######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001302 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن جني #META# 010.AuthorNAME :: أبو الفتح عثمان ابن جني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 392 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الخصائص #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة :: الكتب الجامعة للمسائل النحوية والصرفية :: كتب النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الخصائص #META# 030.LibURI :: JK_001302 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد علي النجار #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عالم الكتب #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الواحد العدل القديم وصلى الله على صفوته محمد وآله المنتخبين ~~وعليه وعليهم السلام أجمعين # هذا أطال الله بقاء مولانا الملك السيد المنصور المؤيد بهاء الدولة وضياء ~~الملة وغياث الأمة وأدام ملكه ونصره وسلطانه ومجده وتأييده وسموه وكبت ~~شانئه وعدوه كتاب لم أزل على فارط الحال وتقادم الوقت ملاحظا له عاكف الفكر ~~عليه منجذب الرأي والروية إليه وادا أن أجد مهملا أصله به أو خللا أرتقه ~~بعمله والوقت يزداد بنواديه ضيقا ولا ينهج لى إلى الإبتداء طريقا هذا مع ~~إعظامي له وإعصامي بالأسباب المنتاطة به وإعتقادي فيه أنه من أشرف ما صنف ~~في علم العرب وأذهبه في طريق القياس والنظر وأعوده عليه بالحيطة والصون ~~وآخذه له من حصة التوقير والأون وأجمعه للأدلة على ما أودعته هذه اللغة ~~الشريفة من خصائص الحكمة ونيطت به من علائق الإتقان والصنعة PageV01P001 ~~فكانت مسافر وجوهه ومحاسر أذرعه وسوقه تصف لي ما اشتملت عليه مشاعره وتحي ~~إلى بما خيطت عليه أقرابه وشواكله وتريني أن تعريد كل من الفريقين البصريين ~~والكوفيين عنه وتحاميهم طريق الإلمام به والخوض في أدنى أوشاله وخلجه فضلا ~~عن اقتحام غماره ولججه إنما كان لإمتناع جانبه وانتشار شعاعه وبادى تهاجر ~~قوانينه وأوضاعه وذلك أنا لم نر أحدا من علماء البلدين تعرض لعمل أصول ~~النحو على مذهب أصول الكلام والفقه فأما كتاب أصول أبي بكر فلم يلمم فيه ~~بما نحن عليه إلا حرفا أو حرفين في أوله وقد تعلق عليه به وسنقول في معناه # على أن أبا الحسن قد كان صنف في شئ من المقاييس كتيبا إذا أنت قرنته ~~بكتابنا هذا علمت بذاك أنا نبنا عنه فيه وكفيناه كلفة التعب به وكافأناه ~~على لطيف ما أولاناه من علومه المسوقة إلينا المفيضة ماء البشر والبشاشة ~~علينا حتى PageV01P002 دعا ذلك أقواما نزرت من معرفة حقائق هذا العلم ~~حظوظهم وتأخرت عن إدراكه أقدامهم إلى الطعن عليه والقدح في إحتجاجاته وعلله ~~وسترى ذلك مشروحا في الفصول بإذن الله تعالى # ثم إن بعض من ms001 يعتادني ويلم لقراءة هذا العلم بي ممن آنس بصحبته لي وأرتضي ~~حال أخذه عني سأل فأطال المسألة وأكثر الحفاوة والملاينة أن أمضي الرأي في ~~إنشاء هذا الكتاب وأوليه طرفا من العناية والإنصباب فجمعت بين ما أعتقده من ~~وجوب ذلك على إلى ما أوثره من إجابة هذا السائل لي فبدأت به ووضعت يدي فيه ~~واستعنت الله على عمله واستمددته سبحانه من إرشاده وتوفيقه وهو عز اسمه ~~مؤتي ذاك بقدرته وطوله ومشيئته PageV01P003 PageV01P004 ### | هذا باب القول على الفصل بين الكلام والقول # ولنقدم أمام القول على فرق بينهما طرفا من ذكر أحوال تصاريفهما ~~واشتقاقهما مع تقلب حروفهما فإن هذا موضع يتجاوز قدر الإشتقاق ويعلوه إلى ~~ما فوقه وستراه فتجده طريقا غريبا ومسلكا من هذه اللغة الشريفة عجيبا # فأقول إن معنى قول أين وجدت وكيف وقعت من تقدم بعض حروفها على بعض وتأخره ~~عنه إنما هو للخفوف والحركة وجهات تراكيبها الست مستعملة كلها لم يهمل شئ ~~منها وهي ق و ل ق ل و و ق ل و ل ق ل ق و ل و ق # الأصل الأول ق و ل وهو القول وذلك أن الفم واللسان يخفان له ويقلقان ~~ويمذلان به وهو بضد السكوت الذي هو داعية إلى السكون ألا ترى أن الإبتداء ~~لما كان أخذا في القول لم يكن الحرف المبدوء به إلا متحركا ولما كان ~~الإنتهاء أخذا في السكوت لم يكن الحرف الموقوف عليه إلا ساكنا # الأصل الثاني ق ل و منه القلو حمار الوحش وذلك لخفته وإسراعه قال العجاج # تواضخ التقريب قلوا مغلجا PageV01P005 # ومنه قولهم قلوت البسر والسويق فهما مقلوان وذلك لأن الشئ إذا قلى جف وخف ~~وكان أسرع إلى الحركة وألطف ومنه قولهم اقلوليت يا رجل قال # قد عجبت مني ومن يعيليا %~% # أي خفيفا للكبر وطائشا و قال # وسرب كعين الرمل عوج إلى الصبا %~% رواعف بالجادي حور المدامع ) # سمعن غناء بعد ما نمن نومة %~% من الليل فاقلولين فوق المضاجع ) # أي خففن لذكره وقلقن فزال عنهن نومهن واستثقالهن على الأرض وبهذا ms002 يعلم أن ~~لام اقلوليت واو لا ياء فأما لام اذلوليت فمشكوك فيها # ومن هذا الأصل أيضا قوله # أقب كمقلاء الوليد خميص # فهو مفعال من قلوت بالقلة ومذكرها القال قال الراجز # وأنا في الضراب قيلان القلة PageV01P006 # فكأن القال مقلوب قلوت وياء القيلان مقلوبة عن واو وهي لام قلوت ومثال ~~الكلمة فلعان ونحوها عندي في القلب قولهم باز ومثاله فلع واللام منه واو ~~لقولهم في تكسيره ثلاثة أبواز ومثالها أفلاع ويدل على صحة ما ذهبنا إليه من ~~قلب هذه الكلمة قولهم فيها البازي وقالوا في تكسيرها بزاة و بواز أنشدنا ~~أبو علي لذي الرمة # كأن على أنيابها كل سدفة %~% صياح البوازي من صريف اللوائك ) # وقال جرير # إذا اجتمعوا علي فخل عنهم %~% وعن باز يصك حباريات ) # فهذا فاعل لاطراد الإمالة في ألفه وهي في فاعل أكثر منها في نحو مال وباب # وحدثنا أبو علي سنة إحدى وأربعين قال قال أبو سعيد الحسن بن الحسين باز ~~وثلاثة أبواز فإن كثرت فهي البيزان فهذا فلع وثلاثة أفلاع وهي الفلعان ~~PageV01P007 # ويدل على أن تركيب هذه الكلمة من ب ز و أن الفعل منها عليه تصرف وهو ~~قولهم بزا يبزو إذا غلب وعلا ومنه البازي وهو في الأصل اسم الفاعل ثم ~~استعمل استعمال الأسماء كصاحب ووالد وبزاة وبواز يؤكد ذلك وعليه بقية الباب ~~من أبزى وبزواء وقوله # فتبازت فتبازخت لها # والبزا لأن ذلك كله شدة ومقاولة فأعرفه # فمقلاء من قلوت وذلك أن القال وهو المقلاء هو العصا التي يضرب بها القلة ~~وهي الصغيرة وذلك لإستعمالها في الضرب بها # الثالث و ق ل منه الوقل للوعل وذلك لحركته وقالوا توقل في الجبل إذا صعد ~~فيه وذلك لا يكون إلا مع الحركة والإعتمال قال إبن مقبل # عودا أحم القرا إزمولة وقلا %~% يأتي تراث أبيه يتبع القذفا ) # الرابع و ل ق قالوا ولق يلق إذا أسرع PageV01P008 # قال # جاءت به عنس من الشام تلق # أي تخف وتسرع وقرئ @QB@ إذ تلقونه بألسنتكم @QE@ أي تخفون وتسرعون وعلى ~~هذا فقد يمكن أن يكون الأولق ms003 فوعلا من هذا اللفظ وأن يكون أيضا أفعل منه ~~فإذا كان أفعل فأمره ظاهر وإن سميت به لم تصرفه معرفة وإن كان فوعلا فأصله ~~وولق فلما إلتقت الواوان في أول الكلمة أبدلت الأولى همزة لإستثقالها أولا ~~كقولك في تحقير واصل أويصل ولو سميت بأولق على هذا لصرفته والذي حملته ~~الجماعة عليه أنه فوعل من تألق البرق إذا خفق وذلك لأن الخفوق مما يصحبه ~~الإنزعاج والإضطراب على أن أبا إسحاق قد كان يجيز فيه أن يكون أفعل من ولق ~~يلق والوجه فيه ما عليه الكافة من كونه فوعلا من أ ل ق وهو قولهم ألق الرجل ~~فهو مألوق ألا ترى إلى إنشاد أبي زيد فيه # تراقب عيناها القطيع كأنما %~% يخالطها من مسه مس أولق ) PageV01P009 # وقد قالوا منه ناقة مسعورة أي مجنونة وقيل في قول الله سبحانه @QB@ إن ~~المجرمين في ضلال وسعر @QE@ إن السعر هو الجنون زشاهد هذا القول قول ~~القطامي # يتبعن سامية العينين تحسبها %~% مسعورة أو ترى ما لا ترى الإبل ) # الخامس ل و ق جاء في الحديث لا آكل من الطعام إلا ما لوق لي أي ماخدم ~~وأعملت اليد في تحريكه وتلبيقه حتى يطمئن وتتضام جهاته ومنه اللوقة للزبدة ~~وذلك لخفتها وإسراع حركتها وأنها ليست لها مسكة الجبن وثقل المصل ونحوهما ~~وتوهم قوم أن الألوقة لما كانت هي اللوقة في المعنى وتقاربت حروفهما من ~~لفظها وذلك باطل لأنه لو كانت من هذا اللفظ لوجب تصحيح عينها إذ كانت ~~الزيادة في أولها من زيادة الفعل والمثال مثاله فكان يجب على هذا أن تكون ~~ألوقة كما قالوا في أثوب وأسوق وأعين وأنيب بالصحة ليفرق بذلك بين الإسم ~~والفعل وهذا واضح وإنما الألوقة فعولة من تألق البرق إذا لمع وبرق واضطرب ~~وذلك لبريق الزبدة وإضطرابها PageV01P010 # السادس ل ق و منه اللقوة للعقاب قيل لها ذلك لخفتها وسرعة طيرانها قال # كأني بفتخاء الجناحين لقوة %~% دفوف من العقبان طأطأت شملال ) # ومنه اللقوة في الوجه والتقاؤهما أن الوجه اضطرب شكله فكأنه خفة فيه وطيش منه ~~وليست ms004 له مسكة الصحيح ووفور المستقيم ومنه قوله وكانت لقوة لاقت قبيسا ~~واللقوة الناقة السريقة اللقاح وذلك أنها أسرعت إلى ماء الفحل فقبلته ولم ~~تنب عنه نبو العاقر # فهذه الطرائق التي نحن فيها حزنة المذاهب والتورد لها وعر المسلك ولا يجب ~~مع هذا أن تستنكر ولا تستبعد فقد كان أبو علي رحمه الله يراها ويأخذ بها ~~ألا تراه غلب كون لام أثفيه فيمن جعلها أفعوله على كونها ياء وإن كانوا قد ~~قالوا جاء يثفوه ويثفيه بقولهم جاء يثفه قال فيثفه لا يكون إلا من الواو ~~ولم يحفل بالحرف الشاذ من هذا وهو قولهم يئس مثل يعس لقلته فلما وجد فاء ~~وثف واوا قوى عنده في أثفية كون لامها واوا فتأنس للام بموضع الفاء على بعد ~~بينهما PageV01P011 # وشاهدته غير مرة إذا أشكل عليه الحرف الفاء أو العين أو اللام استعان على ~~علمه ومعرفته بتقليب أصول المثال الذي ذلك الحرف فيه فهذا أغرب مأخذا مما ~~تقتضيه صناعة الاشتقاق لأن ذلك إنما يلتزم فيه شرج واحد من تتالى الحروف من ~~غير تقليب لها ولا تحريف وقد كان الناس أبو بكر رحمه الله وغيره من تلك ~~الطبقة استسرفوا أبا إسحاق رحمه الله فيما تجشمه من قوة حشدة وضمه شعاع ما ~~انتشر من المثل المتابينة إلى أصله فأما أن يتكلف تقليب الأصل ووضع كل واحد ~~من أحنائه موضع صاحبه فشئ لم يعرض له ولا تضمن عهدته وقد قال أبو بكر من ~~عرف أنس ومن جهل استوحش وإذا قام الشاهد والدليل وضح المنهج والسبيل # وبعد فقد ترى ما قدمنا في هذا أنفا وفيه كاف من غيره على أن هذا وإن لم ~~يطرد وينقد في كل أصل فالعذر على كل حال فيه أبين منه في الأصل الواحد من ~~غير تقليب لشئ من حروفه فإذا جاز أن يخرج بعض الأصل الواحد من أن تنظمه ~~قضية الإشتقاق له كان فيما تقلبت أصوله فاؤه وعينه ولامه أسهل والمعذرة فيه ~~أوضح PageV01P012 # وعلى أنك إن أنعمت النظر ولاطفته وتركت الضجر وتحاميته لم تكد ms005 تعدم قرب ~~بعض من بعض وإذا تأملت ذاك وجدته بإذن الله # وأما ك ل م فهذه أيضا حالها وذلك أنها حيث تقلبت فمعناها الدلالة على ~~القوة والشدة والمستعمل منها أصول خمسة وهي ك ل م ك م ل ل ك م م ك ل م ل ك ~~وأهملت منه ل م ك فلم تأت في ثبت # فمن ذلك الأصل الأول ك ل م منه الكلم للجرح وذلك للشدة التي فيه وقالوا ~~في قول الله سبحانه @QB@ دابة من الأرض تكلمهم @QE@ قولين أحدهما من الكلام ~~والآخر من الكلام أي تجرحهم وتأكلهم وقالوا الكلام ما غلظ من الأرض وذلك ~~لشدته وقوته وقالوا رجل كليم أي مجروح وجريح قال # عليها الشيخ كالأسد الكليم # ويجوز الكليم بالجر والرفع فالرفع على قولك عليها الشيخ الكليم كالأسد ~~والجر على قولك عليها الشيخ كالأسد الكليم إذا جرح فحمى أنفا وغضب فلا يقوم ~~له شئ كما قال PageV01P013 # كان محربا من أسد ترج %~% ينازلهم لنابيه قبيب ) # ومنه الكلام وذلك أنه سبب لكل شر وشدة في أكثر الأمر ألا ترى إلى قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من كفي مئونة لقلقه وقبقبه وذبذبه دخل الجنة ~~فاللقلق اللسان والقبقب البطن والذبذب الفرج ومنه قول أبي بكر رضي الله عنه ~~في لسانه هذا أوردني الموارد # وقال # وجرح اللسان كجرح اليد # وقال طرفة # فإن القوافي يتلجن موالجا %~% تضايق عنها أن تولجها الإبر ) PageV01P014 # وإمتثله الأخطل وأبر عليه فقال # حتى إتقوني وهم منى على حذر %~% والقول ينفذ ما لا تنفذ الإبر ) # وجاء به الطائي الصغير فقال # عتاب بأطراف القوافي كأنه %~% طعان بأطراف القنا المتكسر ) # وهو باب واسع # فلما كان الكلام أكثره إلى الشر إشتق له من هذا الموضع فهذا أصل # الثاني ك م ل من ذلك كمل الشئ وكمل وكمل فهو كامل وكميل وعليه بقية تصرفه ~~وإلتقاؤهما أن الشئ إذا تم وكمل كان حينئذ أقوى وأشد منه إذا كان ناقصا غير ~~كامل # الثالث ل ك م منه اللكم إذا وجأت الرجل ونحوه ولاشك في شدة ms006 ما هذه سبيله ~~أنشد الأصمعي PageV01P015 # كأن صوت جرعها تساجل %~% هاتيك هاتا حتنى تكايل ) # لدم العجى تلكمها الجنادل # وقال # وخفان لكامان للقلع الكبد # الرابع م ك ل منه بئر مكول إذا قل ماؤها قال القطامي # كأنها قلب عادية مكل # وإلتقاؤهما أن البئر موضوعة الأمر على جمتها بالماء فإذا قل ماؤها كره ~~موردها وجفا جانبها وتلك شدة ظاهرة PageV01P016 # الخامس م ل ك من ذلك ملكت العجين إذا أنعمت عجنه فإشتد وقوي ومنه ملك ~~الإنسان ألا تراهم يقولون قد إشتملت عليه يدي وذلك قوة وقدرة من المالك على ~~ملكه ومنه الملك لما يعطي صاحبه من القوة والغلبة وأملكت الجارية لأن يد ~~بعلها تقتدر عليها فكذلك بقية الباب كله # فهذه أحكام هذين الأصلين على تصرفهما وتقلب حروفهما # فهذا أمر قدمناه أمام القول على الفرق بين الكلام والقول ليرى منه غور ~~هذه اللغة الشريفة الكريمة اللطيفة ويعجب من وسيع مذاهبها وبديع ما أمد به ~~واضعها ومبتدئها وهذا أوان القول على الفصل # أما الكلام فكل لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه وهو الذي يسميه النحويون ~~الجمل نحو زيد أخوك وقام محمد وضرب سعيد وفي الدار أبوك وصه ومه ورويد وحاء ~~وعاء في الأصوات وحس ولب وأف وأوه فكل لفظ استقل بنفسه وجنيت منه ثمرة ~~معناه فهو كلام # وأما القول فأصله أنه كل لفظ مذل به اللسان تاما كان أو ناقصا فالتام هو ~~المفيد أعني الجملة وما كان في معناها من نحو صه وإيه والناقص ما كان بضد ~~ذلك نحو زيد ومحمد وإن وكان أخوك إذا كانت الزمانية لا الحدثية # فكل كلام قول وليس كل قول كلاما هذا أصله ثم يتسع فيه فيوضع PageV01P017 ~~القول على الإعتقادات والآراء وذلك نحو قولك فلان يقول بقول أبي حنيفة ~~ويذهب إلى قول مالك ونحو ذلك أي يعتقد ما كانا يريانه ويقولان به لا أنه ~~يحكي لفظهما عينه من غير تغيير لشئ من حروفه ألا ترى أنك لو سألت رجلا عن ~~علة رفع زيد من نحو قولنا زيد قام أخوه فقال لك إرتفع ms007 بالإبتداء لقلت هذا ~~قول البصريين ولو قال إرتفع بما يعود عليه من ذكره لقلت هذا قول الكوفيين ~~أي هذا رأي هؤلاء وهذا إعتقاد هؤلاء ولا تقول كلام البصريين ولا كلام ~~الكوفيين إلا أن تضع الكلام موضع القول متجوزا بذلك وكذلك لو قلت إرتفع لأن ~~عليه عائدا من بعده أو إرتفع لأن عائدا عاد إليه أو لعود ما عاد من ذكره أو ~~لأن ذكره أعيد عليه أو لأن ذكرا له عاد من بعده أو نحو ذلك لقلت في جميعه ~~هذا قول الكوفيين ولم تحفل بإختلاف ألفاظه لأنك إنما تريد إعتقادهم لا نفس ~~حروفهم وكذلك يقول القائل لأبي الحسن في هذه المسئلة قول حسن أو قول قبيح ~~وهو كذا غير أني لا أضبط كلامه بعينه # ومن أدل الدليل على الفرق بين الكلام والقول إجماع الناس على أن يقولوا ~~القرآن كلام الله ولا يقال القرآن قول الله وذلك أن هذا موضع ضيق متحجر لا ~~يمكن تحريفه ولا يسوغ تبديل شئ من حروفه فعبر لذلك عنه بالكلام الذي لا ~~يكون إلا أصواتا تامة مفيدة وعدل به عن القول الذي قد يكون أصواتا غير ~~مفيدة وآراء معتقدة قال سيبويه وأعلم أن قلت في كلام العرب إنما وقعت على ~~أن PageV01P018 يحكى بها وإنما يحكى بعد القول ما كان كلاما لا قولا ففرق ~~بين الكلام والقول كما ترى نعم وأخرج الكلام هنا مخرج ما قد استقر في ~~النفوس وزالت عنه عوارض الشكوك ثم قال في التمثيل نحو قلت زيد منطلق ألا ~~ترى أنه يحسن أن تقول زيد منطلق فتمثيله بهذا يعلم منه أن الكلام عنده ما ~~كان من الألفاظ قائما برأسه مستقلا بمعناه وأن القول عنده بخلاف ذلك إذ لو ~~كانت حال القول عنده حال الكلام لما قدم الفصل بينهما ولما أراك فيه أن ~~الكلام هو الجمل المستقلة بأنفسها الغانية عن غيرها وأن القول لا يستحق هذه ~~الصفة من حيث كانت الكلمة الواحدة قولا وإن لم تكن كلاما ومن حيث كان ~~الإعتقاد والرأي قولا وإن لم يكن ms008 كلاما فعلى هذا يكون قولنا قام زيد كلاما ~~فإن قلت شارطا إن قام زيد فزدت عليه إن رجع بالزيادة إلى النقصان فصار قولا ~~لا كلاما ألا تراه ناقصا ومنتظرا للتمام بجواب الشرط وكذلك لو قلت في حكاية ~~القسم حلفت بالله أي كان قسمي هذا لكان كلاما لكونه مستقلا ولو أردت به ~~صريح القسم لكان قولا من حيث كان ناقصا لاحتياجه إلى جوابه فهذا ونحوه من ~~البيان ما تراه # فأما تجوزهم في تسميتهم الاعتقادات والآراء قولا فلأن الإعتقاد يخفى فلا ~~يعرف إلا بالقول أو بما يقوم مقام القول من شاهد الحال فلما كانت لا تظهر ~~إلا بالقول سميت قولا إذ كانت سببا له وكان القول دليلا عليها كما يسمى ~~الشئ باسم غيره إذا كان ملابسا له ومثله في الملابسة قول الله سبحانه @QB@ ~~ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت @QE@ ومعناه والله أعلم أسباب الموت ~~PageV01P019 إذ لو جاءه الموت نفسه لمات به لا محالة ومنه تسمية المزادة ~~الراوية والنجو نفسه الغائط وهو كثير # فإن قيل فكيف عبروا عن الاعتقادات والآراء بالقول ولم يعبروا عنها ~~بالكلام ولو سووا بينهما أو قلبوا الاستعمال كان ماذا # فالجواب أنهم إنما فعلوا ذلك من حيث كان القول بالاعتقاد أشبه منه ~~بالكلام وذلك أن الإعتقاد لا يفهم إلا بغيره وهو العبارة عنه كما أن القول ~~قد لا يتم معناه إلا بغيره ألا ترى أنك إذا قلت قام وأخليته من ضمير فإنه ~~لا يتم معناه الذي وضع في الكلام عليه وله لأنه إنما وضع على أن يفاد معناه ~~مقترنا بما يسند إليه من الفاعل وقام هذه نفسها قول وهي ناقصة محتاجة إلى ~~الفاعل كاحتياج الإعتقاد إلى العبارة عنه فلما اشتبها من هنا عبر عن احدهما ~~بصاحبه وليس كذلك الكلام لأنه وضع على الاستقلال والاستغناء عما سواه ~~والقول قد يكون من الفقر إلى غيره على ما قدمناه فكان إلى الإعتقاد المحتاج ~~إلى البيان أقرب وبأن يعبر به عنه أليق فاعرف ذلك PageV01P020 # فإن قيل ولم وضع الكلام على ما كان ms009 مستقلا بنفسه البتة والقول على ما قد ~~يستقل بنفسه وقد يحتاج إلى غيره ألاشتقاق قضى بذلك أم لغيره من سماع متلقى ~~بالقبول والاتباع قيل لا بل لاشتقاق قضى بذلك دون مجرد السماع وذلك أنا قد ~~قدمنا في أول القول من هذا الفصل أن الكلام إنما هو من الكلم والكلام ~~والكلوم وهي الجراح لما يدعو إليه ولما يجنيه في أكثر الأمر على المتكلمة ~~وأنشدنا في ذلك قوله # وجرح اللسان كجرح اليد # ومنه قوله # قوارض تأتيني ويحتقرونها %~% وقد يملا القطر الإناء فيفعم ) # ونحو ذلك من الأبيات التي جئنا بها هناك وغيرها مما يطول به الكتاب وإنما ~~ينقم من القول ويحقر ما ينثى ويؤثر وذلك ما كان منه تاما غير ناقص ومفهوما ~~غير مستبهم وهذه صورة الجمل وهو ما كان من الألفاظ قائما برأسه غير محتاج ~~إلى متمم له فلهذا سموا ما كان من الألفاظ تاما مفيدا كلاما لأنه ~~PageV01P021 في غالب الأمر وأكثر الحال مضر بصاحبه وكالجارح له فهو إذا من ~~الكلوم التي هي الجروح وأما القول فليس في أصل اشتقاقه ما هذه سبيله إلا ~~ترى أنا قد عقدنا تصرف ق و ل وما كان أيضا من تقاليبها الستة فأرينا أن ~~جميعها إنما هو للإسراع والخفة فلذلك سموا كل ما مذل به اللسان من الأصوات ~~قولا ناقصا كان ذلك أو تاما وهذا واضح مع أدنى تأمل # وأعلم أنه قد يوقع كل واحد من الكلام والقول موقع صاحبه وإن كان أصلهما ~~قبل ما ذكرته ألا ترى إلى رؤبة كيف قال # لو أنني أوتيت علم الحكل %~% علم سليمان كلام النمل ) # يريد قول الله عز وجل @QB@ قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم @QE@ ~~وعلى هذا اتسع فيهما جميعا اتساعا واحدا فقال أبو النجم # قالت له الطير تقدم راشدا %~% إنك لا ترجع إلا حامدا ) # وقال الآخر # وقالت له العينان سمعا وطاعة %~% وأبدت كمثل الدر لما يثقب ) PageV01P022 # وقال الراجز # امتلأ الحوض وقال قطني # وقال الآخر # بينما نحن مرتعون بفلج %~% قالت الدلج الرواء إنيه ) # انيه صوت رزمة السحاب وحنين ms010 الرعد وأنشدوا # قد قالت الأنساع للبطن الحق # فهذا كله اتساع في القول الأخر # ومما جاء منه في الكلام قول الأخر # فصبحت والطير لم تكلم %~% جابية طمت بسيل مفعم ) # وكأن الأصل في هذا الاتساع إنما هو محمول على القول ألا ترى إلى قلة ~~الكلام هنا وكثرة القول وسبب ذلك وعلته عندي ما قدمناه من سعة مذاهب القول ~~وضيق مذاهب الكلام وإذا جاز أن نسمي الرأي والاعتقاد قولا وإن لم يكن صوتا ~~كانت تسمية ما هو أصوات قولا أجدر بالجواز ألا ترى أن الطير لها هدير ~~والحوض له غطيط والانساع لها أطيط والسحاب له دوي فأما قوله وقالت له ~~العينان سمعا وطاعة فإنه وإن لم يكن منهما صوت فإن الحال PageV01P023 آذنت ~~بأن لو كان لهما جارحة نطق لقالتا سمعا وطاعة وقد حرر هذا الموضع وأوضحه ~~عنترة بقوله # لو كان يدري ما المحاورة اشتكى %~% ولكان لوعلم الكلام مكلمي ) # وامتثله شاعرنا آخرا فقال # فلو قدر السنان على لسان %~% لقال لك السنان كما أقول ) # وقال ايضا # لو تعقل الشجر التي قابلتها %~% مدت محيية إليك الأغصنا ) # ولا تستنكر ذكر هذا الرجل وإن كان مولدا في أثناء ما نحن عليه من هذا ~~الموضع وغموضه ولطف متسربه فإن المعاني يتناهبها المولدون كما يتناهبا ~~المتقدمون وقد كان أبو العباس وهو الكثير التعقب لجلة الناس احتج بشئ من ~~شعر حبيب بن أوس الطائي في كتابه في الاشتقاق لما كان غرضه فيه معناه دون ~~لفظه فأنشد فيه له # لو رأينا التوكيد خطة عجز %~% ما شفعنا الأذان بالتتثويب ) PageV01P024 # وإياك والحنبلية بحتا فإنها خلف ذميم ومطعم على علاته وخيم # وقال سيبويه هذا باب علم ما الكلم من العربية فاختار الكلم على الكلام ~~وذلك أن الكلام اسم من كلم بمنزلة السلام من سلم وهما بمعنى التكليم ~~والتسليم وهما المصدران الجاريان على كلم وسلم قال الله سبحانه @QB@ وكلم ~~الله موسى تكليما @QE@ وقال عز اسمه @QB@ صلوا عليه وسلموا تسليما @QE@ ~~فلما كان الكلام مصدرا يصلح لما يصلح له الجنس ولا يختص بالعدد دون غيره ~~عدل عنه إلى ms011 الكلم الذي هو جمع كلمة بمنزلة سلمة وسلم ونبقة ونبق وثفنة ~~وثفن وذلك أنه أراد تفسير ثلاثة أشياء مخصوصة وهي الاسم والفعل والحرف فجاء ~~بما يخص الجمع وهو الكلم وترك ما لايخص الجمع وهو الكلام فكان ذلك أليق ~~بمعناه وأوفق لمراده فأما قول مزاحم العقيلي # لظل رهينا خاشع الطرف حطه %~% تخلب جدوى والكلام الطرائف ) PageV01P025 # ق \ فوصفه بالجمع فإنما ذلك وصف على المعنى كما حكى أبو الحسن عنهم من ~~قولهم ذهب به الدينار الحمر والدرهم البيض وكما قال # تراها الضبع أعظمهن رأسا # فأعاد الضمير على معنى الجنسية لا على لفظ الواحد لما كانت الضبع هنا ~~جنسا # وبنو تميم يقولون كلمة وكلم ككسرة وكسر # فإن قلت قدمت في أول كلامك أن الكلام واقع على الجمل دون الآحاد وأعطيت ~~ههنا أنه اسم الجنس لأن المصدر كذلك حاله والمصدر يتناول الجنس وآحاده ~~تناولا واحدا فقد أراك انصرفت عما عقدته على نفسك من كون الكلام مختصا ~~بالجمل المركبة وأنه لا يقع على الآحاد المجردة وأن ذلك إنما هو القول لأنه ~~فيما زعمت يصلح للآحاد والمفردات وللجمل المركبات # قيل ما قدمناه صحيح وهذا الاعتراض ساقط عنه وذلك أنا نقول لا محالة أن ~~الكلام مختص بالجمل ونقول مع هذا إنه جنس أي جنس للجمل كما أن الأنسان من ~~قول الله سبحانه @QB@ إن الإنسان لفي خسر @QE@ جنس للناس فكذلك الكلام جنس ~~للجمل فإذا قال قام محمد فهو كلام وإذا قال قام محمد وأخوك جعفر فهو أيضا ~~كلام كما كان لما وقع على الجملة الواحدة كلاما وإذا قال PageV01P026 قام ~~محمد أخوك وجعفر وفي الدار سعيد فهو أيضا كلام كما كان لما وقع على ~~الجملتين كلاما وهذا طريق المصدر لما كان جنسا لفعله ألا ترى أنه إذا قام ~~قومه واحدة فقد كان منه قيام وإذا قام قومتين فقد كان منه قيام وإذا قام ~~مائة قومه فقد كان منه قيام فالكلام إذا إنما هو جنس للقومات مفردها ~~ومثناها ومجموعها فنظير القومة الواحدة من القيام الجملة الواحدة من الكلام ~~وهذا جلي # ومما ms012 يؤنسك بأن الكلام إنما هو للجمل التوام دون الآحاد أن العرب لما ~~أرادت الواحد من ذلك خصته باسم له لا يقع إلا على الواحد وهو قولهم كلمة ~~وهي حجازية وكلمة وهي تميمية ويزيدك في بيان ذلك قول كثير # لو يسمعون كما سمعت كلامها %~% خروا لعزة ركعا وسجودا ) # ومعلوم أن الكلمة الواحدة لا تشجو ولا تحزن ولا تتملك قلب السامع إنما ~~ذلك فيما طال من الكلام وأمتع سامعيه بعذوبة مستمعه ورقة حواشيه وقد قال ~~سيبويه هذا باب أقل ما يكون عليه الكلم فذكر هنالك حرف العطف وفاءه وهمزة ~~الاستفهام ولام الابتداء وغير ذلك مما هو على حرف واحد وسمى كل واحد من ذلك ~~كلمة فليت شعري كيف يستعذب قول القائل وإنما نطق PageV01P027 بحرف واحد لا ~~بل كيف يمكنه أن يجرد للنطق حرفا واحدا ألا تراه أن لو كان ساكنا لزمه أن ~~يدخل عليه من أوله همزة الوصل ليجد سبيلا إلى النطق به نحو ا ب ا ص ا ق ~~وكذلك إن كان متحركا فأراد الابتداء به والوقوف عليه قال في النطق بالباء ~~من بكر به وفي الصاد من صلة صه وفي القاف من قدرة قه فقد علمت بذلك أن لا ~~سبيل إلى النطق بالحرف الواحد مجردا من غيره ساكنا كان أو متحركا فالكلام ~~إذا من بيت كثير إنما يعني به المفيد من هذه الألفاظ القائم برأسه المتجاوز ~~لما لا يفيد ولا يقوم برأسه من جنسه ألا ترى إلى قول الآخر # ولما قضينا من منى كل حاجة %~% ومسح بالأركان من هو ماسح ) # أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا %~% وسالت بأعناق المطى الأباطح ) # فقوله باطراف الأحاديث يعلم منه أنه لا يكون إلا جملا كثيرة فضلا عن ~~الجملة الواحدة فإن قلت فقد قال الشنفرى # كأم لها في الأرض نسيا تقصه %~% على أمها وإن تخاطبك تبلت ) PageV01P028 ~~أي تقطع كلامها ولا تكثره كما قال ذو الرمة # لها بشر مثل الحرير ومنطق %~% رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر ) # فقوله رخيم الحواشي أي مختصر الأطراف وهذا ضد الهذر والإكثار وذاهب ms013 في ~~التخفيف والاختصار قيل فقد قال أيضا ولا نزر وأيضا فلسنا ندفع أن الخفر يقل ~~معه الكلام ويحذف فيه أحناء المقال إلا أنه على كل حال لا يكون ما يجرى منه ~~وإن قل ونزر أقل من الجمل التي هي قواعد الحديث الذي يشوق موقعه ويروق ~~مستمعه وقد أكثرت الشعراء في هذا الموضع حتى صار الدال عليه كالدال على ~~المشاهد غير المشكوك فيه ألا ترى إلى قوله # وحديثها كالغيث يسمعه %~% راعي سنين تتابعت جدبا ) # فأصاخ يرجو أن يكون حيا %~% ويقول من فرح هيا ربا ) # يعنى حنين السحاب وسجره وهذا لا يكون عن نبرة واحدة ولا رزمة مختلسة إنما ~~يكون مع البدء فيه والرجع وتثنى الحنين على صفحات السمع وقول ابن الرومي ~~PageV01P029 # وحديثها السحر الحلال لو أنه %~% لم يجن قتل المسلم المتحرز ) # إن طال لم يملل وإن هي أوجزت %~% ود المحدث أنها لم توجز ) # شرك القلوب وفتنة ما مثلها %~% للمطمئن وعقلة المستوفز ) # فذكر أنها تطيل تارة وتوجز أخرى والإطالة والإيجاز جميعا إنما هما في كل ~~كلام مفيد مستقل بنفسه ولو بلغ بها الإيجاز غايته لم يكن له بد من أن يعطيك ~~تمامه وفائدته مع أنه لا بد فيه من تركيب الجملة فإن نقصت عن ذلك لم يكن ~~هناك استحسان ولا استعذاب ألا ترى إلى قوله # قلنا لها قفي لنا قالت قاف # وأن هذا القدر من النطق لا يعذب ولا يجفو ولا يرق ولا ينبو وأنه إنما ~~يكون استحسان القول واستقباحه فيما يحتمل ذينك ويؤديهما إلى السمع وهو أقل ~~ما يكون جملة مركبة وكذلك قول الآخر فيما حكاه سيبويه ألا تا فيقول مجيبه ~~PageV01P030 بلى فا فهذا ونحوه مما يقل لفظه فلا يحمل حسنا ولا قبحا ولا ~~طيبا ولا خبثا لكن قول الآخر مالك بن أسماء # أذكر من جارتي ومجلسها %~% طرائفا من حديثها الحسن ) # ومن حديث يزيدني مقة %~% ما لحديث الموموق من ثمن ) # أدل شئ على أن هناك إطالة وتماما وإن كان بغير حشو ولا خطل ألا ترى إلى # قوله طرائفا من حديثها الحسن ms014 فذا لا يكون مع الحرف الواحد ولا ~~الكلمة الواحدة بل لا يكون مع الجملة الواحدة دون أن يتردد الكلام وتتكرر ~~فيه الجمل فيبين ما ضمنه من العذوبة وما في أعطافه من النعمة واللدونة وقد ~~قال بشار # وحوراء المدامع من معد %~% كأن حديثها ثمر الجنان ) # ومعلوم أن من حرف واحد بل كلمة واحدة بل جملة واحدة لا يجنى ثمر جنة ~~واحدة فضلا عن جنان كثيرة وأيضا فكما أن المرأة قد توصف بالحياء والخفر ~~فكذلك أيضا قد توصف بتغزلها ودماثة حديثها ألا ترى إلى قول الله سبحانه ~~@QB@ عربا أترابا لأصحاب اليمين @QE@ وأن العروب في التفسير هي المتحببة ~~إلى زوجها المظهرة له ذلك بذلك فسره أبو عبيدة وهذا لا يكون مع الصمت وحذف ~~أطراف القول بل إنما مع يكون الفكاهة والمداعبة وعليه بيت الشماخ ~~PageV01P031 # ولو أني أشاء كننت جسمي %~% إلى بيضاء بهكنة شموع ) # قيل فيه الشماعة هي المزح والمداعبة وهذا باب طويل جدا وإنما أفضى بنا ~~إليه ذرو من القول أحببنا استيفاءه تأنسا به وليكون هذا الكتاب ذاهبا في ~~جهات النظر إذ ليس غرضنا فيه الرفع والنصب والجر والجزم لأن هذا أمر قد فرغ ~~في أكثر الكتب المصنفة فيه منه وإنما هذا الكتاب مبنى على إثارة معادن ~~المعاني وتقرير حال الأوضاع والبمادي وكيف سرت أحكامها في الأحناء والحواشي # فقد ثبت بما شرحناه وأوضحناه أن الكلام إنما هو في لغة العرب عبارة عن ~~الألفاظ القائمة برءوسها المستغنية عن غيرها وهي التي يسميها أهل هذه ~~الصناعة الجمل على اختلاف تركيبها وثبت أن القول عندها أوسع من الكلام ~~تصرفا وأنه قد يقع على الجزء الواحد وعلى الجملة وعلى ما هو اعتقاد ورأى ~~لالفظ وجرس # وقد علمت بذلك تعسف المتكلمين في هذا الموضع وضيق القول فيه عليهم حتى لم ~~يكادوا يفصلون بينهما والعجب ذهابهم عن نص سيبويه فيه وفصله بين الكلام ~~والقول # ولكل قوم سنة وإمامها PageV01P032 ### | باب القول على اللغة وماهي # أما حدها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم هذا حدها وأما اختلافها ~~فلما سنذكره ms015 في باب القول عليها أمواضعه هي أم إلهام وأما تصريفها ومعرفة ~~حروفها فإنها فعلة من لغوت أى تكلمت وأصلها لغوة ككرة وقلة وثبة كلها ~~لاماتها واوات لقولهم كروت بالكرة وقلوت بالقلة ولأن ثبة كأنها من مقلوب ~~ثاب يثوب وقد دللت على ذلك وغيره من نحوه في كتابي في سر الصناعة وقالوا ~~فيها لغات ولغون ككرات وكرون وقيل منها لغي يلغي اذا هذي ومصدره اللغا قال # ورب أسراب حجيج كظم %~% عن اللغا ورفث التكلم ) وكذلك اللغو قال الله ~~سبحانه وتعالى وإذا مروا باللغو مروا كراما أي بالباطل وفي الحديث من قال ~~في الجمعة صه فقد لغا أي تكلم وفي هذا كاف PageV01P033 ### | باب القول على النحو # هو انتحاء سمت كلام العرب في تصرفه من اعراب وغيره كالتثنية والجمع ~~والتحقير والتكسير روالإضافة والنسب والتركيب وغير ذلك ليلحق من ليس من أهل ~~اللغة العربية بأهلها في الفصاحة فينطق بها وإن لم يكن منهم وإن شذ بعضهم ~~عنها رد به إليها وهو في الأصل مصدر شائع أى نحوت نحوا كقولك قصدت قصدا ثم ~~خص به انتحاء هذا القبيل من العلم كما ان الفقه في الأصل مصدر فقهت الشئ أي ~~عرفته ثم خص به علم الشريعة من التحليل والتحريم وكما أن بيت الله خض به ~~الكعبة وإن كانت البيوت كلها لله وله نظائر في قصر ما كان شائعا في جنسه ~~على أحد أنواعه وقد استعملته العرب ظرفا وأصله المصدر # أنشد أبو الحسن # ترمى الأماعيز بمجمرات %~% بأرجل روح مجنبات ) # يحدو بها كل فتى هيات %~% وهن نحو البيت عامدات ) PageV01P034 ### | باب القول على الإعراب # هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ ألا ترى إنك إذا سمعت أكرم سعيد أباه ~~وشكر سعيدا أبوه علمت برفع أحدهما ونصب الآخر الفاعل من المفعول ولو كان ~~الكلام سرجا واحدا لاستبهم أحدهما من صاحبه # فإن قلت فقد تقول ضرب يحيى بشرى فلا تجد هناك إعرابا فاصلا وكذلك نحوه ~~قيل إذا اتفق ما هذه سبيله مما يخفى في اللفظ حاله ألزم الكلام من تقديم ~~الفاعل وتأخير المفعول ms016 ما يقوم مقام بيان الإعراب فإن كانت هناك دلالة أخرى ~~من قبل المعنى وقع التصرف فيه بالتقديم والتأخير نحو أكل يحيى كمثرى لك أن ~~تقدم وأن تؤخر كيف شئت وكذلك ضربت هذا هذه وكلم هذه هذا وكذلك إن وضح الغرض ~~بالتثنية أو الجمع جاز لك التصرف نحو قولك أكرم اليحييان البشريين وضرب ~~البشر بين اليحيون وكذلك لو أومأت إلى رجل وفرس فقلت كلم هذا هذا فلم يجبه ~~لجعلت الفاعل والمفعول أيهما شئت لأن في الحال بيانا لما تعني وكذلك قولك ~~ولدت هذه هذه من حيث كانت حال الأم من البنت معروفة غير منكورة وكذلك إن ~~ألحقت الكلام ضربا من الإتباع جاز لك التصرف لما تعقب من البيان نحو ضرب ~~يحيى نفسه بشرى أو كلم بشرى العاقل معلى أو كلم هذا وزيدا يحيى ومن أجاز ~~قام وزيد عمرو لم يجز ذلك في نحو كلم هذا وزيد يحيى وهو يريد كلم هذا يحيى ~~وزيد كما يجيز ضرب زيدا وعمرو وجعفر PageV01P035 # فهذا طرف من القول أدى إليه ذكر الإعراب # وأما لفضه فإنه مصدر أعربت عن الشئ إذا أوضحت عنه وفلان معرب عما في نفسه ~~أى مبين له وموضح عنه ومنه عربت الفرس تعريبا إذا بزغته وذلك أن تنسف أسفل ~~حافره ومعناه أنه قد بان بذلك ما كان خفيا من أمره لظهوره إلى مرآة العين ~~بعد ما كان مستورا وبذلك تعرف حاله أصلب هو أم رخو وأصحيح هو أم سقيم وغير ~~ذلك # وأصل هذا كله قولهم العرب وذلك لما يعزى إليهامن الفصاحة والإعراب ~~والبيان ومنه قوله في الحديث الثيب تعرب عن نفسها والمعرب صاحب الخيل ~~العراب وعليه قول الشاعر # ويصهل في مثل جوف الطوى %~% صهيلا يبين للمعرب ) PageV01P036 # أى إذا سمع صاحب الخيل العراب صوته علم أنه عربي ومنه عندي عروبة ~~والعروبة للجمعة وذلك أن يوم الجمعة أظهر أمرا من بقية أيام الأسبوع لما ~~فيه من التأهب لها والتوجه إليها وقوة الإشعار بها قال # يوائم رهطا للعروبة صيما # ولما كانت معاني المسمين مختلفة كان الإعراب ms017 الدال عليها مختلفا أيضا ~~وكأنه من قولهم عربت معدته أى فسدت كأنها استحالت من حال إلى حال كاستحالة ~~الإعراب من صورة إلى صورة وفي هذا كاف بإذن الله ### | باب القول على البناء # وهو لزوم آخر الكلمة ضربا واحدا من السكون أو الحركة لا لشئ أحدث ذلك من ~~العوامل وكأنهم إنما سموه بناء لأنه لما لزم ضربا واحدا فلم يتغير تغير ~~الإعراب سمي بناء من حيث كان البناء لازما موضعه لا يزول من مكان إلى غيره ~~وليس كذلك سائر الآلات المنقولة المبتذلة كالخيمة والمظلة والفسطاط ~~والسرادق ونحو ذلك وعلى أنه قد أوقع على هذا الضرب من المستعملات المزالة ~~من مكان إلى مكان لفظ البناء تشبيها لذلك من حيث PageV01P037 كان مسكونا ~~وحاجزا ومظلا بالبناء من الآجر والطين والجص ألا ترى إلى قول أبى مارد ~~الشيباني # لو وصل الغيث أبنين أمرأ %~% كانت له قبة سحق بجاد ) # أي لو أتصل الغيث لأكلأت الأرض وأعشبت فركب الناس خيلهم للغارات فأبدلت ~~الخيل الغنى الذي كانت له قبة من قبتة سحق بجاد فبناه بيتا له بعد ما كان ~~يبني لنفسه قبة فنسب ذلك البناء إلى الخيل لما كانت هي الحاملة للغزاة ~~الذين أغاروا على الملوك فأبدلوهم من قبابهم اكسية أخلاقا فضربوها لهم ~~أخبية تظلهم # ونظير معنى هذا البيت ما أخبرنا به أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن ~~يحيى من قول الشاعر # قد كنت تأمنني والجدب دونكم %~% فكيف أنت إذا رقش الجراد نزا ) # ومثله أيضا ما رويناه عنه عنه أيضا من قول الآخر # قوم إذا اخضرت نعالهم %~% يتناهقون تناهق الحمر ) PageV01P038 # قالوا في تفسيره إن النعال جمع نعل وهي الحرة أي إذا اخضرت الأرض بطروا ~~وأشروا فنزا بعضهم على بعض # وبنحو من هذا فسر أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا ابتلت النعال ~~فالصلاة في الرحال أي إذا ابتلت الحرار ومن هذا اللفظ والمعنى ما حكاه أبو ~~زيد من قولهم المعزى تبهى ولا تبنى ف تبهى تفعل من البهو أى تتقافز على ~~البيوت من الصوف فتخرقها ms018 فتتسع الفواصل من الشعر فيتباعد ما بينها حتى يكون ~~في سعة البهو ولا تبنى أى لا ثلة لها وهي الصوف فهي لا يجز منها الصوف ثم ~~ينسجونه ثم يبنون منه بيتا هكذا فسره أبو زيد # قال ويقال أبنيت الرجل بيتا إذا أعطيته ما يبنى منه بيتا # ومن هذا قولهم قد بنى فلان بأهله وذلك ان الرجل كان إذا أراد الدخول ~~بأهله بنى بيتا من أدم أو قبة أو نحو ذلك من غير الحجر والمدر ثم دخل بها ~~فيه فقيل لكل داخل بأهله هو بان بأهله وقد بنى بأهله وابتنى بالمرأة هو ~~افتعل من هذا اللفظ وأصل المعنى منه فهذا كله على التشبيه لبيوت الأعراب ~~ببيوت ذوي الأمصار # ونحو من هذه الاستعارة في هذه الصناعة استعارتهم ذلك في الشرف والمجد قال ~~لبيد # فبنى لنا بيتا رفيعا سمكه %~% فسما إليه كهلها وغلامها ) PageV01P039 4 # وقال غيره # بنى البناة لنا مجدا ومأثرة %~% لا كالبناء من الآجر والطين ) # وقال الآخر # لسنا وإن كرمت أوائلنا %~% يوما على الأحساب نتكل ) # نبنى كما كانت أوائلنا %~% تبنى ونفعل مثل ما فعلوا ) # ومن الضرب الأول قول المولد # وبيت قد بنينا فارد %~% كالكوكب الفرد ) # بنيناه على أعمدة %~% من قضب الهند ) # وهذا واسع غير أن الأصل فيه ما قدمناه ### | باب القول على أصل اللغة أإلهام هي أم أصطلاح # هذا موضع محوج إلى فضل تأمل غير أن أكثر أهل النظر على أن أصل اللغة إنما ~~هو تواضع واصطلاح لا وحي وتوقيف إلا أن أبا على رحمة الله قال لي يوما هي ~~من عند الله واحتج بقوله سبحانه @QB@ وعلم آدم الأسماء كلها @QE@ وهذا لا ~~يتناول موضع الخلاف وذلك أنه قد يجوز أن يكون تأويله أقدر PageV01P040 آدم ~~على أن واضع عليها وهذا المعنى من عند الله سبحانه لا محالة فإذا كان ذلك ~~محتملا غير مستنكر سقط الاستدلال به وقد كان أبو علي رحمه الله أيضا قال به ~~في بعض كلامه وهذا أيضا رأى أبي الحسن على أنه لم يمنع قول من قال أنها ~~تواضع منه ms019 على أنه قد فسر هذا بأن قيل إن الله سبحانه علم آدم أسماء جميع ~~المخلوقات بجميع اللغات العربية والفارسية والسريانية والعبرانية والرومية ~~وغير ذلك من سائر اللغات فكان آدم وولده يتكلمون بها ثم إن ولده تفرقوا في ~~الدنيا وعلق كل منهم بلغة من تلك اللغات فغلبت عليه واضمحل عنه ما سواها ~~لبعد عهدهم بها # وإذا كان الخبر الصحيح قد ورد بهذا وجب تلقيه باعتقاده والانطواء على ~~القول به # فإن قيل فاللغة فيها أسماء وأفعال وحروف وليس يجوز أن يكون المعلم من ذلك ~~الأسماء دون غيرها مما ليس بأسماء فكيف خص الأسماء وحدها # قيل اعتمد ذلك من حيث كانت الأسماء أقوى القبل الثلاثة ولا بد لكل كلام ~~مفيد من الاسم وقد تستغني الجملة المستقلة عن كل واحد من الحرف PageV01P041 ~~والفعل فلما كانت الأسماء من القوة والأولية في النفس والرتبة على مالا ~~خفاء به جاز أن يكتفي بها مما هو تال لها ومحمول في الحاجة إليه عليها وهذا ~~كقول المخزومي # الله يعلم ما تركت قتالهم %~% حتى علوا فرسي بأشقر مزبد ) # أي فإذا كان الله يعلمه فلا أبالي بغيره سبحانه أذ - كرته واستشهدته أم ~~لم أذكره ولم أستشهده ولا يريد بذلك أن هذا أمر خفي فلا يعلمه إلا الله ~~وحده بل إنما يحيل فيه على أمر واضح وحال مشهورة حينئذ متعالمة وكذلك قول ~~الآخر # الله يعلم أنا في تلفتنا %~% يوم الفراق إلى أحبابنا صور ) PageV01P042 # وليس بمدع أن هذا باب مستور ولا حديث غير مشهور حتى إنه لا يعرفه أحد إلا ~~الله وحده وإنما العادة في أمثاله عموم معرفة الناس به لفشوه فيهم وكثرة ~~جريانه على ألسنتهم # فإن قيل فقد جاء عنهم في كتمان الحب وطيه وستره والبجح بذلك والادعاء له ~~مالا خفاء به فقد ترى إلى اعتدال الحالين فيما ذكرت # قيل هذا وإن جاء عنهم فإن إظهاره أنسب عندهم وأعذب على مستمعهم ألا ترى ~~أن فيه إيذانا من صاحبه بعجزه عنه وعن ستر مثله ولو أمكنه إخفاؤه والتحامل ~~به لكان مطيقا له مقتدرا ms020 عليه وليس في هذا من التغزل ما في الاعتراف بالبعل ~~به وخور الطبيعة عن الاستقلال بمثله ألا ترى إلى قول عمر بن أبي ربيعة # فقلت لها ما بي لهم من ترقب %~% ولكن سرى ليس يحمله مثلي ) # وكذلك قول الاعشى # وهل تطيق وداعا أيها الرجل # وكذلك قول الآخر # ودعته بدموعي يوم فارقني %~% ولم أطق جزعا للبين مد يدي ) PageV01P043 ~~والأمر في هذا أظهر وشواهده أسير وأكثر # ثم لنعد فلنقل في الاعتدل لمن قال بأن اللغة لا تكون وحيا وذلك أنهم ~~ذهبوا إلى ان أصل اللغة لا بد فيه من المواضعة قالوا وذلك كأن يجتمع حكيمان ~~أو ثلاثة فصاعدا فيحتاجوا إلى الإنابة عن الأشياء المعلومات فيضعوا لكل ~~واحد منها سمة ولفظا إذا ذكر عرف به ما مسماه ليمتاز من غيره وليغنى بذكره ~~عن إحضاره إلى مرآة العين فيكون ذلك أقرب وأخف وأسهل من تكلف إحضاره لبلوغ ~~الغرض في إبانة حاله بل قد يحتاج في كثير من الأحوال إلى ذكر ما لا يمكن ~~إحضاره ولا إدناؤه كالفاني وحال اجتماع الضدين على المحل الواحد كيف يكون ~~ذلك لو جاز وغير هذا مما هو جار في الاستعالة والبعد مجراه فكأنهم جاءوا ~~إلى واحد من بنى آدم فأومئوا إليه وقالوا إنسان إنسان أنسان فأى وقت سمع ~~هذا اللفظ علم أن المراد به هذا الضرب من المخلوق وإن أرادوا سمة عينه أو ~~يده أشاروا إلى ذلك فقالوا يد عين رأس قدم أو نحو ذلك فمتى سمعت اللفظة من ~~هذا عرف معنيها وهلم جرا فيما سوى هذا من الأسماء والأفعال والحروف ثم لك ~~من بعد ذلك أن تنقل هذه المواضعة إلى غيرها فتقول الذي اسمه إنسان فليجعل ~~مكانه مرد والذي اسمه رأس فليجعل مكانه سر وعلى هذا بقية الكلام وكذلك لو ~~بدئت اللغة الفارسية فوقعت المواضعة عليها لجاز أن تنقل ويولد PageV01P044 ~~منها لغات كثيرة من الرومية والزنجية وغيرهما وعلى هذا ما نشاهده الآن من ~~اختراعات الصناع لآلات صنائعهم من الأسماء كالنجار والصائغ والحائك والبناء ~~وكذلك الملاح قالوا ولكن لا ms021 بد لأولها من أن يكون متواضعا بالمشاهدة ~~والإيماء قالوا والقديم سبحانه لا يجوز أن يوصف بأن يواضع أحدا من عباده ~~على شئ إذ قد ثبت أن المواضعة لا بد معها من إيماء وإشارة بالجارحة نحو ~~المومأ إليه والمشار نحوه والقديم سبحانه لا جارحة له فيصح الإيماء ~~والإشارة بها منه فبطل عندهم أن تصح المواضعة على اللغة منه تقدست أسماؤه ~~قالوا ولكن يجوز أن ينقل الله اللغة التي قد وقع التواضع بين عبادهذ عليها ~~بأن يقول الذي كنتم تعبرون عنه بكذا عبروا عنه بكذا والذي كنتم تسمونه كذا ~~ينبغي أن تسموه كذا وجواز هذا منه سبحانه كجوازه من عباده ومن هذا الذي في ~~الأصوات ما يتعاطاه الناس الآن من مخالفة الأشكال في حروف المعجم كالصورة ~~التي توضع للمعميات والتراجم وعلى ذلك أيضا اختلفت أقلام ذوي PageV01P045 ~~اللغات كما اختلفت أنفس الأصوات المرتبة على مذاهبهم في المواضعات وهذا قول ~~من الظهور على ما تراه إلا أثنى سألت يوما بعض أهله فقلت ما تنكر أن تصح ~~المواضعة من الله تعالى وإن لم يكن ذا جارحة بأن يحدث في جسم من الأجسام ~~خشبة أو غيرها إقبالا على شخص من الأشخاص وتحريكا لها نحوه ويسمع في نفس ~~تحريك الخشبة نحو ذلك الشخص صوتا يضعه اسما له ويعيد حركة تلك الخشبة نحو ~~ذلك الشخص دفعات مع أنه عز اسمه قادر على أن يقنع في تعريفه ذلك بالمرة ~~الواحدة فتقوم الخشبة في هذا الإيماء وهذه الإشارة مقام جارحة ابن آدم في ~~الإشارة بها في المواضعة وكما أن الإنسان أيضا قد يجوز إذا أراد المواضعة ~~أن يشير بخشبة نحو المراد المتواضع عليه فيقيمها في ذلك مقام يده لو أراد ~~الإيماء بها نحوه فلم يجب عن هذا بأكثر من الاعتراف بوجوبه ولم يخرج من ~~جهته شئ أصلا فأحكيه عنه وهو عندي وعلى ما تراه الآن لازم لمن قال بامتناع ~~مواضعه القديم تعالى لغة مرتجلة غير ناقلة لسانا إلى لسان فاعرف ذلك # وذهب بعضهم إلى أن أصل اللغات كلها إنما هو ms022 من الأصوات المسوعات كدوى ~~الريح وحنين الرعد وخرير الماء وشحيج الحمار ونعيق الغراب PageV01P046 ~~وصهيل الفرس ونزيب الظبي ونحو ذلك ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد وهذا ~~عندي وجه صالح ومذهب متقبل # واعلم فيما بعد أنني على تقادم الوقت دائم التنقير والبحث عن هذا الموضع ~~فأجد الدواعي والخوالج قوية التجاذب لي مختلفة جهات التغول على فكرى # وذلك أنني إذا تأملت حال هذه اللغة الشريفة الكريمة اللطيفة وجدت فيها من ~~الحكمة والدقة والإرهاف والرقة ما يملك على جانب الفكر حتى يكاد يطمح به ~~أمام غلوة السحر فمن ذلك ما نبه عليه أصحابنا رحمهم الله ومنه ما حذوته على ~~أمثلتهم فعرفت بتتابعه وانقياده وبعد مراميه وآماده صحة ما وفقوا لتقديمه ~~منه ولطف ما أسعدوا به وفرق لهم عنه وانضاف إلى ذلك وارد الأخبار المأثورة ~~بانها من عند الله جل وعز فقوى في نفسى اعتقاد كونها توفيقا من الله سبحانه ~~وأنها وحي # ثم أقول في ضد هذا كما وقع لأصحابنا ولنا وتنبهوا وتنبهنا على تأمل هذه ~~الحكمة الرائعة الباهرة كذلك لا ننكر أن يكون الله تعالى قد خلق من قبلنا ~~وإن بعد مداه عنا من كان ألطف منا أذهانا وأسرع خواطر وأجرأ جنانا فأقف بين ~~تين الخلتين حسيرا وأكاثرهما فأنكفئ مكثورا وإن خطر خاطر فيما بعد يعلق ~~الكف بإحدى الجهتين ويكفها عن صاحبتها قلنا به وبالله التوفيق PageV01P047 ### | باب ذكر علل العربية أكلامية هي أم فقهية # إعلم أن علل النحويين وأعنى بذلك حذاقهم المتقنين لا ألفافهم المستضعفين ~~أقرب إلى علل المتكلمين منها إلى علل المتفقهين وذلك أنهم إنما يحيلون على ~~الحس ويحتجون فيه بثقل الحال أو خفتها على النفس وليس كذلك حديث علل الفقه ~~وذلك أنها إنما هي أعلام وأمارات لوقوع الأحكام ووجوه الحكمة فيها خفية عنا ~~غير بادية الصفحة لنا ألا ترى أن ترتيب مناسك الحج وفرائض الطهور والصلاة ~~والطلاق وغير ذلك إنما يرجع في وجوبه إلى ورود الأمر بعمله ولا تعرف علة ~~جعل الصلوات في اليوم والليلة خمسا دون غيرها من العدد ms023 ولا يعلم أيضا حال ~~الحكمة والمصلحة في عدد الركعات ولا في اختلاف ما فيها من التسبيح ~~والتلاوات إلى غير ذلك مما يطول ذكره ولا تحلى النفس بمعرفة السبب الذي كان ~~له ومن أجله وليس كذلك علل النحويين وسأذكر طرفا من ذلك لتصح الحال به ~~PageV01P048 # قال أبو إسحاق في رفع الفاعل ونصب المفعول إنما فعل ذلك للفرق بينهما ثم ~~سأل نفسه فقال : فإن قيل : فهلا عكست الحال فكانت فرقا أيضا قيل الذي فعلوه ~~أحزم وذلك أن الفعل لا يكون له أكثر من فاعل واحد وقد يكون له مفعولات ~~كثيرة فرفع الفاعل لقلته ونصب المفعول لكثرته وذلك ليقل في كلامهم ما ~~يستثقلون ويكثر في كلامهم ما يستخفون فجرى ذلك في وجوبه ووضوح أمره مجرى ~~شكر المنعم وذم المسئ في انطواء الأنفس عليه وزوال اختلافها فيه ومجرى وجوب ~~طاعة القديم سبحانه لما يعقبه من إنعامه وغفرانه ومن ذلك قولهم إن ياء نحو ~~ميزان وميعاد انقلبت عن واو ساكنة لثقل الواو الساكنة بعد الكسرة وهذا أمر ~~لا لبس في معرفته ولا شك في قوة الكلفة في النطق به وكذلك قلب الياء في ~~موسر وموقن واوا لسكونها وانضمام ما قبلها ولا توقف في ثقل الياء الساكنة ~~بعد الضمة لأن حالها في ذلك حال الواو الساكنة بعد الكسرة وهذا كما تراه ~~أمر يدعو الحس إليه ويحدو طلب الاستخفاف عليه وإذا كانت الحال المأخوذ بها ~~المصير بالقياس إليها حسية طبيعية فناهيك بها ولا معدل بك عنها ومن ذلك ~~قولهم في سيد وميت وطويت طيا وشويت شيا إن الواو قلبت ياء لوقوع الياء ~~الساكنة قبلها في سيد وميت ووقوع الواو الساكنة قبل الياء في شيا وطيا فهذا ~~PageV01P049 أمر هذه سبيلة أيضا ألا ترى إلى ثقل اللفظ بسيود وميوت وطويا ~~وشويا وأن سيدا وميتا وشيا أخف على ألسنتهم من اجتماع الياء والواو مع سكون ~~الأول منهما فإن قلت فقد جاء عنهم نحو حيوة وضيون وعوى الكلب عوية فسنقول ~~في هذا ونظائره في باب يلي هذا باسم الله وأشباه هذا ms024 كثيرة جدا # فإن قلت فقد نجد أيضا في علل الفقه ما يضح أمره وتعرف علته نحو رجم ~~الزاني إذا كان محصنا وحده إذا كان غير محصن وذلك لتحصين الفروج وارتفاع ~~الشك في الأولاد والنسل وزيد في حد المحصن على غيره لتعاظم جرمه وجريرته ~~على نفسه وكذلك إقادة القاتل بمن قتله لحقن الدماء وكذلك إيجاب الله الحج ~~على مستطيعه لما في ذلك من تكليف المشقة ليستحق عليها المثوبة وليكون أيضا ~~دربة للناس على الطاعة وليشتهر به أيضاحال الإسلام ويدل به على ثباتها ~~واستمرار العمل بها فيكون أرسخ له وأدعى إلى ضم نشر الدين وفثء كيد ~~المشركين وكذلك نظائر هذا كثيرة جدا فقد ترى إلى معرفة أسبابه كمعرفة أسباب ~~ما اشتملت عليه علل الإعراب فلم جعلت علل الفقه أخفض رتبة من علل النحو قيل ~~له ما كانت هذه حاله من علل الفقه فأمر لم يستفد من طريق الفقه ولا يخص ~~حديث الفرض والشرع وطيا PageV01P050 بل هو قائم في النفوس قبل ورود الشريعة ~~به ألا ترى أن الجاهلية الجهلاء كانت تحصن فروج مفارشها وإذا شك الرجل منهم ~~في بعض ولده لم يلحقه به خلقا قادت إليه الأنفة والطبيعة ولم يقتضه نص ولا ~~شريعة وكذلك قول الله تعالى @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره @QE@ ~~قد كان هذا من أظهر شئ معهم وأكثره في استعمالهم أعني حفظهم للجار ~~ومدافعتهم عن الذمار فكأن الشريعة إنما وردت فيما هذه حاله بما كان معلوما ~~معمولا به حتى انها لو لم ترد بإيجابه لما أخل ذلك بحاله لاستمرار الكافة ~~على فعاله فما هذه صورته من عللهم جار مجرى علل النحويين ولكن ليت شعري من ~~أين يعلم وجه المصلحة في جعل الفجر ركعتين والظهر والعصر أربعا أربعا ~~والمغرب ثلاثا والعشاء الآخرة أربعا ومن أين يعلم علة ترتيب الأذان على ما ~~هو عليه وكيف تعرف علة تنزيل مناسك الحج على صورتها ومطرد العمل بها ونحو ~~هذا كثير جدا # ولست تجد شيئا مما علل به القوم وجوه الإعراب إلا والنفس تقبله والحس ms025 ~~منطو على الاعتراف به ألا ترى أن عوارض ما يوجد في هذه اللغة شئ سبق وقت ~~الشرع وفزع في التحاكم فيه إلى بديهة الطبع فجميع علل النحو إذا مواطئة ~~للطباع وعلل الفقه لا ينقاد جميعها هذا الانقياد فهذا فرق # سؤال قوي فإن قلت فقد نجد في اللغة أشياء كثيرة غير محصاة ولا محصلة لا ~~نعرف لها سببا ولا نجد إلى الإحاطة بعللها مذهبا فمن ذلك إهمال ما أهمل ~~وليس في القياس ما يدعو إلى إهماله وهذا أوسع من أن يحوج إلى ذكر طرف ~~PageV01P051 منه ومنه الاقتصار في بعض الأصول على بعض المثل ولا نعلم قياسا ~~يدعو إلى تركه نحو امتناعهم أن يأتوا في الرباعي بمثال فعلل أو فعلل أو فعل ~~أو فعل أو فعل ونحو ذلك وكذلك اقتصارهم في الخماسي على الأمثلة الأربعة دون ~~غيرها مما تجوزه القسمة ومنه أن عدلوا فعلا عن فاعل في أحرف محفوظة وهي ثعل ~~وزحل وغدر وعمر وزفر وجشم وقثم وما يقل تعداده ولم يعدلوا في نحو مالك ~~وحاتم وخالد وغير ذلك فيقولوا ملك ولا حتم ولا خلد ولسنا نعرف سببا أوجب ~~هذا العدل في هذه الاسماء التي أريناكها دون غيرها فإن كنت تعرفه فهاته # فإن قلت إن العدل ضرب من التصرف وفيه إخراج للاصل عن بابه إلى الفرع وما ~~كانت هذه حالة أقنع منه البعض ولم يجب أن يشيع في الكل # قيل فهبنا سلمنا ذلك لك تسليم نظر فمن لك بالإجابة عن قولنا فهلا جاء هذا ~~العدل في حاتم ومالك وخالد وصالح ونحوها دون ثاعل وزاحل وغادر وعامر وزافر ~~وجاشم وقائم ألك ههنا نفق فتسلكه أو مرتفق فتتوركه وهل غير أن تخلد إلى ~~حيرة الإجبال وتخمد نار الفكر حالا على حال ولهذا ألف نظير بل ألوف كثيرة ~~ندع الإطالة بأيسر اليسير منها # وبعد فقد صح ووضح أن الشريعة إنما جاءت من عند الله تعالى ومعلوم أنه ~~سبحانه لا يفعل شيئا إلا ووجه المصلحة والحكمة قائم فيه وإن خفيت عنا ~~PageV01P052 أغراضه ومعانيه وليست كذلك حال ms026 هذه اللغة ألا ترى إلى قوة ~~تنازع أهل الشريعة فيها وكثرة الخلاف في مباديها ولا تقطع فيها بيقين ولا ~~من الواضع لها ولا كيف وجه الحكمة في كثير مما أريناه آنفا من حالها وما ~~هذه سبيلة لا يبلغ شأو ما عرف الآمر به سبحانه وجل جلاله وشهدت النفوس ~~وأطردت المقاييس على أنه أحكم الحاكمين سبحانه انقضى السؤال # قيل لعمري إن هذه أسئلة تلزم من نصب نفسه لما نصبنا أنفسنا من هذا الموقف ~~له وههنا أيضا من السؤالات أضعاف هذه الموردة وأكثر من أضعاف ذلك ومن أضعاف ~~أضعافه غير أنه لا ينبغي أن يعطى فيها باليد بل يجب أن ينعم الفكر فيها ~~ويكاس في الإجابة عنها فأول ذلك أنا لسنا ندعى أن علل أهل العربية في سمت ~~العلل الكلامية البتة بل ندعى أنها أقرب إليها من العلل الفقهية وإذا حكمنا ~~بديهة العقل وترافعنا إلى الطبيعة والحس فقد وفينا الصنعة حقها وربأنا بها ~~أفرع مشارفها وقد قال سيبويه وليس شئ مما يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به ~~وجها وهذا أصل يدعو إلى البحث عن PageV01P053 علل ما أستكرهوا عليه نعم ~~ويأخذ بيدك إلى ما وراء ذلك فتستضئ به وتستمد التنبه على الأسباب المطلوبات ~~منه ونحن نجيب عما مضى ونورد معه وفي أثنائه ما يستعان به ويفزع فيما يدخل ~~من الشبه إليه بمشيئة الله وتوفيقه # أما إهمال ما أهمل مما تحتمله قسمة التركيب في بعض الأصول المتصورة أو ~~المستعملة فأكثره متروك للاستثقال وبقيته ملحقة به ومقفاة على إثره فمن ذلك ~~ما رفض استعماله لتقارب حروفه نحو سص وطس وظث وثظ وضش وشض وهذا حديث واضح ~~لنفور الحس عنه والمشقة على النفس لتكلفه وكذلك نحو قد وجق وكق وقك وكج وجك ~~وكذلك حروف الحلق هي من الائتلاف أبعد لتقارب مخارجها عن معظم الحروف أعنى ~~حروف الفم فإن جمع بين أثنين منها قدم الأقوى على الأضعف نحو أهل وأحد وأخ ~~وعهد وعهر وكذلك متى تقارب الحرفان لم يجمع بينهما إلا بتقديم الأقوى منهما ~~نحو أرل ووتد ms027 ووطد يدل على أن الراء أقوى من اللام أن القطع عليها أقوى من ~~القطع على اللام وكأن ضعف اللام إنما أتاها لما تشربه من الغنة عند الوقوف ~~عليها ولذلك لا تكاد تعتاص اللام وقد ترى إلى كثرة اللثغة في الراء في ~~الكلام وكذلك الطاء والتاء هما أقوى من الدال وذاك لأن PageV01P054 جرس ~~الصوت بالتاء والطاء عند الوقوف عليهما أقوى منه وأظهر عند الوقوف على ~~الدال وأنا أرى أنهم إنما يقدمون الأقوى من المتقاربين من قبل أن جمع ~~المتقاربين يثقل على النفس فلما اعتزموا النطق بهما قدموا أقواهما لأمرين # أحدهما أن رتبة الأقوى أبدا أسبق وأعلى والآخر أنهم إنما يقدمون الأثقل ~~ويؤخرون الأخف من قبل أن المتكلم في أول نطقة أقوى نفسا وأظهر نشاطا فقدم ~~أثقل الحرفين وهو على أجمل الحالين كما رفعوا المبتدأ لتقدمه فأعربوه بأثقل ~~الحركات وهي الضمة وكما رفعوا الفاعل لتقدمه ونصبوا المفعول لتأخره فإن هذا ~~أحد ما يحتج به في المبتدأ والفاعل فهذا واضح كما تراه # وأما ما رفض أن يستعمل وليس فيه إلا ما استعمل من أصله فعنه السؤال وبه ~~الاشتغال وإن أنصفت نفسك فيما يرد عليك فيه حليت به وأنقت له وإن تحاميت ~~الإنصاف وسلكت سبيل الانحراف فذاك إليك ولكن جنايته عليك # جواب قوى أعلم أن الجواب عن هذا الباب تابع لما قبله وكالمحمول على حكمه ~~وذلك أن الأصول ثلاثة ثلاثي ورباعي وخماسي فأكثرها استعمالا وأعدلها تركيبا ~~الثلاثي وذلك لأنه حرف يبتدأ به وحرف يحشى به وحروف يوقف عليه وليس اعتدال ~~الثلاثي لقلة حروفه حسب لو كان كذلك لكان الثنائي أكثر منه لأنه أقل حروفا ~~وليس الأمر كذلك ألا ترى أن جميع ما جاء من ذوات الحرفين جزء لا قدر له ~~فيما جاء من ذوات الثلاثة نحو من وفي وعن وهل وقد وبل وكم ومن وإذ وصه ومه ~~ولو شئت PageV01P055 لأثبت جميع ذلك في هذه الورقة والثلاثي عاريا من ~~الزيادة وملتبسا بها مما يبعد تداركه وتتعب الإحاطة به فإذا ثبت ذلك عرفت ~~منه وبه أن ms028 ذوات الثلاثة لم تتمكن في الاستعمال لقلة عددها حسب ألا ترى إلى ~~قلة الثنائي وأقل منه ما جاء على حرف واحد كحرف العطف وفائه وهمزة ~~الاستفهام ولام الابتداء والجر والأمر وكاف رأيتك وهاء رأيته وجميع ذلك دون ~~باب كم وعن وصه فتمكن الثلاثي إنما هو لقلة حروفه لعمري ولشئ آخر وهو حجز ~~الحشو الذي هو عينه بين فائه ولامه وذلك لتباينهما ولتعادي حاليهما ألا ترى ~~أن المبتدأ لا يكون إلا متحركا وأن الموقوف عليه لا يكون إلا ساكنا فلما ~~تنافرت حالاهما وسطوا العين حاجزا بينهما لئلا يفجئوا الحس بضد ما كان آخذا ~~فيه ومنصبا إليه # فإن قلت فإن ذلك الحرف الفاصل لما ذكرت بين الأول والآخر وهو العين لا ~~يخلو أن يكون ساكنا أو متحركا فإن كان ساكنا فقد فصلت عن حركة الفاء إلى ~~سكونه وهذا هو الذي قدمت ذكر الكراهة له وإن كان متحركا فقد فصلت عن حركته ~~إلى سكون اللام الموقوف عليها وتلك حال ما قبله في انتقاض حال الأول بما ~~يليه من بعده # فالجواب أن عين الثلاثي إذا كانت متحركة والفاء قبلها كذلك فتوالت ~~الحركات حدث هناك لتواليهما ضرب من الملال لهما فاستروح حينئذ إلى السكون ~~فصار ما في الثنائي من سرعة الانتفاض معيفا مأبيا في الثلاثي خفيفا مرضيا ~~وأيضا PageV01P056 فإن المتحرك حشوا ليس كالمتحرك أولا أولا ترى إلى صحة ~~جواز تخفيف الهمزة حشوا وامتناع جواز تخفيفها أولا وإذا اختلفت أحوال ~~الحروف حسن التأليف وأما إن كانت عين الثلاثي ساكنة فحديثها غير هذا وذلك ~~أن العين إذا كانت ساكنة فليس سكونها كسكون اللام وسأوضح لك حقيقة ذلك ~~لتعجب من لطف غموضه وذلك أن الحرف الساكن ليست حاله إذا أدرجته إلى ما بعده ~~كحاله لو وقفت عليه وذلك لأن من الحروف حروفا إذا وقفت عليها لحقها صويت ما ~~من بعدها فإذا أدرجتها إلى ما بعدها ضعف ذلك الصويت وتضاءل للحس نحو قولك ~~اح اص اث اف أخ اك فإذا قلت يحرد ويصبر ويسلم ويثرد ويفتح ويخرج خفي ذلك ms029 ~~الصويت وقل وخف ما كان له من الجرس عند الوقوف عليه وقد تقدم سيبويه في هذا ~~المعنى بما هو معلوم واضح وسبب ذلك عندي أنك إذا وقفت عليه ولم تتطاول إلى ~~النطق بحرف آخر من بعده تلبثت عليه ولم تسرع الانتقال عنه فقدرت بتلك ~~اللبثة على اتباع ذلك الصوت أياه فأما إذا تأهبت للنطق بما بعده وتهيات له ~~ونشمت فيه فقد PageV01P057 حال ذلك بينك وبين الوقفة التي يتمكن فيها من ~~إشباع ذلك الصويت فيستهلك إدراجك إياه طرفا من الصوت الذي كان الوقف يقره ~~عليه ويسوغك إمدادك إياه به # ونحو من هذا ما يحكى أن رجلا من العرب بايع أن يشرب علبة لبن ولا يتنحنح ~~فلما شرب بعضه كده الأمر فقال كبش أملح فقيل له ما هذا تنحنحت فقال من ~~تنحنح فلا أفلح فنطق بالحاءات كلها سواكن غير متحركة ليكون ما يتبعها من ~~ذلك الصويت عونا له على ما كده وتكاءده فإذا ثبت بذلك أن الحرف الساكن حاله ~~في إدراجه مخالفة لحاله في الوقوف عليه ضارع ذلك الساكن المحشو به المتحرك ~~لما ذكرناه من إدراجه لأن أصل الإدراج للمتحرك إذ كانت الحركة سببا له ~~وعونا عليه ألا ترى أن حركته تنتقصه ما يتبعه من ذلك الصويت نحو قولك صبر ~~وسلم فحركة الحرف تسلبه الصوت الذي يسعفه الوقف به كما أن تأهبك للنطق بما ~~بعده يستهلك يبقى بعضه فأقوى أحوال ذلك الصويت عندك أن تقف عليه فتقول اص ~~فإن أنت أدرجته انتقصته بعضه فقلت آصبر فإن أنت حركته اخترمت الصوت البتة ~~وذلك قولك صبر فحركة ذلك الحرف تسلبه ذلك الصوت البتة والوقوف عليه يمكنه ~~فيه وإدراج الساكن يبق عليه بعضه فعلمت بذلك مفارقة حال الساكن المحشو به ~~لحال أول الحرف وآخره فصار الساكن المتوسط لما ذكرنا كأنه لا ساكن ولا ~~متحرك وتلك حال تخالف حالى ما قبله وما بعده PageV01P058 وهو الغرض الذي ~~أريد منه وجئ به من أجله لأنه لا يبلغ حركة ما قبله فيجفو تتابع المتحركين ~~ولا سكون ما بعده فيفجأ ms030 بسكونه المتحرك الذي قبله فينقض عليه جهته وسمته ~~فتلك إذا ثلاث أحوال متعادية لثلاثة أحرف متتالية فكما يحسن تألف الحروف ~~المتفاوتة كذلك يحسن تتابع الأحوال المتغايرة على اعتدال وقرب لا على إيغال ~~في البعد لذلك كان مثال فعل أعدل الأبنية حتى كثر وشاع وانتشر وذلك أن فتحه ~~الفاء وسكون العين وإسكان اللام أحوال مع اختلافها متقاربة ألا ترى إلى ~~مضارعة الفتحة للسكون في أشياء منها أن كل واحد منهما يهرب إليه مما هو ~~أثقل منه نحو قولك في جمع فعلة وفعلة فعلات بضم العين نحو غرفات وفعلات ~~بكسرها نحو كسرات ثم يستثقل توالى الضمتين والكسرتين فيهرب عنهما تارة إلى ~~الفتح فتقول غرفات وكسرات وأخرى إلى السكون فتقول غرفات وكسرات أفلا تراهم ~~كيف سووا بين الفتحة والسكون في العدول عن الضمة والكسرة إليهما ومنها أنهم ~~يقولون في تكسير ما كان من فعل ساكن العين وهي واو على فعال بقلب الواو ياء ~~نحو حوض وحياض وثوب وثياب فإذا كانت واو واحده متحركة صحت في هذا المثال ~~PageV01P059 4 من التكسير نحو طويل وطوال فإذا كانت العين من الواحد مفتوحة ~~اعتلت في هذا المثال كاعتلال الساكن نحو جواد وجياد فجرت واو جواد مجرى واو ~~ثوب فقد ترى إلى مضارعة الساكن للمفتوح وإذا كان الساكن من حيث أرينا ~~كالمفتوح كان بالمسكن أشبه فلذلك كان مثال فعل أخف وأكثر من غيره لأنه إذا ~~كان مع تقارب أحواله مختلفها كان أمثل من التقارب بغير خلاف أو الاتفاق ~~البتة والاشتباه ومما يدل على أن الساكن أذا أدرج ليست له حال الموقوف عليه ~~أنك قد تجمع في الوقف بين الساكنين نحو بكر وعمرو فلو كانت حال سكون كاف ~~بكر كحال سكون رائه لما جاز أن تجمع بينهما من حيث كان الوقف للسكون على ~~الكاف كحاله لو لم يكن بعده شئ فكان يلزمك حينئذ أن تبتدئ بالراء ساكنة ~~والابتداء بالساكن ليس في هذه اللغة العربية لا بل دل ذلك على أن كاف بكر ~~لم تتمكن في السكون تمكن ما يوقف ms031 عليه ولا يتطاول إلى ما وراءه ويزيد في ~~بيان ذلك أنك تقول في الوقف النفس فتجد السين أتم صوتا من الفاء فإن قلبت ~~فقلت النسف وجدت الفاء أتم صوتا وليس هنا أمر يصرف هذا إليه ولا يجوز حمله ~~عليه إلا زيادة الصوت عند الوقوف على الحرف البتة وهذا برهان ملحق بالهندسي ~~في الوضوح والبيان PageV01P060 # فقد وضح إذا بما أوردناه وجه خفة الثلاثي من الكلام وإذا كان كذلك فذوات ~~الأربعة مستثقلة غير متمكنة تمكن الثلاثي لأنه إذا كان الثلاثي أخف وأمكن ~~من الثنائي على قلة حروفه فلا محالة أنه أخف وأمكن من الرباعي لكثرة حروفه ~~ثم لا شك فيما بعد في ثقل الخماسي وقوة الكلفة به فإذا كان كذلك ثقل عليهم ~~مع تناهيه وطوله أن يستعملوا في الأصل الواحد جميع ما ينقسم إليه به جهات ~~تركيبه ذلك أن الثلاثي يتركب منه ستة أصول نحو جعل جلع عجل علج لجع لعج ~~والرباعي يتركب منه أربعة وعشرون أصلا وذلك أنك تضرب الأربعة في التراكيب ~~التي خرجت عن الثلاثي وهي ستة فيكون ذلك أربعة وعشرين تركيبا المستعمل منها ~~قليل وهي عقرب وبرقع وعرقب وعبقر وإن جاء منه غير هذه الأحرف فعسى أن يكون ~~ذلك والباقي كله مهمل وإذا كان الرباعي مع قربه من الثلاثي إنما استعمل منه ~~الأقل النزر فما ظنك بالخماسي على طوله وتقاصر الفعل الذي هو مئنة من ~~التصريف والتنقل عنه فلذلك قل الخماسي أصلا نعم ثم لا تجد أصلا مما ركب منه ~~قد تصرف فيه بتغيير نظمه ونضده كما تصرف في باب عقرب وبرقع وبرقع ألا ترى ~~أنك لا تجد شيئا من نحو سفرجل قالوا فيه سرفجل ولا نحو ذلك مع أن تقليبه ~~يبلغ به مائة وعشرين أصلا ثم لم يستعمل من جميع ذلك PageV01P061 إلا سفرجل ~~وحده فأما قول بعضهم زبردج فقلب لحق الكلمة ضرورة في بعض الشعر ولا يقاس ~~فدل ذلك على استكراههم ذوات الخمسة لإفراط طولها فأوجبت الحال الإقلال منها ~~وقبض اللسان عن النطق بها إلا فيما قل ونزر ms032 ولما كانت ذوات الأربعة تليها ~~وتتجاوز أعدل الأصول . . . وهو الثلاثي إليها مسها بقرباها منها قلة التصرف ~~فيها غير أنها في ذلك أحسن حالا من ذوات الخمسة لأنها أدنى إلى الثلاثة ~~منها فكان التصرف فيها دون تصرف الثلاثي وفوق تصرف الخماسي ثم إنهم لما ~~أمسوا الرباعي طرفا صالحا من إهمال أصوله وإعدام حال التمكن في تصرفه تخطوا ~~بذلك إلى إهمال بعض الثلاثي لا من أجل جفاء تركبه بتقاربه نحو سص وصس ولكن ~~من قبل أنهم حذوه على الرباعي كما حذوا الرباعي على الخماسي ألا ترى أن لجع ~~لم يترك استعماله لثقله من حيث كانت اللام أخت الراء والنون وقد قالوا نجع ~~فيه ورجع عنه واللام أخت الحرفين وقد أهملت في باب اللجع فدل على أن ذلك ~~ليس للاستثقال وثبت أنه لما ذكرناه من إخلالهم ببعض أصول الثلاثى لئلا يخلو ~~هذا الأصل من ضرب من الإجماد له مع شباعه واطراده في الأصلين اللذين فوقه ~~كما أنهم لم يخلوا ذوات الخمسة من بعض التصرف فيها وذلك ما استعملوه من ~~تحقيرها وتكسيرها وترخيمها نحو قولك في تحقير سفرجل سفيرج وفي تكسيره ~~PageV01P062 سفارج وفي ترخيمه علما يا سفرج أقبل وكما أنهم لما أعربوا ~~المضارع لشبهه باسم الفاعل تخطوا ذاك أيضا إلى أن شبهوا الماضى بالمضارع ~~فبنوه على الحركة لتكون له مزية على مالا نسبة بينه وبين المضارع أعنى مثال ~~أمر المواجه فاسم الفاعل في هذه القضية كالخماسي والمضارع كالرباعى والماضى ~~كالثلاثى وكذلك أيضا الحرف في استحقاقه البناء كالخماسي في استكراههم إياه ~~والمضمر في إلحاقهم إياه ببنائه كالرباعي في إقلالهم تصرفه والمنادى المفرد ~~المعرفة في إلحاقه في البناء بالمضمر كالثلاثي في منع بعضه التصرف وإهماله ~~البتة ولهذا التنزيل نظائر كثيرة فأما قوله # مال إلى أرطاة حقف فالطجع # فإنه ليس بأصل إنما أبدلت الضاد من اضطجع لاما فاعرفه # فقد عرفت إذا أن ما أهمل من الثلاثي لغير قبح التأليف نحو ضث وثض وثذ وذث ~~إنما هو لأن محله من الرباعي محل الرباعي من الخماسي فأتاه ذلك القدر ms033 من ~~الجمود من حيث ذكرنا كما أتى الخماسي ما فيه من التصرف في التكسير والتحقير ~~والترخيم من حيث كان محله من الرباعي محل الرباعي من الثلاثي وهذا عادة ~~للعرب مألوفة وسنة مسلوكة إذا أعطوا شيئا من شئ حكما ما قابلوا ذلك بأن ~~يعطوا المأخوذ منه حكما من أحكام صاحبه عمارة لبينهما وتتميما للشبه الجامع ~~لهما وعليه باب مالا ينصرف ألا تراهم لما شبهوا الاسم بالفعل فلم يصرفوه ~~كذلك شبهوا الفعل بلإسم فأعربوه PageV01P063 وإذ قد ثبت ما أردناه من أن ~~الثلاثي في الإهمال محمول على حكم الراباعي فيه لقربه من الخماسي بقي علينا ~~أن نورد العلة التي لها استعمل بعض الأصول من الثلاثي والرباعي والخماسي ~~دون بعض وقد كانت الحال في الجميع متساوية والجواب عنه ما أذكره # أعلم أن واضع اللغة لما أراد صوغها وترتيب أحوالها هجم بفكره على جميعها ~~ورأى بعين تصوره وجوه جملها وتفاصيلها وعلم أنه لا بد من رفض ما شنع تألفه ~~منها نحو هع وقج وكق فنفاه عن نفسه ولم يمرره بشئ من لفظه وعلم أيضا أن ما ~~طال وأمل بكثرة حروفه لا يمكن فيه من التصرف ما أمكن في أعدل الأصول وأخفها ~~وهو الثلاثى وذلك أن التصرف في الأصل وإن دعا إليه قياس وهو الاتساع به في ~~الأسماء والأفعال والحروف فإن هناك من وجه آخر ناهيا عنه وموحشا منه وهو أن ~~في نقل الأصل إلى أصل آخر نحو صبر وبصر وصرب وربص صورة الإعلال نحو قولهم ~~ما اطيبه وأيطبه وأضمحل وامضحل وقسى وأينق وقوله # مروان مروان أخو اليوم اليمى # وهذا كله إعلال لهذه الكلم وما جرى مجراها فلما كان انتقالهم من أصل إلى ~~أصل نحو صبر وبصر مشابها للإعلال من حيث ذكرناه كان من هذا الوجه كالعاذر ~~لهم في الامتناع من استيفاء جميع ما تحتمله قسمة التركيب في الأصول فلما ~~كان الأمر كذلك واقتضت الصورة رفض البعض واستعمال PageV01P064 البعض وكانت ~~الأصول ومواد الكلم معرضة لهم وعارضة أنفسها على تخيرهم جرت لذلك عندهم ~~مجرى مال ملقى بين ms034 يدى صاحبه وقد أجمع إنفاق بعضه دون بعضه فميز رديئه ~~وزائفه فنفاه البتة كما نفوا عنهم تركيب ما قبح تأليفه ثم ضرب بيده إلى ما ~~أطف له من عرض جيده فتناوله للحاجة إليه وترك البعض لأنه لم يرد استيعاب ~~جميع ما بين يديه منه لما قدمنا ذكره وهو يرى أنه لو أخذ ما ترك مكان أخذ ~~ما أخذ لأغنى عن صاحبه ولأدى في الحاجة إليه تأديته ألا ترى أنهم لو ~~استعملوا لجع مكان نجع لقام مقامه وأغنى مغناه ثم لا أدفع أيضا أن تكون في ~~بعض ذلك أغراض لهم عدلوا إليه لها ومن أجلها فإن كثيرا من هذه اللغة وجدته ~~مضاهيا بأجراس حروفه أصوات الأفعال التي عبر بها عنها ألا تراهم قالوا قضم ~~في اليابس وخضم في الرطب وذلك لقوة القاف وضعف الخاء فجعلوا الصوت الأقوى ~~للفعل الأقوى والصوت الأضعف للفعل الأضعف وكذلك قالوا صر الجندب فكرروا ~~الراء لما هناك من استطالة صوته وقالوا صرصر البازي فقطعوه لما هناك من ~~تقطيع صوته وسموا الغراب غاق حكاية لصوته والبط بطا حكاية لأصواتها ~~PageV01P065 وقالوا قط الشئ إذا قطعه عرضا وقده إذا قطعه طولا وذلك لأن ~~منقطع الطاء أقصر مدة من منقطع الدال وكذلك قالوا مد الحبل ومت إليه بقرابة ~~فجعلوا الدال لأنها مجهورة لما فيه علاج وجعلوا التاء لأنها مهموسة لما لا ~~علاج فيه وقالوا الخدأ بالهمزة في ضعف النفس والخذا غير مهموز في استرخاء ~~الأذن يقال أذن خذواء وآذان خذو ومعلوم أن الواو لا تبلغ قوة الهمزة فجعلوا ~~الواو لضعفها للعيب في الأذن والهمزة لقوتها للعيب في النفس من حيث كان عيب ~~النفس أفحش من عيب الأذن وسنستقصى هذا الموضع فإنه عظيم شريف في باب نفرده ~~به # نعم وقد يمكن أن تكون أسباب التسمية تخفى علينا لبعدها في الزمان عنا ألا ~~ترى إلى قول سيبويه أو لعل الأول وصل إليه علم لم يصل إلى الآخر يعنى أن ~~يكون الأول الحاضر شاهد الحال فعرف السبب الذي له ومن أجله ما وقعت عليه ms035 ~~التسمية والآخر لبعده عن الحال لم يعرف السبب للتسمية ألا ترى إلى قولهم ~~للإنسان إذا رفع صوته قد رفع عقيرته فلو ذهبت تشتق هذا بأن تجمع بين معنى ~~الصوت وبين معنى ع ق ر لبعد عنك وتعسفت وأصله أن رجلا قطعت إحدى رجليه ~~فرفعها ووضعها على الأخرى ثم صرخ بأرفع صوته فقال الناس رفع عقيرته وهذا ~~مما ألزمه أبو بكر أبا إسحاق PageV01P066 فقبله منه ولم يردده والكلام هنا ~~أطول من هذا لكن هذا مقاده فأعلق يدك بما ذكرناه من أن سبب إهمال ما أهمل ~~إنما هو لضرب من ضروب الاستخفاف لكن كيف ومن أين فقد تراه على ما أوضحناه ~~فهذا الجواب عن إهمالهم ما أهملوه من محتمل القسمة لوجوه التراكيب فاعرفه ~~ولا تستطله فإن هذا الكتاب ليس مبنيا على حديث وجوه الإعراب وإنما هو مقام ~~القول على أوائل أصول هذا الكلام وكيف بدئ وإلام نحى وهو كتاب يتساهم ذوو ~~النظر من المتكلمين والفقهاء والمتفلسفين والنحاة والكتاب والمتأدبين ~~التأمل له والبحث عن مستودعه فقد وجب أن يخاطب كل إنسان منهم بما يعتاده ~~ويأنس به ليكون له سهم منه وحصة فيه وأما ما أورده السائل في أول هذا ~~السؤال الذي نحن منه على سمت الجواب من علة امتناعهم من تحميل الأصل الذي ~~استعملوا بعض مثله ورفضهم بعضا نحو آمتناعهم أن يأتوا في الرباعي بمثال ~~فعلل وفعلل وفعلل في غير قول أبي الحسن فجوابه نحو من الذي قدمناه من ~~تحاميهم فيه الاستثقال وذلك أنهم كما حموا أنفسهم من استيعاب جميع ما ~~تحتمله قسمة تراكيب الأصول من حيث قدمنا وأرينا كذلك أيضا توقفوا عن ~~استيفاء جميع تراكيب الأصول من حيث كان انتقالك في الأصل الواحد رباعيا كان ~~أو خماسيا من مثال إلى مثال في النقص والاختلال كانتقالك في المادة الواحدة ~~من تركيب إلى تركيب أعنى به حال التقديم والتأخير لكن PageV01P067 الثلاثي ~~جاء فيه لخفته جميع ما تحتمله القسمة وهي الاثنا عشر مثالا إلا مثالا وحدا ~~فإنه رفض أيضا لما نحن عليه من حديث الاستثقال ms036 وهو فعل وذلك لخروجهم فيه من ~~كسر إلى ضم وكذلك ما امتنعوا من بنائه في الرباعي وهو فعلل هو لاستكراههم ~~الخروج من كسر إلى ضم وإن كان بينهما حاجز لأنه ساكن فضعف لسكونه عن ~~الاعتداد به حاجزا على أن بعضهم حكى زئبر وضئبل وحرفع وحكيت عن بعض ~~البصريين إصبع وهذه ألفاظ شاذة لا تعقد بابا ولا يتخذ مثلها قياسا وحكى بعض ~~الكوفيين ما رأيته مذست وهذا أسهل وإن كان لا حاجز بين الكسر والضم من حيث ~~كانت الضمة غير لازمة لأن الوقف يستهلكها ولأنها أيضا من الشذوذ بحيث لا ~~يعقد عليها باب فإن قلت فما بالهم كثر عنهم باب فعل نحو عنق وطنب وقل عنهم ~~باب فعل نحو أبل وإطل مع أن الضمة أثقل من الكسرة فالجواب عنه من موضعين ~~أحدهما ان سيبويه قال واعلم أنه قد يقل الشئ في كلامهم وغيره PageV01P068 ~~أثقل منه كل ذلك لئلا يكثر في كلامهم ما يستثقلون فهذا قول والآخر أن الضمة ~~وإن كانت أثقل من الكسرة فإنها أقوى منها وقد يحتمل للقوة مالا يحتمل للضعف ~~ألا ترى إلى احتمال الهمزة مع ثقلها للحركات وعجز الألف عن احتمالهن وإن ~~كانت خفيفة لضعفها وقوة الهمزة وإنما ضعفت الكسرة عن الضمة لقرب الياء من ~~الألف وبعد الواو عنها # ومن حديث الاستثقال والاستخفاف أنك لا تجد في الثنائي على قلة حروفه ما ~~أوله مضموم إلا القليل وإنما عامته على الفتح نحو هل وبل وقد وأن وعن وكم ~~ومن وفي المعتل أو ولو وكي وأى أو على الكسر نحو إن ومن وإذ وفي المعتل إي ~~وفي وهي ولا يعرف الضم في هذا النحو إلا قليلا قالوا هو وأما هم فمحذوفة من ~~همو كما أن مذ محذوفة من منذ وأما هو من نحو قولك رأيتهو وكلمتهو فليس شيئا ~~لأن هذه ضمة مشبعة في الوصل ألا تراها يستهلكها الوقف وواو هو في الضمير ~~المنفصل ثابتة في الوقف والوصل فأما قوله # فبيناه يشرى رحله قال قائل %~% لمن جمل رخو الملاط نجيب ) # فللضرورة ms037 والتشبيه للضمير المنفصل بالضمير المتصل في عصاه وقناه فإن قلت ~~فقد قال # أعنى على برق أريك وميضهو # فوقف بالواو وليست اللفظة قافية وقد قدمت أن هذه المدة مستهلكة في حال ~~الوقف قيل هذه اللفظة وإن لم تكن قافية فيكون البيت بها مقفى أو مصرعا ~~PageV01P069 فإن العرب قد تقف على العروض نحوا من وقوفها على الضرب أعنى ~~مخالفة ذلك لوقف الكلام المنثور غير الموزون ألا ترى إلى قوله أيضا # فأضحى يسح الماء حول كتيفتن # فوقف بالتنوين خلافا على الوقف في غير الشعر فإن قلت فأقصى حال قوله ~~كتيفتن إذ ليست قافية أن تجرى مجرى القافية في الوقف عليها وأنت ترى الرواة ~~أكثرهم على إطلاق هذه القصيدة ونحوها بحرف اللين للوصل نحو قوله ومنزلي ~~وحوملي وشمألي ومحملي فقوله كتيفتن ليس على وقف الكلام ولا وقف القافية قيل ~~الأمر على ما ذكرت من خلافة له غير أن هذا أيضا أمر يخص المنظوم دون ~~المنثور لاستمر ذلك عنهم ألا ترى إلى قوله # أنى آهتديت لتسليم على دمنن %~% بالغمر غيرهن الأعصر الأولو ) # وقوله # كأن حدوج المالكية غدوتن %~% خلايا سفين بالنواصف من ددى ) # وقوله # فمضى وقدمها وكانت عادتن %~% منه إذا هى عردت إقدامها ) PageV01P070 # وقوله # فوالله لا أنسى قتيلا رزئتهو %~% بجانب قوسى ما شئت على الأرضى ) # وفيها # ولم أدر من ألقى عليه رداء هو %~% على أنه قد سل عن ماجد محضى ) # وأمثاله كثير كل ذلك الوقوف على عروضه مخالف للوقوف على ضربه ومخالف أيضا ~~لوقوف الكلام غير الشعر ولم يذكر أحد من أصحابنا هذا الموضع في علم القوافي ~~وقد كان يجب أن يذكر ولا يهمل # رجع وكذلك جميع ما جاء من الكلم على حرف واحد عامته على الفتح إلا الأقل ~~وذلك نحوهمزة الاستفهام وواو العطف وفائه ولام الابتداء وكاف التشبيه وغير ~~ذلك وقليل منه مكسور كباء الإضافة ولامها ولام الأمر ولو عرى ذلك من المعنى ~~الذي اضطره إلى الكسر لما كان إلا مفتوحا ولا نجد في الحروف المنفردة ذوات ~~المعاني ما جاء مضموما هربا من ثقل الضمة ms038 فاما نحو قولك أقتل أدخل استقصى ~~عليه فامره غير معتد إذ كانت هذه الهمزة إنما يتبلغ بها في حال الابتداء ثم ~~يسقطها الإدراج الذي عليه مدار الكلام ومتصرفه PageV01P071 فإن قلت ومن أين ~~يعلم أن العرب قد راعت هذا الأمر واستشفته وعنيت بأحواله وتتبعته حتى تحامت ~~هذه المواضع التحامي الذي نسبته إليها وزعمته مرادا لها وما أنكرت أن يكون ~~القوم أجفى طباعا وأيبس طينا من أن يصلوا من النظر إلى هذا القدر اللطيف ~~الدقيق الذي لا يصح لذي الرقة والدقة منا أن يتصوره إلا بعد أن توضح له ~~أنحاؤه بل أن تشرح له أعضاؤه # قيل له هيهات ما أبعدك عن تصور أحوالهم وبعد أغراضهم ولطف أسرارهم حتى ~~كأنك لم ترهم وقد ضايقوا أنفسهم وخففوا عن ألسنتهم بأن اختلسوا الحركات ~~اختلاسا وأخفوها فلم يمكنوها في أماكن كثيرة ولم يشبعوها ألا ترى إلى قراءة ~~أبي عمرو @QB@ ما لك لا تأمنا على يوسف @QE@ مختلسا لا محققا وكذلك قوله عز ~~وجل @QB@ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى @QE@ مخفي لا مستوفي وكذلك ~~قوله عز وجل @QB@ فتوبوا إلى بارئكم @QE@ مختلسا غير ممكن كسر الهمزة حتى ~~دعا ذلك من لطف عليه تحصيل اللفظ إلى أن ادعى أن أبا عمرو كان يسكن الهمزة ~~والذي رواه صاحب الكتاب اختلاس هذه الحركة لاحذفها البتة وهو أضبط لهذا ~~الأمر من غيره من القراء الذين رووه ساكنا ولم يؤت القوم في ذلك ~~PageV01P072 من ضعف أمانة لكن أتوا من ضعف دراية وأبلغ من هذا في المعنى ما ~~رواه من قول الراجز # متى أنام لا يؤرقني الكرى %~% ليلا ولا أسمع أجراس المطى ) # بإشمام القاف من يؤرقني ومعلوم أن هذا الإشمام إنما هو للعين لا للأذن ~~وليست هناك حركة البتة ولو كانت فيه حركة لكسرت الوزن ألا ترى ان الوزن من ~~الرجز ولو اعتدت القاف متحركة لصار من الكامل فإذا قنعوا من الحركة بأن ~~يومئوا إليها بالآلة التي من عادتها أن تستعمل في النطق بها من غير أن ~~يخرجوا إلى حس السمع شيئا من الحركة ms039 مشبعة ولا مختلسة أعنى إعمالهم الشفتين ~~للإشمام في المرفوع بغير صوت يسمع هناك لم يبق وراء ذلك شئ يستدل به على ~~عنايتهم بهذا الأمر ألا ترى إلى مصارفتهم أنفسهم في الحركة على قلتها ~~ولطفها حتى يخرجوها تارة مختلسة غير مشبعة وأخرى مشمة للعين لا للأذن ومما ~~أسكنوا فيه الحرف إسكانا صريحا ما أنشده من قوله PageV01P073 # رحت وفي رجليك ما فيهما %~% وقد بدا هنك من المئزر ) # بسكون النون البتة من هنك وأنشدنا أبو علي رحمه الله لجرير # سيروا بني العم بالموصل سنة فالأهواز منزلكم %~% ونهر تيرى فلا تعرفكم ~~العرب ) # بسكون فاء تعرفكم أنشدنا هذا إحدى وأربعين وقد سئل عن قول الشاعر # فلما تبين غب أمرى وأمره %~% وولت بأعجاز الأمور صدور ) # وقال الراعي # تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا %~% وابنا نزار فأنتم بيضة البلد ) # وعلى هذا حملوا بيت لبيد # تراك أمكنة إذا لم أرضها %~% أو يرتبط بعض النفوس حمامها ) # وبيت الكتاب # فاليوم أشرب غير مستحقب %~% إثما من الله ولا واغل ) PageV01P074 # وعليه ما أنشده من قوله # إذا اعوججن قلت صاحب قوم ) # واعتراض أبي العباس في هذا الموضع إنما هو رد للرواية وتحكم على السماع ~~بالشهوة مجردة من النصفة ونفسه ظلم لا من جعله خصمه وهذا واضح # ومنه إسكانهم نحو رسل وعجز وعضد وظرف وكرم وعلم وكتف وكبد وعصر واستمرار ~~ذلك في المضموم والمكسور دون المفتوح أدل دليل بفصلهم بين الفتحة وأختيها ~~على ذوقهم الحركات واستثقالهم بعضها واستخفافهم الآخر فهل هذا ونحوه إلا ~~لإنعامهم النظر في هذا القدر اليسير المحتقر من الأصوات فكيف بما فوقه من ~~الحروف التوام بل الكلمة من جملة الكلام # وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد القرميسيني عن أبي بكر محمد بن هارون ~~الرياني عن أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني في كتابه الكبير في القراءات ~~قال PageV01P075 قرأ على أعرابي بالحرم طيبى لهم وحسن مآب فقلت طوبى فقال ~~طيبى فأعدت فقلت طوبى فقال طيبى فلما طال على قلت طوطو قال طى طى أفلا ترى ~~إلى هذا الأعرابي وأنت تعتقده جافيا كرا ms040 لادمثا ولا طيعا كيف نبا طبعه عن ~~ثقل الواو إلى الياء فلم يؤثر فيه التلقين ولا ثنى طبعه عن التماس الخفة هز ~~ولا تمرين وما ظنك به إذا خلى مع سومه وتساند إلى سليقيته ونجره # وسألت يوما أبا عبد الله محمد بن العساف العقيلي الجوثي التميني تميم ~~جوثة فقلت له كيف تقول ضربت أخوك فقال أقول ضربت أخاك فأدرته على الرفع ~~فأبى وقال لا أقول أخوك أبدا قلت فكيف تقول ضربني أخوك فرفع فقلت ألست زعمت ~~أنك لا تقول أخوك أبدا فقال أيش هذا اختلفت جهتا الكلام فهل هذا إلا أدل شئ ~~على تأملهم مواقع الكلام وإعطائهم أياه في كل موضع حقه وحصته من الإعراب عن ~~ميزة وعلى بصيرة وأنه ليس استرسالا ولا ترجيما ولو كان كما توهمه هذا ~~PageV01P076 السائل لكثر اختلافه وانتشرت جهاته ولم تنقد مقاييسه وهذا موضع ~~نفرد له بابا بإذن الله تعالى فيما بعد وإنما أزيد في إيضاح هذه الفصول من ~~هذا الكتاب لأنه موضع الغرض فيه تقرير الأصول وإحكام معاقدها والتنبيه على ~~شرف هذه اللغة وسداد مصادرها ومواردها وبه وبأمثاله تخرج أضغانها وتبعج ~~أحضانها ولا سيما هذا السمت الذي نحن عليه ومرزون إليه فاعرفه فإن أحدا لم ~~يتكلف الكلام على علة إهمال ما أهمل واستعمال ما استعمل وجماع أمر القول ~~فيه والاستعانة على إصابة غروره ومطاويه لزومك محجة القول بالاستثقال ~~والاستخفاف ولكن كيف وعلام ومن أين فإنه باب يحتاج منك إلى تأن وفضل بيان ~~وتأت وقد دققت لك بابه بل خرقت بك حجابه ولا تستطل كلامى في هذا الفصل أو ~~ترين أن المقنع فيه كان دون هذا القدر فإنك إذا راجعته وأنعمت تأمله علمت ~~أنه منبهة للحس مشجعة للنفس # وأما السؤال عن علة عدل عامر وجاشم وثاعل وتلك الأسماء المحفوظة إلى فعل ~~عمر وجشم وثعل وزحل وغدر دون أن يكون هذا العدل في مالك وحاتم وخالد ونحو ~~ذلك فقد تقدم الجواب عنه فيما فرط أنهم لم يخصوا ما هذه سبيله بالحكم دون ~~غيره إلا لاعتراضهم طرفا ms041 مما أطف لهم من جملة لغتهم كما عن وعلى ما اتجه لا ~~لأمر خص هذا دون غيره مما هذه سبيله وعلى هذه الطريقة ينبغي أن يكون العمل ~~فيما يرد عليك من السؤال عما هذه حاله ولكن لا ينبغي أن تخلد إليها إلا بعد ~~السبر والتأمل والإنعام والتصفح فإن PageV01P077 وجدت عذرا مقطوعا به صرت ~~إليه واعتمدته وإن تعذر ذلك جنحت إلى طريق الاستخفاف والاستثقال فإنك لا ~~تعدم هناك مذهبا تسلكه ومأما تتورده فقد أريتك في ذلك أشياء أحدها ~~استثقالهم الحركة التي هي أقل من الحرف حتى أفضوا في ذلك إلى أن أضعفوها ~~واختلسوها ثم تجاوزوا ذلك إلى أن انتهكوا حرمتها فخذفوها ثم ميلوا بين ~~الحركات فأنحوا على الضمة والكسرة لثقلهما وأجموا الفتحة في غالب الأمر ~~لخفتها فهل هذا إلا لقوة نظرهم ولطف استشفافهم وتصفحهم # أنشدنا مرة أبو عبد الله الشجري شعرا لنفسه فيه بنو عوف فقال له بعض ~~الحاضرين أتقول بنو عوف أم بنى عوف شكا من السائل في بنى وبنو فلم يفهم ~~الشجري ما أراده وكان في تنايا السائل فضل فرق فأشبع الصويت الذي يتبع ~~الفاء في الوقف فقال الشجري مستنكرا لذلك لا أقوى في الكلام على هذا النفخ # وسألت غلاما من آل المهيا فصيحا عن لفظه من كلامه لا يحضرني الآن ذكرها ~~فقلت أكذا أم كذا فقال كذا بالنصب لأنه أخف فجنح إلى الخفة وعجبت من هذا مع ~~ذكره النصب بهذا اللفظ وأظنه استعمل هذه اللفظة لأنها مذكورة عندهم في ~~الإنشاد الذي يقال له النصب مما يتغنى به الركبان وسنذكر فيما بعد بابا ~~نفصل فيه بين ما يجوز السؤال عنه مما لا يجوز ذلك فيه بإذن الله ~~PageV01P078 # ومما يدلك على لطف القوم ورقتهم مع تبذلهم وبذاذة ظواهرهم مدحهم بالسباطة ~~والرشاقة وذمهم بضدها من الغلظة والغباوة ألا ترى إلى قولها # فتى قد قد السيف لا متآزف %~% ولا رهل لباته وبآدله ) # وقول جميل في خبر له # وقد رابني من جعفر أن جعفرا %~% يبث هوى ليلى ويشكو هوى جمل ) # فلو كنت عذرى ms042 الصبابة لم تكن %~% بطينا وأنساك الهوى كثرة الأكل ) # وقول عمر # قليلا على ظهر المطية ظله %~% سوى ما نفى عنه الرداء المحبر ) # وإلى الأبيات المحفوظة في ذلك وهي قوله # ولقد سريت على الظلام بمغشم %~% جلد من الفتيان غير مثقل ) # وأظن هذا الموضع لو جمع لجاء مجلدا عظيما PageV01P079 # وحدثني أبو الحسن علي بن عمرو عقيب منصرفه من مصر هاربا متعسفا قال أذم ~~لنا غلام أحسبه قال من طيئ من بادية الشام وكان نجيبا متيقظا يكنى أبا ~~الحسين ويخاطب بالأمير فبعدنا عن الماء في بعض الوقت فأضر ذلك بنا قال فقال ~~لنا ذلك الغلام على رسلكم فإني أشم رائحة الماء فأوقفنا بحيث كنا وأجرى ~~فرسه فتشرف ههنا مستشفا ثم عدل عن ذلك الموضع إلى آخر مستروحا للماء ففعل ~~ذلك دفعات ثم غاب عنا شيئا وعاد إلينا فقال النجاة والغنيمة سيروا على اسم ~~الله تعالى فسرنا معه قدرا من الأرض صالحا فأشرف بنا على بئر فاستقينا ~~وأروينا ويكفى من ذلك ما حكاه من قول بعضهم لصاحبه ألاتا فيقول الآخر مجيبا ~~له بلى فا وقول الآخر # قلنا لها قفى لنا قالت قاف # ثم تجاوزوا ذلك إلى أن قالوا رب إشارة أبلغ من عبارة نعم وقد يحذفون بعض ~~الكلم استخفافا حذفا يخل بالبقية ويعرض لها الشبه ألا ترى إلى قول علقمة # كأن إبريقهم ظبي على شرف %~% مفدم بسبا الكتان ملثوم PageV01P080 # أراد بسبائب وقول لبيد # درس المنا بمتالع فأبان # أراد المنازل وقول الآخر # حين ألقت دواد بقباء بركها %~% واستحر القتل في عبد الأشل ) # يريد عبد الأشهل من الأنصار وقول أبي داود # يذرين جندل حائر لجنوبها %~% فكأنما تذكى سنابكها الحبا ) # أي تصيب بالحصى في جريها جنوبها وأراد الحباحب وقال الأخطل # أمست مناها بأرض ما يبلغها %~% بصاحب الهم إلا الجسرة الأجد ) # قالوا يريد منازلها ويجوز أن يكون مناها قصدها PageV01P081 # ودع هذا كله ألم تسمع إلى ما جاء ا بقية الأسماء من نحو كيف وأى وأيان ~~وأنى وكذلك الشرط في قولك من يقم أقم معه فقد كفاك ذلك من ذكر ms043 جميع الناس ~~ولولا هو لاحتجت أن تقول إن يقم زيد أو عمرو أو جعفر أوققاسم ونحو ذلك ثم ~~تقف حسيرا مبهورا ولما تجد إلى غرضك سبيلا وكذلك بقية أسماء العموم في غير ~~الإيجاب نحو أحد وديار وكتيع وأرم وبقية الباب فإذا قلت هل عندك أحد أغناك ~~ذلك عن ان تقول هل عندك زيد أو عمرو أو جعفر أو سعيد أو صالح فتطيل ثم تقصر ~~إقصار المعترف الكليل وهذا وغيره أظهر أمرا وأبدى صفحة وعنوانا فجميع ما ~~مضى وما نحن بسبيله مما أحضرناه أو نبهنا عليه فتركناه شاهد بإيثار القوم ~~قوم إيجازهم وحذف فضول كلامهم هذا مع أنهم في بعض الأحوال قد يمكنون ~~ويحتاطون وينحطون في الشق الذي PageV01P082 يؤمون وذلك في التوكيد نحو جاء ~~القوم اجمعون أكتعون أبصعون أبتعون وقد قال جرير # تزود مثل زاد أبيك فينا %~% فنعم الزاد زاد أبيك زادا ) # فزاد الزاد في آخر البيت توكيدا لا غير # وقيل لأبي عمرو أكانت العرب تطيل فقال نعم لتبلغ قيل أفكانت توجز قال نعم ~~ليحفظ عنها # وآعلم أن العرب مع ما ذكرنا إلى الإيجاز أميل وعن الإكثار أبعد ألا ترى ~~انها في حال إطالتها وتكريرها مؤذنة باستكراه تلك الحال وملالها ودالة على ~~أنها إنما تجشمتها لما عناها هناك وأهمها فجعلوا تحمل ما في ذلك على العلم ~~بقوة الكلفة فيه دليلا على إحكام الأمر فيما هم عليه # ووجه ما ذكرناه من ملالتها الإطالة مع مجيئها بها للضرورة الداعية إليها ~~أنهم لما أكدوا فقالوا أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون لم يعيدوا أجمعون البتة ~~فيكرروها فيقولوا أجمعون أجمعون أجمعون أجمعون فعدلوا عن إعادة جميع الحروف ~~إلى البعض تحاميا مع الإطالة لتكرير الحروف كلها # فإن قيل فلم اقتصروا على إعادة العين وحدها دون سائر حروف الكلمة قيل ~~لأنها أقوى في السجعة من الحرفين اللذين قبلها وذلك أنها لام فهي قافية ~~لأنها آخر حروف الأصل فجئ بها لأنها مقطع الأصول والعمل في المبالغة ~~والتكرير إنما هو على المقطع لا على المبدأ ولا المحشي PageV01P083 ألا ترى ~~أن العناية ms044 في الشعر إنما هي بالقوافي لأنها المقاطع وفي السجع كمثل ذلك ~~نعم وآخر السجعة والقافية أشرف عندهم من أولها والعناية بها أمس والحشد ~~عليها أوفى وأهم وكذلك كلما تطرف الحرف في القافية ازدادوا عناية به ~~ومحافظة على حكمه # ألا تعلم كيف استجازوا الجمع بين الياء والواو ردفين نحو سعيد وعمود وكيف ~~استكرهوا اجتماعهما وصلين نحو قوله الغراب الأسودو مع قوله أو مغتدى وقوله ~~في غدى وبقية قوافيها وعلة جواز اختلاف الردف وقبح اختلاف الوصل هو حديث ~~التقدم والتأخر لا غير وقد أحكمنا هذا الموضع في كتابنا المعرب وهو تفسير ~~قوافي أبي الحسن بما أغنى عن إعادته هنا فلذلك جاءوا لما كرهوا إعادة جميع ~~حروف أجمعين بقافيتها وهي العين لأنها أشهر حروفها إذ كانت مقطعا لها فأما ~~الواو والنون فزائدتان لا يعتدان لحذفهما في أجمع وجمع وأيضا فلأن الواو قد ~~تترك فيه إلى الياء نحو أجمعون وأجمعين وأيضا لثبات النون تارة وحذفها أخرى ~~في غير هذا الموضع فلذلك لم يعتدا مقطعا PageV01P084 # فإن قلت إن هذه النون إنما تحذف مع الإضافة وهذه الأسماء التوابع نحو ~~أجمعين وبابه مما لم تسمع إضافته فالنون فيها ثابتة على كل حال فهلا اقتصر ~~عليها وقفيت الكلم كلها بها # قيل إنها وإن لم يضف هذا الضرب من الأسماء فإن إضافة هذا القبيل من الكلم ~~في غير هذا الموضع مطردة منقادة نحو مسلمون وضاربو زيد وشاتمو جعفر فلما ~~كان الأكثر فيما جمع بالواو والنون إنما هو جواز إضافتة حمل الأقل في ذلك ~~عليه وألحق في الحكم به # فأما قولهم أخذ المال بأجمعه فليس أجمع هذا هو أجمع من قولهم جاء الجيش ~~أجمع وأكلت الرغيف أجمع من قبل أن أجمع هذا الذي يؤكد به لا يتنكر هو ولا ~~ما يتبعه أبدا نحو أكتع وجميع هذا الباب وإذا لم يجز تنكيره كان من الإضافة ~~أبعد إذ لا سبيل إلى إضافة اسم إلا بعد تنكيره وتصوره كذلك ولهذا لم يأت ~~عنهم شئ من إضافة أسماء الإشارة ولا الأسماء المضمرة إذ ليس ms045 فيها ما ينكر ~~ويؤكد ذلك عندك أنهم قد قالوا في هذا المعنى جاء القوم بأجمعهم بضم الميم ~~فكما أن هذه غير تلك لا محالة فكذلك المفتوحة الميم هي غير تلك وهذا واضح # وينبغي أن تكون أجمع هذه المضمومة العين جمعا مكسرا لا واحدا مفردا من ~~حيث كان هذا المثال مما يخص التكسير دون الإفراد وإذا كان كذلك فيجب أن ~~يعرف خبر واحده ما هو فأقرب ذلك إليه أن يكون جمع جمع من قول PageV01P085 ~~الله سبحانه @QB@ سيهزم الجمع ويولون الدبر @QE@ ويجوز عندي أيضا أن يكون ~~جمع أجمع على حذف الزيادة وعليه حمل أبو عبيدة قول الله تعالى @QB@ ولما ~~بلغ أشده @QE@ أنه جمع أشد على حذف الزيادة قال وربما استكرهوا على حذف هذه ~~الزيادة في الواحد وأنشد بيت عنترة # عهدي به شد النهار # أى أشد النهار يعنى اعلاه وامتعه وذهب سيبويه في أشد هذه إلى أنها جمع ~~شدة كنعمة وأنعم وذهب أبو عثمان فيما رويناه عن أحمد بن يحيى عنه إلى أنه ~~جمع لا واحد له # ثم لنعد فنقول إنهم إذا كانوا في حال إكثارهم وتوكيدهم مستوحشين منه ~~مصانعين عنه علم أنهم إلى الإيجاز أميل وبه أعنى وفيه أرغب ألا ترى إلى ما ~~في القرآن وفصيح الكلام من كثرة الحذوف كحذف المضاف وحذف الموصوف والاكتفاء ~~بالقليل من الكثير كالواحد من الجماعة وكالتلويح من التصريح فهذا ونحوه مما ~~يطول إيراده وشرحه مما يزيل الشك عنك في رغبتهم فيما خف وأوجز عما طال وأمل ~~وأنهم متى اضطروا إلى الإطالة لداعي حاجة أبانوا عن ثقلها عليهم واعتدوا ~~بما كلفوه من ذلك أنفسهم وجعلوه كالمنبهة على فرط عنايتهم وتمكن الموضع ~~عندهم وأنه ليس كغيره مما ليست له حرمته ولا النفس معنية به PageV01P086 # نعم ولو لم يكن في الإطالة في بعض الأحوال إلا الخروج إليها عما قد ألف ~~ومل من الإيجاز لكان مقنعا # ألا ترى إلى كثرة غلبة الياء على الواو في عام الحال ثم مع هذا فقد ملوا ~~ذلك إلى ان قلبوا الياء واوا قلبا ساذجا ms046 أو كالساذج لا شيء أكثر من ~~الانتقال من حال إلى حال فإن المحبوب إذا كثر مل وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم يا أبا هريرة زر غبا تزدد حبا والطريق في هذا بحمد الله واضحة ~~مهيع وذلك الموضع الذي قلبت فيه الياء واوا على ما ذكرنا لام فعلى إذا كانت ~~اسما من نحو الفتوى والرعوى والثنوى والبقوى والتقوى والشروى والهوى لهذا ~~النجم وعلى ذلك أو قريب منه قالوا عوى الكلب عوة وقالوا الفتوة وهي من ~~الياء وكذلك الندوة وقالوا هذا أمر ممضو عليه وهي المضواء وإنما هي من مضيت ~~لا غير # وقد جاء عنهم رجل مهوب وبر مكول ورجل مسور به فقياس هذا كله على قول ~~الخليل أن يكون مما قلت فيه الياء واوا لأنه يعتقد أن المحذوف من هذا ونحوه ~~إنما هو واو مفعول لا عينه وأنسة بذلك قولهم قد هوب وسور به وكول # واعلم انا مع ما شرحناه وعنينا به فأوضحناه من ترجيح علل النحو على علل ~~الفقه وإلحاقها بعلل الكلام لا ندعى أنها تبلغ قدر علل المتكلمين ولا عليها ~~PageV01P087 # براهين المهندسين غير أنا نقول إن علل النحويين على ضربين أحدهما واجب لا ~~بد منه لأن النفس لا تطيق في معناه غيره والآخر ما يمكن تحمله إلا أنه على ~~تجشم واستكراه له # الأول وهو مالا بد للطبع منه قلب الألف واوا للضمة قبلها وياء للكسرة ~~قبلها أما الواو فنحو قولك في سائر سويئر وفي ضارب ضويرب وأما الياء فنحو ~~قولك في نحو تحقير قرطاس وتكسيره قريطيس وقراطيس فهذا ونحوه مما لا بد منه ~~من قبل أنه ليس في القوة ولا احتمال الطبيعة وقوع الألف المدة الساكنة بعد ~~الكسرة ولا الضمة فقلب الألف على هذا الحد علته الكسرة والضمة قبلها فهذه ~~علة برهانية ولا لبس فيها ولا توقف للنفس عنها وليس كذلك قلب واو عصفور ~~ونحوه ياء إذا أنكسر ما قبلها نحو عصيفير وعصافير ألا ترى أنه قد يمكنك ~~تحمل المشقة في تصحيح هذه الواو بعد الكسرة وذلك ms047 بأن تقول عصيفور وعصافور ~~وكذلك نحو موسر وموقن وميزان وميعاد لو اكرهت نفسك على تصحيح أصلها لأطاعتك ~~عليه وأمكنتك منه وذلك قولك موزان وموعاد وميسر وميقن وكذلك ريح وقيل قد ~~كنت قادرا أن تقول قول وروح لكن مجئ الألف بعد الضمة أو السكرة أو السكون ~~محال ومثله لا يكون ومن المستحيل جمعك بين الألفين المدتين نحو ما صار إليه ~~قلب لام PageV01P088 كساء ونحوه قبل إبدال الألف همزة وهو خطا كساا أو قضاا ~~فهذا تتوهمه تقديرا ولا تلفظ به البتة قال أبو إسحاق يوما لخصم نازعه في ~~جواز اجتماع الألفين المدتين ومد الرجل الألف في نحو هذا وأطال فقال له أبو ~~إسحاق لو مددتها إلى العصر ما كانت إلا ألفا واحدة وعلة امتناع ذلك عندي ~~أنه قد ثبت أن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا فلو التقت ألفان مدتان ~~لانتقضت القضية في ذلك ألا ترى أن الألف الأولى قبل الثانية ساكنة وإذا كان ~~ما قبل الثانية ساكنا كان ذلك نقضا في الشرط لا محالة فأما قول أبي العباس ~~في إنشاد سيبويه # دار لسعدي إذه من هواكا # إنه خرج من باب الخطأ إلى باب الإحالة لأن الحرف الواحد لا يكون ساكنا ~~متحركا في حال فخطأ عندنا وذلك أن الذي قال إذه من هواك هو الذي يقول في ~~الوصل هي قامت فيسكن الياء وهي لغة معروفة فإذا حذفها في الوصل اضطرارا ~~واحتاج إلى الوقف ردها حينئذ فقال هي فصار الحرف المبدوء به غير الموقوف ~~عليه فلم يجب من هذا أن يكون ساكنا متحركا في حال وإنما كان قوله إذه على ~~لغة من أسكن الياء لا على لغة من حركها من قبل أن الحذف ضرب من الإعلال ~~والإعلال إلى السواكن لضعفها أسبق منه إلى المتحركات لقوتها وعلى هذا قبح ~~قوله PageV01P089 # لم يك الحق سوى أن هاجه %~% رسم دار قد تعفى بالسرر ) # لأنه موضع يتحرك فيه الحرف في نحو قولك لم يكن الحق # وعلة جواز هذا البيت ونحوه مما حذف فيه ما يقوى بالحركة ms048 هي أن هذه الحركة ~~إنما هي لالتقاء الساكنين وأحداث التقائهما ملغاة غير معتدة فكأن النون ~~ساكنة وإن كانت لو أقرت لحركت فإن لم تقل بهذا لزمك أن تمتنع من إجماع ~~العرب الحجازيين على قولهم آردد الباب واصبب الماء واسلل السيف وأن تحتج في ~~دفع ذلك بأن تقول لا أجمع بين مثلين متحركين وهذا واضح # ومن طريف حديث اجتماع السواكن شئ وإن كان في لغة العجم فإن طريق الحس ~~موضع تتلاقى عليه طباع البشر ويتحاكم إليه الأسود والأحمر وذلك قولهم آرد ~~للدقيق وماست للبن فيجمعون بين ثلاثة سواكن إلا أنني لم أر ذلك إلا فيما ~~كان ساكنه الأول ألفا وذلك أن الألف لما قاربت بضعفها وخفائها الحركة صارت ~~ماست كأنها مست PageV01P090 4 # فإن قلت فأجز على هذا الجمع بين الألفين المدتين واعتقد أن الأولى منهما ~~كالفتحة قبل الثانية # قيل هذا فاسد وذلك أن الألف قبل السين في ماست إذا انت استوفيتها أدتك ~~إلى شيء آخر غيرها مخالف لها وتلك حال الحركة قبل الحرف أن يكون بينهما فرق ~~ما ولو تجشمت نحو ذلك في جمعك في اللفظ بين ألفين مدتين نحو كساا وحمراا ~~لكان مضافا إلى اجتماع ساكنين أنك خرجت من الألف إلى ألف مثلها وعلى سمتها ~~والحركة لا بد لها أن تكون مخالفة للحرف بعدها هذا مع انتقاض القضية في ~~سكون ما قبل الألف الثانية # ورأيت مع هذا أبا على رحمه الله كغير المستوحش من الابتداء بالساكن في ~~كلام العجم ولعمري إنه لم يصرح بإجازته لكنه لم يتشدد فيه تشدده في إفساد ~~إجازة ابتداء العرب بالساكن قال وذلك أن العرب قد امتنعت من الابتداء بما ~~يقارب حال الساكن وإن كان في الحقيقة متحركا يعنى همزة بين بين قال فإذا ~~كان بعض المتحرك لمضارعته الساكن لا يمكن الابتداء به فما الظن بالساكن ~~نفسه قال وإنما خفى حال هذا في اللغة العجميه لما فيها من الزمزمة يريد ~~أنها لما كثر ذلك فيها ضعفت حركاتها وخفيت واما انا فأسمعهم كثيرا إذا ~~أرادوا المفتاح قالوا ms049 كليد فإن لم تبلغ الكاف ان تكون PageV01P091 # ساكنه فإن حركتها جد مضعفة حتى إنها ليخفى حالها على فلا أدرى أفتحة هي ~~أم كسرة وقد تاملت ذلك طويلا فلم أحل منه بطائل # وحدثنى أبو على رحمه الله قال دخلت هيتا وأنا أريد الانحدار منها إلى ~~بغداد فسمعت أهلها ينطقون بفتحة غريبة لم أسمعها قبل فعجبت منها وأقمنا ~~هناك أياما إلى ان صلح الطريق للمسير فإذا أننى قد تكلمت مع القوم بها ~~وأظنه قال لى إننى لما بعدت عنهم أنسيتها # ومما نحن بسبيله مذهب يونس في إلحاقه النون الخفيفة للتوكيد في التثنيه ~~وجماعة النساء وجمعه بين ساكنين في الوصل نحو قوله اضربان زيدا واضربنان ~~عمرا وليس ذلك وإن كان في الإدراج بالممتنع في الحس وإن كان غيرة أسوغ فيه ~~منه من قبل أن الالف إذا أشبع مدها صار ذلك كالحركة فيها الا ترى إلى اطراد ~~نحو شابة ودابة وادهامت والضالين # فإن قلت فان الحرف لما كان مدغما خفى فنبا اللسان عنه وعن الآخر بعده ~~نبوة واحدة فجريا لذلك مجرى الحرف الواحد وليست كذلك نون اضربان زيدا ~~واكرمنان جعفرا قيل فالنون الساكنة أيضا حرف خفى فجرت لذلك نحوا من الحرف ~~المدغم وقد قرأ نافع محياي ومماتي بسكون الياء من محياي وذلك لما نحن عليه ~~من حديث الخفاء والياء المتحركة إذا وقعت بعد الألف احتيج لها إلى فضل ~~اعتماد وإبانة وذلك قول الله تعالى @QB@ ولنحمل خطاياكم @QE@ وذلك يخص ~~المبتدئون والمتلقنون على إبانة هذه الياء لوقوعها بعد الألف فإذا ~~PageV01P092 كانت من الخفاء على ما ذكرناه وهي متحركة ازدادت خفاء بالسكون ~~نحو محياي فأشبهت حينئذ الحرف المدغم ونحو من ذلك ما يحكى عنهم من قولهم ~~القتت حلقتا البطان بإثبات الألف ساكنة في اللفظ قبل اللام وكأن ذلك إنما ~~جاز ههنا لمضارعة اللام النون ألا ترى أن في مقطع اللام غنة كالنون وهي ~~أيضا تقرب من الياء حتى يجعلها بعضهم في اللفظ ياء فحملت اللام في هذا على ~~النون كما حملت أيضا عليها في لعلي ألا تراهم ms050 كيف كرهوا النون من لعلنى مع ~~اللام كما كرهوا النون في إنني وعلى ذلك قالوا هذا بلوسفر وبلى سفر فأبدلوا ~~الواو ياء لضعف حجز اللام كما أبدلوها في قنية ياء لضعف حجز النون وكأن ~~قنية وهي عندنا من قنوت وبليا أشبه من عذي وصبيان لأنه لا غنة في الذال ~~والباء ومثل بلى قولهم فلان من علية الناس وناقة عليان فأما إبدال يونس هذه ~~النون في الوقف ألفا وجمعه بين ألفين في اضربا ا واضربنا ا فهو الضعيف ~~المستكره الذي أباه أبو إسحاق وقال فيه ما قال # ومن الأمر الطبيعي الذي لا بد منه ولا وعى عنه أن يلتقى الحرفان الصحيحان ~~فيسكن الأول منهما في الإدراج فلا يكون حينئذ بد من الإدغام PageV01P093 ~~متصلين كانا أو منفصلين فالمتصلان نحو قولك شد وصب وحل فالادغام واجب لا ~~محالة ولا يوجدك اللفظ به بدا منه والمنفصلان نحو قولك خذ ذاك ودع عامرا ~~فإن قلت فقد أقدر أن أقول شدد وحلل فلا أدغم قيل متى تجشمت ذلك وقفت على ~~الحرف الأول وقفة ما وكلامنا إنما هو على الوصل فأما قراءة عاصم @QB@ وقيل ~~من راق @QE@ ببيان النون من @QB@ من @QE@ فمعيب في الإعراب معيف في الأسماع ~~وذلك أن النون الساكنة لا توقف في وجوب ادغامها في الراء نحو من رأيت ومن ~~رآك فإن كان ارتكب ذلك ووقف على النون صحيحة غير مدغمة لينبه به على انفصال ~~المبتدأ من خبره فغير مرضي أيضا ألا ترى إلى قول عدى # من رأيت المنون عرين أم من %~% ذا عليه من أن يضام خفير ) # بإدغام نون من في راء رأيت ويكفى من هذا إجماع الجماعة على ادغام @QB@ من ~~راق @QE@ وغيره مما تلك سبيله وعاصم في هذا مناقض لمن قرأ فإذا هيتلقف ~~بإدغام تاء تلقف وهذا عندي يدل على شدة اتصال المبتدأ بخبره حتى صارا معا ~~ههنا كالجزء الواحد فجرى هيت في اللفظ مجرى خدب وهجف ولولا أن الأمر كذلك ~~للزمك أن تقدر الابتداء بالساكن أعنى تاء المضارعة من تتلقف فاعرف ذلك وأما ms051 ~~المعتلان فإن كانا مدين منفصلين فالبيان لا غير نحو في يده وذو وفرة ~~PageV01P094 وإن كانا متصلين ادغما نحو مرضية ومدعوة فإن كان الأول غير ~~لازم فك في المتصل أيضا نحو قوله # بان الخليط ولو طووعت ما بانا ) # وقول العجاج # وفاحم دووي حتى اعلنكسا ) # ألا ترى أن الأصل داويت وطاوعت فالحرف الأول إذا ليس لازما فإن كانا بعد ~~الفتحة ادغما لا غير متصلين ومنفصلين وذلك نحو قوة وجو وحي وعي ومصطفو واقد ~~وغلامي ياسر وهذا ظاهر # فهذا ونحوه طريق ما لا بد منه وما لا يجرى مجرى التحيز إليه والتخير له # وما منه بد هو الأكثر وعليه اعتماد القول وفيه يطول السؤال والخوض وقد ~~تقدم صدر منه ونحن نغترق في آتى الأبواب جميعه ولا قوة إلا بالله فأما إن ~~استوفينا في الباب الواحد كل ما يتصل به على تزاحم هذا الشأن وتقاود بعضه ~~مع بعض اضطرت الحال إلى إعادة كثير منه وتكريره في الأبواب المضاهية لبابه ~~وسترى ذلك مشروحا بحسب ما يعين الله عليه وينهض به PageV01P095 ### | باب القول على الأطراد والشذوذ # أصل مواضع ط ر د في كلامهم التتابع والاستمرار من ذلك طردت الطريدة إذ ~~اتبعتها واستمرت بين يديك ومنه مطاردة الفرسان بعضهم بعضا ألا ترى ان هناك ~~كرا وفرا فكل يطرد صاحبه ومنه المطرد رمح قصير يطرد به الوحش واطرد الجدول ~~إذا تتابع ماؤه بالريح أنشدني بعض أصحابنا لأعرابي # مالك لا تذكر أو تزور %~% بيضاء بين حاجبيها نور ) # تمشي كما يطرد الغدير # ومنه بيت الأنصاري # أتعرف رسما كاطراد المذاهب # أي كتتابع المذاهب وهي جمع مذهب وعليه قول الآخر # سيكفيك الإله ومسنمات %~% كجندل لبن تطرد الصلالا ) # أي تتابع إلى الأرضين الممطورة لتشرب منها فهي تسرع وتستمر إليها وعليه ~~بقية الباب # وأما مواضع ش ذذ في كلامهم فهو التفرق والتفرد من ذلك قوله # يتركن شذان الحصى جوافلا ) PageV01P096 # اى ما تطاير وتهافت منه وشذ ~~الشىء يشذ ويشذ شذوذا وشذا وأشذذته أنا وشذذته أيضا أشذه بالضم لا غير ~~وأباها الأصمعي وقال لا أعرف إلا ms052 شاذا أي متفرقا وجمع شاذ شذاذ قال # كبعض من مر من الشذاذ ) # هذا أصل هذين الأصلين في اللغة ثم قيل ذلك في الكلام والأصوات على سمته ~~وطريقة في غيرها فجعل أهل علم العرب ما استمر من الكلام في الإعراب وغيره ~~من مواضع الصناعة مطردا وجعلوا ما فارق ما عليه بقية بابه وانفرد عن ذلك ~~إلى غيره شاذا حملا لهذين الموضعين على أحكام غيرها # ثم اعلم من بعد هذا أن الكلام في الإطراد والشذوذ على أربعة أضرب # مطرد في القياس والاستعمال جميعا وهذا هو الغاية المطلوبة والمثابة ~~المنوبة وذلك نحو قام زيد وضربت عمرا ومررت بسعيد # ومطرد في القياس شاذ في الاستعمال وذلك نحو الماضي من يذر ويذع ويدع ~~وكذلك قولهم مكان مبقل هذا هو القياس والأكثر في السماع بأقل والأول مسموع ~~أيضا قال أبو دواد لابنه دواد يا بني ما أعاشك بعدي فقال دواد # أعاشني بعدك واد مبقل %~% آكل من حوذانة وأنسل ) # وقد حكى أيضا أبو زيد في كتاب حيلة ومحالة مكان مبقل ومما يقوى في القياس ~~ويضعف في الاستعمال مفعول عسى اسما صريحا نحو قولك عسى زيد PageV01P097 ~~قائما أو قياما هذا هو القياس غير أن السماع ورد بحظره والاقتصار على ترك ~~استعمال الاسم ههنا وذلك قولهم عسى زيد أن يقوم و @QB@ فعسى الله أن يأتي ~~بالفتح @QE@ وقد جاء عنهم شئ من الأول أنشدنا أبو علي # أكثرت في العدل ملحا دائما %~% لا تعذلا إني عسيت صائما ) # ومنه المثل السائر عسى الغوير أبؤسا # والثالث المطرد في الاستعمال الشاذ في القياس نحو قولهم أخوص الرمث ~~واستصوبت الأمر أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى قال يقال ~~استصوبت الشئ ولا يقال استصبت الشئ ومنه استحوذ وأغيلت المرأة واستنوق ~~الجمل واستتيست الشاة وقول زهير # هنالك إن يستخولوا المال يخولوا # ومنه استفيل الجمل قال أبو النجم # يدير عيني مصعب مستفيل # والرابع الشاذ في القياس والاستعمال جميعا وهو كتتميم مفعول فيما عينه ~~واو نحو ثوب مصوون ومسك مدووف وحكى البغداديون فرس مقوود PageV01P098 ورجل ms053 ~~معوود من مرضه وكل ذلك شاذ في القياس والاستعمال فلا يسوع القياس عليه ولا ~~رد غيره إليه ولا يحسن أيضا استعماله فيما استعملته فيه إلا على وجه ~~الحكاية # وأعلم أن الشئ إذا اطرد في الاستعمال وشذ عن القياس فلا بد من اتباع ~~السمع الوارد به فيه نفسه لكنه لا يتخذ أصلا يقاس عليه غيره ألا ترى انك ~~إذا سمعت استحوذ واستصوب أديتهما بحالهما ولم تتجاوز ما ورد به السمع فيهما ~~إلى غيره ألا تراك لا تقول في استقام استقوم ولا في استساغ استسوغ ولا في ~~استباع استبيع ولا في أعاد أعود لو لم تسمع شيئا من ذلك قياسا على قولهم ~~أخوص الرمث فإن كان الشئ شاذا في السماع مطردا في القياس تحاميت ما تحامت ~~العرب من ذلك وجريت في نظيره على الواجب في أمثاله من ذلك امتناعك من وذر ~~وودع لأنهم لم يقولوهما ولا غرو عليك أن تستعمل نظيرهما نحو وزن ووعد لو لم ~~تسمعهما فأما قول أبي الأسود # ليت شعري عن خليلي ما الذي %~% غاله في الحب حتى ودعه ) # فشاذ وكذلك قراءة بعضهم @QB@ ما ودعك ربك وما قلى @QE@ فأما قولهم ودع ~~الشئ يدع إذا سكن فاتدع فمسموع متبع وعليه أنشد بيت الفرزدق # وعض زمان يابن مروان لم يدع %~% من المال إلا مسحت أو مجلف ) # فمعنى لم يدع بكسر الدال أي لم يتدع ولم يثبت والجملة بعد زمان في موضع ~~جر لكونها صفة له والعائد منها إليه محذوف للعلم بموضعه وتقديره لم يدع فيه ~~PageV01P099 أولأجله من المال إلا مسحت أو مجلف فيرتفع مسحت بفعله ومجلف ~~عصف عليه وهذا أمر ظاهر ليس فيه من الاعتذار والاعتلال ما في الرواية ~~الأخرى # ويحكى عن معاوية أنه قال خير المجالس ما سافر فيه البصر واتدع فيه البدن # ومن ذلك استعمالك أن بعد كاد نحو كاد زيد أن يقوم هو قليل شاذ في ~~الاستعمال وإن لم يكن قبيحا ولا مأبيا في القياس ومن ذلك قول العرب أقائم ~~أخواك أم قاعدان هذا كلامها قال أبو عثمان ms054 والقياس يوجب أن تقول أقائم ~~أخواك أم قاعدهما إلا أن العرب لا تقوله إلا قاعدان فتصل الضمير والقياس ~~يوجب فصله ليعادل الجملة الأولى ### | باب في تقاود السماع وتقارع الانتزاع # هذا الموضع كأنه أصل الخلاف الشاجر بين النحويين وسنفرد له بابا غير أنا ~~نقدم ها هنا ما كان لائقا به ومقدمة للقول من بعده وذلك على أضرب # فمنها أن يكثر الشيء فيسئل عن علته كرفع الفاعل ونصب المفعول فيذهب قوم ~~إلى شئ ويذهب آخرون إلى غيره فقد وجب إذا تأمل القولين PageV01P100 وأعتماد ~~أقواهما ورفض صاحبه فإن تساويا في القوة لم ينكر اعتقادهما جميعا فقد يكون ~~الحكم الواحد معلولا بعلتين وسنفرد لذلك بابا وعلى هذا معظم قوانين العربية ~~وأمره واضح فلا حاجة بنا إلى الإطالة فيه # ومنها أن يسمع الشئ فيستدل به من وجه على تصحيح شئ أو إفساد غيره ويستدل ~~به من وجه آخر على شئ غير الأول وذلك كقولك ضربتك وأكرمته ونحو ذلك مما ~~يتصل فيه الضمير المنصوب بالضمير قبله المرفوع فهذا موضع يمكن أن يستدل به ~~على شدة اتصال الفعل بفاعله # ووجه الدلالة منه على ذلك أنهم قد أجمعوا على أن الكاف في نحو ضرتبك من ~~الضمير المتصل كما أن الكاف في نحو ضربك زيد كذلك ونحن نرى الكاف في ضربتك ~~لم تباشر نفس الفعل كما باشرته في نحو ضربك زيد وإنما باشرت الفاعل الذي هو ~~التاء فلولا أن الفاعل قد مزج بالفعل وصيغ معه حتى صار جزءا من جملته لما ~~كانت الكاف من الضمير المتصل ولاعتدت لذلك منفصلة لامتصلة لكنهم أجروا ~~التاء التى هي ضمير الفاعل في نحو ضربتك وإن لم تكن من نفس حروف الفعل مجرى ~~نون التوكيد التي يبنى الفعل عليها ويضم إليها في نحو لأضربنك فكما أن ~~الكاف في نحو هذا معتدة من الضمير المتصل وإن لم تل نفس الفعل كذلك الكاف ~~في نحو ضربتك ضمير متصل وإن لم تل نفس الفعل # فهذا وجه الاستدلال بهذة المسالة ونحوها على شدة اتصال الفعل بفاعله ~~وتصحيح القول ms055 بذلك PageV01P101 # وأما وجه إفساده شيئا آخر فمن قبل أن فيه ردا على من قال إن المفعول إنما ~~نصبه الفاعل وحده لا الفعل وحه ولا الفعل والفاعل جميعا # وطريق الاستدلال بذلك أنا قد علمنا أنهم إنما يعنون بقولهم الضمير المتصل ~~أنه متصل بالعامل فيه لا محالة ألا تراهم يقولون إن الهاء في نحو مررت به ~~ونزلت عليه ضمير متصل أى متصل بما عمل فيه وهو الجار وليس لك أن تقول إنه ~~متصل بالفعل لأن الباء كأنها جزء من الفعل من حيث كانت معاقبة لأحد أجزائه ~~المصوغة فيه وهي همزة أفعل وذلك نحو أنزلته ونزلت به وأدخلته ودخلت به ~~وأخرجته وخرجت به لأمرين # أحدهما أنك إن اعتددت الباء لما ذكرت كأنها بعض الفعل فإن هنا دليلا آخر ~~يدل على أنها كبعض الاسم ألا ترى أنك تحكم عليها وعلى ما جرته بأنهما جميعا ~~في موضع نصب بالفعل حتى إنك لتجيز العطف عليهما جميعا بالنصب نحو قولك مررت ~~بك وزيدا ونزلت عليه وجعفرا فإذا كان هنا أمران أحدهما على حكم والآخر على ~~ضده وتعارضا هذا التعارض ترافعا أحكامهما وتبت أن الكاف في نحو PageV01P102 ~~مررت بك متصلة بنفس الباء لأنها هي العاملة فيها وكذلك الهاء في نحو إنه ~~أخوك وكأنه صاحبك وكأنه جعفر هي ضمير متصل أى متصل بالعامل فيه وهذا واضح # والآخر إطباق النحويين على أن يقولوا في نجو هذا إن الضمير قد خرج عن ~~الفعل وانفصل من الفعل وهذا تصريح منهم بانه متصل أى متصل بالباء العاملة ~~فيه فلو كانت التاء في ضربتك هي العاملة في الكاف لفسد ذلك من قبل أن أصل ~~عمل النصب إنما هو للفعل وغيره من النواصب مشبه في ذلك بالفعل والضمير ~~بالإجماع أبعد شئ عن الفعل من حيث كان الفعل موغلا في التنكير والاسم ~~المضمر متناه في التعريف بل إذا لم يعمل الضمير في الظرف ولا في الحال وهما ~~مما تعمل فيه المعاني كان الضمير من نصب المفعول به أبعد وفي التقصير عن ~~الوصول إليه أقعد وإيضا فإنك ms056 تقول زيد ضرب عمرا والفاعل مضمر في نفسك لا ~~موجود في لفظك فإذا لم يعمل المضمر ملفوظا به كأن ألا يعمل غير ملفوظ به ~~أحرى وأجدر # وأما الاستدلال بنحو ضربتك على شئ غير الموضعين المتقدمين فأن يقول قائل ~~إن الكاف في نحو ضربتك منصوبة بالفعل والفاعل جميعا ويقول إنه متصل بهما ~~كاتصاله بالعامل فيه في نحو إنك قائم ونظيره وهذا أيضا وإن كان قد ذهب إليه ~~هشام فإنه عندنا فاسد من أوجه PageV01P103 # أحدهما أنه قد صح ووضح أن الفعل والفاعل قد تنزلا باثنى عشر دليلا منزلة ~~الجزء الواحد فالعمل إذا إنما هو للفعل وحده واتصل به الفاعل فصار جزءا منه ~~كما صارت النون في نحو لتضربن زيدا كالجزء منه حتى خلط بها وبنى معها # ومنها أن الفعل والفاعل إنما هو معنى والمعاني لا تعمل في المفعول به ~~إنما تعمل في الظروف # ومن ذلك أن تستدل بقول ضيغم الأسدي # إذا هو لم يخفنى في ابن عمي %~% وإن لم ألقه الرجل الظلوم ) # على جواز ارتفاع الاسم بعد إذا الزمانية بالابتداء ألا ترى أن هو من قوله ~~إذا هو لم يخفني ضمير الشأن والحديث وأنه مرفوع لا محالة فلا يخلو رفعه من ~~أن يكون بالابتداء كما قلنا أو بفعل مضمر فيفسد أن يكون مرفوعا بفعل مضمر ~~لأن ذلك المضمر لا دليل عليه ولا تفسير له وما كانت هذه سبيله لم يجز ~~إضماره # فإن قلت فلم لا يكون قوله لم يخفني في ابن عمي الرجل الظلوم تفسيرا للفعل ~~الرافع ل هو كقولك إذا زيد لم يلقني غلامه فعلت كذا فترفع زيدا بفعل مضمر ~~يكون ما بعده تفسيرا له # قيل هذا فاسد من موضعين أحدهما أنا لم نر هذا الضمير على شريطة التفسير ~~عاملا فيه فعل محتاج إلى تفسير فإذا أدى هذا القول إلى مالا نظير له ~~PageV01P104 وجب رفضه واطراح الذهاب إليه والآخر أن قولك لم يخفني الرجل ~~الظلوم إنما هو تفسير ل هو من حيث كان ضمير الشأن والقصة لا بد له أن تفسره ms057 ~~الجملة نحو قول الله عز وجل @QB@ قل هو الله أحد @QE@ فقولنا @QB@ الله أحد ~~@QE@ تفسير ل هو وكذلك قوله تعالى @QB@ فإنها لا تعمى الأبصار @QE@ فقولك ~~@QB@ لا تعمى الأبصار @QE@ تفسيرها ل ها من قولك فإنها من حيث كانت ضمير ~~القصة فكذلك قوله لم يخفني الرجل الظلوم إنما هذه الجملة تفسير ل هو فإذا ~~ثبت أن هذه الجملة إنما هي تفسير لنفس الاسم المضمر بقي ذلك الفعل المضمر ~~لا دليل عليه وإذا لم يقم عليه دليل بطل إضماره لما في ذلك من تكليف علم ~~الغيب وليس كذلك إذا زيد قام أكرمتك ونحوه من قبل ان زيدا تام غير محتاج ~~إلى تفسير # فإذا لم يكن محتاجا إليه صارت الجملة بعده تفسيرا للفعل الرافع له لا له ~~نفسه # فإذا ثبت بما أوردناه ما أوردناه علمت وتحققت أن هو من قوله # إذا هو لم يخفي الرجل الظلوم مرفوع بالابتداء لا بفعل مضمر # وفي هذا البيت تقوية لمذهب أبي الحسن في إجازته الرفع بعد إذا الزمانية ~~بالابتداء في نحو قوله تعالى @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ و @QB@ إذا الشمس ~~كورت @QE@ # ومعنا ما يشهد لقوله هذا شئ غير هذا غير أنه ليس ذلك غرضنا هنا إنما ~~الغرض إعلامنا أن في البيت دلالة على صحة مذهب أبي الحسن هذا فهذا وجه صحيح ~~يمكن أن يستنبط من بيت ضيغم الذي أنشدناه PageV01P105 وفيه دليل آخر على ~~جواز خلو الجملة الجارية خبرا عن المبتدأ من ضمير يعود إليه منها ألا ترى ~~أن قوله لم يخفني الرجل الظلوم ليس فيه عائد على هو وكيف يكون الأمر إلا ~~هكذا ألا تعلم ان هذا المضمر على شريطه التفسير لا يوصف ولا يؤكد ولا يعطف ~~عليه ولا يبدل منه ولا يعود عائد ذكر عليه وذلك لضعفه من حيث كان مفتقرا ~~إلى تفسيره وعلى هذا ونحوه عامة ما يرد عليك من هذا الضرب ألا ترى أن قول ~~الله عز وجل @QB@ الله أحد @QE@ لا ضمير فيه يعود على هو من قبله # وأعلم أن اللفظ قد يرد شئ منه فيجوز جوازا ms058 صحيحا أن يستدل به على أمر ما ~~وأن يستدل به على ضده البتة وذلك نحو مررت بزيد ورغبت في عمرو وعجبت من ~~محمد وغير ذلك من الأفعال الواصلة بحروف الجر # فأحد ما يدل عليه هذا الضرب من القول أن الجار معتد من جملة الفعل الواصل ~~به ألا ترى أن الباء في نحو مررت بزيد معاقبة لهمزة النقل في نحو أمررت ~~زيدا وكذلك قولك أخرجته وخرجت به وأنزلته ونزلت به فكما أن همزة أفعل مصوغة ~~فيه كائنة من جملته فكذلك ما عاقبها من حروف الجر ينبغي أن يعتد أيضا من ~~جملة الفعل لمعاقبته ما هو من جملته فهذا وجه # والآخر أن يدل ذلك على أن حرف الجر جار مجرى بعض ما جره ألا ترى أنك تحكم ~~لموضع الجار والمجرور بالنصب فيعطف عليه فينصب لذلك فتقول مررت بزيد وعمرا ~~وكذلك أيضا لا يفصل بين الجار والمجرور لكونهما في كثير PageV01P106 من ~~المواضع بمنزلة الجزء الواحد أفلا تراك كيف تقدر اللفظ الواحد تقديرين ~~مختلفين وكل واحد منهما مقبول في القياس متلقى بالبشر والإيناس # ومن ذلك قول الآخر # زمان على غراب غداف %~% فطيره الشيب عنى فطارا ) # فهذا موضع يمكن أن يذهب ذاهب فيه إلى سقوط حكم ما تعلق به الظرف من الفعل ~~ويمكن أيضا أن يستدل به على ثباته وبقاء حكمه وذلك أن الظرف الذي هو علي ~~متعلق بمحذوف وتقديره غداة ثبت على أو استقر على غراب ثم حذف الفعل وأقيم ~~الظرف مقامه وقوله فطيره كما ترى معطوف فأما من أثبت به حكم الفعل المحذوف ~~فله أن يقول إن طيره معطوف على ثبت أو استقر وجواز العطف عليه أدل دليل على ~~اعتداده وبقاء حكمه وأن العقد عليه والمعاملة في هذا ونحوه إنما هي معه ألا ~~ترى أن العطف نظير التثنية ومحال أن يثنى الشئ فيصير مع صاحبه شيئين إلا ~~وحالهما في الثبات والاعتداد واحدة # فهذا وجه جواز الاستدلال به على بقاء حكم ما تعلق به الظرف وأنه ليس أصلا ~~متروكا ولا شرعا منسوخا PageV01P107 # وأما جواز ms059 اعتقاد سقوط حكم ما تعلق به الظرف من هذا البيت فلأنه قد عطف ~~قوله فطيره على قوله على وإذا جاز عطف الفعل على الظرف قوى حكم الظرف في ~~قيامه مقام الفعل المتعلق هو به وإسقاطه حكمه وتوليه من العمل ما كان الفعل ~~يتولاه وتناوله به ما كان هو متناولا له # فهذان وجهان من الاستدلال بالشئ الواحد على الحكمين الضدين وإن كان وجه ~~الدلالة به على قوة حكم الظرف وضعف حكم الفعل في هذا وما يجرى مجراه هو ~~الصواب عندنا وعليه اعتمادنا وعقدنا وليس هذا موضع الانتصار لما نعتقده فيه ~~وإنما الغرض منه أن نرى وجه ابتداء تفرع القول وكيف يأخذ بصاحبه ومن أين ~~يقتاد الناظر فيه إلى أنحائه ومصارفه # ونظير هذا البيت في حديث الظرف والفعل من طريق العطف قول الله عز اسمه ~~@QB@ يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر @QE@ أفلا تراه كيف عطف ~~الظرف الذي هو له من قوة على قوله تبلى وهو فعل فالآية نظيرة البيت في ~~العطف وإن اختلفا في تقدم الظرف تارة وتأخره أخرى # وهذا أمر فيه أنتشار وامتداد وإنما أفرض منه ومما يجرى مجراه ما يستدل به ~~ويجعل عيارا على غيره والأمر أوسع شقة وأظهر كلفة ومشقة ولكن إن طبنت له ~~ورفقت به أولاك جانبه وأمطاك كاهله وغاربه وإن خبطته وتورطته كدك مهله ~~وأوعرت بك سبله فرفقا وتأملا PageV01P108 ### | باب في مقاييس العربية # وهي ضربان أحدهما معنوي والآخر لفظي وهذان الضربان وإن عما وفشوا في هذه ~~اللغة فإن أقواهما وأوسعهما هو القياس المعنوى ألا ترى أن الأسباب المانعة ~~من الصرف تسعة واحد منها لفظى وهو شبه الفعل لفظا نحو أحمد ويرمع وتنضب ~~وإثمد وأبلم وبقم وإستبرق والثمانية الباقية كلها معنوية كالتعريف والوصف ~~والعدل والتأنيث وغير ذلك فهذا دليل # ومثله اعتبارك باب الفاعل والمفعول به بأن تقول رفعت هذا لأنه فاعل ونصبت ~~هذا لأنه مفعول فهذا اعتبار معنوى لا لفظى ولأجله ما كانت العوامل اللفظية ~~راجعة في الحقيقة إلى أنها معنوية ألا تراك إذا قلت ms060 ضرب سعيد جعفرا فإن ضرب ~~لم تعمل في الحقيقة شيئا وهل تحصل من قولك ضرب إلا على اللفظ بالضاد والراء ~~والباء على صورة فعل فهذا هو الصوت والصوت مما لا يجوز أن يكون منسوبا إليه ~~الفعل # وإنما قال النحويون عامل لفظي وعامل معنوي ليروك أن بعض العمل يأتي مسببا ~~عن لفظ يصحبه كمررت بزيد وليت عمرا قائم وبعضه يأتي عاريا من مصاحبه لفظ ~~يتعلق به كرفع المبتدأ بالابتداء ورفع الفعل لقوعه موقع الاسم هذا ظاهر ~~الأمر وعليه صفحة القول فأما في الحقيقة PageV01P109 ومحصول الحديث فالعمل ~~من الرفع والنصب والجر والجزم إنما هو للمتكلم نفسه لا لشئ غيره وإنما ~~قالوا لفظي ومعنوي لما ظهرت آثار فعل المتكلم بمضامة اللفظ للفظ أو باشتمال ~~المعنى على اللفظ وهذا واضح # وأعلم أن القياس اللفظي إذا تأملته لم تجده عاريا من اشتمال المعنى عليه ~~ألا ترى انك إذا سئلت عن إن من قوله # ورج الفتى للخير ما إن رأيته %~% على السن خيرا لا يزال يزيد ) # فإنك قائل دخلت على ما وإن كانت ما ههنا مصدرية لشبهها لفظا بما النافية ~~التي تؤكد بإن من قوله # ما إن يكاد يخليهم لوجهتهم %~% تخالج الأمر إن الأمر مشترك ) # وشبه اللفظ بينهما يصير ما المصدرية إلى أنها كأنها ما التي معناها النفي ~~أفلا ترى أنك لو لم تجذب إحداهما إلى أنها كأنها بمعنى الأخرى لم يجز لك ~~إلحاق إن بها PageV01P110 # فالمعنى إذا أشيع وأسير حكما من اللفظ لأنك في اللفظي متصور لحال المعنوي ~~ولست في المعنوي بمحتاج إلى تصور حكم اللفظي فاعرف ذلك # وأعلم أن العرب تؤثر من التجانس والتشابه وحمل الفرع على الأصل ما إذا ~~تأملته عرفت منه قوة عنايتها بهذا الشان وأنه منها على اقوى بال ألا ترى ~~أنهم لما أعربوا بالحروف في التثنية والجمع الذي على حده فأعطوا الرفع في ~~التثنية الألف والرفع في الجمع الواو والجر فيهما الياء وبقي النصب لا حرف ~~له فيماز به جذبوه إلى الجر فحملوه عليه دون الرفع لتلك الأسباب المعروفة ~~هناك ms061 فلا حاجة بنا هنا إلى الإطالة بذكرها ففعلوا ذلك ضرورة ثم لما صاروا ~~إلى جمع التأنيث حملوا النصب أيضا على الجر فقالوا ضربت الهندات كما قالوا ~~مررت بالهندات ولا ضرورة هنا لأنهم قد كانوا قادرين على أن لفتحوا التاء ~~فيقولوا رأيت الهندات فلم يفعلوا ذلك مع إمكانه وزوال الضرورة التي عارضت ~~في المذكر عنه فدل دخولهم تحت هذا مع أن الحال لا تضطر إليه على إيثارهم ~~واستحبابهم حمل الفرع على الأصل وإن عرى من ضرورة الأصل وهذا جلى كما ترى # ومن ذلك حملهم حروف المضارعة بعضها على حكم بعض في نحو حذفهم الهمزة في ~~نكرم وتكرم ويكرم لحذفهم إياها في أكرم لما كان يكون هناك من الاستثقال ~~لاجتماع الهمزتين في نحو أؤكرم وإن عريت بقية حروف المضارعة لو لم تحذف من ~~اجتماع همزتين وحذفهم أيضا الفاء من نحو وعد وورد في يعد ويرد لما كان يلزم ~~لو لم تحذف من وقوع الواو بين ياء وكسرة PageV01P111 # ثم حملوا على ذلك ما لو لم يحذفوه لم يقع بين ياء وكسرة نحو أعد وتعد ~~ونعد لا للاستثقال بل لتتساوى أحوال حروف المضارعة في حذف الفاء معها # فإذا جاز أن يحمل حروف المضارعة بعضها على بعض ومراتبها متساوية وليس ~~بعضها أصلا لبعض كان حمل المؤنث على المذكر لأن المذكر أسبق رتبة من المؤنث ~~أولى وأجدر # ومن ذلك مراعاتهم في الجمع حال الواحد لأنه أسبق من الجمع ألا تراهم لما ~~أعلت الواو في الواحد أعلوها أيضا في الجمع في نحو قيمة وقيم وديمة وديم ~~ولما صحت في الواحد صححوها في الجمع فقالوا زوج وزوجة وثور وثورة # فأما ثيرة ففي إعلال واوه ثلاثة أقوال # أما صاحب الكتاب فحمله على الشذوذ وأما أبو العباس فذكر أنهم أعلوه ~~ليفصلوا بذلك بين الثور من الحيوان وبين الثور وهو القطعة من الأقط لأنهم ~~لا يقولون فيه إلا ثورة بالتصحيح لا غير وأما أبو بكر فذهب في إعلال ثيرة ~~إلى أن ذلك لأنها منقوصة من ثيارة فتركوا الإعلال في العين أمارة ms062 لما نووه ~~من الألف كما جعلوا تصحيح نحو اجتوروا واعتونوا دليلا على أنه في معنى ما ~~لابد من صحته وهو تجاوروا وتعاونوا وقد قالوا أيضا ثيرة قال PageV01P112 # صدر النهار يراعي ثيرة رتعا # وهذا لا نكير له في وجوبه لسكون عينه # نعم وقد دعاهم إيثارهم لتشبيه الأشياء بعضها ببعض أن حملوا الأصل على ~~الفرع ألا تراهم يعلون المصدر لإعلال فعله ويصححونه لصحته وذلك نحو قولك ~~قمت قياما وقاومت قواما فإذا حملوا الأصل الذي هو المصدر على الفرع الذي هو ~~الفعل فهل بقي في وضوح الدلالة على إيثارهم تشبيه الأشياء المتقاربة بعضها ~~ببعض شبهة # وعلى ذلك أيضا عوضوا في المصدر ما حذفوه في الفعل فقالوا أكرم يكرم فلما ~~حذفوا الهمزة في المضارع أثبتوها في المصدر فقالوا الإكرام فدل هذا ~~PageV01P113 على أن هذه المثل كلها جارية مجرى المثال الواحد ألا تراهم لما ~~حذفوا ياء فرازين عوضوا منها الهاء في نفس المثال فقالوا فرازنة وكذلك لما ~~حذفوا فاء عدة عوضوا منها نفسها التاء وكذلك أينق في أحد قولى سيبويه فيها ~~لما حذفوا عينها عوضوا منها الياء في نفس المثال # فدل هذا وغيره مما يطول تعداده على أن المثال والمصدر واسم الفاعل كل ~~واحد منها يجرى عندهم وفي محصول اعتدادهم مجرى الصورة الواحدة حتى إنه إذا ~~لزم في بعضها شئ لعلة ما أوجبوه في الآخر وإن عرى في الظاهر من تلك العلة ~~فأما في الحقيقة فكأنها فيه نفسه ألا ترى أنه إذا صح أن جميع هذه الأشياء ~~على اختلاف أحوالها تجرى عندهم مجرى المثال الواحد فإذا وجب في شئ منها حكم ~~فإنه لذلك كأنه أمر لا يخصه من بقية الباب بل هو جار في الجميع مجرى واحدا ~~لما قدمنا ذكره من الحال آنفا # وأعلم أن من قوة القياس عندهم اعتقاد النحويين أن ما قيس على كلام العرب ~~فهو عندهم من كلام العرب نحو قولك في قوله كيف تبنى من ضرب مثل جعفر ضربب ~~هذا من كلام العرب ولو بنيت مثله ضيرب أو ضورب أو ضروب ms063 أو نحو ذلك لم يعتقد ~~من كلام العرب لأنه قياس على الأقل استعمالا والأضعف قياسا وسنفرد لهذا ~~الفصل بابا فإنه فيه نظرا صالحا PageV01P114 ### | باب في جواز القياس على ما يقل ورفضه فيما هو أكثر منه # هذا باب ظاهره إلى أن تعرف صورته ظاهر التناقض إلا أنه مع تأمله صحيح ~~وذلك أن يقل الشئ وهو قياس ويكون غيره أكثر منه إلا أنه ليس بقياس # الأول قولهم في النسب إلى شنوءة شنئى فلك من بعد أن تقول في الإضافة إلى ~~قتوبة قتبى وإلى ركوبة ركبى وإلى حلوبة حلبي قياسا على شنئى وذلك أنهم ~~أجروا فعولة مجرى فعيلة لمشابهتها إياها من عدة أوجه أحدها أن كل واحدة من ~~فعولة وفعيلة ثلاثي ثم إن ثالث كل واحد منهما حرف لين يجرى مجرى صاحبه ألا ~~ترى إلى اجتماع الواو والياء ردفين وامتناع ذلك في الألف وإلى جواز حركة كل ~~واحدة من الياء والواو مع امتناع ذلك في الألف إلى غير ذلك ومنها أن في كل ~~واحدة من فعولة وفعيلة تاء التأنيث ومنها اصطحاب فعول وفعيل على الموضع ~~الواحد نحو أثيم وأثوم ورحيم ورحوم ومشى ومشو ونهى عن الشئ ونهو # فلما استمرت حال فعيلة وفعولة هذا الاستمرار جرت واو شنوءة مجرى ياء ~~حنيفة فكما قالوا حنفى قياسا قالوا شنئى أيضا قياسا PageV01P115 # قال أبو الحسن فإن قلت إنما جاء هذا في حرف واحد يعنى شنوءة قال فإنه ~~جميع ما جاء وما ألطف هذا القول من أبي الحسن وتفسيره أن الذي جاء في فعولة ~~هو هذا الحرف والقياس قابله ولم يأت فيه شئ ينقضه # فإذا قاس الإنسان على جميع ما جاء وكان أيضا صحيحا في القياس مقبولا فلا ~~غرو ولا ملام # وأما ما هو أكثر من باب شنئى ولا يجوز القياس عليه لأنه لم يكن هو على ~~قياس فقولهم في ثقيف ثقفي وفي قريش قرشي وفي سليم سلمى فهذا وإن كان أكثر ~~من شنئى فإنه عند سيبويه ضعيف في القياس فلا يجيز على هذا في سعيد سعدي ولا ms064 ~~في كريم كرمى # فقد برد في اليد من هذا الموضع قانون يحمل عليه ويرد غيره إليه وإنما ~~أذكر من هذا ونحوه رسوما لتقتدى وأفرض منه آثارا لتقتفى ولو التزمت ~~الاستكثار منه لطال الكتاب به وأمل قارئه # واعلم أن من قال في حلوبة حلبى قياسا على قولك في حنيفة حنفى فإنه لا ~~يجيز في النسب إلى حرورة حررى ولا صرورة صررى ولا في قوولة قولى ~~PageV01P116 # وذلك أن فعولة في هذا محمولة الحكم على فعيلة وأنت لا تقول في الإضافة ~~إلى فعيلة إذا كانت مضعفة أو معتلة العين إلا بالتصحيح نحو قولهم في شديد ~~شديدي وفي طويلة طويلى استثقالا لقولك شددى وطولى فإذا كانت فعولة محمولة ~~على فعيلة وفعيلة لا تقول فيها مع التضعيف واعتلال العين إلا بالإتمام فما ~~كان محمولا عليها أولى بأن يصح ولا يعل ومن قال في شنوءة شنئى فأعل فإنه لا ~~يقول في نحو جرادة وسعادة إلا بالإتمام جرادى وسعادى وذلك لبعد الألف عن ~~الياء و لما فيها من الخفة ولو جاز أن يقول في نحو جرادة جردى لم يجز ذلك ~~في نحو حمامة وعجاجة حممى ولا عججى استكراها للتضعيف إلا أن يأنس بإظهار ~~تضعيف فعل ولا في نحو سيابة وحوالة سيبى ولا حولى استكراها لحركة المعتل في ~~هذا الموضع وعلة ذلك ثابتة في التصريف فغنينا عن ذكرها الآن ### | باب في تعارض السماع والقياس # إذا تعارضا نطقت بالمسموع على ما جاء عليه ولم تقسه في غيره وذلك نحو قول ~~الله تعالى @QB@ استحوذ عليهم الشيطان @QE@ فهذا ليس بقياس لكنه لا بد من ~~قبوله لأنك إنما تنطق بلغتهم وتحتذى في جميع ذلك أمثلتهم ثم إنك من بعد لا ~~تقيس عليه غيره ألا تراك لا تقول في استقام استقوم ولا في استباع استبيع ~~PageV01P117 # فأما قولهم استنوق الجمل واستتيست الشاة واستفيل الجمل فكأنه أسهل من ~~استحوذ وذلك أن استحوذ قد تقدمه الثلاثي معتلا نحو قوله # يحوذهن وله حوذى %~% كما يحوذ الفئة الكمى ) # يروى بالذال والزاي يحوذهن ويحوزهن فلما كان استحوذ خارجا عن ms065 معتل أعنى ~~حاذ يحوذ وجب إعلاله إلحاقا في الإعلال به وكذلك باب أقام وأطال واستعاذ ~~واستزاد مما يسكن ما قبل عينه في الأصل ألا ترى أن أصل أقام أقوم وأصل ~~استعاذ استعوذ فلو أخلينا وهذا اللفظ لاقتضت الصورة تصحيح العين لسكون ما ~~قبلها غير أنه لما كان منقولا ومخرجا من معتل هو قام وعاذ أجرى أيضا في ~~الإعلال عليه وليس كذلك استنوق الجمل واستتيست الشاة لأن هذا ليس منه فعل ~~معتل ألا تراك لا تقول ناق ولا تاس إنما الناقة والتيس اسمان لجوهر لم يصرف ~~منهما فعل معتل فكان خروجهما على الصحة أمثل منه في باب استقام واستعاذ ~~وكذلك استفيل # ومع هذا أيضا فإن استنوق واستتيس شاذ ألا تراك لو تكلفت أن تأتي باستفعل ~~من الطود لما قلت استطود ولا من الحوت استحوت ولا من الخوط استخوط ولكان ~~القياس أن تقول استطاد واستحات واستخاط PageV01P118 # والعلة في وجوب إعلاله وإعلال استنوق واستفيل واستتيست أنا قد أحطنا علما ~~بأن الفعل إنما يشتق من الحدث لا من الجوهر ألا ترى إلى قوله وأما الفعل ~~فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء فإذا كان كذلك وجب أن يكون استنوق مشتقا ~~من المصدر وكان قياس مصدره أن يكون معتلا فيقال استناقة كاستعانة واستشارة ~~وذلك انه وإن لم يكن تحته ثلاثي معتل كقام وباع فيلزم إجراؤه في الإعلال ~~عليه فإن باب الفعل إذا كانت عينه أحد الحرفين أن يجئ معتلا إلا ما يستثنى ~~من ذلك نحو طاول وبايع وحول وعور واجتوروا واعتونوا لتلك العلل المذكورة ~~هناك وليس باب أفعل ولا استفعل منه فلما كان الباب في الفعل ما ذكرناه من ~~وجوب إعلاله وجب أيضا أن يجئ استنوق ونحوه بالإعلال لاطراد ذلك في الفعل ~~كما أن الاسم إذا كان على فاعل كالكاهل والغارب إلا أن عينه حرف علة لم يأت ~~عنهم إلا مهموزا وإن لم يجر على فعل ألا تراهم همزوا الحائش وهو اسم لا صفة ~~ولا هو جار على فعل فأعلوا عينه وهي في الأصل واو من ms066 الحوش # فإن قلت فلعله جار على حاش جريان قائم على قام قيل لم نرهم أجروه صفة ولا ~~أعملوه عمل الفعل وإنما الحائش البستان بمنزلة الصور وبمنزلة الحديقة فإن ~~قلت فإن فيه معنى الفعل لأنه يحوش ما فيه من النخل وغيره وهذا يؤكد كونه في ~~الأصل صفة وإن كان قد استعمل استعمال الأسماء كصاحب ووالد PageV01P119 # قيل ما فيه من معنى الفعلية لا يوجب كونه صفة ألا ترى إلى قولهم الكاهل ~~والغارب وهما وإن كان فيهما معنى الاكتهال والغروب فإنهما اسمان # ولا يستنكر أن يكون في الأسماء غير الجارية على الأفعال معاني الأفعال # من ذلك قولهم مفتاح ومنسج ومسعط ومنديل ودار ونحو ذلك تجد في كل واحد ~~منها معنى الفعل وإن لم تكن جارية عليه فمفتاح من الفتح ومنسج من النسج ~~ومسعط من الإسعاط ومنديل من الندل وهو التناول قال الشاعر # على حين ألهى الناس جل أمورهم %~% فندلا زريق المال ندل الثعالب ) # وكذلك دار من دار يدور لكثرة حركة الناس فيها وكذلك كثير من هذه المشتقات ~~تجد فيها معاني الأفعال وإن لم تكن جارية عليها فكذلك الحائش جاء مهموزا ~~وإن لم يكن اسم فاعل لا لشئ غير مجيئه على ما يلزم اعتلال عينه نحو قائم ~~وبائع وصائم فاعرف ذلك وهو رأى أبي علي رحمه الله وعنه أخذته لفظا ومراجعة ~~وبحثا # ومثله سواء الحائط هو اسم بمنزلة الركن والسقف وإن كان فيه معنى الحوط ~~ومثله أيضا العائر للرمد هو اسم مصدر بمنزلة الفالج والباطل والباغز وليس ~~اسم فاعل ولا جاريا على معتل وهو كما تراه معتل PageV01P120 فإن قلت فما ~~تقول في استعان وقد أعل وليس تحته ثلاثي معتل ألا تراك لا تقول عان يعون ~~كقام يقوم قيل هو وإن لم ينطق بثلاثية فإنه في حكم المنطوق به وعليه جاء ~~أعان يعين # وقد شاع الإعلال في هذا الأصل ألا تراهم قالوا المعونة فأعلوها كالمثوبة ~~والمعوضة والإعانة والاستعانة فأما المعاونة فكالمعاودة صحت لوقوع الألف ~~قبلها # فلما أطرد الإعلال في جميع ذلك دل أن ثلاثية وإن ms067 لم يكن متسعملا فإنه في ~~حكم ذلك وليس هذا بأبعد من اعتقاد موضع أن لنصب الأفعال في تلك الأجوبة وهي ~~الأمر والنهي وبقية ذلك وإن لم تستعمل قط فإذا جاز اعتقاد ذلك وطرد المسائل ~~عليه لدلالة الحال على ثبوته في النفس كان إعلال نحو أعان واستعان ومعين ~~ومستعين والإعانة والاستعانة لاعتقاد كون الثلاثي من ذلك في حكم الملفوظ به ~~أحرى وأولى # وأيضا فقد نطقوا من ثلاثية بالعون وهو مصدر وإذا ثبت أمر المصدر الذي هو ~~الأصل لم يتخالج شك في الفعل الذي هو الفرع قال لي أبو علي بالشام إذا صحت ~~الصفة فالفعل في الكف وإذا كان هذا حكم الصفة كان في المصدر أجدر لأن ~~المصدر أشد ملابسة للفعل من الصفة ألا ترى أن في الصفة ما ليس بمشتق نحو ~~قولك مررت بإبل مائة ومررت برجل PageV01P121 أبي عشرة أبوه ومررت بقاع عرفج ~~كله ومررت بصحيفة طين خاتمها ومررت بحية ذراع طولها وليس هذا مما يشاب به ~~المصدر إنما هو ذلك الحدث الصافي كالضرب والقتل والأكل والشرب # فإن قلت ألا تعلم أن في الناقة معنى الفعل وذلك أنها فعلة من التنوق في ~~الشئ وتحسينه قال ذو الرمة # . . . . . . . . تنوقت %~% به حضرميات الأكف الحوائك ) # والتقاؤهما أن الناقة عندهم مما يتحسن به ويزدان بملكه وبالإبل يتباهون ~~وعليها يحملون ويتحملون ولذلك قالوا لمذكرها الجمل لأنه فعل من الجمال كما ~~أن الناقة فعلة من التنوق وعلى هذا قالوا قد كثر عليه المشاء والفشاء ~~والوشاء إذا تناسل عليه المال فالوشاء فعال من الوشى كأن المال عندهم زينة ~~وجمال لهم كما يلبس من الوشى للتحسن به وعلى ذلك قالوا ما بالدار دبيج فهو ~~فعيل من لفظ الديباج ومعناه وذلك أن الناس هم الذين يشون الأرض وبهم تحسن ~~وعلى إيديهم وبعمارتهم تجمل وعليه قالوا إنسان لأنه فعلان من الأنس ~~PageV01P122 # فقد ترى إلى توافي هذه الأشياء على انتشارها وتباين شعاعها وكونها عائدة ~~إلى موضع واحد لأن التنوق والجمال والأنس والوشى والديباج مما يؤثر ويستحسن ~~وكنت عرضت هذا الموضع على أبي ms068 علي رحمه الله فرضية وأحسن تقبله فكذلك يكون ~~استنوق من باب استحوذ من حاذ يحوذ من حيث كان في الناقة معنى الفعل من ~~التنوق دون أن يكون بعيدا عنه كما رمت أنت في أول الفصل انقضى السؤال # فالجواب أن استنوق أبعد عن الفعل من استحوذ على ما قدمنا فاما ما في ~~الناقة من معنى الفعلية والتنوق فليس بأكثر مما في الحجر من معنى الاستحجار ~~والصلابة فكما أن استحجر الطين واستنسر البغاث من لفظ الحجر والنسر فكذلك ~~استنوق من لفظ الناقة والجميع ناء عن الفعل وما فيه من معنى الفعلية إنما ~~هو كما في مفتاح ومدق ومنديل ونحو ذلك منه # ومما ورد شاذا عن القياس ومطردا في الاستعمال قولهم الحوكة والخونة فهذا ~~من الشذوذ عن القياس على ما ترى وهو في الاستعمال منقاد غير متأب ولا تقول ~~على هذا في جميع قائم قومة ولا في صائم صومة ولو جاء على فعلة ما كان إلا ~~معلا وقد قالوا على القياس خانة # ولا تكاد تجد شيئا من تصحيح نحو مثل هذا في الياء لم يأت عنهم في نحو ~~بائع وسائر بيعة ولا سيرة وإنما شذ ما شذ من هذا مما عينه واولاياء نحو ~~الحوكة والخونة والخول والدول وعلته عندي قرب الألف من الياء PageV01P123 # وبعدها عن الواو فإذا صححت نحو الحوكة كان أسهل من تصحيح نحو البيعة # وذلك أن الألف لما قربت من الياء أسرع انقلاب الياء إليها فكان ذلك أسوغ ~~من انقلاب الواو إليها لبعد الواو عنها ألا ترى إلى كثرة قلب الياء ألفا ~~استحسانا ولا وجوبا نحو قولهم في طئ طائي وفي الحيرة حاري وقولهم في حيحيت ~~وعيعيت وهيهيت وحاحيت وعاعيت وهاهيت وقلما ترى في الواو مثل هذا # فإذا كان بين الألف والياء هذه الوصل والقرب كان تصحيح نحو بيعة وسيرة ~~أشق عليهم من تصحيح نحو الحوكة والخونة لبعد الواو من الألف وبقدر بعدها ~~عنها ما يقل انقلابها إليها # ولأجل هذا الذي ذكرناه عندي ما كثر عنهم نحو اجتوروا واعتونوا واهتوشوا ~~ولم ms069 يأت عنهم من هذا التصحيح شئ في الياء ألا تراهم لا يقولون ابتيعوا ولا ~~استيروا ولا نحو ذلك وإن كان في معنى تبايعوا وتسايروا وعلى أنه قد جاء حرف ~~واحد من الياء في هذا فلم يأت إلا معلا وهو قولهم استافوا في معنى تسايفوا ~~ولم يقولوا استيفوا لما ذكرناه من جفاء ترك قلب الياء ألفا في هذا الموضع ~~الذي قد قويت فيه داعية القلب وقد ذكرنا هذا في كتابنا في شعر هذيل بمقتضى ~~الحال فيه # وإن شذ الشئ في الاستعمال وقوى في القياس كان استعمال ما كثر استعماله ~~أولى وإن لم ينته قياسه إلى ما انتهى إليه استعماله PageV01P124 من ذلك ~~اللغة التميمية في ما هي أقوى قياسا وإن كانت الحجازية أسير استعمالا وإنما ~~كانت التميمية أقوى قياسا من حيث كانت عندهم ك هل في دخولها على الكلام ~~مباشرة كل واحد من صدرى الجملتين الفعل والمبتدأ كما أن هل كذلك إلا أنك ~~إذا استعملت أنت شيئا من ذلك فالوجه أن تحمله على ما كثر استعماله وهو ~~اللغة الحجازية ألا ترى أن القرآن بها نزل وأيضا فمتى رابك في الحجازية ريب ~~من تقديم خبر أو نقض النفي فزعت إذ ذاك إلى التميمية فكأنك من الحجازية على ~~حرد وإن كثرت في النظم والنثر # ويدلك على أن الفصيح من العرب قد يتكلم باللغة غيرها أقوى في القياس عنده ~~منها ما حدثنا به أبو علي رحمه الله قال عن أبي بكر عن أبي العباس أن عمارة ~~كان يقرأ @QB@ ولا الليل سابق النهار @QE@ بالنصب قال أبو العباس فقلت له ~~ما أردت فقال أردت @QB@ سابق النهار @QE@ قال فقلت له فهلا قلته فقال لو ~~قلته لكان أوزن فقوله أوزن أى أقوى وأمكن في النفس أفلا تراه كيف جنح إلى ~~لغة وغيرها أقوى في نفسه منها ولهذا موضع نذكره فيه # وأعلم أنك إذا أداك القياس إلى شئ ما ثم سمعت العرب قد نطقت فيه بشئ آخر ~~على قياس غيره فدع ما كنت عليه إلى ما هم عليه فإن سمعت ms070 من آخر مثل ما ~~أجزته فأنت فيه مخير تستعمل أيهما شئت فإن صح عندك أن العرب PageV01P125 لم ~~تنطق بقياسك أنت كنت على ما أجمعوا عليه البتة وأعددت ما كان قياسك أداك ~~إليه لشاعر مولد أو لساجع أو لضرورة لأنه على قياس كلامهم بذلك وصى أبو ~~الحسن # وإذا فشا الشئ في الاستعمال وقوى في القياس فذلك مالا غاية وراءه نحو ~~منقاد اللغة من النصب بحروف النصب والجر بحروف الجر والجزم بحروف الجزم ~~وغير ذلك مما هو فاش في الاستعمال قوى في القياس # وأما ضعف الشئ في القياس وقلته في الإستعمال فمرذول مطرح غير أنه قد يجيء ~~منه الشيء إلا أنه قليل وذلك نحو ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر # اضرب عنك الهموم طارقها %~% ضربك بالسيف قونس الفرس ) # قالوا أراد اضربن عنك فحذف نون التوكيد وهذا من الشذوذ في الاستعمال على ~~ما تراه ومن الضعيف في القياس على ما أذكره لك وذلك أن الغرض في التوكيد ~~إنما هو التحقيق والتسديد وهذا مما يليق به الأطناب والإسهاب وينتفى عنه ~~الإيجاز والاختصار ففي حذف هذه النون نقص الغرض فجرى وجوب استقباح هذا في ~~القياس مجرى امتناعهم من ادغام الملحق نحو مهدد وقردد PageV01P126 وجلبب ~~وشملل وسبهلل وقفعدد في تسليمة وترك التعرض لما اجتمع فيه من توالي المثلين ~~متحركين ليبلغ المثال الغرض المطلوب في حركاته وسكونه ولو ادغمت لنقضت ~~الغرض الذي اعتزمت # ومثل امتناعهم من نقض الغرض امتناع أبي الحسن من توكيد الضمير المحذوف ~~المنصوب في نحو الذي ضربت زيد ألا ترى أنه منع أن تقول الذي ضربت نفسه زيد ~~على أن نفسه توكيد للهاء المحذوفة من الصلة # ومما ضعف في القياس والاستعمال جميعا بيت الكتاب # له زجل كأنه صوت حاد %~% إذا طلب الوسيقة أو زمير ) # فقوله كأنه بحذف الواو وتبقية الضمة ضعيف في القياس قليل في الاستعمال ~~ووجه ضعف قياسه أنه ليس على حد الوصل ولا على حد الوقف # وذلك أن الوصل يجب أن تتمكن فيه واوه كما تمكنت في قوله في أول البيت ms071 لهو ~~زجل والوقف يجب أن تحذف الواو والضمة فيه جميعا وتسكن الهاء فيقال كأنه ~~PageV01P127 فضم الهاء بغير واو منزلة بين منزلتي الوصل والوقف وهذا موضع ~~ضيق ومقام زلخ لا يتقيك بإيناس ولا ترسو فيه قدم قياس وقال أبو إسحاق في ~~نحو هذا إنه أجرى الوصل مجرى الوقف وليس الأمر كذلك لما أريتك من أنه لا ~~على حد الوصل ولا على حد الوقف لكن ما أجرى من نحو هذا في الوصل على حد ~~الوقف قول الآخر # فظلت لدى البيت العتيق أخيلة %~% ومطواى مشتاقان له أرقان ) # على أن أبا الحسن حكى أن سكون الهاء في هذا النحو لغة لأزد السراة ومثل ~~هذا البيت ما رويناه عن قطرب من قول الشاعر # وأشرب الماء ما بي نحوه عطش %~% إلا لأن عيونه سيل واديها ) # وروينا أيضا عن غيره # إن لنا لكنة %~% مبقة مفنة ) # متيحة معنة %~% سمعنة نظرنة ) # كالذئب وسط القنة %~% إلا تره تظنه ) PageV01P128 # فقوله تره مما أجرى في الوصل مجراه في الوقف أراد إلا تر ثم بين الحركة ~~في الوقف بالهاء فقال تره ثم وصل ما كان وقف عليه # فأما قوله # أتوا ناري فقلت منون أنتم %~% فقالوا الجن قلت عموا ظلاما ) # ويروى # . . . . . . . . . منون قالوا %~% سراة الجن قلت عموا ظلاما ) # فمن رواه هكذا فإنه أجرى الوصل مجرى الوقف # فإن قلت فإنه في الوقف إنما يكون منون ساكن النون وأنت في البيت قد حركته ~~فهذا إذا ليس على نية الوقف ولا على نية الوصل فالجواب أنه لما أجراه في ~~الوصل على حده في الوقف فأثبت الواو والنون التقيا ساكنين فاضطر حينئذ إلى ~~أن حرك النون لإقامة الوزن فهذه الحركة إذا إنما هي حركة مستحدثة لم تكن في ~~الوقف وإنما اضطر إليها الوصل PageV01P129 # وأما من رواه منون أنتم فأمره مشكل وذلك أنه شبه من بأى فقال منون أنتم ~~على قوله أيون أنتم وكما حمل ههنا أحدهما على الآخر كذلك جمع بينهما في أن ~~جرد من الاستفهام كل منهما ألا ترى إلى حكاية يونس عنهم ضرب من منا كقولك ms072 ~~ضرب رجل رجلا فنظير هذا في التجريد له من معنى الاستفهام ما أنشدناه من قول ~~الآخر # وأسماء ما أسماء ليلة أدلجت %~% إلى وأصحابي بأي وأينما ) # فجعل أي اسما للجهة فلما اجتمع فيها التعريف والتأنيث منعها الصرف ~~PageV01P130 # وأما قوله وأينما ففيه نظر وذلك أنه جرده أيضا من الاستفهام كما جرد أى ~~فإذا هو فعل ذلك احتمل هنا من بعد أمرين أحدهما أن يكون جعل أين علما أيضا ~~للبقعة فمنعها الصرف للتعريف والتأنيث كأي فتكون الفتحة في آخر أين على هذا ~~فتحة الجر وإعرابا مثلها في مررت بأحمد فتكون ما على هذا زائدة وأين وحدها ~~هي الاسم كما كانت أي وحدها هي الاسم والآخر أن يكون ركب أين مع ما فلما ~~فعل ذلك فتح الأول منهما كفتحة الياء من حيهل لما ضم حى إلى هل فالفتحة في ~~النون على هذا حادثة للتركيب وليست بالتي كانت في أين وهي استفهام لأن حركة ~~التركيب خلفتها ونابت عنها وإذا كانت فتحة التركيب تؤثر في حركة الإعراب ~~فتزيلها إليها نحو قولك هذه خمسة معرب ثم تقول في التركيب هذه خمسة عشر ~~فتخلف فتحة التركيب ضمة الإعراب على قوة حركة الإعراب كان إبدال حركة ~~البناء من حركة البناء أحرى بالجواز وأقرب في القياس وإن شئت قلت إن فتحة ~~النون في قوله بأي وأينما هي الفتحة التي كانت في أين وهي استفهام من قبل ~~تجريدها أقرها بحالها بعد التركيب على ما كانت عليه ولم يحدث خالفا لها من ~~فتحة التركيب واستدللت على ذلك بقولهم قمت إذ قمت فالذال كما ترى ساكنة ثم ~~لما ضم إليها ما وركبها معها أقرها على سكونها فقال # إذ ما أتيت على الرسول فقل له PageV01P131 # فكما لا يشك في أن هذا السكون في إذ ما هو السكون في ذال إذ فكذلك ينبغي ~~أن تكون فتحة النون من أينما هي فتحة النون من أين وهي استفهام # والعلة في جواز بقاء الحال بعد التركيب على ما كانت عليه قبله عندي هي أن ~~ما يحدثه التركيب من ms073 الحركة ليس بأقوى مما يحدثه العامل فيها ونحن نرى ~~العامل غير مؤثر في المبنى نحو من أين أقبلت وإلى أين تذهب فإذا كان حرف ~~الجر على قوته لا يؤثر في حركة البناء فحدث التركيب على تقصيره عن حدث ~~الجار أحرى بألا يؤثر في حركة البناء فاعرف ذلك فرقا وقس عليه تصب إن شاء ~~الله # وفي ألف ما من أينما على هذا القول تقدير حركة إعراب فتحة في موضع الجر ~~لأنه لا ينصرف # وإن شئت كان تقديره منون كالقول الأول ثم قال أنتم أى أنتم المقصودون ~~بهذا الاستثبات كقوله # أنت فانظر لأى حال تصير PageV01P132 # إذا أراد أنت الهالك # وما يرد في هذه اللغة مما يضعف في القياس ويقل في الاستعمال كثير جدا وإن ~~تقصيت بعضه طال ولكن أضع لك منه ومن غيره من أغراض كلامهم ما تستدل به ~~وتستغني ببعضه من كله بإذن الله وطوله ### | باب في الاستحسان # وجماعة أن علته ضعيفة غير مستحكمة إلا أن فيه ضربا من الاتساع والتصرف # من ذلك تركك الأخف إلى الأثقل من غير ضرورة نحو قولهم الفتوى والبقوى ~~والتقوى والشروى ونحو ذلك ألا ترى أنهم قلبوا الياء هنا PageV01P133 واوا ~~من غير استحكام علة أكثر من أنهم أرادوا الفرق بين الاسم والصفة وهذه ليست ~~علة معتدة ألا تعلم كيف يشارك الاسم الصفة في أشياء كثيرة لا يوجبون على ~~أنفسهم الفرق بينهما فيها من ذلك قولهم في تكسير حسن حسان فهذا كجبل وجبال ~~وقالوا فرس ورد وخيل ورد فهذا كسقف وسقف # وقالوا رجل غفور وقوم غفر وفخور وفخر فهذا كعمود وعمد وقالوا جمل بازل ~~وإبل بوازل وشغل شاغل وأشغال شواغل فهذا كغارب وغوارب وكاهل وكواهل ولسنا ~~ندفع أن يكونوا قد فصلوا بين الاسم والصفة في أشياء غير هذه إلا أن جميع ~~ذلك إنما هو استحسان لا عن ضرورة علة وليس بجار مجرى رفع الفاعل ونصب ~~المفعول ألا ترى أنه لو كان الفرق بينهما واجبا لجاء في جميع الباب كما أن ~~رفع الفاعل ونصب المفعول منقاد في جميع ms074 الباب # فإن قلت فقد قال الجعدي # حتى لحقنا بهم تعدى فوارسنا %~% كأننا رعن قف يرفع الآلا ) PageV01P134 ~~فرفع المفعول ونصب الفاعل قيل لو لم يحتمل هذا البيت إلا ما ذكرته لقد كان ~~على سمت من القياس ومطرب متورد بين الناس ألا ترى أنه على كل حال قد فرق ~~فيه بين الفاعل والمفعول وإن اختلفت جهتا الفرق كيف ووجهه في أن يكون ~~الفاعل فيه مرفوعا والمفعول منصوبا قائم صحيح مقول به وذلك أن رعن هذا القف ~~لما رفعه الآل فرئى فيه ظهر به الآل إلى مرآة العين ظهورا لولا هذا الرعن ~~لم يبن للعين فيه بيانة إذا كان فيه ألا تعلم أن الآل إذا برق للبصر رافعا ~~شخصا كان أبدى للناظر إليه منه لو لم يلاق شخصا يزهاه فيزداد بالصورة التي ~~حملها سفورا وفي مسرح الطرف تجليا وظهورا # فإن قلت فقد قال الأعشى # إذ يرفع الآل رأس الكلب فارتفعا # فجعل الآل هو الفاعل والشخص هو المفعول قيل ليس في هذا أكثر من أن هذا ~~جائز وليس فيه دليل على أن غيره غير جائز ألا ترى انك إذا قلت ما جاءني غير ~~زيد فإنما في هذا دليل على أن الذي هو غيره لم يأتك فأما زيد نفسه فلم تعرض ~~للإخبار بإثبات مجئ له أو نفيه عنه فقد يجوز أن يكون قد جاء وأن يكون أيضا ~~لم يجيء PageV01P135 إن قلت فهل تجد لبيت الجعدي على تفسيرك الذي حكيته ~~ورأيته نظيرا قيل لا ينكر وجود ذلك مع الاستقراء وأعمل فيما بعد على أن لا ~~نظير له ألا تعلم أن القياس إذا أجاز شيئا وسمع ذلك الشئ عينه فقد ثبت قدمه ~~وأخذ من الصحة والقوة مأخذه ثم لا يقدح فيه ألا يوجد له نظير لأن إيجاد ~~النظير وإن كان مأنوسا به فليس في واجب النظر إيجاده ألا ترى أن قولهم في ~~شنوءة شنئى لما قبله القياس لم يقدح فيه عدم نظيره نعم ولم يرض له أبو ~~الحسن بهذا القدر من القوة حتى جعله أصلا يرد إليه ms075 ويحمل غيره عليه وسنورد ~~فيما بعد بابا لما يسوغه القياس وإن لم يرد به السماع بإذن الله وحوله # ومن ذلك أعني الاستحسان أيضا قول الشاعر # أريت إن جئت به أملودا %~% مرجلا ويلبس البرودا ) # أقائلن أحضروا الشهودا # فألحق نون التوكيد اسم الفاعل تشبيها له بالفعل المضارع فهذا إذا استحسان ~~لا عن قوة علة ولا عن استمرار عادة ألا تراك لا تقول أقائمن يا زيدون ولا ~~أمنطلقن يا رجال إنما تقوله بحيث سمعته وتعتذر له وتنسبه إلى أنه استحسان ~~منهم على ضعف منه واحتمال بالشبهة له PageV01P136 # ومن الاستحسان قولهم صبية وقنية وعذي وبلى سفر وناقة عليان ودبة مهيار ~~فهذا كله استحسان لا عن استحكام علة وذلك أنهم لم يعتدوا الساكن حائلا بين ~~الكسرة والواو لضعفه وكله من الواو وذلك إن قنية من قنوت ولم يثبت أصحابنا ~~قنيت وإن كان البغداديون قد حكوها وصبية من صبوت وعلية من علوت وعذي من ~~قولهم أرضون عذوات وبلى سفر من قولهم في معناه بلو أيضا ومنه البلوى وإن لم ~~يكن فيها دليل إلا أن الواو مطردة في هذا الأصل قال # فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو # وهو راجع إلى معنى بلو سفر وقالوا فلان مبلو بمحنة وغير ذلك والأمر فيه ~~واضح وناقة عليان من علوت أيضا كما قيل لها ناقة سناد أى أعلاها متساند إلى ~~أسفلها ومنه سندنا إلى الجبل أى علونا وقال الأصمعي قيل لأعرابي ما الناقة ~~القرواح فقال التي كأنها تمشي على أرماح ودبة مهيار من قولهم هار يهور ~~وتهور الليل على أن أبا الحسن قد حكى فيه هار يهير وجعل الياء فيه لغة وعلى ~~قياس قول الخليل في طاح يطيح وتاه يتيه لا يكون في يهير دليل لأنه قد يمكن ~~أن يكون فعل يفعل مثلهما وكله لا يقاس ألا تراك لا تقول في جرو جرى ولا في ~~عدوة الوادي عدية ولا نحو ذلك ولا يجوز في قياس قول من PageV01P137 قال ~~عليان ومهيار أن تقول في قرواح ودرواس قرياح ودرياس وذلك لئلا يلتبس مثال ~~فعوال ms076 بفعيال فيصير قرياح ودرياس كسرياح وكرياس وإنما يجوز هذا فيما كانت ~~واوه أصلية لا زائدة وذلك أن الأصلي يحفظ نفسه بظهوره في تصرف أصله ألا ~~تراك إذا قلت عليه ثم قلت علوت وعلو وعلوة وعلاوة ويعلو ونحو ذلك دلك وجود ~~الواو في تصرف هذا الأصل على أنها هي الأصلية وأن الياء في علية بدل منها ~~وأن الكسرة هي التي عذرت بعض العذر في قلبها وليس كذلك الزائد ألا تراه لا ~~يستمر في تصرف الأصل استمرار الأصلي فإذا عرض له عارض من بدل أو حذف لم يبق ~~هناك في أكثر الأمر ما يدل عليه وما يشهد به ألا تراك لو حقرت قرياحا بعد ~~أن أبدلت واوه ياء على حذف زوائده لقلت قريح فلم تجد للواو أثرا يدلك على ~~أن ياء قرياح بدل من الواو كما دلك علوت وعلو ورجل معلو بالحجة ونحو ذلك ~~على أن ياء علية بدل من الواو # فإن قلت فقد قالوا في قرواح قرياح أيضا سمعا جميعا فإن هذا ليس على أبدال ~~الياء من الواو لا بل كل واحد منها مثال برأسه مقصود قصده PageV01P138 # فقرواح كقراوش وجلواخ وقرياح ككرياس وسرياح ألا ترى أن أحدا لا يقول ~~كرواس ولا سرواح ولا يقول أحد أيضا في شرواط وهلواع شرياط ولا هلياع وهذا ~~أحد ما يدلك على ضعف القلب فيما هذه صورته لأن القلب للكسرة مع الحاجز لو ~~كان قريا في القياس لجاء في الزائد مجيئه في الأصلي كأشياء كثيرة من ذلك # ومثل امتناعهم من قلب الواو في نحو هذا ياء من حيث كانت زائدة فلا عصمة ~~لها ولا تلزم لزوم الأصلي فيعرف بذلك أصلها أن ترى الواو الزائدة مضمومة ~~ضما لازما ثم لا ترى العرب أبدلتها همزة كما أبدلت الواو الأصلية نحو أجوه ~~وأقتت وذلك نحو الترهوك والتدهور والتسهوك لا يقلب أحد هذه الواو وإن انضمت ~~ضما لازما همزة من قبل أنها زائدة فلو قلبت فقيل الترهؤك لم يؤمن أن يظن ~~أنها همزة أصلية غير مبدلة من واو # فإن قلت ms077 ما تنكر أن يكون تركهم قلب هذه الواو همزة مخافة ان تقع الهمزة ~~بعد الهاء وهما حلقيان وشديدا التجاور قيل يفسد هذا أن هذين الحرفين قد ~~تجاورا والهاء مقدمة على الهمزة نحو قولهم هأهأت في الدعاء PageV01P139 # فإن قلت هذا إنما جاء في التكرير والتكرير قد يجوز فيه ما لولاه لم يجز ~~ألا ترى أن الواو لا توجد منفردة في ذوات الأربعة إلا في ذلك الحرف وحده ~~وهو ورنتل ثم إنها قد جاءت مع التكرير مجيئا متعالما نحو وحوح ووزوز ووكواك ~~ووزاوزة وقوقيت وضوضيت وزوزيت وموماة ودوداة وشوشاة قيل قد جاء امتناعهم من ~~همز نظير هذه الواوات بحيث لا هاء ألا تراهم قالوا زحولته فتزحول تزحولا ~~وليس أحد يقول تزحؤلا وقد جمعوا بينهما متقدمة الحاء على الهمزة نحو قولهم ~~في الدعاء حؤ حؤ # فإن قيل فهذا أيضا إنما جاء في الأصوات المكررة كما جاء في الأول أيضا في ~~الأصوات المكررة نحو هؤهؤ وقد ثبت أن التكرير محتمل فيه مالا يكون في غيره # قيل هذه مطاولة نحن فتحنا لك بابها وشرعنا منهجها ثم إنها مع ذلك لا ~~تصحبك ولا تستمر بك ألا تراهم قد قالوا في عنونت الكتاب إنه يجوز ~~PageV01P140 أن يكون فعولت من عن يعن ومطاوعة تعنون ومصدره التعنون وهذه ~~الواو لا يجوز همزها لما قدمنا ذكره وأيضا فقد قالوا في علونته يجوز أن ~~يكون فعولت من العلانية وحاله في ذلك حال عنونته على ما مضى وقد قالوا أيضا ~~سرولته تسرولا ولم يهمزوا هذه الواو لما ذكرنا فإن قيل فلو همزوا فقالوا ~~التسرؤل لما خافوا لبسا لقولهم مع زوال الضمة عنها تسرول وسرولته ومسرول ~~كما أنهم لما قالوا وقت واوقات وموقت ووقته أعلمهم ذلك أن همزة أقتت إنما ~~هي بدل من واو فقد ترى الأصل والزائد جميعا متساويين متساوقين في دلالة ~~الحال بما يصحب كل واحد منهما من تصريفه وتحريفه وفي هذا نقض لما رمت به ~~الفصل بين الزائد والأصل # قيل كيف تصرفت الحال فالأصل أحفظ لنفسه وأدل عليها من الزائد ms078 ألا ترى أنك ~~لو حقرت تسرولا وقد همزته تحقير الترخيم لقلت سريل فحذفت الزائد ولم يبق ~~معك دليل عليه ولو حقرت نحو أقتت وقد نقلتها إلى التسمية فصارت أقتة تحقير ~~الترخيم لقلت وقيتة وظهرت الواو التي هي فاء # فإن قلت فقد تجيز ههنا أيضا أقيتة قيل الهمز هنا جائز لاواجب وحذف ~~الزوائد من تسرؤل في تحقير الترخيم واجب لا جائز فإن قلت وكذلك همز الواو ~~في تسرؤل إنما يكون جائزا أيضا لا واجبا قيل همز الواو حشوا أثبت قدما من ~~همزها مبتدأة أعنى في بقائها وإن زالت الضمة عنها ألا ترى إلى قوله في ~~تحقير قائم قويئم وثبات الهمزة وإن زالت الألف الموجبة PageV01P141 لها ~~فجرت لذلك مجرى الهمزة الأصلية في نحو سائل وثائر من سأل وثأر كذا قال ~~فلذلك اجتنبوا أن يهمزوا واو تسرول لئلا تثبت قدم الهمزة فيرى أنها ليست ~~بدلا وليس كذلك همزة أقتت ألا تراها متى زالت الضمة عنها عادت واوا نحو ~~موقت ومويقت # فإن قلت فهلا أجازوا همز واو تسرول وأمنوا اللبس وإن قالوا في تحقير ~~ترخيمه سريل من حيث كان وسط الكلمة ليس بموضع لزيادة الهمزة إنما هو موضع ~~زيادة الواو نحو جدول وخروع وعجوز وعمود فإذا رأوا الهمزة موجودة في تسرؤل ~~محذوفة من سريل علموا بما فيها من الضمة أنها بدل من واو زائدة فكان ذلك ~~يكون أمنا من اللبس # قيل قد زادوا الهمزة وسطا في أحرف صالحة وهي شمأل وشأمل وجرائض وحطائط ~~بطائط ونئدلان وتأبل وخأتم وعألم وتأبلت القدر والرئبال فلما جاء ذلك كرهوا ~~أن يقربوا باب لبس # فإن قلت فإن همزة تأبل وخأتم والعألم إنما هي بدل من الألف قيل هي وإن ~~كانت بدلا فإنها بدل من الزائد والبدل من الزائد زائد وليس البدل من الأصل ~~بأصل PageV01P142 # فقد ترى أن حال البدل من الزائد أذهب به في حكم ما هو بدل منه من الأصل ~~في ذلك فاعرف هذا # ومن الاستحسان قولهم رجل غديان وعشيان وقياسه غدوان وعشوان لأنهما من ~~غدوت وعشوت أنشدنا ms079 أبو علي # بات ابن أسماء يعشوه ويصبحه %~% من هجمة كأشاء النخل درار ) # ومثله أيضا دامت السماء تديم ديما وهو من الواو لإجتماع العرب طرا على ~~الدوام وهو أدوم من كذا # ومن ذلك ما يخرج تنبيها على أصل بابه نحو استحوذ وأغيلت المرأة و # صددت فأطولت الصدود . . . PageV01P143 # وقالوا هذا شراب مبولة وهو مطيبة للنفس وقالوا # فإنه أهل لأن يؤكرما # ونظائره كثيرة غير أن ذلك يخرج ليعلم به أن أصل استقام استقوم وأصل مقامة ~~مقومة وأصل يحسن يؤحسن ولا يقاس هذا ولا ما قبله لأنه لم تستحكم علته وإنما ~~خرج تنبيها وتصرفا واتساعا ### | باب في تخصيص العلل # إعلم أن محصول مذهب أصحابنا ومتصرف أقوالهم مبني على جواز تخصيص العلل ~~وذلك أنها وإن تقدمت علل الفقه فإنها أو أكثرها إنما تجرى مجرى PageV01P144 ~~التخفيف والفرق ولو تكلف متكلف نقضها لكان ذلك ممكنا وإن كان على غير قياس ~~ومستثقلا ألا تراك لو تكلفت تصحيح فاء ميزان وميعاد لقدرت على ذلك فقلت ~~موزان وموعاد وكذلك لو آثرت تصحيح فاء موسر وموقن لقدرت على ذلك فقلت ميسر ~~وميقن وكذلك لو نصبت الفاعل ورفعت المفعول أو ألغيت العوامل من الجوار ~~والنواصب والجوازم لكنت مقتدرا على النطق بذلك وإن نفي القياس تلك الحال ~~وليست كذلك علل المتكلمين لأنها لا قدرة على غيرها ألا ترى أن اجتماع ~~السواد والبياض في محل واحد ممتنع لا مستكره وكون الجسم متحركا ساكنا في ~~حال واحدة فاسد لا طريق إلى ظهوره ولا إلى تصوره وكذلك ما كان من هذا ~~القبيل فقد ثبت بذلك تأخر علل النحويين عن علل المتكلمين وإن تقدمت علل ~~المتفقهين ثم أعلم من بعد هذا أن علل النحويين على ضربين # أحدهما مالا بد منه فهو لاحق بعلل المتكلمين وهو قلب الألف واوا لانضمام ~~ما قبلها وياء لانكسار ما قبلها نحو ضورب وقراطيس وقد تقدم ذكره ومن ذلك ~~امتناع الابتداء بالساكن وقد تقدم ما فيه # ثم يبقى النظر فيما بعد فنقول إن هذه العلل التي يجوز تخصيصها كصحة الواو ~~إذا اجتمعت مع ms080 الياء وسبقت الأولى منهما بالسكون نحو حيوة وعوى الكلب عوية ~~ونحو صحة الواو والياء في نحو غزوا ورميا والنزوان والغليان وصحة الواو في ~~نحو اجتوروا واعتونوا واهتوشوا PageV01P145 # إنما اضطر القائل بتخصيص العلة فيها وفي أشباهها لأنه لم يحتط في وصف ~~العلة ولو قدم الاحتياط فيها لأمن الاعتذار بتخصيصها وذلك أنه إذا عقد هذا ~~الموضع قال في علة قلب الواو والياء ألفا إن الواو والياء متى تحركتا ~~وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفين نحو قام وباع وغزا ورمى وباب وعاب وعصا ورحى ~~فإذا أدخل عليه فقيل له قد صحتا في نحو غزوا ورميا وغزوان وصميان وصحت ~~الواو خاصة في نحو اعتونوا واهتوشوا أخذ يتطلب ويتعذر فيقول إنما صحتا في ~~نحو رميا وغزوا مخافة أن تقلبا ألفين فتحذف إحداهما فيصير اللفظ بهما غزا ~~ورمى فتلتبس التثنية بالواحد وكذلك لو قلبوهما ألفين في نحو نفيان ونزوان ~~لحذفت إحداهما فصار اللفظ بهما نفان ونزان فالتبس فعلان مما لامه حرف علة ~~بفعال مما لامه نون وكذلك يقولون صحت الواو في نحو اعتونوا واهتوشوا لأنهما ~~في معنى ما لا بد من صحته أعنى تعاونوا وتهاوشوا وكذلك يقولون صحتا في نحو ~~عور وصيد لأنهما في معنى أعور وأصيد وكذلك يقولون في نحو بيت الكتاب # وما مثله في الناس إلا مملكا %~% أبو أمه حى أبوه يقاربه ) PageV01P146 ~~إنما جاز ما فيه من الفصل بين ما لا يحسن فصله لضرورة الشعر وكذلك ما جاء ~~من قصر الممدود ومد المقصور وتذكير المؤنث وتأنيث المذكر ومن وضع الكلام في ~~غير موضعه يحتجون في ذلك وغيره بضرورة الشعر ويجنحون إليها مرسلة غير ~~متحجرة وكذلك ما عدا هذا يسوون بينه ولا يحتاطون فيه فيحرسوا أوائل التعليل ~~له وهذا هو الذي نتق عليهم هذا الموضع حتى اضطرهم إلى القول بتخصيص العلل ~~وأصارهم إلى حيز التعذر والتمحل وسأضع في ذلك رسما يقتاس فينتفع به بإذن ~~الله ومشيئته # وذلك أن تقول في علة قلب الواو والياء ألفا إنهما متى تحركتا حركة لازمة ~~وانفتح ما قبلهما وعرى الموضع من ms081 اللبس أو أن يكون في معنى ما لابد من صحة ~~الواو والياء فيه أو أن يحرج على الصحة منبهة على أصل بأبه فإنهما يقلبان ~~ألفا ألا ترى أنك إذا احتطت في وصف العلة بما ذكرناه سقط عنك الاعتراض عليك ~~بصحة الواو والياء في حوبة وجيل إذ كانت الحركة فيهما عارضة غير لازمة إنما ~~هي منقولة إليهما من الهمزة المحذوفة للتخفيف في حوأبة وجيأل # وكذلك يسقط عنك الإلزام لك بصحة الواو والياء في نحو قوله تعالى @QB@ لو ~~اطلعت عليهم @QE@ وفي قولك في تفسير قوله عز وجل @QB@ وانطلق الملأ منهم أن ~~امشوا @QE@ PageV01P147 واصبروا على آلهتكم ) معناه أي امشوا فتصح الياء ~~والواو متحركتين مفتوحا ما قبلها من حيث كانت الحركة فيهما لالتقاء ~~الساكنين فلم يعتد لذلك # وكذلك يسقط عنك الاعتراض بصحة الواو والياء في عور وصيد بأنهما في معنى ~~ما لا بد فيه من صحة الواو والياء وهما اعور واصيد وكذلك صحت في نحو ~~اعتونوا وازدوجوا لما كان في معنى ما لا بد فيه صحتها وهو تعاونوا وتزاوجوا ~~وكذلك صحتا في كروان وصميان مخافة أن يصيرا من مثال فعلان واللام معتلة إلى ~~فعال واللام صحيحة وكذلك صحتا في رجل سميته بكروان وصميان ثم رخمته ترخيم ~~قولك يا حار فقلت يا كرو ويا صمي لأنك لو قلبتهما فيه فقلت يا كرا ويا صما ~~لالتبس فعلان بفعل ولأن الألف والنون فيهما مقدرتان أيضا فصحتا كما صحتا ~~وهما موجودتان وكذلك صحت أيضا الواو والياء في قوله عز اسمه @QB@ وعصوا ~~الرسول @QE@ وقوله تعالى @QB@ لتبلون في أموالكم وأنفسكم @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ فإما ترين من البشر أحدا @QE@ من حيث كانت الحركة عارضة لالتقاء ~~الساكنين غير لازمة وكذلك صحتا في القود والحوكة والغيب تنبيها على أصل باب ~~ودار وعاب # افلا ترى إلى احتياطك في العلة كيف أسقط عنك هذه الالتزامات كلها ولو لم ~~تقدم الأخذ بالحزم لآضطررت إلى تخصيص العلة وأن تقول هذا من أمره وهذا من ~~حاله والعذر في كذا وكذا . . . . . وفي كذا وكذا PageV01P148 # وأنت إذا قدمت ذلك الاحتياط لم ms082 يتوجه عليك سؤال لأنه متى قال لك فقد صحت ~~الياء والواو في جيل وحوبة قلت هذا سؤال يسقطه ما تقدم إذ كانت الحركة ~~عارضة لا لازمة ولو لم تحتط بما قدمت لأجاءتك الحال إلى تمحل الاعتذار # وهذا عينه موجود في العلل الكلامية ألا ترى أنك تقول في إفساد اجتماع ~~الحركة والسكون على المحل الواحد لو اجتمعا لوجب أن يكون المحل الواحد ~~ساكنا متحركا في حال واحدة ولولا قولك في حال واحدة لفسدت العلة ألا ترى أن ~~المحل الواحد قد يكون ساكنا متحركا في حالين اثنتين # فقد علمت بهذا وغيره مما هوجار مجراه قوة الحاجة إلى الاحتياط في تخصيص ~~العلة # فإن قلت فأنت إذا حصل عليك هذا الموضع لم تلجأ في قلب الواو والياء إذا ~~تحركتا وانفتح ما قبلهما ألفين إلا إلى الهرب من اجتماع الأشباه وهي حرف ~~العلة والحركتان اللتان اكتنفتاه وقد علم مضارعة الحركات لحروف اللين وهذا ~~أمر موجود في قام وخاف وهاب كوجوده في حول وعور وصيد وعين ألا ترى أن أصل ~~خاف وهاب خوف وهيب فهما في الأصل كحول وصيد وقد تجشمت في حول وصيد من الصحة ~~ما تحاميته في خوف وهيب # فأما احتياطك بزعمك في العلة بقولك إذا عرى الموضع من اللبس وقولك إذا ~~PageV01P149 كان في معنى ما لا بد من صحته وقولك وكانت الحركة غير لازمة ~~فلم نرك أوردته إلا لتستثني به ما يورده الخصم عليك مما صح من الياء والواو ~~وهو متحرك وقبله فتحة وكأنك إنما جئت إلى هذه الشواذ التي تضطرك إلى القول ~~بتخصيص العلل فحشوت بها حديث علتك لا غير وإلا فالذي أوجب القلب في خاف ~~وهاب من استثقال حرفي اللين متحركين مفتوحا ما قبلهما موجود البتة في حول ~~وصيد وإذا كان الأمر كذلك دل على انتقاض العلة وفسادها # قيل لعمري إن صورة حول وصيد لفظا هي صورة خوف وهيب إلا أن هناك من بعد ~~هذا فرقا وإن صغر في نفسك وقل في تصورك وحسك فإنه معنى عند العرب مكين في ~~أنفسها ms083 متقدم في إيجابه التأثير الظاهر عندها وهو ما أوردناه وشرطناه من ~~كون الحركة غير لازمة وكون الكلمة في معنى ما لا بد من صحة حرف لينه ومن ~~تخوفهم التباسه بغيره فإن العرب فيما أخذناه عنها وعرفناه من تصرف مذاهبها ~~عنايتها بمعانيها أقوى من عنايتها بألفاظها وسنفرد لهذا بابا نتقصاه فيه ~~بمعونة الله أو لا تعلم عاجلا إلى أن تصير إلى ذلك الباب آجلا أن سبب ~~إصلاحها ألفاظها وطردها إياها على المثل والأحذية التي قننتها لها وقصرتها ~~عليها إنما هو لتحصين المعنى وتشريفه والإبانة عنه وتصويره ألا ترى أن ~~استمرار رفع الفاعل ونصب المفعول إنما هو للفرق بين الفاعل والمفعول وهذا ~~الفرق أمر معنوي أصلح اللفظ له وقيد مقاده الأوفق من أجله # فقد علم بهذا أن زينة الألفاظ وحليتها لم يقصد بها إلا تحصين المعاني ~~وحياطتها فالمعنى إذا هو المكرم المخدوم واللفظ هو المبتذل الخادم ~~PageV01P150 # وبعد فإذا جرت العلة في معلولها واستتبت على منهجها وأمها قوى حكمها ~~واحتمى جانبها ولم يسع أحدا أن يعرض لها إلا بإخراجه شيئا إن قدر على ~~إخراجه منها فأما أن يفصلها ويقول بعضها هكذا وبعضها هكذا فمردود عليه ~~ومرذول عند أهل النظر فيما جاء به وذلك أن مجموع ما يورده المعتل بها هو ~~حدها ووصفها فإذا انقادت وأثرت وجرت في معلولاتها فاستمرت لم يبق على ~~بادئها وناصب نفسه للمراماة عنها بقية فيطالب بها ولا قصمة سواك فيفك يد ~~ذمته عنها # فإن قلت فقد قال الهذلي # فقد كنت قلت في هذه اللفظة في كتابي في ديوان هذيل إنه إنما أعلت هذه ~~العين هناك ولم تصح كما صحت عين اجتوروا واعتونوا من حيث كان ترك قلب الياء ~~ألفا أثقل عليهم من ترك قلب الواو ألفا لبعد ما بين الألف والواو وقربها من ~~الياء وكلما تدانى الحرفان أسرع انقلاب أحدهما إلى صاحبه وانجذابه نحوه ~~وإذا تباعدا كانا بالصحة والظهور قمنا وهذا لعمري جواب جرى هناك ~~PageV01P151 على مألوف العرف في تخصيص العلة فأما هذا الموضع فمظنة من ~~استمرار المحجة واحتماء ms084 العلة وذلك أن يقال إن استاف هنا لا يراد به ~~تسايفوا أي تضاربوا بالسيوف فتلزم صحته كصحة عين تسبا يفوا كما لزمت صحة ~~اجتوروا لما كان في معنى ما لا بد من صحة عينه وهو تجاوروا بل تكون استافوا ~~هنا تناولوا سيوفهم وجردوها ثم يعلم من بعد أنهم تضاربوا مما دل عليه قولهم ~~استافوا فكأنه من باب الاكتفاء بالسبب عن المسبب كقوله # ذر الآكلين الماء ظلما فما أرى %~% ينالون خيرا بعد أكلهم الماء ) # يريد قوما كانوا يبيعون الماء فيشترون بثمنه ما يأكلونه فاكتفى بذكر ~~الماء الذي هو سبب المأكول من ذكر المأكول # فأما تفسير أهل اللغة أن استاف القوم في معنى تسايفوا فتفسير على المعنى ~~كعادتهم في أمثال ذلك ألا تراهم قالوا في قول الله عز وجل @QB@ من ماء دافق ~~@QE@ إنه بمعنى مدفوق فهذا لعمري معناه غير أن طريق الصنعة فيه أنه ذو دفق ~~كما حكاه الأصمعي عنهم من قولهم ناقة ضارب إذا ضربت وتفسيره أنها ذات ضرب ~~أي ضربت وكذلك قوله تعالى @QB@ لا عاصم اليوم من أمر الله @QE@ أي لا ذا ~~عصمة وذو العصمة يكون مفعولا كما يكون فاعلا فمن هنا قيل إن معناه لا معصوم ~~وكذلك قوله # لقد عيل الأيتام طعنة ناشره %~% أناشر لازالت يمينك آشره ) PageV01P152 # أي ذات أشر والأشر الحز والقطع وذو الشئ قد يكون مفعولا كما يكون فاعلا ~~وعلى ذلك عامة باب طاهر وطالق وحائض وطامث ألا ترى أن معناه ذات طهر وذات ~~طلاق وذات حيض وذات طمث فهذه ألفاظ ليست جارية على الفعل لأنها لو جرت عليه ~~لزم إلحاقها تاء التأنيث كما لحقت نفس الفعل وعلى هذا قول الله تعالى @QB@ ~~في عيشة راضية @QE@ أي ذات رضا فمن هنا صارت بمعنى مرضية ولو جاءت مذكرة ~~لكانت كضارب وبازل كباب حائض وطاهر إذ الجميع غير جار على الفعل لكن قوله ~~تعالى @QB@ راضية @QE@ كقوله لا زالت يمينك آشرة # وينبغي أن يعلم أن هذه التاء في راضية وآشرة ليست التاء التي يخرج بها ~~اسم الفاعل على التأنيث لتأنيث الفعل ms085 من لفظه لأنها لو كانت تلك لفسد القول ~~ألا ترى أنه لا يقال ضربت الناقة ولا رضيت العيشة وإذا لم تكن إياها وجب أن ~~تكون التي للمبالغة كفروقة وصروة وداهية وراوية مما لحقته التاء للمبالغة ~~والغاية وحسن ذلك أيضا شئ آخر وهو جريانها صفة PageV01P153 على مؤنث وهي ~~بلفظ الجاري على الفعل فزاد ذلك فيما ذكرنا ألا ترى إلى همز حائض وإن لم ~~يجر على الفعل إنما سببه أنه شابه في اللفظ ما اطرد همزه من الجارى على ~~الفعل نحو قائم وصائم وأشباه ذلك ويدلك على أن عين حائض همزة وليست ياء ~~خالصة كما لعله يظنه كذلك ظان قولهم امرأة زائر من زيارة النساء وهذا واضح ~~ألا ترى أنه لو كانت العين صحيحة لوجب ظهورها واوا وأن يقال زاور وعليه ~~قالوا الحائش والعائر للرمد وإن لم يجريا على الفعل لما جاءا مجئ ما يجب ~~همزه وأعلاله في غالب الأمر # نعم وإذا كانوا قد أنثوا المصدر لما جرى وصفا على المؤنث نحو امرأة عدلة ~~وفرس طوعة القياد وقول أمية # والحية الحتفة الرقشاء أخرجها %~% من جحرها آمنات الله والكلم ) # وإذا جاز دخول التاء على المصادر وليست على صورة اسم الفاعل ولا هي ~~الفاعل في الحقيقة وإنما استهوى لذلك جريها وصفا على المؤنث كان باب عيشة ~~راضية و يد آشرة أحرى بجوار ذلك فيه وجرية عليه PageV01P154 # فإن قلت فقد قالوا في يوجل ياجل وفي ييأس ياءس وفي طئ طائي وقالوا حاحيت ~~وعاييت وهاهيت فقلبوا الياء والواو هنا ألفين وهما ساكنتان وفي هذه نقض ~~لقولك ألا تراك إنما جعلت علة قلب الواو والياء ألفين تلك الأسباب التي ~~أحدها كونهما متحركتين وأنت تجدهما ساكنتين ومع ذلك فقد تراهما منقلبتين # قيل ليس هذا نقضا ولا يراه أهل النظر قدحا وذلك أن الحكم الواحد قد يكون ~~معلولا بعلتين ثنتين في وقت واحد تارة وفي وقتين اثنين وسنذكر ذلك في باب ~~المعلول بعلتين # فإن قلت فما شرطك واحتياطك في باب قلب الواو ياء إذا اجتمعت مع الياء في ~~نحو ms086 سيد وهين وجيد وشويت شيا ولويت يده ليا وقد تراهم قالوا حيوة وضيون ~~وقالوا عوى الكلب عوية وقالوا في تحقير أسود وجدول جديول وأسيود وأجازوا ~~قياس ذلك فيما كان مثله مما واوه عين متحركة أو زائدة قبل الطرف # فالذي نقول في هذا ونحوه أن الياء والواو متى اجتمعتا وسبقت الأولى ~~بالسكون منهما ولم تكن الكلمة علما ولا مرادا بصحة واوها التنبيه على اصول ~~امثالها ولا كانت تحقيرا محمولا على تكسير فإن الواو منه تقلب ياء فإذا ~~فعلت هذا واحتطت للعلة به أسقطت تلك الإلزامات عنك ألا ترى أن حيوة علم ~~والأعلام تأتي مخالفة للأجناس في كثير من الأحكام وأن ضيون إنما صح لأنه ~~PageV01P155 خرج على الصحة تنبيها على أن أصل سيد وميت سيود وميوت وكذلك ~~عوية خرجت سالمة ليعلم بذلك أن أصل لية لوية وأن أصل طية طوية وليعلم أن ~~هذا الضرب من التركيب وإن قل في الاستعمال فإنه مراد على كل حال # وكذلك أجازوا تصحيح نحو أسيود وجديول إرادة للتنبيه على أن التحقير ~~والتكسير في هذا النحو من المثل من قبيل واحد # فإن قلت فقد قالوا في العلم أسيد فأعلوا كما أعلوا في الجنس نحو قوله # أسيد ذو خريطة نهارا %~% من المتلقطي قرد القمام ) # فعن ذلك أجوبة منها أن القلب الذي في أسيد قد كان سبق إليه وهو جنس كقولك ~~غليم أسيد ثم نقل إلى العلمية بعد أن أسرع فيه القلب فبقي بحاله ~~PageV01P156 لا أن القلب إنما وجب فيه بعد العلمية وقد كان قبلها وهو جنس ~~نكرة صحيحا ويؤنس بهذا أيضا أن الإعلال في هذا النحو هو الاختيار في ~~الأجناس فلما سبق القلب الذي هو أقوى وأقيس القولين سمى به فعلا فبقي بعد ~~النقل على صورته ومثل ذلك ما نقوله في عيينة أنه إنما سمى به مصغرا فبقى ~~بعد بحاله قبل ولو كان إنما حقر بعد أن سمى به لوجب ترك إلحاق علامة ~~التأنيث به كما أنك لو سميت رجلا هندا ثم حقرت قلت هنيد ولو سميته بها ~~محقرة ms087 قبل التسمية لوجب أن تقر التاء بحالها فتقول هذا هنيدة مقبلا هذا ~~مذهب الكتاب وإن كان يونس يقول بضده ومنها أنا لسنا نقول إن كل علم فلا بد ~~من صحة واوه إذا اجتمعت مع الياء ساكنة أولاهما فيلزمنا ما رمت إلزامنا ~~وإنما قلنا إذا اجتمعت الياء والواو وسبقت الأولى منهما بالسكون ولم يكن ~~الاسم علما ولا على تلك الأوصاف التي ذكرنا فإن الواو تقلب ياء وتدغم الياء ~~في الياء فهذه علة من علل قلب الواو ياء فأما ألا تعتل الواو إذا اجتمعت مع ~~الياء ساكنه أولاهما إلا من هذا الوجه فلم نقل به وكيف يمكن أن نقول به وقد ~~قدمنا أن الحكم الواحد قد يكون معلولا بعلتين وأكثر من ذلك وتضمنا أن نفرد ~~لهذا الفصل بابا # فإن قلت ألسنا إذا رافعناك في صحة حيوة إنما نفزع إلى أن نقول إنما صحت ~~لكونها علما والأعلام تأتي كثيرا احكامها تخالف أحكام الاجناس وانت تروم في ~~اعتلالك هذا الثاني ان تسوي بين احكامهما وتطرد على سمت واحد كلا منهما ~~PageV01P157 # قيل الجواب الأول قد استمر ولم تعرض له ولا سوغتك الحال الطعن فيه وإنما ~~هذا الاعتراض على الجواب الثاني والخطب فيه أيسر وذلك أن لنا مذهبا سنوضحه ~~في باب يلي هذا وهو حديث الفراق بين علة الجواز وعلة الوجوب # ومن ذلك ان يقال لك ما علة قلب واو سوط وثوب إذا كسرت فقلت ثياب وسياط # وهذا حكم لا بد في تعليله من جمع خمسة اغراض فإن نقصت واحدا فسد الجواب ~~وتوجه عليه الإلزام # والخمسة أن ثيابا وسياطا وحياضا وبابه جمع والجمع أثقل من الواحد وأن عين ~~واحده ضعيفة بالسكون وقد يراعى في الجمع حكم الواحد وأن قبل عينه كسرة وهي ~~مجلبة في كثير من الأمر لقلب الواو ياء وأن بعدها ألفا والألف شبيهة بالياء ~~وأن لام سوط وثوب صحيحة # فتلك خمسة اوصاف لا غنى بك عن واحد منها ألا ترى إلى صحة خوان وبوان ~~وصوان لما كان مفردا لا جمعا فهذا باب ثم ألا ms088 ترى إلى صحة واو زوجة وعودة ~~وهي جمع واحد ساكن العين وهو زوج وعود ولامه أيضا صحيحة وقبلها في الجمع ~~كسرة ولكن بقي من مجموع العلة أنه لا ألف بعد عينه كألف حياض ورياض وهذ ا ~~باب أيضا PageV01P158 # ثم ألا ترى إلى صحة طوال وقوام وهما جمعان وقبل عينهما كسرة وبعدهما ألف ~~ولاماهما صحيحتان لكن بقي من مجموع العلة أن عينه في الواحد متحركة وهي في ~~طويل وقويم وهذا أيضا باب # ثم ألا ترى إلى صحة طواء ورواء جمع طيان وريان فيه الجمعية وأن عين واحده ~~ساكنه بل معتلة وقبل عينه كسرة وبعدها ألف لكن بقي عليك أن لامه معتلة ~~فكرهوا إعلال عينه لئلا يجمعوا بين إعلالين # وهذا الموضع مما يسترسل فيه المعتل لاعتلاله فلعله أن يذكر من الاوصاف ~~الخمسة التي ذكرناها وصفين أو أكثره ثلاثة ويغفل الباقي فيدخل عليه الدخل ~~منه فيرى أن ذلك نقض للعلة ويفزع إلى ما يفزع إليه من لا عصمة له ولا مسكة ~~عنده ولعمري إنه كسر لعلته هو لاعتلالها في نفسها فأما مع إحكام علة الحكم ~~فإن هذا ونحوه ساقط عنه # ومن ذلك ما يعتقده في علة الادغام وهو ان يقال إن الحرفين المثلين إذا ~~كانا لازمين متحركين حركه لازمة ولم يكن هناك إلحاق ولا كانت الكلمة مخالفة ~~لمثال فعل وفعل أو كانت فعل فعلا ولا خرجت منبهة على بقية بابها فإن الأول ~~منها يسكن ويدغم في الثاني وذلك نحو شد وشلت يده وحبذا PageV01P159 زيد وما ~~كان عاريا مما استثنيناه ألا ترى أن شد وإن كان فعل فإنه فعل وليس كطلل ~~وشرر وجدد فيظهر وكذلك شلت يده فعلت وحبذا زيد أصله حبب ككرم وقضو الرجل ~~ومثله شر الرجل من الشر هو فعل لقولهم شررت يا رجل وعليه جاء رجل شرير ~~كردىء وعلى ذلك قالوا أجد في الامر وأسر الحديث واستعد لخلوه مما شرطناه # فلو عارضك معارض بقولهم اصبب الماء وامدد الحبل لقلت ليست الحركتان ~~لازمتين لأن الثانية لالتقاء الساكنين وكذلك إن ألزمك ظهور نحو ms089 جلبب وشملل ~~وقعدد ورمدد قلت هذا كله ملحق فلذلك ظهر وكذلك إن أدخل على قولك هما ~~يضربانني ويكرمانني ويدخلاننا قلت سبب ظهوره ان الحرفين ليسا لازمين ألا ~~ترى أن الثاني من الحرفين ليس ملازما لقولك هما يضربان زيدا ويكرمانك ونحو ~~ذلك وكذلك إن الزمك ظهور نحو جدد وقدد وسرر قلت هذا مخالف لمثال فعل وفعل # فإن ألزمك نحو قول قعنب # مهلا أعاذل قد جربت من خلقي %~% أني أجود لأقوام وإن ضننوا ) PageV01P160 ~~وقول العجاج # تشكو الوجى من أظلل وأضلل # وقول الآخر # وإن رأيت الحجج الرواددا %~% قواصرا بالعمر أو مواددا ) # قلت هذا ظهر على أصله منبهة على بقية بابه فتعلم به أن أصل الأصم أصمم ~~وأصل صب صبب وأصل الدواب والشواب الدوابب والشوابب على ما نقوله في نحو ~~استصوب وبابه إنما خرج على أصله إيذانا بأصول ما كان مثله # فإن قيل فكيف اختصت هذه الألفاظ ونحوها بإخراجها على اصولها دون غيرها ~~قيل رجع الكلام بنا وبك إلى ما كنا فرغنا منه معك في باب استعمال بعض ~~الاصول وإهمال بعضها فارجع إليه تره إن شاء الله # وهذا الذي قدمنا آنفا هو الذي عناه أبو بكر رحمه الله بقوله قد تكون علة ~~الشىء الواحد أشياء كثيرة فمتى عدم بعضها لم تكن علة قال ويكون ايضا عكس ~~هذا وهو أن تكون علة واحدة لأشياء كثيرة أما الأول فإنه ما نحن بصدده من ~~اجتماع أشياء تكون كلها علة وأما الثاني فمعظمه الجنوح إلى PageV01P161 ~~المستخف والعدول عن المستثقل وهو أصل الاصول في هذا الحديث وقد مضى صدر منه ~~وسترى بإذن الله بقيته # واعلم أن هذه المواضع التي ضممتها وعقدت العلة على مجموعها قد أرادها ~~أصحابنا وعنوها وإن لم يكونوا جاءوا بها مقدمة محروسة فإنهم لها ~~أرادواوإياها نووا ألا ترى أنهم إذا استرسلوا في وصف العلة وتحديدها قالوا ~~إن علة شد ومد ونحو ذلك في الإدغام إنما هي اجتماع حرفين متحركين من جنس ~~واحد فإذا قيل لهم فقد قالوا قعدد وجلبب واسحنكك قالوا هذا ملحق فلذلك ظهر ~~واذا ms090 ألزموا نحو اردد الباب واصبب الماء قالوا الحركة الثانية عارضة ~~لالتقاء الساكنين وليست بلازمة وإذا أدخل عليهم نحو جدد وقدد وخلل قالوا ~~هذا مخالف لبناء الفعل وإذا عورضوا بنحو طلل ومدد فقيل لهم هذا على وزن ~~الفعل قالوا هو كذلك إلا أن الفتحة خفيفة والاسم أخف من الفعل فظهر التظعيف ~~في الاسم لخفته ولم يظهر في الفعل نحو قص ونص لثقله وإذا قيل لهم قالوا هما ~~يضربانني وهم يحاجوننا قالوا المثل الثاني ليس بلازم واذا أوجب عليهم نحو ~~قوله وإن ضننوا ولححت عينه وضبب البلد وألل السقاء قالوا خرج هذا شاذا ليدل ~~على أن أصل قرت عينه قررت وأن أصل حل الحبل ونحوه حلل فهذا الذي يرجعون ~~إليه فيما بعد متفرقا قدمناه نحن مجتمعا PageV01P162 وكذلك كتب محمد بن ~~الحسن رحمه الله إنما ينتزع أصحابنا منها العلل لأنهم يجدونها منثورة في ~~أثناء كلامه فيجمع بعضها إلى بعض بالملاطفة والرفق ولا تجد له علة في شىء ~~من كلامه مستوفاة محررة وهذا معروف من هذا الحديث عند الجماعة غير منكور # الآن قد أريتك بما مثلته لك من الاحتياط في وضع العلة كيف حاله والطريق ~~إلى استعمال مثله فيما عدا ما أوردته وأن تستشف ذلك الموضع فتنظر إلى آخر ~~ما يلزمك إياه الخصم فتدخل الاستظهار بذكره في أضعاف ما تنصبه من علته ~~لتسقط عنك فيما بعد الأسولة والإلزامات التي يروم مراسلك الاعتراض بها عليك ~~والإفساد لما قررته من عقد علتك ولا سبيل إلى ذكر جميع ذلك لطوله ومخافة ~~الإملال ببعضه وإنما تراد المثل ليكفي قليلها من كثير غيرها ولا قوة إلا ~~بالله PageV01P163 ### | باب ذكر الفرق بين العلة الموجبة وبين العلة المجوزة # أعلم أن أكثر العلل عندنا مبناها على الإيجاب بها كنصب الفضلة أو ما شابه ~~في اللفظ الفضلة ورفع المبتدأ والخبر والفاعل وجر المضاف إليه وغير ذلك ~~فعلل هذه الداعية إليها موجبة لها غير مقتصر بها على تجويزها وعلى هذا مقاد ~~كلام العرب # وضرب آخر يسمى علة وإنما هو في الحقيقة سبب يجوز ولا ms091 يوجب # من ذلك الأسباب الستة الداعية إلى الإمالة هي علة الجواز لا علة الوجوب ~~ألا ترى أنه ليس في الدنيا أمر يوجب الإمالة لا بد منها وأن كل ممال لعلة ~~من تلك الأسباب الستة لك أن تترك إمالته مع وجودها فيه فهذه إذا علة الجواز ~~لا علة الوجوب . ومن ذلك أن يقال لك ما علة قلب واو أقتت همزة فتقول علة ~~ذلك أن الواو انضمت ضما لازما وأنت مع هذا تجيز ظهورها واوا غير ~~PageV01P164 مبدلة فتقول وقتت فهذه علة الجواز إذا لا علة الوجوب وهذا وإن ~~كان في ظاهر ما تراه فإنه معنى صحيح وذلك أن الجواز معنى تعقله النفس كما ~~أن الوجوب كذلك فكما أن هنا علة للوجوب فكذلك هنا علة للجواز هذا أمر لا ~~ينكر ومعنى مفهوم لا يتدافع . # ومن علل الجواز أن تقع النكرة بعد المعرفة التي يتم الكلام بها وتلك ~~النكرة هي المعرفة في المعنى فتكون حينئذ مخيرا في جعلك تلك النكرة إن شئت ~~حالا وإن شئت بدلا فتقول على هذا مررت بزيد رجل صالح على البدل وإن شئت قلت ~~مررت بزيد رجلا صالحا على الحال أفلا ترى كيف كان وقوع النكرة عقيب المعرفة ~~على هذا الوصف علة لجواز كل واحد من الأمرين لا علة لوجوبه # وكذلك كل ما جاز لك فيه من المسائل الجوابان والثلاثة وأكثر من ذلك على ~~هذا الحد فوقوعه عليه علة لجواز ما جاز منه لا علة لوجوبه فلا تستنكر هذا ~~الموضع # فإن قلت فهل تجيز أن يحل السواد محلا ما فيكون ذلك علة لجواز اسوداده لا ~~لوجوبه قيل هذا في هذا ونحوه لا يجوز بل لا بد من اسوداده البتة وكذلك ~~البياض والحركة والسكون ونحو ذلك متى حل شئ منها في محل لم يكن له بد من ~~وجود حكمه فيه ووجوبه البتة له لأن هناك أمرا لا بد من ظهور أثره وإذا ~~تأملت ما قدمناه رأيته عائدا إلى هذا الموضع غير مخالف له ولا بعيد عنه ~~وذلك أن وقوع النكرة تلية ms092 المعرفة على ما شرحناه من تلك الصفة سبب لجواز ~~PageV01P165 الحكمين اللذين جازا فيه فصار مجموع الأمرين في وجوب جوازهما ~~كالمعنى المفرد الذي استبد به ما أريتناه من تمسكك بكل واحد من السواد ~~والبياض والحركة والسكون # فقد زالت عنك إذا شناعة هذا الظاهر وآلت بك الحال إلى صحة معنى ما قدمته ~~من كون الشئ علة للجواز لا للوجوب فاعرف ذلك وقسه فإنه باب واسع ### | باب في تعارض العلل # الكلام في هذا المعنى من موضعين أحدهما الحكم الواحد تتجاذب كونه العلتان ~~أو أكثر منهما والآخر الحكمان في الشيء الواحد المختلفان دعت إليهما علتان ~~مختلفتان الأول منهما كرفع المبتدأ فإننا نحن نعتل لرفعه بالابتداء على ما ~~قد بيناه وأوضحناه من شرحه وتلخيص معناه والكوفيون يرفعونه إما بالجزاء ~~الثاني الذى هو مرافعة عندهم وإما بما يعود عليه من ذكره على حسب مواقعه ~~وكذلك رفع الخبر ورفع الفاعل ورفع ما أقيم مقامه ورفع خبر إن وأخواتها ~~وكذلك نصب ما انتصب وجر ما انجر وجزم ما انجزم مما يتجاذب الخلاف في علله ~~فكل واحد من هذه الأشياء له حكم واحد تتنازعه العلل على ما هو مشروح من ~~حاله في أماكنه PageV01P166 وإنما غرضنا أن نرى هنا جمله لا أن نشرحه ولا ~~أن نتكلم على تقوية ما قوى منه وإضعاف ما ضعف منه # الثاني منهما الحكمان في الشئ الواحد المختلفان دعت إليهما علتان ~~مختلفتان وذلك كإعمال أهل الحجاز ما النافية للحال وترك بني تميم إعمالها ~~وإجرائهم إياها مجرى هل ونحوها مما لا يعمل فكأن أهل الحجاز لما رأوها ~~داخلة على المبتدأ والخبر دخول ليس عليهما ونافية للحال نفيها إياها أجروها ~~في الرفع والنصب مجراها إذا اجتمع فيها الشبهان بها وكأن بني تميم لما ~~رأوها حرفا داخلا بمعناه على الجملة المستقلة بنفسها ومباشرة لكل واحد من ~~جزأيها كقولك ما زيد أخوك وما قام زيد أجروها مجرى هل ألا تراها داخلة على ~~الجملة لمعنى النفي دخول هل عليها للاستفهام ولذلك كانت عند سيبويه لغة ~~التميميين أقوى قياسا من لغة الحجازيين ms093 # ومن ذلك ليتما ألا ترى أن بعضهم يركبهما جميعا فيسلب بذلك ليت عملها ~~وبعضهم يلغي ما عنها فيقر عملها عليها فمن ضم ما إلى ليت وكفها بها عن ~~عملها ألحقها بأخواتها من كأن ولعل ولكن وقال أيضا لا تكون ليت في وجوب ~~العمل بها أقوى من الفعل و قد نراه إذا كف ب ما زال عنه عمله وذلك كقولهم ~~قلما يقوم زيد ف ما PageV01P167 دخلت على قل كافة لها عن عملها ومثله كثر ~~ما وطالما فكما دخلت ما على الفعل نفسه فكفته عن عمله وهيأته لغير ما كان ~~قبلها متقاضيا له كذلك تكون ما كافة ل ليت عن عملها ومصيرة لها إلى جواز ~~وقوع الجملتين جميعا بعدها ومن ألغى ما عنها وأقر عملها جعلها كحرف الجر في ~~إلغاء ما معه نحو قول الله تعالى @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم @QE@ وقوله @QB@ ~~عما قليل @QE@ و @QB@ مما خطيئاتهم @QE@ ونحو ذلك وفصل بينها وبين كأن ولعل ~~بأنها أشبه بالفعل منهما ألا تراها مفردة وهما مركبتان لأن الكاف زائدة ~~واللام زائدة # هذا طريق اختلاف العلل لاختلاف الأحكام في الشئ الواحد فأما أيها أقوى ~~وبأيها يجب أن يؤخذ فشئ آخر ليس هذا موضعه ولا وضع هذا الكتاب له # ومن ذلك اختلاف أهل الحجاز وبني تميم في هلم # فأهل الحجاز يجرونها مجرى صه ومه ورويد ونحو ذلك مما سمى به الفعل وألزم ~~طريقا واحدا وبنو تميم يلحقونها علم التثنية والتأنيث والجمع ويراعون أصل ~~ما كانت عليه لم وعلى هذا مساق جميع ما اختلفت العرب فيه # فالخلاف إذا بين العلماء أعم منه بين العرب وذلك أن العلماء اختلفوا في ~~الاعتلال لما اتفقت العرب عليه كما اختلفوا أيضا فيما اختلفت العرب فيه وكل ~~ذهب مذهبا وإن كان بعضه قويا وبعضه ضعيفا PageV01P168 ### | باب في أن العلة إذا لم تتعد لم تصح # من ذلك قول من اعتل لبناء نحوكم ومن وما وإذ ونحو ذلك بأن هذه الأسماء ~~لما كانت على حرفين شابهت بذلك ما جاء من الحروف على حرفين نحو هل وبل وقد ms094 ~~قال فلما شابهت الحرف من هذا الموضع وجب بناؤها كما أن الحروف مبنية وهذه ~~علة غير متعدية وذلك أنه كان يجب على هذا أن يبنى ما كان من الأسماء أيضا ~~على حرفين نحو يد وأخ وأب ودم وفم وحر وهن ونحو ذلك # فإن قيل هذه الأسماء لها أصل في الثلاثة وإنما حذف منها حرف فهو لذلك ~~معتد فالجواب أن هذه زيادة في وصف العلة لم تأت بها في اول اعتلالك وهبنا ~~سامحناك بذلك قد كان يجب على هذا أن يبنى باب يد وأخ وأب ونحو ذلك لأنه لما ~~حذف فنقص شابه الحرف وإن كان أصله الثلاثة ألا ترى أن المنادى المفرد ~~المعرفة قد كان أصله أن يعرب فلما دخله شبه الحرف لوقوعه موقع المضمر بني ~~ولم يمنع من بنائه جريه معربا قبل حال البناء وهذا شبه PageV01P169 معنوي ~~كما ترى مؤثر داع إلى البناء والشبه اللفظي أقوى من الشبه المعنوي فقد كان ~~يجب على هذا أن يبنى ما جاء من الأسماء على حرفين وله أصل في الثلاثة وألا ~~يمنع من بنائه كونه في الأصل ثلاثيا كما لم يمنع من بناء زيد في النداء ~~كونه في الأصل معربا بل إذا كانت صورة إعراب زيد قبل ندائه معلومة مشاهدة ~~ثم لم يمنع ذاك من بنائه كان ان يبنى باب يد ودم وهن لنقصه ولأنه لم يأت ~~تاما على أصله إلا في أماكن شاذة أجدر وعلى أن منها مالم يأت على أصله ~~البتة وهو معرب وهو حر وسه وفم فأما قوله # يا حبذا عينا سليمى والفما # وقول الآخر # هما نفثا في في من فمويهما # فإنه على كل حال لم يأت على أصله وإن كان قد زيد فيه ما ليس منه ~~PageV01P170 فإن قلت فقد ظهرت اللام في تكسير ذلك نحو أفواه وأستاه وأحراح ~~قيل قد ظهر أيضا الإعراب في زيد نفسه لا في جمعه ولم يمنع ذلك من بنائه ~~وكذلك القول في تحقيره وتصريفه نحو فويه وأسته وحرح # ومن ذلك قول أبي إسحاق في التنوين ms095 اللاحق في مثال الجمع الأكبر نحو جوار ~~وغواش أنه عوض من ضمه الياء وهذه علة غير جارية ألا ترى انها لو كانت ~~متعدية لوجب أن تعوض من ضمة ياء يرمى فتقول هذا يرم ويقض ويستقض # فإن قيل الأفعال لا يدخلها التنوين ففي هذا جوابان أحدهما أن يقال له ~~علتك ألزمتك إياه فلا تلم إلا نفسك والآخرأن يقال له إن الأفعال إنما يمتنع ~~منها التنوين اللاحق للصرف فأما التنوين غير ذاك فلا مانع له ألا ترى إلى ~~تنوينهم الأفعال في القوافي لما لم يكن ذلك الذي هو علم للصرف كقول العجاج # من طلل كالأتحمى أنهجن # وقول جرير # وقولى إن أصبت لقد أصابن # ومع هذا فهل التنوين إلا نون وقد ألحقوا الفعل النونين الخفيفة والثقيلة ~~وههنا إفساد لقول أبي إسحاق آخر وهو أن يقال له إن هذه الأسماء قد عاقبت ~~PageV01P171 ياءاتها ضماتها ألا تراها لا تجتمع معها فلما عاقبتها جرت لذلك ~~مجراها فكما أنك لا تعوض من الشئ وهو موجود فكذلك أيضا يجب ألا تعوض منه ~~وهناك ما يعاقبه ويجرى مجراه غير أن الغرض في هذا الكتاب إنما هو الإلزام ~~الأول لأنه به ما يصح تصور العلة وأنها غير متعدية # ومن ذلك قول الفراء في نحو لغة وثبة ورئة ومئة إن ما كان من ذلك المحذوف ~~منه الواو فإنه يأتي مضموم الأول نحو لغة وبرة وثبة وكرة وقلة وما كان من ~~الياء فإنه يأتي مكسور الأول نحو مئة ورئة وهذا يفسده قولهم سنة فيمن قال ~~سنوات وهي من الواو كما ترى وليست مضمومة الأول # وكذلك قولهم عضة محذوفها الواو لقولهم فيها عضوات قال # هذا طريق يأزم المآزما %~% وعضوات تقطع اللهازما ) # وقالوا أيضا ضعة وهي من الواو مفتوحة الأول ألا تراه قال # متخدا من ضعوات تولجا # فهذا وجه فساد العلل إذا كانت واقفة غير متعدية وهو كثير فطالب فيه ~~بواجبه وتأمل ما يرد عليك من أمثاله PageV01P172 ### | باب في العلة وعلة العلة # ذكر أبو بكر في أول أصوله هذا ومثل منه برفع الفاعل قال ms096 فإذا سئلنا عن ~~علة رفعه قلنا ارتفع بفعله فإذا قيل ولم صار الفاعل مرفوعا فهذا سؤال عن ~~علة العلة # وهذا موضع ينبغي أن تعلم منه أن هذا الذي سماه علة العلة إنما هو بحوز في ~~اللفظ فأما في الحقيقة فإنه شرح وتفسير وتتميم للعلة ألا ترى انه إذا قيل ~~له فلم ارتفع الفاعل قال لإسناد الفعل إليه ولو شاء لابتدأ هذا فقال في ~~جواب رفع زيد من قولنا قام زيد إنما ارتفع لإسناد الفعل إليه فكان مغنيا عن ~~قوله إنما ارتفع بفعله حتى تسأله فيما بعد عن العلة التي ارتفع لها الفاعل # وهذا هو الذي أراده المجيب بقوله ارتفع بفعله أى بإسناد الفعل اليه # نعم ولو شاء لماطله فقال له ولم صار المسند إليه الفعل مرفوعا فكان جوابه ~~أن يقول إن صاحب الحديث أقوى الأسماء والضمة أقوى من الحركات فجعل الأقوى ~~للأقوى وكان يجب على ما رتبه أبو بكر أن تكون هنا علة وعلة العلة وعلة علة ~~العلة وأيضا فقد كان له أن يتجاوز هذا الموضع إلى ما وراءه فيقول وهلا ~~عكسوا الأمر فأعطوا الاسم الأقوى الحركة الضعيفة لئلا يجمعوا بين ثقيلين ~~فإن تكلف متكلف جوابا عن هذا تصاعدت عدة العلل وأدى ذاك إلى هجنة القول ~~وضعفة القائل به وكذلك لو قال لك قائل في قولك قام القوم إلا زيدا لم نصبت ~~زيدا لقلت لأنه مستثنى وله من بعد ان يقول PageV01P173 ولم نصبت المستثنى ~~فيكون من جوابه لأنه فضله ولو شئت أجبت مبتدئا بهذا فقلت إنما نصبت زيدا في ~~قولك قام القوم إلا زيدا لأنه فضله والباب واحد والمسائل كثيرة فتأمل وقس # فقد ثبت بذلك أن هذا موضع تسمح فيه أبو بكر أو لم ينعم تأمله # ومن بعد فالعلة الحقيقية عند أهل النظر لا تكون معلولة ألا ترى أن السواد ~~الذي هو علة لتسويد ما يحله إنما صار كذلك لنفسه لالأن جاعلا جعله على هذه ~~القضية وفي هذا بيان # فقد ثبت إذا أن قوله علة العلة إنما غرضه فيه انه ms097 تتميم وشرح لهذه العلة ~~المقدمة عليه وإنما ذكرناه في جملة هذه الأبواب لأن أبا بكر رحمه الله ذكره ~~فأحببنا أن نذكر ما عندنا فيه وبالله التوفيق ### | باب في حكم المعلول بعلتين # وهو على ضربين أحدهما مالا نظر فيه والآخر محتاج إلى النظر # الأول منهما نحو قولك هذه عشرى وهؤلاء مسلمى فقياس هذا على قولك عشروك ~~ومسلموك أن يكون أصله عشروى ومسلموى فقلبت الواو ياء لأمرين كل واحد منهما ~~موجب للقلب غير محتاج إلى صاحبه للاستعانة به على قلبه أحدهما اجتماع الواو ~~والياء وسبق الأولى منهما بالسكون والآخر ان ياء المتكلم أبدا تكسر الحرف ~~الذي قبلها إذا كان صحيحا نحو هذا غلامي ورأيت صاحبي وقد ثبت فيما قبل أن ~~نظير الكسر في الصحيح الياء في هذه الأسماء PageV01P174 نحو مررت بزيد ~~ومررت بالزيدين ونظرت إلى العشرين فقد وجب إذا ألا يقال هذه عشروى بالواو ~~كما لا يقال هذا غلامي بضم الميم فهذه علة غير الاولى في وجوب قلب الواو في ~~عشروى وصالحوى ونحو ذلك وان يقال عشرى بالياء البته كما يقال هذا غلامي ~~بكسر الميم البته # ويدل على وجوب قلب هذه الواو إلى الياء في هذا الموضع من هذا الوجه ولهذه ~~العلة لا للطريق الأول من استكراههم إظهار الواو ساكنه قبل الياء أنهم لم ~~يقولوا رأيت فاي وإنما يقولون رأيت في هذا مع أن هذه الياء لا ينكر أن تأتي ~~بعد الألف نحو رحاي وعصاي لخفة الألف فدل امتناعهم من إيقاع الألف قبل هذه ~~الياء على أنه ليس طريقة طريق الاستخفاف والاستثقال وإنما هو لاعتزامهم ترك ~~الألف والواو قبلها كتركهم الفتحة والضمة قبل الياء في الصحيح نحو غلامي ~~وداري # فإن قيل فأصل هذا إنما هو لاستثقالهم الياء بعد الضمة لو قالوا هذا غلامي ~~قيل لو كان لهذا الموضع البته لفتحوا ما قبلها لأن الفتحة على كل حال أخف ~~قبل الياء من الكسرة فقالوا رأيت غلامي فإن قيل لما تركوا الضمة هنا وهي ~~علم للرفع اتبعوها الفتحه ليكون العمل من موضع واحد كما ms098 أنهم لما استكرهوا ~~الواو بعد الياء نحو بعد حذفوها ايضا بعد الهمزة والنون والتاء في نحو أعد ~~ونعد وتعد قيل يفسد هذا من اوجه وذلك ان حروف المضارعة تجري مجرى الحرف ~~الواحد من حيث كانت كلها متساوية في جعلها الفعل صالحا لزمانين الحال ~~والاستقبال فإذا وجب في أحدها شىء اتبعوه سائرها وليس كذلك علم الإعراب ~~ألاترى أن موضوع الإعراب على مخالفة بعضه بعضا من حيث كان إنما جىء به دالا ~~على اختلاف المعاني PageV01P175 فإن قلت فحروف المضارعة أيضا موضوعة على ~~اختلاف معانيها لان الهمزة للمتكلم والنون للمتكلم إذا كان معه غيره وكذلك ~~بقيتها قيل أجل إلا أنها كلها مع ذلك مجتمعة على معنى واحد وهو جعلها الفعل ~~صالحا للزمانين على ما مضى فإن قلت فالإعراب ايضا كله مجتمع على جريانه على ~~حرفه قيل هذا عمل لفظي والمعاني أشرف من الالفاظ # وايضا فتركهم إظهار الألف قبل هذه الياء مع ما يعتقد من خفة الالف حتى ~~إنه لم يسمع منهم نحو فاى ولا أباى ولا أخاى وإنما المسموع عنهم رأيت أبي ~~واخي وحكى سيبويه كسرت في ادل دليل على انهم لم يراعوا حديث الاستخفاف ~~والاستثقال حسب وأنه أمر غيرهما وهو اعتزامهم الا تجئ هذه الياء إلا بعد ~~كسرة أو ياء أو ألف لا تكون علما للنصب نحو هذه عصاي وهذا مصلاي وعلى ان ~~بعضهم راعي هذا الموضع أيضا فقلب هذه الالف ياء فقال عصى ورحى ويا بشرى ~~@QB@ هذا غلام @QE@ وقال أبو دواد # فأبلوني بليتكم لعلى %~% أصالحكم واستدرج نويا ) PageV01P176 وروينا أيضا ~~عن قطرب # يطوف بي عكب في معد %~% ويطعن بالصملة في قفيا ) # فإن لم تثأراني من عكب %~% فلا أرويتما أبدا صديا ) # وهو كثير ومن قال هذا لم يقل في هذان غلاماي غلامي بقلب الألف ياء لئلا ~~يذهب علم الرفع # ومن المعلول بعلتين قولهم سى ورى واصله سوى وروى فانقلبت الواو ياء ان ~~شئت لانها ساكنه غير مدغمة وبعد كسرة وإن شئت لانها ساكنه قبل الياء فهاتان ~~علتان إحداهما كعلة قلب ميزان والاخرى كعلة ms099 طيا وليا مصدري طويت ولويت وكل ~~واحدة منهما مؤثرة # فهذا ونحوه أحد ضربى الحكم المعلول بعلتين الذي لا نظر فيه # والآخر منهما ما فيه النظر وهو باب ما لا ينصرف وذلك أن علة امتناعه من ~~الصرف أنما هي لاجتماع شبهين فيه من اشباه الفعل فأما السبب الواحد فيقل عن ~~ان يتم علة بنفسه حتى ينضم إليه الشبه الآخر من الفعل PageV01P177 4 # فإن قيل فإذا كان في الاسم شبه واحد من أشباه الفعل أله فيه تأثير أم لا # فإن كان له فيه تأثير فماذا التأثير وهل صرف زيد إلا كصرف كلب وكعب وإن ~~لم يكن للسبب الواحد إذا حل الاسم تأثير فيه فما باله إذا انضم إليه سبب ~~آخر أثرا فيه فمعناه الصرف وهلا إذا كان السبب الواحد لا تأثير له فيه لم ~~يؤثر فيه الآخر كما لم يؤثر فيه الأول وما الفرق بين الأول والآخر فكما لم ~~يؤثر الأول هلا لم يؤثر الآخر # فالجواب أن السبب الواحد وإن لم يقو حكمه إلى ان يمنع الصرف فإنه لا بد ~~في حال انفراده من تأثير فيما حله وذلك التأثير الذي نومئ إليه وندعى حصوله ~~هو تصويره الاسم الذي حله على صورة ما إذا انضم إليه سبب آخر اعتونا معا ~~على منع الصرف ألا ترى أن الأول لو لم تجعله على هذه الصفة التي قدمنا ~~ذكرها لكان مجئ الثاني مضموما إليه لا يؤثر أيضا كما لم يؤثر الأول ثم كذلك ~~إلى ان تفنى أسباب منع الصرف فتجتمع كلها فيه وهو مع ذلك منصرف لا بل دل ~~تأثير الثاني على أن الأول قد كان شكل الاسم على صورة إذا انضم إليه سبب ~~آخر انضم إليها مثلها وكان من مجموع الصورتين ما يوجب ترك الصرف # فإن قلت ما تقول في اسم أعجمي علم في بابه مذكر متجاوز للثلاثة نحو يوسف ~~وإبراهيم ونحن نعلم أنه الآن غير مصروف لاجتماع التعريف والعجمة عليه فلو ~~سميت به من بعد مؤنثا ألست قد جمعت فيه بعد ما كان عليه ms100 من التعريف والعجمة ~~التأنيث فليت شعري أبالأسباب الثلاثة منعته الصرف أم باثنين منها ~~PageV01P178 # فإن كان بالثلاثة كلها فما الذي زاد فيه التأنيث الطارئ عليه فإن كان لم ~~يزد فيه شيئا فقد رأيت أحد أشباه الفعل غير مؤثر وليس هذا من قولك وإن كان ~~أثر فيه التأنيث الطارئ عليه شيئا فعرفنا ما ذلك المعنى # فالجواب هو أنه جعله على صورة ما إذا حذف منه سبب من أسباب الفعل بقي بعد ~~ذلك غير مصروف أيضا ألا تراك لو حذفت من يوسف اسم امرأة التأنيث فأعدته إلى ~~التذكير لأقررته أيضا على ما كان عليه من ترك الصرف وليس كذلك امراة سميتها ~~بجعفر ومالك ألا تراك لو نزعت عن الإسم تأنيثه لصرفته لأنك لم تبق فيه بعد ~~إلا شبها واحدا من أشباه الفعل فقد صار إذا المعنى الثالث مؤثرا أثرا ما ~~كما كان السبب الواحد مؤثرا أثرا ما على ما قدمنا ذكره فاعرف ذلك # وإيضا فإن يوسف اسم امرأة أثقل منه اسم رجل كما أن عقرب اسم امراة أثقل ~~من هند ألا تراك تجيز صرفها ولا تجيز صرف عقرب علما فهذا إذا معنى حصل ~~ليوسف عند تسمية المؤنث به وهو معنى زائد بالشبه الثالث # فأما قول من قال إن الاسم الذي اجتمع فيه سببان من أسباب منع الصرف فمنعه ~~إذا انضم إلى ذلك ثالث امتنع من الإعراب أصلا ففاسد عندنا من أوجه أحدها أن ~~سبب البناء في الاسم ليس طريقه طريق حديث الصرف وترك الصرف إنما سببه ~~مشابهة الاسم للحرف لا غير وأما تمثيله ذلك بمنع إعراب حذام وقطام وبقوله ~~فيه إنه لما كان معدولا عن حاذمة وقاطمة وقد كانتا معرفتين لا ينصرفان وليس ~~بعد منع الصرف إلا ترك الإعراب البتة فلاحق في الفساد بما قبله لأنه منه ~~وعليه حذاه وذلك أن علة منع هذه PageV01P179 الإعراب إنما هو شئ أتاها من ~~باب دراك ونزال ثم شبهت حذام وقطام ورقاش بالمثال والتعريف والتأنيث بباب ~~دراك ونزال على ما بيناه هناك فأما أنه لأنه ليس بعد ms101 منع الصرف إلا رفع ~~الإعراب أصلا فلا # ومما يفسد قول من قال إن الاسم إذا منعه السببان الصرف فإن اجتماع ~~الثلاثة فيه ترفع عنه الإعراب أنا نجد في كلامهم من الأسماء ما يجتمع فيه ~~خمسة أسباب من موانع الصرف وهو مع ذلك معرب غير مبني وذلك كامرأة سميتها ~~بأذربيجان فهذا اسم قد اجتمعت فيه خمسة موانع وهي التعريف والتأنيث والعجمة ~~والتركيب والألف والنون وكذلك إن عنيت بأذربيجان البلدة والمدينة لأن البلد ~~فيه الأسباب الخمسة وهو مع ذلك معرب كما ترى فإذا كانت الأسباب الخمسة لا ~~ترفع الإعراب فالثلاثة أحجى بألا ترفعه وهذا بيان ولتحامي الإطالة ما أحذف ~~أطرافا من القول على أن فيما يخرج إلى الظاهر كافيا بإذن الله PageV01P180 ### | باب في إدراج العلة واختصارها # هذا موضع يستمر النحويون عليه فيفتق عليهم ما يتعبون بتداركه والتعذر منه ~~وذلك كسائل سأل عن قولهم آسيت الرجل فأنا أواسيه وآخيته فأنا أواخيه فقال و ~~ما أصله فقلت أؤاسيه و أؤاخيه و كذلك نقول فيقول لك فما علته في التغيير ~~فتقول أجتمعت الهمزتان فقلبت الثانية واوا لانضمام ما قبلها و في ذلك شيئان ~~أحدهما أنك لم تستوف ذكر الأصل و الآخر أنك لم تتقص شرح العلة # أما إخلالك بذكر حقيقة الأصل فلأن أصله أؤاسوك لأنه أفاعلك من الأسوة ~~فقلبت الواو ياء لوقوعها طرفا بعد الكسرة و كذلك أؤاخيك أصله أؤاخوك لأنه ~~من الأخوة فانقلبت اللام لما ذكرنا كما تنقلب في نحو أعطى و استقصى # و أما تقصى علة تغيير الهمزة بقلبها واوا فالقول فيه أنه أجتمع في كلمة ~~واحدة همزتان غير عينين الأولى منهما مضمومة و الثانية مفتوحة و هي حشو غير ~~طرف فاستثقل ذلك فقلبت الثانية على حركة ما قبلها و هي الضمة PageV01P181 ~~واوا ولا بد من ذكر جميع ذلك و إلا أخللت ألا ترى أنك قد تجمع في الكلمة ~~الواحدة بين همزتين فتكونان عينين فلا تغير ذلك وذلك نحو سال وراس وكبنائك ~~من سألت نحو تبع فتقول سؤل فتصحان لأنهما عينان ألا ترى ms102 أن لو بنيت من قرأت ~~مثل جرشع لقلت قرء وأصله قرؤؤ فقلبت الثانية ياء وإن كانت قبلها همزة ~~مضمومة وكانتا في كلمة واحدة لما كانت الثانية منهما طرفا لا حشوا وكذلك ~~ايضا ذكرك كونهما في كلمة واحدة ألا ترى ان من العرب من يحقق الهمزتين إذا ~~كانتا من كلمتين نحو قول الله تعالى @QB@ السفهاء ألا @QE@ فإذا كانتا في ~~كلمة واحدة فكلهم يقلب نحو جاء وشاء ونحو خطايا ورزايا في قول الكافة غير ~~الخليل # فأما ما يحكى عن بعضهم من تحقيقهما في الكلمة الواحدة نحو ائمة وخطائيء ~~مثل خطا عع وجائىء فشاذ لايجوز ان يعقد عليه باب ولو اقتصرت في تعليل ~~التغيير في أؤاسيك ونحوه على ان تقول اجتمعت الهمزتان في كلمة واحدة فقلبت ~~الثانية واوا لوجب عليك ان تقلب الهمزة الثانية في نحو سأآل ورأآس واوا وان ~~تقلب همزة أأدم وأأمن واوا وأن تقلب الهمزة الثانية في خطأئىء واوا ونحو ~~ذلك كثير لا يحصى وإنما أذكر من كل نبدا لئلا يطول الكتاب جدا PageV01P182 ### | باب في دور الاعتلال # هذا موضع طريف ذهب محمد بن يزيد في وجوب إسكان اللام في نحو ضربن وضربت ~~إلى أنه لحركة ما بعده من الضمير يعني مع الحركتين قبل وذهب ايضا في حركة ~~الضمير من نحو هذا انها إنما وجبت لسكون ما قبله فتارة اعتل لهذا بهذا ثم ~~دار تارة أخرى فاعتل لهذا بهذا وفي ظاهر ذلك اعتراف بأن كل واحد منهما ليست ~~له حال مستحقة تخصه في نفسه وإنما استقر على ما استقر عليه لامر راجع إلى ~~صاحبه # ومثله ما أجازه سيبويه في جر الوجه من قولك هذا الحسن الوجه وذلك أنه ~~أجاز فيه الجر من وجهين احدهما طريق الإضافة الظاهرة والآخر تشبيهه بالضارب ~~الرجل وقد أحطنا علما بأن الجر انما جاز في الضارب الرجل ونحوه مما كان ~~الثاني منهما منصوبا لتشبيههم إياه بالحسن الوجه افلا ترى كيف صار كل واحد ~~من الموضعين علة لصاحبه في الحكم الواحد الجاري عليهما جميعا وهذا من طريف ~~امر ms103 هذه اللغة وشدة تداخلها وتزاحم الالفاظ والأغراض على جهاتها والعذر أن ~~الجر لما فشا واتسع في نحو الضارب الرجل والشاتم الغلام والقاتل البطل صار ~~لتمكنه فيه وشياعه في استعماله كأنه أصل في بابه وإن كان إنما سرى إليه ~~لتشبيهه بالحسن الوجه فلما كان كذلك قوى في بابه حتى صار لقوته PageV01P183 ~~قياسا وسماعا كأنه أصل للجر في هذا الحسن الوجه وسنأتي على بقية هذا الموضع ~~في باب نفرده له بإذن الله # لكن ما اجازه أبو العباس وذهب إليه في باب ضربن وضربت من تسكين اللام ~~لحركة الضمير وتحريك الضمير لسكون اللام شنيع الظاهر والعذر فيه أضعف منه ~~في مسئلة الكتاب ألاترى ان الشىء لا يكون علة نفسه وإذا لم يكن كذلك كان من ~~ان يكون علة علته أبعد وليس كذلك قول سيبويه وذلك أن الفروع إذا تمكنت قويت ~~قوة تسوغ حمل الأصول عليها وذلك لإرادتهم تثبيت الفرع والشهادة له بقوة ~~الحكم ### | باب في الرد على من اعتقد فساد علل النحويين لضعفه هو في نفسه عن إحكام العلة # اعلم أن هذا الموضع هو الذى يتعسف بأكثر من ترى وذلك أنه لا يعرف أغراض ~~القوم فيرى لذلك أن ما أوردوه من العلة ضعيف واه ساقط غير متعال # وهذا كقولهم يقول النحويون إن الفاعل رفع والمفعول به نصب وقد ترى الأمر ~~بضد ذلك ألا ترانا نقول ضرب زيد فنرفعه وإن كان مفعولا به ونقول إن زيدا ~~قام مننصبه وإن كان فاعلا ونقول عجبت من قيام زيد فنجره وإن كان فاعلا ~~ونقول أيضا قد قال الله عز وجل @QB@ ومن حيث خرجت @QE@ فرفع @QB@ حيث @QE@ ~~وإن كان بعد حرف الخفض ومثله عندهم في الشناعة قوله عز وجل @QB@ لله الأمر ~~من قبل ومن بعد @QE@ وما يجري هذا المجرى PageV01P184 ومثل هذا يتعب مع هذه ~~الطائفة لا سيما إذا كان السائل عنه من يلزم الصبر عليه ولو بدأ الأمر ~~بإحكام الأصل لسقط عنه هذا الهوس وذا اللغو ألا ترى أنه لو عرف أن الفاعل ~~عند أهل العربية ليس كل من ms104 كان فاعلا في المعنى وأن الفاعل عندهم إنما هو ~~كل اسم ذكرته بعد الفعل وأسندت ونسبت ذلك الفعل إلى ذلك الاسم وأن الفعل ~~الواجب وغير الواجب في ذلك سواء لسقط صداع هذا المضعوف السؤال # وكذلك القول على المفعول أنه إنما ينصب إذا أسند الفعل إلى الفاعل فجاء ~~هو فضلة وكذلك لو عرف أن الضمة في نحو حيث وقبل وبعد ليست إعرابا وإنما هي ~~بناء # وإنما ذكرت هذا الظاهر الواضح ليقع الاحتياط في المشكل الغامض وكذلك ما ~~يحكى عن الجاحظ من أنه قال قال النحويون إن أفعل الذي مؤنثه فعلى لا يجتمع ~~فيه الألف واللام ومن وإنما هو بمن أو بالألف واللام نحو قولك الأفضل وأفضل ~~منك والأحسن وأحسن من جعفر ثم قال وقد قال الأعشى # فلست بالأكثر منهم حصى %~% وإنما العزة للكاثر ) # ورحم الله أبا عثمان اما إنه لو علم ان من في هذا البيت ليست التي تصحب ~~افعل للمبالغة نحو أحسن منك وأكرم منك لضرب عن هذا القول الى PageV01P185 ~~غيره مما يعلو فيه قوله ويعنو لسداده وصحته خصمه وذلك أن من في بيت الاعشى ~~إنما هي كالتي في قولنا انت من الناس حر وهذا الفرس من الخيل كريم فكأنه ~~قال لست من بينهم بالكثير الحصى ولست فيهم بالأكثر حصى فاعرف ذلك ### | باب في الإعتلال لهم بأفعالهم # ظاهر هذا الحديث طريف ومحصوله صحيح وذلك إذا كان الاول المردود اليه ~~الثاني جاريا على صحة علة 0 # من ذلك أن يقول قائل : إذا كان الفعل قد حذف في الموضع الذي لو ظهر فيه ~~لما أفسد معنى كان ترك إظهاره في الموضع الذي لو ظهر فيه لأحال المعنى ~~وأفسده أولى وأحجى ألا ترى أنهم يقولون : الذي في الدار زيد وأصله الذي ~~استقر أو ثبت في الدار زيد ولو أظهروا هذا الفعل هنا لما أحال معنى ولا ~~أزال غرضا فكيف بهم في ترك إظهاره في النداء ألا ترى انه لو تجشم إظهاره ~~فقيل : أدعو زيدا وأنادى زيدا لاستحال أمر النداء فصار إلى لفظ الخبر ms105 ~~المحتمل للصدق والكذب والنداء مما لا يصح فيه تصديق ولا تكذيب # ومن الاعتلال لهم بأفعالهم ان تقول : إذا كان اسم الفاعل على قوة تحمله ~~للضمير - متى جرى على غير من هو له - صفة أو صلة أو حالا أو خبرا لم يحتمل ~~الضمير كما يحتمله الفعل فما ظنك بالصفة المشبهة باسم الفاعل نحو ~~PageV01P186 # قولك : زيد هند شديد عليها هو إذا أجريت شديدا خبرا عن هند وكذلك قولك : ~~أخواك زيد حسن في عينه هما والزيدون هند ظريف في نفسها هم وما ظنك أيضا ~~بالشفة المشبهة بالصفة المشبهة باسم الفاعل نحو قولك : أخوك جاريتك أكرم ~~عليها من عمرو هو وغلاماك أبوك احسن عنده من جعفر هما والحجر الحية اشد ~~عليها من العصا هو # ومن قال : مررت برجل أبي عشرة ابوه قال : اخواك جاريتهما أبو عشرة عندها ~~هما فأظهرت الضمير وكان ذلك احسن من رفعه الظاهر لأن هذا الضمير وإن كان ~~منفصلا ومشبها للظاهر بانفصاله فإنه على كل حال ضمير وإنما وحدت فقلت : أبو ~~عشرة عندها هما ولم تثنه فتقول ابوا عشرة من قبل انه قد رفع ضميرا منفصلا ~~مشابها للظاهر فجرى مجرى قولك مررت برجل أبي عشرة ابواه # فلما رفع الظاهر وما يجرى مجرى الظاهر شبهه بالفعل فوحد البتة ومن قال ~~مررت برجل قائمين اخواه فأجراه مجرى قاما اخواه فإنه يقول مررت برجل أبوى ~~عشرة ابواه والتثنية في ابوى عشرة من وجه تقوى ومن آخر تضعف أما وجه القوة ~~فلأنها بعيدة عن اسم الفاعل الجاري مجرى الفعل فالتثنية فيه لأنه اسم حسنة ~~واما وجه الضعف فلأنه على كل حال قد أعمل في الظاهر ولم يعمل إلا لشبهة ~~بالفعل وإذا كان كذلك وجب له ان يقوى شبه الفعل ليقوم العذر بذلك في إعماله ~~عمله ألا ترى أنهم لما شبهوا الفعل باسم الفاعل فأعربوه كنفوا هذا المعنى ~~بينهما وايدوه بان شبهوا اسم الفاعل بالفعل فأعملوه وهذا في معناه واضح ~~سديد كما تراه PageV01P187 # وأمثال هذا في الاحتجاج لهم بأفعالهم كثيرة وإنما أضع من كل شىء رسما ms106 ما ~~ليحتذى فأما الإطالة والاستيعاب فلا 0 ### | باب في الاحتجاج بقول المخالف # اعلم أن هذا على ما في ظاهره صحيح ومستقيم وذلك ان ينبغ من أصحابه نابغ ~~فينشىء خلافا ما على أهل مذهبه فإذا سمع خصمه به واجلب عليه قال هذا لا ~~يقول به أحد من الفريقين فيخرجه مخرج التقبيح له والتشنيع عليه 0 # وذلك كإنكار أبي العباس جواز تقديم خبر ليس عليها فأحد ما يحتج به عليه ~~أن يقال له إجازة هذا مذهب سيبويه وأبي الحسن وكافة اصحابنا والكوفيون أيضا ~~معنا فإذا كانت إجازة ذلك مذهبا للكافة من البلدين وجب عليك PageV01P188 يا ~~أبا العباس أن تنفر عن خلافه وتستوحش منه ولا تأنس بأول خاطر يبدو لك فيه # ولعمري إن هذا ليس بموضع قطع على الخصم إلا أن فيه تشنيعا عليه وإهابة به ~~إلى تركه وإضافة لعذره في استمراره عليه وتهالكه فيه من غير إحكامه وإنعام ~~الفحص عنه وإنما لم يكن فيه قطع لأن للإنسان أن يرتجل من المذاهب ما يدعو ~~إليه القياس ما لم يلو بنص أو ينتهك حرمة شرع فقس على ما ترى فإنني إنما ~~أضع من كل شىء مثالا موجزا ### | باب القول على إجماع أهل العربية متى يكون حجة # اعلم أن إجماع أهل البلدين إنما يكون حجة إذا اعطاك خصمك يده ألا يخالف ~~المنصوص والمقيس على المنصوص فأما إن لم يعط يده بذلك فلا يكون إجماعهم حجة ~~عليه وذلك انه لم يرد ممن يطاع أمره في قرآن ولا سنة أنهم لا يجتمعون على ~~الخطأ كما جاء النص عن رسول الله ص = من قوله أمتي لا تجتمع على صلالة ، ~~وإنما هو علم منتزع من استقراء هذه اللغة PageV01P189 # فكل من فرق له عن علة صحيحة وطريق نهجه كان خليل نفسه وأبا عمرو فكره # إلا اننا مع هذا الذي رأيناه وسوغنا مرتكبه لا نسمح له بالإقدام على ~~مخالفة الجماعة التي قد طال بحثها وتقدم نظرها وتتالت أواخر على أوائل ~~وأعجازا على كلا كل والقوم الذين لا نشك في أن الله ms107 سبحانه وتقدست اسماؤه ~~قد هداهم لهذا العلم الكريم واراهم وجه الحكمة في الترجيب له والتعظيم ~~وجعله ببركاتهم وعلى أيدي طاعاتهم خادما للكتاب المنزل وكلام نبيه المرسل ~~وعونا على فهمهما ومعرفة ما أمر به أو نهى عنه الثقلان منهما إلا بعد أن ~~يناهضه إتقانا ويثابته عرفانا ولا يخلد إلى سانح خاطره ولا إلى نزوة من ~~نزوات تفكره فإذا هو حذا على هذا المثال وباشر بإنعام تصفحه أحناء الحال ~~أمضى الرأي فيما يريه الله منه غير معاز به ولا غاض من السلف رحمهم الله في ~~شىء منه فإنه إذا فعل ذلك سدد رأيه وشيع خاطره وكان بالصواب مئنة ومن ~~التوفيق مظنة وقد قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ما على الناس شىء اضر ~~من قولهم : PageV01P190 ما ترك الأول للآخر شيئا وقال أبو عثمان المازني ~~وإذا قال العالم قولا متقدما فللمتعلم الاقتداء به والانتصار له والاحتجاج ~~لخلافه إن وجد إلى ذلك سبيلا وقال الطائي الكبير # يقول من تطرق أسماعه %~% كم ترك الأول للآخر ) # فمما جاز خلاف الإجماع الواقع فيه منذ بدىء هذا العلم وإلى آخر هذا الوقت ~~ما رأيته انا في قولهم هذا جحر ضب خرب فهذا يتناوله آخر عن أول وتال ~~PageV01P191 عن ماض على أنه غلط من العرب لا يختلفون فيه ولا يتوقفون عنه ~~وانه من الشاذ الذي لا يحمل عليه ولا يجوز رد غيره إليه # واما أنا فعندي أن في القرآن مثل هذا الموضع نيفا على ألف موضع وذلك انه ~~على حذف المضاف لا غير فإذا حملته على هذا الذي هو حشو الكلام من القرآن ~~والشعر ساغ وسلس وشاع وقبل # وتلخيص هذا ان أصله هذا جحر ضب خرب جحره فيجرى خرب وصفا على ضب وإن كان ~~في الحقيقة للجحر كما تقول مررت برجل قائم ابوه فتجرى قائما وصفا على رجل ~~وإن كان القيام للاب لا للرجل لما ضمن من ذكره والامر في هذا اظهر من ان ~~يؤتى بمثال له أو شاهد عليه فلما كان أصله كذلك حذف الجحر المضاف إلى ms108 الهاء ~~وأقيمت الهاء مقامه فارتفعت لأن المضاف المحذوف كان مرفوعا فلما ارتفعت ~~استتر الضمير المرفوع في نفس خرب فجرى وصفا على ضب وإن كان الخراب للجحر لا ~~للضب على تقدير حذف المضاف على ما أرينا وقلت آية تخلو من حذف المضاف نعم ~~وربما كان في الآية الواحدة من ذلك عدة مواضع # وعلى نحو من هذا حمل أبو على رحمه الله # كبير أناس في بجاد مزمل PageV01P192 # ولم يحمله على الغلط قال لأنه اراد مزمل فيه ثم حذف حرف الجر فارتفع ~~الضمير فاستتر في اسم المفعول # فإذا امكن ما قلنا ولم يكن أكثر من حذف المضاف الذي قد شاع واطرد كان ~~حمله عليه أولى من حمله على الغلط الذي لا يحمل غيره عليه ولا يقاس به ~~ومثله قول لبيد : # أو مذهب جدد على ألواحه %~% الناطق المبروز والمختوم ) # أى المبروز به ثم حذف حرف الجر فارتفع الضمير فاستتر في اسم المفعول ~~وعليه قول الاخر : # إلى غير موثوق من الأرض تذهب # أى موثوق به ثم حذف حرف الجر فارتفع الضمير فاستتر في اسم المفعول ~~PageV01P193 ### | باب في الزيادة في صفة العلة لضرب من الاحتياط # قد يفعل أصحابنا ذلك إذا كانت الزيادة مثبتة لحال المزيد عليه وذلك كقولك ~~في همز أوائل أصله أواول فلما اكتنفت الألف واوان وقربت الثانية منهما من ~~الطرف ولم يؤثر إخراج ذلك على الأصل تنبيها على غيره من المغيرات في معناه ~~ولا هناك ياء قبل الطرف منوية مقدرة وكانت الكلمة جمعا ثقل ذلك فأبدلت ~~الواو همزة فصار أوائل # فجميع ما أوردته محتاج إليه إلا ما استظهرت به من قولك وكانت الكلمة جمعا ~~فإنك لو لم تذكره لم يخلل ذلك بالعلة ألا ترى أنك لو بنيت من قلت وبعت ~~واحدا على فواعل كعوارض أو أفاعل من أول أو يوم أو ويح كأباتر لهمزت كما ~~تهمز في الجمع # فذكرك الجمع في اثناء الحديث إنما زدت الحال به أنسا من حيث كان الجمع في ~~غير هذا مما يدعو إلى قلب الواو ياء في نحو حقي ms109 ودلي فذكرته هنا تأكيدا لا ~~وجوبا وذكرك أنهم لم يؤثروا في هذا إخراج الحرف على أصله دلالة على أصل ما ~~غير من غيره في نحوه لئلا يدخل عليك ان يقال لك قد قال الراجز : تسمع من ~~شدانها عواولا PageV01P194 # وذكرت ايضا قولك ولم يكن هناك ياء قبل الطرف مقدرة لئلا يلزمك قوله # وكحل العينين بالعواور # الا ترى أن أصله عواوير من حيث كان جمع عوار والاستظهار في هذين الموضعين ~~أعنى حديث عواول وعواور أسهل إحتمالا ممن دخولك تحت الإفساد عليك بهما ~~واعتذارك من بعد بما قدمته في صدر العلة فإذا كان لا بد من إيراده فيما بعد ~~إذا لم تحتط بذكره فيما قبل كان الرأي تقديم ذكره والاستراحة من التعقب ~~عليك به فهذا ضرب # ولو استظهرت بذكر ما لا يؤثر في الحكم لكان ذلك منك خطلا ولغوا من القول ~~الا ترى انك لو سئلت عن رفع طلحة من قولك جاءني طلحة فقلت ارتفع لإسناد ~~الفعل إليه ولأنه مؤنث أو لأنه علم لم يكن ذكرك التأنيث والعلمية إلا كقولك ~~ولأنه مفتوح الطاء أو لأنه ساكن عين الفعل ونحو ذلك مما لا يؤثر في الحال ~~فاعرف بذلك موضع ما يمكن الاحتياط به للحكم مما يعرى من ذلك فلا يكون له ~~فيه حجم وإنما المراعي من ذلك كله كونه مسندا إليه الفعل PageV01P195 # فإن قيل هلا كان ذكرك انت أيضا هنا الفعل لا وجه له ألا ترى انه إنما ~~ارتفع بإسناد غيره إليه فاعلا كان أو مبتدأ والعلة في رفع الفاعل هي العلة ~~في رفع المبتدأ وإن اختلفا من جهة التقديم والتأخير # قلنا لا لسنا نقول هكذا مجردا وإنما نقول في رفع المبتدأ إنه إنما وجب ~~ذلك له من حيث كان مسندا إليه عاريا من العوامل اللفظية قبله فيه وليس كذلك ~~الفاعل لأنه وإن كان مسندا إليه فإن قبله عاملا لفظيا قد عمل فيه وهو الفعل ~~وليس كذلك قولنا زيد قام لان هذا لم يرتفع لإسناد الفعل إليه حسب دون أن ~~انضم إلى ذلك تعريه ms110 من العوامل اللفظية من قبله فلهذا قلنا ارتفع الفاعل ~~بإسناد الفعل إليه ولم نحتج فيما بعد إلى شىء نذكره كما احتجنا إلى ذلك في ~~باب المبتدأ الا تراك تقول إن زيدا قام فتنصبه وإن كان الفعل مسندا إليه ~~لما لم يعر من العامل اللفظي الناصبه # فقد وضح بذلك فرق ما بين حالى المبتدأ والفاعل في وصف تعليل ارتفاعهما ~~وانهما وإن اشتركا في كون كل واحد منهما مسندا إليه فإن هناك فرقا من حيث ~~أرينا # ومن ذلك قولك في جواب من سألك عن علة انتصاب زيد من قولك ضربت زيدا إنه ~~إنما انتصب لأنه فضلة ومفعول به فالجواب قد استقل بقولك لأنه فضلة وقولك من ~~بعد ومفعول به تأنيس وتأييد لا ضرورة بك اليه ألا ترى انك تقول في نصب نفس ~~من قولك طبت به نفسا إنما انتصب لأنه فضلة وإن كانت النفس هنا فاعلة في ~~المعنى فقد علمت بذلك أن قولك ومفعول به PageV01P196 زيادة على العلة تطوعت ~~بها غير أنه في ذكرك كونه مفعولا معنى ما وإن كان صغيرا وذلك انه قد ثبت ~~وشاع في الكلام أن الفاعل رفع والمفعول به نصب وكأنك أنست بذلك شيئا وأيضا ~~فإن فيه ضربا من الشرح وذلك أن كون الشىء فضلة لا يدل على أنه لا بد من أن ~~يكون مفعولا به ألا ترى أن الفضلات كثيرة كالمفعول به والظرف والمفعول له ~~والمفعول معه والمصدر والحال والتمييز والاستثناء فلما قلت ومفعول به ميزت ~~أى الفضلات هو فاعرف ذلك وقسه ### | باب في عدم النظير # اما إذا دل الدليل فإنه لا يجب إيجاد النظير وذلك مذهب الكتاب فإنه حكى ~~فيما جاء على فعل إبلا وحدها ولم يمنع الحكم بها عنده أن لم يكن لها نظير ~~لأن إيجاد النظير بعد قيام الدليل إنما هو للأنس به لا للحاجة اليه # فأما إن لم يقم دليل فإنك محتاج إلى إيجاد النظير ألا ترى إلى عزويت لما ~~لم يقم الدليل على أن واوه وتاءه اصلان احتجت إلى التعلل بالنظير فمنعت ms111 من ~~أن يكون فعويلا لما لم تجد له نظيرا وحملته على فعليت لوجود النظير وهو ~~عفريت ونفريت # وكذلك قال أبو عثمان في الرد على من ادعى أن السين وسوف ترفعان الأفعال ~~المضارعة لم نر عاملا في الفعل تدخل عليه اللام وقد قال سبحانه @QB@ وسوف ~~تعلمون @QE@ فجعل عدم النظير ردا على من أنكر قوله PageV01P197 # وأما إن لم يقم الدليل ولم يوجد النظير فإنك تحكم مع عدم النظير وذلك ~~كقولك في الهمزة والنون من أندلس إنهما زائدتان وإن وزن الكلمة بهما أنفعل ~~وإن كان مثالا لا نظير له وذلك أن النون لا محالة زائدة لأنه ليس في ذوات ~~الخمسة شىء على فعللل فتكون النون فيه أصلا لوقوعها موقع العين وإذا ثبت أن ~~النون زائدة فقد برد في يدك ثلاثة أحرف اصول وهي الدال واللام والسين وفي ~~أول الكلمة همزة ومتى وقع ذلك حكمت بكون الهمزة زائدة ولا تكون النون أصلا ~~والهمزة زائدة لأن ذوات الأربعة لا تلحقها الزوائد من أوائلها إلا في ~~الأسماء الجارية على أفعالها نحو مدحرج وبابه فقد وجب إذا أن الهمزة والنون ~~زائدتان وأن الكلمة بهما على أنفعل وإن كان هذا مثالا لا نظير له # فإن ضام الدليل النظير فلا مذهب بك عن ذلك وهذا كنون عنتر فالدليل يقضى ~~بكونها اصلا لأنها مقابلة لعين جعفر والمثال ايضا معك وهو فعلل وكذلك القول ~~على بابه فاعرف ذلك وقس PageV01P198 ### | باب في إسقاط الدليل # وذلك كقول أبي عثمان لا تكون الصفة غير مفيدة فلذلك قلت مررت برجل أفعل ~~فصرف أفعل هذه لما لم تكن الصفة مفيدة وإسقاط هذا أن يقال له قد جاءت الصفة ~~غير مفيدة وذلك كقولك في جواب من قال رأيت زيدا آلمني يا فتى فالمنى صفة ~~وغير مفيدة # ومن ذلك قول البغداديين إن الاسم يرتفع بما يعود عليه من ذكره نحو زيد ~~مررت به وأخوك أكرمته فارتفاعه عندهم إنما هو لأن عائدا عاد عليه فارتفع ~~بذلك العائد وإسقاط هذا الدليل ان يقال لهم فنحن نقول زيد هل ضربته واخوك ms112 ~~متى كلمته ومعلوم أن ما بعد حرف الاستفهام لا يعمل فيما قبله فكما اعتبر ~~أبو عثمان ان كل صفة فينبغى ان تكون مفيدة فأوجد أن من الصفات ما لا يفيد ~~وكان ذلك كسرا لقوله كذلك قول هؤلاء إن كل عائد على اسم عار من العوامل ~~يرفعه يفسده وجود عائد على اسم عار من العوامل وهو غير رافع له فهذا طريق ~~هذا PageV01P199 ### | باب في اللفظين على المعنى الواحد يردان عن العالم متضادين # وذلك عندنا على أوجه احدها أن يكون أحدهما مرسلا والآخر معللا فإذا اتفق ~~ذلك كان المذهب الأخذ بالمعلل ووجب مع ذلك ان يتأول المرسل وذلك كقول صاحب ~~الكتاب في غير موضع في التاء من بنت وأخت إنها للتأنيث وقال أيضا مع ذلك في ~~باب ما ينصرف وما لا ينصرف إنها ليست للتأنيث واعتل لهذا القول بان ما ~~قبلها ساكن وتاء التأنيث في الواحد لا يكون ما قبلها ساكنا إلا أن يكون ~~ألفا كقناة وفتاة وحصاة والباقي كله مفتوح كرطبة وعنبة وعلامة ونسابة قال ~~ولو سميت رجلا ببنت وأخت لصرفته وهذا واضح فإذا ثبت هذا القول الثاني بما ~~ذكرناه وكانت التاء فيه إنما هي عنده على ما قاله بمنزلة تاء عفريت وملكوت ~~وجب أن يحمل قوله فيها إنها للتأنيث على المجاز وأن يتأول ولا يحمل القولان ~~على التضاد # ووجه الجمع بين القولين أن هذه التاء وإن لم تكن عنده للتأنيث فإنها لما ~~لم توجد في الكلمة إلا في حال التأنيث استجاز أن يقول فيها إنها للتأنيث ~~ألا ترى انك إذا ذكرت قلت ابن فزالت التاء كما تزول التاء من قولك ابنة ~~فلما ساوقت تاء بنت تاء ابنة وكانت تاء ابنة للتأنيث قال في تاء بنت ما قال ~~في تاء ابنة وهذا من أقرب ما يتسمح به في هذه الصناعة ألا ترى انه قال في ~~عدة مواضع في نحو حمراء PageV01P200 وأصدقاء وعشراء وبابها إن الألفين ~~للتأنيث وإنما صاحبة التأنيث منهما الأخيرة التي قلبت همزة لا الأولى وإنما ~~الأولى زيادة لحقت قبل ms113 الثانية التى هي كألف سكرى وعطشى فلما التقت الألفان ~~وتحركت الثانية قلبت همزة ويدل على ان الثانية للتأنيث وأن الأولى ليست له ~~أنك لو اعتزمت إزالة العلامة للتأنيث في هذا الضرب من الأسماء غيرت الثانية ~~وحدها ولم تعرض للاولى وذلك قولهم حمراوان وعشراوات وصحراوى وهذا واضح # قال أبو على رحمه الله ليس بنت من ابن كصعبة من صعب إنما تأنيث ابن على ~~لفظه ابنة والأمرعلى ما ذكر # فإن قلت فهل في بنت وأخت علم تأنيث أولا # قيل بل فيهما علم تأنيث فإن قيل وما ذلك العلم قيل الصيغة فيهما علامة ~~تأنيثهما وذلك أن أصل هذين الاسمين عندنا فعل بنو واخو بدلالة تكسيرهم ~~إياهما على أفعال في قولهم أبناء وآخاء قال بشر بن المهلب # وجدتم بنيكم دوننا إذا نسبتم %~% وأى بني الآخاء تنبو مناسبة ) # فلما عدلا عن فعل إلى فعل وفعل وأبدلت لا ماهما تاء فصارتا بنتا وأختا ~~كان هذا العمل وهذه الصيغة علما لتأنيثهما ألا تراك إذا فارقت هذا الموضع ~~من التأنيث رفضت هذه الصيغة البتة فقلت في الإضافة إليهما بنوى وأخوى كما ~~أنك إذا أضفت إلى ما فيه علامة تأنيث أزلتها البتة نحو حمراوي وطلحي وحبلوي ~~فأما قول يونس بنتي وأختي فمردود عند سيبويه وليس هذا الموضع موضوعا للحكم ~~بينهما وإن كان لقول يونس اصول تجتذبه وتسوغه PageV01P201 # وكذلك إن قلت إذا كان سيبويه لا يجمع بين ياءي الإضافة وبين صيغة بنت ~~وأخت من حيث كانت الصيغة علما لتأنيثهما فلم صرفهما علمين لمذكر وقد أثبت ~~فيهما علامة تأنيث بفكها ونقضها مع ما لا يجامع علامة التأنيث من ياءي ~~الإضافة في بنوي وأخوي فإذا أثبت في الاسمين بها علامة للتأنيث فهلا منع ~~الاسمين الصرف بها مع التعريف كما تمنع الصرف بإجتماع التأنيث إلى التعريف ~~في نحو طلحة وحمزة وبأنهما فإن هذا أيضا مما قد أجبنا عنه في موضع آخر # وكذلك القول في تاء ثنتان وتاء ذيت وكيت وكلتى التاء في جميع ذلك بدل من ~~حرف علة كتاء بنت وأخت وليست للتأنيث ms114 إنما التاء في ذية وكية واثنتان ~~وابنتان للتأنيث # فإن قلت فمن أين لنا في علامات التأنيث ما يكون معنى لا لفظا قيل إذا قام ~~الدليل لم يلزم النظير وأيضا فإن التاء في هذا وإن لم تكن للتأنيث فإنها ~~بدل خص التأنيث والبدل وإن كان كالأصل لأنه بدل منه فإنه له أيضا سبها ~~بالزائد من موضع آخر وهو كونه غير أصل كما أن الزائد غير أصل ألا ترى إلى ~~ما حكاه عن أبي الخطاب من قول بعضهم في راية راءة بالهمز كيف شبه ألف ~~PageV01P202 راية وأن كانت لا بدلا من العين بالألف الزائدة فهمز اللام ~~بعدها كما يهمزها بعد الزائدة في نحو سقاء وقضاء وأما قول أبي عمر إن التاء ~~في كلتى زائدة وإن مثال الكلمة بها فعتل فمردود عند أصحابنا لما قد ذكر في ~~معناه من قولهم إن التاء لا تزاد حشوا إلا في افتعل وما تصرف منه ولغير ذلك # غير أني قد وجدت لهذا القول نحوا ونظيرا وذلك فيما حكاه الأصمعي من قولهم ~~للرجل القواد الكلتبان وقال مع ذلك هو من الكلب وهو القيادة فقد ترى التاء ~~على هذا زائدة حشوا ووزنه فعتلان ففي هذا شيئان أحدهما التسديد من قول أبي ~~عمر والآخر إثبات مثال فائت للكتاب وأمثل ما يصرف إليه ذلك أن يكون الكلب ~~ثلاثيا والكلتبان رباعيا كزرم وازرأم وضفد واضفأد وكزغب الفرخ وازلغب ونحو ~~ذلك من الأصلين الثلاثي والرباعي المتداخلين وهذا غور عرض فقلنا فيه ولنعد # ومن ذلك ان يرد اللفظان عن العالم متضادين على غير هذا الوجه وهو أن يحكم ~~في شىء بحكم ما ثم يحكم فيه نفسه بضده غير انه لم يعلل أحد القولين فينبغى ~~حينئذ أن ينظر إلى الأليق بالمذهب والأجرى على قوانينه فيجعل هو المراد ~~المعتزم منهما ويتأول الآخر إن أمكن PageV01P203 وذلك كقوله حتى الناصبة ~~للفعل وقد تكرر من قوله انها حرف من حروف الجر وهذا ناف لكونها ناصبة له من ~~حيث كانت عوامل الأسماء لا تباشر الأفعال فضلا عن أن تعمل فيها ms115 وقد استقر ~~من قوله في غير مكان ذكر عدة الحروف الناصبة للفعل وليست فيها حتى فعلم ~~بذلك وبنصه عليه في غير هذا الموضع أن أن مضمرة عنده بعد حتى كما تضمر مع ~~اللام الجارة في نحو قوله سبحانه @QB@ ليغفر لك الله @QE@ ونحو ذلك فالمذهب ~~إذا هو هذا # ووجه القول في الجمع بين القولين بالتأويل أن الفعل لما انتصب بعد حتى ~~ولم تظهر هناك أن وصارت حتى عوضا منها ونائبة عنها نسب النصب إلى حتى وإن ~~كان في الحقيقة ل أن # ومثله معنى لا إعرابا قول الله سبحانه @QB@ وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى @QE@ فظاهر هذا تناف بين الحالتين لأنه أثبت في أحد القولين ما نفاه ~~قبله وهو قوله ما رميت إذ رميت ووجه الجمع بينهما أنه لما كان الله أقدره ~~على الرمى ومكنه منه وسدده له وأمره به فأطاعه في فعله نسب الرمي إلى الله ~~وإن كان مكتسبا للنبي صلى الله عليه وسلم مشاهدا منه # ومثله معنى قولهم أذن ولم يؤذن وصلى ولم يصل ليس أن الثاني ناف للأول ~~لكنه لما لم يعتقد الأول مجزئا لم يثبته صلاة ولا أذانا PageV01P204 وكلام ~~العرب لمن عرفه وتدرب بطريقها فيه جار مجرى السحر لطفا وإن جسا عنه اكثر من ~~ترى وجفا # ومن ذلك أن يرد اللفظان عن العالم متضادين غير أنه قد نص في أحدهما على ~~الرجوع عن القول الآخر فيعلم بذلك أن رأيه مستقر على ما أثبته ولم ينفه وان ~~القول الآخر مطرح من رايه # فإن تعارض القولان مرسلين غير مبان احدهما من صاحبه بقاطع يحكم عليه به ~~بحث عن تاريخهما فعلم أن الثاني هو ما اعتزمه وان قوله به انصراف منه عن ~~القول الأول إذ لم يوجد في أحدهما ما يماز به عن صاحبه # فإن استبهم الأمر فلم يعرف التاريخ وجب سبر المذهبين وإنعام الفحص عن حال ~~القولين فإن كان أحدهما أقوى من صاحبه وجب إحسان الظن بذلك العالم وأن ينسب ~~إليه أن الأقوى منهما هو قوله الثاني الذي به ms116 يقول وله يعتقد وان الأضعف ~~منهما هو الأول منهما الذي تركه إلى الثاني فإن تساوى القولان في القوة وجب ~~أن يعتقد فيهما أنهما رأيان له فإن الدواعي إلى تساويهما فيهما عند الباحث ~~عنهما هي الدواعي التى دعت القائل بهما إلى ان اعتقد كلا منهما # هذا بمقتضى العرف وعلى إحسان الظن فأما القطع البات فعند الله علمه وعليه ~~طريق الشافعي في قوله بالقولين فصاعدا وقد كان أبو الحسن ركابا لهذا الثبج ~~آخذا به غير محتشم منه واكثر كلامه في عامة كتبه عليه وكنت إذا PageV01P205 ~~ألزمت عند أبي علي رحمه الله قولا لأبي الحسن شيئا لا بد للنظر من إلزامه ~~إياه يقول لي مذاهب أبي الحسن كثيرة # ومن الشائع في الرجوع عنه من المذاهب ما كان أبو العباس تتبع به كلام ~~سيبويه وسماه مسائل الغلط فحدثني أبو علي عن أبي بكر أن أبا العباس كان ~~يعتذر منه ويقول هذا شئ كنا رأيناه في أيام الحدائة فأما الآن فلا وحدثنا ~~أبو علي قال كان أبو يوسف إذا أفتى بشئ أو أمل شيئا فقيل له قد قلت في موضع ~~كذا غير هذا يقول هذا يعرفه من يعرفه أي إذا أنعم النظر في القولين وجدا ~~مذهبا واحدا # وكان أبو علي رحمه الله يقول في هيهات أنا أفتى مرة بكونها اسما سمى به ~~الفعل كصه ومه وأفتى مرة أخرى بكونها ظرفا على قدر ما يحضرني في الحال # وقال مرة أخرى إنها وإن كانت ظرفا فغير ممتنع أن تكون مع ذلك اسما سمى به ~~الفعل كعندك ودونك وكان إذا سمع شيئا من كلام أبي الحسن يخالف قوله يقول ~~عكر الشيخ وهذا ونحوه من خلاج الخاطر وتعادى المناظر هو الذي دعا أقواما ~~إلى أن قالوا بتكافؤ الأدلة واحتملوا أثقال الصغار والذلة PageV01P206 # وحدثني أبو علي قال قلت لأبي عبد الله البصري أنا أعجب من هذا الخاطر في ~~حضوره تارة ومغيبه أخرى وهذا يدل على أنه من عند الله فقال نعم هو من عند ~~الله إلا أنه لا بد من ms117 تقديم النظر ألا ترى أن حامدا البقال لا يخطر له # ومن طريف حديث هذا الخاطر أنني كنت منذ زمان طويل رأيت رأيا جمعت فيه بين ~~معنى آية ومعنى قول الشاعر # وكنت أمشي على رجلين معتدلا %~% فصرت أمشي على أخرى من الشجر ) # ولم أثبت حينئذ شرح حال الجمع بينهما ثقة بحضوره متى استحضرته ثم إني ~~الآن وقد مضى له سنون أعان الخاطر وأستثمده وأفانيه وأتودده على أن يسمح لي ~~بما كان أرانيه من الجمع بين معنى الآية والبيت وهو معتاص متأب وضنين به ~~غير معط # وكنت وأنا أنسخ التذكرة لأبي علي إذا مر بي شئ قد كنت رأيت طرفا منه أو ~~الممت به فيما قبل أقول له قد كنت شارفت هذا الموضع وتلوح لي بعضه ولم أنته ~~إلى آخره وأراك أنت قد جئت به واستوفيته وتمكنت فيه فيتبسم رحمه الله له ~~ويتطلق إليه سرورا باستماعه ومعرفة بقدر نعمة الله عنده فيه وفي أمثاله ~~PageV01P207 # وقلت مرة لأبي بكر أحمد بن علي الرازي رحمه الله وقد افضنا في ذكر أبي ~~علي ونبل قدره ونباوة محله أحسب أن أبا علي قد خطر له وانتزع من علل هذا ~~العلم ثلث ما وقع لجميع أصحابنا فأصغى أبو بكر إليه ولم يتبشع هذا القول ~~عليه # وإنما تبسطت في هذا الحديث ليكون باعثا على إرهاف الفكر واستحضار الخاطر ~~والتطاول إلى ما أوفى نهده وأوعر سمته وبالله سبحانه الثقة ### | باب في الدور والوقوف منه على أول رتبة # هذا موضع كان أبو حنيفة رحمه الله يراه ويأخذ به وذلك أن تؤدي الصنعة إلى ~~حكم ما مثله مما يقتضي التغيير فإن أنت غيرت صرت أيضا إلى مراجعة مثل ما ~~منه هربت فإذا حصلت على هذا وجب أن تقيم على أول رتبة PageV01P208 ولا ~~تتكلف عناء ولا مشقة وأنشدنا أبو علي رحمه الله غير دفعة بيتا مبنى معناه ~~على هذا وهو # رأى الأمر يفضي إلى آخر %~% فصير آخره أولا ) # وذلك كأن تبنى من قويت مثل رسالة فتقول على التذكير قواءة وعلى التأنيث ~~قواوة ms118 ثم تكسرها على حد قول الشاعر # موالى حلف لا موالى قرابة %~% ولكن قطينا يحلبون الأتاويا ) # جمع إتاوة فيلزمك أن تقول حينئذ قواو فتجمع بين واوين مكتنفتي ألف ~~التكسير ولا حاجز بين الأخيرة منهما وبين الطرف # ووجه ذلك أن الذي قال الأوتاويا إنما أراد جمع إتاوة وكان قياسه أن يقول ~~أتاوى كقوله في علاوة وهراوة علاوى وهراوى غير أن هذا الشاعر سلك طريقا ~~أخرى غير هذه وذلك أنه لما كسر إتاوة حدث في مثال التكسير همزة بعد ألفه ~~بدلا من ألف فعالة كهمزة رسائل وكنائن فصار التقدير به إلى أتاء ثم تبدل من ~~كسرة الهمزة فتحة لأنها عارضة في الجمع واللام معتلة PageV01P209 كباب ~~مطايا وعطايا فتصير حينئذ إلى أتاءى ثم تبدل من الياء ألفا فتصير إلى أتاءا ~~ثم تبدل من الهمزة واوا لظهورها لاما في الواحد فتقول أتاوى كعلاوى وكذا ~~تقول العرب في تكسير إتاوة أتاوى غير أن هذا الشاعر لو فعل ذلك لأفسد ~~قافيته فاحتاج إلى إقرار الكسرة بحالها لتصح بعدها الياء التي هي روى ~~القافية كما معها من القوافي التي هي الروابيا والأدانيا ونحو ذلك فلم ~~يستجز أن يقر الهمزة العارضة في الجمع بحالها إذ كانت العادة في هذه الهمزة ~~أن تعل وتغير إذا كانت اللام معتلة فراى إبدال همزة أتاء واوا ليزول لفظ ~~الهمزة التي من عادتها في هذا الموضع أن تعل ولا تصح لما ذكرنا فصار ~~الأتاويا # وكذلك قياس فعالة من القوة إذا كسرت أن تصير بها الصنعة إلى قواء ثم تبدل ~~من الهمزة الواو كما فعل من قال الأتاويا فيصير اللفظ إلى قواو # فإن أنت استوحشت من اكتناف الواوين لألف التكسير على هذا الحد وقلت أهمز ~~كما همزت في أوائل لزمك أن تقول قواء ثم يلزمك ثانيا أن تبدل من هذه الهمزة ~~الواو على ما مضى من حديث الأتاويا فتعاود أيضا قواو ثم لا تزال بك قوانين ~~الصنعة إلى أن تبدل من الهمزة الواو ثم من الواو الهمزة ثم كذلك ثم كذلك ~~إلى ما لا غاية ms119 فإذا أدت الصنعة إلى هذا ونحوه وجبت الإقامة على أول رتبة ~~منه وألا تتجاوز إلى أمر ترد بعد إليها ولا توجد سبيلا ولا منصرفا عنها ~~PageV01P210 # فإن قلت إن بين المسألتين فرقا وذلك أن الذي قال الأتاويا إنما دخل تحت ~~هذه الكلفة والتزم ما فيها من المشقة وهي ضرورة واحدة وأنت إذا قلت في ~~تكسير مثال فعالة من القوة قواو قد التزمت ضرورتين إحداهما إبدالك الهمزة ~~الحادثة في هذا المثال واوا على ضرورة الأتاويا والأخرى كنفك الألف ~~بالواوين مجاورا آخرهما الطرف فتانك ضرورتان وإنما هي في الأتاويا واحدة ~~وهذا فرق يقود إلى اعتذار وترك # قيل هذا ساقط وذلك أن نفس السؤال قد كان ضمن ما يلغي هذا الاعتراض ألا ~~ترى انه كان كيف يكسر مثال فعالة من القوة على قول من قال الأتاويا والذي ~~قال ذلك كان قد أبدل من الهمزة العارضة في الجمع واوا فكذلك فأبدلها أنت ~~أيضا في مسألتك فأما كون ما قبل الألف واوا أو غير ذلك من الحروف فلم يتضمن ~~السؤال ذكرا له ولا عيجا به فلا يغنى إذا ذكره ولا الاعتراض على ما مضى ~~بحديثه أفلا ترى أن هذا الشاعر لو كان يسمح نفسا بأن يقر هذه الهمزة ~~العارضة في أتاء مكسورة بحالها كما أقرها الآخر في قوله # له ما رأت عين البصير وفوقه %~% سماء الإله فوق سبع سمائيا ) PageV01P211 # وكان أبو علي ينشدناه # فرق ست سمائيا لقال الأتائيا كقوله # سمائيا فقد علمت بذلك شدة نفوره عن إقرار الهمزة العارضة في هذا ~~الجمع مكسورة # وإنما اشتد ذلك عليه ونبا عنه لأمر ليس موجودا في واحد سمائيا الذي هو ~~سماء وذلك أن في إتاوة واوا ظاهرة فكما أبدل غيره منها الواو مفتوحة في ~~قوله الأتاوى كالعلاوى والهراوى تنبيها على كون الواو ظاهرة في واحده أعنى ~~إتاوة كوجودها في هراوة وعلاوة كذلك أبدل منها الواو في أتاو وإن كانت ~~مكسورة شحا على الدلالة على حال الواحد وليس كذلك قوله # فوق سبع سمائيا ألا ترى أن لام واحدة ليست واوا ms120 في اللفظ فتراعى في ~~تكسيره كما روعيت في تكسير هراوة وعلاوة فهذا فرق كما تراه واضح نعم وقد ~~يلتزم الشاعر لإصلاح البيت ما تتجمع فيه أشياء مستكرهة لاشيئان اثنان وذلك ~~أكثر من أن يحاط به فإذا كان كذلك لزم ما رمناه و صح به ما قدمناه # فهذا طريق ما يجئ عليه فقس ما يرد عليك به ### | باب في الحمل على أحسن الأقجين # إعلم أن هذا موضع من مواضع الضرورة المميلة و ذلك أن تحضرك الحال ضرورتين ~~لا بد من أرتكاب إحداهما فينبغي حينئذ أن تحمل الأمر على أقربهما و أقلهما ~~فحشا # و ذلك كواو ورنتل أنت فيها بين ضرورتين إحداهما أن تدعي كونها أصلا في ~~ذوات الأربعة غير مكررة و الواو لا توجد في ذوات الأربعة إلا مع ~~PageV01P212 التكرير نحو الوصوصة و الوحوحة و ضوضيت و قوقيت و الآخر أن ~~تجعلها زائدة أولا و الواو لا تزاد أولا فإذا كان كذلك كان أن تجعلها أصلا ~~أولى من أن تجعلها زائدة و ذلك أن الواو قد تكون أصلا في ذوات الأربعة على ~~وجه من الوجوه أعنى في حال التضعيف فأما أن تزاد أولا فإن هذا أمر لم يوجد ~~على حال فإذا كان كذلك رفضته و لم تحمل الكلمة عليه # و مثل ذلك قولك فيها قائما رجل لما كنت بين أن ترفع قائما فتقدم الصفة ~~على الموصوف و هذا لا يكون و بين أن تنصب الحال من النكرة و هذا على قلته ~~جائز حملت المسئلة على الحال فنصبت # و كذلك ما قام إلا زيدا أحد عدلت إلى النصب لأنك إن رفعت لم تجد قبله ما ~~تبدله منه و إن نصبت دخلت تحت تقديم المستثنى على ما أستثنى منه و هذا و إن ~~كان ليس في قوة تأخيره عنه فقد جاء على كل حال فاعرف ذلك أصلا في العربية ~~تحمل عليه غيره ### | باب في حمل الشيء على الشيء من غير الوجه الذي أعطى الأول ذلك الحكم # أعلم أن هذا باب طريقة الشبه اللفضي ms121 و ذلك كقولنا في الإضافة إلى ما فيه ~~همزة التأنيث بالواو و ذلك نحو حمراوي و صفراوي و عشراوي و إنما قلبت ~~الهمزة فيه و لم تقر بحالها لئلا تقع علامة التأنيث حشوا فمضى هذا على هذا ~~لا يختلف PageV01P213 # ثم إنهم قالوا في الإضافة إلى علباء علباوي و إلى حرباء حرباوي فأبدلوا ~~هذه الهمزة و إن لم تكن للتأنيث لكنها لما شابهت همزة حمراء و بابها ~~بالزيادة حملوا عليها همزة علباء و نحن نعلم أن همزة حمراء لم تقلب في ~~حمراوي لكونها زائدة فتشبه بها همزة علباء من حيث كانت زائدة مثلها لكن لما ~~أتفقتا في الزيادة حملت همزة علباء على همزة حمراء ثم إنهم تجاوزوا هذا إلى ~~أن قالوا في كساء و قضاء كساوي و قضاوي فأبدلوا الهمزة واوا حملا لها على ~~همزة علباء من حيث كانت همزة كساء و قضاء مبدلة من حرف ليس للتأنيث فهذه ~~علة غير الأولى ألا تراك لم تبدل همزة علباء واوا في علباوي لأنها ليست ~~للتأنيث فتحمل عليها همزة كساء و قضاء من حيث كانتا لغير التأنيث # ثم إنهم قالوا من بعد في قراء قراوي فشبهوا همزة قراء بهمزة كساء من حيث ~~كانت أصلا غير زائدة كما أن همزة كساء غير زائدة و أنت لم تكن أبدلت همزة ~~كساء في كساوي من حيث كانت غير زائدة لكن هذه أشباه لفظية يحمل أحدها على ~~ما قبله تشبثا به و تصورا له و اليه و إلى نحوه أومأ سيبويه بقوله و ليس ~~شيء يضطرون اليه إلا وهم يحاولون به وجها # وعلى ذلك قالوا صحراوات فأبدلوا الهمزة واوا لئلا يجمعوا بين علمي تأنيث ~~ثم حملوا التثنية عليه من حيث كان هذا الجمع على طريق التثنية ثم قالوا ~~علبا وان حملا بالزيادة على حمراوان ثم قالوا كساوان تشبيها له بعلباوان ثم ~~قالوا قراوان حملا له على كساوان على ما تقدم PageV01P214 # وسبب هذه الحمول والإضافات والإلحاقات كثيرة هذه اللغة وسعتها وغلبة حاجة ~~أهلها إلى التصرف فيها والتركح في ms122 اثنائها لما يلابسونه ويكثرون استعماله ~~من الكلام المنثور والشعر الموزون والخطب والسجوع ولقوة إحساسهم في كل شئ ~~شيئا وتخيلهم مالا يكاد يشعر به من لم يألف مذاهبهم # وعلى هذا ما منع الصرف من الأسماء للشبه اللفظي نحو أحمر وأصفر وأصرم ~~وأحمد وتألب وتنضب علمين لما في ذلك من شبه لفظ الفعل فحذفوا التنوين من ~~الإسم لمشابهته مالا حصة له في التنوين وهو الفعل والشبه اللفظي كثير وهذا ~~كاف ### | باب في الرد على من ادعى على العرب عنايتها بالألفاظ وإغفالها المعاني # أعلم أن هذا الباب من أشرف فصول العربية وأكرمها وأعلاها وأنزهها وإذا ~~تأملته عرفت منه وبه ما يؤنقك ويذهب في الاستحسان له كل مذهب بك # وذلك أن العرب كما تعنى بألفاظها فتصلحها وتهذبها وتراعيها وتلاحظ ~~أحكامها بالشعر تارة وبالخطب أخرى وبالأسماع التي تلتزمها وتتكلف استمرارها ~~فإن المعاني أقوى عندها وأكرم عليها وأفخم قدرا في نفوسها # فأول ذلك عنايتها بألفاظها فإنها لما كانت عنوان معانيها وطريقا إلى ~~إظهار أغراضها ومراميها أصلحوها ورتبوها وبالغوا في تحبيرها وتحسينها ليكون ~~PageV01P215 ذلك أوقع لها في السمع وأذهب بها في الدلالة على القصد ألا ترى ~~أن المثل إذا كان مسجوعا لذ لسامعه فحفظه فإذا هو حفظه كان جديرا باستعماله ~~ولو لم يكن مسجوعا لم تأنس النفس وبه ولا أنقت لمستمعه وإذا كان كذلك لم ~~تحفظه وإذا لم تحفظه لم تطالب أنفسها باستعمال ما وضع له وجئ به من أجله # وقال لنا أبو علي يوما قال لنا أبو بكر إذا لم تفهموا كلامي فاحفظوه ~~فإنكم إذا حفظتموه فهمتموه وكذلك الشعر النفس له أحفظ وإليه أسرع ألا ترى ~~أن الشاعر قد يكون راعيا جلفا أو عبدا عسيفا تنبو صورته وتمج جملته فيقول ~~ما يقوله من الشعر فلأجل قبوله وما يورده عليه من طلاوته وعذوبة مستمعه ما ~~يصير قوله حكما يرجع إليه ويقتاس به ألا ترى إلى قول العبد الأسود # إن كنت عبدا فنفسي حرة كرما %~% أو أسود اللون إني أبيض الخلق ) # وقول نصيب # سودت فلم أملك سوادي وتحته ms123 %~% قميص من القوهي بيض بنائفه ) PageV01P216 # وقول الآخر # إني وإن كنت صغيرا سني %~% وكان في العين نبو عني ) # فإن شيطاني أمير الجن %~% يذهب بي في الشعر كل فن ) # حتى يزيل عني التظنى # فإذا رأيت العرب قد أصلحوا ألفاظها وحسنوها وحموا حواشيها وهذبوها وصقلوا ~~غروبها وأرهفوها فلا ترين أن العناية إذ ذاك إنما هي بالألفاظ بل هي عندنا ~~خدمة منهم للمعاني وتنويه بها وتشريف منها ونظير ذلك إصلاح الوعاء وتحصينه ~~وتزكيته وتقديسه وإنما المبغى بذلك منه الاحتياط للموعى عليه وجواره بما ~~يعطر بشره ولا يعر جوهره كما قد نجد من المعاني الفاخرة السامية ما يهجنه ~~ويغض منه كدرة لفظه وسوء العبارة عنه # فإن قلت فإنا نجد من ألفاظهم ما قد نمقوه وزخرفوه ووشوه ودبجوه ولسنا نجد ~~مع ذلك تحته معنى شريفا بل لا نجده قصدا ولا مقاربا ألا ترى إلى قوله ~~PageV01P217 # ولما قضينا من مني كل حاجة %~% ومسح بالأركان من هو ماسح ) # أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا %~% وسالت بأعناق المطي الأباطح ) # فقد ترى إلى علو هذا اللفظ ومائه وصقاله وتلامح أنحائه ومعناه مع هذا ما ~~تحسه وتراه إنما هو لما فرغنا من الحج ركبنا الطريق راجعين وتحدثنا على ~~ظهور الإبل ولهذا نظائر كثيرة شريفة الألفاظ رفيعتها مشروفة المعاني ~~خفيضتها # قيل هذا الموضع قد سبق إلى التعلق به من لم ينعم النظر فيه ولا رأى ما ~~أراه القوم منه وإنما ذلك لجفاء طبع الناظر وخفاء غرض الناطق وذلك أن في ~~قوله كل حاجة ما يفيد منه أهل النسيب والرقة وذوو الأهواء والمقة مالا ~~يفيده غيرهم ولا يشاركهم فيه من ليس منهم ألا ترى أن من حوائج منى أشياء ~~كثيرة غير ما الظاهر عليه والمعتاد فيه سواها لأن منها التلاقي ومنها ~~التشاكي ومنها التخلى إلى غير ذلك مما هو تال له ومعقود الكون به # وكأنه صانع عن هذا الموضع الذي أومأ إليه وعقد غرضه عليه بقوله في آخر ~~البيت # ومسح بالأركان من هو ماسح PageV01P218 # أي إنما كانت حوائجنا التي قضيناها وآرابنا التي انضيناها من هذا ms124 النحو ~~الذي هو مسح الأركان وما هو لاحق به وجار في القربة من الله مجراه أي لم ~~يتعد هذا القدر المذكور إلى ما يحتمله أول البيت من التعريض الجاري مجرى ~~التصريح # وأما البيت الثاني فإن فيه # أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا # وفي هذا ما أذكره لتراه فتعجب ممن عجب منه ووضع من معناه وذلك أنه لو قال ~~أخذنا في أحاديثنا ونحو ذلك لكان فيه معنى يكبره أهل النسيب وتعنو له ميعة ~~الماضي الصليب وذلك أنهم قد شاع عنهم واتسع في محاوراتهم علو قدر الحديث ~~بين الاليفين والفكاهة بجمع شمل المتواصلين ألا ترى إلى قول الهذلى # وإن حديثا منك لو تعلمينه %~% جنى النحل في ألبان عوذ مطافل # وقال آخر # وحديثها كالغيث يسمعه %~% راعى سنين تتابعت جدبا ) # فأصاخ يرجو أن يكون حيا %~% ويقول من فرح هيا ربا ) # وقال الآخر # وحدثتني يا سعد عنها فزدتني %~% جنونا فزدني من حديثك يا سعد ) ~~PageV01P219 # وقال المولد # وحديثها السحر الحلال لو انه %~% لم يجن قتل المسلم المتحرز ) # الأبيات الثلاثة فإذا كان قدر الحديث مرسلا عندهم هذا على ما ترى فكيف به ~~إذا قيده بقوله بأطراف الأحاديث وذلك أن في قوله أطراف الأحاديث وحيا خفيا ~~ورمزا حلوا ألا ترى أنه يريد بأطرافها ما يتعاطاه المحبون ويتفاوضه ذوو ~~الصبابة المتيمون من التعريض والتلويح والإيماء دون التصريح وذلك أحلى ~~وأدمث وأغزل وأنسب من أن يكون مشافهة وكشفا ومصارحة وجهرا وإذا كان كذلك ~~فمعنى هذين البيتين أعلى عندهم وأشد تقدما في نفوسهم من لفظهما وإن عذب ~~موقعه وأنق له مستمعه # نعم وفي قوله # وسالت بأعناق المطي الأباطح # من الفصاحة مالا خفاء به والأمر في هذا أسير وأعرف وأشهر # فكأن العرب إنما تحلى ألفاظها وتدبجها وتشيها وتزخرفها عناية بالمعاني ~~التي وراءها وتوصلا بها إلى إدراك مطالبها وقد قال رسول الله ص = إن من ~~الشعر لحكما وإن من البيان لسحرا فإذا كان رسول الله ص = يعتقد هذا في ~~ألفاظ هؤلاء القوم التي جعلت مصايد وأشراكا للقلوب وسببا وسلما إلى تحصيل ~~المطلوب عرف بذلك أن ms125 الألفاظ خدم للمعاني والمخدوم لاشك أشرف من الخادم ~~PageV01P220 # والأخبار في التلطف بعذوبة الألفاظ إلى قضاء الحوائج أكثر من أن يؤتى ~~عليها أو يتجشم للحال نعت لها ألا ترى إلى قول بعضهم وقد سأل آخر حاجة فقال ~~المسئول إن على يمينا ألا أفعل هذا فقال له السائل إن كنت أيدك الله لم ~~تحلف يمينا قط على أمر فرأيت غيره خيرا منه فكفرت عنها له وأمضيته فما أحب ~~أن أحنثك وإن كان ذلك قد كان منك فلا تجعلنى أدون الرجلين عندك فقال له ~~سحرتنى وقضى حاجته # وندع هذا ونحوه لوضوحه ولنأخذ لما كنا عليه فنقول # مما يدل على اهتمام العرب بمعانيها وتقدمها في أنفسها على ألفاظها أنهم ~~قالوا في شمللت وصعررت وبيطرت وحوقلت ودهورت وسلقيت وجعبيب إنها ملحقة بباب ~~دحرجت وذلك أنهم وجدوها على سمتها عدد حروف وموافقة بالحركة والسكون فكانت ~~هذه صناعة لفظية ليس فيها أكثر من إلحاقها ببنائها واتساع العرب بها في ~~محاوراتها وطرق كلامها # والدليل على أن فعللت وفعيلت وفوعلت وفعليت ملحقة بباب دحرجت مجىء ~~مصادرها على مثل مصادر باب دحرجت وذلك قولهم الشمللة والبيطرة والحوقلة ~~والدهورة والسلقاة والجعباة فهذا ونحوه كالدحرجة والهملجة PageV01P221 ~~والقوقاة والزوزاة فلما جاءت مصادرها على مصادر الرباعية والمصادر أصول ~~للافعال حكم بإلحاقها بها ولذلك استمرت في تصريفها استمرار ذوات الأربعة ~~فقولك بيطر يبيطر بيطرة كدحرج يدحرج دحرجة ومبيطر كمدحرج وكذلك شملل يشملل ~~شمللة وهو مشملل فظهور تضعيفه على هذا الوجه اوضح دليل على إرادة إلحاقه ثم ~~إنهم قالوا قاتل يقاتل قتالا ومقاتلة وأكرم يكرم إكراما وقطع يقطع تقطيعا ~~فجاءوا بأفعل وفاعل وفعل غير ملحقة بدحرج وإن كانت على سمته وبوزنه كما ~~كانت فعلل وفيعل وفوعل وفعول وفعلى على سمته ووزنه ملحقة والدليل على ان ~~فاعل وأفعل وفعل غير ملحقة بدحرج وبابه امتناع مصادرها أن تأتي على مثال ~~الفعللة ألا تراهم لا يقولون ضارب ضاربة ولا اكرم أكرمة ولا قطع قطعة فلما ~~امتنع فيها هذا وهو العبرة في صحة الإلحاق علم أنها ليست ملحقة بباب دحرج ms126 # فإذا قيل فقد تجىء مصادرها من غير هذا الوجه على مثال مصادر ذوات الاربعة ~~ألا تراهم يقولون قاتل قيتالا وأكرم إكراما @QB@ وكذبوا بآياتنا كذابا @QE@ ~~فهذا بوزن الدحراج والسرهاف والزلزال والقلقال قال # سرهفته ما شئت من سرهاف PageV01P222 قيل الاعتبار بالإلحاق بها ليس ~~إلا من جهة الفعللة دون الفعلال وبه كان يعتبر سيبويه ويدل على صحة ذلك ان ~~مثال الفعللة لا زيادة فيه فهو بفعلل أشبه من مثال الفعلال والاعتبار ~~بالأصول أشبه منه وأوكد منه بالفروع # فإن قلت ففي الفعللة الهاء زائدة قيل الهاء في غالب امرها وأكثر أحوالها ~~غير معتدة من حيث كانت في تقدير المنفصلة # فإن قيل فقد صح إذا أن فاعل وأفعل وفعل وإن كانت بوزن دحرج غير ملحقة به ~~فلم لم تلحق به قيل العلة في ذلك أن كل واحد من هذه المثل جاء لمعنى فأفعل ~~للنقل وجعل الفاعل مفعولا نحو دخل وأدخلته وخرج وأخرجته ويكون أيضا للبلوغ ~~نحو أحصد الزرع وأركب المهر وأقطف الزرع ولغير ذلك من المعاني وأما فاعل ~~فلكونه من اثنين فصاعدا نحو ضارب زيد عمرا وشاتم جعفر بشرا وأما فعل ~~فللتكثير نحو غلق الأبواب وقطع الحبال وكسر الجرار # فلما كانت هذه الزوائد في هذه المثل إنما جىء بها للمعاني خشوا إن هم ~~جعلوها ملحقة بذوات الأربعة أن يقدر أن غرضهم فيها إنما هو إلحاق اللفظ ~~باللفظ نحو شملل وجهور وبيطر فتنكبوا إلحاقها بها صونا للمعنى وذبا عنه أن ~~يستهلك ويسقط حكمه فأخلوا بالإلحاق لما كان صناعة لفظية ووقروا المعنى ~~PageV01P223 ورجبوه لشرفه عندهم وتقدمه في أنفسهم فرأوا الإخلال باللفظ في ~~جنب الإخلال بالمعنى يسيرا سهلا وحجما محتقرا وهذا الشمس إنارة مع أدنى ~~تأمل # ومن ذلك أيضا أنهم لا يلحقون الكلمة من أولها إلا أن يكون مع الحرف الأول ~~غيره ألا ترى ان مفعلا لما كانت زيارته في أوله لم يكن ملحقا بها نحو مضرب ~~ومقتل وكذلك مفعل نحو مقطع ومنسج وإن كان مفعل بوزن جعفر ومفعل بوزن هجرع ~~يدل على أنهما ليسا ملحقين بهما ما ms127 نشاهده من ادغامهما نحو مسد ومرد ومثل ~~ومشل ولو كانا ملحقين لكانا حرى ان يخرجا على أصولهما كما خرج شملل وصعرر ~~على أصله فأما محبب فعلم خرج شاذا كتهلل ومكوزة ونحو ذلك مما احتمل لعلميته # وسبب امتناع مفعل ومفعل أن يكونا ملحقين وإن كانا على وزن جعفر وهجرع أن ~~الحرف الزائد في أولهما وهو لمعنى وذلك أن مفعلا يأتي للمصادر نحو ذهب ~~مذهبا ودخل مدخلا وخرج مخرجا ومفعلا يأتي للآلات والمستعملات نحو مطرق ~~ومروح ومخصف ومئزر فلما كانت الميمان ذواتي معنى خشوا إن هم ألحقوا بهما أن ~~يتوهم أن الغرض فيهما إنما هو الإلحاق حسب فيستهلك المعنى المقصود بهما ~~فتحاموا الإلحاق بهما ليكون ذلك موفرا على المعنى لهما # ويدلك على تمكن المعنى في أنفسهم وتقدمه للفظ عندهم تقديمهم لحرف المعنى ~~في أول الكلمة وذلك لقوة العناية به فقدموا دليله ليكون ذلك أمارة لتمكنه ~~عندهم PageV01P224 # وعلى ذلك تقدمت حروف المضارعة في أول الفعل إذ كن دلائل على الفاعلين من ~~هم وماهم وكم عدتهم نحو أفعل ونفعل وتفعل ويفعل وحكموا بضد هذا للفظ ألا ~~ترى إلى ما قاله أبو عثمان في الإلحاق إن أقيسه ان يكون بتكرير اللام فقال ~~باب شمللت وصعررت أقيس من باب حوقلت وبيطرت وجهورت # أفلا ترى إلى حروف المعاني كيف بابها التقدم وإلى حروف الإلحاق والصناعة ~~كيف بابها التأخر فلو لم يعرف سبق المعنى عندهم وعلوه في تصورهم إلا بتقدم ~~دليله وتأخر دليل نقيضه لكان مغنيا من غيره كافيا # وعلى هذا حشوا بحروف المعاني فحصنوها بكونها حشوا وأمنوا عليها ما لا ~~يؤمن على الأطراف المعرضة للحذف والإجحاف وذلك كألف التكسير وياء التصغير ~~نحو دراهم ودريهم وقماطر وقميطر فجرت في ذلك لكونها حشوا مجرى عين الفعل ~~المحصنة في غالب الامر المرفوعة عن حال الطرفين من الحذف ألا ترى إلى كثرة ~~باب عدة وزنه وناس والله في أظهر قولي سيبويه وما حكاه أبو زيد من قولهم ~~لاب لك وويلمه PageV01P225 ويابا المغيرة وكثرة باب يد ودم وأخ وأب وغد وهن ~~وحر ms128 واست وباب ثبه وقلة وعزة وقلة باب مذ وسه إنما هما هذان الحرفان بلا ~~خلاف وأما ثبة ولثة فعلى الخلاف فهذا يدلك على ضنهم بحروف المعاني وشحهم ~~عليها حتى قدموها عناية بها أو وسطوها تحصينا لها # فإن قلت فقد نجد حرف المعنى آخرا كما نجده أولا ووسطا وذلك تاء التأنيث ~~والف التثنية وواو الجمع على حده والألف والتاء في المؤنث وألفا التأنيث في ~~حمراء وبابها وسكرى وبابها وياء الإضافة كهنى فما ذلك # قيل ليس شىء مما تأخرت فيه علامة معناه إلا لعاذر مقنع وذلك أن تاء ~~التأنيث إنما جاءت في طلحة وبابها آخرا من قبل أنهم أرادوا أن يعرفونا ~~تأنيث ما هو وما مذكره فجاءوا بصورة المذكر 4 كاملة مصححة ثم ألحقوها تاء ~~التأنيث ليعلموا حال صورة التذكير وأنه قد استحال بما لحقه إلى التأنيث ~~فجمعوا بين الأمرين ودلوا على الغرضين ولوجاءوا بعلم التأنيث حشوا لا نكسر ~~المثال ولم يعلم تأنيث أي شىء هو PageV01P226 # فإن قلت فإن ألف التكسير وياء التحقير قد تكسران مثال الواحد والمبكر ~~وتخترمان صورتيهما لأنهما حشولا آخر وذلك قولك دفاتر ودفيتر وكذلك كليب ~~وحجير ونحو ذلك قيل أما التحقير فإنه أحفظ للصورة من التكسير ألا تراك تقول ~~في تحقير حبلى حبيلى وفي صحراء صحيراء فتقر ألف التأنيث بحالها فإذا كسرت ~~قلت حبالى وصحارى وأصل حبالى حبال كدعاو تكسير دعوى فتغير علم التأنيث ~~وإنما كان الأمر كذلك من حيث كان تحقير الإسم لا يخرجه عن رتبته الأولى ~~أعنى الإفراد فأقر بعض لفظه لذلك وأما التكسير فيبعده عن الواحد الذي هو ~~الأصل فيحتمل التغيير لا سيما مع اختلاف معاني الجمع فوجب اختلاف اللفظ ~~وأما ألف التأنيث المقصورة والممدودة فمحمولتان على تاء التأنيث وكذلك علم ~~التثنية والجمع على حدة لاحق بالهاء أيضا وكذلك ياء النسب وإذا كان الزائد ~~غير ذي المعنى قد قوى سببه حتى لحق بالأصول عندهم فما ظنك بالزائد ذي ~~المعنى وذلك قولهم في اشتقاق الفعل من قلنسوة تارة تقلنس وأخرى تقلسى ~~فأقروا النون وإن كانت زائدة ms129 وأقروا أيضا الواو حتى قلبوها ياء في تقلسيت ~~وكذلك قالوا قرنوة فلما اشتقوا الفعل منها قالوا قرنيت السقاء فأثبتوا ~~الواو كما أثبتوا بقية حروف الأصل من القاف والراء والنون ثم قلبوها ياء في ~~قرنيت هذا مع أن الواو في قرنوة زائدة للتكثير والصيغة لا للإحاق ولا ~~للمعنى وكذلك الواو في قلنسوة للزيادة غير الإلحاق وغير المعنى وقالوا في ~~نحوه تعفرت الرجل إذا PageV01P227 صار عفريتا فهذا تفعلت وعليه جاء تمسكن ~~وتمدرع وتمنطق وتمندل ومخرق وكان يسمى محمدا ثم تمسلم أي صار يسمى مسلما ~~ومرحبك الله ومسهلك فتحملوا ما فيه تبقية الزائد مع الأصل في حال الاشتقاق ~~كل ذلك توفية للمعنى وحراسة له ودلالة عليه ألا تراهم إذ قالوا تدرع وتسكن ~~وإن كانت أقوى اللغتين عند أصحابنا فقد عرضوا أنفسهم لئلا يعرف غرضهم أمن ~~الدرع والسكون أم من المدرعة والمسكنة وكذلك بقية الباب # ففي هذا شيئان أحدهما حرمة الزائد في الكلمة عندهم حتى أقروه إقرار ~~الأصول والآخر ما يوجبه ويقضي به من ضعف تحقير الترخيم وتكسيره عندهم لما ~~يقضي به ويفضى بك إليه من حذف الزوائد على معرفتك بحرمتها عندهم # فإن قلت فإذا كان الزائد إذا وقع أولا لم يكن للإلحاق فكيف ألحقوا ~~بالهمزة في ألندد وألنجج وبالياء في يلندد ويلنجج والدليل على الإلحاق ظهور ~~التضعيف قيل قد قلنا قبل إنهم لا يلحقون الزائد من أول الكلمة إلا أن يكون ~~معه زائد آخر فلذلك جاز الإلحاق بالهمزة والياء في ألندد ويلندد لما انضم ~~إلى الهمزة والياء النون PageV01P228 # وكذلك ما جاء عنهم من إنقحل في قول صاحب الكتاب ينبغي أن تكون الهمزة في ~~أوله للإلحاق بما اقترن بها من النون بباب جردحل ومثله ما رويناه عنهم من ~~قولهم رجل إنزهو وامرأة إنزهوة ورجال إنزهوون ونساء إنزهوات إذا كان ذا زهو ~~فهذا إذا إنفعل ولم يحك سيبويه من هذا الوزن إلا إنقحلا وحده وأنشد الأصمعي ~~رحمه الله # لما رأتني خلقا إنقحلا # ويجوز عندي في إنزهو غير هذا وهو ان تكون همزته بدلا من عين ms130 فيكون أصله ~~عنزهو فنعلو من العزهاة وهو الذي لا يقرب النساء والتقاؤهما أن فيه انقباضا ~~وإعراضا وذلك طرف من أطراف الزهو قال # إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبا %~% فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا ) # وإذا حملته على هذا لحق بباب أوسع من إنقحل وهو باب قندأو وسندأو وحنطأو ~~وكنتأو # فإن قيل ولم لما كان مع الحرف الزائد إذا وقع أولا زائد ثان غيره صارا ~~جميعا للإلحاق وإذا انفرد الأول لم يكن له قيل لما كنا عليه من غلبة ~~المعاني للألفاظ على ما تقدم PageV01P229 # وذلك أن أصل الزيادة في أول الكلمة إنما هو للفعل وتلك حروف المضارعة في ~~أفعل ونفعل وتفعل ويفعل وكل واحد من أدلة المضارعة إنما هو حرف واحد فلما ~~انضم إليه حرف آخر فارق بذلك طريقة في باب الدلالة على المعنى فلم ينكر أن ~~يصار به حينئذ إلى صنعة اللفظ وهي الإلحاق # ويدلك على تمكن الزيادة إذا وقعت أولا في الدلالة على المعنى تركهم صرف ~~أحمد وأرمل وأزمل وتنضب ونرجس معرفة لأن هذه الزوائد في أوائل الأسماء وقعت ~~موقع ما هو أقعد منها في ذلك الموضع وهي حروف المضارعة فمضارع أحمد أركب ~~وتنضب تقتل ونرجس نضرب فحمل زوائد الأسماء في هذا على أحكام زوائد الأفعال ~~دلالة على أن الزيادة في أوائل الكلم إنما بابها الفعل # فإن قلت فقد نجدها للمعنى ومعها زائد آخر غيرها وذلك نحو ينطلق وأنطلق ~~وأحرنجم ويخرنطم ويقعنسس قيل المزيد للمضارعة هو حرفها وحده فأما النون ~~فمصوغة في حشو الكلمة في الماضي نحو احرنجم ولم تجتمع مع حرف المضارعة في ~~وقت واحد كما التقت الهمزة والياء مع النون في ألنجج ويلندد في وقت واحد # فإن قلت فقد تقول رجل ألد ثم تلحق النون فيما بعد فتقول ألندد فقد رأيت ~~الهمزة والنون غير مصطحبتين قيل هاتان حالان متعاديتان وذلك ان ألد ليس من ~~صيغة ألندد في شىء إنما ألد مذكر لداء كما أن أصم تذكير صماء واما ألندد ~~فهمزته مرتجلة مع النون في حال واحدة ولا ms131 يمكنك أن تدعى أن احرنجم لما صرت ~~إلى مضارعه فككت يده عما كان فيها من الزوائد ثم ارتجلت PageV01P230 له ~~زوائد غيرها ألا ترى أن المضارع مبناه على ان ينتظم جميع حروف الماضي من ~~اصل أو زائد كبيطر ويبيطر وحوقل ويحوقل وجهور ويجهور وسلقى ويسلقى وقطع ~~ويقطع وتكسر ويتكسر وضارب ويضارب # فاما أكرم يكرم فلولا ما كره من التقاء الهمزتين في أو كرم لو جىء به على ~~أصله للزم أن يؤتى بزيادته فيه كما جىء بالزيادة في نحو يتدحرج وينطلق وأما ~~همزة انطلق فإنما حذفت في ينطلق للاستغناء عنها بل قد كانت في حال ثباتها ~~في حكم الساقط أصلا فهذا واضح ولأجل ما قلناه من أن الحرف المفرد في أول ~~الكلمة لا يكون للإلحاق ما حمل أصحابنا تهلل على أن ظهور تضعيفه إنما جاز ~~لأنه علم والأعلام تغير كثيرا ومثله عندهم محبب لما ذكرناه # وسألت يوما أبا علي رحمه الله عن تجفاف اتاؤه للإلحاق بباب قرطاس فقال ~~نعم واحتج في ذلك بما انضاف إليها من زيادة الألف معها فعلى هذا يجوز ان ~~يكون ما جاء عنهم من باب أملود وأظفور ملحقا بباب عسلوج ودملوج وأن يكون ~~إطريح وإسليح ملحقا بباب شنظير وخنزير ويبعد هذا عندي لأنه يلزم منه أن ~~PageV01P231 يكون باب إعصار وإسنام ملحقا بباب حدبار وهلقام وباب إفعال لا ~~يكون ملحقا ألا ترى أنه في الأصل للمصدر نحو إكرام وإحسان وإجمال وإنعام ~~وهذا مصدر فعل غير ملحق فيجب ان يكون المصدر في ذلك على سمت فعله غير مخالف ~~له وكأن هذا ونحوه إنما لا يجوز أن يكون ملحقا من قبل ان ما زيد على ~~الزيادة الأولى في أوله إنما هو حرف لين وحرف اللين لا يكون للإلحاق إنما ~~جىء به لمعنى وهو امتداد الصوت به وهذا حديث غير حديث الإلحاق ألا ترى أنك ~~إنما تقابل بالملحق الأصل وباب المد إنما هو الزيادة ابدا فالأمران على ما ~~ترى في البعد غايتان # فإن قلت على هذا فما تقول في باب إزمول وإدرون ms132 أملحق هو أم غير ملحق وفيه ~~كما ترى مع الهمزة الزائدة الواو زائدة قيل لا بل هو ملحق بباب جردحل ~~وحنزقر وذلك ان الواو التي فيه ليست مدا لأنها مفتوح ما قبلها فشابهت ~~الأصول بذلك فألحقت بها # فإن قلت فقد قال في طومار إنه ملحق بقسطاس والواو كما ترى بعد الضمة أفلا ~~تراه كيف ألحق بها مضموما ما قبلها قيل الأمر كذلك وذلك PageV01P232 أن ~~موضوع المد إنما هو قبيل الطرف مجاورا له كألف عماد وياء سعيد وواو عمود ~~فأما واو طومار وياء ديماس فيمن قال دياميس فليستا للمد لأنهما لم تجاورا ~~الطرف وعلى ذلك قال في طومار إنه ملحق لما تقدمت الواو فيه فلم تجاور طرفه # فلو بنيت على هذا من سألت مثل طومار وديماس لقلت سوءال وسيئال فإن خففت ~~الهمزة ألقيت حركتها على الحرفين قبلها ولم تحتشم ذلك فقلت سوال وسيال ولم ~~تجرهما مجرى واو مقروءة وياء خطيئة في إبدالك الهمزة بعدهما إلى لفظهما ~~وادغامك إياهما فيها في نحو مقروة وخطية فلذلك لم يقل في تخفيف سوءال ~~وسيئال سوال ولا سيال فاعرفه # فإن قيل ولم لم يتمكن حال المد إلا أن يجاور الطرف قيل إنما جىء بالمد في ~~هذه المواضع لنعمته وللين الصوت به وذلك أن آخر الكلمة موضع الوقف ومكان ~~الاستراحة والأون فقدموا أمام الحرف الموقوف عليه ما يؤذن بسكونه وما يخفض ~~من غلواء الناطق واستمراره على سنن جريه وتتابع نطقه ولذلك كثرت ~~PageV01P233 حروف المد قبل حرف الروى كالتأسيس والردف ليكون ذلك مؤذنا ~~بالوقوف ومؤديا إلى الراحة والسكون وكلما جاور حرف المد الروى كان آنس به ~~وأشد إنعاما لمستمعه نعم وقد نجد حرف اللين في القافية عوضا عن حرف متحرك ~~أوزنة حرف متحرك حذف من آخر البيت في أتم ابيات ذلك البحر كثالث الطويل ~~وثاني البسيط والكامل فلذلك كان موضع حرف اللين إنما هو لما جاور الطرف ~~فأما ألف فاعل وفاعال وفاعول ونحو ذلك فإنها وإن كانت راسخة في اللين ~~وعريقة في المد فليس ذلك لاعتزامهم المد بها ms133 بل المد فيها أين وقعت شىء ~~يرجع إليها في ذوقها وحسن النطق بها ألا تراها دخولها في فاعل لتجعل الفعل ~~من اثنين فصاعدا نحو ضارب وشاتم فهذا معنى غير معنى المد وحديث غير حديثه ~~وقد ذكرت هذا الموضع في كتابي في شرح تصريف أبي عثمان وغيره من كتبي وما ~~خرج من كلامي # فإن قلت فإذا كان الأمر كذا فهلا زيدت المدات في اواخر الكلم للمد فإن ~~ذلك أنأى لهن وأشد تماديا بهن قيل يفسد ذاك من حيث كان مؤديا إلى نقض الغرض ~~وذلك أنهن لو تطرفن لتسلط الحذف عليهن فكان يكون ما أرادوه من زيادة الصوت ~~بهن داعيا إلى استهلاكه بحذفهن ألا ترى ان ما جاء في آخره الياء والواو قد ~~حفظن عليه وارتبطن له بما زيد عليهن من التاء من بعدهن وذلك كعفرية وحدرية ~~وعفارية وقراسية وعلانية ورفاهية PageV01P234 وبلهنية وسحفنية وكذلك عرقوة ~~وترقوة وقلنسوة وقمحدوة فأما رباع وثمان وشناج فإنما احتمل ذلك فيه للفرق ~~بين المذكر والمؤنث في رباعية وثمانية وشناجية وأيضا فلو زادوا الواو طرفا ~~لوجب قلبها ياء ألا تراها لما حذفت التاء عنها في الجمع قلبوها ياء قال # اهل الرياط البيض والقلنسى وقال المجنون # وبيض القلنسي من رجال أطاول وقال # حتى تقضى عرقى الدلى # وأيضا فلو زيدت هذه الحروف طرفا للمد بها لانتقض الغرض من موضع آخر وذلك ~~ان الوقف على حرف اللين ينقصه ويستهلك بعض مدة ولذلك احتاجوا لهن إلى الهاء ~~في الوقف ليبين بها حرف المد وذلك قولك وازيداه وواغلا مهموه وواغلام ~~غلامهيه وهذا شىء اعترض فقلنا فيه ولنعد PageV01P235 فإن قيل زيادة على ما ~~مضى إذا كان موضع زيادة الفعل أوله بما قدمته وبدلالة اجتماع ثلاث زوائد ~~فيه نحو استفعل وباب زيادة الاسم آخرا بدلالة اجتماع ثلاث زوائد فيه نحو ~~عنظيان وخنذيان وخنزوان وعنفوان فما بالهم جعلوا الميم وهي من زوائد ~~الأسماء مخصوصا بها أول المثال نحو مفعل ومفعول ومفعال ومفعل وذلك الباب ~~على طوله # قيل لما جاءت لمعنى ضارعت بذلك حروف المضارعة فقدمت وجعل ms134 ذلك عوضا من ~~غلبة زيادة الفعل على أول الجزء كما جعل قلب الياء واوا في التقوى والبقوى ~~عوضا من كثرة دخول الواو على الياء وعلى الجملة فالاسم أحمل للزيادة في ~~آخره من الفعل وذلك لقوة الاسم وخفته فاحتمل سحب الزيادة من آخره والفعل ~~لضعفه وثقله لا يتحامل بما يتحامل به الاسم من ذلك لقوته ويدلك على ثقل ~~الزيادة في آخر الكلمة أنك لا تجد في ذوات الخمسة ما زيد فيه من آخره إلا ~~الألف لخفتها وذلك قبعثرى وضبغطرى وإنما ذلك لطول ذوات الخمسة فلا ينتهى ~~إلى آخرها إلا وقد ملت لطولها فلم يجمعوا على آخرها تماديه وتحميله الزيادة ~~عليه فإنما زيادتها في حشوها نحو عضرفوط وقرطبوس ويستعور وصهصليق وجعفليق ~~وعندليب وحنبريت وذلك انهم لما أرادوا ألا يخلوا ذوات الخمسة PageV01P236 ~~من الزيادة كما لم يخلوا منها الأصلين اللذين قبلها حشوا بالزيادة تقديما ~~لها كراهية أن ينتهى إلى آخر الكلمة على طولها ثم يتجشموا حينئذ زيادة هناك ~~فيثقل أمرها ويتشنع عليهم تحملها # فقد رأيت بما أوردناه غلبة المعنى للفظ وكون اللفظ خادما له مشيدا به ~~وأنه إنما جىء به له ومن أجله وأما غير هذه الطريق من الحمل على المعنى ~~وترك اللفظ كتذكير المؤنث وتأنيث المذكر وإضمار الفاعل لدلالة المعنى عليه ~~وإضمار المصدر لدلالة الفعل عليه وحذف الحروف والأجزاء التوام والجمل وغير ~~ذلك حملا عليه وتصورا له وغير ذلك مما يطول ذكره ويمل أيسره فأمر مستقر ~~ومذهب غير مستنكر ### | باب في أن العرب قد أرادت من العلل والأغراض ما نسبناه إليها وحملناه ~~عليها # اعلم أن هذا موضع في تثبيته وتمكينه منفعة ظاهرة وللنفس به مسكة وعصمة ~~لأن فيه تصحيح ما ندعيه على العرب من أنها أرادت كذا لكذا وفعلت كذا لكذا ~~وهو أحزم لها وأجمل بها وأدل على الحكمة المنسوبة إليها من ان تكون تكلفت ~~ما تكلفته من استمرارها على وتيرة واحدة وتقريها منهجا واحدا تراعيه ~~PageV01P237 وتلاحظه وتتحمل لذلك مشاقه وكلفه وتعتذر من تقصير إن جرى وقتا ~~منها في شىء منه # وليس ms135 يجوز أن يكون ذلك كله في كل لغة لهم وعند كل قوم منهم حتى لا يختلف ~~ولا ينتقض ولا يتهاجر على كثرتهم وسعة بلادهم وطول عهد زمان هذه اللغة لهم ~~وتصرفها على ألسنتهم اتفاقا وقع حتى لم يختلف فيه اثنان ولا تنازعه فريقان ~~إلا وهم له مريدون وبسياقه على اوضاعهم فيه معنيون ألا ترى إلى اطراد رفع ~~الفاعل ونصب المفعول والجر بحروف الجر والنصب بحروفه والجزم بحروفه وغير ~~ذلك من حديث التثنية والجمع والإضافة والنسب والتحقير وما يطول شرحه فهل ~~يحسن بذى لب أن يعتقد أن هذا كله اتفاق وقع وتوارد اتجه # فإن قلت فما تنكر أن يكون ذلك شيئا طبعوا عليه واجيئوا إليه من غير ~~اعتقاد منهم لعلله ولا لقصد من القصود التي تنسبها إليهم في قوانينه ~~وأغراضه بل لأن آخرا منهم حذا على ما نهج الأول فقال به وقام الأول للثاني ~~في كونه إماما له فيه مقام من هدى الأول إليه وبعثه عليه ملكا كان أو خاطرا # قيل لن يخلو ذلك أن يكون خبرا روسلوا به أو تيقظا نبهوا على وجه الحكمة ~~فيه فإن كان وحيا أو ما يجرى مجراه فهو أنبه له وأذهب في شرف الحال ~~PageV01P238 به لأن الله سبحانه إنما هداهم لذلك ووقفهم عليه لأن في طباعهم ~~قبولا له وانطواء على صحة الوضع فيه لأنهم مع ما قدمناه من ذكر كونهم عليه ~~في أول الكتاب من لطف الحس وصفائه ونصاعة جوهر الفكر ونقائه لم يؤتوا هذه ~~اللغة الشريفة المنقادة الكريمة إلا ونفوسهم قابلة لها محسة لقوة الصنعة ~~فيها معترفة بقدر النعمة عليهم بما وهب لهم منها ألا ترى إلى قول أبي مهدية # يقولون لي شنبذ ولست مشنبذا %~% طوال الليالي ما أقام ثبير ) # ولا قائلا زوذا ليعجل صاحبي %~% وبستان في صدري على كبير ) # ولا تاركا لحنى لأحسن لحنهم %~% ولو دار صرف الدهر حيث يدور ) # وحدثني المتنبي شاعرنا وما عرفته إلا صادقا قال كنت عند منصرفي من مصر في ~~جماعة من العرب واحدهم يتحدث فذكر في كلامه فلاة ms136 واسعة فقال يحير فيها ~~الطرف قال وآخر منهم يلقنه سرا من الجماعة بينه وبينه فيقول له يحار يحار ~~أفلا ترى إلى هداية بعضهم لبعض وتنبيهه إياه على الصواب # وقال عمار الكلبي وقد عيب عليه بيت من شعره فامتعض لذلك # ماذا لقينا من المستعربين ومن %~% قياس نحوهم هذا الذي ابتدعوا ) ~~PageV01P239 # إن قلت قافية بكرا يكون بها %~% بيت خلاف الذي قاسوه أو ذرعوا ) # قالوا لحنت وهذا ليس منتصبا %~% وذاك خفض وهذا ليس يرتفع ) # وحرضوا بين عبد الله من حمق %~% وبين زيد فطال الضرب والوجع ) # كم بين قوم قد احتالوا لمنطقهم %~% وبين قوم على إعرابهم طبعوا ) # ما كل قولي مشروحا لكم فخذوا %~% ما تعرفون وما لم تعرفوا فدعوا ) # لأن أرضي أرض لا تشب بها %~% نار المجوس ولا تبنى البيع ) # والخبر المشهور في هذا للنابغة وقد عيب عليه قوله في الدالية المجرورة # وبذاك خبرنا الغراب الأسود # فلما لم يفهمه أتي بمغنية فغنته # من آل مية رائح أو مغتد %~% عجلان ذا زاد وغير مزود ) ومدت الوصل وأشبعته ~~ثم قالت # وبذاك خبرنا الغراب الأسود ومطلت واو الوصل فلما أحسه عرفه واعتذر ~~منه وغيره فيما يقال إلى قوله # وبذاك تنعاب الغراب الأسود # وقال دخلت يثرب وفي شعري صنعة ثم خرجت منها وأنا أشعر العرب كذا الرواية ~~وأما أبو الحسن فكان يرى ويعتقد ان العرب لا تستنكر الإقواء ويقول قلت ~~قصيدة إلا وفيها الإقواء ويعتل لذلك بأن يقول إن كل بيت منها شعر قائم ~~برأسه وهذا الاعتلال منه يضعف ويقبح التضمين في الشعر وأنشدنا أبو عبد الله ~~الشجرى يوما لنفسه شعرا مرفوعا وهو قوله # نظرت بسنجار كنظرة ذي هوى %~% رأى وطنا فانهل بالماء غالبة ) PageV01P240 # لأونس من أبناء سعد ظعائنا %~% يزن الذي من نحوهن مناسبة ) # يقول فيها يصف البعير # فقامت إليه خدلة الساق أعلقت %~% به منه مسموما دوينة حاجبه ) # فقلت يا أبا عبد الله أتقول دوينة حاجبه مع قولك مناسبه وأشانبه فلم يفهم ~~ما أردت فقال فكيف أصنع أليس ههنا تضع الجرير على القرمة على الجرفة وأومأ ~~إلى أنفه ms137 فقلت صدقت غير انك قلت أشانبه وغالبه فلم يفهم وأعاد اعتذاره ~~الأول فلما طال هذا قلت له أيحسن أن يقول الشاعر # آذنتنا ببينها أسماء %~% رب ثاو يمل منه الثواء ) ومطلت الصوت ومكنته ثم ~~يقول مع ذلك # ملك المنذر بن ماء السمائي PageV01P241 # فأحس حينئذ وقال أهذا أين هذا من ذاك إن هذا طويل وذاك قصير فاستروح إلى ~~قصر الحركة في حاجبه وأنها أقل من الحرف في أسماء والسماء # وسألته يوما فقلت له كيف تجمع دكانا فقال دكاكين قلت فسرحانا قال سراحين ~~قلت فقرطانا قال قراطين قلت فعثمان قال عثمانون فقلت له هلا قلت أيضا ~~عثامين قال أيش عثامين أرأيت إنسانا يتكلم بما ليس من لغته والله لا أقولها ~~أبدا # والمروى عنهم في شغفهم بلغتهم وتعظيمهم لها واعتقادهم أجمل الجميل فيها ~~أكثر من ان يورد أو جزء من اجزاء كثيرة منه # فإن قلت فإن العجم أيضا بلغتهم مشغوفون ولها مؤثرون ولأن يدخلها شىء من ~~العربي كارهون ألا ترى أنهم إذا أورد الشاعر منهم شعرا فيه ألفاظ من العربي ~~عيب به وطعن لأجل ذلك عليه فقد تساوت حال اللغتين في ذلك فأية فضيلة ~~للعربية على العجمية # قيل لو أحست العجم بلطف صناعة العرب في هذه اللغة وما فيها من الغموض ~~والرقة والدقة لأعتذرت من اعترافها بلغتها فضلا عن التقديم لها والتنويه ~~منها # فإن قيل لا بل لو عرفت العرب مذاهب العجم في حسن لغتها وسداد تصرفها ~~وعذوبة طرائقها لم تبء بلغتها ولا رفعت من رءوسها باستحسانها وتقديمها ~~PageV01P242 قيل قد اعتبرنا ما تقوله فوجدنا الأمر فيه بضده وذلك أنا نسأل ~~علماء العربية ممن أصله عجمي وقد تدرب بلغته قبل استعرابه عن حال اللغتين ~~فلا يجمع بينهما بل لا يكاد يقبل السؤال عن ذلك لبعده في نفسه وتقدم لطف ~~العربية في رأيه وحسه سألت غير مرة أبا علي رضى الله عنه عن ذلك فكان جوابه ~~عنه نحوا مما حكيته # فإن قلت ما تنكر ان يكون ذلك لأنه كان عالما بالعربية ولم يكن عالما ~~باللغة العجمية ms138 ولعله لو كان عالما بها لأجاب بغير ما أجاب به قيل نحن قد ~~قطعنا بيقين وانت إنما عارضت بشك ولعل هذا ليس قطعا كقطعنا ولا يقينا ~~كيقيننا وأيضا فإن العجم العلماء بلغة العرب وإن لم يكونوا علماء بلغة ~~العجم فإن قواهم في العربية تؤيد معرفتهم بالعجمية وتؤنسهم بها وتزيد في ~~تنبيههم على احوالها لاشتراك العلوم اللغوية واشتباكها وتراميها إلى الغاية ~~الجامعة لمعانيها ولم نر أحدا من أشياخنا فيها كأبي حاتم وبندار وأبي على ~~وفلان وفلان يسوون بينهما ولا يقربون بين حاليهما وكأن هذا موضع ليس للخلاف ~~فيه مجال لوضوحه عند الكافة وإنما أوردنا منه هذا القدر احتياطا به ~~واستظهارا على مورد له عسى أن يورده # فإن قلت زعمت أن العرب تجتمع على لغتها فلا تختلف فيها وقد نراها ظاهرة ~~الخلاف ألا ترى إلى الخلاف في ما الحجازية والتميمية وإلى الحكاية في ~~الاستفهام PageV01P243 عن الأعلام في الحجازية وترك ذلك في التميمية إلى ~~غير ذلك قيل هذا القدر من الخلاف لقلته ونزارته محتقر غير محتفل به ولا ~~معيج عليه وإنما هو في شىء من الفروع يسير فأما الأصول وما عليه العامة ~~والجمهور فلا خلاف فيه ولا مذهب للطاعن به وأيضا فإن أهل كل واحدة من ~~اللغتين عدد كثير وخلق من الله عظيم وكل واحد منهم محافظ على لغته لا يخالف ~~شيئا منها ولا يوجد عنده تعاد فيها فهل ذلك إلا لأنهم يحتاطون ويقتاسون ولا ~~يفرطون ولا يخلطون ومع هذا فليس شىء مما يختلفون فيه على قلته وخفته إلا له ~~من القياس وجه يؤخذ به ولو كانت هذه اللغة حشوا مكيلا وحثوا مهيلا لكثر ~~خلافها وتعادت اوصافها فجاء عنهم جر الفاعل ورفع المضاف إليه والمفعول به ~~والجزم بحروف النصب والنصب بحروف الجزم بل جاء عنهم الكلام سدى غير محصل ~~وغفلا من الإعراب ولأستغنى بإرساله وإهماله عن إقامة إعرابه والكلف الظاهرة ~~بالمحاماة على طرد أحكامه # هذا كله وما أكنى عنه من مثله تحاميا للإطالة به إن كانت هذه اللغة شيئا ~~خوطبوا به وأخذوا باستعماله ms139 وإن كانت شيئا اصطلحوا عليه وترافدوا ~~PageV01P244 بخواطرهم ومواد حكمهم على عمله وترتيبه وقسمة أنحائه وتقديمهم ~~أصوله وإتباعهم إياها فروعه وكذا ينبغي أن يعتقد ذلك منهم لما نذكره آنفا ~~فهو مفخر لهم ومعلم من معالم السداد دل على فضيلتهم # والذي يدل على أنهم قد أحسوا ما أحسسنا وأرادوا وقصدوا ما نسبنا إليهم ~~إرادته وقصده شيئان أحدهما حاضر معنا والآخر غائب عنا إلا أنه مع أدنى تأمل ~~في حكم الحاضر معنا # فالغائب ما كانت الجماعة من علمائنا تشاهده من أحوال العرب ووجوهها وتضطر ~~إلى معرفته من أغراضها وقصودها من استخفافها شيئا أو استثقاله وتقبله أو ~~إنكاره والأنس به أو الاستيحاش منه والرضا به أو التعجب من قائله وغير ذلك ~~من الأحوال الشاهدة بالقصود بل الحالفة على ما في النفوس ألا ترى إلى قوله # تقول وصكت وجهها بيمينها %~% أبعلي هذا بالرحى المتقاعس ) # فلو قال حاكيا عنها أبعلي هذا بالرحى المتقاعس من غير أن يذكر صك الوجه ~~لأعلمنا بذلك أنها كانت متعجبة منكرة لكنه لما حكى الحال فقال وصكت وجهها ~~علم بذلك قوة إنكارها وتعاظم الصورة لها هذا مع أنك سامع لحكاية الحال غير ~~مشاهد لها ولو شاهدتها لكنت بها أعرف ولعظم الحال في نفس تلك PageV01P245 ~~المرأة أبين وقد قيل ليس المخبر كالمعاين ولو لم ينقل الينا هذا الشاعر حال ~~هذه المراة بقوله وصكت وجهها لم نعرف به حقيقة تعاظم الأمر لها وليست كل ~~حكاية تروى لنا ولا كل خبر ينقل إلينا يشفع به شرح الأحوال التابعة له ~~المقترنة كانت به نعم ولو نقلت إلينا لم نفد بسماعها ما كنا نفيده لو ~~حضرناها وكذلك قول الآخر # قلنا لها قفى لنا قالت قاف # لو نقل إلينا هذا الشاعر شيئا آخر من جملة الحال فقال مع قوله قالت قاف ~~وأمسكت بزمام بعيرها أو عاجته علينا لكان أبين لما كانوا عليه وأدل على ~~أنها أرادت وقفت أو توقفت دون أن يظن أنها أرادت قفى لنا أي يقول لي قفى ~~لنا متعجبة منه وهو إذا شاهدها وقد وقفت ms140 علم أن قولها قاف إجابة له لا رد ~~لقوله وتعجب منه في قوله قفى لنا # وبعد فالحمالون والحماميون والساسة والوقادون ومن يليهم ويعتد منهم ~~يستوضحون من مشاهدة الأحوال مالا يحصله أبو عمرو من شعر الفرزدق إذ أخبر به ~~عنه ولم يحضره ينشده أو لا تعلم أن الانسان إذا عناه أمر فأراد أن يخاطب به ~~صاحبه وينعم تصويره له في نفسه استعطفه ليقبل عليه فيقول له PageV01P246 يا ~~فلان أين أنت أرني وجهك أقبل على أحدثك أما أنت حاضر يا هناه فإذا أقبل ~~عليه وأصغى إليه اندفع يحدثه أو يأمره أو ينهاه أو نحو ذلك فلو كان استماع ~~الأذن مغنيا عن مقابلة العين مجزئا عنه لما تكلف القائل ولا كلف صاحبه ~~الإقبال عليه والإصغاء إليه وعلى ذلك قال # العين تبدى الذي في نفس صاحبها %~% من العداوة أو ود إذا كانا ) وقال ~~الهذلي # رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع %~% فقلت وأنكرت الوجوه هم هم ) # أفلا ترى إلى اعتباره بمشاهدة الوجوه وجعلها دليلا على ما في النفوس وعلى ~~ذلك قالوا رب إشارة أبلغ من عبارة وحكاية الكتاب من هذا الحديث وهي قوله ~~ألاتا و بلى فا وقال لي بعض مشايخنا رحمه الله أنا لا أحسن أن أكلم إنسانا ~~في الظلمة PageV01P247 # ولهذا الموضع نفسه ما توقف أبو بكر عن كثير مما أسرع إليه أبو إسحاق من ~~ارتكاب طريق الاشتقاق واحتج أبو بكر عليه بانه لا يؤمن أن تكون هذه الألفاظ ~~المنقولة إلينا قد كانت لها أسباب لم نشاهدها ولم ندر ما حديثها ومثل له ~~بقولهم رفع عقيرته إذا رفع صوته قال له أبو بكر فلو ذهبنا نشتق لقولهم ع ق ~~ر من معنى الصوت لبعد الأمر جدا وإنما هو أن رجلا قطعت إحدى رجليه فرفعها ~~ووضعها على الأخرى ثم نادى وصرخ بأعلى صوته فقال الناس رفع عقيرته أي رجله ~~المعقورة قال أبو بكر فقال أبو إسحاق لست أدفع هذا ولذلك قال سيبويه في نحو ~~من هذا أو لأن الأول وصل إليه علم لم يصل إلى ms141 الآخر يعنى ما نحن عليه من ~~مشاهدة الأحوال والأوائل # فليت شعري إذا شاهد أبو عمرو وابن أبي إسحاق ويونس وعيسى بن عمر والخليل ~~وسيبويه وأبو الحسن وأبو زيد وخلف الأحمر والأصمعي ومن في الطبقة والوقت من ~~علماء البلدين وجوه العرب فيما تتعاطاه من كلامها وتقصد له من أغراضها ألا ~~تستفيد بتلك المشاهدة وذلك الحضور مالا تؤديه الحكايات ولا تضبطه الروايات ~~فتضطر إلى قصود العرب وغوامض ما في أنفسها حتى لو حلف منهم حالف على غرض ~~دلته عليه إشارة لا عبارة لكان عند نفسه وعند جميع من يحضر حاله صادقا فيه ~~غير متهم الرأى والنحيزة والعقل # فهذا حديث ما غاب عنا فلم ينقل إلينا وكأنه حاضر معنا مناج لنا ~~PageV01P248 # وأما ما روى لنا فكثير منه ما حكى الأصمعي عن أبي عمرو قال سمعت رجلا من ~~اليمن يقول فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها فقلت له أتقول جاءته كتابي قال ~~نعم أليس بصحيفة أفتراك تريد من أبي عمرو وطبقتة وقد نظروا وتدربوا وقاسوا ~~وتصرفوا أن يسمعوا أعرابيا جافيا غفلا يعلل هذا الموضع بهذه العلة ويحتج ~~لتأنيث المذكر بما ذكره فلا يهتاجواهم لمثله ولا يسلكوا فيه طريقته فيقولوا ~~فعلوا كذا لكذا وصنعوا كذا لكذا وقد شرع لهم العربي ذلك ووقفهم على سمته ~~وأمه # وحدثنا أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس أنه قال سمعت عمارة بن عقيل ابن ~~بلال بن جرير يقرأ @QB@ ولا الليل سابق النهار @QE@ فقلت له ما تريد قال ~~أردت سابق النهار فقلت له فهلا قلته فقال لو قلته لكان أوزن ففي هذه ~~الحكاية لنا ثلاثة أغراض مستنبطة منها أحدها تصحيح قولنا إن أصل كذا كذا ~~والآخر قولنا إنها فعلت كذا لكذا ألا تراه إنما طلب الخفة يدل عليه قوله ~~لكان أوزان أي أثقل في النفس وأقوى من قولهم هذا درهم وازن أي ثقيل له وزن ~~والثالث أنها قد تنطق بالشئ غيره في أنفسها اقوى منه لإيثارها التخفيف # وقال سيبويه حدثنا من نثق به أن بعض العرب قيل له أما بمكان ms142 كذا وكذا وجد ~~فقال بلى وجاذا أي أعرف بها وجاذا وقال أيضا وسمعنا بعضهم PageV01P249 يدعو ~~على غنم رجل فقال اللهم ضبعا وذئبا فقلنا له ما أردت فقال أردت اللهم أجمع ~~فيها ضبعا وذئبا كلهم يفسر ما ينوى # فهذا تصريح منهم بما ندعيه عليهم وننسبه إليهم # وسألت الشجري يوما فقلت يا أبا عبد الله كيف تقول ضربت أخاك فقال كذاك ~~فقلت أفتقول ضربت أخوك فقال لا أقول أخوك أبدا قلت فكيف تقول ضربني أخوك ~~فقال كذاك فقلت ألست زعمت أنك لا تقول أخوك أبدا فقال أيش ذا اختلفت جهتا ~~الكلام فهل هذا في معناه إلا كقولنا نحن صار المفعول فاعلا وإن لم يكن بهذا ~~اللفظ البتة فإنه هو لا محالة # ومن ذلك ما يروى عن النبي ص = أن قوما من العرب أتوه فقال لهم من أنتم ~~فقالوا نحن بنو غيان فقال بل أنتم بنو رشدان فهل هذا إلا كقول أهل الصناعة ~~إن الألف والنون زائدتان وإن كان عليه السلام لم يتفوه بذلك غير أن اشتقاقه ~~إياه من الغي بمنزلة قولنا نحن إن الألف PageV01P250 والنون فيه زائدتان ~~وهذا واضح وكذلك قولهم إنما سميت هانئا لتهنأ قد عرفنا منه أنهم كأنهم قد ~~قالوا إن الألف في هانئ زائدة وكذلك قولهم فجاء يدرم من تحتها أي يقارب ~~خطاه لثقل الخريطة بما فيها فسمى دارما قد أفادنا اعتقادهم زيادة الألف في ~~دارم عندهم ### | باب في الحمل على الظاهر وإن أمكن أن يكون المراد غيره # إعلم أن المذهب هو هذا الذي ذكرناه والعمل عليه والوصية به فإذا شاهدت ~~ظاهرا يكون مثله أصلا أمضيت الحكم على ما شاهدته من حاله وإن أمكن أن تكون ~~الحال في باطنه بخلافه ألا ترى ان سيبويه حمل سيدا على انه مما عينه ياء ~~فقال في تحقيره سييد كديك ودييك وفيل وفييل وذلك أن عين الفعل لا ينكر أن ~~تكون ياء وقد وجدت في سيد ياء فهي في ظاهر أمرها إلى أن يرد ما يستنزل عن ~~بادي حالها PageV01P251 # فإن قلت فإنا لا ms143 نعرف في الكلام تركيب س ى د فهلا لما لم يجد ذلك حمل ~~الكلمة على ما في الكلام مثله وهو ما عينه من هذا اللفظ واو وهو السواد ~~والسودد ونحو ذلك # قيل هذا يدلك على قوة الظاهر عندهم وأنه إذا كان مما تحتمله القسمة ~~وتنتظمه القضية حكم به وصار أصلا على بابه وليس يلزم إذا قاد الظاهر إلى ~~إثبات حكم تقبله الأصول ولا تستنكره ألا يحكم به حتى يوجد له نظير وذلك أن ~~النظير لعمري مما يؤنس به فأما ألا تثبت الأحكام إلا به فلا ألا ترى أنه قد ~~أثبت في الكلام فعلت تفعل وهو كدت تكاد وإن لم يوجدنا غيره وأثبت بإنقحل ~~باب إنفعل وإن لم يحك هو غيره وأثبت بسخاخين فعاعيلا وإن لم يأت بغيره # فإن قلت فإن سيدا مما يمكن أن يكون من باب ريح وديمة فهلا توقف عن الحكم ~~بكون عينه ياء لأنه لا يأمن أن تكون واوا قيل هذا الذي تقوله إنما تدعى فيه ~~ألا يؤمن أن يكون من الواو وأما الظاهر فهو ما تراه ولسنا ندع حاضرا له وجه ~~من القياس لغائب مجوز ليس عليه دليل # فإن قيل كثرة عين الفعل واوا تقود إلى الحكم بذلك قيل إنما يحكم بذاك مع ~~عدم الظاهر فأما والظاهر معك فلا معدل عنه بك لكن لعمري PageV01P252 إن لم ~~يكن معك ظاهر احتجت إلى التعديل والحكم بالأليق والحمل على الأكثر وذلك إذا ~~كانت العين ألفا مجهولة فحينئذ ما تحتاج إلى تعديل الأمر فتحمل على الأكثر ~~فلذلك قال في ألف آءة إنها بدل من واو وكذلك ينبغي أن تكون ألف الراء لضرب ~~من النبت وكذلك ألف الصاب لضرب من الشجر فأما ألا يجئ من ذلك اللفظ نظير ~~فتعلل بغير نافع ولا مجد ألا ترى أنك تجد من الأصول ما لم يتجاوز به موضع ~~واحد كثيرا من ذلك في الثلاثي حوشب وكوكب ودودرى وأبنبم فهذه ونحوها لا ~~تفارق موضعا واحدا ومع ذلك فالزوائد فيها لا تفارقها # وعلى نحو مما جئنا به ms144 في سيد حمل سيبويه عينا فأثبت به فيعلا مما عينه ~~ياء وقد كان يمكن أن يكون فوعلا وفعولا من لفظ العين ومعناها ولو حكم بأحد ~~هذين المثالين لحمل على مألوف غير منكور ألا ترى أن فوعلا وفعولا ~~PageV01P253 لا مانع لكل واحد منهما أن يكون في المعتل كما يكون في الصحيح ~~وأما فيعل بفتح العين مما عينه معتلة فعزيز ثم لم يمنعه عزة ذلك أن حكم به ~~على عين وعدل عن أن يحمله على أحد المثالين اللذين كل واحد منهما لا مانع ~~له من كونه في المعتل العين كونه في الصحيحها وهذا أيضا مما يبصرك بقوة ~~الأخذ بالظاهر عندهم وأنه مكين القدم راسيها في أنفسهم # وكذلك يوجب القياس فيما جاء من الممدود لا يعرف له تصرف ولا مانع من ~~الحكم بجعل همزته أصلا فينبغي حينئذ أن يعتقد فيها أنها أصلية وكذلك همزة ~~قساء فالقياس يقتضي اعتقاد كونها أصلا اللهم إلا أن يكون قساء هو قسى في ~~قوله # بجو من قسى ذفر الخزامى %~% تداعى الجربياء به الحنينا ) PageV01P254 # فإن كان كذلك وجب أن يحكم بكون همزة قساء أنها بدل من حرف العلة الذي ~~أبدلت منه ألف قسى وأن يكون ياء أولى من أن يكون واوا لما ذكرناه في كتابنا ~~في شرح المقصور والممدود ليعقوب بن السكيت # فإن قلت فلعل قسى هذا مبدل من قساء والهمزة فيه هي الأصل قيل هذا حمل على ~~الشذوذ لأن إبدال الهمز شاذ والأول أقوى لأن إبدال حرف العلة همزة إذا وقع ~~طرفا بعد ألف زائدة هو الباب # وذكر محمد بن الحسن أروى في باب أرو فقلت لأبي علي من أين له أن اللام ~~واو وما يؤمنه أن تكون ياء فتكون من باب التقوى والرعوى فجنح إلى ما نحن ~~عليه من الأخذ بالظاهر وهو القول # فاعرف بما ذكرته قوة اعتقاد العرب في الحمل على الظاهر ما لم يمنع منه ~~مانع وأما حيوة والحيوان فيمنع من حمله على الظاهر أنا لا نعرف في الكلام ~~ما عينه PageV01P255 ياء ولامه واو فلا ms145 بد أن تكون الواوبدلا من ياء لضرب ~~من الاتساع مع استثقال التضعيف في الياء ولمعنى العلمية في حيوة وإذا كانوا ~~قد كرهوا تضعيف الياء مع الفصل حتى دعاهم ذلك إلى التغيير في حاحيت وهاهيت ~~وعاعيت كان إبدال اللام في الحيوان ليختلف الحرفان أولى وأحجى # فإن قلت فهلا حملت الحيوان على ظاهره وإن لم يكن له نظير كما حملت سيدا ~~على ظاهره وإن لم تعرف تركيب س ى د قيل ما عينه ياء كثر وما عينه ياء ولامه ~~واو مفقود أصلا من الكلام فلهذا اثبتنا سيدا ونفينا ظاهر أمر الحيوان # وكذلك القول في نون عنتر وعنبر ينبغي أن تكون أصلا وإن كان قد جاء عنهم ~~نحو عنبس وعنسل لأن ذينك اخرجهما الاشتقاق وأما عنتر وعنبر وخنشلت وحنزقر ~~وحنبتر ونحو ذلك فلا اشتقاق يحكم له بكون شئ منه زائدا فلا بد من القضية ~~بكونه كله أصلا فاعرف ذلك واكتف به بإذن الله تعالى ### | باب في مراتب الأشياء وتنزيلها تقديرا وحكما لا زمانا ووقتا # هذا الموضع كثير الإبهام لأكثر من يسمعه لا حقيقة تحته وذلك كقولنا الأصل ~~في قام قوم وفي باع بيع وفي طال طول وفي خاف ونام وهاب خوف ونوم وهيب وفي ~~شد شدد و في استقام استقوم وفي يستعين يستعون PageV01P256 وفي يستعد يستعدد ~~فهذا يوهم أن هذه الألفاظ وما كان نحوها مما يدعى أن له أصلا يخالف ظاهر ~~لفظه قد كان مرة يقال حتى إنهم كانوا يقولون في موضع قام زيد قوم زيد وكذلك ~~نوم جعفر وطول محمد وشدد أخوك يده واستعدد الأمير لعدوه وليس الأمر كذلك بل ~~بضده وذلك أنه لم يكن قط مع اللفظ به إلا على ما تراه وتسمعه # وإنما معنى قولنا أنه كان أصله كذا أنه لو جاء مجىء الصحيح ولم يعلل لوجب ~~أن يكون مجيئه على ما ذكرنا فأما أن يكون استعمل وقتا من الزمان كذلك ثم ~~انصرف عنه فيما بعد إلى هذا اللفظ فخطأ لا يعتقده أحد من أهل النظر # ويدل على أن ذلك ms146 عند العرب معتقد كما أنه عندنا مراد معتقد إخراجها بعض ~~ذلك مع الضرورة على الحد الذي نتصوره نحن فيه وذلك قوله # صددت فأطولت الصدود وقلما %~% وصال على طول الصدود يدوم ) هذا يدلك على ~~أن أصل أقام أقوم وهو الذى نومىء نحن إليه ونتخيله فرب حرف يخرج هكذا منبهة ~~على أصل بابه ولعله إنما أخرج على أصله فتجشم ذلك فيه لما يعقب من الدلالة ~~على أولية أحوال أمثاله # وكذلك قوله # أنى أجود لأقوام وإن ضننوا PageV01P257 فأنت تعلم بهذا أن أصل شلت ~~يده شللت أي لو جاء مجىء الصحيح لوجب فيه إظهار تضعيفه وقد قال الفرزدق # ولو رضيت يداي بها وضنت %~% لكان على في القدر الخيار ) فأصل ضنت إذا ~~صننت بدلالة قوله ضننوا وكذلك قوله # تراه وقد فات الرماة كأنه %~% أمام الكلاب مصغى الخد أصلم ) تعلم منه أن ~~أصل قولك هذا معطى زيد معطى زيد PageV01P258 # ومن ادل الدليل على أن هذه الأشياء التي ندعى أنها أصول مرفوضة لا يعتقد ~~أنها قد كانت مرة مستعملة ثم صارت من بعد مهملة ما تعرضه الصنعة فيها من ~~تقدير ما لا يطوع النطق به لتعذره وذلك كقولنا في شرح حال الممدود غير ~~المهموز الأصل نحو سماء وقضاء ألا ترى أن الأصل سماو وقضاى فلما وقعت الواو ~~والياء طرفا بعد ألف زائدة قلبتا ألفين فصار التقدير بهما إلى سماا وقضاا ~~فلما التقت الألفان تحركت الثانيه منهما فأنقلبت همزة فصار ذلك إلى سماء ~~وقضاء أفلا تعلم ان أحد ما قدرته وهو التقاء الالفين لا قدرة لأحد على ~~النطق به # وكذلك ما نتصوره وننبه عليه أبدا من تقدير مفعول مما عينه أحد حرفي العلة ~~وذلك نحو مبيع ومكيول ومقول ومصوغ ألا تعلم أن الأصل مبيوع ومكبول ومقوول ~~ومصووغ فنقلت الضمة من العين إلى الفاء فسكنت وواو مفعول بعدها ساكنه فحذفت ~~إحداهما على الخلاف فيهما لالتقاء الساكنين فهذا جمع لهما تقديرا وحكما ~~فأما أن يمكن النطق بهما على حال فلا # واعلم مع هذا أن بعض ما ندعى أصليته من هذا ms147 الفن قد ينطق به على ما ندعيه ~~من حاله وهو أقوى الأدلة على صحة ما نعتقده من تصور الأحوال الأول وذلك ~~اللغتان تختلف فيهما القبيلتان كالحجازية والتميمية ألا ترى انا نقول في ~~الأمر من المضاعف في التميمية نحو شد وضن وفر واستعد واصطب يا رجل ~~PageV01P259 واطمئن يا غلام إن الأصل اشدد واضنن وافرر واستعدد واصطبب ~~وأطمأنن ومع هذا فهكذا لغة أهل الحجاز وهي اللغة الفصحى القدمى # ويؤكد ذلك قول الله سبحانه @QB@ فما اسطاعوا أن يظهروه @QE@ أصله ~~استطاعوا فحذفت التاء لكثرة الاستعمال ولقرب التاء من الطاء وهذا الأصل ~~مستعمل ألا ترى أن عقيبه قوله تعالى @QB@ وما استطاعوا له نقبا @QE@ وفيه ~~لغة أخرى وهي استعت بحذف الطاء كحذف التاء ولغة ثالثه أسطعت بقطع الهمزة ~~مفتوحة ولغة رابعة أستعت مقطوعة الهمزة مفتوحة أيضا فتلك خمس لغات استطعت ~~واسطعت وأستعت وأسطعت وأستعت وروينا بيت الجران # وفيك إذا لا قيتنا عجرفية %~% مرارا فما نستيع من يتعجرف ) بضم حرف ~~المضارعة وبالتاء # ومن ذلك اسم المفعول من الثلاثي المعتل العين نحو مبيع ومخيط ورجل مدين ~~من الدين فهذا كله مغير وأصله مبيوع ومديون ومخيوط فغير على ما مضى ومع ذلك ~~فبنو تميم على ما حكاه أبو عثمان عن الأصمعي يتمنون مفعولا من الياء ~~فيقولون مخيوط ومكيول قال PageV01P260 # قد كان قومك يزعمونك سيدا %~% وإحال أنك سيد معيون ) وأنشد أبو عمرو بن ~~العلاء # وكأنها تفاحة مطيوبة وقال علقمة بن عبدة # يوم رذاذ عليه الدجن مغيوم ويروى يوم رذاذ # وربما تخطوا الياء في هذه إلى الواو وأخرجوا مفعولا منها على أصله وإن ~~كان أثقل منه من الياء وذلك قول بعضهم ثوب مصوون وفرس مقوود ورجل معوود من ~~مرضه وأنشدوا فيه # والمسك في عنبره مدووف ولهذا نظائر كثيرة إلا أن هذا سمتها وطريقها ~~فقد ثبت بذلك أن هذه الأصول المومأ إليها على أضرب منها ما لا يمكن النطق ~~به أصلا نحو ما اجتمع فيه ساكنان كسماء ومبيع ومصوغ ونحو ذلك PageV01P261 ~~ومنها ما يمكن النطق به غير أن فيه من الاستثقال ما ms148 دعا إلى رفضه واطراحه ~~إلا أن يشذ الشىء القليل منه فيخرج على أصله منبهة ودليلا على أولية حاله ~~كقولهم لححت عينه وألل السقاء إذا تغيرت ريحه وكقوله # لا بارك الله في الغواني هل %~% يصبحن إلا لهن مطلب ) # ومن ذلك امتناعهم من تصحيح الياء في نحو موسر وموقن والواو في نحو ميزان ~~وميعاد وامتناعهم من إخراج افتعل وما تصرف منه إذا كانت فاؤه صادا أو ضادا ~~أو طاء أو ظاء أو دالا أو ذالا أو زايا على أصله وامتناعهم من تصحيح الياء ~~والواو إذا وقعتا طرفين بعد ألف زائدة وامتناعهم من جمع الهمزتين في كلمة ~~واحدة ملتقيتين غير عينين فكل هذا وغيره مما يكثر تعداده يمتنع منه ~~استكراها للكلفة فيه وإن كان النطق به ممكنا غير متعذر # وحدثنا أبو على رحمه الله فيما حكاه أظنه عن خلف الأحمر قال يقال التقطت ~~النوى واشتقطته واضتقطته فصحح تاء افتعل وفاؤه ضاد ونظائره مما يمكن النطق ~~به إلا أنه رفض استثقالا له كثيرة قال أبو الفتح ينبغي PageV01P262 أن تكون ~~الضاد في اضتقطت بدلا من شين اشتقطت فلذلك ظهرت كما تصح التاء مع الشين ~~ونظيره قوله # مال إلى أرطاة حقف فالطجع اللام بدل من الضاد فلذلك أقرت الطاء ~~بدلا من التاء وجعل ذلك دليلا على البدل # ومنها مايمكن النطق به إلا أنه لم يستعمل لا لثقله لكن لغير ذلك من ~~التعويض منه أو لأن الصنعة أدت إلى رفضه وذلك نحو أن مع الفعل إذا كان ~~جوابا للأمر والنهى وتلك الأماكن السبعة نحو أذهب فيذهب معك @QB@ لا تفتروا ~~على الله كذبا فيسحتكم بعذاب @QE@ وذلك أنهم عوضوا من أن الناصبة حرف العطف ~~وكذلك قولهم لا يسعنى شىء ويعجز عنك وقوله # 00000000 إنما %~% نحاول ملكا أو نموت فنعذرا ) PageV01P263 صارت أو ~~والواو فيه عوضا من ان وكذلك الواو التي تحذف معها رب في أكثر الأمر نحو ~~قوله # وقاتم الأعماق خاوي المخترق # غير أن الجر لرب لا للواو كما أن النصب في الفعل إنما هو لأن المضمرة لا ~~للفاء ولا ms149 للواو ولا لأو # ومن ذلك ما حذف من الأفعال وأنيب عنه غيره مصدرا كان أو غيره نحو ضربا ~~زيدا وشتما عمرا وكذلك دونك زيدا وعندك جعفرا ونحو ذلك من الأسماء المسمى ~~بها الفعل فالعمل الآن إنما هو لهذه الظواهر المقامات مقام الفعل الناصب # ومن ذلك ما أقيم من الأحوال المشاهدة مقام الأفعال الناصبة نحو قولك إذا ~~رأيت قادما خير مقدم أي قدمت خير مقدم فنابت الحال المشاهدة مناب الفعل ~~الناصب وكذلك قولك للرجل يهوي بالسيف ليضرب به عمرا وللرامي للهدف إذا ارسل ~~النزع فسمعت صوتا القرطاس والله أي اضرب عمرا وأصاب القرطاس # فهذا ونحوه لم يرفض ناصبة لثقله بل لأن ما ناب عنه جار عندهم مجراه ومؤد ~~تأديته وقد ذكرناه في كتابنا الموسوم بالتعاقب من هذا النحو ما فيه كاف ~~بإذن الله تعالى PageV01P264 ### | باب في فرق بين البدل والعوض # جماع ما في هذا ان البدل أشبه بالمبدل منه من العوض بالمعوض منه وإنما ~~يقع البدل في موضع المبدل منه والعوض لا يلزم فيه ذلك ألا تراك تقول في ~~الألف من قام إنها بدل من الواو التي هي عين الفعل ولا تقول فيها إنها عوض ~~منها وكذلك يقال في واو جون وياء مير إنها بدل للتخفيف من همزة جؤن ومئر ~~ولا تقول إنها عوض منها وكذلك تقول في لام غاز وداع إنها بدل من الواو ولا ~~تقول إنها عوض منها وتقول في العوض إن التاء في عدة وزنة عوض من فاء الفعل ~~ولا تقول إنها بدل منها فإن قلت ذاك فما أقله وهو تجوز في العبارة وسنذكر ~~لم ذلك وتقول في ميم اللهم إنها عوض من يا في أوله ولا تقول بدل وتقول في ~~ياء زنادقة إنها عوض من ياء زناديق ولا تقول بدل وتقول في ياء أينق إنها ~~عوض من عين انوق فيمن جعلها أيفل ومن جعلها عينا مقدمة مغيرة إلى الياء ~~جعلها بدلا من الواو # فالبدل اعم تصرفا من العوض فكل عوض بدل وليس كل بدل عوضا # وينبغي ان ms150 تعلم أن العوض من لفظ عوض وهو الدهر ومعناه قال الأعشى # رضيعي لبان ثدي أم تقاسما %~% بأسحم داج عوض لا نتفرق ) PageV01P265 ~~والتقاؤهما ان الدهر إنما هو مرور الليل والنهار وتصرم أجزائهما فكلما مضى ~~جزء منه خلفه جزء آخر يكون عوضا منه فالوقت الكائن الثاني غير الوقت الماضي ~~الأول فلهذا كان العوض أشد مخالفة للمعوض منه من البدل # وقد ذكرت في موضع من كلامي مفرد اشتقاق أسماء الدهر والزمان وتقصيته هناك ~~وأتيت أيضا في كتابي الموسوم بالتعاقب على كثير من هذا الباب ونهجت الطريق ~~إلى ما أذكره بما نبهت به عليه ### | باب في الاستغناء بالشىء عن الشىء # قال سيبويه واعلم ان العرب قد تستغني بالشىء عن الشىء حتى يصير المستغنى ~~عنه مسقطا من كلامهم البتة # فمن ذلك استغناؤهم بترك عن ودع ووذر فأما قراءة بعضهم @QB@ ما ودعك ربك ~~وما قلى @QE@ وقول أبي الأسود حتى ودعه فلغة شاذة وقد تقدم القول عليها ~~PageV01P266 # ومن ذلك استغناؤهم بلمحة عن ملمحة وعليها كسرت ملامح وبشبه عن مشبه وعليه ~~جاء مشابه وبليلة عن ليلاة وعليها جاءت ليال وعلى أن ابن الأعرابي قد أنشد # في كل يوم ما وكل ليلاه %~% حتى يقول كل راء إذ راه ) # يا ويحه من جمل ما أشقاه # وهذا شاذ لم يسمع إلا من هذه الجهة وكذلك استغنوا بذكر عن مذكار أو مذكير ~~وعليه جاء مذاكير وكذلك استغنوا بأينق عن أن يأتوا به والعين في موضعها ~~فألزموه القلب أو الإبدال فلم يقولوا أنوق إلا في شىء شاذ حكاه الفراء ~~وكذلك استغنوا بقسى عن قووس فلم يأت إلا مقلوبا ومن ذلك استغناؤهم بجمع ~~القلة عن جمع الكثرة نحو قولهم أرجل لم يأتوا فيه بجمع الكثرة وكذلك شسوع ~~لم يأتوا فيه بجمع القلة وكذلك أيام لم يستعملوا فيه جمع الكثرة فأما جيران ~~فقد اتوا فيه بمثال القلة أنشد الأصمعي : # مذمة الأجوار والحقوق # وذكره أيضا ابن الأعرابي فيما أحسب فأما دراهم ودنانير ونحو ذلك من ~~الرباعي وما ألحق به فلا سبيل فيه إلى جمع القلة وكذلك ms151 اليد التي هي العضو ~~قالوا فيها أيد البتة فأما أياد فتكسير أيد لا تكسير يد وعلى أن أياد أكثر ~~ماتستعمل في النعم لا في الأعضاء وقد جاءت أيضا فيها أنشد أبو الخطاب : # ساءها ما تأملت في أيادينا %~% وإشناقها إلى الأعناق ) PageV01P267 # وأنشد أبو زيد : # أما واحدا فكفاك مثلي %~% فمن ليد تطاوحها الأيادي ) # ومن أبيات المعاني في ذلك قوله : # ومستامة تستام وهي رخيصة %~% تباع بساحات الأيادي وتمسح ) # مستامة يعني أرضا تسوم فيها الإبل من السير لا من السوم الذي هو البيع ~~وتباع أي تمد فيهل الإبل أبواعها وأيديها وتمسح من المسح وهو القطع من قول ~~الله تبارك وتعالى @QB@ فطفق مسحا بالسوق والأعناق @QE@ وقال العجاج : # وخطرت فيه الأيادي وخطر %~% راي إذا أورده الطعن صدر PageV01P268 # وقال الراجز : # كأنه بالصحصحان الأنجل %~% قطن سخام بأيادي غزل ) # ومن ذلك استغناؤهم بقولهم ما أجود جوابه عن هو أفعل منك من الجواب # فاما قولهم ما أشد سواده وبياضه وعوره وحوله فما لا بد منه ومنه أيضا ~~استغناؤهم بأشتد وافتقر عن قولهم فقر وشد وعليه جاء فقير . فأما شد فحكاها ~~أبو زيد في المصادر ولم يحكها سيبويه ومن ذلك استغناؤهم عن الأصل مجردا من ~~الزيادة بما استعمل منه حاملا للزيادة وهو صدر صالح من اللغة وذلك قولهم ~~حوشب هذا لم يستعمل منه حشب عارية من الواو الزائدة ومثله كوكب الا ترى أنك ~~لا تعرف في الكلام حشب عاريا من الزيادة ولا ككب ومنه قولهم دودرى لأنا لا ~~نعرف ددر ومثله كثير في ذوات الأربعة وهو في الخمسة أكثر منه في الأربعة ~~فمن الأربعة فلنقس وصرنفح وسميدع وعميثل وسرومط وحججبي وقسقب وقسحب وهرشف ~~ومن PageV01P269 ذوات الخمسة جعفليق وحنبريت ودردبيس وعضرفوط وقرطبوس ~~وقرعبلانة وفنجليس فأما عرطليل وهو رباعي فقد استعمل بغير زيادة قال أبو ~~النجم : # في سرطم هاد وعنق عرطل ) # وكذلك خنشليل ألا ترى إلى قولهم خنشلت المرأة والفرس إذا أسنت وكذلك ~~عنتريس الا ترى أنه من العترسة وهي الشدة فاما قنفخر فإن النون فيه زائدة ~~وقد حذفت لعمري في قولهم امرأة ms152 قفاخرية إذا كانت فائقة في معناها غير أنك ~~وإن كنت قد حذفت النون فإنك قد صرت إلى زيادة أخرى خلفتها وشغلت الأصل ~~شغلها وهي الألف وياء الإضافة فأما تاء التأنيث فغير معتدة واما حيزبون ~~فرباعي لزمته زيادة الواو فإن قلت فهلا جعلته ثلاثيا من لفظ الحزب قيل يفسد ~~هذا أن النون في موضع زاي عيضموز فيجب لذلك ان تكون أصلا كجيم خيسفوج وأما ~~عريقصان فتناوبته زيادتان وهما الياء في عريقصان والنون في عرنقصان كلاهما ~~يقال بالنون PageV01P270 والياء وأما عزويت فمن لفظ عزوت لأنه فعليت والواو ~~لام وأما قنديل فكذلك أيضا ألا ترى إلى قول العجلى # ركب في ضخم الذفاري قندل # واما علندي فتناهبته الزوائد وذلك أنهم قد قالوا فيه علود وعلادي وعلندي ~~وعلندي الا تراه غير منفك من الزيادة # ولزوم الزيادة لما لزمته من الأصول يضعف تحقير الترخيم لأن فيه حذفا ~~للزوائد وبإزاء ذلك ما حذف من الأصول كلام يد ودم وأب وأخ وعين سه ومذ وفاء ~~عدة وزنة وناس والله في أقوى قولي سيبويه فإذا جاز حذف الأصول فيما أرينا ~~وغيره كان حذف الزوائد التي ليست لها حرمة الأصول احجى وأحرى # واجاز أبو الحسن أظننت زيدا عمرا عاقلا ونحو ذلك وامتنع منه أبو عثمان ~~وقال استغنت العرب عن ذلك بقولهم جعلته يظنه عاقلا # ومن ذلك استغناؤهم بواحد عن اثن وباثنين عن واحدين وبستة عن ثلاثتين ~~وبعشرة عن خمستين وبعشرين عن عشرتين ونحو ذلك PageV01P271 ### | باب في عكس التقدير # هذا موضع من العربية غريب وذلك أن تعتقد في أمر من الأمور حكما ما وقتاما ~~ثم تحور في ذلك الشىء عينه في وقت آخر فتعتقد فيه حكما آخر # من ذلك الحكاية عن أبي عبيدة وهو قوله ما رأيت أطرف من أمر النحويين ~~يقولون إن علامة التانيث لا تدخل على علامة التأنيث وهم يقولون علقاة وقد ~~قال العجاج # فكر في علقي وفي مكور # يريد أبو عبيدة أنه قال في علقي فلم يصرف للتأنيث ثم قالوا مع هذا علقاة ~~أي فألحقوا تاء التأنيث ألفه ms153 قال أبو عثمان كان أبو عبيدة أجفى من ان يعرف ~~هذا وذلك أن من قال علقاة فالألف عنده للإلحاق بباب جعفر كألف أرطى فإذا ~~نزع الهاء احال اعتقاده الأول عما كان عليه وجعل الألف للتانيث فيما بعد ~~فيجعلها للإلحاق مع تاء التأنيث وللتأنيث إذا فقد التاء ولهذا نظائر هي ~~قولهم بهمي وبهماة وشكاعي وشكاعاة وباقلي وباقلاة ونقاوي ونقاواة ~~PageV01P272 وسماني وسماناة ومثل ذلك من الممدود قولهم طرفاء وطرفاءة ~~وقصباء وقصباءة وحلفاء وحلفاءة وباقلاء وباقلاءة فمن قال طرفاء فالهمزة ~~عنده للتأنيث ومن قال طرفاءة فالتاء عنده للتأنيث وأما الهمزة على قوله ~~فزيادة لغير التأنيث وأقوى القولين فيها عندي أن تكون همزة مرتجلة غير ~~منقلبة لأنها إذا كانت منقلبة في هذا المثال فإنها عن ألف التأنيث لا غير ~~نحو صحراء وصلفاء وخبراء والحرشاء وقد يجوز أن تكون منقلبة عن حرف لغير ~~الإلحاق فتكون في الإنقلاب لا في الإلحاق كألف علباء وحرباء وهذا مما يؤكد ~~عندك حال الهاء ألا ترى أنها إذا لحقت اعتقدت فيما قبلها حكما ما فإن لم ~~تلحق حار الحكم إلى غيره ونحو منه قولهم الصفنة والصفن والرضاع والرضاعة ~~وهو صفو الشىء وصفوته وله نظائر قد ذكرت ومنه البرك والبركة للصدر # ومن ذلك قولنا كان يقوم زيد ونحن نعتقد رفع زيد بكان ويكون يقوم خبرا ~~مقدما عليه فإن قيل ألا تعلم أن كان إنما تدخل على الكلام الذي كان قبلها ~~PageV01P273 مبتدأ وخبرا وأنت إذا قلت يقوم زيد فإنما الكلام من فعل وفاعل ~~فكيف ذلك فالجواب أنه لا يمتنع أن يعتقد مع كان في قولنا كان يقوم زيد أن ~~زيدا أمر مرتفع بكان وان يقوم مقدم عن موضعه فإذا حذفت كان زال الاتساع ~~وتأخر الخبر الذي هو يقوم فصار بعد زيد كما ان ألف علقاة للإلحاق فإذا حذفت ~~الهاء استحال التقدير فصارت للتأنيث حتى قال # فكر في علقي وفي مكور # على ذا تأوله أبو عثمان ولم يحمله على أنهما لغتان واظنه إنما ذهب إلى ~~ذلك لما رآه قد كثرت نظائره نحو سماني ms154 وسماناة وشكاعي وشكاعاة وبهمي وبهماة ~~فألف بهمي للتأنيث وألف بهماة زيادة لغير الإلحاق كألف قبعثري وضبغطرى ~~ويجوز أن تكون للإلحاق بجخدب على قياس قول أبي الحسن الأخفش إلا أنه إلحاق ~~اختص مع التانيث ألا ترى ان احدا لا ينون بهمى فعلى ذلك يكون الحكم على ~~قولنا كان يقوم زيد ونحن نعتقد ان زيدا مرفوع بكان # ومن ذلك نعتقده في همزة حمراء وصفراء ونحوهما انهما للتأنيث فإن ركبت ~~الإسم مع آخر قبله حرت عن ذلك الاستشعار والتقدير فيها واعتقدت غيره وذلك ~~أن تركب مع حمراء اسما قبلها فتجعلهما جميعا كاسم واحد فتصرف حمراء حينئذ ~~وذلك قولك هذا دار حمراء ورأيت دار حمراء ومررت PageV01P274 بدار حمراء ~~وكذلك هذا كلبصفراء ورأيت كلبصفراء ومررت بكلبصفراء فلا تصرف الإسم للتعريف ~~والتركيب كحضرموت فإن نكرت صرفت فقلت رب كلبصفراء مررت به وكلبصفراء آخر ~~فتصرف في النكرة وتعتقد في هذه الهمزة مع التركيب انها لغير التأنيث وقد ~~كانت قبل التركيب له ونحو من ذلك ما نعتقده في الألفات إذا كن في الحروف ~~والأصوات انها غير منقلبة وذلك نحو ألف لا وما وألف قاف وكاف ودال وأخواتها ~~وألف على وإلى ولدي وإذا فإن نقلتها فجعلتها أسماء أو اشتققت منها فعلا ~~استحال ذلك التقدير واعتقدت فيها ما تعتقده في المنقلب وذلك قولك مويت إذا ~~كتبت ما ولويت إذا كتبت لا و كوفت كافا حسنة و دولت دالا جيدة وزويت زايا ~~قوية ولو سميت رجلا بعلى أو إلى أو لدى أو ألا أو إذا لقلت في التثنية ~~علوان وإلوان ولدوان وألوان وإذوان فاعتقدت في هذه الألفات مع التسمية بها ~~وعند الإشتقاق منها الإنقلاب وقد كانت قبل ذلك عندك غير منقلبة وأغرب من ~~ذلك قولك : بأبي أنت فالباء في أول الاسم حرف جر بمنزلة اللام في قولك لله ~~أنت فإذا اشتققت منه فعلا اشتقاقا صوتيا استحال ذلك التقدير فقلت بأبأت به ~~بئباء وقد أكثرت من البأبأة فالباء الآن في لفظ الأصل وإن كنا قد أحطنا ~~علما بأنها فيما اشتقت منه زائدة ms155 للجر ومثال PageV01P275 البئباء على هذا ~~الفعلال كالزلزال والقلقال والبأبأة الفعللة كالقلقلة والزلزلة وعلى هذا ~~اشتقوا منهما البئب فصار فعلا من باب سلس وقلق قال # يا بأبي أنت ويا فوق البئب # فالبئب الآن بمنزلة الضلع والعنب والقمع والقرب ومن ذلك قولهم القرنوة ~~للنبت وقالوا قرنيت السقاء إذا دبغته بالقرنوة فالياء في قرنيت الآن ~~للإلحاق بمنزلة ياء سلقيت وجعبيت وإنما هي بدل من واو قرنوة التي هي لغير ~~الإلحاق وسألني أبو علي رحمه الله عن ألف يا من قوله فيما أنشده أبو زيد # فخير نحن عند الناس منكم %~% إذا الداعي المثوب قال يالا ) # فقال أمنقلبة هي قلت لا لأنها في حرف أعني يا فقال بل هي منقلبة ~~فاستدللته على ذلك فاعتصم بانها قد خلطت باللام بعدها ووقف عليها فصارت ~~اللام كانها جزء منها فصارت يال بمنزلة قال والألف في موضع العين وهي ~~مجهولة فينبغي ان يحكم عليها بالإنقلاب عن الواو هذا جمل ما قاله ولله هو ~~وعليه رحمته PageV01P276 فما كان أقوى قياسه وأشد بهذا العلم اللطيف الشريف ~~أنسه فكأنه إنما كان مخلوقا له وكيف كان لا يكون كذلك وقد أقام على هذه ~~الطريقة مع جلة أصحابها واعيان شيوخها سبعين سنة زائحة علله ساقطة عنه كلفه ~~وجعله همه وسدمه لا يعتاقه عنه ولد ولا يعارضه فيه متجر ولا يسوم به مطلبا ~~ولا يخدم به رئيسا إلا بأخره وقد حط من أثقاله وألقى عصا ترحاله ثم إني ولا ~~أقول إلا حقا لاعجب من نفسي في وقتي هذا كيف تطوع لي بمسئلة أم كيف تطمح بي ~~إلى انتزاع علة مع ما الحال عليه من علق الوقت وأشجانه وتذاؤبه وخلج أشطانه ~~ولولا معازة الخاطر واعتناقه ومساورة الفكر واكتداده لكنت عن هذا الشأن ~~بمعزل وبأمر سواه على شغل # وقال لي مرة رحمه الله تأنيسا بهذه الانتقالات كما جاز إذا سميت بضرب أن ~~تخرجه من البناء إلى الإعراب كذلك يجوز أيضا أن تخرجه من جنس إلى جنس إذا ~~أنت نقلته من موضعه إلى غيره # ومن طريف ما ألقاه ms156 رضي الله تعالى عنه على أنه سألني يوما عن قولهم هات ~~لا هاتيت فقال ما هاتيت فقلت فاعلت فهات من هاتيت كعاط من عاطيت فقال أشىء ~~آخر فلم يحضر إذ ذاك فقال أنا أرى فيه غير هذا فسألته عنه فقال يكون فعليت ~~قلت ممه قال من الهوتة PageV01P277 وهي المنخفض من الأرض قال وكذلك هيت ~~لهذا البلد لأنه منخفض من الأرض فأصله هوتيت ثم أبدلت الواو التي هي عين ~~فعليت وإن كانت ساكنة كما أبدلت في ياجل وياحل فصار هاتيت وهذا لطيف حسن ~~على أن صاحب العين قد قال إن الهاء فيه بدل من همزة كهرقت ونحوه والذي يجمع ~~بين هاتيت وبين الهوتة حتى دعا ذلك أبا على إلى ما قال به أن الأرض ~~المنخفضة تجذب إلى نفسها بإنخفاضها وكذلك قولك هات إنما هو استدعاء منك ~~للشىء واجتذابه إليك وكذلك صاحب العين إنما حمله على اعتقاد بدل الهاء من ~~الهمزة أنه اخذه من أتيت الشىء والإتيان ضرب من الانجذاب إلى الشىء والذي ~~ذهب إليه أبو علي في هاتيت غريب لطيف # ومما يستحيل فيه التقدير لانتقاله من صورة إلى أخرى قولهم هلممت إذا قلت ~~هلم فهلممت الآن كصعررت وشمللت وأصله قبل غير هذا إنما هو أول ها للتنبيه ~~لحقت مثال الأمر للمواجه توكيدا وأصلها معالم فكثر أستعمالها وخلطت ها بلم ~~توكيدا للمعنى لشدة الاتصال فحذفت الألف لذلك ولأن لام لم في الأصل ساكنة ~~ألا ترى أن تقديرها أول المم وكذلك يقولها أهل الحجاز ثم زال هذا كله ~~بقولهم هلممت فصارت كأنها فعللت من لفظ الهلمام وتنوسيت حال التركيب وكأن ~~الذي صرفهما جميعا عن ظاهر حاله حتى دعا أبا علي إلى أن جعله من الهوتة ~~وغيره من لفظ أتيت عدم تركيب ظاهره PageV01P278 ألا ترى انه ليس في كلامهم ~~تركيب ( ه ت و ) ( ه ت ى ) فنزلا جميعا عن بادي أمره إلى لفظ غيره # فهذه طريق اختلاف التقدير وهي واسعة غير أني قد نبهت عليها فأمض الرأى ~~والصنعة فيما يأتى منها # ومن لفظ الهوتة ms157 ومعناها قولهم مضى هيتاء من الليل وهو فعلاء منه ألا ~~تراهم قالوا قد تهور الليل ولو كسرت هيتاء لقلت هواتي وقريب من لفظه ومعناه ~~قول الله سبحانه @QB@ هيت لك @QE@ إنما معناه هلم لك وهذا اجتذاب واستدعاء ~~له قال : # أن العراق واهله %~% عنق إليك فهيت هيتا ) ### | باب في الفرق بين تقدير الإعراب وتفسير المعنى # هذا الموضع كثيرا ما يستهوي من يضعف نظره إلى أن يقوده إلى إفساد الصنعة ~~وذلك كقولهم في تفسير قولنا أهلك والليل معناه الحق أهلك قبل الليل فربما ~~دعا ذاك من لا دربة له إلى ان يقول أهلك والليل فيجره وإنما تقديره الحق ~~أهلك وسابق الليل وكذلك قولنا زيد قام ربما ظن بعضهم أن زيدا PageV01P279 ~~هنا فاعل في الصنعة كما انه فاعل في المعنى وكذلك تفسير معنى قولنا سرني ~~قيام هذا وقعود ذاك بأنه سرني أن قام هذا وأن قعد ذاك ربما اعتقد في هذا ~~وذاك انهما في موضع رفع لأنهما فاعلان في المعنى ولا تستصغر هذا الموضع فإن ~~العرب أيضا قد مرت به وشمت روائحه وراعته وذلك أن الأصمعي أنشد في جملة ~~أراجيزه شعرا من مشطور السريع طويلا ممدودا مقيدا التزم الشاعر فيه ان جعل ~~قوافيه كلها في موضع جر إلا بيتا واحدا من الشعر # يستمسكون من حذار الإلقاء %~% مبتلعات كجذوع الصيصاء ) # ردى ردى ورد قطاة صماء %~% كدرية أعجبها برد الماء ) تطرد قوافيها كلها ~~على الجر إلا بيتا واحدا وهو قوله # كأنها وقد رآها الرؤاء والذي سوغه ذاك على ما التزمه في جميع ~~القوافي ما كنا على سمته من القول وذلك أنه لما كان معناه كأنها في وقت ~~رؤية الرؤاء تصور معنى الجر من هذا الموضع فجاز أن يخلط هذا البيت بسائر ~~الأبيات وكأنه لذلك لم يخالف PageV01P280 ونظير هذا عندي قول طرفة # في جفان تعتري نادينا %~% وسديف حين هاج الصنبر ) # يريد الصنبر فاحتاج للقافية إلى تحريك الباء فتطرق إلى ذلك بنقل حركة ~~الإعراب إليها تشبيها بباب قولهم هذا بكر ومررت ببكر وكان يجب على هذا أن ~~يضم ms158 الباء فيقول الصنبر لأن الراء مضمومة إلا أنه تصور معنى إضافة الظرف ~~إلى الفعل فصار إلى انه كأنه قال حين هيج الصنبر فلما احتاج إلى حركة الباء ~~تصور معنى الجر فكسر الباء وكأنه قد نقل الكسرة عن الراء إليها ولولا ما ~~اوردته في هذا لكان الضم مكان الكسر وهذا أقرب مأخذا من ان تقول إنه حرف ~~القافية للضرورة كما حرفها الآخر في قوله # هل عرفت الدار أم انكرتها %~% بين تبراك فشسى عبقر ) # في قول من قال أراد عبقر ثم حرف الكلمة ونحوه في التحريف قول العبد ~~PageV01P281 # وما دمية من دمى ميسنان %~% معجبة نظرا واتصافا ) # أراد فيما قيل ميسان فزاد النون ضرورة فهذا لعمري تحريف بتعجرف عار من ~~الصنعة والذي ذهبت أنا إليه هناك في الصنبر ليس عاريا من الصنعة فإن قلت ~~فإن الإضافة في قوله حين هاج الصنبر إنما هي إلى الفعل لا إلى الفاعل فكيف ~~حرفت غير المضاف إليه قيل الفعل مع الفاعل كالجزء الواحد وأقوى الجزأين ~~منهما هو الفاعل فكأن الإضافة إنما هي إليه لا إلى الفعل فلذلك جاز أن ~~يتصور فيه معنى الجر # فإن قيل فأنت إذا أضفت المصدر إلى الفاعل جررته في اللفظ واعتقدت مع هذا ~~أنه في المعنى مرفوع فإذا كان في اللفظ أيضا مرفوعا فكيف يسوغ لك بعد حصوله ~~في موضعه من استحقاقه الرفع لفظا ومعنى أن تحور به فتتوهمه مجرورا قيل هذا ~~الذي أردناه وتصورناه هو مؤكد للمعنى الأول لأنك كما تصورت في المجرور معنى ~~الرفع كذلك تممت حال الشبه بينهما فتصورت في المرفوع معنى الجر ألا ترى أن ~~سيبويه لما شبه الضارب الرجل بالحسن الوجه وتمثل ذلك في نفسه ورسا في تصوره ~~زاد في تمكين هذه الحال له وتثبيتها عليه بأن عاد فشبه الحسن الوجه بالضارب ~~الرجل في الجر كل ذلك تفعله العرب وتعتقده العلماء في الأمرين ليقوى ~~تشابههما وتعمر ذات بينهما ولا يكونا على PageV01P282 حرد وتناظر غير مجد ~~فاعرف هذا من مذهب القوم واقتفه تصب بإذن الله تعالى # ومن ذلك قولهم ms159 في قول العرب كل رجل وصنعته وأنت وشأنك معناه أنت مع شأنك ~~وكل رجل مع صنعته فهذا يوهم من أمم أن الثاني خبر عن الأول كما أنه إذا قال ~~أنت مع شأنك فإن قوله مع شأنك خبر عن أنت وليس الأمر كذلك بل لعمري إن ~~المعنى عليه غير أن تقدير الإعراب على غيره وإنما شأنك معطوف على أنت ~~والخبر محذوف للحمل على المعنى فكأنه قال كل رجل وصنعته مقرونان وأنت وشانك ~~مصطحبان وعليه جاء العطف بالنصب مع أن قال # أغار على معزاي لم يدر أنني %~% وصفراء منها عبلة الصفوات ) # ومن ذلك قولهم أنت ظالم إن فعلت ألا تراهم يقولون في معناه إن فعلت فأنت ~~ظالم فهذا ربما أوهم أن أنت ظالم جواب مقدم ومعاذ الله أن يقدم جواب الشرط ~~عليه وإنما قوله أنت ظالم دال على الجواب وساد مسده فإما أن يكون هو الجواب ~~فلا # ومن ذلك قولهم في عليك زيدا إن معناه خد زيدا وهو لعمري كذلك إلا أن زيدا ~~الآن إنما هو منصوب بنفس عليك من حيث كان اسما لفعل متعد لا أنه منصوب ب خذ # ألا ترى إلى فرق ما بين تقدير الإعراب وتفسير المعنى فإذا مر بك شئ من ~~هذا عن أصحابنا فاحفظ نفسك منه ولا تسترسل إليه فإن أمكنك أن يكون ~~PageV01P283 تقدير الإعراب على سمت تفسير المعنى فهو مالا غاية وراءه وإن ~~كان تقدير الإعراب مخالفا لتفسير المعنى تقبلت تفسير المعنى على ما هو عليه ~~وصححت طريق تقدير الإعراب حتى لا يشذ شئ منها عليك وإياك أن تسترسل فتفسد ~~ما تؤثر إصلاحه ألا تراك تفسر نحو قولهم ضربت زيدا أضربه سوطا أن معناه ~~ضربت بسوط وهو لا شك كذلك ولكن طريق إعرابه أنه على حذف المضاف أي ضربته ~~ضربة سوط ثم حذفت الضربة على عبرة حذف المضاف ولو ذهبت تتأول ضربته سوطا ~~على أن تقدير إعرابه ضربة بسوط كما أن معناه كذلك للزمك أن تقدر أنك حذفت ~~الباء كما تحذف حرف الجر في نحو قوله ms160 أمرتك الخير وأستغفر الله ذنبا فتحتاج ~~إلى اعتذار من حذف حرف الجر وقد غنيت عن ذلك كله بقولك إنه على حذف المضاف ~~أي ضربة سوط ومعناه ضربة بسوط فهذا لعمري معناه فأما طريق إعرابه وتقديره ~~فحذف المضاف ### | باب في أن المحذوف إذا دلت الدلالة عليه كان في حكم الملفوظ به إلا أن ~~يعترض هناك من صناعة اللفظ ما يمنع منه # من ذلك أن ترى رجلا قد سدد سهما نحو الغرض ثم أرسله فتسمع صوتا فتقول ~~القرطاس والله أى أصاب القرطاس ف أصاب الآن في حكم الملفوظ به PageV01P284 ~~البتة وإن لم يوجد في اللفظ غير أن دلالة الحال عليه نابت مناب اللفظ به ~~وكذلك قولهم لرجل مهو بسيف في يده زيدا أي اضرب زيدا فصارت شهادة الحال ~~بالفعل بدلا من اللفظ به وكذلك قولك للقادم من سفر خير مقدم أي قدمت خير ~~مقدم وقولك قد مررت برجل إن زيدا وإن عمرا أي إن كان زيدا وإن كان عمرا ~~وقولك للقادم من حجه مبرور مأجور أي أنت مبرور مأجور ومبرورا مأجورا أي ~~قدمت مبرورا مأجورا وكذلك قوله # رسم دار وقفت في طلله %~% كدت أقضي الغداة من جلله ) # أي رب رسم دار وكان رؤبة إذا قيل له كيف أصبحت يقول خير عافاك الله أي ~~بخير يحذف الباء لدلالة الحال عليها بجرى العادة والعرف بها وكذلك قولهم ~~الذي ضربت زيد تريد الهاء وتحذفها لأن في الموضع دليلا عليها وعلى نحو من ~~هذا تتوجه عندنا قراءة حمزة وهي قوله سبحانه @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون ~~به والأرحام @QE@ ليست هذه القراءة عندنا من الإبعاد والفحش والشناعة ~~والضعف على ما رآه فيها وذهب إليه أبو العباس بل الأمر فيها دون ذلك وأقرب ~~وأخف وألطف وذلك أن لحمزة أن يقول لأبي العباس إنني لم أحمل الأرحام على ~~العطف على المجرور المضمر بل اعتقدت أن تكون فيه باء ثانية حتى كأني قلت ~~وبالأرحام ثم حذفت الباء لتقدم ذكرها كما حذفت لتقدم PageV01P285 ذكرها في ~~نحو قولك بمن تمرر أمرر وعلى من ms161 تنزل أنزل ولم تقل أمرر به ولا أنزل عليه ~~لكن حذفت الحرفين لتقدم ذكرهما وإذا جاز للفرزدق أن يحذف حرف الجر لدلالة ~~ما قبله عليه مع مخالفته له في الحكم في قوله # وإني من قوم بهم يتقي العدا %~% ورأب الثأي والجانب المتخوف ) # أراد وبهم رأب الثأى فحذف الباء في هذا الموضع لتقدمها في قوله بهم يتقي ~~العدا وإن كانت حالاهما مختلفتين ألا ترى أن الباء في قوله بهم يتقي العدا ~~منصوبة الموضع لتعلقها بالفعل الظاهر الذي هو يتقي كقولك بالسيف يضرب زيد ~~والباء في قوله وبهم رأب الثأى مرفوعة الموضع عند قوم وعلى كل حال فهي ~~متعلقة بمحذوف ورافعه الرأب ونظائر هذا كثيرة كان حذف الباء من قوله ~~والأرحام لمشابهتها الباء في به موضعا وحكما أجدر وقد أجازوا تبا له وويل ~~على تقدير وويل له فحذفوها وإن كانت اللام في تبا له لا ضمير فيها وهي ~~PageV01P286 متعلقة بنفس تبا مثلها في هلم لك وكانت اللام في ويل له خبرا ~~ومتعلقة بمحذوف وفيها ضمير فهذا عروض بيت الفرزدق # فإن قلت فإذا كان المحذوف للدلالة عليه عندك بمنزلة الظاهر فهل تجيز ~~توكيد الهاء المحذوفة في نحو قولك الذي ضربت زيد فتقول الذي ضربت نفسه زيد ~~كما تقول الذي ضربته نفسه زيد قيل هذا عندنا غير جائز و ليس ذلك لأن ~~المحذوف هنا ليس بمنزلة المثبت بل لأمر آخر و هو أن الحذف هنا إنما الغرض ~~به التخفيف لطول الأسم فلو ذهبت تؤكده لنقضت الغرض و ذلك أن التوكيد و ~~الإسهاب ضد التخفيف و الإيجاز فلما كان الأمر كذلك تدافع الحكمان فلم يجز ~~أن يجتمعا كما لا يجوز ادغام الملحق لما فيه من نقض الغرض و كذلك قولهم لمن ~~سدد سهما ثم أرسله نحو الغرض فسمعت صوتا فقلت القرطاس و الله أي أصاب ~~القرطاس لا يجوز توكيد الفعل الذي نصب القرطاس لو قلت إصابة القرطاس فجعلت ~~إصابة مصدرا للفعل الناصب للقرطاس لم يجز من قبل أن الفعل هنا قد حذفته ~~العرب و جعلت ms162 الحال المشاهدة دالة عليه و نائبة عنه فلو أكدته لنقضت الغرض ~~لأن في توكيده تثبيتا للفظه المحتزل و رجوعا عن المعتزم من حذفه و إطراحه و ~~الأكتفاء بغيره منه و كذلك قولك للمهوي PageV01P287 بالسيف في يده زيدا أي ~~أضرب زيدا لم يجز أن تؤكد ذلك الفعل الناصب لزيد إلا تراك لا تقول ضربا ~~زيدا و أنت تجعل ضربا توكيدا لاضرب المقدرة من قبل أن تلك اللفظة قد أنيبت ~~عنها الحال الدالة عليها و حذفت هي إختصارا فلو أكدتها لنقضت القضية التي ~~كنت حكمت بها لها لكن لك أن تقول ضربا زيدا لا على أن تجعل ضربا توكيدا ~~للفعل الناصب لزيد بل على أن تبدله منه فتقيمه مقامه فتنصب به زيدا فأما ~~على التوكيد به لفعله وأن يكون زيد منصوبا بالفعل الذي هذا توكيد له فلا # فهذه الأشياء لولا ما عرض من صناعة اللفظ أعنى الاقتصار على شئ دون شئ ~~لكان توكيدها جائزا حسنا لكن عارض ما منع فلذلك لم يجز لا لأن المحذوف ليس ~~في تقدير الملفوظ به # ومما يؤكد لك ان المحذوف للدلالة عليه بمنزلة الملفوظ به إنشادهم قول ~~الشاعر # قاتلي القوم يا خزاع ولا %~% يأخذكم من قتالهم فشل ) # فتمام الوزن أن يقال فقاتلي القوم فلولا أن المحذوف إذا دل الدليل عليه ~~بمنزلة المثبت لكان هذا كسرا لا زحافا وهذا من أقوى وأعلى ما يحتج به لأن ~~المحذوف للدلالة عليه بمنزلة الملفوظ به البتة فاعرفه واشدد يدك به ~~PageV01P288 # وعلى الجملة فكل ما حذف تخفيفا فلا يجوز توكيده لتدافع حالية به من حيث ~~التوكيد لإسهاب والاطناب والحذف للاختصار والإيجاز فاعرف ذلك مذهبا للعرب # ومما يدلك على صحة ذلك قول العرب فيما رويناه عن محمد بن الحسن عن أحمد ~~ابن يحيى راكب الناقة طليحان كذا رويناه هكذا وهو يحتمل عندي وجهين # أحدهما ما نحن عليه من الحذف فكأنه قال راكب الناقة والناقة طليحان فحذف ~~المعطوف لأمرين أحدهما تقدم ذكر الناقة والشئ إذا تقدم ذكره دل على ما هو ~~مثله ومثله من ms163 حذف المعطوف قول الله عز وجل @QB@ فقلنا اضرب بعصاك الحجر ~~فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا @QE@ أي فضرب فانفجرت فحذف فضرب لأنه معطوف ~~على قوله فقلنا وكذلك قول التغلبي # إذا ما الماء خالطها سخينا # أي شربنا فسخينا فكذلك قوله راكب الناقة طليحان أي راكب الناقة والناقة ~~طليحان # فإن قلت فهلا كان التقدير على حذف المعطوف عليه أي الناقة وراكب الناقة ~~طليحان قيل يبعد ذلك من وجهين PageV01P289 # أحدهما أن الحذف اتساع والاتساع بابه آخر الكلام وأوسطه لا صدره وأوله ~~ألا ترى أن من اتسع بزيادة كان حشوا أو آخرا لا يجيز زيادتها اولا وأن من ~~اتسع بزيادة ما حشوا وغير أول لم يستجز زيادتها اولا إلا في شاذ من القول ~~نحو قوله # وقد ما هاجني فازددت شوقا %~% بكاء حمامتين تجاوبان ) # فيمن رواه وقدما بزيادة ما على أنه يريد وقد هاجني لا فيمن رواه فقال ~~وقدما هاجني أي وقديما هاجني # والآخر أنه لو كان تقديره الناقة وراكب الناقة طليحان لكان قد حذف حرف ~~العطف وبقي المعطوف به وهذا شاذ إنما حكى منه أبو عثمان عن أبي زيد أكلت ~~لحما سمكا تمرا وأنشد أبو الحسن # كيف أصبحت كيف أمسيت مما %~% يزرع الود في فؤاد الكريم ) # وأنشد ابن الإعرابي # وكيف لا أبكي على علاتي %~% صبائحي غبائقي قبلاتي ) PageV01P290 # وهذا كله شاذ ولعله جميع ما جاء منه وأما على القول الآخر فإنه لعمري قد ~~حذف حرف العطف مع المعطوف به وهذا ما لا بد منه ألا ترى أنه إذا حذف ~~المعطوف لم يجز أن يبقى الحرف العاطفة قبله بحاله لأن حرف العطف لا يجوز ~~تعليقه فإن قلت فقد قال # قد وعدتني أم عمرو أن تاتدهن %~% رأسي وتفليني وا ) # وتمسح القنفاء حتى تنتا # فإنما جاز هذا لضرورة الشعر ولأنه أيضا قد أعاد الحرف في أول البيت ~~الثاني فجاز تعليق الأول بعد أن دعمه بحرف الإطلاق وأعاده فعرف ما أراد ~~بالأول فجرى مجرى قوله # عجل لنا هذا وألحقنا بذا ال %~% الشحم إنا قد مللناه بجل ) فكما علق حرف ~~التعريف ms164 مدعوما بألف الوصل وأعاده فيما بعد فكذلك علق حرف العطف مدعوما ~~بحرف الإطلاق وأعاده فيما بعد فإن قلت فألف قوله وا ملفوظ بها وألف الوصل ~~في قوله بذا ال غير ملفوظ بها قيل لو ابتدأت اللام لم يكن من الهمزة بد فإن ~~قلت أفيجوز على هذا قام زيدوه وعمرو فتجري PageV01P291 هاء بيان الحركة ~~مجرى ألف الإطلاق فإنه أضعف القياسين وذلك ان ألف الإطلاق أشبه بما صيغ في ~~الكلمة من هاء بيان الحركة ألا ترى إلى ما جاء من قوله # ولاعب بالعشي بني بنيه %~% كفعل الهر يحترش العظايا ) # فأبعده الإله ولا يوبى %~% ولا يسقى من المرض الشفايا ) وقرأته على أبي ~~على ولا يشفى ألا ترى أن أبا عثمان قال شبه ألف الإطلاق بتاء التأنيث أى ~~فصحح اللام لها كما يصححها للهاء وليست كذلك هاء بيان الحركة لانها لم تقو ~~قوة تاء التأنيث أولا ترى ان ياء الإطلاق في قوله # . . . . . . كله لم أصغي قد نابت عن الضمير العائد حتى كأنه قال لم ~~أصنعه فلذلك كان وا من قوله وتفليني وكأنه لاتصاله بالألف غير معلق فإذا ~~كان في اللفظ كأنه غير معلق وعاد من بعد معطوفا به لم يكن هناك كبير مكروه ~~فيعتذر منه PageV01P292 # فإن قلت فإن هاء بيان الحركة قد عاقبت لام الفعل نحو أرمه واغزه واخشه ~~فهذا يقويها فإنه موضع لا يجوز ان يسوي به بينها وبين ألف الإطلاق والوجه ~~الآخر الذي لاجله حسن حذف المعطوف ان الخبر جاء بلفظ التثنية فكان ذلك ~~دليلا على ان المخبر عنه اثنان فدل الخبر على حال المخبر عنه إذ كان الثاني ~~هو الأول فهذا أحد وجهي ما تحتمله الحكاية # والآخر ان يكون الكلام محمولا على حذف المضاف أي راكب الناقة أحد طليحين ~~كما يحتمل ذلك قوله سبحانه @QB@ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان @QE@ أي من ~~أحدهما وقد ذهب فيه إليه فيما حكاه أبو الحسن فالوجه الأول وهو ما كنا عليه ~~من أن المحذوف من اللفظ إذا دلت الدلالة عليه كان بمنزلة الملفوظ به ألا ~~ترى أن ms165 الخبر لما جاء مثنى دل على أن المخبر عنه مثنى كذلك أيضا وفي هذا ~~القول دليل على ما يرد من نحوه بمشيئة الله وحولة ### | باب في نقض المراتب إذا عرض هناك عارض # من ذلك امتناعهم من تقديم الفاعل في نحو ضرب غلامه زيدا فهذا لم يمتنع من ~~حيث كان الفاعل ليس رتبته التقديم وإنما أمتنع لقرينه انضمت إليه وهي ~~PageV01P293 إضافة الفاعل إلى ضمير المفعول وفساد تقدم المضمر على مظهره ~~لفظا ومعنى فلهذا وجب إذا أردت تصحيح المسئلة ان تؤخر الفاعل فتقول ضرب ~~زيدا غلامه وعليه قول الله سبحانه @QB@ وإذ ابتلى إبراهيم ربه @QE@ وأجمعوا ~~على أن ليس بجائز ضرب غلامه زيدا لتقدم المضمر على مظهره لفظا ومعنى وقالوا ~~في قول النابغة # جزى ربه عني عدي بن حاتم %~% جزاء الكلاب العاويات وقد فعل ) إن الهاء ~~عائدة على مذكور متقدم كل ذلك لئلا يتقدم ضمير المفعول عليه مضافا إلى ~~الفاعل فيكون مقدما عليه لفظا ومعنى وأما انا فأجيز ان تكون الهاء في قوله # جزى ربه عني عدي بن حاتم عائدة على عدي خلافا على الجماعة # فإن قيل ألا تعلم أن الفاعل رتبته التقدم والمفعول رتبته التأخر فقد وقع ~~كل منهما الموقع الذي هو أولى به فليس لك ان تعتقد في الفاعل وقد وقع مقدما ~~أن PageV01P294 موضعه التأخير وإنما المأخوذ به في ذلك أن يعتقد في الفاعل ~~إذا وقع مؤخرا ان موضعه التقديم فإذا وقع مقدما فقد اخذ مأخذه ورست به قدمه ~~وإذا كان كذلك فقد وقع المضمر قبل مظهره لفظا ومعنى وهذا ما لا يجوزه ~~القياس # قيل الأمر وإن كان ظاهره ما تقوله فإن هنا طريقا آخر يسوغك غيره وذلك ان ~~المفعول قد شاع عنهم واطرد من مذاهبهم كثرة تقدمه على الفاعل حتى دعا ذاك ~~أبا على إلى ان قال إن تقدم المفعول على الفاعل قسم قائم برأسه كما أن تقدم ~~الفاعل قسم أيضا قائم برأسه وإن كان تقديم الفاعل اكثر وقد جاء به ~~الاستعمال مجيئا واسعا نحو قول الله عز وجل @QB@ إنما ms166 يخشى الله من عباده ~~العلماء @QE@ وقول ذي الرمة # أستحدث الركب من أشياعهم خبرا %~% أم عاود القلب من أطرابه طرب ) وقول ~~معقر بن حمار البارقي # أجد الركب بعد غد خفوف %~% وأمست من لبانتك الألوف ) وقول درني بنت عبعبة ~~PageV01P295 # إذا هبطا الأرض المخوف بها الردى %~% يخفض من جأشيهما منصلاهما ) وقول ~~لبيد # فمدافع الريان عرى رسمها %~% خلقا كما ضمن الوحى سلامها ) ومن ابيات ~~الكتاب # اعتاد قلبك من سلمى عوائده %~% وهاج أهواءك المكنونة الطلل ) فقدم ~~المفعول في المصراعين جميعا وللبيد أيضا # رزقت مرابيع النجوم وصابها %~% ودق الرواعد جودها فرهامها ) وله ايضا # لمعفر قهد تنازع شلوه %~% غبس كواسب ما يمن طعامها ) وقال الله عز وجل ~~@QB@ ألهاكم التكاثر @QE@ وقال الآخر # أبعدك الله من قلب نصحت له %~% في حب جمل ويأبى غير عصياني ) وقال المرقش ~~الاكبر # لم يشج قلبي ملحوادث إللا %~% صاحبي المتروك في تغلم ) PageV01P296 وفيها # في باذخات من عماية أو %~% يرفعه دون السماء خيم ) والأمر في كثرة تقديم ~~المفعول على الفاعل في القرآن وفصيح الكلام متعالم غير مستنكر فلما كثر ~~وشاع تقديم المفعول على الفاعل كان الموضع له حتى إنه إذا أخر فموضعه ~~التقديم فعلى ذلك كانه قال جزى عدي بن حاتم ربه ثم قدم الفاعل على انه قد ~~قدره مقدما عليه مفعوله فجاز ذلك ولا تستنكر هذا الذي صورته لك ولا يجف ~~عليك فإنه مما تقبله هذه اللغة ولا تعافه ولا تتبشعه ألا ترى ان سيبويه ~~اجاز في جر الوجه من قولك هذا الحسن الوجه أن يكون من موضعين احدهما بإضافة ~~الحسن إليه والآخر تشبيه له بالضارب الرجل هذا مع أنا قد أحطنا علما بأن ~~الجر في الرجل من قولك هذا الضارب الرجل إنما جاءه واتاه من جهة تشبيههم ~~إياه بالحسن الوجه لكن لما اطرد الجر في نحو هذا الضارب الرجل والشاتم ~~الغلام صار كأنه أصل في بابه حتى دعا ذاك سيبويه إلى ان عاد فشبه الحسن ~~الوجه بالضارب الرجل من الجهة التي إنما صحت للضارب الرجل تشبيها بالحسن ~~الوجه وهذا يدلك على تمكن الفروع ms167 عندهم حتى إن أصولها PageV01P297 التي ~~أعطتها حكما من أحكامها قد حارت فأستعادت من فروعها ما كانت هي أدله إليها ~~وجعلته عطيه منها لها فكذلك أيضا يصير تقديم المفعول لما استمر وكثر كأنه ~~هو الأصل وتأخير الفاعل كأنه ايضا هو الأصل # فإن قلت إن هذا ليس مرفوعا إلى العرب ولا محكيا عنها أنها رأته مذهبا ~~وإنما هو شىء رآه سيبويه واعتقده قولا ولسنا نقلد سيبويه ولا غيره في هذه ~~العلة ولاغيرها فإن الجواب عن هذا حاضر عتيد والخطب فيه ايسر وسنذكره في ~~باب يلي هذا بإذن الله ويؤكد أن الهاء في ربه لعدي بن حاتم من جهة المعنى ~~عادة العرب في الدعاء ألا تراك لا تكاد تقول جزى رب زيد عمرا وإنما يقال ~~جزاك ربك خيرا أو شرا وذلك أوفق لأنه إذا كان مجازيه ربه كان أقدر على ~~جزائه وأملأ به ولذلك جرى العرف بذلك فاعرفه # ومما نقضت مرتبته المفعول في الاستفهام والشرط فإنهما يجيئان مقدمين على ~~الفعلين الناصبين لهما وإن كانت رتبة المعمول أن يكون بعد العامل فيه وذلك ~~قوله سبحانه وتعالى @QB@ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون @QE@ ف أي ~~منقلب منصوب على المصدر بينقلبون لا بسيعلم وكذلك قوله تعالى @QB@ أيما ~~الأجلين قضيت فلا عدوان علي @QE@ PageV01P298 ) وقال @QB@ أيا ما تدعوا فله ~~الأسماء الحسنى @QE@ فهذا ونحوه لم يلزم تقديمه من حيث كان مفعولا وكيف ~~يكون ذلك وقد قال عز اسمه @QB@ وضرب الله مثلا @QE@ وقال تعالى @QB@ ولقد ~~علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت @QE@ وقال @QB@ يحرفون الكلم عن مواضعه ~~@QE@ وقال @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ وهو ملء الدنيا كثرة ~~وسعة لكن إنما وجب تقديمه لقرينة انضمت إلى ذلك وهي وجوب تقدم الأسماء ~~المستفهم بها والأسماء المشروط بها فهذا من النقض العارض # ومن ذلك وجوب تأخير المبتدأ إذا كان نكرة وكان الخبر عنه ظرفا نحو قولهم ~~عندك مال وعليك دين وتحتك بساطان ومعك ألفان فهذه الأسماء كلها مرفوعة ~~بالإبتداء ومواضعها التقديم على الظروف قبلها التي هي أخبار عنها إلا ان ~~مانعا منع من ms168 ذلك حتى لا تقدمها عليها ألا ترى انك لو قلت غلام لك أو ~~بساطان تحتك ونحو ذلك لم يحسن لا لأن المبتدأ ليس موضعه التقديم لكن لأمر ~~حدث وهو كون المبتدأ هنا نكرة ألا تراه لو كان معرفة لاستمر وتوجه تقديمه ~~فتقول البساطان تحتك والغلام لك أفلا ترى أن ذلك إنما فسد تقديمه لما ~~ذكرناه من قبح تقديم المبتدأ نكرة في الواجب ولكن لو أزلت الكلام إلى غير ~~الواجب لجاز تقديم النكرة كقولك هل غلام عندك وما بساط تحتك فجنيت الفائدة ~~من حيث كنت قد أفدت بنفيك عنه كون البساط تحته واستفهامك عن الغلام أهو ~~عنده أم لا إذ كان هذا معنى جليا مفهوما ولو اخبرت عن النكرة في الإيجاب ~~مقدمة فقلت رجل عندك كنت قد أخبرت عن PageV01P299 منكور لا يعرف وإنما ~~ينبغي أن تقدم المعرفة ثم تخبر عنها بخبر يستفاد منه معنى منكور نحو زيد ~~عندك ومحمد منطلق وهذا واضح فإن قلت فلم وجب مع هذا تأخير النكرة في ~~الإخبار عنها بالواجب قيل لما قبح ابتداؤها نكرة لما ذكرناه رأوا تأخيرها ~~وإيقاعها في موقع الخبر الذي بابه أن يكون نكرة فكان ذلك إصلاحا للفظ كما ~~أحروا اللام لام الابتداء مع إن في قولهم إن زيدا لقائم لإصلاح اللفظ وسترى ~~ذلك في بابه بعون الله وقدرته فاعلم إذا أنه لا تنقض مرتبة إلا لأمر حادث ~~فتأمله وابحث عنه ### | باب من غلبة الفروع على الأصول # هذا فصل من فصول العربية طريف تجده في معاني العرب كما تجده في معانى ~~الإعراب ولا تكاد تجد شيئا من ذلك إلا والغرض فيه المبالغة # فمما جاء فيه ذلك للعرب قول ذي الرمة # ورمل كأوراك العذارى قطعته %~% إذا ألبسته المظلمات الحنادس ) # أفلا ترى ذا الرمة كيف جعل الأصل فرعا والفرع أصلا وذلك أن العادة والعرف ~~في نحو هذا أن تشبه أعجاز النساء بكثبان الأنقاء ألا ترى إلى قوله # ليلى قضيب تحته كثيب %~% وفي القلاد رشأ ربيب ) PageV01P300 # وإلى قول ذي الرمة أيضا وهو من أبيات الكتاب # ترى ms169 خلفها نصفا قناة قويمة %~% ونصفا نقا يرتج أو يتمرمر ) وإلى قول ~~الآخر # خلقت غير خلقة النسوان %~% إن قمت فالأعلى قضيب بان ) # وإن توليت فدعصتان %~% وكل إد تفعل العينان ) وإلى قوله # كدعص النقا يمشى الوليدان فوقه %~% بما احتسبا من لين مس وتسهال ) وما ~~أحسن ما ساق الصنعة فيه الطائى الكبير # كم أحرزت قضب الهندي مصلتة %~% تهتز من قضب تهتز في كثب ) PageV01P301 ~~ولله البحترى فما أعذب وأظرف وأدمث قوله # أين الغزال المستعير من التقا %~% كفلا ومن نور الأقاحي مبسما ) # فقلب ذو الرمة العادة والعرف في هذا فشبه كثبان الأنقاء بأعجاز النساء ~~وهذا كأنه يخرج مخرج المبالغة أي قد ثبت هذا الموضع وهذا المعنى لأعجاز ~~النساء وصار كانه الأصل فيه حتى شبه به كثبان الأنقاء ومثله للطائى الصغير # في طلعة البدر شىء من ملاحتها %~% وللقضيب نصيب من تثنيها ) وآخر من جاء ~~به شاعرنا فقال # نحن ركب ملجن في زي ناس %~% فوق طير لها شخوص الجمال ) فجعل كونهم جنا ~~أصلا وجعل كونهم ناسا فرعا وجعل كون مطاياه طيرا أصلا وكونها جمالا فرعا ~~فشبه الحقيقة بالمجاز في المعنى الذي منه أفاد المجاز من الحقيقة ~~PageV01P302 ما أفاد وعلى نحو من هذا قالوا للناقة جمالية لأنهم شبهوها ~~بالجمل في شدته وعلو خلقه قال الأعشى # جمالية تغتلى بالرداف %~% إذا كذب الآثمات