######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000361 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الخطابي #META# 010.AuthorNAME :: الخطابي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 388 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الغنية عن الكلام وأهله #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية :: مواضيع عقدية محددة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الغنية عن الكلام وأهله #META# 030.LibURI :: JK_000361 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # رسالة الغنية عن الكلام وأهله # للإمام الخطابي المتوفى سنة 388 هجرية # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P001 # | قال الإمام الخطابي رحمه الله # عصمنا الله وإياك أخي من الأهواء المضلة والآراء المغوية والفتن المحيرة ~~ورزقنا وإياك الثبات على السنة والتمسك بها ولزوم الطريقة المستقيمة التي ~~درج عليها السلف وانتهجها بعدهم صالحو الخلف وجنبنا وإياك مداحض البدع ~~وبنيات طرقها العادلة عن نهج الحق وسواء الواضحة وأعاذنا وإياك من حيرة ~~الجهل وتعاطي الباطل والقول بما ليس لنا به علم والدخول فيما لا يعنينا ~~والتكلف لما قد كفينا الخوض فيه ونهينا عنه ونعمنا وإياك بما علمنا وجعله ~~سببا لنجاتنا ولا جعله وبالا علينا برحمته # وقفت على مقالك أخي وليك الله بالحسنى وما PageV01P023 وصفته من أمر ~~ناحيتك وما ظهر بها من مقالات أهل الكلام وخوض الخائضين فيها وميل بعض ~~منتحلي السنة إليها واغترارهم بها واعتذارهم في ذلك بأن الكلام وقاية للسنة ~~وجنة لها يذب به عنها ويذاد بسلاحه عن حرمها وفهمت ما ذكرته من ضيق صدرك ~~بمجالستهم وتعذر الأمر عليك في مفارقتهم لأن موقفك بين أن تسلم لهم ما ~~يدعونه من ذلك فتقبله وبين أن تقابلهم على ما يزعمونه فترده وتنكره وكلا ~~الأمرين يصعب عليك أما القبول فلأن الدين يمنعك منه ودلائل الكتاب والسنة ~~تحول بينك وبينه وأما الرد والمقابلة فلأنهم يطالبونك بأدلة العقول ~~ويؤاخذونك بقوانين الجدل ولا يقنعون منك بظواهر الأمور # وسألتني أن أمدك بما يحضرني في نصرة الحق من علم وبيان وفي رد مقالة ~~هؤلاء القوم من حجة وبرهان وأن أسلك في ذلك طريقة لا يمكنهم دفعها ولا يسوغ ~~لهم من جهة العقل جحدها وإنكارها فرأيت إسعافك به لازما في PageV01P024 حق ~~الدين وواجب النصيحة لجماعة المسلمين فإن الدين النصيحة # واعلم يا أخي أدام الله سعادتك أن هذه الفتنة قد عمت اليوم وشملت وشاعت ~~في البلاد واستفاضت فلا يكاد يسلم من رهج غبارها إلا من عصمه الله تعالى ~~وذلك مصداق قول النبي إن الدين بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء ~~فنحن البوم في ذلك الزمان ms1 وبين أهله فلا تنكر ما نشاهده منه وسلوا الله ~~العافية PageV01P025 من البلاء واحمده على ما وهب لك من السلامة وحاطك به ~~من الرعاية وجميل الولاية # ثم إني تدبرت هذا الشأن فوجدت عظم السبب فيه أن الشيطان صار اليوم بلطيف ~~حيلته يسول لكل من أحس من نفسه بزيادة فهم وفضل ذكاء وذهن ويوهمه أنه إن ~~رضي في عمله ومذهبه بظاهر من السنة واقتصر على واضح بيان منها كان أسوة ~~للعامة وعد واحدا من الجمهور والكافة فإنه قد ضل فهمه واضمحل لطفه وذهنه ~~فحركهم بذلك على التنطع في النظر والتبدع لمخالفة السنة والأثر ليبينوا ~~بذلك من طبقة الدهماء ويتميزوا في الرتبة