######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001096 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو هلال العسكري #META# 010.AuthorNAME :: أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 390 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب أخرى :: كتب الأخلاق والسلوك :: كتب متفرقة في الأخلاق والسلوك :: مسائل فقهية وأصولية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الحث على طلب العلم #META# 030.LibURI :: JK_001096 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د.مروان قباني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتب الإسلامي #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1406هـ -1986م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # # | 1 ( كتب الشيخ أبو هلال الحسن بن عبد الله ) 1 # بن سهل الأديب إلى بعض أصحابه : # أيدك الله وأيد أهل الفضل بك ، وقاك المكروه ، ووقاهم إياه فيك وأصلح بك ~~ولك وخولك وخول منك ، وألهمك الاجتهاد فيما يزيدك عند العقلاء قيمة ، ~~ويمنحك مزية يقصر عنها من يساميك ، ويقع دونها من ينافسك ويناوئك . # والاجتهاد فيما يكسب العز ويزيد في النباهة والقدر ، راحة العاقل ، ~~والتواني عنه عادة الجاهل . # وقلت في نحو ذلك : + من البسيط + . # ( وساهر الليل في الحاجات نائمة % وواهب المال عند المجد كاسبه ) # وقلت في نحو ذلك : + من الكامل + . PageV01P041 # ( وليغد في تعب يرح في راحة % إن الأمور مريحها كالمتعب ) # وقلت : + من الطويل + . # ( ألا يذم الدهر من كان عاجزا % ولا يعذل الأقدار من كان وانيا ) # ( فمن لم تبلغه المعالي نفسه % فغير جدير أن ينال المعاليا ) # ومثل العلو في المكارم مثل الصعود في الثنايا والقلل ، ولا يكون إلا بشق ~~النفس . ومن ظن أنه ينعم في قصد الذرى والتوقل في الغرفات العلى فقد ظل ~~باطلا وتوهم محالا . # ورتبة الأديب من أعلى الرتب ، ودرجة العلم أشرف الدرج ، فمن أراد ~~مداولتها بالدعة وطلب البلوغ إليها بالراحة كان مخدوعا ، وقال الجاحظ : # العلم عزيز الجانب ، لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك ، وأنت إذا أعطيته كلك ~~كنت من إعطائه إياك البعض على خطر . PageV01P042 # وقد صدق ، فكم من راغب مجتهد في طلبه لا يحظى منه بطائل على طول تعبه ~~ومواصلة دأبه ونصبه ، وذلك إذا نقص ذكاؤه وكل ذهنه ونبتت قريحته . # والفهم إنما يكون مع اعتدال آلته ، فإذا عدم الاعتدال لم يكن قبول ، ~~كالطينة إذا كانت يابسة أو منحلة لم تقبل الختم ، وإنما تقبله في حال ~~اعتدالها ، وإذا أكدى الطالب مع الاجتهاد ، فكيف يكون مع الهوينا والفتور . # فإذا كنت أيها الأخ ترغب في سمو القدر ونباهة الذكر وارتفاع المنزلة بين ~~الخلق ، وتلتمس عزا لا تثلمه الليالي والأيام ولا تتحيفه الدهور والأعوام ، ~~وهيبة بغير سلطان ، وغنى بلا مال ، ومنعة بغير سلاح ، وعلاء من غير عشيرة ، ~~وأعوانا بغير أجر ، وجندا ms01 بلا ديوان وفرض ، فعليك بالعلم ، فاطلبه في مظانه ~~، تأتك المنافع عفوا ، وتلق ما يعتمد منها صفوا ، واجتهد في تحصيله ليالي ~~قلائل ، ثم تذوق حلاوة الكرامة مدة عمرك ، وتمتع بلذة الشرف فيه بقية أيامك ~~، واستبق لنفسك الذكر به بعد وفاتك . # ولأمر ما اجتهد فيه طائفة العقلاء ، وتنافس عليه الحكماء ، وتحاسد فيه ~~PageV01P043 الفضلاء ، ولا يصلح الحسد والملق في شيء غيره ، كما أخبرنا ~~الشيخ أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد عن عبد الله بن عبد الملك بن ~~هارون ، عن بشر بن عبيد ، عن وهب بن وهب ، عن عبد الواحد بن ميمون ، عن ابن ~~عباس رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يصلح الحسد ~~والملق إلا في طلب العلم . PageV01P044 # ثم قال أبو تمام + من البسيط + : # ( فاعذر حسودك فيما قد خصصت به % إن العلى حسن في مثلها الحسد ) # وقال أيضا + من الطويل + : # ( وما أنا بالغيران من دون جارتي % إذا أنا لم أصبح غيروا على علمي ) # ( لصيق فؤادي مد ثلاثون حجة % وصيقل ذهني والمروح عن فهمي ) # قال الشيخ أبو هلال : ومثله ما قلته : + من الرجز + . # ( لا أحسد المرء على درهمه % وإنما أحسده على الأدب ) # ( ولست بالغيران دون جارتي % إن لم أكن غيران من دون الحسب ) # وإذا تدبرت قول أمير المؤمنين علي عليه السلام : قيمة كل امرئ ~~PageV01P045 ما يحسنه ، كنت حقيقا بالاجتهاد في طلب العلم أوان قدرتك عليه ~~، غير معذور في التواني عنه ، والتقصير فيه ، لأن العاقل لا يعتمد تخسيس ~~قيمته ، ولا يغفل عما يرفع من قدره . # وأخذ أبو الحسن العلوي كلام علي عليه السلام فقال : + من الطويل + ( فيا ~~لائمي دعني أغالي بقيمتي % فقيمة كل الناس ما يحسنون ) # وقلت في هذا المعنى + من السريع + : # ( ما مر بي يوم ولا ليلة % دون ثناء حسن أغنمه ) # ( وليس لي في ليلتي رقدة % من دون علم نافع أحكمه ) # ( أزيد في علمي وفي قيمتي % وقيمة الإنسان ما يعلمه ) PageV01P046 # ومثل ما حكيناه عن الجاحظ ، قول بعض الحكماء : # يجب للمتعلم أن يعرف فضل ما بين طلب العلم ms02 للمناسبة والشهوة ، وبين طلبه ~~للرغبة ، وأن يعلم أن العلم لا يجود بمكنونه ، ولا يسمح بسره ومخزونه ، إلا ~~لمن رغب فيه لكرم عنصره ، وفضل جوهره ، ورفعة عن التكسب ، وصانه عن الشباك ~~وانتفع به ، وأنه لا يعطيه خالص فائدته حتى يعطيه خالص محبته . # فقد قالوا : ما شاب من شيب له . # وقد قيل : لا ينال العلم براحة الجسم # قال الشيخ + من السريع + : # ( أبيت بالليل غريب الكرى % يأخذ مني الدرس والكتب ) # ( وقيم الحكمة في أنملي % يصوغ ما يسبكه اللب ) # ( أنف ضميري حين أرعفته % أفرغ ما استوعبه القلب ) # ( لسان كفي حين أنطقته % أرضاك فيه المنطق العذب ) # ( منحل في خلقه دابل % معظم في فعله ندب ) # ( ولم يكن بالغضب في خلقه % لكنه في صنعه غضب ) # ( ينكسه المرء فبعلو به % ورب نكس غبه نصب ) # ( ومذ غرفنا لذة لعلم لا % يعجبنا الخلو ولا العذب ) # وقال بعض الأوائل : # لا يتم العلم إلا بستة أشياء : ذهن ثاقب ، وزمان طويل ، وكفاية ، وعمل ~~PageV01P047 كثير ومعلم حاذق ، وشهوة ، وكلما نقص من هذه الستة شيء ، نقص ~~بمقداره من العلم . # قال الشيخ أبو أحمد : # لم يذكر الطبيعة ، وهي غير الذهن الثاقب ، ألا ترى أن الشاعر قد يكون ~~ذهنا ، ولا يكون مطبوعا ، ويكون أعقل من صاحبه ، وله مثل عنايته ، ويكون ~~صاحبه أشعر منه ، لأن الطبيعة تعين العقل وتفسح له . # وقد حكي عن النظام أنه قال : # لو نظرت في العروض لأحكمته في يومين . # قال الأخفش : # فنظر فيه فلم يعرف المتحرك من الساكن في شهرين . والطبيعة تسهل الطرق ~~وتقرب البعيد . # وذكر الشهوة لأن النفس إذا اشتهت الشيء ، كانت أسمح في طلبه ، وأنشط ~~لاتماسه ، وهي عند الشهوة أقبل للمعاني ، وإذا كانت كذلك لم تدخر من قواها ~~، ولم تحبس من مكنونها شيئا ، وآثرت كد النظر على راحة الترك ، ولذلك قيل : ~~يجب على طالب العلم أن يبدأ فيه بالمهم ، وأن يختار من صنوفه ما هو أنشط ~~PageV01P048 له ، وطبعه به أغنى ، فإن القبول على قدر النشاط ، والبلوغ على ~~قدر العناية . # وذكر الكفاية لأن التكسب وتعذر المعاش مقطعة ، والرغبة إلى الرجال مذلة ، ~~والحاجة تميت ms03 النفس وتفسد الحس . # وذكر المعلم الحاذق لأنه ربما أخذ المتعلم سوء عبارة المعلم ، وذلك إذا ~~لم يكن حاذقا بطرق التعليم ، عالما بتقديم المبادئ ، وإذا كان كذلك لم يحل ~~المتعلم منه بطائل ، لأن المقدم إذا أخر والمؤخر إذا قدم ، بطل نظام ~~التعليم ، وضلت مقدمات الأمور ، فأدى المتعلم ذلك ، وإن اجتهد إلى البعد ~~والتأخر ، وعلى قدر الأساس يكون البناء . # وذكر ( ثقوب الذهن ) لأنه علة القبول وسبب الفهم ، والبلادة تنافي ذلك ~~الفهم والقبول ، والبليد لا ينفعه طول التعليم ، كالصخر لا ينبت فيه بدوام ~~المطر . # وذكر ( كثرة العمل ) لكثرة العلم ، وكثرة العوائق والموانع ، وقصر العمر ~~، فمن لا يدأب في الطلب ، ويكثر من الالتماس في وقت الفراغ ، وقوة الشباب ، ~~قطعته القواطع بعد قليل ، فيبقى صفرا وعاريا عطلا . # قال الشيخ أبو هلال : # فإذا كان العلم مؤنسا في الوحدة ، ووطنا في الغربة ، وشرفا للوضيع ، وقوة ~~للضعيف ، ويسارا للمقتر ، ونباهة للمغمور حتى يلحقه بالمشهور المذكور ، كان ~~من حقه أن يؤثر على أنفس الأعلاق ، ويقدم على أكرم العقد ، ومن حق من يعرفه ~~حق معرفته أن يجتهد في التماسه ليفوز بفضيلته . # فإن من كانت هذه خصاله ، كان التقصير في طلبه قصورا ، والتفريط في تحصيله ~~لا يكون إلا بعدم التوفيق ، ومن أقصر عنه أو قصر دونه ، فليأذن بخسران ~~الصفقة ، وليقر بقصور الهمة ، وليعترف بنقصان المعرفة ، وليعلم أنه غبن ~~الحظ PageV01P049 الأوفر ، وخدع عن النصيب الأجزل ، وباع الأرفع بالأدون ، ~~ورضي بالأخس عوضا عن الأنفس ، وذلك هو الضلال البعيد . # وأخبرنا الشيخ أبو أحمد : عن محمد بن إسماعيل العطار ، عن أحمد بن محمد ~~بن أنس المطوعي عن صالح المري ، عن مالك بن دينار قال : قرأت في بعض كتب ~~الله : أن الحكمة تزيد الشريف شرفا ، وترفع المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك ~~. ومثل ذلك قول الحسن رحمه الله : يرحم الله لقمان ، لقد كان PageV01P050 ~~عبدا حبشيا ، فجعل الله كلامه قرآنا # وحدثنا الشيخ أبو أحمد ، حدثنا محمد بن الحسن الزعفراني ، حدثنا ابن أبي ~~خيثمة ، سمعت يحيى بن معين يقول : بلغني أن الأعمش قال : أنا ممن رفعه الله ~~تعالى بالقرآن ms04 ، لكان على رقبتي دن صحناء أبيعه . # وقال مرة اخرى : رأيت الأعمش لبس فروا مقلوبا وبتا ، ثم قال : لولا أني ~~تعلمت العلم لكنت بقالا يقذرني الناس أن يشتروا مني . # ومثل ذلك : أن الرياشي رأى سقاء على رقبته قربة ، فقال : لولا العلم ~~PageV01P051 لكذت مثل هذا . # وكان أبوه عبدا سقاء . # وكان عطاء بن أبي رباح أسود ممزوجا ، وكان إذا جئناه نهاب أن نسأله حتى ~~يمس عارضيه ، أو يتنحنح ، فكان ذلك إذنه في السؤال فكان ندنو منه حينئذ ~~ونسأله . # وكان مجاهد من سودان مكة مولى لابن عباس . قال مجاهد : كان ابن عمر يأخذ ~~لي بالركاب ، ويسوي على ثيابي إذا ركبت . # وحدثنا قال : حدثنا بن أحمد بن محمد بن الفضل ، حدثنا المبرد ، عن الياشي ~~PageV01P052 عن أبي عبيدة قال : قال أبو الأسود : ليس شيء أعز من العلم ، ~~وذلك أن الملوك حكام على الناس ، والعلماء حكام على الملوك . # قال الشيخ أبو هلال : # ولعمري أن شيئا ينزل المملوك منزلة الملوك ، ويحل التابع محل المتبوع ، ~~ويحكم به السوقة على الملك العظيم ، لحقيق أن ينافس فيه ، ويحسد صاحبه عليه ~~، ويجتهد في