ابتداء في المب[اشرة] للفعل الذي كان عنه الولد، من نكاح، ~~وهو من غير عقد ا [لنكاح] في مرضه، ومع ذلك إن الولد يلحق في كل نكاح فاسد، ~~ف[لا] يحسن أن يكون دليلك على إجازة النكاح لحوقه. # والولد الذ [ي] لا يعرف له نسب لايتهم في استلحاقه، كما لا يتهم ع[ند] ~~نفيه، ويتهم في النكاح في المرض، كما يتهم في الطلاق [فيه] واستلحاق الولد ~~فرض عليه، وليس النكاح بواجب عل[يه] وإقراره بالولد غير موجب حتما نقصان ~~مال الوارث، لا [حتمال] موت الولد المستلحق قبله، والزوجة يتعجل فيها زوال ~~[المال] حتما بالصداق، فليس ما ساويت بينه بمشتبه. # ولو لم نستدل على إبطال نكاح المريض إلا بما أوجب الصحابة من الميراث ~~لزوجته، إذا طلقها في مرضه، وهم عثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب وعائشة ~~وابن عمر، لا مخالف لهم من الصحابة بنص يصح ويثبت، والله أعلم. # فقد حصنوا الميراث فمنعوه أن يخرج بطلاقه وارثا، فكذلك لا يزيد بنكاحه ~~وارثا، وما في ذلك أكثر، [وفي] بعض ما ذكرنا كفاية، ولله الحمد. PageV01P418 ### || AUTO باب طلاق المريض # قال [عبد] الله: وأنكر هذا الرجل قول مالك في المريض يطلق زوجته: [إنها] ~~ترثه وإن خرجت من العدة، أو تزوجت غيره، ولا يرثها. # [قال]: وهذا خلاف حكم الله في الميراث بين الزوجين، فإن اكنا [زو] جين ~~توارثا، وإن لم يكونا زوجين فلا ميراث لها منه، وكيف [ين]كح غيره فرجها، ~~وترث الأول، وهي لا تعتد منه إن مات، [وت]وريثها بعد إلزام الطلاق لها، ~~وزوال العصمة مخالف [لظا] هر القرآن والسنة، ومن أكل ms068 المال بالباطل. # قال: وإنما [حكم]ت بالتهمة، والتهمة لا توجب حقيقة. # أرأيت من لا عن [م]ن الحمل في مرضه، هل يرثه ذلك الحمل والزوجة PageV01P419 # [بالته]مة، أو أقر لغريم أجنبي بمال وعليه دين محيط، أتتهمونه [ف]يه؟ # ومن ذهب إلى هذا القول المخالف للتنزيل فإنما قلد [في]ه، عثمان، وقد ~~خالفه في كثير من أحكامه وقضاياه، منها تخمير [الم]حرم وجهه، فكان يخالف ~~عثمان فيما هو خلاف ظاهر القرآن من طلاق المريض، لأنه خلاف كتاب الله. # قال عبد الله: فإنا نقول: تأملوا، رحمكم الله، قوله في عثمان: إنه حكم ~~بخلاف كتاب الله، وقال أيضا: إن قوله مخالف للتنزيل، وهذا كلام من لم يتبع ~~الصحابة بإحسان. # ولا يجوز لقائل أن يقول في أهل اللغة واللسان والفقه والبيان: إنهم ~~اختلفوا في نص القرآن، فصار بعضهم مخالفا للتنزيل، وكأن لا وجه لاختلافهم ~~من احتمال الظاهر، وهذا طعن شديد، هذا إن ثبت أنهم اختلفوا في ذلك، وهو لا ~~يثبت له، ولكن لو صح اختلافهم في طلاق المريض لم يسع أن ينطق بهذا ~~ال[كلام]. PageV01P420 # ولا يتسع لأحد أن يقول: إن اختلافهم يقع فيما [لا يحتمل] غير وجه واحد، ~~ولو لم يقل ذلك منهم غير عثمان ما [جوز] ذلك لذي دين ان يقول: إنه خالف نص ~~التنزيل بما لا يح[تمل] غير ظاهر النص. # فكيف وقد قاله مع عثمان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وابي بن كعب، ~~وابن الزبير، إن كان [قد] حكى عن ابن الزبير خلاف ذلك، فإنا نوجده ما ذكرنا ~~عن [ابن الزبير وعن غيره من] فقهاء الصحابة منهم ث[لاثة من] الخلفاء [] ~~[قال] هذا الإنسان إنه خلا [ف قول ابن] الزبير، [قال به []هم، ولا نعلم PageV01P421 # أحدا من الصحابة قال [] [الكتاب] [] من أن تقول: إن عبد ال[رحمن] [] ~~المطلقة في المرض لا ترث لأن هذا من الظن، ولا [] [بظن] عن عبد الرحمن أن ~~[] طلاقه إياها في المرض دال على ذلك، ولا يخالف هؤلاء الصحابة بظن يظن ~~بصاحب لم يقله. # ونحن نقول بظاهر قول عبد الرحمن وغيره، إن الطلاق واقع، ms069 والميراث لها بما ~~تأول هؤلاء الراسخون، ونذكر من الدلائل على صحة ذلك، ما نكشف به ما استتر ~~عن هذا الرل. # ولا نص لك عن عبد الرحمن أنها لا ترث، ولا دليل عليه من الحديث، بل دليل ~~على خلاف ذلك، لأنه ذكر: انها كانت سألته الطلاق، ورغبت إليه فيه، ولا يجوز ~~أن تتقول عليه، أو تقوله قولا بالظن. # فليس لك أيها الرجل - فيما علمنا- سلف من الصحابة تنتهي إلى أن تنسبه ~~إليه بيقين ولنا ثابت عن ابن الزبير مثل قولنا، فمن سلفك الذي تلجأ إليه ~~فيما قلت من منعها الميراث؟ PageV01P422 # أنا محمد بن عثمان قال: نا محمد بن أحمد المالكي، قال: نا محمد بن شاذان، ~~قال: نا معلي قال: نا هشيم، عن حجاج، عن ابن ابي مليكة، عن عبد الله بن ~~الزبير قال: طلق ابن عوف امرأته الكلبية، وهو مريض ثلاثا، فمات ابن عوف، ~~فورثها منه عثمان بن عفان، قال ابن الزبير: لولا أن عثمان ورثها [لم أر ~~لمطلقة] ثلاثا ميراثا. # فقد بان لك بأن ابن الزبير قال بما قال عث[مان] [] [سلف] ولم تحك نصا إلا ~~عن ابن الزبير، [ولا يثبت] عنه [ما قل]ت، ولعله قال ذلك ثم رجع، ولم يصح ~~تأويلك [عن عبد الرحم]ن # ، ورو [ى] [] [حديث] ابن الزبير، عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة كنص [ما] ~~حدثتك، إلا [أن] فيه: فأما أنا فلا أورث مبتوتة. PageV01P423 # [فقد] ثبت من رواية حجاج عن ابن أبي مليكة خلاف [روايتك عنه]، وذلك أثبت ~~في الرواية، والله أعلم، لابن جريج، على [أنه في] كتبه ربما كنى عن قوم لا ~~يثبت مثلهم، وربما دلس عن ابن أبي يحيى ولم يذكره، ولم يقل في حديثك حدثني ~~ابن أبي مليكة، وقد رويناه عن ابن جريج، وليس فيه هذه الكلمة، التي في ~~روايتك. # نا محمد بن عثمان قال: نا محمد بن أحمد قال: [نا الأنص]اري، قال: نا عبد ~~الله قال: نا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي [مليكة ق]ال: سألت ابن الزبير عن ~~رجل طلق امرأته وهو مريض، ms070 فقال: قد ورث عثمان بنت الأصبغ الكلبية، ولم يذكر ~~هذه الزيادة التي في روايتك عن ابن جريج. PageV01P424 # وكيف كان الأمر، فقد ثبت أن قول ابن الزبير كقول عثمان، وقد رجع عن غير ~~ذلك إن كان قاله، فلم يبق لك ما تتعلق به من قول الصحابة مما أنت منه على ~~ثقة، إلا تأويل على عبد الرحمن، الظن أملك به. # وذكرت أنك رويت عن عمر وشريح أنها ترثه ما دامت في العدة، وهذا غير قولك، ~~وفيه حجة عليك. # ثم ذكر أنه قول سفيان والأوزاعي وابن شبرمة وأهل ال[رأي]. # فقد [بان خلافك لم]ن تقدم، وأقررت بانفرادك بق[ولك] ذلك [] [لم يقل] ~~السلف فيه ما قلت. # ولو تأملت ه[ذا] لم تطلق في سلفك من لسانك ما أطلقت [فيهم]، والحديث ثابت ~~بتوريث عثمان امرأة عبد الرحمن بعد انق[ضاء] العدة، من رواية مالك وغيره. PageV01P425 # نا أبو بكر بن محمد قال: نا يحيى بن عمر قال: نا ابن بكير، عن مالك، عن ~~الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد ~~الرحمن بن عوف طلق امرأته وهو مريض فورثها عثمان بعد انقضاء عدتها. # ونا أبو بكر قال: نا يحيى [بن عمر قال: نا] سحنون قال: حدثنا ابن وهب، عن ~~يونس، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أمه أم كلثوم بنت ~~عقبة أنها: سألته الطلاق، فحلف ليفعلن إن آذنته بطهرها، فلما طهرت آذنته، ~~فطلقها طلقة، هي آخر طلاقها، وكان طلقها قبل [ذلك] طلقتين. # قال الزهري: وحدثني طلحة بن عبد الله أنه عا [ش حتى حلت ز] وجته تماضر ~~وهو حي، ثم مات فورثها عثمان، فقيل له: قد عرفت أن عبد الرحمن لم يطلقها ~~ضرارا، قال أردت أن تكون سنة ليهاب الناس الفرار من كتاب الله. # قال ابن شهاب: وورث عثمان أم حكيم بنت قارظ من عبد الله بن مكمل، طلقها ~~في مرضه ومات بعدما حلت، ورواه مالك. PageV01P426 # نا أبو بكر بن محمد قال: نا [يحيى بن] عمر قال: ms071 نا سحنون عن ابن وهب قال: ~~نا سفيان الثوري عن المغ[يرة بن مقسم] عن إبراهيم بن يزيد أن عمر بن الخطاب ~~قال في الرجل ي[طلق امرأته] وهو مريض فقال: ترثه ولا يرثها، وليس فيه ترثه ~~في العدة. # [وقد] [] [روى] بعض الناس أن عروة البارقي كتب إلى [شريح بجواب ع]مر في ~~المطلقة ثلاثا في المرض: ترثه ما كانت في العدة، فذكرته للشعبي فال: ما ~~سمعنا به، وزاد هشيم مرة أخرى: ثم رجع، فقال كما قال إبراهيم. # وليس في ذلك أن عمر كتب بذلك، ولا أمر به عروة، وقد ذكرنا ما ثبت عن عمر. PageV01P427 # وقد حدثنا محمد بن عثمان قال: نا محمد بن أحمد بن الجهم المالكي، قال: نا ~~الأنصاري، قال: نا عبد الله قال: نا ابن مسهر، عن الشيباني، عن الشعبي أن ~~هشام بن هبيرة كتب إلى شريح يسأله عن ذلك، فكتب إليه شريح، فار من كتاب ~~الله ترثه. # وهذا يضعف ما روى من طريق شريح عن عمر، لأنه ها هنا علله من نفسه، ولم ~~يذكر عمر. # وقد ثبت بالأسانيد الرفيعة من رواية مالك [بن أنس] وابن وهب وغيره ما ~~قدمنا ذكره، من قضية عثمان بتوريثها بعد آخر طلقة بقيت فيها، وبعد انقضاء ~~العدة، بمحضر الصحابة ومشورتهم، ورأي علي بن أبي طالب، وقاله أبي بن كعب. # أنا محمد بن عثمان قال: نا محمد بن أحمد المالكي، قال: نا محمد بن شاذان، ~~قال نا معلي قال: نا وكيع، عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل من قريش ~~عن أبي بن كعب في الرجل يطلق امرأته هو مريض ثم يموت، قال لا أزال أورثها ~~ما لم تتزوج وإن مضت سنة. # وهذا قول نافع، قال [محمد] بن أحمد أنا عبيد الله بن موسى عن ربيعة PageV01P428 # وابن شهاب وبكير بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن ياسر والحسن ~~البصري وعطاء. # وقال مخرمة عن أبيه: إنهم كانوا يقولون ذلك، يعني: من قبله. # وقال النعمان بن ثابت في المبتوتة: ترثه في العدة، وهذا ms072 يروى عن الشعبي ~~وإبراهيم وشريح وابن سيرين، ترثه في العدة، لأنه فر من كتاب الله PageV01P429 # فأدركه. # وإذا كانت العلة فراره من كتاب الله فحكم الكتاب يدركه، كانت في العدة أو ~~خرجت منها، لأن العصمة قد زالت، فلا معنى للعدة أن تكون علة. # فأين قولك ايها الرجل الذي تعلقت به، وزعمت أن من خالفه خالف التنزيل، ~~وأبديت وأعدت في قول مالك، إذ قال بما قال الخلفاء والصحا [بة]، ومن سبقه ~~من التابعين؟ # وما حصل بيدك من السلف فيما زعمت إلا ظنا تظنه عن عبد الرحمن، وقد بينا ~~ذلك، ورجوع ابن الزبير. # فلقد عز عليك أن تجد اتباع التنزيل على لسانك في الصحابة والتابعين، ولا ~~تقدر أن تدعيه لأحد من الصحا [بة] يروى عنه، إلا ابن الزبير، وقد ذكرنا ~~رجوعه، وما روينا عنه من خلاف ذلك. # فلو كان قولك قولا قاله [طائفة من] الصحابة [و] قال بعضهم بخلافه، ما حل ~~لك أن تقول [فيهم: إنهم] خالفوا التنزيل. PageV01P430 # فكيف ولا صاحب معك يثبت لك عليه قولك ثباتا يصح، والله المستعان # وقد كان قول الشافعي بالعراق كقول مالك، ثم استخار الله في أن قال ~~بخلافه، ولا ادري بماذا رجع عن ذلك. # وأما قولك: إنما ورثها عثمان بالتهمة، والتهمة لا تؤدي إلى حقيقة، فقد ~~عرفناك بقوة منع الذرائع في الأصول. # ومنع الذرائع وما أصله عن التهمة يساوي فه بين الناس فيمن يتهم ومن لا ~~يتهم، كما منع النبي عليه السلام القاتل من الميراث، ثم الناس في المنع ~~سواء من يتهم بطلب الميراث وغيره، وإن كان أصل ذلك التهم[ة] على أن يرث. # وكذلك من جمع بين مفترق، وفرق بين مجتمع، وكذلك شهادة الخصم والعدو ~~والظنين، مما تقدم ذكرنا لكث[ير] منه، في بابين قبل هذا. # فأصل ذلك التهم، ثم لا يحمي ذلك إ [لا] بمساواة الناس في الحكم كما حمل ~~أبو بكر نفسه محمل من يته[م]، في رده في مرضه لما لم يقبض من عطيته. # وقد خفف الله على المسافر فأباح له القصر والفطر، وأخبر أن ذلك ms073 للتيسير ~~ب[ه] لمشقة السفر، هذا أصله، ثم كان الناس فيه سواء، PageV01P431 # مم[ن] تلحقه مشقة سفر وممن لا تلحقه، من مرفه أخفض عن[اء] من أكثر أهل الحضر. # فهكذا جرت الأصول إذا حمي الأ [مر] حمي من جميع جهاته، وفي كل حال، لئلا ~~يدعى كل أحد السلا [مة]، وتختلف الأحكام. # وعلى مثل هذا جرى قول أهل المدينة [في] بيوع الآجال، وطلاق المريض ونكاحه ~~وإقراره لوارث، وهذا مما تتسق به الأمور، ويحمي كتاب الله. # فتأمل كيف جرت الأصول في صدر هذه الأمة، قبل أن تجري بما حسن في وهمك. # ويقال له: أرأيت إن أقر المطلق في المرض أنه قصد بطلاقه منعها الميراث ~~والفرار من كتاب الله في حين طلاقه وقبله وبعد إيقاعه، هل تورثها؟ # فإن قلت: لا أورثها، قلت ما لا أعلم له قائلا. # ويلزمك ذلك في نكاحه، إذ قال للبينة أتزوجها لأنقص الورثة بميراثها مني، ~~جنفا عنهم إليها، لا لحاجة إليها. # وكذلك أشهدهم في الطلاق أنه ليمنعها الميراث، جنفا عنها إلى ورثته. PageV01P432 # فإن لم تورث المطلقة على هذا، وورثت المنكوحة على هذا، انفردت وهذا لا ~~أعلم من يقوله، وظاهر القرآن يبطله، لأن الله تعالى شرط في الوصية غير ~~مضار، فكيف يعقد النكاح والطلاق ضرارا؟ وهو لو عقد عقد بيع بمحاباة كانت في ~~الباب، فيكيف بهذا؟ وأنت إنما اعتذرت تقول: إن التهمة لا تؤدي إلى حقيقة، ~~فسألناك، عنه إذا أفصح بالأمر الذي اتهمناه به، وكشف لنا مراده، فإن ساويت ~~بين المتهم بالشيء والمفصح به، تفاحش قولك، وبطلت علتك في التهمة، وناقضت ~~في الحجة. # فإن قلت بما لا يحسن من القول غيره، فقلت: أورثها إذا أفسح بمقصده كما ~~إذا أفصح المتبايعان في بيوع الآجال بما قصدا بالبيعة الثانية والأولى من ~~الوصول إلى الربا، قيل لك، فهل وقع طلاقه عليها أو لم يقع؟ فإن قلت: لا ~~يقع، خالفت الإجماع، لأن الطلاق يقع بسنته وبغير سنته، وإن قلت يلزمه، قيل ~~لك: وكيف تورث امرأة مطلقة ثلاثا، أو واحدة، بعد انقضاء العدة؟ ودخل عليك ~~كل ما ألزمتنا ms074 في المطلقة في المرض، وصرت خصم نفسك فيما تجاوزت فيه البناء، ~~وقفت به سلفك من مخالفة التنزيل والمناقضة في القول، ولا مخرج لك مما ذكرنا ~~إلا بمخالفة جميع العلماء أو الرجوع إلى قولنا. # وإذا كان ذلك، كان ما دلت عليه الأصول أولى أن تحمل التهم وغير التهم - ~~فيما أصله التهم - محملا واحدا. # وقد منع النبي عليه السلام القاتل الميراث، بما أحدث من القتل، الذي ~~الأغلب فيه أنه أراد به ان يتعجل الميراث بالقتل، والقتل لم يبطل قرابته من ~~المقتول، وكذلك لا يمنع PageV01P433 # الزوجة بما أحدث من الطلاق، إذ أصله التهمة بذلك. PageV01P434 # ولا فرق بين وارثين، أحدهما يدخل في الميراث بوجه فيمنع من أجله، وآخر ~~أخرج بمثل ذلك الوجه، فلا ينبغي أن يمنع به، فكما لم يصل بحوادثه إلى ما ~~يوجه القتل من الميراث، كذلك لا يصل بحوادثه إلى ما يوجبه الطلاق، من رفع ~~الميراث هذا نفس القياس، ولا درك لك علينا في مطالبتنا لما يوجبه القياس. # وقد نهي النبي عليه السلام عمر عن شراء الفرس الذي تصدق به، وجعل ذلك ~~كالرجوع في الصدقة، فهذا فيه وجهان، أحدهما: منع الذرائع التي تجر إلى ما ~~يشبه المنهي عنه، وآخر أن يحمل من يتهم إلى قصد ذلك ومن لا يتهم محملا ~~واحدا، لئلا تختلف الأحكام على ما بينا. # ويقال له: أليس المريض عندك في معنى من الحجر في ثلثي المال، أن يحدث فيه ~~حادثة، توجب على الوراث فيه نقصا؟ فإن قال: نعم قيل: فطلاقه للزوجة حادث، ~~أوجب على أصلك منعها من جميع ميراثها، وأنت تمنعه، أن يحدث ما ينقصها بعضه، ~~فقد أحدث حدثا أزال جميعه عنها. PageV01P435 # وأما قولك: إنها قد بانت منه، ولا تعتد منه، ولو صح لم تحل له، فلا حجة ~~لك بذلك، لما تقدم دليلنا به. # ونزيد بذلك بيانا فنقول: أرأيت إن اعتق عبيده في مرضه، ولا يملك غيرهم، ~~أليس إن صح عقتوا عليه، وإن مات ورث منهم الورثة الثلثين، بالميراث الذي لا ~~تبطله حوادثه؟ فكذلك الزوجة مطلقة ترث، ولا يبطل ms075 ميراثها بحوادثه. # فإن قلت: فلم لا أنفذت العتق كما أوقعت الطلاق؟ قلنا لك: إنما أبطلنا ~~العتق إذا مات في ثلثي العبيد، لأن ثلثي العبيد [مل]ك الورثة، الذي منع فيه ~~من الحوادث، ولم نبطل الطلاق في نفسه إذا مات؛ لأن إيقاع الطلاق في نفسه لا ~~يضر الوراث وهي الزوجة، وإنما يضرها منع الميراثن فورثناها، ولم نجعل دثه ~~يمنعها ميراثها كما لم يكن عتقه لثلثي العبيد يزيل ميراث الورثة منهم، ولا ~~يصل الوارث إلى الميراث بالعتق، والزوجة تصل إلى أخذ الميراث مع إيقاع ~~الطلاق. # فتأمل موضع اتفاق العلل واختلافها، ولا يبعد عليك أن ترثه ولا يرثها، إذ ~~العلة التي في ميراثها منه كانت منه، وقد وقع طلاقه بإجماع، ولم تقم مثل ~~تلك العلة في ميراثها. PageV01P436 # والعمة تورث ولا ترث، وبنت الأخ ومولى النعمة، وليس هذا بدافع لما ذكرنا ~~من شواهد الأصول. # وأما قوله: فاتهموا من نفي حملا، فلاعن منه في مرض وروثوا الحمل والزوجة، ~~أو أقر بدين لأجنبي، وعليه دين محيط. # فإنا نقول في الزوجة: إنها ترث، ولم يدر قولنا في ذلك، ولا في إقراره ~~بدين لأجنبي وعليه دين محيط، فهذا يلزمه ولا تهمة فيه. # وأما الولد المنفي فلا يتهم أحد في نفي ولده، إنما مجاري التهمة على ~~الأغلب من الأحوال، ألا تراه لو أقر به بعد أن نفاه أنه يحلق به، وكذلك لو ~~استلحق ولدا لأمته في مرضه لحق به، فكذلك إذا نفاه لم يتهم فيه، كما لم ~~يتهم في استلحقاقه والزوجة إذا أحدثها في المرض لم يجز نكاحه. # فكما افترق إحداثه للنكاح من استلحاقه للولد، كذلك يفترق نفيه إياه ~~وطلاقه للمرأة في مرضه في الأحكام. # وأما قولك: إن مالكا خالف عثمان في كثير من أحكامه وقضاياه، من ذلك تخمير ~~[المح]رم وجهه، وأشياء يطول ذكرها، ثم لم تذكر منها شيئا، فهذا باطل من ~~الدعوى بغير برهان. PageV01P437 # وقولك: من ذلك تخمير المحرم وجهه، فهذا عجيب، وما مدخل هذا في الأقضية ~~[و] الأحكام، وليس يخالف مالك أقضية الخلفاء، التي تكون [عل]ى المشورة من ms076 ~~الصحابة، وإن كان أمرا اختلفوا فيه، فلا [يخا] لف عثمان، إلا لقول غيره من ~~الصحابة. # ومع هذا إن عثمان [ر] حمه الله، استخف تغطية ما يمكن تغطيته من الوجه، ~~[بم]عنى التوشح والإلتحاف، وهو غير مستدام، وليس [عل]ي أنه خمر ذلك برباط ~~أو عقاص، وإنما يستدام ما [رب]ط أو جعل من فوق الرأس، ولم ير عثمان تغطية ~~الرأس، [و] إذا كان الرأس مكشوفا، لم يتأت تعطية الوجه إلا من ناحية ~~الالتحاف الذي لا يدوم. # وإنما كرهه مالك لقول غير عثمان من الصحابة، ابن عمر وغيره، ولما جاء أن ~~الحاجة التفت الأشعث فأضحى الوجه هو من تناهي الشعث، وما له [] المحرم إليه ~~من التفت والشعث، ولم ير مالك فيه [] عن عثمان ولأنه ليس بالانتفاع البين، ~~ولا مما PageV01P438 # يستدام بالتمكن، فهو شيء بعضه أفض[ل] من بعض وأولى، وهذا من اتباع أحسن ~~القول من قول الصحابة. # فعرفنا أنت بقول من تعلقت في طلاق المريض، في منعها الميراث. # وكل قول لا يوقن بأن لك فيه سلف، واجب عليك الانتقال عنه، إلى ما ثبت عن ~~السلف، الذين ليس لأحد أن يقول قولا لا يعلم له قائل منهم، وإلى ما شهدت ~~بصحته الأصول والدلائل. # ولو أنصف خصومنا فيما يحكون عن مالك، أو ينكرون لتركوا كثيرا مما ينكرون، ~~والله المستعان. # تم الجزء الأول بحمد الله وقوته وتأييده، يتلوه في أول الثاني إن شاء ~~الله: القول في شهادة الصبيان. # وكتب محمد بن عبد الله بن محمد الأندلسي، من كتاب الشيخ أبي محمد عبد ~~الله بن أبي زيد بمدينة القيروان، وفي شعبان من سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ~~[و] إبراهيم بن بكر البرقي وبلغ بالسماع جعفر بن إبراهيم [البوني]. # سمعه عبد الرحمن بن مروان الأندلسي القرطبي، وإبراهيم بن إسحاق التدميري، ~~أبي محمد رضي الله عنه. PageV01P439 ### | AUTO الجزء الثاني # من كتاب الذب عن مذهب الإمام مالك PageV02P441 # الجزء الثاني من كتاب " الذب عن مذهب ملك في [غير] شيء من أصوله، وبعض ~~مسائل من فروعه، وكشف ما لبس به بعض أهل الخلاف، وجهله من ms077 محاج الأسلاف" # فيه: مسألة شهادة الصبيان، وفي المحرم يقتل الصيد خطأ، وفي نكاح العبد ~~بغير إذن سيده والمرأة بغير إذن وليها، وفي إعطاء المرأة لزوجها من زكاتها، ~~وفي العبد يباع لغرماء المفلس أو الميت، فيهلك الثمن بيد الأمين، ثم يستحق ~~العبد، وفيمن وطيء أمة ابنه، والحكم في الزنيق، وفي الأب يتزوج بمال ولده، ~~أو يعتق منه، وفي اغتصاب الأب ما وهب لابنه، وفي المطلقة ثلاثا، هل يحلها ~~زوج نصراني، وفي طلاق أهل الكفر ونكاحهم وإحصانهم، وباب في طلاق الشرك، ~~وباب في النفقة على الولد، وباب في الطلاق قبل النكاح، ثلاثة عشر بابا. # [] [محمد] بن عبد الله بن محمد بن يوسف الأندلسي، وكتب بيده [بمدين]ة ~~القيروان، من كتاب الفقيه أبي محمد بن أبي زيد، أيده [الله] وذلك في صدر ~~شعبان من سنة [إحدى] وسبعين وثلاثمائة. PageV02P443 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وأهله ### || AUTO في شهادة الصبيان # أنكر هذا الرجل قول مالك، في إجازة شهادة الصبيان فيما بينهم في الجراح، ~~ما لم يفترقوا ويخببوا. # وقال: إنه مخالف لظاهر التنزيل، من قوله سبحانه: {ممن ترضون من الشهداء} ~~وقال: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}، وهم غير مخاطبين ولا مأمورين ولا منهميين ~~قبل البلوغ. # قال: وهم لا يقبلون في الأموال ولو على حبة واحدة، ولا تجوز شهادتهم عنده ~~لكبير على صغير، ولا لصغير على كبير، في الذي أجازها فيه بينهم. PageV02P444 # قال هذا الجريء: وهذا اختلاط من القو [ل]، وخروج من المعقول، ومخالفة ~~ظاهر القرآن، وقول ينقض بعضه بعضا، إذ فرق بين ما لا يفترق في خبر ولا نظر، ~~ولا كتاب ولا سنة ولا اتفاق، إذ قبل شهادتهم في بعض الأشياء، ولقوم [دون] ~~قوم، وفي وقت دون وقت، وهذا الحكم في دين الله، خالفه بما لم يأ [ذن به]. # فأول ما نحن بادئون، به في جواب هذا الرجل، أن نعرفه بأ [ن] مالكا -فيما ~~قال من ذلك- إنما قفا فيه أثر من قال ذلك قبله من الصحابة والتابعين، ثم ~~نستدل بعد ذلك على صحة ذلك من ms078 النظر. # و [إن] كنت أيها الرجل عنهم [تنبز] بالاختلاط في الذهن، والخر [وج] من ~~المعقول ومخالفة القرآن والتناقض، وما انتهيت [إليه] من شهوة نفسك إلى ~~الغمص فجرد القصد بذلك إليهم إن اتسع لك ذلك فيهم، ولئن ضاق عليك ذلك فيهم، ~~ليضيقن عليك فيمن بعدهم، من الأئمة المتبعين لهم بإحسان. # فممن أجاز ذلك علي بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير، ومعاوية بن أبي ~~سفيان وعطاء والحسن وإبراهيم. # وقال إبراهيم: كانوا يجيزون شهادة الصبيان فيما بينهم، بعضهم على بعض، ~~يعني: التابعين. PageV02P445 # قال الحسن: لا تجوز على كبير، وأجازها الشعبي. # نا أبو بكر، نا يحيى بن عمر، نا أبو الطاهر، عن ابن وهب، أنا يونس، عن ~~أبي الزناد، أن السنة أن تجوز شهادة الصبيان بينهم في الجراح، ويؤخذ بأول ~~ما يسألون. # قال ابن وهب: وأنا رجال من أهل العلم عن علي بن أبي طالب، وعروة بن ~~الزبير وعبد الله بن الزبير وابن قسيط وأبي بكر بن حزم، وربيعة وابن شهاب ~~وعمر بن عبد العزيز، ومروان بن الحكم وقاله مالك وعبد العزيز فيمن اتبعهما. # نا محمد بن أحمد بن تميم، قال: أنا بكر بن حماد قال: نا مسدد نا إسماعيل ~~بن إبراهيم، عن سعيد بن أبي عروة، عن قتادة عن الحسن قال: قال علي: شهادة ~~الصبيان على الصبي جائزة. # وأجازها معاوية بعضهم على بعض، ما لم يدخلوا البيوت فيعلموا. # وقاله عطاء وإبراهيم: يجوز بعضهم على بعض. # ورواه مالك عن هشام بن عروة عن ابن الزبير. PageV02P446 # وقال مالك في موطئه: إنه الأمر المجتمع عليه عندهم، وهذا آكد شيء من ~~الأمور. # ومالك - فيما ذكر من ذلك - ناقل لاجتماع القوم على ما ذكر، فقد تنطعت في ~~قولك من هؤلاء المر [ضيين] من خيار القرون، على أنهم اجتمعوا على خلاف ~~القرآن، والاختلاف في القول، والتناقض، والخروج من المعقول في قولك، وإنك ~~لغ[ائب] عن هذا التنطع. # وبعد ذلك: فإن ما ذكر عن ابن عباس أمر لا حجة لك فيه، ولا لمن قال قولك، ~~إنما روى ابن ابي مليكة ms079 عن ابن عباس أنه سئل عن شهادة الصبيان، فقال: قال ~~الله عز و [جل]: {ممن ترضون من الشهداء} قال ابن أبي مليكة، فما رأيت القضا ~~[ة] أخذت إلا بقول ابن الزبير. # وبعد، فليس تجد في رواية أن: ابن عباس سئل عن شهادة الصبيان فيما بينهم ~~في الجراح، فقال: {ممن ترضون من الشهداء} وهذا جواب عن سؤال، وإنما المسألة ~~كانت فيما لا يجوزون فيه، وابن عباس أجل في العلم أن يحتج بحال المندوحة ~~على حال الضرورة. PageV02P447 # وذكر ابن ع[لية] عن ابن سيرين، في شهادة الصبيان: فكتب: ويستثبتون و ~~[روى] عن الحكم وابن أبي ليلى، ولم يذكر عنهم أنها في الجراح بينهم. # قال أبو بكر بن الجهم: والتأويل في كل من ذكر عنه رد شهادة الصبيان ما ~~تأولنا، أن ذلك فيما لا تجوز فيه شهادتهم، أ [ا] ما بينه أبو حنيفة ~~وأصحابه، والشافعي، فإنا ما علمنا أحدا سبقهم إلى ذلك، فنص عليه نصا مفسرا، ~~برواية عن أحد من المتقدمين. # وكذلك ما ذكر عن القاسم وسالم سئلا عن غلام شهد، قالا: إن أنبت فشهادته ~~جائزة، فهذا في سائر الأمور، ولم ينص على الجراح، وإنما ذكر هذا ابن وهب ~~عند ذكر حد البلوغ، الذي تجوز به الشهادة في كل شيء، وغير ذلك من الأحكام. # فماذا تعلقت أيها الرجل؟ ومن سلفك الذين لجأت إليهم بنص من الرواية عنهم ~~حتى صغر عندك قول مالك في هذا، وخف لسانك في عيبه. PageV02P448 # ونحن نسألك بعد هذا في إبطالك لشهادة الصبيان في الجراح بينهم، عند ~~الاختلاف فيها، في زعمك، أبنص قلته أو باتفاق أم بقياس؟ ولا سبيل لك إلى ~~دعوى الاتفاق. # فإن قلت: بالنص، سئلت عنه، فإن تلوت ما نص الله في آية الدين: {ممن ترضون ~~ن الشهداء} وما ذكر في آية الرجعة: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} وقوله في ~~الوصية: {إثنان ذوا عدل منك أو آخران من غيركم}. # قيل لك: لو كان ما ذكر في آية الدين ما يوجب استعمالها في كل شيء، لزم أن ~~تجوز شهادة النساء في ms080 غير المال، وشهادة غيرنا - المذكورة في الوصية في ~~السفر- في كل شيء على قولك. # فأراك ذكرت آيات تقول: إن فيها خصوص في شيء دون شيء ووقت دون وقت. # وبعد، فلو لم يكن فيها خصصو ما ساغ ذلك - على أصلك - أن تستعملها إلا ~~فيما جاءت فيه، ولا تقدر أن تقول: إن معك في رد شهادتهم بينهم في الجراح ~~نصن وأنت فغير قائل بالقياس، فترد ما لم يذكر إلى ما ذكر، [وأنت] قد رددت ~~ما لم يذكر من شهادة الصبيان في الجراح، إلى ما [ذكر] من الشهادة في دين ~~ورجعة ووصية. PageV02P449 # وما أجمعوا عليه لهم، أن لا يقبل فيه إلا العدول البالغين فأنت تقول به ~~وغيرك، وما اختلفوا فيه لم يجب على أصلك رده إلى أصل، من نص أو اتفاق، لأن ~~ذلك عندك من القياس، والقياس لا يجوز عندك. # ويلزمك أن لا تجيز في عتق الظهار، إلا مؤمنة، لما ذكر الله في آية كفارة ~~القتل: {رقبة مؤمنة}، وأنت لا تدري ذلك يلزمك. # فإما أن تقر أنه لا نص معك في شهادة الصبيان، في كتاب الله وسنة نبيه، أو ~~ترجع إلى أصولنا في الاستدلال، أنه إذا ذكر الله تعالى حكما، فنص عليه، كان ~~فيه وفيما يشبهه مما لم ينص عله، وهذا فيه نقض أصولك كلها. # ونحن رأينا حال الصبيان حال ضرورة، فرددنا ذلك إلى ما أجمعوا عليه، من ~~إجازتهم لشهادة النساء، في الضرورة، فيما لا يطلع عليه غيرهن. # ثم ذكر أن مالكا قال: إن شهد صبيان لرجل بالغ، ولصبي على صبي: أن هذا ~~الصبي فقأ عين هذا الصبي وعين هذا الرجل البالغ، أن شهادتهم للصبي جائزة، ~~ويجب أن يحكم للصبي المفقوء العين على الصبي المشهود عليه بدية عينه أجمع، ~~ولا تجوز شهادتهم للرجل البالغة بما جنى على البالغ. PageV02P450 # فهذا الذي حكى باطل ليس بقول مالك، واراه على ظنه يتكلم إن سلم من ~~التعنيد ففيما حكى وجهان من الخطا، أحدهما، أنه يحكم على الصبي بدية العين، ~~التي فقأها [للصب]ي ومالك يقول إن عمد الصبي كالخطإ، ms081 وهذا أيضا مما لا أعلم ~~فيه خلافا. # فكيف جعل دية العين على الصبي؟ فقول مالكا ما لا يقوله مالك ولا غيره. # ووجه آخر: أن من قول مالك: إنه إذا كان كبيرا- قد خالط الصبيان- مشهود له ~~أو مشهود عليه، أو داخل دخل بينهم، فلا تقبل مع ذلك شهادتهم للصغير لريبة، ~~خلطة الكبير بهم، أن يكون يخدعهم في أمر. # فقول مالك: لا تقبل شهادتهم للصغير ها هنا، لكون الكبير معهم، على ظاهر ~~سؤال هذا الرجل، لأنه ذكر في الشهادة: أن الصبي فقأ عين كبير وصغير، ولم يل ~~ذلك في وقتين، ولا شهادتين وظاهر هذا أنه في وقت واحد. PageV02P451 # ثم أكد خطأه، فقال: وهو لا يجيزهم على حبة واحدة من الأموال، ويجيزها ~~فيما قد يوجب دياتا كثيرة، من قطع اليدين والرجلين وفقء العينين وقطع ~~اللسان، فيجب بذلك على المشهود عليه ديات كثيرة. # فهذا أيضا وجه آخر من غرائب تأكيد الخطأ والباطل، ومالك لا يقول: على ~~الصبي المشهود عليه شيء، وإنما عمده كالخطإ، وذلك على العاقلة. # وهذا رجل ما يدري ما يقول ولا ما يحكي، والله المستعان. # وأما قولك: واتفق علماء الأمصار أنه لا يجب حكم إلا بإقرار، أو شهادة ~~عدلين، أو عدل واامرأتين في الدين خاصة، فهذه دعوى الاجماع، فيما فيه ~~الاختلاف كثير. # قد قال كثير من الناس بإجازة شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر، وقال ~~آخرون، تجوز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض في كل [شيء]، PageV02P452 # وقال أهل المدينة: تجوز شهادة الصبيان بينهم في الجراح، وقال بعضهم: تجوز ~~شهادة غير العدل في ما تستحق به القسامة. # ففيم هذا الإجماع الذي ادعيت أنه لا يحكم لأحد إلا بما ذكرت. # وشيء آخر، لو كانت كل حال من ضرورة ومندوحة واحدة، ما أجمعوا على قبول ~~شهادة النساء، فيما لا يطلع عليه غيرهن. # ولو كان ما ذكرت من النص علي[يه] لكان قد أجمعوا على خلاف النص. # ونحن فنرد الحوادث المختلف فيها إلى الأصول المجتمع عليها المشبهة لها، ~~فلما رأيناهم أجمعوا على قبول شهادة النساء وحدهن في ms082 الضرورة لما يفوت، و ~~[قد] لا يطلع عليه غيرهن، للحاجة إلى ذلك، أجزنا شهادة الصبيان في ~~الض[رورة]، فيما بينهم، فيما يفوت من أمر الدماء، وما لا يوجد فيه الرجال. # وفي الأصول شواهد لهذا مع القياس فيه، ألا ترى أنه تجري كثير من الأحكام ~~بالدلائل، وبالأغلب من الأمور للضرورة. # فمن الحك[م] بالدلائل: ما جعل الرسول عليه السلام في معرفة العفاص ~~والوك[اء] في اللقطة، وجعل ذلك دليلا، يوجب الحكم لمدعي PageV02P453 # اللقطة، للضرور [ة]، إذ لا يمكن أحدا أن يشهد على تلف شيئه، ولا يعلم ما ~~عسى أن يتلف له، فيستعيد الإشهاد على أنه في يديه وملكه. # وكذلك حكموا بالحائط لمن إليه القمط، روي عن علي بن أبي طالب، وعليه ~~الحكام، فهذا من ذلك، لعدم البينات. # ومن الحكم بالأغلب قبول دعوى المرأة في الوطء إذا خلا بها الزوج، إذ ليس ~~موضع بينة، وإذ الأحكام في إلحاق ما يظهر من ولد بالزوج قائمة، ولحوق الولد ~~حجة لنا على من خالفنا في قبول قولها. PageV02P454 # ونحو ذلك من الحكم بالأغلب والأشبه، تصديق المرتهن في الدين إلى مبلغ ~~قيمة الرهن، وحكمنا في متاع البيت - عند اختلاف الزوجين فيه - بالأشبه ~~والأغلب من ملك كل واحد منهما. # ونحن- وإن خولفنا في بعض ذلك - فإن من وافقنا في بعضه مخصوم في بقيته، مع ~~دلائل لنا في ذلك نذكرها في موضعها مستوعبة. # ومما جرى فيه مثل هذا من الضرورة، ما قلنا في القسامة مع شهادة الشاهد ~~الواحد على معاينة القتل، وكذلك مع دعوى الميت، وهذا كله لأنه حال ضرورة، ~~وبنا حاجة إلى حياطة الدماء. # وكذلك الصبيان بنا حاجة إلى تعلمهم الثقاف والحراب تضرية للقتال والثقاف ~~فلا بد من الاحتياط في دمائهم وجراحاتهم. # فإن قيل: فأجز شهادة الفساق بينهم في الجراح، والنساء بينهم فيها. # قلت: لا حاجة بنا إلى حفظ جراح الفساق ودمائهم، إذ لا يجوز اجتماعهم على ~~ما يجتمعون عليه، وكذلك ما تجتمع له النساء لا ضرورة بنا إلى حفظ ذلك منهن، ~~وبنا حاجة وضرورة، إلى حياطة دماء الصبيان فيما يجتمعون له. ms083 PageV02P455 # وقصرناها في الدماء لما عظم الله من الدماء، ولأن ذلك يكون حيث لا تحضره ~~البينات، فجعلت القسامة في الدماء لمثل ذلك، فلمثل لك أجزنا شهادة الصبيان، ~~شهادة الضرورة. # وقد قال الله تعالى: {وما شهدنا إلا بما علمنا وما} والصبي ممن يعلم ~~الشيء، فلا يبعد أن يقبل في الضرورة، كما يقبل خبره. # ولم نجزها على الكبير، لدليل منع من ذلك، وكذلك في قبولها في غير الجراح، ~~والدلائل تؤيد قبولها [في الجراح] لما تقدم من الشواهد التي ذكرنا، ولا ~~ضرورة [بنا] في قبولها للكبير في جراح ولا غيرها، ولا على كبير، ولما يعترض ~~[فيه] مع ذلك، لأنه إذا دخل بينهم الكبير كان الأغلب منه أن يكلمهم ويخدعهم ~~فيصير ذلك ظنة تقدم في شهادتهم. # فإذا يدخل بينهم كبير مشهود له أو عليه، أو أجنب، لم تعلق بشهادتهم علقة ~~توجب التوقف عن قبولها، للضرورة التي حيطت معها الدماء بأضعف من هذا من ~~القسامة، مع دعوى الميت وشهادة الواحد، وشهادة النساء فيما يؤول إلى ~~الأنساب والمواريث والحرية وقول غيرنا في القتيل في المحلة مع القسامة، وما ~~تقدم ذكرنا إياه. PageV02P456 # فلهذه المعاني فرق مالك بين شهادة الكبار والصغار، وعلى الكبار والصغار، ~~وقال: إنها في الجراح دون ما سواها. # وإنما آفة من يصدف عن قول مالك النكير بأول خاطر، وإجابة أول ناعق، ~~والعجلة قبل الفكرة والتأمل، والله المستعان. PageV02P457 # بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وأهله ### || AUTO في المحرم يقتل الصيد خطأ # وأنكر هذا الرجل قول مالك، ### || AUTO في المحرم يقتل الصيد خطأ # : إن عليه جزاء، واحتج بأن الله سبحانه قال: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء ~~مثل ما قتل من النعم} الآية. # قال: فلما خص بالذكر المتعمد دل على أنه لايفكر ذلك المخطىئ، وأنه لوكان ~~فيه كفا رة لم يكن في خصو صاالمتعمد بالذكر فائدة. # وأعاد مثل هذا وكرره، وشاب كلامه بجهل من القول، لا فائدة لنا في مجازاته ~~عليه. PageV02P458 # وزعم أن قول مالك مخالف لظاهر القرآن، هذا وهو قول عليه السلف من الصحابة ~~والتابعين ممن ms084 سنذكرهم بعد هذا. # وإن كان هذا الرجل لم يذكر- في هذا الباب - لقوله سلفا من صاحب ولا تابع، ~~كأنه يرى أن لأحد أن يقول بغير سلف، وسنذكر بعد هذا ما قيل في ذلك، وما ~~انتهى له جمهور السلف. # وهذا الرجل سمع أن ما خص بالذكر يخص بما ذكر له من الحكم، فظن أن هذا ~~يجري في كل شيء، وإنما هذا فيما لا يقوم دليل يدل على معنى ما خص من ذلك ~~الذكر، أو لا دليل يدل أن للمسكوت عنه حكم المذكور، وأما والأدلة قائمة بما ~~له خص المذكور بالذكر فلا. # وهذا الرجل أيضا، يبعده من هذا قوله في القياس: إنه لا يجب للمسكوت عنه ~~حكم المذكور، ونحن نرد ما لم يذكر إلى ما ذكر، إذا أشبهه فيما له وجب ~~الحكم، ونحن نريه ذلك فيما اشتبه من باب القياس، وما يدل من الخطاب في غير ~~شيء، من الأصول، مما يكشف لك أن ما خص به المتعمد من الذكر لا يرفع الحكم ~~عن من لم يذكر من المخطيء والناسي. PageV02P459 # فأما من نفس الآية، فقوله سبحانه: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} فلم يكن ~~ذكره لقتل المحرم للصيد - وإن خصه بالذكر- برافع ذلك عن قتل الصيد ممن ليس ~~بمحرم في الحرم، مع ما أكد الرسول عليه السلام من ذلك وبينه، فلم يكن ما خص ~~المحرم به من النهي برافع لمثل ذلك النهي عن الحلال في الحرم. # وشيء آخر، أنه لم يكن إيجابه الجزاء على من ذكر من المحرمين، برافع ذلك ~~عن الحلال [الذي يق]تل [صيدا] في الحرم، فقد أوجب عليه العلماء الجزاء، وإن ~~اختلفوا في قدر ذلك، فإنما ردوه إلى معنى المذكور في الآ [ية]. # أيضا ليس ذكر دية النفس في الخطإ بمانع أن تقبل في العمد صلحا، أو يعفو ~~بعض الأولياء. # وكذلك قوله: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} وقد يكون في غير ~~المسجد، وهو معتكف لحاجة يخرج إليها، والمباشرة لا تحل له، فذكر أغلب أحوال ~~المتعكف، وهو كونه في المسجد. PageV02P460 # وقال سبحانه في المبتوتة: ms085 {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن ~~طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا} فخص إباحتها بطلاق الثاني، وهي تحل له ~~بموت الثاني أيضا، وإن خص الطلاق بالذكر. # وكذلك ليس قوله: وإن {كن نساء فوق اثنين} برافع حكم ذلك عن الاثنتين، وإن ~~خص بالذكر ما فوقهما،- في قول أكثر العلماء - بل هو إجماع من القرن الثاني ~~والثالث، وكل من يخرج ذلك من الإجماع. # وكذلك قوله في الإماء: {فإذا احصن فإن آتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب}، يريد الحرائر، فلم تكن خصوصيته لإيجاب نصف الحد على ~~من تزوج منهن، برافع ذلك عن من لم تتزوج منهن، كما قال بعض الخوارج، وقال ~~الرسول عليه السلام في الأمة: إذا زنت فاجلدوها. PageV02P461 # ولم يكن أيضا ذكره في الكتاب وفي الحديث عن الرسول لإيجاب الحد على إناث ~~الأرقاء، برافع ذلك عن ذكورهم. # وقد يذكر الشيء من أعلى وجوهه، فيدل ذكره من أعلى وجوهه على حكمه فيما هو ~~دون ذلك من وجوهه، وليحمي ذلك من بعيد التأويل. # ولو ذكر الله سبحانه الحد مطلقا، من غير ذكر إحصانها، وذكر الكفارة في ~~قاتل الصيد مطلقا، من غير ذكر المتعمد، احتمل أن يتأول متأول أن الكفارة ~~مصروفة في الصيد إلى الخطإ، الذي كرت فيه الكفارة في [قتل] [النفس، وأن ~~العمد ليس مما تكفره كفارة في القتل]، ولا متعمد الكذب في اليمين. PageV02P462 # فلما قال: {متعمدأ} - وهو أعلى وجوه قتل الصيد- دل أن ما دون ذلك مثله، ~~تكفره الكفارة. # ولو لم يقل في الأمة: {فإذا احصن} لاحتمل أن يكون ذلك على من لم تتزوج ~~منهن، فيظن ظان أن المتزوجات كالحرائر في الرجم، فجمع بذكر، {فإذا احصن} ~~رفع الرجم في إحصانهن، وأنه ذكر الحد فيهن في أعلى الأمور، ليدل أن ما دونه ~~مثله، والله أعلم. # وتأويل من تأول في قوله: {فإذا احصن} أنه يعني: أسلمن، يبعد لقوله سبحانه ~~أول الآية: {من فتياتكم المؤمنات} فكيف يقول بعد ذلك: فإذا آمن؟ وأكثر ~~العلماء في هذا على ما ذكرنا. # ومن ذلك قوله ms086 تعالى: {والذين يرمون المحصنات} فذكر حد القذف فيهن، ولم ~~يذكره في قاذف الحر المحصن، فلم يكن ما خص بالذكر يرفع الحد عن من لم يذكر، PageV02P463 # من قاذف الرجل، قال {ودرؤا عنها العذاب} ولم يذكر العذاب في نكول الرجل، ~~فناب ذكره في المرأة عن من لم يذكر من الرجل إذا نكل. # وقال: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [فذكر] النظرة إلى [ميسرة] ~~بالمال في [الدين] أصله [عن ربا]، ولم يذكر ذلك في دين ولا ربا فيه، فكان ~~له حكم ما ذكر، لتساوي علة ما لم يذكر مع ما خص بالذكر، وهي العسرة. # والله سبحانه يذكر الشيء، فيخصه بالذكر لغير وجه، إما أن يذكره بأعلى ~~وجوهه، ليدل بما ذكر على ما هو دونه، على ما بينا، أو ليدل بما ذكر على مثل ~~ذلك فيما لم يذكر، مما يشبهه فيما له وجب الحكم، وقد يذكره ليخصه بذلك ~~الحكم، بدليل يظهر في ذلك. # ولا دليل لمن خالفنا، أن قاتل الصيد لما ذكر الجزاء في عمده أريد به ~~الاقتصار على العامد، دون المخطيء. # بل الدلائل تدل على خلاف ذلك؛ لأنه لما قال سبحانه: {وحرم عليكم صيد البر ~~ما دمتم حرما} انعقد تحريمه محملا، ولم يأت نص بإباحة ولا معرة في عمد ولا ~~خطأ، كالنهي عن قتل النفس. PageV02P464 # فلو لم يذكر الله تعالى الكفارة في عمد، لم يجب ان يقال: إن الكفارة تكفر ~~ذلك، كما لا تكفرة الكفارة عن متعمد قتل النفس، أو متعمد الكذب في اليمين، ~~في قول أكثر العلماء، وللحقه الوعيد كما لق قاتل العمد، إذ كلاهما قتل ما ~~نهي عن قتله. # فلما خفف الله عمده، فجعل الكفارة تكفره، علم ان قصده لذكر العمد عبارة ~~عن التخفيف، إذ كان الكفارة مكفرة للعمد، الذي هو أعلى وجوه القتل، فهي ~~للخطإ الذي هو دونه أحرى أن تكفره، لأنه سبحانه قد جعل الكفارة تكفر خطإ ~~قتل النفس، وقد قال جل اسمه: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ~~من صيام أو صدقة أو ms087 نسك} فذكر التكفير في إماطة أذى الرأس وفي المريض، وذلك ~~أعلى وجوه إماطة الأذى والتفث فاشتمل ذلك على ما هو دونه مما لم يذكر، من ~~إماطة أذى الجسد، وتناول الطيب، ولبس ثوب، ونحوه، لمرض أو لعذر غير المرض ~~المذكور، ولم يقصر حكم الفدية على ما ذكر دون ما لم يذكر. PageV02P465 # و [قد] ذكر الهدي في المتمتع ولم يذكره فيمن انثلم من حجه شيء، أو قرن، ~~فكان ذكر ذلك في المتمتع يدل على ما لم يذكر مما أشبهه، وهذا كثير، وهذا ~~كله يؤيد أحكام القياس. # وبعد، فليس يدعي مخالفي أن عنده نص، يرفع الكفارة عن المخطيء في قاتل ~~الصيد، فإذا لم يكن نص، ولم يكن ذكر العمد فيه بمانع إيجاب ذلك على ~~المخطيء، لا بينا من الأدلة في نفس الآية، وفي غير ذلك من الخطاب والأحكام، ~~فأدنى منازل قاتل الصيد خطأ أنه لاحكم له منصوص بإيجاب كفارة أو رفعها. # ولنا دليل يدل أن فيه الكفارة؛ لأنه قتل نفسا نهي عن قتلها، كما نهي عن ~~قتل ابن آدم ملطقا، فكان في خطئه الكفارة بالنص. # وأصبنا الجزاء في الصيد وسمه الله باسم الكفارة، بقوله: {أو كفارة طعام ~~مساكين} فألحقنا حكمه بأحد المذكورين في شبهه به، إما بالمذكور من عامد قتل ~~الصيد لشبهه به في أنه قتل وقتل، وأن ذكر العمد علم للتخفيف، وأن ذلك أولى ~~من أن يدل على أن يخص بالتكفير، لما قدمنا ذكره، أو ألحقناه بما ذكر من ~~قاتل النفس خطأ لأنه خطأ وخطأ، وكفارة وكفارة، فهذا وجه الاستدلال والقياس. PageV02P466 # وما دل عليه القياس وشهدت له الأصول فقد قامت حجته، وللمناظرة في القياس ~~موضع غير هذا، وقد رمينا بجملة منه في أول الكتاب، وما نضحنا منه في هذا ~~الكتاب. # وبعد فإن ذكر الشيء بحكم في أعلى وجوهه، لا يمنع أن يكون مثل ذلك فيما ~~دونه وذكره بحكم في أدنى وجوهه يمنع من الحكم بمثل ذلك في أعلى وجوهه إلا ~~ببيان ونص. # ألا ترى لما ذكره الله الكفارة في قاتل المؤمن خطأ، ms088 لم يكن ذلك دليل أنها ~~تكفر عن العامد، لأنه أعلى معنى من المذكور، ولا يساويه فيما له وقع ~~التكفير؟ # وكذلك تكفير اليمين للحانث، لا يدل أنها تكفر عن متعمد الكذب بيمينه - ~~وهذا قول صحابك معنا - لأنه أعلى، ولا يساويه فيما له وقع التكفير. # وذكر الكفارة في عامد قتل الصيد، قام دليل ظاهره أنه تخفيف، فدل أن ما ~~دونه تكفره الكفارة، لشبه ذلك بما وقع فيه التكفير، وهو القتل، الذي ذكرت ~~الكفارة في مثله في نفس المؤمن. # فإن قال: فقد ذكر الله تعالى الدية في الخطإ، فلم جعلتها في العمد وهو ~~أعلى وأبعد مما له وجبت الدية؟ # قلت: إنما تلزم هذه المعارضة لو جعلتها في العمد بغير حادث، ينتقل به ~~الحكم من عفو بعض الأولياء، أو صلح جميعهم فأما وأنا اقول: لا دية فيه إذا ~~طلب الولي. PageV02P467 # القتل - وهو السلطان الذي جعل الله له - فلا، حتى إذا سققط سلطان القود - ~~الذي به جعل العمد أعلى مرتبة من الخطإ، إما بصلح أو عفو، تساوي حكم ~~القتلين في الدية، في أن هذا قتل وهذا قتل، ارتفع القود فيهما، فأعطيتهما ~~تساوي الحكم عند تساوي المعاني فتأمل. # وبعد، ف إنا نقول - إن خالفنا في ذلك، واحتج بخصوص العمد في الصيد بالذكر ~~- أرأيت المحرم يقتل صيدا ناسيا لإحرامه، ايؤكل؟ # فإن قال: لا يؤكل - وهو قوله - قيل له: ولم حرمته؟ ولم لا كان ذكره ~~متعمدا يدل على خصوص التحريم للأكل في التعمد المذكور كما خصصته في ~~التكفير؟ # فإن قال: حرمته لأن الله حرم صيد البر مطلقا، فلا يباح اكله بصيد المحرم ~~عمدا، وخطا. # قيل له: فلم لا دلك ذلك على وجوب التكفير، كما كان دليلا على وجوب ~~التحريم، ولم يكن خصوص المتعمد بالذكر دالا على تحليل أكل صيد غير المتعمد، ~~من الناسي من المحرمين، والصائد في الحرم من المحلين؟ فكما حرمته بظاهر ~~النهي، فكذلك تجب الكفارة لهذا المعنى. PageV02P468 # وأدنى ما يلزمك: أنه لا نص معك في رفع الكفارة، ولا دليل لك سالم من ~~المعارضة، ولنا ما ذكرنا ms089 من الأدلة الموجبة لها. # فلو دفعت هذا كله بمكابرة أو شبهة، لكان اقل منازلنا فيه الاستدلال من ~~باب القياس، الذي لا وحشة علينا من دفعك إياه. # فلا يعدو الجزاء في قتل الصيد عمدا، أن يكون كفارة أو دية، وأي ذلك كان ~~ففي قاتل النفس خطأ مثله. # والدليل أن ما في قتل الصيد من الجزاء المذكور كفارة، قوله تعالى - في ~~سياق الآية في التخيير - {أو كفارة طعام مساكين} فجعل ما خيره فيه ينوب ~~بعضه عن بعض، فالاسم الذي أعطاه [من] الكفارة يجب مثله لما ذكر معه، لأن ~~بعضه بدل من بعض، والدية [] [عنها] فهو باسم الكفارة أولى. # فإن قلت: إن قاتل النفس عليه دية وكفارة، والجزاء إنما هو كفارة [فقط]. # قيل لك: الدية في النفس ليست عليه إنما هي على العاقلة، والذي عليه بينه ~~وبين الله: الكفارة. # والدية إنما جعلها الله للأولياء الذي ملكهم سلطان الدم، وجعلها على ~~العاقلة تعظيما للدماء. PageV02P469 # ولو أن القاتل للصيد قتله، والصيد مملوك لرجل، لكان عليه الكفارة لله، ~~وعليه قيمته لربه، فأخذ الذي له الملك قيمة الصيد، كما أخذ الولي الدية ~~وبقي التكفير على القاتل في الوجهين. # ومن عجائب الأمور معارضة وقعت لهذا الرجل، وذلك قوله: ويلزم من قال هذا ~~أن يحكم فيمن قتل مؤمنا خطأ، بما يحكم به فيمن قتله متعمدا، كما ساوي ~~بينهما في قاتل الصيد. # وهذا مما يخجل قائله، ولو دري ما يقول/ وهو لأحد بعد النصوص أن يخرج ~~عنها؟ وهل لهذا في الأرض قائل؟ وكيف ألزمت خصمك لما أن رد حكم ما لم يذكر ~~الله سبحانه في خطإ قتل الصيد إلى ما ذكر في عمده، بدليل استدل به، ~~فألزمته، بذلك أن يغير نصا نصه الله في قتل النفس خطأ، فيدعه ويرده إلى ما ~~نص من العمد، وأنت تقر بأنك لا تدعى في قتل الصيد خطا نصا، كما ألزمته أن ~~يدعى في قتل النفس خطأ نصا، ويرده إلى قياس على نص، وهذا لا يجري على لسان ~~عالم، ولا يخطر ببال ذي فهم حاضر. ms090 # والكلام الذي يشبه كلام العلماء في رد حكم قتل الصيد إلى قتل النفس، على ~~ما قتل، أن يقول قائل: أراد ما لم يذكر الله فيه نصا من قتل الصيد خطأ إلى ~~ما نص عليه من قتل النفس خطأ، في أن هذا يكفر وهذا يكفر، كان هذا كلاما ~~يشبه كلام العلماء وهذا الذي قاله مالك، واستدل في إيجابه قول من سبقه من ~~الفقهاء من الصحابة والتابعين، وبهم اقتدى في ذلك. # فهو قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر وغيرهم من ~~الصحابة والتابعين. PageV02P470 # قال الزهري - وكان من أعلم الناس بسنة ماضية - جاء القرآن بالجزاء على ~~العامد في قتل الصيد، وجاءت السنن بالجزاء في المخطيء. # وهو قول نافع بن عبد الحارث والنخعي والحسن وعطاء وطاووس وعكرمة وعروة بن ~~الزبير والحكم والزهري وسعيد بن جبير، على أنه اختلف عنه فيه، وهذا اصح. # وقاله مجاهد في الناسي لحرمه متعمدا لقتله، وقاله مالك وعبد العزيز في ~~قاتل الخطإ فيمن أخذا ذلك عنه من التابعين. # وقاله سفيان فيمن ذكرنا وممن لم نذكر من الكوفيين، وقاله الشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأصحاب الرأي. PageV02P471 # وإن كان هذا الرجل وسم كتابه بأن ما فيه [اختلف فيه مالك والشافعي، وهذا ~~لا يخالفنا فيه الشافعي، وهو قاتل أكثر العلماء ومن ينتهي إليه في الفتيا ~~من علماء الأمصار]. # ورأيت الشافعي ذكر في مختصر المزني، في كتاب الأيمان، أنه إجماع، فقال: ~~ودل إجماعهم أن الكفارة في قتل الصيد على العامد والمخطيء سواء على ان ~~متعمد الكذب، في اليمن يكفرها، وإن كان قوله هذا غير مشتبه لما بيننا، من ~~أن متعمد الكذب عليه الوعيد بقول النبي عليه السلام، والنهي في عامد الصيد ~~تخفيف بالكفارة. # وهذا الرجل يقنع بمذاهبه قناعة من لا يعد لمن خالفه وزنا، ومن استخف ~~بالسلف خف وزنه وخفت مؤنثه. PageV02P472 # وجرت لهذا الرجل معارضة ثانية تشبه التلاعب، فقال: [لو] تجاسر قائل فقال: ~~توجب الكفارة في قاتل الصيد خطأ ولا توجبها في قاتله متعمدا، قياسا على ~~العمد في النفس. # فأنت أيها الرجل ms091 المتجاسر، الذي جسرت أن تعارض العلماء بهذا اللعب، أن ~~تقول: لو أن رجلا جرد خلاف نص الكتاب، ما كانت حجتكم عليه، فكأنه قام عندك ~~ما قال مالك في هذا - الذي اتبع فيه فقهاء الصحابة وهؤلاء الأئمة من ~~التابعين - مقام من تجاسر على رد نص القرآن بلا تأويل ولا سلف. # لقد عبرت بكلامك هذا عن موقفك وموقفهم عندك، وهل على وجه الأرض مسلم ~~يتجرأ على رد النص في قاتل الصيد عمدا؟ # وإنك لتتجاسر، إذ جعلت قول أئمة السلف كقول من رد النص مجردا، وهذا غمص شديد. # ومن رد النص - وهو عالم بالنص، غير مغلوب على عقله - مرق من الدين، وهذه ~~المعارة - مع ما فيها من التلاعب، لا معنى لها من كل باب، لأن قاتل النفس ~~عمدا عليه القتل، وهذا لا يريد أن يوجب عليه بتعمد قتل الصيد شيئا، وما يجب ~~من قود النفس للأولياء ولهم العفو عنه، والذي يجب على المتعمد، في الصيد ~~لله عز وجل، لا خروج منه # فكأنك رجل قلت: لو ان رجلا تجاهل أو تحامق أو مرق من الدين، ما حجتكم ~~عليه؟ ومثل هذا أيدينا اقرب إليه من السنتا، حتى يتوب أو يعذر بعذر. PageV02P473 # وإنما يجب أن تقول: القاتل يوجب، في قتل الصيد عمدا ما نص الله عليه، ~~وتجعل في قتله خطأ - الذي لم يذكره الله - كفارة، مثل ما جعل في قتل النفس ~~خطأ كفارة ودية لأهله، فإن كان للصيد مالك أخذ ربه قيمته، كما يأخذ ~~الأولياء دية الخطإ في النفس. # فهذا يشبه كلام العلماء والمستدلين لا كلام المتلاعبين، قال زيد بن ثابت: ~~ما كنت لا عبابة فإياك أن تلعب بدينك، وهذا قول وفر الأئمة من الصحابة ~~والتابعين. # ولم يذكر هذا الرجل فيما تقلد هذا عن السلف قولا، ونحن نذكر ما قيل في ~~ذلك، من ما لا يتعلق بمثله. # فقد روى عن ابن عباس بإسناد ضعيف، ولنا عن ابن عباس خلافه بجيد الإسناد، ~~نا إبراهيم بن محمد بن المنذر، نا أبي، نا علان بن المغيرة، نا عبد الله ms092 بن ~~صالح، نا معاوية عن علي - يعني ابن أبي طلحة - عن ابن عباس قال: من قتل ~~شيئا من الصيد خطا - وهو محرم، حكم عليه فيه كلما قتله. # أنا محمد بن عثمان، أنا محمد بن الجهم، نا الأنصاري نا عبد الله يعني ابن ~~أبي شيبة - نا حفص عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس، في صبي أصاب حماما من ~~حمام الحرم، قال: اذبح عن ابنك شاة. # ولا خلاف بين الناس أن عمد الصبي يجري مجري الخطإ، وهذا إسناد لا يشك في ~~صحته. PageV02P474 # وأما ما روى عن سعيد بن جبير: لا أرى في الخطإ شيئا، فقيل: إن معناه: لا ~~نرى فيه شيئا بنص القرآن، ولكن فيه بالدليل، وقد روينا ذلك عه. # أنا محمد بن عثما نا محمد بن الجهم، نا الأنصاري نا وكيع عن الأعمش عن ~~عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير قال: إنما جعل الجزاء في العمد، ولكن غلظ ~~عليهم في الخطإ كي يتقوا. # وذكر بعض الناس، عن جابر الجعفي عن عطاء وطاووس ومجاهد: لا شيء على ~~المخطيء، ممن لا يعبأ بروايته، ولنا عنهم خلافه. # أنا أحمد بن إبراهيم بن حامد، أنا إسماعيل القاضي، نا أبو بكر - يعني أبي ~~شيبة - نا وكيع، عن سلمة بن محرز، قال أغلقت بابي بمكة، ثم فتحته فإذا ~~طائران قد ماتا، فسألت طاووسا، فقال: اذبح شاتين، فهذا خلاف ما روي عن ~~طاووس في الخطإ. # نا إبراهيم بن محمد بن المنذر نا لأبي نا نا ابن أبي بكر، عن ابن جريج ~~قال/: قلت، لعطاء، ومن قتله خطأ يغرم، [كما يجب] الغرم على من قتله متعمدا؟ ~~قال: نعم، وتعظم بذلك حرمات الله، ومضت به السنن. PageV02P475 # قال إسحاق عن معمر عن الزهري، يحكم عليه في العمد والخطإ، قال/ نا محمد ~~بن الصباح، نا الوليد، عن ابن جريج، قال: قال عمرو بن دينار، رأيت الناس ~~أجمعين يغرمون في الخطإ، فأخبرك أنه قول الماضين من السلف. # قال بكر بن العلاء: ولم يتعلق أحد بترك ذلك في الخطإ، إلا بعض ms093 أهل القرن ~~الرابع، وهذا نحو قول عمرو بن دينار. # نا أبو بكر بن محمد، نا يحيى بن عمر، نا سحنون، نا ابن وهب، أنا إبراهيم ~~بن نشيط، عن ابن أبي حسين النوفلي، عن عطاء أنه قال: يغرم في الخطإ والعمد، ~~مضت بذلك السنن. # وعن عمرو بن شعيب وابن قسيط مثله، قال: وأخبرني يونس عن ابن شهاب، قال: ~~زعموا أن الكفارة في الخطإ سنة، وكفارة العمد في القرآن، وما ذكرنا من ~~قوله: رأيت جميع الناس على ذلك. # وقال مالك: الأمر المجتمع الذي لا اختلاف فيه ان من أصاب الصيد خطأ حكم ~~عليه. PageV02P476 # فأين المذهب عن هذا من قول هؤلاء الأئمة: إنه قول السلف، وإنه السنة وإنه ~~المجتمع عليه، وقد تقدم ذكرنا لمن حضرنا ذكره، ممن قاله من الصحابة ~~والتابعين وذلك كله بالأسانيد الحسنة وأكره التطويل. # فأما عمر وعثمان وابن عمر ونافع بن عبد الحارث، فمما أنا أحمد بن إبراهيم ~~أنا إسماعيل القاضي، نا أبو بكر - يعني ابن أبي شيبة - نا يحيى بن سعيد ~~القطان، عن محمد ابن أبي يحيى، عن صالح بن المهدي أن أباه أخبره قال: حججت ~~مع عثمان، فرقد في بيت، فوقعت حمامة في كوة على فراشه، فأطرتها، فوقعت في ~~كوة أخرى، فخرجت حية فقتلتها، فلما استيقظ [عثمان] أخبرته فقال: أد عنك ~~شاة، قلت: إنما أطرتها من أجلك، قال: [وعني] شاة، مختصر. # قال: ونا نصر بن علي، نا أبو أحمد نا عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عبد ~~الله بن كثير الداري، قال حدثني طلحة بن أبي حفصة أن عمر دخل عليه عثمان ~~ونافع بن عبد الحارث، فقال إني قلت في هذا البيت، فوقع على واقف آخر، فقتله ~~ضرحان أخذ بحلقه، فوجدت في نفسي أني أطرته من PageV02P477 # موضع كان عليه آمنا، إلى موضع كان فيه حتفه، فاحكما علي، فقالا، حكمنا ~~عليك بعناق ثنية عفراء، فأمر بها عمر، مختصر. # قال: نا إبراهيم بن حمزة، نا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر، عن ~~أبيه عن جده قال: ms094 كنت مع ابي بمكة، فأوطأ بعيري حمامة من حمام مكة، قال: ~~فدعا أبي بكبش فذبح عني. # والأحاديث بهذا كثيرة عن سلف، الصحابة والتابعين، ولم يحصل مع هذا الرجل ~~في هذا الباب أثر، ذكره هو عن صاحب ولا تابع، غير الجرأة بلسانه، فيما ~~انتهي فيه قول السلف إلى خلاف قوله، والله المستعان. # ومن تعلقه في هذا الباب من الشاذ بشيء لم يذكره، هو، وهو قوله: إن من عاد ~~ثانية إلى قتل الصيد متعمدا، فلا كفارة عليه، يتأول: {ومن عاد فينتقم الله ~~منه}. PageV02P478 # والذي قيل في هذا: عفا الله عما سلف في الجاهلية، ومن عاد في الإسلام، ~~فينتقم الله منه بالكفارة، قال عطاء: فينتقم الله منه وعليه الكفارة. # أنا إبراهيم بن محمد بن المنذر، نا أبي نا علان بن المغيرة، نا عبد الله ~~بن صالح، نا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال من قتل شيئا من الصيد خطأ ~~وهو محرم حكم عليه فيه كلما قتله. # نا إبراهيم بن محمد بن المنذر، نا ابي نا موسى بن هارون نا ابن أبي شيبة، ~~نا وكيع عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء [قال: {عفا الله عما] سلف} عن ما ~~كان في الجاهلية، ومن عاد في الإسلام فينتقم الله منه وعليه الكفارة. # ونا إسحاق عن عبد الرازق، عن هشام عن الحسن مثله. # قال إسحاق: والظاهر أن معنى قوله - والله أعلم - {ومن عاد فينتقم الله ~~منه} أي: من عاد بعد ما سلف قبل التحريم، ليس من عاد بعد ما قيل بعد ~~التحريم، وذلك من قوله: {ليذوق وبال أمره} عند ذكره لما أوجب عليه والله ~~أعلم. PageV02P479 # ويحتمل الانتقام بشيء يصيبه به، والكفارة عليه، ولا يزل الكفارة تأول ~~النص بتأويل لا يتبين وجهه. # وهذا قول أهل المدينة ومالك وعبد العزيز وأصحابها، والكوفيين والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وغيرهم، وما بعد هذا إلا الشذوذ، وفيما ~~ذكرنا وفي بعضه كفاية. PageV02P480 ### || AUTO باب في نكاح العبد بغير إذن سيده، او المرأة بغير إذن وليها، وكيف إن أجازا # ومما ms095 أنكر هذا الرجل، قولا حكي أنه قول مالك، وفي المرأة توكل رجلا غير ~~وليها على عقد نكاحها ففعل أنه لا يجوز، إلا أن يجيزه وليها. # وكذلك، العبد يتزوج بغير إذن سيده، لا يجوز إلا أن يجيزه السيد. # وأن المرأة الدنيئة أو الفقيرة، إذا تزوجت بغير ولي، فنكاحهما جميعا ~~جائز. PageV02P481 # قال: ففرق بين الغنية والفقيرة في الحكم، بلا دليل، من كتاب ولا سنة ولا إجماع. # قال: وزعم أن التي زوجها غير الولي، إن قال الولي: لا يجيزه، فزعم مالك ~~أنه نكاح لا يثبت ولا يجوز وأن لهذه المرأة أن تنكح غيره، إذا عقد نكاحها ~~غير وليها، وزعم أن هذا الذي تزوجها فلم يجز له نكاحها، أنه إن طلقها ~~ثلاثا، أن ذلك لازم، ولا تحل له إلا بعد زوج، وإن مات أحدهما قبل أن تتزوج ~~هذه المرأة، أنهما يتوارثان، وكذلك إن افتدت منه هي كان له، وهو لم يجعله ~~لها زوجا، ولا هي له بزوجة. # فمرة جعله مقام الازواج، فجعل بينهما الميراث والطلاق والخلع، وهي في حال ~~ثان عنده غير زوجة، إذ لم يجز نكاحها، وأباح لها أن تتزوج غيره، لأنها عنده ~~غير زوجة. PageV02P482 # قال: فهذا اختلاط وغفلة وتناقض، لا يخفي على ذي عقل، فإما أن يلزمها حكم ~~الزوجاتا فيلزمها ما يلزمهن، أو بحكم الأجنبيات فلا يجعل بينهما ميراثا ولا طلاقا. # فإن كانت عنده زوجة، فكيف أباح لها ان تتزوج غيره؟ وإن لم تكن زوجة فلم ~~ألزمها طلاقه؟ وهذا مخالف لظاهر الكتاب والسنة وما اتفقت عليه الأمة. # وذكر عنه في العبد يتزوج بغير إذن سيده مثل هذا سواء، وأنه إن لم يجز ~~السيد نكاحه، أنه نكاح لا ينعقد ثم إن طلقها العبد بعد أن أبي السيد أن ~~يجيز النكاح ورده، أن طلاقه واقع عليها. # قال: فكيف يقع على امرأة طلاق من غير زوجها، وفرجها حينئذ مباح لغيره. # وهذا مبلغ كلام هذا الرجل في هذا الفصل، وفي هذا الباب من اختلاط هذا ~~الرجل عجب عجاب، وهذا رجل ينكر قبل أن يفكر ويحكي قبل ms096 أن يثبت ويحرف الكلم، ~~ويقول خصه ما لم يقل. # فإن كان قاصدا لذلك فقد عظمت نازلته، وإن كان ذلك عن غيية وغفلة، فقد ~~تكلف ما لا يصلح لمثله أن يتكلفه، وإذا اجتمع التقصير مع الحمية عظمت ~~الزلة، وأعوذ بالله من الخذلان. PageV02P483 # فأما ما زعم أن مالكا يقول: إذا رد ذلك الولي، وأبي أن يجيزه، أن طلاق ~~الزوج بعد ذلك يقع عليها، وهذا لم يقله مالك، لأن الولي لما لم يجيزه ورده ~~[] فسخا [لأنه] عقد ذلك [] لا أن الولي ملك الفراق فلا طلاق للزوج فيها، ~~إلا ان يطلقها قبل رد الولي لذلك. # وزعم أن مالكا، يقول: إنهما بعد ردا لولي يتوارثان، ويكون له ما افتدت به ~~منه، وهذا كله باطل، وإنما هذا كله قبل رد الولي للنكاح، إلا في الخلع، ~~فإنه قد اختلف قوله فيه، إن خالعته قبل ردا لولي للنكاح، فقال: إن ما أخذ ~~منها له، وروي عنه أن الزوج يرد ذلك، وقاله أكثر أصحابه. # وقال هذا الرجل: إن مالكا قال: إن هذه المرأة التي زوجها غير ولي إن لها ~~أن تتزوج غيره، وإن طلاق الأول يقع عليها. # فهذا أيضا باطل، وإنما أباح لها مالك أن تتزوج غيره بعد رد الولي ذلك ~~وفسخه، أو فسخ السلطان، وبعد الاستبراء بثلاث حيض عدة أيضا، إن كان دخل ~~بها، وهي في تلك الحال - أعني بعد الرد والفسخ - لا يقع عليها طلاقه. # وما نسب إلى مالك من وقوع الطلاق فيها بعد رد الولي النكاح، وفسخه تقول ~~تقوله على مالك، وهذا الفعل منه أشبه بما نسب إلى غيره من الاختلاط، وما لا ~~يرضي به ذو عقل، وخلاف الكتاب والسنة والتناقض والغفلة، إن سلم من القصد. # وأما قوله: فإن كانت عنده زوجة، فلم أباح لها ان تتزوج غيره، وإن كانت ~~غير زوجة، فلم ألزمها طلاقه؟ PageV02P484 # فهذا من قولك يدل أنك فهمت عن مالك أنه اباح لها ان تتزوج غيره في الحين ~~الذي الزمها طلاق الأول فيه، وهذا لم يقله مالك، وليس علينا رد هذا بأكثر ~~من ms097 نفيه، ولكنها عند مالك في نكاح شبهة تلحق منه الأنساب، وتدرأ فيه الحدود ~~[] [فلم] يأذن لها أن تتزوج حتى يفسخ هذا النكاح، يفسخ الولي أو السلطان، ~~أو برضى الزوج، وهو لو رفع إلى قاض، يرى غير قو [لنا ف]حكم بإجازته، لم ~~نفسخ حكمه نحن ولا هذا المنكر علينا. # فيقال [له]: ما هي عندك؟ أبمقام الأجنبيات كما ذكرت أم بمقام الزوجات؟ ~~فإن كانت كالأجنبيات، فلم لم تفسخ حكم من قضى بإجازته، وجعلت بينهما ~~الميراث والطلاق بعد الحكم بغير إحداث نكاح، والحاكم إنما أبقي النكاح ~~الأول، ولم يجدد لهما عقدا؟ وإن كانت عندك بمقام الزوجات حتى يفسخ النكاح، ~~فكذلك قال مالك، فما الذي أنكرت [من ذلك]. # ويلزمك إذا كانت مقام الأجنبيات توجب عليهما الحد [و] تنفي نسب الولد منهما. # فإذا أقمت لها شبهة من عقود [ال]نكاح، درأت بها الحد وألحقت بها الولد، ~~وأجزت حكم الحاكم [بإ] جازته. # فلم لا توجب هذه الشبهة عندك حكم الطلاق بينهما، [و] تحتاط على من PageV02P485 # وإن كانت كالأجنبيات [عندك] لم يجز لك أن تجيز حكم من أجاز نكاحها، كما ~~لو حكم حاكم [أن يبقى] رجلا مع امرأة أجنبية نكاح، لا يجيزه أحد من النكاح ~~[الفاسد] [فافتر] قت بينها وبين الأجنبيات في أحكام كثيرة، فألزم نفسك [] ~~[أح]كام هذا. # وقال بعض أصحاب مالك ورواه عن مالك [في التي] تتزوج بعقد أجنبي: لا يقع ~~عليها طلاق الزوج ويفسخ حكما بغير طلاق ولا يتوارثان، ولكن القول الأول ~~أليق بالأصول والله أعلم، لأن شبهة ذلك النكاح قائمة، توجب أحكام [كثيرة]. # وقد روي ذلك عن عائشة، حين زوجت بنت أخيها عبد الرحمن في غيبته، من ~~المنذر ابن الزبير، ولم تل هي العقد، وإنما أمرت [من] يلي عقد النكاح، كذلك ~~رواه ابن جريج وغيره، فلما قدم عبد الرحمن، قال: ما مثلي يفتات عليه مثل ~~هذا؟ فكلم في ذلك، فأجاز ما صنعت، وبقيت على ذلك النكاح. PageV02P486 # فهذا فعل عائشة وعبد الرحمن والمنذ [ر] بن الزبير، وكذلك قال مالك في أحد ~~قوليه: إن أجازه الولي جاز، ms098 وإن رده فسخ، وهو خبر مشهور، رواه مالك وابن ~~وهب، وغيره، مع ما روي عن عمر في إنكاح ذي الرأي من أهلها، وعن عثمان وعلي ~~و [ابن] مسعود على ما ذكرنا بعد هذا، فهؤلاء سبعة من الصحابة. # وما [روي] أن نكاحها باطل، محتمل أن يراد به: بإبطال الولي له [إلا] أنه ~~قد اختلف عن الزهري فيه فأنكره في رواية ابن جريج عنه. PageV02P487 # [وروى]: "لا نكاح إلا بولي، فان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له". # والأو [لياء] بعضهم أخص من بعض، ولكل واحد من الولاية نصيب. # وإذا زوجها من له فيها ولاية الإيمان كان لمن هو أقرب منه ولاية [من] ~~عصبة أو سلطان بتسليم ذلك أورده، ولأن الولي الذي عقد المرأة له فيها أقل ~~الولاية وهي ولاية الإيمان، وولاية النسب أخص وأكمل، فله من الولاية نصيب، ~~وغيره أعلى منه ولاية، وهذا [لا] يدخل فيما أنكرت على مالك من إنكاح ~~الدنيئة والمسكينة وال[مهملة] التي لا تعرف ولا لها عصبة يعرفون ولا موالي، ~~وتك[ون في موضع لا ي]تناوله السلطان، فتوكل ذا الرأي من أهلها كما [] أو ~~يتو [لى] هذا رجل من قبيلها، وإلا وكلت جيرتها أو غيرهم من المسلمين ~~ليزوجها، فأجاز ذلك لها مالك في هذه الرواية، ورأي أن لهذا المسلم فيها ~~ولاية الإيمان. # وقد علمنا أن ما أمرنا به ألا نكاح إلا بولي، أن ذلك ليحصنها الأولياء أن ~~تضع نفسها في دناءة وفيمن ليس لها بكفء. PageV02P488 # وكذلك ينظر السلطان في ذوات الحال كنظر الأولياء، وهذه قد انتهت من ~~الدناءة وسقوط الحال إلى ما لأقل أهل [الو] لأية فيها مقنع من النظر لها ~~والعقد عليها، وهي ولاية الإيمان، [و] لا يتقى في هذه ما يتحرز منه ~~الأولياء. # وإذا طالبنا علل الأمر [و] النهي وضعنا كل شيء موضعه، ونحن فنقول بالعلل، ~~وأنت [ر] أيت الظاهر، ففي هذا الأصل نناظرك، وهو أصل إذا تمسكت [به] ما ~~[حسن] عليك. # وأما قوله: فرق مالك بين غنية وفقيرة [بغي]ر دليل، فقد أعلمناه وجه قوله، ~~وقد فرق الله ms099 سبحانه بينهما في غير شيء أرأيت من تزوج غنية على تفويض، ~~وفقيرة على تفويض، وهام في الجمال والنسب سواء، أليس يتفاوت صداق [كل ~~منه]ما، وكذلك تختلف العطايا بالإنفاق عليهما. # وكذلك ما على الغني من النفقة أكثر مما على الفقير في كتاب الله، ولكل ~~شيء من أقاويل مالك وجه غاب عنك. PageV02P489 # وقد روى أشهب عن مالك، أنه: لا يزو [جها] إلا السلطان إن كانت دنيئة أو ~~غيرها، وكل قول من [له وجه] واحتمال في الأصول، وما القول الأول ببعيد من ~~النظر [ل]ما ذكرنا؛ لأن في عقد النكاح بولي وجهان من الولاية، فولاية هي حق ~~الله تعالى، لا يجوز تركها، وذلك ألا تزوج ه[ي] نفسها، بل غيرها من الرجال ~~يزوجها، فإذا وليت هي عقد نكاح نفسها فسخ ذلك بكل حال بغير طلاق. # وولاية أخرى [هي] ح[ق] للأولياء أن تطالع الولي بذلك، لما له فيها من ~~التحصين. # فإذا ولت غيره، فعقد، فلوليها النظر في ذلك، إلا أن النكاح قد عقد بولاية ~~هي دون هذه الولاية، فلا تطلق عليه أنه غير نكاح. # وهذا قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وابن عمر وغيرهم من الصحابة ~~[و] من التابعين بالمدينة وتابعيهم، وقاله ابن سيرين وقتادة. PageV02P490 # فأما عمر، فروى مالك وابن وهب وغيره قوله: لا تنكح المرأة إلا بإذن ~~وليها، أو ذوي الرأي من أهلها أو السلطان. # فجعل ذا الرأي من قومها مقام الأولي[اء] من العصبة، وليس بعصبة لها، ~~وأخبرك أن للولاية منازل، بعضها أخص من بعض، وبقدر حال المرأة. # وقد علمنا علة نظر الأولياء لها، ليزوجها إلى الأكفاء، فالمسكينة ~~والدنيئة ومن لا عصبة لها، كل أحد لها كفؤ، ونظر أقل الناس ولاية فيها لها ~~كا [ف]، وهي ولاية الإيمان، وقول النبي عليه السلام (لا نكاح إلا بولي)، ~~فالأولياء في المرأة اسم جامع لأدنى الولاية وأعلاها، والابن عندنا أقرب من ~~الأب، ولا خلاف أن الأب أقرب من الأخ، والأخ أقرب من ابن الأخ، وابن الأخ ~~أقرب من العم، وهكذا أدنى العصبة أقرب من الموالي، والموالي ms100 أقرب من ذوي ~~الرأي من أهلها. # والسلطان ايضا له ولاية، وقد ذكر ولاية السلطا [ن في] حديث الزهري، فدل ~~بذلك أن بعض الولاية أقرب [من] بعض، والمسلمون بعضهم [أولياء PageV02P491 # ب]عض، فهم يتوارثون [بهذا] [الولاء] [] [م]ن لا وارث له، وكذلك يكون لهم ~~به الولاية في النكاح فيمن لا ولي لها، ويبعد عليها تناول السلطان. PageV02P492 # فهذا الذي د [لت عليه] الأصول. # أنا محمد بن عثمان، نا محمد بن الجهم، نا معلي بن شاذان، نا وكيع عن ~~سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل، أن امرأة زوجها خالها، فأجاز ذلك علي بن أبي طالب. # وهذا مثل ما قال مالك: أن للولي أن يجيز ذلك، والسلطان [فه]و ولي، وليس ~~الخال بولي. # قال معلي: ونا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر ~~قال: إذا كان ولي المرأة مضارا، [ف]ولت رجلا، فأنكحها، فنكاحها جائز. # وكذلك روينا نحو هذا [عن] علي وعثمان وابن مسعود. # قال: ونا هشيم، نا إسماعيل بن سالم [قال]: بلغني في المرأة إذا تزوجت ~~ووليها غائب، ثم قدم، فإن تزوجت [في ك]فاف، فالنكاح جائز، وإن تزوجت في غير ~~كفاف، فالأمر إلى الولي، إن شاء أجاز وإن شاء رد. PageV02P493 # وقال القاسم بن محمد في المرأة تتزوج بغير إذن وليها: إن أجازاه الولي جاز. # قال: ونا ابن شاذان، نا معلي نا أبو عوانة، عن قتادة، في المرأة ليس ~~[ل]ها ولي، قال: تولي أمرها رجلا من المسلمين. # وأما العبد يتزوج بغير إذن سيده، فهو ممن يعقد على نفسه، فلذلك، إذا ~~أجازه السيد جاز، بخالف الأمة تتزوج بغير إذن السيد، لأنها لا تعقد على ~~نفسها وإن أذن لها السيد في النكاح. # وليست كالحرة تولي أجبيا يعقد عليها، فيجيزه الولي، فيجوز لأن الحرة لها ~~ولاية الإذن في نفسها، فقد أذنت في ذلك، وإنما بقي نظر الولي، لئلا تضع ~~نفسها في دناءة، فإذا رضيه مضى، ولا إذن للأمة في نفسها. # وقد تجد في الأصول نكاح ينتظر به الرضا بالعيب، في المرأة وفي الرجل، ~~فإما أن ms101 يرده من كرهه منهما، أو يرضى به فتبقي على العقد الأول، فلا يبع[د] ~~مثل هذا في سيد العبد ولوي المرأة، ويلزمه في العبد مثل [ما] ألزمناه في ~~الولي، في هذا الباب. PageV02P494 # وهذا قول أكثر الفقهاء المتقدمين، قاله الحسنن وقاله مغيرة عن إبراهيم، ~~وقاله ابن المسيب والشعبي، والحكم بن عتيبة، وعطاء وجابر بن زيد ويحيى بن ~~سعيد في عدد من تابعي أهل المدينة. # قال يحيى بن سعيد: وهذا هو القول عندنا بالمدينة، وقال مالك: إنه الأمر ~~عندهم، وأكره التكثير بالأسانيد، وهذا كله مشهور. # ومن جعل أقاويل هؤلاء السلف لا يرضى بها عاقل، فهو أقرب إلى النقص في ~~عقله ودينه، و [كيف] لقائل أن يقول: إن النكاح في هذا العبد وقع فاسدا، ~~إنما يقال: إنه نكاح حتى يرد، لما للسيد فيه من النظر، فقام مقام ما ذكرنا ~~من العيوب في النكاح، والله أعلم. # قال عطاء: ليس هو [بزني] ولكنهما أخطا السنة، وقد بينا أن العبد بخلاف ~~الأمة [في ذلك]. PageV02P495 # فإن احتج أحد بحديث يروي في العبد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أيما ~~عبد تزوج بغير إذن سيده، فهو عاهر، فليس يقوم بمثله حجة، وإنما رواه القاسم ~~بن عبد الواحد، قالوا: وهو غير معروف، وقال: عن عبد الله بن محمد بن عقيل، ~~وهو ممن ليس بحجة عند أهل الحديث إذا انفرد. PageV02P496 # ورواه مندل، فرفعه، ومندل [] غيره، وإنما رواه الأثبات موقوفا على ابن ~~عمر، أنه جلد عبدا له الحد تزوج بغير إذنه، ويحتمل أن يكون أنكر عليه ~~فعزره، فظن نافع أنه الحد، على أن هذا لا اتباع [له] أنه يحد حد الزني. # أنا محمد بن عثمان، نا ابو بكر محمد بن أحمد المالكي، نا إسماعيل القاضي، ~~نا إسحاق البرقاني، نا عبد الله يعني العمري، عن نافع عن ابن عمر: إذا نكح ~~العبد بغير إذن سيده، ثم أذن له ثبت نكاحه، فهذا يدل على ما تأولناه في ~~الرواية الأخرى. # وقوله في رد السيد أو الولي: إنه يفسخ بطلاق، فقال: كيف يقع عليها طلاق ~~غير ms102 زوجها. # فهو في هذا [غائ]ب عن الأصول، التي تأكدت عندنا، ففيها إن شاء فليناظرنا. PageV02P497 # وذلك أن السلطان يوقع الطلاق على المولي، إذا امتنع أن يفيء أو يفارق، ~~وكذلك في امتناع العنين، ومن لا يجد نفقة، وفيمن به جنون أو جذام [أو] برص ~~أن يفارق، وفي الحكمين، إذا امتنع الزوج من الفراق واللدد من قبله. # ففي هذه الأصول فناظرنا إن رددتها وفي دون ما ذكرنا مقنع لمن أنصف وبالله ~~توفيقنا. PageV02P498 ### || AUTO في إعطاء المرأة لزوجها من زكاتها # ومما أنكر هذا الرجل من قول مالك، قوله: إن المرأة لا تعطي من زكاتها ~~لزوجها. # وتلا هذا الرجل قول الله سبحانه [في] الزكاة: {إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين.} الآية. PageV02P499 # قال: فقد دخل فيمن سمى الله من الفقراء، فلا يمنع إلا بنص أو اتفاق # قال: فإن قيل: لما كان لها أن تطالبه بالنفقة إذا أعطته صار ما أعطته ~~إليها راجع، فكأنها لم تعط شيئا. # فنقض هو هذا فيما ظهر له بقول، نذكر معناه وندع منه ما شان كلامه به من ~~الهذر وسوء المقابلة، التي لعله كان يوعب بمثلها عن أشكاله، وهذا فعله في ~~كل باب، كأنه رجل ينطق عن ضغن شديد، أعوذ بالله مما زين له. # ومن حجته أن قال: هي لا تقضي عليه بالنفقة، إلا وقد ملك ما أعطته من ~~الزكاة، فإذا صح م[ا] فرض لها عليه، وأجزتها الزكاة، لزوال ملكها عن ما اعطته. # فيقال له: إنك لفي طرف بعيد عما قصد إليه مالك، وذلك أنه لا تختلف الأمة ~~أن مخرج مال له من زكاة أو غيرها كولي للمساكين، وإذا كان ذلك فلا يجوز له ~~أن يخرج ذلك إلا بالعدل مجتهدا، لا يميل به الهوي إلى تفضيل من لا يفضله ~~إلا بحظ نفسه، إما لدفع نفقة عن نفسه، أو دفع مذمة، أو لرجاء ثناء، أو لغير ~~ذلك، مما لا يصح م[عه] خالص النية، والله سبحانه لا يقبل، إلا ما اريد به ~~وجهه، وإنما الأعمال بالنية. # فإن أبحت له أن يخر ذلك على ما ذكرنا من ms103 ما شوب نيته في ذلك من هذه ~~الأمور، قدت أصلك على مفار [] مالك للماضين والباقين PageV02P500 # وهذا إنما يجيب فيه بما ذكرنا من سلك منهجنا، وليس مما تجري به الأحكام - ~~كما أومأت إليه - أنه [قد] وجب له الملك بالعطية، ثم قضى لها بعد ذلك ~~بالنفقة. # ونحن نزعم لك أن القاضي يقضي لها برد ما أعطته من الصدقة، أو يق[ضي] ~~عليها أن ذلك لا يجزئها. # وإنما أمر بهذا من سألنا عن خلاص نيته فيما بينه وبين ربه، الذي يطالبه ~~بخفيات نيته، كأنك غائب عن مطال[بة] الناس لصحة فرائضهم، والإشفاق من ما ~~يشوب نياتهم، وقد كان عمر بن الخطاب يعطي عطاء بقبضته فأتاه ابنه ليعطيه، ~~فقال: أخاف أن تتسع قبضتي لابني، فنادى بمن قد كان أعطاه قبل ذلك، فأمره ~~بدفع ما أعطاه إلى ابنه، ثم أعطاه بعد ذلك قبضة، [ف]توقي منها، وخاف أن ~~يشوب عمله أمر يحرج فيه، وكذلك نطالب صحة النية فيما كان لله سبحانه. # ونحن نسألك عن من ولي خراج مال الله، هل يسعه أن يعطي منه على اتباع ~~الهوي فيمن تميل إليه نفسه، لقرابة أو دفع مغرم أو مذمة، أو غير ذلك [من] ~~حظ نفسه، الذي يقيمه بمال الله؟ بل لا يسعه ذلك عند ذي دين [بل] يجتهد في ~~أن يضع أمر الله موضعه. # فكذلك المرأة التي تعطي لزوجها الفقير الذي لا يجد ما ينفق عليها، أو يجد ~~ما يقصر فيه عن الاتساع عليها فتعطيه عطية من مال الله من ورائها مرافقها، ~~وإقامة منافعها، فإن أجزت لها القصد إلى هذا لتجوزن لغيرها [ذلك] وغيره، ~~وتصير النيات في مقاصد العاملين سواء، على [تباي]نها واختلافها. PageV02P501 # ونحن نعارضك بمثل ما عارضت فيمن يلزم الرجل النفقة عليه، فيقال لك: أرأيت ~~من اعطي والده الفقير [من] زكاته، أو زوجته الفقيرة من زكاته، هل تمنعه من ~~ذلك؟ فإن أبحته [فقد] سهلت سبيلا إلى دفع الزكاة عن المزكين، لأن ما عليهم ~~[من] النفقات أكثر مما عليهم من الزكوات. # وما أعلم خلافا [أنه] لا يعطي الرجل زوجته من ms104 زكاته، وكذلك ذكر ابن ~~المنذر، ,كذلك ينبغي في كل من تلزمه نفقته. # فإن قلت: لا يجوز أن يعطي زكاته لمن تلزمه نفقته، سئلت عما سألتنا عنه، ~~ولزمك ما ألزمتنا فقيل لك: لم منعته أن يعطي فقيرا داخلا فيمن سماه من جملة ~~الفقراء، وهو إذا أعطاه ملك الآخر ما يعطيه. # هذا، والزوجة - مع لزوم اسم الفقر لها - لا تزيل عنه عطيته لها ما يجب ~~لها عليه من النفقة، فلم يمنع أن يعطيها من الزكاة فالعلة التي لها منعوه ~~من أن يعطيها، منعناها بمثلها من عطيتها له، وكذلك في إعطائه لأبيه وولده ~~الصغير. # ولا حجة لك [علي] أصلك، فإنه تلزمه، نفقته فيصير عطاؤه إياه يزيل عنه ما ~~عليه من النفقة. PageV02P502 # فيقال لك مثل ما قلت: إنه إنما زالت عن المعطي النفقة بعد ملك الآخذ لما ~~اعطاه، فإنما صار غنيا به بعد الم[لك]، لا قبله، فلما ثبت له الملك بعد ~~العطاء، سقط عن المعطي نفقته. # فإن رجعت إلى أن تطالبه في أول عطائه بمقصده وأنه في د [فعه] العطية نافع ~~لنفسه بعطيته، وأن عطيته لم تخرج من [أن] تكون منفعة له، فسم نفسك لمثل ذلك ~~في الزوجة، وزن فه[مك] بهذا الميزان. # وإذا كان الرجل لا يعطي زوجته الفقيرة من زكاته عند العلماء، وهي لا تنفق ~~عليه، فإعطاؤها هي لزوجها الذي ينفق عليها أبعث في الاعتبار في أن لا يجوز ~~ذلك، فكل ما دخل في [هذا] من العلل المانعة لعطية زوجها إياها فمثله، بل ~~أكثر منه [يدخل فيه] [] لو نزلنا لك في ذلك عن باب الاستدلال والقياس إلى ~~باب توقي الشبهاتن أما يحسن عندك توقي الشبهات، في تنظيف الفرائض، التي هي ~~أعظم أمر الدين. # وقد أمر النبي عليه السلام سودة أن تحتجب من أخيها في ظاهر. PageV02P503 # الحكم لما خاف من خلاف ما ظهر [منه]. # وحذر من الشبهات في حديث النعمان بن بشير وحمى باجتنابها حمى الله، وأخبر ~~أن الراعي فيها يوشك أن يقع في الحرام. # وكأنك عن سنن العلماء - في توقي الأمور، والتحذير من ms105 الشبهات والحذر من ~~الريب، بمعزل. # هذا والأدلة تدل على تأييد ما قال مالك من ذلك. PageV02P504 # وأما قولك: فما تقول فيمن لك عليه دين وهو فقير، هل تعطيه من زكاتك؟ فإن ~~قلت: لا، تركت النص، وإن قلت: أعطيه، قيل لك: [فاجع]ل له القيام عليه في ~~دينه إذا كان أعطاه إياها لا لهذه العلة، ولا ليرجع عليه بدينه في الذي ~~أعطاه، فإن قال: له مطالبته، ولا يكون بما يأخذ منه كالمخرج زكاته إلى ~~نفسه، فكذلك الزوجة. # فجوابنا لك في هذا: [أني أراك] شرطت في هذا الرجل أنه لم يعتقد في حين ~~إعطائه الزكاة لغريمه لعلة دينه، ول ليقوم فيه بدينه عليه، فهذا صحيح إذا ~~كان هذا اعتقاده ثم حدثت له نية بعد ذلك في القيام بدينه، فلم لم تشترط في ~~الزوجة هذا الشرط، من أنها لم تقصد في الزوج أثرة للزوجية ولا لما يصل منه ~~إليها من مرافقها. # وبعد، فإن الزوجة لا تشبه الغريم في هذا، لأن النفقة التي تجب لها إنما ~~تجب [للز] وجة لا في الذمة، والغريم دينه في الذمة، فاعتقاده فيما يصدق به ~~من الزكاة على PageV02P505 # غريمه الا يطالبه [] غريمه أبين [] ما طلبها في الوجد لا تعدوه، فقد ~~أقامت بعطيتها في حين عطيت[ه] الوجد الذي به تقوم نفقتها، كما مال لأبيه في ~~حين عطيته له غناه عنه، فما لزم في هذا لزوم في هذا. # وحتى لو أعطت زوجها، ونوت [أن] تزيل عنه طلبها عنه بالنفقة في تلك ~~العطية، التي أقامت بها وجده، لم يكن لها عليه في ذلك الوجد شيء، ولا في الذمة. # وإن طالبته في ذلك الوجد فقد رجعت عن ما نوت، وأوجبت على نفسها، وكذ [لك] ~~قال أشهب: إن لم يرجع ذلك إليها في مرافقها ونفقتها فذلك ج[ائز] والغريم ~~ذمته عامرة وذمة الزوج خالية من النفقة في ع[دمه]، فتامل مخارج الأصول، ولا ~~تجمع بين ما في الوجد وما في ال[ذمة]. # أرأيت لو عارضك معارض في قولك: إذا كان أعطاه لا يريد بالع[طاء الرجوع] ~~عليه فيه بدينه، فقال ms106 لك: أرأيت إن اعتقد ذلك، ثم قام عل[ي] الغريم، فقضى ~~له بأخذ ما بيده من ذلك، وهو كفاف دينه [ألاا] تخلو ذمة الغريم عندك ويغرم ~~المعطي الزكاة ثانية، على م[ا] يظهر من لحن قولك؟ PageV02P506 # فإن قال لك: ولم تأمرني بإخراجها ثانية، وأنت قد أخليت علي ذمة الغريم؟ ~~فإذا وصل نفع ذلك إلى ال[غريم] حتى خلت به ذمته، ألا يجزني إخراجها، وأنا ~~إنما نويت أن أطالب[ه] بما أعطيته؟ فأبطل على عطيتي، بأن تجعل الكفارة، لا ~~تجزني، ولا تبط[ل] علي ما في ذمة الغريم بأخذي منه لما أعطيته. # فإن قلت: إن ذمة الغريم بظاهر [] دعواك بما ذكرته فأبطل بها براءة ~~الغريم، قال لك: فإذا انتهى الأمر إلى براءة ذمة الغريم، فقد حصل من عطية ~~ارتفق بها المعطي، ولم يحصل لي ما أردت أن أنفع به نفسي، فألا جعلت الزكاة ~~تجزيني لزوال ديني عن الغريم، فبماذا كنت تنفصل منه؟ # والزوجة إذا أقرت بهذا [وأب]طلت عطيتها في الزكاة، لم يكن لها في الذمة ~~شيء يبطل عليها، فهذا [م]ما ذكرنا لك أن بين الزوجة والغريم فرق، في أكثر ~~معاني ما ناظرناك فيه. # فارفق في تأملك، وعود نفسك أن تظن بها التقصير عن فهم الراسخين من السلف ~~المتقدمين فإن ذلك يثنيك عن الإعجاب بنفسك، والتقصير بسلفك، والله ~~المستعان. PageV02P507 ### || AUTO باب في العبد يباع لغرماء المفلس أو الميت، فيهلك الثمن بيد الأمين، ثم استحق العبد # أنكر هذا الرجل على مالك في هذه المسألة قوله، إلا أنه لم يحكه على وجهه، ~~وذكر في بعضها ما لم يقله، وجهل الأصل الذي بني عليه مالك قوله هذا، ولم ~~يدر أيضا ما روى عن مالك في هذا الأصل من اختلاف القول. # ويسط من لسانه ما عبر به عن قلة تحفظه وضيق علمه، وزعم أن قول مالك في ~~هذا خلاف حكم الكتاب والسنة بغير دليل. # وليس جهله بموقع ذلك من الكتاب والسنة والدليل بحجة. PageV02P508 # فذكر هذا الرجل أن مالكا قال: من مات وعليه مائة دينار دين، وليس له إلا ~~عبد يساوي مائة ms107 دينار، فرفع الغريم أو الوصي إلى الحاكم فأمره ببيعه، فباعه ~~بمائه دينار، ليأخذ الغريم حقه فقبض الوصي الثمن ليدفعه إلى الغريم فهلك من ~~يديه، ثم استحق العبد أن المبتاع يرجع على الغريم، الذي بيع العبد من أجله. # ففي حكاية ما حك[اه] استحالة وخطأ. # فمن ذلك قوله: فرفع الوصي أو الغريم إلى الحاكم، فأ [مره] ببيع العبد، ~~فلم يذكر ما الذي رفع هذا الرافع إلى الحاكم. # وقبله فأم[ره]، بعد أن ذكر رجلين، فاحتمل أن يريد فأمر الوصي أو الغريم، ~~وك[يف] يأمر الغريم ببيع العبد لنفسه، فلم يبين من المأمور، وليس قو [له] ~~فقبض الوصي الثمن: بدليل على أنه المأمور بالبيع. # ثم لم يذكر [أنه] بقي بيد الوصي بعد قبضه إياه، وليس ثم إلا غريم واحد قد ~~ثبت دينه، ولم يذكر للمسألة وجه ما تثبت عليه. # وإنما ق [ل] مالك في المفلس أو الميت، يأمر السلطان ببيع ماله، ليجمعه ~~لقيام غرمائه، ويجعله بيد أمين من وصي أو غيره، ليتكامل جميعه، ولي[جتمع] ~~غرماؤه، فيقسمه عليهم، أو يتحاصون فيه إن ضاق عن دينهم، ولولا أن[ه] يوقفه ~~لهم بيد الأمين أو الوصي ليتكامل، ولاجتماع الغرماء ما [كان] [في] نفاقه ~~بيد الأمين معنى، ولكان ذلك ظلم من الحاكم، [فلو] باع الوصي تركة الميت دون ~~السلطان لقضاء PageV02P509 # دينه قبل قيام الطالب للدين فضاع الثمن بيده، ثم استحق ما باع لم يضمن ~~الوصي شيئا، ولا للمشتري ها هنا رجوع على الغريم، في قول مالك وقول غ[يره]، ~~لأن ذلك لم يبع عن إذنهم وقيامهم، وإنما العلة التي أوجبت قول مالك في رجوع ~~المشتري على الغريم أو الغرماء ه[ي] في رواية ابن القاسم أن الغرماء إذا ~~قاموا عند [السلطان] بدين لهم على مفلس أو ميت، نظر لهم في ماله، فحاطه ~~وباعه وقسم ذلك بينهم، فإذا كان السلطان لهم يبيع، والثمن المقبوض في ذلك ~~فلهم قبضه أمينه من وصي أو غيره، إذا كان عن أمر الحاكم وبعد طلبهم لذلك، ~~فصار القابض للثمن، كوكيل للغرماء على قبض الثمن، إذ لم يبق فيه ms108 إلا قسمته ~~بين غرمائه ودفعه إليهم. # وكذلك إن كان غريما واحدا، [ب] بأن تبين للقاضي أنه لا طالب لدين غيره، ~~عجل له قبضه. # فإذا لم يبق في الثمن المقبوض إلا دفعه إلى الغرماء، أو قيمته بعد ~~تكامله، لم يبق للغريم الذي عليه الدين في بقاء الثمن سبب يخصه، وإنما ~~إنفاقه لسبب الغرماء خاصة، وليس ذلك عن سبب للغريم، ولا ائتمار منه. PageV02P510 # فإذا كان قبض الأمين لهم لا للغريم، كانت يده كأيديهم، وكان أشبه شيء ~~بالوكيل لهم، لأن ذلك الذي طلبوا معه، ورغبوا فيه. # فبهذا السبب صاروا ضامنين بقبض الأمين؛ لأن يده في القبض كأيديهم، أو كيد ~~وكيلهم، فلما ضمنوا ذلك بقبض الأمين له وجب الرجوع في الاستحقاق عليهم. # فهذا استنباط مالك [من] قول الكتاب والسنة. # فما الذي ضاق عليك من هذه السعة، وخفي عليك من هذا الأمر البين، وما أدري ~~هل تقدر أن سلفك يتكلمون في دين الله عن سعة علم وحسن استخراج ولطيف ~~استنباط أو يخبطون العشواء كخبطك، ام على الحدس أو الهوي يتكلمون، أو لغير ~~معنى يتنازعون؟ ولقد نظرت إليهم بعين قذية، وبصيرة عمية. # وهذا الذي ذكرنا اختيار ابن القاسم وروايته عن مالك. # وأما أشهب فروى عن مالك أن ضمان المال في الإنفاق من الغريم المديان ~~ك[ان] عينا أو عرضا، ولا ضمان على غرمائه فيه، حتى تقبضه أيديهم. PageV02P511 # ولابن الماجشون رواية أخرىن وهذا الرجل غير خبير بأقاويل مالك وم[خارج] قوله. # ورأيت كلام هذا الرجل - على كثرته - خاليا من صحة المعاني والإ [نصاف] ~~عامر من الغمص وقبيح المقابلة. # فمن ذلك أنه قال: لو كان قولا يستحي من خلا [فه] الكتاب والسنة والإجماع، ~~كان هذا القول. # وهذا كلام من لم يخش م[ن] كلامه، واستخفه بما لا يستخف به أهل الديانة. # وإنك لجريء في منطقتك بمثل هذا في مثل مالك، ومحله عند صدر السلف محله من ~~سعة الع[لم] في الفقه والحديث والخشية لله فيما يقول. # ثم لم تعد كلام مالك يقوم [في] اختلاف، إذ زعمت أنه خالف الإجماع في قوله ~~هذا، ms109 وهذا كله [مما]، لا مدخل لنا للانتصار منك فيه بالكلام، والانتصار في ~~مثل ه[ذا] إلى الحكام. # ثم قال: أرأيت الطالب، أظالم متعد، فيما طلب؟ وهل ف[عل] الحاكم ما يجوز ~~له فعله؟ وهل الوصي ظالم في البيع وقبض الثمن؟ و [مثل] هذا. PageV02P512 # والجواب عليه - على خروجه من المعنى الذي نحن فيه -: وما معنى ذ [كرك]: ~~هل طالب الطالبب ما ليس له؟ أو هل حكم الحاكم بما يجوز له؟ أفتظن [أن] تعدي ~~الحاكم يوجب الضمان على الطالب فيما قبض الأمين؟ أو تج[عل] الطالب فيما ~~يطلب ي[ضمن عن الأمين] ما لم يقبض؟ # كلامه ها [هنا] يحسن السكوت عنه. # ثم قال: فإذ لم يتعد واحد منهم، فلم زعمت أن المال إذا تلف من يد الوصي ~~بغير جنايته واستحق العبد، أن المبتاع يرجع على الوصي بالثمن، ثم يرجع به ~~الوصي على الغريم الطالب. # فالذي حكاه من هذا ليس بقول مالك. والذي عندنا من قول مالك: أن المشتري ~~[إنما] يرجع على الغريم، وكذلك حكى هذا الإنسان أول الباب، [ث]م نسي ذلك ~~بعد سطور يسيرة، فحكى خلافه: أن يرجع على الوصي، فلا هو تحفظ ان يحكي عن ~~مالك ما لم يقل، ولا تحفظ من اختلاف لفظ نفسه، كأنه لا يلقي بالا لما ينطق به. # ثم أخذ يحتج لبراءة الوصي، فأتعب نفسه فيما لم يقله مالك. # ثم قال: أرأيت إن ابرأ الغريم الميت، ثم قبض الوراث، الحصة من يد الوصي ~~إذ صارت له، ثم ضاعت من يده ثم استحق العبد على من يرجع المشترى؟ قال: فإن ~~قال على الوارث ولا يرجع الوارث على الغريم، ترك قوله. PageV02P513 # وهذا من هذا الرجل غفلة غامرة، فإن أراد أنه لما جعل الرجوع على الوارث ~~هنا هنا دون الوصي، ترك قوله، لأن الوصي ضامن، فهذا القول قد عرفناه أنه ~~ليس بقول مالك. # وإن أراد أنه ترك قوله في الرجوع على الغريم، فهذا جهل شديد، إذ جعل قبض ~~الوارث لنسه مثل قبض الأمين لغيره، فالوارث يا هذا إنم[ا] قبض المائة ~~لنفسه، كما حكيت أنت ms110 في قولك لأنها صارت ملكا له، فمن قبض شيئا على أنه ~~ملكه، كيف لا يضمنه؟ وكيف ساويته بمن قبض شيئا على أنه فيه قبض الأمين # وإن [أراد] [أنه ترك قوله] إذ لم يجعل الوارث يرجع بها على الغريم، الذي ~~أبرأ الميت، قيل له إنما أرجع مالك المشترى على الغريم، إذ لم تكن المائة ~~في ضمان أحد، فكانت أولىل أن تكون في ضمان من بيعت له السلعة، إذ لم يكن في ~~إيقاف مل[كه] نفع للغريم المطلوب، ونفع ذلك للطالب وعن أدلة كان ذلك. # فتأول مالك في رواية ابن القاسم تضمينه إياها، إذ جعل يد الأمين كيد [ه] ~~فلما تركها الغريم للميت، صار قبض ذلك الوارث لها على أنها ب[راءة] للميت، ~~وصار ضامنا حين قبض بنفسه. # فكيف يطالب المشترى أحدا ب[أنها] تركة قائمة، ولم تكن الهبة للوارث، ~~وإنما ترك ما كان له للميت، فص[ار] الوارث قابضا لنفسه، فضمن فإذا وجب ضمان ~~الوارث إياها، لم يج[ب] أن يضمنها الغريم ثانية. PageV02P514 # فإن قال: فإن أداها الوارث لم [لا] رجع بها على الغريم الطالب. # قيل له: لأنه عن نفسه أداها ف[لم] يرجع بما أدى عن نفسه على غيره، وقد ~~صارت بترك الغر [يم] إياها تركة للميت، قبضها وارثه، ثم ردها على المبتاع، ~~فق[د]، حصلت الهبة تامة من الغريم للميت، إذ بقيت ذمته بريئة [من] الدين ~~بعد ذلك كله، فصارت الجائحة على الوارث لما يطرأ [على] التركة. # ثم أخذ هذا الرجل في معنى ما تقدم له في هذا البا [ب] من سفاهة القول، ~~فقال: وهذه مقالة جورها مكشوف، وتعدي قائلها ظاهر، ولو أن فطنا استلطف ~~الحيلة أن [يجد] جورة وتعديا لم يأت بجور أعظم من هذا. # وهذا من الكلام لا يتصرف بمن قاله إلا متحامل إلى ما يعذر فيه بعذره، ليس ~~له فيه لما ركبه من هذا السب والثلب قصد اعتقا [د] وتحامل أو متكلم نطق ~~بحمية كحمية الجاهل وغضب الحا [ئر] ومن قام في احد هذين المقامين فقد خفت ~~مؤنته، وصد [ف] م[ن] نفسه، فاستفرغ ms111 الجهد في خفضها، واستوفر الحظ من [فسا] دها. # ولو كان كل من خالف في العلم قول صاحبه جاز أن يسمى [ف]يه جائرا متعديا، ~~لكانت المناظرة سبابا والديانة تلاعبا، [ولا] يجب اسم الجور والتعدي إلا ~~لمتعدي خلاف الحق، ولا [يجو] ز أن يسمى لهذا مجتهدا متأولا، ولا مدخل ~~للتعدي والجور [في ت]أويل أو غلط بعد اجتهاده. # ولا يتصرف كلام هذا الرجل [إلا] إلى صريح السب وركوب المحذور، الذي يحسبه ~~هينا، وهو [ع]ند الله عظيم، وما يجب على هذا الرجل في ثلب العلماء [الأق]وم ~~به الحكام. PageV02P515 # وأسأل الله السلامة من اشتغالنا بمعارضة مثل هذا الرجل، على ما ترى من ~~كشف حاله، وما [رك]ب من المحذور في مقاله، وإلى الله نرغب في توفيقه. # ثم ذكر [ه]ذا الرجل نحو رواية أشهب عن مالك التي ذكرناها، فزعم [أن] هذا ~~قوله، والله المستعان، وكل لمالك، وكل ذلك محتمل [لل]نظر، وسائغ في ~~التأويل، على ما بينا .. # ثم قال فيما ذكر من قوله: [إن] باع الوصي، وقبض الثمن، واستهلك من يديه، ~~ولا يرجع المشتري على ذمة الميت، أو تركته. # فقوله: استهلك من يديه، عبارة قبيحة [ب]ل، قوله: استهلك من يديه، إشارة ~~إلى أن مستهلكا استهلكه، [و] ذلك المستهلك كان أولى بالضمان، فلم يذكر ذلك، ~~ولو قال: فهلك [في] يديه كان أشبه، ومثل هذه الاستحالات تشوب كلامه كثيرا ~~[بس]بب استقص[ائه] [] [والله] [المستعان]. PageV02P516 ### || AUTO في وطء الأب أمة ابنه # وأنكر هذا الرجل قول مالك في الأب يطأ أمة ابنه: أنه لا يحد، وزعم أن هذا ~~خلاف ظاهر القرآن، وسأل عن الفرق بين من وطيء أمة ابنه [وبين] واطيء أمة ~~والده أو زوجته؟ # فالجواب عن ذلك: أن الأب له في و [لده] وفي ماله معنى من الملك، ليس ~~لغيره، وقد خص فيه بخواص، وه[و] وماله من مواهب الله له، قال الله سبحانه: ~~{يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} وقال تعالى: {تبت يدا أبي لهب ~~وتب، ما أغنى عنه ماله وما كسب} فقال ابن عباس: {وما كسب} قالك ولد [خ ms112 مما ~~كسب]. PageV02P517 # وقاله محمد بن سيرين وعطاء والحسن ومجاهد وغيرهم قال عطاء: فلا [بأس] أن ~~يأخذ الرجل من مال ولده ما شاء ما لم يضره. # وقد جعل الرسول الولد ومال الولد من كسب الرجل، وأن له أن يأكل من ذلك. ~~نا أبو بكر بن محمد، نا زيدان بن إسماعيل الواسطي، نا أبو همام وليد بن شجا ~~[ع]، نا أبو معاوية نا الأعمش، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة قالت: قال ~~رسول الله عليه السلام: إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده [من] كسبه. # قال: أنا أبو همام، نا محمد بن فضيل، نا مغيرة عن الزه[ري] عن عائشة في ~~قوله سبحانه: كلوا من طيبات ما كسبتم، قالت: ولد الرجل من أطيب PageV02P518 # كسبه. # أبو همام نا قبيصة نا سفيان عن ليث عن [مجاهد] ماله وما كسب، قال: ولده. ~~أنا أبو سعيد بن محمد الأعرابي: نا [أبو] داود السجستاني، نا عبد الله بن ~~عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة المعنى، قالا: نا محمد بن جعفر، عن شعبة ~~عن الحكم عن عما [رة] بن عمير، عن أمه، عن عائشة عن النبي عليه السلام أنه ~~قال: ولد الرجل من كسبه من أطيب كسبه، فكلوا من أموالهم. # أنا ابن الأعرابي نا أبو داود، نا محمد بن المنهال، نا يزيد بن زريع، نا ~~حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي عليه ~~السلام فقال: يارسول الله إن لي مالا وولدا، وإن والدي يحتاج مالي، فقال: ~~أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم. PageV02P519 # نا أحمد بن إبراهيم بن حماد، أنا إسماعيل القاضي، نا محمد بن المثني، نا ~~يحي بن سعيد، عن ابن عون، قال: قلت للحسن: يأخذ الرجل من مال ولده؟ قال نعم. # وقاله مسروق، وغيره، والحديث بمثل هذا يكثر لو تقصيناه. # فلما كان الأب له من ولده هذه الخاصة التي ليست لغيره، لم يساو بغيره، في ~~إقامة الحد عليه، فيما يملك ولده لهذه الشبهة، ms113 وقد قال الرسول عليه السلام، ~~ادرؤوا الحدود بالشبهات. ولا شبهة أعظم من هذه الخواص التي خص بها الأب في ~~ولده PageV02P520 # وقد غلظ عمر عليه الدية، ولم يقتله فيما يقتل فيه غيره من الأجنبيين. # والولد داخل في ولاية الأب، لا يحتاج في ذلك إلى رأي إمام وغيره. # ومن خواصه أنه يزوج ابنته وابنه قبل بلوغهما، وأنه يعتصر ما وهب لهما ~~بالسنة الثابتة. # ولا خلاف أنه يبيع متاع ولده الصغير من نفسه، ويشتري متاعه لنفسه، وغير ~~شيء مما ينفرد به الأب ولا يلام في الولد. PageV02P521 # وقد ذكرنا قول النبي عليه السلام: أنت ومالك لأبيك، ورواه جابر بن عبد ~~الله أيضا مع عبد الله بن ع[مرو] []لا ب[]، نا المنكدر بن محمد عن أبيه، عن ~~جابر عن رسول الله عليه السلام. # ولم يجمع الناس على إبطال معاني هذا الحديث كلها، وأجمعوا على رفع حكم ~~بعض معانيه، فما خرج بإجماع أخرجناه، وما أختلفوا فيه من بقية معانيه كنا ~~به متعلقين حتى يجمعوا على رفع المعاني كلها فيه. PageV02P522 # فنحن ندرأ به الحد في الزني والسرقة، ولا توجب للأب تمليك ما بيده في كل ~~وجه، لإجماع الناس على رفع هذا المعنى. # ونحن ببقية معاني هذا الحديث متمسكون على أنه محتمل أن يراد به دراءة ~~الحدود خاصة، والله أعلم بذلك # وهذا والاختلاف ف دراءة الحد عن الوالد في ذلك شاذ لا اتباع له، والذي ~~قال مالك من ذلك هو قول كل أئمة أهل المدينة، وقول أهل العراقين والشافعي، ~~والمشهور من علماء الأمصار، المرجوع إلى قولهم. # قال محمد بن الجهنم، هو قول الصحابة والعلماء وفيه من الأحاديث عن ~~الصحابة والتابعين بالأسانيد المرضية ما يكثر على ذكرهان وكرهت التكثير ~~بذلك، وشهرة هذا تنويه عن تسطيره، وقد رويناه عن أبي بكر الصديق وابن عباس ~~وجابر وأنس بن مالك. # قال ابن الجهم،: وهو قول الكافة من التابعينن ولا اختلاف في ذلك بين أحد ~~من أهل العلم. # وإن من غرائب الأعاجيب أن يكون قولا هذا حاله من تطابق جمهور الماضين ~~والباقين عليه، ms114 وهذا الرجل يتجرأ فيطلق فيه أنه خلاف القرآن، وإن مؤنة من ~~انتهت جرأته إلى هذا لخفيفة. PageV02P523 # أنا محمد بن عثمان، نا محمد بن الجهم، نا [أحمد] بن فرح، نا إبراهيم بن ~~عبد الله، نا أبو معاوية، نا عبد الرحمن، عن إسحاق القرشي، عن القاسم بن ~~عبد الرحمن، عن عبد الله، قال: جاء رجل إلى عمر، بأبيه فقال: إن لهذا على ~~ألف درهم، وليس معي مال، فأخذ يدا ابنه، فوضعها في يده، ثم قال هذا وماله ~~من هبة الله لك، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، ونحوه عن ابن عباس. # نا بشر بن موسىن نا أحمد بن الوليد، نا الحباب بن فضالة بن هرمز الحنفي ~~قال: قلت لأنس بن مالك: جارية لأبي وأنا شاب أعزب، احتجت إليها، قال هي ~~عليك حرام، قال قلت جارية لي لم تخلط بمال ابي غلبني عليها، قال هي له ~~حلال، قلت فماذا؟ قال أنت من كسبه، أنت ومالك له حلال وماله عليك حرام، إلا ~~ما طابت به نفسه. # وهذا يكثر علينا ذكره فلا جد في أحاديث السلف أن عليه الحد، وإن اختلفوا ~~في ألفاظ ما اجتمعوا منه على معنى إسقاط الحدود فيه فذلك القصد الذي قصدنا ~~اجتماعهم فيه، وإن اختلفوا في بقية معاني ذلك. # وقد استدل غير واحد من العلماء- في هذا المعني بقوله سبحانه: {ولا على ~~أنفسكم وأن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ابائكم} إلى آخر الاية، قالوا: فلم ~~يذكر في ذلك بيوت الأبناء، وهو أقرب المذكورين قالوا: وإنما لم يفرده ~~بالذكر، لأنه دخل تحت قوله: {أن تأكلوا من بيوتكم} فجعل بيت ولده كبيته، ~~وماله كماله وذكر غيره من الأقارب. # فهذه من الخواص التي انفرد بها الأبوان والله أعلم. PageV02P524 # وأقل ما يوجب هذا كله الشبهة الموجبة لدرء الحدود التي تدرأ بالشبهات ~~فهذه أكثر الشبهات. # وشيء آخر: ان الأب لما تأول [ملك يمين] الابن، فقد حرمها عليه، فوجبت ~~عليه، [قيمتها] وذلك مزيد في شبهة ملكه، ونحن نحرم بشبهة الملك كما نحرم ~~لشبه[ة] النكاح على الآباء ms115 والأبناء إلا ان التحريم بالشبهة بالملك أقوى في الأصول # وأما قول هذا الرجل: كيف لا يحد وقد وطيء ما لا يحل له وطؤه، من ملك غيره؟ # فيقال له: للشبهة التي دخلت في ذلك الملك، على ما ذكرنا أرأيت من وطيء ~~أمة له فيها شرك أليس قد وطيء ما لم يملكه كمال الملك، وهو عليه حرام، # وقوله: إذا كانت للابن ملكا فلم سمى الاب زانيا. # فيقال: له ومن اقر لك انه يلزمه اسم الزني، ولكنه وطء شبهة. # أرأيت الوطء في النكاح الفاسد او البيع الفاسد، أزنى هو؟ إن كان الأمر لا ~~يتعدي عندك إلا حلال صريح، أو حرام صريح، فما الاسم في وطء النكاح الفاسد ~~والملك الفاسد؟ هل هو زنا عندك؟ # ونحن نفرد الشبهات باسم الشبهة كما أفرد النبي عليه السلام لها اسما، ~~ونأمر باجتنابها حماية لحمي الله. PageV02P525 # وقد ألحق النبي عليه السلام الولد بعبد بن زمعة، وقال لسودة: احتجبي منه، ~~لما رأى من شبهه بعتبة، وهذا من توقي الشبهات فتعليق اسم الشبهة في الوطء ~~الذي ذكرنا، يكشف لك ما سألت عنه من قولك: هل ذلك ملك للابن أو للأب أو لهما؟ # فهذا السؤال يكشفه لك ما يلزمك من الجواب في الوطء المشتبه كله، من نكاح ~~أو بيع او شركة فتأمل، ولا تحمل الكلام في العمل محمل كلام أهل الجدل، فإن ~~الأصول في العلم ليس هذه مجاريها. # وكذلك الأمة المشتركة توقف للاستبراء برضا المتبايعين فيطؤها أحدهما، هل ~~يحد؟ وهل وطيء عندك ما هو له ملك، أو للآخر أو لهما؟ # وكذلك واطيء [أم]ة ببيع فاسد، أو الوراث يطأ أمة من التركة، والدين محيط ~~بمال [المي]ت، هل وطيء ما ملك، فلا يباع للغرماء؟ أو وطيء ما لم يملك ~~فينبغي ان يحد؟ وهذا من الشبهات. # فلا تتحامل في علم الشرائع بلسان أهل [الجد] ل الذين أقاموا معاني ~~الديانة بأهوائهم، والتعلق بابتاع [السل]ف في معانيهم أولى بك. # وكذلك من اباح أمته لرجل، فوطئها، [فإن] ذلك شبهة من التمليك أوجبت على ~~الوطيء القيمة ولم نحده [علي]ه ms116 بالشبهة، ولا ترد الأمة إلى ربها، فتصير ~~كعارية PageV02P526 # الفروج، وبأول [ال]تحريم دخلت في ضمانه، وعليه القيمة، وهذا يحلق بما ~~تقدم، ذكرنا [له] من الشبهات والله أعلم. # والأصول شاهدة لما قال مالك، في وطء [الأ] ب على ما ذكرنا، وهو قول ~~الأئمة، والفقهاء من كل مصر. # وإن من [ش]رد عن هذه الجملة لفي وحشة، لا يجد لها أنسا بمثل من ذكرنا ~~[وبالل]ه التوفيق. PageV02P527 ### || AUTO باب في قتل الزنديق # أنكر هذا [ال]رجل قول مالك في الزنديق، إذا قامت عليه بينة أنه يسر ~~الكفر: إ [نه] يقتل، ولا تقبل توبته. # واحتج بقول الله سبحانه {قل للذين كفرو [إن] ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ~~وقوله: إن الذين {كفروا [ثم] أمنوا ثم كفروا} وأعاب قول مالك، إذ قال: إنه ~~يقتل ولا تقبل توبته. PageV02P528 # [لأن]ه على ما أظهر من التوبة عهدناه، فلم ينتقل عندنا إلى حال يعرف أنه ~~انتقل إليها، واقتدي في ذلك بعلي بن ابي طالب، وابن عباس وغيرهما في ~~الزنديق، وبما ثبت ايضا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وحفصة في ~~الساحر، وبما دلت عليه الأصول من الكتاب والسنة مع كثرة من قال ذلك من ~~التابعين وغيرهم. # ثم تحامل هذا الرجل فقال: إن مالكا إنما قال هذا برأيه واستحسانه، وإنه ~~لم يسبقه إليه أحد علمته، وإنه خلاف ظاهر الكتاب وما ثبت من السنة، وما ~~أجمع عليه أصحاب رسول الله عليه السلام والتابعون، في كلام من هذا، أقله ~~يعظم على من عظم أمر الله. # وإن هذا الرجل في ا [دعا] ئه وحرج صدره وتقحمه فيما لا علم له به، ~~واسترسال لسانه بالمنكر من القول، قد سلك مسلكا لم يسلكه إلا مجان أهل ~~الكلام وسفاهة الأحلام، ممن يغمص على متقدمي السلف، من الفقهاء والمحدثين، ~~ويقفون عنده موقف الغفلة، والمتحلقين ممن سبق مثل هذا إليه، فأشربه قلبه، ~~فأقام عليه قد حجب عن الواضح، وجمح عن الناصح. PageV02P529 # وكأن هذا الرجل لم يلق إماما له هدي العلماء، فيهتدي بهديه، ويتأدب ~~بأدبه، فيمسك عنانه، ويملك لسانه عن أن ms117 يطلقه بالباطل في امور الدين وفي ~~أئمته، أعوذ بالله من سوء القربي، والركون إلى الهوى، وكيد الله بالإملاء. # وكيف يجوز أن يقول: إن هذا خلاف إجماع الصحابة والتابعين؟ وإنه إنما هو ~~رأي رآه مالك، لم يسبقه إليه احد، وهو قول السلف قبل مالك. # ودفع الباطل لا يضر من دفعه، ويعر قائله، ويكشف مستور حاله، وسنذكر من ~~قال ذلك من السلف، وندل على صحة قول مالك من كتاب الله وسنة نبيه، وقول ~~الصحابة والتابعين، والدلائل الواضحة من حجة العقل. # واحتج هذا الرجل، بأن النبي عليه السلام أقر المنافقين على علم بهم. # ولو تدبر كلامه علم أن ما احتج [به] حجة عليه، لأنه اقر أن النبي عليه ~~السلام أقرهم - وهو بهم عالم - ونحن إن ظهر إلينا من أهل النفاق مثل ما علم ~~الرسول قتلناهم، فلا حجة لك بالمنافقين لما خصهم النبي عليه السلام، به من ~~تركهم، وأخبر بعلة ذلك، بقوله: " لئلا يتحدث الناس أني أقتل أصحابي ". PageV02P530 # وقد أمر الله سبحانه رسوله أن يجاهد الكفار والمنافقين، وقال سبحانه: ~~{لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك ~~بهم} إلى قوله: {اخذوا وقتلوا تقتيلا}. # قال قتادة: فكان هذا حكم من أظهر نفاقة أن يقتل. # [نا] إبراهيم بن محمد بن المنذر، نا أبي نا علان بن المغيرة، نا عبد الله ~~بن صالح، نا معاوية عن علي - يعني ابن أبي طلحة - عن علي، عن ابن عباس، في ~~قول الله تعالى: {لنغرينك بهم} قال: لنسلطنك عليهم. # نا إبراهيم بن المنذر، نا أبي، نا النجار محمد بن علي نا عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة، أن ناسا من المنافقين أرادوا أن يظهروا ما فيهم فنزلت فيهم: ~~{لين لم ينته المنافقون} إلى آخر الآية. # قال: وأنا أبي [عن] محمد [] نا نصر، نا عبد ن نا روح، عن قتادة، فذكر ~~نحوه، وقال: أرادوا أن يظهروا ما في قلوبهم، فأوعدوهم الله بهذه الاية ~~فكتموا ذلك، واسروا {ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا} قال: إذا هم ~~أظهروا [ال]نفاق، {سنة ms118 الله في الذين خلوا من قبل} يقول: هكذا سنة الله ~~فيهم، إذا اظهروا النفاق. PageV02P531 # أنا محمد بن أحمد بن نا موسى بن عبد الرحمن نا يحيى بن محمد بن ال[] لئن ~~لم ينتهوا مما في قلوبهم من النفاق [] لنسلطنك عليهم إلى قوله: {سنة الله ~~في الذين} أي من أظهر الشرك قتل، وقد أمر الله سبحانه رسوله بمجاهدة الكفار ~~والمنافقين فهذه مجاهدة من أظهر نفاقه منهم، فأما من ستره فلم يؤمر فيهم بذلك. # وقد ذكر الرسول عليه السلام العلة في تركه إياهم بعد علمه بسرائرهم فقال: ~~أولئك الذين نهاني الله عنهم، وقال: لئلا يتحدث الناس أني أقتل أصحابي. # وهذا امر خاص في الذين كانوا على عهده عليه السلام، لأن الناس بحدثان ~~كفر، ولا يعلمون المؤمن من المنافق، إلا بما [ظهر] لهم، ولو قتلهم بعلمه ~~دون ظهور الأمر عليهم، لكان فيه تشريدا للناس عن الإسلام، كما قال عليه ~~السلام: لئلا يتحدث الناس أني أقتل أصحابي. # وقد روى جابر أن عبد الله بن أبي قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن ~~الأعز منها الأذل، فأراد عمر قتله، فقال النبي عليه السلام: دعه، لا يتحدث ~~الناس أن محمدا يقتل أصحابه، فأخبر عليه السلام علة تركه لقتلهم، ولم يقل: ~~لأني قبلت ظاهر دعواهم. PageV02P532 # وأنت في قبولك لظاهر الزنديق في بدي أمره او في توبته، لا تعلم طويته، ~~والرسول إنما اقر بعد علمه فيهم، بخلاف ظاهرهم فلا حجة لك بهم، ولو ظهر ذلك ~~منهم في حياة الرسول ظهروا ظاهرا كما قال قتادة والحسن لقتلهم عليه السلام. # وشيء آخر، أن الرسول عليه السلام هو الذي كان يعلم نفاق قلوبهم، وهو لم ~~يؤمر ان يحكم بباطن علمه، وإنما مجاري أخذ [ه] عليه السلام على الظاهر، لا ~~على ما يعلم الله ورسوله من [الخفاء]. # ولا خلاف أيضا أن لو علم الإمام من رجل ما يوجب التقل من كفر او غيره ~~[وهو له] منكر أن لا يقيم ذلك عليه لعلمه. # وهل بلغك أن منافقا قام[ت ع]ليه البينة عند الرسول أنه عرف ms119 بالكفر، ~~فاستتابه وتركه، فلا حجة لكم بالمنافقين لهذه الدعوى. # [فإن قلت] [] منهم قائمة سئلت عن من ظهرنا على نفاقه اليوم، اتتركه كما ~~ترك النبي عليه السلام المنافقين، [أو] تقتله؟ PageV02P533 # فإن قلت: نستتيبه، خالفت، ما فعل النبي عليه السلام في المنافقين، فإنه ~~لم يستتبهم من شيء مما يعلم من طوياتهم. # وإن قلت: [أثبته] على ما علمنا من نفاقه، ولا نستتيبه ولا نقتله، خرت من ~~قول العلماء. # فلا تجعل المنافقين أصلا لاستتابتك للزنديق، فإن هذا غلط فاحش، لا خفاء ~~به، وقد قال النبي عليه السلام: من غير دينه فاقتلوه. # نا به الحسن بن بدر، نا النسائي، نا قتيبة بن سعيد، نا حماد، عن أيوب، عن ~~عكرمة، قال، قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غير دينه ~~فاقتلوه. وهذا عام. # فإن قيل: إن النبي عليه السلام قال للمقداد - حين قتل الكافر- ألا شققت ~~عن قلبه، بعد أن تشهد. PageV02P534 # قيل: ذلك كان كفره ظاهرا، فرجع إلى أمر ظاهر. # ويقال له: أرأيت قول النبي عليه السلام: من غير دينه فاقتلوه، عام أم ~~خاص، أم له معنى خلاف ظاهره؟ # فإن قلت: معناه بعد الاستتابة، سئلت الدليل. # فإن قلت لقول الله سبحانه: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف}. قيل لك: هذه الآية معناها ظاهر [] (فدل بذلك أنهم ينتقلون عن أمر ~~ظاهر علمناه إلى امر ظاهر) [والأية] لا تطالب بالتكليف لأن ينتهوا عن ما في ~~سرائرهم. # فدل ذلك أنهم ينتهون عما سلف مما ظاهرونا به، إلى ما سواه، مما نعلمه ~~عنهم، والزنديق بخلاف ذلك. # هذا وقد اختلف الناس فيمن يعلم منه [الإي]مان فارتد مظهرا لردته، فقيل: # يقتل ولا يستتاب، وتأولوا أن [ذ] لك حده القتل والحد لا تزيله التو [بة] ~~[كما أن حد الزنى] لا تزيله توبة الزاني عند الحد، وتأولوا هذه الاية {قل ~~للذين كفروا PageV02P535 # إن ينته[وا] يغفر لهم ما قد سلف} ممن لم يتقدم لهم إيمان قط، وأما من آمن ~~ثم ك[فر] فلم يدخلوه في الاية. # وقد قال نحو ms120 هذا معاذ، وأشار به على [أبي] موسى في رجل ارتد، فقال: لا ~~اقعد حتى يقتل فقتله أبو موسى، [وقد] تقلد ذلك عبد العزيز بن أبي سلمة. # وقال مالك في الاستتابة من ظاهر إلى ظاهر بقول الصديق في استبقائه من تاب ~~من أهل الردة، وبقول عمر وعلي وعبد الله وغيرهم. PageV02P536 # وقالت طائفة بقول عبد العزيز هذا، واتبعه على ذلك من المتأخرين سعيد بن ~~محمد بن الحداد، وأنت لا تقول بذلك. # ولكن عجبت من تحامل هذا الرجل، في دعواه لإجماع الصحابة والتابعين على ~~استتابة الزنديق، وهم لم يجمعوا على استتابة المرتد فضلا عن الزنديق، ولكن ~~كلامه خرج عن حمية ونقص من العل[ماء] شديد. # ويقال له: أرأيت الذي علمناه بالإيمان، ثم ظاهرنا بالكفر مرتدا، أليس ~~إنما نستتيبه مما أظهر إلينا من الكفر، ليرجع إلى الإيمان الذ [ي] كان يظهر ~~إلينا فلابد من: نعم. # فيقال له: فهذا الزنديق الذي ظاهرنا بالإيمان، ثم اطلع عليه رجلان أنه ~~يسر الكفر، فهل نستتيبه م[ما] أظهر، أو مما يسره ويخفيه؟ # فإن قلت: مما يسره، قيل لك: فكيف تطالبه بالانتقال عن سريرته ولا وصول لك ~~إلى ذلك. # فإن قلت: أصل إلى ذلك بقوله: إني مؤمن في سريرتي وعلانيتي. # قيل لك: مازال قائل ذلك قبل ظهورك عليه وبعده، فما الذي تغير من حاله بعد ~~شهادة البينة عليه بما يسر؟ # أرأيت إن قال: كذبت البنية، وما أنا إلا مؤمن [في] السر والعلانية، أتجعل ~~ذلك توبته وتبقيه على حاله، وتصير ال[بينة] لا تغير منه معنى، ولا توجب ~~عليه PageV02P537 # حكما، فلما كانت التوبة مما يسر من الكفر لا يتوصل إليها معنى يساوي ما ~~أسر، لم يكن لاستتابته وجه، وكان حده القتل، وكذلك فعل علي بن أبي طالب. # نا الحسن بن بدر نا النسائي، نا محمد بن المثنى، نا عبد الصمد، نا هشام، ~~عن قتادة عن أنس، أن عليا، أتي بناس من الزط، يعبدون وثنا، فأحرقهم، فقال ~~ابن عباس: إنما قال رسول الله عليه السلام: من بدل دينه فاقتلوه. # وهؤلاء إنما [ظهر] عليهم التستر ms121 بذلك، وإظهار الإيمان، فلذلك قال ابن ~~عباس هذا في قبول توبة الزنديق وقتله، كالذي دل عليه الكتاب من قتل الساحر، ~~لأنه كفر مستتر به، ويدل على ذلك، قول الله تعالى: {إنما نحن فتنة فلا ~~تكفر}، وبقوله: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الاخرة من خلاق} وبقوله ~~{ولبئس ما شروا به أنفسهم} يقول: باعوا ومن خسر نفسه حتى لا يرى لها في ~~الآخرة نجاة، فلا حظ له في الإيمان. # فلا تقبل توبة الساحر إذ لا يظهر على أمره، ولا يعرف ما تاب منه، وقد قال ~~النبي عليه السلام: حد الساحر ضربة بالسيف، فسماه حدا، والحد لا توجب دفعه ~~التوبة. PageV02P538 # [نا] محمد بن عثمان، نا محمد بن الجهم، نا ابو مسلم، نا سليمان بن داود، ~~نا معاوية عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جندب الخير أن النبي عليه ~~السلام قال: حد [الس]احر ضربة بالسيف. # قال ابن الجهم: ومن قال في إسماعيل بن مسلم في [حديثه] يضعف، فإن إسماعيل ~~ثقة مأمون، ولا يدفع بهذا حديث تشهد [ع]ليه الأصول. # وحديث جندب مشهور من غير طريق، وروينا حديث [] [خبر] مشهور. [] إبراهيم ~~[نا] أبي نا إسماعيل القاضي، نا حجاج بن المنهال، نا حماد بن سلمة، عن سعيد ~~الجزيري، عن ابي العلاء، أن النبي عليه السلام، ارتجز ذات ليلة، فقال: جندب ~~وما جندب، والأقطع الخير، فسئل عن ذلك بعد أن أصبح، [فقال: أما] جندب PageV02P539 # فرجل من أمتي يضر ضربة، يبعث بها أمة وحدة يوم [القيامة]، وأما الأقطع ~~فرجل تقطع يده فتدخل الجنة قبل جسده ببرهة من الزمن، [فك]انوا يرون الأقطع ~~زيد بن صوحان، قطعت يده يوم اليرموك، وقتل يوم [الجمل]، وأما جندب فهو الذي ~~قتل الساحر. # وفي الأصول أن كل مستتيب، في [أمر] يوجب عليه حدا فإن توبته لا تزيل حده، ~~من ذلك السارق والزاني، وأما المحارب المجاهر فإذا جاء تائبا سقط عنه ما ~~كان [عليه من] حد الحرابة التي ظاهر بها ولا يسقط عنه حق الآدميين، وهذا ~~[كسائر] ما ذكرنا. # وهذا الذي قال مالك ms122 في الزنديق والساحر قول علي بن ابي طالب، قال يجالد ~~وابو موسى كتب إليه [عمر] أن اقتلوا كل كاهن وساحر. # أنا محمد بن عثمان: قال: أنا [محمد] [بن الجهم] نا عبد الله بن أحمد، نا ~~أبي نا هشيم، نا إسماعيل بن [أبي خالد،] عن ابن إدريس، قال: أتي بناس من ~~الزنادقة PageV02P540 # قد ارتدوا عن الإسلام وجحدوا فقامت عليهم البنية العدول فقتلهم ولم ~~يستتبهم، [وأتي] برجل كان نصرانيا فأسلم، ثم رجع، فاستتابه فتركه. # قال: نا [ابن الجهم] نا عبد الله، نا سفيان عن أيوب، عن عكرمة أن ابن ~~عباس بلغه أن عليا [أخ]ذ زنادق فأحرقهم، قال: أما أنا [فلو كنت لم أعذبهم] ~~بعذاب الله، ولو كنت لقتلتهم، بقول النبي عليه السلام: من غير دينه ~~فاقتلوه، وقد [أق]تلهم ثم أحرقهم. # نا أبو بكر بن محمد، نا يحيى بن عمر، نا الحارث بن مسكين، [نا ابن] وهب، ~~نا الحارث بن نبهان، عن محمد بن عبيد الله، عن عون بن أبي جحيفة، [عن] علي ~~بن أبي طالب أنه أتى بزنادقة يعبدون رأسا بالكوفة، فحفر [لهم] وأمر بضرب ~~أعناقهم. # فهذا يدل أنه بعد القتل أحرقهم، وذلك ليستفيض أمرهم، وتعظيما لجرمهم. # فهذا قول أمير المؤمنين علي وعبد الله بن عباس وتأويلهما، وقد تأول ابن ~~عباس قول النبي عليه السلام: من غير دينه فاقتلوه، أن ذلك في الزنادقة، ~~فهذا الذي قال مالك. PageV02P541 # قال محمد بن الجهم، نا يوسف بن يعقوب، نا ابن أبي بكر، نا موسى بن ~~إسماعيل قال: سألت [إبراهيم] بن سعد بن إبراهيم: أيستتاب الزنديق؟ قال: ~~علينا بالمدينة وال [قتل] زنديقا ولم يستتبه، فأسقط في يديه، فقال له أبي: ~~لا يهيدنك ذلك، فإنه قول الله في كتابه: {فلما رأوا بأسنا قالوا أمنا}، قال ~~السيف: {قالوا أمنا بالله وحده} وصل إلى قوله: {فلما يك ينفعهم إيمانهم لما ~~رأوا بأسنا}. # والآثار في هذا كثيرةن وأكره التطويل، وفيما ذكرنا كفاية. # وهو قول ابن شهاب وابن المسيب وربيعة وابي الزناد، وغيرهم من تابعي أهل ~~المدينة، وقاله مالك وعبد العزيز ms123 والليث بن سعد فيمن اتبعهم. # والعجب في جرأة هذا الرجل بقوله: إن هذا القول لمالك لم يسبقه إليه أحد ~~وإنه قاله برأيه، وإنه خلاف الكتاب والسنة وما أجمع عليه الصحابة ~~والتابعون. # وانت ترى ما في ذلك عن الصحابة والتابعين، وظاهر القرآن وحديث الرسول ~~وكلام السلف. # فهذا رجل هانت عليه نفسه، واستهان بمنطقه وهوي دينه، وأعوذ بالله من ~~الجرأة على الأ [ئمة] والقول بغير علم في دين الله. PageV02P542 # وأما الساحر فممن قال يقتل بغير ا [ستتابة] عمر بن الخطاب، وعثمان بن ~~عفان، وابن عمر، وجندب الخير وحفصة وعبد [الرحمن] بن زيد وقيس ابن سعد بن ~~عبادة، وابن المسيب والزهري وع[مر بن] عبد العزيز وربيعة والحسن وخالد بن ~~المهاجر، وأبو الزناد وع[ثمان بن] الحكم وسنان بن سلمة وغيرهم. # وهو قول أهل المدينة، وقاله ما [لك] وعبد العزيز فيمن اتبعهما، وهو قول ~~الشافعي. PageV02P543 # ويقال لهذا الر [جل على] معنى أصوله: أرأيت استتابتك للزنديق، أبنص قلته، ~~أم [بقياس]؟ والقياس عندك باطل، ولا نص معك، والأحاديث بخلاف قولك، [لقول] ~~النبي عليه السلام: من بدل دينه فاقتلوه، وقوله: حد الساحر [ضربة] بالسيف، ~~وحديث جندب. # وقول النبي عليه السلام في ذكره للعلة ال[تي بها] أبى المنافقين، الذين ~~ظننت أنت أنهم يشبهون من ظرهان نحن عل[ي كفرهم] فصار لهم أمرا خاصا، هذا ~~والنبي عليه السلام لم يستتبهم. # فبم[اذا] تعلقت - أيها الرجل- في استتابة الزنديق وجعلته إجماعا ون[صا] ~~من نصوص القرآن والسنة، وهذا كلام من ينطق عن الهوى؟ فإن قل[ت: فإن في] ~~ظاهر القرآن قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم [ما قد] سلف}. PageV02P544 # فقد عرفناك أن ظاهر الآية أنهم إنما ينتهوا عما كانوا [له] مظهرين، ولا ~~خلاف بين الناس أن هذه الاية لم تنزل في المنا [فقين]. # فإن قست المنافقين على الكفار - الذين فيهم نزلة الآية - أ [خطأت] من وجهين: # أحدهما: أن القياس باطل عندك، ووجه آخر لمن قاس: [إن]ما يقيس على اصل ~~يشبه الفرع، ويكون في الفرع علة الأصل، وهذان [يفت]رقان في العلة والمعنى، ~~هذا مظهر ms124 غير مستتر، وهذا مستتر لما يظهر [عل]يه فبقي حكم الزنديق منفردا، ~~لا دليل معك على قولك فيه، من كتاب [وسنة] وقياس. # وأما حجتك بقول الله تعالى: {إن الذين كفروا [ثم آمنوا ثم كف]روا} فلا ~~حجة لك بذلك؛ لأن الله سبحانه وصف انتقالهم [من ظاهر] إلى ظاهر، وليس هذا ~~مما اختلفنا فيه، واختلافنا فيمن أظهر [إيما] نا وأخفى كفرا. # وهذا وقد قال قتادة في هذه الآية: هم اليهود والنصارى، آمنت اليهود ~~بالتوراة، ثم كفرت، وآمنت النصاري بالإنجيل، [ثم] كفرت، وكفرهم به تركهم ~~إياه. ثم ازدادوا كفرا، بالقرآن وبمحمد. PageV02P545 # [نا إبراهي]م بن محمد بن المنذر، نا أبي، نا محمد بن عليى، نا محمد بن ~~سليم، [نا] يزيد، نا سعيد عن قتادة. # وقال نحوه الضحاك وأبو العالية، وقال مجاهد: [ه]م المنافقون. # فهذا تأويل السلف فيهم، ثم لم يذكر الله سبحانه من ما [ص]رت إليه شيئا من ~~قتل ولا استتابة، وإن غيرك ممن يرى قتل المرتد ولا يقبل توبته أشبه قولا ~~منك، فيما أشكل عليه من معاني التعلق بظاهر الحديث، أو ما اشتبه من باب ~~القياس، وإن كان [أك]ثر، العلماء على ما قلنا، ودلائل ذلك ظاهرة. # فقد انكشف لمن أنصف عدولك عن الإنصاف ودعواك لما لا يدعيه من تحري الصدقة ~~وآثر القول بالحق، والقصد في القول، [] الجنف والله المستعان. PageV02P546 ### || AUTO باب في الأب يتزوج من مال ولده، وذكر الاعتصار # وأنكر هذا الرجل قول مالك، في الأب يتزوج من مال ولده، بخادم أو ز [وجة]، ~~فقبضت ذلك الزوجة، ثم بلغ الابن: إنه ليس له أخذ ذلك من المرأة، كان الأب ~~مليا أو معدما، وليتبع الأب بذلك في عدمه. # قال هذا الرجل: وهذا خلاف ظاهر القرآن، لقوله سبحانه: {ولا تأكل[وا] ~~أموالكم بينكم بالباطل}، وخلاف السنة، من قول الرسول عليه السلام: ألا إن ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام. # قال: ولا يعدو المال [أن يكون] لابنه، ولا يجوز أن يكون للأب، وهو يضمنه ~~للابن، وليسا بشريكين، [فما] الذي أوجب هذا، ولو كان الابن يوم النكاح ~~كبيرا، لأخذ ذلك من ms125 الزوجة، ورجعت هي بقيمته على الأب، فما الذي فرق بين ~~صغير وكبير؟ PageV02P547 # قال: ومن احتج بما روي: {أنت ومالك لأبيك} فإنه لم يثبت، ولو ثبت ف[ما] ~~فرق ف[يه] بين كبير وصغير. # قال: ومن قول مالك: إن وهب من مال ابنه الصغير، أ [و] تصدق، فذلك مردود، ~~إلا التافه الذي لا بال له، كان الأب مليا أو ع[ديما]، أو إن أعتق عبدا ~~لابنه الصغير، فذلك نافذ، وعليه القيمة في ماله، وإن ك[ان] عديما لم يجز عتقه. # قال: وهذا فاسد متناقض، وليس له أن يزيل ابنه عن ذلك إلا بكتاب أو سنة أو ~~اتفاق، وفرق بين التافه [وغيره وهذا] تحكم في دين الله، وفرق بين العتق ~~والصدقة، ولا فرق بين ذلك، وزعم [أنه] يعتصر ما وهب لابنه ما لم ينكح، أو ~~يحدث دنيا وهذا تناقض، فإ [ما] أن يرجع على كل حال، أو لا يرجع بحال، وقد ~~قال النبي عليه الس[لام]: العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه. PageV02P548 # والحديث: ليس لأح[د] أن يرجع فيما أعطى، إلا الوالد. مرسل، لا يحتج به. # هذا منتهى [كلا] م هذا الرجل، إلا ما اختصرت من تكرير وتكثير، وكل ما ~~أنكر من ذلك [تدل] على صحته دلائل واضحة، ولله الحمد، وما تناقض عنده فليس ~~بمتناقض. # و [من سأل] عن علل مذاهب مالك أهل العناية بها وقف على كثير مما أنكر. # ويدل ع[لى] غفلته أنه أقام الأب في مال ابنه الصغير كالأجنبيين، حتى ~~[استدل] بقول الله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وقول PageV02P549 # الرسول عليه السلام: "ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" ولا خلاف أنه ~~بخلاف الأجنبيين في ماله، وأنه تخصه منه خاصة الولاية عليه. # وما الذي حرم عليه أن ينقل مال ولده إلى ملكه، بمبايعة أو معاوضة، يوجبها ~~له قبله، أو يأكل منه إن كان فقيرا، والأجنبي لا مدخل له في هذا. # فكيف أدخل الأب مد [خل] العموم في الآية وفي الحديث الذي ذكر. # وقد أجمع علماء الأمصار- لا يختلفون - أن للأب الملي أن يشتري عبد ابنه ~~الصغير ms126 لنفسه من نفسه، بحق ولايته، من غير غبن ولا سوء نظر، فيجوز له ذلك ~~في الصغير، لا خلاف في ذلك، ولا يجوز له ذلك في الكبير، لزوال الولاية عنه. # فما الذي استبعدت من تفريق مالك بين الصغير والكبير، وهذا نكير البدية ~~قبل التأمل. # أرأيت الأب، أليس له أن يبيع عبد ولده الصغير من رجل، بدين، يجعله له ~~[في] ذمته؟ # فإذا جاز ذلك، جاز له أن يبيعه من نفسه لولده بدين يكون ذمته، كذلك هو ~~حين تزوج بهذا العبد فقد نقل ملك العبد إلى ملكه، أن أصرفه في مصالحه، ~~وأعطا في بض[ع] [] [م]ن عقد [] غبن عل[يه] فيه، وهذا كالذي أجمعوا عليه من ~~شرائه لمال ولده، ثم إذا حدث على الأب عد [م] بعد كبر الصبي، لم يكن PageV02P550 # حادث العدم يبطل ما جرى أولا على الصحة، كما [لو أن] اجنبيا حدث عليه عدم ~~بعد أن باع منه لابنه بيعا، فليس له إن كبر أخذ العبد من مبتاع ابتاعه من ~~ذلك المشتري، الذي حدث عليه العدم، فكذلك الزوجة مبتاعة ببضعها لعبد أدخله ~~الأب في ملكه با [بتياعها] له. # فما الذي استبعدت من هذا؟ أو هو أقرب إلى أحكام الكتاب والسنة مما احتججت ~~به، لإقامتك الأب في مقام الأجنبيين، ممن لا مدخل له في [ذل]ك أولا بوجه ~~ولا سبب، ولا يجري له عليه حكم في نفسه ولا في ماله ولا في عقد شيء عليه، ~~وهذا كلام لا يقوله من ألقى السمع وهو شهيد. # وقد جرى في باب الأب يطأ أمة ابنه دلائل تدل عى خصائص خص بها الأب في ~~ولده، من الكتاب والسنة وقول السلف فليتأملها الناظر في[ما] [سلف] لبابين. # ومع ذلك فإن الأب في هذا معاوض لولده ليس له [أن] يبيح ماله دونه؛ لأنه ~~أشغل ذمة لولده بعوض ما أخذ من ماله، وهذا كالمبايعة، فليس في هذا فساد ولا تعد. # ومساواتك للأب [في] ابنه الصغير بالأجنبيين عدول عن الحق، وجهل بالأصول، ~~ومن خصائصه أن يده في مال ولده حاكمة بالمبايعة، والمعاوضة وغير ذلك، ms127 ~~ويزوجه قبل بلوغه، ويعتصر ما وهب له، على حديث النعمان بن بشير PageV02P551 # وغيره، ويكون مسلما بإسلامه، ويرميه بحديدة فيقتله فلا يقتل به، حتى ~~[يضجعه] ويذبحه، ويأكل من ماله في عدمه، ويدرأ عنه الحد في وطئه أمته، [كما ~~ذكرنا] في الباب الذي قبل هذا. # وقوله فيما روى " أنت ومالك لأبيك": إنه لا يثبت، فليس كذلك، وقد ذكرناه ~~في باب وطيء الأب أمة ابنه، [وهو حديث] ثابت من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده، قال ابن معين: رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حجة. PageV02P552 # وقد ذكرنا ما أخرجناه [من أحكام] هذا الحديث بإجماع، وما بقي من معانيه، ~~بما يظهر لمتأمله أن [رأينا بين]. # وقوله: لم فرق بين صغير وكبير؟ # فأما في الأكل عند الحاجة من ماله [ودرء الحد عنه] في وطيء إمائه، ومن ~~أخذه مستترا من ماله فذلك فيهما سواء، وأما البيع عليه والشراء، ونقله ما ~~يملك إلى الأجنبيين أو إلى نفسه مما ينتهي إلى العاوضة، فهذا جائز فيمن يلي ~~عليه من ولده لأن الولاية ع[لي]ه أوجبت ذلك. # ولا يجوز فيمن لا يلي عليه منهم، لأنه فيه متعد مضار، [ولا يحكم] [في ~~ذلك] بحد، فيدرأ بشبهة قامت، ولا نفقة وجبت، فيعذر بها. # وقولك: [إذا كان المال] للأب، فلم جعلتموه للابن؟ وإن كان للابن فلم جاز ~~فعل الأب فيه؟ # وأنت في هذا غائب عن المعنى، وذلك أن الملك - كما عرفناك - للولد، وإنما ~~أخذه أبوه لمنافعه بمعنى المعاوضة لا على الفساد فألزمناه العوض [لما بيده] ~~وأجزنا فعله عليه فيما عاوضه فيه، لأنه ممن لا تدركه ظنة في خاصة ولايته ~~عليه، فهو يبتاع لنفسه من مال ولده، كما يبيع له من غيره. # فإن قلت: أرأيت إن كان الأب غريما. PageV02P553 # قيل لك: إن كان العدم حدث به، فهذه [] لا حجة لك بها، وإن كان [] واجبة ~~مع ما فيه من الاخت[لاف] [] [كان] مالك يذهب إلى أن على الابن - مع النفقة ~~على والده - أن يزوجه وينف[ق] على زوجته، ويتأول أن الزوجة من قوام أمره. ms128 # ففي هذا التأويل لا ر [جوع] للولد فيما يزوج به الأب إذا كان نكاح مثله ~~من غير سرف. # والقو [ل] الآخر: أنه ليس عليه ان يزوجه. # فمخرج هذا القول أن له أن يبتا [ع] من ماله بغير نقد، ويجعل ذلك له في ~~ذمته، كما له أن يبي[ع] له من الأجنبيين بغير نقد. PageV02P554 # ولا يكون أسوأ حالا من الأجنبي، مع قوة أمره في ولده في غير شيء فلذلك لم ~~يساو به الأجنبي في هذا. # وقد روى عن مالك أنه إن تزوج به وهو عديم يومئذ، فللابن أخذه من الزوجة ~~ما لم يدخل الأب [بها]، فلا يكون له ذلك، لأنه ها هنا قبض العوض فيه، فكأنه ~~باع عبد ابنه بعوض أفاته وأتلفه بعد أن قبضه، فهو المتبع بذلك، دون ~~المبتاع، هذا مخرج هذا القول، والله أعلم. # وقد قال بعض أصحاب مالك وهو ا [بن] الماجشون: إذا كان الأب يوم تزوج به ~~عديما، فالولد إذا بل[لغ يرجع] به دخل بها أو لم يدخل. # فهذا ما في ذلك من اختلاف القول عن مالك وأصحا [به]، فيما علمنا، لما ~~يتصرف به التاويل، من أمور الأب، وخصائصه التي ذكرن[ا]. # وأنت غير خبير بأقاويل مالك وأصحابه، وعلى ما بنوا [عليه]، أصولهم. PageV02P555 # وقولك: إن أعتق عبدا لولده الصغير عن نفسه لم جاز ذلك، ولزم[ته] قيمته، ~~وإن كان كبيرا لم يلزمه؟ # فهذا أيضا من باب البيع عليه من نفسه، لأن عتقه إياه عن نفسه إدخال له في ~~ملك الأب ليملك ولاءه، وه[و] جائز أن ينقل من ملك ولده، إلى ملكه بعوض، لا ~~خلاف في معاوضته اب[نه] [على ما] نقل إلى ملكه من هذا العبد بالعتق، الذي ~~[عتق، فصار] إليه ولاؤه، ولزمته قيمته، لجواز بيعه وشرائه عليه وله. # ولما لم يجز له ذلك [في ابنه الكبير] من بيعه عليه وشرائه لا لنفسه ولا ~~لغيره، فكذلك عتقه لعبده لم نر ذلك له، فافترق الصغير من الكبير لهذه ~~الوجوه. # وأما قولك: ما الفرق بين عتق عبد ولده الصغير عن نفسه وصدقته ماله ms129 وهبته ~~إياه للناس؟ # فالفرق في هذا واضح إن شاء الله، وذلك أن العتق أدخل به الأب على نفسه ~~تمليك شيء تعجله، وهو ملك الولاء وإنفاذه العتق عن نفسه، فذلك مثل [بيعه ~~لنفسه] من مال ولده، وله أن يملك مال ولده الصغير بالمعاوضة، فأجزنا ذلك ~~وألزمناه القيمة. # وأما الهبة والصدقة، فإنما أخرج ذلك من ملك ولده إلى ملك غيره بغير عو، ~~لولده ولا لنفسه عاجل ولا آجل [و] لا يستوي نقله لشيء إلى ملكه ومنافعه، ~~فيكون عليه عوضه، وأن يهب شيئا من مال ولده لغيره، ممن لم يأخذ ذلك على عوض ~~ولا رضية به، ولا هو اختار المعاوضة فيلزمه، ولا الأب ناقل له إلى ملك نفسه ~~باختياره، فتلزمه القيمة. # وقولك: إن جاز العتق لأنه يضمن عوضه، فضمنوه الصدقة وأجيزوها، وإن بطلت ~~الصدقة لأنها ليس بشيء تافه فأبطلوا العتق، لأنه ليس بشيء تافه. PageV02P556 # فقد عرفناك علة إلزامنا إياه العتق، لأنه تعجل تمليك شيء لنفسه من مال ~~ولده، وقد دللناك أن للولد أن يدخل في ملكه من مال ولده ما يكون عليه عوضه. # وأما ما تصدق به، فلم يتملك به شيئا فيشبه ذلك المبايعة [فيجب] عليه ~~عوضه، وإنما أخرج شيئا من ملك ولده إلى ملك غيره [دون عوض]، والعبد ملك ~~نفسه، فيملك منه رقه أو ولاؤه. # فلا يتقارب ما ساويت بينه، فضلا عن أن يتساوي [معه]. # وقولك في التفريق بين التافه وغيره: ولم جاز العتق وليس بتافه؟ فقد ~~عرفناك عن العتق، والفرق بينه وبين الصدقة. # وفي لحن قولك أن مالكا لا يرى على الأب شيئا في صدقته بالتافه من ماله. # فالذي عندنا من قول مالك أنه روى عنه ابن القاسم، أنه قال: الذي أعرف من ~~قول مالك، أن يجوز عقته من مال ولده إن كان موسرا، يريد عتقه عن نفسه، ~~ويضمن القيمة، ويجوز بيعه وشراؤه عليه موسرا كان أو معسرا، ولا يجوز [هبته ~~في] ماله كان معسرا أو موسرا. PageV02P557 # ولم يفرق في روايته بين تافه وغير تافه، ولم يرو ابن القاسم ما ذكر ms130 في ~~الصدقة غير هذا، وقد ذكر عن مالك أنه قال في التافه: إنه يمضى في الصدقة ~~ويتبع به الأب، وهذا يدخل مدخل الاستحسان في يسير ذلك. # وأما على أن الأب لا يضمن ذلك، لا علم لنا بهذا الذي نسبت إليه. # ولو صح ذلك لكان نحو ما يتصدق الوصي عنه لا عن نفسه، بالتمرة والكسرة، ~~وهذا من باب الاستحسان، وقد استخف شربه للبن من غنمه و [صدقه] في أكله من ~~ماله، إن كان الوصي فقيرا، وللأب والوصي في ماله خدمة وعنا [ية] غير قليلة. # وبقي - من الإدخال علينا - سؤال لم يقع لك، ونحن نقيمه لك، فنقول: # فإن قلت: ما الفرق بين ان يتزوج بعبد ابنه الصغير - والأب عديم - فيمضي ~~ذلك، وبين أن يعتق عبد ابنه - وهو عديم - فيرد، والعتق آكد في الأحكام؟ # قلنا: لأن من أصولنا أن من أعتق وعليه دين لا وفاء له أن عتقه رد. # فالأب لما أدخل العبد في ملكه، وأعتقه عن نفسه، صارت ذمته بقيمته مشغولة، ~~فقد وقع عقته، وعليه دين ولا وفاء له، فلذلك ردد [نا] العتق. PageV02P558 # والمديان الذي أحاط به الدين يجوز له النكاح وإن أحاط به الدين، ولا يرد ~~ما أمهر زوجته، لا أعلم في ذلك خلافا، [لأ] نه من قوام أمره، ولا حاجة به ~~إلى العتق. # وهذا وقد ذكرنا ما جرى من اختلاف أصحابنا في تزويجه بمال ولده، والأب ~~عديم. وأما الاعتصار في هبة الأب وما تقدم من نكير هذا الرجل إياه، فهو قول ~~مالك والشافعي معه، وإن كنت ترجمت كتابك ب: " مسائل اختلف فيها مالك ~~والشافعي". # وقد جرى لك مثل هذا كثيرا، كأنك لم تدر ما اتفقا فيه واختلفا، وإن كنت ~~رجلا يرهب الشافعي عن المواجهة بالرد، وخف عليك ذلك في مالك أن تجعله غرضا ~~لتجاوزك في لفظك وبلوغ شهوة نفسك. # فليتك تحريت الصدق في ألا تذكر أنهما مختلفان فيما هما في كثير منه ~~متفقان، فقد جمعت إلى هذا عيب الجور والحيف في صيانة الشافعي عن ردك، بل عن ~~المحذور من PageV02P559 # قبيح ms131 لفظك، وقابلت مالكا بكل ما كرهته للشافعي، فجمعت معرتين ضارتين، لا ~~نعلم من أهل العقول والإنصاف من يرضى بهما. # وذكر الاعتصار مما جاءت به الآثار عن النبي عليه السلام، وقاله الخلفاء ~~وكثير من الصحابة والتابعين وتابعيهم. # أنا محمد بن عثمان، أنا محمد بن أحمد المالكي، نا إبراهيم الحربي، نا ~~مسدد، نا يزيد بن زريع، نا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن ابن ~~عباس وابن عمر، عن النبي عليه السلام، قال: لا يحل لأحد يعطي عطية ثم يرجع ~~فيها، إلا الوالد فيما يعطي لولده. # قال [مسدد] [نا عب]د الوارث، نا عامر الأحول، عمن عمرو بن شعيب، عن أبيه، ~~عن جده، عن النبي عليه السلام نحوه، إلا أنه قال: يهب. # قال ابن معين: ورواية عمرو بن شعيب، عن ابيه عن جده حجة. # وقد ذكر [نا] روايته إياه، عن طاووس، عن ابن عباس وابن عمر، وأخذ بهذا مع ~~الشافعي أب[و] ثور، واحتج بهذا الحديث، وهو حديث صحيح ليس بمرسل كما ذكر ~~هذا الرجل. # وفي الحديث الآخر، الذي رواه مالك وغيره، من قول النبي عليه السلام لأبي ~~النعمان بن بشير، حين نحل بعض ولده دون بعض، فقال له عليه السلام: أكل ولدك ~~نحلته مثل PageV02P560 # هذا؟ قال: لا، قال: فارجعه، فقد أباحه الرجوع فيما وهب له، وهذا هو ~~الاعتصار نفسه. # أنا محمد بن عثمان، أنا محمد بن أحمد المالكي، نا إبراهيم الحربي، نا ~~محمد بن عبد الملك، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: ~~كتب عمر بن الخطاب: يعتصر الرجل من ولده ما أعطاه، ما لم يمت أو يستهلك أو ~~يقع فيه دين. # نا أبو بكر بن محمد، نا يحيى بن عمر، [نا] سحنون، عن ابن وهب، نا ابن ~~لهيعة، نا يزيد بن أبي حبيب، أن موسى بن سعيد حدثه أن سعدا مولى آل الزبير ~~نحل ابنته جارية، فلما تزوجت أراد ارتجاعها، فقضى عمر: أن الوالد يعتصر ما ~~دام يرى ماله ما لم يمت صاحبها، فتقع في ميراث، ms132 او تكون امرأة فتنكح. # ومثل ذلك عن عثمان بن عفان. # نا محمد بن عثمان نا محمد بن أحمد نا الحربي نا مؤمل بن هشام، قال/ نا ~~إسماعيل عن إبراهيم بن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، أن أباهم حيدة كان له ~~بنون لعلات أصاغر [وكان له مال كثير]، فجعله لبني علة واحدة، فقدم ابنه ~~معاوية [عثمان]، PageV02P561 # فأخبره، فخيره عثمان بين أن يرد إليه ماله، وبين أن يوزعه، بينهم فارتجع ~~ماله، فلما مات تركه [الأكابر لإخوتهم]. # وكذلك قضى عمر بن عبد العزيز، وعبد الملك بن مروان، وعليه الأمر والقضاء ~~بالمدينة. # وهو قول كثير من التابعين بالأسانيد المرضية، وأكره التطويل فيما في بعضه ~~مقنع، وقد ذكرنا أنه ثابت للنبي عليه السلام وأنه قول عمر وعثمان. # وقاله من التابعين ابن المسيب وعروة وسليمان بن يسار و [] بن حبيب وعمر ~~بن عبد العزيز وأبو الزناد وأبان بن عثمان والزهري وعبد الملك بن مروان ~~والقاسم وسالم وعطاء ومجاهد وابن أبي مليكة ومسروق والشعبي وإبراهيم والحسن ~~ومحمد - يعني ابن سيرين - وخالد بن معدان وابن شبرمة. PageV02P562 # هؤلاء وغيرهم يرون الاعتصار، ويفتون به. # فهذه السنة الثابتة، وأقاويل الصحابة وتابعي الحرمين والعراقين، فأين ~~المذهب عن هذا؟ # واحتجاجك بحديث ابن عباس: العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه "، فهو ~~الراوي لحديث الاعتصار كما ذكرنا مع حديث النعمان بن البشير. # وهذا لا يتعارض، ويصير الأب مخصوصا من سائر الواهبين، كما خص في ولده ~~بأمور كثيرة، لا يساويه فيها أحد، قد ذكرنا كثيرا منها. # وقولك: لم كان له أن يعتصر ما لم ينكح الابن على الهبة، أو يستحدث دينا؟ ~~فإن كان له الرجوع، فذلك في كل حال، وإن لم يكن ذلك له، فلا رجوع له في كل حال. # فقد أعلمناك أنه قول عمر بن الخطاب - كما رويناه لك - وكثير من السلف، ~~وكتب بمثله عمر بن عبد العزيز، وقضى به مروان، وقاله عطاء ومكحول، إلا أن ~~ينكح أو يموت، وقاله كثير من أهل المدينة. # والاعتبار فيه بين، لأن الناس - في الأغلب - إنما ms133 يداينون ليسارهم، ~~ويناكحون لذلك، ولو علنا [له] [الاعتصار بعد] أن اغتر به الناس في مداينة ~~الاب[ن] ومناكحته، []ق الخلابة في تل[ف] أموال الناس، وفي ترك الأب ~~للاعتصار حتى وقعت المداينة والمناكحة، كالتسليم للاعتصار، وإلا فهو من ~~الخديعة، وقد نهي عن ذلك الرسول عليه السلام. PageV02P563 # وهذا مما يحكم فيه بالعلامات الادلة [في] الأغلب على مقاسد الناس. # وبمثل ذلك قضى عمر في تفصيل ما يراد به الثواب من الهبات من غيرها ~~بالأغلب من أحوال الناس، في قوله: من وهب هبة يرى أنها للثواب، فهو على ~~هبته ما لم يرض منها، ومن وهب هبة لصلة رحم أو على وجه الصدقة لله، فلا ~~يرجع فيها. # وكذلك قاله علي بن أبي طالب وابن عمر وغيرهم من الصحابة والتابعين. # وقاله عطاء والنخعي وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبيب والحسن ~~والزهري وربيعة وبكير والحسن بن صالح والمشيخة السبعة من فقهاء تابعي أهل ~~المدينة في نظرائهم. # وهذا المعروف من أقاويل العلماء، والأصول تشهد له، وهو قول الشافعي ~~والعجب من قولك: وهذا غير مفهوم ولا معقول. # ولعمري لو فهمت استنباط هؤلاء السلف للمعاني، وتكلمت في العلم بمعانيهم ~~ما دفعته، ولكن سلكت في تلقي الأمور والاستخراج فيها غير طريقهم. # والحكم بالأظهر من المعاني عليه جرت الأصول. # منها أن من قتل وارثه لا يقبل منه أنه لم يرد ميراثه. # وكذلك من جمع بين مفترق وفرق بين مجتمع بقرب مجيء الساعي، لا يصدق أنه لم ~~يفعل ذلك خشية الصدقة. PageV02P564 # وكذلك من وهب لولده هبة وأبقاها بيده إلى موته، لا يصدق أنه لم يرد ~~الإزواء عن باقي ورثته. ومنه المطلق في المرض. وكذلك من قال لرجل: أعطني ~~درهمين وخذ مني درهما على أن أحد الدرهمين يتجه بدلا والآ [خر] هبة منك لي، ~~لا يقبل منهما انهما قصدا لغير الربي. # وكذلك ما قلنا من بيوع الآجا [ل] من هذا المعنى. # ومن الحكم بالأغلب الحكم بالقمط في الجدار، وبالع[فاس] في اللقطة وإن ~~أمكن غير ذلك. # ونحو هذا أجرنا الحكم بالأغلب في متاع ms134 [الب]يت، في تداعي الزوجين فيه عند ~~الطلاق. # ومن ذلك شراء الصدقة، جعلها [عم]ر كالرجوع فيها، وإن كانت شراء. # وإن خالفتنا في غير شيء من هذا، فإن هذه أصول السلف، وما دلت عليه السنن ~~وشواهد الكتاب. # ولا وحشة علينا بشذوذ من شذ عن هذه الأصول، والمتعلق بالشواذ يتفاحش عند ~~التأمل، والله المستعان على القصد والاتباع، ولا قوة إلا به. PageV02P565 ### || AUTO في المسلم يطلق النصرانية ثلاثا، هل يحلها الزوج النصراني، وفي طلاق أهل الكفر، ونكاحهم وإحصانهم # وأنكر هذا الرجل قول مالك في النصرانية، يطلقها المسلم ثلاثا، ثم تتزوج ~~نصرانيا، فيطؤها ثم يطلقها، إنه لا يحلها للمسلم. # قال: وهذا خلاف ظاهر القرآن، لقوله سبحانه: {حتى تنكح زوجا غيره}، قال: ~~وهو عنده زوج في حال دون حال، إذا أسلم أو أسلما ابقاه على نكاحه، فجعل ~~نكاحهم نكاحا ولم يجعل طلاقهم طلاقا، وهما فرضان، أحل بها وحرم، فما بال ~~أحدهما يلزم في حال الشرك والآخر لا يلزم؟ # في فضول من الكلام وما لا يرضى أن ينطق به ذوو الأحلام، وربما تركت حكاية ~~كثير منه. # قال: لو أن قائلا جسر على ما جسر عليه مالك، فقال: إن عقد نكاح الشرك غير ~~جائز وطلاقهم جائز، هل الحجة عليه إلا كهي عليه. # وهذا كلام تجرأ به، يعبر به وبمثل هذا من نطقه، عن مكانه من التحفظ في ~~دينه، ومن نسب مالكا إلى التجاسر في دين الله فقد خان نفسه في دينه. PageV02P566 # ومالك مشهور في الأمة أنه أشد أهل زمانه ورعا في الفتيا، قال البهلول: ~~لقد رأيت الرجال الذين يتمسكو [ن، سفيان] فدونه، فما رأيت أورع في ف[تياه] ~~من مالك، وقال مالك: ما تكلمت برأيي إلا ثلاث مسائل ذكرها. # وهذا رجل يتكلم كلام من لا يراقب في منطقه. # والذي قال مالك لا [يخالف] ظاهر القرآن والسنة، فأول ذلك أن في نفس الاية ~~دليلا على ذل[ك] في قول الله سبحانه: {حتى تنكح زوجا غيره}. # فلا يعدو أشار بذلك عز وجل إلى زوج بنكاح جائز مباح، أو أشار إلى كل ~~نكاح، ms135 جائز أو غير جائز. # فإن قلت: إلى كل نكاح، لزمك أن تحلها بنكاح المتعة، ونكاح المحرم، ~~والنكاح [في] العدة، وكل نكاح ووطء قد نهي عنه، وكذلك نكاح المحلل، وهذا ~~كله خروج من قول العلماء. PageV02P567 # هذا ونكاح المحلل وغير شيء مما لا يقرا [ن] عليه يقوم مقام الشبهة، فيلحق ~~فيه الولد، ويسقط الحد، ويجب الصداق للوطء فيه. # فإن قلت: بل أشار سبحانه بالتحليل بما رضي وأحل من النكاح، سئلت عن ~~النصراني، هل يستحل في نكاحه ما حرم الله، من النكاح بالخمر أو الخنزير أو ~~بالغرر وغيره، وسفاحا غير نكاح، وفي العدة والأخت على الأخت، والخامسة، ~~وغير شيء مما لا يرضاه الله ورسوله.؟ # فإن قلت: إن الرسول عليه السلام أبقاهم - بعد إسلامهم - على النكاح ~~الأول، فدل أن نكاحهم جائز. # قلنا: هذا موضع الغلط منك ونكتة ما به تحيرت. # وذلك أنا إنما اختلفنا في نكاحهم قبل إسلامهم، فأقمت أنت ذلك كمقامه بعد ~~الإسلام، وهذا فاحش من الغلط، لأنك مقر أنهما قد عقدوه على عقود فاسدة، ثم ~~حدث الإسلام، وأصلح الله لهم بالإسلام ما تقدم من الفساد، وعفا عنه بحادث ~~الإسلام، فالإسلام به صلحت [أنكحتهم التي كانت فا] سدة. # فأنت قست حكم نكاحهم بعد الإسلام [على نكاحهم] قبل الإسلام، وذلك أنك لا ~~[تعثر] على نص بصحة نكاحهم قبل الإسلام وإنما النص في نكاحهم بعد حادث ~~الإسلام. PageV02P568 # فبعد عنك النص وتعلقت بالقياس، والقياس عندك باطل وقد قست علي ما لا يشبه ~~ما قسته عليه. # ومما يزيد ذلك بيانا أن النبي عليه السلام أمر غيلان الثقفي - حين أسلم ~~عن عشر نسوة - أن يختار أربعة، وهو حديث ثابت رواه الزهري عن سالم عن أبيه، ~~وهو من غير رطيق ثابت. # وأمر فيروز الديلمي، حين أسلم عن أختين، أن يختار واحدة. # فلو كان نكاحهم عند الرسول عليه السلام بمحل النكاح الجائز قبل أن يسلموا ~~كما ظن هذا الرجل لكان الرسول عليه السلام يأمر غيلان الا يختار إلا اربعة ~~الأوائل، لأنهن الجائزات النكاح، والذين بعدهم غير جائز نكاحهن. # فقد جعل ms136 له عليه السلام الخيار في الأوائل والأواخر وهذا يكشف كل ريب. PageV02P569 # فإما أن تقول: إن نكاحه قبل الإسلام فاسد، وإنما صح بالإسلام، فترجع عن ~~قولك في إيجاب الطلاق فيه، والحصانة به. # أو تقول بقول أبي حنيفة، الذي قال: لايختار الخامسة، فهو أقود لقياسه ~~وغلطه منك. والله سبحانه إنما غفر لهم بالإسلام ما قد سلف، من تلك العقود ~~الفاسدة وغيرها، فكيف تكون تلك العقود الفاسدة - التي إنما غفرت بالإسلام - ~~توجب أحكام الإسلام، قبل أن يكون الإسلام الذي به غفرت وصلحت وصحت؟ # وإذا كانت قبل الإسلام غير موصوفة بصحة العقود، فأحكامها يومئذ ساقطة. PageV02P570 # وقد أجمعوا أن الله سبحانه إنما اشار إلى ان تحل المتبوتة بالنكاح الصحيح ~~الذي يرضاه. # فكذلك ينبغي ان تكون إشارة الرسول في قوله: حتى تذوق العسلية، أنه الوطء ~~الصحيح الجائز. # ولا يجوز [أن يكون النبي عليه] السلام أشار إلا إلى الوطء الصحيح [لا ~~الفاسد] [والص]حيح، [وصار] [منه عليه] السلام بيان عن مراد الله تعالى في ~~قوله: {حتى تنكح زوجا غيره} أنه النهاية فيه بالوطء بعد العقد. PageV02P571 # فكذلك تتكامل النهاية مع صحة العقد والوطء الصحيح، فلما قامت الدلالة ~~بفساد نكاح المشركين، وهذا إنما يصح بالإسلام، فكذلك الوطء فيه، لأن الوطء ~~فرع من فروع النكاح، وإذا لم يجب للأصل حكم فالفرع أبعد ان يجب به حكم ~~التحليل. # وكذلك الطلاق، لا يصح في النكاح الفاسد. # ويقال له: أرأيت إن قيل لك - على معنى اصولك - هذه المرأة محرمة على الذي ~~أبتها، حتى تنكح زوجا غيره؟ والآية ظاهرها أن الإشارة إلى زوج بعقد جائز، ~~فهي على أصل التحريم حتى يجتمع على إباحتها، أو يقول دليل لا إشكال فيه ولا ~~ريب، ولا إشكال أقوى مما دفعته الأصول بظاهر القرآن والسنة. # والدليل الذي لا ريب فيه يوجب ما قلنا، على ما شرحنا قبل هذا. # ويقال له: أرأيت إن تزوج نصراني نصرانية في عدتها ثم أسلما - وعدتها بعد ~~لم تنقض - فلا خلاف أنهما لا يقران على ذلك. # فلو كان نكاحهما من يوم عقد جائزا لأقرا الآن على ms137 هذا النكاح، فهذا يدل ~~[أنه] إنما أجبر بالإسلام. PageV02P572 # فهذان لما أخذهما الإسلام على أمر فاسد، يبقى بعضه بعد الإسلام وليس مما ~~هو جائز في الإسلام فسد. # ولو كانت العدة قد انقضت قبل الإسلام لمضى النكاح، إذ لم يدرك الإسلام ~~منه بقية مما فسد به النكاح. # وكذلك لا خلاف أنه لو أسل[م] وقد تزوج خمسة في عقدة، أو أختين في عقدة، ~~أنه لا يقر نكاحه[ن] كلهن، ولا [] لا يدفعن عقد الشرك بما يبقى [] الإسلام. # فهذا كله يكشف ما ذكرنا. # وكذلك لو أسلم المتبايعان بالربا وقد تقابضا الربا لمضي ذلك وصح ~~بالإسلام، ولو أسلما وقد بقي لم يتقابضاه لرد ذلك، ولم يجز أن يتمما بقيته ~~بالتقابض بعد الإسلام. أو اشترى خمرا وقبضها قبل الإسلام. # ولا يجوز أن يقال: إن عملهما فيما عقدا من الربا وبيع الخمر أنه كان ~~جائزا قبل أن يسلما وإنما جوز بالإسلام. # فأين أنت أيها الرجل عن تأمل هذا من استحراج السلف والافتقار إلى سعة ~~علمهم، ولا ترضى نفسك للنكير عليهم، ثم تقنع بأول خاطر من بدية الفكر، قبل ~~تأمل ما تسلك من الطرق ومن لم يستجد المسالك وقع في المهاوي. # ولو سلكت سبيل من اتبع سلفه بإحسان حذرت من الزلل، واقتصدت في المنطق، ~~وأنزلت الأئمة منازلهم. PageV02P573 # والتحريم آكد في الأص[ول] من التحليل، لأن الله سبحانه لما قال: {ولا ~~تنكحوا ما نكح ءاباؤكم} حرم علينا ما نكح الآباء بأقل ما لزمه الإسم، وهو ~~عقد النكاح دون الوطء. # وقال في المبتوتة: {حتى تنكح زوجا غيره}، فلم يبح ذلك الرسول إلا بنهاية ~~الأمر، وهو العقد والطء. # فكذلك لا يستباح إلا بالنهاية من عقد صحيح ووطء صحيح، لو لم يكن في ذلك ~~بيان شاف لكان أدنى منازل ذلك الشبهة والإشكال. # ولا يستباح المحرم بيقين إلا بيقين من الإباحة، وليس من يقف عن الشيء ~~بالشبهة كم يواقعه بالشبهة، في يقين السلامة، فلا تستمريء مراتع الشبهات إن ~~لو كانت شبهات فكيف وذلك كالصريح المحض. # وأما قولك: النكاح والطلاق فرضان أحل بهما وحرم. # فهذه عبارة ms138 قبيحة في قولك: فرضان، ولا يجوز هذا، إنما يقال: النكاح ~~والطلاق مباح، وليس فرض على الرجل أن يتزوج، ولا إذا تزوج فرض عليه أن ~~يطلق، ولا يجوز أن تكون أفعال النصراني لفعلها، بغير شريعة صحيحة، فتقيم ~~بها للمسلم ما يحل له ويحرم من شريعة الإسلام. # وقد قامت الدلالة بفساد نكاحهم، فلا يصح فيه طلاقهم، ولا تتم به الحصانة، ~~وهو غير صحيح. PageV02P574 # ولا يصح طلاق قبل صحة النكاح، ولا يصح إلا بالإسلام فتكون فيه بعد صحته، ~~بالإسلام أحكام النكاح بالطلاق والحصانة به. # ومن شرائط الحصانة الإسلام والوطء الصحيح في النكاح الصحيح، وما لزم في ~~ارتفاع الإحلال بنكاحهم لزم مثله في الإحصان. # وتجاسر هذا الرجل فقال: يقع بينهما الإحصان بمتقدم الوطء قبل الإسلام غير ~~أن يحدثا وطئا بعد الإسلام، ونرجمهما بذلك إن زنيا. # والنكاح إنما صح بالإسلام، فبه صح النكاح، وبقي عليهما أن يكون منهما وطء ~~في نكاح صحيح، فلابد من الوطء بعد الإسلام لتكامل الوطء الصحيح بعد صحة ~~النكاح، على ما تقدم من دليلنا. # واحتج هذا الرجل برجم النبي لليهوديين، ونحن نجيبه عن ذلك. # والذي ذكرنا من إبطال طلاق أهل الشرك، وأن أحكام نكاحهم لا تصح إلا بعد ~~الإسلام وهو قول عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب وجابر ~~بن عبد الله. # نا أبو بكر بن محمد، نا يحيى، نا الحارث بن مسكين، نا ابن وهب، نا شيب بن ~~سعيد عن يحيى بن أبي أنيسة الجذري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبيد ~~الله بن جابر PageV02P575 # عن عمر رحمه الله، وجاءه سائل، فقال: يا أمير المؤمنين إني طلقت امرأتي ~~في الجاهلية ثنتين، ثم طلقتها منذ أسلمت تطليقة فماذا ترى؟ فقال عمر: ما ~~سمعت في هذا بشيء [وسيدخل عليك رجلان فسلهما فدخل ع]بد الرحمن بن عوف، فقال ~~عمر: قص عليه قصتك، فقص عليه فقال عبد الرحمن: هدم الإسلام ما قبله، فهي ~~عندك على [طلقتين] ثم دخل علي بن أبي طالب، فقص عليه، فقال علي مثل قول ms139 عبد ~~الرحمن: هي عندك على تطليقتين بقيتا. # نا محمد بن عثمان، نا ابن الجهم، نا محمد يعني ابن شاذان، نا المعلي نا ~~ابن لهيعة، نا أبو الزبير، أنه سأل جابرا عن ذلك بعينه، فذكر مثله. # وقاله الحسن وربيعة: ليس طلاق الشرك بشيء. # قال ربيعة: ولا يحل المبتوتة النصرانية وطء الكافر بنكاح. # وهذا أمر قائم مشهور من قول التابعين بالمدينة، ومن أخذوه عنه من ~~الصحابة، وما ذكرنا من دلائل الكتاب السنة عليه. # ومن ذلك نهي النبي عليه السلام عن نكاح الملل. # أنا محمد بن عثمان نا محمد بن الجهم، نا محمد بن شاذان، نا معلى، نا عبد ~~الله بن جعفر المسوري، نا عثمان بن محمد، عن المقبري، عن ابي هريرة، قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله المحلل والمحلل له. PageV02P576 # قال معلى: نا عبيد الله بن عمرو، نا عبد الكريم الجزري، عن أبي واصل، عن ~~ابن مسعود، أن النبي عليه السلام لعن المحلل والمحلل له. # ورواه أيضا عن النبي عليه السلام علي وابن عباس وأبو سعيد مولي ابن سباع ~~وعقبة بن عامر، وأكره التكثير بالأسانيد. # نا أبو بكر، نا يحيى، نا الحارث عن ابن وهب نا يونس، عن ابن شهاب أنا عبد ~~الملك بن المغيرة، عن ابن عمر، ذلك السفاح. # وقاله علي بن أبي طالب وعمر وابن عباس وابن مسعود وأبو هريرة، وعقبة بن ~~عامر، وغيرهم من الصحابة. PageV02P577 # وأما من التابعين فما لا أحصيهم كثرة من تابعي الحرمين والعراقيين. # فهذا على أنه نكاح شبهة، يدرأ فيه الحد، لا تحل به المبتوتة. # فلو كان ما يكون له أدنى أحكام النكاح يوجب الإحلال وجب الإحلال بهذا ~~وهذا دليل أنها لا تحل إلا بالنهاية والكامل، من صحة العقد والوطء # وأما قولك: هل هو زوج أم لا؟ # فقد عرفناه معنى تلك الزوجية، وأنها إنما صححها الإسلام والمحلل قد وقع ~~عليه اسم زوج قام به شبهة، من دراءة الحد، إلحاق الولد، وإيجاب الصداق وليس ~~بأمر متكامل من الزوجي وأي[ضا] ما يدخل فيه من ms140 نقص الزوجية لدى الطفل يزوج، ~~أن به الاسم من النكاح والوطء، وهذا الصبي زوج ولا تحل بوطئه، وليس بمتكا ~~[مل] الوطء. # وكذلك النكاح الفاسد صار به للزوج اسم الزوجية ولا [يقع به] التحليل عند ~~العلماء، فلا معنى لقولك: هل هو زوج أو غير ذلك. # وشيء آخ[ر] لو كان نكاح الشرك نكاحا صحيحا قبل أن يسلموا، يجب به ~~التحليل، ويجب الحصانة بعد الإسلام لوجب في الحربي يقتل أو يموت، ثم تسبي ~~بعد ذلك زوجته أنه لا يجزيء في استبرائها حيضة. PageV02P578 # وكذلك إن سبيت وهو حي، لأن السبي فسخ نكاح صحيح عندك، كما ذكرنا، فلا ~~يجزيء فيها حيضة، والنبي عليه السلام قد أباحها بحيضة، وهذا من الدليل أنه ~~لا يجب له أحكام النكاح. # ولو كان كذلك، وجب فيه ما يجب في الطلاق من العدة لأن فسخه بالسبي ~~كالطلاق عندك. # ولا حجة لك بأنها انتقلت من النكاح إلى ملك، لأن انتقالها إلى ذلك الملك ~~أوجب فسخ ذلك النكاح، فأقل ما يلزمها عدة الأمة من الطلاق على أصلك. # ولو كان ما ذكرت له معنى لكانت، إذا خرجت من ملك إلى حرية، عليها ثلاث حيض. # وتجاسر هذا الرجل، فقال يكونان محصنين بعقد الشرك والوطء فيه، واحتج بأن ~~النبي عليه السلام رجم اليهوديين، قال: فكان ذلك منهما إحصان. # وهذا منه ظن، والأمر على خلاف ظنه، وإنام أقام النبي عليه السلام بينهم ~~حكم التوراة، حين رضوا بها، وكتموا ما فيها من آية الرجم، فاستخرج ما كتماو ~~منها من الرجم، تقريعا لهم بما جحدوا، وقال: اللهم إني أول من أحيى أمرك إذ ~~أماتوه.، وأقام عليهم ما رضوا بالتحاكم إليه فيه. PageV02P579 # وكذلك روى مالك في الموطأ، والحد يومئذ ع[لى المسلمين الجلد] قبل أن يفرض الرجم # كذلك قال ابن عمر، وهو ناقل القصة، []. # نا محمد بن عثمان، نا محمد بن أحمد المالكي، نا إسماعيل نا أبو الخطاب، ~~نا حات[م بن وردان نا] أيوب عن نافع، عن ابن عمر، أن اليهود جاؤوا برجل ~~وامرأة إلى النبي عليه السلام فقالوا إن هذين ms141 زنيا [] وكانت الحدود بين ~~المسلمين الجلد، فقال لهم: كيف تجدون التوراة؟ قالوا: نجد أن نفضحهم وكلمه ~~[] ونجلد فقال النبي عليه السلام: إن فيها الرجم، ثم ذكر نحو حديث مالك. # وفي حديث آخر: فقال عليه السلام: اللهم إني أول من أحيى أمرك إذ أماتوه، ~~فدل أنه رجمهم توبيخا لهم، لجحدهم، وبان بما ذكرنا أن الرجم لم يكن يومئذ ~~مفروضا. # قال محمد بن الجهم: وما روى عن ابن عباس [بأنه رجمهما] وقد زنيا بعد ~~إحصانهما، حديث لا يثبت. PageV02P580 # وقد نا موسى بن إسحاق نا عبد الله نا وكيع عن شعبة عن عمرو يعني ابن ~~دينار عن ابن عباس، قال: ليس على أهل الكتاب حد. # وبعد، فإنما خوطب بتحريم الزنا المؤمنون، ولا يخاطب الكافر بتحليل ولا ~~تحريم يكون قبل الدعاء إلى التوحيد، وأمرنا أن نقرهم على كفرهم، مع أخذ ~~الجزية على بقائهم على الكفر، مع استحلال ما يستحلون بقوله تعالى: {ولا ~~يحرمون ما حرم الله ورسوله} إلى آخر الاية. # فهذا آخر ما نزل من حكم الكفار في غزوة تبوك، فلو كان شيء يشكل على أحد ~~لكان هدانا [نسخ] كل شبيء أنهم أعطوا الجزية على إبقائهم على استحلال ما ~~يستحلون، من ما حرم الله ورسوله، مما يعملونه بينهم، لا يصل به إلينا ~~أذاهم، فليس لنا ردهم إلى حدودنا في ذلك. PageV02P581 # وأما السرقة، فمن الحرابة العام ضررها، فليس كالذي يخصهم في أنفسهم ~~والقطع خزي ونكال، قال سبحانه في المحاربين، {ذلك لهم خزي في الدنيا}. # ولما لم يعترض عليهم في نكاح الأم والبنت وجمع الأختين، فكذلك الزنا، وكل ~~ذلك لم يبحه الله لهم. # ومعنى آخر، أن الحد جعل تطهيرا للمؤمن، والكافر لا يطهره الحد في الزنا ~~ونحوه، وليس لك حجة بإ [قام]ة القذف عليهم، لأنه حق للأذى [للمقذوف، وكذلك] ~~حد السرقة لأنه من الفساد في الأرض فيقام للتناهي وللصلاح العام. # وقال ابن الجهم: نا ابو معشر الدارمي، نا عبد الواحد، نا حماد بن سلمة، ~~عن سماك، عن قابوس، عن أبيه، قال كتب محمد بن أبي بكر ms142 إلى علي بن أبي طالب ~~أن نصرانية فجر بها مسلم، فكتب إليه، أن أقم الحد على المسلم، وادفع ~~النصرانية إلى النصارى يقضون فيها ما شاؤوا. # وروينا نحوه عن ابن مسعود، نا غي[ر] واحد عن إسماعيل بن إسحاق، قال: قال ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: لم يكن ظه[ر] على بني قريظة والنضير، فكيف ~~يتوهم أن يأمره الله تعالى أن يحكم بين قو [م] لم يظهر عليهم وإنما السبب ~~أنهم تحاكموا إليه طائعين وكان بينهم وبينه عليه السلام عهد الا يظاهروا ~~عليه، فلما غدروا اجلاهم، ولم تكن في أيامهم جزية، وإنما نزلت الجزية بعد ~~ذلك حين نزلت: {قاتلوا PageV02P582 # الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} الآية، وهذا حين خرج إلى تبوك ~~آخر الأمر، فنسخ هذا كل ما قبله، وهذا يكشف كل ريب. # وإذا ظهرنا منهم على ما س[تر] عنا من الزنى بينهم، كيف نحدهم عليه، من ~~غير رضاهم.؟ # وإنما رضوا بالجزية [على] شرط الله، على أن يبقوا على ألا يحرموا ما حرم ~~الله ورسوله، ولا يد [ينون] دين الحق. # ولو كان هذا لكان من أسلم وهو مع امرأته على زنى ألا يق[بل] وذلك حتى ~~يفسخوه. # وهو تارة يراه نكاحا صحيحا وإن كان زنى، ولا يحدهم عليه، وهذا تناقض، ~~ويلزمه أن يفسخه إذا اسلما، وه[و] من لم يدر مخارج السنن ومعاني الكتاب. # واحتج في باب آ [خر] كرره، بأن الذمي إذا سب النبي عليه السلام، أنه ~~يقتل، فأقام هذ [ا] مقام الزنا، وهذه غيبة ساترة. # والذي سب رسول الله عليه السلا [م] ناقض للعهد، خرج إلى إباحة دمه، ولم ~~تقبل منهم الجزية على هذا، و [إنما] قبلت منهم، على أن يقيموا على على ألا ~~يحرمون ما PageV02P583 # حرم الله ورسوله، وقد تأكد بيان هذا، وانكشف بما في بعضه كفاية إن شاء الله. # وقول مالك: ترد النصرانية في الزنا إلى أهل دينها، قول علي كما ذكرنا [و] ~~هو الراوي عن النبي عليه السلام: من أصاب حدا فأقيم عليه، فالله أكرم من أن ~~يثني ms143 على عبد عقوبته مرتين، فأخبر أنه تكفير وتطهير، ولا حظ في هذا لكافر. # وقد قال الصحابة قولا، في الذي يستكره المسلمة، فصلوا به بين حد المسلم ~~والنصراني فقالوا يقتل بذلك الذمي، فلو كان الحد عليهم واحدا ما فصلوه، فعل ~~ذلك عمر وأبو عبيدة وغيرهم، وكثير من التابعين. # وممن قال: ترد النصرانية - إذا زنت - إلى أهل دينها، من التابعين الحسن ~~وإبراهيم والشعبي وعطاء [و] قتادة وابن شهاب، ويحيى بن سعيد وعدد كثير، ~~قالوا: وذلك من تمام ذمتهم. PageV02P584 # والعجب من ترامي هذا الرجل، في دعواه ما لا برهان له به، من قوله: إن ~~[ك]افة العلماء يحلون المطلقة ثلاثا بالوطء في الحيض بنكاح. # والمعلوم في هذا أنه لا يحلها إلا صحة العقد وصحة الوطء، وقد تقدم بياننا ~~الأدلة على ذلك، وأن الرسول لا يشترط في التحليل بالوطء الوطء الحرام، [ولا ~~غي]ره، وهذا لا يجسر على إطلاقه متجاسر. # وكذلك يلزمه أن يقول في قول الله: {حتى تنكح زوجا غيره} أنه دخل في هذا ~~الأمر النكاح الذي حرم الله، وهذا لا يقوله سليم. # ثم قال: فجعل مالك في هذا الوطء العدة والصداق، ولم [يح]لها به. # فهذا كلام من لم يتأمل الأصول، والنكاح بشبهة والوطء به، [يو] جب العدة ~~والصداق عندنا وعنده، ولا يوجب سائر أحكام النكاح. # والنبي علي[يه] السلام لم يحلا بنكاح المحلل، وهو نكاح يجب فيه الصداق ~~والعدة. # فلا [تعج]ل، وتأمل دلائل مخارج الأصول، التي دلت على طلبة صحة العقد وصحة ~~الوطء للتحليل، وليس التحليل كالتحريم على ما بيناه. # ثم أتى هذا الرجل بأمر [شن]ع به، وأوقفه بأخذ موقفين ليتحير، إما الجهل ~~البريح، أو الكذب الصريح، فقال: [] العلماء في الصداق والإحصان، والإحلال ~~للزوج الأول، حكم من [كان] حلالا. PageV02P585 # فهذا مما درى متكلف الاختيار والرد على الأئمة، لقد كفى [غيره] مؤنة ~~التكلف، لوصف حاله ومبلغه من العلم والتحفظ في الدين. # وما يستهين بمثل هذا من لم يهن عليه دينه. # والمدنيون وكثير من غيرهم على خلال كل ما ذكر في الإحلال، والإحصان ~~بالوطء، الذي ذكر. # وليس ms144 ما يوجب الصداق بحجة له أن يجب به إحلال وتحصين، ونكاح المحلل يوجب ~~الصداق ولا يحصن ولا يحل به، وهذا غلط فاحش. # وكلام هذا الرجل في العلم كلام من يهون عليه أن يقول في الدين قبل ~~العناية، ويهجم بغير سعة من الرواية، وأعوذ بالله من الاستخفاف بما عظم ~~الله، والقول في دينه بما لا علم لنا به، وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV02P586 ### || AUTO باب آخر ذكره في طلاق الشرك فكرره # وأنكر قول مالك: إن طلاق المشرك لا يلزمه. # قال هذا الإنسان: وليس في قول الله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلم} ثم قال: فلم يكن عاصيا في طلاقه، فيغفر له، لأن الله ~~لم ينه المشرك عن الطلاق في شركه، وقد أبيح له. # فهذا كلام خال من التأمل، مختل من كل جهة، لأنه أدخل الكافرين في الخطاب ~~بالشرائع، والشرائع لا يؤمرون بها إلا بعد الإيمان ومعه، لا قبله، ولا ~~يدخلون في تلك الأحكام قبل الإجا [بة] إلى الإسلام، ولا يجوز أن يقول: قد ~~أبيح للمشرك الطلاق في شركه. # ومعنى آخر [أنه ليس مما سلف]، لأنه لم يفعل معصية في طلاقه، إلى أن من ~~طلق [] قوله، من طلق ثلاثا في كلمة لا تلزمه، وهذا إجماع أنها تلزمه. # والثابت عن ابن عباس برواية جمال العلم أن الثلاثة في كلمة PageV02P587 # لازمة، ورجوع طاووس إلى ذلك، وحديث ابن عمر حين طلق في الحيض، فألزمه ~~النبي عليه السلام الطلاق، بقوله: مره أن يراجعها، ثم ليمسكها، ففرق بين ~~اللفظين. # ولو كان معنى قوله: فليراجعها، إنما هو الإمساك لكانت كلمة واحدة. # وقوله: فليراجعها ظاهره الرجعة المتلوة في الكتاب، ومدعي غير هذا مكابر. # وقد قال الله تعالى في الزجر عن الطلاق ثلاثا في كلمة، وأمره بالطلاق ~~للعدة: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} فأخبر أن ما نهى عنه، إذا ~~فعلوه [لز] مهم بقوله: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} لأنهم أجمعوا ~~أن ذلك الأمر الرجعة. # فعبارة هذا: لا توقعوا الثلاث في ms145 كلمة، فلعله يحدث لكم طلب الرجعة، وقد ~~فاتكم ذلك بما أوقعتم الثلاث في كلمة. # ولو كانت الثلاث في كلمة إذا وقعت لا تلزمه لما كانت الرجعة فائتة، ولم ~~يكن لقول الله تعالى معنى، فيما نص من العلة، التي لها أمر بالطلاق للعدة ~~أنه لئلا تفوته الرجعة. PageV02P588 # فإما أن تجعل الرجعة فائتة بذلك فيصح للكلام معنى، أو ترفع المعنى من ~~الخطاب، لتقيد أصلك الذي خطر ببالك، وهذا لا يدفعه إلا مكابر. # وبعد هذا كله، فيما أومأ هذا الرجل إليه من أخذه الكافر بطلاقه، كأنه ~~نائم عن أصل نكاح المشركين، الواقع بكل فساد، ثم يصلحه الله لهم بالإسلام. # وقد تقدم في الباب الذي هذا الباب عقيبه كشف [] وذلك في إبطال طلاقهم، ~~لفساد نكاحهم، وإذا كان فاسدا فلا يقع فيه الطلاق، لأ [نه] يصح بالإسلام، ~~وأبين شيء يظهر للعميان، أن نكاح الشرك إن [كان] عن زنا بلا صداق ولا ولي ~~أنهي ثبت بالإسلام، فانحل كل ما تمنيت من أن طلاقه في شركه لزمه قبل يؤمن ~~ثم أبقاها لنفسه زوجة، وأقامت هي معه زوجة، هل هو إلا نكاح، إما مستأنف ~~وإما على الأمر القديم، فأبعد منازله - على اصلك في إيقاع طلاقه - إنهما ~~مؤتنفين بالإقامة عليه إلى أن يكونا زوجين. # وهذا إن لم يكن ك[نكاح] الزنا من بدء أمرهما، فهو أعلى مرتبة وأوجب عقدا ~~من كل وجه. # وهذا كلام من ينطق بطيش البداية قبل الروية ويحجبه، عن استرسال الفكر ~~الحمية، والله نسأل السلامة. PageV02P589 ### || AUTO باب في النفقة على الولد # وأنكر هذا الرجل قول مالك: إن الأب ينفق على ذكور ولده حتى يبلغوا، وعلى ~~الإناث حتى يتزوجن ويدخل بهن أزواجهن. # وزعم أن بالبلوغ تسقط النفقة عن الذكور والإناث وأن قول مالك في هذا ~~يخالف ظاهر القرآن، وأنه لم يلج إلى كتاب ولا سنة. # وتلا آية، رأي أنها دالة على إيجاب النفقة على الأب، فقال قال الله ~~سبحان[ه]: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة ~~وعلى المولولد له رزقهن وكسوتهن بالمعروف}. # قال: فأوجب على ms146 الوالدات الرضاع، وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن. # وهذه الاية ليس بها وجبت النفقة للولد، وإنما ظاهرها إيجاب النفقة ~~للزوجات بالعصمة، ولو كان ما ذكر فيها يعني به نفقة الأولاد، لقال: وعلى ~~المولود له رزقهم وكسوتهم. # والنون ها هنا للتأنيث، وهذا ظاهر [أن] نفقة الزوجة واجبة، كان لها ولد ~~او لا PageV02P590 # ولد لها، والرضاع عليها بغير أجر ما دامت في عصمته، وإنما لها أجر الرضاع ~~بعد الطلاق، وهذا ظاهر القرآن. # فقد انكشف أن الآية في نفقة الزوجات، لا كما ذكر هذا الرجل. # وإنما الاية التي فيها إيجاب نفقة الولد، وأجر رضاعة فأية لم يذكرها هذا ~~الرجل، وذلك قول الله سبحانه في سورة الطلاق: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن}. # فأوجب على الأب النفقة للحامل، لعلة الولد وما يصل إليه من الغذاء، وأوجب ~~عليه اجر رضاع الولد، وهذا هو الإنفاق عليه، فكان ذلك لازما للأب، لعلة فقر ~~الولد وتخلفه عن أسباب السعي والتصرف. # فما دامت العلة قائمة، فالنفقة للأب لازمة، وإذا زالت العلة إما بمال ~~يحدث للولد، أو يصير إلى إمكان السعي والتصرف، أو بانتقال الأنثى إلى زوج ~~تلزمه نفقتها. # وحد ذلك في الذكر الاحتلام، لا اختلاف بيننا في ذلك، وقلنا ذلك أنه ساقط ~~بالبلوغ، لأنه حينئذ مخاطب قوي على السعي والتصرف، وقد زال عن درجة العجز ~~عن ذلك. # وأصبنا العجز عن ذلك قائما في الأنثى بعد بلوغها، وهذا عيان لا يحتاج به ~~برهان، وقد جعل النبي عليه السلام سكوتها بعد بلوغها كالكلام من الذكر بعد ~~بلوغه لما بها من التحفز والحجاب. PageV02P591 # فإذا عذرها في الكلام الذي هو أضعف تصرفاتهان كان العذر لها في أكثر من ~~ذلك من التبذل وطلب الرزق أولى، [فلما كان العجز عن الكسب] فيها قائما، وهي ~~العلة التي دل ظاهر القرآن أنها الموجبة للنفقة على الأولاد، أبقينا للأنثى ~~النف[قة] حتى يجتمع على زوال العجز عنها. # ولا تصل إلى ذلك إلا ببروز وجهها ودخول بيتها، وهي قبل ذلك تخاطب من وراء ms147 حجاب. # وجعل الرسول عليه السلام صمتها كالخطاب فلا يشك ذو فهم أنها في هذه الحال ~~أضعف من الذكر حيلة قبل بلوغه وفي حد مراهقته وقرب المراهقة، لا شك انه ~~أقوى حيلة وأمكن سعيا وأقدر على الأسباب. # فلما عذر على ما عنده من قليل الاحتيال، حتى بولغ به إلى أكمل ما يترقب ~~من نهوضه وتبسطه وقوة حيلته، في تصرفه، وذلك بالبلوغ، كانت الأنثى أولى أن ~~يتربص بها إلى كمال الحال التي تقوى به على ما قوى عليه الذكر، من التبسط ~~والسعي والتصرف. # ولا يذهب [ع]ن هذا إلا مكابر عادل من معاني الخطاب وحقائق الأسباب. # وقد ثبت أن النبي عليه السلام قال: اليتيمة أحق بنفسها من وليها، فدل ~~بذلك أن ذات الأب لا مقال لها مع الأب، ولا سلطان لها في نفسها. PageV02P592 # فإذا كان سلطانه عليها بعد البلوغ، وجب أن تكون نفقتها عليه، حتى يصير ~~لها سلطان على نفسها تملك به التصرف والسعي وغيره، أو تصير إلى زوج ينفق ~~عليها أو يحدث لها مال. # وقول هذا الرجل: لا يعدو أوجبت النفقة للولد لأنهم ولد أو لأنهم صغار ~~محتاجون، فإن كان لأنهم ولد، وجبت النفقة على الأكاب[ر] منهم ومن له مال ~~منهم، وإن كان لأنهم صغار محتاج[ون]، فقد خرج الإناث بالبلوغ عن []. # فيقال له: ليتس العلة في النفقة ما [ذكرت من الصغر]. # ولو كان لأنهم صغار محتاجون لكان من بلغ منهم ذا زمانة لا حراك به أن ~~نفقته تزول عنه، لأنه خرج عن الصغر بالبلوغ الذي جعلته علة. # ولو زالت عن البالغ زمنا لا حراك به لبطلت فائدة الخطاب، لأنه سبحانه ~~إنما أوجب النفقة للولد العاجز عن المكسب والتصرف، بالصغر وغيره مما هو علة ~~العجز، وهذه هي العلة الظاهرة وهي قائمة في البالغ الزمن. # فتأمل موضع الفائدة في سياق الآية في إيجاب النفقة. # ولا تجد معك نصا ولا خبرا ولا دليلا واضحا يؤديك إلى أن العلة الصغر ~~خاصة، لأن الصغر إن كان هو العلة لأن مع الصغر العجز عن التكسب، فتلك العلة ~~قائمة ms148 في البالغ زمنا. PageV02P593 # وإذا كان ذلك، فقد بطل أن يكون الصغر وحده علة، ولكن العجز عن الأمور ~~بالصغر والزمانة وغيرها مما يوجب العجز. # ألا ترى ان من كان له مال من صغير أو زمن، أن النفقة تزول عنه. # فدل أن الصغر والزمانة إنما هي على النفقة للعجز القائم بها، فإذا زال ~~العجز عن التكسب والاحتيال والسعي بوجود ذلك في الولد أو بوجود المال زالت ~~النفقة. # وأما قوله: فإن قال: إنما تجب النفقة للولد الزمن، قيل له: فلا ينفق على ~~النساء ولا زمانة بهن. # فجوابنا له: أنه حائد عن الإنصاف، لأن الزمانة إن كانت علة فإنما ذلك لأن ~~بها العجز عن السعي فإن تكن فيها هذه العلة قائمة فلا نبالي إذا قامت علة ~~العجز عن التكسب لصغر أو زمانة أو منع من التصرف [أو عجز عن السعي في جميع] هؤلاء. # وأما قوله: لم سقطت النفقة عن الذكر بالبلوغ؟ إن اكن لأن البلوغ [علة] ~~الاستغناء فقل ذلك في النساء، وإن كان ليس البلوغ علة دون الاستغناء ~~بالمال، فكذلك الذكر إذا بلغ، لأن الكسب [يمنع] النفقة، فلم قلت في البالغ ~~القوي على الكسب من ذكر وأنثى، لا نفقة له؟ # فيقال له: إنماحكمنا في الذكر والأنثى بالعلة التي هي أغلب أحوالها في ~~رفع العجز عنهما، فالأغلب من ذلك ما ذكرنا، من بلوغ الذكر ومصير المرأة إلى زوج. # ويلزم[نا] فيما ألزمنا أن نقول: إذا قوي الذكر قبل البلوغ عن التصرف ~~والتكسب، أن النفقة تزول عنه، وإن لم يجد في تحركه شيئا. PageV02P594 # فلما لم نقل ذلك، وألحقناه بأغلب أحواله في تكامل حيلته وتصرفه، وذلك في ~~بلوغه كذلك بلغنا بالمرأة إلى الأغلب من أحوالها، في استمكان التصرف أو ~~قيام الكفاية. # وإذا لم تجعل هذه علة، صرت إلى أن تجعل البلوغ علة لغير معنى، فيلزمك أن ~~تزيل النفقة عن ولد اكمه مقعد يبلغ كذلك، وهذا نفس الإحالة وإفلات الأمور ~~عن وجوهها. # وصرت أيضا لجعل البلوغ علة، بغير نص ولا دليل منه. # بل الدليل الظاهر ما ذكرنا من حال ms149 العجز والتصرف، والاكتساب فهذه علة تصح ~~معها معاني الخطاب. # وأما قوله: فإن قال: الفرق أن هذا ذكر وهذا امرأة، قيل له: فلو جعل غيرك ~~النفقة على الذكور دون النساء وجعل هذه علته؟ # فإن جوابنا له: ان هذا كلام خال من التحصيل، يشبه كلام الهازل، ومن هذا ~~الذي يتلاعب في الدين حتى تكون هذه فروقه؟ # وإن كنت قد تلاعبت بإدخالك لمثل هذا الذي لا يقوله احد، كأنك تجيز لمن ~~يقول بما لا قائل له، أو تقيم قول مالك كقائل [بما لا] قائل له. # إنك لتملي على حافظيك ما يبقى دركه، وتشغل الزمان والصحف بما لا يفيد ~~دينا ولا دنيا. # وأما قوله في قول الله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} / وإن قائلا قال: PageV02P595 # معناه في ألا يضاره، وقائل قال: يعني النفقة، ثم لم يذكر في ذلك مذهبه، ~~فتعرف موافقته لنا أو مخالفته، إلا أنه قال: لا تحتمل الآية غير أحد هذين ~~القولين، فكأنه في ريب مما يرتضى من ذلك. # وقولنا في ذلك ما تأوله ترجمان الكتاب عبد الله بن عباس: إن ذلك في الا ~~يضار، مع أن عطف ذلك على ما هو متصل به في اللفظ أولى من أن يعطف على ما ~~تقدم، مع ما في ظاهر الآية من ذكر النفقة إنما جرت للزوجات، بذكر نون ~~التأنيث على ما ذكرنا أولا، ونسأل الله التوفيق برحتمه. PageV02P596 ### || AUTO باب الطلاق قبل النكاح # وأنكر هذا الرجل قول مالك فيمن قال لامرأة: إن تزوجتك فأنت طالق/ إنه ~~يلزمه الطلاق إذا تزوجها. # وقال: هذا خلاف ظاهر القرآن، لقول الله سبحانه: {إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن} وهذا طلاق قبل النكاح، وقال النبي عليه السلام: لا طلاق قبل ~~نكاح. PageV02P597 # قال: وقيل لمالك فيمن قال لزوجته: إن طلقتك فقد ارتجعتك، قال: فلا يكون ~~مرتجعا بذلك إذا طلق حتى يأتنف الرجعة بعد الطلاق. # فيسأل عن الفرق، [ف]كما لزمه الطلاق قبل النكاح، لأنك زعمت توقعه بعد ~~النكاح، فكذلك [] كون الطلاق، ويصير كمن ارتجع بعد ال[طلاق] قد أتيت بمعنى ~~كلام هذا الرجل. # فالحجة ms150 لمالك في ذلك، أن الطلا [ق] قبل النكاح كالطلاق بصفة، إذا كانت ~~تلك الصفة وقع الط[لاق] بمتقدم العقد، وليس بطلاق قبل نكاح. # وإنما حقيقة هذه الكلمة في [قوله]: " لا طلاق قبل نكاح" أن يوقع الطلاق ~~قبل النكاح، فيقول لأج[نبية]: أنت طالق أو لعبد غيره: انت حر، فهذا حقيقة ~~هذا الكلام. # و [هذا] الآخر إنما قال: إذا انعقد ملكي للعصمة أو للرق فقد أوجبت حل تلك ~~العقدة، بالطلاق والعتاق. # أرأيت إن قال: إن شفاني ا [الله] من مرضي وملكت فلانا فهو حر، أو قال: إن ~~رزقني الله م[الا] فنصفه صدقه، أو جميعه. PageV02P598 # فيلزمك أن تقول: إنها صدقة قبل ملك، وع[تق] قبل ملك. # فإن أوجبته ذلك ناقضت، وإن لم توجبه خالفت ظاه[ر] القرآن، قال الله ~~سبحانه: {ومنهم من عهد الله لئن ائتنا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ~~فلما أتاهم من فضله بخلو به وتولوا وهم معرض[ون]} فذمهم حين أخلفوا الله ما وعدوه. # وظاهر هذا إيجاب إنفاذ ما أ [برم] عقده قبل الملك، وأنه يلزمه بعد الملك. # ولا فرق بين قوله: إن ملك[ت] هذا الدرهم فهو صدقة، أو لله على صدقة درهم، ~~ولا بين قوله: [إن] ملكت هذا العبد فهو حر، أو قال: علي عتق عبد. # فإن أوجبت ذلك [في] الصدقة والحرية لزم مثله فيما يستقبل ملكه، وإذا كان ~~[ذلك] لزمك مثله في الطلاق. # فإن قلت: إن الصدقة التي ذكر الله تعالى أنه ذم من عاهد الله عليها، إنما ~~يستأنف إحداث صدقتها بعد الملك والطلاق والعتق يلزمه عندك بالملك بغير ~~إحداث ع[تق] أو طلاق [] في الصدقة [] أوجبه عندك بقوله إن ملكت درهما فلله PageV02P599 # علي صدقته، أو عبد فلان فلله علي عتقه، لأنه نذرة لله وعقد من البر، وقد ~~أمر الله أن يوفي بالعقود. # وكذلك ينبغي أن يلزمه من التبرر ما هو أقوي من ذلك في العقد، وهو قوله: ~~إن ملكت هذا العبد فهو حر، فأوجب عتقه بعد الملك متصلا به، بأضيق وقت مقدور عليه. # وكذلك في الصدقة كما أن الذي قال: فلله ms151 على عتقه، أو في المال: صدقته أن ~~عليه ذلك عندك متصلا بعقد الملك، لا يسعه عندك تأخير ذلك، بأسرع وقت يقدر عليه. # ويلزمك أن تقول - إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق بطلاق أحدثه - إن ذلك ~~يلزمه، وكذلك العتق والصدقة. # فإذا لزمه عندك النذر بقوله: إن ملكت دينارا فلله على صدقته، أو عبدا ~~فلله علي عتقه، فيلزمه، أن يحدث عندك صدقة الدينار، وعتق العبد بعد الملك، ~~وإن كان أصل النذر فيما لم يكن يملكه. # فإذا لزم النذر فيما لا يملك بما عقد قبل الملك لأنه تبرر، فكذلك التبرر ~~بقوله: إن ملكته فهو حر، وإن ملكت كذا فهو صدقة. # ولا فرق بين عقدين قبل الملك، فألزته أحدهما والآخر أقوى مما الزمت، لأن ~~العقد الأول أوجب عتقه بعد الملك، كما اوجب عندك العقد الأول أن يحدث له ~~ذلك بعد الملك. # ولا فرق بين ما عقد من هذين العقدين، في عتق وصدقة، فكذلك يلزم بهذا ~~المعنى ما عقد من الطلاق، بقوله: إن تزوجت فلانة فهي طالق. PageV02P600 # فإن قلت: العتق والصدقة يقعان للتبرر والتقرب، فأوجبتهما. # قلنا: فقد [وقعت الصدقة] في قولك قبل الملك [للتبرر]، [ولا يلزمه] صدقة ~~قبل ملك، ولا عتق قبل ملك، و [ليس] هو إيجاب عقد، أن يكون وقوعه بعد الملك. # ثم نصير معك في الطلاق إلى باب آخر، فنقول لك: فإذا لم يكن هذا من البر ~~في الطلاق فأنت ممن يقول: إن الطلاق يقع بسنته وبغير سنته، أو لا يقع إلا بسنته؟ # فإن قلت: يقع بسنته وبغير سنته، فأوقعه ها هنا وإن كان [ن] على غير سنته ~~وبأمر منهي عنه. # وإن قلت: لا يقع إلا بسنته، سئلت عن من طلق امرأته وهي حائض، أو طلقها ~~ثلاثا في كلمة. # فإن لم توجب طلاق الحائض، خالفت نص الخبر، وصارت الرجعة المذكورة في ~~حدي[ث] ابن عمر غير رجعة، في قول النبي عليه السلام: (مرة فليراجعها ثم ~~ليمسكها)، ففرق بين اللفظين. PageV02P601 # وإن قلت: إن إيقاع الثلاث في كلمة واحدة لا يلزمك، انفردت وخالفت ما دلت ms152 ~~عليه آية الطلاق، قال الله سبحانه: {فطلقو [هن] لعدتهن وأحصوا العدة} ثم ~~قال آخر الآية: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا}. # هذا وقد علمهم سبحانه أن الطلاق مرتان، فإمساك بمعروف بعد الاثنين، أو ~~تسريح بإحسان بالثالثة. # فنهي بظاهر القرآن عن إيقاع الثلاث في كلمة، وأخبرنا العلة التي نهانا من ~~أجلها عن ذلك، بقوله: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا}. # فأجمعوا أنها الرجعة، فلو كانت الثلاث التي وعظنا أن نوقعها في كلمة لا ~~تلزمنا إذا وقعت، ما كانت الرجعة بفائتة لنا، ولا كان لقوله تعالى: {لا ~~تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} معنى، لأن الرجعة غير فائتة. # فكيف يحسن في زعمك أن تقول: لا تطلقوا ثلاثا لئلا يحدث لكم مراد الرجعة، ~~والثلاث غير لازمة لنا. # وهذا لا يجوز أن يتأوله أحد مع ما ثبت عن الرسول عليه السلام من حديث ~~مالك وغيره [أن فاطمة بنت قيس لما طلقها زوجها البتة ذكرت للنبي عليه ~~السلام، فقال: ليس] لك عليه نفقة. PageV02P602 # وأما قول هذا الرجل: ثبت الحديث أنه " لا طلاق قبل نكاح. # فيقال له: هذا الحديث قد تكلم في إسناده، وليس عندهم بالقوي، وقيل: إن ~~أصح ما فيه رواية طاووس أناه مرسلا: لا طلاق فيما لا يملك ولا عتق فيما لا ~~يملك، مع احتماله أن يكون جوابا على سؤال. # ويقال له: أرأيت إن كان حديثا ثابتا عندك في النقل، فظاهره بقولنا أشبه، ~~لأنا نقول فيمن قال لعبد غيره، إن شفاني الله في مرضي فعبد فلان حر: إنه لا ~~يلزمه ذلك وإن اشتراه وإن له ملكه. # وكذلك: فثوب فلان صدقة، أو ديناره صدقة، لا يلزمه إن ملكه، وكذلك نقول: ~~إن قال: فلانة الأجنبية طالق، فلا يلزمه ذلك إن تزوجها. # ثم نسألك/: من قال إن شفاني الله وملكت دينارا فهو صدقة، أو بعضه صدقة؟ ~~فإن الزمته ذلك، رجعت إلى معنى الحديث ما تأولنا: أن يتصدق قبل الملك، وإن ~~قلت: لا يلزمه، خالفت ما دل عليه القرآن. # وتسأل عن من قال: ms153 إن رزقني الله الحج، فكل عبد لي يومئذ أملكه حر، وليس ~~له الآن عبد، ويق[ع] ألا يلزمه هذا عندك، وهو قد نذر نذرا، والوفاء بالنذر ~~واجب؟ PageV02P603 # وبعد، فلو صح الحديث ثم احتمل أن معناه ما تأولت، أنه لا يلزم طلاق، ولا ~~عتق بعقد يمين قبل الملك، لكان يحتمل أن يكون أيضا معنى الحديث مصروفا إلى ~~من عم النساء أو العبيد، فيدخل في الضيق والحرج المرفوع عن هذه الأمة، مما ~~يضيق على نفسه من قوله: كل عبد [أملكه] حر، أو كل مال أكسبه صدقة، أو كل ~~امرأة أتزوجها طالق. # وهذا في أداء يمين لا يلزمه، وفي الحديث إذا ثبت محتمل. # ثم قلنا في قوله: إن ملكت دينارا فهو صدقة لله، ما ذكرنا، فمن فرق بين ~~هذين قال بقولنا، أو خالف ما دل عليه القرآن. وإذا احتمل الحديث ما قلت ~~وقال خصمك لم تكن أولى بتأويلك فيه منا، ورجعنا إلى الاستدلال على أشبه ~~القولين بالأصول. # وقد دللنا على صحة ما تأولنا وأنه أشبه بالقرآن والسنة، مع قول عمر وابن ~~عمر وابن مسعود، وغيرهم، وكثير من التابعين مع تأويلهم لمثل ما تأول مالك ~~من هذا. # أنا محمد بن عثمان، نا محمد بن أحمد المالكي، نا عبد الله بن أحمد نا ابن ~~حنبل، نا أبي نا عبد الرزاق نا معمر، قلت للزهري: أليس قد جاء عن بعضه[م] ~~أنه: لا طلاق ولا عتق قبل الملك؟ قال: إنما ذلك أن يقول: امرأة فلان طالق، ~~وغلام فلان حر. PageV02P604 # قال: ونا يزيد بن هارون، نا عبد الملك، عن عطاء، في رجل قال لعبد، يوم ~~يشتريه فهو عتيق، قال: يوم يشتريه فهو عتيق. # قال: ونا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن السدي عن سعيد بن جبير مثله. وكذلك ~~قال سعيد بن جبير في الطلاق، وقاله الشعبي وإبراهيم. # قال: ونا ابن شاذان نا معلي، نا حماد بن زيد، نا هشام، عن ابيه قال: كل ~~امرأة أتزوجها فهي على كظهر امي، أنه يكفر عن اول امرأة يتزوجها، ثم يتزوج ~~[إن] شاء. # نا ms154 الهيثم بن حميد، نا المعلي بن الحارث بن مكحول، قال قوله: لا طلاق ~~فيما لا يملك ولا عتق فيما لا يملك، هو الرجل يقول لامرأة لا يملكها: فلانة ~~طالق، ولعبد لا يملكه، هو حر. # ونا أبو بكر بن محمد، نا يحيى بن عمر، نا سحنون، عن ابن وهب، عن حيوة بن ~~شريح، عن ابن الهاد، عن المنذر بن علي قال: خطب رجل منا امرأة، فقال: هي ~~طالق إن PageV02P605 # تزوجتها، حتى آكل القضيض - يريد الطلع الذكر - فانطلقت إلى عمر بن عبد ~~العزيز، فقال: ما أرى أن يتزوجها، جتى يأكل القضيض. # ووافقه على ذلك القاسم، وسليمان بن يسار وابن شهاب، وقاله رجاء بن حيوة ~~وأبو بكر بن حزم. وقد رواه املك في موطئه، عن ابن مسعود وعبد الله بن عمر، ~~ورواه غير مالك عنهما، قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت، ورواه مالك أيضا عن ~~القاسم وسالم وغيرهما. أنا محمد بن عثمان، نا محمد بن الجهم، نا عبد الله ~~بن أحمد بن حنبل، نا أبي، نا عبد الرحمن، عن سفيان، عن محمد بن قيس، عن ~~إبراهيم عن الأسود قال قلت: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فسألت ابن مسعود ~~فقال: بانت منك اخطبها إلى نفسها، يعني بعد ما عقد عليها. # قال ونا محمد بن شاذان، نا معلي، نا أبو عوانة، عن محمد بن قيس، قال: ~~سألت إبراهيم عن ذلك، فحدثني عن علقمة والأسود عن ابن مسعود انه قال: هي ~~كما قال: فرجعت إلى الشعبي، فأخبرته، فقال: صدق. PageV02P606 # ونا أبو بكر بن محمد، نا يحيى بن عمر نا يحيى بن عبد الله بن بكير، نا ~~مالك، عن سعيد بن عمرو بن سليم الزرقي، أنه سأل القاسم عن رجل طلق امرأة إن ~~هو تزوجها، فقال: القاسم [بن محمد إن رجلا جعل امرأة عليه كظهر أمه إن هو ~~تزوجها] فأمره عمر بن الخطاب أن يتزوجها ولا يقربها، حتى يكفر كفارة ~~الظهار. # وهذا يكثر إن تقصيناه، وفي بعضه كفاية. # ويحتمل ما روي عن النبي عليه السلام، وعن علي ms155 رحمه الله ما تأولنا، مع ~~احتماله فيمن عم النساء، وعم العتق والصدقة، وأوجبنا ذلك فيمن خص، على ما ~~قدمنا من الدلائل، وفيما ذكرنا لمن أنصف مقنع. # فأما قول هذا الرجل في معارضته بالقائل لزوجته: إن طلقتك فقد ارتجعتك، ~~وألزمنا مناقضة، لتفريقنا بين القائل لامرأته: إن تزوجتك فأنت طالق. # ولا يلزمنا بذلك مناقضة بحمد الله، لأنه قرن شيئا بغير نظيره. # وذلك أن القائل: إن طلقتك فقد ارتجعتك، إنما أوجب لنفسه عقد ما يستأنف ~~حله، والمطلق إنما الزم نفسه حل ما يستأنف عقده، وهذا غير مستبه. # وهو أشبه بما شبهناه به، ممن لم يملك ما لا فعقد على نفسه صدقته، بشرط ~~الملك. فهو كمشتر [ط] حل الشيء بعد عقده، فيما ذكرنا من الحل بالطلاق، ما ~~انعقد من النكاح، وبالعتق والصدقة ما انعقد من الملك. PageV02P607 # وقياس الشيء بالأشبه به أولى، وذلك إيجاب الصدقة فيما يستأنف ملكه، وما ~~دل عليه القرآن من إيجاب ذلك. # فقياس الطلاق الذي هو حل شيء بعد عقده أولى أن يشبه بإيجاب الصدقة بعد ~~عقد الملك. # وكلفنا القياس على ما لا يشبه [] هذا []. # [ف]إن قيل: فألا جعلته كقول الأمة [] [أن أعتقت]: اخترت [الرق]، ومن ~~قولك: إن ذلك لا يلزم، وهذا حل شيء بعد عقد متقدم بما انعقد لها من الحرية ~~التي لم تكن بعد؟ # قلت: إن هذا لا يلزم، لأن الذي قال: إن تزوجتك فأنت طالق قد حلف على فعل ~~نفسه، فهو يعقد بفعله النكاح، الذي أوجب على نفسه به الطلاق. # وهذا إنما جعلت فعلها فيما هو بيد غيرها، ففعلت فيما لم يجب لها، وهي لا ~~تملك منه عقدا ولا حلا، وليس بيدها وقوع العتق، الذي به يجب الخيار لها. # وكذلك كل من اسقط ما لم يجب له، ولا له في عقده فعل بحال. # مثل أن يقول: إن قتل فلان وليي فقد عفوت عنه، أو إن اشترى فلان هذا ~~الشقص، فقد اسقطت عنه شفعني، فهذا لا يلزمه، وهو كقول الأمة في الاشتباه. # وعقد الشيء آكد في الأصول من حله، والأمور ms156 الموجبة لعقود الأشياء أقوى من ~~الأمور التي توجب حلها، وهذه أمور تفترق عند التامل، مع موجبة التوفيق. PageV02P608 # وفي الأصول أيضا، أنا ندع الشيء بالشك ولا نأخذه بالشك، ويحنث الحالف ~~بالأقل ولا يبر إلا بالأكثر، ويفرق بالشك ولا يعقد النكاح على الشك. # والحياطة في الإشكال أولى في الديانة، وأقرب إلى السلامة إ [ن] شاء الله، ~~والتوفيق بيد الله سبحانه. # تم الجزء الثاني من كتاب: الذب عن مذهب مالك، في شيء من أصوله، وبعض ~~مسائل من فروعه، ولله الحمد في عونه وتأييده، وصلى الله على محمد نبيه وآله ~~وسلم تسليما. # يليه الجزء الثالث إن شاء الله [أوله] [باب: أقل] ما يكون صداقا. PageV02P609 ### | AUTO الجزء الثالث # من كتاب الذب عن مذهب الإمام مالك PageV02P611 # [] عبد الله بن محمد بن عبد ال[له بن محمد] [] [اري] المال[كي]، عارضته ~~بكتا [ب الشيخ]، فصح محمد القيروا [ني]. # الجزء الثالث من كتاب الذب عن مذاهب مالك بن أنس في غير شيء من أصوله ~~وبعض مسائل من فروعه وكشف ما لبس به بعض أهل الخلاف وما جهله من مخارج ~~الأسلاف. # تأليف أبي محمد عبد الله بن أبي زيد رضي الله عنه. # سماع لمحمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف الأندلسي. # لمحمد بن عتاب نفعه الله به آمين PageV02P613 # بسم الله الرحمن الرحيم ### || AUTO باب أقل ما يكون صداقا # قال أبو محمد: ومما أنكر هذا الرجل قول مالك في الصداق: إنه لا يكون أقل ~~من ربع دينار. # واحتج بقول الله تعالى: {وأتوا النساء صدقاتهن نحلة}، وقال: {فأتوهن ~~أجورهن}، وقال تعالى: {أو تفرضوا لهن فريضة}، وبقوله: {فنصف ما فرضتم}، ولم ~~يحد قليلا من كثير، وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم النكاح على نعلين، وعلى ~~خاتم من حديد، ولم تجتمع الأمة على حد ولا يقصر دونه. # فلما كان هذا جاز أن يكون صداقا، كل ما تراضيا مما له نصف، لقوله سبحانه ~~{فنصف ما فرضتم}. PageV02P614 # فالجواب عن ذلك: أن ما احتج به من هذه الآيات، نحن أسعد بالتعليق بها، إذ ~~جعلنا الصداق المذكور والنحلة ms157 والفريضة، التي أباح الله بها الفرج، الذي ~~عظم أن يباح بغير صداق، أن تكون الآيات المتلوات مصورفة إلى ما له بال من ~~الأموال، بقوله سبحانه: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين ~~غير مسافحين} فجعل الصداق يفرق بين النكاح والسفاح، وقال في الموهوبة: ~~{خالصة لك من دون المؤمنين}. # فإذا كان أقل ما يستباح به الفرج حق لله لا يجوز للمرأة أن ترضى بإباحة ~~نفسها بغيره، وجب علينا حياطة هذا الفرج المحرم الا يباح إلا بيقين. # والآيات المتلوات متحملة لما قلنا، ونحن أولى في الاحتمال لما تأولنا ممن ~~خالفنا، إذ صرف ذلك إلى كل شيء، فلما رأينا كل شيء منه ما يقل ويحتقر مما ~~لا يعجز عنه عاجز، علمنا أن المراد من الصداق شيء له بال. # وقد جعل الله سبحانه الصداق مما فرق به بين الموهوبة والزانية وبين ~~الزوجة، وفرق بين النكاح وبين الزني، بأن الزني يستتر به، والنكاح يعلن به، ~~والزانية تبذل نفسها والنكاح تولي من يزوجها والزانية تبيح نفسها بغير شيء، ~~وبما يقل ويكثر، فلابد أن يكون إباحة النكاح بصداق تخرج به عن حكم الزانية ~~والموهوبة. PageV02P615 # واختلف الناس في حد ذلك، للاحتمال الظاهر، فلما حد بعضهم حدا لا يرجع به ~~إلى أصل، كمن حد درهما وسوطا ونحوه، كان من حد حدا رجع به إلى اصل أولى. # فإن قلت: لا أحد في مقداره حدا إلا ما له نصف، قلنا: فإنا نجد شيئا لا ~~قيمة له وله نصف مثل الحبة أو فلقة العود وسواك من اراك، هذا وقد جاء ~~الوعيد فيمن اقتطع سواكا من أراك من مال أخيه بيمينه، او من غل من المغنم ~~خيطا أو مخيطا، وأخبر الله ان حبة خردل يحاسب بها، فدل أنها لا يجب ان يؤخذ ~~من صاحبها إلا بطيب نفس منه. PageV02P616 # فإن أبحت النكاح بحبة الخردل وفلقة العود والورقة والتبنة، لم يكن بينك ~~وبين من أباح النكاح بغير صداق فرق، إذ لا يعجز عن هذا عاجز أن يرفعه من ~~الأرض فيملكه، ثم يعطيه إياها ms158 فترضى به. # فإما أن تقيم فرقا بين الزني وبين النكاح يعلم ويفهم، فيقصر الصداق على ~~حد معلوم، ولا تحد في ذلك حدا ترجع به إلى أصل، كما رجعنا نحن - بما حددنا ~~فيه - إلى أصل، إذ كان لابد لنا أن نبيح الفروج إلا بما له بال، مما دل ~~عليه ظاهر الخطاب. # ولو كان مثل الحبة والنواة وورقة البقل يكون صداقا، ما جاز لأحد نكاح ~~الإماء، وكان كل أحد واجدا للطول فكان ذلك دليلا أنه لا يكون الصداق كل ما ~~قدر عليه. # ثم رأينا الذين تركوا أن يحدوا في الصداق حدا، فيدوا ذلك بأن يكن متمولا ~~له قيمة، فصار خروجه عن حد القليل اتفاقا. # فلما حصل خروجه عن اليسير التافه كان الرجوع إلى ما ليس بتافه، ومما له ~~بال من الأموال، بأصل يرجع إلى أولى، إذ كان ذلك مقدارا منصوصا عليه، له من ~~الحرمة ما قطعت به اليد. PageV02P617 # فلما كان أقل ما له حرمة، وجب أن يكون مثله أقل ما يكون صداقا، وأن ~~يستباح بما له حرمة من الأموال أولى أن يستباح بما لا حرمة له. # ولما لم يكن لها أن تبح نفسها بغير شيء كان أقل الصداق من حقوق الله، ~~وإنما يتراضي الزوجان فيما يجاوز ذلك، فتكثر الزيادة عليه أو تقل ~~بمرضاتهما، ودل أن بعد ذلك مرتبة هي حق الله، لا يجوز لأحدهما النزول عنها، ~~فلابد من الاستدلال على حد ذلك ضرورة، وإلا لزمك أن تقول إن [الاختيار] ~~لهما في قلته وكثرته وتركه أجمع. # فلما لم يكن لهذا قائل، دل أن ثم حالة لا صنع لهما في التخلف عنها، فلابد ~~من الاجتهاد في حدها. # فلما تفاحش أن يكون الحد في ذلك الشيء لا بال له ولا حرمة له ولا يعجز ~~عنه عاجز، استدللنا على ما له البال والحرمة، فأصبنا ربع دينار دل القرآن ~~أنه مما له بال وحرمة من الأموال، إذ أباح به قطع اليد في السرقة فكان ذلك ~~بكتاب الله وسنة رسوله المبين عن الله مقدار ما له البال مما ms159 تقطع فيه ~~اليد، ولولا ذلك لكنا - على ظاهر الآية - نقطع في الحبة من الخردل ~~والشعيرة. PageV02P618 # فلما دلنا عليه السلام أن المقصود بالقطع في الشيء الذي له البال بما حد ~~من ربع دينار، كان ذلك أدل دليل لنا على ما أجمل الله لنا من آية الصداق، ~~كما أن ما نص عليه الرسول من مكيال كفارة الأذى أنه مدان لكل مسكين، دليل ~~على ما أجمل الله من إطعام الظهار لكل مسكين. # وكذلك نصه على رقبة مؤمنة في القتل، يغني عما أبهم من عتق الظهار، ولا ~~وحشة علينا في قود أصلنا في القياس الذي تأباه. # ثم لم نعلم ولا سمعنا في الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن ~~أصحابه، أن أحدا منهم تزوج على أقل من وزن نواة من ذهب. # وهو حديث عبد الرحمن بن عوف، حين قال له عليه السلام: كم سقت إليها؟ قال: ~~وزن نواة من ذهب، وذلك نحو ربع دينار، وإن كان قد اختلف في تقديرها. PageV02P619 # وحديث النعلين لا يعلم به التوقيت، إذ النعلان قد يجاوزان ذلك، وكذلك ~~الختم الحديد. # وإذا أباح الله تعالى ورسوله عليه السلام زوال عضوها بسرقة ربع دينار، لم ~~ينبغ أن يستباح فرجها من الصداق بأقل من ذلك، والله أعلم. # واحتج هذا الرجل بحديث رواه عاصم بن عبيد اللهن في التي تزوجت على نعلين، ~~فقال النبي عليه السلام: أرضيت من نفسك ومالك بهذين النعلين؟ # وهذا إذا ثبت لا حجة لك فيه، وإن كان عاصم بن عبيد الله قد تكلم فيه، ~~وهذا إذا صح لم يكن أسعد به منا، إذ ليس فيه ذكر لقيمة النعلين. # واحتج غير الرجل بما روي عن النبي عليه السلام، قيل: ما العلائق؟ قال: ما ~~تراضي عليه الأهلون، فهذا حديث واه، لا حجة في ظاهره لو ثبت. PageV02P620 # فأما وهي الرواية فرواية الحجاج بن أرطاة له، ورواه أيضا عن ابن المغيرة ~~رجل مجهول عن ابن البيلماني وابن البيلماني لم يسمع من النبي صلى الله عليه ~~وسلم شيئا. # ولو ثبت للزم من تعلق به ms160 أن يجيز النكاح، إذا تراضيا على حبة خردل وتبنة ~~وحصاة ما لا بال له، لما تقدم دليلنا عليها، وأن الأصول تدفع هذا وليس ما ~~يتراضيان، عليه يجب أن يكون عاما، أرأيت إن تراضيا على ما لا يجوز به الرضا؟ # فالمقصود إذا تراضيا على ما دل على مقداره الكتاب والسنة، مما يخرج من ~~الهبة والسفاح. PageV02P621 # وكذلك حديث الحارث بن نبهان عن أبي هارون العبدي، عن الخدري عن النبي ~~عليه السلام" لا يضر أحدكم إذا تزوج بقليل أو كثير، إذا تراضيتم وأشهدتم، ~~احتج به غير هذا الرجل، فأردت ذكر ما احتج به غيره من أهل سعة الرواية ~~والاستقصاء. # وهذا حديث لا يعتمد عليه، لأن رواية الحارث وأبي هارون عند أهل الحديث لا ~~يحتج بها. # ثم هذا من ذلك المعنى أنه لا توقيت فيه، وذلك مصروف إلى ما دلت عليه ~~الأصول من التوقيت الذي لابد منه وإنما هذا إباحة للتقليل والتكثير. # ولكن للقليل نهاية لا يجوز دونها، لا علم عليها ولا دليل إلا من غير ~~الحديث، هذا ولو كان ثابتا. # وحديث آخر: من استحل بدرهم فقد استحل، قال أهل الحديث: هو حديث منكر لا يصح. # فإن احتج غيره بحديث مالك، في التي وهبت نفسها للنبي عليه السلام، فلم ~~يرجع إليها شيئا، وسأله رجل تزويجه إياها، فقال هل معك من شيء تصدقها إياه ~~فقال: لا PageV02P622 # إلا إزاري هذا، قال: إنك إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، التمس ولو ~~خاتما من حديد، فالتمس فلم يجد شيئا فقال: هل معك من القرآن شي؟ قال: نعم، ~~سورة كذا وسورة كذا، قال قد زوجتكها بما معك من القرآن. # فهذا حديث من أنكر أنه خصوص في أكثر نصه فقد كابر. # من ذلك أنها وهب نفسها للنبي عليه السلام فهذا خاص. # ومنها أنه عليه السلام زوجها، ولم يظهر لنا أنه سألها هل تحب نكاح غيره ~~عليه السلام، ومنها أنه زوجها عليه السلام ولم يستأمرها. # ومنها أنه لم يسلها في الحديث هل رضيت بذلك الرجل، أو بالنكاح، بما معه ~~من ms161 القرآن أو لم ترض، ومنها أنه لم يسألها هل تعلم تلك السورتين أولا ~~تعلمها. فكان ظاهره أني زوجتكها لأن معك قرآنا، بقوله: (بما معك منه)، إذ ~~لم يأمره أن يعلمها إياهما. # ومن ادعى أن المعنى في كل ما ذكرنا شيئا يذكره ليس في نصه، كان ما يدعيه ~~ظنا يظنه، ليس في ظاهر الحديث. # وأجمعوا أن لا يجوز أن يتزوج امرأة رجل بما معه من القرآن. PageV02P623 # وإنما قال من تقلد تأويل هذا: إنما يجوز على أن يعلمها، وهذا فخارج من ~~لفظ الحديث ومن معناه، وليس في الحديث أنه أمره أن يعلمها تلك السورة، ولا ~~هي لتلك السور حافظة أم لا، ولو كان ذلك على أن التعليم لها للسورة صداقها، ~~لكان إنما يعلمها ما لا تعلمه، وهذا غير معلوم من الحديث. # وفي الحديث أنه لم يبح له النكاح بخاتم الحديد، إن كان تقل قيمته - كما ~~يتأول مخالفنا - حتى لم يجد شيئا، ومن خالفنا يبيح للموسر النكاح بذلك، هذا ~~لو كان الخاتم خاتم الحديد، لا تكون قيمته إلا أقل من ربع دينار. # وكذلك لم يذكر أنه زوجها بقرآن من الرجل حتى لم يجد الرجل شيئا، ولا خاتم ~~حديد، ومن خالفنا يجيز كذلك للغني، وهذا خلاف ظاهر الحديث. # وليس في ظاهره أيضا تعليم السور، وإنما ظاهره أنه زوجه إياها لما معه من ~~القرآن. # فظواهر الحديث كله ناطقة بالخصوص، ولو كان الأمر من قول النبي عليه ~~السلام: التمس ولو خاتما من حديد، مصروفا إلى تقليل قيمة الصداق، لاحتمل أن ~~يكون ضرب بذلك مثلا للتقليل لا على الاقتصار على ما ذكر، كما قال في الأمة ~~تزني PageV02P624 # فتجلد، فقال في الثالثة أو الرابعة: بيعوها ولو بضفير، ولم يرد أنها تبدل ~~فتباع بحبل، ولكن ذكره مثلا للقليل. # ولو احتمل عند مخالفي التحديد لزمه أن يجعله حدا، لا يجيز النكاح بأقل من ~~قيمة خاتم حديد، وهذا وقد يكون الخاتم حديد يجاوز ثمنه ربع دينار، فليس في ~~الحديث عند التأمل بالإنصاف حجة لمخالفنا، إلا أن يريد منا أن يجعل تأويله ms162 ~~حجة، ويمنعنا من تأويل مثله [] من ظاهر فيه، يدل على صحة قولنا. # ومن قال: النكاح بكل ما تراضينا به، لم يصح هذا، إذ قد يتراضيان بما لا ~~بال له. # فإن قلت: بما له قيمة وبال، صرت إلى تحديد شيء ضرورة لا ترجع ب[ه] إلى أصل. # فإن قلت: إنك لا تقول بالقياس، فترد ذلك إلى أصل، قيل لك: فألزم نفسك ما ~~أصلت: أن الفروج في الأصل محرمة، فلا تستباح إلا بما لا شك فيه، إذ لم يأت ~~في الصداق توقيت يرجع إليه نصا، وقامت الأدلة أن لابد فيه من توقيت، ليخرج ~~عن الموهوبة، وأن لا تجعل ما لا بال له صداقا. PageV02P625 # ومن قال بالقياس لزمه ألا يحد حدا إلا أن يرجع به إلى أصل، فيكون ذلك ~~اولى ممن يحد بغير أصل. # ولما امتنع كل من خالفنا من إجازة النكاح بالحبة والورقة وما لا بال له ~~مما له نصف، ورجعوا إلى توقيت فوق هذا، كنا بالتوقيت بأصل رجعنا إليه أولى ~~أن يكون قولنا أصح، ولما في ذلك من تحصين الفروج بما لا إشكال فيه، لما عظم ~~الله من أمرها. PageV02P626 # وليس تشبيهنا ذلك بالمقدار الذي نص الله على قطع اليد فيه ببعيد، ~~لاشتباهه به في غير وجه مما يشبه ما اختلفنا فيه. # منها: أنا استدللنا أنه مقدار له بال وحرمة. # ومنها أنه مقدار استبيح به عضو في البدن، وانتهكت به حرمته، فأشبه عندنا ~~أن هذا المقدار المنصوص يستباح به في النكاح مع[ني] في البدن، لم ينص على ~~مقداره، وليس لأن هذا مطيع وهذا عاص يمنعنا من التشبيه في ذلك، والغاصب ~~للمرأة عاص وعليه الصداق كهو، مثل المطيع الناكح، قياسا على حكمه في النكاح ~~الحلال. # فإن قيل: فإلا رددت ذلك إلى دية اليد، قلت: هذا فاسد لغير وجه. # منها: أنه لم يرد إلى هذا التشبيه احد، والإجماع يمنع من ذلك. # ومنها / أن النكاح يحتاج إلىه الموسر والمعسر، فلابد أن يجري فيه الأمر ~~على ما فيه صلح الجميع، وقد علم أن إباحة النكاح رحمة ورفقا ms163 ونعمة، فلا ~~ينصرف إلى دية اليد فيما دل عليه القرآن من أنه رحمة عم بها عباده. PageV02P627 # وهذا الذي قلنا قاله اكابر من علماء السلف، أنه لا يكون الصداق بما لا ~~حرمة له ولا بال. # أخبرنا محمد بن عثمان، أنا محمد بن أحمد المالكي: قال: نا ابن شاذان قال: ~~انا معلي عن هشيم قال: أنا مغيره، عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون أن يكون ~~مهر الحرائر كأجور البغايا، أن تنكح المرأة بالدرهم والدرهين. # قال وأنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم مثله. # وقوله: كانوا يكرهون يدل أنه من فوقه من الصحابة وأكابر التابعين. # وقوله: والدرهمين، يدل أنهم لا يكرهون الثلاثة. # قال ابن شاذان: نا معلى، قال: أنا يزيد بن زريع، قال أنا صالح بن مسلم ~~سألت الشعبي عن الرجل يتزوج المرأة بدرهم، قال: لا يصلح إلا بثوب أو شيء. # ومن روى ان إبراهيم استحب النكاح بعشرين وأربعين، فهذا من باب الاستحباب ~~غير مرجوع به إلى أصل. # وقوله عن سلفه: كانوا يكرهون النكاح على الدرهمين، أبين فيما ينهى عنه ~~وأولى، لأن ثلاثة دراهم يرجع بها إلى أصل كما ذكرنا. # وما ذكر هذا الرجل عن إبراهيم ما تراضوا عليه فهذا الذي حكينا عن إبراهيم ~~خلافه، هذا وروايته ذلك عن أبي معشر والرواية التي ذكرنا أثبت، وما روى ~~إبراهيم عن سلفه أيضا. PageV02P628 # وأما روايته عن الحسن: ما ترضوا عليه، فقد روينا خلافه. # أنا محمد بن عثمان، قال: أنا محمد بن الجهم، قال: أنا ابن شاذان قال أنا ~~معلى قال: أنا يزيد، قال أنا ابن عون، قال / قلت للحسن ما أدنى، أو ما أهون ~~ما يتزوج عليه الرجل المرأة؟ قال: وزن نواة من ذهب. # وكذلك روى مالك أن عبد الرحمن بن عوف تزوج على وزن نواة من ذهب، واعلم ~~بذلك النبي عليه السلام، وقد روي أن النواة التي تزوج بها قومت ثلاثة دراهم وربع. # قال محمد بن الجهم، نا ابن شاذان، عن ابي معاوية قال: أنا حجاج، عن قتادة ~~عن أنس، قال: تزوج عبد الرحمن بن ms164 عوف امرأة على وزن [نواة م]ن ذهب، قومت ~~ثلاثة دراهم وربع. # فهذا صداق [علمه النبي عليه الس]لام. # وقد قيل في وزن النواة خمسة دراهم، ولعل النواة منها ما يصغر ويكبر، ~~ومحال أن يقوم بثلاثة دراهم وربع، ووزنها خمسة دراهم فهذا يدل أن النواة ~~مختلفة المقادير. PageV02P629 # قال محمد بن عبد الحكم: ثم لا يحفظ أن أحدا من الصحابة تزوج على أقل من ~~نواة من ذهب. # وكر هذا الرجل أنه لا يعلم أحدا سبق مالكا إلى هذا من أهل المدينة، ولا ~~من غيرهم، فليس جهله بمن قال ذلك من السلف حجة، وقد ذكرنا بعض من قال ذلك ~~من السلف، وما عضد ذلك من الكتاب والسنة والاستدلال. # وما حكي عن ابن أبي ذئب أنه لا يعلم من قال ذلك من أهل المدينة غير مالك، ~~فقد يعلم ذلك غيره من نظرائه هذا إن صح عن ابن أبي ذئب، ولم يحك ابن أبي ~~ذئب في ذلك توقيتا يرجع به إلى أصل، وعلم مالك أنه لابد من توقيت، فأخذ ~~بأقل ما بلغه عن السلف من نكاح عبد الرحمن، الذي أخبر به النبي عليه السلام ~~فاقتصر على ذلك مع الاستدلال عليه وقول من ذكرناه من السلف. PageV02P630 # وقوله عنه: إنه أخذ ذلك من قول أبي حنيفة، إذ لا يجيزه إلا بما تقطع اليد ~~فيه، فلعمري لقد وافق أبو حنيفة مالكا في هذا، ولهما في هذا سلف، وأما أن ~~يأخذ مالك قوله من رأي أبي حنيفة فهذا بعيد، وكان بعيدا من الأخذ عن ~~الكوفيين الحديث، فكيف برأي أبي حنيفة، قال مالك: لم يأخذ أولونا عن ~~أوليهم، فكذلك آخرونا، وهذا مما لم يكن لذكرك إياه وجه. # وأما قوله: إن مالكا قال: إن تزوج بأق[ل] من ربع دينار إنه لا ينعقد، إلا ~~أن يتم لها ثلاثة، وإن طلقها قبل البن[اء] فلها نصف ما سمى، وقد ألزمه، ~~فيها الطلاق، وهو لم يجعله صداقا، ولا النكاح منعقد، وأباح لها أن تنكح ~~غيره، إذا لم يكمل لها ثلاثة دراهم، فكيف يقع الطلاق في نكاح ms165 لم ينعقد؟ وأن ~~لها أن تنكح إن لم يتم لها ثلاثة دراهم. # وما ذكرته عن مالك ليس بقول مالك، أو لعلك رأيت قوله فظننت أن ما حكيت ~~مثله، أو قبلته ممن عنده من التحامل والجهل ما حرف به القول. # وإنما قول مالك أنه نكاح انعقد بشبهة، للاختلاف فيه، فلا يفسخ إلا بقضية ~~أو برضى الزوج بالفسخ دون السلطان، فلذلك ألزم فيه الطلاق وجعل فسخه بطلاق ~~للشبهة التي في صداقه بالاختلاف، وإذ لو حكم حاكم بإجازته لم ينقض حكمه. # وقوله: إذا طلق وقد نكح بدرهمين فلها درهم، فهذا قول ابن القاسم، وإنما ~~قال PageV02P631 # ذلك فلأن الزوج لم يرض بأكثر من درهمين، فيؤخذ منه أكثر منهما، ولم يقره ~~على النكاح للدلائل التي ذكرنا، وقام عنده مقام الشبهة، وهذا باب من ~~الاحتياط غير مستنكر. # وأما رواية ابن القاسم: إنه إن لم يتم لها ثلاثة دراهم فسخ، وإن أتمها ~~ثبت، فقد اختلف في ذلك أصحاب مالك. # فوجه رواية ابن القاسم فلأنه لا يبقى نكاحا بأقل مما دلت عليه الأدلة من ~~الصداق، وأجازه إذا تم ذلك، لأنه لو نكح بتفويض فرضيت بما لا يكون صداقا ~~لقلته لم يجز حتى يتم لها ذلك، فإن طلقها قبل البناء فلها المتعة، ولو دخل ~~يجبر على تمامه، هذه رواية ابن القاسم. # وذكر عبد الملك في النكاح على درهمين، أن ذلك كالنكاح بما لا يصح من ~~الصداق، فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده ويكون لها صداق المثل. # وكل محتمل لأن ما دل القرآن عليه من نكاح التفويض إذا بذل أقل من صداق ~~المثل فلم ترض به فسخ النكاح، وإن أتمه مضى ذلك، وإن دخل أجبر على تمام ~~صداق، المثل إن كان لم يفرض شيئا. # فأقام ابن القاسم ثلاثة دراهم مقام صداق المثل، لما في النكاح بدرهمين من ~~الاختلاف وهذا وجه من الاستحسان وهو التوسط في القول عند تعلق الشيوخ بغير ~~أصل واحد في التشبيه، وهذا غير بعيد. # ومن أقامه مقام الفساد في الصداق، أجازه بعد البناء، وأوجب عليه صداق ~~المثل، بالبناء، ms166 وكل محتمل للنظر، وبالله التوفيق. PageV02P632 ### || AUTO باب وطء الصغير للكبيرة # قال أبو محمد: ومما أنكر هذا الرجل قول مالك: إن الصغير إذا وطيء كبيرة ~~وهي طائعة إنه لأحد عليها، وتلا ما أوجب الله سبحانه على الزانية. # قال في خطل له أرغب عن حكايته ما الفرق بين كبير وطيء صغيرة فصار بوطئه ~~إياها زانيا يحد وإن لم تكن هي بوطئه زانية، وبين صغير وطيء كبيرة لم لا ~~كانت هي بذلك زانية وإن لم يكن هو بذلك زانيا؟ # فإنا نقول لهذا الرجل: ألزمتنا القياس وهو باطل عندك، ثم كلفتنا أن نقيس ~~شيئا على ما لا يشبهه. # وذلك أن الرجل الكبير إنما سميناه زانيا بفعله، لا بفعل غيره فيه، ~~وسميناه أيضا زاينا بفعله فيمن معها آلة الوطيء متكاملة له، فيكون فعله بها ~~يلزمه، بذلك أحكام ويوجب عليه أحكاما. # فمن ذلك أن وطأه إياها يوجب عليه الحد، ويوجب عليه في النكاح والغصب ~~الصداق، ويحلها بالنكاح لزوج كان طلقها ثلاثا، ويوجب أن يكون هو بذلك ~~محصنا. PageV02P633 # وذلك أن آلة الوطء منها لواطئها متكاملة، لا يزيد فيه بلوغها على الواطيء ~~لها معنى من الأحكام ولا ينقصه. # ورأينا الصغير يطأ الكبيرة ليس متكامل الفعل فيها كما تكاملت آلات الوطء ~~من الصغيرة مع الكبير فكان الصغير لا يحصنها وطؤه، ولا يحلها لزوج كان ~~أبتها، ولا يوجب لها صداقا في نكاح ولا غصب، ولا يوجب عليها عدة وليس هي له ~~في النكاح بفراش يوجب عليه لحوق الولد به، ولا إيجاب الصداق، ولا إحصان ~~الموطأة ولا إحلالها # فدل رفع أحكام فراشه في نكاحه من هذه الأحكام على رفع الحد عنها بوطئه في ~~غير نكاح، ومعنى آخر: أن الصبي فمعدوم القصد، فلا يصح منه الزنى، فقام ذكره ~~مقام الأصبع في أحكام الوطء وكذلك قال النخعي ويحيى بن سعيد: إنه مثل ~~الأصبع في عدد من التابعين. # ولما كان فعل الصبي فيها بذكره لا يوجب من هذه الأحكام شيئا، دل ذلك أن ~~فعله ذلك فيها بغير نكاح لا يوجب حكم الوطء بغير نكاح ms167 من تسميتها بذلك ~~زانية، حتى ترجم هي بذلك، أو تجلد، أو يسقط الحد بذلك عن قاذفها، وصار ~~الفعل الموجب لما ذكرنا - من أحكام الوطء الحلال وغير الحلال - غير موجود ~~من الصبي، وصار إدخال ذكره في فرجها، كإصبع استدخل في فرجها فأوجب لها لذة ~~أو لم يوجبها، فتأمل مخارج الأصول قبل النكير. PageV02P634 # وقد قال الله سبحانه: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} فلم يكن ~~عقد النكاح ها هنا محلا، لها حتى يكون نكاحا فيه الوطء المتكامل فلما لم ~~يكن وطء الصغيرة متكاملا منه حتى صار لا يحلها فكذلك لا تكون به زانية. # ولو كانت العلة في إحلالها وكونها زانية باستدخال كل ما ينزلها وتلذ هي ~~به للزمها اسم الزني باستدخالها لإصبع صغير أو كبير حتى تنزل بذلك، وكان ~~يحلها ذلك فبطل هذا الوجه، وصح ألا تكون موطأة توجب عليها اسم الزنى إلا ~~بتكامل أوصاف الوطء من واطئها. # ودل الكتاب والسنة أن وطء الصبي غير متكامل في نفسه، ولا فيما يؤثر في ~~الموطأة من إيجاب صداق وإحلال وإحصان، فيه ولا فيها، وقد قال الله تعالى: ~~{حتى تنكح زوجا غيره} وقال في اللعان: {ويدرؤا عنها العذاب} فدل الرسول ~~عليه السلام أن العذاب في المحصنة الرجم، وقال سبحانه: {وإن طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن} إلى قوله: {فنصف ما فرضتم} فأخبر أن المسيس يوجب جميع ~~الصداق، وقال في التي لم يدخل بها: {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها}. PageV02P635 # فلما كان الصبي إذا وطئ زوجته، ثم زالت عن عصمته بقضية أو بمبارأة الأب ~~عنه - على قول من يرى ذلك - أو لم يطأها بعد ذلك حتى بلغ وطلقها لم يكن ~~عليها بذلك الوطء عدة، ولا على الزوج به جميع الصداق، دل أن ذلك المسيس لم ~~يوجب أحكام المسيس المنصوص. # وإذا لم يوجب لها حكم المسيس في الصداق والعدة، كان أبعد أن يوجب عليها ~~مثل ذلك المسيس حد الزني، وهذا أعظم وإذا لم يجب الأدنى من الأحكام به كان ~~الأعظم أولى ألا يجب. # فإن كان ms168 مسيسا فأوجب به ما نص من الأحكام للمسيس، وإن لم يكن مسيسا فارفع ~~عنها فيه جميع أحكام المسيس. # فلما لم يوجب وطؤه فيها ولها من الإحلال والإحصان والصداق والعدة ما ~~يوجبه وطء الكبير، دل ذلك أنه لا يوجب فيها الحد، لنقان وطئه عن مراتب ~~أحكام وطء الكبير، فلم يجب أن تسمي هي بوطئه زانية لهذه العلل، ووجب أن ~~يسمى الكبير زانيا بوطء الصغيرة، لتكامل أحكام وطئه، فإنه هو بوطئه للصغيرة ~~محصن بإجماع، وأن عليه به الصداق وسائر ما يلزم بوطئها من الأحكام. # والتي يطؤها الصبي لا تؤثر فيه إحلالا ولا إحصانا، ولا يوجب لها صداقا، ~~فلما ارتفع هذا الوطء من الصغير أن يكون وطءا متكاملا في هذه الأحكام، وجب ~~أن لا يلزمها به اسمها زانية. PageV02P636 # واسم الزنى آكد حكما من هذه الأشياء في أنه لا يجب ويجب حكمه إلا بما لا ~~ريب فيه ولا شبهة إذ الحدود في الأصل مدروءة بالشبهات. # فهذا أولى ألا يقام بمشكلات الأمور والشبهات ولا تقام الحدود إلا بتكامل ~~أوصاف الوطء ومعانيه. # وهذا ظاهر كتاب الله وسنة نبيه ينبئك عن نقصان مرتبة فعل الصبي في الوطء ~~للكبيرة، وينبئك بتمام ما يؤثر الوطء للصغيرة في الكبير، وإن بعد ما بينهما ~~لمكشوف في الافتراق، لا يرد إلا بمكابرة أو تقصير إدراك، والمساوي بين هذين ~~- على بعد ما بينهما - أولى أن يكون قد جمع ما لا يجتمع، وشبه ما لا يشتبه ~~في نظر، ولا يستقيم في عقل ولا أتى به أثر، كما رميت مالكا. # وليس في المجازاة لك على سوء المقابلة منك لمثل مالك شفاء، وإن لمن اراد ~~الله بنكير ذلك عزاء فيما يرجو من ثواب الله في تحامل الغامطين وتعدي ~~المتكلفين، وبالله نستعين على تأييده وتوفيقه. PageV02P637 ### || AUTO باب فيمن قذف صغيرة بالزني إنه يحد # قال: وهو يرفع الحد عن قاذف الكبيرة المجنونة، إذ لا يكون من مثلها زني. # قال: وهذا تناقض. مع ما ضم إلى هذا من لغوه وفضول كلامه. # واحتج بقول الله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} قال: ms169 فإن وجب الحد على ~~القاذف لأنه ممن أمر ونهي، فأوجبه في قذف المجنونة، وإن كان لأن المقذوفة ~~في حال القذف كما قذفت، فلا حد على قاذف الصغيرة. # وإنما قال مالك، رحمه الله، بحد قاذف الصغيرة، يعني: التي يوطأ مثلها، ~~وإن كان PageV02P638 # لم يفسر ذلك هذا الرجل. # وذلك لأن معرة القذف بذلك تلحقها وتعرها، ولا يعر ذلك الصبي الصغير، وإن ~~كان ليس بزنى منه ولا منها، إلا أن وطء الصبي ليس بوطء منه، ولا في ~~الموطأة، ولا يوجب حكما. # والواطيء في الصبية يؤثر الحد في واطئها، ويوجب الصداق والإحلال، ويمكن ~~معه الولد منهما للمراهقة للبلوغ، لاختلاف الأسنان في البلوغ، فهو ممكن ~~منها، والعدة منه واجبة فهو في الأنثى أقوى، والمعرة به لها ألصق من الذكر. # وأصل ما جعل الله سبحانه على القاذف لما يلحق معرة القذف بالقذوف والله ~~أعلم. ولا يشك أحد أن المصيبة دون البلوغ تلحقها بذكل معرة غير قليلة، ~~فدخلت مدخل من تحلقه معرة القذف، والله أعلم. # ولو كانت علة ما وجب بالقذف أن يكون المقذوف ممن يلحقه بالفعل اسم الزني، ~~دون أن تكون معرة ذلك لاحقة به، لكان قاذف المحدودة في الزنى يحد، لأنه رمي ~~من يلحق به اسم الزنى، فلا يحد حتى يرمي عفيفة، يعرها ما رميت به من الزني، ~~وذلك لا يعر التي زنت فالحد لمعرة القذف. # وأما ما اتحج به من قول الله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} فهن الحرائر ~~المسلمات العفائف. # وقوله: إن مالكا يقول: لا حد على قاذف الكبيرة المجنونة، إذ لا يكون من ~~مثلها زنى، فالذي عندنا عن مالك أنه قال: يحد قاذفها، وإنما قال ذلك لما ~~يلحقها من PageV02P639 # معرة القذف والوطء ممكن فيها. # وقولك: فإن وجب الحد على القاذف لأنه مأمور ومنهي، فأوجبه في قذف ~~المجنونة، فقد أوجبناه، وبط[ل ما] تعلقت به من المناقضة، وإلزامك فيه ~~[اختلال] لو حتى سلمنا لك ما ذكرت لكان قولك: لأنه ممن أمر ونهي إنما يحسن ~~معه الإلزام، فأوجب الحد في قذفه للأمة والنصرانية، والمجوسية لأنه مأمور ms170 ~~[ألا يقذفهن] ولا غيرهن. # وقولك: وإن كان لأن المقذوفة حال [القذف] كما قذفت، فلا حد على قاذف ~~الصغيرة، فهذا فيه إحالة، وإنما الذي يحسن أن يقال: فإن كان لأن المقذوفة ~~في حال القذف ليست كما قذفت، فلا حد على قاذف الصغيرة. # وبعد فلو كانت المجنونة حدث بها الجنون لكان الحد منها أبين شيء، لأنها ~~قد أخذها زمان تكون به لو زنت زانية، ولو حتى قال: أردت في جنونك لم يصدق، ~~وكان أدنى منازله التعريض. PageV02P640 # ولو حتى كانت لم تزل مجنونة منذ بلغت فكانت هذه لا تسمى بزناها زانية، ~~لزوال القصد منها في وقت من الأوقات، فقد قال بعض أصحابنا، إن مثل هذه لا ~~حد على قاذفها، وهي مع هذا الوصف تخالف معنى الصبية المراهقة، إذ الحمل من ~~هذه ممكن، وما ظهر بها من ولد فبزوجها لاحق. # وإن كان ذلك منها ممكن متخوف، كان اسم الزنى بفعلها مثل ذلك، إذا صح ذلك، ~~من حمل وبلوغ يخفي منها، وربما أظهره حمل يحدث منها قبل أن يعلم منها ظاهر ~~بلوغ، فكانت لهذه الوجوه متأكدة الحال في معرقة القذف فقوي بذلك إيجاب الحد ~~على قاذفها. # ومما يقوي معرةا لوطء في الصغيرة التي مثلها يوطأ: أنها يجب عليها العدة ~~بذلك الوطء من زوج، أو الاستبراء من زنى الزاني بها، وأن الحمل منها ممكن ~~إذا كانت توطؤ مثلها. # ويلزمك أن لو قذفت - وهي قد أنبتت وراهقت - ألا حد على قاذفها، ومعرة ~~الوطء فيها حيئنذ أقوي معرة تلحق [بها بالقذف]. # وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين رموا عائشة رضي الله عنها، ~~بالإفك، وهي إذ ذاك بنت ثلاثة عشرة سنة، قد أوفتها، والله أعلم هل بلغت ~~المحيض حينئذ أم لا، وما PageV02P641 # تسمعنا بذكر ذلك في حديث الإفك، وسنها حينئذ إلى الصغر ما هو محتمل ~~للبلوغ وغيره. # وقول النبي صلى الله عليه وسلم لها: إن كنت أحدثت فتوبي، محتمل أن يأمرها ~~بالتوبة وهي مراهقة كما تؤمر بالصلاة والله أعلم بذلك. # وإنه ليلزمك أن من رمى زوجته ms171 المراهقة بالزنى أن لا يلتعن لأنه عندك لا ~~يحد بنكوله، ولا يكون منها ولد عندك فتنفيه، والأخبار تدل على خلاف هذا. # وإذا كان يلاعن على ظاهر القرآن، فلا يخرج اللعان من أن يكون لنفي ما ~~ينفي من ولد، وليدرأ عن نفسه حد القذف، فإذا كانت عندك لاحد في قذفها ولا ~~ينفي منها ولد، فلا معنى للعان منها. # فإن قلت: لأن الحمل منها ممكن، فينفي باللعان ما يمكن من ولد إن كان، لا ~~لأن الحد يجب عليه برميها. قيل لك: فأوقف اللعان حتى يظهر الحمل، فإذا ظهر ~~الحمل فاجعل له نفيه، وكيف ينفيه وهو مقيم على وطئها، ولم يظهر منها محيض ~~يكون به استبراء لرحمها، وهو لا PageV02P642 # يدعي استبراء، فلما كان اللعان فيها لا يتأخر عندك فكذلك لا يتأخر الحد ~~عن قاذفها، لأن الحمل منها ممكن، ولأن الوطء منها ممكن، وقد تحمل عند أوائل ~~البلوغ قبل ظهور الحيض عليها، فهذا كله يقوي إيجاب الحد على قاذفها، مع ~~معرة القذف فيها، كمعرة الكبيرة، والصغير الذكر بخلاف ذلك كله PageV02P643 ### || AUTO باب ما يوجب الأحكام في المولود من الاستهلال # قال أبو محمد: وأنكر هذا الرجل قول مالك في الصبي يولد فلا يستهل إنه [لا ~~يجب له حكم] في الميراث له [ومنه] والصللاة عليه وغير ذلك. # وحرف ما حكى فيه عن مالك، فقال: إن مالكا قال: إذا اقام الصبي يوما ~~ويومين يرضع ويعطس ويبول ويتحرك، إنه لا يرث ولا يورث حتى يستهل صارخا. قال ~~وهذا خلاف كتاب الله لأنه حي بما ظهر من تحركه وعطاسه، ورضاعه، والحركة ~~معدومة من الموتى، وكيف يشرب اللبن ميت؟ # أرأيت إن أقام أربعين سنة لا ينطق أيكون ميتا؟ وقد نجد من لم ينطق ولا ~~ينطق يأكل ويشرب. فجمع هذا الرجل في عبارته إحالة في القول وخطأ في العلة ~~التي جعلها دليلا، وباطلا من القول إذ أصرف معنى الصراخ إلى النطق والكلام. # ولم يقل مالك ولا غيره: إن النطق دليل الحياة، فيحتج عليه بأن يقول: ~~أرأيت إن أقام أربعين سنة لا ms172 ينطق، فهذا من الباطل. PageV02P644 # ومن هذا الذي زعم له أن لا يكون حيا متكامل الحياة حتى ينطق؟ هذا ما لا ~~خفاء به، والصراخ فيه اختلفنا لا في الكلام، وكل أخرس فله صراخ وصوت ما. # وأما الاستحالة فيما أدخل وحكى عن مالك، مما حرف فيه القول مع الاستحالة، ~~فقوله عن مالك: إنه قال: إن اقام يومين يرضع ويعطس أنه لا يرث ولا يورث ~~بذلك، فهذا - مع ما فيه من الاستحالة - غير موجود، أن يقيم يومين أو ثلاثة ~~يرضع ولا يسمع له صوت يقل أو يكثر خفي أو غير خفي، هذا باطل غير موجود. # وأما قوله: يعطس ويتحرك ويبول، فهذه الأشياء لو كانت دليل الحياة لكان ~~[]، وذلك أن الميت يبول، لأن ذلك يكثر من استرخاء المواسك. # وأما الحركة، فلا خلاف أنه متحرك في البطن قبل خروجه، فاعمل على أن له ~~بها حكم الحي، ولا يحتاج إلى دليل حياة بعد الولادة، لأنه حي بالحركة عندك، ~~وهذا لم يقله احد فلما لم تكن الحركة توجب له حكم تكامل الحياة، لم تكن ~~حركته بعد الولاة علة، حتى يكون منه أمر بعد الولادة لا يشك في تكامل حياته ~~به، وحركة فيه للمص هو من الحركات التي تقدمت في البطن، وكذلك حركة سائر ~~جسده، وقد يتحرك المذبوح، فأميت هو أم حي؟ # وأما العطاس، فقد يكون لريح دخل رأسه، وتكامل الحياة يطلب منه، لأنا ~~اجتمعنا أن فيه حياة قبل الولادة، فلابد من أمر أزيد من ذلك تتكامل بها ~~حياته، وإلا فهو على ما عهدناه في البطن من الحياة الناقصة. PageV02P645 # والدليل على ان الصراخ هو أقوى دليل على الحياة البينة المتكاملة، ما ذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك يقضي على ما اختلفنا فيه. # أنا محمد بن عثمان قال: أنا ابن الجهم، قال: أنا الأنصاري قال: أنا عبد ~~الله قال أنا عبد الأعلى، عن معمر عن الزهري، عن سعيد عن ابي هريرة، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان، ~~فيستهل ms173 صارخا من نخسته، إلا ابن مريم وأمه " وفي رواية أخرى: ثم قرأ {إني ~~أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم}. # ونا أبو بكر بن محمد قال: نا يحيى بن عمر، قال نا نصر بن مرزوق، نا أسد ~~بن موسى، نا ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، نحوه. # وقال فيه أبو هريرة: أرأيت هذه الصرخة التي صرخها الصبي حين تلده أمه، ~~فإنه منها، وهو خبر مشهور ثابت. PageV02P646 # وإذا خص رسول الله صلى الله عليه وسلم عيسى عليه السلام [] له بذلك، فلا ~~جائز أن يشاركه أحد في ذلك، ولا يكون حيا سواه إلا صارخا، كما قال عليه ~~السلام، وإلا لم يحكم له بحكم الحياة. # قال محمد بن الجهم: أنا عبد الله قال: أنا أبي قال: أنا عبد الرحمن قال ~~أنا إسرائيل، عن سماك عن عكرمة، عن ابن عباس قال ليس من مولولد يولد إلا ~~استهل، والاستهلال أن يغمزه الشيطان فيصيح، إلا عيسى بن مريم. # قال أنا عبد الله بن أحمد قال: أنا أبي قال: أنا عبد الرزاق، قال أنا ابن ~~جريج قال أنا أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: المنفوس يرث إذا سمع صوته. # وقاله عروة والحسين بن علي والمسور بن مخرمة، وابن المسيب، وابن شهاب ~~وشريح الكندي، والشعبي وإبراهيم وعطاء والحسن وابن سيرين وربيعة والقاسم في ~~فقهاء التابعين بالمدينة وهو الأمر القائم المشهور بها. PageV02P647 # قال ابن شهاب وابن المسيب، إن ذلك هو السنة عندهم، وهما في العلم بالسنن ~~وما تطابقت عليه القرون بالمدينة، وأخذه آخرهم عن أولهم، وهذا أقوي شيء في ~~كافتهم. # وأقاويل من ذكرنا ثابت بالأسانيد المرضية، من رواية ابن وهب وغيره. # وإذا لم يصرخ صارت حياته غير متيقنة فلا يورث ولا يرث بالشك في حياته. ~~وأجمعوا أن المرأة إذا قتلت، وولدها يتحرك في بطنها، أنه لا حكم له في قود ~~ولادية، واتفقوا أنه إذا لم يظهر له بعد أن وضعته حركة أنه لا يرث ولا يورث. # واحتج غير هذا الرجل بما روى ms174 عمرو بن عبيد عن الحسن أنه: إذا تحرك وعلم ~~أن الحركة من الحياة ليس من اختلاج ورث. # فعمرو بن عبيد لا يحتج بروايته لفساد دينه، وقد قال يزيد بن هارون: إنه ~~يكذب في [الحديث]، هذا ولم يطلق للحركة أنها دليل الحياة حتى يوقن بأنها عن ~~حياة، فلا تمنعن الاختلاج فقد جعل مع الحركة دليلا آخر فيه [ويطلب إلى] أن ~~يوقن أنها حركة حياة، فعرفك أن ليس كل حركة تدل على الحياة. # ولو كان على ما تمنى مخالفا، لكان لنا عن الحسن خلافه. PageV02P648 # أنا محمد بن عثمان، قال أنا محمد بن أحمد قال: أنا عبد الله قال أنا أبي ~~قال انا أبن إدريس، سمعت هشاما عن الحسن وابن سيرين قالا: لا يورث المولود ~~حتى يستهل. # قال محمد بن أحمد: أنا يوسف بن الضحاك، قال: نا أبو سلمة قال أنا حماد بن ~~سلمة عن أيوب عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا تم خلق الصبي وصاح صلى عليه ~~وورث، فهذا قول الصحابة والسلف والأمر المعلوم المتيقن الذي لا شك فيه. # وما ذكر عن مالك أنه: وإن رضع وعطس فلا يحكم له بالحياة حتى يستهل، فهذا ~~مثل قول ربيعة، لو أخذ الرمح بيده، لم يجب له حكم الحياة حتى يصيح. # فهذا ونحوه، استدفاع لما يذكر على مبالغة في الوصف، وعلى أن ذلك لا يكون ~~إلا بعد الصراخ، والله أعلم. وهذا هو المعهود المشهور، لا تجد النساء ~~يذكرون انه يقصد إلى الرضاع ونحوه إلا بعد صراخ، فليس إدخال ما لم يقع يحيل ~~الأمور عن وجهها، وقد دللنا على ضعف الحركة، وما كشف الريب من الدلائل ~~وأقاويل السلف، وما بعد هذا إلا الشذوذ. # وأما قوله: فإن قيل: روي أن النبي عليه السلام قال: إذا استهل الصبي ورث ~~وصلي عليه، فعلل هو ذلك، فيما ذكر، بأن أبا الزبير رواه عن جابر PageV02P649 # ولم يقل سمعه. # ومن رواية أخرى موقوفة على جابر، ولم يسنده إلا شبابة عن المغيرة بن مسلم ~~عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى ms175 الله عليه وسلم. # قال: ولو كان ثابتا لكان معناه، إن الإستهلال أغلب أموره، لأنه لم يقل: ~~لا يصلي عليه حتى يصبح. # فهذا الذي ذكر من العلل لا حجة له بها، وقد تقدم ذكرنا لحديث جابر من ما ~~سمعه منه أبو الزبير موقوفا وما ذكرنا عنه عن الر [سول] صلى الله عليه وسلم. # فأما على لفظ هذا الحديث الذي علل هذا الرجل، فقد رويناه مبينا من غير ~~هذه الطريق على اللفظ الذي هرب منه، وأقرب أنه به مخصوم. # أنا محمد بن عثمان قال: نا محمد بن أحمد قال نا أبو إسماعيل الترمذي قال: ~~نا القعنبي قال أنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، عن جابر بن عبد الله ~~والمسور بن خرمة وسعيد بن المسيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ~~يرث الصبي حتى PageV02P650 # يستهل، والاستهلال الصياح والبكاء، قال سعيد ولا يصلي عليه، وهذا خارج من ~~علل هذا الرجل. # ولو لم يكن ذلك، لكان فيما تقدم من قول السلف والدلائل مقنع، فكيف وما ~~ذكرنا من السنة من هذا الحديث، وما تقدم قبل هذا. # وقوله في لفظ الحديث الذي حكي إذا استهل ورث، ولم يقل: لا يرث حتى يستهل ~~فقد أتينا بقوله: لا يرث حتى يستهل. # ولنا عليه مطالبة في قوله: " إذا استهل ورث" أن هذا - إن ثبت - على أن ~~الأغلب من أحواله الاستهلال، يقال له: فألا قلت مثل ذلك في قول الله في ~~قاتل الصيد: {ومن قتله منكم متعمدا} أن هذا على الأغلب والأوكد من وجوهه، ~~وقد أتينا على جواب ذلك في باب قتل الصيد، وهذا الباب، وأسأل الله التوفيق ~~برحمته. PageV02P651 ### || AUTO باب القاتل يعفي عنه يجلد ويحبس، وفي دية المعاهد وفي الولي يطلب الدية في العمد ويأبي ذلك القاتل # قال أبو محمد: وأنكر هذا الرجل، قول مالك في القاتل عمدا يعفي عنه، إنه ~~يجلد مائة ويحبس سنة. # وقال: وقد عفا الله عنه بعفو الولي، يقول الله تعالى: {فمن عفي له من ~~أخيه شيء فاتباع بالمعروف وآداء إليه ms176 بإحسان} وقال: {فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا} وجعل العفو وقبول الدية تخفيفا. # قال: فهذا خلاف ظاهر القرآن، وأوجب حدا لم يوجبه الله سبحانه ولا سنة ~~رسوله، PageV02P652 # قال: {فدية مسلمة إلى أهله} وقال في الكافر - بيننا وبينه عهد - ": {فدية ~~مسلمة} فلم يفرق في الدية بين مسلم وكافر، وهذا توقيت لا يكون إلا للخالق. # قال: ثم قال الحجازي إن القاتل إن طلب منه الأولياء الدية أن له أن يأبي ~~ذلك، وليس لهم إلا القتل. PageV02P653 # قال: فخالف ظاهر القرآن وثابت السنة، قال الله سبحانه: {فمن عفي له من ~~أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} فأوجب للأولياء إذا عفوا الدي ~~على القاتل، وروى الشافعي عن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ئب عن سعيد بن ~~ابي سعيد عن ابي شريح الكعبي، فذكر في الحديث تحريم مكة، ثم قال: ثم إنكم ~~يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله، من قتل بعده قتيلا ~~فأهله بين خيريتن إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل. فينبغي أن يوجب ما ~~أوجب الله ورسوله. # فالجواب عن ذلك: ان القاتل - وإن كان لولي الدم عليه سلطان بحقه في دم ~~وليه - فإن لله عليه حقا في انتهاك محارمه وفساده في أرضه فإذا عفا الولي ~~عن حقه - بعوض أو بغير عوض - بقي حق الله. # وفي إفادة حق الله في ذلك صلاح للعباد، لإقامة التناهي عن الفساد، فجعلنا ~~عقوبته في ذلك ضرب مائة وحبس سنة، بدليل كتاب الله سبحانه وبما بلغنا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الخلفاء وغيرهم من السلف. PageV02P654 # وذلك أنا رأينا القتل قرين الزني في كتاب الله في عقوبة الآخرة، فكان في ~~ذلك دليل على تساويهما في حق الله في عقوبة الدنيا. # قال الله سبحانه {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ~~ومن يفعل ذلك يلق أثاما} قال ابن عباس وابن عمر ومجاهد، وابن جبر وقتادة، ~~أثاما واد من أودية جهنم. # ورأينا الزنا لا ينفك فاعله من أحد عقوبتين: إما الرجم ms177 وهو القتل، أو جلد ~~مائة وتغريب عام، فجلعنا في قتل النفس - الذي بقي فيه حق الله - ما جعله ~~الله بدلا من القتل في الزنا، إذ لا بد لنا من أن نجعل عقوبة عليه، في حق ~~الله في ذلك، مع ما فيه من المصلحة العامة للتناهي، فكان رجوعنا بذلك إلى ~~أصل أولى بنا من أن نجتهد في عقوبته بغير أصل يرد إليه. # فإن قيل: فاجعل فيمن كفر بالله كذلك، إذ هو مذكور في أول الآية. # قلت: هذا غير لازم، لأن الكافر منصوص على عقوبته إذا كفر بعد إيمانه ~~بالقتل، وليس في عقوبة القاتل يعفي عنه نص، ومع أن الكافر لا يترك، ولا ~~يمكن PageV02P655 # عنه العفو إلا أن يسلم، فيزول عنه بالإسلام ما كان لله فيه من العقوبة ~~بالقتل، لأن القتل الذي أمر الله به إنما فيه حق الله وحده. # وشيء آخر: أن عقوبة المرتد في الآخرة إذا قتل الخلود في النار، والزاني ~~المؤمن غير مخلد، فلم يتساويا في عقوبة الآخرة، لأن هذا - وإن كان في واد ~~من أودية جهنم - فهو [غير] مخلد، ومن زعم أنه لا حق لله على القاتل قال ~~بخلاف ما دل عليه الكاتب وإذا كان لله حق في ذلك مع الحاجة إلى إقامة الزجر ~~للتناهي، كان علينا إقامة ذلك الحق، وقد أقمناه بدليل من كتاب الله. # ألا ترى أن الله سبحانه جعل لنا في القصاص حياة، فجعل الولي إذا قام ~~بالقتل - الذي هو حق له وحق لله- كان في ذلك صلاح لنا أجمع وحياة لمن بقي، ~~إذ يتناهي الناس عن الفساد الذي هو اعظم فساد في الأرض، فلما عفا الولي بقي ~~حق التناهي الذي جعل الله فيه لعباده حياة، أي تحصينا لهم عن القتل، فلابد ~~من إقامة ذلك، وهذا من خفي الاستدلال من كتاب الله، وقد روي عن النبي عليه ~~السلام. # أنا محمد بن عثمان قال: أنا محمد بن الجهم، قال أنا محمد بن عبدوس، قال ~~نا أبو بكر- يعني أبن ابي شيبة - قال انا إسماعيل بن عياش، عن إسحاق ms178 بن ~~إبراهيم بن عبد الله عن أبيه عن علي قال أتي النبي عليه السلام برجل قتل ~~عبده متعمدا فجلده، PageV02P656 # مائة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقد منه. # وبإسناده عن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، عن النبي مثله. # وبإسناده عن إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن ابيه، عن ~~جده، عن النبي عليه السلام مثله، وأمره أن يعتق رقبة. # وفعل مثل ذلك أبو بكر بقاتل عمد. # أخبرنا أبو بكر بن محمد قال أنا يحيى قال أنا سحنون قال: انا ابن وهب قال ~~أنا محمد بن عمرو، عن ابن جريج عن العباس بن عبد الله أن عمر بن الخطاب ~~قال: على الذي يقتل عمدا ثم لا يقع عليه قصاص جلد مائة وسجن عام، قال ابن ~~جريج: قلت لعطاء، كيف؟ كان الحر يقتل العبد وشبه ذلك. # وعن التابعين من أهل المدينة من هذا كثير، وفي بعض ما ذكرنا كفاية. # إلا هذا الرجل يبعثه إليها الجهل بأقاويل السلف وضيق عمله عن استخراجهم ~~من كتاب الله وسنة نبيه، إلى أن يحرج صدره على سلفه ويطلق فيهم لسانه، ولو ~~اتسع PageV02P657 # علمه، وأحسن بسلفه ظنه لا تسع عن هذا الحرج صدره، وأعوذ بالله من الحمية ~~في الدين. # ثم أنكر [هذا] الرجل ما حكي عن مالك، في أولياء المقتول إذا طلبوا الدية ~~أن [للقاتل] أن يأبي ذلك وأنه ليس لهم إلا القتل، إلا أن يتفق معهم على ذلك. # قال: وهذا خلاف ظاهر القرآن والسنة، ثم لم يحك عن مالك غير هذا، وقد جهل ~~هذا الرجل أن قول مالك قد اختلف في هذا. # فروى ابن القاسم ما ذكر، وروى أشهب عن مالك، أنه يجبر القاتل على غرم ~~الدية، إذا طلب ذلك الولي. # ورواية ابن القاسم التي أنكر هذا الرجل أحج وأشبه بما دل عليه ظاهر ~~القرآن، بقوله سبحانه: {كتب عليكم القصاص في القتلي}، وقال: {النفس بالنفس} ~~فلم يجعل على القاتل غير القتل، فلا يلزمه غير ما ألزمه الله. # وأما قوله ms179 سبحانه: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان} فهذه الاية دليل أن العافي عن ذلك الشيء هو القاتل، وذلك أنه يترك ~~شيئا من ماله ويترك له القود، ويتبع بالمال لأنه أخبر أن الذي عفي له هو ~~الذي يتبع بالمعروف بقوله: {فمن عفي له} إلى قوله {فاتباع} يقول: فليتبع ~~بالمعروف، فلو كان الذي عفي له هو القاتل، استحال أن يكون هو المتبع، لأنه ~~هو المطلوب. PageV02P658 # ودليل آخر: أن الدية معلومة موقتة، والله سبحانه لم يذكر ها هنا دية، ~~وإنما قال: {فمن عفي له من أخيه شيء} وشيء نكرة ليس فيه ألف ولام، والدية ~~معروفة فدل بهذا أن ذلك الشيء المذكور به يكون الاتباع فلما لم يوقته ~~سبحانه دل أن الأمر فيه إلى اتفاقهما. # ولو كان كل ما بله مما يقل أو يكثر يجب قبوله منه استحال هذا، والعمد ليس ~~فيه دية منصوصة بكتاب الله ولا سنة رسول الله، إلا التراضي على شيء يجتمعان ~~عليه، فإذا لم تدل هذه الآية على توقيت معلوم لم يبق إلا ما يتراضيان [به]، ~~وكان ذلك أقوى دليل أن المعفو له لذلك [] هو الذي يطلب ذلك الشيء ويتبعه، ~~وهو ولي المقتول به، والعافي على هذا القاتل بتركه للمال الذي بذل، والعفو الترك. # وأما احتجاجه بالحديث الذي ذكر، من قول النبي صلى الله عليه وسلم: فأهله ~~بين خيرتين إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العقل. فالمعنى في قوله: وإن ~~أحبوا أخذوا العقل، يعني: إذا بذل لهم، لا على أنه يكره على غرم الدية، ~~بدليل ما ذكرنا من ظاهر معنى الاية. # ولولا ما دلت عليه الآية والحديث ما جاز للولي أخذ الدية إذا بذلت له لما ~~كان يمنع من ذلك من قول الله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} ففي القصاص نفع ~~عام، غير أنه خفف عنا، فجوز لنا اخذ المال بدلا من الدم، وقد روينا للنبي ~~عليه السلام مفسرا، على هذا المعنى الذي تأولنا في الحديث الذي ذكر هذا ~~الرجل. PageV02P659 # فرويناه عن الأوزاعي، عن يحيى ms180 بن أبي كثير، عن ابي سلمة عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من قتل له قتيل فهو بين خيرتين، بين أن ~~يقتلوا أو يفادوا. # أناه الحسن بن بدر قال: أناه النسائي، قال أنا العباس بن الوليد بن يزيد، ~~قال أنا أبي قال أنا الأوزاعي. # قال النسائي: ونا محمد بن عبد الرحمن بن أشعث، قال: أنا أبو مسهر قال: نا ~~إسماعيل، قال: نا يحيى قال أنا أبو سلمة، قال أنا ابو هريرة قال قال النبي ~~عليه السلام من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقاد أو يفادي # قال محمد: وأما يفادي فمعنى المفاداة المفاعلة، وهي تكون من فاعلين ~~كالمبايعة وغير ذلك، إلا في أحرف يسيرة يعرفها أهل اللغة، فدل بهذا أن ~~الدية إنما تؤخذ باتفاق ولي المقتول مع القاتل، وهذا اشبه بظاهر القرآن. # وشيء آخر: أن ذكر الفدية انه شيء للقاتل يفدي به نفسه، ولو كان شيء يملكه ~~الولي دون القاتل، ما كان يحسن ذكر الفدية. PageV02P660 # وأما إنكاره أن تكون دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم، وأراد [من]ا ~~أن نقول: إن دية الكافر والمؤمن سواء، فهذا من الغلط الفاحش، والنبي صلى ~~الله عليه وسلم، قال: المسلمون تتكافؤ دماؤهم، فخص المسلمين بتكافؤ الدماء، ~~وقال: لا يقتل مؤمن بكافر. # أناه الحسن بن بدر أنا النسائي قال: أنا محمد بن منصور أنا سفيان عن مطرف ~~بن طريف عن الشعبي، قال: سمعت أبا جحيفة، يقول: سألنا عليا، هل عندكم من ~~رسول الله سوى القرآن؟ قال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا أن يعطي ~~الله عبدا فهما في كتابه، أو ما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: ~~فيها العقل وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر. # نا أبو بكر بن محمد أنا يحيى بن عمر قال: أنا سحنون، قال: أنا ابن وهب ~~قال: أنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قال: لا يقتل مؤمن بكافر. PageV02P661 # وإذا لم ms181 يتكافآ في الدماء فكذلك فيما هو من الدماء عوض، وهي الدية، وإذا ~~لم يتكافآ في الأعظم كان أن يتكافآ فيما دونه أبعد، وكذلك لا يتكافآن في ~~الحد في القذف. # وشيء آخر، أن دية الرجل المسلم تجب بوصفين أحدهما: الإسلام، والآخر: ~~الحرية فلما زال أحد الوصفين، وهو الإسلام وجب أن تكون الدية على النصف من ~~دية من فيه الوصفان. # وشيء آخر: أنا لما ثبت عندنا في الأصول في الكتاب وما ذكرنا من السنة أن ~~لا تتكافأ دماؤهما، وأن حرية الكافر أخفض، ورأينا الديات إذا انحطت لانخفاض ~~حرمة انحطت إلى النصف، كدية المرأة من دية الرجل، فحططناها إلى النصف هذا ~~كله قائم بدلائل الكتاب والسنة وما ذكرنا من با الاعتبار بالدليل. # ومع ذلك إنه مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الخلفاء من الصحابة ~~والتابعين. # أنا أبو بكر بن محمد قال: أنا يحيى بن عمر قال: أنا أبو الطاهر أحمد بن ~~عمرو قال أنا ابن وهب [قال: نا] أسامة بن زيد عن عمرو عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عقل الكافر نصف عق[ل] ~~المؤمن. PageV02P662 # أنا محمد بن زياد بن بشر - هو ابن الأعرابي - قال: أنا أبو داود ~~السجست[اني] قال: أنا يزيد بن خالد بن موهب قال: انا عيسى بن يونس، عن محمد ~~بن إسحاق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: دية المعاه[د] نصف دية الحر. # قال أبو داود: رواه أسامة بن زيد وعبد الرحمن بن ال[حارث] عن عمرو بن شعيب. # وقد روى نحوه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم. # ف[هو] قول السلف، ثابت عن غير واحد من الخلفاء، وغيرهم من الصحابة ومن ~~التابعين، ما يكثر علينا ذكرهم، وهو قول الفقهاء السبعة، وغيرهم من تابعي ~~أهل المدينة، يكثر علينا ذكرهم. # أنا محمد بن عثمان، قال أنا محمد بن الجهم، قا [ل]، أنا إسماعيل قال نا ~~ابن ابي أويس، قال أنا عبد ms182 الرحمن عن أبيه قال: كتبت إلى عمر بن عبد العزيز ~~في خلافته، وخالفني ناس من أهل العراق في دي[ة] المعاهد، زعم بعضهم أنها ~~مثل دية المسلم، فكتب إليه: إني لا أظن أحدا يجعل دية صاحب الذمة كدية ~~الرجل من أهل الإسلام، وإن د [ية] المعاهد كنصف دية المسلم، خمس مائة. PageV02P663 # فهذا عمر بن عبد العزيز عظم عن[ده] أن يظن هذا بأحد، لما قوي عنده مما ~~علم عليه صدر الأمة وكفي به إما م[ا] ضخما، عالما بما يقوي ويضعف من ~~الاختلاف، والنكير في هذا الأمر الب[ين] لا حاجة بنا إليه، والله المستعان. PageV02P664 ### || AUTO في من أوصى بزكاة عليه # قال أبو محمد: وأنكر هذا الرجل قول مالك، فيمن أوص[ى] في مرضه بزكاة ~~عليه، فرط فيها: إنها من الثلث مبدأة على الوصاي[ا] والمدبر مبدأ عليها، ~~لأنه قبل الإقرار، وإن ذلك بخلاف ما أقر به من دين للناس، وإن الزكاة إن ~~حلت عليه في مرضه فأمر بها، فهي من رأس ماله، [و] إنما يكون في الثلث ما ~~فرط فيه، وه[ذا] تناقض لأنه [] هي واجبة عليه أم لا، فإن كانت واجبة فلم ~~تكن من PageV02P665 # الثلث؟ ولم تكن واجبة لم تبدأ على الوصايا، ولم صارت تارة كالدين وتارة ~~كالوصايا؟ # فالجواب عن ذلك: أن كل ما جرى من الوصايا يكون الأغلب فيها أن فيها ضرارا ~~فلا يجوز، لقول الله سبحانه: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار} وهذا ~~إنما يعلم بالأغلب في الأمور والدلائل التي تدل على الضرر. # والتهمة والجنف ليس على أن للميت يوصي وصية أو يقر إقرارا، يعترف هو فيه ~~أنه يريد به الضرر، هذا بين أن المراد فيه طلب الدلائل بالأغلب من الأمور، ~~فيما يقر به المريض ويوصي به، والله أعلم. # أنا إبراهيم بن محمد بن المنذر قال: أنا أبي قال: أنا علي بن عبد العزيز ~~قال أنا أحمد بن يونس قال أنا زهير قال نا داود بن أبي هند، قال أنا عكرمة ~~عن ابن عباس كان يقول: الضرار في الوصية من ms183 الكبائر، قال: ونا محمد بن ~~المنذر، قال: أنا زكريا قال: ونا محمد بن رافع قال: نا شبابة قال نا ورقاء، ~~عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {غير مضار}، قال: في الميراث أهله. # فأصبناه في وصيته بالزكاة، إنما هو شيء آثر به نفسه في إبقاء ماله بيده، ~~يستمتع به في حياته، ثم يزويه عن وارثه إلى نفسه عند وفاته، وقد دللنا في ~~باب " إقرار المريض لوارثه " بما دل على إبطال ذلك. PageV02P666 # فإذا بطل إقراره للوارث بالدين للتهمة، كانت الوصية بالزكاة أضعف لأن ~~إقراره بما يخص به نفسه أقوى في التهمة لما يخص به وارثه والله أعلم. # فكل شيء يوصى به يتهم فيه بالميل إلى نفسه، فإن الوارث فيه خصمه، وفا ~~[رق] إقراره بالدين للأجنبيين، لأن إقراره بالدين للأجنبيين منافع ذلك ~~لغيره، فلا يتهم أن يميل إلى الأجنبيين دون ورثته. # والدليل أن الوصية بالزكاة بخلاف إقراره بالدين، أن المفلس لو فلس وقام ~~غرماؤه، فقال: علي زكاة ثلاثين سنة أنه لا يقبل منه، ولا يضر ذلك غرماءه. # ويلزم القائل أن يقول: إقرار [ه] بالزكاة وبالدين سواء، أن يقول أحد ~~قولين: إما أن يحاص بذلك الغر [ماء] أو يقول: تبدأ الزكاة، بل يلزمه أن ~~يقول: الزكاة أولى من الغرماء [ولا] يقول: إنه يحاص الغرماء بالزكاة، كمقام ~~دين عليه، لأنه عند مقا [م] الغاصب، وهو غصب مال بعينه. # وأنت تعلم أنه لو غصب لرجل ما [لا] بعينه، أنه من يوم الغصب قد صار في ~~ذمته، وإن كان قد قامت بينة بأنه بعينه قائم بيده، فإن ذمته بالغصب مشغولة ~~لو أتى PageV02P667 # على ال[مال] هلاك بيده، ولو قام عليه غرماء، لكان رب هذا المال المغصوب ~~الذي قامت البينة أنه بعينه له أحق به من الغرماء. # وأنت إذا أ [قمت] إقراره، بالزكاة مقام ما يثبت بالبينة، فاجعل الزكاة ~~أمل[ك] بماله من الغرماء، لأن الزكاة بعينها باقية بيده كالغصب، ل[أنها] ~~دخلت في ذمته بالتعدي، وهي بعينها بيده كما ذكرنا في الغصب. # ويلزم خصومنا أن يقولوا: لو أقر عند ms184 التفليس: أن[ه] قد تصدق بماله هذا ~~بعينه قبل مداينة غرمائه، وأن المال الذي داين به غرماءه قد ذهب وهلك، أو ~~أقر أنه جرت منه في مال[ه] هذا نذور بعد نذور مما يأتي عليه، وأن ذلك قبل ~~مداينته لغرما [ئه]، وأن مالهم قد ذهب بعد أن حصلت عليهم هذه النذور في هذا ~~الما [ل]، أنه لا شيء لغرمائه منه، لأنك ترفع التهم. # وكذلك لو أقر أنه قد كان تصدق به على ولده قبل معاملته لهم - كما ذكرنا - ~~أنه يلزمه أن يقول: إن ولده أحق به منهم، لأنه لا يحكم با [لتهم، ولا بإ] ~~قراراته لوارث ولا غيره، وهذا يتفاحش عند طرده. # وقد دللنا في غير باب من كتابنا هذا على قوة التهم والريب في الأصول، ~~وإذا كانت تهمته في وارثه تبطل إقراره له، فتهمته في نفسه أكثر. PageV02P668 # وشيء آخر، إنه لو كان كل من اقر في مرضه بأن عليه زكاة ماله في سائر عمره ~~مقبول القول، كان ذلك ذريعة إلى فساد عظيم. # منها: أن ذلك يبعث كثيرا من الناس على ترك أداء الزكاة، لأنهم على ثقة من ~~إنفاذها عنهم بعد الممات من رأس المال، فيؤخروا لذلك إخراجها، ويكون داعية ~~إلى إبطال الميراث لمن شاء إبطاله بمثل هذه الإقرارات، ويصير الميت قد ~~استأثر بماله عن أهله الميراث، فاستمتع به في حياته، وأخرجه عليهم بعد مماته. # وكذلك يلزم في الحج، فكل إقرار تشوبه ظنة وتهمة يبطل معه الميراث وينقص ~~به على أهل الميراث ميراثم من يلي المال، فذلك ضرر على ما تقدم دليلنا عليه ~~في باب إقرار المريض، ما اغني عن إعادته. # فإن قال: فلم جعلت إقراره بالزكاة في الثلث دون أن تبطلها، كما أبطلت ~~إقراره، للوارث في الثلث وفي غيره. # قلت: لغير وجه منها أنه لا يجوز له أن يخص وارثه، لا من ثلثه، ولا من ~~سائر ماله بشيء، وأصبته له أن يخص نفسه بمنافعه في ثلث بما أحب فأصرفت ما ~~أتهمه فيه لنفسه إلى ثلثه. # وشيء آخر أني أصبت العلماء أحد ms185 رجلين: قائل قال: يكون إقراره في المرض ~~بالزكاة في ثلثه، وقائل قال: من رأس ماله، ولم أعلم قائلا، قال: يبطل من ~~الثلث ومن رأس المال، فأخرجت هذا القول، إذ لا أعلم له قائلا، وقلت من ~~الثلث، إذ هو أقرب الأقوال إلى القياس وإلى الدليل، على ما بيناه. PageV02P669 # وكذلك قال غير واحد من تابعي أهل المدينة: إنه من الثلث منهم ربيعة وغيره ~~من رواية ابن و [هب و] غيره. # وأما من غير أهل المدينة، فمما أنا محمد بن عثمان، قال أنا محمد بن أحمد ~~المالكي قال: أنا الأنصاري قال أنا عبد الله قال أنا إسماعيل بن عياش، عن ~~عبد العزيز بن عبد الله عن الشعبي في الرجل يموت ويوصي أن يحج عنه، أو ~~يتصدق عنه كفارة رمضان أو كفارة يمين قال من الثلث، فهذا من الواجبات وقد ~~جعله الشعبي من الثلث. # قال: وأنا هشيم عن ابن سيرين، في الرجل يوصي بالحج والزكاة تجب عليه قبل ~~موته، قال: من الثلث. # وأنا جرير عن حماد عن مغيرة عن إبراهيم مثله. # ولو كان يكون الحج والكفارات التي عليه والنذور، وغير ذلك من الواجبات من ~~زكاة وغيرها، من رأس ماله إذا أخرها إلى حين وفاته لكان مال المرء قد ~~استأثر به لنفسه في حياته وبعد وفاته، فصارت له منافعه كلها دون وارثه، ~~وهذا ذريعة إلى الفساد وإبطال الميراث على ما ذكرنا. # وفارق الدين يفرط في أدائه، أن الدين أقوى، لأن له طالبا يطالبه PageV02P670 # وهو لو أقر بدين لرجل وبزكاة، ثم قال: قد كنت قضيت الدين وقد كنت أخرجت ~~الزكاة ونسيت، أنه مصدق في الزكاة، ولا يصدق في الدين فافترقا. # ويلزم من يرى الحج عليه في المال، أن ن مات ولم يحج ولا أوصى بالحج، أن ~~يخرج ماله في الحج، ويمنع وارثه ويمنع غرماءه، أو يخاصموا بذلك، ويصير ~~كالحج عمل عنه بغير نيته، لأنه لم يوص به، وأعمال الأبدان لا تجزيء إلا بنية. # فإن قال: لم يجعلت زكاته من رأس ماله، إذا حلت في مرضه فأمر ms186 بها؟ # قلت: لأنه وقت محلها وعليه إقامة فرائضه في مرضه وصحته، ولم يكن يته[م في ~~المرض] فيه أو يصير قد سلك بها مسلك الضرر و [المشاقة] و [الذريعة] إلى ~~الفساد فإن قيل: لم بديتها إذا أوصى بها في الثلث، وهو فرط فيها؟ # قلت: لأن مالكا يقدم الأوكد في الثلث، من عتق وشبهه، لدلائل أوجبت ذلك، ~~فلما كان له إدخال منافعه في الثلث بدأنا منها الأوكد فالأوكد والله أعلم. # وأما قوله: يبدأ المدبر عليها، فلم يدر هذا الرجل أي مدبر، إنما قال ~~مالك: يبدأ المدبر في الصحة، فلم يذكر هذا الرجل في الصحة، وذلك أن المدبر ~~صار خصما له، يدافعه عن ما ينقص عتقه، كالوارث الذي دافعه بما ذكرنا من ~~التهمة. # هذا وقد يكون المدبر في الصحة سابقا لما فرط فيه، قد سبق إلى الثلث بما ~~لا رجوع عندنا له فيه، مع ما قدمنا ذكره من التهمة، الذي يحتج بها المدبر. PageV02P671 # وقد جاء في الحديث: من مات ولم يحج فليمت يهوديا أو نصرانيا، فلو كان ~~يقام الحج بعده، أوصى به أو لم يوص، وينفذ وينوب عنه، كما ينوب عنه إذا فعل ~~هو ذلك بنفسه ما فرط فيه في حياته، لم يقل هذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فيمن مات ولم يؤد فريضة الحج، ودل بذلك أن حاله بعد الموت حال لا ~~يساوي حاله قبل الموت في إقامة فرائضه، سيما فيما لم يوص به، والله أعلم ~~بذلك. PageV02P672 ### || AUTO باب في التي تنكح في العدة فيفرق بينهما فتأتي بولد هل تنقضي به العدة # قال أبو محمد: وأنكر هذا الرجل قول مالك، في المرأة تتزوج في عدتها من ~~طلاق، قال ففارقها الآخر وظهر بها حمل فوضعته، أنه يبريها من عدتها من ~~الزوجين. # قال وهذا خلاف ظاهر القرآن، بقول الله سبحانه: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء} وهذا على أصله خطأ، لأنه يقول: إذا تزوجت في العدة إن PageV02P673 # عليها أن تبني العدة من الأول، و [تأ] تنف عدة من الثاني، قال وهذا تناقض ~~يدل على ms187 ضعف روية [قائ]له. # فما ذكر هذا الرجل في هذه الباب فيه اختلاط واستحالة وتحريف، [يد] ل على ~~غلو الحمية وتخلف الروية. # فأول ذلك قوله: ففارقها الآخر، [فظهر] بها جمل، فأوهم بقوله: ففارقها ~~الآخر أن الطلاق باختيار منه، وأ [نه يقع] عليها طلاقه، وأنه لا يفرق ~~بينهما بال[فسخ، بل بطلاق] ووج[ه] القول أن يقول: ففرق بينهما. # ثم قال: وظهر بها حمل ثم وضعته، أنه يبريها من الزوجين جميعا، فلم يذكر ~~الحمل ممن هو، من الأول أو من الآخر، وهذا يختلف وجهه، فإذا كان من الأول ~~فقد علمنا أن عدتها تنقضي من الأول بوضعه، لقول الله سبحانه: {واولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ولا يحسن في هذا أن يحتج بالاية الأخرى، من ~~قوله: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}. # فإن قال: إنه وإن كان انقضى عدتها من الأول وضع الحمل، فإنما أوجبت أن ~~تأتنف ثلاث حيض من الثاني، فلذلك ذكرت أنه الأقراء. # قلنا: إنها من الثاني ليست في نكاح صحيح، ولم يكن ممن وقع عليها طلاقه، ~~وليست من المطلقات اللواتي قال الله سبحانه فيهن ما ذكرت، وإنما يؤمر من ~~كان مثلها ممن يفسخ نكاحه بغير طلاق بتربص بثلاث حيض، ليكون ذلك براءة ~~لرحمها، PageV02P674 # فلما كان الغرض في المحيض منها براءة الرحم، وكان الوضع لولد الأول يبري ~~رحمها، برئت. # ألا ترى أن لو مات الثاني لم تعتد منه لوفاة، فدل ذلك أن المبتغي منها في ~~الثاني أن يبرأ رحمها بما تبرأ بمثله الأرحام، فلا معنى لائتناف الحيض بعد ~~الوضع من الأول، لخروجها من المطلقات، ولحصول براءة الرحم فيها. # فإن قال: إنما أردت في وجه المسألة أنه ظهر بها حمل من الآخر. # قلنا: هذا في ضميرك وظاهر لفظك يدل على خلافه، حين قلت: وإنما أصلها أن ~~تتم عدتها من الأول، ثم تأتنف عدة الثاني، وأنت مقر أن عدتها من الثاني الوضع. # ثم طلبت من مالك أن يقول: تبدأ فتتم عدتها من الأول، وأنت قد جعلت عدتها ~~الحيض بالآية التي احتججت بها، فكيف تكون عدتها من الأول، ms188 وأنت قد جعلت ~~عدتها الحيض بالآية التي احتججت بها، فكيف تكون عدتها من الأول بالحيض ~~سابقة إن صح الحمل من الثاني، إن كنت أردت ان الحمل من الثاني. # هذا وأنت تقلو إنه لا تحيض الحامل فهذا كله اختلاط. # وهبنا سالمناك في هذه المناقضة، واستقام قولك، أنك أردت أن الحمل من ~~الثاني، فقولك، إنها تعتد بالحيض، أتعني من الأول أو من الثاني؟ فإن كان من ~~الأول [وحلت] عندك سابقة، فينبغي أن تأتنف بعد الوضع عدة الأول، ثم بعد ذلك ~~عدة الثاني. PageV02P675 # وإن كان لا عدة عليها من الثاني فقد جعلت عدة الثاني سابقة لعدة الأول، ~~وأنت رجل هجمت على نكير قول لم تحصل[ه] والله أعلم. # وهذه المسألة في كون الحمل من الثاني، اختلف فيها أصحابنا، فقيل فيها: إن ~~عدتها من الأول تأتنفها بعد وضعها للولد من الثاني لأن طلاق الأول وعدته ~~سبق حمل الثاني، فكان الحمل كمرض أو رضاع تأخر به حيضها، فهي تأتنف ذلك بعد الوضع. # وقيل فيها: إن وضعها لحمل الثاني يبريها من الزوجين، وروى ذلك عن مالك، ~~لأنها لما فقدت الحيض بالحمل كان وضع الحمل لها بدلا من الحيض، لأن رحمها ~~قد بريء بذلك كما بريء بالحيض، وصار ذلك لها عوضا من الحيض، كما الشهور ~~للآيسة من الحيضة بدلا من الحيض في براءة الرحم، والقولان محتملان، والله أعلم. # فأنت لم تحصل ما الذي أنكرت، ثم لم تدر ما معاني قول مالك، ولا وجوه ~~أقاويله، ولا ما قال أصحابه، ولا كيف جرت أصولهم، وخلوت بنفسك تخبط ~~العشواء. PageV02P676 # وقولك: وهذا على أصله خطأ، لأنه يقو: تتم عدتها من الأول، وتأتنف عدتها ~~من الثاني: فهذا لم يقله مالك في كل امراة تعتد من زوجين، وهذا إنما يجري ~~على غير هذا اللفظ في بعضهن. # ومن ذلك المعتدة من الوفاة تتزوج في العدة، ويدخل بها فيفرق بينهما، [] ~~الوفاة ائتنفت ثلاث حيض من الثاني، فتم لها أقصى الأجلين. # وكذلك إن حملت من الثاني، تتربص الوضع فهو أقصى الأجلين. # وإن كان تزوجت بعد وفاة الأول ms189 بأيام يسيرة، ودخلت ولم تحمل فإذا حاضت من ~~يوم فراق الثاني ثلاث حيض تمت عدتها منه، فإن كان بقي من عدة الوفاة من ~~الأول شيء فعليها التربص إلى تمامه. # فهذا معنى عدة التي يجري فيها أقصى الأجلين، لا على ما غيرت بلسانك وخلطت ~~في عبارتك، وهو إن شاء الله معنى ما جاء عن عمر في هذا فهذا معنى ما تأول ~~مالك في قول عمر، ومعنى أصوله، التي بينها، وفروعه التي أفادها. PageV02P677 # وإنك لجريء في قولك فيه: إنه ضعيف الرواية، وإن من ضعف الديانة أن تطعن ~~في عقل إمام جليل مثل مالك، وفي فهمه، وما يجسر على مثل هذا إلا مثل هذا ~~الرجل، في قلة تحفظه في منطقه، وما هان عليه في ذلك من ديانته، وبعد فهمه ~~عن غامض علم سلفه، وتصغيره لما عظم أئمة المسلمين من قدر مالك وحظفه وفهمه ~~وفقهه، واستخفا [فه] بالعظيم من الغمص على أئمة هذا الدين والله أسأل ~~العصمة وأحمده على العاقبة. PageV02P678 ### || AUTO باب فيمن قال: إن لم أكن من أهل الجنة فامرأته طالق # قال أبو محمد: وأنكر هذا الرجل قول مالك فيمن قال: إن لم أكن من أهل ~~الجنة فامرأته طالق ثلاثا، إنه يفرق بينهما. # قال هذا المتحامل: وهذا يدل على إغفاله، لأن عقد النكاح ثابت ثم فرق ~~بينهما بغير يقين، وهذا إنما طلق على صفة وهو لا يعلم أنه من غير أهل الجنة. # قال: فإن كان إنما فرق بينهما لأنه علم أنه من أهل النار، فقد ادعى غيبا، ~~وإن كان لأنه يجهل حاله، فليفرق بين كل زوجين يجهل حالهما. PageV02P679 # وكذلك إن قال لزوجته: إن لم يكن بك حمل فأنت طالق، قال تطلق عليه ولا ~~ينتظر، وقد تضع بعد ذلك، فيعلم أنها ممن لا طلاق عليه، وهذا فاسد. # فالجاوب عن ذلك: ان قول مالك هذا هو قول ابن عمر وغيره من الصحابة ومن ~~التابعين ما يكثر ذكرهم، وهو الذي يدل عليه الكتاب والسنة قال الله سبحانه ~~{يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} يقول ms190 من النوم، ثم ذكر سبحانه ~~ما أوجب من الوضوء، وذلك لما يتوقع أن يكون كان في النوم من الحدث. # وقول النبي عليه السلام فيمن قام من نومه: إنه لا يدخل يده في إنائه حتى ~~يغسلها، فهذا من هذا المعنى والله أعلم، لما عسى أن يكون أصاب يده أو وقعت ~~عليه يده، والله أعلم. # وقال الرسول عليه السلام في تمرة وجدها، ولو أعلم أنها ليست من تمر ~~الصدقة لأكلتها، فلما استراب أمرها تركها. PageV02P680 # وكذلك من شك في بسط يده إلى مال أو فرج أو غيره، أن يكون لا يحل له فلا ~~يقدم إلا على ما يوقن حلاله. # والنوم في نفسه ليس بحدث يوجب الوضوء، وإنما يوجب الوضوء منه لما يتوقع ~~أن يكون حدث في النوم من الحدث، فأوجب ذلك ريبا وشكا، ولزم بذلك الانتقال ~~عن الريب، بائتناف الوضوء. # ولا يجوز في الأصول أن يطأ فرجا لا يدري حين الوطء أحلال هو أم حرام. # ويقال له: أرأيت شاتين، إحداهما ميتة والأخرى ذكية، لا يدريهما، أو ~~امرأتين إحداهما أمه أو أخته، والأخرى زوجته أو أمته أليس لا يجوز له وطء ~~واحدة منهما؟ إذ لعله يصادف المحرمة عليه. # فإن قلت ذلك، فلا يبعد عليك أن يفرق بينه وبين زوجته بالشك، للذي حدث ~~عليه فيها من الطلاق، وكذلك في أمته إذا شك في عتقها. # فإن قلت: العتق والطلاق أمر حادث، قد يكون وقد لا يكون والمرأتان إحداهما ~~أمه أو أخته بيقين، والشاتان، إحداهما ميتة بيقين. # قيل لك: فلما كانت إحداهما محرمة بيقين، أرأيت إن تناول إحداهما، أعلى ~~يقين هو من أنها المحرمة عليه؟ فلا تجد بدا من أن تقول: إنه لا يوقن منها ~~بتحليل ولا تحريم. PageV02P681 # فيقال لك: وكذلك التي شك في طلاقها، إن تناولها لم يدر حيئنذ أهي محرمة ~~عليه بطلاق قد وقع أم غير محرمة فاتفق الحال في قيام الشك. # وشيء آخر: أنه بعد شكه في طلاقها، لا يقدر أن يقول: أنا موقن أنها غير ~~مطلقة، وقد كان قبل شكه يوقن أنها غير ms191 مطلقة، فلا يحتج بأن النكاح بيقين ~~فإن ذلك اليقين قد أقررت أنه قد قدح فيخ الشك، وأن اسمها الذي كان لا يشك ~~فيه أنها زوجته بيقين لا يقدر أن يسميها به، إلا أن يقول: إنها زوجتي على ~~شك فصار الشك الحادث كالشك في الأصول. # فلو شك في امرأة أنها أمه أو أجنبية، أكان له أن يتزوجها؟ أو شك في شاة ~~هل ذكاها أو لم يذكها، أكان يأكلها؟ # ويقال له: أرأيت من له امرأتان، فطلق واحدة ثلاثا ثم نسيها، فلم يدر ~~أيتهما هي، ونكاح كل واحدة صحيح بيقين؟ # فإن قلت: يفارقهما، رجعت عن قولك إلى قولنا، ولا أعلم خلافا في هذه أنه ~~يفارقهما. # وإن قلت: يطؤهما، كنت مقرا أنه يطأ امرأة محرمة عليه بيقين في علم الله، ~~ويلزمك [] امرأتين إحداهما [أخته]، وقلتين إحداهما نجسة. PageV02P682 # وكذلك يلزمك في قلتين من ماء، أيقن أن إحداهما صب فيها مقدار من الخمر، ~~فغيرها، أو لم يغيرها، وصب في الأخرى شراب حلال، غيرها أو لم يغيرها، ولا ~~يعلم التي وقع الخمر فيها منهما، أيجوز له شربهما لأن أصلهما كان حلالا، ثم ~~حدث الشك، فلا ينتقل من اليقين الأول - على أصلك - إلا بيقين؟ فهذا ما ~~يؤديك إليه قود قولك. # وكذلك يلزمك في زوجتين له، أرضعت واحدة منهما امرأة له طفلة، هو من ذلك ~~على يقين ثم لم يدر من هي منهما فواحدة من أمهات نسائه يقينا، أفتجوز له ~~المقام عليهما؟ # وهذا يؤديك إلى أكل الميتة وما ذكرنا من الخمر والفروج المحرمة بيقين، ~~فتأمل برفق في تأملك. ولا فرق بين قوله: طلقت هذه أو هذه وبين قوله: لا ~~أدري طلقت امرأتي، أو لم أطلقها، لأن كل واحدة من المرأتين لا يدري أيضا ~~أطلقها أو لم يطلقها. # ويقال له: أرأيت إن كانت له زوجة، وهو موقن أنها زوجته حلالا، ثم حدث ~~عليه شك في أنها أمه أو أخته، من نسب أو رضاع، أيقيم علها بعد ذلك؟ # وهذا كله تشهد الأصول لصحته، لأن التحريم يحتاط فيه، ويكون غالبا على ~~التحليل، ms192 ويقع التحريم بأقل الأمور، ولا يقع التحليل إلا بأكثرها. # ألا ترى لو طلق بعض امرأته حرمت عليه بذلك، وكذلك إن طلق بعض PageV02P683 # طلقة تامة، تعتد منها، وتحرم بذلك، ولو تزوج بعضها لم تحل له بذلك. # ولا تحل التي قال الله فيها: {حتى تنكح زوجا غيره}، إلا بالغاية من العقد ~~والوطء، وقوله سبحانه {ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء} فالتحريم بذلك ~~بالعقد، وهو أقل ما لزمه الاسم فالتحريم آكد وأغلب. # وهذه المسألة التي ذكر آكد في إيجاب ذلك، والله أعلم، لأن الحالف لم يدخل ~~عليه الشك بغير قصد منه لذلك، بل هو قاصد إلى إدخال الشك على نفسه في حين ~~يمينه، بقوله: إن لم أكن من أهل الجنة فأنت طالق، وهذا قاصد إلى الدخول في الشك. # والعجب من قول هذا الرجل وهذا إنما طلق على صفة. # وهذا منه حيرة، والمطلق على صفة إنما هو امر يستقبل كونه، يقول: إن فعلت ~~كذا وكذا أو كان كذا فأنت طالق، وذلك الفعل والأمر مستقبل كونه، قد يكون ~~وقد لا يكون. وهذا إنما حلف على حاله في وقت يمينه، هل هو من أهل الجنة، أم ~~من غيرهم، وإنما حلف على أمر قد كان، وسبق فيه علم الله أنه من أهلها، أو ~~غيرها PageV02P684 # فليس هذا من الطلاق على صفة، يجب الطلاق بكون تلك الصفة، فهذا تمثيل من ~~لا يدري ما يقول. # ثم تكلم بكلام سأل عنه وجعله من إلزام المناظرة، ما يحسن أن يجري على ~~لسان من ألسنة الجهال ولا الصبيان وذلك قوله: فإن كان وإنما فرق بينهما ~~لأنه قد علم أنه من أهل النار، فقد ادعى غيبا. # وهذا كيف خطر بباله، أن يكون إنما فرق مالك بينهما لأنه علم أن الزوج من ~~أهل النار، وما يشبه هذا إلا التلاعب ممن ذهنه وعقله حاضر، ومن غاب منه ~~هذان سقط خطابه. # وكذلك قوله: وإن كان لأنه يجعل حالهما فليفرق بين كل زوجين يجهل حالهما، ~~فهذا ايضا عجيب، وما علينا من زوجين - في ظاهر الأحكام - ليس بينهما ms193 حادثة ~~تغير من امرهما شيئا، ولا توجب بينهما شكا، ما معنى التفريق بينهما بجهل ~~حالهما؟ وما هذه الحال التي جهلناها منهما؟ # فإن كان يعني لعل أحدهما من أهل النار، قيل له: ولعل لآخر كذلك، {وكل ~~حال} دخلت في أحدهما [فلعل] الآخر مثله، وما هذا مما نحن فيه من اليمين ~~والشك فيما أوجبت تلك اليمين من الطلاق، والاعتلال على هذا وهن شديد. # وقوله: وكذلك القائل زوجته: إن لم يكن بك حمل فأنت طالق. PageV02P685 # وهذا مختلف فيه في مذاهب مالك، والتحريم فيه ألوى للشك في التربص بها إلى ~~اختبارها ولعل أحدهما يموت، فكيف يتوارثان بالشك # ومع ذلك فلا يشبه المسألة الأولى، لأنه لها حال، يرتقب كشفه، والأول لا ~~يرتقب منه كشف حال، وهو أبين وأقوى من هذا، والله المستعان على توفيقه. PageV02P686 ### || AUTO باب في امرأة المفقود # قال أبو محمد: وأنكر هذا الرجل، ما حكى عن مالك في امرأة المفقود، فقال: ~~قال الحجازي، إن الواجب عنده أن تتربص بنفسها أربع سنين ثم تعتد عدة ~~الوفاة. PageV02P687 # فأوجب غير واجب لأن الله سبحانه لم يجعل عدة أربع سنين، لا على مطلقة ولا ~~على متوفي عنها، فلم نجد الله سبحانه أوجب ما أوجب مالك من أربع سنن ثم ~~أربعة أشهر وعشرا، وهي ذات بعل بيقين، فلا يزول، يقين بشك، ولا يباح فرجها بالشك. # والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يخيل له - وهو ~~يصلي - أنه أحدث - فلا ينصرف حتى يسمع صوتا بأذنه، أو يجد ريحا بأنفه، فلم ~~ينقله من يقين الطهارة إلا بيقين الحدث. # قال هذا الجريء، فإن قلت: قلدت في ذلك عمر بن الخطاب قيل لك، وإذا كان ~~قول عمر مخالفا لظاهر الكتاب لم يلزمنا استعماله، كيف وقد خالفه علي بن أبي ~~طالب فقال: لا تنكح حتى يأتيها الخبر بيقين موت زوجها؟ # فإذا تنازعا رجعنا إلى كتاب الله تعالى فالكتاب والسنة أوجبا ألا يباح ~~ألا بموت أو طلاق، ثم قال: بعد ان يحكم لها بالعدة والنكاح، فإنه لا يورث ~~مال المفقود ms194 لزوجته تلك ولا غيرها حتى يأتي بيقين موته # فحكم فيها بحكم الموتى وفي ماله بحكم الأحياء فخالف ظاهر الكتاب والسنة ~~واتفاق الأمة. PageV02P688 # فلو تجاسر متجاسر فقال: نحكم فيه في ماله بحكم الموتى، وفي زوجته بحكم ~~الأحياء، وهذا تناقض وما لايتصرف في وهم ولا نظر. # فجوابنا عن ذلك أن ما قاله مالك من ذلك، إنما اتبع فيه عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وابن الزبير، ومن ~~التابعين ما لا أحصىى وأدلة الكتاب تدل على صحته والسنة والاعتبار. # وهذا رجل قليل العلم، كثير الجرأة لا يهاب أن يتجرأ بلسانه على أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم سرج البلاد وائمة العباد فمن ذا يعذره ~~في قوله: إذا كان قول عمر مخالفا لظاهر كتاب الله لم يلزمنا؟ # وما علمت أن أحدا من اهل السنة تجاسر على أن صاحبا لرسول الله خالف ظاهر ~~كتاب الله. # وهذا الرجل يقول: إن ما ذهبت إليه من ظاهر القرآن في كل شيء لا يحتمل غير ~~ما ذهبت إليه. # فقد جرد القول فيمن يدع قوله من الصحابة انهم يخالفون ظاهر القرآن بما لا ~~يحتمل إلا خلاف القرآن، وهذا لا عذر له فيه وأعوذ بالله مما يسير إليه. # وعمر إنه حكم في المفقود برأي المهاجرين والأنصار، وهو المرء الموفق الذي ~~أجرى الله الحق على لسانه وقلبه، كما قال الرسول عليه السلام. PageV02P689 # وبعد فلم يحك قول مالك على وجهه، بقوله: قال مالك: إن الواجب عنده أن ~~تتريض بنفسها أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة. # ولم يقل مالك: إن واجبا على كل امرأة فقدت زوجها ما ذكر إنما ذلك لمن لم ~~تصبر وطلبت حقها في نفي الضرر في انتظاره فإنه يضرب السلطان لها أجل أربع ~~سنين ثم تعتد. # وقوله: لأن الله سبحانه لم يجعل أربع سنين عدة، لا على المطلقة ولا متوفي ~~عنها، وهذا لم يقله مالك ولا قاله عمر: أن أربع سنين إنما هي عدة، وإنما ~~أجل لها عمر اجل أربع سنين ms195 - والله أعلم - لاحتمال أن تأتي بولد، فطالب بها ~~أقصى ما تقيم المرأة حاملا، وليكون ذلك أبلغ في الإعذار للغائب ولها، في ~~نفي الضرر اللاحق لها بغيبته عنها، ثم تعتد بعد ذلك عدة الوفاة، إذ الغالب ~~عليها فيه عدة الوفاة، وإن احتمل أن يكون حيا. # وقول هذا الرجل / هي ذات بعل بيقين، فلا يزول يقين بشك، واحتجاجه بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يخيل إليه في الصلاة انه أحدث: لا ~~ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. # وهذا لا يشبه ما نحن فيه، لأن ما قضي به لزوجة المفقود لم يجعل على أنه ~~ليس يجيء حينئذ، فنكون قد حكمنا بالشك، إذ لعلنا لم نصادف موته، ولكن لما ~~لحقها ضرر غيبته ونفي ذلك عنها. PageV02P690 # فكانت على إحدى منزلتين: إما ميت زالت عصمته، أو حي يجب لها أن تزول عن ~~عصمته للضرر، كما أزيلت عصمة العنين للضرر اللاحق بها، ومن لا يجد ما ينفق، ~~والمولي، ثم أخذ فيها بأحوط الأمرين في الأجل والعدة، فليس هذا شبيها بما ~~مثله به من الشك. # وحجته لعلي بن أبي طالب أنه قال: لا تنكح حتى يأتيها الخبر اليقين، ثم لم ~~يذكر له إسنادا، وهذا غير ثابت عن علي، ولنا عن علي خلافه. PageV02P691 # أنا محمد بن عثمان قال: أنا محمد بن الجهم، قال أنا يوسف بن الضحاك، قال ~~أنا أبو سلمة قال: أنا حماد، عن قتادة عن خلاس أن عليا، قال في امرأة ~~المفقود، تربص أربع سنين ثم يطلقها ولي زوجها، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ~~فإذا جاء المفقود خير بين امرأته أو الصداق. # وهذا نحو ما روي عن عمر، ولم يذكر في [حديثه] عدة ولا دخل [بها]، و [روى] ~~عن عمر، فشهرتها كافية لنا عن ذكر الإسناد من رواية مالك وابن وهب وغيره. # ورواه عن عمر ستة نفر من أصحابه، وكذلك روي عن ابن عباس وابن عمر وابن ~~الزبير وعن عثمان. قال محمد بن الجهم، أنا بشر بن آدم، قال نا أبو عوانة، ~~عن ms196 أبي بشر، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس وابن عمر قال: ~~تتربص امرأة المفقود أربع سنين. PageV02P692 # وقد روي عن عثمان وعن ابن الزبير نحو ما روي عن علي. # وهذا الرجل لم يذكر إسنادا عن علي، ونحن نذكر ما روي عن علي مما لم يثبت. # فروى عباد بن عبد الله عن علي في امرأة المفقود، لا تتزوج وهي امرأته، ~~قال أهل الحديث، وعباد هذا غير معروف لا تثبت روايته. # وروى نحوه الحكم عن علي، قالوا: وهذا مرسل عن علي، ويحتمل إن لو ثبت أنها ~~لا تتزوج وهي امرأة، إذا لم يحكم بتأجيلها حاكم، على ما روي عنه، مما تقدم ~~ذكرنا له. # وذكر ابن الجهم أن محمد بن كعب روى عن علي نحو رواية خلاس، وعن سهبة ~~الشيبانية عن علي وعثمان نحوه، ويكثر علينا أن نذكر من قال ذلك من ~~التابعين. PageV02P693 # فهؤلاء ستة من الصحابة، منهم ثلاثة من الخلفاء، جرى ذلك منهم مجري ~~الأقضية ثم لم يرو عن احد من الصحابة خلاف ذلك، برواية تصح، فيما قال أهل ~~الحديث فأين المذهب عن هذا؟ # وبه قال ابن حنبل، على علمه بما ثبت من الأحاديث عن الصحابة في ذلك، ~~وتمييزه لصحيح الرواية. ولو روى عن علي من طريق تصح، لكان ما روي عنه من ~~خلافه يوهن ذلك، فكيف لأحد أن يتعلق بقول لا سلف له فيه يصح قوله، ثم ~~يتجاسر فيجعل قولهم خلاف كتاب الله. # وهذا قول من لم يتحفظ في دينه، ولا تحرج في تعزير سلفه، وأعوذ بالله من ~~الكلام على الحمية في الدين. # وقوله: لما اختلفوا رجعنا إلى كتاب الله، فالكتاب والسنة أوجبا ألا تباح ~~إلا لموت أو طلاق. # فنحن نقول له: لو لم يكن غير ما ذكرنا من أنه المحفوظ عن الصحابة وهم ~~القائمون، بالكتاب والسنة، لكان فيه كفاية، ومع ذلك ففي الكتاب والسنة دليل ~~عليه. PageV02P694 # من ذلك المولي يفرق بينهما للضرر وإن كره الزوج وأبي الطلاق، ومن ذلك ~~المتلاعنان وحكم الكتاب والسنة بالفراق بينهما، ومن ms197 ذلك العنين حكم فيه ~~الصحابة، وكذلك في العيوب بالمرأة من الجنون والجذام والبرص وداء الفرج، ~~وكذلك من لم يجد النفقة، فما الذي بعد عليه أن يفرق بين هذين للضرر اللاحق؟ # والعجب قوله: فخالف ظاهر كتاب الله والسنة واتفاق الأمة، وهذا يحسن عند ~~حكايته السكوت وتسقط مناظرة من انتهى إلى مثل هذا من دعوى الباطل. # فهذا رجل يدعى الإجماع فيما لا يصح عن الصحابة فيه إلا خلاف قوله، وهذه ~~عظيمة، وما لا يعذر فيه بعذر. # ثم قال: وفرق بين ماله وزوجته، فجعل ماله لا يورث، وقد حكم في زوجته بحكم ~~الموتى. # فهذا منه حيرة، ومن قال له: إن مالكا حكم في المفقود أنه ميت؟ إنما فرق ~~بينه وبين زوجته للضرر اللاحق بها وعمل في تربصها على آكد الأحوال، ولم ~~يحكم وبوفاته، وحكم فيما قامت الضرورة فيه، ولم تقف بنا ضرورة في توريث ~~ورثته لماله، فأبقيناه PageV02P695 # حتى يصح موته، وهذا فلا خلاف بين الأمة في ماله أنه موقوف، إلى صحة موته، ~~وإلى أقصى عمره في قولنا. # والعجب في قول هذا الرجل ما يشبه اللعب من قوله: فلو تجاسر متجاسر فحكم ~~في ماله بحكم الموتى وفي زوجته بحكم الأحياء، وكيف يجري هذا في الإسلام أن ~~ينطق في دين الله ناطق بخلاف إجماع الأمة، فيعني بقوله أو يلتفت إليه بنقض؟ # فجعل هذا الرجل من قال بخلاف الإجماع كقول مالك، الذي قاله ستة من ~~الصحابة لا يعلم لهم مخالف من الصحابة، وهذا من الجرأة والستخفاف بالعظيم، ~~حتى لو كان بين الصحابة فيه اختلاف ما شابه ما أجمعت الأمة عليه. # فهذا وجه ما عمل عليه مالك مما اتبع فيه قضية سراج اهل الجنة، ومن وافقه ~~من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أيد ذلك من الدلائل، وأسأل ~~الله التوفيق برحمته. PageV02P696 ### || AUTO باب فيمن قال لزوجته: أنت علي حرام # قال أبو محمد: وأنكر هذا الرجل قول مالك فيمن قال لزوجته: أنت علي حرام، ~~وقال قد بين الله في كتابه تحريم ما أراد تحريمه، وقال: {لا ms198 تحرموا طيبات ~~ما أحل الله لكم}، وقال: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم} الآية، وقال: {قال PageV02P697 # أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحللا}، فما سكت الله ~~عنه فهو عفو ورحمة، ولم يكل التحريم والتحليل إلى خلقه. # وزعم الحجازي أن من قال: كل ما أحل الله علي حرام، أنه لا يحرم عليه، إلا زوجته. # ولا يكونا لحرام حراما إلا بتحريم الله له، فليس لأحد أن يحرم ما أحل ~~الله له، كما ليس له أن يحل ما حرم الله عليه. # ولا فرق بين الزوجة وغيرها، ولو كان للخلق أن يحرموا ويحللوا، لم يكن لله ~~على خلقه شريعه، وإذا كان لهم أن يحرموا ما أحبوا، [ويحللوا ما أحبوا لم ~~يكن لله دين] [] [لامرأته أنت] [] أنه لو قال: ما حرم علي حلال أنه لا يحل ~~له، فكذلك في تحريمه ما أحل له، لا يحرم عليه. # ومن حرم الزوجة فلا دليل له من كتاب الله ولا سنة ولا إجماعن وما من ~~دقيقة ولا جليلة إلا وبيانها في كتاب الله سبحانه. # وكرر هذا الرجل من الكلام وأطال اللفظ في قلة المعاني، وكان كلامه كلام ~~رجل يرى الدعوى حجة وقذع اللسان إفلاجا. PageV02P698 # واحتج علينا بآيات أنزلها الله في المشركين، الذين يحرمون ما لم يحرم ~~الله عليهم من السوائب وغيرها، وفيمن ألحد في دينه من بني إسرائيل، الذين ~~حرموا ما لم يأذن الله به، وبدلوا ما عندهم من كتاب الله. # فاحتج بهذا على من حرم بدلائل كتاب الله فيما لا نص فيه، من الصحابة ~~والتابعين وأئمة هذا الدين، فأين حبس عن هذا الرجل عقله وفهمه؟ # فالذي قال مالك من ذلك، هو قول علي بن أبي طالب وابن عمر وزيد بن ثابت ~~وأبي هريرة، وغيره، ومن التابعين ما يكثر علينا ذكرهم، وكتاب الله يدل على ~~صحته. PageV02P699 # وذلك أن الله سبحانه لما ذكر الطلاق الذي حل به عقد النكاح، وحرم به ~~الزوجة بعد أن حلت، سماه بغير اسم فسماه طلاقا وفراقا وسراحا، وسمى فراقهما ~~بعطية فدية، فدل ms199 أن المقصود المعنى المفهوم في ذلك، مما يؤدي اللفظ إليه. ~~فكل ما جرى من اللفظ الذي يتشابه ويتفق فيه المعنى المقصود وجب له حكم ~~المنصوص عليه من اللفظ، فقوله لزوجته أنت علي حرام، كأنه كشف وتفسير لما ~~يوجبه لفظ الطلاق ولفظ السراح والفراق. # فلم يكن اختلف هذه [الألفاظ] يوجب غير معنى واحد، وهو أن تحرم بذلك، وإذا ~~كانت هذه الألفاظ إنما تحتها التحريم [كان لفظ] [التح]ريم الذي كنى عنه ~~بهذه الألفاظ أقوي في إيجابه، والله اعلم. # ونحن نطالب العلل والمعنى وأنت في أصولك تطالب اللفظ ولا تراعي العلل، ~~فهذا فرق بيننا وبينك PageV02P700 # أرأيت من قال لامرأته: أنت خلية أو برية أو مبتوتة أهذه الألفاظ في كتاب ~~الله؟ فإن أعطيتها معنى ما ذكر في كتاب الله، فلا تمنع من ذلك في مثل ~~الحرام. # والعجب من قولك، ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله، كما لا يحلل ما حرم الله، ~~فأين وجدت أيها الرجل في كتاب الله امرأة قال لها زوجها، أنت علي حرام، ~~أنها له حلال؟ وإنما هي له حلال بكتاب الله قبل هذا القول، فإذا قال هذا، ~~فلا يعذر أحد أن يقول: إن في النص أنها له حلال، ولا يختلف الصحابة في النص. # وكذلك قولك: وإذا كان للخلق أن يحرموا ما أحبوا ويحللوا ما احبوا لم يكن ~~لله دين فإنك لمفتون متجاسر وكيف يظن، أن الصحابة وعلماء الأمة إنما يحرمون ~~ما أحبوا؟ وكيف لهم أن يحبوا ما لم يأذن به الله؟ أو يتقدموا بين يدي الله ~~ورسوله؟ وكأنهم عندك على الهوى نطقوا، وعلى ما اشتهوا في الديانة تكلموا، ~~ولو رماك أنت أحد بهذا لأخرت نفسك عن هذا المقام الذي قاموا عندك فيه فما ~~أعظم ما ابتليت به. ثم تقول: ومن حرم الزوجة فلا دليل له من كتاب ولا سنة ~~ولا إجماع. # ولقد رضيت لنفسك بما لا يرضى به من يتدين بالإنصاف، أفيعجز عاجز - ممن ~~يستحل ما استحللت - أن يقول: من حللها أولى أن يقال له هذا؟ والدعوى أضعف ~~سلاح الخصم. ms200 PageV02P701 # وقد دللنا على صحة تأويل مالك من كتاب الله وقد قام ما فهم من الفدية ~~والخلع بين الزوجين والقصد للفراق بذلك مقام الطلاق وإن لم يلفظ به، بسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان تأويلك في الخلع أنه فسخ بغير طلاق، ~~فقد دللنا على أن ذلك طلاق عند ذكرنا لمسألة الخلع. # ولا خلاف أن الكناية بالطلاق توجب ما يوجب الصريح منه إذا أريد به ذلك، ~~وإذا كان قوله: قد فارقتك- يريد الطلاق، - طلاقا، فكذلك خليتك وسرحتك ~~وحرمتك وأبنتك وبتتك. # وإذا قال: انت حرام أو حرمتك - يريد الطلاق، لا نجد بدا بإلزام ذلك له، ~~لأنه يشبه ألفاظ الطلاق المنصوصة، مع ما أيده من نية الطلاق، فذكلك لو قاله ~~ولا نية له، كما لو قال: فارقتك، ولا نية له، أو: سرحتك، ولا نية له. # وإذا حرمت بقوله: فارقتك، فكذلك ذلك فراقا بقوله ذلك، من غير فراق تقدم، ~~فكذلك قوله: حرمتك، ترحم بقوله ذلك، من غير تحريم تقدم. # وهذا كالنص مع ما أيده من الدليل الواضح، ولله الحمد، وهو قول أئمة من ~~الصحابة. PageV02P702 # أنا أبو بكر بن محمد قال: أنا يحيى عن سحنون بن سعيد قال: أنا أنس بن ~~عياض، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليا كان يقول في قول الرجل لامرأته: ~~أنت علي حرام: إنها ثلاث. # قال سحنون: ونا به ابن وهب، عن أنس بن عياض. # أنا أبو بكر قال: أنا يوسف بن يحيى قال: أنا عبد الملك بن حبيب قال: أنا ~~مطرف بن عبد الله، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عمر بن دلاف. # وفي الموطإ في غير هذا الحديث: عمر بن عبد الرحمن بن دلاف عن أبيه، أن ~~عليا قال: الحرام والبتة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # أنا أبو بكر قال: انا يحيى قال: أنا سحنون عن ابن وهب قال: أنا ابن لهيعة ~~عن عبد الله بن هبيرة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة مثله في الحرام. # قال ابن وهب: أنا عبد الله بن ms201 عمر ومالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان ~~يقول في الخلية والبرية: البتة. PageV02P703 # وقاله في الحرام من الصحابة من ذكرنا ومن لم نذكر، ومن التابعين عدد ~~كثير، ومن تابعيهم منهم الحسن والحكيم وربيعة وابن شهاب وابن [] [وكثير ~~م]من يكثر علينا ذكرهم. # والعجب في تجاسر هذا الرجل على رد أقاويل الصحابة، حيث لم يحك ما تقلد عن ~~أحد منهم، ولا يجد عن أحد من الصحابة أنه قال في القائل لامرأته: أنت علي ~~حرام، إنه لا شيء عليه. # وإن كان قد روي فيه اختلاف عن بعض الصحابة، فلا يجد عن احد منه أنه لا ~~شيء على قائل ذلك، حتى لا يلزمونه شيئا من طلاق واحدة، ولا أكثر منها، ولا ~~ظهار، ولا كمقام يمين، بشيء من ذلك ولا بغيره، فلا يجد ذلك عن صاحب، وفيما ~~قال العلماء العالمون بما اختلف فيه الصحابة. # وإنما هذا يحكي عن رجل من التابعين، الله أعلم بصحة ذلك عنه، على كثرة من ~~خالفه من التابعين. # ولا أعلم من فقهاء الأمصار من يرى أن يتقلد قولا، لا يحفظ فيه عن أحد من ~~الصحابة إلا خلافه. # ومن تقلد مثل هذا القول الذي رغب عنه صدر الأمة انبغي له أن يستحي من ~~ذكره، فضلا عن أن يطلق فيه هذا الإطلاق على من خالفه. PageV02P704 # وكأنه رجل يرى أن له أن يقول بما لم يسبقه إليه سلف، وهذا لا يراه ~~العلماء، وإنما يجسر على مثل هذا الخوارج. # وإذا كان لنا أن نختار من أقاويل الصحابة بما يظهر لنا من الدلائل، فإن ~~القول الذي أخذنا به من قول الصحابة قد ذكرنا ما تظاهر من الدلائل عليه. # ومن قال: وهي واحدة، أو قال هي ما نوى من الطلاق أو قال: ظهارا، لم يعط ~~الكلمة حقيقتها، لأنها لا تحرم بالواحدة، ولا بالظهار ولا بدون الثلاث. # ومن قال: ييمن، فلم يحلف القائل بذلك على فعل، وقد أجمعوا أن من حلف ~~بالطلاق أن ذلك لا تكفره كفارة، وهذا أشبه بصريح الطلاق أو بمكني الطلاق ~~منه باليمين بالله، ms202 فلما كانت الأدلة تدفع هذا، ولم يكن لقول هذا الرجل ~~الذي تقلد سلف من الصحابة سقطت المناظرة عليه، إلا أنا مع ذلك قد تكلفنا ~~رده، وذلك في صدر المسألة على [إبطال] ذلك من ناحية الاعتبار وما دل عليه ~~الكتاب والسنة و []. PageV02P705 ### || AUTO باب في المرأة تشتري بالصداق جهازا ثم تطلق قبل البناء # قال أبو محمد: وأنكر هذا الرجل قول مالك، في المرأة تشتري بالصداق طيبا ~~وشوارا، ثم يطلقها الزوج قبل البناء: أنه ليس له إلا نصف ما اشترته من شوار وطيب. # قال: وهذا خلاف ظاهر القرآن، لقوله سبحانه: {فنصف ما فرضتم إلا أن يعفوان ~~أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح}. # قال: وهو الزوج فلا يجب أن ترد غير المفروض، كان دنانير أو دراهم، فأسقط ~~عن[ها] واجبا بلا كتاب ولا سنة ولا اتفاق. PageV02P706 # قال: فهو في ذلك مغفل بين الإغفال، ولا يعدو المفروض ما دفع إليها أو ما ~~اشترت، فإن قال: ما اشتريت كابر، وإن قال: ما دفع ترك قوله. # فالجواب عن ذلك: أنه ليس بخلاف ظاهر كتاب الله ولا سنة رسوله، بل في ~~الكتاب والسنة دليل ذلك. # وذلك أن علي الزوجة أن تتجهز بالصداق، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ~~بصداق فاطمة بغير إذنها، فكأنه أمر عليها، ولما كانت لذلك أخذته كانت ~~كالمأمورة بذلك، فلا حجة للزوج في إنكار ذلك بعد الطلاق، لما كان له فيه من ~~الإذن وصار له فيه بالطلاق من الشركة. # وهو ايضا فله سلطان في تحصين مالها، وهو في ذلك قيم عليها، قال الله ~~سبحانه: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا ~~من أموالهم} فالرجل بما فضله الله وبما أنفق من ماله عليها، وهذا على ظاهره ~~إلا أن يخرج شيء عن ذلك بإجماع أو دليل. # ولما رد الله إليه نصف الصداق بالطلاق، دل ذلك أن ما يشتري له فيه معنى ~~يخصه، وقد اشترت به ما اشترت، لأنها لذلك أخذته وهي مأمورة بذلك، وكان ذلك ~~كإذنه لها فيه. # وقد دل القرآن ms203 أن إذنه في ذلك إذن لما جعل له نصفه بالطلاق وقد دل على ~~ذلك فعل الرسول عليه السلام، وما جرى من عرف المسلمين. # وللزوج سلطان في منعه إياها من تلاف ما لها، الذي هو جمال له ولها، وله PageV02P707 # الاستمتاع منه بما جرت به العادة والعرف، مما قامت به السنة وتعارفه ~~المسلمون. # وكذلك ما تعارفه المسلمون أن على المرأة أن تشتري بصداقها أو بما يصلح ~~منه ما يصلحها، من طيب وكسوة وفرش. # ولما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بصداق فاطمة، وهو ثمن درع علي ~~التي أتى بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر أن يشتري منه طيب ~~وكسوة وما يفترشان فامتثل الناس ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ~~يشاور رسول الله عليه السلام في ذلك فاطمة. # فدل ذلك أن ذلك أمر لابد منه، وأن على ذلك مجاري النكاح، وأنه مع ذلك من ~~المكارمة التي جرت عليها معانى النكاح، ولم يجر على المكايسة، لما أجاز ~~الله سبحانه من نكاح التفويض في الصداق. # وقد تعارف المسلمون في كل بلد من بلدانهم أن تشتري بالصداق أو ما قبضت ~~منه شوارا وطيبا، والعرف القائم كالأمر اللازم. # فلو تزوج رجل امراة بألف دينار، فرفعتها وأتته في درع وخمار، لأنكر هذا ~~عامة الناس وخاصتهم. # والعرف بين الناس في الأصول أمر يلزمونه في غير شيء، ألا ترى أن في ~~الصداق نفسه، أنا نلزمهم في التفويض فيه عرف ذلك البلد منه وعادتهم فيه وإن ~~كان PageV02P708 # ببلد آخر يكون ذلك - فيمن هو في مثل حال تلك المرأة - أكثر من ذلك أو أقل ~~وصنف سواه. # وكذلك يؤخذ بالعادة والعرف في الأكرية، في مقدار السير وسرعته وجلسائه، ~~ومواضع نزول المسافر من []، وفي كنس مرحاض الدار وقمامتها، وفي زيادة ولد ~~للساكن، وزيادة رقب[ة]، وفي غير ذلك كثير، والله سبحانه يقول: {خذ العفو ~~وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}. # وإذا كان عليها أن تشتري بذلك ما جرى عرف الناس به، كان ذلك كالأمر ~~والإذن لها، ولا يجوز ms204 أن يؤذن لها في شراء شيء ثم يطالب إذا طلق بغيره، لأن ~~شراء ذلك له كان وبسببه وعن إذنه، وهو إن لم يط[لق] فله جماله والاستمتاع ~~منه، بما جرت العادة بالاستمتاع به. # فإن قيل: كيف تكون هي مالكة، وهو حاكم عليها، فيما هي له مال[كة]؟ ~~فيمنعها من إتلافه، ويحول بينها وبين الإجحاف به، ويشاركها في الاستمتاع ببعضه؟ # قلت: الكتاب والسنة دلا على ذلك، لأن الله سبحا [نه] لما أجاز نكاح ~~التفويض في الصداق فأجمعوا أن امرأة لو تزوجت بتفويض ولها جمال ومال، وأخرى ~~تزوجت PageV02P709 # كذلك، ولها جمال ولا مال [لها] ثم دخل بهما، أن على زوج ذات المال من ~~صداق مثلها أكثر مما عليه للتي لا مال لها. # فمن حجة زوجها أن يقول: إن كان مالها وصداقها لا م[دخل ل]ي فيه ولا نفع ~~لي به، ولا لي أن اقوم ببقائه في ملكها، ليكون لي جما [لا] ورجاء عواقبه، ~~ولا أتمتع به، وليس في شيء من مالها لي سبب نفع بوجه، ولا بسبب، فزيادتكم ~~علي في الصداق ومن أجله، لم؟ وهذا ظلم تظلموني [به]؟ # فليس تكون حجته حجة، على ماذهب إليه من خالفنا، وقد قال الرسو [ل] عليه ~~السلام للتي تزوجت بنعلين، أرضيت من نفسك ومالك بهذي[ن] النعلين؟ وقال: ~~تنكح المرأة لمالها ولجمالها ولدينها فعليكم بذوا [ت] الدين. # وأجمعوا أنه لا يملك ذلك ملكا تاما، فلم يبق إلا ما تعارفه النا [س]. PageV02P710 # جعله قد قام مقام الغفلة، لأنه قال بأثر هذا: فهو في ذلك مغفل بين ~~الإغفال. # فهذا ما أدته إليه يقظته وانتباهه، وإن يقظة أدت صاحبها إلى أن مالكا ~~مغفل لتزيد على النوم في التمثيل، وما بنا حاجة إلى رد هذه إلا لحكايته. # وذوو الألباب من أئمة الأعصار يعلمون نهاية مالك في اليقظة والنباهة ~~والحفظ ولطيف الفهم والاستخراج [وله]ذا، امتدت له هذه الإمامة التي لا ~~يدفعه عنها مخالف ولا موالف، وما غير هذا إلا من باب التلاعب، ونعوذ بالله ~~من اللعب في دينه. PageV02P711 ### || AUTO باب في المطلق يرتجع زوجته وهي ms205 لا تعلم، والوليين يزوجان جميعا # قال أبو محمد: وأنكر هذا الرجل قول مالك، في الرجل يطلق زوجته واحدة، ثم ~~يرتجعها في سفره في العدة وهي لا تعلم، حتى حلت وتزوجت، أن الأول أحق بها ~~إن قدم، ما لم يدخل بها الثاني. # واحتج هذا الرجل بقول الله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن}، قال: فأباح ~~امرأة لرجل، وهي زوجة لغيره، وهو يقول: إن نكاح الثاني باطل، فكيف تحل ~~بالدخول. # قال: وكذلك زعم مالك في الوليين يزوجان امرأة واحدا بعد واحد بإذنها، أن ~~نكاح الأول صحيح ونكاح الثاني غير منعقد ولا جائز، وأن الثاني غير زوج، وإن ~~مات الأول قبل بناء الثاني ورثته وورثها إن ماتت. PageV02P712 # قال: ثم ناقض، فقال: إن دخل الثاني قبل الأول، فالثاني الداخل بزوجة غيره ~~أولى بها، فصار دخوله بزوجة غيره موجبا أنها له زوجة، وحرمها على الأول ~~بغير طلاق، فأباح محظورا بغير دليل ولا سنة ولا اتفاق. # وذكر حديثا عن ابن جريج عن عبد الكريم عن أبي موسى أن وليين أنكح أحدهما ~~عبيد الله أولا، وأنكح الآخر بعده جارا له، فجامعها الثاني، فقضى بها لعبيد الله. # فالجواب عن ذلك، أن ما قال مالك من ذلك فالأصول تدل عليه، من الكتاب ~~والسنة والإجماع. # وقد حرف هذا الرجل قول مالك، وبدله إلى ما تتم له به المناقضة التي ~~تمناها في قول مالك، وليس لكل واحد ما تمنى، وكان حكمه في الديانة أن لا ~~يحرف قول الرجل، ولا يرد عليه ما لم يقل. # فمما ما حرف فيه وحكى ما ليس بقوله قوله: إن نكاح الثاني غير منعقد، ولا ~~جائز، وأنه ليس بزوج، وأن الثاني إذا دخل بزوجة غيره أولى بها، فهذا تعد، ~~وتحريف في القول وحكاية ما لم يقله مالك. # وليس يقطع في الثاني بفساد حتى يعلم آخر ذلك، لأن الزوج له أن يرتجع، ~~والزوجة التي لم تعلم بالرجعة لها في إجماع المسلمين أن تتزوج، فلما لم يكن ~~عليها أن تقيم أبدا، لإمكان أن يكون زوجها قد ارتجعها وكان [] إذ لم يعلم ms206 ~~بها، فكان PageV02P713 # كالحاكم يجتهد بما أبيح له، فيمضي ثم يتبين له أن غير ذلك هو الصواب فلا ~~ينقض ما نفذ من قضائه. # وهو أيضا بمنزلة حاكم حكم بما تبين له من دلائل على غائب، فله أن يبيع ~~عليه فيه ربعه، ولا يتوقف عن ذلك لإمكان أن يكون عند الغائب حجة، فبعد أن ~~باع وقضى الدين قدم الغائب، وقد أبقاه على حجته في الدين، فأقام بينة بقضاء ~~الدين، أن له الرجوع بالثمن، على المقضي له بالدين، ولا يرد بيع الدار، ~~لوقوعه بأمر جائز. # وكذلك أمرأة المفقود يضرب لها الأجل، وتتزوج زوجا، ثم يأتي زوجها. # وكذلك امرأة النصراني يسلم، فتعتد وهو غائب، وتتزوج انه إن قدم زوجها ~~وأقام بينة أنه أسلم قبلها، أو أسلم في العدة بعدها، فلا سبيل له إليها. # وقد اختلف قول مالك في هذه الثلاث مسائل، في امرأة المفقود، والتي لا ~~تعلم بالرجعة، والتي تسلم ثم يسلم زوجها في عدتها وهو غائب ولا تعلم. # فقال: لا سبيل للاول إليها إذا تزوجت، وقال: هو أحق بها ما لم يدخل بها ~~الثاني، وهذا في التي لم تعلم بالرجعة مروي عن عمر بالإسناد الجيد، من ~~رواية PageV02P714 # مالك وابن وهب وغيره. # وكذلك نكاح الوكيل أو الأب يزوج ابنته، ويزوجها رجل قد وكله الأب أيضا، ~~فهذا لم يختلف قول مالك فيها، أن الأول أحق بها ما لم يدخل الثاني. # والأصل في هذا: أنه لما كان لكل واحد أن يفعل ما فعل فقد تساويا في ~~أمرهما، فلا يكون أحدهما أولى بما فعل، إلا أن يزيد مرتبة على صاحبه، فإن ~~تساويا في أنهما لم يدخلا كان الأول أزيد مرتبة منه، فيسبق فإن دخل الثاني ~~كان الدخول أقوى من السبق إلى العقد. # ولا يجوز أن يقال: إن العقد الثاني كان فاسدا، وهذا من العقود التي يكشف ~~صحتها ما يظهر بعد ذلك، كالذي يتيمم، فلا يجوز أن يقال: إنه إن أصاب الماء ~~قبل أن يدخل في الصلاة أن تيممه في حين ما تيمم باطل، إنما ظهر لنا بوجوده ms207 ~~الماء الآن أن تيممه باطل، حتى إذا دخل في الصلاة قبل أن يجده، ووجده في ~~الصلاة، ظهر لنا الآن أن تيممه صحيح. PageV02P715 # وكذلك القاضي يحكم بما ذكرنا، ثم يظهر له خلاف ذلك على ما بينا. # وكذلك ما أتى من السنة، فيمن وجد بعيره في المغنم، أنه إن وجده قبل دخوله ~~في المقسم، أخذه بغير ثمن، وإن وجده قد قسم لم يأخذه إلا بالثمن. # فلا يجوز أن يقال: لما كان له مالكا قبل القسم، فلا يزيل عنه القسم، وذلك ~~أن للمشركين فيه شبهة ملك، بما دل عليه هذا الحديث والحديث الاخر: من أسلم ~~على شيء فهو له، يريد: وإن كان أصله للمسلمين. # فهذه الغنيمة، لما كان لأهل الغنم أن يقسموا، ولا يترقبوا تمييز ما منه ~~لمسلم او غيره، ثم افاتوا ذلك بالقسم الذي لهم فعله، لم يكن لمالكه إليه سبيل. # وكذلك كل من له أن يفعل فعلا، فلا ينقض فعله إلا إلى ما هو أقوى منه # فالمطلقة لها أن تتزوج بعد العدة ولا تترقب، لما يظن انه قد ارتجعها، فلا ~~يرد لها فعل أباحه لها ظاهر الكتاب والسنة، وذلك أن الزوج عقد رجعة مباحة ~~له، وعقدت هي نكاحا مباحا لها، وزادت الدخول فكان فعلها أقوى ألا يرد لما ~~زاد من أحكامه. PageV02P716 # كما أن الجيش لما غنموا مال هذا الرجل وهم لا يعلمون، فملكوا ذلك بأمر ~~جائز في الظاهر مباح، وقد سبق لربه ملك فيه، وهذا أقوي من ملك المشركين، ~~ولهؤلاء فيه شبهة ملك، لشبهة ملك المشركين فلما كان لهم أن يفعلوا فيه، ~~وبسطوا أيديهم في قسمه فقسموه، جعل النبي عليه السلام قسمهم إياه يمنع صاحب ~~الملك القديم منه، ويقوي الملك الثاني الذي كان ضعيفا وكان الملك الأول ~~أقوى منه. # فكذلك ما يسبق به العقد ويتأخر بالأمر الجائز، فيرد الأمر فيه إلى من قوي ~~سببه على ما شرحنا، لتساويهما في الإباحة، فأحقهما أقواهما سببا فيما أبيح ~~لهما فيه أن يحكما وأن يفعلا، وعلى هذا دلت السنن والأصول، وهو قول الخلفاء ~~التابعين. # أنا ms208 أبو بكر بن محمد قال: أنا يحيى قال: أنا سحنون عن ابن وهب عن يونس عن ~~أبي الزناد عن عمر. # وذكره ابن شهاب ومالك عن عمر، بمثل ما ذكرنا من قول مالك، في التي لا ~~تبلغها الرجعة حتى تنكح. PageV02P717 # أنا محمد بن عثمان، قال أنا محمد بن الجهم، قال أنا محمد بن شاذان، قال ~~أنا معلي قال نا عبد الله بن عمر، ونا عبد الكريم الجزري، عن سعيد أن عمر ~~قال في رجل طلق امرأته، قم خرج في سفر، فأشهد على رجعتها ولم تعلم بذلك ~~فتزوجت، قال: إن رجع قبل أن يدخل بها زوجها الآخر فهي امراته. # وروى مثله ابن وهب عن عمر، في الوليين يزوجان، وهو خبر ثابت. # وروى مثله عن معاوية، وقاله عطاء، نا أبو بكر قال نا يحيى قال: أنا ~~سحنون، عن ابن وهب، قال أنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب عن ابن المسيب: ان ~~السنة مضت في الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها فيكتمها الرجعة، حتى تحل فتنكح ~~زوجا غيره، أنه ليس له من أمرها شيء، ولكنها من زوجها الآخر. # وقاله عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، وقاله ابن شهاب، وهو قول عطاء ~~ومكحول وربيعة ويحيى بن سعيد، وقاله مالك والليق، وقضى به شريح في التي لم ~~تعلم بالرجعة، وقال جابر بن زيد، إذا دخل بها الثاني فلا شيء للأول [وإلا] ~~[فهي للأول]. PageV02P718 # وقاله ابن الزبير والحسن بن علي. # وهذا كله بالأسانيد الجيدة، تركنا [هنا] إيعابها كراهية التطويل، إذ فيما ~~ذكرت وفي بعضه مقنع، و [الله] المستعان على توفيقه. # ولم يذكر هذا الرجل في مسألته هذه اثرا صحيحا ولا شيئا عن أحد من السلف، ~~إلا أنه ذكر عن أبي موسى في الوليين يزوجان فأعوزه أن يجد ذلك إلا عن رجل ~~واحد، في غير المسألة التي احتج لها، فجعل ذلك أصلا، ثم قاس عليه التي لا ~~تعلم بالرجعة فإن لم يرد ذلك قياسا عليه، فلا معنى لما ذكره عن أبي موسى في ~~غير مسألته. # والذي ذهبنا إليه ms209 مروي ثابت عن ستة من الصحابة، ثلاثة من الخلفاء وعن ~~عشرين من التابعين بالحرمين والعراقين والله المستعان. PageV02P719 ### || AUTO باب قضاء ذات الزوج في مالها # قال أبو محمد: وأنكر هذا الرجل قول مالك في ذات الزوج: إنه لا يجوز فعلها ~~في مالها، من صدقة وعتق وهبة إلا قدر الثلث. # قال: فحذر غير محذور، وحد ما لم يحد الله ولا رسوله ولا اجتمت عليه ~~الأمة، وجعل من لا يملك المال يحكم في مال غيره. # واحتج بقول الله سبحانه: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وبقوله: ~~{فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه} وقول النبي عليه السلام: ألا إن ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام. وكل ذي مال أحق بماله. PageV02P720 # فوجب بذلك ألا يحكم أحد في مال غيره، وجعل مالك للزوج رد عتقها، وهو ~~يقول: يقطع إن سرق من مالها فجعله كأجنبي ثم جعل له رد ما أعتقت، وهو لا ~~يجوز له عتقه، ولا المال له ثم أجاز هبتها لزوجها جميع مالها، فما الفرق، ~~ولا دليل له على ذلك من كتاب ولا سنة؟ # قال: وإذا لم تحكم إلا في الثلث من يحكم في الثلثين، لا هي ولا زوجها ولا ~~غيره، فيكون مال لا حاكم فيه، لا مالكه، ولا غيره. # ثم قال: إن تصدقت بجمع مالها فللزوج رد جميعه، فلم يجز هاهنا حكمها في ~~الثلث [] [في غيره]. # وقال: إن أصدقها صداقا فقام عليها الغرماء، فلا يقضي لهم فيهب شيء، ~~وتشتري به الجهاز للدخول على زوجها، فمنع الحق من أهله، إذ هي ملية، تقضي ~~دينها بالصداق الذي ملكته بأوجب واجب. # وقد امتنع النبي عليه السلام من الصلاة على الذين عليه الدين، فكيف بمن ~~يجد قضاءه ويمنع منه غرماءه، لشراء طيب وجهاز، فلما ضمن أبو قتادة الدين، ~~صلى عليه النبي عليه السلام، فهذا يدل أن من ضمن عن رجل دينا أن المديان ~~يبرأ منه لرب الدين. PageV02P721 # وقال مالك: لا يبرأ المضمون عنه بذلك، ولا يؤخذ به الضامن إلا في عدم ~~الغريم أو موته، ولو كانت ذمته مشغولة ما ms210 صلى عليه الرسول عليه السلام بعد ~~أن امتنع. # فالجواب عن ذلك: أن الله سبحانه قال: {الرجال قوامون على النساء بما فضل ~~الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم} فدل بقوله: {وبما أنفقوا من ~~أموالهم} أن المراد الزوج، فإذا كان بظاهر القرآن هو قيما على زوجته وواليا ~~عليها، وجب أن يكون له في المال معنى خص به، ولا يزيل قيامه عليها بهذا ~~العموم إلا بدليل يقوم. # وقام الدليل من كتاب الله وسنة نبية عليه السلام ان للزوج في مال المرأة ~~معنى، يجب له معه القيام بحفظه [وقيامه] عليها، وذلك أنه زيد عليه في ~~الصداق من أجله إذ لو نكحها على تفويض، وبني بها وكانت ذات مال، ان صداق ~~مثلها اكثر من صداق مثلها لو كانت فقيرة، ولو حتى أتلفت مالها قبل النكاح، ~~لم تأخذ في صداق مثلها عشر ما يأخذ في ملائها. # فدل ذلك أن ما زيد على الزوج من الصداق لسبب مالها، أن تلك الزيادة عليه ~~لسبب مالها، لمعنى أن في المال الذي لها، فوجب علينا أن نستدل على ذلك ~~المعنى، لما رأينا [] منها لم يبق إلا أن له جماله ببقائه عندهما لما له في ~~ذلك من تعجل نفعه بذلك، من جمال ذلك عليه، ومن جاء عواقبه ومن غير ذلك. PageV02P722 # فجعلنا له أن يمنعها ما يزيل ذلك عنه، مما يتلف به المال أو يجحف به ~~ويزيل أكثره، [و] قوانا على ما تأولنا في ذلك من كتاب الله، ما قاله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، رواه أبو هريرة: تنكح المرأة لمالها وجمالها، ~~فجعل للمال ما جعل للجمال، الذي به يستمتع فكان له أيضا معنى في المال ~~يستدل عليه، وعلى ما أشار النبي عليه السلام إليه، وكذلك قوله عليه السلام ~~لتلك المرأة، اتي تزوجت بنعلين/ أرضيت من نفسك ومالك بهذين النعلين. # نا به عبد الله بن سعيد الحداد، قال نا أبو عمران موسى بن الحسن البغدادي ~~قال: نا عاصم بن علي بن عاصم قال: نا شعبة عن عاصم بن عبيد ms211 الله قال: سمعت ~~عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث عن أبيه أن امرأة من بني فزارة تزوجت رجلا ~~على نعلين، فرفعت إلى النبي عليه السلام، فقال: [أ] رضيت من نفسك ومالك ~~بنعلين؟ قالت نعم: فأجازه. # قال شعبة: فكان في نفسي من الحديث شيء فلقيته فسألته أيضا فحدثني، فقال ~~لها: أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ قالت نعم، قال رأيت ذلك، قال: وأنا أرى ~~ذلك. PageV02P723 # فقرن النفس مع المال في عوض الصداق فذلك يدلك أن له في المال معنى، كما ~~له في البدن معنى التمتع به، فنظرنا سبب ما وجب له في المال بذلك، فلم نجد ~~غير هذا المعنى، فأقمنا ظاهر الكتاب والسنة فيما وجدنا قيام ذلك فيه لئلا ~~يتعطل ذلك، وأخرجنا من ظاهر ذلك ما أجمع الناس على إخراجه من تمليك الزوج ~~لمالها حقيقة الملك، وكذلك أخرجنا من ذلك ما أجمعوا عليه أنه ليس له منعها ~~من إتلاف اليسير الذي لا يجحف بالمال من الثلث فأقل، وما وقع فيه الاختلاف ~~أصرفناه إلى ما أقمنا، به ظاهر الكتاب والسنة، وهكذا يجب علينا، وإلا ~~أبطلنا المعاني بأسرها. # وإقامة الأمر إلى ما يستعمل به ما أمكننا استعما [له] من الكتاب والسنة ~~أولى بنا. وهذا وقد روي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن المرأة لا تحكم في ~~مالها إلا بإذن زوجها. # أنا محمد بن عثمان قال: نا محمد بن أحمد المالكي، قال: نا ابو مسلم قال ~~نا ابو عمر الضرير، قال نا حماد عن داود عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، ~~أن رسول الله صلىى الله عليه وسلم قال: لا يجوز لامرأة في مالها أمر، إذا ~~ملك زوجها عصمتها. PageV02P724 # ورواه حماد بن سلمة وحبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده عن ~~النبي عليه السلام. # نا أبو بكر بن محمد قال: نا يحيى بن عمر قال نا سحنون، عن ابن وهب، عن ~~مخرمة بن بكير، عن أبيه أبيه سمع عمرو بن شعيب قال: قال رسول الله صلى الله ms212 ~~عليه وسلم: " أيما رجل ملك عقدة امرأة تزوجها، فليس لها أن تعطي شيئا من ~~مالها إلا بإذن زوجها ". # قال: وأنا سليمان بن أيوب عن عطاء بن دينار وغيره. # وقاله طاووس وربيعة وعمر بن عبد العزيز وغيره من التابعين. # قال: وأنا يزيد بن عياض، عن عمر بن عبد العززي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مثله، وأنا مخرمة، عن أبيه، عن ابن المسيب، عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن مثله. # وأنا يونس عن ابن شهاب قال: أدركت أهل العلم يقولون: ليس للمرأة أن تعطي ~~من مالها عطاء ذا بال إلا بإذن زوجها. PageV02P725 # وهذا الذ [ي نص] ابن شهاب أنه الذي سمع العلماء بالمدينة يقولونه، رواه ~~ابن الماجشون بإسناده له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يجوز ~~لامرأة أن تقضي في مال ذي بال إلا بإذن زوجها. # والحديث الذي تقدم ذكرنا له لا يخالف هذا، ومعنى الأول في الشيء الكثير ~~الذي يجحف المال، بدليل ما أجمع الناس عليه أن فعلها في القليل جائز، فخرج ~~ذلك مما جاء في الحديث ودل عليه القرآن. # نا [انب] وهب، عن شمر بن نمير، عن حسين بن عبد الله عن أبيه عن جده، عن ~~علي بن أبي طالب قال: يجوز للمرأة ما أعطت من مالها والديها في غير سرف، ~~إذا احتاجا إلى ذلك، فمنعها من السرف. # وعلي هذا جاءت الأحاديث كثيرا عن السلف. # وكانت [صفية] بنت أبي عبيد امرأة عبد الله بن عمر - وهي بنت ستين سنة - ~~لا تعتق رقبتها حتى تستأذن زوجها. # نا به أبو بكر بن محمد قال: نا يحيى بن عمر، نا سحنون، عن ابن وهب، عن ~~الليث، عن نافع. # وقد روي عن عمر بن الخطاب ما يقرب من هذا. PageV02P726 # ويكثر علينا تقصي ما روي عن السلف في هذا. # وهذا - مع شهرته وتأكده في سلف الأمة من صاحب وتابع - الذي قال هذا الرجل ~~فيه: إنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة وهذا من التنطع، والله المستعان على ~~اتباع ms213 سبيل المتقدمين. # وقوله: تقطع يده إن سرق مالها، ورأى هذا خلافا لقوله: إنه يمنعها فيه ~~الحوادث، وأن هذه مناقضة. # وهذا أمر غاب عنه، لأنا لم نقل: إنه مالك لماله منعها من إتلافه، فلما ~~أراد أن يتملك مالها بالسرقة قطعناه، لسرقته ما غيره مالك له وإنما له فيه ~~سلطان المنع من إتلافه، ليبقى بيدها لما قام دليلنا به. # وقد يمنع المريض من الحكم في ثلثي المال وارثه، ولو سرقه الوارث في مرض ~~المريض لقطع، فما الذي استبعد من هذا؟ # وقوله: فمن يحكم بالثلثين؟ فيقال له: ومن يحكم في الثلثين من مال المريض؟ ~~لا هو ولا ورثته ولا غيرهم. # وهذا إدخال غافل، والمرأة والمريض يحكمان في الثلثين في ملكهما لما ينميه ~~ولا PageV02P727 # يتلفه، كما أن المديان يحكم في ماله لما ينميه، ولا يجوز عندنا أن يتلفه ~~والدين محيط بماله. # وقوله: بم أجاز هبتها لزوجها جميع مالها؟ فما الفرق، ولا دليل على ذلك من ~~كتاب ولا سنة؟ # وقد دللناه على ما غاب عنه من الكتب والسنة، وأما الفرق بين الزوج وغيره، ~~فإن منعنا للزوجة من إتلاف مالها من أجل الزوج، فإذا كانت الهبة له، زالت ~~العلة التي كان لها المنع. # وإنما تكون مناقضة لو منعناها الحوادث من مالها لأن لها زوج، لا لأن ~~للزوج حجة في ذلك ومنفعة له حق القيام بها، كما كان للورثة منع المريض من ~~إتلاف ماله وإعطائه لغيرهم أو أن يخص به أحدهم، فحتى لو أعطاهم أنفسهم ماله ~~كله بينهم سواء وهم بنون ذكر أو إخوة لجاز ذلك. # وكذلك لو أوصى بماله لوارثه وهو وارث واحد، أو لورثته على حسب مواريثهم. # وكذلك الزوج الذي كان له المنع هو الموهوب، لم يبق لأحد حجة، ونحن فلم ~~نمنعها من مالها أن تتلفه لأن لها زوج، وإنما قلنا: للزوج منعها من ذلك، ~~لمعنى هو له PageV02P728 # في ذلك المنع، فإذا زال منعه زالت العلة، التي لها منعناها، وكذلك قال من ~~قال قولنا من السلف. # أنا محمد بن محمد قال: أنا يحيى بن عمر ms214 قال: أنا سحنون، عن ابن وهب، عن ~~رجال من أهل العلم، عن الأوزاعي، عن عمر بن عبد العزيز كتب في المرأة تعطي ~~لزوجها العطية والصدقة: إن كان عن طيب نفس منها، فهو مما أحل الله أن يأكله ~~هنيئا مريئا، وإن كان عن استكراه أو ضرار أو تخويف، فليرد عليها ما أعطته. # وقاله يحيى بن سعيد وأبو الزناد وابن شهاب وربيعة وغيره. # وأما قوله عن مالك: إن تصدقت بجميع مالها فللزوج رد جميعه، فلم يجز ثلثا، ~~ولا غيره، فقد اختلف أصحابنا في هذه المسألة. # فقال المغيرة وغيره: يجوز منه الثلث، وقال مالك وغيره: يبطل جميعه، وهو ~~قول محتمل للنظر، لأن تجاوزها في الكثير عمل بالضرر، الذي لا يباج لها، ~~وفما جرى على وجه الضرر أبطلنا جميعه، وما جرى على الإصلاح نفذ إذا لم يكن ~~ذلك مجحفا بالمال، الذي للزوج الحجة في بقائه. PageV02P729 # وشيء آخر: أنا متى رددنا فعلها لما يتبين لنا من الضرر، كان لها أن تأتنف ~~فعل ما أراد [ت] مما لا يرد من فعلها، والمريض إذا جاوز الثلث، وفات بنفسه، ~~فقام الورثة برد ذلك، لم يكن للميت من يأتنف له الوصية بالثلث، أو غير ذلك ~~مما كان هو يأتنف لو رد عليه فعله قبل فوات نفسه. # فليس ردنا لما زاد على الثلث من فعل الميت كردنا لفعل المرأة؛ لأن هذه ~~قادرة على ائتناف ما أرادت، والميت يفوت ذلك منه، فلم يتساو هذا. # وأما قوله: إذا قام الغرماء عليها لم يقض لهم بأخذ الصداق في دينهم، ~~وتشتري به الجهاز أولا، فهذا قد دلت عليه الأصول، لأن الصداق قد تعارف ~~الناس أنه إنما يدفع إليها لتصرفه فيما يتجملان به ويستمتعان به، فكأنه ~~كالأمر المشترط، لأنه عرف قائم، فقضاؤه في دينها يمنع الزوج مما عليه بذل ~~الصداق، ولو علم أنه إنما يصدقها لتصرفه في دينها، وتأتيه فقيرة، ما بذل ~~لها ما بذل، وهذا ظاهر في التعارف. # وقد ذكرنا في باب الرجوع بنصف الصداق في الطلاق ما دل على كثر من معاني ~~الخلاف ms215 في هذا الباب، وإن كان إنما بذل الصداق لأمر، فله القيام به والرفع ~~لكل ما منع منه والله أعلم. # وليس لها أن تقطع عنه ما عليه أعطي الصداق كما لا تمنعه ما اشترط. # وقوله في امتناع النبي عليه السلام من الصلاة على المديان، حتى ضمن عنه ~~أبو قتادة، فقد قيل: إنه منسوخ بقوله عليه السلام: من ترك مالا فلورثته، ~~ومن ترك كلا فإلي. PageV02P730 # وهو قول ابن شهاب، قال: وكل من مات وعلي دين فدينه على الأمير، وهو ظالم ~~إذا لم يقض عنه. # وقوله: إن بضمان الكفيل، برئت ذمة الميت، ولولا ذلك ما صلى عليه النبي ~~عليه السلام بعد امتناعه، [] لأنه لو مات مليا، والطالب على ثقة من قبض ~~ماله، [أو قبض كثيره إذا لم] []، والله أعلم. # وقد مات عمر وغيره من أكابر الصحابة عن دين عليهم ولهم وفاء به، فأظهر ~~المعاني أنه لما قام صلى كان من الدين على ثقة أنه يقضى عنه، كما لو مات ~~مليا، فصلى عليه عليه السلام، لما تأكد من إمكان قضاء دينه. # والدليل على ذلك: أنه لو دخلت ذمته من الدين الأول لكانت عامرة بدين أبي ~~قتادة أيضا، فقد حصل أن عليه دينا، لأن لأبي قتادة طلبه بما يؤدي عنه، وليس ~~في الحديث أن ذلك هبة ولا صلة، وإنما فيه الضمان، ومن ادعى براءة الذمة ~~بالضمان، أو أن أبا قتادة تصدق بذلك، ادعى ظنا لا تقوم به حجة، وأسأل الله ~~توفيقه برحمته. # وإن قال: إن أبا قتادة رضي بالقضاء عنه على علم بأنه لا يجد في تركته ~~وفاء، فإن لم يكن هبة وصدقة فهو على طيب نفس من تأخيره عليه، لرجاء ما يقضي ~~عنه آخر ذلك، أو بشيء يرجى. PageV02P731 # قيل له: فإن كانت ذمته مشغولة بدين أبي قتادة بطلت علتك: أن النبي عليه ~~السلام لم يصل عليه إلا وهو خالي الذمة، وإذا صلى عليه النبي عليه السلام ~~مع عمارة ذمته، كان ذلك دليلا أن التوقف عن الصلاة لفقد قضاء الدين، فلما ~~صار في أمن من ms216 قضائه بالضمان صلى عليه، وكذلك لو كان مليا لم يتوقف عل[يه] ~~السلام من الصلاة عليه، والله أعلم، فبطلت العلة التي ظننت أن الضمان يبريء الذمة. # وإن قلت: ذلك صدقة من أبي قتادة، لم يحصل معك غير الدعوى التي لا يجوز أن ~~تدعيها بالظن، وهذا من التمني، والله المستعان على توفيقه. PageV02P732 ### || AUTO في التظاهر من الأمة # قال أبو محمد: وأنكر هذا الرجل قول مالك، فيمن ظاهر من أمته: أنه يلزمه، ~~وحكى أن مالكا قال: وإن آلى من أمته لا يلزمه. # قال: وهذا خلاف ظاهر القرآن لقوله سبحانه: و {الذين يظهرون منكم من ~~نسائهم} الآية، وقال: {للذين يولون من نسائهم} الآية، وقال: {وإن عزموا ~~الطلق}. PageV02P733 # فأوجب أن الظهار والطلاق لا يكونان إلا من الأزواج دون الإماء، بقوله: ~~{من نسائهم} والنساء المقصود إليهن في هذا الأزواج دون ملك اليمين، ولم ~~يوجب علينا ظهارا، ولا إيلاء فيما ملكت أيماننا. # فقال مالك: لا يلزمه الإيلاء من أمته، فلم تكن الأمة عنده من نسائنا، ثم ~~نقض ذلك فقال: يلزمه الظهار منها، والآيتان في الظهار والإيلاء، قال الله ~~سبحانه في كل آية: {من نسائهم} ففرق بين ما لا يفترق في خبر ولا نظر، ولا ~~أتى به خبر، وظاهر الآية: إنما وجب الظهار فيما وجب فيه الإيلاء ولم يوجبه ~~إلا في الأزواج، فقائل هذا مغفل، غير سالك طريق النظر. # أرأيت لو جسر غيره، فقال: يلزمه الإيلا في أمته ولا يلزمه فيها ظهار، هل ~~الحجة عليه إلا كهي على مالك؟ ولم يفرق بين ما فرقت كتاب ولا سنة ولا اتفاق. # وإذا كان الاختلاف في ذلك، فظاهر القرآن يدل على أن المراد النساء اللاتي ~~يظاهر منهن أزواجهن، وكذلك الإيلاء. # فالجواب عن ذلك: أن هذا الرجل غافل فيما حكى عن مالك في هذا وفيما أنكر، ~~وذلك أن مالكا يقول: إن ظاهر من امته لزمه الظهار، ولم يقل: إن من آلى من ~~أمته إلا يطأها ان اليمين لا تلزمه، وإنما لا يلزمه ضرب الأجل لأمته، لأنه ~~ليس لها حق في الوطء إذا ms217 امتنع منه. PageV02P734 # والزوجة لها ذلك حق من حقوقها، وهذا في ظاهر القرآن أن كلمة الإيلاء إنما ~~هي اليمين، وإجماع الأمة أن الأمة لا طلب لها على السيد في الوطء، حلف أو ~~لم يحلف. # وأظن هذا الرجل ظن أن ضرب الأجل هو الإيلاء، وهذا بعد شديد، وإنما ~~الإيلاء اليمين التألي ألا يفعل الوطء. # قال النبي عليه السلام في الذي باع التمر فأصاب المبتاع فيه ما وضع به من ~~الثمن، فحلف ألا يضع عن المشتري شيئا، فقال عليه السلام: " تأتي ألا يفعل ~~خيرا "، أتيت بالمعنى. # قال النابغة: # وآليت لا آتيك إن جئت مجرما ... ولا أبتغي جارا سواك مجاورا # قال أهل اللغة: {للذين يولون من نسائهم} أي: يحلفون، يقول: آليت أولي، ~~إذا حلف ألا يجامعها، والاسم الألية، قال جرير: # ولا خير في قول عليه ألية ... ولا في يمين عقدت بالمآثم PageV02P735 # وأظن هذا الرجل لم يعلم أن الإيلاء اليمين، وإذا كان الإيلاء اليمين فكيف ~~يحكي عن مالك، أنه قال: إذا آلى في أمته أنه لا يلزمه الإيلاء؟ # فهذا قول غير محصل، وإنما لا يلزمه عند مالك ما يجب في الإيلاء للزوجة من ~~ضرب الأجل، لحقها في طلب الوطء. ولا خلاف أنه لا حق للأمة في الوطء، فيضرب ~~لها في يمين السيد على ذلك أجل. فإن كان هو يقول: إذا آلى ألا يطأ أمته، ~~إنه لا إيلاء عليه، يعني لا يمين عليه تلزمه، فقد خرج من أقاويل العلماء. # وإن قال: تلزمه اليمين، ولا يضرب فيه أجل، فهو ما قلنا. وإن قال: إن ~~الإيلاء المذكور في القرآن إنما عني به الزوجات في سياق الآية. # قلنا: هو كذلك، بدليل آخر الآية، بقوله سبحانه: {وإن عزموا الطلاق}، فدل ~~أن أول نص الآية في الزوجات، ولكن كلمة الإيلاء في اللغة هي اليمين، على ما بينا. # فإن قال: فلم لا قلت في الظهار: إنما عني به الزوجات، بظاهر قوله: ~~{يظاهرون من نسائهم} كما قال في الإيلاء: {يولون من نسائهم} فكان ذلك الحكم ~~في ضرب الأجل مقصورا على الزوجات، دون ملك ms218 اليمين؟ PageV02P736 # قلت: لا يلزمني هذا، لأن في آخر الآية في الإيلاء ما كشف أن المراد ~~بالحكم الزوجات، بقوله: {وإن عزموا الطلاق}، ولا طلاق في ملك اليمين، وآية ~~الظهار على عمومها، كما كانت آية أمهات النساء والربائب من النساء. # فلما كان قوله: {وأمهات نسائكم} عامة في أمهات الزوجات وأمهات السراري، ~~وكذلك قوله في الربائب: {من نسائكم التي دخلتم بهن} فكانت بنت السرية محرمة ~~بهذا العموم، فكذلك آية الظهار. # ومعنى آخر أن الكفارة في الظهار جعلت لما قالوا من الزور والمنكر فلا ~~يبالي قالوا ذلك في الزوجة أو الأمة. # ألا ترى أن الكفارة عندك في اليمين على ترك الوطء في الزوجة والأمة ~~واجبة، فلما تساوت الأمة والزوجة في إيجاب كفارة يمين الإيلاء، فألا ساويت ~~بنيهما في إيجاب الكفارة في الظهار، وأخرجت الأمة من الأجل في الإيلاء ~~للدليل الذي قلنا: إنه لا حق لها في الوطء، وهذا بيان إلا أن يكابر مكابر. # وهذا الرجل لا يقول برد ما ذكر إلى ما لم يذكر، فكيف رد حكم الظهار إلى ~~ما PageV02P737 # ظهر له من البيان في الإيلاء؟ # فإن كان لأنها يمين ويمين، فليساو بينهما فيما ذكرنا، مع ما يلزمه من نقض ~~أصوله، وذلك أنه يلزمه أن يجعل الكفارة بالعتق في الظهار رقبة مؤمنة، كما ~~ذكرت {مؤمنة} في كفارة القتل، إذ هي كفارة وكفارة، ففسرت هذه، وأجملت هذه، ~~وهذا خلاف أصلك. # والعجب في قولك: لأن الله سبحانه قال في كل آية: {من نسائهم} ثم فرق مالك ~~بين ذلك. # وقد أريناه أن مالكا ساوي بينهما فيما يمكن فيه التساوي، وإنما فرق ~~بينهما فيما لا يمكن التساوي فيه كما بينا. # وكيف لم تلزم نفسك مثل هذا في شهادة العبد، فتقول كما قلنا، لما قال ~~الله: {وأشهداو ذوي عدل منكم} {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} أن المخاطبين ~~ها هنا الأحرار، كما قال الله في الآية الأخرى: {وأنكحوا الأيامى PageV02P738 # منكم}، فكان المخاطبين في ذلك الأحرار، لقوله: {والصالحين من عبادكم}، ~~يقول: عبيدكم. # فلما تساوى قوله في هذه الآية: {منكم} وفي هذه الآية: ms219 {منكم} كان ما كنى ~~في إحداهما يكشفه ما ذكر في الأخرى، كما كان [] قوله في آية الإيلاء: {من ~~نسائهم}، وعقب بذكر الطلاق دالا على أن قوله في آية الظهار: {من نسائهم} ~~إنهن الزوجات. # فهذا يلزمك، مع ما فيه من نقض أصولك، وآية التحريم في أمهات النساء ~~والربائب أبين أن تكشف كل ريب. # هذا على أن الأمة والحرة في إيجاب اليمين في الوطء سواء، أن اليمين ~~لازمة، فتأمل معاني ما تقول قبل القول. # ومن أخرج آية الظهار من العموم إلى الخصوص بغير دليل خصم. ولا يجوز أن ~~يقال: لما كان ضرب الأجل في الإيلاء للحرائر، دل ذلك أن آية الظهار يراد ~~بها الحرائر. PageV02P739 # لأنا إنما اعتبرنا في آخر الآية ما بين أن ذلك للزوجات بذكر الطلاق، وليس ~~في آية الظهار ذكر الطلاق، ولا ما يدل على ان المراد الزوجات، والإيلاء أصل ~~والظهار أصل، فرد ذلك إلى آية الإيلاء لا يلزم، ولأن ما في آية الإيلاء مما ~~خصصت به الزوجة إنما هو ضرب الأجل، وأما اليمين فلازمة في الحرة والأمة. # هذا مع أن هذا الرجل لا يقول بالقياس، فكان الغلط عليه في ذلك أبين. # وجائز أن تأتي العبادة بالظهار في الإماء والإيلاء بضرب الأجل للحرائر، ~~فلا في معاني القياس يصح هذا ولا فيما تقلد من نفي القياس، فما الذي حسن ~~عنده من هذا؟ وهذا أبين من أن يشكل ولله الحمد. # وقوله: وإنما أوجب الله الظهار فيما وجب فيه الإيلاء، وفرق مالك بينهما، ~~وقائل هذا مغفل غير سالك طريق النظر. # فهذا كلام رجل يشبه أن يكون غائبا عن الفهم في هذا القول، لأن قوله: إنما ~~أوجب الله الظهار فيما أوجب فيه الإيلاء، إن أراد إلزام اليمين، فهو قول ~~مالك: أن اليمين تلزمه في الأمة والحرة، في الظهار والإيلاء، وإن أراد ضرب ~~الأجل فلم يوجب الله ذلك في الإيلاء الأمة، وإنما أوجبه فيما فيه الطلاق، ~~ولا طلاق في الملك، فأين النص بأن ما ذكر الظهار إنما هو فيما يكون فيه ~~الطلاق.؟ # فدعواه للنص في ms220 ذلك باطل ودعوى على الله، وإن كان ظنا فالظن لا يغني من ~~الحق شيئا، وإن قياسا فذلك لا يجوز لما بينا انهما أصلان، وليس يتساويان ~~فيما فيهما من المعاني، والقياس فباطل عنده، فلا وجه لما تعلق به هذا ~~الرجل، وإلا ما كشف من غفلته وسوء رويته وخفة لسانه في ان مالكا عنده مغفل ~~في هذا. PageV02P740 # فهذا من طوام الحوادث، أن مالكا مغفل في يقظة هذا الرجل وفطنته، والله ~~المستعان. # وقد كشفنا ما أدته إليه فطنته، التي تقرب من نوم أهل اليقظة، وما يرضى من ~~له تحفظ بما رضي به هذا الرجل. # والعجب من قوله: ولو تجاسر متجاسر، فقال: يلزمه فيها الإيلاء، ولا يلزمه ~~الظهار، فإن أراد اليمين، فنعم تلزمه فيها اليمين بإجماع، وإن أراد ضرب ~~الأجل فلا قائل لذلك، وهو خلاف النص. وهذا الرجل يكثر من هذا أن يقول في ~~مناظرته: لو قال أحد بكذا بخلاف النص، وخلاف الإجماع. # فهذا ما لا يناظر بمثله من سلك في العلم طريقا، وكيف يناظر من جرد رد ~~النص والإجماع. وكيف يكون من قال بقول من أقاويل السلف، أنه كمن رد النص ~~والإجماع، وإنا في عناء معن في تكلفنا لنقض مثل هذا التلاعب. # والذي قاله مالك من ذلك، هو قول علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وغيره، ~~ومن التابعين فيما حفظنا نحو ثلاثين رجلا، منهم السبعة الفقهاء من فقهاء ~~تابعي أهل المدينة. # وهذا كله مروي من رواية ابن وهب وغيره. PageV02P741 # ومن ذلك أيضا ما أنا محمد بن عثمان، قال: أنا محمد بن أحمد المالكي قال: ~~نا الأنصاري، قال: نا عبد الله قال: نا يزيد، عن حبيب، عن عمرو عن جابر ~~قال: الظهار من الحرة والأمة سواء، [] [] [سويد]، بن عبد العزيز، عن يزيد ~~بن أبي مريم. # قال محمد بن أحمد: ونا محمد بن شاذان قال: نا معلي قال: نا ابن لهيعة ~~قال: نا موس ابن أيوب، عن إياس بن عامر قال: سألت علي بن طالب، فقال: تحرم ~~عليك مما ملكت يمينك ما يحرم ما ms221 يحرم عليك من الحرائز. # وقاله عمار بن ياسر. # وما ذكر في ذلك عن ابن عباس فمختلف في صحته، واختلف فيه عن مجاهد وعن ~~الشعبي. # نا أبو بكر بن محمد قال: نا يحيى، قال: نا سحنون، عن ابن وهب، عن ابن ~~لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري، عن سعيد وسالم، يفتدي من الأمة في ~~الظهار كما يفتدي من الحرة. # وقاله سليمان بن يسار والحسن. PageV02P742 # قال ابن وهب، عن سليمان بن يسار وعبد الله بن أبي سلمة والزهري والقاسم ~~وسالم وغيرهم من السبعة الفقهاء من تابعي أهل المدينة وغيرهم. # وقاله عطاء ويحيى بن سعيد وطاووس وعكرمة، وجابر أراه ابن زيد، وغيره. # وقد ذكرنا ما أيد ذلك من الدلائل، مع من قال ذلك من السلف، وأسأل الله ~~التوفيق برحمته. PageV02P743 ### || AUTO باب في ظهار العبد وإيلائه # قال أبو محمد: وأنكر هذا الرجل قول مالك في إيلاء العبد، فقال: إن قال: ~~إن إيلاء العبد على النصف من إيلاء الحر، وإن عليه من كفارة الظهار مثل ما ~~على الحر، ففرق بين ما لا يفترق، والله سبحانه لم يفرق بين العبد والحر في ~~الإيلاء ولا في الظهار، وما كان الله بغافل. # فالجواب عن ذلك: أن العبد لما كان إيلاؤه يجر إلى الطلاق، وكان طلاقه ~~عندنا على النصف من طلاق الحر، وكان الأجل في الإيلاء يقربه إلى الطلاق، ~~فكان الأجل فيه على النصف من ذلك، كما كان طلاقه وحدوده والعدة في الأمة. # ولما قال الله سبحانه: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}. PageV02P744 # [و] كان العبد في حدوده على النصف من حدود الأحرار، كان كذلك [في]ما لحقه ~~مما يشبه الحد، لأن حرمته أخفض من حرمة الحر، والطلاق [مم]ا تصل إليه به ~~المشقة والضرر في منع الوطء، الذي هو سبب الحد، فهو مخفوض الحرمة فيه كالحد. # وكذلك إيلاؤه، لأنه إلى الطلاق يجره، وتقريب الأجل فيه من دخول المشقة ~~عليه، ومع أن الحدود والطلاق وأجل الإيلاء وعدة الأمة، أمر يكون الحكم فيه ~~على العبد أو الأمة، وليس مما ms222 هو لهم، بل هو مما عليهم، كما كانت الحدود عليهم. # ويبعد أن يشبه ذلك بالأعمال التي هي لله عبادة في بدنه، كالصلاة والصوم، ~~ومنها عبادة في كفارة يمينه بالله أو بظهار أو غيره، فهو في ذلك كالحر، ~~لبعد اشتباه ذلك بالحدود، التي هي مشقة تناله في بدنه، والله أعلم، وأمر ~~يقام عليه لغيره، لقول الله سبحانه: {فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب}.فكل أمر يكون على الأرقاء، مما يشبه الحدود التي عليهم فهو على ~~النصف مما على الحر، وما كان لهم مما يخصهم فهم والأحرار فيه سواء. PageV02P745 # وكذلك ما كان من عمل أبدانهم، على ما دل عليه القياس على الأصول، من كتاب ~~الله من الحدود في انخفاض حرمتهم فيها، وألزموا بإجماع مثل ما على الحر، من ~~صوم وصلاة يقدر عليها، وكفارة يمين وكفارة صوم وظهار وقتل نفس. # والظهار ففيه صوم، فهو أشبه بما أجمعوا عليه، من إيجاب صوم رمضان وكفارة ~~اليمين بالصوم، وما أعلم قائلا: إن صومه في الظهار دون صيام الحر. # واحتلف في أجل الإيلاء والم[فارقة] فلم يجز أن يشبهوا بالصوم، وهو أشبه ~~بمعاني الطلاق، ورده إلى ما هو أقوى شبها به من الأصول أولى. # ولا وحشة علينا في أخذنا بالق[ياس في] ذلك، وقد نضحنا بحمل من الكلام على ~~القياس أول الكتاب. # وهو قول [عمر] بن الخطاب وابن مسعود وأبي الدرداء وغيرهم من التابعين كثير. # [نا محمد بن محمد قال: نا يحيى بن عمر، قال: نا أبو الطاهر أحمد بن عمرو، ~~عن ابن وهب قال: أنا عمرو بن الحارث والليث، عن أيوب بن موسى، عن طلحة بن ~~عبيد الله ابن كريز أن عمر بن الخطاب قال: إيلاء العبد شهران. PageV02P746 # قال: وأنا أبو يحيى بن سلمان ال[]، عن زيد بن أبي أنيسة الجزري، عن ~~إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد [قال]: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: ~~يقولي العبد بشهرين. # وقاله ابن شهاب والخعي وعدد من التابعين. وقاله مالك والليث. PageV02P747 ### || AUTO باب في رضاع المرأة ولدها # قال أبو محمد: وأنكر ms223 هذا الرجل قول مالك، في رضاع المرأة ولدها: إنها ~~ترضعه، إلا أن تكون لا ترضع مثلها، لشرف وغني فلا تجبر، الوضيعة على رضاعه. # واحتج هذا الإنسان بقول الله سبحانه: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين}، قال: وجعل الزوجة أجيرة للمولود، بقوله: {فإن أرضعن لكم فأتوهن ~~أجورهن} فأوجب أن يرضع الوالدات أولادهن فعم كل والدة. PageV02P748 # ففرق مالك بين ما لا يفترق بدلائل من كتاب الله ولا سنة ولا اتفاق، وخالف ~~ظاهر القرآن. # فالجواب عن ذلك: أن هذا الرجل ذكر اثنين، فجعل حكمهما واحدا، وليس الأمر ~~فيهما سواء فيما أدى إليه ظاهر القرآن، وما تأويل مالك بتأويل من سبقه في ~~قول الله تعالى ذكره: {فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن}. # فإنما ذكر الله سبحانه ذلك في آية الطلاق، فإنما تأخذ إجارة الرضاع ~~المطلقة، قال الله سبحانه: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى}، وجعل هذا الرجل ~~أن من العصمة كذلك، وليس الأمر كذلك. # ولو كان الأمر على ما ذهب إليه، إنما ترضع بإجارة كانت في عصمته أو ~~فارقها - وقاله بعض الناس - لكان للمرأة أن تأبيى الرضاع إذا كانت شريفة أو ~~وضيعة، إذا كان يقبل الصبي غيرها، فأين يستقيم قوله: إن الله سبحانه أوجب ~~أن ترضع الوالدات أولادهن، كانت شريفة أو وضيعة. # وقوله: وجعل الزوجة أجيرة للمولود، غلط إنما هو للمولود له لا على ~~المولود، وهذا في الطلاق، إلا أن يكون الابن له مال، فذلك في ماله. # وأما قوله الله سبحانه: {والوالدات يرضعن أولدهن حولين كاملين} فهذه في ~~التي عصمة الزوج، على ظاهر القرآن وأبين في التأويل، فعم كل والدة، وأوجب ~~الرضاع عليها، ولم يذكر لها أجرا كما قال هذا الرجل، لأن الزوجة بعد في PageV02P749 # نفقة الزوج، قال الله سبحانه في سياق الاية: {وعلى المولولد له رزقهن ~~وكسوتهن}، فأوجب على الزوج رزق الزوجة وكسوتها، وكان الرضاع عليها، إلا أن ~~يخرجها من ذلك دليل، كما أخرج الأب من أن يلزمه في الطلاق أجر رضاعة الولد ~~إذا كان الولد له مال بدليل، وذلك أن العذر الذي تعذر به الزوجة ms224 في عصمة ~~الزوج يرفع الرضاع عنها، وذلك أن تكون مريضة أو قليلة اللبن، أو ممن يكربها ~~ويشقق عليها الرضاع والسهر ومؤونة ذلك، وهي ممن لا محمل لها به ولا غلبة، ~~من صغر سنة أو سقم بدن أو رفاهة يبلغ ذلك بها مبلغ المشقة الذي يعذر ~~بمثلها. # وإذا عرف أن مثلها لا يقدر على الرضاع، ولا تتكلف مؤونة الصبيان، لموقع ~~ذلك منها من رفاهة أو زمانة، كان لها عذر تخرج به عن اللواتي لا يبلغ ذلك ~~منهن ما أيبلغ منها. # وذلك أن الله سبحانه يقول: {وسعها لا تضار والدة بولدها}، وهذا من الضرر، ~~أن يبلغ منها أن يخرج بها إلى تحمل ما يشق عليها وما ليس من شأنها ولا من ~~معرفتها، وما لا تقوم مثلها بمثله، ولا يق[وم] مثلها على إمساك الصبيان ~~وتعاهدهم، والقيام عليها، فلا تكلف ذلك؛ لأن ذلك من الضرر المرفوع. PageV02P750 # والعرف الجاري في الناس مأخوذ به، مرجوع إليه في كثير من الأحكام، قال ~~الله سبحانه: {وعاشروهن بالمعروف}، وقال: {خذ العفو وأمر بالعرف}. # وأما إذا كانت تقدر على تحمل هذه الأمور، ومثلها لا يضعف عن ذلك وتقوم ~~بذلك، ولا يشق عليها في عادة مثلها لذلك، وأنه من شأن مثلها، فلذلك عليها، ~~إن شاءت فعلته بنفسها أو آجرت من تقوم فيه مقامها، وهذا مستدل عليه بما ~~ذكرنا من معاني الكتاب، والله أعلم. # وقد تأول مجاهد في قوله سبحانه: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} ~~أنها في المطلقة، ولها الأجر. # وذهب سفيان إلى أن الأجر عليه كانت في عصمته أو طلقها، وإلى نحو هذا أشار ~~هذا الرجل. فقد أجمعوا أن المطلقة لها الأجر، فإذا كانت تأخذ الأجر فهي ~~المخيرة في نفسها، وإذا كان من قولك: إن التي في عصمته كذلك تأخذ الأجر، ~~فهي مخيرة في نفسها أيضا. PageV02P751 # فإذا قالت الشريفة: لا أرضعه ولا آخذ عليه أجرا على أصلك، أليس لها ذلك ~~عندك، ولا تجبر؟ # فما الذي بعد عليك، من قول مالك في الشريفة، وأنت قائل: إنك لا تجبرها، ~~وإنما قال مالك: لها ms225 أن تمتنع من الرضاع، وهو قولك فيما ظهر إلينا. # وإن قلت: إن الصبي لا يقبل غيرها، فهذا قول مالك فيها: إنها تجبر لو أنها ~~بنت الخليفة، فما الذي أبديت فيه وأعدت من هذا، والناس أحد رجلين: قائل إن ~~المطلقة والتي في العصمة تأخذ الأجر، كما نحوت إليه، وقائل قال: لا أجر ~~للتي في العصمة، والأجر للمطلقة، وقال مالك في التي في العصمة: لا أجر لهان ~~على ظاهر القرآن إلا أن تكون مثلها لا ترضع لعذر يقوم تعذر بمثله. # فقد أجمع هو وغيره في هذه المرأة: إنها لا تجبر وبقي من سواها من ذوات ~~العصم، فأوجب مالك عليها الرضاع بلا أجر، وقال: عليه بأجر، فخرجت تلك ~~المرأة التي PageV02P752 # امتنعت من الرضاع لشرفها، باجتماع من الفريقين. # فأي درك على مالك في قول أجمع معه عليه مخالفه، فتأمل أقاويلك، واعتبر ما ~~تقول الأئمة، بانخفاض إلى سعة علمهم وقلة تكلفهم، والله المستعان. PageV02P753 ### || AUTO باب في العدة وعدة الأمة وحكم الأرقاء في الطلاق، وغيره # قال أبو محمد: وأنكر هذا الرجل ما حكي عن مالك في عدة الأمة، فقال: قال ~~مالك: عدتها من وفاة الزوج شهران وخمس ليال، ومن الطلاق قرءان أو حيضتان. # وقال هذا الرجل: قد عم الله النساء في العدة، فلم يخص أمة من حرة، ولا ~~مسلمة من كافرة، كان الز [وج] حرا أو عبدا أو كافرا، فقال في الزوجات في ~~الوفاة، {يتربص بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}، وقال: {والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهم ثلاثة قروء}، وقال: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}. # فجعل عدة الحوامل [في الوفاة] أن يضعن حملهن، وجعل على المطلقة التي ~~مثلها تحيض ثلاثة قروء، وعلى التي ارتابت نفسها من كبر أو صغر ولا تحيض ~~ثلاثة أشهر. PageV02P754 # فجعل مالك على الأمة في الوفاة نصف عدة الحرة، وفي الطلاق ثلثي عدتها، ~~والتي يئست من المحيض إن إرتابت نفسها ثلاثة أشهر، وكذلك على التي لم تحض ~~وهي ممن توطأ، ففرق بين ما لا يفترق، وحدد حدودا [لم] يحدها الله، وفرق بين ~~ما لم يفرق الله ms226 بينه. # فإن قال الذاهب إلى ذلك: قلت ذلك في الأمة قياسا على ما أوجب الله سبحانه ~~عليها في الحدود نصف حد الحرة. # وقيل له: لا تقاس شريعة على شريعة أخرى، وإنما يقاس ما لم يأت فيه خبر، ~~والعدد قد نص الله عليها ولم يخص الإماء، فإن أوجبت على العبيد في كل فرض ~~نصف ما وجب على الحر، فاقطع نصف يده إذا سرق، أو لا تقطعه حتى يسرق مرتين ~~أو يسرق مثلي ما يجب فيه القطع، والقطع أشبه بالحدود من العدة، واجعل عليه ~~في كفاراته نصف كفارة الحر، أو لا يكفر حتى يحنث مرتين وهذا لا يقوله أحد ~~من الأمة. # فجعلت بعض الخطاب على ظاهره وبعضه خاصا، وجعلت آية الظهار عامة في العبد ~~والحر وآية كفارة قتل الصيد، وقلت: آية العدد خوطب بها الأحرار، وقلت في ~~قوله: {إذا نكحتهم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من ~~عدة تعتدونها}، عامة في العبيد والأحرار، فكذلك قوله: {فطلقوهن لعدتهن} ~~الآية، فلم يفرق الله سبحانه بينهما في ذلك، ولا ثبت عن الرسول عليه ~~السلام. PageV02P755 # وجعل في استبراء الأمة في البيع حيضة، والتي لم تحض ثلاثة أشهر، وأم ~~الولد في موت السيد حيضة. # فمرة كعدة الحرة، ومرة النصف، ومرة أكثر، ومرة ترد إلى ما تعرف النساء. # فمن أباح لك إيجاب ما أوجبت، وتفريق ما فرقت؟ وجعلت قوله: {الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} خاصة، والله عم بها ألا تبين زوجة إلا ~~بالطلقة الثالثة، وقال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زواجا ~~غيره}، إلا التي لم يدخل بها وحدها تبين بالواحدة، إذ لم يجعل عليها عدة ~~بقوله: {فما لكم عليهن من عدة} وهذه جعلتها عامة. # وقوله: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد} عندك للأحرار خاصة، لأن طلاق العبد ~~عندك طلقتين، ولم يفرق الله بين الأحرار والعبيد في شيء من ذلك ولا سنة ولا ~~إجماع. PageV02P756 # وروى عن ابن عباس: ألا تبين امرأة العبد إلا بثلاث تطليقات، ورواه عن ~~النبي ms227 عليه السلام، وقال ابن ابن المسيب، قال الحسن وقتادة: إيلاؤه أربعة أشهر. # وروى يزيد بن هارون عن ليث عن مجاهد، قال: قدمت المدينة فوجدتهم قد ~~أجمعوا في عبد زنى وهو محصن أن عليه الرجم، إلا عكرمة. # وروينا أن عمر بن عبد العزيز أنه حد العبد في القذف ثمانين، وهو ظاهر ~~القرآن. # أرأيت لو قال قائل: أنا أوجب على العبد النصف في كل ما أوجبه الله، إلا ~~فيما أوجبت أنت النصف، فنحن نكلمك عليه. # ويلزمك إذا رمي زوجته بالزني، [أ] لا تكلف إلا شاهدين لأنه كلف الحر ~~أربعة، ويشهد في اللعان مرتين فيما قال الله فيه للحر: {أربع شهادات بالله} ~~وهذا لا يقوله أحد. PageV02P757 # فالجواب عن ذلك: أن إنكاره أن تكون عدة الأمة نصف عدة الحرة في الطلاق، ~~والوفاة، فالذي قال مالك من ذلك، في الكتاب دليل عليه، وهو قول السلف، قاله ~~عمر بن الخطاب وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعدد غيرهم من الصحابة ~~وابن المسيب، والحسن وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن عتبة وسالم والقاسم ~~وابن شهاب ونافع وقتادة، وزيد بن أسلم وسليمان بن يسار، وبكير بن الأشج ~~وربيعة ويزيد بن عبد الله ويحيى بن سعيد وعمر بن عبد العزيز وكثير يكثر ~~ذكرهم من التابعين وغيرهم. PageV02P758 # وقاله مالك والليث والشافعي، وهو قول أئمة الأمصار. # وكذلك طلاق العبد طلقتين، إذ لا تنقسم الطلقة الواحدة، وكذلك أكثر السلف ~~في طلاق العبد. # قال عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وعائشة وابن عباس وابن عمر وغيرهم من ~~الصحابة، مما تغني شهرته عن ذكر إسناده، فمنه رواية مالك في موطئه، وابن ~~وهب في موطئه وفي غيرهما من المصنفات. # وأنا محمد بن عثمان قال: نا محمد بن أحمد قال: نا يوسف بن [الضحاك] نا ~~أبو سلمة قال: نا حماد عن عبيد الله، عن [أبيه عن] ابن عمر مثل ما قال مالك ~~والليث في ذلك. PageV02P759 # قال محمد بن أحمد: ونا أحمد قال: نا معلى قال: نا ليث عن أيوب بن موسىى ~~عن رجاء ms228 بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب عن عائشة مثل ذلك. # قاله سعيد والقاسم وسالم وأبو سلمة ويحيى بن سعيد وسليمان بن يسار ومحمد ~~بن عبد الرحمن وعمرو بن شعيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن الهدير ويزيد بن ~~قسيط، وربيعة وأبو الزناد وعكرمة، ومكحول وإبراهيم والشعبي. # وما روى عن الشعبي وعكرمة، خلاف ذلك فليس من طريق يصح. # وكثير يكثر علينا ذكرهم من التابعين. # وقولنا: في عدة الأمة في الطلاق حيضتان القول المتعارف المشهور عن ~~العلماء في السلف والخلف. # وإنما يذكر شيء عن ابن سيرين، الله أعلم بصحته، أنه قال: ما أرى عدة ~~الأمة إلا كعدة الحرة، إلا أن تكون في ذلك سنة، فإنها تتبع. PageV02P760 # فابن سيرين لم يقو في ذلك قوله، وكأنه منه في ريب، وإن ما تظاهر وقوي ~~بالمدينة في علمائهم وأعصارهم لا يدافع بمثل هذا. # وكذلك أجمع العلماء على أن عدتها من الوفاة شهران وخمس ليال، إلا هذا ~~الأمر الضعيف المذكور عن ابن سيرين. # وأجمعوا أنها - إن كانت حاملا - فإن عدتها تنقض بالوضع، لا خلاف في ذلك. # واختلفوا في الأمة التي لم تحض، ومثلها تجامع، وفي اليائسة من المحيض. # فاختار مالك للأمة في الطلاق ثلاثة أشهر، لأن الحمل لا يكاد يبين ويظهر ~~في أقل من هذا المقدار. وأصل العدة طلب براءة الرحم، وإن كان في العدة ~~للحرة زيادة في الحيض على الأمة فما زاد فيها على حيضة فهو عبادة والله أعلم. # ومع ذلك، فهي أعظم حرمة من الأمةن ولا ينفي نسب ولدها إلا بلعان، الامة ~~ينفي ولدها بادعاء السيد الاستبراء، فقد عظم أمر الحرة وزيد في أحكامها. # إلا أن قد علمنا أن ما تكشفه الحيضة من براءة الرحم ليس يساوي من مرور ~~الزمان فمن لا تحيض، لكبر أو صغر [] [شهرين] [وأقل في استبراء الأرحام] [] ~~ثلاثة أشهر فيمن لا حيض لها، لا تجد في الأصول غير هذا. PageV02P761 # وكذلك في أم الولد يموت سيدها، وقد قعدت عن المحيض. # فإن قلت: فما بال الأمة تبرأ بشهرين وخمس ليال في الوفاة في ms229 الزوج؟ قلت: ~~هذا على أنها ممن تحيض، فأتاها في الشهرين وخمس ليال حيضتان التي تعرف، ~~فأما لو فقدتها فلم ترها في وقتها، لصارت مسترابة ترفع إلى تسعة أشهر، إذ ~~هو الأغلب من حمل النساء، فهذا ما دلت عليه الأصول والاعتبار من دلائل ~~الكتاب. # والعجب في تجاسر هذا الرجل على رد قول قد تعارفه السلف والخلف من العلماء ~~في عدة الأمة في الوفاة، ثم يرى أن ذلك بخلاف ظاهر القرآن. # وكذلك في عدتها في الطلاق بحيضتين في شهرته في السلف والخلف، يدفعه من ~~الشاذ بما لا اتابع له، ثم لا يزعه ذلك عن التوقف عن القول بخلافهم، ولا عن ~~هفوات لسانه في القول فيهم. # وقال في أول كلامه كلاما فيه استحالة، حين قال: فلم يخص أمة من حرة، ولا ~~مسلمة من كافرة كان الزوج حرا او عبدا أو كافرا. # فيكف يكون الزوج كافرا وامرأته مسلمة؟ لأنك سميت المسلمة أولا. # وإن قلت: أعني لا تكون تحته مسملة، قلنا: هذا في ضميرك، وقد ظهر من لسانك ~~ما لا يحسن معه ما نويت. # ثم حتى لو حسن ما نويت، لكان أعجب في غلطك، وما علينا نحن من النصاري في ~~عددهم وطلاقهم، وكيف يجوز أن تقول: إن الكافر والكافرة دخلا في هذه الآية، ~~ولا يدخل تحت أعمال الشريعة إلا من أجاب إلى أصلها، ولا يأمر الله الكفار ~~شرائع PageV02P762 # الإسلام، على أن يبقوا كفارا. # فكيفما أصرفت كلامك كان خطأ، والله سبحانه قد قال في آية عدة الوفاة مادل ~~على أن الخطاب للأحرار بقوله آخر الآية: {فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم ~~فما فعلن في أنفسهن} فجعلهن يفعلن في أنفسهن ما أحببن من النكاح، والأمة لا ~~تحكم في نفسه ما تريد من النكاح إلا بإذن السيد. # والله سبحانه قد جعل على الإماء إذا زنين نصف ما على المحصنات، يعني ~~الحرائر، فدل بذلك ان كل ما على العبيد مما يشبه الحدود أنه على النصف من ~~ما على الحر، إذا كان شيئا يمكن فيه التصنيف. # فلما كانت الحيضة الثانية ms230 لا تنقسم، ولا ينقسم الطهر الذي قبلها، إذ لا ~~يعلم نهايته، أكمل عليها وكذلك الطلقة في طلاق العبد. # ولأن العدة والطلاق من معاني الحدود، لأنه من حماية الفروج وتحصينها ~~لتستباح بما يجب من الإباحة، دون حماها الله عنه من الزنا، وكان ذلك أن يرد ~~إلى ما ذكر الله من الحدود، أولى من أن يرد إلى ما عليها من صلاة وصوم ~~وكفارة. # ورددنا إلى الصوم والصلاة ما يشبهه من عمل البدن، من صوم ظهار العبد ~~وكفاراته، وأكملناه عليه. PageV02P763 # وجعلنا إيلاءه شهرين لأنه مقرب إلى الطلاق، الذي دللنا أنه بالحدود أشبه، ~~فكان في الاشتباه به أقرب، ولا أعلم في صوم الظهار خلافا أنه مكمل على العبد. # وأما قوله: فألا قطعت نصف يد العبد، أو لم تقطعه حتى يسرق مرتين، أو مثلي ~~ما يجب فيه القطع. # قلت: هذا فاسد من غير وجه، منها: أنه لا خلاف في هذا فيحتاج فيه إلى ~~القياس. فإن قلت: فلم لا قست عليه العدة والطلاق، دون أن تقيس ذلك على ~~الجلد، وهذا حد وهذا حد؟ # قلت: لأن الحدود نص الله عليها أن عليهن نصف ما على الاحرار منها، وأصبنا ~~القطع مخصوصا من الحدود بإجماع لا اختلاف فيه، فلم يجز لنا خلاف ذلك، ~~ورددنا المختلف فيه من العدة والطلاق وشبهه إلى ما يشبهه مما ذكر من النص. # ومعنى آخر، أن حد الفساد في الأرض الذي عم ضرره يستوي فيه الحر والعبد ~~والكافر والمرأة في [النفي والقتل] والصلب، ممن علت حرمته أو انخفضت، لعموم ~~ضرره وسائر الحدود التي تخص بخلاف ذلك. # وشيء آخر، أن اليد لا تنتصف كما لا تنتصف النفس، ومن الفساد أن يؤخر حتى ~~يسرق مرتين كما لا يؤخر في القتل، حتى يقتل مرتين. # وإنما يفترق العبد من الحر في عقوبة بدنه، لا في المقدار الذي هو السرقة ~~التي يجب بها القطع، كما لا يفترق منهما السبب الذي يسمى زنا، وإن كان الحد ~~فيه مفترقا. PageV02P764 # وأما قوله: لا تقاس شريعة على شريعة، فهذا منه غفلة، ولو كان في ms231 عدة ~~الأمة، نص، لم يسع أحدا خلافه. # وقد دللنا أن خطاب عدة الوفاة نصه في الحرائر، وأما عدة الطلاق فلم يقل ~~أحد: عدة الأمة فيه منصوصة. # وقد اجتمع من تقوم الحجة باجتماعه - مما لاينقضه الشذوذ - أن عدتها في ~~الطلاق حيضتان، ولو حتى كان في ذلك اختلاف فاش كثير، ما جاز أن يقال: إنهم ~~اختلفوا في النص، كما ظن هذا الرجل. # ولو أجمعوا في العدة كما أجمعوا في الآيات التي ذكرت، من القطع والطلاق ~~للعدة ورفع العدة عن من لم يدخل بها لسلمنا إلى ذلك. # ومع أن إصراف هذا عن ظاهره فساد، لأنا لو أصرفنا الطلاق لغير الح[دود]، ~~لم ينصرف ذلك إلا إلى امر لا ينبغي، من الطلاق في الحيض المنهي عنه بالنص. # والتي تطلق ولم تدخل بها، متى عدلنا بها عن هذا، لم نجد أصلا نردها إليه ~~يوجب عليها عدة، ولا على الحرة في ذلك عدة فيكون على الأمة نصفها، وإنما ~~نرد ما أشكل علينا إلى أصل واضح يشبهه، إلا كان على عمومه، هذا والإجماع ~~كفانا مؤنة التكلف، وهذا رجل متكلف، يسومنا أن نغير أشياء وجبت بإلحاق، ثم ~~لا يساويها للمعنى الذي أراد منا أن نردها إليه، وهذا حجاج من ضاقت مذاهبه. # وقوله: جعل في استبراء الأمة حيضة، وإن كانت لا تحيض فثلاثة أشهر، وأم ~~الولد حيضة. PageV02P765 # قال: فمرة كعدة الحرة، ومرة النصف، ومرة أكثر ومرة ترد إلى ما تعرف ~~النساء. فأما قوله: فمرة أكثر، فكلام فاسد، فأين وجد لنا أنا جعلنا على أمة ~~في العدة أكثر مما على الحرة؟ # وأما قوله: ومرة إلى عرف النساء، وعرف النساء لا ينتهي به إلى اكثر مما ~~قلنا في الحرة، لأنه لما تعارف النساء أن الرحم لا تبرأ في أقل من ثلاثة ~~أشهر، لم نطلق لها البراءة في أقل من ذلك. # وأنت لا تخالفنا في ذلك، وإنما تخالفنا في التي تحيض، وقد يتفقان في ~~الحمل في النكاح، وفي بيع الأمة، أن وضع الحمل براءة رحمها، فلم يوجب هذا ~~تسوية حكم الامة في البيع ms232 والنكاح مع الحرة، ولكن لا براءة للرحم إلا بذلك. # ونحن فلم نقل ترد إلى ثلاثة أشهر التي لم تحض أو قعدت عن المحيض لأنها ~~وجبت لها بذلك مساواة أحكام الحرة، ولكنا إنما نخفضها عن مرتبة الحرة لما ~~يتغير فيه الأصل، الذي له جعلت العدة. # فلما علم أن العدة لبراءة الرحم، وكان الرحم لا يبرأ في أقل من ثلاثة ~~أشهر بالعيان، وبدليل القرآن في اللواتي لم يحضن، أو يئسن منه من الحرائر، ~~فقصرناها على ذلك في العدة والاستبراء ليكمل الغرض المقصود في العدة من ~~براءة الرحم. # ولما كان الرحم يبرأ بالحيض، أقمنا فيه ما يمكن من انخفاض أحكام الأمة في ذلك. # ولو تأملت الأصول هذا التأمل، أمسكت عن كثير من كلامك، واقتصدت في مالك. ~~وأما عداوه أنه قول ابن عباس وابن المسيب، أن طلاق العبد ثلاثا، وأنه رواه ~~عن النبي عليه السلام، ثم لم يذكر لذلك إسنادا، ونسبه إلى ابن المسيب. PageV02P766 # فالذي عندنا خلاف ذلك [عن ابن] عباس وابن المسيب، وقد رواه مالك عن عثمان ~~[وزيد، ورواه ابن و] هب وغيره عن من قدمنا ذكره من الصحابة والتابعين، منهم ~~[عثمان] وابن عمر وعائشة، وغيرهم من التابعين من يكثر ذكرهم منهم سعيد ابن ~~المسيب، الذي تنسب إليه قولك، وقد نسبه غيره إلى علي وابن عباس بإسناد واه ~~لا يثبت، من رواية إبراهيم بن أبي يحيى، وهو عندهم كذاب أو لعله وجد ذلك من ~~رواية مثلها في الضعف. # أنا محمد بن عثمان، قال: أنا ابن الجهم، قال: نا ابن شاذان قال: نا معلي ~~قال: نا سليمان بن بلال قال: نا جعفر، عن أبيه أن عليا قال: الطلاق بالرجال ~~والعدة بالنساء. # قال: ونا الأنصاري قال: نا عبد الله؟ قال: نا وكيع، عن هشام، عن قتادة عن ~~عكرمة، عن ابن عباس، قال: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء. # ففرق بين أحكام الأحرار والأرقاء، ولو كان الطلاق فيهم واحدا والعدة ~~واحدة لم يفرق بين حكمهما. PageV02P767 # وما ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فهذا غير ثابت، ولا ذكر له ms233 إسنادا ~~فنعلله. # قال محمد بن الجهم: وقد نا أبو قلابة، عن أبي عاصم عن ابن جريج، عن مظاهر ~~ابن أسلم، عن القاسم عن عائشة أن النبي عليه السلام قال: طلاق الأمة ~~تطليقتان، وتعتد حيضتان. # قال أبو عاصم: ثم لقيت مظاهرا فحدثني به. # قال ابن الجهم: ونا محمد قال: نا معلي قال: نا عمرو بن شعيب، قال نا عبد ~~الله بن عيسى عن عطية العوفي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~[وسلم]، مثله. # وعبد الله بن أبي عيسى، هو ابن أبي ليلى. # وتأولوا هذا على أن [] الصحابة من الخلفاء وغيرهم، من كشف هذا [] ~~المشهورة [] إسناد ذلك [] أسانيد أهل المدينة في [] في العدة وإنما [] يزيد ~~بن هارون عن ليث عن مجاهد قال: قدمت المدينة فوجدتهم [قد] أجمعوا في عبد ~~زنا وهو محصن أن عليه الرجم، إلا عكر [مة]. PageV02P768 # [وأما] قوله: ليث ومجاهد، فهو غلط، وإنما هو ليث، عن مجاهد وهذا قد قال ~~فيه محمد بن الجهم، وغيره: إنه باطل لا شك فيه، قالوا: وم[كث في] المدينة ~~حتى سمع هذا الإجماع، الذي لا يذكر فيه عن صاحب ولا تابع إلا خلافه. # ثم ما باله ترك إجماع أهل المدينة إلى قول عكرمة؟ ولنا [عن] عكرمة خلافه. # أنا محمد بن عثمان قال نا محمد بن الجهم، قال: نا جعفر ال قال: نا محمد ~~بن سابق قال: نا زائدة، عن ليث قال: قال مجاعد في ممل[وك] فجر قد كان أحصن ~~بحرة، قال عكرمة، ليس عليه رجم، إنما هو بمثل الأمة {فإذا أحصن فإن آتين ~~بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات [من] العذاب}، وقال مجاهد: وسألوني، ~~فقلت مثل قول عكرمة. # وال[عجب] في ذكر هذا الرجل لهذا الذي ذكر، وهو خلاف الإجماع - ما أع[لم] ~~من يقوله إلا أن يذكره عن من لا يقوم به خلاف ولا سلف له عنه. # وقيل عن بعض الخوارج: إنه يجلد العبد مائة، ولا حد على الأمة حتى تتزوج ~~فإذا تزوجت وزنت، حدت خمسين جلدة. # وهذا ك[لام] من عند غير ms234 الله، ومما لا أصل له، ولا سلف لقائله. PageV02P769 # ولم يذكر هذا الر [جل] مذهبه في رجم العبد، وذكر هذا كما ترى، ولم يفصح ~~أنه يقوله [] وقد جلد عمر بن عبد العزيز عبدا في القذف ثمانين، فهذا شيء ~~ذكرنا فيه هذا وغيره، وأهل المدينة على خلاف هذا، وقد أنكروا ذلك على ابن ~~عبد العزيز، وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى [عدي] بن أرطاة [] [إني كنت ~~جلدت] في عملي على المدينة أربعين [] من عمله عمله بالمدينة هو المعروف ~~فيهم []. ms235