الهجيرا ) وقال الراعي # على جمالية كالفحل هملاج وهو كثير فلما شاع ذلك واطرد صار كأنه أصل ~~في بابه حتى عادوا فشبهوا الجمل بالناقة في ذلك فقال # وقربوا كل جمالي عضة %~% قريبة ندوته من محمضه ) # فهذا من حملهم الأصل على الفرع فيما كان الفرع أفاده من الأصل ونظائره في ~~هذه اللغة كثيرة # وهذا المعنى عينه قد استعمله النحويون في صناعتهم فشبهوا الأصل بالفرع في ~~المعنى الذي افاده ذلك الفرع من ذلك الأصل ألا ترى أن سيبويه أجاز في قولك ~~هذا الحسن الوجه ان يكون الجر في الوجه من موضعين أحدهما PageV01P303 ~~الإضافة والآخر تشبيهه بالضارب الرجل الذي إنما جاز فيه الجر تشبيها له ~~بالحسن الوجه على ما تقدم في ms170 الباب قبل هذا # فإن قيل وما الذي سوغ سيبويه هذا وليس مما يرويه عن العرب رواية وإنما هو ~~شىء رآه وأعتقده لنفسه وعلل به قيل يدل على صحة ما رآه من هذا وذهب إليه ما ~~عرفه وعرفناه معه من أن العرب إذا شبهت شيئا بشىء مكنت ذلك الشبه لهما ~~وعمرت به الحال بينهما الا تراهم لما شبهوا الفعل المضارع بالإسم فأعربوه ~~تمموا ذلك المعنى بينهما بأن شبهوا اسم الفاعل بالفعل فأعملوه وكذلك لما ~~شبهوا الوقف بالوصل في نحو قولهم عليه السلام والرحمت وقوله # بل جوز تيهاء كظهر الحجفت ) وقوله # الله نجاك بكفى مسلمت %~% من بعدما وبعدما وبعدمت ) # صارت نفوس القوم عند الغلصمت %~% وكادت الحرة أن تدعى أمت ) PageV01P304 ~~كذلك شبهوا أيضا الوصل بالوقف في قولهم ثلاثة اربعة يريد ثلاثة أربعة ثم ~~تخفف الهمزة فتقول ثلاثة اربعة وفي قولهم سبسبا وكلكلا وكما أجروا غير ~~اللازم مجرى اللازم في قولهم لحمر وريا وقولهم وهو الله وهي التي فعلت ~~وقوله # فقمت للطيف مرتاعا وأرقني %~% فقلت أهي سرت أم عادني حلم ) PageV01P305 ~~وقولهم ها الله ذا اجروه مجرى دابة وقوله # ومن يتق فإن الله معه %~% ورزق الله مؤتاب وغادي ) # أجرى تق ف مجرى علم حتى صار تقف كعلم كذلك أيضا أجروا اللازم مجرى غير ~~اللازم في قول الله سبحانه @QB@ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى @QE@ ~~فأجرى النصب مجرى الرفع الذي لا تلزم فيه الحركة ومجرى الجزم الذي لا يلزم ~~فيه الحرف أصلا وكما حمل النصب على الجر في التثنية والجمع الذي على حد ~~التثنية كذلك حمل الجر على النصب فيما لا ينصرف وكما شبهت الياء بالألف في ~~قوله # كأن أيديهن بالقاع القرق PageV01P306 وقوله # يا دار هند عفت إلا أثافيها # كذلك حملت الألف على الياء في قوله فيما أنشد أبو زيد # إذا العجوز غضبت فطلق %~% ولا ترضاها ولا تملق ) # وكما وضع الضمير المنفصل موضع المتصل في قوله # إليك حتى بلغت إياكا # ومنه قول أمية # بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت %~% إياهم الأرض في دهر الدهارير ) # كذلك وضع ms171 أيضا المتصل موضع المنفصل في قوله # فما نبالي إذا ما كنت جارتنا %~% ألا يجاورنا إلاك ديار ) # وكما قلبت الواو ياء استحسانا لا عن قوة علة في نحو غديان وعشيان وأبيض ~~لياح كذلك أيضا قلبت الياء واوا في نحو الفتوى والرعوى والتقوى PageV01P307 ~~والبقوى والثنوى والشروى وقد ذكر ذلك وقولهم عوى الكلب عوة # وكما اتبعوا الثاني الأول في نحو شد وفر وعض ومنذ كذلك اتبعوا الأول ~~الثاني في نحو أقتل اخرج ادخل وأشباه هذا كثير فلما رأى سيبويه العرب إذا ~~شبهت شيئا بشىء فحملته على حكمه عادت أيضا فحملت الاخر على حكم صاحبه ~~تثبيتا لهما وتتميما لمعنى الشبه بينهما حكم أيضا لجر الوجه من قوله هذا ~~الحسن الوجه أن يكون محمولا على جر الرجل في قولهم هذا الضارب الرجل كما ~~اجازوا أيضا النصب في قولهم هذا الحسن الوجه حملا له منهم على هذا الضارب ~~الرجل ونظيره قولهم يا أميمة ألا تراهم حذفوا الهاء فقالوا أميم فلما ~~أعادوا الهاء أقروا الفتحة بحالها اعتيادا للفتحة في الميم وإن كان الحذف ~~فرعا وكذلك قولهم اجتمعت أهل اليمامة أصله اجتمع أهل اليمامة ثم حذف المضاف ~~فانث الفعل فصار اجتمعت اليمامة ثم أعيد المحذوف فاقر التأنيث الذي هو ~~الفرع بحاله فقيل اجتمعت اهل اليمامة نعم وأيد ذلك ما قدمنا ذكره من عكسهم ~~التشبيه وجعلهم فيه الأصول محمولة على الفروع في تشبيههم كثبان الأنقاء ~~بأعجاز النساء وغير ذلك مما قدمنا ذكره # ولما كان النحويون بالعرب لاحقين وعلى سمتهم آخذين وبألفاظهم متحلين ~~ولمعانيهم وقصودهم آمين جاز لصاحب هذا العلم الذي جمع شعاعه وشرع اوضاعه ~~ورسم أشكاله ورسم أغفاله وخلج أشطانه PageV01P308 وبغج أحضانه وزم شوارده ~~وأفاء فوارده أن يرى فيه نحوا مما راوا ويحذوه على أمثلتهم التي حذوا وأن ~~يعتقد في هذا الموضع نحوا مما اعتقدوا في امثاله لا سيما والقياس إليه مصغ ~~وله قابل وعنه غير متثاقل فأعرف إذا ما نحن عليه للعرب مذهبا ولمن شرح ~~لغاتها مضطربا وأن سيبويه لاحق بهم وغير بعيد فيه عنهم ولذلك عندنا لم ms172 ~~يتعقب هذا الموضع عليه أحد من اصحابه ولا غيرهم ولا أضافوه إلى مانعوه عليه ~~وإن كان بحمد الله ساقطا عنه وحرى بالإعتذار هم منه وأجاز سيبويه أيضا نحو ~~هذا وهو قوله زيدا إذا يأتيني أضرب فنصبه بأضرب ونوى تقديمه حتى كأنه قال ~~زيدا أضرب إذا يأتيني ألا ترى إلى نيته بما يكون جوابا إذا وقد وقع في ~~موقعه أن يكون التقدير فيه تقديمه عن موضعه # ومن غلبة الفروع للأصول إعرابهم في الآحاد بالحركات نحو زيد وزيدا وزيد ~~وهو يقوم وإذا تجووزت رتبة الآحاد أعربوا بالحروف نحو الزيدان والزيدين ~~والزيدون والعمرين وهما يقومان وهم ينطلقون فأما ما جاء في الواحد من ذلك ~~نحو اخوك وأباك وهنيك فإن أبا بكر ذهب فيه إلى أن العرب قدمت منه هذا القدر ~~توطئة لما أجمعوه من الإعراب في التثنية والجمع بالحروف وهذا أيضا نحو آخر ~~من حمل الأصل على الفرع ألا تراهم أعربوا بعض الآحاد بالحروف حملا لهم على ~~ذلك في التثنية والجمع فأما قولهم أنت تفعلين PageV01P309 فانهم إنما ~~أعربوه بالحرف وإن كان في رتبة الآحاد وهي الأول من حيث كان قد صار ~~بالتأنيث إلى حكم الفرعية ومعلوم أن الحرف أقوى من الحركة فقد ترى إلى علم ~~إعراب الواحد أضعف لفظا من إعراب ما فوقه فصار لذلك الأقوى كانه الأصل ~~والأضعف كأنه الفرع # ومن ذلك حذفهم الأصل لشبهه عندهم بالفرع ألا تراهم لما حذفوا الحركات ~~ونحن نعلم أنها زوائد في نحو لم يذهب ولم ينطلق تجاوزوا ذلك إلى أن حذفوا ~~للجزم أيضا الحروف الأصول فقالوا لم يخش ولم يرم ولم يغز ومن ذلك أيضا أنهم ~~حذفوا ألف مغزى ومدعى في الإضافة فأجازوا مغزى ومرمى ومدعى فحملوا الألف ~~هنا وهي لام على الألف الزائدة في نحو حبلى وسكرى ومن ذلك حذفهم ياء تحية ~~وإن كانت أصلا حملا لها على ياء شقية وإن كانت زائدة فلذلك قالوا تحوى كما ~~قالوا شقوى وغنوى في شقية وغنية وحذفوا أيضا النون الأصلية في قوله # ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا ms173 فضل وفي قوله # كأنهما ملآن لم يتغيرا PageV01P310 وقوله # أبلغ أبا دختنوس مألكه %~% غير الذي قد يقال ملكذب ) كما حذفوا الزائدة ~~في قوله # وحاتم الطائي وهاب المئي وقوله # ولا ذاكر الله إلا قليلا # ومن ذلك حملهم التثنية وهي أقرب إلى الواحد على الجمع وهو أنأى عنه ألا ~~تراهم قلبوا همزة التأنيث فيها واوا فقالوا حمراوات وأربعاوان كما قلبوها ~~فيه واوا فقالوا حمروات علما وصحراوات وأربعاوات ومن ذلك حملهم الاسم وهو ~~الأصل على الفعل وهو الفرع في باب مالا ينصرف نعم وتجاوزوا بالاسم رتبة ~~الفعل إلى ان شبهوه بما وراءه وهو الحرف فبنوه نحو أمس وأين وكيف وكم وإذا ~~وعلى ذلك ذهب بعضهم في ترك تصرف ليس إلى أنها ألحقت ب ما فيه كما ألحقت ما ~~بها في الفعل في اللغة الحجازية وكذلك قال أيضا في عسى إنها منعت التصرف ~~لحملهم إياها على لعل فهذا ونحوه يدلك PageV01P311 على قوة تداخل هذه اللغة ~~وتلامحها واتصال أجزائها وتلاحقها وتناسب أوضاعها وأنها لم تقتعث اقتعاثا ~~ولا هيلت هيلا وأن واضعها عني بها وأحسن جوارها وأمد بالإصابة والأصالة ~~فيها ### | باب في إصلاح اللفظ # أعلم أنه لما كانت الألفاظ للمعاني أزمة وعليها أدلة وإليها موصلة وعلى ~~المراد منها محصلة عنيت العرب بها فأولتها صدرا صالحا من تثقيفها وإصلاحها ~~. # فمن ذلك قولهم أما زيد فمنطلق ألا ترى أن تحرير هذا القول إذا صرحت بلفظ ~~الشرط فيه صرت إلى أنك كأنك قلت مهما يكن من شئ فزيد منطلق فتحد الفاء في ~~جواب الشرط في صدر الجزأين مقدمة عليهما وأنت في قولك أما زيد فمنطلق إنما ~~تجد الفاء واسطة بين الجزأين ولا تقول أما فزيد منطلق كما تقول فيما هو في ~~معناه مهما يكن من شئ فزيد منطلق وإنما فعل ذلك لإصلاح اللفظ # ووجه إصلاحه أن هذه الفاء وإن كانت جوابا ولم تكن عاطفة فإنها على مذهب ~~لفظ العاطفة وبصورتها فلو قالوا أما فزيد منطلق كما يقولون مهما يكن من شئ ~~فزيد منطلق لوقعت الفاء الجارية مجرى فاء العطف بعدها ms174 اسم PageV01P312 وليس ~~قبلها اسم إنما قبلها في اللفظ حرف وهو أما فتنكبوا ذلك لما ذكرنا ووسطوها ~~بين الحرفين ليكون قبلها اسم وبعدها آخر فتأتي على صورة العاطفة فقالوا أما ~~زيد فمنطلق كما تأتي عاطفة بين الاسمين في نحو قام زيد فعمرو وهذا تفسير ~~أبي علي رحمه الله تعالى وهو الصواب # ومثله امتناعهم أن يقولوا انتظرتك وطلوع الشمس أي مع طلوع الشمس فينصبوه ~~على أنه مفعول معه كما ينصبون نحو قمت وزيدا أي مع زيد قال أبو الحسن وإنما ~~ذلك لأن الواو التي بمعنى مع لاتستعمل إلا في الموضع الذي لو استعملت فيه ~~عاطفة لجاز ولو قلت انتظرتك وطلوع الشمس أي وانتظرك طلوع الشمس لم يجز أفلا ~~ترى إلى إجرائهم الواو غير العاطفة في هذا مجرى العاطفة فكذلك أيضا تجرى ~~الفاء غير العاطفة في نحو أما زيد فمنطلق مجرى العاطفة فلا يؤتى بعدها ~~بمالا شبيه له في جواز العطف عليه قبلها # ومن ذلك قولهم في جمع تمرة وبسرة ونحو ذلك تمرات وبسرات فكرهوا إقرار ~~التاء تناكرا لاجتماع علامتي تأنيث في لفظ اسم واحد فحذفت وهي في النية ~~مرادة البتة لا لشئ إلا لإصلاح اللفظ لأنها في المعنى مقدرة منوية ~~PageV01P313 لا غير ألا تراك إذا قلت تمرات لم يعترض شك في أن الواحدة منها ~~تمرة وهذا واضح والعناية إذا في الحذف إنما هي بإصلاح اللفظ إذ المعنى ناطق ~~بالتاء مقتض لها حاكم بموضعها # ومن ذلك قولهم إن زيدا لقائم فهذه لام الابتداء وموضعها أول الجملة ~~وصدرها لا آخرها وعجزها فتقديرها أول لئن زيدا منطلق فلما كره تلاقى حرفين ~~لمعنى واحد وهو التوكيد أخرت اللام إلى الخبر فصار إن زيدا لمنطلق # فإن قيل هلا أخرت إن وقدمت اللام قيل لفساد ذلك من أوجه أحدها أن اللام ~~لو تقدمت وتأخرت إن لم يجز أن تنصب إن اسمها الذي من عادتها نصبه من قبل أن ~~لام الابتداء إذا لقيت الاسم المبتدأ قوت سببه وحمت من العوامل جانبه فكان ~~يلزمك أن ترفعه فتقول لزيد إن قائم ms175 ولم يكن إلى نصب زيد وفيه لام الابتداء ~~سبيل ومنها أنك لو تكلفت نصب زيد وقد أخرت عنه إن لأعملت إن فيما قبلها وإن ~~لا تعمل أبدا إلا فيما بعدها ومنها أن إن عاملة واللام غير عاملة والمبتدأ ~~لا يكون إلا اسما وخبره قد يكون جملة وفعلا وظرفا وحرفا فجعلت اللام فيه ~~لأنها غير عاملة ومنعت منه إن لأنها لا تعمل في الفعل ولا في الجملة كلها ~~النصب إنما تعمله في أحد جزأيها ولا تعمل أيضا في الظرف ولا في حرف الجر ~~ويدل على أن موضع اللام في خبر إن أول الجملة قبل إن أن العرب لما جفا ~~عليها اجتماع هذين الحرفين قلبوا الهمزة هاء ليزول لفظ إن PageV01P314 ~~فيزول أيضا ما كان مستكرها من ذلك فقالوا لهنك قائم أي لئنك قائم وعليه ~~قوله فيما رويناه عن محمد بن سلمة عن أبي العباس # ألا ياسنا برق على قلل الحمى %~% لهنك من برق على كريم ) # فإن قلت فما تصنع بقول الآخر # ثمانين حولا لا أرى مسك راحة %~% لهنك في الدنيا لباقية العمر ) # وما هاتان اللامان # قيل أما الأولى فلام الابتداء على ما تقدم وأما الثانية في قوله لباقية ~~العمر فزائدة كزيادتها في قراءة سعيد بن جبير @QB@ إلا إنهم ليأكلون الطعام ~~@QE@ ونحوه ما رويناه عن قطرب من قول الشاعر # ألم تكن حلفت بالله العلى %~% أن مطاياك لمن خير المطى ) # بفتح أن في الآية وفي البيت وروينا عن أحمد بن يحيى وأنشدناه أبو على ~~رحمه الله تعالى PageV01P315 # مروا عجالا وقالوا كيف صاحبكم %~% قال الذي سألوا أمسى لمجهودا ) # فزاد اللام وكذلك اللام عندنا في لعل زائدة ألا ترى ان العرب قد تحذفها ~~قال # عل صروف الدهر أو دولاتها %~% يدلننا اللمة من لماتها ) # فتستريح النفس من زفراتها # وكذلك ما أنشده ابن الأعرابي من قول الراجز # ثمت يغدو لكأن لم يشعر %~% رخو الإزار زمح التبختر ) # أي كأن لم يشعر فكذلك تكون اللام الثانية في قوله # لهنك في الدنيا لباقية العمر # زائدة # فإن قلت فلم لا تكون الأولى ms176 هي الزائدة والأخرى غير زائدة قيل يفسد ذلك ~~من جهتين إحداهما أنها قد ثبتت في قوله لهنك من برق على كريم # هي لام الابتداء لا زائدة فكذلك ينبغي أن تكون في هذا الموضع أيضا هي لام ~~الابتداء والأخرى أنك لو جعلت الأولى هي الزائدة لكنت قد قدمت الحرف الزائد ~~والحروف إنما تزاد لضرب من ضروب الاتساع فإذا كانت للاتساع كان آخر الكلام ~~أولى بها من أوله ألا تراك لا تزيد كان مبتدأة وإنما تزيدها حشوا أو آخرا ~~وقد تقدم ذكر ذلك PageV01P316 # فاما قول من قال إن قولهم لهنك إن أصله لله إنك فقد تقدم ذكرنا ذلك مع ما ~~عليه فيه موضع آخر وعلى أن أبا علي قد كان قواه بأخرة وفيه تعسف # ومن أصلاح اللفظ قولهم كأن زيدا عمرو اعلم أن أصل هذا الكلام زيد كعمرو ~~ثم أرادوا توكيد الخبر فزادوا فيه إن فقالوا إن زيدا كعمرو ثم إنهم بالغوا ~~في توكيد التشبيه فقدموا حرفه إلى أول الكلام عناية به وإعلاما أن عقد ~~الكلام عليه فلما تقدمت الكاف وهي جارة لم يجز أن تباشر إن لأنها ينقطع ~~عنها ما قبلها من العوامل فوجب لذلك فتحها فقالوا كأن زيدا عمرو # ومن ذلك أيضا قولهم لك مال وعليك دين فالمال والدين هنا مبتدآن وما ~~قبلهما خبر عنهما إلا أنك لو رمت تقديمهما إلى المكان المقدر لهما لم يجز ~~لقبح الابتداء بالنكرة في الواجب فلما جفا ذلك في اللفظ أخروا المبتدأ ~~وقدموا الخبر وكان ذلك سهلا عليهم ومصلحا لما فسد عندهم وإنما كان تأخره ~~مستحسنا من قبل أنه لما تأخر وقع موقع الخبر ومن شرط الخبر أن يكون نكرة ~~فلذلك صلح به اللفظ وإن كنا قد أحطنا علما بأنه في المعنى مبتدأ فأما من ~~رفع الاسم في نحو هذا بالظرفية فقد كفى مئونة هذا الاعتذار لأنه ليس مبتدأ ~~عنده PageV01P317 # فإن قلت فقد حكى عن العرب أمت في حجر لا فيك وقولهم شر أهر ذا ناب وقولهم ~~سلام عليك قال الله سبحانه وتعالى @QB@ سلام ms177 عليك سأستغفر لك ربي @QE@ وقال ~~@QB@ ويل للمطففين @QE@ ونحو ذلك والمبتدأ في جميع هذا نكرة مقدمة # قيل أما قوله سلام عليك وويل له وأمت في حجر لا فيك فإنه جاز لأنه ليس في ~~المعنى خبرا إنما هو دعاء ومسألة أي ليسلم الله عليك وليلزمه الويل وليكن ~~الأمت في الحجارة لا فيك والأمت الانخفاض والارتفاع والاختلاف قال الله عز ~~وجل @QB@ لا ترى فيها عوجا ولا أمتا @QE@ أي اختلافا ومعناه أبقاك الله بعد ~~فناء الحجارة وهي مما توصف بالخلود والبقاء ألا تراه كيف قال # ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر %~% تنبو الحوادث عنه وهو ملموم ) # وقال # بقاء الوحى في الصم الصلاب PageV01P318 # وأما قولهم شر أهر ذا ناب فإنما جاز الابتداء فيه بالنكرة من حيث كان ~~الكلام عائدا إلى معنى النفي أي ما أهر ذا ناب إلا شر وإنما كان المعنى هذا ~~لأن الخبرية عليه أقوى ألا ترى أنك لو قلت أهر ذا ناب شر لكنت على طرف من ~~الإخبار غير مؤكد فإذا قلت ما أهرذا ناب إلا شر كان ذلك أوكد ألا ترى أن ~~قولك ما قام إلا زيد أوكد من قولك قام زيد وإنما احتيج إلى التوكيد في هذا ~~الموضع من حيث كان أمرا عانيا مهما وذلك أن قائل هذا القول سمع هرير كلب ~~فأضاف منه وأشفق لاستماعه أن يكون لطارق شر فقال شر أهر ذا ناب أي ما أهر ~~ذا ناب إلا شر تعظيما عند نفسه أو عند مستمعه وليس هذا في نفسه كأن يطرق ~~بابه ضيف أو يلم به مسترشد فلما عناه وأهمه وكد الإخبار عنه وأخرج القول ~~مخرج الإغلاظ به والتأهيب لما دعا إليه # ومن ذلك امتناعهم من الإلحاق بالألف إلا أن تقع آخرا نحو أرطي ومعزى ~~وحبنطى وسرندى وزبعرى وصلخدي وذلك أنها إذا وقعت طرفا وقعت موقع حرف متحرك ~~فدل ذلك على قوتها عندهم وإذا وقعت حشوا وقعت موقع الساكن فضعفت لذلك فلم ~~تقو فيعلم بذلك إلحاقها بما هي على سمت متحركة ألا ترى أنك لو ألحقت ms178 بها ~~ثانية فقلت خاتم ملحق بجعفر لكانت مقابلة لعينه وهي ساكنة فاحتاطوا للفظ ~~بأن قابلوا بالألف فيه الحرف المتحرك ليكون أقوى لها وأدل على شدة تمكنها ~~بتنوينها أيضا وكون ما هي فيه على وزن أصل من الأصول له أنها للإلحاق به ~~وليست كذلك ألف قبعثرى وضبغطرى لأنها PageV01P319 وأن كانت طرفا ومنونه فإن ~~المثال الذي هي فيه لا مصعد للأصول إليه فيلحق هذا به لأنه لا أصل لها ~~سداسيا فإنما ألف قبعثرى قسم من الألفات الزوائد في أواخر الكلم ثالث لا ~~للتأنيث ولا للإلحاق فاعرف ذلك # ومن ذلك أنهم لما أجمعوا الزيادة في آخر بنات الخمسة كما زادوا في آخر ~~بنات الأربعة خصوا بالزيادة فيه الألف استخفافا لها ورغبة فيها هناك دون ~~أختيها الياء والواو وذلك أن بنات الخمسة لطولها لا ينتهى إلى آخرها إلا ~~وقد ملت فلما تحملوا الزيادة في آخرها طلبوا أخف الثلاث وهي الألف فخصوها ~~بها وجعلوا الواو والياء حشوا في نحو عضر فوط وجعفليق لأنهم لو جاء وابهما ~~طرفا وسداسيين مع ثقلهما لظهرت الكلفة في تجشمهما وكدت في احتمال النطق ~~بهما كل ذلك لإصلاح اللفظ # ومن ذلك باب الادغام في المتقارب نحو ود في وتد ومن الناس ميقول في من ~~يقول ومنه جميع باب التقريب نحو اصطبر وازدان وجميع باب المضارعة نحو مصدر ~~وبابه # ومن ذلك تسكينهم لام الفعل إذا اتصل بها علم الضمير المرفوع نحو ضربت و ~~ضربن وضربنا وذلك أنهم أجروا الفاعل هنا مجرى جزء من الفعل فكره ~~PageV01P320 اجتماع الحركات الذي لا يوجد في الواحد فأسكنوا اللام إصلاحا ~~للفظ فقالوا ضربت ودخلنا وخرجتم نعم وقد كان يجتمع فيه أيضا خمس متحركات ~~نحو خرجتما فالإسكان إذا أشد وجوبا وطريق إصلاح اللفظ كثير واسع فتفطن له # ومن ذلك أنهم لما أرادوا أن يصفوا المعرفة بالجملة كما وصفوا بها النكرة ~~ولم يجز أن يجروها عليها لكونها نكرة أصلحوا اللفظ بإدخال الذي لتباشر بلفظ ~~حرف التعريف المعرفة فقالوا مررت بزيد الذي قام أخوه ونحوه ### | باب في تلاقي اللغة # هذا ms179 موضع لم أسمع فيه لأحد شيئا إلا لأبي على رحمه الله # وذلك انه كان يقول في باب أجمع وجمعاء وما يتبع ذلك من أكتع وكتعاء ~~وبقيته إن هذا اتفاق وتوارد وقع في اللغة على غير ما كان في وزنه منها قال ~~لأن باب أفعل وفعلاء إنما هو للصفات وجميعها تجئ على هذا الوضع نكرات ~~نحوأحمر وحمراء وأصفر وصفراء وأسود وسوادء وأبلق وبلقاء وأخرق وخرقاء هذا ~~كله صفات نكرات فأما أجمع وجمعاء فاسمان معرفتان وليسا بصفتين فإنما ذلك ~~اتفاق وقع بين هذه الكلم المؤكد بها # قال ومثله ليلة طلقة وليال طوالق قال فليس طوالق تكسير طلقة لأن فعلة لا ~~تكسر على فواعل وإنما طوالق جمع طالقة وقعت موقع جمع طلقة PageV01P321 # وهذا الذي قاله وجه صحيح وأبين منه عندي وأوضح قولهم في العلم سلمان ~~وسلمى فليس سلمان إذا من سلمى كسكران من سكرى ألا ترى ان فعلان الذي يقاوده ~~فعلى إنما بابه الصفة كغضبان وغضبى وعطشان وعطشى وخزيان وخزيا وصديان وصديا ~~وليس سلمان ولا سلمى بصفتين ولا نكرتين وإنما سلمان من سلمى كقحطان من ليلى ~~غير أنهما كانا من لفظ واحد فتلاقيا في عرض اللغة من غير قصد لجمعهما ولا ~~إيثار لتقاودهما ألا تراك لا تقول هذا رجل سلمان ولا إمرأة سلمى كما تقول ~~هذا سكران وهذه سكرى وهذا غضبان وهذه غضبى وكذلك لو جاء في العلم ليلان ~~لكان ليلان من ليلى كسلمان من سلمى وكذلك لو وجد في العلم قحطى لكان من ~~قحطان كسلمى من سلمان # وأقرب إلى ذلك من سلمان وسلمى قولهم في العلم عدوان والعدوى مصدر أعداه ~~الجرب ونحوه ومن ذلك قولهم أسعد لبطن من العرب ليس هذا من سعدى كالأكبر من ~~الكبرى والأصغر من الصغرى وذلك أن هذا إنما هو تقاود الصفة وأنت لا تقول ~~مررت بالمرأة السعدى ولا بالرجل الأسعد فينبغي على هذا أن يكون أسعد من ~~سعدى كأسلم من بشرى وذهب بعضهم إلى أن أسعد تذكير سعدى ولو كان كذلك لكان ~~حرى أن يجىء به سماع ms180 ولم نسمعهم قط وصفوا بسعدى وإنما هذا تلاق وقع بين ~~هذين الحرفين المتفقي اللفظ كما يقع هذان المثالان في المختلفيه نحو أسلم ~~وبشرى PageV01P322 # وكذلك أيهم ويهماء ليسا كأدهم ودهماء لأمرين احدهما ان الأيهم الجمل ~~الهائج أو السيل واليهماء الفلاة فهما مختلفان والآخر أن أيهم لو كان مذكر ~~يهماء لوجب أن يأتي فيهما يهم كدهم ولم نسمع ذلك فعلمت بذلك أن هذا تلاق ~~بين اللغة وأن أيهم لا مؤنث له ويهماء لا مذكرلها # ومن التلاقي قولهم في العلم أسلم وسلمى وليس هذا كالأكبر والكبرى لأنه ~~ليس وصفا فتأمل أمثاله في اللغة ومثله شتان وشتى إنما هما كسرعان وسكرى # وإنما وضعت من هذا الحديث رسما لتتنبه على ما يجىء من مثله فتعلم به أنه ~~توارد وتلاق وقع في أثناء هذه اللغة عن غير قصد له ولا مراسلة بين بعضه ~~وبعض # وليس من هذا الباب سعد وسعدة من قبل أن هاتين صفتان مسوقتان على منهاج ~~واستمرار فسعد من سعدة كجلد من جلدة وندب من ندبة ألا تراك تقول هذا يوم ~~سعد وهذه ليلة سعدة كما تقول هذا شعر جعد وهذه جمة جعدة فأعرف ذلك إلى ما ~~يليه وقسه بما قررته عليه بإذن الله تعالى ### | باب في هل يجوز لنا في الشعر من الضرورة ما جاز للعرب أولا # سألت أبا علي رحمة الله عن هذا فقال كما جاز أن نقيس منثورنا على منثورهم ~~فكذلك يجوز لنا أن نقيس شعرنا على شعرهم فما أجازته الضرورة لهم أجازته لنا ~~وما حظرته عليهم حظرته علينا PageV01P323 وإذا كان كذلك فما كان من احسن ~~ضروراتهم فليكن من أحسن ضروراتنا وما كان من اقبحها عندهم فليكن من أقبحها ~~عندنا وما بين ذلك بين ذلك # فإن قيل هلا لم يجز لنا متابعتهم على الضرورة من حيث كان القوم لا ~~يترسلون في عمل أشعارهم ترسل المولدين ولا يتأنون فيه ولا يتلومون على حوكه ~~وعمله وإنما كان اكثره ارتجالا قصيدا كان أو رجزا أو رملا فضرورتهم إذا ~~أقوى من ضرورة المحدثين فعلى هذا ms181 ينبغي ان يكون عذرهم فيه أوسع وعذر ~~المولدين أضيق # قيل يسقط هذا من أوجه أحدها أنه ليس جميع الشعر القديم مرتجلا بل قد كان ~~يعرض لهم فيه من الصبر عليه والملاطفة له والتلوم على رياضته وإحكام صنعته ~~نحو مما يعرض لكثير من المولدين ألا ترى إلى ما يروى عن زهير من أنه عمل ~~سبع قصائد في سبع سنين فكانت تسمى حوليات زهير لأنه كان يحوك القصيده في ~~سنة والحكاية في ذلك عن ابن أبي حفصة أنه قال كنت أعمل القصيدة في أربعة ~~اشهر وأحككها في أربعة أشهر وأعرضها في أربعة أشهر ثم أخرج بها إلى الناس ~~PageV01P324 فقيل له فهذا هو الحولى المنقح وكذلك الحكاية عن ذي الرمة أنه ~~قال لما قال # بيضاء في نعج صفراء في برج # أجبل حولا لا يدري ما يقول إلى أن مرت به صينية فضة قد أشربت ذهبا فقال # كأنها فضة قد مسها ذهب وقد وردت أيضا بذلك أشعارهم قال ذو الرمة # أجنبه المساند والمحالا # ألا تراه كيف اعترف بتأنيه فيه وصنعته إياه وقال عدي بن الرقاع العاملي # وقصيدة قد بت اجمع بينها %~% حتى أقوم ميلها وسنادها ) # نظر المثقف في كعوب قنابه %~% حتى يقيم ثقافة منآدها ) PageV01P325 وقال ~~سويد بن كراع # أبيت بأبواب القوافي كأنما %~% أذود بها سربا من الوحش نزعا ) وإنما يبيت ~~عليها لخلوه بها ومراجعته النظر فيها وقال # أعددت للحرب التي أعنى بها %~% قوافيا لم أعي بإجتلابها ) # حتى إذا أذللت من صعابها %~% واستوسقت لي صجت في أعقابها ) فهذا كما ترى ~~مزاولة ومطالبة واغتصاب لها ومعاناة كلفة بها # ومن ذلك الحكاية عن الكميت وقد افتتح قصيدته التي أولها # ألا حييت عنا يا مدينا ) ثم أقام برهة لا يدري بماذا يعجز على هذا ~~الصدر إلى أن دخل حماما وسمع إنسانا دخله فسلم على أخر فيه فأنكر ذلك عليه ~~فأنتصر بعض الحاضرين له فقال # وهل بأس بقول المسلمين فاهتبلها الكميت فقال # وهل بأس بقول مسلمينا PageV01P326 ومثل هذا في أشعارهم الدالة على ~~الإهتمام بها والتعب في إحكامها كثير معروف ms182 فهذا وجه # وثان أن من المحدثين أيضا من يسرع العمل ولا يعتاقه بطء ولا يستوقف فكره ~~ولا يتعتع خاطره فمن ذلك ما حدثني به من شاهد المتنبي وقد حضر عند أبي على ~~الأوارجى وقد وصف له طردا كان فيه وأراده على وصفه فأخذ الكاغد والدواة ~~وأستند إلى جانب المجلس وأبو على يكتب كتابا فسبقه المتنبي في كتبه الكتاب ~~فقطعه عليه ثم أنشده # ومنزل ليس لنا بمنزل وهي طويلة مشهورة في شعره # وحضرت انا مجلسا لبعض الرؤساء ليلة وقد جرى ذكر السرعة وتقدم البديهة ~~وهنالك حدث من غير شعراء بغداد فتكفل ان يعمل في ليلته تلك مائتي بيت في ~~ثلاث قصائد على اوزان اخترناها عليه ومعان حددناها له فلما كان الغد في آخر ~~النهار أنشدنا القصائد الثلاث على الشرط والاقتراح وقد صنعها وظاهر إحكامها ~~وأكثر من البديع المستحسن فيها # وثالث كثرة ما ورد في أشعار المحدثين من الضرورات كقصر الممدود وصرف ما ~~لا ينصرف وتذكير المؤنث ونحوه وقد حضر ذلك وشاهده جلة أصحابنا PageV01P327 ~~من أبي عمروا إلى آخر وقت والشعراء من بشار إلى فلان وفلان ولم نر أحدا من ~~هؤلاء العلماء أنكر على أحد من المولدين ما ورد في شعره من هذه الضرورات ~~التي ذكرناها وما كان نحوها فدل ذلك على رضاهم به وترك تناكرهم إياه # فإن قلت فقد عيب بعضهم كأبي نواس وغيره في أحرف أخذت عليهم قيل هذا كما ~~عيب الفرزدق وغيره في أشياء استنكرها أصحابنا فإذا جاز عيب أرباب اللغة ~~وفصحاء شعرائنا كان مثل ذلك في أشعار المولدين أحرى بالجواز # فإذا كانوا قد عابوا بعض ما جاء به القدماء في غير الشعر بل في حال السعة ~~وموقف الدعة كان ما يرد من المولدين في الشعر وهو موقف فسحة وعذر أولى ~~بجواز مثله # فمن ذلك استنكارهم همز مصائب وقالوا : منارة ومنائر ومزادة ومزائد فهمزوا ~~ذلك في الشعر وغيره وعليه قال الطرماح # مزائد خرقاء اليدين مسيفة %~% يخب بها مستخلف غير آئن ) PageV01P328 # وإنما الصواب مزاود ومصاوب ومناور قال # يصاحب الشيطان من ms183 يصاحبه %~% فهو أذى جمة مصاوبه ) # ومن ذلك قولهم في غير الضرورة ضبب البلد كثر ضبابة وألل السقاء فغيرت ~~ريحه ولححت عنه التصقت ومششت الدابة وقالوا إن الفكاهة مقودة إلى الأذى ~~وقرأ بعضهم @QB@ لمثوبة من عند الله خير @QE@ وقالوا كثرة الشراب مبولة ~~وكثرة الأكل منومة وهذا شىء مطيبة للنفس وهذا طريق مهيع إلى غير ذلك مما ~~جاء في السعة ومع غير الضرورة وإنما صوابه لحت عينه وضب البلد وأل السقاء ~~ومشت الدابة ومقادة إلى الأذى ومثابة ومبالة ومنامة ومطابة ومهاع # فإذا جار هذا للعرب عن غير حصر ولا ضرورة قول كان استعمال الضرورة في ~~الشعر للمولدين أسهل وهم فيه أعذر # فأما ما يأتى عن العرب لحنا فلا نعذر في مثله مولدا . فمن ذلك بيت الكتاب ~~: # وما مثله في الناس إلا مملكا %~% أبو أمة حي أبوه يقاربه ) PageV01P329 ومراده فيه معروف وهو فيه غير معذور ومثله في الفصل قول ~~الآخر فيما أنشده ابن الأعرابي # فأصبحت بعد خط بهجتها %~% كأن قفرا رسومها قلما ) # أراد فأصبحت بعد بهجتها قفرا كأن قلما خط رسومها فأوقع من الفصل والتقديم ~~والتأخير ما تراه # وانشدنا أيضا # فقد والشك بين لي عناء %~% بوشك فراقهم صرد يصيح ) # أراد فقد بين لي صرد يصيح بوشك فراقهم والشك عناء فقد ترى إلى ما فيه من ~~الفصول التي لا وجه لها ولا لشىء منها # وأغرب من ذلك وأفحش وأذهب في القبح قول الآخر # لها مقلتا حوراء طل خميلة %~% من الوحش ما تنفك ترعى عرارها ) # أراد لها مقلتا حوراء من الوحش ما تنفك ترعى خميلة طل عرارها فمثل هذا لا ~~نجيزه للعربي أصلا فضلا عن أن نتخذه للمولدين رسما # وأما قول الآخر # معاوى لم ترع الأمانة فارعها %~% وكن حافظا لله والدين شاكر ) # فحسن جميل وذلك أن شاكر هذه قبيلة وتقديره معاوى لم ترعى الأمانة شاكر ~~فارعها أنت وكن حافظا لله والدين فأكثر ما في هذا الاعتراض بين الفعل ~~والفاعل PageV01P330 # والإعتراض للتسديد قد جاء بين الفعل والفاعل وبين المبتدأ والخبر وبين ~~الموصول والصلة وغير ذلك مجيئا ms184 كثيرا في القرآن وفصيح الكلام ومثله من ~~الإعتراض بين الفعل والفاعل قوله # وقد أدركتني والحوادث جمة %~% أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل ) # والإعتراض في هذه اللغة كثير حسن ونحن نفرد له بابا يلي هذا الباب بإذن ~~الله سبحانه وتعالى # ومن طريف الضرورات وغريبها ووحشيها وعجيبها ما أنشده أبو زيد من قول ~~الشاعر # هل تعرف الدار ببيدا إنه %~% دار لخود قد تعفت إنه ) # فانهلت العينان تسفحنه %~% مثل الجمان جال في سلكنه ) # لا تعجبي منا سليمى إنه %~% إنا لحلالون بالثغرنة ) وهذه الأبيات قد ~~شرحها أبو علي رحمه الله في البغداديات فلا وجه لإعادة ذلك هنا فإذا آثرت ~~معرفة ما فيها فالتمسه منها PageV01P331 # وكذلك ما أنشده أيضا أبو زيد للزفيان السعدي # يا إبلي ما ذامة فتأبيه %~% ماء رواء ونصي حوليه ) # هذا بأفواهك حتى تأبيه %~% حتى تروحي أصلا تباريه ) # تبارى العانة فوق الزازية # هكذا روينا عن أبي زيد وأما الكوفيون فرووه على خلاف هذا يقولون فتأبيه ~~ونصي حوليه وحتى تأبيه وفوق الزازية فينشدونه من السريع لا من الرجز كما ~~أنشده أبو زيد وقد ذكرت هذه الأبيات بما يجب فيها في كتابي في النوادر ~~الممتعه ومقداره ألف ورقة وفيه من كلتا الروايتين صنعة طريفة # وأخبرنا محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى أحسبه عن ابن الأعرابي بقول ~~الشاعر # وما كنت أخشى الدهر إحلاس مسلم %~% من الناس ذنبا جاءه وهو مسلما ) # وقال في تفسيره معناه ما كنت أخشى الدهر إحلاس مسلم مسلما ذنبا جاءه وهو ~~ولو وكد الضمير في جاء فقال جاءه هو وهو لكان أحسن وغير التوكيد أيضا جائز ~~PageV01P332 وأبيات الإعراب كثيرة وليس على ذكرها وضعنا هذا الباب ولكن ~~أعلم أن البيت إذا تجاذبه أمران زيغ الإعراب وقبح الزحاف فإن الجفاة ~~الفصحاء لا يحفلون بقبح الزحاف إذا ادى إلى صحة الإعراب كذلك قال أبو عثمان ~~وهو كما ذكر وإذا كان الأمر كذلك فلو قال في قوله # ألم يأتيك والأنباء تنمى # ألم يأتك والأنباء تنمى لكان أقوى قياسا على ما رتبه أبو عثمان ألا ترى ~~أن ms185 الجزء كان يصير منقوصا لأنه يرجع إلى مفاعيل ألم يات مفاعيل وكذلك بيت ~~الأخطل # كلمع أيدى مثاكيل مسلبة %~% يندبن ضرس بنات الدهر والخطب ) # أقوى القياسين على ما مضى أن ينشد مثاكيل غير مصروف لأنه يصير الجزء فيه ~~من مستفعلن إلى مفتعلن وهو مطوى والذي روى مثاكيل بالصرف وكذلك بقية هذا # فإن كان ترك زيغ الإعراب يكسر البيت كسرا لا يزاحفه زحافا فإنه لا بد من ~~ضعف زيغ الإعراب واحتمال ضرورته وذلك كقوله # سماء الإله فوق سبع سمائيا PageV01P333 فهذا لا بد من التزام ~~ضرورته لأنه لو قال سمايا لصار من الضرب الثاني إلى الثالث وإنما مبنى هذا ~~الشعر على الضرب الثاني لا الثالث وليس كذلك قوله # أبيت على معارى فاخرات %~% بهن ملوب كدم العباط ) # لأنه لو قال معار لما كسر الوزن لأنه إنما كان يصير من مفاعلتن إلى ~~مفاعيلن وهو العصب لكن مما لا بد من التزام ضرورته مخافة كسر وزنه قول ~~الاخر # خريع دوادي في ملعب %~% تأزر طورا وترخى الإزارا ) # فهذا لا بد من تصحيح معتله ألا ترى أنه لو أعل اللام وحذفها فقال دواد ~~لكسر البيت البتة # فاعرف إذا حال ضعف الإعراب الذي لا بد من التزامه مخافة كسر البيت من ~~الزحاف الذي يرتكبه الجفاة الفصحاء إذا أمنوا كسر البيت ويدعه من حافظ على ~~صحة الوزن من غير زحاف وهو كثير فإن أمنت كسر PageV01P334 البيت اجتنبت ضعف ~~الإعراب وإن اشفقت من كسره ألبتة دخلت تحت كسر الإعراب ### | باب في الإعتراض # اعلم أن هذا القبيل من هذا العلم كثير قد جاء في القرآن وفصيح الشعر ~~ومنثور الكلام وهو جار عند العرب مجرى التأكيد فلذلك لا يشنع عليهم ولا ~~يستنكر عندهم أن يعترض به بين الفعل وفاعله والمبتدأ وخبره وغير ذلك مما لا ~~يجوز الفصل فيه بغيره إلا شاذا أو متأولا قال الله سبحانه وتعالى @QB@ فلا ~~أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم @QE@ فهذا فيه ~~اعتراضان احدهما قوله @QB@ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم @QE@ لأنه اعتراض به ~~بين ms186 القسم الذي هو قوله ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) وبين جوابه الذي هو ~~قوله @QB@ إنه لقرآن كريم @QE@ وفي نفس هذا الاعتراض اعتراض آخر بين ~~الموصوف الذي هو @QB@ قسم @QE@ وبين صفته التي هي @QB@ عظيم @QE@ وهو قوله ~~@QB@ لو تعلمون @QE@ فذانك اعتراضان كما ترى ولو جاء الكلام غير معترض فيه ~~لوجب أن يكون فلا أقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم وإنه لقسم عظيم لو ~~تعلمون # ومن ذلك قول امرىء القيس # ألا هل أتاها والحوادث جمة %~% بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا ) ~~PageV01P335 فقوله والحوادث جمة اعتراض بين الفعل وفاعله ومثله قوله # ألا هل أتاها والحوادث كالحصى وأنشدنا أبو علي # وقد أدركتني والحوادث جمة %~% أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل ) فهذا كله ~~اعتراض بين الفعل وفاعله وأنشدنا أيضا # ذاك الذي وأبيك تعرف مالك %~% والحق يدفع ترهات الباطل ) فقوله وأبيك ~~اعتراض بين الموصول والصلة وروينا لعبيد الله بن الحر # تعلم ولو كاتمته الناس أنني %~% عليك ولم اظلم بذلك عاتب ) فقوله ولو ~~كاتمته الناس اعتراض بين الفعل ومفعوله وقوله ولم أظلم بذلك اعتراض بين اسم ~~أن وخبرها ومن ذلك قول أبي النجم انشدناه # وبدلت والدهر ذو تبدل %~% هيفا دبورا بالصبا والشمأل ) فقوله والدهر ذو ~~تبدل اعتراض بين المفعول الأول والثاني ومن الاعتراض قوله # ألم يأتيك والأنباء تنمى %~% بما لاقت لبون بني زياد ) PageV01P336 فقوله ~~والأنباء تنمى اعتراض بين الفعل وفاعله وهذا أحسن مأخذا في الشعر من أن ~~يكون في يأتيك ضمير من متقدم مذكور فاما ما أنشده أبو علي من قول الشاعر # أتنسى لا هداك الله ليلى %~% وعهد شبابها الحسن الجميل ) # كأن وقد أتى حول جديد %~% أثافيها حمامات مثول ) فإنه لا اعتراض فيه وذلك ~~أن الاعتراض لا موضع له من الإعراب ولا يعمل فيه شىء من الكلام المعترض به ~~بين بعضه وبعض على ما تقدم فأما قوله وقد أتى حول جديد فذو موضع من الإعراب ~~وموضعه النصب بما في كأن من معنى التشبيه ألا ترى ان معناه أشبهت وقد أتى ~~حول جديد حمامات مثولا أو أشبهها وقد مضى حول ms187 جديد بحمامات مثول أي أشبهها ~~في هذا الوقت وعلى هذه الحال بكذا وأنشدنا # أراني ولا كفران لله أية %~% لنفسي لقد طالبت غير منيل ) PageV01P337 ففي ~~هذا اعتراضان أحدهما ولا كفران لله والآخر قوله أية أي أويت لنفسي أية ~~معناه رحمتها ورققت لها فقوله أويت لها لا موضع له من الإعراب وسألنا ~~الشجرى أبا عبد الله يوما عن فرس كانت له فقال هي بالبادية قلنا لم قال ~~إنها وجيه فأنا أوي لها أي أرحمها وأرق لها وكذلك قول الآخر # أراني ولا كفران لله إنما %~% أواخي من الأقوام كل بخيل ) ومن الاعتراض ~~قولهم زيد ولا أقول إلا حقا كريم وعلى ذلك مسئلة الكتاب إنه المسكين احمق ~~ألا ترى أن تقديره إنه أحمق وقوله المسكين أي هو المسكين وذلك اعتراض بين ~~اسم إن وخبرها ومن ذلك مسئلة لا أخا فاعلم لك فقوله فاعلم اعتراض بين ~~المضاف والمضاف إليه كذا الظاهر وأجاز أبو علي رحمه الله أن يكون لك خبرا ~~ويكون اخا اسما مقصورا تاما غير مضاف كقولك لا عصا لك ويدل على صحة هذا ~~القول انهم قد كسروه على أفعال وفاؤه مفتوحة فهو إذا فعل وذلك قولهم أخ ~~وآخاء فيما حكاه يونس وقال بعض آل المهلب # وجدتم بنيكم دوننا إذ نسبتم %~% واي بني الآخاء تنبو مناسبه ) ~~PageV01P338 فغيرمنكر أن يخرج واحدها على أصله كما خرج واحد الآباء على ~~أصله وذلك قولهم هذا أبا ورأيت أبا ومررت بأبا وروينا عن محمد بن الحسن عن ~~أحمد بن يحيى قال يقال هذا أبوك وهذا أباك وهذا أبك فمن قال هذا أبوك أو ~~أباك فتثنيته أبوان ومن قال هذا أبك فتثنيته أبان وأبوان وأنشد # سوى أبك الأدنى وإن محمدا %~% علا كل عال يابن عم محمد ) وأنشد أبو علي ~~عن أبي الاحسن # تقول ابنتي لما رأتني شاحبا %~% كأنك فينا يا أبات غريب ) قال فهذا تأنيث ~~أبا وإذا كان كذلك جاز جوازا حسنا أن يكون قولهم لا أبالك أبا منه اسم ~~مقصوركما كان ذلك في أخالك ويحسنه أنك إذا حملت الكلام ms188 عليه جعلت له خبرا ~~ولم يكن في الكلام فصل بين المضاف والمضاف إليه بحرف الجر غير أنه يؤنس ~~بمعنى إرادة الإضافة قول الفرزدق # ظلمت ولكن لا يدى لك بالظلم فلهذا جوزناهما جميعا وروينا لمعن بن ~~أوس # وفيهن والأيام يعثرن بالفتى %~% نوادب لا يمللنه ونوائح ) PageV01P339 ~~ففصل بقوله والأيام يعثرن بالفتى بين المبتدأ وخبره وأنشدنا # لعلك والموعود صدق لقاؤه %~% بدا لك في تلك القلوص بداء ) وسألته عن بيت ~~كثير # وإني وتهيامي بعزة بعدما %~% تخليت مما بيننا وتخلت ) فأجاز أن يكون قوله ~~وتهيامي بعزة جملة من مبتدأ وخبر اعتراض بها بين اسم إن وخبرها الذي هو ~~قوله # لكالمرتجى ظل الغمامة كلما %~% تبوأ منها للمقيل اضمحلت ) فقلت له أيجوز ~~أن يكون وتهيامي بعزة قسما فأجاز ذلك ولم يدفعه وقال الله عز وجل @QB@ هذا ~~فليذوقوه حميم وغساق @QE@ فقوله تعالى فليذوقوه اعتراض بين المبتدأ وخبره ~~وقال رؤبة # إني وأسطار سطرن سطرا %~% لقائل يا نصر نصر نصرا ) فاعترض بالقسم بين اسم ~~إن وخبرها PageV01P340 والاعتراض في شعر العرب ومنثورها كثير وحسن ودال على ~~فصاحة المتكلم وقوة نفسه وامتداد نفسه وقد رأيته في أشعار المحدثين وهو في ~~شعر إبراهيم ابن المهدى أكثر منه في شعره غيره من المولدين ### | باب في التقديرين المختلفين لمعنيين مختلفين # هذا في كلام العرب كثير فاش والقياس له قابل مسوغ فمن ذلك قولهم مررت ~~بزيد وما كان نحوه مما يلحق من حروف الجر معونة لتعدي الفعل فمن وجه يعتقد ~~في الباء أنها بعض الفعل من حيث كانت معدية وموصلة له كما أن همزة النقل في ~~أفعلت وتكرير العين في فعلت يأتيان لنقل الفعل وتعديته نحو قام وأقمته ~~وقومته وسار وأسرته وسيرته فلما كان حرف الجر الموصل للفعل معاقبا لأحد ~~شيئين كل واحد منهما مصوغ في نفس المثال جرى مجراهما في كونه جزءا من الفعل ~~أو كالجزء منه فهذا وجه اعتداده كبعض الفعل وأما وجه اعتداده كجزء اعتداده ~~كجزء من الاسم فمن حيث كان مع ما جره في موضع نصب وهذا يقضي له بكونه جزءا ~~مما ms189 بعده أو كالجزء منه ألا تراك تعطف على مجموعهما بالنصب كما تعطف على ~~الجزء الواحد في نحو قولك ضربت زيدا وعمرا وذلك PageV01P341 قولك مررت بزيد ~~وعمرا ورغبت فيك وجعفرا ونظرت إليك وسعيدا أفلا ترى إلى حرف الجر الموصل ~~للفعل كيف قدر تقديرين مختلفين لمعنيين مختلفين ووجه جوازه من قبل القياس ~~أنك إنما تستنكر اجتماع تقديرين مختلفين لمعنيين متفقين وذلك كان تروم أن ~~تدل على قوة اتصال حرف الجر بالفعل فتعتده تارة كالبعض له والأخرى كالبعض ~~للاسم فهذا مالا يجوز مثله لأنه لا يكون كونه كبعض الاسم دليلا على شدة ~~امتزاجه بالفعل لكن لما اختلف المعنيان جاز أن يختلف التقديران فاعرف ذلك ~~فإنه مما يقبله القياس ولا يدفعه # ومثل ذلك قولهم لا أبالك فههنا تقديران مختلفان لمعنيين مختلفين وذلك أن ~~ثبات الألف في أبا من لا أبالك دليل الإضافة فهذا وجه ووجه آخر أن ثبات ~~اللام وعمل لا في هذا الاسم يوجب التنكير والفصل فثبات الألف دليل الإضافة ~~والتعريف ووجود اللام دليل الفصل والتنكير وليس هذا في الفساد والاستحالة ~~بمنزلة فساد تحقير مثال الكثرة الذي جاء فساده من قبل تدافع حاليه وذلك أن ~~وجود ياء التحقير يقتضي كونه دليلا على القلة وكونه مثالا موضوعا للكثرة ~~دليل على الكثرة وهذا يجب منه أن يكون الشىء الواحد في الوقت الواحد قليلا ~~كثيرا وهذا ما لا يجوز لأحد اعتقاده # وليس كذلك تقديرك الباء في نحو مررت بزيد تارة كبعض الاسم وأخرى كبعض ~~الفعل من قبل ان هذه إنما هي صناعة لفظية يسوغ معها تنقل PageV01P342 الحال ~~وتغيرها فأما المعاني فأمر ضيق ومذهب مستصعب ألا تراك إذا سئلت عن زيد من ~~قولنا قام زيد سميته فاعلا وإن سئلت عن زيد من قولنا زيد قام سميته مبتدأ ~~لا فاعلا وإن كان فاعلا في المعنى وذلك أنك سلكت طريق صنعة اللفظ فاختلفت ~~السمة فأما المعنى فواحد فقد ترى إلى سعة طريق اللفظ وضيق طريق المعنى # فإن قلت فأنت إذا قلت في لا أبالك إن الألف تؤذن بالإضافة والتعريف ms190 ~~واللام تؤذن بالفصل والتنكير فقد جمعت على الشىء الواحد في الوقت الواحد ~~معنيين ضدين وهما التعريف والتنكير وهذان كما ترى متدافعان # قيل الفرق بين الموضعين واضح وذلك أن قولهم لا أبالك كلام جرى مجرى المثل ~~وذلك أنك إذا قلت هذا فإنك لا تنفى في الحقيقة أباه وإنما تخرجه مخرج ~~الدعاء أي أنت عندي ممن يستحق أن يدعى عليه بفقد أبيه كذا فسره أبو علي ~~وكذلك هو لمتأمله ألا ترى أنه قد أنشد توكيدا لما رآه من هذا المعنى فيه ~~قوله # وتترك أخرى فردة لا أخا لها # ولم يقل لا أخت لها ولكن لما جرى هذا الكلام على أفواههم لا أبالك ولا ~~أخا لك قيل مع المؤنث على حد ما يكون عليه مع المذكر فجرى هذا نحوا من ~~قولهم لكل أحد من ذكر وانثى واثنين وجماعة الصيف ضيعت اللبن على التأنيث ~~لأنه كذا جرى أوله وإذا كان الأمر كذلك علم أن قولهم لا أبالك إنما فيه ~~تعادى ظاهره واجتماع صورتي الفصل والوصل والتعريف والتنكير لفظا لا معنى ~~وإذا آل الأمر إلى ذلك عدنا إلى مثل ما كنا عليه من تنافر PageV01P343 ~~قضيتي اللفظ في نحو مررت بزيد إذا أردت بذلك أن تدل على شدة اتصال حرف الجر ~~بالفعل وحده دون الاسم ونحن إنما عقدنا فساد الأمر وصلاحه على المعنى كأن ~~يكون الشىء الواحد في الوقت الواحد قليلا كثيرا وهذا ما لا يدعيه مدع ولا ~~يرضاه مذهبا لنفسه راض # ويؤكد عندك خروج هذا الكلام مخرج المثل كثرته في الشعر وأنه يقال لمن له ~~أب ولمن ليس له أب فهذا الكلام دعاء في المعنى لا محالة وإن كان في اللفظ ~~خبرا ولو كان دعاء مصرحا وأمرا معينا لما جاز أن يقال لمن لا أب له لأنه ~~إذا كان لا أب له لم يجر أن يدعى عليه بما هو فيه لا محالة ألا ترى أنك لا ~~تقول للأعمى أعماه الله ولا للفقير أفقره الله وهذا ظاهر باد وقد مر به ~~الطائى الكبير فقال # نعمة الله ms191 فيك لا أسأل الله %~% إليها نعمى سوى ان تدوما ) # ولو اني فعلت كنت كمن يسأله %~% وهو قائم أن يقوما ) فكما لا تقول لمن لا ~~أب له أفقدك الله أباك كذلك يعلم أن قولهن لمن لا أب له لا أبالك لا حقيقة ~~لمعناه مطابقة للفظه وإنما هي خارجة مخرج المثل على ما فسره أبو علي قال ~~عنترة # فاقني حياءك لا أبالك واعلمي %~% أني امرؤ سأموت إن لم أقتل ) ~~PageV01P344 وقال # ألق الصحيفة لا أبالك إنه %~% يخشى عليك من الحباء النقرس ) وقال # أبا لموت الذي لا بد أني %~% ملاق لا أباك تخوفيني ) أراد لا أبالك فحذف ~~اللام من جارى عرف الكلام وقال جرير # يا تيم تيم عدي لا أبالكم %~% لا يلقينكم في سوأة عمر ) وهذا أقوى دليل ~~على كون هذا القول مثلا لا حقيقة ألا ترى أنه لا يجوز أن يكون للتيم كلها ~~أب واحد ولكن معناه كلكم أهل للدعاء عليه والإغلاظ له وقال الحطيئة # أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم %~% من اللوم أوسدوا المكان الذي سدوا ) فإن ~~قلت فقد أثبت الحطيئة في هذا البيت ما نفيته أنت في البيت الذي قبله وذلك ~~أنه قال لأبيكم فجعل للجماعة أبا واحدا وانت قلت هناك إنه لا يكون لجماعة ~~تيم أب واحد فالجواب عن هذا من موضعين أحدهما قدمناه من أنه لا يريد حقيقة ~~الأب وإنما غرضه الدعاء مرسلا ففحش بذكر الأب على ما مضى والآخر أنه قد ~~يجوز أن يكون أراد بقوله لأبيكم الجمع أي لا أبا لآبائكم يريد PageV01P345 ~~الدعاء على آبائهم من حيث ذكرها فجاء به جمعا مصححا على قولك أب وأبون ~~وأبين قال # فلما تبين أصواتنا %~% بكين وفديننا بالأبينا ) وعليه قول الآخر أنشدناه # فمن يك سائلا عنى فإني %~% بمكة مولدي وبها ربيت ) # وقد شنئت بها الآباء قبلي %~% فما شنئت أبي ولا شنيت ) أي ما شنئت آبائي ~~فهذا شىء عرض ولنعد # ومن ذلك قولهم مختار ومعتاد ونحو ذلك فهذا يحمل تقديرين مختلفين لمعنيين ~~مختلفين وذلك انه إن كان اسم الفاعل فأصله مختير ومعتود كمقتطع ms192 بكسر العين ~~وإن كان مفعولا فأصله مختير ومعتود كمقتطع ف مختار من قولك أنت مختار ~~للثياب أي مستجيد لها أصله مختير ومختار من قولك : هذا ثوب مختار أصله ~~مختير فهذان تقديران مختلفان لمعنيين وإنما كان يكون هذا منكرا لو كان ~~تقدير فتح العين وكسرها لمعنى واحد فأما وهما لمعنيين فسائغ حسن وكذلك ما ~~كان من المضعف في هذا الشرج من الكلام نحو قولك هذا رجل معتد للمجد ونحوه ~~فهذا هو اسم الفاعل وأصله معتدد بكسر العين وهذا رجل معتد أي منظور إليه ~~فهذا مفتعل بفتح العين وأصله معتدد كقولك هذا معنى معنى معتبر أي ليس ~~PageV01P346 بصغير محتقر وكذلك هذا جوز معتد فهذا ايضا اسم المفعول وأصله ~~معتدد كمقتسم ومقتطع ونظائر هذا وما قبله كثيرة فاشية # ومن ذلك قولهم كساء وقضاء ونحوه أعللت اللام لأنك لم تعتد بالألف حاجزا ~~لسكونها وقلبتها أيضا لسكونها وسكون الألف قبلها فاعتددتها من وجه ولم ~~تعتددها من آخر . # ومن ذلك أيضا قولهم أيهم تضرب يقم زيد ف أيهم من حيث كانت جازمة ل تضرب ~~يجب أن تكون مقدمة عليها ومن منصوبة بتضرب يجب أن تكون في الرتبة مؤخرة ~~عنها فلم يمتنع أن يقع هذان التقديران على اختلافهما من حيث كان هذا إنما ~~هو عما صناعي لفظي ولو كان التعادي والتخالف في المعنى لفسد ولم يجز وأيضا ~~فإن حقيقة الجزم إنما هو لحرف الجزاء المقدر المراد لا ل أي فإذا كان كذلك ~~كان الأمر أقرب مأخذا وألين ملمسا ### | باب في تدريج اللغة # وذلك أن يشبه شىء شيئا من موضع فيمضى حكمه على حكم الأول ثم يرقى منه إلى ~~غيره # فمن ذلك قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين ولو جالسهما جميعا لكان مصيبا ~~مطيعا لا مخالفا وإن كانت أو إنما هي في أصل وضعها لأحد الشيئين ~~PageV01P347 وإنما جاز ذلك في هذا الموضع لا لشىء رجع إلى نفس أو بل لقرينه ~~انضمت من جهة المعنى إلى أو وذلك لإنه قد عرف أنه إنما رغب في مجالسة الحسن ~~لما لمجالسة ms193 في ذلك من الحظ وهذه الحال موجودة في مجالسة ابن سيرين أيضا ~~وكأنه قال جالس هذا الضرب من الناس وعلى ذلك جرى النهى في هذا الطرز من ~~القول في قول الله سبحانه @QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ وكأنه ~~والله أعلم قال لا تطع هذا الضرب من الناس ثم إنه لما رأى أو في هذا الموضع ~~قد جرت مجرى الواو تدرج من ذلك إلى غيره فأجراها مجرى الواو في موضع عار من ~~هذه القرينة التي سوغته استعمال أو في معنى الواو ألا تراه كيف قال # وكان سيان ألا يسرحوا نعما %~% أو يسرحوه بها واغبرت السوح ) وسواء وسيان ~~لا يستعمل إلا بالواو وعليه قول الآخر # فسيان حرب أو تبوءوا بمثله %~% وقد يقبل الضيم الذليل المسير ) ~~PageV01P348 # أي فسيان حرب وبواؤكم بمثله كما أن معنى الاول فكان سيان ألا يسرحوا نعما ~~وأن يسرحوه بها وهذا واضح # ومن ذلك قولهم صبية وصبيان قلبت الواو من صبوان وصبوه في التقدير لأنه من ~~صبوت لانكسار الصاد قلبها وضعف الباء أن تعتد حاجزا لسكونها وقد ذكرنا ذلك ~~فلما ألف هذا واستمر تدرجوا منه إلى ان أقروا قلب الواو ياء بحاله وإن زالت ~~الكسرة وذلك قولهم أيضا صبيان وصبية وقد كان يجب لما زالت الكسرة أن تعود ~~الياء واوا إلى أصلها لكنهم أقروا الياء بحالها لاعتيادهم إياها حتى صارت ~~كأنها كانت أصلا وحسن ذلك لهم شىء آخر وهو أن القلب في صبية وصبيان إنما ~~كان استحسانا وإيثارا لا عن وجوب علة ولا قوة قياس فلما لم تتمكن علة القلب ~~ورأوا اللفظ بياء قوى عندهم إقرار الياء بحالها لأن السبب الأول إلى قلبها ~~لم يكن قويا ولا مما يعتاد في مثله أن يكون مؤثرا # ومن ذلك قولهم في الاستثبات عمن قال ضربت رجلا منا ومررت برجل مني وعندي ~~رجل منو فلما شاع هذا ونحوه عنهم تدرجوا منه إلى أن قالوا ضرب من منا كقولك ~~ضرب رجل رجلا # ومن ذلك قولهم أبيض لياح وهو من الواو لأنه بياضه ما يلوح ms194 للناظر فقلبت ~~الواو ياء لانكسار ما قبلها وليس ذلك عن قوة علة إنما هو للجنوح إلى خفة ~~الياء مع أنى سبب وهو التطرق إليها بالكسرة طلبا للاستخفاف لاعن وجوب قياس ~~ألا ترى ان هذا الضرب من الاسماء التي ليست جمعا كرياض PageV01P349 وحياض ~~ولا مصدرا جاريا على فعل معتل كقيام وصيام إنما يأتي مصححا نحو خوان وصوان ~~غير انهم لميلهم عن الواو إلى الياء ما اقنعوا انفسهم في لياح في قلبهم ~~إياه إلى الواو بتلك الكسرة قبلها وإن كانت ليس مما يؤثر حقيقة التأثير ~~مثلها ولأنهم شبهوه لفظا إما بالمصدر كحيال وصيال وإما بالجمع كسوط وسياط ~~ونوط ونياط نعم وقد فعلوا مثل هذا سواء في موضع آخر وذلك قول بعضهم في صوان ~~صيان وفي صوار صيار فلما ساغ ذلك من حيث أرينا أو كاد تدرجوا منه إلى ان ~~فتحوا فاء لياح ثم اقروا الياء بحالها وإن كانت الكسرة قبلها قد زايلتها ~~وذلك قولهم فيه لياح وشجعه على ذلك شيئا أن قلب الواو ياء في لياح لم يكن ~~عن قوة ولا استحكام علة وإنما هو لإيثار الاخف على الأثقل فاستمر على ذلك ~~وتدرج منه إلى أن أقر الياء بحالها مع الفتح إذ كان قلبها مع الكسر أيضا ~~ليس بحقيقة موجب قال وكما أن القلب مع الكسر لم يكن عن صحة عمل وإنما هو ~~لتخفيف مؤثر فكذلك أقلب أيضا مع الفتح وإن لم يكن موجبا غير ان الكسر هنا ~~على ضعفه ادعى إلى القلب من الفتح فلذلك جعلنا ذاك تدرجا عنه إليه ولم نسو ~~بينهما فيه فاعرف ذلك # وقريب من ذلك قول الشاعر # ولقد رأيتك بالقوادم مرة %~% وعلى من سدف العشى رياح ) PageV01P350 # قياسه رواح لأنه فعال من راح يروح لكنه لما كثر قلب هذه الواو في تصريف ~~هذه الكلمة ياء نحو ريح ورياح ومريح ومستريح وكانت الياء أيضا عليهم أخف ~~وإليهم أحب تدرجوا من ذلك إلى ان قلبوها في رياح وإن زالت الكسرة التي كانت ~~قلبتها في تلك الأماكن # ومن ذلك قلبهم الذال ms195 دالا في ادكر وما تصرف منه نحو يدكر ومدكر وادكار ~~وغير ذلك تدرجوا من هذا إلى غيره بأن قلبوها دالا في غير بناء افتعل فقال ~~ابن مقبل ### | من بعض ما يعتري قلبي من الدكر # ومن ذلك قولهم الطنة بالطاء في الظنة وذلك في اعتيادهم اطن ومطن واطنان ~~كما جاءت الدكر على الاكثر # ومن ذلك حذفهم الفاء على القياس من ضعة وقحه كما حذفت من عدة وزنة ثم ~~إنهم عدلوا بها عن فعلة إلى فعلة فأقروا الحذف بحاله وإن زالت الكسرة التي ~~كانت موجبة له فقالوا الضعة والقحة فتدرجوا بالضعة والقحة إلى الضعة والقحة ~~وهي عندنا فعلة كقصعة وجفنة لا أن فتحت لأجل الحرف الحلقي فيما ذهب إليه ~~محمد بن يزيد PageV01P351 ومن ذلك قولهم بأيهم تمرر أمرر فقدموا حرف الجر ~~على الشرط فأعملو فيه وإن كان الشرط لا يعمل فيه ما قبله لكنهم لما لم ~~يجدوا طريقا إلى تعليق حرف الجر استجازوا إعماله في الشرط فلما ساغ لهم ذلك ~~تدرجوا منه إلى ان اضافوا إليه الاسم فقالوا غلام من تضرب أضربه وجارية من ~~تلق ألقها فالاسم في هذا إنما جاز عمله في الشرط من حيث كان محمولا في ذلك ~~على حرف الجر وجميع هذا حكمه في الاستفهام حكمه في الشرط من حيث كان ~~الاستفهام له صدر الكلام كما أن الشرط كذلك فعلى هذه جاز بأيهم تمر وغلام ~~من تضرب فأما قولهم # أتذكر إذ من يأتنا نأته # فلا يجوز إلا في ضرورة الشعر وإنما يجوز على تقدير حذف المبتدأ أي اتذكر ~~إذ الناس من يأتنا نأته فلما باشر المضاف غير المضاف إليه في اللفظ أشبه ~~الفصل بين المضاف والمضاف إليه فلذلك أجازوه في الضرورة # فإن قيل فما الذي يمنع من إضافته إلى الشرط وهو ضرب من الخبر قيل لأن ~~الشرط له صدر الكلام فلو أضفت إليه لعلقته بما قبله وتانك حالتان متدافعتان ~~فأما بأيهم تمرر أمرر ونحوه فإن حرف الجر متعلق بالفعل بعد الاسم والظرف في ~~قولك اتذكر إذ من يأتنا نأته ms196 متعلق بقولك أتذكر وإذا خرج ما يتعلق به حرف ~~الجر من حيز الاستفهام لم يعمل في الاسم المستفهم به ولا المشروط به ~~PageV01P352 # ومن التدريج في اللغة أن يكتسي المضاف من المضاف إليه كثيرا من احكامه من ~~التعريف والتنكير والاستفهام والشياع وغيره ألا ترى ان مالا يستعمل من ~~الاسماء في الواجب إذا اضيف إليه شىء منها صار في ذلك إلى حكمه وذلك قولك ~~ما قرعت حلقة باب دار أحد قط فسرى ما في أحد من العموم والشياع إلى الحلقة ~~ولو قلت قرعت حلقة باب دار أحد أو نحو ذلك لم يجز # ومن التدريج في اللغة إجراؤهم الهمزة المنقلبة عن حرفى العلة عينا مجرى ~~الهمزة الأصلية وذلك نحو قولهم في تحقير قائم وبائع قويئم وبويئع فألحقوا ~~الهمزة المنقلبة بالهمزة الأصلية في سائل وثائر من سأل وثأر إذا قلت سويئل ~~وثويئر وليست كذلك اللام إذا إنقلبت همزة عن أحد الحرفين نحو كساء وقضاء ~~ألا تراك تقول في التحقير كسى وقضى فترد حرف العلة وتحذفه لإجتماع الياءات ~~وليست كذلك الهمزة الأصلية ألا تراك تقول في تحقير سلاء وخلاء بإقرار ~~الهمزة لكونها أصلية وذلك سليىء وخليىء وتقول أيضا في تكسير كساء وقضاء ~~بترك الهمزة البتة وذلك قولك أكسية وأقضية وتقول في سلاء وخلاء أسلئة ~~وأخلئة فأعرف ذلك # لكنك لوبنيت من قائم وبائع شيئا مرتجلا أعدت الحرفين البتة وذلك كأن تبنى ~~منهما مثل جعفر فتقول قومم وبيعع ولم تقل قأمم ولا بأعع لأنك إنما تبنى من ~~أصل المثال لا من حروفه المغيرة ألا تراك لو بنيت من قيل وديمة مثال فعل ~~لقلت دوم وقول لاغير PageV01P353 # فإن قلت ولم لم تقرر الهمزة في قائم وبائع فيما تبنيه منهما كما أقررتها ~~في تحقيرهما # قيل البناء من الشىء ان تعمد لأصوله فتصوغ منها وتطرح زوائده فلا تحفل ~~بها وليس كذلك التحقير وذلك أن صورة المحقر معك ومعنى التكبير والتحقير في ~~أن كل واحد منهما واحد واحد وإنما بينهما ان أحدهما كبير والآخر صغير فأما ~~الإفراد والتوحيد فيهما كليهما فلا ms197 نظر فيه قال أبو علي رحمه الله في صحة ~~الواو في نحو أسيود وجديول مما أعان على ذلك وسوغه أنه في معنى جدول صغير ~~فكما تصح الواو في جدول صغير فكذلك أنس بصحة الواو في جديول وليس كذلك ~~الجمع لأنه رتبة غير رتبة الآحاد فهو شىء آخر فلذلك سقطت في الجمع حرمة ~~الواحد ألا تراك تقول في تكسير قائم قوام وقوم فتطرح الهمزة وتراجع لفظ ~~الأصل ولا تقول قؤام ولا قؤم كما قلت في التحقير قويئم بالهمز # وسألت مرة أبا علي رحمه الله عن رد سيبويه كثيرا من أحكام التحقير إلى ~~أحكام التكسير وحمله إياها عليها ألاتراه قال تقول سريحين لقولك سراحين ولا ~~تقول عثيمين لأنك لا تقول عثامين ونحو ذلك فقال إنما حمل التحقير في هذا ~~على التكسير من حيث كان التكسير بعيدا عن رتبة الآحاد فاعتد ما يعرض فيه ~~لاعتداده بمعناه والمحقر هو المكبر والتحقير فيه جار مجرى الصفة فكأن لم ~~يحدث بالتحقير أمر يحمل عليه غيره كما حدث بالتكسير حكم يحمل عليه الإفراد ~~هذا معقد معناه وما أحسنه وأعلاه PageV01P354 # ومن التدريج قولهم هذا حضرموت بالإضافة على منهاج اقتران الاسمين احدهما ~~بصاحبه ثم تدرجوا من هذا إلى التركيب فقالوا هذا حضرموت ثم تدرجوا من هذا ~~إلى أن صاغوهما جميعا صياغة المفرد فقالوا هذا حضرموت فجرى لذلك مجرى ~~عضرفوط ويستعور # ومن التدريج في اللغة قولهم ديمة وديم واستمرار القلب في العين للكسرة ~~قبلها ثم تجاوزوا ذلك لما كثر وشاع إلى ان قالوا ديمت السماء ودومت فأما ~~دومت فعلى القياس وأما ديمت فلاستمرار القلب في ديمة وديم أنشد أبو زيد # هو الجواد ابن الجواد ابن سبل %~% إن دوموا جاد وإن جادوا وبل ) ورواه ~~أيضا ديموا بالياء نعم ثم قالوا دامت السماء تديم فظاهر هذا أنه أجرى مجرى ~~باع يبيع وإن كان من الواو # فإن قلت فلعله فعل يفعل من الواو كما ذهب الخليل في طاح يطيح وتاه يتيه ~~قيل حمله على الإبدال أقوى ألا ترى أنه قد حكى في مصدره ms198 ديما فهذا مجتذب ~~إلى الياء مدرج إليها مأخوذ به نحوها # فإن قلت فلعل الياء لغة في هذا الأصل كالواو بمنزلة ضاره يضيره ضيرا ~~وضاره يضوره ضورا قيل يبعد ذلك هنا ألا ترى إلى اجتماع الكافة على ~~PageV01P355 قولهم الدوام وليس أحد يقول الديام فعلمت بذلك أن العارض في ~~هذا الموضع إنما هو من جهة الصنعة لا من جهة اللغة # ومثل ذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم ما هت الركية تمية ميها مع إجماعهم ~~على امواه وانه لا أحد يقول أمياه ونحو من ذلك ما يحكى عن عمارة بن عقيل من ~~أنه قال في جمع ريح أرياح حتى نبه عليه فعاد إلى أرواح وكأن أرياحا أسهل ~~قليلا لأنه قد جاء عنهم قوله # وعلى من سدف العشى رياح فهو بالياء لهذا آنس # وجماع هذا الباب غلبة الياء على الواو لخفتها فهم لا يزالون تسببا إليها ~~ونجشا عنها واستثارة لها وتقربا ما استطاعوا منها # ونحو هذه الطريق في التدريج حملهم علباوان على حمراوان ثم حملهم رداوان ~~على علباوان ثم حملهم قراوان على رداوان وقد تقدم ذكره وفي هذا كاف مما يرد ~~في معناه بإذن الله تعالى # ومن ذلك أنه لما إطردت إضافة أسماء الزمان إلى الفعل نحو قمت يوم قمت ~~وأجلس حين تجلس شبهوا ظرف المكان بها في حيث فتدرجوا من حين إلى حيث فقالوا ~~قمت حيث قمت ونظائره كثيرة PageV01P356 ### | باب في أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب # هذا موضع شريف وأكثر الناس يضعف عن احتماله لغموضه ولطفه والمنفعة به ~~عامة والتساند إليه مقو مجد وقد نص أبو عثمان عليه فقال ما قيس على كلام ~~العرب فهو من كلام العرب ألا ترى انك لم تسمع انت ولا غيرك اسم كل فاعل ولا ~~مفعول وإنما سمعت البعض فقست عليه غيره فإذا سمعت قام زيد أجزت ظرف بشر ~~وكرم خالد # قال أبو علي إذا قلت طاب الخشكنان فهذا من كلام العرب لأنك بإعرابك إياه ~~قد أدخلته كلام العرب # ويؤكد هذا عندك ms199 أن ما أعرب من أجناس الأعجمية قد أجرته العرب مجرى أصول ~~كلامها ألا تراهم يصرفون في العلم نحو آجر وإبريسيم وفرند وفيروزج وجميع ما ~~تدخله لام التعريف وذلك انه لما دخلته اللام في نحو الديباج والفرند ~~والسهريز والآجر أشبه أصول كلام العرب أعنى النكرات فجرى في الصرف ومنعه ~~مجراها PageV01P357 # قال أبو علي ويؤكد ذلك أن العرب اشتقت من الأعجمي النكرة كما تشتق من ~~أصول كلامها قال رؤبة # هل ينجيني حلف سختيت %~% أو فضة أو ذهب كبريت ) قال ف سختيت من السخت ك ~~زحليل من الزحل # وحكى لنا أبو علي عن ابن الأعرابي أظنه قال يقال درهمت الخبازي أي صارت ~~كالدراهم فاشتق من الدرهم وهو اسم أعجمي وحكى أبو زيد رجل مدرهم قال ولم ~~يقولوا منه درهم إلا أنه إذا جاء اسم المفعول فالفعل نفسه حاصل في الكف ~~ولهذا أشباه # وقال أبو عثمان في الإلحاق المطرد إن موضعه من جهة اللام نحو قعدد ورمدد ~~وشملل وصعرر وجعل الإلحاق بغير اللام شاذا لا يقاس عليه وذلك نحو جوهر ~~وبيطر وجدول وحذيم ورهوك وأرطى ومعزى وسلقى وجعبي قال أبو علي وقت القراءة ~~عليه كتاب أبي عثمان لو شاء شاعر أو ساجع أو متسع أن يبني بإلحاق اللام ~~اسما وفعلا وصفة لجازله ولكان ذلك من كلام العرب وذلك نحو قولك خرجج أكرم ~~من دخلل وضربب زيد عمرا ومررت برجل ضربب وكرمم PageV01P358 ونحو ذلك قلت له ~~أفترتجل اللغة ارتجالا قال ليس بارتجال لكنه مقيس على كلامهم فهو إذا من ~~كلامهم قال ألا ترى أنك تقول طاب الخشكنان فتجعله من كلام العرب وإن لم تكن ~~العرب تكلمت به هكذا قال فبرفعك إياه كرفعها ما صار لذلك محمولا على كلامها ~~ومنسوبا إلى لغتها # ومما اشتقته العرب من كلام العجم ما أنشدناه من قول الراجز # هل تعرف الدار لأم الخزرج %~% منها فظلت اليوم كالمزرج ) # أي الذي شرب الزرجون وهي الخمر فاشتق المزرج من الزرجون وكان قياسه ~~كالمزرجن من حيث كانت النون في زرجون قياسها أن تكون أصلا إذا ms200 كانت بمنزلة ~~السين من قربوس قال أبو علي ولكن العرب إذا اشتقت من الأعجمي خلطت فيه قال ~~والصحيح من نحو هذا الاشتقاق قول رؤبة # في خدر مياس الدمى معرجن # وأنشدناه المعرجن باللام فقوله المعرجن يشهد بكون النون من عرجون أصلا ~~وإن كان من معنى الانعراج ألا تراهم فسروا قول الله تعالى @QB@ حتى عاد ~~كالعرجون القديم @QE@ فقالوا هي الكباسة إذا قدمت فانحنت فقد كان على هذا ~~القياس يجب أن يكون نون عرجون زائدة كزيادتها في زيتون غير ان بيت رؤبة ~~الذي يقول فيه المعرجن منع هذا وأعلمنا انه أصل رباعي قريب من لفظ ~~PageV01P359 الثلاثي كسبطر من سبط ودمثر من دمث ألا ترى انه ليس في الأفعال ~~فعلن وإنما ذلك في الأسماء نحو علجن وخلبن # ومما يدلك على أن ما قيس على كلام العرب فإنه من كلامها أنك لو مررت على ~~قوم يتلاقون بينهم مسائل أبنية التصريف نحو قولهم في مثال صمجمح من الضرب ~~ضربرب ومن القتل قتلتل ومن الأكل أكلكل ومن الشرب شربرب ومن الخروج خرجرج ~~ومن الدخول دخلخل وفي مثل سفرجل من جعفر جعفرر ومن صقعب صقعبب ومن زبرج ~~زبرجج ومن ثرتم ثرتمم ونحو ذلك فقال لك قائل بأي لغة كان هؤلاء يتكلمون لم ~~تجد بدا من ان تقول بالعربية وإن كانت العرب لم تنطق بواحد من هذه الحروف # فإن قلت فما تصنع بما حدثكم به أبو صالح السليل بن أحمد بن عيسى ابن ~~الشيخ عن أبي عبد الله محمد بن العباس اليزيدي قال حدثنا الخليل بن أسد ~~النوشجاني قال قرأت على الأصمعي هذه الأرجوزة للعجاج # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا فلما بلغت # تقاعس العز بنا فاقعنسسا قال لي الأصمعي قال لي الخليل أنشدنا رجل # ترافع العز بنا فارفنععا PageV01P360 فقلت هذا لا يكون فقال كيف ~~جاز للعجاج أن يقول # تقاعس العز بنا فاقعنسسا # فهذا يدل على امتناع القوم من أن يقيسوا على كلامهم ما كان من هذا النحو ~~من الأبنية على أنه من كلامهم ألا ترى إلى قول الخليل ms201 وهو سيد قومه وكاشف ~~قناع القياس في علمه كيف منع ولو كان ما قاله أبو عثمان صحيحا ومذهبا مرضيا ~~لما أباه الخليل ولا منع منه # فالجواب عن هذا من أوجه عدة أحدها أن الأصمعي لم يحك عن الخليل أنه انقطع ~~هنا ولا أنه تكلم بشىء بعده فقد يجوز أن يكون الخليل لما احتج عليه منشده ~~ذلك البيت ببيت العجاج عرف الخليل حجته فترك مراجعته وقطع الحكاية على هذا ~~الموضع يكاد يقطع بانقطاع الخليل عنده ولا ينكر أن يسبق الخليل إلى القول ~~بشىء فيكون فيه تعقب له فينبه عليه فينتبه # وقد يجوز أيضا أن يكون الأصمعي سمع من الخليل في هذا من قبوله أورده على ~~المحتج به ما لم يحكه للخليل بن أسد لا سيما والأصمعي ليس ممن ينشط ~~للمقاييس ولا لحكاية التعليل # نعم وقد يجوز أن يكون الخليل أيضا أمسك عن شرح الحال في ذلك وما قاله ~~لمنشده البيت من تصحيح قوله أو إفساده للأصمعي لمعرفته بقلة انبعاثه في ~~النظر وتوفره على ما يروى ويحفظ وتؤكد هذا عندك الحكاية عنه وعن ~~PageV01P361 الأصمعي وقد كان أراده الأصمعي على أن يعلمه العروض فتعذر ذلك ~~على الأصمعي وبعد عنه فيئس الخليل منه فقال له يوما يا أبا سعيد كيف تقطع ~~قول الشاعر # إذا لم تستطيع شيئا فدعه %~% وجاوزه إلى ما تستطيع ) قال فعلم الأصمعي أن ~~الخليل قد تأذى ببعده عن علم العروض فلم يعاوده فيه # ووجه غير هذا وهو ألطف من جميع ما جرى وأصنعه وأغمضه وذلك أن يكون الخليل ~~إنما أنكر ذلك لأنه بناه مما لامه حرف حلقى والعرب لم تبن هذا المثال مما ~~لامه أحد حروف الحلق إنما هو مما لامه حرف فموى وذلك نحو اقعنسس واسحنكك ~~واكلندد واعفنجج فلما قال الرجل للخليل فارفنععا أنكر ذلك من حيث أرينا # فإن قيل وليس ترك العرب أن تبني هذا المثال مما لامه حرف حلقى بمانع أحدا ~~من بنائه من ذلك ألا ترى أنه ليس كل ما يجوز في القياس يخرج به سماع فإذا ms202 ~~حذا إنسان على مثلهم وأم مذهبهم لم يجب عليه أن يورد في ذلك سماعا ولا أن ~~يرويه رواية # قيل إذا تركت العرب أمرا من الأمور لعلة داعية إلى تركه وجب اتباعها عليه ~~ولم يسع أحدا بعد ذلك العدول عنه وعلة امتناع ذلك عندي ما أذكره لتتأمله ~~فتعجب منه وتأنق لحسن الصنعة فيه PageV01P362 وذلك أن العرب زادت هذه النون ~~الثالثة الساكنة في موضع حروف اللين أحق به وأكثر من النون فيه ألا ترى أنك ~~إذا وجدت النون ثالثة ساكنة فيما عدته خمسة أحرف قطعت بزيادتها نحو نون ~~جحنفل وعبنقس وجرنفس وفلنقس وعرندس عرفت الاشتقاق أو لم تعرفه حتى يأتيك ~~ثبت بضده # قال أصحابنا وإنما كان ذلك لأن هذا الموضع إنما هو للحروف الثلاثة ~~الزوائد نحو واو فدوكس وسرومط وياء سميدع وعميثل وألف جرافيس وعذافر والنون ~~حرف من حروف الزيادة أغن ومضارع لحروف اللين وبينه وبينها من القرب ~~والمشابهات ما قد شاع وذاع فألحقوا النون في ذلك بالحروف اللينة الزائدة ~~وإذا كان كذلك فيجب أن تكون هذه النون إذا وقعت ثالثة في هذه المواضع قوية ~~الشبه بحروف المد وإنما يقوى شبهها بها متى كانت ذات غنة لتضارع بها حروف ~~المد للينها وإنما تكون فيها الغنة متى كانت من الأنف وإنما تكون من الأنف ~~متى وقعت ساكنة وبعدها حرف فموي لا حلقي نحو جحنفل وبابه وكذلك أيضا طريقها ~~وحديثها في الفعل ألا ترى أن النون في باب احرنجم وادلنظي إنما هي محمولة ~~من حيث كانت ثالثة ساكنة على الألف نحو اشهاببت وادهاممت وابياضضت واسواددت ~~والواو في نحو اغدودن واعشوشب PageV01P363 واخلولق واعروريت واذلوليت ~~واقطوطيت واحلوليت وإذا كانت النون في باب احرنجم واقعنسس إنما هي أيضا ~~محمولة على الواو والألف في هذه الألفاظ التي ذكرناها وغيرها وجب ان ~~تضارعها وهي أقوى شبها بها وإنما يقوى شبهها بها إذا كانت غناء وإنما تكون ~~كذلك إذا وقعت قبل حروف الفم نحوها في اسحكك واقعنسس واحرنجم واخرنطم وإذا ~~كان كذلك لم يجز أن يقع بعدها حرف حلقي لأنها ms203 إذا كانت كذلك من الفم وإذا ~~كانت من الفم سقطت غنتها وإذا سقطت غنتها زال شبهها بحرفي المد الواو ~~والألف فلذلك أنكره الخليل وقال هذا لا يكون وذلك أنه رأى نون ارفنعع في ~~موضع لا تستعملها العرب فيه إلا غناء غير مبينة فأنكره وليست كذلك في ~~اقعنسس لأنها قبل السين وهذا موضع تكون فيه مغنة مشابهة لحرفي اللين ولهذا ~~ما كانت النون في عجنس وهجنع كباء عدبس ولامي شلعلع ولم يقطع على أن الأولى ~~منهما الزائدة كما قطع على نون جحنفل بذلك من حيث كانت مدغمة وادغامها ~~يخرجها من الألف لأنها تصير إلى لفظ المتحركة بعدها وهي من الفم وهذا اقوى ~~ما يمكن أن يحتج به في هذا الموضع PageV01P364 وعلى ما نحن عليه فلو قال لك ~~قائل كيف تبني من ضرب مثل حبنطي لقلت فيه ضربني ولو قال كيف تبني مثله من ~~قرأ لقلت هذا لا يجوز لأنه يلزمنى أن أقول قرنأي فأبين النون لوقوعها قبل ~~الهمزة وإذا بانت ذهبت عنها غنتها وإذا ذهبت غنتها زال شبهها بحروف اللين ~~في نحو عثوثل وخفيدد وسرومط وفدوكس وزرارق وسلالم وعذافر وقراقر على ما ~~تقدم ولا يجوز أن تذهب عنها الغنة في هذا الموضع الذي هي محمولة فيه على ~~حروف اللين بما فيها من الغنة التي ضارعتها بها وكذلك جميع حروف الحلق فلا ~~يجوز أيضا أن تبني من صرع ولا من جبه ولا من سنح ولا من سلخ ولا من فرغ ~~لأنه كان يلزمك أن تقول صرنعي وجبنهي وسننحي وسلنخي وفرنغي فتبين النون في ~~هذا الموضع وهذا لا يجوز لما قدمنا ذكره ولكن من أخفى النون عند الخاء ~~والغين في نحو منخل ومنغل يجوز على مذهبه ان يبني نحو حبنطي من سلخ وفرغ ~~لأنه قد يكون هناك في لغته من الغنة ما يكون مع حروف الفم # وقلت مرة لأبي علي رحمه الله قد حضرني شىء في علة الإتباع في نقيذ وإن ~~عرى أن تكون عينه حلقيه وهو قرب القاف من الخاء والغين فكما ms204 جاء عنهم ~~النخير والرغيف كذلك جاء عنهم النقيذ فجاز أن تشبه القاف لقربها من حروف ~~الحلق بها كما شبه من أخفى النون عند الخاء والغين إياهما بحروف الفم ~~فالنقيذ في الإتباع PageV01P365 كالمنخل والمنغل فيمن اخفى النون فرضية ~~وتقبله ثم رأيته وقد أثبته فيما بعد بخطه في تذكرته ولم أر أحدا من أصحابنا ~~ذكر امتناع فعنلى وبابه فيما لامه حرف حلقى لما يعقب ذلك من ظهور النون ~~وزوال شبهها بحروف اللين والقياس يوجبه فلنكن عليه ويؤكده عندك انك لا تجد ~~شيئا من باب فعنلى ولا فعنلل ولا فعنعل بعد نونه حرف حلقي # وقد يجوز أن يكون إنكار الخليل قوله فارفنععا إنما هو لتكرر الحرف الحلقي ~~مع استنكارهم ذلك الا ترى إلى قلة التضعيف في باب المهه والرخخ والبعاع ~~والبحح والضغيغة والرغيغة هذا مع ما قدمناه من ظهور النون في هذا الموضع # ومن ذلك قول أصحابنا إن اسم المكان والمصدر على وزن المفعول في الرباعي ~~قليل إلا أن تقيسه وذلك نحو المدحرج تقول دحرجته مدحرجا وهذا مدحرجنا ~~وقلقلته مقلقلا وهذا مقلقلنا وكذلك أكرمته مكرما وهذا مكرمك أي موضع إكرامك ~~وعليه قول الله تعالى @QB@ ومزقناهم كل ممزق @QE@ أي تمزيق وهذا ممزق ~~الثياب أي الموضع الذي تمزق فيه قال أبو حاتم قرأت على الأصمعي في جيمية ~~العجاج # جأبا ترى بليته مسحجا PageV01P366 # فقال تليله فقلت بليته فقال هذا لا يكون فقلت أخبرني به من سمعه من فلق ~~في رؤبة أعنى أبا زيد الأنصاري فقال هذا لا يكون فقلت جعله مصدرا أي تسحيجا ~~فقال هذا لا يكون فقلت فقد قال جرير # ألم تعلم مسرحي القوافي %~% فلا عيا بهن ولا اجتلابا ) # أي تسريحي فكأنه أراد أن يدفعه فقلت له فقد قال الله عز وجل @QB@ ~~ومزقناهم كل ممزق @QE@ فأمسك # وتقول على ما مضى تألفته متألفا وهذا متألفا وتدهورت متدهورا وهذا ~~متدهورك وتقاضيتك متقاضي وهذا متقاضانا وتقول مخروطا وهذا مخروطنا واغدودن ~~مغدودنا وهذا مغدودننا وتقول اذلوليت مذلولي وهذا مذلولانا ومذلولاكن يا ~~نسوة وتقول اكوهد مكوهدا وهذا مكوهدكما فهذا كله ms205 من كلام العرب ولم يسمع ~~منهم ولكنك سمعت ما هو مثله وقياسه قياسه ألا ترى إلى قوله # أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا %~% وأنجو إذا غم الجبان من الكرب ) وقوله # أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا %~% وانجو إذا لم ينج إلا المكيس ) ~~PageV01P367 وقوله # كأن صوت الصنج في مصلصله فقوله مصلصلة يجوز ان يكون مصدرا أي ~~صلصلته ويجوز ان يكون موضعا للصلصلة وأما قوله # حتى لا أرى لي مقاتلا # فمصدر ويبعد ان يكون موضعا أي حتى لا أرى لي موضعا للقتال المصدر هنا ~~أقوى وأعلى وقال # تراد على دمن الحياض فإن تعف %~% فإن المندى رحلة فركوب ) أي مكان ~~تنديتنا إياها أن نرحلها فنركبها وهذا كقوله # تحية بينهم ضرب وجيع # أي ليست هناك تحية بل مكان التحية ضرب فهذا كقول الله سبحانه @QB@ فبشرهم ~~بعذاب أليم @QE@ وقال رؤبة # جدب المندى شئز المعوه فهذا اسم لموضع التندية أي جدب هذا المكان ~~وكذلك المعوه مكان ايضا والقول فيهما واحد PageV01P368 وهذا باب مطرد ~~متقاود وقد كنت ذكرت طرفا منه في كتابي شرح تصريف أبي عثمان غير أن الطريق ~~ما ذكرت لك فكل ما قيس على كلامهم فهو من كلامهم ولهذا قال من قال في ~~العجاج ورؤبة إنهما قاسا اللغة و تصرفا فيها وأقدما على ما لم يأت به من ~~قبلهما وقد كان الفرزدق يلغز بالأبيات ويأمر بإلقائها على ابن أبي إسحاق # وحكى الكسائي أنه سأل بعض العرب عن أحد مطايب الجزور فقال مطيب وضحك ~~الأعرابي من نفسه كيف تكلف لهم ذلك من كلامه فهذا ضرب من القياس ركبه ~~الأعرابي حتى دعاه إلى الضحك من نفسه في تعاطيه إياه # وذكر أبو بكر أن منفعة الاشتقاق لصاحبه أن يسمع الرجل اللفظة فيشك فيها ~~فإذا رأى الاشتقاق قابلا لها أنس بها وزال استيحاشه منها فهل هذا إلا ~~اعتماد في تثبيت اللغة على القياس ومع هذا أنك لو سمعت ظرف ولم تسمع يظرف ~~هل كنت تتوقف عن أن تقول يظرف راكبا له غير مستحي منه وكذلك لو سمعت سلم ~~ولم ms206 تسمع مضارعه اكنت ترع أو ترتدع أن تقول يسلم قياسا أقوى من كثير من ~~سماع غيره ونظائر ذلك فاشية كثيرة PageV01P369 ### | باب في الفصيح يجتمع في كلامه لغتان فصاعدا # من ذلك قول لبيد # سقى قومي بني مجد وأسقى %~% نميرا والقبائل من هلال ) وقال # أما ابن طوق فقد أوفى بذمته %~% كما وفى بقلاص النجم حاديها ) وقال # فظلت لدي البيت العتيق أخيلهو %~% ومطواى مشتاقان له أرقان ) فهاتان ~~لغتان أعنى إثبات الواو في أخيلهو وتسكين الهاء في قوله له لأن أبا الحسن ~~زعم أنها لغة لأزد السراة وإذا كان كذلك فهما لغتان وليس إسكان الهاء في له ~~عن حذف لحق بالصنعة الكلمة لكن ذاك لغة PageV01P370 ومثله ما رويناه عن ~~قطرب # وأشرب الماء مابي نحو هو عطش %~% إلا لأن عيونه سيل واديها ) فقال نحوهو ~~بالواو وقال عيونه ساكن الهاء وأما قول الشماخ # له زجل كأنه صوت حا %~% إذا طلب الوسيقة أو زمير ) # فليس هذا لغتين لأنا لا نعلم رواية حذف هذه الواو وإبقاء الضمة قبلها لغة ~~فينبغى أن يكون ذلك ضرورة وصنعة لا مذهبا ولغة وكذلك يجب عندي وينبغي ألا ~~يكون لغة لضعفه في القياس ووجه ضعفه أنه ليس على مذهب الوصل ولا مذهب الوقف ~~أما الوصل فيوجب إثبات واوه كلقيتهو أمس وأما الوقف فيوجب الإسكان كلقيته ~~وكلمته فيجب أن يكون ذلك ضرورة للوزن لا لغة # وأنشدني الشجرى لنفسه # وإنا ليرعى في المخوف سوامنا %~% كأنه لم يشعر به من يحاربه ) فاختلس ما ~~بعد هاء كأنه ومطل ما بعد هاء بهى واختلاس ذلك ضرورة وصنعة على ماتقدم به ~~القول PageV01P371 # ومن ذلك قولهم بغداد وبغدان وقالوا أيضا مغدان وطبرزل وطبرزن وقالوا ~~للحية أيم وأين وأعصر ويعصر أبو باهلة والطنفسة والطنفسة وما اجتمعت فيه ~~لغتان أو ثلاث أكثر من ان يحاط به فإذا ورد شىء من ذلك كأن يجتمع في لغة ~~رجل واحد لغتان فصيحتان فينبغي أن تتأمل حال كلامه فإن كانت اللفظتان في ~~كلامه متساويتين في الاستعمال كثرتهما واحدة فإن أخلق الأمر به أن تكون ~~قبيلته تواضعت ms207 في ذلك المعنى على ذينك اللفظين لأن العرب قد تفعل ذلك ~~للحاجة إليه في أوزان أشعارها وسعة تصرف أقوالها وقد يجوز ان تكون لغته في ~~الأصل إحداهما ثم إنه استفاد الأخرى من قبيلة أخرى وطال بها عهده وكثر ~~استعماله لها فلحقت لطول المدة وإتصال استعمالها بلغته الأولى # وإن كانت إحدى اللفظتين أكثر في كلامه من صاحبتها فأخلق الحالين به في ~~ذلك أن تكون القليلة في الاستعمال هي المفادة والكثيرته هي الأولى الأصلية ~~نعم وقد يمكن في هذا أيضا ان تكون القلى منهما إنما قلت في استعماله لضعفها ~~في نفسه وشذوذها عن قياسه وإن كانتا جميعا لغتين له ولقبيلته وذلك ~~PageV01P372 أن من مذهبهم ان يستعملوا من اللغة ماغيره أقوى في القياس منه ~~ألا ترى إلى حكاية أبي العباس عن عمارة قراءته @QB@ ولا الليل سابق النهار ~~@QE@ بنصب النهار وان أبا العباس قال له ما أردت فقال أردت @QB@ سابق ~~النهار @QE@ قال أبو العباس فقلت له فهلا قلته فقال لو قلته لكان أوزن أي ~~أقوى فهذا يدلك على أنهم قد يتكلمون بما غيره عندهم أقوى منه وذلك ~~لاستخفافهم الأضعف إذ لولا ذلك لكان الأقوى احق واحرى كما أنهم لا يستعملون ~~المجاز إلا لضرب من المبالغة إذ لو لا ذلك لكانت الحقيقة أولى من المسامحة # وإذا كثر على المعنى الواحد ألفاظ مختلفة فسمعت في لغة إنسان واحد فإن ~~اخرى ذلك ان يكون قد أفاد أكثرها أو طرفا منها من حيث كانت القبيلة الواحدة ~~لا تتواطأ في المعنى الواحد على ذلك كله هذا غالب الأمر وإن كان الآخر في ~~وجه من القياس جائزا # وذلك كما جاء عنهم في أسماء الأسد والسيف والخمر وغير ذلك وكما تنحرف ~~الصيغة واللفظ واحد نحو قولهم هي رغوة اللبن ورغوتة ورغوتة ورغاوتة ورغاوتة ~~ورغايته وكقولهم الذروح والذروح والذريح والذراح والذرح والذرنوح والذرحرح ~~والذرحرح روينا ذلك كله وكقولهم جئته من عل PageV01P373 ومن عل ومن علا ومن ~~علو ومن علو ومن علو ومن علو ومن عال ومن معال فإذا أرادوا النكرة قالوا من ms208 ~~عل وههنا من هذا ونحوه أشباه له كثيرة # وكلما كثرت الألفاظ على المعنى الواحد كان ذلك اولى بأن تكون لغات ~~لجماعات اجتمعت لإنسان واحد من هنا ومن هنا ورويت عن الأصمعي قال اختلف ~~رجلان في الصقر فقال أحدهما الصقر بالصاد وقال الآخر السقر بالسين فتراضيا ~~بأول وارد عليهما فحكيا له ما هما فيه فقال لا أقول كما قلتا إنما هو الزقر ~~أفلا ترى إلى كل واحد من الثلاثة كيف أفاد في هذه الحال إلى لغته لغتين ~~أخريين معها وهكذا تتداخل اللغات وسنفرد لذلك بابا بإذن الله عز وجل # فقد وضح ما أردنا بيانه من حال اجتماع اللغتين أو اللغات في كلام الواحد ~~من العرب ### | باب في تركب اللغات # اعلم أن هذا موضع قد دعا أقواما ضعف نظرهم وخفت إلى تلقي ظاهر هذه اللغة ~~أفهامهم أن جمعوا أشياء على وجه الشذوذ عندهم وآدعوا أنها موضوعة في أصل ~~اللغة على ما سمعوه بآخرة من أصحابها وأنسوا ما كان ينبغي أن يذكروه ~~وأضاعوا ما كان واجبا أن يحفظوه ألا تراهم كيف ذكروا في الشذوذ ما جاء على ~~PageV01P374 فعل يفعل نحو نعم ينعم ودمت تدوم ومت تموت وقالوا أيضا فيما ~~جاء من فعل يفعل وليس عينه ولا لامه حرفا حلقيا نحو قلى يقلى وسلا يسلى ~~وجبى يجبى وركن يركن وقنط يقنط # ومما عدوه شاذا ما ذكروه من فعل فهو فاعل نحو طهر فهو طاهر وشعر فهو شاعر ~~وحمض فهو حامض وعقرت المرأة فهي عاقر ولذلك نظائر كثيرة # واعلم ان أكثر ذلك وعامته إنما هو لغات تداخلت فتركبت على ما قدمناه في ~~الباب الذي هذا الباب يليه هكذا ينبغي أن يعتقد وهو أشبه بحكمة العرب # وذلك انه قد دلت الدلالة على وجوب مخالفة صيغة الماضي لصيغة المضارع إذ ~~الغرض في صيغ هذه المثل إنما هو لإفادة الأزمنة فجعل لكل زمان مثال مخالف ~~لصاحبه وكلما ازداد الخلاف كانت في ذلك قوة الدلالة على الزمان # فمن ذلك أن جعلوا بإزاء حركة فاء الماضي سكون فاء المضارع وخالفوا ms209 بين ~~عينيهما فقالوا ضرب يضرب وقتل يقتل وعلم يعلم # فإن قلت فقد قالوا دحرج يدحرج فحركوا فاء المضارع والماضي جميعا وسكنوا ~~عينيهما أيضا قيل لما فعلوا ذلك في الثلاثي الذي هو أكثر استعمالا وأعم ~~تصرفا وهو كالأصل للرباعي لم يبالوا ما فوق ذلك مما جاوز الثلاثة وكذلك ~~أيضا قالوا تقطع يتقطع وتقاعس يتقاعس وتدهور يتدهور ونحو ذلك لأنهم احكموا ~~الأصل الأول الذي هو الثلاثي فقل حفلهم بما وراءه كما أنهم لما أحكموا أمر ~~المذكور في التثنية فصاغوها على ألفها لم يحفلوا بما عرض PageV01P375 في ~~المؤنث من اعتراض علم التأنيث بين الاسم وبين ما هو مصوغ عليه من علمها نحو ~~قائمتان وقاعدتان # فإن قلت فقد نجد في الثلاثي ما تكون حركة عينية في الماضي والمضارع سواء ~~وهو باب فعل نحو كرم يكرم وظرف يظرف # قيل على كل حال فاؤه في المضارع ساكنة وأما موافقة حركة عينيه فلأنه ضرب ~~قائم في الثلاثي برأسه ألا تراه غير متعد البتة وأكثر باب فعل وفعل متعد ~~فلما جاء هذا مخالفا لهما وهما أقوى وأكثر منه خولف بينهما وبينه فوفق بين ~~حركتي عينيه وخولف بين حركتي عينيهما # وإذا ثبت وجوب خلاف صيغة الماضي صيغة المضارع وجب أن يكون ما جاء من نحو ~~سلا يسلي وقلى يقلي ونحو ذلك مما التقت فيه حركتا عينيه منظورا في أمره ~~ومحكوما عليه بواجبه فنقول إنهم قد قالوا قليت الرجل وقليته فمن قال قليته ~~فإنه يقول أقليه ومن قال قليته قال أقلاه وكذلك من قال سلوته قال أسلوه ومن ~~قال سليته قال أسلاه ثم تلاقى أصحاب اللغتين فسمع هذا لغة هذا وهذا لغة هذا ~~فأخذ كل واحد منهما من صاحبه ما ضمه إلى لغته فتركبت هناك لغة ثالثة كأن من ~~يقول سلا اخذ مضارع من يقول سلي فصار في لغته سلا يسلي # فإن قلت فكان يجب على هذا أن يأخذ من يقول سلي مضارع من يقول سلا فيجىء ~~من هذا ان يقال سلي يسلو PageV01P376 # قيل منع من ذلك ان الفعل إذا ms210 أزيل ماضيه عن أصله سرى ذلك في مضارعه وإذا ~~اعتل مضارعه سرى ذلك في ماضيه إذ كانت هذه المثل تجرى عندهم مجرى المثال ~~الواحد ألا تراهم لما أعلوا شقي أعلوا أيضا مضارعه فقالوا يشقيان ولما ~~أعلوا يغزى أعلوا أيضا أغزيت ولما أعلوا قام أعلوا أيضا يقوم فلذلك لم ~~يقولوا سليت تسلو فيعلوا الماضي ويصححوا المضارع # فإن قيل فقد قالوا محوت تمحي وبأوت تبأي وسعيت تسعى ونأيت تنأى فصححوا ~~الماضي وأعلوا المستقبل # قيل إعلال الحرفين إلى الألف لا يخرجهما كل الإخراج عن أصلهما ألا ترى أن ~~الألف حرف ينصرف إليه عن الياء والواو جميعا فليس للألف خصوص بأحد حرفي ~~العلة فإذا قلب واحد منهما إليه فكأنه مقر على بابه ألا ترى أن الألف لا ~~تكون أصلا في الأسماء ولا في الأفعال وإنما هي مؤذنة بما هي بدل منه وكأنها ~~هي هو وليست كذلك الواو والياء لأن كل واحدة منهما قد تكون أصلا كما تكون ~~بدلا فإذا أخرجت الواو إلى الياء اعتد ذلك لأنك أخرجتها إلى صورة تكون ~~الأصول عليها والألف لا تكون أصلا أبدا فيهما فكأنها هي ما قلبت عنه البتة ~~فاعرف ذلك فإن احدا من أصحابنا لم يذكره # ومما يدلك على صحة الحال في ذلك انهم قالوا غزا يغزو ورمى يرمي فأعلوا ~~الماضي بالقلب ولم يقلبوا المضارع لما كان اعتلال لام الماضي إنما هو ~~بقلبها ألفا والألف لدلالتها على ما قلبت عنه كأنها هي هو فكأن لاقلب هناك ~~فأعرف ذلك PageV01P377 ويدلك على استنكارهم أن يقولوا سليت تسلو لئلا ~~يقلبوا في الماضي ولا يقلبوا في المضارع أنهم قد جاءوا في الصحيح بذلك لما ~~لم يكن فيه من قلب الحرف في الماضي وترك قلبه في المضارع ما جفا عليهم وهو ~~قولهم نعم ينعم وفضل يفضل وقالوا في المعتل مت تموت ودمت تدوم وحكى في ~~الصحيح أيضا حضر القاضي يحضره فنعم في الأصل ماضي ينعم وينعم في الأصل ~~مضارع نعم ثم تداخلت اللغتان فاستضاف من يقول نعم لغة من يقول ينعم فحدثت ~~هناك ms211 لغة ثالثة # فإن قلت فكان يجب على هذا أن يستضيف من يقول نعم مضارع من يقول نعم فتركب ~~من هذا أيضا لغة ثالثة وهي نعم ينعم # قيل منع من هذا أن فعل لا يختلف مضارعه أبدا وليس كذلك نعم لأن نعم قد ~~يأتي فيه ينعم وينعم جميعا فاحتمل خلاف مضارعه وفعل لا يحتمل مضارعه الخلاف ~~ألا تراك كيف تحذف فاء وعد في يعد لوقوعها بين ياء وكسرة وانت مع ذلك تصحح ~~نحو وضؤ ووطؤ إذا قلت يوضؤ ويوطؤ وإن وقعت الواو بين ياء وضمة ومعلوم أن ~~الضمة أثقل من الكسرة لكنه لما كان مضارع فعل لا يجىء مختلفا لم يحذفوا فاء ~~وضؤ ولا وطؤ ولا وضع لئلا يختلف باب ليس من عادته ان يجىء مختلفا # فإن قلت فما بالهم كسروا عين ينعم وليس في ماضيه إلا نعم ونعم وكل واحد ~~من فعل وفعل ليس له حظ من باب يفعل # قيل هذا طريقة غير طريق ما قبله فإما ان يكون ينعم بكسر العين جاء على ~~ماض وزنه فعل غير أنهم لم ينطقوا به استغناء عنه بنعم ونعم كما استغنوا ~~بترك عن وذر وودع وكما استغنوا بملامح عن تكسير لمحة وغير ذلك أو يكون ~~PageV01P378 فعل في هذا داخلا على فعل فكما أن فعل بابه يفعل كذلك شبهوا ~~بعض فعل به فكسروا عين مضارعه كما ضموا في ظرف عين ماضيه ومضارعه فنعم ينعم ~~في هذا محمول على كرم يكرم كما دخل يفعل فيما ماضيه فعل نحو قتل يقتل على ~~باب يشرف ويظرف وكان باب يفعل إنما هو لما ماضيه فعل ثم دخلت يفعل في فعل ~~على يفعل لأن ضرب يضرب أقيس من قتل يقتل ألا ترى ان ما ماضيه فعل إنما بابه ~~فتح عين مضارعه نحو ركب يركب وشرب يشرب فكما فتح المضارع لكسر الماضي فكذلك ~~أيضا ينبغي أن يكسر المضارع لفتح الماضي وإنما دخلت يفعل في باب فعل على ~~يفعل من حيث كانت كل واحدة من الضمة والكسرة مخالفة للفتحه ولما آثروا ms212 خلاف ~~حركة عين المضارع لحركة عين الماضي ووجدوا الضمة مخالفة للفتحة خلاف الكسرة ~~لها عدلوا في بعض ذاك إليها فقالوا قتل يقتل ودخل يدخل وخرج يخرج # وأنا أرى أن يفعل فيما ماضيه فعل في غير المتعدي أقيس من يفعل فضرب يضرب ~~إذا أقيس من قتل يقتل وقعد يقعد اقيس من جلس يجلس وذلك أن يفعل إنما هي في ~~الأصل لما لا يتعدى نحو كرم يكرم على ما شرحنا من حالها فإذا كان كذلك كان ~~أن يكون في غير المتعدي فيما ماضيه فعل اولى وأقيس # فإن قيل فكيف ذلك ونحن نعلم أن يفعل في المضاعف المتعدي أكثر من يفعل نحو ~~شدة يشده ومده يمده وقده يقده وجزه يجزه وعزه يعزه PageV01P379 وأزه يؤزه ~~وعمه يعمه وأمه يؤمه وضمه يضمه وحله يحله وسله يسله وتله يتله ويفعل في ~~المضاعف قليل محفوظ نحو هره يهره وعله يعله وأحرف قليلة وجميعها يجوز فيه ~~أفعله نحو عله يعله وهره يهره إلا حبه يحبه فإنه مكسور المضارع لا غير # قيل إنما جاز هذا في المضاعف لاعتلاله والمعتل كثيرا ما يأتي مخالفا ~~للصحيح نحو سيد وميت وقضاة وغزاة ودام ديمومة وسار سيرورة فهذا شيء عرض ~~قلنا فيه ولنعد # وكذلك حال قولهم قنط يقنط إنما هو لغتان تداخلتا وذلك ان قنط يقنط لغة ~~وقنط يقنط اخرى ثم تداخلتا فتركبت لغة ثالثة فقال من قال قنط يقنط ولم ~~يقولوا قنط يقنط لأن آخذ إلى لغته لغة غيره قد يجوز أن يقتصر على بعض اللغة ~~التي أضافها إلى لغته دون بعض وأما حسب يحسب ويئس ييئس ويبس ييبس فمشبه ~~بباب كرم يكرم على ما قلنا في نعم ينعم وكذلك مت تموت ودمت تدوم وإنما تدوم ~~وتموت على من قال مت ودمت وأما مت ودمت فمضارعهما تمات وتدام قال # يامي لا غرو ولا ملاما %~% في الحب إن الحب لن يداما ) PageV01P380 # وقال # بنى يا سيدة البنات %~% عيشي ولا يؤمن أن تماتي ) # ثم تلاقي صاحبا اللغتين فاستضاف هذا بعض لغة هذا وهذا بعض لغة ms213 هذا فتركبت ~~لغة ثالثة قال الكسائي سمعت من أخوين من بني سليم يقولان نما ينمو ثم سألت ~~بني سليم عنه فلم يعرفوه وأنشد أبو زيد لرجل من بني عقيل # ألم تعلمي ما ظلت بالقوم واقفا %~% على طلل أضحت معارفه قفرا ) فكسروا ~~الظاء في إنشادهم وليس من لغتهم # وكذلك القول فيمن قال شعر فهو شاعر وحمض فهو حامض وخثر فهو خاثر إنما هي ~~على نحو من هذا وذلك انه يقال خثر وخثر وحمض وحمض وشعر وشعر وطهر وطهر فجاء ~~شاعر وحامض وخاثر وطاهر على حمض وشعر وخثر وطهر ثم استغنى بفاعل عن فعيل ~~وهو في انفسهم وعلى بال من تصورهم يدل على ذلك تكسيرهم لشاعر شعراء لما كان ~~فاعل هنا واقعا موقع فعيل كسر تكسيره ليكون ذلك أمارة ودليلا على إرادته ~~وأنه مغن عنه وبدل منه كما صحح العواور ليكون دليلا على إرادة الياء في ~~العواوير ونحو ذلك PageV01P381 # وعلى ذلك قالوا عالم وعلماء قال سيبويه يقولها من لا يقول عليم لكنه لما ~~كان العلم إنما يكون الوصف به بعد المزاولة له وطول الملابسة صار كأنه ~~غريزة ولم يكن على أول دخوله فيه ولو كان كذلك لكان متعلما لا عالما فلما ~~خرج بالغريزة إلى باب فعل صار عالم في المعنى كعليم فكسر تكسيره ثم حملوا ~~عليه ضده فقالوا جهلاء كعلماء وصار علماء كحلماء لأن العلم محلمة لصاحبه ~~وعلى ذلك جاء عنهم فاحش وفحشاء لما كان الفحش ضربا من ضروب الجهل ونقيضا ~~للحلم أنشد الأصمعي فيما روينا عنه # وهل علمت فحشاء جهلة # وأما غسا يغسى وجبى يجبى فإنه كأبى يأبى وذلك انهم شبهوا الألف في آخره ~~بالهمزة في قرأ يقرأ وهدأ يهدأ وقد قالوا غسى يغسى فقد يجوز أن يكون غسا ~~يغسى من التركب الذي تقدم ذكره وقالوا أيضا جبى يجبى وقد أنشد أبو زيد # يا إبلي ماذا مه فتأبيه # فجاء به على وجه القياس كأتى يأتى كذا رويناه عنه وقد تقدم ذكره وانني قد ~~شرحت حال هذا الرجز في كتابي في النوادر ms214 الممتعة PageV01P382 # واعلم أن العرب تختلف أحوالها في تلقي الواحد منها لغة غيره فمنهم من يخف ~~ويسرع قبول ما يسمعه ومنهم من يستعصم فيقيم على لغته البتة ومنهم من إذا ~~طال تكرر لغة غيره عليه لصقت به ووجدت في كلامه ألا ترى إلى قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد قيل يا نبىء الله فقال لست بنبىء الله ولكنني نبي ~~الله وذلك أنه عليه الصلاة والسلام أنكر الهمزة في اسمه فرده على قائله ~~لأنه لم يدر بم سماه فأشفق أن يمسك على ذلك وفيه شىء يتعلق بالشرع فيكون ~~بالإمساك عنه مبيح محظور أو حاظر مباح وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن عن ~~أحمد بن يحيى قال اجتمع أبو عبد الله ابن الأعرابي وأبو زياد الكلابي على ~~الجسر ببغداد فسأل أبو زياد أبا عبد الله عن قول النابغة الذبياني # على ظهر مبناة ) # فقال أبو عبد الله النطع فقال أبو زياد لا أعرفه فقال النطع فقال أبو ~~زياد نعم أفلا ترى كيف أنكر غير لغته على قرب بينهما PageV01P383 # وحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد عن أبي بكر محمد بن هرون الروياني عن ~~أبي حاتم قال قرأ علي أعرابي بالحرم طيبي لهم وحسن مآب فقلت طوبي فقال طيبي ~~قلت طوبى قال طيبي فلما طال على قلت طوطو فقال طي طي أفلا ترى إلى استعصام ~~هذا الأعرابي بلغته وتركه متابعة أبي حاتم # والخبر المرفوع في ذلك وهو سؤال أبي عمرو أبا خيرة عن قولهم استأصل الله ~~عرقاتهم فنصب أبو خيرة التاء من عرقاتهم فقال له أبو عمرو هيهات أبا خيرة ~~لان جلدك وذلك ان أبا عمرو استضعف النصب بعد ما كان سمعها منه بالجر قال ثم ~~رواها فيما بعد أبو عمرو بالنصب والجر فإما أن يكون سمع النصب من غير أبي ~~خيرة ممن يرضى عربيته وإما أن يكون قوى في نفسه ما سمعه من أبي خيرة من ~~نصبها ويجوز أيضا أن يكون قد أقام الضعف في نفسه فحكى النصب على اعتقاده ~~ضعفه وذلك أن ms215 الأعرابي قد ينطق بالكلمة يعتقد أن غيرها أقوى في نفسه منها ~~ألا ترى أن أبا العباس حكى عن عمارة انه كان يقرأ @QB@ ولا الليل سابق ~~النهار @QE@ بالنصب قال أبو العباس فقلت له ما أردت فقال سابق النهار فقلت ~~له فهلا قلته فقال لو قلته لكان أوزن أي أقوى وقد ذكرنا هذه الحكاية للحاجة ~~إليها في موضع آخر ولا تستنكر إعادة الحكاية فربما كان في الواحدة عدة ~~أماكن مختلفة يحتاج فيها إليها # فأما قولهم عقرت فهي عاقر فليس عاقر عندنا بجار على الفعل جريان قائم ~~وقاعد عليه وإنما هو اسم بمعنى النسب بمنزلة امراة طاهر وحائض وطالق ~~PageV01P384 # وكذلك قولهم طلقت فهي طالق فليس عاقر من عقرت بمنزلة حامض من حمض ولا ~~خاثر من خثر ولا طاهر من طهر ولا شاعر من شعر لأن كل واحد من هذه هو اسم ~~الفاعل وهو جار على فعل فاستغنى به عما يجرى على فعل وهو فعيل على ما ~~قدمناه # وسألت أبا على رحمه الله فقلت قولهم حائض بالهمزة يحكم بأنه جار على حاضت ~~لاعتلال عين فعلت فقال هذا لا يدل وذلك ان صورة فاعل مما عينه معتلة لا ~~يجىء إلا مهموزا جرى على الفعل أو لم يجر لأن بابه أن يجري عليه فحملوا ما ~~ليس جاريا عليه على حكم الجاري عليه لغلبته إياه فيه وقد ذكرت هذا فيما مضى # فاعرف ما رسمت لك واحمل ما يجىء منه عليه فإنه كثير وهذا طريق قياسه ### | باب فيما يرد عن العربي مخالفا لما عليه الجمهور # إذا اتفق شىء من ذلك نظر في حال ذلك العربي وفيما جاء به فإن كان الإنسان ~~فصيحا في جميع ما عدا ذلك القدر الذي انفرد به وكان ما اورده مما يقبله ~~القياس إلا أنه لم يرد به استعمال إلا من جهة ذلك الإنسان فإن الأولى في ~~ذلك أن يحسن الظن به ولا يحمل على فساده فإن قيل فمن أين ذلك له وليس مسوغا ~~أن يرتجل لغة لنفسه PageV01P385 قيل قد يمكن أن يكون ذلك ms216 وقع إليه من لغة ~~قديمة قد طال عهدها وعفا رسمها وتأبدت معالمها أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد ~~بن الحجاج عن أبي خليفة الفضل بن الحباب قال قال ابن عون ابن سيرين قال عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان الشعر علم القوم ولم يكن لهم علم أصح منه ~~فجاء الإسلام فتشاغلت عنه العرب بالجهاد وغزو فارس والروم ولهيت عن الشعر ~~وروايته فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح واطمأنت العرب في الأمصار راجعوا ~~رواية الشعر فلم يئولوا إلى ديوان مدون ولا كتاب مكتوب وألفو ذلك وقد هلك ~~من العرب من هلك بالموت والقتل فحفظوا أقل ذلك وذهب عنهم كثيره # وحدثنا أبو بكر أيضا عن أبي خليفة قال قال يونس بن حبيب قال أبو عمرو ابن ~~العلاء ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله ولو جاءكم وافرا لجاءكم علم ~~وشعر كثير فهذا ما تراه وقد روى في معناه كثير # وبعد فلسنا نشك في بعد لغة حمير ونحوها عن لغة ابني نزار فقد يمكن ان يقع ~~شىء من تلك اللغة في لغتهم فيساء الظن فيه بمن سمع منه وإنما هو منقول من ~~تلك اللغة PageV01P386 ودخلت يوما على أبي علي رحمة الله خاليا في آخر ~~النهار فحين رآني قال لي أين أنت أنا أطلبك قلت وما ذلك قال ما تقول فيما ~~جاء عنهم من حوريت فخضنا معا فيه فلم نحل بطائل منه فقال هو من لغة اليمن ~~ومخالف للغة ابني نزار فلا ينكر أن يجىء مخالفا لأمثلتهم # وأخبرنا أبو صالح السليل بن أحمد بن عيسى بن الشيخ قال حدثنا أبو عبدالله ~~محمد بن العباس اليزيدي قال حدثنا الخليل بن أسد النوشجاني قال حدثني محمد ~~بن يزيد بن ربان قال أخبرني رجل عن حماد الراوية قال امر النعمان فنسخت له ~~اشعار العرب في الطنوج قال وهي الكراريس ثم دفنها في قصره الأبيض فلما كان ~~المختار بن أبي عبيد قيل له إن تحت القصر كنزا فاحتفره فأخرج تلك الأشعار ~~فمن ثم اهل الكوفة أعلم ms217 بالشعر من أهل البصرة وهذا ونحوه مما يدلك على تنقل ~~الأحوال بهذه اللغة واعتراض الأحداث عليها وكثرة تغولها وتغيرها # فإذا كان الأمر كذلك لم نقطع على الفصيح يسمع منه ما يخالف الجمهور ~~بالخطأ ما وجد طريق إلى تقبل ما يورده إذا كان القياس يعاضده فإن لم يكن ~~القياس مسوغا له كرفع المفعول وجر الفاعل ورفع المضاف إليه فينبغي أن يرد ~~وذلك لأنه جاء مخالفا للقياس والسماع جميعا فلم يبق له عصمة تضيفه ولا مسكة ~~تجمع شعاعه PageV01P387 فأما قول الشاعر فيما أنشده أبو الحسن # يوم الصليفاء لم يوفون بالجار فإنه شبه للضرورة لم بلا فقد يشبه ~~حروف النفي بعضها ببعض وذلك لاشتراك الجميع في دلالته عليه ألا ترى إلى ~~قوله أنشدناه # أجدك لم تغتمض ليلة %~% فترقدها مع رقادها ) فاستعمل لم في موضع الحال ~~وإنما ذلك من مواضع ما النافية للحال وأنشدنا أيضا # أجدك لن ترى بثعيلبات %~% ولا بيدان ناجية ذمولا ) استعمل أيضا لن في ~~موضع ما # وسالت أبا على رحمه الله عن قوله # أبيت اسرى وبتيتي تدلكي %~% وجهك بالعنبر والمسك الذكي ) فخضنا فيه ~~واستقر الأمر فيه على أنه حذف النون من تبيتين كما حذف الحركة للضرورة في ~~قوله # فاليوم أشرب غير مستحقب ) PageV01P388 كذا وجهته معه فقال لي فكيف تصنع ~~بقوله تدلكي قلت نجعله بدلا من تبيتي أو حالا فنحذف النون كما حذفها من ~~الأول في الموضعين فاطمأن الأمر على هذا وقد يجوز ان يكون تبيتي في موضع ~~النصب بإضمار أن في غير الجواب كما جاء بيت الأعشى # لنا هضبة لا ينزل الذل وسطها %~% ويأوى إليها المستجير فيعصما ) وأنشد أبو ~~زيد وقرأته عليه بياض بالأصل # فجاء به على إضمار ان كبيت الأعشى # فأما قول الآخر # إن تهبطين بلاد قوم %~% يرتعون من الطلاح ) فيجوز أن تكون أن هي الناصبة ~~للإسم مخففة غير أنه أولاها الفعل بلا فصل كما قال الآخر PageV01P389 # إن تحملا حاجة لي خف محملها %~% تستوجبا نعمة عندي بها ويدا ) # أن تقرآن على أسماء ويحكما %~% مني السلام وألا تعلما أحدا ) سألت عنه ms218 ~~أبا علي رحمه الله فقال هي مخففة من الثقيلة كأنه قال انكما تقرآن إلاأنه ~~خفف من غير تعويض وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى قال شبه أن ~~ب ما فلم يعملها كما لم يعمل ما # فأما ما حكاه الكسائى عن قضاعة من ولها مررت به والمال له فإن هذا فاش في ~~لغتها كلها لا في واحد من القبيلة وهذا غير الأول # فإن كان الرجل الذي سمعت منه تلك اللغة المخالفة للغات الجماعة مضعوفا في ~~قوله مألوفا منه لحنه وفساد كلامه حكم عليه ولم يسمع ذلك منه هذا هو الوجه ~~وعليه ينبغي أن يكون العمل وإن كان قد يمكن أن يكون مصيبا في ذلك لغة قديمة ~~مع ما في كلامه من الفساد في غيره إلا أن هذا أضعف القياسين والصواب أن يرد ~~ذلك عليه ولا يتقبل منه فعلى هذا مقاد هذا الباب فاعمل عليه PageV01P390 ### | باب في امتناع العرب من الكلام بما يجوز في القياس # وإنما يقع ذلك في كلامهم إذا استغنت بلفظ عن لفظ كإستغنائهم بقولهم ما ~~أجود جوابه عن قولهم ما أجوبه أو لأن قياسا آخر عارضه فعاق عن استعمالهم ~~إياه وكإستغنائهم ب كاد زيد يقوم عن قولهم كاد زيد قائما أو قياما وربما ~~خرج ذلك في كلامهم قال تأبط شرا # فأبت إلى فهم وما كدت آئبا %~% وكم مثلها فارقتها وهي تصفر ) # هكذا صحة رواية هذا البيت وكذلك هو في شعره فأما رواية من لا يضبطه وما ~~كنت آئبا ولم أك آئبا فلبعده عن ضبطه ويؤكد ما رويناه نحن مع وجوده في ~~الديوان ان المعنى عليه ألا ترى أن معناه فأبت وما كدت أءوب فأما كنت فلا ~~وجه لها في هذا الموضع # ومثل ذلك استغناؤهم بالفعل عن اسم الفاعل في خبر ما في التعجب نحو قولهم ~~ما أحسن زيدا ولم يستعملوا هنا اسم الفاعل وإن كان الموضع في خبر المبتدأ ~~إنما هو للمفرد دون الجملة # ومما رفضوه استعمالا وإن كان مسوغا قياسا وذر وودع استغنى عنهما ms219 بترك ~~PageV01P391 # ومما يجوز في القياس وإن لم يرد به استعمال الأفعال التي وردت مصادرها ~~ورفضت هي نحو قولهم فاظ الميت يفيظ فيظا وفوظا ولم يستعملوا من فوظ فعلا ~~وكذلك الأين للإعياء لم يستعملوا منه فعلا قال أبو زيد وقالوا رجل مدرهم ~~ولم يقولوا درهم وحدثنا أبو علي اظنه عن ابن الأعرابي أنهم يقولون درهمت ~~الخبازى فهذا غير الأول وقالوا رجل مفئود ولم يصرفوا فعله ومفعول الصفة ~~إنما يأتي على الفعل نحو مضروب من ضرب ومقتول من قتل # فأما امتناعهم من استعمال أفعال الويح والويل والويس والويب فليس ~~للإستغناء بل لأن القياس نفاه ومنع منه وذلك أنه لو صرف الفعل من ذلك لوجب ~~اعتلال فائه كوعد وعينه كباع فتحاموا استعماله لما كان يعقب من اجتماع ~~إعلالين # فإن قيل فهلا صرفت هذه الأفعال واقتصر في الإعلال لها على إعلال أحد ~~حرفيها كراهية لتوالي الإعلالين كما أن شويت ورويت ونحو ذلك لما وقعت عينها ~~ولامها حرفي علة صححوا العين لاعتلال اللام تحاميا لاجتماع الإعلالين ~~فقالوا شوى يشوي كقوله رمى يرمي # قيل لو فعل ذلك في فعل ويح وويل لوجب أن تعل العين وتصحح الفاء كما أنه ~~لما وجب إعلال أحد حرفي شويت وطويت وتصحيح صاحبه أعلوا اللام وصححوا العين ~~ومحل الفاء من العين محل العين من اللام فالفاء اقوى PageV01P392 من العين ~~كما أن العين أقوى من اللام فلو أعلوا العين في الفعل من الويل ونحوه ~~لقالوا وال يويل وواح يويح وواس يويس وواب يويب فكانت الواو تثبت هنا ~~مكسورة وذلك أثقل منها في باب وعد ألا تراها هناك إنما كرهت مجاورة للكسرة ~~فحذفت وأصلها يوعد والواو ساكنة والكسرة في العين بعدها ولو قالوا يويل ~~لأثبتوها والكسرة فيها نفسها وذلك أثقل من يوعد لو أخرجوه على أصله وليس ~~كذلك يشوي ويطوي لأن أكثر ما في ذلك أن أخرجوه والحركة فيه وهكذا كانت حاله ~~أيضا فيما صحت لامه ألا ترى ان يقوم أصله يقوم فالعين في الصحيح اللام إنما ~~غاية أصليتها أن تقع متحركة ثم ms220 سكنت فقيل يقوم فأما ما صحت عينه وفاؤه واو ~~نحو وعد ووجد فإن أصل بنائه إنما هو سكون فائه وكسرة عينه نحو يوعد ويوزن ~~ويوجد والواو كما ترى ساكنة فلو أنك تجشمت تصحيحها في يويل ويويح لتجاوزت ~~بالفاء حدها المقدر لها فيما صحت عينه فإن أحللت الكسرة فيها نفسها فكان ~~ذلك يكون لو تكلف أثقل من باب يوعد ويوجد لو خرج على الصحة فاعرف ذلك فرقا ~~لطيفا بين الموضعين # ومما يجيزه القياس غير أن لم يرد به الاستعمال خبر العمر والايمن من ~~قولهم لعمرك لأقومن ولأيمن الله لأنطلقن فهذان مبتدآن محذوفا الخبرين ~~وأصلهما لو خرج خبراهما لعمرك ما أقسم به لأقومن ولأيمن الله ما أحلف به ~~لأنطلقن فحذف الخبران وصار طول الكلام بجواب القسم عوضا من الخبر ~~PageV01P393 # ومن ذلك قولهم لا أدري أي الجراد عاره أي ذهب به ولا يكادون ينطقون ~~بمضارعه والقياس مقتض له وبعضهم يقول يعوره وكأنهم إنما لم يكادوا يستعملون ~~مضارع هذا الفعل لما كان مثلا جاريا في الأمر المقتضى الفائت وإذا كان كذلك ~~فلا وجه لذكر المضارع هنا لأنه ليس بمتقض # ومن ذلك امتناعهم من استعمال استحوذ معتلا وإن كان القياس داعيا إلى ذلك ~~ومؤذنا به لكن عارض فيه إجماعهم على إخراجه مصححا ليكون دليلا على أصول ما ~~غير من نحوه كاستقام واستعان # ومن ذلك امتناعهم من إظهار الحرف الذي تعرف به أمس حتى اضطروا لذلك إلى ~~بنائه لتضمنه معناه فلو أظهروا ذلك الحرف فقالوا مضى الأمس بما فيه لما كان ~~خلفا ولاخطأ # فأما قوله # وإني وقفت اليوم والأمس قبله %~% ببابك حتى كادت الشمس تغرب ) # فرواه ابن الأعرابي والأمس جرا ونصبا # فمن جره فعلى الباب فيه وجعل اللام مع الجر زائدة حتى كأنه قال وإني وقفت ~~اليوم وأمس كما أن اللام في قوله تعالى @QB@ قالوا الآن جئت بالحق @QE@ ~~زائدة واللام المعرفة له مرادة فيه وهو نائب عنها ومتضمن لها فلذلك كسر ~~فقال PageV01P394 والأمس فهذه اللام فيه زائدة والمعرفة له مرادة فيه ~~ومحذوفة منه يدل على ذلك ms221 بناؤه على الكسر وهو في موضع نصب كما يكون مبنيا ~~إذا لم تظهر إلى لفظه # واما من قال والأمس فنصب فإنه لم يضمنه معنى اللام فيبنيه ولكنه عرفه بها ~~كما عرف اليوم بها فليست هذه اللام في قول من قال والأمس فنصب هي تلك اللام ~~التي هي في قول من قال والأمس فجر تلك لا تظهر ابدا لأنها في تلك اللغة لم ~~تستعمل مظهرة الا ترى ان من ينصب غير من يجر فلكل منهما لغته وقياسها على ~~ما نطق به منها لا تداخل أختها ولا نسبه في ذلك بينها وبينها كما أن اللام ~~في قولهم الآن حد الزمانين غير اللام في قوله سبحانه @QB@ قالوا الآن جئت ~~بالحق @QE@ لأن الآن من قولهم الآن حد الزمانين بمنزلة الرجل أفضل من ~~المرأة والملك أفضل من الإنسان أي هذا الجنس أفضل من هذا الجنس فكذلك الآن ~~إذا رفعه جعله جنس هذا المستعمل في قولك كنت الان عنده وسمعت الآن كلامه ~~فمعنى هذا كنت في هذا الوقت الحاضر بعضه وقد تصرمت أجزاء منه فهذا معنى غير ~~المعنى في قولهم الآن حد الزمانين فاعرفه # ونظير ذلك ان الرجل من نحو قولهم نعم الرجل زيد غير الرجل المضمر في نعم ~~إذا قلت نعم رجلا زيد لأن المضمر على شريطة التفسير لا يظهر PageV01P395 ~~ولا يستعمل ملفوظا به ولذلك قال سيبويه هذا باب ما لا يعمل في المعروف إلا ~~مضمرا أي إذا فسر بالنكرة في نحو نعم رجلا زيد فإنه لا يظهر أبدا # وإذا كان كذلك علمت زيادة الزاد في قول جرير # تزود مثل زاد أبيك فينا %~% فنعم الزاد زاد أبيك زادا ) # وذلك ان فاعل نعم مظهر فلا حاجة به إلى ان يفسر فهذا يسقط اعتراض محمد بن ~~يزيد عن صاحب الكتاب في هذا الموضع # واعلم ان الشاعر إذا اضطر جاز له ان ينطق بما يبيحه القياس وإن لم يرد به ~~سماع ألا ترى إلى قول أبي الأسود # ليت شعري عن خليلي ما الذي %~% غاله في الحب حتى ودعه ms222 ) # وعلى ذلك قراءة بعضهم @QB@ ما ودعك ربك وما قلى @QE@ بالتخفيف أي ما تركك ~~دل عليه قوله @QB@ وما قلى @QE@ لأن الترك ضرب من القلى فهذا أحسن من أن ~~يعل باب استحوذ واستنوق الجمل لأن استعمال ودع مراجعة أصل وإعلال استحوذ ~~واستنوق ونحوهما من المصحح ترك أصل وبين مراجعة الأصول إلى تركها مالا خفاء ~~به # واعلم أن استعمال ما رفضته العرب لاستغنائها بغيره جار في حكم العربية ~~مجرى اجتماع الضدين على المحل الواحد في حكم النظر وذلك أنهما إذا كانا ~~يعتقبان في اللغة على الاستعمال جريا مجرى الضدين اللذين يتناوبان المحل ~~الواحد فكما لا يجوز PageV01P396 اجتماعهما عليه فكذلك لا ينبغى أن يستعمل ~~هذان وان يكتفي بأحدهما عن صاحبه كما يحتمل المحل الواحد الضد الواحد دون ~~مراسله # ونظير ذلك في إقامة غير المحل مقام المحل ما يعتقدونه في مضادة الفناء ~~للأجسام فتضادهما إنما هو على الوجود لا على المحل ألا ترى ان الجوهر لا ~~يحل الجوهر بل يتضمنه في حال التضاد الوجود لا المحل فاللغة في هذه القضية ~~كالوجود واللفظان المقام أحدهما مقام صاحبه كالجوهر وفنائه فهما يتعاقبان ~~على الوجود لا على المحل كذلك الكلمتان تتعاقبان على اللغة والاستعمال ~~فاعرف هذا إلى ما قبله # وأجاز أبو الحسن ضرب الضرب الشديد زيدا ودفع الدفع الذي تعرف إلى محمد ~~دينارا وقتل القتل يوم الجمعة أخاك ونحو هذه من المسائل ثم قال هو جائز في ~~القياس وإن لم يرد به الاستعمال فإن قلت فقد قال # ولو ولدت قفيرة جرو كلب %~% لسب بذلك الجرو الكلابا ) فأقام حرف الجر ~~ومجرورة مقام الفاعل وهناك مفعول به صحيح قيل هذا من أقبح الضرورة ومثله لا ~~يعتد أصلا بل لا يثبت إلا محتقرا شاذا PageV01P397 وأما قراءة من قرأ @QB@ ~~وكذلك ننجي المؤمنين @QE@ فليس على إقامة المصدر مقام الفاعل ونصب المفعول ~~الصريح لأنه عندنا على حذف إحدى نونى @QB@ ننجي @QE@ كما حذف ما بعد حرف ~~المضارعة في قول الله سبحانه @QB@ تذكرون @QE@ أي تتذكرون ويشهد أيضا لذلك ~~سكون لام نجي ولو كان ماضيا لانفتحت اللام ms223 إلا في الضرورة وعليه قول المثقب ~~العبدي # لمن ظعن تطالع من ضبيب %~% فما خرجت من الوادي لحين ) أي تتطالع فحذف ~~الثانية على ما مضى # وما يحتمله القياس ولم يرد به السماع كثير منه القراءات التي تؤثر رواية ~~ولا تتجاوز لأنها لم يسمع فيها ذلك كقوله عز اسمه @QB@ بسم الله الرحمن ~~الرحيم @QE@ فالسنة المأخوذ بها في ذلك إتباع الصفتين إعراب اسم الله ~~سبحانه والقياس يبيح أشياء فيها وإن لم يكن سبيل إلى استعمال شىء منها نعم ~~وهناك من قوة غير هذا المقروء به ما لا يشك أحد من أهل هذه الصناعة في حسنه ~~كأن يقرأ @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ بنصبهما جميعا عليه ويجوز ( ~~الرحمن الرحيم ) برفع الصفتين جميعا على المدح ويجوز @QB@ الرحمن الرحيم ~~@QE@ برفع الأول ونصب الثاني ويجوز @QB@ الرحمن الرحيم @QE@ بنصب الأول ~~ورفع الثاني كل ذلك على وجه المدح وما أحسنه ههنا وذلك ان الله تعالى إذا ~~وصف فليس الغرض في ذلك تعريفه بما يتبعه من صفته لأن هذا الاسم لا يعترض شك ~~فيه فيحتاج إلى وصفه لتخليصه لأنه الاسم PageV01P398 الذي لا يشارك فيه على ~~وجه وبقية أسمائه عز وعلا كالأوصاف التابعة لهذا الاسم وإذا لم يعترض شك ~~فيه لم تجىء صفته لتخليصه بل للثناء على الله تعالى وإذا كان ثناء فالعدول ~~عن إعراب الأول أولى به وذلك أن إتباعه إعرابه جار في اللفظ مجرى ما يتبع ~~للتخليص والتخصيص فإذا هو عدل به عن إعرابه علم أنه للمدح أو الذم في غير ~~هذا عز الله وتعالى فلم يبق فيه هنا إلا المدح # فلذلك قوى عندنا اختلاف الإعراب في الرحمن الرحيم بتلك الأوجه التي ~~ذكرناها ولهذا في القرآن والشعر نظائر كثيرة PageV01P399 ~~PageV02P001 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | باب في ترك الأخذ عن أهل المدر كما أخذ عن أهل الوبر # علة امتناع ذلك ما عرض للغات الحاضرة وأهل المدر من الاختلال والفساد ~~والخطل . ولو علم أن أهل مدينة باقون على فصاحتهم ، ولم يعترض شئ من الفساد ~~للغتهم ، لوجب الأخذ عنهم كما يؤخذ عن أهل الوبر ms224 # وكذلك أيضا لو فشا في أهل الوبر ما شاع في لغة أهل المدر من اضطراب ~~الألسنة وخبالها وانتقاض عادة الفصاحة وانتشارها لوجب رفض لغتها وترك تلقي ~~ما يرد عنها . وعلى ذلك العمل في وقتنا هذا لأنا لا نكاد نرى بدويا فصيحا . ~~وإن نحن آنسنا منه فصاحة في كلامه ، لم نكد نعدم ما يفسد ذلك ويقدح فيه ، ~~وينال ويغض منه . # وقد كان طرأ علينا أحد من يدعى الفصاحة البدوية ، ويتباعد عن الضعفة ~~الحضرية ، فتلقينا أكثر كلامه بالقبول له ، وميزناه تمييزا حسن في النفوس ~~موقعه ، PageV02P005 إلى أن أنشدني يوما شعرا لنفسه يقول في بعض قوافيه : ~~أشئؤها ، وأدأؤها بوزن أشععها وأدععها فجمع بين الهمزتين كما ترى واستأنف ~~من ذلك ما لا أصل له ، ولا قياس يسوغه . نعم ، وأبدل إلى الهمز حرفا لا حظ ~~في الهمز له ، بضد ما يجب ، لأنه لو التقت همزتان عن وجوب صنعة للزم تغيير ~~إحداهما ، فكيف أن يقلب إلى الهمز قلبا ساذجا عن غير صنعة ما لا حظ له في ~~الهمز ، ثم يحقق الهمزتين جميعا هذا ما لا يبيحه قياس ولا ورد بمثله سماع # فإن قلت فقد جاء عنهم خطائئ ، ورزائئ ، ودريئة ودرائئ ولفيئة ولفائئ ~~وأنشدوا قوله # فإنك لا تدري متى الموت جائئ %~% إليك ولا ما يحدث الله في غد ) # قيل أجل ، قد جاء هذا لكن الهمز الذي فيه عرض عن صحة صنعة ألا ترى أن عين ~~( فاعل ) مما هي فيه حرف علة لا تأتي إلا مهموزة نحو قائم وبائع ، فاجتمعت ~~همزة ( فاعل ) ( وهمزة لامه ) فصححها بعضهم في بعض الاستعمال وكذلك خطائئ ~~وبابها : عرضت همزة ( فعائل ) عن وجوب كهمزة سفائن ورسائل ، PageV02P006 ~~واللام مهموزة ، فصحت في بعض الأحوال بعد وجوب اجتماع الهمزتين . فأما ~~أشئؤها وأدأؤها فليست الهمزتان فيهما بأصلين . وكيف تكونان أصلين وليس لنا ~~أصل عينه ولامه همزتان ولا كلاهما أيضا عن وجوب # فالناطق بذلك بصورة من جر الفاعل أو رفع المضاف إليه ، في أنه لا أصل ~~يسوغه ، ولا قياس يحتمله ، ولا سماع ورد به . وما كانت هذه سبيله وجب ms225 ~~اطراحه والتوقف عن لغة من أورده . # وأنشدني أيضا شعرا لنفسه يقول فيه : كأن ناي . . . فقوى في نفسي بذلك ~~بعده عن الفصاحة ، وضعفه عن القياس الذي ركبه . وذلك أن ياء المتكلم تكسر ~~أبدا ما قبلها . ونظير كسرة الصحيح كون هذه الأسماء الستة بالياء نحو مررت ~~بأخيك وفيك . فكان قياسه أن يقول ( كأن فى ) بالياء كما يقول ( كأن غلامي ) ~~. ومثله سواء ما حكاه صاحب الكتاب من قولهم : كسرت في ، ولم يقل ( فاي ) ~~وقد قال الله سبحانه : @QB@ إن أبي يدعوك @QE@ ولم يقل : إن أباي . وكيف ~~يجوز إن أباي بالألف وأنت لا تقول إن غلامي قائم ، وإنما تقول كأن غلامي ~~بالكسر . فكذلك تقول ( كأن في ) بالياء . وهذا واضح . ولكن هذا الإنسان حمل ~~بضعف قياسه قوله ( كأن فاي ) على قوله : كأن فاه ، وكأن فاك ، وأنسى ما ~~توجبه ياء المتكلم : من كسر ما قبلها وجعله ياء . # فإن قلت فكان يجب على هذا أن تقول : هذان غلامي فتبدل ألف التثنية ياء ، ~~لأنك تقول هذا غلامي فتكسر الميم ، قيل هذا قياس لعمري غير أنه عارضه قياس ~~أقوى منه ، فترك إليه . وذلك أن التثنية ضرب من الكلام PageV02P007 قائم ~~برأسه ، مخالف للواحد والجميع ألا تراك تقول : هذا ، وهؤلاء ، فتبنى فيهما ~~، فإذا صرت إلى التثنية جاء مجيء المعرب فقلت : هذان وهذين . وكذلك الذي ~~والذين ، فإذا صرت إلى التثنية قلت اللذان ، واللذين . وهذا واضح . # وعلى أن هذا الرجل الذي أومأت إليه من أمثل من رأيناه ممن جاءنا مجيئه ، ~~وتحلى عندنا حليته . فأما ما تحت ذلك من مرذول أقوال هذه الطوائف فأصغر ~~حجما ، وأنزل قدرا أن يحكى في جملة ما ينثى . # ومع هذا فإذا كانوا قد رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يلحن ~~في كلامه فقال : أرشدوا أخاكم فإنه قد ضل ، ورووا أيضا أن أحد ولاة عمر رضى ~~الله تعالى عنه كتب إليه كتابا لحن فيه ، فكتب إليه عمر : أن قنع كاتبك ~~سوطا ، وروى من حديث على رضى الله عنه مع الأعرابي الذي أقرأه المقرئ @QB@ ~~أن الله بريء من المشركين ms226 ورسوله @QE@ حتى قال الأعرابي برئت من رسول الله ~~، فأنكر ذلك علي عليه السلام ، ورسم لأبي الأسود من عمل النحو ما رسمه : ما ~~لا يجهل موضعه ، فكان ما يروى من أغلاط الناس منذ ذاك إلى أن شاع ~~PageV02P008 واستمر فساد هذا الشأن مشهورا ظاهرا ، فينبغي أن يستوحش من ~~الأخذ عن كل أحد ، إلا أن تقوى لغته ، وتشيع فصاحته . وقد قال الفراء في ~~بعض كلامه : إلا أن تسمع شيئا من بدوي فصيح فتقوله . وسمعت الشجري أبا عبد ~~الله غير دفعة يفتح الحرف الحلقى في نحو ( يعدو ) و ( هو محموم ) ولم ~~أسمعها من غيره من عقيل ، فقد كان يرد علينا منهم من يؤنس به ولا يبعد عن ~~الأخذ بلغته . وما أظن الشجري إلا استهواه كثرة ما جاء عنهم من تحريك الحرف ~~الحلقى بالفتح إذا انفتح ما قبله في الاسم على مذهب البغداديين نحو قول ~~كثير # له نعل لا تطبي الكلب ريحها %~% وإن جعلت وسط المجالس شمت ) # وقول أبي النجم # وجبلا طال معدا فاشمخر %~% أشم لا يسطيعه الناس الدهر ) PageV02P009 # وهذا قد قاسه الكوفيون ، وإن كنا نحن لا نراه قياسا ، لكن مثل ( يعدو وهو ~~محموم ) لم يرو عنهم فيما علمت . فإياك أن تخلد إلى كل ما تسمعه ، بل تأمل ~~حال مورده ، وكيف موقعه من الفصاحة ، فاحكم عليه وله . ### | باب اختلاف اللغات وكلها حجة # اعلم أن سعة القياس تبيح لهم ذلك ، ولا تحظره عليهم ألا ترى أن لغة ~~التميميين في ترك إعمال ( ما ) يقبلها القياس ، ولغة الحجازيين في إعمالها ~~كذلك ، لأن لكل واحد من القومين ضربا من القياس يؤخذ به ، ويخلد إلى مثله . ~~وليس لك أن ترد إحدى اللغتين بصاحبتها لأنها ليست أحق بذلك من رسيلتها . ~~لكن غاية مالك في ذلك أن تتخير إحداهما ، فتقويها على أختها ، وتعتقد أن ~~أقوى القياسين أقبل لها ، وأشد أنسا بها . فأما رد إحداهما بالأخرى فلا . ~~أولا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم : نزل القرآن بسبع لغات كلها ~~كاف شاف # هذا حكم اللغتين إذا كانتا في الاستبدال والقياس متدانيتين متراسلتين ms227 ، ~~أو كالمتراسلتين . # فأما أن تقل إحداهما جدا وتكثر الأخرى جدا فإنك تأخذ بأوسعهما رواية ~~وأقواهما قياسا ألا تراك لا تقول : مررت بك ولا المال لك ، قياسا على قول ~~قضاعة : المال له ومررت به ، ولا تقول أكرمتكش ولا أكرمتكس قياسا على لغة ~~من قال مررت بكش ، وعجبت منكس PageV02P010 # حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال ارتفعت ~~قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم ، وكشكشة ربيعة ، وكسكسة هوازن وتضجع قيس ، ~~وعجرفية ضبة ، وتلتلة بهراء . فأما عنعنة تميم فإن تميما تقول في موضع أن : ~~عن ، تقول : عن عبد الله قائم ، وأنشد ذو الرمة عبد الملك : # أعن ترسمت من خرقاء منزلة # قال الأصمعي : سمعت ابن هزمة ينشد هارون الرشيد : # أعن تغنت على ساق مطوقة %~% ورقاء تدعو هديلا فوق أعواد ) # وأما تلتلة بهراء فإنهم يقولون : تعلمون وتفعلون وتصنعون ، بكسر أوائل ~~الحروف # وأما كشكشة ربيعة فإنما يريد قولها مع كاف ضمير المؤنث : إنكش ، ورأيتكش ~~وأعطيتكش تفعل هذا في الوقف ، فإذا وصلت أسقطت الشين PageV02P011 # وأما كسكسة هوازن فقولهم أيضا : أعطيتكس ومنكس وعنكس . وهذا في الوقف دون ~~الوصل # فإذا كان الأمر في اللغة المعول عليها هكذا وعلى هذا فيجب أن يقل ~~استعمالها ، وأن يتخير ما هو أقوى وأشيع منها إلا أن إنسانا لو استعملها لم ~~يكن مخطئا لكلام العرب ، لكنه كان يكون مخطئا لأجود اللغتين . فأما إن ~~احتاج إلى ذلك في شعر أو سجع فإنه مقبول منه ، غير منعى عليه . وكذلك إن ~~قال : يقول على قياس من لغته كذا كذا ، ويقول على مذهب من قال كذا وكذا # وكيف تصرفت الحال فالناطق على قياس لغة من لغات العرب مصيب غير مخطئ ، ~~وإن كان غير ما جاء به خيرا منه ### | باب في العربى الفصيح ينتقل لسانه # اعلم أن المعمول عليه في نحو هذا أن تنظر حال ما انتقل إليه لسانه . فإن ~~كان إنما انتقل من لغته إلى لغة أخرى مثلها فصيحة وجب أن يؤخذ بلغته التي ~~انتقل اليها ، كما يؤخذ بها قبل انتقال لسانه ms228 إليها ، حتى كأنه إنما حضر ~~عائب من أهل اللغة التي صار إليها ، أو نطق ساكت من أهلها # فإن كانت اللغة التي انتقل لسانه إليها فاسدة لم يؤخذ بها ويؤخذ بالأولى ~~حتى كأنه لم يزل من أهلها وهذا واضح PageV02P012 # فإن قلت : فما يؤمنك أن تكون كما وجدت في لغته فسادا بعد أن لم يكن فيها ~~فيما علمت ، أن يكون فيها فساد آخر فيما لم تعلمه . فإن أخذت به كنت آخذا ~~بفاسد عروض ما حدث فيها من الفساد فيما علمت ، قيل هذا يوحشك من كل لغة ~~صحيحة لأنه يتوجه منه أن تتوقف عن الأخذ بها مخافة أن يكون فيها زيغ حادث ~~لا تعلمه الآن ، ويجوز أن تعلمه بعد زمان ، كما علمت من حال غيرها فسادا ~~حادثا لم يكن فيما قبل فيها . وإن آتجه هذا آنخرط عليك منه ألا تطيب نفسا ~~بلغة ، وإن كانت فصيحة مستحكمة . فإذا كان أخذك بهذا مؤديا إلى هذا رفضته ~~ولم تأخذ به ، وعملت على تلقي كل لغة قوية معربة بقبولها واعتقاد صحتها . ~~وألا توجه ظنة إليها ، ولا تسوء رأيا في المشهود تظاهره من اعتدال أمرها . ~~وذلك كما يحكى من أن أبا عمرو استضعف فصاحة أبي خيرة لما سأله فقال : كيف ~~تقول استأصل الله عرقاتهم ، ففتح أبو خيرة التاء ، فقال له أبو عمرو : ~~هيهات أبا خيرة لان جلدك فليس لأحد أن يقول : كما فسدت لغته في هذا ينبغي ~~أن أتوقف عنها في غيره ( لما حذرناه ) قبل ووصفنا # فهذا هو القياس ، وعليه يجب أن يكون العمل PageV02P013 ### | باب في العربي يسمع لغة غيره أيراعيها ويعتمدها ، أم يلغيها ويطرح حكمها # أخبرنا أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان عن أبي زيد قال ~~سألت خليلا عن الذين قالوا : مررت بأخواك ، وضربت أخواك ، فقال : هؤلاء ~~قولهم على قياس الذين قالوا في ييأس : ياءس أبدلوا الياء لانفتاح ما قبلها ~~. قال ( يعنى الخليل ) : ومثله قول العرب من أهل الحجاز : ( ياتزن وهم ~~ياتعدون فروا من يوتزن ويوتعدون ) . فقوله : أبدلوا الياء لانفتاح ما قبلها ms229 ~~يحتمل أمرين : أحدهما أن يكون يريد : أبدلوا الياء في ييأس والآخر : أبدلوا ~~الياء في أخويك ألفا . وكلاهما يحتمله القياس ههنا ألا ترى أنه يجوز أن ~~يريد أنهم أبدلوا ياء أخويك في لغة غيرهم ممن يقولها بالياء ، وهم أكثر ~~العرب ، فجعلوا مكانها ألفا في لغتهم استخفافا للألف فأما في لغتهم هم فلا ~~. وذلك أنهم هم لم ينطقوا قط بالياء في لغتهم فيبدلوها ألفا ولا غيرها . ~~ويؤكد ذلك عندك أن أكثر العرب يجعلونها في النصب والجرياء . فلما كان ~~الأكثر هذا شاع على أسماع بلحرث ، فراعوا ، وصنعوا لغتهم فيه ، ولم تكن ~~الياء في التثنية شاذة ولا دخيلة في كلام العرب فيقل الحفل بها ، ولا ينسب ~~بلحرث إلى أنهم راعوها ، أو تخيروا للغتهم عليها PageV02P014 # فإن قلت : فلعل الخليل يريد ان من قال : مررت بأخواك قد كان مرة يقول : ~~مررت بأخويك ( كالجماعة ) ثم رأى ( فيما ) بعد أن قلب هذه الياء ألفا للخفة ~~أسهل عليه وأخف ، كما قد تجد العربي ينتقل لسانه من لغته إلى لغة أخرى ، ~~قيل : إن الخليل إنما أخرج كلامه على ذلك مخرج التعليل للغة من نطق بالألف ~~في موضع جر التثنية ونصبها ، لا على الانتقال من لغة إلى أخرى . وإذا كان ~~قولهم : مررت بأخواك معللا عندهم بالقياس فكان ينبغي أن يكونوا قد سبقوا ~~إلى ذلك منذ أول أمرهم لأنهم لم يكونوا قبلها على ضعف قياس ثم تداركوا ~~أمرهم فيما بعد ، فقوى قياسهم . وكيف كانوا يكونون في ذلك على ضعف من ~~القياس ، والجماعة عليه أفتجمع كافة اللغات على ضعف ونقص ، حتى ينبغ نابغ ~~منهم فيرد لسانه إلى قوة القياس دونهم نعم ، ونحن أيضا نعلم أن القياس مقتض ~~لصحة لغة الكافة ، وهي الياء في موضع الجر والنصب ألا ترى أن في ذلك فرقا ~~بين المرفوع وبينهما ، وهذا هو القياس في التثنية ، كما كان موجودا في ~~الواحد . ويؤكده لك أنا نعتذر لهم من مجيئهم بلفظ المنصوب في التثنية على ~~لفظ المجرور . وكيف يكون القياس أن تجتمع أوجه الإعراب الثلاثة على صورة ~~واحدة وقد ذكرت هذا ms230 الموضع في كتابي في ( سر الصناعة ) بما هو لاحق بهذا ~~الموضع ومقوله # فقد علمت بهذا أن صاحب لغة قد راعى لغة غيره . وذلك لأن العرب وإن كانوا ~~كثيرا منتشرين ، وخلقا عظيما في أرض الله غير متحجرين PageV02P015 ولا ~~متضاغطين ، فإنهم بتجاورهم وتلاقيهم وتزاورهم يجرون مجرى الجماعة في دار ~~واحدة . فبعضهم يلاحظ صاحبه ويراعى أمر لغته ، كما يراعى ذلك من مهم أمره . ~~فهذا هذا . # وإن كان الخليل أراد بقوله : تقلب الياء الفا : أي في ييأس ، فالأمر أيضا ~~عائد إلى ما قدمنا الا ترى أنه إذا شبه مررت بأخواك بقولهم : ييأس وياءس ، ~~فقد راعى أيضا في مررت بأخواك لغة من قال : مررت بأخويك . فالأمران إذا ~~صائران إلى موضع واحد . ولهذا نظائر في كلامهم ، وإنما أضع منه رسما ليرى ~~به غيره بإذن الله # وأجاز أبو الحسن أن يكون كانت العرب قدما تقول : مررت بأخويك وأخواك ~~جميعا ، إلا أن الياء كانت أقيس للفرق ، فكثر استعمالها ، وأقام الآخرون ~~على الألف ، أو أن يكون الأصل قبله الياء في الجر والنصب ، ثم قلبت للفتحة ~~قبلها ألفا في لغة بلحرث بن كعب . وهذا تصريح بظاهر قول الخليل الذي قدمناه # ولغتهم عند أبي الحسن أضعف من ( هذا حجر ضب خرب ) قال : لأنه قد كثر عنهم ~~الإتباع نحو شد وضر وبابه ، فشبه هذا به # ومن هذا حذف بني تميم ألف ( ها ) من قولهم ( هلم ) لسكون اللام في لغة ~~أهل الحجاز ، إذا قالوا ( آلمم ) وإن لم يقل ذلك بنو تميم ، أو أن يكونوا ~~حذفوا الألف لأن أهل الحجاز حذفوها . و أياما كان فقد نظر فيه بنو تميم إلى ~~أهل الحجاز PageV02P016 # ومن ذلك قول بعضهم في الوقف ( رأيت رجلأ ) بالهمزة . فهذه الهمزة بدل من ~~الألف في الوقف في لغة من وقف بالألف ، لا في لغته هو لأن من لغتة هو أن ~~يقف بالهمزة . أفلا تراه كيف راعى لغة غيره ، فأبدل من الألف همزة ### | باب في الامتناع من تركيب ما يخرج عن السماع # سألت أبا علي رحمه الله فقلت : من أجرى المضمر مجرى المظهر ms231 في قوله ( ~~أعطيتكمه ) فأسكن الميم مستخفا ، كما أسكنها في قوله : أعطيتكم درهما ، كيف ~~قياس قوله ( على قول الجماعة ) : أعطيته درهما إذا أضمر الدرهم ، على قول ~~الشاعر # له زجل كأنه صوت حاد %~% إذا طلب الوسيقة أو زمير ) # إذا وقع ذلك قافية فقال : ( لا يجوز ذلك ) في هذه المسألة ، وإن جاز في ~~غيرها ، لا لشئ يرجع إلى نفس حذف الواو من قوله : ( كأنه صوت حاد ) لأن هذا ~~أمر قد شاع عنهم ، وتعولمت فيه لغتهم ، بل لقرينة انضمت إليه ليست مع ذلك ، ~~ألا ترى أنه كان يلزمك على ذلك أن تقول : أعطيتهه ، خلافا على قول الجماعة ~~: أعطيتهوه . فإن جعل الهاء الأولى رويا ، والأخرى وصلا ، لم يجز ذلك لأن ~~الأولى ضمير والتاء متحركة قبلها ، وهاء الضمير لا تكون رويا ، إذا تحرك ما ~~قبلها . PageV02P017 فإن قلت : أجعل الثانية رويا ، فكذلك أيضا لأن الأولى ~~قبلها متحركة . فإن قلت : أجعل التاء رويا ، والهاء الأولى وصلا ، قيل : ~~فما تصنع بالهاء الثانية أتجعلها خروجا هذا محال لأن الخروج لا يكون إلا ~~أحد الأحرف الثلاثة : الألف والياء والواو . فإذا أداك تركيب هذه المسئلة ~~في القافية إلى هذا الفساد وجب ألا يجوز ذلك أصلا . فأما في غير القافية ~~فشائعة جائزة . هذا محصول معنى أبى علي فأما نفس لفظه فلا يحضرني الآن ~~حقيقة صورته # وإذا كان كذلك وجب إذا وقع نحو هذا قافية أن تراجع فيه اللغة الكبرى ~~فيقال : أعطيتهوه البتة ، فتكون الواو ردفا ، والهاء بعدها رويا ( وجاز أن ~~يكون بعد الواو رويا ) لسكون ما قبلها # ومثل ذلك في الامتناع أن تضمر زيدا من قولك : هذه عصا زيد على قول من قال # وأشرب الماء ما بي نحوه عطش %~% إلا لأن عيونه سيل واديها ) # لأنه كان يلزمك على هذا أن تقول : هذه عصاه ، فتجمع بين ساكنين في الوصل ~~، فحينئذ ما تضطر إلى مراجعة لغة من حرك الهاء في نحو هذا بالضمة وحدها ، ~~أو بالضمة والواو بعدها ، فنقول هذه عصاه فاعلم ، أو عصا هو فاعلم ، على ~~قراءة من قرأ @QB@ خذوه فغلوه @QE@ و @QB@ فألقى عصاه ms232 @QE@ ونحوه ~~PageV02P018 # ونحو من ذلك أن يقال لك : كي تضمر ( زيدا ) من قولك : مررت بزيد وعمرو ، ~~فلا يمكنك أن تضمره هنا ، والكلام على هذا النضد حتى تغيره فتقول : مررت به ~~وبعمرو ، فتزيد حرف الجر لما أعقب الإضمار من العطف على المضمر المجرور ، ~~بغير إعادة الجار # وكذلك لو قيل لك : كيف تضمر اسم الله تعالى ، في قولك : والله لأقومن ~~ونحوه ، لم يجز لك ، حتى تأتى بالباء التي هي الأصل ، فتقول : به لأقومن ~~كما أنشده أبو زيد من قول الشاعر # ألا نادت أمامة بإحتمال %~% لتحزننى فلا بك ما أبالي ) # وكإنشاده أيضا : # رأى برقا فأوضع فوق بكر %~% فلا بك ما أسال ولا أغاما ) # وكذلك لو قيل لك : أضمر ضاربا وحده من قولك : هذا ضارب زيدا لم يجز لأنه ~~كان يلزمك عليه أن تقول : هذا هو زيدا ، فتعمل المضمر ، وهذا مستحيل . فإن ~~قلت ، فقد تقول : قيامك أمس حسن ، وهو اليوم قبيح فتعمل في اليوم ( هو ) ، ~~PageV02P019 قيل : في هذا أجوبة : أحدها أن الطرف يعمل فيه الوهم مثلا كذا ~~عهد إلى أبو علي رحمه الله في هذا . وهذا لفظه لي فيه البتة . والآخر أنه ~~يجوز في المعطوف ما لا يجوز في المعطوف عليه . ولا تقول على هذا : ضربك ~~زيدا حسن وهو عمرا قبيح لأن الظرف يجوز فيه من الاتساع ما لا يجوز في غيره ~~. وثالث وهو أنه قد يجوز أن يكون ( اليوم ) من قولك : قيامك أمس حسن وهو ~~اليوم قبيح ظرفا لنفس ( قبيح ) ، يتناوله فيعمل فيه . نعم ، وقد يجوز أن ~~يكون أيضا حالا للضمير الذي في قبيح ، فيتعلق حينئذ بمحذوف . نعم ، وقد ~~يجوز أن يكون أيضا حالا من ( هو ) ، وإن تعلق بما العامل فيه ( قبيح ) لأنه ~~قد يكون العامل في الحال غير العامل في ذي الحال . نحو قول الله تعالى @QB@ ~~وهو الحق مصدقا @QE@ فالحال ههنا من الحق ، والعامل فيه ( هو ) وحده ، أو ( ~~هو ) والابتداء الرافع له . وكلا ذينك لا ينصب الحال . وإنما جاز أن يعمل ~~في الحال غير العامل في صاحبها ، من حيث كانت ضربا من الخبر ms233 ، والخبر ~~العامل فيه غير العامل في المخبر عنه . فقد عرفت بذلك فرق ما بين المسئلتين # وكذلك لو قيل لك : أضمر رجلا من قولك : رب رجل مررت به لم يجز ، ( لأنك ~~تصير ) إلى أن تقول : ربه مررت به ، فتعمل رب في المعرفة . فأما قولهم : ~~ربه رجلا وربها امرأة ، فإنما جاز ذلك لمضارعة هذا المضمر للنكرة إذ كان ~~إضمارا على غير تقدم ذكر ، ومحتاجا إلى التفسير ، فجرى تفسيره مجرى الوصف ~~له . PageV02P020 فلما كان المضمر لا يوصف ، ولحق هذا المضمر من التفسير ما ~~يضارع الوصف ، خرج بذلك عن حكم الضمير . وهذا واضح . نعم ، ولو قلت : ربه ~~مررت به لوصفت المضمر ، والمضمر لا يوصف . وأيضا فإنك كنت تصفه بالجملة وهي ~~نكرة ، والمعرفة لا توصف بالنكرة # أفلا ترى إلى ما كان يحدث هناك من خبال الكلام ، وانتقاض الأوضاع . فالزم ~~هذه المحجة . فمتى كان التصرف في الموضع ينقض عليك أصلا ، أو يخالف بك ~~مسموعا مقيسا ، فألغه ولا تطر بجنابة ، فالأمثال واسعة . وإنما أذكر من كل ~~طرفا يستدل به ، وينقاد على وتيرته ### | باب في الشئ يسمع من العربي الفصيح لا يسمع من غيره # وذلك ما جاء به ابن أحمر في تلك الأحرف المحفوظة عنه . قال أحمد بن يحيى ~~: حدثني بعض أصحابي عن الأصمعي أنه ذكر حروفا من الغريب ، فقال : لا أعلم ~~أحدا أتى بها إلا ابن أحمر الباهلي . منها الجبر ، وهو الملك . وإنما سمى ~~بذلك - أظن - لأنه يجبر بجوده . وهو قوله : # اسلم براووق حبيت به %~% وانعم صباحا أيها الجبر ) PageV02P021 # ومنها قوله : ( كأس رنوناة ) أي دائمة ، وذلك قوله : # بنت عليه الملك أطنابها %~% كأس رنوناة وطرف طمر ) # ومنها الديدبون ، وهو قوله : # خلوا طريق الديدبون وقد %~% فات الصبا وتنوزع الفخر ) # ومنها ( مارية ) أي لؤلؤية ، لونها لون اللؤلؤ . # ومنها قوله ( البابوس ) وهو أعجمي ، يعنى ولد ناقته . وذلك قوله : # حنت قلوصى إلى بابوسها جزعا %~% فما حنينك أم ما أنت والذكر ) PageV02P022 # ومنها ( الربان ) وهو العيش ، وذلك قوله : # وإنما العيش بربانه %~% وأنت من أفنانه مقتفر ) # ومنها ( المأنوسة ) وهي النار ، وذلك قوله : # كما تطاير عن ms234 مأنوسة الشرر # قال أبو العباس أحمد بن يحيى أيضا : وأخبرنا أبو نصر عن الأصمعي قال : من ~~قول ابن أحمر ( الحيرم ) وهو البقر ، ما جاء به غيره . انتهت الحكاية # وقد أنشد أبو زيد # كأنها بنقا العزاف طاوية %~% لما انطوى بطنها واخروط السفر ) PageV02P023 # مارية لؤلؤان اللون أودها %~% طل وبنس عنها فرقد خصر ) # وقال : المارية : البقرة الوحشية . وقوله . بنس عنها هو من النوم ، غير ~~أنه إنما يقال للبقرة . ولم يسند أبو زيد هذين البيتين إلى ابن أحمر ، ولا ~~هما أيضا في ديوانه ، ولا أنشدهما الأصمعي فيما أنشده من الأبيات التي أورد ~~فيها كلماته . وينبغي أن يكون ذلك شيئا جاء به غير ابن أحمر تابعا له فيه ~~ومتقيلا أثره . هذا أوفق لقول الأصمعي : إنه لم يأت به غيره من أن يكون قد ~~جاء به غير متبع أثره . والظاهر أن يكون ما أنشده أبو زيد لم يصل إلى ~~الاصمعي لا من متبع فيه ابن أحمر ولا غير متبع . وجاء في شعر أمية الثغرور ~~، ولم يأت به غيره # والقول في هذه الكلم المقدم ذكرها وجوب قبولها . وذلك لما ثبتت به ~~الشهادة من فصاحة ابن أحمر . فإما أن يكون شيئا أخذه عمن ينطق بلغة قديمة ~~لم يشارك في سماع ذلك منه ، على حد ما قلناه فيمن خالف الجماعة وهو فصيح ~~كقوله في الذرحرح : الذحرح ، ونحو ذلك وإما أن يكون شيئا ارتجله ابن أحمر ~~PageV02P024 فإن الأعرابي إذا قويت فصاحته ، وسمت طبيعته تصرف وارتجل ما لم ~~يسبقه أحد قبله به فقد حكى عن رؤبة وأبيه أنهما كانا يرتجلان ألفاظا لم ~~يسمعاها ولا سبقا إليها . وعلى نحو من هذا قال أبو عثمان : ما قيس على كلام ~~العرب فهو من كلام العرب . وقد تقدم نحو ذلك . وفي هذا الضرب غار أبو علي ~~في إجازته أن تبنى اسما وفعلا وصفة ونحو ذلك من ضرب فتقول : ضربب زيد عمرا ~~، وهذا رجل ضربب وضرنبى ، ومررت برجل خرجج ، وهذا رجل خرجج ودخلخل ، وخرجج ~~أفضل من ضربب ونحو ذلك . وقد سبق القول على مراجعتي إياه في ms235 هذا المعنى ، ~~وقولى له : أفترنجل اللغة ارتجالا وما كان من جوابه في ذلك # وكذلك إن جاء نحو هذا الذي رويناه عن ابن أحمر عن فصيح آخر غيره كانت ~~حاله فيه حاله . لكن لو جاء شئ من ذلك عن ظنين أو متهم أو من لم ترق به ~~فصاحته ، ولا سبقت إلى الأنفس ثقته كان مردودا غير متقبل # فإن ورد عن بعضهم شئ يدفعه كلام العرب ويأباه القياس على كلامها فإنه لا ~~يقنع في قبوله أن تسمعه من الواحد ولا من العدة القليلة ، إلا أن يكثر من ~~ينطق به منهم . فإن كثر قائلوه إلا أنه مع هذا صغيف الوجه PageV02P025 في ~~القياس فإن ذلك مجازه وجهان : أحدهما أن يكون من نطق به لم يحكم قياسه على ~~لغة آبائهم ، وإما أن تكون أنت قصرت عن استدراك وجه صحته . ولا أدفع أيضا ~~مع هذا أن يسمع الفصيح لغة غيره مما ليس فصيحا ، وقد طالت عليه وكثر لها ~~استماعه فسرت في كلامه ، ثم تسمعها أنت منه ، وقد قويت عندك في كل شئ من ~~كلامه غيرها فصاحته ، فيستهويك ذلك إلى أن تقبلها منه ، على فساد أصلها ~~الذي وصل إليه منه . وهذا موضع متعب مؤذ ، يشوب النفس ، ويشرى اللبس إلا أن ~~هذا كأنه متعدر ولا يكاد يقع مثله . وذلك ان الأعرابي الفصيح إذا عدل به عن ~~لغته الفصيحة إلى أخرى سقيمة عافها ولم يبهأ بها . سألت مرة الشجري أبا عبد ~~الله ومعه ابن عم له دونه في فصاحته ، وكان اسمه غصنا ، فقلت لهما : كيف ~~تحقران ( حمراء ) فقالا : حميراء . قلت : فسوداء قالا : سويداء . وواليت من ~~ذلك أحرفا وهما يجيئان بالصواب . ثم دسست في ذلك ( علباء ) فقال غصن : ( ~~عليباء ) وتبعه الشجري . فلما هم بفتح الباء تراجع كالمذعور ، ثم قال : آه ~~عليبى ورام الضمة في الياء . فكانت تلك عادة له ، إلا أنهم أشد استنكارا ~~لزيغ الإعراب منهم لخلاف اللغة لأن بعضهم قد ينطق بحضرته بكثير من اللغات ~~فلا ينكرها . PageV02P026 إلا أن أهل الجفاء وقوة الفصاحة يتناكرون خلاف ~~اللغة تناكرهم زيغ الإعراب ms236 ألا ترى أن أبا مهدية سمع رجلا من العجم يقول ~~لصاحبه زوذ ، فسأل أبو مهدية عنها فقيل له : يقول له : آعجل ، فقال أبو ~~مهدية : فهلا قال له : حيهلك . فقيل له : ما كان الله ليجمع لهم إلى ~~العجمية العربية . وحدثني المتنبي أنه حضرته جماعة من العرب منصرفه من مصر ~~، وأحدهم يصف بلدة واسعة ، فقال في كلامه : تحير فيها العيون ، قال : وآخر ~~من الجماعة يحى إليه سرا ويقول له : تحار ، تحار . والحكايات في هذا المعنى ~~كثيرة منبسطة # ومن بعد فأقوى القياسين أن يقبل ممن شهرت فصاحته ما يورده ، ويحمل أمره ~~على ما عرف من حاله ، لا على ما عسى أن يكون من غيره . وذلك كقبول القاضي ~~شهادة من ظهرت عدالته ، وإن كان يجوز أن يكون الأمر عند الله بخلاف ما شهد ~~به ألا تراه يمضى الشهادة ويقطع بها وإن لم يقع العلم بصحتها لأنه لم يؤخذ ~~بالعمل بما عند الله ، إنما أمر بحمل الأمور على ما تبدو ، وإن كان في ~~المغيب غيره . فإن لم تأخذ بها دخل عليك الشك في لغة من تستفصحه ولا تنكر ~~شيئا من لغته مخافة أن يكون فيها بعض PageV02P027 ما يخفى عليك فيعترض الشك ~~على يقينك ، وتسقط بكل اللغات ثقتك . ويكفى من هذا ما تعلمه من بعد لغة ~~حمير من لغة ابنى نزار . روينا عن الأصمعي أن رجلا من العرب دخل على ملك ( ~~ظفار ) - وهي مدينة لهم يجئ منها الجزع الظفاري - فقال له الملك : ثب وثب ~~بالحميرية : اجلس ، فوثب الرجل فاندقت رجلاه ، فضحك الملك ، وقال ليست ~~عندنا عربيت ، من دخل ظفار حمر ، أي تكلم بكلام حمير . فإذا كان كذلك جاز ~~جوازا قريبا كثيرا أن يدخل من هذه اللغة في لغتنا وإن لم يكن لها فصاحتنا ، ~~غير أنها لغة عربية قديمة ### | باب في هذه اللغة : أفى وقت واحد وضعت أم تلاحق تابع منها بفارط # قد تقدم في أول الكتاب القول على اللغة : أتواضع هي أم إلهام . وحكينا ~~وجوزنا فيها الأمرين جميعا . وكيف تصرفت الحال وعلى أي الأمرين كان ~~ابتداؤها ms237 فإنها لا بد أن يكون وقع في أول الأمر بعضها ، ثم احتيج فيما بعد ~~إلى الزيادة عليه ، لحضور الداعي إليه ، فزيد فيها شيئا فشيئا ، إلا أنه ~~على قياس ما كان سبق منها في حروفه ، وتأليفه ، وإعرابه المبين عن معانيه ، ~~لا يخالف الثاني الأول ، PageV02P028 ولا الثالث الثاني ، كذلك متصلا ~~متتابعا . وليس أحد من العرب الفصحاء إلا يقول : إنه يحكى كلام أبيه وسلفه ~~، يتوارثونه آخر عن أول ، وتابع عن متبع وليس كذلك أهل الحضر ، لأنهم ~~يتظاهرون بينهم بأنهم قد تركوا وخالفوا كلام من ينتسب إلى اللغة العربية ~~الفصيحة . غير أن كلام أهل الحضر مضاه لكلام فصحاء العرب في حروفهم ، ~~وتأليفهم ، إلا أنهم أخلوا بأشياء من إعراب الكلام الفصيح . وهذا رأى أبى ~~الحسن وهو الصواب # وذهب إلى أن اختلاف لغات العرب إنما أتاها من قبل أن أول ما وضع منها وضع ~~على خلاف وإن كان كله مسوقا على صحة وقياس ، ثم أحدثوا من بعد أشياء كثيرة ~~للحاجة إليها ، غير أنها على قياس ما كان وضع في الأصل مختلفا ، وإن كان كل ~~واحد آخذا من صحة القياس حظا . ويجوز أيضا أن يكون الموضوع الأول ضربا ~~واحدا ، ثم رأى من جاء من بعد أن خالف قياس الأول إلى قياس ثان جار في ~~الصحة مجرى الأول # ولا يبعد عندي ما قال من موضعين : أحدهما سعة القياس ، وإذا كان كذلك ~~جازت فيه أوجه لا وجهان اثنان . والآخر أنه كان يجوز أن يبدأ الأول بالقياس ~~الذي عدل إليه الثاني ، فلا عليك أيهما تقدم ، وأيهما تأخر . فهذا طريق ~~القول على ابتداء بعضها ولحاق بعضها به PageV02P029 # فأما أي الأجناس الثلاثة تقدم - أعنى الأسماء ، والأفعال ، والحروف - ~~فليس مما نحن عليه في شئ ، وإنما كلامنا هنا : هل وقع جميعها في وقت واحد ، ~~أم تتالت وتلاحقت قطعة قطعة ، وشيئا بعد شئ ، وصدرا بعد صدر # وإذ قد وصلنا من القول في هذا إلى ها هنا فلنذكر ما عندنا في مراتب ~~الأسماء ، والأفعال ، والحروف فإنه من أما كنه وأوقاته # اعلم أن أبا علي - رحمه الله ms238 - كان يذهب إلى أن هذه اللغة - أعني ما سبق ~~منها ثم لحق به ما بعده - إنما وقع كل صدر منها في زمان واحد ، وإن كان ~~تقدم شئ منها على صاحبه فليس بواجب أن يكون المتقدم على الفعل الاسم ، ولا ~~أن يكون المتقدم على الحرف الفعل وإن كانت رتبة الأسم في النفس من حصة ~~القوة والضعف أن يكون قبل الفعل والفعل قبل الحرف . وإنما يعني القوم ~~بقولهم : إن الاسم أسبق من الفعل أنه أقوى في النفس ، وأسبق في الإعتقاد من ~~الفعل ، لا في الزمان فأما الزمان فيجوز أن يكونوا عند التواضع قدموا الاسم ~~قبل الفعل ويجوز أن يكونوا قدموا الفعل في الوضع قبل الاسم ، وكذلك الحرف . ~~وذلك أنهم وزنوا حينئذ أحوالهم وعرفوا مصاير أمورهم ، فعلموا أنهم محتاجون ~~إلى العبارات عن المعاني ، وأنها لا بد لها من الأسماء والأفعال والحروف ، ~~فلا عليهم بأيها بدءوا ، أبا لاسم ، أم بالفعل أم بالحرف لأنهم قد أوجبوا ~~على أنفسهم أن يأتوا بهن جمع إذ المعاني لا تستغني عن واحد منهن . هذا مذهب ~~أبي علي وبه كان يأخذ ويفتى PageV02P030 وهذا يضيق الطريق على أبي إسحاق ~~وأبي بكر في اختلافهما في رتبة الحاضر والمستقبل # وكان أبو الحسن يذهب إلى أن ما غير لكثرة استعماله إنما تصورته العرب قبل ~~وضعه ، وعلمت أنه لا بد من كثرة استعمالها إياه فابتدءوا بتغييره علما بأن ~~لا بد من كثرته الداعية إلى تغييره . وهذا في المعنى كقوله : # رأى الأمر يفضى إلى آخر %~% فصير آخره أولا ) # وقد كان أيضا أجاز أن يكون قد كانت قديما معربة ، فلما كثرت غيرت فيما ~~بعد . والقول عندي هو الأول لأنه أدل على حكمتها ، وأشهد لها بعلمها بمصاير ~~PageV02P031 أمرها ، فتركوا بعض الكلام مبنيا غير معرب نحو أمس ، وهؤلاء ، ~~وأين ، وكيف ، وكم ، وإذ ، واحتملوا ما لا يؤمن معه من اللبس لأنهم إذا ~~خافوا ذلك زادوا كلمة أو كلمتين ، فكان ذلك أخف عليهم من تجشمهم اختلاف ~~الإعراب واتقائهم الزيغ والزلل فيه ألا ترى أن من لا يعرب فيقول : ضرب أخوك ~~لأبوك ms239 قد يصل باللام إلى معرفة الفاعل من المفعول ، ولا يتجشم خلاف الإعراب ~~ليفاد منه المعنى فإن تخلل الإعراب من ضرب إلى ضرب يجرى مجرى مناقلة الفرس ~~، ولا يقوى على ذلك من الخيل إلا الناهض الرجيل ، دون الكودن الثقيل قال ~~جرير : # من كل مشترف وإن بعد المدى %~% ضرم الرقاق مناقل الأجرال ) # ويشهد للمعنى الأول أنهم قالوا : اقتل ، فضموا الأول توقعا للضمة تأتى من ~~بعد . وكذلك قالوا : عظاءة ، وصلاءة ، وعباءة ، فهمزوا مع الهاء توقعا لما ~~سيصيرون إليه من طرح الهاء ، ووجوب الهمز عند العظاء والصلاء والعباء . ~~وعلى ذلك قالوا : PageV02P032 الشئ منتن ، فكسروا أوله لآخره ، وهو منحدر ~~من الجبل ، فضموا الدال لضمة الراء . وعليه قالوا : هو يجوءك ، وينبؤك فأثر ~~المتوقع ، لأنه كأنه حاضر . وعلى ذلك قالوا : امرأة شمباء ، وقالوا : ~~العمبر ، ونساء شمب ، فأبدلوا النون ميما لما يتوقع من مجئ الباء بعدها . ~~وعليه أيضا أبدلوا الأول للآخر في الإدغام نحو مرأيت ، واذهفى ذلك ، ~~واصحمطرا . فهذا كله وما يجري مجراه مما يطول ذكره يشهد لأن كل ما يتوقع ~~إذا ثبت في النفس كونه كان كأنه حاضر مشاهد . فعلى ذلك يكونون قدموا بناء ~~نحوكم ، وكيف ، وحيث ، وقبل ، وبعد ، علما بأنهم سيستكثرون فيما بعد منها ، ~~فيجب لذلك نغييرها # فإن قلت : هلا ذهبت إلى أن الأسماء أسبق رتبة من الأفعال في الزمان ، كما ~~أنها أسبق رتبة منها في الإعتقاد ، واستدللت على ذلك بأن الحكمة قادت إليه ~~، إذ كان الواجب أن يبدءوا بالأسماء لأنها عبارات عن الأشياء ، ثم يأتوا ~~بعدها بالأفعال التي بها تدخل الأسماء في المعاني والأحوال ، ثم جاءوا فيما ~~بعد بالحروف لأنك تراها لواحق بالجمل بعد تركبها ، واستقلالها بأنفسها نحو ~~إن زيدا أخوك ، PageV02P033 وليت عمرا عندك ، وبحسبك أن تكون كذا قيل يمنع ~~من هذا أشياء : منها وجودك أسماء مشتقة من الأفعال نحو قائم من قام ، ~~ومنطلق من انطلق ألا تراه يصح لصحته ، ويعتل لاعتلاله نحو ضرب فهو ضارب ، ~~وقام فهو قائم ، ( وناوم فهو مناوم ) . فإذا رأيت بعض الأسماء مشتقا من ~~الفعل فكيف يجوز أن يعتقد سبق الاسم ms240 للفعل في الزمان ، وقد رأيت الاسم ~~مشتقا منه ورتبة المشتق منه أن يكون أسبق من المشتق نفسه . وأيضا فإن ~~المصدر مشتق من الجوهر كالنبات من النبت ، وكالاستحجار من الحجر ، وكلاهما ~~اسم . وأيضا فإن المضارع يعتل لاعتلال الماضي ، وإن كان أكثر الناس على أن ~~المضارع أسبق من الماضي . وأيضا فإن كثيرا من الأفعال مشتق من الحروف نحو ~~قولهم سألتك حاجة فلوليت لي ، أي قلت لي : لولا ، وسألتك حاجة فلا ليت لي ، ~~أي قلت لي : لا . واشتقوا أيضا المصدر - وهو اسم - من الحرف ، فقالوا : ~~اللالاة واللولاة ، وإن كان الحرف متأخرا في الرتبة عن الأصلين قبله : ~~الاسم والفعل . وكذلك قالوا : سوفت الرجل ، أي قلت له : سوف ، وهذا فعل - ~~كما ترى - مأخوذ من الحرف . ومن أبيات الكتاب : # لو ساوفتنا بسوف من تحيتها %~% سوف العيوف لراح الركب قدقنع ) # انتصب ( سوف العيوف ) على المصدر المحذوف الزيادة أي مساوفة العيوف ~~PageV02P034 # وأنا أرى أن جميع تصرف ( ن ع م ) إنما هو من قولنا في الجواب : نعم . من ~~ذلك النعمة والنعمة ، والنعيم والتنعيم ، ونعمت به بالا ، وتنعم القوم ، ~~والنعمى ، والنعماء ، وأنعمت به له وكذلك البقية . وذلك أن ( نعم ) أشرف ~~الجوابين وأسرهما للنفس ، وأجلبهما للحمد ، و ( لا ) بضدها ألا ترى إلى ~~قوله : # وإذا قلت نعم فاصبر لها %~% بنجاح الوعد إن الخلف ذم ) # وقال الآخر - أنشدناه أبو علي - : # أبى جوده لا البخل واستعجلت به %~% نعم من فتى لا يمنع الجوع قاتله ) # يروى بنصب ( البخل ) وجره . فمن نصبه فعلى ضربين : أحدهما أن يكون بدلا ~~من ( لا ) لأن ( لا ) موضوعة للبخل ، فكأنه قال : أبى جوده البخل والآخر أن ~~تكون ( لا ) زائدة ، حتى كأنه قال أبى جوده البخل ، لا على البدل ، لكن على ~~زيادة ( لا ) . والوجه هو الأول لأنه قد ذكر بعدها نعم ، ونعم لا تزاد ، ~~فكذلك ينبغي أن تكون ( لا ) ههنا غير زائدة . والوجه الآخر على الزيادة ~~صحيح أيضا PageV02P035 لجرى ذكر ( لا ) في مقابلة نعم . وإذا جاز ل ( لا ) ~~أن تعمل وهي زائدة فيما أنشده أبو الحسن من قوله : # لو لم تكن غطفان ms241 لا ذنوب لها %~% إلى لامت ذوو أحسابها عمرا ) # كان الاكتفاء بلفظها من غير عمل له أولى بالجواز # ومن جره فقال ( لا البخل ) فبإضافة ( لا ) إليه لأن ( لا ) كما تكون ~~للبخل قد تكون للجود أيضا ألا ترى أنه لو قال لك إنسان : لا تطعم الناس ، ~~ولا تقر الضيف ، ولا تتحمل المكارم ، فقلت أنت : ( لا ) لكانت هذه اللفظة ~~هنا للجود لا للبخل ، فلما كانت ( لا ) قد تصلح للأمرين جميعا أضيفت إلى ~~البخل لما في ذلك من التخصيص الفاصل بين المعنيين الضدين # فإن قلت : فكيف تضيفها وهي مبنية ألا تراها على حرفين الثاني حرف لين ، ~~وهذا أدل شئ على البناء ، قيل : الإضافة لا تنافي البناء ، بل لو جعلها ~~جاعل سببا له لكان ( أعذر من ) أن يجعلها نافية له ألا ترى أن المضاف بعض ~~الاسم ، وبعض الاسم صوت ، والصوت واجب بناؤه . فهذا من طريق القياس وأما من ~~طريق السماع فلأنهم قد قالوا : كم رجل قد رأيت ، فكم مبنية وهي مضافة . ~~PageV02P036 وقالوا أيضا : لأضربن أيهم أفضل ، وهي مبنية عند سيبويه . فهذا ~~شئ عرض قلنا فيه # ثم لنعد إلى ما كنا عليه من أن جميع باب ( ن ع م ) إنما هو مأخوذ من ( ~~نعم ) لما فيها من المحبة للشيء والسرور به . فنعمت الرجل ، أي قلت له ( ~~نعم ) فنعم بذلك بالا ، كما قالوا : بجلته أي قلت له ( بجل ) أي حسبك حيث ~~انتهيت ، فلا غاية من بعدك ، ثم اشتقوا منه الشيخ البجال ، والرجل البجيل . ~~فنعم ، وبجل كما ترى حرفان ، وقد اشتق منهما أحرف كثيرة # فإن قلت : فهلا كان نعم وبجل مشتقين من النعمة والنعيم ، والبجال والبجيل ~~ونحو ذلك دون أن يكون كل ذلك مشتقا منهما قيل : الحروف يشتق منها ولا تشتق ~~هي أبدا . وذلك أنها لما جمدت فلم تتصرف شابهت بذلك أصول الكلام الأول التي ~~لا تكون مشتقة ( من شئ ) ( لأنه ليس قبلها ما تكون فرعا له ومشتقة منه ، ) ~~يؤكد ذلك عندك قولهم : سألتك حاجة فلوليت لي ، أي قلت لي ( لولا ) فاشتقوا ~~الفعل من الحرف المركب من ( لو ms242 ) و ( لا ) فلا يخلو هذا أن يكون ( لو ) هو ~~الأصل ، أو ( لولا ) لا يجوز أن يكون ( لولا ) ، لأنه لو كان ( لولا ) هو ~~الأصل كان ( لو ) محذوفا منه والأفعال لا تحذف إنما تحذف الأسماء نحو يد ، ~~ودم ، وأخ ، وأب ، وما جرى مجراه ، وليس الفعل كذلك . فأما خذ ، وكل ومر ، ~~فلا يعتد ، إن شئت لقلته ، وإن شئت لأنه حذف تخفيفا في موضع وهو ثابت في ~~تصريف الفعل نحو أخذ يأخذ ، وأخذ وآخذ PageV02P037 # فإن قلت : فكذلك أيضا يد ، ودم ، وأخ ، وأب ، وغد ، وفم ، ونحو ذلك ألا ~~ترى أن الجميع تجده متصرفا وفيه ما حذف منه وذلك نحو أيد وأياد ويدى ، ~~ودماء ودمى ، وأدماء والدما في قوله فإذا هي بعظام ودما وإخوة وأخوة ، ~~وآخاء وأخوان ، وآباء ، وأبوة وأبوان وغدوا بلاقع وأفواه وفويه ، وأفوه ~~وفوهاء وفوه ، قيل : هذا كله إن كان قد عاد في كل تصرف منه ما حذف من ~~الكلمة التي هي من أصله ، فدل ذلك على محذوفه ، فليست الحال فيه كحال خذ من ~~أخذ ويأخذ . وذلك أن أمثلة الفعل وإن اختلفت في أزمنتها وصيغها فإنها تجرى ~~مجرى المثال الواحد ، حتى إنه إذا حذف من بعضها شئ عوض منه في مثال آخر من ~~أمثلته ألا ترى أنهم لما حذفوا همزة يكرم ونحوه عوضوه منها أن أوجدوها في ~~مصدره ، فقالوا : إكراما . وكذلك بقية الباب . وليس كذلك الجمع ( والواحد ) ~~، ولا التكبير والتصغير ( من الواحد ) لأنه ليس كل واحد من هذه المثل جاريا ~~مجرى PageV02P038 صاحبه ، فيكون إذا حذف من بعضها شئ ثم وجد ذلك المحذوف في ~~صاحبه كان كأنه فيه ، وأمثلة الفعل إذا حذف من أحدها شئ ثم وجد ذلك المحذوف ~~في صاحبه صار كأنه في المحذوف منه نفسه ، فكأن لم يحذف منه شئ # فإن قلت : فقد نجد بعض ما حذف في الأسماء موجودا في الأفعال من معناها ~~ولفظها . وذلك نحو قولهم في الخبر : أخوت عشرة ، وأبوت عشرة ، وأنشدنا أبو ~~علي عن الرياشي # وبشرة يأبونا كأن خباءنا %~% جناح سمانى في السماء تطير ) # وقالوا أيضا : يديت إليه يدا ms243 وأيديت ، ودميت تدمى دمى ، وغدوت عليه ، ~~وفهت بالشيء وتفوهت به . فقد استعملت الأفعال من هذه الكلم ، كما استعملت ~~فيما أوردته # قيل : وهذا أيضا ساقط عنا وذلك أنا إنما قلنا : إن هذه المثل من الأفعال ~~تجرى مجرى المثال الواحد لقيام بعضها قيام بعض ، واشتراكها في اللفظ . وليس ~~كذلك أب وأخ ونحوهما ألا ترى أن أب ليس بمثال من أمثلة الفعل ولا باسم فاعل ~~، ولا مصدر ، ولا مفعول ، فيكون رجوع المحذوف منه في أبوت كأنه موجود في أب ~~، وإنما أب من أبوت كمدق ومكحلة من دققت وكحلت . وكذلك القول في أخ ، ويد ، ~~ودم ، وبقية تلك الأسماء . فهذا فرق . PageV02P039 # فقد علمت - بما قدمناه وهضبنا فيه - قوة تداخل الأصول الثلاثة الاسم ~~والفعل والحرف وتمازجها ، وتقدم بعضها على بعض تارة ، وتأخرها عنه أخرى . ~~فلهذا ذهب أبو علي - رحمه الله - إلى أن هذه اللغة وقعت طبقة واحدة ، ~~كالرقم تضعه على المرقوم ، والميسم يباشر به صفحة الموسوم ، لا يحكم لشيء ~~منه بتقدم في الزمان ، وإن اختلفت بما فيه من الصنعة القوة والضعف في ~~الأحوال . وقد كثر اشتقاق الأفعال من الأصوات الجارية مجرى الحروف نحو ~~هاهيت ، وحاحيت ، وعاعيت ، وجأجأت ، وحأحأت ، وسأسأت ، وشأشأت . وهذا كثير ~~في الزجر . وقد كانت حضرتني وقتا فيه نشطة فكتبت تفسير كثير من هذه الحروف ~~في كتاب ثابت في الزجر فاطلبها في جملة ما أثبته عن نفسي في هذا وغيره ### | باب في اللغة المأخوذة قياسا # هذا موضع كأن في ظاهره تعجرفا ، وهو مع ذلك تحت أرجل الأحداث ممن تعلق ~~بهذه الصناعة ، فضلا عن صدور الأشياخ . وهو أكثر من أن أحصيه في هذا الموضع ~~لك ، لكنى أنبهك على كثير من ذلك لتكثر التعجب ممن تعجب منه ، أو يستبعد ~~الأخذ به . وذلك أنك لا تجد مختصرا من العربية إلا وهذا المعنى منه في عدة ~~مواضع ألا ترى أنهم يقولون في وصايا الجمع : إن ما كان من الكلام ~~PageV02P040 على فعل فتكسيره على أفعل ككلب وأكلب ، وكعب وأكعب ، وفرخ ~~وأفرخ . وما كان على غير ذلك من أبنية الثلاثي فتكسيره ms244 في القلة على أفعال ~~نحو جبل وأجبال ، وعنق وأعناق ، وإبل وآبال ، وعجز وأعجاز ، وربع وأرباع ، ~~وضلع وأضلاع ، وكبد وأكباد ، وقفل وأقفال ، وحمل وأحمال . فليت شعري هل ~~قالوا هذا ليعرف وحده ، أو ليعرف هو ويقاس عليه غيره ألا تراك لو لم تسمع ~~تكسير واحد من هذه الأمثلة بل سمعته منفردا أكنت تحتشم من تكسيره على ما ~~كسر عليه نظيره . لا ، بل كنت تحمله عليه للوصية التي تقدمت لك في بابه . ~~وذلك كأن يحتاج إلى تكسير الرجز الذي هو العذاب فكنت قائلا لا محالة : ~~أرجاز قياسا على أحمال ، وإن لم تسمع أرجازا في هذا المعنى . وكذلك لو ~~احتجت إلى تكسير عجر من قولهم : وظيف عجر لقلت : أعجار قياسا على يقظ ~~وأيقاظ ، وإن لم تسمع أعجارا . وكذلك لو احتجت إلى تكسير شبع بأن توقعه على ~~النوع لقلت : أشباع ، وإن لم تسمع ذلك لكنك سمعت نطع وأنطاع ، وضلع وأضلاع ~~. وكذلك لو احتجت إلى تكسير دمثر لقلت : دماثر قياسا على سبطر وسباطر . ~~وكذلك قولهم : إن كان الماضي على فعل فالمضارع منه على يفعل ، فلو أنك على ~~هذا سمعت ماضيا على فعل لقلت في مضارعه : يفعل ، وإن لم تسمع ذلك كأن يسمع ~~سامع ضؤل ، ولا يسمع مضارعه ، فإنه يقول فيه : يضؤل ، وإن لم يسمع ذلك ، ~~ولا يحتاج أن يتوقف إلى أن يسمعه لأنه لو كان محتاجا إلى ذلك لما كان لهذه ~~الحدود PageV02P041 والقوانين التي وضعها المتقدمون ( وتقبلوها ) وعمل بها ~~المتأخرون معنى يفاد ، ولا غرض ينتحيه الاعتماد ، ولكان القوم قد جاءوا ~~بجميع المواضى ، والمضارعات ، وأسماء الفاعلين ، والمفعولين ، والمصادر ، ~~وأسماء الأزمنة والأمكنة ، والآحاد والتثاني والجموع ، والتكابير ، ~~والتصاغير ، ولما أقنعهم أن يقولوا : إذا كان الماضي كذا وجب أن يكون ~~مضارعه كذا ، واسم فاعله كذا ، واسم مفعوله كذا ، واسم مكانه كذا ، واسم ~~زمانه كذا ، ولا قالوا : إذا كان المكبر كذا فتصغيره كذا ، وإذا كان الواحد ~~كذا فتكسيره كذا ، دون أن يستوفوا كل شئ ( من ذلك ) ، فيوردوه لفظا منصوصا ~~معينا لا مقيسا ، ولا مستنبطا ، كغيره من اللغة التي لا تؤخذ قياسا ms245 ، ولا ~~تنبيها نحو دار ، وباب ، وبستان ، وحجر ، وضبع ، وثعلب ، وخزز لكن القوم ~~بحكمتهم وزنوا كلام العرب فوجدوه على ضربين : أحدهما ما لا بد من تقبله ~~كهيئته ، لا بوصية فيه ، ولا تنبيه عليه نحو حجر ، ودار ، وما تقدم ومنه ما ~~وجدوه يتدارك بالقياس ، وتخف الكلفة في علمه على الناس ، فقننوه وفصلوه إذ ~~قدروا على تداركه من هذا الوجه القريب ، المغنى عن المذهب الحزن البعيد . ~~وعلى ذلك قدم الناس في أول المقصور والممدود ما يتدارك بالقياس والأمارات ، ~~ثم أتلوه ما لا بدله من السماع والروايات ، PageV02P042 فقالوا : المقصور ~~من حاله كذا ( ومن صفته كذا والممدود من أمره كذا ، ومن سببه كذا ، وقالوا ~~في المذكر والمؤنث : علامات التأنيث كذا وأوصافها كذا ) ، ثم لما أنجزوا ~~ذلك قالوا : ومن المؤنث الذي روى رواية كذا وكذا . فهذا من الوضوح على ما ~~لا خفاء به # فلما رأى القوم كثيرا من اللغة مقيسا منقادا وسموه بمواسمه ، وغنوا بذلك ~~عن الإطالة والإسهاب فيما ينوب عنه الاختصار والإيجاز . ثم لما تجاوزوا ذلك ~~إلى ما لا بد من إيراده ونص ألفاظه التزموا ( وألزموا ) كلفته إذ لم يجدوا ~~منها بدا ، ولا عنها منصرفا . ومعاذ الله أن ندعى أن جميع اللغة تستدرك ~~بالأدلة قياسا ، لكن ما أمكن ذلك فيه قلنا به ونبهنا عليه كما فعله من ~~قبلنا ممن نحن له متبعون ، وعلى مثله وأوضاعه حاذون ، فأما هجنة الطبع ~~وكدورة الفكر ، وخمود النفس ، وخيس الخاطر ، وضيق المضطرب ، فنحمد الله على ~~أن حماناه ، ونسأله سبحانه أن يبارك لنا فيما آتاناه ، ويستعملنا به فيما ~~يدنى منه ويوجب الزلفة لديه بمنه # فهذا مذهب العلماء بلغة العرب وما ينبغي أن يعمل عليه ويؤخذ به ، فأمضه ~~على ما أريناه وحددناه ، غير هائب له ولا مرتاب به . وهو كثير ، وفيما جئنا ~~به منه كاف PageV02P043 ### | باب في تداخل الأصول الثلاثية والرباعية والخماسية # ولنبدأ من ذلك بذكر الثلاثي منفردا بنفسه ، ثم مداخلا لما فوقه # اعلم أن الثلائي على ضربين : أحدهما ما يصفو ذوقه ، ويسقط عنك التشكك في ~~حروف أصله كضرب ، وقتل ، وما تصرف ms246 منهما . فهذا ما لا يرتاب به في جميع ~~تصرفه نحو ضارب ، ويضرب ، ومضروب ، وقاتل ، وقتال ، واقتتل القوم ، واقتل ، ~~ونحو ذلك . فما كان هكذا مجردا واضح الحال من الأصول ، فإنه يحمى نفسه ، ~~وينفى الظنة عنه # والآخر أن تجد الثلاثي على أصلين متقاربين والمعنى واحد ، فههنا يتداخلان ~~، ويوهم كل واحد منهما كثيرا من الناس أنه من أصل صاحبه ، وهو في الحقيقة ~~من أصل غيره وذلك كقولهم : شئ رخو ورخود . فهما - كما ترى - شديدا التداخل ~~لفظا ، وكذلك هما معنى . وإنما تركيب ( رخو ) من رخ و ، وتركيب ( رخود ) من ~~رخ د ، وواو ( رخود ) زائدة ، وهو فعول كعلود ، وعسود ، والفاء والعين من ( ~~رخو ) و ( رخود ) متفقتان ، لكن لا ما هما مختلفتان . فلو قال لك قائل : ~~كيف تحقر ( رخودا ) على حذف الزيادة ، لقلت : رخيد ، بحذف الواو وإحدى ~~الدالين . ولو قال لك : كيف تبنى من رخو مثل جعفر ، لقلت ( رخوى ) ومن ( ~~رخود ) : رخدد أفلا ترى إلى ازدحام اللفظين مع تماس المعنيين وذلك أن ~~PageV02P044 الرخو الضعيف ، والرخود المتثنى ، والتثنى عائد إلى معنى الضعف ~~، فلما كانا كذلك أوقعا الشك لمن ضعف نظره ، وقل من هذا الأمر ذات يده # ومن ذلك قولهم : رجل ضياط ، وضيطار . فقد ترى تشابه الحروف ، والمعنى مع ~~ذلك واحد ، فهو أشد لإلباسه . وإنما ( ضياظ ) من تركيب ( ض ى ط ) ، وضيطار ~~من تركيب ( ض ط ر ) . ومنه قول جرير : # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم %~% بنى ضو طرى لولا الكمى المقنعا ) فضياط ~~يحتمل مثاله ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون فعالا كخياط ورباط ، والآخر أن ~~يكون فيعالا كخيتام وغيداق ، والثالث أن يكون فوعالا كتوراب . فإن قلت : إن ~~فوعالا لم يأت صفة ، قيل اللفظ يحتمله وإن كانت اللغة تمنعه . ومن ذلك لوقة ~~وألوقة ، وصوص وأصوص ، وينجوج وألنجوج ويلنجوج ، وضيف وضيفن في قول أبي زيد ~~. ومن ذلك حية وحواء ، فليس حواء من لفظ حية كعطار من PageV02P045 العطر ، ~~وقطان من القطن ، بل حية من لفظ ( ح ى ى ) من مضاعف الياء ، وحواء من تركيب ~~( ح و ى ) كشواء وطواء . ويدل على أن ms247 الحية من مضاعف الياء ما حكاه صاحب ~~الكتاب من قولهم في الإضافة إلى حية بن بهدلة : حيوى فظهور الياء عينا في ~~حيوى قد علمنا منه كون العين ياء ، وإذا كانت العين ياء واللام معتلة ~~فالكلمة من مضاعف الياء آلبتة ألا ترى أنه ليس في كلامهم نحو حيوت . وهذا ~~واضح . ولولا هذه الحكاية لوجب أن تكون الحية والحواء من لفظ واحد لضربين ~~من القياس : أما أحدهما فلأن فعالا في المعاناة إنما يأتى من لفظ المعاني ~~نحو عطار من العطر ، وعصاب من العصب . وأما الآخر فلأن ما عينه واو ولامه ~~ياء أكثر مما عينه ولامه ياءان ألا ترى أن باب طويت وشويت أكثر من باب حييت ~~وعييت . وإذا كان الأمر كذلك علمت قوة السماع وغلبته للقياس ألا ترى أن ~~سماعا واحدا غلب قياسين اثنين # نعم وقد يعرض هذا التداخل في صنعة الشاعر فيرى أو يرى أنه قد جنس وليس في ~~الحقيقة تجنيسا ، وذلك كقول القطامي : # مستحقبين فؤادا ما له فاد PageV02P046 # ففؤاد من لفظ ( ف أ د ) وفاد من تركيب ( ف د ى ) ، لكنهما لما تقاربا هذا ~~التقارب دنوا من التجنيس . وعليه قول الحمصي : # وتسويف العدات من السوافي # فظاهر هذا يكاد لا يشك أكثر الناس أنه مجنس ، وليس هو كذلك . وذلك أن ~~تركيب ( تسويف ) من ( س و ف ) وتركيب ( السوافي ) من ( س ف ى ) ، لكن لما ~~وجد في كل واحد من الكلمتين سين وفاء وواو جرى في بادى السمع مجرى الجنس ~~الواحد وعليه قال الطائى الكبير : # ألحد حوى حية الملحدين %~% ولدن ثرى حال دون الثراء ) # فيمن رواه هكذا ( حوى حية الملحدين ) أي قاتل المشركين ، وكذلك قال في ~~آخر البيت أيضا : # ولدن ثرى حال دون الثراء PageV02P047 فجاء به مجيء التجنيس ، وليس ~~على الحقيقة تجنيسا صحيحا . وذلك أن التجنيس عندهم أن يتفق اللفظان ويختلف ~~أو يتقارب المعنيان كالعقل ، والمعقل ، والعقلة ، والعقيلة ومعقلة . وعلى ~~ذلك وضع أهل اللغة كتب الأجناس . وليس الثرى من لفظ الثراء على الحقيقة ~~وذلك أن الثرى - وهو الندى - من تركيب ( ث ر ms248 ى ) لقولهم : التقى الثريان . ~~وأما الثراء - لكثرة المال - فمن تركيب ( ث ر و ) لأنه من الثروة ومنه ~~الثريا لأنها من الثروة لكثرة كواكبها مع صغر مرآتها ، فكأنها كثيرة العدد ~~بالإضافة إلى ضيق المحل . ومنه قولهم : ثرونا بنى فلان ، نثروهم ثروة ، إذا ~~كنا أكثر منهم . فاللفظان - كما ترى - مختلفان ، فلا تجنيس إذا إلا للظاهر ~~. وقد ذكرت هذا الموضع في كتابي في شرح المقصور والممدود عن ابن السكيت ، ~~وأن الفراء تسمح في ذكر مثل هذا على اختلاف أصوله ، وأن عذره في ذلك تشابه ~~اللفظين بعد القلب # ومن ذلك قولهم : عدد طيس ، وطيسل . فالياء في طيس أصل ، وتركيبه من ( ط ى ~~س ) و هي في طيسل زائدة ، وهو من تركيب ( ط س ل ) . ومثله الفيشة والفيشلة ~~: حالهما في ذلك سواء . وذهب سيبويه في ( عنسل ) إلى زيادة النون ، وأخذها ~~من قوله : # عسلان الذئب أمسى قاربا %~% برد الليل عليه فنسل ) PageV02P048 # وذهب محمد بن حبيب في ذلك إلى أنه من لفظ ( العنس ) وأن اللام زائدة ، ~~وذهب بها مذهب زيادتها في ذلك ، وأولا لك ، وعبدل وبابه . وقياس قول محمد ~~ابن حبيب هذا أن تكون اللام في فيشلة وطيسل زائدة . وما أراه إلا أضعف ~~القولين لأن زيادة النون ثانية أكثر من زيادة اللام في كل موضع ، فكيف ~~بزيادة النون غير ثانية . وهو أكثر من أن أحصره لك # فهذه طريق تداخل الثلاثي بعضه في بعض . فأما تداخل الثلاثي والرباعي ~~لتشابههما في أكثر الحروف فكثير منه قولهم : سبط ، وسبطر . فهذان أصلان لا ~~محالة ألا ترى أن أحدا لا يدعى زيادة الراء . ومثله سواء دمث ، ودمثر ، ~~وحبج ، وحبجر . وذهب أحمد بن يحيى في قوله : # يرد قلخا وهديرا زغدبا # إلى أن الباء زائدة ، وأخذه من زغد البعير يزغد زغدا في هديره . وقوله إن ~~الباء زائدة كلام تمجه الآذان ، وتضيق عن احتماله المعاذير . وأقوى ما يذهب ~~إليه فيه أن يكون أراد أنهما أصلان مقتربان كسبط وسبطر . وإن أراد ذلك أيضا ~~فإنه قد تعجرف . ولكن قوله في أسكفة الباب : إنها من استكف الشيء أي ms249 انقبض ~~أمر PageV02P049 لا ينادى وليده ، روينا ذلك عنه . وروينا عنه أيضا أنه قال ~~في ( تنور ) : إنه تفعول من النار . وروينا عنه أيضا أنه قال : الطيخ : ~~الفساد قال : فهو من تواطخ القوم . وسنذكر ذلك في باب سقطات العلماء بإذن ~~الله # ولكن من الأصلين المتداخلين : الثلاثي والرباعي قولهم : زرم ، وازرأم ، ~~وخضل ، واخضأل ، وأزهر ، وازهأر ، وضفد واضفأد وزلم القوم ، وازلأموا ، ~~وزغب الفرخ ، وازلغب . ومنه قولهم : مبلع ، وبلعوم ، وحلق ، وحلقوم ، وشئ ~~صلد ، وصلادم ، وسرطم ، وسرواط . وقالوا للأسد : هرماس وحدثنا أبو علي عن ~~الأصمعي أنه قال في هرماس : إنه ( من الهرس ) . وحدثنا أيضا أنهم يقولون : ~~لبن ممارص . وقالوا دلاص . ودلامص ، ودمالص . وأنشد ابن الأعرابي : # فباتت تشتوى والليل داج %~% ضماريط آستها في غير نار ) # ومن هذا أيضا قولهم : بعير أشدق ، وشدقم PageV02P050 # وينبغي أن يكون جميع هذا من أصلين ثلاثي ، ورباعي . وهو قياس قول أبى ~~عثمان ألا تراه قال في دلامص : إنه رباعي ، وافق أكثره حروف الثلاثي كسبط ، ~~وسبطر ولؤلؤ ، ولآل . فلؤلؤ رباعي ، ولال ثلاثي . وقياس مذهب الخليل بزيادة ~~الميم في دلامص ، أن تكون الميم في هذا كله زائدة ، وتكون على مذهب أبي ~~عثمان أصلا ، وتكون الكلم التي اعتقبت هذه الحروف عليها أصلين ، لا أصلا ~~واحدا . نعم ، وإذا جاز للخليل أن يدعى زيادة الميم حشوا - وهو موضع عزيز ~~عليها - فزيادتها آخرا أقرب مأخذا لأنها لما تأخرت شابهت بتطرفها أول ~~الكلمة الذي هو معان لها ومظنة منها . فقياس قوله في دلامص : إنه فعامل أن ~~يقول في دمالص : فماعل ، وكذلك في فمارص ، وأن يقول في بلعوم ، وحلقوم : ~~إنه فعلوم لأن زيادة الميم آخرا أكثر منها أولا ألا ترى إلى تلقيهم كل واحد ~~من دلقم ، ودردم ، ودقعم ، وفسحم ، وزرقم ، وستهم ، ونحو ذلك بزيادة الميم ~~في آخره . ولم نر أبا عثمان خالف في هذا خلافه في دلامص . وينبغي أن يكون ~~ذلك لأن آخر الكلمة مشابه لأولها ، فكانت زيادة الميم فيه أمثل من زيادتها ~~حشوا . فأما ازرأم ، واضفأد ، ونحو ذلك فلا تكون همزته إلا أصلا ، ولا ~~تحملها على باب شأمل ، وشمأل لقلة ms250 ذلك . وكذلك لام ازلغب هي أحرى أن تكون ~~أصلا PageV02P051 # ومن الأصلين الثلاثي والرباعي المتداخلين قولهم : قاع قرق ، وقرقر ، ~~وقرفوس ، وقولهم : سلس ، وسلسل ، وقلق ، وقلقل . وذهب أبو إسحاق في نحو ~~قلقل ، وصلصل ، وجرجر ، وقرقر ، إلى أنه فعفل ، وأن الكلمة لذلك ثلاثية ، ~~حتى كأن أبا إسحاق لم يسمع في هذه اللغة الفاشية المنتشرة بزغد ، وزغدب ، ~~وسبط ن وسبطر ، ودمث ، ودمثر ، وإلى قول العجاج # ركبت أخشاه إذا ما أحبجا # هذا مع قولهم وتر حبجر ، للقوى الممتلئ . نعم ، وذهب إلى مذهب شاذ غريب ~~في أصل منقاد عجيب ألا ترى إلى كثرته في نحو زلز ، وزلزل ، ومن أمثالهم ( ~~توقرى يازلره ) فهذا قريب من قولهم : قد تزلزلت أقدامهم إذا قلقت فلم تثبت ~~. ومنه قلق ، وقلقل ، وهوة ، وهوهاءة ، وغوغاء ، وغوغاء ، لأنه مصروفا ~~رباعى ، وغير مصروف ثلاثى . ومنه رجل أدرد ، وقالوا : عض على دردره ، ~~ودردوره . ومنه صل ، وصلصل . وعج ، عجعج . ومنه عين ثرة وثرثارة . وقالوا : ~~تكمكم من الكمة ، وحثحثت ، وحثثت ، ورقرقت ، ورققت قال الله تعالى ~~PageV02P052 @QB@ فكبكبوا فيها هم والغاوون @QE@ وهذا باب واسع جدا ، ~~ونظائره كثيرة : فارتكب أبو إسحاق مركبا وعرا ، وسحب فيه عددا جما ، وفي ~~هذا إقدام وتعجرف . ولو قال ذلك في حرف أو حرفين كما قال الخليل في دلامص ، ~~بزيادة الميم ، لكان أسهل لأن هذا شئ إنما آحتمل القول به في كلمة عنده ~~شاذة ، أو عزيزة النظير . فأما الاقتحام بباب منقاد ، في مذهب متعاد ، ففيه ~~ما قدمناه ألا ترى أن تكرير الفاء لم يأت به ثبت إلا في مرمريس ، وحكى غير ~~صاحب الكتاب أيضا مرمريت ، وليس بالبعيد أن تكون التاء بدلا من السين ، كما ~~أبدلت منها في ست ، وفيما أنشده أبو زيد من قول الشاعر # يا قاتل الله بنى السعلات %~% عمرو بن يربوع شرار النات ) # غير أعفاء ولا أكيات # فأبدل السين تاء # فإن قلت : فإنا نجد للمرمريت أصلا يحتازه إليه وهو المرت ، قيل : هذا هو ~~الذي دعانا إلى أن قلنا : إنه قد يجوز أن تكون التاء في مرمريت بدلا من سين ~~مرمريس . ولولا أن معنا مرتا لقلنا ms251 فيه : إن التاء بدل من السين البتة ، ~~كما قلنا ذلك في ست ، والنات ، وأكيات . فإن قال قائل منتصرا لأبى إسحاق : ~~لا ينكر أن يأتى في المعتل من الأمثلة ما لا يأتى في الصحيح نحو سيد وميت ، ~~وقضاة ودعاة ، وقيدودة ، وصيرورة ، وكينونة ، وكذلك يجئ في المضاعف ما لا ~~يأتى PageV02P053 في غيره من تكرير الفاء . بل إذا كانوا قد كرروها في ~~مرمريت ، ومرمريس ، ولم نر في الصحيح فيعلا ولا فعلة في جمع فاعل ، ولا ~~فيعلولا مصدرا كان ما ذهب إليه أبو إسحاق من تكرير الفاء في المضاعف أولى ~~بالجواز ، وأجدر بالتقبل ، فهو قول ، غير أن الأول أقوى ألا ترى أن المضاعف ~~( لا ينتهي ) في الاعتلال إلى غاية الياء والواو ، وأن ما أعل منه في نحو ~~ظلت ، ومست ، و ( ظنت في ظننت ) ، وتقصيت ، وتقضيت ، وتفضيت من الفضة ، ~~وتسريت من السرية ، ليس شئ من إعلال ذلك ونحوه بواجب بل جميعه لو شئت ~~لصححته ، وليس كذلك حديث الياء والواو والألف في الاعتلال ، بل ذلك فيها في ~~عام أحوالها التي اعتلت فيها أمر واجب أو مستحسن في حكم الواجب ، أعنى باب ~~حارى ، وطائي وياجل ، وياءس ، وآية في قول سيبويه . فإن قلت فقد قرأ الأعمش ~~بعذاب بيئس ، فإنما ذاك لأن الهمزة وإن لم تكن حرف علة فإنها معرضة للعلة ، ~~وكثيرة الانقلاب عن حروف العلة ، فأجريت ( بيئس ) عنده مجرى سيد وهين ، كما ~~أجريت التجزئة مجرى التعزية في باب الحذف والتعويض ، وتابع أبو بكر ~~البغداديين في أن الحاء الثانية في حثحثت بدل من ثاء ، وأن أصله حثثت . ~~وكذلك قال في نحو ثرة ، PageV02P054 وثرثارة : إن الأصل فيها ثرارة ، فأبدل ~~من الراء الثانية ثاء ، فقالوا : ثرثارة . وكذلك طرد هذا الطرد . وهذا وإن ~~كان عندنا غلطا لإبدال الحرف مما ليس من مخرجه ، ولا مقاربا في المخرج له ~~فإنه شق آخر من القول . ولم يدع أبو بكر فيه تكرير الفاء ، وإنما هي عين ~~أبدلت إلى لفظ الفاء فأما أن يدعى أنها فاء مكررة فلا # فهذا طريق تزاحم الرباعي مع الثلاثي . وهو كثير جدا ms252 فاعرفه ، وتوق حمله ~~عليه أو خلطه به ، ومز كل واحد منهما عن صاحبه ، وواله دونه فإن فيه إشكالا ~~. وأنشدني الشجري لنفسه : # أناف على باقي الجمال ودففت %~% بأنوار عشب مخضئل عوازبه ) # وأما تزاحم الرباعي مع الخماسي فقليل . وسبب ذلك قلة الأصلين جميعا ، ~~فلما قلاقل ما يعرض من هذا الضرب فيهما إلا أن منه قولهم : ضبغطى ، وضبغطرى ~~، وقوله أيضا : # قد دردبت والشيخ دردبيس # ف ( دردبت ) رباعي و ( دردبيس ) خماسي . ولا أدفع أن يكون استكره نفسه ~~على أن بنى من ( دردبيس ) فعلا فحذف خامسه كما أنه لو بنى من سفرجل فعلا عن ~~ضرورة لقال : سفرج PageV02P055 ### | باب في ( المثلين ) : كيف حالهما في الأصلية والزيادة ، وإذا كان أحدهما زائدا فأيهما هو # اعلم أنه متى اجتمع معك في الأسماء والأفعال حرف أصل ومعه حرفان مثلان لا ~~غير فهما أصلان ، متصلين كانا أو منفصلين . فالمتصلان نحوا لحفف ، والصدد ، ~~والقصص ، وصببت ، وحللت ، وشددت ، وددون ، ويين . وأما المنفصلان فنحو دعد ~~، وتوت ، وطوط ، وقلق ، وسلس . وكذلك إن كان هناك زائد فالحال واحدة نحو ~~حمام ، وسمام ، وثالث وسالس روينا عن الفراء قول الراجز : # ممكورة غرثى الوشاح السالس %~% تضحك عن ذى أشر غضارس ) # وكذلك كوكب ، ودودح . وليس من ذلك دؤادم لأنه مهموز PageV02P056 # وكذلك إن كان هناك حرفان تسقطهما الصنعة جريا في ذلك مجرى الحرف الواحد ( ~~كألف حمام وسمام ، وواو كوكب ودودح ) وذلك ألندد ، ويلندد يوضح ذلك ~~الاشتقاق في ألندد لأنه هو الألد . وأما ألنجج فإن عدة حروفه خمسة ، وثالثه ~~نون ساكنة ، فيجب أن يحكم بزيادتها فتبقى أربعة فلا يخلو حينئذ أن يكون ~~مكرر اللام كباب قعدد وشربب ، أو مزيدة في أوله الهمزة كأحمر ، وأصفر ، ~~وإثمد . وزيادة الهمزة أولا أكثر من تكرير اللام آخرا . فعلى ذلك ينبغي أن ~~يكون العمل . فتبقى الكلمة من تركيب ( ل ج ج ) ، ( فمثلاها إذن أصلان ) ~~وكذلك يلنجج لأن الياء في ذلك كالهمزة كما قدمناه . فمثلا ألنجج ويلنجج ~~أصلان كمثلى ألندد ويلندد # فهذه أحكام المثلين إذا كان معهما أصل واحد في أنهما أصلان لا محالة . # فأما إذا