######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010638 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو الحسن الجرجاني #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسن علي بن عبد العزير القاضي الجرجاني (المتوفى : 392هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 392 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الوساطة بين المتنبي وخصومه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: البلاغة والفصاحة :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الوساطة بين المتنبي وخصومه #META# 030.LibURI :: JK_010638 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة # التفاضل - أطال الله بقاءك - داعية التنافس؛ والتنافس سبب التحاسد؛ وأهل ~~النقص رجلان: رجل أتاه التقصير من قبله، وقعد به عن الكمال اختياره، فهو ~~يساهم الفضلاء بطبعه، ويحنو علي الفضل بقدر سهمه؛ وآخر رأى النقص ممتزجا ~~بخلقته، ومؤثلا في تركيب فطرته، فاستشعر اليأس من زواله، وقصرت به الهمة عن ~~انتقاله؛ فلجأ الى حسد الأفاضل، واستغاث بانتقاص الأماثل؛ يرى أن أبلغ ~~الأمور في جبر نقيصته، وستر ما كشفه العجز عن عورته اجتذابهم الى مشاركته، ~~ووسمهم بمثل سمته، وقد قيل: # وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود # صدق والله وأحسن! كم من فضيلة لو لم تستترها المحاسد لم تبرح في الصدور ~~كامنة، ومنقبة لو لم تزعجها المنافسة لبقيت على حالها ساكنة! لكنها برزت ~~فتناولتها ألسن الحسد تجلوها، وهي تظن أنها تمحوها، وتشهرها وهي تحاول أن ~~تسترها؛ حتى عثر بها من يعرف حقها، واهتدى إليها من هو أولى بها، فظهرت على ~~لسانه في أحسن معرض، واكتست من فضله أزين ملبس؛ فعادت بعد الخمول نابهة، ~~وبعد الذبول ناضرة، وتمكنت من بر والدها فنوهت بذكره، وقدرت على قضاء حق ~~صاحبها فرفعت من قدره (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم). # ولم تزل العلوم - أيدك الله - لأهلها أنسابا تتناصر بها، والآداب ~~لأبنائها أرحاما تتواصل عليها، وأدنى الشرك في نسب جوار، وأول حقوق الجار ~~الامتعاض له، والمحاماة دونه، وما من حفظ دمه أن يسفك، بأولى ممن رعى حريمه ~~أن يهتك ولا حرمة أولى بالعناية، وأحق بالحماية، وأجدر أن يبذل الكريم ~~دونها عرضه، ويمتهن في إعزازها ماله ونفسه من حرمة العلم الذي هو رونق ~~وجهه، ووقاية قدره، ومنار اسمه، ومطية ذكره. # وبحسب عظم مزيته وعلو مرتبته يعظم حق التشارك فيه، وكما تجب حياطته، تجب ~~حياطة المتصل به وبسببه، وما عقوق الوالد البر، وقطيعة الأخ المشفق، بأشنع ~~ذكرا، ولا أقبح وسما من عقوق من ناسبك الى أكرم آبائك، وشاركك في أفخر ~~أنسابك، وقاسمك في أزين أوصافك، ومتى إليك بما هو حظك من ms001 الشرف، وذريعتك ~~الى الفخر. # وكما ليس من شرط صلة رحمك أن تحيف لها على الحق، أو تميل في نصرها عن ~~القصد، فكذلك ليس من حكم مراعاة الأدب أن تعدل لأجله عن الإنصاف، أو تخرج ~~في بابه الى الإسراف، بل تتصرف على حكم العدل كيف صرفك، وتقف على رسمه كيف ~~وقفك، فتنتصف تارة وتعتذر أخرى، وتجعل الإقرار بالحق عليك شاهدا لك إذا ~~أنكرت، وتقيم الاستسلام للحجة - إذا قامت - محتجا عنك إذا خالفت، فإنه لا ~~حال أشد استعطافا للقلوب المنحرفة، وأكثر استمالة للنفوس المشمئزة، من ~~توقفك عند الشبهة إذا عرضت، واسترسالك للحجة إذا قهرت، والحكم على نفسك إذا ~~تحققت الدعوى عليها، وتنبيه خصمك على مكامن حيلك إذا ذهب عنها؛ ومت عرفت ~~بذلك صار قولك برهانا مسلما، ورأيك دليلا قاطعا، واتهم خصمك ما علمه ~~وتيقنه، وشك فيما حفظه وأتقنه، وارتاب بشهوده وإن عدلتهم المحبة، وجبن عن ~~إظهار حججه وإن لم تكن فيها غميزة، وتحامتك الخواطر فلم تقدم عليك إلا بعد ~~الثقة، وهابتك الألسن فلم تعرض لك إلا في الفرط والندرة. # وما زلت أرى أهل الأدب - منذ ألحقتني الرغبة بجملتهم، ووصلت العناية بيني ~~وبينهم - في أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي فئتين: من مطنب في تقريظه، ~~منقطع إليه بجملته، منحط في هواه بلسانه وقلبه، يلتقي مناقبه إذا ذكرت ~~بالتعظيم، ويشيع محاسنه إذا حكيت بالتفخيم، ويعجب ويعيد ويكرر، ويميل على ~~من عابه بالزراية والتقصير، ويتناول من ينقصه بالاستحقار والتجهيل؛ فإن عثر ~~على بيت مختل النظام، أو نبه على لفظ ناقص عن التمام التزم من نصرة خطئه، ~~وتحسين زلله ما يزيله عن موقف المعتذر، ويتجاوز به مقام المنتصر. وعائب ~~يروم إزالته عن رتبته، فلم يسلم له فضله، ويحاول حطه عن منزلة بوأه إياها ~~أدبه؛ فهو يجتهد في إخفاء فضائله، وإظهار معايبه، وتتبع سقطاته، وإذاعة ~~غفلاته. PageV01P001 وكلا الفريقين إما ظالم له أو للأدب فيه؛ وكما أن ~~الانتصار جانب من العدل لا يسده الاعتذار؛ فكذلك الاعتذار جانب هو أولى به ~~من الانتصار، ومن لم يفرق بينهما وقفت به ms002 الملامة بين تفريط المقصر، وإسراف ~~المفرط؛ وقد جعل الله لكل شيء قدرا، وأقام بين كل حديث فصلا؛ وليس يطالب ~~البشر بما ليس في طبع البشر، ولا يلتمس عند الآدمي إلا ما كان من طبيعة ولد ~~آدم؛ وإذا كانت الخلقة مبنية على السهو وممزوجة بالنسيان؛ فاستسقاط من عز ~~حاله حيف، والتحامل على من وجه إليه ظلم. # وللفضل آثار ظاهرة، وللتقدم شواهد صادقة، فمتى وجدت تلك الآثار، وشوهدت ~~هذه الشواهد فصاحبها فاضل متقدم؛ فإن عثر له من بعد على زلة، ووحدت له بعقب ~~الإحسان هفوة انتحل له عذر صادق، أو رخصة سائغة؛ فإن أعوز قيل: زلة عالم، ~~وقل من خلا منها، وأي الرجال المهذب! ولولا هذه الحكومة لبطل التفضيل، ~~ولزال الجرح ولم يكن لقولنا فاضل معنى يوجد أبدا، ولم نسم به إذا أردنا ~~حقيقة أحدا، وأي عالم سمعت به ولم يزل ويغلط! أو شاعر انتهى إليك ذكره لم ~~يهف ولم يسقط! # أغاليط الشعراء # ودونك هذه الدواوين الجاهلية والإسلامية فانظر هل تجد فيها قصيدة تسلم من ~~بيت أو أكثر لا يمكن لعائب القدح فيه؛ إما في لفظه ونظمه، أو ترتيبه ~~وتقسيمه، أو معناه، أو إعرابه؟ ولولا أن أهل الجاهلية جدوا بالتقدم، واعتقد ~~الناس فيهم أنهم القدوة، والأعلام والحجة، لوجدت كثيرا من أشعارهم معيبة ~~مسترذلة، ومردودة منفية، لكن هذا الظن الجميل والاعتقاد الحسن ستر عليهم، ~~ونفى الظنة عنهم، فذهبت الخواطر في الذب عنهم كل مذهب، وقامت في الاحتجاج ~~لهم كل مقام، وما أراك - أدام الله توفيقك - إذا سمعت قول امرئ القيس: # أيا راكبا بلغ إخواننا ... من كان من كندة أو وائل # فنصب بلغ، وقوله: # فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل # فسكن أشرب، وقوله: # لها متنتان خظاتا كما ... أكب على ساعديه النمر # فأسقط النون من خظاتا لغير إضافة ظاهرة. # وقول لبيد: # تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها # فسكن يرتبط ولا عمل فيها للم. وقول طرفة: # قد رفع الفخ فماذا تحذري # فحذف النون. وقول الأسدي: # كنا نرقعها وقد مزقت ms003 ... واتسع الخرق على الراقع # فسكن نرقعها. وقال الآخر: # تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا ... وابنا نزار وأنتم بيضة البلد # فسكن تعرف، وقول الآخر: # يا عجبا والدهر جم عجبه ... من عنزي سبني لم أضربه # فرفع أضربه. وقول الفرزدق: # وعض زمان يا بن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف # فضم مجلفا. وقول ذي الخرق الطهوي: # يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا ... الى ربنا صوت الحمار اليجدع # فأدخل الألف واللام على الفعل. وقول رؤبة: # أقفرت الوعثاء والعثاعث ... من بعدهم والبرق البرارث # وإنما هي البراث جمع برث؛ وهي الأماكن السهلة من الأرض، وروى البوارث ~~وكأنه جمع بارثة. # وقول بعض الرجاز؛ أنشده المفضل: # كانت عجوزا عمرت زمانا ... وهي ترى سيئها إحسانا # تعرف منها الأنف والعينانا # ففتح النون من العينانا. وقول آخر منهم - أنشده أبو زيد: # طاروا عليهن فطر علاها ... واشدد بمثنى حقب حقواها # ناجية وناجيا أباها # فرفع حقواها، وحقه النصب، كما قد نصب أباها، وحقه الرفع. وقول الأقيشر: # وقد بدا هنك من المئزر # وقول نقيع بن جرموز: # أطوف ما أطوف ثم آوي ... الى أمى ويرويني النقيع # فأدخل الألف في أمى لغير نداء ولا ضرورة. # وغير هذا مما هو أسهل منه قول امرئ القيس: # كأن ثبيرا من عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل # فخفض مزملا، وهو وصف كبير. وقول الفرزدق: PageV01P002 بخير يدي من كان ~~بعد محمد ... وجاريه والمقتول لله صائم # فخفض صائم. وقول رؤبة: # قد شفها النوح بمأزول ضيق # ففتح الياء. ومثال ذلك مما يخرج الكتاب عن غرضه. # ثم اسعرضت إنكار الأصمعي وأبي زيد وغيرهما هذه الأبيات وأشباهها، وما جرى ~~بين عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي والفرزدق في أقواله ولحنه في قوله: # فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكن عبد الله مولى مواليا # ففتح الياء من موالي في حال الجر، وما جرى له مع عنبسة الفيل النحوي حتى ~~قال فيه: # لقد كان في معدان والفيل شاغل ... لعنبسة الراوي علي القصائدا # وما كان القدماء يتبعونه في أشعار الأوائل من لحن وغلط وإحالة وفساد ms004 ~~معنى؛ حتى قال البردخت لبعض النحويين: # لقد كان في عينيك يا حفص شاغل ... وأنف كمثل العود مما تتبع # تتبع لحنا في كلام مرقش ... وخلقك مبني على اللحن أجمع # فعيناك إقواء وأنفك مكفأ ... ووجهك إيطاء فأنت المرقع # وقول الأصمعي في الكميت: جرمقاني من جراميق الشام لا يحتج بشعره، وما ~~أنكره من شعر الطرماح، ولحن فيه ذا الرمة. # ثم تصفحت مع ذلك ما تكلفه النحويون لهم من الاحتجاج إذا أمكن: تارة بطلب ~~التخفيف عند توالي الحركات، ومرة بالإتباع والمجاورة؛ وما شاكل ذلك من ~~المعاذير المتمحلة، وتغيير الرواية إذا ضاقت الحجة؛ وتبينت ما راموه في ذلك ~~من المرامي البعيدة، وارتكبوا لأجله من المراكب الصعبة، التي يشهد القلب أن ~~المحرك لها، والباعث عليها شدة إعظام المتقدم، والكلف بنصرة ما سبق إليه ~~الاعتقاد، وألفته النفس. # عود إلى أغاليط الشعراء # ثم عدت الى ما عدده العلماء من أغاليطهم في المعاني، كقول امرئ القيس: # وأركب في الروع خيفانة ... كسا وجهها شعر منتشر # وهذا عيب في الخيل. وقول زهير: # يخرجن من شربات ماؤها طحل ... على الجذوع يخفن الغم والغرقا # والضفادع لا تخاف شيئا من ذلك. وقول سلمة بن الخرشب: # إذا كان الحزام لقصرييها ... أماما حيث يمتسك البريم # يقول: إن الحزام يقرب في جولانه إذا أكثر من عدوه فيصير أمام القصريين. # قال الأصمعي: أخطأ في الوصف؛ لأن خير جري الإناث الخضوع، وإنما يختار ~~الإشراف في جري الذكور، فإذا اختضعت تقدم الحزام، كما قال بشر بن أبي خازم: # نسوف للحزام بمرفقيها ... يسد خواء طبييها الغبار # وقد ساعد متمم بن نويرة على هذا الوصف سلمة فقال: # وكأنه فوت الجوالب جانئا ... رئم تضايفه كلاب أخضع # فوصف الذكر بالخضوع، وإنما يختار له الإشتراف. وكقول الجعدي: # كأن تواليهما بالضحى ... نواعم جعل من الأثأب # والجعل: صغار النخل، وإنما المراد الكبار، وبه يصح الوصف فيما زعموا. # وقول أبي ذؤيب يصف الفرس: # قصر الصبوح لها فشرج لحمها ... بالني فهي تثوخ فيها الإصبع # قال الأصمعي: حمار القصار خير من هذا، وإنما يوصف الفرس بصلابة اللحم ~~وقول أبي النجم: ms005 # تسبح أخراه ويطفو أوله # واضطراب مآخير الفرس قبيح. وقول المسيب بن علس: # وكأن غاربها رباوة مخرم ... وتمد ثني جديلها بشراع # أراد تشبيه العنق بالدقل فغلط، كما غلط طرفة في السكان فقال: # كسكان بوصي بدجلة مصعد # وإنما يريد الدقل. وقول امرئ القيس: # إذا ما الثريا في السماء تعرضت ... تعرض أثناء الوشاح المفصل # والثريا لا تتعرض، وإنما تتعرض الجوزاء. وقول رؤبة: # كنتم كمن أدخل في جحر يدا ... فأخطأ الأفعى ولاقى الأسودا # فجعل الأفعى دون الأسود، وهي أشد نكاية منه. وقول زهير: # كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم # وإنما هي أحمر ثمود. وقول ليلى، ويروى لحميد: # لما تخايلت الحمول حسبتها ... دوما بأيلة ناعما مكموما # والدوم لا أكمام له. PageV01P003 هذا ما يعرفونه صباحا مساء. ويمارسونه ~~على طول الدهر؛ فدع ما يخفى عليهم ويبعد عن أبصارهم. كقول أبي ذؤيب في ~~الدرة: # فجاء بها ما شئت من لطمية ... يدور الفرات حولها ويموج # فالفرات هو العذب، والدر، لا يوجد إلا في الملح. وقول الآخر: # فيه الرماح وفيه كل سابغة ... جدلاء محكمة من نسج سلام # وقول الآخر: # وكل صموت نثلة تبعية ... ونسج سليم كل قضاء ذائل # أرادا داود فغلطا الى سليمان، ثم حرفا اسمه فقال أحدهما: سلام وقال الآخر ~~سليم، كما قال الآخر: والشيخ عثمان بن عف أراد ابن عفان. وقال الآخر: # ومحور أخلص من ماء اليلب # جعل اليلب حديدا وإنما هي سيور؛ كما قال غيره: # لم تدر ما نسج اليرندج قبلها # فإنه ظن أن اليرندج نسج، وإنما اليرندج جلود. وقول الآخر: # برية لم تأكل المرققا ... ولم تذق من البقول الفستقا # فجعل الفستق بقلا. # وأشبه ذلك مما يكثر تعقبه، ولم نذكر إلا اليسير منه فيما نريده - شككت في ~~أن نفع هذا الحكم عام، وجدواه شامل، وأن المتقدم يضرب فيه بسهم المتأخر، ~~والجاهلي يأخذ منه ما يأخذ الإسلامي، وأنه قول لا حظ له في العصبية، ولا ~~نسب بينه وبين التحامل. # وليس يجب إذا رأيتني أمدح محدثا أو أذكر محاسن حضري أن تظن بي الانحراف ~~عن متقدم، أو تنسبني الى الغض ms006 من بدوي؛ بل يجب أن تنظر مغزاي فيه، وأن تكشف ~~عن مقصدي منه، ثم تحكم علي حكم المنصف المتثبت، وتقضي قضاء المقسط المتوقف. # الشعر # أنا أقول - أيدك الله - إن الشعر علم من علوم العرب يشترك فيه الطبع ~~والرواية والذكاء، ثم تكون الدربة مادة له، وقوة لكل واحد من أسبابه؛ فمن ~~اجتمعت له هذه الخصال فهو المحسن المبرز؛ وبقدر نصيبه منها تكون مرتبته من ~~الإحسان، ولست أفضل في هذه القضية بين القديم والمحدث، والجاهلي والمخضرم، ~~والأعرابي والمولد؛ إلا أنني أرى حاجة المحدث الى الرواية أمس، وأجده الى ~~كثرة الحفظ أفقر؛ فإذا استكشفت عن هذه الحالة وحدت سببها والعلة فيها أن ~~المطبوع الذكي لا يمكنه تناول ألفاظ العرب، إلا رواية؛ ولا طريق للرواية ~~إلا السمع؛ وملاك الرواية الحفظ، وقد كانت العرب تروي وتحفظ، ويعرف بعضها ~~برواية شعر بعض؛ كما قيل: إن زهيرا كان راوية أوس، وإن الحطيئة راوية زهير، ~~وإن أبا ذؤيب راوية ساعدة بن جؤية؛ فبلغ هؤلاء في الشعر حيث تراهم، وكان ~~عبيد راوية الأعشى ولم تسمع له كلمة تامة، كما لم يسمع لحسين راوية جرير، ~~ومحمد بن سهل راوية الكميت، والسائب راوية كثير؛ غير أنها كانت بالطبع أشد ~~ثقة وإليه أكثر استئناسا؛ وأنت تعلم أن العرب مشتركة في اللغة واللسان، ~~وأنها سواء في المنطق والعبارة، وإنما تفضل القبيلة أختها بشيء من الفصاحة. ~~ثم تجد الرجل منها شاعرا مفلقا، وابن عمه وجار جنابه ولصيق طنبه بكيئا ~~مفحما؛ وتجد فيها الشاعر أشعر من الشاعر، والخطيب أبلغ من الخطيب؛ فهل ذلك ~~إلا من جهة الطبع والذكاء وحدة القريحة والفطنة! PageV01P004 وهذه أمور ~~عامة في جنس البشر لا تخصيص لها بالأعصار، ولا يتصف بها دهر دون دهر. فإن ~~قلت: فما بال المتقدمين خصوا بمتانة الكلام وجزالة المنطق وفخامة الشعر، ~~حتى إن أعلمنا باللغة وأكثرنا رواية للغريب لو حفظ كل ما ضمت الدواوين ~~المروية، والكتب المصنفة من شعر فحل، وخبر فصيح، ولفظ رائع - ونحن نعلم أن ~~معظم هذه اللغة مضبوط مروي، وجل الغريب محفوظ منقول - ثم ms007 أعانه الله بأصح ~~طبع وأثقب ذهن وأنفذ قريحة، ثم حاول أن يقول قصيدة، أو يقرض بيتا يقارب شعر ~~امرئ القيس وزهير، في فخامته وقوة أسره، وصلابة معجمه لوجده أبعد من العيوق ~~متناولا، وأصعب من الكبريت الأحمر مطلبا؟ قلت: أحلتك على ما قالت العلماء ~~في حماد وخلف وابن دأب وأضرابهم، ممن نحل القدماء شعره فاندمج في أثناء ~~شعرهم، وغلب في أضعافه، وصعب على أهل العناية إفراده وتعسر، مع شدة الصعوبة ~~حتى تكلف فلي الدواوين واستقراء القصائد فنفي منها ما لعله أمتن وأفخم، ~~وأجمع لوجوه الجودة وأسباب الاختيار مما أثبت وقبل. وهؤلاء محدثون حضريون، ~~وفي العصر الذي فسد فيه اللسان، واختلطت اللغة وحظر الاحتجاج بالشعر، ~~وانقضى من جعله الرواة ساقة الشعراء. # فإن قلت: فما بال هذا النمط والطريقة، وهذه المنقبة والفضيلة ينفرد بها ~~الواحد في العصر وهو مشحون بالشعر، وكان فيما مضى يشمل الدهماء ويعم ~~الكافة؟ قلت لك: كانت العرب ومن تبعها من السلف تجري على عادة في تفخيم ~~اللفظ وجمال المنطق لم تألف غيره، ولا أنسها سواه، وكان الشعر أحد أقسام ~~منطقها، ومن حقه أن يختص بفضل تهذيب، ويفرد بزيادة عناية، فإذا اجتمعت تلك ~~العادة والطبيعة، وانضاف إليها التعمل والصنعة خرج كما تراه فخما جزلا قويا ~~متينا. # وقد كان القوم يختلفون في ذلك، وتتباين فيه أحوالهم، فيرق شعر أحدهم، ~~ويصلب شعر الآخر، ويسهل لفظ أحدهم، ويتوعر منطق غيره؛ وإنما ذلك بحسب ~~اختلاف الطبائع، وتركيب الخلق؛ فإن سلامة اللفظ تتبع سلامة الطبع، ودماثة ~~الكلام بقدر دماثة الخلقة. وأنت تجد ذلك ظاهرا في أهل عصرك وأبناء زمانك، ~~وترى الجافي الجلف منهم كز الألفاظ، معقد الكلام، وعر الخطاب؛ حتى إنك ربما ~~وجدت ألفاظه في صوته ونغمته، وفي جرسه ولهجته. ومن شأن البداوة أن تحدث بعض ~~ذلك؛ ولأجله قال النبي صلى الله عليه وسلم: من بدا جفا. ولذلك تجد شعر عدي ~~- وهو جاهلي - أسلس من شعر الفرزدق ورجز رؤبة وهما آهلان؛ لملازمة عدي ~~الحاضرة وإيطانه الريف، وبعده عن جلافة البدو وجفاء الأعراب، وترى رقة ~~الشعر ms008 أكثر ما تأتيك من قبل العاشق المتيم، والغزل المتهالك؛ فإن اتفقت لك ~~الدماثة والصبابة، وانضاف الطبع الى الغزل؛ فقد جمعت لك الرقة من أطرافها. # فلما ضرب الإسلام بجرانه، واتسعت ممالك العرب، وكثرت الحواضر، ونزعت ~~البوادي الى القرى، وفشا التأدب والتظرف اختار الناس من الكلام ألينه ~~وأمهله، وعمدوا الى كل شيء ذي أسماء كثيرة اختاروا أحسنها سمعا، وألطفها من ~~القلب موقعا؛ والى ما للعرب فيه لغات فاقتصروا على أسلسها وأشرفها؛ كما ~~رأيتهم يختصرون ألفاظ الطويل؛ فإنهم وجدوا للعرب فيه نحوا من ستين لفظة؛ ~~أكثرها بشع شنع؛ كالعشنط والعنطنط والعشنق، والجسرب والشوقب والسلهب ~~والشوذب، والطاط والطوط، والقاق والقوق، فنبذوا جميع ذلك وتركوه، واكتفوا ~~بالطويل لخفته على اللسان، وقلة نبو السمع عنه. وتجاوزوا الحد في طلب ~~التسهيل حتى تسمحوا ببعض اللحن، وحتى خالطتهم الركاكة والعجمة، وأعلنهم على ~~ذلك لين الحضارة وسهولة طباع الأخلاق، فانتقلت العادة، وتغير الرسم، ~~وانتسخت هذه السنة، واحتذوا بشعرهم هذا المثال، وترققوا ما أمكن، وكسوا ~~معانيهم ألطف ما سنح من الألفاظ، فصارت إذا قيست بذلك الكلام الأول يتبين ~~فيها اللين، فيظن ضعفا، فإذ أفرد عاد ذلك اللين صفاء ورونقا، وصار ما ~~تخيلته ضعفا رشاقة ولطفا؛ فإن رام أحدهم الإغراب والاقتداء بمن مضى من ~~القدماء لم يتمكن من بعض ما يرومه إلا بأشد تكلف، وأتم تضنع؛ ومع التكلف ~~المقت، وللنفس عن التصنع نفرة، وفي مفارقة الطبع قلة الحلاوة وذهاب الرونق، ~~وإخلاق الديباجة. PageV01P005 وربما كان ذلك سببا لطمس المحاسن؛ كالذي نجده ~~كثيرا في شعر أبي تمام، فإنه حاول من بين المحدثين الاقتداء بالأوائل في ~~كثير من ألفاظه، فحصل منه على توعير اللفظ، فقبح في غير موضع من شعره، ~~فقال: # فكأنما هي في السماع جنادل ... وكأنما هي في القلوب كواكب # فتعسف ما أمكن، وتغلغل في التصعب كيف قدر، ثم لم يرض بذلك حتى أضاف إليه ~~طلب البديع، فتحمله من كل وجه، وتوصل إليه بكل سبب، ولم يرض بهاتين الخلتين ~~حتى اجتلب المعاني الغامضة، وقصد الأغراض الخفية، فاحتمل فيها كل غث ثقيل، ~~وأرصد لها ms009 الأفكار بكل سبيل؛ فصار هذا الجنس من شعره إذا قرع السمع لم يصل ~~الى القلب إلا بعد إتعاب الفكر، وكد الخاطر، والحمل على القريحة؛ فإن ظفر ~~به فذلك من بعد العناء والمشقة، وحين حسره الإعياء، وأوهن قوته الكلال. ~~وتلك حال لا تهش فيها النفس للاستماع بحسن، أو الالتذاذ بمستظرف؛ وهذه ~~جريرة التكلف! ولست أقول هذا غضا من أبي تمام، ولا تهجينا لشعره، ولا عصبية ~~عليه لغيره. فكيف وأنا أدين بتفضيله وتقديمه، وأنتحل موالاته وتعظيمه، ~~وأراه قبلة أصحاب المعاني، وقدوة أهل البديع! لكن ما سمعتني أشترطه في صدر ~~هذه الرسالة أنه يحظر إلا إتباع الحق وتحري العدل والحكم به لي أو علي. وما ~~عدوت في هذا الفصل قضية أبي تمام، ولا خرجت عن شرطه أن يقول في يوصف السراج ~~شاعر مصر في وقته: # فلو تبش المقابر عن زهير ... لعول بالبكاء وبالنحيب # متى كانت معانيه عيالا ... على تفسير بقراط الطبيب # وكيف لم يزل للشعر ماء ... يرف عليه ريحان القلوب # فخبرني هل تعرف شعرا أحوج الى تفسير بقراط وتأويل أرسطوليس من قوله: # جهمية الأوصاف إلا أنهم ... قد لقبوها جوهر الأشياء # وقوله: # يوم أفاض جوى أغاض تعزيا ... خاض الموى بحري حجاه المزبد # وأي شعر أقل ماء، وأبعد من أن يرف عليه ريحان القلوب من قوله: # خشنت عليه أخت بني الخشين ... وأنجح فيك قول العاذلين # ألم يقنعك فيه الهجر حتى ... بكلت لقلبه هجرا ببين # فهل رأيت أغث من بكلت في بيت نسيب! ومن قوله: # أأطلال الرسوم لطالما قد ... أطلت منك أجياد الظباء # بها شغلت دبابيج البهاء ... فضحوة وجهها نشر الضحاء # لنا أيام لم تدم الليالي ... بذكر البين عرنين الصفاء # فأضحى البين لا يرضى لطرفي ... نواه بالبكي من البكاء # لقد طلع الفراق على ابن صبري ... فأثكله جلابيب العزاء # فالعجب كل العجب من خاطر قدح بمثل قوله: # أأيامنا ما كنت إلا مواهبا ... وكنت بإسعاف الحبيب حبائبا # سنغرب تجديدا لعهدك في البكا ... فما كنت في الأيام إلا غرائبا # ومعترك للشوق أهدي به الهوى ... الى ذي الهوى نجل العيون ms010 ربائبا # كواعب زارت في ليال قصيرة ... يخيلن لي من حسنهن كواعبا # سلبن غطاء الحسن عن حر أوجه ... تظل للب السالبيها سوالبا # وجوه لو أن الأرض فيها كواكب ... توقد للساري لكانت كواكبا # وقوله: # ولقد أراك فهل أراك بغبطة ... والعيش غض والزمان غلام # أعوام وصل كان ينسي طولها ... ذكر النوى، فكأنها أيام # ثم انبرت أيام هجر أردفت ... بجوى أسى، وكأنها أعوام # ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام # كيف يتصور فيه ذلك الكلام الغث! وأعجب من ذلك شاعر يرى هذه الغرر في ~~ديوانه كيف يرضى أن يقرن إليها تلك الغرر! وما عليه لو حذف نصف شعره، فقطع ~~ألسن العيب عنه، ولم يشرع للعدو بابا في ذمه! PageV01P006 ومن جنايات هذا ~~الاختيار على أبي تمام وأتباعه أن أحدهم بينا هو مسترسل في طريقته، وجار ~~على عادته يختلجه الطبع الحضري، فيعدل به متسهلا، ويرمي بالبيت الخنث، فإذا ~~أنشد في خلال القصيدة، وجد قلقا بينها نافرا عنها؛ وإذا أضيف الى ما وراءه ~~وأمامه تضاعفت سهولته، فصارت ركاكة. وربما افتتح الكلمة وهو يجري مع طبعه، ~~فينظم أحسن عقد، ويختال في مثل الروضة الأنيقة، حتى تعارضه تلك العادة ~~السيئة فيتسنم أوعر طريق، ويتعسف أخشن مركب، فيطمس تلك المحاسن، ويمحو ~~طلاوة ما قد قدم؛ كما فعل أبو تمام في كثير من شعره؛ ومنه قوله: # لو حار مرتاد المنية لم يجد ... إلا الفراق على النفوس دليلا # قالوا الرحيل؛ فما شككت بأنها ... نفسي من الدنيا تريد رحيلا # الصبر أجمل غير أن تلذذا ... في الحب أحرى أن يكون جميلا # أتظنني أجد السبيل الى العزا ... وجد الحمام إذا إلي سبيلا # رد الجموح الصعب أسهل مطلبا ... ؤمن رد دمع قد أصاب مسيلا # ذكرتكم الأنواء ذكرى بعضكم ... فبكت عليكم بكرة وأصيلا # إني تأملت النوى فوجدتها ... سيفا على أهل الهوى مسلولا # ثم عدل عن النسيب فقال: # لو جاز سلطان القنوع وحكمه ... في الخلق ما كان القليل قليلا # من كان مرعى عزمه وهمومه ... روض الأماني لم يزل مهزولا # فهو كما تراه يعرض عليك هذا الديباج الخسرواني، ms011 والوشي المنمنم، حتى ~~يقول: # لله درك أي معبر قفرة ... لا يوحش ابن البيضة الإجفيلا # أو ما تراها لا تراها هزة ... تشأى العيون تعجرفا وذميلا # فنغص عليك تلك اللذة، وأحدث في نشاطك فترة؛ وهذه الطريقة أحد ما نعي على ~~أبي الطيب، وسنقول فيها وفي غيرها إذا استوفينا هذه المقدمة. ولو لم تكن ~~هذه الأبيات متناسقة مقترنة، ولم يكن يجمعها قصيدة، وتسمع في حال واحدة ~~لكان أخفى لعيبها، وأستر لشينها؛ فإنك تعلم بعد ما بين قوله: # كادت لعرفان النوى ألفاظها ... من رقة الشكوى تكون دموعا # وقوله: # هن البجاري يا بجير ... أهدى لها الأبؤس الغوير # وقوله: # أهيس أليس لجاء إلى همم ... تغرق الأسد في آذيها الليسا # لكنها افترقت فغابت، ولم تقترن فتعرف وتشهر. # ومتى سمعتني أختار للمحدث هذا الاختيار، وأبعثه على الطبع، وأحسن له ~~التسهيل؛ فلا تظنن أني أريد بالسمح السهل الضعيف الركيك، ولا باللطيف ~~الرشيق الخنث المؤنث؛ بل أريد النمط الأوسط؛ ما ارتفع عن الساقط السوقي، ~~وانحط عن البدوي الوحشي، وما جاوز سفسفة نصر ونظرائه، ولم يبلغ تعجرف هميان ~~بن قحافة وأضرابه؛ نعم، ولا آمرك بإجراء أنواع الشعر كله مجرى واحدا، ولا ~~أن تذهب بجميعه مذهب بعضه؛ بل أرى لك أن تقسم الألفاظ على رتب المعاني، فلا ~~يكون غزلك كافتخارك، ولا مديحك كوعيدك، ولا هجاؤك كاستبطائك؛ ولا هزلك ~~بمنزلة جدك، ولا تعريضك مثل تصريحك؛ بل ترتب كلا مرتبته وتوفيه حقه، فتلطف ~~إذا تغزلت، وتفخم إذا افتخرت، وتتصرف للمديح تصرف مواقعه؛ فإن المدح ~~بالشجاعة والبأس يتميز عن المدح باللباقة والظرف، ووصف الحرب والسلاح ليس ~~كوصف المجلس والمدام؛ فلكل واحد من الأمرين نهج هو أملك به، وطريق لا ~~يشاركه الآخر فيه. # وليس ما رسمته لك في هذا الباب بمقصور على الشعر دون الكتابة، ولا بمختص ~~بالنظم دون النثر؛ بل يجب أن يكون كتابك في الفتح أو الوعيد خلاف كتابك في ~~التشوق والتهنئة واقتضاء المواصلة، وخطابك إذا حذرت وزجرت أفخم منه إذا ~~وعدت ومنيت. # فأما الهجو فأبلغه ما جرى مجرى الهزل والتهافت، وما اعترض بين ms012 التصريح ~~والتعريض، وما قربت معانيه وسهل حفظه؛ وأسرع علوقه بالقلب ولصوقه بالنفس؛ ~~فأما القذف والإفحاش فسباب محض، وليس للشاعر فيه إلا إقامة الوزن وتصحيح ~~النظم. PageV01P007 وإذا أردت أن تعرف موقع اللفظ الرشيق من القلب، وعظم ~~غنائه في تحسين الشعر، فتصفح شعر جرير وذي الرمة في القدماء، والبحتري في ~~المتأخرين، وتتبع نسيب متيمي العرب، ومتغزلي أهل الحجاز؛ كعمر، وكثير، ~~وجميل، ونصيب، وأضرابهم، وقسهم بمن هو أجود منهم شعرا، وأفصح لفظا وسبكا؛ ~~ثم انظر واحكم وأنصف، ودعني من قولك: هل زاد على كذا! وهل قال إلا ما قاله ~~فلان! فإن روعة اللفظ تسبق بك الى الحكم، وإنما تفضي الى المعنى عند ~~التفتيش والكشف. وملاك الأمر في هذا الباب خاصة ترك التكلف ورفض التعمل ~~والاسترسال للطبع، وتجنب الحمل عليه والعنف به؛ ولست أعني بهذا كل طبع، بل ~~المهذب الذي قد صقله الأدب، وشحذته الرواية، وجلته الفطنة، وألهم الفصل بين ~~الرديء والجيد، وتصور أمثلة الحسن والقبح. # السهل الممتنع من شعر البحتري # ومتى أردت أن تعرف ذلك عيانا، وتستثبته مواجهة، فتعرف فرق ما بين المصنوع ~~والمطبوع، وفضل ما بين السمح المنقاد والعصي المستكره فاعمد الى شعر ~~البحتري، ودع ما يصدر به الاختيار، ويعد في أول مراتب الجودة، ويتبين فيه ~~أثر الاحتفال، وعليك بما قاله عن عفو خاطره، وأول فكرته، كقوله: # ألام على هواك وليس عدلا ... إذا أحببت مثلك أن ألاما # أعيدي في نظرة مستثيب ... توخى الأجر أو كره الأثاما # تري كبدا محرقة وعينا ... مؤرقة وقلبا مستهاما # تناءت دار علوة بعد قرب ... فهل ركب يبلغها السلاما # وجدد طيفها عتبا علينا ... فما يعتادنا إلا لماما # وربت ليلة قد بت أسقى ... بعينيها وكفيها المداما # قطعنا الليل لثما واعتناقا ... وأفنيناه ضما والتزاما # وقوله: # أصفيك أقصى الود غير مقلل ... إن كان أقصى الود عندك ينفع # وأراك أحسن من أراه وإن بدا ... منك الصدود وبان وصلك أجمع # يعتادني طربي إليك فيغتلي ... وجدي ويدعوني هواك فأتبع # كلفا بحبك مولعاويسرنيأني امرؤ كلف بحبك مولع # وقوله: # ردي على المشتاق بعض رقاده ... أو فاشركيه في ms013 اتصال سهاده # أسهرته حتى هجر الكرى ... خليت عنه ونمت عن إسعاده # وقسا فؤادك أن يلين للوعة ... باتت تقلقل في صميم فؤاده # ولقد عززت فهان طوعا للهوى ... وجنبته فرأيت ذل قياده # من منصفي من ظالم ملكته ... ودي ولم أملك عسير وداده # ما كنت أعرف غير سالف وده ... فبليت بعد صدوده ببعاده # وقوله: # أجدك ما ينفك يسري لزينبا ... خيال إذا آب الظلام تأوبا # سرى من أعالي الشام يجلبه الكرى ... هبوب نسيم الروض تجلبه الصبا # وما زارني إلا ولهت صبابة ... إليه وإلا قلت: أهلا ومرحبا # وليلتنا بالجزع بات مساعفا ... يريني أناة الخطو ناعمة الصبا # أضرت بضوء البدر، والبدر طالع ... وقامت مقام البدر لما تغيبا # ولو كان حقا ما أتاه لأطفأت ... غليلا ولافتكت أسيرا معذبا # علمتك إن منيت منيت موعدا ... جهاما وإن أبرقت أبرقت خلبا # وكنت أرى أن الصدود الذي مضى ... دلالا فما إن كان إلا تجنبا # فوا أسفي حتام أسأل مانعا ... وآمن خوانا وأعتب مذنبا # سأثني فؤادي عنك أو أتبع الهوى ... إليك إن استعفى فؤادي أو أبى ~~PageV01P008 ثم انظر: هل تجد معنى مبتذلا ولفظا مشتهرا مستعملا! وهل ترى ~~صنعة وإبداعا، أو تدقيقا أو إغرابا! ثم تأمل كيف تجد نفسك عند إنشاده، ~~وتفقد ما يتداخلك من الارتياح، ويستخفك من الطرف إذا سمعته، وتذكر صبوة إن ~~كانت لك تراها ممثلة لضميرك، ومصورة تلقاء ناظرك. # فإن قلت: هذا نسيب والنفس تهش له، والقلب يعلق به، والهوى يسرع إليه، ~~فأنشد له في المديح قوله: # بلونا ضرائب من قد نرى ... فما إن وجدنا لفتح ضريبا # هو المرء أبدت له الحادثا ... ت عزما وشيكا ورأيا صليبا # تنقل في خلقي سودد ... سماحا مرجى وبأسا مهيبا # فكالسيف إن جئته صارخا ... وكالبحر إن جئته مستثيبا # فتى كرم الله أخلاقه ... وألبسه الحمد بردا فشيبا # وأعطاه من كل خبر يعد ... حظا ومن كل مجد نصيبا # فديناك من أي خطب عرا ... ونائبة أوشكت أن تنوبا # ثم خرج الى الاستعطاف وأخذ في العتاب: # وإن كان رأيك قد حال في ... فألبستني بعد بشر قطوبا # وخيبت أسبابي النازعات ms014 ... إليك وما حقها أن تخيبا # يريبني الشيء تأتي به ... وأكبر قدرك أن أستريبا # وأكره أن أتمادى على ... سبيل اغترار فألقى شعوبا # أكذب ظني بأن قد سخطت ... وما كنت أعهد ظني كذوبا # ولو لم تكن ساخطا لم أكن ... أذم الزمان وأشكو الخطوبا # ولابد من لومة أنتحي ... عليك بها مخطئا أو مصيبا # أيصبح وردي في راحتي ... ك رنقا ومرعاي محلا جديبا # أبيع الأحبة بيع السوام ... وأثني عليهم حبيبا حبيبا # ففي كل يوم لنا موقف ... يشقق فيه الوداع الجيوبا # وما كان سخطك إلا الفراق ... أفاض العيون وأشجى القلوبا # ولو كنت أعرف ذنبا لما ... تخالجني الشك في أن أتوبا # سأصبر حتى ألاقي رضا ... ك إما بعيدا وإما قريبا # أراقب رأيك حتى يصح ... وأنظر عطفك حتى يثوبا # العذب من شعر جرير # وإنما أحلتك على البحتري؛ لأنه أقرب بنا عهدا، ونحن به أشد أنسا، وكلامه ~~أليق بطباعنا، وأشبه بعاداتنا؛ وإنما تألف النفس ما جانسها، وتقبل الأقرب ~~فالأقرب إليها. فإن شئت أن تعرف ذلك في شعر غيره كما عرفته في شعره، وأن ~~تعتبر القديم كاعتبار المولد فأنشد قول جرير: # ألا أيها الوادي الذي ضم سيله ... إلينا نوى ظمياء حييت واديا # إذا ما أراد الحي أن يتفرقوا ... وحنت جمال الحي حنت جماليا # فيا ليت أن الحي لم يتزيلوا ... وأمسى جميعا جيرة متدانيا # إذ الحي في دار الجميع كأنما ... يكون علينا نصف حول لياليا # الى الله أشكو أن بالغور حاجة ... وأخرى إذا أبصرت نجدا بدا ليا # نظرت برهبا والظعائن باللوى ... فطارت برهبا شعبة من فؤاديا # وما أبصر النار التي وضحت لنا ... وراء جفاف الطير إلا تماريا # إذا ذكرت ليلى أتيح لي الهوى ... على ما ترى من هجرتي واجتنابيا # حليلي لولا أن تظنا بي الهوى ... لقلت سمعنا من عقيلة داعيا # قفا فاسمعا صوت المنادي لعله ... قريب وما دانيت بالود دانيا # ولو أنها شاءت شفتني بهين ... وإن كان قد أعيا الطبيب المداويا # فإنك إن تعطي قليلا فطالما ... منعت وحلأت القلوب الصواديا PageV01P009 ~~دنو عتاق الطير أسمحن بعدما ... شمسن وولين الخدود العواصيا # إذا ms015 اكتحلت عيني بعينك مسني ... بخير وجلى غمرة عن فؤاديا # ويأمرني العذال أن أغلب الهوى ... وأن أكتم الوجد الذي ليس خافيا # فيا حسرات القلب في إثر من يرى ... قريبا وتلقى خيره منك نائيا # تعيرني الأخلاف ليلى وأفضلت ... على وصل ليلى قوة من حباليا # تخطى إلينا من بعيد خيالها ... يخوض خداريا من الليل داجيا # فحييت من سار تكلف موهنا ... مزارا على ذي حاجة متراخيا # ثم خرج فقال: # وإني لعف الفقر مشترك الغنى ... سريع إذا لم أرض داري احتماليا # وإني لأستحييك والخرق بيننا ... من الأرض أن تلقى أخا لي قاليا # وقائلة، والدمع يغسل كحلها ... أبعد جرير تكرمون المواليا # فردي جمال البين ثم تحملي ... فما لك فيهم من مقام ولا ليا # تعرضت فاستمررت من دون حاجتي ... فدونك إني مستمر لحاليا # وإني لمغرور أعلل بالمنى ... ليالي أرجو أن ما لك ما ليا # فأنت أخي ما لم تكن لي حاجة ... فإن أعرضت أيقنت أن لا أخاليا # بأي نجاد تحمل السيف بعدما ... قطعت القوى من محمل كان باقيا # بأي سنان تطعن القرم بعدما ... نزعت سنانا من قناتك ماضيا # ألم أك نارا يصطليها عدوكم ... وحرزا لما ألجأتم من ورائيا # وباسط خير فيكم بيمينه ... وقابض شر عنكم بشماليا # إذا سركم أن تمسحوا وجه سابق ... جواد فمدوا وابسطوا من عنانيا # أنا ابن صريحي خندف غير دعوة ... يكون مكان السيف منها مكانيا # وليس لسيفي في العظام بقية ... وللسيف أشوى وقعة من لسانيا # ألا لا تخافا نبوة في ملمة ... وخافا المنايا أن تفوتكما بيا # وإنما أثبت لك القصيدة بكمالها، ونسختها على هيئتها، لترى تناسب أبياتها ~~وازدواجها، واسواء أطرافها واشتباهها، وملاءمة بعضها لبعض، مع كثرة التصرف ~~على اختلاف المعاني والأغراض. # الحشو في الشعر # وقد علمت أن الشعراء قد تداولوا ذكر عيون الجآذر ونواظر الغزلان؛ حتى إنك ~~لا تكاد تجد قصيدة ذات نسيب تخلو منه إلا في النادر الفذ؛ ومتى جمعت ذلك ثم ~~قرنت إليه قول امرئ القيس: # تصد وتبدي عن أسيل وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل # أو قابلته بقول عدي بن الرقاع: ms016 # وكأنه بين النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم # رأيت إسراع القلب الى هذين البيتين، وتبينت قربهما منه؛ والمعنى واحد، ~~وكلاهما خال من الصنعة، بعيد عن البديع؛ إلا ما حسن به من الاستعارة ~~اللطيفة، التي كسته هذه البهجة. هذا وقد تخلل كل واحد منهما من حشو الكلام ~~ما لو حذف لاستغني عنه وما لا فائدة في ذكره؛ لأن امرأ القيس قال: من وحش ~~وجرة، وعديا قال: من جآذر جاسم، ولم يذكرا هذين الموضعين إلا استعانة بهما ~~في إتمام النظم، وإقامة الوزن، ولا تلتفتن الى ما يقوله المعنويون في وجرة ~~وجاسم، فإنما يطلب به بعضهم الإغراب على بعض؛ وقد رأيت ظباء جاسم فلم أرها ~~إلا كغيرها من الظباء. وسألت من لا أحصي من الأعراب عن وحش وجرة فلم يروا ~~لها فضلا على وحش ضرية وغزلان بسيطة، وقد يختلف خلق الظباء وألوانها ~~باختلاف المنشأ والمرتع؛ وأما العيون فقل أن تختلف لذلك؛ وأما ما تمم به ~~عدي الوصف، وأضافه الى المعنى المبتذل بقوله على إثر هذا البيت: # وسنان أيقظه النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم PageV01P010 فقد ~~زاد به على كل من تقدم، وسبق بفضله جميع من تأخر، ولو قلت: اقتطع هذا ~~المعنى فصار له، وحظر على الشعراء ادعاء الشرك فيه لم أرني بعدت عن الحق، ~~ولا جانبت الصدق. وقد تغزل أبو تمام فقال: # دعني وشرب الهوى يا شارب الكاس ... فإنني للذي حسيته حاسي # لا يوحشنك ما استعجمت من سقمي ... فإن منزله من أحسن الناس # من قطع ألفاظه توصيل مهلكتي ... ووصل ألحاظه تقطيع أنفاسي # متى أعيش بتأميل الرجاء إذا ... ما كان قطع رجائي في يدي ياسي # فلم يخل بيت منها من معنى بديع وصنعة لطيفة؛ طابق وجانس، واستعار فأحسن، ~~وهي معدودة في المختار من غزله. وحق لها؛ فقد جمعت على قصرها فنونا من ~~الحسن، وأصنافا من البديع، ثم فيها من الإحكام والمتانة والقوة ما تراه؛ ~~ولكنني ما أظنك تجد له من سورة الطرب، وارتياح النفس ما تجده لقول بعض ~~الأعراب: # أقول لصاحبي والعيس ms017 تهوي ... بنا بين المنيفة فالضمار # تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار # ألا يا حبذا نفحات نجد ... وريا روضه غب القطار # وعيشك إذ يحل القوم نجدا ... وأنت على زمانك غير زار # شهور ينقضين وما شعرنا ... بأنصاف لهن ولا سرار # فأما ليلهن فخير ليل ... وأقصر ما يكون من النهار # فهو كما تراه بعيد عن الصنعة، فارغ الألفاظ، سهل المأخذ، قريب التناول. # وكانت العرب إنما تفاضل بين الشعراء في الجودة والحسن بشرف المعنى وصحته، ~~وجزالة اللفظ واستقامته، وتسلم السبق فيه لمن وصف فأصاب، وشبه فقارب، وبده ~~فأغزر، ولمن كثرت سوائر أمثاله وشوارد أبياته؛ ولم تكن تعبأ بالتجنيس ~~والمطابقة، ولا تحفل بالإبداع والاستعارة إذا حصل لها عمود الشعر، ونظام ~~القريض. # وقد كان يقع ذلك في خلال قصائدها، ويتفق لها في البيت بعد البيت على غير ~~تعمد وقصد، فلما أفضى الشعر الى المحدثين، ورأوا مواقع تلك الأبيات من ~~الغرابة والحسن، وتميزها عن أخواتها في الرشاقة واللطف، تكلفوا الاحتذاء ~~عليها فسموه البديع؛ فمن محسن ومسيء، ومحمود ومذموم، ومقتصد ومفرط. # فإذا جاءتك الاستعارة كقول زهير: # وعري أفراس الصبا ورواحله # وقول لبيد: # إذ أصبحت بيد الشمال زمامها # وقول ابن الطثرية: # أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطي الأباطح # وقول الحارث بن حلزة: # حتى إذا التفع الظباء بأط ... راف الظلال وقلن في الكنس # وقول أبي نواس: # أعطتك ريحانها العقار # وقوله: # بصحن خد لم يغض ماؤه ... ولم تخضه أعين الناس # وقوله: # جريت مع الصبا طلق الجموح ... وهان علي مأثور القبيح # وقوله: # مباحة ساحة القلوب له ... يرتع فيها أطايب الثمر # وقوله: # وإذا بدا اقتادت محاسنه ... قسرا إليه أعنة الحدق # وقوله يصف الكأس: # بنينا على كسرى سماء مدامة ... مكللة حافاتها بنجوم # وقول مسلم: # ولما تلاقينا قضى الليل نحبه # وقوله: # ظلمتك إن لم أجزل الشكر إنما ... جعلت الى شكري نوالك سلما # فانظر كم بين استعارته السلم، واستعارة أبي تمام له في قوله: # ما ضر أروع يرتقي في همة ... روعاء أن لا يرتقي في سلم # وأول من علمناه افتتح هذه ms018 اللفظة الحصين بن الحمام المري في قوله: # فلست بمبتاع الحياة بذلة ... ولا مرتق من خشية الموت سلما # وهذا قريب من الحقيقة، وإن كان فيه شعبة من ضرب المثل. # وقول أبي تمام: # أدنت نقابا على الخدين وانتقبت ... للناظرين بقد ليس ينتقب # وقوله: # وقد علم الأفشين وهو الذي به ... يصان رداء الملك عن كل جاذب # وقوله: # رقت حواشي الدهر فهي تمرمر ... وغدا الثرى في حليه يتكسر PageV01P011 على ~~أن لفظة يتكسر حضرية مولدة. # وقوله: # وكم سرق الدجى من حسن صبر ... وغطى من جلاد فتى جليد # وقوله: # ويضحك الدهر منهم عن غطارفة ... كأن أيامهم من حسنها جمع # وقول البحتري: # يذكرنا ريا الأحبة كلما ... تنفس في هم في جنح من الليل بارد # وقوله يصف الخيال: # إذا نزعته من يدي انتباهة ... عددت حبيبا راح مني أو غدا # وقوله: # وإذا دجت أقلامه ثم انتحت ... برقت مصابيح الدجى في كتبه # وقوله: # وكنت إذا استبطأت ودك زرته ... بتفويف شعر كالرداء المحبر # وقول ابن المعتز: # أقول ودمع العين تسرقه يدي ... حذار لدمع الشامت المتودد # وقوله: # ساروا وقد خضعت شمس الأصيل لهم ... حتى توقد في ذيل الدجى الشفق # وقوله: # لو ترانا إذا انتبهنا قعودا ... نستشف القرى عن الأحلام # وقوله: # ما زال يلطم خد الأرض وابلها ... حتى وقت خدها الغدران والخضر # وشتان ما بين هذا اللطم ولطم أبي تمام في قوله: # ملطومة بالورد أطلق دونه ... في الخلق فهو مع المنون محكم # وإنما نازع أبا نواس قوله: # تبكي فتذري الدر من نرجس ... وتلطم الورد بعناب # فسبق أبو نواس بفضل التقدم والإحسان، وحصل هو على نقص السرق والتقصير؛ ~~لكنه أحسن في بقية البيت فجبر بعض ذلك النقص. # وقول كشاجم يصف السحاب: # مقبلة والخصب في إقبالها ... والرعد يحدو الورق من جمالها # بخطبة أبدع في ارتجالها ... كأنها من ثقل انتقالها # تجلها الريح عن استعجالها ... إلا بما تجذب من أذيالها # فحين ضاق الجو عن مجالها ... وراحت الرياح من كلالها # جنوبها تشكو الى شمالها ... دنت من الأرض على أذلالها # كأنما تسألها عن حالها ... والزهر قد أصغى الى مقالها ms019 # وكاد أن ينهض لاستقبالها ... تسمحت بالري من زلالها # حتى لقال الترب من تهطالها ... إن سجلا أتى على سجالها # ثم انثنى يثني على فعالها # وقول السري الموصلي: # أقول لحنان العشي المغرد ... يهز صفيح البارق المتوقد # تبسم عن ري البلاد صبيبه ... ولم يبتسم إلا لإنجاز موعد # ويا ديرها الشرقي لا زال رائح ... يحل عقود المزن فيك ومغتد # عليلة أنفاس الرياح كأنما ... يعل بماء الورد نرجسها الندي # يشق جيوب الورد في جنباته ... نسيم متى ينظر الى الماء يبرد # فقد جاءك الحسن والإحسان، وقد أصبت ما أردت من إحكام الصنعة وعذوبة ~~اللفظ. # فإذا سمعت بقول أبي تمام: # باشرت أسباب الغنى بمدائح ... ضربت بأبواب الملوك طبولا # وبقوله: # لها بين أبواب الملوك مزامر ... من الذكر لم تنفخ ولا هي تزمر # وبقوله: # إذا ما الدهر جر جرت أيادي ... يديه فغشت الدنيا ظلالا # وبقوله: # يا دهر قوم من أخدعيك فقد ... أضججت هذا الأنام من خرقك # وبقوله: # الى ملك في أيكة المجد لم يزل ... على كبد المعروف من نيله برد # وبقوله: # كأنني حين جردت الرجاء له ... عضب صببت به ماء على الزمن # وقول أبي نواس: # يا عمرو أضحت مبيضة كبدي ... فاصبغ بياضا بعصفر العنب # فاسدد مسامعك، واستغش ثيابك، وإياك والإصغاء إليه، واحذر الالتفات نحوه؛ ~~فإنه مما يصدئ القلب ويعميه، ويطمس البصيرة، ويكد القريحة. # وربما جاء من هذا الباب ما يظنه الناس استعارة وهو تشبيه أو مثل؛ فقد ~~رأيت بعض أهل الأدب ذكر أنواعا من الاستعارة عد فيها قول أبي نواس: # والحب ظهر أنت راكبه ... فإذا صرفت عنانه انصرفا PageV01P012 ولست أرى ~~هذا وما أشبهه استعارة، وإنما معنى البيت أن الحب مثل ظهر، أو الحب كظهر ~~تديره كيف شئت إذا ملكت عنانه؛ فهو إما ضرب مثل أو تشبيه شيء بشيء؛ وإنما ~~الاستعارة ما اكتفي فيها بالاسم المستعار عن الأصل، ونقلت العبارة فجعلت في ~~مكان غيرها. وملاكها تقريب الشبه، ومناسبة المستعار له للمستعار منه، ~~وامتزاج اللفظ بالمعنى؛ حتى لا يوجد بينهما منافرة، ولا يتبين في أحدهما ~~إعراض عن الآخر. # فأما التجنيس؛ فقد ms020 يكون منه المطلق، وهو أشهر أوصافه، كقول النابغة: # وأقطع الخرق بالخرقاء قد جعلت ... بعد الكلال تشكى الأين والسأما # وقول الشنفرى: # فبتنا كأن البيت حجر فوقنا ... بريحانة ريحت عشاء وطلت # وقول رؤبة: # أحضرت أهل حضرموت موتا # فجانس في موضعين في بيت رجز. # وقول أبي تمام: # تطل الطلول الدمع في كل موقف ... وتمثل بالصبر الديار المواثل # فجانس في المصراعين. # وقول البحتري: # صدق الغراب لقد رأيت حمولهم ... بالأمس تغرب عن جوانب غرب # فجانس بثلاثة ألفاظ. # وقد يكون منه التجنيس المستوفى، كقول أبي تمام: # ما مات من كرم الزمان فإنه ... يحيا لدى يحيى بن عبد الله # فجانس بيحيا ويحيى، وحروف كل واحد منهما مستوفاة في الآخر؛ وإنما عد في ~~هذا الباب لاختلاف المعنيين؛ لأن أحدهما فعل والآخر اسم؛ ولو اتفق المعنيان ~~لم يعد تجنيسا، وإنما كان لفظة مكررة، كقول امرئ القيس: # فلما دنوت تسديتها ... فثوبا نسيت وثوبا أجر # فقد تكرر في البيت ذكر الثوب، كما تكرر ذكر يحيى في بيت أبي تمام، إلا أن ~~هذين اتفق معناهما، واختلف ذانك المعنيان؛ فعد الأول من البديع. # ومما أضيفه الى هذا الباب وخالفني فيه بعض أهل الأدب قول الأعشى: # إن تسد الحوص فلم تعدهم ... وعامر ساد بني عامر # فأقول: إنه قد جانس بعامر وعامر؛ لأن الأول اسم رجل، والآخر اسم قبيلة. ~~وأراه يخالف قول الآخر: # قتلنا به خير الضبيعات كلها ... ضبيعة قيس لا ضبيعة أضجما # لأن كلتيهما قبيلتان، فكأنما جمع بين رجلين متفقي الاسم. # ومنه التجنيس الناقص، كقول الأخنس بن شهاب: # وحامي لواء قد قتلنا وحامل ... لواء منعنا والسيوف شوارع # فجانس بحامي وحامل، والحروف الأصلية في كل واحد منهما تنقص عن الآخر. # ومثله قول أبي تمام: # يمدون من أيد عواص عواصم ... تطول بأسياف قواض قواضب # فأما قوله: # خلفت بالأفق الغربي لي سكنا ... قد كان عيشي به حلوا بحلوان # فهو من الأول وليس بناقص؛ لأن الألف والنون في حلوان زائدتان. # ومنه التجنيس المضاف، كقول البحتري: # أيا قمر التمام أعنت ظلما ... علي تطاول الليل التمام # ومعنى التمام واحد في ms021 الأمرين، ولو انفرد لم يعد تجنيسا؛ ولكن أحدهما صار ~~موصولا بالقمر، والآخر بالليل؛ فكانا كالمختلفين. وقد يكون من هذا الجنس ما ~~تجانس به المفرد بالمضاف، وقد تكون الإضافة اسما ظاهرا ومكنيا، وقد تكون ~~نسبا. ومن أملح ما سمعت فيه قول أبي الفتح بن العميد: # فإن كان مسخوطا فقل شعر كاتب ... وإن كان مرضيا فقل شعر كاتب # وأما المطابقة فلها شعب خفية، وفيها مكامن تغمض، وربما التبست بها أشياء ~~لا تتميز إلا للنظر الثاقب، والذهن اللطيف؛ ولاستقصائها موضع هو أملك به. ~~ولم نفتح هذا الكلام وقصدنا ما جرى بنا القول إليه؛ لكن الحديث شجون، وربما ~~احتاج الشيء الى غيره فذكر لأجله، وربما اتصل بما هو أجنبي منه فاستصحبه. # ومن أشهر أقسام المطابقة ما جرى مجرى قول دعبل: # لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى # وقول مسلم بن الوليد: # مستعبر يبكي على دمنة ... ورأسه يضحك فيه المشيب # وقول أبي تمام: # وتنظري خبب الركاب ينصها ... محيي القريض الى مميت المال # وقوله: # أرضى الثرى وأسخط الغبارا # وقوله: PageV01P013 هذا الذي عرفت يداه ساحتي ... من بعد ما جهل البخيل ~~مكاني # فكل هذا باب واحد، وقد يجيء منه جنس آخر تكون المطابقة فيه بالنفي، كقول ~~البحتري: # يقيض لي من حيث لا أعلم الهوى ... ويسري إلي الشوق من حيث أعلم # لما كان قوله: لا أعلم كقوله: أجهل، وكان قوله: أجهل مطابقة كان الآخر ~~بمثابته. ومن أغرب ألفاظه وألطف ما وجد منه قول أبي تمام: # مها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قنا الخط إلا أن تلك ذوابل # فطابق بهاتا وتلك وأحدهما للحاضر، والآخر للغائب، فكانا نقيضين في ~~المعنى، وبمنزلة الضدين. # وقد يخلط من يقصر علمه ويسوء تمييزه بالمطابق ما ليس منه؛ كقول كعب بن ~~سعد: # لقد كان: أما حلمه فمروح ... علينا وأما جهله فعزيب # لما رأى الحلم والجهل، ومروحا وعزيبا جعلهما في هذه الجملة. ولو ألحقنا ~~ذلك به لوجب أن نلحق أكثر أصناف التقسيم، ولاتسع الخرق فيه حتى يستغرق أكثر ~~الشعر. ولنا في استيفاء هذا الكلام ms022 وتحديد هذه الأضرب قول سنفرد له كتابا ~~يحتمل استقصاؤه فيه. # ومن أصناف البديع التصحيف؛ كقول الشاعر: # ولم يكن المغتر بالله إذا سرى ... ليعجز، والمعتز بالله طالبه # وقوله: # فكأن الشليل والنثرة الحص ... داء منه على سليل غريف # وقوله: # ما بعيني هذا الغزال الغرير ... من فتون مستجلب من فتور # وقول اسماعيل بن عباد: # غمائم هن فوق أرؤسنا ... عمائم لم يذلن بالخرق # وهذا يدخل في بعض الأقسام التي ذكرناها في التجنيس؛ لكن ما أمكن فيه ~~التصحيف فله باب على حياله، وجانب يتميز به عن غيره. # ومنه التقسيم، وقد يكون موصولا، كقول زهير: # يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا # فقسم البيت على أحوال الحرب ومراتب اللقاء، ثم ألحق بكل قسم ما يليه في ~~المعنى الذي قصده من تفضيل الممدوح، فصار موصولا به، مقرونا إليه. ونحوه ~~قول عنترة: # أن يلحقوا أكرر وإن يستلحموا ... أشدد وإن نزلوا بضيق أنزل # فهذا كالأول في الصنعة، وإن كان إنما أزوج كل قسم بقرينه، وما هو وفقه، ~~ولم يرض الأول إلا بأن قسم ثم تقدم عن كل قسم قدما، وارتفع عليه درجة. وقد ~~تكون القسمة مطلقة غير مشفوعة، كقول النابغة: # فلله عينا من رأى أهل قبة ... أضر لمن عادى وأكثر نافعا # وأعظم أحلاما وأكرم سيدا ... وأفضل مشفوعا إليه وشافعا # فهذا ضرب من التقطيع على معان مختلفة؛ ولست أسمح بتسميته تقسيما؛ وقد ~~رأيت من يطلق له هذه التسمية. # ومما يقارب هذا جمع الأوصاف، كقول أبي دواد: # بعيد مدى الظرف خاظي البضيع ... ممر المطا سمهري العصب # وقد يجمع على نوع آخر كقول النابغة: # حديد الطرف والمنك ... ب والعرقوب والقلب # وقد يعد فيه التقفية والترصيع، كقول امرئ القيس: # والماء منهمر والشد منحدر ... والقصب مضطمر والمتن ملحوب # وقد يمتنع بعض الأدباء من تسمية بعض ما ذكرناه بديعا؛ لكنه أحد أبواب ~~الصنعة، ومعدود في حلي الشعر، وله أشباه تجري مجراه، وتذكر معه؛ كالالتفات ~~والتوصل وغيرهما، ولو أقبلنا على استيعابها، وتمييز ضروبها وأصنافها ~~لاحتجنا الى اتباع كل ما يقتضيه من ms023 شاهد وبيان ومثال. ولو فعلنا ذلك لبخسنا ~~أبا الطيب حقه، وافتتحنا الكتاب بذكره ثم شغلنا معظمه بغيره؛ وإنما قدمنا ~~هذا النبذ توطئة لما نذكره على أثره، وتدريجا الى ما بعده؛ ليكون كالشاهد ~~المقبول قوله، وبمنزلة المسلم أمره. # والشاعر الحاذق يجتهد في تحسين الاستهلال والتخلص وبعدهما الخاتمة؛ فإنها ~~المواقف التي تستعطف أسماع الحضور، وتستميلهم الى الأصغاء، ولم تكن الأوائل ~~تخصها بفضل مراعاة؛ وقد احتذى البحتري على مثالهم إلا في الاستهلال، فإنه ~~عني به فاتفقت له فيه محاسن؛ فأما أبو تمام والمتنبي فقد ذهبا في التخلص كل ~~مذهب، واهتما به كل اهتمام، واتفق للمتنبي فيه خاصة ما بلغ المراد، وأحسن ~~وزاد. PageV01P014 بدء الوساطة # ثم نعدل الى ما تكلفناه في هذه الوساطة فنقول: إن خصم هذا الرجل فريقان: ~~أحدهما يعم بالنقص كل محدث، ولا يرى الشعر إلا القديم الجاهلي وما سلك به ~~ذلك المنهج، وأجري على تلك الطريقة؛ ويزعم أن ساقة الشعراء رؤبة، وابن ~~هرمة، وابن ميادة، والحكم الخضري، فإذا انتهى الى من بعدهم - كبشار وأبي ~~نواس وطبقتهم - سمى شعرهم ملحا وطرفا، واستحسن منه البيت استحسان النادرة، ~~وأجراه مجرى الفكاهة؛ فإذا نزلت به الى أبي تمام وأضرابه نفض يده، وأقسم ~~واجتهد أن القوم لم يقرضوا بيتا قط، ولم يقعوا من الشعر إلا بالبعد. # ومن كان هذا رأيه ومذهبه، وهذه دعواه ونحلته فقد أعطاك ما أردت من وجه ~~وإن مانعك سواه، وسمح لك بما التمست وإن التوى عليك في غيره؛ لأن الذي ~~انتصبت له، وشغلت عنايتك به - إلحاق أبي الطيب بهذه الطبقة، وإضافته الى ~~هذه الجملة، وقد بذل ذلك، وقرب مطلبه عليك؛ فإن تكن الجماعة منسلخة من ~~الشعر، موسومة بالنقص، مستحقة للنفي، فصاحبك أولهم؛ وإن تكن قد علقت منه ~~بسبب، وحظيت منه بطائل، وكان له فيه قدم، ومنه حظ وموقع، فهو كأحدهم. # وليس الحكم بين القدماء والمولدين من التوسط بين المحدث والمحدث بسبيل؛ ~~كما لا نسب بينه وبين تفضيل قديم على قديم، وإنما يستعتب لك هذه المخاطبة ~~من وافقك على فضل أبي تمام وحزبه، ms024 وسلم محل مسلم ومن بعده، فتجعل هؤلاء ~~شهودك وحججك، وتقيم شعرهم حكما بينه وبينك؛ فإنك لا تدعي لأبي الطيب طريقة ~~بشار وأبي نواس، ولا منهاج أشجع والخريمي، ولو ادعيته فإنما كنت تخادع ~~نفسك، أو تباهت عقلك، وإنما أنت أحد رجلين: إما أن تدعي له الصنعة المحضة ~~فتلحقه بأبي تمام وتجعله من حزبه، أو تدعي له فيه شركا وفي الطبع حظا، فإن ~~ملت به نحو الصنعة فضل ميل صيرته في جنبة مسلم، وإن وفرت قسطه من الطبع ~~عدلت به قليلا نحو البحتري. # وأنا أرى لك إذا كنت متوخيا للعدل، مؤثرا للإنصاف أن تقسم شعره؛ فتجعله ~~في الصدر الأول تابعا لأبي تمام، وفيما بعده واسطة بينه وبين مسلم. # وما أكثر من ترى وتسمع من حفاظ اللغة ومن جلة الرواة، من يلهج بسبب ~~المتأخرين؛ فإن أحدهم ينشد البيت فيستحسنه ويستجيده، ويعجب منه ويختاره؛ ~~فإذا نسب الى بعض أهل عصره وشعراء زمانه كذب نفسه، ونقض قوله، ورأى تلك ~~الغضاضة أهون محملا وأقل مرزأة من تسليم فضيلة لمحدث، والإقرار بالإحسان ~~لمولد. # حكي عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي أنه قال: أنشدت الأصمعي: # هل الى نظرة إليك سبيل ... فيبل الصدى ويشفى الغليل # إن ما قل منك يكثر عندي ... وكثير ممن تحب القليل # فقال: والله هذا الديباج الخسرواني، لمن تنشدني؟ فقلت: إنهما لليلتهما ~~فقال: لا جرم والله إن أثر التكلف فيهما ظاهر. # وعن ابن الأعرابي في أبيات أبي تمام في الروض نحو من هذا. وله نظائر ~~مشهورة تحكى عن الأصمعي ومن بعده. وقد بعدت بهم العصبية في ذلك الى تناول ~~بعض المتقدمين. # زعم الأصمعي أن العراب لا تروي شعر أبي دواد وعدي بن زيد؛ لأن ألفاظهما ~~ليست بنجدية؛ وكيف يكون ذلك! وهذا معاوية يفضل عديا على جماعة الشعراء. ~~وهذا الحطيئة يسأل: من أشعر الناس؟ فيقول: الذي يقول، وأنشد لأبي دواد: # لا أعد الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام # من رجال من الأقارب ماتوا ... من حذاق هم الرءوس الكرام # فيهم للملاينين أناة ... وعرام إذا يراد عرام # وقد ms025 يتفق لأحد هؤلاء غلبة الإنصاف على قلبه في الوقت بعد الوقت، فيخلع ~~رداء العصبية، ويصغي ويميز فيرجع. حدثني جماعة من أصحاب أبي رياش القيسي، ~~ولا نعرف في زماننا راوية تقدمه، وكان معروفا بالتحامل على هؤلاء والغض من ~~أبي تمام والبحتري خاصة، حتى إن نسخ هذين الديوانين قلت بالبصرة في وقته؛ ~~لقلة الرغبة فيهما: أنه أنشد ذات يوم قول البحتري: # نظرت الى طدان فقلت ليلى ... هناك وأين ليلى من طدان؟! # ودون مزارها إيجاف شهر ... وسبع للمطايا أو ثمان PageV01P015 ولما غربت ~~أعراف سلمى ... لهن وشرقت قنن القنان # تصوبت البلاد بنا إليكم ... وغنى بالإياب الحاديان # فقال: أحسن والله! من هذا البدوي المطبوع؟ فقيل: إنها للوليد بن عبيد، ~~فقال: أعد، فأعيدت، فرجع عن رأيه فيه، وحض الناس على رواية شعره. # ولو أنصف أصحابنا هؤلاء لوجد يسيرهم أحق بالاستكثار وصغيرهم أولى ~~بالإكبار؛ لأن أحدهم يقف محصورا بين لفظ قد ضيق مجاله، وحذف أكثره، وقل ~~عدده، وحظر معظمه. ومعان قد أخذ عفوها، وسبق الى جيدها؛ فأفكاره تنبث في كل ~~وجه، وخواطره تستفتح كل باب؛ فإن وافق بعض ما قيل، أو اجتاز منه بأبعد طرف ~~قيل: سرق بيت فلان، وأغار على قول فلان. ولعل ذلك البيت لم يقرع قط سمعه، ~~ولا مر بخلده؛ كأن التوارد عندهم ممتنع، واتفاق الهواجس غير ممكن! وإن ~~افترع معنى بكرا، أو افتتح طريقا مبهما لم يرض منه إلا بأعذب لفظ وأقربه من ~~القلب، وألذه في السمع؛ فإن دعاه حب الإغراب وشهوة التنوق الى تزيين شعره ~~وتحسين كلامه، فوشحه بشيء من البديع، وحلاه ببعض الاستعارة قيل: هذا ظاهر ~~التكلف، بين التعسف، ناشف الماء، قليل الرونق. وإن قال ما سمحت به النفس ~~ورضي به الهاجس قيل: لفظ فارغ وكلام غسيل؛ فإحسانه يتأول، وعيوبه تتمحل، ~~وزلته تتضاعف، وعذره يكذب؛ فلا تشتغلن بهذه الطائفة مادمت تنظر بين المتنبي ~~وأهل عصره، وأخر المنازعة في هذا الرأي، وإن كان الخلاف الأكبر، فإن لكل ~~مقام مقالا. وإنما خصمك الألد، ومخالفك المعاند، الذي صمدت لمحاكمته، ~~وابتدأت بمنازعته ومحاجته، من استحسن ms026 رأيك في إنصاف شاعر، ثم ألزمك الحيف ~~على غيره، وساعدك على تقديم رجل، ثم كلفك تأخير مثله؛ فهو يسابقك الى مدح ~~أبي تمام والبحتري، ويسوغ لك تقريظ ابن المعتز وابن الرومي؛ حتى إذا ذكرت ~~أبا الطيب ببعض فضائله، وأسميته في عداد من يقصر عن رتبته امتعض امتعاض ~~الموتور، ونفر نفار المضيم، فغض طرفه، وثنى عطفه، وصعر خده، وأخذته العزة ~~بالإثم، وكأنما زوى بين عينيه عليك المحاجم. # وأقبل عليك أيها الراوي المتعتب فأقول لك: خبرني عمن تعظمه من أوائل ~~الشعراء، ومن تفتتح به طبقات المحدثين؛ هل خلص لك شعر أحدهم من شائبة، وصفا ~~من كدر ومعابة؟ فإن ادعيت ذلك وجدت العيان حجيجك، والمشاهدة خصمك؛ وعدنا بك ~~الى أضعاف ما صدرنا به مخاطبتك، واستعرضنا الدواوين فأريناك فيها ما يحول ~~بينك وبين دعواك، ويحجزك إن كان بك أدنى مسكة عن قولك. فإن قلت: قد أعثر ~~بالبيت بعد البيت أنكره، وأجد اللفظ بعد اللفظ لا أستحسنه، وليس كل معانيهم ~~عندي مرضية، ولا جميع مقاصدهم صحيحة مستقيمة. قلنا لك: فأبو الطيب واحد من ~~الجملة، فكيف خص بالظلم من بينها، ورجل من الجماعة فلم أفرد بالحيف دونها؟ ~~فإن قلت: كثر زلله، وقل إحسانه، واتسعت معايبه، وضاقت محاسنه. قلنا: هذا ~~ديوانه حاضرا وشعره موجودا ممكنا؛ هلم نستقرئه ونتصفحه، ونقلبه ونمتحنه، ثم ~~لك بكل سيئة عشر حسنات، وبكل نقيصة عشر فضائل، فإذا أكملنا لك ذلك ~~واستوفيته، وقادك الاضطرار الى القبول والبهت، ووقفت بين التسليم والعناد ~~عدنا بك الى بقية شعره فحاججناك به، والى ما فضل بعد المقاصة فحاكمناك ~~إليه. # وقد نجد كثيرا من أصحابك ينتحل تفضيل ابن الرومي ويغلو في تقديمه، ونحن ~~نستقرئ القصيدة من شعره، وهي تناهز المائة أو تربي أو تضعف، فلا نعثر فيها ~~إلا بالبيت الذي يروق أو البيتين؛ ثم قد تنسلخ قصائد منه وهي واقفة تحت ~~ظلها، جارية على رسلها؛ لا يحصل منها السامع إلا على عدد القوافي وانتظار ~~الفراغ، وأنت لا تجد لأبي الطيب قصيدة تخلو من أبيات تختار، ومعان تستفاد، ~~وألفاظ تروق ms027 وتعذب، وإبداع يدل على الفطنة والذكاء، وتصرف لا يصدر إلا عن ~~غزارة واقتدار. # تفاوت شعر أبي نواس PageV01P016 ولو تأملت شعر أبي نواس حق التأمل، ثم ~~وازنت بين انحطاطه وارتفاعه، وعددت منفيه ومختاره، لعظمت من قدر صاحبنا ما ~~صغرت، ولأكبرت من شأنه ما استحقرت، ولعلمت أنك لا ترى لقديم ولا محدث شعرا ~~أعم اختلالا، وأقبح تفاوتا، وأبين اضطرابا، وأكثر سفسفة، وأشد سقوطا من ~~شعره هذا؛ وهو الشيخ المقدم والإمام المفضل الذي شهد له خلف وأبو عبيدة ~~والأصمعي، وفسر ديوانه ابن السكيت؛ فهل طمست معايبه محاسنه؟ وهل نقص رديه ~~من قدر جيده؟ وهل ضر قوله: # يحميك مما يستسر بفعله ... ضحكات وجه لا يريبك مشرق # حتى إذا أمضى عزيمة أمره ... أخذت بسمع عدوه والمنطق # وقوله: # يا ناق لا تسأمي أو تبلغي ملكا ... تقبيل راحته والركن سيان # متى تحطي إليه الرحل سالمة ... تستجمعي الخلق في تمثال إنسان # وقوله: # لعمرك ما غاب الأمين محمد ... عن الشيء يعنيه إذا حضر الفضل # ولولا مواريث الخلافة أنها ... له دونه ما كان بينهما فضل # فإن كانت الأحساب فيها تباين ... فقولهما قول وفعلهما فعل # أرى الفضل للدنيا وللدين جامعا ... كما السهم فيه الفوق والريش والنصل # وقوله: # إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثني وفوق الذي نثني # وإن جرت الألفاظ منا بمدحة ... لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني # وقوله: # لا أذود الطير عن شجر ... قد بلوت المر من ثمره # خفت مأثور الحديث غدا ... وغد دان لمنتظره # خاب من أسرى الى ملك ... غير معلوم مدى سفره # فامض لا تمنن علي يدا ... منك المعروف من كدره # رب فتيان ربأتهم ... مسقط العيوق من سحره # فاتقوا بي ما يريبهم ... إن تقوى الشر من حذره # وقوله: # قالوا كبرت فقلت ما كبرت يدي ... عن أن تخب الى فمي بالكاس # وإذا عددت سني كم هي لم أجد ... للشيب عذرا في النزول براسي # وقوله: # بانوا وفيهم شموس دجن ... تنعل أقدامها القرون # تعوم أعجازهن عوما ... وتنثني فوقها المتون # وقوله: # وكأس كمصباح السماء شربتها ... على قبلة أو موعد بلقاء # أتت دونها ms028 الأيام حتى كأنها ... تساقط نور من فتوق سماء # وقوله: # قامت تريك وأمر الليل مجتمع ... صبحا تولد بين الماء والعنب # كأن صغرى وكبرى من فواقعها ... حصباء در على أرض من الذهب # كأن تركا قياما في جوانبها ... تواتروا الرمي بالنشاب من كثب # وإن كان النحويون ينكرون صغرى وكبرى بغير ألف ولام. # وقوله: # فإذا علاها الماء ألبسها ... زبدا شبيه جلاجل الحجل # حتى إذا سكنت جوامحها ... كتبت بمثل أكارع النمل # خطين من شتى ومجتمع ... غفل من الإعجام والشكل # وقوله: # فتمشت في مفاصلهم ... كتمشي البرء في السقم # ومن سلك هذا المسلك من شعره فقد صافح السماء وتناول النجوم. # هل ضر قوله هذا غثاثة قوله يمتدح الأمين: # فعصا نداه براحتي ... أعلو بها الإفلاس قرعا # وعلي سور مانع ... من جوده إن خفت كسعا # فلو أن دهرا رابني ... لصفعته بالكف صفعا # وقوله: # ما لرجل المال أضحت ... تشتكي منك الكلالا # ما لأموالك من جا ... ء احتثى منها وكالا # وقوله: # أيا من وجهه الداحي ... ومن منزله الماحي # أمالي منك يا ظال ... م إلا اللاهي واللاحي # وضعف قوله: # ألا يا قمر الدار ... ويا مسكة عطار PageV01P017 ويا نفحة نسرين ... ويا ~~وردة أسحار # ويا جدول بستان ... على شاطئ أنهار # ويا كعبين من عاج ... ويا غرة دينار # ويا نردا لفتيان ... ويا لعبة أبكار # ويا مسواك جماش ... ويا طنبور شطار # وقوله: # قد غنينا عن الشتا ... وعن اللبس للفرا # وعن الحشو للعما ... مة والكن والصلا # وعن الفرش والوطا ... ببيوت بلا كرا # قدم الصيف بالولا ... بة قدامه اللوا # بالمناديل والغلا ... لة والنعل والردا # والطنابير والطبو ... ل وبالرقص والغنا # يحشر الناس في القيا ... مة مردا بلا لحى # أنا مالي وللربا ... ط وللغزو والفدا # لست ممن يطوف في ... عرفات ولا منى # أركب المرد في الديا ... ر وفي المدن والقرى # فإذا ما تمنعوا ... وعصوا أبذل الرشا # وهو كما تراه في سخف اللفظ، وسوء النظم، وسقط المعنى، وقوله: # حمدان ما لك تغضب ... علي من غير مغضب # فقد حلفت يمينا ... مبرورة ليس تكذب # فثق بذلك مني ... يا بن الكريم المركب # فالبحر أصبح ms029 شاني ... والبحر أشهى وأطيب # وقد تآليت ألا ... في البر ما عشت أركب # وقوله: # ذاك الذي من يد الل ... ه حار فيه القبول # فكل جانب قلبي ... شوقا إليه يميل # ويلي! وليس يرى لي ... حق الهوى فيميل # ويلي! وما هكذا إخ ... وتي يكون الخليل # لم يخترق بيتنا ... حسنا بود رسول # حتى بدا منه ما لم ... يفعله قط ملول # ولا اهتدى باحتيال ... إليه قط بخيل # ما أفصح الطرف حدا ... للود حين يجول # وقوله: # ونائح هب في الغصون ضحا ... كمنتش موهنا إذا انقلبا # يدعو بذكر على اسمه لهوى ... يذكرنا في أوانه الرطبا # وقوله: # فاردد علي حياتي ... عضا بفيك ولحسا # وقوله: # قد حكى البدر بهاكا ... فرآه من رآكا # وازدهى بالحسن لما ... صار في الحسن حكاكا # وقوله: # عليو يا ريموده ... أصبحت لي مستعده # وقد علمت لعمر ال ... إله أنك جلده # بالاستلاب إذا ما ... مشيت لي مشي نجده # ورجرجت من وراها ... أرداف إيزار بنده # وقوله: # قد صبغت بنت المدينيه ... للفطر يا عباس فوهيه # وسلفت ماشطها أجرة ... واشترطت في المشط رازيه # فاسلفوا يا قوم في... ... من نقد بيت المال بخيه # فإنها أعشق بغاية ... لهذه المعصوبة النيه # يا عمرو ما بال المدينيه ... لا تأكل العصبان مشويه # ونحو هذا مما يمل الناظر، ويضيع وقت الكاتب. ولو وجد لأبي الطيب بيت ~~مثله، وحرف يقاربه لعصب بعاره، ولا انطلقت الألسن بعيبه، وصدر به ديوان ~~مثالبه وصحيفة مساويه. # فإن طلب اللحن والغلط أخذ عليه مثل قوله: # وضيف كأس محدثه ملك ... تيه مغن وظرف زنديق # فسكن الهاء، وقوله: يا ربي الجبار. فرفع الجبار. # وقوله: # يا خير من كان ومن يكون ... إلا النبي الطاهر الميمون # وقوله: # فلما خشي الإيبا ... ء من صحب وجلاس # وإنما هو الإباء. # وقوله: # وإذا نزعت الى الغواية فليكن ... لله ذاك النزع لا للناس PageV01P018 ~~وإنما هو نزع عن الشيء نزوعا، وأبيات كثيرة يضعف عذة في معظمها، وإن كان ~~باب التأويل يتسع، ومذاهب الاحتيال في النحو لا تضيق. # ووجد له في الإحالة مثل قوله: # وأخفت أهل الشرك حتى إنه ... لتخافك النطف التي لم ms030 تخلق # وقوله: # حتى الذي في الرحم لم يك نطفة ... لفؤاده من خوفه خفقان # وقوله يصف الباري، جل أن يوصف: # إن الذي لا يخيب سائله ... جوهره غير جوهر البشر # وقوله: # كانت ذخيرة صانع متنوق # يعنيه - جل وعز. # ومن الخطأ في الوزن قوله: # رأيت كل من كا ... ن أحمقا معتوها # في ذا الزمان ... صار المقدم الوجيها # يا رب نذل وضيع ... نوهته تنويها # هجوته لكيما ... أزيده تشويها # فبعضه مستفعلن مفعول وفعول، وبعضه مستفعلن فاعلاتن. # والعجب ممن ينقص أبا الطيب، ويغض من شعره لأبيات وجدها تدل على ضعف ~~العقيدة وفساد المذهب في الديانة كقوله: # يترشفن من فمي رشفات ... هن فيه أحلى من التوحيد # وقوله: # وأبهر آيات التهامي أنه ... أبوكم وإحدى ما لكم من مناقب # وهو يحتمل لأبي نواس قوله: # قلت والكاس على ك ... في تهوي لالتثامي # أنا لا أعرف ذاك ال ... يوم في ذاك الزحام # وقوله: # يا عاذلي في الدهر ذا هجر ... لا قدر صح ولا جبر # ما صح عندي من جميع الذي ... يذكر إلا الموت والقبر # فاشرب على الدهر وأيامه ... فإنما يهلكنا الدهر # وقوله: # عاذلتي بالسفاه والزجر ... استمعي ما أبث من أمري # باح لساني بمضمر السر ... وذاك أني أقول بالدهر # بين رياض السرور لي شيع ... كافرة بالحساب والحشر # موقنة بالممات جاحدة ... لما رووه من ضغطة القبر # وليس بعد الممات منقلب ... وإنما الموت بيضة العقر # وقوله: # أأترك لذة الصهباء نقدا ... لما وعدوه من لبن وخمر # حياة ثم موت ثم بعث ... حديث خرافة يا أم عمرو # وقد روي أنهما لديك الجن. # وقوله: # فدع الملام فقد أطعت غوايتي ... ونبذت موعظتي وراء جداري # ورأيت إيثار اللذاذة والهوى ... وتمتعا من طيب هذي الديار # أحرى وأحزم من تنظر آجل ... ظني به رجم من الأخبار # إني بعاجل ما ترين موكل ... وسواه إرجاف من الآثار # ما جاءنا أحد يخبر أنه ... في جنة مذ مات أو في النار # فلو كانت الديانة عارا على الشعر، وكان سوء الاعتقاد سببا لتأخر الشاعر، ~~لوجب أن يمحى اسم أبي نواس من الدواوين، ويحذف ذكره إذا عدت ms031 الطبقات، ولكان ~~أولاهم بذلك أهل الجاهلية، ومن تشهد الأمة عليه بالكفر، ولوجب أن يكون كعب ~~بن زهير وابن الزبعري وأضرابهما من تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعاب من أصحابه بكما خرسا، وبكاء مفحمين؛ ولكن الأمرين متباينان، والدين ~~بمعزل عن الشعر. # تفاوت شعر أبي تمام # ولو لزمت هذا المثال في شعر أبي تمام لتظاهرت عليك الحجج، وكثرت عندك ~~الشواهد، فقوي في نفسك رأيي واعتقادي، وتصور لك صدقي وإصابتي؛ وإذ رأيته ~~يقول: # أموسى بن إبراهيم دعوة خامس ... به ظمأ التثريب لا ظمأ الورد # جليد على عتب الخطوب إذا عرت ... وليس على عتب الأخلاء بالجلد # أأمنح هجر القول من لو هجوته ... إذا لهجاني عنه معروفه عندي # كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي وإذا ما لمته لمته وحدي # أرد يدي عن عرض حر ومنطقي ... وأملؤها من لبدة الأسد الورد # فإن يك سخط عن أو تك هفوة ... على خطأ مني فعذري على عمد # ويقول: # ومن لم يسلم للنوائب أصبحت ... خلائقه جمعا عليه نوائبا PageV01P019 وقد ~~يكهم السيف المسمى منية ... وقد يرجع المرء المظفر خائبا # فآفة ذا ألا يصادف مضربا ... وآفة ذا ألا يصادف ضاربا # وقوله: # أقول وقد قالوا استراحت لموتها ... من الكرب: روح الموت شر من الكرب # قد نزلت ضنكا من اللحد والثرى ... ولو كان رحب الذرع ما كان بالرحب # وكنت أرجي القرب وهي بعيدة ... فقد نقلت بعدي عن البعد والقرب # لها منزل تحت الثرى وعهدتها ... لها منزل بين الجوانح والقلب # ويقول: # أرى الناس منهاج الندى بعد ما عفت ... مهايعه المثلى ومحت لواحبه # ففي كل نجد في البلاد وغائر ... مواهب ليست منه وهي مواهبه # فيأيها الساري اسر غير محاذر ... جنان ظلام أو ردي أنت هائبه # ويقول: # ذو الود مني وذو القربى بمنزلة ... وإخوتي أسوة عندي وإخواني # في دهري الأول المذموم أعرفهم ... فكيف أنكرهم في دهري الثاني # عصابة جاورت آدابهم أدبي ... فهم إن فرقوا في الأرض جيراني # ويقول: # فتى مات بين الضرب والطعن ميتة ... تقوم مقام النصر إذ فاته النصر # لئن أبغض الدهر الخئون لفقده ms032 ... لعهدي به ممن يحب له الدهر # وكيف احتمالي للسحاب صنيعة ... بإسقائه قبرا وفي لحده البحر # ويقول: # وما اشتبهت طريق المجد إلا ... هداك لقبلة المعروف هادي # وما سافرت في الآفاق إلا ... ومن جدواك راحلتي وزادي # مقيم الظن عندك والأماني ... وإن قلقت ركابي في البلاد # فيترقى في هذه الدرج العالية، ويتصرف هذا التصرف المعجز، ثم ينحط الى ~~الحضيض ويلصق بالتراب، ويقول: # أصبحت نيء العقل فاصل لميسم ... بيدي ألج الناس في الإنضاج # ويقول: # ألا لا يمد الدهر كفا بسيئ ... الى مجتدى نصر فتقطع للزند # ويقول: # لو كان كلفها عبيد حاجة ... يوما لزنى شدقما وجديلا # وأظنه لو وجد لفظة أسقط من زنى، وأقل مناسبة للمعنى لاستعملها. # ويقول: # نم وإن لم أنم كراي كراكا ... شاهدي الدمع إن ذاك كذاكا # طال ضري نفسي فداؤك بل من ... أنا حتى تكون نفسي فداكا # ضاق صدري بل كيف أستطيع أن أص ... بر إذ كان ناظري لايراكا # ذهبت مقلتاي بالدم والدم ... ع الى النار إذ نجت مقلتاكا # ويقول: # بنفسي من هواه أخي وتربي ... وحبيه رضيع بنات قلبي # ومن قد شفني وصبرت حتى ... ظننت بأن نفسي نفس كلب # ويقول: # قسمت لي وقاسمتني بسلطا ... ن من السحر مقلتا عبدوس # فالقسيم القسام عن لحظات ... منهما يختلسن حب النفوس # فالذي قاسمت بلحظ إذا اللي ... ل تمطى من الكرى المنفوس # ولست أدري - يشهد الله - كيف تصور له أن يتغزل وينسب، وأي حبيب يستعطف ~~بالفلسفة! وكيف يتسع قلب عبدوس هذا؛ وهو غلام غر، وحدث مترف لاستخراج ~~العويص وإظهار المعمى! ويقول: # لم يبرح البين المشت جوانحي ... حتى نروث من دم مسموم # ويقول: # أأترك حاجتي غرض التواني ... وأنت الدلو فيها والرشاء # ويقول: # ضاحي المحيا للهجير وللقنا ... تحت العجاج تخاله محراثا # ويقول: # تثفى الحرب منه حين تغلي ... مراجلها بشيطان رجيم # ويقول: # ولى ولم يظلم وما ظلم امرؤ ... حث النجاء وخلف التنين # فهو يجعل الممدوح تارة دلوا، وتارة محراثا، ومرة رشاء، وأخرى تنينا ~~وشيطانا رجيما؛ وأظنه جسر على ذلك لما سمع قول جرير: # أيام يدعونني الشيطان من غزلي ... وهن يهوينني ms033 إذ كنت شيطانا PageV01P020 ~~وما أبعد ما بين الكلامين، وأشد تفاوت ما بين الموضعين! ويقول: # كان الزمان بكم كلبا فغادركم ... بالسيف والدهر فيكم أشهر الحرم # ويقول: # فحرام عليك أن تقرعي ها ... مة قلبي بدمعك المهراق # وما تكاد قصيدة من شعره تسلم من أبيات ضعيفة؛ وأخرى غثة، لاسيما إذا طلب ~~البديع وتتبع العويص؛ فجاء بمثل قوله: # لعمري لقد حررت يوم لقيته ... لو أن القضاء وحده لم يبرد # وقوله: # لن يأكلوا هم ولا عشيرتهم ... ما كنزوه من صامت الحسب # وقوله: # ذلت بهم عنق الخليط وربما ... كان الممنع أخدعا وصليفا # وقد أولع بذكر الأخدع؛ فردده في عدة أبيات لم يوفق إلا في واحد منها. # قال: # سأشكر فرجة اللبب الرخي ... ولين أخادع الزمن الأبي # وقال: # يا دهر قوم من أخدعيك فقد ... أضججت هذا الأنام من خرقك # وقال: # فضربت الشتاء في أخدعيه ... ضربة غادرته عودا ركوبا # وقد أحسن في قوله: # وما هو إلا الوحي أو حد مرهف ... تميل ظباه أخدعي كل مائل # وقد ذكره البحتري صفحا، فقال: # عطف ادكارك يوم رامة أخدعي ... شوقا وأعناق المطي قواصد # فوقع من الحلاوة والحسن في الموقع الذي تراه. وقوله: # لو لم تفت مسن المجد مذ زمن ... بالجود والبأس كان الجود قد خرقا # وقوله: # كانوا رداء زمانهم فتصدعوا ... فكأنما لبس الزمان الصوفا # وقوله: # ولديك آلات جنوب كله ... فاحطم بأصلبهن أنف الشمأل # فإن حمل نفسه على التكلف، وفارق الطبع الى التعمق أراك مثل قوله: # ألا سبيل ندى إلا سبيل بلى ... لو كنت حيا لأضحى للندى سبل # وقوله: # لو لم يمت بين أطراف الرماح إذا ... لمات إذ لم يمت من شدة الحزن # وقوله: # أيعد التي ما قبلها أفبعدها ... مقام لحر قلت أنت عجول # وقوله: # ذهبت بمذهبه السماحة فالتوت ... فيه الظنون أمذهب أم مذهب # وقوله: # المجد لا يرضى بأن ترضى بأن ... يرضى المؤمل منك إلا بالرضا # بلغنا أن إسحق بن إبراهيم الموصلي سمعه ينشد هذا البيت، فقال له أن: يا ~~هذا، لقد شققت على نفسك، إن الشعر لأقرب مما تظن. # فإن أظهر التعجرف، وتشبه ms034 بالبدو، ونسي أنه حضري متأدب، وقروي متكلف جاءك ~~بمثل قوله: # قد قلت لما اطلخم الأمر وانبعثت ... عشواء تالية غبسا دهاريسا # وقوله: # فعنيقها يعضيدها ووشيجها ... سعدانها وزميلها تنومها # وقوله: # إن الأشاء إذا أصاب مشذب ... منه اتمهل ذرى وأث أسافلا # وقوله: # وحادث أخرق داويته ... رداعة داهية دردبيس # وقوله: # ومزحزحاتي عن ذراك عوائق ... أصحرن بي للعنقفير المؤبد # وقوله: # مقابل في درى الأذواء منصبه ... عيصا فعيصا وقدموسا فقدموسا # ثم لو لزم ذلك واستمر عليه دينا وعادة، واتخذه إماما وقبلة لقلنا: بدوي ~~جرى على طبعه، أو متحضر حن الى أصله؛ لكنه يعرض عنه صفحا، ويتناساه جملة، ~~ويقول وهو يمدح خليقة: # مازلت في العفو للذنوب وإط ... لاق لعان في جرمه غلق # حتى تمنى البراء أنهم ... عندك أمسوا في القد والحلق # فنازعه المعنى، وانفرد دونه بالعيب؛ لأن أبا دهبل زعم أن البرآء يتمنون ~~أن يذنبوا فيصيبوا عفوة، ولا نقص في ذلك على الممدوح؛ لأن انفراده بالعفو ~~متعذر، وإنما سببه الى ذلك ذنب المحرم وخطأ الجاني. PageV01P021 وزاد أبو ~~تمام فزعم أنهم يتمنون اليتم؛ ليصلوا الى رفده، ويلحقوا بالأيتام في تكفله، ~~والممدوح ممكن من إفاضة العدل، وبث العرف، وإغنائهم عن هذا التمني الذي لا ~~يختاره العاقل إلا بعد بلوغ الجهد منه، ووصول القنوط الى قلبه، واستيلاء ~~الضنك على معيشته؛ وليس من صفة الجواد أن يعرض مداحه وقصاده، ومن علقت به ~~آماله، وسمت إليه همته لسوء الحال، ويكلفهم الأماني الرذلة. وقد مدح أبا ~~المغيث، فقال: # اسق الرعية من بشاشتك التي ... لو أنها ماء لكان مسوسا # إن البشاشة والندى خير لهم ... من عفة جمست عليك جموسا # لو أن أسباب العفاف بلا تقى ... نفعت لقد نفعت إذا إبليسا # فليت شعري عنه لو أراد هجوه، وقصد الغض منه، هل كان يزيد على أن يذم ~~عفته، ويصفها بالجموس والجمود، وهما من صفات البرد والثقل، ثم يختم الأمر ~~بأن يضرب له إبليس مثلا، ويقيمه بإزائه كفوا، هذا وهو يقول في مثل ذلك غير ~~مادح، وبحيث يحتمل الاتساع ولا يضيق التصرف: # عجبا لعمري أن وجهك معرض ms035 ... عني وأنت بوجه نفعك مقبل # أولا ترى أن الطلاقة جنة ... من سوء ما تجني الظنون ومعقل # ومودة مطوية منشورة ... فيها الى إنجاحها متعلل # إن يعط وجها كاسفا من تحته ... كرم وطيب خليقة لا تدخل # فلرب سارية الغمام مطيرة ... جادت بوابلها وما تتهلل # على أنه قد تحامل بقوله: إن يعط وجها كاسفا، وبقوله في مثله: # ليس يدري إلا اللطيف الخبير ... أي شيء تطوي عليه الصدور # فتطلق مع العناية إن ال ... بشر في أكثر الأمور بشير # إنما البشر روضة فإذا كا ... ن ببذل فروضة وغدير # فتكلم بما تجمجم فالمن ... طق عنوان ما يجن الضمير # فيتوصل الى مراده أحسن ما توصل، ويعبر عن ذات نفسه بألطف عبارة؛ وقوله: # شكوت الى الزمان نحول جسمي ... فأرشدني الى عبد الحميد # وإنما يرشد في نحول الجسم الى الأطباء، فأما الرؤساء والممدوحون فإنما ~~يلتمس عندهم صلاح الأحوال؛ وقوله: # تكاد عطاياه يجن جنونها ... إذا لم يعوذها بنغمة طالب # وما بالها يحوجها الى الجنون، ويلتمس لها العوذ والرقى، هلا فاك أسرها، ~~وقدم خلاصها، ولم ينتظر بها نغمة الطالب، ففعل ما قاله أبو الطيب: # وعطاء مال لو عداه طالب ... أنفقته في أن تلاقي طالبا # وقد تداول الناس هذا المعنى، فقال مسلم: # أخ لي يعطيني إذا ما سألته ... ولو لم أعرض بالسؤال ابتدانيا # وقال أبو العتاهية: # وإنا إذا ما تركنا السؤال ... فلم نبغ نائله يبتدينا # وإن نحن لم نبغ معروفه ... فمعروفه أبدا يبتغينا # وقال أبو تمام: # فأضحت عطاياه نوازع شردا ... تسائل في الآفاق عن كل سائل # وقوله: # ورأيتني وسألت نفسك سيبها ... لي ثم جدت وما انتظرت سؤال # وقد زاد أبو الطيب عليهم بقوله: # أنفقته في أن تلاقي طالب # وقوله: # قلتا من الريق ناقعالذوب إل ... لا أن برد الأكباد في جمده # فقد سلك مفسرو هذا البيت غير طريق، وقالوا فيه غير قول، فلم يزيدوا على ~~تأكيد المحال بالمحال، وإضافة الخطأ الى الخطأ، وما معنى جمد الريق؟ وكيف ~~يكون برد الأكباد في جامده دون ذائبه! وقد أعطاك أن ذوبه ناقع مر، وهل بعد ~~الري ms036 برد الأكباد! وبقوله: # ألذ من الماء الزلال على الظما ... وأطرف من مر الشمال ببغداد # فجعل الشمال طرفه ببغداد، وهي أكثر الرياح بها هبوبا. وقد رواه بعض ~~الرواة أظرف؛ ولا أعرف معنى الظرف في الريح؛ وقوله: # ورحب صدر لو أن الأرض واسعة ... كوسعه لم يضق عن أهله بلد PageV01P022 ~~وهذا المعنى فاسد؛ لأنه جعل البلاد إنما تضيق بأهلها لضيق الأرض، وأنها لو ~~اتسعت اتساع صدره لم تضق البلاد. ونحن نعلم أن البلاد لم تخطط في الأصل على ~~قدر سعة الأرض وضيقها، وأن الأرض تتسع لبلاد كثيرة، ولاتساع ما فيها من ~~المدن أيضا، وهي على حالها؛ وإنما تؤسس وتبتدئ على قدر الحاجة إليها؛ فإذا ~~استمر بها الزمان وكثرت العمارة، وظهر فيها ما يستدعي الناس إليها ضاقت، ~~فإن جاورتها فسح وعراص وسعت، وإلا احتمل لها بعض الضيق؛ فلو اتسعت الأرض ~~حتى امتدت إلى غير نهاية وأمكن ذلك لم تزد البلاد التي تنشأ فيها على ~~مقاديرها. # وقوله: # سبعون شهرا كلها في كله ... لي عائق عن منزلي وبلادي # فجعل للكل كلا، كما جعل للدهر دهرا في قوله: # تحملت ما لو حمل الدهر شطره ... لفكر دهرا أي عبأيه أثقل # وقوله: # رقيق حواشي الحلم لو أن حلمه ... بكفيك ما ماريت في أنه برد # والبرد لا يوصف بالرقة، وإنما يوصف بالصفاقة والدقة. وقد أقام الرقة مقام ~~اللطف والرشاقة في موضع آخر، فقال: # لك قد أرق من أن يحاكي ... بقضيب في النعت أو بكثيب # والقد لا يوصف بالرقة. وقوله: # لآل إذا مرت على السمع ناسبت ... لدقة معنى نظمها لؤلؤ العقد # ومناسبة اللآلئ في دقة النظم لا يفتخر بها، ولا يجعل ما يناسبه في ذلك ~~لآل؛ وإنما يشبه باللآلئ في الصفا والرونق والحسن، وقد يكون من سقط الخرز ~~وصغاره ما هو أدق نظما من اللؤلؤ؛ وقد تنظم الأعراب تيجانها من حب الحنظل، ~~وهو أدق نظما من كل جوهر نفيس، وإنما أراد ذكر السبب الذي أفاده شبه اللؤلؤ ~~فزل عنه. وقوله: # من الهيف لو أن الخلاخل صيرت ... لها وشحا جالت عليها الخلاخل ms037 # أراد وصفها بدقة الخصر، فوصفها بغاية القصر والضئولة؛ لأن الوشاح يؤخذ من ~~العاتق ويوشح إحدى طرفيه الصدر والبطن، والآخر الظهر، حتى ينتهيا الى الكشح ~~ويلتقيا على الورك. وكيف حال من يجول الخلخال من عاتقها وكشحها، وهل تكون ~~هذه من البشر فضلا عن أن تنسب الى الحسن! وقوله: # يدي لمن شاء رهن لم يذق جرعا ... من راحتيك درى ما الصاب والعسل # فحذف عمدة الكلام، وأخل بالنظم؛ وإنما أراد يدي لمن شاء رهن إن كان لم ~~يذق. فحذف إن كان من الكلام، فأفسد الترتيب، وأحال الكلام عن وجهه. # وقوله: # حلت محل البكر من معطى وقد ... زفت من المعطي زفاف الأيم # فجعل الأيم مقابل البكر في التقسيم، والأيم قد تكون بكرا؛ وإنما هي التي ~~لا زوج لها، يقال: آمت المرأة تئيم أيمة. وكذلك الرجل إذا ماتت امرأته؛ ~~وإنما لأهل اللغة قولان: أحدهما أن المرأة قد تكون أيما إذا لم يكن لها ~~زوج؛ وإن لم تكن نكحت قط. والثاني أنها لا تكون أيما إلا وقد نكحت، ثم خلت ~~بموت أو طلاق؛ بكرا كانت أو غير بكر، بنى عليها الزوج أو لم يبن. ويقال: ~~تأيمت المرأة؛ إذا لم تنكح بعد موت زوجها. # فأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر ~~تستأذن في نفسها. فقد ذهب العراقيون فيه على ظاهر اللغة؛ فجعلوا الأيم عاما ~~في الثيب والبكر، وجعلوا اللفظة الثانية مفردة بحكم، وداخلة من الثانية في ~~حكمها، وأبى أصحابنا ذلك؛ فذهب الشافعي الى أن المراد بالأيم الثيب، وليس ~~يحفظ عنه، ولا يوجد في شيء من كتبه أن الأيم والثيب في اللغة عبارتان عن ~~معنى واحد، فيجد العائب طريقا الى عيبه، ولكنه لطف في الفكر فتوصل به الى ~~استخراج ما غمض على غيره؛ وذلك أنه رأى الخبر تضمن ذكر الأيم والبكر، ووجد ~~البكر معطوفا على الأيم؛ وكان ظاهر الخطاب وحقيقة اللغة يقتضي تغاير ~~المعطوف والمعطوف عليه. ومن الظاهر عند أهل اللسان أن الشيء لا يعطف على ~~نفسه؛ هذا هو الأصل المطرد، فإن ms038 وجد في الكلام ما يخرج عنه، وأصيب ما يخالف ~~هذه القضية فزائل عن الظاهر تابع لدليله؛ كما يوجد عموم يخص، وأمر يحمل على ~~الندب، وخبر يراد به الأمر؛ فلا يترك له موضوعات الأصول ولا يعترض به على ~~حقائق اللغة. PageV01P023 وكما لا يعطف بالشيء على نفسه؛ فكذلك لا يعطف به ~~على جملة هو بعضها؛ لأنه يكون معطوفا به على نفسه وعلى شيء آخر معه. # ولو قال قائل من أهل اللغة، موثوق بسداده: جاءني عمرو وأكرمني أبو زيد؛ ~~لوجب أن يكون أحدهما غير الآخر في مقتضى الظاهر؛ وكذلك لو قال: وجدت عبد ~~الله عاقلا وأبا محمد فاضلا لكان المعقول منهما تغايرهما، وإن أمكن أن يكون ~~المسمى هو المكنى. # فلما تقرر عنده الأصل، ووجد الأدلة تقوده إليه فصل بين المعطوف والمعطوف ~~عليه، فجعل الأيم غير البكر؛ وليس غير الأبكار إلا الثيب. وليس يعترض هذا ~~قول من يزعم أنه إقرار بالعدول عن الظاهر، ومفارقة الحقيقة، فقد سلم ~~للمخالف ورفعت المنازعة في هذه الدلالة؛ لأنا نقول: إن في الخبر ظاهرين ~~متقابلين؛ أحدهما حقيقة الأيم وهو انطلاقها على كل خالية من حرمة النكاح، ~~والثاني ظاهر العطف ووجوب تميز المعطوف عليه، فلما تقابل هذان الظاهران، ~~ولم يكن من رفض أحدهما بد اتبع المتعارف، واستسلم لعادة الخطاب؛ وعادة ~~الاستعمال في اللغات مقدمة على حقائقها، وهي أولى بالظاهر من أصولها. # وأما أنا فأرى ظاهر الترتيب من ظاهر الألفاظ المنفردة، وإن كان من ~~أصحابنا من يخالفني فيه. # وفي الإفصاح بما أشرت إليه، وتبيين ما أجملته كلام يتسع، ولا يتصل بالغرض ~~الذي قصدناه، وإنما نبذت منه نبذا اقتضاها فصل أصبته لبعض من اعترض على أبي ~~تمام، جمع فيه بينه وبين الشافعي في النكير، ووازن بين قولهما في الخطأ، ~~ولم أستحسن ما يتسرع إليه أصحابنا من التصريح بمخالفة اللغة، والتشبث ~~بالشواذ المردودة، ووجدت المعنى الذي ذكرته مستقيما على اللغة والمعقول، ~~وكالمصرح به في لفظه؛ فأومأت إليه. # شعر المتنبي # ثم أعود الى نسق الكتاب وأكتفي بما قدمته من هفوات أبي تمام وإن كان ms039 ما ~~أغفلته أضعاف ما أثبته؛ إذ البغية فيه الاعتذار لأبي الطيب، لا النعي على ~~أبي تمام. وإنما خصصت أبا نواس وأبا تمام لأجمع لك بين سيدي المطبوعين، ~~وإمامي أهل الصنعة، وأريك أن فضلهما لم يحمهما من زلل، وإحسانهما لم يصف من ~~كدر؛ فإن أنصفت فلك فيهما عبرة ومقنع، وإن لججت فما تغني الآيات والنذر عن ~~قوم لا يؤمنون. # وقد رأيتك - وفقك الله - لما احتفلت وتعملت، وجمعت أعوانك واحتشدت، ~~وتصفحت هذا الديوان حرفا حرفا، واستعرضته بيتا بيتا، وقلبته ظهرا وبطنا، لم ~~تزد على أحرف تلقطتها، وألفاظ تمحلتها، ادعيت في بعضها الغلط واللحن، وفي ~~أخرى الاختلال والإحالة، ووصفت بعضا بالتعسف والغثاثة، وبعضا بالضعف ~~والركاكة، وبعضا بالتعدي في الاستعارة؛ ثم تعديت بهذه السمة الى جملة شعره، ~~فأسقطت القصيدة من أجل البيت، ونفيت الديوان لأجل القصيدة، وعجلت بالحكم ~~قبل استيفاء الحجة، وأبرمت القضاء قبل امتحان الشهادة، فعبت قوله: # فتى ألف جزء رأيه في زمانه ... وما قل جزء بعضه الرأي أجمع # وقوله: # ومن جاهل بي وهو يجهل جهله ... ويجهل علمي أنه بي جاهل # وقوله: # فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا ... قلاقل عيس كلهن قلاقل # غثاثة عيشي أن تغث كرامتي ... وليس بغث أن تغث المآكل # وقوله: # لك الخير غيري رام من غيرك الغنى ... وغيري بغير اللاذقية لاحق # وقوله: # عظمت فلما لم تكلم مهابة ... تواضعت وهو العظم عظما عن العظم # وقوله: # ولست بدون يرتجى الغيث دونه ... ولا منتهى الجود الذي خلفه خلف # ولا واحدا في ذا الورى من جماعة ... ولا البعض من كل ولكنك الضعف # ولا الضعف حتى يتبع الضعف ضعفه ... ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف # وقوله: # قبيل أنت أنت وأنت منهم ... وجدك بشر الملك الهمام # وقوله: # كيف ترثي التي ترى كل جفن ... رءاها غير جفنها غير راقي # وقلت: مازلنا نتعجب من قول مسلم بن الوليد: # سلت وسلت ثم سل سليلها ... فأتى سليل سليلها مسلولا PageV01P024 حتى جاء ~~المتنبي، فملأ ديوانه من هذا الجنس، فأنسانا بيت مسلم. # وقوله: # أبا شجاع بفارس عضد ال ... دولة فنا خسرو شهنشاها ms040 # وقوله: # رواق العز فوقك مسبطر ... وملك علي ابنك في كمال # يعللها نطاسي الشكايا ... وواحدها نطاسي المعالي # وليست كالإناث ولا اللواتي ... تعد لها القبور من الحجال # ولا من في جنازتها تجار ... يكون وداعها نفض النعال # وقوله: # أوه من ان لا أرى محاسنها ... وأصل واها وأوه مرآها # وقوله: # كيف يقوى بكفك الزند والآ ... فاق فيها كالكف في الآفاق # أنت فيه وكان كل زمان ... يشتهي بعض ذا على الخلاق # وقوله: # مبيتي من دمشق على فراش ... حشاه لي بحر حشاي حاش # وقوله: # وربما يشهد الطعام معي ... من لا يساوي الخبز الذي أكله # وقوله: # إني على شغفي بما في خمرها ... لأعف عما في سراويلاتها # وقوله: # لا خلق أسمح منك إلا عارف ... بك راء نفسك لم يقل لك هاتها # وقوله: # لساني وعيني والفؤاد وهمتي ... أود اللواتي ذا اسمها منك والشطر # وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله ... ولكن لشعري فيك من نفسه شعر # وقوله: # وشيخ في الشباب وليس شيخا ... يسمى كل من بلغ المشيبا # وقوله: # قسا فالأسد تفزع من يديه ... ورق فنحن نفزع أن يذوبا # وقوله: # وسيفي لأنت السيف لا ما تسله ... لضرب ومما السيف منه لك الغمد # وقوله: # أيفطمه التوراب قبل فطامه ... ويأكله قبل البلوغ الى الأكل # وقوله: # إذا ما لبست الدهر مستمتعا به ... تخرقت والملبوس لم يتخرق # وقوله: # أغركم طول الجيوش وعرضها ... علي شروب للجيوش أكول # إذا لم تكن لليث إلا فريسة ... غذاه فلم ينفعك أنك فيل # إذا الطعن لم تدخلك فيه شجاعة ... هي الطعن لم يدخلك فيه عذول # إذا كان بعض الناس سيفا لدولة ... ففي الناس بوقات لها وطبول # وقوله: # فكلكم أتى مأتى أبيه ... فكل فعال كلكم عجاب # وقوله: # ملث القطر أعطشها ربوعا ... وإلا فاسقها السم النقيعا # أسائلها عن المتديريها ... فلا تدري ولا تذري دموعا # إذا ماست رأيت لها ارتجاجا ... له لولا سواعدها نزوعا # تألم درزه والدرز لين ... كما تتألم العضب الصنيعا # ذراعاها عدوا دملجيها ... يظن ضجيعها الزند الضجيعا # أحبك أو يقولوا جر نمل ... ثبيرا أو ابن إبراهيم ريعا # أمنسي الكناس وحضر موتا ms041 ... ووالدتي وكندة والسبيعا # وقوله: # جواد سمت في الخير والشر كفه ... سموا أود الدهر أن اسمه كف # وقوفين في وقفين: شكر ونائل ... فناثله وقف، وشكرهم وقف # ولما فقدنا مثله دام كشفنا ... عليه فدام الفقد وانكشف الكشف # وقوله: # ولا جلس البحر المحيط لقاصد ... ومن تحته فرش ومن فوقه سقف # وقوله: # رجل طينه من العنبر الور ... د وطين الرجال من صلصال # وقوله: # إنما الناس حيث أنت وما النا ... س بناس في موضع منك خالي # وقوله: # لا يستكن الرعب بين ضلوعه ... يوما ولا الإحسان أن لا يحسنا # تتقاصر الأوهام عن إدراكه ... مثل الذي الأفلاك فيه والدنا # وقوله: PageV01P025 ولذا اسم أغطية العيون جفونها ... من أنها عمل السيوف ~~عوامل # وإن كان قد تغلغل الى معنى لطيف أحسن استخراجه لو ساعده اللفظ. # وقوله: # جفخت وهم لا يجفخون بهابهم ... شيم على الحسب الأغر دلائل # وقوله: # الطيب أنت إذا أصابك طيبه ... والماء أنت إذا اغتسلت الغاسل # وقوله: # فتبيت تسئد مسئدا في نيها ... إسآدها في المهمه الإنضاء # وقوله: # كفي أراني ويك لومك ألوما ... هم أقام على فؤاد أنجما # وقوله: # رماني خساس الناس من صائب استه ... وآخر قطن من يديه الجنادل # وقوله: # فلولا تولي نفسه حمل حلمه ... عن الأرض لانهدت وناء بها الحمل # وقوله: # أنى يكون أبا البرية آدم ... وأبوك والثقلان أنت محمد # وقوله: # خف الله واستر ذا الجمال ببرقع ... فإن لحت حاضت في الخدور العواتق # وقلت: لما أنكر عليه حاضت غيره فجعله ذابت. # وقوله: # مذل الأعزاء المعز وإن يئن ... به يتمهم فالموتم الجابر اليتم # وقوله: # تحرج عن حقن الدماء كأنه ... يرى قتل نفس ترك رأس على جسم # أطعناك طوع الدهر يا بن ابن يوسف ... لشهوتنا والحاسد لك بالرغم # إذا ما ضربت القرن ثم أجزتني ... فكل ذهبا لي مرة منه بالكلم # فكم قائل لو كان ذا الشخص نفسه ... لكان قراه مكمن العسكر الدهم # وقائلة والأرض أعني تعجبا ... علي امرؤ يمشي بوقري من الحلم # وقوله: # وأنك في ثوب وصدرك فيكما ... على أنه من ساحة الأرض أوسع # وقلبك في الدنيا ولو دخلت بنا ms042 ... وبالجن فيه ما درت كيف ترجع # وقوله: # أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد # وقوله: # وأبعد بعدنا بعد التداني ... وقرب قربنا قرب البعاد # قلت: قد جمع في هذه الأبيات وفي غيرها مما احتذى به حذوها بين البرد ~~والغثاثة، وبين الثقل والوخامة، فأبعد الاستعارة، وعوص اللفظ، وعقد الكلام، ~~وأساء الترتيب، وبالغ في التكلف، وزاد على التعمق؛ حتى خرج الى السخف في ~~بعض، والى الإحالة في بعض. وقلت: كيف يعد في الفحول المفلقين من يقول: # جمدت نفوسهم فلما جئتها ... أجريتها وسقيتها الفولاذا # فغدا أسيرا قد بللت ثيابه ... بدم وبل ببوله الأفخاذا # أعجلت أنفسهم بضرب رقابهم ... عن قولهم لا فارس إلا ذا # طلب الإمارة في الثغور وقد نشا ... ما بين كرخايا الى كلواذا # فكأنه حسب الأسنة حلوة ... أو ظنها البرني والآزاذا # وقوله: # بشر تصور غاية في آية ... ينفي الظنون ويفسد التقييسا # يا من نلوذ من الزمان بظله ... أبدا ونطرد باسمه إبليسا # إني نثرت عليك درا فانتقد ... كثر المدلس فاحذر التدليسا # حجبتها عن أهل إنطاكية ... وجلوتها لك فاجتليت عروسا # خير الطيور على القصور وشرها ... يأوي الخراب ويسكن الناووسا # وقوله: # ولعلي مؤمل بعض ما أب ... لغ باللطف من عزيز حميد # لسري لباسه خشن القط ... ن ومروي مرو لبس القرود # وقوله: # ألقى الكرام الأولى بادوا مكارمهم ... على الخصيبي عند الفرض والسنن # فهن في الحجر منه كلما عرضت ... له اليتامى بدا بالمجد والمنن # وقوله: # جعلتك بالقلب لي عدة ... لأنك باليد لا تجعل # وقوله: PageV01P026 ونصفي الذي يكنى أبا الحسن الهوى ... ونرضي الذي يسمى ~~الإله ولا يكنى # وقوله: # وكلام الوشاة ليس على الأح ... باب سلطانه على الأضداد # وقوله: # ليس كل السراة بالروذباري ... ولا كل ما يطير بباز # فارسي له من المجد تاج ... كان من جوهر على أبرواز # فكأن الفريد والدر واليا ... قوت من لفظه وسام الركاز # تقضم الجمر والحديد الأعادي ... دونه قضم سكر الأهواز # وقوله: # ونهب نفوس أهل النهب أولى ... بأهل المجد من نهب القماش # ومن قبل النطاح وقبل يأني ... تبين لك النعاج من الكباش # تطاعن كل خيل ms043 سرت فيها ... ولو كانوا النبيط على الجحاش # أتى خبر الأمير فقيل كروا ... فقلت نعم ولو لحقوا بشاش # ويقول: # مستقل لك الديار ولو كا ... ن نجوما آجر هذا البناء # ولو أن الذي يخر من الأم ... واه فيها من فضة بيضاء # أنت أعلى محلة أن تهنى ... بمكان في الأرض أو في السماء # ولك الناس والبلاد وما يس ... رح بين الغبراء والخضراء # يفضح الشمس كلما ذرت الشم ... س بشمس منيرة سوداء # إنما الجلد ملبس وابيضاض الن ... نفس خير من ابيضاض القباء # ويقول: # ما أنصف القوم ضبه ... وأمه الطرطبه # رموا برأس أبيه ... وناكوا الأم غلبه # فلا بمن مات فخر ... ولا بمن نيك رغبه # وإنما قلت ما قل ... ت رحمة لا محبه # ما كنت إلا ذبابا ... نفتك عنا مذبه # وكنت تنخر تيها ... فصرت تضرط رهبه # وإن بعدنا قليلا ... حملت رمحا وحربه # ويقول: # قد بلغت الذي أردت من البر ... ومن حق ذا الشريف عليكا # وإذا لم تسر الى الدار في وق ... تك ذا خفت أن تسير إليكا # وقلت: وهو أكثر الشعراء استعمالا لذا التي هي للإشارة، وهي ضعيفة في صنعة ~~الشعر، دالة على التكلف، وربما وافقت موضعا يليق بها، فاكتست قبولا؛ فأما ~~في مثل قوله في هذين البيتين: ومن حق ذا الشريف عليكا؛ وفي وقتك ذا، وقوله: # لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء # وقوله: # عن ذا الذي حرم الليوث كماله ... ينسي الفرسية خوفه بجماله # وقوله: # وإن بكينا له فلا عجب ... ذا الجزر في البحر غير معهود # وقوله: # ذا الذي أنت جده وأبوه ... دنية دون جده وأبيه # وقوله: # أفي كل يوم ذا الدمستق مقدم ... قفاه على الإقدام للوجه لائم # وقوله: # أبا المسك ذا الوجه الذي كنت تائقا ... إليه وذا الوقت الذي كنت راجيا # وقوله: # نحن في أرض فارس في سرور ... ذا الصباح الذي برى ميلاده # كلما قال نائل: أنا منه ... سرف، قال آخر: ذا اقتصاده # وقوله: # فإن يكن المهدي من بان هديه ... فهذا وإلا فالهدى ذا فما المهدي # وقوله: # يعللنا ms044 هذا الزمان بذا الوعد ... ويخدع عما في يديه من النقد # وقوله: # وهذا أول الناعين طرا ... لأول ميتة في ذا الجلال # وقوله: # فإن أتى حظها بأزمنة ... أوسع من ذا الزمان أبداها # وقوله: # حلفت لذا ذركات غرة ذا ... في المهد أن لا فاتهم أمل # فهذا صالح، وقوله: # فبعده وإلى ذا اليوم لو ركضت ... بالخيل في لهوات الطفل ما سعلا ~~PageV01P027 فهو - كما تراه - سخافة وضعفا، ولو تصفحت شعره لوجدت فيه أضعاف ~~ما ذكره من هذه الإشارة؛ وأنت لا تجد منها في عدة دواوين جاهلية حرفا، ~~والمحدثون أكثر استعانة بها، لكن في الفرط والندرة، أو على سبيل الغلط ~~والفلتة. # وقلت: احتملنا له ما قدمناه على ما فيه من فنون المعايب، وأصناف القبائح؛ ~~كيف يحتمل له اللفظ المعقد، والترتيب المتعسف لغير معنى بديع يفي شرفه ~~وغرابته بالتعب في استخراجه، وتقوم فائدة الانتفاع بإزاء التأذي باستماعه، ~~كقوله: # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه # ومن يرى هذه الألفاظ الهائلة، والتعقيد المفرط، فيشك أن وراءها كنزا من ~~الحكمة، وأن في طيها الغنيمة الباردة؛ حتى إذا فتشها، وكشف عن سترها، وسهر ~~ليالي متوالية فيها حصل على أن وفاء كما يا عاذلي بأن تسعداني إذا درس ~~شجاي، وكلما ازداد تدارسا ازددت له شجوا؛ كما أن الربع أشجاه دارسه. # فما هذا من المعاني التي يضيع لها حلاوة اللفظ، وبهاء الطبع، ورونق ~~الاستهلال، ويشح عليها حتى يهلهل لأجلها النسج، ويفسد النظم، ويفصل بين ~~الباء ومتعلقها بخبر الابتداء قبل تمامه، ويقدم ويؤخر، ويعمي ويعوص! ولو ~~احتمل الوزن ترتيب الكلام على صحته فقيل: وفاؤكما بأن تسعدا أشجاه طاسمه ~~كالربع، أو وفاؤكما بأن تسعدا كالربع أشجاه طاسمه، لظهر هذا المعنى المضنون ~~به، المتنافس فيه؛ فأما قوله: والدمع أشفاه ساجمه فخطاب مستأنف، وفصل منقطع ~~عن الأول، وكأنه قال: وفاؤكما والربع أشجاه ما طسم، والدمع أشفاه ما سجم. # وكذلك قوله: # أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد # تعرض فيه لوجوه من الطعن: منها قوله: سداس، وقد زعموا أنها غير مروية عن ~~العرب، وإنما ms045 روي أحاد وثناء وثلاث ورباع وعشار، وهذه معدولات لا يتجاوز ~~بها السماع، ولا يسوغ فيها القياس. # ومنها أنه أقام أحادا وسداسا مقام واحد وستة؛ والعرب إنما عدلوا به عن ~~واحد واحد، واثنين اثنين، ولذلك لا يقولون للاثنين والثلاثة، هذا ثناء وهذا ~~ثلاث؛ وإنما يقولون: جاء القوم أحاد ومثنى وثلاث: أي واحدا واحدا، واثنين ~~اثنين، وثلاثة ثلاثة؛ وبذلك نطق القرآن، قال الله تعالى: (قل إنما أعظكم ~~بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى). أي اثنين اثنين، وقال تعالى: (فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)، أي اثنتين اثنتين، وثلاثا ثلاثا، ~~وأربعا أربعا. # ومنها أنه صغر الليلة، ثم وصفها بالطول، ووصلها بالتناد، حتى احتاج الى ~~إطالة الاعتذار الى التناول والاستشهاد. وأنت إذا امتحنت الذي عزاه لم تجد ~~أكثر من أواحدة ليلتنا هذه أم ست ليال في واحدة وهل يساوي ذلك - وإن عرض ~~سمحا مطاوعا ووجد سهلا مواتيا - أن يفتتح به قصيدة، أو تعقد عليه قافية! ~~وما باله خص سداسا، وعشار أكثر إن أراد التكثير! واجتماع عشر ليال أطول من ~~اجتماع ست. فإن ادعى مدع أنه أراد استيفاء ليالي الأسبوع، فجمعها في الست ~~والواحدة، فكملت سبعا استدل النابه على ضعف بصره بالحساب؛ لأن الست في ~~الواحدة ست، فأين السابعة؟ ولم اقتصر على الأسبوع وهو يريد المبالغة في ~~الطول؟ وهلا بلغ أقصى ما يحتمله الوزن وأكثر ما يمكنه النظم! فإن توسعت في ~~الدعاوى فضل توسع، وملت مع الحيف بعض الميل حتى تناولت طائفة من المختار، ~~فجعلته في المنفي، وأخذت صدرا من الجيد فجعلته مع الرديء - ولسنا ننازعك في ~~هذا الباب - فهو باب يضيق مجال الحجة فيه، ويصعب وصول البرهان إليه. وإنما ~~مداره على استشهاد القرائح الصافية، والطبائع السليمة، التي طالت ممارستها ~~للشعر، فحذقت نقده، وأثبتت عياره، وقويت على تمييز، وعرفت خلاصه، وأنما ~~نقابل دعواك بإنكار خصمك، ونعارض حجتك بإلزام مخالفك إذا صرنا الى ما جعلته ~~من باب الغلط واللحن، ونسبته الى الإحالة والمناقضة، فأما، وأنت تقول: هذا ~~غث مستبرد، وهذا متكلف متعسف، فإنما ms046 تخبر عن نبو النفس عنه، وقلة ارتياح ~~القلب إليه. PageV01P028 والشعر لا يحبب الى النفوس بالنظر والمحاجة، ولا ~~يحلي الصدور بالجدال والمقايسة؛ وإنما يعطفها عليه القبول والطلاوة، ويقربه ~~منها الرونق والحلاوة؛ وقد يكون الشيء متقنا محكما، ولا يكون حلوا مقبولا، ~~ويكون جيدا وثيقا، وإن لم يكن لطيفا رشيقا. # وقد يجد الصورة الحسنة والخلقة التامة مقلية ممقونة، وأخرى دون مستحلاة ~~موموقة؛ ولكل صناعة أهل يرجع إليهم في خصائصها، ويستظهر بمعرفتهم عند ~~اشتباه أحوالها. # ومما أنكر أن يكون كثير مما عددته من هذه الأبيات ساقطة عن الاختيار، غير ~~لاحقة بالإحسان، وأن منها ما غلب عليه الضعف، ومنها ما أثر فيه التعسف؛ ~~ومنها ما خانه السبك؛ فساء ترتيبه، وأخل نظمه. ومنها ما حمل عليه التعمق؛ ~~فخرج به الى الغثاثة والبرد، وإن كان أكثرها لم يأت من قبل المعنى وشرفه، ~~وكنا نجد لكل واحد منها مثالا يحسنه، وشبيها يعضده ويسدده: ولكن الذي ~~أطالبك به وألزمك إياه ألا تستعجل بالسيئة قبل الحسنة، ولا تقدم السخط على ~~الرحمة، وإن فعلت فلا تهمل الإنصاف جملة، وتخرج عن العدل صفرا؛ فإن الأديب ~~الفاضل لا يستحسن أن يعقد بالعثرة على الذنب اليسير من لا يحمد منه الإحسان ~~الكثير؛ وليس من شرائط النصفة أن تنعى على أبي الطيب بيتا شذ، وكلمة ندرت، ~~وقصيدة لم يسعده فيها طبعه؛ ولفظة قصرت عنها عنايته، وتنسى محاسنه، وقد ~~ملأت الأسماع، وروائعه وقد بهرت. ولا من العدل أن تؤخره الهفوة المنفردة، ~~ولا تقدمه الفضائل المجتمعة، وأن تحطه الزلة العابرة، ولا تنفعه المناقب ~~الباهرة. # وكيف أسقطته عن طبقات الفحول وأخرجته من ديوان المحسنين لهذه الأبيات ~~التي أنكرتها، ولم تسلم له قصب السبق ونصال النضال، وتعنون باسمه صحيفة ~~الاختيار لقوله: # هو الجد حتى تفضل العين أختها ... وحتى يكون اليوم لليوم سيدا # وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا # إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا # أزل حسد الحساد عني بكبتهم ... فأنت الذي صيرتهم لي حسدا # وما أنا إلا سمهري حملته ... فزين ms047 معروضا وراع مسددا # أجزني إذا أنشدت شعرا فإنما ... بشعري أتاك المادحون مرددا # ودع كل صوت دون صوتي فإنني ... أنا الصائح المحكي والآخر الصدى # تركت السرى خلفي لمن قل ماله ... وأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا # وقيدت نفسي في ذراك محبة ... ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا # إذا سأل الإنسان أيامه الغنى ... وكنت على بعد جعلتك موعدا # وقوله: # وأطمع عامر البقيا عليهم ... ونزقها احتمالك والوقار # وكانت بالتوقف عن رداها ... نفوسا في رداها تستشار # وكنت السيف قائمه إليها ... وفي الأعداء حدك والغرار # وظل الطعن في الخيلين خلسا ... كأن الموت بينهم اختصار # مضوا متسابقي الأعضاء فيه ... لأرؤسهم بأرجلهم عثار # إذا صرف النهار الضوء عنهم ... دجا ليلان: ليل والغبار # وإن جنح الظلام انجاب عنهم ... أضاء المشرفية والنهار # إذا فاتوا الرماح تناولتهم ... بأرماح من العطش القفار # يرون الموت قداما وخلفا ... فيختارون والموت اضطرار # إذا سلك السماوة غير هاد ... فقتلاهم لعينيه منار # فمن طلب الطعان فذا علي ... وخيل الله والأسل الحرار # يراه الناس حيث رأته كعب ... بأرض ما لنازلها استتار # بنو كعب وما أثرت فيهم ... يد لم يدمها إلا السوار # بها من قطعه ألم ونقص ... وفيها من جلالته افتخار PageV01P029 لهم حق ~~بشركك في نزار ... وأدنى الشرك في نسب جوار # لعل بنيهم لبنيك جند ... فأول قرح الخيل المهار # وقوله: # نزلوا في مصارع عرفوها ... يندبون الأعمام والأخوالا # تحمل الريح بينهم شعر الها ... م وتذري عليهم الأوصالا # تنذر الجسم أن يقيم لديها ... وتريه لكل عضو مثالا # أبصروا الطعن في القلوب دراكا ... قبل أن يبصروا الرماح خيالا # ينفض الروع أيديا ليس تدري ... أسيوفا حملن أم أغلالا # وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا # إن دون التي على الدرب والأح ... دب والنهر مخلطا مزيالا # غصب الدهر والملوك عليها ... وبناها في وجنة الدهر خالا # إنما أنفس الأنيس سباع ... يتفارسن جهرة واغتيالا # من أطاق التماس شيء غلابا ... واغتصابا لم يلتمسه سؤالا # وقوله: # قاد الجياد الى الطعان ولم يقد ... إلا الى العادات والأوطان # إن خليت ربطت بآداب الوغى ... فدعاؤها يغني عن الأرسان # في جحفل ستر ms048 العيون غباره ... فكأنما يبصرن بالآذان # يرمي بها البلد البعيد مظفر ... كل العبيد له قريب دان # حتى عبرن بأرسناس سوابحا ... ينشرن فيه عمائم الفرسان # يقمصن في مثل المدى من بارد ... يذر الفحول وهن كالخصيان # بحر تعود أو يذم لأهله ... من دهره وطوارق الحدثان # فتركته وإذا أذم من الورى ... راعاك واستثنى بني حمدان # نظروا الى زبر الحديد كأنما ... يصعدن بين مناكب العقبان # وفوارس يحيي الحمام نفوسها ... فكأنها ليست من الحيوان # مازلت تضربهم دراكا في الذرى ... ضربا كأن السيف فيه اثنان # خص الجماجم والوجوه كأنما ... جاءت إليك جسومهم بأمان # وقوله: # لو كلت الخيل حتى لا تحمله ... تحملته الى أعدائه الهمم # يحب تمر بحصن الران ممسكة ... وما بها البخل لولا أنها نقم # وشزب أحمت الشعرى شكائمها ... ووسمتها على آنافها الحكم # ترمي على شفرات الباترات بهم ... مكامن الأرض والغيطان والأكم # وما يصدك عن بحر لهم سعة ... وما يردك عن طود لهم شمم # ضربته بصدور الخيل حاملة ... قوما إذا تلفوا قدما فقد سلموا # وفيها: # هندية إن تصغر معشرا صغروا ... بحدها أو تعظم معشرا عظموا # قاسمتها تل بطريق فكان لها ... أبطالها ولك الأطفال والحرم # وقد تمنوا غداة الدرب في لجب ... أن يبصروك فلما أبصروك عموا # فكان أثبت ما فيهم جسومهم ... يسقطن حولك والأرواح تنهزم # إذا توافقت الضربات صاعدة ... توافقت قلل في الجو تصطدم # لا يأمل النفس الأقصى لمهجته ... فيسرق النفس الأدنى ويغتنم # ألقت إليك دماء الروم طاعتها ... فلو دعوت بلا ضرب أجاب دم # يسابق القتل فيهم كل حادثة ... فما يصيبهم موت ولا هرم # ألهى الممالك عن فخر قفلت به ... شرب المدامة والأوتار والنغم # مقلدا فوق شكر الله ذا شطب ... لا تستدام بأمضى منهما النعم PageV01P030 ~~وقوله: # يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم # إذا رأيت نيوب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم # ومهجة مهجتي من هم صاحبها ... أدركتها بجواد ظهره حرم # رجلاه في الركض رجل واليدان يد ... وفعله ما تريد الكف والقدم # يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم ms049 # ما كان أخلقنا منك بتكرمة ... لو أن أمركم من أمرنا أمم # إن كان سركم ما قال حاسدنا ... فما لجرح إذا أرضاكم ألم # وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة ... إن المعارف في أهل النهى ذمم # ما أبعد العيب والنقصان من شيمي ... أنا الثريا وذان الشيب والهرم # ليت الغمام الذي عندي صواعقه ... يزيلهن الى من عنده الديم # شر البلاد مكان لا صديق به ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم # وشر ما قنصته راحتي قنص ... شهب البزاة سواء فيه والرحم # ويقول: # الناس ما لم يروك أشباه ... والدهر لفظ وأنت معناه # والجود عين وأنت ناظرها ... والبأس باع وأنت يمناه # تنشد أثوابنا مدائحه ... بألسن ما لهن أفواه # إذا مررنا على الأصم بها ... أغنته عن مسمعيه عيناه # يا راحلا كل من يودعه ... مودع دينه ودنياه # إن كان فيما نراه من كرم ... فيك مزيد، فزادك الله # وقوله: # وفارس الخيل من خفت فوقرها ... في الدرب والدم في أعطافها دفع # فأوحدته وما في قلبه قلق ... وأغضبته وما في لفظه قذع # قاد المقانب أقصى شربها نهل ... على الشكيم وأدنى سيرها سرع # لا يعتقي بلد مسراه عن بلد ... كاموت ليس له ري ولا شبع # يطمع الطير فيهم طول أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقع # ذم الدمستق عينيه وقد طلعت ... سود الغمام فظنوا أنها قزع # فيها الكماة التي مفطومها رجل ... على الجياد التي حوليها جذع # كأنها تتلقهم لتسلكهم ... فالطعن يفتح في الأجواف ما تسع # إذا دعا العلج علجا حال بينهما ... أظمى تفارق منه أختها الضلع # لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمق ... فليس يأكل إلا الميتة الضبع # وإنما عرض الله الجنود بكم ... لكي يكونوا بلا فسل إذا رجعوا # وهل يشينك وقت أنت فارسه ... وكان غيرك فيه العاجز الضرع # من كان فوق محل الشمس موضعه ... فليس يرفعه شيء ولا يضع # لا يسلم الكر في الأعقاب مهجته ... إن كان أسلمها الأصحاب والشيع # وما حمدتك في هول ثبت له ... حتى بلوتك والأبطال تمتصع # فقد يظن شجاعا من به خرق ... وقد يظن جبانا من به زمع # وقوله: ms050 # خليلي إني لا أرى غير شاعر ... فلم منهم الدعوى ومني القصائد # فلا تعجبا إن السيوف كثيرة ... ولكن سيف الدولة اليوم واحد # له من كريم الطبع في الحرب منتض ... ومن عادة الإحسان والصفح غامد # ولما رأيت الناس دون محله ... تيقنت أن الدهر للناس ناقد # ومن شرف الإقدام أنك فيهم ... على القتل موموق كأنك شاكد PageV01P031 وأن ~~دما أجريته بك فاخر ... وأن فؤادا رعته لك حامد # وكل يرى طرق الشجاعة والندى ... ولكن طبع النفس للنفس قائد # نهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد # وقوله - يرثي عبدا لسيف الدولة: # ومن سر أهل الأرض ثم بكى أسى ... بكى بعيون سرها وقلوب # سبقنا الى الدنيا فلو عاش أهلها ... منعنا بها من جيئة وذهوب # وأوفى حياة الغابرين لصاحب ... حياة امرئ خانته بعد مشيب # وفيها: # فإن يكن العلق النفيس فقدته ... فمن كف متلاف أغر وهوب # كأن الردى عاد على كل ماجد ... إذا لم يعوذ مجده بعيوب # ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا ... غفلنا فلم نشعر له بذنوب # تسل بفكر في أبيك فإنما ... بكيت وكان الضحك بعد قريب # وقوله: # نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلم به ركبا # نذم السحاب الغر في فعلها به ... ونعرض عنها كلما طلعت عتبا # ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت ... على عينه حتى يرى صدقها كذبا # ذكرت به وصلا كأن لم أفز به ... وعيشا كأني كنت أقطعه نهبا # وقوله فيها: # مضى بعد ما التف الرماحان ساعة ... كما يتلقى الهدب في الرقدة الهدبا # ولكنه ولى وللطعن سورة ... إذا ذكرتها نفسه لمس الجنبا # أرى كلنا يبغي الحياة بسعيه ... حريصا عليها مستهاما بها صبا # فحب الجبان النفس أورده التقى ... وحب الشجاع النفس أورده الحربا # ويختلف الرزقان والفعل واحد ... الى أن يرى إحسان هذا لذا ذنبا # وفيها: # ولم نفترق عنه الإسنة رحمة ... ولم يترك الشام الأعادي له حبا # ولكن نفاها عنه غير كريمة ... كريم الثنا ما سب قط ولا سبا # وجيش يثني كل طود كأنه ... خريق رياح واجهت غصنا رطبا # كأن نجوم الليل ms051 خافت مغاره ... فمدت عليه من عجاجته حجبا # ويقول - يذكر رسول صاحب الروم: # رأى ملك الروم ارتياحك للندى ... فقام مقام المجتدي المتملق # وخلى الرماح السمهرية صاغرا ... لأدرب منه بالطعان وأحذق # وكاتب من أرض بعيد مرامها ... قريب على خيل حواليك سبق # وقد سار في مسراك منها رسوله ... فما سار إلا فوق هام مفلق # وكنت إذا كاتبته قبل هذه ... كتبت إليه في قذال الدمستق # وهل ترك البيض الصوارم منهم ... حبيسا لفاد أو رفيقا لمعتق # وقوله: # فلو خلق الناس من دهرهم ... لكانوا الظلام وكنت النهارا # أشدهم في الندى هزة ... وأبعدهم في عدو مغارا # سما بك همي فوق الهموم ... فلست أعد يسارا يسارا # ومن كنت بحرا له يا عل ... ي فلم يقبل الدر إلا كبارا # وعندي لك الشرد السائرا ... ت لا يختصصن من الأرض دارا # وكن إذا سرن من مقولي ... وثبن الجبال وخضن البحارا # وقوله: # ورعن بنا قلب الفرات كأنما ... تخر عليه بالرجال سيول # يطارد فيه موجه كل سابح ... سواء عليه غمرة ومسيل # تراه كأن الماء مر بجسمه ... وأقبل رأس وحده وتليل # تمل الحصون الشم طول نزالنا ... فتلقي إلينا أهلها وتزول PageV01P032 ~~ولما رأوه وحده قبل جيشه ... دروا أن كل العالمين فضول # فودع قتلاهم وشيع فلهم ... بضرب حزون الأرض فيه سهول # وإنا لنلقى الحادثات بأنفس ... كثير الرزايا عندهن قليل # وفيها: # شريك المنايا والنفوس غنيمة ... فكل ممات لم يمته غلول # فإن تكن الدولات قسما فإنها ... لمن باشر الموت الزؤام تدول # لمن هون الدنيا على النفس ساعة ... وللبيض في هام الكماة صليل # وقوله: # أيدري ما أرابك من يريب ... وهل ترقى الى الفلك الخطوب # يجشمك الزمان هوى وحبا ... وقد يؤذى من المقة الحبيب # وكيف تعلك الدنيا بشيء ... وأنت لعلة الدنيا طبيب # وكيف تنوبك الشكوى بداء ... وأنت المستغاث لما ينوب # مللت مقام يوم ليس فيه ... طعان صادق ودم صبيب # وما بك غير حبك أن تراها ... وعثيرها لأرجلها جنيب # مجلحة لها أرض الأعادي ... وللسمر المناحر والجنوب # وقوله: # المجد عوفي إذ عوفيت والكرم ... وزال عنك الى أعدائك الألم # صحت بصحتك الغارات وابتهجت ms052 ... بها المكارم وانهلت بها الديم # ولاح برقك لي من عارضي ملك ... ما يسقط الغيث إلا حيث يبتسم # وما أخصك في برء بتهنئة ... إذا سلمت فكل الناس قد سلموا # وقوله: # ما الدهر عندك إلا روضة أنف ... يا من شمائله في دهره زهر # ما ينتهي لك في أيامه كرم ... فلا انتهى لك في أعوامه عمر # فإن حظك من تكرارها شرف ... وحظ غيرك منه الشيب والكبر # وقوله يذكر رسول صاحب الروم: # وأنى اهتدى هذا الرسول بأرضه ... وما سكنت مذ سرت فيها القساطل # ومن أي ماء كان يسقي جياده ... ولم تصف من مزج الدماء المناهل # أتاك يكاد الرأس يجحد عنقه ... وتنقد تحت الدرع منه المفاصل # فما بلغته ما أراد كرامة ... عليك ولكن لم يخب لك سائل # وأكبر منه همة بعثت به ... إليك العدى واستنظرته الجحافل # فأقبل من أصحابه وهو مرسل ... وعاد الى أصحابه وهو عاذل # إذا عاينتك الرسل هانت نفوسها ... عليها وما جاءت به والمراسل # وقد زعموا أن النجوم خوالد ... ولو حاربته ناح فيها الثواكل # وما كان أدناه له لو أرادها ... وألطفها لو أنه المتناول # وقوله: # طلبتهم على الأمواه حتى ... تخوف أن تفتشه السحاب # وتسأل عنهم الفلوات حتى ... أجابك بعضها وهم الجواب # إذا ماسرت في آثار قوم ... تخاذلت الجماجم والرقاب # ولو غير الأمير غزا كلابا ... ثناه عن شموسهم ضباب # ولاقى دون ثايهم طعانا ... يلاقي عنده الذئب الغراب # وخيل تغتذي ريح الموامي ... ويكفيها من الماء السراب # ويقول: # هل الحدث الحمراء تعرف لونها ... وتعلم أي الساقيين الغمائم # سقتها الغمام الغر قبل نزوله ... فلما دنا منها سقتها الجماجم # وكان بها مثل الجنون فأصبحت ... ومن جثث القتلى عليه تمئم # طريدة دهر ساقه فرددتها ... على الدين بالخطي والدهر راغم # تفيت الليالي كل شيء أخذته ... وهن لما يأخذن منك غوارم PageV01P033 أتوك ~~يجرون الحديد كأنهم ... سروا بجياد ما لهن قوائم # وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم # تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... ووجهك وضاح وثغرك باسم # ضممت جناحيهم الى القلب ضمة ... تموت الخوافي تحتها والقوادم # بضرب ms053 أتى الهامات والنصر غائب ... وصار الى اللبات والنصر قادم # وقوله: # ودانت له الدنيا فأصبح جالسا ... وأيامه فيما يريد قيام # وكل أناس يتبعون إمامهم ... وأنتلأهل المكرمات إمام # ورب جواب عن كتاب بعثته ... وعنوانه للناظرين قتام # تضيق به البيداء من قبل نشره ... وما فض بالبيداء عنه ختام # وربوا لك الأولاد حتى أصبتها ... وقد كعبت بنت وشب غلم # جرى معك الجارون حتى إذا انتهوا ... الى الغاية القصوى جريت وقاموا # وقوله: # للنفس أخلاق تدل على الفتى ... أكان سخاء ما أتى أم تساخيا # خلقت ألوفا لو رحلت الى الصبا ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا # فإن دموع العين غدر بربها ... إذا كن إثر الغادرين جواريا # وجردا مددنا بين آذانها القنا ... فبتن خفافا يتبعن العواليا # تماشى بأيد كلما وافت الصفا ... نقشن به صدر البزاة حوافيا # وتنظر من سود صوادق في الدجى ... يرين بعيدات الشخوص كما هيا # وتنصب للجرس الخفي سوامعا ... يخلن مناجاة الضمير تناديا # تجاذب فرسان الصباح أعنة ... كأن على الأعناق منها أفاعيا # قواصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا # فجاءت بنا إنسان عين زمانه ... وخلت بياضا خلفها ومآقيا # نحوز عليها المحسنين الى الذي ... نرى عندهم إحسانه والأياديا # وقوله: # وما زال أهل الدهر يشتبهون لي ... إليك فلما لحت لي لاح فرده # يقال إذا أبصرت جيشا وربه ... أمامك رب رب ذا الجيش عبده # وألقى الفم الضحاك أعلم أنه ... قريب بذي الكف المفداة عهده # فكن في اصطناعي محسنا كمجرب ... يبن لك تقريب الجواد وشده # وما الصارم الهندي إلا كغيره ... إذا لم يفارقه النجاد وغمده # فإنك ما مر النحوس بكوكب ... وقابلته إلا ووجهك سعده # وقوله: # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم # وعادى محبيه بقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم # أصادق نفس المرء من قبل جسمه ... وأعرفها في فعله والتكلم # وما كل هاو للجميل بفاعل ... ولا كل فعال له بمتمم # وأبلج يعصي باختصاصي مشيره ... عصيت بقصديه مشيري ولومي # فساق إلي العرف غير مكدر ... وسقت إليه الشكر غير مجمجم # فأحسن وجه في الورى ms054 وجه محسن ... وأيمن كف فيهم كف منعم # ولو كنت أدري كم حياتي قسمتها ... وصيرت ثلثيها انتظارك فاعلم # وقوله: # أما تغلط الأيام في بأن أرى ... بغيضا تنائي أو حبيبا تقرب # ويوم كليل العاشقين كمنته ... أراقب فيه الشمس أيان تغرب # وعيني الى أذني أغر كأنه ... من الليل باق بين عينيه كوكب PageV01P034 له ~~فضلة عن جسمه في إهابه ... تجيء على صدر رحيب وتذهب # شققت به الظلماء أدني عنانه ... فيطغى وأرخيه مرارا فيلعب # وأصرع أي الوحش قفيته به ... وأنزل عنه مثله حين أركب # وما الخيل إلا كالصديق قليلة ... وإن كثرت في عين من لا يجرب # إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب # وفيها: # يريد بك الحساد ما الله دافع ... وسمر العوالي والحديد المذرب # إذا طلبوا جدواك أعطوا وحكموا ... وإن طلبوا المجد الذي فيك خيبوا # ولو جاز أن يحووا علاك وهبتها ... ولكن من الأشياء ما ليس يوهب # وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا ... لمن بات في نعمائه يتقلب # ويغنيك عما ينسب الناس أنه ... إليك تناهى المكرمات وتنسب # وتعذلني فيك القوافي وهمتي ... كأني بمدح قبل مدحك مذنب # وقوله: # رأيتكم لا يصون العرض جاركم ... ولا يدر على مرعاكم اللبن # جزاء كل قريب منكم ملل ... وحظ كل محب منكم ضغن # وتغضبون على من نال رفدكم ... حتى يعاقبه التنغيص والمنن # فغادر الهجر ما بيني وبينكم ... يهماء تكذب فيها العين والأذن # تحبو الرواسم من بعد الرسيم بها ... وتسأل الأرض عن أخفافها الثفن # سهرت بعد رحيلي وحشة لكم ... ثم استمر مريري وارعوى الوسن # وإن بليت بود مثل ودكم ... فإنني بفراق مثله قمن # وقوله: # برغم شبيب فارق السيف كفه ... وكانا على العلات يصطحبان # كأن رقاب الناس قالت لسيفه ... رفيقك قيسي وأنت يماني # وهل ينفع الجيش الكثير التفافه ... على غير منصور وغير معان # ثنى يده الإحسان حتى كأنها ... وقد قبضت كانت بغير بنان # وقوله: # عيون رواحلي إن حرت عيني ... وكل بغام رازحة بفغامي # فقد أرد المياه بغير هاد ... سوى عدي لها برق الغمام # ولما صار ود الناس خبا ... جزيت على ms055 ابتسام بابتسام # وصرت أشك فيمن أصطفيه ... لعلمي أنه بعض الأنام # أرى الأجداد تغلبها كثيرا ... على الأولاد أخلاق اللئام # وقوله: # وزائرتي كأن بها حياء ... فليس تزور إلا في الظلام # بذلت لها المطارف والحشايا ... فعافتها وباتت في عظامي # يضيق الجلد عن نفسي وعنها ... فتوسعه بأنواع السقام # إذا ما فارقتني غسلتني ... كأنا عاكفان على حرام # كأن الصبح يطردها فتجري ... مدامعها بأربعة سجام # أراقب وقتها من غير شوق ... مراقبة المشوق المستهام # ويصدق وعدها والصدق شر ... إذا ألقاك في الكرب العطام # ومنها: # ألا يا ليت شعر يدي أتمسي ... تصرف في عنان أو زمام # وهل أرمي هواي براقصات ... محلاة المقاود باللغام # فربتما شفيت غليل صدري ... بسير أو قناة أو حسام # وضاقت خطة فخلصت منها ... خلاص الخمر من نسج الفدام # وفارقت الحبيب بلا وداع ... وودعت البلاد بلا سلام # يقول لي الطبيب أكلت شيئا ... وداؤك في شرابك والطعام # وما في طبه أني جواد ... أضر بجسمه طول الجمام PageV01P035 تعود أن يغبر ~~في السرايا ... ويدخل من قتام في قتام # فأمسك لا يطال له فيرعى ... ولا هو في العليق ولا اللجام # فإن أمرض فما مرض اصطباري ... وإن أحمم فما حم اعتزامي # وإن أسلم فما أبقى ولكن ... سلمت من الحمام الى الحمام # وهذه القصيدة كلها مختارة؛ لا يعلم لأحد في معناها مثله. والأبيات التي ~~وصف فيها الحمى أفراد، وقد اخترع أكثر معانيها، وسهل في ألفاظها؛ فجاءت ~~مطبوعة مصنوعة. وهذا القسم من الشعر هو المطمع المؤيس. # وقد أحسن عبد الصمد بن المعذل في قصيدته الرائية التي وصف فيها الحمى، ~~وقصر في الضادية وفي مقاطيع له في وصفها، وكأن أبا الطيب قصد تنكب معانيه ~~فلم يلم بشيء منها؛ قال عبد الصمد: # وبنت المنية تنتابني ... هدوا وتطرقني سفحره # إذا وردت لم يدع وردها ... عن القلب حجب ولا ستره # كأن له ضرمافي الحشى ... وفي كل عضو لها جمره # إذا لم ترح أصلا في العشي ... فأقصى مواعدها بكره # لها قدرة في جسوم الأنام ... حباها الله ذو القدره # تغاليت باسم سواها لها ... كأن ليس لي باسمها خبره # فطورا ms056 ألقبها سخنة ... وطورا ألقبها فتره # أسائل أهي عن سخنتي ... وأمنحهم نظرة نظره # فأجزع إن قيل لي حمرة ... وأشفق إن قيل لي صفره # وصرت إذا جعت يوما ظللت ... كأن على كبدي شفره # ويربو الطحال إذا ما شبعت ... فتعلو الترائب والصدره # فأمسي كأني من معدتي ... لبست الثياب على زكره # إذا ما رأيت امرأ مطلقا ... له الأكل تخنقني العبره # كأني في منزلي مخصبا ... ببلقعة جدبة قفره # فأحسن وأجاد، وملح واتسع، وأنت - إذا قست أبيات أبي الطيب بها على قصرها، ~~وقابلت اللفظ باللفظ، والمعنى بالمعنى، وكنت من أهل البصر، وكان لك حظ في ~~النقد تبينت الفاضل من الفضول. فأما أنا فأكره أن أبت حكما أو أفضل قضاء، ~~أو أدخل بين هذين الفاضلين، وكلاهما محسن مصيب. # وقوله: # تسود الشمس منا بيض أوجهنا ... ولا تسود بيض العذر واللمم # وكان حالهما في الحكم واحدة ... لو احتكمنا من الدنيا الى حكم # طردت من مصر أيديها بأرجلها ... حتى مرقن بنا من جوش والعلم # في غلمة أخطروا أرواحهم ورضوا ... بما لقين رضا الأيسار بالزلم # حتى رجعت وأقلامي قوائل لي ... المجد للسيف ليس المجد للقلم # اكتب بنا أبدا بعد الكتاب به ... فإنما نحن للأسياف كالخدم # من اقتضى بسوى الهندي حاجته ... أجاب كل سؤال عن هل بلم # توهم القوم أن العجز قربنا ... وفي التقرب ما يدعو الى التهم # ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم # فلا زيارة إلا أن تزورهم ... أيد نشأن مع المصقولة الخذم # صنا قوائمها عنهم فما وقعت ... مواقع اللؤم في الأيدي ولا الكزم # هون على بصر ما شق منظره ... فإنما يقظت العين كالحلم # ولا تشك الى خلق فتشمته ... شكوى الجريح الى الغربان والرخم # وقوله: # تزاحم الجيش حتى لم يجد سببا ... الى بساطك لي سمع ولا بصر # فكنت أشهد مختص وأغيبه ... معاينا وعياني كله خبر # وقوله: # إن تريني أدمت بعد بياض ... فحميد من القناة الذبول PageV01P036 صحبتني ~~على الفلاة فتاة ... عادة اللون عندها التبديل # سترتك الحجال عنها ولكن ... بك منها من اللمى تقبيل # وقوله: # أخو الحرب يخدم ms057 مما سبى ... قناه، ويخلع مما سلب # إذا حاز مالا فقد حازه ... فتى لا يسر بما لا يهب # وقد علمت خيله أنه ... إذا هم وهو عليل ركب # أتاهم بأوسع من أرضهم ... طوال السبيب قصار العسب # ولا تعبر الريح في جوه ... إذا لم تخط القنا أو تئب # وقوله - يصف السيف: # قلدتني يمينه بحسام ... أعقبت منه واحدا أجداده # كلما استل ضاحكته إياة ... تزعم الشمس أنها أرآده # مثلوه في جفنه خشية الفق ... د ففي مثل أثره أغماده # منعل لا من الحفا ذهبا يح ... مل بحرا فرنده إزباده # يقسم الفارس المدجج لا يس ... لم من شفرتيه إلا بداده # جمع الدهر حده ويديه ... وثنائي فاستجمعت آحاده # وقوله: # تبدل أيامي وعيشي ومنزلي ... نجائب لا يفكرن في النحس والسعد # وأوجه فتيان حياء تلثموا ... عليهن لا خوفا من الحر والبرد # إذا لم تجزهم دار قوم مودة ... أجاز القنا والخوف خير من الود # ومن يصحب اسم ابن العميد محمد ... يسر بين أنياب الأساود والأسد # كفانا الربيع العيس من بركاته ... فجاءته لم تسمع حداء سوى الرعد # كأنا أرادت شكرنا الأرض عنده ... فلم يخلنا جو هبطناه من رفد # فتى فاتت العدوى من الناس عينه ... فما أرمدت أجفانه كثرة الرمد # يغير ألوان الليالي على العدى ... بمنشورة الرايات منصورة الجند # ومبثوثة لا تتقى بطليعة ... ولا يفحتمى منها بغور ولا نجد # يغضن إذا ما غرن في متفاقد ... من الكثر غان بالبعيد عن الحشد # حثت كل أرض تربة في غباره ... فهن عليه كالطرائق في البرد # وقوله: # أروح وقد ختمت على فؤادي ... بحبك أن يحل به سواكا # لعل الله يجعله رحيلا ... يعين على الإقامة في ذراكا # ولو أني استطعت خفضت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا # وكم طرب المسامع ليس يدري ... أيعجب من ثنائي أم حلاكا # وفي الأحباب مختص بوجد ... وآخر يدعي معه اشتراكا # إذا اشتبهت دموع في خدود ... تبين من بكى ممن تباكى # وأيا شئت يا طرقي فكوني ... أذاة أو نجاة أو هلاكا # فلو سرنا وفي تشرين خمس ... رأوني قبل أن يروا السماكا # وقوله: # وما زلت ms058 أطوي القلب قبل اجتماعنا ... على حاجة بين السنابك والسبل # ولو لم تسر سرنا إليك بأنفس ... غرائب يؤثرن الجياد على الأهل # وخيل إذا مرت بوحش وروضة ... أبت رعيها إلا ومرجلنا يغلي # وقوله: # قوم بلوغ الغلام عندهم ... طعن نحور الكماة لا الحلم # كأنما يولد الندى معهم ... لا صغر عاذر ولا هرم # إذا تولوا عداوة كشفوا ... وإن تولوا صنيعة كتموا # تظن من فقدك اعتدادهم ... أنهم أنعموا وما علموا # إن برقوا فالحتوف حاضرة ... أو نطقوا فالصواب والحكم PageV01P037 أو ~~حلفوا بالغموس واجتهدوا ... فقولهم: خاب سائلي القسم # أو ركبوا الخيل غير مسرجة ... فإن أفخاذهم لها حزم # أو شهدوا الحرب لاقحا أخذوا ... من مهج الدارعين ما احتكموا # تشرق أعراضهم وأوجههم ... كأنها في نفوسهم شيم # أعيذكم من صروف دهركم ... فإنه في الكرام متهم # وقوله: # ملك سنان قناته وبنانه ... يتباريان دما وعرفا ساكبا # إن تلقه لا تلق إلا جحفلا ... أو قسطلا أو طاعنا أو ضاربا # وإذا نظرت الى السهول رأيتها ... تحت الجبال فوارسا وجنائبا # وعجاجة ترك الحديد سوادها ... زنجا تبسم أو قذالا شائبا # كالبحر يقذف للقريب جواهرا ... جودا ويبعث للبعيد سحائبا # وقوله يصف كلبا: # فحل كلابي وثاق الأحبل # عن أشدق مسوجر مسلسل # مؤجد الفقرة رخو المفصل # ل إذا أدبر لحظ المقبل # يعدو إذا أحزن عدو المسهل # يقعي جلوس البدوي المصطلي # بأربع مجدولة لم تجدل # فتل الأيادي ربذات الأرجل # آثارها أمثالها في الجندل # يكاد في الوثب من التفتل # يجمع بين متنه والكلكل # وبين أعلاه وبين الأسفل # وقوله: # أغر أعداؤه إذا سلموا ... بالهرب استكثروا الذي فعلوا # يقبلهم وجه كل سابحة ... أربعها قبل طرفها تصل # جرداء ملء الحزام مجفرة ... تكون مثلي عسيبها الخصل # إن أدبرت قلت: لا تليل لها ... أو أقبلت قلت: ما لها كفل # سار ولا قفر في مواكبه ... كأنما كل سبسب جبل # إنك من معشر إذا وهبوا ... ما دون أعمارهم فقد بخلوا # كتيبة لست ربها نفل ... وبلدة لست حليها عطل # ثم وصف خطأ الفاصد فقال: # عذر الملومين فيك أنهما ... آس جبان ومبضع بطل # مددت في راحة الطبيب يدا ... وما درى ms059 يقطع الأمل # خامره إذ مددتها جزع ... كأن من حذاقة عجل # أبلغ ما يطلب النجاح به الطب ... ع وعند التعمق الزلل # وقوله: # سبقت السابقين فما تجارى ... وحاوزت العلو فما تعالى # وأقسم لو صلحت يمين شيء ... لما صلح العباد له شمالا # أقلب منك طرفي في سماء ... وإن طلعت كواكبها خصالا # وقوله: # محك إذا مطل الغريم بدينه ... جعل الحسام بما أراد كفيلا # أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا # ثم وصف الأسد فقال: # وقعت على الأردن منه بلية ... نضدت بها هام الرفاق تلولا # متخضب بدم الفوارس لابس ... في غيله من لبدتيه غيلا # ما قوبلت عيناه إلا ظنتا ... تحت الدجى نار الفريق حلولا # يطأ الثرى مترفقا من تيهه ... فكأنه آس يجس عليلا # ويرد غفرته الى يافوخه ... حتى تصير لرأسه إكليلا # وتظنه مما يزمجر نفسه ... عنها بشدة غيظه مشغولا # قصرت مخافته الخطى فكأنما ... ركب الكمي جواده مشكولا # ألقى فريسته وبربر دونها ... وقربت قربا خاله تطفيلا # فتشابه الخلقان في إقدامه ... وتخالفا في بذلك المأكولا PageV01P038 أسد ~~يرى عضويه فيك كليهما ... متنا أزل وساعدا مفتولا # في سرج ظامئة الفصوص طمرة ... يأبى تفردها لها التمثيلا # نيالة الطلبات لولا أنها ... تعطي مكان لجامها ما نيلا # تندى سوالفها إذا استحضرتها ... وتظن عقد عنانها محلولا # ما زال يجمع نفسه في زوره ... حتى حسبت العرض منه الطولا # ويدق بالصدر الحجار كأنه ... يبغي الى ما في الحضيض سبيلا # أنف الكريم من الدنية تارك ... في عينه العدد الكثير قليلا # والعار مضاض، وليس بخائف ... من حتفه من خاف مما قيلا # قبضت منيته يديه وعنقه ... فكأنما صادفته مغلولا # ولولا أبيات البحتري في هذا المعنى لعددت هذه من أفراد أبي الطيب؛ لكن ~~البحتري قال يصف قتل الفتح بن خاقان أسدا عرض له: # غداة لقيت الليث والليث مخدر ... يحدد نابا للقاء ومخلبا # يحصنه من نهر نيزك معقل ... منيع تسامى غابه وتأشبا # إذا شاء غادى عانة أو غدا على ... عقائل سرب أو تقنص ربربا # يجر الى أشباله كل شارق ... عبيطا مدمى أو رميلا مخضبا # فلم أر ضرغامين ms060 أصدق منكما ... عراكا إذا الهيابة النكس كذبا # هزبر مشى يبغي هزبرا وأغلب ... من القوم يغشى باسل الوجه أغلبا # أذل بشغب ثم هالته صولة ... رآك لها أمضى جنانا وأشغبا # فأحجم لما لم يجد فيك مطمعا ... وأقدم لما لم يجد عنك مهربا # حملت عليه السيف، لا عزمك انثنى ... ولا يدك ارتدت ولا حده نبا # وكنت متى تجمع يمينك تهتك الض ... ضريبة أو لا تبق للسيف مضربا # فاستوفى المعنى، وأجاد في الصفة، ووصل الى المراد. وأما أبو زبيد فإنما ~~وصف خلق الأسد وزئيره وجرأته وإقدامه، وكأنما هو مرعوب أو محذر، والفضل له ~~على كل حال، لكن هذا غرض لم يرمه، ومذهب لم يسلكه. # وقوله: # نيطت حمائله بعاتق محرب ... ما كر قط وهل يكر وما انثنى # أمضى إرادته فسوف له قد ... واستقرب الأقصى فثم له هنا # وقوله: # وجدت المدامة غلابة ... تهيج للقلب أشواقه # تسيء من المرء تأديبه ... ولكن تحسن أخلاقه # وأنفس ما للفتى لبه ... وذو اللب يكره إنفاقه # وقد مت أمس بها موتة ... ولا يشتهي الموت من ذاقه # وقوله: # قران تلاقى الصلت فيه وعامر ... كما يتلاقى الهندواني والنصر # فجاءا به صلت الجبين معظما ... ترى الناس قلا حوله وهم كثر # وما زلت حتى قادني الشوق نحوه ... يسايرني في كل ركب له ذكر # وأستكبر الأخبار قبل لقائه ... فلما التقينا صغر الخبر الخبر # أزالت بك الأيام عتبي كأنما ... بنوها لها ذنب وأنت له عذر # وقوله: # وقفنا كأنا كل وجد قلوبنا ... تمكن من أذوادنا في القوائم # ودسنا بأخفاف المطي ترابها ... فلا زلت أستشفي بلثم المناسم # ديار اللواتي دارهن عزيزة ... بطول القنا يحفظن لا بالتمائم # حسان التثني ينقش الوشي مثله ... إذا مسن في أجسامهن النواعم # ويبسمن عن در تقلدن مثله ... كأن التراقي وشحت بالمباسم PageV01P039 من ~~الحلم أن تستعمل الجهل دونه ... إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم # وأن ترد الماء الذي شطره دم ... فتسقي إذا لم يسق من لم يزاحم # ومن عرف الأيام معرفتي بها ... وبالناس روى رمحه غير راحم # وفيها: # وذي لجب لا ذو الجناح أمامه ... بتاج، ولا الوحش ms061 المثار بسالم # تمر عليه الشمس وهي كليلة ... تطالعه من بين ريش القشاعم # إذا ضوءها لاقى من الطير فرجة ... تدور فوق البيض مثل الدراهم # أرى دون ما بين الفرات وبرقة ... ضرابا يمشي الخيل فوق الجماجم # وطعن غطاريف كأن أكفهم ... عرفن الردينيات قبل المعاصم # حمته على الأعداء من كل جانب ... سيوف بني طغج بن جف القماقم # هم المحسنون الكر في حومة الوغى ... وأحسن منه كرهم في المكارم # ولولا احتقار الأسد شبهتهم بها ... ولكنها معدودة في البهائم # كريم نفضت الناس لما لقيته ... كأنهم ما جف من زاد قادم # وكاد سروري لا يقي بندامتي ... على تركه في عمري المتقادم # وقوله: # وشامخ من الجبال أقود # فرد كيافوخ البعير الأصيد # يسار من مضيقه والجلمد # في مثل متنث المسد المعقد # زرناه للأمر الذي لم يعهد # للصيد والنزهة والتمرد # بكل مسقي الدماء أسود # معاود مقود مقلد # كطالب الثأر وإن لم يحقد # يقتل ما يقتله ولا يدي # فثار من أخضر ممطور ندي # كأنه بدز عذار الأمرد # فلم يكد إلا لحتف يهتدي # ولم يقع إلا على بطن يد # وقوله: # فتى علمته نفسه وجدوده ... قراع العوالي وابتذال الرغائب # فقد غيب الشهاد عن كل موطن ... ورد الى أوطانه كل غائب # كذا الفاطميون الندى في بنانهم ... أعز امحاء من خطوط الرواجب # ألا أيها المال الذي قد أباده ... تعز فهذا فعله بالكتائب # لعلك في وقت شغلت فؤاده ... عن الجود أو كثرت جيش محارب # وقوله: # يرى الجبناء أن الجبن عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيم # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم # ولكن تأخذ الآذان منه ... على قدر القرائح والعلوم # وقوله: # يا بني الحارث بن لقمان لا تع ... دمكم في الوغى متون العتاق # بعثوا الرعب في قلوب الأعاد ... ي فكان القتال قبل التلاقي # وتكاد الظبى لما عودوها ... تنتضي نفسها الى الأعناق # وإذا أشفق الفوارس من وق ... ع القنا أشفقوا من الإشفاق # كل ذمر يزيد في الموت حسنا ... كبدور تمامها في المحاق # جاعل درعه منيته إن ... لم يكن دونها من العار واق # كرم خشن الجوانب ms062 منهم ... فهو كالماء في الشفار الرقاق # ومعال إذا ادعاها سواهم ... لزمته خيانة السراق # وقوله: # سر حل حيث تحله النوار ... وأراد فيك مرادك المقدار # وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة ... حيث اتجهت وديمة مدرار # وأراك دهرك ما تحاول في الفدى ... حتى كأن صروفه أنصار # أنت الذي بجح الزمان بذكره ... وتزينت بحديثه الأسمار # وقوله في باز أطلق: # وطائرة تتبعها المنايا ... على آثارها زجل الجناح PageV01P040 كأن رؤوس ~~أقلام غلاظ ... مسحن بريش جؤجئه الصحاح # فأقعصها بحجن تحت صفر ... لها فعل الأسنة والرماح # كأن الريش منه في سهام ... على جسد تجسم من رياح # فقلت: لكل حي يوم سوء ... وإن حرص النفوس على الفلاح # وقوله: # فواهب والرماح تشجره ... وطاعن والهبات متصله # وكلما آمن البلاد سرى ... وكلما خيف منزل نزله # وكلما جاهر العدو ضحى ... أمكن حتى كأنه ختله # وقوله: # أنا منك بين فضائل ومكارم ... ومن ارتياحك في غمام دائم # ومن احتقارك كل ما تحبو به ... فيما ألاحظه بعيني حالم # إن الخليفة لم يسمك سيفها ... حتى ابتلاك فكنت عين الصارم # فإذا تتوج كنت درة تاجه ... وإذا تختم كنت فص الخاتم # وإذا انتضاك على العدى في معرك ... هلكوا وضاقت كفه بالقائم # أبدى سخاؤك عجز كل مشمر ... في وصفه وأضاق ذرع الكاتم # وقوله: # فكأنها والدمع يقطر فوقها ... ذهب بسمطي لؤلؤ قد رصعا # نشرت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلة فأرت ليالي أربعا # واستقبلت قمر السماء بوجهها ... فأتني القمرين في وقت معا # وقوله: # وشكيتي فقد السقام لأنه ... قد كان لما كان لي أعضاء # مثلت عينك في حشاي جراحة ... فتشابها كلتاهما نجلاء # قوله: فتشابها كان حقه فتشابهتا، ولكن حمل الجراحة على الجرح والعين على ~~العضو. # نفذت علي السابري وربما ... تندق فيه الصعدة السمراء # وقوله: # كأن العيس كانت فوق جفني ... مناخات فلما سرن سالا # لبسن الوشي لا متجملات ... ولكن كي يصن به الجمالا # بدت قمرا ومالت خوط بان ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا # وقوله: # كانت من الكحلاء سولي إنما ... أجلي تمثل في فؤادي سولا # أجد الجفاء على سواك مروءة ... والصبر إلا في نواك جميلا # وأرى تدللك ms063 الكثير محببا ... وأرى قليل تدلل مملولا # تشكو روادفك المطية فوقها ... شكوى التي وجدت هواك دخيلا # وقوله: # الحب ما منع الكلام الألسنا ... وألذ شكوى عاشق ما أعلنا # ليت الحبيب الهاجري هجر الكرى ... من غير جرم واصلي صلة الضنى # بنا فلو حليلتنا لم تدر ما ... ألواننا مما امتقعن تلونا # وتوقدت أنفاسنا حتى لقد ... أشفقت تحترق العواذل بيننا # أفدي المودعة التي أتبعتها ... نظرا فرادى بين زفرات ثنا # أنكرت طارقة الحوادث مرة ... ثم اعترفت بها فصارت ديدنا # وقوله: # إلام طماعية العاذل ... ولا رأي في الحب للعاقل # يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل # وإني لأعشق من عشقكم ... نحولي وكل فتى ناحل # ولو زلتم ثم لم أبككم ... بكيت على حبي الزائل # أينكر خدي دموعي وقد ... جرت منه في مسلك سابل # أأول دمع جرى فوقه ... وأول حزن على راحل # وهبت السلو لمن لامني ... وبت من الشوق في شاغل # كأن الجفون على مقلتي ... ثياب شققن على ثاكل # وقوله: # وما عشت من بعد الأحبة سلوة ... ولكنني للنائبات حمول PageV01P041 وإن ~~رحيلا واحدا حال بيننا ... وفي الموت من بعد الرحيل رحيل # إذا كان شم الروح أدنى إليكم ... فلا برحتني روضة وقبول # وما شرقي بالماء إلا تذكرا ... لماء به أهل الحبيب نزول # يحرمه لمع الأسنة فوقه ... فليس لظمآن إليه وصول # أما في النجوم السائرات وغيرها ... لعيني على ضوء السماء دليل # ألم ير هذا الليل عينيك رؤيتي ... فتظهر فيه رقة ونحول # لقيت بدرب القلة الفجر لقية ... شفت كمدي والليل فيه قتيل # ويوما كأن الحسن فيه علامة ... بعثت بها والشمس منك رسول # وقوله: # دمن تكاثرت الهموم علي في ... عرصاتها كتكاثر اللوام # فكأن كل سحابة وكفت بها ... تبكي بعيني عروة بن حزام # ولطالما أفنيت ريق كعابها ... فيها وأفنت بالعتاب كلامي # وقوله: # شامية طالما خلوت بها ... تبصر في ناظر محياها # فقبلت ناظري تغالطني ... وإنما قبلت به فاها # تبل خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها # ما نفضت في يدي غدائرها ... جعلته في المدام أفواها # في بلد تضرب الحجال به ... على حسان ولسن أشباها # لقيننا ms064 والحمول سائرة ... وهن در فذبن أمواها # كل مهاة كأن مقلتها ... تقول إياكم وإياها # وقوله: # أوما وجدتم في الصراة ملوحة ... مما أرقرق في الفرات دموعي # رحل العزاء برحلتي فكأنما ... أتبعته الأنفاس للتشييع # وقوله: # ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى ... أن الكواكب في التراب تغور # ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى ... رضوى على أيدي الرجال تسير # خرجوا به ولكل باك خلفه ... صعقات موسى يوم دك الطور # والشمس في كبد السماء مريضة ... والأرض واجفة تكاد تمور # وحفيف أجنحة الملائك حوله ... وعيون أهل اللاذقية صور # حتى أتوا جدثا كأن ضريحه ... في قلب كل موحد محفور # كفل الثناء له برد حياته ... لما انطوى فكأنه منشور # وقوله: # نفر إذا غابت غمود سيوفهم ... عنها فآجال العباد حضور # وقوله: # ومن لم يعشق الدنيا قديما ... ولكن لا سبيل الى الوصال # نصيبك في حياتك من حبيب ... نصيبك في منامك من خيال # رماني الدهر بالأرزاء حتى ... فؤادي في غشاء من نبال # فصرت إذا أصابتني سهام ... تكسرت النصال على النصال # وهان فما أبالي بالرزايا ... لأني ما انتفعت بأن أبالي # وهذا أول الناعين طرا ... لأول ميتة في ذا الجلال # كأن الموت لم يفجع بنفس ... ولم يخطر لمخلوق ببال # صلاة الله خالقنا حنوط ... على الوجه المكفن بالجمال # على المدفون قبل الترب صونا ... وقبل اللحد في كرم الخلال # فإن له ببطن الأرض شخصا ... جديدا ذكرناه وهو بالي # وفيها: # أتتهن المصائب غافلات ... فدمع الحزن في دمع الدلال # ولو كان النساء كمن فقدنا ... لفضلت النساء على الرجال # وقوله: # أجد الحزن فيك حفظا وعقلا ... وأراه في الخلق ذعرا وجهلا PageV01P042 لك ~~إلف يجره وإذا ما ... كرم الأصل كان للإلف أصلا # ووفاء نبت فيه ولكن ... لم يزل للوفاء أهلك أهلا # إن خير الدموع عونا لدمع ... بعثته رعاية فاستهلا # أين ذي الرقة التي لك في الحر ... ب إذا استكره الحديد وصلا # أين خلفتها غداة لقيت الر ... روم والهام بالصوارم تفلى # قاسمتك المنون شخصين جورا ... جعل القسم نفسه فيك عدلا # فإذا قست ما أخذن بما غا ... درن سرى عن الفؤاد ms065 وسلى # وتيقنت أن حظك أوفى ... وتبينت أن جدك أعلى # ولعمري لقد شغلت المنايا ... بالأعادي فكيف يطلبن شغلا # وكم انتشت بالسيوف من الده ... ر أسيرا وبالنوال مقلا # عدها نصرة عليه فلما ... صال ختلا رآه أدرك تبلا # وإذا لم تجد من الناس كفوا ... ذات خدر أرادت الموت بعلا # ولذيذ الحياة أنفس في النف ... س وأشهى من أن يمل وأحلى # وإذا الشيخ قال أف فما م ... ل حياة وإنما الضعف ملا # آلة العيش صحة وشباب ... فإذا وليا عن المرء ولى # أبدا تسترد ما تهب الدن ... يا فيا ليت جودها كان بخلا # وهي معشوقة على الغدر لا تح ... فظ عهدا ولا تتمم وصلا # كل دمع يسيل منها عليها ... وبفك اليدين عنها تخلى # شيم الغانيات فيها فلا أد ... ري لذا أنث اسمها الناس أم لا # يا مليك الورى المفرق محيا ... ومماتا فيهم وعزا وذلا # قلد الله دولة سيفها أن ... ت حساما بالمكرمات محلى # فبه أغنت الموالي بذلا ... وبه أفنت الأعادي قتلا # أيها الباهر العقول فما يد ... رك وصفا أتعبت فكري فمهلا # من تعاطى تشبها بك أعيا ... ه ومن دل في طريقك ضلا # وإذا ما اشتهى خلودك داع ... قال لا زلت أو نرى لك مثلا # وقوله: # النوم بعد أبي شجاع نافر ... والليل معي والكواكب ظلع # إني لأجبن من فراق أحبتي ... وتحس نفسي بالحمام فأشجع # ويزيدني غضب الأعادي قسوة ... ويلم بي عتب الصديق فأجزع # تصفو الحياة لجاهل أو غافل ... عما مضى منها وما يتوقع # ولمن يغالط في الحقائق نفسه ... ويسومها طلب المحال فتطمع # أين الذي الهرمان من بنيانه ... ما يومه ما قومه ما المصرع # تتخلف الآثار عن أصحابها ... حينا ويدركها الفناء فتتبع # وإذا حصلت من السلاح على البكا ... فحشاك رعت به وخدك تقرع # وقوله: # طوى الجزيرة حتى جاءني خبر ... فزعت فيه بآمالي الى الكذب # حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا ... شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي # تعثرت به في الأفواه ألسنها ... والبرد في الطرق والأقلام في الكتب # فإن تكن تغلب الغلباء عنصرها ... فإن في الخمر معنى ms066 ليس في العنب # وما ذكرت جميلا من صنائعها ... إلا بكيت، ولا ود بلا سبب PageV01P043 فلا ~~تنلك الليالي إن أيديها ... إذا ضربن كسرن النبع بالغرب # ولا يعن عدوا أنت قاهره ... فإنهن يصدن الصقر بالخرب # وربما احتسب الإنسان غايتها ... وفاجأته بأمر غير محتسب # وما قضى أحد منها لبانته ... ولا انتهى أرب إلا الى أرب # ومن تفكر في الدنيا ومهجته ... أقامه الفكر بين العجز والتعب # وقوله: # نحن بنو الموت فما بالنا ... نعاف ما لا بد من شربه # تبخل أيدينا بأرواحنا ... على زمان هن من كسبه # فهذه الأرواح من جوه ... وهذه الأجسام من تربه # لو فكر العاشق في منتهى ... حسن الذي يسبيه لم يسبه # لم ير قرن الشمس في شرقه ... فشكت الأنفس في غربه # يموت راعي الضأن في جهله ... ميتة جالينوس في طبه # وربما زاد على عمره ... وزاد في الأمن على سربه # وغاية المفرط في سلمه ... كغاية المفرط في حربه # فلا قضى حاجته طالب ... فؤاده يخفق من رعبه # حاشاك أن تضعف عن حمل ما ... تحمل السائر في كتبه # وقوله - يرثي جدته: # عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ... فلما دهتني لم تزدني بها علما # حرام على قلبي السرور فإنني ... أعد الذي ماتت به بعدها سما # تعجب من حظي ولفظي كأنها ... ترى بحروف السطر أغربة عصما # وتلثمه حتى أصار مداده ... محاجر عينيها وأنيابها سحما # رقا دمعها الجاري وجفت جفونها ... وفارق حبي قلبها بعد ما أدمى # ولم يسلها إلا المنايا، وإنما ... أشد من السقم الذي أذهب السقما # وكنت قبيل الموت أستعظم النوى ... فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى # وما انسدت الدنيا علي لضيقها ... ولكن طرفا لا أراك به أعمى # وقوله: # يا أخت معتنق الفوارس في الوغى ... لأخوك ثم أرق منك وأرحم # يرنو إليك مع العفاف وعنده ... أن المجوس تصيب فيما تحكم # راعتك رائعة البياض بعارضي ... ولو انها الأولى لراع الأسحم # لو كان يمكنني سفرت عن الصبا ... فالشيب من قبل الأوان تلثم # ولقد رأيت الحادثات فلا أرى ... يققا يميت ولا سوادا يعصم # والناس قد نبذوا الحفاظ فمطلق ... ينسى ms067 الذي يولى وعاف يندم # لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم # الظلم من شيم النفوس إن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم # ومن البلية عذل من لا يرعوي ... عن جهله وخطاب من لا يفهم # ثم هجا وقال: # يحمي ابن كيغلغ الطريق وعرسه ... ما بين رجليها الطريق الأعظم # يمشي بأربعة على أعقابه ... تحت العلوج ومن وراء يلجم # وجفونه ما تستقر كأنها ... مطروفة أو فت فيها حصرم # وإذا أشار محدثا فكأنها ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم # يقلي مفارقة الأكف قذاله ... حتى يكاد على يد يتعمم # ومن العداوة ما ينالك نفعه ... ومن الصداقة ما يضر ويؤلم # وقوله: # من علم الأسود المخصي مكرمة ... أقومه البيض أم آباؤه الصيد PageV01P044 ~~أم أذنه في يد النخاس دامية ... أم قدره وهو بالفلسين مردود # وقوله: # وأسود أما القلب منه فضيق ... نخيب وأما بطنه فرحيب # يموت به غيظا على الدهر أهله ... كما مات غيظا فاتك وشبيب # إذا ما عدمت الأصل والعقل والندى ... فما لحياة في جنابك طيب # وقوله: # كأنما مائج الهواء به ... بحر حوى مثل مائه عنما # ناثره ناثر السيوف دما ... وكل قول يقوله حكما # والحيل قد فصل الضياع بها ... والنعم السابغات والنقما # فليرنا الورد إن شكا يده ... أحسن منه من جودها سلما # وقل له لست خير ما نثرت ... وإنما عوذت بك الكرما # ومن حسن التخلص وحسن الخروج قوله: # حدق يذم من القواتل غيرها ... بدر بن عمار بن إسماعيلا # وقوله: # وهز أطار النوم حتى كأنني ... من السكر في الغرزين ثوب شبارق # شدوا بابن إسحاق الحسين فصافحت ... ذفاريها كيرانها والنمارق # وقوله: # مرت بنا بين تربيها فقلت لها ... من أين جانس هذا الشادن العربا # فاستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى ... ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا # وقوله: # وحبيت من خوص الركاب بأسود ... من دارش فغدوت أمشي راكبا # حالا متى علم ابن منصور بها ... حاء الزمان إلي منها تائبا # وقوله: # جمح الزمان فما لذيذ خالص ... مما يشوب ولا سرور كامل # حتى أبو الفضل بن عبد الله رؤ ... يته المنى ms068 وهي المقام الهائل # وقوله: # ومقانب بمقانب غادرتها ... أقوات وحش كن من أقواتها # أقبلتها غرر الجياد كأنما ... أيدي بني عمران في جبهاتها # وقوله: # وغيث ظننا تحته أن عامرا ... علا لم يمت أو في السحاب له قبر # وقوله: # إذا صلت لم أترك مصالا لفاتك ... وإن قلت لم أترك مقالا لعالم # وإلا فخانتني القوافي وعاقني ... عن ابن عبيد الله ضعف العزائم # وقوله: # ولو كنت في أسر غير الهوى ... ضمنت ضمان أبي وائل # فدى نفسه بضمان النضار ... وأعطى صدور القنا الذابل # وقوله: # نودعهم والبين فينا كأنه ... قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق # وقوله: # وتعذر الأحرار صير ظهرها ... إلا إليك علي ظهر حرام # وقوله: # كلما رحبت بنا الروض قلنا ... حلب قصدنا وأنت السبيل # فيك مرعى جيادنا والمطايا ... وإليها وجيفنا والذميل # والمسمون بالأمير كثير ... والأمير الذي بها المأمول # وقوله: # لو أن فنا خسر صبحكم ... وبرزت وحدك عاقه الغزل # ما كنت فاعلة وضيفكم ... ملك الملوك وشأنك البخل # أتمنعين قرى فتفتضحي ... أم تبذلين له الذي بسل # بل لا يحل بحيث حل به ... بخل ولا جور ولا وجل # ولعلك لا تجد له تخلصا مستكرها إلا قوله: # أحبك أو يقولوا جر نمل ... ثبيرا أو ابن إبراهيم ريعا # وقوله: # فأفنى وما أفنته نفسي كأنما ... أبو الفرج القاضي له دونها كهف # وقوله: # لو استطعت ركبت الناس كلهم ... الى سعيد بن عبد الله بعرانا # وقوله: # أعز مكان في الدنى سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب # وبحر أبو المسك الخضم الذي له ... على كل بحر زخرة وعباب PageV01P045 فهي ~~وإن لم تكن حسنة مختارة، فليست من المستهجن الساقط. # ومن عاب من ابتدائه مثل قوله: # كفي أراني وي: لومك ألوما # وقوله: # هذي برزت لنا فهجت تسيسا ... ثم انثنيت وما شفيت نسيسا # وقوله: # أوه بديل من قولتي واها ... لمن نأت والبديل ذكراها # واستبرد قوله: # أمساور أم قرن شمس هذا ... أم ليث غاب يقدم الأستاذا؟ # وقوله: # اثلث فإنا أيها الطلل # وقوله: # أحاد أم سداس في أحاد # وقوله: # ملث القطر أعطشها ربوعا # وقوله: # بقائي شاء ليس هم ms069 ارتحالا ... وحسن الصبر زموا لا الجمالا # وقوله: # سرب محاسنه حرمت ذواتها # وقوله: # أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم # وقوله: # مبيتي من دمشق على فراش ... حشاه لي بحر حشاي حاشي # وقوله: # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه # واستقبح افتتاحه مخاطبة ملك بقوله: # كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا # وضرب له الأمثال، فروى له خبر ذي الرمة حين استنشده بعض الملوك من بني ~~أمية - ويقال: إنه عبد الملك بن مروان - فأنشده قوله: # ما بال عينك منها الماء ينسكب # فقال: وما سؤالك عن هذا يا بن اللخناء! وأمر بإخراجه. وكانت عين الممدوح ~~بها علة فدمعها لا يستمسك. وأنا أرتاب بهذا الخبر، ولا أظنه ثبتا. # وخبر أبي حكيمة لما استنشده أبو دلف بعض ما وصف به هنه، فأنشده: # ألا ذهب... الذي كنت تعرف # فقال: أم الأبعد به أعرف. # فليغتفر ذلك له لقوله: # أتراها لكثرة العشاق ... تحسب الدمع خلقة في المآقي # فإنه ابتداء ما سمع مثله، ومعنى انفرد باختراعه، وقوله: # على قدر أهل العزم تأتي العزائم # وقوله: # الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني # فإذا هما اجتمعا لنفس مرة ... بلغت من العلياء كل مكان # وقوله: # لكل امرئ من دهره ما تعودا ... وعادة سيف الدولة الطعن في العدا # وقوله: # فديناك من ربع وإن زدتنا كربا # وقوله: # إذا كان مدح فالنسيب المقدم ... أكل فصيح قال شعرا متيم # وقوله: # أيدري الربع أي دم أراقا # وقوله: # أغالب فيك الشوق والشوق أغلب # وقوله: # حاشى الرقيب فخانته ضمائره ... وغيض الدمع فانهلت بوادره # وقوله: # سر حل حيث يحله النوار ... وأراد فيك مراداك المقدار # وقوله: # أعلى الممالك ما يبنى على الأسل # وقوله: # أفاضل الناس أغراض لذا الزمن # وقوله: # فؤاد ما تسليه المدام ... وعمر مثل ما تهب اللئام # وقوله: # اليوم عهدكم فأين الموعد ... هيهات ليس ليوم عهدكم غد # وأمثال ذلك إن طلبته هداك الى موضعه، وإنما التمسته دلك على نفسك. وهذه ~~أفراد أبيات منها أمثال سائرة، ومنها معان مستوفاة، لم تجد في أخواتها، ~~وجارات جنبها ما يصلح لمصاحبتها. ms070 ولعل أكثرها، أو معظم ما أثبت منها، ~~وكثيرا مما ذكر في درج ما تقدمها من اللمع المختارة، مختارة المعاني مفترعة ~~المذاهب. وليس لك أن تلزمني تمييز ذلك وإفراده والتنبيه عليه بأعيانه كما ~~فعله كثير ممن استهدف للألسن، ولم يحترز من جناية التهجم؛ فقال: معنى فرد، ~~وبيت بديع، ولم يسبق فلان الى كذا، وانفرد فلان بكذا؛ لأني لم أدع الإحاطة ~~بشعر الأوائل والأواخر؛ بل لم أزعم أني نصفته سماعا وقراءة، فدع الحفظ ~~والرواية. ولعل المعنى الذي أسمه بهذه السمة، والبيت الذي أضيفه الى هذه ~~الجملة في صدر ديوان لم أتصفحه؛ أو تصفحته ولم أعثر بذلك السطر منه، أو ~~عساني أن أكون رويته ثم نسيته، أو حفظته لكني أغفلت وجه الأخذ منه، وطريقة ~~الاحتذاء به. PageV01P046 وإنما أجسر في الوقت بعد الوقت فأقدم على هذا ~~الحكم انقيادا للظن، واستنامة الى ما يغلب على النفس؛ فأما اليقين الثقة، ~~والعلم الإحاطة فمعاذ الله أن أدعيه! ولو ادعيته لوجب ألا تقبله، مع علمك ~~بكثرة الشعراء واختلاف الحظوظ، وخمول أكثر ما قيل: وضياع جل ما نقل. وأظنك ~~قد سمعت أو انتهى إليك أن البحتري أسقط خمسمائة شاعر في عصره، فما يؤمنني ~~من وقوع بعض أشعارهم الى غيري؟ وما يدريني ما فيها؟ وهل هذا المستغرب ~~المستحسن منقول عنها، ومقتبس منها؟ وهؤلاء المحدثون الذين شاركونا في الدار ~~والبلد، وجاورونا في العصر والمولد. فكيف بمن بعد عهده، وقدم زمانه، ~~وتناسخت الأمم بيننا وبينه! زعم بعض آل الزبير أنه زار عروة بن الزبير ذات ~~يوم، فسأله عما يعنى بطلبه من العلوم، فقال: قلت الشعر. فقال: لأي قبائل ~~العرب أنت أروى! فقلت: لبني سليم، فأنشدني لعدة أكثرها من بني سليم، ولم ~~أعرف واحدا منهم. # وقد ذكر الأصمعي عن كردين المسمعي: أن فتية من الحي أتوا أبا ضمضم ~~الراوية، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: أتيناك نتحدث. قال: كذبتم. قلتم: خرف ~~الشيخ، هلموا نتغفله. ثم أنشدهم لمائة أو ثمانين شاعرا، كلهم يسمى عمرا. ~~قال الأصمعي: فجهدنا أن نتم ثلاثين شاعرا يسمى عمرا، فلم نجد. ms071 # وزعم الأصمعي أيضا أن إخوة من بني سعد يسمون منذرا، ومنتذرا، ونذيرا، ~~كانوا رجازا، فلم يهبطوا الأمصار، فذهبت أشعارهم. وأن أرجوزة رؤبة القافية ~~التي هي قلادته، وعين شعره لنذير. # وقد يرى في أشعار القبائل الأبيات تنسب الى الرجل المجهول الذي لم يرو له ~~غيرها، ولا يعرف له اسم إلا بها؛ وكأن النفس تشهد أن مثلها لا يكون باكورة ~~الخاطر، ولا تسمح بها القريحة إلا بعد الدربة وطول الممارسة، ومن ذا يسمع ~~قول الهذلي: # أبو مالك قاصر فقره ... على نفسه ومشيع غناه # إذا سدته سدت مطواعة ... ومهما وكلت إليه كفاه # فيشك أنها لم تندفر فلتة، وتصدر بغتة، وأن لها مقدمات سهلت سبيلها، ~~وأخوات قربت مأخذها؛ وهي في شعر الهذليين أبيات لم يرو لشاعر غيرها. # وقد كان قدم مكة أيام مقامي بها شيخ بدوي من بني عامر بن ربيعة؛ يدعى ~~مطرف بن سفيان، فأنشدنا قصيدة مدح بها جعفر بن محمد الحسني وجدتها متنافرة ~~الأبيات، مختلفة الأطراف، بين عين نادر، ومتوسط متقارب، وضعيف ساقط؛ فكنت ~~كالمتعجب لما أراه من اضطرابها، وظهور تفاوتها؛ وامتحنت الشيخ فوجدت شعره ~~الى الضعف ما هو؛ فنحن كذلك إذ أتانا بعض من كان بقربه من أصحابنا، فسألناه ~~عن العامري فأثبته معرفة، وذكر أنه حضر الحي وقت تأهبه للوفادة، فرآه في ~~نادي القوم، وقد جمع فتيان الحلة، وأحداث القبيلة، فقال: إن شيخكم يريد ~~امتداح هذا الشريف بمكة، فزودوه! فزوده كل رجل منهم البيتين والثلاثة، ثم ~~نظمها قصيدة، وإذا سبب ذلك التباين تفاضل القرائح، واختلاف الأفكار ~~والهواجس. # فإذا كان هذا الشعر عندهم اليوم، وهذه عدة من يقرض منهم وينظم، واللغة ~~فاسدة، واللسان مدخول، والأمر مدبر، وأكثر العرب مستعجم؛ فما ظنك بهم ~~والعرب عرب، والدار خالصة لهم، والحضر بعيد منهم، وأسباب الفساد منقطعة ~~عنهم! وهل يمكن مع هذه الأحوال إحصاء المقرر المتوسع، فضلا عن المقل ~~المتطرف! أفتستجيز لي على ما تراه أن أتسرع ولا أتحرز، وأعجل ولا أتلبث؟ ~~كلا؛ بل أفصل لك بين المراتب والمقادم، وأعزل لك المقدم عن المؤخر، وأميز ~~ما ms072 يقرب عندي من الإبداع عما أشهد عليه بالأخذ؛ فإن ألحقت به المأخوذ ~~المسترق فلبعض الأغراض المتقدمة: أو لزيادة فيه مستحسنة، فأسلم من تورط ~~المسترسل، ولا أقف موقف المتكلف. # فمن تلك الأبيات قوله: # وكنت إذا يممت أرضا بعيدة ... سريت فكنت السر والليل كاتمه # أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يفغري بي # قفي تغرم الأولى من اللحظ مهجتي ... بثانية والمتلف الشيء غارمه # ضربن إلينا بالسياط جهالة ... فلما تعارفنا ضربن بها عنا PageV01P047 لو ~~كنت عصرا منبتا زهرا ... كنت الربيع وكانت الوردا # وما الجمع بين الماء والنار في يدي ... بأصعب من أن أجمع الجد والفهما # وأسمع من ألفاظه اللغة التي ... يلذ بها سمعي وإن ضمنت شتمي # ولا تنكرا عصف الرياح فإنها ... قرى كل ضيف بات عند سوار # دعيت بتقريظيك في كل مجلس ... وظن الذي يدعو ثنائي عليك اسمي # كأن الهام في الهيجا عيون ... وقد طبعت سيوفك من رقاد # وقد صغت الأسنة من هموم ... فما يخطرن إلا في فؤاد # بكل أرض وطئتها أمم ... ترعى بعبد كأنها غنم # يستخشن الخز حين يلمسه ... وكان يبرى بظفره القلم # حال كأن غراب البين يرقبه ... فكلما قيل هذا مجتد نعبا # ما زال كل هزيم الودق ينحلها ... والسقم ينحلني حتى حكت جسدي # فقد خفي الزمان به علينا ... كسلك الدر يخفيه النظام # لقد حسنت بك الأوقات حتى ... كأنك في فم الدهر ابتسام # قف على الدمنتين بالدو من ر ... يا كخال في وجنة جنب خال # بطلول كأنهن نجوم ... في عراس كأنهن ليال # ولو حيز الحفاظ بغير عقل ... تجنب عنق صيقله الحسام # وكلما فاض دمعي غاض مصطبري ... كأن ما سال من جفني من جلدي # كل هوجاء للدياميم فيها ... أثر النار في سليط الذبال # من بنات الجديل تمشي بنا في ال ... بيد مشي الأيام في الآجال # وإذا خفيت على الغبي فعاذر ... أن لا تراني مقلة عمياء # أمضى إرادته فسوف له قد ... واستقرب الأقصى فثم له هنا # من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميت إيلام # طربت مراكبنا فخفنا أنها ... لولا حياء عاقها رقصت ms073 بنا # عقدت سنابكها عليها عثيرا ... لو تبتغي عنقا عليه لأمكنا # يتعثرن بالرءوس كما مر ... بتاآت نطقه التمتام # خير أعضائنا الرءوس ولكن ... فضلتها بقصدك الأقدام # فلو كنت امرأ يهجى هجونا ... ولكن ضاق فتر عن مسير # لا يعجبن مضيما حسن بزته ... وهل تروق دفينا جودة الكفن # دون التعانق ناحلين كشكلتي ... نصب أدقهما وضم الشاكل # للهو آونة تمر كأنها ... قبل يزودها حبيب راحل # قد كنت أشفق من دمعي على بصري ... فاليوم كل عزيز بعدكم هانا # فكأنها نتجت قياما تحتهم ... وكأنهم ولدوا على صهواتها # ولو لم يعل إلا ذو محل ... تعالى الجيش وانحط القتام # ومن ينفق الساعات في جمع ماله ... مخافة فقر فالذي فعل الفقر # وأنفس يلمعيات تحبهم ... لها اضطرارا ولو أقصوك شنآنا # كأن ألسنهم في النطق قد جعلت ... على رماحهم في الطعن خرصانا PageV01P048 ~~لو مر يركض في سطور كتابة ... أحصى بحافر مهره ميماتها # أعيا زوالك عن محل نلته ... لا تخرج الأقمار عن هالاتها # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا له ما من صداقته بد # تلج دموعي بالجفون كأنما ... جفوني لعيني كل باكية خد # ذكر الأنام لنا فكان قصيدة ... كنت البديع الفرد من أبياتها # كأن الجو قاسى ما أقاسي ... فصار سواده فيه شحوبا # أقلب فيه أجفاني كأني ... أعد به علىالدهر الذنوبا # من خص بالذم الفراق فإنني ... من لا يرى في الدهر شيئا يحمد # إذا غدرت حسناء وفت بعهدها ... ومن عهده أن لا يدوم لها عهد # فإن يك سيار بن مكرم انقضى ... فإنك ماء الورد إن ذهب الورد # عرفت نوائب الحدثان حتى ... لو انتسبت لكنت لها نقيبا # يصيب ببعضها أفواق بعض ... فلولا الكسر لاتصلت قضيبا # فآجرك الإله على عليل ... بعثت الى المسيح به طبيبا # صيام بأبواب القباب جيادهم ... وأشخاصها في قلب خائفهم تعدو # بعيدة ما بين الجفون كأنما ... عقدتم أعالي كل هدب بحاجب # ولو قلم ألقيت في شق رأسه ... من السقم ما غيرت من خط كاتب # ولربما أطر القناة بفارس ... وثنى فقومها بآخر منهم # لو سار ذاك الحبيب عن فلك ... ما رضي الشمس ms074 برجه بدله # رأيتك في الذين أرى ملوكا ... كأنك مستقيم في محال # فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال # أنت الذي لو يعاب في ملأ ... ما عيب إلا بأنه بشر # إني لأبغض طيف من أحببته ... إذ كان يهجرنا زمان وصاله # ونراع غير معقلات حوله ... فيفوتها متجفلا بعقاله # لو لم تكن تجري على أسيافه ... مهجاتهم لجرت على إقباله # فكأنما قذي النهار بنقعه ... أو غض عنه الطرف من إجلاله # وخصر تنبت الأبصار فيه ... كأن عليه من حدق نطاقا # أول حرف من اسمه كتبت ... سنابك الخيل في الجلاميد # كأن العدا في أرضهم خلفاؤه ... فإن شاء حازوها وإن شاء سلموا # لها في الوغى زي الفوارس فوقها ... فكل حصان دارع متلثم # وما ذاك بخلا بالنفوس على القنا ... ولكن صدم الشر بالشر أحزم # وملمومة زرد ثوبها ... ولكنه في القنا مخمل # يفاجئ جيشا به حينه ... وينذر جيشا به القسطل # فلا تنكرن له صرعة ... فمن فرح النفس ما يقتل # وما اعتمد الله تقويضها ... ولكن أشر بما تفعل # إن كنت ترضى بأن يعطوا الجزى بذلوا ... منه رضاك ومن للعور بالحول # لعل عتبك محمود عواقبه ... فربما صحت الأجسام بالعلل # ويرجعها حمرا كأن صحيحها ... يبكي دما من رحمة المتدفق PageV01P049 ما ~~الخل إلا من أود بقلبه ... وأرى بطرف لا يرى بسوائه # كأني عصت مقلتي فيكم ... وكاتمت القلب ما تبصر # إذا ما قدرت على نطقة ... فإني على تركه أقدر # فلا غفل الدهر عن أهله ... فإنك عين بها ينظر # وكيف انتفاعي بالرقاد وإنما ... بعلته يعتل في الأعين الغمض # وأتعب من ناداك من لا نجيبه ... وأغيظ من عاداك من لا تشاكل # إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا ... مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم # قشير وبلعجلان فيها خفية ... كراءين في ألفاظ ألثغ ناطق # أسير الى إقطاعه في ثيابه ... على طرفه من داره بحسامه # وإذا حاولت طعانك خيل ... أبصرت أذرع القنا أميالا # كأن كل سؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يعقوب # بواد به ما بالقلوب كأنهوقد رحلوا جيد تناثر عقده # لا تنكر الحس من ms075 دار تكون بها ... فإن ريحك روح في مغانيها # إنما تنجح المقالة في المر ... ء إذا وافقت هوى في الفؤاد # وإذا الحلم لم يكن عن طباع ... لم يحلم تقدم الميلاد # وإذا كان في الأنابيب خلف ... وقع الطيش في صدور الصعاد # تحملوا حملتكم كل ناجية ... فكل بين علي اليوم مؤتمن # كلما أنبت الزمان قناة ... ركب المرء في القناة سنانا # وإذا لم يكن من الموت بد ... فمن العجز أن تكون جبانا # إنا لفي زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسان وإجمال # ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ... ما فاته وفضول العيش أشغال # لطفت رأيك في بري وتكرمتي ... إن الكريم على العلياء يحتال # ردينية تمت وكاد نباتها ... يركب فيها زجها وسنانها # وسمراء يستغوي الفوارس قدها ... ويذكرها كراتها وطعانها # وغالبه الأعداء ثم عنوا له ... كما غالبت بيض السيوف رقاب # ولا ملك إلا أنت والملك فضلة ... كأنك سيف فيه وهو قراب # فلا ترج الخير عند امرئ ... مرت يد النخاس في رأسه # إذا أتت الإساءة من وضيع ... ولم ألم المسيء فمن ألوم # لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إن العبيد لأنجاس مناكيد # ومن جهلت نفسه قدره ... رأى غيره منه ما لا يرى # كلما عاد من بعثت إليها ... غار مني وخان فيما يقول # أفسدت بيننا الأمانات عينا ... ها وخانت قلوبهن العقول # ومن ركب الثور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب # أتى الزمان بنوه في شيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم # إن أوحشتك المعالي ... فإنها دار غربه # أو آنستك المخازي ... فإنها لك نسبه # إذا سمع الناس ألفاظه ... خلقن له في القلوب الحسد # وغيظ على الأيام كالنار في الحشا ... ولكنه غيظ الأسير على القد # وقد كنت أدركت المنى غير أنني ... يعيرني أهلي بإدراكها وحدي PageV01P050 ~~وألقى الشرق منها في ثيابي ... دنانيرا تفر من البنان # وهو مثل قوله في كلمة أخرى: # إذا ضوءها لاقى من الطير فرجة ... تدور فوق البيض مثل الدراهم # فلو طرحت قلوب العشق فيها ... لما خافت من الحدق الحسان # قالت: ألا تصحو! فقلت لها ... أعلمتني أن الهوى ثمل # فوق السماء ms076 وفوق ما طلبوا ... فإذا أرادوا غاية نزلوا # وما أنا غير سهم في هواء ... يعود ولم تجد فيه امتساكا # شجاع كأن الحرب عاشقة له ... إذا زارها فدته بالخيل والرجل # يرمي النجوم بعيني من يحاولها ... كأنها سلب في عين مسلوب # رقت مضاربه فهن كأنما ... يبدين من عشق الرقاب نحولا # وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل # وما التيه طبي فيهم غير أنني ... بغيض إلي الجاهل المتعاقل # فما ترجي النفوس من زمن ... أحمد حاليه غير محمود # وقد وفينا لك بما اقتضاه شرط الضمان وزدنا، وبرئنا إليك مما يوجبه عقد ~~الكفالة وأفضلنا، ولم تكن بغيتنا استيفاء الاختيار، واستقصاء الانتقاد؛ ~~فيقال: هلا ذكرت هذا فهو خير مما ذكرت؛ وكيف أغفلت ذاك وهو مقدم على ما ~~أثبت! وإنما دعوناك الى المقاصة، وسمناك في ابتداء خطابنا المحاجة ~~والمحاكمة؛ فلزمنا طريقة العدل فيها، والتقطنا من عروض الديوان أبياتا لم ~~نذهب - إن شاء الله - في أكثرها عن جهة الإصابة، فإن وقع في خلاله البيت ~~والبيتان فلأن الكلام معقود به، والمعنى لا يتم بدونه، وما يتقدمه وما يليه ~~مفتقر إليه، أو لغرض لا تعظم الفائدة إلا بذكره، ويضيق هذا القدر من الخطاب ~~عن استقصاء شرحه، أو لسهو عارض التمييز، وغفلة لابست الاختيار. # وقد جعلنا لك أن تحذف منه ما أحببت؛ وأبحنا لك أن تسقط ما أردت، فإن الذي ~~يفضل نقدك منه، ويوافقنا رأيك عليه، ينجز وعدك ويبلغ غايتك؛ ويبقى ما وقعت ~~الموافقة عليه بيننا وبينك. ثم طالع بقية شعره، وتصفح فضالة ديوانه؛ لتعلم ~~أنا لم نقصد استيعاب عيونه، وأخذ صفوته ولبابه، وأن فيما غادرنا منه ولم ~~نعرض له ما يمكن فيه محاكمتك، ولا تضعف معه محاجتك؛ ولعلك إذا رأيت هذا ~~الجد في السعي، والعنف في القول تقول: إنما وقفت موقف الحاكم المسدد، وقد ~~صرت خصما مجادلا، وشرعت شروع القاضي المتوسط، ثم أراك حربا منازعا؛ فإن خطر ~~ذلك ببالك وحدثتك به نفسك فأشعرها الثقة بصدقي، وقرر عندها إنصافي وعدلي، ~~واعلم أني رسول مبلغ، وسامع مؤد، وإني كما أناظرك ms077 أناظر عنك، وكما أخاصمك ~~أخاصم لك؛ فإن رأيتني جاوزت لك موضع حجة فردني إليها، ونبهني عليها، فما ~~أبرئ نفسي من الغفلة، ولا أدعي السلامة من الخطأ؛ والمدعي أشد اهتماما بما ~~يحقق دعواه من المتوسط، وعناية الخصم بشهوده أتم من عناية الحاكم. # وأعود الى نسق الكلام الأول فأقول: ورأيتك وأصحابك أنحيتم في منازعة ~~خصمكم على الدعاء السرق؛ فقال قائلكم: ما يسلم له بيت، ولا يخلص من معانيه ~~معنى؛ وما هو إلا ليث مغير، أو سارق مختلس، وأنشد منشدكم قول أبي تمام: # من بنو بحدل من ابن الحباب ... من بنو تغلب غداة الكلاب # إذا الضيغم الهصور أبو الأش ... بال رئبال كل خيس وغاب # من عدت خيله على سرح شعري ... وهو للحين راتع في كتابي # غارة أسخنت عيون المعالي ... واستحلت محارم الآداب # يا عذارى الكلام صرتن من بع ... دي سبايا تبعن في الأعراب # وقلت: إنما عمد الى شعر أبي تمام فغير ألفاظه، وأبدل نظمه؛ فأما المعاني ~~فهي تلك بأعيانها؛ أو ما سرقه من غيرها، فإن اعتمد على قريحته، وحصل على ~~فكره وخاطره، جاء بمثل قوله: # إن كان لا يدعى الفتى إلا كذا ... رجلا فسم الناس طرا إصبعا # ومثل قوله: PageV01P051 أيا أسدا في جسمه روح ضيغم ... وكم أسد أرواحهن ~~كلاب # جرى الخلف إلا فيك أنك واحد ... وأنك ليث والملوك ذئاب # وأنك إن قويست صحف كاتب ... ذئابا ولم يخطئ فقال ذباب # ومثل قوله: # لو كان صادف رأس عازر سيفه ... في يوم معركة لأعيا عيسى # أو كان لج البحر مثل بمينه ... ما انشق حتى جاز فيه موسى # أو كان للنيران ضوء جبينه ... عبدت فكان العالمون مجوسا # فأعيته المعاني، حتى التجأ الى استصغار الأنبياء - عليهم السلام. # وقوله: # لم تسم يا هارون إلا بعد ما اق ... ترعت ونازعت اسمك الأسماء # فغدوت واسمك فيك غير مشارك ... والناس فيما يديك سواء # وقوله: # فخذا ماء رجله وانضحا في ال ... مدن تأمن بوائق الزلزال # رجل طينه من العنبر الور ... د وطين الرجال من صلصال # وبقيات طينه لاقت الما ... د فصارت عذوبة في ms078 الزلال # فهذا مقدار اختراعه، وهذه طريقة ابتداعه، فإن زاد عليه وتجاوزه قليلا ~~اضطر الى تعقيد اللفظ، وفساد الترتيب، واضطراب النسج؛ فصار خيره لا يفي ~~بشره، وجرمه يزيد على عذره؛ ثم لم يظفر فيه بمعنى شريف؛ وإنما هو الإفراط ~~والإغراق والمبالغة والإحالة كقوله: # لو طاب مولد كل حي مثله ... ولد النساء وما لهن قوابل # ولم يستغنى بطيب المولد عن القابلة؟ وإذا استغني عنها كان ماذا؟ وأي فخر ~~فيه؟ وأي شرف يناله؟ وقوله: # لمن مال تمزقه العطايا ... ويشرك في رغائبه الأنام # ولا ندعوك صاحبه فترضى ... لأن بصحبة يجب الذمام # لما وقع له المعنى الذي يقارب الحسن ضعف عن تحسين لفظه؛ فجاء كما ترى. # وقوله: # لم تحك نائلك السحاب وإنما ... حمت به فصبيبها الرحضاء # هل زاد على أن جعل السحاب يحم فأفرط؛ كما جعل أبو تمام الدهر يصرع في ~~قوله: # خطوب كأن الدهر منهن يصرع # وجعل بشار الزمان يموق في قوله: # وما أنا إلا كالزمان فإن صحا ... صحوت وإن ماق الزمان أموق # وقوله: # فإن ماريتني فاركب حصانا ... ومثله تخر له صريعا # وهذا المعنى عامي، وكذلك قوله: # وكل مكان أتاه الفتى ... على قدر الرجل فيه الخطا # وقوله: # لو الفلك الدوار أبغضت سعيه ... لعوقه شيء عن الدوران # وهذا البيت من قلائده، إلا أنك تعلم ما في قوله شيء من الضعف الذي يجتنبه ~~الفحول، ولا يرضاه النقاد. وهو وأشباه هذا مما لم نرد استقصاءه؛ وإنما ~~دللناك على منهاجه، وأريناك بابه، وقد قدمنا ما استرذلنا من شعره. # وإنما تجد له المعنى الذي لم يسبقه الشعراء إليا إذا دقق، فخرج عن رسم ~~الشعر الى طريق الفلسفة، فقال: # ولجدت حتى كدت تبخل حائلا ... للمنتهى ومن السرور بكاء # وقال: # إلف هذا الهواء أوقع في الأن ... فس أن الحمام مر المذاق # والأسى قبل فرقة الروح عجز ... والأسى لا يكون بعد الفراق # وقوله: # تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شجب والخلف في الشجب # فقيل تخلص نفس المرء سالمة ... وقيل تشرك جسم المرء في العطب # وقوله: # خلفت صفاتك في العيون كلامه ms079 ... كالخط يملأ مسمعي من أبصرا # السرقات الشعرية PageV01P052 قد أنصفناك في الاستيفاءلك، والتبليغ عنك، ~~ولسنا ننكر كثيرا مما قلته، ولا نرد اليسير مما ادعيته، غير أن لخصمك حججا ~~تقابل حججك، ومقالا لا يقصر عن مقالك. وزعم خصمك أنك وأصحابك وكثيرا منكم ~~لا يعرف من السرق إلا اسمه، فإن تجاوزه حصل على ظاهره، ووقف عند أوائله؛ ~~فإن استثبت فيه، وكشف عنه، وجد عاريا من معرفة واضحه، فضلا عن غامضه، ~~وبعيدا من جليه، قبل الوصول الى مشكله؛ وهذا باب لا ينهض به إلا الناقد ~~البصير، والعالم المبرز. وليس كل من تعرض له أدركه استوفاه واستكمله. ولست ~~تعد من جهابذة الكلام، ونقاد الشعر، حتى تميز بين أصنافه وأقسامه، وتحيط ~~علما برتبه ومنازله، فتفصل بين السرق والغصب، وبين الإغارة والاختلاس، ~~وتعرف الإلمام من الملاحظة، وتفرق بين المشترك الذي لا يجوز ادعاء السرق ~~فيه، والمبتذل الذي ليس أحد أولى به، وبين المختص الذي حازه المبتدئ فملكه، ~~وأحياه السابق فاقتطعه، فصار المعتدي مختلسا سارقا، والمشارك له محتذيا ~~تابعا، وتعرف اللفظ الذي يجوز أن يقال فيه: أخذ ونقل، والكلمة التي يصح أن ~~يقال فيها: هي لفلان دون فلان. # فمتى نظرت فرأيت أن تشبيه الحسن بالشمس والبدر، والجواد بالغيث والبحر، ~~والبليد البطيء بالحجر والحمار، والشجاع الماضي بالسيف والنار، والصب ~~المستهام بالمخبول في حيرته، والسليم في سهره، والسقيم في أنينه وتألمه، ~~أمور متقررة في النفوس، متصورة في العقول، يشترك فيها الناطق والأبكم، ~~والفصيح والأعجم، والشعر والمفحم، حكمت بأن السرقة عنها منتفية، والأخذ ~~بالاتباع مستحيل ممتنع، وفصلت بين ما يشبه هذا ويباينه، وما يلحق به وما ~~يتميز عنه، ثم اعتبرت ما يصح فيه الاختراع والابتداع؛ فوجدت منه مستفيضا ~~متداولا متناقلا لا يعد في عصرنا مسروقا، ولا يحسب مأخوذا، وإن كان الأصل ~~فيه لمن انفرد به، وأوله للذي سبق إليه؛ كتشبيه الطلل المحيل بالخط الدارس ~~وبالبرد النهج والوشم في المعصم، والظعن المتحملة بالنخل، وعلائقها بأعذاق ~~البسر، والفحل بالفدن المشيد، والظليم المهيج بأحقب يسوق أتنه، وكوصف ~~الحمول وموران الآل بها، وذم الغراب، والصرد، ms080 والسانح، والبارح، وسؤال ~~المنزل عن أهله، والتفجع لمن استبدل بعد ساكنه، ولوم النفس على بكاء الدار، ~~واستعطاف العقل واستبطاء الصبر، وتحسينه تارة وتقبيحه أخرى، وتشبيه الفرس ~~باللقوة، والظبي بشهاب قذف، والعقاب بالدلو التي خانها الرشاء، وكوصف الغيث ~~بالعموم والتطبيق، واقتلاع الدوح، وتفريق الوحش، وتشبيه دفعه بعط المزاد، ~~وحل العزالي ووصف البرق بخطف الأبصار، وسرعة اللمح، وأنه كالقبس من النار، ~~وكالحريق المتضرم، وكمصباح الراهب. # ولم أرد هذه بأعيانها دون غيره، ولم أوردها إلا دلائل على أمثالها؛ فإذا ~~اعتبرتها تصنفت لك صنفين: إما مشترك عام الشركة، لا ينفرد أحد منه بسهم لا ~~يساهم عليه، ولا يختص بقسم لا ينازع فيه؛ فإن حسن الشمس والقمر، ومضاء ~~السيف، وبلادة الحمار، وجود الغيث، وحيرة المخبول، ونحو ذلك مقرر في ~~البداية، وهو مركب في النفس تركيب الخلقة. وصنف سبق المتقدم إليه ففاز به، ~~ثم تدوول بعده فكثر واستعمل؛ فصار كالأول في الجلاء والاستشهاد، والاستفاضة ~~على ألسن الشعراء، فحمى نفسه عن السرق، وأزال عن صاحبه مذمة الأخذ، كما ~~يشاهد ذلك في تمثل الطلل بالكتاب والبرد، والفتاة بالغزال في جيدها ~~وعينيها، والمهاة في حسنها وصفائها. ومتى شئت أن ترى ما وصفته عيانا، ~~وتعلمه يقينا فاعترض أول عامي غفل تستقبله، وأعجمي جلف تلقاه، ثم سله عن ~~البرق فإنه يؤدي الى معنى قول عنترة: # ألا يا ما لذا البرق اليماني ... يضيء كأنه مصباح بان # وإن لم يذكر لك البان لجهله بعادة العرب في الاستصباح به، ولأنه لم يعرف ~~منه ما عرفه عنترة، ومعنى امرئ القيس في قوله: # يضيء سناه أو مصابيح راهب ... أمال السليط بالذبال المفتل # وهيهات أن يعرض لك الأديب الفطن لقول عامر الثقفي: # كأن ريقه لما علا سبطا ... أقراب أبلق ينفي الخيل رماح # وقول آخر: PageV01P053 وترى البرق عارضا مستطيرا ... مرح البلق جلن في ~~الأجلال # إلا عن روية كثيرة، أو فكر طويل، ولو سمعت قائلا يقول إن فلانا الشاعر ~~أخذ عن فلان قوله: لا مرحبا بالشيب، وحبذا الشباب! وكيف لو عاد، ويا أسفي ~~لفراق الأحبة! وما لذذت العيش بعدهم، ms081 وفاضت عيني صبابة لذكرهم. لحكمت ~~بجهله، ولم تشك في غفلته. وقد يكون في هذا الباب ما تتسع له أمة، وتضيق عنه ~~أخرى، ويسبق إليه قوم دون قوم؛ لعادة أو عهد، أو مشاهدة أو مراس؛ كتشبيه ~~العرب الفتاة الحسناء بتريكة النعامة، ولعل في الأمم من لم يرها؛ وحمرة ~~الخدود بالورد والتفاح؛ وكثير من الأعراب لم يعرفهما؛ وكأوصاف الفلاة، وفي ~~الناس من لم يصحر؛ وسير الإبل؛ وكثير منهم لم يركب. # وقد يتفاضل متنازعو هذه المعاني بحسب مراتبهم من العلم بصنعة الشعر؛ ~~فتشترك الجماعة في الشيء المتداول، وينفرد أحدهم بلفظة تستعذب، أو ترتيب ~~يستحسن، أو تأكد يوضع موضعه، أو زيادة اهتدى لها دون غيره؛ فيريك المشترك ~~المبتذل في صورة المبتدع المخترع، كما قال لبيد: # وجلا السيول عن الطلول كأنها ... زبر تجد متونها أقلامها # فأدى إليك المعنى الذي تداولته الشعراء، قال امرؤ القيس: # لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبور في عسيب يماني # وقال حاتم: # أتعرف أطلالا ونؤيا مهدما ... كخطك في رق كتابا منمنما # وقال الهذلي: # عرفت الديار كرسم الكتا ... ب يزبره الكاتب الحميري # وأمثال ذلك مما لا يحصى كثرة، ولا يخفى شهرة، وبين بيت لبيد وبينهما ما ~~تراه من الفضل، وله عليه ما تشاهد من الزيادة والشف. ولم تزل العامة ~~والخاصة تشبه الورد بالخدود، والخدود بالورد، نثرا ونظما، وتقول فيه ~~الشعراء فتكثر، وهو من الباب الذي لا يمكن ادعاء السرقة فيه إلا بتناول ~~زيادة تضم إليه، أو معنى يشفع به، كقول علي بن الجهم: # عشية حياني بورد كأنه ... خدود أضيفت بعضهن الى بعض # فأضاف بعضهم الى بعض له، وإن أخذ فمنه يؤخذ، وإليه ينسب. وكقول ابن ~~المعتز: # بياض في جوانبه احمرار ... كما احمرت من الخجل الخدود # والخجل إنما يحمر وجنتاه، فأما منبت الأصداغ ومخط العذار فقليلا ما ~~يحمران؛ فهذا التمييز مسلم له، وإن لم يكن يسبق إليه، ولو اتفق له أن يقول: ~~حمرة في جوانبها بياض، لكان قد طبق المفصل، وأصاب الغرض، ووافق شبه الخجل؛ ~~لكن أراد أن البياض والحمرة يجتمعان، فجعل الاحمرار في ms082 جوانب البياض، فراغ ~~عن موقع التشبيه. ثم قال أبو سعيد المخزومي: # والورد فيه كأنما أوراقه ... نزعت ورد مكانهن خدود # فلم يزد على ذلك التشبيه المجرد، لكنه كساه هذا اللفظ الرشيق، فصرت إذا ~~قسته الى غيره وجدت المعنى واحدا، ثم أحسست في نفسك عنده هزة، ووجدت طربة ~~تعلم لها أنه انفرد بفضيلة لم ينازع فيها. # ومتى جاءت السرقة هذا المجيء، لم تعد مع المعايب، ولم تحص في جملة ~~المثالب وكان صاحبها بالتفضيل أحق، وبالمدح والتزكية أولى. ومن ذا يشك في ~~فضل امرئ القيس يشبه الناقة في سرعتها بتيس الظباء في عدوه بقوله: # أو تيس أظب ببطن واد ... يعدو وقد أفرد الغزال # على كل ما قيل فيه، والمعنى واحد؛ لكن امرأ القيس زاد في إفراد الغزال، ~~وهذه زيادة حسنة؛ لأنه إذا أفرد اجتمع للتيس الخوف والوله؛ فكان أشد لعدوه، ~~وإن امرأ القيس زاد في قوله يصف الطعنة: # كجيب الدفنس الورها ... ء ريعت وهي تستفلي # على كل من شبها بجيب الحمقاء، وجيب الفتاة، لأنها إذا ريعت وهي تستفلي ~~عجلت عن الرفق. وقال أوس بن حجر: # وفي صدره مثل جيب الفتا ... ة تشهق حينا وحينا تهر # فزاد بالتقسيم الجاري على الشهيق والهرير، ولكن زيادة الأول أحسن وأغمض ~~مأخذا، وأوقع تشبيها، فأما الفند فإنه أورد البيت على حاله: واضطرته ~~القافية الى ترك الزيادة التي ذكرناها؛ فقال: # كجيب الدفنس الورها ... ء ريعت بعد إجفال # ومتى سمعت قول أبي دهبل الجمحي: PageV01P054 وكيف أنساك! لا أيديك واحدة ~~... عندي ولا بالذي أوليت من قدم # علمت أنه من قول النابغة: # أبى غفلتي أني إذا ما ذكرته ... تقطع حزن في حشى الجوف داخل # وأن تلادي إن نظرت وشكتي ... ومهري وما ضمت إلي الأنامل # حباؤك والعيس العتاق كأنها ... هجان المها تردى عليها الرحائل # فإذا أنصفت أبا دهبل عرفت فضله، وشهدت له بالإحسان؛ لأنه جمع هذا الكلام ~~الطويل: في ولا أيديك واحدة عندي. ثم أضاف إليه ولا بالذي أوليت من قدم. ~~فتم المعنى، وأكده أحسن تأكيد؛ لأن الأمور العظيمة قد تنسي إذا طال ms083 أمدها، ~~وتقادم عهدها؛ فنفى عنه وجوه النسيان كلها، وقد اختصر النابغة أبياته هذه ~~في بيت من كلمة أخرى؛ فقال: # وما أغفلت شكرك فانتصحني ... فكيف ومن عطائك جل مالي # فأحسن وزاد على أبي دهبل بأن جعل كل ماله من عطائه. واقتصر أبو دهبل على ~~تتابع الأيادي، وقد تصغر وقد تكثر، لكنه انفرد بالمصراع الثاني، فحصل له ~~زيادة لا تقصر عن معنى منفرد. # وما أبعد ما وقع العطوي من أبي دهبل؛ إذ أخذ قولابن مناذر قال الأصمعي: ~~ابن مناذر جمع منذر. قال القاضي؛ وهو أعرف به لأنه بصري؛ فقال: # تراضينا بحكم الله فينا ... لنا أدب وللثقفي مال # ففرقه في أربعة أبيات، بيت ابن مناذر خير من جميعها؛ فقال: # رضينا بحكم الله بين عباده ... رضا علماء لا تسخط جهال # لئن خص قوما بالنباهة والغنى ... وألبسنا ثوبي خمول وإقلال # لقد جاء بالعلم النفيس الذي به ... رشدنا فلم نلبس ملابس ضلال # فلو سمتنا لم نعط علما بثروة ... ولم نر للتمييز كفوا منالمال # وما ضر قول المتنبي: # فاستعار الحديد لونا وألقى ... لونه في ذوائب الأطفال # وإن كان مأخوذا من قول العامة: هذا أمر يشيب الطفل. وكانت الشعراء قد ~~تداولته وابتذلته حتى أخلق ورث، وقد زاد فيه الزيادة المليحة، وإنما العيب ~~على أبي الجويرية. العبدي إذ أخذ قول نصيب، فقال: # قفوا خبروني عن سليمان إنني ... لمعروفه من أهل ودان طالب # فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب # فنقل معناه وكثيرا من ألفاظه، ثم يقع من إحسانه أحسن موقع فيقول: # أقول لقافلين يرى عليهم ... عطايا منك ليس لها حساب # قفوا أخبركم وتخبروني ... قليلا واسراب له اختباب # لأفصحهم وما كفروك حسنا ... ولو فعلوا لكذبه العياب # وقد أخذ أبو الجويرية بيتي الخنساء أحسن مأخذ، وجمعهما في بيت استوفى فيه ~~معنييهما. قال الخنساء: # وما بلغت كف امرئ متناول ... من المجد إلا والذي فيك أطول # وما بلغ المهدون نحوك مدحة ... وإن أطنبوا إلا وما فيك أفضل # فقال أبو الجويرية: # يزيد على سروالرجال بسروه ... ويقصر عنه قول من يتمدح # وعلى ms084 من يأخذ قول أبي العطاء: # جلت رزيته فعم مصابها ... فالناس فيه كلهم مأجور # فيقول: # ولقد أصاب غليلها من لم يصب ... وتصيرت فقدا لمن لم يفقد # وبين الكلامين في صحة النظم وعذوبة المنطق ما تراه. ثم قد كرر المعنى في ~~المصراعين، ولم يزد على قول أبي العطاء: فعم مصابه، وبقية البيت فضل. ومن ~~يأخذ قول ساعدة بن جؤية: # للمشرفية وقع في قلالهم ... نخت القيون رطاب الأثل بالقدم # فيقول: # للمشرفية وقع في قلالهم ... وقع القدوم بكف القين في الخشب # فيبدل تلك الألفاظ، والبيت نقلا ونسخا على هيئته لما كان هذا المعنى يعد ~~مسروقا؛ لأنه من المبتذل العامي المشاهد في كل حال. PageV01P055 ومتى أحكمت ~~هذا الباب حق الإحكام، وأوليته حسن التمييز فقد ألقيت عن نفسك ثقلا، ~~وكفيتها مؤونة، ولم يبق عليك إلا أن تحترس من التفريط، كما احترست من ~~الإفراط. فلا تكن كمن يرى السرق لا يتم إلا باجتماع اللفظ والمعنى، ونقل ~~البيت جملة، والمصراع تاما؛ بل لا يعرف السارق إلا من يفعل فعل عبد الله بن ~~الزبير بأبيات معن بن أوس. حكى أبو عبيدة وغيره أن عبد الله بن الزبير دخل ~~على معاوية فأنشده لنفسه: # إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل # ويركب حد السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل # فقال له معاوية: لقد شعرت بعدي يا أبا بكر! ولم يفارق عبد الله المجلس ~~حتى دخل معن بن أوس المزني، فأنشده كلمته التي أولها: # لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول # حتى أتى عليها، وهذه الأبيات فيها. فأقبل معاوية على عبد الله بن الزبير ~~فقال: ألم تخبرني أنها لك؟ فقال: المعنى لي واللفظ له؛ وبعد فهو أخي من ~~الرضاع وأنا أحق الناس بشعره. # وكفعل جرير بقول سويد بن كراع العكلي: # وما بات قوم ضامنين لنا دما ... فنوفيها إلا دماء شوافع # فإنه نقل البيت الى قصيدة له، فلما أنشدها نبه عليه عمر بن نجاء التيمي، ~~وكان أحد الأسباب التي هاجت ms085 الشر بينهما. # وفعل الفرزدق إذ سمع جميلا ينشد: # ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أومأنا الى الناس وقفوا # فقال: أنا أحق بهذا البيت، فأخذه غصبا. وكما ادعى دعبل على أبي تمام في ~~كلمته الرائية، التي رثى بها محمد بن حميد؛ فإنه زعم أن أبا مكنف المزني، ~~من ولد زهير بن أبي سلمى رثى ذفافة العبسي، فقال: # أبعد أبي العباس يستعتب الدهر ... وما بعده للدهر عتبى ولا عذر # ألا أيها الناعي ذفافة والندى ... تعست وشلت من أناملك العشر # إذا ما أبو العباس خلى مكانه ... فما حملت أنثى ولا مسها طهر # ولا مطرت أرضا سماء ولا جرت ... نجوم ولا لذت لشاربها الخمر # كأن بني القعقاع بعد وفاته ... نجوم سماء خر من بينها البدر # توفيت الآمال بعد ذفافة ... وأصبح في شغل عن السفر السفر # يعزون عن ثاو تعزى به العلا ... ويبكي عليه البأس والمجد والشعر # وما كان إلا مال من قل ماله ... وذخرا لمن أمسى وليس له ذخر # فأخذ أبو تمام أكثر هذه القصيدة وجعل مكان بني القعقاع بني نبهان وأبدل ~~باسم ذفافة محمدا. # أو كما فعل أبو نخيلة بأرجوزة العجاج: زعم أبو عبيدة عن أبي الخطاب أن ~~أبا نخيلة قال: وفدت على مسلمة بن عبد الملك وقد مدحته فأكرمني وأنزلني، ثم ~~قال لي: ما لك والقصيد وأنت من بني سعد! عليك بالرجز! فقلت: أولست بأرجز ~~العرب؟ فقال: أسمعني، فأنشدته: # يا صاح ما شاقك من رسم خال ... ودمنة تعرفها وأطلال # وهو من قول العجاج، فلما سمع أولها أصاخ، فلما أسهبت فيها قال: أمسك. ~~فنحن أروى لهذا منك، وظننته مقتني، فما أصبت منه خيرا. # وكما أخذ زهير بيت أوس: # إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا ... أصبت حليما أو أصابك جاهل # وهو مروي في قصيدته. وكقول المعلوط: # إن الظائن يوم حزم عنيزة ... بكين عند فراقهن عيونا # غيضن من عبراتهن وقلن لي ... ما لقيت من الهوى ولقينا # وقال جرير: # إن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشلا بعينك ما يزال معينا # غيضن من عبراتهن وقلن ms086 لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا # ولا تعد المعنى مأخوذا حتى يجيء مجيء قول النابغة: # لو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متعبد # وقول ربيعة بن مقروم: # لو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متبتل # وقول امرئ القيس: PageV01P056 كأني لم أركب جوادا للذة ... ولم أتبطن ~~كاعبا ذات خلخال # ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل ... لخيلي كري كرة بعد إجفال # وقول عبد يغوث بن وقاص الحارثي: # كأني لم أركب جوادا ولم أقل ... لخيليكري نفسي عن رجاليا # ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل ... لأيسار صدق عظموا ضوء ناريا # وقول النابغة: # وما كان دون الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليال قلائل # وقول الحطيئة: # وما كان بيني لو لقيتك سالما ... وبين الغنى إلا ليال قلائل # وقال مالك بن الريب: # العبد يقرع بالعصا ... والحر يكفيه الوعيد # وقول يزيد بن ربيعة بن مفرغ: # العبد يقرع بالعصا ... والحر تكفيه الملامه # وقال آخر بعدهما: # العبد يقرع بالعصا ... والحر تكفيه الإشاره # وقول ذي الرمة: # يطرحن بالدوية الأملاس ... لكل ذئب قفرة ولاس # موتى العظام حية الأنفاس # وقول رؤبة: # يطرحن بالدوية الأغفال ... كل جنين لفق السربال # حتى الشهيق ميت الأوصال # وقول امرئ القيس بن عابس: # قف الديار وقوف حابس ... وتأن إنك غير آيس # ماذا عليك من الوقو ... ف بهامد الطللين دارس # لعبت بهن العاصفات الرا ... ئحات من الروائس # وقول الكميت: # قف بالديار وقوف زائر ... وتأن إنك غير صاغر # ماذا عليك من الوقو ... ف بهامد الطللين داثر # درجت عليك الغاديات الرا ... ئحات من الأعاصر # ومثل قول الأقيشر - إن كانت له: # جريت مع الصبا طلق العتيق ... وهان علي مأثور الفسوق # وجدت ألذ عارية الليالي ... قران النغم بالوتر الخفوق # ومسمعة إذا ما شئت غنت ... متى نزل الأحبة بالعقيق # تمتع من شباب ليس يبقى ... وصل بعرى الصبوح عرى الغبوق # وقول أبي نواس: # جريت مع الصبا طلق الجموح ... وهان علي مأثور القبيح # وجدت ألذ عارية الليالي ... قران النغم بالوتر الفصيح # ومسمعة إذا ما شئت غنت ... متى كان الخيام بذي طلوح # تمتع من ms087 شباب ليس يبقى ... وصل بعرى الغبوق عرى الصبوح # وأنا أرتاب بأبيات الأقيشر؛ فإنها لا تشبه شعره، ولم أرها في ديوانه. # وقول الراعي: # فتى يشتري حسن الثناء بماله ... إذا ما اشترى المخزاة بالمال بيهس # وقال الأبيرد: # فتى يشتري حسن الثناء بماله ... إذا السنة الشهباء أعوزها القطر # وقول أبي نواس: # فتى يشتري حسن الثناء بماله ... ويعلم أن الدائرات تدور # وقول محمد بن وهب: # هل الدهر إلا غمرة وانجلاؤها ... وشيكا ولا ضيقة تتفرج # وقول البحتري: # هل الدهر إلا غمرة ثم ينجلي ... عماها وإلا ضيقة وانفراجها # وقول حزن بن جناب المنقري: # وما المرء إلا حيث يجعل نفسه ... ففي صالح الأخلاق نفسك فاجعل # وقول حريث أبو اللحام: # وما المرء إلا حيث يجعل نفسه ... فأبصر بعينيك امرأ حيث يعمد # وقال مالك بن الريب: # يقولون لا تبعد وهم يدفنونني ... وليس مكان البعد إلا مكانيا # وقول هدبة بن الخشرم: # يقولون لا تبعد وهم يدفنونني ... وليس مكان البعد إلا ضرائحي # وقول العباس بن المطلب: # وما الناس بالناس الذين عهدتهم ... ولا الدار بالدار التي كنت تعلم # وقول الفرزدق: # وما الناس بالناس الذين عهدتهم ... ولا الدار بالدار التي كنت تعرف # وقول نافذ بن عطارد: PageV01P057 وإني لأعطي المال من ليس سائلا ... ومن ~~لم يكن يوما ليعطيني سؤلي # وقول الأصلع بن قصاب: # وإني لأعطي المال من ليس سائلا ... وأعرض عن بادي الشذاة مليم # وقول المخضع العبدي: # ومن يقترف خلقا سوى خلق نفسه ... يدعه وترجعه إليه الرواجع # وقول الأعور الشني: # ومن يقترف خلقا سوى خلق نفسه ... يدعه ويغلبه على النفس خيمها # وقول والبة: # يا شقيق النفس من أسد ... نمت عن ليلى ولم أكد # وقول أبي نواس: # يا شقيق النفس من حكم ... نمت عن ليلى ولم أنم # وقول حاتم: # وإني لعف الفقر مشترك الغنى ... وتارك شكل لا يوافقه شكلي # وقول جرير: # وإني لعف الفقر مشترك الغنى ... سريع إذا لم أرض داري احتماليا # وأشبه ذلك مما جمع اتفاق الألفاظ، وتساوي المعاني، وتماثل الأوزن. # وأول ما يلزمك في هذا الباب ألا تقصر السرقة على ما ظهر ودعا ms088 الى نفسه ~~دون ما كمن، ونضح عن صاحبه؛ وألا يكون همك في تتبع الأبيات المتشابهة، ~~والمعاني المتناسخة طلب الألفاظ والظواهر دون الأغراض والمقاصد، ولن تكمل ~~ذلك حتى تعرف تناسب قول لبيد: # وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بد يوما أن ترد الودائع # وقول الأفوه الأودي: # وإنما نعمة قوم متعة ... وحياة المرء ثوب مستعار # وإن كان هذا ذكر الحياة، وذلك ذكر المال والولد، وكان أحدهما جعل وديعة، ~~والآخر عارية، وتعلم أن قول الشاعر: # وما المرء إلا حيث يجعل نفسه # هو من قول الآخر: # فنفسك أكرمها فإنك إن تهن ... عليك فلن تلقى لها الدهر مكرما # وحتى تتأمل هذه الأبيات فتعرف انتساب بعضها الى بعض، واتصال كل واحد منها ~~بصاحبه، مع افتنان مذاهبهما، واختلاف مواقعهما، كقول زهير: # وليس لمن لم يركب الهول بغية ... وليس لمن قد حطه الله حامل # وقول حاتم: # إذا أوطن القوم البيوت وجدتهم ... عماة عن الأخبار خرق المكاسب # وقول الآخر: # خاطر بنفسك كي تصيب غنيمة ... إن القعود مع العيال قبيح # وقول الآخر: # ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا ... من المال يطرح نفسه كل مطرح # وقال غيره - ويقال لسهم بن حنظلة: # اعص العواذل وارم الليل عن عرض ... بذي سبيب يقاسي ليله خببا # حتى تصادف مالا أو يقال فتى ... لاقى الذي شعب الفتيان فانشعبا # وقول هبيرة بن عبد مناف: # إذا المر لم يغش الكريهة أوشكت ... حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا # وقول أبي تمام: # ذريني وأهوال الزمان أعانها ... فأهواله العظمى تليها رغائبه # وتعلم أن زهيرا جمع في قوله: # وليس لمن لم يركب الهول بغية # ما بسطه هؤلاء، وأن أبا تمام زاد بأن حقق درك البغية، وحصول المراد لا ~~محالة؛ واقتصر زهير على التأميل؛ فلأبي تمام فضيلة التأكيد، وأن الغرض الحث ~~على تجشم الأهوال في الطلب، فكلما ازداد الكلام تأكيدا كان أبلغ. ولزهير ~~مزية الصدق؛ لأن الأمل مقرون بهذه الحال، والبغية مطلوبة؛ فأما الظفر الذي ~~حكم به أبو تمام فقد يكون، وقد يقتطع الطالب دونه، ويحال بينه وبينه. # وألطف من هذا التناسب، وأغمض مأخذا ms089 ما تجده بين هذه الأبيات إذا حذفت عنك ~~اعتبار أمثلتها، وأقبلت على صريح معانيها: قال بعض العرب: # يهاب العديد الدهم من حيث لا يرى ... ويخشى شذاة العز والعز غائب # وقال أبو هفان: # أنا السيف يخشى حده قبل هزه ... فكيف وقد هز الحسام المهند # وقول البحتري: # ويخشى شذاه وهو غير مسلط ... وقد يتوقى السيف والسيف في الغمد # وقول المتنبي: # تهاب سيوف الهند وهي حدائد ... فكيف إذا كان نزارية عربا # ويرهب ناب الليث والليث وحده ... فكيف إذا كان الليوث له صحبا ~~PageV01P058 ويخشى عباب البحر وهو مكانه ... فكيف بمن يغشى البلاد إذا عبا # معنى هذه الأبيات الثلاثة واحد، وإن اختلفت المعارض والأمثلة. # وكاختلافها واتفاق أغراضها قول الطفيل الغنوي: # نجوم سماء كلما انقض كوكب ... بدا وانجلت عنه الدجنة كوكب # وقول أبي الطمحان القيني: # نجوم سماء كلما غار كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه # وقال أوس: # إذا مقرم منا ذرا حد نابه ... تخمط منا ناب آخر مقرم # وقال الخريمي: # إذا قمر منا تغور أو خبا ... بدا قمر في جانب الأفق يلمع # وقال أبو تمام: # رأيتهم ريش الجناح إذا مضت ... قوادم منه بشرت بقوادم # وحتى لا يغرك من البيتين المتشابهين أن يكون أحدهما نسيبا، والآخر مديحا، ~~وأن يكون هذا هجاء، وذاك افتخارا؛ فإن الشاعر الحاذق إذا علق المعنى ~~المختلس عدل به عن نوعه وصنفه وعن وزنه ونظمه، وعن رويه وقافيته، فإذا مر ~~بالغبي الغفل وجدهما أجنبيين متباعدين، وإذا تأملهما الفطن الذكي عرف قرابة ~~ما بينهما، والوصلة التي تجمعهما، قال كثير: # أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلي بكل سبيل # وقال أبو نواس: # ملك تصور في القلوب مثاله ... فكأنه لم يخل منه مكان # فلم يشك عالم في أن أحدهما من الآخر، وإن كان الأول نسيبا والثاني مديحا. # وقال أبو نواس: # خليت والحسن تأخذه ... تنتقي منه وتنتخب # فاكتست منه طرائفه ... واستزادت فضل... # وقال عبد الله بن مصعب: # كأنك جئت محتكما عليهم ... تخير في الأبوة ما تشاء # فأحد البيتين هو الآخر في المعنى، وإن كان أحدهما يتخير الحسن والآخر ms090 ~~الأبوة، وإنما هما من قول بشار: # خلقت على ما في غير مخير ... هواي ولو خيرت كنت المهذبا # ثم تناوله أبو تمام، فأخفاه فقال: # ولو صورت نفسك لم تزدها ... على ما فيك من كرم الطباع # وقد أخذ أبو نواس قول جرير: # بعثن الهوى ثم ارتمين قلوبنا ... بأسهم أعداء وهن صديق # فقال: # إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق # وأخذ أيضا قول أبي خراش الهذلي: # ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... على أنه قد سل من ماجد محض # فقال - يصف شربا: # ولم أدر منه غير ما شهدت به ... بشرقي ساباط الديار البسابس # فلم يخف موضع لأخذ؛ وإن كان قد نقل الغزل الى الزهد، والمرثية الى ~~المنادمة. # ومن لطيف السرق ما جاء به على وجه القلب، وقصد به النقض، كقول المتنبي: # أأحبه وأحب فيه ملامة ... إن الملامة فيه من أعدائه # إنما نقض قول أبي الشيص: # أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم # وأصله لأبي نواس في قوله: # إذا غاديتني بصبوح عذل ... فممزوجا بتسمية الحبيب # فإني لا أعد اللوم فيه ... عليك إذا فعلت من الذنوب # وقول المتنبي: # والجراحات عنده نغمات ... سبقت قبل سيبه بسؤال # إنما ناقض به أبا تمام في قوله: # ونغمة معتف جدواه أحلى ... على أذنيه من نغم السماع # وقد تبعه البحتري؛ فقال: # نشوان يطرب للسؤال كأنما ... غناه مالك طيئ أو معبد # وقول المتنبي: # أنت نقيض اسمه إذا اختلفت ... قواضب البيض والقنا الذبل # إنما هو نقيض قول أبي نواس: # عباس عباس إذا احتدم الوغى ... والفضل فضل والربيع ربيع # وقول ابن أبي طاهر: # يشترك العالم في ذمه ... لكنني أمدحه وحدي # إنما هو عكس قول أبي تمام: # كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي وإذا ما لمته لمته وحدي PageV01P059 ~~وهذا باب يحتاج الى إنعام الفكر، وشدة البحث، وحسن النظر، والتحرز من ~~الإقدام قبل التبين، والحكم إلا بعد الثقة. وقد يغمض حتى يخفى، وقد يذهب ~~منه الواضح الجلي على من لم يكن مرتاضا بالصناعة، متدربا بالنقد؛ وقد تحمل ~~العصبية فيه العالم ms091 على دفع العيان، وجحد المشاهدة، فلا يزيد على التعرض ~~للفضيحة، والاشتهار بالجور والتحامل! # ادعاء السرقة في شعر البحتري وأبي نواس وأبي تمام # ومتى طالعت ما أخرجه أحمد بن أبي طاهر وأحمد بن عمار من سرقات أبي تمام، ~~وتتبعه بشر بن يحيى على البحتري، ومهلهل بن يموت على أبي نواس عرف قبح آثار ~~الهوى، وازداد الإنصاف في عينك حسنا. زعم مهلهل أن قول أبي نواس: # إليك أبا العباس من بين من مشى ... عليها امتطينا الحضرمي الملسنا # مأخوذ من قول كثير: # لهم أزر حمر الحواشي يطونها ... بأقدامهم في الحضرمي الملسن # والحضرمي الملسن أشهر عند العرب من أن يفتقر فيه الى قول كثير أو غيره، ~~وإنما هو صنف من نعالهم كان مستحسنا عندهم، فما في ذكر أبي نواس له من ~~السرقة المعروفة شيء، ثم لو ذكر بعض شعرائنا اليماني المخصر والكناني ~~المطبق، ثم وجدنا في شعر غيره، أكنا نقول: إنه مأخوذ منه؟ أو كنا نعده ~~سرقة؟ وليس بين البيتين اتصال ولا تناسب إلا في هذه اللفظة؛ لأن كثيرا مدح ~~قوما فوصفهم بالمرح والنعمة والخيلاء، وذكر سبوغ أزرهم، وأنهم يطئونها ~~بنعالهم الحضرمية الملسنة هوانا بها، وقصد أبو نواس معنى آخر فذكر أنه قصد ~~ممدوحه ماشيا وامتطى نعله الحضرمية الملسنة؛ فما أرى بينها غير ما ذكرت. ~~وزعم أن قول أبي نواس: # نعزي أمير المؤمنين محمدا ... على خير ميت غيبته المقابر # وإن أمير المؤمنين محمدا ... لرابط جأش للخطوب وصابر # من قول موسى شهوات: # بكت المنابر يوم مات وإنما ... أبكى المنابر فقد فارسهنه # لما علاهن الوليد خليفة ... قلن: ابنه ونظيره فسكنه # وهذا أعجب من الأول؛ لأنهما لم يتشابها في لفظ ولا معنى، وأكثر ما فيها ~~أن كل واحد منهما عزى خليفة عن أبيه ومدحه، فإن كان هذا سرقة فالكلام كله ~~سرقة؛ وإنما الذي يقارب قول موسى قول محمد بن عبد الملك يرثي المعتصم ويمدح ~~الواثق: # لن يجبر الله أمة فقدت ... مثلك إلا بمثل هارون # لأنه جعل انجبار الأمة بعد الوهن الشديد بهارون كسكون المنابر بالوليد ~~بعد البكاء ms092 على أبيه؛ وهذا أخذ لطيف. وقد زعم أن قوله: # حبا رياب جلهتي ملحوب ... فالقطبيات الى الذنوب # من قول عبيد: # أقفر من أهله ملحوب ... فالقطبيات فالذنوب # وهذه أسماء مواضع لا معنى للسرقة فيها، ولو كان الجمع بينها سرقة لكان ~~إفرادها كذلك، فكان يحرم على الشاعر أن يذكر شيئا من بلاد العرب. وأن قوله ~~في الخمر: # أتت دونها الأيام حتى كأنها ... تساقط نور من فتوق سماء # من قول جرير: # يجري السواك على أغر كأنه ... برد تحدر من متون غمام # ولست أرى شبها يشتركان فيه إلا إن ادعي احتذاء المثال فلعله. وأن قوله: # ترى العين تستعفيك من لمعانها ... وتحسر حتى ما تقل جفونها # من قول الأبيرد: # وقد كنت أستعفي الإله إذا اشتكى ... من الأمر لي فيه وإن عظم الأمر # ولا أراهما اتفقا إلا في الاستعفاء، وهي لفظة مشهورة مبتذلة، فإن كانت ~~مسترقة فجميع البيت مسروق، بل جميع الشعر كذلك؛ لأن الألفاظ منقولة متداولة ~~وإنما يدعى ذلك في اللفظ المستعار أو الموضوع، كقول أبي نواس: # طوى الموت ما بيني وبين محمد ... وليس لما تطوي المنية ناشر # وقول البطين البجلي: # طوى الموت ما بيني وبين أحبة ... بهم كنت أعطي ما أشاء وأمنع # وكقوله: # سقته كف الليل أكؤس الكرى # وقول الآخر: # سقاه الكرى كأس النعاس فرأسه ... لدين الكرى في آخر الليل ساجد # وقوله: PageV01P060 كدت منادمة الدماء سيوفه ... فلقلما تختاره الأجفان # وقول بعض العرب: # وتنادمت دفع الدماء سيوفنا ... حتى اجتوى أصحابها سكر القنا # وقول أبي تمام: # حتى تعمم صلع هامات الربى ... من دونه وتأزر الأهضام # وقول بعض الأعراب: # أصبحت العقدة صلعاء اللمم ... وأصبح الأسود مخضوبا بدم # وقول آخر: # بكى فاستمل الشوق من في حمامة ... أبت في غصون الأيك إلا ترنما # وقول أبي تمام: # وقد كاد ينسى عهد ظمياء باللوى ... ولكن أملته عليه الحمائم # فأخذ أمل من استمل، وإن كان تهييج الحمام صبابة المشتاق مبتذلا. # وقول أشجع: # إذا خالط الشيب الشباب تجهزت ... الى البين أفراس الصبا ورواحله # وقول زهير: # صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعري أفراس الصبا ms093 ورواحله # وقول الحلاج: # نفضنا الى الموت أدراعنا ... كما تنفض الأسد ألبادها # وقول حسان: # ويثرب تعلم أنا بها ... أسود تنفض ألبادها # ومما ادعاه أيضا على أبي نواس قوله: # كأن فخذيه وقد ضمتا ... وال... فيه عقد عشرينا # أنه مأخوذ من قول عبد بني الحسحاس: # وأشهد بالرحمن أني رأيتها ... وعشرين منها إصبعا من ورائيا # وليس بين البيتين اتفاق بحال إلا في ذكر العشرين، والمعنيان شديدا ~~التباين؛ هذا يذكر أنه علاها والتحفت عليه فعقدت يديها ورجليها فصارت ~~أصابعها العشرون من ورائه، وأو نواس يشبه ما ذكره بعقد عشرين، فأي قربى أو ~~نسب بين هذين. # وشبيه بهذا ما زعم ابن قتيبة في قول هدبة: # ولا أتمنى الشر والشر تاركي ... ولكن متى أحمل على الشر أركب # أنه مأخوذ من قول تأبط شرا: # ولست بمفراح إذا الدهر صرني ... ولا جازع من صرفه المتحول # تأملهما فإنك ترى بينهما من التباين ما يحظر ادعاء ذلك فيهما، ولو احتمل ~~الكتاب استقصاء ما حافت به هذه الطائفة على أبي نواس وأبي تمام والبحتري ~~لبسطنا القول فيه؛ لكنه لما ضاق عنه اقتصرنا على قدر ما أريناك به الطريقة، ~~ووقفناك به على المنهج، فإن سمت بك همة، ونازعتك رغبة، فاقتف فيه هذا ~~الأثر، وعايره بهذا المعيار فإنك لا تبعد عن الإصابة ما لم تمل بك العصبية، ~~ويستولي عليك الهوى والمداهنة. # والسرق - أيدك الله - داء قديم، وعيب عتيق، وما زال الشاعر يستعين بخاطر ~~الآخر، ويستمد من قريحته، ويعتمد على معناه ولفظه؛ وكان أكثره ظاهرا ~~كالتوارد الذي صدرنا بذكره الكلام، وإن تجاوز ذلك قليلا في الغموض لم يكن ~~فيه غير اختلاف الألفاظ، ثم تسبب المحدثون الى إخفائه بالنقل والقلب؛ ~~وتغيير المنهاج والترتيب، وتكلفوا جبر ما فيه من النقيصة بالزيادة والتأكيد ~~والتعريض في حال، والتصريح في أخرى، والاحتجاج والتعليل؛ فصار أحدهم إذا ~~أخذ معنى أضاف إليه من هذه الأمور ما لا يقصر معه عن اختراعه وإبداع مثله. ~~وقد ادعى جرير على الفرزدق السرق فقال: # سيعلم من يكون أبوه فينا ... ومن عرفت قصائده اجتلابا # وادعى الفرزدق على ms094 جرير فقال: # إن استراقك يا جرير قصائدي ... مثل ادعاك سوى أبيك تنقل # ومتى أنصفت علمت أن أهل عصرنا، ثم العصر الذي بعدنا أقرب فيه الى ~~المعذرة، وأبعد من المذمة؛ لأن من تقدمنا قد استغرق المعاني وسبق إليها، ~~وأتى على معظمها؛ وإنما يحصل على بقايا: إما أن تكون تركت رغبة عنها، ~~واستهانة بها، أو لبعد مطلبها، واعتياص مرامها، وتعذر الوصول إليها؛ ومتى ~~أجهد أحدنا نفسه، وأعمل فكره، وأتعب خاطره وذهنه في تحصيل معنى يظنه غريبا ~~مبتدعا، ونظم بيت يحسبه فردا مخترعا، ثم تصفح عنه الدواوين لم يخطئه أن ~~يجده بعينه، أو يجد له مثالا يغض من حسنه؛ ولهذا السبب أحظر على نفسي، ولا ~~أرى لغيري بت الحكم على شاعر بالسرقة. وقد أحسن أحمد بن أبي طاهر في محاجة ~~البحتري لما ادعى عليه السرق قوله: PageV01P061 والشعر ظهر طريق أنت راكبه ~~... فمنه منشعب أو غير منشعب # وربما ضم بين الركب منهجه ... وألصق الطنب العالي على الطنب # إلا أني إذا وجدت في شعره معاني كثيرة أجدها لغيره حكمت بأن فيها مأخوذا ~~لا أثبته بعينه، ومسروقا لا يتميز لي من غيره، وإنما أقول: قال فلان كذا ~~وقد سبقه إليه فلان فقال كذا، فأغتنم به فضيلة الصدق، وأسلم من اقتحام ~~التهور. # سرقات المتنبي # وهذا ما ادعي على أبي الطيب فيه السرقة، وما أضيف إليه مما عثرت به: قال ~~أبو تمام - وقد روى هذا البيت لبكر بن النطاح، وقد دخل في شعر أبي تمام: # ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله # قال أبو الطيب: # يا أيها المجدى عليه روحه ... إذ ليس يأتيه لها استجداء # احمد عفاتك لا فجعت بفقدهم ... فلترك ما لم يأخذوا إعطاء # وبيت أبي تمام أو بكر بن النطاح أملح لفظا وأصح سبكا. وزاد أبو الطيب ~~بقوله: إنه يجدي عليه روحه. ولكن في اللفظ قصور، والأول نهاية في الحسن، ثم ~~نقل المعنى عن الروح الى الجسد، فقال: # لو اشتهت لحم قاريها لبادرها ... خراذل منه في الشيزي وأوصال # وهذا هو الأول، ms095 ومن جاد بأوصاله فقد جاد بروحه، وكأنه من قول ابن الرومي: # لو حز من جسمه لسائله ... أنفس أعضائه لما ألما # ثم كرره وغيره بعض التغيير فقال: # ملت الى من يكاد بينكما ... لو كنتما السائلين ينقسم # ثم لاحظ هذا فأخفاه؛ وأحسن ما شاء، فقال: # إنك من معشر إذا وهبوا ... ما دون أعمارهم فقد بخلوا # فجاء به معنى مفردا، وهو من باب السماحة بالروح. والغرض واحد. ومن هذا ~~المعنى قول بكر بن النطاح: # ولو خذلت أمواله فيض كفه ... لقاسم من يرجوه شطر حياته # قال أبو تمام: # لو حار مرتاد المنية لم يجد ... إلا الفراق على النفوس دليلا # قال أبو الطيب: # لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا الى أرواحنا سبلا # وقال الأعشى: # لو أسندت ميتا الى نحرها ... عاش ولم ينقل الى قابر # وقال أبو الطيب: # فذقت ماء حياة من مقبلها ... لو صاب تربا لأحيا سالف الأمم # وهذا معنى متداول بعد الأعشى، وقد قيل فيه ما كثر. # قال أبو العباس الناشئ الأكبر: # لفظي ولفظك بالشكوى قد ائتلفا ... يا ليت شعري فقلبانا لم اختلفا # قال أبو الطيب: # أبديتث مثل الذي أبديت من جزع ... ولم تجني الذي أجننت من ألم # والأول أملح لفظا. # قال محمد بن داود: # كأن رقيبا منك يرعى خواطري ... وآخر يرعى ناظري ولساني # وإنما أخذه من قول العباس بن الأحنف: # أقامت على قلبي رقيبا وناظري ... فليس يؤدي عن سواها الى قلبي # قال أبو الطيب: # كأن رقيبا منك سد مسامعي ... ن العذل حتى ليس يدخلها عذل # أبو تمام: # متواطئو عقبيك في طلب العلا ... والمجد ثمت تستوي الأقدام # قال أبو الطيب: # رأيت عليا وابنه خير قومه ... وهم خير قوم واستوى الحر والعبد # وأعاده فقال: # حتى يشار إليك ذا مولاهم ... وهم الموالي والخليقة أعبد # قال أبو تمام: # غربته العلا على كثرة الأه ... ل فأضحى في الأقربين جنيبا # فليطل عمره فلو مات في مر ... و مقيما بها لمات غريبا # وقال أبو الطيب: # وهكذا كنت في أهلي وفي وطني ... إن النفيس غريب حيثما كانا # وبيت أبي الطيب ms096 أجود وأسلم، وقد أساء أبو تمام بذكر الموت في المديح، فلا ~~حاجة به إليه؛ والمعنى لا يختل بفقده، ومن مات في بلده غريبا فهو في حياته ~~أيضا غريب، فأي فائدة في استقبال الممدوح بما يتطير منه! قال أبو تمام: ~~PageV01P062 كفى فقتل محمد لك شاهد ... أن العزيز مع القضاء ذليل # قال أبو الطيب: # ألا إنما كانت وفاة محمد ... دليلا على أن ليس لله غالب # قال كثير: # أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل # وقال أبو نواس: # ملك تصور في القلوب مثاله ... فكأنه لم يخل منه مكان # قال أبو الطي: # كذب المخبر عنك دونك وصفه ... من بالعراق يراك في طرسوسا # فقصر، لأنه اقتصر على من بالعراق، وعم أبو نواس القلوب والأماكن، وبين ~~اللفظين بون في الجزالة والصحة؛ وقد كرره واستوفى، فقال: # هذا الذي أبصرت منه حاضرا ... مثل الذي أبصرت منه غائبا # ثم مثل فقال: # كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي الى عينيك نورا ثاقبا # قال عبد الله بن محمد المهلبي: # ما كنت إلا كلجم ميت ... دعا الى أكله اضطرارا # وقال أبو الطيب: # غير اختيار رضيت برك بي ... والجوع يرضي الأسود بالجيف # وقريب منه قول أبي علي البصير: # ولكن البلاد إذا اقشعرت ... وصوح نبتها رعي الهشيم # ومنه قول الآخر: # فلا تحمدوني في الزيارة إنني ... أزوركم إذ لا أرى متعللا # وهذا مما قدمت لك ذكره من اختلاف صور الأمثلة على المعنى الواحد. # قال أبو تمام: # هانت على كل شيء فهو يسفكها ... حتى المنازل والأحداج والإبل # قال أبو الطيب: # فما أمر بربع لا أسائله ... ولا بذات خمار لا تريق دمي # جعل أبو تمام كل شيء يسفك دمه، وجعل أبو الطيب ذات خمار تريق دمه، فاقتصر ~~على بعض تلك الجملة. # قال بشار: # إذا أنشد حماد ... فقل أحسن بشار # وقال أبو هفان يهجو ابن أبي طاهر: # إذا أنشدكم شعرا ... فقولوا أحسن الناس # وقال أبو تمام مثله في غير هذا المعنى: # ومهما تكن من وقعة بعد لا تكن ... سوى حسن مما فعلت مردد # فقال أبو الطيب: ms097 # أجزني إذا أنشدت شعرا فإنما ... بشعري أتاك المادحون مرددا # وقال أبو تمام: # وكانت وليس الصبح فيها بأبيض ... فأمست وليس الليل فيها بأسود # وقال أبو الطيب: # فالليل حين قدمت فيها أبيض ... والصبح منذ رحلت عنها أسود # وقال أبو تمام: # لبست سواه أقواما فكانوا ... كما أغنى التيمم بالصعيد # قال أبو الطيب: # وزارك بي دون الملوك تحرجي ... إذا عن بحر لم يجز لي التيمم # قال ابن الخياط: # لمست بكفي كفه أبتغي الغنى ... ولم أدر أن الجود من كفه يعدي # فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى ... أفدت، وأعداني فأتلفت ما عندي # قال أبو تمام: # علمني جودك السماح فما ... أبقيت شيئا لدي من صلتك # وقال آخر: # لست أضحي مصافحا لسلام ... إنني إن فعلت أتلفت مالي # فنقله أبو الطيب الى الزمان، فصار كالمعنى المنفرد، فقال: # أعدى الزمن سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا # وأما بخل الزمان فمن قول أبي تمام: # هيهات لا يأتي الزمان بمثله ... إن الزمان بمثله لبخيل # أبو تمام: # لما انتضيتك للخطوب كفيتها ... والسيف لا يكفيك حتى ينتضى # أبو الطيب: # وما الصارم الهندي إلا كغيره ... إذا لم يفارقه النجاد وغمده # أبو تمام: # فاضت سحائب من نعمائه وكفت ... بؤسا على البؤس حتى اجتثت البؤسا # قال أبو الطيب: # نقم على نقم الزمان يصبها ... نعم على النعم التي لا تجحد # أبو تمام: # كتبت أوجههم مشقا ونمنمة ... طعنا وضربا يفل الهام والصلفا # قال أبو الطيب: # وكل فتى للحرب فوق جبينه ... من الضرب سطر بالأسنة معجم PageV01P063 ~~العتابي: # فإن جسيمات المعالي مشوبة ... بمستودعات في بطون الأساود # أبو الطيب: # تريدين إدراك المعالي رخيصة ... ولا بد دون الشهد من إبر النحل # قال أبو تمام: # لا يحسب الإقلال عدما بل يرى ... أن المقل من المروءة معدم # فقال أبو الطيب - وهو منقول: # ورب مال فقيرا من مروته ... لم يثر منها كما أثرى من العدم # أبو تمام: # هم صيروا تلك البروق صواعقا ... فيهم وذاك العفو سوط عذاب # قال أبو الطيب: # ولما سقى الغيث الذي كفروا به ... سقى غيره في تلك البوارق # وقد ms098 ألم بألفاظه فقال: # ليت الغمام الذي عندي صواعقه ... يزيلهن الى من عنده الديم # فأما صريح المعنى فمن قول أبي تمام: # فلو شاء هذا الدهر أقصر شره ... كما قصرت عنا لهاه ونائله # قال أبو تمام: # تلقى السعود بوجهه وتجيئه ... وعليك مسحة بغضة فتحبب # قال أبو الطيب: # فإنك ما مر النحوس بكوكب ... وقابلته إلا ووجهك سعده # أبو تمام: # إن حن نجد وأهلوه إليك فقد ... مررت فيه مرور العارض الهطل # أبو الطيب: # وليست من مواطنه ولكن ... يمر بها كما مر الغمام # أبو تمام: # وأنا الفداء إذا الرماح تشاجرت ... لك والرماح من الرماح لك الفدا # أبو الطيب: # ولك الزمان من الزمان وقاية ... ولك الحمام من الحمام فداء # أبو تمام: # لبس الشجاعة إنها كانت له ... قدما نشوغا في الصبا ولدودا # أبو الطيب: # ألف المروة مذ نشا فكأنما ... سقي اللبان بها صبيا مرضعا # أبو تمام: # أيقنت أن من السماح شجاعة ... تدمي وأن من الشجاعة جودا # أبو الطيب: # هو الشجاع يعد البخل من جبن ... وهو الجواد يعد الجبن من بخل # وقال في أخرى: # فقلت: إن الفتى شجاعته ... تريه في الشح صورة الفرق # وقد لوحظ في هذه الأبيات قول مسلم؛ إذ بين أن الشجاعة جود بالنفس في ~~قوله: # تجود بالنفس إذ ضن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود # عبد الله بن طاهر في السيف: # أخو ثقة أرضاه في الروع صاحبا ... وفوق رضاه أنني أنا صاحبه # أبو الطيب في الرمح: # وأسمر ذي عشرين ترضاه واردا ... ويرضاك في إيراده الخيل ساقيا # وأصله من قول موسى بن جابر الحنفي، وهو من خفي الأخذ: # فلا أسلمتنا عند قوم حفيظة ... ولا نحن أغمدنا السيوف على وتر # عبد الله بن طاهر: # إن الفتوح على قدر الملوك وهم ... مات الولاة وأقدام المقادير # أبو الطيب: # على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم # العباس بن الأحنف: # بكت غير آنسة بالبكا ... ترى الدمع في مقلتيها غريبا # أبو الطيب: # أتتهن المصائب غافلات ... فدمع الحزن في دمع الدلال # فزاد وأحسن وملح بذكر الدلال. # منصور بن ms099 الفرج: # حل في جسمي ما كا ... ن بعينيك مقيما # البحتري: # وكأن في جسمي الذي ... في ناظريك من السقم # أبو الطيب: # أعارني سقم جفنيه وحملني ... من الهوى ثقل ما تحوي مآزره # فاختصر وأحسن وأورد البيت في نصف مصراع. # أبو عيينة: # لو كما تنقص تزدا ... د إذن نلت السماء # فنقله أبو تمام: # أما لو أن جهلك كان علما ... إذن لنفذت في علم الغيوب # أبو الطيب: # ولو نقصت كما قد زدت من كرم ... على الورى لرأوني مثل شانيكا # فزاد بقوله: لرأوني مثل شانيكا. # قال جرير: PageV01P064 كأن رءوس القوم فوق رماحنا ... غداة الوغى تيجان ~~كسرى وقيصرا # مسلم: # يكسو السيوف نفوس الناكثين به ... ويجعل الهام تيجان القنا الذبل # وقريب منه قول أبي تمام: # أبدلت أرؤسهم يوم الكريهة من ... قنا الظهور قنا الخطي مدعما # وقد عد هذا من سرقات أبي تمام، ولست أراه كذلك؛ لأنه ليس فيه أكثر من رفع ~~الرءوس على القنا، وهذا معنى مشترك لا يسرق، فأما إبدال القنا بقنا الظهور ~~فلم يعرض له مسلم ولا جرير، وهي ملاحظة بعيدة. وأقرب من ذلك إليه قول أبي ~~تمام: # من كل ذي لمة غطت ضفائرها ... صدر القناة فقد كادت ترى علما # ومثله قول أبي الطيب: # مبرقعي خيلهم بالبيض متخذي ... هام الكماة على أرماحهم عذبا # قال البحتري: # متسرعين الى الحتوف كأنها ... وفر بأرض عدوهم يتنهب # قال أبو الطيب: # بكل أشعث يلقى الموت مبتسما ... حتى كأن له في قتله أربا # وإنما نقل البحتري كلام أبي تمام: # مسترسلين الى الحتوف كأنما ... بين الحتوف وبينهم أرحام # وقال البحتري أيضا: # تسرع حتى قال من شهد الوغى ... لقاء أعاد أم لقاء حبائب # ونحوه قول أبي تمام: # حن للموت حتى ظن جاهله ... بأنه حن مشتاقا الى الوطن # فأخذه أبو الطيب فقال: # مقيم من الهيجاء في كل منزل ... كأنك من كل الصوارم في أهل # البحتري: # تعنو له وزراء الملك خاضعة ... وعادة السيف أن يستخدم القلما # أبو الطيب: # حتى رجعت وأقلامي قوائل لي ... المجد للسيف ليس المجد للقلم # اكتب بنا أبدا بعد الكتاب به ... فإنما ms100 نحن للأسياف كالخدم # بعضهم: # أحامقه حتى يقول سجية ... ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله # أبو الطيب: # وخلة في جليس أتقيه بها ... كيما يرى أننا مثلان في الوهن # أبو تمام: # نوالك رد حسادي فلولا ... وأصلح بين أيامي وبيني # وله: # كثرت خطايا الدهر في وقد يرى ... بنداك وهو إلي منها تائب # أبو هفان: # أصبح الدهر مسيئا كله ... ما له إلا ابن يحيى حسنه # أبو الطيب: # أزالت بك الأيام عتبى كأنما ... بنوها لها ذنب وأنت لها عذر # النمري: # وقفت على حاليكما فإذا الندىعليك أمير المؤمنين أمير # أبو تمام: # ألا إن الندى أضحى أميرا ... على مال الأمير أبي الحسين # أبو الطيب: # أمير أمير عليه الندى ... جواد بخيل بأن لا يجودا # أبو تمام: # وتركي سرعة الصدر اغتباطا ... يدل على موافقة الورود # وقال أيضا: # هممي معلقة عليك رقابها ... مغلولة إن الوفاء إسار # ألم به أبو الطيب فقال وأحسن: # وقيدت نفسي في ذراك محبة ... ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا # وقد قال: # وما قيدت من صعلوك قوم ... بنيل الرزق تخرجه الرقاع # البحتري: # أضرت بضوء البدر والبدر طالع ... وقامت مقام البدر لما تغيبا # وهذا معنى متداول، وهو أحسن ما جاء فيه، وأشد استيفاء واختصارا. # وقال أبو الطيب فأتى بالمصراع الثاني: # وما حاجة الأظعان حولك في الدجى ... الى قمر ما واجد لك عادمه # يزيد بن الطثرية: # وليس قليلا نظرة إن نظرتها ... إليك، وكلا ليس منك قليل # إسحاق الموصلي: # إن ما قل منك يكثر عندي ... وكثير من المحب القليل # أبو الطيب: # وجودك بالمقام ولو قليلا ... فما فيما تجود به قليل # بعض العرب - وهو عروة بن الورد: # تقول سليمى لو أقمت بأرضنا ... ولم تدر أني للمقام أطوف # العباس بن الأحنف: PageV01P065 سأطلب بعد الدار عنكم لتقرفبوا ... وتسكب ~~عيناي الدموع لتجمدا # أبو تمام: # أآلفة النحيب كم افتراق ... ألم فكان داعية اجتماع # أبو الطيب: # لعل الله يجعله رحيلا ... يعين على الإقامة في ذراكا # بعضهم: # غمضت عيني لا أرى أحدا ... حتى أراهم آخر الدهر # أبو الطيب: # فلو أني استطعت خفضت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا ms101 # أشجع: # فقد كنت تبكي وهم جيرة ... فكيف تكون إذا ودعوا # آخر: # أبكي إذا غضبت حتى إذا رضيت ... بكيت عند الرضا خوفا من الغضب # آخر: # فتبكي إن نأى شوقا إليه ... وتبكي إن دنا خوف الفراق # آخر: # لقد كنت أبكي خيفة لفراقها ... فكيف إذا بان الحبيب فودعا # أبو الطيب: # أرى أسفا وما سرنا شديدا ... فكيف إذا غدا السير ابتراكا # وله: # بكيت عليها خيفة في حياتها ... وذاق كلانا ثكل صاحبه قدما # وقال في أخرى: # ولقد بكيت على الشباب ولمتي ... مسودة ولماء وجهي رونق # حذرا عليه قبل يوم فراقه ... حتى لكدت بماء دمعي أشرق # بشار: # يا أطيب الناس ريقا غير مختبر ... إلا شهادة أطراف المساويك # أبو الطيب: # ويمنع ثغره من كل صب ... ويمنحه البشامة والأراكا # عمران بن حطان: # أنكرت بعدك من قد كنت آلفه ... ما الناس بعدك يا مرداس بالناس # قال أبو الطيب: # ومن أعتاض عنك إذا افترقنا ... وكل الناس زور ما خلاكا # وله في أخرى: # إنما الناس حيث أنت وما النا ... س بناس في موضع منك خال # فتبرد وبالغ. # أبو تمام: # لا أظلم البين قد كانت خلائقها ... من قبل وشك النوى عندي نوى قذفا # وله: # ففراق جرعته من فراق ... وفراق جرعته من صدود # البحتري: # على أن هجران الحبيب هو النوى ... لدي وعرفان المسيء هو العذل # قال أبو الطيب: # أبعد نأي المليحة البخل ... في البعد مالا تكلف الإبل # فاستوفى المعنى وأكده في مصراع واحد. # وقد أحسن إبراهيم بن العباس في هذا المعنى بقوله: # وإن مقيمات بمنقطع اللوى ... لأقرب من ليلى وهاتيك دارها # ابن الرومي: # شكرت نعمة الولي على الوس ... مي ثم العهاد بعد العهاد # فهي تثني على السماء ثناء ... طيب النشر شائعا في البلاد # من نسيم كأن مسراه في الأر ... واح مسرى الأرواح في الأجساد # أبو الطيب: # وذكي رائحة الرياض كلامها ... تبغي الثناء على الحيا فتفوح # بعضهم: # اعدد ثلاث خلال قد جمعن له ... هل سب من أحد أو سب أو بخلا # أبو الطيب: # ولكن نفاها عنه غير كريمة ... كريم النثا ما سب قط ولا ms102 سبا # أبو تمام: # لقد بث عبد الله خوف انتقامه ... على الليل حتى ما تدب عقاربه # فنقله أبو الطيب فقال: # تصد الرياح الهوج عنها مخافة ... وتفزع فيها الطير أن تلقط الحبا # محمود الوراق: # إذا أنت لم تسل اصطبارا وحسبة ... سلوت على الأيام مثل البهائم # أبو تمام: # أتصبر للبلوى عزاء وحسبة ... فتؤجر أم تسلو سلو البهائم # وقال أبو الطيب: # وللواجد المكروب من زفراته ... سكون عزاء أو سكون لغوب # بعضهم: # إني رأيتك في نومي تعانقني ... كما تعانق لام الكاتب الألفا # ألم به أبو الطيب فقال: # دون التعانق ناحلين كشكلتي ... نصب أدقهما وضم الشاكل PageV01P066 فكأنه ~~معنى مفرد؛ ولئن أخذه منه كما يزعمون فما عليه معتب؛ لأن التعب فيه ونقله ~~لا ينقص عن التعب في ابتدائه. # أبو تمام: # وإن نجد علة نغم بها ... حتى ترانا نعاد من مرضه # علي بن الجهم: # وإذا رابكم من الدهر ريب ... عم ما خصكم جميع الأنام # أبو هفان: # قالوا اعتللت فقلت ك ... لا إنما اعتل العباد # أبو الطيب: # وما أخصك من برء بتهنئة ... إذا سلمت فكل الناس قد سلموا # وله: # إذا اعتل سيف الدولة اعتلت الأرض ... ومن فوقها والبأس والكرم المحض # علي بن الجهم - في السحاب: # إذا أوقدت نارها بالعراق ... أضاء الحجاز سنا نارها # نقله أبو الطيب الى السيف، فقال: # سله الركض بعد وهن بنجد ... فتصدى للغيث أهل الحجاز # يعقوب بن الربيع يرثي جارية له تسمى ملكا: # يا ملك إن كنت تحت الأرض بالية ... فإنني فوقها بال من الحزن # أبو الطيب: # بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل ... وهذا الذي يضني كذاك الذي يبلي # محمد بن وهب: # وحاربني فيه ريب الزمان ... كأن الزمان له عاشق # البحتري: # قد بين البين المفرق بيننا ... عشق النوى لربيب ذاك الربرب # أبو الطيب: # ملام النوى في ظلمها غاية الظلم ... لعل بها مثل الذي بي من السقم # فلو لم تغر لم تزو عني لقاءكم ... ولو لم تردكم لم تكن فيكم خصمي # أبو تمام: # أقول وقد قالوا استراح لموتها ... من الكرب روح الموت شر من الكرب ms103 # وقريب منه قوله: # أجارك المكروه من مثله ... فاقرة نجتك من فاقره # أبو الطيب: # ولم يسلها إلا المنايا وإنما ... أشد من السقم الذي أذهب السقما # حاتم، ويروى لربيعة بن مرداس: # متى ما أتى يوما الى المال وارثي ... يجد ملء كف غير ملأى ولا صفر # يجد فرسا ملء العنان وصارما ... حساما إذا ما هز لم يرض بالهبر # وأسمر خطيا كأن كعوبه ... نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر # امرأة من العرب: # مضى وورثناه دريس مفاضة ... وأبيض هنديا طويلا حمائله # عروة بن الورد: # وذي أمل يرجو تراثي وإن ما ... يصير له منه غدا لقليل # ومالي مال غير درع ومغفر ... وأبيض من ماء الحديد صقيل # وأسمر خطي القناة مثقف ... وأكرد عريان السراة طويل # أبو الطيب: # كنا نظن دياره مملوءة ... ذهبا فمات وكل دار بلقع # وإذا المكارم والصوارم والقنا ... وبنات أعوج كل شيء يجمع # الفرزدق: # وهم قادوا سفيههم وخافوا ... قلائد مثل أطواق الحمام # ابن هرمة: # عقدت من ملتقى أوداج لبته ... طوق الحمامة لا يبلى على القدم # بعضهم: # وهن إذا وسمت بهن قوما ... كأطواق الحمائم في الرقاب # أبو الطيب: # أقامت في الرقاب له أياد ... هي الأطواق والناس الحمام # وهذا من المبتذل الذي لا يعد سرقة إلا بزيادة تلحقه، وزيادة أبي الطيب ~~فيه حسنة بديعة، ولأجلها ذكرت الأبيات. # محمود الوراق: # كفاك بالشيب ذنبا عند غانية ... وبالشباب شفيعا أيها الرجل # أبو نواس في الشباب: # كان المشفع في مآربه ... عند الفتاة ومدرك القبل # النمري: # وإذا توسل بالشباب أخو الهوى ... ألفاه نعم وسيلة المتوسل # أبو الطيب: # وغضبى من الإدلال سكرى من الصبا ... شفعت إليها من شبابي بريق # والمعنى مبتذل. # بكر بن النطاح: PageV01P067 ولو لم يجر في العمر قسم لمالك ... وجاز له ~~الإعطاء من حسناته # لجاد بها من غير شرك بربه ... وأشركنا في صومه وصلاته # أبو الطيب: # ولو يممتهم في الحشر تجدو ... لأعطوك الذي صلوا وصاموا # وهذا معنى مليح. ولفظ ابن النطاح أحسن، وله زيادة قوله: من غير شرك بربه، ~~وفيه نفي التهمة في الاستهانة بالأعمال الصالحة، ولأبي الطيب فضيلة ذكر ms104 ~~الحشر؛ لأنه خص الوقت الذي يظهر فيه الافتقار الى الحسنات، والضن بها؛ ~~وأصله لأبي العتاهية، قال: # فمن لي بهذا؟ ليت أني أصبته ... فقاسمته مالي من الحسنات # أبو خراش: # فإذا وذلك ليس إلا ذكره ... وإذا مضى شيء كأن لم يفعل # متمم بن نويرة: # فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # علي بن جبلة: # شباب كأن لم يكن ... وشيب كأن لم يزل # وما أملح ما قال البحتري في قريب من هذا المعنى: # فلا تذكرا عهد التصابي فإنه ... تقضى ولم يشعر به ذلك العصر # أبو الطيب: # ذكرت به وصلا كأن لم أفز به ... وعيشا كأني كنت أقطعه وثبا # فأما المصراع الثاني فمن قول الهذلي: # عجبت لسعي الدهر بين وبينكم ... فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر # فجعل أبو الطيب السعي وثبا. # وقد ملح في اللفظ علي بن جبلة: # وأرى الليالي ما طوت من قوتي ... زادته في عقلي وفي أفهامي # ابن المعتز: # وما ينتقص من شباب الرجال ... يزد في نهاها وألبابها # فقلبه أبو الطيب فقال: # ليت الحوادث باعتني الذي أخذت ... مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي # فما الحداثة من حلم بمانعة ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب # وقد اقتدى في قوله بأبي تمام في قوله: # حلمتني زعمتم وأراني ... قبل هذا التحليم كنت حليما # فجمع هذا المعنى الى المعنى الأول ببيتيه. # علي بن جبلة: # قمر نم عليه نوره ... كيف يخفي الليل بدرا طلعا # أبو الطيب: # أمن ازديارك في الدجى الرقباء ... إذ حيث كنت من الظلام ضياء # دعبل: # تلك المساعي إذا ما أخرت رجلا ... أحب للناس عيبا كالذي عابه # كذاك من كان هدم المجد غايته ... فإنه لبناة المجد سبابه # أبو تمام: # وذو النقص في الدنيا بذي الفضل مولع # مروان بن أبي حفصة: # ما ضرني حسد اللئام ولم يزل ... ذو الفضل يحسده ذوو التقصير # غيره: # وأجرأ من رأيت بظهر غيب ... على عيب الرجال ذوو العيوب # أبو الطيب: # والحر ممتحن بأولاد الزنى # ومثله له: # تعادينا لأنا غير لكن ... وتبغضنا لأنا غير عور # ثم نقله وزاد فيه وغيره ms105 فأحسن: # وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل # ومن هذا المعنى قول الطرماح: # لقد زادني حبا لنفسي أنني ... بغيض الى كل امرئ غير طائل # وإني شقي باللئام ولن ترى ... شقيا بهم إلا كريم الشمائل # أبو سعيد المخزومي: # قوم إذا أخذوا عليك ثنية ... ضاقت عليك سهولها ووعورها # أبو الطيب: # أخذت على الأرواح كل ثنية ... من العيش تعطي ما تشاء وتمنع # قد أخرج هذا في سرقاته وما أراه منها؛ لأن أخذ الثنية لفظة مستعملة عند ~~العرب. # المخزومي: # أملي في التاج ألبسه ... وله في الشعر آمال # أبو الطيب: # وشغل النفس عن طلب المعالي ... ببيع الشعر في سوق الكساد # النمري: # ومصلتات كأن حقدا ... بها على الهام والرقاب # أبو تمام: # كأنها وهي في الأوداج والغة ... وفي الكلى تجد الغيظ الذي تجد # أبو الطيب: # تحمي السيوف على أعدائه معه ... كأنهن بنوه أو عشائره PageV01P068 أبو ~~عطاء السندي: # عشية قام النائحات وسققت ... جيوب بأيدي مأتم وخدود # أبو تمام: # شق جيبا من رجال لو اس ... طاعوا لشقوا ما وراء الجيوب # أبو الطيب: # علينا لك الإسعاد لو كان نافعا ... بشق قلوب لا بشق جيوب # الفرزدق: # وما وامرتني النفس في رحلة الى ... جدا أحد إلا إليك ضميرها # أبو نواس: # وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة ... لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني # أبو الطيب: # وظنوني مدحتهم قديما ... وأنت بما مدحتهم مرادي # أبو تمام: # مقيم الظن عندك والأماني ... وإن قلقت ركابي في البلاد # أبو الطيب: # وإني عنك بعد غد لغاد ... وقلبي عن فنائك غير غاد # أبو تمام: # وما سافرت في الآفاق إلا ... ومن جدواك راحلتي وزادي # أبو الطيب: # محبك حيثما اتجهت ركابي ... وضيفك حيث كنت من البلاد # وهذا من أقبح ما يكون من السرق، لأنه يدل على نفسه باتفاق المعنى والوزن ~~والقافية، ومثل المصراع الأول لأبي الطيب وهو محتذ قول البحتري: # متى ما أسير في البلاد ركائبي ... أجد سائقي يهوي إليك وقائدي # وقد لاحظ أبو تمام قول المثقب: # الى عمرو ومن أثنى عليه ... أخي النجدات والحلم الرزين # أبو تمام: # له منظر في ms106 العين أبيض ناصع ... ولكنه في القلب أسود أسفع # أبو الطيب: # ابعد بعدت بياضا لا بياض له ... لأنت أسود في عيني من الظلم # أبو دلف: # وكل يوم أرى بيضاء قد طلعت ... كأنما طلعت في ناظر البصر # أبو الطيب: # إذا لحظت بياض الشيب عيني ... فقد وجدته منها في السواد # أبو تمام: # أثاف كالخدود لطمن حزنا ... ونؤي مثل ما انقصم السوار # أبو الطيب: # ونؤي كأنهن عليه ... ن خدام خرس بسوق خدال # نقل اللفظ من السوار الى الخدام، وقد أحسن أبو تمام بقوله: مثل ما انقصم ~~السوار؛ لأن النؤي لا تستدير بالبيت إلا وفيه فرج، وربما كان من أحد ~~الجوانب تعريج، فهو كالسوار المنقصم. وقصر أبو الطيب عنه في هذا الوجه، ~~وإنما جعلها خرسا، وجعل السوق خدالا؛ لأنها إذا كانت لاصقة بالبيوت، فهي ~~كأنما تضغطها ضغطة الخدمة الساق الخدلة، وإذا كانت كذلك فهي خرس، لأنها لا ~~تتحرك فتصوت؛ وإنما أخذه أبو تمام من قول الأول: # نؤي كما نقص الهلال محاقه ... أو مثل ما قصم السوار المعصم # أحمد بن أبي فنن: # حان الرحيل وقد أوليتنا حسنا ... والآن أحوج ما كنا الى زاد # أبو الطيب: # وقد نظرتك حتى حان مرتحل ... وذا الوداع فكن أهلا لما شيتا # أبو تمام: # فردت علينا الشمس والليل راغم ... بشمس لهم من جانب الخدر تطلع # أبو الطيب: # رأت وجه من أهوى بليل عواذلي ... فقلن نرى شمسا وما طلع الفجر # البحتري: # ولم ألق في رنق الصرى لي موردا ... فحاولت ورد النيل عند احتفاله # أبو الطيب: # قواصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا # وهذا مصراع نادر، مستوفي المعنى سائر المثل البحتري: # وأشهد أني في اختياريك دونهم ... مؤدى الى حظي ومتبع رشدي # أبو الطيب: # وما شئت إلا أن أدل عواذلي ... على أن رأيي في هواك صواب # وأعلم قوما خالفوني وشرقوا ... وغربت أني قد ظفرت وخابوا # البحتري: # إذا سار كف اللحظ عن كل منظر ... سواه وغض الطرف عن كل مسمع # فلست ترى إلا أفاضة شاخص ... إليه بعين أو مشير بإصبع # أبو الطيب: # بمن تشخص ms107 الأبصار يوم ركوبه ... ويخرق من زحم على الرجل البرد ~~PageV01P069 وتلقي وما تدري البنان سلاحها ... لكثرة إيماء إليه إذا يبدو # فأكد المعنى وزاد فيه، كأنه اقتبس معنى البيت الثاني من قوله تعالى: ~~(فلما رأينه أكبرنه). # البحتري: # تقاذف بي بلاد عن بلاد ... كأني بينها عير شرود # بعضهم: # كأني قذى في عين كل بلاد # أبو الطيب - وهو منقول الى معنى آخر كالمفرد: # يخيل لي أن البلاد مسامعي ... وأني فيها ما تقول العواذل # أشجع: # وعلى عدوك يا بن عم محمد ... رصدان: ضوء الصبح والإظلام # فإذا تنبه رعته وإذا غفا ... سلت عليه سيوفك الأحلام # أبو الطيب: # يرى في النوم رمحك في كلاه ... ويخشى أن يراه في السهاد # فقصر في ذكر السهاد؛ لأنه أراد أن يقابل بها النوم، وبذلك يتم المعنى، ~~وليس كل يقظة سهادا؛ إنما السهاد امتناع الكرى في الليل، ولا يسمى المتصرف ~~في حاجاته بالنهار ساهدا وإن كان مستيقظا، وقد جاء به في بيت آخر فقال: # وكلما حلمت عذراء عندهم ... فإنما حلمت بالسبي والجملث # وإنما ذكر الجمل؛ لأن الروم لا تعرفه إلا إذا غزاها المسلمون، فهم أشد ~~شيء فرقا منه ونفارا عنه. # أبو تمام: # شاب رأسي وما رأيت مشيب الر ... أس إلا من فضل شيب الفؤاد # وهو مما استقبح من استعاراته، وزعموا أنه لما أنشد ذلك بحضرة أحمد بن أبي ~~دؤاد قال من حضر: وكيف يشيب الفؤاد؟ فقال ارتجالا: # وكذاك القلوب في كل بؤس ... ونعيم طلائع الأجساد # فقال أبو الطيب - ونقل شيب الفؤاد الى الكبد: # إلا يشب فلقد شابت له كبد ... شيبا إذا خضبته سلوة نصلا # قال أبو نواس: # وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # وكرره فقال: # متى تحطي إليه الرحل سالمة ... تستجمعي الخلق في تمثال إنسان # قال أبو الطيب: # هدية ما رأيت مهديها ... إلا رأيت العباد في رجل # ثم كرره فقال: # أم الخلق في شخص حي أعيدا # ومثل قوله: # ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق # وكرر وزاد فقال: # ولقيت كل الفاضلين كأنما ... رد الإله نفوسهم والأعصرا # ومن مليح ما يشاكل هذا قوله: ms108 # نسقوا لنا نسق الحساب مقدما ... وأتى فذلك إذ أتيت مؤخرا # فعلل وشبه، وأوضح المعنى بذكر الحساب واجتماع أعداده في الفذلكة، وهو ~~قريب من قوله في أخرى: # مضى وبنوه وانفردت بفضلهم ... وألف إذا ما جمعت واحد فرد # فجعل الألف واحدا فردا، يجمع ما تحته من الأعداد؛ كجمع هذا فضائل آبائه ~~وهو فرد، كجمع الفذلكة ما تقدمها من تفضيل الحساب. # أبو تمام: # أفي الحق أن يضحي بقلبي مأتم ... من الشوق والبلوى وعيني في عرس # أبو الطيب: # حشاي على جمر ذكي من الهوى ... وعيناي في روض من الحسن ترتع # وهو نحو قول العباس بن الأحنف: # إذا زرت شمسا تستضيء بشمسه ... فقلبك مغبون وطرفك رابح # ومن هذا قول أبي الطيب، وقد أحسن: # فإني قد وصلت الى مكان ... عليه تحسد الحدق القلوب # البحتري: # سلبوا وأشرقت الدماء عليهم ... محمرة فكأنهم لم يسلبوا # وهو من قول بعض العرب: # وفرقت بين ابني هشيم بطعنة ... لها عائد يكسو السليب إزارا # فنقله أبو الطيب الى السيف، فقال: # يبس النجيع عليه وهو مجرد ... من غمده فكأنما هو مغمد # البحتري - وهو معنى مبتذل كثير: # ولو أن الجبال فقدن إلفا ... لأوشك جامد منها يذوب # أبو الطيب: # ولو لقيت صم الجبال الذي بنا ... غداة افترقنا أوشكت تتصدع # البحتري: # لا يتمطى كما احتاج البخيل ولا ... يحب من ماله إلا الذي يهب # أبو الطيب: # إذا حاز مالا فقد حازه ... فتى لا يسر بما لا يهب # البحتري: PageV01P070 وإذا اجتداه المجتدون فإنه ... يهب العلا في نيله ~~الموهوب # أبو الطيب: # إذا كسب الناس المعالي بالندى ... فإنك تعطي في نداك المعاليا # البحتري: # ملك له في كل يوم كريهة ... إقدام غر واعتزام مجرب # أبو تمام: # ومجربون سقاهم من بأسه ... فإذا لقوا فكأنهم أغمار # وله: # كهل الأناة فتى الشذاة إذا غدا ... للحرب كان الماجد الغطريفا # أبو الطيب: # تدبير ذي حنك يفكر في غد ... وهجوم غر لا يخاف عواقبا # وقد قالوا: إن الأصل فيه قول قطري بن الفجاءة: # ثم انثنيت وقد أصبت ولم أصب ... جذع البصيرة قارح الإقدام # وليس هو عندي كذلك؛ لأن ms109 قطريا زعم أن إقدام قارح، وبصيرته بصيرة جذع، ~~والقارح أتم سنا من الجذع. وهؤلاء زعموا أن إقدامهم إقدام غر، وتجاربهم ~~تجارب كهل محنك؛ فهو ضد ذلك المعنى، اللهم إلا أن يقال قلبه؛ فلا يبعد ذلك ~~عن الصواب. # أبو نواس: # جدت بالأموال حتى ... قيل ما هذا صحيح # وقال: # جاد بالأموال حتى ... حسبوه الناس حمقا # أبو تمام: # ما زال يهذي بالمكارم والندى ... حتى ظننا أنه محموم # فتناول معنى باردا، وغرضا فاسدا، فأكده وأضاف الى الحمى الهذيان. وقال ~~البحتري: # إذا معشر أصابوا السماح تعسفت ... به همة مجنونة في ابتذالها # وقال آخر في قريب من هذا المعنى: # بطل تناذره الكماة كأنه ... مما يدل على الفوارس أحمق # وأصله من قول العنبري: # ما كان يعطي مثلها في مثله ... إلا كريم الخيم أو مجنون # فقال أبو الطيب: # حتى يقول الناس ماذا عاقلا ... ويقول بيت المال ماذا مسلما # قال أبو العتاهية: # وإن نحن لم نبغ معروفه ... فمعروفه أبدا يبتغينا # أبو تمام: # تكاد مغانيه تهش عراصها ... فتركب من شوق الى كل راكب # وله: # وفدت الى الآفاق من نفحاته ... نعم تسائل عن ذوي الإقتار # وله: # فإن لم يفد يوما إليهن طالب ... وفدن الى كل امرئ غير طالب # أبو الطيب: # قيل بمنبج مثواه ونائله ... في الأفق يسأل عمن غيره سألا # ثم كرره فقال: # وأنفسهم مبذولة لوفودهم ... وأموالهم في دار من لم يفد وفد # ثم كرره فزاد وأحسن، فقال: # وعطاء مال لو عداه طالب ... أنفقته في أن تلاقي طالبا # لبعضهم في طاهر بن الحسين: # عجبت لحراقة ابن الحسي ... ن لا غرقت كيف لا تغرق # وبحران: من فوقها واحد ... وآخر من تحتها مطبق # وأعجب من ذاك عيدانها ... وقد مسها كيف لا تورق # قال أبو الطيب: # وعجبت من أرض سحاب أكفهم ... من فوقها وصخورها لا تورق # وأصله من قول أبي صخر الهذلي، وإن كان في النسيب: # تكاد يدي تندى إذا ما لمستها ... وينبت من أطرافها الورق النضر # بشار: # أو كبدر السماء غير قريب ... حين يوفي والضوء منه قريب # أبو عيينة: # وقلت لأصحابي هي الشمس ms110 ضوءها ... قريب ولكن في تناولها بعد # الطرماح: # أنا الشمس لما أن تغيب ليلها ... وغرت فما تبدو لعين نجومها # تراها عيون الناظرين إذا بدت ... قريبا ولا يسطيعها من يرومها # أبو الطيب: # كأنها الشمس يعيي كف قابضها ... شعاعها ويراه الطرف مقتربا # أبو تمام: # قريب الندى نائي المحل كأنه ... هلال قريب النور ناء منازله # البحتري: # كالبدر أفرط في العلو وضوءه ... للعصبة السارين جد قريب # أبو الطيب: # كالشمس في كبد السماء وضوءها ... يغشى البلاد مشارقا ومغاربا # العباس بن الأحنف: # نعمة كالشمس لما طلعت ... بثت الإشراق في كل بلد PageV01P071 البحتري: # عطاء كضوء الشمس عم فمغرب ... يكون سواء في سناه ومشرق # أبو الطيب: # كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي الى عينيك نورا ثاقبا # أبو تمام: # مضوا وكأن المكرمات لديهم ... لكثرة ما أوصوا بهن شرائع # ثم قلبه فقال: # جود تدين بحلوه وبمره ... فكأنه جزء من التوحيد # أبو الطيب: # كأن سخاءك الإسلام تخشى ... متى ما حلت عاقبة ارتداد # العوام بن سوذب الشيباني: # ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيدا وأزنما # جرير: # ما زال يحسب كل شيء بعدهم ... خيلا تكر عليهم ورجالا # عروة بن عتبة الكلابي: # إذ تحسب الشجراء خلف ظهورنا ... خيلا وأن أمامنا الصحراء # أبو نواس في غير هذا المعنى: # فكل كف رآها ظنها قدحا ... وكل شخص رآه ظنه الساقي # أبو الطيب: # وضاقت الأرض حتى كان هاربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا # فبالغ حتى أحال وأفسد المعنى. # البحتري: # جل عن مذهب المديح فقد كا ... د يكون المديح فيه هجاء # المتنبي: # تجاوز قدر المدح حتى كأنه ... بأحسن ما يثنى عليه يعاب # ونحوه له: # وعظم قدرك في الآفاق أوهمني ... أني بقلة ما أثنيت أهجوكا # وكرره فقال: # وكان من عدد إحسانه ... كأنه أسرف في سبه # بعضهم - في وصف عقعق: # يقلب عينين في رأسه ... كأنهما قطرتا زئبق # أبو الطيب: # أدرن عيونا حائرات كأنها ... مركبة أحداقها فوق زئبق # الفرزدق: # جعلت لأهل الأرض عدلا ورحمة ... وبرءا لآثار الجروح الكوالم # كما بعث الله النبي محمدا ... على فترة والناس مثل البهائم # أبو الطيب: # مثل ما ms111 أحدث النبوة في العا ... لم والبعث حين شاع فساده # البحتري: # في كل مشرفة حصاها لؤلؤ ... وترابها مسك يشاب بعنبر # أبو الطيب: # وليلا توسدنا الثؤية تحته ... كأن ثراها عنبر في المفارق # بلاد إذا زار الحسان بغيرها ... حصا تربها ثقبنه للمخانق # البحتري: # ملك بعالية العراق قبابه ... يقري البدور بها ونحن ضيوفه # المتنبي: # ومللت نحر عشارها فأضافني ... من ينحر البدر العشار لمن قرى # عمر بن أبي ربيعة: # ألقى عصاه وأرخى من عمامته ... وقال: ضيف فقلت: الشيب؟ قال: أجل # آخر في الشيب: # أهلا وسهلا بضيف نزل ... وأستودع الله إلفا رحل # أبو الطيب - وهو مبتذل: # ضيف ألم برأسي غير محتشم ... والسيف أحسن فعلا منه باللمم # والمصراع الثاني من قول البحتري: # وددت بياض السيف يوم لقينني ... مكان بياض الشيب حل بمفرق # عبد الله بن محمد المهلبي: # يا ذا اليمين لم أزرك ولم ... أصحبك من خلة ولا عدم # زارتك بي همة منازعة ... الى جسيم من غاية الهمم # أبو تمام: # ونادب رفعة قد كنت آملها ... لديك لا فضة أبكي ولا ذهبا # وقال يزيد بن محمد المهلبي في معناه وأحسن: # لم تزرني أبا علي سنو الجد ... ب وعندي بعد الكفاف فضول # غير أني باغي الجليل من الأم ... ر وعند الجليل يبغى الجليل # أبو تمام: # ومن خدم الأقوام يرجو نوالهم ... فإني لم أخدمك إلا لأخدما # أبو الطيب: # وما رغبتي في عسجد أستفيده ... ولكنها في مفخر أستجده # وله: # فسرت إليك في طلب المعالي ... وسار سواي في طلب المعاش # عبد الله بن المهلب: # فهل لك في الإذن لي راضيا ... فإني أرى الإذن غنما كبيرا # أبو الطيب: PageV01P072 إذن الأمير بأن تسير إليهم ... صلة تسير بذكرها ~~الأشعار # العباس بن الأحنف: # فما بكيت ليوم منك أسخطني ... إلا بكيت عليه بعد ما ذهبا # عبد الله المهلبي: # وكم مدرك أمنية كان داؤه ... بإدراكها والغيب عنه محجب # نحوه لغيره: # رب يومق بكيت منه فلما ... صرت في غيره بكيت عليه # أبو الطيب: # فكيف أذم اليوم ما كنت أشتهي ... وأدعو بما أشكوه حين أجاب # الجلاح: # وللمنع خير من عطاء مكدر ms112 # أبو الطيب، وهو معنى مشهور كثير: # أبدا تسترد ما نهب الدن ... يا، فيا ليت جودها كان بخلا! # وهو مستوفى زائد. وقريب من قوله هذا قول علي بن جبلة: # وما صاحب الأيام إلا دربة ... على أنها تغذوه وهو لها أكل # ذو الرمة: # لني ولية تمرع جنابي فإنني ... لما نلت من وسمي نيلك شاكر # أبو الطيب: # أمنعمة بالعودة الظبية التي ... بغير ولي كان نائلها الوسمي # وهذا من الألفاظ التي يصح فيها الأخذ. # ابن المعتز: # وأرى الثريا في السماء كأنها ... خرد تبدت في ثياب حداد # أبو الطيب: # كأن بنات نعش في دجاها ... خرائد سافرات في حداد # الراعي: # رجاؤك أنساني تذكر إخوتي ... ومالك أنساني بوهبين ماليا # البحتري: # ومثل نداك أذهلني حبيبي ... وأكسبني سلوا عن بلادي # أبو الطيب - وأساء غاية الإساءة: # أمنسي السكون وحضر موتا ... ووالدتي وكندة والسبيعا # ونحوه له - وقد أحسن: # لولاك لم أترك البحيرة وال ... غور دفيء وماؤها شبم # البحتري: # أرى الحلم بؤسا في المعيشة للفتى ... ولا عيش إلا ما حباك به الجهل # المتنبي: # ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم # وله: # تصفو الحياة لجاهل أو غافل ... عما مضى منها وما يتوقع # ومثله له: # يخلو من الهم أخلاهم من الفطن # البحتري: # يذكرنا ريا الأحبة كلما ... تنفس في جنح من الليل بارد # نقله أبو الطيب وأحسن: # إذا كان شم الروح أدنى إليكم ... فلا برحتني روضة وقبول # وفي هذا المعنى كلام. # البحتري: # سماحا وبأسا كالصواعق والحيا ... إذا اجتمعا في العارض المتراكم # أبو الطيب: # فتى كالسحاب الجون يرجى ويتقى ... يرجى الحيا منه وتخشى الصواعق # البحتري: # وحاولن كتمان الترحل في الدجى ... فباح بهن المسك حين تضوعا # أبو الطيب: # قلق المليحة وهي مسك هتكها # البحتري: # نزلوا بأرض الزعفران وجانبوا ... أرضا ترب الشيح والقيصوما # أبو الطيب: # تركت دخان الرمث في أوطانها ... طلبا لقوم يوقدون العنبرا # البحتري - في وصف الأسد: # شاركته في البأس ثم فضلته ... بالجود محقوقا بذاك زعيما # قال أبو الطيب: # فتشابه الخلقان في إقدامه ... وتخالفا في بذلك المأكولا # حاتم: # إذا كان بعض المال ربا ms113 لأهله ... فإني بحمد الله مالي معبد # حطائط بن يعفر: # ذريني أكن للمال ربا ولا يكن ... لي المال ربا تحمدي غبه غدا # أبو نواس: # أنت للمال إذا أمسكته ... وإذا أنفقته فالمال لك # أبو تمام: # فلمالك العبد المذل إذا غدوا ... وهم لمالهم المصون عبيد # ونحوه قول المخزومي: # إن رب المال آكله ... وهو للبخال أكال # أبو الطيب: # هم لأموالهم وليس لهم ... والعار يبقى والجرح يلتئم # حاتم: # لحى الله صعلوكا مناه وهمه ... من الدهر أن يلقى لبوسا ومطعما # آخر: PageV01P073 وليس فتى الفتيان من راح واغتدى ... لشرب صبوح أو لشرب ~~غبوق # والأصل قول امرئ القيس: # فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال # ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي # فأخذه خفاف بن غصين البرجمي فقال: # فلو أن ما أسعى لنفسي وحدها ... لزاد يسير أو ثياب على جلدي # لأبت على نفسي وبلغ حاجتي ... من المال مال دون مالي الذي عندي # ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وكان أبي نال المكارم عن حدي # ثم أكثر الناس فيه. وقال أبو الطيب: # تهوى بمنجرد ليست مذاهبه ... للبس ثوب ومأكول ومشروب # وقال: # وفي الناس من يرضى بميسور عيشه ... ومر كوبه رجلاه والثوب جلده # ولكن نفسا بين جنبي ما لها ... مدى ينتهي بي في مراد أحده # قوله: والثوب جلده، من قول أبي هفان: # وما شعاري الدهر غير جلدي # مسلم: # قتلت وعالجها المدير ولم تقد ... فإذا به قد صيرته قتيلا # ديك الجن - ونقله الى غرض آخر: # تظل بأيدينا نتعتع روحها ... وتأخذ من أقدامنا الراح ثارها # أبو تمام: # وكأس كمعسول الأماني شربتها ... ولكنه أجلت وقد شربت عقلي # وله: # أفيكم فتى حي فيخبر كم عني ... بما شربت مشروبة الراح من ذهني # أبو الطيب: # نال الذي نلت منه مني ... لله ما تصنع الخمور # الأفوه الأودي: # وترى الطير على آثارنا ... رأي عين ثقة أن ستمار # النابغة: # إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب # حميد بن ثور: # إذا ما غدا يوما رأيت غمامة ... من الطير ينظرن الذي هو صانع ms114 # أبو نواس: # تتأبى الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره # أبو تمام: # وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل # أقامت مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل # زعم كثير من نقاد الشعر أن أبا تمام زاد عليهم بقوله: إلا أنها لم تقاتل، ~~فهو المتقدم، وأحسن من هذه الزيادة عندي قوله: في الدماء نواهل، وإقامتها ~~مقام الرايات، وبذلك يتم حسن قوله: إلا أنها لم تقاتل، على أن الأفوه ~~الأودي قد فضل الجماعة بأمور: منها السبق وهي الفضيلة العظمى، والآخر قوله: ~~رأي عين، فخبر عن قربها لأنها إذا بعدت تخيلت ولم تر، وإنما يكون قربها ~~متوقعا للفريسة، وهذا يؤيد المعنى، ثم قال: ثقة أن ستمار، فجعلها واثقة ~~بالميرة، ولم يجمع هذه الأوصاف غيره، فأما أبو نواس فإنه نقل اللفظ ولم يزد ~~فيفضل. وقال أبو الطيب: # سحاب من العقبان يزحف تحتها ... سحاب إذا استسقت سقتها صوارمه # فزاد إذ جعلها سحابتين، وجعل السحابة السفلى تسقي ما فوقها، وهذا غريب، ~~وقد يعيبه المتكلفون في هذا البيت بأمرين: أحدهما أن السحاب لا يسقي ما ~~فوقه، والآخر أن العقبان والطير لا تستقي، وإنما تستطعم، فأما إسقاء ما ~~فوقه فهو الذي أغرب به، ولم يجعل الجيش سحابا في الحقيقة فيمتنع إسقاؤه ما ~~فوقه، وإنما أقامه مقام السحاب من وجهين لتزاحمه وكثافته، وقد فعلت العرب ~~ذلك في أشعارها، وأما أنه يستسقي كاستسقاء السحاب فلأنه لما سماه سحابا ~~جعله يستسقي. وقد قال أبو تمام في صفة المنجنيق: # أرض على سمائها درور # مع أن الطير لا تصيب فرائسها وهي في الجو، وإنما تهبط الى الأرض فهي ~~تستسقي والسحاب الساقي عال عليها، وأما استسقاء الطير فجار على عادة العرب ~~في استعارة هذه اللفظة في كل طلب، تعظيما لقدر الماء، ولذلك قال علقمة: # وفي كل حي قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب # وقال رؤبة: # يا أيها المائح دلوي دونكا PageV01P074 وهما لم يستسقيا ماء، وإنما طلب ~~أحدهما مالا واظتطلق الآخر أسيرا. ولذلك سموا الجندي والسائل مستميحين، ~~وإنما ms115 الميح جمع المائح الماء في الدلو، والمائح الرجل الذي ينزل في البئر ~~يملأ الدلاء، وقد تلغ سباع الطير الدماء. ولذلك قال أبو تمام: # بعقبان طير في الدماء نواهل # وإنما النهل في الشراب. وقد كرر أبو الطيب هذا المعنى فغيره، ولطف فجاء ~~كالمعنى المخترع فقال: # يفدى أتم الطير عمرا سلاحه ... نسور الملا أحداثها والقشاعم # وما ضرها خلق بغير مخالب ... وقد خلقت أسيافه والقوائم # أبو تمام: # تعود بسط الكف حتى لو انه ... ثناها لقبض لم تطعه أنامله # أبو الطيب - ونقله الى البأس: # وفي الحرب حتى لو أراد تأخرا ... لأخره الطبع الكريم الى القدم # أبو تمام: # عطاء لو اسطاع الذي يستميحه ... لأصبح ما بين الورى وهو عاذله # أبو الطيب: # وكنت أعيب عذلا في سماح ... فها أنا في السماح له عذول # البحتري: # وأحب أقطار البلاد الى الفتى ... أرض ينال بها كريم المطلب # أبو الطيب: # وكل مكان ينبت العز طيب # أبو تمام: # وليس يعرف طيب الوصل صاحبه ... حتى يصاب بنأي أو بهجران # وله: # والحادثات وإن أصابك بؤسها ... فهو الذي أنباك كيف نعيمها # وله: # قد علمت ما رزئت إنما ... يعرف فقد الشمس عند المغيب # وله: # سمجت ونبهنا على استسماجها ... ما حولها من نضرة وجمال # وكذاك لم تفرط كآبة عاطل ... حتى يجاورها الزمان بحال # وله: # بين البين بينها قلما تع ... رف فقدا للشمس حتى تغيبا # البحتري: # وقد زادها إفراط حسن جوارها ... خلائق أضداد من المجد غيب # وحسن دراري الكواكب أن ترى ... طوالع في داج من الليل غيهب # وقد ملح بشار في هذا المعنى بقوله: # وكن جواري الحي ما دمت فيهم ... قباحا فلما غبت صرن ملاحا # وقال أبو الطيب: # ونذمهم وبهم عرفنا فضله ... وبضدها تتبين الأشياء # فصرح بالمعنى، وبين أن المضادة هي التي تثبت حسن الشيء وقبحه، ثم أخفاه ~~فقال: # ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا ... غفلنا فلم نشعر له بذنوب # وهذا قلب بيت أبي تمام الأول: # ما إن ترى شيئا لشيء محييا ... حتى تلاقيه لآخر قاتلا # أبو الطيب: # بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند ms116 قوم فوائد # وله: # وموال تحييهم من يديه ... نعم غيرهم بها مقتول # وهذا البيت كأنه من قول النابغة: # يريش قوما ويبرى آخرين بهم ... لله من رائش عمرو ومن باري # الحصين بن الحمام: # يطأن من القتلى ومن قصد القنا ... خبارا فما يجرين إلا تجشما # أبو الطيب: # يطأن من الأبطال من لا حملنه ... ومن قصد المران ما لا يقوم # قيس بن ذريح: # وما كنت أخشى أن تكون منيتي ... بكفي إلا أن ما حان حائن # دعبل: # لا تأخذا بظلامتي أحدا ... قلبي وطرفي في دمي اشتركا # أبو الطيب: # وأنا الذي اجتلب المنية طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل # أبو تمام: # كثرت خطايا الدهر في وقد يرى ... بنداك وهو إلي منها تائب # أبو الطيب: # حال متى علم ابن منصور بها ... جاء الزمان إلي منها تائبا # ابن وهيب: # لبسا البلى فكأنما وجدا ... بعد الأحبة مثل ما أجد # أبو الطيب: # ما زال كل هزيم الودق ينحلها ... والسقم ينحلني حتى حكت جسدي # وله نحوه، وقد زاد في الصراع الأول: # أثاف بها ما بالفؤاد من الصلى ... ورسم كجسمي ناحل متهدم # عقيل بن علفة: PageV01P075 طويل نجاد السيف وهو كأنما ... تصول إذا ~~استنجدته بقبيل # أبو تمام: # ثبت المقام يرى القبيلة واحدا ... ويرى فيحسبه القبيل قبيلا # أبو الطيب: # بقيت جموعهم كأنك كلها ... وبقيت بينهم كأنك مفرد # أبو تمام: # فرأيت أكثر ما حبوت من اللهى ... نزرا وأصغر ما شكرت جزيلا # أبو الطيب: # يستصغر الخطر العظيم لوفده ... ويظن دجلة ليس تكفي شاربا # أبو تمام: # يود ودادا أن أعضاء جسمه ... إذا أنشدت شوقا إليها المسامع # غيره: # غنت فلم تبق في جارحة ... إلا تمنت بأنها أذن # أبو تمام في غير هذا المعنى: # ترى صلا تخال بكل عضو ... له من شدة الحركات قلبا # أبو الطيب: # حتى كأن لكل عظم رنة ... في جلده ولكل عرق مدمعا # بشار: # صحبته في الملك أو سوقة ... فزاد في كثرة حسادي # أبو نواس: # دعيني أكثر حاسديك برحلة ... الى بلد فيه الخصيب أمير # البحتري: # وألبستني النعمى التي غيرت أخي ... علي فأمسى نازح الود أجنبا # أبو الطيب: ms117 # أزل حسد الحساد عني بكبتهم ... فأنت الذي صيرتهم لي حسدا # وأصله لأبي جويرية العبدي، وهو أحسن ما قيل فيه: # وما زال يعطيني وما لي حاسد ... من الناس حتى صرت أرجى وأحسد # بشار: # خلقوا سادة فكانوا سواء ... ككعوب القناة تحت السنان # البحتري: # كالرمح فيه بضع عشرة فقرة ... منقادة تحت السنان الأصيد # أبو الطيب: # وكل أنابيب القنا مدد له ... وما تنكث الفرسان إلا العوامل # معاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب: # رأيت الصدع من كعب جميعا ... وكان الصدع لا يعدو ارتيابا # فأمسى كعبها كعبا وكانت ... من الشنآن قد دعيت كعابا # أبو الطيب: # وعمر في ميامنهم عمور ... وكعب في مياسرهم كعاب # وقال ذؤيب بن كعب التيمي: # جانيك من يجني عليك وقد ... تعدى الصحاح مبارك الجرب # آخر: # الحرب يلحق فيها الكارهون كما ... تدنو الصحاح الى الجربى فتعديها # ومثله قول الآخر: # إن الفتى بابن عم السوء مأخوذ # البحتري: # نصد حياء أن نراك بأعين ... أتى الذنب عاصيها فليم مطيعها # أبو الطيب: # وجرم جره سفهاء قوم ... وحل بغير جارمه العذاب # كأنما اقتبسه من قوله تعالى: (أتهلكنا بما فعل السفهاء منا). # أبو تمام: # في عصبة إن سروا فجن ... أو يمموا شقة فير # أبو الطيب: # نحن ركب ملجن في زي ناس ... فوق طير لها شخوص الجمال # أبو تمام: # إذا أنا لم ألم عثرات دهر ... أصبت به الغداة فمن ألوم # أبو الطيب فأحسن وزاد: # إذا أتت الإساءة من وضيع ... ولم ألم المسيء فمن ألوم! # أبو تمام: # طلعت على الأموال أنحس مطلع ... وعدت على الأمال وهي سعود # أبو الطيب: # فأنجم أمواله في النحوس ... وأنجم سؤاله في السعود # أبو تمام: # تبشره خدامه بعفاته ... كما بشر الظمآن بالماء واشله # أبو الطيب: # يعطي المبشر بالقصاد قبلهم ... كمن يبشره بالماء عطشانا # أبو تمام: # لقد خاب من يهدي سويداء قلبه ... لحد سنان في يد الله عامله # أبو الطيب: # على عاتق الملك الأغر نجاده ... وفي يد جبار السموات قائمه # وله: # فأنت حسام الملك والله ضارب ... وأنت لواء الدين والله عاقد # أبو تمام: # فحاط له الإقرار بالذنب روحه ms118 ... وجثمانه إذ لم تحطه قنابله # أبو الطيب: PageV01P076 أعدوا رماحا من خضوع فطاعنوا ... بها الجيش حتى ~~رد غرب الفيالق # بعض العرب: # ما قصر الجود عنكم يا بني مطر ... ولا تجاوزكم يا آل مسعود # يحل حيث حللتم لا يفارقكم ... ما عاقب الدهر بين البيض والسود # الكميت: # يصير أبان قريع السما ... ح والمكرمات معا حيث صارا # أبو نواس: # فما جازه جود ولا حل دونه ... ولكن يصير الجود حيث يصير # أشجع: # فما خلفه لامرئ مطمع ... ولا دونه لامرئ مقنع # أبو تمام: # إليك تناهى الجود من كل وجهة ... يصير فما يعدوك حيث تصير # أبو الطيب: # ولست بدون يرتجى الغيث دونه ... ولا منتهي الجود الذي خلفه خلف # فأساء وجاوز حتى قارب الهذيان. # منصور النمري: # الجود أخشن مسا يا بني مطر ... من أن تبزكموه كف مستلب # ما أعرف الناس أن الجود مدفعة ... للذم لكنه يأتي على النشب # أبو الطيب: # لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتال # فزاد بقوله: الإقدام قتال. # أشجع: # وليس بأوسعهم في الغنى ... ولكن معروفه أوسع # أبو الطيب: # بمصر ملوك لم ما له ... ولكنهم ما لهم همه # وأصله قول الأعرابي: # ولم يك أكثر الفتيان مالا ... ولكن كان أرحبهم ذراعا # أبو تمام: # وقد يكهم السيف المسمى منية ... وقد يرجع النجد المظفر خائبا # فآفة ذا ألا يصادف مضربا ... وآفة ذا ألا يصادف ضاربا # البحتري: # رمى كلب الأعداء عن حد نجدة ... بها قطعت تحت العجاج مناصله # وما السيف إلا بز غاد لزينة ... إذا لم يكن أمضى من السيف حامله # أبو الطيب: # إن السيوف مع الذين قلوبهم ... كقلوبهن إذا التقى الجمعان # تلقى الحسام على جراءة حده ... مثل الجبان بكف كل جبان # ثم نقله وغيره: # إذا ضربت بالسيف في الحرب كفه ... تبينت أن السيف بالكف يضرب # ومثل هذا البيت قول البحتري: # فلا تغلبن بالسيف كل غلائه ... ليمضي فإن الكف لا السيف يقطع # وقد أعاد المتنبي، فقال: # إذا الهند سوت بين سيفي كريهة ... فسيفك في كف تزيل التساويا # ثم نقله الى الخيل فقال: # فما تنفع الخيل الكرام ولا القنا ms119 ... إذا لم يكن فوق الكرام كرام # أبو تمام: # فهل كنت إلا مذنبا يوم أنتحي ... سواك بآمالي فجئتك تائبا # أبو الطيب: # وتعذلني فيك القوافي وهمتي ... كأني بمدح قبل مدحك مذنب # أبو تمام: # فغربت حتى لم أجد ذكر مشرق ... وشرقت حتى قد نسيت المغاربا # البحتري: # فأكون طورا مشرقا للمشرق ال ... أقصى وطورا مغربا للمغرب # أبو الطيب: # فشرق حتى ليس للشرق مشرق ... وغرب حتى ليس للغرب مغرب # بعض العرب: # تخاله مستقبلا أقعدا ... وهو إذا استدبرت مكبوب # علي بن جبلة: # تحسبه أقعد في استقباله ... حتى إذا استدبرته قلت أكب # المتنبي: # إن أدبرت قلت لا تليل لها ... أو أقبلت قلت ما لها كفل # وهو مأخوذ من قول أقيشر الأسدي لما سئل عن أكرم الخيل، فقال: هو الذي إذا ~~استقبلته أقعى، وإذا استدبرته جثا، وإذا استعرضته استوى. # يحيى بن مال: # أحقا فما وجدي عليك بهين ... ولا الصبر إن أعطيته بجميل # العتبي: # والصبر يحسن في المواقف كلها ... إلا عليك فإنه مذموم # أبو تمام: # وقد كان يدعى لابس الصبر حازما ... فأصبح يدعى حازما يجزع # وله: PageV01P077 لا تنكرن مع الفراق تبلدي ... فبراعة المشتاق أن يتبلدا # أبو الطيب: # وجلا الوداع من الحبيب محاسنا ... حسن العزاء وقد جلين قبيح # وقال: # أجد الجفاء على سواك مروءة ... والصبر إلا في نواك جميلا # العباس بن الأحنف: # لو قسم الله جزءا من محاسنها ... في الناس طرا لتم الحسن في الناس # أبو تمام: # لو اقتسمت أخلاقه الغر لم تجد ... معيبا ولا خلقا من الناس عائبا # وقلبه فقال: # لو أن عشر الذي أمسى وظل به ... بالعالمين من البلوى إذا فسدوا # منصور الفقيه: # لو أن ما فيه من جود تقسمه ... أولاد آدم عادوا كلهم سمحا # أبو الطيب: # لو فرق الكرم المفرق ماله ... في الناس لم يك في الزمان شحيح # ابن المعذل: # باكرته الحمى وراحت عليه ... فكسته حمى الرواح بهارا # لم تشنه لما ألحت ولكن ... بدلته بالاحمرار اصفرارا # أبو تمام: # لهم من لوعة البين التدام ... يعيد بنفسجا ورد الخدود # أبو الطيب: # وقدصارت الأجفان قرحى من البكا ... وصار بهارا في ms120 الخدود الشقائق # البحتري: # إذا ما الجرح رم على فساد ... تبين فيه تفريط الطبيب # أبو الطيب: # فإن الجرح ينفر بعد حين ... إذا كان البناء على فساد # نصر بن سيار: # وإن النار بالزندين تورى ... وإن الفعل يقدمه الكلام # أبو الطيب: # وإن الله يجري من جماد ... وإن النار تقدح من زناد # النابغة الذبياني: # قد عيرتني بنو ذبيان رهبته ... وهل علي بأن أخشاه من عار # شمعلة بن قائد: # وإن أمير المؤمنين وفعله ... لكالدهر لا عار بما فعل الدهر # أبو تمام: # خضعوا لصولتك التي هي عندهم ... كالموت يأتي ليس فيه عار # أبو الطيب: # وما في سطوة الأرباب عيب ... ولا في ذلة العبدان عار # وكل ما تقدمه أحسن منه. وقد أحسن يزيد بن محمد المهلبي في قوله: # لا عار إن ضامك دهر أو ملك # ومثل هذا الأخذ هو الذي يرحض العار عن صاحبه. # عنترة: # وأنا المنية في المواقف كلها ... والطعن مني سابق الآجال # أبو تمام: # يكاد حين يلاقي القرن من حنق ... قبل السنان على حوبائه يرد # أبو الطيب: # يسابق سيفي منايا العباد ... إليهم كأنهما في رهان # ثم قلبه وغيره فقال: # يكاد من طاعة الحمام له ... يقتل من مادنا له أجل # ذو الرمة: # كأنها فضة قد مسها ذهب # أبو الطيب: # لوني كما صبغ اللجين العسجد # أبو نواس: # إليك أبا العباس من بين من مشى ... عليها امتطينا الحضرمي الملسنا # قلائص لم تعرف حنينا الى طلا ... ولم تدر ما قرع الفنيق ولا الهنا # أراد بالحضرمي الملسن النعال فجعلها قلائص تمتطى وتركب، وتبعه أبو الطيب ~~فغير الوصف فقال: # لا ناقتي تقبل الرديف ولا ... بالسوط يوم الرهان أجهدها # شراكها كورها ومشفرها ... زمامها والشموع مقودها # ثم أكمل المعنى ونقله الى ذكر الخف فقال: # وحبيت من خوص الركاب بأسود ... من دارش فغدوت أمشي راكبا # وأظنهما لاحظا قول بعض المفسرين لبيت عنترة: # وابن النعامة يوم ذلك مركبي # فإنه زعم أن ابن النعامة عرق في باطن القدم؛ لأن معنى البيت أنه راكب ~~أخمصه ماشيا. وقد جاء في تفسير قوله تعالى: (قل لا أجد ما أحملكم ms121 عليه) ~~أنهم التمسوا نعالا. ومثله ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: المنتعل ~~راكب. # بعض العرب: # أنخت قلوصي واكتلأت بعينها ... وأمرت نفسي أي أمري أفعل # أبو الطيب: PageV01P078 وعيني الى أذني أغر كأنه ... من الليل باق بين ~~عينيه كوكب # فنقل العين الى الأذن واكتلائها. # قال عنترة: # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # وأجود منه قول زهير: # أخو ثقة لا تهلك الخمر ما له ... ولكنه قد يهلك المال نائله # وقول أبي نواس: # فتى لا يذيب الخمر شحمة ماله ... ولكن أياد عود وبوادي # أبو الطيب: # لا تجد الخمر في مكارمه ... إذا انتشى خلة تلافاها # بعض العرب: # تغضي العيون إذا تبدى هيبة ... وينكس النظار لحظ الناظر # الحزين الدؤلي: # يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فلا يكلم إلا حين يبتسم # أبو نواس: # إن العيون حجبن عنك؛ بهيبة ... فإذا بدوت لهن نكس ناظر # أبو الطيب: # إذا بدا حجبت عينيك هيبته ... وليس يحجبه ستر إذا احتجبا # والمصراع الثاني مثل قوله: # أصبحت تأمر بالحجاب بخلوة ... هيهات لست على الحجاب بقادر # من كان ضوء جبينه ونواله ... لم يحجبا لم يحتجب عن ناظر # فإذا احتجبت فأنت غير محجب ... ورذا بطنت فأنت عين الظاهر # أما ذكره الجود؛ فمن قول أبي تمام: # يا أيها المعرض النائي برؤيته ... وجوده لمراعي جوده كثب # وقد كرره أبو الطيب فقال: # حتى وصلت الى نفس حجبة ... تلقى النفوس بفضل غير محجوب # وأما ضوء جبيه، فمن قول قيس بن الخطيم: # قضى لها الله حين صورها ال ... خالق أن لا يكنها سدف # ومن هذا المعنى أخذ أبو تمام: # فنعمت من شمس إذا حجبت بدت ... من خدرها فكأنها لم تحجب # وقول أبي نواس في الخمر: # ترى ضوءها في باطن الكأس ظاهرا ... عليك ولو عطيتها بغطاء # أوس بن حجر: # الألمعي الذي يظن بك الظ ... ن كأن قد رأى وقد سمعا # أبو تمام: # ولذاك قيل من الظنون جلية ... علم وفي بعض القلوب عيون # وقد أكثر الناس فيه. # أبو الطيب: # ماضي الجنان يريه الحزم قبل غد ... بقلبه ما ms122 ترى عيناه بعد غد # وكرره فقال: # ذكي تظنيه طليعة عينه ... يرى قلبه في يومه ما يرى غدا # وأعاده فقال: # ويعرف الأمر قبل موقعه ... فما له بعد فعله ندم # وقال أيضا: # مستنبط من علمه ما في غد ... فكأن ما سيكون فيه دونا # وهذا المعنى الآخر يقرب من قول أبي نواس: # ما تنطوي منه القلوب بعجرة ... إلا تكلمه به العينان # علي بن الخليل: # كلمني لحظك عنك لما ... أضمره قلبك من غدر # الخليع: # أما تقرأ في عين ... ي عنوان الذي عندي # وقد سبق إليه المتقدمون، قال الثقفي: # تخيرني العينان ما القلب كاتم ... وما جن بالبغضاء والنظر الشزر # آخر: # تكاشرني كرها كأنك ناصح ... وعينك تبدي أن قلبك لي دوي # أبو الطيب: # كأنك ناظر في كل قلب ... فما يخفى عليك محل غاش # وله: # له خطرات تفضح الناس والكتبا # ومثله له: # ووكل الظن بالأسرار فانكشفت ... له ضمائر أهل السهل والجبل # وهذا المعنى هو الأول، وإنما فرق ما بينهما أن ذاك في العواقب، وهذا في ~~الأسرار والضمائر، والمراد منهما صحة الحدس وجودة الظن، ومثل قول الثقفي: # تخبرني العينان ما القلب كاتم # قول أبو الطيب: # يخفي العداوة وهي غير خفية ... نظر العدو بما أسر يبوح # علاثة بن عربي: # وكنتم قديما في الحروب وغيرها ... ميامين في الأدنى لأعدائكم نكد # لبيد: # ممقر مر على أعدائه ... وعلى الأدنين حلو كالعسل # وهو معنى قد تدوول بأمثلة مختلفة، منها قول المسيب بن علس: PageV01P079 ~~هم الربيع على من ضاف أرحلهم ... وفي العدو مناكيد مشائيم # وقال كعب بن الأجذم: # بنو رافع قوم مشائيم للعدا ... ميامين للمولى وللمتحرم # وقال أبو دؤاد: # فهم للملاينين أناة ... وعرام إذا يراد عرام # وأخذه بشار فزاد فيه وشبه وأحسن فقال: # يلين حينا وحينا فيه شدته ... كالدهر يخلط إيسارا بإعسار # وتبعه أبو نواس فقال: # حذر امرئ نصرت يداه على العدا ... كالدهر فيه شراسة وليان # وأخذه أبو الشيص فأحسن ما شاء، ونقل التشبيه من الدهر الى السيف فقال: # وكالسيف إن لا ينته لان متنه ... وحداه إن خاشنته خشنان # فقال أبو الطيب: # أنت طورا ms123 أمر من ناقع الس ... م وطورا أحلى من السلسال # وهو بيت لبيد لفظا ومعنى، وقد قصر عنه؛ لأن لبيدا فصل الحالين بين ~~الأعداء والأدنين، وأجمل أبو الطيب القول، ثم أعاده فأخفاه وأجاده فقال: # متفرق الطعمين مجتمع القوى ... فكأنه السراء والضراء # وكأنه ما لا تشاء عداته ... متمثلا لوفوده ما شاءوا # البحتري: # وإذا ما تنكرت لي بلاد ... أو صديق فإنني بالخيار # وهو معنى مبتذل بين المتقدمين والمتأخرين، وقد جمع هذا البيت طرافة. وقال ~~ابن المعذل فأحسن وأوجز؛ لكنه اقتصر على البلد: # إذا وطن رابني ... فكل بلاد وطن # وقد أجاد البحتري في قوله: # فالأرض من تربة والناس من رجل # وقال أبو الطيب واحتذى مثال البحتري وأجاد، وللبحتري الفضل: # إذا صديق نكرت جانبه ... لم تعيني في فراقه الحيل # في سعة الخافقين مضطرب ... وفي بلاد من أختها بدل # البحتري: # إذا شئت ألا تعذل الدهر عاشقا ... على كمد من لوعة البين فاعشق # أبو الطيب: # لا تعذل المشتاق في أشواقه ... حتى يكون حشاك من أحشائه # أوس - من مرثية: # أبا دليجة من توصي بأرملة ... أم من لأشعث ذي هدمين ممحال # أبو الطيب في مثله: # ومن اتخذت على الضيوف خليفة ... ضاعوا ومثلك لا يكاد يضيع # فزاد المصراع الثاني زيادة صالحة. # أوس: # وأفضلت في كل شيء فما ... تناول سعيك من طالب # أبو نواس: # كأنما أنت شيء ... حوى جميع المعاني # أبو الطيب: # يدل بمعنى واحد كل فاخر ... وقد جمع الرحمن فيك المعانيا # بعضهم: # إذا أسلفتهن الملاحم مغنما ... دعاهن من كسب المكارم مغرم # أبو تمام: # إذا ما أغراروا واحتووا مال معشر ... أغارت عليهم فاحتوته الصنائع # أبو الطيب: # فالسلم يكسر من جناحي ماله ... بنواله ما تجبر الهيجاء # أبو تمام: # لو أن إجماعنا في فضل سؤدده ... في الدين لم يختلف في الملة اثنان # البحتري: # أرى الناس مجمعين على فض ... لك من بين سيد ومسود # أبو الطيب: # جرى الخلف إلا فيك أنك واحد ... وأنك ليث والملوك ذئاب # أبو تمام: # فتى لا يرى أن الفريصة مقتل ... ولكن يرى أن العيوب المقاتل # أبو الطيب: # يرى أن ما ms124 ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب # أبو تمام: # ولولا خلال سنها الشعر ما درى ... بغاة العلا من أين تأتي المكارم # أبو الطيب: # وعلموا الناس منك المجد واقتدروا ... على دقيق المعاني من معانيكا # والمصراع الثاني من قول أبي تمام: # تغري العيون به فيفلق شاعر ... في نعته وصفا وليس بمفلق # ونحوه، وهو كالمحتوي على معنى البيتين قول أبي العتاهية: # شيم فتحت من المجد ما قد ... كان مستغلقا على المداح # وقول ابن أبي فنن: PageV01P080 يعلمنا الفتح المديح بجوده ... ويحسن حتى ~~يحسن القول قائله # ومثل لأبي الطيب: # أحييت للشعراء الشعر فامتدحوا ... جميع من مدحوه بالذي فيكا # علي بن جبلة: # يأسو الذي يجرح أعداؤه ... وما لما يجرحه آس # أشجع: # فما يرفع الناس من حطه ... ولا يضع الناس من يرفع # أبو تمام: # فإن أفسدت شيئا فليس بصالح ... وإن أصلحت شيئا فليس بفاسد # أبو الطيب: # فلا ترتق الأيام ما أنت فاتق ... ولا تفتق الأيام ما أنت راتق # أبو تمام في القلم: # أحد اللفظ ينطق عن سواه ... فيفهم وهو ليس بذي سماع # أبو الطيب في مثله: # ويفهم عمن قال ما ليس يسمع # أبو العتاهية: # إن المطايا تشتكيك لأنها ... قطعت إليك سباسبا ورمالا # أبو الطيب: # قصدت من شرقها ومغربها ... حتى اشتكتك الركاب والسبل # فزاد السبل. # وقال جرير: # إن كان شأنكم الدلال فإنه ... حسن دلالك يا أميم جميل # أبو الطيب: # وأرى تدللك الكثير محببا ... وأرى قليل تدلل مملولا # أبو تمام: # لو سعت بقعة لإعظام أخرى ... لسعى نحوها المكان الجديب # البحتري: # ولو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في وسعه لسعى إليك المنبر # أبو الطيب: # تحاسدت البلدان حتى لو انها ... نفوس لسار الشرق والغرب نحوكا # لبعض العرب، وينسب الى المجنون: # ولا شوق حتى يلصق الجلد بالحشى ... وتصمت حتى لا تجيب المناديا # وقال قيس بن ذريح: # وما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتى ما أكاد أجيب # أبو الطيب: # الحب ما منع الكلام الألسنا ... وألذ شكوى عاشق ما أعلنا # فأما المصراع