عمن يرونه دونهم في الفهم والذكاء ~~فاختدعهم بهذه الحجة حتى استزلهم عن واضح المحجة وأورطهم في شبهات تعلقوا ~~بزخارفها وتاهوا عن حقائقها فلم يخلصوا منها إلى شفاء نفس ولا قبلوها بيقين ~~علم PageV01P026 # ولما رأو كتاب الله تعالى ينطق بخلاف ما انتحلوه ويشهد عليهم بباطل ما ~~اعتقدوه ضربوا بعض آياته ببعض وتأولوها على ما سنح لهم في عقولهم واستوى ~~عندهم على ما وضعوه من أصولهم ونصبوا العداوة لأخبار رسول الله ولسنته ~~المأثورة عنه وردوها على وجوبها وأساؤا في نقلتها القالة ووجهوا عليهم ~~الظنون ورموهم بالتزندق ونسبوهم إلى ضعف المنة وسوء المعرفة لمعاني ما ~~يروونه من الأحاديث والجهل بتأويله # ولو سلكوا سبيل القصد ووقفوا عندما انتهى بهم التوقيف لوجدوا برد التقى ~~وروح القلوب ولكثرت البركة وتضاعف النماء وانشرحت الصدور ولأضاءت ~~PageV01P027 فيها مصابيح النور والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم # واعلم أدام الله توفيقك أن الأئمة الماضين والسلف المتقدمين لم يتركوا ~~هذا النمط من الكلام وهذا النوع من النظر عجزا عنه ولا انقطاعا دونه وقد ~~كانوا ذوي عقول وافرة وأفهام ثاقبة وقد كان وقع في زمانهم هذه الشبه ~~والآراء وهذه النحل والأهواء وإنما تركوا هذه الطريقة وأضربوا عنها لما ~~تحققوا من فتنتها وحذروه من سوء PageV01P028 مغبتها وقد كانوا على بينة من ~~أمرهم وعلى بصيرة من دينهم لما هداهم الله له من توفيقه وشرح ms2 به صدورهم من ~~نور معرفته ورأوا أن فيما عندهم من علم الكتاب وحكمته وتوقيف السنة وبيانها ~~غناء ومندوحة عما سواهما وأن الحجة قد وقعت بهما والعلة أزيحت بمكانهما # فلما تأخر الزمان بأهله وفترت عزائمهم في طلب حقائق علوم الكتاب والسنة ~~وقلت عنايتهم بها واعترضهم الملحدون بشبههم والمتحذلقون بجدلهم حسبوا أنهم ~~إن لم يردوهم عن أنفسهم بهذا النمط من الكلام ولم يدافعوهم بهذا النوع من ~~الجدل لم يقووهم ولم يظهروا في الحجاج عليهم فكان ذلك ضلة من الرأي وغبنا ~~منه وخدعة من الشيطان والله المستعان # فإن قال هؤلاء القوم فإنكم قد أنكرتم الكلام PageV01P029 ومنعتم استعمال ~~أدلة العقول فما الذي تعتمدون عليه في صحة أصول دينكم ومن أي طريق تتوصلون ~~إلى معرفة حقائقها وقد علمتم أن الكتاب لم يعلم حقه وأن الرسول لم يثبت ~~صدقه إلا بأدلة العقول وأنتم قد نفيتموها # قلنا إنا لا ننكر أدلة العقول والتوصل بها إلى المعارف ولكنا لا نذهب في ~~استعمالها إلى الطريقة التي سلكتموها في الاستدلال بالأعراض وتعلقها ~~بالجواهر وانقلابها فيها على حدوث العالم وإثبات الصانع ونرغب عنها إلى ما ~~هو أوضح بيانا وأصح برهانا وإنما هو الشيء أخذتموه عن الفلاسفة وتابعتموهم ~~عليه وإنما سلكت الفلاسفة هذه الطريقة لأنهم لا يثبتون النبوات ولا يرون ~~لها حقيقة فكان أقوى شيء عندهم في الدلالة على إثبات هذه الأمور ما تعلقوا ~~به من الاستدلال بهذه الأشياء فأما مثبتو النبوات فقد أغناهم الله تعالى عن ~~ذلك وكفاهم كلفة المؤونة في ركوب هذه الطريقة المنعرجة PageV01P030 التي لا ~~يؤمن العنت على راكبها والانقطاع على سالكها # وبيان ما ذهب إليه السلف من أئمة المسلمين في الاستدلال على معرفة الصانع ~~وإثبات توحيده وصفاته وسائر ما ادعى أهل الكلام تعذر الوصول إليه إلا من ~~الوجه الذي يذهبون إليه ومن الطريقة التي يسلكونها ويزعمون أن من لم يتوصل ~~إليه من تلك الوجوه كان مقلدا غير موحد