طلبه أشد الاجتهاد ، وأمرا يخدم فيه عبد الله بن عمر مجاهدا ، ~~ومجاهد هو ابن جبر ، أحد مماليك مكة ، وعبد الله عبد الله في فضله وزهده ~~وورعه وشهرة اسمه ، أبوه في شرفه ومكانه من الصحية ، ثم من رتبة الخلافة ، ~~وملكه الأرض شرفا وغربا ، وطاعة أهل الإسلام والكفر له طوعا PageV01P053 ~~وكرها ، لحرى أن يرغب فيه العاقل ويحافظ عليه اللبيب . # وشيبة بفعل ابن عمر ، ما روي أن عدي بن أرطأة ، وهو أمير المدينة ، قال ~~لوكيع بن أبي سود : سو علي ثيابي # فقال وكيع : أيها الأمير ذكرتني ضيق خفي . # فضحك عدي وقال : إن الأخ يلي من أخيه ما هو أكبر من هذا . # فقال وكيع : إذا عزلت فكلفنا ما شئت # وكان وكيع مع ذلك يأخذ بركاب الحسن إذا أراد الركوب . # قال الشيخ أبو هلال : ولفضل العلم ذلت في التماسه الأعزاء ، وتواضع ~~الكبراء ، وخضع لأهله ذوو الأحلام الراجحة ، والنفوس الأبية ، والعقول ~~السليمة ، واحتملوا فيه الأذى ms05 ، وصبروا على المكروه . ومن طلب النفيس خاطر ~~بالنفيس ، وصبر على الخسيس . # ومثال ذلك : ما أخبرنا به الشيخ أبو أحمد ، حدثنا أبو بكر السراح النحوي ~~PageV01P054 قال : قال لنا إبراهيم بن البحتري : قال لنا عمر بن شبة : كنا ~~نكون عند الأصمعي فيجيء أصحابنا : الرياشي ، والزيادي ، والمازني ، والجرمي ~~، والسدري ، والسجستاني ، والخلق ، فيجلس في PageV01P055 دهليز وفي الدهليز ~~تراب ، قدر عظيم الذراع ، فتسفي الريح علينا التراب ، فيدخل في رؤوسنا . # فقال لنا يوما وقد رأى ما نحن فيه : # كان يقال : إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض ، أن الرياح تجلب ترابا من أرض ~~غريبة إلى أرض أخرى . قال الأصمعي : فشعوركم الآن تزكو بهذا التراب . # فقال الرياشي : انظروا إلى ابن الفاعلة ما يصنع بنا ، وكيف يستخف بنا ~~ويسخر منا . # قال أبو هلال : سميت الرياح : المؤتفكات ، لأنها لا تتماسك ، وأصل هذه ~~الكلمة : عدم التماسك . وسمي الكذب إفكا ، إذ كان يدل على نفسه بالفساد ~~والبطلان ، كأنه لا يتماسك . # وأخبرنا الشيخ أبو أحمد ، أخبرنا أبو بكر بن دريد ، أخبرنا عبد الرحمن ~~PageV01P056 قال : سمعت عمي يحدث قال : سهرت ليلة من الليالي بالبادية ، ~~وأنا نازل على رجل من أهل القصيم ، وكان واسع الرحل ، كريم المحل ، فأصبحت ~~وقد عزمت على الرجوع إلى العراق ، فأتيت أبا مثواي ، فقلت : إني هلعت من ~~طول الغربة ، واشتقت أهلي ، ولم أفد في قدمتي هذه إليكم كبير علم ، وإنما ~~كنت أغتفر وحشة الغربة وجفاء البادية للفائدة . # فأظهر توجعا . ثم أبرز غذاء ، فتغذيت معه ، ثم أمر بناقة له مهرية ، ~~كأنها سبيكة لجين فارتحلها ، ثم ركب وأردفني وأقبلها مطلع الشمس ، فما سرنا ~~كبير مسير حتى لقينا شيخ على حمار ، فسلم عليه وقال : يا بن عم أتنشد أم ~~تقول فقال : كلا . PageV01P057 # قال : فأناخ ، وقال : خذ بيد عمك فأنزله عن حماره ، ففعلت . # فقال : أنشدنا ، رحمك الله ، وتصدق على هذا الغريب بأبيات يعيهن عنك ، ~~ويذكرك بهن . فقال إيها . . . الله أكبر ، وأنشد : + من الطويل + . # ( لقد طال يا سواد منك المواعد % ودون الجدي المأمول منك الفراقد ) # ( تمنيننا غدوا وغيمكم غدا % ضباب ، فلا صحو ولا هو جائد ) # ( إذا أنت ms06 أعطيت الغنى ثم لم تجد % بفضل الغنى ألفيت مالك حامد ) # ( وقل غناء عنك مال جمعته % إذا صار ميراثا وواراك لأحد ) # ( إذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما % يريب من الأدنى رماك الأباعد ) # ( إذا أنت لم تترك طعاما تحبه % ولا مجلسا تدعي إليه الولائد ) # ( تجللت عارا لا يزال يشينه % سباب الرجال نثرهم والقصائد ) . # وأنشدني أيضا : + من الطويل + . # ( تعز فإن الصبر بالحر أجمل % وليس على ريب الزمان معول ) # ( فإن تكن الأيام فينا تبدلت % ببؤسى ونعمى والحوادث تفعل ) # ( فما لينت منا قناة صليبة % ولا ذللتنا للتي ليس يجمل ) # ( ولكن رحلناها نفوسا كريمة % تحمل ما لا تستطيع فتحمل ) # ( وقينا بعزم الصبر منا نفوسنا % فصمت لنا الأعراض والناس هزل ) # قال الأصمعي : فقمت ، والله ، وقد أنسيت أهلي ، وهان علي طول الغربة ، ~~وشظف العيش ، PageV01P058 سرورا بما سمعت . ثم قال : # يا بني من لم يكن إستفادة الأدب أحب إليه من الأهل والمال لم ينجب . # قال الشيخ : شظف العيش : شدته وخشونته . # قلنا : ومن عرف العلم وفضله ، لم يقض نهمته منه ، ولم يشبع من جمعه طول ~~عمره ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبرنا به الشيخ أبو أحمد ~~، عن ابن منيع ، عن أبي خيثمة ، عن جرير ، عن الليث ، عن مجاهد ، عن ابن ~~عباس قال : قال النبي : منهومان لا يقضي واحد منهما نهمته : منهوم في طلب ~~العلم ، ومنهوم في طلب الدنيا . # وقيل : يا رسول الله من أجوع الناس قال : طالب العلم ، قيل : فمن أشبعهم ~~قال : الذي لا يبتغيه . # وقال سعيد بن جبير : لا يزال الرجل عالما ما تعلم ، فإذا ترك كان أجهل ما ~~PageV01P059 يكون . # قال الشيخ أبو هلال : ونحو هذا ما قلته : + من الطويل + # ( أحقر نفسي وهي نفس جليلة % تكتفها من جانبيها الفضائل ) # ( أحاول أن تزيد فترتقي % إلى حيث لا يسمو إليه المحاول ) # ( وإن أنت لم تبغ الزيادة في العلى % فأنت على النقصان منهن حاصل ) # وقيل لابن المبارك : إلى كم تكتب الحديث فقال : لعل الكلمة التي انتفع ~~بها لم أسمعها بعد . # وقال سفيان : من ترأس سريعا أضر بكثير من ms07 العلم ، ومن لم يترأس طلب وطلب ~~حتى بلغ . PageV01P060 وقال الشعبي : رحل مسروق في آية إلى البصرة ، فسأل ~~عن الذي يفسرها . فأخبر أنه بالشام ، فتجهز إلى الشام حتى سأل عنها . # وقال : ما رأيت أحدا أطلب للعلم في الآفاق من مسروق . # وقال سعيد بن المسيب : إني كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث ~~الواحد . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : اطلبوا العلم كل اثنين وخمسين ، ~~فإنه ميسر لمن طلبه ، وإذا أراد أحدكم حاجة فليبكر إليها ، فإن البركات في ~~البكور . PageV01P061 وقال أربدة التميمي : ما سمعت بأرض فيها علم إلا ~~أتيتها . # وقال إبراهيم بن يحيى : لقد طلبت العلم بالمدينة ، حتى ظن الغريب إذا ~~دخلها أني بها غريب ، لشدة طلبي وحرصي على العلم . # وقال ابن سيرين : قدمت الكوفة فوجدت بها أربعة آلاف شاب يطلبون الحديث . ~~قال : وما زال قتادة متعلما حتى مات . PageV01P062 حدثنا الشيخ أبو أحمد ، ~~عن نفطوية ، عن أحمد بن يحيى ، عن ابن الأعرابي قال : قال رقبة للأعمش : إن ~~إتيانك لذل ، وإن الجلوس عندك لحسرة ، وما أشبهك إلا بدواء المشي ، يحتمل ~~ما فيه من الكراهة ، لما يرجى فيه من المنفعة . # وكان بعض الشيوخ يحب تقديم شاب يجلس إليه ، فيتأخر ويغيب ، فقال له ما ~~أخبرنا به الشيخ أبو أحمد ، عن إبراهيم بن حميد بن كردوس قال : # سمعت يزيد بن هارون يقول : من غاب خاب ، وأكل نصيبه الأصحاب . # قال الشيخ أبو هلال : ونحو هذا ما قلته : + من مجزوء الكامل + ~~PageV01P063 # ( من كان عنك مغيبا % أسلاك عنه مغيبه ) # ( وإذا تطاول هجره % نسي اللقاء وطيبه ) # ( أو ما سمعت مقالهم % من غاب ، غاب نصيبه ) # وقيل لبزرجمر : بم جمعت هذا العلم الكثير قال : ببكور لبكور الغراب ، ~~وحرص كحرص الخنزير ، وصبر كصبر الحمار . # ونحو هذا قول شعبة ، وقد قيل له : ما بال حديثك نقيا قال : لتركي العصائد ~~بالغدوات . وسئل شريك عن حديث ، فقال : هذا ما فاتنا فيه العصائد . ~~PageV01P064 وقال ابن عباس : ذللت طالبا فعززت مطلوبا . # وقال عبد الرحمن بن حرملة : قد شجني سعيد بن المسيب في العلم مرتين . # وقال الأعمش : الحبر في ms08 ثياب صاحب الحديث أحسن من الخلوق في ثياب العروس ~~. # وقال ابن شهاب : ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته . قلنا : وحسبك بهذا ~~عناية وتوفرا . # وكان ابن شهاب لا يأكل التفاح ، وعند الأطباء أن التفاح يملأ المعدة ~~لزوجات تشغل وتنسي ، وكان يشرب العسل ويقول : إنه يذكي . PageV01P065 وذكر ~~لنا أن ابن الأنباري كان يؤتي بالرطب ، فيوضع بين يديه ، فلا يمسه ، ويقول ~~له : ما أطيبك وأحلاك ، والعلم أطيب منك وأحلى ولا ينال منه . # ونحو ذلك أن أبا علي الجبائي رأى ابنه أبا هاشم يأكل باذنجانة في بستان ~~له ، فقال له : ألقها يا بني ، ولك كذا وكذا دينارا ، فألقاها وأخذ ~~الدنانير . # وقال ابن المراغي : ينبغي أن يخادع الإنسان نفسه في الدرس . # وقال ابن جرو الموصلي : ينبغي أن يؤخر الإنسان درسه للأخبار والأشعار ~~PageV01P066 لوقت ملله . وكان أبو سهل الصعلوكي إذا دخل الحمام سمعت له ~~همهمة من الدرس والقراءة ، ويقول : كان يقال العلم ما دخل معك الحمام . يحث ~~على الحفظ . # وقال بعض الفلاسفة : العلم ما إذا غرقت سفينتك يسبح معك . يقول العلم هو ~~محفوظ . # قلنا : # والحفظ لا يكون إلا مع شدة العناية وكثرة الدرس وطول المذاكرة ، ~~والمذاكرة حياة العلم ، وإذا لم يكن درس لم يكن حفظ ، وإذا لم يكن مذاكرة ~~قلت منفعة الدرس ، ومن عول على الكتاب وأخل بالدرس والمذاكرة ضاعت ثمرة ~~سعيه واجتهاده في طلب العلم . # وقد أحسن القائل : + من الطويل + # ( زوامل للأشعار لا علم عندهم % بجيدها إلا كعلم الأباعر ) # ( لعمرك ما يدري البعير إذا غدا % بأجماله أو راح ما في الغرائر ) # ( وليس علما ما وعى القمطر % ما العلم إلا ما وعاه الصدر ) PageV01P067 ~~وأنشدنا الشيخ أبو أحمد عن ابن العلاف لأبي علي البصير + من الطويل + ( إذا ~~ما غدت طلابة العلم لم تنل % من العلم إلا ما تخلد في الكتب ) ( غدوت ~~بتشمير وجد عليهم % فمحبرتي أذني ومصحفها قلبي ) قال الشيخ وقلت في قريب ~~منه + من الطويل + ( تقل غناء عن جهول مغمر % دفاتر تلقى في الظروف وترفع ) ~~( تروح وتغدو عنده في مضيعة % وكم قد رأينا من نفيس يضيع ms09 ) وأنشد النظام ~~قول محمد بن البشير + من المتقارب + ( أما لو أعي كل ما أسمع % وأحفظ من ~~ذاك ما أجمع ) ( ولم أستفد غير ما قد سمعت % لقيل هو العالم المصقع ) ~~PageV01P068 ( ولكن نفسي إلى كل شيء % من العلم تسمعه تنزع ) ( فلا أنا ~~أحفظ ما قد جمعت % ولا أنا من جمعه أشبع ) ( وأحضر بالصمت في مجلسي % وعلمي ~~في الكتب مستودع ) ( ومن يك في علمه هكذا % يكن دهره القهقري يرجع ) ( إذا ~~لم تكن حافظا واعيا % فجمعك للكتب لا ينفع ) فقال النظام : كلف ابن بشير ~~الكتب ما لا تكلف ، إن الكتب لا تحيي الموتى ، ولا تحول الأحمق عاقلا ~~والبليد ذكيا ، ولكن الطبيعة إذا كان فيها أدنى قبول فالكتب تشحذ وتفتق ~~وترهف . # ومن أراد أن يعلم كل شيء فينبغي لأهله أن يداووه ، فإن ذلك إنما تصور له ~~لشيء اعتراه . # وسمع يونس بن حبيب رجلا ينشد : + من