كان معك ms253 أصلان ومعهما حرفان مثلان فعلى أضرب : منها أن يكون ~~هناك تكرير على تساوي حال الحرفين . فإذا كانا كذلك كانت الكلمة كلها أصولا ~~، وذلك نحو قلقل ، وصعصع ، وقرقر . فالكلمة إذا لذلك رباعية . وكذلك إن ~~اتفق الأول والثالث ، واختلف الثاني والرابع فالمثلان أيضا أصلان . وذلك ~~نحو فرفخ وقرقل ، وزهزق وجرجم . وكذلك إن اتفق الثاني والرابع واختلف ~~PageV02P057 الأول والثالث نحو كربر ، وقسطاس ، وهزنبزان ، وشعلع ، ~~فالمثلان أيضا أصلان . وكل ذلك أصل رباعي . وكذلك إن أتفق الأول والرابع ، ~~واختلف الثاني والثالث فالمثلان أصلان ، والكلمة أيضا من بنات الأربعة . ~~وذلك نحو قربق ، وصعفصة وسلعوس . وكذلك إن أتفق الأول والثاني ، واختلف ~~الثالث والرابع ، فالمثلان أصلان ، والكلمة أيضا رباعية . وذلك نحو ديدبون ~~، وزيزفون : هما رباعيان كباب ددن وكوكب في الثلاثة . ومثالهما ( فيعلول ) ~~كخيسفوج ، وعيضموز . فهذه حال الرباعي # وكذلك أيضا إن حصل معك ثلاثة أحرف أصول ، ومعهما مثلان غير ملتقيين ، ~~فهما أيضا أصلان ، وذلك كقولهم زبعبق ، وشمشليق ، وشفشليق # فهذه هي الأصول التي يكون فيها المثلان أصلين وما علمنا أن وراء ما حضرنا ~~وأحضرناه منها مطلوبا فيتعب بالتماسه وتطلبه # فأما متى يكون أحد المثلين زائدا فهو أن يكون معك حرفان أصلان من بعدهما ~~حرفان مثلان ، فأحدهما زائد . وسنذكر أيهما هو الزائد عقيب الفراغ من تقسيم ~~ذلك . وذلك كمهدد ، وسردد ، وجلبب ، وشملل ، وصعرر ، واسحنكك ، PageV02P058 ~~واقعنسس . وكذلك إن كان معك حرفان أصلان بينهما حرفان مثلان ، فأحد المثلين ~~أيضا زائد . وذلك نحو سلم ، وقلف ، وكسر ، وقطع . وكذلك إن فصل بين المثلين ~~المتأخرين عن الأصلين المتقدمين ، أو المتوسطين بينهما زائد فالحال واحدة . ~~وذلك نحو قردود وسحتيت ، وصهميم . وقرطاط ، وصفات ، ( رعثوثل ) ( واعشوشب ، ~~واخلولق ) # فهذا حكم المثلين يجيئان مع الأصلين # وكذلك إن جاءا بعد الثلاثة الأصول وذلك نحو قفعدد ، وسبهلل ، وسبحلل ، ~~وهرشف ، وعربد ، وقسحب ، وقشعب وطرطب # وكذلك إن التقى المثلان حشوا وذلك نحو علكد ، وهلقس ، ودبخس ، وشمخر ، ~~وضمخر ، وهمقع ، وزملق ، وشعلع ، وهملع ، وعدبس ، وعجنس PageV02P059 # وكذلك إن حجز بين المثلين زائد . وذلك نحو جلفزير ، وهلبسيس ، وخربصيص ، ~~وحندقوق . فهذه الكلم كلها رباعية الأصل ، وأحد مثليها زائد # فأما همرش ms254 فخماسى ، وميمه الأولى نون ، وأدغمت في الميم لما لم يخف هناك ~~لبس ألا ترى أنه ليس في بنات الأربعة مثال ( جعفر ) فيلتبس به همرش . ولو ~~حقرت ( همرشا ) لقلت ( هنيمر ) فأظهرت نونها لحركتها . وكذلك لو استكرهت ~~على تكسيرها لقلت ( هنامر ) . ونظير إدغام هذه النون إذا لم يخافوا لبسا ~~قولهم امحى ، واماز ، واماع . ولما لم يكن في الكلام ( افعل ) علم أن هذا ~~انفعل قال أبو الحسن : ولو أردت مثال انفعل من رأيت ولحزت لقلت : ارأى ، ~~والحز # فإن قلت : فما تقول في مثل عذور ، وسنور ، واعلوط ، واخروط ، وهبيخ ، ~~وهببغ ، وجبروة ، وسمعنة ، ونظرته ، وزونك ، فيمن أخذه من زاك يزوك - وعليه ~~حمله أبو زيد لأنه صرف فعله عقيبه معه - فإن هذا سؤال ساقط عنا وذلك أنا ~~إنما كلامنا على ما أحد مثليه زائد ليذكر فيما بعد . فأما ما مثلاه جميعا ~~زائدان فليس فيه كلام ولا توقف في القطع ( بزائديه معا ) # فإن قيل : فهذا ولكن ما تقول في صمحمح ، ودمكمك وبابهما قيل : هذا في ~~جملة ما عقدناه ألا ترى أن معك في أول المثال الصاد ، والميم ، وهما لفظ ~~PageV02P060 أصلين ثم تكرر كل واحد من الثاني والثالث فصار عود الثاني ~~ملحقا له بباب ( فعل ) وعود الثالث ملحقا له بباب ( فعلل ) فقد ثبت أن كل ~~واحد من الحرفين الثاني والثالث قد عاد عليه نفس لفظه كما عاد على طاء ( ~~قطع ) لفظها ، وعلى دال ( قعدد ) أيضا لفظها . فباب ( فعلعل ) ونحوه أيضا ~~ثلاثي كما أن كل واحد من ( سلم ) و ( قطع ) و ( قعدد ) و ( شملل ) ثلاثي . ~~وهذا أيضا جواب من سأل عن مرمريس ومرمريت سؤاله عن صمحمح ، ودمكمك لأن هذين ~~أولا كذينك آخرا # الآن قد أتينا على أحكام المثلين : متى يكونان أصلين ، ومتى يكون أحدهما ~~زائدا ، بما لا تجده متقصى متحجرا في غير كلامنا هذا # وهذا أوان القول على الزائد منهما إذا اتفق ذلك أيهما هو # فمذهب الخليل في ذلك أن الأول منهما هو الزائد ومذهب يونس - وإياه كان ~~يعتمد أبو بكر - أن الثاني منهما هو الزائد . وقد وجدنا لكل ms255 من القولين ~~مذهبا ، واستوسعنا له بحمد الله مضطربا فجعل الخليل الطاء الأولى من قطع ~~ونحوه كواو حوقل ، وياء بيطر وجعل يونس الثانية منه كواو جهور ، ودهور . ~~وجعل الخليل باء جلبب الأولى كواو جهور ، ودهور وجعل يونس الثانية كياء ~~سلقيت ، وجعبيت . وهذا قدر من الحجاج مختصر ، وليس بقاطع ، وإنما فيه الأنس ~~بالنظير ، لا القطع باليقين . ولكن من أحسن ما يقال في ذلك ما كان أبو علي ~~- رحمه الله - يحتج به لكون الثاني هو الزائد قولهم : اقعنسس ، واسحنكك قال ~~: ووجه الدلالة من ذلك أن نون افعنلل بابها إذا وقعت في ذوات الأربعة أن ~~تكون بين PageV02P061 أصلين نحو احرنجم ، واخرنطم . واقعنسس ملحق بذلك فيجب ~~أن يحتذى به طريق ما ألحق بمثاله . فلتكن السين الأولى أصلا كما أن الطاء ~~المقابلة لها من ( اخرنطم ) أصل . وإذا كانت السين الأولى من اقعنسس أصلا ~~كانت الثانية الزائدة ، من غير ارتياب ولا شبهة . وهذا في معناه سديد حسن ~~جار على أحكام هذه الصناعة . ووجدت أنا أشياء في هذا المعنى يشهد بعضها ~~لهذا المذهب ، وبعضها لهذا المذهب . فمما يشهد لقول يونس قول الراجز : # بنى عقيل ماذه الخنافق %~% المال هدى ، والنساء طالق ) # فالخنافق جمع خنفقيق ، وهي الداهية . ولن تخلو القاف المحذوفة أن تكون ~~الأولى أو الثانية فيبعد أن تكون الأولى لأنه لو حذفها لصار التقدير به في ~~الواحد إلى ( خنفيق ) ولو وصل إلى ذاك لوقعت الياء رابعة فيما عدته خمسة ، ~~وهذا موضع يثبت فيه حرف اللين بل يجتلب إليه تعويضا أو إشباعا . فكان يجب ~~على هذا خنافيق . فلما لم يكن كذلك علمت أنه إنما حذف القاف الثانية فبقى ( ~~خنفقى ) فلما وقعت الياء خامسة حذفت فبقى ( خنفق ) فقيل في تكسيره خنافق . ~~فإن قلت : ما أنكرت أن يكون حذف القاف الأولى فبقى ( خنفيق ) وكان قياس ~~تكسيره خنافيق غير أنه اضطر إلى حذف الياء كضرورته إلى حذفها في قوله : # والبكرات الفسج العطامسا PageV02P062 # قيل : الظاهر غير هذا ، وإنما العمل على الظاهر لا على المحتمل . فإذا صح ~~أنه إنما حذف الثانية علمت أنها هي الزائدة ms256 دون الأولى . ففي هذا بيان ~~وتقوية لقول يونس # ويقوى قوله أيضا أنهم لما ألحقوا الثلاثة بالأربعة فقالوا مهدد ، وجلبب ، ~~بدأوا باستعمال الأصلين ، وهما الميم ، والهاء ، والجيم واللام ، فهذان ~~أصلان لا محالة . فكما تبعت الهاء الميم والهاء أصل كما أن الميم أصل ، ~~فكذلك يجب أن تكون الدال الأولى أصلا لتتبع الهاء التي هي أصل فكما لا يشك ~~أن الهاء أصل تبع أصلا ، فكذلك ينبغي أن تكون الدال الأولى أصلا تبعت أصلا ~~، من حيث تساوت أحوال الأصول الثلاثة وهي الفاء والعين واللام . فلما ~~استوفيت الأصول الثلاثة المقابل بها من ( جعفر ) الأصول الأول الثلاثة ~~وبقيت هناك بقية من الأصل الممثل - وهي اللام الثانية التي هي الراء - ~~استؤنفت لها لام ثانية مكررة ، وهي الدال الثانية . نعم وإذا كانت اللام ~~الثانية من الرباعي مشابهة بتجاوزها الثلاثة للزائد كان الحرف المكرر الذي ~~هو أحد حرفين أحدهما زائد لا محالة إذا وقع هناك هو الزائد لا محالة # فهذا كله - كما ترى - شاهد بقوة قول يونس # فأما ما يشهد للخليل فأشياء . منها ما جاء من نحو فعوعل ، وفعيعل ، ~~وفعنلل ، وفعاعل ، وفعاعيل نحو غدودن ، وخفيدد ، وعقنقل ، وزرارق ، وسخاخين ~~. PageV02P063 وذلك أنك قد علمت أن هذه المثل التي تكررت فيها العينان إنما ~~يتقدم على الثانية منهما الزائد لا محالة أعني واو فعوعل ، وياء فعيعل ، ~~ونون فعنلل ، وألف فعاعل وفعاعيل . فكما أنهما لما أجتمعا في هذه المثل ما ~~قبل الثانية زائد لا محالة ، فكذلك ينبغي أن يكونا إذا ألتقيا غير مفصول ~~بينهما في نحو فعل ، وفعل ، وفعال ، وفعال ، وفعيل ، وما كان نحو ذلك : ~~الزائدة منهما أيضا هي الأولى لوقوعها موقع الزوائد مع التكرير فيهما لا ~~محالة . فكما لا يشك في زيادة ما قبل العين الثانية في فعوعل ، وبابه ، ~~فكذلك ينبغي ألا يشك في زيادة ما قبل العين الثانية مما التقت عيناه نحو ~~فعل ، وفعل وبقية الباب وهذا واضح # فإن عكس عاكس هذا فقال : إن كان هذا شاهدا لقول الخليل عندك كان هو أيضا ~~نفسه شاهدا لقول يونس عند غيرك . وذلك أن له ms257 أن يقول : قد رأينا العينين في ~~بعض المثل إذا التقتا مفصولة إحداهما من الأخرى فإن ما بعد الأولى منهما ~~زائد لا محالة ، ويورد هذه المثل عينها نحو عثوثل ، وخفيدد ، وعقنقل وبقية ~~الباب ، فيقول لك : فكما أن ما بعد العين الأولى منها زائد لا محالة ، ~~فليكن أيضا ما بعد العين الأولى في فعل ، وفعل ، وبقية الباب هو الزائد لا ~~محالة PageV02P064 # فالجواب أن هذه الأحرف الزوائد في فعوعل ، وفعيعل وفعنلل وبقية الباب ~~أشبه بالعين الأولى منها بالعين الآخرة ، وذلك لسكونها ، كما أن العينين ~~إذا التقتا فالأولى منهما ساكنة لا غير نحو فعل ، وفعل ، وفعيل وبقية الباب ~~. ولا نعرف في الكلام وعينين التقتا والأولى منهما متحركة ألا ترى أنك لا ~~تجد في الكلام نحو فععل ، ولا فععل ولا فععل ولا شيئا من هذا الضرب لم ~~نذكره . فإذا كان كذلك علمت أن واو ( فعوعل ) لسكونها أشبه بعين ( فعل ) ~~الأولى لسكونها أيضا منها بعينها الثانية لحركتها ، فاعرف ذلك فرقا ظاهرا # ومنها أن أهل الحجاز يقولون للصواغ : الصياغ ، فيما رويناه عن الفراء وفي ~~ذلك دلالة على ما نحن بسبيله . ووجه الآستدلال منه أنهم كرهوا التقاء ~~الواوين - لا سيما فيما كثر استعماله - فأبدلوا الأولى من العينين ياء - ~~كما قالوا في أما : ( أيما ) ونحو ذلك - فصار تقديره : الصيواغ ، فلما ~~التقت الواو والياء على هذا أبدلوا الواو للياء قبلها ، فقالوا ( الصياغ ) ~~. فإبدالهم العين الأولى من الصواع دليل على أنها هي الزائدة لأن الإعلال ~~بالزائد أولى منه بالأصل # فإن قلت : فقد قلبت العين الثانية أيضا فقلت ( صياغ ) فلسنا نراك إلا وقد ~~أعللت العينين جميعا ، فمن جعلك بأن تجعل الأولى هي الزائدة دون الآخرة ، ~~وقد انقلبتا جميعا PageV02P065 # قيل قلب الثانية لا يستنكر لأنه كان عن وجوب ( وذلك ) لوقوع الياء ساكنة ~~قبلها ، فهذا غير بعيد ولا معتذر منه لكن قلب الأولى - وليس هناك علة تضطر ~~إلى إبدالها أكثر من الاستخفاف مجردا - هو المعتد المستنكر المعول عليه ~~المحتج به ، فلذلك اعتمدناه ، وأنشأنا الاحتجاج للخليل عنه إذ كان تلعبا ~~بالحرف من غير قوة سبب ms258 ، ولا وجوب علة . فأما ما يقوى سببه ويتمكن حال ~~الداعى إليه فلا عجب منه ، ولا عصمة للحرف - وإن كان أصليا - دونه . وإذا ~~كان الحرف زائدا كان بالتلعب به قمنا # واذكر قول الخليل وسيبويه في باب مقول ومبيع ، و أن الزائد عندهما هو ~~المحذوف ، أعنى واو مفعول من حيث كان الزائد أولى بالإعلال من الأصل # فإن قلت : فما أنكرت أن يكونوا إنما أبدلوا العين الثانية في صواغ دون ~~الأولى ، فصار التقدير به إلى صوياغ ، ثم وقع التغيير فيما بعد # قيل : يمنع من ذلك أن العرب إذا غيرت كلمة عن صورة إلى أخرى أختارت أن ~~تكون الثانية مشابهة لأصول كلامهم ومعتاد أمثلتهم . وذلك أنك تحتاج إلى أن ~~تنيب شيئا عن شئ ، فأولى أحوال الثاني بالصواب أن يشابه الأول . ومن ~~PageV02P066 مشابهته له أن يوافق أمثلة القوم ، كما كان المناب عنه مثالا ~~من مثلهم أيضا ألا ترى أن الخليل لما رتب أمر أجزاء العروض المزاحفة ، ~~فأوقع للزحاف مثالا مكان مثال عدل عن الأول المألوف الوزن إلى آخر مثله في ~~كونه مألوفا ، وهجر ما كان بقته صنعة الزحاف من الجزء المزاحف مما كان ~~خارجا عن أمثلة لغتهم # وذلك أنه لما طوى ( مس تف علن ) فصار إلى ( مس تعلن ) ثناه إلى مثال ~~معروف وهو ( مفتعلن ) لما كره ( مستعلن ) إذ كان غير مألوف ولا مستعمل ~~وكذلك لما ثرم ( فعولن ) فصار إلى ( عول ) وهو مثال غير معروف ، عدله إلى ( ~~فعل ) . وكذلك لما خبل ( مستفعلن ) فصار إلى ( متعلن ) فاستنكر ما بقى منه ~~، جعل خالفة الجزء ( فعلتن ) ليكون ما صير إليه مثالا مألوفا ، كما كان ما ~~انصرف عنه مثالا مألوفا # ويؤكد ذلك عندك أن الزحاف إذا عرض في موضع فكان ما يبقى بعد إيقاعه مثالا ~~معروفا لم يستبدل به غيره . وذلك كقبضه ( مفاعيلن ) إذا صار إلى ( مفاعلن ) ~~، وككفه أيضا لما صار إلى ( مفاعيل ) فلما كان ما بقى عليه الجزء بعد زحافه ~~مثالا غير مستنكر أقره على صورته ولم يتجشم تصوير مثال آخر غيره عوضا منه ، ~~وإنما أخذ الخليل بهذا لأنه ms259 أحزم ، وبالصنعة أشبه PageV02P067 # فكذلك لما أريد التخفيف في صواغ أبدل الحرف الأول فصار من ( صيواغ ) إلى ~~لفظ ( فيعال ) كغيداق وخيتام . ولو أبدل الثاني لصار ( صوياغ ) إلى لفظ ( ~~فعيال ) ، وفعيال مثال مرفوض . فإن قلت ( كان يصير من صوياغ إلى لفظ فوعال ~~) ، قيل قد ثبت أن عين هذه الكلمة واو ف ( صوياغ ) إذا لو صير إليه لكان ( ~~فعيالا ) لا محالة ، فلذلك قلنا : إنهم أبدلوا العين الأولى ياء ، ثم إنهم ~~( أبدلوا لها ) العين الثانية ، وإذا كان المبدل هو الأول لزم أن يكون هو ~~الزائد ، لأن حرمة الزائد أضعف من حرمة الأصل # فهذا أيضا أحد ما يشهد بصحة قول الخليل # ومنها قولهم : صمحمح ، ودمكمك فالحاء الأولى هي الزائدة وكذلك الكاف ~~الأولى وذلك أنها فاصلة بين العينين ، والعينان متى اجتمعتا في كلمة واحدة ~~مفصولا بينهما فلا يكون الحرف الفاصل بينهما إلا زائدا نحو عثوثل ، وعقنقل ~~، وسلالم ، وخفيفد . وقد ثبت أيضا بما قدمناه قبيل أن العين الأولى هي ~~الزائدة . فثبت إذا أن الميم والحاء الأوليين في ( صمحمح ) هما الزائدتان ، ~~وأن الميم والحاء الأخريين هما الأصلان . فاعرف ذلك فإنه مما يحقق مذهب ~~الخليل PageV02P068 # ومنها أن التاء في ( تفعيل ) عوض من عين ( فعال ) الأولى ، والتاء زائدة ~~فينبغي أن تكون عوضا من زائد أيضا ، من حيث كان الزائد بالزائد أشبه منه ~~بالأصلى . فالعين الأولى إذا من ( قطاع ) هي الزائدة لأن تاء تقطيع عوض ~~منها كما أن هاء تفعلة في المصدر عوض من ياء تفعيل ، وكلتاهما زائدة # فليس واحد من المذهبين إلا وله داع إليه ، وحامل عليه . وهذا مما يستوقفك ~~عن القطع على أحد المذهبين إلا بعد تأمله ، وإنعام الفحص عنه . والتوفيق ~~بالله عز وجل ### | باب في الأصلين ( يتقاربان في التركيب بالتقديم والتأخير ) # اعلم أن كل لفظين وجد فيهما تقديم وتأخير فأمكن أن يكونا جميعا أصلين ليس ~~أحدهما مقلوبا عن صاحبه فهو القياس الذي لا يجوز غيره . وإن لم يمكن ذلك ~~حكمت بأن أحدهما مقلوب عن صاحبه ، ثم أريت أيهما الأصل ، وأيهما الفرع . ~~وسنذكر وجوه ذلك # فمما تركيباه أصلان لا ms260 قلب فيهما قولهم : جذب وجبذ ليس أحدهما مقلوبا عن ~~صاحبه . وذلك أنهما جميعا يتصرفان تصرفا واحدا نحو جذب يجذب PageV02P069 ~~جذبا فهو جاذب ، والمفعول مجذوب ، وجبذ يجبذ جبذا فهو جابذ ، والمفعول ~~مجبوذ . فإن جعلت مع هذا أحدهما أصلا لصاحبه فسد ذلك لأنك لو فعلته لم يكن ~~أحدهما أسعد بهذه الحال من الآخر . فإذا وقفت الحال بينهما ولم يؤثر ~~بالمزية أحدهما وجب أن يتوازيا وأن يمثلا بصفحتيهما معا . وكذلك ما هذه ~~سبيله # فإن قصر أحدهما عن تصرف صاحبه ولم يساوه فيه كان أوسعهما تصرفا أصلا ~~لصاحبه . وذلك كقولهم أنى الشيء يأنى ، وآن يئين . فآن مقلوب عن أنى . ~~والدليل على ذلك وجودك مصدر أنى يأنى وهو الإنى ، ولا تجد لآن مصدرا كذا ~~قال الأصمعي . فأما الأين فليس من هذا في شئ ، إنما الأين : الإعياء والتعب ~~. فلما عدم من ( آن ) المصدر الذي هو أصل للفعل ، علم أنه مقلوب عن أنى ~~يأنى إنى قال الله تعالى @QB@ إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ~~@QE@ أي بلوغه وإدراكه . قال أبو علي : ومنه سموا الإناء لأنه لا يستعمل ~~إلا بعد بلوغه حظه من خرزه أو صياغته أو نجارته أو نحو ذلك . غير أن أبا ~~زيد قد حكى لآن مصدرا ، وهو الأين . فإن كان الأمر كذلك فهما إدا أصلان ~~متساويان ، وليس أحدهما أصلا لصاحبه . # ومثل ذلك في القلب قولهم ( أيست من كذا ) فهو مقلوب من ( يئست ) لأمرين ، ~~ذكر أبو علي أحدهما وهو ما ذهب إليه من أن ( أيست ) لا مصدر له ، ~~PageV02P070 وإنما المصدر ( ليئست ) وهو اليأس واليآسة . قال : فأما قولهم ~~في اسم الرجل ( إياس ) فليس مصدرا لأيست ، ولا هو أيضا من لفظه . وإنما هو ~~مصدر ( أست الرجل ) أؤوسه إياسا ، سموه به كما سموه عطاء تفاؤلا بالعطية . ~~ومثل ذلك عندي تسميتهم إياه ( عياضا ) وإنما هو مصدر عصته أي أعطيته قال : # عاضها الله غلاما بعد ما %~% شابت الأصداغ ، والضرس نقد ) # عطف جملة من مبتدأ وخبر على أخرى من فعل وفاعل ، أعنى قوله : ( والضرس ~~نقد ) أي ونقد الضرس . وأما الآخر ms261 فعندي أنه لو لم يكن مقلوبا PageV02P071 ~~لوجب إعلاله ، وأن يقول : إست أآس ، كهبت أهاب . فظهوره صحيحا يدل على أنه ~~إنما صح لأنه مقلوب عما تصح عينه وهو ( يئست ) لتكون الصحة دليلا على ذلك ~~المعنى كما كانت صحة ( عور ) دليلا على أنه في معنى ما لا بد من صحته وهو ( ~~اعور ) # فأما تسميتهم الرجل ( أوسا ) فإنه يحتمل أمرين ، أحدهما أن يكون مصدر ( ~~أسته ) أي أعطيته كما سموه عطاء وعطية . والآخر أن يكون سموه به كما سموه ~~ذئبا . فأما ما أنشدناه من قول الآخر : # لي كل يوم من ذؤاله %~% ضغث يزيد على إباله ) # فلا حشأتك مشقصا %~% أوسا أويس من الهباله ) # ف ( أوسا ) منه ينتصب على المصدر بفعل دل عليه قوله : ( لأحشأنك ) فكأنه ~~قال ( لأؤوسنك أوسا ) كقول الله سبحانه @QB@ وترى الجبال تحسبها جامدة وهي ~~تمر مر السحاب صنع الله @QE@ لأن مرورها يدل على صنع الله ، فكأنه قال : ~~صنع الله ذلك صنعا ، وأضاف المصدر إلى فاعله كما لو ظهر الفعل الناصب لهذا ~~المصدر لكان مسندا إلى اسم الله تعالى . وأما قوله ( أويس ) فنداء ، أراد : ~~يا أويس ، يخاطب الذئب ، وهو اسم له مصغرا ، كما أنه اسم له مكبرا قال : ~~PageV02P072 # يا ليت شعري عنك - والأمر أمم - %~% ما فعل اليوم أويس في الغم ) # فأما ما يتعلق به ( من ) فإن شئت علقته بنفس أوسا ولم يعتدد بالنداء ~~فاصلا لكثرته في الكلام ، وكونه معترضا به للتسديد ، كما ذكرنا من هذا ~~الطرز في باب الاعتراض في قوله # يا عمر الخير جزيت الجنه %~% أكس بنياتي وأمهنه ) # أو - يا أبا حفص - لأمضينه # فاعترض بالنداء بين ( أو ) والفعل . وإن شئت علقته بمحذوف يدل عليه ( ~~أوسا ) فكأنه قال : أؤوسك من الهبالة ، أي أعطيك من الهبالة . وإن شئت جعلت ~~حرف الجر هذا وصفا لأوسا ، فعلقته بمحذوف ، وضمنته ضمير الموصوف # ومن المقلوب قولهم امضحل ، وهو مقلوب عن اضمحل ألا ترى أن المصدر إنما هو ~~على اضمحل وهو الأضمحلال ولا يقولون : امضحلال . وكذلك قولهم : اكفهر ~~واكرهف ، الثاني مقلوب عن الأول لأن التصرف ( على أكفهر وقع ) ، ومصدره ~~الاكفهرار ms262 ، ولم يمرر بنا الاكرهفاف قال النابغة : PageV02P073 # أو فازجروا مكفهرا لا كفاء له %~% كالليل يخلط أصراما بأصرام ) # وقد حكى بعضهم مكرهف . فإن ساواه في الاستعمال فهما - على ما ترى - أصلان # ومن ذلك : هذا لحم شخم ، وخشم ، وفيه تشخيم ، ولم أسمع تخشيم . فهذا يدل ~~على أن ( شخم أصل الخشم ) # ومن ذلك قولهم : أطمأن . ذهب سيبويه فيه إلى أنه مقلوب ، وأن أصله من ~~طأمن ، وخالفه أبو عمر فرأى ضد ذلك . وحجة سيبويه فيه أن ( طأمن ) غير ذى ~~زيادة ، واطمأن ذو زيادة ، والزيادة إذا لحقت الكلمة لحقها ضرب من الوهن ~~لذلك ، وذلك لأن مخالطتها شئ ليس من أصلها مزاحمة لها وتسوية في التزامه ~~بينها وبينه ، وهو و إن لم تبلغ الزيادة على الأصول فحش الحذف PageV02P074 ~~منها ، فإنه - على كل حال - على صدد من التوهين لها إذ كان زيادة عليها ~~تحتاج إلى تحملها ، كما ينحمل بحذف محذف منها . وإذا كان في الزيادة طرف من ~~الإعلال للأصل كان أن يكون القلب مع الزيادة أولى . وذلك أن الكلمة إذا ~~لحقها ضرب من الضعف أسرع إليها ضعف آخر وذلك كحذفهم ياء حنيفة في الإضافة ~~إليها لحذف تائها في قولهم حنفى ، ولما لم يكن في ( خنيف ) تاء تحذف فيحذف ~~ياؤها جاء في الإضافة إليه على أصله ، فقالوا : حنيفى # فإن قال أبو عمر : جرى المصدر على اطمأن يدل على أنه هو الأصل ، وذلك ~~قولهم : الاطمئنان ، قيل : قولهم ( الطأمنة ) بإزاء قولك : الاطمئنان ، ~~فمصدر بمصدر ، وبقى على أبي عمر أن الزيادة جرت في المصدر جريها في الفعل . ~~والعلة في الموضعين واحدة . وكذلك الطمأنينة ذات زيادة ، فهي إلى الاعتلال ~~أقرب . ولم يقنع أبا عمر أن يقول : إنها أصلان متقاودان كجبذ وجدب ، حتى ~~مكن خلافه لصاحب الكتاب بأن عكس الأمر عليه البتة # وذهب سيبويه في قولهم ( أينق ) مذهبين : أحدهما أن تكون عين أنوق قلبت ~~إلى ما قبل الفاء فصارت في التقدير ( أونق ) ثم أبدلت الواو ياء لأنها كما ~~أعلت PageV02P075 بالقلب كذلك أعلت أيضا بالإبدال على ما مضى والآخر أن ~~تكون العين حذفت ثم عوضت ms263 الياء منها قبل الفاء . فمثالها على هذا القول ( ~~أيفل ) ، وعلى القول الأول ( أعفل ) # وذهب الفراء في ( الجاه ) إلى أنه مقلوب من الوجه . وروينا عن الفراء أنه ~~قال : سمعت أعرابية من غطفان ، وزجرها ابنها ، فقلت لها : ردى عليه ، فقالت ~~: أخاف أن يجوهني بأكثر من هذا . قال : وهو من الوجه ، أرادت : يواجهني . ~~وكان أبو علي - رحمه الله - يرى أن الحاه مقلوب عن الوجه أيضا . قال : ولما ~~أعلوه بالقلب أعلوه أيضا بتحريك عينه ونقله من فعل إلى فعل ، ( يريد أنه ) ~~صار من وجه إلى جوه ، ثم حركت عينه فصار إلى جوه ، ثم أبدلت عينه لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها ، فصار ( جاه ) كما ترى . وحكى أبو زيد : قد وجه الرجل ~~وجاهة عند السلطان ، وهو وجيه . وهذا يقوى القلب لأنهم لم يقولوا ( جويه ) ~~ولا نحو ذلك # ومن المقلوب ( قسى ) و ( أشياء ) في قول الخليل # وقوله : # مروان مروان أخو اليوم اليمي # فيه قولان : أحدهما أنه أراد : أخو اليوم السهل اليوم الصعب ، يقال يوم ~~أيوم ، ويوم ، كأشعث وشعث ، وأخشن وخشن ، وأوجل ووجل ، فقلب فصار ( يمو ) ~~PageV02P076 فانقلبت العين لانكسار ما قبلها ، طرفا . والآخر أنه أراد : ~~أخو اليوم اليوم ، كما يقال عند الشدة والأمر العظيم : اليوم اليوم ، فقلب ~~فصار ( اليمو ) ثم نقله من فعل إلى فعل ، كما أنشده أبو زيد من قوله # علام قتل مسلم تعبدا %~% مد سنة وخمسون عددا ) # يريد خمسون - فلما انكسر ما قبل الواو قلبت يا ء فصار اليمى . هذان قولان ~~فيه مقولان # ويجوز عندي فيه وجه ثالث لم يقل به . وهو أن يكون أصله على ما قيل في ~~المذهب الثاني : أخو اليوم اليوم ، ثم قلب فصار ( اليمو ) ثم نقلت الضمة ~~إلى الميم إلى حد قولك : هذا بكر ، فصارت اليمو ، فلما وقعت الواو طرفا بعد ~~ضمة في الاسم أبدلوا من الضمة كسرة ، ثم من الواو ياء ، فصارت اليمى ، كأحق ~~وأدل # فإن قيل : هلا لم تستنكر الواو هنا بعد الضمة لما لم تكن الضمة لازمة # قيل : هذا وإن كان على ما ذكرته فإنهم قد أجروه في هذا النحو ms264 مجرى اللازم ~~ألا تراهم يقولون على هذه اللغة : هذه هند ، ومررت بجمل ، فيتبعون الكسر ~~الكسر والضم الضم كراهية للخروج من كسرة هاء هند إلى ضمة النون ، وإن كانت ~~الضمة عارضة . وكذلك كرهوا مررت بجمل لئلا يصيروا في الأسماء إلى لفظ فعل . ~~فكما أجروا النقل في هذين الموضعين مجرى اللازم فكذلك يجوز أن يجرى اليمو ~~مجرى ( أدلو وأحقو ) فيغير كما غيرا ، فقيل ( اليمي ) حملا على الأدلى ~~والأحقي . ( فإن قيل : نحو زيد وعون PageV02P077 لا ينقل إلى عينه حركة ~~لامه ، واليوم كعون ، قيل جاز ذلك ضرورة لما يعقب من صلاح القافية ، وأكثر ~~ما فيه إجراء المعتل مجرى الصحيح لضرورة الشعر ) # ومن المقلوب بيت القطامي : # ما اعتاد حب سليمى حين معتاد %~% ولا تقضى بواقى دينها الطادي ) # هو مقلوب عن الواطد ، وهو الفاعل من وطد يطد ، أي ثبت . فقلب عن ( فاعل ) ~~إلى ( عالف ) # ومثله عندنا ( الحادى ) لأنه فاعل من وحد ، وأصله الواحد فنقل عن فاعل ( ~~إلى عالف ) سواء ، فانقلبت الواو التي هي في الأصل فاء ياء لانكسار ما ~~قبلها في الموضعين جميعا . وحكى الفراء : معنى عشرة فأحدهن لي ، أي اجعلهن ~~أحد عشر ، فظاهر هذا يؤنس بأن ( الحادى ) فاعل . والوجه إن كان المروى ~~صحيحا أن يكون الفعل مقلوبا من وحدت إلى حدوت ، وذلك أنهم لما رأوا ( ~~الحادى ) في ظاهر الأمر على صورة فاعل صار كأنه جار على ( حدوت ) جريان غاز ~~على غزوت كما أنهم لما استمر استعمالهم ( الملك ) بتخفيف الهمزة صار كأن ~~ملكا على PageV02P078 فعل ، فلما صار اللفظ بهم إلى هذا بنى الشاعر على ~~ظاهر أمره فاعلا منه ، فقال حين ماتت نساؤه بعضهن إثر بعض : # غدا مالك يرمى نسائي كأنما %~% نسائي لسهمى مالك غرضان ) # يعني ملك الموت ألا تراه يقول بعد هذا : # فيا رب عمر لي جهيمة أعصرا %~% فمالك موت بالقضاء دهاني ) # وهذا ضرب من تدريج اللغة . وقد تقدم الباب الذي ذكرنا فيه طريقه في ~~كلامهم فليضمم هذا إليه فإنه كثير جدا # ومثل قوله ( فآحدهن ) في أنه مقلوب من ( وحد ) قول الأعرابية : ( أخاف أن ~~يجوهني ) ( وهو ms265 ) مقلوب من الوجه # فأما وزن ( مالك ) على الحقيقة فليس فاعلا لكنه ( مافل ) ألا ترى أن أصل ~~( ملك ) ملأك # مفعل ، من تصريف ألكنى إليها عمرك الله ، وأصله ألئكنى فخففت همزته ، ~~فصار ألكنى ، كما صار ( ملأك ) بعد التخفيف إلى ملك ، ووزن ملك ( مفل ) # ومن طريف المقلوب قولهم للقطعة الصعبة من الرمل ( تيهورة ) وهي عندنا ( ~~فيعولة ) من تهور الجرف ، وانهار الرمل ونحوه . وقياسها أن تكون قبل ~~تغييرها PageV02P079 ( هيوورة ) فقدمت العين وياء ( فيعول ) إلى ما قبل ~~الفاء ، فصارت ( ويهورة ) ثم أبدلت الواو التي هي عين مقدمة قبل الياء تاء ~~كتيفور ، فصارت ( تيهورة ) كما ترى . فوزنها على لفظها الآن ( عيفولة ) . ~~أنشدنا أبو علي : # خليلى لا يبقى على الدهر فادر %~% بتيهورة بين الطخا فالعصائب ) # - ويروى : الطحاف العصائب - فهذا قول وهو لأبى علي رحمه الله # ويجوز عندي أن تكون في الأصل أيضا ( تفعولة ) كتعضوضة ، وتدنوبة ، فيكون ~~أصلها على هذا ( تهوورة ) فقدمت العين على الفاء إلى أن صار وزنها ( تعفولة ~~) وآل اللفظ بها إلى ( توهورة ) فأبدلت الواو التي هي عين مقدمة ياء ، كما ~~أبدلت عن ( أينق ) لما قدمت في أحد مذهبي الكتاب ياء فنقلت من PageV02P080 ~~( أنوق ) إلى ( أونق ) ومن ( أونق ) تقديرا إلى ( أينق ) لأنها كما أعلت ~~بالقلب كذا أعلت بالإبدال فصارت أينقا . وكذلك صارت توهورة ( إلى تيهورة ) # وإن شئت جعلتها من الياء لا من الواو فقد حكى أبو الحسن عنهم : هار الجرف ~~يهير . ولا تحمله على طاح يطيح وتاه يتيه في قول الخليل لقلة ذلك ، ولأنهم ~~قد قالوا أيضا : تهير الحرف في معنى تهور ، وحمله على ( تفعل ) أولى من ~~حمله على ( تفيعل ) كتحيز . فإذا كانت ( تيهورة ) من الياء على هذا القول ~~فأصلها ( تهيورة ) ثم قدمت العين التي هي الياء على الفاء فصار تيهورة . ~~وهذا القول إنما فيه التقديم من غير إبدال . وإنما قدمنا القول الأول وإن ~~كانت كلفة الصنعة فيه أكثر لأن كون عين هذه الكلمة واوا في اللغة أكثر من ~~كونها ياء # ويجوز فيه عندي وجه ثالث ، وهو أن يكون في الأصل ( يفعولة ) كيعسوب ~~ويربوع ، فيكون أصلها ms266 ( يهوورة ) ثم قدمت العين إلى صدر الكلمة فصارت ( ~~ويهورة : عيفولة ) ثم أبدلت الواو التي هي عين مقدمة تاء على ما مضى فصارت ~~( تيهورة ) # ودعانا إلى اعتقاد القلب والتحريف في هذه الكلمة المعنى المتقاضيته هي . ~~وذلك أن الرمل مما ينهار ، ويتهور ، ويهور ، ويهير ، ويتهير # فإن كسرت هذه الكلمة أقررت تغييرها عليها كما أن ( أينقا ) لما كسرتها ~~العرب أقرتها على تغييرها ، فقالت : أيانق . فقياس هذا أن تقول في تكسير ( ~~تيهورة ) PageV02P081 على كل قول وكل تقدير : تياهير . وكذلك المسموع عن ~~العرب أيضا في تكسيرها # والقلب في كلامهم كثير . وقد قدمنا في أول هذا الباب أنه متى أمكن تناول ~~الكلمة على ظاهرها لم يجز العدول عن ذلك بها ، وإن دعت ضرورة إلى القول ~~بقلبها كان ذلك مضطرا إليه لا مختارا ### | باب في الحرفين المتقاربين يستعمل أحدهما مكان صاحبه # اعلم أن هذا الباب لاحق بما قبله وتال له . فمتى أمكن أن يكون الحرفان ~~جميعا أصلين ( كل واحد منهما قائم برأسه ) لم يسغ العدول عن الحكم بذلك . ~~فإن دل دال أو دعت ضرورة إلى القول بإبدال أحدهما من صاحبه عمل بموجب ~~الدلالة ، وصير إلى مقتضى الصنعة # ومن ذلك سكر طبرزل ، وطبرزن : هما متساويان في الاستعمال ، فلست بأن تجعل ~~أحدهما أضلا لصاحبه أولى منك بحمله على ضده # ومن ذلك قولهم : هتلت السماء ، وهتنت : هما أصلان ألا تراهما متساويين في ~~التصرف يقولون : هتنت السماء تهتن تهتانا ، وهتلت تهتل تهتالا ، وهي سحائب ~~هتن ، وهتل قال امرؤ القيس : PageV02P082 # فسحت دموعى في الرداء كأنها %~% كلى من شعيب ذات سح وتهتان ) # وقال العجاج : # عزز منه وهو معطى الإسهال %~% ضرب السواري متنه بالتهتال ) # ومن ذلك ما حكاه الأصمعي من قولهم : دهمج البعير يدهمج دهمجة ، ودهنج ~~يدهنج دهنجة ، إذا قارب الخطو وأسرع ، وبعير دهامج ، ودهانج وأنشد للعجاج : # كأن رعن الآل منه في الآل %~% بين الضحا وبين قيل القيال ) # إذا بدا دهانج ذو أعدال PageV02P083 # وأنشد أيضا # وعير لها من بنات الكداد %~% يدهنج بالوطب والمزود ) # فأما قولهم : ما قام زيد بل عمرو ، وبن عمرو فالنون بدل ms267 من اللام ألا ترى ~~إلى كثرة استعمال ( بل ) وقلة استعمال ( بن ) والحكم على الأكثر لا على ~~الأقل . هذا هو الظاهر من أمره . ولست مع هذا أدفع أن يكون ( بن ) لغة ~~قائمة برأسها . وكذلك قولهم : رجل ( خامل ) و ( خامن ) النون فيه بدل من ~~اللام ألا ترى أنه أكثر ، وأن الفعل عليه تصرف ، وذلك قولهم : خمل يخمل ~~خمولا . وكذلك قولهم : قام زيد فم عمرو ، الفاء بدل من الثاء في ثم ألا ترى ~~أنه أكثر استعمالا . فأما قولهم ( في الأثافي : الأثاثي ) فقد ذكرناه في ~~كتابنا في سر الصناعة وقال الأصمعي : بنات PageV02P084 مخر وبنات بخر : ~~سحائب يأتين قبل الصيف بيض منتصبات في السماء ، قال طرفة : # كبنات المخر يمأدن إذا %~% أنبت الصيف عساليج الخضر ) # قال أبو علي رحمه الله : كان أبو بكر يشتق هذه الأسماء من البخار ، ~~فالميم على هذا في ( مخر ) بدل من الباء في ( بخر ) لما ذكر أبو بكر . وليس ~~ببعيد عندي أن تكون الميم أصلا في هذا أيضا وذلك لقول الله سبحانه @QB@ ~~وترى الفلك فيه مواخر @QE@ أي ذاهبة ( وجائية ) ، وهذا أمر قد يشاركها فيه ~~السحائب ألا ترى إلى قول الهذلى # شربن بماء البحر ثم ترفعت %~% متى لجج خضر لهن نئيج ) PageV02P085 # فهذا يدل على مخالطة السحائب عندهم البحر وتركضها فيه ، وتصرفها على صفحة ~~مائه . وعلى كل حال فقول أبى بكر أظهر # ومن ذلك قولهم : باهلة بن أعصر ، ويعصر فالياء في ( يعصر ) بدل من الهمزة ~~في ( أعصر ) يشهد بذلك ما ورد به الخبر من أنه إنما سمى بذلك لقوله : # أبنى إن أباك غير لونه %~% كر الليالي واختلاف الأعصر ) # يريد جمع عصر . وهذا واضح # فأما قولهم : إناء قربان ، وكربان إذا دنا أن يمتلئ فينبغي أن يكونا ~~أصلين لأنك تجد لكل واحدة منهما متصرفا ، أي قارب أن يمتلئ ، وكرب أن يمتلئ ~~، إلا أنهم قد قالوا : جمجمة قربى ، ولم نسمعهم قالوا ( كربى ) . فإن غلبت ~~القاف على الكاف من هنا فقياس ما # وقال الأصمعي : يقال : جعشوش ، وجعسوس ، وكل ذلك إلى قمأة وقله وصغر ، ~~ويقال : هم من جعاسيس الناس ms268 ، ولا يقال بالشين في هذا . فضيق الشين مع سعة ~~السين يؤذن بأن الشين بدل من السين . نعم ، والاشتقاق يعضد كون السين ~~PageV02P086 - غير معجمة - هي الأصل ، وكأنه اشتق من ( الجعس ) صفة على ( ~~فعلول ) وذلك أنه شبه الساقط المهين من الرجال بالخرء لذله ونتنه # ونحو من ذلك في البدل قولهم : فسطاط وفستاط ، وفساط ، وبكسر الفاء أيضا ، ~~فذلك ست لغات . فإذا صاروا إلى الجمع قالوا ( فساطيط وفساسيط ) ( ولا ~~يقولون ) ( فساتيط ) بالتاء . فهذا يدل أن التاء في ( فستاط ) إنما هي بدل ~~من طاء ( فسطاط ) أو من سين ( فساط ) . فإن قلت : هلا اعتزمت أن تكون التاء ~~في ( فستاط ) بدلا من طاء ( فسطاط ) لأن التاء أشبه بالطاء منها بالسين قيل ~~بإزاء ذلك أيضا : إنك إذا حكمت بأنها بدل من سين ( فساط ) ففيه شيئان جيدان ~~: أحدهما تغيير للثاني من المثلين ، وهو أقيس من تغيير الأول من المثلين ، ~~لأن الاستكراه في الثاني يكون لا في الأول والآخر أن السينين في ( فساط ) ~~ملتقيتان ، والطاءين في ( فسطاط ) منفصلتان بالألف بينهما ، واستثقال ~~المثلين ملتقيين أحرى من استثقالهما مفترقين ، وأيضا فإن السين والتاء ~~جميعا مهموستان ، والطاء مجهورة # فعلى هذا الاعتبار ينبغى أن يتلقى ما يرد من حديث الإبدال إن كان هناك ~~إبدال ، أو اعتقاد أصلية الحرفين إن كانا أصلين . وعلى ما ذكرناه في الباب ~~الذي PageV02P087 قبل هذا ينبغي أن تعتبر الكلمتان في التقديم والتأخير نحو ~~اضمحل وامضحل ، وطأمن واطمأن . والأمر واسع . وفيما أوردناه من مقاييسه كاف ~~بإذن الله # ونحن نعتقد إن أصبنا فسحة أن نشرح كتاب يعقوب بن السكيت في القلب ~~والإبدال فإن معرفة هذه الحال فيه ( أمثل من معرفة عشرة أمثال لغته ، وذلك ~~أن مسألة واحدة من القياس ) ، أنبل وأنبه من كتاب لغة عند عيون الناس . قال ~~لي أبو علي رحمه الله ( بحلب ) سنة ست وأربعين : أخطئ في خمسين مسألة في ~~اللغة ولا أخطئ في واحدة من القياس . ومن الله المعونة وعليه الاعتماد ### | باب في قلب لفظ إلى لفظ بالصنعة والتلطف ، لا بالإقدام والتعجرف # أما ما طريقه الإقدام من غير صنعة ms269 فنحو ما قدمناه آنفا من قولهم : ما ~~أطيبه وأيطبه ، وأشياء في قول الخليل و ( قسى ) وقوله ( أخو اليوم اليمى ) ~~. فهذا ونحوه طريقه طريق الاتساع في اللغة من غير تأت ولا صنعة . ومثله ~~موقوف على السماع ، وليس لنا الإقدام عليه من طريق القياس # فأما ما يتأتى له ويتطرق إليه بالملاينة والإكثاب ، من غير كد ولا اغتصاب ~~، فهو ما ( عليه عقد هذا الباب ) . وذلك كأن يقول لك قائل : كيف تحيل لفظ ~~PageV02P088 ( وأيت إلى لفظ أويت ) فطريقه أن تبنى من ( وأيت ) فوعلا ، ~~فيصير بك التقدير فيه إلى ( ووأى ) فتقلب اللام ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها ، فيصير ( ووأى ) ثم تقلب الواو الأولى همزة لاجتماع الواوين في أول ~~الكلمة فيصير أوأى ثم تخفف الهمزة فتحذفها ، وتلقى حركتها على الواو قبلها ~~، فيصير ( أوا ) اسما كان أو فعلا . فقد رأيت كيف استحال لفظ ( وأى ) إلى ~~لفظ ( أوا ) من غير تعجرف ولا تهكم على الحروف # وكذلك لو بنيت مثل فوعال لصرت إلى ( ووآى ) ثم إلى ( أوآى ) ثم ( أوآء ) ~~ثم تخفف فيصير إلى ( أواء ) فيشبه حينئذ لفظ ( آءة ) أو أويت ، أو لفظ قوله ~~: # فأو لذكراها إذا ما ذكرتها # وقد فعلت العرب ذلك منه قولهم : ( أوار النار ) وهو وهجها ولفحها ، ذهب ~~فيه الكسائي مذهبا حسنا - وكان هذا الرجل كثيرا في السداد والثقة عند ~~أصحابنا - قال : هو ( فعال ) من وأرت الإرة أي احتفرتها لإضرام النار فيها ~~. وأصلها ( وآر ) ثم خففت الهمزة فأبدلت في اللفظ واوا فصارت ( ووار ) فلما ~~التقت في أول الكلمة الواوان وأجرى غير اللازم مجرى اللازم أبدلت الأولى ~~همزة فصارت ( أوار ) أفلا ترى إلى استحالة لفظ ( وأر ) إلى لفظ ( أور ) ~~بالصنعة PageV02P089 # وقال أبو زيد في تخفيف همزتي ( افعوعلت ) من ( وأيت ) جميعا : ( أويت ) ~~وقد أوضح هذا أبو زيد وكيف صنعته ، وتلاه بعده أبو عثمان في تصريفه . وأجاز ~~أبو عثمان أيضا فيها ( وويت ) قال لأن نية الهمزة فاصلة بين الواوين . ~~فقياس هذا أن تصحح واوى ( ووار ) عند التخفيف لتقديرك فيه نية التحقيق ~~وعليه قال الخليل في تخفيف ( فعل ) من وأيت ( أوى ms270 ) أفلا تراه كيف أحالته ~~الصنعة من لفظ إلى لفظ . وكذلك لو بنيت من ( أول ) مثال ( فعل ) لوجب أن ~~تقول ( أول ) : فتصيرك الصنعة من لفظ ( وول ) إلى لفظ ( أول ) # ومن ذلك قول العرب : ( تسريت من لفظ ( س ر ر ) ، وقد أحالته الصنعة إلى ~~لفظ ( س رى ) . ومثله ( قصيت أظفاري ) هو من لفظ ( ق ص ص ) ، وقد آل ~~بالصنعة إلى لفظ ( ق ص ى ) . وكذلك قوله : # تقضى البازى إذا البازى كسر # هو في الأصل من تركيب ( ق ض ض ) ، ثم أحاله ما عرض من استثقال تكريره ~~PageV02P090 إلى لفظ ( ق ض ى ) . وكذلك قولهم : تلعيت - من اللعاعة - أي ~~خرجت أطلبها - وهي نبت - أصلها ( ل ع ع ) ، ثم صارت بالصنعة إلى لفظ ( ل ع ~~ى ) قال : # كاد اللعاع من الحوذان يسحطها %~% ورجرج بين لحييها خناطيل ) # وأشباه هذا كثير # والقياس من بعد أنه متى ورد عليك لفظ أن تتناوله على ظاهره ، ولا تدعى ~~فيه قلبا ولا تحريفا ، إلا أن تضح سبيل ، أو يقتاد دليل # ومن طريف هذا الباب قولك في النسب إلى ( محيا ) : ( محوى ) وذلك أنك حذفت ~~الألف لأنها خامسة ، فبقى محى كقصى ، فحذفت للإضافة ما حذفت من قصى ، وهي ~~الياء الأولى التي هي عين ( محبا ) الأولى ، فبقى ( محى ) فقلبت الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت ( محا ) كهدى . فلما أضفت إليها قلبت الألف ~~واوا ، فقلت ( محوى ) كقولك في هدى : هدوى . فمثال محوى في اللفظ ( مفعى ) ~~واللام على ما تقدم محذوفة . ثم إنك من بعد لو بنيت من ( ضرب ) PageV02P091 ~~- على قول من أجاز الحذف في الصحيح لضرب من الصنعة - مثل قولك ( محوى ) ~~لقلت ( مضرى ) فحذفت الباء من ( ضرب ) كما حذفت لام ( محيا ) . أفلا تراك ~~كيف أحلت بالصنعة لفظ ( ضرب ) إلى لفظ ( مضر ) فصار ( مضرى ) كأنه منسوب ~~إلى ( مضر ) # وكذلك لو بنيت مثل قولهم في النسب إلى تحية : ( تحوى ) من نزف أو نشف أو ~~نحو ذلك لقلت : تنفى . وذلك أن ( تحية ) تفعلة ، وأصلها ( تحيية ) كالتسوية ~~والتجزئة ، فلما نسبت إليها حذفت أشبه حرفيها بالزائد وهو الين ، أعنى ms271 ~~الياء الأولى ، فكما تقول في ( عصية وقضية ) عصوى وقضوى ، قلت أيضا في تحية ~~( تحوى ) فوزن لفظ ( يحوى ) الآن ( تفلى ) فإذا أردت مثل ذلك من نزف ونشف ~~قلت تنفى ومثالها تفلي إلا أنه مع هذا خرج إلى لفظ الإضافة إلى تنوفة إذا ~~قلت ( تنفى ) كقول العرب في الإضافة إلى ( شنوءة ) : شنئى . أفلا ترى إلى ~~الصنعة كيف تحيل لفظا إلى لفظ ، وأصلا إلى أصل # وهذا ونحوه إنما الغرض فيه الرياضة به ، وتدرب الفكر بتجشمه ، وإصلاح ~~الطبع لما يعرض في معناه وعلى سمته . فأما لأن يستعمل في الكلام ( مضرى ) ~~من ( ضرب ) ، و ( تنفى ) من ( نزف ) فلا . ولو كان لا يخاض في علم من ~~العلوم إلا بما لا بد له من وقوع مسائلة معينة محصلة لم يتم علم على وجه ، ~~ولبقى مبهوتا بلا لحظ ، PageV02P092 ومخشوبا بلا صنعة ألا ترى إلى كثرة ~~مسائل الفقه والفرائض والحساب والهندسة وغير ذلك من المركبات المستصعبات ، ~~( وذلك ) إنما يمر في الفرط منها الجزء النادر الفرد ، وإنما الانتفاع بها ~~من قبل ما تقنيه النفس من الارتياض بمعاناتها ### | باب في اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين في الحروف والحركات والسكون # غرضنا من هذا الباب ليس ما جاء به الناس في كتبهم نحو وجدت في الحزن ، ~~ووجدت الضالة ، ووجدت في الغضب ووجدت أي علمت كقولك : وجدت الله غالبا ، ~~ولا كما جاء عنهم من نحو ( الصدى ) : الطائر يخرج من رأس المقتول إذا لم ~~يدرك بثأره ، و ( الصدى ) : العطش ، و ( الصدى ) : ما يعارض الصوت في ~~الأوعية الخالية ، و ( الصدى ) من قولهم : فلان صدى مال أي حسن الرعية له ، ~~والقيام عليه . ولا ( هل ) بمعنى الاستفهام ، وبمعنى قد ، و ( أم ) ~~للاستفهام وبمعنى بل ، ونحو ذلك فإن هذا الضرب من الكلام - وإن كان أحد ~~الأقسام الثلاثة عندنا التي أولها اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين ، ( ~~ويليه ) اختلاف اللفظين واتفاق المعنيين - كثير في كتب العلماء ، وقد ~~تناهبته أقوالهم ، وأحاطت بحقيقته أغراضهم . وإنما غرضنا هنا ما وراءه من ~~القول على هذا النحو في الحروف ، والحركات ، والسكون ، المصوغة في أنفس ~~الكلم PageV02P093 من ذلك الحروف ms272 # قد يتفق ( لفظ الحروف ويختلف معناها ) وذلك نحو قولهم : درع دلاص ، وأدرع ~~دلاص ، وناقة هجان ، ونوق هجان . فالألف في دلاص في الواحد بمنزلة الألف في ~~ناقة كناز ، وامرأة ضناك ، و ( الألف في دلاص ) في الجمع بمنزلة ألف ظراف ، ~~وشراف ، وذلك لأن العرب كسرت فعالا على فعال ، كما كسرت فعيلا على فعال نحو ~~كريم ، وكرام ، ولئيم ولئام . وعذرها في ذلك أن فعيلا أخت فعال ، ألا ترى ~~أن كل واحد منها ثلاثي الأصل ، وثالثه حرف لين ، وقد اعتقبا أيضا على ~~المعنى الواحد ، نحو كليب وكلاب ، وعبيد وعباد ، وطسيس وطساس قال الشاعر : # قرع يد اللعابة الطسيسا PageV02P094 فلما كانا كذلك - وإنما بينهما ~~اختلاف حرف اللين لا غير ، ومعلوم مع ذلك قرب الياء من الألف ، وأنها أقرب ~~إلى الياء منها إلى الواو - كسر أحدهما على ما كسر عليه صاحبه ، فقيل : درع ~~دلاص ، وأدرع دلاص ، كما قيل : ظريف وظراف ، وشريف وشراف # ومثل ذلك قولهم في تكسير عذافر ، وجوالق : عذافر ، وجوالق ، وفي تكسير ~~قناقن : قناقن ، وهداهد : هداهد قال الراعي : # كهداهد كسر الرماة جناحه %~% يدعو بقارعة الطريق هديلا ) # فألف عذافر زيادة لحقت الواحد للبناء لا غير ، وألف عذافر ألف التكسير ، ~~كألف دراهم ، ومنابر . فألف عذافر تحذف كما تحذف نون جحنفل في جحافل ، وواو ~~فدوكس ، في فداكس ، وكذلك بقية الباب # وأغمض من ذلك أن تسمي رجلا بعبال وحمار ، جمع عبالة ، وحمارة ، على حد ~~قولك : شجرة وشجر ، ودجاجة ودجاج ، فتصرف ، فإن كسرت عبالا ، وحمارا هاتين ~~، قلت : حمار ، وعبال فلم تصرف لأن هذه الألف الآن ألف التكسير ، بمنزلة ~~ألف مخاد ، ومشاد ، جمع مخدة ومشد . أفلا نرى إلى هاتين الألفين كيف أتفق ~~لفظاهما واختلف معناهما ، ولذلك لم تصرف الثاني لما ذكرنا ، وصرفت الأول ~~PageV02P095 لأنه ليست ألفه للتكسير ، إنما هي كألف دجاجة ، وسمامة ، ~~وحمامة # ومن ذلك أن توقع في قافية اسما لا ينصرف منصوبا في لغة من نون القافية في ~~الإنشاد نحو قوله : # أقلى اللوم عاذل والعتابن # فتقول في القافية : رأيت سعادا ، فأنت في هذه النون مخير : إن شئت اعتقدت ~~أنها نون الصرف ms273 ، وأنك صرفت الاسم ضرورة ، أو على لغة من صرف جميع ما لا ~~ينصرف ، كقول الله تعالى @QB@ سلاسل وأغلالا وسعيرا @QE@ وإن شئت جعلت هذه ~~النون في سعادا نون الإنشاد كقوله : # داينت أروى والديون تقضن %~% فمطلت بعضا وأدت بعضن ) # وكذلك أيضا تكون النون التي في قوله : وأدت بعضن ، هي اللاحقة للإنشاد ~~كقوله : # يا أبتا علك أو عساكن PageV02P096 # ولكن إنما يفعل ذلك في لغة من وقف على المنصوب بلا ألف كقول الأعشى : # وآخذ من كل حى عصم # وكما رويناه عن قطرب من قول آخر : # شئز جنبى كأني مهدأ %~% جعل القين على الدف إبر ) # وعليه قال أهل هذه اللغة في الوقف : رأيت فرح . ولم يحك سيبويه هذه اللغة ~~، لكن حكاها الجماعة : أبو الحسن ، وأبو عبيدة ، وقطرب ، وأكثر الكوفيين . ~~فعلى هذه اللغة يكون قوله # فمطلت بعضا ، وأدت بعضن PageV02P097 # إنما نونه نون الإنشاد لا نون الصرف ألا ترى أن صاحب هذه اللغة إنما يقف ~~على حرف الإعراب ساكنا ، فيقول : رأيت زيد ، كالمرفوع والمجرور . هذا هو ~~الظاهر من الأمر # فإن قلت : فهل تجيز أن يكون قوله : وأدت بعضا ، تنوينه تنوين الصرف ، لا ~~تنوين الإنشاد ، إلا أنه على إجراء الوقف مجرى الوصل كقوله : # بل جو زتيهاء كظهر الحجفت # فإن هذا وإن كان ضربا من ضروب المطالبة فإنه يبعد وذلك أنه لم يمرر بنا ~~عن أحد من العرب أنه يقف في غير الإنشاد على تنوين الصرف ، فيقول في غير ~~قافية الشعر : رأيت جعفرن ، ولا كلمت سعيدن ، فيقف بالنون . فإذا لم يجئ ~~مثله قبح حمله عليه . فوجب حمل قوله : وأدت بعضن على أنه تنوين الإنشاد على ~~ما تقدم ، من قوله : # ولا تبقي خمور الأندرينن و # أقلى اللوم عاذل والعتابن # و # ما هاج أحزانا وشجوا قد شجن PageV02P098 # ولم تحضرنا هذه المسألة في وقت عملنا الكتاب المعرب في تفسير قوافي أبى ~~الحسن ، فنودعها إياه ، فلتلحق هذه المسألة به بإذن الله . فإذا مر بك في ~~الحروف ما هذه سبيله ، فأضفه إليه # ومن ذلك الحركات # هذه الحال موجودة في الحركات وجدانها في الحروف . وذلك ms274 كامرأة سميتها ~~بحيث ، وقبل ، وبعد ، فإنك قائل في رفعه : هذه حيث ، وجاءتني قبل ، وعندي ~~بعد . فالضمة الآن إعراب ، وقد كانت في هذه الأسماء قبل التسمية بها بناء . ~~وكذلك لو سميتها بأين ، وكيف ، فقلت : رأيت أين ، وكلمت كيف ، لكانت هذه ~~الفتحة إعرابا ، بعد ما كانت قبل التسمية في أين وكيف بناء . وكذلك لو سميت ~~رجلا بأمس ، وجير ، لقلت مررت بأمس وجير ، فكانت هذه الكسرة إعرابا ، بعد ~~ما كانت قبل التسمية بناء . وهذا واضح . فإن سميته بهؤلاء ، فقلت ( في الجر ~~) : مررت بهؤلاء ، كانت كسرة الهمزة بعد التسمية به ، في ( الكسرة قبل ) ~~التسمية به . وخالف ( هؤلاء ) باب أمس وجير ، وذلك أن ( هؤلاء ) مما يجب ~~بناؤه ، وحكايته بعد التسمية به على ما كان من قبل التسمية ألا ترى أنه اسم ~~ضم إليه حرف ، PageV02P099 فأشبه الجملة كرجل سميته بلعل فإنك تحكى الاسم ~~لأنه حرف ضم إليه حرف ، وهو ( عل ) ضمت إليه اللام كما أنك لو سميته بأنت ~~لحكيته أيضا فقلت : رأيت أنت ، ولعل ، فكانت الفتحة في التاء بعد التسمية ~~به هي التي كانت فيه قبلها ، لكنك إن سميته بأولاء أعربته فقلت : هذا أولاء ~~، ورأيت أولاء ، ومررت بأولاء ، فكانت الكسرة الآن فيه إعرابا لا غير لأن ~~أولاء اسم مفرد مثاله فعال كغراب وعقاب # ومن الحركات في هذا الباب أن ترخم اسم رجل يسمى منصورا ، فتقول على لغة ~~من قال يا حار : يا منص ، ومن قال يا حار قال كذلك أيضا بضم الصاد في ~~الموضعين جميعا . أما على يا حار فلأنك حذفت الواو وأقررت الضمة بحالها كما ~~أنك لما حذفت الثاء أقررت الكسرة بحالها . وأما على يا حار فلأنك حذفت ~~الواو والضمة قبلها كما أنك في يا حار حذفت الثاء والكسرة قبلها ، ثم ~~اجتلبت ضمة النداء فقلت : يا منص . فاللفظان كما ترى واحد ، والمعنيان ~~مختلفان # وكذلك إن سميته بيرثن ، وثرتم ، ويعقوب ، ويربوع ، ويعسوب # ومثل ذلك قول العرب في جمع الفلك : الفلك كسروا فعلا على فعل ، من حيث ~~كانت فعل تعاقب فعلا على المعنى الواحد نحو الشغل ، والشغل ms275 ، والبخل ، ~~والبخل ، والعجم ، والعجم ، والعرب ، والعرب . وفعل مما يكسر على فعل ، ~~كأسد ، PageV02P100 وأسد ، ووثن ، ووثن . حكى صاحب الكتاب ( إن تدعون من ~~دونه إلا أثنا ) وذكر أنها قراءة . وكما كسروا فعلا على فعل ، وكانت فعل ~~وفعل أختين معتقبتين على ( المعنى ) الواحد كعجم وعجم وبابه جاز أيضا أن ~~يكسر فعل على فعل كما ذهب إليه صاحب الكتاب في الفلك إذ كسر على الفلك ألا ~~ترى أن قوله عز اسمه @QB@ في الفلك المشحون @QE@ يدل على أنه واحد ، وقوله ~~تعالى @QB@ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم @QE@ فهذا يدل على الجمعية . ~~فالفلك إذا في الواحد بمنزلة القفل ، والخرج ، والفلك في الجميع بمنزلة ~~الحمر والصفر # فقد ترى اتفاق الضمتين لفظا واختلافهما تقديرا ومعنى . وإذا كان كذلك ~~فكسرة الفاء في هجان ، ودلاص في الواحد ككسرة الفاء في كناز وضناك ، وكسرة ~~الفاء في هجان ودلاص في الجمع ككسرة الفاء في كرام ولئام # ومن ذلك قولهم قنو وقنوان ، وصنو وصنوان ، وخشف وخشفان ، ورئد ورئدان ، ~~ونحو ذلك مما كسر فيه فعل على فعلان كما كسروا فعلا على فعلان . وذلك أن ~~فعلا وفعلا قد اعتقبا على المعنى الواحد نحو بدل وبدل ، وشبه وشبه ، ومثل ~~ومثل فكما كسروا فعلا على فعلان كشبث وشبثان ، وخرب وخرئبان ، ومن المعتل ~~تاج وتيجان ، وقاع وقيعان ، كذلك كسروا أيضا فعلا على فعلان ، فقالوا : قنو ~~وقنوان ، وصنو وصنوان PageV02P101 # ومن وجه آخر أنهم رأوا فعلا وفعلا قد اعتقبا على المعنى الواحد نحو العلو ~~والعلو ، والسفل والسفل ، والرجز والرجز فكما كسروا فعلا على فعلان ككوز ~~وكيزان ، وحوت وحيتان ، كذلك كسروا أيضا فعلا على فعلان نحو صنو وصنوان ، ~~وحسل ، وحسلان وخشف وخشفان . فكما أن كسرة فاء شبثان ، وبرقان غير فتحة فاء ~~شبث ، وبرق لفظا ، فكذلك كسرة فاء صنو غير كسرة فاء صنوان تقديرا . وكما أن ~~كسرة فاء حيتان وكيزان غير ضمة فاء كوز وحوت لفظا ، فكذلك أيضا كسرة فاء ~~صنوان غير كسرة فاء صنو تقديرا . وسنذكر في كتابنا هذا ( باب حمل ) المختلف ~~فيه على المتفق عليه بإذن الله . وعلى هذا ms276 فكسرة فاء هجان ودلاص لفظا غير ~~كسرة فاء هجان ودلاص تقديرا كما أن كسرة فاء كرام ولئام غير فتحة فاء كريم ~~ولئيم لفظا . وعلى هذا استمرار ما هذه سبيله فاعرفه # وأما السكون في هذه الطريقة فهو كسكون نون صنو وقنو فينبغى أن يكون في ~~الواحد غير سكون نون صنوان وقنوان لأن هذا شئ أحدثته الجمعيه ، وإن كان ~~بلفظ ما كان في الواحد ألا ترى أن سكون عين شبثان وبرقان غير فتحة عين شبث ~~وبرق فكما أن هذين مختلفان لفظا ، فكذلك ذانك السكونان هما مختلفان تقديرا # ونظير فعل وفعلان في هذا الموضع فعل وفعلان في قولهم فوم وفومان ، وخوط ~~وخوطان . فواجب إذا أن تكون الضمة والسكون في فوم غير الضمة والسكون في ~~فومان ، وكذلك خوط وخوطان . ومثله أن سكون عين بطنان وظهران PageV02P102 ~~غير سكون عين بطن وظهر الباب واحد غير مختلف . وكذلك كسرة اللام من دهليز ~~ينبغي أن تكون غير كسرتها في دهاليز لأن هذه كسرة ما يأتى بعد ألف التكسير ~~( وإن لم يكن في الواحد مكسورا ) ( نحو مفتاح ) ومفاتيح ، وجرموق ، وجراميق ~~. وعلى هذا أيضا يجب أن تكون ضمة فاء رباب غير ضمة فاء ربى لأن ربابا كعراق ~~، وظؤار ، وتؤام . فكما أن أوائل كل منهن على غير أول واحده الذي هو عرق ، ~~وظئر ، وتوأم لفظا ، فكذلك فليكن أول ربى ورباب تقديرا ### | باب في اتفاق المصاير ، على اختلاف المصادر # من ذلك اسم الفاعل والمفعول في ( افتعل ) مما عينه معتلة ، أو ما فيه ~~تضعيف # فالمعتل نحو قولك : اختار فهو مختار ، واختير فهو مختار : الفاعل ~~والمفعول واحد لفظا ، غير أنهما مختلفان تقديرا ألا ترى أن أصل الفاعل ( ~~مختير ) بكسر العين ، وأصل المفعول ( مختير ) بفتحها . وكذلك هذا رجل معتاد ~~للخير ، وهذا أمر معتاد ، وهذا فرس مقتاد ، إذا قاده صاحبه ، والصاحب مقتاد ~~له # وأما المدغم فنحو قولك : أنا معتد لك بكذا وكذا ، وهذا أمر معتد به . ~~فأصل الفاعل ( معتدد ) كمقتطع ، وأصل المفعول ( معتدد ) كمقتطع . ومثله هذا ~~PageV02P103 فرس مستن ، لنشاطه ، وهذا مكان مستن فيه ، إذا استنت فيه ms277 الخيل ~~ومنه قولهم ( استنت الفصال حتى القرعى ) # وكذلك افعل وافعال من المضاعف أيضا نحو هذا بسر محمر وحمار ، وهذا وقت ~~محمر فيه ، ومحمار فيه . فأصل الفاعل محمرر ، ومحمارر مكسور العين وأصل ~~المفعول محمرر فيه ومحمارر فيه مفتوحها # وليس كذلك اسم الفاعل والمفعول في افعل وأفعال ( إذا ضعف فيه حرفا علة ) ~~بل ينفصل فيه اسم الفاعل من اسم المفعول عندنا . وذلك قولك : هذا رجل مرعو ~~، وأمر مرعوى إليه ، وهذا رجل مغزاو ، وهذا وقت مغزاوى فيه لكنه على مذهب ~~الكوفيين لا فرق بينهما لأنهم يدغمون هذا النحو من مضاعف المعتل ، ويجرونه ~~مجرى الصحيح ، فيقولون أغزاو ، يغزاو ، وآغزو ، يغزو . واستشهد أبو الحسن ~~على فساد مذهبهم بقول العرب : ارعوى . قال ولم يقولوا : ارعو . ومثله من ~~كلامهم قول يزيد بن الحكم - أنشدنيه أبو علي وقرأته في القصيدة عليه - : # تبدل خيلا بي كشكلك شكله %~% فإني خليلا صالحا بك مقتوى ) # فهذا عندنا مفعل من القتو وهو المراعاة والخدمة كقوله : # إنى امرؤ من بنى خزيمة لا %~% أحسن قتو الملوك والحفدا ) PageV02P104 # وفيها أيضا : مدحوى ، وفيها أيضا محجوى : # فهذا كله مفعل كما تراه غير مدغم # وانفعل في المضاعف كافتعل نحو قولك هذا أمر منحل ، ومكان منحل فيه ، ويوم ~~منحل فيه ، أي تنحل فيهما الأمور . فهذا طرف من هذا النحو # ومن ذلك قولك في تخفيف ( فعل ) من جئت على قول الخليل وأبى الحسن تقول في ~~القولين جميعا : جى غير أن هذين الفرعين المتفقين التقيا عن أصلين مختلفين # وذلك أن الخليل يقول في ( فعل ) من جئت : جئ كقوله فيه من بعت بيع . وأصل ~~الفاء عنده الضم لكنه كسرها لئلا تنقلب الياء واوا فيلزمه أن يقول : بوع . ~~ويستدل على ذلك بقول العرب في جمع أبيض وبيضاء : بيض . وكذلك ( عين ) تكسير ~~أعين وعيناء ، و ( شيم ) في أشيم وشيماء # وأبو الحسن يخالفه فيقر الضمة في الفاء ، فيبدل لها العين واوا فيقول : ~~بوع وجوء . فإذا خففا جميعا صارا إلى جى لا غير . فأما الخليل فيقول : إذا ~~تحركت العين بحركة الهمزة الملقاة عليها فقويت رددت ضمة الفاء ms278 لأمنى على ~~العين القلب ، فأقول : جى وأما أبو الحسن فيقول : إنما كنت قلت : جوء فقلبت ~~العين واوا لمكان الضمة PageV02P105 قبلها وسكونها ، فإذا قويت بالحركة ~~الملقاة عليها تحصنت فحمت نفسها من القلب فأقول : جى . أفلا ترى إلى ما ~~ارتمى إليه الفرعان من الوفاق بعد ما كان عليه الأصلان من الخلاف . وهذا ~~ظاهر # ومن ذلك قولك في الإضافة إلى مائة في قول سيبويه ويونس جميعا فيمن رد ~~اللام : مئوى كمعوى ، فيتوافى اللفظان على أصلين مختلفين . ووجه ذلك أن ~~مائة أصلها عند الجماعة مئية ساكنة العين ، فلما حذفت اللام تخفيفا جاورت ~~العين تاء التأنيث ، فانفتحت على العادة والعرف في ذلك ، فقيل : مئة . فإذا ~~رددت اللام فمذهب سيبويه أن يقر العين بحالها متحركة وقد كانت قبل الرد ~~مفتوحة ، فتقلب لها اللام ألفا ، فيصير تقديرها : مئاكمعى فإذا أضفت إليها ~~أبدلت الألف واوا فقلت : مئوى كثنوى . وأما مذهب يونس فإنه كان إذا نسب إلى ~~فعلة أو فعله مما لامه ياء أجراه مجرى ما أصله فعلة أو فعلة ألا تراه كيف ~~كان يقول في الإضافة إلى ظبية : ظبوى . ويحتج بقول العرب في النسب إلى بطية ~~: بطوى ، وإلى زنية : زنوى . فقياس هذا أن تجرى مائة - وإن كانت فعلة - ~~مجرى فعلة فتقول فيها : مئوى . فيتفق اللفظان من أصلين مختلفين # ومن ذلك أن تبنى من قلت ونحوه فعلا ، فتسكن عينه استثقالا للضمة فيها ، ~~فتقول : ( فول ) كما يقول أهل الحجاز في تكسير عوان ونوار : عون ونور ، ~~فيسكنون ، وإن كانوا يقولون : رسل وكتب بالتحريك . فهذا حديث فعل من باب ~~قلت . وكذلك فعل منه أيضا قول ، فيتفق فعل وفعل ، فيخرجان على لفظ متفق عن ~~أول مختلف . وكذلك فعل من باب بعت ، وفعل في قول الخليل وسيبويه : تقول ~~فيهما جميعا PageV02P106 بيع . وسألت أبا علي رحمه الله فقلت : لو أردنا ~~فعلات مما عينه ياء لا نريد بها أن تكون جارية على فعلة كتينة وتينات فقال ~~أقول على هذا الشرط : تونات وأجراها لبعدها عن الطرف مجرى واو عوطط # ومن ذلك أن تبنى من غزوت مثل إصبع ms279 بضم الباء ، فتقول : إغز . وكذلك إن ~~أردت مثل إصبع قلت أيضا : إغز . فيستوى لفظ إفعل ولفظ إفعل . وذلك أنك تبدل ~~من الضمة قبل الواو كسرة فتقلبها ياء ، فيستوى حينئذ لفظها ولفظ إفعل . ~~وإصبع ، وان كانت مستكرهة لخروجك من كسر إلى ضم بناء لازما ، محكية تروى عن ~~متقدمي أصحابنا # وما يخرج إلى لفظ واحد عن أصلين مختلفين كثير ، لكن هذا مذهبه وطريقه ~~فاعرفه وقسه # ومن ذلك قولك في جمع تعزية وتعزوة جميعا : تعاز ، ( وكذلك اللفظ بمصدر ~~تعازينا أي عزى بعضنا بعضا : تعاز ) يا فتى . فهذه تفاعل كتضارب وتحاسد ، ~~وأصلها تعازو ، ثم تعازى ، ثم تعاز . فأما ( تعاز ) في الجمع فأصل عينها ~~الكسر كتتافل وتناضب ، جمع تتفل وتنضب . ونظائره كثيرة PageV02P107 ### | باب في ترافع الأحكام # هذا موضع من العربية لطيف ، لم أر لأحد من أصحابنا فيه رسما ، ولا نقلوا ~~إلينا فيه ذكرا # من ذلك مذهب العرب في تكسير ما كان من ( فعل ) على ( أفعال ) نحو علم ~~وأعلام ، وقدم وأقدام ، ورسن وأرسان ، وفدن وأفدان . قال سيبويه : فإن كان ~~على ( فعلة ) كسروه على ( أفعل ) نحو أكمة وآكم . ولأجل ذلك ( ما حمل ) أمة ~~على أنها ( فعلة ) لقولهم في تكسيرها : ( آم ) إلى هنا انتهى كلامه ، إلا ~~أنه أرسله ولم يعلله # والقول فيه عندى أن حركة العين قد عاقبت في بعض المواضع تاء التأنيث ، ~~وذلك في الأدواء نحو قولهم : رمث رمثا ، وحبط حبطا ، وحبج حبجا . ~~PageV02P108 فإذا ألحقوا التاء أسكنوا العين فقالوا : حقل حقلة ، ومغل مغلة ~~. فقد ترى إلى معاقبة حركة العين تاء التأنيث . ومن ذلك قولهم : جفنة ~~وجفنات ، وقصعة وقصعات لما حذفوا التاء حركوا العين # فلما تعاقبت التاء وحركة العين جريا لذلك مجرى الضدين المتعاقبين . فلما ~~اجتمعا في ( فعلة ) ترافعا أحكامهما ، فأسقطت التاء حكم الحركة ، وأسقطت ~~الحركة حكم التاء . فآل الأمر بالمثال إلى أن صار كأنه فعل ، و ( فعل ) باب ~~تكسيره ( أفعل ) # وهذا حديث من هذه الصناعة غريب المأخذ ، لطيف المضطرب . فتأمله فإنه مجد ~~عليك ، مقو لنظرك # ومن ( فعلة ) و ( أفعل ) رقبة وأرقب ، وناقة وأينق # ومن ذلك أنا قد ms280 رأينا تاء التأنيث تعاقب ياء المد ، وذلك نحو فرازين ~~وفرازنة ، وجحاجيح وجحاجحه ، وزناديق وزنادقة . فلما نسبوا إلى نحو حنيفة ، ~~وبجيلة ، تصوروا ذلك الحديث أيضا ، فترافعت التاء والياء أحكامهما ، فصارت ~~حنيفة وبجيلة ، إلى أنهما كأنهما حنف وبجل ، فجريا لذلك مجرى شقر ونمر فكما ~~تقول PageV02P109 فيهما : شقرى ونمرى ، كذلك قلت أيضا في حنيفة : حنفى ، ~~وفي بجيلة : بجلى . يؤكد ذلك عندك أيضا أنه إذا لم تكن هناك تاء كان القياس ~~إقرار الياء كقولهم في حنيف : حنيفى ، وفي سعيد : سعيدي . فأما ثقفي فشاذ ~~عنده ، ومشبه بحنفي . فهذا طريق آخر من الحجاج في باب خنفي وبجلي ، مضاف ~~إلى ما يحتج به أصحابنا في حذف تلك الياء # ومما يدلك على مشابهة حرف المد قبل الطرف لتاء التأنيث قولهم : رجل صنع ~~اليد ، وامرأة صناع اليد فأغنت الألف قبل الطرف مغنى التاء التي كانت تجب ~~في صنعة ، لو جاءت على حكم نظيرها نحو حسن وحسنة ، وبطل وبطلة . وهذا أيضا ~~حسن في بابه # ويزيد عندك في وضوح ذلك أنهم قالوا في الإضافة إلى اليمن ، والشأم ، ~~وتهامة : يمان ، وشآم وتهام فجعلوا الألف قبل الطرف عوضا من إحدى الياءين ~~اللاحقتين بعدها . وهذا يدلك أن الشيئين إذا اكتنفا الشئ من ناحيتيه ، ~~تقاربت حالاهما ( وحالاه ) بهما . ولأجله وبسببه ما ذهب قوم إلى أن حركة ~~الحرف تحدث قبله ، وآخرون إلى أنها تحدث بعده ، وآخرون إلى أنها تحدث معه . ~~قال أبو علي : وذلك لغموض الأمر وشدة القرب . نعم ، وربما احتج بهذا لحسن ~~تقدم الدلالة وتأخرها ، هذا في موضع ( وهذا في موضع ) . وذلك لإحاطتهما ~~جميعا بالمعنى المدلول عليه PageV02P110 # فمما تأخر دليله قولهم : ضربني وضربت زيدا ألا ترى أن المفسر للضمير ~~المتقدم جاء من بعده . وضده زيد ضربته لأن المفسر للضمير متقدم عليه . ~~وقريب من هذا أيضا إتباع الثاني للأول نحو شد ، وفر وضن ، وعكسه قولك : ~~اقتل ، استضعف ، ضممت الأول للآخر # فإن قلت : فإن في تهامة ألفا ، فلم ذهبت إلى أن الألف في تهام عوض من ~~إحدى الياءين للإضافة قيل : قال الخليل في هذا : إنهم كأنهم نسبوه ms281 إلى فعل ~~، أو فعل ، وكأنهم فكوا صيغة تهامة فأصاروها إلى تهم أو تهم ، ثم أضافوا ~~إليه فقالوا : تهام . # وإنما ميل الخليل بين فعل وفعل ، ولم يقطع بأحدهما لأنه قد جاء هذا العمل ~~في هذين المثالين جميعا ، وهما الشأم واليمن . وهذا الترجيم الذي أشرف عليه ~~الخليل ظنا ، قد جاء به السماع نصا أنشدنا أبو علي ، قال أنشد أحمد بن يحيى ~~: # أرقنى الليلة برق بالتهم %~% يالك برقا من يشقه لا ينم ) PageV02P111 # فانظر إلى قوة تصور الخليل إلى أن هجم به الظن على اليقين فهو المعني ~~بقوله : # الألمعى الذي يظن بك الظن %~% كأن قد رأى وقد سمعا ) # وإذا كان ما قدمناه من أن العرب لا تكسر فعله على أفعال مذهبا لها فواجب ~~أن يكون ( أفلاء ) من قوله : # مثلها يخرج النصيحة للقوم %~% فلاة من دونها أفلاء ) # تكسير ( فلا ) الذي هو جمع فلاة ، لا جمعا لفلاة إذ كانت فعلة . وعلى هذا ~~فينبغي أيضا أن يكون قوله : # كأن متنيه من النفى %~% مواقع الطير على الصفى ) # إنما هو تكسير صفا الذي هو جمع صفاة إذ كانت فعلة لا تكسر على فعول ، ~~إنما ذلك فعلة كبدرة وبدور ، ومأنة ومئون . أو فعل كطلل وطلول ، وأسد وأسود ~~. وقد ترى بهذا أيضا مشابهة فعلة لفعل في تكسيرهما جميعا على فعول # ومن ذلك قولهم في الزكام : آرضه الله ، وأملأه ، وأضأده . وقالوا : هي ~~الضؤدة ، والملأة ، والأرض . والصنعة في ذلك أن ( فعلا ) قد عاقبت ( فعلا ) ~~على الموضع الواحد نحو العجم والعجم ، والعرب والعرب ، والشغل والشغل ، ~~PageV02P112 والبخل والبخل . وقد عاقبتها أيضا في التكسير على أفعال نحو ~~برد وأبراد ، وجند وأجناد فهذا كقلم وأقلام ، وقدم وأقدام . فلما كان ( فعل ~~) من حيث ذكرنا كفعل صارت الملأة والضؤدة كأنها فعلة ، وفعلة قد كسرت على ~~أفعل على ما قدمنا في أكمة وآكم ، وأمة ، وآم . فكما رفعت التاء في ( فعلة ~~) حكم الحركة في العين ، ورفعت حركة العين حكم التاء ، فصار الأمر لذلك إلى ~~حكم ( فعل ) حتى قالوا : أكمة وآكم ، ككلب وأكلب ، وكعب وأكعب ، فكذلك جرت ~~( فعلة ) مجرى ( فعل ) حتى عاقبته ms282 في الضؤدة والملأة والأرض ، فصارت الأرض ~~كأنه أرضة ، أو صار الملأة والضؤدة كأنهما ملء وضأد . أفلا ترى إلى الضمة ~~كيف رفعت حكم التاء ، كما رفعت التاء حكم الضمة ، وصار الأمر إلى ( فعل ) ### | باب في تلاقي المعاني ، على اختلاف الأصول والمباني # هذا فصل من العربية حسن كثير المنفعة ، قوي الدلالة على شرف هذه اللغة . ~~وذلك أن تجد للمعنى الواحد أسماء كثيرة ، فتبحث عن أصل كل اسم منها ، فتجده ~~مفضى المعنى إلى معنى صاحبه # وذلك كقولهم : ( خلق الإنسان ) فهو ( فعل ) من خلقت الشيء ، أي ملسته ~~ومنه صخرة خلقاء للملساء . ومعناه أن خلق الإنسان هو ما قدر له ورتب عليه ، ~~PageV02P113 فكأنه أمر قد استقر ، وزال عنه الشك . ومنه قولهم في الخبر : ( ~~قد فرغ الله من الخلق والخلق ) . والخليقة فعيلة منه # وقد كثرت فعيلة في هذا الموضع . وهو قولهم : ( الطبيعة ) وهي من طبعت ~~الشيء ( أي قررته ) على أمر ثبت عليه ، كما يطبع الشيء كالدرهم والدينار ، ~~فتلزمه أشكاله ، فلا يمكنه انصرافه عنها ولا انتقاله # ومنها ( النحيتة ) وهي فعيلة من نحت الشيء أي ملسته وقررته على ما أردته ~~منه . فالنحيتة كالخليقة : هذا من نحت ، وهذا من خلقت # ومنها ( الغريزة ) وهي فعيلة من غرزت كما قيل لها طبيعة لأن طبع الدرهم ~~ونحوه ضرب من وسمه ، وتغريزه بالآلة التي تثبت عليه الصورة . وذلك استكراه ~~له وغمز عليه كالطبع # ومنها ( النقيبة ) وهي فعيلة من نقبت الشيء ، وهو نحو من الغريزة # ومنها ( الضريبة ) وذلك أن الطبع لا بد معه من الضرب لتثبت له الصورة ~~المرادة # ومنها ( النحيزة ) هي فعيلة من نحزت الشيء أي دققته ومنه المنحاز : ~~الهاوون لأنه موضوع للدفع به والاعتماد على المدقوق قال : # ينحزن من جانبيها وهى تنسلب PageV02P114 # أي تضرب الإبل حول هذه الناقة للحاق بها ، وهي تسبقهن وتنسلب أمامهن . # ومنها ( السجية ) هي فعيلة من سجا يسجو إذا سكن ومنه طرف ساج وليل ساج ~~قال : # يا حبذا القمراء والليل الساج %~% وطرق مثل ملاء النساج ) وقال الراعي : # ألا اسلمى اليوم ذات الطوق والعاج %~% والدل والنظر المستأنس الساجي ) # وذلك أن ms283 خلق الإنسان أمر قد سكن إليه واستقر عليه ألا تراهم يقولون في ~~مدح الرجل : فلان يرجع إلى مروءة ، ويخلد إلى كرم ، ويأوى إلى سداد وثقة . ~~فيأوى إليه هو هذا لأن المأوى خلاف ( المعتمل ) لأنه إنما يأوى إلى ( ~~المنزل ونحوه ) إذا أراد السكون # ومنها ( الطريقة ) من طرقت الشيء أي وطأتة وذللته ، وهذا هو معنى ضربته ، ~~ونقبته ، وغرزته ، ونحته لأن هذه كلها رياضات وتدريب واعتمادات وتهذيب ~~PageV02P115 # ومنها ( السجيحة ) وهي فعيلة من سجح خلقه . وذلك أن الطبيعة قد قرت ~~واطمأنت فسجحت وتذللت . وليس على الإنسان من طبعه كلفة ، وإنما الكلفة فيما ~~يتعاطاه ويتجشمه قال حسان : # ذروا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا %~% إن الرجال ذوو عصب وتذكير ) # وقال الأصمعي : إذا استوت أخلاق القوم قيل : هم على سرجوجة واحدة ، ومرن ~~واحد ، ( ومنهم من يقول : سرجيجة وهي فعليلة من هذا ) ، فسرجوجة : فعلولة ، ~~من لفظ السرج ومعناه . والتقاؤهما أن السرج إنما أريد للراكب ليعدله ، ~~ويزيل اعتلاله وميله . فهو من تقويم الأمر . وكذلك إذا استتبوا على وتيرة ~~واحدة فقد تشابهت أحوالهم ، وزاح خلافهم ، وهذا أيضا ضرب من التقرير ~~والتقدير فهو بالمعنى عائد إلى النحيتة ، والسجية ، والخليقة لأن هذه كلها ~~صفات تؤذن بالمشابهة والمقاربة . والمرن مصدر كالحلف والكذب . والفعل منه ~~مرن على الشيء إذا ألفه ، فلان له . وهو عندي من مارن الأنف لما لان منه . ~~فهو أيضا عائد إلى أصل الباب ألا ترى أن الخليقة ، والنحيتة ، والطبيعة ، ~~والسجية ، وجميع هذه المعاني التي تقدمت ، تؤذن بالإلف والملاينة ، ~~والإصحاب والمتابعة PageV02P116 # ومنها ( السليقة ) وهي من قولهم : فلان يقرأ بالسليقية أي بالطبيعة . ~~وتلخيص ذلك أنها كالنحيتة . وذلك أن السليق ماتحات من صغار الشجر قال : # تسمع منها في السليق الأشهب %~% معمعة مثل الأباء الملهب ) # وذلك أنه إذا تحات لان وزالت شدته . والحت كالنحت ، وهما في غاية القرب . ~~ومنه قول الله سبحانه @QB@ سلقوكم بألسنة حداد @QE@ أي نالوا منكم . وهذا ~~هو نفس المعنى في الشيء المنحوت المحتوت ألا تراهم يقولون : فلان كريم ~~النجار والنجر أي الأصل . والنجر ، والنحت ، والحت ، والضرب ، والدق ، ~~والنحز ، والطبع ، والخلق ، والغرز ، والسلق ، كله ms284 التمرين على الشيء ، ~~وتليين القوى ليصحب وينجذب # فاعجب للطف صنع الباري سبحانه في أن طبع الناس على هذا ، وأمكنهم من ~~ترتيبه وتنزيله ، وهداهم للتواضع عليه وتقريره # ومن ذلك قولهم للقطعة من المسك : ( الصوار ) قال الأعشى : # إذا تقوم يضوع المسك أصورة %~% والعنبر الورد من أردانها شمل ) # فقيل له : ( صوار ) لأنه ( فعال ) من صاره يصوره إذا عطفه وثناه قال الله ~~سبحانه @QB@ فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك @QE@ وإنما قيل له ذلك لأنه ~~يحذب حاسة من PageV02P117 يشمه إليه ، وليس من خبائث الأرواح فبعرض عنه ، ~~وينحرف إلى شق غيره ألا ترى إلى قوله : # ولو أن ركبا يمموك لقادهم %~% نسيمك حتى يستدل بك الركب ) # وكذا تجد أيضا معنى المسك . وذلك أنه ( فعل ) من أمسكت الشيء ، كأنه لطيب ~~رائحته يمسك الحاسة عليه ، ولا يعدل بها صاحبها عنه . ومنه عندي قولهم ~~للجلد : ( المسك ) هو فعل من هذا الموضع ، ألا ترى أنه يمسك ما تحته من جسم ~~الإنسان وغيره من الحيوان . ولولا الجلد لم يتماسك ما في الجسم : من اللحم ~~، والشحم والدم وبقية الأمشاج وغيرها # فقولهم إذا : مسك يلاقي معناه معنى الصوار ، وإن كانا من أصلين مختلفين ، ~~وبناءين متباينين : أحدهما ( م س ك ) والآخر ( ص و ر ) كما أن الخليقة من ( ~~خ ل ق ) والسجية من ( س ج و ) والطبيعة من ( ط ب ع ) والنحيتة من ( ن ح ت ) ~~والغريزة من ( غ ر ز ) والسليقة من ( س ل ق ) والضريبة من ( ض رب ) ~~والسجيحة من ( س ج ح ) والسرجوجة والسرجيجة من ( س ر ج ) والنجار من ( ن ج ~~ر ) والمرن من ( م ر ن ) . فالأصول مختلفة ، والأمثلة متعادية ، والمعاني ~~مع ذينك متلاقة # ومن ذلك قولهم : صبى وصبية ، وطفل وطفلة ، وغلام وجارية وكله للين ~~والانجذاب وترك الشدة والاعتياص . وذلك أن صبيا من صبوت إلى الشيء إذا ~~PageV02P118 ملت إليه ولم تستعصم دونه . وكذلك الطفل : هو من لفظ طفلت ~~الشمس للغروب أي مالت إليه وانجذبت نحوه ألا ترى إلى قول العجاج : # والشمس قد كادت تكون دنفا # يصف ضعفها وإكبابها . وقد جاء ms285 به بعض المولدين فقال : # وقد وضعت خدا إلى الأرض أضرعا # ومنه قيل : فلان طفيلي وذلك أنه يميل إلى الطعام . وعلى هذا قالوا له : ~~غلام لأنه من الغلمة وهي اللين وضعفة العصمة . وكذلك قالوا : جارية . فهي ~~فاعلة من جرى الماء وغيره ألا ترى أنهم يقولون : إنها غضة بضة رطبة ، ولذلك ~~قالوا : قد علاها ماء الشباب قال عمر : # وهي مكنونة تحير منها %~% في أديم الخدين ماء الشباب ) # وذلك أن الطفل والصبي والغلام والجارية ليست لهم عصمة الشيوخ ولا جسأة ~~الكهول . وسألت بعض بني عقيل عن قول الحمصي : PageV02P119 # لم تبل جدة سمرهم سمر ولم %~% تسم السموم لأدمهن أديما ) # فقال : هن بمائهن كما خلقنه . فإذا اشتد الغلام شيئا قيل له حرور . وهو ( ~~فعول ) من اللبن الحازر إذا اشتد للحموضة قال العجلى : # وارضوا بإحلابة وطب قد حزر # وقال # نزع الحزور بالرشاء المحصد # وكأنهم زادوا الواو وشددوها لتشديد معنى القوة كما قالوا للسيئ الخلق : ~~عذور ، فضاعفوا الواو الزائدة لذلك قال : # إذا نزل الأضياف كان عذورا %~% على الحي حتى تستقل مراجله ) # ومنه رجل كروس للصلب الرأس ، وسفر عطود للشديد قال : # إذا جشمن قذفا عطودا %~% رمين بالطرف مداه الأبعدا ) # ومثل الأول : قولهم : غلام رطل ، وجارية رطلة للينها . وهو من قولهم : ~~رطل شعره إذا أطاله فاسترخى . ومنه عندي الرطل الذي يوزن به . وذلك أن ~~الغرض في الأوزان أن تميل أبدا إلى أن يعادلها الموزون بها . ولهذا قيل لها ~~: مثاقيل فهي مفاعيل من الثقل ، والشيء إذا ثقل استرسل وارجحن ، فكان ضد ~~الطائش الخفيف PageV02P120 # فهذا ونحوه من خصائص هذه اللغة الشريفة اللطيفة . وإنما يسمع الناس هذه ~~الألفاظ فتكون الفائدة عندهم منها إنما هي علم معنياتها . فأما كيف ، ومن ~~أين فهو ما نحن عليه . وأحج به أن يكون عند كثير منهم نيفا لا يحتاج إليه ، ~~وفضلا غيره أولى منه # ومن ذلك أيضا قالوا : ناقة كما قالوا : جمل . وقالوا ( مابها ) دبيج كما ~~قالوا : تناسل عليه الوشاء . والتقاء معانيهما أن الناقة كانت عندهم مما ~~يتحسنون به ويتباهون بملكه ، فهي ( فعلة ) من قولهم : تنوقت في ms286 الشيء إذا ~~أحكمته وتخيرته قال ذو الرمة : # . . . تنوقت %~% به حضرميات الأكف الحوائك ) # وعلى هذا قالوا : ( جمل ) لأن هذا ( فعل ) من الجمال كما أن تلك ( فعلة ) ~~من تنوقت - وأجود اللغتين تأنقت - قال الله سبحانه @QB@ ولكم فيها جمال حين ~~تريحون وحين تسرحون @QE@ . وقولهم : ( ما بها دبيج ) هو ( فعيل ) من لفظ ~~الديباج ومعناه . وذلك أن الناس بهم العمارة وحسن الآثار ، وعلى أيديهم يتم ~~الأنس وطيب الديار . ولذلك قيل لهم : ناس لأنه في الأصل أناس ، فحذفت ~~الهمزة لكثرة الاستعمال . فهو ( فعال ) من الأنس قال # أناس لا يملون المنايا %~% إذا دارت رحى الحرب الزبون ) PageV02P121 # وقال # أناس عدا علقت فيهم وليتني %~% طلبت الهوى في رأس ذي زلق أشم ) # وكما اشتقوا دبيجا من الديباج كذلك اشتقوا الوشاء من الوشى فهو ( فعال ) ~~منه . وذلك أن المال يشى الأرض ويحسنها . ( وعلى ذلك قالوا : الغنم لأنه من ~~الغنيمة كما قالوا لها : الخيل لأنها فعل من الاختيال وكل ذلك مستحب ) # أفلا ترى إلى تتالى هذه المعاني وتلاحظها ، وتقابلها وتناظرها ، وهي ~~التنوق ، والجمال ، والأنس ، والديباج ، والوشي ، والغنيمة ، والاختيال . ~~ولذلك قالوا : البقر من بقرت بطنه أي شققته فهو إلى السعة والفسحة ، وضد ~~الضيق والضغطة # فإن قلت : فإن الشاة من قولهم رجل أشوه ، وامرأة شوهاء للقبيحين . وهذا ~~ضد الأول ففيه جوابان : أحدهما أن تكون الشاة جرت مجرى القلب لدفع العين ~~عنها لحسها كما يقال في استحسان الشيء : قاتله الله كقوله : # رمى الله في عينى بثينة بالقذى %~% وفي الشنب من أنيابها بالقوادح ) ~~PageV02P122 # وهو كثير والآخر أن يكون من باب السلب كأنه سلب القبح منها كما قيل للحرم ~~: نالة . ولخشبة الصرار تودية ولجو السماء السكاك # ومنه تحوب وتأثم أي ترك الحوب والإثم # وهو باب واسع وقد كتبنا منه في هذا الكتاب ما ستراه بإذن الله تعالى . ~~وأهل اللغة يسمعون هذا فيرونه ساذجا غفلا ، ولا يحسنون لما نحن فيه من ~~حديثه فرعا ولا أصلا # ومن ذلك قولهم : الفضة سميت بذلك لانفضاض أجزائها ، وتفرقها في تراب ~~معدنها ، كذا أصلها وإن كانت فيما بعد قد تصفى وتهدب وتسبك . وقيل ms287 لها فضة ~~، كما قيل لها لجين . وذلك لأنها ما دامت في تراب معدنها فهي ملتزقة ( في ~~التراب ) متلجنة به قال الشماخ : # وماء قد وردت أميم طام %~% عليه الطير كالورق اللجين ) # أي المتلزق المتلجن ، وينبغي أن يكونوا إنما ألزموا هذا الاسم التحقير ~~لاستصغار معناه ما دام في تراب معدنه . ويشهد عندك بهذا المعنى قولهم في ~~مراسلة ( الذهب ) PageV02P123 وذلك لأنه ما دام كذلك غير مصفى فهو كالذاهب ~~لأن ما فيه من التراب كالمستهلك له ، أو لأنه لما قل في الدنيا فلم يوجد ~~إلا عزيزا صار كأنه مفقود ذاهب ألا ترى أن الشيء إذا قل قارب الانتفاء . ~~وعلى ذلك قالت العرب : قل رجل يقول ذلك إلا زيد بالرفع لأنهم أجروه مجرى ما ~~يقول ذاك أحد إلا زيد . وعلى نحو من هذا قالوا : قلما يقوم زيد فكفوا ( قل ~~) ب ( ما ) عن اقتضائها الفاعل ، وجاز عندهم إخلاء الفعل من الفاعل لما ~~دخله من مشابهة حرف النفي كما بقوا المبتدأ بلا خبر في نحو هذا من قولهم : ~~أقل امرأتين تقولان ذلك ، لما ضارع المبتدأ حرف النفي . أفلا ترى إلى أنسهم ~~باستعمال القلة مقارنة للانتفاء . فكذلك لما قل هذا الجوهر في الدنيا أخذوا ~~له اسما من الذهاب الذي هو الهلاك # ولأجل هذا أيضا سموه ( تبرا ) لأنه ( فعل ) من التبار . ولا يقال له ( ~~تبر ) حتى يكون في تراب معدنه ، أو مكسورا # ولهذا قالوا للجام من الفضة ( الغرب ) ، وهو ( فعل ) من الشيء الغريب ~~وذلك أنه ليس في العادة والعرف استعمال الآنية من الفضة ، فلما استعمل ذلك ~~في بعض الأحوال كان عزيزا غريبا . هذا قول أبى إسحق . وإن شئت جذبته إلى ما ~~كنا عليه فقلت : إن هذا الجوهر غريب من بين الجواهر لنفاسته وشرفه ألا ~~تراهم إذا أثنوا على إنسان قالوا : هو وحيد في وقته ، وغريب في زمانه ، ~~ومنقطع النظير ، ونسيج وحده . ومنه قول الطائي الكبير : PageV02P124 # غربته العلا على كثرة الناس %~% فأضحى في الأقربين جنيبا ) # فليطل عمره فلو مات في مر %~% ومقيما بها لمات غريبا ) # وقول شاعرنا # أبدو فيسجد من ms288 بالسوء يذكرنى %~% ولا أعاتبه صفحا وإهوانا ) # وهكذا كنت في أهلى وفي وطنى %~% إن النفيس عزيز حيثما كانا ) # ويدلك على أنهم قد تصوروا هذا الموضع من امتزاجه بتراب معدنه أنهم إذا ~~صفوه وهذبوه أخذوا له اسما من ذلك المعنى ، فقالوا له : الخلاص ، والإبريز ~~، والعقيان . فالخلاص فعال من تخلص ، والإبريز إفعيل من برز يبرز ، ~~والعقيان فعلان من عقى الصبي يعقى ، وهو أول ما ينجيه عند سقوطه من بطن أمه ~~قبل أن يأكل ، وهو العقى . فقيل له ذلك لبروزه كما قيل له البراز # فالتأتي والتلطف في جميع هذه الأشياء وضمها ، وملاءمة ذات بينها هو ( خاص ~~اللغة ) وسرها ، وطلاوتها الرائقة وجوهرها . فأما حفظها ساذجة ، وقمشها ~~محطوبة هرجة فنعوذ بالله منه ، ونرغب بما آتاناه سبحانه عنه PageV02P125 # وقال أبو علي رحمه الله : قيل له حبى كما قيل له سحاب . تفسيره أن حبيا ( ~~فعيل ) من حبا يحبو . وكأن السحاب لثقله يحبو حبوا كما قيل له سحاب وهو ( ~~فعال ) من سحب لأنه يسحب أهدابه . وقد جاء بكليهما شعر العرب قالت امرأة : # وأقبل يزحف زحف الكسير %~% سياق الرعاء البطاء العشارا ) # وقال أوس : # دان مسف فويق الأرض هيدبه %~% يكاد يدفعه من قام بالراح ) # وقالت صبية منهم لأبيها فتجاوزت ذلك : # أناخ بذى نفر بركه %~% كأن على عضديه كتافا ) # وقال أبوهم : # وألقى بصحراء الغبيط بعاعة %~% نزول اليماني ذى العياب المحمل ) ~~PageV02P126 # قال : ومن ذلك قولهم في أسماء الحاجة : الحاجة ، والحوجاء ، واللوجاء ~~والإرب ، والإربة ، المأربة ، واللبانة - والتلاوة بقية الحاجة ، والتلية ~~أيضا - والأشكلة والشهلاء قال الشاعر # لم أقض حين أرتحلوا شهلائي %~% من الكعاب الطفلة الغيداء ) # وأنت تجد مع ذلك من اختلاف أصولها ومبانيها جميعها راجعا إلى موضع واحد ، ~~ومخطوما بمعنى لا يختلف ، وهو الإقامة على الشيء والتشبث به . وذلك أن صاحب ~~الحاجة كلف بها ، ملازم للكفر فيها ، مقيم على تنجزها واستحثاثها قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حبك الشيء يعمى ويصم وقال المولد : # صاحب الحاجة أعمى %~% لا يرى إلا قضاها ) # وتفسير ذلك أن الحاج شجر له شوك ، وما كانت هذه سبيله فهو متشبث بالأشياء ms289 ~~، فأي شئ مر عليه اعتاقه وتشبث به . فسميت الحاجة تشبيها بالشجرة ذات الشوك ~~. أي أنا مقيم عليها ، متمسك بقضائها ، كهذه الشجرة في اجتذابها مامر بها ، ~~وقرب منها . والحوجاء منها ، وعنها تصرف الفعل : احتاج يحتاج احتياجا ، ~~وأحوج يحوج وحاج يحوج ، فهو حائج PageV02P127 # واللوجاء من قولهم : لجت الشيء ألوجه لوجا ، إذا أدرته في فيك . ~~والتقاؤهما أن الحاجة مترددة على الفكر ، ذاهبة جائية إلى أن تقضى كما أن ~~الشيء إذا تردد في الفم فإنه لا يزال كذلك إلى أن يسيغه الإنسان أو يلفظه # والإرب ، والإربة ، والمأربة كله من الأربة وهي العقدة ، وعقد مؤرب ، إذا ~~شدد . وأنشد أبو العباس لكناز بن نفيع يقوله لجرير : # غضبت علينا أن علاك ابن غالب %~% فهلا على جديك إذ ذاك تغضب ) # هما حين يسعى المرء مسعاة جده %~% أناخا فشداك العقال المؤرب ) # والحاجة معقودة بنفس الإنسان ، مترددة على فكره # واللبانة من قولهم : تلبن بالمكان إذا أقام به ولزمه . وهذا هو المعنى ~~عينه . # والتلاوة والتلية من تلوت الشيء إذا قفوته واتبعته لتدركه . ومنه قوله : # ألله بينى وبين قيمها %~% يفر منى بها وأتبع ) PageV02P128 # والأشكلة كذلك كأنها من الشكال ، أي طالب الحاجة مقيم عليها ، كأنها شكال ~~له ، ومانعة من تصرفة وانصرافه عنها . ومنه الأشكل من الألوان : الذي خالطت ~~حمرته بياضه ، فكأن كل واحد من اللونين اعتاق صاحبه أن يصح ويصفو لونه # والشهلاء كذلك لأنها من المشاهلة وهي مراجعة القول قال : # قد كان فيما بيننا مشاهله %~% ثم تولت وهي تمشى البأدله ) # البأدلة : أن تحرك في مشيها بآدلها ، وهي لحم صدرها . وهي مشية القصار من ~~النساء . # فقد ترى إلى ترامي هذه الأصول والميل بمعانيها إلى موضع واحد # ومن ذلك ما جاء عنهم في الرجل الحافظ للمال الحسن الرعية له والقيام عليه ~~. يقال : هو خال مال ، وخائل مال ، وصدى مال ، وسرسور مال ، وسؤبان مال ، ~~ومحجن مال ( وإزاء مال ) وبلومال ، وحبل مال ، ( وعسل مال ) وزر مال . ~~وجميع ذلك راجع إلى الحفظ لها ، والمعرفة بها # فخال مال يحتمل أمرين : أحدهما أن يكون صفة على ( فعل ) كبطل وحسن ، أو ms290 ( ~~فعل ) ككبش صاف ورجل مال . ويجوز أن يكون محذوفا من فاعل كقوله : # لاث به الأشاء والعبرى PageV02P129 # فأما خائل مال ففاعل لا محالة . وكلاهما من قوله : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة ، أي يتعهدنا بها شيئا فشيئا ويراعينا . ~~قال أبو علي : هو من قولهم تساقطوا أخول أخول أي شيئا بعد شئ وأنشدنا : # يساقط عنه روقه ضارياتها %~% سقاط حديد القين أخول أخولا ) # فكأن هذا الرجل يرعى ماله ، ويتعهده ، حفظا له وشحا عليه # وأما صدى مال ، فإنه يعارضها من ههنا وههنا ، ولا يهملها ولا يضيع أمرها ~~- ومنه الصدى لما يعارض الصوت . ومنه قراءة الحسن رضى الله عنه ( صاد ~~والقرآن ) وكان يفسره : عارض القرآن بعملك ، أي قابل كل واحد منهما بصاحبه ~~- قال العجلى : # يأتى لها من أيمن وأشمل # وكذلك سرسور مال أي عارف بأسرار المال ، فلا يخفى عنه شئ من أمره . ولست ~~أقول كما يقول الكوفيون - وأبو بكر معهم - : إن سرسورا من لفظ السر ، لكنه ~~قريب من لفظه ومعناه ، بمنزلة عين ثرة وثرثارة . وقد تقدم ذكر ذلك . ~~PageV02P130 # وكذلك سوبان مال هو ( فعلان ) من السأب ، وهو الزق للشراب قال الشاعر : # إذا ذقت فاها قلت علق مدمس %~% أريد به قيل فغودر في ساب ) والتقاؤهما أن ~~الزق إنما وضع لحفظ ما فيه ، فكذلك هذا الراعي يحفظ المال ويحتاط عليه ~~احتياط الزق على ما فيه # وكذلك محجن مال ، هو ( مفعل ) من احتجنت الشيء إذا حفظته وادخرته # وكذلك إزاء مال ، هو ( فعال ) من أزى الشيء يأزى إذا تقبض واجتمع قال : # ظل لها يوم من الشعرى أزى # أي يغم الأنفاس ويضيقها لشدة الحر . وكذلك هذا الراعي يشح عليها ويمنع من ~~تسربها . وأنشد أبو علي عن أبى بكر لعمارة : # هذا الزمان مول خيره آزى %~% صارت رءوس به أذناب أعجاز ) # وكذلك بلو مال ، أي هو بمعرفته به قد بلاه واختبره قال الله سبحانه @QB@ ~~ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم @QE@ قال عمر ~~بن لجأ : # فصادفت أعصل من أبلائها %~% يعجبه النزع على ظمائها ) PageV02P131 # وكذلك حبل مال ، كأنه يضبطها كما ms291 يضبطها الحبل يشد به . ومنه الحبل : ~~الداهية من الرجال لأنه يضبط الأمور ويحيط بها # وكذلك عسل مال لأنه يأتيها ويعسل إليها من كل مكان ، ومنه الذئب العسول ~~ألا ترى أنه إنما سمى ذئبا لتذاؤبه وخبثه ، ومجيئه تارة من هنا ، ومرة من ~~هنا . # وكذلك زر مال : أي يجمعه ويضبطه كما يضبط الزر الشيء المزرور # فهذه الأصول وهذه الصيغ على اختلاف الجميع مرتمية إلى موضع واحد على ما ~~ترى # ومن ذلك قولهم للدم : الجدية ، والبصيرة . فالدم من الدمية لفظا ومعنى . ~~وذلك أن الدمية إنما هي للعين والبصر ، وإذا شوهدت فكأن ما هي صورته مشاهد ~~بها ، وغير غائب مع حضورها ، فهي تصف حال ما بعد عنك . وهذا هو الغرض في ~~هذه الصور المرسومة للمشاهدة . وتلك عندهم حال الدم ألا ترى أن الرمية إذا ~~غابت عن الرامي استدل عليها بدمها فاتبعه حتى يؤديه إليها . ويؤكد ذلك لك ~~قولهم فيه ( البصيرة ) وذلك أنها إذا أبصرت أدت إلى المرمى الجريح . ولذلك ~~أيضا قالوا له ( الجدية ) لأنه يجدى على الطالب للرمية ما يبغيه منها . ولو ~~لم ير الدم لم يستدلل عليها ، ولا عرف موضعها قال صلى الله عليه وسلم كل ما ~~أصميت ودع ما أنميت PageV02P132 # وهذا مذهب في هذه اللغة طريف ، غريب لطيف . وهو فقهها ، وجامع معانيها ، ~~وضام نشرها . وقد هممث غير دفعة أن أنشئ في ذلك كتابا أتقصى فيه أكثرها ، ~~والوقت يضيق دونه . ولعله لو خرج لما أقنعه ألف ورقة إلا على اختصار وإيماء ~~. وكان أبو علي رحمه الله يستحسن هذا الموضع جدا ، وينبه عليه ، ويسر بما ~~يحضره خاطره منه . وهذا باب إنما يجمع بين بعضه وبعض من طريق المعاني مجردة ~~من الألفاظ ، وليس كالاشتقاق الذي هو من لفظ واحد ، فكأن بعضه منبهة على ~~بعض . وهذا إنما يعتنق فيه الفكر المعاني غير منبهته عليها الألفاظ . فهو ~~أشرف الصنعتين ، وأعلى المأخذين . فتفطن له ، وتأن لجمعه فإنه يؤنقك ويفئ ~~عليك ، ويبسط ما تجعد من خاطرك ، ويريك من حكم الباري - عز اسمه - ما تقف ~~تحته ، وتسلم لعظم الصنعة فيه ms292 ، وما أودعته أحضانه ونواحيه ### | باب في الاشتقاق الأكبر # هذا موضع لم يسمه أحد من أصحابنا غير أن أبا على - رحمه الله - كان ~~يستعين به ، ويخلد إليه ، مع إعواز الاشتقاق الأصغر . لكنه مع هذا لم يسمه ~~، وإنما كان يعتاده عند الضرورة ، ويستروح إليه ، ويتعلل به . وإنما هذا ~~التلقيب لنا نحن . وستراه فتعلم أنه لقب مستحسن . وذلك أن الاشتقاق عندي ~~على ضربين : كبير وصغير . PageV02P133 # فالصغير ما في أيدي الناس وكتبهم كأن تأخذ أصلا من الأصول فتتقراه فتجمع ~~بين معانيه ، وإن اختلفت صيغه ومبانيه . وذلك كتركيب ( س ل م ) فإنك تأخذ ~~منه معنى السلامة في تصرفه نحو سلم ويسلم ، وسالم ، وسلمان ، وسلمى ~~والسلامة ، والسليم : اللديغ أطلق عليه تفاؤلا بالسلامة . وعلى ذلك بقية ~~الباب إذا تأولته ، وبقية الأصول غيره كتركيب ( ض ر ب ) و ( ج ل س ) و ( زب ~~ل ) على ما في أيدى الناس من ذلك . فهذا هو الاشتقاق الأصغر . وقد قدم أبو ~~بكر - رحمه الله - رسالته فيه بما أغنى عن إعادته لأن أبا بكر لم يأل فيه ~~نصحا ، وإحكاما ، وصنعة وتأنيسا # وأما الاشتقاق الأكبر فهو أن تأخذ أصلا من الأصول الثلاثية ، فتعقد عليه ~~وعلى تقاليبه الستة معنى واحدا ، تجتمع التراكيب الستة وما يتصرف من كل ~~واحد منها عليه ، وإن تباعد شئ من ذلك عنه رد بلطف الصنعة والتأويل إليه ~~كما يفعل الاشتقاقيون ذلك في التركيب الواحد . وقد كنا قدمنا ذكر طرف من ~~هذا الضرب من الاشتقاق في أول هذا الكتاب عند ذكرنا أصل الكلام والقول وما ~~يجئ من تقليب تراكيبهما نحو ( ك ل م ) ( ك م ل ) ( م ك ل ) ( م ل ك ) ( ل ك ~~م ) ( ل م ك ) ، وكذلك ( ق و ل ) ( ق ل و ) ( و ق ل ) ( و ل ق ) ( ل ق و ) ~~( ل و ق ) ، وهذا أعوص مذهبا ، وأحزن مضطربا . وذلك أنا عقدنا تقاليب ~~PageV02P134 الكلام الستة على القوة والشدة ، وتقاليب القول الستة على ~~الإسراع والخفة . وقد مضى ذلك في صدر الكتاب # لكن بقى علينا ( أن نحضر هنا ) مما يتصل ms293 به أحرفا ، تؤنس بالأول ، وتشجع ~~منه المتأمل # فمن ذلك تقليب ( ج ب ر ) فهي - أين وقعت - للقوة والشدة . منها ( جبرت ~~العظم ، والفقير ) إذا قويتهما وشددت منهما ، والجبر : الملك لقوته وتقويته ~~لغيره . ومنها ( رجل مجرب ) إذا جرسته الأمور ونجذته ، فقويت منته ، واشتدت ~~شكيمته . ومنه الجراب لأنه يحفظ ما فيه ، وإذا حفظ الشيء وروعى اشتد وقوى ، ~~وإذا أغفل وأهمل تساقط ورذى . ومنها ( الأبجر والبجرة ) وهو القوى السرة . ~~ومنه قول على صلوات الله عليه : إلى الله أشكو عجرى وبجرى ، تأويله : همومى ~~وأحزاني ، وطريقه أن العجرة كل عقدة في الجسد فإذا كانت في البطن والسرة ~~فهي البجرة والبجرة تأويله أن السرة غلظت ونتأت فاشتد مسها وأمرها . وفسر ~~أيضا قوله : عجرى وبجرى ، أي ما أبدى وأخفى من أحوالى . و ( منه البرج ~~لقوته في نفسه وقوة ما يليه ) به ، وكذلك البرج لنقاء بياض العين وصفاء ~~سوادها ، هو قوة أمرها ، PageV02P135 وأنه ليس بلون مستضعف ، ومنها رجبت ~~الرجل إذا عظمته وقويت أمره . ومنه رجب لتعظيمهم إياه عن القتال فيه ، وإذا ~~كرمت النخلة على أهلها فمالت دعموها بالرجبة ، وهو شئ تسند إليه لتقوى به . ~~والراجبة : أحد فصوص الأصابع ، وهي مقوية لها . ومنها الرباجى وهو الرجل ~~يفخر بأكثر من فعله قال : # وتلقاه رباجيا فخورا # تأويله أنه يعظم نفسه ، ويقوى أمره # ومن ذلك تراكيب ( ق س و ) ( ق و س ) ( و ق س ) ( و س ق ) ( س و ق ) وأهمل ~~( س ق و ) وجميع ذلك إلى القوة والاجتماع . منها ( القسوة ) وهي شدة القلب ~~واجتماعه ألا ترى إلى قوله : # يا ليت شعرى - والمنى لا تنفع - %~% هل أغدون يوما وأمرى مجمع ) # أي قوى مجتمع ، ومنها ( القوس ) لشدتها ، واجتماع طرفيها . ومنها ( الوقس ~~) لابتداء الجرب ، وذلك لأنه يجمع الجلد ويقحله ، ومنها ( الوسق ) للحمل ~~وذلك لاجتماعه وشدته ، ومنه استوسق الأمر أي اجتمع @QB@ والليل وما وسق ~~@QE@ أي جمع ، PageV02P136 ومنها ( السوق ) ، وذلك لأنه استحثاث وجمع ~~للمسوق بعضه إلى بعض ، وعليه قال : # مستوسقات لو يجدن سائقا # فهذا كقولك : مجتمعات لو يجدن جامعا # فإن شد شئ من شعب هذه الأصول ms294 عن عقده ظاهرا رد بالتأويل إليه ، وعطف ~~بالملاطفة عليه . بل إذا كان هذا قد يعرض في الأصل الواحد حتى يحتاج فيه ~~إلى ما قلناه ، كان فيما انتشرت أصوله بالتقديم والتأخير أولى باحتماله ، ~~وأجدر بالتأول له # ومن ذلك تقليب ( س م ل ) ( س ل م ) ( م س ل ) ( م ل س ) ( ل م س ) ( ل س ~~م ) والمعنى الجامع لها المشتمل عليها الإصحاب والملاينة . ومنها الثوب ( ~~السمل ) وهو الخلق . وذلك لأنه ليس عليه من الوبر والزئبر ما على الجديد . ~~فاليد إذا مرت عليه للمس لم يستوقفها عنه جدة المنسج ، ولا خشنة الملمس . ~~والسمل : الماء القليل كأنه شئ قد أخلق وضعف عن قوة المضطرب ، وجمة المرتكض ~~ولذلك قال : # حوضا كأن ماءه إذا عسل %~% من آخر الليل رويزى سمل ) # وقال آخر # وراد أسمال المياه السدم %~% في أخريات الغبش المغم ) PageV02P137 # ومنها السلامة . وذلك أن السليم ليس فيه عيب تقف النفس عليه ولا يعترض ~~عليها به . ومنها المسل و المسل والمسيل كله واحد ، وذلك أن الماء لا يجرى ~~إلا في مذهب له وإمام منقاد به ، ولو صادف حاجزا لاعتاقه فلم يجد متسربا ~~معه . ومنها الأملس والملساء . وذلك أنه لا اعتراض على الناظر فيه والمتصفح ~~له . ومنها اللمس . وذلك أنه إن عارض اليد شئ حائل بينها وبين الملموس لم ~~يصح هناك لمس فإنما هو إهواء باليد نحوه ، ووصول منها إليه لا حاجز ولا ~~مانع ، ولا بد مع اللمس من إمرار اليد وتحريكها على الملموس ولو كان هناك ~~حائل لاستوقفت به عنه ومنه الملامسة @QB@ أو لامستم النساء @QE@ أي جامعتم ~~وذلك أنه لا بد هناك من حركات واعتمال وهذا واضح فأما ( ل س م ) فمهمل وعلى ~~أنهم قد قالوا نسمت الريح إذا مرت مرا سهلا ضعيفا والنون أخت اللام وسترى ~~نحو ذلك # ومر بنا أيضا ألسمت الرجل حجته إذا لقنته وألزمته إياها قال # لا تلسمن أبا عمران حجته %~% ولا تكونن له عونا على عمرا ) # فهذا من ذلك أي ستهلتها وأوضحتها ) # واعلم أنا لا ندعى أن هذا مستمر في ms295 جميع اللغة كما لا ندعى للاشتقاق ~~الأصغر أنه في جميع اللغة بل إذا كان ذلك ( الذي هو ) في القسمة سدس هذا أو ~~خمسه متعذرا صعبا كان تطبيق هذا وإحاطته أصعب مذهبا وأعز ملتمسا بل لو صح ~~PageV02P138 من هذا النحو وهذه الصنعة المادة الواحدة تتقلب على ضروب ~~التقلب كان غريبا معجبا . فكيف به وهو يكاد يساوق الاشتقاق الأصغر ، ~~ويجاريه إلى المدى الأبعد # وقد رسمت لك منه رسما فاحتذه ، وتقيله تحظ به ، وتكثر إعظام هذه اللغة ~~الكريمة من أجله . نعم ، وتسترفده في بعض الحاجة إليه ، فيعينك ويأخذ بيديك ~~ألا ترى أن أبا علي رحمه الله كان يقوى كون لام ( أثفية ) فيمن جعلها ( ~~أفعولة ) واوا بقولهم : جاء يثفة ، ويقول : هذا من الواو لا محالة كيعده . ~~فيرحج بذلك الواو على الياء التي ساوقتها في يثفوه ويثفيه . أفلا تراه كيف ~~استعان على لام ثفا بفاء وثف . وإنما ذلك لأنها مادة واحدة شكلت على صور ~~مختلفة ، فكأنها لفظة واحدة . وقلت مرة للمتنبئ : أراك تستعمل في شعرك ذا ، ~~وتا ، وذى كثيرا ، ففكر شيئا ثم قال : إن هذا الشعر لم يعمل كله في وقت ~~واحد . فقلت له : أجل لكن المادة واحدة . فأمسك البتة . والشيء يذكر لنظيره ~~فإن المعاني وإن اختلفت معنياتها ، آوية إلى مضجع غير مقض ، وآخذ بعضها ~~برقاب بعض ### | باب في الإدغام الأصغر # قد ثبت أن الإدغام المألوف المعتاد إنما هو تقريب صوت من صوت . وهو في ~~الكلام على ضربين : أحدهما أن يلتقى المثلان على الأحكام التي يكون عنها ~~الادغام ، فيدغم الأول في الآخر PageV02P139 # والأول من الحرفين في ذلك على ضربين : ساكن ومتحرك فالمدغم الساكن الأصل ~~كطاء قطع وكاف سكر الأوليين والمتحرك نحو دال شد ، ولام معتل . والآخر أن ~~يلتقى المتقاربان على الأحكام التي يسوغ معها الأدغام ، فتقلب أحدهما إلى ~~لفظ صاحبه فتدغمه فيه . وذلك مثل ( ود ) في اللغة التميمية ، وامحى ، واماز ~~، واصبر ، واثاقل عنه . والمعنى الجامع لهذا كله تقريب الصوت من الصوت ألا ~~ترى أنك في قطع ونحوه قد أخفيت الساكن الأول في الثاني حتى نبا ms296 اللسان ~~عنهما نبوة واحدة ، وزالت الوقفة التي كانت تكون في الأول لو لم تدغمه في ~~الآخر ألا ترى أنك لو تكلفت ترك ادغام الطاء الأولى لتجشمت لها وقفة عليها ~~تمتاز من شدة ممازجتها للثانية بها كقولك قططع وسككر ، وهذا إنما تحكمه ~~المشافهة به . فإن أنت أزلت تلك الوقيفة والفترة على الأول خلطته بالثاني ~~فكان قربه منه ( وإدغامه ) فيه أشد لجذبه إليه وإلحاقه بحكمه . فإن كان ~~الأول من المثلين متحركا ثم أسكنته وأدغمته في الثاني فهو أظهر أمرا ، ~~وأوضح حكما ألا ترى أنك إنما أسكنته لتخلطه بالثاني وتجذبه إلى مضامته ~~ومماسة لفظه بلفظه بزوال الحركة التي كانت حاجزة بينه وبينه . وأما إن كانا ~~مختلفين ثم قلبت وادغمت ، فلا إشكال في إيثار تقريب أحدهما من صاحبه لأن ~~قلب المتقارب أوكد من تسكين النظير PageV02P140 # فهذا حديث الادغام الأكبر وأما الادغام الأصغر ، فهو تقريب الحرف من ~~الحرف وإدناؤه منه من غير ادغام يكون هناك . وهو ضروب # فمن ذلك الإمالة ، وإنما وقعت في الكلام لتقريب الصوت من الصوت . وذلك ~~نحو عالم وكتاب ، وسعى ، وقضى ، واستقضى ألا تراك قربت فتحة العين من عالم ~~إلى كسرة اللام منه ، بأن نحوت بالفتحة نحو الكسرة ، فأملت الألف نحو الياء ~~. وكذلك سعى وقضى : نحوت بالألف نحو الياء التي انقلبت عنها . وعليه بقية ~~الباب # ومن ذلك أن تقع فاء افتعل صادا أو ضادا ، أو طاء أو ظاء ، فتقلب لها تاؤه ~~طاء . وذلك نحو اصطبر ، واضطرب ، واطرد ، واظطلم . فهذا تقريب من غير ادغام ~~، فأما اطرد فمن ذا الباب أيضا ، ولكن ادغامه ورد ههنا التقاطا لا قصدا . ~~وذلك أن فاءه طاء ، فلما أبدلت تاؤه طاء صادفت الفاء طاء فوجب الادغام لما ~~اتفق حينئذ ولو لم يكن هناك طاء لم يكن ادغام ألا ترى أن اصطبر واضطرب ~~واظطلم لما كان الأول منه غير طاء لم يقع ادغام قال : # . . . ويظلم أحيانا فيظطلم # وأما فيظلم وفيطلم بالظاء والطاء جميعا فادغام عن قصد لا عن توارد # فقد عرفت بذلك فرق ما بين اطرد ، وبين اصبر ، واظلم ، واطلم ms297 PageV02P141 # ومن ذلك أن تقع فاء ( افتعل ) زايا أو دالا أو ذالا ، فتقلب تاؤه لها ~~دالا كقولهم : ازدان ، وادعى ( وادكر ، واذدكر ) فيما حكاه أبو عمرو # فأما ادعى فحديثه حديث اطرد لا غير في أنه لم تقلب قصدا للادغام ، لكن ~~قلبت تاء ادعى دالا كقلبها في ازدان ، ثم وافقت فاؤه الدال المبدلة من ~~التاء ، فلم يكن من الادغام بد # وأما اذدكر ( فمنزلة بين ) ازدان وادعى . وذلك أنه لما قلب التاء دالا ~~لوقوع الذال قبلها صار إلى اذدكر ، فقد كان هذا وجها يقال مثله ، مع أن أبا ~~عمرو قد أثبته وذكره غير أنه أجريت الذال لقربها من الدال بالجهر مجرى ~~الدال ، فأوثر الادغام لتضام الحرفين في الجهر فأدغم . فهذه منزلة بين ~~منزلتي ازدان وادعى . وأما اذكر فكاسمع ، واصبر # ومن ذلك أن تقع السين قبل الحرف المستعلي فتقرب منه بقلبها صادا على ما ~~هو مبين في موضعه من باب الادغام . وذلك كقولهم في سقت : صقت ، PageV02P142 ~~وفي السوق : الصوق ، وفي سبقت : صبقت ، وفي سملق وسويق : صملق وصويق ، وفي ~~سالغ وساخط : صالخ وصاخط ، وفي سقر صقر ، وفي مساليخ : مصاليخ . ومن ذلك ~~قولهم ست أصلها سدس ، فقربوا السين من الدال بأن قلبوها تاء ، فصارت سدت ~~فهذا تقريب لغير ادغام ، ثم إنهم فيما بعد أبدلوا الدال تاء لقربها منها ~~إرادة للإدغام الآن ، فقالوا سث . فالتغيير الأول للتقريب من غير إدغام ، ~~والتغيير الثاني مقصود به الإدغام # ومن ذلك تقريب الصوت من الصوت مع حروف الحلق نحو شعير وبعير ، ورغيف . ~~وسمعت الشجري غير مرة يقول : زئير الأسد ، يريد الزئير . وحكى أبو زيد عنهم ~~: الجنة لمن خاف وعيد الله . فأما مغيرة فليس إتباعه لأجل حرف الحلق إنما ~~هو من باب منتن ، ومن قولهم أنا أجوءك وأنبؤك . والقرفصاء ، والسلطان ، وهو ~~منحدر من الجبل ، وحكى سيبويه أيضا منتن ففيه إذا ثلاث لغات : منتن ، وهو ~~الأصل ، ثم يليه منتن ، وأقلها منتن . فأما قول من قال : إن منتن من قولهم ~~أنتن ، ومنتن من قولهم نتن الشيء فإن ذلك لكنة منه # ومن ذلك أيضا قولهم ( فعل ms298 يفعل ) مما عينه أو لامه حرف حلقى ، نحو سأل ~~يسأل ، وقرأ يقرأ ، وسعر يسعر ، وقرع يقرع ، وسحل يسحل ، وسبح يسبح . وذلك ~~أنهم ضارعوا بفتحة العين في المضارع جنس حرف الحلق لما كان موضعا منه مخرج ~~الألف التي منها الفتحة PageV02P143 # ومن التقريب قولهم : الحمد لله ، والحمد لله # ومنه تقريب الحرف من الحرف نحو قولهم في نحو مصدر : مزدر وفي التصدير : ~~التزدير . وعليه قول العرب في المثل ( لم يحرم من فزد له ) أصله فصد له ، ~~ثم أسكنت العين ، على قولهم في ضرب : ضرب ، وقوله : # ونفخوا في مدائنهم فطاروا # فصار تقديره : فصدله ، فلما سكنت الصاد فضعفت به وجاورت الصاد - وهي ~~مهموسة - الدال - وهي مجهورة - قربت منها بأن أشمت شيئا من لفظ الزاي ~~المقاربة للدال بالجهر # ونحو من ذلك قولهم : مررت بمذعوز وابن بور : فهذا نحو من قيل وغيض لفظا ، ~~وإن اختلفا طريقا # ومن ذلك إضعاف الحركة لتقرب بذلك من السكون نحو حيى ، وأحيى ، وأعي ، فهو ~~- وإن كان مخفى - ( بوزنه محركا ) ، وشاهد ذاك قبول وزن الشعر له قبوله ~~للمتحرك البتة . وذلك قوله # أان زم أجمال وفارق جيرة PageV02P144 فهذا بزنته محققا في قولك : ~~أأن زم أجمال . فأما روم الحركة فهي وإن كانت من هذا فإنما هي كالإهابة ~~بالساكن نحو الحركة ، وهو لذلك ضرب من المضارعة . وأخفى منها الإشمام لأنه ~~للعين لا للأذن . وقد دعاهم إيثار قرب الصوت إلى أن أخلوا بالإعراب ، فقال ~~بعضهم : # وقال اضرب الساقين إمك هابل # وهذا نحو من الحمد لله ، والحمد لله # وجميع ما هذه حاله مما قرب فيه الصوت من الصوت جار مجرى الإدغام بما ~~ذكرناه من التقريب . وإنما احتطنا له بهذه السمة التي هي الإدغام الصغير ~~لأن في هذا إيذانا بأن التقريب شامل للموضعين ، وأنه هو المراد المبغى في ~~كلتا الجهتين ، فاعرف ذلك ### | باب في تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني # هذا غور من العربية لا ينتصف منه ولا يكاد يحاط به . وأكثر كلام العرب ~~عليه ، وإن كان غفلا مسهوا عنه . وهو على أضرب : # منها اقتراب الأصلين الثلاثيين كضياط وضيطار ، ولوقة وألوفة ms299 ، ورخو ورخود ~~، وينجوج وألنجوج . وقد مضى ذكر ذلك PageV02P145 # ومنها اقتراب الأصلين ، ثلاثيا أحدهما ، ورباعيا صاحبه ، أو رباعيا ~~أحدهما وخماسيا صاحبه كدمث ودمثر ، وسبط وسبطر ، ولؤلؤ ولآل ، والضبغطى ~~والضبغطرى . ومنه قوله : # قد دردبت والشيخ دردبيس # وقد مضى هذا ايضا # ومنها التقديم والتأخير على ما قلنا في الباب الذي قبل هذا في تقليب ~~الأصول نحو ( ك ل م ) و ( ك م ل ) و ( م ك ل ) ونحو ذلك . وهذا كله والحروف ~~واحدة غير متجاورة . لكن من وراء هذا ضرب غيره ، وهو أن تتقارب الحروف ~~لتقارب المعاني . وهذا باب واسع # من ذلك قول الله سبحانه : @QB@ ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ~~تؤزهم أزا @QE@ أي تزعجهم وتقلقهم . فهذا في معنى تهزهم هزا ، والهمزة أخت ~~الهاء فتقارب اللفظان لتقارب المعنيين . وكأنهم خصوا هذا المعنى بالهمزة ~~لأنها أقوى من الهاء ، وهذا المعنى أعظم في النفوس من الهز لأنك قد تهز ما ~~لا بال له كالجذع وساق الشجرة ، ونحو ذلك # ومنه العسف والأسف والعين أخت الهمزة كما أن الأسف يعسف النفس وينال ~~منها ، والهمزة أقوى من العين كما أن أسف النفس أغلظ من التردد بالعسف . ~~فقد ترى تصاقب اللفظين لتصاقب المعنيين PageV02P146 # ومنه القرمة وهي الفقرة تحز على أنف البعير . وقريب منه قلمت أظفاري لأن ~~هذا انتقاص للظفر ، وذلك انتقاص للجلد . فالراء أخت اللام والعملان ~~متقاربان . وعليه قالوا فيها : الجرفة ، وهي من ( ج ر ف ) وهي أخت جلفت ~~القلم إذا أخذت جلفته ، وهذا من ( ج ل ف ) وقريب منه الجنف وهو الميل ، ~~وإذا جلفت الشئ أو جرفته فقد أملته عما كان عليه ، وهذا من ( ج ن ف ) # ومثله تركيب ( ع ل م ) في العلامة والعلم . وقالوا مع ذلك : بيضة عرماء ، ~~وقطيع أعرم ، إذا كان فيهما سواد وبياض ، وإذا وقع ذلك بأن أحد اللونين من ~~صاحبه ، فكان كل واحد منهما علما لصاحبه . وهو من ( ع ر م ) قال أبو وجزة ~~السعدي : # ما زلن ينسبن وهنا كل صادقة %~% باتت تباشر عرما غير أزواج ) # حتى سلكن الشوى منهن في مسك ms300 %~% من نسل جوابة الآفاق مهداج ) # ومن ذلك تركيب ( ح م س ) و ( ح ب س ) قالوا : حبست الشئ وحمس الشر إذا ~~اشتد . والتقاؤهما أن الشيئين إذا حبس أحدهما صاحبه تمانعا وتعازا ، فكان ~~ذلك كالشر يقع بينهما PageV02P147 # ومنه العلب : الأثر ، والعلم : الشق في الشفة العليا . فذاك من ( ع ل ب ) ~~وهذا من ( ع ل م ) والباء أخت الميم قال طرفة : # كأن علوب النسع في دأياتها %~% موارد من خلقاء في ظهر قردد ) # ومنه تركيب ( ق ر د ) و ( ق ر ت ) قالوا للأرض : قردد ، وتلك نباك تكون ~~في الأرض ، فهو من قرد الشيء وتقرد إذا تجمع أنشدنا أبو علي : # أهوى لها مشقص حشر فشبرقها %~% وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا ) # أي أسمى الإثمد القرد أذى لها . يعنى عينه وقالوا : قرت الدم عليه أي جمد ~~، والتاء أخت الدال كما ترى . فأما لم خص هذا المعنى بذا الحرف فسنذكره في ~~باب يلى هذا بعون الله تعالى # ومن ذلك العلز : خفة وطيش وقلق يعرض للإنسان ، وقالوا ( العلوص ) لوجع في ~~الجوف يلتوى له الإنسان ويقلق منه . فذاك من ( ع ل ز ) وهذا من ( ع ل ص ) ~~والزاى أخت الصاد PageV02P148 # ومنه الغرب : الدلو العظيمة ، وذلك لأنها يغرف من الماء بها ، فذاك من ( ~~غ ر ب ) وهذا من ( غ ر ف ) أنشد أبو زيد : # كأن عينى وقد بانونى %~% غربان في جدول منجنون ) # واستعملوا تركيب ( ج ب ل ) و ( ج ب ن ) و ( ج ب ر ) لتقاربها في موضع ~~واحد ، وهو الالتئام والتماسك . منه الجبل لشدته وقوته ، وجبن إذا استمسك ~~وتوقف وتجمع ، ومنه جبرت العظم ونحوه أي قويته # وقد تقع المضارعة في الأصل الواحد بالحرفين نحو قولهم : السحيل ، والصهيل ~~، قال : # كأن سحيله في كل فجر %~% على أحساء يمؤود دعاء ) # وذاك من ( س ح ل ) وهذا من ( ص ه ل ) والصاد أخت السين كما أن الهاء أخت ~~الحاء . ونحو منه قولهم ( سحل ) في الصوت و ( زحر ) والسين أخت الزاى كما ~~أن اللام أخت الراء # وقالوا ( جلف وجرم ) فهذا للقشر ، وهذا للقطع ms301 ، وهما متقاربان معنى ، ~~متقاربان لفظا لأن ذاك من ( ج ل ف ) وهذا من ( ج رم ) PageV02P149 # وقالوا : صال يصول كما قالوا : سار يسور # نعم ، وتجاوزوا ذلك إلى أن ضارعوا بالأصول الثلاثة : الفاء والعين واللام ~~. فقالوا : عصر الشيء ، وقالوا : أزله ، إذا حبسه ، والعصر ضرب من الحبس . ~~وذاك من ( ع ص ر ) وهذا من ( أزل ) والعين أخت الهمزة ، والصاد أخت الزاى ، ~~والراء أخت اللام . وقالوا : الأزم : المنع ، والعصب : الشد فالمعنيان ~~متقاربان ، والهمزة أخت العين ، والزاى أخت الصاد ، والميم أخت الباء . ~~وذاك من ( أزم ) وهذا من ( ع ص ب ) # وقالوا : السلب والصرف ، وإذا سلب الشيء فقد صرف عن وجهه . فذاك من ( س ل ~~ب ) وهذا من ( ص ر ف ) والسين أخت الصاد ، واللام أخت الراء ، والباء أخت ~~الفاء # وقالوا : الغدر كما قالوا الختل ، والمعنيان متقاربان ، واللفظان ~~متراسلان فذاك من ( غ د ر ) وهذا من ( خ ت ل ) فالغين أخت الخاء ، والدال ~~أخت التاء والراء أخت اللام # وقالوا : زأر ، كما قالوا : سعل لتقارب اللفظ والمعنى # وقالوا : عدن بالمكان كما قالوا تأطر ، أي أقام وتلبث # وقالوا : شرب كما قالوا : جلف لأن شارب الماء مفن له ، كالجلف للشيء . # وقالوا : ألته حقه كما قالوا : عانده . وقالوا : الأرفة للحد بين الشيئين ~~كما قالوا : علامة . وقالوا : قفز كما قالوا : كبسن ، وذلك أن القافز إذا ~~استقر على الأرض PageV02P150 كبسها . وقالوا : صهل كما قالوا : زأر . ~~وقالوا : الهتر كما قالوا : الإدل ، وكلاهما العجب . وقالوا : كلف به كما ~~قالوا : تقرب منه وقالوا : تجعد كما قالوا : شحط وذلك أن الشيء إذا تجعد ~~وتقبض عن غيره شحط وبعد عنه ، ومنه قول الأعشى : # إذا نزل الحى حل الجحيش %~% شقيا غويا مبينا غيورا ) # وذاك من تركيب ( ج ع د ) وهذا من تركيب ( ش ح ط ) فالجيم أخت الشين ، ~~والعين أخت الحاء ، والدال أخت الطاء . وقالوا : السيف والصوب ، وذلك أن ~~السيف يوصف بأنه يرسب في الضريبة لحدته ومضائه ، ولذلك قالوا : سيف رسوب ، ~~وهذا هو معنى صاب يصوب إذا انحدر . فذاك من ( س ى ف ) وهذا من ( ص و ب ms302 ) ~~فالسين أخت الصاد ، والياء أخت الواو ، والفاء أخت الباء . وقالوا : جاع ~~يجوع ، وشاء يشاء ، والجائع مريد للطعام لا محالة ، ولهذا يقول المدعو إلى ~~الطعام إذا لم يجب : لا أريد ، ولست أشتهي ، ونحو ذلك ، والإرادة هي ~~المشيئة . فذاك من ( ج و ع ) وهذا من ( ش ى أ ) والجيم أخت الشين ، والواو ~~أخت الياء ، والعين أخت الهمزة . وقالوا : فلان حلس بيته إذا لازمه . ~~وقالوا : أرز إلى الشيء إذا اجتمع نحوه ، وتقبض إليه ومنه إن الإسلام ليأرز ~~إلى المدينة ، وقال : # بآرزة الفقارة لم يخنها %~% قطاف في الركاب ولا خلاء ) PageV02P151 # فذاك من ( ح ل س ) وهذا من ( أرز ) فالحاء أخت الهمزة ، واللام أخت الراء ~~، والسين أخت الزاى . وقالوا : أفل كما قالوا : غبر لأن أفل : غاب ، ~~والغابر غائب أيضا . فذاك من ( أ ف ل ) وهذا من ( غ ب ر ) فالهمزة أخت ~~الغين ، والفاء أخت الباء ، واللام أخت الراء # وهذا النحو من الصنعة موجود في أكثر الكلام وفرش اللغة ، وإنما بقى من ~~يثيره ويبحث عن مكنونه ، بل من إذا أوضح له وكشفت عنده حقيقته طاع طبعه لها ~~فوعاها وتقبلها . وهيهات ذلك مطلبا ، وعز فيهم مذهبا وقد قال أبو بكر : من ~~عرف ألف ، ومن جهل استوحش . ونحن نتبع هذا الباب بابا أغرب منه ، وأدل على ~~حكمة القديم سبحانه ، وتقدست أسماؤه ، فتأمله تحظ به بعون الله تعالى ### | باب في إمساس الألفاظ أشباه المعاني # اعلم أن هذا موضع شريف لطيف . وقد نبه عليه الخليل وسيبويه ، وتلقته ~~الجماعة بالقبول له ، والاعتراف بصحته # قال الخليل : كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدا فقالوا : صر ~~وتوهموا في صوت البازي تقطيعا فقالوا : صرصر # وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفعلان : إنها تأتي للاضطراب ~~والحركة نحو النقزان ، والغليان ، والغثيان . فقابلوا بتوالى حركات المثال ~~توالى حركات الأفعال PageV02P152 # ووجدت أنا من هذا الحديث أشياء كثيرة على سمت ما حداه ، ومنهاج ما مثلاه ~~. وذلك أنك تجد المصادر الرباعية المضعفة تأتى للتكرير نحو الزعزعة ، ~~والقلقلة ، والصلصلة ، والقعقعة ، والصعصعة ، والجرجرة ، والقرقرة . ووجدت ~~أيضا ( الفعلى ) في المصادر والصفات إنما ms303 تأتى للسرعة نحو البشكى ، والجمزى ~~، والولقى قال رؤبة : # أو بشكى وخد الظليم النز # وقال الهذلي : # كأنى ورحلى إذا هجرت %~% على جمزى جازئ بالرمال ) # أو أصحم حام جراميزه %~% حزابية جيدى بالدحال ) # فجعلوا المثال المكرر للمعنى المكرر - أعنى باب القلقة - والمثال الذي ~~توالت حركاته للأفعال التي توالت الحركات فيها # ومن ذلك - وهو أصنع منه - أنهم جعلوا ( استفعل ) في أكثر الأمر للطلب نحو ~~استسقى ، واستطعم ، واستوهب ، واستمنح ، واستقدم عمرا ، واستصرخ جعفرا . ~~فرتبت في هذا الباب الحروف على ترتيب الأفعال . وتفسير ذلك أن الأفعال ~~المحدث عنها أنها وقعت عن غير طلب إنما تفجأ حروفها الأصول ، أو ما ضارع ~~بالصنعة الأصول PageV02P153 # فالأصول نحو قولهم : طعم ووهب ، ودخل وخرج ، وصعد ونزل . فهذا إخبار ~~بأصول فاجأت عن أفعال وقعت ، ولم يكن معها دلالة تدل على طلب لها ولا إعمال ~~فيها . وكذلك ما تقدمت الزيادة فيه على سمت الأصل نحو أحسن ، وأكرم وأعطى ~~وأولى . فهذا من طريق الصنعة بوزن الأصل في نحو دحرج وسرهف ، وقوقى وزوزى . ~~وذلك أنهم جعلوا هذا الكلام عبارات عن هذه المعاني ، فكلما ازدادت العبارة ~~شبها بالمعنى كانت أدل عليه ، وأشهد بالغرض فيه # فلما كانت إذا فأجأت الأفعال فاجأت أصول المثل الدالة عليها أو ما جرى ~~مجرى أصولها نحو وهب ، ومنح ، وأكرم ، وأحسن ، كذلك إذا أخبرت بأنك سعيت ~~فيها وتسببت لها ، وجب أن تقدم أمام حروفها الأصول في مثلها الدالة عليها ~~أحرفا زائدة على تلك الأصول تكون كالمقدمة لها ، والمؤدية إليها . # وذلك نحو استفعل فجاءت الهمزة والسين والتاء زوائد ، ثم وردت بعدها ~~الأصول الفاء ، والعين ، واللام . فهذا من اللفظ وفق المعنى الموجود هناك . ~~وذلك أن الطلب للفعل والتماسه والسعي فيه والتأتي لوقوعه تقدمه ، ثم وقعت ~~الإجابة إليه ، فتبع الفعل السؤال فيه والتسبب لوقوعه . فكما تبعت أفعال ~~الإجابة أفعال الطلب ، كذلك تبعت حروف الأصل الحروف الزائدة التي وضعت ~~للالتماس والمسئلة . وذلك نحو استخرج ، واستقدم ، واستوهب ، واستمنح ، ~~واستعطى ، واستدنى . فهذا على سمت الصنعة التي تقدمت في رأى الخليل وسيبويه ~~إلا أن هذه أغمض من تلك . غير أنها ms304 وإن كانت كذلك فإنها منقولة عنها ، ~~ومعقودة عليها . PageV02P154 ومن وجد مقالا قال به وإن لم يسبق إليه غيره . ~~فكيف به إذا تبع العلماء فيه ، وتلاهم على تمثيل معانيه # ومن ذلك أنهم جعلوا تكرير العين في المثال دليلا على تكرير الفعل ، ~~فقالوا كسر ، وقطع ، وفتح ، وغلق . وذلك أنهم لما جعلوا الألفاظ دليلة ~~المعاني فأقوى اللفظ ينبغي أن يقابل به قوة الفعل ، والعين أقوى من الفاء ~~واللام ، وذلك لأنها واسطة لهما ، ومكنوفة بهما فصارا كأنهما سياج لها ، ~~ومبذولان للعوارض دونها . ولذلك تجد الإعلال بالحذف فيهما دونها . فأما حذف ~~الفاء ففي المصادر من باب وعد نحو العدة ، والزنة ، والطدة ، والتدة ، ~~والهبة ، والإبة . وأما اللام فنحو اليد ، والدم ، والفم ، والأب ، والأخ ، ~~والسنة ، والمائة ، والفئة ، وقلما تجد الحذف في العين # فلما كانت الأفعال دليلة المعاني كرروا أقواها ، وجعلوه دليلا على قوة ~~المعنى المحدث به ، وهو تكرير الفعل كما جعلوا تقطيعه في نحو صرصر وحقحق ~~دليلا على تقطيعه . ولم يكونوا ليضعفوا الفاء ولا اللام لكراهية التضعيف في ~~أول الكلمة ، والإشفاق على الحرف المضعف أن يجئ في آخرها ، وهو مكان الحذف ~~وموضع الإعلال ، وهم قد أرادوا تحصين الحرف الدال على قوة الفعل . فهذا ~~أيضا من مساوقة الصيغة للمعاني . # وقد أتبعوا اللام في باب المبالغة العين وذلك إذا كررت العين معها في نحو ~~دمكمك وصمحمح وعركوك وعصبصب وغشمشم والموضع في ذلك للعين وإنما PageV02P155 ~~ضامتها اللام هنا تبعا لها ولا حقة بها ألا ترى إلى ما جاء عنهم للمبالغة ~~من نحو اخلولق ، واعشوشب ، واغدودن ، واحمومى ، واذلولى ، واقطوطى ، وكذلك ~~في الاسم نحو عثوثل ، وغدودن ، وخفيدد ، وعقنقل ، وعبنبل ، وهجنجل ، قال : # ظلت وظل يومها حوب حل %~% وظل يوم لأبى الهجنجل ) # فدخول لام التعريف فيه مع العلمية يدل على أنه في الأصل صفة كالحرث ، ~~والعباس وكل واحد من هذه المثل قد فصل بين عينيه بالزائد لا باللام # فعلمت أن تكرير المعنى في باب صمحمح ( إنما هو للعين ) وإن كانت اللام ~~فيه أقوى من الزائد في باب افعوعل وفعوعل وفعيعل ، ( وفعنعل ) لأن اللام ~~بالعين ms305 أشبه من الزائد بها . ولهذا أيضا ضاعفوها كما ضاعفوا العين للمبالغة ~~نحو عتل ، وصمل ، وقمد ، وحزق إلا أن العين أقعد في ذلك من اللام ألا ترى ~~أن الفعل الذي هو موضع للمعاني لا يضعف ولا يؤكد تكريره إلا بالعين . هذا ~~هو الباب . فأما اقعنسس ، واسحنكك فليس الغرض فيه التوكيد والتكرير لأن ذا ~~إنما ضعف للإلحاق ، فهذه طريق صناعية ، وباب تكرير العين هو طريق معنوية ~~ألا ترى أنهم لما اعتزموا إفادة المعنى توفروا عليه ، وتحاموا طريق الصنعة ~~والإلحاق فيه ، فقالوا : قطع وكسر ، تقطيعا وتكسيرا ، ولم يجيئوا بمصدره ~~على مثال ( فعللة ) فيقولوا : قطعة ، وكسرة كما قالوا في الملحق : بيطر ~~بيطرة ، وحوقل حوقلة ، وجهور جهورة . PageV02P156 # ويدلك على أن افعوعل لما ضعفت عينه للمعنى انصرف به عن طريق الإلحاق - ~~تغليبا للمعنى على اللفظ ، وإعلاما أن قدر المعنى عندهم أعلى وأشرف من قدر ~~اللفظ - أنهم قالوا في افعوعل من رددت : ( اردود ) ولم يقولوا : اردودد ، ~~فيظهروا التضعيف للإلحاق كما أظهروه في باب اسحنكك ، واكلندد ، لما كان ~~للإلحاق باحرنجم ، واخرنطم ولا تجد في بنات الأربعة نحو احروجم ، فيظهروا ( ~~افعوعل ) من رددت فيقال ( اردودد ) لأنه لا مثال له رباعيا فيلحق هذا به # فهذا طريق المثل واحتياطاتهم فيها بالصنعة ، ودلالاتهم منها على الإرادة ~~والبغية # فأما مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث فباب عظيم واسع ، ونهج ~~متلئب عند عارفيه مأموم . وذلك أنهم كثيرا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت ~~الأحداث المعبر بها عنها ، فيعدلونها بها ويحتذونها عليها . وذلك أكثر مما ~~نقدره ، وأضعاف ما نستشعره # من ذلك قولهم : خضم ، وقضم . فالخضم لأكل الرطب كالبطيخ والقثاء وما كان ~~نحوهما من المأكول الرطب . والقضم للصلب اليابس نحو قضمت الدابة شعيرها ، ~~ونحو ذلك . وفي الخبر قد يدرك الخضم بالقضم أي قد يدرك الرخاء بالشدة ، ~~واللين بالشظف . وعليه قول أبي الدرداء : يخضمون ونقضم والموعد الله ~~PageV02P157 فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب ، والقاف لصلابتها لليابس حذوا ~~لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث # ومن ذلك قولهم : النضح للماء ونحوه ، والنضخ أقوى من النضح قال الله ~~سبحانه @QB@ فيهما عينان نضاختان ms306 @QE@ فجعلوا الحاء - لرقتها - للماء ~~الضعيف ، والخاء - لغلظها - لما هو أقوى منه # ومن ذلك القد طولا ، والقط عرضا . وذلك أن الطاء أحصر للصوت وأسرع قطعا ~~له من الدال . فجعلوا الطاء المناجزة لقطع العرض لقربه وسرعته ، والدال ~~المماطلة لما طال من الأثر ، وهو قطعه طولا # ومن ذلك قولهم : قرت الدم ، وقرد الشيء وتقرد ، وقرط يقرط . فالتاء أخفت ~~الثلاثة ، فاستعملوها في الدم إذا جف لأنه قصد ومستخف في الحس عن القردد ~~الذي هو النباك في الأرض ونحوها . وجعلوا الطاء - وهي أعلى الثلاثة صوتا - ~~( للقرط ) الذي يسمع . وقرد من القرد وذلك لأنه موصوف بالقلة والذلة قال ~~الله تعالى @QB@ فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين @QE@ # ينبغي أن يكون ( خاسئين ) خبرا آخر ل ( كونوا ) والأول ( قردة ) فهو ~~كقولك : هذا حلو حامض ، وإن جعلته وصفا ل ( قردة ) صغر معناه ألا ترى أن ~~القرد لذله PageV02P158 وصغاره خاسئ أبدا ، فيكون إذا صفة غير مفيدة . وإذا ~~جعلت ( خاسئين ) خبرا ثانيا حسن وأفاد ، حتى كأنه قال : كونوا قردة و كونوا ~~خاسئين ألا ترى أن ليس لأحد الاسمين من الاختصاص بالخبرية إلا ما لصاحبه ، ~~وليس كذلك الصفة بعد الموصوف إنما اختصاص العامل بالموصوف ، ثم الصفة من ~~بعد تابعة له # ولست أعنى بقولي : إنه كأنه قال تعالى : كونوا قردة ، كونوا خاسئين ، أن ~~العامل في ( خاسئين ) عامل ثان غير الأول معاذ الله أن أريد ذلك ، إنما هذا ~~شئ يقدر مع البدل . فأما في الخبرين فإن العامل فيهما جميعا واحد ، ولو كان ~~هناك عامل آخر لما كانا خبرين لمخبر عنه واحد ، وإنما مفاد الخبر من ~~مجموعهما . ولهذا كان عند أبى علي أن العائد على المبتدأ من مجموعهما ، لا ~~من أحدهما ، لأنه ليس الخبر بأحدهما ، بل بمجموعهما . وإنما أريد أنك متى ~~شئت باشرت ب ( كونوا ) أي الاسمين آثرث ، وليست كذلك الصفة # ويؤنس بذلك أنه لو كانت ( خاسئين ) صفة ل ( قردة ) لكان الأخلق أن يكون ( ~~قردة خاسئة ) ، ( وفي أن ) لم يقرأ بذلك البتة دلالة على أنه ليس بوصف . ~~وإن كان قد يجوز أن يكون ( خاسئين ) صفة ( لقردة على ms307 المعنى إذ كان المعنى ~~) أنها هي هم في المعنى إلا أن هذا إنما هو جائز وليس بالوجه بل الوجه أن ~~يكون وصفا لو كان على اللفظ . فكيف وقد سبق ضعف الصفة ههنا . فهذا شئ عرض ~~قلنا فيه ثم لنعد PageV02P159 أفلا ترى إلى تشبيههم الحروف بالأفعال ~~وتنزيلهم إياها على احتذائها # ومن ذلك قولهم الوسيلة ، والوصيلة ، والصاد - كما ترى - أقوى صوتا من ~~السين لما فيها من الاستعلاء ، والوصيلة أقوى معنى من الوسيلة . وذلك أن ~~التوسل ليست له عصمة الوصل والصلة بل الصلة أصلها من اتصال الشيء بالشيء ، ~~ومماسته له ، وكونه في أكثر الأحوال بعضا له ، كاتصال الأعضاء بالإنسان ، ~~وهي أبعاضه ، ونحو ذلك ، والتوسل معنى يضعف ويصغر أن يكون المتوسل جزءا أو ~~كالجزء من المتوسل إليه . وهذا واضح . فجعلوا الصاد لقوتها ، للمعنى الأقوى ~~، والسين لضعفها ، للمعنى الأضعف # ومن ذلك قولهم : ( الخذا ) في الأذن ، ( والخذأ : الاستخذاء ) فجعلوا ~~الواو في خذواء - لأنها دون الهمزة صوتا - للمعنى الأضعف . وذلك أن استرخاء ~~الأذن ليس من العيوب التي يسب بها ، ولا يتناهى في استقباحها . وأما الذل ~~فهو من أقبح العيوب وأذهبها في المزراة والسب ، فعبروا عنه بالهمزة لقوتها ~~، وعن عيب الأذن المحتمل بالواو ، لضعفها . فجعلوا أقوى الحرفين لأقوى ~~العيبين ، وأضعفهما لأضعفهما # ومن ذلك قولهم : قد جفا الشيء يجفو ، وقالوا جفأ الوادى بغثائه ، ففيهما ~~كليهما معنى الجفاء لارتفاعهما إلا أنهم استعملوا الهمزة في الوادى لما ~~هناك من حفزه وقوة دفعه PageV02P160 # ومن ذلك قولهم صعد وسعد . فجعلوا الصاد - لأنها أقوى - لما فيه أثر مشاهد ~~يرى ، وهو الصعود في الجبل والحائط ، ونحو ذلك . وجعلوا السين - لضعفها - ~~لما لا يظهر ولا يشاهد حسا ، إلا أنه مع ذلك فيه صعود الجد ، لا صعود الجسم ~~ألا تراهم يقولون : هو سعيد الجد ، وهو عالي الجد ، وقد ارتفع أمره ، وعلا ~~قدره . فجعلوا الصاد لقوتها ، مع ما يشاهد من الأفعال المعالجة المتجشمة ، ~~وجعلوا السين لضعفها ، فيما تعرفه النفس وإن لم تره العين ، والدلالة ~~اللفظية أقوى من الدلالة المعنوية # فإن قلت : فكان يجب على هذا أن يكون الخذا ms308 في الأذن مهموزا ، وفي الذل ~~غير مهموز لأن عيب الأذن مشاهد وعيب النفس غير مشاهد ، قيل : عيب الأذن وإن ~~كان مشاهدا ، فإنه لا علاج فيه على الأذن ، وإنما هو خمول وذبول ، ومشقة ~~الصاعد ظاهرة مباشرة معتدة متجشمة ، فالأثر فيها أقوى ، فكانت بالحرف ~~الأقوى - وهو الصاد - أحرى # ومن ذلك أيضا سد وصد . فالسد دون الصد لأن السد للباب يسد ، والمنظرة ~~ونحوها ، والصد جانب الجبل والوادي والشعب ، وهذا أقوى من السد ، الذي قد ~~يكون لثقب الكوز ورأس القارورة ونحو ذلك فجعلوا الصاد لقوتها ، للأقوى ، ~~والسين لضعفها ، للأضعف # ومن ذلك القسم والقصم . قالقصم أقوى فعلا من القسم لأن القصم يكون معه ~~الدق ، وقد يقسم بين الشيئين فلا ينكأ أحدهما ، فلذلك خصت بالأقوى الصاد ، ~~وبالأضعف السين PageV02P161 # ومن ذلك تركيب ( ق ط ر ) و ( ق د ر ) و ( ق ت ر ) فالتاء خافية متسفلة ، ~~والطاء سامية متصعدة ، فاستعملتا - لتعاديهما - في الطرفين كقولهم : قتر ~~الشيء وقطره . والدال بينهما ، ليس لها صعود الطاء ولا نزول التاء ، فكانت ~~لذلك واسطة بينهما ، فعبر بها عن معظم الأمر ومقابلته ، فقيل قدر الشيء ~~لجماعه ومحر نجمه . وينبغي أن يكون قولهم : قطر الإناء الماء ونحوه إنما هو ~~( فعل ) من لفظ القطر ومعناه . وذلك أنه إنما ينقط الماء عن صفحته الخارجة ~~وهي قطره . فاعرف ذلك # فهذا ونحوه أمر إذا أنت أتيته من بابه ، وأصلحت فكرك لتناوله وتأمله ، ~~أعطاك مقادته ، وأركبك ذروته ، وجلا عليك بهجاته ومحاسنه . وإن أنت تناكرته ~~، وقلت : هذا أمر منتشر ، ومذهب صعب موعر حرمت نفسك لذته ، وسددت عليها باب ~~الحظوة به # نعم ، ومن وراء هذا ما اللطف فيه أظهر ، والحكمة أعلى وأصنع . وذلك أنهم ~~قد يضيفون إلى اختيار الحروف وتشبيه أصواتها بالأحداث المعبر عنها بها ~~ترتيبها ، وتقديم ما يضاهي أول الحدث ، وتأخير ما يضاهي آخره ، وتوسيط ما ~~يضاهي أوسطه سوقا للحروف على سمت المعنى المقصود ، والغرض المطلوب ~~PageV02P162 # وذلك قولهم : بحث . فالباء لغلظها تشبه بصوتها خفقة الكف على الأرض ، ~~والحاء لصحلها تشبه مخالب الأسد وبراثن الذئب ونحوهما إذا غارت في الأرض ، ~~والثاء ms309 للنفث ، والبث للتراب . وهذا أمر تراه محسوسا محصلا ، فأي شبهة تبقى ~~بعده ، أم أي شك يعرض على مثله . وقد ذكرت هذا في موضع آخر من كتبي لأمر ~~دعا إليه هناك . فأما هذا الموضع فإنه أهله وحقيق به لأنه موضوع له ~~ولأمثاله # ومن ذلك قولهم : شد الحبل ونحوه . فالشين بما فيها من التفشي تشبه بالصوت ~~أول انجذاب الحبل قبل استحكام العقد ثم يليه إحكام الشد والجذب ، وتأريب ~~العقد ، فيعبر عنه بالدال التي هي أقوى من الشين لا سيما وهي مدغمة ، فهو ~~أقوى لصنعتها وأدل على المعنى الذي أريد بها . ويقال شد وهو يشد . فأما ~~الشدة في الأمر فإنها مستعارة من شد الحبل ونحوه ، لضرب من الاتساع ~~والمبالغة على حد ما نقول فيما يشبه بغيره لتقوية أمره المراد به ~~PageV02P163 # ومن ذلك أيضا جر الشيء يجره قدموا الجيم لأنها حرف شديد ، وأول الجر ~~بمشقة على الجار والمجرور جميعا ، ثم عقبوا ذلك بالراء ، وهو حرف مكرر ، ~~وكرروها مع ذلك في نفسها . وذلك لأن الشيء إذا جر على الأرض في غالب الأمر ~~اهتز عليها ، واضطرب صاعدا عنها ، ونازلا إليها ، وتكرر ذلك منه على ما فيه ~~من التعتعة والقلق . فكانت الراء - لما فيها من التكرير ، ولأنها أيضا قد ~~كررت في نفسها في ( جر ) و ( جررت ) - أوفق لهذا المعنى من جميع الحروف ~~غيرها . هذا هو محجة هذا ومذهبه # فإن أنت رأيت شيئا من هذا النحو لا ينقاد لك فيما رسمناه ، ولا يتابعك ~~على ما أوردناه ، فأحد أمرين إما أن تكون لم تنعم النظر فيه فيقعد بك فكرك ~~عنه ، أو لأن لهذه اللغة أصولا وأوائل قد تخفى عنا وتقصر أسبابها دوننا كما ~~قال سيبويه : أو لأن الأول وصل إليه علم لم يصل إلى الآخر # فإن قلت : فهلا أجزت أيضا أن يكون ما أوردته في هذا الموضع شيئا اتفق ، ~~وأمرا وقع في صورة المقصود ، من غير أن يعتقد وما الفرق # قيل : في هذا حكم بإبطال ما دلت الدلالة عليه من حكمة العرب التي تشهد ~~بها العقول ، وتتناصر إليها أغراض ms310 ذوى التحصيل . فما ورد على وجه يقبله ~~PageV02P164 القياس ، وتقتاد إليه دواعي النظر والإنصاف ، حمل عليها ، ~~ونسبت الصنعة فيه إليها . وما تجاوز ذلك فخفى لم توءس النفس منه ، ووكل إلى ~~مصادقة النظر فيه ، وكان الأحرى به أن يتهم الإنسان نظره ، ولا يخف إلى ~~ادعاء النقض فيما قد ثبت الله أطنابه ، وأحصف بالحكمة أسبابه . ولو لم ~~يتنبه ( على ذلك ) إلا بما جاء عنهم من تسميتهم الأشياء بأصواتها كالخازباز ~~لصوته ، والبط لصوته ، والخاقباق لصوت الفرج عند الجماع . والواق للصرد ~~لصوته ، وغاق للغراب لصوته ، وقوله تداعين باسم الشيب لصوت مشافرها ، وقوله # بينما نحن مرتعون بفلج %~% قالت الدلح الرواء إنيه ) # فهذا حكاية لرزمة السحاب وحنين الرعد ، وقوله : # كالبحر يدعو هيقما وهيقما # وذلك لصوته . ونحو منه قولهم : حاحيت ، وعاعيت ، وهاهيت إذا قلت : حاء ، ~~وعاء ، وهاء . وقولهم : بسملت ، وهيللت ، وحولقت كل ذلك ( وأشباهه ) إنما ~~يرجع في اشتقاقه إلى الأصوات . والأمر أوسع PageV02P165 # ومن طريف ما مر بي في هذه اللغة التي لا يكاد يعلم بعدها ، ولا يحاط ~~بقاصيها ، ازدحام الدال ، والتاء ، والطاء ، والراء ، واللام ، والنون ، ~~إذا ما زجتهن الفاء على التقديم والتأخير ، فأكثر أحوالها ومجموع معانيها ~~أنها للوهن والضعف ونحوهما # من ذلك ( الدالف ) للشيخ الضعيف ، والشيء التالف ، والطليف ، ( والظليف ) ~~المجان وليست له عصمة الثمين ، والطنف ، لما أشرف خارجا عن البناء وهو إلى ~~الضعف ، لأنه ليست له قوة الراكب الأساس والأصل ، والنطف : العيب ، ( وهو ~~إلى الضعف ) ، والدنف : المريض . ومنه ( التنوفة ) وذلك لأن الفلاة إلى ~~الهلاك ألا تراهم يقولون لها : مهلكة ، وكذلك قالوا لها : بيداء ، فهى ~~فعلاء من باد يبيد . ومنه الترفة ، لأنها إلى اللين والضعف ، وعليه قالوا : ~~الطرف لأن طرف الشئ أضعف من قلبه وأوسطه ، قال الله سبحانه @QB@ لم يروا ~~أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها @QE@ وقال الطائي الكبير : # كانت هي الوسط الممنوع فاستلبت %~% ما حولها الخيل حتى أصبحت طرفا ) # ومنه ( الفرد ) لأن المنفرد إلى الضعف والهلاك ما هو قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المرء كثير بأخيه . والفارط المتقدم ، وإذا تقدم انفرد ، ~~وإذا انفرد PageV02P166 ( أعرض للهلاك ) ولذلك ms311 ما يوصف بالتقدم ويمدح به ~~لهول مقامه وتعرض راكبه . وقال محمد بن حبيب في الفرتنى الفاجرة : إنها من ~~الفرات ، وحكم بزيادة النون والألف . فهي على هذا كقولهم لها ( هلوك ) . ~~قال الهذلي : # السالك الثغرة اليقظان كالئها %~% مشى الهلوك عليها الخيعل الفضل ) # وقياس مذهب سيبويه أن تكون ( فرتنى ) فعللى رباعية كجحجبي . ومنه الفرات ~~لأنه الماء العذب ، وإذا عذب الشئ ميل عليه ونيل منه ألا ترى إلى قوله : # ممقر مر على أعدائه %~% وعلى الأدنين حلو كالعسل ) # وقال الآخر : # تراهم يغمزون من استركوا %~% ويجتنبون من صدق المصاعا ) # ومنه الفتور للضعف ، والرفت للكسر ، والرديف ، لأنه ليس له تمكن الأول # ومنه الطفل للصبى لضعفه ، والطفل للرخص ، وهو ضد الشثن ، والتفل للريح ~~المكروهة ، فهي منبوذة مطروحة . وينبغي أن تكون ( الدفلى ) من ذلك لضعفه عن ~~صلابة النبع والسراء والتنضب ، والشواحط . وقالوا : الدفر للنتن ، وقالوا ~~PageV02P167 للدنيا ( أم دفر ) سب لها وتوضيع منها . ومنه ( الفلتة ) لضعفة ~~الرأى ، وفثن المغزل ، لإنه تثن واستدارة ، وذاك إلى وهي وضعفة ، والفطر : ~~الشق ، وهو إلى الوهن # الآن قد أنستك بمذهب القوم فيما هذه حاله ، ووقفتك على طريقه ، وأبديت لك ~~عن مكنونه ، وبقى عليك أنت التنبه لأمثاله ، وإنعام الفحص عما هذه حاله ~~فإنني إن زدت على هذا مللت وأمللت . ولو شئت لكتبت من مثله أوراقا مئين ، ~~فأبه له ولاطفه ، ولا تجف عليه فيعرض عنك ولا يبهأ بك ### | باب في مشابهة معاني الإعراب معاني الشعر # نبهنا أبو علي رحمه الله من هذا الموضع على أغراض حسنة . من ذلك قولهم في ~~( لا ) النافية للنكرة : إنها تبنى معها ، فتصير كجزء من الاسم نحو لا رجل ~~في الدار ، ولا بأس عليك ، وأنشدنا في هذا المعنى قوله # خيط على زفرة فتم ولم %~% يرجع إلى دقة ولا هضم ) # وتأويل ذلك أن هذا الفرس لسعة جوفه وإجفار محزمه كأنه زفر فلما اغترق ~~نفسه بنى على ذلك ، فلزمته تلك الزفرة فصيغ عليها لا يفارقها كما أن الاسم ~~بنى مع لا حتى خلط بها لا تفارقه ولا يفارقها وهذا موضع متناه في حسنه ، ~~آخذ بغاية ms312 الصنعة من مستخرجه PageV02P168 # ومثله أيضا من وصف الفرس : # بنيت معاقمها على مطوائها # أي كأنها تمطت فلما تناءت أطرافها ، ورحبت شحوتها ، صيغت على ذلك # ومن ذلك قولهم : ما أدري أأذن أو أقام ، إذا قالها بأو ، لا بأم . فهو ~~أنه لم يعتد أذانه أذانا ولا إقامته إقامة لأنه لم يوف ذلك حقه ، فلما ونى ~~فيه لم يثبت له شيئا منه # قال : فمثل ذلك قول عبيد : # أعاقر كذات رحم %~% أم غانم كمن يخيب ) # فكان ينبغي أن يعادل بقوله ذات رحم نقيضتها فيقول أغير ذات رحم كذات رحم ~~، وهكذا أراد لا محالة ، ولكنه جاء بالبيت على المسئلة . وذلك أنه لما لم ~~تكن العاقر ولودا صارت وإن كانت ذات رحم كأنها لا رحم لها فكأنه قال : أغير ~~ذات رحم كذات رحم كما أنه لما لم يوف أذانه ولا إقامته حقهما لم يثبت له ~~واحدا منهما لأنه قاله بأو ، ولو قال : ما أدرى أأذن أم أقام بأم لأثبت له ~~أحدهما لا محالة # ومن ذلك قول النحويين : إنهم لا يبنون من ضرب وعلم ، وما كانت عينه لاما ~~، أوراء مثل عنسل . قالوا : لأنا نصير به إلى ضنرب وعنلم ، فإن أدغمنا ألبس ~~بفعل ، وإن أظهرنا النون قبل الراء واللام ثقلت فتركنا بناءه أصلا . وكان ~~ينشد في هذا المعنى قوله : # فقال : # ثكل وغدر أنت بينهما %~% فاختر وما فيهما حظ لمختار ) PageV02P169 # وقول الآخر : # رأى الأمر يفضى إلى آخر %~% فصير آخره أولا ) # ووجدت أنا من هذا الضرب أشياء صالحة # منها أن الشعر المجزوء إذا لحق ضربه قطع لم تتداركه العرب بالردف . وذلك ~~أنه لا يبلغ من قدره أن يفي بما حذفه الجزء فيكون هذا أيضا كقولهم للمغنى ~~غير المحسن : تتعب ولا أطرب . ومنهم من يلحق الردف على كل حال . فنظير معنى ~~هذا معنى قول الآخر : # ومبلغ نفس عذرها مثل منجح # وقول الآخر # فإن لم تنل مطلبا رمته %~% فليس عليك سوى الاجتهاد ) # ومن ذلك قول من اختار إعمال الفعل الثاني لأنه العامل الأقرب نحو ضربت ~~وضربني زيد ، وضربني وضربت زيدا . فنظير معنى هذا ms313 معنى قول الهذلي : # بلى إنها تعفو الكلوم وإنما %~% نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي ) # وعليه قول أبى نواس : # أمر غد أنت منه في لبس %~% وأمس قد فات فاله عن أمس ) # فإنما العيش عيش يومك ذا %~% فباكر الشمس بابنة الشمس ) PageV02P170 # ومنه قول تأبط شرا : وما قدوم نسى ، ومن كان ذا شر خشى ، في كلام له ، ~~وقوله : # وإذا مضى شئ كأن لم يفعل # وقول الآخر ، أنشدناه أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس عن أبى عثمان عن ~~الأصمعي عن أبى عمرو أن رجلا من أهل نجد أنشده : # حتى كأن لم يكن إلا تذكره %~% والدهر أيتما حال دهارير ) # ومن ذلك أيضا قول شاعرنا : # خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به %~% في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل ) # ومما جاء في معنى إعمال الأول قول الطائي الكبير : # نقل فؤادك حيث شئت من الهوى %~% ما الحب إلا للحبيب الأول ) # وقول كثير : # ولقد أردت الصبر عنك فعاقنى %~% علق بقلبي من هواك قديم ) # وقول الآخر : # تمر به الأيام تسحب ذيلها %~% فتبلى به الأيام وهو جديد ) # ومن ذلك ما جاء عنهم من الجوار في قولهم : هذا جحر ضب خرب ، وما يحكى أن ~~أعرابيا أراد امرأة له ، فقالت له : إني حائض ، فقال : فأين الهنة الأخرى ~~فقالت له : اتق الله ، فقال : # كلا ورب البيت ذى الأستار %~% لأهتكن حلق الحتار ) # قد يؤخذ الجار بجرم الجار PageV02P171 # ومنه قول العرب : أعطيتك إذ سألتني ، وزدتك إذ شكرتني . ف إذ معمولة ~~العطية والزيادة ، وإذا عمل الفعل في ظرف ، زمانيا كان أو مكانيا ، فإنه لا ~~بد أن يكون واقعا فيه ، وليست العطية واقعة في وقت المسئلة ، وإنما هي ~~عقيبه لأن المسئلة سبب العطية ، والسبب جار مجرى العلة ، فيجب أن يتقدم ~~المعلول والمسبب لكنه لما كانت العطية مسببة عن المسئلة وواقعة على أثرها ، ~~وتقارب وقتاهما ، صارا لذلك كأنهما في وقت واحد . فهذا تجاور في الزمان كما ~~أن ذاك تجاور في الإعراب # ومنه قول الله تعالى @QB@ ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب ~~مشتركون @QE@ . طاولت أبا ms314 علي رحمه الله تعالى في هذا ، وراجعته فيه عودا ~~على بدء ، فكان أكثر ما برد منه في اليد أنه لما كانت الدار الآخرة تلى ~~الدار الدنيا لا فاصل بينهما ، إنما هي هذه فهذه ، صار ما يقع في الآخرة ~~كأنه واقع في الدنيا ، فلذلك أجرى اليوم وهو الآخرة ، مجرى وقت الظلم وهو ~~قوله @QB@ إذ ظلمتم @QE@ ووقت الظلم إنما كان في الدنيا . فإن لم تفعل هذا ~~وترتكبه بقى إذ ظلمتم غير متعلق بشيء فيصير ما قاله أبو علي إلى أنه كأنه ~~أبدل @QB@ إذ ظلمتم @QE@ من اليوم ، أو كرره عليه وهو كأنه هو # فإن قلت : لم لا تكون إذ محمولة على فعل آخر حتى كأنه قال : ولن ينفعكم ~~اليوم أنكم في العذاب مشتركون ( أذكروا ) إذ ظلمتم أو نحو ذلك PageV02P172 # قيل : ذلك يفسد من موضعين : أحدهما اللفظ ، والآخر المعنى . أما اللفظ ~~فلأنك تفصل بالأجنبي - وهو قوله @QB@ إذ ظلمتم @QE@ - بين الفعل وهو @QB@ ~~ينفعكم @QE@ وفاعله وهو @QB@ أنكم في العذاب مشتركون @QE@ وأنت عالم بما في ~~الفصل بينهما بالأجنبي . وإن كان الفصل بالظرف متجوزا فيه . وأما المعنى ~~فلأنك لو فعلت ذلك لأخرجت من الجملة الظرف الذي هو @QB@ إذ ظلمتم @QE@ وهذا ~~ينقض معناها . وذلك لأنها معقودة على دخول الظرف الذي هو @QB@ إذ @QE@ فيها ~~، ووجوده في أثنائها ألا ترى أن عدم أنتفاعهم بمشاركة أمثالهم لهم في ~~العذاب إنما سببه وعلته ظلمهم ، فإذا كان كذلك كان احتياج الجملة إليه نحوا ~~من احتياجها إلى المفعول له نحو قولك : قصدتك رغبة في برك ، وأتيتك طمعا في ~~صلتك ألا ترى أن معناه : أنكم عدمتم سلوة التأسى بمن شارككم في العذاب لأجل ~~ظلمكم فيما مضى كما قيل في نظيره : @QB@ ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ أي ~~ذق بما كنت تعد في أهل العز والكرم . وكما قال الله تعالى في نقيضه : @QB@ ~~كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية @QE@ . ومن الأول قوله ~~@QB@ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون @QE@ ومثله في الشعر كثير ، منه قول ~~الأعشى : # على أنها إذ رأتنى أقاد %~% تقول بما قد أراه بصيرا ) PageV02P173 # ومنه قولهم حكاية ms315 عن الشيخ بما لا أخشى بالذئب ، أي هذا الضعف بتلك القوة ~~. ومنه أبيات العجاج أنشدناها سنة إحدى وأربعين : # إما تربنى أصل القعادا %~% وأتقى أن أنهض الإرعادا ) # من أن تبدلت بآدى آدا %~% لم يك ينآد فأمسى آنآدا ) # وقصبا حنى حتى كادا %~% يعود بعد أعظم أعوادا ) # فقد أكون مرة روادا %~% أطلع النجاد فالنجادا ) # وآخر من جاء به على كثرته شاعرنا فقال # وكم دون الثوية من حزين %~% يقول له قدومى ذا بذاكا ) # فكشفه وحرره . ويدل على الانتفاع بالتأسى في المصيبة قولها : PageV02P174 # ولولا كثرة الباكين حولى %~% على إخوانهم لقتلت نفسى ) # وما يبكون مثل أخي ولكن %~% أعزى النفس عنه بالتأسى ) # ومنه قول أبى دواد : # ويصيخ أحيانا كما استمع %~% المضل لصوت ناشد ) # وهو كثير جدا # ولسنا نريد ههنا الجوار الصناعي نحو قولهم في الوقف : هذا بكر ، ومررت ~~ببكر ، وقولهم : صيم وقيم ، وقول جرير : # لحب المؤقدان إلى مؤسى # وقولهم : هذا مصباح ، ومقلات ، ومطعان ، وقوله : PageV02P175 # إذا اجتمعوا على وأشقذوني %~% فصرت كأنني فرأ متار ) # وما جرى مجرى ذلك . وإنما اعتزامنا هنا الجوار المعنوي لا اللفظي الصناعي ~~. ومن ذلك قول سيبويه في نحو قولهم : هذا الحسن الوجه : إن الجر فيه من ~~وجهين ، أحدهما طريق الإضافة ، والآخر تشبيهه بالضارب الرجل ، هذا مع العلم ~~بأن الجر في الضارب الرجل إنما جاءه وجاز فيه لتشبيههم إياه بالحسن الوجه ، ~~فعاد الأصل فاستعاد من الفرع نفس الحكم الذي كان الأصل بدأ أعطاه إياه ، ~~حتى دل ذلك على تمكن الفروع وعلوها في التقدير . وقد ذكرنا ذلك . ونظيره في ~~المعنى قول ذى الرمة : # ورمل كأوراك العذارى قطعته %~% إذا ألبسته المظلمات الحنادس ) # وإنما المعتاد في نحو هذا تشبيه أعجاز النساء بكثبان الأنقاء . وقد تقدم ~~ذكر هذا المعنى في باب قبل هذا لا تصاله به ، ومنه قول الآخر : PageV02P176 # وقربوا كل جمالى عضه %~% قريبة ندوته من محمضه ) # وقد ذكرنا حاله ، وشرحنا الغرض فيه في باب متقدم ، فلا وجه لإعادته ههنا ~~. وسبب تمكن هذه الفروع عندي أنها في حال استعمالها على فرعيتها تأتى مأتى ~~الأصل الحقيقي لا الفرع التشبيهي ، وذلك قولهم ms316 : أنت الأسد ، وكفك البحر ~~فهذا لفظه لفظ الحقيقة ، ومعناه المجاز والاتساع ألا ترى أنه إنما يريد : ~~أنت كالأسد ، وكفك مثل البحر . وعليه جاء قوله : # ليلى قضيب تحته كثيب # ) # وإنما يريد : نصف ليلى الأعلى كالقضيب ، وتحته ردف مثل الكثيب ، وقول ~~طرفة : # جازت القوم إلى أرحلنا %~% آخر الليل بيعفور خدر ) # أي بشخص أو بإنسان مثل اليعفور ، وهو واسع كثير . فلما كثر استعمالهم ~~إياه وهو مجاز استعمال الحقيقة واستمر واتلأب ، تجاوزوا به ذاك إلى أن ~~أصاروه كأنه هو الأصل والحقيقة ، فعادوا فاستعاروا معناه لأصله فقال : # ورمل كأوراك العذارى . . . PageV02P177 # وهذا من باب تدريج اللغة ، وقد ذكر فيما مضى . وكان أبو علي رحمه الله ~~إذا أوجبت القسمة عنده أمرين كل واحد منهما غير جائز يقول فيه : قسمة ~~الأعشى ، يريد قوله : # فاختر وما فيهما حظ لمختار # وسأله مرة بعض أصحابه فقال له : قال الخليل في ذراع : كذا وكذا ، فما ~~عندك أنت في هذا فأنشده مجيبا له : # إذا قالت حذام فصدقوها %~% فإن القول ما قالت حذام ) # ويشبه هذا ما يحكى عن الشعبي أنه ارتفع إليه في رجل بخص عين رجل ، ما ~~الواجب في ذلك فلم يزدهم على أن أنشدهم بيت الراعي : # لها ما لها حتى إذا ما تبوأت %~% بأخفافها مرعى تبوأ مضجعا ) # فانصرف القوم مجابين . أي ينتظر بهذه العين المبخوصة ، فإن ترامى أمرها ~~إلى الذهاب ففيها الدية كاملة ، وإن لم تبلغ ذاك ففيها حكومة PageV02P178 ### | باب في خلع الأدلة # من ذلك حكاية يونس قول العرب : ضرب من منا ، أي إنسان إنسانا ، أو رجل ~~رجلا أفلا تراه كيف جرد ( من ) من الاستفهام ولذلك أعربها # ونحوه قولهم في الخبر : مررت برجل أي رجل . فجرد ( أيا ) من الاستفهام ~~أيضا . وعليه بيت الكتاب : # والدهر أيتما حال دهارير PageV02P179 # أي والدهر في كل وقت وعلى كل حال ، دهارير ، أي متلون ومتقلب بأهله . ~~وأنشدنا أبو علي : # وأسماء ما أسماء ليلة أدلجت %~% إلى وأصحابي باى وأينما ) # قال : فجرد ( أي ) من الاستفهام ، ومنعها الصرف لما فيها من التعريف ~~والتأنيث . وذلك أنه وضعها علما على الجهة التي حلتها ms317 # فأما قوله : ( وأينما ) فكذلك أيضا غير أن لك في ( أينما ) وجهين : ~~أحدهما أن تكون الفتحة هي التي تكون في موضع ( جر ما ) لا ينصرف ، لأنه ~~جعله علما للبقعة أيضا ، فاجتمع فيه التعريف والتأنيث ، وجعل ( ما ) زائدة ~~بعدها للتوكيد # والآخر أن تكون فتحة النون من ( أينما ) فتحة التركيب ، ويضم ( أين ) إلى ~~( ما ) فيبنى الأول على الفتح كما يجب في نحو حضرموت ( وبيت بيت ) فإذا ( ~~أنت فعلت ذلك قدرت ) في ألف ( ما ) فتحة ما لا ينصرف في موضع الجر كمررت ~~بأحمد ، وعمر . ويدل على أنه قد يضم ( ما ) هذه إلى ما قبلها ما أنشدناه ~~أبو علي عن أبى عثمان : # أثور ما أصيدكم أم ثورين %~% أم تيكم الجماء ذات القرنين ) PageV02P180 # فقوله : ( أثور ما ) فتحة الراء منه فتحة تركيب ( ثور ) مع ( ما ) بعده ~~كفتحة راء حضرموت ، ولو كانت فتحة إعراب لوجب التنوين لا محالة لأنه مصروف ~~. وبنيت ( ما ) مع الاسم وهي مبقاة على حرفيتها كما بنيت ( لا ) مع النكرة ~~في نحو لا رجل . ولو جعلت ( ما ) مع ( ثور ) اسما ضمت إليه ( ثورا ) لوجب ~~مدها لأنها قد صارت أسما ، فقلت : أثور ماء أصيدكم . وكما أنك لو جعلت ( ~~حاميم ) من قوله : # يذكرني حاميم والرمح شاجر # اسمين مضموما أحدهما إلى صاحبه لمددت ( حا ) فقلت : حاء ميم ليصير ~~كحضرموت # ومثل قوله : أثور ما أصيدكم في أنه اسم ضم إلى حرف في قول أبى عثمان ما ~~أنشدناه أبو علي : # ألا هيما مما لقيت ، وهيما %~% وويحا لمن لم يلق منهن ويحما ) ~~PageV02P181 # وأسماء ما أسماء ليلة أدلجت %~% إلى وأصحابى بأى وأينما ) # فالكلام في ( ويحما ) هو الكلام في ( أثور ما ) # فأما قول الآخر : # وهل لى أم غيرها إن هجوتها %~% أبى الله إلا أن أكون لها ابنما ) # فليس من هذا الضرب في شئ وإنما هي ميم زيدت آخر ابن ، وجرت قبلها حركة ~~الإتباع ، فصارت هذا ابنم ، ورأيت ابنما ، ومررت بابنم . فجريان حركات ~~الإعراب على الميم يدل على أنها ليست ( ما ) . وإنما الميم في آخره كالميم ~~في آخر ضرزم ، ودقعم ، ودردم # وأخبرنا أبو علي ms318 أن أبا عثمان ذهب في قول الله - تعالى - @QB@ إنه لحق ~~مثل ما أنكم تنطقون @QE@ إلى أنه جعل ( مثل ) و ( ما ) اسما واحدا ، فبنى ~~الأول على الفتح ، وهما جميعا عنده في موضع رفع ، لكونهما صفة ل ( حق ) # فإن قلت : فما موضع @QB@ أنكم تنطقون @QE@ قيل : هو جر بإضافة @QB@ مثل ~~ما @QE@ إليه PageV02P182 # فإن قلت : ألا تعلم أن ( ما ) على بنائها لأنها على حرفين ، الثاني منهما ~~حرف لين ، فكيف تجوز إضافة المبني قيل ليس المضاف ( ما ) وحدها إنما المضاف ~~الاسم المضموم إليه ( ما ) فلم تعد @QB@ ما @QE@ هذه أن تكون كتاء التأنيث ~~في نجو هذه جارية زيد ، أو كالألف والنون في سرجان عمرو ، أو كياءى الإضافة ~~في بصرى القوم ، أو كألفى التأنيث في صحراء زم ، أو كالألف والتاء في : # في غائلات الحائر المتوه # فهذا وجه # وإن شئت قلت : و @QB@ ما @QE@ في إضافة المبنى ألا ترى إلى إضافة ( كم ) ~~في الخبر نحوكم عبد ملكت ، وهي مبنية ، وإلى إضافة أي من قول الله سبحانه ~~@QB@ ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا @QE@ وهي مبنية عند ~~سيبويه # وأيضا فلو ذهب ذاهب واعتقد معتقد أن الإضافة كان يجب أن تكون داعية إلى ~~البناء من حيث كان المضاف من المضاف إليه بمنزلة صدر الكلمة من عجزها ، ~~وبعض الكلمة صوت ، والأصوات إلى الضعف والبناء ، لكان قولا PageV02P183 # ومما خلعت عنه دلالة الاستفهام قول الشاعر - أنشدناه سنة إحدى وأربعين - ~~: # أنى جزوا عامرا سيئا بفعلهم %~% أم كيف يجزوننى السوأى من الحسن ) # أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به %~% رئمان أنف إذا ما ضن باللبن ) # فأم في أصل الوضع للاستفهام كما أن ( كيف ) كذلك . ومحال ( اجتماع حرفين ~~) لمعنى واحد فلا بد أن يكون أحدهما قد خلعت عنه دلالة الاستفهام . وينبغى ~~أن يكون ذلك الحرف ( أم ) دون ( كيف ) حتى كأنه قال : بل كيف ينفع ، فجعلها ~~بمنزلة ( بل ) في الترك ( والتحول ) # ولا يجوز أن تكون ( كيف ) هي المخلوعة عنها دلالة الاستفهام لأنها لو ~~خلعت عنها لوجب إعرابها لأنها إنما بنيت لتضمنها معنى حرف الاستفهام ، فإذا ms319 ~~زال ذلك عنها وجب إعرابها كما أنه لما خلعت دلالة الاستفهام عن ( من ) ~~أعربت في قولهم : ضرب من منا . وكذلك قولك : مررت برجل أي رجل ، لما خلعت ~~عنها دلالة الاستفهام ( جرت وصفا ) . وهذا واضح جلى PageV02P184 # ومن ذلك كاف المخاطب للمذكر والمؤنث - نحو رأيتك ، وكلمتك - هي تفيد ~~شيئين الاسمية والخطاب ، ثم قد خلع عنها دلالة الاسم في قولهم : ذلك ، ~~وأولئك ، وهاك ، وهاءك ، وأبصرك زيدا ، وأنت تريد : أبصر زيدا ، وليسك أخاك ~~في معنى ليس أخاك # وكذلك قولهم : أرأيتك زيدا ما صنع وحكى أبو زيد : بلاك والله وكلاك والله ~~، أي بلى وكلا . فالكاف في جميع ذلك حرف خطاب مخلوعة عنه دلالة الاسمية ~~وعليه قول سيبويه . ومن زعم أن الكاف في ( ذلك ) اسم انبغى له أن يقول : ~~ذلك نفسك . وهذا كله مشروح في أماكنه . فلا موضع إذا لهذه الكاف من الإعراب ~~. وكذلك هي إذا وصلت بالميم والألف والواو نحو ذلكما ، وذلكمو . فعلى هذا ~~يكون قول الله سبحانه : @QB@ ألم أنهكما عن تلكما الشجرة @QE@ ( كما ) من ( ~~أنهكما ) منصوبة الموضع ، و ( كما ) من ( تلكما ) لا موضع لها ، لأنها حرف ~~خطاب # فإن قيل : فإذا كانت حرفا لا اسما فكيف جاز أن تكون الألف المنفصلة التي ~~قبلها تأسيسا في نحو قوله : PageV02P185 # . . . %~% على صدفى كالحنية بارك ) # ولا غرو إلا جارتى وسؤالها %~% أليس لنا أهل سئلت كذلك ) # وقول خفاف بن ندبة : # وقفت له علوى وقد خام صحبتى %~% لأبنى مجدا أو لأثأر هالكا ) # أقول له والرمح يأطر متنه %~% تأمل خفافا إننى أنا ذلكا ) PageV02P186 # ألا ترى أن الألف في ( هالكا ) و ( بارك ) تأسيس لا محالة ، وقد جمعهما ~~مع الألف في ( ذلكا ) و ( ذلك ) وهي منفصلة ، وليس الروى - وهو الكاف - ~~اسما مضمرا ( كياء قوله ) ( بداليا ) ، ولا من جملة اسم مضمر كميم ( كماهما ~~) . وهذا يدل على أن الكاف في ( ذلك ) اسم مضمر لا حرف # قيل : هذا كلام لا يدخل على المذهب في كونها حرفا ، وقد قامت الدلالة على ~~ذلك من عدة أوجه # ولكن بقى علينا الآن أن نرى وجه علة جواز كون الألف في ( ذلك ms320 ) تأسيسا ، ~~مع أن الكاف ليست باسم مضمر # وعلة ذلك أنها وإن تجردت في هذا الموضع من معنى الاسمية فإنها في أكثر ~~أحوالها اسم نحو رأيتك ، وكلمتك ، ونظرت إليك ، واشتريت لك ثوبا ، وعجبت ~~منك ، ونحو ذلك . فلما جاءت ههنا على لفظ تلك التي هي اسم - وهو أقل ~~الموضعين - حملت على الحكم في أكثر الأحوال ، لا سيما وهي هنا وإن جردت من ~~معنى الاسمية فإن ما كان فيها من معنى الخطاب باق عليها ، وغير مختزل عنها ~~. وإذا جاز حمل همزة علباء على همزة حمراء ، للزيادة ، وإن عريت من التأنيث ~~PageV02P187 الذي دعا إلى قلبها في صحراوات وصحراوى ، كان حمل كاف ( ذلك ) ~~على كاف رأيتك جائزا أيضا ، وإن لم يكن أقوى لم يكن أضعف # وقد اتصل بما نحن عليه موضع طريف . ونذكره لاستمرار مثله # وذلك أن أصغر الناس قدرا قد يخاطب أكبر الملوك محلا بالكاف من غير احتشام ~~منه ، ولا إنكار عليه . وذلك نحو قول التابع الصغير للسيد الخطير : قد ~~خاطبت ذلك الرجل ، واشتريت تينك الفرسين ، ونظرت إلى ذينك الغلامين ، ~~فيخاطب الصاحب الأكبر بالكاف ، وليس الكلام شعرا فتحتمل له جرأة الخطاب فيه ~~، كقوله : لقينا بك الأسد وسألنا منك البحر ، وأنت السيد القادر ، ونحو ذلك # وعلة جواز ذلك عندي أنه إنما لم تخاطب الملوك بأسمائها إعظاما لها إذ كان ~~الاسم دليل المعنى ، وجاريا في أكثر الاستعمال مجراه حتى دعا ذاك قوما إلى ~~أن زعموا أن الاسم هو المسمى . فلما أرادوا إعظام الملوك وإكبارهم تجافوا ~~وتجانفوا عن ابتذال أسمائهم التي هي شواهدهم ، وأدلة عليهم ، إلى الكناية ~~بلفظ الغيبة ، فقالوا : إن رأى الملك أدام الله علوه ، ونسأله حرس الله ~~ملكه ، ونحو ذلك ، وتحاموا ( إن رأيت ) ، و ( نحن نسألك ) لما ذكرنا . فهذا ~~هذا . فلما خلعت عن هذه الكاف دلالة الاسمية وجردت للخطاب البتة جاز ~~استعمالها لأنها ليست PageV02P188 باسم فيكون في اللفظ به ابتذال له . فلما ~~خلصت هذه الكاف خطابا البتة ، وعريت من معنى الاسمية ، استعملت في خطاب ~~الملوك لذلك # فإن قيل : فهلا جاز على هذا أن يقال للملك ms321 ومن يلحق به في غير الشعر ( ~~أنت ) لأن التاء هنا أيضا للخطاب ، مخلوعة عنها دلالة الاسمية قيل : التاء ~~في ( أنت ) وإن كانت حرف خطاب لا اسما ، فإن معها نفسها الاسم ، وهو ( أن ) ~~من ( أنت ) فالاسم على كل حال حاضر ، وإن لم تكن الكاف وليس كذا قولنا ( ~~ذلك ) لأنه ليس للمخاطب بالكاف هنا اسم غير الكاف كما كان له مع التاء في ( ~~أنت ) اسم للمخاطب نفسه ، وهو ( أن ) . فاعرف ذلك فرقا بين الموضعين # ونحو من ذلك ما رآه أبو الحسن في أن الهاء والياء في ( إياه ) و ( إياى ) ~~حرفان ، أحدهما للغيبة ، وهو الهاء ، والآخر للحضور ، وهو الياء . وذلك أنه ~~كان يرى أن الكاف في ( إياك ) حرف للخطاب ، فإذا أدخلت عليه الهاء والياء ~~في ( إياه ) و ( إياى ) قال : هما أيضا حرفان للغيبة والحضور ، مخلوعة ~~عنهما دلالة الاسمية في رأيته ، وغلامى ، وصاحبى . وهذا مذهب هول . وهو - ~~وإن كان كذلك - جار على القوة ، ومقتاس بالصحة # واعلم أن نظير الكاف في رأيتك إذا خلعت عنها دلالة الاسمية واستقرت ~~للخطاب - على ما أرينا - التاء في قمت ، وقعدت ، ونحو ذلك ، هي هنا تفيد ~~الاسمية والخطاب ، ثم تخلع عنها دلالة الاسمية ، وتخلص للخطاب البتة في أنت ~~وأنت . فالاسم ( أن ) وحده ، والتاء ( من بعد ) للخطاب PageV02P189 # وللتاء موضع آخر تخلص فيه للاسمية البتة ، وليس ( ذلك للكاف ) . وذلك ~~الموضع قولهم : أرأيتك زيدا ما صنع . فالتاء اسم مجرد من الخطاب ، والكاف ~~حرف للخطاب مجرد من الاسمية . هذا هو المذهب . ولذلك لزمت التاء الإفراد ~~والفتح في الأحوال كلها نحو قولك للمرأة : أرأيتك زيدا ما شأنه وللاثنين ، ~~( وللاثنتين ) أرأيتكما زيدا أين جلس ولجماعة المذكر والمؤنث : أرأيتكم ~~زيدا ما خبره وأرأيتكن عمرا ما حديثه فالتغيير للخطاب لاحق للكاف ، والتاء ~~- ( لأنه ) لا خطاب فيها - على صورة واحدة ، لأنها مخلصة اسما # فإن قيل : هذا ينقض عليك أصلا مقررا . وذلك أنك إنما تعتل لبناء الأسماء ~~المضمرة بأن تقول : إن شبه الحرف ( غلب عليها ، ومعنى الاسم بعد عنها ) ~~وذلك نحو قولك : ( ذلك ) وأولئك ، فتجد الكاف مخلصة للخطاب ، عارية من ms322 معنى ~~الاسم . وكذلك التاء في أنت وأنت عارية من معنى الاسم ، مجردة لمعنى الحرف ~~. وأنت مع هذا تقول : إن التاء في أرأيتك زيدا أين هو ، ونحو ذلك قد ~~أخلصتها اسما ، وخلعت عنها دلالة الخطاب . فإذا كانت قد تخلص في موضع اسما ~~كما خلصت في آخر حرفا تعادل أمراها ، ولم يكن لك عذر في الاحتجاج بإحدى ~~حاليها PageV02P190 # قيل إن ) الكاف في ( ذلك ) جردت من معنى الاسمية ، ولم تقرن باسم ~~المخاطب بها . والتاء في أرأيتك زيدا ما صنع لم تجرد من معنى الحرفية إلا ~~مقترنة بما كان مرة اسما ، ثم جرد من معنى الاسمية ، وأخلص للخطاب والحرفية ~~، وهو الكاف في ( أرأيتك زيدا ما صنع ) ونحوه . فأنت وإن خلعت عن تاء ( ~~أرأيتك زيدا ما خبره ) معنى الحرفية فقد قرنت بها ما جردته من معنى الاسمية ~~، وهو الكاف بعدها ، فاعتدل الأمران باقتران الاسم البتة بالحرف البتة . ~~وليس كذلك ( ذلك ) لأنك إنما معك الكاف المجردة لمعنى الخطاب ، لا اسم معها ~~للمخاطب بالكاف ، فاعرف ذلك . وكذلك أيضا في ( أنت ) قد جردت الاسم ، وهو ( ~~أن ) من معنى الحرفية ، وأخلصت التاء البتة بعده للخطاب ، كما أخلصت الكاف ~~بعد التاء في ( أرأيتك عمرا ما شأنه ) حرفا للخطاب # فإن قلت : ف ( أن ) من ( أنت ) لم تستعمل قط حرفا ، ولا خلعت دلالة ~~الاسمية عنها فهذا يقوى حكم الأسماء المضمرة ، كما أضعفها ما قدمت أنت من ~~حالها في تجردها من معنى الاسمية وما غلب عليها من حكم الحرفية # قيل : لسنا ندعى أن كل اسم مضمر لا بد من أن يخلع عنه حكم الاسمية ويخلص ~~للخطاب والحرفية فيلزمنا ما رمت إلزامنا إياه ، وإنما قلنا : إن معنى ~~الحرفية قد أخلص له بعضها ، فضعف لذلك حكم جميعها ، وذلك أن الخلع العارض ~~فيها إنما لحق متصلها دون منفصلها - وذلك لضعف المتصل - فاجترئ عليه لضعفه ~~، فخلع معنى الاسمية منه . وأما المنفصل فجار بانفصاله مجرى الأسماء ~~الظاهرة القوية المعربة . وهذا واضح PageV02P191 # فإن قلت : في الأسماء الظاهرة كثير من المبنية نحو هذا ، وهذى ، وتاك ~~وذلك ، والذي ، والتي ، وما ، ومن ms323 ، وكم ، وإذ ، ونحو ذلك ، فهلا لما وجد ~~البناء في كثير من المظهرة سرى في جميعها كما أنه لما غلب شبه الحرف في بعض ~~المضمرة أجرى عليها جميعها ، على ما قدمته # قيل : إن الأسماء المظهرة من حيث كانت هي الأول القدائم القوية ، احتمل ~~ذلك فيها لسبقها وقوتها والأسماء المضمرة ثوان لها ، وأخلاف منها ، ( ~~ومعوضة ) عنها ، فلم تقو قوة ما هي تابعة له ، ومعتاضة منه ، فأعلها ما لا ~~يعله ، ووصل إليها ما يقصر دونه # وأيضا فإن المضمر المتصل وإن كان أضعف من الضمير المنفصل ، فإنه أكثر ~~وأسير في الاستعمال منه ألا تراك تقول : إذا قدرت على المتصل لم تأت ~~بالمنفصل . فهذا يدلك على أن المتصل أخف عليهم ، وآثر في أنفسهم . فلما كان ~~كذلك وهو مع ذلك أضعف من المنفصل ، وسرى فيه لضعفه حكم ، لزم المنفصل أعنى ~~البناء لأنه مضمر مثله ، ولا حق في سعة الاستعمال به # فإن قيل : وما الذي رغبهم في المتصل حتى شاع استعماله ، وصار متى قدر ~~عليه لم يؤت بالمنفصل مكانه PageV02P192 # قيل : علة ذلك أن الأسماء المضمرة إنما رغب فيها ، وفزع إليها طلبا للخفة ~~بها بعد زوال الشك بمكانها . وذلك أنك لو قلت : زيد ضرب زيدا ، فجئت بعائده ~~مظهرا مثله ، لكان في ذلك إلباس واستثقال # أما الإلباس فلأنك إذا قلت : زيد ضربت زيدا لم تأمن أن يظن أن زيدا لثاني ~~غير الأول ، وأن عائد الأول متوقع مترقب . فإذا قلت : زيد ضربته علم ~~بالمضمر أن الضرب إنما وقع بزيد المذكور لا محالة ، وزال تعلق القلب لأجله ~~وسببه . وإنما كان كذلك لأن المظهر يرتجل ، فلو قلت : زيد ضربت زيدا لجاز ~~أن يتوقع تمام الكلام ، وأن يظن أن الثاني غير الأول كما تقول : زيد ضربت ~~عمرا ، فيتوقع أن تقول : في داره ، أو معه ، أو لأجله . فإذا قلت زيد ضربته ~~قطعت بالضمير سبب الإشكال من حيث كان المظهر يرتجل ، والمضمر تابع غير ~~مرتجل في أكثر اللغة # فهذا وجه كراهية الإشكال # وأما وجه الاستخفاف فلأنك إذا قلت : العبيثران شمعته ، فجعلت موضع التسعة ~~واحدا ، كان ms324 أمثل من أن تعيد التسعة كلها ، فتقول : العبيثران شممت ~~العبيثران . نعم ، وينضاف إلى الطول قبح التكرار المملول . وكذلك ما تحته ~~من العدد الثماني والسباعي فما تحتهما ، هو على كل حال أكثر من الواحد # فلما كان الأمر الباعث عليه ، والسبب المقتاد إليه ، إنما هو طلب الخفة ~~به ، كان المتصل منه آثر في نفوسهم ، وأقرب رحما عندهم حتى إنهم متى قدروا ~~عليه لم يأتوا بالمنفصل مكانه PageV02P193 # فلذلك لما غلب شبه الحرفية على المتصل بما ذكرناه من خلع دلالة الاسمية ~~عنه في ذلك ، وأولئك ، وأنت ، وأنت ، وقاما أخواك ، وقاموا إخوتك : # و # . . . يعصرن السليط أقاربه # و # قلن الجوارى ما ذهبت مذهبا # حملوا المنفصل عليه في البناء إذ كان ضميرا مثله ، وقد يستعمل في بعض ~~الأماكن في موضعه نحو قوله : # إليك حتى بلغت إياكا # أي بلغتك ، وقول أبى بجيلة ، - وهو بيت الكتاب - : # كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا PageV02P194 # وبيت أمية : # بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت %~% إياهم الأرض في دهر الدهارير ) # وكذلك قد يستعمل المتصل موضع المنفصل نحو قوله : # فما نبالى إذا ما كنت جارتنا %~% ألا يجاورنا إلاك ديار ) # فإن قلت : زعمت أن المتصل آثر في نفوسهم من المنفصل ، وقد ترى إلى كثرة ~~استعمال المنفصل موضع المتصل ، وقلة استعمال المتصل موضع المنفصل ، فهلا ~~دلك ذلك على خلاف مذهبك # قيل : لما كانوا متى قدروا على المتصل لم يأتوا مكانه بالمنفصل ، غلب حكم ~~المتصل ، فلما كان كذلك عوضوا منه أن جاءوا في بعض المواضع بالمنفصل في ~~موضع المتصل كما قلبوا الياء إلى الواو في نحو الشروى ، والفتوى لكثرة دخول ~~الياء على الواو في اللغة # ومن ذلك قولنا : ألا قد كان كذا وقول الله سبحانه @QB@ ألا إنهم يثنون ~~صدورهم @QE@ ، ف ( ألا ) هذه فيها هنا شيئان : التنبيه ، وافتتاح الكلام ، ~~فإذا جاءت معها ( يا ) خلصت افتتاحا ( لا غير ) ، وصار التنبيه الذي كان ~~فيها ل ( يا ) دونها . وذلك نحو قول الله عز اسمه : / < ألا يا اسجدوا لله ~~> / ، وقول الشاعر : # ألا يا سنا برق على قلل الحمى %~% لهنك من برق على كريم ) PageV02P195 # ومن ms325 ذلك واو العطف فيها معنيان : العطف ، ومعنى الجمع . فإذا وضعت موضع ( ~~مع ) خلصت للاجتماع ، وخلعت عنها دلالة العطف نحو قولهم : استوى الماء ~~والخشبة ، وجاء البرد والطيالسة # ومن ذلك فاء العطف فيها معنيان : العطف ، والإتباع . فإذا استعملت في ~~جواب الشرط خلعت عنها دلالة العطف ، وخلصت للإتباع . وذلك قولك : إن تقم ~~فأنا أقوم ، ونحو ذلك # ومن ذلك همزة الخطاب في ( هاء يا رجل ) ، و ( هاء يا امرأة ) كقولك : ( ~~هاك ) و ( هاك ) فإذا ألحقتها الكاف جردتها من الخطاب لأنه يصير بعدها في ~~الكاف ، وتفتح هي أبدا . وهو قولك : هاءك ، وهاءك ، وهاءكما ، وهاءكم # ومن ذلك ( يا ) في النداء تكون تنبيها ، ونداء ، في نحو يا زيد ، ويا عبد ~~الله . وقد تجردها من النداء للتنبيه البتة نحو قول الله تعالى : / < ألا ~~يا اسجدوا > / كأنه قال : ألا ها اسجدوا # وكذلك قول العجاج : # يا دار سلمى يا اسلمى ثم اسلمى # إنما هو كقولك : ها اسلمى . وهو كقولهم : ( هلم ) في التنبيه على الأمر # وأما قول أبى العباس : إنه أراد : ألا يا هؤلاء اسجدوا فمردود عندنا . ~~وقد كرر ذلك أبو علي في غير موضع ، فغنينا عن إعادته PageV02P196 ### | باب في تعليق الأعلام على المعاني دون الأعيان # هذا باب من العربية غريب الحديث ، أراناه أبو علي ، رحمه الله تعالى . ~~وقد كنت شرحت حاله في صدر تفسيري أسماء شعراء الحماسة بما فيه مقنع إلا أنا ~~أردنا ألا نخلي كتابنا هذا منه لإغرابه ، وحسن التنبيه عليه # اعلم أن الأعلام أكثر وقوعها في كلامهم إنما هو على الأعيان دون المعاني ~~. والأعيان هي الأشخاص نحو : زيد ، وجعفر ، وأبى محمد ، وأبى القاسم ، وعبد ~~الله ، وذي النون ، وذى يزن ، وأعوج ، وسبل ، والوجيه ، ولاحق ، وعلوى ، ~~وعتوة ، والجديل ، وشدقم وعمان ، ونجران ، والحجاز ، والعراق ، والنجم ، ~~والدبران ، والثريا ، وبرقع ، والجرباء . ومنه محوة للشمال لأنها على كل ~~حال جسم ، وإن لم تكن مرئية # وكما جاءت الأعلام في الأعيان ، فكذلك أيضا قد جاءت في المعاني نحو قوله ~~: # أقول لما جاءنى فخره %~% سبحان من علقمة الفاخر ) # فسبحان اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه ، بمنزلة عثمان ، وحمران ms326 ~~PageV02P197 # ومنه قوله : # وإن قال غاو من تنوخ قصيدة %~% بها جرب عدت على بزوبرا ) # سألت أبا علي عن ترك صرف ( زوبر ) فقال : علقه علما على القصيدة ، فاجتمع ~~فيه التعريف والتأنيث كما اجتمع في ( سبحان ) التعريف والألف والنون # ومنه - فيما ذكره أبو علي - ما حكاه أبو زيد من قولهم : كان ذلك الفينة ، ~~وفينة ، وندرى ، والندرى . فهذا مما اعتقب عليه تعريفان : العلمية ، والألف ~~واللام . وهو كقولك : شعوب ، والشعوب للمنية . وعروبة والعروبة . كما أن ~~الاول كقولك : في الفرط والحين . ومثله ( غدوة ) جعلوها علما للوقت . وكذلك ~~أعلام الزمان ، نحو صفر ، ورجب ، وبقية الشهور ، وأول وأهون وجبار ، وبقية ~~تلك الأسماء # ومنه أسماء الأعداد ، كقولك : ثلاثة نصف ستة ، وثمانية ضعف أربعة ، إذا ~~أردت قدر العدد لا نفس المعدود ، فصار هذا اللفظ علما لهذا المعنى # ومنه ما أنشده صاحب الكتاب من قوله : # أنا اقتسمنا خطتينا بيننا %~% فحملت برة واحتملت فجار ) PageV02P198 # فبرة اسم علم لمعنى البر ، فلذلك لم يصرف للتعريف والتأنيث . وعن مثله ~~عدل فجار ، أي عن فجره . وهي علم غير مصروف كما أن برة كذلك . وقول سيبويه ~~: إنها معدولة عن الفجرة تفسير على طريق المعنى ، لا على طريق اللفظ . وذلك ~~أنه أراد أن يعرف أنه معدول عن فجرة علما ، ولم تستعمل تلك علما فيريك ذلك ~~، فعدل عن لفظ العلمية المراد إلى لفظ التعريف فيها المعتاد . وكذلك لو ~~عدلت عن برة هذه لقلت : برار كما قال : فجار . وشاهد ذلك أنهم عدلوا حذام ~~وقطام عن حاذمة وقاطمة ، وهما علمان فكذلك يجب أن تكون فجار معدولة عن فجرة ~~علما أيضا # ومن الأعلام المعلقة على المعاني ما استعمله النحويون من عباراتهم في ~~المثل المقابل بها الممثلات نحو قولهم : ( أفعل ) إذا أردت به الوصف وله ( ~~فعلاء ) لم تصرفه . فلا تصرف أنت ( أفعل ) هذه من حيث صارت علما لهذا ~~المثال نحو أحمر ، وأصفر ، وأسود ، وأبيض . فتجرى ( أفعل ) هذا مجرى أحمد ، ~~وأصرم علمين . وتقول : ( فاعلة ) لا تنصرف معرفة ، وتنصرف نكرة . فلا تصرف ~~( فاعله ) لأنها علم لهذا الوزن ، فجرت مجرى فاطمة وعاتكة . وتقول : ( ~~فعلان ) إذا كانت ms327 له ( فعلى ) فإنه لا ينصرف معرفة ولا نكرة . فلا تصرف ( ~~فعلان ) هذا لأنه علم لهذا الوزن ، بمنزلة حمدان ، وقحطان . وتقول : وزن ~~طلحة ( فعلة ) ، ومثال عبيثران ( فعيللان ) ، ومثال إسحار ( إفعال ) ، ووزن ~~إستبرق ( إستفعل ) ، ووزن طريفة ( فعيلة ) . وكذلك جميع ما جاء من هذا ~~الطرز . وتقول : وزن إبراهيم ( فعلاليل ) فتصرف هذا المثال ، لأنه لا مانع ~~له من الصرف PageV02P199 ألا ترى أنه ليس فيه أكثر من التعريف ، والسبب ~~الواحد لا يمنع الصرف . ولا تصرف إبراهيم للتعريف والعجمة . وكذلك وزن ~~جبرئيل ( فعلئيل ) فلا تصرف جبرئيل ، وتصرف مثاله . والهمزة فيه زائدة ~~لقولهم : جبريل . وتقول : مثال جعفر ( فعلل ) فتصرفهما جميعا لأنه ليس في ~~كل واحد منهما أكثر من التعريف # وقد يجوز إذا قيل لك ما مثال ( أفكل ) أن تقول : مثاله ( أفعل ) فتصرفه ~~حكاية لصرف أفكل كما جررته حكاية لجره ألا تراك إذا قيل لك : ما مثال ضرب ، ~~قلت : فعل ، فتحكى في المثال بناء ضرب ، فتبنيه كما بنيت مثال المبنى ، ~~كذلك حكيت إعراب أفكل وتنوينه فقلت في جواب ما مثال أفكل : مثاله أفعل ، ~~فجررت كما صرفت . فآعرف ذلك # ومن ذلك قولهم : قد صرحت بجدان ، وجلدان . فهذا علم المعنى الجد . ومنه ~~قولهم : أتى على ذى بليان . فهذا علم للبعد قال : # تنام ويذهب الأقوام حتى %~% يقال أتوا على ذى بليان ) # فإن قلت : ولم قلت الأعلام في المعاني ، وكثرت في الأعيان نحو زيد ، ~~وجعفر ، وجميع ما علق عليه علم وهو شخص قيل : لأن الأعيان أظهر للحاسة ، ~~وأبدى إلى المشاهدة ، فكانت أشبه بالعلمية مما لا يرى ولا يشاهد حسا ، ~~وإنما يعلم تأملا واستدلالا ، وليست كمعلوم الضرورة للمشاهدة PageV02P200 ### | باب في الشئ يرد مع نظيره مورده مع نقيضه # وذلك أضرب : # منها اجتماع المذكر والمؤنث في الصفة المؤنثة نحو رجل علامة ، وامرأة ~~علامة ، ورجل نسابة ، وامرأة نسابة ، ورجل همزة لمزة ، وامرأة همزة لمزة ، ~~ورجل صرورة ، وفروقة ، وامرأة صرورة ، وفروقة ، ورجل هلباجة فقاقة ، وامرأة ~~كذلك وهو كثير # وذلك أن الهاء في نحو ذلك لم تلحق لتأنيث الموصوف بما هي فيه ، وإنما ~~لحقت لإعلام السامع أن هذا ms328 الموصوف بما هي فيه قد بلغ الغاية والنهاية ، ~~فجعل تأنيث الصفة أمارة لما أريد من تأنيث الغاية والمبالغة ، وسواء كان ~~ذلك الموصوف بتلك الصفة مذكرا أم مؤنثا . يدل على ذلك أن الهاء لو كانت في ~~نحو امرأة فروقة إنما لحقت لأن المرأة مؤنثة لوجب أن تحذف في المذكر ، ~~فيقال : رجل فروق كما أن التاء في نحو امرأة قائمة ، وظريفة لما لحقت ~~لتأنيث الموصوف حذفت مع تذكيره في نحو رجل ظريف ، وقائم ، وكريم . وهذا ~~واضح # ونحو من تأنيث هذه الصفة ليعلم أنها بلغت المعنى الذي هو مؤنث أيضا ~~تصحيحهم العين في نحو حول ، وصيد ، واعتونوا واجتوروا ، إيذانا بأن ذلك في ~~معنى ما لا بد من تصحيحه . وهو أحول ، واصيد ، وتعاونوا ، وتجاوروا ، ~~PageV02P201 وكما كررت الألفاظ لتكرير المعاني نحو الزلزلة ، والصلصلة ~~والصرصرة . وهذا باب واسع # ومنها اجتماع المذكر والمؤنث في الصفة المذكرة . وذلك نحو رجل خصم ، ~~وامرأة خصم ، ورجل عدل ، وامرأة عدل ، ورجل ضيف ، وامرأة ضيف ، ورجل رضا ، ~~وامرأة رضا . وكذلك ما فوق الواحد نحو رجلين رضا ، وعدل ، وقوم رضا وعدل ~~قال زهير : # متى يشتجر قوم يقل سرواتهم %~% هم بيننا فهم رضا وهم عدل ) # وسبب اجتماعهما هنا في هذه الصفة أن التذكير إنما أتاها من قبل المصدرية ~~فإذا قيل : رجل عدل فكأنه وصف بجميع الجنس مبالغة كما تقول : استولى على ~~الفضل ، وحاز جميع الرياسة والنبل ، ولم يترك لأحد نصيبا في الكرم والجود ، ~~ونحو ذلك . فوصف بالجنس أجمع تمكينا ( لهذا الموضع ) ، وتوكيدا # وقد ظهر منهم ما يؤيد هذا المعنى ويشهد به . وذلك نحو قوله : - أنشدناه ~~أبو علي - : # ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل %~% وضنت علينا والضنين من البخل ) ~~PageV02P202 # فهذا كقولك : هو مجبول من الكرم ، ومطين من الخير ، وهي مخلوقة من البخل ~~. وهذا أوفق معنى من أن تحمله على القلب ، وأنه يريد به : والبخل من الضنين ~~لأن فيه من الإعظام والمبالغة ما ليس في القلب # ومنه ما أنشدناه أيضا من قوله : # وهن من الإخلاف قبلك والمطل # وقوله # وهن من الإخلاف والولعان # وأقوى التأويلين في قولها : # فإنما ms329 هي إقبال وإدبار # أن يكون من هذا ، أي كأنها مخلوقة من الإقبال والإدبار ، لا على أن يكون ~~من باب حذف المضاف ، أي ذات إقبال وذات إدبار . ويكفيك من هذا كله قول الله ~~- عز وجل - @QB@ خلق الإنسان من عجل @QE@ وذلك لكثرة فعله إياه ، واعتياده ~~له . وهذا أقوى معنى من أن يكون أراد : خلق العجل من الإنسان لأنه أمر قد ~~PageV02P203 اطرد واتسع فحمله على القلب يبعد في الصنعة ، و ( يصغر المعنى ~~) . وكأن هذا الموضع لما خفى على بعضهم قال في تأويله : إن العجل هنا الطين ~~. ولعمري إنه في اللغة كما ذكر غير أنه في هذا الموضع لا يراد به إلا نفس ~~العجلة والسرعة ، ألا تراه - عز اسمه - كيف قال عقبة @QB@ سأريكم آياتي فلا ~~تستعجلون @QE@ فنظيره قوله تعالى @QB@ وكان الإنسان عجولا @QE@ @QB@ وخلق ~~الإنسان ضعيفا @QE@ لأن العجلة ضرب من الضعف لما تؤذن به من الضرورة ~~والحاجة # فلما كان الغرض في قولهم : رجل عدل ، وامرأة عدل إنما هو إرادة المصدر ~~والجنس جعل الإفراد والتذكير أمارة للمصدر المذكر # فإن قلت : فإن نفس لفظ المصدر قد جاء مؤنثا نحو الزيادة ، والعبادة ، ~~والضئولة ، والجهومة ، والمحمية ، والموجدة ، والطلاقة ، والسباطة . وهو ~~كثير جدا . فإذا كان نفس المصدر قد جاء مؤنثا ، فما هو في معناه ، ومحمول ~~بالتأويل عليه أحجى بتأنيثه # قيل : الأصل - لقوته - أحمل لهذا المعنى ، من الفرع لضعفه . وذلك أن ~~الزيادة ، والعبادة ، والجهومة ، والطلاقة ، ونحو ذلك مصادر غير مشكوك فيها ~~، فلحاق التاء لها لا يخرجها عما ثبت في النفس من مصدريتها . وليس كذلك ~~الصفة لأنها ليست في الحقيقة مصدرا وإنما هي متأولة عليه ، ومردودة بالصنعة ~~إليه . فلو قيل : رجل عدل ، وامرأة عدلة - وقد جرت صفة PageV02P204 كما ترى ~~- لم يؤمن أن يظن بها أنها صفة حقيقية كصعبة من صعب ، وندبة من ندب ، وفخمة ~~من فخم ، ورطبة من رطب . فلم يكن فيها من قوة الدلالة على المصدرية ما في ~~نفس المصدر نحو الجهومة ، والشهومة ، والطلاقة ، والخلاقة . فالأصول لقوتها ~~يتصرف فيها ، والفروع لضعفها يتوقف بها ، ويقصر عن بعض ما تسوغه القوة ~~لأصولها # فإن ms330 قلت : فقد قالوا : رجل عدل ، وامرأة عدلة ، وفرس طوعة القياد ، وقال ~~أمية - أنشدناه - : # والحية الحتفة الرقشاء أخرجها %~% من بيتها آمنات الله والكلم ) # قيل : هذا مما خرج على صورة الصفة لأنهم لم يؤثروا أن يبعدوا كل البعد عن ~~أصل الوصف الذي بابه أن يقع الفرق فيه بين مذكره ومؤنثه ، فجرى هذا في حفظ ~~الأصول ، والتلفت إليها ، ( للمباقاة لها ) ، والتنبيه عليها ، مجرى إخراج ~~بعض المعتل على أصله نحو استحوذ ، وضننوا - وقد تقدم ذكره - ومجرى إعمال ~~صغته وعدته ، وإن كان قد نقل إلى ( فعلت ) لما كان أصله ( فعلت ) . وعلى ~~ذلك أنث بعضهم فقال : خصمة ، وضيفة وجمع ، فقال : # يا عين هلا بكيت أربد إذ %~% قمنا وقام الخصوم في كبد ) # وعليه قول الآخر : # إذا نزل الأضياف كان عذورا %~% على الحي حتى تستقل مراجله ) PageV02P205 # الأضياف هنا بلفظ القلة ومعناها أيضا وليس كقوله : # وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # في أن المراد به معنى الكثرة . وذلك أمدح لأنه إذا قرى الأضياف وهم قليل ~~بمراجل الحي أجمع ، فما ظنك به لو نزل به الضيفان الكثيرون # فإن قيل : فلم أنث المصدر أصلا وما الذي سوغ التأنيث فيه مع معنى العموم ~~والجنس ، وكلاهما إلى التذكير ، حتى احتجت إلى الأعتذار له بقولك : إنه أصل ~~، وإن