######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0027093 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الحسن بن إسمعيل بن محمد، أبو محمد الضراب المصري (المتوفى: 392هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 392 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عقلاء المجانين والموسوسين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأجزاء الحديثية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0027093 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-27093 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/27093 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: إبراهيم صالح #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1424 هـ - 2003 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البشائر [ضمن سلسلة نوادر الرسائل (20)] #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | 1- # أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب، نا محمد بن أحمد المديني، نا ~~الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان، نا جعفر علي البغدادي، نا أبو الفضائل ~~محمد بن أحمد، نا عبد الرحمن، عن أبيه، قال: # قال عطاء السليمي: قدمت الكوفة في بعض تجارة لي، فأزف بي العيد، وصنعت ~~شيئا من عصيدة، وجلست على باب الدار ألتمس من يأكلها معي، فإذا أبا بعليان ~~المجنون، فقلت: عليان؟ فقال: عطاء؟ فقلت: عطاء؟ قال: السليمي؟ قلت: ~~السليمي؛ قال: ما أقدمك إلى بلدتنا يا غريب؟ قلت: التجارة؛ وقد اصطنعت شيئا ~~من عصيدة، فأنا قاعد على باب الدار، ألتمس من يدخل فيأكلها معي. # قال: فدخل، فوضعتها بين يديه، فقال: شلها، فإن أعضائي تتطرف أن تأكل من ~~هذا شيئا. # قال: ثم قال لي: أين أنت عن فالوذج العارفين؟ [قلت: وما هو؟] ### | [ص: 22] # قال: تأخذ قند الصفاء، وزيت البهاء، وزعفران الرضا، ونشاء المعرفة، ~~فتذيبه بماء الحياة، ثم تنصب ديكدان القلق، وترقب طنجير الملق، حتى يرغي ~~رغاء الصبر، ويزبد زبد التوكل، ثم تضربه بإسطام الهيبة، وتوقد تحته قصب ~~الشوق، حتى يشتعل بنار الهوى، فإذا فرغت منه بسطته على صحائف قرب الأنس، ~~حتى يضربه نسيم الحياة، فإذا أكلت منه أول لقمة، هاج ألم الضمير إلى ~~مهيجها، وباحت الأنفس بما فيها، وبكت بكاء من يبكيها، [شوقا إلى من يؤنسها ~~ويحييها؛] وأنشأ يقول: # فهام بحب الله في القفر سائحا ... وحطت على روح القدوم رواحله # فعاد بشوق قد نضا فقد حاله ... تذوب به أعضاؤه ومفاصله # PageV00P000 ### | 2- # نا أحمد بن مروان، نا الحسن بن الحسين الكوفي، نا أحمد بن يونس، قال: # قال حفص بن غياث لابن إدريس: مررت بطاق المحامل، فإذا أنا بعليان المجنون ~~جالس، فلما أن جزته سمعته يقول: من أراد سرور الدنيا وحزن الآخرة، فليتمن ~~ما هذا فيه. ### | [ص: 23] # فوالله لتمنيت أني كنت مت قبل أن ألي القضاء. # PageV00P000 ### | 3- # نا أحمد بن مسعود بن عمرو بن إدريس الزنبري، نا محمد بن أحمد الأنصاري، ~~قال: قرأت على محمد بن سعدان ms1 الجوزجاني: قال أبو عبد الرحمن الأنصاري: ~~أخبرني خلف بن سالم، قال: # قلت لأبي علي المعتوه: ألك دار؟ قال: نعم. قلت: وأين؟ قال: في دار يستوي ~~فيها العزيز والذليل. قلت: وأين هذه الدار؟ قال: المقابر. قلت: أما تستوحش ~~في ظلمة الليل؟ قال: إني أكثر ذكر وحشة البلى وظلمته، فيهون علي ظلمه الليل ~~ووحشته. قلت: فربما رأيت [في] المقابر ما تنكره؟ قال: ربما، ولكن في هول ~~الآخرة ما يشغل عن هول المقابر. # PageV00P000 ### | 4- # نا أحمد بن مروان، نا الحسن بن الحسين الكوفي، نا أحمد بن يونس، قال: قال ~~ابن إدريس: # قدم علينا هارون أمير المؤمنين يريد الحج، فنزل الحيرة، فاختلفت إلى ~~الحيرة في حاجة أطلبها، فكثر اختلافي، فغدوت يوما فرأيت بهلولا في طريقي، ~~فقلت: يا بهلول، إني طالب حاجة، فادع الله لي، فاستقبل القبلة، ورفع يديه، ~~ثم قال: يا من لا تختزل الحوائج دونه، اقض له حوائج الدنيا والآخرة. ### | [ص: 24] # قال: فوجدت لدعائه بردا على قلبي، فحللت خرقة كانت معي فيها درهمان، ~~فمددت يدي إليه، فقلت: خذ هذا فأنفقه، فقال لي: يا ابن إدريس، أنت تعلم أني ~~آخذ الرغيف وما أشبهه، فكيف الدرهمين؟! والله إني لأستحيي من الله عز وجل ~~أن آخذ على الدعاء أجرا. # قال: فما رجعت حتى قضيت حاجتي. # PageV00P000 ### | 5- # نا أحمد بن مروان، نا الحسن بن الحسين، قال: سمعت أبي يقول: # مر بهلول في السوق وهو يأكل، فاستقبله بعض أصحابنا، فقال له: يا بهلول، ~~تأكل في السوق؟! فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مطل الغني ظلم)) . ~~وأنا لحقني الجوع في السوق، وفي كفي رغيف، فكرهت أن أمطل نفسي. # PageV00P000 ### | 6- # نا الحسن بن الحسن، نا محمود بن محمد الرافقي، نا عبد الله بن محمد، ~~حدثني عباس البحراني، حدثني سفيان بن عيينة، قال: # قلت لبهلول المجنون: يا بهلول عظني، فقال: الملوك، هذه قصورهم، وهذه ~~قبورهم. # PageV00P000 ### | 7- # نا أحمد بن عبد الله بن الحسن العصامي، نا أحمد بن إبراهيم بن مرزوق، نا ~~القاسم بن محمد التبوذكي، حدثني عبد الكبير بن عبد الرحمن، قال: سمعت ~~السكسكي ms2 يقول: # سمعت وبيص الموسوس يقول، وسأله رجل عن حاله، فأجابه وهو يقول: # أجن وما أدري على أي حالة ... ظللت أبالحسنى أم الشر شامل ### | [ص: 25] # ويقعدني الوسواس حتى كأنني ... صفدت له في القيد أو في السلاسل # PageV00P000 ### | 8- # نا أحمد بن عبد الله بن الحسن العصامي، نا أحمد بن إبراهيم بن مرزوق، نا ~~القاسم بن محمد التبوذكي، حدثني عبد الكبير بن عبد الرحمن، قال: سمعت ~~السكسكي يقول: # تماجن قوم على حمان الموسوس يوما، وقد مر بهم، فقدموه ليصلي بهم، فهرب ~~منهم، وأشأ يقول: # إن تقديمكم إياي ... من إعواز الأئمه # إن ديني لنحيف ... فيه شيء من مرمه # PageV00P000 ### | 9- # نا العصامي، نا أحمد بن إبراهيم بن مرزوق، نا علقمة، نا موسى بن زياد، ~~قال: # مررت بغورك المجنون يوما، وقد اجتمع عليه الناس، وقد أتوه بطيب، فوقفت ~~عليه وقلت: يا أبا محمد، ما خبرك؟ أرى الناس قد اجتمعوا عليك. قال: لقلة ~~عقولهم، ولو شغلوا أنفسهم بغيري لكان أعود [عليهم، يظنون أني] مجنون، وأنهم ~~يبتغون في الأجر، كذبوا والله، ما أنا بمجنون، ولكني عاشق. # قال: فقلت: هل قلت في ذلك شيئا؟ قال: نعم، ثم أنشدني: # أتوني بالطبيب يعالجوني ... على أن قيل: مجنون غريب # طلبنا الأجر فيه عساه يوما ... من الأيام يعقل أو يثيب # وما صدقوا، الذي تحت الحنايا ... أجل من أن يعالجه الطبيب # وما بي جنة، لكن قلبي ... به داء تموت به القلوب # PageV00P000 ### | 10- # ذكر أحمد بن بهزاد، نا إسماعيل بن أبي هاشم أبو القاسم الزبيري، ### | [ص: 26] # حدثني أحمد بن حبيب، حدثني بعض رواة العلم، قال: # لقيت غورك المجنون في جماعة من الصبيان يوم خميس، منصرفا من تشييع بعض ~~أحبابه، وهو يحدث الصبيان ويلطم خده، ويقول لهم: يا إخوتاه، ما أحر ~~الفراق!. # قلت: يا أبا محمد، من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من تشييع الحاج. قلت: هل قلت ~~في ذلك شيئا؟ قال: نعم؛ ثم انعصرت عيناه بالبكاء، ثم أنشأ يقول: # هم رحلوا يوم الخميس غدية ... فودعتهم لما استقلوا وودعوا # فلما تولوا ولت النفس معهم ... فقلت: ارجعي؛ قالت: إلى أين أرجع ms3 # إلى جسد ما فيه لحم ولا دم ... ولا فيه إلا أعظم تتقعقع # وعينان قد أعماهما الحب بالبكا ... وأذنان من طول الجوى ليس تسمع # PageV00P000 ### | 11- # نا أحمد بن مروان، نا محمد بن عبد العزيز، نا أبي، قال: قال ابن إدريس: # كان ابن أبي مالك بالكوفة، وكان معتوها ذاهبا، لا يعرف ما الناس فيه، ~~فإذا تكلم تكلم بالصواب. # فبينا أنا يوما في مسجد الكوفة أتنفل، إذ مر بي، فسبحت به ليعطف إلي، ~~فالتفت إلي فقال لي: أقبل على من أنت بين يديه، فإنه مقبل عليك، ولا تقبل ~~على غيره فتخطئ حظك منه. # قال ابن إدريس: فأفزعني والله، فأقبلت على القبلة بعد هذه الكلمة سنة، ~~فلم ألتفت يمينا ولا شمالا. # PageV00P000 ### | 12- # نا أحمد بن مروان الخزاعي، نا عمر بن محمد التغلبي، نا مرذويه ### | [ص: 27] # الصائغ، قال: # قال الفضيل بن عياض: خرجت حاجا، فبينا أنا أسير، إذا أنا بسعدون المجنون ~~مارا بالبادية وحده، فقلت له: سعدون؟ إلى أين؟ فقال: إلى الله، أطلب قربه، ~~وأشكو إليه بعده. # قال: فقلت له: سعدون، ما أرى معك زادا؟ فقال: قال لي: يا فضيل، إذا والله ~~لو سكنت الأحزان قلبك، وسكنت الهموم لبك، وأنحل الشوق جسمك، ما سألت عن ~~زاد، ولا ذكرت إلا المعاد. # PageV00P000 ### | 13- # أنبا الحسن بن رشيق، نا علي بن يعقوب بن سويد، نا عمرو بن علي بن سليمان ~~الدينوري، نا أحمد بن عبد الله الخراساني، نا محمد بن عمر بن علي الجرجاني، ~~نا يحيى بن أيوب المقابري، قال: # رأيت سعدون المجنون في المقابر يدور، كلما مر بقبر قد تهدم منه سواه، ~~ووضع فيه لبنة، فقلت: سعدون؟ قال: سعدون. قلت ما تعمل؟ قال: إنما يسأل عما ~~أعمل من لا يدري ما أعمل، فأما من يدري ما أعمل، فما سؤاله عما أعمل؟ # ثم قال: يا يحيى، اقعد بنا نبك على هذه الأجساد البالية والعظام النخرة، ### | [ص: 28] # ثم قال: لا بل بكانا على أنفسنا أحق من بكائنا عليهم. # PageV00P000 ### | 14- # حدثني عبد الواحد بن بكر الورثاني، أن منصور بن أحمد الهروي قال: سمعت ~~أبا ms4 الحسين محمد بن علي الخوارزمي، قال: سمعت ذا النون المصري يقول: # مررت بأرض مصر، فرأيت الصبيان يرمون رجلا بالحجارة، فقلت لهم: ما تريدون ~~منه؟ فقالوا: مجنون، يزعم أنه يرى الله عز وجل. فقلت: أفرجوا عنه؛ فأفرجوا ~~لي، فدخلت، فإذا أنا بشاب مسند ظهره إلى الحائط، فقلت له: ما تقول -رحمك ~~الله- فيما يقول هؤلاء؟ فقال: وما يقولون؟ قلت: يزعمون أنك ترى الله. # قال فسكت ساعة، ثم رفع رأسه، ودموعه تجري على خديه، فقال لي: والله ما ~~فقدته منذ عرفته، ولو فقدته ما أطعته، ثم أنشأ وهو يقول: # همم المحب تجول في الملكوت بالقلب ... ليسمو، واللسان صموت # وزادني غيره: وهو يقول: # أيها الشامخ الذي لا يرام ... نحن من طينة عليك السلام # إنما هذه الحياة متاع ... ومع الموت تستوي الأقدام # PageV00P000 ### | 15- # نا أحمد بن سعيد الإخميمي، نا عبد الوهاب بن يزيد الصدائي، نا إبراهيم بن ~~المنذر، قال: # رأيت بعض المتعبدين، وعليه جبة من الشعر الأسود، مكتوب عليه سطرين بالصوف ~~الأبيض: # جد بالغرة في الغفلة ركضي ... وشبابي الغض عني سوف يمضي ### | [ص: 29] # وأراني غير شك متماد ... في هوى النفس، وربي لست أرضي # قال: وإذا بيده قطعة من الخشب، عليها مكتوب: # كل يوم يمر يأخذ بعضي ... يذهب الأطيبين مني فيمضي # نفس كفي عن المعاصي تفوزي ... ما المعاصي على العباد بفرض # قال: فقلت له: إلى أين تريد -يرحمك الله-؟ قال: فأنشأ يقول: # أطلب ربا مهيمنا محمود ... بارئ الخلق، ماجد معبود # جاد بالفضل والنوال جميعا ... فهو بالفضل والعطا موجود # قال: ثم ولى، وتركني أفكر في أمره. # PageV00P000 ### | 16- # نا محمد بن أحمد بن كامل المديني، نا أبو عبد الله محمد بن الحسن ~~الدينوري، حدثني أبو علي حاجب خاقان، قال: قال ذو النون المصري: # بينا أنا على جبل الأحمر، إذا أنا بشاب ملقى على جنبه، فلما رآني من ~~بعيد، قال لي: يا ذا النون، شدة الشوق والهوى، تركاني هكذا، ثم أنشأ يقول: # كم يلبث الجنب على الجمر ... لا سيما بعد فناء الصبر # سألته الإنصاف في حبه ... فأوكل الأمر إلى الحشر # والله ms5 لا زلت له عاشقا ... وإن أمت أذكره في القبر # PageV00P000 ### | 17- # نا أحمد بن مروان المالكي، نا محمد بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، نا مصعب ~~بن عبد الله، عن ابن أبي فديك، أنه قال: # كان ها هنا بالمدينة سنة سبع وثمانيين رجل يكنى أبا نصر، من جهينة، ذاهب ~~العقل، في غير ما الناس فيه، لا يتكلم في شيء من أمر الدنيا، وكان يجلس مع ~~أهل الصفة في آخر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا سئل عن ~~الشيء أجاب جوابا معجبا حسنا. # قال ابن أبي فديك: فأتيته يوما وهو في مؤخر المسجد مع أهل الصفة، منكس ~~رأسه، واضع وجهه بين ركبتيه، فجلست إلى جنبه، فحركته فانتبه، فأعطيته شيئا ~~كان معي، فأخذه وقال: قد صادف منا حاجة؛ فقلت له: يا أبا نصر، ما الشرف؟ ~~قال: حمل ما ناب العشيرة أدناها وأقصاها، والقبول من محسنها، والتجاوز عن ~~مسيئها. # قلت: فما المروءة؟ قال: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، وتوقي الأدناس، ~~واجتناب المعاصي صغيرها وكبيرها. # قلت: فما السخاء؟ قال: جهد المقل. # قلت: فما البخل؟ فقال: أف؛ وحول وجهه عني، فقلت له: لم تجبني بشيء، قال: ~~بلى، قد أجبتك. # قال ابن أبي فديك: وقدم هارون أمير المؤمنين، فأحب أن ينظر إليه، فأخلي ~~له مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فوقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعلى منبره، وفي موضع جبريل عليه السلام، ثم قال: قفوا بي على أهل الصفة ~~حتى أنظر إليه -يعني أبا نصر-؛ فلما أتاهم , حرك هارون الرشيد أبا نصر ~~بيده، فرفع رأسه وهارون واقف، فقيل له: يا أبا نصر، هذا أمير المؤمنين واقف ~~عليك، فرفع رأسه إليه، فقال له: أيها ### | [ص: 31] # الرجل، إنه ليس بين الله عز وجل وأمة نبيه صلى الله عليه وسلم ورعيتك، ~~وبين الله عز وجل خلق غيرك، وإن الله عز وجل سائلك، فأعد للمسألة جوابا، ~~فقد قال عمر بن الخطاب رحمه الله: لو ضاعت سخلة على شاطئ الفرات، لخاف عمر ~~أن يسأله الله عز وجل عنها. ms6 # فبكى هارون وقال له: يا أبا نصر، إن رعيتي ودهري غير رعية عمر ودهره؛ ~~فقال له أبو نصر: هذا -والله- غير مغن عنك، فانظر لنفسك، فإنك وعمر لتسألان ~~عما خولكما الله. # ثم دعا هارون بصرة فيها مئة دينار، فقال: ادفعوها إلى أبي نصر. فقال: وهل ~~أنا إلا رجل من أهل الصفة؟ ادفعوها إلى فلان يفرقها بينهم، ويجعلني رجلا ~~منهم. # PageV00P000 ### | 18- # نا أحمد بن مروان المالكي، نا إبراهيم بن حبيب، قال: سمعت أبا نعيم يقول: # مر أبو الديك -وكان معتوها- على معلم كتاب في جبانة كندة، وهو ينشد: # إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى يصاب بها طريق المصنع # فقال أبو الديك: كذب، لا يكون المعروف معروفا حتى يصرف في أهله ### | [ص: 32] # وفي غير أهله؛ ولو كان لا يصرف إلا في أهله، فكيف كان ينالني منه شيء؟ # PageV00P000 ### | 19- # نا عبد العزيز بن علي المكتب، نا الحسن بن القاسم الدمشقي، نا أحمد بن ~~عبيد بن معاوية، حدثت عن علي بن يوسف، قال: # لما قدم أبو دلف بغداد، أتيناه للسلام عليه، فبينا أنا عنده إذ أتاه ~~الحاجب، فقال: جعيفران الموسوس بالباب، فقال أبو دلف: ما لنا وللمجانين؟ ~~فقلت له: أصلحك الله، إنه شاعر ظريف، فأذن له، فأذن له، فوقف بين يدي أبي ~~دلف، فقال: # يا أكرم الأمة موجودا ... ويا أعز الخلق مفقودا # لما سألت الناس عن سيد ... يصبح في الأمة محمودا # قالوا جميعا: إنه قاسم ... أشبه آباء له صيدا # لو عبدوا شيئا سوى ربهم ... أصبحت في الأمة معبودا # فقال أبو دلف: يا غلام، أدفع إليه عشرة آلاف درهم، فقال جعيفران: وما ~~أصنع بعشرة آلاف درهم؟ مر الغلام يقبضها إليه، ومره يدفع إلي كلما جئته ~~عشرة دراهم حتى تفنى، فقال أبو دلف: يا غلام، ادفع إليه العشرة آلاف درهم، ~~وكلما جاء ادفع إليه عشرة دراهم، حتى يفرق الموت بيني وبينه. # فأكب جعيفران إلى الأرض، ثم رفع رأسه فقال: # يموت هذا الذي أراه ... وكل شيء له نفاد ### | [ص: 33] # لو أن خلقا له خلود ... عمر ذا الفاضل الجواد # PageV00P000 ### | 20- # نا عبد الواحد ms7 بن بكر الورثاني، أبو الفرج، نا محمد بن عبد الله الرازي، ~~حدثني سليمان بن أحمد بدمشق، نا الحسن بن علي بن جعفر النخعي، قال: # قال لي ذو النون المصري: لقيت بعض السواح، فقلت: من أين أقبلت؟ فأنشأ ~~يقول: # من عند من علق الفؤاد بحبه ... فشكا إليه بخاطر مشتاق # يبغي إليه من الوصال تقربا ... فيه الشفاء لوامق تواق # PageV00P000 ### | 21- # أنا أحمد بن مروان، نا ابن أبي الدنيا، قال: # قال ذو النون: خرجت إلى الشام للقاء رجل، ذكر لي عنده فضل، يعرف برجاء ~~المسوحي، فوجدته عريانا، على سوأته خرقة، قائما على جبل ثلج في يوم شات ~~شديد برده، فوقفت أنظر إليه، وأتعجب من أمره؛ فلما رأى مني ذلك، تبسم إلي، ~~ثم قال لي: يا ذا النون، أتراه يعريني ثم لا يدفئني؟! وأنشأ يقول: # وكافر بالله أمواله ... تزداد أضعافا على كفره # ومؤمن ليس له درهم ... يزداد إيمانا على فقره # لا خير فيمن لم يكن عاقلا ... يمد رجليه على قدره ### | [ص: 34] # قال: وقال لي ذي النون: وذكر لي شيئا، وولع الوله بلبه، وتقسم الخوف ~~قلبه، فخرجت أنظر إليه، فأذا به على الجبل الأحمر، وكان لو أراد أن يخبز ~~عليه الخبز من شدة حره لنضج، فعجبت من صبره عليه، فوقفت أنظر إليه، فلما ~~رآني كذلك، قال لي: يا ذا النون، شدة الشوق والهوى، حملاني على ما تراني، ~~وأنشأ يقول: # كم يلبث الجنب على الجمر ... وكم عسى يستعمل الصبر # سألته الإنصاف في حبه ... فأوكل الأمر إلى الحشر # والله لا زلت له عاشقا ... وإن أمت أذكر في القبر # PageV00P000 ### | 22- # وجدت على ظهر كتاب عبد العزيز بن أحمد بن الفرج الأحمري: نا أبو بكر أحمد ~~بن الحسن بن هارون الضاحي، نا العباس بن محمد الأنصاري الأشهلي، حدثني ~~قبيصة أبو حاتم المنجم، قال: # قال الأصبغ: قيل لي: إن ببادية بني سليم رجلا مجنونا ينطق بالحكمة ويقول ~~الشعر فسألتهم: بم يعرف؟ فقالوا: بأبي الخطاب. # قال: فأتيته، فألفيته جالسا على تل رمل بين المنازل والمقابر، وهو مفترش ~~خده ببطن كفيه كالمحزون، وهو يقول: ms8 هذه قصورهم، وهذه قبورهم. # قال: فقلت: السلام عليك ورحمة الله وبركاته أبا الخطاب. فقال: وعليك ~~السلام ورحمة الله وبركاته، من أنت رحمك الله؟ فقلت: من إخوانك المسلمين. ### | [ص: 35] # فقال: سلام إيمان، وتلاوة للقرآن، ومحبة للمسلمين في السر والإعلان؟ قلت: ~~أجل. فقال: يا أخي، فخالل أهل التقوى، وجانب أهل الردى، وارض عن الله عز ~~وجل، يرض عنك في الآخرة والأولى، ثم قال: يا حبذا لو أذن له في قبول ما وعظ ~~به ثم أنشأ يقول: # وما همي لهذا اليوم إني ... لهذا اليوم مضطلع خبير # ولكن بعده يوم فظيع ... يروع من مخافته الكبير # خروج النفس فيه عن محل ... به كانت تحل وتستجير # إلى يوم القيامة ليس نوم ... لخوف وروده شاب الصغير # قال: ثم اندفن في ذلك الرمل، فلم أره بقية يومي ذلك. # PageV00P000 ### | 23- # أنا أحمد بن مروان، نا ابن أبي الدنيا، قال: سمعت محمد بن الحسين يقول: # قدمت قدمة مكة، فبينا أنا أطوف في السحر، إذ الناس يقولون: قد جاء، قد ~~جاء العنبري الزاهد، فإذا أعرابي جلف المنظر، دخل الطواف، فطاف سبعة أشواط، ~~وركع خلف المقام، ثم أتى الملتزم، فرفع يديه وهو يقول: سبحان راحم رنة ~~المساكين، وقابل التوبة، والمتفضل بها على المسرفين، الذين أفاض عليهم من ~~سيوب تفضله، وأهطل عليهم من سماء بذله، وفوائد نعمه وجزيل إحسانه، ما أعجزت ~~البرية عن شكره، والقيام بأداء حقه إلا بمعونته. # سبحان الذي لم يمنع العباد أسباب التوبة، ولم يعيرهم لما أنابوا إليه بما ~~أجرموا من الحوبة، ولم يعجل عليهم بالنقم، وهو يراهم يتمرسون بمعاصيه ~~لغضبه، وهو في ذلك يستر عليهم بستره، ويتوددهم بإنعامه، ويتحبب إليهم بدوام ~~إحسانه، ثم فتح لهم برحمته أبواب رحمته، ودعاهم إلى ما شوقهم إليه بحسن ~~موعظته، فقال لمسرفي عباده: {لا تقنطوا من رحمة الله} وقال: ### | [ص: 36] # {وإذا سألك عبادي عني فأني قريب أجيب} وقال: {ادعوني أستجب لكم} . # فسبحان من يتقرب إلى من يتباعد منه، ويتحبب بالنعم إلى من يتبغض بالمعاصي ~~إليه، فأحب عباده إليه، أسألهم لما لديه. # إلهي، أنا عبدك وابن ms9 عبيدك، ها أنا قائم بين يديك، متوسل بكرمك إليك، لا ~~ينزلني عن مقام أقمتني فيه، ولا ينقلني إلى موقف سلامة من نعمك إلا أنت، ~~أتنصل إليك مما كنت أواجهك به من قلة استحيائي من نظرك، وأستغفرك من ذنوبي ~~التي ابتزت قلبي حلاوة ذكرك، وأطلب العفو منك، إذ العفو نعت لكرمك. # يا من يعصى ويرضى كأنه لم يعص، يا حنانا لشفقته على عباده، ومنانا بلطفه، ~~[ومتجاوزا] بعطفه على خلقه، طهر قلبي من أوساخ الغفلة، [وانظر إلي نظرك] ~~إلى من ناديته فأجابك، واستعملته [بمعونتك فأطاعك] . # صل على محمد عبدك ورسولك، وهب لي [صبرا ويقينا، واغفر] ذنبي العظيم، ~~وتجاوز لي عن سيئاتي، يا أرحم [الراحمين] . # [قال:] فمشيت معه حتى عرفت موضعه، فكتبت عنه هذا [الدعاء، وغير هذا] مما ~~كان يدعو به عند الملتزم في أوقاته. # PageV00P000 ### | 24- # نا علي بن يعقوب، نا جامع بن القاسم، قال: سمعت حمدونة.. .. الفضل بن ~~مروان يقول لمعلمه ابن الزيات: # مهلا حا.. .. قد انصرف عني محاربكم، قد كنت أرج.. .. ربه أحبك.. .. # PageV00P000 ### | 25- # حدثني أحمد بن حبيب، قال: وحدثني.. .. # .. .. هذا لغورك المجنون: يا أبا محمد، متى [حدث بك هذا العشق؟ ### | [ص: 37] # قال:] منذ زمان، إلا أني كنت [أكتمه، فلما غلب على] قلبي بحت به، ثم ~~أنشدني: # كتمت جنوني وهو بالجسم وحده ... [فلما استوى والحب أعلنه الحب] # وأخلاه والجسم الصحيح يذيبه ... فلما أذاب [الجسم ذل له القلب] # وقال له: لا تخش من متطبب ... فمذهل.. .. .. # فجسمي وقلبي للجنون وللهوى ... فهذا لذا [نهب، وهذا لذا نهب] # بلغت ومحمد بن البحتري وعبد الرزاق PageV00P000 ms10