البسيط + ( استودع العلم قرطاسا ~~فضيعه % وبئس مستودع العلم القراطيس ) فقال : قاتله الله ما أشد صيانته ~~بالعلم ، وصيانته للحفظ ، إن علمك من روحك ، ومالك من بدنك ، فصنها على قدر ~~هذين منك . # وكان الخليل بن أحمد ، رحمه الله ، يقول : الاحتفاظ بما في صدرك أولى من ~~PageV01P069 درس ما في كتابك . # وقال : اجعل ما في كتابك رأس المال ، وما في صدرك للنفقة . # وقيل لأبي نواس : قد بعثوا إلى أبي عبيدة والأصمعي ليجمع بينهما ، فقال : ~~أما أبو عبيدة ، فإن أمكنوه من سفر قرأ عليهم أساطير الأولين ، وأما ~~الأصمعي فبلبل يطربهم بنغماته . # وحدثنا أبو أحمد عن الصولي عن الجمحي قال : قال التوزي : سمعت أبا عبيدة ~~يقول : اختلفت إلى يونس أربعين سنة كل يوم ، أملأ ألواحي من حفظه ~~PageV01P070 وأنصرف . # وقال الزهري : إن الرجل ليطلب وقلبه شعب من الشعاب ، ثم لا يلبث أن يصير ~~واديا ، ولا يوضع فيه شيء إلا التهمه . # قلنا : يريد أن أول الحفظ شديد ، يشق على الإنسان ، ثم إذا اعتاد سهل ، ~~ومصداق ذلك ما أخبرنا به الشيخ أبو أحمد عن الصولي عن الحارث بن أسامة قال ~~: كان العلماء يقولون : كل وعاء أفرغت فيه شيئا فإنه ms10 يضيق ، إلا القلب ، ~~فإنه كلما أفرغ فيه اتسع . # وقال أبو السمح الطائي : كنت أسمع عمومتي في المجلس ينشدون الشعر ، فإذا ~~استعدتهم زجروني وسبوني ، وقالوا : تسمع شيئا ولا تحفظه قال الشيخ : وكان ~~الحفظ يتعذر علي حين ابتدأت أرومه ، ثم عودته نفسي ، إلى أن حفظت قصيدة ~~رؤبة ( وقاتم الأعماق خاوي المخترق % ) في ليلة وهي قريب من مائتي بيت . # وقد قال الشعبي : ما وضعت سوداء في بيضاء قط ، ولا حدثني أحد بحديث ~~PageV01P071 فاحتجت إلى أن يعيده علي . # قال : # وينبغي للدارس أن يرفع صوته في درسه حتى يسمع نفسه ، فإن ما سمعته الأذن ~~رسخ في القلب ، ولهذا كان الإنسان أوعى لما يسمعه منه لما يقرأه . # وإذا كان المدروس مما يفسح طريق الفصاحة ، ورفع به الدارس صوته ، زادت ~~فصاحته . # وحكي لي عن بعض المشايخ أنه قال : رأيت في بعض قرى النبط فتى فصيح اللهجة ~~، حسن البيان ، فسألته عن سبب فصاحته مع لكنة أهل جلدته ، فقال : كنت أعمد ~~في كل يوم إلى خمسين ورقة من كتب الجاحظ ، فأرفع بها صوتي في قراءتها ، فما ~~مر لي إلا زمان قصير حتى صرت إلى ما ترى . # وحكي لي عن أبي حامد أنه كان يقول لأصحابه : إذا درستم فارفعوا أصواتكم ، ~~فإنه أثت للحفظ وأذهب للنوم . # وكان يقول : القراءة الخفية للفهم ، والرفيعة للحفظ والفهم . # وكان بعضهم يقرأ الكتاب ثم يذاكر به حرفا حرفا ، كأن قارئا يقرأه عليه ~~PageV01P072 فيفسره له . # وكان الشيخ أبو علي يكشف عن ظهره في الليلة الباردة ، يطرد به النوم . ~~وحكى الربيع عن فاطمة بنت الشافعي - رحمه الله تعالى - أنها قالت : أسرجت ~~لأبي في ليلة سبعين مرة . # وكان الشافعي - رحمه الله تعالى - يقول : الظلمة أضوأ للقلب . # واعلم أن الذكاء وجودة القريحة وثقوب الذهن جواهر نفيسة ، فإذا طلب ~~صاحبها العلم ، فبلغ فيه مبلغا ، فقد حفظ جمالها على نفسه ، وأحرز منفعتها ~~لها . # ومن ترك الطلب حتى كل ذهنه ، وعميت فطنته ، وتبلدت قريحته مع إدبار عمره ~~، PageV01P073 كان كمن عمد إلى ما عنده من الياقوت والدر فرضه ، وأبطل ~~الجمال والنفع به . # وإذا كان ms11 ما جمعته من العلم قليلا وكان حفظا ، كثرت المنفعة به ، وإذا ~~كان كثيرا غير محفوظ ، قلت منفعته . # وحدثني الضراب قال : سمعت أبا العباس النفاط يقول : كان علم الأصمعي في ~~قمطر إلا أنه كان حفظا . # وكانت كتب أبي عمرو بن العلاء ملء بيت ، فاحترق ، فكان جميع ما يؤخذ منه ~~إلى آخر عمره من حفظه . والذي تدل عليه أخبار العرب أنهم كانوا يسمعون ~~الخطبة والقصيدة الطويلتين فيحفظونهما . # وما روى أنهم كانوا استعادوا الخطيب والشاعر شيئا من كلامهما . # وكان من المولدين من وصف بمثل هذه الحال . # أخبرنا الشيخ أبو أحمد عن رجاله قال : أمر الرشيد أبا يوسف القاضي ، بأن ~~يجمع له أصحاب الحديث فيحدثوه PageV01P074 وولده ، فجمع له أهل الكوفة ~~فحضروا ، إلا عبد الله بن إدريس ، وعيسى ابن يونس ، فإنهما أبيا أن يحضرا . # فركب إليهما الأمين والمأمون ، فحدثهما عبد الله بن إدريس بمائة حديث ، ~~فلما فرغ قال له المأمون : أتأذن لي أن أقرأها عليك من حفظي فقال : إن شئت ~~. # فوضع الكتاب من يده ، وقرأها بأسانيدها من حفظه . # وعرض عليه المأمون مالا ، فمل يقبله ، وسأله المأمون أن يبعث إليه بطبيب ~~يداويه من جراحة به ، فأبى ، PageV01P075 وقال : يشفيني الذي أمرضي . # وحدثهما عيسى بن يونس ، فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم ، فقال : لا ~~أقبل على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم شربة ماء . فزاده المأمون عشرة ~~آلاف أخرى ، فلم يقبلها ، وقال : لو ملأت هذا المسجد لي ذهبا لم أقبله . # وقال المنصور بن المهدي للمأمون : أيحسن بمثلي أن يتعلم فقال : والله لأن ~~تموت طالبا للعلم ، خير من أن تموت قانعا بالجهل . # وروي أن أبا العباس ابن سريج لم يبت على فراشه حتى مات ابن داود . ~~PageV01P076 وحكي عن ثعلب أنه كان لا يفارقه كتاب يدرسه ، فإذا دعاه رجل ~~إلى دعوة شرط عليه أن يوسع له مقدار مسورة ، يضع فيها كتابا ويقرأ . # وكان أبو بكر الخياط النحوي يدرس