الأصول تحمل ما لا تحمله الفروع # قيل : علة جواز تأنيث المصدر مع ما ذكرته من وجوب تذكيره أن المصادر ~~أجناس للمعاني ، ( كما غيرها ) أجناس للأعيان نحو رجل وفرس ، وغلام ، ودار ~~، وبستان . فكما أن أسماء أجناس الأعيان قد تأتى مؤنثة الألفاظ ، ولا حقيقة ~~تأنيث في معناها نحو غرفة ، ومشرقة ، وعلية ، ومروحة ، ومقرمة كذلك جاءت ~~أيضا أجناس المعاني مؤنثا بعضها لفظا لا معنى . وذلك نحو المحمدة ، ~~والموجدة ، والرشاقة ، والجباسة ، والضئولة ، والجهومة PageV02P206 # نعم ، وإذا جاز تأنيث المصدر وهو على مصدريته غير موصوف به ، لم يكن ~~تأنيثه وجمعه ، وقد ورد وصفا على المحل الذي من عادته أن يفرق فيه بين ~~مذكره ومؤنثه ، وواحده وجماعته ، قبيحا ولا مستكرها أعنى ضيفة وخصمة ، ~~وأضيافا وخصوما وإن كان التذكير والإفراد أقوى في اللغة ، وأعلى في ms331 الصنعة ~~قال الله تعالى : @QB@ وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب @QE@ # وإنما كان التذكير والإفراد أقوى من قبل أنك لما وصفت بالمصدر أردت ~~المبالغة بذلك ، فكان من تمام المعنى وكماله أن تؤكد ذلك بترك التأنيث ~~والجمع كما يجب للمصدر في أول أحواله ألا ترى أنك إذا أنثت وجمعت سلكت به ~~مذهب الصفة الحقيقية التي لا معنى للمبالغة فيها ، نحو قائمة ، ومنطلقة ، ~~وضاربات ، ومكرمات . فكان ذلك يكون نقضا للغرض ، أو كالنقض له . فلذلك قل ~~حتى وقع الاعتذار لما جاء منه مؤنثا أو مجموعا # ومما جاء من المصادر مجموعا ومعملا أيضا قوله : # مواعيد عرقوب أخاه بيثرب # و ( بيترب ) # ومنه عندي قولهم : تركته بملاحس البقر أولادها . فالملاحس جمع ملحس ولا ~~يخلو أن يكون مكانا ، أو مصدرا ، فلا يجوز أن يكون هنا مكانا لأنه قد عمل ~~PageV02P207 في الأولادفنصبها ، والمكان لا يعمل في المفعول به ، كما أن ~~الزمان لا يعمل فيه . وإذا كان الأمرعلى ما ذكرنا ، كان المضاف هنا محذوفا ~~مقدرا ، وكأنه قال : تركته بمكان ملاحس البقر أولادها كما أن قوله : # وما هي إلا في إزار وعلقة %~% مغار ابن همام على حى خثعما ) # محذوف المضاف ، أي وقت إغارة ابن همام على حي خثعم ألا تراه قد عداه إلى ~~( على ) في قوله ( على حي خثعما ) . ف ( ملاحس البقر ) إذا مصدر مجموع معمل ~~في المفعول به كما أن ( مواعيد عرقوب أخاه بيثرب ) كذلك . وهو غريب . وكان ~~أبو علي - رحمه الله - يورد ( مواعيد عرقوب ) مورد الطريف المتعجب منه # فأما قوله : # قد جربوه فما زادت تجاربهم %~% أبا قدامة إلا المجد والفنعا ) ~~PageV02P208 # فقد يجوز أن يكون من هذا . وقد يجوز أن يكون ( أبا قدامة ) منصوبا ب ( ~~زادت ) أي فما زادت أبا قدامة تجاربهم إياه إلا المجد . والوجه أن ينصب ب ( ~~تجاربهم ) لأنه العامل الأقرب ، ولأنه لو أراد إعمال الأول لكان حرى أن ~~يعمل الثاني أيضا ، فيقول : فما زادت تجاربهم إياه أبا قدامة إلا كذا كما ~~تقول : ( ضربت فأوجعته زيدا ) ، وتضعف ( ضربت فأوجعت زيدا ) على إعمال ~~الأول . وذلك أنك إذا كنت ms332 تعمل الأول على بعده ، وجب إعمال الثاني أيضا ~~لقربه لأنه لا يكون الأبعد أقوى حالا من الأقرب # فإن قلت : أكتفى بمفعول العامل الأول من مفعول العامل الثاني قيل لك : ~~فإذا كنت مكتفيا مختصرا فاكتفاؤك بإعمال الثاني الأقرب أولى من اكتفائك ~~بإعمال الأول الأبعد . وليس لك في هذا ما لك في الفاعل ، لأنك تقول : لا ~~أضمر على غير تقدم ذكر إلا مستكرها ، فتعمل الأول فتقول ( قام وقعدا أخواك ~~) . فأما المفعول فمنه بد ، فلا ينبغي أن تتباعد بالعمل إليه ، وتترك ما هو ~~أقرب إلى المعمول فيه منه # ومن ذلك ( فرس وساع ) الذكر والأنثى فيه سواء ، وفرس جواد ، وناقة ضامر ، ~~وجمل ضامر ، وناقة بازل ، وجمل بازل ، وهو لباب قومه ، وهي لباب قومها ، ~~وهم لباب قومهم قال جرير : # تدرى فوق متنيها قرونا %~% على بشر وآنسة لباب ) PageV02P209 # وقال ذو الرمة : # سبحلا أبا شرخين أحيا بناته %~% مقاليتها فهى اللباب الحبائس ) # فأما ناقة هجان ، ونوق هجان ، ودرع دلاص ، وأدرع دلاص فليس من هذا الباب ~~فإن فعالا منه في الجمع تكسير فعال في الواحد . وقد تقدم ذكر ذلك في باب ما ~~اتفق لفظه واختلف تقديره ### | باب في ورود الوفاق مع وجود الخلاف # هذا الباب ينفصل من الذي قبله بأن ذلك تبع فيه اللفظ ما ليس وفقا له نحو ~~رجل نسابة ، وامرأة عدل . وهذا الباب الذي نحن فيه ليس بلفظ تبع لفظا ، بل ~~هو قائم برأسه . وذلك قولهم : غاض الماء ، وغضته سووا فيه بين المتعدى وغير ~~المتعدي . ومثله جبرت يده ، وجبرتها ، وعمر المنزل ، وعمرته ، وسار الدابة ~~، وسرته ، ودان الرجل ودنته ، من الدين في معنى أدنته - وعليه جاء ( مديون ~~) في لغة التميميين - ، وهلك الشئ وهلكته قال العجاج : # ومهمه هالك من تعرجا PageV02P210 # فيه قولان : أحدهما أن ( هالكا ) بمعنى مهلك ، أي مهلك من تعرج فيه . ~~والآخر : ومهمه هالك المتعرجين فيه كقولك : هذا رجل حسن الوجه ، فوضع ( من ~~) موضع الألف واللام . ومثله هبط الشئ وهبطته قال : # ما راعنى إلا جناح هابطا %~% على البيوت قوطه العلابطا ) # أي مهبطا قوطه . وقد يجوز أن يكون أراد ms333 : هابطا بقوطه ، فلما حذف حرف ~~الجر نصب بالفعل ضرورة . والأول أقوى # فأما قول الله سبحانه @QB@ وإن منها لما يهبط من خشية الله @QE@ فأجود ~~القولين فيه أن يكون معناه : وإن منها لما يهبط من نظر إليه لخشية الله . ~~وذلك أن الإنسان إذا فكر في عظم هذه المخلوقات تضاءل وتخشع ، وهبطت نفسه ~~لعظم ما شاهد . فنسب الفعل إلى تلك الحجارة ، لما كان السقوط والخشوع مسببا ~~عنها ، وحادثا لأجل النظر إليها كقول الله سبحانه @QB@ وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى @QE@ وأنشدوا بيت الآخر : # فاذكرى موقفى إذا التقت الخيل %~% وسارت إلى الرجال الرجالا ) # أي وسارت الخيل الرجال إلى الرجال PageV02P211 # وقد يجوز أن يكون أراد وسارت إلى الرجال بالرجال ، فحذف حرف الجر ، فنصب ~~. والأول أقوى . وقال خالد بن زهير : # فلا تغضبن من سيرة أنت سرتها %~% فأول راض سيرة من يسيرها ) # ورجنت الدابة بالمكان اذا اقامت فيه ، ورجنتها ، وعاب الشيء وعبته ، ~~وهجمت على القوم ، وهجمت غيرى عليهم أيضا ، وعفا الشئ : كثر ، وعفوته : ~~كثرته ، وفغر فاه ، وفغر فوه ، وشحا فاه وشحا فوه ، وعثمت يده ، وعثمتها أي ~~جبرتها على غير استواء ، ومد النهر ، ومددته قال الله عز وجل @QB@ والبحر ~~يمده من بعده سبعة أبحر @QE@ وقال الشاعر : # ماء خليج مده خليجان # وسرحت الماشية ، وسرحتها ، وزاد الشئ وزدته ، وذرا الشىء وذروته : طيرته ~~، وخسف المكان ، وخسفه الله ، ودلع لسانه ودلعته ، وهاج القوم ، وهجتهم ، ~~وطاخ الرجل وطخته ، أي لطخته بالقبيح في معنى أطخته ، ووفر PageV02P212 ~~الشئ ووفرته . وقال الأصمعي : رفع البعير ورفعته - في السير المرفوع - ~~وقالوا : نفى الشيء ونفيته ، أي أبعدته قال القطامى : # فأصبح جاراكم قتيلا ونافيا # ونحوه نكزت البئر ونكزتها أي أقللت ماءها ، ونزفت ونزفتها # فهذا كله شاذ عن القياس وإن كان مطردا في الاستعمال إلا أن له عندي وجها ~~لأجله جاز . وهو أن كل فاعل غير القديم سبحانه فإنما الفعل منه شئ أعيره ~~وأعطيه وأقدر عليه ، فهو وإن كان فاعلا فإنه لما كان معانا مقدرا صار كأن ~~فعله لغيره ألا ترى إلى قوله سبحانه @QB@ وما رميت إذ رميت ولكن الله ms334 رمى ~~@QE@ نعم ، وقد قال بعض الناس : إن الفعل لله وإن العبد مكتسبه ، وإن كان ~~هذا خطأ عندنا فإنه قول لقوم . فلما كان قولهم : غاض الماء أن غيره أغاضه ~~وإن جرى لفظ الفعل له ، تجاوزت العرب ذلك إلى أن أظهرت هناك فعلا بلفظ ~~الأول متعديا لأنه قد كان فاعله في وقت فعله إياه إنما هو مشاء إليه ، أو ~~معان عليه . فخرج اللفظان لما ذكرنا خروجا واحدا . فاعرفه PageV02P213 ### | باب في نقض العادة # المعتاد المألوف في اللغة أنه إذا كان فعل غير متعد كان أفعل متعديا لأن ~~هذه الهمزة كثيرا ما تجئ للتعدية . وذلك نحو قام زيد ، وأقمت زيدا ، وقعد ~~بكر ، وأقعدت بكرا . فإن كان فعل متعديا إلى مفعول واحد فنقلته بالهمزة صار ~~متعديا إلى اثنين نحو طعم زيد خبزا ، وأطعمته خبزا ، وعطا بكر درهما ، ~~وأعطيته درهما # فأما كسى زيد ثوبا ، وكسوته ثوبا ، فإنه وإن لم ينقل بالهمزة فإنه نقل ~~بالمثال ألا تراه نقل من فعل إلى فعل . وإنما جاز نقله بفعل لما كان فعل ~~وأفعل كثيرا ما يعتقبان على المعنى الواحد نحو جد في الأمر ، وأجد ، وصددته ~~عن كذا ، وأصددته ، وقصر عن الشئ وأقصر ، وسحته الله وأسحته ، ونحو ذلك . ~~فلما كانت فعل وأفعل على ما ذكرنا : من الاعتقاب والتعاوض ، ونقل بأفعل ، ~~نقل أيضا فعل بفعل نحو كسى وكسوته ، وشترت عينه وشترها ، وعادت وعرتها ، ~~ونحو ذلك . PageV02P214 # هذا هو الحديث : أن ( تنقل بالهمز ) فيحدث النقل تعديا لم يكن قبله # غير أن ضربا من اللغة جاءت فيه هذه القضية معكوسة مخالفة فتجد فعل فيها ~~متعديا ، وأفعل غير متعد # وذلك قولهم : أجفل الظليم ، وجفلته الريح ، وأشنق البعير إذا رفع رأسه ، ~~وشنقته ، وأنزف البئر إذا ذهب ماؤها ، ونزفتها ، وأقشع الغيم ، وقشعته ~~الريح ، وأنسل ريش الطائر ، ونسلته ، وأمرت الناقة إذا در لبنها ومريتها # ونحو من ذلك ألوت الناقة بذنبها ، ولوت ذنبها ، وصر الفرس أذنه ، وأصر ~~بأذنه ، وكبه الله على وجهه ، وأكب هو ، وعلوت الوسادة ، وأعليت عنها # فهذا نقض عادة الاستعمال لأن فعلت فيه متعد ، وأفعلت غير متعد . # وعلة ms335 ذلك - عندى - أنه جعل تعدى فعلت وجمود أفعلت كالعوض لفعلت من غلبة ~~أفعلت لها على التعدي نحو جلس وأجلسته ، ونهض وأنهضته كما جعل قلب الياء ~~واوا في التقوى والرعوى والثنوى والفتوى عوضا للواو من كثرة دخول الياء ~~عليها وكما جعل لزوم الضرب الأول من النسرح لمفتعلن وحظر مجيئه تاما أو ~~مخبونا ، بل توبعت فيه الحركات الثلاث البتة تعويضا للضرب من كثرة ~~PageV02P215 السواكن فيه نحو مفعولن ومفعولان ومستفعلان ونحو ذلك مما التقى ~~في آخره من الضروب ساكنان # ونحو من ذلك ما جاء عنهم من أفعلته فهو مفعول ، وذلك نحو أحببته فهو ~~محبوب ، وأجنه الله فهو مجنون ، وأزكمه فهو مزكوم ، وأكزه فهو مكزوز ، ~~وأقره فهو مقرور ، وآرضه الله فهو مأروض ، وأملأه الله فهو مملوء ، وأضأده ~~الله فهو مضئود ، وأحمه الله - من الحمى - فهو محموم ، وأهمه - من الهم - ~~فهو مهموم ، وأزعقته فهو مزعوق أي مذعور # ومثله ما أنشدناه أبو علي من قوله : # إذا ما استحمت أرضه من سمائه %~% جرى وهو مودوع وواعد مصدق ) # وهو من أودعته . وينبغي أن يكون جاء على ودع # وأما أحزنه الله فهو محزون فقد حمل على هذا غير أنه قد قال أبو زيد : ~~يقولون : الأمر يحزنني ، ولا يقولون : حزننى ، إلا أن مجئ المضارع يشهد ~~للماضي . فهذا أمثل مما مضى . وقد قالوا فيه أيضا : محزن ، على القياس . ~~ومثله قولهم : مجب . منه بيت عنترة : # ولقد نزلت فلا تظني غيره %~% منى بمنزلة المجب المكرم ) PageV02P216 # ومثله قول الأخرى : # لأنكحن ببه %~% جارية خدبة ) # مكرمة محبه %~% تجب أهل الكعبة ) # وقال الآخر : # ومن يناد آل يربوع يجب %~% يأتيك منهم خير فتيان العرب ) # المنكب الأيمن والردف المحب # قالوا وعلة ما جاء من أفعلته فهو مفعول - نحو أجنه الله فهو مجنون وأسله ~~الله فهو مسلول ، وبابه - أنهم إنما جاءوا به على فعل نحو جن فهو مجنون ، ~~وزكم فهو مزكوم ، وسل فهو مسلول . وكذلك بقيته # فإن قيل لك من بعد : وما بال هذا خالف فيه الفعل مسندا إلى الفاعل صورته ~~مسندا إلى المفعول ، وعادة الاستعمال غير هذا وهو أن ms336 يجئ الضربان معا في ~~عدة واحدة نحو ضربته وضرب ، وأكرمته وأكرم ، وكذلك مقاد هذا الباب ~~PageV02P217 # قيل : إن العرب لما قوى في أنفسها أمر المفعول حتى كاد يلحق عندها برتبة ~~الفاعل ، وحتى قال سيبويه فيهما : وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم خصوا ~~المفعول إذا أسند الفعل إليه بضربين من الصنعة : أحدهما تغيير صورة المثال ~~مسندا إلى المفعول ، عن صورته مسندا إلى الفاعل ، والعدة واحدة وذلك نحو ~~ضرب زيد وضرب ، وقتل وقتل ، وأكرم وأكرم ، ودحرج ودحرج . والآخر أنهم لم ~~يرضوا ولم يقنعوا بهذا القدر من التغيير حتى تجاوزوه إلى أن غيروا عدة ~~الحروف مع ضم أوله ، كما غيروا في الأول الصورة والصيغة وحدها . وذلك نحو ~~قولهم : أحببته وحب ، وأزكمه الله وزكم ، وأضأده الله وضئد ، وأملاه الله ~~وملئ # قال أبو علي : فهذا يدلك على تمكن المفعول عندهم ، وتقدم حاله في أنفسهم ~~إذ أفردوه بأن صاغوا الفعل له صيغة مخالفة لصيغته وهو للفاعل # وهذا ضرب من تدريج اللغة عندهم الذي قدمت بابه ألا ترى أنهم لما غيروا ~~الصيغة والعدة واحدة في نحو ضرب وضرب و ( شتم وشتم ) تدرجوا من ذلك إلى أن ~~غيروا الصيغة مع نقصان العدة نحو أزكمه الله وزكم ، وآرضه الله وأرض ~~PageV02P218 # فهذا كقولهم في حنيفة : حنفى ، لما حذفوا هاء حنيفة حذفوا أيضا ياءها ~~ولما لم يكن في حنيف تاء تحذف فتحذف لها الياء صحت الياء ، فقالوا فيه : ~~حنيفى . وقد تقدم القول على ذلك # وهذا الموضع هو الذي دعا أبا العباس أحمد بن يحيى في كتاب فصيحه أن أفرد ~~له بابا ، فقال : هذا باب فعل - بضم الفاء - نحو قولك : عنيت بحاجتك وبقية ~~الباب . إنما غرضه فيه إيراد الأفعال المسندة إلى المفعول ولا تسند إلى ~~الفاعل في اللغة الفصيحة ألا تراهم يقولون : نخى زيد من النخوة ولا يقال : ~~نخاه كذا ، ويقولون ( امتقع لونه ولا يقولون : امتقعه كذا ، ويقولون ) : ~~انقطع بالرجل ولا يقولون انقطع به كذا . فلهذا جاء بهذا الباب ، أي ليريك ~~أفعالا خصت بالإسناد إلى المفعول دون الفاعل كما خصت أفعال بالإسناد إلى ~~الفاعل ms337 دون المفعول نحو قام زيد ، وقعد جعفر ، وذهب محمد ، وانطلق بشر . ~~ولو كان غرضه أن يريك صورة ما لم يسم فاعله مجملا غير مفصل على ما ذكرنا ~~لأورد فيه نحو ضرب وركب وطلب وقتل وأكل وسمل وأكرم وأحسن إليه واستقصى عليه ~~. وهذا يكاد يكون إلى ما لا نهاية له # فاعرف هذا الغرض فإنه أشرف من حفظ مائة ورقة لغة # ونظير مجئ اسم المفعول ههنا على حذف الزيادة - نحو أحببته فهو محبوب - ~~مجئ اسم الفاعل على حذفها أيضا ، وذلك نحو قولهم : أورس الرمث فهو وارس ، ~~PageV02P219 وأيفع الغلام فهو يافع ، وأبقل المكان فهو باقل قال الله عز ~~وجل : @QB@ وأرسلنا الرياح لواقح @QE@ وقياسه ملاقح لأن الريح تلقح السحاب ~~فتستدره . وقد يجوز أن يكون على لقحت هي ، فإذا لقحت فزكت ألقحت السحاب ، ~~فيكون هذا مما اكتفى فيه بالسبب من المسبب . وضده قول الله تعالى @QB@ فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ أي فإذا أردت قراءة القرآن ، فاكتفى بالمسبب ~~الذي هو القراءة من السبب الذي هو الإرادة . وقد جاء عنهم مبقل ، حكاها أبو ~~زيد . وقال دواد ابن أبي دواد لأبيه في خبر لهما ، وقد قال له أبوه ما ~~أعاشك بعدى : # أعاشنى بعدك واد مبقل %~% آكل من حوذانه وأنسل ) # وقد جاء أيضا حببته ، قال الشاعر : # ووالله لولا تمره ما حببته %~% ولا كان أدنى من عبيد ومشرق ) # ونظير مجئ اسم الفاعل والمفعول جميعا على حذف الزيادة فيما مضى مجئ ~~المصدر أيضا على حذفها نحو قولهم جاء زيد وحده . فأصل هذا أوحدته بمرورى ~~إيحادا ، ثم حذفت زيادتاه فجاء على الفعل . ومثله قولهم : عمرك الله إلا ~~فعلت أي عمرتك الله تعميرا . ومثله قوله : # بمنجرد قيد الأوابد هيكل PageV02P220 # أي تقييد الأوابد ثم حذف زائدتيه وإن شئت قلت : وصف بالجوهر لما فيه من ~~معنى الفعل نحو قوله : # فلولا الله والمهر المفدى %~% لرحت وأنت غربال الإهاب ) # فوضع الغربال موضع مخرق . وعليه ما أنشدناه عن أبي عثمان : # مئبرة العرقوب إشفى المرفق # أي دقيقة المرفق . ( وهو كثير ) # فأما قوله : # وبعد عطائك المائة الرتاعا # فليس على حذف ms338 الزيادة ألا ترى أن في عطاء ألف إفعال الزائدة . ولو كان ~~على حذف الزيادة لقال : وبعد عطوك ، فيكون كوحده . وقد ذكرنا هذا فيما مضى # ولما كان الجمع مضارعا للفعل بالفرعية فيهما جاءت فيه أيضا ألفاظ على حذف ~~الزيادة التي كانت في الواحد PageV02P221 # وذلك نحو قولهم : كروان وكروان ، وورشان وورشان . فجاء هذا على حذف ~~زائدتيه ، حتى كأنه صار إلى فعل ، فجرى مجرى خرب وخربان ، وبرق وبرقان قال ~~: # أبصر خربان فضاء فانكدر # وأنشدنا لذى الرمة : # من ال أبى موسى ترى الناس حوله %~% كأنهم الكروان أبصرن بازيا ) # ومنه تكسيرهم فعالا على أفعال حتى كأنه إنما كسر فعل ، وذلك نحو جواد ~~وأجواد ، وعياء وأعياء وحياء وأحياء وعراء وأعراء وأنشدنا : # أو مجن عنه عريت أعراؤه # فيجوز أن يكون جمع عراءويجوز أن يكون جمع عرى ، ويجوز أن يكون جمع عرا ، ~~من قولهم : نزل بعراه أي ناحيته PageV02P222 # ومن ذلك قولهم : نعمة وأنعم ، وشدة وأشد في قول سيبويه : جاء ذلك على حذف ~~التاء كقولهم : ذئب وأذؤب ، وقطع وأقطع ، وضرس وأضرس قال : # وقرعن نابك قرعة بالأضرس # وذلك كثير جدا # وما يجئ مخالفا ومنتقضا أوسع من ذلك إلا أن لكل شئ منه عذرا وطريقا # وفصل للعرب طريف وهو إجماعهم على مجئ عين مضارع فعلته إذا كانت من فاعلنى ~~مضمومة البتة . وذلك نحو قولهم : ضاربنى فضربته أضر به ، وعالمنى فعلمته ~~أعلمه ، وعاقلنى - من العقل - فعقلته أعقله ، وكارمنى فكرمته أكرمه ، ~~وفاخرنى ففخرته أفخره ، وشاعرنى فشعرته أشعره . وحكى الكسائى فاخرنى ففخرته ~~أفخره - بفتح الخاء - وحكاها أبو زيد أفخره - بالضم - على الباب . كل هذا ~~إذا كنت أقوم بذلك الأمر منه # ووجه استغرابنا له أن خص مضارعه بالضم . وذلك أنا قد دللنا على أن قياس ~~باب مضارع فعل أن يأتى بالكسر نحو ضرب يضرب وبابه ، وأرينا وجه دخول يفعل ~~على يفعل فيه ، نحو قتل يقتل ، ونخل ينخل ، فكان الأحجى به هنا إذ أريد ~~الاقتصار به على أحد وجهيه أن يكون ذلك الوجه هو الذي كان القياس مقتضيا له ~~في مضارع فعل وهو يفعل بكسر العين ms339 . وذلك أن العرف والعادة إذا أريد ~~PageV02P223 الاقتصار على أحد الجائزين أن يكون ذلك المقتصر عليه هو ~~أقيسهما فيه ألا تراك تقول في تحقير أسود وجدول : أسيد وجديل بالقلب ، ~~وتجيز من بعد الإظهار وأن تقول : أسيود وجديول ، فإذا صرت إلى باب مقام ~~وعجوز اقتصرت على الإعلال البتة فقلت : مقيم وعجيز ، فأوجبت أقوى القياسين ~~لا أضعفهما وكذلك نظائره # فإن قلت : فقد تقول : فيها رجل قائم ، وتجيز فيه النصب ، فتقول : فيها ~~رجل قائما فإذا قدمت أوجبت أضعف الجائزين . فكذلك أيضا تقتصر في هذه ~~الأفعال - نحو أكرمه وأشعره - على أضعف الجائزين وهو الضم # قيل : هذا إبعاد في التشبيه . وذلك أنك لم توجب النصب في ( قائما ) من ~~قولك : فيها رجل قائما ، و ( قائما ) هذا متأخر عن رجل في مكانه في حال ~~الرفع ، وإنما اقتصرت على النصب فيه لما لم يجز فيه الرفع أو لم يقو ، ~~فجعلت أضعف الجائزين واجبا ضرورة لا اختيارا وليس كذلك كرمته أكرمه لأنه لم ~~ينقض شئ عن موضعه ، ولم يقدم ولم يؤخر . ولو قيل : كرمته أكرمه لكان كشتمته ~~أشتمه ، وهزمته أهزمه # وكذلك القول في نحو قولنا : ما جاءني إلا زيدا أحد في إيجاب نصبه ، وقد ~~كان النصب لو تأخر ( زيد ) أضعف الجائزين فيه إذا قلت ما جاءني أحد إلا ~~زيدا ، الحال فيهما واحدة ، وذلك أنك لما لم تجد مع تقديم المستثنى ما ~~تبدله منه عدلت به - للضرورة - إلى النصب الذي كان جائزا فيه متأخرا . هذا ~~كنصب ( فيها قائما رجل ) البتة ، والجواب عنهما واحد PageV02P224 # وإذا كان الأمر كذلك فقد وجب البحث عن علة مجئ هذا الباب في الصحيح كله ~~بالضم نحو أكرمه وأضربه # وعلته عندى أن هذا موضع معناه الاعتلاء والغلبة ، فدخله بذلك معنى ~~الطبيعة والنحيزة التي تغلب ولا تغلب ، وتلازم ولا تفارق . وتلك الأفعال ~~بابها : فعل يفعل نحو فقه يفقه إذا أجاد الفقه ، وعلم يعلم إذا أجاد العلم ~~. وروينا عن أحمد ابن يحيى عن الكوفيين : ضربت اليد يده ، على وجه المبالغة # وكذلك نعتقد نحن أيضا في الفعل المبنى منه فعل التعجب ms340 أنه قد نقل عن فعل ~~وفعل إلى فعل ، حتى صارت له صفة التمكن والتقدم ، ثم بنى منه الفعل فقيل : ~~ما أفعله نحو ما أشعره إنما هو من شعر وقد حكاها أيضا أبو زيد . وكذلك ما ~~أقتله وأكفره : هو عندنا من قتل وكفر تقديرا ، وإن لم يظهر في اللفظ ~~استعمالا # فلما كان قولهم : كارمنى فكرمته أكرمه وبابه صائرا إلى معنى فعلت أفعل ~~أتاه الضم من هناك . فاعرفه . # فإن قلت : فهلا لما دخله هذا المعنى تمموا فيه الشبه ، فقالوا : ضربته ~~أضربه وفخرته أفخره ( ونحو ذلك ) # قيل : منع من ذلك أن فعلت لا يتعدى إلى المفعول به أبدا ، ويفعل قد يكون ~~في المتعدى كما يكون في غيره ألا ترى إلى قولهم : سلبه يسلبه ، وجلبه يجلبه ~~، PageV02P225 ونخله ينخله ، فلم يمنع من المضارع ما منع من الماضي ، ~~فأخذوا منهما ما ساغ ، واجتنبوا ما لم يسغ # فإن قلت : فقد قالوا : قاضاني فقضيته أقضيه ، وساعاني فسعيته أسعيه قيل : ~~لم يكن من ( يفعله ) ههنا بد ، مخافة أن يأتى على يفعل فينقلب الياء واوا ، ~~وهذا مرفوض في هذا النحو من الكلام # وكما لم يكن من هذا بد ههنا لم يجئ أيضا مضارع فعل منه مما فاؤه واو ~~بالضم بل جاء بالكسر ، على الرسم وعادة العرب . فقالوا : واعدنى فوعدته ~~أعده ، وواجلنى فوجلته أجله ، وواضأني فوضأته ، أضؤه . فهذا كوضعته - من ~~هذا الباب - أضعه # ويدلك على أن لهذا الباب أثرا في تغييره باب فعل في مضارعه قولهم ساعاني ~~فسعيته أسعيه ، ولم يقولوا : أسعاه على قولهم : سعى يسعى لما كان مكانا قد ~~رتب وقرر وزوى عن نظيره في غير هذا الموضع # فإن قلت : فهلا غيروا ما فاؤه واو كما غيروا ما لامه ياء فيما ذكرت ، ~~فقالوا : واعدني فوعدته أوعده لما دخله من المعنى المتجدد # قيل : ( فعل ) مما فاؤه واو لا يأتى مضارعه أبدا بالضم ، إنما هو بالكسر ~~، نحو وجد يجد ، ووزن يزن ، وبابه ، وما لامه ياء فقد يكون على يفعل ، ~~كيرمى ويقضى ، وعلى يفعل ، كيرعى ويسعى . فأمر الفاء إذا كانت واوا في فعل ms341 ~~أغلظ حكما من أمر اللام إذا كانت ياء . فاعرف ذلك فرقا PageV02P226 ### | باب في تدافع الظاهر # هذا نحو من اللغة له انقسام # فمن ذلك استحسانهم لتركيب ما تباعدت مخارجه من الحروف نحو الهمزة مع ~~النون ، والحاء مع الباء نحو آن ونأى ، وحب وبح ، واستقباحهم لتركيب ما ~~تقارب من الحروف وذلك نحو صس وسص ، وطث وثط . ثم إنا من بعد نراهم يؤثرون ~~في الحرفين المتباعدين أن يقربوا أحدهما من صاحبه ويدنوه إليه وذلك نحو ~~قولهم في سويق : صويق ، وفي مساليخ : مصاليخ ، وفي السوق : الصوق ، وفي ~~اصتبر : اصطبر ، وفي ازتان : ازدان ، ونحو ذلك مما أدنى فيه الصوتان أحدهما ~~من الآخر ، مع ما قدمناه من إيثارهم لتباعد الأصوات إذ كان الصوت مع نقيضه ~~أظهر منه مع قرينه ولصيقه ولذلك كانت الكتابة بالسواد في السواد خفية ، ~~وكذلك سائر الألوان # والجواب عن ذلك أنهم قد علموا أن ادغام الحرف في الحرف أخف عليهم من ~~إظهار الحرفين ألا ترى أن اللسان ينبو عنهما معا نبوة واحدة ، نحو قولك : ~~شد وقطع وسلم ولذلك ما حققت الهمزتان إذا كانتا عينين نحو سال وراس ، ولم ~~تصحا في الكلمة الواحدة غير عينين ألا ترى إلى قولهم : آمن وآدم ، وجاء ، ~~وشاء ، ونحو ذلك . فلأجل هذا ما قال يونس في الإضافة إلى مثنى : مثنوى ~~PageV02P227 فأجرى المدغم مجرى الحرف الواحد ، نحو نون مثنى إذا قلت : ~~مثنوى قال الشاعر : # حلفت يمينا غير ذى مثنوية # ولأجل ذلك كان من قال : ( هم قالوا ) فاستخف بحذف الواو ، ولم يقل في ( ~~هن قلن ) إلا بالإتمام # ولذلك كان الحرف المشدد إذا وقع رويا في الشعر المقيد خفف كما يسكن ~~المتحرك إذا وقع رويا فيه . فالمشدد نحو قوله : # أصحوت اليوم أم شاقتك هر %~% ومن الحب جنون مستعر ) # فقابل براء ( هر ) راء ( مستعر ) وهي خفيفة أصلا . وكذلك قوله : # ففداء لبنى قيس على %~% ما أصاب الناس من سوء وضر ) # ما أقلت قدمى إنهم %~% نعم الساعون في الأمر المبر ) # وأمثاله كثيرة . والمتحرك ( نحو قول رؤبة ) : # وقاتم الأعماق خاوى المخترق # ونحو ذلك مما كان مفردا ms342 محركا فأسكنه تقييد الروى PageV02P228 # ومن ذلك أن تبنى مما عينه واو مثل فعل فتصح العين للادغام نحو قول وقوم ، ~~فتصح العين للتشديد كما تصح للتحريك في نحو قولهم : عوض وحول وطول # فلما كان في ادغامهم الحرف في الحرف ما أريناه من استخفافهم إياه صار ~~تقريبهم الحرف ( من الحرف ) ضربا من التطاول إلى الادغام . وإن لم يصلوا ~~إلى ذلك فقد حاولوه واشرأبوا نحوه إلا أنهم مع هذا لا يبلغون بالحرف المقرب ~~من الآخر أن يصيروه إلى أن يكون من مخرجه لئلا يحصلوا من ذلك بين أمرين ~~كلاهما مكروه # أما أحدهما فأن يدغموا مع بعد الأصلين وهذا بعيد # وأما الآخر فأن يقربوه منه حتى يجعلوه من مخرجه ثم لا يدغموه وهذا كأنه ~~انتكاث وتراجع لأنه إذا بلغ من قربه إلى أن يصير من مخرجه وجب إدغامه فإن ~~لم يدغموه حرموه المطلب المروم فيه ألا ترى أنك إذا قربت السين في سويق من ~~القاف بأن تقلبها صادا فإنك لم تخرج السين من مخرجها ، ولا بلغت بها مخرج ~~القاف فيلزم ادغامها فيها . فأنت إذا قد رمت تقريب الإدغام المستخف ، لكنك ~~لم تبلغ الغاية التي توجبه عليك ، وتنوط أسبابه بك # وكذلك إذا قلت في اصتبر : اصطبر ، فأنت قد قربت التاء من الصاد بأن ~~قلبتها إلى أختها في الإطباق والاستعلاء ، والطاء مع ذلك من جملة مخرج ~~التاء PageV02P229 # وكذلك إذا قلت في مصدر : مزدر ، فأخلصت الصاد زايا . قد قربتها من الدال ~~بما في الزاى من الجهر ، ولم تختلجها عن مخرج الصاد . وهذه أيضا صورتك إذا ~~أشممتها رائحة الزاى فقلت مصدر ، هذا المعنى قصدت ، إلا أنك لم تبلغ بالحرف ~~غاية القلب الذي فعلته مع إخلاصها زايا # فإن كان الحرفان جميعا من مخرج واحد فسلكت هذه الطريق فليس إلا أن تقلب ~~أحدهما إلى لفظ الآخر البتة ، ثم تدغم لا غير . وذلك نحو اطعن القوم أبدلت ~~تاء اطتعن طاء البتة ثم ادغمتها فيها لا غير . وذلك أن الحروف إذا كانت من ~~مخرج واحد ضاقت مساحتها أن تدنى بالتقريب منها لأنها ms343 إذا كانت معها من ~~مخرجها فهى الغاية في قربها فإن زدت على ذلك شيئا فإنما هو أن تخلص الحرف ~~إلى لفظ أخيه البتة ، فتدغمه فيه لا محالة # فهذا وجه التقريب مع إيثارهم الإبعاد # ومن تدافع الظاهر ما نعلمه من إيثارهم الياء على الواو . وذلك لويت ليا ، ~~وطويت طيا ، وسيد ، وهين ( وطى ) وأغريت ودانيت واستقصيت ، ثم إنهم مع ذلك ~~قالوا : الفتوى ، والتقوى والثنوى ، فأبدلوا الياء واوا عن غير قوة علة ~~أكثر من الاستحسان والملاينة PageV02P230 # والجواب عن هذا أيضا أنهم - مع ما أرادوه من الفرق بين الاسم والصفة على ~~ما قدمناه - أنهم أرادوا أن يعوضوا الواو من كثرة دخول الياء عليها # ومثله في التعويض لا الفرق قولهم : تقى ، وتقواء ، ومضى على مضوائه ، ~~وهذا أمر ممضو عليه # ونحوه في الإغراب قولهم : عوى الكلب عوة ، وقياسه عيه . وقالوا في العلم ~~للفرق بينه وبين الجنس : حيوة ، وأصله حية ، فأبدلوا الياء واوا . وهذا - ~~مع إيثارهم خص العلم بما ليس للجنس - إنما هو لما قدمنا ذكره : من تعويض ~~الواو من كثرة دخول الياء عليها # فلا ترين من ذلك شيئا ساذجا عاريا من غرض وصنعة # ومن ذلك استثقالهم المثلين ، حتى قلبوا أحدهما في نحو أمليت - وأصلها ~~أمللت - وفيما حكاه أحمد بن يحيى - أخبرنا به أبو علي عنه - من قولهم : ~~لاوربيك لا أفعل ، يريدون : لا وربك لا أفعل . نعم ، وقالوا في أشد من ذا : # ينشب في المسعل واللهاء %~% أنشب من مآشر حداء ) PageV02P231 # قالوا : يريد : حداد ، فأبدل الحرف الثاني وبينهما ألف حاجزة ، ثم قال مع ~~هذا : # لقد تعللت على أيانق %~% صهب قليلات القراد اللازق ) # فجمعوا بين ثلاثة أمثال مصححة ، وقالوا : تصببت عرقا # وقال العجاج : # إذا حجاجا مقلتيها هججا # وأجازوا في مثل فرزدق من رددت رددد ن فجمعوا بين أربع دالات ، وكرهوا ~~أيضا حنيفى ، ثم جمعوا بين أربع ياءات ، فقال بعضهم : أمي وعديى ، وكرهوا ~~أيضا أربع ياءات بينهما حرف صحيح حتى حذفوا الثانية منها . وذلك قولهم في ~~الإضافة إلى أسيد أسيدي . ثم إنهم جمعوا بين خمس ياءات مفصولا بينها بالحرف ~~الواحد ms344 . وذلك قولهم في الإضافة إلى مهييم مهييمى . ولهذه الأشياء أخوات ~~ونظائر كثيرة # والجواب عن كل فصل من هذا حاضر # أما أمليت فلا إنكار لتخفيفه بإبداله PageV02P232 # وأما ( تعللت ) و ( هججا ) ونحو ذلك مما اجتمعت فيه ثلاثة أمثال فخارج ~~على أصله ، وليس من حروف العلة فيجب تغييره . والذي فعلوه في ( أمليت ) و ( ~~لاوربيك ) لا أفعل و ( أنشب من مآشر حداء ) لم يكن واجبا فيجب هذا أيضا ، ~~وإنما غير استحسانا ، فساغ ذلك فيه ، ولم يكن موجبا لتغيير كل ما اجتمعت ~~فيه أمثال ألا ترى أنهم لما قلبوا ياء طيئ ألفا في الإضافة فقالوا : طائى ~~لم يكن ذلك واجبا في نظيره لما كان الأول مستحسنا # وأما حنفى فإنهم لما حذفوا التاء شجعوا أيضا على حذف الياء ، فقالوا : ~~حنفى . وليس كذلك عدني وأمي فيمن أجازهما ( ألا ترى ) عديا لما جرى مجرى ~~الصحيح في اعتقاب حركات الإعراب عليه - نحو عدى وعديا وعدى - جرى مجرى حنيف ~~، فقالوا : عديى كما قالوا : حنيفى . وكذلك أمى أجروه مجرى نميرى وعقيلى . ~~ومع هذا فليس أمي وعديى بأكثر في كلامهم . وإنما يقولها بعضهم . # وأما جمعهم في مهييمى بين خمس ياءات وكراهيتهم في أسيدى أربعا فلأن ~~الثانية من أسيدى لما كانت متحركة وبعدها حرف متحرك قلقت لذلك وجفت . ولما ~~تبعتها في مهييمى ياء المد لانت ونعمت . وذلك من شأن المدات . ولذلك ~~استعملن في الأرداف والوصول والتأسيس والخروج ، وفيهن يجرى الصوت للغناء ~~والحداء والترنم والتطويح # وبعد فإنهم إذا خففوا في موضع وتركوا آخر في نحوه كان أمثل من ألا يخففوا ~~في أحدهما . وكذلك جميع ما يرد عليك مما ظاهره ظاهر التدافع يجب أن ترفق به ~~ولا تعنف عليه ولا تسرع إلى إعطاء اليد بانتقاض بابه . والقياس الفياس ~~PageV02P233 ### | باب في التطوع بما لا يلزم # هذا أمر قد جاء في الشعر القديم والمولد جميعا مجيئا واسعا . # وهو أن يلتزم الشاعر ما لا يجب عليه ، ليدل بذلك على غزره وسعة ما عنده . ~~فمن ذلك ما أنشده الأصمعي لبعض الرجاز : # وحسد أوشلت من خظاظها %~% على أحاسى الغيظ واكتظاظها ms345 ) # حتى ترى الجواظ من فظاظها %~% مذلوليا بعد شدا أفظاظها ) # وخطة لا روح في كظاظها %~% أنشطت عنى عروتى شظاظها ) # بعد احتكاء أربتى أشظاظها %~% بعزمة جلت غشا إلظاظها ) # بجك كرش الناب لافتظاظها PageV02P234 # فالتزم في جميعها ما تراه من الظاء الأولى مع كون الروى ظاء ، على عزة ~~ذلك مفردا من الظاء الأول ، فكيف به إذا انضم إليه ظاء قبله . وقلما رأيت ~~في قوة الشاعر مثل هذا # وأنشد الأصمعي أيضا من مشطور السريع رائية طويلة التزم قائلها تصغير ~~قوافيها في أكثر الأمر إلا القليل النزر . وأولها : # عز على ليلى بذى سدير %~% سوء مبيتى ليلة الغمير ) # مقبضا نفسى في طمير %~% تجمع القنفذ في الحجير ) # تنتهض الرعدة في ظهيرى %~% يهفو إلى الزور من صديرى ) # مثل هرير الهر للهرير %~% ظمآن في ريح وفي مطير ) # وأرز قر ليس بالقرير %~% من لدما ظهر إلى سحير ) # حتى بدت لى جبهة القمير %~% لأربع غبرن من شهير ) PageV02P235 # ثم غدوت غرضا من فورى %~% وقطقط البلة في شعيرى ) # يقذفنى مور إلى ذى مور %~% حتى إذا وركت من أييرى ) # سواد ضيفيه إلى القصير %~% رأت شحوبى وبذاذ شورى ) # وجردبت في سمل عفير %~% راهبة تكنى بأم الخير ) # جافية معوى ملاث الكور %~% تحزم فوق الثوب بالزنير ) PageV02P236 # تقسم أستيا لها بنير %~% وتضرب الناقوس وسط الدير ) # قبل الدجاج وزقاء الطير %~% قالت ترثى لى ويح غيرى ) # إنى أراك هاربا من جور %~% من هذه السلطان قلت جير ) # ما زلت في منكظة وسير %~% لصبية أغيرهم بغير ) # كلهم أمعط كالنغير %~% وأرملات ينتظرن ميرى ) # قالت ألا أبشر بكل خير %~% ودهنت وسرحت ضفيرى ) # وأدمت خبزى من صيير %~% من صير مصرين أو البحير ) # وبزييت نمس مرير %~% وعدس قشر من قشير ) PageV02P237 # وقبصات من فغى تمير %~% وأتأرتنى نظرة الشفير ) # وجعلت تقذف بالحجير %~% شطرى وما شطرى وما شطيرى ) # حتى إذا ما استنفدت خبيرى %~% قامت إلى جنبى تمس أيرى ) # فزف رألى واستطير طيرى %~% وقلت . حاجاتك عند غيرى ) # حقرت ألا يوم قد سيرى %~% إذ أنا مثل الفلتان العير ) # حمسا ولما إضت كالنسير %~% وحين أقعيت على قبيرى ) # أنتظر المحتوم من قديرى %~% كلا ومن ms346 منفعتى وخيرى ) # بكفه ومبدئى وحورى # أفلا ترى إلى قلة غير المصغر في قوافيها . وهذا أفخر ما فيها ، وأدلة على ~~قوة قائلها ، وأنه إنما لزم التصغير في أكثرها سباطة وطبعا لا تكلفا وكرها ~~ألا ترى أنه PageV02P238 لو كان ذلك منه تجشما وصنعة لتحامى غير المصغر ~~ليتم له غرضه ولا ينتقض عليه ما اعتزمه # وكذلك ما أنشده الأصمعي من قول الآخر : # قالوا ارتحل فاخطب فقلت هلا %~% إذ أنا روقاى معا ما انفلا ) # وإذ أؤل المشى ألا ألا %~% وإذ أرى ثوب الصبا رفلا ) # على أحوى نديا مخضلا %~% حتى إذا ثوب الشباب ولى ) # وانضم بدن الشيخ واسمألا %~% وانشنج العلباء فاقفعلا ) # مثل نضى السقم حين بلا %~% وحر صدر الشيخ حتى صلا ) # على حبيب بان إذ تولى %~% غادر شغلا شاغلا وولى ) # قلت تعلق فيلقا هوجلا %~% عجاجة هجاجة تألى ) PageV02P239 # لأصبحن الأحقر الأذلا %~% وأن أعل الرغم علا علا ) # فإن أقل يا ظبى حلا حلا %~% تقلق وتعقد حبلها المنحلا ) # وحملقت حولى حتى احولا %~% مأقان كرهان لها وأقبلا ) # إذا أتت جاراتها تفلى %~% تريك أشغى قلحا أفلا ) # مركبا راووله مثعلا %~% كأن كلبا لثقا مبتلا ) # وغلقة معطونة وجلا %~% أنداه يوم ماطر فطلا ) # وعلهبا من التيوس علا %~% يغل تحت الردن منها غلا ) # منتوفة الوجه كأن ملا %~% يمل وجه العرس فيه ملا ) # كأن صابا آل حتى امطلا %~% تسفه وشبرما وخلا ) # إن حل يوما رحله محلا %~% حمو لها أزجت إليه صلا ) PageV02P240 # وعقربا تمتل ملا ملا %~% ذاك وإن ذو رحمها استقلا ) # من عثرة ماتت جوى وسلا %~% أو كثر الشئ له أو قلا ) # قالت لقد أثرى فلا تملى %~% وإن تقل يا ليته أستبلا ) # من مرض أحرضه وبلا %~% تقل : لأنفيه ولا تعلى ) # تسر إن يلق البلاد فلا %~% مجروزة نفاسة وغلا ) # وإن وصلت الأقرب الأخلا %~% جنت جنونا واستخفت قلا ) # وأجللت من ناقع أفكلا %~% إذا ظبى الكنسات انغلا ) # تحت الإران سلبته الظلا %~% وإن رأت صوت السباب على ) # سحابة ترعد أو قسطلا %~% أجت إليه عنقا مئلا ) # أج الظليم رعته فانشلا %~% ترى لها رأسا وأى قندلا ) PageV02P241 # لو تنطح الكنادر العتلا %~% الكندر الزوازى ms347 الصملا ) # الصتم والشنظيرة المتلا %~% فضت شئون رأسه وافتلا ) # تقول لأبنيها إذا ما سلا %~% سليلة من سرق أو غلا ) # أو فجعا جيرتها فشلا %~% وسيقة فكرشا وملا ) # أحسنتما الصنع فلا تشلا %~% لا تعدما أخرى ولا تكلا ) # يا رب رب الحج إذ أهلا %~% محرمه ملبيا وصلى ) # وحل حبلى دحله إذ حلا %~% بالله قد أنضى وقد أكلا ) # وأنقب الأشعر والأظلا %~% من نافة قد انضوى واختلا ) # يحمل بلو سفر قد بلى %~% أجلاده صيامه وألا ) PageV02P242 # يزال نضو غزوة مملا %~% وصال أرحام إذا ما ولى ) # ذو رحم وصله وبلا %~% سقاء رحم منه كان صلا ) # وينفق الأكثر والأقلا %~% من كسب ما طاب وما قد حلا ) # إذا الشحيح غل كفا غلا %~% بسط كفيه معا وبلا ) # وحل زاد الرحل حلا حلا %~% يرقب قرن الشمس إذ تدلى ) # حتى إذا ما حاجباها انغلا %~% تحت الحجاب بادر المصلى ) # أقام وجه النضو ثم خلى %~% سبيله إذا تسدى خلا ) # أحذى القطيع الشارف الهبلا %~% فجال مخطوف الحشى شملا ) # حتى إذا أوفى بلالا بلا %~% بدمعه لحيته وانغلا ) # بها وفاض شرقا فآبتلا %~% جيب الرداء منه فارمعلا ) # وحفز الشانين فاستهلا %~% كما رأيت الوشلين أنهلا ) PageV02P243 # حتى إذا حبل الدعاء انحلا %~% وانقاض زبرا جاله فابتلا ) # أثنى على الله علا وجلا %~% ثم انثنى من بعد ذا فصلى ) # على النبي نهلا وعلا %~% وعم في دعائه وخلا ) # ليس كمن فارق واستحلا %~% دماء أهل دينه وولى ) # وجهته سوى الهدى مولى %~% مجتنبا كبرى الذنوب الجلى ) # مستغفرا إذا أصاب القلى %~% لما أتى المزدلفات صلى ) # سبعا تباعا حلهن حلا %~% حتى إذا أنف الفجير جلى ) # برقعه ولم يسر الجلا %~% هب إلى نضيه فعلى ) # رحيله عليه فاستقلا # التزم اللام المشددة من أولها إلى آخرها وقد كان يجوز له معها نحو قبلا ~~ونخلا ومحلا ، فلم يأت به # ومثله ما رويناه لأبى العالية من قوله : # إنى امرؤ أصفى الخليل الخله %~% أمنحه ودى وأرعى إله ) # وأبغض الزيارة الممله %~% وأقطع المهامه المضله ) PageV02P244 # ليست بها لركبها تعله %~% إلا نجاء الناجيات الجله ) # على هبل أو على هبله %~% ذات هباب جسرة شمله ) # ناجية في الخرق مشمعله %~% تنسل ms348 بعد العقب المكله ) # مثل انسلال العضب من ذى الخله %~% وكاشح رقيت منه صله ) # بالصفح عن هفوته والزله %~% حتى استللت ضغنه وغله ) # وطامح ذى نخوة مدله %~% حملته على شباة أله ) # ولم أمل الشر حتى مله %~% وشنج الراحة مقفعله ) # ما إن تبض كفه ببله %~% أفاد دثرا بعد طول خله ) # وصار رب إبل وثله %~% لما ذممت دقه وجله ) # تركته ترك ظبى ظله %~% ومعشر صيد ذوي تجله ) # ترى عليهم للندى أدلة %~% سماؤهم بالخير مستهله ) PageV02P245 # أوفى بهم دهر على مزله %~% ثم تلقاهم بمصمئله ) # فبدلت كثرتهم بقله %~% وأعقبت عزتهم بذله ) # وغادروني بعدهم ذا غله %~% أبكيهم بعبرة منهله ) # ثم صبرت واعتصمت بالله %~% نفسا بحمل العبء مستقله ) # ودول الأيام مضمحله %~% يشعبها ما يشعب الجبله ) # تتابع الأيام والأهله # وأنشدنا أبو علي : # شلت يدا فارية فرتها %~% وفقئت عين التي أرتها ) # مسك شبوب ثم وفرتها %~% لو خافت النزع لأصغرتها ) # فلزم التاء والراء ، وليست واحدة منهما بلازمة . والقطعة هائية لسكون ما ~~قبل الهاء والساكن لا وصل له . ويجوز مع هذه القوافى ذرها ودعها # وأنشد ابن الأعرابي ليزيد بن الأعور الشنى وكان أكرى بعيرا له فحمل عليه ~~محملان أول ما عملت المحامل . وهو قوله : PageV02P246 # لما رأيت محمليه أنا %~% مخدرين كدت أن أجنا ) # قربت مثل العلم المبنى %~% لافانى السن وقد أسنا ) # ضخم الملاط سبطا عبنا %~% يطرح بالطرف هنا وهنا ) # لولا يدالون الهبل جنا %~% وقطع المسحل والمثنى ) # وافتن من شأو النشاط فنا %~% يدق حنو القتب المحنى ) # إذا علا صوانة أرنا %~% يرمعها والجندل الأغنا ) # ضخم الجفور سهبلا رفنا %~% وفي الهباب سدما معنى ) # كأنما صريفه إذ طنا %~% في الضالتين أخطبان غنى ) PageV02P247 # مستحملا أعرف قد تبنى %~% كالصدع الأعصم لما اقتنا ) # يقطع بعد الفيف مهوأنا %~% وهو حديد القلب ما ارفأنا ) # كأن شنا هزما وشنا %~% قعقعه مهزج تغنى ) # تحت لبان لم يكن أدنا # التزم النون المشددة في جميعها على ما تقدم ذكره # وقال آخر : # إليك أشكو مشيها تدافيا %~% مشى العجوز تنقل الأثافيا ) # فالتزم الفاء وليست واجبة # وقال آخر : # كأن فاها واللجام شاحيه %~% حنوا غبيط سلس نواحيه ) PageV02P248 # التزم الألف والحاء والياء ms349 وليست واحدة منهن لازمة لأنه قد يجوز مع هذه ~~القوافى نحو يحدوه ، ويقفوه ، وما كان مثله . وأنشد أبو الحسن : # ارفعن أذيال الحقى وآربعن %~% مشى حييات كأن لم يفزعن ) # إن تمنع اليوم نساء تمنعن # فالتزم العين وليست بواجبة # وقال آخر : # يا رب بكر بالردافى واسج %~% اضطره الليل إلى عواسج ) # عواسج كالعجز النواسج # التزم الواو والسين وليست واحدة منهما بلازمة # وقال آخر : # أعينى ساء الله من كان سره %~% بكاؤكما ومن يحب أذاكما ) # ولو أن منظورا وحبة أسلما %~% لنزع القذى لم يبرئا لى قذاكما ) # التزم الذال والكاف . وقالوا : حبة امرأة هويها رجل من الجن يقال له ~~منظور ، وكانت حبة تتطبب بما يعلمها منظور PageV02P249 # وأنشد الأصمعي لغيلان الربعي : # هل تعرف الدار بنعف الجرعاء %~% بين رحا المثل وبين الميثاء ) # كأنها باقى كتاب الإملاء %~% غيرها بعدى مر الأنواء ) # نوء الثريا أو ذراع الجوزاء %~% قد أغتدى والطير فوق الأصواء ) # مرتبئات فوق أعلى العلياء %~% بمكرب الخلق سليم الأنقاء ) # طرف تنقيناه خير الأفلاء %~% لأمهات نسبت وآباء ) # ثمت قاظ مرفها في إدناء %~% مداخلا في طول وأغماء ) # وفي الشعير والقضيم الأجباء %~% وما أراد من ضروب الأشياء ) # دون العيال وصغار الأبناء %~% مقفى على الحى قصير الأظماء ) PageV02P250 # أمسوا فقادوهن نحو الميطاء %~% بمائتين بغلاء الغلاء ) # أوفيته الزرع وفوق الإيفاء %~% قد فزعوا غلمانها بالإيصاء ) # مخافة السبق وجد الأنباء %~% فلحقت أكبادهم بالأحشاء ) # باتت وباتوا كبلايا الأبلاء %~% مطلنفئين عندها كالأطلاء ) # لا تطعم العيون نوم الإغفاء %~% حتى إذا شق بهيم الظلماء ) # وساق ليلا مرجحن الأثناء %~% غبره مثل حداء الحداء ) # وزقت الديك بصوت زقاء %~% ثمت أجلين وفوق الإجلاء ) PageV02P251 # مستويات كنعال الحذاء %~% فهن يعبطن جديد البيداء ) # ما لا يسوى عبطه بالرفاء %~% يتبعن وقعا عند رجع الأهواء ) # بسلبات كمساحى البناء %~% يتركن في متن أديم الصحراء ) # مساحبا مثل احتفار الكماء %~% وأسهلوهن دقاق البطحاء ) # يثرن من أكدارها بالدقعاء %~% منتصبا مثل حريق القصباء ) # كأنها لما رآها الراء %~% وأنشزتهن علاة البيداء ) # ورفع اللامع ثوب الإلواء %~% عقبان دجن في ندى وأسداء ) # كل أغر محك وغراء %~% شادخة غرتها أو قرحاء ) PageV02P252 # قد لحقت عصمتها الأطباء %~% من شدة الركض ms350 وخلج الأنساء ) # كأنما صوت حفيف المعزاء %~% معزول شذان حصاها الأقصاء ) # صوت نشيش اللحم عند القلاء # اطرد جميع قوافيها على جر مواضعها إلا ( بيتا واحدا وهو ) قوله : # كأنها لما رآها الراء # فإنه مرفوع الموضع . وفيه مع ذلك سر لطيف يرجعه إلى حكم المجرور بالتأويل # وذلك أن ( لما ) مضافة إلى قوله : رآها الراء والفعل لذلك مجرور الموضع ~~بإضافة الظرف الذي هو ( لما ) إليه كما ان قول الله تعالى @QB@ إذا جاء نصر ~~الله والفتح @QE@ الفعل الذي هو ( جاء ) في موضع جر بإضافة الظرف الذي هو ( ~~إذا ) إليه . وإذا كان كذلك ، وكان صاحب الجملة التي هي الفعل والفاعل إنما ~~هو الفاعل ، وإنما جئ بالفعل له ومن أجله ، وكان أشرف جزءيها وأنبههما صارت ~~الإضافة ( كأنها ) إليه فكأن الفاعل لذلك في موضع جر ، لا سيما وأنت لو ~~لخصت الإضافة هنا وشرحتها لكان تقديرها : كأنها وقت رؤية الراء لها . ( ~~فالراء ) إذا مع الشرح مجرور لا محالة PageV02P253 # نعم ، وقد ثبت أن الفعل مع الفاعل في كثير من الأحكام والأماكن كالشئ ~~الواحد # وإذا كان الفعل مجرور الموضع ، والفاعل معه كالجزء منه ، دخل الفاعل منه ~~في اعتقاد تلخيصه مجرورا في اللفظ موضعه كما أن النون من إذن لما كانت بعض ~~حرف جرى عليها ما يجرى على الحرف المفرد من إبداله في الوقف ألفا وذلك ~~قولهم : لأقومن إذا كما تقول ضربت زيدا ، ومع النون الخفيفة للواحد : اضربا ~~ز فكما أجريت على بعض الحرف ما يجرى على جميعه من القلب ، كذلك أجريت على ~~بعض الفعل - وهو الفاعل - ما يجرى على جميعه من الحكم # ومما أجرى فيه بعض الحرف مجرى جميعه قوله : # فبات منتصبا وما تكردسا # فأجرى منتصبا مجرى فخذ فأسكن ثانيه وعليه حكاية الكتاب : أراك منتفخا # ونحو من قوله : ( لما رآها الراء ) في توهم جر الفاعل قوله طرفة : # وسديف حين هاج الصنبر # كأنه أراد : الصنبر ، ثم تصور معنى الإضافة ، فصار إلى أنه كأنه قال : ~~حين هيج الصنبر ، ثم نقل الكسرة على حد مررت ببكر ، وأجرى صنبر من الصنبر ~~مجرى بكر على قوله ms351 : أراك منتفخا PageV02P254 وأعلى من هذا أن مجئ هذا ~~البيت في هذه القصيدة مخالفا لجميع أبياتها يدل على قوة شاعرها وشرف صناعته ~~، وأن ما وجد من تتالى قوافيها على جر مواضعها ليس شيئا سعى فيه ، ولا أكره ~~طبعه عليه وإنما هو مذهب قاده إليه علو طبقته وجوهر فصاحته # وعلى ذلك ما أنشدناه أبو بكر محمد بن علي عن أبى إسحاق لعبيد من قوله : # يا خليلى أربعا واستخبرا %~% المنزل الدارس من أهل الحلال ) # مثل سحق البرد عفى بعدك %~% القطر مغناه وتأويب الشمال ) # ولقد يغنى به جيرانك %~% الممسكو منك بأسباب الوصال ) # ثم أودى ودهم إذ أزمعوا %~% البين والأيام حال بعد حال ) # فانصرف عنهم بعنس كالوأى %~% الجأب ذى العانة أو شاة الرمال ) ~~PageV02P255 # نحن قدنا من أهاضيب الملا %~% الخيل في الأرسان أمثال السعالى ) # شزبا يعسفن من مجهولة %~% الأرض وعثا من سهول أو رمال ) # فانتجعنا الحارث الأعرج في %~% جحفل كالليل خطار العوالى ) # يوم غادرنا عديا بالقنا الذبل %~% السمر صريعا في المجال ) # ثم عجناهن خوصا كالقطا %~% القاربات الماء من أين الكلال ) PageV02P256 # نحو قوص يوم جالت حوله %~% الخيل قبا عن يمين أو شمال ) # كم رئيس يقدم الألف على %~% السابح الأجرد ذى العقب الطوال ) # قد أباحت جمعه أسيافنا %~% البيض في الروعة من حي حلال ) # ولنا دار ورثناها عن %~% الأقدم القدموس من عم وخال ) # منزل دمنه آباؤنا %~% المورثونا المجد في أولى الليالى ) # ما لنا فيها حصون غير ما %~% المقربات الخيل تعدو بالرجال ) PageV02P257 # في روابى عدملى شامخ %~% الأنف فيه إرث مجد وجمال ) # فاتبعنا ذات أولانا الألى %~% الموقدى الحرب وموف بالحبال ) # فقاد القصيدة كلها ، على أن آخر مصراع كل بيت منها منته إلى لام التعريف ~~، غير بيت واحد وهو قوله : # فانتجعنا الحارث الأعرب في # فصار هذا البيت الذي نقض القصيدة أن تمضى على ترتيب واحد هو أفخر ما فيها ~~. وذلك أنه دل على أن هذا الشاعر إنما تساند إلى ما في طبعه ، ولم يتجشم ~~إلا ما في نهضته ووسعه ، من غير اغتصاب له ولا استكراه أجاءه إليه إذ لو ~~كان ذلك على ms352 خلاف ما حددناه وأنه إنما صنع الشعر صنعا ، وقابله بها ترتيبا ~~ووضعا ، لكان قمنا ألا ينقض ذلك كله بيت واحد يوهيه ، ويقدح فيه . وهذا ~~واضح # وأما قول الآخر : # قد جعل النعاس يغرندينى %~% أدفعه عنى ويسرندينى ) # فلك فيه وجهان : إن شئت جعلت رويه النون وهو الوجه وإن شئت الياء ، وليس ~~بالوجه # وإن أنت جعلت النون هي الروى فقد التزم الشاعر فيها أربعة أحرف غير واجبة ~~، وهي الراء والنون والدال والياء . الا ترى أنه يجوز معها ( يعطينى ) ~~PageV02P258 و ( يرضيني ) و ( يدعوني ) و ( يغزوني ) ألا ترى أنك إذا جعلت ~~الياء هي الروى فقد زالت الياء أن تكون ردفا لبعدها عن الروى . نعم ، وكذلك ~~لما كانت النون رويا كانت الياء غير لازمة . وإن أنت جعلت الياء الروى فقد ~~التزم فيه خمسة أحرف غير لازمة ، وهي الراء ، والنون ، والدال ، والياء ، ~~والنون لأن الواو يجوز معها ألا ترى أنه يجوز معها في القولين جميعا يغزونى ~~ويدعونى # ومما يسأل عنه من هذا النحو قول الثقفى يزيد بن الحكم : # وكم منزل لولاى طحت كما هوى بها %~% بأجرامه من قلة النيق منهو ) # التزم الواو والياء فيها كلها # والجواب أنها واوية لأمرين : أحدهما أنك إذا جعلتها واوية كانت مطلقة ، ~~ولو جعلتها يائية كانت مقيدة والشعر المطلق أضعاف المقيد ، والحمل إنما يجب ~~أن يكون على الأكثر لا على الأقل # والآخر أنه قد التزم الواو ، فإن جعلت القصيدة واوية فقد التزم واجبا ، ~~وإن جعلتها يائية فقد التزم غير واجب ، واعتبرنا هذه اللغة وأحكامها ~~ومقاييسها فإذا الملتزم أكثره واجب ( وأقله غير واجب ) والحمل على الأكثر ~~دون الأقل # فإن قلت : فإن هذه القلة أفخر من الكثرة ألا ترى أنها دالة على قوة ~~الشاعر . وإذا كانت أنبه وأشرف كان الأخذ يجب أن يكون بها ، ولم يحسن ~~العدول عنها مع القدرة عليها . وكما أن الحمل على الأكثر ، فكذلك يجب أن ~~يكون الحمل على الأقوى أولى من الحمل على الأدنى PageV02P259 قيل : كيف ~~تصرفت الحال فينبغي أن يعمل على الأكثر لا على الأقل ، وإن كان الأقل أقوى ~~قياسا ms353 ألا ترى إلى قوة قياس قول بنى تميم في ( ما ) وأنها ينبغي أن تكون ~~غير عاملة في أقوى القياسين عن سيبويه . ومع ذا فأكثر المسموع عنهم إنما هو ~~لغة أهل الحجاز ، وبها نزل القرآن . وذلك ( أننا بكلامهم ننطق ) فينبغي أن ~~يكون على ما استكثروا منه يحمل . هذا هو ( قياس مذهبهم ) وطريق اقتفائهم . ~~ووجدت أكثر قافية رؤبة مجرورة الموضع . وإذا تأملت ذلك وجدته . أعنى قوله : # وقاتم الأعماق خاوى المخترق # وقد التزم العجاج في رائيته : # قد جبر الدين إلاله فجبر # وذلك أنه التزم الفتح قبل رويها البتة . ولعمرى إن هذا مشروط في القوافي ~~، غير أنك قلما تجد قافية مقيدة إلا وأتت الحركات قبل رويها مختلفة وإنما ~~المستحسن من هذه الرائية سلامتها مما لا يكاد يسلم منه غيرها . فإن كانت ~~المقيدة مؤسسة ازداد اختلاف الحركات قبل رويها قبحا . وذلك أنه ينضاف إلى ~~قبح اختلافه أن هناك PageV02P260 تأسيسا ألا ترى أنه يقبح اختلاف الإشباع ~~إذا كان الروى مطلقا نحو قوله : فالفوارع مع قوله : فالتدافع . فما ظنك إذا ~~كان الروى مقيدا . وقد أحكمنا هذا في كتابنا المعرب في شرح قوافى أبى الحسن # وقد قال هميان بن قحافة : # لما رأتنى أم عمرو صدفت %~% قد بلغت بى ذرأة فألحفت ) # وهامة كأنها قد نتفت %~% وانعاجت الأحناء حتى احلنقفت ) # وهي تسعة وثلاثون بيتا ، التزم في جميعها الفاء ، وليست واجبة وإن كانت ~~قريبة من صورة الوجوب . وذلك أن هذه التاء في الفعل إذا صارت إلى الاسم ~~صارت في الوقف هاء في قولك : صادفة وملحفة ومحلنقفة ( فإذا صارت هاء ) لم ~~يكن الروى إلا ما قبلها ، فكأنها لما سقط حكمها مع الاسم من ذلك الفعل صارت ~~في الفعل نفسه قريبة من ذلك الحكم . وهذا الموضع لقطرب وهو جيد PageV02P261 # ومن ذلك تائية كثير : # خليلى هذا ربع عزة فاعقلا # لزم في جميعها اللام والتاء # ومنه قول منظور : # من لى من هجران ليلى من لى # لزم اللام المشدد إلى آخرها # وفي المحدثين من يسلك هذا الطريق ، وينبغي أن يكونوا إليه أقرب ، وبه ~~أحجى ، إذ كانوا ms354 في صنعة الشعر أرحب ذراعا ، وأوسع خناقا لأنهم فيه متأنون ~~، وعليه متلومون ، وليسوا بمرتجليه ، ولا مستكرهين فيه # وقد كان ابن الرومي رام ذلك لسعة حفظه ، وشدة مأخذه . فمن ذلك رائيته في ~~وصف العنب وهي قوله : # ورازقى مخطف الخصور %~% كأنه مخازن البلور ) PageV02P262 # التزم فيها الواو البتة ولم يجاوزها غالبا . وكذلك تائيته : أترفتها ~~وخطرقتها وسفسفتها التزم فيها الفاء وليست بواجبة ، وكذلك ميميتة التي يرثى ~~بها أمه : # أفيضا دما إن الرزايا لها قيم # أوجب على نفسه الفتحة قبل الميم على حد رائية العجاج : # قد جبر الدين الإله فجبر # غير أنى أظن أن في هذه الميمية بيتا ليس ما قبل روية مفتوحا # وأنشدنى مرة بعض أحداثنا شيئا سماه شعرا على رسم للمولدين في مثله ، غير ~~أنه عندى أنا قواف منسوقة غير محشوة في معنى قول سلم الخاسر : # موسى القمر ثم انهمر # وقول الآخر : # طيف ألم يسرى العتم ( جاد بفم ) PageV02P263 # وقول الآخر : # قالت حيل هذا الرجل أهدى بصل # والقوافي المنسوقة التي أنشدنيها صاحبنا هذا ميمية في وزن قوله : طيف ألم ~~، لا يحضرني الآن حفظها غير أنه التزم فيها الفتحة البتة ، إلا قافية واحدة ~~وهو قوله : ورأيته قلقا لاضطراره إلى مخالفة بقية القوافي بها فقلت له : لا ~~عليك فلك أن تقول : أمرا من قولهم : دام يدام ، وهي لغة قال : # يا مى لا غرو ولا ملاما %~% في الحب إن الحب لن يداما ) # فسر بذلك وقال : أسير بها إلى بلدي # وأفضينا إلى هذا القدر لاتصاله بما كنا عليه قال : # وعند سعيد غير أن لم أبح به %~% ذكرتك إن الأمر يذكر للأمر ) # وأكثر هذه الالتزامات في الشعر لأنه يحظر على نفسه ما تبيحه الصنعة إياه ~~إدلالا ، وتغطرفا ، واقتدارا وتعاليا . وهو كثير . وفيما أوردناه منه كاف ~~PageV02P264 # فأما في غير الشعر فنحو قولك في جواب من سألك فقال لك : أى شئ عندك : زيد ~~أو عمرو أو محمد الكريم أو على العاقل . فإنما جوابه الذي لا يقتضى السؤال ~~غيره أن يجيبه بنكرة في غاية ( شياع مثلها ) فيقول : جسم . ألا ترى أنه قد ms355 ~~يجوز أن يكون في قوله : أي شئ عندك ، إنما أراد أن يستفصلك بين أن يكون ~~عندك علم أو قراءة أو جود أو شجاعة ، وأن يكون عندك جسم ما . فإذا قلت : ~~جسم ، فقد فصلت بين أمرين قد كان يجوز أن يريد منك فصلك بينهما . إلا أن ~~جسما وإن كان قد فصل بين المعنيين فإنه مبالغ في إبهامه . فإن تطوعت زيادة ~~على هذا قلت : حيوان . وذلك أن حيوانا أخص من جسم كما أن جسما أخص من شئ . ~~فإن تطوع شيئا آخر قال في جواب أي شئ عندك : إنسان لأنه أخص من حيوان ألا ~~تراك تقول : كل إنسان حيوان ، وليس كل حيوان إنسانا كما تقول : كل إنسان ~~جسم ، وليس كل جسم إنسانا . فإن تطوع بشئ آخر قال : رجل . فإن زاد في ~~التطوع شيئا آخر قال : رجل عاقل أو نحو ذلك . فإن تطوع شيئا آخر قال : زيد ~~أو عمرو ( أو نحو ذلك ) # فهذا كله تطوع بما لا يوجبه سؤال هذا السائل # ومنه قول أبى دواد : # فقصرن الشتاء بعد عليه %~% وهو للذود أن يقسمن جار ) PageV02P265 # فهذا جواب ( كم ) كأنه قال : كم قصرن عليه وكم ظرف ومنصوبة الموضع ، فكان ~~قياسه أن يقول : ستة أشهر لأن ( كم ) سؤال عن قدر من العدد محصور ، فنكرة ~~هذا كافية من معرفته ألا ترى أن قولك : عشرون والعشرون وعشروك ( ونحو ذلك ) ~~فائدته في العدد واحدة لكن المعدود معرفة مرة ، ونكرة أخرى . فاستعمل ~~الشتاء وهو معرفة في جواب كم . وهذا تطوع بما لا يلزم . وليس عيبا بل هو ~~زائد على المراد . وإنما العيب أن يقصر في الجواب عن مقتضى السؤال فأما إذا ~~زاد عليه فالفضل معه ، واليد له # وجاز أن يكون الشتاء جوابا ل ( كم ) من حيث كان عددا في المعنى ألا تراه ~~ستة أشهر . وافقنا أبو علي - رحمه الله - على هذا الموضع من الكتاب وفسره ~~ونحن بحلب فقال : إلا في هذا البلد فإنه ثمانية أشهر . يريد طول الشتاء بها # ومن ذلك قولك في جواب من قال لك : الحسن أو الحسين أفضل ms356 أم ابن الحنفية : ~~الحسن ، أو قولك : الحسين . وهذا تطوع من المجيب بما لا يلزم . وذلك أن ~~جوابه على ظاهر سؤاله أن يقول له : أحدهما ، ألا ترى أنه لما قال له : ~~آلحسن أو الحسين أفضل أم ابن الحنفية فكأنه قال : أ أحدهما أفضل أم ابن ~~الحنفية فجوابه على ظاهر سؤاله أن يقول : أحدهما . فقوله الحسن أو قوله : ~~الحسين فيه زيادة تطوع بها لم ينطو السؤال على استعلامها . ونظير قوله في ~~الجواب على اللفظ أن يقول : الحسن أو الحسين ، لأن قوله : أو الحسين بمنزلة ~~أن PageV02P266 يقول : أحدهما . والجواب المتطوع فيه أن يقول الحسن ويمسك ، ~~أو أن يقول الحسين ويمسك . فأما إن كان كيسانيا فإنه يقول : ابن الحنفية ، ~~هكذا كما ترى . فإن قال : آلحسن ( أفضل أم الحسين ) أو ابن الحنفية ، فقال ~~: الحسن فهو جواب لا تطوع فيه . فإن قال : أحدهما فهو جواب لا تطوع فيه ~~أيضا . فإن قال : الحسين ففيه تطوع . وكذلك إن قال : ابن الحنفية فقد تطوع ~~أيضا . فإن قال : آلحسن أو ابن الحنفية أفضل أم الحسين فقال له المجيب : ~~الحسين ، فهو جواب لا تطوع فيه . فإن قال : أحدهما فهو أيضا جواب لا تطوع ~~فيه . فإن قال : الحسن أو قال : ابن الحنفية ناصا على أحدهما معينا فهو ~~جواب متطوع فيه على ما بينا فيما قبل # ومن التطوع المشام للتوكيد قول الله سبحانه : @QB@ إلهين اثنين @QE@ @QB@ ~~ومناة الثالثة الأخرى @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ فإذا نفخ في الصور نفخة ~~واحدة @QE@ ، وقولهم : مضى أمس الدابر ، وأمس المدبر . وهو كثير . وأنشد ~~الأصمعي : # وأبى الذي ترك الملوك وجمعهم %~% بصهاب هامدة كأمس الدابر ) # وقال : # خبلت غزالة قلبه بفوارس %~% تركت منازله كأمس الدابر ) PageV02P267 # ومن ذلك أيضا الحال المؤكدة كقوله : # كفى بالنأى من أسماء كاف # لأنه إذا كفى فهو كاف لا محالة # ومنه قولهم : أخذته بدرهم فصاعدا ، هذه أيضا حال مؤكدة ألا ترى أن تقديره ~~: فزاد الثمن صاعدا ، ومعلوم أنه إذا زاد الثمن لم يكن إلا صاعدا . غير أن ~~للحال هنا مزية عليها في قوله : # كفى بالنأى من أسماء كاف # لأن ( صاعدا ) ناب ms357 في اللفظ عن الفعل الذي هو زاد ، و ( كاف ) ليس بنائب ~~في اللفظ عن شئ ألا ترى أن الفعل الناصب له ملفوظ به معه # ومن الحال المؤكدة قول الله تعالى : @QB@ ثم وليتم مدبرين @QE@ ، وقول ~~ابن دارة : # أنا أبن دارة معروفا بها نسبى # وهو باب منقاد PageV02P268 # فأما قوله سبحانه : @QB@ ولا طائر يطير بجناحيه @QE@ فيكون من هذا . وقد ~~يجوز أن يكون قوله سبحانه ( بحناحيه ) مفيدا . وذلك أنه قد يقال في المثل : # طاروا علاهن فشل علاها # وقال آخر : # وطرت بالرحل إلى شملة %~% إلى أمون رحلة فذلت ) # ومن أبيات الكتاب : # وطرت بمنصلى في يعملات %~% دوامى الأيد يخبطن السريحا ) # وقال القطامى : # ونفخوا عن مدائنهم فطاروا PageV02P269 # وقال العجاج : # طرنا إلى كل طوال أعوجا # وقال العنبري : # طاروا إليه زرافات وأحدانا # وقال النابغة الذبياني : # يطير فضاضا بينها كل قويس # فيكون قوله تعالى : ( يطير بجناحيه ) على هذا مفيدا ، أي ليس الغرض ~~تشبيهه بالطائر ذى الجناحين ، بل هو الطائر بجناحيه البتة . وكذلك قوله عز ~~اسمه : @QB@ فخر عليهم السقف من فوقهم @QE@ قد يكون قوله ( من فوقهم ) ~~مفيدا . وذلك أنه قد يستعمل في الأفعال الشاقة المستثقلة على قول من يقول : ~~قد سرنا عشرا وبقيت علينا ليلتان وقد حفظت القرآن وبقيت على منه سورتان ، ~~وقد صمنا عشرين من الشهر وبقى علينا عشر . وكذلك يقال في الاعتداد على ~~الإنسان بذنوبه PageV02P270 وقبيح أفعاله : قد أخرب على ضيعتى وموت على ~~عواملى ، وأبطل على انتفاعى . فعلى هذا لو قيل : فخر عليهم السقف ولم يقل ~~من فوقهم لجاز أن يظن به أنه كقولك قد خربت عليهم دارهم ، وقد أهلكت عليهم ~~مواشيهم وغلاتهم ، وقد تلفت عليهم تجاراتهم . فإذا قال : ( من فوقهم ) زال ~~ذلك المعنى المحتمل ، وصار معناه أنه سقط وهم من تحته . فهذا معنى غير ~~الأول # وإنما ( اطردت على ) في الأفعال التي قدمنا ذكرها مثل خربت عليه ضيعته ~~وموتت عليه عوامله ونحو ذلك من حيث كانت ( على ) في الأصل للاستعلاء . فلما ~~كانت هذه الأحوال ( كلفا و ) مشاق تخفض الإنسان وتضعه ، وتعلوه وتفرعه حتى ~~يخضع لها ويخنع لما يتسداه منها ms358 كان ذلك من مواضع على ألا تراهم يقولون : ~~هذا لك ، وهذا عليك فتستعمل اللام فيما تؤثره ، وعلى فيما تكرهه قالت : # سأحمل نفسى على آلة %~% فإما عليها وإما لها ) PageV02P271 # وقال ابن حلزة : # فله هنا لك لا عليه إذا %~% دنعت أنوف القوم للتعس ) # فمن هنا دخلت ( على ) هذه في هذه الأفعال التي معناها إلى الإخضاع ~~والإذلال # وما يتطوع به من غير وجوب كثير . وفيما مضى منه كاف ودال عليه بإذن الله ### | باب في التام يزاد عليه فيعود ناقصا # هذا موضع ظاهره ظاهر التناقض ، ومحصوله صحيح واضح # وذلك قولك : قام زيد فهذا كلام تام ، فإن زدت عليه فقلت . إن قام زيد صار ~~شرطا ، واحتاج إلى جواب . وكذلك قولك : زيد منطلق فهذا كلام مستقل ، فإذا ~~زاد عليه أن ( المفتوحة فقال أن زيدا منطلق ) احتاج إلى عامل يعمل في أن ~~وصلتها ، فقال : بلغني أن زيدا منطلق ، ونحوه . وكذلك قولك : زيد أخوك ، ~~فإن زدت عليه ( أعلمت ) لم تكتف بالاسمين فقلت : أعلمت ( بكرا زيدا أخاك ) # وجماع هذا أن كل كلام مستقل زدت عليه شيئا غير معقود بغيره ولا مقتض ~~لسواه فالكلام باق على تمامه قبل المزيد عليه . فإن زدت عليه شيئا مقتضيا - ~~لغيره ، معقودا به عاد الكلام ناقصا ، لا لحاله الأولى ، بل لما دخل عليه ~~معقودا بغيره PageV02P272 # فنظير الأول قولك : زيد قائم ، وما زيد قائم وقائما على اللغتين ، وقولك ~~: قام محمد ، وقد قام محمد ، وما قام محمد ، وهل قام محمد ، وزيد أخوك ، ~~وإن زيدا أخوك ، وكان زيد أخاك ، وظننت زيدا أخاك # ونظير الثاني ما تقدم من قولنا : قام زيد ، وإن قام زيد . فإن جعلت ( إن ~~) هنا نفيا بقى على تمامه ألا تراه بمعنى ما قام زيد # ومن الزائد العائد بالتمام إلى النقصان قولك : يقوم زيد فإن زدت اللام ~~والنون فقلت : ليقومن زيد فهو محتاج إلى غيره ، وإن لم يظهر هنا في اللفظ ~~ألا ترى أن تقديره عند الخليل أنه جواب قسم ، أي أقسم ليقومن ، أو نحو ذلك ~~. فاعرف ذلك إلى ما يليه ### | باب في زيادة الحروف وحذفها ms359 # وكلا ذينك ليس بقياس لما سنذكره # أخبرنا أبو علي - رحمه الله - قال قال أبو بكر : حذف الحروف ليس بالقياس ~~. قال : وذلك أن الحروف إنما دخلت الكلام لضرب من الاختصار ، فلو ذهبت ~~تحذفها لكنت مختصرا لها هي أيضا ، واختصار المختصر إجحاف به . تمت الحكاية # وتفسير قوله إنما دخلت الكلام لضرب من الاختصار هو أنك إذا قلت : ما قام ~~زيد فقد أغنت ( ما ) عن ( أنفى ) وهي جملة فعل وفاعل . وإذا قلت : قام ~~PageV02P273 القوم إلا زيدا فقد نابت ( إلا ) عن ( أستثنى ) وهي فعل وفاعل ~~. وإذا قلت قام زيد وعمرو فقد نابت الواو عن ( أعطف ) . وإذا قلت : ليت لى ~~مالا فقد نابت ( ليت ) عن ( أتمنى ) . وإذا قلت : هل قام أخوك فقد نابت ( ~~هل ) عن ( أستفهم ) . وإذا قلت : ليس زيد بقائم فقد نابت الباء عن ( حقا ) ~~، و ( البتة ) ، و ( غير ذى شك ) . وإذا قلت @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم @QE@ ~~فكأنك قلت : فبنقضهم ميثاقهم فعلنا كذا حقا ، أو يقينا . وإذا قلت : أمسكت ~~بالحبل فقد نابت الباء عن قولك : أمسكته مباشرا له وملاصقة يدى له . وإذا ~~قلت : أكلت من الطعام فقد نابت ( من ) عن البعض ، أي أكلت بعض الطعام . ~~وكذلك بقية ما لم نسمه # فإذا كانت هذه الحروف نوائب عما هو أكثر منها من الجمل وغيرها لم يجز من ~~بعد ذا أن تتخرق عليها ، فتنتهكها وتجحف بها # ولأجل ما ذكرنا : من إرادة الاختصار بها لم يجز أن تعمل في شئ من الفضلات ~~: الظرف والحال والتمييز والاستثناء وغير ذلك . وعلته أنهم قد أنابوها عن ~~الكلام الطويل لضرب من الاختصار فلو ذهبوا يعملونها فيما بعد لنقضوا ما ~~أجمعوه ، وتراجعوا عما اعتزموه PageV02P274 # فلهذا لا يجوز ما زيد أخوك قائما على أن تجعل ( قائما ) حالا منك ، أي ~~أنفى هذا في حال قيامي ، ولا حالا من ( زيد ) ، أي أنفى هذا عن زيد في حال ~~قيامه . ولا هل زيد أخوك يوم الجمعة على أن تجعل يوم الجمعة ظرفا لما دلت ~~عليه ( هل ) من معنى الاستفهام # فإن قلت : فقد أجازوا ليت زيدا أخوك قائما ونحو ذلك ms360 فنصبوه بما في ليت من ~~معنى التمنى ، وقال النابغة : # كأنه خارجا من جنب صفحته %~% سفود شرب نسوه عند مفتأد ) # فنصب ( خارجا ) على الحال بما في ( كأن ) من معنى التشبيه ، وأنشد أبو ~~زيد : # كأن دريئة لما التقينا %~% لنصل السيف مجتمع الصداع ) # فأعمل معنى التشبيه في ( كأن ) في الظرف الزماني الذي هو ( لما التقينا ) # قيل : إنما جاز ذلك في ( ليت ) و ( كأن ) لما اجتمع فيهما : وهو أن كل ~~واحدة منهما فيها معنى الفعل ( من التمنى ) والتشبيه ( وأيضا ) فكل ( واحدة ~~) منهما PageV02P275 رافعة وناصبة كالفعل القوي المتعدى ، وكل واحدة منهما ~~متجاوزة عدد الاثنين ، فأشبهت بزيادة عدتها الفعل وليس كذلك ما كان على حرف ~~، ولا ما كان على حرفين لأنه لم يجتمع فيه ما اجتمع في ليت ولعل # ولهذا كان ما ذهب إليه أبو العباس : من أن ( إلا ) في الاستثناء هي ~~الناصبة لأنها نابت عن ( أستثنى ) ، و ( لا أعنى ) مردودا عندنا لما في ذلك ~~من تدافع الأمرين : الإعمال المبقى حكم الفعل ، والانصراف عنه إلى الحرف ~~المختصر به القول # نعم ، وإذا كانت هذه الحروف تضعف وتقل عن العمل في الظروف كانت من العمل ~~في الأسماء الصريحة القوية التي ليست ظروفا ولا أحوالا ولا تمييزا لاحقا ~~بالحال اللاحقة بالظرف أبعد # فإن قلت : فقد قالوا : يا عبد الله ويا خيرا من زيد ، فأعملوا ( يا ) في ~~الاسم الصريح وهي حرف ، فكيف القول في ذلك # قيل : ل ( يا ) في هذه خاصة في قيامها مقام الفعل ليست لسائر الحروف وذلك ~~أن ( هل ) تنوب عن ( أستفهم ) ، و ( ما ) تنوب عن ( أنفى ) ، و ( إلا ) ~~تنوب عن ( أستثنى ) وتلك الأفعال النائبة عنها هذه الحروف هي الناصبة في ~~الأصل . فلما انصرفت عنها إلى الحروف طلبا للإيجاز ، ورغبة عن الإكثار ، ~~أسقطت عمل تلك الأفعال ، ليتم لك ما أنتحيته من الاختصار . وليس كذلك يا ~~PageV02P276 # وذلك ( أن يا ) نفسها هي العامل الواقع على زيد ، وحالها في ذلك حال ( ~~أدعو ) و ( أنادى ) في كون كل واحد منهما هو العامل في المفعول ، وليس كذلك ~~ضربت وقتلت ونحوه . وذلك أن قولك ms361 : ضربت زيدا وقتلت عمرا الفعل الواصل ~~إليهما المعبر بقولك : ضربت عنه ليس هو نفس ( ض ر ب ) إنما ثم أحداث هذه ~~الحروف دلالة عليها وكذلك القتل والشتم والإكرام ونحو ذلك . وقولك : أنادى ~~عبد الله ، وأدعو عبد الله ليس هنا فعل واقع على ( عبد الله ) غير هذا ~~اللفظ ، و ( يا ) نفسها في المعنى ك ( أدعو ) ألا ترى أنك إنما تذكر بعد ( ~~يا ) اسما واحدا ، كما تذكره بعد الفعل المستقل بفاعله إذا كان متعديا إلى ~~مفعول واحد كضربت زيدا ، ولقيت قاسما ، وليس كذلك حرف الاستفهام وحرف النفى ~~، إنما تدخلهما على الجمل المستقلة فتقول : ما قام زيد وهل قام أخوك ، فلما ~~قويت ( يا ) في نفسها وأوغلت في شبه الفعل تولت بنفسها العمل # فإن قلت : فإنما تذكر بعد ( إلا ) اسما واحدا أيضا ، قيل : الجملة قبل ( ~~إلا ) منعقدة بنفسها ، وإلا فضلة فيها . وليس كذلك يا لأنك إذا قلت : يا ~~عبد الله تم PageV02P277 الكلام بها وبمنصوب بعدها ، فوجب أن تكون هي كأنها ~~الفعل المستقل بفاعله ، والمنصوب هو المفعول بعدها ، فهى في هذا الوجه ~~كرويد زيدا # ومن وجه آخر أن قولك : يا زيد لما اطرد فيه الضم وتم به القول جرى مجرى ~~ما ارتفع بفعله أو بالابتداء فهذا أدون حالى يا أعنى أن ( يكون ) كأحد . ~~جزأى الجملة . وفي القول الأول هي جارية مجرى الفعل مع فاعله . فلهذا قوى ~~حكمها وتجاوزت رتبة الحروف التي إنما هي ألحاق وزوائد على الجمل # فلذلك عملت يا ولم تعمل هل ، ولا ما ، ولا شئ من ذلك النصب بمعنى الفعل ~~الذي دلت عليه ، ونابت عنه . ولذلك ما وصلت تارة بنفسها في قولك : يا عبد ~~الله ، وأخرى بحرف الجر نحو قوله : يا لبكر ، فجرت في ذلك مجرى ما يصل من ~~الفعل تارة بنفسه ، وأخرى بحرف الجر نحو قوله : خشنت صدره ، وبصدره ، وجئت ~~زيدا ، وجئت إليه ، واخترت الرجال ، ومن الرجال ، وسميته زيدا وبزيد ، ~~وكنيته أبا على وبأبى على # فإن قلت : ( فقد ) قال الله سبحانه / < ألا يا اسجدوا > / وقد قال غيلان ~~: # ألا يا اسلمى يا دارمى ms362 على البلى PageV02P278 # وقال # يا دار هند يا اسلمى ثم اسلمى # فجاء بيا ولا منادى معها ، قيل : يا في هذه الأماكن قد جردت من معنى ~~النداء وخلصت تنبيها . ونظيرها في الخلع من أحد المعنيين وإفراد الآخر : ( ~~ألا ) لها في الكلام معنيان : افتتاح الكلام ، والتنبيه نحو قول الله ~~سبحانه : @QB@ ألا إنهم من إفكهم ليقولون @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ ألا ~~إنهم هم المفسدون @QE@ و ( قول كثير ) : # ألا إنما ليلى عصا خيزرانة # فإذا دخلت على ( يا ) خلصت ( ألا ) افتتاحا وخص التنبيه بيا . وذلك كقول ~~نصيب : # ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد %~% فقد زادنى مسراك وجدا على وجد ) # فقد صح بما ذكرناه إلى أن قادنا إلى هنا أن حذف الحروف لا يسوغه القياس ~~لما فيه من الانتهاك والإجحاف # وأما زيادتها فخارج عن القياس أيضا PageV02P279 # وذلك أنه إذا كانت إنما جئ بها اختصارا وإيجازا كانت زيادتها نقضا لهذا ~~الأمر ، وأخذا له بالعكس والقلب ألا ترى أن الإيجاز ضد الإسهاب ولذلك لم ~~يجز أبو الحسن توكيد الهاء المحذوفة من صلة الذي في نحو ( الذي ضربت زيد ) ~~، فأفسد أن تقول : الذي ضربت نفسه زيد . قال : لأن ذلك نقض من حيث كان ~~التوكيد إسهابا والحذف إيجازا . وذلك أمر ظاهر التدافع # هذا هو القياس : ألا يجوز حذف الحروف ولا زيادتها . ومع ذلك فقد حذفت ~~تارة ، وزيدت أخرى # أما حذفها فكنحو ما حكاه أبو عثمان عن أبى زيد من حذف حرف العطف في نحو ~~قولهم : أكلت لحما ، سمكا ، تمرا . وأنشد أبو الحسن : # كيف أصبحت كيف أمسيت مما %~% يزرع الود في فؤاد الكريم ) # يريد : كيف أصبحت ، وكيف أمسيت . وأنشد أبن الأعرابي : # وكيف لا أبكى على علاتي %~% صبائحى ، غبائقى ، قيلاتى ) # اي صبائحى وغبائقى ، وقيلاتى . وقد يجوز أن يكون بدلا أي كيف لا أبكى على ~~علاتى التي هي صبائحى وهي غبائقى وهي قيلاتى ، فيكون هذا من بدل الكل . ~~والمعنى الأول أن منها صبائحى ومنها غبائقى ومنها قيلاتى PageV02P280 # ومن ذلك ما كان يعتاده رؤبة إذا قيل له : كيف أصبحت فيقول : خير عافاك ( ~~اي بخير ) وحكى ms363 سيبويه : الله لا أفعل ، يريد والله . ومن أبيات الكتاب : # من يفعل الحسنات الله يشكرها %~% والشر بالشر عند الله مثلان ) # أي فالله يشكرها # وحذفت همزة الاستفهام ، نحو قوله : # فأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر %~% أتونى وقالوا : من ربيعة أو مضر # يريد أمن ربيعة ) وقال الكميت : # طربت وما شوقا إلى البيض أطرب %~% ولا لعبا منى وذو الشيب يلعب ) # أراد : أو ذو الشيب يلعب . ومنه قول ابن أبى ربيعة : # ثم قالوا تحبها قلت بهرا %~% عدد القطر والحصى والتراب ) # أظهر الأمرين فيه أن يكون أراد : أتحبها لأن البيت الذي قبله يدل عليه ، ~~وهو قوله : # أبرزوها مثل المهاة تهادى %~% بين خمس كواعب أتراب ) # ولهذا ونحوه نظائر . وقد كثرت PageV02P281 # فاما تكريرها وزيادتها فكقوله : # لددتهم النصيحة كل لد %~% فمجوا النصح ثم ثنوا فقاءوا ) # فلا والله لا يلفى لما بى %~% ولا للمابهم أبدا دواء ) # وقد كثرت زيادة ( ما ) توكيدا كقول الله تعالى @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم ~~@QE@ وقوله سبحانه @QB@ عما قليل ليصبحن نادمين @QE@ وقوله عز قدره @QB@ ~~مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا @QE@ # وقال جل وعز : @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ ( فالباء زائدة ) ~~وأنشد أبو زيد : # بحسبك في القوم أن يعلموا %~% بأنك فيهم غنى مضر ) # فزاد الباء في المبتدأ . وأنشد لأمية : # طعامهم إذا أكلوا مهنا %~% وما إن لا تحاك لهم ثياب ) PageV02P282 # فإن لتوكيد النفى ، كقول زهير : # ما إن يكاد يخليهم لوجهتهم # ولا من بعدها زائدة # وزيدت اللام في قوله - رويناه عن أحمد بن يحيى - : # مروا عجالا وقالوا كيف صاحبكم %~% قال الذي سألوا أمسى لمجهودا ) # وفي قراءة سعيد بن جبير @QB@ وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ~~ليأكلون الطعام @QE@ وقد تقدم ذكر ذلك # وزيدت لا ( قال أبو النجم ) : # ولا ألوم البيض ألا تسخرا %~% وقد رأين الشمط القفندرا ) # وقال العجاج : # بغير لا عصف ولا اصطراف # وأنشدنا : # أبى جوده لا البخل واستعجلت به %~% نعم من فنى لا يمنع الجود قاتله ) ~~PageV02P283 # فهذا على زيادة ( لا ) أي أبى جوده البخل . وقد يجوز أن تكون ( لا ) ~~منصوبة الموضع ب ( أبى ) ، و ( البخل ) بدل منها # وزيادة الحروف كثيرة ، وإن كانت ms364 على غير قياس كما أن حذف المضاف أوسع ~~وأفشى ، وأعم وأوفى ، وإن كان أبو الحسن قد نص على ترك القياس عليه # فأما عذر حذف هذه الحروف فلقوة المعرفة بالموضع ألا ترى إلى ( قول امرئ ~~القيس ) : # فقلت : يمين الله أبرح قاعدا # لأنه لو أراد الواجب لما جاز لأن ( أبرح ) هذه لا تستعمل في الواجب ، فلا ~~بد من أن يكون أراد : لا أبرح . ويكفى من هذا قولهم : رب إشارة أبلغ من ~~عبارة # وأما زيادتها فلإرادة التوكيد بها . وذلك أنه قد سبق أن الغرض في ~~استعمالها إنما هو الإيجاز والاختصار ، والاكتفاء من الأفعال وفاعليها ، ~~فإذا زيد ما هذه سبيله فهو تناه في التوكيد به . وذلك كابتذالك في ضيافة ~~ضيفك أعز ما تقدر عليه ، وتصونه من أسبابك ، فذاك غاية إكرامك له وتناهيك ~~في الحفل به PageV02P284 ### | باب في زيادة الحرف عوضا من آخر محذوف # اعلم أن الحرف الذي يحذف فيجاء بآخر عوضا منه على ضربين : أحدهما أصلى ، ~~والآخر زائد # الأول من ذلك على ثلاثة أضرب : فاء ، عين ، لام # أما ما حذفت فاؤه وجئ بزائد عوضا منه فباب فعلة في المصادر نحوعدة وزنة ~~وشية وجهة . والأصل وعدة ووزنة ووشية ووجهة فحذفت الفاء لما ذكر في تصريف ~~ذلك ، وجعلت التاء بدلا من الفاء . ويدل على أن أصله ذلك قول الله سبحانه ~~@QB@ ولكل وجهة هو موليها @QE@ وأنشد أبو زيد : # ألم ترأننى - ولكل شئ %~% إذا لم تؤت وجهته تعاد - ) # أطعت الآمرى بصرم ليلى %~% ولم أسمع بها قول الأعادى ) # وقد حذفت الفاء في أناس ، وجعلت ألف فعال بدلا منها ( فقيل ناس ومثالها ~~عال كما أن مثال عدة وزنة علة PageV02P285 # وقد حذفت الفاء وجعلت تاء افتعل عوضا منها وذلك قولهم : تقى يتقى ، ~~والأصل اتقى يتقى فحذفت التاء فبقى تقى ، ومثاله تعل ، ويتقى : يتعل ، قال ~~الشاعر # جلاها الصيقلون فأخلصوها %~% خفافا كلها يتقى بأثر ) # وقال أوس : # تقاك بكعب واحد وتلذه %~% يداك إذا ما هز بالكف يعسل ) # وأنشد أبو الحسن : # زيادتنا نعمان لا تنسينها %~% تق الله فينا والكتاب الذي تتلو ) # ومنه ايضا قولهم تجه ms365 يتجه ( وأصله اتجه ) ومثال تجه على هذا تعل كتقى ~~سواء . وروى أبو زيد أيضا فيما حدثنا به أبو علي عنه : تجه يتجه فهذا من ~~لفظ آخر ، وفاؤه تاء . وأنشدنا : # قصرت له القبيلة اذتجهنا %~% وما ضاقت بشدته ذراعى ) # فهذا محذوف من اتجه كاتقى PageV02P286 # فأما قولهم : اتخذت فليست تاؤه بدلا من شئ بل هي فاء أصليه بمنزلة اتبعت ~~من تبع . يدل على ذلك ما أنشده الأصمعي من قوله : # وقد تخذت رجلى إلى جنب غرزها %~% نسيفا كأفحوص القطاة المطرق ) # وعليه قول الله سبحانه @QB@ قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا @QE@ وذهب أبو ~~إسحاق إلى أن اتخذت كاتقيت واتزنت وأن الهمزة أجريت في ذلك مجرى الواو . ~~وهذا ضعيف ، إنما جاء منه شئ شاذ أنشد ابن الأعرابي : # في داره تقسم الأزواد بينهم %~% كأنما أهله منها الذي أتهلا ) # وروى لنا أبو علي عن أبى الحسن علي بن سليمان متمن . وأنشد : # . . . بيض أتمن # والذي يقطع على أبى إسحاق قول الله عز وجل @QB@ قال لو شئت لاتخذت عليه ~~أجرا @QE@ . فكما أن تجه ليس من لفظ الوجه كذلك ليس تخذ من لفظ الأخذ # وعذر من قال : اتمن واتهل من الأهل أن لفظ هذا إذا لم يدغم يصير إلى صورة ~~ما أصله حرف لين . وذلك قولهم في افتعل من الأكل : ايتكل ، ومن PageV02P287 ~~الإزرة : ايتزر . فأشبه حينئذ ايتعد في لغة من لم يبدل الفاء تاء ، فقال : ~~اتهل واتمن لقول غيره : ايتهل وايتمن . وأجود اللغتين ( إقرار الهمز ) قال ~~الأعشى : # أبا ثبيت أما تنفك تأتكل # وكذلك ايتزر يأتزر . فأما اتكلت عليه فمن الواو على الباب لقولهم الوكالة ~~والوكيل . وقد ذكرنا هذا الموضع في كتابنا في شرح تصريف أبى عثمان # وقد حذفت الفاء همزة وجعلت ( ألف فعال ) بدلا منها وذلك قوله : # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب # في أحد قولى سيبويه . وقد ذكرنا ذلك PageV02P288 # وأما ما حذفت عينه وزيد هناك حرف عوضا منها فأينق في أحد قولى سيبويه . ~~وذلك أن أصلها أنوق فأحد قوليه فيها أن الواو التي هي عين حذفت وعوضت منها ~~ياء ms366 ، فصارت : أينق . ومثالها في هذا القول على اللفظ : أيفل . والآخر أن ~~العين قدمت على الفاء فأبدلت ياء . ومثالها على هذا أعفل # وقد حذفت العين حرف علة ، وجعلت ألف فاعل عوضا منها . وذلك رجل خاف ، ~~ورجل مال ، ورجل هاع لاع . فجوز أن يكون هذا فعلا كفرق فهو فرق ، وبطر فهو ~~بطر . ويجوز أن يكون فاعلا حذفت عينه وصارت ألفه عوضا منها ، كقوله : # لاث به الأشاء والعبرى # ومما حذفت عينه وصار الزائد عوضا منها قولهم : سيد وميت وهين ولين قال : # هينون لينون أيسار ذوو يسر %~% سواس مكرمة أبناء أيسار ) # وأصلها فيعل : سيد وميت وهين ولين حذفت عينها وجعلت ياء فيعل عوضا منها # وكذلك باب قيدودة وصيرورة وكينونة ، وأصلها فيعلولة حذفت عينها ، وصارت ~~ياء فيعلولة الزائدة عوضا منها # فإن قلت : فهلا كانت لام فيعلولة الزائدة عوضا منها قيل قد صح في فيعل من ~~نحو سيد وبابه أن الياء الزائدة عوض من العين ، وكذلك الألف PageV02P289 ~~الزائدة في خاف و ( هاع لاع ) عوض من العين . وجوز سيبويه أيضا ذلك في أينق ~~، فكذلك أيضا ينبغي أن تحمل فيعلولة على ذلك . وأيضا فإن الياء أشبه بالواو ~~من الحرف الصحيح في باب قيدودة وكينونة . وأيضا فقد جعلت تاء التفعيل عوضا ~~من عين الفعال . وذلك قولهم : قطعته تقطيعا : وكسرته تكسيرا ألا ترى أن ~~الأصل قطاع وكسار بدلالة قول الله سبحانه @QB@ وكذبوا بآياتنا كذابا @QE@ ، ~~وحكى الفراء قال : سألني أعرابي فقال : أحلاق أحب إليك أم قصار فكما أن ~~التاء الزائدة في التفعيل عوض من العين فكذلك ينبغي أن تكون الياء في ~~قيدودة عوضا من العين لا الدال # فإن قلت : فإن اللام أشبه بالعين من الزائد ، فهلا كانت لام القيدودة ~~عوضا من عينها قيل : إن الحرف الأصلي القوي إذا حذف لحق بالمعتل الضعيف ، ~~فساغ لذلك أن ينوب عنه الزائد الضعيف . وأيضا فقد رأيت كيف كانت تاء ~~التفعيل الزائدة عوضا من عينه ( وكذلك ألف فاعل ، كيف كانت عوضا من عينه ) ~~في خاف وهاع ولاع ونحوه . وأيضا فإن عين قيدودة وبابها وإن كانت أصلا ms367 فإنها ~~على الأحوال كلها حرف علة ما دامت موجودة ملفوظا بها ، فكيف PageV02P290 ~~بها إذا حذفت فإنها حينئذ توغل في الاعتلال والضعف . ولو لم يعلم تمكن هذه ~~الحروف في الضعف إلا بتسميتهم إياها حروف العلة لكان كافيا . وذلك أنها في ~~أقوى أحوالها ضعيفة ألا ترى أن هذين الحرفين إذا قويا بالحركة فإنك حينئذ ~~مع ذلك مؤنس فيهما ضعفا . وذلك أن تحملهما للحركة أشق منه في غيرهما . ولم ~~يكونا كذلك إلا لأن مبنى أمرهما على خلاف القوة . يؤكد ذلك عندك أن أذهب ~~الثلاث في الضعف والاعتلال الألف . ولما كانت كذلك لم يمكن تحريكها البتة . ~~فهذا أقوى دليل على أن الحركة إنما يحملها ويسوغ فيها من الحروف الأقوى لا ~~الأضعف . ولذلك ما تجد أخف الحركات الثلاث - وهي الفتحة - مستثقلة فيهما ~~حتى يجنح لذلك ويستروح إلى إسكانها نحو قوله : # يا دار هند عفت إلا أثافيها # وقوله : # كأن أيديهن بالقاع القرق PageV02P291 # ونحو من ذلك قوله : # وأن يعرين إن كسى الجوارى %~% فتنبو العين عن كرم عجاف ) # نعم ، وإذا كان الحرف لا يتحامل بنفسه حتى يدعو إلى اخترامه وحذفه كان ~~بأن يضعف عن تحمل الحركة الزائدة عليه فيه أحرى وأحجى . وذلك نحو قول الله ~~تعالى @QB@ والليل إذا يسر @QE@ ، و @QB@ ذلك ما كنا نبغ @QE@ ، و @QB@ ~~الكبير المتعال @QE@ ، وقوله : # . . . وما %~% قرقر قمر الواد بالشاهق ) # وقال الأسود ( بن يعفر ) : # فألحقت أخراهم طريق الاهم PageV02P292 # يريد أولاهم ، و @QB@ ويمح الله الباطل @QE@ ، و @QB@ سندع الزبانية @QE@ ~~كتبت في المصحف بلا واو للوقف عليها كذلك . وقد حذفت الألف في نحو ذلك قال ~~رؤبة : # وصانى العجاج فيما وصنى # يريد : فيما وصاني . وذهب أبو عثمان في قول الله عز اسمه : @QB@ يا أبت ~~@QE@ إلى أنه أراد يا أبتاه وحذف الألف . ومن أبيات الكتاب قول لبيد : # رهط مرجوم ورهط ابن المعل # يريد المعلى . وحكى أبو عبيدة وأبو الحسن وقطرب وغيرهم رأيت فرج ، ونحو ~~ذلك . فإذا كانت هذه الحروف تتساقط وتهى عن حفظ أنفسها وتحمل خواصها وعوانى ~~ذواتها ، فكيف بها إذا جشمت احتمال الحركات النيفات على مقصور صورها # نعم ، وقد ms368 أعرب بهذه الصور أنفسها ، كما يعرب بالحركات التي هي أبعاضها . ~~وذلك في باب أخوك وأبوك وهناك وفاك وحميك وهنيك والزيدان والزيدون ~~PageV02P293 والزيدين . ( وأجريت ) هذه الحروف مجرى الحركات في زيد وزيدا ~~وزيد ، ومعلوم أن الحركات لا تحمل - لضعفها - الحركات . فأقرب أحكام هذه ~~الحروف إن لم تمنع من احتمالها الحركات أن إذا تحملتها جفت عليها وتكاءدتها # ويؤكد عندك ضعف هذه الأحرف الثلاثة أنه إذا وجدت أقواهن - وهما الواو ~~والياء - مفتوحا ما قبلهما فإنهما كأنهما تابعان لما هو منهما ألا ترى إلى ~~ما جاء عنهم من نحو نوبة ونوب ، وجوبة وجوب ، ودولة ودول . فمجئ فعلة على ~~فعل يريك أنها كأنها إنما جاءت عندهم من فعلة فكأن دولة دولة ، وجوبة جوبة ~~، ونوبة نوبة . وإنما ذلك لأن الواو مما سبيله أن يأتى تابعا للضمة # وكذلك ما جاء من فعلة مما عينه ياء على فعل نحو ضيعة وضيع ، وخيمة وخيم ، ~~وعيبة وعيب كأنه إنما جاء على أن واحدته فعلة نحو ضيعة وخيمة وعيبة . أفلا ~~تراهما مفتوحا ما قبلهما مجراتين مجراهما مكسورا ومضموما ما قبلهما فهل هذا ~~إلا لأن الصنعة مقتضية لشياع الاعتلال فيهما # فإن قلت : ما أنكرت ألا يكون ما جاء من نحو فعلة على فعل - نحو نوب وجوب ~~ودول - لما ذكرته من تصور الضمة في الفاء ، ولا يكون ما جاء من فعلة على ~~فعل - نحو ضيع وخيم وعيب - لما ذكرته من تصور الكسرة في الفاء ، بل لأن ذلك ~~ضرب من التكسير ركبوه فيما عينه معتلة كما ركبوه فيما عينه صحيحة ~~PageV02P294 نحو لأمة ولؤم وعرصة وعرص وقرية وقرى وبروة وبرا - فيما ذكره ~~أبو علي - ونزوة ونزا - فيما ذكره أبو العباس - وحلقة وحلق وفلكة وفلك # قيل : كيف تصرفت الحال فلا اعتراض شك في أن الياء والواو أين وقعتا وكيف ~~تصرفتا معتدتان حرفى علة ، ومن أحكام الاعتلال أن يتبعا ما هو منهما . هذا ~~هذا ، ثم إنا رأيناهم قد كسروا فعله مما هما عيناه على فعل وفعل نحو جوب ~~ونوب وضيع وخيم ، فجاء تكسيرهما تكسير ما واحده مضموم الفاء ms369 ومكسورها . ~~فنحن الآن بين أمرين : إما أن نرتاح لذلك ونعلله ، وإما أن نتهالك فيه ~~ونتقبله غفل الحال ، ساذجا من الاعتلال . فأن يقال : إن ذلك لما ذكرناه من ~~اقتضاء الصورة فيهما أن يكونا في الحكم تابعين لما قبلهما أولى من أن ننقض ~~الباب فيه ، ونعطى اليد عنوة به ، من غير نظر له ، ولا اشتمال من الصنعة ~~عليه ألا ترى إلى قوله : وليس شئ مما يضطرون إليه إلا وهم يحاولون له وجها ~~. ( فإذا ) لم يخل مع الضرورة من وجه من القياس محاول فهم لذلك مع الفسحة ~~في حال السعة أولى بأن يحاولوه ، وأحجى بأن يناهدوه فيتعللوا به ولا يهملوه # فإذا ثبت ذلك في باب ما عينه ياء أو واو جعلته الأصل في ذلك ، وجعلت ما ~~عينه صحيحة فرعا له ، ومحمولا عليه نحو حلق وفلك وعرص ولؤم وقرى وبرا كما ~~أنهم لما أعربوا بالواو والياء والألف في الزيدون والزيدين والزيدان ~~تجاوزوا PageV02P295 ذلك إلى ان أعربوا بما ليس من حروف اللين . وهو النون ~~في يقومان وتقعدين وتذهبون . فهذا جنس من تدريج اللغة الذي تقدم بابه فيما ~~مضى من كتابنا هذا # وأما ما حذفت لامه وصار الزائد عوضا منها فكثير # منه باب سنة ، ومائة ، ورئة ، وفئة ، وعضة ، وضعة . فهذا ونحوه مما حذفت ~~لامه وعوض منها تاء التأنيث ألا تراها كيف تعاقب اللام في نحو برة وبرا ، ~~وثبة وثبا . وحكى أبو الحسن عنهم : رأيت مئيا بوزن معيا . فلما حذفوا قالوا ~~: مائة # فأما بنت وأخت فالتاء عندنا بدل من لام الفعل ، وليست عوضا # وأما ما حذف لالتقاء الساكنين من هذا النحو فليس الساكن الثاني عندنا ~~بدلا ولا عوضا لأنه ليس لازما . وذلك نحو هذه عصا ورحا ، وكلمت معلى فليس ~~التنوين في الوصل ، ولا الألف التي هي بدل منها في الوقف - نحو رأيت عصا ، ~~عند الجماعة ، وهذه عصا ومررت بعصا ، عند أبى عثمان والفراء - بدلا من لام ~~الفعل ، ولا عوضا ألا تراه غير لازم إذ كان التنوين يزيله الوقف ، والألف ~~التي هي بدل منه يزيلها الوصل . وليست كذلك ms370 تاء مائة وعضة وسنة وفئة وشفة ~~لأنها ثابتة في الوصل ، ومبدلة هاء في الوقف . فأما الحذف فلا حذف . وكذلك ~~ما لحقه علم الجمع نحو القاضون والقاضين والأعلون والأعلين . فعلم الجمع ~~ليس عوضا ولا بدلا لأنه ليس لازما PageV02P296 # فأما قولهم : هذان وهاتان واللذان واللتان والذين واللذون فلو قال قائل : ~~إن علم التثنية والجمع فيها عوض من الألف والياء من حيث كانت هذه أسماء ~~صيغت للتثنية والجمع ، لا على حد رجلان وفرسان وقائمون وقاعدون ، ولكن على ~~حد قولك : هما وهم وهن لكان مذهبا ألا ترى أن ( هذين ) من ( هذا ) ليس على ~~( رجلين ) من ( رجل ) ولو كان كذلك لوجب أن تنكره البتة كما تنكر الأعلام ~~نحو زيدان وزيدين وزيدون وزيدين والأمر في هذه الأسماء بخلاف ذلك ألا تراها ~~تجري مثناة ومجموعة أوصافا على المعارف كما تجرى عليها مفردة . وذلك قولك ~~مررت بالزيدين هذين ، وجاءني أخواك اللذان في الدار . وكذلك قد توصف هى ~~أيضا بالمعارف نحو قولك : جاءني ذانك الغلامان ، ورأيت اللذين في الدار ~~الظريفين . وكذلك أيضا تجدها في التثنية والجمع تعمل من نصب الحال ما كانت ~~تعمله مفردة . وذلك نحو قولك : هذان قائمين الزيدان ، وهؤلاء منطلقين إخوتك ~~. وقد تقصينا القول في ذلك في كتابنا في سر الصناعة # وقريب من هذان واللذان قولهم : هيهات مصروفة ( وغير مصروفة ) وذلك أنها ~~جمع هيهاة ، وهيهاة عندنا رباعية مكررة ، فاؤها ولامها الأولى هاء ، وعينها ~~ولامها الثانية ياء ، فهى - لذلك - من باب صيصية . وعكسها باب يليل ويهياة ~~قال ذو الرمة : PageV02P297 # تلوم يهياه بياه وقد مضى %~% من الليل جوز واسبطرت كواكبه ) # وقال كثير : # وكيف ينال الحاجبية آلف %~% بيليل ممساه وقد جاوزت رقدا ) # فهيهاة من مضعف الياء بمنزلة المرمرة والقرقرة # فكان قياسها إذا جمعت أن تقلب اللام ياء ، فيقال هيهيات كشوشيات وضوضيات ~~إلا أنهم حذفوا اللام لأنها في آخر اسم غير متمكن ليخالف آخرها آخر الأسماء ~~المتمكنة نحو رحيان وموليان . فعلى هذا قد يمكن أن يقال : إن الألف والتاء ~~في هيهات عوض من لام الفعل في هيهاة لأن هذا ينبغي أن ms371 يكون اسما صيغ للجمع ~~بمنزلة الذين وهؤلاء # فإن قيل : وكيف ذاك وقد يجوز تنكيره في قولهم : هيهات هيهات ، وهؤلاء ~~والذين لا يمكن تنكيرهما فقد صار إذا هيهات بمنزلة قصاع وجفان ( وكرام ~~وظراف ) # قيل : ليس التنكير في هذا الاسم المبنى على عده في غيره من المعرب ألا ~~ترى أنه لو كانت هيهات من هيهاة بمنزلة أرطيات من أرطاة وسعليات من سعلاة ~~لما كانت إلا نكرة كما أن سعليات وأرطيات لا تكونان إلا نكرتين PageV02P298 # فإن قيل : ولم لا تكون سعليات معرفة إذا جعلتها علما كرجل أو أمرأة ~~سميتها بسعليات وأرطيات . وكذلك أنت في هيهات إذ عرفتها فقد جعلتها علما ~~على معنى البعد ، كما أن غاق فيمن لم ينون فقد جعل علما لمعنى الفراق ، ومن ~~نون فقال : غاق غاق وهيهاة هيهاة وهيهات هيهات فكأنه قال : بعدا بعدا فجعل ~~التنوين علما لهذا المعنى كما جعل حذفه علما لذلك # قيل : أما على التحصيل فلا تصح هناك حقيقة معنى العلمية . وكيف يصح ذاك ~~وإنما هذه أسماء سمى بها الفعل في الخبر نحو شتان وسرعان وأف وأوتاه وسنذكر ~~ذلك في بابه . وإذا كانت أسماء للأفعال ، والأفعال أقعد شئ في التنكير ~~وأبعده عن التعريف علمت أنه تعليق لفظ متأول فيه التعريف على معنى لا يضامه ~~إلا التنكير . فلهذا قلنا : إن تعريف باب هيهات لا يعتد تعريفا . وكذلك غاق ~~وإن لم يكن اسم فعل فإنه على سمته ألا تراه صوتا بمنزلة حاء وعاء وهاء ، ~~وتعرف الأصوات من جنس تعرف الأسماء المسماة ( بها الأفعال ) # فإن قيل : ألا تعلم أن معك من الأسماء ما تكون فائدة معرفته كفائدة نكرته ~~البتة . وذلك قولهم : غدوة ، هي في معنى غداة إلا أن غدوة معرفة ، وغداة ~~نكرة . وكذلك أسد وأسامة ، وثعلب وثعالة وذئب وذؤالة ، وأبو جعدة وأبو معطة ~~. فقد تجد هذا التعريف المساوى لمعنى التنكير فاشيا في غير ما ذكرته ، ثم ~~لم يمنع ذلك أسامة وثعالة وذؤالة وأبا جعدة وأبا معطة ونحو ذلك أن تعد في ~~الأعلام وإن لم يخص الواحد من جنسه ، فكذلك لم ms372 لا يكون هيهات كما ذكرنا ~~PageV02P299 # قيل : هذه الأعلام وإن كانت معنياتها نكرات فقد يمكن في كل واحد منها أن ~~يكون معرفة صحيحة كقولك فرقت ذلك الأسد الذي فرقته ، وتبركت بالثعلب الذي ~~تبركت به ، وخسأت الذئب الذي خسأته . فأما الفعل فمما لا يمكن تعريفه على ~~وجه فلذلك لم يعتد التعريف الواقع عليه لفظا سمة خاصة ولا تعريفا # وأيضا فإن هذه الأصوات عندنا في حكم الحروف ، فالفعل إذا أقرب إليها ، ~~ومعترض بين الأسماء وبينها أولا ترى أن البناء الذي سرى في باب صه ومه ~~وحيلا ورويدا وإيه وأيها وهلم ونحو ذلك من باب نزال ودراك ونظار ومناع إنما ~~أتاها من قبل تضمن هذه الأسماء معنى لام الأمر لأن أصل ماصه اسم له - وهو ~~اسكت - لتسكت كقراءة النبي صلى الله عليه وسلم @QB@ فبذلك فليفرحوا @QE@ ~~وكذلك مه هواسم اكفف ، والأصل لتكفف . وكذلك نزال هو اسم انزل ، والأصل : ~~لتنزل . فلما كان معنى اللام عائرا في هذا الشق وسائرا في أنحائه ، ومتصورا ~~في جميع جهاته دخله البناء من حيث تضمن هذا المعنى كما دخل أين وكيف ~~لتضمنهما معنى حرف الاستفهام ، وأمس لتضمنه معنى حرف التعريف ، ومن لتضمنه ~~معنى حرف الشرط ، وسوى ذلك . فأما أف وهيهات وبابهما مما هو اسم للفعل ~~فمحمول في ذلك على أفعال الأمر . ( وكأن ) الموضع في ذلك إنما هو لصه ومه ~~ورويد ونحو ذلك ، ثم حمل عليه باب أف وشتان ووشكان ( من حيث ) كان اسما سمى ~~به الفعل PageV02P300 # وإذا جاز لأحمد وهو اسم معرفة علم أن يشبه ب ( أركب ) وهو فعل نكرة كان ~~أن يشبه اسم سمى به الفعل في الخبر باسم سمى به الفعل في الأمر أولى ألا ~~ترى أن كل واحد منهما اسم وأن المسمى به أيضا فعل . ومع ذا فقد نجد لفظ ~~الأمر في معنى الخبر نحو قول الله تعالى : @QB@ أسمع بهم وأبصر @QE@ وقوله ~~عز اسمه @QB@ قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا @QE@ أي فليمدن . ~~ووقع أيضا لفظ الخبر في معنى الأمر نحو قوله سبحانه @QB@ لا تضار والدة ms373 ~~بولدها @QE@ وقولهم : هذا الهلال . معناه : أنظر إليه . ونظائره كثيرة # فلما كان أف كصه في كونه اسما للفعل كما أن صه كذلك ، ولم يكن بينهما إلا ~~أن هذا اسم لفعل مأمور به ، وهذا اسم لفعل مخبر به ، وكان كل واحد من لفظ ~~الأمر والخبر قد يقع موقع صاحبه ، صار كأن كل واحد منها هو صاحبه ، فكأن لا ~~خلاف هناك في لفظ ولا معنى وما كان على بعض هذه القربى والشبكة ألحق بحكم ~~ما حمل عليه ، فكيف بما ثبتت فيه ، ووقت عليه ، واطمأنت به . فاعرف ذلك . # ومما حذفت لامه وجعل الزائد عوضا منها فرزدق وفر يزيد ، وسفرجل ، وسفيريج ~~. وهذا باب واسع PageV02P301 # فهذا طرف من القول على ما زيد من الحروف عوضا من حرف أصلي محذوف # وأما الحرف الزائد عوضا من حرف زائد فكثير . منه التاء في فرازنة وزنادقة ~~وجحاجحة . لحقت عوضا من ياء المد في زناديق وفرازين وجحاجيح # ومن ذلك ما لحقته ياء المد عوضا من حرف زائد حذف منه نحو قولهم في تكسير ~~مدحرج ، وتحقيره : دحاريج ، ودحيريج . فالياء عوض من ميمة . وكذلك جحافيل ~~وجحيفيل : الياء عوض من نونه . وكذلك مغاسيل ومغيسيل الياء عوض من تائه . ~~وكذلك زعافير ، الياء عوض من ألفه ونونه # وكذلك الهاء في تفعلة في المصادر عوض من ياء تفعيل أو ألف فعال . وذلك ~~نحو سليته تسلية وربيته تربية : الهاء بدل من ياء تفعيل في تسلى وتربى أو ~~ألف سلاء ورباء . أنشد أبو زيد : # باتت تنزى دلوها تنزيا %~% كما تنزى شهلة صبيا ) # ومن ذلك تاء الفعللة في الرباعى نحو الهملجة والسرهفة ، كأنها عوض من ألف ~~فعلال نحو الهملاج والسرهاف قال العجاج : # سرهفته ما شئت من سرهاف PageV02P302 # وكذلك ما لحق بالرباعي من نحو الحوقلة والبيطرة والجهورة والسلقاة . ~~كأنها عوض من ألف حيقال وبيطار وجهوار وسلقاء # ومن ذلك قول التغلبي : # متى كنا لأمك مقتوينا # والواحد مقتوى . وهو منسوب إلى مقتى وهو مفعل من القتو وهو الخدمة قال : # إنى امرؤ من بنى خزيمة لا %~% أحسن قتو الملوك والحفدا ) # فكان قياسه إذا جمع ms374 أن يقال : مقتويون ومقتويين كما أنه إذا جمع بصرى ~~وكوفى قيل : كوفيون وبصريون ، ونحو ذلك إلا أنه جعل علم الجمع معاقبا لياءى ~~الإضافة ، فصحت اللام لنية الإضافة كما تصح معها . ولولا ذلك لوجب حذفها ~~لالتقاء الساكنين وأن يقال : مقتون ومقتين كما يقال : هم الأعلون ، وهم ~~المصطفون قال الله سبحانه @QB@ وأنتم الأعلون @QE@ وقال عز اسمه ~~PageV02P303 @QB@ وإنهم عندنا لمن المصطفين @QE@ فقد ترى إلى تعويض علم ~~الجمع من ياءى الإضافة ، والجميع زائد # وقال سيبويه في ميم فاعلته مفاعلة : إنها عوض من ألف فاعلته . وتتبع ذلك ~~محمد بن يزيد ، فقال : ألف فاعلت موجودة في المفاعلة ، فكيف يعوض من حرف هو ~~موجود غير معدوم . وقد ذكرنا ما في هذا ، ووجه سقوطه عن سيبويه في موضع غير ~~هذا . لكن الألف في المفاعل بلا هاء هي ألف فاعلته لا محالة ، ( وذلك ) نحو ~~قاتلته مقاتلا ، وضاربته مضاربا ، قال : # أقاتل حتى لا أرى لى مقاتلا %~% وأنجو إذا لم ينج إلا المكيس ) # وقال : # أقاتل حتى لا أرى لى مقاتلا %~% وأنجو إذا غم الجبان من الكرب ) ~~PageV02P304 # فأما أقمت إقامة ، وأردت إرادة ( ونحو ذلك ) فإن الهاء فيه على مذهب ~~الخليل وسيبويه عوض من ألف إفعال الزائدة . وهي في قول أبى الحسن عوض من ~~عين إفعال ، على مذهبهما في باب مفعول من نحو مبيع ومقول . والخلاف في ذلك ~~قد عرف وأحيط بحال المذهبين فيه ، فتركناه لذلك # ومن ذلك الألف في يمان وتهام وشئام : هي عوض من إحدى ياءى الإضافة في ~~يمنى وتهامى وشأمى . وكذلك ألف ثمان . قلت لأبي على : لم زعمنها للنسب فقال ~~: لأنها ليست بجمع مكسر فتكون كصحار . قلت له : نعم ، ولو لم تكن للنسب ~~للزمتها الهاء البتة نحو عباقية وكراهية وسباهية . فقال نعم ، هو كذلك # ومن ذلك أن ياء التفعيل بدل من ألف الفعال كما أن التاء في أوله عوض من ~~إحدى عينيه # ففى هذا كاف بإذن الله # وقد أوقع هذا التعاوض في الحروف المنفصلة عن الكلم ، غير المصوغة فيها ~~الممزوجة بأنفس صيغها . وذلك قول الراجز - على مذهب الخليل - : # إن الكريم ms375 وأبيك يعتمل %~% إن لم يجد يوما على من يتكل ) PageV02P305 # أي من يتكل عليه . فحذف ( عليه ) هذه ، وزاد ( على ) متقدمة ألا ترى أنه ~~: يعتمل إن لم يجد من يتكل عليه . وندع ذكر قول غيره ههنا . وكذلك قول ~~الآخر : # أولى فأولى يا امرأ القيس بعدما %~% خصفن بآثار المطى الحوافرا ) # أي خصفن بالحوافر آثار المطى ، يعنى آثار أخفافها . فحذف الباء من ( ~~الحوافر ) وزاد أخرى عوضا منها في ( آثار المطى ) # هذا على قول من لم يعتقد القلب ، وهو أمثل فما وجدت مندوحة عن القلب لم ~~ترتكبه # وقياس هذا الحذف والتعويض قولهم : بأيهم تضرب أمرر ، أي أيهم تضرب أمرر ~~به ### | باب في استعمال الحروف بعضها مكان بعض # هذا باب يتلقاه الناس مغسولا ساذجا من الصنعة . وما أبعد الصواب عنه ~~وأوقفه دونه PageV02P306 # وذلك أنهم يقولون : إن ( إلى ) تكون بمعنى مع . ويحتجون لذلك بقول الله ~~سبحانه : @QB@ من أنصاري إلى الله @QE@ أي مع الله . ويقولون : إن ( في ) ~~تكون بمعنى ( على ) ويحتجون بقوله - عز اسمه - : @QB@ ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل @QE@ أي عليها . ويقولون : تكون الباء بمعنى عن وعلى ، ويحتجون ~~بقولهم : رميت بالقوس أي عنها وعليها كقوله : # أرمى عليها وهى فرع أجمع # وقال طفيل : # رمت عن قسى الماسخى رجالهم %~% بأحسن ما يبتاع من نبل يثرب ) # وأنشدنى الشجرى : # أرمى على شريانة قذاف %~% تلحق ريش النبل بالأجواف ) PageV02P307 وغير ~~ذلك مما يوردونه # ولسنا ندفع أن يكون ذلك كما قالوا لكنا نقول : إنه يكون بمعناه في موضع ~~دون موضع ، على حسب الأحوال الداعية إليه ، والمسوغة له ، فأما في كل موضع ~~وعلى كل حال فلا ألا ترى أنك إن أخذت بظاهر هذا القول غفلا هكذا ، لا مقيدا ~~لزمك عليه أن تقول : سرت إلى زيد ، وأنت تريد : معه ، وأن تقول : زيد في ~~الفرس ، وأنت تريد ك عليه ، وزيد في عمرو ، وأنت تريد : عليه في العداوة ، ~~وأن تقول : رويت الحديث بزيد ، وأنت تريد : عنه ، ونحو ذلك ، مما يطول ~~ويتفاحش . ولكن سنضع في ذلك رسما يعمل عليه ، ويؤمن التزام الشناعة لمكانه # اعلم أن الفعل إذا كان بمعنى فعل آخر ms376 ، وكان أحدهما يتعدى بحرف ، والآخر ~~بآخر فإن العرب قد تتسع فتوقع أحد الحرفين موقع صاحبه إيذانا بأن هذا الفعل ~~في معنى ذلك الآخر ، فلذلك جئ معه بالحرف المعتاد مع ما هو في معناه وذلك ~~كقول الله عز اسمه @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ وأنت لا ~~تقول رفثت إلى المرأة وإنما تقول : رفثت بها ، أو معها لكنه لما كان الرفث ~~هنا في معنى الإفضاء ، وكنت تعدى أفضيت ب ( إلى ) كقولك : أفضيت إلى المرأة ~~، جئت ب ( إلى ) مع الرفث إيذانا وإشعارا أنه بمعناه كما صححوا عور وحول ~~لما كانا في معنى PageV02P308 اعور واحول . وكما جاءوا بالمصدر فأجروه على ~~غير فعله لما كان في معناه نحو قوله : # وإن شئتم تعاودنا عوادا # لما كان التعاود أن يعاود بعضهم بعضا . وعليه جاء قوله : # وليس بأن تتبعا اتباعا # ومنه قول الله سبحانه : @QB@ وتبتل إليه تبتيلا @QE@ . وأصنع من هذا قول ~~الهذلى : # ما إن يمس الأرض إلا منكب %~% منه وحرف الساق طى المحمل ) # فهذا على فعل ليس من لفظ هذا الفعل الظاهر ألا ترى أن معناه : طوى طى ~~المحمل فحمل المصدر على فعل دل أول الكلام عليه . وهذا ظاهر # وكذلك قول الله تعالى : @QB@ من أنصاري إلى الله @QE@ أي مع الله ، وأنت ~~لا تقول : سرت إلى زيد أي معه لكنه إنما جاء @QB@ من أنصاري إلى الله @QE@ ~~لما كان معناه : من ينضاف في نصرتى إلى الله ، فجاز لذلك أن تأتى هنا إلى . ~~وكذلك قوله - عز اسمه - @QB@ هل لك إلى أن تزكى @QE@ وأنت إنما تقول : هل ~~لك في كذا ، لكنه لما كان على PageV02P309 هذا دعاء منه صلى الله عليه وسلم ~~صار تقديره أدعوك وأرشدك إلى أن تزكى . وعليه قول الفرزدق : # كيف ترانى قاليا مجنى %~% أضرب أمرى ظهره للبطن ) # قد قتل الله زيادا عنى # لما كان معنى قد قتله : قد صرفه ، عداه بعن # ووجدت في اللغة من هذا الفن شيئا كثيرا لا يكاد يحاط به ولعله لو جمع ~~أكثره ( لا جميعه ) لحاء كتابا ضخما وقد عرفت طريقه . فإذا مر بك ms377 شئ منه ~~فتقبله وأنس به فإنه فصل من العربية لطيف ، حسن يدعو إلى الأنس بها ~~والفقاهة فيها . وفيه أيضا موضع يشهد على من أنكر أن يكون في اللغة لفظان ~~بمعنى واحد ، حتى تكلف لذلك أن يوجد فرقا بين قعد وجلس ، وبين ذراع وساعد ~~ألا ترى أنه لما كان رفث بالمرأة في معنى أفضى اليها جاز أن يتبع الرفث ~~الحرف الذي بابه الإفضاء ، وهو ( إلى ) . وكذلك لما كان ( هل لك في كذا ) ~~بمعنى PageV02P310 أدعوك إليه جاز ان يقال : هل لك إلى أن تزكى ( كما يقال ~~أدعوك إلى أن تزكى ) وقد قال رؤبة ما قطع به العذر ههنا ، قال : # بال بأسماء البلى يسمى # فجعل للبلى - وهو معنى واحد - أسماء # وقد قدمنا هذا ( فيما مضى من صدر كتابنا ) # ومما جاء من الحروف في موضع غيره على نحو مما ذكرنا قوله : # إذا رضيت على بنو قشير %~% لعمر الله أعجبنى رضاها ) # أراد : عنى . ووجهه : أنها إذا رضيت عنه أحبته وأقبلت عليه . فلذلك ~~استعمل ( على ) بمعنى ( عن ) وكان أبو علي يستحسن قول الكسائي في هذا لأنه ~~قال : لما كان ( رضيت ) ضد ( سخطت ) عدى رضيت بعلى حملا للشئ على نقيضه كما ~~يحمل على نظيره . وقد سلك سيبويه هذه الطريق في المصادر كثيرا ، فقال : ~~قالوا كذا كما قالوا كذا ، وأحدهما ضد الآخر . ونحو منه قول الآخر : # إذا ما امرؤ ولى على بوده %~% وأدبر لم يصدر بإدباره ودى ) PageV02P311 # أي عنى . ووجهه أنه إذا ولى عنه يوده فقد استهلكه عليه كقولك . أهلكت على ~~مالى ، وأفسدت على ضيعتى . وجاز أن يستعمل ( على ) ههنا لأنه أمر عليه لا ~~له . وقد تقدم نحو هذا # وأما قول الآخر : # شدوا المطى على دليل دائب %~% من أهل كاظمة بسيف الأبحر ) # فقالوا معناه : بدليل . وهو عندى أنا على حذف المضاف أي شدوا المطى على ~~دلالة دليل ، فحذف المضاف . وقوى حذفه هنا شيئا لأن لفظ الدليل يدل على ~~الدلالة . وهو كقولك : سر على اسم الله . و ( على ) هذه عندى حال من الضمير ~~في سر وشدوا ، وليست موصلة لهذين ms378 الفعلين لكنها متعلقة بمحذوف حتى كما قال ~~: ( سر معتمدا على اسم الله ) ففى الظرف إذا ضمير لتعلقه بالمحذوف . وقال # بطل كأن ثيابه في سرحة %~% يحذى نعال السبت ليس بتوءم ) # اي على سرحة ( وجاز ذلك من حيث كان معلوما أن ثيابه لا تكون في سرحة ) ~~لأن السرحة لا تنشق فتستودع الثياب ولا غيرها وهي بحالها سرحها PageV02P312 # فهذا من طريق المعنى بمنزلة كون الفعلين أحدهما في معنى صاحبه على ما مضى ~~. وليس كذلك قول الناس : فلان في الجبل لأنه قد يمكن ان يكون في غار من ~~أغواره أو لصب من لصابه ، فلا يلزم أن يكون عليه أي عاليا فيه # وقال : # وخضخضن فينا البحر حتى قطعنه %~% على كل حال من غمار ومن وحل ) # قالوا أراد : بنا . وقد يكون عندى على حذف المضاف أي في سيرنا ، ومعناه : ~~في سيرهن بنا # ومثل قوله كأن ثيابه في سرحة : قول امرأة من العرب : # هم صلبوا العبدى في جذع نخلة %~% فلا عطست شيبان إلا بأجدعا ) # لأنه معلوم أنه لا يصلب في داخل جذع النخلة وقلبها # وأما قوله : # وهل يعمن من كان أحدث عهده %~% ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال ) PageV02P313 # فقالوا : أراد : مع ثلاثة أحوال . وطريقه عندى أنه على حذف المضاف يريد : ~~ثلاثين شهرا في عقب ثلاثة أحوال قبلها . وتفسيره : بعد ثلاثة أحوال . ~~فالحرف إذا على بابه وإنما هنا حذف المضاف الذي قد شاع عند الخاص والعام # فأما قوله : # يعثرن في حد الظبات كأنما %~% كسيت برود بنى تزيد الأذرع ) # فإنه أراد : يعثرن بالأرض في حد الظبات أي وهن في حد الظبات كقولك : خرج ~~بثيابه أي وثيابه عليه ، وصلى في خفيه أي وخفاه عليه . وقال تعالى : @QB@ ~~فخرج على قومه في زينته @QE@ فالظرف إذا متعلق بمحذوف لأنه حال من الضمير ~~أي يعثرن كائنات في حد الظبات # وأما قول بعض الأعراب : # نلوذ في أم لنا ما تغتصب %~% من الغمام ترتدى وتنتقب ) PageV02P314 # فإنه يريد بأم : سلمى ، أحد جبلى طيئ . وسماها أما لاعتصامهم بها وأويهم ~~إليها . واستعمل ( في ) موضع الباء أي نلوذ بها لأنهم إذا ms379 لاذوا بها فهم ~~فيها لا محالة إذ لا يلوذون ويعصمون بها إلا وهم فيها لأنهم إن كانوا بعداء ~~عنها فليسوا لا ئذين بها ، فكأنه قال : نسمك فيها ونتوقل فيها . فلأجل ذلك ~~ما استعمل ( في ) مكان الباء # فقس على هذا فإنك لن تعدم إصابة بإذن الله ورشدا ### | باب في مضارعة الحروف للحركات ، والحركات للحروف # وسبب ذلك أن الحركة حرف صغير ألا ترى أن من متقدمى القوم من كان يسمى ~~الضمة الواو الصغيرة ، والكسرة الياء الصغيرة ، والفتحة الألف الصغيرة . ~~ويؤكد ذلك عندك أنك متى أشبعت ومطلت الحركة أنشأت بعدها حرفا من جنسها . ~~وذلك قولك في إشباع حركات ضرب ونحوه : ضوريبا . ولهذا إذا احتاج الشاعر إلى ~~إقامة الوزن مطل الحركة ( وأنشأ ) عنها حرفا من جنسها وذلك قوله : # نفى الدراهيم تنقاد الصياريف PageV02P315 # وقوله - أنشدناه لابن هرمة - : # وأنت من الغوائل حين ترمى %~% ومن ذم الرجال بمنتزاح ) # يريد : بمنتزح ، وهو مفتعل من النزح ، وقوله : # وأننى حيث ما يسرى الهوى بصرى %~% من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور ) # فإذا ثبت أن هذه الحركات أبعاض للحروف ومن جنسها ، وكانت متى أشبعت ومطلت ~~تمت ووفت جرت مجرى الحروف كما أن الحروف أنفسها قد تجد بعضها أتم صوتا من ~~بعض ( وإن كانت كلها حروفا يقع بعضها موقع بعض ) في غالب الأمر # فمما أجرى من الحروف مجرى الحركات الألف والياء والواو إذا أعرب بهن في ~~تلك الأسماء الستة : أخوك وأبوك ونحوهما ، وفي التثنية والجمع على حد ~~التثنية نحو الزيدان والزيدون والزيدين # ومنها النون إذا كانت علما للرفع في الأفعال الخمسة وهي تفعلان ويفعلان ~~وتفعلون ويفعلون وتفعلين . وقد حذفت أيضا للجزم في لم يغزوا ولم يدع ، ولم ~~يرم ، ولم يخش . وحذفت أيضا استخفافا كما تحذف الحركة لذلك . وذلك قوله : # فألجقت أخراهم طريق ألاهم %~% كما قيل نجم قد خوى متتابع ) PageV02P316 # يريد أولاهم ) ومضى ذكره . وقال رؤبة : # وصانى العجاج فيما وصنى # يريد : فيما وصانى ، وقال الله عز اسمه : @QB@ والليل إذا يسر @QE@ وقد ~~تقدم نحو هذا . فنظير حذف هذه الحروف للتخفيف خذف الحركات أيضا في نحو ms380 قوله ~~: # وقد بدا هنك من المئزر # وقوله : # فاليوم أشرب غير مستحقب # وقوله : # إذا اعوججن قلت صاحب قوم # وقوله : # ومن يتق فإن الله معه # وقوله : # أو يرتبط بعض النفوس حمامها # وقوله : # سيروا بنى العم فالأهواز منزلكم %~% ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب # أي ( ولا ) تعرفكم فأسكن مضطرا PageV02P317 # ومن مضارعة الحرف للحركة أن الأحرف الثلاثة : الألف والياء والواو إذا ~~أشبعن ومطلن أدين إلى حرف آخر غيرهن إلا أنه شبيه بهن وهو الهمزة ألا تراك ~~إذا مطلت الألف أدتك إلى الهمزة فقلت آء ، وكذلك الياء في قولك : إىء ، ~~وكذلك الواو في قولك أوء . فهذا كالحركة ( إذا مطلتها ) أدتك إلى صورة أخرى ~~غير صورتها . وهي الألف والياء والواو في : منتزاح ، والصياريف ، وأنظور . ~~وهذا غريب في موضعه # ومن ذلك أن تاء التأنيث في الواحد لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا نحو حمزة ~~وطلحة وقائمة ، ولا يكون ساكنا . فإن كانت الألف وحدها من بين سائر الحروف ~~جازت . وذلك نحو قطاة وحصاة وأرطاة وحبنطاة . أفلا ترى إلى مساواتهم بين ~~الفتحة والألف ، حتى كأنها هى هى . وهذا يدل على أن أضعف الأحرف الثلاثة ~~الألف دون أختيها لأنها قد خصت هنا بمساواة الحركة دونها # ومن ذلك قوله : # ينشب في المسعل واللهاء %~% أنشب من مآشر حداء ) # قالوا : أراد : حدادا فلم يعدد الألف حاجزا بين المثلين ، كما لم يعدد ~~الحركة في ذلك في نحو أمليت الكتاب في أمللت # ومن ذلك أنهم قد بينوا الحرف بالهاء كما بينوا الحركة بها ( وذلك ) نحو ~~قولهم : وازيداه ، وواغلامهماه ، وواغلامهوه ، وواغلامهموه ، وواغلامهيه ، ~~PageV02P318 ووانقطاع ظهرهية . فهذا نحو من قولهم : أعطيتكه ، ومرت بكه ، ~~واغزه ، ولا تدعه . والهاء في كله لبيان الحركة لا ضمير # ومن ذلك أن أقعد الثلاثة في المد لا يسوغ تحريكه وهو الألف ، فجرت لذلك ~~مجرى الحركة ألا ترى أن الحركة لا يمكن تحريكها . فهذا وجه أيضا من ~~المضارعة فيها # وأما شبه الحركة بالحرف ( ففي ) نحو تسميتك امرأة بهند وجمل . فلك فيهما ~~مذهبان : الصرف وتركه . فإن تحرك الأوسط ثقل الاسم ، فقلت في اسم امرأة ~~سميتها بقدم بترك ms381 الصرف معرفة البتة أفلا ترى كيف جرت الحركة مجرى الحرف في ~~منع الصرف . وذلك كامرأة سميتها بسعاد وزينب . فجرت الحركة في قدم وكبد ~~ونحوه مجرى ألف سعاد وياء زينب # ومن ذلك أنك إذا أضفت إلى الرباعي المقصور أجزت إقرار الألف ، وقلبها ~~واوا نحو الإضافة إلى حبلى : إن شئت قلت : حبلى ، وهو الوجه . وإن شئت : ~~حبلوى . فإذا صرت إلى الخمسة حذفت الألف البتة ، أصلا كانت أو زائدة . وذلك ~~نحو قولك في حبارى : حبارى ، وفي مصطفى : مصطفى . وكذلك إن تحرك الثاني من ~~الرباعي حذفت ألفه البتة . وذلك قولك في جمزى : جمزى ، وفي بشكى بشكى ألا ~~ترى إلى الحركة كيف أوجبت الحذف كما أوجبه الحرف الزائد على الأربعة ، ~~فصارت حركة عين جمزى في إيجابها الحذف بمنزلة ألف حبارى وياء خيزلى ~~PageV02P319 # ومن مشابهة الحركة للحرف أنك تفصل بها ولا تصل إلى الإدغام معها ، كما ~~تفصل بالحرف ، ولا تصل إلى الإدغام معه . وذلك قولك : وتد ، ويطد . فحجزت ~~الحركة بين المتقاربين ، كما يحجز الحرف بينهما نحو شمليل وحبربر . # ومنها أنهم قد أجروا الحرف المتحرك مجرى الحرف المشدد . وذلك أنه إذا وقع ~~رويا في الشعر المقيد سكن كما أن الحرف المشدد إذا وقع رويا في الشعر ~~المقيد خفف . فالمتحرك نحو قوله : # وقاتم الأعماق خاوى المخترق # فأسكن القاف وهى مجرورة . والمشدد نحو قوله : # أصحوت اليوم أم شاقتك هر # فحذف إحدى الراءين كما حذف الحركة من قاف المخترق . وهذا إن شئت قلبته ، ~~فقلت : إن الحرف أجرى فيه مجرى الحركة ، وجعلت الموضع في الحذف للحركة ثم ~~لحق بها فيه الحرف . وهو عندى أقيس # ومنها استكراههم اختلاف التوجيه : أن يجمع مع الفتحة غيرها من أختيها ، ~~نحو جمعه بين المخترق وبين العقق والحمق . فكراهيتهم هذا نحو من امتناعهم ~~من الجمع بين الألف مع الياء والواو ردفين PageV02P320 # ومن ذلك عندى أن حرفى العلة : الياء والواو قد صحا في بعض المواضع للحركة ~~بعدهما كما يصحان لوقوع حرف اللين ساكنا بعدهما . وذلك نحو القود والحوكة ~~والخونة والغيب والصيد وحول وروع و @QB@ إن بيوتنا عورة @QE@ فيمن ms382 قرأ كذلك ~~. فجرت الياء والواو هنا في الصحة لوقوع الحركة بعدهما مجراهما فيها لوقوع ~~حرف اللين ساكنا بعدهما نحو القواد ، والحواكة ، والخوانة ، والغياب ، ~~والصياد ، وحويل ، ورويع ، وإن بيوتنا عويرة # وكذلك ما صح من نحو قولهم : هيؤ الرجل من الهيئة هو جار مجرى صحة هيوء لو ~~قيل . فاعرف ذلك مذهبا في صحة ما صح من هذا النحو لطيفا غريبا ### | باب محل (الحركات من الحروف ) معها أم قبلها أم بعدها # أما مذهب سيبويه فإن الحركة تحدث بعد الحرف . وقال غيره : معه وذهب ~~غيرهما إلى أنها تحدث قبله # قال أبو علي : وسبب هذا الخلاف لطف الأمر وغموض الحال . فإذا كان هذا ~~أمرا يعرض للمحسوس الذي إليه تتحاكم النفوس فحسبك به لطفا ، وبالتوقف فيه ~~لبسا PageV02P321 # فمما يشهد لسيبويه بأن الحركة حادثة بعد الحرف وجودنا إياها فاصلة بين ~~المثلين مانعة من إدغام الأول في الآخر نحو الملل والضفف والمشش كما تفصل ~~الألف بعدها بينهما نحو الملال والضفاف والمشاش . وهذا مفهوم . وكذلك شددت ~~ومددت فلن تخلو حركة الأول من أن تكون قبله ، أو معه ، أو بعده . فلو كانت ~~في الرتبة قبله لما حجزت عن الإدغام ألا ترى أن الحرف المحرك بها كان يكون ~~على ذلك بعدها حاجزا بينها وبين ما بعده من الحرف الآخر # ونحو من ذلك قولهم : ميزان وميعاد فقلب الواو ياء يدل على أن الكسرة لم ~~تحدث قبل الميم لأنها لو كانت حادثة قبلها لم تل الواو ، فكان يجب أن يقال ~~: موازن وموعاد . وذلك أنك إنما تقلب الواو ياء للكسرة التي تجاورها من ~~قبلها ، فإذا كان بينها وبينها حرف حاجز لم تلها ، وإذا لم تلها لم يجب أن ~~نقلبها للحرف الحاجز بينهما . وأيضا فلو كانت قبل حرفها لبطل الإدغام في ~~الكلام لأن حركة الثاني كانت تكون قبله حاجزة بين المثلين . وهذا واضح # فإذا بطل أن تكون الحركة حادثة قبل الحرف المتحرك بها من حيث أرينا ، ~~وعلى ما أوضحنا وشرحنا ، بقى سوى مذهب سيبويه أن يظن بها أنها تحدث مع ~~الحرف نفسه لا قبله ولا ms383 بعده . وإذا فسد هذا لم يبق إلا ما ذهب إليه سيبويه # والذي يفسد كونها حادثة مع الحرف البتة هو أنا لو أمرنا مذكرا من الطي ، ~~ثم أتبعناه أمرا آخر له من الوجل من غير حرف عطف لا بل بمجئ الثاني تابعا ~~للأول البتة لقلنا : أطوايجل . والأصل فيه : اطواوجل ، فقلبت الواو التي هي ~~فاء الفعل PageV02P322 من الوجل ياء لسكونها وانكسار ما قبلها . فلولا أن ~~كسرة واو ( اطو ) في الرتبة بعدها لما قلبت ياء واو ( اوجل ) . وذلك أن ~~الكسرة إنما تقلب الواو لمخالفتها إياها في جنس الصوت ( فتجتذبها ) إلى ما ~~هي بعضه ومن جنسه ، وهو الياء وكما أن هناك كسرة في الواو فهناك أيضا الواو ~~، وهي وفق الواو الثانية لفظا وحسا ، وليست الكسرة على قول المخالف أدنى ~~إلى الواو الثانية من الواو الأولى لأنه يروم أن يثبتهما جميعا في زمان ~~واحد ، ومعلوم أن الحرف أوفى صوتا ، وأقوى جرسا من الحركة فإذا لم يقل لك : ~~إنها أقوى من الكسرة التي فيها ، فلا أقل من أن تكون في القوة والصوت مثلها ~~. فإذا كان كذلك لزم ألا تنقلب الواو الثانية للكسرة قبلها لأن بإزاء ~~الكسرة المخالفة للواو ( الثانية الواو ) الأولى الموافقة للفظ الثانية . ~~فإذا تأدى الأمر في المعادلة إلى هنا ترافعت الواو والكسرة أحكامهما ، فكأن ~~لا كسرة قبلها ولا واو . وإذا كان كذلك لم تجد أمرا تقلب له الواو الثانية ~~ياء ، فكان يجب على هذا أن تخرج الواو الثانية من ( اطو اوجل ) صحيحة غير ~~معتلة ، لترافع ما قبلها من الواو والكسرة أحكامهما وتكافؤهما فيما ذكرنا # لا ، بل دل قلب الواو الثانية من ( اطواوجل ) ياء حتى صارت ( اطوايجل ) ~~على أن الكسرة أدنى اليها من الواو قبلها . وإذا كانت أدنى إليها كانت بعد ~~الواو المحركة بها لا محالة # فهذا إسقاط قول من ذهب إلى أنها تحدث ( مع الحرف ، وقول من ذهب إلى أنها ~~تحدث ) قبله ألا تراها لو كانت الكسرة في باب ( اطو ) قبل الواو لكانت ~~PageV02P323 الواو الأولى حاجزة بينها وبين الثانية ، كما كانت ميم ميزان ~~تكون ms384 أيضا حاجزة بينهما - على ما قدمنا - ، فإذا بطل هذان ثبت قول صاحب ~~الكتاب ، وسقطت عنه فضول المقال # قال أبو علي : يقوى قول من قال : إن الحركة تحدث مع الحرف أن النون ~~الساكنة مخرجها مع حروف الفم من الأنف ، والمتحركة مخرجها من الفم ، فلو ~~كانت حركة الحرف تحدث من بعده لوجب أن تكون النون المتحركة أيضا من الأنف . ~~وذلك أن الحركة إنما تحدث بعدها ، فكان ينبغي ألا تغنى عنها شيئا لسبقها هى ~~لحركتها # كذا قال - رحمه الله - ورأيته معنيا بهذا الدليل . وهو عندى ساقط عن ~~سيبويه ، وغير لازم له # وذلك ( أنه لا ينكر ) أن يؤثر الشئ فيما قبله من قبل وجوده لأنه قد علم ~~أن سيرد فيما بعد . وذلك كثير # فمنه أن النون الساكنة إذا وقعت بعدها الباء قلبت النون ميما في اللفظ . ~~وذلك نحو عمبر وشمباء ، في عنبر وشنباء فكما لا يشك في أن الباء في ذلك بعد ~~النون وقد قلبت النون قبلها ، فكذلك لا ينكر أن تكون حركة النون الحادثة ~~بعدها تزيلها عن الأنف إلى الفم . بل إذا كانت الباء أبعد من النون قبلها ~~من حركة النون فيها وقد أثرت على بعدها ما أثرته كانت حركة النون التي هي ~~أقرب PageV02P324 إليها وأشد التباسا بها ، أولى بأن تجذبها وتنقلها من ~~الأنف إلى الفم . وهذا كما تراه واضح # ومما غير متقدما لتوقع ما يرد من بعده متأخرا ضمهم همزة الوصل لتوقعهم ~~الضمة بعدها نحو : اقتل ، ادخل ، استضعف ، اخرج ، استخرج # ومما يقوى عندى قول من قال : إن الحركة تحدث قبل الحرف إجماع النحويين ~~على ( قولهم ) إن الواو في يعد ويزن ونحو ذلك إنما حذفت لوقوعها بين ياء ~~وكسرة . يعنون : في يوعد ويوزن ( ونحوه ) ( لو خرج على أصله ) . فقولهم : ~~بين ياء وكسرة يدل على أن الحركة عندهم قبل حرفها المحرك بها ألا ترى أنه ~~لو كانت الحركة بعد الحرف كانت الواو في يوعد بين فتحة وعين ، وفي يوزن بين ~~فتحة وزاى . فقولهم : بين ياء وكسرة يدل على أن الواو في نحو يوعد عندهم ms385 ~~بين الياء التي هي أدنى إليها من فتحتها ، وكسرة العين التي هي أدنى إليها ~~من العين بعدها . فتأمل ذلك # وهذا وإن كان من الوضوح على ما تراه فإنه لا يلزم من موضعين : أحدهما أنه ~~لا يجب أن تكون فيه دلالة على اعتقاد القوم فيما نسبه هذا السائل إلى أنهم ~~مريدوه ومعتقدوه ألا ترى أن من يقول : إن الحركة تحدث بعد الحرف ، ومن يقول ~~: إنها تحدث مع الحرف قد أطلقوا جميعا هذا القول الذي هو قولهم : إن الواو ~~حذفت من يعد ونحوه لوقوعها بين ياء وكسرة ، فلو كانوا يريدون ما عزوته ~~إليهم وحملته عليهم ، لكانوا مناقضين ، وموافقين لمخالفهم ، وهم لا يعلمون ~~. وهذا أمر مثله لا ينسب إليهم ، ولا يظن بهم PageV02P325 # فإذا كان كذلك علمت أن غرض القوم فيه ليس ما قدرته ولا ما تصورته وإنما ~~هو أن قبلها ياء وبعدها كسرة ، وهما مستثقلتان . فأما أن تماسا الواو ~~وتباشراها على ما فرضته وادعيته فلا . وهذا كثير في الكلام والاستعمال ألا ~~ترى أنك تقول : خرجنا فسرنا ، فلما حصلنا بين بغداد والبصرة كان كذا . فهذا ~~كما تراه قول صحيح معتاد إلا أنه قد يقوله من حصل بدير العاقول ، فهو - ~~لعمرى - بين بغداد والبصرة ، وإن كان أيضا بين جرجرايا والمدائن ، وهما ~~أقرب إليه من بغداد والبصرة . وكذلك الواو في يوعد هي لعمرى بين ياء وكسرة ~~، وإن كان أقرب إليها منهما فتحة الياء والعين . وكذلك يقال أيضا : هو من ~~عمره ما بين الخمسين إلى الستين ، فيقال ذلك فيمن له خمس وخمسون سنة ، فهى ~~لعمرى بين الخمسين والستين ، إلا أن الأدنى إليها الأربع والخمسون ، والست ~~والخمسون . وهذا جلى غير مشكل . فهذا أحد الموضعين # وأما الآخر فإن أكثر ما في هذا أن يكون حقيقة عند القوم ، وأن يكونوا ~~مريديه ومعتقديه . ولو أرادوه ( واعتقدوه ) وذهبوا إليه لما كان دليلا على ~~موضع الخلاف . وذلك أن هذا موضع إنما يتحاكم فيه إلى النفس والحس ، ولا ~~يرجع فيه إلى إجماع ولا إلى سابق سنة ولا قديم ملة ألا ترى أن ، إجماع ~~النحويين ms386 في هذا ونحوه لا يكون حجة لأن كل واحد منهم إنما يردك ويرجع بك ~~فيه إلى ( التأمل والطبع ) لا إلى التبعية والشرع . هذا لو كان لا بد من أن ~~يكونوا قد PageV02P326 أرادوا ما عزاه السائل إليهم واعتقده لهم . فهذا كله ~~يشهد بصحة مذهب سيبويه في أن الحركة حادثة بعد حرفها المحرك بها # وقد كنا قلنا فيه قديما قولا آخر مستقيما . وهو أن الحركة قد ثبت أنها ~~بعض حرف . فالفتحة بعض الألف ، والكسرة بعض الياء ، والضمة بعض الواو . ~~فكما أن الحرف لا يجامع حرفا آخر فينشآن معا في وقت واحد ، فكذلك بعض الحرف ~~لا يجوز أن ينشأ مع حرف آخر في وقت واحد لأن حكم البعض في هذا جار مجرى حكم ~~الكل . ولا يجوز أن يتصور أن حرفا من الحروف حدث بعضه مضاما لحرف ، وبقيته ~~من بعده في غير ذلك الحرف ، لا في زمان واحد ولا في زمانين . فهذا يفسد قول ~~من قال : إن الحركة تحدث مع حرفها المتحرك بها أو قبله أيضا ألا ترى أن ~~الحرف الناشئ عن الحركة لو ظهر لم يظهر إلا بعد الحرف المحرك بتلك الحركة ، ~~وإلا فلو كانت قبله لكانت الألف في نحو ضارب ليست تابعة للفتحة لاعتراض ~~الضاد بينهما ، والحس يمنعك ويحظر عليك أن تنسب إليه قبوله اعتراض معترض ~~بين الفتحة والألف التابعة لها في نحو ضارب وقائم ونحو ذلك . وكذلك القول ~~في الكسرة والياء والضمة والواو إذا تبعتاهما . وهذا تناه في البيان ، ~~والبروز إلى حكم العيان . فاعرفه . وفي بعض ما أوردناه ( من هذا ) كاف ~~بمشيئة الله PageV02P327 ### | باب الساكن والمتحرك # أما إمام ذلك فإن أول الكلمة لا يكون إلا متحركا ، وينبغى لآخرها أن ، ~~يكون ساكنا . فأما الإشمام فإنه للعين دون الأذن . لكن روم الحركة يكاد ~~الحرف يكون به متحركا ألا تراك تفصل به بين المذكر والمؤنث في قولك في ~~الوقف : أنت وأنت . فلولا أن هناك صوتا لما وجدت فصلا # فإن قلت : فقد نجد من الحروف ما يتبعه في الوقف صوت ، وهو مع ذلك ساكن . ~~وهو ms387 الفاء والثاء والسين والصاد ونحو ذلك تقول في الوقف : اف ، اث ، اس ، ~~اص # قيل : هذا القدر من الصوت إنما هو متمم للحرف وموف له في الوقف . فإذا ~~وصلت ذهب أوكاد . وإنما لحقه في الوقف لأن الوقف يضعف الحرف ألا تراك تحتاج ~~إلى بيانه فيه بالهاء نحو واغلاماه ، ووازيداه ، وواغلامهوه ، وواغلامهيه . ~~وذلك أنك لما أردت تمكين الصوت وتوفيته ليمتد ويقوى في السمع وكان الوقف ~~يضعف الحرف ألحقت الهاء ليقع الحرف قبلها حشوا ، فيبين ولا يخفى # ومع ذلك فإن هذا الصوت اللاحق للفاء والسين ونحوهما إنما هو بمنزلة ~~الإطباق في الطاء ، والتكرير في الراء ، والتفشى في الشين ، وقوة الاعتماد ~~الذي في اللام PageV02P328 فكما أن سواكن هذه الأحرف إنما تكال في ميزان ~~العروض الذي هو عيار الحس ( وحاكم القسمة والوضع ) بما تكال به الحروف ~~السواكن غيرها ، فكذلك هي أيضا سواكن . بل إذا كانت الراء - لما فيها من ~~التكرير - تجرى مجرى الحرفين في الإمالة ، ثم مع ذلك لا تعد في وزن الشعر ~~إلا حرفا واحدا ، كانت هذه الأحرف التي إنما فيها تمام وتوفية لهذا أحجى ~~بأن تعد حرفا لا غير # ولأبى على - رحمه الله - مسألتان : طويلة قديمة ، وقصيرة حديثة ، كلتاهما ~~في الكلام على الحرف المبتدأ أيمكن أن يكون ساكنا أم لا . فقد غنينا بهما ~~أن نتكلف نحن شيئا من هذا الشرح في معناهما # ثم من بعد ذلك أن المتحرك على ضربين : حرف متحرك بحركة لازمة ، وحرف ~~متحرك بحركة غير لازمة . أما المتحرك بحركة لازمة فعلى ضربين أيضا : مبتدأ ~~، وغير مبتدأ . فالمبتدأ ما دام مبتدأ فهو متحرك لا محالة نحو ضاد ضرب ، ~~وميم مهدد . فإن اتصل أول الكلمة بشئ غيره فعلى قسمين : أحدهما أن يكون ~~الأول معه كالجزء منه ، والآخر أن يكون على أحكام المنفصل عنه # الأول من هذين القسمين أيضا على ضربين : أحدهما أن يقر الأول ( على ما ) ~~كان عليه من تحريكه . والآخر أن يخلط في اللفظ به ، فيسكن على حد التخفيف ~~في أمثاله من المتصل # فالحرف الذي ينزل مع ما بعده كالجزء منه ms388 فاء العطف ، وواوه ، ولام ~~الابتداء ، وهمزة الاستفهام PageV02P329 # الأول من هذين كقولك : وهو الله ، وقولك : فهو ما ترى ، ولهو أفضل من ~~عمرو ، وأهى عندك . فهذا الباقي على تحريكه كأن لا شئ قبله # والقسم الثاني منهما قولك : وهو الله ، وقولك : فهو يوم القيامة من ~~المحضرين ولهو أفضل من عمرو ، وقوله : # وقمت للطيف مرتاعا وأرقنى %~% فقلت أهى سرت أم عادنى حلم ) # ووجه هذا أن هذه الأحرف لما كن على حرف واحد وضعفن عن انفصالها وكان ما ~~بعدها على حرفين ، الأول منهما مضموم أو مكسور أشبهت في اللفظ ما كان على ~~فعل أو فعل ، فخفف أوائل هذه كما يخفف ثوانى هذه ، فصارت ( وهو ) كعضد ( ~~وصار وهو كعضد ) كما صارت ( أهى ) كعلم ، وصار ( أهى ) بمنزلة علم . وأما ~~قراءة أهل الكوفة ( ثم ليقطع ) فقبيح عندنا لأن ( ثم ) منفصلة يمكن الوقوف ~~عليها ، فلا تخلط بما بعدها ، فتصير معه كالجزء الواحد . لكن قوله : ( ~~فلينظر ) حسن جميل لأن الفاء حرف واحد ، فيلطف عن انفصاله وقيامه برأسه # وتقول على هذا : مررت برجل بطنه كحضجر ، تريد : كحضجر ، ثم تسكن الحاء ~~الأولى لأن ( كحض ) بوزن علم ، فيجرى هذا الصدر مجرى كلمة ثلاثية ~~PageV02P330 # وأما أول الكلمة إذا لم يخلط بما قبله فمتحرك لا محالة على ما كان عليه ~~قبل اتصاله به . وذلك قولك : أحمد ضرب ، وأخوك دخل ، وغلامك خرج . فهذا حكم ~~الحرف المبتدأ # وأما المتحرك غير المبتدأ فعلى ضربين : حشو وطرف . فالحشو كراء ضرب ، ~~وتاء قتل ، وجيم رجل ، وميم جمل ، ولام علم . وأما الطرف فنحو ميم إبراهيم ~~، ودال أحمد ، وباء يضرب ، وقاف يغرق # فإن قلت : قد قدمت أن هذا مما تلزم حركته ، وأنت تقول في الوقف : إبراهيم ~~، وأحمد ، ويضرب ، ويغرق ، فلا تلزم الحركة ، قيل : ( اعتراض الوقف لا يحفل ~~به ، ولا يقع العمل عليه ) وإنما المعتبر بحال الوصل ألا تراك تقول في بعض ~~الوقف : هذا بكر ، ومررت ببكر ، فتنقل حركة الإعراب إلى حشو الكلمة ، ولولا ~~أن هذا عارض جاء به الوقف لكنت ممن يدعى أن حركة الإعراب تقع قبل الآخر ~~وهذا خطأ بإجماع # ولذلك ms389 أيضا كانت الهاء في ( قائمه ) بدلا عندنا من التاء في ( قائمة ) ~~لما كانت إنما تكون هاء في الوقف دون الوصل # فإن قلت : ولم جرت الأشياء في الوصل على حقائقها دون الوقف # قيل : لأن ) حال الوصل أعلى رتبة من حال الوقف . وذلك أن الكلام إنما ~~وضع للفائدة ، والفائدة لا تجنى من الكلمة الواحدة ، وإنما تجنى من الجمل ~~ومدارج القول فلذلك كانت حال الوصل عندهم أشرف وأقوم وأعدل من حال الوقف ~~PageV02P331 # ويدلك على أن حركة الآخر قد تعتد لازمة وإن كانت في الوقف مستهلكة أنك ~~تقلب حرف اللين لها وللحركة قبله ، فتقول : عصا ، وقفا ، وفتى ، ودعا ، ~~وغزا ، ورمى كما تقلبه وسطا لحركته وحركة ما قبله نحو دار ، ونار ، وعاب ، ~~وقال ، وقام ، وباع # فإن قلت : فإن الجزم قد يدرك الفعل فيسكن في الوصل نحو لم يضرب أمس ، ~~واضرب غدا ، وما كان كذلك # قيل : إن الجزم لما كان ثانيا للرفع وإعرابا كالنصب في ذينك جرى الانتقال ~~إليه عن الرفع مجرى الانتقال عن الرفع إلى النصب ، وحمل الجزم في ذلك على ~~النصب كما حمل النصب على الجزم في الحرف نحو لن يقوما ، وأريد أن تذهبوا ، ~~وتنطلقى . قال أبو على : وقد كان ينبغى أن تثبت النون مع النصب لثبات ~~الحركة في الواحد . فهذا فرق وعذر # فهذه أحكام الحركة اللازمة # وأما غير اللازمة فعلى أضرب # منها حركة التقاء الساكنين نحو قم الليل ، واشدد الحبل . ومنها حركة ~~الإعراب المنقولة إلى الساكن قبلها نحو هذا بكر ، وهذا عمرو ومررت ببكر ، ~~ونظرت إلى عمرو . وذلك أن هذا أحد أحداث الوقف فلم يكن به حفل . ومنها ~~الحركة المنقولة لتخفيف الهمزة نحو قولك في مسئلة : مسلة ، وقولك في يلؤم : ~~يلم ، وفي يزئر : يزر ، وقوله @QB@ ولم يكن له كفوا أحد @QE@ فيمن سكن وخفف ~~. وعلى ذلك قول PageV02P332 الله تعالى @QB@ لكن هو الله ربي @QE@ أصله : ~~لكن أنا ثم خفف فصار ( لكن نا ) ثم أجرى غير اللازم مجرى اللازم ، فأسكن ~~الأول وادغم في الثاني فصار لكنا # ومن التقاء الساكنين أيضا قوله : # وذى ولد لم يلده أبوان ms390 # لأنه أراد : لم يلده ، فأسكن اللام استثقالا للكسرة ، وكانت الدال ساكنة ~~فحركها لالتقاء الساكنين . وعليه قول الآخر : # ولكننى لم أجد من ذلكم بدا # أي لم أجد ، فأسكن الجيم وحرك الدال على ما مضى # ومن ذلك حركات الإتباع نحو قوله : # ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا # وقوله : # مشتبه الأعلام لماع الخفق PageV02P333 # وقوله : # . . . لم ينظر به الحشك # وقوله : # ماء بشرقى سلمى فيد أوركك # وقوله : # قضين حجا وحاجات على عجل %~% ثم استدرن إلينا ليلة النقر ) # وقوله : # وحامل المين بعد المين والألف PageV02P334 # وأما قول الآخر : # علمنا أخوالنا بنو عجل %~% الشغزبى واعتقالا بالرجل ) # فيكون إتباعا ، ويكون نقلا . وقول طرفة : # . . . ورادا وشقر # ينبغي أن يكون إتباعا يدلك على ذلك أنه تكسير أشقر وشقراء ، وهذا قد يجئ ~~فيه المعتل اللام ( نحو قنو وعشو وظمى وعمى ، ولو كان أصله فعلا لما جاء في ~~المعتل ) ألا ترى أن ما كان من تكسير فعيل وفعول وفعال وفعال مما لامه ~~معتلة لا يأتى على فعل . فلذلك لم يقولوا في كساء : كسو ولا في رداء : ردى ~~ولا في صبي : صبو ولا نحو ذلك لأن أصله فعل . وهي اللغة الحجازية القوية . ~~وقد جاء شئ من ذلك شاذا . وهو ما حكاه من قولهم : ثنى وثن . وأنشد الفراء : # فلو ترى فيهن سر العتق %~% بين كماتى وحو بلق ) # فهذا جمع فلو ) وكلا ذينك شاذ : PageV02P335 # ومثله ما أنشده أيضا من قول الشاعر : # أسلمتموها فباتت غير طاهرة %~% منى الرجال على الفخذين كالموم ) # فكسر منيا على منى ولا يقاس عليه . وإنما ذكرناه لئلا يجئ به جاء ، فترى ~~أنه كسر للباب # ومن حركات الإتباع قولهم : أنا أجوءك وانبؤك ، وهو منحدر من الجبل ومنتن ~~ومغيرة ، ونحو ( من ذلك ) باب شعير ورغيف وبعير والزئير ، والجنة لمن خاف ~~وعيد الله . وشبهت القاف بالخاء لقربها منها فيما حكاه أبو الحسن من قولهم ~~: النقيذ كما شبهت الخاء والغين بحروف الفم حتى أخفيت النون معهما في بعض ~~اللغات كما تخفى مع حروف الفم . وهذا في فعيل مما عينه حلقية مطرد . وكذلك ~~فعل نحو نغر ومحك وجئز وضحك ms391 ، و @QB@ إن الله نعما يعظكم به @QE@ . وقريب ~~من ذلك الحمد لله والحمد لله وقتلوا وفتحوا ، وقوله : # تدافع الشيب ولم تقتل PageV02P336 # وقوله : # لا حطب القوم ولا القوم سقى # ومن غير اللازم ما أحدثته همزة التذكر نحو ألى وقدى . فإذا وصلت سقطت نحو ~~الخليل ، وقد قام . ومن قرأ @QB@ اشتروا الضلالة @QE@ قال في التذكر : ~~اشترووا ، ومن قرأ : اشتروا الضلالة قال في التذكر : اشتروى ، ومن قال : ~~اشترو الضلالة قال في التذكر : اشتروا # فهذه طريق هذه الحركات في الكلام # وأما الساكن فعلى ضربين : ساكن يمكن تحريكه ، وساكن لا يمكن تحريكه . # الأول منهما جميع الحروف إلا الألف الساكنة المدة . والثاني هو هذه الألف ~~نحو ألف كتاب وحساب وباع وقام # والحرف الساكن الممكن تحريكه على ضربين : أحدهما ما يبنى على السكون . ~~والآخر ما كان متحركا ثم أسكن # الأول منهما يجئ أولا وحشوا وطرفا # فالأول ما لحقته في الابتداء همزة الوصل . وتكون في الفعل نحو انطلق ~~واستخرج واغدوذن ، وفي الأسماء العشرة : ابن وابنة وامرئ وامرأة واثنين ~~PageV02P337 واثنتين ( واسم واست ) وابنم وايمن . وفي المصادر نحو انطلاق ~~واستخراج واغديدان وما كان مثله . وفي الحروف في لام التعريف نحو الغلام ~~والخليل # فهذا حال الحرف الساكن إذا كان أولا # وأما كونه حشوا فككاف بكر ، وعين جعفر ، ودال يدلف . وكونه أخرا فى نحو ~~دال قد ولام هل . فهذه الحروف الممكن تحريكها ( إلا أنها ) مبنية على ~~السكون . # وأما ما كان متحركا ثم أسكن فعلى ضربين : متصل ومنفصل فالمتصل : ما كان ~~ثلاثيا مضموم الثاني أو مكسوره فلك فيه الإسكان تخفيفا ، وذلك كقولك في علم ~~: قد علم ، وفي ظرف : قد ظرف ، وفي رجل : رجل ، وفي كبد : كبد . وسمعت ~~الشجري وذكر طعنة في كتف فقال : الكتفية . وأنشد البغداديون : # رجلان من ضبة أخبرانا %~% أنا رأينا رجلا عريانا ) # وقد سمع شئ من هذا الإسكان في المفتوح قال الشاعر : # وما كل مبتاع ولو سلف صفقه %~% براجع ما قد فاته برداد ) # وقد جاء هذا فيما كان على أكثر من ثلاثة أحرف قال العجاج : # فبات منتصبا وما تكردسا PageV02P338 # وحكى صاحب الكتاب : أراك ms392 منتفخا ، وقالوا في قول العجاج : # بسبحل الدفين عيسجور # أراد : سبحل ، فأسكن الباء وحرك الحاء وغير حركة السين . وقال أبو عثمان ~~في قول الشاعر : # هل عرفت الدار أم أنكرتها %~% بين تبراك فشسى عبقر ) # أراد : عبقر ، فغير كما ترى إلا أنه حرك الساكن وقال غيره : أراد : عبيقر ~~فحذف الياء كما حذفت من عرنقصان حتى صارت عرقصانا . وكذلك قوله : لم يلده ~~أبوان ، قد جاء فيه التحريك والتسكين جميعا . وكذلك قوله : # ولكننى لم أجد من ذلكم بدا # وقد مضيا آنفا # وأما المنفصل فإنه شبه بالمتصل ، وذلك قراءة بعضهم @QB@ فإذا هي تلقف ~~@QE@ ، @QB@ فلا تتناجوا @QE@ فهذا مشبه بدابة وخدب . وعليه قراءة بعضهم ~~@QB@ إنه من يتق ويصبر فإن الله @QE@ وذلك أن قوله ( يتق و ) بوزن علم ~~فأسكن ، كما يقال : علم . وأنشدوا : # ومن يتق فإن الله معه %~% ورزق الله مؤتاب وغاد ) PageV02P339 # لأن ( يتق ف ) بوزن علم . وأنشد أبو زيد : # قالت سليمى اشتر لنا سويقا # لأن ( ترل ) كعلم . ومنها : # فاحذر ولا تكتر كريا أعوجا # وأما @QB@ إن الله يأمركم @QE@ و @QB@ فتوبوا إلى بارئكم @QE@ فرواها ~~القراء عن أبى عمرو بالإسكان ، ورواها سيبويه بالاختلاس ، وإن لم يكن كان ~~أزكى فقد كان أذكى ، ولا كان بحمد الله مزنا بريبة ، ولا مغموزا في رواية . ~~لكن قوله : # فاليوم أشرب غير مستحقب # وقوله : # وقد بدا هنك من المئزر # وقوله : # سيروا بنى العم فالأهواز منزلكم %~% ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب ) # فمسكن كله . والوزن شاهده ومصدقه PageV02P340 # وأما دفع أبى العباس ذلك فمدفوع وغير ذى مرجوع إليه . وقد قال أبو علي في ~~ذلك في عدة أماكن من كلامه وقلنا نحن ( معه ما ) أيده ، وشد منه . وكذلك ~~قراءة من قرأ @QB@ بلى ورسلنا لديهم يكتبون @QE@ وعلى ذلك قال الراعي : # تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا %~% وابنا نزار فأنتم بيضة البلد ) # فإنه أسكن المفتوح ، وقد روى ( لا تعرف لكم ) فإذا كان كذلك فهو أسهل ~~لأستثقال الضمة . وأما قوله : # تراك أمكنة إذا لم أرضها %~% أو يرتبط بعض النفوس حمامها ) # فقد قيل فيه : إنه يريد : أو يرتبط على معنى ( لألزمنة أو يعطينى حقى ) ~~وقد ms393 يمكن عندى أن يكون ( يرتبط ) معطوفا على ( أرضها ) أي ما دمت حيا فإنى ~~لا أقيم ، والأول أقوى معنى # وأما قول أبى دواد : # فأبلونى بليتكم لعلى %~% أصالحكم وأستدرج نويا ) # فقد يمكن أن يكون أسكن المضموم تخفيفا واضطرارا . ويمكن أيضا أن يكون ~~معطوفا على موضع لعل لأنه ( محزوم جواب الأمر ) كقولك : زرنى فلن أضيعك حقك ~~وأعطك ألفا أي زرنى أعرف حقك ، أعطك ألفا # وقد كثر إسكان الياء في موضع النصب كقوله : # يا دار هند عفت إلا أثافيها PageV02P341 # وهو كثير جدا ، وشبهت الواو في ذلك بالياء كما شبهت الياء بالالف قال ~~الاخطل : # إذا شئت أن تلهو ببعض حديثها %~% نزلن وأنزلن القطين المولدا ) وقال ~~الآخر # فماسؤدتنى عامر عن رواثة %~% أبي الله أن أسمو بأم ولا أب ) # وقول الآخر : # وأن يعرين إن كسى الجوارى %~% فتنبو العين عن كرم عجاف ) ### | باب في مراجعة الأصل الأقرب دون الأبعد # هذا موضع قلما وقع تفصيله . وهو معنى يجب أن ينبه عليه ، ويحرر القول فيه # من ذلك قولهم في ضمة الذال من قولك : ما رأيته مذ اليوم لأنهم يقولون في ~~ذلك : إنهم لما حركوها لالتقاء الساكنين لم يكسروها ، لكنهم ضموها لأن ~~أصلها الضم في منذ . ( وهو ) هكذا لعمرى لكنه الأصل الأقرب ألا ترى أن أول ~~حال هذه الذال أن تكون ساكنة ، وأنها إنما ضمت لالتقاء الساكنين إتباعا ~~لضمة PageV02P342 الميم . فهذا على الحقيقة هو الأصل الأول . فأما ضم ذال ~~منذ فإنما هو في الرتبة بعد سكونها الأول المقدر . ويدلك على أن حركتها ~~إنما هي لالتقاء الساكنين أنه لما زال التقاؤهما سكنت الذال في مذ . وهذا ~~واضح . فضمتك الذال إذا من قولهم : مذ اليوم ومذ الليلة إنما هو رد إلى ~~الأصل الأقرب الذي هو ( منذ ) دون الأبعد المقدر الذي هو سكون الذال في ( ~~منذ ) قبل أن يحرك فيما بعده # ولا يستنكر الاعتداد بما لم يخرج إلى اللفظ لأن الدليل إذا قام على شئ ~~كان في حكم الملفوظ به وإن لم يجر على ألسنتهم استعماله ألا ترى إلى قول ~~سيبويه في سودد : إنه ms394 إنما ظهر تضعيفه لأنه ملحق بما لم يجئ . هذا وقد ~~علمنا أن الإلحاق إنما هو صناعة لفظية ، ومع هذا فلم يظهر ذاك الذي قدره ~~ملحقا هذا به . فلولا أن ما يقوم الدليل عليه مما لم يظهر إلى النطق به ~~بمنزلة الملفوظ به لما ألحقوا سرددا ( وسوددا ) بما لم يفوهوا به ، ولا ~~تجشموا استعماله # ومن ذلك قولهم بعت ، وقلت فهذه معاملة على الأصل الأقرب دون الأبعد ألا ~~ترى أن أصلهما فعل بفتح العين : بيع وقول ، ثم نقلا من فعل إلى فعل ~~PageV02P343 وفعل ، ثم قلبت الواو والياء في فعلت ألفا ، فالتقى ساكنان : ~~العين المعتلة المقلوبة ألفا ، ولام الفعل ، فحذفت العين لالتقائهما ، فصار ~~التقدير : قلت وبعت ، ثم نقلت الضمة والكسرة إلى الفاء لأن أصلهما قبل ~~القلب فعلت وفعلت ، فصارا بعت وقلت . فهذا - لعمرى - مراجعة اصل ، إلا أنه ~~ذلك الأصل الأقرب لا الأبعد ألا ترى أن أول أحوال هذه العين في صيغة المثال ~~إنما هو فتحة العين التي أبدلت منها الضمة والكسرة . وهذا واضح # ومن ذلك قولهم في مطايا وعطايا : إنهما لما أصارتهما الصنعة إلى مطاءا ، ~~وعطاءا أبدلوا الهمزة على أصل ما في الواحد ( من اللام ) وهو الياء في مطية ~~وعطية ولعمرى إن لاميها ياءان ، إلا أنك تعلم أن أصل هاتين الياءين واوان ~~كأنهما ( في الأصل ) مطيوة وعطيوة لأنهما من مطوت ، وعطوت أفلا تراك لم ~~تراجع أصل الياء فيهما ، وإنما لاحظت ما معك في مطية وعطية من الياء ، دون ~~أصلهما الذي هو الواو # أفلا ترى إلى هذه المعاملة ، كيف هي مع الظاهر الأقرب إليك دون الأول ~~الأبعد عنك . ففى هذا تقوية لإعمال الثاني من الفعلين لأنه هو الأقرب إليك ~~دون الأبعد عنك . فاعرف هذا # وليس كذلك صرف ما لا ينصرف ، ولا إظهار التضعيف لأن هذا هو الأصل الأول ~~على الحقيقة ، وليس وراءه أصل ، هذا أدنى إليك منه كما كان فيما ~~PageV02P344 أريته قبل . فاعرف بهذا ونحوه حال ما يرد عليك مما هو مردود ~~إلى أول وراءه ما هو أسبق رتبة منه ، وبين ما يرد إلى ms395 أول ليست وراءه ( ~~رتبة متقدمة ) له ### | باب في مراجعة أصل واستئناف فرع # اعلم أن كل حرف غير منقلب احتجت إلى قلبه فإنك حينئذ ترتجل له فرعا ، ~~ولست تراجع به أصلا # من ذلك الألفات غير المنقلبة الواقعة أطرافا للإلحاق أو للتأنيث أو ~~لغيرهما من الصيغة لا غير # فالتي للإلحاق كألف أرطى فيمن قال : مأروط ، وحبنطى ، ودلنظى . والتي ~~للتأنيث كألف سكرى ، وغضبى ، وجمادى . والتي للصيغة لا غير كألف ضبغطرى ~~وقبعثرى ، وزبعرى . فمتى احتجت إلى تحريك واحدة من هذه الألفات للتثنية أو ~~الجمع قلبتها ياء ، فقلت : أرطيان وحبنطيان ، وسكريان ، وجماديات ، ~~وحباريات ، وضبغطريان ، وقبعثريان . فهذه الياء فرع مرتجل ، وليست مراجعا ~~بها أصل ألا ترى أنه ليس واحدة منها منقلبة أصلا لا عن ياء ولا غيرها # وليست كذلك الألف المنقلبة كألف مغزى ومدعى لأن هذه منقلبة عن ياء منقلبة ~~عن واو في غزوت ودعوت ( وأصلهما ) مغزو ، ومدعو ، فلما وقعت الواو ~~PageV02P345 رابعة هكذا قلبت ياء ، فصارت مغزى ومدعى ، ثم قلبت الياء ألفا ~~فصارت مدعى ومغزى فلما احتجت إلى تحريك هذه الألف ( راجعت بها الأصل ) ~~الأقرب وهو الياء فصارتا ياء في قولك : مغزيان ومدعيان # وقد يكون الحرف منقلبا فيضطر إلى قلبه ، فلا ترده إلى أصله الذي كان ~~منقلبا عنه . وذلك قولك في حمراء : حمراوى ، وحمراوات . وكذلك صفراوي ، ~~وصفراوات . فتقلب الهمزة واوا وإن كانت منقلبة عن ألف التأنيث كالتي في نحو ~~بشرى وسكرى . وكذلك أيضا إذا نسبت إلى شقاوة فقلت : شقاوى . فهذه الواو في ~~( شقاوى ) بدل من همزة مقدرة ، كأنك لما حذفت الهاء فصارت الواو طرفا ~~أبدلتها همزة ، فصارت في التقدير إلى شقاء ، فأبدلت الهمزة واوا ، فصار ( ~~شقاوى ) فالواو إذا في ( شقاوى ) غير الواو في ( شقاوة ) . ولهذا نظائر في ~~العربية كثيرة # ومنها قولهم في الإضافة إلى عدوة : عدوى . وذلك أنك لما حذفت الهاء حذفت ~~له واو فعولة كما حذفت لحذف تاء حنيفة ياءها ، فصارت في التقدير إلى ( عدو ~~) فأبدلت من الضمة كسرة ، ومن الواو ياء فصارت إلى ( عدى ) فجرت في ذلك ~~مجرى عم ، فأبدلت من الكسرة فتحة ، ومن ms396 الياء ألفا ، فصارت إلى ( عدا ) ~~كهدى ، فأبدلت من الألف واوا لوقوع ياءى الإضافة بعدها ، فصارت إلى ( عدوى ~~) PageV02P346 كهدوى . فالواو إذا في عدوى ليست بالواو في عدوة ، وإنما هي ~~بدل من ألف بدل من ( ياء بدل من ) الواو الثانية في عدوة . فاعرفه ### | باب فيما يراجع من الأصول مما لا يراجع # اعلم أن الأصول المنصرف عنها إلى الفروع على ضربين : أحدهما ما إذا احتيج ~~إليه جاز أن يراجع . والآخر ما لا تمكن مراجعته لأن العرب انصرفت عنه فلم ~~تستعمله # الأول منهما : الصرف الذي يفارق الاسم لمشابهته الفعل من وجهين . فمتى ~~احتجت إلى صرفه جاز أن تراجعه فتصرفه . وذلك كقوله : # فلتأتينك قصائد وليدفعا %~% جيشا إليك قوادم الأكوار ) # وهو باب واسع # ومنه أجراء المعتل مجرى الصحيح نحو قوله : # لا بارك الله في الغوانى هل %~% يصبحن إلا لهن مطلب ) # وبقية الباب # ومنه إظهار التضعيف كلححت عينه ، وضبب البلد ، وألل السقاء ، وقوله : # الحمد لله العلى الأجلل # وبقية الباب PageV02P347 # ومنه قوله : # سماء الإله فوق سبع سمائيا # ومنه قوله : # أهبى التراب فوقه إهبايا # وهو كثير # الثاني : منهما وهو ما لا يراجع من الأصول عند الضرورة . وذلك كالثلاثى ~~المعتل العين نحو قام وباع وخاف وهاب وطال . فهذا مما لا يراجع أصله أبدا ~~ألا ترى أنه لم يأت عنهم في نثر ولا نظم شئ منه مصححا نحو قوم ولا بيع ولا ~~خوف ولا هيب ولا طول . وكذلك مضارعه نحو يقوم ويبيع ويخاف ويهاب ويطول . ~~فأما ما حكاه بعض الكوفيين من قولهم : هيؤ الرجل من الهيئة فوجهه أنه خرج ~~مخرج المبالغة فلحق بباب قولهم : قضو الرجل إذا جاد قضاؤه . ورمو إذا جاد ~~رميه . فكما بنى فعل مما لامه ياء كذلك خرج هذا على أصله في فعل مما عينه ~~ياء . وعلتهما جميعا أن هذا بناء لا يتصرف لمضارعته - بما فيه من المبالغة ~~- لباب التعجب ، ولنعم وبئس . فلما لم يتصرف احتملوا فيه خروجه في هذا ~~الموضع مخالفا للباب ألا تراهم إنما تحاموا أن يبنوا فعل مما عينه ياء ~~مخافة انتقالهم من الأثقل إلى ms397 ما هو أثقل منه لأنه كان يلزمهم أن يقولوا : ~~بعت أبوع ، وهو يبوع ، ونحن نبوع ، وأنت - أو هي - تبوع ، وبوعا وبوعوا ~~وبوعى ، وهما يبوعان ، وهم يبوعون ونحو ذلك . وكذلك لو جاء فعل مما لامه ~~ياء متصرفا للزم أن يقولوا : رموت ورموت ، وأنا أرمو ، ونحن نرمو ، وأنت ~~ترمو ، وهو يرمو ، وهم يرمون ، وأنتما ترموان ، وهن يرمون ونحو ذلك فيكثر ~~قلب الياء واوا ، وهو أثقل من الياء PageV02P348 # فأما قولهم : لرمو الرجل فإنه لا يصرف ولا يفارق موضعه هذا كما لا يتصرف ~~نعم وبئس ، فاحتمل ذلك فيه لجموده عليه وأمنهم تعديه إلى غيره . وكذلك ~~احتمل هيؤ الرجل ولم يعل لأنه لا يتصرف لمضارعته بالمبالغة فيه باب التعجب ~~ونعم وبئس ولو صرف للزم إعلاله وأن يقال : هاء يهوء ، وأهوء وتهوء ، ونهوء ~~وهما يهوءان ، وهم يهوءون ونحو ذلك فلما لم يتصرف لحق بصحة الأسماء فكما صح ~~نحو القود والحوكة والصيد والغيب ، كذلك صح هيؤ الرجل - فاعرفه - كما صح ما ~~أطوله وما أبيعه ونحو ذلك # ومما لا يراجع من الأصول باب افتعل إذا كانت فاؤه صادا أو ضادا أو طاء أو ~~ظاء فإن تاءه تبدل طاء نحو اصطبر ، ( واضطرب ) واطرد واظطلم . وكذلك إن ~~كانت فاؤه دالا ( أو ذالا ) أو زايا فإن تاءه تبدل دالا . وذلك نحو ( قولك ~~) ادلج وادكر وازدان . فلا يجوز خروج هذه التاء على اصلها . ولم يأت ذلك في ~~نثر ولا نظم . فأما ما حكاه خلف - فيما أخبرنا به أبو علي - من قول بعضهم : ~~التقطت النوى واشتقطته واضتقطته فقد يجوز أن تكون الضاد بدلا من الشين في ~~اشتقطته . نعم ، ويجوز أن تكون بدلا من اللام في التقطته ، فيترك إبدال ~~التاء طاء مع الضاد ليكون ذلك إيذانا بأنها بدل من اللام أو الشين ، فتصح ~~التاء مع الضاد كما صحت مع ما الضاد بدل منه . ونظير ذلك قول بعضهم : ~~PageV02P349 # يا رب أباز من العفر صدع %~% تقبض الذئب إليه واجتمع ) # لما رأى أن لادعه ولا شبع %~% مال إلى أرطاه حقف فالطجع ) # فأبدل لام الطجع من الضاد وأقر ms398 الطاء بحالها مع اللام ليكون ذلك دليلا ~~على أنها بدل من الضاد . وهذا كصحة عور لأنه بمعنى ما تجب صحته ، وهو أعور ~~. وقد مضى ذلك # ومن ذلك امتناعهم من تصحيح الواو الساكنة بعد الكسرة ، ومن تصحيح الياء ~~الساكنة بعد الضمة . فأما قراءة أبى عمرو @QB@ يا صالح ائتنا @QE@ بتصحيح ~~الياء بعد ضمة الحاء فلا يلزمه عليها ان يقول : يا غلام اوجل . والفرق ~~بينهما أن صحة الياء في @QB@ يا صالح ائتنا @QE@ بعد الضمة له نظير ، وهو ~~قولهم : قيل وبيع ، فحمل المنفصل : على المتصل وليس في كلامهم واو ساكنة ~~صحت بعد كسرة فيجوز قياسا عليه يا غلام اوجل # فإن قلت : فإن الضمة في نحو قيل وبيع لا تصح لأنها إشمام ضم للكسرة ، ~~والكسرة في ( يا غلام اوجل ) كسرة صريحة . فهذا فرق # قيل : الضمة في حاء ( يا صالح ) ضمة بناء فأشبهت ضمة ( قيل ) من حيث كانت ~~بناء وليس لقولك : ( يا غلام اوجل ) شبيه فيحمل هذا عليه ، لا كسرة صريحة ~~ولا كسرة مشوبة . فأما تفاوت ما بين الحركتين في كون إحداهما ضمة صريحة ~~والأخرى ضمة غير صريحة فأمر تغتفر العرب ما هو أعلى وأظهر منه . وذلك أنهم ~~قد اغتفروا اختلاف الحرفين مع اختلاف الحركتين في نحو جمعهم في القافية بين ~~PageV02P350 سالم وعالم مع قادم وظالم فإذا تسمحوا بخلاف الحرفين مع ~~الحركتين كان تسمحهم بخلاف الحركتين وحدهما في @QB@ يا صالح ائتنا @QE@ ~~وقيل وبيع أجدر بالجواز # فإن قلت : فقد صحت الواو الساكنة بعد الكسرة نحو اجلواذ واخر واط ، قيل : ~~الساكنة هنا لما أدغمت في المتحركة فنبا اللسان عنهما جميعا نبوة واحدة ~~جرتا لذلك مجرى الواو المتحركة بعد الكسرة نحو طول وحول . وعلى أن بعضهم قد ~~قال : اجليواذا ، فأعل مراعاة لأصل ما كان عليه الحرف ، ولم يبدل الواو ~~بعدها لمكان الياء إذ كانت هذه الياء غير لازمة ، فجرى ذلك في الصحة مجرى ~~ديوان فيها . ومن قال : ثيرة وطيال فقياس قوله هنا أن يقول : اجلياذا ~~فيقلبهما جميعا إذ كانا قد جريا مجرى الواو الواحدة المتحركة # فإن قيل : فالحركتان قبل ms399 الألفين في سالم وقادم كلتاهما فتحة ، وإنما ~~شيبت إحداهما بشئ من الكسرة ، وليست كذلك الحركات في حاء ( يا صالح ) ، ~~وقاف قيل من حيث كانت الحركة في حاء ( يا صالح ) ضمة البتة ، وحركة قاف ( ~~قيل ) كسرة مشوبة بالضم فقد ترى الأصلين هنا مختلفين ، وهما هناك - أعنى في ~~سالم وقادم - متفقان # قيل : كيف تصرفت الحال فالضمة في ( قيل ) مشوبة غير مخلصة كما أن الفتحة ~~في سالم مشوبة غير مخلصة ، نعم ولو تطعمت الحركة في قاف ( قيل ) لوجدت حصة ~~الضم فيها أكثر من حصة الكسر ، أو أدون حالها أن تكون في الذوق مثلها ، ثم ~~من PageV02P351 بعد ذلك ما قدمناه من اختلاف الألفين في سالم وقادم لاختلاف ~~الحركتين قبلهما الناشئة هما عنهما ، و ( ليست ) الياء في ( قيل ) كذلك بل ~~هي ياء مخلصة وإن كانت الحركة قبلها مشوبة غير مخلصة . وسبب ذلك أن الياء ~~الساكنة سائع غير مستحيل فيها أن تصح بعد الضمة المخلصة ، فضلا عن الكسرة ~~المشوبة بالضم ألا تراك لا يتعذر عليك صحة الياء وإن خلصت قبلها الضمة في ~~نحو ميسر في اسم الفاعل من أيسر لو تجشمت إخراجه على الصحة ، وكذلك لو ~~تجشمت تصحيح واو موزان قبل القلب وإنما ذلك تجشم الكلفة لإخراج الحرفين ~~مصححين غير معلين . فأما الألف فحديث غير هذا ألا ترى أنه ليس في الطوق ولا ~~من تحت القدرة صحة الألف بعد الضمة ولا الكسرة بل إنما هي تابعة للفتحة ~~قبلها فإن صحت الفتحة قبلها صحت بعدها ، وإن شيبت الفتحة بالكسرة نحى ~~بالألف نحو الياء نحو سالم وعالم ، وإن شيبت بالضمة نحى بالألف نحو الواو ~~في الصلاة والزكاة ، وهي ألف التفخيم . فقد بأن لك بذلك فرق ما بين الألف ~~وبين الياء والواو # فهذا طرف من القول على ما يراجع من الأصول للضرورة مما يرفض فلا يراجع . ~~فاعرفه وتنبه على أمثاله فإنها كثيرة ### | باب في مراعاتهم الأصول تارة ، وإهمالهم إياها أخرى # فمن الأول قولهم : صغت الخاتم ، وحكت الثوب ونحو ذلك . وذلك أن فعلت هنا ~~عديت ، فلولا أن أصل هذا فعلت ms400 - بفتح العين - لما جاز أن تعمل فعلت . ومن ~~ذلك بيت الكتاب : PageV02P352 # ليبك يزيد ضارع لخصومة %~% ومختبط مما تطيح الطوائح ) # ألا ترى أن أول البيت مبنى على اطراح ذكر الفاعل ، وأن آخره قد عوود فيه ~~( الحديث عن الفاعل ) لأن تقديره فيما بعد : ليبكه مختبط مما تطيح الطوائح ~~. فدل قوله : ليبك ، على ما أراده من قوله : ليبكه . ونحوه قوله الله تعالى ~~: @QB@ إن الإنسان خلق هلوعا @QE@ ، @QB@ وخلق الإنسان ضعيفا @QE@ هذا مع ~~قوله سبحانه : @QB@ اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق @QE@ وقوله ~~عز وجل : @QB@ خلق الإنسان علمه البيان @QE@ وأمثاله كثيرة . ونحو من البيت ~~قول الله تعالى : @QB@ في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له ~~فيها بالغدو والآصال رجال @QE@ أي يسبح له فيها رجال # ومن الأصول المراعاة قولهم : مررت برجل ضارب زيد وعمرا ، وليس زيد بقائم ~~ولا قاعدا ، و @QB@ إنا منجوك وأهلك @QE@ وإذا جاز أن تراعى الفروع نحو ~~قوله : # بدا لى أنى لست مدرك ما مضى %~% ولا سابق شيئا إذا كان جائيا ) ~~PageV02P353 # وقوله : # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة %~% ولا تاعب إلا ببين غرابها ) # كانت مراجعة الأصول أولى وأجدر # ومن ضد ذلك : هذان ضارباك ألا ترى أنك لو اعتددت بالنون المحذوفة لكنت ~~كأنك قد جمعت بين الزيادتين المعتقبتين في آخر الاسم . وعلى هذا القياس ~~أكثر الكلام : أن يعامل الحاضر فيغلب حكمه لحضوره على الغائب لمغيبه . وهو ~~شاهد لقوة إعمال الثاني من الفعلين لقوته وغلبته على إعمال الأول لبعده . ~~ومن ذلك قوله : # وما كل من وافى منى أنا عارف # فيمن نون أو أطلق مع رفع ( كل ) . ووجه ذلك أنه إذا رفع كلا فلا بد من ~~تقديره الهاء ليعود على المبتدأ من خبره ضمير ، وكل واحد من التنوين في ( ~~عارف ) ومدة الإطلاق في ( عارفو ) ينافى اجتماعه مع الهاء المرادة المقدرة ~~ألا ترى أنك لو جمعت بينهما فقلت : عارفنه أو عارفوه لم يجز شئ من ذينك . ~~وإنما هذا لمعاملة الحاضر واطراح حكم الغائب . فاعرفه وقسه فإنه باب واسع ~~PageV02P354 ### | باب في حمل الأصول على الفروع # قال ms401 أبو عثمان : لا يضاف ضارب إلى فاعله لأنك لا تضيفه إليه مضمرا ، ~~فكذلك لا تضيفه إليه مظهرا . قال : وجازت إضافة المصدر إلى الفاعل لما جازت ~~إضافته إليه مضمرا . كأن أبا عثمان إنما اعتبر في هذا الباب المضمر فقدمه ، ~~وحمل عليه المظهر من قبل أن المضمر أقوى حكما في باب الإضافة من المظهر . ~~وذلك أن المضمر أشبه بما تحذفه الإضافة - وهو التنوين - من المظهر . ولذلك ~~لا يجتمعان في نحو ضاربانك وقاتلونه من حيث كان المضمر بلطفه وقوة اتصاله ( ~~مشابها للتنوين بلطفه وقوة اتصاله ) وليس كذلك المظهر لقوته ووفور صورته ~~ألا تراك تثبت معه التنوين فتنصبه نحو ضاربان زيدا ، وقاتلون عمرا . فلما ~~كان المضمر مما تقوى معه مراعاة الإضافة حمل المظهر - وإن كان هو الأصل - ~~عليه ، وأصاره - لما ذكرناه - إليه # ومن ذلك قولهم : إنما استوى النصب والجر في المظهر في نحو رأيت الزيدين ، ~~ومررت بالزيدين لاستوائهما في المضمر نحو رأيتك ومررت بك . وإنما كان هذا ~~الموضع للمضمر حتى حمل عليه حكم المظهر من حيث كان المضمر عاريا من الإعراب ~~، ( فإذا ) عرى منه جاز أن يأتى منصوبة بلفظ مجروره ، وليس كذلك المظهر لأن ~~باب الإظهار أن يكون موسوما بالإعراب ، فلذلك حملوا الظاهر على المضمر في ~~التثنية وإن كان المظهر هو الأصل إذ كان المراعي هنا أمرا غير PageV02P355 ~~الفرعية والأصلية ، وإنما هو أمر الإعراب والبناء . وإذا تأملت ذلك علمت ~~أنك في الحقيقة إنما حملت فرعا على أصل لا أصلا على فرع ألا ترى أن المضمر ~~أصل في عدم الإعراب ، فحملت المظهر عليه لأنه فرع في البناء كما حملت ~~المظهر على المضمر في باب الإضافة من حيث كان المضمر هو الأصل في مشابهته ~~التنوين والمظهر فرع عليه في ذلك لأنه إنما ( يتأصل ) في الإعراب لا في ~~البناء # فإذا بدهتك هذه المواضع فتعاظمتك فلا تخنع لها ، ولا تعط باليد مع أول ~~ورودها ، وتأت لها ، ولاطف بالصنعة ما يورده الخصم منها ، مناظرا كان أو ~~خاطرا . وبالله التوفيق ### | باب في الحكم يقف بين الحكمين # هذا فصل موجود في ms402 العربية لفظا ، وقد أعطته مقادا عليه وقياسا . وذلك نحو ~~كسرة ما قبل ياء المتكم في نحو غلامى وصاحبى . فهذه الحركة لا إعراب ولا ~~بناء . أما كونها غير إعراب فلأن الاسم يكون مرفوعا ومنصوبا وهي فيه نحو ~~هذا غلامى ورأيت صاحبى ، وليس بين ( الكسر وبين ) الرفع والنصب في هذا ~~ونحوه نسبة ولا مقاربة . وأما كونها غير بناء فلأن الكلمة معربة متمكنة ، ~~فليست الحركة إذن في آخرها ببناء ألا ترى أن غلامى في التمكن واستحقاق ~~الإعراب كغلامك وغلامهم وغلامنا PageV02P356 # فإن قلت : فما الكسرة في نحو مررت بغلامى ، ونظرت إلى صاحبى أإعراب هي ، ~~أم من جنس الكسرة في الرفع والنصب # قيل : بل هي من جنس ما قبلها ، وليست إعرابا ألا تراها ثابتة في الرفع ~~والنصب . فعلمت بذلك أن هذه الكسرة يكره الحرف عليها ، فيكون في الحالات ~~ملازما لها . وإنما يستدل بالمعلوم على المجهول . فكما لا يشك أن هذه ~~الكسرة في الرفع والنصب ليست بإعراب ، فكذلك يجب أن يحكم عليها في باب الجر ~~إذ الاسم واحد ، فالحكم عليه إذا في الحالات واحد . إلا أن لفظ هذه الحركة ~~في حال الجر وإن لم تكن إعرابا لفظها لو كانت إعرابا كما أن كسرة الصاد في ~~صنو غير كسرة الصاد في صنوان حكما ، وإن كانت إياها لفظا . وقد مضى ذلك ، ~~وسنفرد لما يتصل به بابا # ومن ذلك ما كانت فيه اللام أو الإضافة نحو الرجل وغلامك وصاحب الرجل . ~~فهذه الأسماء كلها ، وما كان نحوها لا منصرفة ولا غير منصرفة . وذلك أنها ~~ليست بمنونة فتكون منصرفة ، ولا مما يجوز للتنوين حلوله للصرف ، فإذا لم ~~يوجد فيه كان عدمه منه أمارة لكونه غير منصرف كأحمد وعمر وإبراهيم ونحو ~~PageV02P357 ذلك . وكذلك التثنية والجمع على حدها نحو الزيدان والعمرين ~~والمحمدون ليس شئ من ذلك منصرفا ولا غير منصرف ، معرفة كان أو نكرة من حيث ~~كانت هذه الأسماء ليس مما ينون مثلها ، فإذا لم يوجد فيها التنوين كان ~~ذهابه عنها أمارة لترك صرفها # ومن ذلك بيت الكتاب : # له زجل كأنه صوت حاد ms403 فحذف الواو من قوله ( كأنه ) لا على حد الوقف ~~ولا على حد الوصل . أما الوقف فيقضى بالسكون : ( كأنه ) . وأما الوصل فيقضى ~~بالمطل وتمكين الواو : ( كأنهو ) فقوله إذا ( كأنه ) منزلة بين الوصل ~~والوقف # وكذلك أيضا سواء قوله : # يا مرحباه بحمار ناجيه %~% إذا أتى قربته للسانيه ) PageV02P358 # فثبات الهاء في ( مرحباه ) ليس على حد الوقف ، ولا على حد الوصل . أما ~~الوقف فيؤذن ( بأنها ) ساكنة : يامرحباه . وأما الوصل فيؤذن بحذفها أصلا : ~~يا مرحبا بحمار ناجيه . فثباتها إذا في الوصل متحركة منزلة بين المنزلتين # وكذلك سواء قوله : # ببازل وجناء أو عيهل # فإثبات الياء مع التضعيف طريف . وذلك أن التثقيل من أمارة الوقف ، والياء ~~من أمارة الإطلاق . فظاهر هذا الجمع بين الضدين فهو إذا منزلة بين ~~المنزلتين . وسبب جواز الجمع بينهما أن كل واحد منهما قد كان جائزا على ~~انفراده ، فإذا جمع بينهما فإنه على كل حال لم يكلف إلا بما من عادته أن ~~يأتى به مفردا ، وليس على النظر بحقيقة الضدين كالسواد والبياض والحركة ~~والسكون فيستحيل اجتماعهما . فتضادهما إذا إنما هو في الصناعة لا في ~~الطبيعة . والطريق متلئبة منقادة ، والتأمل يوضحها ويمكنك منها PageV02P359 ### | باب في شجاعة العربية # اعلم أن معظم ذلك إنما هو الحذف ، والزيادة ، والتقديم ، والتأخير ، ~~والحمل على المعنى ، والتحريف ### || الحذف # قد حذفت العرب الجملة ، والمفرد ، والحرف ، والحركة . وليس شئ من ذلك إلا ~~عن دليل عليه . وإلا كان فيه ضرب من تكليف علم الغيب في معرفته # فأما الجملة فنحو قولهم في القسم : والله لا فعلت ، وتالله لقد فعلت . ~~وأصله : أقسم بالله ، فحذف الفعل والفاعل ، وبقيت الحال - من الجار والجواب ~~- دليلا على الجملة المحذوفة . وكذلك الأفعال في الأمر والنهي والتحضيض نحو ~~قولك : زيدا ، إذا أردت : اضرب زيدا أو نحوه . ومنه إياك إذا حذرته أي احفظ ~~نفسك ولا تضعها ، والطريق الطريق ، وهلا خيرا من ذلك . وقد حذفت الجملة من ~~الخبر نحو قولك : القرطاس والله أي أصاب القرطاس . وخير مقدم أي قدمت خير ~~مقدم . وكذلك الشرط في نحو قوله : الناس مجزيون بأفعالهم إن خيرا فخيرا وإن ~~شرا ms404 فشرا أي إن فعل المرء خيرا جزى خيرا ، وإن فعل شرا جزى شرا . ومنه قول ~~التغلبي : # إذا ما الماء خالطها سخينا PageV02P360 # أي فشر بنا سخينا ) ، وعليه قول الله سبحانه : @QB@ فقلنا اضرب بعصاك ~~الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا @QE@ أي فضرب فانفجرت ، وقوله عز اسمه : ~~@QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية @QE@ أي فحلق فعليه فدية ~~. ومنه قولهم : ألاتا ، بلى فا أي ألا تفعل ، بلى فافعل ، وقول الآخر : # قلنا لها قفى لنا قالت قاف # اي وقفت ، وقوله : # . . . وكأن قد # أي كأنها قد زالت . فأما قوله : # إذا قيل مهلا قال حاجزه قد # فيكون على هذا أي قد قطع ( وأغنى ) . ويجوز أن يكون معناه : قدك أي حسبك ~~، كأنه قد فرغ مما قد أريد منه ، فلا معنى لردعك وزجرك # وإنما تحذف الجملة من الفعل والفاعل لمشابهتها المفرد بكون الفاعل في ~~كثير من الأمر بمنزلة الجزء من الفعل نحو ضربت ويضربان ، وقامت هند ، و ~~@QB@ لتبلون في أموالكم @QE@ وحبذا زيد ، وما أشبه ذلك مما يدل على شدة ~~اتصال الفعل بالفاعل وكونه معه كالجزء الواحد . وليس كذلك المبتدأ والخبر # وأما حذف المفرد فعلى ثلاثة أضرب : اسم وفعل وحرف PageV02P361 ### ||| حذف الاسم على أضرب # قد حذف المبتدأ تارة نحو هل لك في كذا ( وكذا ) أي هل لك فيه حاجة أو أرب ~~. وكذلك قوله - عز وجل - : @QB@ كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ~~ساعة من نهار بلاغ @QE@ أي ذلك ، أو هذا بلاغ . وهو كثير # وقد حذف الخبر ، نحو قولهم في جواب من عندك : زيد أي زيد عندى . وكذا ~~قوله تعالى : @QB@ طاعة وقول معروف @QE@ إن شئت كان على : طاعة وقول معروف ~~أمثل من غيرهما ، وإن شئت كان على : أمرنا طاعة وقول معروف . وعليه قوله : # فقالت : على اسم الله أمرك طاعة %~% وإن كنت قد كلفت ما لم أعود ) # وقد حذف المضاف ، وذلك كثير واسع ، وإن كان أبو الحسن لا يرى القياس عليه ~~نحو قول الله سبحانه : @QB@ ولكن البر من اتقى @QE@ أي برمن اتقى . وإن شئت ~~كان تقديره : ولكن ms405 ذا البر من اتقى . والأول أجرد لأن حذف المضاف ضرب من ~~الاتساع ، والخبر أولى بذلك من المبتدأ لأن الاتساع بالأعجاز أولى منه ~~بالصدور . ومنه قوله - عز اسمه - : @QB@ واسأل القرية @QE@ أي أهلها # وقد حذف المضاف مكررا نحو قوله تعالى : @QB@ فقبضت قبضة من أثر الرسول ~~@QE@ أي من تراب أثر حافر فرس الرسول . ومثله مسئلة الكتاب : أنت ~~PageV02P362 منى فرسخان أي ذو مسافة فرسخين . وكذلك قوله - جل اسمه - : ~~@QB@ ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت @QE@ أي كدوران عين ~~الذي يغشى عليه من الموت # وقد حذف المضاف إليه نحو قوله تعالى : @QB@ لله الأمر من قبل ومن بعد ~~@QE@ أي من قبل ذلك ومن بعده . وقولهم : ابدأ بهذا أول أي أول ما تفعل . ~~وإن شئت كان تقديره : أول من غيره ، ثم شبه الجار والمجرور هنا بالمضاف ~~إليه لمعاقبة المضاف إليه إياهما . وكذلك قولهم : جئت من عل أي من أعلى كذا ~~، وقوله : # فملك بالليط الذي تحت قشرها %~% كغرقئ بيض كنه القيض من عل ) # فأما قوله : # كجلمود صخر حطه السيل من عل # فلا حذف فيه لأنه نكرة ، ولذلك أعربه ، فكأنه قال : حطه السيل من مكان ~~عال لكن قول العجلى : # أقب من تحت عريض من عل PageV02P363 # هو محذوف المضاف إليه لأنه معرفة وفي موضع المبنى على الضم ألا تراه قابل ~~به ما هذه حاله ، وهو قوله : من تحت . وينبغي أن يكتب ( علي ) في هذا ~~بالياء . وهو فعل في معنى فاعل أي أقب من تحته عريض من عالية بمعنى أعلاه . ~~والسافل والعالى بمنزلة الأسفل والأعلى . قال : # ما هو إلا الموت يغلى غاليه %~% مختلطا سافله بعاليه ) # لا بد يوما أننى ملاقيه # ونظير عال وعل هنا قوله : # وقد علتنى ذرأة بادى بدى # أي بادى بادى . وإن شئت كان ظرفا غير مركب أي في بادى بدى كقوله : - عز ~~اسمه - : @QB@ بادي الرأي @QE@ ( أي في بادى الرأى ) إلا أنه أسكن الياء في ~~موضع النصب مضطرا كقوله : # يا دار هند عفت إلا أثافيها # وإن شئت كان مركبا على حد قوله : # إذ نحن في غرة الدنيا ms406 ولذتها %~% والدار جامعة أزمان أزمانا ) # إلا أنه أسكن لطول الاسم بالتركيب كمعدى كرب . ومثل فاعل وفعل في هذا ~~المعنى قوله : PageV02P364 # أصبح قلبي صردا لا يشتهي أن يردا إلا عرادا عردا # وصليانا بردا %~% وعنكثا ملتبدا ) # أراد : الإعراد عاردا وصليانا باردا # وعليه قوله : # كأن في الفرش القتاد العاردا # فأما قولهم : عرد الشتاء فيجوز أن يكون مخففا من عرد هذا . ويجوز أن يكون ~~مثالا في الصفة على فعل كصعب وندب # ومنه يومئذ وحينئذ ونحو ذلك أي إذ ذاك كذلك ، فحذفت الجملة المضاف إليها ~~. وعليه قول ذى الرمة : # فلما لبسن الليل أو حين نصبت %~% له من خذا آذانها وهو جانح ) # أي : أو حين أقبل . وحكى الكسائى : أفوق تنام أم أسفل حذف المضاف ولم يبن ~~. وسمع أيضا : لله الأمر من قبل ومن بعد فحذف ولم يبن PageV02P365 # وقد حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وأكثر ذلك في الشعر . وإنما كانت ~~كثرته فيه دون النثر من حيث كان القياس يكاد يحظره . وذلك أن الصفة في ~~الكلام على ضربين : إما ( للتخليص والتخصيص ) ، وإما للمدح والثناء . ~~وكلاهما من مقامات الإسهاب والإطناب ، لا من مظان الإيجاز والاختصار . وإذا ~~كان كذلك لم يلق الحذف به ولا تخفيف اللفظ منه . هذا مع ما ينضاف إلى ذلك ~~من الإلباس وضد البيان . ألا ترى أنك إذا قلت : مررت بطويل لم يستبن من ~~ظاهر هذا اللفظ أن الممرور به إنسان دون رمح أو ثوب أو نحو ذلك . وإذا كان ~~كذلك كان حذف الموصوف إنما هو متى قام الدليل عليه أو شهدت الحال به . ~~وكلما استبهم الموصوف كان حذفه غير لائق بالحديث # ومما يؤكد عندك ضعف حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه أنك تجد من الصفات ما ~~لا يمكن حذف موصوفه . وذلك أن تكون الصفة جملة نحو مررت برجل قام أخوه ، ~~ولقيت غلاما وجهه حسن . ألا تراك لو قلت : مررت بقام أخوه ، أو لقيت وجهه ~~حسن لم يحسن # فأما قوله : # والله ما زيد بنام صاحبه %~% ولا مخالط الليان جانبه ) PageV02P366 # فقد قيل فيه : إن ( نام صاحبه ) علم اسم لرجل ms407 ، إذا كان كذلك جرى مجرى ~~قوله : # بنى شاب قرناها . . . # فإن قلت فقوله : # ولا مخالط الليان جانبه # ليس علما وإنما هو صفة ، وهو معطوف على ( نام صاحبه ) فيجب أن يكون قوله ~~: ( نام صاحبه ) صفة أيضا # قيل : قد يكون في الجمل إذا سمى بها معاني الأفعال فيها . ألا ترى أن ( ~~شاب قرناها تصر وتحلب ) هو اسم علم ، وفيه مع ذلك معنى الذم . وإذا كان ~~كذلك جاز أن يكون قوله : # ولا مخالط الليان جانبه # معطوفا على ما في قوله ( ما زيد بنام صاحبه ) من معنى الفعل . فأما قوله ~~: # مالك عندى غير سهم وحجر %~% وغير كبداء شديدة الوتر ) # جادت بكفى كان من أرمى البشر # أي بكفى رجل أو إنسان كان من أرمى البشر فقد روى غير هذه الرواية . روى : ~~بكفى كان من أرمى البشر ، بفتح ميم ( من ) أي بكفى من هو أرمى البشر ، و ( ~~كان ) على هذا زائدة . ولو لم تكن فيه إلا هذه الرواية لما جاز القياس عليه ~~PageV02P367 لفروده وشذوذه عما عليه عقد هذا الموضع . ألا تراك لا تقول : ~~مررت بوجهه حسن ، ولا نظرت إلى غلامه سعيد . فأما قولهم بدأت بالحمد لله ، ~~وانتهيت من القرآن إلى @QB@ أتى أمر الله @QE@ ونحو ذلك فلا يدخل على هذا ~~القول من قبل أن هذه طريق الحكاية ، وما كان كذلك فالخطب فيه أيسر ، ~~والشناعة فيه أو هي وأسقط . وليس ما كنا عليه مذهبا له تعلق بحديث الحكاية ~~. وكذلك إن كانت الصفة جملة لم يجز أن تقع فاعله ولا مقامة مقام الفاعل ألا ~~تراك لا تجيز قام وجهه حسن ، ولا ضرب قام غلامه ، وأنت تريد : قام رجل وجهه ~~حسن ، ولا ضرب إنسان قام غلامه . وكذلك إن كانت الصفة حرف جر أو ظرفا لا ~~يستعمل استعمال الأسماء . فلو قلت : جاءني من الكرام أي رجل من الكرام . أو ~~حضرني سواك أي إنسان سواك لم يحسن لأن الفاعل لا يحذف . فأما قوله : # أتنتهون ولن ينهى ذوى شطط %~% كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل ) # فليست الكاف هنا حرف جر ، بل هي اسم بمنزلة مثل ms408 كالتي في قوله : # على كالقطا الجونى أفزعه الزجر # وكالكاف الثانية من قوله : # وصاليات ككما يؤثفين PageV02P368 ( أي كمثل ما يؤثفين ) وعليه قول ~~ذى الرمة : # أبيت على مى كئيبا ، وبعلها %~% على كالنقا من عالج يتبطح ) # فأما قول الهذلي : # فلم يبق منها سوى هامد %~% وغير الثمام وغير النؤى ) # ففيه قولان : أحدهما أن يكون في ( يبق ) ضمير فاعل من بعض ما تقدم ، كذا ~~قال أبو علي رحمه الله . والآخر أن يكون استعمل ( سوى ) للضرورة اسما فرفعه ~~. وكأن هذا أقوى لأن بعده : ( وغير الثمام وغير النؤى ) فكأنه قال : لم يبق ~~منها غير هامد . ومثله ما أنشدناه للفرزدق من قوله : # أتته بمجلوم كأن جبينه %~% صلاءة ورس وسطها قد تفلقا ) # وعليه قول الآخر : # في وسط جمع بنى قريط بعدما %~% هتفت ربيعة يا بنى جواب ) PageV02P369 # وقد أقيمت ( الصفة الجملة ) مقام الموصوف المبتدأ نحو قوله : # لو قلت ما في قومها لم تيثم %~% يفضلها في حسب وميسم ) # أي ما في قومها أحد يفضلها ، وقال الله سبحانه : @QB@ وأنا منا الصالحون ~~ومنا دون ذلك @QE@ أي قوم دون ذلك . وأما قوله تعالى : @QB@ لقد تقطع بينكم ~~@QE@ فيمن قرأه بالنصب فيحتمل أمرين : أحدهما أن يكون الفاعل مضمرا أي لقد ~~تقطع الأمر والعقد أو الود - ونحو ذلك - بينكم . والآخر ( أن يكون ) ما كان ~~يراه أبو الحسن من ان يكون ( بينكم ) وإن كان منصوب اللفظ مرفوع الموضع ~~بفعله ، غير أنه أقرت نصبه الظرف وإن كان مرفوع الموضع لاطراد استعمالهم ~~إياه ظرفا . إلا أن استعمال الجملة التي هي صفة للمبتدأ مكانه أسهل من ~~استعمالها فاعلة لأنه ليس يلزم أن يكون المبتدأ اسما محضا كلزوم ذلك في ~~الفاعل ألا ترى إلى قولهم : تسمع بالمعيدى خير من أن تراه أي سماعك به خير ~~من رؤيته . وقد تقصينا ذلك في غير موضع # وقد حذفت الصفة ودلت الحال عليها . وذلك فيما حكاه صاحب الكتاب من قولهم ~~: سير عليه ليل ، وهم يريدون : ليل طويل . وكأن هذا إنما حذفت فيه الصفة ~~لما دل من الحال على موضعها . وذلك أنك تحس في كلام القائل لذلك ms409 ~~PageV02P370 من التطويح والتطريح والتفخيم والتعظيم ما يقوم مقام قوله : ~~طويل أو نحو ذلك . وأنت تحس هذا من نفسك إذا تأملته . وذلك أن تكون في مدح ~~إنسان والثناء عليه ، فتقول : كان والله رجلا فتزيد في قوة اللفظ ب ( الله ~~) هذه الكلمة ، وتتمكن في تمطيط اللام وإطالة الصوت بها ( وعليها ) أي رجلا ~~فاضلا أو شجاعا أو كريما أو نحو ذلك . وكذلك تقول : سألناه فوجدناه إنسانا ~~وتمكن الصوت بإنسان وتفخمه ، فتستغنى بذلك عن وصفه بقولك : إنسانا سمحا أو ~~جوادا أو نحو ذلك . وكذلك إن ذممته ووصفته بالضيق قلت : سألناه وكان إنسانا ~~وتزوى وجهك وتقطبه ، فيغنى ذلك عن قولك : إنسانا لئيما أو لحزا أو مبخلا أو ~~نحو ذلك # فعلى هذا وما يجرى مجراه تحذف الصفة . فأما إن عريت من الدلالة عليها من ~~اللفظ أو من الحال فإن حذفها لا يجوز ألا تراك لو قلت : وردنا البصرة ~~فاجتزنا بالأبلة على رجل ، أو رأينا بستانا وسكت لم ( تفد بذلك ) شيئا لأن ~~هذا ونحوه مما لا يعرى منه ذلك المكان وإنما المتوقع أن تصف من ذكرت أو ما ~~ذكرت . فإن لم تفعل كلفت علم ما ( لم تدلل ) عليه وهذا لغو من الحديث وجور ~~في التكليف PageV02P371 # ومن ذلك ما يروى في الحديث : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد أي لا ~~صلاة كاملة أو فاضلة ، ونحو ذلك . وقد خالف في ذلك من لا يعد خلافه خلافا # وقد حذف المفعول به نحو قول الله تعالى : @QB@ وأوتيت من كل شيء @QE@ أي ~~أوتيت منه شيئا . وعليه قول الله سبحانه : @QB@ فغشاها ما غشى @QE@ أي ~~غشاها إياه . فحذف المفعولين جميعا . وقال الحطيئة : # منعمة تصون إليك منها %~% كصونك من رداء شرعبى ) أي تصون الحديث منها . ~~وله نظائر # وقد حذف الظرف نحو قوله : # فإن مت فانعينى بما أنا أهله %~% وشقى على الجيب يا ابنة معبد ) # أي إن مت قبلك ، هذا يريد لا محالة . ألا ترى أنه لا يجوز أن يشرط ~~الإنسان موته لأنه يعلم أنه ( مائت ) لا محالة . وعليه قول الاخر : # أهيم بدعد ما حييت ms410 فإن أمت %~% أوكل بدعد من يهيم بها بعدى ) PageV02P372 # أي فإن أمت قبلها ، لا بد أن يريد هذا . وعلى هذا قول الله تعالى : @QB@ ~~فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ أي من شهد الشهر منكم صحيحا بالغا في مصر ~~فليصمه . وكان أبو علي - رحمه الله - يرى أن نصب الشهر هنا إنما هو على ~~الظرف ، ويذهب إلى أن المفعول محذوف أي فمن شهد منكم المصر في هذا الشهر ~~فليصمه . وكيف تصرفت الحال فلا بد من حذف # وقد حذف المعطوف تارة ، والمعطوف عليه أخرى . روينا عن أحمد بن يحيى أنهم ~~يقولون : راكب الناقة طليحان أي راكب الناقة والناقة طليحان . وقد مضى ذكر ~~هذا . وتقول : الذي ضربت وزيدا جعفر ، تريد الذي ضربته وزيدا ، فتحذف ~~المفعول من الصلة # وقد حذف المستثنى ، نحو قولهم : جاءني زيد ليس إلا ، وليس غير أي ليس إلا ~~إياه ، وليس غيره # وقد حذف خبر إن مع النكرة خاصة نحو قول الأعشى : # إن محلا وإن مرتحلا %~% وإن في السفر إذ مضوا مهلا ) # أي إن لنا محلا وإن لنا مرتحلا PageV02P373 # وأصحابنا يجيزون حذف خبر إن مع المعرفة ، ويحكون عنهم أنهم إذا قيل لهم ~~إن الناس ألب عليكم فمن لكم قالوا : إن زيدا ، وإن عمرا أي إن لنا زيدا ، ~~وإن لنا عمرا . والكوفيون يأبون حذف خبرها إلا مع النكرة . فأما احتجاج أبى ~~العباس عليهم بقوله : # خلا أن حيا من قريش تفضلوا %~% على الناس أو أن الأكارم نهشلا ) # أي أو أن الأكارم نهشلا تفضلوا . قال أبو علي : وهذا لا يلزمهم لأن لهم ~~أن يقولوا : إنما منعنا حذف خبر المعرفة مع إن المكسورة فأما مع أن ~~المفتوحة فلن نمنعه . قال : ووجه فصلهم فيه بين المكسورة والمفتوحة أن ~~المكسورة حذف خبرها كما حذف خبر نقيضها . وهو قولهم : لا بأس ، ولا شك أي ~~عليك ، وفيه . فكما أن ( لا ) تختص هنا بالنكرات فكذلك إنما ( تشبهها ~~نقيضتها ) في حذف الخبر مع النكرة أيضا # وقد حذف أحد مفعولى ظننت . وذلك نحو قولهم : أزيدا ظننته منطلقا ألا ترى ~~أن تقديره : أظننت زيدا منطلقا ظننته ms411 منطلقا فلما أضمرت الفعل فسرته بقولك ~~: ظننته وحذفت المفعول الثاني من الفعل الأول المقدر اكتفاء بالمفعول ~~الثاني الظاهر في الفعل الآخر . وكذلك بقية أخوات ظننت PageV02P374 # وقد حذف خبر كان أيضا في نحو قوله : # أسكران كان ابن المراغة إذ هجا %~% تميما ببطن الشأم أم متساكر ) # ألا ترى أن تقديره : أكان سكران ابن المراغة فلما حذف الفعل الرافع فسره ~~بالثاني فقال : كان ابن المراغة . و ( ابن المراغة ) هذا الظاهر خبر ( كان ~~) الظاهرة ، وخبر ( كان ) المضمرة محذوف معها لأن ( كان ) الثانية دلت على ~~الأولى . وكذلك الخبر الثاني الظاهر دل على الخبر الأول المحذوف # وقد حذف المنادى فيما أنشده أبو زيد من قوله : # فخير نحن عند الناس منكم %~% إذا الداعى المثوب قال يالا ) # أراد : يا لبنى فلان ، ونحو ذلك # فإن قلت : فكيف جاز تعليق حرف الجر قيل : لما خلط ب ( يا ) صار كالجزء ~~منها . ولذلك شبه أبو علي ألفه التي قبل اللام بألف باب ودار ، فحكم عليها ~~حينئذ بالانقلاب . وقد ذكرنا ذلك . وحسن الحال أيضا شئ آخر ، وهو تشبث ~~اللام الجارة بألف الإطلاق ، فصارت كأنها معاقبة للمجرور . ألا ترى أنك لو ~~أظهرت ذلك المضاف إليه ، فقلت : يالبنى فلان لم يجز إلحاق الألف هنا ( وجرت ~~الف PageV02P375 الإطلاق ) في منابها هنا عما كان ينبغي ان يكون بمكانها ، ~~مجرى الف الإطلاق في منابها عن تاء التأنيث في نحو قوله : # ولاعب بالعشى بنى بنيه %~% كفعل الهر بجترش العظايا ) # فأبعده الإله ولا يؤبى %~% ولا يعطى من المرض الشفايا ) # وكذلك نابت أيضا واو الإطلاق في قوله : # وما كل من وافى منى أنا عارف ) # - فيمن رفع كلا - عن الضمير الذي يزاد في ( عارفه ) وكما ناب التنوين في ~~نحو حينئذ ، ويومئذ عن المضاف إليه إذ . وعليه قوله : # نهيتك عن طلابك أم عمرو %~% بعاقبة وأنت إذ صحيح ) # فأما قوله تعالى : / < ألا يا اسجدوا > / فقد تقدم القول عليه : أنه ليس ~~المنادى هنا محذوفا ، ولا مرادا كما ذهب إليه محمد بن يزيد ، وأن ( يا ) ~~هنا أخلصت للتنبيه مجردا PageV02P376 من النداء كما أن ( ها ) من قول ms412 الله ~~تعالى : ( هاءنتم هؤلاء جادلتم ) للتنبيه من غير أن تكون للنداء . وتأول ~~أبو العباس قول الشاعر : # طلبوا صلحنا ولات أوان %~% فأجبنا أن ليس حين بقاء ) ( أي إبقاء ) على ~~أنه حذف المضاف إليه أوان ، فعوض التنوين منه ، على حد قول الجماعة في ~~تنوين إذ . وهذا ليس بالسهل . وذلك أن التنوين في نحو هذا إنما دخل فيما لا ~~يضاف إلى الواحد وهو إذ . فأما ( أوان ) فمعرب ويضاف إلى الواحد كقوله : # فهذا أوان العرض حى ذبابه %~% زنابيره والأزرق المتلمس ) PageV02P377 # وقد كسروه على آونه ، وتكسيرهم إياه يبعده عن البناء لأنه أخذ به في شق ~~التصريف والتصرف # قال : # أبو حنش يؤرقنا وطلق %~% وعباد وآونة أثالا ) # وقد حذف المميز . وذلك إذا علم من الحال ( حكم ما ) كان يعلم منها به . ~~وذلك قولك : عندي عشرون ، واشتريت ثلاثين ، وملكت خمسة وأربعين . فإن لم ~~يعلم المراد لزم التمييز إذا قصد المتكلم الإبانة . فإن لم يرد ذلك وأراد ~~الإلغاز وحذف جانب البيان لم يوجب على نفسه ذكر التمييز . وهذا إنما يصلحه ~~ويفسده غرض المتكلم ، وعليه مدار الكلام . فاعرفه # وحذف الحال لا يحسن . وذلك أن الغرض فيها إنما هو توكيد الخبر بها ، وما ~~طريقه طريق التوكيد غير لائق به الحذف لأنه ضد الغرض ونقيضه و ( لجل ذلك ) ~~لم يجز أبو الحسن توكيد الهاء المحذوفة من الصلة نحو الذي ضربت نفسه زيد ، ~~على أن يكون ( نفسه ) توكيدا للهاء المحذوفة من ( ضربت ) وهذا مما يترك ~~مثله كما يترك ادغام الملحق إشفاقا من انتقاض الغرض بادغامه # فأما ما أجزناه من حذف الحال في قول الله تعالى : @QB@ فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه @QE@ أي فمن شهده صحيحا بالغا فطريقه أنه لما دلت الدلالة ~~عليه من PageV02P378 الإجماع والسنة جاز حذفه تخفيفا . ( وأما ) لو عريت ~~الحال من هذه القرينة وتجرد الأمر دونها لما جاز حذف الحال على وجه # ولم أعلم المصدر حذف في موضع . وذلك أن الغرض فيه إذا تجرد من الصفة أو ~~التعريف أو عدد المرات فإنما هو لتوكيد الفعل ، وحذف المؤكد لا يجوز # وإنما كلامنا على ms413 حذف ما يحذف وهو مراد . فأما حذفه إذا لم يرد فسائغ لا ~~سؤال فيه . وذلك كقولنا : انطلق زيد ألا ترى هذا كلاما تاما وإن لم تذكر ~~معه شيئا من الفضلات ، مصدرا ولا ظرفا ولا حالا ولا مفعولا له ولا مفعولا ~~معه ولا غيره . وذلك أنك لم ترد الزيادة في الفائدة بأكثر من الإخبار عنه ~~بانطلاقه دون غيره ### ||| حذف الفعل # حذف الفعل على ضربين : # أحدهما أن تحذفه والفاعل فيه . فإذا وقع ذلك فهو حذف جملة . وذلك نحو ~~زيدا ضربته لأنك أردت : ضربت زيدا ، فلما أضمرت ( ضربت ) فسرته بقولك : ~~ضربته . وكذلك قولك : أزيدا مررت به ، وقولهم : المرء مقتول بما قتل به ، ~~إن سيفا فسيف وإن خنجرا أي إن كان الذي قتل به سيفا فالذي يقتل به سيف فكان ~~واسمها وإن لم تكن مستقلة فإنها تعتد اعتداد الجملة # والآخر أن تحذف الفعل وحده . وهذا هو غرض هذا الموضع PageV02P379 # وذلك أن يكون الفاعل مفصولا عنه مرفوعا به . وذلك نحو قولك : أزيد قام . ~~فزيد مرفوع بفعل مضمر محذوف خال من الفاعل لأنك تريد : أقام زيد ، فلما ~~أضمرته فسرته بقولك : قام . وكذلك @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ و @QB@ إذا ~~الشمس كورت @QE@ و ( إن امرؤ هلك ) و @QB@ لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ~~@QE@ ونحوه الفعل فيه مضمر وحده ، أي إذا انشقت السماء ، وإذا كورت الشمس ، ~~وإن هلك امرؤ ، ولو تملكون . وعليه قوله : # إذا ابن أبى موسى بلال بلغته %~% فقام بفأس بين وصليك جازر ) # أي إذا بلغ ابن أبى موسى . وعبرة هذا أن الفعل المضمر إذا كان بعده اسم ~~منصوب به ففيه فاعله مضمرا . وإن كان بعده المرفوع به فهو مضمر مجردا من ~~الفاعل ألا ترى أنه لا يرتفع فاعلان به . وربما جاء بعده المرفوع والمنصوب ~~جميعا نحو قولهم : أما أنت منطلقا انطلقت معك ( تقديره : لأن كنت منطلقا ~~انطلقت معك ) فحذف الفعل فصار تقديره : لأن انت منطلقا ( وكرهت ) مباشرة ~~PageV02P380 ( أن ) الاسم فزيدت ( ما ) فصارت عوضا من الفعل ومصلحة للفظ ~~لتزول مباشرة ( أن ) الاسم . وعليه بيت الكتاب : # أبا خراشة أما أنت ms414 ذا نفر %~% فإن قومى لم تأكلهم الضبع ) # أي لأن كنت ذا نفر قويت وشددت ، والضبع هنا السنة الشديدة # فإن قلت : بم ارتفع وانتصب ( أنت منطلقا ) # قيل : ب ( ما ) لأنها عاقبت الفعل الرافع الناصب ، فعملت عمله من الرفع ~~والنصب . وهذه طريقة أبى علي وجلة أصحابنا من قبله في أن الشئ إذا عاقب ~~الشئ ولى من الأمر ما كان المحذوف يليه . من ذلك الظرف إذا تعلق ( بالمحذوف ~~) فإنه يتضمن الضمير الذي كان فيه ، ويعمل ما كان يعمله : من نصبه الحال ~~والظرف . وعلى ذلك صار قوله : ( فاه إلى فى ) من قوله : ( كلمته فاه إلى فى ~~) ضامنا للضمير الذي كان في ( جاعلا ) لما عاقبه . والطريق واضحة فيه ~~متلئبة ### ||| حذف الحرف # قد حذف الحرف في الكلام على ضربين : أحدهما حرف زائد على الكلمة مما يجئ ~~لمعنى . والآخر حرف من نفس الكلمة . وقد تقدم فيما مضى ذكر حذف هذين ~~الضربين بما أغنى عن إعادته . ومضت الزيادة في الحروف وغيرها PageV02P381 ### || فصل في التقديم والتأخير # وذلك على ضربين : أحدهما ما يقبله القياس . والآخر ما يسهله الأضطرار . ~~الأول كتقديم المفعول على الفاعل تارة . وعلى الفعل الناصبة أخرى كضرب ( ~~زيدا عمرو ) ، وزيدا ضرب عمرو . وكذلك الظرف نحو قام عندك زيد ، وعندك قام ~~زيد ، وسار يوم الجمعة جعفر ، ويوم الجمعة سار جعفر . وكذلك الحال نحو جاء ~~ضاحكا زيد ، وضاحكا جاء زيد . وكذلك الاستثناء نحو ما قام إلا زيدا أحد . ~~ولا يجوز تقديم المستثنى على الفعل الناصب له . لو قلت : إلا زيدا قام ~~القوم لم يجز لمضارعة الاستثناء البدل ألا تراك تقول : ما قام أحد إلا زيدا ~~وإلا زيد والمعنى واحد . فلما جارى الاستثناء البدل امتنع تقديمه # فإن قلت : فكيف جاز تقديمه على المستثنى منه ، والبدل لا يصح تقديمه على ~~المبدل منه # قيل : لما تجاذب المستثنى شبهان : أحدهما كونه مفعولا ، والآخر كونه بدلا ~~خليت له منزلة وسيطة فقدم على المستثنى منه ، وأخر البتة عن الفعل الناصبه # فأما قولهم : ما مررت إلا زيدا بأحد فإنما تقدم على الباء لأنها ( ليست ~~هي ) الناصبة له ms415 إنما الناصب له على كل حال نفس مررت . # ومما يصح ويجوز تقديمه خبر المبتدأ على المبتدأ نحو قائم أخوك ، وفي ~~الدار صاحبك . وكذلك خبر كان وأخواتها على أسمائها ، وعليها أنفسها . وكذلك ~~خبر PageV02P382 ليس نحو زيدا ليس أخوك ، ومنطلقين ليس أخواك . وامتناع أبى ~~العباس من ذلك خلاف للفريقين : ( البصريين والكوفيين ) ، وترك لموجب القياس ~~عند النظار والمتكلمين وقد ذكرنا ذلك في غير مكان # ويجوز تقديم المفعول له على الفعل الناصبه نحو قولك : طمعا في برك زرتك ، ~~ورغبة في صلتك قصدتك # ولا يجوز تقديم المفعول معه على الفعل نحو قولك : والطيالسة جاء البرد من ~~حيث كانت صورة هذه الواو صورة العاطفة ألا تراك لا تستعملها إلا في الموضع ~~الذي لو شئت لاستعملت العاطفة فيه نحو جاء البرد والطيالسة . ولو شئت لرفعت ~~الطيالسة عطفا على البرد . وكذلك لو تركت والأسد لأكلك ، يجوز أن ترفع ~~الأسد عطفا على التاء . ولهذا لم يجز أبو الحسن جئتك وطلوع الشمس أي مع ~~طلوع الشمس لأنك لو أردت أن تعطف بها هنا فتقول : أتيتك وطلوع الشمس لم يجز ~~لأن طلوع الشمس لا يصح إتيانه لك . فلما ساوقت حرف العطف قبح والطيالسة جاء ~~البرد كما قبح وزيد قام عمرو لكنه يجوز جاء والطيالسة البرد كما تقول : ~~ضربت وزيدا عمرا قال : # جمعت وفحشا غيبة ونميمة %~% ثلاث خصال لست عنها بمرعو ) PageV02P383 # ومما يقبح تقديمه الاسم المميز ، وإن كان الناصبه فعلا متصرفا . فلا نجيز ~~شحما تفقأت ، ولا عرقا تصببت . فأما ما أنشده أبو عثمان وتلاه فيه أبو ~~العباس من قول المخبل # أتهجر ليلى للفراق حبيبها %~% وما كان نفسا بالفراق يطيب ) # فتقابله برواية الزجاجى وإسماعيل بن نصر وأبى إسحاق أيضا : # وما كان نفسى بالفراق تطيب # فرواية برواية ، والقياس من بعد حاكم . وذلك أن هذا المميز هو الفاعل في ~~المعنى ألا ترى أن أصل الكلام تصبب عرقى ، وتفقا شحمى ، ثم نقل الفعل ، ~~فصار في اللفظ لى ، فخرج الفاعل في الأصل مميزا ، فكما لا يجوز تقديم ~~الفاعل على الفعل ، فكذلك لا يجوز تقديم المميز إذ كان ms416 هو الفاعل في المعنى ~~على الفعل # فإن قلت : فقد تقدم الحال على العامل فيها ، وإن كانت الحال هي صاحبة ~~الحال في المعنى نحو قولك : راكبا جئت ، و @QB@ خشعا أبصارهم يخرجون من ~~الأجداث @QE@ # قيل : الفرق أن الحال ( لم تكن ) في الاصل هي الفاعلة كما كان المميز ~~كذلك ألا ترى أنه ليس التقدير والأصل : جاء راكبى كما أن أصل طبت به نفسا ~~PageV02P384 طابت به نفسى ، وإنما الحال مفعول فيها ، كالظرف ، ولم تكن قط ~~فاعلة فنقل الفعل عنها . فأما كونها هي الفاعل في المعنى فككون خبر كان هو ~~اسمها الجارى مجرى الفاعل في المعنى ( وأنت ) تقدمه على ( كان ) فتقول : ~~قائما كان زيد ، ولا تجيز تقديم اسمها عليها . فهذا فرق # وكما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل فكذلك لا يجوز تقديم ما أقيم مقام ~~الفاعل كضرب زيد # وبعد فليس في الدنيا مرفوع يجوز تقديمه على رافعه . فأما خبر المبتدأ فلم ~~يتقدم عندنا على رافعه لأن رافعه ليس المبتدأ وحده ، إنما الرافع له ( ~~المبتدأ والابتداء ) جميعا ، فلم يتقدم الخبر عليهما معا ، وإنما تقدم على ~~أحدهما وهو المبتدأ . فهذا ( لا ينتقض ) . لكنه على قول أبى الحسن مرفوع ~~بالمبتدأ وحده ، ولو كان كذلك لم يجز تقديمه على المبتدأ # ولا يجوز تقديم الصلة ولا شئ منها على الموصول ، ولا الصفة على الموصوف ، ~~ولا المبدل على المبدل منه ، ولا عطف البيان على المعطوف عليه ، ولا العطف ~~الذي هو نسق على المعطوف عليه ، إلا في الواو وحدها ، وعلى قلته أيضا نحو ~~قام وعمرو زيد . وأسهل منه ضربت وعمرا زيدا لأن الفعل في هذا قد استقل ~~PageV02P385 بفاعله ، وفي قولك : قام وعمرو زيد اتسعت في الكلام قبل ~~الاستقلال والتمام . فأما قوله : # ألا يا نخلة من ذات عرق %~% عليك ورحمة الله السلام ) # فحملته الجماعة على هذا ، حتى كأنه عندها : عليك السلام ورحمة الله . ~~وهذا وجه إلا أن عندى فيه وجها لا تقديم فيه ولا تأخير من قبل العطف . وهو ~~أن يكون ( رحمه الله ) معطوفا على الضمير في ( عليك ) . وذلك أن ( السلام ) ~~مرفوع بالابتداء ms417 ، وخبره مقدم عليه ، وهو ( عليك ) ففيه إذا ضمير منه مرفوع ~~بالظرف ، فإذا عطفت ( رحمة الله ) عليه ذهب عنك مكروه التقديم . لكن فيه ~~العطف على المضمر المرفوع المتصل من غير توكيد له ، وهذا أسهل عندي من ~~تقديم المعطوف على المعطوف عليه . وقد جاء في الشعر قوله : # قلت إذ أقبلت وزهر تهادى %~% كنعاج الملا تعسفن رملا ) # وذهب بعضهم في قول الله تعالى : @QB@ فاستوى وهو بالأفق الأعلى @QE@ إلى ~~أن ( هو ) معطوف على الضمير في ( استوى ) PageV02P386 # ومما يضعف تقديم المعطوف على المعطوف عليه من جهة القياس أنك إذا قلت : ~~قام وزيد عمرو فقد جمعت أمام زيد بين عاملين : أحدهما ( قام ) ، والآخر ~~الواو ألا تراها قائمة مقام العامل قبلها ، وإذا صرت إلى ذلك صرت كأنك قد ~~أعملت فيه عاملين ، وليس هذا ( كإعمال ) الأول أو الثاني في نحو قام وقعد ~~زيد لأنك في هذا مخير : إن شئت أعملت الأول ، وإن شئت أعملت الآخر . وليس ~~ذلك في نحو قام زيد وعمرو لأنك لا ترفع عمرا في هذا إلا بالأول # فإن قلت : فقد تقول في الفعلين جميعا بإعمال أحدهما البتة كقوله : # كفانى ولم أطلب قليل من المال قيل : لم يجب هذا في هذا البيت لشئ ~~يرجع إلى العمل اللفظي ، وإنما هو شئ راجع إلى المعنى ، وليس كذلك قام وزيد ~~عمرو لأن هذا كذا حاله ومعناه واحد ، تقدم أو تأخر . فقد عرفت ما في هذا ~~الحديث # ولا يجوز تقديم المضاف إليه على المضاف ، ولا شئ مما اتصل به # ولا يجوز تقديم الجواب على المجاب ، شرطا كان أو قسما أو غيرهما ألا تراك ~~لا تقول : أقم إن تقم . فأما قولك أقوم إن قمت فإن قولك : أقوم ليس جوابا ~~PageV02P387 للشرط ، ولكنه دال على الجواب ، أي إن قمت قمت ، ودلت أقوم على ~~قمت . ومثله أنت ظالم إن فعلت أي إن فعلت ظلمت ، فحذفت ( ظلمت ) ودل قولك : ~~( أنت ظالم ) عليه # فأما قوله : # فلم أرقه إن ينج منها وإن يمت %~% فطعنة لا غس ولا بمغمر ) فذهب أبو زيد ~~إلى أنه أراد : إن ينج منها ms418 فلم أرقه ، وقدم الجواب . وهذا عند كافة ~~أصحابنا غير جائز ، والقياس له دافع ، وعنه حاجز . وذلك أن جواب الشرط ~~مجزوم بنفس الشرط ، ومحال تقدم المجزوم على جازمه بل إذا كان الجار - وهو ~~أقوى من الجازم لأن عوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال - لا يجوز تقديم ~~ما انجر به عليه كان ألا يجوز تقديم المجزوم على جازمه أحرى وأجدر . وإذا ~~كان كذلك فقد وجب النظر في البيت . ووجه القول عليه أن الفاء في قوله : ( ~~فلم أرقه ) لا يخلو أن تكون معلقة بما قبلها ، أو زائدة ، وأيهما كان فكأنه ~~قال : لم أرقه إن ينج منها وقد علم أن لم أفعل ( نفى فعلت ) ، وقد أنابوا ~~فعلت عن جواب الشرط ، وجعلوه دليلا عليه في قوله : PageV02P388 # يا حكم الوارث عن عبد الملك %~% أوديت ان لم تحب حبو المعتنك ) # أي إن لم تحب أوديت . فجعل ( أوديت ) المقدمة دليلا على ( أوديت هذه ~~المؤخرة . فكما جاز أن تجعل فعلت دليلا على ) جواب الشرط المحذوف ، كذلك ~~جعل نفيها الذي هو لم أفعل دليلا على جوابه . والعرب قد تجرى الشئ مجرى ~~نقيضه كما تجريه مجرى نظيره ألا تراهم قالوا : جوعان كما قالوا : شبعان ~~وقالوا : علم كما قالوا : جهل ، وقالوا : كثر ما تقومن كما قالوا : قلما ~~تقومن . وذهب الكسائي في قوله : # إذا رضيت على بنو قشير %~% لعمر الله أعجبنى رضاها ) # إلى أنه عدى ( رضيت ) بعلى لما كان ضد سخطت ، وسخطت مما يعدى بعلى ، وهذا ~~واضح . وكان أبو علي يستحسنه من الكسائي . فكأنه قال : إن ينج منها ينج غير ~~مرقى منها ، وصار قوله : لم ( أرقه ) بدلا من الجواب ودليلا عليه ~~PageV02P389 # فهذه وجوه التقديم والتأخير في كلام العرب . وإن كنا تركنا منها شيئا ~~فإنه معلوم الحال ، ولا حق بما قدمناه # وأما الفروق والفصول فمعلومة المواقع أيضا # فمن قبيحها الفرق بين المضاف والمضاف إليه ، والفصل بين الفعل والفاعل ~~بالأجنبي ، وهو دون الأول ألا ترى إلى جواز الفصل بينهما بالظرف نحو قولك : ~~كان فيك زيد راغبا ، وقبح الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف نحو قول ms419 ~~الفرزدق : # فلما للصلاة دعا المنادى %~% نهضت وكنت منها في غرور ) # وسترى ذلك # ويلحق بالفعل والفاعل في ذلك المبتدأ والخبر في قبح الفصل بينهما # وعلى الجملة فكلما ازداد الجزءان اتصالا قوى قبح الفصل بينهما ) # فمن الفصول والتقديم والتأخير قوله : # فقد والشك بين لى عناء %~% بوشك فراقهم صرد يصيح ) PageV02P390 # أراد : فقد بين لى صرد يصيح بوشك فراقهم ، والشك عناء . ففيه من الفصول ~~ما أذكره . وهو الفصل بين ( قد ) والفعل الذي هو بين . ( وهذا ) قبيح لقوة ~~اتصال ( قد ) بما تدخل عليه من الأفعال ألا تراها تعتد مع الفعل كالجزء منه ~~. ولذلك دخلت اللام المراد بها توكيد الفعل على ( قد ) في نحو قول الله ~~تعالى : @QB@ ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك @QE@ وقوله سبحانه : @QB@ ~~ولقد علموا لمن اشتراه @QE@ وقوله : # ولقد أجمع رجلى بها %~% حذر الموت وإنى لفرور ) # وفصل بين المبتدأ الذي هو الشك وبين الخبر الذي هو عناء بقوله : ( بين لى ~~) ، وفصل بين الفعل الذي هو ( بين ) وبين فاعله الذي هو ( صرد ) بخبر ~~المبتدأ الذي هو ( عناء ) ، وقدم قوله : ( بوشك فراقهم ) وهو معمول ( يصيح ~~) ويصيح صفة لصرد على صرد ، وتقديم الصفة أو ما يتعلق بها على موصوفها قبيح ~~ألا ترى أنك لا تجيز هذا اليوم رجل ورد من موضع كذا لأنك تريد : هذا رجل ~~ورد اليوم من موضع كذا . وإنما يجوز وقوع المعمول فيه بحيث يجوز وقوع ~~العامل ، فكما لا يجوز تقديم الصفة على موصوفها ، كذلك لا يجوز تقديم ما ~~اتصل بها على موصوفها ، كما لا يجوز تقديم معمول المضاف إليه على نفس ~~المضاف ، لما لم يجز تقديم المضاف إليه عليه . ولذلك لم يجز قولك : القتال ~~زيدا حين تأتى ، وأنت تريد : القتال حين تأتى زيدا . PageV02P391 # فمتى رأيت الشاعر قد ارتكب مثل هذه الضرورات على قبحها ، وانخراق الأصول ~~بها ، فاعلم أن ذلك على ما جشمه منه وإن دل من وجه على جوره وتعسفه ، فإنه ~~من وجه آخر مؤذن بصياله وتخمطه ، وليس بقاطع دليل على ضعف لغته ، ولا قصوره ~~عن اختياره الوجه الناطق بفصاحته . بل مثله ms420 في ذلك عندي مثل مجرى الجموح ~~بلا لجام ، ووارد الحرب الضروس حاسرا من غير احتشام . فهو وإن كان ملوما في ~~عنفه وتهالكه ، فإنه مشهود له بشجاعته وفيض منته ألا تراه لا يجهل أن لو ~~تكفر في سلاحه ، أو أعصم بلجام جواده ، لكان أقرب إلى النجاة ، وأبعد عن ~~الملحاة لكنه جشم ما جشمه على علمه بما يعقب اقتحام مثله ، إدلالا بقوة ~~طبعه ، ودلالة على شهامة نفسه . ومثله سواء ما يحكى عن بعض الأجواد أنه قال ~~: أيرى البخلاء أننا لا نجد بأموالنا ما يجدون بأموالهم ، لكنا نرى أن في ~~الثناء بإنفاقها عوضا من حفظها ( بإمساكها ) . ونحو منه قولهم : تجوع الحرة ~~ولا تأكل بثدييها ، وقول الآخر : # لا خير في طمع يدنى إلى طبع %~% وغفة من قوام العيش تكفينى ) PageV02P392 ~~فاعرف بما ذكرناه حال ما يرد في معناه ، وأن الشاعر إذا أورد منه شيئا ~~فكأنه لأنسه بعلم غرضه وسفور مراده لم يرتكب صعبا ، ولا جشم إلا أمما ، ~~وافق بذلك قابلا له ، أو صادف غير آنس به ، إلا أنه هو قد استرسل واثقا ، ~~وبنى الأمر على أن ليس ملتبسا # ومن ذلك قوله : # فأصبحت بعد خط بهجتها %~% كأن قفرا رسومها قلما ) أراد : فأصبحت بعد ~~بهجتها قفرا كأن قلما خط رسومها . ففصل بين المضاف الذي هو ( بعد ) ، ~~والمضاف إليه الذي هو ( بهجتها ) بالفعل الذي هو ( خط ) وفصل أيضا بخط بين ~~( أصبحت ) وخبرها الذي هو ( قفرا ) ، وفصل بين كأن واسمها الذي هو ( قلما ) ~~بأجنبيين : أحدهما قفرا ، والآخر : رسومها ألا ترى أن رسومها مفعول خط الذي ~~هو خبر كأن ، وأنت لا تجيز كأن خبزا زيدا آكل . بل إذا لم تجز الفصل بين ~~الفعل والفاعل على قوة الفعل في نحو كانت زيدا الحمى تأخذ كان ألا تجيز ~~الفصل بين كأن واسمها بمفعول فاعلها أجدر # نعم ، وأغلظ من ذا أنه قدم خبر كأن عليها وهو قوله : خط . فهذا ونحوه مما ~~لا يجوز لأحد قياس عليه . غير أن فيه ما قدمنا ذكره من سمو الشاعر وتغطرفه ~~، وبأوه ، وتعجرفه . فاعرفه واجتنبه # ومن ذلك بيت ms421 الكتاب : # وما مثله في الناس إلا مملكا %~% أبو أمه حى أبوه يقاربه ) # وحديث ما فيه معروف فلندعه ولنعد عنه PageV02P393 # وأما قول الفرزدق : # إلى ملك ما أمه من محارب %~% أبوه ولا كانت كليب تصاهره ) # فإنه مستقيم ولا خبط فيه . وذلك أنه أراد : إلى ملك أبوه ما أمه من محارب ~~، أى ما أم أبيه من محارب ، فقدم خبر الأب عليه ، وهو جملة كقولك : قام ~~أخوها هند ، ومررت بغلامهما أخواك # وتقول على هذا : فضته محرقة سرجها فرسك تريد : فرسك سرجها فضته محرقة ، ~~ثم تقدم الخبر على صورته ، فيصير تقديره : سرجها فضته محرقة فرسك ، ثم تقدم ~~خبر السرج أيضا عليه فتقول : فضته محرقة سرجها فرسك . فإن زدت على هذا شيئا ~~قلت : أكثرها محرق فضته سرجها فرسك ، أردت : فرسك سرجها فضته أكثرها محرق ، ~~فقدمت الجملة التي هي خبر عن الفضة عليها ، ونقلت الجمل عن مواضعها شيئا ~~فشيئا . وطريق تجاوز هذا والزيادة في الأسماء والعوائد واضحة . وفي الذي ~~مضى منه كاف بإذن الله # فأما قوله : # معاوى لم ترع الأمانة فارعها %~% وكن حافظا لله والدين شاكر ) # فإن ( شاكر ) هذه قبيلة . أراد : لم ترع الأمانة شاكر فارعها ، وكن حافظا ~~لله والدين . فهذا شئ من الاعتراض . وقد قدمنا ذكره ، وعلة حسنه ، ووجه ~~جوازه . PageV02P394 # وأما قوله : # يوما تراها كمثل أردية العصب %~% ويوما أديمها نغلا ) # فإنه أراد : تراها يوما كمثل أردية العصب ، وأديمها يوما آخر نغلا . ففصل ~~بالظرف بين حرف العطف والمعطوف به على المنصوب من قبله ، وهو ( ها ) من ~~تراها . وهذا أسهل من قراءة من قرأ @QB@ فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق ~~يعقوب @QE@ إذا جعلت ( يعقوب ) في موضع جر ، وعليه تلقاه القوم من أنه ~~مجرور الموضع . وإنما كانت الآية أصعب مأخذا من قبل أن حرف العطف منها الذي ~~هو الواو ناب عن الجار الذي هو الباء في قوله ( بإسحاق ) ، وأقوى أحوال حرف ~~العطف أن يكون في قوة العامل قبله ، وأن يلى من العمل ما كان الأول يليه ، ~~والجار لا يجوز فصله من مجروره ، وهو في الآية قد فصل بين الواو ويعقوب ms422 ~~بقوله @QB@ ومن وراء إسحاق @QE@ والفصل بين الجار ومجروره لا يجوز ، وهو ~~أقبح منه بين المضاف والمضاف إليه . وربما فرد الحرف منه فجاء منفورا عنه ~~قال : # لو كنت في خلقاء أو رأس شاهق %~% وليس إلى منها النزول سبيل ) ~~PageV02P395 # ففصل بين حرف الجر ومجروره بالظرف الذي هو ( منها ) وليس كذلك حرف العطف ~~في قوله : # . . . ويوما أديمها نغلا # لأنه عطف على الناصب الذي هو ( ترى ) فكأن الواو أيضا ناصبة ، والفصل بين ~~الناصب ومنصوبه ليس كالفصل بين الجار ومجروره # وليس كذلك قوله : # فصلقنا في مراد صلقة %~% وصداء ألحقتهم بالثلل ) # فليس منه ) لأنه لم يفصل بين حرف العطف وما عطفه ، وإنما فيه الفصل بين ~~المعطوف والمعطوف عليه بالمصدر الذي هو ( صلقة ) وفيه أيضا الفصل بين ~~الموصوف الذي هو ( صلقة ) وصفته التي هي قوله ( ألحقتهم بالثلل ) بالمعطوف ~~والحرف العاطفة أعنى قوله : وصداء ، وقد جاء مثله أنشدنا : # أمرت من الكتان خيطا وأرسلت %~% رسولا إلى أخرى جريا يعينها ) # أراد : وأرسلت إلى أخرى رسولا جريا PageV02P396 # والأحسن عندي في يعقوب من قوله - عز اسمه - : @QB@ ومن وراء إسحاق يعقوب ~~@QE@ فيمن فتح أن يكون في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه قوله @QB@ فبشرناها ~~بإسحاق @QE@ أي وآتيناها يعقوب . فإذا فعلت ذلك لم يكن فيه فصل بين الجار ~~والمجرور . فأعرفه # فأما قوله : # فليست خراسان التي كان خالد %~% بها أسد إذ كان سيفا أميرها ) # فحديثه طريف . وذلك أنه - - فيما ذكر - يمدح خالد بن الوليد ويهجو أسدا ، ~~وكان أسد وليها بعد خالد ( قالوا فكأنه ) قال : وليست خراسان بالبلدة التي ~~كان خالد بها سيفا إذ كان أسد أميرها ( ففى ) كان على هذا ضمير الشأن ~~والحديث ، والجملة بعدها التي هي ( أسد أميرها ) خبر عنها . ففى هذا ~~التنزيل أشياء : منها الفصل بين اسم كان الأولى وهو خالد ، وبين خبرها الذي ~~هو ( سيفا ) بقوله ( بها أسد إذ كان ) فهذا واحد # وثان : أنه قدم بعض ما ( إذ ) مضافة إليه وهو أسد عليها . وفي تقديم ~~المضاف إليه أو شئ منه على المضاف من القبح والفساد ما لاخفاء به ولا ~~ارتياب . وفيه أيضا ms423 أن ( أسد ) أحد جزأى الجملة المفسرة للضمير على شريطة ~~التفسير أعنى ما في كان منه . وهذا الضمير لا يكون تفسيره إلا من بعده . ~~ولو تقدم تفسيره قبله لما احتاج إلى تفسير ، ولما سماه الكوفيون الضمير ~~المجهول PageV02P397 # فإن قلت : فقد قال الله تعالى @QB@ فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا @QE@ ~~فقدم ( إذا ) وهي منصوبة ب ( شاخصة ) ، وإنما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز ~~وقوع العامل ، فكأنه على هذا قال : فإذا هي شاخصة هي أبصار الذين كفروا و ( ~~هي ) ضمير القصة ، وقد ترى كيف قدرت تقديم أحد الجزأين اللذين يفسرانها ~~عليها ، فكما جاز هذا ( فكذلك يجوز ) أيضا أن يقدم ( أسد ) على الضمير في ( ~~كان ) وإن كان أسد أحد جزأى تفسير هذا الضمير # قيل : الفرق أن الآية إنما تقدم فيها الظرف المتعلق عندك بأحد جزأى تفسير ~~الضمير وهو شاخصة ، والظرف مما يتسع الأمر فيه ولا تضيق مساحة التعذر له ~~بأن تعلقه بمحذوف يدل عليه شاخصة أو شاخصة أبصار الذين كفروا كما تقول في ~~أشياء كثيرة نحو قوله تعالى : @QB@ فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم @QE@ ~~PageV02P398 # وقوله : @QB@ هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق ~~جديد @QE@ وقول الشاعر # وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا %~% إذا إنه عبد الفقا واللهازم ) # فيمن كسر إن # وأما البيت فإنه قدم فيه أحد الجزأين البتة ، وهو أسد . وهذا ما لا يسمح ~~به ، ( ولا يطوى كشح ) عليه . وعلى أنه أيضا قد يمكن أن تكون ( كان ) زائدة ~~فيصير تقديره : إذ أسد أميرها . فليس في هذا أكثر من شئ واحد ، وهو ما ~~قدمنا ذكره من تقديم ما بعد ( إذ ) عليها وهي مضافة إليه . وهذا أشبه من ~~الأول ألا ترى أنه إنما نعى على خراسان إذ أسد أميرها لأنه إنما فضل أيام ~~خالد المنقضية بها على أيام أسد المشاهدة فيها . فلا حاجة به إذا إلى ( كان ~~) لأنه أمر حاضر مشاهد . فأما ( إذ ) هذه فمتعلقه بأحد شيئين : إما بليس ~~وحدها ، وإما بما دلت عليه من غيرها ، حتى كأنه قال : خالفت خراسان إذ ms424 أسد ~~أميرها حالتها التي كانت عليه لها أيام ولاية خالد لها على حد ما تقول فيما ~~يضم للظروف ( لتتناولها وتصل ) إليها PageV02P399 # فإن قلت : فكيف يجوز لليس أن تعمل في الظرف وليس فيها تقدير حدث # قيل : جاز ذلك فيها ، من حيث جاز أن ترفع وتنصب ، وكانت على مثال الفعل ، ~~فكما عملت الرفع والنصب وإن عريت من معنى الحدث ، كذلك أيضا تنصب الظرف ~~لفظا ( كما عملت الرفع والنصب لفظا ) ، ولأنها على وزن الفعل . وعلى ذلك ~~وجه أبو علي قول الله سبحانه : @QB@ ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم @QE@ ~~لأنه أجاز في نصب ( يوم ) ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون متعلقا بنفس ( ليس ) ~~من حيث ذكرنا من الشبه اللفظي . وقال لى أبو علي رحمه الله يوما : الظرف ~~يتعلق بالوهم مثلا # فأما قول الآخر : # نظرت وشخصي مطلع الشمس ظله %~% إلى الغرب حتى ظله الشمس قد عقل ) # فقيل فيه : أراد نظرت مطلع الشمس وشخصي ظلة إلى الغرب ، حتى عقل الشمس ~~ظلة أي حاذاها فعلى هذا التفسير قد فصل بمطلع الشمس بين المبتدأ وخبره ، ~~وقد يجوز ألا يكون فصل ، لكن على أن يتعلق مطلع الشمس بقوله : إلى الغرب ، ~~حتى كأنه قال : شخصى ظله إلى الغرب وقت طلوع الشمس ، فيعلق الظرف بحرف الجر ~~الجاري خبرا عن الظل كقولك زيد من الكرام يوم الجمعة ، فيعلق الظرف بحرف ~~الجر ، ثم قدم الظرف لجواز تقديم ما تعلق به إلى موضعه ألا تراك تجيز أن ~~تقول : شخصي إلى الغرب ظله ، وأنت تريد : شخصى ظله إلى الغرب . فعلى هذا ~~تقول : زيد يوم الجمعة أخوه من الكرام ، ثم تقدم فتقول : زيد من الكرام يوم ~~الجمعة أخوه . فاعرفه PageV02P400 # وقال الآخر # أيا بن أناس هل يمينك مطلق %~% نداها إذا عد الفعال شمالها ) # أراد : هل يمينك شمالها مطلق نداها . ف ( ها ) من ( نداها ) عائد إلى ~~الشمال لا اليمين والجملة خبر عن يمينها # وقال الفرزدق : # ملوك يبتنون توارثوها %~% سرادقها المقاول والقبابا ) # أراد : ملوك يبتنون المقاول والقباب ، توارثوها سرادقها . فقوله : يبتنون ~~المقاول والقباب صفة لملوك . وقوله : توارثوها سرادقها صفة ثانية ms425 لملوك ، ~~موضعها التأخير ، فقدمها وهو يريد بها موضعها كقولك : مررت برجل مكلمها مار ~~بهند ، أي مار بهند مكلمها فقدم الصفة الثانية وهو معتقد تأخيرها . ومعنى ~~يبتنون المقاول أي أنهم يصطنعون المقاول ويبتنونهم كقول المولد : # يبنى الرجال وغيره يبنى القرى %~% شتان بين قرى وبين رجال ) # وقوله : توارثوها أي توارثوا الرجال والقباب . ويجوز أن تكون الهاء ضمير ~~المصدر أي توارثوا هذه الفعلات PageV02P401 # فأما ما أنشده أبو الحسن من قوله : # لسنا كمن حلت إياد دارها %~% تكريت ترقب حبها أن يحصدا ) # فمعناه : لسنا كمن حلت دارها ، ثم أبدل ( إياد ) من ( من حلت دارها ) فإن ~~حملته على هذا كان لحنا لفصلك بالبدل بين بعض الصلة وبعض ، فجرى ذلك في ~~فساده مجرى قولك : مررت بالضارب زيد جعفرا . وذلك أن البدل إذا جرى على ~~المبدل منه آذن بتمامه وانقضاء أجزائه ، فكيف يسوغ لك أن تبدل منه وقد بقيت ~~منه بقية هذا خطأ في الصناعة . وإذا كان كذلك والمعنى عليه أضمرت ما يدل ~~عليه ( حلت ) فنصبت به الدار ، فصار تقديره : لسنا كمن حلت إياد ، أي كإياد ~~التي حلت ، ثم قلت من بعده حلت دارها . فدل ( حلت ) في الصلة على ( حلت ) ~~هذه التي نصبت ( دارها ) # ومثله قول الله سبحانه : @QB@ إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر @QE@ ~~أي يرجعه يوم تبلى السرائر فدل ( رجعه ) على يرجعه . ولا يجوز أن تعلق @QB@ ~~يوم @QE@ بقوله @QB@ لقادر @QE@ لئلا يصغر المعنى لأن الله تعالى قادر يوم ~~تبلى السرائر وغيره في كل وقت وعلى كل حال على رجع البشر وغيرهم . وكذلك ~~قول الآخر . PageV02P402 # ولا تحسبن القتل محضا شربته %~% نزارا ولا أن النفوس استقرت ) # ومعناه : لا تحسبن قتلك نزارا محضا شربته إلا أنه وإن كان هذا معناه فإن ~~إعرابه على غيره وسواه ألا ترى أنك إن حملته على هذا جعلت ( نزارا ) في صلة ~~المصدر الذي هو ( القتل ) وقد فصلت بينهما بالمفعول الثاني الذي هو ( محضا ~~) ، وأنت لا تقول : حسبت ضربك جميلا زيدا وأنت تقدره على : حسبت ضربك زيدا ~~جميلا لما فيه من الفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي ms426 . فلا بد إذا من أن ~~تضمر لنزار ناصبا يتناوله ، يدل عليه قوله : ( القتل ) أي قتلت نزارا . ~~وإذا جاز أن يقوم الحال مقام اللفظ بالفعل كان اللفظ بأن يقوم مقام اللفظ ~~أولى وأجدر # وذا كرت المتنبئ شاعرنا نحوا من هذا ، وطالبته به في شئ من شعره ، فقال : ~~لا أدري ما هو ، إلا أن الشاعر قد قال : # لسناكمن حلت إياد دارها # البيت . فعجبت من ذكائه وحضوره مع قوة المطالبة له حتى أورد ما هو في ~~معنى البيت الذي تعقبته عليه من شعره . واستكثرت ذلك منه . والبيت قوله : # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه %~% بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه ) # وذكرنا ذلك لاتصاله بما نحن عليه فإن الأمر يذكر للأمر PageV02P403 # وأنشدنا أبو علي للكميت : # كذلك تلك وكالناظرات %~% صواحبها ما يرى المسحل ) # أي وكالناظرات ما يرى المسحل صواحبها . فإن حملته على هذا ركبت قبح الفصل ~~. فلا بد إذا أن يكون ( ما يرى المسحل ) محمولا على مضمر يدل عليه قوله ( ~~الناظرات ) أي نظرن ما يرى المسحل # وهذا الفصل الذي نحن عليه ضرب من الحمل على المعنى ، إلا أنا أوصلناه بما ~~تقدمه لما فيه من التقديم والتأخير في ظاهره . وسنفرد للحمل على المعنى ~~فصلا بإذن الله # وأنشدوا : # كأن برذون أبا عصام %~% زيد حمار دق باللجام ) # أي كأن برذون زيد يا أبا عصام حمار دق باللجام . والفصل بين المضاف ~~والمضاف إليه بالظرف وحرف الجر قبيح كثير لكنه من ضرورة الشاعر . فمن ذلك ~~قول ذى الرمة : # كأن أصوات من إيغالهن بنا %~% أواخر الميس أصوات الفراريج ) PageV02P404 # أي كأن أصوات أواخر الميس من إيغالهن بنا أصوات الفراريج ) # وقوله : # كما خط الكتاب بكف يوما %~% يهودى يقارب أو يزيل ) # أي بكف يهودى ) # وقوله : # هما أخوا في الحرب من لا أخا له %~% إذا خاف يوما نبوة فدعاهما ) # أي هما أخوا من لا أخا له في الحرب ، فعلق الظرف بما في ( أخوا ) من معنى ~~الفعل لأن معناه : هما ينصرانه ويعاونانه # وقوله : # هما خطتا إما إسار ومنه %~% وإما دم والقتل بالحر أجدر ) # ففصل بين ( خطتا ) و ( إسار ) بقوله ms427 ( إما ) ، ونظيره هو غلام إما زيد ~~وإما عمرو . وقد ذكرت هذا البيت في جملة كتابى في تفسير أبيات الحماسة ، ~~وشرحت حال الرفع في إسار ومنة PageV02P405 # ومن ذلك قوله : # فزججتها بمزجة %~% زج القلوص أبى مزاده ) # أي زج أبى مزادة القلوص . ففصل بينهما بالمفعول به . هذا مع قدرته على أن ~~يقول : زج القلوص أبو مزادة ، كقولك : سرنى أكل الخبز زيد . وفي هذا البيت ~~عندى دليل على قوة إضافة المصدر إلى الفاعل عندهم ، وأنه في نفوسهم أقوى من ~~إضافته إلى المفعول ألا تراه ارتكب ههنا الضرورة ، مع تمكنه من ترك ~~ارتكابها ، لا لشئ غير الرغبة في إضافة المصدر إلى الفاعل دون المفعول # فأما قوله : # يطفن بجوزى المراتع لم يرع %~% بواديه من قرع القسى الكنائن ) # فلم نجد فيه بدا من الفصل لأن القوافى مجرورة . ومن ذلك قراءة ( ابن عامر ~~) : PageV02P406 @QB@ وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ~~@QE@ وهذا في النثر وحال السعة صعب جدا ، لا سيما والمفصول به مفعول لا ظرف # ومنه بيت الأعشى : # إلا بداهة أو علا %~% له قارح نهد الجزاره ) # ومذهب سيبويه فيه الفصل بين ( بداهة ) و ( قارح ) وهذا أمثل عندنا من ~~مذهب غيره فيه لما قدمنا في غير هذا الموضع . وحكى الفراء عنهم : برئت إليك ~~من خمسة وعشرى النخاسين ، وحكى أيضا : قطع الله الغداة يد ورجل من قاله ، ~~ومنه قولهم : هو خير وأفضل من ثم ، وقوله : # يا من رأى عارضا أرقت له %~% بين ذراعى وجبهة الأسد ) # فإن قيل : لو كان الآخر مجرورا بالأول لكنت بين أمرين PageV02P407 # إما أن تقول : إلا ( علالة أو بداهته ) قارح ، وبرئت إليك من خمسة ~~وعشريهم النخاسين ، وقطع الله يد ورجله من قاله ، ومررت بخير وأفضله من ثم ~~، وبين ذراعى وجبهته الأسد لأنك إنما تعمل الأول ، فجرى ذلك مجرى : ضربت ~~فأوجعته زيدا إذا أعملت الأول # وإما أن تقدر حذف المجرور من الثاني وهو مضمر ومجرور كما ترى ، والمضمر ~~إذا كان مجرورا قبح حذفه لأنه يضعف أن ينفصل فيقوم برأسه # فإذا لم تخل عند جرك الآخر بالأول من واحد ms428 من هذين ، وكل واحد منهما ~~متروك وجب أن يكون المجرور إنما انجر بالمضاف الثاني الذي وليه ، لا بالأول ~~الذي بعد عنه # قيل : أما تركهم إظهار الضمير في الثاني وأن يقولوا : بين ذراعى وجبهته ~~الأسد ونحو ذلك فإنهم لو فعلوه لبقى المجرور لفظا لا جار له في اللفظ ~~يجاوره لكنهم لما قالوا : بين ذراعى وجبهة الأسد صار كأن ( الأسد ) في ~~اللفظ مجرور بنفس ( الجبهة ) وإن كان في الحقيقة مجرورا بنفس الذراعين . ~~وكأنهم في ذلك إنما أرادوا إصلاح اللفظ . وأما قبح حذف الضمير مجرورا لضعفه ~~عن الانفصال فساقط عنا أيضا . وذلك أنه إنما يقبح فصل الضمير المجرور متى ~~خرج إلى اللفظ نحو مررت بزيدوك ، ونزلت على زيد وه لضعفه أن يفارق ما جره . ~~فأما إذا لم يظهر إلى اللفظ PageV02P408 وكان إنما هو مقدر في النفس غير ~~مستكره عليه اللفظ فإنه لا يقبح ألا ترى أن ، هنا أشياء مقدرة لو ظهرت إلى ~~اللفظ قبحت ، ولأنها غير خارجة إليه ما حسنت . من ذلك قولهم : اختصم زيد ~~وعمرو ألا ترى أن العامل في المعطوف غير العامل في المعطوف عليه ، فلا بد ~~إذا من تقديره على : اختصم زيد واختصم عمرو ، وأنت لو قلت ذلك لم يجز لأن ~~اختصم ونحوه من الأفعال - مثل اقتتل واستب واصطرع - لا يكون فاعله أقل من ~~أثنين . وكذلك قولهم : رب رجل وأخيه ، ولو قلت : ورب أخيه لم يجز ، وإن ~~كانت رب مرادة هناك ومقدرة # فقد علمت بهذا وغيره أن ما تقدره وهما ليس كما تلفظ به لفظا . فلهذا يسقط ~~عندنا إلزام سيبويه هذه الزيادة # والفصل بين المضاف والمضاف إليه كثير ، وفيما أوردناه منه كاف بإذن الله ~~وقد جاء الطائى الكبير بالتقديم والتأخير ، فقال : # وإن الغنى لى لو لحظت مطالبى %~% من الشعر إلا في مديحك أطوع ) # وتقديره : وإن الغنى لى لو لحظت مطالبى أطوع من الشعر إلا في مديحك ، أي ~~فإنه يطيعنى في مدحك ويسارع إلى . وهذا كقوله أيضا معنى لا لفظا : # تغاير الشعر فيه إذ سهرت له %~% حتى ظننت قوافيه ستقتتل ) # وكقول ms429 الآخر : # ولقد أردت نظامها فتواردت %~% فيها القوافي جحفلا عن جحفل ) PageV02P409 # وذهب أبو الحسن في قول الله سبحانه : @QB@ من شر الوسواس الخناس الذي ~~يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس @QE@ إلى أنه أراد : من شر الوسواس ~~الخناس من الجنة والناس @QB@ الذي يوسوس في صدور الناس @QE@ # ومنه قول الله - عز اسمه - @QB@ اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم ~~فانظر ماذا يرجعون @QE@ أي اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ~~ثم تول عنهم . وقيل في قوله تعالى : @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم ~~يعودون لما قالوا فتحرير رقبة @QE@ إن تقديره : والذين يظاهرون من نسائهم ~~فتحرير رقبة ثم يعودون ( لما قالوا ) . ونحو من هذا ما قدمنا ذكره من ~~الاعتراض في نحو قوله تعالى : @QB@ فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو ~~تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم @QE@ تقديره - والله أعلم - فلا أقسم بمواقع ~~النجوم إنه لقرآن كريم وإنه لقسم عظيم لو تعلمون # وقد شبه الجازم بالجار ففصل بينهما ، كما فصل بين الجار والمجرور وأنشدنا ~~لذى الرمة : # فأضحت مغانيها قفارا رسومها %~% كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل ) ~~PageV02P410 # وجاء هذا في ناصب الفعل . أخبرنا محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى بقول ~~الشاعر : # لما رأيت أبا يزيد مقاتلا %~% أدع القتال . . . ) # أي لن أدع القتال ما رأيت أبا يزيد مقاتلا كما أراد في الأول : كأن لم ~~تؤهل سوى أهل من الوحش . وكأنه شبه لن بأن ، فكما جاز الفصل بين أن واسمها ~~بالظرف في نحو قولك : بلغني أن في الدار زيدا ، كذلك شبه ( لن ) مع الضرورة ~~بها ففصل بينها وبين منصوبها بالظرف الذي هو ( ما رأيت أبا يزيد ) أي مدة ~~رؤيتى ### || فصل في الحمل على المعنى # اعلم أن هذا الشرج غور من العربية بعيد ، ومذهب نازح فسيح . قد ورد به ~~القرآن وفصيح الكلام منثورا ومنظوما كتأنيث المذكر ، وتذكير المؤنث ، وتصور ~~معنى الواحد في الجماعة ، والجماعة في الواحد ، وفي حمل الثاني على لفظ قد ~~يكون عليه الأول ، أصلا كان ذلك اللفظ أو فرعا ، وغير ذلك مما تراه بإذن ~~الله ms430 # فمن تذكير المؤنت قوله : # فلا مزنة ودقت ودقها %~% ولا أرض أبقل إبقالها ) PageV02P411 # ذهب بالأرض إلى الموضع والمكان . ومنه قول الله عز وجل : @QB@ فلما رأى ~~الشمس بازغة قال هذا ربي @QE@ أي هذا الشخص أو هذا المرئي ونحوه . وكذلك ~~قوله تعالى : @QB@ فمن جاءه موعظة من ربه @QE@ لأن الموعظة والوعظ واحد . ~~وقالوا في قوله سبحانه : @QB@ إن رحمة الله قريب من المحسنين @QE@ إنه أراد ~~بالرحمة هنا المطر . ويجوز أن يكون التذكير هنا ( إنما هو ) لأجل فعيل ، ~~على قوله : # بأعين أعداء وهن صديق # وقوله # . . . ولا عفراء منك قريب # وعليه قول الحطيئة : # ثلاثة أنفس وثلاث ذود %~% لقد جار الزمان على عيالى ) # ذهب بالنفس إلى الإنسان فذكر PageV02P412 # وأما بيت الحكمى : # ككمون النار في حجره # فيكون على هذا لأنه ذهب إلى النور والضياء ، ويجوز أن تكون الهاء عائدة ~~على الكمون أي في حجر الكمون . والأول أسبق في الصنعة إلى النفس ، وقال ~~الهذلى : # بعيد الغزاة فما إن يزال %~% مضطمرا طرتاه طليحا ) # ذهب بالطرتين إلى الشعر . ويجوز أن يكون ( طرتاه ) بدلا من الضمير إذا ~~جعلته في مضطمر كقول الله سبحانه : @QB@ جنات عدن مفتحة لهم الأبواب @QE@ ~~إذا جعلت في ( مفتحة ) ضميرا ، وجعلت ( الأبواب بدلا من ذلك الضمير ، ولم ~~يكن تقديره : الأبواب منها على أن نخلى ( مفتحة ) من الضمير . نعم وإذا كان ~~في ( مفتحة ) PageV02P413 ضمير ( والأبواب ) بدل منه فلا بد أيضا من أن ~~يكون تقديره @QB@ مفتحة لهم @QE@ الأبواب منها . وليس ( منها ) وفي مفتحة ~~ضمير مثلها إذا أخليتها من ضمير . وذلك أنها إذا خلت ( مفتحة ) من ضمير ~~فالضمير في ( منها ) عائد الحال إذا كانت مشتقة كقولك : مررت بزيد واقفا ~~الغلام معه وإذا كان في ( مفتحة ) ضمير فإن الضمير في ( منها ) هو الضمير ~~الذي يرد به المبدل عائدا على المبدل منه كقولك : ضربت زيدا رأسه ، أو ~~الرأس منه ، وكلمت قومك نصفهم أو النصف منهم . وضرب زيد الظهر والبطن أي ~~الظهر منه والبطن منه . فاعرف ذلك فرقا بين الموضعين . # ومن تذكير المؤنت قوله : # إن امرأ غره منكن واحدة %~% بعدى وبعدك في الدنيا لمغرور ) # لما فصل ms431 بين الفعل وفاعله حذف علامة التأنيث ، وإن كان تأنيثه حقيقا ~~وعليه قولهم : حضر القاضي امرأة ، وقوله : # لقد ولد الأخيطل أم سوء %~% على باب استها صلب وشام ) # وأما قول جران العود : # ألا لا يغرن امرأ نوفلية %~% على الرأس بعدى أو ترائب وضح ) PageV02P414 # فليست النوفلية هنا امرأة ، وإنما هي مشطة تعرف بالنوفلية فتذكير الفعل ~~معها أحسن # وتذكير المؤنث واسع جدا لأنه رد فرع إلى أصل . لكن تأنيث المذكر أذهب في ~~التناكر والإغراب . وسنذكره # وأما تأنيث المذكر فكقراءة من قرأ @QB@ يلتقطه بعض السيارة @QE@ وكقولهم ~~: ما جاءت حاجتك ، وكقولهم : ذهبت بعض أصابعه . أنث ذلك لما كان بعض ~~السيارة سيارة في المعنى ، وبعض الأصابع إصبعا ، ولما كانت ( ما هي الحاجة ~~في المعنى . وأنشدوا : # أتهجر بيتا بالحجاز تلفعت %~% به الخوف والأعداء من كل جانب ) # ذهب بالخوف إلى المخافة . وقال لبيد : # فمضى وقدمها وكانت عادة %~% منه إذا هي عردت إقدامها ) # إن شئت قلت : أنث الإقدام لما كان في معنى التقدمة . وإن شئت قلت : ذهب ~~PageV02P415 إلى تأنيث العادة ، كما ذهب إلى تأنيث الحاجة في قوله : ( ما ~~جاءت حاجتك ) وقال : # يأيها الراكب المزجى مطيته %~% سائل بنى أسد ما هذه الصوت ) # ذهب إلى تأنيث الاستغاثة . وحكى الأصمعي عن أبى عمرو أنه سمع رجلا من أهل ~~اليمن يقول : فلان لغوب ، جاءته كتابى فاحتقرها فقلت له : أتقول : جاءته ~~كتابى فقال نعم ، أليس بصحيفة قلت : فما اللغوب قال : الأحمق . وهذا في ~~النثر كما ترى ، وقد علله # وهذا مما قد ذكرناه ( فيما مضى من ) كتابنا هذا ، غير أنا أعدناه لقوته ~~في معناه . وقال : # لو كان في قلبى كقدر قلامة %~% حبا لغيرك قد أتاها أرسلى ) # كسر رسولا وهو مذكر على أرسل ، وهو من تكسير المؤنث كاتان وآتن ، وعناق ~~وأعنق ، وعقاب وأعقب ، لما كان الرسول هنا إنما يراد به المرأة لأنها في ~~غالب PageV02P416 الأمر مما يستخدم في هذا الباب . وكذلك ما جاء عنهم من ~~جناح وأجنح . قالوا : ذهب ( في التأنيث ) إلى الريشة # وعليه قول عمر : # فكان مجنى دون من كنت أتقى %~% ثلاث شخوص : كاعبان ومعصر ) # أنت ms432 الشخص لأنه أراد به المرأة . وقال الآخر : # فإن كلابا هذه عشر أبطن %~% وأنت برئ من قبائلها العشر ) # ذهب بالبطن إلى القبيلة ، وأبان ذلك بقوله : من قبائلها # وأما قوله : # كما شرقت صدر القناة من الدم # فإن شئت قلت : أنث لأنه أراد القناة ، وإن شئت قلت : إن صدر القناة قناة ~~. وعليه قوله : # مشين كما اهتزت رماح تسفهت %~% أعاليها مر الرياح النواسم ) PageV02P417 # وقول الآخر : # لما أتى خبر الزبير تواضعت %~% سور المدينة والجبال الخشع ) # وقوله : # طول الليالي أسرعت في نقضى # وقوله : # على قبضة موجوءة ظهر كفه # وقول الآخر : # قد صرح السير عن كتمان وابتذلت %~% وقع المحاجن بالمهرية الذقن ) # وأما قول بعضهم : صرعتني بعير لى فليس عن ضرورة لأن البعير يقع على الجمل ~~والناقة قال : # لا تشربا لبن البعير وعندنا %~% عرق الزجاجة واكف المعصار ) PageV02P418 # وقال عز اسمه : @QB@ ومن يقنت منكن لله ورسوله @QE@ لأنه أراد : امرأة . # ومن باب الواحد والجماعة قولهم : هو أحسن الفتيان وأجمله ، أفرد الضمير ~~لأن هذا موضع يكثر فيه الواحد كقولك : هو أحسن فتى في الناس قال ذو الرمة : # ومية أحسن الثقلين وجها %~% وسالفة وأحسنه قذالا ) # فأفرد الضمير ، مع قدرته على جمعه . وهذا يدلك على قوة اعتقادهم أحوال ~~المواضع وكيف ما يقع فيها ألا ترى أن الموضع موضع جمع وقد تقدم في الأول ~~لفظ الجمع فترك اللفظ وموجب الموضع إلى الإفراد لأنه مما يؤلف في هذا ~~المكان # وقال سبحانه : @QB@ ومن الشياطين من يغوصون له @QE@ فحمل على المعنى ، ~~وقال : @QB@ بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون @QE@ فأفرد على لفظ من ثم جمع من بعد ، وقال عبيد : # فالقطبيات فالذنوب PageV02P419 # وإنما القطبية ماء واحد معروف . وقال الفرزدق : # فياليت دارى بالمدينة أصبحت %~% بأجفار فلج أو بسيف الكواظم ) # يريد الجفر وكاظمة . وقال جرير : # بان الخليط برامتين فودعوا %~% أو كلما ظعنوا لبين تجزع ) # وإنما رامة أرض واحدة معروفة # واعلم أن العرب إذا حملت على المعنى لم تكد تراجع اللفظ كقولك : شكرت من ~~أحسنوا إلى على فعله ( ولو : قلت شكرت ms433 من أحسن إلى على فعلهم جاز ) فلهذا ~~ضعف عندنا أن يكون ( هما ) من ( مصطلاهما ) في قوله : # كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما PageV02P420 # عائدا على الأعالى في المعنى إذ كانا أعليين اثنين لأنه موضع قد ترك فيه ~~لفظ التثنية حملا على المعنى لأنه جعل كل جهة منهما أعلى كقولهم : شابت ~~مفارقه ، وهذا بعير ذو عثانين ونحو ذلك ، أو لأن الأعليين شيئان من شيئين . ~~فإذا كان قد انضرف عن اللفظ إلى غيره ضعفت معاودته إياه لأنه انتكاث وتراجع ~~، فجرى ذلك مجرى ادغام الملحق وتوكيد ما حذف . على أنه قد جاء منه شئ قال : # رءوس كبيريهن ينتطحان # وأما قوله : # كلاهما حين جد الحرب %~% قد أقلعا وكلا أنفيهما رابى ) # فليس من هذا الباب ، وإن كان قد عاد من بعد التثنية إلى الإفراد . وذلك ~~أنه لم يقل : كلاهما قد أقلعا وأنفه راب فيكون ما أنكرناه لكنه قد أعاد ( ~~كلا ) أخرى غير الأولى ، فعاملها على لفظها . ولم يقبح ذلك لأنه قد فرغ من ~~حديث الأولى ، ثم استأنف من بعدها أخرى ، ولم يجعل الضميرين عائدين إلى كلا ~~واحدة . وهذا كقولك : من يقومون أكرمهم ، ومن يقعد أضربه . فتأتى ب ( من ) ~~الثانية فتعاملها على ما تختار مما يجوز مثله . وهذا واضح فاعرفه . ولا ~~يحسن ومنهم من يستمعون إليك حتى إذا خرج من عندك لما ذكرنا PageV02P421 # وأما قول الفرزدق : # وإذا ذكرت أباك أو أيامه %~% أخزاك حيث تقبل الأحجار ) # - يريد الحجر - فإنه جعل كل ناحية حجرا ألا ترى أنك لو مسست كل ناحية منه ~~لجاز أن تقول : مسست الحجر . وعليه شابت مفارقه ، وهو كثير العثانين . وهذا ~~عندى هو سبب إيقاع لفظ الجماعة على معنى الواحد # وأما قوله : # فقلنا أسلموا إنا أخوكم %~% فقد برئت من الإحن الصدور ) # فيجوز أن يكون جمع أخ قد حذفت نونه للإضافة ، ويجوز أن يكون واحدا وقع ~~موقع الجماعة كقوله : # ترى جوانبها بالشحم مفتوقا # وقد توضع من للتثنية وذلك قليل قال : # نكن مثل من ياذئب يصطحبان PageV02P422 # وأنشدوا : # أخو الذئب يعوى والغراب ومن يكن %~% شريكيه تطمع نفسه كل مطمع ) أودع ~~ضمير ms434 ( من ) في ( يكن ) على لفظ الإفراد وهو اسمها ، وجاء ب ( شريكيه ) ~~خبرا ل ( يكن ) على معنى التثنية ، فكأنه قال : و ( أي اثنين ) كانا شريكيه ~~طمعت أنفسهما كل مطمع . على هذا اللفظ أنشدناه أبو علي ، وحكى المذهب فيه ~~عن الكسائي أعنى عود التثنية على لفظ ( من ) إلا أنه عاود لفظ الواحد بعد ~~أن حمل على معنى التثنية بقوله : تطمع نفسه ( ولم يقل : تطمع أنفسهما ) . ~~ولو ذهب فيه ذاهب إلى أنه من المقلوب لم أر به بأسا حتى كأنه قال : ومن يكن ~~شريكهما تطمع نفسه كل مطمع . وحسن ذلك شيئا العلم بأنه إذا كان شريكهما ~~كانا أيضا شريكيه ، فشجع بهذا القدر على ما ركبه من القلب . فاعرف ذلك # والحمل على المعنى واسع في هذه اللغة جدا . ومنه قول الله تعالى : @QB@ ~~ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه @QE@ ثم قال @QB@ أو كالذي مر على قرية ~~@QE@ قيل فيه : إنه محمول على المعنى ، حتى كأنه قال : أرأيت كالذي حاج ~~إبراهيم في ربه ، أو كالذي مر على قرية فجاء بالثاني على أن الأول قد سبق ~~كذلك . ومنه إنشادهم بيت امرئ القيس : # ألا زعمت بسباسة اليوم أننى %~% كبرت وألا يحسن اللهو أمثالى ) ~~PageV02P423 بنصب ( يحسن ) والظاهر أن يرفع لأنه معطوف على أن الثقيلة إلا ~~أنه نصب ، لأن هذا موضع قد كان يجوز ( أن تكون ) فيه أن ( الخفيفة ) حتى ~~كأنه قال : ألا زعمت بسباسة أن يكبر فلان كقوله تعالى : @QB@ وحسبوا ألا ~~تكون فتنة @QE@ # ومن ذلك قوله : # بدا لى أنى لست مدرك ما مضى %~% ولا سابق شيئا إذا كان جائيا ) # لأن هذا موضع يحسن فيه لست بمدرك ما مضى # ومنه قوله سبحانه : @QB@ فأصدق وأكن @QE@ وقوله : # فأبلوني بليتكم لعلى %~% أصالحكم وأستدرج نويا ) # حتى كأنه قال : أصالحكم وأستدرج نويا # ومن ذلك قول الآخر : # ليبك يزيد ضارع لخصومة %~% ومختبط مما تطيح الطوائح ) # لأنه لما قال : ليبك يزيد فكأنه قال : ليبكه ضارع لخصومة . وعلى هذا تقول ~~: أكل الخبز ، زيد وركب الفرس ، محمد فترفع زيدا ومحمدا بفعل ثان يدل عليه ~~الأول ، وقوله : PageV02P424 # إذا تغنى ms435 الحمام الورق هيجنى %~% ولو تعزيت عنها أم عمار ) # لأنه لما قال : هيجنى دل على ذكرنى ، فنصبها به . ( فاكتفى بالمسبب الذي ~~هو التهييج من السبب الذي هو التذكير ) ونحوه قول الآخر : # أسقى الإله عدوات الوادى %~% وجوزه كل ملث غاد ) # كل أجش حالك السواد # لأنه إذا أسقاها الله كل ملث فقد سقاها ذلك الأجش # وكذلك قول الآخر : # تواهق رجلاها يداها ورأسه %~% لها قتب خلف الحقيبة رادف ) # أراد : تواهق رجلاها يديها ، فحذف المفعول وقد علم أن المواهقة . لا تكون ~~من الرجلين دون اليدين وأن اليدين مواهقتان كما أنهما مواهقتان فأضمر ~~لليدين فعلا دل عليه الأول . فكأنه قال : تواهق يداها رجليها ثم حذف ~~المفعول في هذا كما حذفه في الأول PageV02P425 فصار على ما ترى : تواهق ~~رجلاها يداها . فعلى هذه الصنعة التي وصفت لك تقول : ضارب ( زيد عمرو ) على ~~أن ترفع عمرا بفعل غير هذا الظاهر ولا يجوز أن يرتفعا جميعا بهذا الظاهر . ~~فأما قولهم : اختصم زيد وعمرو ففيه نظر . وهو أن عمرا مرفوع بفعل آخر غير ~~هذا الظاهر ، على حد قولنا في المعطوف : إن العامل فيه غير العامل في ~~المعطوف عليه فكأنه قال : اختصم زيد واختصم عمرو وأنت مع هذا لو نطقت بهذا ~~الذي تقدره لم يصلح الكلام معه لأن الاختصام لا يكون من أقل من أثنين . ~~وعلة جوازه أنه لما لم يظهر الفعل الثاني المقدر إلى اللفظ لم يجب تقديره ~~وإعماله كأشياء تكون في التقدير فتحسن ( فإذا ) أنت أبرزتها إلى اللفظ قبحت ~~. وقد ذكرنا ذلك فيما مضى # ومن ذلك قول الآخر : # فكرت تبتغيه فوافقته %~% على دمه ومصرعه السباعا ) # وذلك أنه إذا وافقته والسباع معه فقد دخلت السباع في الموافقة ، فكأنه ~~قال فيما بعد : وافقت السباع . وهو عندنا على حذف المضاف أي وافقت آثار ~~السباع . قال أبو علي : لأنها لو وافقت السباع هناك لأكلتها معه . ف ( على ~~) الآن هذه الظرف PageV02P426 منصوبة بالفعل المحذوف الذي نصب السباع في ~~التقدير . ولو رفعت السباع لكانت ( على ) هذه مرفوعة الموضع لكونها خبرا عن ~~السباع مقدما ، وكانت تكون متعلقة ms436 بالمحذوف كقولنا في قولهم : في الدار زيد ~~. ( وعلى هذا ) قال الآخر : # تذكرت أرضا بها أهلها %~% أخوالها فيها وأعمامها ) # لك فيها وجهان : إن شئت قلت : إنه أضمر فعلا للأخوال والأعمام على ما ~~تقدم ، فنصبهما به كأنه قال فيما بعد : تذكرت أخوالها فيها وأعمامها . ودل ~~على هذا الفعل المقدر قوله : تذكرت أرضا بها أهلها لأنه إذا تذكر هذه الأرض ~~فقد علم أن التذكر قد أحاط بالأخوال والأعمام لأنهم فيها على ما مضى من ~~الأبيات . وإن شئت جعلت ( أخوالها وأعمامها ) بدلا من الأرض بدل الاشتمال ، ~~على قول الله سبحانه : @QB@ قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود @QE@ # فإن قلت : فإن البدل العامل عندك فيه هو غير العامل في المبدل منه ، وإذا ~~كان الأمر كذلك فقد آل الحديث إلى موضع واحد وهو إضمار الفعل ، فلم قسمت ~~الأمر فيهما إلى موضعين # قيل : الفرق قائم . ووجهه أن اتصال المبدل بالمبدل منه أشد من اتصال ما ~~حمل على المعنى بما قبله ، وإنما يأتى بعد استقرار الكلام الأول ورسوخه ، ~~PageV02P427 وليس كذلك البدل لأنه وإن كان العامل فيه غير الأول عندنا فإنه ~~مع ذلك مشابه للصفة وجار مجراها # نعم ، وقد خالف فيه أقوام ، فذهبوا إلى أن العامل في الثاني هو العامل في ~~الأول . وحدثنا أبو علي أن الزيادى سأل أبا الحسن عن قولهم : مررت برجل ~~قائم زيد أبوه ، أأبوه بدل أم صفة قال فقال أبو الحسن : لا أبالى بأيهما ~~أجبت . أفلا ترى إلى تداخل الوصف والبدل . وهذا يدل على ضعف العامل المقدر ~~مع البدل . وسألت أبا علي - رحمه الله - عن مسئلة الكتاب : رأيتك إياك ~~قائما ، الحال لمن هي فقال : ل ( إياك ) . قلت : فالعامل فيها ما هو قال : ~~( رأيت ) هذه الظاهرة . قلت : أفلا تعلم أن ( إياك ) معمول فعل آخر غير ~~الأول وهذا يقود إلى أن الناصب للحال هو الناصب لصاحبها أعنى الفعل المقدر ~~فقال : لما لم يظهر ذلك العامل ضعف حكمه ، وصارت المعاملة مع هذا الظاهر . ~~فهذا يدلك على ضعف العامل في البدل واضطراب حاله ، وليس كذلك العامل إذا دل ~~عليه غيره ms437 نحو قوله : # تواهق رجلاها يداها . . . # وقوله : # ولو تعزيت عنها أم عمار # ونحو ذلك لأن هذا فعل مثبت ، وليس محل ما يعمل فيه المعنى محل البدل . ~~فلما اختلف هذان الوجهان من هذين الموضعين اعتددناهما قسمين اثنين ~~PageV02P428 # ومن ذلك قوله : # لن تراها ولو تأملت إلا %~% ولها في مفارق الرأس طيبا ) # وهذا هو الغريب من هذه الأبيات . ولعمرى إن الرؤية إذا لحقتها فقد لحقت ~~ما هو متصل بها . ففي ذلك شيئان : # أحدهما أن الرؤية وإن كانت مشتملة عليها فليس لها طريق إلى الطيب في ~~مفارقها ، اللهم إلا أن تكون حاسرة غير مقنعة ، وهذه بذلة وتطرح لا توصف به ~~الخفرات ولا المعشقات ألا ترى إلى قول كثير : # وإنى لأسمو بالوصال إلى التي %~% يكون سناء وصلها وازديارها ) # ومن كانت من النساء هذه حالها فليست رذلة ولا مبتذلة . وبه وردت الأشعار ~~القديمة والمولدة قال الطائي : # عالى الهوى ، مما يعذب مهجتى %~% أروية الشعف التي لم تسهل ) # وهي طريق مهيع . وإذا كان كذلك وكانت الرؤية لها ليس مما يلزم معه رؤية ~~طيب مفارقها وجب أن يكون الفعل المقدر لنصب الطيب مما يصحب الرؤية لا ~~الرؤية نفسها فكأنه قال : لن تراها إلا وتعلم لها أو تتحقق لها في مفارق ~~الرأس طيبا غير أن سيبويه حمله على الرؤية . وينبغي أن يكون أراد : ما تدل ~~عليه الرؤية من الفعل الذي قدرناه PageV02P429 # والآخر أن هذه الواو في قوله : ولها كذا هي واو الحال وصارفة للكلام إلى ~~معنى الابتداء فقد وجب أن يكون تقديره : لن تراها إلا وأنت تعلم أوتتحقق أو ~~تشم ، فتأتى بالمبتدأ وتجعل ذلك الفعل المقدر خبرا عنه . فاعرف ذلك # ومنه قوله : # قد سالم الحيات منه القدما %~% الأفعوان والشجاع الشجعما ) # وذات قرنين ضموزا ضرزما # هو من هذا لأنه قد علم أن الحيات مسالمة كما علم أنها مسالمة ، ورواها ~~الكوفيون بنصب الحيات ، وذهبوا إلى أنه أراد : القدمان فحذف النون . ~~وينشدون في ذلك قوله : # لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها %~% لأولادها ثنتا وما بيننا عنز ) # وينشدون قول الآخر : # كأن أذنيه إذا تشوفا %~% قادمتا أو ms438 قلما محرفا ) PageV02P430 # على أنه أراد : قادمتان أو قلمان محرفان . ورووه أيضا : تخال أذنيه . . . ~~( قادمة أو قلما للحرفا . فهذا على أنه يريد : كل واحدة من أذنيه ) ومما ~~ينسبونه إلى كلام الطير ( قول الحجلة للقطاة ) اقطى قطا ، فبيضك ثنتا ، ~~وبيضى مائتان أي ثنتان ومائتان . ومن ذلك قوله : # يا ليت زوجك قد غدا %~% متقلدا سيفا ورمحا ) # أي وحاملا رمحا . فهذا محمول على معنى الأول لا لفظه . وعليه : # علفتها تبنا وماء باردا %~% حتى شتت همالة عيناها ) # أي وسقيتها ماء باردا ، وقوله : # تراه كأن الله يجدع أنفه %~% وعينيه إن مولاه ثاب له وفر ) PageV02P431 # أي ويفقأ عينيه ، وقوله : # تسمع للأجواف منه صردا %~% وفي اليدين جسأة وبددا ) # أي وترى في اليدين جسأة وبددا ، وقوله : # فعلا فروع الأيهقان وأطفلت %~% بالجلهتين ظباؤها ونعامها ) # أي وأفرخت نعامها ، وقوله : # إذا ما الغانيات برزن يوما %~% وزججن الحواجب والعيونا ) # أي وكحلن العيون . ومن المحمول على المعنى قوله : # طافت أمامة بالركبان آونة %~% يا حسنه من قوام ما ومنتقبا ) # لأن الأول في معنى : يا حسنه قواما ، وقول الآخر : # يذهبن في نجد وغورا غائرا # أي ويأتين غورا PageV02P432 # وقول الاخر : # فاذهب فأى فتى في الناس أحرزه %~% من يومه ظلم دعج ولا جبل ) # حتى كأنه قال : ما أحد أحرزه ظلم ولا جبل ) # ومنه قوله : # فإن كان لا يرضيك حتى تردنى %~% إلى قطرى لا إخالك راضيا ) # حمله الفراء على المعنى ، قال : لأن معناه : لا يرضيك إلا أن تردنى ، ~~فجعل الفاعل متعلقا على المعنى . وكان أبو علي يغلط في هذا ويكبره ويتناكره ~~، ويقول : الفاعل لا يحذف . ثم إنه فيما بعد لان له ، وخفض من جناح تناكره ~~. وعلى كل حال فإذا كان الكلام إنما يصلحه أو يفسده معناه وكان هذا معنى ~~صحيحا مستقيما لم أر به بأسا . وعلى أن المسامحة في الفاعل ليست بالمرضية ~~لأنه أصعب حالا من المبتدأ . وهو في المفعول أحسن أنشد أبو زيد : # وقالوا : ما تشاء فقلت : ألهو %~% إلى الإصباح آثر ذى أثير ) PageV02P433 # أراد : ( اللهو ) ، فوضع ألهو موضعه لدلالة الفعل على مصدره . ومثله قولك ~~لمن قال لك : ما ms439 يصنع زيد : يصلى أو يقرأ أي الصلاة أو القراءة # ومما جاء في المبتدإ من هذا قولهم : تسمع بالمعيدى خير من أن تراه أي ~~سماعك به خير من رؤيتك له . وقال - عز وجل - : @QB@ وأنا منا الصالحون ومنا ~~دون ذلك @QE@ أي منا قوم دون ذلك ، فحذف المبتدأ وأقام الصفة التي هي الظرف ~~مقامه . وقال جرير : # نفاك الأغر ابن عبد العزيز %~% وحقك تنفى عن المسجد ) # فحذف ( أن ) من خبر المبتدإ ، وهي : وحقك أن تنفى عن المسجد ) # وقد جاء ذلك في الفاعل ، على عزته . وأنشدنا : # وما راعنى إلا يسير بشرطة %~% وعهدى به فينا يفش بكير ) # كذا أنشدناه ( فينا ) وإنما هو ( قينا ) أراد بقوله : ( وما راعنى إلا ~~يسير ) أي مسيره ( على هذا وجهه ) . وقد يجوز أن يكون حالا ، والفاعل مضمر ~~، أي : وما راعنى إلا سائرا بشرطه PageV02P434 # ومنه ببت جميل : # جزعت حذار البين يوم تحملوا %~% وحق لمثلى يا بثينة يجزع ) # أي وحق لمثلى أن يجزع . وأجاز هشام يسرنى تقوم ، وينبغى أن يكون ذلك ~~جائزا عنده في الشعر لا في النثر . هذا أولى عندي من أن ( يكون يرتكبه ) من ~~غير ضرورة # وباب الحمل على المعنى بحر لا ينكش ، ولا يفثج ولا يؤبى ولا يغرض ولا ~~يغضغض . وقد أرينا وجهه ، ووكلنا الحال إلى قوة النظر وملاطفة التأول # ومنه باب من هذه اللغة واسع لطيف طريف ، وهو اتصال الفعل بحرف ليس مما ~~يتعدى به لأنه في معنى فعل يتعدى به . من ذلك قوله تعالى : @QB@ أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ لما كان في معنى الإفضاء عداه بإلى . ~~ومثله بيت الفرزدق # قد قتل الله زيادا عنى # لما كان ذلك في معنى : صرفه عنى . وقد ذكرناه فيما مضى . وكان أبو علي ~~يستحسنه وينبه عليه # ومنه قول الأعشى : # سبحان من علقمة الفاخر # علق حرف الجر بسبحان لما كان معناه : براءة منه PageV02P435 ### || فصل في التحريف # قد جاء هذا الموضع في ثلاثة أضرب : الاسم ، والفعل ، والحرف # فالاسم يأتى تحريفه على ضربين : أحدهما مقيس ، والآخر مسموع ( غير مقيس ) # الأول ما غيره النسب قياسا . وذلك ms440 قولك في الإضافة إلى نمر : نمرى ، وإلى ~~شقرة : شقرى ، وإلى قاض : قاضوى ، وإلى حنيفة : حنفى ، وإلى عدى : عدوى ~~ونحو ذلك . وكذلك التحقير ، وجمع التكسير نحو ( رجل و ) رجيل ورجال # الثاني على أضرب : منه ما غيرته الإضافة على غير قياس كقولهم في بنى ~~الحبلى حبلى ، وفي بنى عبيدة وجذيمة : عبدى وجذمى ، وفي زبينة : زبانى ، ~~وفي أمس : إمسى ، وفي الأفق : أفقى ، وفي جلولاء : جلولى ، وفي خراسان : ~~خرسى ، وفي دستواء : دستوانى # ومنه ما جاء في غير الإضافة . وهو نحو قوله : # من نسج داود أبى سلام PageV02P436 # يريد : أبى سليمان ، وقول الآخر : # وسائلة بثعلبة بن سير %~% وقد علقت بثعلبة العلوق ) # يريد : ثعلبة بن سيار . وأنشدنا أبو علي : # أبوك عطاء ألأم الناس كلهم # يريد عطية بن الخطفى ، وقال العبد : # وما دمية من دمى ميسنان %~% معجبة نظرا واتصافا ) # أراد : ميسان فغير الكلمة بأن زاد فيها نونا ، فقال : ميسنان ، وقال لبيد ~~: # درس المنا بمتالع فأبان # أراد : المنازل ، وقال علقمة : # كأن إبريقهم ظبى على شرف %~% مفدم بسبا الكتان ملثوم ) PageV02P437 # وقال : # واستحر القتل في عبد الأشل # يريد الأشهل # وقال : # بسبحل الدفين عيسجور # أي بسبحل # وقال # تحاذر وقع السوط خوصاء ضمها %~% كلال فجالت في حجا حاجب ضمر ) # يريد : في حجاج حاجب . وقد مضى من التحريف في الاسم ما فيه كاف بإذن الله ### ||| تحريف الفعل # من ذلك ما جاء من المضاعف مشبها بالمعتل . وهو قولهم في ظللت : ظلت ، ( ~~وفي مسست : مست وفي أحسست أحست قال : # خلا أن العتاق من المطايا %~% أحسن به فهن إليه شوس ) PageV02P438 # وهذا مشبه بخفت وأردت . وحكى ابن الاعرابي في ظننت ظنت . وهذا كله لا ~~يقاس عليه لا تقول في شممت : شمت ولا شمت ولا في ( أقضضت : أقضت ) # فأما قول أبى الحسن في مثال اطمان من الضرب : اضربب ، وقول النحويين فيه ~~: اضربب فليس تحريفا ، وإنما هذا عند كل واحد من القبيلين هو الصواب # ومن تحريف الفعل ما جاء منه مقلوبا كقولهم في اضمحل : امضحل ، وفي أطيب : ~~أيطب ، وفي أكفهر : اكرهف ، وما كان مثله . فأما جذب وجبذ فأصلان لأن كل ms441 ~~واحد منهما متصرف وذو مصدر كقولك : جذب يجذب جذبا ، وهو جاذب ، وجبذ يجبذ ~~جبذا ، وهو جابذ ، وفلان مجبوذ ومجذوب ( فإذا ) تصرفا هكذا لم يكن أحدهما ~~بأن يكون أصلا لصاحبه أولى من أن يكون صاحبه أصلا له # وأما قولهم : أيس فمقلوب من يئس . ودليل ذلك من وجهين # أحدهما ( أن لا مصدر ) لقولهم : أيس . فأما الإياس فمصدر أست . قال أبو ~~علي : وسموا الرجل إياسا كما سموه عطاء لأن أست : أعطيت . ومثله ~~PageV02P439 - عندى - تسميتهم إياه عياضا ، فلما لم يكن لأيس مصدر علمت أنه ~~لا أصل له ، وإنما المصدر اليأس . فهذا من يئست # والآخر صحة العين في أيس ، ولو لم يكن مقلوبا لوجب فيه إعلالها ، وأن ~~يقال : آس وإست كهاب وهبت ، وكان يلزم في مضارعه أواس كأهاب ، فتقلب الفاء ~~حركها و ( انفتاحها ) واوا كقولك في هذا أفعل من هذا من أممت : هذا اوم من ~~هذا ، هذا قول أبى الحسن ، وهو القياس . وعلى قياس قول أبى عثمان أياس ~~كقوله : هذا أيم من هذا . فصارت صحة الياء في ( أيس ) دليلا على أنها ~~مقلوبة من يئس كما صارت صحة الواو في عور دليلا على أنها في معنى ما لا بد ~~من صحته وهو اعور . وهو باب . وكذلك قولهم : لم أبله . وقد شرحناه في غير ~~هذا ### ||| تحريف الحرف # قالوا : لا بل ، ولابن ، وقالوا : قام زيد فم عمرو كقولك : ثم عمرو . ~~وهذا وإن كان بدلا فإنه ضرب من التحريف . وقالوا في سوف أفعل : سوأ فعل ، ~~وسف أفعل . حذفوا تارة الواو ، وأخرى الفاء . وخففوا رب وإن وأن فقالوا : # رب هيضل لجب لففت بهيضل PageV02P440 # وقال : # أن هالك كل من يحفى وينتعل # وقال الله سبحانه : @QB@ إن كل نفس لما عليها حافظ @QE@ . وقال : # سقته الرواعد من صيف %~% وإن من خريف فلن يعدما ) # مذهب صاحب الكتاب أنه أراد : وإما من خريف . وقد خولف فيه PageV02P441 ### | باب في فرق بين الحقيقة والمجاز # الحقيقة : ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة . والمجاز : ما كان ~~بضد ذلك # وإنما يقع المجاز ويعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة ms442 ، وهي : الاتساع ، ~~والتوكيد ، والتشبيه . فإن عدم هذه الأوصاف كانت الحقيقة البتة # فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الفرس : هو بحر . فالمعاني ~~الثلاثة موجودة فيه . أما الاتساع فلانه زاد في أسماء الفرس التي هي فرس ~~وطرف وجواد ونحوها البحر ، حتى إنه إن احتيج إليه في شعر أو سجع أو اتساع ~~استعمل استعمال بقية تلك الأسماء لكن لا يفضى إلى ذلك إلا بقرينة تسقط ~~الشبهة . وذلك كأن يقول الشاعر : # علوت مطا جوادك يوم يوم %~% وقد ثمد الجياد فكان بحرا ) # وكأن يقول الساجع : فرسك هذا إذا سما بغرنه كان فجرا ، وإذا جرى إلى ~~غايته كان بحرا ، ونحو ذلك . ولو عرى الكلام من دليل يوضح الحال لم يقع ~~عليه بحر لما فيه من التعجرف في المقال من غير إيضاح ولا بيان . ألا ترى أن ~~لو قال رأيت بحرا وهو يريد الفرس لم يعلم بذلك غرضه ، فلم يجز قوله لأنه ~~إلباس ، وإلغاز على الناس PageV02P442 # وأما التشبيه فلأن جريه يجرى في الكثرة مجرى مائه # وأما التوكيد فلأنه شبه العرض بالجوهر ، وهو أثبت في النفوس منه ، والشبه ~~في العرض منتفية عنه ألا ترى أن من الناس من دفع الأعراض ، وليس أحد دفع ~~الجواهر # وكذلك قول الله سبحانه : @QB@ وأدخلناه في رحمتنا @QE@ هذا هو مجاز . ~~وفيه الأوصاف الثلاثة # أما السعة فلأنه كأنه زاد في أسماء الجهات والمحال اسما وارحمة # وأما التشبيه فلأنه شبه الرحمة - وإن لم يصح دخولها - بما يجور دخوله ~~فلذلك وضعها موضعه # وأما التوكيد فلأنه أخبر عن العرض بما يخبر به عن الجوهر . وهذا تعال ~~بالعرض ، وتفخيم منه إذ صير إلى حيز ما يشاهد ويلمس ويعاين ألا ترى إلى قول ~~بعضهم في الترغيب في الجميل : ولو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه حسنا ~~PageV02P443 جميلا . وإنما يرغب فيه بأن ينبه عليه ، ويعظم من قدره ، بأن ~~يصوره في النفوس على أشرف أحواله وأنوه صفاته . وذلك بأن يتخيل شخصا متجسما ~~لاعرضا متوهما . وعليه قوله : # تغلغل حب عثمة في فؤادى %~% فباديه مع الخافى يسير ) # أي فباديه إلى الخافى يسير ) أي ms443 فباديه مضموما إلى خافيه يسير . وذلك ~~أنه لما وصف الحب بالتغلغل فقد اتسع به ألا ترى أنه يجوز على هذا أن تقول : # شكوت إليها حبها المتغلغلا %~% فما زادها شكواى إلا تدللا ) # فيصف بالمتغلغل ما ليس في أصل اللغة أن يوصف بالتغلغل ، إنما ذلك وصف يخص ~~الجواهر لا الأحداث ألا ترى أن المتغلغل في الشئ لا بد أن يتجاوز مكانا إلى ~~آخر . وذلك تفريغ مكان وشغل مكان . وهذه أوصاف تخص في الحقيقة الأعيان لا ~~الأحداث . فهذا وجه الاتساع # وأما التشبيه فلأنه شبه ما لا ينتقل ولا يزول بما يزول وينتقل . وأما ~~المبالغة والتوكيد فلأنه أخرجه عن ضعف العرضية إلى قوة الجوهرية ~~PageV02P444 # وعليه ( قول الآخر ) : # قرعت ظنابيب الهوى يوم عالج %~% ويوم النقا حتى قسرت الهوى قسرا ) # وقول الآخر : # ذهوب بأعناق المئين عطاؤه %~% عزوم على الأمر الذي هو فاعله ) # وقول الآخر : # غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا %~% غلقت لضحكته رقاب المال ) # وقوله : # ووجه كأن الشمس حلت رداءها %~% عليه نقى اللون لم يتخدد ) # جعل للشمس رداء وهو جوهر ، لأنه أبلغ في النور الذي هو العرض . وهذه ~~الاستعارات كلها داخلة تحت المجاز PageV02P445 # فأما قولهم : ملكت عبدا ، ودخلت دارا ، وبنيت حماما فحقيقى هو ونحوه ، لا ~~استعارة فيه ولا مجاز في هذه المفعولات لكن في الأفعال الواصلة إليها مجاز ~~. وسنذكره . ولكن لو قال : بنيت لك في قلبى بيتا أو ملكت من الجود عبدا ~~خالصا أو أحللتك من رأيى وثقتي دار صدق لكان ذلك مجازا واستعارة لما فيه من ~~الاتساع والتوكيد والتشبيه على ما مضى # ومن المجاز كثير من باب الشجاعة في اللغة : من الحذوف ، والزيادات ، ~~والتقديم ، والتأخير : والحمل على المعنى والتحريف # ألا ترى أنك إذا قلت : بنو فلان يطؤهم الطريق ففيه من السعة إخبارك عما ~~لا يصح وطؤه بما يصح وطؤه . فتقول على هذا : أخذنا على الطريق الواطئ لبنى ~~فلان ، ومررنا بقوم موطوئين بالطريق ، ويا طريق طأ بنا بنى فلان أي أدنا ~~إليهم . وتقول : بنى فلان بيته على سنن المارة رغبة في طئة الطريق بأضيافه ~~له . أفلا ترى ms444 إلى وجه الاتساع عن هذا المجاز # ووجه التشبيه إخبارك عن الطريق بما تخبر به عن سالكيه . فشبهته بهم إذ ~~كان هو المؤدى لهم ، فكأنه هم # وأما التوكيد فلأنك إذا أخبرت عنه بوطئه إياهم كان أبلغ من وطء سالكيه ~~لهم . وذلك أن الطريق مقيم ملازم ، فأفعاله مقيمة معه ، وثابتة بثباته . ~~وليس كذلك أهل الطريق ، لأنهم قد يحضرون فيه ويغيبون عنه ، فأفعالهم أيضا ~~كذلك PageV02P446 حاضرة وقتا ، وغائبة آخر . فأين هذا مما أفعاله ثابتة ~~مستمرة . ولما كان هذا كلاما الغرض فيه المدح والثناء اختاروا له أقوى ~~اللفظين لأنه يفيد أقوى المعنيين # وكذلك قوله سبحانه @QB@ واسأل القرية التي كنا فيها @QE@ فيه المعاني ~~الثلاثة . أما الاتساع فلأنه استعمل لفظ السؤال مع ما لا يصح في الحقيقة ~~سؤاله . وهذا نحو ما مضى ألا تراك تقول : وكم من قرية مسئولة . وتقول : ~~القرى وتسآلك كقولك : أنت وشأنك . فهذا ونحوه اتساع # وأما التشبيه فلأنها شبهت بمن يصح سؤاله لما كان بها مؤلفا لها . وأما ~~التوكيد فلأنه في ظاهر اللفظ إحالة بالسؤال ( على من ) ليس من عادته ~~الإجابة . فكأنهم تضمنوا لأبيهم عليه السلام أنه إن سأل الجمادات والجبال ~~أنبأته بصحة قولهم . وهذا تناه في تصحيح الخبر . أي لو سألتها لأنطقها الله ~~بصدقنا ، فكيف لو سألت من من عادته الجواب # وكيف تصرفت الحال فالاتساع فاش في جميع أجناس شجاعة العربية ### | باب في أن المجاز إذا كثر لحق بالحقيقة # اعلم أن أكثر اللغة مع تأمله مجاز لا حقيقة . وذلك عامة الأفعال نحو قام ~~زيد ، وقعد عمرو ، وانطلق بشر ، وجاء الصيف وانهزم الشتاء . ألا ترى أن ~~الفعل يفاد منه معنى الجنسية ، فقولك : قام زيد ، معناه : كان منه القيام ~~أي هذا PageV02P447 الجنس من الفعل ، ومعلوم أنه لم يكن منه جميع القيام ~~وكيف يكون ذلك وهو جنس والجنس يطبق جميع الماضى وجميع الحاضر وجميع الآتى ~~الكائنات من كل من وجد منه القيام . ومعلوم أنه لا يجتمع لإنسان واحد ( في ~~وقت واحد ) ولا في مائة ألف سنة مضاعفة القيام كله الداخل تحت الوهم هذا ~~محال عند ms445 كل ذى لب . فإذا كان كذلك علمت أن ( قام زيد ) مجاز لا حقيقة ، ~~وإنما هو على وضع الكل موضع البعض للاتساع والمبالغة وتشبيه القليل بالكثير ~~. ويدل على انتظام ذلك لجميع جنسه أنك تعمله في جميع أجزاء ذلك الفعل فتقول ~~: قمت قومة ، وقومتين ، ومائة قومة ، وقياما حسنا ، وقياما قبيحا . فإعمالك ~~إياه في جميع أجزائه يدل على أنه موضوع عندهم على صلاحه لتناول جميعها . ~~وإنما يعمل الفعل من المصادر فيما فيه عليه دليل ألا تراك لا تقول : قمت ~~جلوسا ، ولا ذهبت مجيئا ، ولا نحو ذلك لما لم تكن فيه دلالة عليه ألا ترى ~~إلى قوله : # لعمرى لقد أحببتك الحب كله %~% وزدتك حبا لم يكن قبل يعرف ) # فانتظامه لجميعه يدل على وضعه على اغتراقه واستيعابه وكذلك قول الآخر : # فقد يجمع الله الشتيتين بعدما %~% يظنان كل الظن أن لا تلاقيا ) ~~PageV02P448 # فقوله ( كل الظن ) يدل على صحة ما ذهبنا إليه . قال لى أبو علي : قولنا : ~~قام زيد بمنزلة قولنا خرجت فإذا الأسد ، ومعناه أن قولهم : خرجت فإذا الأسد ~~تعريفه هنا تعريف الجنس كقولك : الأسد أشد من الذئب وأنت لا تريد أنك ( ~~خرجت وجميع الاسد ) التي يتناولها الوهم على الباب . هذا محال ، واعتقاده ~~اختلال . وإنما أردت : خرجت فإذا واحد من هذا الجنس بالباب . فوضعت لفظ ~~الجماعة على الواحد مجازا لما فيه من الاتساع والتوكيد والتشبيه . أما ~~الاتساع فإنك وضعت اللفظ المعتاد للجماعة على الواحد . وأما التوكيد فلأنك ~~عظمت قدر ذلك الواحد ، بأن جئت بلفظه على اللفظ المعتاد للجماعة . وأما ~~التشبيه فلأنك شبهت الواحد بالجماعة لأن كل واحد منها مثله في كونه أسدا # وإذا كان كذلك فمثله قعد جعفر ، وانطلق محمد ، وجاء الليل وانصرم النهار ~~. وكذلك أفعال القديم سبحانه نحو خلق الله السماء والأرض وما كان مثله ألا ~~ترى - أنه عز اسمه - لم يكن منه بذلك خلق أفعالنا ، ولو كان حقيقة لا مجازا ~~لكان خالقا للكفر والعدوان وغيرهما من أفعالنا عز وعلا . وكذلك علم الله ~~قيام زيد مجاز أيضا لأنه ليست الحال التي علم عليها قيام زيد ms446 هي الحال التي ~~علم عليها قعود عمرو . ولسنا نثبت له سبحانه علما لأنه عالم بنفسه ، إلا ~~أنا مع ذلك نعلم PageV02P449 أنه ليست حال علمه بقيام زيد هي حال علمه ~~بجلوس عمرو ونحو ذلك . وكذلك قولك : ضربت عمرا مجاز أيضا من غير جهة التجوز ~~في الفعل - وذلك أنك إنما فعلت بعض الضرب لا جميعه - ولكن من جهة أخرى وهو ~~أنك إنما ضربت بعضه لا جميعه ألا تراك تقول : ضربت زيدا ولعلك إنما ضربت ~~يده أو إصبعه أو ناحية من نواحى جسده ولهذا إذا احتاط الانسان واستظهر جاء ~~ببدل البعض ، فقال : ضربت زيدا وجهه أو رأسه . نعم ، ثم إنه مع ذلك متجوز ~~الا ( تراه قد يقول ) : ضربت زيدا رأسه ، فيبدل للاحتياط وهو إنما ضرب ~~ناحية من رأسه لا رأسه كله . ولهذا ما يحتاط بعضهم في نحو هذا ، فيقول : ~~ضربت زيدا جانب وجهه الأيمن أو ضربته أعلى رأسه الأسمق لأن أعلى رأسه قد ~~تختلف أحواله ، فيكون بعضه أرفع من بعض # وبعد فإذا عرف التوكيد لم وقع في الكلام - نحو نفسه وعينه وأجمع ، وكله ~~وكلهم وكليهما وما أشبه ذلك - عرفت منه ( حال سعة ) المجاز في هذا الكلام ~~ألا تراك قد تقول : قطع الأمير اللص ويكون القطع له بأمره لا بيده ، فإذا ~~قلت : قطع الأمير نفسه اللص رفعت المجاز من جهة الفعل وصرت إلى الحقيقة لكن ~~يبقى عليك التجوز من مكان آخر وهو قولك : اللص وإنما لعله قطع يده أو رجله ~~فإذا احتطت قلت : قطع الأمير نفسه يد اللص أو رجله . وكذلك PageV02P450 جاء ~~الجيش أجمع ، ولولا أنه قد كان يمكن أن يكون إنما جاء بعضه - وإن أطلقت ~~المجئ على جميعه - لما كان لقولك : أجمع معنى # فوقوع التوكيد في هذه اللغة أقوى دليل على شياع المجاز فيها واشتماله ~~عليها حتى إن أهل العربية أفردوا له بابا لعنايتهم به ، وكونه مما لا يضاع ~~ولا يهمل مثله كما أفردوا لكل معنى أهمهم بابا كالصفة والعطف والإضافة ~~والنداء والندبة والقسم والجزاء ونحو ذلك # وبينت منذ قريب لبعض منتحلى هذه ms447 الصناعة هذا الموضع - أعنى ما في ضربت ~~زيدا ، وخلق الله ونحو ذلك - فلم يفهمه إلا بعد أن بات عليه وراض نفسه فيه ~~واطلع في الموضع الذي أومأت له إليه ، فحينئذ ما تصوره ، وجرى على مذهبه في ~~أن لم يشكره # واعلم أن جميع ما أوردناه في سعة المجاز عندهم واستمراره على ألسنتهم ~~يدفع دفع أبى الحسن القياس على حذف المضاف وإن لم يكن حقيقة . ( أولا ) ~~يعلم أبو الحسن كثرة المجاز غيره ، وسعة استعماله وانتشار مواقعه كقام أخوك ~~وجاء الجيش وضربت زيدا ونحو ذلك ، وكل ذلك مجاز ( لا حقيقة ) ( وهو على ~~غاية الانقياد والاطراد . وكذلك أيضا حذف المضاف مجاز لا حقيقة ) وهو مع ~~ذلك مستعمل PageV02P451 # فإن احتج أبو الحسن بكثرة هذه المواضع نحو قام زيد وانطلق محمد وجاء ~~القوم ونحو ذلك ، قيل له : وكذلك حذف المضاف قد كثر حتى إن في القرآن - وهو ~~أفصح الكلام - منه أكثر من مائة موضع ، بل ثلاثمائة موضع ، وفي الشعر منه ~~ما لا أحصيه # فإن قيل ك يجئ من هذا ان تقول : ضربت زيدا وإنما ضربت غلامه وولده # قيل : هذا الذي شنعت به بعينه جائز ألا تراك تقول : إنما ضربت زيدا بضربك ~~غلامه ، وأهنته بإهانتك ولده . وهذا باب إنما يصلحه ويفسده المعرفة به . ~~فإن فهم عنك في قولك : ضربت زيدا أنك إنما أردت بذلك : ضربت غلامه أو أخاه ~~أو نحو ذلك جاز ، وإن لم يفهم عنك لم يجز كما أنك إن فهم عنك بقولك : أكلت ~~الطعام أنك أكلت بعضه لم تحتج إلى البدل وإن لم يفهم عنك وأردت إفهام ~~المخاطب إياه لم تجد بدا من البيان ، وأن تقول : بعضه أو نصفه أو نحو ذلك . ~~ألا ترى أن الشاعر لما فهم عنه ما ( أراد بقوله ) قال : # صبحن من كاظمة الخص الخرب %~% يحملن عباس بن عبد المطلب ) PageV02P452 # وإنما أراد : عبد الله بن عباس ، ولو لم يكن على الثقة بفهم ذلك لم يجد ~~بدا من البيان . وعلى ذلك قول الآخر : # عليم بما أعيا النطاسى حذيما # أراد : ابن حذيم # ويدلك على ms448 لحاق المجاز بالحقيقة عندهم وسلوكه طريقته في أنفسهم أن العرب ~~قد وكدته كما وكدت الحقيقة . وذلك قول الفرزدق : # عشية سال المربدان كلاهما %~% سحابة موت بالسيوف الصوارم ) # وإنما هو مربد واحد فثناه مجازا لما يتصل به من مجاوره ، ثم إنه مع ذلك ~~وكده وإن كان مجازا . وقد يجوز أن يكون سمى كل واحد من جانبيه مربدا . # وقال الآخر : PageV02P453 # إذا البيضة الصماء عضت صفيحة %~% بحربائها صاحت صياحا وصلت ) # فأكد ( صاحت ) وهو مجاز بقوله : صياحا # وأما ) قول الله عز وجل : @QB@ وكلم الله موسى تكليما @QE@ فليس من باب ~~المجاز ( في الكلام ) بل هو حقيقة قال أبو الحسن : خلق الله لموسى كلاما في ~~الشجرة ، فكلم به موسى ، وإذا أحدثه كان متكلما به . فأما أن يحدثه في شجرة ~~أو فم أو غيرهما فهو شئ آخر لكن الكلام واقع ألا ترى أن المتكلم منا إنما ~~يستحق هذه الصفة بكونه متكلما لا غير ، لا لأنه أحدثه في آله نطقه ، وإن ~~كان لا يكون متكلما حتى يحرك به آلات نطقه # فإن قلت : أرأيت لو أن أحدنا عمل آلة مصوتة وحركها واحتذى بأصواتها أصوات ~~الحروف المقطعة المسموعة في كلامنا أكنت تسمية متكلما وتسمى تلك الأصوات ~~كلاما # فجوابه ألا تكون تلك الأصوات كلاما ، ولا ذلك المصوت لها متكلما . وذلك ~~أنه ليس في قوة البشر أن يوردوه بالآلات التي يصنعونها على سمت الحروف ~~PageV02P454 المنطوق بها وصورتها ( في النفس ) لعجزهم عن ذلك . وإنما يأتون ~~بأصوات فيها الشبه اليسير من حروفنا فلا يستحق لذلك أن تكون كلاما ، ولا ان ~~يكون الناطق بها متكلما كما أن الذي يصور الحيوان تجسيما أو ترقيما لا يسمى ~~خالقا للحيوان ، وإنما يقال مصور وحاك ومشبه . وأما القديم سبحانه فإنه ~~قادر على إحداث الكلام على صورته الحقيقية ، وأصواته الحيوانية في الشجرة ~~والهواء ، وما أحب سبحانه وشاء . فهذا فرق # فإن قلت : فقد أحال سيبويه قولنا : أشرب ماء البحر ، وهذا منه حظر للمجاز ~~الذي أنت مدع شياعه وانتشاره # قيل : إنما أحال ذلك على أن المتكلم يريد به الحقيقة ، وهذا مستقيم إذ ~~الإنسان ms449 الواحد لا يشرب جميع ماء البحر . فأما إن أراد به بعضه ثم أطلق ~~هناك اللفظ يريد به جميعه فلا محالة من جوازه ألا ترى إلى ( قول الأسود بن ~~يعفر ) # نزلوا بأنقرة يسيل عليهم %~% ماء الفرات يجئ من أطواد ) # فلم يحصل ) هنا جميعه لأنه قد يمكن أن يكون بعض مائه مختلجا قبل وصوله ~~إلى أرضهم ( بشرب أو بسقى ) زرع ونحوه . فسيبويه إذا إنما وضع هذه اللفظة ~~PageV02P455 في هذا الموضع على أصل ( وضعها في اللغة ) من العموم ، واجتنب ~~المستعمل فيه من الخصوص # ومثل توكيد المجاز فيما مضى قولنا : قام زيد قياما ، وجلس عمرو جلوسا ، ~~وذهب سعيد ذهابا ، ( ونحو ذلك لأن ) قولنا : قام زيد ونحو ذلك قد قدمنا ~~الدليل على أنه مجاز . وهو مع ذلك مؤكد بالمصدر . فهذا توكيد المجاز كما ~~ترى . وكذلك أيضا يكون قوله سبحانه : @QB@ وكلم الله موسى تكليما @QE@ من ~~هذا الوجه مجازا على ما مضى # ومن التوكيد في المجاز قوله تعالى : @QB@ وأوتيت من كل شيء @QE@ ولم تؤت ~~لحية ولا ذكرا . ووجه هذا عندى أن يكون مما حذفت صفته ، حتى كأنه قال : ~~وأوثيت من كل شئ تؤتاه المرأة الملكة ألا ترى ( أنها لو ) أوتيت لحية وذكرا ~~لم تكن امرأة اصلا ، ولما قيل فيها : أوتيت ، ولقيل أوتى . ومثله قوله ~~تعالى : @QB@ الله خالق كل شيء @QE@ وهو سبحانه شئ . ( وهذا ) مما يستثنيه ~~العقل ببديهته ، ولا يحوج إلى التشاغل باستثنائه ألا ترى أن الشئ كائنا ما ~~كان لا يخلق نفسه ، كما أن المرأة لا تؤتى لحية ولا ذكرا PageV02P456 # فأما قوله سبحانه : @QB@ وفوق كل ذي علم عليم @QE@ فحقيقة لا مجاز . وذلك ~~أنه سبحانه ليس عالما بعلم فهو إذا العليم الذي فوق ذوى العلوم أجمعين . ~~ولذلك لم يقل : وفوق كل عالم عليم ، لأنه - عز اسمه - عالم ، ولا عالم فوقه # فإن قلت : فليس في شئ مما أوردته من قولك : @QB@ وأوتيت من كل شيء @QE@ و ~~@QB@ خالق كل شيء @QE@ ، @QB@ وفوق كل ذي علم عليم @QE@ ، اللفظ المعتاد ~~للتوكيد # قيل : هو وإن لم يأت تابعا على سمت التوكيد فإنه بمعنى التوكيد البتة ms450 ألا ~~ترى أنك إذا قلت : عممت بالضرب جميع القوم ففائدته فائدة قولك ضربت القوم ~~كلهم . فإذا كان المعنيان واحدا كان ما وراء ذلك غير معتد به ولغوا ### | باب في إقرار الألفاظ على أوضاعها الأول ، ما لم يدع داع إلى الترك والتحول # من ذلك ( أو ) إنما أصل وضعها أن تكون لأحد الشيئين أين كانت وكيف تصرفت ~~. فهى عندنا على ذلك وإن كان بعضهم قد خفى عليه هذا من حالها في بعض ~~الأحوال ، حتى دعاه إلى أن نقلها عن أصل بابها . وذلك أن الفراء قال : إنها ~~قد تأتى بمعنى بل وأنشد بيت ذى الرمة : PageV02P457 # بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى %~% وصورتها أو أنت في العين أملح ) # وقال : معناه : بل أنت في العين أملح . وإذا أرينا أنها في موضعها وعلى ~~بابها - بل إذا كانت هنا على بابها كانت أحسن معنى ، وأعلى مذهبا - فقد ~~وفينا ما علينا . وذلك أنها على بابها من الشك الا ترى أنه لو أراد بها ~~معنى بل ، فقال : بل أنت في العين ( أملح لم يف بمعنى أو في الشك لأنه إذا ~~قطع بيقين أنها في العين أملح ) كان في ذلك سرف منه ودعاء إلى التهمة في ~~الإفراط له ، وإذا أخرج الكلام مخرج الشك كان في صورة المقتصد غير المتحامل ~~ولا المتعجرف . فكان أعذب للفظه ، وأقرب إلى تقبل قوله ألا تراه نفسه ( ~~أيضا ) قال : # أيا ظبية الوعساء بين جلاجل %~% وبين النقا آ أنت أم أم سالم ) ~~PageV02P458 # فكما لا يشك في أن كلامه ههنا خرج مخرج الشك ، لما فيه من عذوبته وظرف ~~مذهبه ، فكذلك ينبغى أن يكون قوله : أو أنت في العين أملح ( أو ) فيه باقية ~~في موضعها وعلى شكها # وبعد فهذا مذهب الشعراء : أن يظهروا في هذا ونحوه شكا وتخالجا ليروا قوة ~~الشبه واستحكام الشبهة ولا يقطعوا قطع اليقين البتة فينسبوا بذلك إلى ~~الإفراط وغلو الاشتطاط وإن كانوا هم ومن بحضرتهم ومن يقرأ من بعد أشعارهم ~~يعلمون أن لا حيرة هناك ولا شبهة ولكن ( كذا خرج ) الكلام على الإحاطة ~~بمحصول ms451 الحال # وقال أيضا : # ذكرتك أن مرت بنا أم شادن %~% أمام المطايا تشرئب وتسنح ) # وقال الآخر : # أقول لظبى يرتعى وسط روضة %~% أ أنت أخو ليلى فقال : يقال ) # وما أحسن ما جاء به الطائي الصغير ( في قوله ) : # عارضننا أصلا فقلنا الربرب %~% حتى أضاء الأقحوان الأشنب ) PageV02P459 # وقال الآخر : # فعيناك عيناها وجيدك جيدها %~% سوى أن عظم الساق منك دقيق ) # وذهب قطرب إلى أن ( أو ) قد تكون بمعنى الواو ، وأنشد بيت النابغة : # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا %~% إلى حمامتنا أو نصفه فقد ) # فقال : معناه : ونصفه . ولعمرى ، إن كذا معناه . وكيف لا يكون كذلك ولا ~~بد منه ، وقد كثرت فيه الرواية أيضا بالواو : ونصفه . لكن هناك مذهب يمكن ~~معه أن يبقى الحرف على أصل وضعه : من كون الشك فيه وهو أن يكون تقديره : ~~ليتما هذا الحمام لنا ( إلى حمامتنا ) أو هو ونصفه . فحذف المعطوف عليها ~~وحرف العطف على ما قدمناه في قوله عز وجل @QB@ فقلنا اضرب بعصاك الحجر ~~فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا @QE@ أي فضرب فانفجرت . وعليه قول الآخر : # الا فالبثا شهرين أو نصف ثالث %~% إلى ذا كما ما غيبتنى غيابيا ) # أي شهرين أو شهرين ونصف ثالث ، ألا تراك لا تقول مبتدئا : لبثت نصف ثالث ~~لأن ثالثا من الأسماء المضمنة بما معها . ودعانا إلى هذا التأول السعى في ~~إقرار ( هذه ) اللفظة على أول أحوالها PageV02P460 # فأما قول الله سبحانه @QB@ وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون @QE@ فلا ~~يكون فيه ( أو ) على مذهب الفراء بمعنى بل ، ولا على مذهب قطرب في أنها ~~بمعنى الواو . لكنها عندنا على بابها في كونها شكا . وذلك أن هذا كلام خرج ~~حكاية من الله عز وجل لقول المخلوقين . وتأويله عند أهل النظر : وأرسلناه ~~إلى جمع لو رأيتموهم لقلتم أنتم فيهم : هؤلاء مائة ألف أو يزيدون # ومثله مما مخرجه منه تعالى على الحكاية قوله @QB@ ذق إنك أنت العزيز ~~الكريم @QE@ وإنما هو في الحقيقة الذليل المهان ، لكن معناه : ذق إنك أنت ~~الذي كان يقال له : العزيز الكريم . ومثله قوله - عز وجل - @QB@ وقالوا يا ~~أيها الساحر ms452 ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون @QE@ أي يا أيها الساحر ~~عندهم لا عندنا ( وكيف ) يكون ساحرا عندهم وهم به مهتدون . وكذلك قوله @QB@ ~~أين شركائي @QE@ أي شركائي عندكم . وأنشدنا أبو علي لبعض اليمانية يهجو ~~جريرا : # أبلغ كليبا وأبلغ عنك شاعرها %~% أنى الأغر وأنى زهرة اليمن ) # قال : فأجابه جرير ، فقال : # ألم تكن في وسوم قد وسمت بها %~% من حان موعظة يا زهرة اليمن ) # فسماه زهرة اليمن متابعة له ، وحكاية للفظه . وقد تقدم القول على هذا ~~الموضع PageV02P461 # ومن ذلك ما يدعيه الكوفيون من زيادة واو العطف نحو قول الله - عز وجل - ~~@QB@ حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها @QE@ ( قالوا : الواو هنا زائدة مخرجة ~~عن العطف . والتقدير عندهم فيها : حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) . وزيادة ~~الواو أمر لا يثبته البصريون . لكنه عندنا على حدف الجواب ، أي حتى إذا ~~جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها كذا وكذا صدقوا وعدهم ، وطابت نفوسهم ~~، ونحو ذلك مما يقال في مثل هذا # وأجاز أبو الحسن زيادة الواو في خبر كان نحو قولهم : كان ولا مال له ، أي ~~كان لا مال له . ووجه جوازه عندى شبه خبر كان بالحال ، فجرى مجرى قولهم : ~~جاءنى ولا ثوب عليه ، أي جاءني عاريا # فاما ( هل ) فقد اخرجت عن بابها إلى معنى قد نحو قول الله - سبحانه - ~~@QB@ هل أتى على الإنسان حين من الدهر @QE@ قالوا : معناه : قد أتى عليه ~~ذلك . وقد يمكن عندي أن يكون مبقاة في هذا الموضع على بابها من الاستفهام ، ~~فكأنه قال - والله أعلم - : هل أتى على الانسان هذا فلا بد في جوابه من ( ~~نعم ) ملفوظا بها أو مقدرة ، أي فكما أن ذلك كذلك فينبغى للإنسان أن يحتقر ~~نفسه ، ولا يبأى بما فتح له . وهذا كقولك لمن تريد الاحتجاج عليه : بالله ~~هل سألتنى فأعطيتك أم هل زرتنى فأكرمتك . أي فكما أن ذلك كذلك فيجب أن تعرف ~~حقى عليك ، وإحسانى إليك . ويؤكد هذا عندك قوله تعالى @QB@ إنا خلقنا ~~الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل @QE@ ~~أفلا تراه - عز اسمه ms453 - كيف عدد عليه أياديه وألطافه له PageV02P462 # فإن قلت : فما تصنع بقول الشاعر : # سائل فوارس يربوع بشدتنا %~% أهل رأونا بسفح القف ذى الأكم ) # ألا ترى إلى دخول همزة الاستفهام على هل ، ولو كانت على ما فيها من ~~الاستفهام لم تلاق همزته لا ستحالة اجتماع حرفين لمعنى واحد وهذا يدل على ~~خروجها عن الاستفهام إلى معنى الخبر # قيل : هذا قول يمكن ان يقوله صاحب هذا المذهب # ومثله خروج الهمزة عن الاستفهام إلى التقرير ألا ترى أن التقرير ضرب من ~~الخبر ، وذلك ضد الاستفهام . ويدل على أنه قد فارق الاستفهام امتناع النصب ~~بالفاء في جوابه ، والجزم بغير الفاء ( في جوابه ) ألا تراك لا تقول : ألست ~~صاحبنا فنكرمك كما تقول لست صاحبنا فنكرمك . ولا تقول في التقرير : أأنت في ~~الجيش أثبت اسمك كما تقول في الاستفهام الصريح : أأنت في الجيش أثبت اسمك ~~كما تقول : ما اسمك أذكرك أي إن أعرفه أذكرك . ولأجل ما ذكرنا من حديث همزة ~~التقرير ما صارت تنقل النفى إلى الإثبات ، والإثبات إلى النفى وذلك كقوله : # ألستم خير من ركب المطايا %~% وأندى العالمين بطون راح ) PageV02P463 # أي ( أنتم كذاكم ) وكقول الله - عز وجل - @QB@ آلله أذن لكم @QE@ و @QB@ ~~أأنت قلت للناس @QE@ أي لم يأذن لكم ، ولم تقل للناس : أتخذوني وأمي إلهين ~~، ولو كانت أستفهاما محضا لأقرت الإثبات على إثباته ، والنفى على نفيه . ~~فإذا دخلت على الموجب نفته ، ( وإذا دخلت على النفى نفته ) و ( نفى النفى ~~عائد ) به إلى الإثبات . ولذلك لم يجيزوا ما زال زيد إلا قائما لما آل به ~~المعنى ( من النفى ) إلى : ثبت زيد إلا قائما . فكما لا يقال هذا فكذلك لا ~~يقال ذلك . فاعرفه # ويدل على صحة معنى التناكر في همزة التقرير أنها قد أخلصت للإنكار في نحو ~~قولهم في جواب قوله ضربت عمر : أعمراه ومررت بإبراهيم : أإبراهيماه . ورأيت ~~جعفرا : ( أجعفرنيه ، وأجعفرا إنيه ) . وهذا واضح # واعلم أنه ليس شئ يخرج عن بابه إلى غيره إلا لأمر قد كان وهو على بابه ~~ملاحظا له ، وعلى صدد من الهجوم عليه # وذلك أن ms454 المستفهم عن الشئ قد يكون عارفا به مع استفهامه في الظاهر عنه ، ~~لكن غرضه في الاستفهام عنه أشياء . منها أن يرى المسئول أنه خفى عليه ليسمع ~~جوابه عنه . ومنها أن يتعرف حال المسئول هل هو عارف بما السائل عارف به . ~~ومنها أن يرى الحاضر غيرهما أنه بصورة السائل المسترشد لما له في ذلك من ~~PageV02P464 الغرض . ومنها أن يعد ذلك لما بعده مما يتوقعه ، حتى إن حلف ~~بعد أنه قد سأله عنه حلف صادقا ، فأوضح بذلك عذرا . و ( لغير ذلك ) من ~~المعاني التي يسأل السائل عما يعرفه لأجلها وبسببها # فلما كان السائل في جميع هذه الأحوال قد يسأل عما هو عارفه أخذ بذلك طرفا ~~من الايجاب ، لا السؤال عن مجهول الحال . وإذا كان ذلك كذلك جاز لأجله أن ~~يجرد في بعض الأحوال ذلك الحرف لصريح ذلك المعنى . فمن هنا جاز أن تقع ( هل ~~) في بعض الأحوال موضع ( قد ) كما جاز لأو أن تقع في ( بعض الأحوال موقع ) ~~الواو نحو قوله : # وكان سيان ألا يسرحوا نعما %~% أو يسرحوه بها واغبرت السوح ) # جاز ذلك لما كنت تقول : جالس الحسن أو ابن سيرين ، فيكون مع ذلك متى ~~جالسهما جميعا كان في ذلك مطيعا . فمن هنا جاز أن يخرج في البيت ونحوه إلى ~~معنى الواو # وكل ) حرف فيما بعد يأتيك قد أخرج عن بابه إلى باب آخر فلا بد أن يكون ~~قبل إخراجه إليه قد كان يرائيه ، ويلتفت إلى الشق الذي هو فيه . فاعرف ذلك ~~، وقسه فإنك إذا ( فعلته ) لم تجد الأمر إلا كما ذكرته ، وعلى ما شرحته ~~PageV02P465 ### | باب في إيراد المعنى المراد ، بغير اللفظ المعتاد # اعلم أن هذا موضع قد استعملته العرب ، واتبعتها فيه العلماء . والسبب في ~~هذا الاتساع أن المعنى المراد مفاد من الموضعين جميعا ، فلما آذنا به وأديا ~~إليه سامحوا أنفسهم في العبارة عنه إذ المعانى عندهم أشرف من الألفاظ . ~~وسنفرد لذلك بابا # فمن ذلك ما حكاه أبو الحسن : أنه سأل أعرابيا عن تحقير الحبارى ، فقال : ~~حبرور . ( وهذا ) جواب من قصد الغرض ms455 ولم يحفل باللفظ إذ لم يفهم غرض أبى ~~الحسن ، فجاء بالحبرور لأنه فرخ الحبارى . وذلك أن هذا الأعرابي تلقى سؤال ~~أبى الحسن بما هو الغرض عند الكافة في مثله ، ولم يحفل بصناعة الإعراب التي ~~إنما هي لفظية ولقوم مخصوصين ، من بين أهل الدنيا أجمعين . ونحو من ذلك أنى ~~سألت الشجرى ، فقلت : كيف تجمع المحر نجم فقال : وأيش فرقة حتى أجمعه ~~وسألته يوما ( فقلت ) : كيف تحقر الدمكمك فقال : شخيت . فجاء بالمعنى الذي ~~يعرفه هو ، ولم يراع مذهب الصناعة # ونحو من هذا ما يحكى عن أبى السمال أنه كان يقرأ : @QB@ فجاسوا خلال ~~الديار @QE@ ، فيقال له : إنما هو فجاسوا ، فيقول : جاسوا وحاسوا واحد . ~~وكان أبو مهدية إذا أراد الأذان قال : الله أكبر مرتين ، أشهد أن لا إله ~~إلا الله مرتين ، ثم كذلك إلى آخره . فإذا قيل له : ليست السنة كذلك ، إنما ~~هي : الله أكبر الله أكبر ، أشهد PageV02P466 أن لا إله إلا الله ، أشهد أن ~~لا إله إلا الله إلى آخره ، فيقول : قد عرفتم أن المعنى واحد ، والتكرارعى ~~. وحكى عيسى بن عمر ، قال : ( سمعت ذا الرمة ينشد ) : # وظاهر لها من يابس الشخت واستعن %~% عليها الصبا واجعل يديك لها سترا ) # فقلت : أنشدتنى : من بائس ، فقال ( يابس وبائس ) واحد . وأخبرنا أبو بكر ~~محمد ابن الحسن عن أبى العباس أحمد بن يحيى قال ( أنشدني أبن الأعرابي ) : # وموضع زبن لا أريد مبيته %~% كأنى به من شدة الروع آنس ) # فقال له شيخ من أصحابه : ليس هكذا أنشدتنا ، إنما أنشدتنا : وموضع ضيق . ~~فقال : سبحان الله تصحبنا منذ كذ وكذا ولا تعلم أن الزبن والضيق واحد ، وقد ~~قال الله سبحانه وهو أكرم قيلا : @QB@ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ~~ما تدعوا فله الأسماء @QE@ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزل القرآن ~~على سبع لغات كلها شاف كاف PageV02P467 # وهذا ونحوه - عندنا - هو الذي أدى إلينا أشعارهم وحكاياتهم بألفاظ مختلفة ~~، على معان متفقة . وكان أحدهم إذا أورد المعنى المقصود بغير لفظه المعهود ~~، كأنه لم يأت إلا به ، ( ولا عدل ) عنه إلى ms456 غيره إذ الغرض فيهما واحد ، ~~وكل واحد منهما لصاحبه مرافد . وكان أبو علي - رحمه الله - إذا عبر عن معنى ~~بلفظ ما فلم يفهمه القارئ عليه ، وأعاد ذلك المعنى عينه بلفظ غيره ففهمه ، ~~يقول : هذا إذا رأى ابنه في قميص أحمر عرفه فإن رآه في قميص كحلى لم يعرفه # فأما الحكاية عن الحسن - رضى الله عنه - وقد سأله رجل عن مسئلة ، ثم أعاد ~~السؤال فقال له الحسن : لبكت على أي خلطت ، فتأويله عندنا أنه أفسد المعنى ~~الأول بشئ جاء به في القول الثاني . فأما ان يكون الحسن تناكر الأمر ~~لاختلاف اللفظين ( مع اتفاق ) المعنيين فمعاذ الله ، و ( حاشى أبا سعيد ) . ~~ويشبه أن يكون الرجل لما أعاد سؤاله بلفظ ثان قدر أنه بمعنى اللفظ الأول ~~ولم يحسن ما فهمه الحسن رضى الله عنه ، كالذي يعترف عند القاضي بما يدعى ~~عليه ، وعنده أنه مقيم على إنكاره إياه . ولهذا نظائر . ويحكى أن قوما ~~ترافعوا إلى الشعبى في رجل بخص عين رجل فشرقت بالدم ، فأفتى في ذلك بأن ~~أنشد بيت الراعي : # لها أمرها حتى إذا ما تبوأت %~% بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا ) PageV02P468 # لم يزدهم على هذا . وتفسيره أن هذه العين ينتظر بها ان يستقر أمرها على ~~صورة معروفة محصلة ، ثم حينئذ يحكم في بابها بما توجبه الحال من أمرها . ~~فانصرف القوم بالفتوى ، وهم عارفون بغرضه فيها # وأما ) اتباع العلماء العرب في هذا النحو فكقول سيبويه : ( ومن العرب ~~من يقول : لب فيجره كجر أمس وغاق ) ألا ترى أنه ليس في واحد من الثلاثة جر ~~إذ الجر إعراب لا بناء ، وهذه الكلم كلها مبنية ( لا معربة ) فاستعمل لفظ ~~الجر على معنى الكسر ، كما يقولون في المنادى المفرد والمضموم : إنه مرفوع ~~، وكما يعبرون بالفتح عن النصب ، وبالنصب عن الفتح ، وبالجزم عن الوقف ( ~~وبالوقف عن الجزم ) كل ذلك لأنه أمر قد عرف عرضه والمعنى المعنى به # وإذا جاز أن يكون في أصول هذه اللغة المقررة اختلاف اللفظين والمعنى واحد ~~كان جميع ما نحن فيه جائزا سائغا ، ومأنوسا به متقبلا PageV02P469 ### | باب ms457 في ملاطفة الصنعة # وذلك أن ترى العرب قد غيرت شيئا من كلامها من صورة إلى صورة ، فيجب حينئذ ~~أن تتأتى لذلك وتلاطفه ، لا أن تخبطه وتتعسفه . وذلك كقولنا في قولهم في ~~تكسير جرو ودلو أجر وأدل : إن أصله أجرو ، وأدلو ، فقلبوا الواو ياء . وهو ~~- لعمري - كذلك ، إلا أنه يجب عليك ان تلاين الصنعة ولا تعازها فتقول : : ~~إنهم أبدلوا من ضمة العين كسرة ، فصار تقديره : أجرو وأدلو . فلما انكسر ما ~~قبل الواو - وهي لام - قلبت ياء ، فصارت أجرى وأدلى ، وإنما وجب أن يرتب ~~هذا العمل هذا الترتيب من قبل أنك لما كرهت الواو هنا لما تتعرض له من ~~الكسرة والياء في أدلوى وأدلوى لو سميت رجلا بأدلو ثم أضفت إليه ، فلما ثقل ~~ذلك بدءوا بتغيير الحركة الضعيفة تغييرا عبطا وارتجالا . فلما صارت كسرة ~~تطرقوا بذلك إلى قلب الواو ياء تطرقا صناعيا . ولو بدأت فقلبت الواو ياء ~~بغير آلة القلب من الكسرة قبلها لكنت قد استكرهت الحرف على نفسه تهالكا ~~وتعجرفا ، لا رفقا وتلطفا . ولما فعلت ذلك في الضمة كان أسهل منه في ( ~~الواو و ) الحرف لأن ابتذالك الضعيف اقرب مأخذا من إنحائك على القوى . ( ~~فاعرف ذلك ) ( أصلا في هذا الباب ) PageV02P470 # وكذلك باب فعول مما لامه واو ، كدلو ودلى ، وحقو وحقى ( اصله دلو وحقو ) ~~. فلك في إعلال هذا إلى حقى ودلى طريقان # إن شئت شبهت واو فعول المدغمة بضمة عين أفعل في أدلو وأحقو فأبدلت ( منها ~~ياء كما أبدلت ) من تلك الضمة كسرة ، فصارت : حقيو . ثم أبدلت الواو التي ~~هي لام ياء لوقوع الياء ساكنة قبلها ، فصارت حقى ، ثم أتبعت فقلت : حقى . ~~وهذا أيضا مما أبدلت من ضمة عينه كسرة ، فتنقلب واو فعول بعدها ياء كالباب ~~الأول . فصارت أول : حقو ، ثم حقيو ، ( ثم حقى ) ثم حقى . فهذا وجه # وإن شئت قلت : بدأت بدلو فأبدلت لامها لضعفها بالتطرف ( وثقلها ) ياء ، ~~فصارت دلوى وحقوى . ثم أبدلت الواو ياء لوقوع الياء بعدها ، فصارت حقى ( ثم ~~أبدلت من الضمة في العين كسرة لتصح الياء بعدها ، فصارت ms458 : حقى ) ثم أتبعت ~~فقلت : حقى ( ودلى ) # ومن ذلك قولهم : إن أصل قام قوم ، فأبدلت الواو الفا . وكذلك باع أصله ~~بيع ، ثم أبدلت الياء الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . وهو - لعمرى - ~~PageV02P471 كذلك ، إلا أنك لم تقلب واحدا من الحرفين إلا بعد أن أسكنته ~~استثقالا لحركته ، فصار إلى قوم وبيع ، ثم انقلبا لتحركهما في الأصل ~~وانفتاح ما قبلهما الآن . ففارقا بذلك باب ثوب وشيخ لأن هذين ساكنا العينين ~~، ولم يسكنا عن حركة . ولو رمت قلب الواو والياء من نحو قوم وبيع وهما ~~متحركتان لاحتمتا بحركتيهما ، فعزتا فلم تنقلبا . فهذا واضح # ومن ذلك ست أصلها سدس ، فلما كثرت في الكلام أبدلوا السين تاء كقولهم : ~~النات في الناس ونحوه ، فصارت سدت . ( فلما تقارب الحرفان في مخرجيهما ~~أبدلت الدال تاء وأدغمت في التاء فصارت ست ) . ولو بدأت هذا الإبدال عاريا ~~من تلك الصنعة لكان استطالة على الحرفين ، وهتكا للحرمتين # فاعرف بهذا النحو هذه الطريق ، ولا تقدمن على أمر من التغيير إلا لعذر ~~فيه وتأت له ما استطعت . فإن لم تجن على الأقوى كانت جنايتك على الأضعف ~~لتتطرق به إلى إعلال الأقوى أعذر وأولى . فأبه له وقس عليه PageV02P472 # فأما قوله : # أو الفا مكة من ورق الحمى # فلم تكن الكسرة لتقلب الميم ياء ألا تراك تقول : تظنيت وتقصيت والفتحة ~~هناك ، لكنه كسر للقافية # ومن ذلك مذهب أبى الحسن في قول الله تعالى : @QB@ واتقوا يوما لا تجزي ~~نفس عن نفس شيئا @QE@ لأنه ذهب إلى أنه حذف حرف الجر فصار تجزيه ، ثم حذف ~~الضمير فصار تجزى . فهذه ملاطفة ( من الصنعة ) . ومذهب سيبويه أنه حذف ( ~~فيه ) دفعة واحدة ### | باب في التجريد # اعلم أن هذا فصل من فصول العربية طريف حسن . ورأيت أبا علي - رحمه الله - ~~به غريا معنيا ، ولم ( يفرد له ) بابا ، لكنه وسمه في بعض ألفاظه بهذه ~~السمة ، فاستقريتها منه وأنقت لها . ومعناه أن ( العرب قد تعتقد ) أن ~~PageV02P473 في الشئ من نفسه معنى آخر ، كأنه حقيقته ومحصوله . وقد يجرى ~~ذلك إلى ألفاظها لما عقدت عليه معانيها . وذلك نحو قولهم ms459 : لئن لقيت زيدا ~~لتلقين منه الأسد ، ولئن سألته لتسئلن منه البحر . فظاهر هذا أن فيه من ~~نفسه أسدا وبحرا ، وهو عينه هو الأسد والبحر ( لا أن ) هناك شيئا منفصلا ~~عنه وممتازا منه # وعلى هذا يخاطب الإنسان منهم نفسه ، حتى كأنها تقابله أو تخاطبه # ومنه قول الأعشى : # وهل تطيق وداعا أيها الرجل # وهو الرجل نفسه لا غيره . وعليه قراءة من قرأ @QB@ قال أعلم أن الله على ~~كل شيء قدير @QE@ أي اعلم أيها الإنسان ، وهو نفسه الإنسان وقال تعالى @QB@ ~~لهم فيها دار الخلد @QE@ وهي نفسها ( دار الخلد ) # وقال الأعشى : # لات هنا ذكرى جبيرة أم من %~% جاء منها بطائف الأهوال ) # وهي نفسها الجائية بطائف الأهوال PageV02P474 # وقد تستعمل الباء هنا فتقول : لقيت به الأسد ، وجاورت به البحر ، أي لقيت ~~بلقائى إياه الأسد . ومنه مسئلة الكتاب : أما أبوك فلك أب ، أي لك منه أو ~~به أو بمكانه أب . وأنشدنا : # أفاءت بنو مروان ظلما دماءنا %~% وفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل ) # وهذا غاية البيان والكشف ألا ترى أنه لا يجوز أن يعتقد أن الله سبحانه ~~ظرف لشئ ولا متضمن له ، فهو إذا على حذف المضاف ، أي في عدل الله عدل حكم ~~عدل # وأنشدنا : # بنزوة لص بعد ما مر مصعب %~% بأشعث لا يفلى ولا هو يقمل ) # ومصعب نفسه هو الأشعث . وأنشدنا : # جازت البيد إلى أرحلنا %~% آخر الليل بيعفور خدر ) # وهي نفسها اليعفور . وعليه جاء قوله : # يا نفس صبرا كل حى لاق %~% وكل اثنين إلى افتراق ) PageV02P475 # وقول الآخر : # قالت له النفس إنى لا أرى طمعا %~% وإن مولاك لم يسلم ولم يصد ) # وقول الآخر : # أقول للنفس تأساء وتعزية %~% إحدى يدى أصابتنى ولم ترد ) # وأما ) قوله - عز اسمه @QB@ أيتها النفس المطمئنة @QE@ فليس من ذا ، بل ~~النفس هنا جنس ( وهو ) كقوله تعالى ( يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) و ~~( نحوه ) وقد دعا تردد هذا الموضع على الأسماع ، ومحادثته الأفهام ، أن ذهب ~~قوم إلى أن الإنسان هو معنى ملتبس بهذا الهيكل الذي ( يراه ) ، ملاق له ، ~~وهذا الظاهر مماس لذلك الباطن ، كل ms460 جزء منه منطو عليه ومحيط به PageV02P476 ### | باب في غلبة الزائد للأصلى # إما إذا كان الزائد ذا معنى فلا نظر في استبقائه وحذف الأصلى لمكانه نحو ~~قولهم هذا قاض ومعط الا تراك حذفت الياء التي هي لام للتنوين إذا كان ذا ~~معنى أعنى الصرف . ومثل ذلك قوله : # لاث به الأشاء والعبرى # حذفت عين فاعل وأقررت ألفه إذ كانت دليلا على اسم الفاعل . ومثله قوله : # شاك السلاح بطل مجرب # وهذا أحد ما يقوى قول أبى الحسن في أن المحذوف من باب مقول ومبيع إنما هو ~~العين من حيث كانت الواو دليلا على اسم المفعول . وقال ابن الأعرابي في ~~قوله : # في بئر لاحور سرى وما شعر # أراد : حؤر أي في بئر ( لاحوور ) لا رجوع . قال : فأسكنت الواو الأولى ، ~~وحذفت لسكونها وسكون الثانية بعدها . وكذلك حذفت لام الفعل لياءى الإضافة ~~PageV02P477 في نحو مصطفى وقاضى ومرامى ( في مرامى ) . وكذلك باب يعد ويزن ~~حذفت فاؤه لحرف المضارعة الزائد ( كل ذلك ) لما كان الزائد ذا معنى . وهذا ~~أحد ما يدل على شرف المعاني عندهم ورسوخها في أنفسهم . نعم ، وقد حذفوا ~~الأصل عند الخليل للزائد وإن كانا متساوي في المعنيين . وإذا كان ذلك جائزا ~~عندهم ، ومسموعا في لغتهم ، فما ظنك بالحرف الزائد إذا كان ذا معنى . وذلك ~~قوله : # بنى عقيل ماذه الخنافق %~% المال هدى والنساء طالق ) # فالخنافق ) جمع خنفقيق والنون زائدة ، والقاف الأولى عند الخليل هي ~~الزائدة ، والثانية هي الأصل وهي المحذوفة - وقد قدمنا دليل ذلك - والنون ~~والقاف جميعا لمعنى واحد ، وهو الإلحاق # فإذا ) كانوا قد حذفوا الأصل للزائد وهما في طبقة واحدة - أعنى ~~اجتماعهما على كونهما للإلحاق - فكيف - ليت شعرى - تكون الحال إذا كان ~~الزائد لمعنى والأصلى المحذوف لغير معنى وهذا واضح # وفي قولهم : خنافق تقوية لقول سيبويه في تحقير مقعنيس وتكسيره ( مقاعس ~~ومقيعس ) فاعرفه فإنه قوى في بابه PageV02P478 # بل إذا كانوا قد حذفوا الملحق للملحق فحذف الملحق لذى المعنى - وهو الميم ~~- أقوى وأحجى . وكأنهم إنما أسرعوا إلى حذف الأصلى للزائد تنويها به ، ~~وإعلاء له ، وتثبيتا لقدمه ms461 في أنفسهم ، وليعلموا بذلك قدره عندهم وحرمته في ~~تصورهم ولحاقة بأصول الكلم في معتقدهم ألا تراهم قد يقرونه في الاشتقاق مما ~~هو فيه إقرارهم الأصول وذلك قولهم : قرنيت السقاء اذا دبغته بالقرنوة فاشتق ~~الفعل منها وأقرت الواو الزائدة فيها ، حتى أبدلت ياء في قرنيت . ومثله ~~قولهم : قلسيت الرجل فالياء هنا بدل من واو قلنسوة الزائدة ، ومن قال ~~قلنسته فقد أثبت أيضا النون وهي زائدة . وكذلك قولهم : تعفرت الرجل إذا خبث ~~، فاشتق من العفريت وفيه التاء زائدة # فنظير تقويتهم أمر الزائد وحذف الأصل له قول الشاعر : # أميل مع الذمام على ابن عمى %~% وأحمل للصديق على الشقيق ) # وجميع ما ذكرناه من قوة الزائد عندهم وتمكنه في انفسهم يضعف قول من حقر ~~تحقير الترخيم ، ومن كسر على حذف الزيادة . وقد ذكرنا هذا . إلا أن وجه ~~جواز ذلك قول الآخر : # كيما أعدهم لأبعد منهم %~% ولقد يجاء إلى ذوى الأحقاد ) PageV02P479 # وقول المولد : # وأنف الفتى من وجهه وهو أجدع # وقول الآخر : # أخاك أخاك إن من لا أخا له %~% كساع إلى الهيجا بغير سلاح ) # وهو باب واسع ) ### | باب في أن ما لا يكون للأمر وحده قد يكون له إذا ضام غيره # من ذلك الحرف الزائد ، لا يكون للإلحاق أولا ، كهمزة أفعل وأفعل وإفعل ~~وأفعل وإفعل ونحو ذلك وكذلك ميم مفعل ونحوه ، وتاء تفعل ونحوه . فإذا انضم ~~إلى الزيادة أولا زيادة أخرى صارت للإلحاق . وذلك ( نحو الندد وألنجج ، ~~الهمزة والنون للإلحاق . وكذلك ) يلندد ويلنجح ( فإن زالت النون لم تكن ~~الهمزة ولا الياء وحدها للإلحاق . وذلك نحو ألد ويلج ) # وعلة ذلك أن الزيادة في أول الكلمة إنما بابها معنى المضارعة ، وحرف ~~المضارعة إنما يكون مفردا أبدا ، فإذا انضم إليه غيره خرج بمضامته إياه عن ~~أن يكون للمضارعة ، فإذا خرج عنها وفارق الدلالة على المعنى جعل للإلحاق ~~لأنه قد أمن بما انضم إليه أن يصلح للمعنى PageV02P480 # وكذلك ميم مفعول جعلت واو مفعول وإن كانت للمد دليلة على معنى اسم ~~المفعول ولولا الميم لم تكن إلا للمد كفعول وفعيل وفعال ونحو ms462 ذلك ، إلا ~~أنها وإن كانت قد أفادت هذا المعنى فإن ما فيها من المد والاستطالة معتد ~~فيها مراعى من حكمها . ويدلك على بقاء المد فيها واعتقادها مع ما أفادته من ~~معنى اسم المفعول له أن العرب لا تلقى عليها حركة الهمزة بعدها ، إذا آثرت ~~تخفيفها ، بل تجريها مجراها وهي للمد خالصة ألا تراهم يقولون في تخفيف ~~مشنوءة بالادغام البتة كما يقولون في تخفيف شنوءة . وذلك قولهم : مشنوة ~~كشنوة ، فلا يحركون واو مفعول كما لا يحركون واو فعول وإن كانت واو مفعول ~~تفيد مع مدها اسم المفعول ، وواو فعول مخلصة للمد البتة # فإن قلت : فما تقول في أفعول نحو أسكوب هل هو ملحق بجرموق قيل : لا ، ليس ~~ملحقا به ، بل الهمزة فيه للبناء والواو فيه للمد البتة لأن حرف المد إذا ~~جاور الطرف لا يكون للإلحاق أبدا لأنه كأنه إشباع للحركة كالصياريف ونحوه ، ~~ولا يكون أفعول إلا للمد ألا ترى أنك لا تستفيد بهمزة أفعول وواوه معنى ~~مخصوصا كما تستفيد بميم مفعول وواوه معنى مخصوصا ، وهو إفادة اسم المفعول . ~~فهذا من طريق التأمل واضح . وإذا كان كذلك فكذلك إفعيل لا يكون PageV02P481 ~~ملحقا . وأبين منه باب إفعال لأنه موضوع للمعنى وهو المصدر نحو الإسلام ~~والإكرام . والمعنى أغلب على المثال من الإلحاق . وكذلك باب أفعال لأنه ~~موضوع للتكسير كأقتاب وأرسان # فإن قلت : فقد جاء عنهم نحو إمخاض ، وإسنام ، ( وإصحاب ) وإطنابة ، قيل : ~~هذا في الأسماء قليل جدا ، وإنما بابه المصادر البتة . وكذلك ما جاء عنهم ~~من وصف الواحد بمثال أفعال نحو برمة أعشار ، وجفنة أكسار ، وثوب أكباش وتلك ~~الأحرف المحفوظة في هذا . إنما هي على أن جعل كل جزء منها عشرا وكسرا وكبشا ~~. وكذلك كبد أفلاذ ، وثوب أهباب وأخباب ، وحبل أرمام وأرماث وأقطاع وأحذاق ~~، وثوب أسماط كل هذا متأول فيه معنى الجمع # وكذلك مفعيل ومفعول ومفعال ومفعل : ليس شئ من ذلك ملحقا لأن أصل زيادة ~~الميم في الأول إنما هي لمعنى ، وهذه غير طريق الإلحاق . ولهذا ادغموه ~~فقالوا : مصك ومتل ونحوهما . وأما أفاعل كأحامر ms463 وأجارد وأباتر ، فلا تكون ~~الهمزة فيه والألف للإلحاق بباب قذعمل . ومن أدل الدليل على ذلك أنك ~~PageV02P482 لا تصرف شيئا من ذلك علما . وذلك لما فيه من التعريف ومثال ~~الفعل ( لأن ) أجارد وأباترا جار مجرى اضارب وأقاتل . وإذا جرى مجراه فقد ~~لحق في المثال به ، والهمزة في ذلك إنما هي في أصل هذا المثال للمضارعة ، ~~والألف هي ألف فاعل في جارد وباتر لو نطقوا به ، وهي كما تعلم للمعنى كألف ~~ضارب وقاتل ز فكل واحد من الحرفين إذا إنما هو للمعنى ، ( وكونه ) للمعنى ~~أشد شئ إبعادا له عن الإلحاق لتضاد القضيتين عليه من حيث كان الإلحاق طريقا ~~صناعيا لفظيا ، والمعنى طريقا مفيدا معنويا . وهاتان طريقتان متعاديتان . ~~وقد فرغنا منهما فيما قبل . وأيضا فإن الألف لا تكون للإلحاق حشوا أبدا ، ~~إنما تكون له إذا وقعت طرفا لا غير ، كأرطى ومعزى وحبنطى . وقد تقدم ذلك ~~أيضا # ولا يكون أجارد أيضا ملحقا بعذافر لما قدمناه : من أن الزيادة في الأول ~~لا تكون للإلحاق ، إلا أن يقترن بها حرف غير مد كنون ألندد وواو إزمول ~~وإسحوف وإدرون لكن دواسر ملحق بعذافر . ومثله عياهم . وكذلك كوألل ملحق ~~PageV02P483 بسبهلل الملحق بهمرجل . وأدل دليل على إلحاقه ظهور تضعيفه ، ~~أعنى كوأللا . ومثله سبهلل . فاعرفه # ومثل طومار - عندنا - ديماس فيمن قال : دياميس ، وديباج فيمن قال : ~~ديابيج هو ملحق بقرطاس ( كما أن طومارا ملحق بفسطاط ) . وساغ أن تكون ~~الواوالساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسورة ما قبلها للإلحاق ~~من حيث كانتا لا تجاوران الطرف بحيث يتمكن المد وذلك أنك لو بنيت مثل طومار ~~أو ديماس من سألت لقلت سوآل وسيئال فإن خففت حركت كل واحد من الحرفين بحركة ~~الهمزة التي بعده فقلت سوال وسيال ولم تقلب الهمزة وتدغم فيها الحرف كمقرو ~~والنسى لأن الحرفين تقدما عن الموضع الذي يقوى فيه حكم المد وهو جواره ~~الطرف وقد تقدم ذلك # فتأمل هذه المواضع التي أريتكها ( فإن أحدا من أصحابنا لم يذكر شيئا منها ~~) ### | باب في أضعف المعتلين # وهو اللام لأنها أضعف من العين ms464 . يدل على ذلك قولهم في تكسير فاعل مما ~~اعتلت لامه : إنه يأتى على فعلة نحو قاض وقضاة ، وغاز وغزاة ، وساع وسعاة . ~~فجاء ذلك مخالفا للصحيح الذي يأتى على فعله نحو كافر وكفرة ، وبار وبررة . ~~هذا ما دام المعتل من فاعل لامه . فإن كان معتله العين فإنه يأتي مأتى ~~الصحيح على فعله . وذلك نحو حائك وحوكة ، وخائن وخونة وخانة ، وبائع وباعة ~~، وسائد PageV02P484 وسادة . أفلا ترى كيف اعتد اعتلال اللام ، فجاء مخالفا ~~للصحيح ، ولم يحفلوا باعتلال العين لأنها لقوتها بالتقدم لحقت بالصحيح # وجاء عنهم سرى وسراة مخالفا . وحكى النضر سراة . فسراة في تكسير سرى عليه ~~بمنزلة شعراء من شاعر . وذلك أنهم كما كسروا فاعلا على فعلاء ، وإنما فعلاء ~~لباب فعيل كظريف وظرفاء ، وكريم وكرماء ، كذلك كسروا أيضا فعيلا على فعلة ~~وإنما هي لفاعل # فإن قلت : فقد قالوا : فيعل مما عينه معتلة نحو سيد وميت فبنوه على فيعل ~~فجاء مخالفا للصحيح الذي إنما بابه فيعل نحو صيرف وخيفق ، وإنما اعتلاله من ~~قبل عينه ، وجاءت أيضا الفيعلولة في مصادر ما اعتلت عينه نحو الكينونة ~~والقيدودة ، فقد أجروا العين في الاعتلال أيضا مجرى اللام في أن خصوها ~~بالبناء الذي لا يوجد في الصحيح # قيل : على كل حال اعتلال اللام أقعد في معناه من اعتلال العين ألا ترى ~~أنه قد جاء فيما عينه معتلة فيعل مفتوحة العين في قوله : # ما بال عينى كالشعيب العين PageV02P485 # وقالوا أيضا : هيبان وتيحان بفتح عينيهما ، ولم يأت في باب ما اعتلت لامه ~~فاعل مكسرا على فعلة . ( فالاعتلال المعتد ) إذا إنما هو للام ، ثم حملت ~~العين عليها فيما ذكرت لك # ويؤكد عندك قوة العين على اللام أنهما إذا كانتا حرفى علة صحت العين ~~واعتلت اللام ( وذلك ) نحو نواة وحياة ، والجوى والطوى . ومثله الضواة ~~والحواة . فأما آية وغاية وبابهما فشاذ . وكأن فيه ضربا من التعويض لكثرة ~~اعتلال اللام مع صحة العين إذا كانت أحد الحرفين # ويدلك على ضعف اللام عندهم أنهم إذا كسروا كلمة على فعائل وقد كانت الياء ~~ظاهرة في واحدها لاما ms465 فإنهم مما يظهرون في الجمع ياء . وذلك نحو مطية ~~ومطايا وسببة وسبايا و ( سوية وسوايا ) فهذه اللام . وكذلك إن ظهرت الياء ~~في الواحد زائدة فإنهم أيضا مما يظهرونها في الجمع . وذلك نحو خطيئة وخطايا ~~، ورزية ورزايا أفلا ترى إلى مشابهة اللام للزائد . ( وكذلك أيضا لو كسرت ~~نحو PageV02P486 عظاية وصلاية لقلت : عظايا وصلايا ) . وأيضا فإنك تحذفها ~~كما تحذف الحركة . وذلك في نحو لم يدع ولم يرم ولم يخش . فهذا كقولك : لم ~~يضرب ، ( ولم يقعد ) وإن تقعد أقعد . ومنها أيضا حذفهم إياها وهي صحيحة ~~للترخيم في نحو حار ويامال . فهذا نحو حذفهم الحركات الزوائد في كثير من ~~المواضع . ولو لم يكن من ضعف اللام إلا اختلاف أحوالها باختلاف الحركات ~~عليها ، نعم ، وكونها في الوقف على حال يخالف حالها في الوصل - نحو مررت ~~بزيد يا فتى ومررت بزيد ، وهذه قائمة يا فتى ، وهذه قائمة - لكان كافيا أو ~~لا ترى إلى كثرة حذف اللام نحو يد ودم وغد وأب وأخ ، وذلك الباب ، وقلة حذف ~~العين في سه ومد . فبهذا ونحوه يعلم ان حرف العلة في نحو قام وباع أقوى منه ~~في باب غزوت ورميت فاعرفه ### | باب في الغرض في ( مسائل ) التصريف # وذلك عندنا على ضربين : أحدهما الإدخال ( لما تبنيه ) في كلام العرب ~~والإلحاق له به . والآخر التماسك الرياضة به والتدرب بالصنعة فيه # الأول نحو قولك في مثل جعفر من ضرب : ضربب ، ومثل حبرج ضربب ، ومثل صفرد ~~ضربب ، ومثل سبطر : ضرب ، ومثل فرزدق من جعفر : جعفرر . فهذا عندنا كله إذا ~~بنيت شيئا منه فقد ألحقته بكلام العرب وادعيت بذلك أنه منه . وقد تقدم ذكر ~~ما هذه سبيله فيما مضى PageV02P487 # الثاني . وهو نحو قولك في مثل فيعول من شويت : شيوى ، وفي فعلول منه : ~~شووى ، وفي مثل عضرفوط من الآءة : أو أيوء ، ومنها مثل صفرق : أوؤيؤ ، ومن ~~يوم مثل مرمريس : يويويم ، ومثل ألندد أينوم ، ومثل قولك في نحو افعوعلت من ~~وأيت : ايا وأيت # فهذا ونحوه إنما الغرض فيه التأنس به وإعمال الفكرة فيه لاقتناء النفس ~~القوة على ms466 ما يرد مما فيه نحو مما فيه . ويدلك على ذلك أنهم قالوا في مثال ~~إوزة من أويت : إياه والأصل فيه على الصنعة إيوية ، فأعلت فيه الفاء والعين ~~واللام جميعا . وهذا مما لم يأت عن العرب مثله . نعم ، وهم لا يوالون بين ~~إعلالين إلا لمحا شاذا ، ومحفوظا نادرا ، فكيف بأن يجمعوا بين ثلاثة ~~إعلالات هذا مما لا ( ريب فيه ) ولا تخالج شك في شئ منه ### | باب في اللفظ يرد محتملا لأمرين أحدهما أقوى من صاحبه أيجازان جميعا فيه ، أم يقتصر على الأقوى منهما دون صاحبه # اعلم أن المذهب في هذا ونحوه أن يعتقد الأقوى منهما مذهبا . ولا يمتنع ( ~~مع ذلك ) أن يكون الآخر مرادا وقولا . من ذلك قوله : # كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا PageV02P488 # فالقول أن يكون ( ناهيا ) اسم الفاعل من نهيت كساع من سعيت وسار من سريت ~~. وقد يجوز مع هذا ان يكون ( ناهيا ) هنا مصدرا كالفالج والباطل والعائر ~~والباغز ونحو ذلك مما جاء فيه المصدر على فاعل ، حتى كأنه قال : كفى الشيب ~~والإسلام للمرء نهيا وردعا أي ذا نهى ، فحذف المضاف وعلقت اللام بما يدل ~~عليه الكلام . ولا تكون على هذا معلقة بنفس الناهى لأن المصدر لا يتقدم شئ ~~من صلته عليه . فهذا وإن كان عسفا فإنه جائز للعرب لأن العرب قد حملت عليه ~~فيما لا يشك فيه ، فإذا أنت أجزته هنا فلم تجز إلا جائزا مثله ، ولم تأت ~~إلا ما أتوا بنحوه # وكذلك قوله : # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه # فظاهر هذا أن يكون ( جوازيه ) جمع جاز أي لا يعدم شاكرا عليه ، ويجوز أن ~~يكون جمع جزاء أي لا يعدم جزاء عليه . وجاز أن يجمع جزاء على جواز لمشابهة ~~المصدر اسم الفاعل فكما جمع سيل على سوائل نحو قوله : # وكنت لقى تجرى عليك السوائل PageV02P489 ( أي السيول ) كذلك يجوز ~~أن يكون ( جوازيه ) جمع جزاء ومثله قوله : # وتترك أموال عليها الخواتم # يجوز أن يكون جمع خاتم أي آثار الخواتم ويجوز أن يكون جمع ختم على ما مضى ~~ومن ذلك قوله : # ومن ms467 الرجال أسنة مذروبة %~% ومزندون شهودهم كالغائب ) # يجوز أن يكون ( شهودهم ) جمع شاهد ، وأراد : كالغياب ، فوضع الواحد موضع ~~الجمع على قوله : # على رءوس كرءوس الطائر # يريد الطير ) ويجوز أن يكون ( شهودهم ) مصدرا فيكون الغائب هنا مصدرا ~~أيضا ، كأنه قال : شهودهم كالغيبة أو المغيب ، ويجوز أيضا أن يكون على حذف ~~المضاف ، أي شهودهم كغيبة الغائب PageV02P490 # ومن ذلك قوله : # إلا يكن مال يثاب فإنه %~% سيأتي ثنائي زيدا ابن مهلهل ) # فالوجه أن يكون ( ابن مهلهل ) بدلا من زيد لا وصفا له لأنه لو كان وصفا ~~لحذف تنوينه ، فقيل زيد بن مهلهل . ويجوز أيضا أن يكون وصفا أخرج على أصله ~~ككثير من الأشياء تخرج على أصولها تنبيها على أوائل أحوالها كقول الله ~~سبحانه : @QB@ استحوذ عليهم الشيطان @QE@ ( ونحوه ) # ومثله قول الآخر : # جارية من قيس ابن ثعلبة # القول في البيتين سواء # والقول في هذا واضح ألا ترى أن العالم الواحد قد يجيب في الشيء الواحد ~~أجوبة وإن كان بعضها أقوى من بعض ، ولا تمنعه قوة القوى من إجازة الوجه ~~الآخر إذ كان من مذاهبهم وعلى سمت كلامهم ، كرجل له عدة أولاد ، فكلهم ولد ~~له ولاحق به ، وإن تفاوتت أحوالهم في نفسه . فإذا رأيت العالم قد أفتى في ~~شيء من ذلك بأحد الأجوبة الجائزة فيه فلانه وضع يده على أظهرها عنده ، ~~فأفتى به PageV02P491 وإن كان مجيزا للآخر وقائلا به ألا ترى إلى قول : ~~سيبويه في قولهم له مائة بيضا : إنه حال من النكرة وإن كان جائزا أن يكون ( ~~بيضا ) حالا من الضمير المعرفة المرفوع في ( له ) . وعلى ذلك حمل قوله : # لعزة موحشا طلل # فقال فيه : إنه حال من النكرة ، ولم يحمله على الضمير في الظرف . أفيحسن ~~بأحد ( أن يدعى على أحد ) متوسطينا أن يخفى هذا الموضع عليه ، فضلا عن ~~المشهود له بالفضل : سيبويه # نعم ، وربما أفتى بالوجه الأضعف عنده لأنه على الحالات وجه صحيح . وقد ~~فعلت العرب ذلك عينه ألا ترى إلى قول عمارة لأبي العباس وقد سأله عما أراد ~~بقراءته : ( ولا الليل سابق النهار ) فقال له : ما ms468 أردت فقال أردت : سابق ~~النهار فقال له أبو العباس : فهلا قلته فقال لو قلته لكان أوزن أي أقوى . ~~وهذا واضح . فاعرف ذلك ونحوه مذهبا يقتاس به ويفزع إليه PageV02P492 ### | باب فيما يحكم به القياس مما لا يسوغ به النطق # وجماع ذلك التقاء الساكنين المعتلين في الحشو . وذلك كمفعول مما عينه حرف ~~علة نحو مقول ومبيع ألا ترى أنك لما نقلت حركة العين من مقوول ومبيوع إلى ~~الفاء ، فصارت في التقدير إلى مقوول ومبيوع تصورت حالا لا يمكنك النطق بها ~~، فاضطررت حينئذ إلى حذف أحد الحرفين على اختلاف المذهبين . وعلى ذلك قال ~~أبو إسحاق لانسان ادعى له أنه يجمع في كلامه بين ألفين وطول الرجل ( الصوت ~~بالألف ) فقال له أبو إسحاق : لو مددتها إلى العصر لما كانت إلا ألفا واحدة # وكذلك فاعل مما ( اعتلت عينه ) نحو قائم وبائع ألا تراك لما جمعت بين ~~العين والف فاعل ولم تجد إلى النطق بهما على ذلك سبيلا حركت العين فانقلبت ~~همزة . ومنهم من يحذف فيقول : # شاك السلاح بطل مجرب # ويقول أيضا : # لاث به الأشاء والعبرى # وعلى ذلك أجازوا في يوم راح ورجل خاف أن يكون فعلا ، وأن يكون فاعلا ~~محذوف العين لالتقاء الساكنين . فإن اختلف الحرفان المعتلان جاز تكلف ~~جمعهما حشوا نحو قاوت وقايت وقويت وقيوت . فإن تأخرت الألف في نحو هذا لم ~~يمكن النطق بها كأن تتكلف النطق بقوات أو بقيات . وسبب امتناع ذلك لفظا أن ~~الألف PageV02P493 لا سبيل إلى ان يكون ما قبلها إلا مفتوحا ، وليست كذلك ~~الياء والواو . فأنت إذا تكلفت نحو قاوت وقايت فكأنك إنما مطلت الفتحة ، ~~فجاءت الواو والياء كأنهما بعد فتحتين ، وذلك جائز ، نحو ثوب وبيت ولو رمت ~~مثل ذلك في نحو قيأت أو قوات لم تخل من أحد أمرين ، كل واحد منهما غير جائز ~~: أحدهما أن تثبت حكم الياء والواو حرفين ساكنين فتجئ الألف بعد الساكن ، ~~وهذا ممتنع غير جائز . والآخر أن تسقط حكمهما لسكونهما وضعفهما ، فتكون ~~الألف كأنها تالية للكسرة والضمة ، وهذا خطأ بل محال # فإن قلت ms469 : فهلا جاز على هذا أن تجمع بين الألفين وتكون الثانية كأنها ~~إنما هي تابعة للفتحة ( قبل الأولى لأن الفتحة ) مما تأتى قبل الألف لا ~~محالة ، وأنت الآن آنفا تحكى عن أبى إسحاق أنه قال : لو مددتها إلى العصر ~~لما كانت إلا ألفا واحدة قيل : وجه امتناع ذلك أنك لو تكلفت ما هذه حاله ~~للزمك للجمع بين الساكنين اللذين هما الألفان اللتان نحن في حديثهما أن ~~تمطل الصوت بالأولى تطاولا به إلى اللفظ بالثانية ، ولو تجشمت ذلك لتناهيت ~~في مد الأولى ، فإذا صارت إلى ذلك تمت ووفت فوقفت بك بين امرين ، كلاهما ~~ناقض عليك ما اعلقت به يديك : # أحدهما : أنها لما طالت وتمادت ذهب ضعفها وفقد خفاؤها فلحقت لذلك بالحروف ~~الصحاح ، وبعدت عن شبه الفتحة الصغيرة القصيرة الذي رمته PageV02P494 ~~والآخر : أنها تزيد صوتا على ما كانت عليه ، وقد كانت قبل أن تشبع مطلها ~~أكثر من الفتحة قبلها أفتشبهها بها من بعد أن صارت للمد أضعافها . هذا جور ~~في القسمة ، وإفحاش في الصنعة ، واعتداء على محتمل الطبيعة ( والمنة ) . ~~ولذلك لم يأت عنهم شيء من مقول ومبيع على الجمع بين ساكنيهما وهما مقوول ~~ومبيوع لأنك إنما تعتقد أن الساكن الأول منهما كالحركة ما لم تتناه في مطله ~~وإطالته ( وأما ) والجمع بينهما ساكنين حشوا يقتادك إلى تمكين الحرف الأول ~~وتوفيته حقه ليؤديك إلى الثاني والنطق به ، فلا يجوز حينئذ وقد أشبعت الحرف ~~وتماديت فيه أن تشبهه بالحركة لأن في ذلك إضعافا له بعد أن حكمت بطوله ~~وقوته ألا ترى أنك ( إنما ) شبهت باب عصى بباب أدل وأحق لما خفيت ( واو ~~فعول ) بادغامها ، فحينئذ جاز أن تشبهها بضمة أفعل . فأما وهي على غاية ~~جملة البيان والتمام فلا . وإذا لم يجز هذا التكلف في الواو والياء وهما ~~أحمل له ، كان مثله في الألف للطفها وقلة احتمالها ما تحتمله الياء والواو ~~أحرى وأحجى . وكذلك الحرفان الصحيحان يقعان حشوا ، وذلك غير جائز نحو فصبل ~~ومرطل هذا خطأ بل ممتنع # فإن كان الساكنان المحشو بهما الأول منهما حرف معتل ms470 والثاني حرف صحيح ~~تحامل النطق بهما . وذلك ( نحو قالب ، وقولب ، وقيلب ) . إلا أنه وإن كان ~~سائغا ممكنا فإن العرب قد عدته وتخطته عزوفا عنه وتحاميا لتجشم الكلفة فيه ~~ألا ترى PageV02P495 أنهم لما سكنت عين فعلت ولامه حذفوا العين البتة ~~فقالوا : قلت وبعت وخفت ، ولم يقولوا : قولت ، ولا بيعت ، ولا خيفت و لا ~~نحو ذلك مما يوجبه القياس . ( وإذا ) كانوا قد يتنكبون ما دون هذا في ~~الاستثقال نحو قول عمارة @QB@ ولا الليل سابق النهار @QE@ مع أن إثبات ~~التنوين هنا ليس بالمستثقل استثقال قولت وبيعت وخيفت كان ترك هذا البتة ~~واجبا # فإن كان الثاني الصحيح مدغما كان النطق به جائزا حسنا وذلك نحو شابة ~~ودابة وتمود الثوب وقوص بما عليه . وذلك أن الأدغام أنبى اللسان عن المثلين ~~نبوة واحدة فصارا لذلك كالحرف الواحد # فإن تقدم الصحيح على المعتل لم يلتقيا حشوا ساكنين نحو ضروب وضريب . وأما ~~الألف فقد كفينا التعب بها إذ كان لا يكون ما قبلها أبدا ساكنا . وذلك أن ~~الواو والياء إذا سكنتا قويتا شبها بالألف . وإنما جاز أن يجيء ما قبلهما ~~من الحركة ليس منهما نحو بيت وحوض لأنهما على كل حال محرك ما قبلهما وإنما ~~النظر في تلك الحركة ما هي أمنهما أم من غير جنسهما . فأما أن يسكن ما ~~قبلهما وهما ساكنتان حشوا فلا كما أن سكون ما قبل الألف خطأ . فإن سكن ما ~~قبلهما وهما ساكنان طرفا جاز نحو عدو ، وظبى . وذلك أن آخر الكلمة أحمل ~~لهذا النحو من حشوها ألا تراك تجمع فيه بين الساكنين وهما صحيحان نحو بكر ~~وحجر وحلس . وذلك أن الطرف ليس سكونه بالواجب ألا تراه في غالب الأمر محركا ~~في الوصل ، وكثيرا ما يعرض له روم الحركة في الوقف . فلما كان الوقف مظنة ~~من السكون ، PageV02P496 وكان له من اعتقاب الحركات عليه في الوصل ورومها ~~فيه عند الوقف ما قدمناه ، تحامل الطبع به ، وتساند إلى تلك التعلة فيه # نعم ، وقد تجد في بعض الكلام ألتقاء الساكنين الصحيحين في الوقف وقبل ~~الأول منهما ms471 حرف مد وذلك في لغة العجم نحو قولهم : آرد ، وما ست . وذلك أنه ~~في لغتهم مشبه بدابة وشابة في لغتنا # وعلى ما نحن عليه فلو أردت تمثيل أهرقت على لفظه لجاز ، فقلت : أهفلت . ~~فإن أردت تمثيله على أصله لم يجز من قبل أنك تحتاج إلى أن تسكن فاء أفعلت ، ~~وتوقع قبلها هاء أهرقت وهي ساكنة ، فيلزمك على هذا أن تجمع حشوا بين ساكنين ~~صحيحين . وهذا على ما قدمناه وشرحناه فاسد غير مستقيم # فاعرف مما ذكرناه حال الساكنين حشوا فإنه موضع مغفول عنه وإنما ( يسفر ~~ويضح ) مع الاستقراء له ، والفحص عن حديثه # ومن ذلك أنك لما حذفت حرف المضارعة من يضرب ونحوه وقعت الفاء ساكنة ~~مبتدأة وهذا ما لا سبيل إلى النطق به ، فاحتجت إلى همزة الوصل تسببا إلى ~~النطق به PageV02P497 ### | باب في حفظ المراتب # هذا موضع يتسمح الناس فيه ، فيخلون ببعض رتبه تجازوا لها وربما كان سهوا ~~عنها . وإذا تنبهت على ذلك من كلامنا هذا قويت به على ألا تضيع مرتبة ~~يوجبها القياس بإذن الله . # فمن ذلك قولهم في خطايا : إن أصله كان خطائئ ، ثم التقت الهمزتان غير ~~عينين فأبدلت الثانية على حركة الأولى ، فصارت ياء : خطائى ، ثم أبدلت ~~الياء ألفا لأن الهمزة عرضت في الجمع واللام معتلة فصارت خطاءا ، فأبدلت ~~الهمزة على ما كان في الواحد وهو الياء ، فصارت خطايا . فتلك أربع مراتب : ~~خطائئ ، ثم خطائى ، ثم خطاءا ، ثم خطايا . وهو - لعمري - كما ذكروا إلا ~~أنهم قد أخلوا من الرتب بثنتين : أما إحداهما فإن أصل هذه الكلمة قبل أن ~~تبدل ياؤها همزة خطايئ بوزن خطايع ، ثم أبدلت الياء همزة فصارت : خطائئ ~~بوزن خطاعع . والثانية أنك لما صرت إلى خطائى فآثرت إبدال الياء ألفا ~~لاعتراض الهمزة في الجمع مع اعتلال اللام لاطفت الصنعة ، فبدأت بإبدال ~~الكسرة فتحة لتنقلب الياء ألفا ، فصرت من خطائى إلى خطاءى بوزن خطاعى ، ثم ~~أبدلتها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، على حد ما تقول في إبدال لام رحى ~~وعصا ، فصارت خطاءا بوزن خطاعى ، ثم أبدلت الهمزة ms472 PageV03P005 ياء على ما ~~مضى ، فصارت خطايا . فالمراتب إذا ست لا أربع . وهي خطايئ ، ثم خطائئ ، ثم ~~خطائى ، ثم خطاءا ثم خطاءى ، ثم خطايا . فإذا أنت حفظت هذه المراتب ولم تضع ~~موضعا منها قويت دربتك بأمثالها ، وتصرفت بك الصنعة فيما هو جار مجراها # ومن ذلك قولهم : إوزة . أصل وضعها إوززة . فهناك الآن عملان : أحدهما قلب ~~الواو ياء لانكسار ما قبلها ساكنة والآخر وجوب الادغام . فإن قدرت أن ~~الصنعة وقعت في الأول من العملين فلا محالة أنك أبدلت من الواو ياء ، فصارت ~~إيززة ، ثم أخذت في حديث الادغام فأسكنت الزاي الأولى ونقلت فتحتها إلى ~~الياء قبلها ، فلما تحركت قويت بالحركة فرجعت إلى أصلها - وهو الواو - ثم ~~ادغمت الزاي الأولى في الثانية فصارت اوزة كما ترى . فقد عرفت الآن على هذا ~~أن الواو في إوزة إنما هي بدل من الياء التي في إيززة ، وتلك الياء المقدرة ~~بدل من واو ( إوززة ) التي هي واو وز . # وإن أنت قدرت أنك لما بدأتها فأصرتها إلى إوززة أخذت في التغيير من آخر ~~الحرف ، فنقلت الحركة من العين إلى الفاء فصارت إوزة ، فإن الواو فيها على ~~هذا التقدير هي الواو الأصلية لم تبدل ياء فيما قبل ثم أعيدت إلى الواو كما ~~قدرت ذلك في الوجه الأول . وكان أبو علي - رحمه الله - يذهب إلى أنها لم ~~تصر إلى إيززة . قال لأنها لو كانت كذلك لكنت إذا ألقيت الحركة على الياء ~~بقيت بحالها ياء ، فكنت تقول إيزة ، فأدرته على ذلك وراجعته فيه مرارا ~~فأقام عليه . واحتج PageV03P006 بأن الحركة منقولة إليها فلم تقو بها . ~~وهذا ضعيف جدا ألا ترى أنك لما حركت عين طي فقويت رجعت واوا في طووي ، وإن ~~كانت الحركة أضعف من تلك لأنها مجتلبة زائدة وليست منقولة من موضع قد كانت ~~فيه قوية معتدة . # ومن ذلك بناؤك مثل فعلول من طويت . فهذا لا بد أن يكون أصله : طويوي . ~~فإن بدأت بالتغيير من الأول فإنك أبدلت الواو الأولى ياء لوقوع الياء بعدها ~~، فصار التقدير إلى طييوي ، ثم ادغمت الياء ms473 في الياء فصارت طيوي ( ثم أبدلت ~~من الضمة كسرة فصارت طيوي ) ثم أبدلت من الواو ياء فصارت إلى طييي ، ثم ~~أبدلت من الضمة قبل واو فعلول كسرة فصارت طيي ، ثم ادغمت الياء المبدلة من ~~واو فعلول في لامه فصارت طيي . فلما اجتمعت أربع ياءات ثقلت ، فأردت ~~التغيير لتختلف الحروف فحركت الياء الأولى بالفتح لتنقلب الثانية ألفا ~~فتنقلب الألف واوا ، فصار بك التقدير إلى طيي ، فلما تحركت الياء التي هي ~~بدل من واو طويوي الأولى قويت فرجعت بقوتها إلى الواو فصار التقدير : طويي ~~، فانقلبت الياء الأولى التي هي لام فعلول الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها فصارت طواي ، ثم قلبتها واوا لحاجتك إلى حركتها - كما أنك لما احتجت ~~إلى حركة اللام في الإضافة إلى رحى قلبتها واوا - فقلت : طووي كما تقول في ~~الإضافة إلى هوى علما : هووي . فلا بد أن تستقرئ هذه المراتب شيئا فشيئا ، ~~ولا تسامحك الصنعة بإضاعة شيء منها . PageV03P007 # وإن قدرت أنك بدأت بالتغيير من آخر المثال فإنك لما بدأته على طويوي ~~أبدلت واو فعلول ياء فصار إلى طوييي ثم ادغمت فصار إلى طويي ( وأبدلت من ~~ضمة العين كسرة فصار التقدير طويي ) ثم أبدلت من الواو ياء فصار طيي ثم ~~ادغمت الياء الأولى في الثانية فصار طيي ثم عملت فيما بعد من تحريك الأولى ~~بالفتح وقلب الثانية ألفا ثم قلبها واوا ما كنت عملته في الوجه الأول . ومن ~~شبه ذلك بلي جمع قرن ألوى فإنه يقول : طيي وشيي . ومن قال : لي فضم فإنه ~~يقول : طيي وشيي فيهما من طويت وشويت . # فاعرف بهذا حفظ المراتب فيما يرد عليك من غيره ، ولا تضع رتبة البتة فإنه ~~أحوط عليك وأبهر في الصناعة بك بحول الله . ### | باب في التغييرين يعترضان في المثال الواحد بأيهما يبدأ # اعلم أن القياس يسوغك أن تبدأ بأي العملين شئت : إن شئت بالأول ، وإن شئت ~~بالآخر . # أما وجه علة الأخذ في الابتداء بالأول فلأنك إنما تغير لتنطق بما تصيرك ~~الصنعة إليه ، ( وإنما ) تبتدئ في النطق بالحرف من أوله لا ms474 من آخره . فعلى ~~هذا PageV03P008 ينبغي أن يكون التغيير من أوله لا من آخره لتجتاز بالحروف ~~وقد رتبت على ما يوجبه العمل فيها ، وما تصير بك الصنعة عليه إليها ، إلى ~~أن تنتهي كذلك إلى آخرها فتعمل ما تعمله ، ليرد اللفظ بك مفروغا منه . # وأما وجه علة وجوب الابتداء بالتغيير من الآخر فمن قبل أنك إذا أردت ~~التغيير فينبغي أن تبدأ به من أقبل المواضع له . وذلك الموضع آخر الكلمة لا ~~أولها لأنه أضعف الجهتين . # مثال ذلك قوله في مثال إوزة من أويت : إياة . وأصلها إئوية . فإبدال ~~الهمزة التي هي فاء واجب ، وإبدال الياء التي هي اللام واجب أيضا . فإن ~~بدأت بالعمل من الأول صرت إلى إيوية ثم إلى إييية ثم إلى إياة . وإن بدأت ~~بالعمل من آخر المثال صرت أول إلى إئواة ، ثم إلى إيواة ثم إياة . ففرقت ~~العمل في هذا الوجه ، ولم تواله كما واليته في الوجه الأول لأنك لم تجد ~~طريقا إلى قلب الواو ياء إلا بعد أن صارت الهمزة قبلها ياء . فلما صارت إلى ~~إيواة أبدلتها ياء ، فصارت إياة كما ترى . # ومن ذلك قوله في مثال جعفر من الواو : أوى . وأصلها ووو . وههنا عملان ~~واجبان . PageV03P009 # أحدهما إبدال الواو الأولى همزة لاجتماع الواوين في أول الكلمة . والآخر ~~إبدال الواو الآخرة ياء لوقوعها رابعة وطرفا ، ثم إبدال الياء ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها . # فإن بدأت العمل من أول المثال صرت إلى أوو ، ثم إلى أوي ثم إلى أوي . وإن ~~قدرت ابتداءك العمل من آخره فإنك تتصور أنه كان ووو ، ثم صار إلى ووي ، ثم ~~إلى ووى ثم إلى أوى . هكذا موجب القياس على ما قدمناه . # وتقول على هذا إذا أردت مثال فعل من وأيت : ووي . ( فإن خففت الهمزة ~~فالقياس أن تقر المثال على صحة أوله وآخره ، فتقول : ووي ) فلا تبدل الواو ~~الأولى همزة لأن الثانية ليست بلازمة فلا تعتد إنما هي همزة وؤي ، خففت ~~فأبدلت في اللفظ واوا ، وجرت مجرى واو رويا تخفيف رؤيا . ولو اعتددتها واوا ~~البتة لوجب أن ms475 تبدلها للياء التي بعدها . فتقول وي أو أي على ما نذكره بعد ~~. # وقول الخليل في تحفيف هذا المثال : أوى طريف وصعب ومتعب . وذلك أنه قدر ~~الكلمة تقديرين ضدين لأنه اعتقد صحة الواو المبدلة من الهمزة ، حتى ( قلب ~~لها ) الفاء فقال : أوى . فهذا وجه اعتداده إياها . ثم إنه مع ذلك لم ~~يعتددها ثابتة صحيحة ألا تراه لم يقلبها ياء للياء بعدها . فلذلك قلنا : إن ~~في مذهبه هذا PageV03P010 ضربا من التناقض . وأقرب ما يجب أن نصرفه إليه أن ~~نقول : قد فعلت العرب مثله في قولهم : مررت بزيد ونحوه . ألا تراها تقدر ~~الباء تارة كالجزء من الفعل ، وأخرى كالجزء من الاسم . وقد ذكرنا هذا فيما ~~مضى . يقول : فكذلك يجوز لي أنا أيضا أن أعتقد في العين من ووي من وجه أنها ~~في تقدير الهمزة ، وأصحها ولا أعلها للياء بعدها ، ومن وجه آخر أنها في حكم ~~الواو لأنها بلفظها ، فأقلب لها الفاء همزة . فلذلك قلت : أوي . # وكأن ( أبا عمر ) أخذ هذا الموضع من الخليل ، فقال في همزة نحو رأس وبأس ~~إذا خففت في موضع الردف جاز أن تكون ردفا . فيجوز عنده اجتماع راس وباس مع ~~ناس . وأجاز أيضا أن يراعى ما فيها من نية الهمزة ، فيجيز اجتماع راس مع ~~فلس . وكأن أبا عمر إن كان أخذ هذا الموضع أعذر فيه من الخليل في مسئلته ~~تلك . وذلك أن أبا عمر لم يقض بجواز كون ألف راس ردفا وغير ردف في قصيدة ~~واحدة وإنما أجاز ذلك في قصيدتين ، إحداهما قوافيها نحو حلس وضرس ، والأخرى ~~قوافيها نحو ناس وقرطاس وقرناس . والخليل جمع في لفظة واحدة أمرين متدافعين ~~. وذلك أن صحة الواو الثانية في ووي مناف لهمزة الأولى PageV03P011 منهما . ~~وليس له عندي إلا احتجاجه بقولهم : مررت بزيد ونحوه ، وبقولهم لا أبالك . ~~وقد ذكرنا ذلك في باب التقديرين المختلفين لمعنيين مختلفين . # ولندع هذا إلى أن نقول : لو وجد في الكلام تركيب ( ووي ) فبنيت منه فعلا ~~لصرت إلى ووي . فإن بدأت بالتغيير من الأول وجب أن تبدل الواو التي هي ms476 فاء ~~همزة ، فتصير حينئذ إلى أوي ، ثم تبدل الواو العين ياء لوقوع اللام بعدها ~~ياء ، فتقول أي . # فإن قلت : أتعيد الفاء واوا لزوال الواو من بعدها ( فتقول : وي أو تقرها ~~على قلبها السابق إليها فتقول : أي ) فالقول عندي إقرار الهمزة بحالها ، ~~وأن تقول أي . وذلك أنا رأيناهم إذا قلبوا العين وهي حرف علة همزة أجروا ~~تلك الهمزة مجرى الأصلية . ولذلك قال في تحقير قائم : قويئم ، فأقر الهمزة ~~وإن زالت ألف فاعل عنها . فإذا فعل هذا في العين كانت الفاء أجدر به لأنها ~~أقوى من العين . # فإن قلت : فقد قدمت في إوزة أنها لما صارت في التقدير إلى إيززة ، ثم ~~أدرت إليها حركة الزاي بعدها فتحركت بها ، أعدتها إلى الواو فصارت إوزة ، ~~فهلا أيضا أعدت همزة إى إلى الواو لزوال العلة التي كانت قلبتها همزة ، ~~أعني واو أوي ، PageV03P012 # قيل : انقلاب حرف العلة همزة فاء أوعينا ليس كانقلاب الياء واوا ولا ~~الواو ياء ، بل هو أقوى من انقلابهما إليهما ألا ترى إلى قولهم : ميزان ، ~~ثم لما زالت الكسرة عادت الواو في موازين ومويزين . وكذلك عين ريح قلبت ~~للكسرة ياء ، ( ثم لما ) زالت الكسرة عادت واوا ، فقيل : أرواح ، ورويحة . ~~وكذلك قولهم : موسر وموقن ، لما زالت الضمة عادت الياء فقالوا : مياسر ، ~~ومياقن . فقد ترى أن انقلاب حرف اللين إلى مثله لا يستقر ولا يستعصم لأنه ~~بعد القلب وقبله كأنه صاحبه ، والهمزة حرف صحيح ، وبعيد المخرج ، فإذا قلب ~~حرف اللين إليه أبعده عن جنسه ، واجتذبه إلى حيزه ، فصار لذلك من واد آخر ~~وقبيل غير القبيل الأول . فلذلك أقر على ما صار إليه ، وتمكنت قدمه فيما ~~حمل عليه . فلهذا وجب عندنا أن يقال فيه : أي . # وأما إن ) أخذت العمل من آخر المثال فإنك تقدره على ما مضى : ووي ، ثم ~~تبدل العين للام ، فيصير : وي ، فتقيم حينئذ عليه ولا تبغي بدلا به لأنك لم ~~تضطر إلى تركه لغيره . # وكذلك أيضا يكون هذان الجوابان إن اعتقدت في عين وؤي أنك أبدلتها إبدالا ~~ولم تخففها تخفيفا : القول في الموضعين ms477 واحد . ولكن لو ارتجلت هذا المثال ~~من وأيت على ما تقدم فصرت منه إلى وؤي ، ثم همزت الواو التي هي الفاء همزا ~~PageV03P013 مختارا لا مضطرا إليه ، لكن على قولك في وجوه : أجوه ، وفي ~~وقتت : أقتت لصرت إلى أؤي ، فوجب إبدال الثانية واوا خالصة فإذا خلصت كما ~~ترى لما تعلم وجب إبدالها للياء بعدها ، فقلت : أي لا غير . فهذا وجه آخر ~~من العمل غير جميع ما تقدم . # فإن قلت : فهلا استدللت بقولهم في مثال فعول من القوة : قيو على أن ~~التغيير إذا وجب في الجهتين فينبغي أن يبدأ بالأول منهما ، ألا ترى أن أصل ~~هذا قوو ، فبدأ بتغيير الأوليين فقال : قيو ، ولم يغير الأخريين فيقول : ~~قوي # قيل هذا اعتبار فاسد . وذلك أنه لو بدأ فغير من الآخر لما وجد بدا من أن ~~يغير الأول أيضا ( لأنه لو أبدل الآخر فصار إلى قوي للزمه أن يبدل الأول ~~أيضا ) فيقول : قيي ، فتجتمع له أربع ياءات ، فيلزمه أن يحرك الأولى لتنقلب ~~الثانية ألفا ، فتنقلب واوا ، فتختلف الحروف ، فتقول : قووي ، فتصير من عمل ~~إلى عمل ، ومن صنعة إلى صنعة . وهو مكفي ذلك وغير محوج إليه . وإنما كان ~~يجب عليه أيضا تغيير الأوليين لأنهما ليستا عينين فتصحا ، كبنائك فعلا من ~~قلت : قول ، وإنما هما عين واو زائدة . PageV03P014 # ولو قيل لك : ابن مثل خروع من قلت لما قلت إلا قيل لأن واو فعول لا يجب ~~أن يكون أبدا من لفظ العين ألا ترى إلى خروع وبروع اسم ناقة ، فقد روي بكسر ~~الفاء ، وإلى جدول ، فقد رويناه عن قطرب بكسر الجيم . وكل ذلك لفظ عينه ~~مخالف لواوه ، وليست كذلك العينان لأنهما لا يكونان أبدا إلا من لفظ واحد ، ~~فإحداهما تقوي صاحبتها ، وتنهض منتها . # فإن قلت : فإذا كنت تفصل بين العينين ، وبين العين والزائد بعدها ، فكيف ~~تبني مثل عليب من البيع فجوابه على قول النحويين سوى الخليل بيع . ادغمت ~~عين فعيل في يائه ، فجرى في اللفظ مجرى فعل من الياء نحو قوله : # وإذا هم نزلوا فمأوى العيل # وقوله : # كأن ms478 ريح المسك والقرنفل %~% نباته بين التلاع السيل ) # فإن قلت : فهلا فصلت في فعيل بين العين والياء وبين العينين ( كما فصلت ~~في فعول وفعل بين العين والواو وبين العينين ) PageV03P015 # قيل : الفرق أنك لما أبدلت عين قول وأنت تريد به مثال فعول صرت إلى قيول ~~، فقلبت أيضا الواو ياء ، فصرت إلى قيل . وأما فعيل من البيع فلو أبدلت ~~عينه واوا للضمة قبلها ، لصرت إلى بويع . فإذا صرت إلى هنا لزمك أن تعيد ~~الواو ياء لوقوع الياء بعدها ، فتقول : بيع ، ولم تجد طريقا إلى قلب الياء ~~واوا لوقوع الواو قبلها كما وجدت السبيل إلى قلب الواو في قيول ياء لوقوع ~~الياء قبلها لأن الشرط في اجتماع الياء والواو أن تقلب الواو للياء لا أن ~~تقلب الياء للواو . ( وذلك ) كسيد وميت وطويت طيا وشويت شيا . فلهذا قلنا ~~في فعيل من البيع : بيع ، فجرى في اللفظ مجرى فعل منه ، وقلنا في فعول من ~~القول : قيل ، فلم يجر مجرى فعل منه . # وأما قياس قول الخليل في فعيل من البيع فأن تقول : بويع ألا تراه يجري ~~الأصل في نحو هذا مجرى الزائد ، فيقول في فعل من أفعلت من اليوم على من قال ~~: أطولت : أووم ، فتجري ياء أيم الأولى وإن كانت فاء مجرى ياء فيعل من ~~القول إذا قلت : قيل . فكما تقول الجماعة في فعل من قيل هذا قوول ، وتجري ~~ياء فيعل مجرى ألف فاعل ، كذلك قال الخليل في فعل مما ذكرنا : أووم . ~~فقياسه هنا أيضا أن PageV03P016 يقول في فعيل من البيع : بويع . بل إذا لم ~~يدغم الخليل الفاء في العين - وهي أختها ( وتليتها ) وهي مع ذلك من لفظها - ~~في أووم ، حتى أجراها مجرى قوله : # وفاحم دووي حتى اعلنكسا فالا يدغم عين بويع في يائه - ولم يجتمعا ~~في كونهما أختين - ولا هما أيضا في اللفظ الواحد شريكتان - أجدر بالوجوب . # ولو بنيت مثل عوارة من القول لقلت على مذهب الجماعة : قوالة ، بالادغام ، ~~وعلى قول الخليل أيضا كذلك لأن العين لم تنقلب فتشبه عنده ألف فاعل . لكن ~~يجيء على قياس ms479 قوله أن يقول في فعول من القول : قيول لأن العين لما انقلبت ~~أشبهت الزائد . يقول فكما لا تدغم بويع فكذلك لا تدغم قيول . اللهم إلا أن ~~تفصل فتقول : راعيت في بويع مالا يدغم وهو ألف فاعل فلم أدغم ، وقيول بضد ~~ذلك لأن ياءه بدل من عين القول ، وادغامها في قول وقول والتقول ونحو ذلك ~~جائز حسن ، فأنا أيضا أدعمها فأقول : قيل . وهذا وجه حسن . # فهذا فصل اتصل بما كنا عليه . فاعرفه متصلا به بإذن الله . PageV03P017 ### | باب في العدول عن الثقيل إلى ما هو أثقل منه لضرب من الاستخفاف # اعلم أن هذا موضع يدفع ظاهره إلى أن يعرف غوره وحقيقته . وذلك أنه أمر ~~يعرض للأمثال إذا ثقلت لتكريرها ، فيترك الحرف إلى ما هو أثقل منه ليختلف ~~اللفظان ، فيخفا على اللسان . # وذلك نحو الحيوان ألا ترى أنه عند الجماعة - إلا أبا عثمان - من مضاعف ~~الياء ، وأن أصله حييان ، فلما ثقل عدلوا عن الياء إلى الواو . وهذا مع ~~إحاطة العلم بأن الواو أثقل من الياء ، لكنه لما اختلف الحرفان ساغ ذلك . ~~وإذا كان اتفاق الحروف الصحاح القوية الناهضة يكره عندهم حتى يبدلوا أحدها ~~ياء نحو دينار وقيراط وديماس وديباج ( فيمن قال : دماميس ودبابيج ) كان ~~اجتماع حرفي العلة مثلين أثقل عليهم . # نعم ، وإذا كانوا قد أبدلوا الياء واوا كراهية لالتقاء المثلين في ~~الحيوان فإبدالهم ( الواو ياء ) لذلك أولى بالجواز وأحرى . وذلك قولهم : ~~ديوان ، ( واجليواذ ) . وليس لقائل أن يقول : فلما صار دوان إلى ديوان ~~فاجتمعت الواو والياء وسكنت الأولى ، هلا أبدلت الواو ياء لذلك لأن هذا ~~ينقض الغرض ألا تراهم إنما PageV03P018 كرهوا التضعيف في دوان ، فأبدلوا ~~ليختلف الحرفان ، فلو أبدلوا الواو فيما بعد للزم أن يقولوا : ديان فيعودوا ~~إلى نحو مما هربوا منه من التضعيف ، وهم قد أبدلوا الحييان إلى الحيوان ~~ليختلف الحرفان ، فإذا أصارتهم الصنعة إلى اختلافهما في ديوان لم يبق هناك ~~مطلب . وأما حيوة فاجتمع إلى استكراههم التضعيف فيه وأن يقولوا : حية أنه ~~علم ، والأعلام يحتمل لها كثير من كلف الأحكام . # ومن ذلك ms480 قولهم في الإضافة إلى آية وراية : آئي ، ورائي . وأصلهما : آيي ~~ورايي ، إلا أن بعضهم كره ذلك ، فأبدل الياء همزة لتختلف الحروف ولا تجتمع ~~ثلاث ياءات . هذا مع إحاطتنا علما بأن الهمزة أثقل من الياء . وعلى ذلك ~~أيضا قال بعضهم فيهما : راوي وآوي ( فأبدلها ) واوا ، ومعلوم أيضا أن الواو ~~أثقل من الياء . # وعلى نحو من هذا أجازوا في فعاليل من رميت : رماوي ورمائي ، فأبدلوا ~~الياء من رمايي تارة واوا ، وأخرى همزة - وكلتاهما أثقل من الياء - لتختلف ~~الحروف . # وإذا كانوا قد هربوا من التضعيف إلى الحذف نحو ظلت ومست وأحست وظنت ذاك ~~أي ظننت ، كان الإبدال أحسن وأسوغ لأنه أقل فحشا من الحذف ، وأقرب . ~~PageV03P019 # ومن الحذف لاجتماع الأمثال قولهم في تحقير أحوى : أحي ، فحذفوا من ~~الياءات الثلاث واحدة ، وقد حذفوا أيضا من الثنتين في نحو هين ولين وسيد ~~وميت . وهذا واضح فاعرف ، وقس . # ومن ذلك قولهم عمبر أبدلوا النون ميما في اللفظ وإن كانت الميم أثقل من ~~النون ، فخففت الكلمة ، ولو قيل عنبر بتصحيح النون لكان أثقل ) ### | باب في إقلال الحفل بما يلطف من الحكم # وهذا أمر تجده في باب ما لا ينصرف كثيرا ألا ترى أنه إذا كان في الاسم ~~سبب واحد من المعاني الفرعية فإنه يقل عن الاعتداد به ، فلا يمنع الصرف له ~~، فإذا انضم إليه سبب آخر اعتونا فمنعا . # ونحو من ذلك جمعهم في الاستقباح بين العطف على الضمير المرفوع المتصل ~~الذي لا لفظ له وبينه إذا كان له لفظ . فقولك : قمت وزيد في الاستقباح ~~كقولك : قام و زيد ، وإن لم يكن في قام لفظ بالضمير . وكذلك أيضا سووا في ~~الاستقباح بين قمت و زيد وبين قولنا قمتما وزيد وقمتم ومحمد ، من حيث كانت ~~تلك الزيادة التي لحقت التاء لا تخرج الضمير من أن يكون مرفوعا متصلا يغير ~~له الفعل . ومع هذا فلست أدفع أن يكونوا قد أحسوا فرقا بين قمت وزيد وقام ~~وزيد ، إلا أنه محسوس عندهم غير مؤثر في الحكم ولا محدث أثرا في اللفظ كما ~~قد ms481 نجد أشياء كثيرة معلومة ومحسوسة إلا أنها غير معتدة كحنين الطس وطنين ~~البعوض وعفطة العنز وبصبصة الكلب . PageV03P020 # ومن ذلك قولهم : مررت بحمار قاسم ، ونزلت سفار قبل . فكسرة الراء في ~~الموضعين عندهم إلى أثر واحد . وإن كانت في ( حمار ) عارضة ، وفي ( سفار ) ~~لازمة . # ومن ذلك قولهم : الذي ضربت زيد ، واللذان ضربت الزيدان فحذف الضمير ~~العائد عندهم على سمت واحد ، وإن كنت في الواحد إنما حذفت حرفا واحدا وهو ~~الهاء في ضربته ( وأما ) الواو بعدها فغير لازمة في كل لغة ، والوقف أيضا ~~يحذفها ، وفي التثنية قد حذفت ثلاثة أحرف ثابتة في الوصل والوقف ، وعند كل ~~قوم وعلى كل لغة . # ومن ذلك جمعهم في الردف بين عمود ويعود من غير تحاش ولا استكراه ، وإن ~~كانت واو عمود أقوى في المد من واو يعود ، من حيث كانت هذه متحركة في كثير ~~من المواضع نحو هو أعود منك ، وعاودته ، وتعاودنا ، قال : # وإن شئتم تعاودنا عوادا PageV03P021 # وأصلها أيضا في يعود يعود . فهو وإن كان كذلك فإن ذلك القدر بينهما مطرح ~~وملغى ، غير محتسب . نعم وقد سانوا وسامحوا فيما هو أعلى ( من ذا ) وأنأى ~~أمدا . وذلك أنهم جمعوا بين الياء والواو ردفين نحو سعيد وعمود . هذا مع أن ~~الخلاف خارج إلى اللفظ ، فكيف بما تتصوره وهما ولا تمذل به لفظا . # ومن ذلك جمعهم بين باب وكتاب ردفين ، وإن كانت ألف كتاب مدا صريحا وهي في ~~باب أصل غير زائدة ومنقلبة عن العين المتحركة في كثير من الأماكن نحو بويب ~~وأبواب ومبوب وأشباهه . # ومن ذلك جمعهم بين الساكن والمسكن في الشعر المقيد ، على اعتدال عندهم ~~وعلى غير حفل محسوس منهم نحو قوله : # لئن قضيت الشأن من أمري ولم %~% أقض لباناتي وحاجات النهم ) # لأفرجن صدرك شقا بقدم PageV03P022 # فسوى في الروي بين سكون ميم ( لم ) وسكون الميمات فيما معها . # ومن ذلك وصلهم الروي بالياء الزائدة للمد والياء الأصلية نحو الرامي ~~والسامي مع الأنعامي والسلامي . # ومن ذلك أيضا قولهم : إنى وزيدا قائمان ، وإني وزيدا قائمان لا يدعي أحد ~~أن العرب تفصل ms482 بين العطف على الياء وهي ساكنة وبين العطف عليها وهي مفتوحة ~~. فاعرف هذا مذهبا لهم ، وسائغا في استعمالهم حتى إن رام رائم أو هجر حالم ~~بأن القوم يفصلون في هذه الأماكن وما كان سبيله في الحكم سبيلها بين بعضها ~~وبعضها فإنه مدع لما لا يعبئون به ، وعاز إليهم ما لا يلم بفكر أحد منهم ~~بإذن الله . # فإن انضم شيء إلى ما هذه حاله كان مراعى معتدا ألا تراهم يجيزون جمع دونه ~~مع دينه ردفين . فإن انضم إلى هذا الخلاف آخر لم يجز نحو امتناعهم أن ~~يجمعوا بين دونه ودينه ، لأنه انضم إلى خلاف الحرفين تباعد الحركتين ، وجاز ~~دونه مع دينه وإن كانت الحركتان مختلفتين لأنهما وإن اختلفتا لفظا فإنهما ~~قد اتفقتا حكما ألا ترى أن الضمة قبل الواو رسيلة الكسر قبل الياء ، ~~والفتحة ليست من هذا في شيء لأنها ليست قبل الياء ولا الواو وفقا لهما ، ~~كما تكون وفقا للألف . وكذلك أيضا نحو عيده مع عوده ، وإن كانوا لا يجيزونه ~~مع عوده . فاعرف ذلك فرقا . PageV03P023 ### | باب في إضافة الاسم إلى المسمى ، والمسمى إلى الاسم # هذا موضع كان يعتاده أبو علي رحمه الله كثيرا ويألفه ويأنق له ويرتاح ~~لاستعماله . وفيه دليل نحوي غير مدفوع يدل على فساد قول من ذهب إلى أن ~~الاسم هو المسمى . ولو كان إياه لم تجز إضافة واحد منهما إلى صاحبه لأن ~~الشيء لا يضاف إلى نفسه . # فإن قيل : ولم لم يضف الشيء إلى نفسه ) . # قيل : لأن الغرض في الإضافة إنما هو التعريف والتخصيص ، والشيء إنما ~~يعرفه غيره لأنه لو كانت نفسه تعرفه لما احتاج أبدا أن يعرف بغيره لأن نفسه ~~في حالي تعريفه وتنكيره واحدة ، وموجودة غير مفتقدة . ولو كانت نفسه هي ~~المعرفة له أيضا لما احتاج إلى إضافته إليها لأنه ليس فيها إلا ما فيه ، ~~فكان يلزم الاكتفاء به ، عن إضافته إليها . فلهذا لم يأت عنهم نحو هذا ~~غلامه ، ومررت بصاحبه ، والمظهر هو المضمر المضاف إليه . هذا مع فساده في ~~المعنى لأن الإنسان لا يكون ms483 أخا نفسه ولا صاحبها . # فإن قلت : فقد تقول : مررت بزيد نفسه ، وهذا نفس الحق ، يعني أنه هو الحق ~~لا غيره . # قيل : ليس الثاني هو ما أضيف إليه من المظهر ، وإنما النفس هنا بمعنى ~~خالص الشيء وحقيقته . والعرب تحل نفس الشيء من الشيء محل البعض من ~~PageV03P024 الكل ، وما الثاني منه ليس بالأول ، ولهذا حكوا عن أنفسهم ~~مراجعتهم إياها وخطابها لهم ، وأكثروا من ذكر التردد بينها وبينهم ، ألا ~~ترى إلى قوله : # ولي نفس أقول لها إذا ما %~% تنازعني لعلي أو عساني ) # وقوله : # أقول للنفس تأساء وتعزية %~% إحدى يدي اصابتني ولم ترد ) # وقوله : # قالت له النفس تقدم راشدا %~% إنك لا ترجع إلا حامدا ) # وقوله : # قالت له النفس إني لا أرى طمعا %~% وإن مولاك لم يسلم ولم يصد ) # وأمثال هذا كثيرة جدا ( وجميع هذا ) يدل على أن نفس الشيء عندهم غير ~~الشيء . # فإن قلت : فقد تقول : هذا أخو غلامه وهذه ( جارية بنتها ) ، فتعرف الأول ~~بما أضيف إلى ضميره ، والذي أضيف إلى ضمير ( فإنما يعرف ) بذلك الضمير ، ~~ونفس المضاف الأول متعرف بالمضاف إلى ضميره ، فقد ترى على هذا أن التعريف ~~PageV03P025 الذي استقر في ( جارية ) من قولك هذه ( جارية بنتها ) إنما ~~أتاها من قبل ضميرها ، وضميرها هو هي فقد آل الأمر إذا إلى أن الشيء قد ~~يعرف نفسه ، وهذا خلاف ما ركبته ، وأعطيت يدك به . # قيل : كيف تصرفت الحال فالجارية إنما تعرفت بالبنت ( التي هي ) غيرها ، ~~وهذا شرط التعريف من جهة الإضافة . فأما ذلك المضاف إليه أمضاف هو أم غير ~~مضاف فغير قادح فيما مضى . والتعريف الذي أفاده ضمير الأول لم يعرف الأول ، ~~وإنما عرف ما عرف الأول . والذي عرف الأول غير الأول ، فقد استمرت الصفة ~~وسقطت المعارضة . # ويؤكد ذلك أيضا أن الإضافة في الكلام على ضربين : أحدهما ضم الاسم إلى ~~اسم هو غيره بمعنى اللام نحو غلام زيد وصاحب بكر . والآخر ضم اسم إلى اسم ~~هو بعضه بمعنى من ، نحو هذا ثوب خز ، وهذه جبة صوف وكلاهما ليس الثاني فيه ~~بالأول ألا ترى أن الغلام ms484 ليس بزيد ، وأن الثوب ليس بجميع الخز ، ( ~~واستمرار ) هذا عندهم وفشوه في استعمالهم وعلى أيديهم يدل على أن المضاف ~~ليس بالمضاف إليه البتة . وفي هذا كاف . PageV03P026 # فمما جاء عنهم من إضافة المسمى إلى الاسم قول الأعشى : # فكذبوها بما قالت ، فصبحهم %~% ذو آل حسان يزجى الموت والشرعا ) # فقوله : ذو آل حسان معناه : الجمع المسمى بهذا الاسم الذي هو آل حسان . ~~ومثله قول كثير : # بثينة من آل النساء وإنما %~% يكن للادنى لا وصال لغائب ) # أي بثينة من هذا القبيل المسمى بالنساء هذا الاسم . وقال الكميت : # إليكم ذوي آل النبي تطلعت %~% نوازع من قلبي ظماء وألبب ) # أي إليكم يا أصحاب هذا الاسم الذي هو قولنا : آل النبي . وحدثنا أبو علي ~~أن أحمد بن إبراهيم أستاذ ثعلب روى عنهم : هذا ذو زيد ، ومعناه : هذا زيد ~~أي هذا صاحب هذا الاسم الذي هو زيد ( وأنشد ) : # وحي بكر طعنا طعنة فجرى PageV03P027 # أي وبكرا طعنا وتلخيصه : والشخص الحي المسمى بكرا طعنا ( فحي ههنا مذكر ~~حية أي وشخص بكرا الحي طعنا ) وليس الحي هنا هو الذي ( يراد به ) القبيلة ~~كقولك : حي تميم وقبيلة بكر ، إنما هو كقولك : هذا رجل حي وامرأة حية . ~~فهذا من باب إضافة المسمى إلى اسمه ، وهو ما نحن عليه . # ومثله قول الآخر : # يا قر إن أباك حي خويلد %~% قد كنت خائفه على الإحماق ) # أي إن أباك خويلدا من أمره كذا ، فكأنه قال : إن أباك الشخص الحي خويلدا ~~من حاله كذا . وكذلك قول الآخر : # ألا قبح الإله بني زياد %~% وحي أبيهم قبح الحمار ) # أي : وأباهم الشخص الحي . وقال عبد الله بن سبرة الحرشي : # وإن يبغ ذا ودي أخي أسع مخلصا %~% يأبى فلا يعيا على حويلي ) PageV03P028 # أي إن يبغ ودي . وتلخيصه : إن يبغ أخي المعنى المسمى بهذا الاسم الذي هو ~~ودي . وعليه قول الشماخ : # وأدمج دمج ذي شطن بديع # أي دمج شطن بديع أي أدمج دمج الشخص الذي يسمى شطنا يعني صاحب هذا الاسم . # وقد دعا خفاء هذا الموضع أقواما إلى أن ذهبوا إلى زيادة ذي ms485 وذات في ( هذه ~~المواضع ) أي وأدمج دمج شطن ، وإليكم آل النبي ، وصبحهم آل حسان . وإنما ~~ذلك بعد عن إدراك هذا الموضع . وكذلك ( قال أبو عبيدة ) في قول لبيد : # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما %~% ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ) # كأنه قال ) : ثم السلام عليكما . وكذلك قال في قولنا بسم الله : إنما ~~هو بالله ، واعتقد زيادة ( اسم ) . وعلى هذا عندهم قول غيلان : # لا ينعش الطرف إلا ما تخونه %~% داع يناديه باسم الماء مبغوم ) ~~PageV03P029 # أي بالماء ) كما ( أنشدنا أيضا ) : # يدعونني بالماء ماء أسودا # والماء : صوت الشاء أي يدعونني - يعني الغنم - بالماء ، أي يقلن لي : ~~أصبت ماء أسود . فأبو عبيدة يدعي زيادة ذي واسم ، ونحن نحمل الكلام على أن ~~هناك محذوفا . قال أبو علي : وإنما هو على حد حذف المضاف ، أي : ثم اسم ~~معنى السلام عليكما ، واسم معنى السلام هو السلام ، فكأنه قال : ثم السلام ~~عليكما . فالمعنى - لعمري - ما قاله أبو عبيدة ولكنه من غير الطريق التي ~~أتاه هو منها ألا تراه هو اعتقد زيادة شيء ، واعتقدنا نحن نقصان شيء . # ونحو من هذا اعتقادهم زيادة مثل في نحو قولنا : مثلى لا يأتي القبيح ، ~~ومثلك لا يخفى عليه الجميل ، أي أنا كذا ، وأنت كذلك . وعليه قوله : # مثلى لا يحسن قولا فعفع # أي أنا لا أحسن ذاك . وكذلك هو لعمري إلا أنه على غير التأول الذي رأوه : ~~من زيادة مثل ، وإنما تأويله : أي أنا من جماعة لا يرون القبيح ، وإنما ~~جعله PageV03P030 من جماعة هذه حالها ليكون أثبت للامر إذ كان له فيه أشباه ~~وأضراب ، ولو انفرد هو به لكان غير مأمون انتقاله منه وتراجعه عنه . فإذا ~~كان له فيه نظراء كان حري أن يثبت عليه ، وترسو قدمه فيه . وعليه قول الآخر ~~: # ومثلي لا تنبو عليك مضاربه # فقوله إذا : باسم الماء واسم السلام إنما هو من باب إضافة الاسم إلى ~~المسمى ، بعكس الفصل الأول . ونقول على هذا : ما هجاء سيف فيقول ( في ~~الجواب ) : س ي ف . فسيف هنا اسم لا مسمى أي ما هجاء هذه ms486 الأصوات المقطعة ~~ونقول : ضربت بالسيف فالسيف هنا جوهر الحديد هذا الذي يضرب به ، فقد يكون ~~الشيء الواحد على وجه اسما ، وعلى آخر مسمى . وإنما يخلص هذا من هذا موقعه ~~والغرض المراد به . # ومن إضافة المسمى إلى اسمه قول الآخر : # إذا ما كنت مثل ذوي عدي %~% ودينار فقام على ناع ) PageV03P031 # أي مثل كل واحد من الرجلين المسميين عديا ودينارا . وعليه قولنا : كان ~~عندنا ذات مرة وذات صباح ، أي صباحا أي الدفعة المسماة مرة ، والوقت المسمى ~~صباحا قال : # عزمت على إقامة ذي صباح %~% لأمر ما يسود من يسود ) # ما مجرورة الموضع لأنها وصف لأمر ، أي لأمر معتد أو مؤثر يسود من يسود ~~) # واعلم ان هذا الفصل من العربية غريب ، وقل من يعتاده أو يتطرقه . وقد ~~ذكرته لتراه . فتنبه على ما هو في معناه إن شاء الله . ### | باب في اختصاص الأعلام بما لا يكون مثله في الأجناس # وقد ذكرنا هذا الشرح من العربية في جملة كتابنا في تفسير أبيات الحماسة ~~عند ذكرنا أسماء شعرائها . وقسمنا هناك الموقع عليه الاسم العلم ، وأنه ~~شيئان : عين ، ومعنى . فالعين : الجوهر كزيد وعمرو . والمعنى : هو العرض ~~كقوله # سبحان من علقمة الفاخر # وقوله : # وإن قال غاو من تنوخ قصيدة %~% بها جرب عدت علي بزو برا ) PageV03P032 # وكذلك الأمثلة الموزون بها نحو أفعل ، ومفعل ، وفعلة ، وفعلان ، وكذلك ~~اسماء الأعداد نحو قولنا : أربعة نصف ثمانية ، و ( ستة ضعف ثلاثة ) وخمسة ~~نصف عشرة . وغرضنا هنا أن نرى مجيء ما جاء منه شاذا عن القياس لمكان كونه ~~علما معلقا على أحد الموضعين اللذين ذكرنا . # فمنه ما جاء مصححا مع وجود سبب العلة فيه ، وذلك نحو محبب ، وثهلل ، ~~ومريم ، ومكوزة ، ومدين . ومنه معدي كرب ألا تراه بنى مفعلا مما لامه حرف ~~علة ، وذلك غير معروف في هذا الموضع . وإنما يأتي ( في ذلك مفعل ) بفتح ~~للعين نحو المدعى والمقضى والمشتى . وعلى أنه قد شذ في الأجناس شيء من ذلك ~~، وهو قول بعضهم : مأوى الإبل بكسر العين . فأما مأق فليس من هذا . # ومن ذلك قولهم في العلم ms487 : موظب ، ومورق وموهب . وذلك أنه بنى مما فاؤه ~~واو مثل مفعل . وهذا إنما يجيء أبدا على مفعل - بكسر العين - نحو الموضع ، ~~والموقع ، والمورد ، والموعد ، والموجدة . PageV03P033 # وأما موءلة علما فإن كان من وأل أي نجا فهو من هذا وإن كان من قولهم : ~~جاءني وما ( مألت مأله ) وما شأنت شأنه ، فإنه فوعل ، و ( هذا على هذا ) ~~سرح : سهل . # ومن ذلك قولهم في العلم : حيوة . وهذه صورة لولا العلمية لم يجز مثلها ~~لاجتماع الياء والواو ، وسبق الأولى منهما بالسكون . وعلة مجيء هذه الأعلام ~~مخالفة للأجناس هو ما ( هي عليه ) من كثرة استعمالها ، وهم لما كثر ~~استعماله أشد تغييرا . فكما جاءت هذه الأسماء في الحكاية مخالفة لغيرها نحو ~~قولك في جواب مررت بزيد : من زيد ، ولقيت عمرا : من عمرا ، كذلك تخطوا إلى ~~تغييرها في ذواتها بما قدمنا ذكره . وهذا من تدريج اللغة الذي قدمنا شرحه ( ~~فيما مضى ) . ### | باب في تسمية الفعل # اعلم أن العرب قد سمت الفعل بأسماء ، لما سنذكره . وذلك على ضربين : ~~أحدهما في الأمر والنهي ، والآخر في الخبر . PageV03P034 # الأول منهما نحو قولهم : صه ، فهذا اسم اسكت ومه فهذا : اكفف ، ودونك اسم ~~خذ . وكذلك عندك ووراءك اسم تنح ، ومكانك اسم اثبت . قال : # وقولي كلما جشأت وجاشت %~% مكانك تحمدي أو تستريحي ) # فجوابه بالجزم دليل على أنه كأنه قال : اثبتي تحمدي أو تستريحي . وكذلك ~~قول الله جل اسمه @QB@ مكانكم أنتم وشركاؤكم @QE@ ف ( أنتم ) توكيد للضمير ~~في ( مكانكم ) كقولك : اثبتوا أنتم وشركاؤكم ، وعطف على ذلك الضمير بعد أن ~~وكده ( الشركاء ) . ويؤكد ذلك عندك قول بعضهم : مكانكني فإلحاقه النون كما ~~تلحق النون نفس الفعل في ( أكرمني ) ونحوه دليل على قوة شبهه بالفعل . ~~ونحوه قولهم أيضا : كما أنتنى كقولك : انتظرني . # ومنها هلم ، وهو اسم ائت ، وتعال . قال الخليل : هي مركبة وأصلها عنده ( ~~ها ) للتنبيه ، ثم قال : لم أي لم بنا ، ثم كثر استعمالها فحذفت الألف ~~تخفيفا ، ولأن اللام بعدها وإن كانت متحركة فإنها في حكم السكون ألا ترى أن ~~الأصل وأقوى اللغتين - وهي الحجازية - ( أن تقول فيها : المم ms488 بنا ) فلما ~~كانت لام ( هلم ) في تقدير السكون حذف لها ألف ( ها ) ، كما تحذف لالتقاء ~~الساكنين ، فصارت هلم . وقال الفراء : أصلها ( هل ) زجر وحث ، دخلت على أم ~~كأنها كانت ( هل أم ) أي اعجل PageV03P035 واقصد ، وأنكر أبو علي عليه ذلك ~~، وقال : لا مدخل هنا للاستفهام . وهذا عندي لا يلزم الفراء لأنه لم يدع أن ~~( هل ) هنا حرف استفهام وإنما هي عنده زجر ( وحث ) وهي التي في قوله : # ولقد يسمع قولي حيهل ) # قال الفراء : فألزمت الهمزة في ( أم ) التخفيف ، فقيل : هلم . # وأهل الحجاز يدعونها في كل حال على لفظ واحد ، فيقولون للواحد والواحدة ~~والاثنين والاثنتين والجماعتين : هلم يا رجل ، وهلم يا امرأة ، وهلم يا ~~رجلان ، وهلم يا امرأتان ، وهلم يا رجال ، وهلم يا نساء . وعليه قوله : # يا أيها الناس ألا هلمه ) وأما التميميون فيجرونها مجرى ( لم ) ~~فيغيرونها بقدر المخاطب . فيقولون : هلم ، وهلما ، وهلمي ، وهلموا ، وهلممن ~~يا نسوة . وأعلى اللغتين الحجازية ، وبها نزل القرآن ألا ترى إلى قوله - عز ~~اسمه - @QB@ والقائلين لإخوانهم هلم إلينا @QE@ . وأما التميميون فإنها ~~عندهم أيضا اسم سمى به الفعل ، وليست مبقاة على ما كانت عليه قبل التركيب ~~والضم . يدل على ذلك أن بني تميم يختلفون في آخر الأمر من المضاعف ، فمنهم ~~PageV03P036 من يتبع فيقول : مد وفر وعض ، ومنهم من يكسر ، فيقول ك مد وفر ~~وعض ، ومنهم من يفتح لالتقاء الساكنين ، فيقول : مد وفر وعض . ثم رأيناهم ~~كلهم مع هذا مجتمعين على فتح آخر هلم ، وليس أحد يكسر الميم ولا يضمها - ~~فدل ذلك على أنها قد خلجت عن طريق الفعلية وأخلصت اسما للفعل ، بمنزلة دونك ~~وعندك ورويدك وتيدك : اسم اثبت وعليك بكرا : اسم خذ ( وهو كثير ) . # ومنه قوله : # أقول وقد تلاحقت المطايا %~% كذاك القول إن عليك عينا ) # فهذا اسم احفظ أو اتق القول . # وقد جاءت هذه التسمية للفعل في الخبر ، وإنما بابها الأمر والنهي من قبل ~~أنهما لا يكونان إلا بالفعل ، فلما قويت الدلالة فيهما على الفعل حسنت ~~إقامة غيره مقامه . وليس كذلك الخبر ، لأنه لا يخص بالفعل ، ألا ترى ms489 إلى ~~قولهم : زيد أخوك ، ومحمد صاحبك فالتسمية للفعل في باب الخبر ليست في قوة ( ~~تسميته في ) باب الأمر والنهي . وعلى ذلك فقد مرت بنا ( منه ) ألفاظ صالحة ~~جمعها طول التقري لها . وهي قولهم : أف اسم الضجر ، وفيه ثماني لغات أف وأف ~~وأف وأف وأف وأفا وأفى ممال ، وهو الذي تقول فيه العامة : أفى ، وأف خفيفة ~~. والحركة PageV03P037 في جميعها لالتقاء الساكنين . فمن