الثاني فمن قول أبي نواس: # ولا خير في اللذات ms125 من دونها ستر # بعضهم: # الله يعلم أني لست أذكره ... وكيف يذكره من ليس ينساه # نقله أبو الطيب فقال: # نيطت حمائله بعاتق محرب ... ما كر قط وهل يكر وما انثنى # بعضهم: # وإذا جهلت من امرئ أعراقه ... وأصوله فانظر الى ما يصنع # أبو تمام: # فروع لا ترف عليك إلا ... شهدت لها على طيب الأروم # أبو الطيب: # أفعاله نسب لو لم يقل معها ... جدي الخصيب عرفنا العرق بالغصن # أبو تمام: # أغار من القميص إذا علاه ... مخافة أن يلامسه القميص # الخبزأرزي: # من لطف إشفاقي ودقة غيرتي ... أني أغار عليك من ملكيكا # ولو استطعت جرحت لفظك غيرة ... أني أراه مقبلا شفتيكا # أبو الطيب: # أغار من الزجاجة وهي تجري ... على شفة الأمير أبي الحسين # فأساء؛ لأن هذه الغيرة إنما تكون بين المحب ومحبوبه؛ فأما الأمراء ~~والملوك فلا يغار على شفاههما. # أبو تمام: # قوم إذا اسود الزمان توضحوا ... فيه وغودر وهو منهم أبلق # أبو الطيب: # أفاعيل الورى من قبل دهم ... وفعلك في فعالهم شيات # أبو تمام: # لو لم يقد جحفلا يوم الوغى لغدا ... من نفسه وحدها في جحفل لجب # أبو الطيب: # الجيش جيشك غير أنك جيشه ... في قلبه ويمينه وشماله # أبو تمام: # وكأن الأنامل اعتصرتها ... بعد كد من ماء وجه البخيل # أبو الطيب: # وعمر مثل ما يهب اللئام # أبو تمام: # إليك تجرعنا دجى كحداقنا # أبو الطيب: # لقى ليل كعين الظبي لونا ... وهم كالحميا في المشاش # وأما المصراع الثاني فكثير؛ منه قول الأبيرد: # عساكر تغشى النفس حتى كأنني ... أخو سكرة دارت بهامته الخمر # الناشي الأكبر: # ولو لم يبح بالشكر لفظي لخبرت ... يميني بما أوليتني وشماليا # أبو الطيب: PageV01P081 أقر جلدي بها علي فما ... أقدر حتى الممات أجحدها # وأصله من قول الله سبحانه وتعالى: (وقالوا لجلودم لم شهدتم علينا) الآية. ~~وهو كثير للمتقدمين ومن بعدهم. # مسلم: # يفتر عند افترار الحرب مبتسما ... إذا تغير وجه الفارس البطل # أبو الطيب: # تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... ووجهك وضاح وثغرك باسم # وله: # بكل أشعث يلقى الموت مبتسما ... حتى كأن له في قتله أربا # دعبل: ms126 # وقد علمت وما أصبحت مرتيبا ... أن التي أدركتني حرفة الأدب # الحمدوني: # إن المقدم في حذق بصنعته ... أنى توجه فيها فهو محروم # أبو الطيب: # وما الجمع بين الماء والنار في يدي ... بأصعب من أن أجمع الجد والفهما # فزاد وأكد. # البحتري: # وإذا تلألق في الندي كلامه ال ... مصقول خلت لسانه من عضبه # أبو الطيب: # كأن ألسنهم في النطق قد جعلت ... على رماحهم في الطعن خرصانا # أوس بن حجر: # وإنا وجدنا الحلم أنفس ساعة ... الى الصون من ريط يمان مسهم # فقد تداوله الشعراء فأكثروا؛ فقال سالم بن وابصة: # إن من الحلم ذلا أنت عارفه ... والحلم عن قدرة فضل من الكرم # وقال الخزيمي ففصل معنييه، وتبع سالما: # أرى الحلم في بعض المواطن ذلة ... وفي بعضها عزا يسود صاحبه # أبو الطيب: # إذا قيل مهلا قال للحلم موضع ... وحلم الفتى في غير موضعه جهل # ونحوه له: # فوضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضر كوضع السيف في موضع الندى # وله في مثله: # إني أصاحب حلمي وهو بي كرم ... ولا أصاحب حلمي وهو بي جبن # وله في معنى قول الخريمي: # كل حلم أتى بغير اقتدار ... حجة لاجئ إليها اللئام # فبين العلة، ونحوه له: # من الحلم أن تستعمل الجهل دونه ... إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم # امرؤ القيس: # ألم تر أني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # فأخذه الناس بعده وأكثروا فيه. # أبو الطيب: # أتت زائرا ما خامر الطيب ثوبها ... وكالمسك من أردانها يتضوع # أبو نواس: # سنة العشاق واحدة ... فإذا أحببت فاستكن # بعض المحدثين: # كن إذا أحببت عبدا ... للذي تهوى مطيعا # أبو الطيب: # تذلل لها واخضع على القرب والنوى ... فما عاشق من لا يذل ويخضع # بشار: # خلقنا سماء فوقنا بنجومها ... سيوفا ونقعا يقبض الطرف أقتما # ومثله لبشار: # كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه # بعضهم: # نسجت حوافرها سماء فوقنا ... جعلت أسنتنا نجوم سمائها # أبو الطيب: # يزور الأعادي في سماء عجاجة ... أسنتها في جانبيها كواكب # البحتري: # ملوك يعدون الرماح مخاصرا ... إذا زعزعوها والدروع غلائلا # ثم ms127 أعاده فقال: # متعودا لبس الدروع يخالها ... في البرد خزا والهواجر لاذا # ففصل ما أجمل البحتري في قوله: والدروع غلائلا، وقصر في اللفظ، وسلم ~~للبحتري بقية بيته، وحسن لفظه. # أمية - ويروى لغيره: # عطاؤك زين لامرئ إن أصبته ... بخير وما كل العطاء يزين # وليس بعار لامرئ بذل وجهه ... إليك كما بعض السؤال يشين # فتبعه فيه الشعراء وأكثروا. # وقال أبو الطيب فسفسف: # وقبض نواله شرف وعز ... وقبض نوال بعض القوم ذام # أبو تمام: # وقفت وأحشائي منازل للأسى ... به وهو قفر قد تعفت منازله # أبو الطيب: # لك يا منازل في القلوب منازل ... أقفرت أنت وهن منك أواهل # أبو نواس: PageV01P082 قالت لقد أبعد المسرى فقلت لها ... من عالج الشوق ~~لم يستبعد الدارا # نقله أبو تمام فقال: # هيهات لم يعلم بأنك لو ثوى ... بالصين لم تبعد عليك الصين. # ابن الناصر: # من لم يزر زير إن الشوق راحلة ... تدني البعيد وتطوي السبسب العافي # العباس: # يقرب الشوق دارا وهي نازحة ... من عالج الشوق لم يستعد الدارا # وأصله قول الأعرابي: # بعيد على كسلان أو ذي ملالة ... فأما على ذي حاجة فريب # أبو الطيب: # نضحت بذكراكم حرارة قلبها ... فسارت وطول الأرض في عينها شبر # وله: # يرمي بها البلد البعيد مظفر ... كل البعيد له قريب داني # وله: # كن حيث شئت فما تحول تنوفة ... دون اللقاء ولا يشط مزار # مسلم: # بارزته وسلاحه خلخاله ... حتى فضضت بكفي الخلخالا # أبو الطيب: # من طاعني ثغر الرجال جآذر ... ومن الرماح دمالج وخلاخل # والغرض غير الأول؛ لكنهما جعلا الخلخال سلاحا. # أبو تمام: # ويضحك الدهر منهم عن غطارفة ... كأن أيامهم من أنسها جمع # أبو الطيب: # لقد حسنت بك الأوقات حتى ... كأنك في فم الدهر ابتسام # فزاد وأحسن؛ على أن أبا تمام لم يقصر. # بعض العرب: # إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا ... كفى لمطايانا برياك هاديا # نقله أبو العتاهية الى المدح فقال: # ولو أن ركبا يمموك لقادهم ... نسيمك حتى يستدل به الركب # وتبعه أبو الطيب فقال: # أدلتها رياح المسك فيه ... إذا فتحت مناخرها انتشاقا # الخنساء: # وما بلغ المهدون نحوك مدحة ms128 ... وإن أطنبوا إلا وما فيك أفضل # أبو نواس: # إذا نحن انثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثني وفوق الذي نثني # أشجع: # وما ترك المداح فيك مقالة ... ولا قال إلا دون ما فيك قائل # أبو الطيب: # ويبقى ضعف ما قد قيل فيه ... إذا لم يترك أحد مقالا # إياس الكلابي: # فإن تك في عديدكم قليل ... فإنا في عدوكم كثير # أبو الطيب: # كثير إذا شدوا قليل إذا عدوا # خالد الكاتب: # صبا كئيبا يتشكى الهوى ... كما اشتكى نصفك من نصفكا # أبو الطيب: # ظلوم كمتنيها لصب كخصرها ... ضعيف القوى من فعلها يتظلم # فأما المصراع الثاني فمشهور متداول. # عبد الله بن الحسن العلوي، وهو متداول: # يحسبن من لين الكلام زوانيا ... ويصدهن عن الخنا الإسلام # أبو الطيب: # بيضاء تطمع فيما تحت حلتها ... وعز ذلك مطلوبا إذا طلبا # بشار: # وقد عركت بتدمر خيل قيس ... وكان لتدمر فيها دمار # أبو الطيب: # وليس بغير تدمر مستغات ... وتدمر كاسمها لهم دمار # أبو العتاهية: # فما آفة الآجال غيرك في الوغى ... ولا آفة الأموال غير حبائكا # أبو الطيب: # ولا موت إلا من سنانك يتقى ... ولا رزق إلا من يمينك يقسم # أبو العتاهية: # بدت بين حور قصار الخطا ... تجاهد بالمشي أكفالها # أبو الطيب: # بانوا بخرعوبة لها كفل ... يكاد عند القيام يقعدها # أبو نواس: # ألا يا بن الذي فنوا وبادوا ... أما والله ما بادوا لتبقى # أبو الطيب: # نحن بنو الموتى فما بالنا ... نعاف ما لا بد من شربه # وأصله لمتمم بن نويرة: # فعدوت آبائي الى عرق الثرى ... فدعوتهم فعلمت أن لم يسمعوا # ولقد علمت ولا محالة أنني ... للحادثات فهل تريني أجزع # بعض العرب: # وإنما القرم من الأفيل ... وسحق النخل من الفسيل # أبو الطيب: # فأول قرح الخيل المهار # أبو نواس: PageV01P083 تبكي فتذري الدر من نرجس ... وتلطم الورد بعناب # ابن الرومي: # كأن تلك الدموع قطر ندى ... يقطر من نرجس على ورد # أبو الطيب: # وتمسح الطل فوق الورد بالعنم # أبو نواس: # فهي إذا سميت فقد وصفت ... فيجمع الإسم معنين معا # فقلبه أبو الطيب فقال: # ومن يصفك فقد سماك للعرب ms129 # منصور النمري: # من كل سمح الخطى وكل يعملة ... خرطومها باللغام الجعد ملتفع # أبو الطيب: # وهل أرمي هواي براقصات ... محلاة المقاود باللغام # الخريمي: # شفعت مكارمه لهم فكفتهم ... جهد السؤال ولطف قول المادح # أبو تمام: # طوى شيما كانت تروح وتغتدي ... وسائل من أعيت عليه وسائله # أبو الطيب: # إذا عرضت حاج إليه فنفسه ... الى نفسه فيها شفيع مشفع # الخريمي: # صبرت فكان الصبر خير مغبة ... وهل جزع أجدى علي فأجزع # أبو الطيب: # وهان فما أبالي بالرزايا ... لأني ما انتفعت بأن أبالي # العباس: # لا تحسبني عنكم مقصرا ... إني على حبكم مطبوع # أبو الطيب: # يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل # أحمد بن طاهر: # وأبوهم أبو الصنائع عندي ... حين أعتد بالصنائع عندي # أبو الطيب: # فكم وكم نعمة مجللة ... ربيتها كان منك مولدها # فأخذ الولادة وزاد فيه ربيته وهو حسن. # أبو تمام: # ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام # وهو كثير مشهور: أبو الطيب: # نصيبك في حياتك من حبيب ... نصيبك في منامك من خيال # أبو طاهر: # خلائقكم للمكرمات مناسب ... تناهى إليها كل مجد مؤثل # نقله أبو الطيب فقال: # ويغنيك عما ينسب الناس أنه ... إليك تناهى المكرمات وتنسب # أبو هفان: # وزاده عجبا أن رحت في سمل ... وما درت در أن الدر في الصدف # نقله أبو الطيب فقال: # لو كان سكناي فيك منقصة ... لم يكن الدر ساكن الصدف # أبو العتاهية: # هب لي أمين الله من بعض ما ... ملكك الرحمن من نفسي # أبو الطيب: # فاغفر فدى لك واحبني من بعدها ... لتخصني بعطية منها أنا # ونحوه: # له أياد إلي سابقة ... أعد منها ولا أعددها # البحتري وهو كثير مشهور: # من قهوة تنسي الهموم وتبعث الشو ... ق الذي قد ضل في الأحشاء # أبو الطيب: # رأيت المدامة غلابة ... تهيج للقلب أشواقه # البحتري: # كل الذي تبغي الرجال تصيبه ... حتى تبغي أن ترى شرواه # وله مثله: # ولئن طلبت شبيهه إني إذا ... لمكلف طلب المحال ركابي # نقله أبو الطيب فقال: # وما عزه فيها مراد أراده ... وإن عز إلا أن يكون له مثل # فزاد؛ لأنه بين ms130 وجهين من المدح: أحدهما وصفه بالاقتدار والتمكن من ~~المراد، والثاني انفراده بالفضل عن الأمثال، وقد قال مقتصرا على المعنى ~~الأول: # أمريد مثل محمد في عصره ... لا تبلنا بطلاب ما لا يلحق # البحتري: # يتعثرن في النحور وفي الأو ... جه شكرا لما شربن الدماء # أبو الطيب: # تميل كأن في الأبطال خمرا ... عللن اصطباحا واغتباقا # ثم نقله الى الخيل فقال: # ما زال طرفك يجري في دمائهم ... حتى مشى بك مشي الشارب الثمل # ابن المعتز، وهو معنى مشهور، وهذا من مليح ما قيل فيه: # إنا على البعاد والتفرق ... لنلتقي بالذكر إن لم نلتق # أبو الطيب: # لنا ولأهله أبدا قلوب ... تلاقى في جسوم ما تلاقى # وله نحوه: PageV01P084 قرب المزار ولا مزار وإنما ... يغدو الجنان فنلتقي ~~ويروح # البحتري: # وأصفح للبلى عن ضوء وجه ... غنيت يروعني فيه الشحوب # أبو الطيب: # وبال كان يفكر في الهزال # أبو تمام: # هم رهط من أمسى بعيدا رهطه ... وبنو أبي رجل بغير بني أب # أبو الطيب: # إذا ترك الإنسان أهلا وراءه ... ويمم كافورا فم يتغرب # وأصله قول الأول: # ومن تكرمهم في المحل أنهم ... لا يعلم الجار فيهم أنه جار # مثله: # وما زال بي إكرامهم وافتقادهم ... وإلطافهم حتى حسبتهم أهلي # أبو تمام: # فلقبل أظهر صقل سيف أثره ... فبدا وهذبت النفوس همومها # أبو الطيب: # ويبقى على مر الحوادث صبره ... ويبدو كما يبدو الفرند على الصقل # أبو تمام: # لها منزل تحت الثرى وعهدتها ... لها منزل بين الجوانح والقلب # أبو الطيب: # فإن تك في قبر فإنك في الحشا # أبو تمام: # قد قلصت شفتاه من حفيظته ... فخيل من شدة التعبيس مبتسما # أبو الطيب: # إذا رأيت نيوب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم # البعيث: # وإنا لنعطي المشرفية حقها ... فنقطع في أيماننا وتقطع # أبو تمام: # وما كنت إلا السيف لاقى ضريبة ... فقطعها ثم انثنى فتقطعا # المتنبي: # وهول كشفت ونصل قصفت ... ورمح تركت مبادا مبيدا # ثم أعاده فقال: # فتسفر عنه والسيوف كأنما ... مضاربها مما انفللن ضرائب # ثم أعاد وزاد؛ إذ جعل الحديد مقتولا فقال: # قتلت نفوس العدا بالحدي ... د ms131 حتى قتلت بهن الحديدا # وكأنه ألم في استعارة القتل للحديد بقول أبي تمام: # وما مات حتى مات مضرب سيفه ... من الضرب واعتلت عليه القنا السمر # ثم كرره وزاد إذ جعله مقتولا في جسم القتيل وجعل للسيوف آجالا فقال: # القاتل السيف في جسم القتيل به ... وللسيوف كما للناس آجال # ثم أعاد وزاد تشبيها فقال: # ومنعفر لنصل السيف فيه ... تواري الضب خاف من احتراش # وكأنه اقتدى في ترك السيف في جسم القتيل بقول الحصين بن الحمام: # نطاردهم نستنفذ الجرد كالقنا ... ويستنفذون السمهري المقوما # قيل في تفسير قوله: # ويستنفذون السمهري المقوما # إنا نطعنهم فتبقى الرماح أو عواليها فيهم إذا أعجلونا بركض الخيل عن ~~انتزاعها؛ وقيل غير ذلك. وقد قالت امرأة من بني عامر: # تعرفكم جزر الجزور رماحنا ... ويمسكن بالأكباد منكسرات # وقد قيل في تفسيره: إن التماح تنكسر فتعلق بالأكباد عواليها. # وقد قال أبو الطيب: # نصرفه للطعن فوق حواذر ... قد انقصفت فيهن منه كعاب # وقال، وقد زاد كأنه اخترع المعنى وإن كان يلاحظ بيت أبي تمام: # ونالت ثارها الأكباد منه ... فأولته اندقاقا أو صدوعا # سعيد بن حميد: # جلت يد الدهر عندي في اجتماعهما ... وإن أساء بنا في كل ما صنعا # أبو الطيب: # يد للزمان الجمع بيني وبينه ... لتفريقه بيني وبين النوائب # وقد نقله الى معنى آخر فقال: # ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا ... غفلنا فلم نشعر له بذنوب # وكأنه ألم في هذا المعنى بقول البحتري - وإن كان في الغرضين بعض ~~الاختلاف: # تنسى أيادي الزمان فينا فما ... نذكر شيئا منه سوى نوبه # الكميت: # وكائن في المعاشر من أناس ... أخوهم فوقهم وهم كرام # أبو الطيب: # كل آخائه كرام بني الدن ... يا ولكنه كريم الكرام # أبو تمام: # مضى طاهر الأخلاق لم يبق بقعة ... من الأرض إلا واشتهت أنها قبر # أبو الطيب: PageV01P085 وتغبط الأرض منها حيث حل به ... وتحسد الخيل منها ~~أيها ركبا # غيره: # إن أجرمت لم تنصل من جرائمها ... وإن أساءت الى الأقوام لم تلم # أبو الطيب: # وجدنا ابن إسحاق الحسين كجده ... على كثرة القتلى بريا من ms132 الإثم # أبو تمام: # مستبسلون كأنما مهجاتهم ... ليست لهم إلا غداة تسيل # ألفوا المنايا فالقتيل لديهم ... لم يخل العيش وهو قتيل # ونحو هذا اللفظ قول أبو الطيب: # وكقتله ألا يموت قتيلا # ومثله: # لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا # أبو الطيب: # ضربته بصدور الخيل حاملة ... قوما إذا تلفوا قدما فقد سلموا # وله: # وفوارس يحيي الحمام نفوسها ... فكأنها ليست من الحيوان # وأنا أرى أن هذا المعنى منقول من قول زهير: # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله # لأن زهيرا جعله يسر بالبذل حتى كأنه أخذ، وجعله هذا يسرع الى القتل حتى ~~كأنه حياة، فالمعنيان واحد في التحصيل، وقد قال أبو الطيب في معنى قول ~~زهير: # من القاسمين الشكر بيني وبينهم ... لأنهم يسدى إليهم بأن يسدوا # أبو تمام: # ويهتز مثل السيف لو لم تسله ... يدان لسلته ظباه من الغمد # أبو الطيب: # وتكاد الظبى لما عودوها ... تنتضي نفسها الى الأعناق # زيد الخيل: # وأسمر مرفوع يرى ما أريته ... بصير إذا صوبته بالمقاتل # أبو تمام: # من كل أزرق نظار بلا نظر ... الى المقاتل ما في متنه أود # أبو الطيب: # يرى حده غامضات القلوب ... إذا كنت في هبوة لا أراني # وقد زعموا أن قوله: # وقد صغت الأسنة من هموم ... فما يخطرن إلا في فؤاد # مأخوذ من هذا، ومن قول أبي تمام: # يظل فؤادا للفؤاد سنانه # ولا أبعد أن يكون قد لاحظه؛ لنه قد أبر به على كل مخترع وسابق ومنفرد. ~~والأقرب عندي أن يكون مأخوذا من قول أبي تمام: # كأنه كان ترب الحب مذ زمن ... فليس يحجبه قلب ولا كبد # أبو تمام: # تجاوز غايات العقول رغائب ... تكاد بها لولا العيان يكذب # البحتري: # وحديث مجد عنك أفرط حسنه ... حتى ظننا أنه موضوع # وأصله قول بعض العرب: # أحدث من لاقيت يوما بلاءه ... وهم يحسبون أنني غير صادق # أبو الطيب: # كرما فلو حدثته عن نفسه ... بعظيم ما صنعت لظنك كاذبا # فأساء؛ لأنه جعله يستعظم فعله، وإنما الجيد قوله: # يستصغر الخطر العظيم لوفده ... ويظن دجلة ليس تكفي شاربا # أبو ms133 نواس في الكئوس: # طالعات مع السقاة علينا ... فإذا ما غربن يغربن فينا # أبو الطيب في السيوف: # طلعن شموسا والغمود مشارق ... لهن وهامات الرجال مغارب # فأما جعل السيوف شموسا فكثير النابغة: # لما أغفلت شكرك فانتصحني ... فكيف ومن عطائك جل مالي # ثم فسر فقال: # وإن تلادي إن نظرت وشكتي ... ومهري وما ضمت إلي الأنامل # حباؤك والعيس العتاق كأنها ... هجان المهى تحدى عليها الرحائل # أبو نواس: # وكل خير عندهم من عنده # وفسر أبو الطيب وشرح وملح: # أسير الى إقطاعه في ثيابه ... على طرفه من داره بحسامه # وما مطرتنيه من البيض والقنا ... وروم العبدى هاطلات غمامه # حاتم: # ومن يبتدع ما ليس من خيم نفسه ... يدعه ويغلبه على النفس خيمها # وقال الأعور الشني: # ومن يقترف خلقا سوى خلق نفسه ... يدعهو تغلبه عليه الطبائع # إبراهيم بن المهدي: # من تحلى شيمة ليست له ... فارقته وأقامت شيمته # أبو الطيب: PageV01P086 وأسرع مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيء في طباعك ~~ضده # وهذا المعنى متداول، وقد أكثر الناس فيه، وأشبهه بقول أبو الطيب قول ~~الأعور الشني: # وأدوم أخلاق الفتى ما نشا به ... وأقصر أفعال الرجال البدائع # المصراع الثاني هو بيت أبو الطيب بكماله. # طفيل: # وما أنا بالمستنر البين إنني ... بذى لطف الجيران قدما مفجع # أبو الطيب: # وما استغربت عيني فراقا رأيته ... ولا علمتني غير ما القلب عالمه # المصراع الثاني من قول عدي بن الرقاع: # وعرفت حتى لست أسأل عالما ... عن حرف واحدة لكي أزدادها # ومن قوله الأعور: # لقد أصبحت ما أحتاج فيما ... بلوت من الأمور الى السؤال # وقد كرره أبو الطيب فقال: # عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ... فلما دهتني لم تزدني بها علما # أبو الطيب: # فلا يتهمني الكاشحون فإنني ... رعيت الردى حتى حلت لي علاقمه # وهو من قول الآخر: # وفارقت حتى ما أحن الى هوى ... وإن بان جيران علي كرام # وقد جعلت نفسي على النأي تنطوي ... وعيني على فقد الحبيب تنام # وهو معنى قوله حتى حلت لي علاقمه. # ومثله قول المؤرج بن عمرو: # روعت بالبين حتى ما أراع له ... وبالتفرق من ms134 أهلي وجيراني # أو قول الخريمي: # لقد وقرتني الحادثات فما أرى ... لنازلة من ريبها أتوجع # وقد بسطه أبو الطيب وشرحه وزاد فيه تمثيلا حسنا فقال: # رماني الدهر بالأرزاء حتى ... فؤادي في غشاء من نبال # فصرت إذا أصابتني سهام ... تكسرت النصال على النصال # وقد تقدم ما يقارب هذا المعنى، وإن كنا أعدناه لتمييز أحدهما عن الآخر. # الطرماح: # يفرق منا من نحب اجتماعه ... ويجمع منا بين أهل الضغائن # آخر: # عجبت لتطويح النوى من أحبه ... وإدناء من لا يستلذ له قرب # وهو كثير، وأصله لمضرس بن ربعي من قوله: # لعمرك إني بالخليل الذي له ... علي دلال واجب لمفجع # وإني بالمولى الذي ليس نافعي ... ولا ضائري ما ساءه لممتع # فنقله أبو الطيب فأحسن وأطاب: # أما تغلط الأيام في بأن أرى ... بغيضا تنائي أو حبيبا تقرب # يزيد المهلبي، وهو معنى مشهور: # إن يعجز الدهر كفي عن جزائكم ... فإنني بالهوى والشكر مجتهد # أبو الطيب: # لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم تسعد الحال # وأصله قول الأول: # يجزيك أو يثنى عليك وإن من ... أثنى عليك بما فعلت كمن جزى # أبو العميثل الأعرابي: # اصدق وعف وبر واصبر واحتمل ... واصفح ودار وكاف وابذل واشجع # أبو الطيب: # أقل أنل أن صن احمل عل سل أعد ... زد هش بش هب اغفر أدن سر صل # فزاد، وأصل هذه الطريقة قول امرئ القيس: # أفاد وجاد وساد وزاد ... وقاد وعاد وأفضل # الحصين بن الحمام: # تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما # أبو الطيب: # فحب الجبان النفس أورده التقى ... وحب الشجاع النفس أورده الحربا # سعيد بن حميد: # يا ليل لو تلقى الذي ... ألقى به أو تجد # قصر من طولك أو ... أضعف منك الجلد # نقله أبو الطيب فقال: # كأن الليل قاسى ما أقاسي ... فصار سواده فيه شحوبا # علي بن محمد البسامي: # من كان في الدنيا له شارة ... فنحن من نظارة الدنيا # نرمقها من كثب حسرة ... كأننا لفظ بلا معنى # أبو الطيب: # والدهر لفظ وأنت معناه # بعضهم: PageV01P087 وأسر في الدنيا بكل زيادة ms135 ... وزيادتي فيها هو النقص # أبو الطيب: # زيادة شيب وهي نقص زيادتي ... وقوة عشق وهي من قوتي ضعف # ومثله له: # متى ما ازددت من بعد التناهي ... فقد وقع انتقاصي في ازدياد # علي بن الجهم في صفة الشعر، وهو معنى مشهور: # فصار مسير الشمس في كل بلدة ... وهب هبوب الريح في البر والبحر # أبو الطيب: # قواف إذا سرن عن مقولي ... وثبن الجبال وخضن البحارا # وله مثله: # إذا قلته لم يمتنع من وصوله ... جدار معلى أو خباء مطنب # وأصله قول عنترة بن الأخرس: # ألم تر أن شعري سار عني ... وشعرك حول بيتك ما يسير # ابن الرومي: # وما ازداد فضل فيك بالمدح شهرة ... بلى؛ كان مثل المسك صادف مخوضا # أبو الطيب: # وذاك النشر عرضك كان مسكا ... وهذا الشعر فهري والمداكا # الحادرة: # فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم ... بأحسابنا إن الثناء هو الخلد # غيره: # ردت صنائعه عليه حياته ... كأنه من نشرها منشور # أبو تمام: # سلفوا يرون الذكر عيشا ثانيا ... ومضوا يعدون الثناء خلودا # أبو الطيب: # كفل الثناء له برد حياته ... لما انطوى فكأنه منشور # وكأنما عيسى ابن مريم ذكره ... وكأن عازر شخصه المقبور # وكرره فقال: # فإن له ببطن الأرض شخصا ... جديدا ذكرناه وهو بالي # بعض العرب: # وقاسمني دهري بني بشطره ... فلما تقضى شطره عاد في شطري # أبو الطيب: # قد كان قاسمك الشخصين دهرهما ... وعاش درهما المفدي بالذهب # وعاد في طلب المتروك تاركه ... إنا لنغفل والأيام في الطلب # ومثل المصراع الأخير قول النمر بن تولب: # تدارك ما قبل الشباب وبعده ... حوادث أيام تمر وأغفل # بعض المحدثين: # وما فسدت لي يشهد الله نية ... عليك بل استفسدتني فاتهمتني # أبو الطيب وأحسن غاية الإحسان: # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم # وعادى محبيه بقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم # بعض العرب: # لما رأوهم لم يحسوا مدركا ... وضعوا أناملهم على الأكباد # أبو الطيب: # ظلت بها تنطوي على كبد ... نضيجة فوق خلبها يدها # يحيى بن زياد: # دفعنا بك الأيام حتى إذا أتت ... تريدك لم تسطع لها ms136 عنك مدفعا # أبو الطيب: # ما زلت تدفع كل أمر فادح ... حتى أتى الأمر الذي لا يدفع # أبو تمام: # محاسن من مجد متى يقرنوا بها ... مناقب أقوام تكن كالمعايب # أبو الطيب: # شادوا مناقبهم وشدت مناقبا ... وجدت مناقبهم بهن مثالبا # الحطيئة: # قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا # المتنبي: # قصدتك والراجون قصدي إليهم ... كثير ولكن ليس كالذنب الأنف # الحصين بن الحمام: # ولما رأيت الود ليس بنافعي ... عمدت الى الأمر الذي كان أحزما # أبو الطيب: # إذا لم تجزهم دار قوم مودة ... أجاز القنا والخوف خير من الود # والعرب تقول: رهبوت خير من رحموت؛ أي أن ترهب خير من أن ترحم بعض العرب: # ولا خير في حسن الجسوم ونبلها ... إذا لم تزن حسن الجسوم عقول # عمرو بن معدي كرب: # ليس الجمال بمئزر ... فاعلم وإن رديت بردا # إن الجمال معادن ... ومناقب أورثن مجدا # العباس بن مرداس؛ ويروى لربيعة بن ثابت الرقي: PageV01P088 فما عظم ~~الرجال لهم بفخر ... ولكن فخرهم كرم وخير # أبو الطيب: # وما الحسن في وجه الفتى شرفا له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق # ومثله له في وصف الخيل: # إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب # وقريب منه قوله: # يحب العاقلون على التصافي ... وحب الجاهلين على الوسام # بعض العرب: # ولست وإن أحببت من يسكن الغضا ... بأول راج حاجة لا ينالها # أبو الطيب: # وليس بأول ذي همة ... دعته لما ليس بالنائل # جابر بن حيان: # وإن يقتسم مالي بني ونسوتي ... فلم يقسموا خلقي الكريم ولا فعلي # أبو تمام: # وانفح لنا من طيب خيمك نفحة ... إن كانت الأخلاق مما يوهب # أبو الطيب: # إذا طلبوا جدواك أعطوا وحكموا ... وإن طلبوا المجد الذي فيك خيبوا # ولو جاز أن يحووا علاك وهبتها ... ولكن من الأشياء ما ليس يوهب # بعض العرب: # لا أمسك المال إلا ريث أتلفه ... ولا تغيرني حال الى حال # أشجع: # تغير الأيام حالاته ... وجوده باق على حال # أبو الطيب: # وحالات الزمان عليك شتى ... وحالك واحد في كل حال # أبو تمام: # همة تنطح ms137 النجوم وجد ... آلف للحضيض فهو حضيض # أبو الطيب: # أبدا أقطع البلاد ونجمي ... في نحوس وهمتي في سعود # أبو تمام: # وما زال منشورا علي نواله ... وعندي حتى قد بقيت بلا عند # أبو الطيب: # ويمنعني ممن سوى ابن محمد ... أياد له عندي يضيق بها عند # أبو تمام: # يمدون بالبيض القواطع أيديا ... وهن سواء والسيوف القواطع # نقله أبو الطيب فقال: # همام إذا ما فارق السيف غمده ... وعاينته لم تدر أيهما النصل # أبو تمام وهو كثير: # قد نبذوا الحجف المحبوك من زؤد ... وصيروا هامهم بل صيرت حجفا # أبو الطيب: # تقي جبهاتهم ما في ذراهم ... إذا بشفارها حمي اللطام # أبو تمام: # ولكم عدو قال لي متمثلا ... وكم من ودود ليس بالمودود # أبو الطيب: # هو الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون محبا غير محبوب # أبو تمام: # ملقى الرجاء وملقى الرحل في نفر ... الجود عندهم قول بلا عمل # وله: # وأقل الأشياء محصول نفع ... صحةالقول والفعال مريض # وهو كثير. قال أبو الطيب: # جود الرجال من الأيدي وجودهم ... من اللسان فلا كانوا ولا الجود # وقال في أخرى: # ونعمى الناس أقوال # وقال في أخرى: # أرى أناسا ومحصولي على غنم ... وذكر جود ومحصولي على الكلم # وقد يزعم بعض من يذهب على تمييز السرق أن المصراع الأول مأخوذ من قولهم: ~~فلان بهيمة وحمار. ومن قول النمري: # شاء من الناس راتع هامل # ومن قول السيد: # قد ضيع الله ما جمعت من أدب ... بين الحمير وبين الشاء والبقر # قال أبو الحسن: وهذا البيت يروى للمخيم الراسي. قال: والجماعة اعتمدت فيه ~~على قول الله عز وجل: (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل)، وهذا كما زعم الصولي ~~أن قول البحتري: # علي نحت القوافي من مقاطعها ... وما علي إذا لم تفهم البقر # مأخوذ من قول أبي تمام: # لا يدهمنك من دهمائهم نفر ... فإن جلهم بل كلهم بقر # هذا مع اتساعه في الدعاوى، وتحققه عند نفسه بنقد الشعر، وادعائه أن أحدا ~~لم يسبقه الى هذا العلم، وأنه طريق لم تسلك قبله، وباب لم يزل مستغلقا حتى ms138 ~~افتتحه؛ كأن لم يعلم أن العقلاء منذ كانوا يسمون البليد الغبي حمارا أو ~~بقرة. PageV01P089 وإذا استبعدوا ذهن مخاطب واستخفوا فطنه منازع قالوا: هذا ~~ثور وتيس؛ حتى شاع ذلك على أفواه العامة وألسن النساء والصبيان. وكيف يدعى ~~في هذا السرق! ومن جعل بعض الناس أولى به من بعض وهم فيه شرع واحد! وأي ذهن ~~يغيب عنه ذلك حتى يفتقر الى الاعتماد فيه على غيره والاستمداد ممن تقدم ~~قبله! وإنما يصح في مثل هذا الأخذ إذا أضيفت إليه صنعة لفظ، أو وصل بزيادة ~~معنى، كبيت البحتري فإنه لم يرض أن يقول: القوم بقر وبهائم؛ كما قال أبو ~~تمام حتى قال: # علي نحت القوافي من مقاطعها # أي علي أن أجيد وأبدع وأتأنق في شعري، وما علي إفهام البقر؛ فهذه زيادة ~~يصح فيها نقد وسرقة، وأما بيت أبو الطيب فليس إلا صريح التمثيل المتداول ~~الذي عرفناك انتفاء هذه الدعوى عنه. # أبو تمام: # وكأنما نافست قدرك حظه ... وحسدت نفسك حين أن لم تحسد # أبو الطيب: # يحدث عن قلبه مكرها ... كأن له منه قلبا حسودا # إن كان فيه أخذ ففي اللفظ، ومثله قد يؤخذ؛ فأما المعنيان فمختلفان، لأن ~~أبا تمام أراد أنك نافست قدرك، وحسدت نفسك، فطفقت تناهي في شرف الفعل، ~~وتزيد على كل غاية تصل إليها، وإن كنت فيها منقطع القرين فائت الشأو، وأبو ~~الطيب يقول: كأن قلبك يحسدك على فضائلك فهو يكره أن يستقبل بذكرها. وهذا ~~نوع آخر من المديح وفي غير المذهب الأول؛ لكنهما اجتمعا في حسد النفس ~~والقلب. # أبو تمام: # خاب امرؤ بخس الحوادث سعيه ... فأقام عنك وأنت سعد الأسعد # أبو الطيب: # عجز بحر فاقة ووراءه ... رزق الإله وبابك المفتوح # أبو تمام: # فالمشي همس والنداء إشارة ... خوف انتقامك والحديث سرار # أبو الطيب واقتصر على ذكر المشي فقال: # قصرت مخافته الخطا فكأنما ... ركب الكمي جواده مشكولا # ونحوه له: # فلم يسرح لهم في الصبح مال ... ولم توقد لهم بالليل نار # الحصين بن الحمام: # فلست بمبتاع الحياة بذلة ... ولا مرتق من خشية الموت سلما # تأبط ms139 شرا: # هما خطتا إما إسار وذلة ... وإما دم، والقتل بالحر أجمل # بشار: # وللموت خير من حياة على أذى ... يضيمك فيها صاحب وتراقبه # وقد أكثر الناس وتصرفوا في أمثلته. # أبو الطيب: # ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف منه الحمام # وله: # عش كريما أو مت وأنت عزيز ... بين طعن القنا وخفق البنود # وقد أعاده فزاد وأحسن فقال: # تغر حلاوات النفوس قلوبها ... فتختار بعض العيش وهو حمام # وشر الحمامين الزؤامين عيشة ... يذل الذي يختارها ويضام # ونحوه له: # وأمر مما فر منه فراره ... وكقتله أن لا يموت قتيلا # والمصراع الثاني من قول أبي تمام - وقد قدمناه: # ألفوا المنايا فالقتيل لديهم ... من لم يخل العيش وهو قتيل # ونحوه قول المتنبي: # فاطلب العز في لظى وذر الذ ... ل ولو كان في جنان الخلود # وهو من قول الناس: النار ولا العار. # ومثل الأول قوله: # لقيت القنا عنه بنفس كريمة ... الى الموت في الهيجا من العار تهرب # الأهتم بن سنان: # وما كل من يغشى القتال بميت ... ولا كل من يرجو الإياب بسالم # زياد الأعجم: # مات المغيرة بعد طول تعرض ... للقتل بين أسنة وصفائح # والقتل ليس الى القتال ولا أرى ... سببا يؤخر للشفيق الناصح # أبو الطيب: # وقد يترك النفس التي لا تهابه ... ويخترم النفس التي تهيب # وله: # يقتل العاجز الجبان وقد يع ... جز عن قطع بخنق المولود # ويوقى الفتى المخش وقد خو ... ض في ماء لبة الصنديد # بعض العرب: PageV01P090 إني لأستر ما ذو العقل ساتره ... من حاجة وأميت ~~السر كتمانا # عمران بن حطان: # وكنت أجن السر حتى أميته ... وقد كان عندي للأمانة موضع # أبو الطيب: # وسركم في الحشا ميت ... إذا أنشر السر لا ينشر # الأعور الشني - وهو كثير: # إذا صبحتني من أناس ثعالب ... لأدفع ما قالوا منحتهم حقرا # أبو الطيب: # ويحتقر الحساد عن ذكره لهم ... كأنهم في الخلق ما خلقوا بعد # وله: # أبدو فيسجد من بالسوء يذكرني ... فلا أعاتبه صفحا وإهوانا # المصراع الثاني هو المعنى الأول، وقد كثر حتى خرج عن باب السرق. # زياد الأعجم: # إن السماحة ms140 والمروءة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح # أبو الطيب: # فيه الفصاحة والسماحة والتقى ... والبأس أجمع والحجا والخير # المؤرج التغلبي: # يغتاب عرضي خاليا ... وإذا تلاقينا اقشعرا # يبدي كلاما لينا ... عندي ويخفي مستسرا # سويد بن أبي كاهل: # ويحييني إذا لاقيته ... وإذا يخلو له لحمي رتع # ولأبي الطيب: # محسد الفصل مكذوب على أثري # الخريمي وهو مشهور وهذا من أملحه: # زاد معروفك عندي عظما ... أنه عندك محقور صغير # تتناساه كأن لم تأته ... وهو في العالم مشهور كثير # قال أبو الطيب - وأحسن وتناهى في الإحسان: # تظن من فقدك اعتدادهم ... أنهم أنعموا وما علموا # ذو الإصبع العدواني - وهو كثير: # أطاف بنا ريب الزمان فداسنا ... له طائف بالصالحين بصير # البحتري: # ألم تر للنوائب كيف تسمو ... الى أهل النوافل والفضول # أبو الطيب: # أفاضل الناس أغراض لذا الزمن # ومثل هذا قوله: # أعيذكم من صروف دهركم ... فإنه في الكرام متهم # ومن هذا المعنى قول أبي تمام: # إن ينتحل حدثان الدهر أنفسكم ... ويسلم الناس بين الحوض والعطن # فالماء ليس عجيبا أن أطيبه ... يفنى ويمتد عمر الآجن الأسن # وهو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: أعظم الناس بلاء الأمثل ~~فالأمثل. # مزاحم العقيلي: # وجوه لو ان المدلجين اعتشوا بها ... قطعن الدجى حتى ترى الليل ينجلي # أشجع: # ملك بنور جبينه ... يسري وبحر الليل طام # أبو الطيب: # فما زال لولا نور وجهك جنحه ... ولا جابها الركبان لولا الأيانق # المرار بن سعيد، وقد وصف فلاة ودليلها، وهو كثير عن العرب. وهذا من مليح ~~ما جاء فيه: # يسري الدليل بها خيفة ... وما بكآبته من خفاء # إذا هو أنكر أسماءها ... وعي وحق له بالعياء # له نظرتان مرفوعة ... وأخرى تأمل ما في السقاء # وثالثة بعد طول الصمات ... إلي وفي حلقه كالبكاء # هدبة: # يطل بها الهادي يقلب طرفه ... من الهول يدعو ويله وهو خائف # آخر: # إذا اجتازها الخريت قال لنفسه ... أتاك برجلي حائن كل حائن # أبو الطيب: # يتلون الخريت من خوف التوى ... فيها كما تتلون الحرباء # وملح في قوله: # كم مهمه قذف قلب الدليل به ... قلب ms141 المحب قضاني بعدما مطلا # ومن هذا المعنى قول دعبل: # إذا أقحم الركبان فيها تبتلوا ... فمستغفر من ذنبه ومسبح # عبد الرحمن بن دارة وهو كثير عن العرب: # فإن أنتم لم تقتلوا بأخيكم ... فكونوا بغايا للخلوق وللكحل # وبيعوا الردينيات بالحلى واقعدوا ... على الذل وابتاعوا المغازل بالنبل # أبو الطيب: PageV01P091 إذا كنت ترضى أن تعيش بذلة ... فلا تستعدن الحسام ~~اليمانيا # ولا تستطيلن الرماح لغارة ... ولا تستجيدن العتاق المذاكيا # أبو تمام: # كم نعمة لله كانت عنده ... فكأنها في غربة وإسار # آخر: # لا يليق الغنى بوجه أبي يع ... لى ولا نور بهجة الإسلام # أبو الطيب: # والغنى في يد اللئيم قبيح ... قدر قبح الكريم في الإملاق # أبو جويرية العبدي: # وبدأة مجد لم تكن فافترعتها ... الى كل أفق تحتويها القصائد # البحتري: # وغرائب في المجد تعلم أنها ... من شاعر أو عالم أو كاتب # وهو من قول أبي تمام: # وأرى سماحك يا بن وهب شاعرا ... يلقى المديح من الندى بنقائص # أبو الطيب: # شاعر المجد خدنه شاعر اللف ... ظ كلانا رب المعاني الدقاق # ومثل هذا المعنى بعينه قول أبي تمام: # غربت خلائقه وأغرب شاعر ... فيه فأحسن مغرب في مغرب # وقد كرره أبو الطيب وخالف بين أمثلته فقال: # ترفع عن عون المكارم قدره ... فما يفعل الفعلات إلا عذاربا # وقال: # يريك من خلقه غرائبه ... في مجده كيف يخلق النسم # فزاد في البيتين معا وقال: # يمشي الكرام على آثار غيرهم ... وأنت تخلق ما تأتي وتبتدع # بعض المحدثين: # شخص الأنام الى جمالك فاستعذ ... من شر أعينهم بعيب واحد # مثله: # قد قلت حين تكاملت وغدت ... أفعاله زينا من الزين: # ما كان أحوج ذا الكمال الى ... عيب يوقيه من العين # أبو الطيب: # كأن الردى عاد على كل ماجد ... إذا لم يعوذ مجده بعيوب # ومثله: # فقل له لست خير ما نثرت ... وإنما عوذت بك الكرما # خوفا من العين أن تصاب بها ... أصاب عينا بها يعان عمى # ذو الرمة: # رجيعة أسفار كأن زمامها ... شجاع لدى يسرى الذراعين مطرق # أبو الطيب: # تجاذب فرسان الصباح أعنة ... كأن على الأعناق منها أفاعيا ms142 # وفي هذا البيت معنى يخرجه عن اتباع البيت الأول، لأن ذا الرمة لم يزد على ~~التشبيه وليس هو الذي قصده أبو الطيب، وإن كان قد جرى في غرض بيته، وإنما ~~أراد أنها لا تترك الأعنة تستقر في أيدي فرسانها، لما يزعجها من سورة ~~المرح، وحسن البقية بعد طول السرى؛ فكأنما الأعنة أفاعي تلدغ أعناقها إذا ~~باشرتها، فيجاذبها الفارس فرسه وهي تجاذبه إياها. وهذا غرض آخر ومقصد لم ~~يتعرض له ذو الرمة. # بكر بن النطاح: # كأنك عند الكر في حومة الوغى ... تفر من الصف الذي من ورائكا # أبو الطيب: # فكأنه والطعن من قدامه ... متخوف من خلفه أن يطعنا # بكر بن النطاح: # كأن المنايا ليس يجرين في الوغى ... إذا التقت الأبطال إلا برأيه # أبو الطيب: # تغدو المنايا فما تنفك واقفة ... حتى يقول لها عودي فتندفع # أبو نواس: # وقد غلبتها عبرة فدموعها ... على خدها حمر وفي نحرها صفر # أبو الطيب: # تبل الثرى سودا من المسك وحده ... وقد قطرت حمرا على الشعر الجثل # أبو تمام: # فغربت حتى لم أجد ذكر مشرق ... وشرقت حتى قد نسيت المغاربا # أبو الطيب: # فشرق حتى ليس للشرق مشرق ... وغرب حتى ليس للغرب مغرب # البحتري: # لما أتاك يقود جيشا أرعنا ... يمشي عليه كثافة وجموعا # فنقله أبو الطيب الى كثافة الرهج فقال: # عقدت سنابكها عليها عثيرا ... لو تبتغي عنقا عليه لأمكنا # وقال ابن الرومي مثل هذا: # فلو حصبتهم بالفضاء سحابة ... لظل عليهم حصبها يتدحرج # وتبعه أبو الطيب فقال: PageV01P092 يمنعها أن يصيبها مطر ... شدة ما قد ~~تضايق الأسل # مسلم: # في عسكر تشرق الأرض الفضاء به ... كالليل أنجمه القضبان والأسل # أبو الطيب: # وكأنما كسي النهار به دجى ... ليل وأطلعت الرماح كواكبا # وقد نقله الى مثال آخر فقال: # يزور الأعادي في سماء عجاجة ... أسنته في جانبيها الكواكب # وقد ذكرنا أصله فيما تقدم. # الحصين بن الحمام: # يطأن من القتلى ومن قصد القنا ... خبارا فما يجرين إلا تجشما # أبو الطيب: # يطأن من الأبطال من لا حملنه ... ومن قصد المران ما لا يقوم # وقد أخذ الشعراء هذا ms143 المعنى فتداولوه، ومنه قول أبي تمام: # حوافرها مخضوبة بدمائه ... ومن غنمها تيجانه وخلاخله # ونحو هذا البيت قول أبي الطيب: # أجلتها من كل طاغ ثيابه ... وموطئها من كل باغ ملاغمه # وكرر المعنى فقال: # غزوت بها دور الملوك فباشرت ... سنابكها هاماتهم والمغانيا # ثم أعاد وزاد وأحسن فقال: # حتى انتهى الفرس الجاري وما وقعت ... في الأرض من جيف القتلى حوافره # البحتري: # ولم أر أمثال الرجال تفاوتت ... لدى المجد حتى عد ألف بواحد # أبو الطيب: # لما وزنت بك الدنيا فملت بها ... وبالورى قل عندي كثرة العدد # البحتري: # وإن مقامي حيث خيمت محنة ... تخبر عن فهم الكرام الأجاود # أبو الطيب: # أنا الذي بين الإله له ال ... أقدار والمرء حيثما جعله # البحتري وهو كثير: # صحا واهتز للمعرو ... ف حتى قيل نشوان # أبو الطيب: # وجاد فلولا جوده غير شارب ... لقيل كريم هيجته ابنة الكرم # عمير بن جعيل: # يثيران من نسج التراب قمي ... صين أسمالا ويرتديان # عدي بن الرقاع: # يتعاوران من الغبار ملاءة ... هدباء سابغة هما نسجاها # أبو الطيب: # خافيات الألوان قد نسج النق ... ع عليها براقعا وجلالا # البحتري في السيف: # مصغ الى حكم الردى فإذا مضى ... لم يلتفت وإذا قضى لم يعدل # أبو الطيب ومثله كثير: # لما تحكمت الأسنة فيهم ... جارت وهن يجرن في الأحكام # أعشى باهلة: # لا يأمن الناس ممساه ومصبحه ... من كل أوب وإن لم يأت ينتظر # خزر بن لوذان: # ودعوت جيشا بالثغور محلهم ... والجيش باسم أبيهم يستهزم # ومثله قول الفرزدق: # لقوا مثلهم فاستهزموه بدعوة ... دعوها وكيعا والجياد بهم تجري # يقول: إذا انتموا فرق القوم منهم فانهزموا. # وقد أكثر الناس في الرعب، وتصرفوا. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: نصرت بالرعب. # قال أشجع: # كأن عليها من مخافة جعفر ... كتائبه مبثوثة وجحافله # العكوك: # غدا مجتمع العزم ... له جند من الرعب # أبو تمام: # إلا تكن حصرت فقد أضحى لها ... من خوف قارعة الحصار حصار # وله: # لو لم يزاحفهم لزاحفهم له ... ما في صدورهم من الأوجال # أبو الطيب: # إذ ما لم تسر جيشا إليهم ... أسرت ms144 إلى قلوبهم الهلوعا # وله: # بعثوا الرعب في قلوب الأعادي ... فكأن القتال قبل التلاق # وله: # قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت ... لك المهابة ما لا تصنع البهم # وله: # أبصروا الطعن في القلوب دراكا ... قبل أن يبصروا الرماح خيالا # وله: # فهم لاتقائه الدهر في يو ... م نزال وليس يوم نزال # وله: # صيام بأبواب القباب جيادهم ... وأشخاصها في قلب خائفهم تعدو # وله: PageV01P093 تغير عنه على الغارات هيبته ... وما له بأقاصي البر ~~إهمال # عمرو بن الأهتم: # إذا المرء لم يحببك إلا تكرها ... يدلك من أخلاقه ما يغالب # وأصله قول زهير: # ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم # أبو الطيب: # وللنفس أخلاق تدل على الفتى ... أكان سخاء ما أتى أم تساخيا # أبو تمام: # مفازة صدر لو تطرق لم يكن ... ليسلكها فردا سليك المقانب # وله: # ورحب صدر لو ان الأرض واسعة ... كوسعه لم يضق عن أهله بلد # البحتري: # كريم إذا ضاق الزمان فإنه ... يضل الفضاء الرحب في صدره الرحب # وله: # ليس الذي ضلت تميم وسطها الد ... هناء لا بل صدرك الدهنا # أبو الطيب: # شيم الليالي أن تشكك ناقتي ... صدري بها أفضى أم البيداء # وله: # تضيق عن جيشه الدنيا ولو رحبت ... كصدره لم تبن فيها عساكره # وله - وقد أساء: # وأنك في ثوب وصدرك فيكما ... على أنه من ساحة الأرض أوسع # وقلبك في الدنيا ولو دخلت بنا ... وبالجن فيه ما درت كيف ترجع # أبو تمام: # لما نطقت نطقت فيك بمنطق ... حق فلم آثم ولم أتحوب # ولو امتدحت سواك كنت متى تضق ... عني له صدق المقالة أكذب # أبو الطيب: # وإن مديح الناس حق وباطل ... ومدحك حق ليس فيه كذاب # أبو تمام: # ولم أمدحك تفخيما لشعري ... ولكني مدحت بك المديحا # أبو الطيب: # إذا خلعت على عرض له حللا ... وجدها منه في أبهى من الحلل # مطرز بن سبح: # فما أدرك الساعون فينا بوترهم ... ولا فاتنا من سائر الناس واتر # الطرماح: # إن نأخذ الناس لا تدرك أخيذتنا ... أو نطلب نتعدى الحق في الطلب # وهو كثير في شعر ms145 العرب؛ نقله أبو الطيب الى الدهر فقال: # تفيت الليالي كل شيء أخذته ... وهن لما يأخذن منك غوارم # أبو تمام: # قفا سندبايا والمنايا مشيحة ... تهدى الى روح الكمي فتهتدي # أبو الطيب: # هواد لأملك الجيوش كأنها ... تخير أرواح الكماة وتنتقي # وهذا المعنى هو الذي سبقت إليه العرب، فقال عبد يغوث بن صلاءة: # ولكنني أحمي ذمار أبيكم ... وكان الرماح يختطفن المحاميا # فقالت امرأة من العرب: # وقالوا ماجدا منكم قتلنا ... كذاك الرمح بكفف بالكريم # أشجع: # فما وجه يحيى وحده غاب عنهم ... ولكن يحيى غاب بالخير أجمعا # أبو الطيب: # غاب الأمير فغاب الخير عن بلد ... كادت لفقد اسمه تبكي منابره # فأما بكاء المنابر فمن قوله: # بكت المنابر من فزارة شجوها ... فاليوم من قيس تضج وتجزع # وقد قال موسى شهوات: # بكت المنابر يوم مات وإنما ... أبكى المنابر فقد فارسهنه # ونحوه قول أبي الطيب: # وأصبح مصر لا تكون أميره ... ولو أنه ذو مقلة وفم بكى # أشجع: # شد الخطام بأنف كل مخالف ... حتى استقام له الذي لم يخطم # أبو الطيب: # وقد عاينوه في سواهم وربما ... أرى مارقا في الحرب مصرع مارق # ونحوه له: # فهم حزق على الخابور صرعى ... بهم من شرب غيرهم خمار # ونحوه له: # تلف الذي اتخذ الجراءة خلة ... وعظ الذي اتخذ الفرار خليلا # أشجع: # وتنال منك بحد مقلتها ... ما لا ينال بحدة النصل # وهو كثير مشهور: أبو الطيب: # نفذت علي السابري وربما ... تندق فيه الصعدة السمراء # أشجع: PageV01P094 يسبق الرعد بالنوال كما يس ... بق برق الغيوث صوب ~~الغمام # أبو الطيب: # وحالت عطايا كفه دون وعده ... فليس له إنجاز وعد ولا مطل # ونحوه له: # لقد حال بالسيف دون الوعيد ... وحالت عطاياه دون الوعود # ونحوه له: # واجز الأمير الذي نعماه فاجئة ... بغير قول ونعمى الناس أقوال # وقد سبقه الى هذا اللفظ يزيد المهلبي في قوله: # وكم لك نائلا لم أحتسبه ... كما يلقى مفاجأة حبيب # أشجع: # يعطي زمام الطوع إخوانه ... ويلتوي بالملك القادر # أبو تمام: # جليد على عتب الخطوب إذا عرت ... وليس على عتب الأخلاء بالجلد # أبو الطيب: # إني لأجبن ms146 عن فراق أحبتي ... وتحس نفسي بالحمام فأشجع # ويزيدني غضب الأعادي قسوة ... ويلم بي عتب الصديق فأجزع # الخريمي، وقد تقدمه فيه جماعة من الشعراء: # إذا أن لم تحم القديم بحادث ... من المجد لم ينفعك ما كان من قبل # البحتري: # ولست أعتد للفتى حسبا ... حتى يرى فعاله حسبه # أبو الطيب: # إذا لم تكن نفس النسيب كأصله ... فماذا الذي يعني كرام المناصب # ومثله كثير؛ وله أمثلة؛ ومن قديم ما جاء فيه قول المتوكل الليثي: # لسنا وإن كرمت أوائلنا ... يوما على الأحساب نتكل # نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا # ومثل هذا قول أبي الطيب: # ولست بقانع من كل فضل ... بأن أعزى الى جد همام # وقريب منهم قول بعضهم: # أبوك أب حر وأمك حرة ... وقد يلد الحران غير نجيب # وقول الآخر: # لئن فخرت بآباء لهم شرف ... لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا # أبو الطيب: # أرى الأجداد يغلبها كثير ... على الأولاد أخلاق اللئام # الخريمي: # كأن عليه الشكر في كل نعمة ... يقلدنيها باديا ويعيدها # أبو الطيب: # من القاسمين الشكر بيني وبينهم ... لأنهم يسدى إليهم بأن يسدوا # فشكري لهم شكران: شكر على الندى ... وشكر على الشكر الذي وهبوا بعد # وله: # إذا سألوا شكرتهم عليه ... وإن سكتوا سألتهم السؤالا # علي بن جبلة - وقد جاء مثله في شعر العرب: # وما يشفي صداع الرأ ... س مثل الصارم العضب # أبو الطيب: # إذا وصفوا له داء بثغر ... سقاه أسنة الأسل الطوال # علي بن جبلة: # به علم الإعطاء كل مبخل ... وأقدم يوم الروع كل جبان # أبو الطيب: # فيا أجبن الفرسان صاحبه تجترئ ... ويا أشجع الشجعان فارقه تفرق # وله: # أضرت شجاعته أقصى كتائبه ... على الحمام فما موت يمرهوب # علي بن جبلة: # فلو جزأ الله العلا فتجزأت ... لكانت لك العينان والأذنان # أبو الطيب - وقد زاد وأحسن: # الجود عين وفيك ناظرها ... والبأس باع وأنت يمناه # علي بن جبلة: # كأنهم والرماح شابكة ... أسد عليها أظلت الأجم # أبو تمام: # آساد غيل مخدرات ما لها ... إلا الصوارم والقنا آجام # وله: # أسد العرين إذا ما الروع صبحها ... أو ms147 صبحته ولكن غابها الأسل # أبو الطيب: # بنو العفرنى محطة الأسد ال ... أسد ولكن رماحها الأجم # ابن جبلة: # وما سودت عجلا مآثر عزمهم ... ولكن بهم سادت على غيرها عجل PageV01P095 ~~وهذا معنى سوء يقصر بالممدوح، ويغض من حسبه، ويحقر من شأن سلفه، وإنما ~~طريقة المدح أن يجعل الممدوح يشرف بآبائه، والآباء تزداد شرفا به، فيجعل ~~لكل منهم في الفخر حظا، وفي المدح نصيبا؛ فإذا حصلت الحقائق كان النصيبان ~~مقسومين عليهم؛ بل كان لكل فريق منهم، لأن شرف الوالد جزء من ميراثه، ~~ومنتقل الى ولده كانتقال ماله؛ فإن روعي وحرس ثبت وازداد، وإن أهمل وأضيع ~~هلك وباد، وكذلك شرف الولد يعم القبيلة، وللوالد منه القسم الأوفر، ولو ~~اقتصر على قوله: بهم سادت على غيره عجل لوجد العذر إليه مسلكا، ولأمكن أن ~~يقال: إن عجلا تسود بهم وبأفعالها أيضا فقد تسود القبيلة، وقد يجتمع ~~للإنسان وجوه من الشرف كلها تقدمه وتشيد مجده وتسوده، فكأنهم مفاخر عجل ~~التي تسود بها؛ لكنه وعر هذه الطريقة بقوله وما سودت عجلا مآثر عزمهم فجعل ~~الرجل خارجيا بائنا، لا حظ له في حسب آبائه وشرفهم. وإنما الجيد ما قال ~~زهير: # وما يك من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل # وقد تجاوز هذا، فجعل الأب أولى بالشرف فقال: # يطلب شأو امرأين قدما حسنا ... نالا الملوك وبذا هذه السوقا # هو الجواد فإن يلحق بشأوهما ... على تكاليفه فمثله لحقا # أو يسبقاه على ما كان من مهل ... فمثل ما قدما من صالح سبقا # وجرى أبو الطيب على منهاج ابن جبلة فقال: # ما بقومي شرفت بل شرفوا بي ... وبنفسي فخرت لا بجدودي # فختم القول بأنه لا شرف له بآبائه. وهذا هجو صريح، وقد رأيت من يعتذر به ~~فيزعم أنه أراد: ما شرفت فقط بآبائي، أي لي مفاخر غير الأبوة، وفي مناقب ~~سوى الحسب. وباب التأويل واسع، والمقاصد مغيبة، وإنما يستشهد بالظاهر، ~~ويتبع موقع اللفظ. فأما قوله: # وبنفسي فخرت لا بجدودي # فهو صالح؛ لأنه لم ينف أن يكون له فيهم وبهم رتبة في الفخر، ms148 لكنه قال: ~~أكتفي في افتخاري عليكم بنفسي فأفضلكم ولا أفتقر الى مفاخر جدودي وأتركها ~~وادعة موفورة؛ وقد صرح بهذا في قوله: # وإنما يذكر الجدود لهم ... من نفروه وأنفذوا حيله # هدبة بن خشرم: # وإني لأخلي للفتاة فراشها ... وأصرم ذات الدل والقلب آلف # ومثله كثير. # أبو الطيب: # يرد يدا عن ثوبها وهو قادر ... ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد # أشجع: # فأصبح في لحد من الأرض ميتا ... وكانت به حيا تضيق الصحاصح # أبو الطيب: # ومن ضاقت الأرض عن نفسه ... حرى أن يضيق بها جسمه # أبو عيينة: # تطيب دنيانا إذا ما تنفست ... كأن فتيت المسك في دورنا هبا # أبو الطيب: # تنفس والعواصم منك عشر ... فيعرف طيب ذلك في الهواء # حسان: # إذا ما نضينا بأسيافنا ... جعلنا الجماجم أغمادها # وقد أكثر الناس فيه بعده. ومن مليحه قول الحماسي: # منابرهن بطون الأك ... ف وأغمادهن رءوس الملوك # وقال أبو الطيب: # لعلمها أنها تصير دما ... وأنه في الرقاب يغمدها # صالح بن عبد القدوس: # عدوك ذو العقل خير من الص ... ديق الوامق الأحمق # أبو الطيب: # ومن العداوة ما ينالك نفعه ... ومن الصداقة ما يضر ويؤلم # أمية بن أبي الصلت: # أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء # إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء # أبو بكر الخوارزمي: # وإذا طلبت الى كريم حاجة ... فلقاؤه يكفيك والتسليم # وإذا رآك مسلما عرف الذي ... حملته فكأنه مزوم # أبو الطيب: # وفي النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بيان عندها وخطاب # عروة بن الورد: # أقسم جسمي في جسوم كثيرة ... وأحسو قراح الماء والماء بارد # ألم به أبو الطيب فقال: PageV01P096 منافعها ما ضر في نفع غيرها ... تغذى ~~وتروى أن تجوع وأن تظما # خداش بن زهير: # ولا أكون كمن ألقى رحالته ... على الحمار وخلى صهوة الفرس # نقله أبو الطيب فزاد وأحسن فقال: # من ركب الثور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب # بعضهم: # ورحت لا تحملني ... أعواد سرجي مسرجا # أبو الطيب: # قح يكاد صهيل الخيل يقذفه ... من سرجه مرحا بالعز أو طربا # علي بن جبلة: # أعطيتني يا ms149 ولي الحمد مبتديا ... عطية كافأت مدحي ولم ترني # ما شمت برقك حتى نلت ريقه ... كأنما كنت بالجدوى تبادرني # وهذا من جيده وجيد شعر المحدثين، وهو واقع في كل اختيار عرض له أبو ~~الطيب، فقال - وهو معنى متداول: # تهلل قبل تسليمي عليه ... وألقى كيسه قبل الوساد # أبو تمام: # كأن السحاب الغر غيبن تحتها ... حبيبا فما ترقا لهن مدامع # محمد بن أبي زرعة: # كأن صبين باتا طول ليلهما ... يستمطران على غدرانها المقلا # أبو الطيب: # وكأن كل سحابة وكفت بها ... تبكي بعيني عروة بن حزام # أشجع: # إن خراسان وإن أصبحت ... ترفع من ذي الهمة الشانا # لم يحب هارون بها جعفرا ... لكنه حابى خراسانا # غيره: # والله ما فجعوك بالديوان إذ ... صرفوك بل فجعوا بك الديوانا # أبو الطيب: # نهني بصور أم نهنئها بكا ... وقل للذي صور وأنت له لكا # وما صغر الأردن والساحل الذي ... حبيت به إلا الى جنب قدركا # بعضهم: # أتيت فؤادها أشكو إليه ... فلم أخلص إليه من الزحام # أبو الطيب وهو منقول الى معنى آخر: # أبنت الدهر عندي كل بنت ... فكيف وصلت أنت من الزحام # عنترة بن الأخرس: # إذا أبصرتني أعرضت عني ... كأن الشمس من قبلي تدور # أبو الطيب - وهو منقول عن غرضه: # كأن شعاع عين الشمس فيه ... ففي أبصارنا عنه انكسار # زياد العبدي: # صفان مختلفان حين تلاقيا ... آبا بوجه مطلق أو ناكح # مسلم: # إذا ما نكحنا الحرب بالبيض والقنا ... جعلنا المنايا والدماء طلاقها # سلم الخاسر: # يرمي العجاج بها أغر محجل ... جعل السيوف مناكحا وطلاقا # أبو الطيب: # يجنبها من حتفه عنه عاقل ... ويصلى بها من نفسه منه طالق # وهذه الأبيات مختلفة المعاني، وييب أبي الطيب بمعزل عنها؛ وإنما استعار ~~منها لفظة الطلاق فقط. # مسلم: # لو كان عندك ميثاق يخلدنا ... الى المشيب انتظرنا سلوة الكبر # ألم به أبو الطيب فقال: # ولو كنت أدري كم حياتي قسمتها ... وصيرت ثلثيها انتظارك فاعلم # أبو تمام: # ثوى ماله نهب المعالي وأوجبت ... عليه زكاة الجود ما ليس واجبا # أبو الطيب: # ويد كأن نوالها وقتالها ... فرض يحق عليك وهو تبرع ms150 # حمزة بن بيض: # وهمك فيها جسام الأمور ... وهم لداتك أن يلعبوا # أبو الطيب: # وهمها في العلا والمجد ناشئة ... وهم أترابها في اللهو واللعب # ابن الرومي: # وما الشكر إلا توأم الحقد في الفتى ... وبعض السجايا ينتمين الى بعض # أبو الطيب: # جزاك ربك بالإحسان مغفرة ... فحزن كل أخي حزن أخو الغضب # غيره: # فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما # ابن المقفع: # وتقتلني فتقتل بي كريما ... يموت بموته بشر كثير # أبو الطيب: # غدرت يا موت كم أفنيت من عدد ... بمن أصبت وكم أسكت من لجب PageV01P097 ~~والبيت الذي بعده: # وكم صحبت أخاها في منازلة ... وكم سألت فلم يبخل ولم تخب # ومثل قول البحتري: # ترى البيض لم تعرفهم حين واجهت ... وجوههم في المأزق المتجهم # ولم تذكر ريها بأكفهم ... إذا أوردوها تحت أغبر أقتم # البحتري: # لعمرك ما المكروه إلا ارتقابه ... وأبرح مما حل ما يتوقع # أبو الطيب: # كل ما لم يكن من الصعب في الأن ... فس سهل فيها إذا هو كانا # قال: # فلسنا على الأعقاب تدمي كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدم # أبو الطيب: # رموا بنواصيها القسي فجئنها ... دوامي الهوادي سالمات الجوانب # قال: # والعين تبصر من تهوى وتفقده ... وناظر القلب لا يخلو من البصر # وهو معنى متداول. # بعض المحدثين: # ولا هممت بشرب الماء من عطش ... إلا رأيت خيالا منك في الماء # أبو الطيب: # ممثلة حتى كأن لم تفارقي ... وحتى كأن اليأس من وصلك الوعد # ومن هذا المعنى قول ابن المعتز: # إنا على البعاد والتفرق ... لنلتقي بالذكر إن لم نلتق # وقول أبي الطيب: # لنا ولأهله أبدا قلوب ... تلاقى في جسوام ما تلاقى # حسان: # إذا قال لم يترك مقالا لقائل ... بملتقطات لا ترى بينها فضلا # أبو الطيب: # إذا صلت لم أترك مصالا لفاتك ... وإن قلت لم أترك مقالا لعالم # الطرمي في رطازاته: # ورأسي مرفوع لنجم كأنما ... قفاي الى صلبي بخيط مخيط # فتبعه بعض الرطازين: # ورأسي مرفوع إليه كأنما ... برأسي مسمار الى النجم موتد # أبو الطيب - وهو من فرائده: # بعيدة ما بين الجفون كأنما ... عقدتم أعالي ms151 كل هدب بحاجب # وقريب منه قول بشار: # كأن جفونها عنها قصار # أبو تمام: # فإن يك من بني أدد جناحي ... فإن أثيث ريشي من إياد # أبو الطيب وهو منقول: # فإن يك سيف دولة غير قيس ... فمنه جلود قيس والثياب # ابن المعتز: # فكرت كنصل السيف تتلو لواقحا ... كأن حصى الصمان من وقعها رمل # أبو الطيب: # إذا وطئت بأيديها صخورا ... يفئن لوطء أرجلها رمالا # وقد أحسن في قوله يفئن لوطء أرجلها، وزاد بأن جعل للأيدي ما جعله الأول ~~لجملة القوائم؛ وللأول من الفضل أنه خص الحصى وهو أشد من الصخر وأصلب، وهذا ~~المعنى كثير مبتذل؛ وإنما ذكرنا ما تنازعه الشبه لفظا ومعنى. # البحتري: # وما أنا إلا عبد نعمتك التي ... نسبت إليها دون رهطي ومعشري # نقله أبو الطيب فقال: # دعيت بتقريظك في كل مجلس ... وظن الذي يدعو ثنائي عليك اسمي # البحتري: # ومظفر بالمجد إدراكاته ... في الحظ زائدة على أوطاره # أبو الطيب - وقد فسر ما أغفله البحتري: # تمسي الأماني صرعى دون مبلغه ... فما يقول لشيء ليت ذلك لي # زياد الأعجم: # ترى الطفل منهم يبتغي المجد شيمة ... وليس بمنسبه ابتناء على الهرم # وإن هو وفى العمر تسعين حجة ... هذي بقرى الأضياف والجار والذمم # الرواية: ينسيه بناء مجده العدم. # البحتري: # عريقون في الإفضال يؤتنف الندى ... لناشئهم من حيث يؤتنف العمر # أبو الطيب: # كأنما يولد الندى معهم ... لا صغر عاذر ولا هرم # علقمة بن أصوى: # فما إن رأوا نارا تشب لدى الوغى ... ولكن رأوا نارا بها ورق الدم # زفر بن الحرث: # سقيناهم كأسا سقونا بمثلها ... ولكنهم كانوا على الموت أصبرا # أبو الطيب: # وما عدم اللاقوك بأسا وشدة ... ولكن من لاقوا أشد وأنجب # عبد الله بن معاوية، ويروى لإسحاق الموصلي: PageV01P098 أرى نفسي تتوق ~~الى أمور ... يقصر دون مبلغهن مالي # فلا نفسي تطاوعني ببخل ... ولا مالي يبلغني فعالي # وهو من قول الأول: # ذريني أطوف في البلاد لعلني ... أصيب غنى فيه لذي الحق محمل # أليس عجيبا أن تلم ملمه ... وليس علينا في الخطوب معول # ومثله قول الآخر: # وتقصر أموال الفتى دون ms152 همه ... وقد كان لولا القل طلاع أنجد # ونحوه قول ابراهيم الموصلي: # فعالي فعال المكثرين توسعا ... ومالي كما قد تعلمين قليل # وحكي عن بعض الحكماء أنه سئل عن أسوأ الناس حالا فقال: من قويت شهوته ~~وبعدت همته، واتسعت معرفته، وضاقت مقدرته. # أبو الطيب: # وأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده # ونحوه قوله: # لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب ... فكل بعيد الهم فيها معذب # والأبيات التي تلي هذا البيت متصلة به وهي قوله: # فلا ينحلل في المجد مالك كله ... فينحل مجد كان بالمال عقده # ودبره تدبير الذي المجد كفه ... إذا حارب الأعداء والمال زنده # فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده # وكأنها مجموعة من معاني أبيات قديمة وحديثة، منها قول أحيحة بن الجلاح: # ولا أزال على الزوار أعمرها ... إن الكريم على الإخوان ذو المال # وإن أردت مساماة تقاعد بي ... عما ينوه باسمي رقة الحال # وقول ابن المعتز: # يا رب جود جر فقر امرئ ... فقام في الناس مقام الذليل # وحكى الجاحظ عن بعض الحكماء أنه كان يقول في دعائه: اللهم ارزقني حمدا ~~ومجدا؛ فإنه لا حمد إلا بفعال، ولا مجد إلا بمال. # بكر بن النطاح: # هذا أبو دلف الذي لسيوفه ... ورماحه تتعبد الأقدار # علي بن جبلة - ويروى لخلف بن مرزوق: # أنت الذي تنزل الأيام منزلها ... وتنقل الدهر من حال الى حال # أبو الطيب: # نفذ القضاء بما أردت كأنه ... لك كلما أزمعت شيئا أزمعا # وأطاعك الدهر العصي كأنه ... عبد إذا ناديت لبى مسرعا # ونحوه له: # ملك تكون كيف شاء كأنما ... يجري بفضل قضائه المقدور # وأما المصراع الأول فقد قدمنا ذكر أمثاله ونحوه له: # وأراك دهوك ما تحاول في العدى ... حتى كأن صروفه أنصار # وله: # وأراد فيك مرادك المقدار # يزيد المهلبي: # سعيتم فأدركتم بصالح سعيكم ... وأدرك قوم غيركم بالمقادر # وله: # إذا قدم السلطان قوما على الهوى ... فإنكم قدمتم بالمناقب # أبو الطيب: # وما كنت ممن أدرك المجد بالمنى ... ولكن بأيام أشبن النواصيا # واللفظ من قول ms153 نفيع بن صفار: # أيا مالكا لا يرتجى الملك بالمنى # ونحوه له: # ليس إلا أبا العشائر خلق ... ساد هذا الأنام باستحقاق # قال بعضهم: # وخبرني البواب أنك نائم ... وأنت إذا استيقظت أيضا فنائم # أبو الطيب: # ونام الخويدم عن ليلنا ... وقد نام قبل عمى لا كرى # حسان بن ثابت: # لا عيب بالقوم من طول ومن قصر ... جسم البغال وأحلام العصافير # العباس بن مرداس ويروى لربيعة الرقي: # فما عظم الرجال لهم بفخر ... ولكن فخرهم كرم وخير # ومثله كثير: أبو الطيب: # ودهر ناسه ناس صغار ... وإن كانت لهم جثث ضخام # أبو جويرية العبدي - وقد تقدمه غيره: # نزين الحلي إن لبست سليمى ... وتحسن حين تلبسها الثياب # وأكثر المحدثين فيه فقال بعضهم: # وإذا الدر زان حسن وجوه ... كان للدر حسن وجهك زينا PageV01P099 وتزيدين ~~أطيب الطيب طيبا ... أن تمسيه؛ أين مثلك أينا! # أبو الطيب، وتعسف اللفظ: # الطيب أنت إذا أصابك طيبه ... والماء أنت إذا اغتسلت الغاسل # وتقدير الكلام: الطيب أنت طيبه إذا أصابك، والماء أنت الغاسل له إذا ~~اغتسلت به. # زياد الأعجم وهو كثير مشهور: # لله در منية فاتت به ... فلقد أراه يرد غرب الجامح # ولقد أراه مجففا أفراسه ... يغشى الأسنة فوق نهد قارح # لو عند ذلك هايجته منية ... برح الخفاء وضم سرح السارح # يزيد المهلبي: # جاءت منيته والعين هاجعة ... هلا أتته المنايا والقنا قصد # أبو الطيب: # أتته المنايا في طريق خفية ... على كل سمع حوله وعيان # ولو سلكت طرق السلاح لردها ... بطول يمين واتساع جنان # ومقلوب هذا قول الآخر: # دفعنا بك الأيام حتى إذا أتت ... تريدك لم نسطع لها عنك مدفعا # ومثله لأبي الطيب: # ما زلت تدفع كل أمر فادح ... حتى أتى الأمر الذي لا يدفع # وظللت تنظر لا رماحك شرع ... فيما عراك ولا سيوفك قطع # وهو مثل قول عمران بن حطان؛ على أنه كثير مبتذل: # ولم يغن عنه الموت يا حمز إذ أتىرجال بأيديهم سيوف قواضب # ومن هذا المعنى قول الآخر: # أخلاي لو غير الحمام أصابكم ... عتبت ولكن ما على الموت معتب # ومثله لأبي الطيب: # هبيني ms154 أخذت الثأر فيك من العدى ... فكيف بأخذ الثأر فيك من الحمى # الأعور الشني: # وعوراء جاءت من أخ فرددتها ... بسالمة العينين طالبة عذرا # وأغضيت عنه وانتظرت به غدا ... لعل غدا يبدي لمنتظر أمرا # سالم بن وابصه: # وكاشح من موالي السوء ذي حسد ... يقتات لحمي وما يشفيه من قرم # داويت صدرا طويلا غمره حقدا ... منه، وقلمت أظفارا بلا جلم # وقد أكثر الشعراء فيه. # أبو الطيب: # وأحلم عن خلي وأعلم أنني ... متى أجزه حلما على الجهل يندم # امرؤ القيس: # فللزجر ألهوب وللساق درة ... وللسوط أخرى غربها يتدفع # ثم أكثر الناس فيه. # أبو الطيب: # رجلاه في الركض رجل واليدان يد ... وفعله ما تريد الكف والقدم # المصراع الأول نحو قول رؤبة: # يهوين شتى ويقعن وقعا # الطرماح: # تحييها الكماة بكل يوم ... مريض الشمس محمر الخوافي # أبو الطيب: # تمر عليه الشمس وهي ضعيفة # بعض المحدثين: # خبري خذيه عن الضنى وعن الأسى ... ليس اللسان وإن تلفت بمخبر # أبو الطيب: # أمر الفؤاد لسانه وجفونه ... فكتمنه وكفى بجسمك مخبرا # وهو معنى قوله: # باد هواك صبرت أم لم تصبرا ... وبكاك إن لم يجر دمعك أو جرى # أبو نواس: # يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا # أبو الطيب: # وهو المضاعف حسنه إن كررا # الجلاح ابن عبد الله السدوسي: # مددت حبل غرور غير مؤيسة ... فوت الأكف فلا جود ولا بخل # والصرم أروح من غيث يطمعنا ... فيه مخايل ما يلفى بها بلل # ونحوه لابن الرقيات ولم يصرح باختيار أحدهما: # تركتني واقفا على الشك لم ... أصدر بيأس منكم ولم أرد # ومثله قول ابن أبي زرعة الدمشقي: # وكأني بين الوصال وبين ال ... هجر ممن مقامه الأعراف # في محل بين الجان وبين النا ... ر طورا أرجو وطورا أخاف # وقال أبو حفص الشطرنجي، فاختار ضد ما اختار الأول: # وأحسن أيام الهوى يومك الذي ... تهدد بالتحريش فيه وبالعتب # إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضى ... فأين حلاوات الرسائل والكتب # وتبعه أبو الطيب: PageV01P100 وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه ... وفي ~~الهجر فهو الدهر يرجو ويتقي # وقد لاحظ في ms155 هذا قول الخليع: # وجدت ألذ العيش فيما بلوته ... ترقب مشتاق زيار شائق # لأنه أيضا يرجو ويتقي ويخاف ويأمل. وقد أكثر الناس فيه على المعنيين معا. # أبو نواس: # يسبق طرف العين في التهابه # وهو معنى عامي مبتذل. # أبو الطيب: # يقبلهم وجه كل سابحة ... أربعها قبل طرفها تصل # أبو تمام: # فهو غض الإباء والرأي غض ال ... حزم غض النوال غض الشباب # أبو الطيب: # حديد اللسان حديد الجنان ... حديد الحسام حديد السنان # بعض العرب: # كأن يديها حين جد نجاؤها ... طريدان والرجلان طالبتا وتر # رؤبة: # يداه بالضبعين يشدوانه ... ورجلا أحرج يحدوانه # أبو الطيب: # طردت من مصر أيديها بأرجلها ... حتى مرقن بنا من جوش والمعلم # بعض رجال العرب: # إني إذا ما القوم كانوا أنجيه ... واضطرب القوم اضطراب الأرشيه # وشد فوق بعضهم بالأدويه ... هناك أوصيني ولا توصي بيه # وقال الأصمعي وغيره يصف قوما أتعبهم السير والسهر: فرقدوا على ركابهم، ~~واضطربوا كاضطراب أرشية الدلاء، وشد بعضهم على ناقته حذار سقوطه عنها. وقال ~~بعضهم: إنما ضربه مثلا لنزول الأمر الملم؛ إذ جعل القوم يضطربون فيه فلا ~~يستقرون كاضطراب الحبال، وبعضهم يشد على البعير للهرب به. قال: ولذلك كانوا ~~أنجية؛ وهو جمع نجي والنيام لا يكونون أنجية، وعلى المذهب الأول احتذى أبو ~~الطيب في قوله: # وهز أطار النوم حتى كأنني ... من السكر في الغرزين ثوب شبارق # تميم بن مقبل: # ولو كحلت حواجب خيل قيس ... بتغلب بعد كلب ما قذينا # أبو الطيب: # فبعده والى ذا اليوم لو ركضت ... بالخيل في لهوات الطفل ما سعلا # رؤبة: # قد رفع العجاج باسمي فادعني ... باسمي إذا الأنساب طالت يكفني # وإنما أخذه من قول النسابة البكري لما أتاه فقال له: من أنت؟ فقال: رؤبة ~~ابن العجاج. قال: قصرت وعرفت. # أبو الطيب: # يا أيها الملك الغاني بتسمية ... في الشرق والغرب عن وصف وتلقيب # دعبل: # هي النفس ما حسنته فمحسن ... لديها وما قبحته فمقبح # أبو الطيب: # فما الخوف إلا ما تخوفه الفتى ... وما الأمن إلا ما رآه الفتى أمنا # وهو قريب من قول لبيد: # اكذب النفس إذا ms156 حدثتها ... إن صدق النفس يزري بالأمل # أبو تمام: # ترى قسماتنا تسود فيها ... وما أخلاقنا فيها بسود # أبو الطيب: # تسود الشمس منا بيض أوجهنا ... ولا تسود بيض العذر واللمم # قال: # وليس الذي يجري من العين ماءها ... ولكنها روحي تذوب فتقطر # أبو الطيب: # أرواحنا انهملت وعشنا بعدها ... من بعد ما قطرت على الأقدام # ابن المعتز: # تخال آخره في الشد أوله ... وفيه عدو وراء السبق مذخور # أبو الطيب: # وأصرع أي الوحش قفيته به ... وأنزل عنه مثله حين أركب # النابغة الجعدي: # وننكر يوم الروع ألوان خيلنا ... من الطعن حتى تحسب الورد أشقرا # أبو الطيب: # جفتني كأني لست أنطق قومها ... وأطعنهم والشهب في صورة الدهم # أبو تمام: # وما نفع من قد مات بالأمس صاديا ... إذا ما سماء اليوم طال انهمارها # وأظنه أخذه من قول طرفة - وإن كان غامضا: # فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي # البحتري: # واعلم بأن الغيث ليس بنافع ... للناس ما لم يأت في إبانه # أبو الطيب: # سبقت إليهم مناياهم ... ومنفعة الغوث قبل العطب # أبو نواس: PageV01P101 وإذا المطي بنا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرجال ~~حرام # أبو الطيب: # وتعذر الأحرار صير ظهرها ... إلا إليك علي فرج حرام # قال زهير: # سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم # قال العلماء بالشعر: إنما سئم تكاليف الحياة لا الحياة، فهو أصح معنى من ~~قول لبيد إذ يقول: # ولقد سئمت من الحياة وطولها ... ومقالها هذا الناس كيف لبيد # فقال أبو الطيب: # وإذا الشيخ قال أف فما م ... ل حياة وإنما الضعف ملا # البحتري: # وطيك سرا لو تكلف طيه ... دجى الليل عنا لم تسعه ضمائره # فنقله أبو الطيب، وغير معناه فقال وأحسن ما شاء: # وكنت إذا يممت أرضا بعيدة ... سريت فكنت السر والليل كاتمه # البحتري: # غدا قسمه عدلا ففيكم نواله ... وفي سر نبهان بن عمرو مآثره # أبو الطيب: # تفرد العرب في الدنيا بمحتده ... وشارك العرب في إحسانه العجم # البحتري: # وما اخترت دارا غير دارك من قلى ... وأين ترى قصدي ومن دوني البحر # أبو الطيب: # أأطرح ms157 المجد عن كتفي وأطلبه ... وأترك الغيث في غمدي وأنتجع # أنشد الجاحظ لبعضهم: # غزا ابن عمير غزوة تركت لها ... ثناء كريح الجورب التمزق # أبو الطيب: # تستغرق الكف فوديه وأخدعه ... وتكتسي منه ريح الجورب العرق # بعضهم: # بتنا وبات جليد الليل يضربنا ... بين البيوت قرانا نبح درواس # أبو الطيب: # ولا تنكرا عصف الرياح فإنها ... قرى كل ضيف بات عند سوار # أبو نواس في وصف كلب: # يجمع قطريه من انضماره # أبو الطيب: # يكاد في العدو من التفتل ... يجمع بين متنه والكلكل # وبين أعلاه وبين الأسفل # أنشد الأصمعي لبعض باهلة: # تباهي به الأرض السماء إذا مشت ... عليها وتحيي نسمة المتماوت # أبو الطيب: # أكارم حسد الأرض السماء بهم ... وقصرت كل مصر عن طرابلس # البحتري: # سماحا وبأسا كالصواعق والحيا ... إذا اجتمعا في العارض المتراكم # أبو الطيب: # فتى كالسحاب الجون يخشى ويتقى ... يرجى الحيا منه وتخشى الصواعق # عبد الله بن الزبير الأسدي: # لو شددنا من أخدعيه قليلا ... لبنينا من الرؤوس منارا # أبو الطيب - وهو غامض: # تعود أن لا تقضم الحب خيله ... إذا الهام ترفع جنوب العلائق # ثابت بن قطنة العتكي: # هدانا الله بالقتلى نراها ... مصلبة كأفواه الشعاب # أبو الطيب: # إذا سلك السماوة غير هاد ... فقتلاهم لعينيه منار # أنشد الأصمعي لبعض العرب - وهو معروف عندهم: # ردي ردي ورد قطاة صما ... كدرية أعجبها برد الما # أبو الطيب: # ورود قطا صم تشايحن في ورد # مزرد: # من الملس هندي متى يعل حده ... ذرى البيض لم تسلم عليه الكواهل # أبو الطيب: # إذا ما ضربت به هامة ... براها وغناك في الكاهل # أبو تمام: # البين أكثر من أشواقي وأحزاني # أبو الطيب: # دمن تكاثرت الهموم علي في ... عرصاتها كتكاثر اللوام # بعض العرب: # زرق تصايحن في المنون كما ... هاج دجاج المدينة السحر # آخر: # تصيح الردينيات فينا وفيهم ... صياح بنات الماء أمسين جوعا # أبو الطيب: # ناشوا الرماح وكانت غير ناطقة ... فعلموها صياح الطير في البهم # كثير: # رمتني بسهم ريشه الهدب لم يصب ... ظواهر جلدي وهو في القلب جارحي # أبو الطيب: # رمتني بأسهم ريشها الهد ... ب تشق القلوب قبل ms158 الجلود # الفرزدق: PageV01P102 وأبحت أمك يا جرير كأنها ... للناس باركة طريق معمل # أبو الطيب: # يحمي ابن كيغلغ الطريق وعرسه ... ما بين رجليها الطريق الأعظم # الفرزدق: # وقد تلتفي الأسماء في الناس والكنى ... كثيرا ولكن فرقوا في الخلائق # أبو الطيب: # فلا تعجبا إن السيوف كثيرة ... ولكن سيف الدولة اليوم واحد # البحتري: # بلوت منك خلائفا محمودة ... لو كن في فلك لكن نجوما # أبو الطيب: # أقلب منك طرفي في سماء ... وإن طلعت كواكبها خصالا # ابن الرومي: # أخشى عليك اتقاد الفكر لا حذرا # أبو الطيب: # أشفق عند اتقاد فكرته ... عليه منها أخاف يشتعل # ابن الرومي: # ومن فرحات النفس ما فيه حتفها # أبو الطيب: # فلا تنكرن لها صرعة ... فمن فرح النفس ما يقتل # بعضهم: # فلو أنا شهدناكم نصرنا ... بذي لجب أزب من العوالي # أبو الطيب: # صدمتهم بخميس أنت غرته ... وسمهريته في وجه غمم # أبو تمام: # ورحب صدر لو ان الأرض واسعة ... كوسعه لم يضق عند أهله بلد # أبو الطيب: # تضيق عن جيشه الدنيا ولو رحبت ... كصدره لم تبن فيها عساكره # مسلم: # والعيس عاطفة الرؤوس كأنما ... يطلبن سر محدث في الأحلس # أبو الطيب: # ويغيرني جذب الزمام لقلبها ... فمها إليك كطالب تقبيلا # البحتري: # ومن لو ترى في ملكه عدت نائلا ... لأول عاف من مرجيه مقتر # أبو الطيب: # خفت إن صرت في يمينك أن تأ ... خذني في هباتك الأقوام # البحتري: # تلقاه يقطر سيفه وسنانه ... وبنان راحته ندى ونجيعا # أبو الطيب: # ملك سنان قناته وبنانه ... يتباريان دما وعرفا ساكبا # ومنه: # إذا الهند سوت بين سيفي كريهة ... فسيفك في كف تزيل التساويا # ابن الرومي: # يا أرمد العين قم قبالته ... فداو باللحظ نحوه رمدك # أبو الطيب: # مدحت أباه قبله فشفى يدي ... من العدم من تشفى به الأعين الرمد # البحتري: # الله أكبر كفوا إن خصمكم ... أبو سعيد وضرب الأرؤس الجدل # أبو الطيب: # ورد بعض القنا بعضا مقارعة ... كأنه من نفوس القوم في جدل # ابن الرومي: # أعندي تنقض الصواعق منكما ... وعند ذوي الكفر الحيا والثرى الجعد # أبو الطيب: # ليت الغمام الذي عندي صواعقه ... يزيلهن الى ms159 من عنده الديم # البحتري: # ملك بقارعة العراق قبابه ... يقري البدور بها ونحن ضيوفه # أبو الطيب: # ومللت نحر عشارها فأضاقني ... من ينحر البدر العشار لمن قرى # البحتري: # تشككت فيه من سرور وخلته ... خيالا أتى في آخر الليل يسري # أبو الطيب: # ما تعرف العين فرق بينهما ... كل خيال وصاله نافد # كل واحد منهما جعله خيالا، وإن كان البحتري ذهب فيه الى حيرة السرور، ~~وأراد أبو الطيب سرعة الزوال. وقد كرر أبو الطيب هذا المعنى على وجه آخر ~~فقال: # نصيبك في حياتك من حبيب ... نصيبك في منامك من خيال # يزيد بن محمد المهلبي: # أشركتمونا جميعا في سروركم ... فلهونا إذا حزنتم غير إنصاف # أبو الطيب - وقد زاد وأحسن: # ومن سر أهل الأرض ثم بكى أسى ... بكى بعيون سرها وقلوب # ابن الرومي: # هي الأعين النجل التي كنت تشتكي ... مواقعها في القلب والرأس أسود # فما لك تأسى الآن لما رأيتها ... وقد جعلت ترمي سواك وتعمد # فاحتذى عليه أبو الطيب وقلب معناه فقال: PageV01P103 منى كن لي أن البياض ~~خضاب ... فيخفى بتبييض القرون شباب # فكيف أذم اليوم ما كنت أشتهي ... وأدعو بما أشكوه حين أجاب # إسحاق بن خلف: # إذا ما حدين بذكر الأمير ... سبقن لحاظ المخب العجل # أبو الطيب: # شدوا بابن إسحاق الحسين فصافحت ... ذفاريها كيرانها والنمارق # ابن هرمة: يذم بخيلا: # نكس لما أتيت سائله ... واعتل تنكيس ناظم الخرز # أعرابي: # وهن حيرى كمضلات الخدم # أبو الطيب: # وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه # وقد أتينا على ما حضرنا من هذا الكتاب، ونبنا عنك في جمعه واستحضاره ~~ولقطه، وتصفح الدواوين، ولقاء العلماء فيه؛ وبيضنا أوراقا لما لعله شذ عنا ~~من غريبه؛ وما عسانا نظفر على مرور الأوقات به، وما نأبى أن يكون عندك، أو ~~عند أحد من أصحابك فيه زيادات لم نعثر بها، أو لطائف لم نفطن إليها، إن كنت ~~على ثقة من علمك، وبصيرة بما عندك، وعرفت من طرق السرق، ووجوه النقل ما ~~يسوغ فيه حكمك، وتعدل فيه شهادتك، فلا بأس أن تلحق به ما أصبته، وأن تصيف ~~إليه ms160 ما وجدته، بعد أن تتجنب الحيف، وتتنكب الجور، وتعلم أن وراءك من ~~النقاد من يعتبر عليك نقدك، ومن لا يستسلم للعصبية استسلامك. # وأنا أعدل الى ذكر ما رأيتك تنكر من معانيه وألفاظه، وتعيب من مذاهبه ~~وأغراضه، وتحيل في ذلك الإنكار على حجة أو شبهة، وتعتمد فيما تعينه على ~~بينة أو تهمة، إذا كان ما قدمت حكايته عنك، وما عددته من مطاعنك، وأثبته من ~~الأبيات التي استسقطتها، وملت على هذا الرجل لأجلها من باب ما يمتحن بالطبع ~~لا بالفكر، ومن القسم الذي لاحظ فيه للمحاجة، ولا طريق له الى المحاكمة، ~~وإنما أقصى ما عند عائبه. وأكثر ما يمكن معارضه أن يقول: فيه جهامة سلبته ~~القبول، وكزازة نفرت عنه النفوس، وهو خال من بهاء الرونق، وحلاوة المنظر، ~~وعذوبة المسمع، ودماثة النثر، ورشاقة المعرض، قد حمل التعسف على ديباجته، ~~واحتكم التعمل في طلاوته، وخالف التكلف بين أطرافه، وظهرت فجاجة التصنع في ~~أعطافه، واستهلك التعقيد معناه، وقيد التعويص مراده. # مواقع الكلام # وهذا أمر تستخبر به النفوس المهذبة، وتستشهد عليه الأذهان المثقفة؛ وإنما ~~الكلام أصوات محلها من الأسماع محل النواظر من الأبصار. وأنت قد ترى الصورة ~~تستكمل شرائط الحسن، وتستوفي أوصاف الكمال، وتذهب في الأنفس كل مذهب، وتقف ~~من التمام بكل طريق، ثم تجد أخرى دونها في انتظام المحاسن، والتئام الخلقة، ~~وتناصف الأجزاء، وتقابل الأقسام؛ وهي أحظى بالحلاوة، وأدنى الى القبول، ~~وأعلق بالنفس، وأسرع ممازجة للقلب؛ ثم لا تعلم - وإن قاسيت واعتبرت، ونظرت ~~وفكرت - لهذه المزية سببا، ولما خصت به مقتضيا. # ولو قيل لك: كيف صارت هذه الصورة، وهي مقصورة عن الأولى في الإحكام ~~والصنعة، وفي الترتيب والصيغة، وفيما يجمع أوصاف الكمال، وينتظم أسباب ~~الاختيار أحلى وأرشق وأحظى وأوقع؟ لأقمت السائل مقام المتعنت المتجانف، ~~ورددته رد المستبهم الجاهل! ولكان أقصى ما في وسعك، وغاية ما عندك أن تقول: ~~موقعه في القلب ألطف، وهو بالطبع أليق؛ ولم تعدم مع هذه الحال معارضا يقول ~~لك: فما عبت من هذه الأخرى؟ وأي وجه عدل بك عنها؟ ألم يجتمع ms161 لها كيت وكيت!! ~~وتتكامل فيها ذيه وذيه!! وهل للطاعن إليها طريق! وهل فيها لغامز مغمز يحاجك ~~بظاهر تحسه النواظر! وأنت تحيله على باطن تحصله الضمائر! PageV01P104 كذلك ~~الكلام: منثوره ومنظومه، ومجمله ومفصله؛ تجد منه المحكم الوثيق والجزل ~~القوي، والمصنع المحكم، والمنمق الموشح؛ قد هذب كل التذيب، وثقف غاية ~~التثقيف، وجهد فيه الفكر، وأتعب لأجله الخاطر، حتى احتمى ببراءته عن ~~المعائب، واحتجر بصحته عن المطاعن، ثم تجد لفؤادك عنه نبوة؛ وترى بينه وبين ~~ضميرك فجوة؛ فإن خلص إليهما فبأن يسهل بعض الوسائل إذنه، ويمهد عندهما ~~حاله؛ فأمابنفسه وجوهره، وبمكانه وموقعه، فلا. هذا قولي فيماصفا وخلص، وهذب ~~ونقح؛ فلم يوجد في معناه خلل، ولا في لفظه دخل؛ فأما المختل المعيب، ~~والفاسد المضطرب، فله وجهان: أحدهما ظاهر يشترك في معرفته؛ ويقل التفاضل في ~~علمه؛ وهو ما كان اختلاله وفساده من باب اللحن والخطأ من ناحية الإعراب ~~واللغة. وأظهر من هذا ما عرض له ذلك من قبل الوزن والذوق، فإن العامي قد ~~يميز بذوقه الأعاريض والأضرب، ويفصل بطبعه بين الأجناس والأبحر، ويظهر له ~~الانكسار البين، والزحاف السائغ. والآخر غامض يوصل الى بعضه بالرواية، ~~ويوقف على بعض بالدراية؛ ويحتاج في كثير منه الى دقة الفطنة، وصفاء ~~القريحة، ولطف الفكر، وبعد الغوص. وملاك ذلك كله: وتمامه الجامع له والزمام ~~عليه صحة الطبع، وإدمان الرياضة؛ فإنهما أمران ما اجتمعا في شخص فقصرا في ~~إيصال صاحبهما عن غايته، ورضيا له بدون نهايته. # وأقل الناس حظا في هذه الصناعة من اقتصر في اختياره ونفيه، وفي استجادته ~~واستسقاطه على سلامة الوزن، وإقامة الإعراب، وأداء اللغة. ثم كان همه ~~وبغيته أن يجد لفظا مروقا، وكلاما مزوقا؛ قد حشي تجنيسا وترصيعا، وشحن ~~مطابقة وبديعا، أو معنى غامضا قد تعمق فيه مستخرجه، وتغلغل إليه مستنبطه، ~~ثم لا يعبأ باختلاف الترتيب، واضطراب النظم، وسوء التأليف، وهلهلة النسج، ~~ولا يقابل بين الألفاظ ومعانيها، ولا يسبر ما بينهما من نسب، ولا يمتحن ما ~~يجتمعان فيه من سبب، ولا يرى اللفظ إلا ما أدى إليه المعنى، ولا الكلام ms162 إلا ~~ما صور له الغرض، ولا الحسن إلا ما أفاده البديع، ولا الرونق إلا ما كساه ~~التصنيع، وقد حملني حب الإفصاح عن هذا المعنى على تكرير القول فيه، وإعادة ~~الذكر له؛ ولو احتمل مقدار هذه الرسالة استقصاؤه، واتسع حجمها للاستيفاء له ~~لاسترسلت فيه، ولأشرفت بك على معظمه. # وإذا كان هذا محلي من التحقيق بهذه الطريقة، ومقامي في نصرة هذا الرأي ~~فأنا أول موافق لك على ما ادعيته، وراض منك بالمقدار الذي أوردته؛ غير أن ~~العصبية ربما كدرت صفو الطبع، وفلت حد الذهن، ولبست العلم بالشك، وحسنت ~~للمنصف الميل؛ ومتى استحكمت ورسخت صورت لك الشيء بغير صورته، وحالت بينك ~~وبين تأمله، وتخطت بك الإحسان الظاهر الى العيب الغامض. وما ملكت العصبية ~~قلبا فتركت فيه للتثبت موضعا؛ أو أبقت منه للإنصاف نصيبا! # دفاع المؤلف عن أبي الطيب # وقد تفقدت ما أنكره أصحابك من هذا الديوان، بعد الأبيات التي حالها من ~~امتناع المحاجة فيها، وتعذر المخاصمة عليها ما وصفت فوجدته أصنافا، منها ~~ألفاظ نسبت الى اللحن في الإعراب، وادعي فيها الخروج عن اللغة، ومعان وصفت ~~بالفساد والإحالة، وبالاختلال والتناقض، واستهلاك المعنى؛ وأخرى أنكر منها ~~التقصير عن الغرض، والوقوفع دون القصد. وأعيب ما فيها ما عيبه من باب ~~التعقيد والعويص واستهلاك المعنى وغموض المراد؛ ومن جهة بعد الاستعارة، ~~والإفراط في الصنعة، وقد حكيت في كل باب منها ما علقته من كلام أصحابك، وما ~~قابلهم به خصومك، ورأيت السلامة في أن أقتصر من هذه الوساطة على حسن ~~التبليغ، وحسن التأدية، وتقريب العبارة، وجمع المتفرق، ثم أقف منكما حجزة، ~~وأخرج عنكما صفرا؛ قد أديت عن كل فريق ما تحملته، وسلمت من الميل فيما ~~تكلفته. PageV01P105 وكما لا أحكم على خصمك بالخطأ في كل ما يذكره، فكذلك ~~لا أبعدك من الصواب في أكثر ما تصفه. وجملة القول في هذه الأبيات وأشباهها ~~أنه لو وفي فيها التهذيب حقه. ولم يبخس التثقيف شرطه لانقطعت عنها ألسن ~~العيب؛ وانسدت دونها طرق الطعن، ولدخلت في جملة أخواتها، ولجرت مجرى ~~أغيارها؛ ولاستغنت عن ms163 تكلف البحث والتنقير؛ واستغنى خصمك عن تمحل الحجج ~~والمعاذير. لكنا لم نجد شاعرا أشمل للإحسان والإصابة والتنقيح والإجادة ~~شعره أجمع، بل قلما تجد ذلك في القصيدة الواحدة، والخطبة الفردة؛ ولا بد ~~لكل صانع من فترة، والخاطر لا تستمر به الأوقات على حال؛ ولا يدوم في ~~الأحوال على نهج. وقد قدمنا لك في صدر هذه الرسالة من شعر أبي نواس وأبي ~~تمام وغيرهما ما مهدنا به الطريق الى هذا القول، وأقمناه علما يرجع إليه في ~~هذا الحكم، وأعلمناك أنه ليس بغيتنا الشهادة لأبي الطيب بالعصمة، ولا ~~مرادنا أن نبرئه من مقارفة زلة، وأن غايتنا فيما قصدنا أن نلحقه بأهل ~~طبقته، ولا نقصر به عن رتبته، وأن نجعله رجلا من فحول الشعراء، ونمنعك عن ~~إحباط حسناته بسيئاته، ولا نسوغ لك التحامل على تقدمه في الأكثر بتقصيره في ~~الأقل، والغض من عام تبريزه، بخاص تعذيره. ومتى وجدتك تحتمل للفرزق قوله: # وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه # وقوله: # ما بالمدينة دار غير واحدة ... دار الخليفة إلا دار مروانا # وقوله: # فإن التي ضرتك لو ذقت طعمها ... عليك من الأعباء يوم التخاصم # وأشباهها. وإن لم تحتمله لم تتعمده بالعيب، ولم تتناول قلائده بالغض، ولا ~~تسلك بأبي الطيب هذا المسلك، وتحمله على هذا المنهج علمت أنك متعصب مائل، ~~ومتحامل جائر. # وقد حدثني بعض أهل الأدب أنه حضر عند أبي الحسن بن لنكك البصري - وكان ~~على فضله في العلم، وتقدمه في الأدب - شديد التحامل على أبي الطيب، وهو ~~يذكر شيئا من شعره حتى انتهى الى قوله: # بقائي شاء ليس هم ارتحالا # فجعل يعجب من هذا المصراع من حضره ويقول: هل رأيتم أشد تعقيدا وأظهر ~~تكلفا، وأسوأ ترتيبا من هذا الكلام! قال: فقلت له: هب الأمر على ما ادعيته، ~~وأنا سلمنا لك ما زعمته، أين أنت من قوله في إثر هذا البيت: # كأن العيس كانت فوق جفني ... مناخات فلما ثرن سالا # قال: فاستشاط غيظا، ثم قال: هذا المصراع يسقط دواوين عدة شعراء! فإن كان ms164 ~~هذا الحكم سائغا، وكان ما قاله مقبولا، فإن أحد أبيات الفرزدق يسقط شعر بني ~~تميم جملة؛ فقد ترى ما بينها من الفضل في النقص، وتتبين تفاوتها في سوء ~~الترتيب واختلال النظم. ولو كان التعقيد وغموض المعنى يسقطان شاعرا لوجب أن ~~لا يرى لأبي تمام بيت واحد؛ فإنا لا نعلم له قصيدة تسلم من بيت أو بيتين قد ~~وفر من التعقيد حظهما؛ وأفسد به لفظهما، ولذلك كثر الاختلاف في معانيه، ~~وصار استخراجها بابا منفردا؛ ينتسب إليه طائفة من أهل الأدب، وصارت تتطارح ~~في المجالس مطارحة أبيات المعاني، وألغاز المعمى. # وليس في الأرض بيت من أبيات المعاني لقديم أو محدث إلا ومعناه غامض ~~مستتر؛ ولولا ذلك لم تكن إلا كغيرها من الشعر، ولم تفرد فيها الكتب ~~المصنفة، وتشغل باستخراجها الأفكار الفارغة. # ولسنا نريد القسم الذي خفاء معانيه واستتارها من جهة غرابة اللفظ وتوحش ~~الكلام، ومن قبل بعد العهد بالعادة وتغير الرسم، كاختلاف الناس في قول تميم ~~بن مقبل: # يا دار سلمى خلاء لا أكلفها ... إلا المرانة حتى تعرف الدينا # فإن الذي خالف بين أقاويلهم فيها هو أنهم لم يعرفوا المرانة، فقال قائل: ~~هي ناقته، وقال آخر: هي موضع دار صاحبته، وقال آخر إنما أراد الدوام ~~والمرونة. # غلو القدامى # فأما الإفراط فمذهب عام في المحدثين، وموجود كثير في الأوائل، والناس فيه ~~مختلفون، فمستحسن قابل، ومستقبح راد، وله رسوم متى وقف الشاعر عندها، ولم ~~يتجاوز الوزصف حدها جمع بين القصد والاستيفاء، وسلم من النقص والاعتداء، ~~فإذا تجاوزها اتسمت له الغاية، وأدته الحال الى الإحالة، وإنما الإحالة ~~نتيجة الإفراط، وشعبة من الإغراق، والباب واحد، ولكن له درج ومراتب. ~~PageV01P106 فإذا سمع المحدث قول الأول: # إلا إنما غادرت يا أم مالك ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب # وقول آخر من المتقدمين: # ولو أن ما أبقيت مني معلق ... بعود ثمام ما تأود عودها # جسر على أن يقول: # أسر إذا نحلت وذاب جسمي ... لعل الريح تسفي بي إليه # واستحسن غيره أن يقول: # ذاب فلو زج بجسمانه ... في ناظر الوسنان ms165 لم ينتبه # وسهل لأبي الطيب الطريق فقال: # ولو قلم ألقيت في شق رأسه ... من السقم ما غيرت من خط كاتب # وقال: # كفى بجسمي نحول أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني # وإذا قال عنترة: # وأنا المنية في المواطن كلها ... والطعن مني سابق الآجال # وقال النابغة الجعدي: # بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا # وقال الأعشى: # لو أسندت ميتا الى نحرها ... عاش ولم ينقل الى قابر # وقال عروة بن زيد: # بجيش تطل البلق في حجراته ... ترى الأكم منه سجدا للحوافر # وقال النابغة: # تقد السلوقي المضاعف نسجه ... وتوقد بالصفاح نار الحباحب # وقال النمر بن تولب: # يظل يحفز عنه إن ضربت به ... بعد الذراعين والساقين والهادي # وقال مهلهل: # ولولا الريح أسمع من بحجر ... صليل البيض تقرع بالذكور # وقال امرؤ القيس: # إذا ركبوا الخيل واستلأموا ... تحرقت الأرض واليوم قر # وقال الأعور الشني: # ولو حل بالدهناء حرث بن جابر ... لأصبح بحرا بالمفازة جاريا # وقال الهذلي: # يرد شعاع الشمس عار رماحنا ... ويصرف حد الشمس حتى تكركرا # وقال قيس بن الخطيم: # ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... ترى قائما من دونها ما وراءها # وقال هدبة: # بإجانة فيحاء لو خر بازل ... من البخت فيها ظل للجنب يسبح # وقال ابن ميادة: # ولو أن قيسا قيس عيلان أقسمت ... على الشمس لم تطلع عليها حجابها # وقال الطرماح: # ولو أن برغوثا على ظهر قملة ... يكر على صفي تميم لولت # وقال العيني في جوابه: # ولو أن عصفورا يمد جناحه ... على طيئ في دارها لاستقلت # وقال طريح: # لو قلت للسيل دع طريقك والمو ... ج عليه كالهضب يعتلج # لارتد أوساخ أو كان له ... في سائر الأرض عنك منعرج # وقال العوام بن عبد عمرو: # ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيدا وأزنما # وقال تميم بن مقبل: # ولو كحلت حواجب خيل قيس ... بكلب بعد تغلب ما قذينا # وأمثال هذا مما لو قصدنا جمعه لم يعوز الاستكثار منه وجد من بعدهم سبيلا ~~مسلوكا وطريقا موطئا، فقصدوا، وجاروا، واقتصدوا وأسرفوا وطلب المتأخر ~~الزيادة، واشتقاق الى الفضل فتجاوز غاية ms166 الأول، ولم يقف عند حد المتقدم، ~~فاجتذبه الإفراط الى النقص، وعدل به الإسراف نحو الذم. # عودة الى الدفاع عن أبي الطيب # ولما سمع أبو الطيب قول قيس بن الخطيم في الطعنة نافسه فقال: # إذا ما ضربت القرن ثم أجزتني ... فكل ذهبا لي مرة منه بالكلم # فلم يحفل بسوء النظم، وهلهلة النسج لما حصل له الغرض في إنهار الطعنة، ~~وتوسيع الجرح. # ولما سمع قول العوام بن عبد عمرو: # ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيدا وأزنما # ووجد المحدثين قد تبعوه، فذهبوا به مذاهب طلب الزيادة فقال: # وضاقت الأرض حتى كان هاربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا # فلم يكترث بالإحالة، ولم يستقبح أن جعل غير شيء مرثيا لما استوفى عند ~~نفسه الغاية، ولم يبق وراءها مرمى لشاعر، وشجعه على ذلك أيضا أنه سمع قول ~~عمرو بن لجأ: # وقعنب يا بن لا شيء هتفت به # وقول أبي تمام: PageV01P107 أفي تنظم قول الزور والفند ... وأنت أنزر من ~~لا شيء في العدد # فقال: قد أجاز هذا أن يكون لا شيء واحدا، وهذا أن يكون معدودا فكيف يحظر ~~علي أن أجعله مرئيا!. # ولما رأى مهلهلا قد أسمع أهل حجر صليل البيض، وهو بالذنائب وبينهما عرض ~~نجد أقدم على أن قال: # سله الركب بعد وهن بنجد ... فتصدى للغيث أهل الحجاز # وإذا رآهم قد احتملوا لطريح أن يجعل الوليد بن يزيد يرد السيل بقوله من ~~جهة، ويصرفه عن طريقه سامهم أن يحتملوا في ابن حمدان قوله: # ألقت إليك دماء الروم طاعتها ... فلو دعوت بلا ضرب أجاب دم # ومتى سامح الرواة وحملة الشعر الفرزدق في قوله: # لعمرك ما الأرزاق حين احتفالها ... بأكثر خيرا من خوان العذافر # ولو ضافه الدجال يلتمس القرى ... وحل على خبازه بالعساكر # بعدة يأجوج ومأجوج كلهم ... لأشبعهم يوما غذاء العذافر # وسامحوا سحيما عبد بني الحسحاس في قوله: # وما زال بردي طيبا من ردائها ... الى الحول حتى أنهج البرد باليا # وجميلا في قوله: # ولو أن جلدا غير جلدك مسني ... وباشرني دون الثياب شريت # ولو أن واقي ms167 الموت يدو جنازتي ... بمنطقها في الناطقين حييت # لزمهم أن يسامحوا أبا نواس في قوله يصف قدرا: # يعض بحيزوم الجرادة صدرها ... وينضج ما فيها بعود خلال # تغلي بذكر النار من غير قربها ... وينزلها عفوا بغير جعال # والعكوك في قوله يصف رجله ومشيها: # إذا اتسعت لم يلحق الذر شأوها ... وخامرها دون الذراع ابتهارها # وأبا الطيب في قوله: # له رحمة تحيي العظام وغضبة ... بها فضلة للجرم عن صاحب الجرم # ورقة وجه لو ختمت بنظرة ... على وجنتيه ما امحى أثر الختم # لقد حال بين الجن والإنس سيفه ... فما الظن بعد الجن بالعرب والعجم # وأرهب حتى لو تأمل درعه ... جرت جزعا من غير نار ولا فحم # فإن قالوا: ألسنا نسامح المتقدمين بالخطأ؟ ولا نحتمل لهم هذا الإغراق ~~الفاحش؟ قلنا: أو لستم قد سلمتم لهم الإحسان في غير ذلك، ولم تسقطوهم من ~~عداد الشعراء لأجله فأجروا هذا الرجل مجراهم، وألحقوه في الحكم بهم. وإذا ~~احتملوا لامرئ القيس قوله: # من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الذر فوق الإتب منها لأثرا # ولحميد قوله: # منعمة لو يصبح الذر ساريا ... على جلدها صبت مدارجه دما # فاحتملوا للمحدث قوله: # يجرحه اللحظ بتكراره ... ويشتكي الإيماء بالكف # ولأبي الطيب قوله: # تألم درزه والدرز لين ... كما نتألم العضب الصنيعا # وإذا لم ينزل عندكم حميد بن ثور عن مكانه، ولم يؤخره عن مقامه إفراطه في ~~قوله يصف امرأة ركبت هودجها: # فما دخلت في الخدر حتى تنقضت ... تآسير أعلى قده وتحطما # وما ركبت حتى تطاول يومها ... وكانت لها الأيدي الى الحدب سلما # فجرجر لما كان في الخدر نصفها ... ونصف على أياته ما تجزما # وما كاد لما أن علته يقلها ... بنهضته حتى اكلأز وأعصما # وحتى تداعت بالنقيض حباله ... وهمت بواني زوره أن تحطما # وأثر في صم الصفا ثفناته ... ورام بلما أمره ثم صمما # قال الأصمعي - وقد قرئت عليه هذه الأبيات: لو كانت هذه المرأة الماز ندر ~~ما زاد؛ فكيف ملتم على أبي الطيب لإفراطه في قوله: # ذراعاها عدوا دملجيها ... يظن ضجيعها الزند الضجيعا # إذا ساغ للمتقدم ms168 أن يقول: # فلما جئته أعلى محلي ... وأجلسني على السبع الشداد # فأما ما جرى مجرى قول أبي نواس: PageV01P108 وأخفت أهل الشرك حتى إنه ... ~~لتخافك النطف التي لم تخلق # فهو من المحال الفاسد، وله باب غير هذا، وكل هذا عند أهل العلم معيب ~~مردود، ومنفي مرذول، وإن كان أهل الإغراب وأصحاب البديع من المحدثين قد ~~لهجوا به واستحسنوه، وتنافسوا فيه؛ وبارى بعضهم بعضا به. # ولسنا نذهب بما نذكره في هذا الباب مذهب الاحتجاج والتحسين، ولا نقصد به ~~قصد العذر والتسويغ؛ وإنما نقول: إنه عيب مشترك، وذنب مقتسم، فإن احتمل ~~فللكل، وإن رد فعلى الجميع، وإنما حظ أبي الطيب فيه حظ واحد من عرض ~~الشعراء، وموقعه منه موقع رجل من المحدثين. # فأما الاستعارة فهي أحد أعمدة الكلام، وعليها المعول في التوسع والتصرف، ~~وبها يتوصل الى تزيين اللفظ وتحسين النظم والنثر، وقد قدمنا عند ذكرنا ~~البديع نبذا منها مثلنا بها المستحسن والمستقبح، وفصلنا بين المقتصد ~~والمفرط. # الإفراط في الاستعارة # وقد كانت الشعراء تجري على نهج منها قريب من الاقتصاد، حتى استرسل فيه ~~أبو تمام ومال الى الرخصة، فأخرجه الى التعدي، وتبعه أكثر المدثين بعده، ~~فوقفوا عند مراتبهم من الإحسان والإساءة، والتقصير والإصابة. وأكثر هذا ~~الصنف من الباب الذي قدمت لك القول فيه، وأقمت لك الشواهد عليه، وأعلمتك ~~أنه يميز بقبول النفس ونفورها، وينتقد بسكون القلب ونبوه. وربما تمكنت ~~الحجج من إظهار بعضه، واهتدت الى الكشف عن صوابه أو غلطه، وقد كان بعض ~~أصحابنا يجاريني أبياتا أبعد أبو الطيب فيها الاستعارة، وخرج عن حد ~~الاستعمال والعادة؛ فكان مما عدد منها قوله: # مسرة في قلوب الطيب مفرقها ... وحسرة في قلوب البيض واليلب # وقوله: # تجمعت في فؤاده همم ... ملء فؤاد الزمان إحداها # فقال: جعل للطيب والبيض واليلب قلوبا وللزمان فؤادا. وهذه استعارة لم تجر ~~على شبه قريب ولا بعيد؛ وإنما تصح الاستعارة وتحسن على وجه من المناسبة، ~~وطرف من الشبه والمقاربة. فقلت له هذا ابن أحمر يقول: # ولهت عليه كل معصفة ... هوجاء ليس للبها زبر # فما الفصل ms169 بين من جعل للريح لبا، ومن جعل للطيب والبيض قلبا! وهذا أبو ~~رميلة يقول: # هم ساعد الدهر الذي يتقي به ... وما خير كف لا تنوء بساعد # وهذا الكميت يقول: # ولما رأيت الدهر يقلب ظهره ... على بطنه فعل الممعك بالرمل # وشاتم الدهر العبقي يقول: # ولما رأيت الدهر وعرا سبيله ... وأبدى لنا ظهرا أجب مسمعا # ومعرفة حصاء غير مفاضة ... عليه ولونا ذا عثانين أجدعا # وجبهة قرد كالشراك ضئيلة ... وصعر خديه وأنفا مجدعا # فهؤلاء قد جعلوا الدهر شخصا متكامل الأعضاء، تام الجوارح؛ فكيف أنكرت على ~~أبي الطيب أن جعل له فؤادا! فلم يحر جوابا غير أن قال: أنا استبرت ووجدت ~~بين استعارة ابن أحمر للريح لبا، واستعارة أبي الطيب للطيب قلبا بونا ~~بعيدا، وأصبت بين استعمال ساعد للدهر في بيت ابن رميلة، واستعمال فؤاد ~~للزمان في بيت أبي الطيب فصلا جليا، وربما قصر اللسان عن مجاراة الخاطر، ~~ولم يبلغ الكلام مبلغ الهاجس. # حدثني جماعة من أهل العلم عن أبي طاهر الحازمي وغيره من شيوخ المصريين عن ~~يونس بن عبد الأعلى قال: سألت الشافعي رضي الله عنه عن مسألة فقال: إني ~~لأجد بيانها في قلبي، ولكن ليس ينطلق به لساني. # وما أقرب ما قاله من الصواب وأخلقه بالسداد! وقد أجد لهذا الفصل الذي ~~تخيل له بعض البيان؛ وذلك أن الريح لما خرجت بعصوفها من الاستقامة، وزالت ~~عن الترتيب شبهت بالأهوج لا مسكة في عقله، ولا زبر للبه؛ ولما كان مدار ~~الأهوج على التباس العقل حسن من هذا الوجه أن يجعل للريح عقلا، فأما الدهر ~~فإنما يراد بذكره أهله؛ فإذا جعل للدهر ساعدا وعضدا ومنكبا فقد أقيم أهله ~~مقام هذه الجوارح من الإنسان؛ وليس للطيب والبيض واليلب ما يشبه القلب، ولا ~~ما يجري مع هذه الاستعارة في طريق. # وقوله: # ملء فؤاد الزمان إحداها # إن عدل به الى أهله وأزيل عن مقتضى لفظه اختل المعنى وانقطع عن قوله ~~بعده: PageV01P109 فإن أتى حظها بأزمنة ... أوسع من ذا الزمان أبداها # فهذا فصل واضح وفرق ظاهر. وأما أبيات شاتم ms170 الدهر فإنما صدرت مصدر الهزل، ~~وجرت على عادة في الاستعمال متداولة؛ وذلك أنهم لما ابتذلوا اسم الدهر ~~واعتمدوا على صرفه في الشكاية والشكر، وأحالوا عليه باللوم والعتب، وألفوا ~~ذلك واعتادوه حتى صار أغلب على كلامهم، وأكثر في شعرهم وخطابهم من ذكر أهله ~~وأبنائه، ومن تقع هذه المحامد والملاوم عنه، ويحدث أسبابها عن جهته صار ~~كالشخص المحمود المذموم، والإنسان المحسن المسيء، فوصف بأوصافه، وحلي ~~بحلاه، وجعل له أعضاء تعد وتنعت، وتستكرم وتستهجن، ومثل هذه الألفاظ قول ~~امرئ القيس؛ يريد الليل: # فقلت له لما تمطى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل # فجعل له صلبا وعجزا وكلكلا لما كان ذا أول وآخر، وأوسط مما يوصف بثقل ~~الحركة إذا استطيل وبخفة السير إذا استقصر؛ وكل هذه الألفاظ مقبولة غير ~~مستكرهة، وقريبة المشاكلة ظاهرة المشابهة، وإنما يحمل ما جاء من ألفاظ ~~المحدثين وكلام المولدين زائلا عن هذا الموضع وغير مستمر على هذا السنن على ~~وجوه تقربهم من الإصابة، وتقيم لهم بعض العذر، وتلك الوجوه تختلف بحسب ~~اختلاف مواضعه، وتتباين على قدر تباين المعاني المتضمنة له، فإذا قال أبو ~~الطيب: # مسرة في قلوب الطيب مفرقها # فإنما يريد أن مباشرة مفرقها شرف، ومجاورته زين ومفخرة، وأن التحاسد يقع ~~فيه، والحسرة تقع عليه، فلو كان الطيب ذا قلب كما لو كانت البيض ذوات قلوب ~~لأسفت؛ وإذا جعل للزمان فؤادا أملأته هذه الهمة فإنما أورده على مقابلة ~~اللفظ باللفظ، فلما افتتح البيت بقوله: # تجمعت في فؤاده همم # ثم أراد أن يقول إن إحداها تشغل الزمان وأهله ولا يتسع لأكثر منها ترخص ~~بأن جعل له فؤادا وأعانه على ذلك أن الهمة لا تحل إلا الفؤاد، وسهله في ~~استعارة الأوصاف. وإذا قال أبو تمام: # يا دهر قوم من أخدعيك # فإنما يريد: اعدل ولا تجر، وأنصف ولا تحف. لكنه لما رآهم قد استجازوا أن ~~ينسبوا إليه الجور والميل، وأن يقذفوه بالعسف والظلم، والخرق والعنف، ~~وقالوا: قد أعرض عنا، وأقبل على فلان، وقد جفانا وواصل غيرنا، وكان الليل ~~والإعراض إنما وقع بانحراف الأخدع وازورار ms171 المنكب، استحسن أن يجعل له ~~أخدعا، وأن يأمر بتقويمه. وهذه أمور متى حملت على التحقيق، وطلب فيها محض ~~التقويم أخرجت عن طريقة الشعر، ومتى اتبع فيها الرخص، وأجريت على المسامحة، ~~أدت الى فساد اللغة، واختلاط الكلام. وإنما القصد فيها التوسط والاجتزاء ~~بما قرب وعرف. والاقتصار على ما ظهر ووضح. # من مآخذ العلماء على أبي الطيب # ودفاع المؤلف عنه # قد قلت في هذه الأبواب بقدر ما احتملت الرسالة قولا مجملا يسهل لك ~~السبيل، ويوقفك على جهة الاحتجاج. ولم أجد لإثبات كل لفظة، واستعراض كل بيت ~~موقعا من التدبر مرضيا إذا كان أكثرها مذكورا في الأبيات المتقدمة، وكان ما ~~لم يذكر منها دالا على نفسه، ومتميزا عن غيره، لا سيما وقد كشفت لك هذه ~~الجملة عن وجه التمييز، ودلتك على مطلب العيب، كما مهدت لك طريق العذر، ~~فأما ما وقع الطعن عليه من جهة الإعراب، واللكنة في ناحية الزلل في اللغة، ~~وما ألحق بذلك من النقص الظاهر والإحالة البينة، والتقصير الفاحش، فلا بد ~~من تعديده، والحكم على كل واحد بعينه؛ لاختلاف مأخذ حججه، وتشعب مذاهب ~~القول في قبوله ورده؛ وإنما أذكر ما انتهى إلي منه سماعا وبلاغا، وما وقفت ~~عليه كشفا واستقراء؛ غير أني لا أتجاوز ما يقع الاعتراض عليه من أهل العلم، ~~وما يجري التنازع فيه بين أهل التحصيل والفهم؛ فإني لو شرعت في تبيين كل ما ~~يشكل منه على الشادي والمتوسط، وعلى الطبقة الأولى من أهل الأدب لاحتجت الى ~~تفسير الديوان بأسره، فإن اقتصرت فعلى معظمه وأكثره فإن المعترضين عليه أحد ~~رجلين: إما نحوي لغوي لا بصر له بصناعة الشعر؛ فهو يتعرض من انتقاد المعاني ~~لما يدل على نقصه، ويكشف عن استحكام جهله؛ كما بلغني عن بعضهم أنه أنكر ~~قوله: PageV01P110 تخط فيها العوالي ليس تنفذها ... كأن كل سنان فوقها قلم # فزعم أنه أخطأ في وصف درع عدوه بالحصانة، وأسنة أصحابه بالكلال. ومن كان ~~هذا قدر معرفته، ونهاية علمه فمناظرته في تصحيح المعاني وإقامة الأغراض ~~عناء لا يجدي، وتعب لا ينفع؛ ms172 كأنه لم يسمع ما شحنت به العرب أشعارها من وصف ~~ركض المنهزم، وإسراع الهارب، وتقصير الطالب، وقولهم: إن الذي نجى فلانا كرم ~~فرسه، والذي ثبطني عنه سرعة طرفه، ولم يعلم أن مذاهب العرب المحمودة عندهم، ~~الممدوح بها شجعانهم التفضل عند اللقاء، وترك التحصن في الحرب، وأنهم يرون ~~الاستظهار بالجنن ضربا من الجبن، وكثرة الاحتفال والتأهب دليلا على الوهن، ~~ولم يسمع قول الأعشى: # وإذا تكون كتيبة ملموسة ... خرساء يخشى الدارعون نزالها # كنت المقدم غير لابس جنة ... بالسيف تضرب معلما أبطالها # ولما أنشد كثير عبد الملك بن مروان: # على ابن أبي العاصي دلاص حصينة ... أجاد المسدي سردها وأذالها # قال له عبد الملك: وصفتني بالجبن! هلا قلت كما قال الأعشى، وذكر البيتين ~~المتقدمين: فقال: وصفتك بالحزم ووصفه بالخرق. وأنشد الأصمعي قول مزرد بن ~~ضرار: # ومسفوحة فضفاضة تبعية ... وآها القتير تجتويها المعابل # دلاص كظهر النون لا يستطيعها ... سنان ولا تلك الحظاء الدواخل # موشح بيضاء دان حبيكها ... لها حلق بعد الأنامل فاضل # قال الأصمعي: لئن كان أجاد في وصف الدرع لقد عاب لابسها؛ لأن فرسان العرب ~~المذكورين لا يحفلون بسبوغ الدروع وحصانتها؛ وأنشد: # الدرع لا أبغي لها ثروة ... كل امرئ مستودع ماله # ويروي غيره: لا أبغي لها نثرة هكذا الأصمعي ينشده ويقول في معناه: كل من ~~قدر عليه شيء أصابه. وأنشد أيضا بيتي الأعشى اللذين ذكرناهما. فهذا مذهب ~~العرب: وقد قال الكلحبة العرني - لما فاته حزيمة بن طارق التغلبي: # فأدرك إبقاء العرادة ظلعها ... وقد تركتني من حزيمة إصبعا # فاعتذر إذ فاته حزيمة بظلع فرسه، وإنما يد تقصيرها لا امتلاءها الماء؛ ~~ألا تراه يقول: # ونادى منادي القوم أن قد أتيتم ... وقد شربت ماء المزادة أجمعا # وقال سلمة بن الخرشب يذكر هرب عامر بن الطفيل وأنه نجا بسرعة فرسه: # نجوت بنصل السيف لا غمد فوقه ... وسرج على ظهر الرحالة قاتر # فأثن عليها بالذي هي أهله ... ولا تكفرنها، لا فلاح لكافر # فلو أنها تجري على الأرض أدركت ... ولكنها تهفو بتمثال طائر # وقال أوس بن حجر يذكر هرب طفيل ms173 بن مالك يوم السوبان: # تقبل من خيفانة جرشعية ... سليلة معروق الأباجل جرشع # ولو أدركته الخيل شال برجله ... كما شال يوم الخال كعب بن أصمع # في شعر كثير يكاد يفوت الجمع، ولا يأتي عليه العد؛ كل يحيل الأعداء ~~بالسبق والنجاء، وينسب خيله الى التقصير ولا يرى ذلك عيبا، ولا يعده نقصا، ~~ولم ينقم ناقم، ولم يعبه به عائب. # وقد قالت العرب في معنى أبي الطيب بعينه. قال شريخ بن قرواش العبسي: # عشية نازلت الفوارس عنده ... وزل سناني عن شريح بن مسهر # وأقسم لولا درعه لتركته ... عليه عواف من ضباع وأنسر # وقال ورقاء بن زهير في هذا المعنى لما ضرب خالد بن جعفر وهو بارك على ~~زهير بن جذيمة: # فشلت يميني يوم أضرب خالدا ... ويمنعه مني الحديد المظاهر # فهو إنما دعا على يمينه بالشلل تأسفا، ولم يذم سيفه ولم يذكر نبوه، ولا ~~نعاه عليه ناع من أعدائه، كما نعي على الفرزدق نبو سيفه على عنق العلج ~~الخراساني، ولو كانت فيه وصمة أو لحق سيف ورقاء منه معابة لما جعله الفرزدق ~~عذرا يحسن به فعله، وحجة يناضل بها خصمه فيقول: # فسيف بني عبس وقد ضربوا به ... نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد PageV01P111 ~~ولو كان مراده بهذا تقريع بني عبس لا الاحتجاج لنفسه لما قال: # كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها ... ويقطعن أحيانا مناط القلائد # وقال طريف بن تميم لما طعن شيطان بن عمرو الشيباني: # ألا ليت شعري والخطوب كثيرة ... بما آب شيطان بن عمرو بن مرثد # ولم أدر ما أثوابه غير أنني ... غبأت له بالرمح مستمكنا يدي # فهذا يذكر أنه قد طعن مستمكنا متثبتا؛ وأنه قد استفرغ ما عنده، وبلغ ~~جهده، ولم يعلم ما أثوابه وكيف كانت بزته؟ وهل منعت سنان الرمح من الخلوص ~~الى المقتل، والوصل الى المقصد، ومن زعم أنه أراد بقوله: لم أدر من أثوابه؛ ~~أي لم أسلبه، فلم يصنع شيئا؛ لأنه لا يتمكن من سلبه إلا وهو صريع طريح، ولو ~~كان ذلك لم يمكنه الإياب ولم يشك، وقد قتله بما ms174 آب به. # وللعرب في وصف السلاح والخيل مذهبان؛ فإذا وصف شاعرهم خيل قومه، وأداة ~~رهطه، وسلاح عشيرته، وما ادخره هو من عتاد، واقتناه من رباط، فإنما يريد ~~أننا أهل حروب ومغارات، ولنا النجدة والمنعة، وأنا فينا العز والقهر، ولنا ~~الغلبة والفضل، وإذا وصف بذلك عدوه ومحاربه فإنما يطلب الغض منه والنعي ~~عليه، وليس يفعل ذلك إلا وقد حاد ذلك العدو عنه في ملتقى، أو حاجزه في ~~معترك، أو دعاه الى البراز فلم يجبه، أو أجابه فلم يثبت له؛ فهو إذا وصف ~~سلاحه فإنما يقول له: إنك هربت وأنت مؤد شاك السلاح، تام الآلة، حديد ~~السيف، ماضي السنان؛ فهو أثلم لعرصك، وأدل على عجزك، وأبلغ في ذمك. وإذا ~~وصف فرسه فإنما يعتذر من بقائه بعد لقائه، ومن خلاصه بعد تورطه. ويريد أن ~~الفرس نجته وأطلقته؛ وإنما منت عليه وأنقذته، فهو طليقها، وأسيرمنها ~~ورقيقها، كما قال: # ولا تكفرنها، لا فلاح لكافر # فهذا هذا. # أو معنوي مدقق لا علم له بالإعراب، ولا اتساع له في اللغة؛ فهو ينكر ~~الشيء الظاهر، وينقم الأمر البين، كفعل بعضهم في قوله: # لأنت أسود في عيني من الظلم # فإنه أنكر أسود من الظلم، ولم يعلم أنه قد يحتمل هذا الكلام وجوها يصح ~~عليها، وأن الرجل لم يرد أفعل التي للمبالغة. كإنكار آخر قوله: # فالغيث أبخل من سعى # فزعم أن من لا تكون إلا لما يعقل، وأفعل لا يجري إلا على البعض من تلك ~~الجملة، تقول: زيد أفضل من الناس؛ فلا بد أن يكون زيد من الناس، ولو قلت: ~~أفضل الحمير لم يصح. وكذلك لو قلت: أفضل ما يقضم الشعير ويرعى الكلأ لم ~~يجز. قال فمن سعى لا يقع إلا على عاقل، والغيث ليس من هذه الجملة، وهذا ~~الاعتراض يدل على تقصير شديد في العلم بكلام العرب؛ لأن العرب إذا وصفت ~~الشيء بصفة غيره استعارت له ألفاظه، وأجرته في العبارة مجراه، وإن كان لو ~~انفرد انفرد عنه بصفته، وتميز دونه بعبارته؛ فمن ذلك قول الله تعالى: ~~(والشمس والقمر رأيتهم ms175 لي ساجدين) لما وصفهما بالسجود جمعهما بالياء ~~والنون، ولا يجمع بهما إلا جنس من يعقل، أ ما خرج على بابه لعلل مذكورة في ~~مواضعها، لكنه لما أجرى على الكواكب صفة من يعقل ألحقها في العبارة بهم. ~~وكذلك قوله حاكيا عن السموات والأرض: (قالتا أتينا طائعين) لما حكى عنهما ~~النطق والقول والطاعة والائتمار أجرى الكلام على ذلك فقال: فقضاهن، وعلى ~~هذا قوله عز وجل (وكل في فلك يسبحون) وهو كثير. وفي الشعر؛ فإذا جعل الغيث ~~بخيلا أو جوادا، ووجد العرب قد أجازت وتكلمت به جاز له إلحاقه بالبخلاء ~~والأجواد في استعمال العبارة، فكأنه قال: الغيث أبخل السعاة، ولو قال ذلك ~~لم ينكره منكر، وإن كان هذا السعي ابتناء المعالي لا السعي على الأقدام، ~~وقدأنشدني بعض من أثق به لبعض العرب: # متى نوهت في الهيجاء باسمي ... أتاك السيف أول من يجيب # لما جعل السيف مجيبا له ألحقه بمن تصح منه الإجابة من العقلاء. وكإنكارهم ~~قوله: # أثاب بها معميي المطي ورازمه # فزعموا أن كلام العرب: ثاب جسم فلان: رجع لقوته بعض المرض؛ وهذا أبو زيد ~~يروي عن العرب: أثاب الرجل إذا ثاب إليه جسمه، وقد حكاه عنه أبو عبيد في ~~الغريب المصنف، وحكى غيره ثاب وأثاب بمعنى واحد. PageV01P112 ولو عرجنا على ~~كل معترض وأصغينا لكل قائل لامتد بنا القول ولأعجزنا كثرة الخصم عن امتحان ~~الشهادات، وشغلنا باتصال الدعوى عن التوسط، وإنما يقصد بالكشف ما يشتبه، ~~ويتوسط في الأمر الذي يشكل ويلتبس. ونصون كتابنا عن سخيف الاعتراض، كما ~~نصونه عن ضعيف الانفصال. # ما عاب العلماء على أبي الطيب # فما أنكره عليه أهل العلم واستضعفوه قوله: # جللا كما بي فليك التبريح ... أغذاء ذا الرشإ الأغن الشيح # فقال أهل الإعراب: حذف النون من تكن إذا استقبلتها اللام خطأ؛ لأنها ~~تتحرك الى الكسر، وإنما تحذف استخفافا إذا سكنت، فقال لهم المحتج عن أبي ~~الطيب: لعمري إن وجه الكلام ما ذكرتم، لكن ضرورة الشعر تجيز حذف النون مع ~~الألف واللام، وقد حكاه أبو زيد عن العرب في كتابه ms176 المعروف بكتاب النوادر، ~~وأنشد لحسيل بن عرفطة: # لم يك الحق سوى أن هاجه ... رسم دار قد تعفى بالسرر # غير الجدة عن عرفانها ... خرق الريح وطوفان المطر # وأبو زيد ثقة والرواية عن العرب حجة، وقد جاء مثله: # فلست بآتيه ولا أستطيعه ... ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل # كأنه حذف ثم جاء بالساكن منبعد فتركه على الحذف. وأنكر أصحاب المعاني قطع ~~المصراع الثاني عن الأول في اللفظ والمعنى، فقال المحتج عنه إنما يسوغ ~~الإنكار لو قطع قبل الإتمام، وابتدأ بالثاني وقد غادر من الأول بقية، فأما ~~أن يستوفي مراده، ثم ينتقل الى غيره فليس بعيب، وإنما المصراعان كالبيتين، ~~وه قد استوفى بقوله: # جللا كما بي فليك التبريح # هذا المعنى، ثم ابتدأ بالمصراع الثاني مستفهما فما في هذا من العيب! وقال ~~بعضهم: قد يفعل الشاعر مثل هذا في النسيب خاصة ليدل به على تمكن الشوق منه، ~~وغلبة الحب عليه، وليرى أن آثار الاختلاط ظاهرة في كلامه، وأنه مشغول عن ~~تقويم خطابه، قالوا: ولذلك قال: # أغذاء ذا الرشإ الأغن الشيح # وجعلوا من هذا الباب قول زهير: # قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم # فنقض بالمصراع الثاني الأول ولم يحفل بتكذيب نفسه، وأنكر هؤلاء قول من ~~ذهب الى أن معنى البيت أن القدم لم يعفها، وإنما غيرها الأرواح والديم. ومن ~~النقض الظاهر قول بشار: # لم يطل ليلي ولكن لم أنم ... ونفى عني الكرى طيف ألم # فقال: لم أنم، ثم زعم أن الطيف ألم به، وهو لا يلم إلا بنائم. وقال غيره ~~إن بين المصراعين اتصالا لطيفا، وهو أنه لما أخبر عن عظم تبريحه، وشدة أسفه ~~بين أن الذي أورثه التبريح والأسف وهدى إليه الشوق والقلق هو الأغن الذي ~~شككه غلبة شبه الغزلان عليه في غذائه، وهذا الاعتذار قريب. # وعابوا له: # أمط عنك تشبيهي بما وكأنه ... فلا أحد فوقي ولا أحد مثلي # فقالوا: إنما يشبه من الأسماء بمثل وشبه ونحوهما، ومن الأدوات بالكاف، ثم ~~تدخل على أن فيقال: كأنه الأسد، وقد تقرب ms177 العرب التشبيه بأن تجعل أحد ~~الشيئين هو الآخر، فتقول زيد الأسد عاديا، والسيف مسلولا، فأما ما فلها ~~مواقع معروفة وليس للتشبيه في أبوابه مدخل. وهذا مما سئل أبو الطيب عنه ~~فذكر أن ما تأتي لتحقيق التشبيه؛ تقول: عبد الله الأسد وما عبد الله إلا ~~الأسد وإلا كالأسد، تنفي أن يشبه بغيره، وقال: # وما هند إلا مهرة عربية ... سليلة أفراس تجللها بغل # وقد تجيء مع الكاف قال لبيد: # وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع PageV01P113 ~~فكأن قائلا قال: ما هو إلا كذا، وآخ قال: كأنه كذا، فقال: أمط عنك تشبيهي ~~بما وكأنه. وأقول: إن التشبيه بما محال وإنما يقع التشبيه في هذه المواضع ~~التي ذكرها بحرفه، فإذا قال: ما المرء إلا كالشهاب فإنما المفيد للتشبيه ~~الكاف ودخلت ما للنفي فنفت أن يكون المرء إلا كالشهاب، فهي لم تتعد موضعها ~~من النفي، لكنها نفت الاشتباه سوى المستثنى منها، وإذا قال: ما هند إلا ~~مهرة فإن ما دخلت على المبتدأ والخبر، وكأن الأصل هند مهرة، وهو في تحقيق ~~المعنى عائد الى تقريب الشبه، وإن كان اللفظ مبانيا، ثم نفى أن يكون كذلك ~~فأدخل حرفي النفي والاستثناء، فليس بمنكر أن ينسب التشبيه الى ما إذا كان ~~له هذا الأثر، وباب الشعر أوسع من أن يضيق عن مثله. # وأنكروا قوله: # إذا كان بعض الناس سيفا لدولة ... ففي الناس بوقات لها وطبول # فقالوا: إن جمع بوق على بوقات خطأ، وإنما يجمع باب فعل على أفعال في أدنى ~~العدد، مثاله: قفل وأقفال. وعود وأعواد، وقد يخرج عنه الى أفعل؛ مثل برد ~~وأبرد، فأما في أكثر العدد فالباب فعول؛ نحو جند وجنود، وبرد وبرود، فإن ~~كان من المضاعف ففعال، نحو خف وخفاف، وحب وحباب، وقد جاء على فعلة نحو ترس ~~وترسة، وجحر وجحرة، وعلى فعلان، نحو كوز وكيزان، وعلى فعالة، نحو مهر ~~ومهارة، وإنما يجمع على فعلات ما كان على فعلة؛ نحو ركبة وركبات، فيكون ~~فيها ثلاثة أوجه: فتح الكاف وضمها وتسكينها، فأما فعل ms178 وفعلات فمما لا يعرف ~~في شيء من الكلام في صحيح ولا معتل. وسئل أبو الطيب عن ذلك فقال: هذا الاسم ~~مولد لم يسمع واحده إلا هكذا ولا جمعه بغير التاء، وإنما هو مثل حمام ~~وحمامات وساباط وساباطات؛ وسائر ما جمعوه من المذكر بالتاء. وقال المحتج ~~عنه: إن أصل الجمع التأنيث، ولذلك جاء ما جاء منه بالتاء، وإن كان في الأصل ~~مذكرا. قال: فمن جمع اسما لم يجد عن العرب جمعه فأجراه على الأصل لم يسغ ~~الرد عليه، ولم يجز أن ينسب الى الخطأ لأجله، وهذا اسم أعجمي تكلمت به ~~العرب، ولم يحفظ عنهم جمعه، فلما احتاج المولدون إليه أجروه على أصل ~~الجموع، وتبعوا فيه عادة العرب في الأسماء المنقولة عن الأسماء الأعجمية، ~~نحو سرادق وسرادقات، وساباط وساباطات، وخان وخانات، وهارون وهارونات، ~~وإيوان وإوانات، فعدلوا بجميع هذه الأبنية عن أصول قياسه، وألحقوها بأصل ~~الجمع وغلبوا فيها التأنيث، ولولا ذلك لما جاز في خان وهو مثل مال أن يجمع ~~على خانات، كما لا يقال: مال ومالات، ولا في إوان وهو مثل جراب، وقد ترخصوا ~~في الأسماء العربية بمثل ذلك تغليبا للتأنيث في هذا الباب، فأخرجوها عن ~~أبوابه، وخالفوا فيها أخواتها؛ قالوا: بوان وبوانات، وخيال وخيالات، وجمل ~~سجل وجمل سجلات، ولميلهم لهذا الاختيار قالوا في جمع ذي القعدة: ذوات ~~القعدة، وفي جمع ابن آوى بنات آوى، وكذلك بنات عرس، وقالوا مثل ذلك في ~~الشهور، فجمعوا رمضان وشوال رمضانات وشوالات؛ كل هذا تقديما للتأنيث في باب ~~الجمع، وميلا به عن التذكير، ولكل اسم من هذه الأسماء قياس مطرد وباب متسق، ~~عدلوا به عنه وهو معرض. وتركوه وهو سهل ممكن. فلهذا وأشباهه اختار أبو ~~الطيب بوقات على أبواق، والوزن يتم بهما، والضرورة لا تدفع أحدهما. # قال الخصم: هذه اللفظة وإن كانت قليلة عن العرب فقد تكلمت بها، وعرفت ~~قديما في لغتها: وأنشدوا: # رحى طحانة صاح بوقها # وقد روي في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما استشار أصحابه في أمر ~~ينصبه علما للصلاة؛ يجمع ms179 الناس عليها؛ قال بعضهم: ناقوس كناقوس النصارى، ~~وقال آخرون: بوق كبوق اليهود، ولسنا نبعد أن تكون الكلمة عربية صحيحة، وأن ~~تكون اللغتان اتفقتا فيها، فإنا نجد لها اشتقاقا وأصلا في العربية مشهورا، ~~وهو قولهم: أصابتنا بوقة من المطر؛ أي دفعة. قال رؤبة: # من باكر الوسمي نضاح البوق PageV01P114 ويقولون للشيء إذا انفجر دفعة: ~~انباق، وهذا البوق المصوت يندفع فيه الصوت فكأنه ينفجر منه، وينفلت انفلات ~~البوقة من المطر، فإن كانت عربية فباب جمعها معروف، وإن كانت أعجمية فالعرب ~~إذا عربت أعجميا ألحقته بكلامها، وأجرته على أبنيتها؛ ألا تراهم قالوا: ~~مهرق ومهارق، وبلاس وبلس، وبستان وبساتين، ويلمق ويلامق، ورزدق ورزادق، ~~وأمثال ذلك كثير موجود؛ وإنما يعدلون ببعضه عنبابه الى التاء كما يعدلون ~~بالعربي في نحو قولهم: بوان وبوانات، وإنما هذه الأحرف التي عددتموها ألفاظ ~~خرجت عن القياس، وشذت عن العبرة، وإنما يتبع فيها السماع، ويوقف عند ~~الرواية، لا يتعدى الى غيرها، ولا يتجاوز تلك الحروف بأعينها. ولا تكاد تجد ~~بابا من العربية يخلو من نوادر وشواذ؛ ولو جعلت أصولا وأجريت على حكم ~~القياس لبطلت الأصول واختلط الكلام، ولجاز أن يقال في جمل أجمل كما قالوا: ~~جبل وأجبل، وجاز كلب وأكلاب كما قالوا: فرخ وأفراخ. قال المحتج: ليس هذا من ~~الباب الذي ذكرته، وليس بجار مجرى الشاذ والنادر، بل قياس مستمر في جميع ما ~~لا يوجد له مثال القلة من المذكر، وقد جاء أيضا فيما له مثال القلة وإن لم ~~يكن مستمرا، وأنشد قول أوس بن حجر: # تكنفنا الأعداء من كل جانب ... لينتزعوا علقاتنا ثم تربعوا # فجمع علقا على علقات وأنشد لغيره: # يرى عيسا يسودهن ماء ... من النجدات يحلبها الذميل # يريد جمع النجد، وهو العرق؛ في أبيات كثيرة تشهد لما قاله. # قد قال الفريقان ما حكيناه؛ وقد كان لأبي الطيب في الصحيح مندوحة، وفي ~~المجتمع عليه متسع. # وعابوا عليه قوله: # وإني لمن قوم كأن نفوسنا ... بها أنف أن تسكن اللحم والعظما # فقالوا؛ قطع الكلام الأول قبل استيفاء الكلام وإتمام الخبر، وإنما كان ~~يجب ms180 أن يقول: كأن نفوسهم ليرجع الضمير الى القوم، فيتم به الكلام. وهذا من ~~شنيع ما وجد في شعره، وقد اعتذر له بأمور سنذكرها على ما فيها بمشيئة الله ~~تعالى. # زعم بعض المحتجين عنه أن العرب تحمل الكلام على المعنى فتصرف الضمير عن ~~وجهه، وتترك رده مع الحاجة إليه؛ لأن المراد بالضمير الثاني هو الأول في ~~الحقيقة، وإن اختلفت العلامتان. قالوا: وقد جاء ذلك عن العرب في الأسماء ~~الناقصة التي تتم صلاتها وهي أحوج الى الضمير الراجع إليها؛ لأنها كالحرف ~~المفرد لا يتم إلا بالحروف التي تنضاف إليه؛ فصلته بما فيه من الضمير كبقية ~~حروف الاسم، فهو أمس حاجة، وأشد افتقارا الى رد الضمير إليه، وتكميل ذلك ~~النقص به، فمما جاء في ذلك قول المهلهل: # وأنا الذي قتلت بكرا بالقنا ... وتركت تغلب غير ذات سنام # وإنما وجه الكلام: وأنا الذي قتل؛ ويكون في قتل ضمير تقديره وأنا الذي ~~قتل هو. # وقول أبي النجم: # يأيها الذي قد سؤتني ... وفضحتني وطردت أم عياليا # ولو رد الضمير على حقيقة الكلام لقال: الذي قد ساءني. # وكل هذا حمل على المعنى، قالوا: وقد جاء في القرآن العزيز: (إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا). وليس في الخبر ما ~~يرجع الى الأول، ولو رد الضمير الى الأول لقيل: إنا لا نضيع أجرهم؛ لكنه ~~لما كان من أحسن عملا هم المضمرون بهم، الذي في أجرهم جاز أن ينوب أحدهما ~~عن الآخر، لأن من أحسن عملا هو من آمن. # ومثل هذا قوله تعالى: (والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع ~~أجر المصلحين) لما كان معنى المصلحين معنى الذين يمسكون بالكتاب جاز أن ~~يقام مقامه فيعود الذكر إليه في المعنى، فكأنه قال: إنا لا نضيع أجرهم. ~~وعلى هذا أجاز النحويون: المؤمن أكرم من اتقى الله، لأن معنى من اتقى الله ~~معنى المؤمن؛ قالوا: فكذلك هذان الضميران في اتفاق المعنيين. # قالوا: وقد جاء في شعر العرب ما يشبه هذا مما أقيم فيه أحد الكتابين مقام ms181 ~~الأخرى اعتمادا على المعنى؛ مثل قول لبيد: # فبنى لنا بيتا رفيعا سمكه ... فسما إليه كهلها وغلامها PageV01P115 يريد ~~كهلنا وغلامنا. قالوا: وشبيه بهذا قول الله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك ~~وجرين بهم بريح طيبة) عدل عن ضمير المخاطب الى ضمير الغائب اعتمادا على ~~ظهور المعنى. قالوا: ويجوز أن يكون اكتفى بقوله: وإني لمن قوم كرام وأشراف. # فحذف الصفة استغناء بما تقدم، وما تعقب من الكلام، ثم ابتدأ خبرا ثانيا، ~~وصرف الخطاب عن الأول، وهذا سائغ لا يرد. ألا تراه لو قال: وإني لمن قوم ~~كرام، ثم أمسك لكان قد استكمل الفائدة، واستوفى الغرض، ولم يحظر عليه ~~العدول الى غيره، ولم يطالب برد الضمير الى ما تقدمه. ومن طلب أبواب الحذف ~~والاختصار، والانتقال من كلام الى كلام، والانصراف عن الخطاب قبل استتمامه ~~اجتزأ بظهور الغاية واستبانة المراد. وتتبع ذلك في معادنه. والكتب المصنفة ~~فيه تصور صحة ما قلناه؛ فأما استقصاء ذلك وذكر جميعه فمما يعظم حجم الكتاب، ~~ويطيل حواشي الكلام، ولا يحصل منه على كبير فائدة. # وأنشدوا لعبد الله بن قيس الرقيات: # فتاتان أما منهما فشبيهة ... هلالا وأخرى منهما تشبه الشمسا # فتاتان بالنجم السعيد ولدتما ... ولم تلقيا يوما هوانا ولا نحسا # فلم يقل فتاتان ولدتا، وهو حق الكلام؛ لكنه عدل إليهما مخاطبا، ولم يحفل ~~بتغيير الكنايات والضمائر. قوله: فتاتان كالمنقطع من الكلام قبل استقلاله ~~بفائدة، والكلام الثاني كالمبتور قبل تمامه إلا أن يحمل على ما حملنا عليه ~~بيت أبي الطيب، ونحو بيت ابن الرقيات قول أبي الطيب: # قوم تفرست المنايا فيكم ... قرأت لكم في الحرب صبر كرام # كأنه قال: أنتم قوم هذه حالكم، وقوله: # كريم متى استوهبت ما أنت راكب ... وقد لقحت حرب فإنك باذل # وأقول: إن هذه القضية إذا استمرت على ظاهرها، واقتصر على القدر المذكور ~~منها، اختلطت الكنايات وتداخلت الضمائر، ولم ينفصل غائب عن حاضر، ولم يتميز ~~مخاطب. وله مواضع تختص بالجواز، وأخرى تبعد عنه، وبينهما فصول تدق وتغمض، ~~ولذكرها موضع هو أملك بهما، وأبيات أبي الطيب عندي غير ms182 مستكرهة في قسم ~~الجواز، وقد بلغ هذا المحتج منه مبلغا، غير أن أبا الطيب عندي غير معذور ~~بتركه الأمر القوي الصحيح الى المشكل الضعيف الواهي لغير ضرورة داعية، ولا ~~حاجة ماسة؛ إذ موقع اللفظتين من الوزن واحد؛ ولو قال: نفوسهم لأزال الشبهة، ~~ودفع القالة، وأسقط عنه الشغب، وعناء التعب. # وقوله: # مضى بعد ما التف الرماحان ساعة ... كما يتلقى الهدب في الرقدة الهدبا # فأنكروا تثنية الرماح، وهو جمع رمح فحاجهم أبو الطيب ببيت أبي النجم: # تنقلت من أول التنقل ... بين رماحي مالك ونهشل # والتثنية عند النحويين جائزة في مثل هذا إذا اختلفت الضروب والأجناس، ~~وأكثر ما على أبي الطيب أن يتبع أبا النجم وأضرابه من شعراء العرب، فهم ~~القدوة وبهم الائتمام، وفيهم الأسوة. # وقوله: # فأرحام شعر يتصلن لدنه ... وأرحام مال ما تني تتقطع # فأنكروا تشديد النون من لدن، وإنما هو لدن ولدن؛ فأما تشديد النون فغير ~~معروف في لغة العرب، وقد كان أبو الطيب خوطب في ذلك فجعل مكان لدنه ببابه، ~~ثم احتج بما أذكره جملة. قال: قد يجوز للشاعر من الكلام ما لا يجوز لغيره ~~لا للاضطرار إليه، ولكن للاتساع فيه، واتفاق أهله عليه، فيحذفون ويزيدون، ~~وروى أبياتا منها: # إذا غاب غدوا عنك بلعم لم تكن ... جليدا ولم تعطف عليك العواطف # إنما هو ابن العم؛ ومنها قول قطري: # غداة طغت علماء بكر بن وائل ... وعجنا صدور الخيل نحو تميم # وقول لبيد: # درس المنا بمتالع فأبان # يريد المنازل. # وقول الآخر: # ثم تنادوا بعد ذاك الضوضا ... منهم بهات وهلا وبابا # نادى مناد منهم ألاتا ... قالوا جميعا كلهم ألاتا # آخر: # قد وعدتني أم عمر وأن تا ... تدهن رأسي وتفليني وا # وتمسح القنفاء حتى تنتا # ومما زاد فيه قول شبيب بن ثعلبة: PageV01P116 ولسبة الحرقوص بالقفن ... ~~ودمل في الاست مستقرن # أحب منك موضع الوشحن ... فذاك من ذاك الى السنن # قطنة من أجود القطن # فزاد هذه النونات. # وقول الآخر: # تعرضت لم تأل عن قتل لي ... تعرض المهرة في الطول # فزاد لاما. وقال الآخر: # يا ليتها قد ms183 خرجت من فمه # وقول الآخر: # وليس المال فاعلمه بمال ... وإن أعياك إلا الديني # والتشديد في لدن أحسن من هذا كله؛ لأن النون ساكنة مع هاء، والنون تتبين ~~عند حروف الحلق لتباعدها منها؛ فزاد في تبينها فاجتلب التشديد، وهذه زيادة ~~نون. وقد قال بعض العرب: # مذ لد شولا فالي إتلائها # فحذف النون من لدن. وقال آخر: # منا إن ذر قرن الشمس حتى ... أغاث شريدهم غلس الظلام # فزاد ألفا في من. وقال آخر: # إن شكلي وإن شكلك شتى ... فالزمي الخص واحفظي تبيضضي # أراد: تبيضي، فزاد ضادا أخرى، والعرب تقول: أنظور بمعنى أنظر؛ وأنشدوا: # وإنني حيث ما يثني الهوى بصري ... من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور # قال: وللفصحاء المدلين في أشعارهم مالم يسمع من غيرهم؛ كقول امرئ القيس: ~~ديمة هطلاء. وذي الرمة: أدمانة - يعني أدماء. وفي شعر ابن أحمر وأمية: ~~الهينمان، والبلقوس، والقساوسة؛ في جمع قس. ومثل هذا أكثر من أن يحصى. # فقال الخصم: قد خلط هذا الرجل في احتجاجه، وجمع بين أمور مختلفة، ودلتا ~~على بعده عن تحصيل المعاني، وذهابه عن مقاييس النحو، وأجرى كلامه الى غاية ~~توجب قلب اللغة، ونقض مباني العربية؛ لأنه جعل الشعراء بزعمه أمراء الكلام، ~~وأباح لهم التصرف على غير ضرورة؛ وهذه القضية إن سبقت على اطراد قياسها زال ~~نظام الإعراب، وجاز للشاعر أن يقول ما شاء، وأن يناول ما أراد عن قرب، ~~فيثقل كل مخفف، ويخفف كل مثقل، ويحذف ويزيد، ويغير الجموع، ويتحكم في ~~التصريف، ويتعدى ذلك الى حركات الإعراب، ويتجاوزه الى ترتيب الحروف؛ فإذا ~~كان هذا ممتنعا محظورا، ومتعذرا محجورا، فلا بد من حد يقف عنده الشاعر، ~~وينتهي إليه الفرق بين النظم والنثر، فيزول هذا الأساس الذي مهده، والأصل ~~الذي قرره، ويرجع الى ما قالت العلماء فيه، وما أجيز للمضطر من التسهيل، ~~وفضل به النظم من التسامح، وهي أبواب معروفة، ووجوه محصور أكثرها، ومعظم ما ~~يوجد فيها رد الكلمة الى أصلها، والى ما أوجب القياس الأعم له؛ مثلصرف ما ~~لا ينصرف؛ لأن ترك الصرف لعلة، فأزيلت ms184 وألحق الاسم بأصل الأسماء. ومثل قصر ~~ما يعد، لأن المدة زيادة عارضة فحذفت. ومثل إظهار التضعيف كقوله: # إني أجود لأقوام وإن ضننوا # لأنه الأصل، ونحو هذا وشبهه. # وقد يجيء عن العرب شواذ لا تجعل أصولا، ولا يلزم لها قياس؛ لأن ذلك لو ~~ساغ واستمر لانقلبت اللغة، وانتقضت الحقائق، وهم الى الحذف فيه أميل، ~~وبالتخفيف أولع، وعلى ذلك قالوا: درس المنا؛ يريد المنازل. وقالوا: قواطن ~~مكة من ورق الحما يريد الحمام. وهذا باب يتسع فيه القول، وتتشعب فيه ~~الوجوه، وقدصنفت فيه كتب معروفة. ولأهل الكوفة فيه رخص لاتكاد توجد لغيرهم ~~من النحويين؛ كإجازتهم مد المقصور، وترك صرف الاسم المنصرف، ونحو ذلك؛ غير ~~أنهم لا يبلغون به مرتبة الإهمال، ولا يرضونه لتحكم الشعراء، ويجعلون هذا ~~الباب من الضرورة، ويقتصرون به على الحاجة. # فأما ذكر أبي الطيب في هذا الكلام بلعم وعلماء، ونحو ذلك فبمعزل عن هذا ~~الشأن؛ لأنه سائغ في غير الشعر، وجائز في كل الكلام، وأكثر ما تقول العرب: ~~علماء بني فلان، وله باب ولا حاجة بنا الى ذكره، بعد أن عرفناك أنه غير ~~متصل بما تنازعه من ضرورات الشعر، وكذلك الأبيات التي عددها في الحذف، فقد ~~قدمنا لك ميل العرب الى الاختصار، وإيثارها الى الإيجاز، وغلبة الحذف على ~~كلامها، وكثرته في خطابها. PageV01P117 وقد حكى الأصمعي أن أخوين من العرب ~~مكثا متهاجرين زمانا، وهما يحلان ويرتحلان معا فإذا أراد أحدهما الرحيل، ~~قال: ألا تا، فجيبه الآخر ألا فا، وعلى هذا الطريق جروا في استعمال ~~الترخيم، وترك الخبر في كثير من الابتداءات في مواضع من الشروط، وهذا لا ~~يوجب التعدي الى ما ترخص به أبو الطيب، وسوغه لنفسه واحتج به لشعره. فأما ~~قوله: تبيضضي، فجار على ما خبرناك باحتمال الشعر له من إظهار التضعيف، فأما ~~التشديد الزائد فيه، وفي مستقرن والطول ونحو ذلك، فلأنها حروف الروي وخواتم ~~القوافي، ومنقطع الكلام، فاحتملت ما لا يحتمله غيرها. ولو ساغ أن ينصب ذلك ~~علما، ويجعل عبرة، ويستمر على شريطة القياس لوجب أن لا ينكر على ms185 الشاعر إذا ~~قال: رأيت حسنا؛ فشدد النون، أو ضربت محمدا فثقل الدال؛ كما جاز لك في ~~الطول ومستقرن، ويجري ذلك في سائر الأسماء وجميع الحروف والأفعال، وهذا أمر ~~لا ينتهي إليه عاقل. وقد جاء عن العرب التشديد في أواخر الأسماء إذا وقفوا ~~عليها، وهذا ما يؤكد ما قلناه في تمييز القوافي عن غيرها؛ من حيث كانت ~~العرب تقف عليها، وإن كانت مطلقة. # فأما الألفاظ التي زعم أن الشعراء تفردوا بها فإنها موجودة عن أئمة ~~اللغة، وعمن ينتهي السند إليهم، ويعتمد في اللسان عليهم؛ وإنما نتكلم بما ~~تكلموا به، وواحد كالجميع، والنفر كالقبيلة، والقبيلة كالأمة، فإذا سمعنا ~~من العربي الفصيح الذي يعتد حجة كلمة اتبعناه فيها. ثم إن لم تبلغنا عن ~~غيره، ولم نسمع بها إلا في كلامه لم نزعم أنه اخترعها، ولم نحكم أنه أبو ~~عذرها. # وعلى هذا أكثر اللغة؛ لا سيما الألفاظ النادرة، والحروف الفردة. وكم نقل ~~الناس عن أبي مهدية، وأبي الدقيش، وأبي الجراح، وأبي الصقر، والقناني، وأم ~~الهيثم؛ وفلان وفلانة من لفظة لم تسمع قبلهم، ولم تؤخذ إلا عنهم، ثم ليس ~~لنا أن نجعلهم منفردين بتلك الكلمات، ومختصين بتلك الحروف. وهذا سبيل ما ~~وجد في شعر هؤلاء من الشواذ الغريبة، والألفاظ النادرة. وقد أيد بعض من ~~يحتج لأبي الطيب ما قدمناه من كلامه بأن قال: قد بين الرجل العلة في حسن ~~هذه الزيادة، وذكر أن النون كما كانت خفيفة وكانت ساكنة، ومن حقها أن تتبين ~~عند حروف الحلق حسن تشديدها لتظهر ظهورا شافيا، فهذه علة قريبة قد يحتمل ~~للشاعر تغيير الكلام لأجلها. ويؤكد ذلك أن النون أقرب الحروف الى حروف ~~العلة: الياء والواو، وأكثرها شبها بهما؛ ومناسبة لهما؛ لأنها تدغم فيهما، ~~وتزاد حيث يزادان؛ فتنصب علما للصرف، كما يجعلان علامة للإعراب، وتبدل ~~الألف منها في قولك: اضربن؛ إذا أردت النون الخفيفة؛ كما تبدل منها في ~~مواضع البدل، وتحل محل الواو في قولك: نهراني وصنعاني؛ وإنما هو نهراوي ~~وصنعاوي، وتحذف إذا كانت خفيفة كما يحذفان لالتقاء الساكنين فلما ms186 جرى معهما ~~هذا المجرى، وحل من مناسبتهما هذا المحل، احتمل ما يحتملانه من حذف وزيادة، ~~وحروف العلة أكثر الحروف احتمالا، وأوسعها متصرفا؛ ولذلك يحمل عليها في ~~الحذف، ويتجوز فيها بالزيادة، وعلى هذا استجازوا زيادة الياء في صياريف؛ ~~وإنما هو صيارف؛ إشباعا للمدة للزوم الكسرة في هذا الموضع. قال الشاعر: # تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهم تنقاد الصياريف # وقد قال الفرزدق - فزادياء لغير علة إلا لإقامة الوزن: # تبكي عليه الشمس والقمر الذي ... به يبهج السارون ليل التمائم # أراد التمام فزاد الياء. وقال الهذلي: # به الروم أو تنوخ أو الآ ... طام من صوران أو زيد # فشدد الواو من صوران، وإنما هو صوران، ولإجرائهم النون هذا المجرى قالوا: # قطنة من أجود القين # فشدد النون من قطنة وليس هو في موضع قافية، ولا هو حرف روي. وقد احتمل ~~للشعراء لأجل الشعر ما هو أبلغ من تغيير الألفاظ وإزالة الكلام عن موضعه. ~~قال الفرزدق: # وما فارقتها شبعا ولكن ... رأيت الدهر يأخذ ما يعار # أراد يعير، فغير البناء كما تراه. وقال زهير: # ماء بشرقي سلمى فيد أوركك # وإنما اسم الماء رك، وليس هذا موضع إظهار التضعيف عند أكثر النحويين. ~~وقال دريد: PageV01P118 فإن تعقب الأيام والدهر تعلموا ... بني قارب أنا ~~غضاب بمعبد # يريد بعبد الله؛ فغير اسمه كما ترى. وقال حسان بن ثابت: # من معشر لا يغدرون بذمة ال ... حارث بن حبيب بن سحام # إنما هو حبيب. والكلام في هذا الباب يكثر من الفريقين. # وقوله: # ليس إلاك يا علي همام ... سيفه دون عرضه مسلول # وقوله: # لم تر من نادمت إلاكا # فأنكروا اتصال الضمير بإلا، وحق الضمير أن ينفصل عنها، وبذلك جاء القرآن. ~~قال الله تعالى: (ضل من تدعون إلا إياه) وهو الظاهر في قياس النحو، ~~والمشهور عن العرب. وقد روى الفراء بيتا عن العرب احتج به أبو الطيب واحتذى ~~عليه: # فما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... ألا يجاورنا إلاك ديار # وأنا أرى أن لا يطالب الشاعر بأكثر من إسناد قوله الى شعر عربي منقول عن ms187 ~~ثقة وناهيك بالفراء! وقوله: # أحاد أم سداس في أحاد # وقد مضى في صدر هذه الرسالة المواضع التي أنكرت في هذا البيت: وقد كان ~~أبو الطيب سئل عنه فأجاب عن قولهم: إن سداسا غير محكي عن العرب، وأن أهل ~~اللغة يزعمون أنهم لم يزيدوا على رباع، وإنما هي ألفاظ معدولة يوقف به على ~~السماع بأن قال: إنه قد جاء من العرب خماس وسداس الى عشار؛ حكاه أبو عمرو ~~الشيباني وابن السكيت، وذكره أبو حاتم في كتاب الإبل، وزعم أبو عبيدة في ~~المجاز أنه لا يعلمهم قالوا فوق رباع؛ وهؤلاء ثقات لم يحكموا إلا ما علموا، ~~وقد جاء ذلك في الشعر. قال الكميت: # فلم يستريثونك حتى رمي ... ت فوق الرجال خصالا عشارا # آخر: # ضربت خماس ضربة عبشمي ... أدار سداس أن لا يستقيما # وقد نسبت العرب الى كل ذلك فقالوا: خماسي وسداسي وعشاري. قال أبو النجم: # فوق الخماسي قليلا تفضله # فأما قولهم: إن هذه الألفاظ إنما عدلت في المعنى، فأجريت مجرى واحد واحد، ~~اثنين اثنين، فقد قال المحتج له: إن أصل عدلها وإن كان على ذلك فقد تكلم ~~بها في معنى الأعداد المفردة، وعلى ذلك وقع النسب إليها في الخماسي ~~والعشاري، والنسب لا يصح إلا على هذا المعنى. وقد استدلوا بقوله: ضربت ~~خماس... البيت. وهذا غير العنى الذي ذهبوا إليه، وإنما هو اسم معدول عن ~~خمسة، ولا مدخل للتكرير فيه. وقالوا في إنكارهم تخصيص سداس من بين الأعداد: ~~إن الأعداد إذا استولت في المعنى لم يحظر على ذكر أحدهما، ولو قال خماس أو ~~رباع لكان الأمر واحدا، ولو بلغ العشار لم يزده غير فضل الاستطالة، وليس ~~على الشاعر إذا بالغ في وصف أن ينتهي الى الغاية، ولا يترك في الإفراط ~~مذهبا؛ على أنه قد يجوز أن يكون قصد استيفاء الأسبوع فقال: أهي ليلة أم ست؛ ~~مضافة إليها، ولم يرد به الحساب، فيحمل على ما يوجبه حكم الضرب، فيكون ~~الواحد في الستة ستة، وإنما قال أواحدة هي أم ست في واحدة، فإذا جعلت الست ms188 ~~في الواحدة على جهة الظرف والوعاء صارت سبعا. فهذا وجه قريب. # قال الخصم: قد صغر الليلة ثم استطالها فقال: لييلتنا المنوطة بالتناد. # قال أبو الطيب: هذا تصغير التعظيم، والعرب تفعله كثيرا. قال لبيد: # وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل # أراد لطف مدخلها فصغرها. وقال الأنصاري: أنا عذيقها المرجب، وجذيلها ~~المحكك؛ فصغر وهو يريد التعظيم. # وقال آخر: # يا سلم أسقاك البريق الوامض ... والديم الغادية الفضافض PageV01P119 أما ~~تصغير اللفظ على تكثير المعنى فغير منكر؛ وهو كثير في كلام العرب؛ لكن في ~~احتجاج أبي الطيب خلل؛ من قبل أن دويهية في هذا الموضع تصغير في المعنى ~~واللفظ، وكذلك جذيلها المحكك لأن هذا الجذل لا يكون إلا لطيف الجرم؛ وإنما ~~هو جذم من النخلة تحتك به الإبل، وكما زاد تحكك الإبل به زاد لطفا وصغرا ~~وضئولة. وإنما وجه القول في هذا أن من التصغير ما يكون جاريا على طريق ~~الاستهانة والتحقير، ومنه ما يراد به الصغر واللطافة؛ فأنت إذ قلت: جاءني ~~رجيل لم تبال بصغر جسمه، وتفاوت خلقه، وقصر قامته، إذا أردت تحقير شأنه ~~والإهوان به، ومتى أردت الإخبار عن ضئولته. ودمامة خلقه لم تعرج على حاله، ~~ولم تفكر في محله. وقد تقول ذلك للملك على هذا الوجه، وتقول للرجل العادي ~~على الوجه الأول، وقد تفعل ذلك وأنت تريد ذمه؛ وإن كان قوي الخلق، عظيم ~~الشأن. وذكر لبيد الدويهية على لفظ التصغير من باب اللطافة دون النكاية؛ ~~وقول أبي الطيب لييلتنا خارج مخرج الذم والهجو، ثم قد أزال الالتباس وأفصح ~~عن المراد بقوله: المنوطة بالتناد، إذ قد بين أنه لم يرد قصر مدتها. ولا ~~قرب انقضائها. فأما قول أبي الطيب: إني لم أرد بالتناد القيامة، وإنما أردت ~~مصدر تنادى القوم، وعنيت أنها منوطة بما أهم منه فهو أعلم بقصده، وأعرب ~~بنيته؛ غير أن نسق الكلام يشهد عليه. ومن تأمله عرف أنه بأن يراد به ~~القيامة أشبه، ولا عيب فيه لو أراده؛ إنما هو ضرب من الإفراط قد استعمله ~~الشعراء. قال بشار: ms189 # أضل النهار المستنير طريقه ... أم الدهر ليل كله ليس يبرح # ومثله كثير موجود. # وقوله: # ولم ترد حياة بعد تولية ... ولم تغث داعيا بالويل والحرب # قالوا: العرب لا تقول دعا بالويل والحرب، وإنما يقال: دعا ويله؛ كما يقول ~~دعا فلانا. قال الله تعالى (لا تدعو اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا ~~كثيرا). فإنما يقال: دعا بكذا إذا طلب أن يؤتى بذلك الشيء؛ كقول الفرزدق: # دعوت بقضبان الأراك التي جنى ... لها الركب من نعمان أيام عرفوا # وتداعوا بشعارهم، ودعا لكذا، أي من أجله، فقال أبو الطيب: يقال دعا ~~للقتال وللخير وللشعر ولما به، أي إليه. ومن أجله قال طرفة: # وإن أدع للجلى أن من حماتها ... وإن يأتك الأعداء بالجهد أجهد # ويقال: دعا باللهف وبالويل والحرب بيا، وأيا؛ لأنه لفظ الداعي. وقال ذو ~~الرمة: # تداعين باسم الشيب من متثلم ... جوانبه من بصرة وسلام # وقال الراعي: # إذا ما دعت شيبا بجنب عنيزة ... مشافرها في ماء مزن وباقل # وقال: # دعا الداعي بحي على الفلاح # وقال عنترة: # دعاني دعوة والخيل تردي ... فما أدري أبسمي أم كناني # وإنما يقال: دعا بكذا إذا أمر أن يؤتى به، لأنه ذكر اسمه. والذي ناله أبو ~~الطيب محكي عن العرب، معروف عند أهل العلم، فإذا أراد ذكر المدعو قال: ~~دعوته، وإذا أراد ما يلفظ به قال: دعا بكذا وكذا، وعلى هذا بيت عنترة، وقول ~~الآخر: # دعا الداعي بحي على الفلاح # وقوله: # بياض وجه يريك الشمس حالكة ... ودر لفظ يريك الدر مخشلبا # قالوا: مخشلبا ليس من كلام العرب. فقال أبو الطيب: هي كلمة عربية فصيحة، ~~وقد ذكرها العجاج. ولست أعرفها في شعر العجاج ولا أحفظها محكي عن العرب؛ ~~غير أني أرى استعمالها وأمثالها غير محفوظ، لأني أجد العرب تستعمل كثيرا من ~~ألفاظ العجم إذا احتاجت إليه لإقامة الوزن، وإتمام القافية، وقد تتجاوز ذلك ~~الى استعماله مع الاستغناء عنه؛ كما سموا الحمل برقا مع كثرة أسماء الغنم ~~عندهم، وكما قال التغلبي: # وكنا إذا القيسي نب عتوده ... ضربناه دون الأنثيين على الكرد # أراد الكردن، وهو ms190 العنق، فأقام به القافية. وقال الآخر: # قد علمت فارس حمير والأع ... راب بالدشت أيهم نزلا # أراد الدشت وهو فارسي، وأسماؤه عند العرب كثيرة، فلم يمنعهم ذلك من ~~الارتفاق به. وكذا قال الآخر: # تضمنها وهم ركوب كأنه ... إذا ضم جنبيها المخارق رزدق PageV01P120 يريد ~~رسته، وهو الصف من النخل وغيره، إلا أنهم زعموا أنه أراد النخل هنا. وقد ~~استعمل العجاج في قوافي جميميته ألفاظا منه. قال: # كما رأيت في الملاء البردجا # يريد الرقيق؛ وهو بالفارسية برده. وقال: # كالحبشي التف أو تسبجا # يريد لبس قميصا، وإنما هو بالفارسية شبي فعربه بسبيجة ثم صرف منه فعلا، ~~في أبيات غيرها. # فليس بمحظور على الشاعر الاقتداء بهم في أمثال ذلك إذا احتاج إليه؛ فأما ~~المحدثون فقد اتسعوا فيه حتى جاوزوا الحد لما احتاجوا الى الإفهام، وكانت ~~تلك الألفاظ أغلب على أهل زمانهم، وأقرب من أفهام من يقصدون إفهامه. # وقد أفرط أبو نواس حتى استعمل زنمرده، وبازبنده، وباريكنده، وغير ذلك، ~~فإن كانت اللفظة مسموعة عن العرب على ما حكاه أبو الطيب، فقد زالت الكلفة، ~~وإن لم تكن محفوظة فما رويناه من أمثالها عن العرب والمحدثين يعتذر عنه، ~~ويقوم بحجته. # وقوله: # ليس التعلل بالآمال من أربي ... ولا القنوع بضنك العيش من شيمي # قالوا: القنوع خطأ وإنما هي القناعة، فأما القنوع فالمسألة، يقال: قنع ~~يقنع قناعة؛ إذا رضي، وقنع يقنع قنوعا؛ إذ سأل والفاعل فيهما قانع. # قال المحتج: الرواية المسموعة هي: # ولا القناعة بالإقلال من شيمي # وقد سمعت رواة الشاميين يذكرون أنه أنشدهم قديما القنوع ثم غير الإنشاد، ~~ورجع الى القناعة، ثم إن القنوع بمعنى القناعة محكية عن العرب، وإن لم تكن ~~مشهورة، وقد ذكرها أهل اللغة، وحكوا عن أوس بن الحارث الطائي أنه أوصى ~~ابنه، فقال في بعض وصيته: خير الغنى القنوع وشر الفقر الخضوع. ولا يحتمل ~~معنى القنوع هنا في هذا الكلام إلا الرضا والقناعة. وقوله: # واحر قلباه ممن قلبه شبم # فألحق الهاء في قلباه. قالوا: وإنما تلحق في الوق لخفاء الألف فتبين بها، ~~فإذا وصلت حذفت. ms191 # قال المحتج: هذا هو الأكثر عند العرب، والاختيار عند النحويين، غير أنه ~~ليس على الشاعر عيب في اتباع اللفظة النادرة إذا رواها الثقاة، ومتى وجدت ~~الرواية عن ثقة لم يحظر على الشاعر قبولها، والعمل بها لأجل اختلاف ~~النحويين، وقد أجاز الفراء وغيره إلحاق هذه الهاء في الوصل، وروي فيه: # يا رب يا رباه إياك أسل ... عفوا أيا رباه من قبل الأجل # وأنشدوا: # يا مرحباه بحمار ناجية # وأنشدوا للمجنون: # فقلت أيا رباه أول سؤلتي ... لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها # وقد قال أبو زيد في بيت امرئ القيس: # وقد رابني قولها يا هناه ... ويحك ألحقت شرا بشر # إن هذه الهاء هاء الوقف، وخالفه جل النحويين؛ ففي هذه الأبيات عذر واضح ~~للمتنبي. وأضعف من إلحاق هذه الهاء إسقاط الياء في قلباه؛ وإنما الوجه واحر ~~قلبياه، وكذلك: وانقطاع ظهرياه، لأن الياء إنما تسقط حيث يحذف التنوين من ~~المنادى، فلما كنت تقول: يا زيد فتحذف التنوين قلت واغلاماه، فأسقطت الياء، ~~ولو قلت واغلام غلامياه أثبت الياء؛ لأنك تقول في النداء يا غلام زيد فتنون ~~المضاف الى المنادى، ولك في المفرد إثبات الياء تقول: واغلامياه، وإذا جاء ~~موضع تثبت فيه النون فليس غير إثبات الياء؛ هذا الذي عليه جلة النحويين ~~وحذاقهم، وقد أجاز بعضم إسقاط الياء في هذا الموضع، وهو في الشعر أقوى منه ~~في الكلام. # وقوله: # حملت إليه من ثنائي حديقة ... سقاها الحجى سقي الرياض السحائب # قالوا: فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول؛ وإنما يفصل بينهما بالظروف ~~والحروف وما أشبههما؛ لقول الشاعر: # لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در اليوم من لامها # ساتيدما: جبل؛ يقال: ما طلعت عليه الشمس إلا أريق فيه دم، معناه لله در ~~من لامها اليوم. وقول الآخر: # كتحبير الكتاب بكف يوما ... يهودي يقارب أو يزيل # وقول الآخر: # كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج # يريد: كأن أصوات أواخر الميس، فأما في هذا فلا يجوز الفصل بينهما؛ لأنهما ~~كالاسم الواحد. # قال المحتج: لقد أجاز الفراء هذا وأنشد فيه: PageV01P121 ترى النور فيها ms192 ~~مدخل الظل رأسه ... وسائره باد الى الشمس أجمع # والرواية المشهورة رأسه - بالنصب - وأنشد أبو عبيدة: # تفرق آلاف الحجيج على منى ... وصدعهم مشي النوى عنك أربع # أراد: وصدعهم النوى عنك مشي أربع ليال. وأنشد أيضا: # وحلق الماذي والقلانس ... فداسهم دوس الحصاء الدائس # وقال آخر: # يفرك حب السنبل الكنافج ... بالقاع فرك القطن المحالج # ومما يقارب هذه الأبيات، مما يحتاج في بعضها الى تبيين وكشف، ويتجه في ~~بعضها الطعن عليه، ويضعف في بعضها الاحتجاج عنه قوله: # هذي برزت لنا فهجت رسيسا # قالوا: حذف علامة النداء من هذي؛ وحذفها خطأ؛ لأن هذي تصلح أن تكون نعتا ~~لأي، وكل معرفة تصلح جاز أن تكون نعتا لأي، فحذف علامة النداء منه غير ~~جائز. # قال المحتج: هذا لعمري أصل القياس في النحو؛ غير أن ضرورة الشعر تجيز ~~القياس في النحو، وقد أجازوا ذلك في النكرات، وهو أبعد في الجواز من هذه ~~المعارف؛ قال الشاعر: # صاح هل أبصرت بالخب ... تين من أسماء نارا # وقال العجاج: # جاري لا تستنكري عذيري # فإذا جاز هذا في النكرات فهو في المعارف أجوز؛ مع أن النحويين قد ذكروا ~~ذلك وأدخلوه في أبواب ضرورة الشعر. # وقوله: # بيضاء يمنعها التكلم دلها ... تيها ويمنعها الحياء تميسا # فنصب تميس مع حذف أن، وهو عند النحويين ضعيف، لا يجيزون النصب على إضمار ~~أن، إلا أن يكون منها عوض، وقد أجازه الكوفيون. وأنشدوا قول طرفة: # ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى # بإضمار أن، والبصريون يروونه على الرفع. # وقوله: # عوابس حل يابس الماء حزمها ... فهن على أوساطها كالمناطق # قالوا: الماء لا يوصف باليبس، وإنما يقال: جمد الماء وجمس السمن، ويبس ~~العود والنبت، ونحو ذلك. # قال المحتج: قد جاء عن العرب وصف الماء باليبس. قال بشر يصف خيلا: # تراها من يبيس الماء شهبا ... مخالط درة فيها غرار # قالوا: وقد استعار الجموس في الماء ذو الرمة فقال: # ونقري سديف اللحم والماء جامس # قال الخصم: أما يبيس الماء فإن العلماء رووا عن العرب أنها تسمى العرب ~~يبيس الماء، فليس هو من هذا الباب بسبيل، ms193 وأما بيت ذو الرمة فقد رده ~~الأصمعي، وعاب ذا الرمة به. # قال المحتج: أما تسمية العرق يبيس الماء فلسنا ندفعه؛ غير أن هذا البيت ~~يشهد بخلاف ما قلتم؛ لأنه جعلها شهبا، والعرق لا يغير ألوانه، وإنما أراد ~~ما جمد من الماء عليها، وبيت ذي الرمة صحيح عنه، وهو حجة تلزم الأصمعي ~~وغيره. وهل ينكر الأصمعي ذلك إلا برواية عن العرب؟ ومتى ثبتت الرواية عن ~~موثوق بفصاحته فقد وجب التسليم له. # وقوله: # تفكره علم ومنطقه حكم ... وباطنه دين وظاهره ظرف # قالوا: خرج عن الوزن لأنه لم يجئ عن العرب مفاعلن في عروض الطويل غير ~~مصرع. # قال المحتج: إنما جاءالبحر على مفاعيلن، وليس يحظر على الشاعر إجراؤه على ~~الأصل، وقد جاء عن العرب مفاعيلن في المصرع، وما خرج عن الوزن لم يحتمله ~~المصرع ولا غيره. قال امرؤ القيس: # ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل ينعمن من كان في العصر الخالي # فجاء بالعروض على مفاعيلن لما صرع. قالوا: وقد جاء في شعر المحدثين ما ~~أجروا فيه غير المصرع مجرى المصرع، فقال شاعرهم: # فالوجه مثل الصبح مبيض ... والشعر مثل الليل مسود # وأبو الطيب أعذر من هذا، لأنه جرى على أصل البحر في الدائرة. وقد حرى أبو ~~تمام الى ما هو أقبح من الأمرين، فصرع المصراع في قوله: # يقول فيسمع، ويمشي فيسرع ... ويضرب في ذات الإله فيوجع # وعلى مثل هذا الطريق يعاب أبو الطيب بقوله: # إنما بدر بن عمار سحاب ... هطل فيه ثواب وعقاب # فإنه أخرج الرمل على فاعلاتن في العروض، فأجرى على ذلك جميع القصيدة في ~~الأبيات الغير مصرعة، وإنما جاء الشعر منه على فاعلن؛ لكن أصله في الدائرة ~~فاعلاتن، وإن كان غير محفوظ عن العرب. # وقوله: PageV01P122 ولعلي مؤمل بعض ما أب ... لغ باللطف من عزيز حميد # قالوا: تمنى أن يؤمل بعض ما يبلغ، وهذا لا يليق بالكلام، وإنما وجهه أن ~~يقول: ولعلي بالغ بعض ما أؤمل. # قال المحتج: قد يجوز أن يكون أراد: لعلي أبلغ آمالي، وأيد عليها بلطف ~~الله تعالى حتى ms194 يكون ما أؤمله بعض ما أصل إليه، وهذا غير مستنكر. # وقوله: # وعذلت أهل العشق حتى ذقته ... فعجبت كيف يموت من لا يعشق # قالوا: صعوبة العشق وشدته على أهله لا توجب ألا يموت من لا يعشق فيعجب ~~منه، وإنما يقتضي أن كل من يعشق يموت؛ وكأنه أراد: كيف لا يعرف من يعشق! ~~فذهب عن مراده. # قال بعض من يحتج عن أبي الطيب: إنه خرج مخرج القلب، وهو كثير في شعر ~~العرب، ومنه قول الأعشى: # وكل كميت كأن السلي ... ط في حيث وارى الأديم الشعارا # يريد: حيث وارى الشعار الأديم، فقلب الكلام. وكقول الأخطل: # مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران إن بلغت سوءاتهم هجر # يريد بلغت سوءاتهم هجر. وقال الشماخ: # منه ولدت ولم يؤشب به حسبي ... ليا كما عصب العلباء بالعود # أراد كما عصب العود بالعلباء. وقال آخر: # أسلمته في دمشق كما ... أسلمت وحشية وهقا # أراد كما أسلم وهق وحشية. وقال آخر: # كان الزناء فريضة الرجم # أراد كأن الرجم فريضة الزناء، ومثل هذا كثير. # وقال غيره: إن الكلام جار على طريقته، غير محتاج الحمل على القلب، وإنما ~~المراد كيف تكون المنية غير العشق؛ أي أن الأمر المتقرر في النفوس أنه على ~~مراتب الشدة هو الموت، وإني لما ذقت العشق فعرفت شدته عجبت كيف يكون هذا ~~الأمر الصعب المتفق على شدته غير العشق، وكيف يجوز ألا تعم علته فتستولي ~~على الناس، حتى تكون مناياهم منه، وهلاك جميعهم منه. # وقوله: # شديد البعد من شرب الشمول ... ترنج الهند أو طلع النخيل # قالوا: المعروف من العرب الأترج والترنج مما يغلط به العامة، فقال أبو ~~الطيب: يقال أترجة وأترج وترنج، حكاها أبو زيد، وذكرهما ابن السكيت في أدب ~~الكاتب. # وقوله: # فدى من على الغبراء أولهم أنا ... لهذا الأبي المائد الجائد القرم # قالوا: لم يحك عن العرب: الجائد، وإنما المحكي عنهم رجل جواد، وفرس جواد، ~~ومطر جواد. # قال المحتج: هذا الباب يستغنى فيه بالقياس عن السماع لاطراده، واتساق ~~أمره على الاعتدال، فكل فعل في الكلام يقتضي التصريف الى ms195 فاعل ومفعول، وكل ~~فعل فله مفعل ومفعل، ولسنا نحتاج في مثل هذا الى التوقف واتباع المسموع، ~~وهذا أشبه بمذاهب القياس، والأصل الذي عليه أهل اللغة. # وقوله: # خلائق لو حواها الزنج لانقلبوا ... ظمي الشفاه جعاد الشعر غرانا # قالوا: الزنجي لا يوجد إلا جعد الشعر، وإنما تفرط الجعودة فيهم حتى تخرج ~~عن حد الاعتدال، فكيف ينقلبون من الجعودة الى الجعودة! قال المحتج: إن ~~للأوصاف حدودا إذا فارقتها الى نقص أو زيادة زالت الصفات الى ما يخالف ~~حقيقة اللغة، أو عادة الاستعمال، وللوصف بالعد نهاية، فإذا زاد فإنما هو ~~المقلعط والمقلعد، وإن كان على هيئة شعر الزنج فهو المفلفل، ونحو ذلك من ~~الأوصاف؛ ولذلك صاروا يمدحون بجعودة الشعر ويذمون بشعور الزنج، فلا شك أن ~~ما حمدوه غير ما ذموه، وإنما مراد الشاعر بقوله انقلبوا جعاد الشعر أنهم ~~صاروا الى حد الاعتدال الذي يحمد ويستحسن ويوصف به ويختار. # وقوله: # بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها ... وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه # قالوا: أراد التناهي في إطالة الوقوف فبالغ في تقصيره؛ وكم عسى هذا ~~الشحيح بالغا ما بلغ من الشح، وواقعا حيث وقع من البخل أن يقف على طلب ~~خاتمه، والخاتم أيضا ليس مما يخفى في الترب إذا طلب، ولا يعسر وجوده إذا ~~فتش. وقد ذهب المحتجون عنه في الاعتذار له مذاهب لا أرضى أكثرها، وأقرب ما ~~يقال في الإنصاف ما أقوله إن شاء الله تعالى. PageV01P123 أقول إن التشبيه ~~والتمثيل قد يقع تارة بالصورة والصفة، وأخرى بالحال والطريقة؛ فإذا قال ~~الشاعر - وهو يريد إطالة وقوفه: إني أقف وقوف شحيح ضاع خاتمه، لم يرد ~~التسوية بين الوقوفين في القدر والزمان والصورة، وإنما يريد لأقفن وقوفا ~~زائدا على القدر المعتاد خارجا عن حد الاعتدال، كما أن وقوف الشحيح يزيد ~~على ما يعرف في أمثاله، وعلى ما جرت به العادة في أضرابه، وإنما هو كقول ~~الشعر: # رب ليل أمد من نفس العا ... شق طولا قطعته بانتحاب # ونحن نعلم أن العاشق بالغا ما بلغ لا يمتد نفسه امتداد ms196 أقصر أجزاء الليل، ~~وأن السعة الواحدة من ساعاته لا تنقضي إلا عن أنفاس لا تحصى؛ كائنة ما كانت ~~في امتدادها وطوله، وإنما مراد الشاعر أن الليل زائد في الطول على مقادير ~~الليالي كزيادة نفس العاشق على الأنفاس؛ فهذا وجه لا أرى به بأسا في تصحيح ~~المعنى، وإن كنت لا أرى أن يؤخذ الشاعر بهذه الدقائق الفلسفية ما لم يأخذ ~~نفسه بها، ويتكلف التعمل لها، فيؤخذ حينئذ بحكمه، ويطالب بما جنى على نفسه. # وقوله: # كأنه من علمه بالمقتل ... علم بقراط فصاد الأكحل # قالوا: لم يكن بقراط فصادا ولا كان الفصد غالبا عليه في زمانه، وإنما كثر ~~بعده. قال المحتج: أما هذه الدعوى فلا يعلم كيف وجهها؟ وهل أنتم صادقون ~~فيها؟ وقد كان الفصد قديما، ولكنهم كانوا يحتذبون العرق بآلة شبيهة ~~بالقنارة ثم يبضعونه، فهذا أحوج الى الحذق واللطف، ولسنا نأبى أن يكون ~~بقراط لا يفصد، وليس مقصد الشاعر إلا علمه بالفصد، وقد علم موقع المعرفة ~~بالتشريح من هذا العلم، وكيف يفتقر الى الوقوف على تشعب العروق، واتصال ما ~~اتصل منها، وانفصال ما انفصل، وليس بمثل بقراط - على علمه ومعرفته بالطب، ~~واجتماع الألسن على تقديمه جهل ذلك، وقد يعلم الشيء من لا يعالجه بيده، ولا ~~يتولاه بنفسه، وليس تركه مباشرة ذلك بدال على جهله به. ولو كان بقراط أجهل ~~الناس بذلك لم يلحق أبا الطيب من هذا القول نقيصة على طريقته؛ لأنهم لا ~~يؤخذون بمعرفة الأطباء ومواقعهم من الصناعة، ومهارتهم في العلم والعمل، ~~ولما رأى الأطباء لا يخلون من معرفة العروق ومواقع الفصد، ورأى بقراط هو ~~المقدم في الطب ضرب به المثل في ذلك، وهو ليس بأكبر من غلط العربي في اسم ~~داود عليه السلام الى اسم ابنه سليمان عليه السلام، ثم غلطه في اسمه حتى ~~يجعله مرة سلاما، ومرة يسميه سليما. # وقال الآخر منهم: # مثل النصارى قتلوا المسيحا # لما سمع القصة ولم يدر كيف حقيقة القول فيها أجراها على ما خطر بباله. # وقوله: # الفاعل الفعل لم يفعل لشدته ... والقائل القول لم ms197 يترك ولم يقل # قالوا: كيف يكون القول غير متروك ولا مقول؟ وهل هذه إلا مناقضة ظاهرة! ~~قال المحتج: إن من عادة الناس إذا استقصروا فعل الفعل قالوا: فعلت وما ~~فعلت؛ أي لم تفعله على وجه التمام، ولم تبلغ به شريطة الكمال؛ فقد تكلفت ~~الفعل، وكأنك لم تفعل. فكذا هو القول لم يترك ولم يقل؛ لأنه قد تعرض له فلم ~~يوفه حقه، ولم يبلغ المراد فيه؛ فكأنه لم يقل. وقد يجوز أن يكون المراد به ~~أنه لم يترك، لأنه لم يخطر بالبال فيترك، وإنما ابتدعته أنت وسبقت إليه؛ ~~والشيء إذا لم يخطر بالبال، ولم تتعلق به الهمة لم يسم متروكا في المتعارف ~~من الكلام؛ وليس يجب أن يكون الحكم بالمناقضة مقصورا على ظاهر اللفظ، وإنما ~~المعول على المعاني والمقاصد؛ ولو ادعى ذلك في قول القائل كان أسوغ: # في كفه معطية منوع # وقوله: # حتى نجا من خوفه وما نجا # فقيل: كيف تكون معطية منوعا وكيف ينجو ولا ينجو لكان دالا على جهل المدعي ~~وقصور علمه عن الأغراض. # وقوله: # يفضح الشس كلما زرت الشم ... س بشمس منيرة سوداء # قالوا: الشمس لا تكون سوداء، والإنارة تضاد السواد، فقد تصرف في المناقضة ~~كيف شاء. PageV01P124 قال المحتج: إنه لم يجعله شمسا في لونه فيستحيل عليه ~~السواد. وللشعراء في التشبيه أغراض، فإذا شبهوا بالشمس في موضع الوصف ~~بالحسن أرادوا به البهاء والرونق والضياء، ونصوع اللون والتمام، وإذا ذكروه ~~في الوصف بالنباهة والشهرة أرادوا به عموم مطلعها وانتشار شعاعها، واشتراك ~~الخاص والعام في معرفتها وتعظيمها. وإذا قرنوه بالجلال والرفعة أرادوا به ~~أنوارها وارتفاع محلها. وإذا ذكروه في باب النفع والإرفاق قصدوا به تأثيرها ~~في النشوء والنماء، والتحليل والتصفية. ولكل واحد من هذه الوجوه باب مفرد، ~~وطريق متميز؛ فقد يكون المشبه بالشمس في العلو والنباهة، والنفع والجلالة ~~أسود، وقد يكون منير الفعال كمد اللون، واضح الأخلاق كاسف المنظر؛ فهذا غرض ~~الرجل؛ غير أن في اللفظ بشاعة لا تدفع، وبعدا عن القبول ظاهر. # وقوله: # لا يأتلي في ترك أن لا ms198 يأتلي # قالوا: أفسد المعنى، لأن لا يأتلي لا يقصر؛ فكأنه قال: لا يقصر في ترك أن ~~لا يقصر فوصفه بالتقصير. وبيان ذلك أنه لم يأتل؛ فقد جد في ترك الجد، وهو ~~نهاية التقصير. قال المحتج: لا أرى لا إلا زائدة؛ فتقدير الكلام: لا يأتلي ~~في ترك أن يأتلي؛ فكأنه لا يقصر في ترك التقصير، وهذا هو الجد؛ وزيادة لا ~~غير مستنكر، وقد جاء في القرآن والشعر، قال الله تعالى: (لئلا يعلم) فمعناه ~~ليعلم. وقال أبو النجم: # وما ألو البيض ألا تسحرا # فزاد لا، فأما زيادة ما فكثير مشهور. وقال العجاج في زيادة لا: # في بئر لا حور سرى وما شعر # أي في بئر حور. # وقوله: # كأنك أبصرت الذي بي وخفته ... إذا عشت فاخترت الحمام على الثكل # قالوا: هذا الكلام الذي لا طريق للفهم إليه لتخالف أطرافه وتنافر معانيه ~~وألفاظه؛ يقول: كأنك أبصرت ما بي من الحزن عليك، وخفته إذا عشت، فاخترت أن ~~تكوت على أن تثكل، ولو عاش ما أبصر شيئا مما لحقه ولا خافه، لأن الذي جر ~~ذلك الحزن والضنى هو موته، فكيف يكون - لو عاش - مبصرا له وخائفا! وما معنى ~~هذا الثكل ها هنا؟ أهو ثكل هذا الميت له أم ثكله للميت؟ فإن كان ثكله للميت ~~فهو الحمام الذي قد حصل، وإن كان ثكل الميت له فكأنه قال: قد اخترت موتك ~~على موتي، ووجد الحمام أهون من ثكلك لي! فكيف يقول ذلك وهو لو عاش لم يكن ~~لثكله له سبب! ولو كان له ما يؤديه الى هذا الضنى الذي ذكره في حياة هذا ~~الميت لكان مثكولا وهو حي، مصيبا منه الضنى ما أصاب المتنبي! قالوا: وما ~~نعرف بيتا يقارب هذا الخطأ إلا بيت أبي تمام: # لو لم يمت أطراف بين الرماح إذا ... لمات إذا لم يمت من شدة الحزن # قال المحتج: إنكم ذهبتم عن غرض الرجل، وظننتم أنه أراد: أنك خفت نزول هذا ~~الضنى بي لأجلك، وأنت حي، ولم يرد ما خطر لكم؛ وإنما مذهبه فيه أنك خفت ms199 أن ~~يصيبني هذا العارض من الضنى وأنت حي، فيبلغ منك الغم به مبلغ الثكل، فاخترت ~~الحمام عليه. # فقال الخصم: هب الأمر على ما قلتم، ما وجه هذه المخافة؟ وكيف يصيبه ذلك ~~الحزن وهو يثكل حبيبا ولم يفقد عزيزا؟ وما وجه شفقة ابن سيف الدولة على ~~المتنبي حتى يفدي حزنه بنفسه، ويختار الحمام على ثكله؛ على أنه له في ذلك ~~عادات، منها قوله يرثي والدة هذا الممدوح: # بعيشك هل سلوت؟ فإن قلبي ... وإن جانبت أرضك غير سالي # وقوله يرثي أخته: # وهل سمعت سلاما لي ألم بها ... فقد أطلعت وما سلمت من كثب # وما باله يسلم على الحرم، ويتشوق الى الأمهات! ومن سبقه الى هذا! وإنما ~~يفعل ذلك من يرثي بعض أهله، وأما استعماله إياه في هذا الموضع فدال على ضعف ~~البصر بمواقع الكلام. وما تحقق ذلك فيه قوله: # وغر الدمستق قول الوشا ... ة إن عليا ثقيل وصب PageV01P125 فجعل الأمراء ~~يوشى بهم، وإنما الوشاية السعاية ونحوها، ومن شأن الممدوح أن يفضل على ~~عدوه، ويجري العدو مجرى بعض أصحابه؛ لا سيما إذا كان الممدوح مثل ابن حمدان ~~والعدو الدمستق، وليس بسائغ في اللغة أن يقال: وشي فلان بالسلطان الى ~~رعيته، ولو قيل ذلك في أميرين لكان قصر بالموشى به لا محالة؛ وإنما المعروف ~~الصحيح أن يوشى بالأصغر الى الأكبر، فإن توسع في ذلك فبالنظير. # قال المحتج: أصل الوشاية استخراج الحديث بالمسئلة والتلطف، كما يستوشي ~~الرجل جري الفرس بتحريكه وغمزه بعقبيه؛ فقد يجوز أن يجري هذه الكلمة على ~~أصلها، ويجعل هؤلاء وشاة لما أتوه بهذا الخبر: والكلام هو الأول عندي ~~والعذر فيه يضعف، وإنما أراد بالوشاة الذين بعثوه على قصد الثغور، فإنما ~~وشوا بأهلها لما دلوه على ضعفهم واشتغال ناصرهم. # ومن هذا الضرب قوله: # ما ينقص الموت نفسا من نفوسهم ... إلا وفي يده من نتنها عود # قالوا: والعود لا يشتم، ولو اشتم لم يحظ من ريحه بطائل، وإنما يظهر عرفه ~~إذا حللت النار أجزاءه ولطفتها، فانبثت في الهواء ودخلت في الخياشيم. # قال القاضي: وليس ms200 في المعنى عندي ما ذكره، ولا ذهب الرجل حيث ظنوا، وإنما ~~أراد أنه لا يباشرها إذا قبضها، ولكن يقبضها وفي يده عود يتناولها بطرفه، ~~كما يريد الإنسان أخذ الشيء يستقذره، فيصون عنه يده، ويتناوله بحاجز، ولم ~~يرد عود الطيب. وإنما أراد عودا من العيدان أيها كانت. # وأمثال هذه الاعتراضات كثيرة واستقصاء جميعها باب من التطويل، وإنما يصلح ~~استيفاء ذلك إذا قصدنا شرح المعاني المستغلة من شعره، فإن القول في ذلك ~~يتصل بالكشف عن هذه الأمور، ويتناول الغامض الخفي، والمتوسط المحتمل، ~~والظاهر الذي فيه بعض اللبس؛ فينفي ما يجب أن ينفي؛ ويعتذر لما يحتمل ~~العذر، ويذكر مثل قوله: # إذا ضوؤها لاقى من الطير فرجة ... تدور فوق البيض مثل الدراهم # ويبين كيف صار ما يقع من الشمس على البيض إذا وجدت من الطير فرجة مستديرا ~~ولم يكن مستطيلا، وإن كانت المشاهدة صححت قول الشاعر، وإنما بقي علينا تعرف ~~العلة. ومثل قوله: # لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء # كيف يكون من الورى، والورى منه: ونحو هذه المعاني وما يشاكلها. وقد قدمنا ~~عند ذكرنا الاستعارات ووجوه الإغراق والإفراط ما يبين لك القول في مثل ~~قوله: # وضاقت الأرض حتى كاد هاربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا # وقله: # فلو سرنا وفي تشرين خمس ... رأوني قبل أن يروا السماكا # وإنما يطلع السماك في تلك الليلة. # وفي مثل قوله: # فصار سقمي به في جسم كتماني # فجعل للكتمان جسما. وما لحق بهذين البابين من استعارة بعيدة، وإفراط ~~فاحش. فأما كتابنا هذا فقد وفيناه حقه، وبلغنا به نهايته، وآتينا على ما ~~وصلت الطاقة إليه، وما أسعفنا الإمكان به؛ فإذا زادنا النظر والفكر ~~والمطالعة والبحث بعض ما يليق به أضفناه إليه؛ وإن أفادنا غيرنا منه ما قصر ~~علمنا عنه استفدناه وأعظمنا النعمة فيه، وعرفنا لصاحبه فضل التقديم، ~~ولرجعنا له بحق التعليم. وبالله نستعين على كل خير، وإياه نسأل التوفيق، ~~ونستوهب العصمة والتسديد، وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV01P126 ms201