جميع أوقاته ، حتى في الطريق ، وكان ~~ربما سقط في جرف أو خبطته دابة . # وحكي عن بعضهم : أنه كان يشد في وسطه ms12 خيطا إذا قام من الليل يدرس خوفا أن ~~يسقط إذا نعس . # وكان ابن الفرات لا يترك كل يوم إذا أصبح أن يحفظ شيئا وإن قل . # وكان بعضهم يقول : متى تبلغ من العلم مبلغا يرضي ، وأنت تؤثر النوم على ~~الدرس ، والأكل على القراءة . # وسأل رجل أبا حنيفة عما يورث الحفظ ، فقال : البرز ، البرز PageV01P077 ~~ونحو ذلك أن رجلا قال لسقراط : كيف حفظت هذا العلم فقال : أوقدت من الزيت ~~أكثر مما شربت من الماء . وقال أبو الحسن الكرخي : كنت أحضر مجلس أبي حازم ~~يوم الجمعة بالغداة ، من غير أن يكون درس ، لئلا أنفض عادتي من الحضور . # واشترى أصحاب الشافعي له جارية ، فلما كان الليل ، أقبل على الدرس ، ~~والجارية تنتظر اجتماعه معها ، فلم يلتفت إليها ، فلما أصبحت سارت إلى ~~النخاس وقالت : حبسوني مع مجنون . # فبلغ الشافعي رحمه الله تعالى قولها ، فقال : المجنون من عرف قدر العلم ~~ثم ضيعه ، أو توانى فيه حتى فاته . PageV01P078 وقال بعض الكتاب : كنا إذا ~~دخلنا على أبي الفضل بن العميد ، رأينا إلى جانبه في مجلس العمل زهاء مائة ~~مجلدة ، فننكر ذلك ، ففطن يوما لإنكارنا فقال : إني أحفظ جميع ما في هذه ~~الكتب ، فإذا اشتغلت بالعمل عن درسها ، أحضرتها عندي ، فكلما نظرت إليها ~~ذكرت محفوظي منها ، فقام ذلك لي مقام الدرس . # ثم قال لرجل منا : خذ أيها شئت . # فأخذ الرجل منها كتابا ، وقال : هو الثاني من كتاب كذا . # فابتدأ أبو الفضل فقرأ من أوله صدرا ، ثم من وسطه ، ثم من آخره ، فتحقق ~~عندنا أنه صدق ما قال ، وعجبنا من حفظه وعنايته وحرصه . # وكان يأخذ ابنه أبا الفتح كل يوم بدرس ألفي بيت قبل الغداء . # وكان يحفظ أكثر من مائتي ألف بيت . # وكان الأصمعي يحفظ اثنتي عشرة ألف أرجوزة ، فيها ما كان عدد أبياته ~~المائة والمائتين . # وكان الشيخ أبو علي من الموصوفين بسرعة الحفظ . # وسمعت الشيخ أبا أحمد يقول : دخل أبو علي على عسل بن ذكوان مع ~~PageV01P079 جماعة ، فأنشدهم عسل : + من مجزوء البسيط + ( هل خبر القبر ~~سائليه % أم قر عينا بزائريه ) ( أم ms13 هل تراه أحاط علما % بالجسد المستكن ~~فيه ) ( لو يعلم القبر من يواري % تاه على كل من يليه ) # وهي قصيدة . # فسألوه أن يمليها عليهم ، فوعدهم ، فألحوا عليه ، فأعرض عنهم ، فقال لهم ~~أبو علي : لا تكلفوا الشيخ ما يكرهه ، فقام فأملاها عليهم ، وإذا هو قد ~~حفظها من لفظه . # وكان عسل ضنينا بعلمه ، وكان إذا رأى متعلما ذكيا يفهم ويحفظ قال : يعين ~~الله والبلغم . # يريد أن الله يبلوه من أمور الدنيا بما ينسيه العلم ، والبلغم مما ينسي . # وذكر لي عن أبي حاتم أنه قال : ضاقت بي الحال أيام طلبي العلم ، فعجزت عن ~~شراء البرز ، فكنت أخرج بالليل إلى الدرب الذي أنزله ، وأرتفق بسراج الحارس ~~، وكان ربما ينام الحارس ، فكنت أنوب عنه # هذا - وأبيك - الحرص والاجتهاد ، لا جرم أنه صار أحد أعيان الدنيا المشار ~~إليه في العلم والفضل والبراعة والجاه العريض الباقي على أعقاب الليالي ~~والأيام ، ومن طلب وجد ، إلا ما قل وشذ . # وقال بعضهم لأبي هاشم : ما أحسن جمعك لمعاني كتب أبي علي PageV01P080 ~~واختصارك لكلامه . # فقال : قد دست كتبه دوسا ، وأكلتها وشربتها درسا ، فعرفتها ظهرا وبطنا . ~~قلنا : إلا ما كان من تفسير القرآن وسائر علومه ، فإنه لم يكن لأبي هاشم ~~فيه تقدم ، والدليل على ذلك أنه قال في كتاب الاجتهاد لظنه آية التحدي في ~~سورة البقرة : ( وسورة البقرة عندهم في ظني مدنية ) ، وهذا عجيب من مثل أبي ~~هاشم ، وآيات التحدي في ستة مواضع من القرآن ، والأمر في سورة البقرة أنها ~~مدنية أشهر من أن يشك فيه متعلم فضلا عن عالم . # وأملى أبو علي جميع كتبه من حفظه ، وهي مائة وعشرون ألف ورقة ، وما رأى ~~أحد معه دفترا قط إلا في أيام تعلمه ، وليس في بيته إلا مصحف وتقويم . # ومعلوم أن الإنسان لا يبلغ هذا المبلغ إلا بعد الجهد الشديد والتعب ~~الكبير . # ولا PageV01P081 نعلم أحدا غير أبي علي أملى تفسير القرآن إملاء من حفظه ~~إلا ما روي أن أبا مضر أملى تفسيره في أربعين صباحا وهو تفسير صغير الحجم ~~لا يقاس بتفسير أبي علي ms14 ، وكان أبو علي يمليه وفي يده المصحف فقط ، ولا ~~يستعين عليه بكتاب . # قال الشيخ أبو هلال : وعند الحكماء أن من تبرم بالعلم والعلماء ، ومن ~~يقدر على حفظ العلم والأدب وهو مقصر فيه فليس بإنسان كامل ، والكامل من ~~الناس من عرف فضل العلم ، ثم إن قدر عليه طلبه . وروي أن رجلا قال لخالد بن ~~صفوان : ما لي إذا رأيتكم تذاكرون الأخبار وتدارسون الآثار وتناشدون ~~الأشعار وقع علي النوم # فقال : لا نك حمار في مسلاخ إنسان . # وخرج الوليد بن يزيد حاجا ومعه عبد الله بن جعفر ، فكانا ببعض الطريق ~~يلعبان بالشطرنج ، فاستأذن عليه رجل من ثقبف ، فأذن له وستر الشطرنج بمنديل ~~، فلما دخل الرجل وسلم قال له الوليد : أقرأت القرآن PageV01P082 قال : لا ~~، يا أمير المؤمنين ، شغلني عنه أمور وهنات . # قال : أفتعرف شيئا من الفقه قال : لا . # قال : أفرويت من الشعر ما تذاكر به قال : لا . # قال : أفعلمت من أيام العرب وأخبارها ما تزين به مجالسك قال : لا . # قال : فكشف المنديل عن الشطرنج وقال : شاهك ، فليس معنا