كسر فعلى أصل ~~الباب ، ومن ضم فللإتباع ، ومن فتح فللاستخفاف ، ومن لم ينون أراد التعريف ~~، ومن نون أراد التنكير . فمعنى التعريف : التضجر ، ومعنى التنكير : تضجرا ~~. ومن أمال بناه على فعلى ، وجاءت ألف التأنيث مع البناء كما جاءت تاؤه معه ~~في ذية وكية ، نعم ، وقد جاءت ألفه فيه أيضا في قوله : # هنا وهنا ومن هنا لهن بها # ومنها آوتاه ( وهي اسم أتألم . وفيها لغات ) : آوتاه وآوه وأوه وأوه وأوه ~~وأوه وأو قال : # فأوه من الذكرى إذا ما ذكرتها %~% ومن بعد أرض بيننا وسماء ) # ويروى : فأو لذكراها . والصنعة في تصريفها طويلة حسنة . وقد كان أبو علي ~~- رحمه الله - كتب إلي من حلب - وأنا بالموصل _ مسئلة أطالها في هذه اللفظة ~~، جوابا على سؤالي إياه عنها ، وأنت تجدها في مسائله الحلبيات ، إلا أن ~~جماع القول عليها أنها ( فاعلة ) فاؤها همزة ، وعينها ولامها واوان ، ~~والتاء فيها للتأنيث . وعلى ذلك قوله : فأو لذكراها ، قال : فهذا كقولك في ~~مثال الأمر من قويت : قو زيدا ونحوه . ومن قال : فأوه أو فأوه فاللام عنده ~~هاء ، وهي من لفظ قول العبدي : # إذا ما قمت أرحلها بليل %~% تأوه آهة الرجل الحزين ) PageV03P038 # ومثلها مما اعتقب عليه الواو والهاء لاما قولهم : سنة وعضة ألا تراهم ~~قالوا : سنوات وعضوات ، وقالوا أيضا : سانهت وبعير عاضة والعضاه . وصحت ~~الواو في آوة ولم تعتل إعلال قاوية وحاوية إذا أردت فاعلة من القوة والحوة ~~من قبل أن هذا بني على التأنيث أعني آوة ، فجاء على الصحة كما صحت واو ~~قرنوة وقلنسوة لما بنيت الكلمة على التأنيث البتة . # ومنها سرعان ، فهذا اسم سرع ، ووشكان : اسم وشك ، وبطئان ms490 : اسم بطؤ . ومن ~~كلامهم : سرعان ذي إهالة أي سرعت هذه من إهالة . فأما أوائل الخيل فسرعانها ~~بفتح الراء ، قال : # فيغيفون ونرجع السرعانا PageV03P039 # وقد قالوا : وشكان وأشكان . فأما أشك ذا ( فماض ، وليس ) باسم ، وإنما ~~أصله وشك فنقلت حركة عينه ، كما قالوا في حسن : حسن ذا قال : # لايمنع الناس مني ما أردت ولا %~% أعطيهم ما أزادوا حسن ذا أدبا ) # ومنها حس اسم أتوجع ، ودهدرين : اسم بطل . ومن كلامهم : دهدرين سعد القين ~~، وساعد القين ، أي هلك سعد القين . # ومنها لب ( وهو اسم لبيك ) ، وويك : اسم أتعجب . وذهب الكسائي إلى أن ( ~~ويك ) محذوفة من ويلك قال : # . . . . . . ويك عنتر أقدم # والكاف عندنا للخطاب حرف عار من الاسمية . وأما قوله تعالى : @QB@ ويكأن ~~الله يبسط الرزق لمن يشاء @QE@ فذهب سيبويه والخليل إلى أنه وي ، ثم قال : ~~كأن الله . وذهب PageV03P040 أبو الحسن إلى أنها ويك ، حتى كأنه قال عنده : ~~أعجب أن الله يبسط الرزق . ومن أبيات الكتاب : # وي كأن من يكن له نشب يحبب %~% ومن يفتقر يعش عيش ضر ) # والرواية تحتمل التأويلين جميعا . # ومنها هيهات ، وهي عندنا من مضاعف الفاء في ذوات الأربعة . ووزنها فعللة ~~، وأصلها هيهية كما أن أصل الزوزاة والقوقاة والدوداة والشوشاة : الزوزوة ~~والقوقوة والدودوة والشوشوة ، فانقلبت اللام ألفا فصارت هيهاة . والتاء ~~فيها للتأنيث ، مثلها في القوقاة والشوشاة . والوقوف عليها بالهاء . وهي ~~مفتوحة فتحة المبنيات . ومن كسر التاء فقال : هيهات فإن التاء تاء جماعة ~~التأنيث ، والكسرة فيها كالفتحة في الواحد . واللام عندنا محذوفة لالتقاء ~~الساكنين ، ولو جاءت غير محذوفة لكانت هيهيات ، لكنها حذفت لأنها في آخر ~~اسم غير متمكن ، فجاء PageV03P041 جمعه مخالفا لجمع المتمكن نحو الدوديات ~~والشوشيات ، كما حذفت في قولك : ذان وتان واللذان واللتان . # وأما قول أبي الأسود : # على ذات لوث أو بأهوج شوشو %~% صنيع نبيل يملأ الرحل كاهله ) # فسألت عنه أبا علي ، فأخذ ينظر فيه . فقلت له : ينبغي أن يكون بنى من لفظ ~~الشوشاة مثال حجمرش ، فعاد إلى شوشوو ، فأبدل اللام الثالثة ياء لانكسار ما ~~قبلها ، فعاد : شوشو ، فتقول على هذا في نصبه : رأيت ms491 شوشويا ، فقبل ذلك ~~ورضيه . ويجوز فيه عندي وجه آخر ، وهو أن يكون أراد : شوشويا ، منسوبا إلى ~~شوشاة ، ثم خفف إحدى ياءي الإضافة . # وفي هيهات لغات : هيهاة ، وهيهاة ، وهيهات ، وهيهات ، وأيهات ، وأيهات ، ~~وأيهات ، وأيهاتا ، وأيهان بكسر النون ، حكاها لنا أبو علي عن أحمد بن يحيى ~~( وأيها ) والاسم بعدها مرفوع على حد ارتفاع الفاعل بفعله قال جرير : # فهيهات هيهات العقيق ومن به %~% وهيهات خل بالعقيق نواصله ) PageV03P042 ~~وقال أيضا : # هيهات منزلنا بنعف سويقة %~% كانت مباركة من الأيام ) # وأما قوله : # هيهات من منخرق هيهاؤه فهذا كقولك : بعد بعده ، وذلك أنه بنى من ~~هذا اللفظ قعلالا ، فجاء به مجيء القلقال والزلزال . والألف في هيهات غير ~~الألف في هيهاؤه ، هي في هيهات لام الفعل الثانية ، كقاف الحقحقة الثانية ، ~~وهي في هيهاؤه ألف الفعلال الزائدة . وهي في هيهات فيمن كسر غير تينك ، ~~إنما هي التي تصحب تاء الهندات والزينبات . وذكر سيبويه أن منهم من يقال له ~~: إليك ، فيقول : إلي ( إلي ) فإلي هنا : اسم أتنحى . وكذلك قول من قيل له ~~: إياك ، فقال : إياي ، أي إياي لأتقين . PageV03P043 # ومنها قولهم : همهام ، وهو اسم فني . وفيها لغات : همهام وحمحام ومحماح ، ~~وبحباح . أنشد أحمد بن يحيى : # أولمت ياخنوت شر إيلام %~% في يوم نحس ذي عجاج مظلام ) # ما كان إلا كاصطفاق الأقدام %~% حتى أتيناهم فقالوا : همهام ) # فهذا اسم فني ، وقوله سبحانه : @QB@ أولى لك فأولى @QE@ هو اسم دنوت من ~~الهلكة . قال الأصمعي في قولها : # فأولى لنفسي أولى لها # قد دنت من الهلاك . وحكى أبو زيد : هاه الآن وأولاة الآن ، فأنث أولى ، ~~وهذا يدل على أنه اسم لا فعل كما يظن وهاه اسم قاربت ، وهي نحو أولى لك . # فأما الدليل على أن هذه الألفاظ أسماء فأشياء وجدت فيها لا توجد إلا في ~~الأسماء . منها التنوين الذي هو علم التنكير . وهذا لا يوجد إلا في الاسم ~~نحو قولك : هذا سيبويه وسيبويه آخر . ومنها التثنية ، وهي من خواص الأسماء ~~، وذلك قولهم دهدرين . وهذه التثنية لا يراد بها ما يشفع الواحد مما هو دون ~~الثلاثة . وإنما الغرض فيها ms492 التوكيد بها ، والتكرير لذلك المعنى كقولك : ~~بطل بطل ، فأنت لا تريد PageV03P044 أن تنفي كونه مرة واحدة ، بل غرضك فيه ~~متابعة نفيه وموالاة ذلك كما أن قولك : لا يدين بها لك ، لست تقصد بها نفي ~~يدين ثنتين ، وإنما تريد نفي جميع قواه ، وكما قال الخليل في قولهم : لبيك ~~وسعديك ، إن معناهما أن كلما كنت في أمر فدعوتني إليه أجبتك وساعدتك عليه : ~~وكذلك قوله : # إذا شق برد شق بالبرد مثله %~% دواليك حتى ليس للبرد لابس ) # أي مداولة بعد مداولة . فهذا على العموم ، لا على دولتين ثنتين . وكذلك ~~قولهم : دهدرين أي بطل بطلا بعد بطل . # ومنها وجود الجمع فيها في هيهات ، والجمع مما ( يختص بالاسم ) . ومنها ~~وجود التأنيث فيها في هيهاة وهيهات وأولاة الآن وأفي ، والتأنيث بالهاء ~~والألف من خواص الأسماء . ومنها الإضافة ، وهي قولهم : دونك ، وعندك ، ~~ووراءك ، ومكانك ، وفرطك ، وحذرك . ومنها وجود لام التعريف فيها نحو ~~النجاءك . فهذا اسم انج . ومنها التحقير ، وهو من خواص الأسماء . وذلك ~~قولهم : رويدك وببعض هذا ما ( يثبت ما دعواه ) أضعاف هذا . PageV03P045 # فإن قيل : فقد ثبت بما أوردته كون هذا الكلم أسماء ، ولكن ليت شعري ما ~~كانت الفائدة في التسمية لهذه الأفعال بها # فالجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه : # أحدها السعة في اللغة ، ألا تراك لو احتجت في قافية بوزن قوله # قدنا إلى الشأم جياد المصرين # لأمكنك أن تجعل إحدى قوافيها دهدرين ، ولو جعلت هنا ما هذا اسمه - وهو ~~بطل - لفسد وبطل . وهذا واضح . # والآخر المبالغة . وذلك أنك في المبالغة لا بد أن تترك موضعا إلى موضع ، ~~إما لفظا إلى لفظ ، وإما جنسا إلى جنس ، فاللفظ كقولك : عراض ، فهذا قد ~~تركت فيه لفظ عريض . فعراض إذا أبلغ من عريض . وكذلك رجل حسان ووضاء فهو ~~أبلغ من قولك : حسن ، ووضيء ، وكرام أبلع من كريم لأن كريما على كرم ، وهو ~~الباب ، وكرام خارج عنه . فهذا أشد مبالغة من كريم . قال الأصمعي : الشيء ~~إذا فاق في جنسه قيل له : خارجي . وتفسير هذا ما نحن بسبيله ، وذلك أنه لما ~~خرج عن ms493 معهود حاله أخرج أيضا عن معهود لفظه . ولذلك أيضا إذا أريد بالفعل ~~المبالغة في معناه ، أخرج عن معتاد حاله من التصرف فمنعه . وذلك نعم وبئس ~~وفعل التعجب . ويشهد لقول الأصمعي بيت طفيل : # وعارضتها رهوا على متتابع %~% شديد القصيري خارجي محنب ) PageV03P046 # والثالث ما في ذلك من الإيجاز والاختصار ، وذلك أنك تقول للواحد : صه ، ~~وللاثنين : صه ، و ( للجماعة : صه ) ، وللمؤنث . ولو أردت المثال نفسه لوجب ~~فيه التثنية والجمع والتأنيث ، وأن تقول : اسكتا ( واسكتوا ) واسكتي واسكتن ~~. وكذلك جميع الباب . # فلما اجتمع في تسمية هذه الأفعال ما ذكرناه من الاتساع ومن الإيجاز ومن ~~المبالغة ، عدلوا إليها بما ذكرنا من حالها . ومع ذلك فإنهم أبعدوا أحوالها ~~من أحوال الفعل المسمى بها ، وتناسوا تصريفه ، لتناسيهم حروفه . يدل على ~~ذلك أنك لا تقول : صه فتسلم كما تقول : اسكت فتسلم ، ولامه فتستريح ، كما ~~تقول : اكفف فتستريح . وذلك أنك إذا أجبت بالفاء فإنك إنما تنصب لتصورك في ~~الأول معنى المصدر ، وإنما يصح ذلك لاستدلالك عليه بلفظ فعله ألا تراك إذا ~~قلت : زرني فأكرمك ، فإنك إنما نصبته ، لأنك تصورت فيه : لتكن زيارة منك ~~فإكرام مني . ف ( زرني ) دل على الزيارة ، لأنه من لفظه ، فدل الفعل على ~~مصدره ، كقولهم : من كذب كان شرا له ، أي كان الكذب فأضمر الكذب لدلالة ~~فعله - وهو كذب - عليه ، وليس كذلك صه ، لأنه ليس من الفعل في قبيل ولا ~~دبير ، وإنما هو صوت أوقع موقع حروف الفعل ، فإذا لم يكن صه فعلا ولا من ~~لفظه قبح أن يستنبط منه معنى المصدر لبعده عنه . PageV03P047 # فإن قلت : فقد تقول : أين بيتك فأزورك ، وكم مالك فأزيدك عليه ، فتعطف ~~بالفعل المنصوب وليس قبله فعل ولا مصدر ، فما الفرق بين ذلك وبين صه # قيل : هذا كلام محمول على معناه ألا ترى أن قولك أين بيتك قد دخله معنى ~~أخبرني ، فكأنه قال : ليكن منك تعريف لي ومني زيارة لك . # فإن قيل : ( وكيف ذلك ) أيضا هلا جاز صه فتسلم ، لأنه محمول على معناه ~~ألا ترى أن قولك : صه في معنى : ليكن منك سكوت ms494 فتسلم . # قيل : يفسد هذا من قبل أن صه لفظ قد انصرف إليه عن لفظ الفعل الذي هو ~~اسكت ، وترك له ، ورفض من أجله . فلوذهبت تعاوده وتتصوره أو تتصور مصدره ~~لكانت تلك معاودة له ورجوعا إليه بعد الإبعاد عنه ، والتحامي للفظ به ، ~~فكان ذلك يكون كادغام الملحق ، لما فيه من نقض الغرض . وليس كذلك أين بيتك ~~، لأن هذا ليس لفظا عدل إليه عن : عرفني بيتك على وجه التسمية له به ، ولأن ~~هذا قائم في ظله الأول من كونه مبتدأ ( وخبرا ) وصه ومه قد تنوهي في إبعاده ~~عن الفعل البتة ألا تراه يكون مع الواحد والواحدة والاثنين والاثنتين ~~وجماعة الرجال والنساء : صه على صورة واحدة ، ولا يظهر فيه ضمير ، على ~~قيامه بنفسه وشبهه بذلك بالجملة المركبة . فلما تناءى عن الفعل هذا التنائي ~~، وتنوسيت أغراضه فيه هذا التناسي ، لم يجز فيما بعد أن تراجع أحكامه ، وقد ~~درست معارفه وأعلامه فاعرف ذلك . PageV03P048 # فأما دراك ونزال ونظار فلا أنكر النصب على الجواب بعده ، فأقول : دراك ~~زيدا فتظفر به ، ونزال إلى الموت فتكسب الذكر الشريف به ، لأنه وإن لم ~~يتصرف فإنه من لفظ الفعل ألا تراك تقول : أأنت سائر فأتبعك ، فتقتضب من لفظ ~~اسم الفاعل معنى المصدر وإن لم يكن فعلا كما قال الآخر : # إذا نهي السفيه جرى إليه %~% وخالف والسفيه إلى خلاف ) # فاستنبط من السفيه معنى السفه ، فكذلك ينتزع من لفظ دراك معنى المصدر وإن ~~لم يكن فعلا . # هذا حديث هذه الأسماء في باب النصب . # فأما الجزم في جواباتها فجائز حسن ، وذلك قولك : صه تسلم ، ومه تسترح ، ~~ودونك زيدا تظفر بسلبه ألا تراك في الجزم لا تحتاج إلى تصور معنى المصدر ، ~~لأنك لست تنصب الجواب فتضطر إلى تحصيل معنى المصدر الدال على أن والفعل . ~~وهذا واضح . # فإن قيل : فمن أين وجب بناء هذه الأسماء فصواب القول في ذلك أن علة ~~بنائها إنما هي تضمنها معنى لام الأمر ، ألا ترى أن صه بمعنى اسكت ، وأن ~~أصل اسكت لتسكت كما أن أصل قم لتقم ، واقعد لتقعد فلما ms495 ضمنت هذه الأسماء ~~معنى لام الأمر شابهت الحرف فبنيت كما أن كيف ومن وكم لما تضمن كل واحد ~~منها معنى حرف الاستفهام بنى وكذلك بقية الباب . PageV03P049 # فأما قول من قال في نحو هذا : إنه إنما بني لوقوعه موقع المبني ، يعني ~~أدرك واسكت فلن يخلو من أحد أمرين : إما أن يريد أن علة بنائه إنما هي نفس ~~وقوعه موقع المبني لا غير ، وإما أن يريد أن وقوعه موقع فعل الأمر ضمنه ~~معنى حرف الأمر . فإن أراد الأول فسد ، لأنه إنما علة بناء الاسم تضمنه ~~معنى الحرف ، أو وقوعه موقعه . هذا هو علة بنائه لا غير ، وعليه قول سيبويه ~~والجماعة . # فقد ثبت بذلك أن هذه الأسماء ، نحو صه وإيه وويها وأشباه ذلك إنما بنيت ~~لتضمنها معنى حرف الأمر لا غير . # فإن قيل : ما أنكرت من فساد هذا القول ، من قبل أن الأسماء التي سمي بها ~~الفعل في الخبر مبنية أيضا ، نحو أف وآوتاه وهيهات ، وليست بينها وبين لام ~~الأمر نسبة قيل : القول هو الأول . فأما هذه فإنها محمولة في ذلك على بناء ~~الأسماء المسمى بها الفعل في الأمر والنهي ، ألا ترى أن الموضع في ذلك لها ~~، لما قدمناه من ذكرها ، وأنهما بالأفعال لا غير ، ولا يكونان إلا به ، ~~والخبر قد يكون بالأسماء من غير اعتراض فعل فيه ، نحو أخوك زيد وأبوك جعفر ~~. فلما كان الموضع في ذلك إنما هو لأفعال الأمر والنهي ، وكانا لا يكونان ~~إلا بحرفيهما : اللام ولا ، حمل ما سمي به الفعل في الخبر على ما سمي به في ~~الأمر والنهي ، كما يحمل هذا الحسن الوجه على هذا الضارب الرجل وكما حمل ~~أنت الرجل العبد ( على أنت الرجل العلم والحلم ) ونحو ذلك . PageV03P050 # فإن قيل : هذا يدعوك إلى حمل شيء على شيء ، ولو سلكت طريقتنا لما احتجت ~~إلى ذلك ألا ترى أن الأسماء المسمى بها الفعل في الخبر واقعة موقع المبني ~~وهو الماضي ، كما أنها في الأمر واقعة موقع المبني ، وهو اسكت . # قيل : ما أحسن هذا لو سلم أول ولكن من ms496 لك بسلامته أم من يتابعك على أن ~~علة بناء الأسماء في العربية كلها شيء غير مشابهتها للحرف فإذا كان كذلك لم ~~يكن لك مزحل عما قلناه ، ولا معدل عما أفرطناه وقدمناه . وأيضا فإن اسكت - ~~لعمري - مبني ، فما تصنع بقولهم : حذرك زيدا الذي هو نهى أليس في موضع لا ~~تقرب زيدا ، و ( تقرب ) من لا تقرب معرب ، ولهذا سماه سيبويه نهيا فإن قلت ~~: إن النهي في هذا محمول على الأمر صرت إلى ما صرفتنا عنه ، وسوأت إلينا ~~التمسك به فاعرف هذا فإنه واضح . ### | باب في أن سبب الحكم قد يكون سببا لضده ( على وجه ) # هذا باب ظاهره التدافع ، وهو مع استغرابه صحيح واقع وذلك نحو قولهم : ~~القود ، والحوكة ، والخونة ، وروع ، وحول ، وعور ، و ( عوز لوز ) وشول قال ~~: # شاو مشل شلول شلشل شول PageV03P051 # وتلخيص هذه الجملة أن كل واحد من هذه الأمثلة قد جاء مجيئا مثله مقتض ~~للإعلال ، وهو مع ذلك مصحح ، وذلك أنه قد تحركت عينه ، وهي معتلة ، وقبلها ~~فتحة ، وهذا يوجب قلبها ألفا ، كباب ، ودار ، وعاب ، وناب ، ويوم راح ، ~~وكبش صاف ، إلا أن سبب صحته طريف ، وذلك أنهم شبهوا حركة العين التابعة لها ~~بحرف اللين التابع لها ، فكأن فعلا فعال ، وكأن فعلا فعيل . فكما يصح نحو ~~جواب ، وهيام ، وطويل ، وحويل ، فعلى نحو من ذلك صح باب القود والحوكة ~~والغيب والروع والحول والشول ، من حيث شبهت فتحة العين بالألف من بعدها ( ~~وكسرتها بالياء من بعدها ) . # ألا ترى إلى حركة العين التي هي سبب الإعلال كيف صارت على وجه آخر ( سببا ~~للتصحيح ) وهذا وجه غريب المأخذ . وينبغي أن يضاف هذا إلى احتجاجهم فيه ~~بأنه خرج على أصله منبهة على ما غير من أصل بابه . ويدلك على أن فتحة العين ~~قد أجروها في بعض الأحوال مجرى حرف اللين قول مرة بن محكان : # في ليلة من جمادى ذات أندية %~% لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا ) ~~PageV03P052 # فتكسيرهم ندى على أندية يشهد بأنهم أجروا ندى - وهو فعل - مجرى فعال ، ~~فصار لذلك ندى وأندية كغداء وأغدية . وعليه ms497 قالوا : باب وأبوبة و ( خال ~~وأخولة ) . وكما أجروا فتحة العين مجرى الألف الزائدة بعدها ، كذلك أجروا ~~الألف الزائدة بعدها مجرى الفتحة . وذلك قولهم : جواد وأجواد ، وصواب ~~وأصواب ، جاءت في شعر الطرماح . وقالوا : عراء وأعراء ، وحياء وأحياء ، ~~وهباء وأهباء . فتكسيرهم فعالا على أفعال كتكسيرهم فعلا على أفعلة . هذا ~~هنا ، كذلك ثمة . وعلى ذلك - عندي - ما جاء عنهم من تكسير فعيل على أفعال ~~نحو يتيم وأيتام ، وشريف وأشراف ، حتى كأنه إنما كسر فعل لا فعيل ، كنمر ~~وأنمار ، وكبد وأكباد ، وفخذ وأفخاذ . ومن ذلك قوله : # إذا المرء لم يخش الكريهة أوشكت %~% حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا ) # وهذا عندهم قبيح ، وهو إعادة الثاني مظهرا بغير لفظه الأول وإنما سبيله ~~أن يأتي مضمرا نحو : زيد مررت به . فإن لم يأت مضمرا وجاء مظهرا فأجود ذلك ~~أن يعاد لفظ الأول البتة نحو : زيد مررت بزيد ، كقول الله سبحانه : @QB@ ~~الحاقة ما الحاقة @QE@ و @QB@ القارعة ما القارعة @QE@ وقوله : # لا أرى الموت يسبق الموت شيء %~% نغص الموت ذا الغنى والفقيرا ) # ولو قال : زيد مررت بأبي محمد ( وكنيته أبو محمد ) لم ( يجز عند ) سيبويه ~~، وإن كان أبو الحسن قد أجازه . وذلك أنه لم يعد على الأول ضميره ، كما يجب ~~، PageV03P053 ولا عاد عليه لفظه . فهذا وجه القبح . ويمكن أن يجعله جاعل ~~سبب الحسن . وذلك أنه لما لم يعد لفظ الأول البتة ، وعاد مخالفا للأول شابه ~~- بخلافه له - المضمر الذي هو أبدأ مخالف للمظهر . وعلى ذلك قال : # . . . . . . . . . . . . أوشكت %~% حبال الهويني بالفتى . . . . . . ) # ولم يقل : ( به ولا ) بالمرء . أفلا ترى أن القبح الذي كان في مخالفة ~~الظاهر الثاني للأول قد عاد فصار بالتأويل من حيث أرينا حسنا . وسببهما ~~جميعا واحد . وهو وجه المخالفة في الثاني للأول . # وأما قول ذي الرمة : # ولا الخرق منه يرهبون ولا الخنا %~% عليهم ولكن هيبة هي ما هيا ) # فيجوز أن تكون ( هي ) الثانية فيه إعادة للفظ الأول كقوله - عز وجل - ~~@QB@ القارعة ما القارعة @QE@ وهو الوجه . ويجوز أن تكون ( هي ) الثانية ~~ضمير ( هي ) الأولى كقولك : هي مررت بها . وإنما كان الوجه ms498 الأول لأنه إنما ~~يعاد لفظ الاول في مواضع التعظيم والتفخيم ، وهذا من مظانه لأنه في مدحه ~~وتعظيم أمره . # ومن ذلك أنهم قالوا : أبيض لياح . فقلبوا الواو التي في تصريف لاح يلوح ~~للكسرة قبلها ، على ضعف ذلك لأنه ليس جمعا كثياب ، ولا مصدرا PageV03P054 ~~كقيام . وإنما استروح إلى قلب الواو ياء لما يعقب من الخف كقولهم في صوار ~~البقر : صيار ، وفي الصوان للتخت صيان . ( وكان ) يجب على هذا أن متى زالت ~~هذه الكسرة عن لام ( لياح ) أن تعود الواو . وقد قالوا مع هذا : أبيض لياح ~~، فأقروا القلب بحاله ، مع زوال ما كانوا سامحوا أنفسهم في القلب به على ~~ضعفه . ووجه التأول منهم في هذا أن قالوا : لما لم يكن القلب مع الكسر عن ~~وجوب واستحكام ، وإنما ظاهره وباطنه العدول عن الواو إلى الياء هربا منها ~~إليها ، وطلبا لخفتها ، لم تراجع الواو لزوال الكسرة ، إذ مثلها في هذا ~~الموضع في غالب الأمر ساقط غير مؤثر نحو خوان وزوان وقوام وعواد مصدري ~~قاومت وعاودت ، فمضينا على السمت في الإقامة على الياء . أفلا ترى إلى ضعف ~~حكم الكسرة في ( لياح ) الذي كان مثله قمنا بسقوطه لأدنى عارض يعرض له ~~فينقضه ، كيف صار سببا وداعيا إلى استمراره والتعدي به إلى ما يعري منه ، ~~والتعذر في إقرار الحكم به . وهذا ظاهر . # ومن ذلك أن الادغام يكون في المعتل سببا للصحة نحو قولك في فعل من القول ~~: قول ، وعليه جاء اجلواذ . والادغام نفسه يكون في الصحيح سببا PageV03P055 ~~للإعلال ألا تراهم كيف جمعوا حرة بالواو والنون فقالوا : إحرون لأن العين ~~أعلت بالادغام ، فعوضوا من ذلك الجمع بالواو والنون . وله نظائر . فاعرفه . ### | باب في اقتضاء الموضع لك لفظا هو معك إلا أنه ليس بصاحبك # من ذلك قولهم : لا رجل عندك ولا غلام لك ف ( لا ) هذه ناصبة اسمها ، وهو ~~مفتوح ، إلا أن الفتحة فيه ليست فتحة النصب التي تتقاضاها ( لا ) إنما هذه ~~فتحة بناء وقعت موقع فتحة الإعراب الذي هو عمل لا في المضاف نحو لا غلام ~~رجل عندك ، والممطول ms499 نحو لا خيرا من زيد فيها . # وأصنع من هذا قولك : لا خمسة عشر لك ، فهذه الفتحة الآن في راء ( عشر ) ~~فتحة بناء التركيب في هذين الاسمين ، وهي واقعة موقع فتحة البناء في قولك : ~~لا رجل عندك ، وفتحة لام رجل واقعة موقع فتحة الإعراب في قولك : لا غلام ~~رجل فيها ، ولا خيرا منك عنده . ويدل على أن فتحة راء ( عشر ) من قولك : لا ~~خمسة عشر عندك هي فتحة تركيب الاسمين ، لا التي تحدثها ( لا ) في نحو قولك ~~: لا غلام لك أن ( خمسة عشر ) لا يغيرها العامل الأقوى ، أعني الفعل في ~~قولك جاءني خمسة عشر ، والجار في نحو قولك : مررت بخمسة عشر . فإذا كان ~~العامل الأقوى لا يؤثر فيها PageV03P056 فالعامل الأضعف الذي هو ( لا ) ~~أحجى بألا يغير . فعلمت بذلك أن فتحة راء عشر من قولك : لا خمسة عشر لك ~~إنما هي فتحة ( للتركيب لا فتحة للإعراب فصح بهذا أن فتحة راء عشر من قولك ~~: لا خمسة عشر لك إنما هي فتحة ) بناء واقعة موقع حركة الإعراب ، والحركات ~~كلها من جنس واحد وهو الفتح . # ومن ذلك قولك : مررت بغلامي . فالميم موضع جرة الإعراب المستحقة بالباء ، ~~والكسرة فيها ليست الموجبة بحرف الجر ، إنما هذه هي التي تصحب ياء المتكلم ~~في الصحيح نحو هذا غلامي ، ورأيت غلامي فثباتها في الرفع والنصب يؤذنك أنها ~~ليست كسرة الإعراب ، وإن كانت بلفظها . # ومن ذلك قولهم : يسعني حيث يسعك ، فالضمة في ( حيث ) ضمة بناء واقعة موقع ~~رفع الفاعل . فاللفظ واحد والتقدير مختلف . ( ومن ذلك قولك : جئتك الآن . ~~فالفتحة فتحة بناء في ( الآن ) وهي واقعة موقع فتحة نصب الظرف ) . # ومن ذلك قولك : كنت عندك في أمس . فالكسرة الآن كسرة بناء . وهي واقعة ~~موقع كسرة الإعراب المقتضيها الجر . وأما قوله : # وإني وقفت اليوم والأمس قبله %~% ببابك حتى كادت الشمس تغرب ) ~~PageV03P057 # فيروى : ( والأمس ) جرا ونصبا . فمن نصبه فلانه لما عرفه باللام الظاهرة ~~وأزال عنه تضمنه إياها أعربه ( والفتحة ) فيه نصبة الظرف كقولك أنا آتيك ~~اليوم وغدا . وأما من جره فالكسرة فيه كسرة ms500 البناء التي في قولك : كان هذا ~~أمس ، واللام فيه زائدة كزيادتها في الذي والتي ، وفي قوله : # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا %~% ولقد نهيتك عن بنات الأوبر ) # قال أبو عثمان : سألت الأصمعي عن هذا فقال : الألف واللام في ( الأوبر ) ~~زائدة . وإنما تعرف ( الأمس ) بلام أخرى مرادة غير هذه مقدرة . وهذه ~~الظاهرة ملقاة زائدة للتوكيد . # ومثله مما تعرف بلام مرادة ( وظهرت ) فيه لام أخرى غيرها زائدة قولك : ~~الآن . فهو معرف بلام مقدرة ، وهذه الظاهرة فيه زائدة . وقد ذكر أبو علي ~~هذا قبلنا ، وأوضحه ، وذكرناه نحن أيضا في غير هذا الموضع من كتبنا . وقد ~~ذكرت في كتاب التعاقب في العربية من هذا الضرب نحوا كثيرا . فلندعه هنا . ~~PageV03P058 ### | باب في احتمال القلب لظاهر الحكم # هذا موضع يحتاج إليه مع السعة ليكون معدا عند الضرورة . # فمن ذلك قولهم : أسطر . فهذا وجهه أن يكون جمع سطر ككلب وأكلب وكعب وأكعب ~~. وقد يجوز أيضا أن يكون جمع سطر ، فيكون حينئذ كزمن وأزمن ، وجبل وأجبل ~~قال : # إني لأكني بأجبال عن اجبلها %~% وباسم أودية عن اسم واديها ) # ومثله أسطار ، فهذا وجهه ان يكون جمع سطر ( كجبل وأجبال ) وقد يجوز أيضا ~~أن يكون جمع سطر كثلج وأثلاج وفرخ وأفراخ قال الحطيئة : # ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ %~% زغب الحواصل لا ماء ولا شجر ) # ومثله قولهم : الجباية في الخراج ونحوه : الوجه أن يكون مصدر جبيته ، ~~ويجوز أن يكون من جبوته كقولهم : شكوته شكاية . وأصحابنا يذهبون في قولهم : ~~الجباوة إلى أنها مقلوبة عن الياء في جبيت ، ولا يثبتون جبوت . # ونحو من ذلك قولهم : القنية يجب على ظاهرها أن تكون من قنيت . وأما ~~أصحابنا فيحملونها على أنها من قنوت أبدلت لضعف الحاجز - لسكونه - عن الفصل ~~به بين الكسرة وبينها . على أن أعلى اللغتين قنوت . PageV03P059 # ومن ذلك قولهم : الليل يغسى فهذا يجب أن يكون من غسي كشقي يشقى ، ويجوز ~~أن يكون من غسا ، فقد قالوا : غسى يغسى ، وغسا يغسو ، ويغسى أيضا ، وغسا ~~يغسى نحو أبي يأبى ، وجبا الماء يجباه . # ومن ذلك زيد مررت به واقفا ، الوجه ms501 أن يكون ( واقفا ) حالا من الهاء ( في ~~به ) ، وقد يجوز أن يكون حالا من نفس ( زيد ) المظهر ، ويكون مع هذا العامل ~~فيه ما كان عاملا فيه وهو حال من الهاء ألا ترى أنه قد يجوز أن يكون العامل ~~في الحال هو ( غير العامل في صاحب ) الحال ومن ذلك قول الله سبحانه @QB@ ~~وهو الحق مصدقا @QE@ ف ( مصدقا ) حال من ( الحق ) والناصب له غير الرافع ~~للحق ، وعليه البيت : # أنا ابن دارة معروفا بها نسبي %~% وهل بدارة يا للناس من عار ) # وكذلك عامة ما يجوز فيه وجهان أو أوجه ، ينبغي أن يكون جميع ذلك مجوزا ~~فيه . ولا يمنعك قوة القوي من إجازة الضعيف أيضا ، فإن العرب تفعل ذلك ~~تأنيسا لك بإجازة الوجه الأضعف لتصح به طريقك ، ويرحب به خناقك إذا لم تجد ~~وجها غيره ، فتقول : إذا أجازوا نحو هذا ومنه بد وعنه مندوحة ، فما ظنك بهم ~~إذا لم يجدوا PageV03P060 منه بدلا ، ولا عنه معدلا ألا تراهم كيف يدخلون ~~تحت قبح الضرورة مع قدرتهم على تركها ليعدوها لوقت الحاجة إليها . فمن ذلك ~~قوله : # قد أصبحت أم الخيار تدعي %~% على ذنبا كله لم أصنع ) # أفلا تراه كيف دخل تحت ضرورة الرفع ، ولو نصب لحفظ الوزن وحمى جانب ~~الإعراب من الضعف . وكذلك قوله : # لم تتلفع بفضل مئزرها %~% دعد ولم تغذ دعد في الحلب ) # كذا الرواية بصرف ( دعد ) الأولى ، ولو لم يصرفها لما كسر وزنا ، وأمن ~~الضرورة أو ضعف إحدى اللغتين . وكذلك قوله : # أبيت على معارى فاخرات %~% بهن ملوب كدم العباط ) # هكذا أنشده : على معارى بإجراء المعتل مجرى الصحيح ضرورة ، ولو أنشد : ~~على معار فاخرات لما كسر وزنا ولا احتمل ضرورة . PageV03P061 ### | باب في أن الحكم للطارئ # اعلم أن التضاد في هذه اللغة جار مجرى التضاد عند ذوي الكلام . فإذا ~~ترادف الضدان في شيء منها كان الحكم منهما للطارئ ، فأزال الأول . وذلك ~~كلام التعريف إذا دخلت على المنون حذف لها تنوينه كرجل والرجل ، وغلام ~~والغلام . وذلك أن اللام للتعريف ، والتنوين من دلائل التنكير . فلما ~~ترادفا على الكلمة تضادا ms502 ، فكان الحكم لطارئهما ، وهو اللام . # وهذا جار مجرى الضدين المترادفين على المحل الواحد كالأسود يطرأ عليه ~~البياض ، والساكن تطرأ عليه الحركة ، فالحكم للثاني منهما . ولولا أن الحكم ~~للطارئ لما تضاد في الدنيا عرضان ، أو إن تضادا أن يحفظ كل ضد محله ، فيحمي ~~جانبه أن يلم به ضد له ، فكان ( الساكن أبدا ساكنا والمتحرك أبدا متحركا ) ~~والأسود أبدا أسود والأبيض أبدا أبيض لأنه كان كلما هم الضد بوروده على ~~المحل الذي فيه ضده نفى المقيم به الوارد عليه ، فلم يوجده إليه طريقا ، ~~ولا عليه سبيلا . # ومثل حذف التنوين للام حذف تاء التأنيث لياءي الإضافة كقولك في الإضافة ~~إلى البصرة : بصري ، وإلى الكوفة : كوفي . وكذلك حذف تاء التأنيث لعلامته ~~أيضا ، نحو ثمرات ، وجمرات ، وقائمات ، وقاعدات . ( وكذلك ) PageV03P062 ~~تغيير الأولى للثانية بالبدل نحو صحراوات ، وخنفساوات . وكذلك حذف ياءي ~~الإضافة لياءيه كقولك ( في الإضافة ) ( إلى البصري : بصري ، وإلى الكوفي : ~~كوفي ، وكذلك ) إلى كرسي : كرسي ، وإلى بختي : بختي . فتحذف ( الأوليين ~~للأخريين ) . وكذلك لو سميت رجلا أو امرأة بهندات لقلت في الجمع أيضا : ~~هندات ، فحذفت الألف والتاء ( الأوليين للأخريين ) الحادثتين . فإن قلت : ~~كيف جاز أن تحذف لفظا ، وإنما جئت بمثله ولم تزد على ذلك ، فهلا كان ذلك في ~~الامتناع بمنزلة امتناعهم من تكسير مساجد ونحوه اسم رجل ألا تراهم قالوا : ~~لو كسرته لما زدت على مراجعة اللفظ الأول وأن تقول فيه : مساجد # فالجواب أن علم التأنيث يلحق الكلمة ( نيفا عليها وزيادة موصولة بها ) ~~وصورة الاسم قبلها قائمة برأسها وذلك نحو قائمة وعاقلة وظريفة ، وكذلك حال ~~ياءي الإضافة نحو زيدي ( وبكري ) ومحمدي وكذلك ما فيه الألف والتاء ~~PageV03P063 نحو هندات وزينبات إنما يلحقان ما يدخلان عليه من عجزه وبعد ~~تمام صيغته ، فإذا أنت حذفت شيئا من ذلك فإنك لم تعرض لنفس الصيغة بتحريف ، ~~وإنما اخترمت زيادة عليها واردة بعد الفراغ من بنيتها ، فإذا أنت حذفتها ~~وجئت بغيرها مما يقوم مقامها فكأن لم تحدث حدثا ، ولم تستأنف في ذلك عملا . ~~وأما باب مفاعل فإنك إن اعتزمت تكسيرها لزمك حذف ألف ms503 تكسيرها ، و ( نقض ) ~~المشاهد من صورتها ، واستئناف صيغة مجددة وصنعة مستحدثة . ثم مع هذا فإن ~~اللفظ الأول والثاني واحد ، وأنت قد هدمت الصورة هدما ، ولم تبق لها أمارة ~~ولا رسما ، وإنما اقترحت صورة أخرى ( مثل المستهلكة ) الأولى . # وكذلك ما جاء عنهم من تكسير فعل على فعل كالفلك في قول سيبويه . لما ~~كسرته على الفلك فأنت إنما غيرت اعتقادك في الصفة ، فزعمت أن ضمة فاء الفلك ~~في الواحد كضمة دال درج وباء برج ، وضمتها في الجمع كضمة همزة أسد وأثن جمع ~~أسد ووثن إلا أن صورة فلك في الواحد هي صورته في الجمع ، لم تنقص منها ~~PageV03P064 رسما ، وإنما استحدثت لها اعتقادا وتوهما . وليست كذلك مساجد ~~لأنك لو تجشمت تكسيرها على مساجد أيضا ، حذفت الألف ونقضت الصيغة ، ~~واستحدثت للتكسير المستأنف ألفا أخرى ، وصورة غير الأولى . وإنما ألف مساجد ~~لو اعتزمت تكسيرها كألف عذافر ( وخرافج ) ( وألف تكسيره كألف عذافر وخرافج ~~) فهذا فرق . # ومن غلبة حكم الطارئ حذف التنوين للإضافة نحو غلام زيد ، وصاحب عمرو . ~~وذلك لأنهما ضدان ألا ترى أن التنوين مؤذن بتمام ما دخل عليه ، والإضافة ~~حاكمة بنقص المضاف وقوة حاجته إلى ما بعده . فلما كانت هاتان الصفتان على ~~ما ذكرنا ، تعادتا وتنافتا ، فلم يمكن اجتماع علامتيهما . وأيضا فإن ~~التنوين علم للتنكير ، والإضافة موضوعة للتعريف ، وهاتان أيضا قضيتان ~~متدافعتان ، إلا أن الحكم للطارئ من العلمين ، وهو الإضافة ألا ترى أن ~~الإفراد أسبق رتبة من الإضافة كما أن التنكير أسبق رتبة من التعريف . فاعرف ~~الطريق فإنها مع أدنى تأمل واضحة . # واعلم أن جميع ما مضى من هذا يدفع قول الفراء في قول الله سبحانه @QB@ إن ~~هذان لساحران @QE@ : إنه أراد ياء النصب ثم حذفها لسكونها وسكون الألف ~~قبلها . وذلك أن ياء التثنية هي الطارئة على ألف ( ذا ) فكان يجب أن تحذف ~~الألف لمكانها . PageV03P065 ### | باب في الشيء يرد فيوجب له القياس حكما ويجوز أن يأتي السماع بضده ، أيقطع بظاهره ، أم يتوقف إلى أن يرد السماع بجلية حاله # وذلك نحو عنتر وعنبر وحنزقر وحنبتر وبلتع وقرناس ms504 . # فالمذهب أن يحكم في جميع هذه النونات والتاءات وما يجري مجراها - مما هو ~~واقع موقع الأصول مثلها - بأصليته ، مع تجويزنا أن يرد دليل على زيادة شيء ~~منه كما ورد في عنسل وعنبس ما قطعنا به على زيادة نونهما ، وهو الاشتقاق ~~المأخوذ من عبس وعسل ، وكما قطعنا على زيادة نون قنفخر لقولهم : امرأة ~~قفاخرية . وكذلك تاء تألب لقولهم : ألب الحمار طريدته يألبها ، فكذلك يجوز ~~أن يرد دليل يقطع به على نون عنبر في الزيادة ، وإن كان ذلك كالمتعذر الآن ~~لعدم المسموع من الثقة المأنوس بلغته ، وقوة طبيعته ألا ترى أن هذا ونحوه ~~مما لو كان له أصل لما تأخر أمره ، ولوجد في اللغة ما يقطع له به . وكذلك ~~ألف آءة ، حملها الخليل - رحمه الله - على أنها منقلبة عن الواو حملا على ~~الأكثر ، ولسنا ندفع مع ذلك أن يرد شيء من السماع يقطع معه بكونها منقلبة ~~عن ياء على ما قدمنا من بعد نحو ذلك وتعذره . PageV03P066 # ويجيء على قياس ما نحن عليه أن تسمع نحو بيت وشيخ فظاهره - لعمري - أن ~~يكون فعلا مما عينه ياء ، ثم لا يمنعنا هذا أن نجيز كونها فيعلا مما عينه ~~واو ، كميت وهين . ولكن إن وجدت في تصريفه نحو شيوخ وأشياخ ومشيخة ، قطعت ~~بكونه من باب : بيع وكيل . غير أن القول وظاهر العمل أن يكون من باب بيع . ~~بل إذا كان سيبويه قد حمل سيدا على أنه من الياء تناولا لظاهره ، مع توجه ~~كونه فعلا مما عينه واو كريح وعيد ، كان حمل نحو شيخ على أن يكون من الياء ~~لمجيء الفتحة قبله أولى وأحجى . # فعلى نحو من هذا ، فليكن العمل فيما يرد من هذا . ### | باب في الاقتصار في التقسيم على ما يقرب ويحسن ، لا على ما يبعد ويقبح # وذلك كأن تقسم نحو مروان إلى ما يحتمل حاله من التمثيل له ، فتقول : لا ~~يخلو من أن يكون فعلان أو مفعالا أو فعوالا . فهذا ما يبيحك التمثيل في ~~بابه . PageV03P067 # فيفسد كونه مفعالا أو فعوالا أنهما مثالان لم يجيئا ، وليس ms505 لك أن تقول في ~~تمثيله : لا يخلو أن يكون مفلان أو مفوالا أو فعوان أو مفوان أو نحو ذلك ، ~~لأن هذه ونحوها ( إنما هي ) أمثلة ليست موجودة أصلا ، ولا قريبة من ~~الموجودة ، كقرب فعوال ومفعال من الأمثلة الموجودة الا ترى أن فعوالا أخت ~~فعوال كقرواش ، وأخت فعوال كعصواد ، وأن مفعالا أخت مفعال كمحراب ، وأن كل ~~واحد من مفلان ومفوان وفعوان لا يقرب منه شيء من أمثلة كلامهم . # وتقول على ذلك في تمثيل أيمن من قوله : # يبري لها من أيمن وأشمل # لا يخلوا أن يكون أفعلا أو فعلنا أو أيفلا أو فيعلا . فيجوز هذا كله لأن ~~بعضه له نظير ( وبعضه قريب مما له نظير ) ألا ترى أن أفعلا كثير النظير ~~كأكلب PageV03P068 وأفرخ ونحو ذلك ، وأن أيفلا له نظير ( وهو أينق ) في أحد ~~قولي سيبويه فيه ، وأن فعلنا يقارب أمثلتهم . وذلك فعلن يقارب أمثلتهم . ~~وذلك فعلن في نحو خلبن وعلجن ، قال ابن العجاج : # وخلطت كل دلاث علجن %~% تخليط خرقاء اليدين خلبن ) وأن فيعلا أخت فيعل ~~كصيرف ، وفيعل كسيد . وأيضا فقد قالوا : أيبلي وهو فيعلي ، وهيردان وهو ~~فيعلان . ولكن لا يجوز لك في قسمته أن تقول : لا يخلو أيمن أن يكون أيفعا ~~ولا فعملا ولا أيفما ولا نحو ذلك لأن هذه ونحوها أمثلة لا تقرب من أمثلتهم ~~فيجتاز بها في جملة تقسيم المثل لها . # وكذلك لو مثلت نحو عصي لقلت في قسمته : لا يخلو أن يكون فعولا كدلي ، أو ~~فعيلا كشعير وبعير ، أو فليعا كقسي وأصلها فعول : قووس ، فغيرت إلى قسو : ~~فلوع ، ثم إلى قسي : فليع ، أو فعلا كطمر . وليس لك أن تقول في عصي إذا ~~قسمتها : أو فعليا ، لأن هذا مثال لا موجود ولا قريب من الموجود إلا أن ~~تقول : إنها مقاربة لطمر . # وتقول في تمثيل إوي من قوله : # كما تداني الحدأ الإوي PageV03P069 # إذا قسمته : لا يخلو أن يكون فعولا كثدي ، أو فعيلا كشعير ، أو فعيا كمئي ~~إذا نسبت إلى مائة ولم تردد لامها ، أو فعلا كطمر . ولا تقول في قسمتها : ~~أو ms506 فوعلا أو إفعلا أو فويا أو إفلعا أو نحو ذلك لبعد هذه الأمثلة مما جاء ~~عنهم . فإذا تناءت عن مثلهم إلى ههنا لم تمرر بها في التقسيم لأن مثلها ليس ~~مما يعرض الشك فيه ، ولا يسلم الفكر به ، ولا توهم الصنعة كون مثله . ### | باب في خصوص ما يقنع فيه العموم من أحكام صناعة الإعراب # وذلك كأن تقول في تخفيف همزة نحو صلاءة وعباءة : لا تلقى حركتها على ~~الألف لأن الألف لا تكون مفتوحة أبدا . فقولك : ( مفتوحة ) تخصيص لست بمضطر ~~إليه ألا ترى أن الألف لا تكون متحركة أبدا بالفتحة ولا غيرها . وإنما صواب ~~ذلك أن تقول : لأن الألف لا تكون متحركة أبدا . # وكذلك لو قلت : لأن الألف لا تلقى عليها حركة الهمزة لكان - لعمري - ~~صحيحا كالأول إلا أن فيه تخصيصا يقنع منه عمومه . # فإن قلت : استظهرت بذلك للصنعة ، قيل : لا ، بل استظهرت به عليها ألا ترى ~~أنك إذا قلت : إن الألف لا تكون مفتوحة أبدا جاز أن يسبق إلى نفس ~~PageV03P070 من يضعف نظره أنها وإن لم تكن مفتوحة فقد يجوز أن تكون مضمومة ~~أو مكسورة . نعم ، وكذلك إذا قلت : إنها لا تلقى عليها حركة الهمزة جاز أن ~~يظن أنها تلقى عليها حركة غير الهمزة . ( فإذا أنت قلت : لا يلقى عليها ~~الحركة ) أو لا تكون متحركة أبدا احتطت للموضع واستظهرت للفظ والمعنى . # وكذلك لو قلت : إن ظننت وأخواتها تنصب مفعوليها المعرفتين - نحو ظننت ~~أخاك أباك - لكنت - لعمري - صادقا ، إلا أنك مع ذلك كالموهم به أنه إذا كان ~~مفعولاها نكرتين كان لها حكم غير حكمها إذا كانا معرفتين . ولكن إذا قلت : ~~ظننت وأخواتها تنصب مفعوليها عممت الفريقين بالحكم ، وأسقطت الظنة عن ~~المستضعف الغمر ، وذكرت هذا النحو من هذا اللفظ حراسة له ، وتقريبا منه ، ~~ونفيا لسوء المعتقد عنه . ### | باب في تركيب المذاهب # قد كنا أفرطنا في هذا الكتاب باب تركيب اللغات . وهذا الباب نذكر فيه كيف ~~تتركب المذاهب إذا ضممت بعضها إلى بعض ( وأنتجت ) بين ذلك مذهبا . # وذلك أن أبا عثمان كان يعتقد ms507 مذهب يونس في رد المحذوف في التحقير وإن غني ~~المثال عنه ، فيقول في تحقير هار : هويئر ، وفي يضع اسم رجل : يويضع ، ~~PageV03P071 وفي بالة من قولك ما باليت به بالة : بويلية . وسيبويه إذا ~~استوفى التحقير مثاله لم يردد ما كان قبل ذلك محذوفا . فيقول : هوير ، ~~ويضيع ، وبويلة . # وكان أبو عثمان أيضا يرى رأي سيبويه في صرف نحو جوار علما وإجرائه بعد ~~العلمية على ما كان عليه قبلها . فيقول في رجل أو امرأة اسمها جوار أو غواش ~~بالصرف في الرفع والجر على حاله قبل نقله ، ويونس لا يصرف ذلك ونحوه علما ، ~~ويجريه مجرى الصحيح في ترك الصرف . # فقد تحصل إذا لأبي عثمان هنا مذهب مركب من مذهبي الرجلين وهو الصرف على ~~مذهب سيبويه ، والرد على مذهب يونس . فتقول على قول أبي عثمان في تحقير اسم ~~رجل سميته بيري : هذا يريء ( كيريع ) . فترد الهمزة على قول يونس ، وتصرف ~~على قول سيبويه يرى ، فلا يرد ، وإذا لم يرد لم يقع الطرف بعد كسرة ، فلا ~~يصرف إذا ، كما لم يصرف أحي تصغير أحوى . وقياس قول عيسى أن يصرف فيقول : ~~يري كما يصرف تحقير أحوى : أحي . PageV03P072 # فقد عرفت إذا تركب مذهب أبي عثمان من قولي الرجلين . # فإن خففت همزة يرىء قلت يريي ، فجمعت في اللفظ بين ثلاث ياءات ، والوسطى ~~مكسورة . ولم يلزم حذف الطرف للاستثقال ، كما حذف في تحقير أحوى إذا قلت : ~~أحي من قبل أن الياء الثانية ليست ياء مخلصة ، وإنما هي همزة مخففة فهي في ~~تقدير الهمز . فكما لا تحذف في قولك : يريء ، كذلك لا تحذف في قولك : يربي ~~. ولو رد عيسى كما رد يونس للزمه ألا يصرف في النصب لتمام مثال الفعل فيقول ~~: رأيت يريئي ويريي ، وأن يصرف في الرفع والجر على مذهب سيبويه حملا لذلك ~~على صرف جوار . # و ( من ذلك ) قول أبي عمر في حرف التثنية : إن الألف حرف الإعراب ولا ~~إعراب فيها ، وهذا هو قول سيبويه . وكان يقول : إن انقلاب الألف إلى الياء ~~هو الإعراب . وهذا هو قول الفراء ، أفلا ms508 تراه كيف تركب له في التثنية مذهب ~~ليس بواحد من المذهبين الآخرين . PageV03P073 # وقال أبو العباس في قولهم : أساء سمعا فأساء جابة : إن أصلها إجابة ، ثم ~~كثر فجرى مجرى المثل ، فحذفت همزته تخفيفا فصارت جابة : فقد تركب الآن من ~~قوله هذا وقولي أبي الحسن والخليل مذهب طريف . وذلك أن أصلها اجوابة ، ~~فنقلت الفتحة من العين إلى الفاء فسكنت العين ( وألف إفعالة بعدها ساكنة ~~فحذفت الألف على قول الخليل ، والعين ) على قول أبي الحسن ، جريا على ~~خلافهما المتعالم من مذهبيهما في مقول ومبيع . فجابة على قول الخليل إذا ~~ضامه ( قول أبي العباس ) فعلة ساكنة العين ، وعلى قول أبي الحسن إذا ضامه ~~قول أبي العباس فالة . # أفلا ترى ) إلى هذا الذي أدى إليه مذهب أبي العباس في هذه اللفظة ( ~~وأنه قول ) مركب ، ومذهب لولا ما أبدعه فيه أبو العباس لكان غير هذا . # وذلك أن الجابة - على الحقيقة - فعلة مفتوحة العين ، جاءت على أفعل ~~بمنزلة أرزمت السماء رزمة ، وأجلب القوم جلبة . ويشهد أن الأمر كذا ، لا ~~كما ذهب إليه أبو العباس قولهم : أطعت طاعة ، وأطقت طاقة . وليس واحدة ~~منهما بمثل ، ولا كثرت فتجري مجرى المثل فتحذف همزتها إلا أنه تركب من قول ~~أبي العباس فيها إذا سيق على مذهبي الخليل وأبي الحسن ما قدمناه : من كونها ~~فعلة ساكنة العين ( أو فالة ) كما ترى . وكذا كثير من المذاهب التي هي ~~مأخوذة من قولين ، ومسوقة على أصلين : هذه حالها . PageV03P074 ### | باب في السلب # نبهنا أبو علي - رحمه الله - من هذا الموضع على ما أذكره وأبسطه لتتعجب ~~من حسن الصنعة فيه . # اعلم أن كل فعل أو اسم مأخوذ من الفعل أو فيه معنى الفعل ، فإن وضع ذلك ~~في كلامهم على إثبات معناه لا سلبهم إياه . # وذلك قولك : قام ، فهذا لإثبات القيام ، وجلس لإثبات الجلوس ، وينطلق ~~لإثبات الانطلاق ، وكذلك الانطلاق ، ومنطلق : جميع ذلك وما كان مثله إنما ~~هو لإثبات هذه المعاني لا لنفيها . ألا ترى أنك إذا أردت نفي شيء منها ~~ألحقته حرف النفي فقلت : ما فعل ، ولم يفعل ms509 ، ولن يفعل ( ولا تفعل ) ونحو ~~ذلك . # ثم إنهم مع هذا قد استعملوا ألفاظا من كلامهم من الأفعال ، ومن الأسماء ~~الضامنة لمعانيها ، في سلب تلك المعاني لا إثباتها . ألا ترى أن تصريف ( ع ~~ج م ) أين وقعت في كلامهم إنما ( هو للإبهام ) وضد البيان . من ذلك العجم ~~لأنهم لا يفصحون ، و عجم الزبيب ونحوه لاستتاره في ذي العجم ، ومنه عجمة ~~الرمل لما استبهم منه على سالكيه فلم يتوجه لهم . ومنه عجمت العود ونحوه ~~إذا عضضته : لك فيه وجهان : إن شئت قلت : إنما ذلك لإدخالك إياه في فيك ~~وإخفائك له ، PageV03P075 وإن شئت قلت : ( إن ذلك ) لأنك لما عضضته ضغطت ~~بعض ظاهر أجزائه ( فغارت ) في المعجوم ، فخفيت . ومن ذلك استعجمت الدار إذا ~~لم تجب سائلها قال : # صم صداها وعفا رسمها %~% واستعجمت عن منطق السائل ) # ومنه جرح العجماء جبار ، لأن البهيمة لا تفصح عما في نفسها . ومنه ( قيل ~~لصلاة ) الظهر والعصر : العجماوان ، لأنه لا يفصح فيهما بالقراءة . ( وهذا ~~) كله على ما تراه من الاستبهام وضد البيان ، ثم إنهم قالوا : أعجمت الكتاب ~~إذا بينته وأوضحته . فهو إذا لسلب معنى الاستبهام لا إثباته . # ومثله تصريف ( ش ك و ) فأين وقع ذلك فمعناه إثبات الشكو والشكوى والشكاة ~~وشكوت واشتكيت . فالباب فيه كما تراه لإثبات هذا المعنى ثم إنهم ~~PageV03P076 قالوا : أشكيت الرجل إذا ( زلت له عما يشكوه ) فهو إذا لسلب ~~معنى الشكوى لا لإثباته ، أنشد أبو زيد : # تمد بالأعناق أو تلويها %~% وتشتكي لو أننا نشكيها ) # مس حوايا قلما نجفيها # وفي الحديث : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم ~~يشكنا ، أي فلم يفسح لنا في إزالة ما شكوناه من ذلك إليه . # ومنه تصريف ( م ر ض ) ( إنها لإثبات معنى ) المرض نحو مرض يمرض وهو مريض ~~( ومارض ) ومرضى ومراضى . ثم إنهم قالوا : مرضت الرجل أي داويته من مرضه ~~حتى أزلته عنه أو لتزيله عنه . # وكذلك تصريف ( ق ذ ى ) إنها لإثبات معنى القذى منه قذت عينه ( وقذيت ~~وأقذيتها ثم إنهم مع هذا يقولون : قذيت عينه ) إذا ms510 أزالت عنها القذى ( وهذا ~~) لسلب القذى لا لإثباته . PageV03P077 # ومنه حكاية الفراء عن أبي الجراح : بي إجل فأجلوني ، أي داووني ليزول عني ~~. والإجل : وجع في العنق . # ومن ذلك تصريف ( أ ث م ) أين هي وقعت لإثبات معنى الإثم نحو أثم يأثم ~~وآثم وأثيم وأثوم ( والمأثم ) وهذا كله لإثباته . ثم إنهم قالوا : تأثم أي ~~ترك الإثم . ومثله تحوب أي ترك الحوب . # فهذا كله كما تراه في الفعل وفي ذي الزيادة لما سنذكره . # وقد وجدته أيضا في الأسماء غير الجارية على الفعل إلا أن فيها معاني ~~الأفعال ، كما أن مفتاحا فيه معنى الفتح ، وخطافا فيه معنى الاختطاف ، ~~وسكينا فيه معنى التسكين ، وإن لم يكن واحد من ذلك جاريا على الفعل . # فمن تلك الأسماء قولهم : التودية لعود يصر على خلف الناقة ليمنع اللبن . ~~وهي تفعلة من ودى يدي ، إذا سال وجرى ، وإنما هي لإزالة الودى لا لإثباته . ~~فاعرف ذلك . # ومثله قولهم السكاك للجو هو لسلب معنى تصريف ( س ك ك ) ألا ترى أن ذلك ~~للضيق أين وقع . منه أذن سكاء ، أي لاصقة ، وظليم أسك : إذا ضاق ما بين ~~منسميه ، وبئر سك ، أي ضيقة الجراب ، ومنه قوله : # ومسك سابغة هتكت فروجها # يريد ضيق حلق الدرع . وعليه بقية الباب . ثم قالوا للجو - ولا أوسع منه - ~~: السكاك فكأنه سلب ما في غيره من الضيق . PageV03P078 # ومن ذلك قولهم : النالة ، لما حول الحرم . والتقاؤهما أن من كان فيه لم ~~تنله اليد قال الله - عز اسمه - @QB@ ومن دخله كان آمنا @QE@ فهذا لسلب هذا ~~المعنى لا لإثباته . # ومنه : المئلاة ، للخرقة في يد النائحة تشير بها . قال لي أبو علي : هي ~~من ألوت ، فقلت له : فهذا إذا من ( ما ألوت ) لأنها لا تألو أن تشير بها ~~فتبسم رحمه الله إلي إيماء إلى ما نحن عليه ، وإثباتا له ، واعترافا به . ~~وقد مر بنا من ذلك ألفاظ غير هذه . # وكان أبو علي رحمه الله يذهب في الساهر إلى هذا ، ويقول : إن قولهم : سهر ~~فلان أي نبا جنبه عن الساهرة ( وهي وجه الأرض ) قال الله ms511 عز وجل @QB@ فإذا ~~هم بالساهرة @QE@ فكأن الإنسان إذا سهر قلق جنبه عن مضجعه ولم يكد يلاقي ~~الأرض ، فكأنه سلب الساهرة . # ومنه تصريف ( ب ط ن ) إنما هو لإثبات معنى البطن نحو بطن ، وهو بطين ~~ومبطان ، ثم قالوا : رجل مبطن ، للخميص البطن ، فكأنه لسلب هذا المعنى قال ~~الهذلي : # . . . مخطوف الحشا زرم # وهذا مثله سواء . PageV03P079 # وأكثر ما وجدت هذا المعنى من الأفعال فيما كان ذا زيادة ألا ترى أن أعجم ~~ومرض وتحوب وتأثم كل واحد منها ذو زيادة . فكأنه إنما كثر فيما كان ذا ~~زيادة من قبل أن السلب معنى حادث على إثبات الأصل الذي هو الإيجاب فلما كان ~~السلب معنى زائدا حادثا لاق به من الفعل ما كان ذا زيادة من حيث كانت ~~الزيادة حادثة طارئة على الأصل الذي هو الفاء والعين واللام كما أن التأنيث ~~لما كان معنى طارئا على التذكير احتاج إلى زيادة في اللفظ علما له كتاء ~~طلحة وقائمة ، وألفي بشرى وحمراء ( وسكرى ) وكما أن التعريف لما كان طارئا ~~على التنكير احتاج إلى زيادة لفظ به كلام التعريف في الغلام والجارية ( ~~ونحوه ) . # فأما سهر فإنه في بابه ، وإنه خرج إلى سلب أصل الحرف بنفسه من غير زيادة ~~فيه فلك فيه عذران : # إن شئت قلت : إنه وإن عري من زيادة الحروف فإنه لم يعر من زيادة ما هو ~~مجار للحرف ، وهو ما فيه من الحركات . وقد عرفت من غير وجه مقاربة الحروف ~~للحركات ، والحركات للحروف ، فكأن في ( سهر ) ألفا وياء حتى كأنه ساهير ~~فكأنه إذا ليس بعار من الزيادة إذ كان فيه ما هو مضارع للحرف ، أعني الحركة ~~. فهذا وجه . PageV03P080 # وإن شئت قلت : خرج ( سهر ) منتقلا عن أصل بابه إلى سلب معناه منه كما ~~خرجت الأعلام عن شياع الأجناس إلى خصوصها بأنفسها ، لا بحرف يفيد التعريف ~~فيها ألا ترى أن بكرا وزيدا ونحوهما من الأعلام إنما تعرفه بوضعه ، لا بلام ~~التعريف فيه ، كلام الرجل والمرأة وما أشبه ذلك . وكما أن ما كان مؤنثا ~~بالوضع كذلك أيضا ، نحو هند وجمل ms512 وزينب وسعاد فاعرفه . ومثل سهر في تعريه ~~من الزيادة قوله : # يخفي التراب بأظلاف ثمانية # ومن ذي الزيادة منه قولهم : أخفيت الشيء أي أظهرته . # وأنا أرى في هذا الموضع من العربية ما أذكره لك ، وهو أن هذا المعنى الذي ~~وجد في الأفعال من الزيادة على معنى الإثبات بسلبه كأنه مسوق على ما جاء من ~~الأسماء ضامنا لمعنى الحرف ، كالأسماء المستفهم بها نحوكم ومن وأي وكيف ~~ومتى ( وأين ) وبقية الباب . فإن الاستفهام معنى حادث فيها على ما وضعت له ~~الأسماء PageV03P081 من إفادة معانيها . وكذلك الأسماء المشروط بها : من ، ~~وما ، وأي ، وأخواتهن ، فإن الشرط معنى زائد على مقتضاهن : من معنى الاسمية ~~. فأرادوا ألا تخلو الأفعال من شيء من هذا الحكم - أعني تضمنها معنى حرف ~~النفي - كما تضمن الأسماء معنى حرف الاستفهام ، ومعنى حرف الشرط ، ومعنى ~~حرف التعريف في أمس والآن ، ومعنى حرف الأمر في تراك وحذار وصه ومه ونحو ~~ذلك . وكأن الحرف الزائد الذي لا يكاد ينفك منه أفعال السلب يصير كأنه عوض ~~من حرف السلب . وأيضا فإن الماضي وإن عري من حرف الزيادة فإن المضارع لا بد ~~له من حرف المضارعة ، والأفعال كلها تجري مجرى المثال الواحد . فإذا وجد في ~~بعضها شيء فكأنه موجود في بقيتها . # وإنما جعلنا هذه الأفعال في كونها ضامنة لمعنى حرف النفي ملحقة بالأسماء ~~في ذلك ، وجعلنا الأسماء أصلا فيه ، من حيث كانت الأسماء أشد تصرفا في هذا ~~ونحوه من الأفعال إذ كانت هي الأول ، والأفعال توابع وثوان لها وللأصول من ~~الاتساع والتصرف ما ليس للفروع . # فإن قيل : فكان يجب على هذا أن يبني من الأسماء ما تضمن هذا المعنى ، وهو ~~ما ذكرته : من التودية والسكاك والنالة والمئلاة ، وأنت ترى كلا من ذلك ~~معربا . PageV03P082 # قيل : الموضع في هذا المعنى من السلب إنما هو للفعل ، وفيه كثرته ، فلما ~~لم يؤثر هذا المعنى في نفس الفعل كان ألا يؤثر فيما هو محمول عليه ( أولى و ~~) أحرى بذلك . # فإن قيل : وهلا أثر هذا المعنى في الفعل أصلا ، كما يؤثر تضمن معنى ms513 الحرف ~~في الاسم . # قيل : البناء لتضمن معنى الحرف أمر ( يخص الاسم ) ككم وأين وكيف ومتى ~~ونحو ذلك والأفعال لا تبنى لمشابهتها الحروف . أما الماضي فلأن فيه من ~~البناء ما يكفيه ، وكذلك فعل الأمر العاري من حرف المضارعة ، نحو افعل . ~~وأما المضارع فلأنه لما أهيب به ورفع عن ضعة البناء إلى شرف الإعراب لم ~~يروا أن يتراجعوا به إليه ، وقد انصرفوا به عنه لئلا يكون ذلك نقضا . # فإن قلت : فقد بنوا من الفعل المعرب ما لحقته نون التوكيد ، نحو لتفعلن . # قيل : لما خصته النون بالاستقبال ، ومنعته الحال التي المضارع أولى بها ، ~~جاز أن يعرض له البناء . وليس كذلك السين وسوف لأنهما لم يبنيا معه بناء ~~نون التوكيد فيبنى هو ، وإنما هما فيه كلام التعريف ( الذي لا يوجب ) بناء ~~الاسم فاعرفه . PageV03P083 ### | باب في وجوب الجائز # وذلك في الكلام على ضربين : # أحدهما أن توجيه الصنعة ، فلا بد إذا منه . # والآخر أن تعتزمه العرب فتوجبه ، وإن كان القياس يبيح غيره . # الأول من ذلك كأن تقول في تحقير أسود : أسيد . وإن شئت صححت فقلت : أسيود ~~. والإعلال فيه أقوى لاجتماع الياء والواو وسبق الأولى منهما بالسكون . ~~وكذلك جدول تقول فيه : جديل . وإن شئت صححت ، فقلت : جديول . فإذا صرت إلى ~~تحقير نحو عجوز ، ويقوم اسم رجل ، قلت بالإعلال لا غير : عجيز ، ويقيم . ~~وفي مقام : مقيم البتة . وذلك أنك إنما كنت تجيز أسيود وجديولا لصحة الواو ~~في الواحد ، وظهورها في الجمع نحو أساود وجداول . فأما مقام ويقوم علما فإن ~~العين وإن ظهرت في تكسيرهما - وهو مقاوم ويقاوم - فإنها في الواحد معتلة ~~ألا ( ترى أنها ) في ( مقام ) مبدلة ، وفي ( يقوم ) مضعفة بالإسكان لها ، ~~ونقل الحركة إلى الفاء عنها . فإذا كنت تختار فيما تحركت واو واحدة وظهرت ~~في جمعه الإعلال ، صار القلب فيما ضعفت واوه بالقلب ، وبألا تصح في جمعه ، ~~واجبا لا جائزا . وأما واو عجوز فأظهر أمرا في وجوب الإعلال من يقوم ومقام ~~PageV03P084 ( لأنها ) لاحظ لها في الحركة ، ولا تظهر أيضا في التكسير ، ~~إنما تقول : عجائز ، ولا يجوز عجاوز ms514 على كل حال . # وكذلك تقول : ما قام إلا زيدا أحد ، فتوجب النصب إذا تقدم المستثنى ، إلا ~~في لغة ضعيفة . وذلك أنك قد كنت تجيز : ما قام أحد إلا زيدا ، فلما قدمت ~~المستثنى لم تجد قبله ما تبدله منه ، فأوجبت من النصب له ما كان جائزا فيه ~~. ومثله : فيها قائما رجل . وهذا معروف . # الثاني منهما وهو اعتزام أحد الجائزين . وذلك قولهم : أجنة في الوجنة . ~~قال أبو حاتم : ( ولا ) يقولون : وجنة ، وإن كانت جائزة . ومثله قراءة ~~بعضهم : إن يدعون من دونه إلا أثنا جمع وثن ولم يأت فيه التصحيح : وثن . ~~فأما أقتت ووقتت ، ووجوه وأجوه ( وأرقة وورقة ) ونحو ذلك فجميعه مسموع . # ومن ذلك قوله : # وفوارس كأوار حتر %~% النار أحلاس الذكور ) PageV03P085 # فذهب الكسائي فيه إلى أن أصله وآر ، وأنه فعال من وأرت النار إذا حفرت ~~لها الإرة ، فخففت الهمزة ، فصارت لفظا إلى ووار ، فهمزت الفاء البتة فصارت ~~: أوار . ولم يأت منهم على أصله : وآر ( ولا ) مخففا ( مبدل العين ) : ووار ~~. وكلاهما يبيحه القياس ولا يحظره . # فأما قول الخليل في فعل من وأيت إذا خففته : أوى فقد رده أبو الحسن وأبو ~~عثمان ، وما أبيا منه عندي إلا مأبيا . # وكذلك البرية فيمن أخذها من برأ الله الخلق - وعليه أكثر الناس - ، ~~والنبي عند سيبويه ومن تبعه فيه ، والذرية فيمن أخذها من ذرأ الله الخلق . ~~وكذلك ترى وأرى ونرى ويرى في أكثر الأمر ، والخابية ، ونحو ذلك مما ألزم ~~التخفيف . ومنه ما ألزم البدل ، وهو النبي - عند سيبويه - ، وعيد لقولهم : ~~أعياد ، وعييد . # ومن ذلك ما يبيحه القياس في نحو يضرب ويجلس ويدخل ويحرج : من اعتقاب ~~الكسر والضم على كل واحدة من هذه العيون ، وأن يقال : يخرج ويخرج ، ويدخل ~~ويدخل ، ويضرب ويضرب ، ويجلس ويجلس ، قياسا على ما اعتقبت على عينه ~~الحركتان معا نحو يعرش ويعرش ويشنق ويشنق ويخلق ويخلق ، وإن كان ~~PageV03P086 الكسر في عين مضارع فعل أولى به من يفعل لما قد ذكرناه في شرح ~~تصريف أبي عثمان ، فإنهما على كل حال مسموعان أكثر السماع في عين مضارع فعل ~~. # فاعرف ms515 ذلك ونحوه مذهبا للعرب ، فمهما ورد منه فتلقه عليه . ### | باب في إجراء اللازم مجرى غير اللازم ، وإجراء غير اللازم مجرى اللازم # الأول منهما كقوله : # الحمد لله العلي الأجلل # وقوله : # تشكو الوجى من أظلل وأظلل # وقوله : # وإن رأيت الحجج الرواددا %~% قواصرا بالعمر أو مواددا ) # ونحو ذلك مما ظهر تضعيفه . فهذا عندنا على إجراء اللازم مجرى غير اللازم ~~من المنفصل نحو جعل لك وضرب بكر كما شبه غير اللازم ( من ذلك ) باللازم ~~فادغم نحو ضر بكر وجعلك فهذا مشبه في اللفظ بشد ومد واستعد ونحوه ، مما لزم ~~فلم يفارق . # ومن ذلك ما حكوه من قول بعضهم : عوى الكلب عوية . وهذا عندي وإن كان ~~لازما فإنه أجرى مجرى بنائك من باب طويت فعلة ، وهو قولك : طوية ، ~~PageV03P087 كقولك : امرأة جوية ، ولوية ، من الجوى واللوى ، فإن خففت حركة ~~العين فأسكنتها قلت : طوية وجوية ولوية ، فصححت العين ولم تعلها بالقلب ~~والادغام ، لأن الحركة فيها منوية . # وعلى ذلك قالوا في فعلان من قويت : قويان ، فإن أسكنوا صححوا العين أيضا ~~، فقالوا : قويان ، ولم يردوا اللام أيضا وإن زالت الكسرة من قبلها لأنها ~~مرادة في العين ، فكذلك قالوا : عوى الكلب عوية تشبيها ( بباب امرأة ) جوية ~~ولوية وقويان ، هذا الذي نحن بصدده . # فإن قلت : فهلا قالوا أيضا على قياس هذا : طويت الثوب طوية وشويت اللحم ~~شوية ، رجع الجواب الذي تقدم في أول الكتاب : من أنه لو فعل ذلك لكان قياسه ~~قياس ما ذكرنا ، وأنه ليست لعوى فيه مزية على طوى وشوى كما لم يكن لجاشم ~~ولا قائم مزية يجب لها العدل بهما إلى جشم وقثم على مالك وحاتم ، إذ لم ~~يقولوا : ملك ولا حتم . وعلى أن ترك الاستكثار مما فيه إعلال أو استثقال هو ~~القياس . PageV03P088 # ومن ذلك قراءة ابن مسعود : فقلا له قولا لينا وذلك أنه أجرى حركة اللام ~~ههنا - وإن كانت لازمة - مجراها إذا كانت غير لازمة في نحو قول الله تعالى ~~: @QB@ قل اللهم @QE@ و @QB@ قم الليل @QE@ ، وقوله : # زيادتنا نعمان لا تنسينها %~% خف الله فينا والكتاب الذي تتلو ) # ويروي ms516 تق الله فينا . ويروي : # . . . تنسينها اتق %~% الله فينا ) # ونحوه ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر : # وأطلس يهديه إلى الزاد أنفه %~% أطاف بنا والليل داجي العساكر ) # فقلت لعمرو صاحبي إذ رأيته %~% ونحن على خوص دقاق عواسر ) # أي عوى الذئب فسر أنت . فلم يحفل بحركة الراء فيرد العين التي كانت حذفت ~~لالتقاء الساكنين ، فكذلك شبه ابن مسعود حركة اللام من قوله : فقلا له - ~~وإن كانت لازمة - بالحركة لالتقاء الساكنين في @QB@ قل اللهم @QE@ و @QB@ ~~قم الليل @QE@ وحركة الإطلاق الجارية مجرى حركة التقائهما في ( سر ) . ~~PageV03P089 # ومثله قول الضبي : # في فتية كلما تجمعت البيداء %~% لم يهلعوا ولم يخموا ) # يريد : ولم يخيموا . فلم يحفل بضمة الميم ، وأجراها مجرى غير اللازم فيما ~~ذكرناه وغيره ، فلم يردد العين المحذوفة من لم يخم . وإن شئت قلت في هذين : ~~إنه اكتفى بالحركة من الحرف ، كما اكتفى الآخر بها منه في قوله : # كفاك كف ما تليق درهما %~% جواد وأخرى تعط بالسيف الدما ) # وقول الآخر : # . . . بالذي تردان # أي ( بالذي ) تريدان . وسيأتي هذه في بابه . # الثاني منهما وهو إجراء غير اللازم مجرى اللازم وهو كثير . من ذلك قول ~~بعضهم في الأحمر إذا خففت همزته : لحمر ، حكاها أبو عثمان . ومن قال : ~~الحمر قال : حركة اللام غير لازمة ، إنما هي لتخفيف الهمزة ، والتحقيق لها ~~جائز فيها . # ونحو ذلك قول الآخر : # قد كنت تخفي حب سمراء حقبة %~% فبح لان منها بالذي أنت بائح ) # فأسكن الحاء التي كانت متحركة لالتقاء الساكنين في بح الآن ، لما تحركت ~~للتخفيف اللام . PageV03P090 # وعليه قراءة من قرأ : @QB@ قالوا الآن جئت بالحق @QE@ فأثبت واو ( قالوا ~~) لما تحركت لام لان . والقراءة القوية : قاللان بإقرار الواو على حذفها ~~لأن الحركة عارضة للتخفيف . # وعلى القول الأول قول الآخر : # حدبدبي بدبدبي منكم لان %~% إن بني فزارة بن ذبيان ) # قد طرقت ناقتهم بإنسان %~% مشيأ سبحان ربي الرحمن ) # أسكن ميم ( منكم ) لما تحركت لام ( لان ) وقد كانت مضمومة عند التحقيق في ~~قولك : منكم الآن ، فاعتد حركة التخفيف ، وإن لم تكن لازمة . وينبغي أن ~~تكون قراءة أبي عمرو : @QB@ وأنه ms517 أهلك عادا الأولى @QE@ على هذه اللغة ، ~~وهي قولك مبتدئا : لولى ، لأن الحركة على هذا في اللام أثبت منها على قول ~~من قال : الحمر . وإن كان حملها أيضا على هذا جائزا ، لأن الادغام وإن كان ~~بابه أن يكون في المتحرك فقد ادغم أيضا في الساكن ، فحرك في شد ومد وفر يا ~~رجل وعض ، ونحو ذلك # ومثله ما أنشده أبو زيد : # ألا يا هند هند بني عمير %~% أرث لان وصلك أم جديد ) # ادغم تنوين رث في لام لان . PageV03P091 # ومما نحن على سمته قول الله - عز وجل - @QB@ لكن هو الله ربي @QE@ وأصله ~~: لكن أنا ، فخففت الهمزة ( بحذفها وإلقاء ) حركتها على نون لكن ، فصارت ~~لكننا ، فأجري غير اللازم مجرى اللازم ، فاستثقل التقاء المثلين متحركين ، ~~فأسكن الأول وادغم في الثاني ، فصار : لكنا ، كما ترى . وقياس قراءة من قرأ ~~: قاللان فحذفت الواو ، ولم يحفل بحركة اللام أن يظهر النونين هنا لأن حركة ~~الثانية غير لازمة ، فيقول : لكننا ، بالإظهار كما تقول في تخفيف حوأبة ~~وجيئل : حوبة وجيل ، فيصح حرفا اللين هنا ، ولا يقلبان لما كانت حركتهما ~~غير لازمة . # ومن ذلك قولهم في تخفيف رؤيا ونؤى : رويا ونوى ، فتصح الواو هنا وإن سكنت ~~قبل الياء من قبل أن التقدير فيهما الهمز كما صحت في ضو ونو تخفيف ضوء ونوء ~~لتقديرك الهمز وإرادتك إياه . وكذلك أيضا صح نحو شي وفي في تخفيف شيء وفيء ~~، لذلك . # وسألت أبا علي - رحمه الله - فقلت : من أجرى غير اللازم مجرى اللازم ، ~~فقال : لكنا ، كيف قياس قوله إذا خفف نحو حوءبة وجيئل أيقلب فيقول : حابة ~~وجال ، أم يقيم ( على التصحيح فيقول حوبة وجيل ) فقال : القلب هنا لا سبيل ~~إليه . وأومأ إلى أنه أغلظ من الادغام فلا يقدم عليه . PageV03P092 # فإن قيل فيما بعد : فقد قلبت العرب الحرف للتخفيف ، وذلك ( قول بعضهم ) ~~ريا ورية في تخفيف رؤيا ورؤية ( وهذا واضح ، قيل : الفرق أنك لما صرت إلى ~~لفظ رويا ورؤية ) ثم قلبت الواو ( إلى الياء ) فصار إلى ريا ورية ، إنما ~~قلبت حرفا إلى آخر كأنه هو ألا ms518 ترى إلى قوة شبه الواو بالياء ، وبعدها عن ~~الألف ، فكأنك لما قلبت مقيم على الحرف نفسه ، ولم تقلبه لأن الواو كأنها ~~هي الياء نفسها ، وليست كذلك الألف لبعدها عنهما بالأحكام الكثيرة التي قد ~~أحطنا بها علما . وهذا فرق . وما يجري من كل واحد من الفريقين مجرى صاحبه ~~كثير وفيما مضى من جملته كاف . ### | باب في إجراء المتصل مجرى المنفصل ، وإجراء المنفصل مجرى المتصل # فمن الأول قولهم : اقتتل القوم ، واشتتموا . فهذا بيانه ( نحو من بيان ) ~~( شئت تلك ) وجعل لك إلا أنه أحسن من قوله : # الحمد لله العلي الأجلل PageV03P093 # وهذا ) لأن هذا إنما يظهر مثله ضرورة ، وإظهار نحو اقتتل واشتتم مستحسن ~~، وعن غير ضرورة . # وكذلك باب قولهم : هم يضربونني ، وهما يضربانني ، أجري - وإن كان متصلا - ~~مجرى يضربان نعم ، ويضربون نافعا . ووجه الشبه بينهما أن نون الإعراب هذه ~~لا يلزم أن يكون بعدها نون ألا ترى أنك تقول : يضربان زيدا ، ويكرمونك ، ~~ولا تلزم هي أيضا ، نحو لم يضرباني . ومن ادغم نحو هذا واحتج بأن المثلين ~~في كلمة واحدة فقال : يضرباني و ( قال تحاجونا ) فإنه يدغم أيضا نحو اقتتل ~~، فيقول : قتل . ومنهم من يقول : قتل ، ومنهم من يقول : قتل . ومنهم من ~~يقول : اقتل ، فيثبت همزة الوصل مع حركة القاف ، لما كانت الحركة عارضة ~~للنقل أو ( لالتقاء ) الساكنين . وهذا مبين في فصل الادغام . # ومن ضد ذلك قولهم : ها الله ذا ، أجرى مجرى دابة وشابة . وكذلك قراءة من ~~قرأ @QB@ فلا تتناجوا @QE@ و @QB@ حتى إذا اداركوا فيها @QE@ ومنه - عندي - ~~قول الراجز : - فيما أنشده أبو زيد - : # من أي يومي من الموت أفر %~% أيوم لم يقدر أم يوم قدر ) PageV03P094 # كذا أنشده أبو زيد : لم يقدر ، بفتح الراء ، وقال : أراد النون الخفيفة ~~فحذفها ، وحذف نون التوكيد وغيرها من علاماته جار عندنا مجرى ادغام الملحق ~~في أنه نقض الغرض إذ كان التوكيد من أماكن الإسهاب والإطناب ، والحذف من ~~مظان الاختصار والإيجاز . لكن القول فيه عندي أنه أراد : أيوم لم يقدر أم ~~يوم قدر ، ثم خفف همزة ( أم ) فحذفها وألقى حركتها على ms519 راء ( يقدر ) فصار ~~تقديره ( أيوم لم يقدرم ، ثم أشبع فتحة الراء فصار تقديره ) : أيوم لم يقدر ~~أم ، فحرك الألف لالتقاء الساكنين ، فانقلبت الهمزة ، فصار تقديره يقدر أم ~~( واختار ) الفتحة إتباعا لفتحة الراء . ونحو من هذا التخفيف قولهم في ~~المرأة والكمأة ( إذا خففت الهمزة : المراة والكماة ) . وكنت ذاكرت الشيخ ~~أبا علي - رحمه الله - بهذا منذ بضع عشرة سنة فقال : هذا إنما يجوز في ~~المتصل . قلت له : فأنت أبدا تكرر ذكر إجرائهم المنفصل مجرى المتصل ، فلم ~~يرد شيئا . وقد ذكرت قديما هذا الموضع في كتابي في سر صناعة الإعراب . # ومن إجراء المنفصل مجرى المتصل قوله : # وقد بدا هنك من المئزر # فشبه ( هنك ) بعضد فأسكنه كما يسكن نحو ذلك . PageV03P095 # ومنه : # فاليوم أشرب غير مستحقب # كأنه شبه ( ر ب غ ) بعضد . وكذلك ما أنشده أبو زيد : # قالت سليمى اشتر لنا سويقا # هو مشبه بقولهم في علم : علم لأن ( ترل ) بوزن علم . وكذلك ما أنشده أيضا ~~من قول الراجز : # فاحذر ولا تكتر كريا أعوجا # لأن ( ترك ) بوزن علم . وهذا الباب نحو من الذي قبله . وفيه ما يحسن ~~ويقاس ، وفيه مالا يحسن ولا يقاس . ولكل وجه . فاعرفه إلى ما يليه من نظيره ### | باب في احتمال اللفظ الثقيل لضرورة التمثيل # هذا موضع يتهاداه أهل هذه الصناعة بينهم ، ولا يستنكره - على ما فيه - ~~أحد منهم . # وذلك كقولهم في التمثيل من الفعل في حبنطي : فعنلي . فيظهرون النون ساكنة ~~قبل اللام . وهذا شيء ليس موجودا في شيء من كلامهم ألا ترى أن صاحب الكتاب ~~قال : ليس في الكلام مثل قنر ، وعنل . وتقول في تمثيل عرند : فعنل ، وهو ~~كالأول . وكذلك مثال جحنفل : فعنلل ، ومثال عرنقصان : فعنللان . ~~PageV03P096 # وهذا لا بد أن يكون هو ونحوه مظهرا ، ولا يجوز ادغام النون في اللام في ~~هذه الأماكن لأنه لو فعل ذلك لفسد الغرض ، وبطل المراد المعتمد ألا تراك لو ~~ادغمت نحو هذا للزمك أن تقول في مثل عرند : إنه فعل ، فكان إذا لا فرق بينه ~~وبين قمد ، وعتل ، وصمل . وكذلك لو قلت في تمثيل جحنفل ms520 : إنه فعلل لالتبس ~~ذلك بباب سفرجل وفرزدق ، وباب عدبس وهملع وعملس . وكذلك لو ادغمت مثال ~~حبنطي فقلت : فعلي لالتبس بباب صلخدي وجلعبي . # وذكرت ذرأ من هذا ليقوم وجه العذر فيه بإذن الله . وبهذا تعلم أن التمثيل ~~للصناعة ليس ببناء معتمد ألا تراك لو قيل لك : ابن من دخل مثل جحنفل لم يجز ~~لأنك كنت تصير به إلى دخنلل ، فتظهر النون ساكنة قبل اللام ، وهذا غير ~~موجود . فدل أنك في التمثيل لست ببان ، ولا جاعل ما تمثله من جملة كلام ~~العرب كما تجعله منها إذا بنيته غير ممثل . ولو كانت عادة هذه الصناعة أن ~~يمثل فيها من الدخول ، كما مثل من الفعل لجاز أن تقول : وزن جحنفل من دخل ~~دخنلل كما قلت في التمثيل : وزن جحنفل من الفعل فعنلل . فاعرف ذلك فرقا بين ~~الموضعين PageV03P097 ### | باب في الدلالة اللفظية والصناعية والمعنوية # اعلم أن كل واحد من هذه الدلائل معتد مراعى مؤثر إلا أنها في القوة ~~والضعف على ثلاث مراتب : # فأقواهن الدلالة اللفظية ، ثم تليها الصناعية ، ثم تليها المعنوية . ~~ولنذكر من ذلك ما يصح به الغرض . # فمنه جميع الأفعال . ففي كل واحد منها الأدلة الثلاثة . ألا ترى إلى قام ~~، و ( دلالة لفظه على مصدره ) ودلالة بنائه على زمانه ، ودلالة معناه على ~~فاعله . فهذه ثلاث دلائل من لفظه وصيغته ومعناه . وإنما كانت الدلالة ~~الصناعية أقوى من المعنوية من قبل أنها وإن لم تكن لفظا فإنها صورة يحملها ~~اللفظ ، ويخرج عليها ويستقر على المثال المعتزم بها . فلما كانت كذلك لحقت ~~بحكمه ، وجرت مجرى اللفظ المنطوق به ، فدخلا بذلك في باب المعلوم بالمشاهدة ~~. وأما المعنى فإنما دلالته لاحقة بعلوم الاستدلال ، وليست في حيز ~~الضروريات ألا تراك حين تسمع ضرب قد عرفت حدثه ، وزمانه ، ثم تنتظر فيما ~~بعد ، فتقول : هذا فعل ، ولا بد له من فاعل ، فليت شعري من هو وما هو فتبحث ~~حينئذ إلى أن تعلم الفاعل من هو وما حاله ، من موضع آخر لا من مسموع ضرب ~~ألا ترى أنه PageV03P098 يصلح أن يكون فاعله كل ms521 مذكر يصح منه الفعل ، مجملا ~~غير مفصل . فقولك : ضرب زيد ، وضرب عمرو ، وضرب جعفر ونحو ذلك شرع سواء ، ~~وليس لضرب بأحد الفاعلين هؤلاء ( ولا ) غيرهم خصوص ليس له بصاحبه كما يخص ~~بالضرب دون غيره من الأحداث ، وبالماضي دون غيره من الأبنية . ولو كنت إنما ~~تستفيد الفاعل ( من لفظ ) ضرب لا معناه للزمك إذا قلت : قام أن تختلف ~~دلالتهما على الفاعل لاختلاف لفظيهما ، كما اختلفت دلالتهما على الحدث ~~لاختلاف لفظيهما ، وليس الأمر في هذا كذلك ، بل دلالة ضرب على الفاعل ~~كدلالة قام ، وقعد ، وأكل وشرب وانطلق ، واستخرج عليه ، لا فرق بين جميع ~~ذلك . # فقد علمت أن دلالة المثال على الفاعل من جهة معناه ، لا من جهة لفظه ألا ~~ترى أن كل واحد من هذه الأفعال وغيرها يحتاج إلى الفاعل حاجة واحدة ، وهو ~~استقلاله به ، وانتسابه إليه ، وحدوثه عنه ، أو كونه بمنزلة الحادث عنه ، ~~على ما هو مبين في باب الفاعل . وكان أبو علي يقوي قول أبي الحسن في نحو ~~قولهم : إني لأمر بالرجل مثلك : إن اللام زائدة ، حتى كأنه قال : إني لأمر ~~برجل مثلك ، لما لم يكن الرجل هنا مقصودا معينا ، على قول الخليل : إنه ~~تراد اللام في المثل ، حتى كأنه قال : إني لأمر بالرجل المثل لك ، أو نحو ~~ذلك قال : لأن الدلالة PageV03P099 اللفظية أقوى من الدلالة المعنوية ، أي ~~أن اللام ( في قول أبي الحسن ) ملفوظ بها ، وهي في قول الخليل مرادة مقدرة ~~. # واعلم أن هذا القول من أبي علي غير مرضي عندي لما أذكره لك . وذلك أنه ~~جعل لفظ اللام دلالة على زيادتها ، وهذا محال ، وكيف يكون لفظ الشيء دلالة ~~على زيادته ، وإنما جعلت الألفاظ أدلة على إثبات معانيها ، لا على سلبها ، ~~وإنما الذي يدل على زيادة اللام هو كونه مبهما لا مخصوصا ألا ترى أنك لا ~~تفصل بين معني قولك : إني لأمر برجل مثلك ، وإني لأمر بالرجل مثلك ، في كون ~~كل واحد منهما منكورا غير معروف ، ولا مومأ به إلى شيء بعينه فالدلالة أيضا ~~من هذا الوجه ( كما ترى ms522 ) معنوية كما أن إرادة الخليل اللام في ( مثلك ) ~~إنما دعا إليها جريه صفة على شيء هو في اللفظ معرفة ، فالدلالتان إذا ~~كلتاهما معنويتان . # ومن ذلك قولهم للسلم : مرقاة ، وللدرجة مرقاة ، فنفس اللفظ يدل على الحدث ~~الذي هو الرقي ، وكسر الميم يدل على أنها مما ينقل ويعتمل عليه ( وبه ) ~~كالمطرقة والمئزر والمنجل ، وفتحة ميم مرقاة تدل على أنه مستقر في موضعه ، ~~PageV03P100 كالمنارة والمثابة . ولو كانت المنارة مما يجوز كسر ميمها لوجب ~~تصحيح عينها ، وأن تقول فيها : منورة ( لأنه كانت ) تكون حينئذ منقوصة ، من ~~مثال مفعال ، كمروحة ومسورة ومعول ومجول ، فنفس ( ر ق ي ) يفيد معنى ~~الارتقاء ، و ( كسرة الميم وفتحتها تدلان ) على ما قدمناه : من معنى الثبات ~~أو الانتقال . وكذلك الضرب والقتل : نفس اللفظ يفيد الحدث فيهما ، ونفس ~~الصيغة تفيد فيهما صلاحهما للأزمنة الثلاثة ، على ما نقوله في المصادر . ~~وكذلك اسم الفاعل - نحو قائم وقاعد - لفظه يفيد الحدث الذي هو القيام ~~والقعود ، وصيغته وبناؤه يفيد كونه صاحب الفعل . وكذلك قطع وكسر ، فنفس ~~اللفظ ها هنا يفيد معنى الحدث ، وصورته تفيد شيئين : أحدهما الماضي ، ~~والآخر تكثير الفعل كما أن ضارب يفيد بلفظه الحدث ، وببنائه الماضي وكون ~~الفعل من اثنين ، وبمعناه على أن له فاعلا . فتلك أربعة معان . فاعرف ذلك ~~إلى ما يليه فإنه كثير لكن هذه طريقه . ### | باب في الاحتياط # اعلم أن العرب إذا أرادت المعنى مكنته ( واحتاطت ) له . # فمن ذلك التوكيد ، وهو على ضربين : PageV03P101 # أحدهما تكرير الأول بلفظه . وهو نحو قولك : قام زيد ( قام زيد ) و ( ضربت ~~زيدا ضربت ) وقد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ، والله أكبر الله أكبر ، وقال ~~: # إذا التيار ذو العضلات قلنا %~% إليك إليك ضاق بها ذراعا ) # وقال : # وإياك إياك المراء فإنه %~% إلى الشر دعاء وللشر جالب ) # وقال : # إن قوما منهم عمير وأشباه %~% ه عمير ومنهم السفاح ) # لجديرون بالوفاء إذا قال %~% أخو النجدة : السلاح السلاح ) # وقال : # أخاك أخاك إن من لا أخا له %~% كساع إلى الهيجا بغير سلاح ) # وقال : # أبوك أبوك أربد غير شك %~% أحلك في المخازي حيث ms523 حلا ) PageV03P102 # يجوز أن يكون من هذا ( تجعل ) أبوك الثاني منهما تكريرا للأول ، وأربد ~~الخبر ، ويجوز أن يكون أبوك الثاني خبرا عن الأول أي أبوك الرجل المشهور ~~بالدناءة والقلة . وقال : # قم قائما قم قائما %~% رأيت عبدا نائما ) # وأمة مراغما %~% وعشراء رائما ) # هذا رجل يدعو لابنه وهو صغير ، وقال : # فأين إلى أين النجاء ببغلتي %~% أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس ) # وقالوا في قول امرئ القيس : # نطعنهم سلكى ومخلوجة %~% كر كلامين على نابل ) # قولين : أحدهما ما نحن عليه ، أي تثنية كلامين على ذي النبل إذا قيل له : ~~ارم ارم ، والآخر : كرك لامين ، وهما السهمان ، أي كما ترد السهمين على ~~البراء للسهام إذا أخذتهما لتنظر إليهما ، ثم رميتهما إليه فوقعا مختلفين : ~~هكذا أحدهما ، وهكذا الآخر . وهذا الباب كثير جدا . وهو في الجمل والاحاد ~~جميعا . PageV03P103 # والثاني تكرير الأول بمعناه . وهو على ضربين : أحدهما للإحاطة والعموم ، ~~والآخر للتثبيت والتمكين . # الأول كقولنا : قام القوم كلهم ، ورأيتهم أجمعين - ويتبع ذلك من اكتع ~~وأبضع وأبتع وأكتعين وأبضعين وأبتعين ما هو معروف - ( ومررت بهما كليهما ) ~~. # والثاني نحو قولك : قام زيد نفسه ، ورأيته نفسه . # ومن ذلك الاحتياط في التأنيث ، كقولهم : فرسة ، وعجوزة . ومنه ناقة لأنهم ~~لو اكتفوا بخلاف مذكرها لها - وهو جمل - لغنوا بذلك . # ومنه الاحتياط في إشباع معنى الصفة كقوله : # والدهر بالإنسان دواري # أي دوار ، وقوله : # غضف طواها الأمس كلابي PageV03P104 # أي كلاب ، وقوله : # كان حداء قراقريا # أي قراقرا . حدثنا أبو علي قال : يقال خطيب مصقع ، وشاعر مرقع ، وحداء ~~قراقر ، ثم أنشدنا البيت . وقد ذكرنا من أين صارت ياءا الإضافة إذا لحقتا ~~الصفة قوتا معناها . # وقد يؤكد بالصفة كما تؤكد هي نحو قولهم : أمس الدابر ، وأمس المدبر ، ~~وقول الله - عز اسمه - @QB@ إلهين اثنين @QE@ وقوله تعالى : @QB@ ومناة ~~الثالثة الأخرى @QE@ وقوله سبحانه : @QB@ فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ~~@QE@ . # ومنه قولهم : لم يقم زيد . جاءوا فيه بلفظ المضارع وإن كان معناه المضي . ~~وذلك أن المضارع أسبق رتبة في النفس من الماضي الا ترى أن أول أحوال ~~الحوادث أن تكون معدومة ، ثم توجد فيما بعد . فإذا ms524 نفي المضارع الذي هو ~~الأصل فما ظنك بالماضي الذي هو الفرع . # وكذلك قولهم : إن قمت قمت فيجيء بلفظ الماضي والمعنى ( معنى المضارع ) . ~~وذلك أنه أراد الاحتياط للمعنى ، فجاء بمعنى المضارع المشكوك في وقوعه بلفظ ~~الماضي المقطوع ) بكونه ، حتى كأن هذا قد وقع واستقر ( لا أنه ) متوقع ~~مترقب . وهذا تفسير أبي علي عن أبي بكر ، وما أحسنه . PageV03P105 # ومنه قوله : # قالت بنو عامر خالوا بني أسد %~% يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام ) # أراد : يا بؤس الجهل ، فأقحم لام الإضافة ( تمكينا واحتياطا لمعنى ~~الإضافة ) وكذلك قول الآخر : # يا بؤس للحرب التي %~% وضعت أراهط فاستراحوا ) # أي يا بؤس الحرب إلا أن الجر في هذا ونحوه إنما هو للام الداخلة عليه وإن ~~كانت زائدة . وذلك أن الحرف العامل وإن كان زائدا فإنه لابد عامل الا ترى ~~إلى قوله : # بحسبك في القوم أن يعلموا %~% بأنك فيهم غني مضر ) # فالباء زائدة وهي ( مع ذا ) عاملة . وكذلك قولهم : قد كان من مطر ، وقد ~~كان من حديث فخل عني ف ( من ) زائدة وهي جارة ، ولا يجوز أن تكون ( الحرب ) ~~من قوله : PageV03P106 يا بؤس للحرب مجرورة بإضافة ( بؤس ) إليها ، واللام ~~معلقة من قبل أن تعليق اسم المضاف والتأول له أسهل من تعليق حرف الجر ~~والتأول له ، لقوة الاسم وضعف الحرف . فأما قوله : # لو كنت في خلقاء من رأس شاهق %~% وليس إلى منها النزول سبيل ) # فإن هذا إنما هو فصل بحرف الجر ، لا تعليق . # فإن قلت : فما تقول في قوله : # أني جزوا عامرا سوءا بفعلهم %~% أم كيف يجزونني السوءى من الحسن ) # وجمعه بين أم وكيف فالقول أنهما ليسا لمعنى واحد . وذلك أن ( أم ) هنا ~~جردت لمعنى الترك والتحول ، وجردت من معنى الاستفهام ، ( وأفيد ) ذلك من ( ~~كيف ) لا منها . وقد دللنا على ذلك فيما مضى . # فإن قيل : فهلا وكدت إحداهما الأخرى كتوكيد اللام لمعنى الإضافة ، وياءي ~~النسب لمعنى الصفة . # قيل : يمنع من ذلك أن ( كيف ) لما بنيت واقتصر بها على الاستفهام البتة ~~جرت مجرى الحرف البتة ، وليس في الكلام اجتماع حرفين لمعنى واحد ms525 ، لأن في ~~ذلك نقضا PageV03P107 لما اعتزم عليه من الاختصار في استعمال الحروف . وليس ~~كذلك يا بؤس للحرب وأحمري وأشقري . وذلك أن هنا إنما انضم الحرف إلى الاسم ~~، فهما مختلفان ، فجاز أن يترادفا في موضعهما لاختلاف جنسيهما . # فإن قلت : فقد قال : # وما إن طبنا جبن ولكن # وقال : # ما إن يكاد يخليهم لوجهتهم # فجمع بين ما وإن ، وكلاهما لمعنى النفي ، وهما - كما ترى - حرفان . # قيل : ليست إن من قوله : # ما إن يكاد يخليهم لوجهتهم # بحرف نفي فيلزم ما رمت إلزامه ، وإنما هي حرف يؤكد به ، بمنزلة ما ولا ~~والباء ومن وغير ذلك ألا ترى إلى قولهم في الاستثبات عن زيد من نحو قولك ~~جاءني زيد : أزيد إنيه وفي باب رأيت زيدا : أزيدا إنيه فكما زيدت ( إن ) ~~هنا توكيدا مع غير ( ما ) ، فكذلك زيدت مع ( ما ) توكيدا . # وأما قوله : # طعامهم لئن أكلوا معد %~% وما إن لا تحاك لهم ثياب ) PageV03P108 فإن ( ~~ما ) وحدها أيضا للنفي ( وإن ) و ( لا ) جميعا للتوكيد ، ولا ينكر اجتماع ~~حرفين للتوكيد لجملة الكلام . وذلك أنهم قد وكدوا بأكثر من الحرف الواحد في ~~غير هذا . وذلك قولهم : لتقومن ولتقعدن . فاللام والنون جميعا للتوكيد . ~~وكذلك قول الله - جل وعز - @QB@ فإما ترين من البشر أحدا @QE@ فما والنون ~~جميعا مؤكدتان . فأما اجتماع الحرفين في قوله : # وما إن لا تحاك لهم ثياب # وافتراقهما في لتفعلن وإما ترين فلأنهم أشعروا لجمعهم إياهما في موضع ~~واحد بقوة عنايتهم بتوكيد ما هم عليه لأنهم كما جمعوا بين حرفين لمعنى واحد ~~، كذلك أيضا جعلوا اجتماعهما وتجاورهما تنويها وعلما على قوة العناية ~~بالحال . وكأنهم حذوا ذلك على الشائع الذائع عنهم من احتمال تكرير الأسماء ~~المؤكد بها في نحو أجمع وأكتع وأبضع وأبتع وما يجري مجراه . فلما شاع ذلك ~~وتنوزع في غالب الأمر في الأسماء لم يخلوا الحروف من نحو منه إيذانا بما هم ~~عليه مما اعتزموه ووكدوه . وعليه أيضا ما جاء عنهم من تكرير الفعل فيه نحو ~~قولهم : اضرب اضرب ، وقم قم ، وارم ارم ، وقوله : # أتاك أتاك اللاحقوك احبس احبس ms526 PageV03P109 # فاعرف ذلك فرقا بين توكيد المعنى الواحد ، - نحو الأمر والنهي والإضافة - ~~وتوكيد معنى الجملة ، في ( امتناع اجتماع ) حرفين لمعنى واحد ، وجواز ~~اجتماع حرفين لمعنى جملة الكلام في لتقربن ، وإما ترين ألا ترى أنك إذا قلت ~~: هل تقومن ف ( هل ) وحدها للاستفهام وأما النون فلتوكيد جملة الكلام . يدل ~~على أنها لذلك لا لتوكيد معنى الاستفهام وحده وجودك إياها في الأمر نحو ~~اضربن زيدا ، وفي النهي في لا تضربن زيدا ، والخبر في لتضربن زيدا ، والنفي ~~في نحو قلما تقومن . فشياعها في جميع هذه المواضع أدل دليل على ما نعتقده : ~~من كونها توكيدا لجملة القول ، لا لمعنى مفرد منه مخصوص لأنها لو كانت ~~موضوعة له وحده لخصت به ، ولم تشع في غيره كغيرها من الحروف . # فإن قلت : يكون من الحروف ما يصلح من المعاني لأكثر من الواحد نحو : من ، ~~فإنها تكون تبعيضا وابتداء ، ولا ، تكون نفيا ونهيا وتوكيدا ، وان ، فإنها ~~تكون شرطا ونفيا وتوكيدا . # قيل : هذا إلزام يسقطه تأمله . وذلك أن من ولا وإن ونحو ذلك لم يقتصر بها ~~على معنى واحد لأنها حروف وقعت مشتركة كما وقعت الأسماء مشتركة نحو الصدى ~~فإنه ما يعارض الصوت ، وهو بدن الميت ، وهو طائر يخرج فيما يدعون ~~PageV03P110 من رأس القتيل إذا لم يؤخذ بثأره . وهو أيضا الرجل الجيد ~~الرعية للمال في قولهم : هو صدى مال ، وخائل مال ، وخال مال ، وسر سور مال ~~، وإزاء مال ، و ( نحو ذلك من ) الشوى ونحوه مما اتفق لفظه واختلف معناه . ~~وكما وقعت الأفعال مشتركة نحو وجدت في الحزن ، ووجدت في الغضب ، ووجدت في ~~الغنى ، ووجدت في الضالة ، ووجدت بمعنى علمت ، ونحو ذلك ، فكذلك جاء نحو ~~هذا في الحروف . وليست كذلك النون لأنها وضعت لتوكيد ما قد أخذ مأخذه ، ~~واستقر من الكلام بمعانيه المفادة من أسمائه وأفعاله وحروفه . فليست لتوكيد ~~شيء مخصوص من ذلك دون غيره ألا تراها للشيء وضده نحو اذهبن ، ولا تذهبن ، ~~والإثبات في لتقومن والنفي في قلما تقومن . فهي إذا لمعنى واحد ، وهو ~~التوكيد لا غير . # ومن الاحتياط إعادة ms527 العامل في العطف ، والبدل . فالعطف نحو مررت بزيد ~~وبعمرو فهذا أوكد معنى من مررت بزيد وعمرو . والبدل كقولك : مررت بقومك ~~بأكثرهم فهذا أوكد معنى من قولك : مرت بقومك أكثرهم . # ووجوه الاحتياط في الكلام كثيرة و ( هذا طريقها ) ( فتنبه عليها ) . ### | باب في فك الصيغ # اعلم أن هذا موضع من العربية لطيف ، ومغفول عنه وغير مأبوه له . وفيه من ~~لطف المأخذ وحسن الصنعة ما أذكره ، لتعجب منه ، وتأنق له . PageV03P111 # وذلك أن العرب إذا حذفت من الكلمة حرفا ، إما ضرورة أو إيثارا ، فإنها ~~تصور تلك الكلمة بعد الحذف منها تصويرا تقبله أمثلة كلامها ، ولا تعافه ~~وتمجه لخروجه عنها سواء كان ذلك الحرف المحذوف أصلا أم زائدا . فإن كان ما ~~يبقى بعد ذلك الحرف مثالا تقبله مثلهم أقروه عليه . وإن نافرها وخالف ما ~~عليها أوضاع كلمتها نقض عن تلك الصورة ، وأصير إلى احتذاء رسومها . # فمن ذلك أن تعتزم تحقير نحو منطلق أو تكسيره فلا بد من حذف نونه . فإذا ~~أنت حذفتها بقى لفظه بعد حذفها : مطلق ، ومثاله مفعل . وهذا وزن ليس في ~~كلامهم فلا بد إذا من نقله إلى أمثلتهم . ويجب حينئذ أن ينقل في التقدير ~~إلى أقرب المثل منه ليقرب المأخذ ، ويقل التعسف . فينبغي أن تقدره قد صار ~~بعد حذفه إلى مطلق لأنه أقرب إلى مطلق من غيره ، ثم حينئذ من بعد تحقره ، ~~فتقول : مطيلق ، وتكسره فتقول : مطالق كما تقول في تحقير مكرم وتكسيره : ~~مكيرم ومكارم . فهذا باب قد استقر ووضح فلتغن به عن إطالة القول بإعادة ~~مثله . وسنذكر العلة التي لها ومن أجلها وجب عندنا اعتقاد هذا فيه بإذن ~~الله . فإن كان حذف ما حذف PageV03P112 من الكلمة يبقي منها بعده مثالا ~~مقبولا ( لم يكن لك بد في الاعتزام عليه وإقراره ) على صورته تلك البتة . ~~وذلك كقولك في تحقير حارث على الترخيم : حريث . فهذا لما حذفت ألفه بقي من ~~بعد على حرث ، فلم يعرض له بتغيير لأنه كنمر ، وسبط وحذر . # فمن مسائل هذا الباب أن تحقر حجنفلا أو تكسره فلا بد من حذف ms528 نونه ، فيبقى ~~بعد : حجفل ، فلا بد من إسكان عينه إلى أن يصير : حجفل . ثم بعد ما تقول : ~~حجيفل وحجافل . وإن شئت لم تغير واحتججت بما جاء عنهم من قولهم في عرنتن : ~~عرتن . فهذا وجه . ومنها تحقير سفرجل . فلا بد من حذف لامه ، فيبقى : سفرج ~~، وليس من أمثلتهم ، فتنقله إلى أقرب ما يجاوره ، وهو سفرج كجعفر ، فتقول : ~~سفيرج . وكذلك إن استكرهته على التكسير ، فقلت : سفارج . فإن كسرت حبنطي أو ~~حقرته بحذف نونه بقي معك : حبطي . وهذا مثال لا يكون في الكلام وألفه ~~للإلحاق ، فلا بد من أن تصيره إلى حبطي ليكون كأرطي . ثم تقول : حبيط وحباط ~~كأريط وأراط . فإن حذفت ألفه بقي حبنط وهذا مثال غير معروف لأنه ليس في ~~الكلام فعنل ، فتنقله أيضا إلى حبنط ، ثم تقول : حبينط وحبانط . فإن قلت : ~~ولا في الكلام أيضا فعنل ، قيل : هو وإن لم يأت اسما فقد أتى فعلا ، وهو ~~قلنسته ، فهذا فعنلته . PageV03P113 وتقول في تحقير جردحل : جريدح . وكذلك ~~إن استكرهته على التكسير فقلت : جرادح وذلك أنك لما حذفت لامه بقى : جردح ، ~~وهذا مثال معروف كدرهم ، وهجرع ، فلم يعرض للبقية بعد حذف الآخر . فإن حقرت ~~أو كسرت ( مستخرج ) حذفت السين والتاء ، فبقي : مخرج ، فلم تغيره فتقول : ~~مخيرج ومخارج . فإن سميت رجلا دراهم ، ثم حقرته حذفت الألف ، فبقي درهم ، ~~فأقررته على صورته ، ولم تغيره لأنه مثال قد جاء عنهم وذلك قولهم : جندل ، ~~وذلذل ، وخنثر . فتقول دريهم . ولا تكسره لأنك تعود إلى اللفظ الذي انصرفت ~~عنه . فإن حقرت نحو عذافر فحذفت ألفه لم تعرض لبقيته لأنه يبرد في يدك ~~حينئذ عذفر ، وهذا قد جاء عنهم نحو علبط وخزخز و ( عجلط وعكلط ) ثم تقول : ~~عذيفر ، وفي تكسيره : عذافر . فإن حقرت نحو قنفخر حذفت نونه ، ولم تعرض ~~لبقيته لأنه يبقى : قفخر . وهذا نظير دمثر وحبجر فتقول : قفيخر وقفاخر . ~~فإن حقرت نحو عوارض ودواسر حذفت الألف ، فبقي عورض ودوسر ، وهذا مثال ليس ~~من كلامهم لأنه فوعل . PageV03P114 إلا أنك مع ذلك لا تغيره لأنه هو فواعل ~~، وإنما حذفت الألف وهي ms529 في تقدير الثبات . ودليل ذلك توالي حركاته كتوالي ~~حركات علبط وبابه فتقول في تحقيره وتكسيره : عويرض ، وعوارض . ومثله هداهد ~~، وقناقن وقناقن ، وجوالق وجوالق . فإن حقرت نحو عنتريس أو كسرته حذفت نونه ~~، فبقي في التقدير عتريس . وليس في الكلام شيء على فعليل ، فيجب أن تعدله ~~إلى أقرب الأشياء منه ، فتصير إلى فعليل : عتريس ، فتقول : عتيريس ، ~~وعتاريس . فإن حقرت خنفقيا حذفت القاف الأخيرة ، فيبقى : خنفقي ، وهذا ~~فنعلي ، وهو مثال غير معهود ، فتحذف الياء ، فيبقى خنفق : فنعل كعنبس وعنسل ~~، فتقول فيه : خنيفق ، وخنافق . وعليه قول الراجز : # بني عقيل ماذه الخنافق # وليس عنتريس كخنفقيق لأنه رباعي ، فلا بد من حذف نونه ، وخنفقيق ثلاثي ، ~~فإحدى قافيه زائدة ، فلذلك حذفت الثانية ، وفيه شاهد لقول يونس في أن ~~الثاني من المكرر هو الزائد . # والذي يدل على أن العرب إذا حذفت من الكلمة حرفا راعت حال ما بقي منه ، ~~فإن كان مما تقبله أمثلتهم أقروه على صورته ، وإن خالف ذلك مالوا به إلى ~~نحو صورهم قول الشماخ : PageV03P115 # حذاها من الصيداء نعلا طراقها %~% حوامي الكراع المؤيدات العشاوز ) # ووجه الدلالة من ذلك أنه تكسير عشوزن ، فحذف النون لشبهها بالزائد كما ~~حذفت الهمزة في تحقير إسماعيل وإبراهيم لشبهها بالزائد في قولهم : بريهم ~~وسميعيل ، وإن كانت عندنا أصلا . فلما حذف النون بقي معه عشوز ، وهذا مثال ~~فعول ، وليس من صور أبنيتهم ، فعدله إلى عشوز ، وهذا مثال فعول ، ليلحق ~~بجدول وقسور ثم كسره فقال : عشاوز . والدليل على أنه قد نقله من عشوز إلى ~~عشوز أنه لو كان كسره وهو على ما كان عليه من سكون واوه دون أن يكون قد ~~حركها ، لوجب عليه همزها وأن يقال : عشائز لسكون الواو في الواحد كسكونها ~~في عجوز ونحوها . فأما انفتاح ما قبلها في عشوز فلا يمنعها الإعلال . وذلك ~~أن سبب همزها في التكسير إنما هو سكونها في الواحد لا غير . فأما اتباعها ~~ما قبلها وغير اتباعها إياه فليس مما يتعلق عليه حال وجوب الهمز أو تركه . ~~فإذا ثبت بهذه المسئلة حال هذا الحرف قياسا وسماعا جعلته ms530 أصلا في جميع ما ~~يعرض له شيء من هذا التحريف . ويدل عليه أيضا قولهم في تحقير ألندد أليد ~~ألا ترى أنه لما حذف النون بقي معه ألدد ، PageV03P116 وهذا مثال منكور ، ~~فلما نبا عنه أماله إلى أقرب الأمثلة منه ، وهو أفعل ، فصار ألدد ، فلما ~~أفضى إلى ذلك ادغمه ، فصار ألد لأنه جرى حينئذ مجرى ألد الذي هو مذكر لداء ~~إذ كان صفة وعلى أفعل ، فانجذب حينئذ إلى باب أصم من صماء وأيل من يلاء قال ~~: # وكوني على الواشين لداء شغبة %~% كما أنا للواشي ألد شغوب ) # فلذلك قالوا في تحقيره : أليد ، فادغموه ومنعوه الصرف . وفي هذا بيان ما ~~نحن عليه . فأما قول سيبويه في نحو سفيرج وسفارج : إنه إنما حذف آخره لأن ~~مثال التحقير والتكسير انتهى دونه ، فوجه آخر من الحجاج . والذي قلناه نحن ~~شاهده العشاوز وأليد . # ومن فك الصيغة أن تريد البناء من أصل ذي زيادة فتلقيها عنه ، ثم ترتجل ~~البناء منه مجردا منها . وذلك كأن تبني من ساعد أو كاهل مثل جعفر ، أو غيره ~~من الأمثلة ، فتفك عنه زائدة وهو الألف ، فيبقى ( ك ه ل ) و ( س ع د ) لا ~~عليك على أي صورة بقى بعد حذف زائده - لأنه إنما غرضك البناء من هذه المادة ~~مرتبة من تقديم حروفها وتأخيرها على هذا الوضع - أفعلا كانت أم فعلا أم ~~فعلا أم غير ذلك لأنه على أيها بقي فالبناء منه سعدد وكهلل . وكذلك إن أردت ~~البناء من منصور مثل قمحدوة قلت : نصروة . وذلك أنك لما أردت ذلك حذفت ميمه ~~وواوه ، فبقي معك ( ن ص ر ) ، ولا عليك أي مثال بقي على ما مضى . ~~PageV03P117 # ومن ذلك جميع ما كسرته العرب على حذف زائده كقولهم في جمع كروان : كروان ~~. وذلك أنك لما حذفت ألفه ونونه بقي معك كرو ، فقلبت واوه ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها طرفا ، فصارت كرا ، ثم كسرت ( كرا ) هذا على كروان كشبث ~~وشبثان ، وخرب وخربان . وعليه قولهم في المثل : أطرق كرا إنما هو عندنا ~~ترخيم كروان على قولهم : يا حار . وأنشدنا ms531 لذي الرمة : # من آل أبي موسى ترى الناس حوله %~% كأنهم الكروان أبصرن بازيا ) # فالواو الآن في كروان إنما هي بدل من ألف كرا المبدلة من واو كروان ) . # ومنه قول الله سبحانه : @QB@ حتى إذا بلغ أشده @QE@ وهو عند سيبويه تكسير ~~شدة على حذف زائدته . وذلك أنه لما حذف التاء بقي الاسم على شد ، ثم كسره ~~على أشد ، فصار كذئب ، وأذؤب ، وقطع وأقطع . ونظير شدة وأشد قولهم : نعمة ~~وأنعم ، وقال أبو عبيدة : هو جمع أشد على حذف الزيادة . قال : وربما ~~استكرهوا على ذلك في الشعر وأنشد بيت عنترة : # عهدي به شد النهار كأنما %~% خضب اللبان ورأسه بالعظلم ) PageV03P118 # ألا تراه لما حذف همزة أشد بقي معه شد ، كما ترى ، فكسره على أشد ، فصار ~~كضب وأضب ، وصك وأصك . # ومن فك الصيغة - إلا أن ذلك إلى الزيادة لا إلى النقص - ما حكاه الفراء ~~من قولهم في جمع أتون : أتاتين . فهذا كأنه زاد على عينه عينا أخرى ، فصار ~~من فعول مخفف العين إلى فعول مشددها ، فتصوره حينئذ على أتون ، فقال فيه : ~~أتاتين كسفود وسفافيد ، وكلوب وكلاليب . وكذلك قولهم في تحقير رجل : رويجل ~~( فهذا ليس ) بتحقير رجل ، لكنه نقله من فعل إلى فاعل ، فصار إلى راجل ، ثم ~~حينئذ قال في تحقيره : رويجل . وعليه عندي قولهم في جمع دانق : دوانيق . ~~وذلك أنه زاد على فتحة عينه ألفا ، فصار داناق ، ثم كسره على دوانيق كساباط ~~وسوابيط . ولا يحسن أن يكون زاد حرف اللين على المكسور العين منهما لأنه ~~كان يصير حينئذ إلى دانيق ، وهذا مثال معدوم عندهم ألا ترى أنه ليس في ~~كلامهم فاعيل . ولك في دانق لغتان : دانق ودانق ، كخاتم وخاتم ، وطابق ~~وطابق . وإن شئت قلت : لما كسره فصار إلى دوانق أشبع الكسرة فصار : دوانيق ~~كالصياريف ( والمطافيل ) وهذا التغيير المتوهم كثير . وعليه باب جميع ما ~~غيرته الصنعة عن حاله ، ونقلته من صورة إلى صورة ألا تراك لما أردت الإضافة ~~إلى عدي فحذفت ياءه الزائدة بقي معك عدي ، فأبدلت من الكسرة فتحة ، فصار ~~إلى عدي ، ثم أبدلت من يائه ms532 ألفا فصار إلى عدا ، ثم وقعت ياء الإضافة من ~~PageV03P119 بعد ، فصار التقدير به إلى عداي ، ثم احتجت إلى حركة الألف ~~التي هي لام لينكسر ما قبل ياء الإضافة ، فقلبتها واوا ، فقلت : عدوي . ~~فالواو الآن في ( عدوي ) إنما هي بدل من ألف عداي ، وتلك الألف بدل من ياء ~~عدي ، وتلك الياء بدل واو عدوت على ما قدمنا من حفظ المراتب فاعرف ذلك . # ومن فك الصيغة قوله : # قد دنا الفصح فالولائد ينظمن %~% ن سراعا أكلة المرجان ) # فهذا جمع إكليل ، فلما حذفت الهمزة وبقيت الكاف ساكنة فتحت ، فصار إلى ~~كليل ، ليكون كدليل ونحوه ، فعليه جاء أكلة كدليل وأدلة . ### | باب في كمية الحركات # أما ما في أيدي الناس في ظاهر الأمر فثلاث . وهي الضمة والكسرة والفتحة . ~~ومحصولها على الحقيقة ست . وذلك أن بين كل حركتين حركة . فالتي بين الفتحة ~~والكسرة هي الفتحة قبل الألف الممالة نحو فتحة عين عالم ، وكاف كاتب . فهذه ~~حركة بين الفتحة والكسرة كما أن الألف التي بعدها بين الألف والياء ، والتي ~~بين الفتحة والضمة هي التي قبل ألف التفخيم نحو فتحة لام الصلاة ( والزكاة ~~) PageV03P120 والحياة . وكذلك ألف قام وعاد . والتي بين الكسرة والضمة ، ~~ككسرة قاف قيل و ( سين سير ) فهذه الكسرة المشمة ضما . ومثلها الضمة المشمة ~~كسرا كضمة قاف المنقر ، وضمة عين مذعور ، و ( باء ابن بور ) فهذه ضمة أشربت ~~كسرا كما أنها في قيل وسير كسرة أشربت ضما . فهما لذلك كالصوت الواحد لكن ~~ليس في كلامهم ضمة مشربة فتحة ، ولا كسرة مشربة فتحة . فاعرف ذلك . ويدل ~~على أن هذه الحركات معتدات اعتداد سيبويه بألف الإمالة وألف التفخيم حرفين ~~غير الألف ( المفتوح ما قبلها ) . ### | باب في مطل الحركات # وإذا فعلت العرب ذلك أنشأت عن الحركة الحرف من جنسها . فتنشئ بعد الفتحة ~~الألف ، وبعد الكسرة الياء ، وبعد الضمة الواو . فالألف المنشأة عن إشباع ~~الفتحة ما أنشدناه أبو علي لابن هرمة يرثي ابنه : من قوله : # فأنت من الغوائل حين ترمى %~% ومن ذم الرجال بمنزاح ) # أراد : بمنزح : مفتعل من النازح . وأنشدنا أيضا لعتنرة ms533 : # ينباع من ذفرى غضوب جسرة PageV03P121 # وقال : أراد ينبع ، فأشبع الفتحة ، فأنشأ عنها ألفا . وقال الأصمعي : ~~يقال انباع الشجاع ، ينباع انبياعا إذا انخرط بين الصفين ماضيا ، وأنشد فيه ~~: # يطرق حلما وأناة معا %~% ثمت ينباع انبياع الشجاع ) # فهذا : انفعل ينفعل انفعالا ، والألف فيه عين . وينبغي أن تكون عينه واوا ~~لأنها أقرب معنى من الياء هنا . نعم ، وقد يمكن عندي أن تكون هذه لغة تولدت ~~. وذلك أنه لما سمع ( ينباع ) أشبه في اللفظ ينفعل ، فجاءوا منه بماض ومصدر ~~كما ذهب أبو بكر فيما حكاه أبو زيد من قولهم : ضفن الرجل يضفن إذا جاء ضيفا ~~مع الضيف . وذلك أنه لما سمعهم يقولون : ضيفن ، وكانت فيعل أكثر في الكلام ~~من فعلن ، توهمه فيعلا فاشتق الفعل منه ، بعد أن سبق إلى وهمه هذا فيه ، ~~فقال : ضفن يضفن . فلو سئلت عن مثال ضفن يضفن على هذا القول لقلت إذا مثلته ~~على لفظه : فلن يفلن لأن العين قد حذفت . ولهذا موضع نذكره فيه مع بقية ~~أغلاط العرب . # ومن مطل الفتحة عندنا قول الهذلي : # بينا تعنقه الكماة وروغه %~% يوما أتيح له جرئ سلفع ) # أي بين أوقات تعنقه ، ثم أشبع الفتحة فأنشأ عنها ألفا . PageV03P122 # وحدثنا أبو علي أن أحمد بن يحيى حكى : خذه من حيث وليسا ، قال وهو إشباع ~~ليس . وذهب إلى مثل ذلك في قولهم آمين ، وقال : هو إشباع ( فتحة الهمزة من ~~أمين ) . فأما قول أبي العباس : إن آمين بمنزلة عاصين ، فإنما يريد به أن ~~الميم خفيفة كعين عاصين . وكيف يجوز أن يريد به حقيقة الجمع ، وقد حكى عن ~~الحسن رحمه الله أنه كان يقول : آمين : اسم من أسماء الله عز وجل . فأين بك ~~في اعتقاد معنى الجمع من هذا التفسير ، تعالى الله علوا كبيرا . # وحكى الفراء عنهم : أكلت لحما شاة ، أراد : لحم شاة ، فمطل الفتحة ، ~~فأنشأ عنها ألفا . # ومن إشباع الكسرة ومطلها ما جاء عنهم من الصياريف ، والمطافيل ، ~~والجلاعيد . فأما ياء مطاليق ومطيليق فعوض من النون المحذوفة ، وليست مطلا ~~. قال أبو النجم : # منها المطافيل وغير المطفل # وأجود من ms534 ذلك قول الهذلي : # جنى النحل في ألبان عوذ مطافل PageV03P123 # وكذلك قول الآخر : # . . . الخضر الجلاعيد # وإنما هي الجلاعد جمع جلعد ، وهو الشديد . # ومن مطل الضمة قوله - فيما أنشدناه وغيره - : # وأنني حيث ما يشري الهوى بصري %~% من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور ) # يشرى : يحرك ويقلق . ورواه لنا يسري ) . # وقول الآخر : # ممكورة جم العظام عطبول %~% كأن في أنيابها القرنفول ) # فهذه هي الطريق . فما جاء منها قسه عليها . ### | باب في مطل الحروف # والحروف الممطولة هي الحروف الثلاثة اللينة المصوتة . وهي الألف والياء ~~والواو . اعلم أن هذه الحروف أين وقعت ، وكيف وجدت ( بعد أن تكون سواكن ~~يتبعن بعضهن غير مدغمات ) ففيها امتداد ولين نحو قام ، وسير به ، وحوت ، ~~وكوز ، PageV03P124 وكتاب ، وسعيد ، وعجوز . إلا أن الأماكن التي يطول فيها ~~صوتها ، وتتمكن مدتها ثلاثة . وهي أن تقع بعدها - وهي سواكن توابع لما ( هو ~~منهن ) وهو الحركات من جنسهن - الهمزة ، أو الحرف المشدد ، أو أن يوقف ~~عليها عند التذكر . # فالهمزة نحو كساء ، ورداء ، و ( خطيئة ورزيئة ) ، ومقروءة ، ومخبوءة . ~~وإنما تمكن المد فيهن مع الهمز أن الهمزة حرف نأى منشؤه ، وتراخى مخرجه ، ~~فإذا أنت نطقت بهذه الأحرف المصوتة قبله ، ثم تماديت بهن نحوه طلن ، وشعن ~~في الصوت ، فوفين له ، وزدن ( في بيانه ) و ( مكانه ) وليس كذلك إذا وقع ~~بعدهن غيرها وغير المشدد ألا تراك إذا قلت : كتاب ، وحساب ، وسعيد ، وعمود ~~، وضروب ، وركوب ، لم تجدهن لدنات ، ولا ناعمات ، ولا وافيات مستطيلات كما ~~تجدهن كذلك إذا تلاهن الهمز أو الحرف المشدد . PageV03P125 # وأما سبب نعمتهن ووفائهن وتماديهن إذا وقع المشدد بعدهن فلأنهن - كما ترى ~~- سواكن ، وأول المثلين مع التشديد ساكن ، فيجفو عليهم أن يلتقي الساكنان ~~حشوا في كلامهم ، فحينئذ ما ينهضون بالألف بقوة الاعتماد عليها ، فيجعلون ~~طولها ووفاء الصوت بها ، عوضا مما كان يجب لالتقاء الساكنين : من تحريكها ، ~~إذا لم يجدوا عليها تطرقا ، ولا بالاستراحة إليه تعلقا . وذلك نحو شابة ، ~~ودابة ، وهذا قضيب بكر في قضيب بكر ، وقد تمود الثوب ، وقد قوص بما عليه . ~~وإذا كان كذلك فكلما رسخ الحرف في المد ms535 كان حينئذ محفوظا بتمامه ، وتمادى ~~الصوت به ، وذلك الألف ، ثم الياء ثم الواو . فشابة إذا أوفى صوتا ، وأنعم ~~جر من أختيها ، وقضيب بكر أنعم وأتم من قوص به ، وتمود ثوبه لبعد الواو من ~~أعرق الثلاث في المد - وهي الألف - ، وقرب الياء إليها . نعم ، وربما لم ~~يكتف من تقوى لغته ، ويتعالى تمكينه وجهارته ، بما تجشمه من مد الألف في ~~هذا الموضع ، دون أن يطغى به طبعه ، ويتخطى به اعتماده ووطؤه ، إلى أن يبدل ~~من هذه الألف همزة ، فيحملها الحركة التي كان كلفا بها ، و ( مصانعا بطول ) ~~المدة عنها ، فيقول : شأبة ودأبة . وسنأتي بنحو هذا في بابه قال كثير . # إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت PageV03P126 # وقال : # وللأرض أما سودها فتجللت %~% بياضا وأما بيضها فاسوأدت ) # وهذا الهمز الذي تراه أمر يخص الألف دون أختيها . وعلته في اختصاصه بها ~~دونهما ، أن همزها في بعض الأحوال إنما هو لكثرة ورودها ساكنة بعدها الحرف ~~المدغم ، فتحاملوا وحملوا أنفسهم على قلبها همزة تطرقا إلى الحركة وتطاولا ~~إليها ، إذ لم يجدوا إلى تحريكها هي سبيلا ، لا في هذا الموضع ولا في غيره ~~. وليست كذلك أختاها لأنهما وإن سكنتا في نحو هذا قضيب بكر وتمود الثوب ~~فإنهما قد تحركان كثيرا في غير هذا الموضع . فصار تحركهما في غير هذا ~~الموضع عوضا من سكونهما فيه . فاعرف ذلك فرقا . # وقد أجروا الياء والواو الساكنتين المفتوح ما قبلهما مجرى التابعتين لما ~~هو منهما . وذلك نحو قولهم : هذا جيب بكر أي جيب بكر ، وثوب بكر ، أي ثوب ~~بكر . وذلك أن الفتحة وإن كانت مخالفة الجنس للياء والواو فإن فيها سرا ، ~~له ومن أجله جاز أن تمتد الياء والواو بعدها في نحو ما رأينا . وذلك أن أصل ~~المد وأقواه ، وأعلاه وأنعمه وأنداه ، إنما هو للألف . وإنما الياء والواو ~~في ذلك محمولان عليها ، وملحقان في الحكم بها ، والفتحة بعض الألف ، فكأنها ~~إذا قدمت قبلهما في نحو بيت وسوط إنما قدمت الألف إذ كانت الفتحة ~~PageV03P127 بعضها ، فإذا جاءتا بعد الفتحة جاءتا في موضع قد سبقتهما إليه ~~الفتحة ms536 التي هي ألف صغيرة ، فكان ذلك سببا للأنس بالمد ، لا سيما وهما بعد ~~الفتحة - لسكونهما - أختا الألف وقويتا الشبه بها فصار ثوب وشيخ نحوا من ~~شاخ وثاب ، فلذلك ساغ وقوع المدغم بعدهما . فاعرف ذلك . # وأما مدها عند التذكر فنحو قولك : أخواك ضربا ، إذا كنت متذكرا للمفعول ~~به ( أو الظرف أو نحو ذلك ) أي ضربا زيدا ونحوه . وكذلك تمطل الواو إذا ~~تذكرت في نحو ضربوا ، إذا كنت تتذكر المفعول أو الظرف أو نحو ذلك : أي ~~ضربوا زيدا ، أو ضربوا يوم الجمعة ، أو ضربوا قياما فتتذكر الحال . وكذلك ~~الياء في نحو اضربي ، أي اضربي زيدا ونحوه . # وإنما مطلت ومدت هذه الأحرف في الوقف وعند التذكر ، من قبل أنك لو وقفت ~~عليها غير ممطولة ولا ممكنة المدة ، فقلت : ضربا وضربوا واضربي وما كانت ~~هذه حاله وأنت مع ذلك متذكر لم ( توجد في ) لفظك دليلا على أنك متذكر شيئا ~~، ولأوهمت كل الإيهام أنك قد أتممت كلامك ولم يبق من بعده مطلوب متوقع لك ~~لكنك لما وقفت ومطلت الحرف علم بذلك أنك متطاول إلى كلام تال للأول منوط به ~~، معقود ما قبله على تضمنه وخلطه بجملته . PageV03P128 # ووجه الدلالة من ذلك أن حروف اللين هذه الثلاثة إذا وقف عليهن ضعفن ، ~~وتضاءلن ، ولم يف مدهن ، وإذا وقعن بين الحرفين تمكن ، واعترض الصدى معهن . ~~ولذلك قال أبو الحسن : إن الألف إذا وقعت يبن الحرفين كان لها صدى . ويدل ~~على ذلك أن العرب لما أرادت مطلهن للندبة وإطالة الصوت بهن في الوقف ، ~~وعلمت أن السكوت عليهن ينتقصهن ولا يفي بهن ، أتبعتهن الهاء في الوقف توفية ~~لهن ، وتطاولا إلى إطالتهن . وذلك قولك : وازيداه ، واجعفراه . ولا بد من ~~الهاء في الوقف ، فإن وصلت أسقطتها ، وقام التابع غيرها في إطالة الصوت ~~مقامها . وذلك قولك : وازيدا ، واعمراه . وكذلك أختاها . وذلك قولهم : ~~وانقطاع ظهرهيه ، وواغلامكيه ، وواغلامهوه ، وواغلامهموه . وتقول في الوصل ~~: واغلامهمو لقد كان كريما وانقطاع ظهرهي من هذا الأمر # والمعنى الجامع بين التذكر والندبة قوة الحاجة إلى إطالة الصوت في ~~الموضعين . # فلما كانت هذه ms537 حال هذه الأحرف ، وكنت عند التذكر كالناطق ( بالحرف ) ~~المستذكر ، صار كأنه هو ملفوظ به . فتمت هذه الأحرف وإن وقعن أطرافا كما ~~يتممن إذا وقعن حشوا لا أواخر . فاعرف ذلك . ( فهذه حال الأحرف الممطولة ) ~~. # وكذلك الحركات عند التذكر يمطلن حتى يفين حروفا . فإذا صرنها جرين مجرى ~~الحروف المبتدأة توام ، فيمطلن أيضا حينئذ كما تمطل الحروف . ( وذلك ) ~~قولهم PageV03P129 عند التذكر مع الفتحة في قمت : قمتا ، أي قمت يوم الجمعة ~~، ونحو ذلك ، ومع الكسرة : أنتي ، أي أنت عاقلة ، ونحو ذلك ، ومع الضمة : ~~قمتو ، في قمت إلى زيد ، ونحو ذلك . # فإن كان الحرف الموقوف عليه ساكنا فعلى ضربين : ( صحيح ومعتل ) . # فالصحيح في نحو هذا يكسر ، لأنه لا يجري الصوت في الساكن ، فإذا حرك ~~انبعث الصوت في الحركة ، ثم انتهى إلى الحرف ، ثم أشبعت ذلك الحرف ، ومطلته ~~. وذلك قولك في نحو قد - وأنت تريد قد قام ونحوه ، إلا أنك تشك أو تتلوم ~~لرأي تراه من ترك المبادرة بما بعد ذلك - : قدي ، وفي من : مني ، وفي هل : ~~هلي ، وفي نعم : نعمي ، أي نعم قد كان ، أو نعم هو هو ( أو نحوه ) مما ~~تستذكر أو ( تراخى بذكره ) . وعليه تقول في التذكر إذا وقفت على لام ~~التعريف : الي وأنت تريد : الغلام ، أو الخليل ، أو نحو ذلك . # وإنما كانت حركة هذا ونحوه الكسرة دون أختيها ، من قبل أنه ساكن قد احتيج ~~إلى حركته ، فجرت حركته إذا مجرى حركة التقاء الساكنين في نحو @QB@ قل ~~اللهم @QE@ و @QB@ قم الليل @QE@ وعليه أطلق المجزوم والموقوف في القوافي ~~المطلقة إلى الكسر نحو قوله : # وأنك مهما تأمري القلب يفعل PageV03P130 # وقوله : # لما تزل برحالنا وكأن قد # ونحو مما نحن عليه حكاية الكتاب : هذا سيفني وهو يريد : سيف من أمره كذا ~~، أو من حديثه كذا . فلما أراد الوصل أثبت التنوين ، ولما كان ساكنا صحيحا ~~لم يجر الصوت فيه ، فلما لم يجر فيه حركه بالكسر - كما يجب في مثله - ثم ~~أشبع كسرته ، فأنشأ عنها ياء ، فقال سيفني . # هذا حكم الساكن الصحيح عند التذكر . # وأما الحرف المعتل فعلى ضربين ms538 : ساكن تابع لما قبله كقاما ، وقاموا ، ~~وقومي وقد قدمنا ذكر هذا ، ومعتل غير تابع لما قبله ، وهو الياء والواو ~~الساكنتان بعد الفتحة نحو أي ، وكي ، ولو ، وأو . فإذا وقفت على شيء من ذلك ~~مستذكرا كسرته ، فقلت : قمت كي ، أي كي تقوم ونحوه . وتقول في العبارة : قد ~~فعل كذا أيي ، معناه : أي أنه كذا ونحو ذلك . ومن كان من لغته أن يفتح أو ~~يضم لالتقاء الساكنين فقياس قوله أن يفتح أيضا أو يضم عند التذكر . روينا ~~ذلك عن قطرب : قم الليل ، وبع الثوب ، فإذا تذكرت قلت : قما ، وبعا ، وفي ~~سر : سرا . وليس كذلك قراءة ابن مسعود فقلا له قولا لينا لأن الألف علم ~~ضمير PageV03P131 تثنية موسى وهرون ، عليهما السلام . وأيضا فإنه لم يقف ~~عليه ألا ترى أن بعده @QB@ له قولا لينا @QE@ وإنما هذه لغة لبعضهم ، يجري ~~حركة ألف التثنية و واو الجمع مجرى حركة التقاء الساكنين ، فيقول في ~~التثنية : بعا يا رجلان ، ويا رجال بعوا ، ويا غلامان قما . وعليه قراءة ~~ابن مسعود هذه ، وبيت الضبي : # . . . لم يهلعوا ولم يخموا ) # يريد : يخيموا ، فجاء به على ما ترى . وروينا عن قطرب أن منهم من يقول : ~~شم يا رجل . فإن تذكرت على هذه اللغة مطلت الضمة فوفيتها واوا ، فقلت : شمو ~~. ومن العرب من يقرأ @QB@ اشتروا الضلالة @QE@ ومنهم من يكسر فيقول : ~~اشتروا الضلالة . ومنهم من يفتح فيقول : اشتروا الضلالة . فإن مطلت متذكرا ~~قلت على من ضم : اشترووا ، وعلى من كسر : اشتروي ، وعلى من فتح : اشتروا . ~~وروينا عن محمد بن محمد عن أحمد بن موسى عن محمد بن الجهم عن يحيى بن زياد ~~قول الشاعر : # فهم بطانتهم وهم وزراؤهم %~% وهم القضاة ومنهم الحكام ) # فإن وقفت على هم من قوله : وهم القضاة ، قلت : همي . وكذلك الوقوف على ~~منهم الحكام : منهمي . فإن وقفت على هم من قوله : وهم وزراؤهم ، قلت : همو ~~لأنك كذا رأيته فعل الشاعر لما قال في أول البيت : فهمو ، ففصلت بين حركة ~~PageV03P132 التقاء الساكنين وغيرها كما فصل ، وإن شئت قلت : وهمي ، تريد : ~~وهم وزراؤهم وقلت ms539 : وهمو تريد : وهم القضاة ، حملا على قوله : فهم بطانتهم ~~لأنك إذا فعلت ذلك لم تعد أن حملت على نظير . وكلما جاز شيء من ذلك عند ~~وقفة التذكر جاز في القافية البتة على ما تقدم . وعليه تقول : عجبت منا إذا ~~أردت : من القوم على من فتح النون . ومن كسرها فقال : من القوم قال : مني . ~~فاعرف ذلك إلى ما يليه إن شاء الله . ### | باب في إنابة الحركة عن الحرف ، والحرف عن الحركة # الأول منهما أن تحذف الحرف وتقر الحركة قبله نائبة عنه ، ودليلة عليه ، ~~كقوله : # كفاك كف لا تليق درهما %~% جودا وأخرى تعط بالسيف الدما ) # يريد : تعطي . وعليه بيت الكتاب : # وأخو الغوان متى يشأ يصر منه # وبيته : # دوامي الأيد يخبطن السريحا PageV03P133 # ومنه قول الله تعالى : @QB@ يا عباد فاتقون @QE@ وهو كثير في الكسرة . ~~وقد جاء في الضمة منه قوله : # إن الفقير بيننا قاض حكم %~% أن ترد الماء إذا غار النجم ) # يريد النجوم ، فحذف الواو ، وأناب عنها الضمة ، وقوله : # حتى إذا بلت حلاقيم الحلق # يريد الحلوق . وقال الأخطل : # كلمع أيدي مثاكيل مسلبة %~% يندبن ضرس بنات الدهر والخطب ) # ومنه قول الله عز اسمه @QB@ ويمح الله الباطل @QE@ و @QB@ يوم يدع الداع ~~@QE@ و @QB@ سندع الزبانية @QE@ وكتب ذلك بغير واو ( دليلا في الخط على ~~الوقوف عليه بغير واو ) في اللفظ . وله نظائر ( وهذا ) في المفتوح قليل ~~لخفة الألف قال : # مثل النقا لبده ضرب الطلل # ونحو منه قوله : # ألا لا بارك الله في سهيل %~% إذا ما الله بارك في الرجال ) PageV03P134 # فحذف الألف من هذه اللفظة ( الله ) . ومنه بيت الكتاب : # أوالفا مكة من ورق الحمى يريد الحمام ، فحذف الألف فالتقت الميمان ~~فغير على ما ترى . وقال أبو عثمان في قول الله سبحانه @QB@ يا أبت @QE@ ~~أراد : يا أبتا ، فحذف الألف . وأنشد أبو الحسن وابن الأعرابي : # فلست بمدرك ما فات مي %~% بلهف ولا بليت ولا لو اني ) # يريد بلهفي . وقد مضى نحو هذا . # الثاني منهما ، وهو إنابة الحرف عن الحركة . وذلك في بعض الآحاد وجمع ~~التثنية وكثير من الجمع . # فالآحاد نحو أبوك ms540 وأخوك وحماك وفاك وهنيك وذي مال . فالألف والياء والواو ~~في جميع هذه الأسماء الستة دواخل على الفتح والكسر والضم . ألا تراها تفيد ~~من الإعراب ما تفيده الحركات : الضمة والفتحة والكسرة . # والتثنية نحو الزيدان والرجلين . # والجمع نحو الزيدون والمسلمين . # وأعربوا بالنون أيضا ، فرفعوا بها في الفعل : يقومان ويقومون ( وتقومين ) ~~فالنون في هذا نائبة عن الضمة في يفعل . وكما أن ألف التثنية وواو الجمع ~~نائبتان عن الضمة والياء ، فهما نائبتان عن الكسرة والفتحة ، وإنما الموضع ~~في الإعراب للحركات ، فأما الحروف فدواخل عليها . PageV03P135 # وليس من هذا الباب إشباع الحركات في نحو منزاح ، وأنظور ، والمطافيل لأن ~~الحركة في نحو هذا لم تحذف وأنيب الحرف عنها بل هي موجودة ومزيد فيها ، لا ~~منتقص منها . ### | باب في هجوم الحركات على الحركات # وذلك على ضربين : أحدهما كثير مقيس ، والآخر قليل غير مقيس . # الأول منهما ، وهو قسمان : أحدهما أن تتفق فيه الحركتان . والآخر أن ~~تختلفا فيه ، فيكون الحكم للطارئ منهما ، على ما مضى . # فالمتفقتان نحو قولك : هم يغزون ويدعون . وأصله يغزوون ، فأسكنت الواو ~~الأولى التي هي اللام ، وحذفت لسكونها وسكون واو الضمير والجمع بعدها ، ~~ونقلت تلك الضمة المحذوفة عن اللام إلى الزاي التي هي العين ، فحذفت لها ~~الضمة الأصلية في الزاي لطروء الثانية المنقولة من اللام إليها عليها . ~~ولابد من هذا التقدير في هجوم الثانية الحادثة على الأولى الراتبة اعتبارا ~~في ذلك بحكم المختلفتين ألا تراك تقول في العين المكسورة بنقل الضمة إليها ~~مكان كسرتها وذلك نحو يرمون ويقضون ألا ( تراك ) نقلت ضمة ياء يرميون إلى ~~ميمها ، فابتزت الضمة الميم كسرتها ، وحلت PageV03P136 محلها فصار : يرمون ~~. فكما لا يشك في أن ضمة ميم يرمون غير كسرتها في يرميون لفظا ، فكذلك ~~فلنحكم على أن ضمة زاي يغزون غير ضمتها في يغزوون تقديرا وحكما . # ونحو من ذلك قولهم في جمع مائة : مئون . فكسرة ميم مئون غير كسرتها في ~~مائة اعتبارا بحال المختلفين في سنة وسنين ، وبرة وبرين . ومثله ترخيم برثن ~~ومنصور فيمن قال : يا حار إذا قلت : يا برث ويا منص ms541 فهذه الضمة في ثاء برث ~~وصاد منص غير الضمة فيمن قال يا برث ويا منص على يا حار اعتبارا ~~بالمختلفتين . فكما لا شك في أن ضمة راء يا حار غير كسرة راء يا حار سماعا ~~ولفظا ، فكذلك الضمة على يا حار في يا برث ويا منص غير الضمة فيهما على يا ~~حار تقديرا وحكما . وعلى ذلك كسرة صاد صنو وقاف قنو غير كسرتها في قنوان ~~وصنوان . وهذا باب وقد تقدم في فصله . # وكذلك كسرة ضاد تقضين غير كسرتها المقدرة فيها في أصل حالها ، وهو تقضيين ~~. والقول هنا هو ما تقدم في يدعون ويغزون . # فهذا حكم الحركتين المتفقتين . PageV03P137 # وأما المختلفتان فأمرهما واضح . وذلك نحو يرمون ويقضون . والأصل : يرميون ~~ويقضيون ، فأسكنت الياء استثقالا للضمة عليها ، ونقلت إلى ما قبلها فابتزته ~~كسرته لطروئها عليها فصار : يرمون ويقضون . وكذلك قولهم : أنت تغزين ، أصله ~~تغزوين ، فنقلت الكسرة من الواو إلى الزاي ، فابتزتها ضمتها فصار : تغزين . ~~إلا أن منهم من يشم الضمة إرادة للضمة المقدرة ، ومنهم من يخلص الكسرة فلا ~~يشم . ويدلك على مراعاتهم لتلك الكسرة والضمة المبتزتين عن هذين الموضعين ~~أنهم إذا أمروا ضموا همزة الوصل وكسروها إرادة لهما وذلك كقولهم : اقضوا ، ~~ابنوا ، وقولهم : اغزي ، ادعي . فكسرهم مع ضمة الثالث ، وضمهم مع كسرته يدل ~~على قوة مراعاتهم للأصل المغير ، وأنه عندهم مراعي معتد مقدر . # ومن المتفقة حركاته ما كانت فيه الفتحتان نحو اسم المفعول من نحو اشتد ~~واحمر وذلك قولهم : مشتد ومحمر ، من قولك : هذا رجل مشتد عليه ، وهذا مكان ~~محمر فيه ( وأصله مشتدد ومحمرر ) فأسكنت الدال والراء الأوليان ، وادغمتا ~~في مثلهما من بعدهما ، ولم ننقل الحركة إلى ما قبلها ، فتغلبه على حركته ~~التي فيه PageV03P138 كما تغلب في يغزون ويرمين . يدل على أنك لم تنقل ~~الحركة هنا كما نقلتها هناك قولهم في اسم الفاعل أيضا كذلك ، وهو ( مشتد ~~ومحمر ألا ترى أن أصله ) مشتدد ومحمرر . فلو نقلت هذا لوجب أن تقول : مشتد ~~ومحمر . فلما لم تقل ذلك وصح في المختلفين اللذين النقل فيهما موجود لفظا ms542 ، ~~امتنعت من الحكم به فيما تحصل الصنعة فيه تقديرا ووهما . وسبب ترك النقل في ~~المفتوح انفراد الفتح عن الضم والكسر في هذا النحو لزوال الضرورة فيه ومعه ~~ألا ترى إلى صحة الياء والواو جميعا بعد الفتحة ، وتعذر الياء الساكنة بعد ~~الضمة ، والواو الساكنة بعد الكسرة . وذلك أنك لو حذفت الضمة في يرميون ولم ~~تنقلها إلى الميم لصار التقدير إلى يرمون ، ثم وجب قلب الواو ياء ، وأن ~~تقول : هم يرمين ، فتصير إلى لفظ جماعة المؤنث . وكذلك لو لم تنقل كسرة ~~الواو في تغزوين إلى الزاي لصار التقدير إلى تغزين . فوجب أن تقلب الياء ~~لانضمام الزاي قبلها واوا ، فتقول للمرأة : أنت تغزون فيلتبس بجماعة المذكر ~~. # فهذا حكم المضموم مع المكسور . وليس كذلك المفتوح ألا ترى الواو والياء ~~صحيحتين بعد الفتحة نحو هؤلاء يخشون ويسعون ، وأنت ترضين وتخشين . فلما لم ~~تغير الفتحة هنا في المختلفين اللذين تغييرهما واجب ، لم تغير الفتحتان ~~اللتان إنما هما في التغيير محمولتان على الضم مع الكسر . فإن قلت : فقد ~~يقع اللبس أيضا بحيث PageV03P139 رمت الفرق ألا تراك تقول للرجال : أنتم ~~تغزون ، ( وللنساء : أنتن تغزون ) ، وتقول للمرأة : أنت ترمين ، ولجماعة ~~النساء : أنتن ترمين . # قيل : إنما احتمل هذا النحو في هذه الأماكن ضرورة ، ولولا ذلك لما احتمل ~~. ووجه الضرورة أن أصل أنتم تغزون : تغزوون ، فالحركتان - كما ترى - ~~متفقتان لأنهما ضمتان . وكذلك أنت ترمين الأصل فيه ترميين ، فالحركتان أيضا ~~متفقتان لأنهما كسرتان . فإذا أنت أسكنت المضموم الأول ( ونقلت ) إليه ضمة ~~الثاني ، وأسكنت المكسور الأول ونقلت إليه كسرة الثاني . بقي اللفظ بحاله ، ~~كأن لم تنقله ولم تغير شيئا منه ، فوقع اللبس ، فاحتمل لما يصحب الكلام من ~~أوله ( وآخره ) كأشياء كثيرة يقع اللبس في لفظها ، فيعتمد في بيانها على ما ~~يقارنها كالتحقير والتكسير وغير ذلك فلما وجدت إلى رفع اللبس بحيث وجدته ~~طريقا سلكتها ، ولما لم تجد إليه طريقا في موضع آخر احتملته ، ودللت بما ~~يقارنه عليه . # فهذه أحوال الحركات المنقولة ، وغير المنقولة فيما كان فيه الحرفان جميعا ~~متحركين . # فأما إن سكن الأول ms543 فإنك تنقل الحركات جمع إليه . وذلك نحو أقام ، ومقيم ، ~~ومقام ، وأسار ومسير ومسار ألا ترى أن أصل ذلك أقوم ، وأسير ، ومقوم ، ~~ومسير ، ومقوم ، ومسير . وكذلك يقوم ويسير : أصلهما يقوم ويسير ، فنقل ذلك ~~كله لسكون الأول . PageV03P140 # والضرب الثاني مما هجمت فيه الحركة على الحركة من غير قياس . وهو كبيت ~~الكتاب : # وقال اضرب الساقين إمك هابل # وأصله : امك هابل إلا أن همزة ( أمك ) كسرت لانكسار ما قبلها على حد ~~قراءة من قرأ : @QB@ فلأمه الثلث @QE@ فصار : إمك هابل ، ثم أتبع الكسر ~~الكسر ، فهجمت كسرة الإتباع على ضمة الإعراب ، فابتزتها موضعها فهذا شاذ لا ~~يقاس عليه ألا تراك لا تقول : قدرك واسعة ، ولا عدلك ثقيل ، ولا بنتك عاقلة ~~. # ونحو من ذلك في الشذوذ قراءة الكسائي بما أنزليك وقياسه في تخفيف الهمزة ~~أن تجعل الهمزة بين بين فتقول : بما أنزل إليك لكنه حذف الهمزة حذفا ، ~~وألقى حركتها على لام أنزل ، وقد كانت مفتوحة فغلبت الكسرة الفتحة على ~~الموضع ، فصار تقديره : بما أنزلليك ، فالتقت اللامان متحركتين ، فأسكنت ~~الأولى وادغمت في الثانية كقوله تعالى @QB@ لكن هو الله ربي @QE@ . # ونحو منه ما حكاه لنا أبو علي عن أبي عبيدة أنه سمع : دعه في حرامه . ~~وذلك أنه نقل ضمة الهمزة - بعد أن حذفها - على الراء وهي مكسورة ، فنفى ~~الكسرة ، وأعقب منها ضمة . PageV03P141 # ومنه ما حكاه أحمد بن يحيى في خبر له مع ابن الأعرابي بحضرة سعيد بن سلم ~~، عن امرأة قالت لبنات لها وقد خلون إلى أعرابي كان يألفهن : أفي السو ~~تنتنه قال أحمد بن يحيى فقال لي ابن الأعرابي : تعال إلى هنا ، اسمع ما ~~تقول . قلت : وما في هذا أرادت : أفي السوأة أنتنه فألقت فتحة ( أنتن ) على ~~كسرة الهاء ، فصارت بعد تخفيف همزة السوأة : أفي السو تنتنه . فهذا نحو مما ~~نحن بسبيله . وجميعه غير مقيس لأنه ليس على حد التخفيف القياسي ألا ترى أن ~~طريق قياسه أن يقول : في حرأمه ، فيقر كسرة الراء عليها ، ويجعل همزة أمه ~~بين بين ، أي بين الهمزة والواو لأنها مضمومة كقول الله سبحانه ms544 : يستهزئون ~~، فيمن خفف ، أو في حريمه ، فيبدلها ياء البتة ( على يستهزيون وهو رأي أبي ~~الحسن ) وكذلك قياس تخفيف قولها : أفي السوأة أنتنه : أفي السوءة ينتنه ، ~~فيخلص همزة ( أنتنه ) ياء البتة لانفتاحها وانكسار ما قبلها كقولك في تخفيف ~~مئر : مير . وسنذكر شواذ الهمز في بابه بإذن الله . ### | باب في شواذ الهمز # وذلك في كلامهم على ضربين ، وكلاهما غير مقيس . # أحدهما أن تقر الهمزة الواجب تغييرها ، فلا تغيرها . # والآخر أن ترتجل همزا لا أصل له ، ولا قياس يعضده . PageV03P142 # الأول من هذين ما حكاه عنهم أبو زيد وأبو الحسن من قولهم : غفر الله له ~~خطائئه . وحكى أبو زيد وغيره : دريئة ودرائئ . وروينا عن قطرب : لفيئة ~~ولفائئ . وأنشدوا : # فإنك لا تدري متى الموت جائئ %~% إليك ولا ما يحدث الله في غد ) # وفيما جاء من هذه الأحرف دليل على صحة ما يقوله النحويون دون الخليل : من ~~أن هذه الكلم غير مقلوبة ، وأنه قد كانت التقت فيها الهمزتان ، على ما ~~ذهبوا إليه ، لا ما رآه هو . # ومن شاذ الهمز عندنا قراءة الكسائي ( أئمة ) بالتحقيق فيهما . فالهمزتان ~~لا تلتقيان في كلمة واحدة إلا أن تكونا عينين نحو سئال وسئار ، ( وجئار ) ~~فأما التقاؤهما على التحقيق من كلمتين فضعيف عندنا ، وليس لحنا . وذلك نحو ~~قرأ أبوك ، و @QB@ السفهاء ألا @QE@ و @QB@ ويمسك السماء أن تقع على الأرض ~~@QE@ ، و @QB@ أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم @QE@ فهذا كله جائز عندنا على ~~ضعفه ، لكن التقاؤهما في كلمة واحدة غير عينيين لحن إلا ما شد مما حكيناه ~~من خطائئ وبابه . وقد تقدم . وأنشدني بعض من ينتمي إلى الفصاحة شعرا لنفسه ~~مهموزا يقول فيه : أشأؤها PageV03P143 وأدأؤها ، فنبهته عليه ، فلم يكد ~~يرجع عنه ( وهذا ) مما لو كان ( همزه أصلا ) لوجب تركه وإبداله ، فكيف أن ~~يرتجل همزا لا أصل له ، ولا عذر في إبداله من حرف لين ولا غيره . # الثاني من الهمز . وهو ما جاء من غير أصل له ، ولا إبدال ( دعا قياس إليه ~~) وهو كثير . # منه قولهم : مصائب . وهذا مما لا ينبغي همزه في وجه من القياس ms545 . وذلك أن ~~مصيبة مفعلة . وأصلها مصوبة ، فعينها كما ترى متحركة في الأصل ، فإذا احتيج ~~إلى حركتها في الجمع حملت الحركة . ( وقياسه ) مصاوب . وقد جاء ذلك أيضا ~~قال : # يصاحب الشيطان من يصاحبه %~% وهو أذي جمة مصاوبه ) # ويقال فيها أيضا : مصوبة ومصابة . ومثله قراءة أهل المدينة : معائش ~~بالهمز . ( وجاء ) أيضا في شعر الطرماح مزائد جمع مزادة ، وصوابها مزايد . ~~قال : # مزائد خرقاء اليدين مسيفة PageV03P144 # وقالوا أيضا : منارة ومنائر ، وإنما صوابها : مناور لأن الألف عين وليست ~~بزائدة . ومن الجيد قول الأخطل : # وإني لقوام مقاوم لم يكن %~% جرير ولا مولى جرير يقومها ) # ومن شاذ الهمز ما أنشده ابن الأعرابي لابن كثوة : # ولي نعام بني صفوان زوزأة %~% لما رأى أسدا في الغاب قد وثبا ) # وإنما هي زوزاة : فعللة من مضاعف الواو ، بمنزلة القوقاة والضوضاة . # وأنشدوا بيت امرئ القيس : # كأني بفتخاء الجناحين لقوة %~% دفوف من العقبان طاطات شئمالي ) # يريد شماله ، أي خفضها بعنان فرسه . وقالوا : تأبلت القدر بالهمز . ومثله ~~التأبل والخأتم ( والعألم ) . ونحو منه ما حكوه من قول بعضهم : بأز بالهمز ~~، وهي البئزان بالهمز أيضا . وقرأ ابن كثير : @QB@ وكشفت عن ساقيها @QE@ ~~وقيل في جمعه : سؤق مهموزا على فعل . وحكى أبو زيد : شئمة للخليقة بالهمز ، ~~وأنشد الفراء : # يا دارمي بدكاديك البرق %~% صبرا فقد هيجت شوق المشتئق ) # يريد المشتاق . وحكى أيضا رجل مئل ( بوزن معل ) إذا كان كثير المال . ~~وحكوا أيضا : الرئبال بالهمز . وأما شأمل ، وشمأل ، وجرائض ، وحطائط بطائط ~~، والضهيأ ، PageV03P145 فمشهور بزيادة الهمز فيه . وحكى لنا أبو علي في ~~النيدلان : النئدلان بالكسر ، ومثاله فئعلان . وأنشدوا لجرير : # لحب المؤقدان إلي مؤسى # بالهمز في ( الموقدان ) و ( موسى ) . وحكى أنه وجد بخط الأصمعي : قطا ~~جؤني . وحكى عنه أيضا فيه جوني . # ومن ذلك قولهم : لبأت بالحج ، ورثأت زوجي بأبيات ، وحلأت السويق ، ~~واستلأمت الحجر ، وإنما هو استلمت : افتعلت ، قال : # يكاد يمسكه عرفان راحته %~% ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم ) # فوزن استلأم على ما ترى : افتعأل وهو مثال مبدع غريب . # ونحو منه ما رويناه عن أحمد بن يحيى لبلال بن جرير جد عمارة : # إذا ضفتهم ms546 أو سآيلتهم %~% وجدت بهم علة حاضره ) # يريد : ساءلتهم . فإما زاد الياء وغير الصورة فصار مثاله : فعايلتهم . ~~وإما أراد : ساءلتهم كالأول إلا أنه زاد الهمزة الأولى ، فصار تقديره : ~~سئاءلتهم بوزن : فعاءلتهم ، فجفا عليه التقاء الهمزتين هكذا ، ليس بينهما ~~إلا الألف ، فأبدل الثانية ياء كما أنه لما كره أصل تكسير ذؤابة - وهو ذآئب ~~- أبدل الأولى واوا . ويجوز أن يكون PageV03P146 أراد : ساءلتهم ، ثم أبدل ~~من الهمزة ياء ، فصار : سايلتهم ، ثم جمع بين المعوض والمعوض منه فقال : ~~سآيلتهم فوزنه الآن على هذا : فعاعلتهم . # ومثله مما جمع فيه بين العوض والمعوض منه في العين ما ذهب إليه أبو إسحاق ~~وأبو بكر في قول الفرزدق : # هما نفثا في في من فمويهما # فوزن ( فمويهما ) على قياس مذهبهما : فععيهما . # وأنا أرى ما ورد عنهم من همز الألف الساكنة في بأز وسأق وتأبل ونحو ذلك ~~إنما هو عن تطرق وصنعة ، وليس اعتباطا هكذا من غير مسكة . وذلك أنه قد ثبت ~~عندنا من عدة أوجه أن الحركة إذا جاورت الحرف الساكن فكثيرا ما تجريها ~~العرب مجراها فيه ، فيصير لجواره إياها كأنه محرك بها . فإذا كان كذلك فكأن ~~فتحة باء باز إنما هي في نفس الألف . فالألف لذلك وعلى هذا التنزيل كأنها ~~محركة ( وإذا ) تحركت الألف انقلبت همزة . من ذلك قراءة أيوب السختياني : ~~غير المغضوب عليهم ولا الضألين . وحكى أبو العباس عن أبي عثمان عن أبي زيد ~~قال : PageV03P147 سمعت عمرو بن عبيد يقرأ : @QB@ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه ~~إنس ولا جان @QE@ ( فظننت أنه ) قد لحن ، إلى أن سمعت العرب تقول : شأبة ، ~~ودأبة . وقال كثير : # إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت # يريد احمارت ) وقال أيضا : # وللأرض أما سودها فتجللت %~% بياضا وأما بيضها فاسوأدت ) # وأنشد قوله : # يا عجبا لقد رأيت عجبا %~% حمار قبان يسوق أرنبا ) # خاطمها زأمها أن تذهبا # وقال دكين : # وجله حتى أبيأض ملببه # فإن قلت : فما أنكرت أن يكون ذلك فاسدا لقولهم في جمع بأز : بئزان بالهمز ~~. وهذا يدل على كون الهمزة فيه عينا أصلا ، كرأل ورئلان . # قيل : هذا غير لازم . وذلك ms547 أنه لما وجد الواحد - وهو بأز - مهموزا - نعم ~~وهمزته غير مستحكمة السبب - جرى عنده وفي نفسه مجرى ما همزته أصلية ، فصارت ~~بئزان كرئلان . وإذا كانوا قد أجروا ما قويت علة قلبه مجرى الأصلي في قولهم ~~: PageV03P148 ميثاق ومياثق ، كان إجراء بأز مجرى رأل أولى وأحرى . وسيأتي ~~نحو هذه في باب له . # وعليه أيضا قوله : # لحب المؤقدان إلي مؤسى # ألا ترى أن ضمة الميم في ( الموقدان ) و ( موسى ) لما جاورت الواو ~~الساكنة صارت كأنها فيها ، والواو إذا انضمت ضما لازما همزت نحو أجوه وأقتت ~~. فاعرف ذلك . وعليه جاء قوله : # . . . فرأ متار # يريد : متأرا ، فلما جاورت الفتحة في الهمزة التاء صارت كأنها فيها فجرى ~~ذلك مجرى متأر ، فخفف على نحو من تخفيف رأس وبأس . وسيأتي ذلك في بابه بإذن ~~الله . ### | باب في حذف الهمز وإبداله # قد جاء هذا الموضع في النثر والنظم جميعا . وكلاهما غير مقيس عليه ، إلا ~~عند الضرورة . # فإن قلت : فهلا قست على ما جاء منه في النثر ، لأنه ليس موضع اضطرار # قيل : تلك مواضع كثر استعمالها ، فعرفت أحوالها ، فجاز الحذف فيها - ~~وسنذكرها - كما حذفت لم يك ، ( ولم يبل ) ، ولا أدر في النثر لكثرة ~~الاستعمال ، ولم يقس عليها غيرها . PageV03P149 # فمما جاء من ذلك في النثر قولهم : ويلمه . وإنما أصله ويل لأمه . يدل على ~~ذلك ما أنشده الأصمعي : # لأم الأرض ويل ما أجنت %~% غداة أضر بالحسن السبيل ) # فحذف لام ( ويل ) وتنوينه لما ذكرنا ، وحذفت همزة أم ، فبقي : ويلمه . ~~فاللام الآن لام الجر ألا تراها مكسورة . وقد يجوز أن تكون اللام المحذوفة ~~هي لام الجر كما حذف حرف الجر من قوله : الله أفعل ، وقول رؤبة : خير عافاك ~~الله ، وقول الآخر : # رسم دار وقفت في طلله # وهو من المقلوب أي طلل دار وقفت في رسمه ) وعليه قراءة الكسائي : ( بما ~~أنزليك ) - وقد ذكرناه - وقراءة ابن كثير ( إنها لحدي الكبر ) وحكاية أحمد ~~ابن يحيى قول المرأة لبناتها وقد خلا الأعرابي بهن : أفي السوتنتنه ( تريد ~~: أفي السوءة أنتنه ) ومنه قولهم : الله هذه الكلمة في أحد قولي سيبويه ms548 وهو ~~أعلاهما . وذلك أن يكون أصله إلاه ، فحذفت الهمزة التي هي فاء . وكذلك ~~الناس لان أصله أناس قال : # وإنا أناس لا نرى القتل سبة %~% إذا ما رأته عامر وسلول ) PageV03P150 # ولا تكاد الهمزة تستعمل مع لام التعريف غير أن أبا عثمان أنشد : # إن المنايا يطلعن %~% على الأناس الآمنينا ) # ومنه قولهم : لن ، في قول الخليل . وذلك أن أصلها عنده ( لا أن ) فحذفت ~~الهمزة عنده تخفيفا لكثرته في الكلام ثم حذفت الألف لسكونها وسكون النون ~~بعدها . فما جاء من نحوه فهذه سبيله . وقد اطرد الحذف في كل وخذ ومر . وحكى ~~أبو زيد : لاب لك ( يريد : لا أب لك ) وأنشد أبو الحسن : # تضب لثات الخيل في حجراتها %~% وتسمع من تحت العجاج لها ازملا ) # وأنشدنا أبو علي : # إن لم أقاتل فالبسوني برقعا # وحكى لنا عن أبي عبيدة : دعه في حرامه ، وروينا عن أحمد بن يحيى : # هوى جند ابليس المريد # وهو كثير ) ومنه قوله : # أريت إن جئت به أملودا # وقوله : # حتى يقول من رآه قد راه # وهو كثير . PageV03P151 # فأما الإبدال على غير قياس فقولهم : قريت ، وأخطيت ، وتوضيت . وأنشدني ~~بعض أصحابنا لابن هرمة : # ليت السباع لنا كانت مجاورة %~% وأننا لا نرى ممن نرى أحدا ) # إن السباع لتهدا عن فرائسها %~% والناس ليس بهاد شرهم أبدا ) # ومن أبيات الكتاب لعبد الرحمن بن حسان : # وكنت أذل من وتد بقاع %~% يشجج رأسه بالفهرواجي ) # يريد : واجئ كما أراد الأول : ليس بهادئ ومن أبياته أيضا : # راحت بمسلمة البغال عشية %~% فارعى فزارة لا هناك المرتع ) # ومن حكاياته بيس في بئس ، أبدل الهمزة ياء . ونحوه قول ابن ميادة : # فكان لها يومذ أمرها PageV03P152 # وقرأ عاصم في رواية حفص : أن تبويا في الوقف ، أي تبوءا . وقال : # تقاذفه الرواد حتى رموا به %~% ورا طرق الشأم البلاد الأقاصيا ) # أراد : وراء طرق الشام فقصر الكلمة . فكان ينبغي إذ ذاك أن يقول : ورأ ، ~~بوزن قرأ لأن الهمزة أصلية عندنا إلا أنه أبدلها ضرورة ( فقلبها ياء وكذلك ~~ما كان من هذا النحو فإنه إذا أبدل ) صار إلى أحكام ذوات الياء ألا ترى ms549 أن ~~قريت مبدلة من قرأت ، بوزن قريت من قريت الضيف ونحو ذلك . ومن البدل البتة ~~النبي في مذهب سيبويه . وقد ذكرناه . وكذلك البرية عند غيره . ومنه الخابية ~~، لم تسمع مهموزة . فإما أن يكون تخفيفا اجتمع عليه كيرى وأخواته ، وإما أن ~~يكون بدلا قال : # أري عيني ما لم ترأياه %~% كلانا عالم بالترهات ) # والنبوة عندنا مخففة لا مبدلة . وكذلك الحكم على ما جاء من هذا : أن يحكم ~~عليه بالتخفيف إلى أن يقوم الدليل فيه على الإبدال . فاعرف ذلك مذهبا للعرب ~~نهجا بإذن الله . وحدثنا أبو علي قال : لقي أبو زيد سيبويه فقال له : سمعت ~~العرب PageV03P153 تقول : قريت ، وتوضيت . فقال له سيبويه : كيف تقول في ~~أفعل منه قال : أقرأ . وزاد أبو العباس هنا : فقال له سيبويه : فقد تركت ~~مذهبك ، أي لو كان البدل قويا للزم ( ووجب ) أن تقول : أقري كرميت أرمي . ~~وهذا بيان . ### | باب في حرف اللين المجهول # وذلك مدة الإنكار نحو قولك في جواب من قال : رأيت بكرا : أبكرنيه ، وفي ~~جاءني محمد : أمحمدنيه ، وفي مررت على قاسم : أقاسمنيه وذلك أنك ألحقت مدة ~~الإنكار ، وهي لا محالة ساكنة ، فوافقت التنوين ساكنا ، فكسر ( لالتقاء ~~الساكنين ) فوجب أن تكون المدة ياء لتتبع الكسرة . وأي المدات الثلاث كانت ~~فإنها لابد أن توجد في اللفظ بعد كسرة التنوين ياء لأنها إن كانت في الأصل ~~ياء فقد كفينا النظر في أمرها . وإن كانت ألفا أو واوا فالكسرة قبلها ~~تقلبها إلى الياء البتة . # فإن قيل : أفتنص في هذه المدة على حرف معين : الألف أو الياء أو الواو . # قيل لم تظهر في شيء من الإنكار على صورة مخصوصة فيقطع بها عليها دون ~~أختيها ، وإنما تأتي تابعة لما قبلها ألا تراك تقول في قام عمر : أعمروه ، ~~وفي رأيت أحمد : أأحمداه ، وفي مررت بالرجل آلرجليه ، وليست كذلك مدة ~~الندبة لأن تلك ألف لا محالة ، وليست مدة مجهولة مدبرة بما قبلها ألا تراها ~~تفتح ما قبلها أبدا ، مالم تحدث هناك لبسا ، ونحو ذلك نحو وازيداه ، ولم ~~يقولوا : وازيدوه ، وإن PageV03P154 كانت الدال مضمومة في ms550 وازيد . وكذلك ~~واعبد الملكاه ، وواغلام زيداه ، لما حذفت لها التنوين ( من زيد ) صادفت ~~الدال مكسورة ففتحتها . # غير أننا نقول : إن أخلق الأحوال بها أن تكون ألفا من موضعين . # أحدهما أن الإنكار مضاه للندبة . وذلك أنه موضع أريد فيه معنى الإنكار ~~والتعجب ، فمطل الصوت به وجعل ذلك أمارة لتناكره كما جاءت مدة الندبة ~~إظهارا للتفجع وإيذانا بتناكر الخطب الفاجع ، والحدث الواقع . فكما أن مدة ~~الندبة ألف ، فكذلك ينبغي أن تكون مدة الإنكار ألفا . # والآخر أن الغرض في الموضعين جميعا إنما هو مطل الصوت ، ومده وتراخيه ، ~~والإبعاد فيه لمعنى الحادث هناك . وإذا كان الأمر كذلك فالألف أحق به دون ~~أختيها لأنها أمدهن صوتا ، وأنداهن ، وأشدهن إبعادا ( وأنآهن ) . فأما ~~مجيئها تارة واوا ، وأخرى ياء فثان لحالها ، وعن ضرورة دعت ( إلى ذلك ) ~~لوقوع الضمة والكسرة قبلها . ولولا ذلك لما كانت إلا ألفا أبدا . # فإن قلت : فهلا تبعها ما قبلها في الإنكار كما تبعها في الندبة ، فقلت في ~~جاءني عمر : أعمراه كما تقول في الندبة : واعمراه . # قيل : فرق ما بينهما أن الإنكار جار مجرى الحكاية ، والمعنى الجامع ~~بينهما أنك مع إنكارك للأمر مستثبت ، ولذلك قدمت في أول كلامك همزة ~~الاستفهام . PageV03P155 فكما تقول في جواب رأيت زيدا : من زيدا كذلك قلت ~~أيضا في جواب جاءني عمر : أعمروه . # وأيضا فإن مدة الإنكار لا تتصل بما قبلها اتصال مدة الندبة بما قبلها ألا ~~ترى التنوين فاصلا بينهما في نحو أزيدنيه ، ولا يفصل به بين المندوب ومدة ~~الندبة في نحو واغلام زيداه ، بل تحذفه لمكان مدة الندبة ، وتعاقب بينهما ~~لقوة اتصالها به كقوة اتصال التنوين به ، فكرهوا أن يظاهروا بينهما في آخر ~~الاسم لتثاقله عن احتمال زيادتين في آخره . فلما حذف التنوين لمدة الندبة ~~قوي اتصالها بالمندوب ، فخالطته فأثرت فيه الفتح . ولما تأخرت عنه مدة ~~الإنكار ولم تماسه مماسة مدة الندبة له لم تغيره تغييرها إياه . ويزيدك في ~~علمك ببعد مدة الإنكار عن الاسم الذي تبعته وقوع ( إن ) بعد التنوين فاصلة ~~بينهما نحو أزيدا إنيه وأزيد إنيه وهذا ظاهر ms551 للإبعاد لها عنه . وأغرب من ~~هذا أنك قد تباشر بعلامة الإنكار غير اللفظ الأول . وذلك في قول بعضهم وقد ~~قيل له : أتخرج إلى البادية إن أخصبت فقال : أنا إنيه فهذا أمر آخر أطم من ~~الأول ألا تراك إذا ندبت زيدا ونحوه فإنما تأتي بنفس اللفظ الذي هو عبارة ~~عنه ، لا بلفظ آخر ليس بعبارة عنه . وهذا تناه في ترك مباشرة مدة الإنكار ~~للفظ الاسم المتناكرة حاله وما أبعد هذا عن حديث الندبة PageV03P156 # فإن قلت : فقد تقول في ندبة زيد ( وا أبا محمداه ) فتأتي بلفظ آخر ، ~~وكذلك إذا ندبت جعفرا قلت : وا من كان كريماه فتأتي بلفظ غير لفظ زيد وجعفر ~~. # قيل : أجل إلا أن ( أبا محمد ) و ( من كان كريما ) كلاهما عبارة عينيهما ~~، وقوله : أنا إنيه ليس باللفظ الأول ، ولا بعبارة عن معناه . وهذا كما ~~تراه واضح جلي . # ومثل مدة الإنكار هذه البتة في جهلها ، مدة التذكر في قولك إذا تذكرت ~~الخليل ونحوه : الي وعني ومنا ومنذو ، أي الخليل وعن الرجل ومن الغلام ومنذ ~~الليلة . ### | باب في بقاء الحكم مع زوال العلة # هذا موضع ربما أوهم فساد العلة . وهو مع التأمل بضد ذلك نحو قولهم فيما ~~أنشده أبو زيد : # حمي لا يحل الدهر إلا بإذننا %~% ولا نسأل الأقوام عقد المياثق ) ~~PageV03P157 # ألا ترى أن فاء ميثاق - التي هي واو وثقت - انقلبت للكسرة قبلها ياء كما ~~انقلبت في ميزان وميعاد فكان يجب على هذا لما زالت الكسرة في التكسير أن ~~تعاود الواو ، فتقول على قول الجماعة : المواثيق كما تقول : الموازين ، ~~والمواعيد . فتركهم الياء بحالها ربما أوهم أن انقلاب هذه الواو ياء ليس ~~للكسرة قبلها ، بل هو لأمر آخر غيرها إذ لو كان لها لوجب زواله مع زوالها . ~~ومثل ذلك ( ما أنشده ) خلف الأحمر من قول الشاعر : # عداني أن أزورك أم عمرو %~% دياوين تشقق بالمداد ) # فللقائل أيضا أن يقول : لو أن ياء ديوان إنما قلبت عن واو دوان للكسرة ~~قبلها لعادت عند زوالها . # وكذلك للمعترض في هذا أن يقول : لو كانت ألف باز ms552 إنما قلبت همزة في لغة ~~من قال : بأز لأنها جاورت الفتحة فصارت الحركة كأنها فيها ، فانقلبت همزة ~~كما انقلبت لما حركت في نحو شأبة ودأبة ، لكان ينبغي أن تزول الهمزة ~~PageV03P158 عند زوال الألف في قولهم : بئزان ، فقد حكيت أيضا بالهمز إذ ~~كانت الياء ( إذا تحركت ) لم تقلب همزة في نحو قول جرير : # فيوما يجازين الهوى غير ماضي %~% ويوما ترى منهن غولا تغول ) # وكذلك لو كانت الواو إنما انقلبت في صبية وقنية وصبيان ولياح للكسرة ~~قبلها ، لوجب إذا زالت الكسرة أن تعود الواو ، فتقول : صبوة وصبوان ، وقنوة ~~ولواح لزوال الكسرة . # والجواب عن هذا وغيره مما هذه حاله أن العلة في قلب هذه الأشياء هو ما ~~ذكره القوم : من وقوع الكسرة قبلها لأشياء . # منها أن أكثر اللغة وشائع الاستعمال هو إعادة الواو عند زوال الكسرة . ~~وذلك قولهم : موازين ، ومواعيد ، وقولهم في ريح : أرواح ، وفي قيل : أقوال ~~، وفي ميثاق : مواثيق ، وفي ديوان : دواوين . فأما مياثق ودياوين فإنه لما ~~كثر عندهم واطرد في الواحد القلب ، وكانوا كثيرا ما يحملون الجمع على حكم ~~الواحد وإن لم يستوف الجمع جميع أحكام الواحد نحو ديمة وديم ، وقيمة وقيم ، ~~صار الأثر في الواحد كأنه ليس عندهم مسببا عن أمر ، ومعرضا لانتقاله ~~بانتقاله ، بل تجاوزوا به ذلك ، وطغوا به إلى ما وراءه حتى صار الحرف ~~المقلوب إليه لتمكنه في القلب كأنه أصل PageV03P159 في موضعه ، وغير مسبب ~~عندهم عن علة ، فمعرض لانتقاله بانتقالها ، حتى أجروا ياء ميثاق مجرى الياء ~~الأصلية وذلك كبنائك من اليسر مفعالا ، وتكسيرك إياه على مفاعيل كميسار ~~ومياسير ، فمكنوا قدم الياء في ميثاق أنسابها ، واسترواحا إليها ، ودلالة ~~على تقبل الموضع لها . # وكذلك - عندي - قياس تحقيره على هذه اللغة أن تقول : مييثيق . # ومنها أن الغرض في هذا القلب إنما هو طلب للخفة فمتى وجدوا طريقا أو شبهة ~~في الإقامة عليها ، والتعلل بخفتها سلكوها ، واهتبلوها . وليس غرضهم وإن ~~كان قلبها مسببا عن الكسرة أن يتناهوا في إعلامنا ذلك بأن يعيدوها واوا مع ~~زوالها . وإنما غالب الأمر ومجموع الغرض القلب ms553 لها لما يعقب من الاسترواح ~~إلى انقلابها . فكأنهم قنعوا أنفسهم بتصور القلب في الواحد لما انتقلوا عنه ~~إلى الجمع ملاحظة لأحواله ، ومحافظة على أحكامه ، واسترواحا إلى خفة ~~المقلوب إليه ، ودلالة على تمكن القلب في الواحد ، حتى ألحقوه بما أصله ~~الياء . # وعندي مثل يوضح ( الحال في ) إقرار الحكم مع زوال العلة ، على قلة ذلك في ~~( الكلام ) ، وكثرة ضده في الاستعمال . وهو العود تقطعه من شجرته غضا رطيبا ~~، PageV03P160 فيقيم على ذلك زمانا ، ثم يعرض له فيما بعد من الجفوف واليبس ~~ما يعرض لما هذه سبيله ، فإذا استقر على ذلك اليبس وتمكن فيه ( حتى ينخر ) ~~لم يغن عنه فيما بعد أن تعيده إلى قعر البحر فيقيم فيه مائة عام لأنه قد ~~كان بعد عن الرطوبة بعدا أوغل فيه ، حتى أيأس من معاودته البتة إليها . # فهذه حال إقرار الحكم مع زوال العلة ، وهو الأقل في كلامهم . وعلى طرف من ~~الملامحة له قول الله عز وجل : @QB@ آلآن وقد عصيت قبل @QE@ . # ومنها أنهم قد قلبوا الواو ياء قلبا صريحا لا عن علة مؤثرة أكثر من ~~الاستخفاف نحو قولهم : رجل غديان ، وعشيان ، والأريحية ، ورياح ، ولا كسرة ~~هناك ، ولا اعتقاد كسرة فيه قد كانت في واحده ، لأنه ليس جمعا فيحتذى به ~~ويقتاس به على حكم واحده . وكذلك قول الآخر : # جول التراب فهو جيلاني # فإذا جنحوا إلى الياء هذا الجنوح العاري من السبب المؤثر سوى ما فيه من ~~الاسترواح إليه ، كان قلب الأثقل إلى الأخف وبقاؤه على ذلك لضرب من التأول ~~أولى وأجدر . PageV03P161 # نعم ، وإذا كانوا قد أقروا حكم الواحد على تكسيره مع ثقل ما صاروا إليه ~~مراعاة لأحكامه نحو بأز وبئزان حتى شبهوه برأل ورئلان ، كان إقرار قلب ~~الأثقل إلى الأخف عند التكسير أولى وأجدر ألا ترى أن الهمزة أثقل من الياء ~~. وكذلك قولهم لياح - وإنما هو فعال من لاح يلوح لبياضه - قد راعوا فيه ~~انقلاب عينه مع الكسرة في ( لياح ) على ضعف هذا الأثر لأنه ليس بجمع ( ~~كحياض ورياض ) ولا مصدر كقيام وصيام . فإقرار الحكم القوي الوجوب ms554 في الواحد ~~عند تكسيره أجدر بالجواز . # وكذلك حديث قنية وصبيان وصبية في إقرار الياء بحالها ، مع زوال الكسرة في ~~صبيان وقنية . وذلك أن القلب مع الكسرة لم يكن له قوة في القياس ، وإنما ~~كان مجنوحا به إلى الاستخفاف . وذلك أن الكسرة لم تل الواو ألا ترى أن ~~بينهما حاجزا وإن كان ساكنا فإن مثله في أكثر اللغة يحجز . وذلك نحو جرو ~~وعلو ، وصنو ، وقنو ومجول ، ومقول ، و ( قرواح ، وجلواخ ، وقرواش ، ودرواس ~~) وهذا كثير فاش . فلما أعلوا في صبية وبابه ، علم أن أقوى سببى القلب إنما ~~هو طلب الاستخفاف ، لا متابعة الكسر مضطرا إلى الإعلال . فلما كان الأمر ~~كذلك أمضوا العزمة في ملازمة الياء لأنه لم يزل من الكسرة مؤثر يحكم القياس ~~PageV03P162 له بقوة فيدعو زواله إلى المصير إلى ضد الحكم الذي كان وجب به ~~. وليس هذا كمياثق من قبل أن القلب في ميثاق واجب ، والقلب في قنية وصبية ~~ليس بواجب . فكأن باب ميثاق أثر في النفس أثرا قوي الحكم فقرره هناك ، فلما ~~زال بقي حكمه دالا على قوة الحكم الذي كان به ، وباب صبية وعلية أقر حكمه ~~مع زوال الكسرة عنه اعتذارا في ذلك بأن الأول لم يكن عن وجوب فيزال عنه ~~لزوال ما دعا إليه ، وإنما كان استحسانا ، فليكن مع زوال الكسر أيضا ~~استحسانا . # أفلا ترى إلى اختلاف حال الأصلين في الضعف والقوة ، كيف صرت له بهما إلى ~~فرع واحد ، وهو القلب . فإنه جيد في معناه ، ونافع في سواه ، مما هو شرواه # ومن بعد ) فقد قالوا أيضا : صبوان وصبوة وقنوة وعلى أن البغداديين ~~قالوا : قنوت ، وقنيت ، وإنما كلامنا على ما أثبته أصحابنا ، وهو قنوت لا ~~غير . # ومن بقاء الحكم مع زوال علته قول الراجز : # لما رأى أن لادعه ولا شبع %~% مال إلى أرطاة حقف فالطجع ) # وهو افتعل من الضجعة . وأصله : ( فاضتجع فأبدلت التاء طاء لوقوع الضاد ~~قبلها ، فصارت ) : فاضطجع ، ثم أبدل الضاد لاما . وكان سبيله ( إذ أزال ) ~~جرس الضاد أن تصح التاء ، فيقال : فالتجع كما يقال : التحم ، والتجأ لكنه ms555 ~~أقرت الطاء PageV03P163 بحالها إيذانا بأن هذا القلب الذي دخل الضاد إلى ~~اللام لم يكن عن استحكام ، ولا عن وجوب كما أن صحة الواو في قوله : # وكحل العينين بالعواور # إنما جاء لإرادة الياء في العواوير ، وليعلم أن هذا الحرف ليس بقياس ولا ~~منقاد . # فهذه طريق بقاء الأحكام ، مع زوال العلل والأسباب . فاعرف ذلك فإنه كثير ~~جدا . ### | باب في توجه اللفظ الواحد إلى معنيين اثنين # وذلك في الكلام على ضربين : أحدهما - وهو الأكثر - أن يتفق اللفظ البتة ، ~~ويختلف في تأويله . وعليه عامة الخلاف نحو قولهم : هذا أمر لا ينادى وليده ~~فاللفظ غير مختلف فيه ، لكن يختلف في تفسيره . # فقال قوم : إن الإنسان يذهل عن ولده لشدته ، فيكون هذا كقول الله تعالى : ~~@QB@ يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت @QE@ وقوله سبحانه : @QB@ يوم يفر ~~المرء من أخيه وأمه وأبيه @QE@ ( والآي في هذا المعنى كثيرة ) PageV03P164 # وقال قوم : أي هو أمر عظيم ، فإنما ينادى فيه الرجال والجلة ، لا الإماء ~~والصبية . # وقال آخرون : الصبيان إذا ورد الحي كاهن أو حواء أو رقاء حشدوا عليه ، ~~واجتمعوا له . أي ليس هذا اليوم بيوم أنس ولهو ، إنما هو يوم تجرد ، وجد . # وقال آخرون - وهم أصحاب المعاني - : أي لا وليد فيه فينادى ( وإنما فيه ~~الكفاة والنهضة ) ومثله قوله : # على لا حب لا يهتدى بمناره # أي لا منار فيه فيهتدى به ، وقوله أيضا : # لا تفزع الأرنب أهوالها %~% ولا ترى الذئب بها ينجحر ) # أي لا أرنب بها فتفزعها أهوالها . # ونحوه - عندي - بيت الكتاب : # وقدر ككف القرد لا مستعيرها %~% يعار ، ولا من يأتها يتدسم ) PageV03P165 ~~أي لا مستعير يستعيرها فيعارها لأنها - لصغرها ولؤمها - مأبية معيفة . ~~وكذلك قوله : # زعموا أن كل من ضرب العير %~% موال لنا وأنا الولاء ) # على ما فيه من الخلاف . # وعلى ذلك عامة ما جاء في القرآن ، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~بعده رضوان الله عليهم ، وما وردت به الأشعار ، وفصيح الكلام . # وهذا باب في نهاية الانتشار ، وليس عليه عقد هذا الباب . وإنما الغرض ~~الباب الآخر الأضيق الذي ترى لفظه ms556 على صورة ، ويحتمل أن يكون على غيرها ~~كقوله : # نطعنهم سلكى ومخلوجة %~% كرك لامين على نابل ) # فهذا ينشد على أنه ما تراه : كرك لامين ( أي زدك لامين ) - وهما سهمان - ~~على نابل . وذلك أن تعترض من صاحب النبل شيأ منها فتتأمله ترده إليه ، فيقع ~~PageV03P166 بعضه كذا وبعضه كذا . فكذلك قوله : كرك لامين أي طعنا مختلفا : ~~بعضه كذا وبعضه كذا . ويروى أيضا على أنه : كر كلامين أي كرك كلامين على ~~صاحب النبل كما تقول له : ارم ارم ، تريد السرعة والعجلة . ونحو من ذلك - ~~وإن كان فيه أيسر خلاف - بيت المثقب العبدي : # أفاطم قبل بينك نوليني %~% ومنعك ما سألت كأن تبيني ) # فهذه رواية الأصمعي : أي منعك كبينك ، وإن كنت مقيمة . ومثله : ( قول ~~الطائي ) الكبير : # لا أظلم النأي قد كانت خلائقها %~% من قبل وشك النوى عندي نوى قدفا ) # ورواه ابن الأعرابي : # ومنعك ما سألتك أن تبيني # أي منعك إياي ما سألتك هو بينك . ورواية الأصمعي أعلى وأذهب في معاني ~~الشعر . ومن ذلك ما أنشده أبو زيد : # وأطلس يهديه إلى الزاد أنفه %~% أطاف بنا والليل داجي العساكر ) # فقلت لعمرو صاحبي إذ رأيته %~% ونحن على خوص دقاق عواسر ) # أي عوى هذا الذئب ، فسر أنت . PageV03P167 # وأنشدنا أبو علي : خليلي لا يبقى على الدهر فادر %~% بتيهورة بين الطخا ~~فالعصائب ) # أي بين هذين الموضعين ، وأنشدناه أيضا : بين الطخاف العصائب . # وأنشد ( أيضا ) : # أقول للضحاك والمهاجر %~% إنا ورب القلص الضوامر ) # إنا أي تعبنا ، من الأين ، وهو التعب والإعياء . وأنشد أبو زيد : # هل تعرف الدار ببيدا إنه %~% دار لخود قد تعفت إنه ) # فانهلت العينان تسفحنه %~% مثل الجمان جال في سلكنه ) # لا تعجبي مني سليمى إنه %~% إنا لحلالون بالثغرنه ) # وهذه أبيات عملها أبو علي في المسائل البغدادية . فأجاز في جميع قوافيها ~~أن يكون أراد : إن ، وبين الحركة بالهاء ، وأطال فيها هناك . وأجاز أيضا أن ~~يكون أراد : ببيداء ثم صرف وشدد التنوين للقافية ، وأراد : في سلك ، فبنى ~~منه فعلنا كفرسن ، PageV03P168 ثم شدده لنية الوقف ، فصار : سلكن . وأراد : ~~بالثغر ، فبنى منه للضرورة فعلنا ، وإن لم يكن ms557 هذا مثالا معروفا لأنه أمر ~~ارتجله مع الضرورة إليه ، وألحق الهاء في سلكنه والثغرنه كحكاية الكتاب : ~~أعطني أبيضه . وأنشدوا قوله : # نفلق هاما لم تنله سيوفنا %~% بأيماننا هام الملوك القماقم ) # وإنما هو : ها من لم تنله سيوفنا . ف ( ها ) تنبيه ، و ( من لم تنله ~~سيوفنا ) نداء أي يا من لم تنله سيوفنا خفنا فإنا من عادتنا أن نفلق ~~بسيوفنا هام الملوك ، فكيف من سواهم . # ومنه المثل السائر : زاحم بعود أو دع ، أي زاحم بقوة أو فاترك ذلك ، حتى ~~توهمه بعضهم : بعود أودع ، فذهب إلى أن ( أودع ) صفة لعود كقوله : بعود ~~أوقص أو أوطف أو نحو ذلك مما جاء على أفعل وفاؤه واو . # ومن ذلك قول الله تعالى @QB@ ويكأنه لا يفلح الكافرون @QE@ . فذهب الخليل ~~وسيبويه فيه إلى أنه وي مفصول ، وهو اسم سمي به الفعل في الخبر ، وهو معنى ~~أعجب ، ثم قال مبتدئا : كأنه لا يفلح الكافرون ، وأنشد فيه : # وي كأن من يكن له نشب يحبب %~% ومن يفتقر يعش عيش ضر ) PageV03P169 # وذهب أبو الحسن فيه إلى أنه : ويك أنه لا يفلح الكافرون ، أراد : ويك أي ~~أعجب أنه لا يفلح الكافرون ، أي أعجب لسوء اختيارهم ( ونحو ذلك ) فعلق ( أن ~~) بما في ( ويك ) من معنى الفعل ، وجعل الكاف حرف خطاب بمنزلة كاف ذلك ~~وهنالك . قال أبو علي ناصرا لقول سيبويه : قد جاءت كأن كالزائدة وأنشد بيت ~~عمر : # كأنني حين أمسي لا تكلمني %~% ذو بغية يشتهي ما ليس موجودا ) # أي أنا كذلك . و ( كذلك ) قول الله سبحانه @QB@ ويكأنه لا يفلح الكافرون ~~@QE@ أي ( هم لا يفلحون ) . ( وقال الكسائي : أراد : ويلك ، ثم حذف اللام ) ~~. # ومن ذلك بيت الطرماح : # وما جلس أبكار أطاع لسرحها %~% جنى ثمر بالواديين وشوع ) # قيل فيه قولان : وشوع أي كثير . ومنه قوله : # إني امرؤ لم أتوشع بالكذب # أي لم أتحسن به ولم أتكثر به . وقيل : إنها واو العطف ، والشوع : ضرب من ~~النبت . PageV03P170 # ونحو من ذلك ما أنشده أبو زيد ( من قول الشاعر ) : # خالت خويلة أني هالك ودأ # قيل : إنه واو عطف أي إني هالك ms558 ( وداء ) من قولهم : رجل داء أي دو ، ثم ~~قلب . وحدثنا عن ابن سلام أن أعرابيا قال للكحال : كحلني بالمكحال الذي ~~تكحل به العيون الداءة . وأجاز أيضا في قوله : ( ودأ ) أن يكون فعلا من ~~قوله : # وللأرض كم من صالح قد تودأت %~% عليه فوارته بلماعة قفر ) # أي غطته وثقلت عليه . فكذلك يكون قوله : إني هالك كدا وثقلا ، وكان يعتمد ~~التفسير الأول ، ويقول : إذا كانت الواو للعطف كان المعنى أبلغ ( وأقوى ) ~~وأعلى كأنه ذهب إلى ما يراه أصحابنا من قولهم في التشهد : التحيات لله ، ~~والصلوات لله ، والطيبات . قالوا : لأنه إذا عطف كان أقوى له ، وأكثر ~~لمعناه ، من أن يجعل الثاني مكررا على الأول بدلا أو وصفا . وقال الأصمعي ~~في قوله : # وأخلفوك عدا الأمر الذي وعدوا PageV03P171 # أراد جمع عدة . وقال الفراء : أراد عدة الأمر ، فلما أضاف حذف الهاء كقول ~~الله سبحانه @QB@ وأقام الصلاة @QE@ وهذا يجيء في قول الأصمعي على القلب ~~فوزنه على قوله علف الأمر . # وهذا باب واسع . وأكثره في الشعر . فإذا مر بك فتنبه عليه ( ومنه قوله : # وغلت بهم سجحاء جارية %~% تهوي بهم في لجة البحر ) # يكون : فعلت من التوغل . وتكون الواو أيضا عاطفة ، فيكون من الغليان . ~~ومنه قوله : # غدوت بها طيا يدي برشائها # يكون فعلى من طويت . ويجوز أن يكون تثنية طي ، أي طيا يدي ، وأراد : ~~طياها بيدي فقلب ) . # ومنه بيت أوس : # فملك بالليط الذي تحت قشرها %~% كغرقئ بيض كنه القيض من عل ) # الأصمعي : هو من الملك وهو التشديد . وقال ابن الأعرابي ) : أراد : من ~~لك بهذا الليط . # ومنه بيت الخنساء : # أبعد ابن عمرو من ال الشريد %~% حلت به الأرض أثقالها ) PageV03P172 هو ~~من الحلية أي زينت به موتاها . وقال ابن الأعرابي : هو من الحل ، كأنه لما ~~مات ( انحل به ) عقد الأمور . ### | باب في الاكتفاء بالسبب من المسبب ، وبالمسبب من السبب # هذا موضع من العربية شريف لطيف ، وواسع لمتأمله كثير . وكان أبو علي - ~~رحمه الله - يستحسنه ، ويعنى به . وذكر منه مواضع قليلة . ومر بنا نحن منه ~~ما لا نكاد نحصيه . # فمن ذلك قول الله ms559 تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ ( ~~وتأويله ) - والله أعلم - : فإذا أردت قراءة القرآن فاكتفي بالمسبب الذي هو ~~القراءة من السبب الذي هو الإرادة . وهذا أولى من تأول من ذهب إلى أنه أراد ~~: فإذا استعذت فاقرأ لأن فيه قلبا لا ضرورة بك إليه . وأيضا فإنه ليس كل ~~مستعيذ بالله واجبة عليه القراءة ألا ترى إلى قوله : # أعوذ بالله وبابن مصعب %~% الفرع من قريش المهذب ) # وليس أحد أوجب عليه من طريق الشرع القراءة في هذا الموضع . # وقد يكون على ما قدمنا قوله عز اسمه : @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم @QE@ أي إذا أردتم القيام لها ، والانتصاب فيها . # ونحو ما أنشده أبو بكر : # قد علمت إن لم أجد معينا %~% لأخلطن بالخلوق طينا ) PageV03P173 # يعني امرأته . يقول : إن لم أجد من يعينني على سقي الإبل قامت فاستقت معي ~~، فوقع الطين على خلوق يديها . فاكتفى بالمسبب الذي هو اختلاط الطين ~~بالخلوق من السبب الذي هو الاستقاء معه . # ومثله قول الآخر : # يا عاذلاتي لا تردن ملامتي %~% إن العواذل لسن لي بأمير ) # أراد : لا تلمنني ، فاكتفى بإرادة اللوم منه ، وهو تال لها ومسبب عنها . ~~وعليه قول الله تعالى @QB@ فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة ~~عينا @QE@ أي فضرب فانفجرت فاكتفى بالمسبب الذي هو الانفجار من السبب الذي ~~هو الضرب . وإن شئت أن تعكس هذا فتقول : اكتفى بالسبب الذي هو القول ، من ~~المسبب الذي هو الضرب . # ومثله قوله : # إذا ما الماء خالطها سخينا # إن شئت قلت : اكتفى بذكر مخالطة الماء لها - وهو السبب - من الشرب وهو ~~المسبب . وإن شئت قلت اكتفى بذكر السخاء - وهو المسبب - من ذكر الشرب وهو ~~السبب . # ومثله قول الله عز اسمه @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ~~@QE@ أي فحلق فعليه فدية . وكذلك قوله : @QB@ ومن كان مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر @QE@ أي فأفطر فعليه كذا . PageV03P174 # ومنه قول رؤبة : # يا رب إن أخطأت أو نسيت %~% فأنت لا تنسى ولا تموت ) # وذلك أن حقيقة الشرط وجوابه ، أن يكون الثاني مسببا ms560 عن الأول ( نحو قوله ~~: إن زرتني أكرمتك فالكرامة مسببة عن الزيارة ) وليس كون الله سبحانه غير ~~ناس ولا مخطئا أمرا مسببا عن خطأ رؤبة ، ولا عن إصابته ، إنما تلك صفة له - ~~عز اسمه - من صفات نفسه . لكنه كلام محمول على معناه ، أي إن أخطأت أو نسيت ~~فاعف عني لنقصي وفضلك . فاكتفى بذكر الكمال والفضل - وهو السبب - من العفو ~~وهو المسبب . # ومثله بيت الكتاب : # إني إذا ما خبت نار لمرملة %~% ألفي بأرفع تل رافعا ناري ) # وذلك ( أنه إنما ) يفخر ببروز بيته لقرى الضيف وإجارة المستصرخ كما أنه ~~إنما يذم من أخفى بيته وضاءل شخصه ، بامتناعه من ذلك . فكأنه قال إذا : إني ~~إذا منع غيري وجبن ، أعطيت وشجعت . فاكتفى بذكر السبب - وهو ( التضاؤل ~~والشخوص ) - من المسبب وهو المنع والعطاء . PageV03P175 # ومنه بيت الكتاب : # فإن تبخل سدوس بدرهميها %~% فإن الريح طيبة قبول ) # أي إن بخلت تركناها وانصرفنا عنها . فاكتفى بذكر طيب الريح المعين على ~~الارتحال عنها . # ومنه قول الآخر : # فإن تعافوا العدل والإيمانا %~% فإن في أيماننا نيرانا ) # يعني سيوفا ، أي ( فإنا ) نضربكم بسيوفنا . فاكتفى بذكر السيوف من ذكر ~~الضرب بها . وقال : # يا ناق ذات الوخد والعنيق %~% أما ترين وضح الطريق ) # أي فعليك بالسير . وأنشد أبو العباس : # ذر الآكلين الماء ظلما فما أرى %~% ينالون خيرا بعد أكلهم الماء ) # وقال : هؤلاء قوم كانوا يبيعون الماء ، فيشترون بثمنه ما يأكلون فقال : ~~الآكلين الماء لأن ، ثمنه سبب أكلهم ما يأكلونه . ومر بهذا الموضع بعض ~~مولدي البصرة ، فقال : # جزت بالساباط يوما %~% فإذا القينة تلجم ) PageV03P176 # وهذا إنسان كانت له جارية تغني ، فباعها ، واشترى بثمنها برذونا ، فمر به ~~هذا الشاعر وهو يلجم ، فسماه قينة إذ كان شراؤه مسببا عن ثمن القينة . ~~وعليه قول الله سبحانه : @QB@ إني أراني أعصر خمرا @QE@ ( وإنما يعصر عنبا ~~يصير خمرا ) فاكتفى بالمسبب الذي هو الخمر من السبب الذي هو العنب . وقال ~~الفرزدق : # قتلت قتيلا لم ير الناس مثله %~% أقبله ذا تومتين مسورا ) # وإنما قتل حيا يصير بعد قتله قتيلا ، فاكتفى بالمسبب من السبب . وقال : # قد سبق الأشقر ms561 وهو رابض %~% فكيف لا يسبق إذ يراكض ) # يعني مهرا سبقت أمه وهو في جوفها فاكتفى بالمسبب الذي هو المهر ، من ~~السبب الذي هو الأم . وهو كثير جدا . فإذا مر بك فاضممه إلى ما ( ذكرنا منه ### | باب في كثرة الثقيل ، وقلة الخفيف # هذا موضع من كلامهم طريف . وذلك أنا قد أحطنا علما بأن الضمة أثقل من ~~الكسرة ، وقد ترى مع ذلك إلى كثرة ما توالت فيه الضمتان نحو طنب ، وعنق ، ~~وفنق ، وحشد ، وجمد ، وسهد ، وطنف ، وقلة نحو إبل . وهذا موضع محتاج إلى ~~نظر . # وعلة ذلك عندي أن بين المفرد والجملة أشباها . PageV03P177 # منها وقوع الجملة موقع المفرد في الصفة ، والخبر ، والحال . فالصفة نحو ~~مررت برجل وجهه حسن . والخبر نحو زيد قام أخوه . والحال كقولنا : مررت بزيد ~~فرسه واقفة . # ومنها أن بعض الجمل قد تحتاج إلى جملة ثانية احتياج المفرد إلى المفرد . ~~وذلك في الشرط وجزائه ، والقسم وجوابه . # فالشرط نحو قولك : إن قام زيد قام عمرو . والقسم نحو قولك : أقسم ليقومن ~~زيد . فحاجة الجملة الأولى إلى الجملة الثانية كحاجة الجزء الأول من الجملة ~~إلى الجزء الثاني نحو زيد أخوك ، وقام أبوك . # ومنها أن المفرد قد أوقع موقع الجملة في مواضع كنعم ، ولا لأن كل واحد من ~~هذين الحرفين نائب عن الجملة ألا ترى إلى قولك : نعم في موضع قد كان ذاك ، ~~( ولا في موضع لم يكن ذاك ) وكذلك صه ، ومه ، وإيه ، وأف ، وآوتاه ، وهيهات ~~: كل واحد منها جزء مفرد وهو قائم برأسه ، وليس للضمير الذي فيه استحكام ~~الضمير في الفعل . ( يدل على ذلك أنه لما ظهر في بعض أحواله ظهر مخالفا ~~للضمير في الفعل ) وذلك قول الله سبحانه : @QB@ هاؤم اقرؤوا كتابيه @QE@ ~~وأنت لا تقول في الفعل : اضربم ولا ادخلم ولا اخرجم ، ولا نحو ذلك . ~~PageV03P178 # فلما كانت بين المفرد وبين الجملة هذه الأشباه والمقاربات وغيرها ، شبهوا ~~توالي الضمتين في نحو سرح وعلط ، بتواليهما في نحو زيد قائم ، ومحمد سائر . ~~وعلى ذلك قال بعضهم : الحمد لله ، فضم لام الجر إتباعا لضمة الدال ، وليس ~~كذلك الكسر ms562 في نحو إبل لأنه لا يتوالى في الجملة الجران كما يتوالى الرفعان ~~. # فإن قلت : فقد قالوا : الحمد لله ، فوالوا بين الكسرتين ، كما والوا بين ~~الضمتين ، قيل : الحمد لله هو الأصل ، ثم شبه به الحمد لله ألا ترى أن ~~إتباع الثاني للأول - نحو مد وفر وضن - أكثر من إتباع الأول للثاني نحو : ~~اقتل . وإنما كان كذلك لأن تقدم السبب أولى من تقدم المسبب لأنهما يجريان ~~مجرى العلة والمعلول وعلى أن ضمة الهمزة في نحو : اقتل ولا تعتد ، لأن ~~الوصل يزيلها فإنما هي عارضة ، وحركة نحو مد وفر وعض ثابتة مستمرة في الوصل ~~الذي هو العيار ، وبه الاعتبار . وأيضا فإنه إذا انضم الأول ، وأريد تحريك ~~الثاني كانت الضمة أولى به من الكسرة والفتحة . أما الكسرة فلأنك تصير إلى ~~لفظ فعل ، وهذا مثال لا حظ فيه للاسم ، وإنما هو أمر يخص الفعل . وأما دئل ~~فشاذ . وقد يجوز أن يكون منقولا أيضا كبذر وعثر . PageV03P179 # فإن قيل : فإن دئلا نكرة غير علم ، وهذا النقل إنما هو أمر يخص العلم نحو ~~يشكر ، ويزيد ، وتغلب . # قيل : قد يقع النقل في النكرة أيضا . وذلك الينجلب . فهذا منقول من مضارع ~~انجلب الذي هو مطاوع جلبته ألا ترى إلى قولهم في التأخيذ : أخذته بالينحلب ~~، فلم يحر ولم يغب . ومثله رجل أباتر . وهو منقول من مضارع باترت ، فنقل ~~فوصف به . وله نظائر فهذا حديث فعل . # وأما فعل فدون فعل أيضا . وذلك أنه كثيرا ما يعدل عن أصول كلامهم نحو عمر ~~، وزفر ، وجشم ، وقثم ، وثعل ، وزحل . فلما كان كذلك لم يتمكن عندهم تمكن ~~فعل الذي ليس معدولا . ويدلك على انحراف فعل عن بقية الأمثلة الثلاثية غير ~~ذوات الزيادة انحرافهم بتكسيره عن جمهور تكاسيرها . وذلك نحو جعل وجعلان ، ~~وصرد وصردان ، ونغر ونغران ( وسلك وسلكان ) فاطراد هذا في فعل مع عزته في ~~غيرها ، يدلك على أن له فيه خاصية انفرد بها ، وعدل عن نظائره إليها . نعم ~~، وقد ذهب أبو العباس إلى أنه ( كأنه منقوص ) من فعال . واستدل على ذلك ~~PageV03P180 باستمراره على فعلان قال : فجرذان ms563 وصردان في بابه كغراب وغربان ~~، وعقاب وعقبان . وإذا كان كذلك ففيه تقوية لما نحن عليه ألا ترى أن فعالا ~~أيضا مثال قد يؤلف العدل نحو أحاد ، وثناء ، وثلاث ، ورباع . وكذلك إلى ~~عشار قال : # ولم يستريثوك حتى علوت %~% فوق الرجال خصالا عشارا ) # ومما يسأل عنه من هذا الباب كثرة الواو فاء ، وقلة الياء هناك . وذلك نحو ~~وعد ، و وزن ، و ورد ، و وقع ، و وضع ، و وفد ، على قلة باب يمن ويسر . # وذلك أن سبب كثرة الواو هناك أنك قادر متى انضمت أو انكسرت أن تقلبها ~~همزة . وذلك نحو أعد وأجوه وأرقة وأصلة وإسادة وإفادة . وإذا تغير الحرف ~~الثقيل فكان تارة كذا ، وأخرى كذا ، كان أمثل من أن يلزم محجة واحدة . ~~والياء ( إذا وقعت أولا و ) انضمت أو انكسرت لم تقلب همزة ولا غيرها . # فإن قلت فقد قالوا : باهلة بن أعصر ويعصر ، وقالوا : # طاف والركب بصحراء يسر ) # وأسر ، وقالوا : قطع الله يديه وأديه . PageV03P181 قيل : أما أعصر ~~فهمزته هي الأصل ، والياء في يعصر بدل منها . يدل على هذا أنه إنما سمي ~~بذلك لبيت قاله وهو : # أبني إن أباك شيب رأسه %~% كر الليالي واختلاف الأعصر ) فالياء في يعصر ~~إذا بدل من همزة أعصر . وهذا ضد ما أردته ، وبخلاف ما توهمته . وأما أسر ~~ويسر فأصلان ، كل واحد منهما قائم بنفسه كيتن ، وأتن ، وألملم ، ويلملم . ~~وأما أديه ويديه فلعمري إن الهمزة فيه بدل من الياء بدلالة يديت إليه وأيد ~~ويدي ونحو ذلك ، لكنه ليس البدل من ضرب إبدال الواو همزة . وذلك أن الياء ~~مفتوحة ، والواو إذا كانت مفتوحة شذ فيها البدل نحو أناة وأجم . فإذا كان ~~هذا حديث الواو التي يطرد إبدالها ، فالياء حري ألا يكون البدل فيها إلا ~~لضرب من الاتساع ، وليس طريقه طريق الاستخفاف والاستثقال . # فإن قلت : فالهمزة على كل حال أثقل من الواو ، فكيف عدل عن الأثقل إلى ما ~~هو أثقل منه . PageV03P182 # قيل : الهمزة وإن كانت أثقل من الواو على الإطلاق ، فإن الواو إذا انضمت ~~كانت أثقل من الهمزة ، لأن ضمتها تزيدها ms564 ثقلا . فأما إسادة وإعاء فإن ~~الكسرة فيهما محمولة على الضمة في أقتت ، فلذلك قل نحو إسادة ، وكثر نحو ~~أجوه ، وأرقة ، حتى إنهم قالوا في الوجنة : الأجنة ، فأبدلوها مع الضمة ~~البتة ، ولم يقولوا : وجنة . # وأيضا فإن الواو إذا وقعت بين ياء وكسرة في نحو يعد ويرد حذفت ، والياء ~~ليست كذلك ، ألا ترى إلى صحتها في نحو ييعر وييسر ( وكأنهم إنما ) استكثروا ~~مما هو معرض تارة للقلب ، وأخرى للحذف ، وهذا غير موجود في الياء . فلذلك ~~قلت بحيث كثرت الواو . # فإن قلت : فقد كثر عنهم توالي الكسرتين في نحو سدرات ، وكسرات ، وعجلات . # قيل : هذا إنما احتمل لمكان الألف والتاء كما احتمل لهما صحة الواو في ~~نحو خطوات وخطوات . ولأجل ذلك ما أجاز في جمع ذيت إذا سميت بها ذيات ~~PageV03P183 بتخفيف الياء ، وإن كان يبقى معك من الاسم حرفان ، الثاني ~~منهما حرف لين . ولأجل ذلك ما صح في لغة هذيل قولهم : جوزات وبيضات ، لما ~~كان التحريك أمرا عرض مع تاء جماعة المؤنث قال : # أبو بيضات رائح متأوب %~% رفيق بمسح المنكبين سبوح ) فهذا طريق من الجواب ~~عما تقدم من السؤال في هذا الباب . # وإن شئت سلكت فيه مذهب الكتاب ، فقلت : كثر فعل ، وقل فعل ، وكثرت الواو ~~فاء ، وقلت الياء هنالك لئلا يكثر في كلامهم ما يستثقلون . ولعمري إن هذه ~~محافلة في الجواب ، وربما أتعبت وترامت ( ألا ترى أن ) لقائل أن يقول فإذا ~~كان الأمر كذلك فهلا كثر أخف الأثقلين لا أثقلهما ( فكان ) يكون أقيس ~~المذهبين لا أضعفهما . # وكذلك قولهم : سرت سوورا ، وغارت عينه غوورا ، وحال عن العهد حوولا هذا ~~مع عزة باب سوك الإسحل ، وفي غوور وسوور فضل واو ، وهي واو فعول . ~~PageV03P184 # وجواب هذا أن الواو وإن زادت في عدة المعتد فإن الصوت أيضا ( بلينها يلذ ~~وينعم ) ، ألا ترى أن غوورا وحوولا وإن كان أطول من سوك وسور فإنه ليس فيه ~~قلق سوك وسور فتوالي الضمتين مع الواو غير ( موف لك ) بلين الواو المنعمة ~~للصوت . يدل على ذلك أنهم إذا أضافوا إلى نحو أسيد حذفوا ms565 الياء المحركة ، ~~فقالوا أسيدي كراهية لتقارب أربع ياءات ، فإذا أضافوا إلى نحو مهييم لم ~~يحذفوا ، فقالوا : مهييمي ، فقاربوا بين خمس ياءات لما مطل الصوت فلان بياء ~~المد . وهذا واضح . فمذهب الكتاب - على شرفه ، وعلو طريقته - يدخل عليه هذا ~~. وما قدمناه نحن فيه لا يكاد يعرض شيء من هذا الدخل له . فاعرفه وقسه وتأت ~~له ولا تحرج صدرا به . ### | باب القول على فوائت الكتاب # اعلم أن الأمثلة المأخوذة على صاحبه سنذكرها ، ونقول فيها ما يدحض عنه ~~ظاهر معرتها لو صحت عليه . ولو لم تكن فيها حيلة تدرأ شناعة إخلاله بها عنه ~~، لكانت معلاة له لا مزراة عليه ، وشاهدة بفضله ونقص المتتبع ( له بها ) لا ~~نقصه ، PageV03P185 إن كان أوردها مريدا بها حط رتبته ، والغض من فضيلته . ~~وذلك لكلفة هذا الأمر ، وبعد أطرافه ، وإيعار أكنافه أن يحاط بها ، أو ~~يشتمل تحجر عليها . وإن إنسانا أحاط بقاصي هذه اللغات المنتشرة ، وتحجر ~~أذراءها المترامية ، على سعة البلاد ، وتعادي ألسنتها اللداد ، وكثرة ~~التواضع بين أهليها من حاضر وباد ، حتى اغترق جميع كلام الصرحاء والهجناء ، ~~والعبيد والإماء ، في أطرار الأرض ، ذات الطول والعرض ، ( ما بين ) منثور ~~إلى منظوم ، ومخطوب به ( إلى مسجوع ) ، حتى لغات الرعاة الأجلاف ، والرواعي ~~ذوات صرار الأخلاف ، وعقلائهم والمدخولين ، وهذاتهم الموسوسين ، في جدهم ~~وهزلهم ، وحربهم وسلمهم ، وتغاير الأحوال عليهم ، فلم يخلل من جميع ذلك - ~~على سعته وانبثاثه ، وتناشره واختلافه - إلا بأحرف تافهة المقدار ، متهافتة ~~على البحث والاعتبار - ولعلها أو أكثرها مأخوذة عمن فسدت لغته ، فلم تلزم ~~عهدته - لجدير أن يعلم بذلك توفيقه ، وأن يخلى له إلى غايته طريقه . ~~PageV03P186 ولنذكر ما أورد عليه معقبا به ، ولنقل فيه ما يحضرنا من إماطة ~~الفحش به عنه بإذن الله . ### || ذكر الأمثلة الفائتة للكتاب # وهي : تلقامة وتلعابة ، فرناس ، فرانس ، تنوفي ، ترجمان ، شحم أمهج ، ~~مهوأن ، عياهم ، ترامز وتماضر ، ينابعات ، دحندح ، عفرين ، ترعاية ، الصنبر ~~، زيتون ، ميسون ، كذبذب ( وكذبذب ) ، هزنبزان ، عفزران ، هديكر ، هندلع ، ~~درداقس ، خزرانق ، شمنصير ، مؤق ، مأق ، جبروة ، مسكين ، منديل ، حورت ، ~~ترقؤة ، خلبوت ، حيوت ، سمرطول ، قرعبلانة ، عقربان ، مألك ، إصري ، إزلزل ~~، إصبع ms566 ، خرفع ، زئبر ، ضئبل ، خرنباش ، زرنوق ، صعفوق ، كنادر الماطرون ، ~~خزعال ، قسطال ، ويلمة ، فرنوس ، سراوع ، ضهيد ، عتيد ، الحبليل ، ~~الأربعاوي ، مقبئن ، ( يرنأ ، تعفرت ) . # أما تلقامة وتلعابة فإنه وإن لم يذكر ذلك في الصفات فقد ذكر في المصادر ~~تفعلت تفعالا ، نحو تحملت تحمالا . ومثله تقربت تقرابا . ولو أردت الواحدة ~~من PageV03P187 هذا لوجب أن تكون تحمالة . فإذا ذكر تفعالا فكأنه قد ذكره ~~بالهاء . وذلك لأن الهاء زائدة أبدا في تقدير الانفصال على غالب الأمر . # وعلى الجملة فإن هذه الفوائت عند أكثر الناس إذا فحص عن حالها ، وتؤملت ~~حق تأملها ، فإنها - إلا ما لا بال به - ساقطة عن صاحب الكتاب . وذلك على ~~أنها أضرب . # فمنها ما ليس قائله فصيحا عنده . # ومنها لم يسمع إلا في الشعر ، والشعر موضع اضطرار ، وموقف اعتذار . ~~وكثيرا ما يحرف فيه الكلم عن أبنيته ، وتحال فيه المثل عن أوضاع صيغتها ، ~~لأجله ألا ترى قوله : # أبوك عطاء ألأم الناس كلهم # يريد عطية . وقالت امرأة ترثى ابنا لها يقال له حازوق : # أقلب طرفي في الفوارس ، لا أرى %~% حزاقا وعيني كالحجاة من القطر ) # وأمثاله كثيرة . وقد ذكرناها في فصل التحريف . PageV03P188 # ومنها ما هو لازم له . وعلى أنا قد قلنا في ذلك ، ودللنا به على أنه من ~~مناقب هذا الرجل ومحاسنه : أن يستدرك عليه من هذه اللغة الفائضة السائرة ~~المنتشرة ما هذا قدره ، وهذه حال محصوله . # وليس لقائل أن يدعي أن تلقامة ، وتلعابة في الأصل المرة الواحدة ، ثم وصف ~~بها على حد ما يقال في المصدر ( يوصف به ) نحو قول الله سبحانه : @QB@ إن ~~أصبح ماؤكم غورا @QE@ أي غائرا ، ونحو قولها : # فإنما هي إقبال وإدبار # وما كان مثله من قبل أن من وصف بالمصدر فقال : هذا رجل زور ، وصوم ، ونحو ~~ذلك ، فإنما ساغ ذلك له لأنه أراد المبالغة ، وأن يجعله هو نفس الحدث لكثرة ~~ذلك منه ، والمرة الواحدة هي أقل القليل من ذلك الفعل فلا يجوز أن يريد ~~معنى غاية الكثرة ، فيأتي لذلك بلفظ غاية القلة . ولذلك لم يجيزوا : زيد ~~إقبالة وإدبارة ، قياسا على زيد إقبال وإدبار ms567 . فعلى هذا لا يجوز أن يكون ~~قولهم : تلقامة على حد قولك : هذا رجل صوم . لكن الهاء فيه كالهاء في علامة ~~ونسابة للمبالغة . وإذا كان كذلك فإنه قد ( كاد يفارق ) مذهب الصفة ألا ترى ~~أن من شرط الصفة أن تطابق موصوفها في تذكيره ، وتأنيثه ، فوصف المذكر ~~بالمؤنث ، ووصف المونث بالمذكر ليس متمكنا في الوصف تمكن وصف المؤنث ~~بالمؤنث ، والمذكر بالمذكر . فقولك إذا : هذا رجل عليم أمكن في الوصف من ~~قولك : هذا رجل PageV03P189 علامة كما أن قولك : مررت بامرأة كافرة أمكن في ~~الوصف من قولك : مررت بامرأة كفور . وإذا كان كذلك جرى تلقامة من قولك ( ~~مررت برجل ) تلقامة نحوا من مجرى مررت بنسوة أربع ، في أن أربعا ليس بوصف ~~متمكن ( ولذلك صرفته ) ، وإن كان ( صفة وصف ) على أفعل . فكأن تلقامة بعد ~~ذلك كله اسم لا صفة ، وإذا كان اسما أو كالاسم سقط الاعتذار منه لأن سيبويه ~~قد ذكر في المصادر تفعلت تفعالا ، فإذا ذكره أغنى عن ذكره في الأبنية ، ولم ~~يجز لقائل أن يذكره مثالا معتدا عليه . # كما أن ترعاية في الصفات تسقط عنه أيضا من هذا الوجه ألا تراه صفة مؤنثة ~~جرت على موصوف مذكر ، فأوحش ذلك منها في الوصف ، وجرى لذلك مجرى : مررت ~~برجال أربعة ، في أن أربعة ليس وصفا محضا ، وإنما هو اسم عدد بمنزلة نسوة ~~أربع كما أن ربعة لما لم يخص المؤنث دون المذكر جرى لذلك مجرى الاسم ، ~~فلذلك قالوا في جمعه : ربعات ، فحركوا كما يحركون في الاسم نحو قصعات . # و ( إذا كان كذلك سقط عنه أيضا أن لم يذكر تفعالا في الصفة . و ) كذلك ما ~~حكاه الأصمعي من قولهم ناقة تضراب لأنها لما كانت صفة مذكرة جارية على مؤنث ~~لم تستحكم في