على الحقيقة هو أن الله تعالى لما ~~أراد إكرام من هداه لمعرفته بعث رسوله محمدا بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله ms3 ~~بإذنه وسراجا منيرا وقال له @QB@ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ~~وإن لم تفعل فما بلغت رسالته @QE@ PageV01P031 وقال في خطبة الوداع وفي ~~مقامات له شتى وبحضرته عامة أصحابه ألا هل بلغت وكان الذي أنزل إليه الوحي ~~وأمر بتبليغه هم كمال الدين وتمامه لقوله تعالى @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم ~~@QE@ فلم يترك شيئا من أمر الدين قواعده وأصوله وشرائعه وفصوله إلا بينه ~~وبلغه على كماله وتمامه ولم يؤخر بيانه عن وقت الحاجة إليه إذ لا خلاف بين ~~فرق الأمة أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بحال ومعلوم أن أمر ~~التوحيد وإثبات الصانع لا تزال الحاجة ماسة إليه أبدا في كل وقت وزمان ولو ~~أخر عنه البيان لكان التكليف واقعا بما لا سبيل للناس إليه وذلك فاسد غير ~~جائز وإذا كان الأمر على ما قلناه وقد علمناه يقينا أن النبي لم يدعهم في ~~أمر PageV01P032 التوحيد إلى الاستدلال بالأعراض وتعلقها بالجواهر ~~وانقلابها فيها إذ لا يمكن أحد من أصحابه من هذا النمط حرفا واحدا فما فوقه ~~لا من طريق تواتر ولا آحاد علم أنهم قد ذهبوا خلاف مذهب هؤلاء وسلكوا غير ~~طريقتهم ولو كان في الصحابة قوم يذهبون مذاهب هؤلاء في الكلام والجدال ~~لعدوا في جملة المتكلمين ولنقل إلينا أسماء متكلميهم كما نقل أسماء فقهائهم ~~وقرائهم وزهادهم فلما لم يظهر ذلك دل على أنه لم يكن لهذا الكلام عندهم أصل # وإنما ثبت عندهم أمر التوحيد من وجوه PageV01P033 # أحدها ثبوت النبوة بالمعجزات التي أوردها نبيهم من كتاب قد أعياهم أمره ~~وأعجزهم شأنه وقد تحداهم به وبسورة من مثله وهم العرب الفصحاء والخطباء ~~والبلغاء فكل عجز عنه ولم يقدر على شيء منه إما بأن لا يكون من قواهم ولا ~~من طباعهم أن يتكلموا بكلام يضارع القرآن في جزالة لفظه وبديع نظمه وحسن ~~معانيه وإما أن يكون ذلك في وسعهم وتحت قدرتهم طبعا وتركيبا ولكنهم منعوه ~~وصرفوا عنه ليكون آية لنبوته وحجة عليهم في وجوب تصديقه وإما أ يكون إنما ~~عجزوا عن ms4 علم ما جمع في القرآن من أنباء ما كان والإخبار عن الحوادث ~~PageV01P034 التي تحدث وتكون وعلى الوجوه كلها فالعجز موجود والانقطاع حاصل ~~هذا إلى ما شاهدوه من آياته وسائر معجزاته المشهورة عنه الخارجة عن رسوم ~~الطباع الناقضة للعادات كتسبيح الحصى في كفه وحنين الجذع لمفارقته ورجف ~~الجبل تحته وسكونه لما ضربه برجله وانجذاب الشجرة بأغصانها وعروقها إليه ~~وسجود البعير له ونبوع الماء من أصابعه حتى توضأ به بشر كثير وربو الطعام ~~اليسير بتبريكه فيه حتى أكل منه عدد جم وإخبار الذراع إياه بأنها مسمومة ~~وأمور كثيرة سواها يكثر تعدادها وهي مشهورة ومجموعة في الكتب التي انتسبت ~~لمعرفة هذا الشأن # فلما استقر ما شاهدوه من هذه الأمور في نفوسهم وثبت ذلك في عقولهم صحت ~~عندهم نبوته وظهرت عن غيره بينونته ووجب تصديقه على ما أنبأهم عنه من ~~الغيوب PageV01P035 ودعاهم إليه من أمر وحدانية الله تعالى وإثبات صفاته ~~وإلى ذلك ما وجدوه في أنفسهم وفي سائر المصنوعات من آثار الصنعة ودلائل ~~الحكمة الشاهدة على أن لها صانعا حكيما عالما خبيرا تام القدرة بالغ الحكمة ~~وقد نبههم الكتاب عليه ودعاهم إلى تدبره وتأمله والاستدلال به على ثبوت ~~ربوبيته فقال @QB@ وفي أنفسكم أفلا تبصرون @QE@ الذاريات 21 إشارة إلى ما ~~فيها من آثار الصنعة ولطيف الحكمة الدالين على وجود الصانع الحكيم لما ركب ~~فيها من الحواس التي يقع عنها الإدراك والجوارح التي يتأثر بها القبض ~~والبسط والأعضاء المعدة للأفعال التي هي خاصة بها كالأضراس الحادثة فيهم ~~عند غنائهم عن الرضاع وحاجتهم إلى الغذاء فيقع بها الطحن له وكالمعدة التي ~~اتخذت لطبخ الغذاء والكبد التي يسلك إليها صفاوته وعنها يكون انقسامه على ~~الأعضاء في مجاري العروق المهيأة لنفوذه إلى أطراف البدن وكالأمعاء التي ~~إليها يرسب PageV01P036 ثفل الغذاء وتمجه فيبرز عن البدن وكقوله تعالى @QB@ ~~أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت ~~وإلى الأرض كيف سطحت @QE@ الغاشية 17 20 وكقوله @QB@ إن في خلق السماوات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ms5 @QE@ آل عمران 190 وما ~~أشبه ذلك من جلال الأدلة وظواهر الحجج التي يدركها كافة ذوي العقول وعامة ~~من يلزمه حكم الخطاب مما يطول تتبعه واستقراؤه فعن هذه الوجوه ثبت عندهم ~~أمر الصانع وكونه ثم تبينوا وحدانيته وعلمه وقدرته بما شاهدوه من اتساق ~~أفعاله PageV01P037 على الحكمة واطرادها في سبلها وجريها على إدلالها ثم ~~علموا سائر صفاته توقيفا عن الكتاب المنزل بأن حقه وعن قول النبي المرسل ~~الذي قد ظهر صدقة ثم تلقى جملة أمر الدين عنهم أخلاقهم وأتباعهم كافة عن ~~كافة قرنا بعد قرن فتناولوا ما سبيله الخبر منها تواترا واستفاضة على الوجه ~~الذي تقوم به الحجة وينقطع فيه العذر ثم كذلك من بعدهم عصرا بعد عصر إلى ~~آخر من تنتهي إليه الدعوة وتقوم عليه به الحجة فكان ما اعتمده المسلمون في ~~الاستدلال أصح وأبين وفي التوصل إلى المقصود به أقرب إذ كان التعلق في أكثر ~~إنما هو بمعان تدرك بالحس وبمقدمات من العلم مركبة عليها لا يقع الخلف في ~~دلالاتها # فأما الأعراض فأن التعلق بها أن يكون عسرا PageV01P038 وإما أن يكون ~~تصحيح الدلالة من جهتها عسرا متعذرا وذلك أن اختلاف الناس قد كثر فيها فمن ~~قائل لا عرض في الدنيا ناف لوجود الأعراض أصلا وقائل إنها قائمة بأنفسها لا ~~تخالف الجواهر في هذه الصفة إلى غير ذلك من الاختلاف فيها وأوردوا في نفيها ~~شبها قوية فالاستدلال بها والتعلق بأدلتها لا يصح إلا بعد التخلص من تلك ~~الشبه والانفكاك عنها # والطريقة التي سلكناها سليمة من هذه الآفات بريئة من هذه العيوب فقد بان ~~ووضح فساد قول من زعم وادعى من المتكلمين أن من لم يتوصل إلى معرفة الله ~~وتوحيده من الوجه الذي يصححونه في الاستدلال فإنه غير موحد في الحقيقة لكنه ~~مستسلم مقلد وأن سبيله سبيل الذرية في كونها تبعا للآباء في الإسلام وثبت أ ~~قائل هذا القول مخطئ وبين يدي الله ورسوله مقدم وبعامة الصحابة وجمهور ~~السلف مزر وعن طريقة السنة عادل وعن نهجها ناكب فهذا قولهم ورأيهم في عامة ms6 ~~PageV01P039 السلف وجمهور الأئمة وفقهاء الخلف فلا تشتغل رحمك الله بكلامهم ~~ولا تغتر بكثرة مقالاتهم فإنها سريعة التهافت كثيرة التناقض وما من كلام ~~نسمعه لفرقة منهم إلا ولخصومهم عليه كلام يوازيه أو يقاربه فكل بكل معارض ~~وبعض ببعض مقابل وإنما يكون تقدم الواحد منهم وفلجه على خصمه بقدر حظه من ~~البيان وحذقة في صنعة الجدل والكلام وأكثر ما يظهر به بعضهم على بعض إنما ~~هو إلزام من طريق الجدل على أصول مؤصلة ومناقضات على مقالات حفظوها عليهم ~~فهم يطالبونهم بعودها وطردها فمن تقاعد عن شيء منها سموه من طريق الجدل ~~منقطعا وجعلوه مبطلا وحكموا بالفلج لخصمه عليه # والجدل لا يبين به حق ولا تقوم به حجة وقد يكون الخصمان على مقالتين ~~مختلفتين كلتاهما باطلة ويكون الحق في ثالثة غيرهما فمناقضة أحدهما صاحبه ~~غير PageV01P040 مصحح مذهبه وإن كان مفسدا به قول خصمه لأنهما مجتمعان معا ~~في الخطأ مشتركان فيه كقول الشاعر فيهم % حجج تهافت كالزجاج تخالها % % حقا ~~وكل كاسر مكسور % # وإنما كان الأمر كذلك لأن واحدا من الفريقين لا يعتمد في مقالته التي ~~ينصرها أصلا صحيحا وإنما هو أوضاع وآراء تتكافأ وتتقابل فيكثر المقال ويدوم ~~الاختلاف ويقل الصواب قال الله تعالى @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه اختلافا كثيرا @QE@ النساء 82 فأخبر سبحانه أن ما كثر فيه الاختلاف ~~فإنه ليس من عنده وهذا من أدل الدليل على أن مذاهب المتكلمين فاسدة لكثرة ~~ما يوجد فيها من الاختلاف المفضي بهم إلى التكفير والتضليل وذلك صفة الباطل ~~الذي أخبر الله سبحانه عنه ثم قال في صفة الحق @QB@ بل نقذف بالحق على ~~الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق @QE@ الأنبياء 18 PageV01P041 # فإن قيل إن دلائل النبوة ومعجزات النبي ما عدا القرآن إنما نقلت إلينا من ~~طريق الآحاد على من كان في الزمان المتأخر لجواز وقوع الغلط فيها واعتراض ~~الآفات من الكذب وغيره عليها قيل هذه الأخبار وإن كان شروط التواتر في ~~آحادها معدومة فإن جملتها راجعة من طريق المعنى إلى التواتر ومتعلقة به ~~جنسا لأن ms7 بعضها يوافق بعضا ويجانسه إذ كل ذلك واقع تحت الإعجاز والأمر ~~المزعج للخواطر الناقض لمجرى العادات ومثال ذلك أن يروي قوم أن حاتم الطائي ~~وهب لرجل مائة من الإبل ويروي آخرون أنه وهب لرجل آخر ألفا من الغنم وآخرون ~~أنه وهب لآخر عشرة أرؤس من الخيل وارقيق وما يشبه ذلك حتى يكثر عدد ما يروى ~~منه فهو وإن لم يثبت التواتر في كل واحد منها نوعا نوعا فقد ثبت التواتر في ~~جنسها فقد حصل من جملتها العلم الصحيح بأن حاتما سخي كذلك هذه الأمور فإن ~~لم تثبت أفراد أعيانها تواترا فقد ثبتت برواية الجم الغفير الذي ~~PageV01P042 لا يحصى عددهم ولا يتوهم التواطؤ في الكذب عليهم أنه جاء بمعنى ~~معجز للبشر خارج عما في قدرتهم فصح بذلك أمر نبوته وبالله التوفيق # فإن قيل فيجب على هذه المقدمة التي قدمتموها أن لا يكون الإيمان بالله ~~ولا معرفة وحدانيته واجبا على من يعقل قبل أن يبعث إليه رسول وأن لا يكون ~~بتركه مؤاخذا وعليه معاقبا قيل كذلك نقول وعليه دل قوله سبحانه @QB@ وما ~~كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ الإسراء 15 وقوله حكاية عمن استحق العقوبة ~~على ترك الإيمان به وبالبعث @QB@ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم ~~وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى @QE@ الزمر 71 فأقام الحجة عليهم ببعثه ~~الرسل فلو كانت الحجة لازمة بنفس العقل لم تكن بعثة الرسل شرطا لوجوب ~~العقوبة وقال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا PageV01P043 الله ~~فدل على أنه الداعي إلى الإيمان وصح أن الدعوة له والحجة إنما تقوم به # والحمد لله رب العالمين # هذا آخر كلام الخطابي وكان إماما في الفقه واللغة وغيرها توفى في ربيع ~~الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة PageV01P044 ms8