أحد . # وفي كتاب للهند إن العالم إذا اغترب كان معه من العلم ما يكفيه كما الأسد ~~معه من قوته ما يعيش به حيث ما توجه . # وفي الحديث : العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء . # ومن فضل العلم أنه ليس أحد يحب أن له بحظه منه خطرا . # وقال ابن عباس - رحمه الله - : وجدت عامة علم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عند هذا الحي من الأنصار ، إن كنت لأقيل بباب أحدهم ، ولو شئت لأذن لي ~~، ولكن ابتغي بذلك طيب نفسه . # وقال الحسن - رحمه الله - : من ترك طلب العلم حياء ، ألبسه الجهل ~~PageV01P083 سرباله ، ومن رق وجهه رق علمه . # وقال الخليل - رحمه الله - : منزلة الجهل بين الحياء والأنفة . # قال أبو هلال : وجعل الحكماء منزلة العلماء مثل منزلة الملوك . # فقالوا : من أدب الداخل على العلام أن يسلم على أصحابه عامة ، ويخصه ~~بالتحية ، ويجلس قدامه ، ولا يشير بيده ، ولا يغمز بعينه ، ولا يقول بخلاف ~~قوله ، ولا يغتاب عنده أحدا ، ولا يسار ms15 في مجلسه ، ولا يلح عليه إذا كسل ، ~~ولا يعرض عن كلامه ، فإنه بمنزلة النخلة ، لا يزال يسقط عليك منها شيء ~~ينفعك . # وذكر أحمد بن إسحاق الحلبي قال : سمعت عمر بن سيار المنبجي يقول : سمعت ~~مالك بن أنس - رحمه الله - : يقول : وجه إلي هارون الرشيد يسألني أن أحدثه ~~، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن العلم يؤتي ولا يأتي قال : فصار إلى منزلي ~~فاستند معي إلى الجدار فقلت : يا أمير المؤمنين إن من أجلال الله إجلال ذي ~~الشيبة المسلم ، قال : فجلس بين يدي ، قال : فقال لي بعد مدة : يا أبا عبد ~~الله ، تواضعنا لعلمك فانتفعنا به ، وتواضع لنا علم سفيان بن عيينة ، فلم ~~ننتفع به . # وكان سفيان يأتيهم إلى بيوتهم فيحدثهم ويأخذ دراهمهم . # حدثنا الشيخ أبو أحمد ، حدثنا محمد بن الحسن الزعفراني ، حدثنا ابن أبي ~~PageV01P084 خيثمة ، حدثنا محمد بن يزيد ، حدثنا حمدان ابن الأصفهاني قال : ~~كنت عند شريك ، فأتاه بعض ولد المهدي ، فاستند إلى الحائط ، فسأله عن حديث ~~، فلم يلتفت إليه ، وأقبل علينا ثم عاد فعلا بمثل ذلك ، فقالوا : أتستخف ~~بأولاد الخلفاء # قال : لا ، ولكن العلم أجل عند أهله من أن يضيعوه ، قال : فجثا على ~~ركبتيه ثم سأله ، فقال شريك : هكذا يطلب العلم . # وحدثنا الشيخ أبو أحمد ، حدثنا الجلودي ، حدثنا المغيرة بن محمد ، حدثنا ~~عبد الكريم بن حامد عن المدائني ، قال : خرج المنصور يوما من باب المذهب ~~فقام القواد والحرس والشرط وفرج بن فضالة قاعد لم يقم ، فقال له : لم لم ~~تقم كما قام الناس قال : كرهت أن يسألني الله لم فعلت ، ويسألك لم قلت ، ~~وقد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، فعذره المنصور . # ومثل ذلك أن الرشيد جمع الفقهاء فاجتمعوا في ذلك ، ثم خرج عليهم فقاموا ~~له إلا محمد بن الحسن ، فلما دخل استدعاه ، فشمت به بعض أعدائه ، فلما رآه ~~الرشيد قال : لم لم تقم لي كما قام أصحابك PageV01P085 فقال : إنك يا أمير ~~المؤمنين أنزلتني منزلة العالم ، وما كنت لأنزل نفسي منزلة الخادم . # فقال له : أحسنت ، وسأله عن مسألة في ms16 السيرة ، فأجاب عنها ، فأمر له بحمل ~~عشرة آلاف درهم ، وقال : فرقها في أصحابك . # قال : فخرج مسرورا والمال بين يديه فانحر من كان شمت به وحسده . # قال أبو هلال : ومن طمع أن ينال مثل هذه المنزلة بالفتور والهوينا فقد غر ~~نفسه . # وذكر بعض الشيوخ أن أبا تمام الطائي قصد في أول أمره بعض رؤساء الشام ، ~~فأنشده قصيدة من درج ، فانسر بها الرئيس ثم نظر إلى الترجمة فإذا حبيب بن ~~ابن أوس الطائي ، فقال له : أقل ما ينبغي للشاعر أن يعرف شعراء قبيلته ، ~~فكم من طيء شاعر فقال : كذا وكذا شاعرا مشهورا ومغمورا وأنشدهم قصائد ~~ومقاطع ، ثم أنشد بعضها مقلوبا ، فعجب الرئيس من حفظه وذكائه وقدمه ، وقال ~~: كيف تمكنت من حفظ ما أرى فقال : أفادنيه الطلب وحفظنيه السهر ، فعظم في ~~عينه وأجازه . قال أبو هلال : ونعم المعلم الدرس ، ونعم المعين السهر ، ~~ونعم الدليل السراج ، ونعم القائد الليل ، ونعم المذكر الكتاب . # وقال الشاعر : ( فليجتهد رجل في العلم يطلبه % كي لا يكون شبيه الشاء ~~والبقر ) والجهل شبيه بالعمى ، وهو معنى قديم ، وقد جاء به القرآن . # وقيل لبعض الحكماء : لم لا تعاتبون الجهال PageV01P086 قال : لأنا لا ~~نؤمل من العميان أن يبصروا . قلنا : ولا يظهر فضل العلم لمن لا عقل له ، ~~كما لا تبين الشمس لمن ليس له بصر ، وقال محمد بن يزيد : نمى إلي أن الخليل ~~كان يخرج من منزله فلا يشعر إلا وهو في الصحراء ولم يردها ، من شغفه بالفكر ~~. ويدخل الداخل إلى أبي تمام الشاعر وهو يعمل الشعر فلا يشعر به . # وقالت امرأة الخليل للخليل : لا أراك تجلس عندي كثيران قال : وما أصنع بك ~~، أنت تجلين عن دقيقي ، وأنا أدق من جليلك . # وكان الخليل يقول : أثقل ساعات علي ساعة آكل فيها . # ورأى معلم محمد بن داود ابن الجراح على دفتر له دما فسأله عنه ، فقال : ~~إني كنت على السراج أدرس في الليالي الحارة فأرعف ، فقال له : إنما تطلب ~~العلم لنفسك ، فإذا أتفلت نفسك فما ينفعك علمك ، وقد قال عمر بن عبد العزيز ~~: إن ms17 نفسي مطيتي فإذا حملت عليها خسرتها ، فقال له محمد : قال بعض الأوائل ~~: إن لم تصبر على تعب العلم