الصفة . PageV03P190 # وأما فرناس فقد ذكره في الأبنية في آخر ما لحقته الألف رابعة مع غيرها من ~~الزوائد . # وأما فرانس فلعمري إنه لم يذكره . وظاهر أمره أنه فعانل من لفظ الفرس قال ~~: أأن رأيت أسدا فرانسا %~% الوجه كرها والجبين عابسا ) # وأما تنوفى فمختلف في أمرها ms568 . وأكثر أحوالها ضعف روايتها ، والاختلاف ~~الواقع في لفظها . وإنما رواها السكري وحده ، وأسندها إلى امرئ القيس ( في ~~قوله ) : # كأن دثارا حلقت بلبونه %~% عقاب تنوفي لا عقاب الفواعل ) # والذي ) رويته عن أحمد بن يحيى : # عقاب تنوف لا عقاب القواعل PageV03P191 # وقال : القواعل إكام حولها وقال أبو حاتم : هي ثنية طيئ ( وهي مرتفعة ) . ~~وكذا رواها ابن الأعرابي وأبو عمرو الشيباني . ورواية أبي عبيدة : تنوفي . ~~وأنا أرى أن تنوف ليست فعولا بل هي تفعل من النوف ، وهو الارتفاع . سميت ~~بذلك لعلوها . ومنه أناف على الشيء إذا ارتفع عليه ، والنيف في العدد من ~~هذا هو فيعل بمنزلة صيب وميت . ولو كسرت النيف على مذهب أبي الحسن لقلت : ~~نياوف ، فأظهرت عينه . فتنوف - في أنه علم ، على تفعل - بمنزلة يشكر ، ~~ويعصر . وقلت مرة لأبي علي - ( وهذا الموضع يقرأ عليه من كتاب أصول أبي بكر ~~رحمه الله ) - : يجوز أن يكون ( تنوفي ) مقصورة من تنوفاء بمنزلة بروكاء ، ~~فسمع ذلك وعرف صحته . # وكذلك القول عندي في مسولي في بيت المرار : # فأصبحت مهموما كأن مطيتي %~% بجنب مسولي أو بوجرة ظالع ) # ينبغي أن تكون مقصورة من مسولاء بمنزلة جلولاء . # فإن قلت : فإنا لم نسمع بتنوفي ولا مسولي ممدودين ، ولو كانا أو أحدهما ~~ممدودا لخرج ذلك إلى الاستعمال . PageV03P192 # قيل : ولم يكثر أيضا استعمال هذين الاسمين ، وإنما جاءا في هذين الموضعين ~~. بل لو كثر استعمالهما مقصورين لصح ما ( أردته ) ولزم ما أوردته فإنه يجوز ~~أن يكون ألف ( تنوفي ) إشباعا للفتحة لا سيما وقد رويناه ( تنوف ) مفتوحا ~~كما ترى ، وتكون هذه الألف ملحقة مع الإشباع لإقامة الوزن ألا تراها مقابلة ~~لياء مفاعلين كما أن الألف في قوله : # ينباع من ذفري غضوب جسرة # إنما هي إشباع للفتحة طلبا لإقامة الوزن ألا ترى أنه لو قال : ينبع من ~~ذفري لصح الوزن إلا أن فيه زحافا هو الخزل كما أنه لو قال : تنوف لكان ~~الجزء مقبوضا . فالإشباع إذا في الموضعين إنما هو مخافة الزحاف الذي مثله ~~جائز . # وأما ترجمان فقد حكي فيه ترجمان بضم أوله . ومثاله فعللان كعترفان ms569 ، ود ~~حمسان . وكذلك التاء أيضا فيمن فتحها أصلية ، وإن لم يكن في الكلام مثال ~~جعفر لأنه قد يجوز مع الألف والنون من الأمثلة ما لولاهما لم يجز . من ذلك ~~عنفوان ، ألا ترى أنه ليس في الكلام فعلو . وكذلك خنظيان لأنه ليس في ~~الكلام فعلي إلا بالهاء نحو حدرية وعفرية كما أنه ليس فيه فعلو إلا بالهاء ~~نحو عنصوة . PageV03P193 # وكذلك الريهقان ، لأنه ليس في الكلام فيعل . ونظير ذلك كثير . فكذلك يكون ~~ترجمان فعللانا ، وإن لم يكن في الكلام فعلل . ومثله قوله : # وما أيبلي على هيكل # هو فيعلي لأنه قد يجيء مع ياءي الإضافة ما لولاهما لم يجيء نحو قولهم : ~~تحوي في الإضافة إلى تحية ، وهو تفلي . # وأما شحم أمهج فلعمري إن سيبويه قد حظر في الصفة أفعل . وقد يمكن أن يكون ~~محذوفا من أمهوج كأسكوب . وجدت بخط أبي علي عن الفراء : لبن أمهوج . فيكون ~~أمهج هذا مقصورا منه ، لضرورة الشعر ، وأنشد أبو زيد : # يطعمها اللحم وشحما أمهجا PageV03P194 # ولم نسمعه في النثر أمهجا . وقد يقال : لبن أمهجان وماهج قال هميان بن ~~قحافة : # وعرضوا المجلس محضا ماهجا # ويروي : وأروت المجلس ) وكنت قلت لأبي علي - رحمه الله - وقت القراءة : ~~يكون أمهج محذوفا من أمهوج ، فقبل ذلك ولم يأبه . # وقد يجوز أن يكون أمهج في الأصل اسما غير صفة ، إلا أنه وصف به لما فيه ~~من معنى الصفاء ( والرقة ) كما يوصف بالأسماء الضامنة لمعاني الأوصاف ( كما ~~أنشد أبو عثمان من ) قول الراجز : # مئبرة العرقوب إشفي المرفع # فوصف بإشفى ( وهو اسم ) لما فيه من معنى الحدة ، وكقول الآخر : # فلولا الله والمهر المفدى %~% لرحت وأنت غربال الإهاب ) # فهذا كقولك : وأنت مخرق الإهاب ، وله نظائر . # وأما مهوأن ففائت للكتاب . وذهب بعضهم إلى أنه بمنزلة مطمأن . وهذا سهو ~~ظاهر . وذلك لأن الواو لا تكون أصلا في ذوات الأربعة إلا عن تضعيف . ~~PageV03P195 # فأما ورنتل فشاذ . فمهوأن إذا مفوعل . وكأنه جار على اهوأن . وقد قالوا : ~~اكوهد واقوهد ، وهو افوعل ( ونحوه ) قول الهذلي : # فشايع وسط ذودك مقبئنا %~% لتحسب سيدا ضبعا تبول ) # مقبئنا ms570 : منتصبا . فهذا مفعلل كما ترى . وشبه هذا المجوز لأن يكون مهوأن ~~بمنزلة مطمأن الواو فيه بالواو في غوغاء وضوضاء وليس هذا من خطأ أهل ~~الصناعة لأن غوغاء وضوضاء من ذوات تضعيف الواو ، بمنزلة ضوضيت وقوقيت . وقد ~~يجوز من وجه آخر أن يكون واو مهوأن أصلا . وذلك بأن يكون سيبويه قد سأل ~~جماعة من الفصحاء عن تحقير مهوأن على الترخيم ، فحذفوا الميم وإحدى النونين ~~ولم يحذفوا الواو البتة ، مع حذفهم واو كوثر على الترخيم ( في قولهم ) : ~~كثير ، وحذفهم واو جدول ، وقولهم : جديل ، وامتنعوا من حذف واو مهوأن ، ~~فقطع سيبويه بأنها أصل فلم يذكره . وإذا كان هذا جائزا ، وعلى مذهب إحسان ~~الظن به سائغا ، كان فيه نصرة له و ( تجميل لأثره ) فاعرفه فتكون الواو ~~مثلها في ورنتل . وكذلك يمكن أن يحتج بنحو هذا في فرانس وكنادر فتكون النون ~~فيهما أصلا . PageV03P196 # وأما عياهم فحاكيه صاحب العين ، وهو مجهول . وذاكرت أبا علي - رحمه الله ~~- يوما بهذا الكتاب فأساء نثاه . فقلت له : إن تصنيفه أصح وأمثل من تصنيف ~~الجمهرة ، فقال : الساعة لو صنف إنسان لغة بالتركية تصنيفا جيدا ( أكانت ) ~~تعتد عربية لجودة تصنيفها أو كلاما هذا نحوه . وعلى أن صاحب العين أيضا ~~إنما قال فيها : وقال بعضهم : عياممة ، وعياهم كعذافرة وعذافر . فإن صح فهو ~~فياعل ، ملحق بعذافر . وقلت فيه أبي علي : يجوز أن تكون العين فيه بدلا من ~~همزة كأنه أياهم كأباتر وأحامر ، فقبل ذلك . # وأما تماضر وترامز فذهب أبو بكر إلى أن التاء فيهما زائدة . ولا وجه لذلك ~~لأنها في موضع عين عذافر ، فهذا يقضي بكونها أصلا ، وليس معنا اشتقاق فيقطع ~~بزيادتها . قال أبو زيد : ( وهو ) الجمل القوي الشديد وأنشد : # إذا أردت طلب المفاوز %~% فاعمد لكل بازل ترامز ) # وذهب بعضهم في تماضر إلى أنه تفاعل ، وأنه فعل منقول كيزيد وتغلب . ولا ~~حاجة به إلى ذلك ، بل تماضر رباعي ، وتاؤه فاء كترامز . فإن توهم ذلك ~~لامتناع صرفه في قوله : # حيوا تماضر واربعوا صحبي %~% وقفوا فإن وقوفكم حسبي ) PageV03P197 فليس ~~شيئا لأن تماضر علم مؤنث ، وهو اسم ms571 الخنساء الشاعرة . وإنما منع الصرف ~~لاجتماع التأنيث والتعريف كامرأة سميتها بعذافر وعماهج . وهذا واضح . # وأما ينابعات فما أظرف أبا بكر أن أورده على أنه أحد الفوائت ألا يعلم أن ~~سيبويه قد قال : ويكون على يفاعل نحو اليحامد واليرامع . فأما لحاق علم ~~التأنيث والجمع به فزائد على المثال ، وغير محتسب به فيه . وإن رواه راو ~~ينابعات فينابع يفاعل كيضارب ويقاتل ، نقل وجمع . # وأما دحندح فإنه صوتان : الأول منهما منون : دح ، والآخر منهما غير منون ~~: دح ( وكأن الأول نون للوصل . ويؤكد ذلك قولهم في معناه : دح دح ) فهذا ~~كصه صه في النكرة ، وصه صه في المعرفة . فظنته الرواة كلمة واحدة . ومن هنا ~~قلنا : إن صاحب اللغة إن لم يكن له نظر أحال كثيرا منها ، وهو يرى أنه على ~~صواب . ولم يؤت من أمانته ، وإنما أتي من معرفته . ونحو هذا الشاهد إذا لم ~~يكن فقيها : يشهد بما لا يعلم وهو يرى أنه يعلم . ولذلك ما استد عندنا أبو ~~عمرو الشيباني PageV03P198 لملازمته ليونس وأخذه عنه . ومعنى هذه الكلمة ~~فيما ذكر ( محمد بن الحسن أبو بكر : قد أقررت فاسكت ) ( وذكر محمد بن حبيب ~~أن دحندح دويبة صغيرة : يقال : هو أهون علي من دحندح ) ومثل هذين الصوتين ~~عندي قول الآخر : # إن الدقيق يلتوي بالجنبخ %~% حتى يقول بطنه جخ جخ ) فهذا حكاية صوت بطنه ~~. # وأما عفرين فقد ذكر سيبويه فعلا كطمر وحبر . فكأنه ألحق علم الجمع ~~كالبرجين والفتكرين . إلا أن بينهما فرقا . وذلك أن هذا يقال فيه : البرحون ~~والفتكرون ، ولم يسمع في عفرين الواو . وجواب هذا أنه لم يسمع عفرين في ~~الرفع بالياء ، وإنما سمع في موضع الجر ، وهو قولهم : ليث عفرين . فيجب أن ~~يقال فيه في الرفع : هذا عفرون . لكن لو سمع في موضع الرفع بالياء لكان ~~أشبه بأن يكون فيه النظر . فأما وهو في موضع الجر فلا يستنكر فيه الياء . ~~PageV03P199 # وأما ترعاية فقد قيل فيه أيضا : رجل ترعية ، وترعاية . وكان أبو علي صنع ~~ترعاية فقال : أصلها ترعية ثم أبدلت الياء الأولى للتخفيف ألفا كقولهم في ms572 ~~الحيرة : حاري . وإذا كان ذاك أمرا محتملا لم يقطع بيقين على أنه مثال فائت ~~في الصفات . ولكن قد حكى الأصمعي : ناقة تضراب إذا ضربها الفحل . فظاهر هذا ~~أنه تفعال في الصفة كما ترى . وقد ذكرنا ما فيه في أول الباب . # وأما الصنبر فقد كنت قلت فيه في هذا الكتاب في قول طرفة : # بجفان تعتري نادينا %~% وسديف حين هاج الصنبر ) # ما قد مضى ، وإنه يرجع بالصنعة إلى أنه من نحو مررت ببكر . وذهب بعضهم ~~إلى أنه كسر الباء لسكونها وسكون الراء . وفيه ضعف . وذلك أن الساكنين إذا ~~التقيا من كلمة واحدة حرك الآخر منهما نحو أمس ، وجير ، وأين ، وسوف ، ورب ~~. وإنما يحرك الأول منهما إذا كانا من كلمتين نحو قد انقطع ، وقم الليل . ~~وأيضا فإن الساكنين لا ينكر اجتماعهما في الوقف . # فإن قلت : فالوزن اقتضى تحريك الأول ، قيل : أجل إلا أنه لم يقتضك فساد ~~الاعتلال . فإذا قلت ما قلنا نحن في هذا فيما مضى من كتابنا سلم على يديك ، ~~وثلج به صدرك إن شاء الله . # فإن قلت : فقد قالوا في الوقف : ضربته . PageV03P200 # قيل : هذا أمر يخص تاء التأنيث رغبة في الكسرة الدالة على التأنيث . ~~وأيضا فإن التاء آخر الكلمة ، والهاء زائدة من بعدها ، ليست منها . وكذلك ~~القول في ادعه ، واغزه ألا ترى ( أن الهاء زائدة ) من بعد الكلمة . وعلى ~~أنه قد يجوز أن تكون الكسرة فيهما إنما هي على حد قولك : ادع واغز ، ثم ~~لحقت الهاء . ونحوه ما أنشده أبو سهل أحمد بن زياد القطان : # كأن ريح دبرات خمس %~% وظربانا بينهن يفسي ) # ريح ثناياها بعيد النعس # أراد : يفسو ، ثم حذف الواو استخفافا ، وأسكن للسين ، والفاء قبلها ساكنة ~~، فكسر السين لالتقائهما ، ثم أشبع للإطلاق ، فقال : يفسي . فاعرف ذلك . # وأما هزنبزان وعفزران فقد ذكرا في بعض نسخ الكتاب . والهزنبزان السيئ ~~الخلق ، قال : # لقد منيت بهزنبزان %~% لقد نسيت غفل الزمان ) PageV03P201 # وعفزران : اسم رجل . وقد يجوز أن يكون أصله : عفزر كشعلع وعدبس ، ثم ثني ~~وسمي به ، وجعلت النون حرف إعراب كما حكى أبو الحسن عنهم ms573 في اسم رجل : ~~خليلان . وكذلك أيضا ذهب في قوله : # ألا يا ديار الحي بالسبعان # إلى أنه تثنية سبع ، وجعل النون حرف إعراب . وليس لك مثل هذا التأويل في ~~هزنبران لأنه نكرة وصفة للواحد . وهذا ( يبعده عن ) العلمية والتثنية . # وأما هديكر فقال أبو علي : سألت محمد بن الحسن عن الهيدكر فقال : لا ~~أعرفه ، وأعرف الهيدكور . قال أبو بكر : وإن سمع فلا يمتنع . هذا حديث ~~الهيدكر ( وأما ) الهديكر فغير محفوظ عنهم ، وأظنه من تحريف النقلة ألا ترى ~~إلى بيت طرفة : # فهي بداء إذا ما أقبلت %~% فخمة الجسم رداح هيدكر ) # و ( كأن ) الواو حذفت من هيدكور ضرورة . فإذا جاز أن تحذف الواو الأصلية ~~لذلك في قولك ( الأسود بن يعفر ) . # فألحقت أخراهم طريق ألاهم PageV03P202 # كان حذف الزيادة أولى . ويقال : تهدكرت المرأة ، تهدكرا في مشيها . وذلك ~~إذا ترجرجت . # وأما زيتون فأمره واضح ، وأنه فعلون ، ومثال فائت . والعجب أنه في القرآن ~~، وعلى أفواه الناس ( للاستعمال ) . وقد كان بعضهم تجشم أن أخذه من الزتن ، ~~وإن كان أصلا مماتا ، فجعله فيعولا . وصاحب هذا القول ابن كيسان أو ابن ~~دريد : أحد الرجلين . # ومثل زيتون - عندي - ميسون بنت بحدل الكلبية أم يزيد بن معاوية . وكان ~~سمعها تهجوه ، فقال لها : الحقي بأهلك . # وأما قيطون فإنه فيعول ، من قطنت بالمكان لأنه بيت في جوف بيت . # وأما الهندلع فبقلة ، وقيل : إنها غريبة ولا تنبت في كل سنة . وما كانت ~~هذه سبيله كان الإخلال بذكره قدرا مسموحا به ، ومعفوا عنه . وإذا صح أنه من ~~كلامهم فيجب أن تكون نونه زائدة لأنه لا أصل بإزالتها فتقابله . فهي إذا ~~كنون كنتأل . ومثال الكلمة على هذا فنعلل . ومن ادعى أنها أصل ، وأن الكلمة ~~بها خماسية ، فلا دلالة له ، ولا برهان معه . ولا فرق بين أن يدعي أصلية ~~هذه النون وبين ادعائه أصلية نون كنتأل وكنهبل . PageV03P203 # وأما كذبذب خفيفا ، وكذبذب ثقيلا ففائتان . ونحوهما ما رويته عن بعض ~~أصحابنا من قول بعضهم : ذرحرح في هذا ( الذرحرح بفتح الراءين ) ( أنشد أبو ~~زيد ) : # وإذا أتاك بأنني قد بعتها %~% بوصال غانية فقل ms574 كذبذب ) # ولسنا نعرف كلمة فيها ثلاث عينات غير كذبذب وذرحرح . وقد أنشد بعض ~~البغداديين ( قول الشاعر ) : # بات يقاسي ليلهن زمام %~% والفقعسي حاتم بن همام ) # مسترعفات لصللخم سام # اللام الأولى هي الزائدة هنا ، لأنه لا يلتقي عينان إلا والأولى ساكنة ~~) ، وهذا مصنوع للضرورة ، يريد : لصلخم ، فاحتاج لإقامة الوزن ، فزاد على ~~العينين أخرى ، فصار من فعل إلى فععل . # وأما الدرداقس فقيل فيه : إنه أعجمي ، وقال الأصمعي : أحسبه روميا ، وهو ~~طرف العظم الناتئ فوق القفا . وأنشد أبو زيد : # من زل عن قصد السبيل تزايلت %~% بالسيف هامته عن الدرداقس ) PageV03P204 # وكذلك الخزرانق أعجمي أيضا . وهو فارسي ، يعنى به ضرب من ثياب الديباج . ~~ويجب أن تكون ( نونه زائدة ) إن كان الدرداقس أعجميا . فإن كان عربيا فيجب ~~أن تكون نونه أصلا لمقابلتها قاف درداقس العربي . # وأما شمنصير ففائت أيضا إن كان عربيا . قال الهذلي : # لعلك هالك إما غلام %~% تبوأ من شمنصير مقاما ) # وقد يجوز أن يكون محرفا من شمنصير لضرورة الوزن . # وأما مؤق فظاهر أمره أنه فعل وفائت . وقد يجوز أن يكون مخففا من فعلي ~~كأنه في الأصل مؤقي بمعنى مؤق ، وزيدت الياء لا للنسب ، بل كزيادتها في ~~كرسي ، وإن كانت في كرسي لازمة ، وفي مؤقي غير لازمة لقولهم فيه : مؤق . ~~لكنها في أحمري وأشقري غير لازمة . وأنشدنا أبو علي : # كان حداء قراقريا # يريد قراقرا ) وأنشدنا أيضا العجاج : # غضف طواها الأمس كلابي # أي كلاب يعني صاحب كلاب ) وأنشدنا أيضا له : # والدهر بالإنسان دواري PageV03P205 # أي دوار إلا أن زيادة هذه الياء في الصفة أكثر منها في الاسم لأن الغرض ~~فيها توكيد الوصف . # ومثل مؤق في هذه القضية ما رواه الفراء من قول بعضهم فيه : مأق . فيجب ~~أيضا أن يكون مخففا من ثقيله . وأما ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر : # يا من لعين لم تذق تغميضا %~% وما قيين اكتحلا مضيضا ) # كأن فيها فلفلا رضيضا # فمقلوب . وذلك أنه أراد من المأق مثال فاعل فكان قياسه مائق ، إلا أنه ~~قلبه إلى فالع ، فصار : ماق بمنزلة شاك ولاث في شائك ولائث ms575 . ومثله قوله : # وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي # أراد : الخائل : فاعلا من الخيلاء . # وجبروة من قبل الكوفيين . وهو فائت . ومثاله فعلوة . # وأما مسكين ومنديل فرواهما اللحياني . وذاكرت يوما أبا علي بنوادره فقال ~~: كناش . وكان أبو بكر - رحمه الله - يقول : إن كتابه لا تصله به رواية ، ~~قدحا فيه ، وغضا منه . PageV03P206 # وأما حوريت فدخلت يوما على أبي علي - رحمه الله - فحين رآني قال : أين ~~أنت أنا أطلبك . قلت : وما هو قال : ما تقول في حوريت فخضنا فيه ، فرأيناه ~~خارجا عن الكتاب . وصانع أبو علي عنه بأن قال : إنه ليس من لغة ابني نزار ، ~~فأقل الحفل به لذلك . وأقرب ما ينسب إليه أن يكون فعليتا ، قريبا من عفريت ~~. ونحوه ما أخبرنا به أبو علي من قول بعضهم في الخلبوت : الخلبوت وأنشد : # ويأكل الحية والحيوتا # وهو ذكر الحيات فهذان فعلوت . # وأما ترقؤة فبادي أمرها أنها فائتة لكونها فعلؤة . ورويناها عن قطرب ، ~~وذكر أنها لغة لبعض عكل . ووجه القول عليها - عندي - أن تكون مما همز من ~~غير المهموز ، بمنزلة استلأمت الحجر ، واستنشأت الرائحة - وقد ذكرنا ذلك في ~~بابه - وأصلها ترقوة ، ثم همزت على ما قلنا . # وأما سمرطول فأظنه تحريف سمرطول بمنزلة عضرفوط ، ولم نسمعه في نثر . قال ~~: # على سمرطول نياف شعشع PageV03P207 # وإذا استكرهوا في الشعر لإقامة الوزن خلطوا فيه قال : # بسبحل الدفين عيسجور # أراد سبحلا ، فغير كما ترى . وله نظائر قد ذكرت في باب التحريف . # وقرعبلانة كأنها قرعبل ، ولا اعتداد بالألف والنون وما بعدهما . ويدلك ~~على إقلالهم الحفل بهما ادغامهم الإمدان كما يدغم أفعل من المضاعف نحو أرد ~~وأشد ولو كانت الألف والنون معتدة لخرج بهما المثال عن وزن الفعل فوجب ~~إظهاره كما يظهر ما ( خرج عن مثاله نحو حضض ، وسرر ، وسرر . وعلى أن هذه ~~اللفظة ) لم تسمع إلا من كتاب العين . وهي - فيما ذكر - دويبة . وفيه وجه ~~آخر . وهو أن الألف والنون قد عاقبتا تاء التأنيث وجرتا مجراها . وذلك في ( ~~حذفهم لهما ) عند إرادة الجمع كما تحذف ألا تراهم قالوا في استخلاص الواحد ~~من ms576 الجمع بالهاء . وذلك شعير وشعيرة ، وتمر وتمرة ، وبط وبطة ، وسفرجل ~~وسفرجلة . فكذلك انتزعوا الواحد من الجمع بالألف والنون أيضا . وذلك قولهم ~~: إنس ، فإذا أرادوا الواحد قالوا : إنسان ، وظرب ، فإذا أرادوا الواحد ~~قالوا : ظربان قال : # قبحتم يا ظربا مجحره PageV03P208 # وكذلك أيضا حذفوا الألف والنون لياءي الإضافة كما حذفت التاء لهما قالوا ~~في خراسان : خراسي كما يقولون في خراشة : خراشي . وكسروا أيضا الكلمة على ~~حذفهما ، كما يكسرونها على حذف التاء . وذلك قولهم كروان وكروان ( وشقذان ~~وشقذان ) كما قالوا : برق وبرقان ، وخرب وخربان . فنظير هذا قولهم : نعمة ~~وأنعم ، وشدة وأشد ، عند سيبويه . فهذا نظير ذئب وأذؤب ، وقطع وأقطع ، وضرس ~~وأضرس قال : # وقرعن نابك قرعة بالأضرس # وقالوا أيضا : رجل كذبذب وكذبذبان ، حتى كأنهما مثال واحد كما أن دما ~~ودمة وكوكبا وكوكبة مثال واحد . ومثله الشعشع والشعشعان ، والهزنبر ~~والهزنبران و ( الفرعل والفرعلان ) . # فلما تراسلت الألف والنون ، والتاء في هذه المواضع وغيرها جرتا مجرى ~~المتعاقبتين ، فإذا التقتا في مثال واحد ترافعتا أحكامهما ، على ما ( ~~قدمناه في ) ترافع الأحكام . فكذلك قرعبلانة ، لما اجتمعت عليه التاء مع ~~الألف والنون ترافعتا PageV03P209 أحكامهما فكأن ، لا تاء هناك ولا ألف ولا ~~نونا فبقي الاسم على هذا كأنه قرعبل . وذلك ما أردنا بيانه . فاعرفه . # وأما عقربان ( مشدد الباء ) فلك فيه أمران : إن شئت قلت : إنه لا اعتداد ~~بالألف والنون فيه - على ما مضى - فيبقى حينئذ كأنه عقرب ، بمنزلة قسقب ~~وقسحب وطرطب . وإن شئت ذهبت مذهبا أصنع من هذا . وذلك أنه قد جرت الألف ~~والنون من حيث ذكرنا في كثير من كلامهم مجرى ما ليس موجودا على ما بينا . ~~وإذا كان كذلك كانت الباء لذلك كأنها حرف الإعراب ، وحرف الإعراب قد يلحقه ~~التثقيل في الوقف نحو هذا خالد ، وهو يجعل . ثم إنه قد يطلق ويقر تثقيله ~~عليه نحو الاضخما ، وعيهل . فكأن عقربانا لذلك عقرب ، ثم لحقها التثقيل ~~لتصور معنى الوقف عليها عند اعتقاد حذف الألف والنون من بعدها ، فصارت ~~كأنها عقرب ، ثم لحقتها الألف والنون فبقي على تثقيله ، كما بقي ( الأضخما ~~) عند إطلاقه ms577 على تثقيله إذا أجرى الوصل مجرى الوقف ، فقيل : عقربان على ما ~~شرحنا وأوضحنا . فتأمله ولا ( يجف عليك ) ولا تنب عنه فإن له نظيرا ، بل ~~نظراء ألا تراهم قالوا في الواحد : سيد ، فإذا أرادوا الواحدة قالوا سيدانة ~~، فألحقوا علم التأنيث بعد PageV03P210 الألف والنون ، وإنما يجب أن يلحق ~~بعد حرف إعراب المذكر ، كذئب وذئبة ، وثعلب وثعلبة وقد ترى إلى قلة ~~اعتدادهم بالألف والنون في سيدانة ، حتى كأنهم قالوا : سيدة . وهذا تناه في ~~إضعاف حكم الألف والنون . وقد قالوا : ( الفرعل والفرعلان ) والشعشع ~~والشعشعان ( والصحصح والصحصحان ) بمعنى واحد ، فكأن اللفظ لم يتغير . # ومثل التثقيل في الحشو لنية الوقف ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر : # غض نجاري طيب عنصري # فثقل الراء من عنصري ، وإن كانت الكلمة مضافة إلى مضمر . وهذا يحظر عليك ~~الوقوف على الراء ، كما يثقلها في عنصر نفسه . # ومثله أيضا قول الآخر : # يا ليتها قد خرجت من فمه # فثقل آخر الكلمة وهي مضافة إلى مضمر ، فكذلك حديث عقربان . فاعرفه فإنه ~~غامض . PageV03P211 # وأما مألك فإنه أراد : مألكة فحذف الهاء ضرورة كما حذفها الآخر من قوله : # إنا بنو عمكم لا أن نباعلكم %~% ولا نصالحكم إلا على ناح ) # أراد : ناحية . وكذلك قول الآخر : # ليوم روع أو فعال مكرم # أراد : مكرمة ، وقول الآخر : # بثين الزمي لا إن لا إن لزمته %~% على كثرة الواشين أي معون ) # أراد : أي معونة ، فحذف التاء . وقد كثر حذفها في غير هذا . # وأما أصري فإن أبا العباس استدركها . ( وقال ) : وقد جاءت أيضا إصبع . ~~وحدثنا أبو علي ، قال : قال إبراهيم الحربي : في إصبع وأنملة جميع ما يقول ~~الناس . ووجدت بخط أبي علي : قال الفراء : لا يلتفت إلى ما رواه البصريون ~~من قولهم : إصبع ، فإنا بحثنا عنها فلم نجدها . وقد حكيت أيضا : زئبر وضئبل ~~وخرفع وجميع ذلك شاذ لا يلتفت إلى مثله لضعفه في القياس ، وقلته في ~~الاستعمال . ووجه ضعف قياسه خروجك من كسر إلى ضم بناء لازما وليس بينهما ~~إلا الساكن . ونحو منه ما رويناه عن قطرب من ( قول بعضهم ) في الأمر : اقتل ms578 ~~، اعبد . ونحو منه في الشذوذ عن الاستعمال قول بعضهم : إزلزل ، وهي كلمة ~~تقال عند الزلزلة . PageV03P212 # وينبغي أن تكون من معناها ، وقريبة من لفظها ، ولا تكون من حروف الزلزلة ~~. وإنما حكمنا بذلك لأنها لو كانت منها لكانت إفعلل فهو مع أنه مثال فائت ~~فيه بلية من جهة أخرى . وذلك أن ذوات الأربعة لا تدركها الزيادة من أولها ، ~~إلا في الأسماء الجارية على أفعالها نحو مدحرج ، وليس إزلزل من ذلك . فيجب ~~أن تكون من لفظ الأزل ( ومعناه ) . ومثاله فعلعل نحو كذبذب فيما مضى . # وأما مد المقصور ، وقصر الممدود ، والإشباع والتحريف ، فلا تعتد أصولا ، ~~ولا تثبت بها مثل ، موافقة ولا مخالفة . # وقال : الفعلال لا يأتي إلا مضاعفا نحو القلقال والزلزال . وحكى الفراء : ~~ناقة بها خزعال ، أي داء . وقال أوس : # ولنعم مأوى المستضيف إذا دعا %~% والخيل خارجة من القسطال ) # وقد يمكن أن يكون أراد : القسطل ، فاحتاج ، فأشبع الفتحة على قوله : # ينباع من ذفري . . . # وقد جاء في شعر ابن ذريح سراوع اسم مكان قال : # عفا سرف من أهله فسراوع PageV03P213 # وقالوا : جلس الأربعاوي . # وجاء الفرنوس في أسماء الأسد . # والحبليل : دويبة يموت فإذا أصابه المطر عاش . وقالوا : رجل ويلمة ، ~~وويلم للداهية . وهذا خارج على الحكاية ، أي يقال له من دهائه : ويلمه ، ثم ~~ألحقت الهاء للمبالغة ، كداهية ومنكرة . وقد رووا قوله : # وجلنداء في عمان مقيما # وإنما هو : جلندى مقصورا . وكذلك ما أنشأه من قول رؤبة : # ما بال عيني كالشعيب العين # حملوه على فيعل مما اعتلت عينه . وهو شاذ . وأوفق من هذا - عندي - أن ~~يكون : فوعلا أو فعولا حتى لا يرتكب شذوذه . وكأن الذي سوغهم هذا ظاهر ~~PageV03P214 الأمر ، وأنه أيضا قد روي ( العين ) بكسر العين . وكذلك طيلسان ~~مع الألف والنون : فيعل في الصحيح على أن الأصمعي قد أنكر كسر اللام . وذهب ~~أحمد بن يحيى وابن دريد في يستعور إلى أنه يفتعول . وليس هذا من غلط أهل ~~الصناعة . وكذلك ذهب ابن الأعرابي في يوم أرونان إلى أنه أفوعال من الرنة ~~وهذا كيستعور في الفساد . ونحوه في الفساد قول أحمد بن ms579 يحيى في أسكفة : ~~إنها من استكف ، وقوله في تواطخ القوم : إنه من الطيخ ، وهو الفساد . وقد ~~قال أمية : # إن الأنام رعايا الله كلهم %~% هو السليطيط فوق الأرض مستطر ) # ويروي السلطليط ، وكلاهما شاذ . # وأما صعفوق فقيل : إنه أعجمي . وهم خول باليمامة ، قال العجاج : # من آل صعفوق وأتباع أخر # وقد جاء في شعر أمية بن أبي عائذ : # مطاريح بالوعث مر الحشور %~% هاجرن رماحة زيزفونا ) PageV03P215 # يعني قوسا . وهي في ظاهر الأمر : فيفعول من الزفن لأنه ضرب من الحركة مع ~~صوت . وقد يجوز أن يكون ( زيزفون ) رباعيا قريبا من لفظ الزفن . ومثله من ~~الرباعي ديدبون . # وأما الماطرون فذهب أبو الحسن إلى أنه رباعي . واستدل على ذلك بكسر النون ~~مع الواو ، ولو كانت زائدة لتعذر ذلك فيها . # ومثله الماجشون ، وهي ثياب مصبغة قال : # طال ليلي وبت كالمحزون %~% واعترتني الهموم بالماطرون ) # وقال أمية الهذلي أيضا : # ويخفي بفيحاء مغبرة %~% تخال القتام به الماجشونا ) # وينبغي أن يكون السقلاطون على هذا خماسيا لرفع النون وجرها مع الواو . ~~وكذلك أيضا نون أطرنون قال : # وإن لم يكن أطربون الروم قطعها %~% فإن فيها بحمد الله منتفعا ) # والكلمة بها خماسية كعضرفوط . # وضهيد : اسم موضع . ومثله عتيد . وكلاهما مصنوع . PageV03P216 # وقيل : الخرنباش : نبت طيب الريح قال : # أتتنا رياح الغور من نحو أرضها %~% بريح خرنباش الصرائم والحقل ) # وقد يمكن أن يكون في الأصل خرنبش ، ثم أشبعت فتحته فصار : خرنباش . # وحكى أبو عبيدة القهوباة . وقد قال سيبويه : ليس في الكلام فعولى . وقد ~~يمكن أن يحتج له ، فيقال : قد يأتي مع الهاء ما لولا هي لما أتى نحو ترقوة ~~وحذرية . # وأنشد ابن الأعرابي : # إن تك ذا بز فإن بزي %~% سابغة فوق وأي إوز ) # قال أبو علي : لا يكون إوز من لفظ الوز لأنه قد قال : ليس في الكلام إفعل ~~صفة . وقد يمكن - عندي - أن يكون وصف به لتضمنه معنى الشدة كقوله : # لرحت وأنت غربال الإهاب # وقد مضى ذكره . ويجوز أيضا أن يكون كقولك : مررت بقائم رجل . وقال أبو ~~زيد : الزونك : اللحيم القصير الحياك في مشيه . زاك يزوك زوكانا ms580 . فهذا يدل ~~على أنه فعنل . # وقيل : الضفنط من الضفاطة ، وهو الرجل الضخم الرخو البطن . PageV03P217 # وأما زونزك فإنه فونعل ( فيجب أن يكونا من أصلين ) . وأما زوزي فإنه من ~~مضاعف الواو . وهو فعلل كعدبس . # وحكى أبو زيد زرنوق بفتح الزاي فهذا فعنول . وهو غريب . وجميع هذا شاذ . ~~وقد تقدم في أول الباب وصف حاله ، ووضوح العذر في الإخلال به . ( وقالوا : ~~تعفرت الرجل . فهذا تفعلت . وقالوا : يرنأ لحيته إذا صبغها باليرنأ . ( وهو ~~الحناء ) وهذا يفعل في الماضي . وما أغربه وأظرفه ) . ### | باب في الجوار # وذلك في كلامهم على ضربين : أحدهما تجاور الألفاظ ، والآخر تجاور لأحوال ~~. # فأما تجاور الألفاظ فعلى ضربين : أحدهما في المتصل ، والآخر في المنفصل . ~~فأما المتصل ، فمنه مجاورة العين للام بحملها على حكمها . وذلك قولهم في ~~صوم PageV03P218 : صيم ألا تراه قال : إنهم شبهوا باب صوم بباب عصي ، فقلبه ~~بعضهم . ومثله قولهم في جوع : جيع قال : # بادرت طبختها لرهط جيع # وأنشدوا : # لولا الإله ما سكنا خضما %~% ولا ظللنا بالمشاء قيما ) # وعليه ما أنشده محمد بن حبيب من قوله : # بريذينة بل البراذين ثفرها %~% وقد شربت من آخر الصيف أيلا ) # أجازوا فيه أن يكون أراد : جمع لبن آئل أي خاثر ، من قولهم : آل اللبن ~~يئول إذا خثر فقلبت العين حملا على قلب اللام كما تقدم . # ومن الجوار في المتصل قول جرير : # لحب المؤقدان إلي مؤسى # وقد ذكرنا أنه تصور الضمة ، - لمجاورتها الواو - ، إنها كأنها فيها ، ~~فهمزها كما تهمز في أدؤر ، والنؤور ، ونحو ذلك . PageV03P219 # وعليه أيضا أجازوا النقل لحركة الإعراب إلى ما قبلها في الوقف نحو هذا ~~بكر ، ومررت ببكر ألا تراها لما جاورت اللام بكونها في العين ، صارت لذلك ~~كأنها في اللام لم تفارقها . # وكذلك أيضا قولهم : شابة ودابة صار فضل الاعتماد بالمد في الألف كأنه ~~تحريك للحرف الأول المدغم ، حتى كأنه لذلك لم يجمع بين ساكنين . فهذا نحو ~~من الحكم على جوار الحركة للحرف . # ومن جوار المتصل استقباح الخليل نحو العقق ، مع الحمق ، مع المخترق . ~~وذلك لأن هذه الحركات قبل الروي المقيد لما جاورته ms581 ، وكان الروي في أكثر ~~الأمر وغالب العرف مطلقا لا مقيدا ، صارت الحركة قبله كأنها فيه ، فكاد ~~يلحق ذلك بقبح الإقواء . وقد تقدم ذكر نحو هذا . وله نظائر . # وأما الجوار في المنفصل فنحو ما ذهبت الكافة إليه في قولهم : هذا جحر ضب ~~خرب ، وقول الحطيئة : # فإياكم وحية بطن واد %~% هموز الناب ليس لكم بسي ) PageV03P220 # فيمن جر ( هموز الناب ) وقول الآخر : # كأن نسج العنكبوت المرمل # وإنما صوابه المرملا ) وأما قوله : # كبير أناس في بجاد مزمل # فقد يكون أيضا على هذا النحو من الجوار . فأما عندنا نحن فإنه أراد : ~~مزمل فيه ، فحذف حرف الجر ، فارتفع الضمير ، فاستتر في اسم المفعول . وقد ~~ذكرنا هذا أيضا . # وتجد في تجاور المنفصلين ما هو لاحق بقبيل المنفصل الذي أجري مجرى المتصل ~~في نحو قولهم : ها الله ذا ، أجروه في الادغام مجرى دابة ( وشابة ) ومنه ~~قراءة بعضهم : @QB@ فلا تتناجوا @QE@ و @QB@ حتى إذا اداركوا فيها @QE@ ( ~~بإثبات الألف في ذا ولا ) . # ومنه ما رأيته أنا في إنشاد أبي زيد : # من أي يومي من الموت أفر %~% أيوم لم يقدر أم يوم قدر ) PageV03P221 # أعني فتح راء يقدر . وقد ذكرته . فهذا طريق تجاور الألفاظ وهو باب . # وأما تجاور الأحوال ( فهو غريب ) . وذلك أنهم لتجاور الأزمنة ما يعمل في ~~بعضها ظرفا ما لم يقع فيه من الفعل ، وإنما وقع فيما يليه نحو قولهم : ~~أحسنت إليه إذ أطاعني ، وأنت لم تحسن إليه في أول وقت الطاعة ، وإنما أحسنت ~~إليه في ثاني ذلك ألا ترى أن الإحسان مسبب عن الطاعة ، وهي كالعلة له ، ولا ~~بد من تقدم وقت السبب على وقت المسبب كما لا بد من ذلك مع العلة . لكنه لما ~~تقارب الزمانان ، وتجاورت الحالان ، في الطاعة والإحسان ، أو الطاعة ~~واستحقاق الإحسان ، صارا كأنهما إنما وقعا في زمان واحد . ودليل ذلك أن ( ~~لما ) من قولك : لما أطاعني أحسنت إليه ، إنما هي منصوبة بالإحسان ، وظرف ~~له كقولك : أحسنت إليه وقت طاعته ، وأنت لم تحسن إليه لأول وقت الطاعة ، ~~وإنما كان الإحسان في ثاني ذلك أو ما يليه ms582 ، ومن شرط الفعل إذا نصب ظرفا أن ~~يكون واقعا فيه أو في بعضه كقولك : صمت يوما ، وسرت فرسخا ، وزرتك يوم ~~الجمعة ، وجلست عندك . فكل واحد من هذه الأفعال واقع في الظرف الذي نصبه ، ~~لا محالة ، ونحن نعلم أنه لم يحسن إليه إلا بعد أن أطاعه لكن لما كان ~~الثاني مسببا عن الأول وتاليا له ، فاقتربت الحالان ، وتجاور الزمانان ، ~~صار الإحسان كأنه إنما هو والطاعة في زمان واحد ، فعمل الإحسان في الزمان ~~الذي يجاور وقته كما يعمل في الزمان الواقع فيه هو نفسه . فاعرفه . ~~PageV03P222 # ومثله : لما شكرني زرته ، ولما استكفاني كفيته ، وزرته إذا أستزارني ، ~~وأثنيت عليه حين أعطاني ، وإذا أتتيته رحب بي ، وكلما استنصرته نصرني ( أي ~~كل وقت استنصره فيه ينصرني ) ، وإنما ينصرك فيما بعد زمان الاستنصار . ~~ويؤكد عندك حال إتباع الثاني للأول وأنه ليس معه في وقته ، دخول الفاء في ~~هذا النحو من الكلام كقولك : إذا سألته فإنه يعطيني ، وإذا لقيته فإنه يبش ~~بي . فدخول الفاء هنا أول دليل على التعقيب ، وأن الفعلين لم يقعا معا في ~~زمان واحد . وقد ذكرنا هذا ليزداد القول به وضوحا ، وإن كان ما مضى كافيا . # ولما اطرد هذا في كلامهم ، وكثر على ألسنتهم وفي استعمالهم ، تجاوزه ~~واتسعوا فيه إلى ما تناءت حالاه ، وتفاوت زماناه . وذلك كأن يقول رجل بمصر ~~في رجل آخر بخراسان : لما ساءت حاله حسنتها ، ولما اختلت معيشته عمرتها . ~~ولعله أن يكون بين هاتين الحالين السنة والسنتان . # فإن قلت ، فلعل هذا مما اكتفي فيه بذكر السبب - وهو الاختلال - من ذكر ~~المسبب عنه ، وهو المعرفة بذلك ، فيصير كأنه قال : لما عرفت اختلال حاله ~~عمرتها . # قيل : لو كان الأمر على ذلك لما عدوت ما كنا عليه ألا ترى أنه قد يعرف ~~ذلك من حال صاحبه ، وهو معه في بلد واحد ( بل منزل واحد ) فيكون بين ~~المعرفة بذلك والتغير له الشهر والشهران والأكثر . فكيف بمن بينه وبينه ~~الشقة PageV03P223 الشاسعة ، المحتاجة إلى المدة المتراخية . فإن قيل : ~~فيكون الثاني من هذا كالأول أيضا في الاكتفاء فيه بالمسبب ms583 من السبب ، أي ~~لما عرفت ذلك فكرت في إصلاحه ، فاكتفى بالمسبب الذي هو العمارة من السبب ~~الذي هو الفكر فيه ، قيل : هذا وإن كان مثله مما يجوز فإنه ترك للظاهر ، ~~وإبعاد في المتناول . ومع هذا فإنك كيف تصرفت بك الحال إنما أوقعت الفكر في ~~عمارة حاله بعد أن عرفت ذلك منها . فوقعت العمارة إذا بعد وقت المعرفة . ~~فإذا كان كذلك ركبت سمت الظاهر ، فغنيت به عن التطال والتطاول . # وعلى هذا يتوجه عندي قول الله - سبحانه - : @QB@ ولن ينفعكم اليوم إذ ~~ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون @QE@ وذلك أن تجعل ( إذ ) بدلا من قوله ( ~~اليوم ) ، وإلا بقيت بلا ناصب . وجاز إبدال ( إذ ) - وهو ماض ( في الدنيا ) ~~- من قوله : ( اليوم ) وهو حينئذ حاضر في الآخرة ، لما كان عدم الانتفاع ~~بالاشتراك في العذاب إنما هو مسبب عن الظلم ، وكانت أيضا الآخرة تلى الدنيا ~~بلا وقفة ولا فصل ، صار الوقتان على تباينهما ( وتنائيهما ) كالوقتين ~~المقترنين ، الدانيين المتلاصقين نحو أحسنت إليه إذ شكرني ، وأعطيته حين ~~سألني . وهذا أمر استقر بيني وبين أبي علي - رحمه الله - مع المباحثة . وقد ~~يجوز أيضا أن تنصب ( اليوم ) بما دل عليه قوله تعالى : ( مشتركون ) ~~PageV03P224 فيصير معناه لا إعرابه : ولن ينفعكم إذ ظلمتم اشتراككم اليوم ~~في العذاب ، فينتزع من معنى ( مشتركون ) ما يعمل في ( اليوم ) على حد قولنا ~~في قوله - سبحانه - @QB@ ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم @QE@ في أحد ~~الأقوال الثلاثة فيه ، وعلى قوله تعالى : @QB@ يوم يرون الملائكة لا بشرى ~~يومئذ للمجرمين @QE@ وإذا أنت فعلت هذا أيضا لم تخرج به من أن يكون ( إذ ~~ظلمتم ) في اللفظ معمولا لقوله ( لن ينفعكم ) لما ذكرنا من الجوار ، وتلو ~~الآخرة الأولى بلا فصل . # وكأنه إنما جاء هذا النحو في الأزمنة دون الأمكنة ، من حيث كان كل جزء من ~~الزمان لا يجتمع مع جزء آخر منه ، إنما يلي الثاني الأول خالفا له ، وعوضا ~~منه . ولهذا قيل - عندي - للدهر عوض - وقد ذكرت هذا في كتابي في التعاقب - ~~فصار الوقتان كأنهما واحد ، وليس كذلك المكان لأن المكانين يوجدان في ms584 الوقت ~~الواحد ( بل في أوقات كثيرة غير منقضية . فلما كان المكانان بل الأمكنة ~~كلها تجتمع في الوقت الواحد ) والأوقات كلها ، لم يقم بعضها مقام بعض ولم ~~يجر مجراه . فلهذا لا نقول : جلست في البيت من خارج أسكفته ، وإن كان ذلك ~~موضعا يجاور البيت ويماسه لأن البيت لا يعدم فيكون خارج بابه نائبا عنه ، ~~وخالفا في الوجود له كما يعدم الوقت فيعوض منه ما بعده . PageV03P225 # فإن قلت : فقد تقول : سرت من بغداد إلى البصرة نهر الدير ، قيل : ليس هذا ~~من حديث الجوار في شيء ، وإنما هو من باب بدل البعض لأنه بعض طريق البصرة ~~يدل على ذلك أنك لا تقول : سرت من بغداد إلى البصرة ( نهر الأمير لأنه أطول ~~من طريق البصرة ) زائد عليه ، والبدل لا يجوز إذا كان ( الثاني أكثر من ~~الأول ، كما يجوز إذا كان ) الأول أكثر من الثاني ألا ترى أنهم لم يجيزوا ~~أن يكون ( ربع ) من قوله : # اعتاد قلبك من سلمى عوائده %~% وهاج أهواءك المكنونة الطلل ) # ربع قواء أذاع المعصرات به %~% وكل حيران سار ماؤه خضل ) # بدلا من ( الطلل ) من حيث كان الربع أكثر من الطلل . ولهذا ما حمله ~~سيبويه على القطع والابتداء ، دون البدل والإتباع ( هذا إن ) أردت بالبصرة ~~حقيقة نفس البلد . فإن أردت جهتها وصقعها جاز : انحدرت من بغداد إلى البصرة ~~نهر الأمير . وغرضنا فيما قدمناه أن تريد ( بالبصرة ) نفس البلد البتة . ~~PageV03P226 # وهذا التجاور الذي ذكرناه في الأحوال والأحيان لم يعرض له أحد من أصحابنا ~~. وإنما ذكروا تجاور الألفاظ فيما مضى . وقد مر بنا شيء من هذا النحو في ~~المكان قال : # وهم إذا الخيل جالوا في كواثبها # وإنما يجول الراكب في صهوة الفرس لا في كاثبته ، لكنهما لما تجاورا جريا ~~مجرى الجزء الواحد . ### | باب في نقض الأصول وإنشاء أصول ( غيرها منها ) # رأيت أبا علي - رحمه الله - معتمدا هذا الفصل من العربية ، ملما به ، ~~دائم التطرق له ، والفزع فيما يحدث إليه . وسنذكر من أين أنس به ، حتى عول ~~في كثير من الأمر عليه . # وذلك كقولنا : بأبأت ms585 بالصبي بأبأة وبئباء إذا قلت له : بئبا . وقد علمنا ~~أن أصل هذا أن الباء حرف جر ، والهمزة فاء الفعل ، فوزن هذا على هذه ~~المقدمة : بفبفت بفبفة وبفبافا إلا أنا لا نقول مع هذا : إن هذه المثل على ~~ما ترى ، لكن نقول : إن بأبأت الآن بمنزلة رأرأت عيناه ، وطأطأت رأسي ، ~~ونحو ذلك مما ليس منتزعا ، ولا مركبا . فمثاله إذا : فعللت فعللة وفعلالا ، ~~كدحرجت دحرجة ودحراجا . PageV03P227 # ومن ذلك قولهم : الخازباز . فالألف عندنا فيهما أصل ، بمنزلة ألف كاف ~~ودال . وذلك لأنها أسماء مبنية وبعيدة عن التصرف والاشتقاق . فألفاتها إذا ~~أصول فيها كألفات ما ، ولا ، وإذا ، وألا ، وإلا ، وكلا ، وحتى . ثم إنه ~~قال : # ورمت لهازمها من الخزباز # فالخزباز الآن بمنزلة السربال والغربال ، وألفه محكوم عليها بالزيادة ~~كألفهما ألا ترى الأصل كيف استحال زائدا ، كما استحالت ( باء الجر الزائدة ~~في بأبي أنت فاء في بأبأت بالصبي . وكذلك أيضا استحالت ) ألف قاف ( ودال ~~ونحوهما ) وأنت تعتقد ( فيها كونها أصلا ) غير منقلبة ، إلى اعتقادك فيها ~~القلب ، لما اعتزمت فيها الاشتقاق . وذلك قولك : قوفت قافا ، ودولت دالا . ~~وسألني أبو علي - رحمه الله - يوما عن إنشاد أبي زيد : # فخير نحن عند الناس منكم %~% إذا الداعي المثوب قال يالا ) # فقال : ما تقول في هذه الألف من قوله : يالا ، يعني الأولى . فقلت : أصل ~~لأنها كألف ما ، ولا ونحوهما . فقال : بل هي الآن محكوم عليها بالانقلاب ~~كألف باب ودار . فسألته عن علة ذلك ، فقال : لما خلطت بها لام الجر من ~~بعدها ، PageV03P228 وحسن قطعها ، والوقوف عليها ، والتعليق لها في قوله : ~~يالا ، أشبهت ( يال ) هذه الكلمة الثلاثية التي عينها ألف ، فأوجب القياس ~~أن يحكم عليها بأنها كباب ، وساق ، ونحو ذلك . فأنقت لذلك ، وذهب بي ~~استحساني إياه كل مذهب . # وهذا الحديث الذي نحن الآن عليه هو الذي سوغ عندي أن يكتب نحو قوله : # يال بكر أنشروا لي كليبا # ونحو ذلك مفصولة اللام الجارة عما جرته . وذلك أنها حيزت إلى ( يا ) من ~~قبلها ، حتى صارت ( يال ) كباب ودار وحكم على ألفها ( من الانقلاب ) بما ~~يحكم به ms586 على العينات إذا كن ألفات . وبهذا أيضا نفسه يستدل على شدة اتصال ~~حروف الجر بما تدخل عليه من الأفعال لتقويه فتعديه نحو مررت بزيد ونظرت إلى ~~جعفر ألا ترى أن لام الجر ( في نحو ) يالزيد دخلت موصلة ل ( يا ) إلى ~~المنادى PageV03P229 كما توصل الباء الفعل في نزلت بك وظفرت به . وقد تراها ~~محوزة إلى ( يا ) حتى قال ( يالا ) فعلق حرف الجر ، ولو لم يكن لاحقا ب ( ~~يا ) وكالمحتسب جزءا منها ، لما ساغ تعليقه دون مجروره ، نحو قوله : يال ~~بكر ويال الرجال ويال الله و : # يالك من قبرة بمعمر # ونحو ذلك . فاعرفه غرضا اعتن فيما كنا فيه فقلنا عليه . وإن فسح في المدة ~~أنشأنا كتابا في الهجاء ، وأودعناه ما هذه سبيله ، وهذا شرحه ، مما لم تجر ~~عادة بإيداع مثله . و ( من الله المعونة ) . # ومما كنا عليه ما حكاه الأصمعي من أنهم إذا قيل لهم ، هلم إلى كذا ، فإذا ~~أرادوا الامتناع منه قالوا : لا أهلم ، فجاءوا بوزن أهريق ، وإنما هاء هلم ~~ها في التنبيه في نحو هذا وهذه ألا ترى إلى قول الخليل فيها : إن أصلها ~~هالم بنا ، ثم حذفت الألف تخفيفا وهاء أهريق إنما هي بدل من همزة أرقت ، ~~لما صارت إلى هرقت ، وليست من حديث التنبيه في قبيل ولا دبير . # ومن ذلك قولهم في التصويت : هاهيت وعاعيت وحاحيت فهذه الألف عندهم الآن ~~في موضع العين ومحكوم عليها بالانقلاب ، وعن الياء أيضا ، وإن كان أصلها ~~PageV03P230 ألفا أصلا في قولهم : هاء وعاء وحاء . فهي هنا كألف قاف وكاف ~~ودال ( ولام ) أصل غير زائدة ولا منقلبة ، وهي في هاهيت وأختيها ( عين ~~منقلبة ) عن ياء عندهم أفلا ترى إلى استحالة التقدير فيها ، وتلعب الصنعة ~~بها . # ونحو من ذلك قولهم دعدعت بالغنم إذا قلت لها : داع داع ، وجهجهت بالإبل ~~إذا قلت لها : جاه جاه ، فجرى دعدعت وجهجهت عندهم الآن مجرى قلقلت ( وصلصلت ~~) ولو راعيت أصولها ، وعملت على ملاحظة أوائل أحوالها ، لكانت فلفلت لأن ~~الألف التي هي عين عند تجشم التمثيل في داع وجاه ، قد حذفت ms587 في دعدعت وجهجهت ~~. وقد كنت عملت كتاب الزجر عن ثابت بن محمد ، وشرحت أحوال تصريف ألفاظه ~~واشتقاقها ، فجاء منه شيء صالح وطريف . وإذا ضممته إلى هذا الفصل كثر به ~~وأنس بانضمامه إليه . ### | باب في الامتناع من نقض الغرض # اعلم أن هذا المعنى الذي تحامته العرب - أعني امتناعها من نقض أغراضها - ~~يشبه البداء الذي تروم اليهود إلزامنا إياه في نسخ الشرائع وامتناعهم منه ~~إلا أن الذي PageV03P231 رامته العرب من ذلك صحيح على السبر ، والذي ذهبوا ~~هم إليه فاسد غير مستقيم . وذلك أن نسخ الشرائع ليس ببداء عندنا لأنه ليس ~~نهيا عما أمر الله تعالى به ، وإنما هو نهي عن مثل ما أمر الله تعالى به في ~~وقت آخر غير الوقت الذي كان - سبحانه - أمر بالأول فيه ألا ترى أنه - عز ~~اسمه - لو قال لهم : صوموا يوم كذا ، ثم نهاهم عن الصوم فيه فيما بعد ، ~~لكان إنما نهاهم عن مثل ذلك الصوم ، لا عنه نفسه . فهذا ليس بداء . لكنه لو ~~قال : صوموا يوم الجمعة ، ثم قال لهم قبل مضيه : لا ( تصوموه ) لكان - ~~لعمري - بداء وتنقلا ، والله - سبحانه - يجل عن هذا لأن فيه انتكاثا ، ~~وتراجعا ، واستدراكا ، وتتبعا . فكذلك امتناع العرب من نقض أغراضها ، هو في ~~الفساد مثل ما نزهنا القديم - سبحانه - عنه من البداء . # فمن ذلك امتناعهم من ادغام الملحق نحو جلبب ، وشملل ، وشربب ( ورمدد ~~ومهدد ) وذلك أنك إنما أردت بالزيادة والتكثير البلوغ إلى مثال معلوم ، فلو ~~ادغمت PageV03P232 في نحو شربب فقلت : شرب ، لانتقض غرضك الذي اعتزمته : من ~~مقابلة الساكن بالساكن ، والمتحرك بالمتحرك ، فأدى ذلك إلى ضد ما اعتزمته ، ~~ونقض ما رمته . فاحتمل التقاء المثلين متحركين لما ذكرنا من حراسة هذا ~~الموضع ، وحفظه . # ومن ذلك امتناعهم من تعريف الفعل . وذلك أنه إنما الغرض فيه إفادته ، فلا ~~بد من أن يكون منكورا لا يسوغ تعريفه لأنه لو كان معرفة لما كان مستفادا ~~لأن المعروف قد غني بتعريفه عن اجتلابه ليفاد من جملة الكلام . ولذلك قال ~~أصحابنا : اعلم أن حكم الجزء المستفاد من الجملة أن ms588 يكون منكورا ، والمفاد ~~هو الفعل لا الفاعل . ولذلك لو أخبرنا بما لا شك فيه لعجب منه وهزئ ( من ~~قوله ) . فلما كان كذلك لم يجز تعريف ما وضعه على التنكير ألا تراه يجري ~~وصفا على النكرة ( وذلك ) نحو مررت برجل يقرأ ، فهذا كقولك : قارئ ، ولو ~~كان معرفة لاستحال جريه وصفا على النكرة . # ومن ذلك امتناعهم من إلحاق من بأفعل إذا عرفته باللام نحو الأحسن منه ، ~~والأطول منه . وذلك أن ( من ) - لعمري - تكسب ما يتصل به : من أفعل هذا ~~تخصيصا ما ألا تراك لو قلت : دخلت البصرة فرأيت أفضل من ابن سيرين لم يسبق ~~PageV03P233 الوهم إلا إلى الحسن رضي الله عنه ( فبمن ما صحت لك ) هذه ~~الفائدة ، وإذا قلت : الأحسن أو الأفضل أو نحو ذلك فقد استوعبت اللام من ~~التعريف أكثر مما تفيده ( من ) من حصتها من التخصيص ، فكرهوا أن يتراجعوا ~~بعد ما حكموا به من قوة التعريف إلى الاعتراف بضعفه ، إذا هم أتبعوه من ~~الدالة على حاجته إليها ، وإلى قدر ما تفيده : من التخصيص المفاد منه . # فأما ما ظن أبو عثمان الجاحظ من أنه يدخل على قول أصحابنا ( في هذا من ~~قول الشاعر ) : # فلست بالأكثر منهم حصى %~% وإنما العزة للكاثر ) # فساقط عنهم . وذلك أن ( من ) هذه ليست هي التي تصحب ( أفعل ) هذا لتخصيصه ~~، فيكون ما رامه أبو عثمان من جمعها مع لام التعريف . وذلك لأنها إنما هي ~~حال من تاء ( لست ) كقولك : لست فيهم بالكثير مالا ، وما أنت منهم بالحسن ~~وجها ، أي لست من بينهم وفي جملتهم بهذه الصفة كقولك : أنت والله من بين ~~الناس حر ، وزيد من جملة رهطه كريم . PageV03P234 # ومن ذلك امتناعهم من إلحاق علم التأنيث لما فيه علمه ، حتى دعاهم ذلك إلى ~~أن قالوا : مسلمات ، ولم يقولوا : مسلمتات لئلا يلحقوا ( علامة تأنيث مثلها ~~) . وذلك أن إلحاق علامة التأنيث إنما هو ليخرج المذكر قبله إليه وينقله ~~إلى حكمه ، فهذا أمر يجب عنه وله أن يكون ما نقل إلى التأنيث قبل نقله إليه ~~مذكرا كقائم من قائمة ، وظريف من ظريفة ms589 . فلو ذهبت تلحق العلامة العلامة ~~لنقضت الغرض . وذلك أن التاء في قائمة قد أفادت تأنيثه ، وحصلت له حكمه ، ~~فلو ذهبت تلحقها علامة أخرى فتقول : قائمتات لنقضت ما أثبت من التأنيث ~~الأول ، بما تجشمته من إلحاق علم التأنيث الثاني له لأن في ذلك إيذانا بأن ~~الأول به لم يكن مؤنثا ، وكنت أعطيت اليد بصحة تأنيثه لحصول ما حصل فيه من ~~علمه ، وهذا هو النقض والبداء البتة . ولذلك أيضا لم يثن الاسم المثنى لأن ~~ما حصل فيه من علم التثنية مؤذن بكونه اثنين ، وما يلحقه من علم التثنية ~~ثانيا يؤذن بكونه في الحال الأولى مفردا وهذا هو الانتقاض والانتكاث لا غير ~~. # فإن قلت : فقد يجمع الجمع نحو أكلب وأكالب ( وأسقية وأساق ) فكيف القول ~~في ذلك PageV03P235 # قيل له : فرق بينهما أن علمي التأنيث في ( مسلمات لو قيل مسلمتات ) لكانا ~~لمعنى واحد وهو التأنيث فيهما جميعا ، وليس كذلك معنيا التكسير في أكلب ~~وأكالب . وذلك أن معنى أكلب أنها دون العشرة ، ومعنى أكالب أنها للكثرة ~~التي أول رتبتها فوق العشرة . فهذان معنيان - كما تراهما - اثنان ، فلم ~~ينكر اجتماع لفظيهما لاختلاف معنييهما . # فإن قلت : فهلا أجازوا - على هذا - مسلمتات ، فكانت التاء الأولى لتأنيث ~~الواحد ، والتاء الثانية لتأنيث الجماعة # قيل : كيف تصرفت الحال فلم تفد واحدة من التاءين شيئا غير التأنيث البتة ~~. فأما عدة المؤنث في إفراده وجمعه فلم يفده العلمان فيجوز اجتماعهما كما ~~جاز تكسير التكسير في نحو أكلب وأكالب . # فإن قلت : فقد يجمع أيضا جمع الكثرة نحو بيوت وبيوتات ، وحمر وحمرات ، ~~ونحو قولهم : صواحبات يوسف ، ومواليات العرب وقوله : # قد جرت الطير أيامنينا # فهذا جمع أيامن ، وأنشدوا : # فهن يعلكن حدائداتها PageV03P236 # وكسروا أيضا مثل الكثرة قال : # عقابين يوم الدجن تعلو وتسفل # وقال آخر : # ستشرب كأسا مرة تترك الفتى %~% تليلا لفيه للغرابين والرخم # وأجاز أبو الحسن في قوله : # في ليلة من جمادى ذات أندية # أن يكون كسر ندى على نداء كجبل وجبال ثم كسر نداء على أندية كرداء وأردية ~~. # قيل : جميع ذلك و ( ما كان ) مثله - وما أكثره ms590 - ( إنما جاز ) لأنه لا ~~ينكر أن يكون جمعان أحدهما أكثر من صاحبه وكلاهما مثال الكثرة ألا ترى أن ~~مائة للكثرة ، وألفا أيضا كذلك ، وعشرة آلاف أيضا كذلك ، ثم على هذا ونحوه ~~. فكأن بيوتا مائة ، وبيوتات مائة ألف وكأن عقبانا خمسون ، وعقابين أضعاف ~~ذلك . وإذا كان ذلك علمت اختلاف المعنين لاختلاف اللفظين . وإذا آل بك ~~الأمر إلى هذا لم ( تبق وراءه مضطربا ) فهذا قول . PageV03P237 # وجواب ثان : أنك إنما تكسر نحو أكلب وعقبان ونداء لمجيء كل واحد من ذلك ~~على أمثلة الآحاد وفي طريقها ، فلما جاءت هذا المجيء جرت مجرى الآحاد ، ~~فجاز تكسيرها كما يجوز تكسيرها ألا ترى أن لذلك ما جاز صرفها ، وترك ~~الاعتداد بمعنى الجمعية فيها ، لما جاءت مجيء الآحاد فصرف كلاب لشبهه بكتاب ~~، وصرف بيوت لشبهه ( بأتي وسدوس ) ومرور وصرف عقبان لشبهه بعصيان وضبعان . ~~وصرف قضبان لأنه على مثال قرطان . وصرف أكلب لأنه قد جاء عنهم أصبع وأرز ( ~~وأسنمة ) ولأنه أيضا لما كان لجمع القلة أشبه في المعنى الواحد لأن محل ~~مثال القلة من مثال الكثرة في المعنى محل الواحد من الجمع ، فكما كسروا ~~الواحد ، كذلك كسروا ما قاربه من الجمع . وفي هذا كاف . # فإن قلت : فهلا ثنيت التثنية كما جمعت الجمع قيل : قد كفتنا العرب بقولهم ~~: أربعة ( عن قولهم ) اثنانان . وأيضا فكرهوا أن يجمعوا في ( اثنانان ) ~~ونحوه بين إعرابين ، متفقين كانا أو مختلفين وليس شيء من ذلك في نحو أكلب ~~وأكالب . # ومن ذلك ما قال أصحابنا : إن وصف العلم جار مجرى نقض الغرض . وذلك أن ~~العلم إنما وضع ليغني عن الأوصاف الكثيرة ألا ترى أنك إذا قلت : قال ~~PageV03P238 الحسن في هذه المسئلة كذا ، فقد استغنيت ( بقولك : الحسن ) عن ~~قولك : الرجل الفقيه القاضي العالم الزاهد البصري الذي كان من حاله كذا ، ~~ومن أمره كذا ، فلما قلت : الحسن أغناك عن جميع ذلك . فإذا وصف العلم فلأنه ~~كثر المسمون به ، فدخله اللبس فيما بعد ، فلذلك وصف ألا ترى أن ما كان من ~~الأعلام لا شريك له في العلمية فإنه لا يوصف ms591 . وذلك كقولنا : الفرزدق فإنه ~~لا يوصف فيقال : التميمي ولا نحو ذلك لأنه لم يسم به أحد غيره . وإذا ذكرته ~~باسمه الذي هو همام جاز وصفه ، فقلت همام بن غالب لأن هماما شورك فيه ، ~~فجاز لذلك لحاق الوصف له . # فإن قلت : فقد يكثر في الأنساب وصف كثير من الأعلام التي لا شركة فيها ~~نحو قولهم : فلان بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ونظائره كثيرة ، قيل : ليس ( ~~الغرض إلا التنقل به ) والتصعد إلى فوق ، وإعلام السامع وجه النسب ، وأن ~~فلانا اسم أبيه كذا ، واسم جده كذا . فإنما البغية بذلك استمرار النسب ، ~~وذكر الآباء شيئا فشيئا على توال . وعلى هذا يجوز أيضا أن يقال : الفرزدق ~~بن غالب فأما على التخليص ( والتخصيص ) فلا . PageV03P239 ومن ذلك امتناعهم ~~من تنوين الفعل . وذلك أنه قد استمر فيه الحذف والجزم بالسكون لثقله . فلما ~~كان موضعا للنقص منه لم تلق به الزيادة فيه . فهذا قول . # وإن شئت قلت : إن التنوين إنما لحق في الوقف مؤذنا بالتمام ، والفعل أحوج ~~شيء إلى الفاعل ، فإذا كان من الحاجة إليه من بعده على هذه الحال لم يلق به ~~التنوين اللاحق للإيذان بالتكامل والتمام ، فالحالان إذا كما ترى ضدان . ~~ولأجل ذلك ما امتنعوا من لحاق التنوين للمضاف . وذلك أن المضاف على غاية ~~الحاجة إلى المضاف إليه من بعده . فلو ألحقته التنوين المؤذن بالوقف وهو ~~متناه في قوة الحاجة إلى الوصل جمعت بين الضدين . وهذا جلي غير خاف . وأيضا ~~فإن التنوين دليل التنكير ، والإضافة موضوعة للتخصيص ، فكيف لك باجتماعهما ~~، مع ما ذكرنا من حالهما . # فإن قلت : فإذا كان الأمر كذلك فما بالهم نونوا الأعلام كزيد وبكر . # قيل : جاز ذلك لأنها ضارعت بألفاظها النكرات إذ كان تعرفها معنويا لا ~~لفظيا ، لأنه لا لام تعريف فيها ولا إضافة كما صرفوا من الجمع ما ضارع ~~الواحد ببنائه ، نحو كلاب ( لأنه ككتاب ) ، وشيوخ لأنه كسدوس ودخول وخروج . ~~وهذا باب مطرد فاعرفه . PageV03P240 ### | باب في التراجع عند التناهي # هذا معنى مطروق في غير صناعة الإعراب كما أنه مطروق فيها . وإذا تشاهدت ms592 ~~حالاهما كان أقوى لها ، وأذهب في الأنس بها . # فمن ذلك قولهم : إن الإنسان إذا تناهى في الضحك بكى ، وإذا تناهى في الغم ~~ضحك ، وإذا تناهى في العظة أهمل ، وإذا تناهت العداوة استحالت مودة . وقد ~~قال : # وكل شيء بلغ الحد انتهى # وأبلغ من هذا قول شاعرنا : # ولجدت حتى كدت تبخل حائلا %~% للمنتهى ، ومن السرور بكاء ) # والطريق في هذا ونحوه معروفة مسلوكة . # وأما طريق صناعة الإعراب في مثله فقول أبي إسحاق في ذكر العلة التي امتنع ~~لها أن يقولوا ما زال زيد إلا قائما : ( نفي و ) نفي النفي إيجاب . وعلى ~~نحو هذا ينبغي أن يكون قولهم : ظلمة ، وظلم ، وسدرة ، وسدر ، وقصعة ، وقصاع ~~، ( وشفرة وشفار ) . وذلك أن الجمع يحدث للواحد تأنيثا نحو قولهم : هذا جمل ~~، وهذه جمال ، وهذا رجل ، وهذه رجال قد أقبلت . وكذلك بكر وبكارة ، وعير ~~وعيورة ، وجريب وأجربة ، وصبي وصبية ، ونحو ذلك . فلما كانت ظلمة ، ~~PageV03P241 وسدرة ، وقصعة ، مؤنثات - كما ترى - وأردت أن تكسرها ، صرت ~~كأنك أردت تأنيث المؤنث : فاستحال بك الأمر إلى التذكير ، فقلت ظلم ، وسدر ~~، وقصاع وشفار . فتراجعت للإيغال في التأنيث إلى لفظ التذكير . فعلى هذا ~~النحو لو دعا داع ، أو حمل حامل على ( تأنيث نحو ) قائمة ومسلمة لكان طريقه ~~- على ما أرينا - أن نعيده إلى التذكير ، فنقول : قائم ، ومسلم . هذا لو ~~سوغ مسوغ تأنيث نحو قائمة ، وكريمة ، ونحو ذلك . # فإن قيل : فيلزم على هذا أن لو أريد تذكير المذكر أن يؤنث ، قيل : هذا ~~تقرير فاسد ، ووضع غير متقبل . وذلك أن التذكير هو الأول ، والأصل . فليس ~~لك التراجع عن الأصول لأنها أوائل ، وليس تحت الأصل ما يرجع إليه . وليس ~~كذلك التأنيث لأنه فرع على التذكير . وقد يكون الأصل واحدا ، وفروعه متضعفة ~~( ومتصعدة ) ألا ترى أن الاشتقاق تجد له أصولا ، ثم تجد لها فروعا ، ثم تجد ~~لتلك الفروع فروعا صاعدة عنها ن نحو قولك : نبت ، فهو الأصل لأنه جوهر ، ثم ~~( يشتق منه فرع ) هو النبات ، وهو حدث ، ثم يشتق من النبات الفعل ، فتقول : ~~نبت . فهذا أصل ، وفرع ، وفرع فرع . فلذلك جاز ms593 تصور تأنيث المؤنث ، ولم يجز ~~تصور تذكير المذكر . نعم ، ولو جاز تصور PageV03P242 تذكير المذكر لأوجب ~~فيه القياس أن يعاد به إلى التأنيث . كذا وجه النظر . وما ( في هذا ) من ~~المنكر . فعلى هذا السمت لو ساغ تذكير قائم لوجب أن يقال فيه : قائمة . ~~فاعرف ذلك ، وأنس به ، ولا تنب عنه . # فإن قلت : فلسنا نجد كل المذكر إذا أريد تكسيره أنث ألا تراك تقول : رجل ~~، ورجال ، وغلام وغلمان ، وكلب ، وأكلب . فهذا بخلاف ذكر وذكارة وذكورة ، ~~وفحل وفحالة وفحولة . # قيل : لم ندع أن كل مذكر كسر فلا بد في مثال تكسيره من علم تأنيث ، وإنما ~~أرينا أن هذا المعنى قد يوجد فيه ، فاستدللنا بذلك على صحة ما كنا عليه ~~وبسبيله . وكيف تصرفت الحال فأنت قد تلاحظ تأنيث الجماعة في نحو رجال ، ~~فتقول : قامت الرجال ، و ( إذا عاديت الرجال فاصبر لها أي للرجال وإن شئت ~~كانت الهاء للمعاداة ) . # وعلى نحو مما نحن بصدده ما قالوا : ثلاثة رجال ، وثلاث نسوة ، فعكسوا ~~الأمر على ما تراه . ولأجل ذلك ما قالوا : امرأة صابرة ( وغادرة ، فألحقوا ~~علم التأنيث ، فإذا تناهوا في ذلك قالوا : صبور ) وغدور ، فذكروا . وكذلك ~~رجل ناكح ، فإذا بالغوا قالوا : رجل نكحة . PageV03P243 # ونحو من ذلك سواء اطراد التصرف في الأفعال نحو قام ، ويقوم ، وقم ، وما ~~كان مثله . فإذا بالغوا وتناهوا منعوه التصرف ، فقالوا : نعم الرجل ، وبئس ~~الغلام ، فلم يصرفوهما ، وجعلوا ترك التصرف في الفعل الذي هو أصله وأخص ~~الكلام به أمارة للأمر الحادث له ، وأن حكما من أحكام المبالغة قد طرأ عليه ~~كما تركوا لذلك أيضا تأنيثه دليلا عليه في نحو قولهم : نعم المرأة ، وبئس ~~الجارية . # فإن قلت : فما بالهم منعوا هذين الفعلين التصرف البتة ، ولم يمنعوهما علم ~~التأنيث البتة ألا تراك أيضا قد تقول : نعمت المرأة ، وبئست الجارية ، وأنت ~~لا تصرف واحدا منهما على وجه # قيل إنما حظروا عليهما ما هو أخص الأوصاف بهما - أعني التصرف - ليكون ~~حظره عليهما أدل شيء على حدوث عائق لهما ، وليست كذلك علامة التأنيث ، لأن ~~الفعل لم يكن في القياس ms594 تأنيثه ألا تراه مفيدا للمصدر الدال على الجنس ، ~~والجنس أسبق شيء إلى التذكير ، وإنما دخل علم التأنيث في نحو قامت هند ، ~~وانطلقت جمل لتأنيث فاعله ، ولو كان تأنيث الفعل لشيء يرجع إليه هو لا إلى ~~فاعله لجاز قامت زيد ، وانطلقت جعفر . فلأجل ذلك ما اعتزموا الدلالة على ~~خروج هذين الفعلين إلى معنى المبالغة بترك تصرفهما الذي هو أقعد من غيره ~~فيهما ، دون الاقتصار على ترك تأنيثهما إذ التأنيث فيهما ليس في الأصل ~~مستحقا لهما ، ولا راجعا إليهما وإنما هو مراعي به تأنيث فاعليهما . ويؤكد ~~ذلك عندك PageV03P244 ما رواه الأصمعي عنهم من قوله : إذا فاق الشيء في ~~بابه سموه خارجيا ، وأنشد بيت طفيل الغنوي : # وعارضتها رهوا على متتابع %~% شديد القصيري خارجي محنب ) # فقولهم في هذا المعنى : خارجي ، واستعمالهم فيه لفظ خرج ، من أوثق ما ~~يستدل به على هذا المعنى ، وهو الغاية فيه . فاعرفه واشدد يدك به . ### | باب فيما يؤمنه علم العربية من الاعتقادات الدينية # اعلم أن هذا الباب من أشرف أبواب هذا الكتاب ، وأن الانتفاع به ليس إلى ~~غاية ، ولا وراءه من نهاية . وذلك أن أكثر من ضل من أهل الشريعة عن القصد ~~فيها ، وحاد عن الطريقة المثلى إليها ، فإنما استهواه ( واستخف حلمه ) ضعفه ~~في هذه اللغة الكريمة الشريفة ، التي خوطب الكافة بها ، وعرضت عليها الجنة ~~والنار من حواشيها وأحنائها ، وأصل اعتقاد التشبيه لله تعالى بخلقه منها ، ~~وجاز عليهم بها وعنها . وذلك أنهم لما سمعوا قول الله - سبحانه ، وعلا عما ~~يقول الجاهلون علوا كبيرا - @QB@ يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله @QE@ ~~وقوله - عز اسمه - @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ وقوله : @QB@ لما ~~خلقت بيدي @QE@ وقوله PageV03P245 تعالى @QB@ مما عملت أيدينا @QE@ وقوله : ~~@QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ وقوله : @QB@ ولتصنع على عيني @QE@ وقوله : @QB@ ~~والسماوات مطويات بيمينه @QE@ ونحو ذلك من الآيات الجارية هذا المجرى ، ~~وقوله في الحديث : خلق الله آدم على صورته ، حتى ذهب بعض هؤلاء الجهال في ~~قوله تعالى : @QB@ يوم يكشف عن ساق @QE@ أنها ساق ربهم - ونعوذ بالله من ~~ضعفة النظر ، وفساد المعتبر - ولم يشكوا أن ms595 هذه أعضاء له ، وإذا كانت أعضاء ~~كان هو لا محالة جسما معضى على ما يشاهدون من خلقه ، عز وجهه ، وعلا قدره ، ~~وانحطت سوامي ( الأقدار و ) الأفكار دونه . ولو كان لهم أنس بهذه اللغة ~~الشريفة أو تصرف فيها ، أو مزاولة لها ، لحمتهم السعادة بها ، ما أصارتهم ~~الشقوة إليه ، بالبعد عنها . وسنقول في هذا ونحوه ما يجب في مثله . ولذلك ~~ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل لحن أرشدوا أخاكم فإنه قد ضل ~~فسمى اللحن ضلالا وقال عليه السلام : ( رحم الله امرأ اصلح من لسانه ) ، ~~وذلك لما ( علمه صلى الله عليه وسلم مما يعقب ) الجهل لذلك من ضد السداد ، ~~وزيغ الإعتقاد . PageV03P246 # وطريق ذلك أن هذه اللغة أكثرها جار على المجاز ، وقلما يخرج الشيء منها ~~على الحقيقة . وقد قدمنا ذكر ذلك في كتابنا هذا وفي غيره . فلما كانت كذلك ~~، وكان القوم الذين خوطبوا بها أعرف الناس بسعة مذاهبها ، وانتشار أنجائها ~~، جرى خطابهم بها مجرى ما يألفونه ، ويعتادونه منها ، وفهموا أغراض المخاطب ~~لهم بها على حسب عرفهم ، وعادتهم في استعمالها . وذلك أنهم يقولون : هذا ~~الأمر يصفر في جنب هذا ، أي بالإضافة إليه ، و ( قرنه به ) . فكذلك قول ~~الله تعالى : @QB@ يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله @QE@ ( أي فيما بيني ~~وبين الله ) إذا أضفت تفريطي إلى أمره لي ونهيه إياي . وإذا كان أصله ~~اتساعا جرى بعضه مجرى بعض . وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( كل ~~الصيد في جنب الفرأ ) ، ( وجوف الفرأ ) ، أي ( كأنه يصغر ) بالإضافة إليه ~~وإذا قيس به . # وكذلك قوله - سبحانه - : @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ ، إنما هو ~~الاتجاه ( إلى الله ) ألا ترى إلى بيت الكتاب : # أستغفر الله ذنبا لست محصيه %~% رب العباد إليه الوجه والعمل ) ~~PageV03P247 # أي الاتجاه . فإن شئت قلت : إن الوجه هنا مصدر محذوف الزيادة ، كأنه وضع ~~الفعل موضع الافتعال ، كوحده ، وقيد الأوابد ( - في أحد القولين - ) ~~ونحوهما . وإن شئت قلت : خرج مخرج الاستعارة . وذلك أن وجه الشيء أبدا هو ~~أكرمه وأوضحه ، فهو المراد منه ، والمقصود إليه . فجرى استعمال هذا ms596 في ~~القديم - سبحانه - مجرى العرف فيه والعادة في أمثاله . أي لو كان - تعالى - ~~مما يكون له وجه لكان كل موضع توجه إليه فيه وجها له إلا أنك إذا جعلت ~~الوجه في القول الأول مصدرا كان في المعنى مضافا إلى المفعول دون الفاعل ~~لأن المتوجه إليه مفعول ( في المعنى فيكون ) إذا من باب قوله - عز وجل - ~~@QB@ يسأم الإنسان من دعاء الخير @QE@ و @QB@ لقد ظلمك بسؤال نعجتك @QE@ ~~ونحو ذلك مما أضيف فيه المصدر إلى المفعول به . # وقوله تعالى @QB@ وما عملته أيديهم @QE@ إن شئت قلت : لما كان العرف أن ~~يكون أكثر الأعمال باليد جرى هذا مجراه . وإن شئت قلت : الأيدي هنا جمع ~~اليد التي هي القوة ، فكأنه قال : مما عملته قوانا ، أي القوى التي ~~أعطيناها الأشياء ، لا أن له - سبحانه - جسما تحله القوة أو الضعف . ونحوه ~~قولهم في القسم : لعمر الله ، إنما هو : وحياة الله ، أي والحياة التي ~~آتانيها الله ، لا أن القديم سبحانه محل PageV03P248 للحياة كسائر ~~الحيوانات . ونسب العمل إلى القدرة وإن كان في الحقيقة للقادر لأن بالقدرة ~~ما يتم له العمل كما يقال : قطعه السيف ، وخرقه الرمح . فيضاف الفعل إليهما ~~لأنه إنما كان بهما . # وقوله تعالى : @QB@ ولتصنع على عيني @QE@ أي تكون مكنوفا برأفتي بك ، ~~وكلاءتي لك كما أن من يشاهده الناظر له ، والكافل به ، أدنى إلى صلاح أموره ~~، وانتظام أحواله ، ممن يبعد عمن يدبره ، ويلي أمره قال المولد : # شهدوا وغبنا عنهم فتحكموا %~% فينا وليس كغائب من يشهد ) # وهو باب واسع . # وقوله : @QB@ والسماوات مطويات بيمينه @QE@ إن شئت جعلت اليمين هنا ~~الجارحة ، فيكون على ( ما ذهبنا ) إليه من المجاز والتشبيه ، أي حصلت ~~السموات تحت قدرته ، حصول ما تحيط اليد به في يمين القابض عليه ، وذكرت ~~اليمين هنا دون الشمال لأنها أقوى اليدين ، وهو من مواضع ذكر الاشتمال ~~والقوة . وإن شئت جعلت اليمين هنا القوة كقوله : # إذا ما راية رفعت لمجد %~% تلقاها عرابة باليمين ) # أي بقوته وقدرته . ويجوز أن يكون أراد بيد عرابة : اليمنى على ما مضى . ~~وحدثنا أبو علي سنة إحدى وأربعين ، قال ms597 : في قول الله - جل اسمه - @QB@ ~~فراغ عليهم ضربا باليمين @QE@ PageV03P249 ) ثلاثة أقوال : أحدها : باليمين ~~التي هي خلاف الشمال . والاخر باليمين التي هي للقوة . والثالث ( باليمين ~~التي هي ) قوله : @QB@ وتالله لأكيدن أصنامكم @QE@ فإن جعلت يمينه من قوله ~~: @QB@ مطويات بيمينه @QE@ ( هي الجارجة مجازا وتشبيها كانت الباء هنا ظرفا ~~) أي مطويات في يمينه وتحت يمينه . وإن جعلتها القوة لم تكن الباء ظرفا ~~لكنها تكون حرفا ، معناه الإلصاق والاستعانة به ، على التشبيه بما يستعان ~~به كقولهم : ضرب بالسيف ، وقطع بالسكين ، وحفر بالفأس . هذا هو المعنى ~~الظاهر ، وإن كان غيره جائزا ، على التشبيه والسعة . # وقوله في الحديث : خلق الله آدم على صورته ، يحتمل الهاء فيه أن تكون ~~راجعة على اسم الله تعالى ، وأن تكون راجعة على آدم . فإذا كانت عائدة على ~~اسم الله تعالى كان معناه : على الصورة التي أنشأها الله ، وقدرها . فيكون ~~المصدر حينئذ مضافا إلى الفاعل ، لأنه - سبحانه - هو المصور لها ، لا أن له ~~- عز اسمه - صورة و ( مثالا ) كما أن قولهم : لعمر الله ، إنما معناه : ~~والحياة التي كانت بالله ، والتي آتانيها الله ، لا أن له - تعالى - حياة ~~تحله ، ولا أنه - عز وجهه - محل للأعراض . وإن جعلتها عائدة على آدم كان ~~معناه : على صورة آدم أي على PageV03P250 صورة أمثاله ممن هو مخلوق ومدبر ، ~~فيكون هذا حينئذ كقولك في السيد والرئيس : قد خدمته خدمته ، أي الخدمة التي ~~تحق لأمثاله ، وفي العبد والمبتذل : قد استخدمته استخدامه ، أي استخدام ~~أمثاله ممن هو مأمور بالخفوف والتصرف ، فيكون إذا كقوله - عز وجل - @QB@ في ~~أي صورة ما شاء ركبك @QE@ وكذلك نظائر هذا : هذه سبيله . # فأما قول من طغى به جهله ، وغلبت عليه شقوته ، حتى قال في قول الله تعالى ~~@QB@ يوم يكشف عن ساق @QE@ : إنه أراد به عضو القديم ، وإنها جوهر كهذه ~~الجواهر الشاغلة للأماكن ، وإنها ذات شعر ، وكذا وكذا مما تتابعوا ( في ~~شناعته ) وركسوا في ( غوايته ) فأمر نحمد الله على أن نزهنا عن الإلمام ~~بحراه . وإنما الساق هنا يراد بها شدة الأمر كقولهم : قد قامت الحرب على ~~ساق . ولسنا ندفع ms598 مع ذلك أن الساق إذا أريدت بها الشدة فإنما هي مشبهة ~~بالساق هذه التي تعلق القدم ، وأنه إنما قيل ذلك لأن الساق هي الحاملة ~~للجملة ، المنهضة لها . فذكرت هنا لذلك تشبيها وتشنيعا . فأما أن تكون ~~للقديم - تعالى - جارحة : ساق أو غيرها ، فنعوذ بالله من اعتقاده ( أو ~~الاجتياز ) بطواره . وعليه بيت الحماسة : PageV03P251 # كشفت لهم عن ساقها %~% وبدا من الشر الصراح ) # وأما قول ابن قيس في صفة الحرب والشدة فيها : # تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي %~% عن خدام العقيلة العذراء ) # فإنه وجه آخر ، وطريق من طرق الشدة غير ما تقدم . وإنما الغرض فيه أن ~~الروع قد بز العقيلة - وهي المرأة الكريمة - حياءها ، حتى ابدت عن ساقها ~~للحيرة والهرب ، كقول الآخر : # لما رأيت نساءنا %~% يفحصن بالمعزاء شدا ) # وبدت محاسنها التي %~% تخفي وكان الأمر جدا ) PageV03P252 # وقوله : # إذا أبرز الروع الكعاب فإنهم %~% مصاد لمن يأوى إليهم ومعقل ) # وهو باب . وضده ما أنشده أبو الحسن : # ارفعن أذيال الحقي واربعن %~% مشي حييات كأن لم يفزعن ) # إن تمنع اليوم نساء تمنعن # وأذكر يوما وقد خطر لي خاطر مما نحن بسبيله ، فقلت : لو أقام إنسان على ~~خدمة هذا العلم ستين سنة حتى لا يحظى منه إلا بهذا الموضع لما كان مغبونا ~~فيه ، ولا منتقص الحظ منه ، ولا السعادة به . وذلك قول الله - عز اسمه @QB@ ~~ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا @QE@ ولن يخلو ~~( أغفلنا ) هنا من أن يكون من باب أفعلت الشيء أي صادفته ووافقته كذلك ، ~~كقوله : # وأهيج الخلصاء من ذات البرق # أي صادفها هائجة النبات ( وقوله : # فمضى وأخلف من قتيلة موعدا PageV03P253 # أي صادفه مخلفا ) ، وقوله : # أصم دعاء عاذلتي تحجى %~% بآخرنا وتنسى أولينا ) # أي صادف قوما صما ، وقول الآخر : # فأصممت عمرا وأعميته %~% عن الجود والمجد يوم الفخار ) # أي صادفته أعمى . وحكى الكسائي : دخلت بلدة فأعمرتها ، أي وجدتها عامرة ، ~~ودخلت بلدة فأخربتها ، أي وجدتها خرابا ، ونحو ذلك ، أو يكون ما قاله الخصم ~~: أن معنى أغفلنا قلبه : منعنا وصددنا ، نعوذ بالله من ذلك . فلو كان الأمر ~~على ms599 ما ذهبوا إليه منه لوجب أن يكون العطف عليه بالفاء دون الواو ، وأن ~~يقال : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتبع هواه . وذلك أنه كان يكون ~~على هذا الأول علة للثاني ، والثاني مسببا عن الأول ، ومطاوعا له كقولك : ~~أعطيته فأخذ ، وسألته فبذل ، لما كان الأخذ مسببا عن العطية ، والبذل مسببا ~~عن السؤال . وهذا من مواضع الفاء لا الواو ألا ( ترى أنك ) إنما تقول : ~~جذبته فانجذب ، ولا تقول : وانجذب ، إذا جعلت الثاني مسببا عن الأول . ~~وتقول : كسرته فانكسر ، واستخبرته فأخبر ، كله بالفاء . فمجيء قوله تعالى ( ~~واتبع هواه ) بالواو دليل على أن الثاني ليس مسببا عن الأول على ما يعتقده ~~المخالف . وإذا لم ( يكن عليه ) كان معنى أغفلنا قلبه عن ذكرنا أي صادفناه ~~غافلا على ما مضى ، PageV03P254 وإذا صودف غافلا فقد غفل لا محالة . فكأنه ~~- والله أعلم - : ولا تطع من غفل قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ~~، أي لا تطع من فعل كذا ، وفعل كذا . وإذا صح هذا الموضع ثبت به لنا أصل ~~شريف يعرفه من يعرفه . ولولا ما تعطيه العربية صاحبها من قوة النفس ، ودربة ~~الفكر ، لكان هذا الموضع ونحوه مجوزا عليه غير مأبوه له . وأنا أعجب من ~~الشيخين أبوي علي رحمهما الله وقد دوخا هذا الأمر ، وجولاه ، وامتخضاه ~~وسقياه ، ولم يمرر واحد منهما ولا من غيرهما - فيما علمته ( به ) - على ~~قربه وسهولة مأخذه . ولله قطرب فإنه قد أحرز عندي أجرا عظيما فيما صنفه من ~~كتابه الصغير في الرد على الملحدين ، وعليه عقد أبو علي - رحمه الله - ~~كتابه في تفسير القرآن . وإذا قرأته سقطت عنك الشبهة في هذا الأمر ، بإذن ~~الله وعونه . ### | باب في تجاذب المعاني والإعراب # هذا موضع كان أبو علي - رحمه الله - يعتاده ، ويلم كثيرا به ، ويبعث على ~~المراجعة له ، وإلطاف النظر فيه . وذلك أنك تجد في كثير من المنثور ~~والمنظوم الإعراب والمعنى متجاذبين : هذا يدعوك إلى أمر ، وهذا يمنعك منه . ~~فمتى اعتورا كلاما ما أمسكت بعروة المعنى ، وارتحت لتصحيح الإعراب . # فمن ذلك قول الله تعالى ms600 : @QB@ إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر @QE@ ~~، فمعنى هذا : إنه على رجعه يوم تبلى السرائر لقادر ، فإن حملته في الإعراب ~~على هذا كان PageV03P255 خطأ لفصلك بين الظرف الذي هو ( يوم تبلى ) ، وبين ~~ما هو معلق به من المصدر الذي هو الرجع ، والظرف من صلته ، والفصل بين ~~الصلة والموصول الأجنبي أمر لا يجوز . فإذا كان المعنى مقتضيا له والإعراب ~~مانعا منه ، احتلت له ، بأن تضمر ناصبا يتناول الظرف ، ويكون المصدر ~~الملفوظ به دالا على ذلك الفعل ، حتى كأنه قال فيما بعد : يرجعه يوم تبلى ~~السرائر . ودل ( رجعه ) على ( يرجعه ) دلالة المصدر على فعله . # ونحوه قوله تعالى : @QB@ إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم ~~أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون @QE@ ف ( إذ ) هذه في المعنى متعلقة ~~بنفس قوله : لمقت الله ، أي يقال لهم : لمقت الله إياكم وقت دعائكم إلى ~~الإيمان فكفركم ، أكبر من مقتكم أنفسكم الآن إلا أنك إن حملت الأمر على هذا ~~كان فيه الفصل بين الصلة التي هي إذ ، وبين الموصول الذي هو لمقت الله . ~~فإذا كان المعنى عليه ومنع جانب الإعراب منه أضمرت ناصبا يتناول الظرف ويدل ~~المصدر عليه ، حتى كأنه قال بأخرة : مقتكم إذ تدعون . # وإذا كان هذا ونحوه قد جاء في القرآن فما أكثره وأوسعه في الشعر فمن ذلك ~~ما أنشده أبو الحسن من قوله : # لسنا كمن حلت إياد دارها %~% تكريت ترقب حبها أن يحصدا ) PageV03P256 # ف ( إياد ) بدل من ( من ) ، وإذا كان كذلك لم يمكنك أن تنصب ( دارها ) ب ~~( حلت ) هذه الظاهرة لما فيه من الفصل ، فحينئذ ما تضمر له فعلا يتناوله ، ~~فكأنه قال فيما بعد : حلت دارها . وإذا جازت دلالة المصدر على فعله ، ~~والفعل على مصدره ، كانت دلالة الفعل على الفعل الذي هو مثله ، أدنى إلى ~~الجواز ، وأقرب مأخذا في الاستعمال . # ومثله قول الكميت في ناقته : # كذلك تيك وكالناظرات %~% صواحبها ما يرى المسحل ) # أي وكالناظرات ما يرى المسحل صواحبها . فإن حملته على هذا كان فيه الفصل ~~المكروه . فإذا كان المعنى عليه ، ومنع طريق الإعراب ms601 منه أضمر له ما ~~يتناوله ، ودل ( الناظرات ) على ذلك المضمر . فكأنه قال فيما بعد : نظرن ما ~~يرى المسحل ، ألا تراك لو قلت : كالضارب زيد جعفرا وأنت تريد : كالضارب ~~جعفرا زيد لم يجز كما أنك لو قلت : إنك على صومك لقادر شهر رمضان ، وأنت ~~تريد : إنك على صومك شهر رمضان لقادر ، لم يجز شيء من ذلك للفصل . # وما أكثر استعمال الناس لهذا الموضع في محاوراتهم وتصرف الأنحاء ( في ~~كلامهم ) وأحد من اجتاز به البحتري في قوله : # لا هناك الشغل الجديد بحزوي %~% عن رسوم برامتين قفار ) PageV03P257 # ف ( عن ) في المعنى متعلقة ( بالشغل ) أي لا هناك الشغل عن هذه الأماكن ~~إلا أن الإعراب مانع منه ، وإن كان المعنى متقاضيا له . وذلك أن قوله ( ~~الجديد ) صفة للشغل ، والصفة إذا جرت على الموصوف آذنت بتمامه ، وانقضاء ~~أجزائه . فإن ذهبت تعلق ( عن ) بنفس ( الشغل ) على ظاهر المعنى ، كان فيه ~~الفصل بين الموصول وصلته وهذا فاسد ألا تراك لو قلت : عجبت من ضربك الشديد ~~عمرا لم يجز لأنك وصفت المصدر وقد بقيت منه بقية ، فكان ذلك فصلا بين ~~الموصول وصلته بصفته . وصحتها أن تقول : عجبت من ضربك الشديد عمرا لأنه ~~مفعول الضرب وتنصب عمرا بدل من الشديد كقولك . مررت بالظريف عمرو ، ونظرت ~~إلى الكريم جعفر . فإن أردت أن تصف المصدر بعد إعمالك إياه قلت : عجبت من ~~ضربك الشديد عمرا الضعيف ، أي عجبت من أن ضربت هذا الشديد ضربا ضعيفا . هذا ~~تفسير المعنى . # وهذا الموضع من هذا العلم كثير في الشعر القديم والمولد . فإذا اجتاز بك ~~شيء منه فقد عرفت طريق القول فيه ، والرفق به إلى أن يأخذ مأخذه بإذن الله ~~تعالى . ومنه قول الحطيئة : # أزمعت يأسا مبينا من نوالكم %~% ولن ترى طاردا للحر كالياس ) PageV03P258 # أي يأسا من نوالكم مبينا . فلا يجوز أن يكون قوله ( من نوالكم ) متعلقا ~~بيأس وقد وصفه بمبين ، وإن كان المعنى يقتضيه لأن الإعراب مانع منه . لكن ~~تضمر له ، حتى كأنك قلت : يئست من نوالكم . # ومن تجاذب الإعراب والمعنى ما جرى من المصادر وصفا ms602 نحو قولك : هذا رجل ~~دنف ، وقوم رضا ، ورجل عدل . فإن وصفته بالصفة الصريحة قلت : رجل دنف ، ~~وقوم مرضيون ، ورجل عادل . هذا هو الأصل . وإنما انصرفت العرب عنه في بعض ~~الأحوال إلى أن وصفت بالمصدر لأمرين : أحدهما صناعي ، والآخر معنوي . أما ~~الصناعي فليزيدك أنسا بشبه المصدر للصفة التي أوقعته موقعها ، كما أوقعت ~~الصفة موقع المصدر ، في نحو قولك : أقائما والناس قعود ( أي تقوم قياما ~~والناس قعود ) ونحو ذلك . # وأما المعنوي فلأنه إذا وصف بالمصدر صار الموصوف كأنه في الحقيقة مخلوق ~~من ذلك الفعل . وذلك لكثرة تعاطيه له واعتياده إياه . ويدل على أن هذا معنى ~~لهم ، ومتصور في نفوسهم قوله - ( فيما أنشدناه ) - : # ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل %~% وضنت علينا والضنين من البخل ) # أي كأنه مخلوق من البخل لكثرة ما يأتي به منه . ومنه قول الآخر : # وهن من الإخلاف والولعان PageV03P259 # وقوله : # وهن من الإخلاف بعدك والمطل # وأصل هذا الباب عندي قول الله - عز وجل - @QB@ خلق الإنسان من عجل @QE@ . ~~وقد ذكرنا هذا الفصل فيما مضى . فقولك إذا : هذا رجل دنف - بكسر النون - ~~أقوى إعرابا لأنه هو الصفة المحضة غير المتجوزة . وقولك : رجل دنف أقوى ~~معنى لما ذكرناه : من كونه كأنه مخلوق من ذلك الفعل . وهذا معنى لا تجده ، ~~ولا تتمكن منه مع الصفة الصريحة . فهذا وجه تجاذب الإعراب والمعنى فاعرفه ~~وأمض الحكم فيه على أي الأمرين شئت . ### | باب في التفسير على المعنى دون اللفظ # اعلم أن هذا موضع قد أتعب كثيرا من الناس واستهواهم ، ودعاهم من سوء ~~الرأي وفساد الإعتقاد إلى ما مذلوا به وتتايعوا فيه حتى إن أكثر ما ترى من ~~هذه الآراء المختلفة ، والأقوال المستشنعة ، إنما دعا إليها القائلين بها ~~تعلقهم بظواهر هذه الأماكن ، دون أن يبحثوا عن سر معانيها ، ومعاقد أغراضها ~~. # فمن ذلك قول سيبويه في بعض ألفاظه : حتى الناصبة للفعل ، يعني في نحو ~~قولنا : اتق الله حتى يدخلك الجنة . فإذا سمع هذا من يضعف نظره اعتدها في ~~جملة PageV03P260 الحروف الناصبة للفعل ، وإنما النصب بعدها بأن مضمرة . ~~وإنما جاز أن يتسمح ms603 بذلك من حيث كان الفعل بعدها منصوبا بحرف لا يذكر معها ~~فصارت في اللفظ كالخلف له ، والعوض منه ، وإنما هي في الحقيقة جارة لا ~~ناصبة . # ومنه قوله أيضا في قول الشاعر : # أنا اقتسمنا خطتينا بيننا %~% فحملت برة واحتملت فجار ) # إن فجار معدولة عن الفجرة . وإنما غرضه أنها معدولة عن فجرة ( معرفة علما ~~) على ذا يدل هذا الموضع من الكتاب . ويقويه ورود برة معه في البيت ، وهي - ~~كما ترى - علم . لكنه فسره على المعنى دون اللفظ . وسوغه ذلك أنه لما أراد ~~تعريف الكلمة المعدول عنها مثل ذلك ( بما تعرف ) باللام لأنه لفظ معتاد ، ~~وترك لفظ فجرة لأنه لا يعتاد ذلك علما ، وإنما يعتاد نكرة ( وجنسا ) نحو ~~فجرت فجرة كقولك : تجرت تجرة ولو عدلت برة هذه على هذا الحد لوجب أن يقال ~~فيها : برار كفجار . # ومنه قولهم : أهلك والليل فإذا فسروه قالوا : أراد الحق أهلك قبل الليل . ~~وهذا - لعمري - تفسير المعنى لا تقدير الإعراب فإنه على : الحق أهلك وسابق ~~الليل . PageV03P261 # ومنه ما حكاه الفراء من قولهم : معي عشرة فاحدهن ، أي اجعلهن أحد عشر . ~~وهذا تفسير المعنى ، أي أتبعهن ما يليهن ( وهو ) من حدوث الشيء إذا جئت ~~بعده . وأما اللفظ فإنه من ( و ح د ) لأن أصل أحد وحد ألا ترى إلى قول ~~النابغة : # كأن رحلي وقد زال النهار بنا %~% بذي الجليل على مستأنس وحد ) # أي منفرد ، وكذلك الواحد إنما هو منفرد . وقلب هذه الواو المفتوحة ~~المنفردة شاذ ومذكور في التصريف . وقال لي أبو علي - رحمه الله - بحلب سنة ~~ست وأربعين : إن الهمزة في قولهم : ما بها أحد ونحو ذلك مما أحد فيه للعموم ~~ليست بدلا من واو بل هي أصل في موضعها . قال : وذلك أنه ليس من معنى أحد في ~~قولنا : أحد عشر ، وأحد وعشرون . قال : لأن الغرض في هذه الانفراد ، والذي ~~هو نصف الاثنين قال : وأما أحد في نحو قولنا : ما بها أحد ، وديار ، فإنما ~~هي للإحاطة والعموم . ( والمعنيان ) - كما ترى - مختلفان . هكذا قال وهو ~~الظاهر . PageV03P262 # ومنه قول المفسرين في قول ms604 الله تعالى : @QB@ من أنصاري إلى الله @QE@ أي ~~مع الله ، ليس أن ( إلى ) في اللغة بمعنى مع ألا تراك لا تقول : سرت إلى ~~زيد ، وأنت تريد : سرت مع زيد ، هذا لا يعرف في كلامهم . وإنما جاز هذا ~~التفسير في هذا الموضع لأن النبي إذا كان له أنصار فقد انضموا في نصرته إلى ~~الله ، فكأنه قال : من أنصاري منضمين إلى الله كما تقول : زيد إلى خير ، ~~وإلى دعة وستر ، أي آو إلى هذه الأشياء ومنضم إليها . فإذا انضم إلى الله ~~فهو معه لا محالة . فعلى هذا فسر المفسرون هذا الموضع . # ومن ذلك قول الله - عز وجل - @QB@ يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من ~~مزيد @QE@ قالوا : معناه : قد امتلأت وهذا أيضا تفسير على المعنى دون اللفظ ~~، و ( هل ) مبقاة على استفهامها . وذلك كقولك للرجل لا تشك في ضعفه عن ~~الأمر : هل ضعفت عنه ، وللإنسان ( يحب الحياة ) : هل تحب الحياة ، أي فكما ~~تحبها فليكن حفظك نفسك لها ، وكما ضعفت عن هذا الأمر فلا تتعرض لمثله مما ~~تضعف عنه . وكأن الاستفهام إنما دخل هذا الموضع ليتبع الجواب عنه بأن يقال ~~: نعم ( فإن كان كذلك ) فيحتج عليه باعترافه به ، فيجعل ذلك طريقا إلى وعظه ~~أو تبكيته . PageV03P263 # ولو لم يعترف في ظاهر الأمر به لم يقو توقيفه عليه ، وتحذيره من مثله ، ~~قوته إذا اعترف به لأن الاحتجاج على المعترف أقوى منه على المنكر أو ~~المتوقف فكذلك قوله سبحانه : هل امتلات ، فكأنها قالت : لا فقيل لها : ~~بالغي في إحراق المنكر ( كان لك ) فيكون هذا خطابا في اللفظ لجهنم ، وفي ~~المعنى للكفار . ( وكذلك ) جواب هذا من قولها : هل من مزيد ، أي أتعلم يا ~~ربنا أن عندي مزيدا . فجواب هذا منه - عز اسمه - لا ، أي فكما تعلم أن لا ~~مزيد فحسبي ما عندي . فعليه قالوا في تفسيره : قد امتلأت ، فتقول : ما من ~~مزيد . فاعرف هذا ونحوه . وبالله التوفيق . ### | باب في قوة اللفظ لقوة المعنى # هذا فصل من العربية حسن . منه قولهم : خشن واخشوشن . فمعنى خشن دون معنى ~~اخشوشن لما ms605 فيه من تكرير العين وزيادة الواو . ومنه قول عمر رضي الله عنه : ~~اخشوشنوا وتمعددوا : أي اصلبوا وتناهوا في الخشنة . وكذلك قولهم : أعشب ~~المكان فإذا أرادوا كثرة العشب فيه قالوا : اعشوشب . ومثله حلا واحلولي ، ~~وخلق واخلولق ، وغدن واغدودن . ومثله باب فعل وافتعل نحو قدر واقتدر . ~~فاقتدر أقوى معنى من قولهم : قدر . كذلك قال أبو العباس PageV03P264 وهو ~~محض القياس قال الله سبحانه : @QB@ أخذ عزيز مقتدر @QE@ فمقتدر هنا أوفق من ~~قادر من حيث كان الموضع لتفخيم الأمر وشدة الأخذ . وعليه - عندي - قول الله ~~- عز وجل - : @QB@ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ وتأويل ذلك أن كسب ~~الحسنة بالإضافة إلى اكتساب السيئة أمر يسير ومستصغر . وذلك لقوله - عز ~~اسمه - : @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى ~~إلا مثلها @QE@ أفلا ترى أن الحسنة تصغر بإضافتها إلى جزائها ، صغر الواحد ~~إلى العشرة ، ولما كان جزاء السيئة إنما هو بمثلها ، لم تحتقر إلى الجزاء ~~عنها ، فعلم بذلك قوة فعل السيئة على فعل الحسنة ولذلك قال - تبارك وتعالى ~~- : @QB@ تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا ~~للرحمن ولدا @QE@ فإذا كان فعل السيئة ذاهبا بصاحبه إلى هذه الغاية البعيدة ~~المترامية ، عظم قدرها ، وفخم لفظ العبارة عنها ، فقيل : لها ما كسبت ~~وعليها ما اكتسبت . فزيد في لفظ فعل السيئة ، وانتقص من لفظ فعل الحسنة لما ~~ذكرنا . ومثله سواء بيت الكتاب : # أنا اقتسمنا خطتينا بيننا %~% فحملت برة واحتملت فجار ) PageV03P265 فعبر ~~عن البر بالحمل ، وعن الفجرة بالاحتمال . ( وهذا ) هو ما قلناه في قوله - ~~عز اسمه - : @QB@ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ لا فرق بينهما . ~~وذاكرت بهذا الموضع بعض أشياخنا من المتكلمين فسر به ، وحسن في نفسه . # ومن ذلك أيضا قولهم : رجل جميل ، ووضيء فإذا أرادوا المبالغة في ذلك ~~قالوا : وضاء ، وجمال ، فزادوا في اللفظ ( هذه الزيادة ) لزيادة معناه قال ~~: # والمرء يلحقه بفتيان الندى %~% خلق الكريم وليس بالوضاء ) # وقال : # تمشي بجهم حسن ملاح %~% اجم حتى هم بالصياح ) # وقال : # منه صفيحة وجه غير جمال # وكذلك حسن وحسان قال ms606 : # دار الفتاة التي كنا نقول لها %~% يا ظبية عطلا حسانه الجيد ) # وكأن أصل هذا إنما هو لتضعيف العين في نحو المثال نحو قطع وكسر وبابهما . ~~وإنما جعلنا هذا هو الأصل لأنه مطرد في بابه أشد من اطراد باب الصفة . وذلك ~~نحو قولك : قطع وقطع ، وقام الفرس وقومت الخيل ، ومات البعير وموتت الإبل ~~ولأن العين قد تضعف في الاسم الذي ليس بوصف ، نحو قبر وتمر وحمر . ~~PageV03P266 # فدل ذلك على سعة زيادة العين . فأما قولهم : خطاف وإن كان اسما فإنه لاحق ~~بالصفة في إفادة معنى الكثرة ألا تراه موضوعا لكثرة الاختطاف به . وكذلك ~~سكين ، إنما هو موضوع لكثرة تسكين الذابح به . وكذلك البزار والعطار ~~والقصار ونحو ذلك إنما هي لكثرة تعاطي هذه الأشياء وإن لم تكن مأخوذة من ~~الفعل . وكذلك النساف لهذا الطائر ، كأنه قيل له ذلك لكثرة نسفه بجناحيه ~~وكذلك الخضارى للطائر أيضا كأنه قيل له ذلك لكثرة خضرته ، والحواري لقوة ~~حوره وهو بياصه . وكذلك الزمل والزميل والزمال ، إنما كررت عينه لقوة حاجته ~~إلى أن يكون تابعا وزميلا . وهو باب منقاد . # ونحو من تكثير اللفظ لتكثير المعنى العدول عن معتاد حاله . وذلك فعال في ~~معنى فعيل نحو طوال فهو أبلغ ( معنى من ) طويل وعراض فإنه أبلغ معنى من ~~عريض . وكذلك خفاف من خفيف ، وقلال من قليل ، وسراع من سريع . ففعال - ~~لعمري - وإن كانت أخت فعيل في باب الصفة ، فإن فعيلا أخص بالباب من فعال ~~ألا تراه أشد انقيادا منه تقول : جميل ولا تقول : جمال ، وبطيء ولا تقول : ~~بطاء ، وشديد ولا تقول : شداد ( ولحم غريض PageV03P267 ولا يقال غراض ) . ~~فلما كانت فعيل هي الباب المطرد وأريدت المبالغة ، عدلت إلى فعال . فضارعت ~~فعال بذلك فعالا . والمعنى الجامع بينهما خروج كل واحد منهما عن أصله . أما ~~فعال فبالزيادة ، وأما فعال فبالانحراف به عن فعيل . # وبعد فإذا كانت الألفاظ أدلة المعاني ، ثم زيد فيها شيء ، أوجبت القسمة ~~له زيادة المعنى به . وكذلك إن انحرف به عن سمته ( وهديته ) كان ذلك دليلا ~~على حادث متجدد له . وأكثر ms607 ذلك أن يكون ما حدث له زائدا فيه ، لا منتقصا ~~منه ألا ترى أن كل واحد من مثالي التحقير والتكسير عارضان للواحد ، إلا أن ~~أقوى التغيرين هو ما عرض لمثال التكسير . وذلك أنه أمر عرض للإخراج عن ~~الواحد والزيادة في العدة ، فكان أقوى من التحقير لأنه مبق للواحد على ~~إفراده . ولذلك لم يعتد التحقير سببا مانعا من الصرف ، كما اعتد التكسير ~~مانعا منه ألا تراك تصرف دريهما ودنينرا ، ولا تصرف دراهم ولا دنانير لما ~~ذكرنا . ومن هنا حمل سيبويه مثال التحقير على مثال التكسير ، فقال تقول : ~~سريحين لقولك : سراحين ، وضبيعين لقولك : ضباعين : وتقول سكيران : لأنك لا ~~تقول : PageV03P268 سكارين . هذا معنى قوله وإن لم يحضرنا الآن حقيقة لفظه ~~. وسألت أبا علي عن رد سيبويه مثال التحقير إلى مثال التكسير فأجاب بما ~~أثبتنا آنفا . فاعرف ذلك إلى ما تقدمه . ### | باب في نقض الأوضاع إذا ضامها طارئ عليها # من ذلك لفظ الاستفهام ، إذا ضامه معنى التعجب استحال خبرا . وذلك قولك : ~~مررت برجل أي رجل . فأنت الآن مخبر بتناهي الرجل في الفضل ، ولست مستفهما . ~~وكذلك مررت برجل أيما رجل لأن ما زائدة . وإنما كان كذلك لأن أصل الاستفهام ~~الخبر ، والتعجب ضرب من الخبر . فكأن التعجب لما طرأ على الاستفهام إنما ~~أعاده إلى أصله : من الخبرية . # ومن ذلك لفظ الواجب ، إذا لحقته همزة التقرير عاد نفيا ، وإذا لحقت لفظ ~~النفي عاد إيجابا . وذلك كقول الله سبحانه : @QB@ أأنت قلت للناس @QE@ أي ~~ما قلت لهم ، وقوله : @QB@ آلله أذن لكم @QE@ أي لم يأذن لكم . وأما دخولها ~~على النفي فكقوله - عز وجل - @QB@ ألست بربكم @QE@ أي أنا كذلك ، وقول جرير ~~: # ألستم خير من ركب المطايا # أي أنتم كذلك . وإنما كان الإنكار كذلك لأن منكر الشيء إنما غرضه أن ~~يحيله إلى عكسه وضده ، فلذلك استحال به الإيجاب نفيا ، والنفي إيجابا . ~~PageV03P269 # ومن ذلك أن تصف العلم ، فإذا أنت فعلت ذلك فقد أخرجته به عن حقيقة ما وضع ~~له ، ( فأدخلته ) معنى لولا الصفة لم تدخله إياه . وذلك أن وضع العلم أن ~~يكون ( مستغنيا ms608 بلفظه ) عن عدة من الصفات ، فإذا أنت وصفته فقد سلبته ( ~~الصفة له ما كان ) في أصل وضعه مرادا فيه : من الاستغناء بلفظه عن كثير من ~~صفاته . وقد ذكرنا هذا الموضع فيما مضى . فتأمل هذه الطريق ، حتى إذا ورد ~~شيء منها عرفت مذهبه . ### | باب في الاستخلاص من الأعلام معاني الأوصاف # من ذلك ما أنشدناه أبو علي - رحمه الله - من قول الشاعر : # أنا أبو المنهال بعض الأحيان %~% ليس علي حسبي بضؤلان ) # أنشدنيه - رحمه الله - ونحن في دار الملك . وسألني عما يتعلق به الظرف ~~الذي هو ( بعض الأحيان ) فخضنا فيه إلى أن برد في اليد من جهته أنه يحتمل ~~أمرين : أحدهما أن يكون أراد : أنا مثل أبي المنهال ، فيعمل في الظرف على ~~هذا معنى التشبيه ، أي أشبه أبا المنهال في بعض الأحيان . والآخر أن يكون ~~قد عرف PageV03P270 من أبي المنهال هذا الغناء والنجدة ، فإذا ذكر فكأنه قد ~~ذكرا ، فيصير معناه إلى أنه كأنه قال : أنا المغني في بعض الأحيان ، أو أنا ~~النجد في بعض تلك الأوقات . # أفلا تراك كيف انتزعت من العلم الذي هو ( أبو المنهال ) معنى الصفة ~~والفعلية . ومنه قولهم في الخبر . إنما سميت هانئا لنهنأ . وعليه جاء نابغة ~~لأنه نبغ فسمى بذلك . فهذا - لعمري - صفة غلبت ، فبقي عليها بعد التسمية ~~بها بعص ما كانت تفيده من معنى الفعل من قبل . وعليه مذهب الكتاب في ترك ~~صرف أحمر إذا سمي به ، ثم نكر . وقد ذكرنا ذلك في غير موضع ( إلا أنك ) على ~~الأحوال قد انتزعت من العلم معنى الصفة . وقد مر بهذا الموضع الطائي الكبير ~~، فأحسن فيه ، واستوفى معناه ، فقال : # فلا تحسبا هندا لها الغدر وحدها %~% سجية نفس كل غانية هند # فقوله ( كل غانية هند ) متناه في معناه ، وآخذ لأقصى مداه ألا ( ترى أنه ~~) كأنه قال : كل غانية غادرة أو قاطعة ( أو خائنة ) أو نحو ذلك . ~~PageV03P271 # ومنه قول الآخر : # إن الذئاب قد اخضرت براثنها %~% والناس كلهم بكر إذا شبعوا ) # أي إذا شبعوا تعادوا وتغادروا لأن بكرا هكذا فعلها # ونحو من هذا - وإن ms609 لم يكن الاسم المقول عليه علما - قول الآخر : # ما أمك اجتاحت المنايا %~% كل فؤاد عليك أم ) # كأنه قال : كل فؤاد عليك حزين أو كئيب إذ كانت الأم هكذا غالب أمرها ، لا ~~سيما مع المصيبة ، وعند نزول الشدة . # ومثله في النكرة أيضا قولهم : مررت برجل صوف تكته ، أي خشنة ، ونظرت إلى ~~رجل خز قميصه أي ناعم ، ومررت بقاع عرفج كله أي جاف وخشن . وإن جعلت ( كله ~~) توكيدا لما في ( عرفج ) من الضمير فالحال واحدة لأنه لم يتضمن الضمير إلا ~~لما فيه من معنى الصفة . # ومن العلم أيضا قوله : # أنا أبو بردة إذ جد الوهل # أي أنا المغنى والمجدى عند اشتداد الأمر . PageV03P272 # وقريب منه قوله : # أنا أبوها حين تستبغي أبا # أي أنا صاحبها ، وكافلها وقت حاجتها إلى ذلك . # ومثله وأحسن ( صنعة منه ) : # لا ذعرت السوام في فلق الصبح %~% مغيرا ولا دعيت يزيدا ) # أي لا دعيت الفاضل المغني هذا يريد وليس يتمدح بأن اسمه يزيد لأن يزيد ~~ليس موضوعا بعد النقل عن الفعلية إلا للعلمية . فإنما تمدح هنا بما عرف من ~~فضله وغنائه . وهو كثير . فإذا مر بك شيء منه فقد عرفتك طريقه . ### | باب في أغلاط العرب # كان أبو علي - رحمه الله - يرى وجه ذلك ، ويقول : إنما دخل ~~هذا النحو في كلامهم لأنهم ليست لهم أصول يراجعونها ، ولا قوانين يعتصمون ~~بها . وإنما تهجم بهم طباعهم على ما ينطقون به فربما استهواهم الشيء فزاغوا ~~به عن القصد . هذا معنى قوله وإن لم يكن صريح لفظه . # فمن ذلك ما أنشده أحمد بن يحيى : # غدا مالك يرمي نسائي كأنما %~% نسائي لسهمي مالك غرضان ) # فيارب فاترك لي جهينة أعصرا %~% فمالك موت بالقضاء دهاني ) PageV03P273 # هذا رجل مات نساؤه شيئا فشيئا ، فتظلم من ملك الموت عليه السلام . وحقيقة ~~لفظه غلط وفساد . وذلك أن هذا الأعرابي لما سمعهم يقولون : ملك الموت ، ~~وكثر ذلك في الكلام ، سبق إليه أن هذه اللفظة مركبة من ظاهر لفظها فصارت ~~عنده كأنها فعلى لأن ملكا في اللفظ ( على صورة ) فلك ، فبنى منها فاعلا ، ~~فقال : مالك ms610 موت ، وغدا مالك فصار في ظاهر لفظه كأنه فاعل ، وإنما مالك هنا ~~على الحقيقة والتحصيل ما فل كما أن ملكا على التحقيق مفل ، وأصله ملأك ، ~~فألزمت همزته التخفيف ، فصار ملكا . واللام فيه فاء ، والهمزة عين ، والكاف ~~لام ، هذا أصل تركيبه ، وهو ( ل أ ك ) وعليه تصرفه ، ومجيء الفعل ( منه في ~~الأمر الأكثر ) قال : # ألكني إليها وخير الرسول %~% أعلمهم بنواحي الخبر ) # وأصله : ألئكني ، فخففت همزته . وقال : # ألكني إليها عمرك الله يا فتى %~% بآية ما جاءت إلينا تهاديا ) # وقال : # ألكني إلى قومي السلام رسالة %~% بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا ) # وقال يونس ألك يألك ) PageV03P274 # فإذا كان كذلك فقول لبيد : # بألوك فبذلنا ما سأل # إنما هو عفول قدمت عينه على فائه . وعلى أنه قد جاء عنهم ألك يألك ، من ~~الرسالة إلا أنه قليل . # وعلى ما قلنا فقوله : # أبلغ أبا دختنوس مألكة %~% غير الذي قد يقال ملكذب ) # إنما هي ) معفلة . وأصلها ملئكة فقلب ، على ما مضى . وقد ذكرنا هذا ~~الموضع في شرح تصريف أبي عثمان رحمه الله . # فإن قلت : فمن أين لهذا الأعرابي - مع جفائه وغلظ طبعه - معرفة التصريف ، ~~حتى بنى من ( ظاهر لفظ ) ملك فاعلا ، فقال : مالك . # قيل : هبه لا يعرف التصريف ( أتراه لا ) يحسن بطبعه وقوة نفسه ولطف حسه ~~هذا القدر هذا ما لا يجب أن يعتقده عارف بهم ، أو آلف لمذاهبهم لأنه وإن لم ~~يعلم حقيقة تصريفه بالصنعة فإنه يجده بالقوة ألا ترى أن أعرابيا بايع أن ~~يشرب علبة لبن ولا يتنحنح ، فلما شرب بعضها كظه الأمر فقال : كبش أملح . ~~فقيل له : ما هذا تنحنحت . فقال : من تنحنح ، فلا أفلح . أفلا تراه كيف ~~PageV03P275 استعان لنفسه ببحة الحاء ، واستروح إلى مسكة النفس بها ، ~~وعللها بالصويت اللاحق ( لها في الوقف ) ونحن مع هذا نعلم أن هذا الأعرابي ~~لا يعلم أن في الكلام شيئا يقال له حاء ، فضلا عن أن يعلم أنها من الحروف ~~المهموسة ، وأن الصوت يلحقها في حال سكونها والوقف عليها ، ما لا يلحقها في ~~حال حركتها أو إدراجها في حال سكونها ms611 ، في نحو بحر ، ودحر إلا أنه وإن لم ~~يحسن شيئا من هذه الأوصاف صنعة ولا علما ، فإنه يجدها طبعا ووهما . فكذلك ~~الآخر : لما سمع ملكا وطال ذلك عليه أحس من ملك في اللفظ ما يحسه من حلك . ~~فكما أنه يقال : أسود حالك قال هنا من لفظة ملك : مالك ، وإن لم يدر أن ~~مثال ملك فعل أو مفل ، ولا أن مالكا هنا فاعل أو مافل . ولو بني من ملك على ~~حقيقة الصنعة فاعل لقيل : لائك كبائك ، وحائك . # وإنما مكنت القول في هذا الموضع ليقوى في نفسه قوة حس هؤلاء القوم ، ~~وأنهم قد يلاحظون بالمنة والطباع ، ما لا نلاحظه نحن عن طول المباحثة ~~والسماع . فتأمله فإن الحاجة إلى مثله ظاهرة . PageV03P276 # ومن ذلك همزهم مصائب . وهو غلط منهم . وذلك أنهم شبهوا مصيبة بصحيفة ( ~~فكما همزوا صحائف همزوا أيضا مصائب ، وليست ياء مصيبة زائدة كياء صحيفة ) ~~لأنها عين ، ومنقلبة عن واو ، هي العين الأصلية . وأصلها مصوبة لأنها اسم ~~الفاعل من أصاب كما أن أصل مقيمة مقومة ، وأصل مريدة مرودة ، فنقلت الكسرة ~~من العين إلى الفاء ، فانقلبت الواو ياء ، على ما ترى . وجمعها القياسي ~~مصاوب . وقد جاء ذلك قال : # يصاحب الشيطان من يصاحبه %~% فهو أذي جمة مصاوبه ) # وقالوا في واحدتها : مصيبة ، ومصوبة ، ومصابة . وكأن الذي استهوى في ~~تشبيه ياء مصيبة بياء صحيفة أنها وإن لم تكن زائدة فإنها ليست على التحصيل ~~بأصل ، وإنما هي بدل من الأصل ، والبدل من الأصل ليس أصلا . وقد عومل لذلك ~~معاملة الزائد حكى سيبويه عن أبي الخطاب أنهم يقولون في راية : راءة . ~~فهؤلاء همزوا بعد الألف وإن لم تكن زائدة وكانت بدلا كما يهمزون بعد الألف ~~الزائدة في فضاء وسقاء . وعلة ذلك أن هذه الألف وإن لم تكن زائدة فإنها بدل ~~، والبدل مشبه للزائد . والتقاؤهما أن كل واحد منهما ليس أصلا . # ونحو منه ما حكوه في قولهم في زاي : زاء . وهذا أشد ( وأشد ) من راءة لأن ~~الألف في راءة على كل حال بدل ، وهي أشبه بالزائد ، وألف زاي ليست منقلبة ms612 ، ~~بل هي أصل لأنها في حرف ، فكان ينبغي ألا تشبه بالزائد إلا أنها ~~PageV03P277 وإن لم تكن منقلبة فإنها وقعت موقع المنقلبة لأن الألف هنا في ~~الأسماء لا تكون أصلا . فلما كان كذلك شبهت ألف زاي لفظا بألف باب ودار كما ~~أنهم لما احتاجوا إلى تصريف أخواتها قالوا : قوفت قافا ، ودولت دالا ، ~~وكوفت كافا ، ونحو ذلك . وعلى هذا ( أيضا قالوا ) زويت زايا ، وحكي : إنها ~~زاي فزوها . فلما كان كذلك انجذب حكم زاي إلى حكم راءة . # وقد حكيت عنهم منارة ومنائر ، ومزادة ومزائد . وكأن هذا أسهل من مصائب ~~لأن الألف أشبه بالزائد من الياء . # ومن البدل الجاري مجرى الزائد - عندي لا عند أبي علي - همزة وواء . ويجب ~~أن تكون مبدلة من حرف علة لقولهم : تواريت عنك إلا أن اللام لما أبدلت همزة ~~أشبهت الزائدة التي في ضهيأة فكما أنك لو حقرت ضهيأة لقلت : ضهيئة ، فأقررت ~~الهمزة ، فكذلك قالوا في تحقير وراء : وريئة . ويؤكد ذلك قول بعضهم فيها : ~~ورية كما قالوا في صلاءة : صلية . فهذا ما أراه أنا وأعتقده في ( وراء ) ~~هذه . وأما أبو علي - رحمه الله - فكان يذهب إلى أن لامها في الأصل همزة ، ~~وأنها من تركيب ( ورأ ) ، وأنها ليست من تركيب ( ورى ) . واستدل على ذلك ~~بثبات الهمزة في التحقير ، على ما ذكرنا . وهذا - لعمري - وجه من القول ، ~~إلا أنك تدع معه الظاهر والقياس جميعا . أما الظاهر فلأنها في معنى تواريت ~~، وهذه اللام PageV03P278 حرف علة ، لا همزة ، وأن تكون ياء واجب لكون ~~الفاء واوا . وأما القياس فما قدمناه : من تشبيه البدل بالزائد . فاعرف ما ~~رأيناه في هذا . # ومن أغلاطهم قولهم : حلأت السويق ، ورثأت زوجي بأبيات ، واستلأمت الحجر ، ~~ولبأت بالحج ، وقوله : # كمشتريء بالحمد أحمرة بترا # وأما مسيل فذهب بعضهم في قولهم في جمعه : أمسلة إلى أنه من باب الغلط . ~~وذلك لأنه أخذه من سال يسيل ( فهو عندهم على مفعل كالمسير والمحيض ) وهو ~~عندنا غير غلط لأنهم قد قالوا فيه : مسل ، وهذا يشهد بكون الميم فاء . ~~فأمسلة ومسلان : أفعلة وفعلان كأجربة وجربان . ولو كانت ms613 أمسلة ومسلان من ~~السيل لكان مثالهما : أمفلة ومفلان والعين منهما محذوفة ، وهي ياء السيل . ~~وكذلك قال بعضهم في معين لأنه أخذه من العين لأنه من ماء العيون ، فحمله ~~على الغلط لأنهم قد قالوا : قد سالت معنانه ، وإنما هو عندنا من قولهم أمعن ~~له بحقه ، إذا طاع له به . وكذلك الماء إذا جرى من العين فقد أمعن بنفسه ، ~~وطاع بها . ومنه الماعون لأنه ( ما من ) العادة المسامحة به ، والانقياد ~~إلى فعله . PageV03P279 # وأنشدني ( أبو عبد الله الشجري ) لنفسه من قصيدة : # ترود ولا ترى فيها أريبا %~% سوى ذي شجة فيها وحيد ) # كذا أنشدني هذه القصيدة مقيدة ) فقلت له : ما معنى أريبا ، فقال : من ~~الريبة . وأخبرنا أبو علي ( عن الأصمعي أنه ) كان يقول في قولهم للبحر : ~~المهرقان : إنه من قولهم : هرقت الماء . وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن ~~أحمد بن يحيى يقول ( بلال بن ) جرير : # إذا ضفتهم أو سايلتهم %~% وجدت بهم علة حاضره ) # أراد : ساءلتهم ( فاعلتهم ) من السؤال ، ثم عن له أن يبدل الهمزة على قول ~~من قال : سايلتهم ، فاضطرب عليه الموضع فجمع بين الهمزة والياء ، فقال : ~~سآيلتهم . فوزنه على هذا : فعاعلتهم . وإن جعلت الياء زائدة لا بدلا كان : ~~فعايلتهم . وفي هذا ما تراه فاعجب له . # ومن أغلاطهم ما يتعايبون به في الألفاظ والمعاني من نحو قول ذي الرمة : # والجيد من أدمانة عنود PageV03P280 # وقوله : # حتى إذا دومت في الأرض راجعه %~% كبر ولو شاء نجى نفسه الهرب ) # وسنذكر هذا ونحوه في باب سقطات العلماء لما فيه من الصنعة . وكذلك غمز ~~بعضهم على بعض في معانيهم كقول بعضهم لكثير في قوله : # فما روضة بالحزن طيبة الثرى %~% يمج الندى جثجاثها وعرارها ) # بأطيب من أرادان عزة موهنا %~% وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها ) # والله لو فعل هذا بأمة زنجية لطاب ريحها ، ألا قلت كما قال سيدك : # ألم تراني كلما جئت طارقا %~% وجدت بها طيبا وإن لم تطيب ) # وكقول بشار في قول كثير : # ألا إنما ليلى عصا خيزرانة %~% إذا غمزوها بالأكف تلين ) # : لقد قبح بذكره العصا في لفظ الغزل ms614 ، هلا قال كما قلت : # وحوراء المدامع من معد %~% كأن حديثها ( قطع الجمان ) ) # إذا قامت لسبحتها تثنت %~% كأن عظامها من خيزران ) PageV03P281 # وكان الأصمعي يعيب الحطيئة ويتعقبه ، فقيل له في ذلك ، فقال : وجدت شعره ~~كله جيدا ، فدلني على أنه كان يصنعه . وليس هكذا الشاعر المطبوع : إنما ~~الشاعر المطبوع الذي يرمي بالكلام على عواهنه : جيده على رديئه . وهذا باب ~~في غاية السعة . وتقصية يذهب بنا كل مذهب . وإنما ذكرت طريقه ( وسمته ) ~~لتأتم بذلك ، وتتحقق سعة طرقات القوم في القول . فاعرفه بإذن الله تعالى . ### | باب في سقطات العلماء # حكي عن الأصمعي أنه صحف قول الحطيئة : # وغررتني وزعمت أنك %~% لابن في الصيف تامر ) # فأنشده : # . . . لاتني بالضيف تامر ) # أي تأمر بإنزاله وإكرامه . وتبعد هذه الحكاية ( في نفسي ) لفضل الأصمعي ~~وعلوه غير أني رأيت أصحابنا على القديم يسندونها إليه ، ويحملونها عليه . ~~PageV03P282 # وحكي أن الفراء ( صحف فقال ) الجر : أصل الجبل ، يريد الحراصل : الجبل . # وأخبرنا أبو صالح السليل بن أحمد ، عن أبي عبد الله محمد بن العباس ~~اليزيدي ، عن الخليل بن أسد النوشجاني ، عن التوزي ، قال قلت لأبي زيد ~~الأنصاري : أنتم تنشدون قول الأعشى : # بساباط حتى مات وهو محزرق # وأبو عمرو الشيباني ينشدها : محرزق ، فقال : إنها نبطية وأم أبي عمرو ~~نبطية ، فهو أعلم بها منا . # وذهب أبو عبيدة في قولهم : لي عن هذا الأمر مندوحة ، أي متسع إلى أنه من ~~قولهم : انداح بطنه أي اتسع . وليس هذا من غلط أهل الصناعة . وذلك ~~PageV03P283 أن انداح : انفعل ، وتركيبه من دوح ومندوحة : مفعولة ، وهي من ~~تركيب ( ن د ح ) والندح : جانب الجبل وطرفه ، وهو إلى السعة ، وجمعه أنداح ~~. أفلا ترى إلى هذين الأصلين : تباينا ، وتباعدا ، فكيف يجوز أن يشتق ~~أحدهما من صاحبه على بعد بينهما ، وتعادي وضعهما . # وذهب ابن الأعرابي في قولهم : يوم أرونان إلى أنه من الرنة . وذلك أنها ~~تكون مع البلاء والشدة . وقال أبو علي - رحمه الله - : ليس هذا من غلط أهل ~~الصناعة لأنه ليس في الكلام أفوعال ، وأصحابنا يذهبون إلى أنه أفعلان ، من ~~الرونة ، وهي الشدة في الأمر . # وذهب ms615 أبو العباس أحمد بن يحيى في قولهم : اسكفة الباب إلى أنها من قولهم ~~: استكف أي اجتمع . وهذا أمر ظاهر الشناعة . وذلك أن أسكفة : أفعلة ، ~~والسين فيها فاء ، وتركيبه من ( س ك ف وأما استكف فسينه زائدة لأنه استفعل ~~، وتركيبه من ) ك ف ف . فأين هذان الأصلان حتى يجمعا ويداني من شملهما . ~~ولو كانت أسكفة من استكف لكانت أسفعلة ، وهذا مثال لم يطرق فكرا ، ولا شاعر ~~- فيما علمناه - قلبا . وكذلك لو كانت مندوحة من انداح بطنه - كما ذهب إليه ~~أبو عبيدة - لكانت منفعلة . وهذا أيضا في البعد والفحش كأسفعلة . ومع هذا ~~فقد وقع الإجماع على أن السين لا تزاد إلا في استفعل ، وما تصرف منه . ~~وأسكفة ليس من الفعل في قبيل ولا دبير . PageV03P284 # وذهب أحمد أيضا في تنور إلى أنه تفعول من النار - ونعوذ بالله من عدم ~~التوفيق . هذا على سداد هذا الرجل وتميزه من أكثر أصحابه - ولو كان تفعولا ~~من النار لوجب أن يقال فيه : تنوور كما أنك لو بنيته من القول لكان : ~~تقوولا ، ومن العود : تعوودا . وهذا في نهاية الوضوح . وإنما تنور : فعول ~~من لفظ ( ت ن ر ) وهو أصل لم يستعمل إلا في هذا الحرف ، وبالزيادة كما ترى ~~. ومثله ما لم يستعمل إلا بالزيادة كثير . منه حوشب وكوكب ( وشعلع ) ( ~~وهزنبران ) ودودري ( ومنجون ) وهو واسع جدا . ويجوز في التنور أن يكون ~~فعنولا من ( ت ن ر ) فقد حكى أبو زيد في زرنوق : زرنوقا . # ويقال : إن التنور لفظة اشترك فيها جميع اللغات من العرب وغيرهم . فإن ~~كان كذلك فهو طريف ، إلا أنه على كل حال فعول أو فعنول لأنه جنس ، ولو كان ~~أعجميا لا غير لجاز تمثيله ( لكونه جنسا ولاحقا ) بالعربي ، فكيف وهو أيضا ~~PageV03P285 عربي لكونه في لغة العرب غير منقول إليها ، وإنما هو وفاق وقع ~~، ولو كان منقولا ( إلى اللغة العربية من غيرها ) لوجب أن يكون أيضا وفاقا ~~بين جميع اللغات غيرها . ومعلوم سعة اللغات ( غير العربية ) ، فإن جاز أن ~~يكون مشتركا في جميع ما عدا العربية ، جاز أيضا ms616 أن يكون وفاقا وقع فيها . ~~ويبعد في نفسي أن يكون في الأصل للغة واحدة ، ثم نقل إلى جميع اللغات لأنا ~~لا نعرف له في ذلك نظيرا . وقد يجوز أيضا أن يكون وفاقا وقع بين لغتين أو ~~ثلاث أو نحو ذلك ، ثم انتشر بالنقل في جميعها . وما أقرب هذا في نفسي لأنا ~~لا نعرف شيئا من الكلام وقع الاتفاق عليه في كل لغة ، وعند كل أمة : هذا ~~كله إن كان في جميع اللغات هكذا . وإن لم يكن كذلك كان الخطب فيه أيسر . # وروينا ( هذه المواضع ) عن أحمد بن يحيى . وروينا عنه أيضا أنه قال : ~~التواطخ من الطيخ ، وهو الفساد . وهذا - على إفحاشه - مما يجمل الظن به ~~لأنه من الوضوح بحيث لا يذهب على أصغر صغير من أهل هذا العلم . وإذا كان ~~كذلك وجب أن يحسن الظن به ، ويقال إنه ( أراد به ) : كأنه مقلوب منه . هذا ~~أوجه عندي من أن يحمل عليه هذا الفحش والتفاوت كله . PageV03P286 # ومن هذا ما يحكى عن خلف أنه قال : أخذت على المفضل الضبي في مجلس واحد ~~ثلاث سقطات : أنشد لامرئ القيس : # نمس بأعراف الجياد أكفنا %~% إذا نحن قمنا عن شواء مضهب ) # فقلت له : عافاك الله إنما هو نمش : أي نمسح ، ومنه سمي منديل الغمر ~~مشوشا ، وأنشد للمخبل السعدي : # وإذا ألم خيالها طرقت %~% عيني فماء شئونها سجم ) # فقلت : عافاك الله إنما هو طرفت ، وأنشد للأعشى : # ساعة أكبر النهار كما شد %~% محيل لبونه إعتاما ) # فقلت : عافاك الله إنما هو مخيل بالخاء المعجمة ( وهو الذي ) رأى خال ~~السحابة ، فأشفق منها على بهمه فشدها . # وأما ما تعقب به أبو العباس محمد بن يزيد كتاب سيبويه في المواضع التي ~~سماها مسائل الغلط ، فقلما يلزم صاحب الكتاب منه إلا الشيء النزر . وهو ~~أيضا - مع قلته - من كلام غير أبي العباس . وحدثنا أبو علي عن أبي بكر عن ~~أبي عباس أنه قال : إن هذا كتاب كنا عملناه في أوان الشبيبة والحداثة ، ~~واعتذر أبو العباس منه . PageV03P287 وأما كتاب العين ففيه من التخليط ~~والخلل والفساد ما ms617 لا يجوز أن يحمل على أصغر أتباع الخليل ، فضلا ( عن نفسه ~~) ولا محالة أن ( هذا تخليط لحق ) هذا الكتاب من قبل غيره رحمه الله . وإن ~~كان للخليل فيه عمل فإنما هو أنه أوما إلى عمل هذا الكتاب إيماء ، ولم يله ~~بنفسه ، ولا قرره ، ولا حرره . ويدل على أنه قد كان نحا نحوه أني أجد فيه ~~معاني غامضة ، ونزوات للفكر لطيفة ، وصنعة في بعض الأحوال مستحكمة . وذاكرت ~~به يوما أبا علي - رحمه الله - فرأيته منكرا له . فقلت له : إن تصنيفه ~~منساق متوجه ، وليس فيه التعسف الذي في كتاب الجمهرة ، فقال : الآن إذا صنف ~~إنسان لغة بالتركية تصنيفا جيدا أيؤخذ به في العربية ، أو كلاما هذا نحوه . # وأما كتاب الجمهرة ففيه أيضا من اضطراب التصنيف وفساد التصريف ما أعذر ~~واضعه فيه لبعده عن معرفة هذا الأمر . ولما كتبته وقعت في متونه وحواشيه ~~جميعا من التنبيه على هذه المواضع ما استحييت من كثرته . ثم إنه لما طال ~~علي أومأت إلى بعضه ، وأضربت البتة عن بعضه . وكان أبو علي يقول : لما هممت ~~بقراءة رسالة هذا الكتاب على محمد بن الحسن قال لي : يا أبا علي : لا تقرأ ~~هذا الموضع علي ، فأنت أعلم به مني . وكان قد ثبت في نفس أبي علي ~~PageV03P288 على أبي العباس في تعاطيه الرد على سيبويه ما كان لا يكاد يملك ~~معه نفسه . ومعذورا كان ( عندي في ذلك ) لأنه أمر وضع من أبي العباس ، وقدح ~~فيه ، وغض كل الغض منه . # وذكر النضر عند الأصمعي فقال : قد كان يجيئني ، وكان إذا أراد أن يقول : ~~ألف قال : إلف . # ومن ذلك اختلاف الكسائي وأبي محمد اليزيدي عند أبي عبيد الله في الشراء ~~أممدود هو أم مقصور . فمده اليزيدي وقصره الكسائي فتراضيا ببعض ( فصحاء ~~العرب و ) كانوا بالباب ، فمدوه على قول اليزيدي . وعلى كل حال فهو يمد ~~ويقصر . وقولهم : أشرية دليل المد ( كسقاء ) وأسقية . # ومن ذلك ما رواه الأعمش في حديث عبد الله بن مسعود : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة ms618 مخافة السآمة . وكان أبو عمرو بن ~~العلاء قاعدا عنده بالكوفة فقال ( الأعمش : يتخولنا ، وقال أبو عمرو ~~يتخوننا ) فقال الأعمش : وما PageV03P289 يدريك فقال أبو عمرو : إن شئت أن ~~أعلمك أن الله - عز وجل - لم يعلمك ( حرفا من العربية ) أعلمتك . فسأل عنه ~~الأعمش فأخبره بمكانه من العلم . فكان بعد ذلك يدينه ، ويسأله عن الشيء إذا ~~أشكل عليه . هذا ما في هذه الحكاية . # وعلى ذلك فيتخولنا صحيحة . وأصحابنا يثبتونها . ومنها - عندي - قول ~~البرجمي : # يساقط عنه روقه ضارياتها %~% سقاط حديد القين أخول اخولا ) # أي شيئا بعد شيء . وهذا هو معنى قوله : يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة أي ~~يفرقها ولا يتابعها . # ومن ذلك اجتماع الكميت مع نصيب ، وقد استنشده نصيب من شعره ، فأنشده ~~الكميت : # هل أنت عن طلب الأيفاع منقلب # حتى إذا بلغ إلى قوله : # أم هل ظعائن بالعلياء نافعة %~% وإن تكامل فيها الدل والشنب ) ~~PageV03P290 # عقد نصيب بيده واحدا ، فقال الكميت : ما هذا فقال أحصي خطأك . تباعدت في ~~قولك : الدل والشنب ألا قلت كما قال ذو الرمة : # لمياء في شفتيها حوة لعس %~% وفي اللثات وفي أنيابها شنب ) # ثم أنشده : # أبت هذه النفس إلا ادكارا # حتى إذا بلغ إلى قوله : # كأن الغطامط من غليه %~% أراجيز أسلم تهجو غفارا ) # قال نصيب : ما هجت أسلم غفارا قط . فوجم الكميت . # وسئل الكسائي في مجلس يونس عن أولق : ما مثاله من الفعل فقال : أفعل . ~~فقال له يونس : استحييت لك يا شيخ والظاهر عندنا من أمر أولق أنه فوعل من ~~قولهم : ألق الرجل ، فهو مألوق أنشد أبو زيد : # تراقب عيناها القطيع كأنما %~% يخالطها من مسه مس أولق ) # وقد يجوز أن يكون : أفعل من ولق ويلق إذا خف وأسرع قال : # جاءت به عنس من الشأم تلق PageV03P291 # أي تخف وتسرع . وهم يصفون الناقة - لسرعتها - بالحدة والجنون قال القطامي ~~: # يتبعن سامية العينين تحسبها %~% مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل ) # والأولق : الحنون . ويجوز أيضا أن يكون فوعلا من ولق هذه . وأصلها - على ~~هذا - وولق . فلما التقت الواوان في أول الكلمة همزوا الأولى منهما ، على ~~العبرة ms619 في ذلك . # وسئل الكسائي أيضا في مجلس يونس عن قولهم : لأضربن أيهم يقوم ، لم لا ~~يقال : لأضربن أيهم . فقال : أي هكذا خلقت . # ومن ذلك إنشاد الأصمعي لشعبة بن الحجاج قول فروة بن مسيك المرادي : # فما جبنوا أني أشد عليهم %~% ولكن رأوا نارا تحس وتسفع ) # فقال شعبة : ما هكذا أنشدنا سماك بن حرب . إنما أنشدنا : ( تحش ) بالشين ~~معجمة . قال الأصمعي : فقلت : تحس : تقتل ، من قول الله - تعالى - @QB@ إذ ~~تحسونهم بإذنه @QE@ أي تقتلونهم ، وتحش : توقد . فقال لي شعبة : لو فرغت ~~للزمتك . PageV03P292 # وأنشد رجل من أهل المدينة أبا عمرو بن العلاء قول ابن قيس الرقيات : # إن الحوادث بالمدينة قد %~% أوجعنني وقرعن مروتيه ) # فانتهره أبو عمرو ، فقال : ما لنا ولهذا الشعر الرخو إن هذه الهاء لم ~~توجد في شيء من الكلام إلا أرخته . فقال له المديني : قاتلك الله ما أجهلك ~~بكلام العرب قال الله - عز وجل - في كتابه : @QB@ ما أغنى عني ماليه هلك ~~عني سلطانيه @QE@ وقال : @QB@ يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه ~~@QE@ فانكسر أبو عمرو انكسارا شديدا . قال أبو هفان : وأنشد هذا الشعر عبد ~~الملك بن مروان ، فقال : أحسنت يا ابن قيس ، لولا أنك خنثت قافيته . فقال ~~يا أمير المؤمنين ما عدوت قول الله - عز وجل - في كتابه @QB@ ما أغنى عني ~~ماليه هلك عني سلطانيه @QE@ فقال له عبد الملك : أنت في هذه أشعر منك في ~~شعرك . # قال أبو حاتم : قلت للأصمعي : أتجيز : إنك لتبرق لي وترعد فقال : لا ، ~~إنما هو تبرق وترعد . فقلت له : فقد قال الكميت : # أبرق وأرعد يا يزيد %~% د فما وعيدك لي بضائر ) PageV03P293 # فقال : هذا جر مقاني من أهل الموصل ، ولا آخذ بلغته . فسألت عنها أبا زيد ~~الأنصاري ، فأجازها . فنحن كذلك إذ وقف علينا أعرابي محرم ، فأخذنا نسأله . ~~فقال ( أبو زيد ) : لستم تحسنوني أن تسألوه . ثم قال له : كيف تقول : إنك ~~لتبرق لي وترعد . فقال له الأعرابي : أفي الجخيف تعني أي التهدد . فقال : ~~نعم . فقال الأعرابي : إنك لتبرق لي وترعد . فعدت إلى الأصمعي ، فأخبرته ، ~~فأنشدني : # إذا جاوزت من ms620 ذات عرق ثنية %~% فقل لأبي قابوس : ما شئت فارعد ) # ثم قال لي : هكذا كلام العرب . # وقال أبو حاتم أيضا : قرأت على الأصمعي رجز العجاج ، حتى وصلت إلى قوله : # جأبا ترى بليته مسحجا # فقال : . . . تليله ( فقلت : بليته . فقال تليله ) مسحجا ، فقلت له : ~~أخبرني به من سمعه من فلق في رؤبة ، أعني أبا زيد الأنصاري ، فقال : هذا لا ~~يكون ( فقلت : جعل ( مسحجا ) مصدرا أي تسحيجا . فقال : هذا لا يكون ) . ~~فقلت : قال جرير : # ألم تعلم مسرحي القوافي # أي تسريحي . فكأنه توقف . فقلت : قد قال الله - تعالى - @QB@ ومزقناهم كل ~~ممزق @QE@ ، فأمسك . PageV03P294 # ومن ذلك إنكار أبي حاتم على عمارة بن عقيل جمعه الريح على أرياح . قال : ~~فقلت ( له فيه ) : إنما هي أرواح . فقال : قد قال - عز وجل - @QB@ وأرسلنا ~~الرياح لواقح @QE@ وإنما الأرواح جمع روح . فعلمت بذلك أنه ( ممن لا ) يجب ~~أن يؤخذ عنه . # وقال أبو حاتم : كان الأصمعي ينكر زوجة ويقول : إنما هي زوج . ويحتج بقول ~~الله - تعالى - @QB@ أمسك عليك زوجك @QE@ قال : فأنشدته قول ذي الرمة : # أذو زوجة في المصر أم ذو خصومة %~% أراك لها بالبصرة العام ثاويا ) # فقال : ذو الرمة طالما أكل المالح والبقل في حوانيت البقالين . قال وقد ~~قرأنا عليه ( من قبل ) لأفصح الناس فلم ينكره : # فبكى بناتي شجوهن وزوجتي %~% والطامعون إلي ثم تصدعوا ) # وقال آخر : # من منزلي قد أخرجتني زوجتي %~% تهر في وجهي هرير الكلبة ) PageV03P295 # وقد كان يعاب ذو الرمة بقوله : # حتى إذا دومت في الأرض راجعه %~% كبر ، ولو شاء نجى نفسه الهرب ) # فقيل : إنما يقال : دوى في الأرض ، ودوم في السماء . # وعيب أيضا في قوله : # والجيد من أدمانة عنود # فقيل : إنما يقال : أدماء وآدم . والأدمان جمع كأحمر وحمران ، وأنت لا ~~تقول : حمرانة ولا صفرانة . وكان أبو علي يقول : بنى من هذا الأصل فعلانة ~~كخمصانة . # وهذا ونحوه مما يعتد في أغلاط العرب إلا أنه لما كان من أغلاط هذه ~~الطائفة القريبة العهد ، جاز أن نذكره في سقطات العلماء . ويحكى أن أبا ~~عمرو رأى ذا الرمة في دكان طحان بالبصرة يكتب ، قال : فقلت ms621 : ما هذا يا ذا ~~الرمة فقال : اكتم علي يا أبا عمرو . ولما قال أيضا : # كأنما عينها منها وقد ضمرت %~% وضمها السير في بعض الأضي ميم ) # فقيل له : من أين عرفت الميم فقال : والله ما أعرفها إلا أني رأيت معلما ~~خرج إلى البادية فكتب حرفا ، فسألته عنه ، فقال : هذا الميم فشبهت به عين ~~الناقة . وقد أنشدوا : # كما بينت كاف تلوح وميمها PageV03P296 وقد قال أبو النجم : # أقبلت من عند زياد كالخرف %~% تخط رجلاي بخط مختلف ) # تكتبان في الطريق لام الف # وحكى أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي عن أحمد بن يحيى عن سلمة قال : ~~حضر الأصمعي وأبو عمرو الشيباني عند أبي السمراء ، فأنشده الأصمعي : # بضرب كآذان الفراء فضوله %~% وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق ) # ثم ضرب بيده إلى فروكان بقربه ، يوهم أن الشاعر أراد : فروا . فقال أبو ~~عمرو : أراد الفرو . فقال الأصمعي : هكذا روايتكم . # ويحكى عن رؤبة في توجهه إلى قتيبة بن مسلم أنه قال : جاءني رجلان ، فجلسا ~~إلي وأنا أنشد شيئا من شعري ، فهمسا بينهما ، فتفقت عليهما ، فهمدا . ~~PageV03P297 # ثم سألت عنهما ، فقيل لي : الطرماح والكميت . فرأيتهما ظريفين ، فأنست ~~بهما . ثم كانا يأتياني ، فيأخذان الشيء بعد الشيء من شعري ، فيودعانه ~~أشعارهما . # وقد كان قدماء أصحابنا يتعقبون رؤبة وأباه ، ويقولون : تهضما اللغة ، ~~وولداها ، وتصرفا فيها ، غير تصرف الأقحاح فيها . وذلك لإيغالهما في الرجز ~~، وهو مما يضطر إلى كثير من التفريع والتوليد لقصره ، ومسابقة قوافيه . # وأخبرنا أبو صالح السليل بن أحمد بإسناده عن الأصمعي قال : قال لي الخليل ~~: جاءنا رجل فأنشدنا : # ترافع العز بنا فارفنععا # فقلنا : هذا لا يكون . فقال كيف جاز للعجاج أن يقول : # تقاعس العز بنا فاقعنسسا # فهذا ونحوه يدلك على منافرة القوم لهما ، وتعقبهم إياهما ، وقد ذكرنا هذه ~~الحكاية فيما مضى من هذا الكتاب وقلنا في معناها : ما وجب هناك . # وحكى الأصمعي قال : دخلت على حماد بن سلمة وأنا حدث ، فقال لي : كيف تنشد ~~قول الحطيئة : ( أولئك قوم إن بنوا أحسنوا ماذا . فقلت ) : # أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى %~% وإن عاهدوا ms622 أوفوا وإن عقدوا شدوا ) ~~PageV03P298 # فقال : يا بني ، أحسنوا البنا . يقال : بنى ، يبني ، بناء في العمران ، ~~وبنا يبنو بنا ، في الشرف . هكذا هذه الحكاية ، رويناها عن بعض أصحابنا . ~~وأما الجماعة فعندها أن الواحد من ذلك : بنية وبنية فالجمع على ذلك : البنى ~~، والبنى . # وأخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن القاسم الذهبي بإسناده عن أبي عثمان أنه ~~كان عند أبي عبيدة ، فجاءه رجل ، فسأله ، فقال له كيف تأمر من قولنا : عنيت ~~بحاجتك فقال له أبو عبيدة : اعن بحاجتي . فأومأت إلى الرجل : أي ليس كذلك . ~~فلما خلونا قلت له : إنما يقال : لتعن بحاجتي . قال : فقال لي أبو عبيدة : ~~لاتدخل إلي . فقلت : لم فقال : لأنك كنت مع رجل خوزي ، سرق مني عاما أول ~~قطيفة لي . فقلت : لا والله ما الأمر كذلك : ولكنك سمعتني أقول ما سمعت ، ~~أو كلاما هذا معناه . # وحدثنا أبو بكر محمد بن علي المراغي قال : حضر الفراء أبا عمر الجرمي ، ~~فأكثر سؤاله إياه . قال : فقيل لأبي عمر : قد أطال سؤالك أفلا تسأله فقال ~~له أبو عمر : يا أبا زكرياء ، ما الأصل في قم فقال : اقوم . قال : فصنعوا ~~ماذا قال استثقلوا الضمة على الواو ، فأسكنوها ، ونقلوها إلى القاف . فقال ~~له أبو عمر : ( هذا خطأ ) : الواو إذا سكن ما قبلها جرت مجرى الصحيح ، ولم ~~تستثقل الحركات فيها . ويدل على صحة قول أبي عمر إسكانهم إياها وهي مفتوحة ~~في نحو يخاف وينام ألا ترى أن أصلهما : يخوف ، وينوم . وإنما إعلال المضارع ~~هنا محمول على إعلال الماضي . وهذا مشروح في موضعه . PageV03P299 # ومن ذلك حكاية أبي عمر مع الأصمعي وقد سمعه يقول : أنا أعلم الناس بالنحو ~~، فقال له الأصمعي : ( يا أبا عمر ) كيف تنشد ( قول الشاعر ) : # قد كن يخبأن الوجوه تسترا %~% فالآن حين بدأن للنظار ) # بدأن أو بدين فقال أبو عمر : بدأن . فقال الأصمعي : يا أبا عمر ، أنت ~~أعلم الناس بالنحو - يمازحه - إنما هو بدون ، أي ظهرن . فيقال : إن أبا عمر ~~تغفل الأصمعي ، فجاءه يوما وهو في مجلسه ، فقال له أبو عمر : كيف تحقر ~~مختارا فقال ms623 الأصمعي : مخيتير . فقال له أبو عمر : أخطأت إنما هو مخير أو ~~مخيير تحذف التاء لأنها زائدة . # حدثني أبو علي قال : اجتمعت مع أبي بكر بن الخياط عند أبي العباس المعمري ~~بنهر معقل ، في حديث حدثنيه طويل . فسألته عن العامل في ( إذا ) من قوله - ~~سبحانه - : @QB@ هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق ~~جديد @QE@ قال : فسلك فيها مسلك الكوفيين . فكلمته إلى أن أمسك . وسألته عن ~~غيرها ، وعن غيرها وافترقنا . فلما كان الغد اجتمعت معه عند أبي العباس ، ~~PageV03P300 وقد أحضر جماعة من أصحابه ، فسألوني ، فلم أر فيهم طائلا . ~~فلما انقضى سؤالهم قلت لأكبرهم : كيف تبني من سفرجل مثل عنكبوت فقال : ~~سفرروت . فلما سمعت ذلك قمت في المسجد قائما ، وصفقت بين الجماعة : سفرروت ~~سفرروت فالتفت إليهم أبو بكر ، فقال : لا أحسن الله جزاءكم ولا أكثر في ~~الناس مثلكم وافترقنا ، فكان آخر العهد به . # قال أبو حاتم : قرأ الأخفش - يعني أبا الحسن - : وقولوا للناس حسنى فقلت ~~: هذا لا يجوز لأن ( حسنى ) مثل فعلى ، وهذا لا يجوز إلا بالألف واللام . ~~قال : فسكت . قال أبو الفتح : هذا عندي غير لازم لأبي الحسن لأن ( حسنى ) ~~هنا غير صفة وإنما هو مصدر بمنزلة الحسن كقراءة غيره : @QB@ وقولوا للناس ~~حسنا @QE@ ومثله في الفعل والفعلى : الذكر والذكرى ، وكلاهما مصدر . ومن ~~الأول البؤس والبؤسى ، والنعم والنعمى . ولذلك نظائر . # وروينا - فيما أظن - عن محمد بن سلام الجمحي قال : قال لي يونس ابن حبيب ~~: كان عيسى بن عمر يتحدث في مجلس فيه أبو عمرو بن العلاء . فقال عيسى في ~~حديثه : ضربه فحشت يده . فقال أبو عمرو : ما تقول يا أبا عمر فقال عيسى : ~~فحشت يده . فقال أبو عمرو : فحشت يده . قال يونس : التي رده عنها جيدة . ~~يقال : حشت يده - بالضم - ، وحشت يده - بالفتح - ، وأحشت . وقال يونس : ~~وكانا إذا اجتمعا في مجلس لم يتكلم أبو عمرو مع عيسى ، لحسن إنشاده وفصاحته ~~. PageV03P301 PageV03P310 # الزيادي عن الأصمعي قال : حضر الفرزدق مجلس ابن أبي إسحاق ، فقال له : ~~كيف تنشد هذا البيت : # وعينان قال الله ms624 كونا فكانتا %~% فعولان بالألباب ما تفعل الخمر ) # فقال الفرزدق : كذا أنشد . فقال ابن أبي إسحاق : ما كان عليك لو قلت : ~~فعولين فقال الفرزدق : لو شئت أن تسبح لسبحت . ونهض فلم يعرف أحد في المجلس ~~ما أراد بقوله : لو شئت أن تسبح لسبحت ، أي لو نصب لأخبر أن الله خلقهما ~~وأمرهما أن تفعلا ذلك ، وإنما أراد : أنهما تفعلان بالألباب ما تفعل الخمر ~~( قال أبو الفتح : كان هنا ثامة غير محتاجة إلى الخبر ، فكأنه قال : وعينان ~~قال الله : احدثا فحدثتا ، أو اخرجا إلى الوجود فخرجتا ) . # وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى قال : سأل رجل سيبويه عن ~~قول الشاعر : # يا صاح ياذا الضامر العنس # فرفع سيبويه ( الضامر ) فقال له الرجل : إن فيها # والرحل ( ذي الأقتاد ) والحلس PageV03P302 # فقال سيبويه : من هذا هربت . وصعد في الدرجة . قال أبو الفتح : هذا عندنا ~~محمول على معناه دون لفظه . وإنما أراد : ياذا العنس الضامر ، والرحل ( ذي ~~الأقتاد ) فحمله على معناه ، ( دون لفظه ) . # قال أبو العباس : حدثني أبو عثمان قال : جلست في حلقة الفراء ، فسمتعه ~~يقول لأصحابه : لا يجوز حذف لام الأمر إلا في شعر . وأنشد : # من كان لا يزعم أني شاعر %~% فيدن مني تنهه المزاجر ) # قال : فقلت له : لم جاز في الشعر ولم يجز في الكلام فقال : لأن الشعر ~~يضطر فيه الشاعر ، فيحذف . قال : فقلت : وما الذي اضطره هنا ، وهو يمكنه أن ~~يقول : فليدن مني قال : فسأل عني ، فقيل له : المازني ، فأوسع لي . قال أبو ~~الفتح : قد كان يمكن الفراء أن يقول له : إن العرب قد تلزم الضرورة في ~~الشعر في حال السعة أنسا بها ( واعتيادا لها ) ، وإعدادا لها لذلك عند وقت ~~الحاجة إليها ألا ترى إلى قوله : # قد أصبحت أم الخيار تدعي %~% علي ذنبا كله لم أصنع ) PageV03P303 # فرفع للضرورة ، ولو نصب لما كسر الوزن . وله نظائر . فكذلك قال : ( فيدن ~~مني ) وهو قادر على أن يقول : ( فليدن مني ) لما ذكرت . # والمحفوظ في هذا قول أبي عمرو لأبي خيرة وقد قال : استأصل الله عرقاتهم - ~~بنصب ms625 التاء - : هيهات ، أبا خيرة لان جلدك ثم رواها أبو عمرو فيما بعد . ~~وأجاز أيضا أبو خيرة : حفرت إراتك ، جمع إرة . وعلى نحو إنشاد الكوفييين : # ألا يزجر الشيخ الغيور بناته # وإنشادهم أيضا : # فلما جلاها بالإيام تحيزت %~% ثباتا عليها ذلها واكتئابها ) # وأصحابنا لا يرون فتح هذه التاء في موضع النصب . ( وأما ) عرقاتهم فواحدة ~~كسعلاة . وكذلك إراة : علفة ، وأصلها : وئرة : فعلة ، فقلبت الفاء إلى موضع ~~اللام ، فصار : ( إروة ، ثم قلبت الواو ألفا فصار ) إراة مثل الحادي ، ~~وأصله : الواحد ، فقلبت الفاء إلى موضع اللام ، فصار وزنه على اللفظ : ~~عالفا . ومثله قول القطامي : # ولا تقضى بواقي دينها الطادي # أصله : الواطد ، ثم قلب إلى عالف . وأما ثباة ففعلة من الثبتة ، وأما ~~بناته ففعلة كقناة كما أن ثباة ، وسمعت لغاتهم إنما ( هي واحدة ) كرطبة . ~~PageV03P304 # هذا كله إن كان ما رووه - من فتح هذه التاء - صحيحا ومسموعا من فصيح يؤخذ ~~بلغته ، ولم يجز أصحابنا فتح هذه التاء في الجماعة ، إلا شيئا قاسه أبو ~~عثمان ، فقال : أقول : لا مسلمات لك - بفتح التاء - ، قال : لأن الفتحة ~~الآن ليست ل ( مسلمات ) وحدها ، وإنما هي لها ول ( لا ) قبلها . وإنما ~~يمتنع من فتح هذه التاء ما دامت الحركة في آخرها لها وحدها . فإذا كانت لها ~~ولغيرها فقد زال طريق ذلك الحظ الذي كان عليها . وتقول على هذا : لا سمات ~~بإبلك - بفتح التاء - على ما مضى . وغيره يقول : لاسمات بها - بكسر التاء - ~~على كل حال . وفي هذا مسألة لأبي علي - رحمه الله - طويلة حسنة . # وقال الرياشي : سمعت أبا زيد يقول : قال المنتجع : أغمي على المريض ، ~~وقال أبو خيرة : غمي عليه . فأرسلوا إلى أم أبي خيرة ، فقالت : غمي على ~~المريض . فقال لها المنتجع : أفسدك ابنك ، وكان وراقا . # وقال أبو زيد : قال منتجع : كمء واحدة وكمأة للجميع . وقال أبو خيرة : ~~كمأة واحدة ، وكمء للجميع مثل تمرة وتمر قال : فمر بهما رؤبة ، فسألوه ، ~~فقال كما قال منتجع . وقال أبو زيد : قد يقال : كمأة وكمء كما قال أبو خيرة ~~. # وأخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحجاج ms626 عن أبي علي بشر بن موسى الأسدي ~~عن الأصمعي ، قال : اختلف رجلان ، فقال أحدهما : الصقر ، وقال الآخر : ~~السقر . فتراضيا بأول وارد يرد عليهما ، فإذا رجل قد أقبل ، فسألاه ، فقال ~~: ليس كما قلت أنت ، ولا ( كما قلت أنت ) إنما هو الزقر . PageV03P305 وقال ~~الرياشي : حدثني الأصمعي ، قال : ناظرني المفضل عند عيسى بن جعفر فأنشد بيت ~~أوس : # وذات هدم عار نواشرها %~% تصمت بالماء تولبا جذعا ) # فقلت : هذا تصحيف لا يوصف التولب بالإجذاع وإنما هو : جدعا ، وهو السيء ~~الغذاء . قال : فجعل المفضل يشغب ، فقلت له : تكلم كلام النمل وأصب . لو ~~نفخت في شبور يهودي ما نفعك شيئا . # ومن ذلك إنكار الأصمعي على ابن الأعرابي ما كان رواه ابن الأعرابي لبعض ~~ولد سعيد بن سلم بحضرة سعيد بن سلم لبعض بني كلاب : # سمين الضواحي ، لم تؤرقه ليلة %~% وأنعم أبكار الهموم وعونها ) ~~PageV03P306 # فرفع ابن الأعرابي ( ليلة ) ، ونصبها الأصمعي ، وقال : إنما أراد : لم ~~تؤرقه أبكار الهموم وعونها ليلة ، وأنعم أي زاد على ذلك . فأحضر ابن ~~الأعرابي ، وسئل عن ذلك ، فرفع ( ليلة ) فقال للأصمعي لسعيد : من لم يحسن ~~هذا القدر فليس بموضع لتأديب ولدك ، فنحاه سعيد ، فكان ذلك سبب طعن ابن ~~الأعرابي على الأصمعي . # محمد بن يزيد قال ك حدثني أبو محمد التوزي عن أبي عمرو الشيباني قال : ~~كنا بالرقة ، فأنشد الأصمعي : # عننا باطلا وظلما كما تعتز %~% عن حجرة الريبض الظباء ) # فقلت : يا سبحان الله تعتر من العتيرة . فقال الأصمعي : تعتز أي تطعن ~~بعنزة . فقلت : لو نفخت في شبور اليهودي ، وصحت إلى التنادي ، ما كان إلا ~~تعتر ، ولا ترويه بعد اليوم إلا تعتر . قال أبو العباس ، قال لي التوزي قال ~~لي أبو عمرو : فقال : والله لا أعود بعده إلى تعنز . PageV03P307 وأنشد ~~الأصمعي أبا توبة ميمون بن حفص مؤدب عمرو بن سعيد بن سلم بحضرة سعيد : # واحدة أعضلكم شأنها %~% فكيف لو قمت على أربع ) # قال : ونهض الأصمعي فدار على أربع ، يلبس بذلك على أبي توبة . فأجابه أبو ~~توبة بما يشاكل فعل الأصمعي . فضحك سعيد ، وقال ( لأبي توبة ) : ألم أنهك ms627 ~~عن مجاراته في المعاني ، هذه صناعته . # وروى أبو زيد : ما يعوز له شيء إلا أخذه ، فأنكرها الأصمعي ، وقال : إنما ~~هو ( يعور ) - بالراء - . وهو كما قال الأصمعي . # وقال الأثرم علي بن المغيرة : مثقل استعان بدفيه ، ويعقوب بن السكيت حاضر ~~. فقال يعقوب : هذا تصحيف إنما هو : مثقل استعان بذقنه . فقال الأثرم : إنه ~~يريد الرياسة بسرعة ، ودخل بيته . هذا في حديث لهما . # وقال أبو الحسن لأبي حاتم : ما صنعت في كتاب المذكر والمؤنث قال : قلت : ~~قد صنعت فيه شيئا . قال : فما تقول في الفردوس قال : ذكر . قال : فإن الله ~~- عز وجل - يقول : @QB@ الفردوس هم فيها خالدون @QE@ قال : قلت : ~~PageV03P308 ذهب إلى الجنة ، فأنث . قال أبو حاتم : فقال لي التوزي : يا ~~عاقل أما سمعت قول الناس : أسألك الفردوس الأعلى ، ( فقلت : يا نائم : ~~الأعلى هنا ) أفعل لا فعلى قال أبو الفتح : لا وجه لذكره هنا لأن الأعلى لا ~~يكون أبدا فعلى . # أبو عثمان قال : قال لي أبو عبيدة : ما أكذب النحويين يقولون : إن هاء ~~التأنيث لا تدخل على ألف التأنيث ، وسمعت رؤبة ينشد : # فكر في علقي وفي مكور # فقلت له : ما واحد العلقي فقال : علقاة . قال أبو عثمان : فلم أفسر له ~~لأنه كان أغلظ من أن يفهم مثل هذا . وقد ذكرنا نحو هذا فيما قبل ، أو ~~شرحناه . # قال أبو الفتح : قد أتينا في هذا الباب من هذا الشأن على أكثر مما يحتمله ~~هذا الكتاب تأنيسا به ، وبسطا للنفس بقراءته . وفيه أضعاف هذا إلا أن في ~~هذا كافيا من غيره ، بعون الله . ### | باب في صدق النقلة ، وثقة الرواة والحملة # هذا موضع من هذا الأمر ، لا يعرف صحته إلا من تصور أحوال السلف فيه ~~تصورهم ، ورآهم من الوفور والجلالة بأعيانهم ، واعتقد في هذا العلم الكريم ~~ما يجب اعتقاده له ، وعلم أنه لم يوفق لاختراعه ، وابتداء قوانينه وأوضاعه ~~، إلا البر عند الله سبحانه ، الحظيظ بما نوه به ، وأعلى شأنه . أو لا يعلم ~~أن أمير المؤمنين PageV03P309 عليا - رضي الله عنه - هو البادئه ، والمنبه ~~عليه ، والمنشئه والمرشد إليه . ثم تحقق ابن ms628 عباس ، رضي الله عنه به ، ~~واكتفال أبي الأسود - رحمه الله - إياه . هذا ، بعد تنبيه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عليه ، وحضه على الأخذ بالحظ منه ، ثم تتالى السلف - ~~رحمهم الله - عليه ، واقتفائهم - آخرا على أول - طريقه . ويكفي من بعد ما ~~تعرف حاله ، ويتشاهد به من عفة أبي عمرو بن العلاء ومن كان معه ، ومجاورا ~~زمانه . حدثنا بعض أصحابنا - يرفعه - قال : قال أبو عمرو بن العلاء - رحمه ~~الله - : ما زدت في شعر العرب إلا بيتا واحدا . يعني ما يرويه للأعشى من ~~قوله : # وأنكرتني وما كان الذي نكرت %~% من الحوادث إلا الشيب والصلعا ) # أفلا ترى إلى هذا البدر الطالع الباهر ، والبحر الزاخر ، الذي هو أبو ~~العلماء وكهفهم ، وبدء الرواة وسيفهم ، كيف تخلصه من تبعات هذا العلم ~~وتحرجه ، وتراجعه فيه إلى الله وتحوبه ، حتى إنه لما زاد فيه - على سعته ~~وانبثاقه ، وتراميه وانتشاره - بيتا واحدا ، وفقه الله للاعتراف به ، ( ~~وجعل ذلك ) عنوانا على توفيق ذويه وأهليه . PageV03P310 # وهذا الأصمعي - وهو صناجة الرواة والنقلة ، وإليه محط الأعباء والثقلة ، ~~ومنه تجنى الفقر والملح ، وهو ريحانة كل مغتبق ومصطبح - كانت مشيخة القراء ~~وأماثلهم تحضره - وهو حدث - لأخذ قراءة نافع عنه . ومعلوم ( كم قدر ما ) ~~حذف من اللغة ، فلم يثبته ، لأنه لم يقو عنده ، إذ لم يسمعه . وقد ذكرنا في ~~الباب الذي هذا يليه طرفا منه . # فأما إسفاف من لا علم له ، وقول من لا مسكة به : إن الأصمعي كان يزيد في ~~كلام العرب ، ويفعل كذا ، ويقول كذا ، فكلام معفو عنه ، غير معبوء به ، ولا ~~منقوم من مثله حتى كأنه لم يتأد إليه توقفه عن تفسير القرآن وحديث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وتحوبه من الكلام في الأنواء . # ويكفيك من ذا خشنة أبي زيد وأبي عبيدة . وهذا أبو حاتم بالأمس ، وما كان ~~عليه من الجد والانهماك ، والعصمة والاستمساك . # وقال لنا أبو علي - رحمه الله - يكاد يعرف صدق أبي الحسن ضرورة . وذلك ~~أنه كان مع الخليل في بلد واحد ( فلم يحك عنه حرفا واحدا ) . # هذا إلى ما ms629 يعرف عن عقل الكسائي وعفته ، وظلفه ، ونزاهته حتى إن الرشيد ~~كان يجلسه ومحمد بن الحسن على كرسيين بحضرته ، ويأمرهما ألا ينزعجا لنهضته ~~. PageV03P311 # وحكى أبو الفضل الرياشي قال : جئت أبا زيد لأقرأ عليه كتابه في النبات ، ~~فقال : لا تقرأه علي فإني قد أنسيته . # وحسبنا من هذا حديث سيبويه ، وقد حطب بكتابه - ( وهو ) ألف ورقة - علما ~~مبتكرا ، ووضعا متجاوزا لما يسمع ويرى ، قلما تسند إليه حكاية ، أو توصل به ~~رواية ، إلا الشاذ الفذ الذي لا حفل به ولا قدر . فلولا تحفظ من يليه ، ~~ولزومه طريق ما يعنيه ، لكثرت الحكايات عنه ، ونيطت أسبابها به ، لكن أخلد ~~كل إنسان منهم إلى عصمته ، وادرع جلباب ثقته ، وحمى جانبه من صدقه وأمانته ~~ما أريد من صون هذا العلم الشريف ( له به ) . # فإن قلت : فإنا نجد علماء هذا الشأن من البلدين ، والمتحلين به في ~~المصرين ، كثيرا ما يهجن بعضهم بعضا ، ( ولا ) يترك له في ذلك سماء ولا ~~أرضا . # قيل له : هذا أول دليل على كرم هذا الأمر ، ونزاهة هذا العلم ألا ترى أنه ~~إذا سبقت إلى أحدهم ظنة ، أو توجهت نحوه شبهة ، سب بها ، وبرئ إلى الله منه ~~لمكانها . ولعل أكثر من يرمى يسقطة في رواية ، أو غمر في حكاية ، محمي جانب ~~الصدق فيها ، بريء عند الله ذكره من تبعتها لكن أخذت عليه ، إما لاعتنان ~~شبهة عرضت له أو لمن أخذ عنه ، وإما لأن ثالبه ومتعيبه مقصر عن مغزاه ، ~~مغضوض PageV03P312 الطرف دون مداه . وقد تعرض الشبه للفريقين ( وتعترض على ~~كلتا الطريقتين ) . فلولا أن هذا العلم في نفوس أهله ، والمتفيئين بظله ، ~~كريم الطرفين ، جدد السمتين ، لما تسابوا بالهجنة فيه ولا تنابزوا بالألقاب ~~في تحصين فروجه ونواحيه ، ليطووا ثوبه على أعدل غروره ومطاويه . # نعم ، وإذا كانت هذه المناقضات والمثاقفات موجودة بين السلف القديم ، ومن ~~باء فيه بالمنصب والشرف العميم ، ممن هم سرج الأنام ، والمؤتم بهديهم في ~~الحلال والحرام ، ثم لم يكن ذلك قادحا فيما تنازعوا فيه ، ولا غاضا منه ، ~~ولا عائدا بطرف من أطراف التبعة عليه ، جاز مثل ذلك ms630 أيضا في علم العرب ، ~~الذي لا يخلص جميعه للدين خلوص الكلام والفقه له ، ولا يكاد يعدم أهله ~~الأنق به ، والارتياح لمحاسنه . ولله أبو العباس أحمد بن يحيى ، وتقدمه في ~~نفوس أصحاب الحديث ثقة وأمانة ، وعصمة وحصانة . وهم عيار هذا الشان ، وأساس ~~هذا البنيان . # وهذا أبو علي رحمه الله ، كأنه بعد معنا ، ولم تبن به الحال عنا ، كان من ~~تحو به وتأنيه ، وتحرجه كثير التوقف فيما يحكيه ، دائم الاستظهار لإيراد ما ~~يرويه . فكان تارة يقول : أنشدت لجرير فيما أحسب ، وأخرى : قال لي أبو بكر ~~فيما أظن ، وأخرى : في غالب ظني كذا ، وأرى أني قد سمعت كذا . # هذا جزء من جملة ، وغصن من دوحة ، وقطرة من بحر ، مما يقال في هذا الأمر ~~. وإنما أنسنا بذكره ، ووكلنا الحال فيه ، إلى تحقيق ما يضاهيه . ~~PageV03P313 ### | باب في الجمع بين الأضعف والأقوى في عقد واحد # وذلك جائز عنهم ، وظاهر وجه الحكمة في لغتهم قال الفرزدق : # كلاهما حين جد الجري بينهما %~% قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي ) # فقوله : كلاهما قد أقلعا ضعيف لأنه حمل على المعنى وقوله : وكلا ~~أنفيهما رابي ) قوي لأنه حمل على اللفظ . وأنشد أبو عمرو الشيباني : # كلا جانبيه يعسلان كلاهما %~% كما اهتز خوط النبعة المتتابع ) # فإخباره ب ( يعسلان ) عن ( كلا جانبيه ) ضعيف على ما ذكرنا . وأما ( ~~كلاهما ) فإن جعلته توكيدا ل ( كلا ) ففيه ضعف لأنه حمل على المعنى دون ~~اللفظ . ولو كان على اللفظ لوجب أن يقول : كلا جانبيه يعسل كله ، أو قال : ~~يعسلان كله ، فحمل ( يعسلان ) على المعنى ، و ( كله ) على اللفظ ، وإن كان ~~في هذا ضعف لمراجعة اللفظ بعد الحمل على المعنى . وإن جعلت ( كلاهما ) ~~توكيدا للضمير في ( يعسلان ) فإنه قوي لأنهما في اللفظ اثنان كما أنهما في ~~المعنى كذلك . # وقال الله - سبحانه - : @QB@ بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ~~ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ فحمل أول الكلام على اللفظ ، وآخره ~~على المعنى ، والحمل على اللفظ أقوى . PageV03P314 # وتقول : أنتم كلكم بينكم درهم . فظاهر هذا أن يكون ( كلكم ) توكيدا ms631 ل ( ~~أنتم ) والجملة بعده خبر ( عنه . ويجوز أن يكون كلكم مبتدأ ثانيا ، والجملة ~~بعده خبر ) عن ( كلكم ) . وكان أجود من ذلك أن يقال ك بينه درهم لأن لفظ كل ~~مفرد ليكون كقولك أنتم غلامكم له مال . ويجوز أيضا : أنتم كلكم بينهم درهم ~~، فيكون عود الضمير بلفظ الغائب حملا على اللفظ ، وجمعه حملا على المعنى . ~~كل ذلك ( مساغ عندهم ) ومجاز بينهم . # وقال ابن قيس : # لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت %~% سعيدا فأضحى قد قلى كل مسلم ) # وفتن أقوى من أفتن حتى إن الأصمعي لما أنشد هذا البيت شاهدا لأفتن قال : ~~ذلك مخنث ، ولست آخذ بلغته . وقد جاء به رؤبة إلا أنه لم يضممه إلى غيره ~~قال : # يعرضن إعراضا لدين المفتن # ولسنا ندفع أن في الكلام كثيرا من الضعف فاشيا ، وسمتا منه مسلوكا متطرقا ~~. وإنما غرضنا هنا أن نري إجازة العرب جمعها بين قوي الكلام وضعيفه في عقد ~~واحد ، وأن لذلك وجها من النظر صحيحا . وسنذكره . PageV03P315 # وأما قوله : # أما ابن طوق فقد أوفى بذمته %~% كما وفى بقلاص النجم حاديها ) # فلغتان قويتان . # وقال : # لم تتلفع بفضل مئزرها %~% دعد ولم تسق دعد في العلب ) # فصرف ولم يصرف . وأجود اللغتين ترك الصرف . # وقال : إني لأكني بأجبال عن اجبلها %~% وبآسم أودية عن اسم واديها ) # وأجبال أقوى من أجبل ، وهما - كما ترى - في بيت واحد . # ومثله في المعنى لا في الصنعة قول الآخر : # أبكي إلى الشرق ما كانت منازلها %~% مما يلي الغرب خوف القيل والقال ) # وأذكر الخال في الخد اليمين لها %~% خوف الوشاة ، وما في الخد من خال ) # وقال : # أنك يا معاو يابن الأفضل PageV03P316 # قال صاحب الكتاب : أراد يا معاوية ، فرخمه على ياحار ، فصار يا معاوي ، ~~ثم رخمه ثانيا على قولك : يا حار ، فصار : يا معاو كما ترى . أفلا تراه كيف ~~جمع بين الترخيمين : أحدهما على يا حار ، وهو الضعيف ، والآخر على يا حار ، ~~وهو القوي . # ووجه الحكمة ( في الجمع بين اللغتين ) : القوية والضعيفة في كلام واحد هو ~~: أن يروك أن جميع كلامهم - وإن تفاوتت أحواله فيما ذكرنا ms632 وغيره - على ذكر ~~منهم ، وثابت في نفوسهم . نعم ، وليؤنسوك بذاك ، حتى إنك إذا رأيتهم وقد ~~جمعوا بين ما يقوى وما يضعف في عقد واحد ، ولم ( يتحاموه ولم يتجنبوه ) ، ~~ولم يقدح أقواهما في أضعفهما ، كنت إذا أفردت الضعيف منهما بنفسه ولم تضممه ~~إلى القوي فيتبين به ضعفه وتقصيره عنه ، انس به ، وأقل احتشاما لاستعماله ~~فقد عرفت ما جاء عنهم من نحو قولهم : كل مجر بالخلاء يسر . وأنشد الأصمعي : # فلا تصلي بمطروق إذا ما %~% سرى في القوم أصبح مستكينا ) # إذا شرب المرضة قال : أوكي %~% على ما في سقائك قد روينا ) PageV03P317 # وغرضه في هذين البيتين أن يريك خفضه في حال دعته . وقريب منه قول لبيد : # يا عين هلا بكيت أربد إذ %~% قمنا وقام الخصوم في كبد ) # أي : هناك يعرف قدر الإنسان ، لا في حال الخلوة والخفضة . وعليه قولها : # يذكرني طلوع الشمس صخرا %~% وأذكره لكل غروب شمس ) # أي وقتي الإغارة والإضافة . وقد كثر جدا . وآخر من جاء به شاعرنا ، قال : # وإذا ما خلا الجبان بأرض %~% طلب الطعن وحده والنزالا ) # ونظير هذا الإنسان يكون له ابنان أو أكثر من ذلك ، فلا يمنعه نجابة ~~النجيب منهما الاعتراف بأدونهما ، وجمعه بينهما في المقام الواحد ، إذا ~~احتاج إلى ذلك . # وقد كنا قدمنا في هذا الكتاب حكاية أبي العباس مع عمارة وقد قرأ : ( ولا ~~الليل سابق النهار ) فقال له ( أبو العباس ) : ما أردت فقال : أردت : سابق ~~النهار . فقال : فهلا قلته فقال عمارة : لو قلته لكان أوزن . PageV03P318 # وهذا يدلك على أنهم قد يستعملون من الكلام ما غيره ( آثر في نفوسهم منه ) ~~سعه في التفسح ، وإرخاء للتنفس ، وشحا على ما جشموه فتواضعوه ، أن يتكارهوه ~~فيلغوه ويطرحوه . فاعرف ذلك مذهبا لهم ، ولا ( تطعن عليهم ) متى ورد عنهم ~~شيء منه . ### | باب في جمع الأشباه ، من حيث يغمض الاشتباه # هذا غور من اللغة بطين ، يحتاج مجتابه إلى فقاهة في النفس ، ونصاعة من ~~الفكر ، ومساءلة خاصية ، ليست بمبتذلة ولا ذات هجنة . # ألقيت يوما على بعض من كان يعتادني ، فقلت : من أين تجمع بين قوله : # لدن ms633 بهز الكف يعسل متنه %~% فيه كما عسل الطريق الثعلب ) # وبين قولنا : اختصم زيد عمرو فأجبل ورجع مستفهما . فقلت : اجتماعهما من ~~حيث وضع كل واحد منهما في غير الموضع الذي بدئ له . وذلك أن الطريق خاص وضع ~~موضع العام . ( وذلك ) أن وضع هذا أن يقال : كما عسل أمامه الثعلب ، وذلك ~~الأمام قد كان يصلح لأشياء من الأماكن كثيرة : من طريق وعسف PageV03P319 ~~وغيرهما . فوضع الطريق - وهو بعض ما كان يصلح للأمام أن يقع عليه - موضع ~~الأمام . فنظير هذا أن واو العطف وضعها لغير الترتيب ، وأن تصلح للأوقات ~~الثلاثة نحو جاء زيد وبكر . فيصلح أن يكونا جاءا معا ، وأن يكون زيد قبل ~~بكر ، وأن يكون بكر قبل زيد . ثم إنك قد تنقلها من هذا العموم إلى الخصوص . ~~وذلك قولهم : اختصم زيد وعمرو . فهذا لا يجوز أن يكون الواو فيه إلا لوقوع ~~الأمرين في وقت واحد . ففي هذا أيضا إخراج الواو عن أول ما وضعت له في ~~الأصل : من صلاحها للأزمنة الثلاثة ، والاقتصار بها على بعضها كما اقتصر ~~على الطريق من بعض ما كان يصلح له الأمام . # ومن ذلك أن يقال لك : من أين تجمع بين قول الله سبحانه @QB@ يوم تبلى ~~السرائر فما له من قوة ولا ناصر @QE@ مع قول الشاعر : # زمان علي غراب غداف %~% فطيره الدهر عني فطارا ) # فالجواب : أن في كل واحد من الآية والبيت دليلا على قوة شبه الظرف بالفعل ~~. أما الآية فلأنه عطف الظرف في قوله : @QB@ فما له من قوة @QE@ على قوله : ~~@QB@ يوم تبلى السرائر @QE@ والعطف نظير التثنية وهو مؤذن بالتماثل ~~والتشابه . وأما البيت فلأنه عطف الفعل فيه على الظرف الذي هو قوله : ( علي ~~غراب غداف ) . وهذا واضح . وبهذا يقوى عندي قول مبرمان : إن الفاء في نحو ~~قولك : خرجت فإذا زيد عاطفة ، وليست زائدة كما قال أبو عثمان ولا للجزاء ~~كما قال الزيادي . PageV03P320 # ومن ذلك أن يقال : من أين تجمع قول الله سبحانه : @QB@ ولم يكن له ولي من ~~الذل @QE@ مع قول امرئ القيس : # على لاحب لايهتدى بمناره %~% إذا سافه العود ms634 النباطي جرجرا ) # والجواب أن معنى قوله : @QB@ ولم يكن له ولي من الذل @QE@ : لم يذل ~~فيحتاج إلى ولي من الذل كما أن هذا معناه : لا منار به فيهتدى به . ومثله ~~قول الآخر : # لا تفزع الأرانب أهوالها %~% ولا يرى الضب بها ينجحر ) # وعليه قول الله تعالى : @QB@ فما تنفعهم شفاعة الشافعين @QE@ ، أي لا ~~يشفعون لهم فينتفعوا بذلك . يدل عليه قوله عز اسمه : @QB@ ولا يشفعون إلا ~~لمن ارتضى @QE@ وإذا كان كذلك فلا شفاعة إلا للمرتضى . فعلمت بذلك أن لو ( ~~شفع لهم ولا ينتفعون ) بذلك . ومنه قولهم : هذا أمر لا ينادى وليده ، أي لا ~~وليد فيه فينادى . # فإن قيل : فإذا كان لا منار به ولا وليد فيه ( ولا أرنب هناك ) فما وجه ~~إضافة هذه الأشياء إلى ما لا ملابسة بينها وبينه # قيل : لا بل هناك ملابسة لأجلها ما صحت الإضافة . وذلك أن العرف أن يكون ~~في الأرض الواسعة منار يهتدى به ، وأرنب تحلها . فإذا شاهد الإنسان هذا ~~البساط من الأرض خاليا من المنار والأرنب ، ضرب بفكره إلى ما فقده ~~PageV03P321 منهما ، فصار ذلك القدر من الفكر وصلة بين الشيئين ، وجامعا ~~لمعتاد الأمرين . وكذلك إذا عظم الأمر واشتد الخطب علم أنه لا يقوم له ، ~~ولا يحضر فيه إلا الأجلاد وذوو البسالة ، دون الولدان وذوي الضراعة . فصار ~~العلم بفقد هذا الضرب من الناس وصلة فيه بينهما ، وعذرا في تصاقبهما وتداني ~~حاليهما . # ومن ذلك أن يقال : من أين تجمع قول الأعشى : # ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا %~% وبت كما بات السليم مسهدا ) # مع قول الآخر - فيما رويناه عن ابن الأعرابي - : # وطعنة مستبسل ثائر %~% ترد الكتيبة نصف النهار ) # ومع قول العجاج : # ولم يضع جاركم لحم الوضم # ومع قوله أيضا : # حتى إذا اصطفوا له جدارا PageV03P322 # والجواب : أن التقاء هذه المواضع كلها هو في أن نصب في جميعها ( على ~~المصدر ) ما ليس مصدرا . وذلك أن قوله : ( ليلة أرمدا ) انتصب ( ليلة ) منه ~~على المصدر وتقديره : ألم تغتمض عيناك اغتماض ليلة أرمد ، فلما حذف المضاف ~~الذي هو ( اغتماض ) اقام ( ليلة ) مقامه ، فنصبها على المصدر كما ms635 كان ~~الاغتماض منصوبا عليه . فالليلة إذا ههنا منصوبة على المصدر لا على الظرف . ~~كذا قال أبو علي لنا . وهو كما ذكر لما ذكرنا . فكذلك إذا قوله : # ترد الكتيبة نصف النهار # إنما نصف النهار ) منصوب على المصدر لا على الظرف ألا ترى أن ابن ~~الأعرابي قال في تفسيره : إن معناه : ترد الكتيبة مقدار نصف يوم ، أي مقدار ~~مسيرة نصف يوم . فليس إذا معناه : تردها في وقت نصف النهار بل : الرد الذي ~~لو بدئ أول النهار لبلغ نصف يوم . وكذلك قول العجاج : # ولم يضع جاركم لحم الوضم # ف ( لحم الوضم ) منصوب على المصدر ، أي ضياع لحم الوضم . وكذلك قوله أيضا ~~: # حتى إذا اصطفوا له جدارا # ف ( جدارا ) منصوب على المصدر . هذا هو الظاهر ألا ترى أن معناه : ( حتى ~~إذا اصطفوا له ) اصطفاف جدار ، ثم حذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه ~~PageV03P323 على ما مضى . وقد يجوز أن يكون ( جدارا ) حالا أي مثل الجدار ، ~~وأن يكون أيضا منصوبا على فعل آخر ، أي صاروا جدارا ، أي مثل جدار ، فنصبه ~~في هذا الموضع على أنه خبر صاروا . والأول أظهر وأصنع . # ومن ذلك أن يقال : من أين يجمع قول الله سبحانه : @QB@ فما استكانوا ~~لربهم @QE@ مع قوله تعالى : @QB@ يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم @QE@ . ~~والتقاؤهما أن أبا علي - رحمه الله - كان يقول : إن عين ( استكانوا ) من ~~الياء ، وكان يأخذه من لفظ الكين ومعناه ، وهو لحم باطن الفرج ، أي فما ~~ذلوا وما خضعوا . وذلك لذل هذا الموضع ومهانته . وكذلك قوله : ( ويستحيون ~~نساءكم ) إنما هو من لفظ الحياء ومعناه ( أي الفرج ) ، أي يطئوهن . وهذا ~~واضح . # ومن ذلك أن يقال : من أين ( يجمع بين ) قول الله تعالى : @QB@ قل إن ~~الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم @QE@ ، ( وبين ) قوله : @QB@ فويل ~~للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون @QE@ . والتقاؤهما من قبل أن الفاء في ~~قوله سبحانه : @QB@ فإنه ملاقيكم @QE@ إنما دخلت لما في الصفة التي هي قوله ~~: @QB@ الذي تفرون منه @QE@ ( من معنى الشرط ) ، أي إن فررتم منه لاقاكم _ ~~فجعل - عز اسمه - هربهم منه سببا للقيه إياهم على ms636 وجه المبالغة حتى كأن هذا ~~مسبب عن هذا كما قال زهير : # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه PageV03P324 # فمعنى الشرط إذا إنما هو مفاد من الصفة لا الموصوف . وكذلك قوله عز وجل : ~~@QB@ فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون @QE@ إنما استحقوا الويل ~~لسهوهم عن الصلاة ، لا للصلاة نفسها ، والسهو مفاد من الصفة لا من الموصوف ~~. فقد ترى إلى اجتماع الصفتين في أن المستحق من المعنى إنما هو لما فيهما ~~من الفعل الذي هو الفرار والسهو ، وليس من نفس الموصوفين اللذين هما الموت ~~والمصلون . وليس كذلك قوله تعالى : @QB@ الذين ينفقون أموالهم بالليل ~~والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم @QE@ من قبل أن معنى الفعل ~~المشروط به هنا إنما هو مفاد من نفس الاسم الذي ليس موصوفا ، أعني : الذين ~~ينفقون . وهذا واضح . # وقال لي أبو علي - رحمه الله - : إني لم أودع كتابي في الحجة شيئا من ~~انتزاع أبي العباس غير هذا الموضع ، أعني قوله : @QB@ قل إن الموت الذي ~~تفرون منه فإنه ملاقيكم @QE@ مع قوله : # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه # وكان - رحمه الله - يستحسن الجمع بينهما . # ومن ذلك أن يقال : من أين يجمع قول الله تعالى : @QB@ والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ مع قول ~~الأعشى : # حتى يقول الناس مما رأوا %~% يا عجبا للميت الناشر ) # والتقاؤهما أن معناه : فاجلدوا كل واحد منهم ثمانين جلدة ، وكذلك قوله : ~~حتى يقول الناس ، أي حتى يقول كل واحد من الناس : يا عجبا ألا ترى أنه ~~PageV03P325 لولا ذلك لقيل : يا عجبنا . ومثل ذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم ~~: أتينا الأمير فكسانا كلنا حلة ، وأعطانا كلنا مائة أي كسا كل واحد منا ~~حلة ، وأعطاه مائة . ومثل قوله سبحانه : @QB@ نعمل أولم نعمركم ما يتذكر ~~فيه من تذكر @QE@ أي : أو لم نعمر كل واحد منكم ما يتذكر فيه من تذكر . # ومن ذلك أن يقال ك من أين يجمع قول العجاج : # وكحل العينين بالعواور # مع قول الآخر : # لما رأى أن لا دعه ولا شبع %~% مال إلى أرطاة حقف فالطجع ms637 ) # واجتماعهما أنه صحح الواو في العواور لإرادة الياء في العواوير كما أنه ~~أراد : فاضطجع ، ثم أبدل من الضاد لاما . فكان قياسه إذ زالت الضاد وخلفتها ~~اللام أن تظهر تاء افتعل ، فيقال : التجع ، كما يقال : التفت ، والتقم ، ~~والتحف . لكن أقرت الطاء بحالها ليكون اللفظ بها دليلا على إرادة الضاد ~~التي هذه اللام بدل منها كما دلت صحة الواو ( في العواور ) على إرادة الياء ~~في العواوير ، وكما دلت الهمزة في أوائيل - إذا مددت مضطرا - على زيادة ~~الياء فيها ، وأن الغرض إنما هو أفاعل لا أفاعيل . # ونحو من الطجع في إقرار الطاء لإرادة الضاد ما حكى لنا أبو علي عن خلف من ~~قولهم : التقطت النوى واستقطته واضتقتطته . فصحة التاء مع الضاد في اضتقطته ~~PageV03P326 دليل على إرادة اللام في التقطته ، وأن هذه الضاد بدل من تلك ~~اللام كما أن لام الطجع بدل من ضاد اضطجع : هذا هنا كذلك ثمة . # ونحو من ذلك ما حكاه صاحب الكتاب من قولهم : لا أكلمك حيري دهر ، بإسكان ~~الياء في الكلام وعن غير ضرورة من الشعر . وذلك أنه أراد : حيري دهر - أي ~~امتداد الدهر ، وهو من الحيرة لأنها مؤذنة بالوقوف والمطاولة - فحذف الياء ~~الأخيرة ، وبقيت الياء الأولى على سكونها ، وجعل بقاؤها ساكنة على الحال ~~التي كانت عليها قبل حذف الأخرى من بعدها ، دليلا على إرادة هذا المعنى ~~فيها ، وأنها ليست مبنية على التخفيف في أول أمرها إذ لو كانت كذلك لوجب ~~تحريكها بالفتح ، فيقال : لا أكلمك حيري دهر كقولك : مدة الدهر ( وأبد ~~الأبد ويد المسند ) و # بقاء الوحي في الصم الصلاب # ونحو ذلك . وهذا يدل على أن المحذوف من الياءين في قوله : # بكى بعينك واكف القطر %~% ابن الحواري العالي الذكر ) # إنما هو الياء الثانية في الحواري كما أن المحذوف من حيري دهر ، إنما هو ~~الثانية في حيري . فاعرفه . # ومثله إنشاد أبي الحسن : # ارهن بنيك عنهم أرهن بني PageV03P327 # يريد بني ، فحذف الياء الثانية للقافية ، ولم يعد النون التي كان حذفها ~~للإضافة ، فيقول : بنين لأنه نوى الياء الثانية ، فجعل ذلك دليلا ms638 على ~~إرادتها ونيته إياها . # فهذا شرح من خاصي السؤال ، لم تكد تجري به عادة في الاستعمال . وقد كان ~~أبو علي رحمه الله - وإن لم يكن تطرقه - يعتاد من الإلقاء نحوا منه ، فيتلو ~~الآية ، وينشد البيت ، ثم يقول : ما في هذا مما يسأل عنه من غير أن ( يبرز ~~) ( نفس حال ) المسئول عنه ولا يسمح بذكره من جهته ، ويكله إلى استنباط ~~المسئول عنه ، حتى إذا وقع له غرض أبي علي فيه ، أخذ في الجواب عليه . ### | باب في المستحيل ، وصحة قياس الفروع ، على فساد الأصول # اعلم أن هذا الباب ، وإن ألانه عندك ظاهر ترجمته ، وغض منه في نفسك بذاذة ~~سمته ، فإن فيه ومن ورائه تحصينا للمعاني ، وتحريرا للألفاظ ، وتشجيعا على ~~مزاولة الأغراض . # والكلام فيه من موضعين : أحدهما : ذكر استقامة المعنى من استحالته ، ~~والآخر : الاستطالة على اللفظ بتحريفه والتلعب به ليكون ذلك مدرجة للفكر ، ~~ومشجعة للنفس ، وارتياضا لما يرد من ذلك الطرز . وليس لك أن تقول : فما في ~~الاشتغال بإنشاء فروع كاذبة ، عن PageV03P328 أصول فاسدة وقد كان في ~~التشاغل بالصحيح ، مغن عن التكلف للسقيم . هذا خطأ من القول من قبل أنه إذا ~~أصلح الفكر ، وشحذ البصر ، وفتق النظر ، كان ذلك عونا لك ، وسيفا ماضيا في ~~يدك ألا ترى إلى ما كان نحو هذا من الحساب وما فيه من التصرف والاعتمال . # وذلك قولك : إذا فرضت أن سبعة في خمسة أربعون فكم يجب أن يكون على هذا ~~ثمانية في ثلاثة فجوابه أن تقول : سبعة وعشرون وثلاثة أسباع . وبابه - على ~~الاختصار - أن تزيد على الأربعة والعشرين سبعها ، وهو ثلاثة وثلاثة أسباع ~~كما زدت على الخمسة والثلاثين سبعها - وهو خمسة - حتى صارت : أربعين . # وكذلك لو قال : لو كانت سبعة في خمسة ثلاثين ، كم كان يجب أن تكون ثمانية ~~في ثلاثة لقلت : عشرين وأربعة أسباع ، نقصت من الأربعة والعشرين سبعها كما ~~نقصت من الخمسة والثلاثين سبعها . وكذلك لو كان نصف المائة أربعين لكان نصف ~~الثلاثين اثني عشر . ( وكذلك لو كان نصف المائة ستين لكان نصف الثلاثين ~~ثمانية عشر ) . # ومن ms639 المحال أن يقول لك : ما تقول في مال نصفه ثلثاه ، كم ينبغي أن يكون ~~ثلثه فجوابه أن تقول : أربعة أتساعه . وكذلك لو قال : ما تقول في مال ربعه ~~وخمسه نصفه وعشره ، كم ينبغي أن يكون نصفه وثلثه فجوابه أن يكون : جميعه ~~وتسعه . وكذلك لو قال : ما تقول في مال نصفه ثلاثة أمثاله ، كم يجب أن تكون ~~PageV03P329 سبعة أمثاله فجوابه أن تقول : اثنين وأربعين مثلا له . ( وكذلك ~~لو قال : ما تقول في مال ضعفه ثلثه كم ينبغي أن يكون أربعة أخماسه وجوابه ~~أن تقول : عشره وثلث عشره ) . وكذلك لو قال لك : إذا كانت أربعة وخمسة ~~ثلاثة عشر فكم يجب أن يكون تسعة وستة فجوابه أن تقول : أحدا وعشرين وثلثين ~~. # وكذلك طريق الفرائض أيضا ألا تراه لو قال : مات رجل ، وخلف ابنا وثلاث ~~عشرة بنتا ، فأصاب الواحدة ثلاثة أرباع ما خلفه المتوفى ، كم يجب أن يصيب ~~الجماعة فالجواب أنه يصيب جميع الورثة مثل ما خلفه المتوفى إحدى عشرة مرة ~~وربعا . # وكذلك لو قال : امرأة ماتت ، وخلفت زوجا وأختين لأب وأم ، فأصاب كل واحدة ~~منهما أربعة أتساع ما خلفته المتوفاة ، كم ينبغي أن يصيب جميع الورثة ~~والجواب أنه يصبهم ما خلفته المرأة وخمسة أتساعه . # فهذه كلها ونحوه من غير ما ذكرنا ، أجوبة صحيحة ، على أصول فاسدة . # ولو شئت أن تزيد وتغمض في السؤال لكان ذلك لك . وإنما الغرض في هذا ونحوه ~~التدرب به ، والارتياض بالصنعة فيه . وستراه بإذن الله . # فمن المحال أن تنقض أول كلامك بآخره . وذلك كقولك : قمت غدا ، وسأقوم أمس ~~، ونحو هذا . فإن قلت : فقد تقول إن قمت غدا قمت معك ، وتقول : لم أقم أمس ~~، وتقول : أعزك الله ، وأطال بقاءك ، فتأتي بلفظ الماضي ومعناه الاستقبال ~~وقال : # ولقد أمر على اللئيم يسبني %~% فمضيت ثمت قلت لا يعنيني ) PageV03P330 # أي : ولقد مررت . وقال : # وإني لآتيكم تشكر ما مضى %~% من الأمر واستيجاب ما كان في غد ) # أي ما يكون . وقال : # أوديت إن لم تحب حبو المعتنك # أي أودي - وأمثاله كثيرة - . # قيل : ما قدمناه على ما ms640 أردنا فيه . فأما هذه المواضع المتجوزة ، وما كان ~~نحوها ، فقد ذكرنا أكثرها فيما حكيناه عن أبي علي ، وقد سأل أبا بكر عنه في ~~نحو هذا فقال ( أبو بكر ) كان حكم الأفعال أن تأتي كلها بلفظ واحد لأنها ~~لمعنى واحد غير أنه لما كان الغرض في صناعتها أن تفيد أزمنتها ، خولف بين ~~مثلها ليكون ذلك دليلا على المراد فيها . قال : فإن أمن اللبس فيها جاز أن ~~يقع بعضها موقع بعض . وذلك مع حرف الشرط نحو إن قمت جلست لأن الشرط معلوم ~~أنه لا يصح إلا مع الاستقبال . وكذلك لم يقم أمس ، وجب لدخول لم ما لولا هي ~~لم يجز . قال : ولأن المضارع أسبق في الرتبة من الماضي ، فإذا نفى الأصل ~~كان الفرع أشد انتفاء . وكذلك أيضا حديث الشرط في نحو إن قمت قمت ، جئت فيه ~~بلفظ الماضي الواجب ، تحقيقا للأمر ، وتثبيتا له ، أي إن هذا وعد موفي به ~~لا محالة كما أن الماضي واجب ثابت لا محالة . PageV03P331 # ونحو من ذلك لفظ الدعاء ومجيئه على صورة الماضي الواقع نحو أيدك الله ، ~~وحرسك الله ، إنما كان ذلك تحقيقا له وتفؤلا بوقوعه أن هذا ثابت بإذن الله ~~، وواقع غير ذي شك . وعلى ذلك يقول السامع للدعاء إذا كان مريدا لمعناه : ~~وقع إن شاء الله ، ووجب لا محالة أن يقع ويجب . # وأما قوله : # ولقد أمر على اللئيم يسبني # فإنما حكى فيه الحال الماضية ، والحال لفظها أبدا بالمضارع نحو قولك : ~~زيد يتحدث ويقرأ ، أي هو في حال تحدث ، وقراءة . وعلى نحو من حكاية الحال ~~في نحو هذا قولك : كان زيد سيقوم أمس ، أي كان متوقعا ( منه القيام ) فيما ~~مضى . وكذلك قول الطرماح : # . . . واستيجاب ما كان في غد # يكون عذره فيه : أنه جاء بلفظ الواجب تحقيقا له ، وثقة بوقوعه ، أي إن ~~الجميل منكم واقع متى أريد ، وواجب متى طلب . # وكذلك قوله : # أوديت إن لم تحب حبو المعتنك # جاء به بلفظ الواجب لمكان حرف الشرط الذي معه ، أي إن هذا كذا لا شك فيه ~~، فالله الله ( في أمري ms641 ) يؤكد بذلك على حكم في قوله : # يا حكم الوارث عن عبد الملك PageV03P332 # أي إن لم تتداركني هلكت الساعة غير شك ، هكذا يريد . فلأجله ما جاء بلفظ ~~الواجب الواقع غير المرتاب به ، ولا المشكوك في وقوعه . وقد نظر إلى هذا ~~الموضع أبو العتاهية ، فاتبعه فيه ، وإن صغر لفظه ، وتحاقر دونه . قال : # عتب الساعة الساعه %~% أموت الساعة الساعه ) # وهذا - على نذالة لفظه - وفق ما نحن على سمته . وهذا هذا . وليس كذلك ~~قولك : قمت غدا ، وسأقوم أمس لأنه عار من جميع ما نحن فيه إلا أنه لو دل ~~دليل من لفظ أو حال لجاز نحو هذا . فأما على تعريه منه ، وخلوه مما شرطناه ~~فيه فلا . # ومن المحال قولك : زيد أفضل إخوته ، ونحو ذلك . وذلك أن أفضل : أفعل ، ~~وأفعل هذه التي معناها المبالغة والمفاضلة ، متى أضيفت إلى شيء فهي بعضه ~~كقولك : زيد أفضل الناس ، فهذا جائز لأنه منهم ، والياقوت أنفس الأحجار ~~لأنه بعضها . ولا تقول : زيد أفضل الحمير ، ولا الياقوت أنفس الطعام لأنهما ~~ليسا منهما . وهذا مفاد هذا . فعلى ذلك لم يجيزوا : زيد أفضل إخوته لأنه ~~ليس واحدا من إخوته ، وإنما هو واحد من بني أبيه ألا ترى أنه لو كان له ~~إخوة بالبصرة وهو ببغداد ، ( وكان ) بعضهم وهم بالبصرة ، لوجب من هذا أن ~~يكون من ببغداد البتة في حال كونه بها ، مقيما بالبصرة البتة في تلك الحال ~~. وأيضا ، فإن الإخوة مضافون إلى ضمير زيد ، وهي الهاء في إخوته ، فلو كان ~~واحدا منهم وهم مضافون إلى ضميره كما ترى لوجب أيضا أن يكون داخلا معهم في ~~إضافته PageV03P333 إلى ضميره ، وضمير الشيء هو الشيء البتة ، والشيء لا ~~يضاف إلى نفسه . ( وأما ) قوله الله تعالى @QB@ وإنه لحق اليقين @QE@ فإن ~~الحق هنا غير اليقين ، وإنما هو خالصه وواضحه ، فجرى مجرى إضافة البعض إلى ~~الكل نحو هذا ثوب خز . ونحوه قولهم : الواحد بعض العشرة . ولا يلزم من حيث ~~كان الواحد بعض العشرة أن يكون بعض نفسه لأنه لم يضف إلى نفسه ، وإنما أضيف ~~إلى جماعة نفسه بعضها ، وليس ms642 كذلك زيد أفضل إخوته لأن الإخوة مضافة إلى نفس ~~زيد وهي الهاء التي هي ضميره . ولو كان زيد بعضهم وهم مضافون إلى ضميره ~~لكان هو أيضا مضافا إلى ضميره الذي هو نفسه ، وهذا محال . فاعرف ذلك فرقا ~~بين الموضعين فإنه واضح . # فأما قولنا : أخذت كل المال ، وضربت كل القوم ، فليس الكل هو ما أضيف ~~إليه . قال أبو بكر : إنما الكل عبارة عن أجزاء الشيء ، وكما جاز أن يضاف ~~أجزاء الجزء الواحد إلى الجملة ، جاز أيضا أن تضاف الأجزاء كلها إليه . # فإن قيل : فالأجزاء كلها هي الجملة ، فقد عاد الأمر إلى إضافة الشيء إلى ~~نفسه . # قيل : هذا فاسد ، وليس أجزاء الشيء هي الشيء وإن كان مركبا منها . بل ~~الكل في هذا جار مجرى البعض في أنه ليس بالشيء نفسه كما أن البعض ليس به ~~نفسه . يدل على ذلك وأن حال البعض متصورة في الكل قولك : كل PageV03P334 ~~القوم عاقل ، أي كل واحد منهم على انفراده عاقل . هذا هو الظاهر ، وهو طريق ~~الحمل على اللفظ قال الله تعالى : @QB@ وكلهم آتيه يوم القيامة فردا @QE@ ، ~~وقال الله تعالى : @QB@ كلتا الجنتين آتت أكلها @QE@ فوحد ، وقال : # كلا أبويكم كان فرع دعامة # فلم يقل : كانا ، وهو الباب . ومثله قول الأعشى أيضا : # حتى يقول الناس مما رأوا %~% يا عجبا للميت الناشر ) # أي حتى يقول كل واحد منهم : يا عجبا . وعليه قول الآخر ك # تفوقت مال ابني حجير وما هما %~% بذي حطمة فان ولا ضرع غمر ) # أي : وما كل واحد منهما كذلك . # فأما قوله تعالى : @QB@ وكل أتوه داخرين @QE@ و @QB@ كل له قانتون @QE@ ~~فمحمول على المعنى دون اللفظ . وكأنه إنما حمل عليه هنا لأن كلا فيه غير ~~مضافة ، فلما لم تضف إلى جماعة عوض من ذلك ذكر الجماعة في الخبر . ألا ترى ~~أنه لو قال : وكل له PageV03P335 قانت لم يكن فيه لفظ الجمع البتة ، ولما ~~قال : @QB@ وكلهم آتيه يوم القيامة فردا @QE@ فجاء بلفظ الجماعة مضافا ~~إليها ، استغنى به عن ذكر الجماعة في الخبر . # وتقول - على اللفظ - : كل نسائك قائم ، ويجوز : قائمة ms643 إفرادا على اللفظ ~~أيضا ، وقائمات على المعنى البتة قال الله - سبحانه - : @QB@ يا نساء النبي ~~لستن كأحد من النساء @QE@ ولم يقل : كواحدة لأن الموضع موضع عموم ، فغلب ~~فيه التذكير وإن كان معناه : ليست كل واحدة منكن كواحدة من النساء لما ~~ذكرناه من دخول الكلام ( معنى العموم ) . فاعرف ذلك . # وصواب المسألة أن تقول : زيد أفضل بني أبيه ، وأكرم نجل أبيه ( وعترة ~~أبيه ) ، ونحو ذلك ، وأن تقول : زيد أفضل من إخوته لأن بدخول ( من ) ارتفعت ~~الإضافة ، فجازت المسألة . # ومن المحال قولك : أحق الناس بمال أبيه ابنه . وذلك أنك إذا ذكرت الأبوة ~~فقد انطوت على البنوة ، فكأنك إذا إنما قلت : أحق الناس بمال أبيه أحق ~~الناس بمال أبيه . فجرى ذلك مجرى قولك : زيد زيد ، والقائم القائم ، ونحو ~~ذلك مما ليس في الجزء الثاني منه إلا ما في الجزء الأول البتة ، وليس على ~~ذلك عقد الإخبار لأنه ( يجب أن يستفاد من الجزء الثاني ) ما ليس مستفادا من ~~الجزء الأول . ولذلك لم يجيزوا : ناكح الجارية واطئها ، ولا رب الجارية ~~مالكها لأن الجزء الأول مستوف لما انطوى عليه الثاني . PageV03P336 # فإن قلت : فقد قال أبو النجم : # أنا أبو النجم وشعري شعري ) # قال الآخر : # إذ الناس ناس والبلاد بغرة %~% وإذ أم عمار صديق مساعف ) # وقال آخر ) : # بلاد بها كنا وكنا نحلها %~% إذ الناس ناس والبلاد بلاد ) # وقال الآخر : # هذا رجائي وهذي مصر عامرة %~% وأنت أنت وقد ناديت من كثب ) # وأنشد أبو زيد : # رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع %~% فقلت وأنكرت الوجوه هم هم ) # وأمثاله كثيرة . PageV03P337 # قيل : هذا كله وغيره مما هو جار مجراه ، محمول عندنا على معناه دون لفظه ~~ألا ترى أن المعنى : وشعري متناه في الجودة ، على ما تعرفه وكما بلغك ، ~~وقوله : إذ الناس ناس أي : إذ الناس أحرار ، والبلاد أحرار ، وأنت أنت أي : ~~وأنت المعروف بالكرم ، وهم هم أي : هم الذين أعرفهم بالشر والنكر لم ~~يستحيلوا ولم يتغيروا # فلولا هذه الأغراض وأنها مرادة معتزمة ، لم يجز شيء من ذلك لتعري الجزء ~~الآخر من زيادة الفائدة على الجزء ms644 الأول . وكأنه إنما أعيد لفظ الأول لضرب ~~من الإدلال والثقة بمحصول الحال . أي أنا أبو النجم الذي يكتفي باسمه من ~~صفته ونعته . وكذلك بقية الباب كما قال : # أنا الحباب الذي يكفي سمي نسبي # ونظر إليه شاعرنا وقلبه ، فقال : # ومن يصفك فقد سماك للعرب # ولكن صحة المسألة أن تقول : أحق الناس بمال أبيه أبرهم به ، وأقومهم ~~بحقوقه . فتزيد في الثاني ما ليس موجودا في الأول . PageV03P338 # فهذه طريقة استحالة المعنى . وهو باب . # وأما صحة قياس الفروع ، على فساد الأصول ، فكأن يقول لك قائل : لو كانت ~~الناقة من لفظ ( القنو ) ما كان يكون مثالها من الفعل . # فجوابه أن تقول : علفة . وذلك أن النون عين ( والألف منقلبة عن واو ، ~~والواو لام ) القنو ، والقاف فاؤه . ولو كان القنو مشتقا من لفظ الناقة ~~لكان مثاله لفع . فهذان أصلان فاسدان ، والقياس عليهما آو بالفرعين إليهما ~~. # وكذلك لو كانت الأسكفة مشتقة من استكف الشيء - على ما قال وذهب إليه أحمد ~~بن يحيى لكانت أسفعلة - ولو كان استكف مشتقا من الأسكفة ، لكان على اللفظ : ~~افتعل بتشديد اللام ، وعلى الأصل : افتعلل لأن أصله على الحقيقة : استكفف . # ومن ذلك ( أن لو كان ماهان عربيا ) ، فكان من لفظ هوم أو هيم لكان لعفان ~~. ( ولو كان من لفظ الوهم لكان لفعان ) . ولو كان من لفظ همى لكان : علفان ~~. ولو وجد في الكلام تركيب ( و م ه ) فكان ماهان من لفظه لكان مثاله : ~~عفلان . ولو كان في الكلام تركيب ( م ن ه ) فكان ماهان منه لكان : فالاعا . ~~ولو كان فيه تركيب ( ن م ه ) ( فكان منه ) لكان : عالافا . # وذهب أبو عبيدة في المندوحة إلى أنها من قولهم : انداح بطنه إذا اتسع . ~~وذلك خطأ فاحش . ولو كانت منه لكانت : منفعلة . وقد ذكرنا ذلك في باب ~~PageV03P339 سقطات العلماء . نعم ، ولو كانت من لفظ الواحد لكانت : منلفعة ~~. ولو كانت من لفظ حدوت لكانت : منعلفة . ولو كانت من دحوت لكانت : منفلعة ~~. ولو كان في الكلام تركيب ( ودح ) فكانت مندوحة منه لكانت : منعفلة . ولو ~~كان قولهم : انداح بطنه من ms645 لفظ مندوحة لكانت : افعال ، ( بألف ) موصولة ( ~~واللام مخففة ) . # وذهب بعض أشياخ اللغة في يستعور إلى أنه : يفتعول ، وأخذه من سعر . وهذا ~~غلط . ولو كان من قولهم : عرس بالمكان لكان : يلتفوعا . ولو كان من سرع ~~لكان : يفتلوعا . ولو كان من عسر لكان : يعتفولا . ولو كان من لفظ رسع لكان ~~: يعتلوفا . ولو كان من لفظ رعس لكان : يلتعوفا . # وأما تيهورة فلو كانت من تركيب ( ه ر ت ) لكانت : ليفوعة . ( ولو كانت من ~~لفظ ( ت ر ه ) لكانت : فيلوعة . ولو كانت من لفظ ( ه ت ر ) لكانت : عيفولة ~~) . ولو كانت من لفظ ( ر ه ت ) لكانت : ليعوفة . ولو كانت من لفظ ( ر ت ه ) ~~لكانت : عيلوفة . ومع هذا فليست من لفظ ( ت ه ر ) ، وإن كانت - في الظاهر ~~وعلى البادي - منه ، بل هي عندنا من لفظ ( ه و ر ) . وقد ذكر ذلك أبو علي ~~في تذكرته ، فغنينا عن إعادته . وإنما غرضنا هنا مساق الفروع على فساد ~~الأصول لما يعقب ذلك من قوة الصنعة ، وإرهاف الفكرة . # وأما مرمريس فلو كانت من لفظ ( س م ر ) لكانت : علعليف . ولو كانت من لفظ ~~( ر س م ) : لكانت لفلفيع ، ولو كانت من لفظ ( ر م س ) لكانت : عفعفيل . ~~ولو كانت من لفظ ( س ر م ) لكانت : لعلعيف . ( ولو كانت من لفظ ( م س ر ) ~~PageV03P340 لكانت : فلفليع ) . لكنها عندنا من لفظ ( م ر س ) ، وهي على ~~الحقيقة فعفعيل منه . # وأما قرقرير لقرقرة الحمام فإنها فعلليل ، وهو رباعي ، وليست من هذا ~~الطرز الذي مضى . # وأما قندأو فإنها فنعلو ، من لفظ ( ق د أ ) ، ولو كانت من لفظ ( ق د و ) ~~لكانت : فنعأل . ولو كانت من لفظ ( د و ق ) لكانت : لنفأع . ولو كان من لفظ ~~( ن ق د ) لكانت : عفلأو . ولو كانت من لفظ ( ن د ق ) لكانت : لفعأو . ولو ~~كانت من لفظ ( الندأة ) لكانت قفلعو فحكمت بزيادة القاف ، وهذا أغرب مما ~~قبله . ولو كانت من لفظ النآدي لكانت : قفلعو بزيادة القاف أيضا . # والمسائل ( من هذا النجر ) تمتد وتنقاد ms646 إلا أن هذا طريق صنعتها . فاعرفه ~~وقسة بإذن الله تعالى . PageV03P341 ms647