صبرت على شفاء الجهل ، فقال : العلم ، صدق هذا ~~القائل ، ولكن تجاوز الاعتدال في طلب العلم ربما أدى إلى تضييعه . # قال أبو هلال : وهذا مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم ) : إلا إن هذا ~~الدين متين ، فأوغل فيه PageV01P087 برفق ، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ~~ظهرا أبقى ) . # والعرب تقول : شر السير الحقحقة ، وهي شدة السير . # وقال الشاعر : ( تقطع بالنزول الأرض عنا % وطول الأرض تقطعه النزول ) ~~يريد إنك إذا نزلت وسرت بلغت القصد ، وإن واصلت السير قطع بك . # قلنا : فخرج محمد ( ابن داود ) أبرع الناس في العلم والحفظ ، وكان يقرأ ~~على بعض الشيوخ خبر إسلام أبي ذر فانتهى إلى أربع ورقات من أصل الشيخ فقال ~~: اقرأها علي فقرأها ، فقال له محمد : اسمعها مني الآن ، فإذا هو قد حفظها ~~من لفظه . # وكان الحسن بن سهل عمل قصيدة استحسنها الناس وكتبوها ، وكتمها الحسن ~~محمدا مخافة أن يعيب منها شيئا ، وكان محمد ناقدا للشعر حسن المعرفة به ، ~~فالتقيا في الجامع ، فقال له محمد : إن لم تكتبني قصيدتك هذه الغراء ~~فأنشدنيها مرة واحدة ، فأنشده إياها ، فقال له محمد : وفقت والله ( . . . ~~PageV01P088 . . . ) من ألقى ورقة بخط دقيق ، وكان مع ذلك يحفظ من اللغة ما ~~لم يحفظه أحد في زمانه ولا يعده إلى وقتنا هذا ، وهذا جميع كتبه في اللغة : ~~الجمهرة والاشتقاق وغيرهما ، من حفظه وما رأى أحد معه كتابا قط ، وله من ~~الشعر ما ليس لعالم قبله ، وكان مع ذلك يستحضر علمه ويحضر نفسه . وذكر لي ~~بعض غلمانه - ابن بسطام أو غيره - تطاول على رجل فزجره ، وقال : ما الذي ~~يعجبك من نفسك أو يعجبك مني إن جميع ما يحفظه وأكثر منه يحفظه راع من رعاة ~~العرب . # وورد عسكر مكرم فقاد إليه جعفر بن محمد العسكري فرسا بمائة دينار ، وقرأ ~~عليه ، فلما أراد الرحيل إلى مدينة السلام ، حمل إليه مائة دينار وأنشده : ~~( وهون جدي إن الفراق بيننا % فراق حياة لا فراق ms18 ممات ) فقال له أبو بكر : ~~يا أبا الفضل ، اجتهد واطلب واسهر ولا تدع أحدا يسبقك في علمك ولو تشق نفسك ~~، فإن الرفيع من كان ذا سلطان أو ذا علم ، فمن لم يكن له أحدهما تركه الناس ~~، ورأى أعقابهم . # ونحن نقول : إن صاحب السلطان إذا نظر حق النظر ، لم يمنح سلطانه عوضا عن ~~العلم ، فإن عز صاحب السلطان إنما يدوم له ما دام في سلطانه ، فإذا زال عنه ~~ذل ، وعز العالم يدوم له في حياته وبعد وفاته ، ولهذا كان فضلاء السلاطين ~~PageV01P089 يجتهدون في طلب العلم مع كثرة أشغالهم ولانغماسهم في الدنيا . # وحدثنا الشيخ أبو أحمد غير مرة قال : لما فارقت أبا الفضل الحسين بن ~~العميد وكان بالري مبادرا نحو عسكر مكرم لأمر حدث في أهلي واجتزت بأصبهان ~~اغتنمني الصاحب ابن عباد ، أبو القاسم ، وسألني المقام عليه ، فذكر له ~~الأمر الذي من أجله فارقت حضرة أبي الفصل والضرورة التي دعت إلى المسارعة ~~نحو الوطن ، فأبى أن يعذرني في الخروج عنه ، وأخبر مؤيد الدولة بخبري وعرفه ~~صدق حاجته إلى الاستكثار مني ، فأمر فنودي بأصبهان : برئت الذمة من رفقه ~~تخرج إلى خوزستان مدة سنة ، فاجتمع تجار العسكر وغيرهم إلي ، وسألوني ~~إجابته إلى المقام معه القدر الذي أريده ، ليفسح لهم في الخروج والتصرف في ~~أمورهم ، فلم أجد بدا من ذلك ، فأقمت معه حتى قرأ كتاب الجمهرة وكتاب ~~الاشتقاق وأمالي ابن دريد وغيرها ، وعملت له كتاب أقسام العرب ، ثم انصرفت ~~، وأنا شاكر له ذاكر بره . # قال أبو هلال : ولو أن الجاهل بين نقيصة الجهل من نفسه لفزع إلى . . في ~~التعلم ولكنه كآكل الثوم ، لا يشم من نفسه منه ، وإنما يشمه غيره ويتأذى به ~~سواه ، والفضيحة بالجهل عظيمة ، والغبن به كثير لو عرفه الجاهل ولا يرضى ~~بالجهل إلا من هانت عليه نفسه فلا يبالي أن يهجى ويستخلف به ويسخر منه ~~وأدنى حقه منه ذلك ، ومن أكرمة إلا عند ضرورة فقد وضع الإكرام في غيره ~~موضعه . PageV01P090 # وأخبرنا الشيخ أبو أحمد قال : حدثنا أبي قال : ثنا أبو علي عسل ms19 ، ثنا أبو ~~حاتم ، ثنا الأصمعي قال : أذن هشام إذنا عاما ، فدخل قوم من أهل العراق ، ~~فقضى حاجتهم ، فلما ظهر أن مجلسه قد خلا منهم ، أقبل على جلسائه ، فقال : ~~من الذي يقول : + من المتقارب + . # ( أخذن القرون فعكفنها % كعكف العسيف غرابيب ميلا ) قال : فسكت القوم ، ~~وقد تخلف رجل من أهل العراق في حاجة له كالمختفي ، فقال : للذي يليه : قل ~~امرؤ القيس ، فقلا : ما يعني فقال الرجل يلقنه : قل الفرع ، فقال : الفرع . # فضحك هشام وجعل يضرب رجله ، فقال للعراقي : أهكذا هو قال : لا ، قال : ~~فلمن الشعر قال : لكثير ، قال : يصف ماذا قال : يصف شعور النساء ، فقال : ~~ما حملك على هذا قال : تدني هؤلاء وتقصينا ، وهذا يقوله كثير يصف أخذ ~~النساء ضفايرهن ووضعهن كما يعمل عسيف بالعنب إذا علق عناقيده ، وشبه ~~العناقيد بالغرابيب السود ، قال : فقضى حاجته وأجازه . فانظر كيف يسخر ~~العراق من الشامي لما تبين من جهله ، وكيف رأى الخليفة في إدناء الجهال ~~وإقصاء العلماء ، ولعمري إن ذلك لسبة . # أعلانا الله عز وجل وإياك من الجهل والرضى به ، وتقريب أهله واستحسان ~~حالهم منه ، ونفعنا بما علمنا وجعله حجة لنا لا علينا . # والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . PageV01P091 ms20