######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009986 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 392 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الخصائص #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009986 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9986 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9986 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الرابعة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الهيئة المصرية العامة للكتاب #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المجلد الاول ### | المقدمة # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الواحد العدل القديم، وصلى الله على صفوته محمد وآله المنتخبين ~~1. وعليه وعليهم السلام أجمعين. # هذا -أطال الله بقاء مولانا السيد المنصور "المؤيد"2 بهاء الدولة وضياء ~~الملة وغياث الأمة, وأدام ملكه ونصره، وسلطانه ومجده وتأييده وسموه, وكبت ~~شانئه وعدوه- كتاب لم أزل على فارط الحال وتقادم الوقت ملاحظا له, عاكف ~~الفكر عليه, منجذب الرأي والروية إليه وادا أن أجد مهملا3 أصله به أو خللا ~~أرتقه4 بعمله والوقت يزداد بنواديه5 ضيقا ولا ينهج لي إلى الابتداء طريقا. ~~هذا مع إعظامي له وإعصامي6 بالأسباب المنتاطة به واعتقادي فيه أنه من أشرف ~~ما صنف في علم العرب وأذهبه في طريق القياس والنظر وأعوده عليه بالحيطة ~~والصون وآخذه له من حصة التوقير7 والأون, وأجمعه8 للأدلة على ما أودعته هذه ~~اللغة الشريفة من خصائص الحكمة ونيطت به من علائق الإتقان والصنعة، ~~PageV01P001 # فكانت مسافر وجوهه ومحاسر أذرعه وسوقه تصف لي ما اشتملت عليه مشاعره ~~وتحي1 إلي بما خيطت عليه أقرابه2 وشواكله وتريني أن تعريد3 كل من الفريقين: ~~البصريين والكوفيين عنه وتحاميهم طريق الإلمام به والخوض في أدنى أوشاله ~~وخلجه فضلا عن اقتحام غماره ولججه إنما كان لامتناع جانبه، وانتشار شعاعه، ~~وبادي تهاجر قوانينه وأوضاعه. وذلك أنا لم نر أحدا من علماء البلدين4 تعرض ~~لعمل أصول النحو، على مذهب أصول الكلام والفقه. فأما كتاب أصول أبي بكر5 ~~فلم يلمم فيه بما نحن عليه، إلا حرفا أو حرفين في أولهن وقد تعلق عليه به. ~~وسنقول في معناه. # على أن أبا الحسن6 قد كان صنف في شيء من المقاييس كتيبا، إذا أنت قرنته ~~بكتابنا هذا علمت بذاك أنا نبنا عنه فيه7، وكفيناه كلفة التعب به، وكافأناه ~~على لطيف ما أولاناه من علومه المسوقة إلينا، المفيضة ماء البشر8 والبشاشة9 ~~علينا، حتى PageV01P002 # دعا ذلك أقواما نزرت من معرفة حقائق هذا العلم حظوظهم، وتأخرت عن إدراكه ~~أقدامهم، إلى الطعن عليه، والقدح في احتياجاته وعلله. وسترى ذلك مشروحا في ~~الفصول بإذن الله تعالى. # "ثم إن بعض ms001 من يعتادني1، ويلم لقراءة هذا العلم بي، ممن آنس بصحبته لي، ~~وأرتضي حالى أخذه عني، سأل فأطال المسألة، وأكثر الحفاوة والملاينة، أن ~~أمضي الرأي في إنشاء هذا الكتاب، وأوليه طرفا من العناية والانصباب2. فجمعت ~~بين ما أعتقده: من وجوب ذلك علي، إلى ما أوثره3 من إجابة هذا السائل4لي. ~~فبدأت به، ووضعت يدي فيه، واستعنت الله على عمله، واستمددته سبحانه من ~~إرشاده وتوفيقه", وهو -عز اسمه- مؤتي ذاك بقدرته، وطوله ومشيئته. ~~PageV01P003 ### | هذا باب القول على الفصل بين الكلام والقول # "ولنقدم أمام القول على فرق1 بينهما طرفا من ذكر أحوال تصاريفهما ~~واشتقاقهما مع تقلب حروفهما فإن هذا وضع يتجاوز قدر الاشتقاق ويعلوه إلى ما ~~فوقه. وستراه فتجده طريقا غريبا ومسلكا من هذه اللغة الشريفة عجيبا "2. # فأقول: إن معنى " ق ول " أين وجدت وكيف وقعت3، من تقدم بعض حروفها على ~~بعض وتأخره عنه, إنما هو للخفوف والحركة 4, وجهات تراكيبها الست مستعملة ~~كلها لم يهمل شيء منها , وهي: " ق ول", "ق ل و ", " وق ل " , "ول ق " , " ل ~~ق و ", "ل وق ". # الأصل الأول "ق ول " وهو القول. وذلك أن الفم واللسان يخفان له ويقلقان ~~ويمذلان به5. وهو بضد السكوت الذي هو داعية إلى السكون ألا ترى أن الابتداء ~~لما كان أخذا في القول لم يكن الحرف المبدوء به إلا متحركا ولما كان ~~الانتهاء أخذا في السكوت لم يكن الحرف الموقوف عليه إلا ساكنا. # الأصل الثاني "ق ل و " منه القلو: حمار الوحش وذلك لخفته وإسراعه قال ~~العجاج: PageV01P005 #تواضخ التقريب قلوا مغلجا1:# # ومنه قولهم: "قلوت البسر والسويق, فهما مقلوان ", وذلك لأن الشيء إذا قلي ~~جف وخف, وكان أسرع إلى الحركة وألطف ومنه قولهم: "اقلوليت يا رجل " قال2: # قد عجبت مني ومن بعيليا ... لما رأتني خلقا مقلوليا # أي خفيفا للكبر3, "و" طائشا, "و"5 قال 6: # وسرب كعين الرمل عوج إلى الصبا ... رواعف بالجادي حور المدامع7 # سمعن غناء بعد ما نمن نومة ... من الليل فاقلولين فوق المضاجع8 # أي خففن لذكره وقلقن فزال عنهن نومهن واستثقالهن على الأرض. وبهذا ms002 يعلم ~~أن لام اقلوليت واو لا ياء. فأما لام اذلوليت9 فمشكوك فيها. PageV01P006 # ومن هذا الأصل أيضا قوله: #أقب كمقلاء الوليد خميص1# # فهو مفعال2 من قلوت بالقلة, ومذكرها القال؛ قال الراجز: #وأنا في الضراب قيلان القلة# # فكأن القال مقلوب قلوت وياء القيلان مقلوبة عن واو وهي لام قلوت ومثال3 ~~الكلمة فلعان. ونحوها عندي في القلب قولهم "باز " ومثاله فلع واللام منه ~~واو لقولهم في تكسيره: ثلاثة أبواز ومثالها أفلاع. ويدل على صحة ما ذهبنا ~~إليه: من قلب هذه الكلمة قولهم فيها "البازي", وقالوا في تكسيرها "بزاة" ~~و"بواز " أنشدنا أبو علي4 لذي الرمة: # كأن على أنيابها كل سدفة ... صياح البوازي من صريف اللوائك5 PageV01P007 # وقال جرير: # إذا اجتمعوا علي فخل عنهم ... وعن باز يصك حباريات1 # فهذا فاعل؛ لاطراد الإمالة في ألفه, وهي في فاعل أكثر منها في نحو مال ~~وباب. # وحدثنا أبو علي سنة إحدى وأربعين2 قال: قال أبو سعيد3 الحسن بن الحسين ~~"باز " وثلاثة "أبواز " فإن كثرت فهي "البيزان" فهذا فلع وثلاثة أفلاع وهي ~~الفلعان. # ويدل على أن تركيب هذه الكلمة من "ب ز و " أن الفعل منها عليه تصرف, وهو ~~قولهم " بزا يبزو " إذا غلب وعلا ومنه البازي -وهو في الأصل اسم الفاعل ثم ~~استعمل استعمال الأسماء كصاحب ووالد- وبزاة وبواز يؤكد ذلك وعليه بقية ~~الباب من أبزى وبزواء وقوله: #فتبازت فتبازخت لها4# PageV01P008 # والبزا1 لأن ذلك كله شدة ومقاولة2 فاعرفه. # فمقلاء من قلوت وذلك أن القال -وهو المقلاء- هو العصا التي يضرب بها ~~القلة وهي الصغيرة، وذلك لاستعمالها في الضرب بها. # "الثالث" "وق ل " منه الوقل3 للوعل, وذلك لحركته, وقالوا: توقل في الجبل: ~~إذا صعد فيه, وذلك لا يكون إلا مع الحركة والاعتمال. قال ابن مقبل: # عودا أحم القرا إزمولة وقلا ... يأتي تراث أبيه يتبع القذفا4 # "الرابع" "ول ق " قالوا: ولق يلق: إذا أسرع. # قال: #جاءت به عنس من الشام تلق5# # أي تخف وتسرع. وقرئ6 "إذ تلقونه بألسنتكم " أي تخفون7 وتسرعون. وعلى ~~PageV01P009 # هذا فقد يمكن أن يكون الأولق1 فوعلا من هذا اللفظ وأن ms003 يكون أيضا أفعل ~~منه. فإذا كان أفعل فأمره ظاهر وإن سميت به لم تصرفه معرفة وإن كان فوعلا ~~فأصله وولق فلما التقت الواوان في أول الكلمة أبدلت الأولى همزة لاستثقالها ~~أولا كقولك في تحقير واصل: أويصل. ولو سميت بأولق على هذا لصرفته. والذي ~~حملته الجماعة عليه أنه فوعل من تألق البرق إذا خفق وذلك لأن الخفوق مما ~~يصحبه الانزعاج والاضطراب. على أن أبا إسحاق2 قد كان يجيز فيه أن يكون أفعل ~~من ولق يلق. والوجه فيه ما عليه الكافة: من كونه فوعلا من " أل ق " وهو ~~قولهم "ألق الرجل فهو مألوق " ألا ترى إلى إنشاد أبي زيد فيه: # تراقب عيناها القطيع كأنما ... يخالطها من مسه مس أولق3 # وقد قالوا منه 4: ناقة مسعورة أي مجنونة وقيل5 في قول الله سبحانه {إن ~~المجرمين في ضلال وسعر} : إن السعر هو الجنون وشاهد هذا القول قول القطامي ~~6: PageV01P010 # يتبعن سامية العينين تحسبها ... مسعورة أو ترى ما لا ترى الإبل1 # "الخامس" "ل وق " جاء في الحديث2: "لا آكل من الطعام إلا ما لوق لي " , ~~أي ما خدم وأعملت اليد في تحريكه وتلبيقه3، حتى يطمئن وتتضام جهاته. ومنه ~~اللوقة للزبدة وذلك لخفتها وإسراع حركتها وأنها ليست لها مسكة الجبن وثقل ~~المصل ونحوهما. وتوهم قوم أن الألوقة -لما كانت هي اللوقة في المعنى, ~~وتقاربت حروفهما- من لفظها4 وذلك باطل؛ لأنه لو كانت من هذا اللفظ لوجب ~~تصحيح عينها إذ كانت الزيادة في أولها من زيادة الفعل والمثال مثاله فكان ~~يجب على هذا أن تكون ألوقة كما قالوا في5 أثوب وأسوق وأعين وأنيب بالصحة ~~ليفرق بذلك بين الاسم والفعل وهذا واضح. وإنما الألوقة فعولة من تألق البرق ~~إذا لمع وبرق واضطرب وذلك لبريق الزبدة واضطرابها. # "السادس" "ل ق و " منه اللقوة للعقاب قيل لها ذلك لخفتها وسرعة طيرانها ~~قال6: # كأني بفتخاء الجناحين لقوة ... دفوف من العقبان طأطأت شملال7 PageV01P011 # ومنه اللقوة1 في الوجه. والتقاؤهما أن الوجه اضطرب شكله فكأنه خفة فيه ~~وطيش منه، وليست له مسكة الصحيح، ووفور المستقيم. ومنه قوله: ms004 #وكانت لقوة لاقت قبيسا2# # واللقوة: الناقة السريعة اللقاح وذلك أنها أسرعت إلى ماء الفحل فقبلته ~~ولم تنب عنه نبو العاقر. # فهذه الطرائق التي نحن فيها حزنة المذاهب, والتورد لها وعر المسلك, ولا ~~يجب مع هذا أن تستنكر, ولا تستبعد فقد كان أبو علي رحمه الله يراها ويأخذ ~~بها ألا تراه غلب كون لام أثفية3 -فيمن جعلها أفعولة- واوا على كونها ياء ~~-وإن كانوا قد قالوا: "جاء يثفوه ويثفيه "4 - بقولهم: " جاء يثفه " , قال: ~~فيثفه لا يكون إلا من الواو, ولم يحفل بالحرف الشاذ من هذا وهو قولهم "يئس ~~" مثل يعس5؛ لقلته. فلما وجد فاء وثف واوا قوي عنده في أثفية كون لامها ~~واوا فتأنس للام بموضع الفاء على بعد بينهما 6. # وشاهدته غير مرة إذا أشكل عليه الحرف: الفاء, أو العين، أو اللام، استعان ~~على علمه ومعرفته بتقليب أصول المثال الذي ذلك الحرف فيه. فهذ PageV01P012 # أغرب مأخذا مما تقتضيه صناعة الاشتقاق؛ لأن ذلك إنما يلتزم فيه شرج1 واحد ~~من تتالي الحروف, من غير تقليب لها ولا تحريف. وقد كان الناس: أبو بكر رحمه ~~الله وغيره من تلك الطبقة, استسرفوا2 أبا إسحاق رحمه الله, فيما تجشمه من ~~قوة حشده, وضمه شعاع ما انتشر من المثل المتباينة إلى أصله. فأما أن يتكلف ~~تقليب الأصل ووضع كل واحد من أحنائه3 موضع صاحبه فشيء لم يعرض له ولا تضمن ~~عهدته. وقد قال أبو بكر: "من عرف أنس ومن جهل استوحش " وإذا قام الشاهد ~~والدليل وضح المنهج والسبيل. # وبعد فقد ترى ما قدمنا في هذا أنفا4 وفيه كاف من غيره؛ علي أن هذا وإن لم ~~يطرد وينقد في كل أصل, فالعذر على كل حال فيه أبين منه في الأصل الواحد من ~~غير تقليب لشيء من حروفه فإذا جاز أن يخرج بعض الأصل الواحد من أن تنظمه ~~قضية الاشتقاق له كان فيما تقلبت أصوله: فاؤه وعينه ولامه أسهل والمعذرة ~~فيه أوضح. # وعلى أنك إن أنعمت النظر ولاطفته وتركت الضجر وتحاميته, لم تكد تعدم قرب ~~بعض من بعض وإذا ms005 تأملت ذاك وجدته بإذن الله. PageV01P013 # وأما "ك ل م " فهذه أيضا حالها, وذلك أنها حيث تقلبت فمعناها الدلالة على ~~القوة والشدة. والمستعمل منها أصول خمسة, وهي: "ك ل م " "ك م ل " "ل ك م " ~~"م ك ل " "م ل ك ", وأهملت1 منه2 "ل م ك ", فلم تأت في ثبت. # فمن ذلك الأصل الأول "ك ل م " منه الكلم للجرح. وذلك للشدة التي فيه ~~وقالوا في قول الله سبحانه: {دابة من الأرض تكلمهم} قولين: أحدهما من ~~الكلام والآخر من الكلام أي تجرحهم وتأكلهم وقالوا: الكلام: ما غلظ من ~~الأرض وذلك لشدته وقوته وقالوا: رجل كليم أي مجروح وجريح قال: # عليها الشيخ كالأسد الكليم3 # ويجوز الكليم بالجر والرفع, فالرفع على قولك: عليها الشيخ الكليم كالأسد ~~والجر على قولك: عليها الشيخ كالأسد "الكليم"4, إذا جرح فحمي أنفا وغضب فلا ~~يقوم له شيء, كما قال: PageV01P014 # كأن محربا من أسد ترج ... ينازلهم لنابيه قبيب1 # ومنه الكلام وذلك أنه سبب لكل شر "وشدة"2 في أكثر الأمر؛ ألا ترى إلى ~~قول3 رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كفي مئونة لقلقه وقبقبه وذبذبه دخل ~~الجنة" , فاللقلق: اللسان, والقبقب: البطن, والذبذب: الفرج. ومنه قول4 أبي ~~بكر -رضي الله عنه- في لسانه: "هذا أوردني الموارد". # وقال: # وجرح اللسان كجرح اليد5 # وقال طرفة: # فإن القوافي يتلجن موالجا ... تضايق عنها أن تولجها الإبر6 PageV01P015 # وامتثله الأخطل وأبر عليه، فقال: # حتى اتقوني وهم مني على حذر ... والقول ينفذ ما لا تنفذ الإبر1 # وجاء به الطائي2 الصغير, فقال: # عتاب بأطراف القوافي كأنه ... طعان بأطراف القنا المنكعر # وهو باب واسع. # فلما كان الكلام أكثره إلى الشر, اشتق له من هذا الموضع. فهذا أصل. # الثاني "ك م ل " من ذلك كمل الشيء وكمل وكمل فهو كامل وكميل. وعليه بقية ~~تصرفه. والتقاؤهما أن الشيء إذا تم وكمل كان حينئذ أقوى وأشد منه إذا كان ~~ناقصا غير كامل. # الثالث "ل ك م " منه اللكم إذا وجأت الرجل ونحوه, ولا شك في شدة ما هذه ~~سبيله؛ أنشد الأصمعي: PageV01P016 # كان ms006 صوت جرعها تساجل ... هاتيك هاتا حتنى تكايل1 # لدم العجى تلكمها الجنادل # وقال: # وخفان لكامان للقلع الكبد2 # الرابع "م ك ل " منه بئر مكول, إذا قل ماؤها, قال القطامي: # كأنها قلب عادية مكل3 # والتقاؤهما أن البئر موضوعة الأمر على جمتها بالماء, فإذا قل ماؤها4 كره ~~موردها, وجفا جانبها. وتلك شدة ظاهرة. PageV01P017 # الخامس "م ل ك " من ذلك ملكت العجين, إذا أنعمت عجنه فاشتد وقوي. ومنه ~~ملك الإنسان ألا تراهم يقولون: قد اشتملت عليه يدي, وذلك قوة وقدرة من ~~المالك على ملكه ومنه الملك, لما يعطى1 صاحبه من القوة والغلبة, وأملكت ~~الجارية؛ لأن يد بعلها تقتدر عليها. فكذلك بقية الباب كله. # فهذه أحكام هذين الأصلين على تصرفهما وتقلب حروفهما. # فهذا أمر قدمناه أمام القول على الفرق بين الكلام والقول؛ ليرى منه غور ~~هذه اللغة الشريفة, الكريمة اللطيفة, ويعجب من وسيع مذاهبها, وبديع ما أمد ~~به واضعها ومبتدئها. وهذا أوان القول على الفصل. # أما الكلام فكل لفظ مستقل بنفسه, مفيد لمعناه. وهو الذي2 يسميه النحويين ~~الجمل, نحو زيد أخوك, وقام محمد وضرب سعيد, وفي الدار أبوك, وصه, ومه, ~~ورويد, وحاء وعاء في الأصوات, وحس, ولب3، وأف, وأوه, فكل لفظ استقل بنفسه, ~~وجنيت منه ثمرة معناه فهو كلام. # وأما القول فأصله أنه كل لفظ مذل به اللسان, تاما كان أو ناقصا. فالتام ~~هو المفيد, أعني الجملة وما كان في معناها, من نحو صه وإيه. والناقص ما كان ~~بضد ذلك, نحو زيد, ومحمد, وإن, وكان أخوك, إذا كانت الزمانية لا الحدثية 4. ~~فكل كلام قول, وليس كل قول كلاما. هذا أصله. ثم يتسع فيه؛ فيوضع ~~PageV01P018 # القول على الاعتقادات والآراء؛ وذلك نحو قولك: فلان يقول بقول أبي حنيفة, ~~ويذهب إلى قول مالك ونحو ذلك, أي يعتقد ما كانا يريانه, ويقولان به, لا أنه ~~يحكي لفظهما عينه, من غير تغيير لشيء من حروفه؛ ألا ترى أنك لو سألت رجلا ~~عن علة رفع زيد, من نحو قولنا: زيد قام أخوه فقال لك: ارتفع بالابتداء ~~لقلت: هذا قول البصريين. ولو ms007 قال: ارتفع بما يعود عليه من ذكره1 لقلت: هذا ~~قول الكوفيين, أي هذا رأي هؤلاء, وهذا اعتقاد هؤلاء. ولا تقول: كلام ~~البصريين, ولا كلام الكوفيين, إلا أن تضع الكلام موضع القول, متجوزا بذلك. ~~وكذلك لو قلت: ارتفع لأن عليه عائدا من بعده, أو ارتفع لأن عائدا عاد عليه ~~أو لعود ما عاد من ذكره, أو لأن ذكره أعيد عليه أو لأن ذكرا له عاد من ~~بعده, أو نحو ذلك, لقلت في جميعه: هذا قول الكوفيين, ولم تحفل باختلاف ~~ألفاظه؛ لأنك إنما تريد اعتقادهم لا نفس حروفهم. وكذلك يقول القائل: لأبي ~~الحسن في هذه المسئلة قول حسن, أو قول قبيح, وهو كذا, غير أني لا أضبط ~~كلامه بعينه. # ومن أدل الدليل على الفرق بين الكلام والقول إجماع الناس على أن يقولوا: ~~القرآن كلام الله, ولا يقال: القرآن قول الله؛ وذلك أن هذا موضع ضيق متحجر, ~~لا يمكن تحريفه, ولا يسوغ تبديل شيء من حروفه. فعبر لذلك عنه بالكلام الذي ~~لا يكون إلا أصواتا تامة مفيدة, وعدل به عن القول الذي قد يكون أصواتا غير ~~مفيدة, وآراء معتقدة. قال سيبويه 2: " واعلم أن "قلت " في كلام العرب إنما ~~وقعت على أن PageV01P019 # يحكى بها, وإنما يحكى بعد القول ما كان كلاما لا قولا". ففرق بين الكلام ~~والقول كما ترى. نعم وأخرج الكلام هنا مخرج ما قد استقر في النفوس, وزالت ~~عنه عوارض الشكوك. ثم قال في التمثيل: "نحو قلت زيد منطلق, ألا ترى أنه ~~يحسن أن تقول: زيد منطلق" فتمثيله بهذا يعلم منه أن الكلام عنده ما كان من ~~الألفاظ قائما برأسه مستقلا معناه وأن القول عنده بخلاف ذلك إذ لو كانت حال ~~القول عنده حال الكلام لما قدم الفصل بينهما ولما أراك فيه أن الكلام هو ~~الجمل المستقلة بأنفسها الغانية عن غيرها وأن القول لا يستحق هذه الصفة من ~~حيث كانت الكلمة الواحدة قولا وإن لم تكن كلاما ومن حيث كان الاعتقاد ~~والرأي قولا وإن لم يكن كلاما. فعلى هذا يكون قولنا قام ms008 زيد كلاما فإن قلت ~~شارطا: إن قام زيد, فزدت عليه "إن " رجع بالزيادة إلى النقصان فصار قولا لا ~~كلاما ألا تراه ناقصا ومنتظرا للتمام بجواب الشرط. وكذلك لو قلت في حكاية ~~القسم: حلفت بالله أي كان قسمي هذا لكان كلاما لكونه مستقلا ولو أردت به ~~صريح القسم لكان قولا من حيث كان ناقصا لاحتياجه إلى جوابه. فهذا ونحوه من ~~البيان ما تراه. # فأما تجوزهم في تسميتهم الاعتقادات والآراء قولا؛ فلأن الاعتقاد يخفى, ~~فلا يعرف إلا بالقول, أو بما يقوم مقام القول: من شاهد الحال فلما كانت لا ~~تظهر إلا بالقول سميت قولا إذ كانت سببا له, وكان القول دليلا عليها كما ~~يسمى الشيء باسم غيره إذا كان ملابسا له. ومثله في الملابسة قول الله ~~سبحانه: {ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت} ومعناه -والله أعلم- أسباب ~~الموت؛ # PageV01P020 # إذ لو جاءه الموت نفسه لمات به لا محالة. ومنه تسمية المزادة1 الراوية1 ~~والنجو2 نفسه الغائط, وهو كثير. # فإن قيل: فكيف عبروا عن الاعتقادات والآراء بالقول, ولم يعبروا عنها ~~بالكلام, ولو سووا بينهما أو قلبوا الاستعمال، كان ماذا؟ 3. # فالجواب أنهم إنما فعلوا ذلك من حيث كان القول بالاعتقاد أشبه منه ~~بالكلام وذلك أن الاعتقاد لا يفهم إلا بغيره, وهو العبارة عنه كما أن القول ~~قد لا يتم معناه إلا بغيره ألا ترى أنك إذا قلت: قام وأخليته من ضمير فإنه ~~لا يتم معناه الذي وضع الكلام عليه وله؛ لأنه إنما وضع على أن يفاد معناه ~~مقترنا بما يسند إليه من الفاعل, وقام هذه نفسها قول, وهي ناقصة محتاجة إلى ~~الفاعل كاحتياج الاعتقاد إلى العبارة عنه. فلما اشتبها من هنا عبر عن ~~أحدهما بصاحبه. وليس كذلك الكلام؛ لأنه وضع على الاستقلال, والاستغناء عما ~~سواه. والقول قد يكون من الفقر4 إلى غيره على ما قدمناه فكان إلى الاعتقاد ~~المحتاج إلى البيان أقرب وبأن يعبر به عنه أليق. فاعرف ذلك. PageV01P021 # فإن قيل: ولم وضع الكلام على ما كان مستقلا بنفسه البتة والقول على ما قد ~~يستقل ms009 بنفسه, وقد يحتاج إلى غيره ألاشتقاق قضى بذلك أم لغيره من سماع متلقى ~~بالقبول والاتباع قيل: لا؛ بل لاشتقاق1 قضى بذلك2 دون مجرد السماع. وذلك ~~أنا قد قدمنا في أول القول من هذا الفصل أن الكلام إنما هو من الكلم ~~والكلام والكلوم وهي الجراح؛ لما يدعو إليه, ولما يجنيه في أكثر الأمر على ~~المتكلمة3, وأنشدنا في ذلك قوله: # وجرح اللسان كجرح اليد # ومنه قوله 4: # قوارص تأتيني ويحتقرونها ... وقد يملأ القطر الإناء فيفعم # ونحو ذلك من الأبيات التي جئنا بها هناك وغيرها مما يطول به الكتاب، ~~وإنما ينقم من القول ويحقر5, ما ينثى6 ويؤثر, وذلك ما كان منه تاما غير ~~ناقص ,ومفهوما غير مستبهم وهذه صورة الجمل وهو ما كان من الألفاظ قائما ~~برأسه غير محتاج إلى متمم له, فلهذا سموا ما كان من الألفاظ تاما مفيدا ~~كلاما؛ لأنه PageV01P022 # في غالب الأمر وأكثر الحال مضر بصاحبه وكالجارح له. فهو إذا من الكلوم ~~التي هي الجروح. وأما القول فليس في أصل اشتقاقه ما هذه سبيله؛ ألا ترى أنا ~~قد عقدنا تصرف " ق ول" وما كان أيضا من تقاليبها الستة, فأرينا أن جميعها ~~إنما هو للإسراع والخفة, فلذلك سموا كل ما مذل به اللسان من الأصوات قولا, ~~ناقصا كان ذلك أو تاما. وهذا واضح مع أدنى تأمل. # واعلم أنه قد يوقع1 كل واحد من الكلام والقول موقع صاحبه, وإن كان أصلهما ~~قبل ما ذكرته؛ ألا ترى إلى رؤبة كيف قال: # لو أنني أوتيت علم الحكل2 ... علم سليمان كلام النمل # يريد قول3 الله عز وجل: {قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} وعلى ~~هذا اتسع فيهما جميعا اتساعا واحدا فقال أبو النجم: # قالت له الطير تقدم راشدا ... إنك لا ترجع إلا حامدا # وقال الآخر: # وقالت له العينان سمعا وطاعة ... وأبدت كمثل الدر لما يثقب4 PageV01P023 # وقال الراجز: # امتلأ الحوض وقال قطني1 # وقال الآخر: # بينما نحن مرتعون2 بفلج ... قالت الدلح الرواء إنيه # إنيه: صوت رزمة السحاب وحنين الرعد وأنشدوا: # قد قالت الأنساع للبطن الحق3 # فهذا كله ms010 اتساع في القول. # ومما جاء منه في الكلام قول الآخر: # فصبحت والطير لم تكلم ... جابية طمت بسيل مفعم4 # وكأن الأصل في هذا الاتساع إنما هو محمول على القول ألا ترى إلى قلة ~~الكلام هنا وكثرة القول وسبب ذلك وعلته عندي ما قدمناه من سعة مذاهب القول, ~~وضيق مذاهب الكلام. وإذا جاز أن نسمي الرأي والاعتقاد قولا, وإن لم يكن ~~صوتا, كانت تسمية ما هو أصوات قولا أجدر بالجواز. ألا ترى أن الطير لها ~~هدير والحوض له غطيط, والأنساع لها أطيط, والسحاب له دوي. فأما PageV01P024 # قوله: # وقالت له العينان سمعا وطاعة # فإنه وإن لم يكن منهما صوت فإن الحال آذنت بأن لو كان لهما جارحة نطق ~~لقالتا: سمعا وطاعة. وقد حرر هذا الموضع وأوضحه عنترة بقوله: # لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ... ولكان لو علم الكلام مكلمي # وامتثله شاعرنا1 آخرا فقال: # فلو قدر السنان على لسان ... لقال لك السنان كما أقول # وقال أيضا: # لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدت محيية إليك الأغصنا # ولا تستنكر ذكر هذا الرجل -وإن كان مولدا- في أثناء ما نحن عليه من هذا ~~الموضع وغموضه ولطف متسربه؛ فإن المعاني يتناهبها المولدون كما يتناهبها ~~المتقدمون. وقد كان أبو العباس2 -وهو الكثير التعقب لجلة الناس- احتج بشيء ~~من شعر حبيب3 بن أوس الطائي في كتابه في الاشتقاق, لما كان غرضه فيه معناه ~~دون لفظه, فأنشد فيه له 4: # لو رأينا التوكيد خطة عجز ... ما شفعنا الأذان بالتثويب5 PageV01P025 # وإياك والحنبلية بحتا؛ فإنها خلق ذميم, ومطعم على علاته وخيم 1. # وقال سيبويه 2: "هذا باب علم ما الكلم من العربية " فاختار الكلم على ~~الكلام وذلك أن الكلام اسم من كلم بمنزلة السلام من سلم, وهما بمعنى ~~التكليم والتسليم, وهما المصدران الجاريان على كلم وسلم قال الله سبحانه: ~~{وكلم الله موسى تكليما} وقال -عز اسمه: {صلوا عليه وسلموا تسليما} فلما ~~كان الكلام مصدرا, يصلح لما يصلح له الجنس, ولا يختص بالعدد دون غيره3, عدل ~~عنه إلى الكلم, الذي هو جمع كلمة, بمنزلة4 سلمة5 وسلم, ونبقة ونبق, وثفنة6 ms011 ~~وثفن. وذلك أنه أراد تفسير ثلاثة أشياء مخصوصة, وهي الاسم, والفعل, والحرف, ~~فجاء بما يخص الجمع, وهو الكلم, وترك ما لا يخص الجمع, وهو الكلام, فكان ~~ذلك أليق بمعناه, وأوفق لمراده. فأما قول مزاحم العقيلي: # لظل رهينا خاشع الطرف حطه ... تخلب جدوى والكلام الطرائف7 PageV01P026 # فوصفه بالجمع, فإنما ذلك وصف على المعنى, كما حكى أبو الحسن عنهم, من ~~قولهم: "ذهب به الدينار1 الحمر والدرهم البيض " وكما قال: # تراها2 الضبع أعظمهن رأسا # فأعاد الضمير على معنى الجنسية لا على لفظ الواحد, لما كانت الضبع هنا ~~جنسا. وبنو تميم يقولون: كلمة وكلم, ككسرة وكسر. # فإن قلت: قدمت في أول كلامك أن الكلام واقع على الجمل دون الآحاد, وأعطيت ~~ههنا أنه اسم الجنس؛ لأن المصدر كذلك حاله؛ والمصدر يتناول الجنس وآحاده ~~تناولا واحدا. فقد أراك انصرفت عما عقدته على نفسك: من كون الكلام مختصا ~~بالجمل المركبة, وأنه لا يقع على الآحاد المجردة وأن ذلك إنما هو القول ~~لأنه فيما زعمت يصلح للآحاد, والمفردات, وللجمل المركبات. # قيل: ما قدمناه صحيح وهذا الاعتراض ساقط عنه, وذلك أنا نقول: لا محالة أن ~~الكلام مختص بالجمل, ونقول مع هذا: إنه جنس أي جنس للجمل, كما أن الإنسان ~~من قول الله سبحانه: {إن الإنسان لفي خسر} جنس للناس, فكذلك الكلام, جنس ~~للجمل, فإذا قال: قام محمد فهو كلام, وإذا قال: قام محمد, وأخوك جعفر فهو ~~أيضا كلام؛ كما كان لما وقع على الجملة الواحدة كلاما؛ وإذا قال: ~~PageV01P027 # قام محمد وأخوك جعفر, وفي الدار سعيد, فهو أيضا كلام؛ كما كان لما وقع ~~على الجملتين كلاما. وهذا طريق المصدر لما كان جنسا لفعله؛ ألا ترى أنه إذا ~~قام قومة واحدة فقد كان منه قيام, وإذا قام قومتين فقد كان منه قيام, وإذا ~~قام مائة قومة فقد كان منه قيام. فالكلام إذا إنما هو جنس للجمل التوام: ~~مفردها, ومثناها, ومجموعها؛ كما أن القيام جنس للقومات: مفردها ومثناها ~~ومجموعها. فنظير القومة الواحدة من القيام الجملة الواحدة من الكلام. وهذا ~~جلي. # ومما يؤنسك بأن ms012 الكلام إنما هو للجمل التوام دون الآحاد أن العرب لما ~~أرادت الواحد من ذلك خصته باسم له لا يقع إلا على الواحد, وهو قولهم: "كلمة ~~", وهي حجازية, و "كلمة " وهي تميمية. ويزيدك في بيان ذلك قول كثير: # لو يسمعون كما سمعت كلامها ... خروا لعزة ركعا وسجودا1 # ومعلوم أن الكلمة الواحدة لا تشجو2, ولا تحزن, ولا تتملك قلب السامع، ~~إنما ذلك فيما طال من الكلام, وأمتع سامعيه, بعذوبة مستمعه, ورقة حواشيه؛ ~~وقد قال سيبويه 3: "هذا باب أقل ما يكون عليه الكلم " فذكر هنالك حرف ~~العطف, وفاءه, وهمزة الاستفهام, ولام الابتداء, وغير ذلك مما هو على حرف ~~واحد, وسمى كل واحد4 من ذلك كلمة. فليت شعري: كيف يستعذب قول القائل, وإنما ~~نطق PageV01P028 # بحرف واحد! لا بل كيف يمكنه أن يجرد للنطق حرفا واحدا؛ ألا تراه أن لو ~~كان ساكنا لزمه أن يدخل عليه مكن أوله همزة الوصل, ليجد سبيلا إلى النطق ~~به, نحو "أب أص أق " وكذلك إن كان متحركا فأراد الابتداء به والوقوف عليه ~~قال في النطق بالباء من بكر: به وفي الصاد من صلة: صه وفي القاف من قدرة: ~~قه؛ فقد علمت بذلك أن لاسبيل إلى النطق بالحرف الواحد مجردا من غيره ساكنا ~~كان, أو متحركا. فالكلام إذا من بيت كثير إنما يعني به المفيد من هذه ~~الألفاظ, القائم برأسه المتجاوز لما لا يفيد ولا يقوم برأسه من جنسه، ألا ~~ترى إلى قول الآخر 1: # ولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو ماسح # أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت2 بأعناق المطي الأباطح # فقوله بأطراف الأحاديث يعلم منه أنه لا يكون إلا جملا كثيرة, فضلا عن ~~الجملة الواحدة, فإن قلت: فقد قال الشنفرى: # كأن لها في الأرض نسيا نقصه ... على أمها وإن تخاطبك تبلت3 PageV01P029 # أي تقطع كلامها, ولا تكثره, كما قال ذو الرمة: # لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر1 # فقوله: رخيم الحواشي: أي مختصر2 الأطراف وهذا ضد الهذر والإكثار وذاهب في ~~التخفيف والإختصار قيل: فقد ms013 قال أيضا: ولا نزر, وأيضا فلسنا ندفع أن الخفر ~~يقل معه الكلام, ويحذف فيه أحناء المقال إلا أنه على حال لا يكون ما يجري ~~منه وإن قل ونزر أقل من الجمل التي هي قواعد الحديث, الذي يشوق موقعه ويروق ~~مستمعه. وقد أكثرت الشعراء في هذا الموضع, حتى صار الدال عليه كالدال على ~~المشاهد غير المشكوك فيه؛ ألا ترى إلى قوله: # وحديثها كالغيث يسمعه ... راعي سنين تتابعت جدبا! # فأصاخ يرجو أن يكون حيا ... ويقول من فرح هيا ربا 3 # -يعني حنين السحاب وسجره4, وهذا لا يكون عن نبرة واحدة, ولا رزمة مختلسة, ~~إنما يكون مع البدء فيه والرجع, وتثنى الحنين على صفحات السمع- وقول ابن ~~الرومي 5: PageV01P030 # وحديثها السحر الحلال لو انه ... لم يجن قتل المسلم المتحرز # إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ود المحدث أنها لم توجز # شرك القلوب وفتنة ما مثلها ... للمطمين وعقلة المستوفز1 # فذكر أنها تطيل تارة وتوجز أخرى, والإطالة والإيجاز جميعا إنما هما في كل ~~كلام مفيد مستقل2 بنفسه ولو بلغ بها الإيجاز غايته لم يكن له3 بد من أن ~~يعطيك تمامه وفائدته مع أنه لا بد فيه من تركيب الجملة, فإن نقصت عن ذلك لم ~~يكن هناك استحسان ولا استعذاب؛ ألا ترى إلى قوله 4: # قنا لها قفي لنا قالت قاف # وأن هذا القدر من النطق لا يعذب, ولا يجفو, ولا يرق, ولا ينبو, وأنه إنما ~~يكون استحسان القول واستقباحه فيما يحتمل5 ذينك, ويؤديهما إلى السمع, وهو ~~أقل ما يكون جملة مركبة. وكذلك قول الآخر -فيما حكاه سيبويه6: "ألا تا " ~~فيقول مجيبه: PageV01P031 # "بلى فا ". فهذا ونحوه مما يقل لفظه, فلا يحمل حسنا ولا قبحا, ولا طيبا ~~ولا خبثا. لكن قول الآخر "مالك بن أسماء "1: # أذكر من جارتي ومجلسها ... طرائفا من حديثها الحسن # ومن حديث يزيدني مقة ... ما لحديث الموموق من ثمن # أدل شيء على أن هناك إطالة وتماما2, وإن كان بغير حشو ولا خطل؛ ألا ترى ~~إلى قوله: " طرائفا من حديثها الحسن " فذا لا يكون مع الحرف الواحد, ms014 ولا ~~الكلمة الواحدة, بل لا يكون مع الجملة الواحدة, دون أن يتردد الكلام, ~~وتتكرر فيه الجمل فيبين ما ضمنه من العذوبة وما في أعطافه من النعمة ~~واللدونة؛ وقد قال بشار: # وحوراء المدامع من معد ... كأن حديثها ثمر الجنان3 # ومعلوم أن4 من حرف واحد, بل كلمة واحدة, بل جملة واحدة لا يجنى ثمر جنة ~~واحدة, فضلا عن جنان كثيرة. وأيضا فكما أن المرأة قد توصف بالحياء والخفر ~~فكذلك أيضا قد توصف بتغزلها ودماثة حديثها ألا ترى إلى قول الله سبحانه: ~~{عربا أترابا، لأصحاب اليمين} وأن العروب في التفسير هي المتحببة إلى زوجها ~~المظهرة له ذلك؛ بذلك فسره أبو عبيدة. وهذا لا يكون مع الصمت5, وحذف أطراف ~~القول, بل إنما يكون مع الفكاهة والمداعبة وعليه بيت الشماخ: PageV01P032 # ولو أني أشاء كننت جسمي ... إلى بيضاء بهكنة شموع1 # قيل فيه: الشماعة هي المزح والمداعبة. وهذا باب طويل جدا وإنما أفضى بنا ~~إليه ذرو2 من القول أحببنا استيفاءه تأنسا به وليكون هذا الكتاب ذاهبا في ~~جهات النظر إذ ليس غرضنا فيه الرفع والنصب والجر والجزم لأن هذا أمر قد فرغ ~~في أكثر الكتب المصنفة فيه منه. وإنما هذا الكتاب مبني على إثارة معادن ~~المعاني وتقرير حال الأوضاع والمبادي, وكيف سرت أحكامها في الأحناء ~~والحواشي. # فقد ثبت بما3 شرحناه وأوضحناه أن الكلام إنما هو في لغة العرب عبارة عن ~~الألفاظ القائمة برءوسها المستغنية عن غيرها وهي التي يسميها أهل هذه ~~الصناعة الجمل على اختلاف تركيبها. وثبت أن القول عندها أوسع من الكلام ~~تصرفا وأنه قد يقع على الجزء الواحد وعلى الجملة وعلى ما هو اعتقاد ورأي لا ~~لفظ وجرس. # وقد علمت بذلك تعسف المتكلمين في هذا الموضع وضيق القول فيه عليهم حتى لم ~~يكادوا يفصلون بينهما. والعجب ذهابهم عن نص سيبويه فيه، وفصله بين الكلام ~~والقول. # ولكل قوم سنة وإمامها4 PageV01P033 ### | باب القول على اللغة وما هي # 1: # أما حدها "فإنها أصوات"2 يعبر بها كل قوم عن أغراضهم. هذا حدها. وأما ~~اختلافها فلما سنذكره في باب القول عليها: ms015 أمواضعة هي أم إلهام. وأما ~~تصريفها ومعرفة حروفها فإنها فعلة من لغوت. أي تكلمت وأصلها لغوة3 ككرة ~~وقلة وثبة كلها لاماتها واوات لقولهم. كروت بالكرة, وقلوت بالقلة؛ ولأن ثبة ~~كأنها من مقلوب ثاب يثوب. وقد دللت على ذلك وغيره من نحوه في كتابي في " سر ~~الصناعة "4. وقالوا فيها: لغات ولغون ككرات وكرون5 وقيل منها لغى يلغى إذا ~~هذى؛ "ومصدره اللغا"6 قال: # ورب أسراب حجيج كظم ... عن اللغا ورفث التكلم7 # وكذلك اللغو قال الله سبحانه وتعالى: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} أي ~~بالباطل وفي الحديث: " من8 قال في الجمعة: صه فقد لغا " أي تكلم 9. وفي هذا ~~كاف. PageV01P034 ### | باب القول على النحو # هو انتحاء سمت كلام العرب في تصرفه من إعراب وغيره كالتثنية والجمع ~~والتحقير والتكسير والإضافة والنسب والتركيب وغير ذلك ليلحق من ليس من أهل ~~اللغة العربية بأهلها في الفصاحة فينطق بها وإن لم يكن منهم وإن شذ1 بعضهم ~~عنها رد به إليها. وهو في الأصل مصدر شائع أي نحوت نحوا كقولك: قصدت قصدا ~~ثم خص به انتحاء هذا القبيل من العلم كما أن الفقه في الأصل مصدر فقهت ~~الشيء أي عرفته ثم خص به علم الشريعة من التحليل والتحريم وكما أن بيت الله ~~خص به الكعبة وإن كانت البيوت كلها لله. وله نظائر في قصر ما كان شائعا في ~~جنسه على أحد أنواعه. وقد استعملته العرب ظرفا وأصله المصدر. أنشد أبو ~~الحسن: # ترمي الأماعيز مجمرات ... بأرجل روح مجنبات2 # يحدو بها كل فتى هيهات ... وهن نحو البيت عامدات3 PageV01P035 ### | باب القول على الإعراب # هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ ألا ترى أنك إذا سمعت أكرم سعيد أباه ~~وشكر سعيدا أبوه علمت برفع أحدهما ونصب الآخر الفاعل من المفعول ولو كان ~~الكلام شرجا1 واحدا لاستبهم أحدهما من صاحبه. # فإن قلت: فقد تقول ضرب يحيى بشرى فلا تجد هناك إعرابا فاصلا وكذلك نحوه ~~قيل: إذا اتفق ما هذه سبيله مما يخفى في اللفظ حاله ألزم الكلام من تقديم ~~الفاعل وتأخير المفعول ما يقوم مقام بيان ms016 الإعراب. فإن كانت هناك دلالة ~~أخرى من قبل المعنى وقع التصرف فيه بالتقديم والتأخير نحو أكل يحيى كمثرى: ~~لك أن تقدم وأن تؤخر كيف شئت وكذلك ضربت هذا هذه وكلم هذه هذا وكذلك إن وضح ~~الغرض بالتثينة أو الجمع جاز لك التصرف نحو قولك أكرم اليحييان البشريين ~~وضرب البشريين اليحيون2 وكذلك لو أومأت إلى رجل وفرس فقلت 3: كلم هذا هذا ~~فلم يجبه لجعلت الفاعل والمفعول أيهما شئت لأن في الحال بيانا لما تعني. ~~وكذلك قولك ولدت هذه هذه من حيث كانت حال الأم من البنت معروفة غير منكورة. ~~وكذلك إن ألحقت الكلام ضربا من الإتباع جاز لك التصرف لما تعقب4 من البيان ~~نحو ضرب يحيى نفسه بشرى أو كلم بشرى العاقل معلى أو كلم هذا وزيدا يحيى. ~~ومن أجاز قام وزيد عمرو لم يجز ذلك في نحو "كلم هذا وزيد يحيى " وهو يريد ~~كلم هذا يحيى وزيد كما يجيز "ضرب زيدا وعمرو جعفر ". PageV01P036 # فهذا طرف من القول1 أدى إليه ذكر الإعراب. # وأما لفظه فإنه مصدر أعربت عن الشيء إذا أوضحت عنه؛ وفلان معرب عما في ~~نفسه أي مبين له, وموضح عنه؛ ومنه عربت الفرس تعريبا إذا بزغته, وذلك أن ~~تنسف أسفل حافره, ومعناه أنه قد بان بذلك ما كان خفيا من أمره لظهوره إلى ~~مرآة العين بعد ما كان مستورا وبذلك تعرف حاله: أصلب هو أم رخو؟ و"أصحيح"2 ~~هو أم سقيم وغير ذلك. # وأصل هذا كله قولهم "العرب " وذلك لما يعزى إليها3 من الفصاحة, والإعراب ~~والبيان. ومنه قوله4 في الحديث " الثيب تعرب عن نفسها " والمعرب: صاحب ~~الخيل العراب وعليه قول الشاعر: # يصهل في مثل جوف الطوى ... صهيلا يبين للمعرب5 PageV01P037 # أي إذا سمع صاحب الخيل العراب صوته علم أنه عربي. ومنه عندي عروبة ~~والعروبة للجمعة1 وذلك أن يوم الجمعة أظهر أمرا من بقية أيام الأسبوع لما ~~فيه من التأهب لها والتوجه إليها وقوة الإشعار بها؛ قال: # بوائم رهطا للعروبة صيما2 # ولما كانت معاني المسمين مختلفة كان الإعراب الدال عليها مختلفا أيضا ms017 ~~وكأنه من قولهم: عربت معدته أي فسدت كأنها استحالت من حال إلى حال كاستحالة ~~الإعراب من صورة إلى صورة. وفي هذا كاف بإذن الله. PageV01P038 ### | باب القول على البناء # وهو لزوم آخر الكلمة ضربا واحدا: من السكون أو الحركة لا لشيء أحدث ذلك ~~من العوامل. وكأنهم إنما سموه بناء لأنه لما لزم ضربا واحدا فلم يتغير تغير ~~الإعراب سمي بناء من حيث كان البناء لازما موضعه لا يزول من مكان إلى غيره ~~وليس كذلك سائر الآلات المنقولة المبتذلة1 كالخيمة والمظلة والفسطاط ~~والسرادق ونحو ذلك. وعلى أنه قد أوقع على هذا الضرب من المستعملات المزالة ~~من مكان إلى مكان لفظ البناء تشبيها لذلك2 -من حيث PageV01P038 # كان مسكونا, وحاجزا ومظلا -بالبناء من الآجر والطين والجص؛ ألا ترى إلى ~~قول أبي مارد الشيباني: # لو وصل الغيث أبنين امرأ ... كانت له قبة سحق بجاد1 # أي لو اتصل الغيث لأكلأت الأرض وأعشبت فركب الناس خيلهم للغارات فأبدلت ~~الخيل الغني الذي كان له قبة من قبته سحق بجاد فبناه بيتا له بعد ما كان ~~يبني لنفسه قبة. فنسب ذلك البناء2 إلى الخيل لما كانت هي الحاملة للغزاة ~~الذين أغاروا على الملوك فأبدلوهم من قبابهم ونظير معنى هذا البيت ما ~~أخبرنا به أبو بكر محمد3 بن الحسن عن أحمد4 بن يحيى من قول الشاعر: # قد كنت تأمنني والجدب دونكم ... فكيف أنت إذا رقش الجراد نزا5 # ومثله أيضا ما رويناه عنه "عنه"6 أيضا من قول الآخر: # قوم إذا اخضرت نعالهم ... يتناهقون تناهق الحمر7 PageV01P039 # قالوا في تفسيره: إن النعال جمع نعل وهي الحرة أي إذا اخضرت الأرض بطروا ~~وأشروا1 فنزا بعضهم على بعض. # وبنحو من هذا فسر أيضا قول النبي2 صلى الله عليه وسلم: "إذا ابتلت النعال ~~فالصلاة في الرحال" أي إذا ابتلت الحرار. ومن هذا اللفظ والمعنى ما حكاه ~~أبو زيد من قولهم: "المعزى تبهى ولا تبنى". ف "تبهى " تفعل من البهو أي ~~تتقافز على البيوت من الصوف فتخرقها فتتسع الفواصل من الشعر فيتباعد ما ~~بينها حتى يكون في ms018 سعة البهو 3. "ولا تبنى " أي لا ثلة لها وهي الصوف فهي ~~لا يجز منها الصوف ثم ينسجونه ثم يبنون منه بيتا. هكذا فسره أبو زيد. قال: ~~ويقال أبنيت الرجل بيتا إذا أعطيته ما يبني منه بيتا. # ومن هذا قولهم: قد بنى فلان بأهله وذلك أن الرجل كان إذا أراد الدخول ~~بأهله بنى بيتا من أدم أو قبة أو نحو ذلك من غير الحجر والمدر ثم دخل بها ~~فيه فقيل لكل داخل بأهله: هو بان بأهله وقد بنى بأهله. وابتنى بالمرأة هو ~~افتعل من هذا اللفظ وأصل المعنى منه. فهذا كله على التشبيه لبيوت الأعراب ~~ببيوت ذوي الأمصار. # ونحو من هذه الاستعارة في هذه الصناعة استعارتهم ذلك في الشرف والمجد قال ~~لبيد: # فبنى لنا بيتا رفيعا سمكه ... فسما إليه كهلها وغلامها PageV01P040 # وقال غيره 1: # بنى البناة لنا مجدا ومأثرة ... لا كالبناء من الآجر والطين # وقال الآخر 2: # لسنا وإن كرمت أوائلنا ... يوما على الأحساب نتكل # نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا # ومن الضرب3 الأول قول المولد: # وبيت قد بنينا فا ... رد كالكوكب الفرد # بنيناه على أعم ... دة من قضب الهند # وهذا واسع4 غير أن الأصل فيه ما قدمناه. PageV01P041 # باب القول على أصل اللغة أإلهام1 هي أم اصطلاح: # هذا موضع محوج إلى فضل تأمل غير أن أكثر أهل النظرعلى أن أصل اللغة إنما ~~هو تواضع واصطلاح لا وحي "وتوقيف "2. إلا أن أبا علي رحمه الله قال لي ~~يوما: هي من عند الله واحتج بقوله سبحانه: {وعلم آدم الأسماء كلها} وهذا لا ~~يتناول موضع الخلاف. وذلك أنه قد يجوز أن يكون تأويله: أقدر PageV01P041 # آدم على أن واضع عليها وهذا المعنى من عند الله سبحانه لا محالة. فإذا ~~كان ذلك محتملا غير مستنكر سقط الاستدلال به. وقد كان أبو علي رحمه الله ~~أيضا قال1 به في بعض كلامه. وهذا أيضا رأي أبي الحسن على أنه2 لم يمنع قول ~~من قال: إنها تواضع منه 3. على أنه قد فسر هذا بأن قيل: إن الله سبحانه ms019 علم ~~آدم أسماء جميع المخلوقات بجميع اللغات: العربية والفارسية والسريانية ~~والعبرية والرومية وغير ذلك من سائر اللغات فكان آدم وولده يتكلمون بها ثم ~~إن ولده تفرقوا في الدنيا وعلق كل منهم بلغة من تلك اللغات فغلبت عليه ~~واضمحل عنه ما سواها لبعد عهدهم بها. # وإذا كان الخبر الصحيح قد ورد بهذا وجب تلقيه باعتقاده والانطواء على ~~القول به. # فإن قيل: فاللغة فيها أسماء وأفعال وحروف وليس يجوز أن يكلم المعلم من ~~ذلك الأسماء دون غيرها: مما ليس بأسماء فكيف خص الأسماء وحدها؟ قيل: اعتمد4 ~~ذلك من حيث كانت الأسماء أقوى القبل5 الثلاثة ولا بد لكل كلام مفيد من ~~الاسم وقد تستغني الجملة المستقلة عن كل واحد من الحرف PageV01P042 # والفعل فلما كانت الأسماء من القوة والأولية في النفس والرتبة على ما لا ~~خفاء به جاز أن يكتفى بها مما هو تال لها ومحمول في الحاجة إليه عليها 1. ~~وهذا كقول المخزومي 2: # الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى علوا فرسي بأشقر مزبد # أي فإذا كان الله يعلمه فلا أبالي بغيره سبحانه أذكرته واستشهدته3 أم لم4 ~~أذكره ولم أستشهده. ولا يريد بذلك أن هذا أمر خفي فلا يعلمه إلا الله وحده ~~بل إنما يحيل فيه على أمر واضح وحال مشهورة5 حينئذ متعالمة. وكذلك قول ~~الآخر: # الله يعلم أنا في تلفتنا ... يوم الفراق إلى أحبابنا صور6 PageV01P043 # وليس بمدع أن هذا باب مستور ولا حديث غير مشهور حتى إنه لا يعرفه أحد إلا ~~الله وحده وإنما العادة في أمثاله عموم معرفة الناس به لفشوه فيهم وكثرة ~~جريانه على ألسنتهم. # فإن قيل: فقد جاء عنهم في كتمان الحب وطيه وستره والبجح1 بذلك والادعاء ~~له ما لا خفاء به؛ فقد ترى إلى اعتدال الحالين فيما ذكرت. # قيل: هذا وإن جاء عنهم فإن إظهاره أنسب2 عندهم وأعذب على مستمعهم ألا ترى ~~أن فيه إيذانا من صاحبه بعجزه عنه وعن ستر مثله ولو أمكنه إخفاؤه والتحامل3 ~~به لكان مطيقا له مقتدرا عليه وليس في هذا من التغزل ما في الاعتراف ms020 ~~بالبعل4 به وخور الطبيعة عن الاستقلال بمثله ألا ترى إلى قول عمر "بن أبي ~~ربيعة"5: # فقلت لها ما بي من ترقب ... ولكن سري ليس يحمله مثلي6 # وكذلك قول الأعشى: # وهل تطيق وداعا أيها الرجل7 # وكذلك قول الآخر: # ودعته بدموعي يوم فارقني ... ولم أطق جزعا للبين مد يدي8 PageV01P044 # والأمر في هذا أظهر وشواهده أسير وأكثر. # ثم لنعد فلنقل في الاعتلال لمن قال بأن اللغة لا تكون وحيا. وذلك أنهم ~~ذهبوا إلى أن أصل اللغة لا بد فيه من المواضعة قالوا: وذلك كأن يجتمع ~~حكيمان أو ثلاثة فصاعدا فيحتاجوا إلى الإبانة عن الأشياء المعلومات فيضعوا ~~لكل واحد "منها"1 سمة ولفظا إذا ذكر عرف به ما مسماه2، ليمتاز من غيره ~~وليغنى بذكره عن إحضاره إلى مرآة العين فيكون ذلك أقرب وأخف وأسهل من تكلف ~~إحضاره لبلوغ الغرض في إبانة حاله. بل قد يحتاج في كثير من الأحوال إلى ذكر ~~ما لا يمكن إحضاره ولا إدناؤه كالفاني3 وحال اجتماع الضدين على المحل ~~الواحد كيف4 يكون ذلك لو جاز وغير هذا مما هو جار في الاستحالة والبعد ~~مجراه فكأنهم جاءوا إلى واحد من بني آدم فأومئوا إليه وقالوا: إنسان إنسان ~~إنسان فأي وقت سمع هذا اللفظ علم أن المراد به هذا الضرب من المخلوق وإن ~~أرادوا سمة عينه أو يده أشاروا إلى ذلك فقالوا: يد عين رأس قدم أو نحو ذلك. ~~فمتى سمعت اللفظة من هذا عرف معنيها5 وهلم جرا فيما سوى هذا من الأسماء ~~والأفعال والحروف. ثم لك من بعد ذلك أن تنقل هذه المواضعة إلى غيرها فتقول: ~~الذي اسمه إنسان فليجعل مكانه مرد6 والذي اسمه رأس فليجعل مكانه سر6 وعلى ~~هذا بقية الكلام. وكذلك لو بدئت اللغة الفارسية فوقعت المواضعة عليها لجاز ~~أن تنقل ويولد PageV01P045 # منها لغات كثيرة: من الرومية والزنجية وغيرهما. وعلى هذا ما نشاهده الآن ~~من اختراعات الصناع لآلات صنائعهم من الأسماء: كالنجار والصائغ والحائك ~~والبناء وكذلك الملاح. قالوا: ولكن لا بد لأولها من أن يكون متواضعا1 ~~بالمشاهدة والإيماء. قالوا: والقديم ms021 سبحانه لا يجوز أن يوصف بأن يواضع أحدا ~~من عباده على شيء إذ قد ثبت أن المواضعة لا بد معها من إيماء وإشارة ~~بالجارحة نحو المومأ إليه والمشار نحوه والقديم سبحانه لا جارحة له فيصح ~~الإيماء والإشارة بها منه فبطل عنهم أن تصح المواضعة على اللغة منه تقست ~~أسماؤه قالوا: ولكن يجوز أن ينقل الله اللغة التي قد وقع التواضع بين عباده ~~عليها بأن يقول: الذي كنتم تعبرون عنه بكذا عبروا عنه بكذا والذي "كنتم ~~تسمونه"2 كذا ينبغي أن تسموه كذا3 وجواز هذا منه -سبحانه- كجوازه من عباده. ~~ومن هذا الذي في الأصوات ما يتعاطاه الناس الآن4 من مخالفة الأشكال في حروف ~~المعجم كالصورة5 التي توضع للمعميات6 والتراجم6 وعلى ذلك أيضا اختلفت أقلام ~~ذوي PageV01P046 # اللغات؛ كما اختلفت أنفس الأصوات المرتبة على مذاهبهم في المواضعات. وهذا ~~قول من الظهور على ما تراه. إلا أنني سألت يوما بعض أهله1 فقلت: ما تنكر أن ~~تصح المواضعة من الله تعالى وإن لم يكن ذا جارحة بأن يحدث في جسم من ~~الأجسام خشبة أو غيرها إقبالا على شخص من الأشخاص وتحريكا لها نحوه ويسمع ~~في نفس تحريك الخشبة نحو ذلك الشخص صوتا يضعه اسما له2 ويعيد حركة تلك ~~الخشبة نحو ذلك الشخص دفعات مع أنه -عز اسمه- قادر على أن يقنع في تعريفه ~~ذلك بالمرة الواحدة فتقوم الخشبة في هذا الإيماء وهذه الإشارة مقام جارحة ~~ابن آدم في الإشارة بها في المواضعة وكما أن الإنسان أيضا قد يجوز إذا أراد ~~المواضعة أن يشير بخشبة نحو المراد المتواضع عليه فيقيمها في ذلك مقام يده ~~لو أراد الإيماء بها نحوه فلم يجب عن هذا بأكثر من الاعتراف بوجوبه ولم ~~يخرج من جهته شيء أصلا فأحكيه عنه وهو عندي3 وعلى ما تراه الآن لازم لمن ~~قال بامتناع مواضعة القديم تعالى لغة مرتجلة4 غير ناقلة لسانا إلى لسان. ~~فاعرف ذلك. # وذهب بعضهم إلى أن أصل اللغات كلها إنما هو من الأصوات المسموعات كدوي ~~الريح وحنين الرعد وخرير الماء وشحيج الحمار ونعيق ms022 الغراب، PageV01P047 # وصهيل الفرس ونزيب1 الظبي ونحو ذلك. ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد. ~~وهذا عندي وجه صالح ومذهب متقبل. # واعلم فيما بعد أنني على تقادم الوقت دائم التنقير والبحث عن هذا الموضع ~~فأجد الدواعي والخوالج قوية التجاذب لي مختلفة جهات التغول2 على فكري. وذلك ~~أنني إذا تأملت حال هذه اللغة الشريفة الكريمة اللطيفة وجدت فيها من الحكمة ~~والدقة والإرهاف والرقة ما يملك علي جانب الفكر حتى يكاد يطمح به أمام ~~غلوة3 السحر. فمن ذلك ما نبه عليه أصحابنا رحمهم الله ومنه ما حذوته على ~~أمثلتهم فعرفت بتتابعه وانقياده وبعد مراميه وآماده صحة ما وفقوا لتقديمه ~~منه. ولطف ما أسعدوا به وفرق لهم عنه. وانضاف إلى ذلك وارد الأخبار ~~المأثورة بأنها من عند الله عز وجل فقوى في نفسي اعتقاد كونها توفيقا من ~~الله سبحانه وأنها وحي. # ثم أقول في ضد هذا: كما وقع لأصحابنا ولنا وتنبهوا وتنبهنا على تأمل هذه ~~الحكمة الرائعة الباهرة كذلك لا ننكر أن يكون الله تعالى قد خلق من قبلنا ~~-وإن بعد مداه عنا- من كان ألطف منا أذهانا وأسرع خواطر وأجرأ جنانا. فأقف4 ~~بين تين الخلتين حسيرا وأكاثرهما فأنكفيء مكثورا. وإن خطر خاطر فيما بعد ~~يعلق الكف بإحدى الجهتين ويكفها5 عن صاحبتها قلنا به وبالله التوفيق. ~~PageV01P048 ### | باب ذكر علل العربية أكلامية هي أم فقهية؟ # 1 # اعلم أن علل2 النحويين -وأعني بذلك حذاقهم المتقنين لا ألفافهم3 ~~المستضعفين- أقرب إلى علل المتكلمين منها إلى علل المتفقهين. وذلك أنهم ~~إنما يحيلون على الحس ويحتجون فيه بثقل الحال أو خفتها على النفس وليس كذلك ~~حديث علل الفقه. وذلك أنها إنما هي أعلام وأمارات لوقوع الأحكام ووجوه ~~الحكمة فيها خفية عنا غير بادية الصفحة4 لنا؛ ألا ترى أن ترتيب مناسك الحج ~~وفرائض الطهور والصلاة والطلاق وغير ذلك إنما يرجع في وجوبه إلى ورود الأمر ~~بعمله ولا تعرف علة جعل الصلوات في اليوم والليلة خمسا دون غيرها من العدد ~~ولا يعلم أيضا حال الحكمة والمصلحة في عدد الركعات ولا في اختلاف ما ms023 فيها ~~من التسبيح والتلاوات إلى غير ذلك مما يطول ذكره ولا تحلى النفس بمعرفة ~~السبب الذي كان له ومن أجله وليس كذلك علل النحويين. وسأذكر طرفا من ذلك ~~لتصح الحال به. PageV01P049 # قال أبو إسحاق1 في رفع الفاعل ونصب المفعول: إنما فعل ذلك للفرق بينهما ~~ثم سأل نفسه فقال: فإن قيل: فهلا عكست الحال فكانت فرقا أيضا؟ قيل: الذي ~~فعلوه أحزم وذلك أن الفعل لا يكون له أكثر من فاعل واحد وقد يكون له ~~مفعولات كثيرة فرفع الفاعل لقلته ونصب المفعول لكثرته وذلك ليقل في كلامهم ~~ما يسثقلون ويكثر في كلامهم ما يستخفون 2. فجرى ذلك في وجوبه ووضوح أمره ~~مجرى شكر المنعم وذم المسيء في انطواء الأنفس عليه وزوال اختلافها فيه ~~ومجرى وجوب طاعة القديم سبحانه لما يعقبه3 من إنعامه وغفرانه. ومن ذلك ~~قولهم: إن ياء نحو ميزان وميعاد انقلبت عن واو ساكنة لثقل الواو الساكنة ~~بعد الكسرة. وهذا أمر لا لبس في معرفته ولا شك في قوة الكلفة في النطق به. ~~وكذلك قلب الياء في موسر وموقن واوا لسكونها وانضمام ما قبلها. ولا توقف في ~~ثقل الياء الساكنة بعد الضمة لأن حالها في ذلك حال الواو الساكنة بعد ~~الكسرة وهذا -كما تراه- أمر يدعو الحس إليه ويحدو4 طلب الاستخفاف عليه. ~~وإذا كانت الحال المأخوذ بها المصير بالقياس إليها حسية طبيعية5، فناهيك ~~بها ولا معدل بك عنها. ومن ذلك قولهم في سيد وميت وطويت طيا وشويت شيا: إن ~~الواو قلبت ياء لوقوع الياء الساكنة قبلها في سيد وميت ووقوع الواو الساكنة ~~قبل الياء في شيا وطيا. فهذا PageV01P050 # أمر هذه سبيله أيضا ألا ترى إلى ثقل اللفظ بسيود وميوت وطويا وشويا وأن ~~سيدا وميتا وطيا وشيا أخف على ألسنتهم من اجتماع الياء والواو مع سكون ~~الأول منهما. فإن قلت: فقد جاء عنهم نحو حيوة1 وضيون وعوى الكلب عوية ~~فسنقول في هذا ونظائره في باب بلى هذا، باسم الله. وأشباه هذا كثيرة جدا. # فإن قلت: فقد نجد أيضا في علل الفقه ما يضح2 أمره ms024 وتعرف علته نحو رجم ~~الزاني إذا كان محصنا وحده إذا كان غير محصن وذلك لتحصين الفروج وارتفاع ~~الشك في الأولاد والنسل. وزيد في حد المحصن على غيره لتعاظم جرمه وجريرته ~~على نفسه. وكذلك إفادة القاتل بمن قتله لحقن الدماء وكذلك إيجاب الله الحج ~~على مستطيعه لما في ذلك من تكليف المشقة ليستحق عليها المثوبة وليكون أيضا ~~دربة للناس على الطاعة وليشتهر3 به أيضا حال الإسلام ويدل به على ثباتها ~~واستمرار العمل بها فيكون أرسخ له وأدعى إلى ضم نشر4 الدين وفثء5 كيد ~~المشركين. وكذلك نظائر هذا كثيرة جدا. فقد ترى إلى معرفة أسبابه كمعرفة ~~أسباب ما اشتملت عليه علل الإعراب فلم جعلت علل الفقه أخفض رتبة من علل ~~النحو قيل له: ما كانت هذه حاله من علل الفقه فأمر لم يستفد من طريق الفقه ~~ولا يخص حديث الفرض والشرع، PageV01P051 # بل هو قائم في النفوس قبل ورود الشريعة به ألا ترى أن الجاهلية الجهلاء ~~كانت تحصن فروج مفارشها وإذا شك الرجل منهم في بعض ولده لم يلحقه به خلقا ~~قادت إليه الأنفة والطبيعة ولم يقتضه نص ولا شريعة. وكذلك قول الله تعالى ~~{وإن أحد من المشركين استجارك فأجره} قد كان هذا من أظهر شيء معهم وأكثره ~~في استعمالهم أعني حفظهم للجار ومدافعتهم عن الذمار1 فكأن الشريعة إنما ~~وردت فيما هذه حاله بما كان معلوما معمولا به حتى إنها لو لم ترد بإيجابه ~~لما أخل ذلك بحاله لاستمرار الكافة على فعاله. فما هذه صورته من عللهم جار ~~مجرى علل النحويين. ولكن ليت شعري من أين يعلم وجه المصلحة في جعل الفجر ~~ركعتين والظهر والعصر أربعا أربعا والمغرب ثلاثا والعشاء الآخرة أربعا ومن ~~أين يعلم علة ترتيب الأذان على ما هو عليه وكيف تعرف علة تنزيل مناسك الحج ~~على صورتها ومطرد العمل بها ونحو هذا كثير جدا. ولست تجد شيئا مما علل به ~~القوم وجوه الإعراب إلا والنفس تقبله والحس منطو على الاعتراف به ألا ترى ~~أن عوارض ما يوجد في هذه اللغة ms025 شيء سبق وقت الشرع وفزع إلى التحاكم فيه إلى ~~بديهة الطبع فجميع علل النحو إذا مواطئة للطباع وعلل الفقه لا ينقاد جميعها ~~هذا الانقياد. فهذا فرق. # سؤال "قوي"2: فإن قلت: فقد نجد في اللغة أشياء كثيرة غير محصاة ولا محصلة ~~لا نعرف لها سببا ولا نجد إلى الإحاطة بعللها مذهبا. فمن ذلك إهمال ما أهمل ~~وليس في القياس ما يدعو إلى إهماله وهذا أوسع من أن يحوج إلى ذكر طرف ~~PageV01P052 # منه ومنه الاقتصار في بعض الأصول على بعض المثل ولا نعلم قياسا يدعو إلى ~~تركه نحو امتناعهم أن يأتوا في الرباعي بمثال فعلل أو فعلل أو فعل أو فعل ~~أو فعل ونحو ذلك. وكذلك اقتصارهم في الخماسي على الأمثلة الأربعة دون غيرها ~~مما تجوزه القسمة. ومنه أن عدلوا فعلا عن فاعل في أحرف محفوظة. وهي ثعل ~~وزحل وغدر وعمر وزفر وجشم وقثم وما يقل تعداده. ولم يعدلوا في نحو مالك ~~وحاتم وخالد وغير ذلك فيقولوا: ملك ولا حتم ولا خلد. ولسنا نعرف سببا أوجب ~~هذا العدل في هذه الأسماء التي أريناكها دون غيرها فإن كنت تعرفه فهاته. # فإن قلت: إن العدل ضرب من التصرف وفيه إخراج للأصل عن بابه إلى الفرع وما ~~كانت هذه حاله أقنع منه البعض ولم يجب أن يشيع في الكل. # قيل: فهبنا سلمنا ذلك لك تسليم نظر فمن لك بالإجابة عن قولنا: فهلا جاء ~~هذا العدل في حاتم ومالك وخالد وصالح ونحوها؛ دون ثاعل, وزاحل, وغادر, ~~وعامر, وزافر, وجاشم, وقاثم؟ ألك ههنا نفق فتسلكه, أو مرتفق1 فتتوركه؟ وهل ~~غير أن تخلد إلى حيرة الإجبال2, وتخمد نار الفكر حالا! على حال! ولهذا ألف ~~نظير, بل ألوف كثيرة ندع الإطالة بأيسر اليسير منها. # وبعد فقد صح ووضح أن الشريعة إنما جاءت من عند الله تعالى؛ ومعلوم أنه ~~سبحانه لا يفعل شيئا إلا ووجه المصلحة والحكمة قائم فيه, وإن خفيت عنا ~~PageV01P053 # أغراضه ومعانيه, وليست كذلك حال هذه اللغة؛ ألا ترى إلى قوة تنازع أهل ~~الشريعة1 فيها, وكثرة الخلاف في ms026 مباديها, ولا تقطع فيها بيقين, ولا من ~~الواضع لها ولا كيف وجه الحكمة في كثير مما أريناه آنفا من حالها وما هذه ~~سبيله لا يبلغ شأو ما عرف الآمر به -سبحانه وجل جلاله- وشهدت النفوس واطردت ~~المقاييس على أنه أحكم الحاكمين سبحانه. انقضى السؤال. # قيل: لعمري إن هذه أسئلة2 تلزم من نصب نفسه لما نصبنا أنفسنا من هذا ~~الموقف له. وههنا أيضا من السؤالات أضعاف هذه الموردة، وأكثر من أضعاف ذلك، ~~ومن أضعاف أضعافه غير أنه لا ينبغي أن يعطى3 فيها باليد. بل يجب أن ينعم ~~الفكر فيها ويكاس4 في الإجابة عنها. فأول ذلك أنا لسنا ندعي أن علل أهل ~~العربية في سمت العلل الكلامية البتة بل ندعي أنها أقرب إليها من العلل ~~الفقهية وإذا5 حكمنا بديهة العقل وترافعنا إلى الطبيعة والحس فقد وفينا ~~الصنعة حقها وربأنا6 بها أفرع مشارفها. وقد قال سيبويه 7: وليس شيء8 مما ~~يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجها. وهذا أصل يدعو إلى البحث9 عن ~~PageV01P054 # علل ما استكرهوا عليه نعم ويأخذ بيدك إلى ما وراء ذلك فتستضيء به وتستمد ~~التنبه1 على الأسباب المطلوبات منه. ونحن نجيب عما مضى ونورد معه وفي ~~أثنائه ما يستعان به ويفزع فيما يدخل من الشبه إليه بمشيئة الله وتوفيقه. # أما إهمال ما أهمل مما تحتمله قسمة التركيب في بعض الأصول المتصورة أو ~~المستعملة2 فأكثره متروك للاسثتقال وبقيته ملحقة به ومقفاة على إثره. فمن ~~ذلك ما رفض استعماله لتقارب حروفه نحو سص3 وطس وظث وثظ وضش وشض وهذا حديث ~~واضح لنفور الحس عنه والمشقة4 على النفس لتكلفه. وكذلك نحو قج وجق وكق وقك ~~وكج وجك. وكذلك حروف الحلق: هي من الائتلاف أبعد لتقارب مخارجها5 عن معظم ~~الحروف أعني حروف الفم. فإن جمع بين اثنين منها قدم الأقوى على الأضعف نحو ~~أهل وأحد وأخ وعهد وعهر وكذلك متى تقارب الحرفان لم يجمع بينهما إلا بتقديم ~~الأقوى منهما نحو أرل6, ووتد, ووطد. يدل على أن الراء أقوى من اللام أن ~~القطع عليها أقوى من القطع ms027 على اللام. وكأن ضعف اللام إنما أتاها لما تشربه ~~من الغنة عند الوقوف عليها, ولذلك7 لا تكاد تعتاص8 اللام, وقد ترى إلى كثرة ~~اللثغة في الراء في الكلام, وكذلك الطاء, والتاء: هما أقوى من الدال؛ وذاك ~~لأن PageV01P055 # جرس الصوت بالتاء والطاء عند الوقوف عليهما أقوى منه وأظهر عند الوقوف ~~على الدال. وأنا أرى1 أنهم إنما2 يقدمون الأقوى من المتقاربين من قبل أن ~~جمع المتقاربين يثقل على النفس فلما اعتزموا النطق بهما قدموا أقواهما ~~لأمرين: أحدهما أن رتبة الأقوى أبدا أسبق وأعلى والآخر أنهم إنما يقدمون ~~الأثقل ويؤخرون الأخف من قبل أن المتكلم في أول نطقه أقوى نفسا3 وأظهر ~~نشاطا فقدم أثقل الحرفين وهو على أجمل الحالين كما رفعوا المبتدأ لتقدمه ~~فأعربوه بأثقل الحركات وهي الضمة وكما رفعوا الفاعل لتقدمه ونصبوا المفعول ~~لتأخره فإن هذا أحد ما يحتج به في المبتدأ والفاعل. فهذا واضح كما تراه. # وأما ما رفض أن يستعمل وليس فيه إلا ما استعمل من أصله فعنه السؤال وبه ~~الاشتغال. وإن أنصفت نفسك فيما يرد عليك فيه حليت به وأنقت4 له وإن تحاميت ~~الإنصاف وسلكت سبيل الانحراف فذاك إليك ولكن جنايته عليك. # " جواب5 قوي ": اعلم أن الجواب عن هذا الباب تابع لما قبله, وكالمحمول ~~على حكمه. وذلك أن الأصول ثلاثة: ثلاثي, ورباعي, وخماسي. فأكثرها استعمالا, ~~وأعدلها تركيبا الثلاثي. وذلك لأنه حرف يبتدأ به وحرف يحشى به وحرف يوقف ~~عليه. وليس اعتدال الثلاثي لقلة حروفه حسب لو كان كذلك لكان الثنائي أكثر ~~منه؛ لأنه أقل حروفا, وليس الأمر كذلك؛ ألا ترى أن جميع ما جاء من ذوات ~~الحرفين جزء لا قدر له فيما جاء من ذوات الثلاثة؛ نحو من, وفي, وعن, وهل, ~~وقد, وبل, وكم, ومن, وإذ, وصه, ومه. ولو شئت PageV01P056 # لأثبت جميع ذلك في هذه الورقة. والثلاثي عاريا من الزيادة, وملتبسا بها, ~~مما يبعد تداركه وتتعب الإحاطة به. فإذا ثبت ذلك عرفت منه, وبه أن ذوات ~~الثلاثة لم تتمكن في الاستعمال لقلة عددها حسب ألا ترى إلى قلة الثنائي, ms028 ~~وأقل منه ما جاء على حرف واحد كحرف العطف وفائه وهمزة الاستفهام, ولام ~~الابتداء والجر, والأمر, وكاف رأيتك, وهاء رأيته. وجميع ذلك دون باب كم وعن ~~وصه. فتمكن الثلاثي إنما هو لقلة حروفه, لعمري, ولشيء آخر وهو حجز الحشو ~~الذي هو عينه, بين فائه, ولامه, وذلك لتباينهما, ولتعادي1 حاليهما, ألا ترى ~~أن المبتدأ2 لا يكون إلا متحركا, وأن الموقوف عليه لا يكون إلا ساكنا, فلما ~~تنافرت حالاهما وسطوا العين حاجزا بينهما لئلا يفجئوا الحس بضد ما كان آخذا ~~فيه ومنصبا3 إليه. # فإن قلت: فإن ذلك الحرف الفاصل لما ذكرت بين الأول والآخر -وهو العين- لا ~~يخلو أن يكون ساكنا أو متحركا. فإن كان ساكنا فقد فصلت4 عن حركة الفاء إلى ~~سكونه وهذا هو الذي قدمت ذكر الكراهة له وإن كان متحركا فقد فصلت عن حركته ~~إلى سكون اللام الموقوف عليها وتلك حال ما قبله في انتفاض حال الأول بما ~~يليه من بعده. # فالجواب أن عين الثلاثي إذا كانت متحركة, والفاء قبلها كذلك فتوالت ~~الحركتان, حدث هناك لتواليهما ضرب من الملال لهما, فاستروح حينئذ إلى ~~السكون, فصار ما في الثنائي من سرعة الانتفاض "معيفا مأبيا"5 في الثلاثي ~~خفيفا مرضيا, وأيضا PageV01P057 # فإن المتحرك حشوا ليس كالمتحرك أولا أولا ترى إلى صحة جواز تخفيف الهمزة ~~حشوا وامتناع جواز تخفيفها أولا وإذا اختلفت أحوال الحروف حسن التأليف وأما ~~إن كانت عين الثلاثي ساكنة فحديثها غير هذا. وذلك أن العين إذا كانت ساكنة ~~فليس سكونها كسكون اللام. وسأوضح لك حقيقة ذلك لتعجب من لطف غموضه. وذلك أن ~~الحرف الساكن ليست حاله إذا أدرجته1 إلى ما بعده كحاله لو وقفت عليه. وذلك ~~لأن من الحروف حروفا2 إذا وقفت عليها لحقها صويت ما من بعدها فإذا أدرجتها ~~إلى ما بعدها ضعف ذلك الصويت وتضاءل للحس نحو قولك: اح3 اص اث اف اخ4 اك. ~~فإذا قلت: يحرد ويصبر ويسلم5 ويثرد ويفتح ويخرج خفى ذلك الصويت وقل وخف ما ~~كان له من الجرس عند الوقوف عليه. وقد تقدم6 سيبويه في ms029 هذا المعنى بما هو ~~معلوم واضح. وسبب ذلك عندي أنك إذا وقفت عليه ولم تتطاول إلى النطق بحرف ~~آخر من بعده تلبثت عليه ولم تسرع الانتقال عنه فقدرت بتلك اللبثة7 على ~~إتباع ذلك الصوت إياه. فأما إذا تأهبت للنطق بما بعده وتهيأت له ونشمت8 فيه ~~فقد PageV01P058 # حال ذلك بينك وبين الوقفة التي يتمكن فيها من إشباع ذلك الصويت فيستهلك ~~إدراجك إياه طرفا من الصوت الذي كان الوقف يقره عليه ويسوغك إمدادك إياه ~~به. # ونحو من هذا ما يحكى أن رجلا من العرب بايع1 أن يشرب علبة لبن ولا يتنحنح ~~فلما شرب بعضه كده الأمر فقال: كبش أملح. فقيل له: ما هذا تنحنحت. فقال: من ~~تنحنح فلا أفلح. فنطق بالحاءات كلها سواكن غير متحركة ليكون ما يتبعها من ~~ذلك الصويت عونا له على ما كده وتكاءده 2. فإذا ثبت بذلك أن الحرف الساكن ~~حاله في إدراجه مخالفة لحاله في الوقوف عليه ضارع ذلك الساكن المحشو به ~~المتحرك لما ذكرناه من إدراجه لأن أصل الإدراج للمتحرك إذ كانت الحركة سببا ~~له وعونا عليه ألا ترى أن حركته تنتقصه ما يتبعه من ذلك الصويت نحو قولك ~~صبر وسلم. فحركة الحرف تسلبه الصوت الذي يسعفه الوقف به كما أن تأهبك للنطق ~~بما بعده يستهلك بعضه. فأقوى أحوال ذلك الصويت عندك3 أن تقف عليه فتقول: ~~اص. فإن أنت أدرجته انتقصته بعضه فقلت: اصبر فإن أنت حركته اخترمت الصوت ~~البتة وذلك قولك صبر. فحركة ذلك الحرف تسلبه ذلك الصوت البتة والوقوف عليه ~~يمكنه فيه وإدراج الساكن يبقي عليه بعضه. فعلمت بذلك مفارقة حال الساكن ~~المحشو به لحال أول الحرف وآخره فصار الساكن المتوسط لما ذكرنا كأنه لا ~~ساكن ولا متحرك وتلك حال تخالف حالي ما قبله وما بعده، PageV01P059 # وهو الغرض الذي أريد منه وجيء به من أجله لأنه1 لا يبلغ حركة ما قبله ~~فيجفو تتابع المتحركين ولا سكون ما بعده فيفجأ2 بسكونه المتحرك الذي قبله ~~فينقض عليه جهته وسمته. فتلك إذا ثلاث أحوال متعادية لثلاثة أحرف متتالية؛ ms030 ~~فكما يحسن تألف الحروف المتفاوتة كذلك يحسن تتابع الأحوال المتغايرة على ~~اعتدال وقرب لا على إيغال في البعد. لذلك3 كان مثال فعل أعدل الأبنية حتى ~~كثر وشاع وانتشر. وذلك أن فتحة الفاء وسكون العين وإسكان اللام4 أحوال مع ~~اختلافها متقاربة ألا ترى إلى مضارعة الفتحة للسكون في أشياء. منها أن كل ~~واحد منهما يهرب إليه مما هو أثقل منه نحو قولك في جمع فعلة وفعلة: فعلات ~~بضم العين نحو غرفات وفعلات بكسرها نحو كسرات ثم يسثقل توالي الضمتين ~~والكسرتين فيهرب عنهما تارة إلى الفتح فتقول: غرفات وكسرات, وأخرى إلى ~~السكون5 فتقول: غرفات وكسرات. أفلا تراهم كيف سووا بين الفتحة والسكون في ~~العدول6 عن الضمة والكسرة إليهما. ومنها أنهم يقولون في تكسير ما كان من ~~فعل ساكن العين وهي واو على فعال بقلب الواو ياء نحو: حوض, وحياض, وثوب, ~~وثياب. فإذا كانت واو واحده متحركة صحت في هذا المثال PageV01P060 # من التكسير نحو: طويل وطوال. فإذا كانت العين من الواحد مفتوحة اعتلت1 في ~~هذا المثال كاعتلال الساكن نحو: جواد وجياد. فجرت واو جواد مجرى واو ثوب. ~~فقد ترى إلى مضارعة الساكن للمفتوح. وإذا كان الساكن من حيث أرينا كالمفتوح ~~كان بالمسكن أشبه2. فلذلك كان مثال فعل أخف وأكثر من غيره لأنه إذا كان مع ~~تقارب أحواله مختلفها كان أمثل من التقارب بغير خلاف أو الاتفاق البتة ~~والاشتباه. ومما يدلك على أن الساكن إذا أدرج ليست له حال الموقوف عليه أنك ~~قد تجمع في الوقف بين الساكنين نحو: بكر وعمرو فلو كانت حال سكون كاف بكر ~~كحال سكون رائه لما جاز أن تجمع بينهما من حيث كان الوقف للسكون على الكاف ~~كحاله لو لم يكن بعده شيء. فكان يلزمك حينئذ أن تبتدئ بالراء ساكنة ~~والابتداء بالساكن ليس في هذه اللغة العربية. لا بل دل ذلك على أن كاف بكر ~~لم تتمكن في السكون تمكن ما يوقف عليه ولا يتطاول3 إلى ما وراءه. ويزيد في ~~بيان ذلك أنك تقول في الوقف النفس فتجد السين ms031 أتم صوتا من الفاء فإن قلبت ~~فقلت: النسف وجدت الفاء أتم صوتا وليس هنا أمر يصرف هذا إليه ولا يجوز4 ~~حمله عليه إلا زيادة الصوت عند الوقوف على الحرف البتة. وهذا برهان ملحق ~~بالهندسي في الوضوح والبيان. PageV01P061 # فقد وضح إذا بما أوردناه وجه خفة الثلاثي من الكلام وإذا كان كذلك فذوات ~~الأربعة مستثقلة غير متمكنة تمكن الثلاثي لأنه إذا كان الثلاثي أخف وأمكن ~~من الثنائي -على قلة حروفه- فلا محالة أنه أخف وأمكن من الرباعي لكثرة ~~حروفه. ثم لا شك فيما بعد في ثقل الخماسي وقوة الكلفة به. فإذا كان كذلك ~~ثقل عليهم مع تناهيه وطوله أن يستعملوا في الأصل الواحد جميع ما ينقسم إليه ~~به1 جهات تركيبه. ذلك أن الثلاثي يتركب منه ستة أصول؛ نحو: جعل2 جلع عجل ~~علج لجع لعج. والرباعي يتركب منه أربعة وعشرون أصلا وذلك أنك تضرب الأربعة ~~في التراكيب التي خرجت3 عن الثلاثي وهي ستة فيكون ذلك أربعة وعشرين تركيبا ~~المستعمل منها قليل وهي 4: عقرب, وبرقع, وعرقب, وعبقر, وإن جاء منه غير هذه ~~الأحرف فعسى أن يكون ذلك, والباقي كله مهمل. وإذا كان الرباعي مع قربه من ~~الثلاثي إنما استعمل منه الأقل النزر فما ظنك بالخماسي على طوله وتقاصر ~~الفعل الذي هو مئنة5 من التصريف والتنقل عنه. فلذلك قل الخماسي أصلا. نعم ~~ثم لا تجد أصلا مما ركب منه قد تصرف فيه بتغيير نظمه ونضده كما تصرف6 في ~~باب عقرب "وبرقع"7، وبرقع ألا ترى أنك لا تجد شيئا من نحو سفرجل قالوا فيه ~~سرفجل ولا نحو ذلك مع أن تقليبه يبلغ به مائة وعشرين أصلا, ثم لم يستعمل من ~~جميع ذلك PageV01P062 # إلا سفرجل وحده. فأما قول بعضهم زبردج1 فقلب لحق الكلمة ضرورة في بعض ~~الشعر ولا يقاس. فدل ذلك على استكراههم ذوات الخمسة لإفراط طولها, فأوجبت ~~الحال الإقلال منها وقبض اللسان عن النطق بها إلا فيما قل ونزر؛ ولما كانت ~~ذوات الأربعة تليها وتتجاوز أعدل الأصول - وهو الثلاثي - إليها, مسها ~~بقرباها منها قلة التصرف فيها غير ms032 أنها في ذلك أحسن حالا من ذوات الخمسة ~~لأنها أدنى إلى الثلاثة منها. فكان التصرف فيها دون تصرف الثلاثي, وفوق ~~تصرف الخماسي. ثم إنهم لما أمسوا الرباعي طرفا صالحا من إهمال أصوله, ~~وإعدام حال التمكن في تصرفه تخطوا بذلك إلى إهمال بعض الثلاثي, لا من أجل ~~إجفاء2 تركبه بتقاربه نحو سص وصس ولكن من قبل أنهم حذوه على الرباعي كما ~~حذوا الرباعي على الخماسي ألا ترى أن لجع لم يترك استعماله لثقله من حيث ~~كانت اللام أخت الراء والنون وقد قالوا نجع فيه ورجع عنه, واللام أخت ~~الحرفين وقد أهملت في باب اللجع فدل على أن ذلك ليس للاستثقال, وثبت أنه ~~لما ذكرناه من إخلالهم ببعض أصول الثلاثي لئلا يخلو هذا الأصل من ضرب من ~~الإجماد3 له مع شياعه واطراده في الأصلين اللذين فوقه, كما أنهم لم يخلو ~~ذوات الخمسة من بعض التصرف فيها وذلك ما استعملوه من تحقيرها, وتكسيرها, ~~وترخيمها نحو قولك في تحقير سفرجل: سفيرج, وفي تكسيره: PageV01P063 # سفارج وفي ترخيمه -علما1- يا سفرج أقبل، وكما2 أنهم لما أعربوا المضارع ~~لشبهه باسم الفاعل تخطوا ذاك أيضا إلى أن شبهوا الماضي بالمضارع فبنوه على ~~الحركة لتكون له مزية على ما لا نسبة بينه وبين المضارع أعني مثال أمر ~~المواجه 3. فاسم الفاعل في هذه القضية كالخماسي والمضارع كالرباعي والماضي ~~كالثلاثي. وكذلك أيضا الحرف في استحقاقه البناء كالخماسي في استكرارهم ~~إياه, والمضمر في إلحاقهم إياه ببنائه كالرباعي في إقلالهم تصرفه والمنادي ~~المفرد المعرفة في إلحاقه في البناء بالمضمر كالثلاثي في منع بعضه التصرف ~~وإهماله البتة, ولهذا التنزيل نظائر كثيرة. فأما4 قوله: # مال إلى أرطاة حقف فالطجع # فإنه ليس بأصل إنما أبدلت الضاد من اضطجع لاما فاعرفه. # فقد عرفت إذا أن ما أهمل من الثلاثي لغير قبح التأليف5 نحو ضث6, وثض, وثذ ~~وذث إنما هو لأن محله من الرباعي محل الرباعي من الخماسي فأتاه ذلك القدر ~~من الجمود من حيث ذكرنا كما أتى الخماسي ما فيه من التصرف في التكسير, ~~والتحقير, والترخيم من حيث ms033 كان محله من الرباعي محل الرباعي من الثلاثي. ~~وهذا عادة للعرب مألوفة وسنة مسلوكة: إذا أعطوا شيئا من شيء حكما ما قابلوا ~~ذلك بأن يعطوا المأخوذ منه حكما من أحكام صاحبه عمارة لبينهما وتتميما ~~للشبه الجامع لهما. وعليه باب ما لا ينصرف ألا تراهم لما شبهوا الاسم ~~بالفعل فلم يصرفوه؛ كذلك شبهوا الفعل بالاسم فأعربوه. PageV01P064 # وإذ قد ثبت ما أردناه: من أن الثلاثي في الإهمال محمول على حكم الرباعي ~~فيه لقربه من الخماسي بقي علينا أن نورد العلة التي لها استعمل بعض الأصول ~~من الثلاثي والرباعي والخماسي دون بعض وقد كانت الحال في الجميع متساوية. ~~والجواب عنه ما أذكره. # اعلم أن واضع اللغة لما أراد صوغها وترتيب أحوالها هجم بفكره على جميعها ~~ورأى بعين تصوره وجوه جملها1 وتفاصيلها وعلم أنه لا بد من رفض ما شنع تألفه ~~منها نحو هع وقج وكق فنفاه عن نفسه ولم يمرره بشيء من لفظه وعلم أيضا أن ما ~~طال وأمل بكثرة حروفه لا يمكن فيه من التصرف ما أمكن في أعدل الأصول وأخفها ~~وهو الثلاثي. وذلك أن التصرف في الأصل وإن دعا إليه قياس -وهو الاتساع به ~~في الأسماء والأفعال والحروف- فإن هناك من وجه آخر ناهيا عنه وموحشا منه ~~وهو أن في نقل الأصل إلى أصل آخر نحو صبر، وبصر، وصرب2، وربص2، صورة ~~الإعلال نحو قولهم " ما أطيبه وأيطبه" "واضمحل وامضحل" "وقسي وأينق " ~~وقوله: # مروان مروان أخو اليوم اليمى3 # وهذا كله إعلال لهذه الكلم وما جرى مجراها. فلما كان انتقالهم من أصل إلى ~~أصل, نحو صبر، وبصر، مشابها للإعلال, من حيث ذكرنا, كان من هذا الوجه ~~كالعاذر لهم في الامتناع من استيفاء جميع ما تحتمله قسمة التركيب في ~~الأصول. فلما كان الأمر كذلك واقتضت الصورة رفض البعض، واستعمال ~~PageV01P065 # البعض, وكانت الأصول ومواد الكلم1 معرضة لهم وعارضة أنفسها على تخيرهم, ~~جرت لذلك "عندهم"2 مجرى مال ملقى بين يدي صاحبه, وقد أجمع إنفاق3 بعضه دون ~~بعضه, فميز رديئه وزائفه فنفاه البتة كما نفوا عنهم تركيب ما ms034 قبح تأليفه, ~~ثم ضرب بيده إلى ما أطف4 له من عرض جيدة فتناوله للحاجة إليه, وترك البعض ~~لأنه لم يرد استيعاب جميع ما بين يديه منه لما قدمنا ذكره وهو يرى أنه لو ~~أخذ ما ترك مكان أخذ5 ما أخذ لأغنى عن صاحبه ولأدى في الحاجة إليه تأديته ~~ألا ترى أنهم لو استعملوا لجع6 مكان نجع لقام مقامه, وأغنى مغناه. ثم لا ~~أدفع أيضا أن تكون في بعض ذلك أغراض لهم عدلوا إليه لها, ومن أجلها فإن ~~كثيرا من هذه اللغة وجدته مضاهيا بأجراس حروفه أصوات الأفعال التي عبر بها ~~عنها7؛ ألا تراهم قالوا قضم في اليابس وخضم في الرطب؛ ذلك لقوة القاف وضعف ~~الخاء فجعلوا الصوت الأقوى للفعل الأقوى, والصوت الأضعف للقعل الأضعف. ~~وكذلك قالوا: صر الجندب, فكرروا الراء لما هناك من استطالة صوته, وقالوا: ~~صرصر البازي فقطعوه لما هناك من تقطيع صوته وسموا الغراب غاق حكاية لصوته ~~والبط بطا حكاية لأصواتها، PageV01P066 # وقالوا: "قط الشيء " إذا قطعه عرضا "وقده " إذا قطعه طولا؛ وذلك لأن ~~منقطع الطاء أقصر مدة من منقطع الدال. وكذلك قالوا: "مد الحبل " "ومت إليه ~~بقرابة " فجعلوا الدال -لأنها مهجورة- لما فيه علاج وجعلوا التاء -لأنها ~~مهموسة- لما لا علاج فيه وقالوا: الخذأ -بالهمزة- في ضعف النفس والخذا -غير ~~مهموز- في استرخاء الأذن "يقال"1: أذن خذواء وآذان خذو ومعلوم أن الواو لا ~~تبلغ قوة الهمزة. فجعلوا الواو -لضعفها- للعيب في الأذن والهمزة -لقوتها- ~~للعيب في النفس من حيث كان عيب النفس أفحش من عيب الأذن. وسنستقصي هذا ~~الموضع -فإنه عظيم شريف- في باب نفرده به. # نعم وقد يمكن أن تكون أسباب التسمية تخفى علينا لبعدها في الزمان عنا؛ ~~ألا ترى إلى قول سيبويه: "أو لعل2 الأول وصل إليه علم لم يصل إلى الآخر"؛ ~~يعني أن يكون الأول الحاضر شاهد الحال فعرف السبب الذي له ومن أجله3 ما ~~وقعت عليه التسمية والآخر -لبعده عن الحال- لم يعرف السبب للتسمية؛ ألا ترى ~~إلى قولهم للإنسان إذا رفع صوته: قد رفع عقيرته فلو ذهبت تشتق هذا بأن تجمع ms035 ~~بين معنى الصوت وبين معنى "ع ق ر " لبعد عنك وتعسفت. وأصله أن رجلا قطعت ~~إحدى رجليه فرفعها ووضعها الأخرى ثم صرخ بأرفع صوته فقال الناس: رفع ~~عقيرته. وهذا مما ألزمه أبو بكر4 أبا إسحاق4 PageV01P067 # فقبله منه ولم يردده. والكلام هنا أطول من هذا لكن هذا مقاده1, فأعلق يدك ~~بما ذكرناه: من أن سبب إهمال ما أهمل إنما هو لضرب من ضروب الاستخفاف؛ لكن ~~كيف؟ ومن أين؟ فقد تراه على ما أوضحناه. فهذا الجواب عن إهمالهم ما أهملوه ~~من محتمل القسمة لوجوه التراكيب فاعرفه ولا تستطله؛ فإن هذا الكتاب ليس ~~مبنيا على حديث وجوه الإعراب وإنما هو مقام القول على أوائل أصول هذا ~~الكلام وكيف بديء وإلام نحي. وهو كتاب يتساهم ذوو النظر: من المتكلمين ~~والفقهاء والمتفلسفين والنحاة والكتاب والمتأدبين التأمل له والبحث عن ~~مستودعه فقد وجب أن يخاطب كل إنسان منهم بما يعتاده ويأنس به ليكون له سهم ~~منه وحصة فيه! وأما ما أورده السائل في أول هذا السؤال الذي نحن منه على ~~سمت الجواب من علة امتناعهم من تحميل2 الأصل الذي استعلموا بعض مثله ~~ورفضهم3 بعضا نحو امتناعهم أن يأتوا في الرباعي بمثال فعلل وفعلل وفعلل -في ~~غير قول4 أبي الحسن- فجوابه نحو من الذي قدمناه: من تحاميهم فيه الاستثقال ~~وذلك أنهم كما حموا أنفسهم من استيعاب جميع ما تحتمله قسمة تراكيب الأصول ~~من حيث قدمنا وأرينا كذلك أيضا توقفوا عن استيفاء جميع تراكيب الأصول من ~~حيث كان انتقالك في الأصل الواحد رباعيا كان أو خماسيا من مثال إلى مثال في ~~النقص والاختلال كانتقالك في المادة الواحدة من تركيب إلى تركيب أعني به ~~حال التقديم والتأخير لكن PageV01P068 # الثلاثي جاء1 فيه لخفته جميع ما تحتمله القسمة وهي الاثنا عشر مثالا إلا ~~مثالا واحدا فإنه رفض أيضا لما نحن عليه من حديث الاستثقال وهو فعل وذلك ~~لخروجهم فيه من كسر إلى ضم. وكذلك ما امتنعوا من بنائه في الرباعي -وهو ~~فعلل- هو لاستكراههم الخروج من كسر إلى ضم وإن كان بينهما حاجز ms036 لأنه ساكن ~~فضعف لسكونه عن الاعتداد به حاجزا على أن بعضهم حكى زئبر2، وضئبل2، وخرفع2، ~~وحكيت عن بعض البصريين "إصبع " وهذه ألفاظ شاذة لا تعقد بابا ولا يتخذ ~~مثلها قياسا. وحكى بعض الكوفيين ما رأيته مذست وهذا أسهل -وإن كان لا حاجز ~~بين الكسر والضم- من حيث كانت الضمة غير لازمة لأن الوقف يستهلكها ولأنها ~~أيضا من الشذوذ بحيث لا يعقد عليها باب 3. فإن قلت: فما بالهم كثر عنهم باب ~~فعل نحو عنق وطنب وقل عنهم باب فعل نحو إبل وإطل مع أن الضمة أثقل من ~~الكسرة فالجواب عنه من موضعين: أحدهما أن سيبويه قال: "واعلم4 أنه قد يقل ~~الشيء في كلامهم وغيره PageV01P069 # أثقل منه كل ذلك لئلا يكثر في كلامهم ما يستثقلون " فهذا قول والآخر أن ~~الضمة وإن كانت أثقل من الكسرة فإنها أقوى منها وقد يحتمل للقوة ما لا ~~يحتمل للضعف ألا ترى إلى احتمال الهمزة مع ثقلها للحركات وعجز الألف عن ~~احتمالهن وإن كانت خفيفة لضعفها وقوة الهمزة. وإنما ضعفت الكسرة عن الضمة ~~لقرب الياء من الألف وبعد الواو عنها. # ومن حديث الاستثقال والاستخفاف أنك لا تجد في الثنائي -على قلة حروفه- ما ~~أوله مضموم إلا القليل وإنما عامته على الفتح نحو هل وبل وقد وأن وعن وكم ~~ومن وفي المعتل أو ولو وكي وأي أو على الكسر نحو إن, ومن وإذ. وفي المعتل ~~إي وفي وهي. ولا يعرف الضم في هذا النحو إلا قليلا؛ قالوا: هو وأما هم ~~فمحذوفة من همو كما أن مذ محذوفة من منذ. وأما هو من نحو قولك: رأيتهو ~~وكلمتهو فليس شيئا؛ لأن هذه ضمة مشبعة في الوصل؛ ألا تراها يستهلكها الوقف ~~وواو هو في الضمير المنفصل ثابتة في الوقف والوصل. فأما قوله: # فبيناه يشري رحله قال قائل ... لمن جمل رخو الملاط نجيب1 # فللضرورة والتشبيه للضمير المنفصل بالضمير المتصل في عصاه وقناه. فإن ~~قلت: فقد قال2: # أعني على برق أريك وميضهو # فوقف بالواو وليست اللفظة قافية وقد قدمت أن هذه المدة مستهلكة في حال ms037 ~~الوقف قيل: هذه اللفظة وإن لم تكن قافية فيكون البيت بها مقفى, أو مصرعا, ~~PageV01P070 # فإن العرب قد تقف على العروض نحوا من وقوفها على الضرب, أعني مخالفة ذلك ~~لوقف1 الكلام المنثور غير الموزون؛ ألا ترى إلى قوله أيضا: # فأضحى يسح الماء حول كتيفتن # فوقف بالتنوين خلافا على الوقف2 في غير الشعر. فإن قلت: فأقصى3 حال قوله ~~"كتيفتن " -إذ ليست قافية- أن تجري مجرى القافية في الوقف عليها وأنت ترى ~~الرواة أكثرهم على إطلاق هذه القصيدة ونحوها بحرف اللين للوصل, نحو قوله: ~~ومنزلي, وحوملي, وشمألي, ومحملي, فقوله " كتيفتن " ليس على وقف الكلام ولا ~~وقف القافية قيل: الأمر على ما ذكرت من خلافه له؛ غير أن هذا أيضا أمر يخص ~~المنظوم دون المنثور؛ لاستمرار ذلك عنهم؛ ألا ترى إلى قوله4: # أني اهتديت لتسليم على دمنن ... بالغمز غيرهن الأعصر الأولو5 # وقوله 6: # كأن حدوج المالكية غدوتن ... خلايا سفين بالنواصف من ددي # وقوله: # فمضى وقدمها وكان عادتن ... منه إذا هي عردت إقدامها7 PageV01P071 # وقوله 1: # فوالله لا أنسى قتيلا رزئتهو ... بجانب قوسي ما مشيت على الأرضي2 # وفيها: # ولم أدر من ألقى عليه رداء هو ... على3 أنه قد سل عن ماجد محضي # وأمثاله كثير. كل ذلك الوقوف على عروضه مخالف للوقوف على ضربه ومخالف ~~أيضا لوقوف الكلام غير الشعر. ولم يذكر أحد من أصحابنا هذا الموضع في علم ~~القوافي. وقد كان يجب أن يذكر ولا يهمل. # "رجع" وكذلك جميع ما جاء من الكلم على حرف واحد: عامته على الفتح إلا ~~الأقل وذلك نحو همزة الاستفهام وواو العطف وفائه ولام الابتداء وكاف ~~التشبيه وغير ذلك. وقليل منه مكسور كباء الإضافة4 ولامها4 ولام الأمر ولو ~~عرى ذلك من المعنى الذي اضطره إلى الكسر لما كان مفتوحا ولا نجد في الحروف ~~المنفردة ذوات المعاني ما جاء مضموما هربا من ثقل الضمة. فأما نحو قولك5: ~~اقتل ادخل استقصي عليه فأمره6 غير معتد إذ كانت هذه الهمزة إنما يتبلغ بها ~~في حال الابتداء ثم يسقطها الإدراج الذي عليه مدار الكلام ومتصرفه 7. ~~PageV01P072 # فإن قلت: ومن ms038 أين يعلم أن العرب قد راعت هذا الأمر واستشفته1 وعنيت ~~بأحواله وتتبعته حتى تحامت هذه المواضع التحامي الذي نسبته إليها وزعمته ~~مرادا لها وما أنكرت أن يكون القوم أجفى طباعا وأيبس طينا من أن يصلوا من ~~النظر إلى هذا القدر اللطيف الدقيق الذي لا يصح لذي الرقة والدقة منا أن ~~يتصوره إلا بعد أن توضح له أنحاؤه بل أن تشرح له أعضاؤه؟ # قيل له: هيهات! ما أبعدك عن تصور أحوالهم, وبعد أغراضهم ولطف أسرارهم, ~~حتى كأنك لم ترهم وقد ضايقوا أنفسهم, وخففوا عن ألسنتهم, بأن اختلسوا ~~الحركات اختلاسا وأخفوها فلم يمكنوها في أماكن كثيرة ولم يشبعوها؛ ألا ترى ~~إلى قراءة أبي عمرو " ما لك لا تأمنا على يوسف " مختلسا لا محققا3؛ وكذلك ~~قوله عز وجل: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} مخفي لا مستوفي, وكذلك ~~قوله عز وجل: {فتوبوا إلى بارئكم} مختلسا غير ممكن كسر الهمزة, حتى دعا ذلك ~~من لطف عليه تحصيل اللفظ إلى أن ادعى أن أبا عمرو كان يسكن الهمزة والذي ~~رواه صاحب3 الكتاب اختلاس هذه الحركة لاحذفها البتة, وهو أضبط لهذا الأمر ~~من غيره من القراء الذين رووه ساكنا. ولم يؤت القوم في ذلك PageV01P073 # من ضعف أمانة، لكن أتوا1 من ضعف دراية. وأبلغ من هذا في المعنى ما رواه2 ~~من قول الراجز: # متى أنام لا يؤرقني الكري ... ليلا ولا أسمع أجراس المطي # بإشمام القاف من يؤرقني ومعلوم أن هذا الإشمام إنما هو للعين لا للأذن ~~وليست هناك حركة البتة ولو كانت فيه حركة لكسرت الوزن ألا ترى أن الوزن من ~~الرجز ولو اعتدت القاف متحركة لصار من الكامل 3. فإذا قنعوا من الحركة بأن ~~يومئوا إليها بالآلة التي من عاداتها أن تستعمل في النطق بها من غير أن ~~يخرجوا إلى حس السمع شيئا من الحركة مشبعة ولا مختلسة أعني إعمالهم الشفتين ~~للإشمام في المرفوع بغير صوت يسمع هناك لم يبق وراء ذلك شيء يستدل به على ~~عنايتهم بهذا الأمر ألا ترى4 إلى مصارفتهم5 أنفسهم في الحركة ms039 على قلتها ~~ولطفها, حتى يخرجوها تارة مختلسة غير مشبعة وأخرى مشمة للعين لا للأذن. ~~ومما أسكنوا فيه الحرف إسكانا صريحا ما أنشده6 من قوله 7: PageV01P074 # رحت وفي رجليك ما فيهما ... وقد بدا هنك من المئزر # بسكون النون البتة من "هنك ". وأنشدنا أبو علي رحمه الله لجرير: # سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ... ونهر تيرى فلا تعرفكم العرب1 # بسكون فاء تعرفكم أنشدنا هذا بالموصل سنة إحدى وأربعين2 وقد سئل عن قول ~~الشاعر: # فلما تبين غب أمري وأمره ... وولت بأعجاز الأمور صدور3 # وقال الراعي: # تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا ... وابنا نزار فأنتم بيضة البلد # وعلى هذا حملوا بيت لبيد: # تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها # وبيت الكتاب: # فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل4 PageV01P075 # وعليه ما أنشده1 من قوله: # إذا اعوججن قلت صاحب قوم2 # واعتراض أبي العباس في هذا الموضع3 إنما هو رد للرواية وتحكم على السماع ~~بالشهوة مجردة4 من النصفة ونفسه ظلم لا من جعله خصمه. وهذا واضح. # ومنه إسكانهم نحو رسل, وعجز, وعضد, وظرف, وكرم, وعلم, وكتف, وكبد وعصر. ~~واستمرار ذلك في المضموم والمكسور, دون المفتوح, أدل دليل -بفصلهم بين ~~الفتحة وأختيها- على ذوقهم الحركات واستثقالهم بعضها5 واستخفافهم الآخر 5. ~~فهل هذا ونحو إلا لإنعامهم النظر في هذا القدر اليسير, المحتقر من الأصوات ~~فكيف بما فوقه من الحروف التوام, بل الكلمة من جملة الكلام. # وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد القرميسيني6 عن أبي بكر محمد بن هارون ~~الروياني عن أبي حاتم سهل7 بن محمد السجستاني في كتابه الكبير في القراءات ~~قال: PageV01P076 # قرأ علي أعرابي بالحرم: " طيبي لهم وحسن مآب " فقلت: طوبى فقال: طيبي, ~~فأعدت فقلت: طوبى فقال: طيبي فلما طال علي قلت: طوطو قال: "طي طي"1. أفلا ~~ترى إلى هذا الأعرابي وأنت تعتقده جافيا كزا لا دمثا ولا طيعا؛ كيف نبا ~~طبعه عن ثقل الواو إلى الياء فلم يؤثر فيه التلقين, ولا ثنى طبعه عن التماس ~~الخفة هز ولا تمرين, وما ظنك به إذا خلي مع سومه2 ms040 وتساند إلى سليقيته3 ~~ونجره. # وسألت يوما أبا عبد الله محمد بن العساف العقيلي الجوثي التميمي -تميم4 ~~جوثة- فقلت له: كيف تقول: ضربت أخوك؟ فقال: أقول: ضربت أخاك. فأدرته5 على ~~الرفع فأبى, وقال: لا أقول: أخوك أبدا. قلت: فكيف تقول ضربني أخوك فرفع. ~~فقلت: ألست زعمت أنك لا تقول: أخوك أبدا, فقال: أيش هذا! اختلفت جهتا ~~الكلام. فهل هذا إلا أدل شيء على تأملهم مواقع الكلام وإعطائهم إياه في كل ~~موضع حقه, وحصته من الإعراب, عن ميزة6 وعلى بصيرة, وأنه ليس استرسالا ولا ~~ترجيما. ولو كان كما توهمه هذا PageV01P077 # السائل لكثر اختلافه وانتشرت جهاته ولم تنقد مقاييسه. وهذا موضع نفرد له ~~بابا بإذن الله تعالى فيما بعد. وإنما أزيد في إيضاح هذه الفصول من هذا ~~الكتاب لأنه موضع الغرض: فيه تقرير الأصول وإحكام معاقدها والتنبيه على شرف ~~هذه اللغة وسداد مصادرها ومواردها وبه وبأمثاله تخرج أضغانها وتبعج أحضانها ~~ولا سيما هذا السمت الذي نحن عليه ومرزون1 إليه؛ فاعرفه, فإن أحدا لم يتكلف ~~الكلام على علة إهمال ما أهمل واستعمال ما استعمل. وجماع أمر القول فيه ~~والاستعانة على إصابة غروره2 ومطاويه لزومك محجة القول بالاستثقال ~~والاستخفاف ولكن كيف وعلام ومن أين فإنه باب يحتاج منك إلى تأن, وفضل بيان ~~وتأت. وقد دققت لك بابه بل خرقت بك حجابه. ولا تستطل كلامي في هذا الفصل أو ~~ترين أن المقنع فيه كان دون هذا القدر فإنك إذا راجعته وأنعمت تأمله علمت ~~أنه منبهة للحس مشجعة للنفس. # وأما السؤال عن علة عدل عامر وجاشم وثاعل وتلك الأسماء المحفوظة, إلى ~~فعل: عمر وجشم وثعل وزحل وغدر دون أن يكون هذا العدل في مالك وحاتم وخالد ~~نحو ذلك فقد تقدم الجواب عنه فيما فرط: أنهم لم يخصوا ما هذه سبيله بالحكم ~~دون غيره إلا لاعتراضهم طرفا مما أطف لهم من جملة لغتهم كما عن وعلى ما ~~اتجه لا لأمر خص هذا دون غيره مما هذه سبيله؛ وعلى هذه الطريقة ينبغي أن ~~يكون العمل فيما يرد عليك من السؤال ms041 عما هذه حاله؛ ولكن لا ينبغي أن تخلد ~~إليها إلا بعد السبر والتأمل, والإنعام والتصفح؛ فإن PageV01P078 # وجدت غدرا مقطوعا به صرت إليه واعتمدته وإن تعذر ذلك, جنحت إلى طريق ~~الاستخفاف والاستثقال فإنك لا تعدم هناك مذهبا تسلكه ومأما تتورده. فقد ~~أريتك في ذلك أشياء: أحدها استثقالهم الحركة التي هي أقل من الحرف حتى ~~أفضوا في ذلك إلى أن أضعفوها واختلسوها ثم تجاوزوا ذلك إلى أن انتهكوا ~~حرمتها فحذفوها ثم ميلوا1 بين الحركات فأنحو على الضمة والكسرة لثقلهما، ~~وأجموا2 الفتحة في غالب الأمر لخفتها فهل هذا إلا لقوة نظرهم ولطف ~~استشفافهم وتصفحهم. # أنشدنا مرة أبو عبد الله الشجري شعرا لنفسه, فيه بنو عوف, فقال له بعض ~~الحاضرين: أتقول: بنو عوف أم بني عوف شكا من السائل في بني وبنو فلم يفهم ~~الشجري ما أراده وكان في ثنايا السائل فضل فرق3، فأشبع الصويت الذي يتبع ~~الفاء في الوقف فقال الشجري مستنكرا لذلك: لا أقوى في الكلام على هذا ~~النفخ. # وسألت غلاما من آل المهيا فصيحا عن لفظة من كلامه لا يحضرني الآن ذكرها ~~فقلت: أكذا أم كذا فقال: " كذا بالنصب لأنه أخف " فجنح إلى الخفة وعجبت من ~~هذا مع ذكره النصب بهذا اللفظ. وأظنه استعمل هذه اللفظة لأنها مذكورة عندهم ~~في الإنشاد الذي يقال له النصب مما يتغنى به الركبان. وسنذكر فيما بعد بابا ~~نفصل فيه بين ما يجوز السؤال عنه مما4 لا يجوز ذلك فيه بإذن الله. ~~PageV01P079 # ومما يدلك على لطف القوم ورقتهم مع تبذلهم وبذاذة ظواهرهم؛ مدحهم ~~بالسباطة والرشاقة، وذمهم بضدها من الغلظة والغباوة1، ألا ترى إلى قولها2: # فتى قد قد السيف لا متآزف ... ولا رهل لباته وبآدله # وقول جميل في خبر3 له: # وقد رابني من جعفر أن جعفرا ... يبث هوى ليلى ويشكو هوى جمل # فلو كنت عذري الصبابة لم تكن ... بطينا وأنساك الهوى كثرة الأكل # وقول عمر: # قليلا على ظهر المطية ظله ... سوى ما نفى عنه الرداء المحبر4 # وإلى الأبيات المحفوظة في ذلك وهي قوله 5: # ولقد سريت على الظلام ms042 بمغشم ... جلد من الفتيان غير مثقل # وأظن هذا الموضع لو جمع لجاء مجلدا عظيما. PageV01P080 # وحدثني أبو الحسن علي بن عمرو عقيب منصرفه من مصر هاربا متعسفا قال: أذم1 ~~لنا غلام -أحسبه قال من طيء- من بادية الشام, وكان نجيبا متيقظا, يكنى أبا ~~الحسين ويخاطب بالأمير فبعدنا عن الماء في بعض الوقت فأضر ذلك بنا قال: ~~فقال لنا ذلك الغلام: على رسلكم فإني أشم رائحة الماء. فأوقفنا2 بحيث كنا ~~وأجرى فرسه فتشرف3 ههنا مستشفا4 ثم عدل عن ذلك الموضع إلى آخر مستروحا ~~للماء ففعل ذلك دفعات ثم غاب عنا شيئا وعاد إلينا فقال: النجاة والغنيمة ~~سيروا على اسم الله تعالى فسرنا معه قدرا من الأرض صالحا فأشرف بنا على بئر ~~فاستقينا وأروينا. ويكفي من ذلك ما حكاه5 من قول بعضهم لصاحبه: ألا تا ~~فيقول الآخر مجيبا له: بلى فا وقول الآخر: # قلنا لها قفي لنا قالت قاف # ثم تجاوزوا ذلك إلى أن قالوا: " رب إشارة أبلغ من عبارة " نعم وقد يحذفون ~~بعض الكلم استخفافا حذفا يخل بالبقية ويعرض لها الشبه6؛ ألا ترى إلى قول ~~علقمة: # كأن إبريقهم ظبي على شرف ... مفدم بسبا الكتان ملثوم7 PageV01P081 # أراد: بسبائب 1. وقول لبيد: # درس المنا بمتالع فأبان # أراد المنازل. وقول الآخر 2: # حين ألقت بقباء بركها ... واستحر القتل في عبد الأشل3 # يريد عبد الأشهل من الأنصار, وقول أبي داود: # يذرين جندل حائر لجنوبها ... فكأنما تذكى سنابكها الحبا # أي تصيب بالحصى في جريها جنوبها وأراد الحباحب4 وقال الأخطل: # أمست مناها بأرض ما يبلغها ... بصاحب الهم إلا الجسرة الأجد5 # قالوا: يريد منازلها ويجوز أن يكون مناها قصدها 6. PageV01P082 # ودع هذا كله, ألم تسمع إلى ما جاءوا به من الأسماء المستفهم بها, ~~والأسماء المشروط بها كيف أغنى الحرف الواحد عن الكلام الكثير المتناهي في ~~الأبعاد والطول فمن ذلك قولك: كم مالك ألا ترى أنه قد أغناك ذلك عن قولك: ~~أعشرة مالك أم عشرون أم ثلاثون أم مائة أم ألف فلو ذهبت تستوعب الأعداد لم ~~تبلغ ذلك أبدا لأنه غير متناه فلما قلت: ms043 " كم " أغنتك هذه اللفظة الواحدة ~~عن تلك الإطالة غير المحاط بآخرها ولا المستدركة. وكذلك أين بيتك؛ قد أغنتك ~~"أين " عن ذكر الأماكن كلها. وكذلك من عندك قد أغناك هذا عن ذكر الناس ~~كلهم. وكذلك متى تقوم قد غنيت بذلك عن ذكر الأزمنة على بعدها. وعلى هذا ~~بقية الأسماء من نحو: كيف وأي وأيان وأنى. وكذلك الشرط في قولك: من يقم أقم ~~معه فقد كفاك ذلك من ذكر جميع الناس ولولا هو لاحتجت أن تقول: إن يقم زيد ~~أو عمرو أو جعفر أو قاسم ونحو ذلك, ثم تقف حسيرا مبهورا ولما1 تجد إلى غرضك ~~سبيلا. وكذلك بقية أسماء العموم في غير الإيجاب: نحو أحد وديار وكتيع وأرم ~~وبقية الباب. فإذا قلت: هل عندك أحد أغناك ذلك عن أن تقول: هل عندك زيد أو ~~عمرو أو جعفر, أو سعيد أو صالح فتطيل ثم تقصر إقصار المعترف الكليل وهذا ~~وغيره أظهر أمرا وأبدى صفحة وعنوانا. فجميع ما مضى وما نحن بسبيله مما ~~أحضرناه, أو نبهنا عليه فتركناه شاهد بإيثار القوم قوة إيجازهم وحذف فضول ~~كلامهم. هذا مع أنهم في بعض الأحوال قد يمكنون ويحتاطون وينحطون في الشق2 ~~الذي PageV01P083 # يؤمون, وذلك في التوكيد نحو جاء القوم أجمعون, أكتعون, أبصعون, أبتعون1؛ ~~وقد قال جرير: # تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا2 # فزاد الزاد في آخر البيت توكيدا لا غير. # وقيل لأبي عمرو: أكانت العرب تطيل؟ فقال: نعم لتبلغ 3. قيل: أفكانت توجز؟ ~~قال: نعم ليحفظ4 عنها. # واعلم أن العرب -مع ما ذكرنا- إلى الإيجاز أميل, وعن الإكثار أبعد. ألا ~~ترى أنها في حال إطالتها وتكريرها مؤذنة باستكراه تلك الحال وملالها, ودالة ~~على أنها إنما تجشمتها لما عناها هناك وأهمها؛ فجعلوا تحمل ما في ذلك على ~~العلم بقوة الكلفة فيه دليلا على إحكام الأمر فيما هم عليه. # ووجه ما ذكرناه من ملالتها الإطالة -مع مجيئها بها للضرورة الداعية ~~إليها- أنهم لما أكدوا فقالوا: أجمعون, أكتعون, أبصعون, أبتعون, لم يعيدوا ~~أجمعون البتة فيكرروها فيقولوا: أجمعون, أجمعون, أجمعون, ms044 أجمعون, فعدلوا عن ~~إعادة جميع الحروف إلى البعض تحاميا -مع الإطالة- لتكرير الحروف كلها. # فإن قيل: فلم اقتصروا على إعادة العين وحدها, دون سائر حروف الكلمة قيل: ~~لأنها أقوى في السجعة من الحرفين اللذين قبلها وذلك أنها لام فهي قافية ~~لأنها آخر حروف الأصل فجيء بها؛ لأنها مقطع الأصول والعمل في المبالغة ~~والتكرير إنما هو على المقطع لا على المبدأ, ولا المحشى 4. PageV01P084 # ألا ترى أن العناية في الشعر إنما هي بالقوافي لأنها المقاطع وفي السجع ~~كمثل ذلك. نعم, وآخر السجعة والقافية أشرف عندهم من أولها والعناية بها أمس ~~والحشد عليها أوفى وأهم. وكذلك كلما تطرف الحرف في القافية ازدادوا عناية ~~به ومحافظة على حكمه. # ألا تعلم كيف استجاوزا الجمع بين الياء والواو ردفين نحو: سعيد, وعمود. ~~وكيف استكرهوا اجتماعهما وصلين نحو قوله: "الغراب1 الأسودو" مع قوله أو ~~"مغتدى" 1 وقوله في "غدى "1 وبقية قوافيها وعلة جواز اختلاف الردف وقبح ~~اختلاف الوصل هو حديث التقدم والتأخر لا غير. وقد أحكمنا هذا الموضع في ~~كتابنا المعرب -وهو تفسير قوافي أبي الحسن- بما أغنى عن إعادته هنا. فلذلك ~~جاءوا لما كرهوا إعادة جميع حروف أجمعين بقافيتها؛ وهي العين لأنها أشهر ~~حروفها إذ كانت مقطعا لها. فأما الواو والنون فزائدتان لا يعتدان2 لحذفهما ~~في أجمع وجمع وأيضا فلأن الواو قد تترك فيه إلى الياء، نحو أجمعون وأجمعين. ~~وأيضا لثبات النون وحذفها أخرى، في غير هذا الموضع، فلذلك لم يعتدا مقطعا. ~~PageV01P085 # فإن قلت: إن هذه النون إنما تحذف مع الإضافة وهذه الأسماء التوابع نحو ~~"أجمعين وبابه " مما لم تسمع إضافته فالنون فيها ثابتة على كل حال فهلا ~~اقتصر عليها, وقفيت الكلم كلها بها. # قيل: إنها1 وإن لم يضف هذا الضرب من الأسماء فإن إضافة هذا القبيل من ~~الكلم في غير هذا الموضع مطردة منقادة نحو: مسلموك وضاربو زيد وشاتمو جعفر, ~~فلما كان الأكثر فيما جمع بالواو والنون إنما هو جواز إضافته حمل الأقل في ~~ذلك عليه وألحق في الحكم به. # فأما قولهم: أخذ المال بأجمعه فليس ms045 أجمع هذا هو أجمع من قولهم: جاء الجيش ~~أجمع وأكلت الرغيف أجمع من قبل أن أجمع هذا الذي يؤكد به لا يتنكر2 هو ولا ~~ما يتبعه أبدا نحو أكتع, وجميع هذا الباب, وإذا لم يجز تنكيره كان من ~~الإضافة أبعد إذ لا سبيل إلى إضافة اسم إلا بعد تنكيره وتصوره كذلك. ولهذا ~~لم يأت عنهم شيء من إضافة أسماء الإشارة ولا الأسماء المضمرة إذ ليس فيها ~~ما ينكر. ويؤكد ذلك عندك أنهم قد قالوا في هذا المعنى: جاء القوم بأجمعهم ~~بضم الميم فكما أن هذه غير تلك لا محالة فكذلك المفتوحة الميم هي غير تلك. ~~وهذا واضح. # وينبغي أن تكون "أجمع " هذه المضمومة العين3 جمعا مكسرا لا واحدا مفردا ~~من حيث كان هذا المثال مما يخص التكسير دون الإفراد وإذا كان كذلك فيجب أن ~~يعرف خبر واحده ما هو. فأقرب ذلك إليه أن يكون جمع "جمع" من قول ~~PageV01P086 # الله سبحانه {سيهزم الجمع ويولون الدبر} . ويجوز عندي أيضا أن يكون جمع ~~أجمع على حذف الزيادة وعليه حمل أبو عبيدة قول الله تعالى {ولما بلغ أشده} ~~أنه جمع أشد, على حذف الزيادة. قال: وربما استكرهوا على حذف هذه الزيادة في ~~الواحد, وأنشد بيت عنترة 1: # عهدي به شد النهار ... # أي أشد النهار, ويعني أعلاه وأمتعه وذهب سيبويه في أشد هذه إلى أنها جمع ~~شدة كنعمة وأنعم. وذهب أبو عثمان2 فيما رويناه عن أحمد2 بن يحيى عنه إلى ~~أنه جمع لا واحد له. # ثم لنعد فنقول: إنهم إذا كانوا في حال إكثارهم وتوكيدهم مستوحشين منه ~~مصانعين3 عنه علم أنهم إلى الإيجاز أميل, وبه أعنى وفيه أرغب؛ ألا ترى إلى ~~ما في القرآن وفصيح الكلام: من كثرة الحذوف كحذف المضاف وحذف الموصوف ~~والاكتفاء بالقليل من الكثير كالواحد من الجماعة وكالتلويح من التصريح. ~~فهذا ونحوه -مما يطول إيراده وشرحه- مما يزيل الشك عنك في رغبتهم فيما خف ~~وأوجز عما طال وأمل, وأنهم متى اضطروا إلى الإطالة لداعي حاجة أبانوا عن ~~ثقلها عليهم, واعتدوا بما كلفوه من ذلك ms046 أنفسهم وجعلوه كالمنبهة على فرط ~~عنايتهم وتمكن الموضع عندهم, وأنه ليس كغيره مما ليست له حرمته ولا النفس ~~معنية به. PageV01P087 # نعم, ولو لم يكن في الإطالة في بعض الأحوال إلا الخروج إليها عما قد ألف ~~ومل من الإيجاز لكان مقنعا. # ألا ترى إلى كثرة غلبة الياء على الواو في عام الحال ثم مع هذا فقد ملوا ~~ذلك إلى أن قلبوا الياء واوا قلبا ساذجا أو كالساذج لا لشيء أكثر من ~~الانتقال من حال إلى حال فإن المحبوب إذا كثر مل, وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم 1: "يا أبا هريرة زر غبا تزدد حبا" , والطريق في هذا بحمد الله ~~واضحة مهيع. وذلك الموضع الذي قلبت فيه الياء واوا على ما ذكرنا لام فعلى ~~إذا كانت اسما من نحو: الفتوى والرعوى2 والثنوى2 والبقوى2 والتقوى والشروى2 ~~والعوى "لهذا النجم ". وعلى ذلك أو قريب منه قالوا: عوى الكلب عوة. وقالوا: ~~الفتوة وهي من الياء وكذلك الندوة3. وقالوا: هذا أمر ممضو عليه وهي ~~المضواء4, وإنما هي من مضيت لا غير. # وقد جاء عنهم: رجل مهوب وبر مكول5 ورجل مسور به6. فقياس هذا كله على قول ~~الخليل أن يكون مما قلبت فيه الياء واوا؛ لأنه يعتقد أن المحذوف من هذا ~~ونحوه إنما هو واو مفعول لا عينه وأنسه بذلك قولهم: قد هوب, وسور به وكول. # واعلم أنا -مع ما شرحنا وعنينا به فأوضحناه من ترجيح علل النحو على علل ~~الفقه, وإلحاقها بعلل الكلام- لا ندعي أنها تبلغ قدر علل المتكلمين ولا ~~عليها PageV01P088 # براهين المهندسين غير أنا نقول: إن علل النحويين على ضربين: أحدهما واجب ~~لا بد منه؛ لأن النفس لا تطيق في معناه غيره. والآخر ما يمكن تحمله إلا أنه ~~على تجشم واستكراه له. # الأول -وهو ما لا بد للطبع منه: قلب الألف واوا للضمة قبلها, وياء للكسرة ~~قبلها. أما الواو فنحو قولك في سائر: سويئر وفي ضارب: ضويرب. وأما الياء ~~فنحو قولك في نحو تحقير قرطاس وتكسيره: قريطيس وقراطيس. فهذا ونحوه مما لا ~~بد منه؛ ms047 من قبل أنه ليس في القوة ولا احتمال الطبيعة وقوع الألف المدة1 ~~الساكنة بعد الكسرة ولا الضمة. فقلب الألف على هذا الحد علته الكسرة والضمة ~~قبلها. فهذه علة برهانية ولا لبس فيها ولا توقف للنفس عنها. وليس كذلك قلب ~~واو عصفور ونحوه ياء إذا انكسر ما قبلها نحو: عصيفير وعصافير؛ ألا ترى أنه ~~قد يمكنك تحمل المشقة في تصحيح هذه الواو بعد الكسرة؛ وذلك بأن تقول عصيفور ~~وعصافور. وكذلك نحو: موسر وموقن وميزان وميعاد لو أكرهت نفسك على تصحيح ~~أصلها لأطاعتك عليه وأمكنتك منه وذلك قولك: موزان وموعاد وميسر وميقن. ~~وكذلك ريح وقيل قد كنت قادرا أن تقول: قول وروح لكن مجيء الألف بعد الضمة ~~أو الكسرة أو السكون محال ومثله لا يكون. ومن المستحيل جمعك2 بين الألفين ~~المدتين نحو ما صار إليه قلب لام PageV01P089 # كساء ونحوه قبل إبدال الألف همزة وهو خطا كساا, أو قضاا, فهذا تتوهمه ~~تقديرا ولا تلفظ به البتة. قال أبو إسحاق يوما لخصم نازعه في جواز اجتماع ~~الألفين المدتين -ومد الرجل الألف في نحو هذا, وأطال- فقال له أبو إسحاق: ~~لو مددتها إلى العصر ما كانت إلا ألفا واحدة. # وعلة امتناع ذلك عندي أنه قد ثبت أن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ~~فلو التقت ألفان مدتان لانتقضت القضية في ذلك؛ ألا ترى أن الألف الأولى قبل ~~الثانية ساكنة وإذا كان ما قبل الثانية ساكنا كان ذلك نقضا في الشرط لا ~~محالة. فأما قول أبي العباس في إنشاد سيبويه 1: # دار لسعدى إذه من هواكا # إنه خرج من باب الخطأ إلى باب الإحالة؛ لأن الحرف الواحد لا يكون ساكنا ~~متحركا في حال2، فخطأ عندنا. وذلك أن الذي قال: " إذه من هواك " هو الذي ~~يقول في الوصل: هي قامت, فيسكن الياء، وهي لغة3 معروفة, فإذا حذفها في ~~الوصل اضطرارا واحتاج إلى الوقف ردها حينئذ فقال: هي, فصار الحرف المبدوء ~~به غير الموقوف عليه فلم يجب من هذا أن يكون ساكنا متحركا في حال وإنما كان ~~قوله: " إذه" ms048 على لغة من أسكن الياء لا لغة من حركها من قبل أن الحذف ضرب ~~من الإعلال. والإعلال إلى السواكن لضعفها أسبق منه إلى المتحركات لقوتها. ~~وعلى هذا قبح قوله: PageV01P090 # لم يك الحق سوى أن هاجه ... رسم دار قد تعفى بالسرر1 # لأنه موضع يتحرك فيه الحرف في نحو قولك: لم يكن الحق. # وعلة جواز هذا البيت ونحوه مما حذف فيه ما يقوى بالحركة, هي أن هذه ~~الحركة إنما هي لالتقاء2 الساكنين وأحداث التقائهما ملغاة غير معتدة فكأن ~~النون ساكنة وإن كانت لو أقرت لحركت, فإن لم تقل بهذا لزمك أن تمتنع من ~~إجماع العرب الحجازيين على قولهم: اردد الباب واصبب الماء واسلل السيف. وأن ~~تحتج3 في دفع ذلك بأن تقول: لا أجمع بين مثلين متحركين. وهذا واضح. # ومن طريف حديث اجتماع السواكن شيء وإن كان في لغة العجم, فإن طريق الحس ~~موضع تتلاقى عليه طباع البشر, ويتحاكم إليه الأسود والأحمر, وذلك قولهم: ~~"آرد " للدقيق4 و "ماست " للبن4؛ فيجمعون بين ثلاثة سواكن. إلا أنني لم أر ~~ذلك إلا فيما كان ساكنه الأول5 ألفا, وذلك أن الألف لما قاربت بضعفها ~~وخفائها الحركة صارت " ماست" كأنها مست. PageV01P091 # فإن قلت: فأجز على هذا الجمع بين الألفين المدتين واعتقد أن الأولى منهما ~~كالفتحة قبل الثانية. # قيل: هذا فاسد؛ وذلك أن الألف قبل السين في "ماست " إذا أنت استوفيتها ~~أدتك إلى شيء آخر غيرها مخالف لها, وتلك حال الحركة قبل الحرف: أن يكون ~~بينهما فرق ما1، ولو تجشمت نحو ذلك في جمعك في اللفظ بين ألفين مدتين, نحو ~~كساا, وحمراا, لكان مضافا إلى اجتماع ساكنين أنك خرجت من الألف إلى ألف ~~مثلها وعلى سمتها, والحركة لا بد لها أن تكون مخالفة للحرف بعدها, هذا مع ~~انتقاض القضية في سكون ما قبل الألف الثانية. # ورأيت مع هذا أبا علي -رحمه الله- كغير المستوحش من الابتداء بالساكن في ~~كلام العجم. ولعمري إنه لم يصرح بإجازته لكنه لم يتشدد فيه تشدده في إفساد ~~إجازة ابتداء العرب بالساكن. قال: وذلك أن العرب ms049 قد امتنعت من الابتداء بما ~~يقارب حال الساكن, وإن كان في الحقيقة متحركا يعني همزة بين بين. قال: فإذا ~~كان بعض المتحرك لمضارعته الساكن لا يمكن الابتداء به فما الظن بالساكن ~~نفسه! قال: وإنما خفي حال هذا في اللغة العجمية لما فيها من الزمزمة2، يريد ~~أنها لما كثر ذلك فيها ضعفت حركاتها وخفيت. وأما أنا فأسمعهم3 كثيرا إذا ~~أرادوا المفتاح قالوا: "كليد " فإن لم تبلغ الكاف أن تكون PageV01P092 # ساكنة, فإن حركتها جد مضعفة, حتى إنها ليخفى حالها علي, فلا أدري أفتحة ~~هي أم كسرة, وقد تأملت ذلك طويلا فلم أحل1 منه بطائل. # وحدثني أبو علي رحمه الله قال: دخلت "هيتا "2 وأنا أريد الانحدار منها ~~إلى بغداد فسمعت أهلها ينطقون بفتحة غريبة لم أسمعها قبل؛ فعجبت منها ~~وأقمنا هناك أياما, إلى أن صلح الطريق للمسير, فإذا أنني قد تكلمت مع القوم ~~بها, وأظنه قال لي: إنني لما بعدت عنهم أنسيتها. # ومما نحن بسبيله مذهب3 يونس في إلحاقه النون الخفيفة للتوكيد في التثنية, ~~وجماعة النساء, وجمعه بين ساكنين في الوصل, نحو قوله: اضربان زيدا, ~~واضربنان عمرا, وليس ذلك -وإن كان في الإدراج- بالممتنع في الحس, وإن كان ~~غيره أسوغ فيه منه4، من قبل أن الألف إذا أشبع مدها صار ذلك كالحركة فيها ~~ألا ترى إلى اطراد نحو: شابة, ودابة, وادهامت, والضالين. # فإن قلت: فإن الحرف لما كان مدغما خفى, فنبا اللسان عنه وعن الآخر بعده ~~نبوة واحدة, فجريا لذلك مجرى الحرف الواحد وليست كذلك نون اضربان زيدا, ~~وأكرمنان جعفرا, قيل: فالنون الساكنة أيضا حرف خفي فجرت لذلك نحوا من الحرف ~~المدغم وقد قرأ نافع: "محياي ومماتي" بسكون الياء من "محياي" وذلك لما نحن ~~عليه من حديث الخفاء والياء المتحركة إذا وقعت بعد الألف احتيج لها إلى فضل ~~اعتماد وإبانة وذلك قول الله تعالى {ولنحمل خطاياكم} ولذلك يحض المبتدئون ~~والمتلقنون على إبانة هذه الياء لوقوعها بعد الألف، فإذا PageV01P093 # كانت من الخفاء على ما ذكرنا وهي متحركة ازدادت خفاء بالسكون نحو محياي ~~فأشبهت حينئذ ms050 الحرف المدغم. ونحو من ذلك ما يحكى عنهم من قولهم: "التقت ~~حلقتا البطان " بإثبات الألف ساكنة في اللفظ قبل اللام, وكأن ذلك إنما جاز ~~ههنا لمضارعة اللام1 النون؛ ألا ترى أن في مقطع اللام غنة كالنون وهي أيضا ~~تقرب من الياء حتى يجعلها بعضهم في اللفظ ياء, فحملت اللام في هذا على ~~النون كما حملت أيضا عليها في لعلي, ألا تراهم كيف كرهوا النون من لعلني مع ~~اللام, كما كرهوا النون في إنني وعلى ذلك قالوا: هذا بلوسفر وبلى سفر2, ~~فأبدلوا الواو ياء لضعف حجز اللام كما أبدلوها "في قنية " ياء لضعف حجز ~~النون, وكأن "قنية " -وهي عندنا من "قنوت " - و "بليا " أشبه من عذى3 ~~وصبيان, لأنه لا غنة في الذال والباء 4. ومثل "بلى " قولهم: فلان من عليه ~~الناس, وناقة عليان 5. فأما إبدال يونس هذه النون في الوقف ألفا وجمعه بين ~~ألفين في اضرباا, واضربناا, فهو الضعيف المستكره الذي أباه أبو إسحاق وقال ~~فيه ما قال6. # ومن الأمر الطبيعي الذي لا بد منه ولا وعى7 عنه, أن يلتقي الحرفان ~~الصحيحان فيسكن الأول منهما في الإدراج فلا يكون حينئذ بد من الإدغام، ~~PageV01P094 # متصلين كانا أو منفصلين. فالمتصلان نحو قولك: شد وصب وحل فالادغام واجب ~~لا محالة ولا يوجدك اللفظ به بدا منه. والمنفصلان نحو قولك: خذ ذاك ودع ~~عامرا. فإن قلت: فقد أقدر أن أقول: شدد وحلل فلا أدغم, قيل: متى تجشمت ذلك ~~وقفت على الحرف الأول وقفة ما وكلامنا إنما هو على الوصل. فأما قراءة عاصم: ~~"وقيل من راق " ببيان النون من "من " فمعيب في الإعراب, معيف في الأسماع ~~وذلك أن النون الساكنة لا توقف في وجوب ادغامها في الراء نحو: من رأيت ومن ~~رآك فإن كان ارتكب ذلك ووقف على النون صحيحة غير مدغمة, لينبه به على ~~انفصال المبتدأ من خبره فغير مرضي أيضا ألا ترى إلى قول عدي 2: # من رأيت المنون عرين أم من ... ذا عليه من أن يضام خفير3 # بإدغام نون "من " في راء رأيت. ويكفي من ms051 هذا إجماع الجماعة على ادغام {من ~~راق} وغيره مما تلك سبيله. وعاصم في هذا مناقض لمن قرأ: "فإذا هيتلقف " 4, ~~بإدغام تاء تلقف. وهذا عندي يدل على شدة اتصال المبتدأ بخبره فإذا صارا معا ~~ههنا كالجزء الواحد فجرى " هيت " في اللفظ مجرى خدب وهجف ولولا أن الأمر ~~كذلك للزمك أن تقدر الابتداء بالساكن, أعني تاء المضارعة من " تتلقف ". ~~فاعرف ذلك. وأما المعتلان فإن كانا مدين منفصلين فالبيان لا غير, نحو: في ~~يده وذو وفرة، PageV01P095 # وإن كانا متصلين ادغما نحو: مرضية ومدعوة فإن كان الأول غير لازم فك في ~~المتصل أيضا نحو قوله: # بان الخليط ولو طووعت ما بانا1 # وقول العجاج: # وفاحم دووى حتى اعلنكسا2 # ألا ترى أن الأصل داويت وطاوعت فالحرف الأول إذا ليس لازما. فإن كانا بعد ~~الفتحة ادغما لا غير متصلين ومنفصلين وذلك نحو: قو وجو وحي وعي ومصطفو واقد ~~وغلامي ياسر؛ وهذا ظاهر. # فهذا ونحوه طريق ما لا بد منه؛ "وما لا يجري مجرى التحيز إليه والتخير ~~له"3. # وما منه بد هو الأكثر وعليه اعتماد القول وفيه يطول السؤال والخوض وقد ~~تقدم صدر منه ونحن نغترق4 في آتي الأبواب جميعه ولا قوة إلا بالله فأما إن ~~استوفينا في الباب الواحد كل ما يتصل به -على تزاحم هذا الشأن وتقاود بعضه ~~مع بعض- اضطرت الحال إلى إعادة كثير منه وتكريره في الأبواب المضاهية لبابه ~~وسترى ذلك مشروحا بحسب ما يعين الله عليه وينهض به. PageV01P096 ### | باب القول على الاطراد والشذوذ # أصل مواضع "ط ر د " في كلامهم التتابع والاستمرار. من ذلك طردت الطريدة ~~إذ اتبعتها واستمرت بين يديك ومنه مطاردة الفرسان بعضهم بعضا ألا ترى أن ~~هناك كرا وفرا فكل يطرد صاحبه. ومنه المطرد: رمح قصير يطرد به الوحش واطرد ~~الجدول إذا تتابع ماؤه بالريح. أنشدني بعض أصحابنا لأعرابي: # مالك لا تذكر أو تزور ... بيضاء بين حاجبيها نور # تمشي كما يطرد الغدير # ومنه بيت الأنصاري 1: # أتعرف رسما كاطراد المذاهب # أي كتتابع المذاهب وهي جمع مذهب وعليه قول الآخر 2: # سيكفيك الإله ومسنمات ms052 ... كجندل لبن تطرد الصلالا # أي تتابع إلى الأرضين الممطورة لتشرب منها, فهي تسرع وتستمر إليها. وعليه ~~بقية الباب. # وأما مواضع "ش ذ ذ" في كلامهم فهو التفرق التفرد؛ من ذلك قوله: # يتركن شذان3 الحصى جوافلا PageV01P097 # أي ما تطاير وتهافت منه. وشذ الشيء يشذ ويشذ شذوذا وشذا وأشذذته أنا, ~~وشذذته أيضا أشذه "بالضم لا غير" وأباها الأصمعي وقال: لا أعرف إلا شاذا أي ~~متفرقا. وجمع شاذ شذاذ قال: # كبعض من مر من الشذاذ # هذا أصل هذين الأصلين في اللغة. ثم قيل ذلك في الكلام والأصوات على سمته ~~وطريقه في غيرهما فجعل أهل علم العرب ما استمر من الكلام في الإعراب وغيره ~~من مواضع الصناعة مطردا وجعلوا ما فارق ما عليه بقية بابه وانفرد عن ذلك ~~إلى غيره شاذا حملا لهذين الموضعين على أحكام غيرهما. # ثم اعلم من بعد هذا أن الكلام في الاطراد والشذوذ على أربعة أضرب: مطرد ~~في القياس والاستعمال جميعا وهذا هو الغاية المطلوبة والمثابة المنوبة وذلك ~~نحو: قام زيد وضربت عمرا ومررت بسعيد. # ومطرد في القياس شاذ في الاستعمال. وذلك نحو الماضي من: يدر ويدع. وكذلك ~~قولهم "مكان مبقل " هذا هو القياس, والأكثر في السماع باقل, والأول مسموع ~~أيضا؛ قال أبو داود لابنه داود:"يا بني ما أعاشك بعدي؟ " فقال دواد: # أعاشني بعدك واد مبقل ... آكل من حوذانه2 وأنسل # وقد حكى أيضا أبو زيد في كتاب "حيلة ومحالة"3: مكان مبقل. ومما يقوى في ~~القياس يضعف في الاستعمال مفعول4 عسى اسما صريحا نحو قولك: عسى زيد ~~PageV01P098 # قائما أو قياما1 هذا هو القياس غير أن السماع ورد بحظره والاقتصار على ~~ترك استعمال الاسم ههنا وذلك قولهم: عسى زيد أن يقوم و {فعسى الله أن يأتي ~~بالفتح} . وقد جاء عنهم شيء من الأول أنشدنا أبو علي: # أكثرت في العذل ملحا دائما ... لا تعذلا إني عسيت صائما2 # ومنه المثل السائر: " عسى الغوير أبؤسا ". # والثالث المطرد في الاستعمال الشاذ في القياس نحو قولهم: أخوص3 الرمث, ~~واستصوبت الأمر. أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن ms053 أحمد بن يحيى قال: يقال ~~استصوبت الشيء ولا يقال: استصبت الشيء. ومنه استحوذ وأغيلت4 المرأة واستنوق ~~الجمل واستتيست الشاة وقول زهير: # هنالك إن يستخولوا المال يخولوا5 # ومنه استفيل6 الجمل؛ قال أبو النجم: # يدير عيني مصعب مستقيل7 # والرابع الشاذ في القياس والاستعمال جميعا. وهو كتتميم مفعول فيما عينه ~~واو نحو: ثوب مصوون, ومسك مدووف 8. وحكى البغداديون: فرس مقوود، ~~PageV01P099 # ورجل معوود من مرضه. وكل ذلك شاذ في القياس والاستعمال. فلا يسوغ القياس ~~عليه ولا رد غيره إليه. "ولا يحسن أيضا استعماله فيما استعملته فيه إلا على ~~وجه الحكاية "1. # واعلم أن الشيء إذا اطرد في الاستعمال وشذ عن القياس فلا بد من اتباع ~~السمع الوارد به فيه نفسه لكنه لا يتخذ أصلا يقاس عليه غيره. ألا ترى أنك ~~إذا سمعت: استحوذ واستصوب أديتهما بحالهما ولم تتجاوز ما ورد به السمع ~~فيهما إلى غيرهما. ألا تراك لا تقول في استقام: استقوم ولا في استساغ: ~~استسوغ ولا في استباع: استبيع ولا في أعاد: أعود لو لم تسمع شيئا من ذلك ~~قياسا على قولهم: أخوص الرمث. فإن كان الشيء شاذا في السماع مطردا في ~~القياس تحاميت ما تحامت العرب من ذلك وجريت في نظيره على الواجب في أمثاله. ~~من ذلك امتناعك من: وذر وودع لأنهم لم يقولوهما ولا غرو "عليك"2 أن تستعمل ~~نظيرهما نحو: وزن ووعد لو لم تسمعهما. فأما قول أبي الأسود: # ليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحب حتى ودعه # فشاذ. وكذلك قراءة بعضهم {ما ودعك ربك وما قلى} . فأما قولهم: ودع الشيء ~~يدع -إذا سكن- فاتدع، فمسموع متبه، وعيه أنشد بيت الفرزدق: # وعض زمان يابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحت أو مجلف3 # فمعنى "لم يدع " -بكسر الدال- أي لم يتدع ولم يثبت والجملة بعد "زمان " ~~في موضع جر لكونها صفة له والعائد منها إليه محذوف للعلم بموضعه وتقديره: ~~لم يدع فيه PageV01P100 # أو لأجله من المال إلا مسحت أو مجلف فيرتفع "مسحت " بفعله و "مجلف " عطف ~~عليه وهذا أمر ظاهر ليس فيه ms054 من الاعتذار والاعتلال ما في الرواية الأخرى 1. ~~ويحكى عن معاوية2 أنه قال: خير المجالس ما سافر فيه البصر واتدع فيه البدن. ~~ومن ذلك استعمالك " أن" بعد كاد نحو: كاد زيد أن يقوم هو قليل شاذ في ~~الاستعمال وإن لم يكن قبيحا ولا مأبيا في القياس. ومن ذلك قول العرب: أقائم ~~أخواك أم قاعدان هذا كلامها. قال أبو عثمان: والقياس يوجب أن تقول: أقائم ~~أخواك أم قاعدهما؟ 3 إلا أن العرب لا تقوله إلا قاعدان فتصل4 الضمير ~~والقياس يوجب فصله ليعادل الجملة الأولى PageV01P101 ### | باب في تقاود1 السماع وتقارع الانتزاع: # هذا الموضع كأنه أصل الخلاف الشاجر بين النحويين. وسنفرد له بابا. غير ~~أنا نقدم2 ها هنا ما كان لائقا به ومقدمة للقول من بعده. وذلك على أضرب: ~~فمنها أن يكثر الشيء فيسئل عن علته كرفع الفاعل ونصب المفعول, فيذهب قوم ~~إلى شيء ويذهب آخرون إلى غيره. فقد وجب إذا تأمل القولين PageV01P101 # واعتماد أقواهما, ورفض صاحبه 1. فإن تساويا في القوة لم ينكر اعتقادهما ~~جميعا, فقد يكون الحكم الواحد معلولا بعلتين. وستفرد لذلك بابا. وعلى هذا ~~معظم قوانين العربية. وأمره واضح, فلا حاجة بنا إلى الإطالة فيه 2. # ومنها أن يسمح الشيء, فيستدل به من وجه على تصحيح شيء أو إفساد3 غيره، ~~ويستدل به من وجه آخر على شيء غير الأول. وذلك كقولك: ضربتك وأكرمته ونحو ~~ذلك مما يتصل فيه الضمير المنصوب بالضمير قبله المرفوع. فهذا موضع يمكن أن ~~يستدل اتصال الفعل بفاعله. # ووجه الدلالة منه على ذلك أنهم قد أجمعوا على أن الكاف في نحو ضربتك من ~~الضمير المتصل كما أن الكاف في نحو ضربك زيد كذلك ونحن نرى الكاف في ضربتك ~~لم تباشر نفس الفعل كما باشرته في نحو ضربك زيد وإنما باشرت الفاعل الذي هو ~~التاء فلولا أن الفاعل قد مزج بالفعل وصيغ معه حتى صار جزأ من جملته لما ~~كانت الكاف من الضمير المتصل ولاعتدت لذلك منفصلة لا متصلة. لكنهم أجروا ~~التاء التي هي ضمير الفاعل في نحو ضربتك -وإن لم ms055 تكن من نفس حروف الفعل- ~~مجرى نون التوكيد التي يبنى الفعل عليها ويضم إليها في نحو لأضربنك. فكما ~~أن الكاف في نحو هذا معتدة من الضمير المتصل وإن لم تل نفس الفعل كذلك ~~الكاف في نحو ضربتك ضمير متصل وإن لم تل نفس الفعل. # فهذا وجه الاستدلال بهذه المسألة ونحوها على شدة اتصال الفعل بفاعله ~~وتصحيح القول بذلك. PageV01P102 # وأما وجه إفساده شيئا آخر فمن قبل أن فيه ردا على من قال: إن المفعول ~~إنما نصبه الفاعل1 وحده لا الفعل1 وحده ولا الفعل1 والفاعل جميعا. # وطريق الاستدلال بذلك أنا قد علمنا أنهم إنما يعنون بقولهم: الضمير ~~المتصل: أنه متصل بالعامل2 فيه لا محالة ألا تراهم يقولون: إن الهاء في نحو ~~مررت به ونزلت عليه ضمير متصل أي متصل بما عمل فيه وهو الجار وليس لك أن ~~تقول: إنه متصل بالفعل لأن الباء3 كأنها جزء من الفعل من حيث كانت معاقبة ~~لأحد أجزائه المصوغة فيه وهي همزة أفعل وذلك نحو أنزلته ونزلت به وأدخلته ~~ودخلت به وأخرجته وخرجت به لأمرين 4: # أحدهما أنك إن اعتددت الباء لما ذكرت كأنها بعض الفعل فإن هنا دليلا آخر ~~يدل على أنها كبعض الاسم ألا ترى أنك تحكم عليها وعلى ما جرته بأنهما جميعا ~~في موضع نصب بالفعل حتى إنك لتجيز5 العطف عليهما جميعا بالنصب نحو قولك: ~~مررت بك وزيدا ونزلت عليه وجعفرا فإذا كان هنا أمران أحدهما6 على حكم ~~والآخر على ضده وتعارضا هذا التعارض ترافعا7 أحكامهما وثبت أن الكاف في نحو ~~PageV01P103 # مررت بك متصلة بنفس الباء, لأنها هي العاملة فيها. وكذلك الهاء في نحو ~~إنه أخوك وكأنه صاحبك, وكأنه جعفر: هي1 ضمير متصل, أي متصل بالعامل فيه ~~وهذا واضح. # والآخر إطباق النحويين على أن يقولوا في نحو هذا: إن الضمير قد خرج عن ~~الفعل وانفصل من الفعل وهذا تصريح منهم بأنه متصل أي متصل بالباء العاملة ~~فيه فلو كانت التاء في ضربتك هي العاملة في الكاف لفسد ذلك من قبل أن أصل ~~عمل النصب إنما هو ms056 للفعل وغيره من النواصب مشبه في ذلك بالفعل والضمير ~~بالإجماع أبعد شيء عن الفعل من حيث كان الفعل موغلا في التنكير والاسم ~~المضمر متناه في التعريف. بل إذا لم يعمل الضمير في الظرف ولا في الحال ~~-وهما مما تعمل فيه المعاني2- كان الضمير من نصب المفعول به أبعد وفي ~~التقصير عن الوصول إليه أفعد. وأيضا فإنك تقول: زيد ضرب عمرا والفاعل مضمر ~~في نفسك لا موجود في لفظك، فإذا لم يعمل المضمر ملفوظا به كان ألا يعمل غير ~~ملفوظ به أحرى وأجدر. # وأما الاستدلال بنحو ضربتك على شيء غير الموضعين المتقدمين فأن يقول ~~قائل: إن الكاف في نحو ضربتك منصوبة بالفعل والفاعل جميعا ويقول: إنه متصل ~~بهما كاتصاله بالعامل فيه في نحو إنك قائم ونظيره. وهذا أيضا وإن كان قد ~~ذهب إليه هشام3 فإنه عندنا فاسد من أوجه 4: PageV01P104 # أحدها أنه قد صح ووضح أن الفعل والفاعل قد تنزلا باثني عشر دليلا منزلة ~~الجزء الواحد فالعمل إذا إنما هو للفعل وحده واتصل به الفاعل فصار جزأ منه ~~كما صارت النون في نحو لتضربن زيدا كالجزء منه حتى خلط بها وبني معها. ~~ومنها أن الفعل والفاعل إنما هو معنى والمعاني لا تعمل في المفعول به إنما ~~تعمل في الظروف. # ومن ذلك أن تستدل بقول ضيغم1 الأسدي: # إذا هو لم يخفني في ابن عمي ... وإن لم ألقه الرجل الظلوم # على جواز ارتفاع الاسم بعد إذا الزمانية بالابتداء ألا ترى أن "هو " من ~~قوله "إذا هو لم يخفني " ضمير2 الشأن والحديث وأنه مرفوع لا محالة. فلا ~~يخلو رفعه من أن يكون بالابتداء كما قلنا أو بفعل مضمر. فيفسد أن يكون ~~مرفوعا بفعل مضمر لأن ذلك المضمر لا دليل عليه ولا تفسير له وما كانت هذه ~~سبيله3 لم يجز إضماره. # فإن قلت: فلم لا يكون قوله "لم يخفني في ابن عمي الرجل الظلوم " تفسيرا ~~للفعل الرافع ل "هو " كقولك: إذا زيد لم يلقني غلامه فعلت كذا فترفع زيدا ~~بفعل مضمر يكون ما بعده تفسيرا له. # قيل: ms057 هذا فاسد من موضعين: أحدهما أنا لم نر هذا الضمير4 على شريطة ~~التفسير عاملا فيه فعل محتاج إلى تفسير. فإذا أدى هذا القول إلى ما لا نظير ~~له، PageV01P105 # وجب رفضه واطراح الذهاب إليه. والآخر أن قولك "لم يخفني الرجل الظلوم " ~~إنما هو تفسير ل "هو " من حيث كان ضمير الشأن والقصة لا بد له أن تفسره ~~الجملة نحو قول الله عز وجل: {قل هو الله أحد} فقولنا {الله أحد} تفسير ~~ل"هو ". وكذلك قوله تعالى: {فإنها لا تعمى الأبصار} فقولك: {لا تعمى ~~الأبصار} تفسير ل "ها " من قولك: فإنها من حيث كانت ضمير القصة. فكذلك ~~قوله: "لم يخفني الرجل الظلوم " إنما هذه الجملة تفسير ل "هو ". فإذا ثبت ~~أن هذه الجملة إنما هي تفسير لنفس الاسم المضمر بقي ذلك الفعل المضمر لا ~~دليل عليه وإذا لم يقم عليه دليل بطل إضماره لما في ذلك من تكليف علم ~~الغيب. وليس كذلك " إذا زيد قام أكرمتك" ونحوه من قبل أن زيدا تام1 غير ~~محتاج إلى تفسير. فإذا لم يكن محتاجا إليه صارت الجملة بعده تفسيرا للفعل ~~الرافع له لا له نفسه. # فإذا ثبت بما أوردناه ما أردناه علمت وتحققت أن "هو " من قوله "إذا هو لم ~~يخفني الرجل الظلوم " مرفوع بالابتداء لا بفعل مضمر. # وفي هذا البيت تقوية لمذهب أبي الحسن في إجازته الرفع2 بعد إذا الزمانية ~~بالابتداء في نحو قوله تعالى {إذا السماء انشقت} و {إذا الشمس كورت} . # ومعنا3 ما يشهد لقوله هذا: شيء غير هذا غير أنه ليس ذلك غرضنا هنا إنما ~~الغرض إعلامنا أن في البيت دلالة على صحة مذهب أبي الحسن هذا. فهذا وجه ~~صحيح يمكن أن يستنبط من بيت ضيغم الذي أنشدناه. PageV01P106 # وفيه دليل آخر على جواز خلو1 الجملة الجارية خبرا عن المبتدأ من ضمير ~~يعود إليه منها ألا ترى أن قوله "لم يخفني الرجل الظلوم " ليس فيه عائد على ~~هو وكيف يكون الأمر إلا هكذا ألا تعلم أن هذا المضمر على شريطة التفسير لا ~~يوصف2 ولا يؤكد ms058 ولا يعطف عليه ولا يبدل منه ولا يعود عائد ذكر عليه وذلك ~~لضعفه من حيث كان مفتقرا إلى تفسيره. وعلى هذا ونحوه عامة ما يرد عليك من ~~هذا الضرب؛ ألا ترى أن قول الله عز وجل {الله أحد} لا ضمير فيه يعود على ~~"هو " من قبله. # واعلم أن اللفظ قد يرد شيء منه فيجوز جوازا صحيحا أن يستدل به على أمر ما ~~وأن يستدل به على ضده البتة. وذلك نحو مررت بزيد ورغبت في عمرو وعجبت من ~~محمد وغير ذلك من الأفعال الواصلة بحروف الجر. # فأحد ما يدل عليه هذا الضرب من القول أن الجار معتد من جملة الفعل الواصل ~~به ألا ترى أن الباء في نحو مررت بزيد معاقبة الهمزة النقل في نحو أمررت ~~زيدا وكذلك قولك أخرجته وخرجت به وأنزلته ونزلت به. فكما أن همزة أفعل ~~مصوغة3 فيه كائنة من جملته فكذلك ما عاقبها من حروف الجر ينبغي أن يعتد ~~أيضا من جملة الفعل لمعاقبته ما هو من جملته. فهذا وجه. # والآخر أن يدل ذلك على أن حرف الجر جار مجرى بعض ما جره ألا ترى أنك تحكم ~~لموضع الجار والمجرور بالنصب فيعطف4 عليه فينصب4 لذلك فنقول: مررت بزيد ~~وعمرا وكذلك أيضا لا يفصل بين الجار والمجرور لكونهما في كثير PageV01P107 # من المواضع بمنزلة الجزء1 الواحد. أفلا تراك كيف تقدر اللفظ الواحد2 ~~تقديرين مختلفين وكل واحد منهما مقبول في القياس متلقى بالبشر والإيناس. # ومن ذلك قول الآخر 3: # زمان علي غراب غداف ... فطيره الشيب عني فطارا # فهذا موضع يمكن أن يذهب ذاهب فيه إلى سقوط حكم ما تعلق به الظرف4 من ~~الفعل ويمكن أيضا أن يستدل به على ثباته وبقاء حكمه. وذلك أن الظرف الذي هو ~~" علي" متعلق بمحذوف وتقديره غداة5 ثبت علي أو استقر علي غراب ثم حذف الفعل ~~وأقيم الظرف مقامه. وقوله فطيره -كما ترى- معطوف. فأما من أثبت به حكم ~~الفعل المحذوف فله أن يقول: إن طيره معطوف على ثبت6 أو استقر وجواز العطف ~~عليه أدل دليل على ms059 اعتداده وبقاء حكمه وأن العقد عليه والمعاملة في هذا ~~ونحوه إنما هي معه ألا ترى أن العطف نظير التثنية ومحال أن يثنى الشيء ~~فيصير مع صاحبه شيئين إلا وحالهما في الثبات والاعتداد واحدة. # فهذا وجه جواز الاستدلال به على بقاء حكم ما تعلق به الظرف وأنه ليس أصلا ~~متروكا ولا شرعا منسوخا. PageV01P108 # وأما جواز اعتقاد سقوط حكم ما تعلق به الظرف من هذا البيت فلأنه قد عطف ~~قوله " فطيره" على قوله " علي " وإذا جاز عطف الفعل على الظرف قوي حكم ~~الظرف في قيامه مقام الفعل المتعلق هو به وإسقاطه حكمه وتوليه من العمل ما ~~كان الفعل يتولاه وتناوله به ما كان متناولا له. # فهذان وجهان من الاستدلال بالشيء الواحد على الحكمين الضدين, وإن كان وجه ~~الدلالة به على قوة حكم الظرف وضعف حكم الفعل في هذا وما يجري مجراه هو ~~الصواب عندنا وعليه اعتمادنا وعقدنا. وليس هذا موضع الانتصار لما نعتقده ~~فيه وإنما الغرض منه أن نرى1 وجه ابتداء تفرع القول وكيف يأخذ بصاحبه ومن ~~أين يقتاد الناظر فيه إلى أنحائه ومصارفه. # ونظير هذا البيت في حديث الظرف والفعل من طريق العطف قول الله عز اسمه ~~{يوم تبلى السرائر، فما له من قوة ولا ناصر} أفلا تراه كيف عطف الظرف2 الذي ~~هو {لا قوة إلا بالله} على قوله: {تبلى} وهو فعل فالآية نظيرة البيت في ~~العطف وإن اختلفا في تقدم الظرف تارة وتأخره أخرى. # وهذا أمر فيه انتشار وامتداد وإنما أفرض منه ومما يجري مجراه ما يستدل به ~~ويجعل عيارا على غيره. والأمر أوسع شقة وأظهر كلفة ومشقة؛ ولكن إن طبنت3 له ~~ورفقت به, أولاك جانبه وأمطاك كاهله وغاربه وإن خبطته4 وتورطته5 كدك مهله6, ~~وأوعرت بك سبله فرفقا وتأملا. PageV01P109 ### | باب في مقاييس العربية # وهي ضربان: أحدهما معنوي والآخر لفظي. وهذان الضربان وإن عما وفشوا في ~~هذه اللغة فإن أقواهما وأوسعهما هو القياس المعنوي ألا ترى1 أن الأسباب ~~المانعة من الصرف تسعة: واحد منها2 لفظي وهو شبه الفعل لفظا, نحو أحمد ms060 ~~ويرمع3 وتنضب3 وإثمد وأبلم3 وبقم3 وإستبرق والثمانية الباقية كلها معنوية ~~كالتعريف والوصف والعدل والتأنيث وغير ذلك. فهذا دليل. # ومثله اعتبارك باب الفاعل والمفعول به بأن تقول: رفعت هذا لأنه فاعل ~~ونصبت هذا لأنه مفعول. فهذا اعتبار معنوي لا لفظي. ولأجله ما كانت4 العوامل ~~اللفظية راجعة في الحقيقة إلى أنها معنوية؛ ألا تراك إذا قلت: ضرب سعيد ~~جعفرا فإن " ضرب" لم تعمل في الحقيقة شيئا وهل تحصل من قولك ضرب إلا على ~~اللفظ بالضاد والراء والباء على صورة فعل فهذا هو الصوت والصوت مما لا يجوز ~~أن يكون منسوبا إليه الفعل. # وإنما قال النحويون: عامل لفظي وعامل معنوي ليروك أن بعض العمل يأتي ~~مسببا عن لفظ يصحبه كمررت بزيد وليت عمرا قائم وبعضه يأتي عاريا من مصاحبة ~~لفظ يتعلق به كرفع المبتدأ بالابتداء، ورفع الفعل لوقوعه موقع الاسم؛ هذا ~~ظاهر الأمر، وعليه صفحة القول. فأما6 في الحقيقة PageV01P110 # ومحصول الحديث فالعمل من الرفع والنصب والجر والجزم إنما هو للمتكلم نفسه ~~لا لشيء غيره. وإنما قالوا: لفظي ومعنوي لما ظهرت آثار فعل المتكلم بمضامة ~~اللفظ للفظ أو باشتمال المعنى على اللفظ. وهذا واضح. # واعلم أن القياس اللفظي إذا تأملته لم تجده عاريا من اشتمال المعنى عليه؛ ~~ألا ترى أنك إذا سئلت عن "إن " من قوله 1: # ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد # فإنك قائل: دخلت على " ما" -وإن كانت "ما " ههنا مصدرية- لشبهها لفظا بما ~~النافية التي تؤكد بإن من قوله2: # ما إن يكاد يخليهم لوجهتهم ... تخالج الأمر إن الأمر مشترك # وشبه اللفظ بينهما يصير "ما " المصدرية إلى أنها كأنها " ما " التي ~~معناها النفي أفلا ترى أنك لو لم تجذب إحداهما إلى أنها كأنها بمعنى الأخرى ~~لم يجز لك إلحاق "إن" بها. PageV01P111 # فالمعنى إذا أشيع وأسير حكما من اللفظ؛ لأنك في اللفظي متصور لحال ~~المعنوي ولست في المعنوي بمحتاج إلى تصور حكم اللفظي. فاعرف ذلك. # واعلم أن العرب تؤثر من التجانس والتشابه وحمل الفرع على الأصل ما إذا ~~تأملته ms061 عرفت منه قوة عنايتها بهذا الشأن وأنه منها على أقوى بال ألا ترى ~~أنهم لما أعربوا بالحروف في التثنية والجمع الذي على حده فأعطوا الرفع في ~~التثنية الألف والرفع في الجمع الواو والجر فيهما الياء وبقي النصب لا حرف ~~له فيماز به, جذبوه إلى الجر فحملوه عليه دون الرفع لتلك الأسباب1 المعروفة ~~هناك فلا حاجة بنا هنا إلى الإطالة بذكرها ففعلوا ذلك ضرورة ثم لما صاروا ~~إلى جمع التأنيث حملوا النصب أيضا على الجر فقالوا ضربت الهندات " كما ~~قالوا مررت بالهندات "2 ولا ضرورة هنا لأنهم قد كانوا قادرين على أن يفتحوا ~~التاء فيقولوا: رأيت الهندات فلم يفعلوا ذلك مع إمكانه وزوال الضرورة التي ~~عارضت في المذكر عنه, فدل دخولهم تحت هذا -مع أن الحال لا تضطر إليه- على ~~إيثارهم واستحبابهم حمل الفرع على الأصل وإن عرى من ضرورة الأصل. وهذا جلي ~~كما ترى. ومن ذلك حملهم حروف المضارعة بعضها على حكم بعض في نحو حذفهم ~~الهمزة في نكرم وتكرم ويكرم لحذفهم إياها في أكرم لما كان يكون هناك من ~~الاستثقال لاجتماع الهمزتين في نحو أؤكرم وإن عريت بقية حروف المضارعة -لو ~~لم تحذف- من اجتماع همزتين وحذفهم أيضا الفاء من نحو وعد, وورد, في يعد ~~ويرد لما كان يلزم -لو لم تحذف- من وقوع الواوين ياء وكسرة، PageV01P112 # ثم حملوا على ذلك ما لو لم يحذفوه لم يقع بين ياء وكسرة نحو أعد وتعد ~~ونعد؛ لا للاستثقال، بل لتتساوى أحوال حروف المضارعة في حذف الفاء معها. # فإذا جاز أن يحمل حروف المضارعة بعضها على بعض -ومراتبها متساوية وليس ~~بعضها أصلا لبعض- كان حمل المؤنث على المذكر1 لأن المذكر أسبق رتبة من ~~المؤنث أولى وأجدر. # ومن ذلك مراعاتهم في الجمع حال الواحد؛ لأنه أسبق من الجمع؛ ألا تراهم ~~لما أعلت الواو في الواحد أعلوها أيضا في الجمع في نحو قيمة وقيم وديمة ~~وديم, ولما صحت في الواحد صححوها في الجمع, فقالوا: زوج وزوجة, وثور وثورة. # فأما ثيرة ففي إعلال واوه ثلاثة أقوال: # أما صاحب الكتاب2 ms062 فحمله على الشذوذ وأما العباس3 فذكر أنهم أعلوه ليفصلوا ~~بذلك بين الثور من الحيوان وبين الثور وهو القطعة من الأقط؛ لأنهم لا ~~يقولون فيه إلا ثورة بالتصحيح لا غير. وأما أبو بكر3 فذهب في إعلال ثيرة ~~إلى أن ذلك لأنها منقوصة من ثيارة, فتركوا الإعلال في العين أمارة لما نووه ~~من الألف كما جعلوا تصحيح نحو اجتوروا واعتونوا, دليلا على أنه في معنى ما ~~لا بد من صحته وهو تجاوروا وتعاونوا. وقد قالوا أيضا: ثيرة؛ قال 4: ~~PageV01P113 # صدر النهار يراعي ثيرة رتعا1 # وهذا لا نكير2 له3 في وجوبه لسكونه عينه. # نعم وقد دعاهم إيثارهم لتشبيه الأشياء بعضها ببعض أن حملوا الأصل على ~~الفرع؛ ألا تراهم يعلون المصدر لإعلال فعله ويصححونه لصحته. وذلك نحو قولك: ~~قمت قياما وقاومت قواما. فإذا حملوا الأصل الذي هو المصدر على الفرع الذي ~~هو الفعل فهل بقي في4 وضوح الدلالة على إيثارهم تشبيه الأشياء المتقاربة ~~بعضها ببعض شبهة! # وعلى ذلك أيضا عوضوا في المصدر ما حذفوه في الفعل فقالوا: أكرم يكرم, ~~فلما حذفوا الهمزة في المضارع أثبتوها في المصدر فقالوا: الإكرام فدل هذا5 ~~PageV01P114 # على أن هذه المثل كلها جارية مجرى المثال الواحد؛ ألا تراهم لما حذفوا ~~ياء فرازين1، عوضوا منها الهاء في نفس المثال فقالوا فرازنة. وكذلك لما ~~حذفوا فاء عدة2، عوضوا منها نفسها التاء. وكذلك أينق في أحد3 قولي سيبويه ~~فيها: لما حذفوا عينها عوضوا منها الياء في نفس المثال. # فدل هذا وغيره مما يطول تعداده على أن المثال والمصدر واسم الفاعل كل ~~واحد منها يجري عندهم وفي محصول اعتدادهم مجرى الصورة الواحدة حتى إنه4 إذا ~~لزم في بعضها شيء لعلة ما أوجبوه في الآخر وإن عرى في الظاهر من تلك العلة ~~فأما في الحقيقة فكأنها فيه نفسه ألا ترى أنه إذا صح أن جميع هذه الأشياء ~~على اختلاف أحوالها تجري عندهم مجرى المثال الواحد فإذا وجب في شيء منها ~~حكم فإنه لذلك5 كأنه أمر لا يخصه من بقية الباب بل هو6 جار في الجميع مجرى ms063 ~~واحدا لما قدمنا ذكره من الحال آنفا. # واعلم أن من قوة القياس عندهم اعتقاد النحويين أن ما قيس على كلام العرب ~~فهو عندهم من كلام العرب نحو قولك في قوله: كيف تبني من ضرب مثل جعفر: ضربب ~~هذا من كلام العرب, ولو بنيت مثله ضيرب, أو ضورب, أو ضروب, أو نحو ذلك, لم ~~يعتقد من كلام العرب؛ لأنه قياس على الأقل استعمالا والأضعف قياسا. وسنفرد ~~لهذا الفصل7 بابا فإن فيه نظرا صالحا 8. PageV01P115 ### | باب في جواز القياس على ما يقل ورفضه فيما هو أكثر منه: # هذا باب ظاهره -إلى أن تعرف صورته- ظاهر التناقض؛ إلا أنه مع تأمله صحيح. ~~وذلك أن يقل الشيء وهو قياس ويكون غيره أكثر منه إلا أنه ليس بقياس. # الأول قولهم في النسب إلى شنوءة: شنئي؛ فلك -من بعد- أن تقول في الإضافة ~~إلى قتوبة 1: قتبي1 وإلى ركوبة: ركبي وإلى حلوبة: حلبي قياسا على شنئي. ~~وذلك أنهم أجروا فعولة مجرى فعيلة؛ لمشابهتها إياها من عدة أوجه: أحدها أن ~~كل واحدة2 من فعولة وفعيلة ثلاثي3 ثم إن ثالث كل واحدة منهما حرف لين يجري ~~مجرى صاحبه ألا ترى إلى اجتماع الواو والياء ردفين وامتناع ذلك في الألف ~~وإلى جواز حركة كل واحدة2 من الياء والواو مع امتناع ذلك في الألف إلى غير ~~ذلك. ومنها أن في كل واحدة من فعولة وفعيلة تاء التأنيث. ومنها اصطحاب فعول ~~وفعيل على الموضع الواحد نحو أثيم وأثوم ورحيم ورحوم ومشي4 ومشو4 ونهي عن ~~الشيء ونهو. # فلما استمرت حال فعيلة وفعولة هذا الاستمرار جرت واو شنوءة مجرى ياء ~~حنيفة فكما قالوا: حنفي قياسا قالوا: شنئي أيضا قياسا. PageV01P116 # قال أبو الحسن: فإن قلت: إنما جاء هذا في حرف واحد -يعني شنوءة- قال 1: ~~فإنه جميع ما جاء. وما ألطف هذا من القول من أبي الحسن! وتفسيره أن الذي ~~جاء في فعولة هو هذا الحرف والقياس قابله ولم يأت فيه شيء ينقضه. فإذا قاس ~~الإنسان على جميع ما جاء, وكان أيضا صحيحا في القياس مقبولا, فلا غرو ولا ~~ملام. ms064 # وأما ما هو أكثر من باب شنئي, ولا يجوز القياس عليه لأنه لم يكن هو على ~~قياس, فقولهم في ثقيف: ثقفي, وفي قريش: قرشي, وفي سليم: سلمي. فهذا وإن كان ~~أكثر من شنئي فإنه عند سيبويه ضعيف في القياس. فلا يجيز على هذا في سعيد ~~سعدي, ولا في كريم كرمي. # فقد برد2 في اليد من هذا الموضع قانون يحمل عليه ويرد غيره إليه. وإنما ~~أذكر من هذا ونحوه رسوما لتقتدى3, وأفرض منه آثارا لتقتفى ولو التزمت4 ~~الاستكثار منه لطال الكتاب به, وأمل قارئه. # واعلم أن من قال في حلوبة: حلبي قياسا على قولك في حنيفة: حنفي فإنه لا ~~يجيز في النسب إلى حرورة5 حرري5 ولا في صرورة6 صرري6 ولا في قوولة7 قولي. ~~PageV01P117 # وذلك أن فعولة في هذا محمولة الحكم على فعيلة, وأنت لا تقول في الإضافة ~~إلى فعيلة إذا كانت مضعفة أو معتلة العين إلا بالتصحيح؛ نحو قولهم في شديد: ~~شديدي, وفي طويلة: طويلي؛ استثقالا لقولك: شددي وطولي. فإذا كانت فعولة ~~محمولة على فعيلة, وفعيلة لا تقول فيها مع التضعيف واعتلال العين إلا ~~بالإتمام فما كان محمولا عليها أولى بأن يصح ولا يعل. ومن قال في شنوءة: ~~شنئي فأعل1 فإنه لا يقول في نحو جرادة وسعادة إلا بالإتمام: جرادي وسعادي. ~~وذلك لبعد الألف عن الياء " و"2 لما فيها من الخفة. ولو جاز أن يقول3 في ~~نحو جرادة: جردي, لم يجز ذلك في نحو حمامة وعجاجة: حممي ولا عججي استكراها ~~للتضعيف إلا أن يأنس4 بإظهار تضعيف فعل, ولا في نحو سيابة5 وحوالة: سيبي ~~ولا حولي استكراها لحركة المعتل في هذا الموضع. وعلة ذلك ثابتة في التصريف ~~فغنينا عن ذكرها الآن. PageV01P118 ### | باب في تعارض السماع والقياس # إذا تعارضا نطقت بالمسموع على ما جاء عليه ولم تقسه في غيره وذلك نحو قول ~~الله تعالى: {استحوذ عليهم الشيطان} فهذا ليس بقياس لكنه لا بد من قبوله ~~لأنك إنما تنطق بلغتهم وتحتذي في جميع ذلك أمثلتهم1. ثم إنك من بعد لا تقيس ~~عليه غيره ألا ms065 تراك لا تقول في استقام: استقوم ولا في استباع: استبيع. # فأما قولهم " استنوق الجمل " و "استتيست الشاة " و "استفيل الجمل " فكأنه ~~أسهل من استحوذ وذلك أن استحوذ قد تقدمه الثلاثي معتلا؛ نحو قوله2: # يحوذهن وله حوذي ... كما يحوذ الفئة الكمي # -يروى بالذال والزاي3: يحوذهن ويحوزهن- فلما كان استحوذ خارجا عن معتل: ~~أعني حاذ يحوذ وجب إعلاله إلحاقا في الإعلال به. وكذلك باب أقام وأطال ~~واستعاذ4 واستزاد مما يسكن ما قبل عينه في الأصل ألا ترى أن أصل أقام أقوم ~~وأصل استعاذ استعوذ فلو أخلينا وهذا اللفظ لاقتضت الصورة تصحيح العين لسكون ~~ما قبلها غير أنه لما كان منقولا ومخرجا من معتل -هو قام, وعاذ- أجرى أيضا ~~في الإعلال عليه. وليس كذلك " استنوق الجمل" و "استتيست الشاة " لأن هذا ~~ليس منه فعل معتل ألا تراك لا تقول: ناق ولا تاس؛ إنما الناقة والتيس اسمان ~~لجوهر لم يصرف منهما فعل معتل. فكان خروجهما على الصحة أمثل منه في باب ~~استقام واستعاذ. وكذلك استفيل. # ومع هذا أيضا فإن استنوق, واستتيس شاذ؛ ألا تراك لو تكلفت أن تأتي ~~باستفعل من الطود لما قلت: استطود, ولا من الحوت استحوت5، ولا من6 الخوط ~~استخوط ولكان القياس أن تقول: استطاد واستحات واستخاط. PageV01P119 # والعلة في وجوب إعلاله1 وإعلال استنوق, واستفيل, واستتيست أنا قد أحطنا ~~علما بأن الفعل إنما يشق من الحدث لا من الجوهر؛ ألا ترى إلى قوله2 "وأما ~~الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء " فإذا كان كذلك وجب أن يكون ~~استنوق مشتقا من المصدر. وكان قياس مصدره أن يكون معتلا فيقال: استناقة ~~كاستعانة واستشارة. وذلك أنه وإن لم يكن تحته ثلاثي معتل كقام وباع فيلزم ~~إجراؤه في الإعلال عليه فإن باب الفعل إذا كانت عينه أحد الحرفين أن يجيء ~~معتلا إلا ما يستثنى من ذلك نحو طاول وبايع وحول وعور واجتوروا واعتونوا ~~لتلك العلل المذكورة هناك. وليس باب أفعل ولا استفعل منه. فلما كان الباب ~~في الفعل ما ذكرناه من وجوب إعلاله وجب أيضا3 أن يجيء استنوق ونحوه ms066 ~~بالإعلال لاطراد ذلك في الفعل؛ كما أن الاسم إذا كان على فاعل كالكاهل ~~والغارب إلا أن عينه حرف علة لم يأت عنهم إلا مهموزا وإن لم يجر على فعل ~~ألا تراهم همزوا الحائش4, وهو اسم لا صفة ولا هو جار على فعل فأعلوا عينه ~~وهي في الأصل واو من الحوش 5. # فإن قلت: فلعله جار على حاش جريان قائم على قام؛ قيل: لم نرهم أجروه صفة, ~~ولا أعملوه عمل الفعل؛ وإنما الحائش: البستان بمنزلة الصور6, وبمنزلة ~~الحديقة. فإن قلت: فإن فيه معنى الفعل؛ لأنه يحوش ما فيه من النخل وغيره ~~وهذا يؤكد كونه في الأصل صفة, وإن كان قد استعمل استعمال الأسماء؛ كصاحب ~~ووالد، PageV01P120 # قيل: ما فيه من معنى الفعلية لا يوجب كونه صفة؛ ألا ترى إلى قولهم: ~~الكاهل1 والغارب1 وهما وإن كان فيهما معنى الاكتهال والغروب فإنهما اسمان. # ولا يستنكر أن يكون في الأسماء غير الجارية على الأفعال معاني الأفعال. ~~من ذلك قولهم: مفتاح ومنسج ومسعط ومنديل ودار ونحو ذلك تجد في كل واحد منها ~~معنى الفعل وإن لم تكن جارية عليه. فمفتاح من الفتح ومنسج من النسج ومسعط ~~من الإسعاط ومنديل من الندل وهو التناول قال الشاعر2: # على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب # وكذلك دار: من دار يدور لكثرة حركة الناس فيها وكذلك كثير من هذه ~~المشتقات تجد فيها معاني3 الأفعال وإن لم تكن جارية عليها. فكذلك الحائش ~~جاء مهموزا وإن لم يكن اسم فاعل لا لشيء غير مجيئه على ما يلزم اعتلال ~~عينه, نحو قائم وبائع وصائم. فاعرف ذلك. وهو رأي أبي علي رحمه الله وعنه ~~أخذته لفظا ومراجعة وبحثا. # ومثله سواء الحائط: هو اسم بمنزلة الركن والسقف وإن كان فيه معنى الحوط. ~~ومثله أيضا العائر للرمد4، هو اسم مصدر5 بمنزلة الفالج6, والباطل, ~~والباغز7, وليس اسم فاعل ولا جاريا على معتل وهو كما تراه معتل. ~~PageV01P121 # فإن قلت: فما تقول في استعان وقد أعل وليس تحته ثلاثي معتل؛ ألا تراك لا ~~تقول: عان يعون ms067 كقام يقوم؟ قيل: هو وإن لم ينطق بثلاثيه فإنه في حكم ~~المنطوق به وعليه جاء أعان يعين. # وقد شاع الإعلال في هذا الأصل ألا تراهم قالوا: المعونة -فأعلوها ~~كالمثوبة والمعوضة1- والإعانة والاستعانة. فأما المعاونة فكالمعاودة: صحت ~~لوقوع الألف قبلها. # فلما اطرد الإعلال في جميع ذلك دل أن ثلاثيه وإن لم يكن مستعملا فإنه في ~~حكم ذلك. وليس هذا بأبعد من اعتقاد موضع "أن " لنصب الأفعال في تلك الأجوبة ~~وهي الأمر والنهي وبقية ذلك وإن لم تستعمل قط. فإذا جاز اعتقاد ذلك وطرد ~~المسائل عليه لدلالة الحال2 على ثبوته في النفس كان إعلال نحو أعان واستعان ~~ومعين ومستعين والإعانة والاستعانة -لاعتقاد كون الثلاثي من ذلك في حكم ~~الملفوظ به- أحرى وأولى. # وأيضا فقد نطقوا من ثلاثيه بالعون وهو مصدر وإذا ثبت أمر المصدر الذي هو ~~الأصل لم يتخالج شك في الفعل الذي هو الفرع؛ قال لي أبو علي بالشام: إذا ~~صحت الصفة فالفعل في الكف. وإذا كان هذا حكم الصفة كان في المصدر أجدر؛ لأن ~~المصدر أشد ملابسة للفعل من الصفة؛ ألا ترى أن في الصفة " ما ليس بمشتق" ~~نحو قولك: مررت بإبل مائة ومررت برجل PageV01P122 # أبي عشرة أبوه ومررت بقاع1 عرفج كله ومررت بصحيفة طين خاتمها ومررت بحية2 ~~ذراع طولها وليس هذا مما يشاب به المصدر وإنما هو ذلك الحدث الصافي كالضرب ~~والقتل والأكل والشرب. # فإن3 قلت: ألا تعلم أن في الناقة معنى الفعل. وذلك أنها من التنوق في ~~الشيء وتحسينه قال ذو الرمة: # ... ... ... تنوقت ... به حضرميات الأكف الحوائك4 # والتقاؤهما أن الناقة عندهم مما يتحسن5 به ويزدان5 بملكه وبالإبل يتباهون ~~وعليها يحملون ويتحملون, ولذلك قالوا لمذكرها: الجمل, لأنه فعل من الجمال ~~كما أن الناقة فعلة من التنوق. وعلى هذا قالوا: قد كثر عليه المشاء والفشاء ~~والوشاء إذا تناسل عليه المال. فالوشاء فعال من الوشي كأن المال عندهم زينة ~~وجمال لهم, كما يلبس من الوشي للتحسن به. وعلى ذلك قالوا: ما بالدار دبيج6 ~~فهو فعيل من لفظ الديباج ومعناه. وذلك أن الناس هم ms068 الذين يشون الأرض, وبهم ~~تحسن وعلى أيديهم وبعمارتهم تجمل. وعليه قالوا: إنسان لأنه فعلان من الأنس. ~~PageV01P123 # فقد ترى إلى توافي هذه الأشياء وتباين شعاعها وكونها1 عائدة إلى موضع ~~واحد, لأن التنوق والجمال والأنس والوشي والديباج مما يؤثر ويستحسن -وكنت ~~عرضت هذا الموضع على أبي علي رحمه الله فرضيه وأحسن تقبله-فكذلك2 يكون ~~استنوق من باب استحوذ من حاذ يحوذ من حيث كان في الناقة معنى الفعل من ~~التنوق دون أن يكون بعيدا عنه كما رمت أنت في أول الفصل. انقضى السؤال. # فالجواب أن استنوق أبعد عن الفعل من استحوذ على ما قدمنا. فأما ما في ~~الناقة من معنى الفعلية والتنوق فليس بأكثر مما في الحجر من معنى الاستحجار ~~والصلابة, فكما أن استحجر الطين واستنسر البغاث من لفظ الحجر والنسر فكذلك ~~استنوق من لفظ الناقة والجميع ناء عن الفعل وما فيه من معنى الفعلية إنما ~~هو كما في مفتاح ومدق ومنديل ونحو ذلك منه. # ومما ورد شاذا عن القياس ومطردا في الاستعمال قولهم: الحوكة والخونة. ~~فهذا من الشذوذ عن القياس على ما ترى وهو في الاستعمال منقاد غير متأب ولا ~~تقول على هذا في جمع قائم: قومة ولا في صائم: صومة ولو جاء على فعلة ما كان ~~إلا معلا. وقد قالوا على القياس: خانة. # ولا تكاد تجد شيئا من تصحيح نحو مثل3 هذا في الياء: لم يأت عنهم في نحو ~~بائع وسائر بيعة ولا سيرة. وإنما شذ من هذا مما عينه واو لا ياء نحو الحوكة ~~والخونة والخول والدول 4. وعلته عندي قرب الألف من الياء PageV01P124 # وبعدها عن الواو فإذا صحت نحو الحوكة كان أسهل من تصحيح نحو البيعة. وذلك ~~أن الألف لما قربت من الياء أسرع انقلاب الياء إليها, فكان ذلك أسوغ من ~~انقلاب الواو إليها لبعد الواو عنها ألا ترى إلى كثرة قلب الياء ألفا ~~استحسانا لا وجوبا, نحو قولهم في طيئ: طائي, وفي الحيرة: حاري, وقولهم في ~~حيحيت, وعيعيت, وهيهيت: حاحيت, وعاعيت, وهاهيت. وقلما ترى في الواو مثل ~~هذا. # فإذا ms069 كان بين الألف والياء هذه الوصل والقرب كان تصحيح نحو بيعة, وسيرة, ~~أشق عليهم من تصحيح نحو الحوكة والخونة لبعد الواو من الألف, وبقدر بعدها ~~عنها1 ما يقل انقلابها إليها. # ولأجل هذا الذي ذكرناه عندي ما كثر عنهم نحو اجتوروا, واعتونوا, ~~واهتوشوا. ولم يأت عنهم من هذا التصحيح شيء في الياء, ألا تراهم لا يقولون: ~~ابتيعوا ولا استيروا ولا نحو ذلك وإن كان في معنى تبايعوا وتسايروا. وعلى ~~أنه قد جاء حرف واحد من الياء في هذا فلم يأت إلا معلا وهو قولهم: استافوا, ~~في معنى تسايفوا ولم يقولوا: استيفوا لما ذكرناه من جفاء ترك قلب الياء ~~ألفا في هذا الموضع الذي قد قويت2 فيه داعية القلب. وقد ذكرنا هذا في ~~"كتابنا في شعر هذيل " بمقتضى الحال فيه 3. # وإن شذ الشيء في الاستعمال وقوي في القياس كان استعمال ما كثر استعماله ~~أولى وإن لم ينته قياسه إلى ما انتهى إليه استعماله. PageV01P125 # من ذلك اللغة التميمية في "ما " هي أقوى قياسا وإن كانت الحجازية أسير ~~استعمالا. وإنما كانت التميمية أقوى قياسا من حيث كانت عندهم ك " هل " في ~~دخولها على الكلام مباشرة كل واحد من صدري الجملتين: الفعل والمبتدأ كما أن ~~" هل" كذلك. إلا أنك إذا استعملت أنت شيئا من ذلك فالوجه أن تحمله على ما ~~كثر استعماله وهو اللغة الحجازية؛ ألا ترى أن القرآن بها نزل. وأيضا1 فمتى ~~رابك في الحجازية ريب من تقديم خبر, أو نقض النفي فزعت إذ ذاك إلى التميمية ~~فكأنك من الحجازية على حرد2، وإن كثرت في النظم والنثر. # ويدلك على أن الفصيح من العرب قد يتكلم باللغة غيرها أقوى في القياس عنده ~~منها ما حدثنا به أبو علي رحمه الله قال: عن أبي بكر3 عن أبي العباس3 أن ~~عمارة3 كان يقرأ {ولا الليل سابق النهار} بالنصب قال أبو العباس: فقلت له: ~~ما أردت؟ فقال: أردت {سابق النهار} قال: فقلت له: فهلا قلته؟ فقال: لو قلته ~~لكان أوزن. فقوله: أوزن أي أقوى وأمكن في النفس. أفلا ms070 تراه كيف جنح إلى لغة ~~وغيرها أقوى في نفسه منها. ولهذا موضع نذكره فيه. # واعلم أنك إذا أداك القياس إلى شيء ما ثم سمعت العرب قد نطقت فيه بشيء ~~آخر على قياس غيره فدع ما كنت عليه إلى ما هم عليه. فإن سمعت من آخر مثل ما ~~أجزته فأنت فيه مخير: تستعمل أيهما شئت. فإن صح عندك أن العرب PageV01P126 # لم تنطق بقياسك أنت كنت على ما أجمعوا عليه البتة وأعددت ما كان قياسك ~~أداك إليه لشاعر مولد, أو لساجع, أو لضرورة؛ لأنه على قياس كلامهم. بذلك ~~وصى أبو الحسن. # وإذا فشا الشيء في الاستعمال وقوي في القياس فذلك ما لا غاية وراءه نحو ~~منقاد اللغة من النصب بحروف النصب والجر بحروف الجر والجزم بحروف الجزم ~~وغير ذلك مما هو فاش في الاستعمال, قوي في القياس. # وأما ضعف الشيء في القياس, وقلته في الاستعمال فمرذول1 مطرح؛ غير أنه قد ~~يجيء منه الشيء إلا أنه قليل. وذلك نحو ما أنشده2 أبو زيد من قول الشاعر3: # اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسيف قونس الفرس4 # قالوا أراد: "اضربن عنك " فحذف نون التوكيد وهذا من الشذوذ في الاستعمال ~~على ما تراه ومن الضعف في القياس على ما أذكره لك. وذلك أن الغرض في ~~التوكيد إنما هو التحقيق والتسديد5، وهذا مما يليق به الإطناب والإسهاب ~~وينتفي عنه الإيجاز والاختصار. ففي حذف هذه النون نقض الغرض. فجرى وجوب ~~استقباح هذا في القياس مجرى امتناعهم من ادغام الملحق؛ نحو مهدد وقردد، ~~PageV01P127 # وجلبب وشملل وسبهلل1 وقفعدد2، في تسليمه وترك التعرض لما اجتمع فيه من ~~توالي المثلين متحركين ليبلغ المثال الغرض المطلوب في حركاته وسكونه ولو ~~ادغمت لنقضت الغرض الذي اعتزمت. # ومثل امتناعهم من نقض الغرض امتناع أبي الحسن من توكيد الضمير المحذوف ~~المنصوب في نحو الذي ضربت زيد؛ ألا ترى أنه منع أن تقول: الذي ضربت نفسه ~~زيد على أن " نفسه" توكيد للهاء المحذوفة من الصلة. # ومما ضعف في القياس والاستعمال جميعا بيت الكتاب: # له زجل كأنه صوت حاد ms071 ... إذا طلب الوسيقة أو زمير3 # فقوله: "كأنه " -بحذف الواو وتبقية الضمة- ضعيف في القياس، قليل في ~~الاستعمال. ووجه ضعف قياسه أنه ليس على حد الوصل ولا على حد الوقف. وذلك أن ~~الوصل يجب أن تتمكن فيه واوه كما تمكنت في قوله في أول البيت "لهو زجل " ~~والوقف يجب أن تحذف الواو والضمة فيه جميعا وتسكن الهاء فيقال: "كأنه " ~~PageV01P128 # فضم الهاء بغير واو منزلة بين منزلتي الوصل والوقف. وهذا موضع ضيق ومقام ~~زلخ1 لا يتقيك بإيناس, ولا ترسو فيه قدم قياس. وقال أبو إسحاق في نحو هذا: ~~إنه أجرى الوصل مجرى الوقف وليس الأمر كذلك لما أريتك من أنه لا على حد ~~الوصل ولا على حد الوقف. لكن ما أجري من نحو هذا في الوصل على حد الوقف قول ~~الآخر 2: # فظلت لدى البيت العتيق أخيله ... ومطواي مشتاقان له أرقان # على أن أبا الحسن حكى أن سكون الهاء في هذا النحو لغة لأزد السراة. ومثل ~~هذا البيت ما رويناه عن قطرب من قول الشاعر: # وأشرب الماء ما بي نحوه عطش ... إلا لأن عيونه سيل واديها # ورويناه أيضا عن غيره: # إن لنا لكنة ... مبقة مفنة3 # متيحة معنة ... سمعنة نظرنة4 # كالذئب وسط القنة ... إلا تره تظنه5 PageV01P129 # فقوله "تره " مما أجري في الوصل مجراه في الوقف أراد: إلا تر, ثم بين ~~الحركة في الوقف بالهاء, فقال: "تره " ثم وصل ما كان وقف عليه. # فأما قوله 1: # أتوا ناري فقلت منون أنتم ... فقالوا الجن قلت عموا ظلاما2 # ويروي: # . . . ... . . . . . . منون قالوا ... سراة الجن قلت عموا ظلاما # فمن رواه هكذا فإنه أجرى الوصل مجرى الوقف. # فإن قلت: فإنه في الوقف إنما يكون " منون " ساكن النون وأنت في البيت قد ~~حركته فهذا إذا ليس على نية الوقف ولا على نية الوصل فالجواب أنه لما أجراه ~~في الوصل على حده في الوقف فأثبت الواو والنون التقيا ساكنين فاضطر حينئذ ~~إلى أن حرك النون لإقامة الوزن. فهذه الحركة إذا إنما هي حركة مستحدثة لم ~~تكن في الوقف وإنما اضطر إليها الوصل. PageV01P130 # وأما من ms072 رواه "منسون أنتم " فأمره مشكل. وذلك أنه شبه من بأي فقال: "منون ~~أنتم " على قوله: أيون أنتم1، وكما حمل ههنا أحدهما على الآخر كذلك جمع ~~بينهما في أن جرد من الاستفهام كل منهما ألا ترى إلى حكاية يونس2 عنهم: ضرب ~~من منا, كقولك: ضرب رجل رجلا. فنظير هذا في التجريد له من معنى الاستفهام ~~ما أنشدناه من قول الآخر3: # وأسماء ما أسماء ليلة أدلجت ... إلي وأصحابي بأي وأينما4 # فجعل "أي " اسما للجهة, فلما اجتمع فيها التعريف والتأنيث منعها الصرف. ~~PageV01P131 # وأما قوله: "وأينما " ففيه نظر. وذلك أنه جرده أيضا من الاستفهام كما جرد ~~أي فإذا هو فعل ذلك احتمل هنا من بعد أمرين: أحدهما أن يكون جعل "أين " ~~علما أيضا للبقعة فمنعها الصرف للتعريف والتأنيث كأي فتكون الفتحة في آخر " ~~أين " على هذا فتحة الجر1 وإعرابا مثلها في مررت بأحمد. فتكون " ما " على ~~هذا زائدة و" أين " وحدها هي الاسم كما كانت " أي " وحدها هي الاسم. والآخر ~~أن يكون ركب " أين " مع " ما " فلما فعل ذلك فتح الأول منهما كفتحة الياء ~~من حيهل لما ضم حي إلى هل فالفتحة في النون على هذا حادثة للتركيب وليست ~~بالتي كانت في أين وهي استفهام لأن حركة التركيب خلفتها ونابت عنها. وإذا ~~كانت فتحة التركيب تؤثر في حركة الإعراب فتزيلها إليها نحو قولك: هذه خمسة ~~معرب2، ثم تقول في التركيب: هذه خمسة عشر فتخلف فتحة التركيب ضمة الإعراب ~~على قوة حركة الإعراب كان إبدال حركة البناء من حركة البناء أحرى بالجواز ~~وأقرب في القياس. وإن شئت قلت: إن فتحة النون في قوله: " بأي وأينما ", هي ~~الفتحة التي كانت في أين وهي استفهام من قبل تجريدها أقرها بحالها بعد ~~التركيب على ما كانت عليه ولم يحدث خالفا لها من فتحة التركيب, واستدللت ~~على ذلك بقولهم: قمت إذ قمت فالذال كما ترى ساكنة ثم لما ضم إليها " ما " ~~وركبها معها أقرها على سكونها فقال: # إذ ما أتيت على الرسول فقل له3 PageV01P132 # فكما لا يشك في أن ms073 هذا السكون في " إذ ما " هو السكون في ذال إذ, فكذلك ~~ينبغي أن تكون فتحة النون من " أينما " هي فتحة النون من " أين " وهي ~~استفهام. # والعلة في جواز بقاء الحال بعد التركيب على ما كانت عليه قبله عندي هي أن ~~ما يحدثه التركيب من الحركة ليس بأقوى مما يحدثه العامل فيها ونحن نرى ~~العامل غير مؤثر في المبني نحو " من أين أقبلت " و " إلى أين تذهب" فإذا ~~كان حرف الجر على قوته لا يؤثر في حركة البناء فحدث التركيب -على تقصيره عن ~~حدث الجار- أحرى بألا يؤثر في حركة البناء. فاعرف ذلك فرقا, وقس عليه تصب ~~إن شاء الله. وفي ألف " ما " من " أينما " -على هذا القول- تقدير حركة ~~إعراب: # فتحة في موضع الجر, لأنه لا ينصرف. # وإن1 شئت كان تقديره " منون " كالقول الأول ثم قال: " أنتم "، أي أنتم ~~المقصودون بهذا الاستثبات؛ كقوله 2: # أنت فانظر لأي حال تصير3 PageV01P133 # إذا أراد: أنت1 الهالك. # وما يرد في هذه اللغة مما يضعف في القياس, ويقل في الاستعمال كثير جدا, ~~وإن تقصيت بعضه طال, ولكن أضع لك منه ومن غيره من أغراض كلامهم ما تستدل به ~~وتستغني ببعضه من كله بإذن الله وطوله. PageV01P134 ### | باب في الاستحسان # 1: # وجماعه أن علته ضعيفة غير مستحكمة إلا أن فيه ضربا من الاتساع والتصرف. ~~من ذلك تركك الأخف إلى الأثقل من غير ضرورة نحو قولهم: الفتوى والبقوى ~~والتقوى والشروى ونحو ذلك ألا ترى أنهم قلبوا الياء هنا PageV01P134 # واوا من1 غير استحكام2 علة أكثر من أنهم أرادوا الفرق بين الاسم والصفة. ~~وهذه ليست علة معتدة ألا تعلم كيف يشارك الاسم الصفة في أشياء كثيرة لا ~~يوجبون على أنفسهم الفرق بينهما فيها. من ذلك قولهم في تكسير حسن: حسان ~~فهذا كجبل وجبال وقالوا: فرس ورد3 وخيل ورد4 فهذا كسقف وسقف 4. وقالوا: رجل ~~غفور وقوم غفر وفخور وفخر فهذا كعمود وعمد. وقالوا: جمل بازل وإبل بوازل ~~وشغل شاغل وأشغال شواغل فهذا كغارب وغوارب وكاهل وكواهل. ولسنا ندفع أن ~~يكونوا قد فصلوا بين الاسم والصفة ms074 في أشياء غير هذه إلا أن جميع ذلك إنما ~~هو استحسان لا عن ضرورة علة وليس بجار مجرى رفع الفاعل ونصب المفعول ألا ~~ترى أنه لو كان الفرق بينهما واجبا لجاء في جميع الباب؛ كما أن رفع الفاعل ~~ونصب المفعول منقاد في جميع الباب. # فإن قلت: فقد قال الجعدي: # حتى لحقنا بهم تعدي فوارسنا ... كأننا رعن قف يرفع الآلا5 PageV01P135 # فرفع المفعول ونصب الفاعل, قيل لو لم يحتمل1 هذا البيت إلا ما ذكرته لقد ~~كان على سمت من القياس ومطرب2 متورد بين الناس؛ ألا ترى أنه على كل حال قد ~~فرق فيه بين الفاعل والمفعول, وإن اختلفت جهتا الفرق. كيف ووجهه في أن يكون ~~الفاعل فيه مرفوعا, والمفعول منصوبا قائم صحيح مقول به. وذلك أن رعن هذا ~~القف لما رفعه الآل فرئي فيه, ظهر به الآل إلى مرآة العين ظهورا لولا هذا ~~الرعن لم يبن للعين فيه3 بيانه إذا كان فيه؛ ألا تعلم أن الآل إذا برق ~~للبصر رافعا شخصا كان أبدى للناظر إليه منه لو لم يلاق شخصا يزهاه فيزداد ~~بالصورة التي حملها سفورا وفي مسرح الطرف تجليا وظهورا. # فإن قلت: فقد قال الأعشى: # إذ يرفع الآل رأس الكلب فارتفعا4 # فجعل الآل هو الفاعل والشخص هو المفعول قيل ليس في هذا أكثر من أن هذا ~~جائز وليس فيه دليل على أن غيره غير جائز؛ ألا ترى أنك إذا قلت ما جاءني ~~غير زيد فإنما في هذا دليل على أن الذي هو غيره لم يأتك فأما زيد نفسه فلم ~~تعرض للإخبار5 بإثبات مجيء له أو نفيه عنه فقد يجوز6 أن يكون قد جاء وأن ~~يكون أيضا لم يجئ. PageV01P136 # فإن قلت: فهل تجد لبيت الجعدي على تفسيرك الذي حكيته ورأيته نظيرا؟ قيل: ~~لا ينكر وجود ذلك مع الاستقراء واعمل فيما بعد على أن لا نظير له, ألا تعلم ~~أن القياس إذا أجاز شيئا وسمع ذلك الشيء عينه فقد ثبت1 قدمه, وأخذ من الصحة ~~والقوة مأخذه, ثم لا يقدح فيه ألا يوجد له ms075 نظير لأن إيجاد النظير وإن كان ~~مأنوسا به فليس في واجب النظر إيجاده؛ ألا ترى أن قولهم: في شنوءة شنئي لما ~~قبله القياس لم يقدح فيه عدم نظيره نعم ولم يرض له أبو الحسن بهذا القدر من ~~القوة حتى جعله أصلا يرد إليه ويحمل غيره عليه. وسنورد فيما بعد بابا لما ~~يسوغه القياس وإن لم يرد به السماع بإذن الله وحوله. # ومن ذلك -أعني الاستحسان- أيضا قول الشاعر: # أريت إن جئت به أملودا ... مرجلا ويلبس البرودا3 # أقائلن أحضروا الشهودا # فألحق نون التوكيد اسم الفاعل تشبيها له بالفعل المضارع. فهذا إذا ~~استحسان لا عن قوة علة ولا عن استمرار عادة؛ ألا تراك لا تقول: أقائمن يا ~~زيدون ولا أمنطلقن يا رجال إنما تقوله بحيث سمعته وتعتذر له, وتنسبه إلى ~~أنه استحسان منهم على ضعف منه واحتمال بالشبهة له. PageV01P137 # ومن الاستحسان قولهم: صبية وقنية وعذي وبلي سفر, وناقة عليان, ودبة1 ~~مهيار. فهذا كله استحسان2 لا عن استحكام علة. وذلك أنهم لم يعتدوا الساكن ~~حائلا بين الكسرة والواو لضعفه وكله من الواو. وذلك أن " قنية" من قنوت ولم ~~يثبت أصحابنا قنيت وإن كان البغداديون قد حكوها و" صبية" من صبوت و" علية" ~~من علوت و " عذي " من قولهم أرضون عذوات و" بلي " سفر من قولهم في معناه: ~~بلو أيضا ومنه البلوى, وإن لم يكن فيها دليل3، إلا أن الواو مطردة في هذا ~~الأصل قال 4: # فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو5 # وهو راجع إلى معنى بلو سفر وقالوا: فلان مبلو بمحنة وغير ذلك والأمر فيه ~~واضح وناقة " عليان" من علوت أيضا كما قيل لها: ناقة سناد, أي أعلاها ~~متساند إلى أسفلها ومنه سندنا إلى الجبل أي علونا وقال الأصمعي: قيل ~~لأعرابي: ما الناقة القرواح فقال: التي كأنها تمشي على أرماح. ودبة " ~~مهيار" من قولهم هار يهور وتهور الليل على أن أبا الحسن قد حكى فيه هار ~~يهير وجعل الياء فيه لغة وعلى قياس قول6 الخليل في طاح يطيح وتاه يتيه لا ~~يكون في يهير دليل، لأنه ms076 قد يمكن أن يكون: فعل يفعل مثلهما. وكله لا يقاس؛ ~~ألا تراك لا تقول في جرو: جرى ولا في عدوة الوادي: عدية ولا نحو ذلك. ولا ~~يجوز في قياس قول من PageV01P138 # قال عليان, ومهيار, أن تقول في قرواح1, ودرواس2: قرياح ودرياس3، وذلك ~~لئلا يلتبس مثال فعوال بفعيال فيصير قرياح ودرياس كسرياح وكرياس. وإنما ~~يجوز هذا فيما كانت واوه أصلية لا زائدة وذلك أن الأصلي يحفظ نفسه بظهوره ~~في تصرف أصله ألا تراك إذا قلت: علية ثم قلت: علوت وعلو وعلوة4 وعلاوة ~~ويعلو5 ونحو ذلك, دلك وجود الواو في تصرف هذا الأصل على أنها هي الأصلية ~~وأن الياء في علية بدل منها وأن الكسرة هي التي عذرت بعض العذر في قلبها ~~وليس كذلك الزائد ألا تراه لا يستمر في تصرف الأصل استمرار الأصلي فإذا عرض ~~له عارض من بدل أو حذف لم يبق هناك في أكثر الأمر ما يدل عليه وما يشهد به؛ ~~ألا تراك لو حقرت قرياحا بعد أن أبدلت واوه ياء على حذف زوائده لقلت 6: ~~قريح فلم تجد للواو أثرا يدلك على أن ياء قرياح بدل من الواو7، كما دلك ~~علوت وعلو ورجل معلو بالحجة ونحو ذلك على أن ياء " علية" بدل من الواو. # فإن قلت: فقد قالوا في قرواح: قرياح أيضا سمعا جميعا فإن هذا ليس على ~~إبدال الياء من الواو لا بل كل واحد منها مثال برأسه مقصود قصده. ~~PageV01P139 # فقرواح كقرواش1 وجلواخ2، وقرياح ككرياس3 وسرياح4؛ ألا ترى أن أحدا لا ~~يقول: كرواس ولا سرواح ولا يقول أحد أيضا في شرواط4 وهلواع 5: شرياط ولا ~~هلياع. وهذا أحد ما يدلك على ضعف القلب فيما هذه صورته؛ لأن القلب للكسرة ~~مع الحاجز لو كان قويا في القياس لجاء في الزائد مجيئه في الأصلي كأشياء ~~كثيرة من ذلك. # ومثل امتناعهم من قلب الواو في نحو هذا ياء من حيث كانت زائدة فلا عصمة ~~لها ولا تلزم لزوم الأصلي فيعرف بذلك أصلها أن ترى الواو الزائدة مضمومة ~~ضما لازما ثم لا ترى ms077 العرب أبدلتها همزة كما أبدلت الواو الأصلية نحو أجوه ~~وأقتت. وذلك نحو الترهوك7، والتدهور والتسهوك 8: لا يقلب أحد هذه الواو ~~-وإن انضمت ضما لازما- همزة من قبل أنها زائدة فلو قلبت فقيل: الترهؤك لم ~~يؤمن أن يظن أنها همزة أصلية غير مبدلة من واو. # فإن قلت: ما تنكر أن يكون تركهم قلب هذه الواو همزة مخافة أن تقع الهمزة ~~بعد الهاء وهما حلقيان وشديدا التجاور, قيل: يفسد هذا أن هذين الحرفين قد ~~تجاورا والهاء مقدمة على الهمزة نحو قولهم: هأهأت في الدعاء 9. PageV01P140 # فإن قلت: هذا إنما جاء في التكرير, والتكرير قد يجوز فيه ما لولاه لم ~~يجز؛ ألا ترى أن الواو لا توجد منفردة في ذوات الأربعة إلا في ذلك الحرف ~~وحده وهو "ورنتل "1 ثم إنها قد جاءت مع التكرير مجيئا متعالما نحو وحوح2 ~~ووزوز3 ووكواك4 ووزاوزة3 وقوقيت وضوضيت وزوزيت5 وموماة ودوداة6 وشوشاة7 ~~قيل: قد جاء امتناعهم من همز نظير هذه الواوات بحيث لا هاء. ألا تراهم ~~قالوا: زحولته8 فتزحول تزحولا وليس أحد يقول تزحؤلا. وقد جمعوا بينهما ~~متقدمة الحاء على الهمزة: نحو قولهم في الدعاء: حؤ حؤ 9. # فإن قيل: فهذا أيضا إنما جاء في الأصوات المكررة كما جاء في الأول أيضا ~~في الأصوات المكررة نحو هؤ هؤ وقد ثبت أن التكرير محتمل فيه ما لا يكون في ~~غيره. # قيل: هذه مطاولة نحن فتحنا لك بابها وشرعنا منهجها, ثم إنها مع ذلك لا ~~تصحبك ولا تستمر بك؛ ألا تراهم قد قالوا في " عنونت الكتاب ": إنه يجوز ~~PageV01P141 # أن يكون فعولت من عن يعن ومطاوعه تعنون ومصدره التعنون وهذه الواو لا ~~يجوز همزها لما قدمنا ذكره, وأيضا فقد قالوا في علونته: يجوز أن يكون فعولت ~~من العلانية وحاله في ذلك حال عنونته على ما مضى. وقد قالوا أيضا: سرولته ~~تسرولا ولم يهمزوا هذه الواو لما ذكرنا. فإن قيل: فلو همزوا فقالوا: ~~التسرؤل لما خافوا لبسا لقولهم مع زوال الضمة عنها: تسرول وسرولته ومسرول ~~كما أنهم لما قالوا: وقت وأوقات وموقت ووقته أعلمهم ms078 ذلك أن همزة "أقتت " ~~إنما هي بدل من واو. فقد ترى الأصل والزائد1 جميعا متساويين متساوقين في ~~دلالة الحال بما يصحب كل واحد منهما من تصريفه وتحريفه وفي هذا نقض لما رمت ~~به الفصل بين الزائد والأصل. # قيل كيف تصرفت الحال فالأصل أحفظ لنفسه, وأدل عليها من الزائد؛ ألا ترى ~~أنك لو حقرت تسرولا -وقد همزته- تحقير الترخيم لقلت " سريل" فحذفت الزائد2 ~~ولم يبق معك دليل عليه ولو حقرت نحو "أقتت " -وقد نقلتها إلى التسمية فصارت ~~"أقتة " - تحقير الترخيم لقلت: وقيتة وظهرت الواو التي هي فاء. # فإن قلت: فقد تجيز ههنا أيضا "أقيتة " قيل الهمز ههنا جائز لا واجب وحذف ~~الزوائد من "تسرؤل " في تحقير الترخيم واجب لا جائز. فإن قلت: وكذلك همز ~~الواو في "تسرؤل " إنما يكون جائزا أيضا لا واجبا قيل: همز الواو حشوا أثبت ~~قدما من همزها مبتدأة أعني في بقائها وإن زالت الضمة عنها؛ ألا ترى إلى ~~قوله3 في تحقير قائم: قويئم وثبات الهمزة وإن زالت الألف الموجبة ~~PageV01P142 # لها, فجرت لذلك مجرى الهمزة الأصلية في نحو سائل وثائر1 من سأل وثأر، ~~-كذا2 قال- فلذلك اجتنبوا أن يهمزوا واو "تسرول " لئلا تثبت قدم الهمزة ~~فيرى أنها ليست بدلا وليس كذلك همزة " أقتت", ألا تراها متى زالت الضمة ~~عنها عادت واوا نحو موقت ومويقت. # فإن قلت: فهلا أجازوا همز واو " تسرول " وأمنوا اللبس وإن قالوا في تحقير ~~ترخيمه " سريل " من حيث كان وسط الكلمة ليس بموضع لزيادة الهمزة إنما هو ~~موضع زيادة الواو نحو جدول وخروع2 وعجوز وعمود. فإذا رأوا الهمزة موجودة في ~~" تسرؤل" محذوفة من " سريل" علموا -بما فيها مكن الضمة- أنها بدل من واو ~~زائدة فكان ذلك يكون أمنا من اللبس؟ # قيل: قد زادوا الهمزة وسطا في أحرف صالحة. وهي شمأل3 وشأمل3، وجرائض4، ~~وحطائط بطائط5، ونئدلان6، وتأبل7، وخأتم, وعألم, وتأبلت القدر, والرئبال 8، ~~فلما جاء ذلك كرهوا أن يقربوا باب لبس. # فإن قلت: فإن همزة تأبل, وخأتم, والعألم إنما هي بدل من الألف قيل: هي ~~وإن كانت بدلا فإنها بدل ms079 من الزائد والبدل من الزائد زائد وليس البدل من ~~الأصل بأصل. PageV01P143 # فقد ترى أن حال البدل من الزائد أذهب به1 في حكم ما هو بدل منه من الأصل ~~في ذلك. فاعرف هذا. # ومن الاستحسان قولهم: رجل غديان وعشيان وقياسه: غدوان وعشوان لأنهما من ~~غدوت وعشوت أنشدنا أبو علي: # بات ابن أسماء يعشوه ويصبحه ... من هجمة كأشاء النخل درار2 # ومثله أيضا دامت3 السماء تديم ديما, وهو من الواو, لاجتماع العرب طرا على ~~" الدوام " و "هو أدوم من كذا ". # ومن ذلك ما يخرج تنبيها على أصل بابه نحو استحوذ وأغيلت المرأة، و: # صددت فأطولت الصدود 4 ... PageV01P144 # وقالوا1: هذا شراب مبولة2، وهو مطيبة للنفس، وقالوا: # فإنه3 أهل لأن يؤكرما # ونظائره كثيرة غير أن ذلك يخرج ليعلم به أن أصل استقام استقوم وأصل مقامة ~~مقومة وأصل يحسن يؤحسن. ولا يقاس هذا ولا ما قبله لأنه لم تستحكم علته ~~وإنما خرج تنبيها وتصرفا واتساعا. PageV01P145 ### | باب في تخصيص العلل # 1: # اعلم أن محصول مذهب أصحابنا ومتصرف2 أقوالهم مبني على جواز تخصيص العلل. ~~وذلك أنها وإن تقدمت علل الفقه فإنها أو أكثرها إنما تجري مجرى PageV01P145 # التخفيف والفرق, ولو تكلف متكلف نقضها لكان ذلك ممكنا -وإن كان على غير ~~قياس- ومستثقلا؛ ألا تراك لو تكلفت تصحيح فاء ميزان وميعاد لقدرت على ذلك1، ~~فقلت: موزان وموعاد. وكذلك لو آثرت تصحيح فاء موسر, وموقن, لقدرت على ذلك ~~فقلت: ميسر, وميقن. وكذلك لو نصبت الفاعل ورفعت المفعول أو ألغيت العوامل: ~~من الجوار والنواصب والجوازم لكنت مقتدرا على النطق بذلك2، وإن نفى القياس ~~تلك الحال. وليست كذلك علل المتكلمين لأنها لا قدرة على غيرها ألا ترى أن ~~اجتماع السواد والبياض في محل واحد ممتنع لا مستكره وكون الجسم متحركا ~~ساكنا في حال واحدة فاسد. لا طريق إلى ظهوره ولا إلى تصوره. وكذلك ما كان ~~من هذا القبيل. فقد ثبت بذلك تأخر علل النحويين عن علل المتكلمين وإن تقدمت ~~علل المتفقهين. # ثم اعلم من بعد هذا أن علل النحويين على ضربين: # أحدهما ما لا بد ms080 منه فهو لاحق بعلل المتكلمين وهو قلب الألف واوا لانضمام ~~ما قبلها وياء لانكسار ما قبلها نحو ضورب وقراطيس وقد تقدم ذكره. ومن ذلك ~~امتناع الابتداء بالساكن وقد تقدم ما فيه. # ثم يبقى النظر فيما بعد فنقول: إن هذه العلل التي يجوز تخصيصها كصحة ~~الواو إذا اجتمعت مع الياء وسبقت الأولى منهما بالسكون؛ نحو حيوة وعوى ~~الكلب عوية, ونحو صحة الواو, والياء في نحو غزوا ورميا, والنزوان, ~~والغليان, وصحة الواو في نحو اجتوروا, واعتونوا, واهتوشوا3، PageV01P146 # إنما اضطر القائل بتخصيص العلة فيها وفي أشباهها؛ لأنه لم يحتط في وصف ~~العلة ولو قدم الاحتياط فيها لأمن الاعتذار بتخصيصها. وذلك أنه إذا عقد هذا ~~الموضع قال في علة قلب الواو والياء ألفا: إن الواو والياء متى تحركتا ~~وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفين1، نحو قام وباع, وغزا, ورمى, وباب, وعاب, ~~وعصا, ورحى, فإذا أدخل2 عليه فقيل له: قد صحتا في نحو غزوا, ورميا, وغزوان, ~~وصميان3, وصحت الواو خاصة في نحو اعتونوا, واهتوشوا أخذ يتطلب ويتعذر ~~فيقول: إنما صحتا في نحو رميا, وغزوا مخافة أن تقلبا ألفين فتحذف إحداهما ~~فيصير اللفظ بهما: غزا ورمى فتلتبس التثنية بالواحد. وكذلك لو قلبوهما ~~ألفين في نحو نفيان ونزوان لحذفت إحداهما فصار اللفظ بهما نفان ونزان ~~فالتبس فعلان مما لامه حرف علة بفعال مما لامه نون. وكذلك يقولون 4: صحت ~~الواو في نحو اعتونوا واهتوشوا لأنهما في معنى ما لا بد من صحته أعني ~~تعاونوا وتهاوشوا. وكذلك يقولون: صحتا في نحو عور وصيد لأنهما في معنى اعور ~~واصيد وكذلك يقولون في نحو بيت5 الكتاب: # وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه PageV01P147 # إنما جاز ما فيه من الفصل " بين ما لا يحسن"1 فصله لضرورة الشعر. وكذلك ~~ما جاء من قصر الممدود ومد المقصور وتذكير المؤنث وتأنيث المذكر ومن وضع ~~الكلام في غير موضعه يحتجون في ذلك وغيره بضرورة الشعر ويجنحون2 إليها ~~مرسلة غير متحجرة وكذلك ما عدا هذا: يسوون بينه ولا يحتاطون فيه فيحرسوا ~~أوائل التعليل له. ms081 وهذا هو الذي نتق3 عليهم هذا الموضع حتى اضطرهم إلى ~~القول بتخصيص العلل وأصارهم إلى حيز التعذر والتمحل. وسأضع في ذلك رسما ~~يقتاس فينتفع به بإذن الله ومشيئته. # وذلك أن نقول في علة قلب الواو والياء ألفا: إنهما متى تحركتا حركة لازمة ~~وانفتح ما قبلهما وعرى الموضع من اللبس أو أن يكون في معنى ما لا بد من صحة ~~الواو والياء فيه, أو أن يخرج على الصحة منبهة على أصل بابه, فإنهما يقلبان ~~ألفا. ألا ترى أنك إذا احتطت في وصف العلة بما ذكرناه سقط عنك الاعتراض ~~عليك بصحة الواو والياء في حوبة وجيل إذ كانت الحركة فيهما عارضة غير ~~لازمة، إنما هي منقولة إليهما من الهمزة المحذوفة للتخفيف في حوأبة4 ~~وجيأل5. # وكذلك يسقط عنك الإلزام لك بصحة الواو والياء في نحو قوله تعالى: {لو ~~اطلعت عليهم} وفي قولك في تفسير قوله عز وجل: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا ~~PageV01P148 # واصبروا على آلهتكم} : معناه: أي امشوا. فتصح الياء والواو متحركتين ~~مفتوحا ما قبلهما من حيث كانت الحركة فيهما لالتقاء الساكنين فلم يعتد ~~لذلك. # وكذلك يسقط عنك الاعتراض بصحة الواو والياء في عور وصيد, بأنهما في معنى ~~ما لا بد فيه من صحة الواو والياء وهما اعور واصيد. وكذلك صحت في نحو ~~اعتونوا وازدوجوا لما كان1 في معنى ما لا بد فيه من صحتها وهو تعاونوا ~~وتزاوجوا. وكذلك صحتا في كروان وصميان مخافة أن يصيرا من مثال فعلان واللام ~~معتلة إلى فعال واللام صحيحة وكذلك صحتا في رجل سميته بكروان, وصميان ثم ~~رخمته ترخيم قولك يا حار فقلت: يا كرو ويا صمى لأنك2 لو قلبتهما فيه فقلت: ~~يا كرا ويا صما لالتبس فعلان بفعل ولأن الألف والنون فيهما مقدرتان أيضا ~~فصحتا كما صحتا وهما موجودتان. وكذلك صحت أيضا الواو والياء في قوله عز ~~اسمه: {وعصوا الرسول} وقوله تعالى {لتبلون في أموالكم وأنفسكم} وقوله ~~تعالى: {فإما ترين من البشر أحدا} من حيث كانت الحركة عارضة لالتقاء ~~الساكنين غير لازمة. وكذلك صحتا في القود ms082 والحوكة والغيب تنبيها على أصل ~~باب ودار وعاب. # أفلا ترى إلى احتياطك في العلة كيف أسقط عنك هذه الالتزامات كلها ولو لم ~~تقدم الأخذ بالحزم لاضطررت إلى تخصيص العلة وأن تقول: هذا من أمره ... ، ~~وهذا من حاله ... ، والعذر في كذا وكذا ... ، وفي كذا وكذا ... ، ~~PageV01P149 # وأنت إذا قدمت ذلك الاحتياط لم يتوجه عليك سؤال؛ لأنه متى قال لك: فقد ~~صحت الياء والواو في جيل وحوبة, قلت: هذا سؤال يسقطه ما تقدم, إذ كانت ~~الحركة عارضة لا لازمة ولو لم تحتط بما قدمت لأجاءتك الحال إلى تمحل ~~الاعتذار. # وهذا عينه موجود في العلل الكلامية ألا ترى أنك تقول في إفساد اجتماع ~~الحركة والسكون على المحل الواحد: لو اجتمعا لوجب أن يكون المحل الواحد ~~ساكنا متحركا في حال واحدة ولولا قولك: في حال واحدة لفسدت العلة ألا ترى ~~أن المحل الواحد قد يكون ساكنا متحركا في حالين اثنين. # فقد علمت بهذا وغيره مما هو جار مجراه قوة الحاجة إلى الاحتياط في تخصيص ~~العلة. # فإن قلت: فأنت إذا حصل عليك هذا الموضع لم1 تلجأ في قلب الواو والياء إذا ~~تحركتا وانفتح ما قبلهما ألفين إلا إلى الهرب من اجتماع الأشباه وهي حرف ~~العلة والحركتان اللتان اكتنفتاه وقد علم مضارعة الحركات لحروف, اللين وهذا ~~أمر موجود في قام, وخاف, وهاب كوجوده في حول, وعور, وصيد, وعين؛ ألا ترى أن ~~أصل خاف وهاب: خوف وهيب فهما في الأصل كحول وصيد, وقد تجشمت في حول وصيد من ~~الصحة ما تحاميته في خوف وهيب. فأما احتياطك بزعمك في العلة بقولك: إذا عري ~~الموضع من اللبس، وقولك: إذا2 PageV01P150 # كان في معنى ما لا بد من صحته وقولك: وكانت الحركة غير لازمة فلم نرك ~~أوردته إلا لتستثنى به ما يورده الخصم عليك: مما صح من الياء والواو وهو ~~متحرك وقبله فتحة. وكأنك إنما جئت إلى هذه الشواذ التي تضطرك إلى القول ~~بتخصيص العلل فحشوت بها حديث علتك لا غير, وإلا فالذي أوجب القلب في خاف ~~وهاب من استثقال حرفي اللين ms083 متحركين مفتوحا ما قبلهما موجود البتة في حول ~~وصيد وإذا كان الأمر كذلك دل على انتقاض العلة وفسادها. # قيل: لعمري إن صورة حول وصيد لفظا هي صورة خوف وهيب إلا أن هناك من بعد ~~هذا فرقا وإن صغر في نفسك وقل في تصورك وحسك فإنه معنى عند العرب مكين في ~~أنفسها متقدم في إيجابه التأثير الظاهر عندها. وهو ما أوردناه وشرطناه: من ~~كون الحركة غير لازمة وكون الكلمة في معنى ما لا بد من صحة حرف لينه ومن ~~تخوفهم التباسه بغيره فإن العرب -فيما أخذناه عنها وعرفناه من تصرف ~~مذاهبها- عنايتها بمعانيها أقوى من عنايتها بألفاظها. وسنفرد لهذا بابا ~~نتقصاه فيه بمعونة الله. أولا تعلم عاجلا إلى أن تصير إلى ذلك الباب آجلا ~~أن سبب إصلاحها ألفاظها وطردها إياها على المثل والأحذية1 التي قننتها لها ~~وقصرتها عليها إنما هو لتحصين2 المعنى وتشريفه والإبانة عنه وتصويره, ألا ~~ترى أن استمرار رفع الفاعل ونصب المفعول إنما هو للفرق بين الفاعل والمفعول ~~وهذا الفرق أمر معنوي أصلح اللفظ له وقيد مقادة الأوفق من أجله. # فقد علم بهذا أن زينة الألفاظ وحليتها لم يقصد بها إلا تحصين المعاني ~~وحياطتها. فالمعنى إذا هو المكرم المخدوم, واللفظ هو المبتذل الخادم. ~~PageV01P151 # وبعد فإذا جرت العادة في1 معلولها، واستتبت على منهجها وأمها قوي حكمها ~~واحتمى جانبها, ولم يسع أحدا أن يعرض لها إلا بإخراجه2 شيئا إن قدر على ~~إخراجه منها. فأما أن يفصلها ويقول: بعضها هكذا, وبعضها هكذا فمردود عليه, ~~ومرذول عند أهل النظر فيما جاء به. وذلك أن مجموع ما يورده المعتل بها هو ~~حدها ووصفها فإذا انقادت وأثرت وجرت في معلولاتها فاستمرت لم يبق على ~~بادئها, وناصب نفسه للمراماة عنها, بقية فيطالب بها, ولا قصمة3 سواك4 فيفك ~~يد ذمته عنها. # فإن قلت: فقد قال الهذلي: ### | .... ### | .... ### | .... # "5. # فقد كنت قلت في هذه اللفظة6 في كتابي في ديوان هذيل: إنه إنما أعلت7 هذه ~~العين هناك ولم تصح كما صحت عين اجتوروا واعتونوا من حيث كان ترك قلب الياء ~~ألفا أثقل ms084 عليهم من ترك قلب الواو ألفا لبعد ما بين الألف والواو وقربها من ~~الياء وكلما تدانى الحرفان أسرع انقلاب أحدهما إلى صاحبه وانجذابه نحوه ~~وإذا تباعدا كانا بالصحة والظهور قمنا 8. وهذا -لعمري- جواب جرى هناك ~~PageV01P152 # على مألوف العرف في تخصيص العلة. فأما هذا الموضع فمظنة من استمرار ~~المحجة واحتماء العلة. وذلك أن يقال: إن استاف هنا لا يراد به تسايفوا أي ~~تضاربوا بالسيوف فتلزم صحته كصحة عين تسايفوا كما لزمت صحة اجتوروا لما كان ~~في معنى ما لا بد من صحة عينه وهو تجاوروا بل تكون استافوا هنا: تناولوا ~~سيوفهم وجردوها. ثم يعلم أنهم تضاربوا مما دل عليه قولهم: استافوا فكأنه من ~~باب الاكتفاء بالسبب عن المسبب كقوله: # ذر الآكلين الماء ظلما فما أرى ... ينالون خيرا بعد أكلهم الماء1 # يريد قوما كانوا يبيعون الماء فيشترون بثمنه ما يأكلونه فاكتفى بذكر ~~الماء الذي هو سبب المأكول2 من ذكر المأكول. # فأما تفسير أهل اللغة أن استاف القوم في معنى تسايفوا فتفسير على المعنى ~~كعادتهم في أمثال ذلك ألا تراهم قالوا في قول الله عز وجل: {من ماء دافق} : ~~إنه بمعنى مدفوق, فهذا -لعمري- معناه غير أن طريق الصنعة فيه أنه ذو دفق ~~كما حكاه الأصمعي عنهم من قولهم: ناقة ضارب إذا ضربت3 وتفسيره أنها ذات ضرب ~~أي ضربت. وكذلك قوله تعالى {لا عاصم اليوم من أمر الله} أي لا ذا عصمة وذو ~~العصمة يكون مفعولا كما يكون فاعلا فمن هنا قيل: إن معناه: لا معصوم. وكذلك ~~قوله: # لقد عيل الأيتام طعنة ناشره ... أناشر لا زالت يمينك آشره4 PageV01P153 # أي ذات أشر, والأشر: الحز والقطع, وذو الشيء قد يكون مفعولا كما يكون ~~فاعلا وعلى ذلك عامة باب طاهر وطالق وحائض وطامث ألا ترى أن معناه: ذات طهر ~~وذات طلاق وذات حيض وذات طمث. فهذه ألفاظ1 ليست جارية على الفعل, لأنها لو ~~جرت عليه للزم إلحاقها تاء التأنيث كما لحقت نفس الفعل. وعلى هذا قول الله ~~تعالى {في عيشة راضية} أي ذات رضا فمن هنا صارت بمعنى ms085 مرضية. ولو جاءت ~~مذكرة لكانت كضارب وبازل, كباب حائض وطاهر, إذ الجميع غير جار على الفعل ~~لكن قوله تعالى {راضية} كقوله: "لا زالت يمينك آشرة ". # وينبغي أن يعلم أن هذه التاء في "راضية " و "آشرة " ليست التاء التي يخرج ~~بها اسم الفاعل على التأنيث لتأنيث الفعل2 من لفظه لأنها لو كانت تلك لفسد ~~القول ألا ترى أنه لا يقال: ضربت الناقة ولا رضيت العيشة. وإذا لم تكن ~~إياها وجب3 أن تكون التي للمبالغة كفروقة, وصرورة, وداهية, وراوية, مما ~~لحقته التاء للمبالغة والغاية. وحسن ذلك أيضا شيء آخر. وهو جريانها صفة ~~PageV01P154 # على مؤنث, وهي بلفظ الجاري على الفعل, فزاد ذلك فيما ذكرنا, ألا ترى إلى ~~همز حائض وإن لم يجر على الفعل إنما سببه أنه شابه في اللفظ ما اطرد همزه ~~من الجاري على الفعل؛ نحو قائم وصائم وأشباه ذلك. ويدلك على أن عين حائض ~~همزة, وليست ياء خالصة -كما لعله يظنه كذلك ظان- قولهم: امرأة زائر من ~~زيارة النساء وهذا واضح ألا ترى أنه لو كانت العين صحيحة لوجب ظهورها واوا ~~وأن يقال: زاور. وعليه قالوا: الحائش1، والعائر للرمد, وإن لم يجريا على ~~الفعل لما جاءا مجيء ما يجب همزه وإعلاله في غالب الأمر. # نعم وإذا كانوا قد أنثوا المصدر لما جرى وصفا على المؤنث نحو امرأة عدلة, ~~وفرس طوعة القياد, وقول أمية 2: # والحية الحتفة الرقشاء أخرجها ... من جحرها آمنات الله والكلم3 # وإذا جاز دخول التاء على المصادر وليست على صورة اسم الفاعل ولا هي ~~الفاعل في الحقيقة, وإنما استهوى لذلك جريها وصفا على المؤنث كان باب "عيشة ~~راضية " و"يد آشرة " أحرى بجواز ذلك فيه وجريه عليه. PageV01P155 # فإن قلت: فقد قالوا في يوجل: ياجل وفي ييأس: ياءس وفي طيئي طائي, وقالوا: ~~حاحيت, وعاعيت, وهاهيت, فقلبوا الياء والواو هنا ألفين وهما ساكنتان وفي ~~هذا نقض لقولك؛ ألا تراك إنما جعلت علة قلب الواو والياء ألفين تلك الأسباب ~~التي أحدها كونهما متحركتين, وأنت تجدهما ساكنتين, ومع ذلك فقد تراهما ~~منقلبتين. # قيل: ليس1 هذا ms086 نقضا ولا يراه أهل النظر قدحا. وذلك أن الحكم الواحد قد ~~يكون معلولا بعلتين ثنتين, وفي وقت واحد تارة وفي وقتين اثنين. وسنذكر ذلك ~~في باب المعلول بعلتين. # فإن قلت: فما شرطك واحتياطك في باب قلب الواو ياء إذا اجتمعت مع الياء في ~~نحو سيد, وهين, وجيد, وشويت شيا, ولويت يده ليا, وقد تراهم قالوا: حيوة, ~~وضيون, وقالوا عوى الكلب عوية, وقالوا في تحقير أسود وجدول: جديول, وأسيود, ~~وأجازوا قياس ذلك فيما كان مثله: مما واوه عين متحركة أو زائدة قبل الطرف؟ # فالذي نقول في هذا ونحوه: أن الياء والواو متى اجتمعتا وسبقت الأولى ~~بالسكون منهما ولم تكن الكلمة2 علما، ولا مرادا بصحة واوها التنبيه على ~~أصول أمثالها ولا كانت تحقيرا محمولا على تكسير فإن الواو منه تقلب ياء. ~~فإذا فعلت هذا واحتطت للعلة به أسقطت تلك الإلزامات عنك ألا ترى أن " حيوة ~~" علم والأعلام تأتي مخالفة للأجناس في كثير من الأحكام وأن " ضيون" إنما ~~صح لأنه PageV01P156 # خرج على الصحة تنبيها على أن أصل سيد وميت: سيود وميوت. وكذلك "عوية " ~~خرجت سالمة؛ ليعلم بذلك أن أصل لية لوية وأن أصل طية طوية وليعلم أن هذا ~~الضرب من التركيب وإن قل في الاستعمال فإنه مراد على كل حال. # وكذلك أجازوا تصحيح نحو أسيود وجديول إرادة للتنبيه على أن التحقير ~~والتكسير في هذا النحو من المثل من قبين واحد. # فإن قلت: فقد قالوا في العلم أسيد, فأعلوا كما أعلوا في الجنس؛ نحو قوله ~~1: # أسيد ذو خريطة نهارا ... من المتلقطي قرد القمام2 # فعن ذلك3 أجوبة. منها أن القلب الذي في أسيد قد كان سبق إليه وهو جنس ~~كقولك: غليم أسيد, ثم نقل إلى العلمية بعد أن أسرع فيه القلب فبقي بحاله، ~~PageV01P157 # لا أن القلب إنما وجب فيه بعد العلمية وقد كان قبلها -وهو جنس نكرة- ~~صحيحا. ويؤنس بهذا أيضا أن الإعلال في هذا النحو هو الاختيار في الأجناس. ~~فلما سبق القلب الذي هو أقوى وأقيس القولين سمي به معلا فبقي بعد النقل على ~~صورته. ms087 ومثل ذلك ما نقوله في " عيينة" أنه إنما سمي به مصغرا فبقي بعد ~~بحاله قبل, ولو كان إنما حقر بعد أن سمي به لوجب ترك إلحاق علامة التأنيث ~~به كما أنك لو سميت رجلا هندا ثم حقرت قلت: هنيد: ولو سميته بها محقرة قبل ~~التسمية لوجب أن تقر التاء بحالها فتقول: هذا هنيدة مقبلا. هذا مذهب ~~الكتاب1، وإن كان يونس يقول بضده. ومنها أنا لسنا نقول: إن كل علم فلا بد ~~من صحة واوه إذا اجتمعت مع الياء ساكنة أولاهما فيلزمنا ما رمت إلزامنا ~~وإنما قلنا: إذا اجتمعت الياء والواو وسبقت الأولى منهما بالسكون ولم يكن ~~الاسم علما ولا على تلك الأوصاف التي ذكرنا فإن الواو تقلب ياء وتدغم الياء ~~في الياء. فهذه علة من علل قلب الواو ياء. فأما ألا تعتل الواو إذا اجتمعت ~~مع الياء ساكنة أولاهما إلا من هذا الوجه فلم نقل به. وكيف يمكن أن نقول به ~~وقد قدمنا أن الحكم الواحد قد يكون معلولا بعلتين وأكثر من ذلك وتضمنا أن ~~نفرد لهذا الفصل بابا! # فإن قلت: ألسنا إذا رافعناك في صحة " حيوة " إنما نفزع إلى أن نقول: إنما ~~صحت لكونهما علما والأعلام تأتي كثيرا أحكامها تخالف2 أحكام الأجناس وأنت ~~تروم في اعتلالك هذا الثاني أن تسوي بين أحكامهما وتطرد على سمت واحد كلا ~~منهما. PageV01P158 # قيل: الجواب الأول قد استمر ولم تعرض1 له، ولا سوغتك الحال الطعن فيه ~~وإنما هذا الاعتراض على الجواب الثاني. والخطب فيه أيسر. وذلك أن لنا مذهبا ~~سنوضحه في باب يلي هذا وهو حديث الفرق بين علة الجواز وعلة الوجوب. # ومن ذلك أن يقال لك: ما علة قلب واو سوط, وثوب, إذا كسرت فقلت: ثياب, ~~وسياط؟. # وهذا حكم لا بد في تعليله من جمع خمسة أغراض فإن نقصت واحدا فسد الجواب, ~~وتوجه عليه الإلزام 2. # والخمسة: أن ثيابا وسياطا وحياضا وبابه جمع والجمع أثقل من الواحد وأن ~~عين واحده ضعيفة بالسكون وقد يراعى في الجمع حكم الوحد وأن قبل عينه كسرة ~~وهي مجلبة ms088 في كثير من الأمر لقلب الواو ياء وأن بعدها ألفا والألف شبيهة ~~بالياء وأن لام سوط وثوب صحيحة. # فتلك خمسة أوصاف لا غنى3 بك عن واحد منها. ألا ترى إلى صحة خوان, وبوان4, ~~وصوان, لما كان مفردا لا جمعا. فهذا باب. ثم5 ألا ترى إلى صحة واو زوجة ~~وعودة, وهي جمع واحد ساكن العين, وهو زوج وعود6، ولامه أيضا صحيحه وقبلها ~~في الجمع كسرة. ولكن بقي من مجموع العلة أنه لا ألف بعد عينه كألف حياض ~~ورياض. وهذا باب أيضا PageV01P159 # ثم ألا ترى إلى صحة طوال وقوام وهما جمعان وقبل عينهما كسرة وبعدهما ألف ~~ولاماهما صحيحتان. لكن بقي من مجموع العلة أن عينه في الواحد متحركة وهي في ~~طويل وقويم. وهذا أيضا باب. # ثم ألا ترى إلى صحة طواء ورواء جمع طيان وريان فيه الجمعية وأن عين واحده ~~ساكنة بل معتلة وقبل عينه كسرة وبعدها ألف. لكن بقي عليك أن لامه معتلة ~~فكرهوا إعلال عينه لئلا يجمعوا بين إعلالين. # وهذا الموضع مما يسترسل1 فيه المعتل لاعتلاله فلعله أن يذكر من الأوصاف ~~الخمسة التي ذكرناها وصفين " أو أكثره "2 ثلاثة ويغفل الباقي فيدخل عليه ~~الدخل3 منه فيرى أن ذلك نقض للعلة ويفزع إلى ما يفزع إليه من لا عصمة له ~~ولا مسكة عنده. ولعمري إنه كسر لعلته هو لاعتلالها في نفسها. فأما مع إحكام ~~علة الحكم فإن هذا ونحوه ساقط عنه. # ومن ذلك ما يعتقده4 في علة الادغام. وهو أن يقال: إن الحرفين المثلين إذا ~~كانا لازمين متحركين حركة لازمة, ولم يكن هناك إلحاق ولا كانت الكلمة ~~مخالفة لمثال فعل وفعل أو كانت فعل فعلا5 ولا خرجت منبهة6 على بقية بابها, ~~فإن الأول منها يسكن ويدغم في الثاني. وذلك نحو شد وشلت يده وحبذا ~~PageV01P160 # زيد, وما كان عاريا مما استثنيناه؛ ألا ترى أن شد وإن كان فعل فإنه فعل, ~~وليس كطلل, وشرر, وجدد1، فيظهر. وكذلك شلت يده: فعلت. وحبذا زيد أصله حبب ~~ككرم, وقضو الرجل. ومثله شر الرجل من الشر: هو2 ms089 فعل لقولهم: شررت يا رجل ~~وعليه جاء رجل شرير كرديء. وعلى ذلك قالوا أجد في الأمر وأسر الحديث واستعد ~~لخلوة مما شرطناه 3. # فلو عارضك معارض بقولهم: اصبب الماء, وامدد الحبل, لقلت: ليست الحركتان ~~لازمتين, لأن الثانية لالتقاء الساكنين. وكذلك إن ألزمك ظهور نحو جلبب ~~وشملل: وقعدد، ورمدد4، قلت: هذا كله ملحق، فلذلك ظهر. وكذلك إن أدخل على ~~قولك هما يضربانني, ويكرمانني, ويدخلاننا قلت: سبب ظهوره أن الحرفين ليسا ~~لازمين ألا ترى أن الثاني من الحرفين ليس ملازما لقولك: هما يضربان زيدا ~~ويكرمانك ونحو ذلك. وكذلك إن ألزمك ظهور نحو جدد5، وقدد6، وسرر, قلت: هذا ~~مخالف لمثال فعل وفعل. # فإن ألزمك نحو قول قعنب 7: # مهلا أعاذل قد جربت من خلقي ... أني أجود لأقوام وإن ضننوا8 PageV01P161 # وقول العجاج: # تشكو الوجى من أظلل وأظلل1 # وقول الآخر: # وإن رأيت الحجج الرواددا ... قواصرا بالعمر أو مواددا2 # قلت: هذا ظهر على أصله منبهة على بقية بابه فتعلم به أن أصل الأصم أصمم, ~~وأصل صب صبب, وأصل الدواب والشواب الدوابب والشوابب على ما نقوله في نحو ~~استصوب وبابه: إنما خرج على أصله إيذانا بأصول ما كان مثله. # فإن قيل: فكيف اختصت هذه الألفاظ ونحوها بإخراجها على أصولها3 دون غيرها ~~قيل: رجع الكلام بنا وبك إلى ما كنا فرغنا منه معك في باب استعمال بعض ~~الأصول وإهمال بعضها فارجع إليه4 تره إن شاء الله. # وهذا الذي قدمناه آنفا هو الذي عناه أبو بكر5 رحمه الله بقوله: قد تكون ~~علة الشيء الواحد أشياء كثيرة فمتى عدم بعضها لم تكن علة. قال: ويكون أيضا ~~عكس هذا وهو أن تكون علة واحدة لأشياء كثيرة. أما الأول فإنه ما نحن بصدده ~~من اجتماع أشياء تكون كلها علة وأما الثاني فمعظمه الجنوح إلى PageV01P162 # المستخف, والعدول عن المستثقل. وهو أصل الأصول في هذا الحديث وقد مضى صدر ~~منه. وسترى بإذن الله بقيته. # واعلم أن هذه المواضع التي ضممتها وعقدت العلة على مجموعها قد أرادها ~~أصحابنا وعنوها, وإن لم يكونوا جاءوا بها مقدمة محروسة فإنهم ms090 لها أرادوا ~~وإياها نووا؛ ألا ترى أنهم إذا استرسلوا في وصف العلة وتحديدها قالوا: إن ~~علة شد ومد ونحو ذلك في الادغام إنما هي اجتماع حرفين متحركين من جنس واحد. ~~فإذا قيل لهم: فقد قالوا: قعدد وجلبب واسحنكك قالوا: هذا ملحق فلذلك ظهر. ~~وإذا ألزموا نحو اردد الباب واصبب الماء قالوا: الحركة الثانية عارضة ~~لالتقاء الساكنين وليست بلازمة. وإذا أدخل عليهم نحو جدد وقدد وخلل1 قالوا: ~~هذا مخالف لبناء الفعل. وإذا عورضوا بنحو طلل ومدد فقيل لهم: هذا على وزن ~~الفعل قالوا: هو كذلك إلا أن الفتحة خفيفة والاسم أخف من الفعل فظهر ~~التضعيف في الاسم لخفته ولم يظهر في الفعل -نحو قص ونص- لثقله. وإذا قيل ~~لهم: قالوا هما يضربانني وهم يحاجوننا قالوا: المثل الثاني ليس بلازم. وإذا ~~أوجب2 عليهم نحو قوله "وإن ضننوا " ولححت عينه وضبب البلد وألل السقاء ~~قالوا: خرج هذا شاذا ليدل على أن أصل قرت عينه قررت وأن أصل حل الحبل ونحوه ~~حلل. فهذا الذي يرجعون إليه فيما بعد متفرقا قدمناه نحن مجتمعا. ~~PageV01P163 # وكذلك كتب محمد1 بن الحسن رحمه الله إنما ينتزع2 أصحابنا3 منها العلل4، ~~لأنهم يجدونها منثورة في أثناء كلامه, فيجمع بعضها إلى بعض بالملاطفة ~~والرفق. ولا تجد له علة في شيء من كلامه مستوفاة محررة. وهذا معروف من هذا ~~الحديث عند الجماعة غير منكور. # الآن قد أريتك بما مثلته لك من الاحتياط في وضع العلة كيف حاله, والطريق ~~إلى استعمال مثله فيما عدا ما أوردته وأن تستشف5 ذلك الموضع فتنظر إلى آخر ~~ما يلزمك إياه الخصم فتدخل الاستظهار بذكره في أضعاف ما تنصبه من علته ~~لتسقط عنك فيما بعد الأسولة6 والإلزامات التي يروم مراسلك الاعتراض بها ~~عليك والإفساد لما قررته من عقد علتك. ولا سبيل إلى ذكر جميع ذلك لطوله ~~ومخافة الإملال ببعضه. وإنما تراد المثل ليكفي قليلها من كثير غيرها, ولا ~~قوة إلا بالله. PageV01P164 ### | باب ذكر الفرق بيت العلة الموجبة، وبين العلة المجوزة # ... # باب ذكر الفرق بين العلة الموجبة، وبين العلة المجوزة: # اعلم ms091 أن أكثر العلل عندنا مبناها على الإيجاب بها كنصب الفضلة أو ما ~~شابه1 في اللفظ الفضلة, ورفع المبتدأ؛ والخبر, والفاعل, وجر المضاف إليه, ~~وغير ذلك. فعلل هذه الداعية إليها موجبة لها, غير مقتصر بها على تجويزها2؛ ~~وعلى هذا مقاد كلام العرب. # وضرب آخر يسمى علة, وإنما هو في الحقيقة سبب يجوز ولا يوجب 4. # من ذلك الأسباب الستة الداعية إلى الإمالة هي علة الجواز لا علة الوجوب ~~ألا ترى أنه ليس في الدنيا أمر يوجب الإمالة لا بد منها وأن كل ممال لعلة ~~من تلك الأسباب5 الستة لك أن تترك إمالته مع وجودها فيه. فهذه إذا علة ~~الجواز لا علة الوجوب. # ومن ذلك أن يقال لك: ما علة قلب واو " أقتت " همزة؟ فتقول: علة ذلك أن ~~الواو انضمت ضما لازما. وأنت مع هذا تجيز ظهورها واوا غير PageV01P165 # مبدلة, فتقول: وقتت. فهذه علة الجواز إذا لا علة الوجوب. وهذا وإن كان في ~~ظاهر ما تراه1 فإنه معنى صحيح وذلك أن الجواز معنى تعقله النفس؛ كما أن ~~الوجوب كذلك فكما أن هنا علة للوجوب فكذلك هنا علة للجواز. هذا أمر لا ~~ينكر، ومعنى مفهوم لا يتدافع. # ومن علل الجواز أن تقع النكرة بعد المعرفة التي يتم2 الكلام بها وتلك ~~النكرة هي المعرفة في المعنى فتكون حينئذ مخيرا في جعلك تلك النكرة -إن ~~شئت- حالا -وإن شئت- بدلا؛ فتقول على هذا: مررت بزيد رجل صالح على البدل ~~وإن شئت قلت: مررت بزيد رجلا صالحا على الحال. أفلا ترى كيف كان وقوع ~~النكرة عقيب المعرفة على هذا الوصف علة لجواز كل واحد من الأمرين لا علة ~~لوجوبه. # وكذلك كل ما جاز لك فيه من المسائل الجوابان, والثلاثة, وأكثر من ذلك على ~~هذا الحد فوقوعه عليه علة لجواز ما جاز منه لا علة لوجوبه. فلا تستنكر هذا ~~الموضع. # فإن قلت: فهل تجيز أن يحل السواد محلا ما فيكون ذلك علة لجواز اسوداده لا ~~لوجوبه؟ قيل: هذا في هذا ونحوه لا يجوز بل لا بد من اسوداده3 البتة، وكذلك ms092 ~~البياض والحركة والسكون ونحو ذلك متى حل شيء منها في محل لم يكن له بد من ~~وجود حكمه فيه ووجوبه البتة له لأن هناك أمرا لا بد من ظهور أثره. وإذا ~~تأملت ما قدمناه رأيته عائدا إلى هذا الموضع غير مخالف له ولا بعيد عنه ~~وذلك أن وقوع النكرة4 تلية المعرفة -على ما شرحناه من تلك الصفة- سبب لجواز ~~PageV01P166 # الحكمين اللذين جازا فيه فصار مجموع الأمرين في وجوب جوازهما كالمعنى ~~المفرد الذي استبد به ما أريتناه: من تمسكك1 بكل واحد من السواد والبياض ~~والحركة والسكون. # فقد زالت عنك إذا شناعة هذا الظاهر وآلت بك الحال إلى صحة معنى ما قدمته: ~~من كون الشيء علة للجواز لا للوجوب. فاعرف ذلك وقسه فإنه2 باب واسع. ~~PageV01P167 ### | باب في تعارض العلل # الكلام في هذا المعنى من موضعين: أحدهما الحكم الواحد تتجاذب1كونه2 ~~العلتان أو أكثر منهما. والآخر الحكمان في الشيء الواحد المختلفان دعت ~~إليهما علتان مختلفتان. # الأول منهما كرفع المبتدأ فإننا نحن نعتل لرفعه بالابتداء على ما قد ~~بيناه وأوضحناه من شرحه وتلخيص معناه. والكوفيون يرفعونه إما بالجزء الثاني ~~الذي هو مرافعه3عندهم: وإما بما يعود عليه من ذكره على حسب مواقعه 4. وكذلك ~~رفع الخبر ورفع الفاعل, ورفع ما أقيم مقامه ورفع خبر إن وأخواتها. وكذلك ~~نصب ما انتصب وجر ما انجر وجزم ما انجزم مما يتجاذب الخلاف في علله. فكل ~~واحد من هذه الأشياء له حكم واحد تتنازعه العلل على ما هو مشروح من حاله في ~~أماكنه. PageV01P167 # وإنما غرضنا أن نرى هنا جملة1، لا أن نشرحه ولا أن نتكلم على تقوية ما ~~قوي منه وإضعاف ما ضعف منه. # الثاني منهما الحكمان في الشيء الواحد المختلفان دعت إليهما علتان ~~مختلفتان؛ وذلك كإعمال أهل الحجاز ما النافية للحال, وترك بني تميم إعمالها ~~وإجرائهم إياها مجرى "هل " ونحوها مما لا يعمل فكأن أهل الحجاز لما رأوها ~~داخلة على المبتدأ والخبر دخول ليس عليهما ونافية للحال نفيها إياها أجروها ~~في الرفع والنصب مجراها إذا اجتمع فيها الشبهان بها 2. وكأن بني ms093 تميم لما ~~رأوها حرفا داخلا بمعناه على الجملة المستقلة بنفسها ومباشرة لكل واحد من ~~جزأيها كقولك: ما زيد أخوك, وما قام زيد, أجروها مجرى " هل " ألا تراها ~~داخلة على الجملة لمعنى النفي دخول " هل"؛ عليها للاستفهام ولذلك كانت عند ~~سيبويه3 لغة التميميين أقوى قياسا من لغة الحجازيين. # ومن ذلك "ليتما "؛ ألا ترى أن بعضهم يركبهما4 جميعا فيسلب بذلك "ليت " ~~عملها وبعضهم يلغي5 "ما " عنها, فيقر عملها عليها: فمن ضم "ما " إلى "ليت " ~~وكفها بها عن عملها ألحقها بأخواتها: من "كأن " و "لعل " و "لكن " وقال ~~أيضا: لا تكون "ليت " في وجوب العمل بها أقوى من الفعل "و "6 قد نراه إذا ~~كف ب"ما " زال عنه عمله وذلك كقولهم: قلما يقوم زيد ف"ما " PageV01P168 # دخلت على "قل " كافة لها عن عملها, ومثله كثر ما, وطالما, فكما دخلت "ما ~~" على الفعل نفسه فكفته عن عمله وهيأته لغير ما كان قبلها متقاضيا له كذلك ~~تكون ما كافة ل" ليت" عن عملها ومصيرة لها إلى جواز وقوع الجملتين جميعا ~~بعدها ومن ألغى "ما " عنها وأقر عملها جعلها كحرف الجر في إلغاء "ما " معه ~~نحو قول الله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم} وقوله: {عما قليل} و {مما ~~خطيئاتهم} ونحو ذلك, وفصل بينها1 وبين "كأن " , و "لعل " بأنها أشبه بالفعل ~~منهما2؛ ألا تراها مفردة وهما مركبتان؛ لأن الكاف زائدة واللام زائدة. # هذا طريق اختلاف العلل لاختلاف الأحكام في الشيء الواحد, فأما أيها أقوى, ~~وبأيها يجب أن يؤخذ؟ فشيء آخر ليس هذا موضعه, ولا وضع هذا الكتاب3 له. ومن ~~ذلك اختلاف أهل الحجاز وبني تميم في هلم. # فأهل الحجاز يجرونها مجرى صه, ومه, ورويد, ونحو ذلك مما سمي به الفعل, ~~وألزم طريقا واحدا. وبنو تميم يلحقونها علم التثينة والتأنيث والجمع, ~~ويراعون أصل ما كانت عليه لم. وعلى هذا مساق جميع ما اختلفت العرب فيه. # فالخلاف إذا بين العلماء أعم منه بين العرب. وذلك أن العلماء اختلفوا في ~~الاعتلال لما اتفقت العرب عليه كما اختلفوا4 أيضا فيما اختفلت العرب فيه ms094 ~~وكل ذهب مذهبا وإن كان بعضه قويا وبعضه ضعيفا. PageV01P169 ### | باب في أن العلة إذا لم تتعد1 لم تصح: # من ذلك قولهم من اعتل لبناء نحو: كم, ومن, وما, وإذ, ونحو ذلك بأن هذه ~~الأسماء لما كانت على حرفين شابهت بذلك ما جاء من الحروف على حرفين؛ نحو: ~~هل, وبل, وقد. قال: فلما شابهت الحرف من هذا الموضع وجب بناؤها, كما أن ~~الحروف مبنية. وهذه علة غير متعدية, وذلك أنه كان يجب على هذا أن يبنى ما ~~كان من الأسماء أيضا على حرفين نحو يد, وأخ, وأب, ودم, وفم, وحر, وهن, ونحو ~~ذلك. # فإن قيل: هذه الأسماء لها أصل في الثلاثة, وإنما حذف منها حرف, فهو لذلك ~~معتد, فالجواب أن هذه زيادة2 في وصف العلة, لم تأت بها في أول اعتلالك. ~~وهبنا سامحناك بذلك, قد كان يجب على هذا أن يبني باب يد, وأخ, وأب, ونحو ~~ذلك؛ لأنه لما حذف فنقص شابه الحرف, وإن كان أصله الثلاثة, ألا ترى أن ~~المنادى المفرد المعرفة قد كان أصله أن يعرب, فلما دخله شبه الحرف لوقوعه ~~موقع المضمر بني, ولم يمنع من بنائه جريه معربا قبل حال البناء. وهذا شبه ~~PageV01P170 # معنوي1 كما ترى مؤثر داع إلى البناء والشبه اللفظي أقوى من الشبه المعنوي ~~فقد كان يجب على هذا أن يبني ما جاء من الأسماء على حرفين وله أصل في ~~الثلاثة وألا يمنع من بنائه كونه في الأصل ثلاثيا كما لم يمنع من بناء زيد ~~في النداء كونه في الأصل معربا بل إذا كانت صورة إعراب زيد قبل ندائه ~~معلومة مشاهدة, ثم لم يمنع ذاك من بنائه كان أن يبنى باب يد ودم وهن لنقصه ~~ولأنه لم يأت تاما على أصله إلا في أماكن شاذة أجدر. وعلى أن منها ما لم ~~يأت على أصله البتة وهو معرب. وهو حر، وسه، وفم. فأما قوله: # يا حبذا عينا سليمى والفما2 # وقول الآخر 3: # هما نفثا في في من فمويهما4 # فإنه على كل حال لم يأت على أصله وإن ms095 كان قد زيد5 فيه ما ليس منه. ~~PageV01P171 # فإن قلت: فقد ظهرت اللام في تكسير ذلك نحو أفواه وأستاه وأحراخ قيل: قد ~~ظهر أيضا الإعراب في زيد نفسه لا في جمعه ولم يمنع ذلك من بنائه. وكذلك ~~القول في تحقيره وتصريفه نحو فويه, وأسته1, وحرح 2. # ومن ذلك قول أبي إسحاق في التنوين اللاحق في مثال الجمع الأكبر نحو جوار ~~وغواش: إنه عوض من ضمة الياء وهذه علة غير جارية3، ألا ترى أنها لو كانت ~~متعدية لوجب أن تعوض من ضمة ياء يرمي، فتقول: هذا يرم، ويقض، ويستفض. # فإن قيل: الأفعال لا يدخلها التنوين، ففي هذا جوابان: أحدهما أن يقال له: ~~علتك ألزمتك إياه فلا تلم إلا نفسك والآخر أن يقال له: إن الأفعال إنما ~~يمتنع منها التنوين اللاحق للصرف فأما التنوين غير ذاك فلا مانع له ألا ترى ~~إلى تنوينهم الأفعال في القوافي لما لم يكن ذلك الذي هو علم للصرف كقول ~~العجاج: # من طلل كالأتحمي أنهجن4 # وقول جرير: # وقولي إن أصبت لقد أصابن5 # ومع هذا فهل التنوين إلا نون وقد ألحقوا الفعل النونين: الخفيفة ~~والثقيلة. وههنا إفساد لقول أبي إسحاق آخر وهو أن يقال له: إن هذه الأسماء ~~قد عاقبت PageV01P172 # ياءاتها ضماتها؛ ألا تراها لا تجتمع معها فلما عاقبتها جرت لذلك مجراها ~~فكما أنك لا تعوض من الشيء وهو موجود, فكذلك أيضا يجب ألا تعوض منه وهناك ~~ما يعاقبه ويجري مجراه. غير أن الغرض في هذا الكتاب إنما هو الإلزام الأول؛ ~~لأن به ما1 يصح تصور العلة, وأنها غير متعدية. # ومن ذلك قول الفراء في نحو لغة, وثبة, ورئة, ومئة: إن كان من ذلك المحذوف ~~منه الواو فإنه يأتي مضموم الأول نحو لغة وبرة, وثبة, وكرة, وقلة؛ وما كان ~~من الياء فإنه يأتي مكسور الأول؛ نحو مئة, ورئة. وهذا يفسده قولهم: سنة ~~فيمن قال: سنوات2 وهي من الواو كما ترى وليست مضمومة الأول. وكذلك قولهم: ~~عضة محذوفها الواو لقولهم فيها: عضوات, قال: # هذا طريق يأزم المآزما ... وعضوات تقطع اللهازما3 # وقالوا ms096 أيضا: ضعة, وهي من الواو مفتوحة الأول, ألا تراه قال 4: # متخذا من ضعوات تولجا # فهذا وجه فساد العلل إذا كانت واقفة5 غير متعدية. وهو كثير, فطالب فيه ~~بواجبه, وتأمل ما يرد عليك من أمثاله. PageV01P173 ### | باب في العلة وعلة العلة # ذكر أبو بكر1 في أول أصوله هذا ومثل منه برفع الفاعل. قال: فإذا سئلنا عن ~~علة رفعه قلنا: ارتفع بفعله فإذا قيل: ولم صار الفاعل مرفوعا فهذا سؤال عن ~~علة العلة. # وهذا موضع ينبغي أن تعلم2 منه أن هذا الذي سماه علة العلة إنما هو تجوز ~~في اللفظ فأما في الحقيقة فإنه شرح وتفسير وتتميم للعلة ألا ترى أنه إذا ~~قيل له: فلم ارتفع الفاعل قال: لإسناد الفعل إليه ولو شاء لابتدأ هذا فقال ~~في جواب رفع زيد من قولنا قام زيد: إنما ارتفع لإسناد الفعل إليه فكان ~~مغنيا عن قوله: إنما ارتفع بفعله حتى تسأله فيما بعد عن العلة التي ارتفع ~~لها الفاعل. وهذا هو الذي أراده المجيب بقوله: ارتفع بفعله أي بإسناد الفعل ~~إليه. # نعم ولو شاء لماطله فقال له: ولم صار المسند إليه الفعل مرفوعا؟ فكان ~~جوابه أن يقول: إن صاحب الحديث أقوى الأسماء والضمة أقوى الحركات فجعل ~~الأقوى للأقوى. وكان يجب على ما رتبه أبو بكر أن تكون هنا علة وعلة العلة ~~وعلة علة العلة. وأيضا فقد كان له أن يتجاوز هذا الموضع إلى ما وراءه ~~فيقول: وهلا عكسوا الأمر فأعطوا الاسم الأقوى الحركة الضعيفة لئلا يجمعوا ~~بين ثقيلين. فإن تكلف متكلف جوابا عن هذا تصاعدت عدة3 العلل وأدى ذاك إلى ~~هجنة القول وضعفة4 القائل به وكذلك لو قال لك قائل في قولك: قام القوم إلا ~~زيدا: لم نصبت زيدا لقلت: لأنه مستثنى وله من بعد أن يقول: PageV01P174 # ولم نصبت المستثنى فيكون من جوابه لأنه فضلة ولو شئت أجبت مبتدئا بهذا ~~فقلت: إنما نصبت زيدا في قولك: قام القوم إلا زيدا لأنه فضلة. والباب واحد ~~والمسائل كثيرة. فتأمل وقس. # فقد ثبت بذلك أن هذا موضع تسمح " فيه ms097 أبو بكر "1 أو لم2 ينعم تأمله. # ومن بعد فالعلة الحقيقية عند أهل النظر لا تكون معلولة ألا ترى أن السواد ~~الذي هو علة لتسويد ما يحله إنما صار كذلك لنفسه لا لأن جاعلا جعله على هذه ~~القضية. وفي هذا بيان. # فقد ثبت إذا أن قوله: علة العلة إنما غرضه فيه أنه تتميم وشرح لهذه العلة ~~المقدمة عليه. وإنما ذكرناه في جملة هذه الأبواب لأن أبا بكر -رحمه الله- ~~ذكره فأحببنا أن نذكر ما عندنا فيه. وبالله التوفيق. PageV01P175 ### | باب في حكم المعلول بعلتين # وهو على ضربين: أحدهما ما لا نظر فيه والآخر محتاج إلى النظر. # الأول منهما نحو قولك: هذه عشري وهؤلاء مسلمي. فقياس هذا على قولك: عشروك ~~ومسلموك أن يكون أصله عشروي ومسلموي, فقلبت الواو ياء لأمرين كل واحد منهما ~~موجب للقلب غير محتاج إلى صاحبه للاستعانة به على قلبه: أحدهما اجتماع ~~الواو والياء وسبق الأولى منهما بالسكون والآخر أن ياء المتكلم أبدا تكسر ~~الحرف الذي قبلها إذا كان صحيحا نحو هذا غلامي ورأيت صاحبي وقد ثبت1 فيما ~~قبل أن نظير الكسر في الصحيح الياء في هذه الأسماء؛ PageV01P175 # نحو مررت بزيد ومررت بالزيدين ونظرت إلى العشرين. فقد وجب إذا ألا يقال: ~~هذه عشروي بالواو كما لا يقال: هذا غلامي بضم الميم. فهذه علة غير الأولى ~~في وجوب قلب الواو ياء في عشروي وصالحوي ونحو ذلك وأن يقال عشري بالياء ~~البتة كما يقال هذا غلامي بكسر الميم البتة. # ويدل على وجوب قلب هذه الواو إلى الياء في هذا الموضع من هذا الوجه ولهذه ~~العلة لا للطريق الأول -من استكراههم إظهار الواو ساكنة قبل الياء- أنهم لم ~~يقولوا: رأيت فاي وإنما يقولون: رأيت في. هذا مع أن هذه الياء لا ينكر أن ~~تأتي بعد الألف نحو رحاي وعصاي لخفة الألف فدل امتناعهم من إيقاع الألف قبل ~~هذه الياء على أنه ليس طريقه طريق الاستخفاف والاستثقال, وإنما هو ~~لاعتزامهم ترك الألف والواو قبلها كتركهم الفتحة والضمة قبل الياء في ~~الصحيح؛ نحو غلامي وداري. # فإن ms098 قيل: فأصل هذا إنما هو لاستثقالهم الياء بعد الضمة لو قالوا: هذا ~~غلامي قيل: لو كان لهذا الموضع البتة لفتحوا ما قبلها لأن الفتحة على كل ~~حال أخف قبل الياء من الكسرة فقالوا: رأيت غلامي. فإن قيل: لما تركوا الضمة ~~هنا وهي علم للرفع أتبعوها الفتحة ليكون العمل من موضع واحد كما أنهم لما ~~استكرهوا الواو بعد الياء نحو يعد حذفوها أيضا بعد الهمزة والنون والتاء في ~~نحو أعد ونعد وتعد قيل: يفسد هذا من أوجه. وذلك أن حروف المضارعة تجري مجرى ~~الحرف الواحد من حيث كانت كلها متساوية في جعلها الفعل صالحا لزمانين: ~~الحال والاستقبال فإذا وجب في أحدها شيء أتبعوه سائرها وليس كذلك علم ~~الإعراب؛ ألا ترى أن موضوع1 الإعراب على مخالفة بعضه بعضا من حيث كان إنما ~~جيء به دالا على اختلاف المعاني. PageV01P176 # فإن قلت: فحروف المضارعة أيضا موضوعة على اختلاف معانيها؛ لأن الهمزة ~~للمتكلم, والنون للمتكلم إذا كان معه غيره وكذلك بقيتها قيل: أجل إلا أنها ~~كلها مع ذلك مجتمعة على معنى واحد وهو جعلها الفعل صالحا للزمانين على ما ~~مضى. فإن قلت: فالإعراب أيضا كله مجتمع على جريانه على حرفه قيل: هذا عمل ~~لفظي, والمعاني أشرف من الألفاظ. # وأيضا فتركهم إظهار الألف قبل هذه الياء مع ما يعتقد من خفة الألف حتى ~~إنه لم يسمع منهم نحو فاى ولا أباى ولا أخاى وإنما المسموع عنهم رأيت أبي ~~وأخي وحكى سيبويه كسرت في أدل دليل على أنهم لم يراعوا حديث الاستخفاف ~~والاستثقال حسب وأنه أمر غيرهما. وهو اعتزامهم ألا تجيء هذه الياء إلا بعد ~~كسرة أو ياء أو ألف لا تكون علما للنصب: نحو هذه عصاي وهذا مصلاي. وعلى أن ~~بعضهم راعى هذا الموضع أيضا فقلب هذه الألف ياء فقال: عصي ورحي, ويا بشري ~~"هذا غلام "1 وقال أبو داود 2: # فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج نويا PageV01P177 # وروينا أيضا عن قطرب 1: # يطوف بي عكب في معد ... ويطعن بالصملة في قفيا2 # فإن لم تثأراني من عكب ... فلا أرويتما ms099 أبدا صديا3 # وهو كثير. ومن قال هذا لم يقل في هذان غلاماي: "غلامي"4 بقلب الألف ياء ~~لئلا يذهب علم الرفع. # ومن المعلول بعلتين قولهم: سي, وري. وأصله سوي وروي, فانقلبت الواو ياء ~~-إن شئت- لأنها ساكنة غير مدغمة وبعد كسرة -وإن شئت- لأنها ساكنة قبل ~~الياء. فهاتان علتان إحداهما كعلة قلب ميزان والأخرى كعلة طيا وليا مصدري ~~طويت ولويت وكل واحدة منهما مؤثرة. # فهذا ونحوه أحد ضربي الحكم المعلول بعلتين الذي لا نظر فيه. # والآخر منهما ما فيه النظر وهو باب ما لا ينصرف. وذلك أن علة امتناعه من ~~الصرف إنما هي لاجتماع شبهين فيه من أشباه الفعل. فأما السبب الواحد فيقل ~~عن أن يتم5 علة بنفسه حتى ينضم إليه الشبه الآخر من الفعل. PageV01P178 # فإن قيل: فإذا كان في الاسم شبه واحد من أشباه الفعل أله فيه تأثير أم ~~لا؟ فإن كان له فيه تأثير فماذا التأثير؟ وهل صرف زيد1 إلا كصرف كلب وكعب؟ ~~وإن لم يكن للسبب الواحد إذا حل الاسم تأثير فيه فما باله إذا انضم إليه ~~سبب آخر أثرا فيه فمعناه الصرف؟ وهلا إذا كان السبب الواحد لا تأثير له فيه ~~لم يؤثر فيه الآخر كما لم يؤثر فيه الأول؟ وما الفرق بين الأول والآخر؟ ~~فكما لم يؤثر الأول هلا لم يؤثر الآخر؟ # فالجواب أن السبب الواحد وإن لم يقو حكمه إلى2 أن يمنع الصرف فإنه لا بد ~~في حال انفراده من تأثير فيما حله وذلك التأثير الذي نوميء إليه وندعي ~~حصوله هو تصويره3 الاسم الذي حله على صورة ما إذا انضم إليه سبب آخر اعتونا ~~معا على منع الصرف ألا ترى أن الأول لو لم تجعله4 على هذه الصفة التي قدمنا ~~ذكرها لكان مجيء الثاني مضموما إليه لايؤثر أيضا كما لم يؤثر الأول ثم كذلك ~~إلى أن تفنى أسباب منع الصرف فتجتمع كلها فيه وهو مع ذلك منصرف. لا بل دل ~~تأثير الثاني على أن الأول قد كان شكل الاسم على صورة إذا انضم إليه سبب ~~آخر انضم ms100 إليها مثلها وكان من مجموع الصورتين ما يوجب ترك الصرف. # فإن قلت: ما تقول في اسم أعجمي علم في بابه مذكر متجاوز للثلاثة نحو يوسف ~~وإبراهيم ونحن نعلم أنه الآن غير مصروف لاجتماع التعريف والعجمة عليه فلو ~~سميت به من بعد مؤثنا ألست قد جمعت فيه بعد ما كان عليه -من التعريف ~~والعجمة- التأنيث فليت شعري أبالأسباب الثلاثة منعته الصرف أم باثنتين ~~منها؟ PageV01P179 # فإن كان بالثلاثة كلها فما الذي زاد فيه التأنيث الطاريء عليه فإن كان لم ~~يزد فيه شيئا فقد رأيت أحد أشباه الفعل غير مؤثر وليس هذا من قولك. وإن كان ~~أثر فيه التأنيث الطارئ عليه شيئا فعرفنا ما ذلك المعنى. # فالجواب هو أنه جعله على صورة ما إذا حذف منه سبب من أسباب الفعل بقي بعد ~~ذلك غير مصروف أيضا ألا تراك لو حذفت من يوسف اسم امرأة التأنيث فأعدته إلى ~~التذكير لأقررته أيضا على ما كان عليه من ترك الصرف وليس كذلك امرأة سميتها ~~بجعفر ومالك ألا تراك لو نزعت عن الاسم تأنيثه لصرفته لأنك لم تبق فيه بعد ~~إلا شبها واحدا من أشباه الفعل. فقد صار إذا المعنى الثالث مؤثرا أثرا ما ~~كما كان السبب الواحد مؤثرا أثرا ما على ما قدمنا ذكره فاعرف ذلك. # وأيضا فإن "يوسف " اسم امرأة أثقل منه اسم رجل كما أن "عقرب " اسم امرأة ~~أثقل من "هند " ألا تراك تجيز صرفها ولا تجيز صرف "عقرب " علما. فهذا إذا ~~معنى حصل ليوسف عند تسمية المؤنث به وهو معنى زائد بالشبه الثالث. # فأما قول من قال: إن الاسم الذي اجتمع فيه سببان من أسباب منع الصرف ~~فمنعه إذا انضم إلى ذلك ثالث امتنع من الإعراب أصلا ففاسد عندنا من أوجه: ~~أحدها أن سبب البناء في الاسم ليس طريقه طريق حديث الصرف وترك الصرف إنما ~~سببه مشابهة الاسم للحرف لا غير. وأما تمثيله ذلك بمنع إعراب حذام وقطام ~~وبقوله فيه: إنه لما كان معدولا عن حاذمة وقاطمة وقد كانتا معرفتين لا ~~ينصرفان1، وليس بعد ms101 منع الصرف إلا ترك الإعراب البتة فلاحق في الفساد بما ~~قبله لأنه منه وعليه حذاه. وذلك أن علة منع هذه PageV01P180 # الإعراب إنما هو شيء أتاها من باب دراك، ونزال، ثم شبهت1 حذام وقطام ~~ورقاش بالمثال2 والتعريف، والتأنيث بباب دراك ونزال على " ما بيناه"3 هناك. ~~فأما أنه لأنه ليس بعد منع الصرف إلا رفع الإعراب أصلا فلا. # ومما يفسد قول من قال: إن الاسم إذا منعه السببان الصرف فإن اجتماع ~~الثلاثة فيه ترفع4 عنه الإعراب أنا نجد في كلامهم من الأسماء ما يجتمع فيه ~~خمسة أسباب من موانع الصرف وهو مع ذلك معرب غير مبني. وذلك كامرأة سميتها " ~~بأذربيجان " فهذا اسم قد اجتمعت فيه خمسة5 موانع: وهو التعريف والتأنيث، ~~والعجمة، والتركيب6، والألف والنون وكذلك إن عنيت "بأذربيجان " البلدة ~~والمدينة لأن البلد فيه الأسباب الخمسة وهو مع ذلك معرب7 كما ترى. فإذا ~~كانت الأسباب الخمسة لا ترفع الإعراب فالثلاثة أحجى بألا ترفعه وهذا بيان. ~~ولتحامي الإطالة ما أحذف أطرافا من القول على أن فيما يخرج إلى الظاهر ~~كافيا بإذن الله. PageV01P181 ### | باب في إدراج 1 العلة واختصارها: # هذا موضع يستمر "النحويون عليه 2" فيفتق عليهم ما يتعبون3 بتداركه ~~والتعذر منه. وذلك كسائل سأل عن قولهم: آسيت الرجل فأنا أواسيه وآخيته فأنا ~~أواخيه فقال: وما أصله فقلت: أؤاسيه وأؤاخيه -وكذلك نقول- فيقول لك: فما4 ~~علته في التغيير فنقول: اجتمعت الهمزتان فقلبت الثانية واوا لانضمام ما ~~قبلها. وفي ذلك شيئان: أحدهما أنك لم تستوف ذكر الأصل والآخر أنك لم تتقص ~~شرح العلة. # أما إخلالك بذكر حقيقية الأصل فلأن أصله "أؤاسوك " لأنه أفاعلك من الأسوة ~~فقلبت الواو ياء لوقوعها طرفا بعد الكسرة وكذلك أؤاخيك أصله "أؤاخوك " لأنه ~~من الأخوة5 فانقلبت اللام لما ذكرنا كما تنقلب في نحو أعطى واستقصى. # وأما تقصي علة تغيير الهمزة بقلبها واوا فالقول فيه أنه اجتمع في كلمة ~~واحدة همزتان غير عينين " الأولى منهما مضمومة والثانية مفتوحة "6 و " هي"7 ~~حشو غير طرف فاستثقل ذلك فقلبت الثانية على حركة ما قبلها -وهي الضمة- ~~PageV01P182 # واوا. ولا ms102 بد من ذكر جميع ذلك وإلا أخللت ألا ترى أنك قد تجمع في الكلمة ~~الواحدة بين همزتين فتكونان عينين فلا تغير ذلك وذلك نحو سآل ورآس, وكبنائك ~~من سألت نحو تبع، فتقول 1: "سؤل " فتصحان لأنهما عينان ألا ترى أن لو بنيت ~~من قرأت مثل " جرشع" 2 لقلت "قرء " وأصله قرؤؤ فقلبت الثانية ياء وإن كانت ~~قبلها همزة مضمومة وكانتا في كلمة واحدة لما كانت الثانية منهما طرفا لا ~~حشوا. وكذلك أيضا ذكرك كونهما في كلمة واحدة ألا ترى أن من العرب من يحقق ~~الهمزتين إذا كانتا من كلمتين نحو قول الله تعالى3 {السفهاء ألا} فإذا ~~كانتا في كلمة واحدة فكلهم يقلب نحو جاء وشاء ونحو خطايا وزوايا4، في قول ~~الكافة غير الخليل. # فأما ما يحكى عن بعضهم من تحقيقهما في الكلمة الواحدة نحو أئمة وخطائئ ~~"مثل خطا عع "5، وجائئ فشاذ لا يجوز أن يعقد عليه باب. ولو اقتصرت في تعليل ~~التغيير في " أؤاسيك" ونحوه على أن تقول: اجتمعت الهمزتان في كلمة واحدة ~~فقلبت الثانية واوا لوجب عليك أن تقلب الهمزة الثانية في نحو سأآل ورأآس ~~واوا, وأن تقلب همزة أأدم وأأمن واوا وأن تقلب الهمزة الثانية في خطائئ ~~واوا. ونحو ذلك كثير لا يحصى وإنما أذكر من كل نبذا لئلا يطول الكتاب جدا. ~~PageV01P183 ### | باب في دور 1 الاعتلال: # هذا موضع طريف 2. ذهب محمد بن يزيد في وجوب إسكان اللام في نحو ضربن ~~وضربت إلى أنه لحركة ما بعده من الضمير: يعني مع الحركتين قبل. وذهب أيضا ~~في حركة الضمير من نحو هذا أنها إنما وجبت لسكون ما قبله. فتارة اعتل لهذا ~~بهذا ثم دار تارة أخرى فاعتل لهذا بهذا. وفي ظاهر ذلك اعتراف بأن كل واحد ~~منهما ليست له حال مستحقة تخصه في نفسه وإنما استقر على ما استقر عليه لأمر ~~راجع إلى صاحبه. # ومثله ما أجازه سيبويه في جر " الوجه" من قولك: هذا الحسن الوجه. وذلك ~~أنه أجاز فيه الجر من وجهين: أحدهما طريق الإضافة الظاهرة والآخر تشبيهه ~~بالضارب ms103 الرجل. "وقد أحطنا علما بأن الجر إنما جاز في الضارب الرجل "3 ~~ونحوه مما كان الثاني منهما منصوبا لتشبيههم إياه بالحسن الوجه أفلا ترى ~~كيف صار كل واحد من الموضعين علة لصاحبه في الحكم الواحد الجاري عليهما ~~جميعا. وهذا من طريف أمر هذه اللغة وشدة تداخلها وتزاحم الألفاظ والأغراض ~~على جهاتها. والعذر أن الجر لما فشا واتسع في نحو الضارب الرجل والشاتم ~~الغلام والقاتل البطل صار -لتمكنه فيه وشياعه في استعماله- كأنه أصل في ~~بابه وإن كان إنما سرى إليه لتشبيهه بالحسن الوجه. فلما كان كذلك قوي في ~~بابه حتى صار لقوته PageV01P184 # قياسا وسماعا كأنه أصل للحر في "هذا الحسن الوجه " وسنأتي على بقية هذا ~~الموضع في باب نفرده له1 بإذن الله. # لكن ما أجازه أبو العباس وذهب إليه في باب ضربن وضربت من تسكين اللام ~~لحركة الضمير, وتحريك الضمير لسكون اللام شنيع الظاهر, والعذر فيه أضعف منه ~~في مسئلة الكتاب ألا ترى أن الشيء لا يكون علة نفسه وإذا لم يكن كذلك كان ~~من أن يكون علة علته أبعد وليس كذلك قول سيبويه وذلك أن الفروع إذا تمكنت " ~~قويت قوة تسوغ"3 حمل الأصول عليها. وذلك لإرادتهم تثبيت الفرع والشهادة له ~~بقوة الحكم. PageV01P185 ### | باب في ارد على من اعتقد فساد علل النحويين لضعفه هو نفسه عن أحكام العلة # ... # باب في الرد على من اعتقد فساد علل النحويين لضعفه هو في نفسه عن إحكام ~~العلة: # اعلم أن هذا الموضع هو الذي يتعسف بأكثر من ترى. وذلك أنه لا يعرف أغراض ~~القوم فيرى لذلك أن ما أوردوه من العلة ضعيف واه ساقط غير متعال. # وهذا كقولهم: يقول النحويون إن الفاعل رفع والمفعول به نصب وقد ترى الأمر ~~بضد ذلك ألا ترانا نقول: ضرب زيد فنرفعه وإن كان مفعولا به, ونقول: إن زيدا ~~قام فننصبه وإن كان فاعلا ونقول: عجبت من قيام زيد فنجره وإن كان فاعلا ~~ونقول أيضا: قد قال الله عز وجل {ومن حيث خرجت} فرفع "حيث " وإن كان بعد ~~حرف الخفض. ms104 ومثله عندهم في الشناعة قوله -عز وجل: {لله الأمر من قبل ومن ~~بعد} وما يجري هذا المجرى. # ومثل هذا يتعب مع هذه الطائفة لا سيما إذا كان السائل "عنه"1 من يلزم ~~الصبر عليه. ولو بدأ الأمر بإحكام الأصل لسقط عنه هذا الهوس وذا اللغو ألا ~~ترى أنه لو عرف أن الفاعل عند أهل العربية ليس كل من كان فاعلا في المعنى ~~وأن الفاعل عندهم إنما هو كل اسم ذكرته بعد الفعل وأسندت ونسبت ذلك الفعل ~~إلى ذلك الاسم وأن الفعل الواجب وغير الواجب في ذلك سواء لسقط صداع2 هذا ~~المضعوف السؤال. # وكذلك القول على المفعول أنه إنما ينصب3 إذا أسند الفعل إلى الفاعل فجاء ~~هو فضلة وكذلك لو4 عرف أن الضمة في نحو حيث وقبل وبعد ليست إعرابا وإنما هي ~~بناء. # وإنما ذكرت هذا الظاهر الواضح ليقع الاحتياط في المشكل الغامض. وكذلك ما ~~يحكى عن الجاحظ من أنه قال: قال النحويون: إن أفعل الذي5 مؤنثه فعلى لا ~~يجتمع فيه الألف واللام ومن وإنما هو بمن أو بالألف واللام؛ نحو قولك: ~~الأفضل وأفضل منك, والأحسن وأحسن من جعفر, ثم قال: وقد قال الأعشى: # فلست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر6 # ورحم الله أبا عثمان أما إنه لو علم أن "من " في هذا البيت ليست التي ~~تصحب أفعل للمبالغة نحو أحسن منك وأكرم منك، لضرب عن هذا القول إلى غيره ~~مما يعلو فيه قوله ويعنو لسداده وصحته خصمه. وذلك أن "من " في بيت الأعشى ~~إنما هي كالتي في قولنا: أنت من الناس حر وهذا الفرس من الخيل كريم. فكأنه ~~قال: لست من بينهم بالكثير الحصى ولست فيهم بالأكثر حصى. فاعرف ذلك. ~~PageV01P185 ### | باب في الاعتلال لهم بأفعالهم # ظاهر هذا الحديث طريف1، ومحصوله صحيح وذلك إذا كان الأول المردود إليه ~~الثاني جاريا على "صحة علة "2. # من ذلك أن يقول قائل: إذا كان الفعل قد حذف في الموضع الذي لو ظهر فيه ~~لما أفسد معنى كان ترك إظهاره في الموضع الذي لو ظهر فيه لأحال ms105 المعنى ~~وأفسده أولى وأحجى ألا ترى أنهم يقولون: الذي في الدار زيد وأصله الذي ~~استقر أو ثبت في الدار زيد ولو أظهروا هذا الفعل هنا لما أحال معنى ولا ~~أزال غرضا فكيف بهم في ترك إظهاره في النداء ألا ترى أنه لو تجشم إظهاره ~~فقيل: أدعو زيدا وأنادي زيدا لاستحال أمر النداء فصار إلى لفظ الخبر ~~المحتمل للصدق والكذب والنداء مما3 لا يصح فيه تصديق ولا تكذيب. # ومن الاعتلال بأفعالهم أن تقول: إذا كان اسم الفاعل -على قوة تحمله ~~للضمير- متى جرى على غير من هو له -صفة أو صلة أو حالا أو خبرا- لم يحتمل ~~الضمير كما يحتمله4 الفعل، فما ظنك بالصفة المشبهة باسم الفاعل، نحو ~~PageV01P187 # قولك: زيد هند شديد عليها هو, إذا أجريت1 " شديدا " خبرا عن "هند " وكذلك ~~قولك: أخواك زيد حسن في عينه هما, والزيدون هند ظريف في نفسها هم, وما ظنك ~~أيضا بالشفة المشبهة "بالصفة المشبهة "2 باسم الفاعل نحو قولك: أخوك جاريتك ~~أكرم عليها من عمرو هو وغلاماك أبوك أحسن عنده من جعفر هما والحجر الحية ~~أشد عليها من العصا هو. # ومن قال: مررت برجل أبي عشرة أبوه قال: أخواك جاريتهما أبو عشرة عندها ~~هما فأظهرت الضمير. وكان ذلك أحسن من رفعه الظاهر لأن هذا الضمير وإن كان ~~منفصلا ومشبها للظاهر بانفصاله فإنه على كل حال ضمير. وإنما وحدت فقلت: أبو ~~عشرة عندها هما ولم تثنه فتقول: أبوا عشرة من قبل أنه قد رفع ضميرا منفصلا ~~مشابها للظاهر فجرى مجرى قولك: مررت برجل أبي عشرة أبواه. فلما رفع الظاهر ~~وما يجري مجرى الظاهر شبهه بالفعل فوحد البتة. ومن قال: مررت برجل قائمين ~~أخواه فأجراه مجرى قاما أخواه فإنه يقول: مررت برجل أبوي عشرة أبواه. ~~والتثنية في "أبوي عشرة " من وجه تقوى ومن آخر تضعف. أما وجه القوة فلأنها ~~بعيدة عن اسم الفاعل الجاري مجرى الفعل فالتثنية فيه -لأنه اسم- حسنة وأما ~~وجه الضعف فلأنه على كل حال قد أعمل في الظاهر ولم يعمل إلا لشبهه بالفعل ~~وإذا كان ms106 كذلك وجب له أن يقوى شبه الفعل ليقوم العذر بذلك في إعماله عمله ~~ألا ترى أنهم لما شبهوا الفعل باسم الفاعل فأعربوه كنفوا هذا المعنى بينهما ~~وأيدوه بأن شبهوا اسم الفاعل بالفعل فأعملوه. وهذا في معناه واضح سديد كما ~~تراه. # وأمثال هذا في الاحتجاج لهم بأفعالهم كثيرة وإنما أضع من كل شيء رسما ما ~~ليحتذى. فأما الإطالة والاستيعاب فلا. PageV01P188 ### | باب في الاحتجاج بقول المخالف # اعلم أن هذا -على "ما في"1 ظاهره- صحيح ومستقيم. وذلك أن ينبغ من2 أصحابه ~~نابغ فينشئ خلافا ما على أهل مذهبه, فإذا سمع3 خصمه به, وأجلب عليه قال: ~~هذا لا يقول به أحد من الفريقين, فيخرجه مخرج التقبيح له, والتشنيع عليه. # وذلك كإنكار أبي العباس4 جواز تقديم خبر "ليس" عليها, فأحد ما يحتج به ~~عليه أن يقال له: إجازة هذا مذهب سيبويه5 وأبي الحسن وكافة أصحابنا5، ~~والكوفيون5 أيضا معنا. فإذا كانت إجازة ذلك مذهبا للكافة من البلدين6 وجب ~~عليك PageV01P189 # -يا أبا العباس- أن تنفر عن خلافه, وتستوحش منه, ولا تأنس بأول خاطر يبدو ~~لك فيه. # ولعمري إن هذا ليس بموضع قطع على الخصم إلا أن فيه تشنيعا عليه وإهابة به ~~إلى تركه وإضافة1 لعذره في استمراره عليه وتهالكه فيه، من غير إحكامه ~~وإنعام الفحص عنه. وإنما لم يكن فيه قطع لأن للإنسان أن يرتجل من المذاهب ~~ما يدعو إليه القياس ما لم يلو2 بنص أو ينتهك حرمة شرع. فقس على ما ترى؛ ~~فإنني إنما أضع من كل شيء مثالا موجزا. PageV01P190 ### | باب القول على إجمال أهل العربية متى يكون حجة # ... # باب القول على إجماع أهل العربية متى يكون حجة: # اعلم أن إجماع أهل البلدين إنما يكون حجة إذا أعطاك خصمك يده ألا يخالف1 ~~المنصوص. والمقيس على النصوص فأما إن لم يعط يده بذلك فلا يكون إجماعهم حجة ~~عليه. وذلك أنه لم يرد ممن يطاع أمره في قرآن ولا سنة أنهم لا يجتمعون على ~~الخطأ كما جاء النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله2: "أمتي لا ~~تجتمع ms107 على ضلالة" وإنما هو علم منتزع من استقراء هذه اللغة. PageV01P190 # فكل من فرق له عن علة صحيحة وطريق نهجة1 كان خليل2 نفسه، وأبا عمرو فكره ~~3. # إلا أننا -مع هذا الذي رأيناه وسوغناه مرتكبة- لا نسمح له بالإقدام على ~~مخالفة الجماعة التي قد طال بحثها وتقدم نظرها4، وتتالت أواخر على أوائل ~~وأعجازا على كلاكل والقوم الذين لا نشك في أن الله -سبحانه وتقدست أسماؤه- ~~قد هداهم لهذا العلم الكريم وأراهم وجه الحكمة في الترجيب5 له والتعظيم ~~وجعله ببركاتهم وعلى أيدي طاعاتهم خادما للكتاب المنزل وكلام نبيه المرسل ~~وعونا على فهمهما ومعرفة ما أمر به أو نهي عنه الثقلان منهما إلا بعد أن ~~يناهضه6 إتقانا ويثابته عرفانا ولا يخلد إلى سانح خاطره ولا إلى نزوة من ~~نزوات تفكره. فإذا هو حذا على هذا المثال وباشر بإنعام تصفحه أحناء الحال ~~أمضى الرأي فيما يريه الله منه غير معاز7 به، ولا غاض من السلف -رحمهم ~~الله- في شيء منه. فإنه إذا فعل ذلك سدد رأيه. وشيع خاطره وكان بالصواب8 ~~مئنة ومن التوفيق مظنة وقد قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ 9: ما على ~~الناس شيء أضر من قولهم: PageV01P191 # ما ترك الأول للآخر شيئا. وقال أبو عثمان المازني 1: "وإذا قال العالم ~~قولا متقدما فللمتعلم الاقتداء به "والانتصار له"2 "والاحتجاج"3 لخلافه4 ~~إن5 وجد إلى ذلك سبيلا" وقال الطائي الكبير: # يقول من تطرق أسماعه ... كم ترك الأول للآخر 6 # فمما جاز خلاف الإجماع الواقع فيه منذ بدئ هذا العلم وإلى آخر هذا الوقت ~~ما رأيته7 أنا في قولهم: هذا حجر ضب خرب. فهذا يتناوله آخر عن أول، وتال ~~PageV01P192 # عن ماض على أنه غلط من العرب لا يختلفون فيه ولا يتوقفون عنه وأنه من ~~الشاذ الذي لا يحمل عليه ولا يجوز رد غيره إليه. # وأما أنا فعندي أن في القرآن مثل هذا الموضع نيفا على ألف موضع. وذلك أنه ~~على حذف المضاف لا غير. فإذا حملته على هذا الذي هو حشو الكلام من القرآن ~~والشعر ساغ وسلس وشاع وقبل. # وتلخيص هذا ms108 أن أصله: هذا جحر ضب خرب جحره فيجري "خرب " وصفا على "ضب " ~~وإن كان في الحقيقة للجحر. كما تقول مررت برجل قائم أبوه فتجري "قائما وصفا ~~على " رجل "وإن كان القيام للأب لا للرجل لما ضمن من ذكره 1. والأمر في هذا ~~أظهر من أن يؤتى بمثال له أو شاهد2 عليه. فلما كان أصله كذلك حذف الجحر ~~المضاف إلى الهاء وأقيمت الهاء مقامه فارتفعت لأن المضاف المحذوف كان ~~مرفوعا فلما ارتفعت استتر الضمير المرفوع في نفس " خرب" فجرى وصفا على ضب ~~-وإن كان الخراب للجحر لا للضب- على تقدير حذف المضاف على ما أرينا. وقلت ~~آية تخلو من حذف المضاف نعم وربما كان في الآية الواحدة من ذلك عدة مواضع. # وعلى نحو من هذا حمل أبو علي رحمه الله: # كبير أناس في بجاد مزمل3 PageV01P193 # ولم يحمله على الغلط قال: لأنه أراد: مزمل فيه ثم حذف حرف الجر فارتفع ~~الضمير فاستتر في اسم المفعول. # فإذا أمكن ما قلنا ولم يكن أكثر من حذف المضاف الذي قد شاع واطرد, كان ~~حمله عليه أولى من حمله على الغلط الذي لا يحمل غيره عليه ولا يقاس به. # ومثله قول لبيد: # أو مذهب جدد على ألواحه ... الناطق المبروز والمختوم1 # أي المبروز به, ثم حذف حرف الجر فارتفع الضمير فاستتر في اسم المفعول. ~~وعليه قول الآخر: # إلى1 غير موثوق من الأرض تذهب # أي موثوق به ثم حذف حرف الجر فارتفع الضمير فاستتر في اسم المفعول. ~~PageV01P194 ### | باب في الزيادة في صفة العلة لضرب من الاحتياط # قد يفعل أصحابنا ذلك إذا كانت الزيادة مثبتة لحال المزيد عليه. وذلك ~~كقولك في همز "أوائل ": أصله "أواول " فلما اكتنفت الألف واوان وقربت ~~الثانية منهما من الطرف ولم يؤثر إخراج ذلك على الأصل تنبيها على غيره من ~~المغيرات في معناه1، ولا هناك ياء قبل الطرف منوية مقدرة وكانت الكلمة جمعا ~~ثقل ذلك فأبدلت الواو همزة فصار أوائل. # فجميع ما أوردته محتاج إليه إلا ما استظهرت به من قولك: وكانت الكلمة ~~جمعا فإنك لو لم ms109 تذكره لم يخلل ذلك بالعلة ألا ترى أنك لو بنيت من قلت وبعت ~~واحدا على فواعل كعوارض2 أو أفاعل "من أول أو يوم أو ويح "3 كأباتر4 لهمزت ~~كما تهمز في الجمع. # فذكرك "الجمع" في أثناء الحديث إنما زدت الحال به أنسا من حيث كان الجمع ~~في غير هذا مما يدعو إلى قلب الواو ياء في نحو حقي5 ودلي فذكرته هنا تأكيدا ~~لا وجوبا. وذكراك أنهم لم يؤثروا في هذا إخراج الحرف على أصله دلالة على ~~أصل ما غير من غيره في نحوه لئلا يدخل عليك أن يقال لك: قد قال الراجز: # تسمع من شدانها عواولا6 PageV01P195 # وذكرت أيضا قولك: ولم يكن هناك ياء قبل الطرف مقدرة لئلا يلزمك قوله: # وكحل العينين بالعواور1 # ألا ترى أن أصله عواوير من حيث كان جمع عوار. والاستظهار في هذين ~~الموضعين أعني حديث عواول وعواور أسهل احتمالا من دخولك تحت الإفساد عليك ~~بهما واعتذارك من بعد بما قدمته في صدر العلة. فإذا كان لا بد من إيراده ~~فيما بعد إذا لم تحتط بذكره "فيما قبل"2 كان الرأي تقديم ذكره والاستراحة ~~من التعقب عليك به. فهذا ضرب. # ولو استظهرت بذكر ما لا يؤثر في الحكم لكان ذلك منك خطلا ولغوا من القول ~~ألا ترى أنك لو سئلت عن رفع طلحة من قولك: جاءني طلحة فقلت: ارتفع لإسناد ~~الفعل إليه3، ولأنه مؤنث، أو لأنه علم لم يكن ذكرك التأنيث والعلمية إلا ~~كقولك: ولأنه مفتوح الطاء أو لأنه ساكن عين الفعل ونحو ذلك مما لا يؤثر في ~~الحال. فاعرف بذلك موضع ما يمكن الاحتياط به للحكم مما يعوى من ذلك، فلا ~~يكون له فيه4 حجم5. وإنما المراعي من ذلك كله كونه مسندا إليه الفعل. ~~PageV01P196 # فإن قيل: هلا كان ذكرك أنت أيضا هنا الفعل لا وجه له ألا ترى أنه إنما ~~ارتفع بإسناد غيره إليه فاعلا كان أو مبتدأ. والعلة في رفع الفاعل هي العلة ~~في رفع المبتدأ وإن اختلفا من جهة التقديم والتأخير؟ # قلنا: لا1 لسنا نقول هكذا ms110 مجردا وإنما نقول في رفع المبتدأ: إنه إنما وجب ~~ذلك له من حيث كان مسندا إليه عاريا من العوامل اللفظية قبله فيه وليس كذلك ~~الفاعل لأنه وإن كان مسندا إليه فإن قبله عاملا لفظيا قد عمل فيه وهو الفعل ~~وليس كذلك قولنا: زيد قام لأن هذا لم يرتفع لإسناد الفعل2 إليه حسب دون أن ~~انضم إلى ذلك تعريه من العوامل اللفظية من قبله. فلهذا قلنا: ارتفع الفاعل ~~بإسناد الفعل إليه ولم نحتج3 فيما بعد إلى شيء نذكره كما احتجنا إلى ذلك في ~~باب المبتدأ ألا تراك تقول: إن زيدا قام فتنصبه -وإن كان الفعل مسندا إليه- ~~لما لم يعر من العامل اللفظي الناصبه. # فقد وضح بذلك فرق ما بين حالي المبتدأ والفاعل في وصف تعليل ارتفاعهما ~~وأنهما وإن اشتركا في كون كل واحد منهما مسندا إليه فإن هناك فرقا من حيث ~~أرينا. # ومن ذلك قولك في جواب من سألك عن علة انتصاب زيد من قولك: ضربت زيدا: إنه ~~إنما انتصب لأنه فضلة ومفعول به فالجواب قد استقل بقولك: لأنه فضلة وقولك ~~من بعد: "ومفعول به " تأنيس وتأييد لا ضرورة بك إليه ألا ترى أنك تقول في ~~نصب "نفس " من قولك: طبت به نفسا: إنما انتصب لأنه فضلة وإن كانت النفس هنا ~~فاعلة في المعنى. فقد علمت بذلك أن قولك: ومفعول به PageV01P197 # زيادة على العلة تطوعت بها. غير أنه في ذكرك كونه مفعولا معنى ما وإن كان ~~صغيرا. وذلك أنه قد ثبت وشاع في الكلام أن الفاعل رفع والمفعول به نصب ~~وكأنك أنست بذلك شيئا. وأيضا فإن فيه ضربا من الشرح. وذلك أن كون الشيء ~~فضلة لا يدل على أنه لا بد من أن يكون مفعولا1 به ألا ترى أن الفضلات كثيرة ~~كالمفعول به والظرف والمفعول له والمفعول معه والمصدر والحال والتمييز ~~والاستثناء. فلما قلت: "ومفعول به"2 ميزت أي الفضلات هو. فاعرف ذلك وقسه. ~~PageV01P198 ### | باب في عدم النظير # أما إذا دل الدليل فإنه لا يجب إيجاد النظير. وذلك مذهب الكتاب1 فإنه حكى ms111 ~~فيما جاء على فعل "إبلا " وحدها ولم يمنع الحكم بها عنده أن لم يكن لها ~~نظير لأن إيجاد النظير بعد قيام الدليل إنما هو للأنس به لا للحاجة إليه. # فأما إن لم يقم دليل فإنك محتاج إلى إيجاد النظير ألا ترى إلى عزويت2، ~~لما لم يقم الدليل على أن واوه وتاءه أصلان احتجت إلى التعلل3 بالنظير ~~فمنعت من أن يكون "فعويلا" لما لم تجد له نظيرا وحملته على "فعليت" لوجود ~~النظير وهو عفريت ونفريت. # وكذلك قال أبو عثمان في الرد على من4 ادعى أن "السين" و"سوف" ترفعان ~~الأفعال المضارعة: لم نر عاملا في الفعل تدخل عليه اللام وقد قال سبحانه ~~{فسوف تعلمون} . فجعل عدم النظير ردا على من أنكر قوله. PageV01P198 # وأما1 إن لم يقم الدليل ولم يوجد النظير فإنك تحكم مع عدم النظير. وذلك ~~كقولك في الهمزة والنون من أندلس 2: إنهما زائدتان, وإن وزن الكلمة بهما ~~"أنفعل " وإن كان مثالا لا نظير له. وذلك أن النون لا محالة زائدة؛ لأنه ~~ليس في ذوات الخمسة شيء على " فعللل" فتكون النون فيه أصلا لوقوعها موقع ~~العين, وإذا ثبت أن النون زائدة فقد برد في يدك ثلاثة أحرف أصول وهي الدال ~~واللام والسين, وفي3 أول الكلمة همزة, ومتى وقع ذلك حكمت بكون الهمزة ~~زائدة, ولا تكون النون أصلا والهمزة زائدة؛ لأن ذوات الأربعة لا تلحقها ~~الزوائد من أوائلها إلا في الأسماء الجارية على أفعالها؛ نحو مدحرج وبابه. ~~فقد وجب إذا أن الهمزة والنون زائدتان وأن الكلمة بهما على أنفعل وإن كان ~~هذا مثالا لا نظير له. # فإن4 ضام الدليل النظير فلا مذهب بك عن ذلك؛ وهذا كنون عنتر 5. فالدليل ~~يقضي بكونها أصلا, لأنها مقابلة لعين جعفر, والمثال أيضا معك وهو " فعلل" ~~وكذلك القول على بابه. فاعرف ذلك وقس. PageV01P199 ### | باب في إسقاط الدليل # وذلك كقول أبي عثمان: لا تكون الصفة غير مفيدة فلذلك قلت: مررت برجل أفعل ~~1. فصرف أفعل هذه لما لم تكن الصفة مفيدة. وإسقاط هذا أن يقال له: قد جاءت ~~الصفة غير ms112 مفيدة. وذلك كقولك في جواب من قال رأيت زيدا: آلمني2 يا فتى ~~فالمني صفة, وغير مفيدة. # ومن ذلك قول البغداديين 3: إن الاسم يرتفع بما يعود عليه من ذكره؛ نحو ~~زيد مررت به, وأخوك أكرمته. فارتفاعه عندهم إنما هو لأن عائدا عاد عليه, ~~فارتفع بذلك العائد. وإسقاط هذا الدليل أن يقال لهم: فنحن نقول: زيد هل ~~ضربته, وأخوك متى كلمته ومعلوم أن ما بعد حرف الاستفهام لا يعمل فيما قبله ~~فكما اعتبر أبو عثمان أن كل صفة فينبغي أن تكون مفيدة فأوجد4 أن من الصفات ~~ما لا يفيد وكان ذلك كسرا لقوله؛ كذلك قول هؤلاء: إن كل عائد على اسم عار ~~من العوامل يرفعه يفسده وجود عائد على اسم عار من العوامل وهو غير رافع له, ~~فهذا5 طريق هذا. PageV01P200 ### | باب في اللفظين على المعنى الواحد يردان عن العالم متضادين # وذلك عندنا على أوجه: أحدها أن يكون أحدهما مرسلا والآخر معللا. فإذا ~~اتفق ذلك كان المذهب الأخذ بالمعلل, ووجب مع ذلك أن يتأول المرسل. وذلك ~~كقول صاحب الكتاب -في غير موضع- في التاء من "بنت وأخت ": إنها للتأنيث1، ~~وقال أيضا مع ذلك في باب2 ما ينصرف وما لا ينصرف: إنها ليست للتأنيث. واعتل ~~لهذا القول بأن ما قبلها ساكن وتاء التأنيث في الواحد لا يكون ما قبلها ~~ساكنا, إلا أن يكون ألفا كقناة, وفتاة, وحصاة, والباقي كله مفتوح كرطبة ~~وعنبة وعلامة ونسابة. قال 3: ولو سميت رجلا ببنت وأخت لصرفته 4. وهذا واضح. ~~فإذا ثبت هذا القول الثاني بما ذكرناه, وكانت التاء فيه إنما هي عنده على ~~ما قاله بمنزلة تاء "عفريت " و "ملكوت " وجب أن يحمل قوله فيها: إنها ~~للتأنيث على المجاز وأن يتأول ولا يحمل القولان على التضاد. # ووجه الجمع بين القولين أن هذه التاء وإن لم تكن عنده للتأنيث فإنها لما ~~لم توجد في الكلمة إلا في حال التأنيث استجاز أن يقول فيها: إنها للتأنيث ~~ألا ترى أنك إذا ذكرت قلت " ابن" فزالت التاء كما تزول التاء من قولك: ~~ابنة. فلما ساوقت ms113 تاء بنت تاء ابنة وكانت تاء ابنة للتأنيث قال في تاء بنت ~~ما قال في تاء ابنة. وهذا من أقرب ما يتسمح به في هذه الصناعة ألا ترى أنه ~~قال5 في عدة مواضع في نحو "حمراء " PageV01P201 # و "أصدقاء " و "عشراء " 1 وبابها: إن الألفين للتأنيث وإنما صاحبة ~~التأنيث منهما الأخيرة التي قلبت همزة لا الأولى, وإنما الأولى زيادة لحقت ~~قبل الثانية التي هي كألف "سكرى " و "عطشى " فلما التقت الألفان وتحركت ~~الثانية قلبت همزة. ويدل على أن الثانية للتأنيث وأن الأولى ليست له أنك ~~لو2 اعتزمت إزالة العلامة للتأنيث في هذا الضرب من الأسماء غيرت الثانية ~~وحدها ولم تعرض للأولى. وذلك قولهم "حمراوان " و "عشراوات " و "صحراوي ". ~~وهذا واضح. # قال أبو علي رحمه الله: ليس بنت من ابن كصعبة من صعب, إنما تأنيث ابن على ~~لفظه2 ابنة. والأمر على ما ذكر. # فإن قلت: فهل في بنت وأخت علم تأنيث أو لا؟ # قيل: بل فيهما علم تأنيث. فإن قيل: وما ذلك العلم قيل: الصيغة "فيهما ~~علامة تأنيثهما "4، وذلك أن أصل هذين الاسمين عندنا فعل: بنو وأخو بدلالة ~~تكسيرهم إياهما على أفعال في قولهم: أبناء وآخاء. قال بشر5 بن المهلب: # وجدتم بنيكم دوننا إذ نسيتم ... وأي بنى الآخاء تنبو مناسبه # فلما عدلا عن فعل إلى فعل وفعل وأبدلت لاماهما تاء فصارتا بنتا وأختا كان ~~هذا العمل وهذه الصيغة علما لتأنيثهما ألا تراك إذا فارقت هذا الموضع من ~~التأنيث رفضت هذه الصيغة البتة فقلت في الإضافة إليهما: بنوي وأخوي كما أنك ~~إذا أضفت إلى ما فيه علامة تأنيث أزلتها البتة نحو حمراوي وطلحي وحبلوي. ~~فأما قول يونس: بنتي وأختي فمردود عند سيبويه. وليس هذا الموضع موضوعا ~~للحكم بينهما وإن كان لقول يونس أصول تجتذبه وتسوغه. PageV01P202 # وكذلك1 إن قلت: إذا كان سيبويه لا يجمع بين ياءي2 الإضافة وبين صيغة بنت, ~~وأخت, من حيث كانت الصيغة علما لتأنيثهما فلم صرفهما3 علمين لمذكر, وقد ~~أثبت فيهما علامة تأنيث بفكها ونقضها مع ما لا يجامع علامة التأنيث: ms114 من4 ~~ياءي الإضافة في بنوي وأخوي؟ فإذا أثبت5 في6 الاسمين بها7 علامة للتأنيث ~~فهلا8 منع الاسمين الصرف بها مع التعريف كما تمنع الصرف باجتماع التأنيث ~~إلى التعريف في نحو طلحة وحمزة وبابهما فإن هذا أيضا مما قد أجبنا عنه في ~~موضع آخر. # وكذلك القول في تاء ثنتان, وتاء ذيت, وكيت, وكلتى: التاء في جميع ذلك بدل ~~من حرف علة, كتاء بنت وأخت, وليست للتأنيث. إنما التاء في ذية, وكية, ~~واثنتان وابنتان, للتأنيث. # فإن قلت: فمن أين لنا في علامات التأنيث ما يكون معنى9 لا لفظا؟ قيل: إذا ~~قام الدليل لم يلزم النظير. وأيضا فإن التاء في هذا وإن لم تكن للتأنيث ~~فإنها بدل خص التأنيث والبدل وإن كان كالأصل لأنه بدل منه فإن له أيضا شبها ~~بالزائد من موضع آخر, وهو كونه غير أصل, كما أن الزائد غير أصل؛ ألا ترى ~~إلى ما حكاه10 عن أبي الخطاب من قول بعضهم في راية: راءة بالهمز, كيف شبه ~~ألف PageV01P203 # راية -وإن كانت بدلا من العين- بالألف الزائدة, فهمز اللام بعدها كما ~~يهمزها بعد الزائدة في نحو سقاء وقضاء. وأما قول أبي عمر 1: إن التاء في ~~كلتى زائدة, وإن مثال الكلمة بها "فعتل " فمردود عند أصحابنا؛ لما قد ذكر ~~في معناه من قولهم: إن التاء لا تزاد حشوا إلا في "افتعل " وما تصرف منه, ~~"و "2 لغير ذلك، غير أني قد وجدت لهذا القول نحوا ونظيرا. وذلك فيما حكاه ~~الأصمعي من قولهم للرجل القواد: الكلتبان وقال مع ذلك: هو من الكلب وهو ~~القيادة. فقد ترى التاء على هذا زائدة حشوا ووزنه فعتلان. ففي هذا شيئان: ~~أحدهما التسديد من قول أبي عمر والآخر إثبات مثال فائت للكتاب. وأمثل ما ~~يصرف إليه ذلك أن يكون الكلب ثلاثيا والكلتبان رباعيا؛ كزرم3 وازرأم3 ~~وضفد4، واضفأد4، وكزغب5 الفرخ وازلغب5، ونحو ذلك من الأصلين الثلاثي ~~والرباعي المتداخلين. وهذا غور عرض, فقلنا فيه ولنعد. # ومن ذلك أن يرد اللفظان عن العالم متضادين على غير هذا الوجه. وهو أن ~~يحكم في شيء ms115 بحكم ما ثم يحكم فيه نفسه بضده غير أنه لم يعلل أحد القولين. ~~فينبغي حينئذ أن ينظر إلى الأليق بالمذهب والأجرى على قوانينه فيجعل هو ~~المراد المعتزم منهما ويتأول الآخر إن أمكن. PageV01P204 # وذلك كقوله 1: حتى الناصبة للفعل وقد تكرر من قوله أنها حرف من حروف الجر ~~وهذا ناف لكونها ناصبة له, من حيث كانت عوامل الأسماء لا تباشر الأفعال ~~فضلا عن أن تعمل فيها. وقد استقر من قوله في غير مكان ذكر عدة الحروف ~~الناصبة للفعل وليست فيها حتى. فعلم بذلك وبنصه2 عليه في غير هذا الموضع أن ~~"أن " مضمرة عنده بعد حتى كما تضمر مع اللام الجارة في نحو قوله سبحانه ~~{ليغفر لك الله} ونحو ذلك. فالمذهب إذا هو هذا. # ووجه القول في الجمع بين القولين بالتأويل أن الفعل لما انتصب بعد حتى ~~ولم تظهر هناك "أن " وصارت3 حتى عوضا منها ونائبة عنها نسب4 النصب إلى "حتى ~~" وإن كان في الحقيقة ل "أن ". # ومثله معنى لا إعرابا قول الله سبحانه: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} ~~. فظاهر هذا تناف بين الحالتين؛ لأنه أثبت في أحد القولين ما نفاه قبله 5: ~~وهو قوله: {وما رميت إذ رميت} . ووجه الجمع بينهما أنه لما كان الله أقدره ~~على الرمي ومكنه منه وسدده له وأمره به فأطاعه في فعله نسب الرمي إلى الله ~~وإن كان مكتسبا للنبي صلى الله عليه وسلم مشاهدا منه 6. # ومثله معنى قولهم: أذن ولم يؤذن, وصلى ولم يصل؛ ليس أن الثاني ناف للأول ~~لكنه لما لم يعتقد الأول مجزئا لم يثبته صلاة ولا أذانا. PageV01P205 # وكلام العرب لمن عرفه وتدرب بطريقها فيه جار مجرى السحر لطفا, وإن جسا1 ~~عنه أكثر من ترى وجفا. # ومن ذلك أن يرد اللفظان عن العالم متضادين, غير أنه قد نص في أحدهما على ~~الرجوع عن القول الآخر فيعلم بذلك أن رأيه مستقر على ما أثبته ولم ينفه وأن ~~القول الآخر مطرح من رأيه. # فإن تعارض القولان مرسلين غير مبان أحدهما من صاحبه بقاطع يحكم عليه ms116 به ~~بحث عن تاريخهما, فعلم أن الثاني هو ما اعتزمه, وأن قوله به انصراف منه عن ~~القول الأول إذ2 لم يوجد في أحدهما ما يماز به عن صاحبه. # فإن استبهم الأمر فلم يعرف التاريخ وجب سبر المذهبين, وإنعام الفحص عن ~~حال القولين , فإن كان أحدهما أقوى من صاحبه وجب إحسان الظن بذلك العالم ~~وأن ينسب إليه أن3 الأقوى منهما هو قوله الثاني الذي به يقول وله يعتقد وأن ~~الأضعف منهما هو الأول منهما الذي تركه إلى الثاني. فإن تساوى القولان في ~~القوة وجب أن يعتقد فيهما أنهما رأيان له؛ فإن الدواعي إلى تساويهما فيهما ~~عند الباحث عنهما هي الدواعي التي دعت القائل بهما إلى أن أعتقد كلا منهما. # هذا بمقتضى العرف وعلى إحسان الظن فأما القطع البات فعند الله علمه. ~~وعليه طريق الشافعي في قوله بالقولين فصاعدا. وقد كان أبو الحسن ركابا4 ~~لهذا الثبج5 آخذا به, غير محتشم منه, وأكثر كلامه في عامة كتبه عليه. ~~"وكنت6 إذا PageV01P206 # ألزمت عند أبي علي -رحمه الله- قولا لأبي الحسن شيئا لا بد للنظر من ~~إلزامه إياه يقول لي: مذاهب أبي الحسن كثيرة ". # ومن الشائع في الرجوع عنه من المذاهب ما كان أبو العباس تتبع1 به كلام ~~سيبويه وسماه مسائل الغلط. فحدثني أبو علي عن أبي بكر2 أن أبا العباس كان ~~يعتذر منه ويقول 3: هذا شيء كنا رأيناه في أيام الحداثة, فأما الآن فلا. ~~وحدثنا أبو علي قال: كان أبو يوسف4 إذا أفتى بشيء5 أو أمل6 شيئا فقيل له: ~~قد قلت في موضع كذا غير هذا يقول: هذا يعرفه من يعرفه أي إذا أنعم النظر في ~~القولين وجدا مذهبا واحدا. # وكان أبو علي -رحمه الله- يقول في هيهات: أنا أفتي مرة بكونها اسما سمي ~~به الفعل كصه ومه وأفتي مرة أخرى بكونها ظرفا7، على قدر ما يحضرني في ~~الحال. وقال مرة أخرى: إنها وإن كانت ظرفا فغير ممتنع أن تكون8 مع ذلك اسما ~~سمي به الفعل كعندك ودونك. وكان إذا سمع شيئا من كلام أبي الحسن ms117 يخالف قوله ~~يقول: عكر9 الشيخ. وهذا ونحوه من خلاج الخاطر وتعادي المناظر هو الذي دعا ~~أقواما إلى أن قالوا بتكافؤ الأدلة10، واحتملوا أثقال الصغار والذلة. ~~PageV01P207 # وحدثني أبو علي؛ قال: قلت لأبي عبد الله البصري: أنا أعجب من هذا الخاطر ~~في حضوره تارة ومغيبه أخرى. وهذا يدل على أنه من عند الله. فقال: نعم هو من ~~عند الله إلا أنه لا بد من تقديم النظر ألا ترى أن حامدا البقال لا يخطر ~~له. # ومن طريف1 حديث هذا الخاطر أنني كنت منذ زمان طويل رأيت رأيا جمعت فيه ~~بين معنى آية ومعنى قول الشاعر 2: # وكنت أمشي على رجلين معتدلا ... فصرت أمشي على أخرى من الشجر # ولم أثبت حينئذ شرح حال الجمع بينهما ثقة بحضوره متى استحضرته ثم إني ~~الآن -وقد مضى له سنون- أعان3 الخاطر وأستثمده4، وأفانيه5 وأتودده على أن ~~يسمح لي بما كان أرانيه من الجمع بين معنى الآية والبيت وهو معتاص متأب ~~وضنين به غير معط. # وكنت وأنا أنسخ التذكرة لأبي علي إذا مر بي شيء قد كنت رأيت طرفا منه أو ~~ألممت به فيما قبل أقول له: قد كنت شارفت هذا الموضع وتلوح لي بعضه ولم ~~أنته إلى آخره وأراك أنت قد جئت به واستوفيته وتمكنت فيه فيبتسم -رحمه ~~الله- له ويتطلق6 إليه؛ سرورا باستماعه، ومعرفة بقدر نعمة الله عنده فيه، ~~وفي أمثاله. PageV01P208 # وقلت مرة لأبي1 بكر أحمد بن علي الرازي -رحمه الله- وقد أفضنا في ذكر أبي ~~علي ونبل قدره ونباوة2 محله: أحسب أن أبا علي قد خطر له وانتزع من علل هذا ~~العلم ثلث3 ما وقع لجميع أصحابنا, فأصغى أبو بكر إليه ولم يتبشع هذا القول ~~عليه. # وإنما تبسطت في هذا الحديث ليكون باعثا على إرهاف الفكر واستحضار الخاطر ~~والتطاول إلى ما أوفى نهده, وأوعر سمته وبالله سبحانه الثقة. # باب في الدور4 والوقوف منه على أول رتبة # هذا موضع كان أبو حنيفة -رحمه الله- يراه ويأخذ به. وذلك أن تؤدي الصنعة ~~إلى حكم ما مثله مما يقتضي التغيير؛ فإن أنت غيرت ms118 صرت5 أيضا إلى مراجعة مثل ~~ما منه هربت. فإذا حصلت على هذا وجب أن تقيم على أول رتبة، PageV01P209 # ولا تتكلف عناء ولا مشقة. وأنشدنا أبو علي -رحمه الله- غير دفعة1 بيتا ~~مبني معناه على هذا وهو: # رأى الأمر يفضي إلى آخر ... فصير آخره أولا2 # وذلك كأن تبني من قويت مثل رسالة فتقول على التذكير3: قواءة وعلى ~~التأنيث: قواوة, ثم تكسرها على حد قول الشاعر 4: # موالي حلف لا موالي قرابة ... ولكن قطينا يحلبون الأتاويا5 # جمع إتاوة؛ فيلزمك أن تقول حينئذ: قواو فتجمع بين واوين مكتنفتي ألف ~~التكسير, ولا حاجز بين الأخيرة منهما وبين الطرف. # ووجه ذلك أن الذي قال "الأتاويا " إنما أراد جمع إتاوة, وكان قياسه أن ~~يقول: أتاوى؛ كقوله في علاوة وهراوة: علاوى وهراوى غير أن هذا الشاعر سلك ~~طريقا أخرى غير هذه. وذلك أنه لما كسر إتاوة حدث في مثال التكسير همزة بعد ~~ألفه بدلا من ألف فعالة كهمزة رسائل وكنائن فصار التقدير به إلى أتاء، ثم ~~تبدل6 من كسرة الهمزة فتحة؛ لأنها عارضة في الجمع, واللام معتلة ~~PageV01P210 # كباب مطايا, وعطايا, فتصير حينئذ إلى أتاءي ثم تبدل من الياء ألفا فتصير ~~إلى أتاءا ثم تبدل من الهمزة واوا؛ لظهورها لاما في الواحد؛ فتقول: أتاوى ~~كعلاوى. وكذا تقول العرب في تكسير إتاوة: أتاوى. غير أن هذا الشاعر لو فعل ~~ذلك لأفسد قافيته فاحتاج إلى قرار الكسرة بحالها لتصح بعدها الياء التي هي ~~روي القافية كما معها من القوافي التي هي "الروابيا " و "الأدانيا" ونحو ~~ذلك فلم يستجز أن يقر الهمزة العارضة في الجمع بحالها إذ كانت العادة في ~~هذه الهمزة أن تعل وتغير إذا كانت اللام معتلة فرأى إبدال همزة أتاء واوا ~~ليزول لفظ الهمزة التي من عادتها في هذا الموضع أن تعل ولا تصح لما ذكرنا ~~فصار "الأتاويا ". # وكذلك قياس فعالة من القوة إذا كسرت أن تصير بها الصنعة إلى قواء ثم تبدل ~~من الهمزة الواو كما فعل من قال "الأتلويا " فيصير اللفظ إلى قواو. فإن أنت ~~استوحشت من اكتناف ms119 الواوين لألف التكسير على هذا الحد وقلت: أهمز كما همزت1 ~~في أوائل لزمك أن تقول: قواء؛ ثم يلزمك ثانيا أن تبدل من هذه الهمزة الواو ~~على ما مضى من حديث " الأتاويا " فتعاود أيضا قواو ثم لا تزال بك قوانين ~~الصنعة إلى أن تبدل من الهمزة الواو ثم من الواو الهمزة ثم كذلك ثم كذلك ~~إلى ما لا غاية2. فإن أدت الصنعة إلى هذا ونحوه وجبت الإقامة3 على أول رتبة ~~منه وألا تتجاوز إلى أمر ترد4 بعد إليها, ولا توجد5 سبيلا ولا منصرفا عنها. ~~PageV01P211 # فإن قلت: إن بين المسألتين فرقا. وذلك أن الذي قال "الأتاويا " إنما دخل ~~تحت هذه الكلفة والتزم ما فيها من المشقة وهي ضرورة واحدة وأنت إذا قلت في ~~تكسير مثال فعالة من القوة: قواو قد التزمت ضرورتين: إحداهما إبدالك1 ~~الهمزة الحادثة في هذا المثال واوا على ضرورة " الأتاويا" والأخرى كنفك ~~الألف بالواوين مجاورا آخرهما الطرف فتانك ضرورتان, وإنما هي في "الأتاويا ~~" واحدة. وهذا فرق, يقود إلى اعتذار وترك. # قيل: هذا ساقط وذلك أن نفس السؤال قد كان ضمن ما يلغي هذا الاعتراض؛ ألا ~~ترى أنه كان: كيف2 يكسر مثال فعالة من القوة على قول من قال "الأتاويا "؟ ~~والذي قال ذلك كان قد أبدل من الهمزة العارضة في الجمع واوا فكذلك فأبدلها ~~أنت أيضا في مسألتك. فأما كون ما قبل الألف واوا أو غير ذلك من الحروف فلم ~~يتضمن السؤال ذكرا له ولا عيجا3, فلا يغني إذا ذكره ولا الاعتراض على ما ~~مضى بحديثه أفلا ترى أن هذا الشاعر لو كان يسمح نفسا بأن يقر هذه الهمزة ~~العارضة في أتاء مكسورة بحالها كما أقرها الآخر في قوله 5: # له ما رأت عين البصير وفوقه ... سماء الإله فوق سبع سمائيا6 PageV01P212 # وكان أبو علي ينشدنا1: # . .. فوق ست سمائيا # لقال " الأتائيا" كقوله "سمائيا ". فقد علمت بذلك شدة نفوره عن إقرار ~~الهمزة العارضة في هذا الجمع مكسورة. # وإنما اشتد ذلك عليه ونبا عنه لأمر ليس موجودا في واحد "سمائيا " الذي ~~هو2 سماء. وذلك ms120 أن في إتاوة واوا ظاهرة, فكما أبدل غيره منها الواو مفتوحة ~~في قوله " الأتاوى" كالعلاوى والهراوى؛ تنبيها على كون الواو ظاهرة في ~~واحدة -أعني إتاوة- كوجودها في هراوة وعلاوة كذلك أبدل منها الواو في أتاو ~~وإن كانت مكسورة شحا على الدلالة على حال الواحد وليس كذلك قوله: # ... فوق سبع سمائيا # ألا ترى أن لام واحده ليست واوا في اللفظ فتراعى في تكسيره؛ كما روعيت في ~~تكسير هراوة وعلاوة. فهذا فرق -كما تراه- واضح. نعم، وقد يلتزم الشاعر ~~لإصلاح البيت ما تتجمع فيه أشياء مستكرهة لا شيئان اثنان: وذلك أكثر من أن ~~يحاط به. فإذا كان كذلك لزم ما رمناه وصح به ما قدمناه. # فهذا طريق ما يجيء عليه؛ فقس ما يرد عليك به. PageV01P213 ### | باب في الحمل عل أحسن الأقبحين # ... # باب في الحمل 1 على أحسن الأقبحين: # اعلم أن هذا موضع من مواضع الضرورة المميلة 2. وذلك أن تحضرك الحال ~~ضرورتين لا بد من ارتكاب إحداهما فينبغي حينئذ أن تتحمل الأمر على أقربهما ~~وأقلهما فحشا. # وذلك كواو "ورنتل "3 أنت فيها بين ضرورتين: إحداهما أن تدعي كونها أصلا ~~في ذوات الأربعة غير مكررة والواو لا توجد في ذوات الأربعة إلا مع ~~PageV01P213 # التكرير؛ نحو الوصوصة, والوحوحة, وضوضيت, وقوقيت. والآخر أن تجعلها زائدة ~~أولا والواو لا تزاد أولا. فإذا كان كذلك كان أن تجعلها أصلا أولى من أن ~~تجعلها زائدة وذلك أن الواو قد تكون أصلا في ذوات الأربعة على وجه من ~~الوجوه أعني في حال التضعيف. فأما أن تزاد أولا فإن هذا أمر لم يوجد على ~~حال. فإذا كان كذلك رفضته ولم تحمل الكلمة عليه. # ومثل ذلك قولك: فيها قائما1 رجل. لما كنت بين أن ترفع قائما فتقدم الصفة ~~على الموصوف -وهذا لا يكون- وبين أن تنصب الحال من النكرة -وهذا على قلته ~~جائز- حملت المسئلة على الحال فنصبت. # وكذلك ما قام إلا زيدا أحد, عدلت إلى النصب؛ لأنك إن رفعت لم تجد قبله ما ~~تبدله منه, وإن نصبت دخلت تحت تقديم المستثنى على ما استثني منه. ms121 وهذا وإن ~~كان ليس في قوة تأخيره عنه فقد جاء على كل حال. فاعرف ذلك أصلا في العربية ~~تحمل عليه غيره. # باب2 في حمل الشيء على الشيء من غير الوجه الذي أعطى الأول ذلك الحكم: # علم أن هذا باب طريقه الشبه اللفظي؛ وذلك كقولنا في الإضافة3 إلى ما فيه ~~التأنيث بالواو وذلك نحو حمراوي وصفراوي وعشراوي. وإنما قلبت الهمزة فيه ~~ولم تقر بحالها لئلا تقع علامة التأنيث حشوا. فمضى هذا على هذا لا يختلف. ~~PageV01P214 # ثم إنهم قالوا في الإضافة إلى علباء: علباوي, وإلى حرباء: حرباوي؛ ~~فأبدلوا هذه الهمزة وإن لم تكن للتأنيث, لكنها لما شابهت همزة حمراء وبابها ~~بالزيادة حملوا عليها همزة علباء. ونحن نعلم أن همزة حمراء لم تقلب في ~~حمراوي لكونها زائدة فتشبه بها همزة علباء من حيث كانت زائدة مثلها لكن لما ~~اتفقتا في الزيادة حملت همزة علباء على همزة حمراء. ثم إنهم تجاوزوا هذا ~~إلى أن قالوا في كساء وقضاء: كساوي وقضاوي فأبدلوا الهمزة واوا حملا لها ~~على همزة علباء من حيث كانت همزة كساء وقضاء مبدلة من حرف ليس للتأنيث فهذه ~~علة غير الأولى ألا تراك لم تبدل همزة علباء واوا في علباوي لأنها ليست ~~للتأنيث فتحمل عليها همزة كساء وقضاء من حيث كانتا لغير التأنيث. # ثم إنهم قالوا من بعد في قراء: قراوي فشبهوا همزة قراء بهمزة كساء من حيث ~~كانتا أصلا غير زائدة كما أن همزة كساء غير زائدة. وأنت لم تكن أبدلت همزة ~~كساء في كساوي من حيث كانت غير زائدة لكن هذه أشباه لفظية يحمل أحدها على ~~ما قبله تشبثا به وتصورا له. وإليه وإلى نحوه أومأ سيبويه بقوله: وليس شيء ~~يضطرون1 إليه إلا وهم يحاولون به وجها. # وعلى ذلك قالوا: صحراوات فأبدلوا الهمزة واوا لئلا يجمعوا بين علمي تأنيث ~~ثم حملوا التثنية عليه من حيث كان هذا الجمع على طريق التثنية ثم قالوا: ~~علباوان حملا بالزيادة على حمراوان ثم قالوا: كساوان تشبيها له بعلباوان ثم ~~قالوا: قراوان حملا له على ms122 كساوان على ما تقدم. PageV01P215 # وسبب هذه الحمول والإضافات والإلحاقات كثرة هذه اللغة وسعتها وغلبة حاجة ~~أهلها إلى التصرف فيها والتركح1 في أثنائها2 لما يلابسونه ويكثرون استعماله ~~من الكلام المنثور والشعر الموزون والخطب والسجوع ولقوة إحساسهم في كل شيء ~~شيئا وتخيلهم ما لا يكاد يشعر به من لم يألف مذاهبهم. # وعلى هذا ما منع الصرف من الأسماء للشبه اللفظي نحو أحمر وأصفر وأصرم ~~وأحمد وتألب وتنضب علمين3؛ لما في ذلك من شبه لفظ الفعل فحذفوا التنوين من ~~الاسم لمشابهته ما لا حصة له في التنوين وهو الفعل. والشبه اللفظي كثير. ~~وهذا كاف. PageV01P216 ### | باب في الرد على من ادعى على العرب # عنايتها بالألفاظ وإغفالها المعاني: # اعلم أن هذا الباب من أشرف فصول العربية وأكرمها وأعلاها وأنزهها. وإذا ~~تأملته عرفت منه وبه ما يؤنقك ويذهب1 في الاستحسان له كل مذهب بك. وذلك أن ~~العرب كما تعنى بألفاظها فتصلحها وتهذبها وتراعيها2، وتلاحظ أحكامها بالشعر ~~تارة وبالخطب أخرى وبالأسجاع التي تلتزمها وتتكلف استمرارها فإن المعاني ~~أقوى عندها وأكرم عليها وأفخم قدرا في نفوسها. # فأول ذلك عنايتها بألفاظها. فإنها لما كانت عنوان معانيها وطريقا إلى ~~إظهار أغراضها ومراميها أصلحوها ورتبوها3، وبالغوا في تحبيرها وتحسينها؛ ~~ليكون PageV01P216 # ذلك أوقع لها في السمع وأذهب بها في الدلالة على القصد ألا ترى أن المثل ~~إذا كان مسجوعا لذ لسامعه فحفظه فإذا هو حفظه كان جديرا باستعماله ولو لم ~~يكن مسجوعا لم تأنس النفس به1، ولا أنقت لمستمعه2، وإذا كان كذلك لم تحفظه ~~وإذا لم تحفظه لم تطالب أنفسها باستعمال ما وضع له وجيء به من أجله. وقال ~~لنا أبو علي يوما: قال لنا أبو بكر 3: إذا لم تفهموا كلامي فاحفظوه فإنكم ~~إذا حفظتموه فهمتموه. وكذلك الشعر: النفس له أحفظ وإليه أسرع ألا ترى أن ~~الشاعر قد يكون راعيا جلفا أو عبدا عسيفا تنبو صورته وتمج جملته4، فيقول ما ~~يقوله من الشعر فلأجل قبوله وما يورده عليه من طلاوته5، وعذوبة مستمعه6 ما ~~يصير قوله حكما يرجع إليه ويقتاس7 به ألا ترى ms123 إلى قول العبد الأسود 8: # إن كنت عبدا فنفسي حرة كرما ... أو أسود اللون إني أبيض الخلق # وقول نصيب 9: # سودت فلم10 أملك سوادي وتحته ... قميص من القوهي بيض بنائقه11 ~~PageV01P217 # وقول الآخر 1: # إني وإن كنت صغيرا2 سني ... وكان في العين نبو عني # فإن شيطاني أمير الجن ... يذهب بي في الشعر كل فن # حتى يزيل عني التظني # فإذا رأيت العرب قد أصلحوا ألفاظها وحسنوها وحموا حواشيها وهذبوها وصقلوا ~~غروبها3 وأرهفوها فلا ترين أن العناية إذ ذاك إنما هي بالألفاظ بل هي عندنا ~~خدمة منهم للمعاني وتنويه "بها"4 وتشريف منها. ونظير ذلك إصلاح الوعاء ~~وتحصينه وتزكيته5، وتقديسه وإنما المبغي6 بذلك منه7 الاحتياط للموعى عليه8 ~~وجواره بما يعطر بشره9 ولا10 يعر جوهره كما قد نجد من المعاني الفاخرة ~~السامية ما يهجنه11 ويغض منه كدرة12 لفظه وسوء العبارة عنه. # فإن قلت: فإنا نجد من ألفاظهم ما قد نمقوه وزخرفوه ووشوه ودبجوه ولسنا ~~نجد مع ذلك تحته معنى شريفا بل لا نجد قصدا13 ولا مقاربا؛ ألا ترى إلى قوله ~~14: PageV01P218 # ولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو ماسح # أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطي الأباطح # فقد ترى إلى علو هذا اللفظ ومائه, وصقاله وتلامح1 أنحائه, ومعناه مع هذا ~~ما تحسه وتراه: إنما هو: لما فرغنا من الحج ركبنا الطريق راجعين, وتحدثنا ~~على ظهور الإبل. ولهذا نظائر كثيرة شريفة الألفاظ رفيعتها مشروفة المعاني ~~خفيضتها. # قيل: هذا الموضع قد سبق إلى التعلق به من لم ينعم النظر فيه, ولا رأى ما ~~أراه2 القوم منه, وإنما ذلك لجفاء طبع الناظر, وخفاء غرض الناطق. وذلك أن ~~في قوله " كل حاجة" "ما"3 يفيد منه أهل النسيب والرقة، وذوو4 الأهواء ~~والمقة ما لا يفيده غيرهم, ولا يشاركهم فيه من ليس منهم ألا ترى أن من ~~حوائج "منى" أشياء كثيرة غير ما الظاهر عليه والمعتاد فيه سواها5؛ لأن منها ~~التلاقي، ومنها التشاكي6، ومنها التخلي8، إلى غير ذلك مما هو تال له ومعقود ~~الكون به. وكأنه صانع عن هذا الموضع الذي أومأ ms124 إليه وعقد غرضه عليه بقوله ~~في آخر البيت: # ومسح بالأركان من هو ماسح PageV01P219 # أي إنما كانت حوائجنا التي قضيناها, وآرابنا التي أنضيناها1، من هذا ~~النحو الذي هو مسح الأركان وما هو لاحق به وجار في القربة من الله مجراه أي ~~لم يتعد هذا القدر المذكور إلى ما يحتمله أول البيت من التعريض الجاري مجرى ~~التصريح. وأما البيت الثاني فإن فيه: # أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا # وفي هذا ما أذكره لتراه فتعجب ممن عجب منه ووضع من معناه. وذلك أنه لو ~~قال: أخذنا في أحاديثنا ونحو ذلك لكان فيه معنى يكبره أهل النسيب وتعنو له ~~ميعة2 الماضي الصليب. وذلك أنهم قد شاع عنهم واتسع في محاوراتهم علو قدر ~~الحديث بين الأليفين والفكاهة بجمع شمل المتواصلين؛ ألا ترى إلى قول الهذلي ~~3: # وإن حديثا منك لو تعلمينه ... جنى النخل في ألبان عوذ مطافل4 # وقال آخر: # وحديثها كالغيث يسمعه ... راعى سنين تتابعت جدبا # فأصاخ يرجو أن يكون حيا ... ويقول من فرح هيا ربا5 # وقال الآخر 6: # وحدثتني يا سعد عنها فزدتني ... جنونا فزدني من حديثك يا سعد PageV01P220 # وقال المولد 1: # وحديثها السحر الحلال لو أنه ... لم يجن قتل المسلم المتحرز # الأبيات الثلاثة. فإذا كان قدر الحديث -مرسلا- عندهم هذا, على ما ترى ~~فكيف به إذا قيده بقوله "بأطراف الأحاديث ". وذلك أن قوله2: "أطراف ~~الأحاديث " وحيا خفيا ورمزا حلوا ألا ترى أنه يريد بأطرافها ما يتعاطاه ~~المحبون ويتفاوضه3 ذوو الصبابة المتيمون من التعريض والتلويح والإيماء دون ~~التصريح وذلك أحلى وأدمث وأغزل وأنسب من أن يكون مشافهة وكشفا, ومصارحة ~~وجهرا وإذا كان كذلك فمعنى هذين البيتين أعلى عندهم وأشد تقدما في نفوسهم ~~من لفظهما وإن عذب موقعه وأنق له مستمعه. # نعم، وفي قوله: # وسالت بأعناق المطي الأباطح # من الفصاحة ما لا خفاء به. والأمر في هذا أسير، وأعرف وأشهر. # فكأن العرب إنما تحلى ألفاظها وتدبجها وتشيها وتزخرفها عناية بالمعاني ~~التي وراءها وتوصلا بها إلى إدراك مطالبها وقد قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم: "إن من الشعر لحكما وإن من ms125 البيان لسحرا" 4. فإذا كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعتقد هذا في ألفاظ هؤلاء القوم التي جعلت مصايد ~~وأشراكا للقلوب وسببا وسلما إلى تحصيل المطلوب عرف بذلك أن الألفاظ خدم ~~للمعاني والمخدوم -لا شك- أشرف من الخادم. PageV01P221 # والأخبار في التلطف بعذوبة الألفاظ إلى قضاء الحوائج أكثر من أن يؤتى ~~عليها أو يتجشم للحال "نعت لها"1، ألا ترى إلى قول بعضهم وقد سأل آخر حاجة ~~فقال المسئول: إن علي يمينا ألا أفعل هذا. فقال له السائل: إن كنت -أيدك ~~الله- لم تحلف يمينا قط على أمر فرأيت غيره خيرا منه فكفرت عنها له وأمضيته ~~فما أحب أن أحنثك وإن كان ذلك قد كان منك فلا تجعلني أدون الرجلين عندك. ~~فقال له: سحرتني, وقضى حاجته. # وندع هذا ونحوه لوضوحه, ولنأخذ لما كنا عليه فتقول: # مما يدل على اهتمام العرب بمعانيها وتقدمها2 في أنفسها على3 ألفاظها أنهم ~~قالوا في شمللت4, وصعررت5، وبيطرت، وحوقلت6، ودهورت7، وسلقيت8، وجعبيت 9: ~~إنها ملحقة بباب دحرجت. وذلك أنهم وجدوها على سمتها10: عدد حروف وموافقة ~~بالحركة والسكون, فكانت هذه صناعة لفظية, ليس فيها أكثر من إلحاقها ~~ببنائها, واتساع العرب بها في محاوراتها, وطرق كلامها. # والدليل على أن فعللت وفعيلت وفوعلت وفعليت ملحقة بباب دحرجت مجيء ~~مصادرها على مثل مصادر باب دحرجت. وذلك قولهم: الشمللة والبيطرة والحوقلة ~~والدهورة والسلقاة والجعباة. فهذا "ونحوه"11 كالدحرجة والهملجة12، ~~PageV01P222 # والقوقاة والزوزاة. فلما جاءت مصادرها1 الرباعية والمصادر أصول للأفعال ~~حكم بإلحاقها بها ولذلك استمرت في تصريفها استمرار ذوات الأربعة. فقولك: ~~بيطر يبيطر بيطرة كدحرج يدحرج دحرجة ومبيطر كمدحرج. وكذلك شملل يشملل شمللة ~~وهو مشملل. فظهور2 تضعيفه على هذا الوجه أوضح دليل على إرادة إلحاقه. ثم ~~إنهم قالوا: قاتل يقاتل قتالا ومقاتلة وأكرم يكرم إكراما وقطع يقطع تقطيعا ~~فجاءوا بأفعل وفاعل وفعل غير ملحقة بدحرج وإن كانت على سمته وبوزنه كما ~~كانت فعلل وفيعل وفوعل وفعول وفعلى على سمته ووزنه ملحقة 3. والدليل على أن ~~فاعل وأفعل وفعل غير ملحقة بدحرج وبابه امتناع مصادرها أن تأتي على مثال ~~الفعللة ألا ms126 تراهم لا يقولون: ضارب ضاربة ولا أكرم أكرمة ولا قطع قطعة فلما ~~امتنع فيها هذا -وهو العبرة في صحة الإلحاق- علم أنها ليست ملحقة بباب ~~دحرج. # فإذا قيل: فقد تجيء مصادرها من غير هذا الوجه على مثال مصادر ذوات ~~الأربعة ألا تراهم يقولون: قاتل قيتالا4، وأكرم إكراما {وكذبوا بآياتنا ~~كذابا} فهذا بوزن الدحراج, والسرهاف, والزلزال, والقلقال؛ قال 5: # سرهفته ما شئت من سرهاف PageV01P223 # قيل: الاعتبار بالإلحاق بها ليس إلا من جهة الفعللة, دون الفعلال, وبه ~~كان يعتبر سيبويه. ويدل على صحة ذلك أن مثال الفعللة لا زيادة فيه فهو ~~بفعلل أشبه من مثال الفعلال والاعتبار1 بأصول أشبه منه وأوكد منه بالفروع. ~~فإن قلت: ففي الفعللة الهاء زائدة قيل: الهاء في غالب أمرها وأكثر أحوالها ~~غير معتدة من حيث كانت في تقدير المنفصلة. # فإن قيل: فقد صح إذا أن فاعل وأفعل وفعل -وإن كانت بوزن دحرج- غير ملحقة ~~به, فلم لم تلحق به؟ قيل: العلة في ذلك أن كل واحد من هذه المثل جاء بمعنى. ~~فأفعل للنقل وجعل الفاعل مفعولا؛ نحو دخل وأدخلته, وخرج, وأخرجته. ويكون ~~أيضا للبلوغ نحو أحصد الزرع, وأركب المهر, وأقطف الزرع, ولغير ذلك من ~~المعاني. وأما فاعل فلكونه من اثنين فصاعدا نحو ضارب زيد عمرا وشاتم جعفر ~~بشرا 2. وأما فعل فللتكثير نحو غلق الأبواب وقطع الحبال وكسر الجرار. # فلما كانت هذه الزوائد في هذه المثل إنما جيء بها للمعاني خشوا إن هم ~~جعلوها ملحقة بذوات الأربعة أن يقدر أن غرضهم فيها إنما هو إلحاق اللفظ ~~باللفظ؛ نحو شملل, وجهور, وبيطر, فتنكبوا إلحاقها بها؛ صونا للمعنى وذبا ~~عنه أن يستهلك ويسقط حكمه, فأخلوا بالإلحاق لما كان صناعة لفظية، ووقروا3 ~~المعنى PageV01P224 # ورجبوه؛ لشرفه عندهم وتقدمه في أنفسهم. فرأوا الإخلال باللفظ في جنب ~~الإخلال بالمعنى يسيرا سهلا وحجما محتقرا. وهذا الشمس إنارة مع أدنى تأمل. # ومن ذلك أيضا أنهم لا يلحقون الكلمة من أولها إلا أن يكون مع الحرف الأول ~~غيره ألا ترى أن "مفعلا " لما كانت زيادته في أوله لم يكن ملحقا ms127 بها1، نحو: ~~مضرب ومقتل. وكذلك "مفعل " نحو: مقطع ومنسج وإن كان مفعل بوزن جعفر ومفعل ~~بوزن هجرع 2. يدل على أنهما ليسا ملحقين بهما ما نشاهده من ادغامهما3 نحو ~~مسد ومرد ومتل4 ومشل 5. ولو كانا ملحقين لكانا حري أن يخرجا على أصولهما ~~كما خرج شملل وصعرر على أصله. فأما محبب فعلم خرج شاذا كتهلل ومكوزة ونحو ~~ذلك مما احتمل لعلميته. # وسبب امتناع مفعل ومفعل أن يكونا ملحقين -وإن كانا على وزن جعفر, وهجرع- ~~أن الحرف الزائد في أولهما6، وهو لمعنى؛ وذلك أن مفعلا يأتي للمصادر نحو ~~ذهب مذهبا ودخل مدخلا وخرج مخرجا. ومفعلا يأتي للآلات7، والمستعملات؛ نحو ~~مطرق ومروح8 ومخصف9 ومئزر. فلما كانت الميمان ذواتي معنى خشوا إن هم ألحقوا ~~بهما أن يتوهم أن الغرض فيهما إنما هو الإلحاق حسب فيستهلك المعنى المقصود ~~بهما فتحاموا الإلحاق بهما ليكون ذلك موفرا على المعنى لهما. # ويدلك على تمكن المعنى في أنفسهم وتقدمه للفظ عندهم تقديمهم لحرف المعنى ~~في أول الكلمة, وذلك لقوة العناية به فقدموا دليله ليكون ذلك أمارة لتمكنه ~~عندهم. PageV01P225 # وعلى ذلك تقدمت حروف المضارعة في أول الفعل إذ كن دلائل على الفاعلين: من ~~هم وما هم وكم عدتهم نحو أفعل ونفعل وتفعل ويفعل وحكموا بضد " هذا للفظ"1؛ ~~ألا ترى إلى2 ما قاله أبو عثمان3 في الإلحاق: إن أقيسه أن يكون بتكرير ~~اللام فقال: باب شمللت وصعررت أقيس من باب حوقلت وبيطرت وجهورت. # أفلا ترى إلى حروف المعاني: كيف بابها التقدم وإلى حروف الإلحاق ~~والصناعة: كيف بابها التأخر. فلو لم يعرف سبق المعنى عندهم وعلوه في تصورهم ~~إلا بتقديم دليله وتأخر دليل نقيضه لكان مغنيا من غيره كافيا. # وعلى هذا حشوا بحروف المعاني فحصنوها بكونها حشوا وأمنوا عليها ما لا ~~يؤمن على الأطراف المعرضة للحذف والإجحاف. وذلك كألف التكسير وياء التصغير ~~نحو دارهم ودريهم وقماطر وقميطر. فجرت في ذلك -لكونها حشوا- مجرى عين الفعل ~~المحصنة في غالب الأمر المرفوعة عن حال الطرفين من الحذف ألا ترى إلى كثرة ~~باب عدة وزنة وناس4، والله في ms128 أظهر5 قولي سيبويه، وما حكاه أبو زيد من ~~قولهم لاب6 لك وويلمه7، PageV01P226 # ويا با1 المغيرة وكثرة باب يد ودم وأخ وأب وغد وهن وحر واست وباب ثبة ~~وقلة وعزة وقلة باب2 مذ وسه: إنما هما هذان الحرفان بلا خلاف. وأما ثبة3 ~~ولثة فعلى الخلاف. فهذا يدلك على ضنهم بحروف المعاني وشحهم عليها: حتى ~~قدموها عناية بها أو وسطوها تحصينا لها. # فإن قلت: فقد نجد حرف المعنى آخرا كما نجده أولا ووسطا. وذلك تاء التأنيث ~~وألف التثنية وواو الجمع على حده والألف والتاء في المؤنث4، وألفا التأنيث ~~في حمراء وبابها وسكرى وبابها وياء الإضافة كهني5، فما ذلك؟ # قيل: ليس شيء مما تأخرت فيه علامة معناه إلا لعاذر مقنع. وذلك أن تاء ~~التأنيث إنما جاءت في طلحة6 وبابها آخرا من قبل أنهم أرادوا أن يعرفونا ~~تأنيث ما هو وما مذكره فجاءوا بصورة المذكر كاملة مصححة ثم ألحقوها تاء ~~التأنيث ليعلموا حال صورة التذكير وأنه قد استحال بما لحقه إلى التأنيث ~~فجمعوا بين الأمرين ودلوا على الغرضين. ولو جاءوا بعلم التأنيث حشوا لانكسر ~~المثال ولم يعلم تأنيث أي شيء هو. PageV01P227 # فإن قلت: فإن ألف التكسير وياء التحقير قد تكسران مثال الواحد والمكبر ~~وتخترمان صورتيهما لأنهما حشو لا آخر. وذلك قولك دفاتر ودفيتر وكذلك كليب ~~وحجير ونحو ذلك قيل: أما التحقير فإنه أحفظ للصورة من التكسير ألا تراك ~~تقول في تحقير حبلى: حبيلى وفي صحراء: صحيراء فتقر ألف التأنيث بحالها فإذا ~~كسرت قلت: حبالى وصحارى وأصل حبالى حبال كدعاو وتكسير دعوى فتغير علم ~~التأنيث. وإنما كان الأمر كذلك من حيث كان تحقير الاسم لا يخرجه عن رتبته ~~الأولى -أعني الإفراد- فأقر "بعض لفظه"1 لذلك وأما التكسير فيبعده عن ~~الواحد الذي هو الأصل فيحتمل التغيير لا سيما مع اختلاف معاني الجمع فوجب ~~اختلاف اللفظ. وأما ألف2 التأنيث المقصورة والممدودة فمحمولتان على تاء ~~التأنيث وكذلك علم التثنية والجمع على حده لاحق بالهاء أيضا. وكذلك ياء ~~النسب. وإذا كان الزائد غير ذي المعنى قد قوي سببه حتى لحق ms129 بالأصول عندهم ~~فما ظنك بالزائد ذي المعنى وذلك قولهم في اشتقاق الفعل من قلنسوة تارة: ~~تقلنس وأخرى: تقلسى فأقروا النون وإن كانت زائدة وأقروا أيضا الواو حتى ~~قلبوها ياء في تقلسيت. وكذلك قالوا: قرنوة3 فلما اشتقوا الفعل منها قالوا ~~قرنيت السقاء فأثبتوا الواو كما أثبتوا بقية حروف الأصل: من القاف والراء ~~والنون ثم قلبوها ياء في قرنيت. هذا مع أن الواو في قرنوة زائدة للتكثير ~~والصيغة لا للإلحاق ولا للمعنى وكذلك الواو في قلنسوة للزيادة غير الإلحاق ~~وغير المعنى. وقالوا في نحوه: تعفرت الرجل إذا PageV01P228 # صار عفريتا فهذا تفعلت؛ وعليه جاء تمسكن وتمدرع1، وتمنطق وتمندل2، ~~ومخرق3، وكان يسمى محمدا ثم تمسلم أي صار يسمى مسلما و "مرحبك الله ومسهلك ~~"4 فتحملوا ما فيه تبقية الزائد مع الأصل في حال الاشتقاق كل ذلك توفية5 ~~للمعنى وحراسة له ودلالة عليه. ألا تراهم إذ قالوا: تدرع وتسكن وإن كانت ~~أقوى اللغتين عند أصحابنا فقد عرضوا أنفسهم لئلا يعرف غرضهم: أمن الدرع ~~والسكون أم من المدرعة والمسكنة وكذلك بقية الباب. # ففي هذا شيئان: أحدهما حرمة الزائد في الكلمة عندهم حتى أقروه إقرار ~~الأصول. والآخر ما يوجبه ويقضى به: من ضعف تحقير الترخيم وتكسيره عندهم لما ~~يقضى به ويفضي بك إليه: من حذف الزوائد على معرفتك بحرمتها عندهم. # فإن قلت: فإذا كان الزائد إذا وقع أولا للإلحاق فكيف ألحقوا بالهمزة في ~~ألندد6 وألنجج7 والياء في يلندد6 ويلنجج7 والدليل على الإلحاق ظهور ~~التضعيف؟ قيل: قد قلنا قبل: إنهم لا يلحقون الزائد من أول الكلمة إلا أن ~~يكون معه زائد آخر فلذلك جاز الإلحاق بالهمزة والياء في ألندد ويلندد لما ~~انضم إلى الهمزة والياء والنون. PageV01P229 # وكذلك ما جاء عنهم1 من إنقحل2 -في قول صاحب3 الكتاب- ينبغي أن تكون ~~الهمزة في أوله للإلحاق -بما اقترن بها من النون- بباب جردحل. ومثله ما ~~رويناه عنهم من قولهم: رجل إنزهو، وامرأة إنزهوة، ورجال إنزهوون، ونساء ~~إنزهوات إذا كان4 ذا زهو فهذا إذا إنفعل. ولم يحك سيبويه من هذا الوزن إلا ~~إنقحلا وحده ms130 وأنشد الأصمعي5 -رحمه الله: # لما رأتني خلقا إنقحلا # ويجوز عندي في إنزهو غير هذا, وهو أن تكون همزته بدلا من عين, فيكون أصله ~~عنزهو: فنعلو من العزهاة وهو الذي لا يقرب النساء. والتقاؤهما أن فيه ~~انقباضا وإعراضا وذلك طرف من أطراف الزهو؛ قال 6: # إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبا ... فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا # وإذا حملته على هذا لحق بباب أوسع من إنقحل وهو باب7 قندأو8، وسندأو9، ~~وحنطأو10، وكنتأو 11. # فإن قيل: ولم لما كان مع الحرف الزائد إذا وقع أولا زائد ثان غيره صارا ~~جميعا للإلحاق وإذا انفرد الأول لم يكن له قيل: لما كنا عليه من غلبة ~~المعاني للألفاظ على ما تقدم. PageV01P230 # وذلك أن أصل الزيادة في أول الكلمة إنما هو للفعل. وتلك حروف المضارعة في ~~أفعل ونفعل وتفعل ويفعل وكل واحد من أدلة المضارعة إنما هو حرف واحد فلما ~~انضم إليه حرف آخر فارق بذلك طريقه في باب الدلالة على المعنى فلم ينكر أن ~~يصار به حينئذ إلى صنعة اللفظ وهي الإلحاق. # ويدلك على تمكن الزيادة إذا وقعت أولا في الدلالة على المعنى تركهم صرف ~~أحمد وأرمل، وأزمل1، وتنضب ونرجس معرفة لأن هذه الزوائد في أوائل الأسماء ~~وقعت موقع ما هو أقعد منها في ذلك الموضع وهي حروف المضارعة. فضارع أحمد ~~أركب وتنضب تقتل ونرجس نضرب فحمل زوائد الأسماء في هذا على أحكام زوائد ~~الأفعال دلالة على أن الزيادة في أوئل الكلم إنما بابها الفعل 2. # فإن قلت: فقد نجدها3 للمعنى ومعها زائد آخر غيرها وذلك نحو ينطلق, وأنطلق ~~وأحرنجم ويخرنطم ويقعنسس. قيل: المزيد للمضارعة هو حرفها وحده فأما النون ~~فمصوغة في حشو الكلمة في الماضي نحو احرنجم ولم تجتمع مع حرف المضارعة في ~~وقت واحد, كما التقت الهمزة والياء مع النون في ألنجج ويلندد في وقت واحد. # فإن قلت: فقد تقول: رجل ألد ثم تلحق النون فيما بعد فتقول: ألندد, فقد ~~رأيت الهمزة والنون غير مصطحبتين. قيل: هاتان حالان متعاديتان؛ وذلك أن ألد ~~ليس من صيغة ألندد ms131 في شيء، إنما ألد مذكر لفداء؛ كما أن أصم تذكير صماء. ~~وأما ألندد فهمزته مرتجلة مع النون في حال واحدة, ولا يمكنك أن تدعي أن ~~احرنجم لما صرت إلى مضارعه فككت يده عما كان فيها من الزوائد ثم ارتجلت ~~PageV01P231 # له زوائد غيرها؛ ألا ترى أن المضارع مبناه على أن ينتظم جميع حروف الماضي ~~من أصل أو زائد كبيطر ويبيطر وحوقل ويحوقل وجهور ويجهور وسلقى ويسلقي وقطع ~~ويقطع، و"تكسر ويتكسر"1 وضارب ويضارب. # فأما أكرم يكرم فلولا ما كره من التقاء الهمزتين في أؤكرم لو جيء به على ~~أصله للزم أن يؤتى بزيادته فيه كما جيء بالزيادة في نحو يتدحرج وينطلق. ~~وأما همزة انطلق فإنما حذفت في ينطلق للاستغناء عنها بل قد كانت في حال ~~ثباتها في حكم الساقط أصلا فهذا واضح. # ولأجل ما قلناه: من أن الحرف المفرد في أول الكلمة لا يكون للإلحاق ما ~~حمل أصحابنا تهلل2 على أن ظهور تضعيفه إنما جاز لأنه علم والأعلام تغير ~~كثيرا. ومثله عندهم3 محبب لما ذكرناه. # وسألت يوما أبا علي -رحمه الله- عن تجفاف 4: أتاؤه للإلحاق بباب قرطاس؟ ~~فقال: نعم واحتج في ذلك بما انضاف إليها من زيادة الألف معها. فعلى هذا ~~يجوز أن يكون ما جاء عنهم من باب أملود5 وأظفور ملحقا بباب عسلوج6 ودملوج7، ~~وأن يكون إطريح8 وإسليح9 ملحقا بباب شنظيز10 وخنزير. ويبعد هذا عندي لأنه ~~يلزم منه أن PageV01P232 # يكون باب إعصار وإسنام1 ملحقا بباب حدبار2 وهلقام3 وباب إفعال لا يكون ~~ملحقا ألا ترى أنه في الأصل للمصدر نحو إكرام وإحسان وإجمال وإنعام وهذا ~~مصدر فعل غير ملحق فيجب أن يكون المصدر في ذلك على سمت فعله غير مخالف له. ~~وكأن هذا ونحوه إنما لا يجوز أن يكون ملحقا من قبل أن ما زيد على الزيادة ~~الأولى في أوله إنما هو حرف لين وحرف5 اللين لا يكون للإلحاق إنما جيء به ~~لمعنى وهو امتداد الصوت به وهذا حديث غير حديث الإلحاق ألا ترى أنك إنما ~~تقابل بالملحق الأصل وباب المد إنما هو ms132 الزيادة أبدا فالأمران على ما ترى ~~في البعد غايتان. # فإن قلت على هذا: فما6 تقول في باب إزمول7، وإدرون8، أملحق هو أم غير ~~ملحق وفيه -كما ترى- مع الهمزة الزائدة؟ الواو زائدة قيل: لا بل هو ملحق ~~بباب جردحل وحنزقر 9. وذلك أن الواو التي فيه ليست مدا لأنها مفتوح ما ~~قبلها فشابهت الأصول بذلك فألحقت بها. # فإن قلت: فقد قال10 في طومار: إنه ملحق بقسطاس والواو كما ترى بعد الضمة ~~أفلا تراه كيف ألحق بها مضموما ما قبلها. قيل: الأمر كذلك؛ وذلك ~~PageV01P233 # أن موضع المد إنما هو قبيل الطرف مجاورا له كألف عماد وياء سعيد وواو ~~عمود. فأما واو طومار وياء ديماس1 فيمن قال دياميس فليستا للمد لأنهما لم ~~تجاورا الطرف. وعلى ذلك قال في طومار: إنه ملحق لما تقدمت الواو فيه، فلم ~~تجاور طرفه. # فلو بنيت على هذا من "سألت " مثل طومار وديماس لقلت: سوءال وسيئال. فإن ~~خففت الهمزة ألقيت حركتها على الحرفين قبلها ولم تحتشم ذلك2، فقلت: سوال ~~وسيال ولم تجرهما3 مجرى واو مقروءة وياء خطيئة في إبدالك الهمزة بعدهما إلى ~~لفظهما وادغامك إياهما فيها في نحو مقروة وخطية. فلذلك لم يقل في تخفيف ~~سوءال وسيئال: سوال ولا سيال. فاعرفه. # فإن قيل: ولم لم يتمكن حال المد إلا أن يجاور الطرف قيل: إنما جيء بالمد ~~في هذه المواضع لنعمته4 وللين الصوت به. وذلك أن آخر الكلمة موضع الوقف, ~~ومكان الاستراحة والأون5؛ فقدموا أمام الحرف الموقوف عليه ما يؤذن بسكونه, ~~وما يخفض من غلواء6 الناطق واستمراره على سنن جريه7، وتتابع نطقه. ولذلك ~~كثرت PageV01P234 # حروف المد قبل حرف الروي -كالتأسيس والردف- ليكون ذلك مؤذنا بالوقوف ~~ومؤديا إلى الراحة والسكون. وكلما جاور حرف المد الروي كان آنس به وأشد ~~إنعاما لمستمعه. نعم وقد نجد1 حرف اللين في القافية عوضا عن حرف متحرك ~~أوزنة حرف متحرك حذف من آخر البيت في أتم أبيات ذلك البحر؛ كثالث الطويل ~~وثاني البسيط والكامل. فلذلك كان موضع حرف اللين إنما هو لما جاور الطرف. ~~فأما ألف فاعل وفاعال ms133 وفاعول ونحو ذلك فإنها وإن كانت راسخة في اللين ~~وعريقة في المد فليس ذلك لاعتزامهم المد بها بل المد فيها -أين وقعت- شيء ~~يرجع إليها في ذوقها وحسن النطق بها ألا تراها دخولها2 في " فاعل" لتجعل ~~الفعل من اثنين فصاعدا نحو ضارب وشاتم فهذا معنى غير معنى المد وحديث غير ~~حديثه. وقد ذكرت هذا الموضع في كتابي في شرح تصريف أبي عثمان وغيره من كتبي ~~وما خرج من كلامي. # فإن قلت: فإذا كان الأمر كذا فهلا زيدت المدات في أواخر الكلم للمد, فإن ~~ذلك أنأى لهن وأشد تماديا بهن؟ قيل: يفسد ذاك من حيث كان مؤديا إلى نقض ~~الغرض وذلك أنهن لو تطرفن لتسلط الحذف عليهن فكان يكون ما أرادوه من زيادة ~~الصوت بهن داعيا إلى استهلاكه بحذفهن ألا ترى أن ما جاء في آخره الياء ~~والواو قد حفظن3 عليه، وارتبطن له بما زيد عليهن من التاء من بعدهن وذلك ~~كعفرية، وحدرية4، وعفارية وقراسية5، وعلانية، ورفاهية، PageV01P235 # وبلهنية وسحفنية1، وكذلك عرقوة، وترقوة وقلنسوة وقمحدوة 2. فأما رباع3 ~~وثمان وشناح4 فإنما احتمل ذلك فيه للفرق بين المذكر والمؤنث في رباعية ~~وثمانية وشناحية. وأيضا فلو زادوا الواو طرفا لوجب قلبها ياء ألا تراها لما ~~حذفت التاء عنها في الجمع قلبوها ياء قال: # أهل الرباط البيض والقلنسي5 # وقال المجنون: # وبيض القلنسي من رجال أطاول # وقال: # حتى تقضي6 عرقي الدلي # وأيضا فلو زيدت هذه الحروف طرفا للمد بها لانتقض الغرض من موضع آخر. وذلك ~~أن الوقف على حرف اللين ينقصه ويستهلك بعض مده ولذلك احتاجوا لهن إلى الهاء ~~في الوقف ليبين بها حرف المد. وذلك قولك: وازيداه7، وواغلامهموه، وواغلام ~~غلامهيه. وهذا شيء اعترض فقلنا فيه ولنعد. PageV01P236 # فإن قيل زيادة على ما مضى: إذا كان موضع زيادة الفعل أوله؛ بما قدمته, ~~وبدلالة اجتماع ثلاث زوائد فيه, نحو استفعل؛ وباب زيادة الاسم آخرا بدلالة ~~اجتماع ثلاث زوائد فيه؛ نحو عنظيان1 وخنذيان2، وخنزوان3، وعنفوان، فما ~~بالهم جعلوا الميم -وهي من زوائد الأسماء- مخصوصا بها أول المثال نحو مفعل ~~ومفعول ومفعال ومفعل ms134 وذلك الباب على طوله؟ # قيل: لما جاءت لمعنى ضارعت بذلك حروف المضارعة فقدمت وجعل ذلك عوضا من ~~غلبة زيادة الفعل على أول الجزء كما جعل قلب الياء واوا في التقوى والبقوى ~~عوضا من كثرة دخول الواو على الياء. وعلى الجملة فالاسم أحمل للزيادة في ~~آخره من الفعل وذلك لقوة الاسم وخفته فاحتمل سحب الزيادة من آخره. والفعل ~~-لضعفه وثقله- لا يتحامل بما يتحامل به الاسم من ذلك لقوته. ويدلك على ثقل ~~الزيادة في آخر الكلمة أنك لا تجد في ذوات الخمسة ما زيد4 فيه5 من آخره إلا ~~الألف لخفتها وذلك قبعثرى6 وضبغطرى7 وإنما ذلك لطول ذوات الخمسة فلا ينتهي8 ~~إلى آخرها إلا وقد ملت لطولها. فلم يجمعوا على آخرها تماديه وتحميله ~~الزيادة عليه. فإنما زيادتها في حشوها؛ نحو عضرفوط9، وقرطبوس10، ويستعور11، ~~وصهصليق12، وجعفليق13، وعندليب، وحنبريت 14. وذلك أنهم لما أرادوا ألا ~~يخلوا ذوات الخمسة PageV01P237 # من الزيادة كما لم يخلوا منها الأصلين اللذين قبلها حشوا بالزيادة تقديما ~~لها كراهية أن ينتهي إلى آخر الكلمة على طولها ثم يتجشموا حينئذ زيادة هناك ~~فيثقل أمرها ويتشنع1 عليهم تحملها. # فقد رأيت -بما أوردناه- غلبة المعنى للفظ وكون اللفظ خادما له مشيدا2 به ~~وأنه3 إنما جيء به له ومن أجله. وأما غير هذه الطريق: من الحمل على المعنى ~~وترك اللفظ كتذكير المؤنث, وتأنيث المذكر, وإضمار الفاعل لدلالة المعنى ~~عليه وإضمار المصدر لدلالة الفعل عليه وحذف الحروف والأجزاء التوام والجمل ~~وغير ذلك حملا عليه وتصورا له وغير ذلك مما يطول ذكره ويمل أيسره فأمر ~~مستقر, ومذهب مستنكر. # باب في أن العرب قد أرادت من العلل والأغراض ما نسبناه إليها، وحملناه ~~عليها: # اعلم أن هذا موضع في تثبيته وتمكينه منفعة ظاهرة وللنفس به مسكة وعصمة؛ ~~لأن فيه تصحيح ما ندعيه على العرب: من أنها أرادت كذا لكذا وفعلت كذا لكذا. ~~وهو أحزم لها وأجمل بها وأدل على الحكمة المنسوبة إليها، من4 أن تكون تكلفت ~~ما تكلفته: من استمرارها على وتيرة واحدة وتقريها منهجا واحدا، تراعيه ~~PageV01P238 # وتلاحظه وتتحمل لذلك مشاقه وكلفه ms135 وتعتذر من تقصير إن جرى وقتا منها في ~~شيء منه. # وليس يجوز أن يكون ذلك كله في كل لغة لهم، و1عند كل قوم منهم حتى2 لا ~~يختلف ولا ينتقض ولا يتهاجر على كثرتهم وسعة بلادهم وطول عهد زمان هذه ~~اللغة لهم وتصرفها على ألسنتهم اتفاقا3 وقع حتى لم يختلف فيه اثنان, ولا ~~تنازعه فريقان إلا وهم له مريدون وبسياقه4 على أوضاعهم فيه معنيون؛ ألا ترى ~~إلى اطراد رفع الفاعل ونصب المفعول والجر بحروف الجر والنصب بحروفه والجزم ~~بحروفه وغير ذلك من حديث التثنية والجمع والإضافة والنسب والتحقير وما يطول ~~شرحه فهل يحسن بذي لب أن يعتقد أن هذا كله اتفاق وقع, وتوارد اتجه. # فإن قلت "فما تنكر "5 أن يكون ذلك شيئا طبعوا عليه وأجيئوا إليه من غير ~~اعتقاد منهم لعلله6، ولا لقصد من القصود التي تنسبها إليهم في قوانينه ~~وأغراضه بل لأن آخرا منهم حذا على ما نهج الأول فقال به وقام الأول للثاني ~~في كونه إماما له فيه مقام من هدى الأول إليه وبعثه عليه ملكا كان أو ~~خاطرا؟ # قيل: لن يخلو ذلك أن يكون خبرا روسلوا به أو تيقظا نبهوا على وجه الحكمة ~~فيه. فإن كان وحيا أو ما يجري مجراه فهو أنبه له وأذهب في شرف الحال ~~PageV01P239 # به؛ لأن الله سبحانه إنما هداهم لذلك ووقفهم عليه لأن في طباعهم قبولا له ~~وانطواء على صحة الوضع فيه لأنهم مع ما قدمناه من ذكر كونهم عليه في أول ~~الكتاب من لطف الحس وصفائه ونصاعة جوهر الفكر ونقائه لم يؤتوا هذه اللغة ~~الشريفة المنقادة الكريمة إلا ونفوسهم قابلة لها محسة لقوة الصنعة فيها ~~معترفة بقدر1 النعمة عليهم بما وهب لهم منها ألا ترى إلى قول أبي مهدية 2: # يقولون لي شنبذ ولست مشنبذا ... طوال الليالي ما أقام ثبير3 # ولا قائلا زوذا ليعجل صاحبي ... وبستان في صدري على كبير4 # ولا تاركا لحني لأحسن لحنهم ... ولو دار صرف الدهر حيث يدور # وحدثني المتنبي شاعرنا -وما عرفته إلا صادقا- قال: كنت عند منصرفي من ms136 مصر ~~في جماعة من العرب وأحدهم يتحدث. فذكر في كلامه فلاة واسعة فقال: يحير فيها ~~الطرف قال: وآخر5 منهم يلقنه سرا من الجماعة بينه وبينه فيقول له: يحار ~~يحار. أفلا ترى إلى هداية بعضهم لبعض وتنبيهه إياه على الصواب. # وقال عمار6 الكلبي -وقد عيب عليه بيت من شعره فامتعض لذلك: # ماذا لقينا من المستعربين ومن ... قياس نحوهم هذا الذي ابتدعوا7 ~~PageV01P240 # إن قلت قافية بكرا يكون بها ... بيت خلاف الذي قاسوه أو ذرعوا # قالوا لحنت وهذا ليس منتصبا ... وذاك خفض وهذا ليس يرتفع # وحرضوا بين عبد الله من حمق ... وبين زيد فطال الضرب والوجع # كم بين قوم قد احتالوا لمنطقهم ... وبين قوم على إعرابهم طبعوا # ما كل قولي مشروحا لكم فخذوا ... ما تعرفون وما لم تعرفوا فدعوا # لأن أرضي أرض لا تشب بها ... نار المجوس ولا تبنى بها البيع # والخبر المشهور في هذا للنابغة وقد عيب عليه قوله في الدالية المجرورة: # وبذاك خبرنا الغراب الأسود # فلما لم يفهمه أتى بمغنية فغنته: # من آل مية رائح أو مغتد ... عجلان ذا زاد وغير مزود # ومدت الوصل وأشبعته ثم قالت: # وبذاك خبرنا الغراب الأسود # ومطلت واو الوصل فلما أحسه عرفه واعتذر منه وغيره -فيما يقال- إلى قوله: # وبذاك تنعاب الغراب الأسود # وقال دخلت يثرب وفي شعري صنعة ثم خرجت منها وأنا أشعر العرب. كذا ~~الرواية. وأما أبو الحسن فكان يرى ويعتقد أن العرب لا تستنكر الإقواء. # ويقول: قلت قصيدة إلا وفيها الإقواء. ويعتل لذلك بأن يقول: إن كل بيت ~~منها شعر قائم برأسه. وهذا الاعتلال منه يضعف ويقبح التضمين في الشعر. ~~وأنشدنا أبو عبد الله الشجري يوما لنفسه شعرا مرفوعا وهو قوله: # نظرت بسنجار كنظرة ذي هوى ... رأى وطنا فانهل بالماء غالبه # PageV01P241 # لأونس من أبناء سعد ظعائنا ... يزن الذي من نحوهن مناسبه1 # يقول فيها يصف البعير: # فقامت إليه خدلة الساق أعلقت ... به منه مسموما دوينة حاجبه2 # فقلت: يا أبا عبد الله: أتقول " دوينة حاجبه " مع قولك "مناسبه " و ~~"أشانبه "! فلم يفهم ما أردت فقال: فكيف3 ms137 أصنع؟ أليس ههنا تضع الجرير4 على ~~القرمة5، على الجرفة6؟ وأمأ إلى أنفه فقلت: صدقت غير أنك قلت "أشانبه " و ~~"غالبه " فلم يفهم وأعاد اعتذاره الأول. فلما طال هذا قلت له: أيحسن أن ~~يقول الشاعر 7: # آذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء # ومطلت الصوت ومكنته ثم يقول مع ذلك: # ملك المنذر بن ماء السمائي8 PageV01P242 # فأحس حينئذ وقال: أهذا! أين هذا من ذاك! إن هذا طويل وذاك قصير. فاستروح ~~إلى قصر الحركة في "حاجبه " وأنها أقل من الحرف في "أسماء " و"السماء ". # وسألته يوما فقلت له: كيف تجمع "دكانا "؟ فقال: دكاكين قلت: فسرحانا؟ ~~قال: سراحين قلت: فقرطانا1؟ قال: قراطين قلت: فعثمان قال: عثمانون. فقلت ~~له: هلا قلت أيضا عثامين قال: أيش عثامين! أرأيت إنسانا يتكلم بما ليس من ~~لغته والله لا أقولها أبدا 2. # والمروي عنهم في شغفهم3 بلغتهم وتعظيمهم لها واعتقادهم أجمل الجميل فيها ~~أكثر من أن يورد أو جزء من أجزاء كثيرة منه. # فإن قلت: فإن العجم أيضا بلغتهم مشغوفون ولها مؤثرون ولأن يدخلها شيء من ~~العربي كارهون ألا ترى أنهم إذا أورد الشاعر منهم شعرا فيه ألفاظ من العربي ~~عيب به4، وطعن لأجل ذلك عليه. فقد تساوت حال اللغتين في ذلك. فأية فضيلة ~~للعربية على العجمية؟ # قيل: لو أحست العجم بلطف صناعة العرب في هذه اللغة وما فيها من الغموض ~~والرقة والدقة لاعتذرت من اعترافها بلغتها فضلا عن التقديم لها والتنويه ~~منها. # فإن قيل: لا, بل لو عرفت العرب مذاهب العجم في حسن لغتها, وسداد تصرفها ~~وعذوبة طرائقها لم تبء5 بلغتها ولا رفعت من رءوسها باستحسانها وتقديمها. ~~PageV01P243 # قيل: قد اعتبرنا ما تقوله فوجدنا الأمر فيه بضده. وذلك أنا نسأل علماء ~~العربية مما أصله عجمي وقد تدرب بلغته قبل استعرابه عن حال اللغتين فلا ~~يجمع بينهما بل لا يكاد يقبل السؤال عن ذلك لبعده في نفسه وتقدم لطف ~~العربية في رأيه وحسه. سألت غير مرة أبا علي -رضي الله عنه- عن ذلك فكان ~~جوابه عنه نحوا مما حكيته. # فإن قلت: ما تنكر ms138 أن يكون ذلك لأنه كان عالما بالعربية ولم يكن عالما ~~باللغة العجمية ولعله لو كان عالما بها لأجاب بغير ما أجاب به. قيل: نحن قد ~~قطعنا بيقين وأنت إنما عارضت بشك ولعل هذا ليس قطعا كقطعنا, ولا يقينا ~~كيقيننا. وأيضا فإن العجم العلماء بلغة العرب وإن لم يكونوا علماء بلغة ~~العجم فإن قواهم في العربية تؤيد معرفتهم بالعجمية وتؤنسهم بها وتزيد في ~~تنبيههم على أحوالها لاشتراك العلوم اللغوية واشتباكها وتراميها إلى الغاية ~~الجامعة لمعانيها. ولم نر أحدا من أشياخنا فيها1 -كأبي حاتم2، وبندار3، ~~وأبي علي, وفلان وفلان- يسوون بينهما ولا يقربون بين حاليهما. وكأن هذا ~~موضع ليس للخلاف فيه مجال لوضوحه عند الكافة. وإنما أوردنا منه هذا القدر ~~احتياطا به واستظهارا على مورد له عسى أن يورده. # فإن قلت: زعمت أن العرب تجتمع على لغتها فلا تختلف فيها وقد نراها ظاهرة ~~الخلاف ألا ترى إلى الخلاف في "ما " الحجازية، والتميمية وإلى الحكاية في ~~الاستفهام PageV01P244 # عن الأعلام1 في الحجازية وترك ذلك في التميمية إلى غير ذلك قيل: هذا ~~القدر من2 الخلاف لقلته ونزارته محتقر غير محتفل به ولا معيج3 عليه وإنما ~~هو في شيء من الفروع يسير. فأما الأصول وما عليه العامة والجمهور فلا خلاف ~~فيه ولا مذهب للطاعن به. وأيضا فإن أهل كل واحدة من اللغتين عدد كثير وخلق ~~"من الله "4 عظيم وكل واحد منهم محافظ على لغته لا يخالف شيئا منها ولا ~~يوجد عنده تعاد فيها. فهل ذلك إلا لأنهم يحتاطون ويقتاسون ولا يفرطون ولا ~~يخلطون. ومع هذا فليس شيء مما يختلفون فيه -على قلته وخفته- إلا له من ~~القياس وجه يؤخذ به. ولو كانت هذه اللغة حشوا5 مكيلا، وحثوا6 مهيلا لكثر ~~خلافها وتعادت أوصافها: فجاء عنهم جر الفاعل ورفع المضاف إليه والمفعول به ~~والجزم بحروف النصب والنصب بحروف الجزم بل جاء عنهم الكلام سدى غير محصل ~~وغفلا من الإعراب ولاستغنى بإرساله وإهماله عن إقامة إعرابه والكلف الظاهرة ~~بالمحاماة على طرد أحكامه. # هذا كله وما أكني عنه من مثله -تحاميا ms139 للإطالة به- إن كانت هذه اللغة ~~شيئا خوطبوا به7، وأخذوا باستعماله. وإن كانت شيئا اصطلحوا عليه، وترافدوا8 ~~PageV01P245 # بخواطرهم ومواد حكمهم على عمله وترتيبه وقسمة أنحائه وتقديمهم أصوله ~~وإتباعهم إياها فروعه -وكذا ينبغي أن يعتقد ذلك منهم لما نذكره آنفا- فهو ~~مفخر لهم ومعلم من معالم السداد دل على فضيلتهم. # والذي يدل على أنهم قد أحسوا ما أحسسنا، وأرادوا "وقصدوا"1 ما نسبنا ~~إليهم إرادته وقصده شيئان: أحدهما حاضر معنا والآخر غائب عنا إلا أنه مع ~~أدنى تأمل في حكم الحاضر معنا. # فالغائب ما كانت الجماعة من علمائنا تشاهده من احوال العرب "ووجوهها"2، ~~وتضطر إلى معرفته من أغراضها وقصودها: من استخفافها شيئا أو استثقاله ~~وتقبله أو إنكاره والأنس به أو الاستيحاش منه والرضا به أو التعجب من قائله ~~وغير ذلك من الأحوال الشاهدة بالقصود بل الحالفة على ما في النفوس ألا ترى ~~إلى قوله 3: # تقول وصكت وجهها بيمينها ... أبعلي هذا بالرحى المتقاعس 4 # فلو قال حاكيا عنها: أبعلي هذا بالرحى المتقاعس -من غير أن يذكر صك ~~الوجه- لأعلمنا بذلك أنها كانت متعجبة منكرة لكنه لما حكى الحال فقال: ~~"وصكت وجهها " علم بذلك قوة إنكارها وتعاظم الصورة لها. هذا مع أنك سامع ~~لحكاية الحال غير مشاهد لها ولو شاهدتها لكنت بها أعرف ولعظم الحال في نفس ~~تلك PageV01P246 # المرأة أبين, وقد قيل "ليس المخبر كالمعاين "1 ولو لم ينقل إلينا هذا ~~الشاعر حال هذه المرأة بقوله: وصكت وجهها لم نعرف به حقيقة تعاظم الأمر ~~لها. وليست كل حكاية تروى لنا ولا كل خبر ينقل إلينا يشفع به شرح الأحوال ~~التابعة له, المقترنة -كانت- به. نعم ولو نقلت إلينا لم نفد بسماعها ما كنا ~~نفيده لو حضرناها. وكذلك قول الآخر: # قلنا لها قفي لنا قالت قاف2 # لو نقل إلينا هذا الشاعر شيئا آخر من جملة الحال فقال مع قوله "قالت قاف ~~": "وأمسكت بزمام بعيرها" أو " وعاجته علينا" لكان أبين لما كانوا عليه ~~وأدل على أنها أرادت: وقفت أو توقفت دون أن يظن أنها أرادت: قفي لنا! أي ~~يقول لي: ms140 قفي لنا! متعجبة منه. وهو إذا شاهدها وقد وقفت علم3 أن قولها ~~"قاف" إجابة له لا رد لقوله وتعجب منه في قوله "قفي لنا ". # وبعد فالحمالون والحماميون والساسة4، والوقادون ومن يليهم ويعتد منهم ~~يستوضحون من مشاهدة الأحوال ما لا يحصله أبو عمرو من شعر الفرزدق إذا أخبر ~~به عنه ولم يحضره ينشده. أولا تعلم أن الإنسان إذا عناه أمر فأراد أن يخاطب ~~به صاحبه وينعم تصويره له في نفسه استعطفه ليقبل عليه فيقول له: ~~PageV01P247 # يا فلان أين أنت أرني وجهك أقبل علي أحدثك أما أنت حاضر يا هناه. فإذا ~~أقبل عليه وأصغى إليه اندفع يحدثه أو يأمره أو ينهاه أو نحو ذلك. فلو كان ~~استماع الأذن مغنيا عن مقابلة العين مجزئا عنه لما تكلف القائل ولا كلف1 ~~صاحبه الإقبال عليه والإصغاء إليه. وعلى ذلك قال: # العين تبدي الذي في نفس صاحبها ... من العداوة أو ود إذا كانا2 # وقال الهذلي 3: # رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم4 # أفلا ترى إلى اعتباره بمشاهدة الوجوه وجعلها دليلا على ما في النفوس. # وعلى ذلك قالوا: "رب إشارة أبلغ من عبارة " وحكاية5 الكتاب من هذا ~~الحديث, وهي قوله: "ألا تا " و"بلى فا ". وقال لي بعض مشايخنا رحمه الله: ~~أنا لا أحسن أن أكلم إنسانا في الظلمة. PageV01P248 # ولهذا الموضع نفسه ما توقف1 أبو بكر عن كثير مما أسرع إليه أبو إسحاق من ~~ارتكاب طريق الاشتقاق واحتج أبو بكر عليه بأنه لا يؤمن أن تكون هذه الألفاظ ~~المنقولة إلينا قد كانت لها أسباب لم نشاهدها ولم ندر ما حديثها ومثل له ~~بقولهم " رفع عقيرته " إذا رفع صوته. قال له أبو بكر: فلو ذهبنا نشتق ~~لقولهم "ع ق ر " من معنى الصوت لبعد الأمر جدا وإنما هو أن رجلا قطعت إحدى ~~رجليه فرفعها ووضعها على الأخرى ثم نادى وصرخ بأعلى صوته فقال الناس: رفع ~~عقيرته أي رجله المعقورة. قال أبو بكر: فقال أبو إسحاق: لست أدفع هذا. ~~ولذلك قال سيبويه في نحو من هذا: ms141 أو لأن الأول وصل إليه علم لم يصل إلى ~~الآخر يعني ما نحن عليه من مشاهدة الأحوال والأوائل. # فليت شعري إذا شاهد أبو عمرو وابن أبي إسحاق ويونس, وعيسى بن عمر والخليل ~~وسيبويه وأبو الحسن وأبو زيد وخلف الأحمر والأصمعي, ومن في الطبقة والوقت ~~من علماء البلدين وجوه العرب فيما تتعاطاه2 من كلامها وتقصد له من أغراضها ~~ألا تستفيد3 بتلك المشاهدة وذلك الحضور ما لا تؤديه الحكايات ولا تضبطه ~~الروايات فتضطر إلى قصود العرب وغوامض ما في أنفسها حتى لو حلف منهم حالف ~~على غرض دلته عليه إشارة لا عبارة لكان عند نفسه وعند جميع من يحضر حاله ~~صادقا فيه غير متهم الرأي والنحيزة والعقل. # فهذا حديث ما غاب عنا فلم ينقل إلينا وكأنه حاضر معنا، مناج4 لنا. ~~PageV01P249 # وأما ما روي لنا فكثير. منه ما حكى الأصمعي عن أبي عمرو قال: سمعت رجلا ~~من اليمن يقول: فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها. فقلت له: أتقول جاءته ~~كتابي! قال: نعم أليس بصحيفة. أفتراك تريد من أبي عمرو وطبقته وقد نظروا ~~وتدربوا وقاسوا وتصرفوا أن يسمعوا أعرابيا جافيا غفلا يعلل هذا الموضع بهذه ~~العلة ويحتج لتأنيث المذكر بما ذكره فلا " يهتاجواهم "1 لمثله, ولا يسلكوا ~~فيه طريقته فيقولوا: فعلوا كذا لكذا وصنعوا كذا لكذا وقد شرع لهم العربي ~~ذلك ووقفهم على سمته وأمه. # وحدثنا أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس أنه قال: سمعت عمارة بن عقيل بن ~~بلال بن جرير يقرأ {ولا الليل سابق النهار} فقلت له ما تريد؟ قال: أردت: ~~سابق النهار. فقلت له: فهلا قلته فقال: لو قلته لكان أوزن 2. ففي هذه ~~الحكاية لنا ثلاثة أغراض مستنبطة منها: أحدها تصحيح قولنا: إن أصل كذا كذا ~~والآخر قولنا: إنها فعلت3 كذا لكذا ألا تراه إنما طلب الخفة يدل عليه قوله: ~~لكان أوزن: أي أثقل في النفس وأقوى من قولهم: هذا درهم وازن: أي ثقيل له ~~وزن. والثالث أنها قد تنطق بالشيء غيره في أنفسها4 أقوى منه لإيثارها ~~التخفيف. # وقال سيبويه5 ms142 حدثنا من نثق به أن بعض العرب قيل له أما بمكان كذا وكذا ~~وجذ6؟ فقال: بلى وجاذا أي أعرف7 بها وجاذا، وقال أيضا: وسمعنا8 بعضهم ~~PageV01P250 # يدعو على غنم رجل فقال: اللهم ضبعا وذئبا فقلنا 1 له: ما أردت؟ فقال: ~~أردت: اللهم اجمع فيها ضبعا وذئبا كلهم يفسر ما ينوي. # فهذا تصريح منهم بما ندعيه عليهم وننسبه إليهم. # وسألت الشجري2 يوما فقلت: يا أبا عبد الله كيف تقول ضربت أخاك؟ فقال: ~~كذاك. فقلت: أفتقول: ضربت أخوك فقال: لا أقول: أخوك أبدا. قلت: فكيف تقول ~~ضربني أخوك فقال: كذاك. فقلت: ألست زعمت أنك لا تقول: أخوك أبدا؟ فقال أيش ~~ذا! اختلفت جهتا الكلام. فهل هذا في معناه إلا كقولنا نحن: صار المفعول ~~فاعلا وإن لم يكن بهذا اللفظ البتة, فإنه هو لا محالة. # ومن ذلك ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قوما من العرب أتوه فقال ~~لهم: "من أنتم" , فقالوا: نحن بنو غيان3، فقال: "بل أنتم بنو رشدان" 4. فهل ~~هذا إلا كقول أهل الصناعة: إن الألف والنون زائدتان وإن كان -عليه السلام- ~~لم يتفوه بذلك غير أن اشتقاقه إياه من الغي بمنزلة قولنا نحن: إن الألف ~~PageV01P251 # والنون فيه زائدتان. وهذا واضح. وكذلك قولهم 1: إنما سميت هانئا لتهنأ قد ~~عرفنا منه أنهم كأنهم قد قالوا: إن الألف في هانيء زائدة وكذلك قولهم: ~~فجاء2 يدرم من تحتها -أي يقارب خطاه, لثقل الخريطة بما فيها, فسمى دارما- ~~قد أفادنا اعتقادهم زيادة الألف في دارم عندهم. # باب في الحمل على الظاهر، وإن أمكن أن يكون المراد غيره # اعلم أن المذهب هو هذا الذي ذكرناه والعمل عليه والوصية به. فإذا شاهدت ~~ظاهرا يكون مثله أصلا أمضيت الحكم على ما شاهدته من حاله, وإن أمكن أن تكون ~~الحال في باطنه بخلافه؛ ألا ترى أن سيبويه حمل3 سيدا على أنه مما عينه ياء ~~فقال في تحقيره: سييد4، كديك ودييك وفيل وفييل. وذلك أن عين الفعل5 لا ينكر ~~أن تكون ياء وقد وجدت في سيد ياء فهي في6 ظاهر ms143 أمرها إلى أن يرد ما يستنزل ~~عن بادي حالها. PageV01P252 # فإن قلت: فإنا لا نعرف في الكلام تركيب "س ي د " فهلا لما لم يجد1 ذلك، ~~حمل الكلمة على ما في الكلام مثله وهو ما عينه من هذا اللفظ واو, وهو ~~السواد، والسودد2, ونحو ذلك؟ # قيل: هذا يدلك على قوة الظاهر عندهم وأنه إذا كان مما تحتمله القسمة, ~~وتنتظمه القضية, حكم به وصار أصلا على بابه. وليس يلزم إذا قاد الظاهر إلى ~~إثبات حكم تقبله الأصول ولا تستنكره ألا3 يحكم به حتى يوجد له نظير. وذلك ~~أن النظير -لعمري- مما يؤنس به فأما ألا تثبت الأحكام إلا به فلا ألا ترى ~~أنه4 قد أثبت في الكلام فعلت تفعل وهو كدت5 تكاد وإن لم يوجدنا6 غيره وأثبت ~~بإنقحل7 باب "إنفعل " وإن لم يحك هو غيره وأثبت بسخاخين8 "فعاعيلا" وإن لم ~~يأت بغيره. # فإن قلت: فإن "سيدا " مما يمكن أن يكون من باب ريح وديمة فهلا توقف9 عن ~~الحكم بكون عينه ياء لأنه لا يأمن أن تكون واوا قيل: هذا الذي تقوله إنما ~~تدعي فيه ألا10 يؤمن أن يكون من الواو وأما الظاهر فهو ما تراه. ولسنا ندع ~~حاضرا له وجه من القياس لغائب مجوز ليس عليه دليل. # فإن قيل: كثرة عين الفعل واوا تقود11 إلى الحكم بذاك قيل: إنما يحكم بذاك ~~مع عدم الظاهر فأما والظاهر معك فلا معدل عنه بك. لكن -لعمري- PageV01P253 # إن لم يكن معك ظاهرا احتجت إلى التعديل والحكم بالأليق, والحمل على ~~الأكثر. وذلك إذا كانت العين ألفا مجهولة فحينئذ ما تحتاج إلى تعديل الأمر ~~فتحمل على الأكثر. فلذلك قال1 في ألف "آءة": إنها بدل من واو. وكذلك ينبغي ~~أن تكون ألف "الراء " لضرب من النبت وكذلك ألف " الصاب " لضرب من الشجر. ~~فأما ألا2 يجيء من ذلك اللفظ نظير فتعلل بغير نافع ولا مجد؛ ألا ترى أنك ~~تجد من الأصول ما لم يتجاوز3 به موضع واحد كثيرا. من ذلك في الثلاثي حوشب4، ~~وكوكب، ودودري5، وأبنبم6. فهذه ونحوها لا تفارق موضعا واحدا ms144 ومع ذلك ~~فالزوائد فيها لا تفارقها. # وعلى نحو مما جئنا به في "سيد " حمل سيبويه عينا7، فأثبت به8 "فيعلا " ~~مما عينه ياء وقد كان يمكن أن يكون "فوعلا " و "فعولا " من لفظ العين ~~ومعناها ولو حكم بأحد هذين المثالين لحمل على مألوف غير منكور "ألا ترى أن ~~فوعلا وفعولا"9 PageV01P254 # لا مانع لكل واحد منهما أن يكون في المعتل كما يكون في الصحيح، وأما ~~"فيعل " -بفتح العين- مما عينه معتلة فعزيز ثم لم يمنعه عزه ذلك أن حكم به ~~على "عين " وعدل عن أن يحمله على أحد المثالين اللذين كل واحد منهما لا ~~مانع له من كونه في المعتل العين كونه في الصحيحها 1. وهذا أيضا مما يبصرك ~~بقوة الأخذ بالظاهر عندهم وأنه مكين القدم راسيها في أنفسهم. # وكذلك يوجب القياس فيما جاء من الممدود2 لا يعرف له تصرف ولا مانع من ~~الحكم بجعل همزته أصلا فينبغي حينئذ أن يعتقد فيها أنها أصلية. وكذلك همزة ~~"قساء "3 فالقياس يقتضي اعتقاد كونها أصلا اللهم إلا أن يكون "قساء " هو " ~~قسى"4 في قوله 5: # بجو من قسى ذفر الخزامى ... تداعى الجربياء به الحنينا6 PageV01P255 # فإن كان كذلك وجب أن يحكم بكون همزة "قساء " أنها بدل من حرف العلة الذي1 ~~أبدلت منه ألف "قسى ". وأن يكون ياء2 أولى من أن يكون واوا لما ذكرناه في ~~كتابنا في شرح المقصور والممدود ليعقوب بن السكيت. # فإن قلت: فلعل "قسى " هذا مبدل من "قساء " والهمزة فيه هي الأصل. قيل: ~~هذا حمل على الشذوذ لأن إبدال الهمز شاذ والأول أقوى لأن إبدال حرف العلة ~~همزة إذا وقع طرفا بعد ألف زائدة هو الباب. # وذكر محمد بن الحسن3 " أروى" في باب "أرو "4 فقلت لأبي علي: من أين له أن ~~اللام واو وما يؤمنه أن تكون ياء فتكون من باب التقوى والرعوى؟ فجنح إلى ما ~~نحن عليه: من الأخذ بالظاهر وهو القول. # فاعرف بما ذكرته قوة اعتقاد العرب في الحمل على الظاهر ما لم يمنع منه ~~مانع. وأما حيوة والحيوان فيمنع من حمله ms145 على الظاهر أنا لا نعرف في الكلام ~~ما عينه PageV01P256 # ياء ولامه واو فلا بد أن تكون الواو بدلا من ياء لضرب من الاتساع مع ~~استثقال التضعيف في الياء, ولمعنى العلمية في حيوة. وإذا كانوا قد كرهوا ~~تضعيف الياء مع الفصل حتى دعاهم ذلك إلى التغيير في حاحيت وهاهيت وعاعيت ~~كان إبدال اللام في الحيوان -ليختلف الحرفان- أولى وأحجى. # فإن قلت: فهلا حملت الحيوان على ظاهره وإن لم يكن له نظير كما حملت سيدا ~~على ظاهره وإن لم تعرف تركيب "س ي د " قيل: ما عينه ياء كثر وما عينه ياء ~~ولامه واو مفقود أصلا من الكلام. فلهذا أثبتنا سيدا1 ونفينا " ظاهر أمر"2 ~~الحيوان. # وكذلك القول في نون عنتر وعنبر: ينبغي أن تكون أصلا وإن كان قد جاء عنهم ~~نحو عنبس وعنسل لأن أذنيك أخرجهما الاشتقاق. وأما عنتر وعنبر, وخنشلت ~~وحنزقر3، وحنبتر3، ونحو ذلك فلا اشتقاق يحكم له بكون شيء منه زائدا فلا بد ~~من القضية بكونه كله أصلا. فاعرف ذلك واكتف به بإذن الله تعالى. # باب في مراتب الأشياء وتنزيلها تقديرا وحكما لا زمانا ووقتا: # هذا الموضع كثير الإيهام4 لأكثر من يسمعه لا5 حقيقة تحته. وذلك كقولنا: ~~الأصل في قام قوم وفي باع بيع وفي طال طول وفي خاف ونام وهاب: خوف ونوم ~~وهيب وفي شد شدد وفي استقام استقوم وفي يستعين يستعون، PageV01P257 # وفي يستعد يستعدد. فهذا يوهم أن هذه الألفاظ وما كان نحوها -مما يدعي أن ~~له أصلا يخالف ظاهر لفظه- قد كان مرة يقال حتى إنهم كانوا يقولون في موضع ~~قام زيد: قوم زيد وكذلك نوم جعفر وطول محمد وشدد أخوك يده واستعدد الأمير ~~لعدوه وليس الأمر كذلك بل بضده. وذلك أنه لم يكن قط مع اللفظ به إلا على ما ~~تراه وتسمعه. # وإنما معنى قولنا: إنه كان أصله كذا: أنه لو جاء مجيء الصحيح1 ولم يعلل ~~لوجب أن يكون مجيئه "على ما ذكرنا "2. فأما أن يكون استعمل وقتا من الزمان ~~كذلك ثم انصرف عنه فيما بعد إلى هذا اللفظ ms146 فخطأ لا يعتقده أحد من أهل ~~النظر. # ويدل على أن ذلك عند العرب معتقد "كما أنه عندنا مراد معتقد"3 إخراجها ~~بعض ذلك مع الضرورة، على الحد الذي نتصوره نحن فيه. وذلك قوله: # صددت فأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم4 # هذا يدلك على أن أصل أقام أقوم وهو الذي نوميء نحن إليه ونتخيله فرب حرف ~~يخرج هكذا منبهة على أصل بابه ولعله إنما أخرج على أصله فتجشم ذلك فيه لما ~~يعقب من الدلالة على أولية أحوال أمثاله. # وكذلك قوله 5: # أني أجود لأقوام وإن ضننوا PageV01P258 # فأنت تعلم بهذا أن أصل شلت يده شللت: أي لو جاء مجيء الصحيح لوجب فيه ~~إظهار تضعيفه. وقد قال الفرزدق: # ولو رضيت يداي بها وضنت ... لكان علي في القدر الخيار1 # "فأصل ضنت إذا ضننت بدلالة قوله: ضننوا ". # وكذلك قوله 2: # تراه وقد فات الرماة كأنه ... أمام الكلاب مصغي الخد أصلم3 # تعلم منه أن أصل قولك: هذا معطي زيد. معطي زيد. PageV01P259 # ومن أدل الدليل على أن هذه الأشياء التي ندعي1 أنها أصول مرفوضة لا ~~يعتقد2 أنها قد كانت مرة مستعملة ثم صارت من بعد مهملة ما تعرضه الصنعة ~~فيها من تقدير ما لا يطوع النطق به لتعذره. وذلك كقولنا في شرح حال الممدود ~~غير المهموز الأصل نحو سماء وقضاء. ألا ترى أن الأصل سماو وقضاي, فلما وقعت ~~الواو والياء طرفا بعد ألف زائدة قلبتا ألفين فصار التقدير بهما إلى سماا ~~وقضاا فلما التقت الألفان تحركت الثانية "منهما"3 فانقلبت همزة, فصار ذلك ~~إلى سماء وقضاء. أفلا تعلم أن أحد ما قدرته -وهو التقاء الألفين- لا قدرة ~~لأحد على النطق به. # " وكذلك"4 ما نتصوره وننبه عليه أبدا من تقدير "مفعول" مما عينه أحد حرفي ~~العلة وذلك نحو مبيع ومكيل ومقول ومصوغ ألا تعلم أن الأصل مبيوع, ومكيول ~~ومقوول ومصووغ فنقلت الضمة من العين إلى الفاء فسكنت, وواو5 مفعول بعدها ~~ساكنة فحذفت إحداهما -على الخلاف فيهما- لالتقاء الساكنين. فهذا جمع لهما ~~تقديرا وحكما. فأما أن يمكن النطق بهما على حال فلا. # واعلم ms147 مع هذا أن بعض ما ندعي أصليته من هذا الفن قد ينطق به على ما ندعيه ~~من حاله -وهو أقوى الأدلة على صحة ما نعتقده من تصور الأحوال الأول- وذلك ~~اللغتان تختلف فيهما القبيلتان كالحجازية والتميمية ألا ترى أنا نقول في ~~الأمر من المضاعف في التميمية - نحو شد وضن وفر واستعد واصطب6 PageV01P260 # يا رجل, واطمئن يا غلام: إن الأصل اشدد, واضنن, وافرر, واستعدد, واصطبب ~~واطمأنن ومع هذا فهكذا1 لغة أهل الحجاز وهي اللغة الفصحى القدمى. ويؤكد ذلك ~~قول الله سبحانه: {فما اسطاعوا أن يظهروه} أصله2 استطاعوا فحذفت التاء ~~لكثرة الاستعمال ولقرب التاء من الطاء وهذا الأصل مستعمل ألا ترى أن عقيبه ~~قوله تعالى {وما استطاعوا له نقبا} . وفيه لغة أخرى؛ وهي: استعت بحذف الطاء ~~كحذف التاء ولغة ثالثة: أسطعت بقطع الهمزة مفتوحة ولغة رابعة: أستعت مقطوعة ~~الهمزة مفتوحة أيضا. فتلك خمس لغات: استطعت واسطعت واستعت وأسطعت وأستعت. ~~وروينا بيت الجران3: # وفيك إذا لاقيتنا عجرفية ... مرارا فما نستيع من يتعجرف4 # بضم حرف المضارعة وبالتاء. # ومن ذلك اسم المفعول من الثلاثي المعتل العين نحو مبيع ومخيط ورجل مدين ~~من الدين. فهذا كله مغير. وأصله مبيوع ومديون ومخيوط, فغير على ما مضى. ومع ~~ذلك فبنو تميم -على ما حكاه أبو عثمان5 عن الأصمعي- يتمون مفعولا من الياء ~~فيقولون: مخيوط ومكيول؛ قال6: PageV01P261 # قد كان قومك يزعمونك سيدا ... وإخال أنك سيد معيون1 # وأنشد أبو عمرو بن العلاء 2: # وكأنها تفاحة مطيوبة # وقال علقمة بن عبدة: # يوم رذاذ عليه الدجن مغيوم3 # ويروى: يوم رذاذ. # وربما تخطوا الياء في هذه إلى الواو وأخرجوا مفعولا منها على أصله وإن ~~كان "أثقل منه من"4 الياء. وذلك قول بعضهم: ثوب مصوون وفرس مقوود ورجل ~~معوود من مرضه. وأنشدوا فيه: # والمسك في5 عنبره مدووف # ولهذا نظائر كثيرة؛ إلا أن هذا سمتها وطريقها 6. # فقد ثبت بذلك أن هذه الأصول المومأ إليها على أضرب: # منها ما لا يمكن النطق به أصلا؛ نحو ما اجتمع فيه ساكنان؛ كسماء, ومبيع, ~~ومصوغ, ونحو ذلك. PageV01P262 # ومنها ما يمكن النطق به ms148 غير أن فيه من الاستثقال ما دعا إلى رفضه واطراحه ~~إلا أن يشذ الشيء القليل منه فيخرج على أصله منبهة ودليلا على أولية حاله ~~كقولهم: لححت عينه وألل السقاء إذا تغيرت ريحه وكقوله 1: # لا بارك الله في الغواني هل ... يصبحن إلا لهن مطلب # ومن ذلك امتناعهم من تصحيح الياء في نحو موسر وموقن والواو في نحو ميزان ~~وميعاد وامتناعهم من إخراج افتعل وما تصرف منه إذا كانت فاؤه صادا أو ضادا ~~أو طاء أو ظاء أو دالا أو ذالا أو زايا على أصله وامتناعهم من تصحيح الياء ~~والواو إذا وقعتا طرفين بعد ألف زائدة وامتناعهم من جمع الهمزتين في كلمة ~~واحدة ملتقيتين غير عينين 2. فكل هذا وغيره مما يكثر تعداده يمتنع منه ~~استكراها للكلفة فيه وإن كان النطق به ممكنا غير متعذر. # وحدثنا أبو علي رحمه الله فيما حكاه -أظنه-3 عن خلف الأحمر: قال: يقال ~~التقطت النوى، واشتقطته4، واضتقطته 5. فصحح تاء افتعل وفاؤه ضاد ونظائره ~~-مما يمكن النطق به إلا أنه رفض استثقالا له- كثيرة. قال أبو الفتح: ينبغي ~~PageV01P263 # أن تكون الضاد في اضتقطت بدلا من شين اشتقطت فلذلك ظهرت كما تصح التاء مع ~~الشين. ونظيره قوله 1: # مال إلى أرطاة حقف فالطجع2 # اللام بدل من الضاد، فلذلك أقرت الطاء بدلا من التاء، وجعل ذلك دليلا على ~~البدل. # ومنها ما يمكن النطق به إلا أنه لم يستعمل لا لثقله لكن لغير ذلك: من ~~التعويض منه أو لأن الصنعة أدت إلى رفضه. وذلك نحو "أن " مع الفعل إذا كان ~~جوابا للأمر والنهي وتلك الأماكن السبعة نحو اذهب فيذهب معك {لا تفتروا على ~~الله كذبا فيسحتكم بعذاب} وذلك أنهم عوضوا من "أن " الناصبة حرف العطف ~~"وكذلك"3 قولهم: لا يسعني شيء ويعجز عنك وقوله 4: ### | ............................ # إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا5 PageV01P264 # صارت أو "والواو"1 فيه عوضا من "أن " وكذلك الواو التي تحذف "معها رب"2 ~~في أكثر الأمر نحو قوله 3: # وقاتم الأعماق خاوي المخترق4 # غير أن الجر لرب لا للواو, كما أن النصب في الفعل إنما هو ms149 لأن المضمرة, ~~لا للفاء ولا للواو ولا " لأو". # ومن ذلك ما حذف من الأفعال وأنيب عنه غيره مصدرا كان أو غيره؛ نحو ضربا ~~زيدا وشتما عمرا. وكذلك دونك زيدا وعندك جعفرا, ونحو ذلك: من الأسماء ~~المسمى بها الفعل. فالعمل الآن إنما هو لهذه الظواهر المقامات مقام الفعل ~~الناصب. # ومن ذلك ما أقيم من الأحوال المشاهدة مقام الأفعال الناصبة نحو قولك إذا ~~رأيت قادما: خير مقدم أي قدمت خير مقدم. فنابت5 الحال المشاهدة مناب الفعل ~~الناصب. وكذلك قولك للرجل يهوي بالسيف ليضرب به: عمرا وللرامي للهدف إذا ~~أرسل النزع فسمعت صوتا القرطاس والله: أي اضرب عمرا, وأصاب القرطاس. # فهذا ونحوه لم يرفض ناصبه لثقله بل لأن ما ناب عنه جار عندهم مجراه ومؤد ~~تأديته. وقد ذكرنا في كتابنا الموسوم "بالتعاقب " من هذا النحو ما فيه كاف ~~بإذن الله تعالى. PageV01P265 ### | باب في فرق 1 بين البدل 2 والعوض # 3: # جماع ما في هذا أن البدل أشبه بالمبدل منه من العوض بالمعوض منه " وإنما ~~يقع البدل في موضع المبدل منه والعوض لا يلزم فيه ذلك ألا تراك تقول في ~~الألف من قام: إنها بدل من الواو التي هي عين الفعل ولا تقول فيها: إنها ~~عوض منها وكذلك يقال في واو جون وياء مير: إنها بدل للتخفيف من همزة جؤن3 ~~ومئر ولا تقول: إنها عوض منها. وكذلك تقول في لام غاز وداع: إنها بدل من ~~الواو ولا تقول: إنها عوض منها. وتقول في العوض: إن التاء في عدة, وزنة عوض ~~من فاء الفعل ولا تقول: إنها بدل من منها. فإن قلت: ذاك فما أقله! وهو تجوز ~~في العبارة. وسنذكر لم ذلك. وتقول في ميم " اللهم": إنها عوض من " يا" في ~~أوله ولا تقول: بدل. وتقول في تاء زنادقة: إنها عوض4 من ياء زناديق ولا ~~تقول: بدل. وتقول في ياء "أينق ": إنها عوض من عين "أنوق " فيمن جعلها أيفل ~~ومن جعلها عينا مقدمة مغيرة إلى الياء جعلها بدلا من الواو. # فالبدل أعم تصرفا من العوض. فكل ms150 عوض بدل وليس كل بدل عوضا. وينبغي أن ~~تعلم أن العوض من لفظ " عوض " -وهو الدهر- ومعناه؛ قال الأعشى 5: # رضيعي لبان ثدي أم تقاسما ... بأسحم داج عوض لا نتفرق6 # والتقؤهما أن الدهر إنما هو مرور الليل والنهار وتصرم أجزائهما فكلما مضى ~~جزء منه خلفه جزء آخر يكون عوضا منه. فالوقت الكائن الثاني غير الوقت ~~الماضي الأول. فلهذا كان العوض أشد مخالفة للمعوض منه من البدل. # وقد ذكرت في موضع من كلامي مفرد اشتقاق أسماء الدهر والزمان وتقصيته ~~هناك. وأتيت أيضا في كتابي الموسوم ب "التعاقب " على كثير من هذا الباب ~~ونهجت الطريق إلى ما أذكره بما نبهت به عليه. PageV01P266 ### | باب في 1 الاستغناء بالشيء عن الشيء: # قال سيبويه: واعلم2 أن العرب قد تستغني بالشيء "عن الشيء"3 حتى يصير ~~المستغنى عنه مسقطا من كلامهم البتة. # فمن ذلك استغناؤهم بترك عن "ودع " و "وذر ". فأما قراءة بعضهم "ما ودعك ~~ربك وما قلى " وقول أبي الأسود4 " حتى ودعه " فلغة شاذة وقد تقدم القول5 ~~عليها. PageV01P267 # ومن ذلك استغناؤهم بلمحة عن ملمحة وعليها كسرت ملامح وبشبه عن مشبه وعليه ~~جاء مشابه وبليلة عن ليلاة وعليها جاءت ليال وعلى أن ابن الأعرابي قد أنشد: # في كل يوم ما وكل ليلاه ... حتى يقول كل راء إذ1 راه # يا ويحه من جمل ما أشقاه # وهذا شاذ لم يسمع إلا من هذه الجهة. وكذلك استغنوا بذكر عن مذكار أو ~~مذكير وعليه جاء مذاكير. وكذلك استغنوا ب"أينق " عن أن يأتوا به والعين في ~~موضعها فألزموه القلب أو الإبدال فلم يقولوا " أنوق" إلا في شيء شاذ حكاه ~~الفراء. وكذلك1 استغنوا بقسي عن قووس فلم يأت إلا مقلوبا. ومن ذلك ~~استغناؤهم بجمع القلة عن جمع الكثرة نحو قولهم أرجل لم يأتوا فيه بجمع ~~الكثرة. وكذلك شسوع: لم يأتوا فيه بجمع القلة. وكذلك أيام: لم يستعملوا فيه ~~جمع الكثرة. فأما جيران فقد أتوا فيه بمثال القلة أنشد الأصمعي: # مذمة الأجوار والحقوق3 # وذكره أيضا ابن الأعرابي فيما أحسب. فأما دراهم, ودنانير, ونحو ذلك -من ~~الرباعي ms151 وما ألحق به- فلا سبيل فيه إلى جمع القلة. وكذلك4 اليد التي هي ~~العضو قالوا فيها أيد البتة. فأما أياد فتكسير أيد لا تكسير يد وعلى أن ~~"أياد " أكثر ما تستعمل في النعم لا في الأعضاء. وقد جاءت أيضا فيها أنشد ~~أبو الخطاب: # ساءها ما تأملت في أيادي ... نا وإشناقها إلى الأعناق5 PageV01P268 # وأنشد أبو زيد 1: # أما واحدا فكفاك مثلي ... فمن ليد تطاوحها الأيادي2 # ومن أبيات3 المعاني في ذلك "قوله"4: # ومستامة تستام وهي رخيصة ... تباع بساحات الأيادي وتمسح5 # "مستامة " يعني أرضا تسوم فيها الإبل، من السير6 لا من السوم الذي هو ~~البيع و "تباع " أي تمد فيها الإبل أبواعها وأيديها و " تمسح " من المسح ~~وهو القطع من قول الله تبارك وتعالى: {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} وقال ~~العجاج: # وخطرت فيه الأيادي وخطر ... راي إذا أورده الطعن صدر7 PageV01P269 # وقال الراجز 1: # كأنه بالصحصحان الأنجل ... قطن سخام بأيادي غزل2 # ومن ذلك استغناؤهم بقولهم: ما أجود جوابه عن "هو أفعل منك 3" من الجواب. ~~فأما قولهم: ما أشد سواده وبياضه وعوره وحوله فما لا بد منه. ومنه أيضا ~~استغناؤهم باشتد وافتقر عن قولهم: فقر وشد. وعليه جاء فقير. فأما شد فحكاها ~~أبو زيد في المصادر ولم يحكها سيبويه. ومن ذلك استغناؤهم عن الأصل مجردا من ~~الزيادة بما استعمل منه حاملا للزيادة وهو صدر صالح من اللغة. وذلك قولهم " ~~حوشب "4 هذا لم يستعمل منه "حشب " عارية من الواو الزائدة ومثله "كوكب " ~~ألا ترى أنك لا تعرف في الكلام " حشب " عاريا من الزيادة ولا "ككب " ومنه ~~قولهم "دودري " لأنا لا نعرف "ددر " ومثله كثير في ذوات الأربعة 5. وهو في ~~الخمسة أكثر منه في الأربعة. فمن الأربعة فلنقس6، وصرنفخ7، وسميدع8، ~~وعميثل9، وسرومط10، وجحجبي11، وقسقب12، وقسحب13، وهرشف14. ومن PageV01P270 # ذوات الخمسة جعفليق1، وحنبريت1، ودردبيس، وعضرفوط1، وقرطبوس1، ~~وقرعبلانة2، وفنجليس 3. فأما عرطليل4 -وهو رباعي- فقد استعمل بغير زيادة ~~قال أبو النجم: # في سرطم هاد وعنق عرطل5 # وكذلك خنشليل ألا ترى إلى قولهم: خنشلت المرأة والفرس إذا أسنت وكذلك ~~عنتريس ألا ترى أنه من العترسة وهي ms152 الشدة. فأما قنفخر6 فإن النون فيه ~~زائدة. وقد حذفت -لعمري- في قولهم: امرأة قفاخرية إذا كانت فائقة في معناها ~~غير أنك وإن كنت قد حذفت النون فإنك قد صرت إلى زيادة أخرى خلفتها وشغلت ~~الأصل شغلها وهي الألف وياء الإضافة. فأما تاء التأنيث فغير معتدة. وأما ~~حيزبون7 فرباعي لزمته زيادة الواو. فإن قلت: فهلا جعلته ثلاثيا من لفظ ~~"الحزب"؟ قيل يفسد هذا أن النون في موضع زاي عيضموز7، فيجب لذلك أن تكون ~~أصلا كجيم "خيسفوج "8 وأما "عريقصان "9 فتناوبته زيادتان وهما الياء في ~~عريقصان والنون في "عرنقصان " كلاهما يقال10 بالنون PageV01P271 # والياء. وأما "عزويت "1 فمن لفظ "عزوت " لأنه "فعليت " والواو لام. وأما ~~" قنديل" فكذلك أيضا ألا ترى إلى قول العجلي 2: # ركب في ضخم الذفاري قندل3 # وأما علندى4 فتناهبته الزوائد. وذلك أنهم قد قالوا فيه: علود وعلادى ~~وعلندى وعلندى ألا تراه غير منفك من الزيادة. # ولزوم الزيادة لما لزمته من الأصول يضعف5 تحقير الترخيم؛ لأن فيه حذفا ~~للزوائد. وبإزاء ذلك ما حذف من الأصول كلام يد ودم وأب وأخ وعين سه ومذ ~~وفاء عدة وزنة وناس والله في أقوى قولي6 سيبويه. فإذا جاز حذف الأصول فيما ~~أرينا وغيره كان حذف الزوائد التي ليست لها حرمة الأصول أحجى وأحرى. # وأجاز أبو الحسن أظننت زيدا عمرا عاقلا ونحو ذلك وامتنع منه أبو عثمان ~~وقال: استغنت العرب عن ذلك بقولهم: جعلته يظنه عاقلا. # ومن ذلك استغناؤهم بواحد عن اثن وباثنين عن واحدين وبستة عن ثلاثتين ~~وبعشرة عن خمستين وبعشرين عن عشرتين ونحو ذلك. PageV01P272 ### | باب في عكس التقدير # هذا موضع من العربية غريب. وذلك أن تعتقد في أمر من الأمور حكما ما ~~وقتاما ثم تحور1 في ذلك الشيء عينه في وقت آخر فتعتقد فيه حكما آخر. # من ذلك الحكاية عن أبي عبيدة 2. وهو قوله: ما رأيت أطرف3 من أمر ~~النحويين؛ يقولون: إن علامة التأنيث لا تدخل على علامة التأنيث وهم يقولون ~~"علقاة " وقد قال العجاج: # فكر في علقي وفي مكور4 # يريد أبو عبيدة أنه قال: ms153 "في علقي " فلم يصرف التأنيث ثم قالوا مع هذا ~~"علقاة " أي فألحقوا تاء التأنيث ألفه. قال أبو عثمان 5: كان أبو عبيدة ~~أجفى من أن يعرف هذا. وذلك أن من قال "علقاة " فالألف عنده للإلحاق بباب ~~جعفر كألف "أرطى " فإذا نزع الهاء أحال اعتقاده الأول عما كان عليه وجعل ~~الألف للتأنيث فيما بعد فيجعلها للإلحاق مع تاء التأنيث وللتأنيث إذا فقد ~~التاء. ولهذا نظائر. هي قولهم 6: بهمي7 وبهماة وشكاعى8 وشكاعاة، وباقلى ~~وباقلاة ونقاوى9، ونقاواة، PageV01P273 # وسمانى1 وسماناة. ومثل ذلك من الممدود قولهم: طرفاء وطرفاءة وقصباء ~~وقصباءة وحلفاء وحلفاءة وباقلاء وباقلاءة. فمن قال: "طرفاء " فالهمزة عنده ~~للتأنيث ومن قال: "طرفاءة " فالتاء عنده للتأنيث وأما الهمزة على قوله ~~فزيادة لغير التأنيث. وأقوى القولين فيها عندي أن تكون همزة مرتجلة غير ~~منقلبة لأنها إذا كانت منقلبة في هذا المثال فإنها عن ألف التأنيث لا غير ~~نحو صحراء وصلفاء2، وخبراء3، والحرشاء4. وقد يجوز أن تكون منقلبة عن حرف ~~لغير الإلحاق فتكون -في الانقلاب لا في الإلحاق- كألف علباء وحرباء. وهذا ~~مما يؤكد عندك حال الهاء ألا ترى أنها إذا لحقت اعتقدت فيما قبلها حكما ما ~~فإن لم تلحق حار5 الحكم إلى غيره. ونحو6 منه قولهم: الصفنة7، والصفن، ~~والرضاع8، والرضاعة وهو صفو الشيء وصفوته9، وله نظائر قد ذكرت ومنه ~~البرك10، والبركة للصدر. # ومن ذلك قولنا: كان11 يقوم زيد ونحن نعتقد رفع "زيد " ب "كان " ويكون ~~"يقوم " خبرا مقدما عليه. فإن قيل: ألا تعلم أن "كان " إنما تدخل على ~~الكلام الذي كان قبلها PageV01P274 # مبتدأ وخبرا, وأنت إذا قلت: يقوم زيد فإنما الكلام من فعل وفاعل فكيف ذلك ~~فالجواب أنه لا يمتنع أن يعتقد مع "كان " في قولنا: كان يقوم زيد أن زيدا ~~مرتفع ب "كان " , وأن "يقوم " مقدم عن موضعه فإذا حذفت "كان " زال الاتساع ~~وتأخر الخبر الذي هو "يقوم " فصار بعد "زيد " كما أن ألف "علقاة " للإلحاق, ~~فإذا حذفت الهاء استحال التقدير فصارت للتأنيث حتى قال: # فكر في علقى وفي مكور # على ذا تأوله أبو عثمان: ولم يحمله ms154 على أنهما لغتان. وأظنه إنما ذهب إلى ~~ذلك لما رآه قد كثرت نظائره؛ نحو سمانى وسماناة وشكاعى وشكاعاة وبهمى ~~وبهماة. فألف "بهمى " للتأنيث وألف "بهماة " زيادة لغير الإلحاق كألف ~~قبعثرى وضبغطرى. ويجوز أن تكون للإلحاق بجخدب على قياس قول أبي الحسن ~~الأخفش إلا أنه إلحاق اختص مع التأنيث ألا ترى أن أحدا لا ينون " بهمى" ~~فعلى ذلك يكون الحكم على قولنا: كان يقوم زيد ونحن نعتقد أن زيدا مرفوع ~~بكان. # ومن ذلك ما نعتقده في همزاء حمراء وصفراء ونحوهما أنهما1 للتأنيث، فإن ~~ركبت الاسم مع آخر قبله، حرت2 عن ذلك الاستشعار والتقدير فيها واعتقدت ~~غيره. وذلك أن تركب3 مع " حمراء " اسما قبلها فتجعلهما جميعا كاسم واحد ~~فتصرف4 "حمراء " حينئذ. وذلك قولك: هذا دار حمراء ورأيت دار حمراء ومررت ~~PageV01P275 # بدار حمراء وكذلك هذا كلبصفراء1، ورأيت كلبصفراء ومررت بكلبصفراء, "فلا ~~تصرف الاسم للتعريف والتركيب كحضرموت. فإن نكرت صرفت فقلت: رب كلبصفراء ~~مررت به"2، وكلبصفراء آخر. فتصرف في النكرة وتعتقد في هذه الهمزة مع ~~التركيب أنها لغير التأنيث وقد كانت قبل التركيب له. ونحو من ذلك ما نعتقده ~~في الألفات إذا كن في الحروف والأصوات أنها غير منقلبة, وذلك نحو ألف لا ~~وما وألف قاف وكاف ودال وأخواتها وألف على, وإلى, ولدى3، وإذا فإن نقلتها ~~فجعلتها أسماء أو اشتققت منها فعلا استحال ذلك التقدير واعتقدت فيها ما ~~تعتقده في المنقلب. وذلك قولك: مويت إذا كتبت "ما " ولويت إذا كتبت " لا " ~~وكوفت كافا حسنة ودولت دالا جيدة, وزويت زايا قوية. ولو سميت رجلا ب "على " ~~أو "إلى " أو " لدى " أو "ألا " أو "إذا " 4، لقلت في التثنية: علوان ~~وإلوان ولدوان وألوان وإذوان فاعتقدت في هذه الألفات مع التسمية بها وعند ~~الاشتقاق منها الانقلاب وقد كانت قبل ذلك عندك غير منقلبة. وأغرب من ذلك ~~قولك: بأبي أنت! . فالباء في أول الاسم حرف جر بمنزلة اللام في قولك: لله ~~أنت! فإذا اشتققت منه فعلا اشتقاقا صوتيا استحال ذلك التقدير فقلت: بأبأت5 ~~به بئباء وقد أكثرت من البأبأة. ms155 فالباء الآن في لفظ الأصل وإن كنا قد أحطنا ~~علما بأنها فيما اشتقت منه زائدة للجر. ومثال PageV01P276 # البئباء على هذا الفعلال كالزلزال, والقلقال, والبأبأة1 الفعللة, ~~كالقلقلة, والزلزلة, وعلى هذا اشتقوا منهما "البئب " فصار فعلا من باب سلس, ~~وقلق؛ قال 2: # يا بأبي أنت ويا فوق البئب 3 # فالبئب الآن بمنزلة الضلع, والعنب, والقمع, "والقرب"4. ومن ذلك قولهم: ~~القرنوة5 للنبت وقالوا: قرنيت السقاء إذا دبغته بالقرنوة فالياء في قرنيت ~~الآن للإلحاق, بمنزلة ياء سلقيت وجعبيت وإنما هي بدل من واو "قرنوة " التي ~~هي لغير الإلحاق. وسألني أبو علي -رحمه الله- عن ألف "يا " من قوله -فيما ~~أنشده أبو زيد6: # فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يا لا7 # فقال: أمنقلبة هي؟ قلت: لا؛ لأنها في حرف أعني " يا " فقال: بل هي ~~منقلبة. فاستدللته على ذلك فاعتصم بأنها قد خلطت باللام بعدها ووقف عليها ~~فصارت اللام كأنها جزء منها فصارت "يال " بمنزلة قال والألف في موضع العين ~~وهي مجهولة فينبغي أن يحكم عليها بالانقلاب عن الواو. هذا8 جمل ما قاله ~~ولله هو وعليه رحمته، PageV01P277 # فما كان أقوى قياسه وأشد بهذا العلم اللطيف الشريف أنسه. فكأنه إنما كان ~~مخلوقا له. وكيف كان لا يكون كذلك وقد أقام على هذه الطريقة مع جلة أصحابها ~~وأعيان شيوخها سبعين سنة زائحة علله ساقطة عنه كلفه, وجعله همه وسدمه1، لا ~~يعتاقه عنه ولد ولا يعارضه فيه متجر ولا يسوم به مطلبا ولا يخدم به رئيسا ~~إلا بأخرة2 وقد حط من أثقاله وألقى عصا ترحاله! ثم إني -ولا أقول إلا حقا- ~~لأعجب من نفسي في وقتي هذا كيف تطوع لي بمسئلة أم كيف تطمح بي إلى انتزاع ~~علة! مع ما الحال عليه من علق الوقت وأشجانه وتذاؤبه3 وخلج4 أشطانه، ولولا ~~معازة5 الخاطر واعتناقه6، ومساورة الفكر واكتداده7، لكنت عن هذا الشأن ~~بمعزل وبأمر سواه على شغل. # وقال لي مرة رحمه الله بهذه الانتقالات: كما جاز إذا سميت ب "ضرب " أن ~~تخرجه من البناء إلى الإعراب كذلك يجوز أيضا أن تخرجه ms156 من جنس إلى جنس إذا ~~أنت نقلته من موضعه إلى غيره. # ومن طريف ما ألقاه -رضي الله تعالى عنه- علي أنه سألني يوما عن قولهم هات ~~لا هاتيت فقال "ما هاتيت "؟ فقلت: فاعلت فهات من هاتيت كعاط من عاطيت فقال: ~~أشيء آخر فلم يحضر إذ ذاك فقال أنا أرى فيه غير هذا. فسألته عنه, فقال: ~~يكون فعليت, قلت: ممه؟ قال: من الهوتة8، PageV01P278 # وهي المنخفض من الأرض -قال: وكذلك " هيت " لهذا البلد1، لأنه منخفض من ~~الأرض- فأصله2 هوتيت، ثم أبدلت الواو التي هي عين فعليت وإن كانت ساكنة؛ ~~كما أبدلت في ياجل3 وياحل3، فصار هاتيت وهذا لطيف حسن. على أن صاحب العين ~~قد قال: إن الهاء فيه بدل من همزة كهرقت ونحوه. والذي يجمع بين هاتيت وبين ~~الهوتة حتى دعا ذلك أبا علي إلى ما قال به أن الأرض المنخفضة تجذب إلى ~~نفسها بانخفاضها. وكذلك قولك: هات إنما هو استدعاء منك للشيء واجتذابه ~~إليك. وكذلك صاحب العين إنما حمله على اعتقاد بدل الهاء من الهمزة أنه أخذه ~~من أتيت الشيء والإتيان ضرب من الانجذاب إلى الشيء. والذي ذهب إليه أبو علي ~~في "هاتيت " غريب لطيف. # ومما يستحيل فيه التقدير لانتقاله من صورة إلى أخرى قولهم "هلممت" إذا ~~قلت: هلم. فهلممت الآن كصعررت وشمللت وأصله قبل غير هذا إنما هو أول4 "ها " ~~للتنبيه لحقت مثال الأمر للمواجه توكيدا. وأصلها5 ها لم فكثر استعمالها ~~وخلطت "ها " ب "لم " توكيدا للمعنى لشدة الاتصال فحذفت الألف لذلك ولأن لام ~~" لم " في الأصل ساكنة ألا ترى أن تقديرها أول "المم " وكذلك يقولها أهل ~~الحجاز ثم زال هذا كله بقولهم "هلممت " فصارت كأنها فعللت من لفظ "الهلمام ~~"6 وتنوسيت حال التركيب. وكأن الذي صرفهما جميعا عن ظاهر حاله حتى دعا أبا ~~علي إلى أن جعله من "الهوتة " وغيره من لفظ أتيت عدم تركيب7 ظاهره، ~~PageV01P279 # ألا ترى أنه ليس في كلامهم تركيب "ه ت و " ولا "ه ت ي " فنزلا جميعا عن ~~بادي أمره إلى لفظ غيره. # فهذه طريق اختلاف ms157 التقدير وهي واسعة غير أني قد نبهت عليها فأمض الرأي ~~والصنعة فيما يأتي منها. # ومن لفظ "الهوتة " ومعناها قولهم مضى1 هيتاء2 من الليل؛ وهو فعلاء منه ~~ألا تراهم قالوا: قد تهور3 الليل، ولو كسرت "هيتاء " لقلت "هواتي " وقريب ~~من لفظه ومعناه قول الله سبحانه: {هيت لك} إنما معناه هلم لك وهذا اجتذاب ~~واستدعاء له؛ قال: # أن العراق وأهله ... عنق إليك فهيت هيتا4 PageV01P280 ### | باب في الفرق 1 بين تقدير الإعراب وتفسير المعنى: # هذا الموضع كثيرا ما يستهوي من يضعف نظره إلى أن يقوده إلى إفساد الصنعة. ~~وذلك كقولهم في تفسير قولنا "أهلك والليل " معناه الحق أهلك قبل الليل، ~~فربما دعا ذاك من لا دربة له إلى أن يقول "أهلك والليل " فيجره وإنما ~~تقديره الحق أهلك وسابق الليل. وكذلك قولنا زيد قام: ربما ظن بعضهم أن زيدا # هنا فاعل في الصنعة، كما أنه فاعل في المعنى. وكذلك تفسير معنى قولنا: ~~سرني قيام هذا وقعود ذاك، بأنه سرني أن قام هذا وأن قعد ذاك، ربما2 اعتقد ~~في هذا وذاك أنهما في موضع3 رفع لأنهما فاعلان في المعنى. ولا تستصغر هذا ~~الموضع؛ فإن العرب أيضا قد مرت به وشمت روائحه وراعته. وذلك أن الأصمعي ~~أنشد في جملة أراجيزه شعرا من مشطور السريع طويلا ممدودا مقيدا التزم ~~الشاعر فيه أن جعل قوافيه كلها في موضع جر إلا بيتا واحدا من الشعر 4: # يستمسكون من حذار الإلقاء ... بتلعات كجذوع الصيصاء5 # ردي ردي ورد قطاة صماء ... كدرية أعجبها برد الماء6 # تطرد قوافيها كلها على الجر إلا بيتا واحدا، وهو قوله: # كأنها وقد رآها الرؤاء7 # والذي سوغه8 ذاك -على ما التزمه في جميع القوافي- ما كنا على سمته من ~~القول. وذلك أنه لما كان معناه: كأنها في وقت رؤية الرؤاء تصور معنى الجر ~~من هذا الموضع فجاز أن يخلط هذا البيت بسائر الأبيات وكأنه لذلك لم يخالف. ~~PageV01P281 # ونظير هذا عندي قول طرفة: # في جفان تعتري نادينا ... وسديف حين هاج الصنبر1 # يريد الصنبر فاحتاج للقافية إلى تحريك الباء فتطرق إلى ذلك ms158 بنقل حركة ~~الإعراب إليها تشبيها بباب قولهم: هذا بكر ومررت ببكر وكان يجب على هذا أن ~~يضم الباء فيقول: الصنبر لأن الراء مضمومة إلا أنه تصور معنى إضافة الظرف ~~إلى الفعل فصار إلى أنه كأنه قال: حين هيج الصنبر فلما احتاج إلى حركة ~~الباء تصور معنى الجر فكسر الباء وكأنه قد نقل الكسرة عن الراء إليها. ~~ولولا ما أوردته في هذا لكان الضم مكان الكسر 2. وهذا أقرب مأخذا من أن ~~تقول: إنه حرف القافية للضرورة كما حرفها الآخر في قوله 3: # هل عرفت الدار أم أنكرتها ... بين تبراك فشسى عبقر4 # في قول من قال: أراد عبقر5، ثم حرف الكلمة. ونحوه في التحريف قول العبد6: ~~PageV01P282 # وما دمية من دمى ميسنا ... ن معجبة نظرا واتصافا1 # أراد -فيما قيل- ميسان2، فزاد النون ضرورة، فهذا -لعمري- تحريف بتعجرف ~~عار من الصنعة. والذي ذهبت أنا إليه هناك في "الصنبر " ليس عاريا من ~~الصنعة. فإن قلت: فإن الإضافة في قوله "حين هاج الصنبر " إنما هي إلى الفعل ~~لا إلى الفاعل فكيف حرفت غير المضاف إليه؟ قيل الفعل مع الفاعل3 كالجزء ~~الواحد وأقوى الجزأين منهما هو الفاعل فكأن الإضافة إنما هي إليه لا إلى ~~الفعل فلذلك جاز أن يتصور فيه معنى الجر. # فإن قيل: فأنت إذا أضفت المصدر إلى الفاعل جررته في اللفظ واعتقدت مع هذا ~~أنه في المعنى مرفوع فإذا كان في اللفظ أيضا مرفوعا فكيف يسوغ لك بعد حصوله ~~في موضعه من استحقاقه الرفع لفظا ومعنى أن تحور به فتتوهمه مجرورا؟ قيل هذا ~~الذي أردناه وتصورناه هو مؤكد للمعنى الأول لأنك كما تصورت في المجرور معنى ~~الرفع كذلك تممت حال الشبه بينهما فتصورت في المرفوع معنى الجر. ألا ترى أن ~~سيبويه لما شبه الضارب الرجل بالحسن الوجه وتمثل ذلك في نفسه ورسا في تصوره ~~زاد في تمكين هذه الحال له وتثبيتها عليه, بأن عاد فشبه الحسن الوجه ~~بالضارب الرجل في الجر كل ذلك تفعله العرب, وتعتقده العلماء في الأمرين ~~ليقوى تشابههما4 وتعمر ذات بينهما، ولا يكونا على PageV01P283 # حرد1، ms159 وتناظر غير مجد، فاعرف هذا من مذهب القوم واقتفه تصب بإذن الله ~~تعالى. # ومن ذلك قولهم في قول العرب: كل رجل وصنعته2، وأنت وشأنك: معناه أنت مع ~~شأنك وكل رجل مع صنعته فهذا يوهم من أمم أن الثاني خبر عن الأول كما أنه ~~إذا قال أنت مع شأنك فإن قوله "مع شأنك " خبر عن أنت. وليس الأمر كذلك بل ~~لعمري إن المعنى عليه غير أن تقدير الأعراب على غيره. وإنما " شأنك" معطوف ~~على "أنت " والخبر محذوف للحمل على المعنى, فكأنه قال: كل رجل وصنعته ~~مقرونان وأنت وشأنك مصطحبان. وعليه جاء العطف بالنصب مع أن؛ قال: # أغار على معزاي لم يدر أنني ... وصفراء منها عبلة الصفوات3 # ومن ذلك قولهم أنت ظالم إن فعلت ألا تراهم يقولون في معناه: إن فعلت فأنت ~~ظالم فهذا ربما أوهم أن "أنت ظالم" جواب مقدم ومعاذ الله أن يقدم جواب ~~الشرط عليه وإنما قوله "أنت ظالم " دال على الجواب وساد مسده فأما أن يكون ~~هو الجواب فلا. # ومن ذلك قولهم في عليك زيدا: إن معناه خذ زيدا وهو -لعمري- كذلك, إلا أن ~~"زيدا " الآن إنما هو منصوب بنفس " عليك " من حيث كان اسما لفعل متعد لا ~~أنه منصوب ب "خذ ". # ألا ترى إلى فرق ما4 بين تقدير الإعراب وتفسير المعنى فإذا مر بك شيء من ~~هذا عن أصحابنا فاحفظ نفسك منه ولا تسترسل إليه فإن أمكنك أن يكون ~~PageV01P284 # تقدير الإعراب على سمت تفسير المعنى فهو ما لا غاية وراءه وإن كان تقدير ~~الإعراب مخالفا لتفسير المعنى تقبلت1 تفسير المعنى على ما هو عليه، صححت ~~طريق تقدير الإعراب حتى لا يشذ شيء منها عليك وإياك أن تسترسل فتفسد ما ~~تؤثر إصلاحه ألا تراك تفسر نحو قولهم: ضربت زيدا سوطا أن معناه ضربت زيدا ~~ضربة بسوط. وهو -لا شك- كذلك ولكن طريق إعرابه أنه على حذف المضاف, أي ~~ضربته ضربة سوط ثم حذفت الضربة على عبرة حذف المضاف. ولو ذهبت تتأول ضربته ~~سوطا على أن تقدير إعرابه: ضربة بسوط كما ms160 أن معناه كذلك للزمك أن تقدر أنك ~~حذفت الباء كما تحذف حرف الجر في نحو قوله: أمرتك الخير2، وأستغفر3 الله ~~ذنبا فتحتاج إلى اعتذار من حذف حرف الجر وقد غنيت عن ذلك كله بقولك 4: إنه ~~على حذف المضاف أي ضربة سوط ومعناه ضربة بسوط فهذا -لعمري- معناه، فأما ~~طريق إعرابه وتقديره فحذف المضاف. # باب في أن المحذوف إذا دلت الدلالة عليه كان في حكم الملفوظ به، إلا أن ~~يعترض هناك من صناعة اللفظ ما يمنع منه: # من ذلك أن ترى رجلا قد سدد سهما نحو الغرض ثم أرسله فتسمع صوتا فتقول: ~~القرطاس والله أي أصاب القرطاس. ف "أصاب " الآن في حكم الملفوظ به ~~PageV01P285 # البتة، وإن لم يوجد في اللفظ، غير أن دلالة الحال عليه نابت مناب اللفظ ~~به. وكذلك قولهم لرجل مهو بسيف في يده: زيدا, أي اضرب زيدا. فصارت شهادة ~~الحال بالفعل بدلا من اللفظ به. وكذلك قولك للقادم من سفر: خير مقدم أي ~~قدمت خير مقدم وقولك: قد مررت برجل إن زيدا1 وإن عمرا أي إن كان زيدا وإن ~~كان عمرا وقولك للقادم من حجه: مبرور مأجور أي أنت مبرور مأجور, ومبرورا ~~مأجورا2 أي قدمت مبرورا مأجورا وكذلك قوله 3: # رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الغداة من جلله4 # أي رب رسم دار. وكان رؤبة إذا قيل له: كيف أصبحت؟ يقول: خير عافاك الله ~~-أي بخير- يحذف5 الباء لدلالة الحال عليها بجري العادة والعرف بها. وكذلك ~~قولهم: الذي ضربت زيد تريد الهاء وتحذفها لأن في الموضع دليلا عليها. وعلى ~~نحو من هذا تتوجه عندنا قراءة حمزة وهي قوله سبحانه: "واتقوا الله الذي ~~تساءلون به والأرحام " ليست هذه القراءة عندنا من الإبعاد والفحش والشناعة ~~والضعف على ما رآه فيها وذهب إليه أبو العباس6، بل الأمر فيها دون ذلك ~~وأقرب وأخف وألطف وذلك أن لحمزة أن يقول لأبي العباس: إنني لم أحمل " ~~الأرحام " على العطف على المجرور المضمر بل اعتقدت أن تكون فيه باء ثانية ~~حتى كأني7 قلت: "وبالأرحام " ثم حذفت الباء ms161 لتقدم ذكرها؛ كما حذفت لتقدم ~~PageV01P286 # ذكرها في نحو قولك: بمن تمرر أمرر وعلى من تنزل أنزل ولم تقل: أمرر به ~~ولا أنزل عليه لكن حذفت الحرفين لتقدم ذكرهما. وإذا جاز للفرزدق أن يحذف ~~حرف الجر لدلالة ما قبله عليه "مع مخالفته له في الحكم "1 في قوله: # وإني من قوم بهم يتقى العدا ... ورأب الثأى والجانب المتخوف2 # أراد: وبهم رأب الثأى فحذف الباء في هذا الموضع لتقدمها في قوله: بهم ~~يتقى العدا وإن كانت حالاهما مختلفتين 3. ألا ترى أن4 الباء في قوله5: "بهم ~~يتقى العدا " منصوبة الموضع لتعلقها بالفعل الظاهر الذي هو يتقى كقولك: ~~بالسيف يضرب زيد والباء في قوله: "وبهم رأب الثأى " مرفوعة الموضع عند6 ~~قوم، وعلى كل حال فهي متعلقة بمحذوف ورافعه7 الرأب -ونظائر هذا كثيرة- كان8 ~~حذف الباء من قوله "والأرحام " لمشابهتها الباء في "به " موضعا وحكما أجدر ~~وقد أجازوا تبا له وويل على تقدير وويل له فحذفوها وإن كانت اللام في "تبا ~~له " لا ضمير فيها وهي PageV01P287 # متعلقة بنفس1 "تبا " مثلها في هلم لك وكانت اللام في "ويل له " خبرا ~~ومتعلقة بمحذوف وفيها ضمير فهذا عروض2 بيت الفرزدق. # فإن قلت: فإذا كان المحذوف للدلالة عليه عندك بمنزلة الظاهر فهل تجيز ~~توكيد الهاء المحذوفة في نحو قولك: الذي ضربت زيد فتقول: الذي ضربت نفسه ~~زيد كما تقول: الذي ضربته نفسه زيد قيل: هذا عندنا غير جائز؛ وليس ذلك لأن ~~المحذوف هنا ليس بمنزلة المثبت بل لأمر آخر وهو أن الحذف هنا إنما الغرض ~~به3 التخفيف لطول الاسم فلو ذهبت تؤكده لنقضت4 الغرض. وذلك أن التوكيد ~~والإسهاب ضد التخفيف والإيجاز فلما كان الأمر كذلك تدافع الحكمان فلم يجز ~~أن يجتمعا كما لا يجوز ادغام الملحق لما فيه من نقض الغرض. وكذلك قولهم لمن ~~سدد سهما ثم أرسله نحو الغرض فسمعت صوتا فقلت: القرطاس والله أي أصاب ~~القرطاس: لا يجوز توكيد الفعل الذي نصب "القرطاس ". لو قلت: إصابة القرطاس ~~فجعلت "إصابة " مصدرا للفعل الناصب للقرطاس لم يجز من قبل أن ms162 الفعل هنا قد ~~حذفته العرب وجعلت الحال المشاهدة دالة عليه, ونائبة عنه فلو أكدته لنقضت ~~الغرض لأن في توكيده تثبيتا للفظه المختزل, ورجوعا عن المعتزم من حذفه ~~واطراحه والاكتفاء بغيره منه. وكذلك قولك للمهوي PageV01P288 # بالسيف في يده: زيدا أي اضرب زيدا لم يجز أن تؤكد ذلك الفعل الناصب لزيد ~~ألا تراك لا تقول: ضربا زيدا وأنت تجعل "ضربا " توكيدا لاضرب المقدرة من ~~قبل أن تلك اللفظة قد أنيبت عنها الحال الدالة عليها وحذفت هي اختصارا فلو ~~أكدتها لنقضت القضية التي كنت حكمت بها لها لكن لك أن تقول: ضربا زيدا لا ~~على أن تجعل ضربا توكيدا للفعل الناصب لزيد بل على أن تبدله منه فتقيمه ~~مقامه فتنصب به زيدا فأما على التوكيد به لفعله وأن يكون زيد منصوبا بالفعل ~~الذي هذا1 توكيد له فلا. # فهذه الأشياء لولا ما عرض من صناعة اللفظ -أعني الاقتصار على شيء2 دون ~~شيء- لكان توكيدها جائزا حسنا لكن "عارض ما منع "3 فلذلك لم يجز؛ لا لأن ~~المحذوف ليس في تقدير الملفوظ به. # ومما يؤكد لك أن المحذوف للدلالة عليه بمنزلة الملفوظ به إنشادهم قول ~~الشاعر 4: # قاتلي القوم يا خزاع ولا ... يأخذكم من قتالهم فشل5 # فتمام الوزن أن يقال: فقاتلي القوم فلولا أن المحذوف إذا دل الدليل عليه ~~بمنزلة المثبت لكان هذا كسرا لا زخافا. وهذا من أقوى وأعلى ما يحتج به لأن ~~المحذوف للدلالة عليه بمنزلة الملفوظ به البتة فاعرفه واشدد يدك به. ~~PageV01P289 # وعلى الجملة فكل ما حذف تخفيفا فلا يجوز توكيده لتدافع حاليه به من حيث1 ~~التوكيد للإسهاب والإطناب والحذف للاختصار والإيجاز. فاعرف ذلك مذهبا ~~للعرب. # ومما يدلك على صحة ذلك قول العرب -فيما رويناه عن محمد بن الحسن عن أحمد ~~بن يحيى: "راكب الناقة طليحان " كذا رويناه هكذا وهو يحتمل2 عندي وجهين: # أحدهما ما نحن عليه من الحذف فكأنه قال: راكب الناقة والناقة طليحان فحذف ~~المعطوف لأمرين: أحدهما تقدم ذكر الناقة والشيء إذا تقدم ذكره دل3 على ما ~~هو مثله. ومثله من حذف ms163 المعطوف قول الله عز وجل: {فقلنا اضرب بعصاك الحجر ~~فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا} أي فضرب فانفجرت. فحذف " فضرب " لأنه معطوف ~~على قوله: "فقلنا ". وكذلك قول التغلبي 4: # إذا ما الماء خالطها سخينا5 # أي شربنا6 فسخينا. فكذلك قوله: راكب الناقة طليحان أي راكب الناقة ~~والناقة طليحان. # فإن قلت: فهلا كان التقدير على حذف المعطوف عليه أي الناقة وراكب الناقة ~~طليحان قيل يبعد ذلك من وجهين: PageV01P290 # أحدهما أن الحذف اتساع والاتساع بابه آخر الكلام وأوسطه لا صدره وأوله ~~ألا ترى أن من اتسع بزيادة " كان" حشوا أو آخرا لا يجيز زيادتها أولا, وأن ~~من اتسع بزيادة " ما " حشوا وغير أول لم يستجز زيادتها أولا إلا في شاذ من ~~القول نحو قوله: # وقد ما هاجني فازددت شوقا ... بكاء حمامتين تجاوبان # فيمن رواه " وقدما " بزيادة " ما " على أنه يريد: وقد هاجني لا فيمن رواه ~~فقال: "وقدما هاجني " أي وقديما هاجني. # والآخر أنه لو كان تقديره: الناقة وراكب الناقة طليحان لكان قد حذف حرف ~~العطف وبقي المعطوف به وهذا شاذ إنما حكى منه أبو عثمان عن أبي زيد: أكلت ~~لحما سمكا تمرا، وأنشد أبو الحسن: # كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يزرع الود في فؤاد الكريم2 # وأنشد ابن الأعرابي 3: # وكيف لا أبكي على علاتي ... صبائحي غبائقي قيلاتي4 PageV01P291 # وهذا كله شاذ ولعله جميع ما جاء منه. وأما على القول الآخر فإنه -لعمري- ~~قد حذف حرف العطف مع1 المعطوف به وهذا ما لا بد منه؛ ألا ترى أنه إذا حذف ~~المعطوف لم يجز أن يبقى الحرف العاطفه قبله بحاله؛ لأن حرف العطف لا يجوز ~~تعليقه2. فإن قلت فقد قال3: # قد وعدتني أم عمرو أن تا ... تدهن رأسي وتفليني وا4 # وتمسح القنفاء حتى تنتا # فإنما جاز هذا لضرورة الشعر, ولأنه أيضا قد أعاد الحرف في أول البيت ~~الثاني فجاز تعليق الأول بعد أن دعمه بحرف الإطلاق وأعاده فعرف ما أراد ~~بالأول فجرى مجرى قوله 5: # عجل لنا هذا وألحقنا بذا ال ... الشحم إنا قد مللناه بجل6 # فكما7 علق حرف التعريف مدعوما ms164 بألف الوصل وأعاده فيما بعد فكذلك علق حرف ~~العطف مدعوما بحرف الإطلاق وأعاده فيما بعد. فإن قلت: فألف قوله " وا "8 ~~ملفوظ بها وألف الوصل في قوله "بذا ال " غير ملفوظ بها قيل: لو ابتدأت ~~اللام لم يكن من الهمزة بد. فإن قلت: أفيجوز على هذا "قام زيدوه, وعمرو " ~~فتجري PageV01P292 # هاء1 بيان الحركة ألف الإطلاق؟ فإنه2 أضعف القياسين. وذلك أن ألف الإطلاق ~~أشبه بما صيغ في الكلمة من هاء بيان الحركة ألا ترى إلى ما جاء من قوله 3: # ولاعب بالعشي بني بنينه ... كفعل الهر يحترش العظايا4 # فأبعده الإله ولا يؤبى ... ولا يسقى من المرض الشفايا5 # وقرأته على أبي علي: ولا يشفى. ألا ترى أن أبا6 عثمان قال: شبه ألف ~~الإطلاق بتاء التأنيث أي فصحح اللام لها كما يصححها للهاء وليست كذلك هاء ~~بيان الحركة لأنها لم تقو قوة تاء التأنيث أولا ترى أن ياء الإطلاق في ~~قوله: # ... .. . كله لم أصنعي7 # قد نابت عن الضمير العائد حتى كأنه قال: لم أصنعه فلذلك كان "وا " من ~~قوله " وتفليني وا " كأنه لاتصاله بالألف غير معلق. فإذا كان في اللفظ كأنه ~~غير معلق وعاد من بعد معطوفا به لم يكن هناك كبير مكروه فيعتذر منه. ~~PageV01P293 # فإن قلت: فإن هاء بيان الحركة قد عاقبت لام الفعل؛ نحو ارمه, واغزه, ~~واخشه, فهذا يقويها, فإنه موضع لا يجوز1 أن يسوى به بينها وبين ألف ~~الإطلاق. والوجه الآخر الذي لأجله حسن حذف المعطوف أن الخبر جاء بلفظ ~~التثنية2، فكان ذلك دليلا على أن المخبر عنه اثنان. فدل الخبر على حال ~~المخبر عنه. إذ كان الثاني هو الأول. فهذا أحد وجهي3 ما تحتمله الحكاية. # والآخر4 أن يكون الكلام محمولا على حذف المضاف أي راكب الناقة أحد ~~طليحين, كما يحتمل ذلك قوله سبحانه: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} أي من ~~أحدهما وقد ذهب5 فيه إليه فيما حكاه أبو الحسن. فالوجه6 الأول وهو ما كنا ~~عليه: من أن المحذوف من اللفظ إذا دلت الدلالة عليه كان بمنزلة الملفوظ به, ~~ألا ترى أن ms165 الخبر لما جاء مثنى دل على أن المخبر عنه مثنى كذلك أيضا، وفي ~~هذا القول7 دليل على ما يرد من نحوه بمشيئة الله "وحوله"8. PageV01P294 ### | باب في نقض المراتب إذا عرض هناك عارض # من ذلك امتناعهم من تقديم الفاعل في نحو ضرب غلامه زيدا. فهذا1 لم يمتنع ~~من حيث كان الفاعل ليس رتبته التقديم وإنما امتنع لقرينة انضمت إليه، وهي # إضافة الفاعل إلى ضمير المفعول وفساد تقدم المضمر على مظهره لفظا ومعنى. ~~فلهذا وجب2 إذا أردت تصحيح المسئلة أن تؤخر الفاعل فتقول: ضرب زيدا غلامه، ~~وعليه قول الله سبحانه: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه} وأجمعوا3 على أن ليس بجائز ~~ضرب غلامه زيدا لتقدم المضمر على مظهره لفظا ومعنى. وقالوا في قول النابغة ~~4: # جزى ربه عني عدي بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل # إن الهاء عائدة على5 مذكور متقدم كل ذلك لئلا يتقدم ضمير المفعول عليه ~~مضافا " إلى الفاعل"6 فيكون مقدما عليه لفظا ومعنى. وأما أنا فأجيز7 أن ~~تكون الهاء في قوله: # جزى ربه عني عدي بن حاتم # عائدة على "عدي" خلافا على الجماعة. # فإن قيل: ألا تعلم أن الفاعل رتبته التقدم، والمفعول رتبته التأخر8، فقد ~~وقع كل9 منهما الموقع الذي هو أولى به فليس لك أن تعتقد في الفاعل وقد وقع ~~مقدما أن PageV01P295 # إضافة الفاعل إلى ضمير المفعول وفساد تقدم المضمر على مظهره لفظا ومعنى. ~~فلهذا وجب1 إذا أردت تصحيح المسئلة أن تؤخر الفاعل فتقول: ضرب زيدا غلامه، ~~وعليه قول الله سبحانه: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه} وأجمعوا2 على أن ليس بجائز ~~ضرب غلامه زيدا لتقدم المضمر على مظهره لفظا ومعنى. وقالوا في قول النابغة ~~3: # جزى ربه عني عدي بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل # إن الهاء عائدة على4 مذكور متقدم كل ذلك لئلا يتقدم ضمير المفعول عليه ~~مضافا " إلى الفاعل"5 فيكون مقدما عليه لفظا ومعنى. وأما أنا فأجيز6 أن ~~تكون الهاء في قوله: # جزى ربه عني عدي بن حاتم # عائدة على "عدي" خلافا على الجماعة. # فإن قيل: ألا تعلم أن ms166 الفاعل رتبته التقدم، والمفعول رتبته التأخر7، فقد ~~وقع كل8 منهما الموقع الذي هو أولى به فليس لك أن تعتقد في الفاعل وقد وقع ~~مقدما أن PageV01P296 # إذا هبطا الأرض المخوف بها الردى ... يخفض من جاشيهما منصلاهما1 # وقول لبيد: # فمدافع الريان عري رسمها ... خلقا كما ضمن الوحي سلامها2 # ومن أبيات الكتاب 3: # اعتاد قلبك من سلمى عوائده ... وهاج أهواءك المكنونة الطلل # فقدم المفعول في المصراعين جميعا وللبيد أيضا: # رزقت مرابيع النجوم وصابها ... ودق الرواعد جودها فرهامها # وله أيضا: # لمعفر قهد تنازع شلوه ... غبس كواسب ما يمن طعامها4 # وقال الله عز وجل: {ألهاكم التكاثر} وقال الآخر: # أبعدك الله من قلب نصحت له ... في حب جمل ويأبى غير عصياني # وقال المرقش الأكبر: # لم يشج قلبي ملحوادث إل ... لا صاحبي المتروك في تغلم5 PageV01P297 # وفيها: # في باذخات من عماية أو ... يرفعه دون السماء خيم1 # والأمر في كثرة تقديم المفعول على الفاعل في القرآن وفصيح الكلام متعالم ~~غير مستنكر فلما كثر وشاع تقديم المفعول "على الفاعل"2 كان الموضع له، حتى ~~إنه إذا أخر فموضعه التقديم فعلى ذلك كأنه قال: جزى عدي بن حاتم ربه ثم قدم ~~الفاعل على أنه قد قدره مقدما عليه مفعوله فجاز ذلك3، ولا تستنكر هذا الذي ~~صورته لك ولا يجف عليك فإنه مما تقبله هذه اللغة ولا تعافه ولا تتبشعه ألا ~~ترى أن سيبويه أجاز في جر "الوجه" من قولك: هذا الحسن الوجه أن يكون من ~~موضعين: أحدهما بإضافة الحسن إليه، والآخر تشبيه4 له بالضارب الرجل هذا مع ~~أنا قد أحطنا علما بأن الجر في "الرجل" من قولك: هذا الضارب الرجل إنما ~~جاءه وأتاه من جهة تشبيههم إياه بالحسن الوجه لكن لما اطرد الجر في نحو هذا ~~الضارب الرجل والشاتم الغلام صار كأنه أصل في بابه حتى دع ذاك سيبويه إلى ~~أن عاد "فشبه الحسن الوجه "5 بالضارب الرجل، "من الجهة التي إنما صحت ~~للضارب الرجل تشبيها بالحسن الوجه"6 وهذا يدلك على تمكن الفروع عندهم حتى ~~إن أصولها PageV01P298 # التي أعطتها حكما من أحكامها قد ms167 حارت فاستعادت1 من فروعها ما كانت هي ~~أدته إليها وجعلته عطية منها لها فكذلك أيضا يصير تقديم المفعول لما استمر ~~وكثر كأنه هو الأصل وتأخير الفاعل كأنه أيضا هو الأصل. # فإن قلت إن هذا ليس مرفوعا إلى العرب ولا محكيا عنها أنها رأته مذهبا ~~وإنما هو شيء رآه سيبويه واعتقده قولا ولسنا نقلد سيبويه ولا غيره في هذه ~~العلة ولا غيرها، فإن2 الجواب عن هذا حاضر عتيد والخطب فيه أيسر وسنذكره في ~~باب يلي هذا بإذن الله. ويؤكد أن الهاء في " ربه " لعدي3 بن حاتم من جهة ~~المعنى عادة العرب في الدعاء ألا تراك لا تكاد تقول: جزى رب زيد عمرا وإنما ~~يقال: جزاك ربك خيرا أو شرا. وذلك أوفق لأنه إذا كان مجازيه ربه كان أقدر ~~على جزائه وأملأ4 به. ولذلك جرى العرف بذلك فاعرفه. # ومما نقضت مرتبته المفعول في الاستفهام والشرط فإنهما5 يجيئان مقدمين6 ~~على الفعلين الناصبين لهما وإن كانت رتبة المعمول أن يكون بعد العامل فيه. ~~وذلك قوله سبحانه وتعالى {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} ف " أي ~~منقلب " منصوب على المصدر ب "ينقلبون " لا ب "سيعلم " وكذلك قوله تعالى: ~~{أيما الأجلين PageV01P299 # قضيت فلا عدوان علي} وقال: {أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} فهذا ونحوه ~~لم يلزم تقديمه من حيث كان مفعولا. وكيف يكون ذلك وقد قال عز اسمه: {وضرب ~~الله مثلا} وقال تعالى: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت} وقال: ~~{يحرفون الكلم عن مواضعه} وقال: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} وهو ملء ~~الدنيا كثرة وسعة لكن إنما وجب تقديمه لقرينة انضمت إلى ذلك وهي وجوب تقدم ~~الأسماء المستفهم بها والأسماء المشروط بها. فهذا من النقض العارض. # ومن ذلك وجوب تأخير المبتدأ إذا كان نكرة وكان الخبر عنه ظرفا نحو قولهم: ~~عندك مال وعليك دين وتحتك بساطان ومعك ألفان. فهذه الأسماء كلها مرفوعة ~~بالابتداء ومواضعها التقديم على الظروف قبلها التي هي أخبار عنها إلا أن ~~مانعا منع من ذلك حتى لا تقدمها1 عليها، ألا "ترى ms168 أنك"2 لو قلت: غلام لك أو ~~بساطان تحتك ونحو ذلك لم يحسن3، لا لأن المبتدأ ليس "موضعه التقديم"4 لكن ~~لأمر حدث وهو كون المبتدأ هنا نكرة ألا تراه لو كان معرفة لاستمر وتوجه ~~تقديمه فتقول: البساطان تحتك والغلام لك. أفلا ترى أن ذلك إنما فسد تقديمه ~~لما ذكرناه: من قبح تقديم المبتدأ نكرة في الواجب ولكن لو أزلت الكلام إلى ~~غير الواجب لجاز تقديم النكرة كقولك: هل غلام عندك وما بساط تحتك فجنيت ~~الفائدة من حيث كنت قد أفدت بنفيك عنه كون البساط تحته واستفهامك عن ~~الغلام: أهو عنده أم لا؟ إذ كان هذا معنى جليا مفهوما. ولو أخبرت عن النكرة ~~في الإيجاب مقدمة فقلت: رجل عندك كنت قد أخبرت عن منكور لا يعرف وإنما ~~ينبغي أن تقدم المعرفة ثم تخبر عنها بخبر يستفاد منه معنى منكور نحو زيد ~~عندك ومحمد منطلق وهذا واضح. فإن قلت: فلم وجب مع هذا تأخير النكرة في ~~الإخبار عنها بالواجب قيل لما قبح ابتداؤها نكرة لما ذكرناه رأوا تأخيرها ~~وإيقاعها في موقع الخبر الذي بابه أن يكون نكرة فكان ذلك إصلاحا للفظ كما ~~أخروا اللام لام الابتداء مع "إن " في قولهم: إن زيدا لقائم لإصلاح اللفظ. ~~وسترى ذلك في بابه بعون الله وقدرته. فاعلم إذا أنه لا تنقض مرتبة إلا لأمر ~~حادث فتأمله وابحث عنه. PageV01P300 ### | باب في غلبة الفروع على الأصول # ... # باب من غلبة الفروع على الأصول: # هذا فصل من فصول العربية طريف1؛ تجده في معاني العرب، كما تجده في معاني ~~الإعراب 2. ولا تكاد تجد شيئا من ذلك إلا والغرض فيه المبالغة. # فمما جاء فيه ذلك للعرب قول ذي الرمة: # ورمل كأوراك العذارى قطعته ... إذا ألبسته المظلمات الحنادس3 # أفلا ترى ذا الرمة كيف جعل الأصل فرعا والفرع أصلا. وذلك أن العادة ~~والعرف في نحو هذا أن تشبه أعجاز النساء بكثبان الأنقاء ألا ترى إلى قوله: # ليلى قضيب تحته كثيب ... وفي القلاد رشأ ربيب4 PageV01P301 # وإلى قول ذي الرمة أيضا -وهو من أبيات الكتاب1: # ترى خلفها ms169 نصفا قناة قويمة ... ونصفا نقا يرتج أو يتمرمر2 # وإلى قول الآخر: # خلقت غير خلقة النسوان ... إن قمت فالأعلى قضيب بان # وإن توليت فدعصتان ... وكل إد تفعل العينان3 # وإلى قوله 4: # كدعص النقا يمشي الوليدان فوقه ... بما احتسبا من لين مس وتسهال # وما أحسن ما ساق الصنعة فيه الطائي الكبير: # كم أحرزت قضب الهندي مصلتة ... تهتز من قضب تهتز في كثب5 PageV01P302 # "ولله البحتري"1 فما أعذب وأظرف وأدمث قوله: # أين الغزال المستعير من التقا ... كفلا ومن نور الأقاحي مبسما2 # فقلب ذو الرمة العادة والعرف في هذا فشبه كثبان الأنقاء بأعجاز النساء. ~~وهذا كأنه يخرج مخرج المبالغة أي قد ثبت هذا الموضع وهذا3 المعنى لأعجاز ~~النساء وصار4 كأنه الأصل فيه حتى شبه به كثبان الأنقاء. ومثله للطائي ~~الصغير: # في طلعة البدر شيء من ملاحتها ... وللقضيب نصيب من تثنيها5 # وآخر من6 جاء به شاعرنا، فقال: # نحن ركب ملجن في زي ناس ... فوق طير لها شخوص الجمال7 # فجعل كونهم جنا أصلا وجعل كونهم ناسا فرعا وجعل كون مطاياه طيرا أصلا ~~وكونها جمالا فرعا فشبه الحقيقة بالمجاز في المعنى الذي منه أفاد المجاز من ~~الحقيقة PageV01P303 # ما أفاد. وعلى نحو من هذا قالوا "جمالية" لأنهم شبهوها بالجمل في شدته ~~وعلو خلقه؛ قال الأعشى: # جمالية تغتلي بالردف ... إذا كذب الآثمات الهجيرا1 # وقال الراعي: # على جمالية كالفحل هملاج # وهو كثير. فلما شاع ذلك واطرد صار كأنه أصل في بابه، حتى عادوا فشبهوا ~~الجمل بالناقة في ذلك؛ فقال2: # وقربوا كل جمالي عضه ... قريبة ندوته من محمضه # فهذا من حملهم الأصل على الفرع فيما كان الفرع أفاده من الأصل، ونظائره ~~في هذه اللغة كثيرة. # وهذا المعنى عينه قد استعمله النحويون في صناعتهم فشبهوا الأصل بالفرع في ~~المعنى الذي أفاده ذلك الفرع من ذلك الأصل ألا ترى أن سيبويه أجاز في قولك: ~~هذا الحسن الوجه أن يكون الجر في الوجه من موضعين، أحدهما PageV01P304 # الإضافة والآخر تشبيهه بالضارب الرجل الذي إنما جاز فيه الجر تشبيها له ~~بالحسن الوجه على ما تقدم في الباب قبل ms170 هذا. # فإن قيل: وما الذي سوغ سيبويه هذا وليس مما يرويه عن العرب رواية وإنما ~~هو شيء رآه واعتقده لنفسه وعلل به قيل يدل على صحة ما رآه من هذا وذهب إليه ~~ما عرفه وعرفناه معه: من أن العرب إذا شبهت شيئا بشيء مكنت ذلك الشبه لهما، ~~وعمرت1 به الحال بينهما؛ ألا تراهم لما شبهوا الفعل المضارع بالاسم فأعربوه ~~تمموا ذلك المعنى بينهما بأن شبهوا اسم الفاعل بالفعل فأعملوه. وكذلك لما ~~شبهوا الوقف بالوصل في نحو3 قولهم "عليه السلام والرحمت " وقوله 4: # بل جوزتيهاء كظهر الحجفت5 # وقوله 6: # آلله نجاك بكفي مسلمت ... من بعدما وبعدما وبعدمت7 # صارت نفوس القوم عند الغلصمت ... وكادت الحرة أن تدعى أمت PageV01P305 # كذلك شبهوا أيضا الوصل بالوقف في قولهم: ثلاثه اربعه يريد ثلاثه أربعه ثم ~~تخفف الهمزة فتقول: ثلاثه اربعه وفي قولهم: " سبسبا وكلكلا"1. وكما أجروا ~~غير اللازم مجرى اللازم في قولهم: "لحمر2 وريا 3" وقولهم: وهو4 الله وهي4 ~~التي فعلت وقوله 5: # فقمت للطيف مرتاعا وأرقني ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم6 PageV01P306 # وقولهم ها1 الله ذا, أجروه مجرى دابة وقوله: # ومن يتق فإن الله معه ... ورزق الله مؤتاب وغادي2 # أجرى "تق ف "3 مجرى علم حتى صار "تقف " كعلم, كذلك4 أيضا أجروا اللازم ~~مجرى غير اللازم في قول الله سبحانه: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} ~~5 فأجرى النصب مجرى الرفع الذي لا تلزم فيه الحركة6 ومجرى7 الجزم الذي لا ~~يلزم فيه الحرف أصلا وكما حمل النصب على الجر في التثنية والجمع الذي على ~~حد التثينة, كذلك حمل الجر على النصب فيما لا ينصرف وكما شبهت الياء بالألف ~~في قوله: # كأن أيديهن بالقاع القرق8 PageV01P307 # وقوله 1: # يا دار هند عفت إلا أثافيها # كذلك حملت الألف على الياء في قوله -فيما أنشد أبو زيد: # إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق2 # وكما وضع الضمير المنفصل موضع المتصل في قوله: # إليك حتى بلغت إياكا # ومنه قول أمية 3: # بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير # كذلك وضع أيضا ms171 المتصل موضع المنفصل في قوله: # فما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... ألا يجاورنا إلاك ديار4 # وكما قلبت الواو ياء استحسانا, لا عن قوة علة في نحو غديان5، وعشيان5، ~~وأبيض لياح5، كذلك أيضا "قلبت الياء واوا"6 في نحو الفتوى والرعوى والتقوى، ~~PageV01P308 # والبقوى, والثنوى, والشروى -وقد ذكر1 ذلك- وقولهم عوى الكلب عوة. وكما ~~أتبعوا الثاني الأول في نحو شد وفر وعض ومنذ كذلك أتبعوا الأول الثاني في ~~نحو: اقتل اخرج ادخل وأشباه هذا كثير2، فلما رأى سيبويه العرب إذا شبهت ~~شيئا بشيء فحملته على حكمه عادت أيضا فحملت الآخر على حكم صاحبه, تثبيتا ~~لهما وتتميما لمعنى الشبه بينهما حكم أيضا لجر الوجه من قوله " هذا الحسن ~~الوجه " أن يكون محمولا على جر الرجل في قولهم " هذا الضارب الرجل " كما ~~أجازوا أيضا النصب في قولهم "هذا الحسن الوجه " حملا له منهم على " هذا ~~الضارب الرجل " ونظيره قولهم: يا أميمة3، ألا تراهم حذفوا الهاء فقالوا: ~~أميم فلما أعادوا الهاء أقروا الفتحة بحالها اعتيادا للفتحة في الميم وإن ~~كان الحذف فرعا. # وكذلك قولهم "اجتمعت أهل اليمامة"4 أصله "اجتمع أهل اليمامة " ثم حذف ~~المضاف فأنث الفعل فصار "اجتمعت اليمامة" ثم أعيد المحذوف فأقر التأنيث ~~الذي هو الفرع بحاله فقيل اجتمعت أهل اليمامة "نعم " وأيد ذلك ما قدمنا ~~ذكره؛ من عكسهم التشبيه وجعلهم فيه الأصول محمولة على الفروع، في تشبيههم ~~كشبان الأنقاء بأعجاز النساء، وغير ذلك مما قدمنا ذكره. # ولما كان النحويون بالعرب لاحقين, وعلى سمتهم آخذين, وبألفاظهم متحلين ~~ولمعانيهم وقصودهم آمين، جاز لصاحب5 هذا العلم الذي جمع شعاعه وشرع أوضاعه ~~ورسم أشكاله ووسم أغفاله7، وخلج أشطانه، PageV01P309 # وبعج أحضانه، وزم شوارده, وأفاء1 فوارده، أن يرى فيه نحوا مما رأوا ~~ويحذوه على أمثلتهم التي حذوا وأن يعتقد في هذا الموضع نحوا مما اعتقدوا في ~~أمثاله لا سيما والقياس إليه مصغ وله قابل وعنه غير متثاقل. فاعرف إذا ما ~~نحن عليه للعرب مذهبا ولمن شرح لغاتها مضطربا وأن سيبويه لاحق بهم وغير ~~بعيد فيه عنهم. ولذلك عندنا لم يتعقب هذا ms172 الموضع عليه أحد من أصحابه2 ولا ~~غيرهم، ولا أضافوه إلى ما نعوه عليه وإن كان بحمد الله ساقطا عنه وحرى ~~بالاعتذار هم منه. وأجاز سيبويه أيضا نحو هذا وهو قوله "زيدا إذا يأتيني ~~أضرب "3 فنصبه ب "أضرب " ونوى تقديمه حتى كأنه قال "زيدا أضرب إذا يأتيني" ~~ألا ترى إلى نيته بما يكون جوابا ل "إذا " -وقد وقع في موقعه- أن يكون ~~التقدير فيه تقديمه عن موضعه. # ومن غلبة الفروع للأصول إعرابهم في الآحاد بالحركات نحو زيد وزيدا, وزيد ~~وهو يقوم وإذا تجووزت رتبة الآحاد4 أعربوا بالحروف نحو الزيدان، والزيدين، ~~والزيدون والعمرين وهما يقومان وهم ينطلقون. فأما ما جاء في الواحد من ذلك ~~نحو أخوك وأباك وهنيك فإن أبا بكر ذهب فيه إلى أن العرب قدمت منه هذا القدر ~~توطئة لما أجمعوه من الإعراب في التثنية والجمع بالحروف. وهذا أيضا نحو آخر ~~من حمل الأصل على الفرع ألا تراهم أعربوا بعض الآحاد بالحروف حملا لهم على ~~ذلك في التثنية والجمع. فأما قولهم " أنت تفعلين " PageV01P310 # فإنهم إنما أعربوه بالحرف1 وإن كان في رتبة الآحاد -وهي الأول- من حيث ~~كان قد صار بالتأنيث إلى حكم الفرعية ومعلوم أن الحرف أقوى من الحركة فقد ~~ترى إلى علم إعراب الواحد أضعف لفظا من إعراب ما فوقه فصار -لذلك- الأقوى ~~كأنه الأصل والأضعف كأنه الفرع. # ومن ذلك حذفهم الأصل لشبهه عندهم بالفرع ألا تراهم لما حذفوا الحركات ~~-ونحن نعلم أنها زوائد في نحو لم يذهب ولم ينطلق- تجاوزوا ذلك إلى أن حذفوا ~~للجزم أيضا الحروف الأصول فقالوا: لم يخش ولم ير ولم يغز. ومن ذلك "أيضا"2 ~~أنهم حذفوا ألف مغزى3، ومدعى في الإضافة فأجازوا مغزي ومرمي ومدعي فحملوا ~~الألف هنا -وهي لام- على الألف الزائدة في نحو4 حبلى وسكرى. ومن ذلك حذفهم ~~ياء تحية وإن كانت أصلا حملا لها على ياء شقية وإن كانت زائدة فلذلك قالوا ~~تحوي كما قالوا سقوي وغنوي في شقية وغنية. وحذفوا أيضا النون الأصلية في ~~قوله 5: # ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل # وفي قوله6: ms173 # كأنهما ملآن لم يتغيرا PageV01P311 # وقوله 1: # أبلغ أبا دختنوس مألكة ... غير الذي قد يقال ملكذب2 # كما حذفوا الزائدة3 في قوله 4: # وحاتم الطائي وهاب المئي # وقوله 5: # ولا ذاكر الله إلا قليلا # ومن ذلك حملهم التثنية -وهي أقرب إلى الواحد- على الجمع وهو أنأى عنه؛ ~~ألا تراهم قلبوا همزة التأنيث فيها فقالوا: حمراوان وأربعاوان كما قلبوها ~~فيه واوا فقالوا: حمراوات علما وصحراوات وأربعاوات. ومن ذلك حملهم الاسم ~~-وهو الأصل- على الفعل -وهو الفرع- في باب ما لا ينصرف "نعم " وتجاوزوا ~~بالاسم رتبة الفعل إلى أن شبهوه بما ورءاه -وهو الحرف- فبنوه نحو أمس وأين ~~وكيف وكم وإذا. وعلى ذلك ذهب بعضهم في ترك تصرف " ليس" إلى أنها ألحقت ب ~~"ما " فيه كما ألحقت "ما " 6 بها في العمل في اللغة الحجازية. وكذلك قال ~~أيضا في " عسى ": "إنها"7 منعت التصرف لحملهم إياها على لعل. فهذا ونحوه ~~يدلك على قوة تداخل هذه اللغة وتلامحها8، واتصال أجزائها وتلاحقها وتناسب ~~أوضاعها وأنها لم تقتعث9 اقتعاثا ولا هيلت هيلا, وأن واضعها عني بها وأحسن ~~جوارها10، وأمد بالإصابة والأصالة فيها. PageV01P312 ### | باب في إصلاح 1 اللفظ: # اعلم أنه لما كانت الألفاظ للمعاني أزمة وعليها أدلة وإليها موصلة، وعلى2 ~~المراد منها محصلة عنيت العرب بها فأولتها صدرا3 صالحا من تثقيفها ~~وإصلاحها. # فمن ذلك قولهم: أما زيد فمنطلق ألا ترى أن تحرير هذا القول إذا صرحت بلفظ ~~الشرط فيه صرت إلى أنك كأنك قلت: مهما يكن من شيء فزيد منطلق قتجد الفاء في ~~جواب الشرط في صدر الجزأين مقدمة عليهما. وأنت في قولك: أما زيد فمنطلق ~~إنما تجد الفاء واسطة بين الجزأين ولا تقول: أما فزيد منطلق كما تقول فيما ~~هو "في معناه "4: مهما يكن من شيء فزيد منطلق. وإنما فعل ذلك لإصلاح اللفظ. # ووجه إصلاحه أن هذه الفاء وإن كانت جوابا ولم تكن عاطفة فإنها على مذهب5 ~~لفظ العاطفة وبصورتها فلو قالوا: أما فزيد منطلق كما يقولون: مهما يكن من ~~شيء فزيد منطلق لوقعت الفاء الجارية مجرى فاء العطف بعدها اسم PageV01P313 # وليس قبلها اسم، إنما ms174 قبلها في اللفظ حرف, وهو أما. فتنكبوا ذلك لما ~~ذكرنا, ووسطوها بين الحرفين ليكون قبلها اسم وبعدها آخر فتأتي على صورة ~~العاطفة؛ فقالوا: أما زيد فمنطلق كما تأتي عاطفة بين الاسمين في نحو قام ~~زيد فعمرو. وهذا تفسير أبي علي رحمه الله تعالى. وهو الصواب. # ومثله امتناعهم أن يقولوا: انتظرتك وطلوع الشمس أي مع طلوع الشمس, ~~فينصبوه1 على أنه مفعول معه؛ كما ينصبون نحو قمت وزيدا, أي مع زيد. قال أبو ~~الحسن: وإنما ذلك لأن الواو التي بمعنى مع لا تستعمل إلا في الموضع الذي لو ~~استعملت فيه عاطفة لجاز. ولو قلت: انتظرتك وطلوع الشمس أي و "انتظرك2 طلوع ~~الشمس" لم يجز. أفلا ترى إلى إجرائهم الواو غير العاطفة في هذا مجرى ~~العاطفة فكذلك أيضا تجري الفاء غير العاطفة في نحو أما زيد فمنطلق مجرى ~~العاطفة, فلا يؤتى بعدها بما لا شبيه له في جواز العطف عليه3 قبلها. # ومن ذلك قولهم في جمع تمرة وبسرة ونحو ذلك: تمرات وبسرات فكرهوا إقرار ~~التاء تناكرا لاجتماع علامتي تأنيث في لفظ اسم واحد فحذفت وهي في النية ~~-مرادة البتة4- لا لشيء5 إلا لإصلاح اللفظ لأنها في المعنى مقدرة منوية6 ~~PageV01P314 # لا غير ألا تراك إذا قلت "تمرات" لم يعترض شك في أن الواحدة منها تمرة, ~~وهذا واضح. " والعناية" 1 إذا في الحذف إنما هي بإصلاح2 اللفظ إذ المعنى ~~ناطق بالتاء مقتض لها حاكم بموضعها 3. # ومن ذلك قولهم: إن زيدا لقائم فهذه لام الابتداء وموضعها أول الجملة ~~وصدرها لا آخرها وعجزها فتقديرها4 أول: لئن زيدا منطلق فلما كره تلاقي ~~حرفين لمعنى واحد -وهو التوكيد- أخرت اللام إلى الخبر فصار إن زيدا لمنطلق. # فإن قيل: هلا أخرت "إن " وقدمت اللام قيل: لفساد ذلك من أوجه: أحدها أن ~~اللام لو تقدمت وتأخرت " إن " لم يجز أن تنصب "إن " اسمها الذي5 من عادتها ~~نصبه من قبل أن لام الابتداء إذا لقيت الاسم المبتدأ قوت سببه وحمت من ~~العوامل جانبه فكان يلزمك أن ترفعه فتقول: لزيد إن قائم ولم يكن إلى ms175 نصب ~~"زيد " -وفيه لام الابتداء- سبيل. ومنها أنك لو تكلفت نصب زيد -وقد أخرت ~~عنه "إن " - لأعملت " إن " فيما قبلها وإن لا تعمل أبدا إلا فيما بعدها. ~~ومنها أن "إن " عاملة واللام غير عاملة والمبتدأ لا يكون إلا اسما وخبره قد ~~يكون جملة وفعلا وظرفا وحرفا فجعلت اللام فيه لأنها غير عاملة ومنعت منه " ~~إن" لأنها لا تعمل في الفعل ولا في الجملة كلها النصب إنما تعمله في أحد ~~جزأيها ولا تعمل أيضا في الظرف, ولا في حرف الجر. ويدل على أن موضع اللام ~~في خبر "إن " أول الجملة قبل " إن " أن العرب لما جفا عليها اجتماع هذين ~~الحرفين قبلوا الهمزة هاء ليزول لفظ " إن " PageV01P315 # فيزول أيضا ما كان مستكرها من ذلك فقالوا "لهنك قائم " 1 أي لئنك قائم. ~~وعليه قوله -فيما رويناه عن محمد بن سلمة عن أبي العباس2: # ألا ياسنا برق على قلل الحمى ... لهنك من برق على كريم3 # فإن قلت: فما تصنع بقول الآخر 4: # ثمانين حولا لا أرى منك راحة ... لهنك في الدنيا لباقية العمر5 # وما6 هاتان اللامان؟ # قيل: أما الأولى فلام الابتداء, على ما تقدم. وأما الثانية في قوله: ~~"لباقية العمر " فزائدة كزيادتها في قراءة سعيد بن جبير {إلا إنهم ليأكلون ~~الطعام} . ونحوه ما رويناه عن قطرب من قول الشاعر: # ألم تكن حلفت بالله العلي ... أن مطاياك لمن خير المطي7 # بفتح أن في الآية وفي البيت. وروينا عن أحمد بن يحيى -وأنشدناه أبو علي ~~رحمه الله تعالى: PageV01P316 # مروا عجالا وقالوا كيف صاحبكم ... قال الذي سألوا أمسى لمجهودا1 # فزاد اللام. وكذلك اللام عندنا في "لعل" زائدة ألا ترى أن العرب قد ~~تحذفها قال: # عل صروف الدهر أو دولاتها ... يدلننا اللمة من لماتها2 # فتستريح النفس من زفراتها # وكذلك3 ما أنشده4 ابن الأعرابي من قول الراجز: # ثمت يغدو لكأن لم يشعر ... رخو الإزار زمح التبختر5 # أي كأن لم يشعر، فكذلك تكون اللام الثانية في قوله: # لهنك في الدنيا لباقية العمر # زائدة. # فإن قلت: فلم لا تكون الأولى هي الزائدة والأخرى ms176 غير زائدة قيل: يفسد ذلك ~~من جهتين: إحداهما أنها قد ثبتت في قوله "لهنك من برق علي كريم " هي لام ~~الابتداء لا زائدة فكذلك ينبغي أن تكون في هذا الموضع أيضا هي لام ~~الابتداء. والأخرى أنك لو جعلت الأولى هي الزائدة لكنت قد قدمت الحرف ~~الزائد والحروف إنما تزاد لضرب من ضروب الاتساع فإذا كانت للاتساع كان آخر ~~الكلام أولى بها من أوله ألا تراك لا تزيد "كان " مبتدأة وإنما تزيدها حشوا ~~أو آخرا وقد تقدم ذكر ذلك. PageV01P317 # فأما قول1 من قال: إن قولهم "لهنك " إن أصله "لله إنك " فقد "تقدم ~~ذكرنا"2 ذلك مع ما عليه فيه في موضع آخر وعلى أن أبا علي قد كان قواه بأخرة ~~وفيه تعسف 3. # ومن إصلاح اللفظ قولهم: كأن زيدا عمرو. اعلم أن أصل هذا الكلام: زيد ~~كعمرو ثم أرادوا توكيد الخبر فزادوا فيه "إن " فقالوا: إن زيدا كعمرو ثم ~~إنهم بالغوا في توكيد التشبيه فقدموا حرفه إلى أول الكلام عناية به وإعلاما ~~أن عقد الكلام عليه فلما تقدمت الكاف وهي جارة لم يجز أن تباشر "إن " لأنها ~~ينقطع عنها ما قبلها من العوامل فوجب لذلك فتحها فقالوا: كأن زيدا عمرو. # ومن ذلك أيضا قولهم: لك مال وعليك دين فالمال والدين هنا مبتدآن, وما ~~قبلهما خبر عنهما إلا أنك لو رمت تقديمهما إلى المكان المقدر لهما لم يجز, ~~لقبح الابتداء بالنكرة في الواجب فلما جفا ذلك في اللفظ أخروا المبتدأ ~~وقدموا الخبر وكان ذلك سهلا عليهم ومصلحا لما فسد عندهم. وإنما كان تأخره ~~مستحسنا من قبل أنه لما تأخر وقع موقع الخبر ومن شرط الخبر أن يكون نكرة, ~~فلذلك صلح به اللفظ وإن كنا قد أحطنا علما بأنه في المعنى مبتدأ. فأما4 من ~~رفع الاسم في نحو هذا بالظرفية فقد كفي مئونة هذا الاعتذار لأنه ليس مبتدأ ~~عنده. PageV01P318 # فإن قلت: فقد حكى1 عن العرب "أمت في حجر لا فيك" وقولهم: "شر أهر ذا ناب ~~" وقولهم: " سلام عليك", قال الله سبحانه وتعالى: {سلام عليك سأستغفر ms177 لك ~~ربي} , وقال: {ويل للمطففين} ونحو ذلك. والمبتدأ2 في جميع هذا نكرة مقدمة. # قيل: أما قوله سلام عليك وويل له وأمت في حجر لا فيك فإنه جاز لأنه ليس ~~في المعنى خبرا إنما هو دعاء ومسألة أي ليسلم الله عليك وليلزمه الويل ~~وليكن الأمت في الحجارة لا فيك. والأمت: الانخفاض والارتفاع والاختلاف قال ~~الله عز وجل: {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} أي اختلافا. ومعناه: أبقاك الله ~~بعد فناء الحجارة وهي مما توصف بالخلود والبقاء ألا تراه كيف قال 3: # ما أطيب العيش لو أن التى حجر ... تنبو الحوادث عنه وهو ملموم4 # وقال: # بقاء الوحي في الصم الصلاب PageV01P319 # وأما قولهم "شر أهر ذا ناب " فإنما جاز الابتداء فيه بالنكرة من حيث كان ~~الكلام عائدا إلى معنى النفي أي ما أهر ذا ناب إلا شر وإنما كان المعنى هذا ~~لأن الخبرية عليه أقوى ألا ترى أنك لو قلت: أهر ذا ناب شر لكنت على طرف من ~~الإخبار غير مؤكد فإذا قلت: ما أهر ذا ناب إلا شر كان ذلك أوكد؛ ألا ترى أن ~~قولك: ما قام إلا زيد أوكد من قولك: قام زيد. وإنما احتيج إلى التوكيد في ~~هذا الموضع من حيث كان أمرا عانيا مهما. وذلك أن قائل هذا القول سمع هرير ~~كلب فأضاف منه وأشفق1 لاستماعه أن يكون لطارق شر فقال: شر أهر ذا ناب؛ أي ~~ما أهر ذا ناب إلا شر تعظيما عند نفسه أو عند مستمعه. وليس هذا في نفسه كأن ~~يطرق بابه ضيف أو يلم به مسترشد. " فلما عناه وأهمه, وكد الإخبار عنه "2، ~~وأخرج القول مخرج الإغلاظ به والتأهيب3 لما دعا إليه. # ومن ذلك امتناعهم من الإلحاق بالألف إلا أن تقع آخرا نحو أرطى, ومعزى, ~~وحبنطى, وسرندى, وزبعرى, وصلخدى, وذلك أنها إذا وقعت طرفا وقعت موقع حرف ~~متحرك فدل ذلك على قوتها عندهم وإذا وقعت حشوا وقعت موقع الساكن فضعفت لذلك ~~فلم تقو فيعلم بذلك إلحاقها بما هي على سمت متحركه4؛ ألا ترى أنك لو ألحقت ~~بها ms178 ثانية فقلت: خاتم ملحق بجعفر لكانت مقابلة لعينه وهي ساكنة فاحتاطوا ~~للفظ بأن قابلوا5 بالألف فيه الحرف المتحرك ليكون أقوى لها وأدل على شدة ~~تمكنها وليعلم بتنوينها أيضا وكون ما هي في على "وزن أصل من الأصول له"6 ~~أنها للإلحاق به. وليست كذلك ألف قبعثرى, وضبغطرى؛ PageV01P320 # لأنها وإن كانت طرفا ومنونة فإن المثال الذي فيه "لا"1 مصعد للأصول إليه ~~فيلحق هذا به لأنه لا أصل لها2 سداسيا، فإنما3 ألف قبعثرى قسم من الألفات ~~الزوائد في أواخر الكلم ثالث لا للتأنيث ولا للإلحاق. فاعرف ذلك. # ومن ذلك أنهم لما "أجمعوا الزيادة"4 في آخر بنات الخمسة -كما زادوا في ~~آخر بنات الأربعة- خصوا بالزيادة فيه الألف استخفافا لها ورغبة فيها هناك ~~دون أختيها: الياء والواو. وذلك أن بنات الخمسة لطولها لا ينتهي إلى آخرها ~~إلا وقد ملت, فلما5 تحملوا الزيادة في آخرها طلبوا أخف الثلاث -وهي الألف- ~~فخصوها بها, وجعلوا الواو والياء حشوا في نحو عضرفوط وجعفليق لأنهم لو ~~جاءوا بهما طرفا6 وسداسيين مع ثقلهما لظهرت الكلفة في تجشمهما وكدت في ~~احتمال النطق بهما كل ذلك لإصلاح اللفظ. # ومن ذلك باب الادغام في المتقارب نحو ود في وتد, ومن الناس "ميقول " في ~~"من يقول " ومنه جميع باب التقريب؛ نحو اصطبر، وازدان، وجمع باب المضارعة، ~~نحو مصدر7 وبابه. # ومن ذلك تسكينهم لام الفعل إذا اتصل بها علم الضمير المرفوع نحو ضربت ~~وضربن وضربنا. وذلك أنهم أجروا الفاعل هنا مجرى جزء من الفعل فكره ~~PageV01P321 # اجتماع الحركات "الذي لا يوجد "1 في الواحد. فأسكنوا اللام2، إصلاحا للفظ ~~فقالوا: ضربت ودخلنا وخرجتم. نعم وقد كان يجتمع فيه أيضا خمس متحركات نحو: ~~خرجتما فالإسكان إذا أشد وجوبا. وطريق إصلاح اللفظ كثير واسع فتفطن له. # ومن ذلك أنهم لما أرادوا أن يصفوا المعرفة بالجملة كما وصفوا بها النكرة ~~"ولم "3 يجز أن يجروها عليها لكونها نكرة أصلحوا اللفظ بإدخال "الذي " ~~لتباشر بلفظ حرف التعريف المعرفة فقالوا: مررت بزيد الذي قام أخوه ونحوه. ~~PageV01P322 ### | باب في تلاقي اللغة # هذا موضع لم أسمع ms179 فيه لأحد شيئا إلا لأبي علي رحمه الله. # وذلك أنه كان يقول في باب أجمع وجمعاء وما يتبع ذلك من أكتع وكتعاء ~~وبقيته: إن هذا اتفاق وتوارد وقع في اللغة على غير ما كان في وزنه منها. ~~قال: لأن باب أفعل وفعلاء إنما هو للصفات وجميعها تجيء1 على "هذا الوضع"2 ~~نكرات نحو أحمر وحمراء وأصفر وصفراء وأسود وسوداء وأبلق وبلقاء وأخرق ~~وخرقاء. هذا كله صفات نكرات فأما أجمع وجمعاء فاسمان معرفتان وليسا بصفتين ~~فإنما ذلك اتفاق وقع بين3 هذه الكلم المؤكد بها. # قال: ومثله ليلة طلقة وليال طوالق قال: فليس طوالق4 تكسير "طلقة", لأن ~~فعلة لا تكسر على فواعل, وإنما طوالق جمع طالقة وقعت موقع جمع طلقة. ~~PageV01P322 # وهذا الذي قاله وجه صحيح. وأبين منه عندي وأوضح قولهم في العلم: سلمان, ~~وسلمى فليس سلمان إذا من سلمى كسكران من سكرى. ألا ترى أن فعلان الذي ~~يقاوده1 فعلى إنما بابه الصفة كغضبان وغضبى وعطشان وعطشى وخزيان وخزيا ~~وصديان وصديا وليس سلمان ولا سلمى بصفتين ولا نكرتين, وإنما سلمان من سلمى ~~كقحطان من ليلى غير أنهما كانا من لفظ واحد فتلاقيا في عرض اللغة من غير ~~قصد لجمعهما ولا إيثار لتقاودهما. ألا تراك لا تقول: هذا رجل سلمان ولا ~~امرأة سلمى كما تقول: هذا سكران وهذه سكرى وهذا غضبان, وهذه غضبى. وكذلك لو ~~جاء في العلم " ليلان " لكان ليلان من ليلى كسلمان من سلمى. وكذلك لو وجد ~~في العلم "قحطى " لكان من قحطان كسلمى من سلمان. # وأقرب إلى ذلك من سلمان وسلمى قولهم في العلم: عدوان, والعدوى, مصدر ~~أعداه الجرب ونحوه. ومن ذلك قولهم: "أسعد " لبطن من العرب؛ ليس2 هذا من ~~سعدى كالأكبر من الكبرى والأصغر من الصغرى. وذلك أن هذا إنما هو تقاود ~~الصفة وأنت لا تقول: مررت بالمرأة السعدى ولا بالرجل الأسعد. فينبغي -على ~~هذا- أن يكون أسعد من سعدى كأسلم من بشرى. وذهب بعضهم إلى أن أسعد تذكير ~~سعدى ولو كان كذلك لكان حرى أن يجيء به سماع, ولم نسمعهم قط ms180 وصفوا بسعدى ~~وإنما هذا تلاق وقع بين هذين الحرفين3 المتفقي اللفظ كما يقع هذان المثالان ~~في المختلفية4؛ نحو أسلم وبشرى. PageV01P323 # وكذلك أيهم ويهماء ليسا1 كأدهم ودهماء لأمرين: أحدهما أن الأيهم الجمل ~~الهائج "أو السيل "2 واليهماء الفلاة فهما مختلفان. والآخر أن أيهم لو كان ~~مذكر يهماء لوجب أن يأتي فيهما "يهم " كدهم ولم نسمع ذلك فعلمت بذلك أن هذا ~~تلاق بين3 اللغة وأن أيهم لا مؤنث له ويهماء لا مذكر لها. # ومن التلاقي قولهم في العلم: أسلم وسلمى. وليس هذا كالأكبر والكبرى لأنه ~~ليس وصفا. فتأمل أمثاله في اللغة. ومثله شتان وشتى إنما هما كسرعان وسكرى. # وإنما وضعت من هذا الحديث رسما4 لتتنبه على ما يجيء من مثله فتعلم به أنه ~~توارد وتلاق وقع في أثناء هذه اللغة عن غير قصد له ولا مراسلة بين بعضه ~~وبعض. # وليس من هذا الباب سعد وسعدة؛ من قبل أن هاتين صفتان مسوقتان على منهاج ~~واستمرار. فسعد من سعدة كجلد من جلدة وندب5 من ندبة. ألا تراك تقول: هذا ~~يوم سعد وهذه ليلة سعدة كما تقول: هذا شعر جعد وهذه جمة6 جعدة. فاعرف ذلك ~~إلى ما يليه وقسه بما7 قررته عليه بإذن الله تعالى. PageV01P324 ### | باب في هل يجوز لنا في الشعر من الضرورة ما جاز للعرب أو 1 لا؟: # سألت أبا علي رحمه الله عن هذا فقال: كما جاز أن نقيس منثورنا على ~~منثورهم فكذلك يجوز لنا أن نقيس شعرنا على شعرهم. فما أجازته الضرورة لهم ~~أجازته لنا وما حظرته عليهم حظرته علينا. # وإذا كان كذلك فما كان من أحسن ضروراتهم, فليكن من أحسن ضروراتنا, وما ~~كان من أقبحها عندهم فليكن من أقبحها عندنا. وما بين ذلك بين ذلك. # فإن قيل: هلا لم يجز لنا متابعتهم على الضرورة من حيث كان القوم لا ~~يترسلون2 في عمل أشعارهم ترسل المولدين ولا يتأنون فيه ولا يتلومون3 على ~~حوكه "وعمله"4، وإنما كان أكثره ارتجالا قصيدا كان أو رجزا أو رملا. ~~فضرورتهم إذا أقوى من ضرورة المحدثين. فعلى ms181 هذا ينبغي أن يكون عذرهم فيه ~~أوسع وعذر المولدين أضيق. # قيل: يسقط هذا من أوجه: أحدها أنه ليس جميع الشعر القديم مرتجلا, بل قد ~~كان يعرض لهم فيه من الصبر عليه, والملاطفة له, والتلوم على رياضته وإحكام ~~صنعته نحو مما يعرض لكثير من المولدين. ألا ترى إلى ما يروى عن زهير: من ~~أنه عمل سبع قصائد في سبع سنين فكانت تسمى حوليات زهير, لأنه كان يحوك ~~القصيدة في سنة. والحكاية في ذلك عن ابن5 أبي حفصة أنه قال: كنت أعمل ~~القصيدة في أربعة أشهر، وأحككها6 في أربعة أشهر, وأعرضها في أربعة أشهر، ثم ~~أخرج بها إلى الناس. PageV01P325 # فقيل له 1: فهذا هو2 الحولي المنقح. وكذلك الحكاية عن ذي الرمة: أنه ~~قال3: لما قال: # بيضاء في نعج صفراء في برج # أجبل4 حولا لا يدري ما يقول إلى أن مرت به صينية فضة "قد"5 أشربت ذهبا ~~فقال: # كأنها فضة قد مسها6 ذهب # وقد وردت أيضا بذلك أشعارهم قال ذو الرمة: # أجنبه المساند والمحالا7 # ألا تراه كيف اعترف بتأنيه8 فيه وصنعته إياه. وقال عدي بن الرقاع ~~العاملي: # وقصيدة قد بت أجمع بينها ... حتى أقوم ميلها وسنادها9 # نظر المثقف في كعوب قناته ... حتى يقيم ثقافة منآدها PageV01P326 # وقال سويد بن كراع 1: # أبيت بأبواب القوافي كإنما ... أذود بها سربا2 من الوحش نزعا # وإنما يبيت عليها لخلوه بها ومراجعته النظر فيها. وقال: # أعددت للحرب التي أعنى بها ... قوافيا لم أعي3 باجتلابها # حتى إذا أذللت4 من صعابها ... واستوسقت لي صحت في أعقابها # فهذا -كما ترى- مزاولة ومطالبة واغتصاب5 لها ومعاناة كلفة بها. # ومن ذلك الحكاية عن الكميت وقد افتتح قصيدته التي أولها: # ألا حييت عنا يا مدينا # ثم أقام برهة لا يدري بماذا يعجز6 على هذا الصدر إلى أن دخل حماما وسمع ~~إنسانا دخله فسلم على آخر فيه فأنكر عليه، فانتصر بعض الحاضرين له فقال: ~~وهل بأس يقول المسلمين؛ فأهتبلها كيت7 فقال: # وهل بأس بقول مسلمينا PageV01P327 # ومثل هذا في أشعارهم الدالة على الاهتمام بها، والتعلب في إحكامها كثير ~~معروف. فهذا ms182 وجه. # وثان: أن من المحدثين أيضا من يسرع العمل ولا يعتاقه بطء ولا يستوقف ~~فكره، ولا يتعتع1 خاطره. فمن ذلك ما حدثني به من شاهد المتنبي وقد حضر عند ~~أبي علي الأوارجي2، وقد وصف له طردا3 كان فيه وأراده على وصفه فأخذ الكاغد ~~والدواة واستند إلى جانب المجلس -وأبو علي يكتب كتابا- فسبقه المتنبي في ~~كتبه الكتاب فقطعه عليه ثم أنشده: # ومنزل ليس لنا بمنزل # وهي طويلة مشهورة "في شعره "4. # وحضرت أنا مجلسا لبعض الرؤساء ليلة5 وقد جرى ذكر السرعة وتقدم البديهة ~~وهنالك حدث من غير شعراء بغداد, فتكفل أن يعمل في ليلته تلك مائتي بيت في ~~ثلاث قصائد على أوزان اخترناها6 عليه ومعان حددناها له فلما كان الغد في ~~آخر النهار أنشدنا القصائد الثلاث على الشرط والاقتراح وقد صنعها وظاهر ~~إحكامها وأكثر من البديع المستحسن فيها. # وثالث: كثرة ما ورد في أشعار المحدثين من الضرورات؛ كقصر الممدود, وصرف ~~ما لا ينصرف, وتذكير المؤنث ونحوه. وقد حضر ذلك وشاهده جلة أصحابنا ~~PageV01P328 # من أبي عمرو إلى آخر وقت, والشعراء من بشار إلى فلان وفلان ولم نر أحدا ~~من هؤلاء العلماء أنكر على أحد من المولدين ما ورد في شعره من هذه الضرورات ~~التي ذكرناها وما كان نحوها فدل ذلك على رضاهم به وترك تناكرهم إياه. # فإن قلت: فقد عيب بعضهم كأبي نواس وغيره في أحرف أخذت عليهم قيل: هذا كما ~~عيب الفرزدق وغيره في أشياء استنكرها أصحابنا. فإذا جاز عيب أرباب اللغة ~~وفصحاء شعرائنا كان مثل ذلك في أشعار المولدين أحرى بالجواز. # فإذا كانوا قد عابوا بعض ما جاء به القدماء في غير الشعر بل في حال السعة ~~وموقف الدعة كان يرد من المولدين في الشعر -وهو موقف فسحة وعذر- أولى بجواز ~~مثله. # فمن ذلك استنكارهم همز مصائب وقالوا: منارة ومنائر ومزادة ومزائد فهمزوا ~~ذلك في الشعر وغيره وعليه قال الطرماح: # مزائد خرقاء اليدين مسيفة ... يخب بها مستخلف غير آئن1 PageV01P329 # وإنما الصواب مزاود, ومصاوب, ومناور؛ قال: # يصاحب الشيطان من يصاحبه ... فهو أذي1 جمة ms183 مصاوبه # ومن ذلك قولهم في غير الضرورة: ضبب البلد: كثرة ضبابه 2. وألل السقاء: ~~تغيرت ريحه. ولححت عينه: التصقت, ومششت3 الدابة. وقالوا: إن الفكاهة مقودة ~~إلى الأذى. وقرأ بعضهم4 {لمثوبة من عند الله خير} وقالوا: كثرة الشراب ~~مبولة وكثرة الأكل منومة وهذا شيء مطيبة للنفس وهذا طريق مهيع إلى غير ذلك ~~مما جاء في السعة ومع غير الضرورة. وإنما صوابه: لحت عينه وضب البلد وأل ~~السقاء ومشت الدابة ومقادة إلى الأذى, ومثابة, ومبالة, ومنامة, ومطابة, ~~ومهاع. # فإذا جاز هذا للعرب عن غير حصر5 ولا ضرورة قول كان استعمال الضرورة في ~~الشعر للمولدين أسهل، وهم فيه أعذر. # فأما ما يأتي عن العرب لحنا فلا نعذر في مثله مولدا. # فمن ذلك بيت الكتاب 6: # وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه PageV01P330 # ومراده فيه معروف وهو فيه غير معذور. ومثله في الفصل قول الآخر -"فيما"1 ~~أنشده ابن الأعرابي: # فأصبحت بعد خط بهجتها ... كأن قفرا رسومها قلما # أراد: فأصبحت بعد بهجتها قفرا كأن قلما خط رسومها فأوقع من الفصل ~~والتقديم والتأخير ما تراه. # وأنشدنا2 أيضا: # فقد والشك بين لي عناء ... بوشك فراقهم صرد يصيح3 # أراد: فقد بين لي صرد يصيح بوشك فراقهم والشك عناء. فقد ترى إلى ما فيه ~~من الفصول التي لا وجه "لها ولا لشيء منها "4. # وأغرب من ذلك وأفحش وأذهب في القبح قول الآخر: # لها مقلتا حوراء طل خميلة ... من الوحش ما تنفك ترعى عرارها # أراد: لها مقلتا حوراء من الوحش ما تنفك ترعى خميلة طل عرارها. فمثل هذا ~~لا نجيزه للعربي أصلا فضلا عن أن نتخذه للمولدين رسما. # وأما قول الآخر: # معاوي لم ترع الأمانة فارعها ... وكن حافظا لله والدين شاكر # فحسن جميل؛ وذلك أن "شاكر " هذه قبيلة5، وتقديره: معاوي لم ترع الأمانة ~~شاكر، فارعها أنت وكن حافظا لله والدين. فأكثر ما في هذا الاعتراض بين ~~الفعل والفاعل، PageV01P331 # والاعتراض للتسديد1 قد جاء بين الفعل والفاعل وبين المبتدأ والخبر وبين ~~الموصول والصلة وغير ذلك مجيئا كثيرا في القرآن وفصيح ms184 الكلام. ومثله من ~~الاعتراض بين الفعل والفاعل قوله 2: # وقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل # والاعتراض في هذه اللغة كثير حسن. ونحن نفرد له بابا يلي هذا الباب. بإذن ~~الله سبحانه وتعالى. # ومن طريف الضرورات وغريبها ووحشيها وعجيبها ما أنشده أبو زيد من قول ~~الشاعر: # هل تعرف الدار ببيدا إنه ... دار لخود قد تعفت إنه # فانهلت العينان تسفحنه ... مثل الجمان جال في سلكنه # لا تعجبي منا سليمي إنه ... إنا لحلالون بالثغرنه # وهذه الأبيات قد شرحها أبو علي رحمه الله في البغداديات3، فلا وجه لإعادة ~~ذلك هنا. فإذا آثرت معرفة ما فيها فالتمسه منها. PageV01P332 # وكذلك ما أنشده أيضا أبو زيد1 للزفيان السعدي: # يا إبلي ما ذامه فتأبيه ... ماء رواء ونصي حوليه # هدا بأفواهك حتى تأبيه ... حتى تروحي أصلا تباريه # تباري العانة فوق الزازيه # هكذا روينا عن أبي زيد وأما الكوفيون فرووه على خلاف هذا يقولون: فتأبيه, ~~ونصي حوليه, وحتى تأبيه, وفوق الزازيه. فينشدونه من السريع لا من الرجز كما ~~أنشده أبو زيد. وقد ذكرت هذه الأبيات بما يجب فيها في كتابي " في النوادر ~~الممتعة " ومقداره ألف ورقة. وفيه من كلتا الروايتين صنعة طريفة. # وأخبرنا محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى -أحسبه عن ابن الأعرابي- يقول ~~الشاعر: # وما كنت أخشى الدهر إحلاس مسلم ... من الناس ذنبا جاءه وهو مسلما # وقال في تفسيره معناه: ما كنت أخشى الدهر إحلاس2 مسلم مسلما ذنبا جاءه ~~وهو, ولو وكد الضمير في جاء فقال: جاءه هو وهو لكان أحسن 3. وغير التوكيد ~~أيضا جائز. PageV01P333 # وأبيات الإعراب1 كثيرة وليس على ذكرها وضعنا هذا الباب. ولكن اعلم أن ~~البيت إذا تجاذبه أمران: زيغ الإعراب وقبح الزحاف فإن الجفاة الفصحاء لا ~~يحفلون بقبح الزحاف إذا أدى إلى صحة الإعراب. كذلك قال2 أبو عثمان وهو كما ~~ذكر. وإذا كان الأمر كذلك فلو قال في قوله 3: # ألم يأتيك والأنباء تنمي # لكان أقوى قياسا على ما رتبه أبو عثمان؛ ألا ترى أن الجزء كان يصير ~~منقوصا لأنه يرجع إلى مفاعيل: ألم ms185 يأت مفاعيل. وكذلك بيت الأخطل: # كلمع أيدي مثاكيل مسلبة ... يندبن ضرس بنات الدهر والخطب4 # أقوى القياسين على ما مضى أن ينشد "مثاكيل " غير مصروف لأنه يصير الجزء ~~فيه من مستفعلن إلى مفتعلن وهو مطوي والذي روى " مثاكيل " بالصرف. وكذلك ~~بقية هذا. # فإن كان ترك زيغ الإعراب يكسر البيت كسرا لا يزاحفه زحافا فإنه لا بد من ~~ضعف زيغ الإعراب واحتمال ضرورته وذلك كقوله 5: # سماء الإله فوق سبع سمائيا PageV01P334 # فهذا لا بد من التزام ضرورته لأنه لو قال: سمايا لصار من الضرب الثاني ~~إلى الثالث وإنما مبنى هذا الشعر على الضرب الثاني1 لا الثالث. وليس كذلك ~~قوله 2: # أبيت على معاري فاخرات ... بهن ملوب كدم العباط # لأنه لو قال: معار3 لما كسر الوزن؛ لأنه يصير من مفاعلتن إلى مفاعيلن وهو ~~العصب. لكن مما لا بد من التزام ضرورته مخافة كسر وزنه قول الآخر: # خريع4 دوادي في ملعب ... تأزر طورا وترخي الإزارا # فهذا لا بد من تصحيح معتله؛ ألا ترى أنه لو أعل اللام وحذفها5 فقال دواد, ~~لكسر البيت البتة. # فاعرف إذا حال ضعف الإعراب الذي لا بد من التزامه مخافة كسر البيت من ~~الزحاف الذي يرتكبه الجفاة الفصحاء إذا أمنوا كسر البيت, ويدعه من حافظ على ~~صحة الوزن من غير زحاف وهو كثير. فإن أمنت كسر البيت اجتنبت ضعف الإعراب ~~وإن أشفقت من كسره ألبتة دخلت تحت كسر الإعراب. PageV01P335 ### | باب في الاعتراض # اعلم أن هذا القبيل من هذا العلم كثير قد جاء في القرآن وفصيح الشعر ~~ومنثور الكلام. وهو جار عند العرب مجرى التأكيد، فلذلك لا يشنع1 عليهم ولا ~~يستنكر عندهم أن يعترض به بين الفعل وفاعله والمبتدأ وخبره وغير ذلك مما لا ~~يجوز الفصل "فيه"2 بغيره3، إلا شاذا أو متأولا. قال الله سبحانه وتعالى: ~~{فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم، إنه لقرآن كريم} 4, ~~فهذا فيه اعتراضان: أحدهما قوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} لأنه اعترض به ~~بين القسم الذي هو قوله: {فلا أقسم بمواقع النجوم} وبين جوابه الذي ms186 هو ~~قوله: {إنه لقرآن كريم} وفي نفس هذا الاعتراض اعتراض آخر بين الموصوف الذي ~~هو "قسم " وبين صفته التي هي "عظيم " وهو قوله: {لو تعلمون} . فذانك5 ~~اعتراضان كما ترى. ولو جاء6 الكلام غير معترض فيه لوجب أن يكون: فلا أقسم ~~بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم وإنه لقسم عظيم لو تعلمون7. # ومن ذلك "قول8 امرئ القيس ": # ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا9 ~~PageV01P336 # فقوله: "والحوادث جمة" اعتراض بين الفعل وفاعله. ومثله قوله: # ألا هل أتاها والحوادث كالحصى # وأنشدنا أبو علي: # وقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل1 # فهذا كله اعتراض بين الفعل وفاعله. وأنشدنا2 أيضا: # ذاك الذي وأبيك تعرف مالك3 ... والحق يدفع ترهات الباطل # فقوله: "وأبيك " اعتراض بين الموصول والصلة. وروينا لعبيد الله بن الحر: # تعلم ولو كاتمته الناس أنني ... عليك ولم أظلم بذلك عاتب # فقوله: "ولو كاتمته الناس " اعتراض بين الفعل ومفعوله وقوله: "ولم أظلم ~~بذلك" اعتراض بين اسم أن وخبرها. # ومن ذلك قول أبي النجم -أنشدناه4: # وبدلت والدهر ذو تبدل ... هيفا دبورا بالصبا والشمأل5 # فقوله: "والدهر ذو تبدل " اعتراض بين المفعول6 الأول والثاني. # ومن الاعتراض قوله: # ألم يأتك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد7 PageV01P337 # فقوله: "والأنباء تنمي " اعتراض بين الفعل وفاعله. وهذا أحسن مأخذا في ~~الشعر من أن يكون في "يأتيك " ضمير "من متقدم مذكور "1. # فأما ما أنشده2 أبو علي من قول الشاعر 3: # أتنسى لا هداك الله ليلى ... وعهد شبابها الحسن الجميل # كأن وقد أتى حول جديد ... أثا فيها حمامات مثول # فإنه لا اعتراض فيه. وذلك أن الاعتراض لا موضع له من الإعراب ولا يعمل ~~فيه شيء من الكلام المعترض به بين بعضه وبعض على ما تقدم. فأما قوله: "وقد ~~أتى حول جديد " فذو موضع من الإعراب وموضعه النصب بما في "كأن " من معنى ~~التشبيه؛ ألا ترى أن معناه: أشبهت وقد أتى حول جديد حمامات مثولا أو أشبهها ~~وقد مضى حول جديد بحمامات مثول أي أشبهها في هذا الوقت وعلى هذه ms187 الحال ~~بكذا. # وأنشدنا: # أراني ولا كفران لله أية ... لنفسي لقد طالبت غير منيل4 PageV01P338 # ففي هذا اعتراضان 1: أحدهما - "ولا كفران لله ". والآخر- قوله: "أية " أي ~~أويت لنفسي أية؛ معناه رحمتها ورققت2 لها. فقوله: أويت لها لا موضع له من ~~الإعراب. وسألنا الشجري أبا عبد الله يوما عن فرس كانت له فقال: هي ~~بالبادية. قلنا لم قال: إنها وجية3 فأنا آوي لها أي أرحمها وأرق لها. وكذلك ~~قول الآخر 4: # أراني ولا كفران لله إنما ... أواخي من الأقوام كل بخيل # ومن الاعتراض قولهم: زيد -ولا أقول إلا حقا- كريم. وعلى ذلك مسألة5 ~~الكتاب: إنه -المسكين- أحمق6؛ ألا ترى أن تقديره: إنه أحمق وقوله " ~~المسكين" أي هو المسكين وذلك اعتراض بين اسم إن وخبرها. ومن ذلك مسألته 7: ~~"لا أخا -فاعلم- لك ". فقوله: "فاعلم " اعتراض بين المضاف والمضاف إليه كذا ~~الظاهر. وأجاز أبو علي رحمه الله أن يكون " لك" خبرا ويكون " أخا " اسما ~~مقصورا تاما غير مضاف كقولك: لا عصا لك. ويدل على صحة هذا القول أنهم قد ~~كسروه على أفعال وفاؤه مفتوحة فهو إذا فعل وذلك قولهم: أخ وآخاء فيما حكاه ~~يونس. وقال بعض آل المهلب: # وجدتم بنيكم دوننا إذ نسبتم ... وأي بني الآخاء تنبو مناسبه 8 ~~PageV01P339 # فغير منكر أن يخرج1 واحدها أصله, كما خرج واحد الآباء على أصله، وذلك ~~قولهم: هذا أبا ورأيت أبا ومررت بأبا. وروينا عن محمد بن الحسن عن أحمد بن ~~يحيى قال 2: يقال هذا أبوك وهذا أباك وهذا أبك؛ فمن قال: هذا أبوك أو أباك ~~فتثنيته أبوان ومن قال هذا أبك فتثنيته أبان وأبوان. وأنشد: # سوى أبك الأدنى وإن محمدا ... على كل عال يابن عم محمد # وأنشد أبو علي عن أبي الحسن: # تقول ابنتي لما رأتني شاحبا ... كأنك فينا يا أبات غريب3 # قال: فهذا تأنيث أبا وإذا كان كذلك جاز جوازا حسنا أن يكون قولهم: لا أبا ~~لك "أبا " منه اسم مقصور كما كان ذلك في "أخالك " ويحسنه أنك إذا حملت ~~الكلام عليه جعلت له خبرا ولم يكن في الكلام فصل بين المضاف ms188 والمضاف إليه ~~بحرف الجر؛ غير أنه يؤنس بمعنى إرادة الإضافة قول الفرزدق: # ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم4 # فلهذا جوزناهما جميعا. # وروينا لمعن بن أوس: # وفيهن والأيام يعثرن بالفتى ... نوادب لا يمللنه ونوائح5 PageV01P340 # ففصل بقوله: "والأيام يعثرن بالفتى" بين المبتدأ وخبره. وأنشدنا: # لعلك والموعود صدق لقاؤه ... بدا لك في تلك القلوص بداء1 # وسألته عن بيت كثير: # وإني وتهيامي بعزة بعدما ... تخليت مما بيننا وتخلت2 # فأجاز أن يكون قوله: "وتهيامي بعزة " جملة من مبتدأ وخبر اعترض بها بين ~~اسم إن وخبرها الذي هو قوله: # لكالمرتجي ظل الغمامة كلما ... تبوأ منها للمقيل اضمحلت # فقلت له: أيجوز أن يكون "وتهيامي "3 بعزة قسما؟ فأجاز ذلك ولم يدفعه. ~~وقال الله عز وجل: {هذا فليذوقوه حميم وغساق} 4. فقوله تعالى: {فليذوقوه} ~~اعتراض بين المبتدأ وخبره. وقال رؤبة 5: # إني وأسطار سطرن سطرا ... لقائل يا نصر نصر نصرا6 # فاعترض بالقسم بين اسم إن وخبرها. # والاعتراض في شعر العرب ومنثورها كثير وحسن ودال على فصاحة المتكلم وقوة ~~نفسه وامتداد نفسه وقد رأيته في أشعار المحدثين وهو في شعر إبراهيم بن ~~المهدي أكثر منه في شعر غيره من المولدين 7. PageV01P341 ### | باب في التقديرات المختلفين لمعنيين مختلفين # ... # باب في التقديرين المختلفين لمعنيين مختلفين: # هذا في كلام العرب كثير فاش والقياس له قابل مسوغ. # فمن ذلك قولهم: مررت بزيد وما كان نحوه مما يلحق من حروف الجر معونة ~~لتعدي الفعل. فمن وجه يعتقد في الباء أنها بعض الفعل من حيث كانت معدية ~~وموصلة له. كما أن همزة النقل في " أفعلت " وتكرير العين في "فعلت " يأتيان ~~لنقل الفعل وتعديته نحو قام وأقمته وقومته وسار وأسرته وسيرته. فلما كان ~~حرف الجر الموصل للفعل معاقبا لأحد شيئين1 كل واحد منهما مصوغ2 في نفس ~~المثال جرى مجراهما في كونه جزءا من الفعل أو3 كالجزء منه. فهذا وجه ~~اعتداده كبعض الفعل. # وأما وجه اعتداده كجزء من الاسم فمن حيث كان مع ما جره في موضع نصب، وهذا ~~يقضي4 له بكونه جزءا مما بعده أو كالجزء منه ألا تراك ms189 تعطف على مجموعهما5 ~~بالنصب كما تعطف على الجزء الواحد في نحو قولك: ضربت6 زيدا وعمرا؛ وذلك ~~PageV01P342 # قولك: مررت بزيد وعمرا ورغبت فيك وجعفرا ونظرت إليك وسعيدا أفلا ترى إلى ~~حرف الجر الموصل للفعل كيف ووجه جوازه من قبل القياس أنك إنما تستنكر ~~اجتماع تقديرين مختلفين "لمعنيين مختلفين"1. # ووجه جوازه من قبل2 القياس أنك إنما تستنكر اجتماع تقديرين مختلفين ~~لمعنيين متفقين؛ وذلك كأن تروم أن تدل على قوة اتصال حرف الجر بالفعل ~~فتعتده تارة كالبعض له والأخرى كالبعض للاسم. فهذا ما لا يجوز مثله لأنه لا ~~يكون كونه كبعض الاسم دليلا على شدة امتزاجه بالفعل لكن لما اختلف المعنيان ~~جاز أن يختلف التقديران فاعرف ذلك فإنه مما يقبله القياس ولا يدفعه. # ومثل ذلك قولهم: "لا أبا لك " فههنا تقديران مختلفان لمعنيين مختلفين. ~~وذلك أن ثبات3 الألف في "أبا " من "لا أبا لك " دليل الإضافة فهذا وجه. ~~ووجه آخر أن ثبات اللام وعمل "لا " في هذا الاسم يوجب التنكير والفصل. ~~فثبات الألف دليل الإضافة والتعريف ووجود اللام دليل الفصل والتنكير. وليس ~~هذا في الفساد والاستحالة بمنزلة فساد تحقير مثال الكثرة الذي جاء فساده من ~~قبل تدافع حاليه. وذلك أن وجود ياء التحقير يقتضي4 كونه دليلا على القلة ~~وكونه مثالا موضوعا للكثرة دليل على الكثرة وهذا يجب منه أن يكون الشيء ~~الواحد في الوقت الواحد قليلا كثيرا. وهذا ما لا يجوز لأحد اعتقاده. # وليس كذلك تقديرك الباء في نحو: مررت بزيد تارة كبعض الاسم وأخرى كبعض ~~الفعل من قبل أن هذه إنما هي صناعة لفظية يسوغ معها تنقل PageV01P343 # الحال وتغيرها فأما المعاني فأمر ضيق ومذهب مستصعب ألا تراك إذا سئلت عن ~~زيد من قولنا: قام زيد سميته فاعلا وإن سئلت عن زيد من قولنا: زيد قام ~~سميته مبتدأ لا فاعلا وإن كان فاعلا في المعنى. وذلك أنك سلكت1 طريق صنعة ~~اللفظ فاختلفت السمة فأما المعنى فواحد. فقد ترى إلى سعة طريق2 اللفظ وضيق ~~طريق المعنى. # فإن قلت: فأنت إذا قلت في " لا أبا ms190 لك" إن الألف تؤذن بالإضافة والتعريف ~~واللام تؤذن بالفصل والتنكير فقد جمعت على الشيء الواحد في الوقت الواحد ~~معنيين ضدين وهما التعريف والتنكير وهذان -كما ترى- متدافعان. # قيل: الفرق بين الموضعين واضح وذلك أن قولهم: "لا أبا لك " كلام جرى مجرى ~~المثل وذلك أنك إذا قلت هذا فإنك لا تنفي في الحقيقة أباه وإنما تخرجه مخرج ~~الدعاء أي أنت عندي ممن يستحق أن يدعى عليه بفقد أبيه. كذا فسره أبو علي ~~وكذلك هو لمتأمله؛ ألا ترى أنه قد أنشد توكيدا لما رآه من هذا المعنى فيه ~~قوله: # وتترك أخرى فردة لا أخا لها # ولم يقل: لا أخت لها، ولكن لما جرى هذا الكلام على أفواههم " لا أبا لك " ~~, "ولا أخا لك " قيل مع المؤنث على حد ما يكون عليه مع المذكر فجرى هذا ~~نحوا من قولهم لكل أحد من ذكر وأنثى واثنين وجماعة "الصيف ضيعت اللبن " على ~~التأنيث لأنه كذا جرى أوله وإذا كان الأمر كذلك علم أن قولهم "لا أبا لك " ~~إنما فيه تعادي ظاهره "واجتماع"3 صورتي الفصل والوصل والتعريف والتنكير ~~لفظا لا معنى. وإذا آل الأمر إلى ذلك عدنا إلى مثل ما كنا عليه؛ ~~PageV01P344 # من تنافر قضيتي اللفظ في نحو: مررت بزيد وإذا أردت بذلك أن تدل على شدة ~~اتصال حرف الجر بالفعل وحده دون الاسم ونحن إنما عقدنا فساد الأمر وصلاحه ~~على المعنى كأن يكون الشيء الواحد في الوقت الواحد قليلا كثيرا. " وهذا"1 ~~ما لا يدعيه مدع ولا يرضاه -مذهبا لنفسه- راض. # ويؤكد عندك خروج هذا الكلام مخرج المثل كثرته في الشعر وأنه يقال لمن له ~~أب ولمن ليس له أب. فهذا2 الكلام دعاء في المعنى لا محالة وإن كان في اللفظ ~~خبرا. ولو كان دعاء مصرحا وأمرا معنيا3 لما جاز أن يقال لمن لا أب له لأنه ~~إذا كان لا أب له لم يجز أن يدعى عليه بما هو فيه لا محالة؛ ألا ترى أنك لا ~~تقول للأعمى: أعماه الله. ولا للفقير: أفقره الله وهذا ظاهر باد. وقد ms191 "مر ~~به"4 الطائي الكبير فقال: # نعمة الله فيك لا أسال الل ... ه إليها نعمى سوى أن تدوما # ولو أني فعلت كنت كمن يس ... أله وهو قائم أن يقوما # فكما5 لا تقول لمن لا أب له: أفقدك الله أباك كذلك يعلم أن قولهم لمن لا ~~أب له: "لا أبا لك " لا حقيقة لمعناه مطابقة للفظه وإنما هي خارجة مخرج ~~المثل على ما فسره أبو علي. قال عنترة: # فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي ... أني امرؤ سأموت إن لم أقتل6 ~~PageV01P345 # وقال1: # ألق الصحيفة لا أبا لك إنه ... يخشى عليك من الحباء النقرس # وقال2: # أبالموت الذي لا بد أني ... ملاق لا أباك تخوفيني # أراد: لا أبا لك فحذف اللام من جاري عرف الكلام. وقال جرير: # يا تيم تيم عدي لا أبا لكم ... لا يلقينكم في سوأة عمر3 # وهذا أقوى دليل على كون هذا القول مثلا لا حقيقة؛ ألا ترى أنه لا يجوز أن ~~يكون للتيم كلها أب واحد ولكن معناه: كلكم أهل للدعاء عليه والإغلاظ له. ~~وقال الحطيئة: # أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم ... من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا4 # فإن قلت: فقد أثبت الحطيئة في هذا البيت ما نفيته أنت في البيت الذي قبله ~~وذلك أنه قال " لأبيكم" فجعل للجماعة أبا واحدا وأنت قلت هناك: إنه لا يكون ~~لجماعة تيم أب واحد فالجواب5 عن هذا من موضعين: أحدهما ما قدمناه من أنه لا ~~يريد حقيقة الأب وإنما غرضه الدعاء مرسلا ففحش بذكر الأب على ما مضى. ~~والآخر أنه قد يجوز أن يكون أراد بقوله "لأبيكم " الجمع أي لا أبا لآبائكم. ~~يريد PageV01P346 # الدعاء على آبائهم من حيث ذكرها فجاء به جمعا مصححا على قولك: أب وأبون ~~وأبين قال: # فلما تبين أصواتنا ... بكين وفديننا بالأبينا1 # وعليه قول الآخر -أنشدناه: # فمن يك سائلا عني فإني ... بمكة مولدي وبها ربيت2 # وقد شنئت بها الآباء قبلي ... فما شنئت أبي ولا شنيت # أي ما شنئت3 آبائي. فهذا شيء عرض, ولنعد. # ومن ذلك قولهم: مختار ومعتاد ونحو ذلك فهذا ms192 يحمل تقديرين مختلفين لمعنيين ~~مختلفين. وذلك أنه إن كان اسم الفاعل فأصله مختير ومعتود كمقتطع "بكسر ~~العين ". # وإن كان مفعولا فأصله مختير ومعتود كمقتطع. ف "مختار " من قولك: أنت ~~مختار للثياب أي مستجيد لها أصله مختير. ومختار من قولك: هذا ثوب مختار ~~أصله مختير. فهذان تقديران مختلفان لمعنيين. وإنما كان يكون هذا منكرا لو ~~كان تقدير فتح العين وكسرها لمعنى واحد فأما وهما لمعنيين فسائغ حسن. وكذلك ~~ما كان من المضعف في هذا الشرج4 من الكلام5 نحو قولك: هذا رجل معتد للمجد ~~ونحوه فهذا هو اسم الفاعل وأصله معتدد "بكسر العين"، وهذا رجل معتد أي ~~منظور إليه فهذا مفتعل "بفتح العين" وأصله معتدد كقولك: هذا معنى معنى ~~معتبر أي ليس؛ PageV01P347 # بصغير متحقر. وكذلك هذا جوز1 معتد فهذا أيضا اسم المفعول وأصله معتدد ~~كمقتسم ومقتطع. ونظائر هذا وما قبله كثيرة فاشية. # ومن ذلك قولهم: كساء وقضاء ونحوه أعللت2 اللام لأنك لم تعتد بالألف حاجزا ~~لسكونها وقلبتها3 أيضا لسكونها وسكون الألف قبلها فاعتددتها من وجه ولم ~~تعتددها من آخر. # ومن ذلك أيضا قولهم: أيهم تضرب يقم زيد. ف "أيهم " من حيث كانت جازمة ~~ل"تضرب " يجب أن تكون مقدمة عليها ومن حيث كانت منصوبة ب" تضرب" يجب أن ~~تكون في الرتبة مؤخرة عنها فلم يمتنع أن يقع هذان التقديران على اختلافهما ~~من حيث كان هذا إنما هو عمل صناعي لفظي. لو كان التعادي والتخالف في المعنى ~~لفسد " ولم "4 يجز. وأيضا فإن حقيقة الجزم إنما هو لحرف الجزاء المقدر ~~المراد لا ل " أي" "فإذا "5 كان كذلك كان الأمر أقرب مأخذا وألين ملمسا. ~~PageV01P348 ### | باب في تدريج اللغة # وذلك أن يشبه شيء شيئا من موضع فيمضى حكمه على حكم الأول ثم يرقى منه إلى ~~غيره. # فمن ذلك قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين "ولو "1 جالسهما جميعا لكان ~~مصيبا مطيعا لا مخالفا وإن كانت "أو " إنما هي في أصل وضعها لأحد الشيئين. # وإنما جاز ذلك في هذا الموضع لا لشيء رجع إلى نفس "أو ms193 " بل لقرينة انضمت ~~من جهة المعنى إلى "أو ". وذلك لإنه قد عرف أنه إنما رغب في مجالسة الحسن ~~لما لمجالسه في ذلك من الحظ وهذه الحال موجودة في مجالسة ابن سيرين أيضا ~~وكأنه قال: جالس2 هذا الضرب من الناس. وعلى ذلك جرى النهي في هذا الطرز من ~~القول في قول الله سبحانه: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} 3 وكأنه -والله ~~أعلم- قال: لا تطع هذا الضرب من الناس. ثم إنه لما رأى "أو " في هذا الموضع ~~قد جرت مجرى الواو تدرج من ذلك إلى غيره فأجراها مجرى الواو في موضع عار من ~~هذه القرينة التي سوغته استعمال "أو " في معنى الواو ألا تراه كيف قال 4: # وكان سيان ألا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واغبرت السوح5 # وسواء وسيان لا يستعمل6 إلا بالواو. وعليه قول الآخر: # فسيان حرب أو تبوءوا بمثله ... وقد يقبل الضيم الذليل المسير PageV01P349 # أي فسيان حرب وبواؤكم بمثله1، كما أن معنى الأول: فكان سيان ألا يسرحوا ~~نعما وأن يسرحوه بها. وهذا واضح. # ومن ذلك قولهم: صبية وصبيان قلبت الواو من صبوان وصبوة في التقدير -لأنه ~~من صبوت- لانكسار الصاد قبلها وضعف الباء أن تعتد حاجزا لسكونه. وقد ذكرنا ~~ذلك. فلما ألف هذا واستمر تدرجوا منه إلى أن أقروا قلب الواو ياء بحاله وإن ~~زالت الكسرة وذلك قولهم أيضا: صبيان وصبية "وقد "2 كان يجب -لما زالت ~~الكسرة- أن تعود الياء واوا إلى أصلها لكنهم أقروا الياء بحالها لاعتيادهم ~~إياها حتى3 صارت كأنها كانت أصلا. وحسن ذلك لهم شيء آخر وهو أن القلب في ~~صبية وصبيان إنما كان استحسانا وإيثارا لا عن وجوب علة ولا قوة قياس؛ فلما ~~لم تتمكن علة القلب ورأوا اللفظ بياء قوي عندهم إقرار الياء بحالها لأن ~~السبب الأول إلى قلبها لم يكن قويا ولا مما يعتاد في مثله أن يكون مؤثرا. # ومن ذلك قولهم في الاستثبات عمن قال ضربت رجلا: منا؟ ومررت برجل مني؟ ~~وعندي رجل: منو؟ فلما شاع هذا ونحوه عنهم تدرجوا منه إلى أن قالوا: ms194 ضرب من ~~منا كقولك: ضرب رجل رجلا. # ومن ذلك قولهم: أبيض لياح وهو من الواو لأنه ببياضه ما يلوح للناظر. ~~فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وليس ذلك عن قوة علة إنما هو للجنوح إلى ~~خفة الياء مع أدنى سبب وهو التطرق إليها بالكسرة طلبا للاستخفاف لا عن وجوب ~~قياس ألا ترى أن هذا الضرب من "الأسماء التي ليست"4 جمعا كرباض وحياض ولا ~~مصدرا جاريا على فعل معتل كقيام وصيام إنما يأتي مصححا PageV01P350 # نحو: خوان وصوان غير أنهم لميلهم عن الواو إلى الياء ما أقنعوا أنفسهم في ~~لياح في قلبهم إياه إلى الياء بتلك الكسرة قبلها وإن كانت ليس مما يؤثر ~~حقيقة التأثير مثلها ولأنهم شبهوه لفظا إما بالمصدر كحيال وصيال وإما ~~بالجمع كسوط وسياط ونوط ونياط. نعم وقد فعلوا مثل هذا سواء في موضع آخر. ~~وذلك قول بعضهم في صوان: صيان وفي صوار: صيار فلما ساغ ذلك من حيث أرينا أو ~~كاد تدرجوا منه إلى أن فتحوا فاء لياح ثم أقروا الياء بحالها وإن كانت ~~الكسرة قبلها قد زايلتها, وذلك قولهم فيه: لياح. وشجعه1 على ذلك شيئا أن ~~قلب الواو ياء في لياح لم يكن عن قوة ولا استحكام علة وإنما هو لإيثار ~~الأخف على الأثقل فاستمر على2 ذلك وتدرج منه إلى أن أقر الياء بحالها مع ~~الفتح إذ كان قلبها مع الكسر أيضا ليس بحقيقة موجب. قال 3: وكما أن القلب ~~مع الكسر لم يكن عن صحة عمل وإنما هو لتخفيف مؤثر فكذلك أقلب4 أيضا مع ~~الفتح وإن لم يكن موجبا غير أن الكسر هنا على ضعفه أدعى إلى القلب من الفتح ~~فلذلك جعلنا ذاك تدرجا عنه إليه5 ولم نسو6 بينهما فيه. فاعرف ذلك. # وقريب من ذلك قول الشاعر 7: # ولقد رأيتك بالقوادم مرة ... وعلي من سدف العشي رياح8 PageV01P351 # قياسه رواح؛ لأنه فعال من راح يروح لكنه لما كثر قلب هذه الواو في تصريف ~~هذه الكلمة ياء -نحو ريح ورياح ومريح ومستريح- وكانت الياء أيضا عليهم أخف ~~وإليهم أحب تدرجوا من ms195 ذلك إلى أن قلبوها في رياح وإن زالت الكسرة التي كانت ~~قلبتها في تلك الأماكن. # ومن ذلك قلبهم الذال دالا في "ادكر " وما تصرف منه نحو يدكر ومدكر وادكار ~~وغير ذلك: تدرجوا من هذا إلى غيره بأن قلبوها دالا في غير بناء افتعل فقال ~~ابن مقبل: # من بعض ما يعتري قلبي من الدكر1 # ومن ذلك قولهم: الطنة2 -بالطاء- في الظنة وذلك في اعتيادهم اطن ومطن ~~واطنان, كما جاءت الدكر على الأكثر. # ومن ذلك حذفهم الفاء -على القياس- من ضغة وقحة؛ كما حذفت من عدة وزنة ثم ~~إنهم عدلوا بها3 عن فعلة إلى فعلة فأقروا الحذف بحاله وإن زالت الكسرة التي ~~كانت موجبة له فقالوا: الضعة والقحة فتدرجوا بالضعة والقحة إلى الضعة ~~والقحة وهي عندنا فعلة كقصعة وجفنة " لا أن "4 فتحت لأجل الحرف الحلقي فيما ~~ذهب5 إليه محمد بن يزيد. PageV01P352 # ومن ذلك قولهم: بأيهم تمرر أمرر1؛ فقدموا حرف الجر على الشرط فأعملوه فيه ~~وإن كان الشرط لا يعمل فيه ما قبله لكنهم لما لم يجدوا طريقا إلى تعليق2 ~~حرف الجر استجازوا إعماله في الشرط. فلما ساغ لهم ذلك تدرجوا منه إلى أن ~~أضافوا إليه الاسم فقالوا: غلام من تضرب أضربه وجارية من تلق ألقها. فالاسم ~~في هذا إنما جاز عمله في الشرط من حيث كان محمولا في ذلك على حرف الجر. ~~وجميع هذا حكمه في الاستفهام حكمه في الشرط من حيث كان الاستفهام له صدر ~~الكلام كما أن الشرط كذلك. فعلى هذه جاز بأيهم تمر؟ وغلام من تضرب فأما ~~قولهم: # أتذكر إذ من يأتنا نأته3 # فلا يجوز إلا في ضرورة الشعر وإنما يجوز على تقدير حذف المبتدأ أي أتذكر ~~إذ الناس من يأتنا نأته فلما باشر المضاف غير المضاف إليه في اللفظ أشبه ~~الفصل بين4 المضاف والمضاف إليه فلذلك أجازوه في الضرورة. # فإن قيل: فما الذي يمنع من إضافته إلى الشرط وهو ضرب من الخبر؟ قيل: لأن ~~الشرط له صدر الكلام فلو أضفت إليه لعلقته بما قبله وتانك5 حالتان6 ~~متدافعتان. فأما بأيهم ms196 تمرر أمرر ونحوه فإن حرف الجر متعلق بالفعل بعد ~~الاسم, والظرف في قولك: أتذكر إذ من يأتنا نأته متعلق بقولك أتذكر وإذا خرج ~~ما يتعلق به حرف الجر من حيز الاستفهام لم يعمل في الاسم المستفهم به ولا ~~المشروط به. PageV01P353 # ومن التدريج في اللغة أن يكتسي المضاف من المضاف إليه كثيرا من أحكامه: ~~من التعريف والتنكير والاستفهام والشياع وغيره ألا ترى أن ما لا يستعمل من ~~الأسماء في الواجب إذا أضيف إليه شيء منها1 صار2 في ذلك إلى حكمه 3. وذلك ~~قولك: ما قرعت حلقة باب دار أحد قط فسرى ما في "أحد " من العموم والشياع ~~إلى " الحلقة ". ولو قلت: قرعت حلقة باب دار أحد أو نحو ذلك لم يجز. # ومن التدريج في اللغة: إجراؤهم الهمزة المنقلبة عن حرفي4 العلة عينا مجرى ~~الهمزة الأصلية. وذلك نحو قولهم في تحقير قائم وبائع: قويئم وبويئع فألحقوا ~~الهمزة المنقلبة بالهمزة الأصلية في سائل وثائر من سأل وثأر إذا قلت: سويئل ~~وثويئر. وليست كذلك اللام5 إذا انقلبت همزة عن أحد6 الحرفين نحو كساء وقضاء ~~ألا تراك تقول في التحقير: كسي وقضي فترد حرف العلة وتحذفه لاجتماع ~~الياءات. وليست كذلك الهمزة الأصلية ألا تراك تقول في تحقير سلاء7 وخلاء7 ~~بإقرار الهمزة لكونها أصلية وذلك سليء وخليء. وتقول أيضا في تكسير كساء ~~وقضاء بترك الهمزة البتة وذلك قولك: أكسية وأقضية. وتقول في سلاء وخلاء: ~~أسلئة وأخلئة؛ فاعرف ذلك. # لكنك لو بنيت من قائم وبائع شيئا مرتجلا أعدت الحرفين البتة. وذلك كأن ~~تبني منهما مثل جعفر فتقول: قومم وبيعع. ولم تقل: قأمم ولا بأعع؛ لأنك إنما ~~تبني من أصل المثال لا من حروفه المغيرة ألا تراك لو بنيت من قيل وديمة ~~مثال " فعل" لقلت: دوم وقول لا غير. PageV01P354 # فإن قلت: ولم لم تقرر الهمزة في قائم وبائع فيما تبنيه منهما, كما ~~أقررتها في تحقيرهما؟ # قيل: البناء من الشيء أن تعمد لأصوله فتصوغ منها زوائده فلا تحفل بها. ~~وليس كذلك التحقير. وذلك أن صورة المحقر معك ومعنى التكبير1 والتحقير ms197 في أن ~~كل واحد منهما واحد واحد وإنما بينهما أن أحدهما كبير والآخر صغير فأما ~~الإفراد والتوحيد فيهما كليهما فلا نظر فيه 2. قال أبو علي -رحمه الله- في ~~ضحة الواو في نحو أسيود وجديول: مما أعان على ذلك وسوغه أنه في معنى جدول ~~صغير فكما تصح الواو في جدول صغير فكذلك أنس بصحة الواو في جديول. وليس ~~كذلك الجمع؛ لأنه رتبة غير رتبة الآحاد فهو شيء آخر فلذلك سقطت في الجمع ~~حرمة الواحد, ألا تراك تقول في تكسير قائم: قوام وقوم فتطرح الهمزة وتراجع ~~لفظ الأصل، ولا تقول: قؤام، ولا قؤم، كما قلت في التحقير: قوئم، بالهمز. # وسألت مرة أبا علي -رحمه الله- عن رد سيبويه كثيرا من أحكام التحقير إلى ~~أحكام التكسير وحمله إياها عليها ألا تراه "قال تقول "3: سريحين لقولك: ~~سراحين, ولا تقول 4: عثيمين لأنك لا تقول: عثامين ونحو ذلك. فقال: إنما حمل ~~التحقير في هذا على التكسير من حيث كان التكسير بعيدا عن رتبة الآحاد. ~~فاعتد ما يعرض فيه لاعتداده بمعناه والمحقر هو المكبر والتحقير فيه جار ~~مجرى الصفة, فكأن لم يحدث بالتحقير5 أمر يحمل عليه غيره كما حدث بالتكسير ~~حكم يحمل عليه الإفراد: هذا معقد معناه وما أحسنه وأعلاه! PageV01P355 # ومن التدريج قولهم: هذا حضرموت بالإضافة على منهاج اقتران الاسمين أحدهما ~~بصاحبه. ثم تدرجوا من هذا إلى التركيب فقالوا: هذا حضرموت. ثم تدرجوا من ~~هذا إلى أن صاغوهما جميعا صياغة المفرد فقالوا: هذا حضرموت فجرى لذلك مجرى ~~عضرفوط ويستعور. # ومن التدريج في اللغة قولهم: ديمة1 وديم؛ واستمرار القلب في العين للكسرة ~~قبلها, ثم تجاوزوا ذلك لما كثر وشاع إلى أن قالوا: ديمت السماء ودومت؛ فأما ~~دومت فعلى القياس وأما ديمت فلاستمرار القلب في ديمة وديم. أنشد أبو زيد: # هو الجواد ابن الجواد ابن سبل ... إن دوموا جاد وإن جادوا وبل2 # ورواه أيضا "ديموا " بالياء. نعم ثم قالوا: دامت السماء تديم؛ فظاهر هذا ~~أنه أجري مجرى باع يبيع, وإن كان من الواو. # فإن قلت: فلعله فعل يفعل من الواو؛ كما ms198 ذهب الخليل في طاح يطيح, وتاه ~~يتيه؛ قيل: حمله على الإبدال أقوى؛ ألا ترى أنه قد حكي في مصدره ديما, فهذا ~~مجتذب إلى التاء مدرج3 إليها مأخوذ به نحوها. # فإن قلت: فلعل4 الياء لغة5 في هذا الأصل كالواو, بمنزلة ضاره يضيره ضيرا ~~وضاره يضوره ضورا. قيل: يبعد ذلك هنا ألا ترى إلى اجتماع6 PageV01P356 # الكافة على قولهم: الدوام, وليس أحد1 يقول: الديام فعلمت بذلك أن العارض ~~في هذا الموضع إنما هو من جهة الصنعة لا من جهة اللغة. # ومثل ذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم: "ما هت الركية تميه ميها "2, مع ~~إجماعهم على أمواه, وأنه لا أحد يقول: أمياه. # ونحو من ذلك ما يحكى عن عمارة بن عقيل من أنه قال في جمع ريح: أرياح؛ حتى ~~نبه عليه فعاد إلى أرواح. وكأن أرياحا أسهل قليلا؛ لأنه قد جاء عنهم قوله: # وعلي من سدف العشي رياح3 # فهو بالياء لهذا آنس. # وجماع هذا الباب غلبة الياء على الواو لخفتها؛ فهم لا يزالون4 تسببا ~~إليها, ونجشا عنها, واستثارة لها, وتقربا ما استطاعوا منها. # ونحو هذه الطريق في التدريج , حملهم علباوان على حمراوان, ثم حملهم ~~رداوان على علباوان, ثم حملهم قراوان على رداوان, وقد تقدم ذكره 5. وفي هذا ~~كاف مما يرد في معناه بإذن الله تعالى. # ومن ذلك أنه لما اطردت إضافة أسماء الزمان إلى الفعل نحو , قمت يوم قمت, ~~وأجلس حين تجلس, شبهوا ظرف المكان في "حيث " فتدرجوا من "حين " إلى "حيث " ~~فقالوا: قمت حيث قمت. ونظائره كثيرة. PageV01P357 ### | باب في أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب # ... # باب في أن ما قيس على كلام العرب: # هذا موضع شريف. وأكثر الناس يضعف عن احتماله لغموضه ولطفه. والمنفعة به ~~عامة, والتساند إليه مقو مجد. وقد نص1 أبو عثمان عليه فقال: ما قيس على ~~كلام العرب فهو من كلام العرب؛ ألا ترى أنك لم تسمع أنت ولا غيرك اسم كل ~~فاعل ولا مفعول وإنما سمعت البعض فقست عليه غيره. فإذا سمعت "قام زيد ms199 " ~~أجزت ظرف بشر, وكرم خالد. # قال أبو علي: إذا قلت: "طاب الخشكنان "2 فهذا من كلام العرب لأنك بإعرابك ~~إياه قد أدخلته كلام العرب. # ويؤكد هذا عندك أن ما أعرب من أجناس الأعجمية قد أجرته العرب مجرى أصول ~~كلامها ألا تراهم يصرفون في العلم نحو آجر وإبريسيم وفرند وفيروزج وجميع ما ~~تدخله لام التعريف. وذلك أنه لما دخلته اللام في نحو الديباج, والفرند ~~والسهريز3، والآجر؛ أشبه أصول كلام العرب, أعني النكرات. فجرى في الصرف ~~ومنعه مجراها. PageV01P358 # قال أبو علي: ويؤكد ذلك أن العرب اشتقت من الأعجمي النكرة, كما تشتق من ~~أصول كلامها، قال رؤبة: # هل ينجيني حلف سختيت ... أو فضة أو ذهب كبريت1 # قال: ف "سختيت " من السخت2؛ ك " زحليل "3 من الزحل. # وحكى لنا أبو علي عن ابن الأعرابي أظنه قال: يقال درهمت الخبازى؛ أي صارت ~~كالدراهم فاشتق من الدرهم وهو اسم أعجمي. وحكى أبو زيد: رجل مدرهم 4. قال ~~ولم يقولوا منه: درهم إلا أنه إذا5 جاء اسم المفعول فالفعل نفسه حاصل في ~~الكف. ولهذا أشباه. # وقال أبو عثمان في الإلحاق المطرد: إن موضعه من جهة اللام نحو قعدد, ~~ورمدد, وشملل, وصعرر. وجعل الإلحاق بغير اللام شاذا لا يقاس عليه. وذلك نحو ~~جوهر, وبيطر, وجدول, وحذيم، ورهوك6، وأرطى, ومعزى وسلقى وجعبى. قال أبو علي ~~وقت القراءة عليه كتاب أبي عثمان: لو شاء شاعر أو ساجع, أو متسع, أن يبنى ~~بإلحاق اللام اسما, وفعلا, وصفة لجاز له ولكان ذلك من كلام العرب. وذلك نحو ~~قولك: خرجج أكرم من دخلل وضربب زيد عمرا ومررت برجل ضربب وكرمم PageV01P359 # ونحو ذلك. قلت له: أفترتجل اللغة ارتجالا قال: ليس بارتجال لكنه مقيس على ~~كلامهم, فهو إذا من كلامهم. قال: ألا ترى أنك تقول: طاب الخشكنان, فتجعله ~~من كلام العرب وإن لم تكن العرب تكلمت به. هكذا قال فبرفعك إياه كرفعها ما ~~صار لذلك محولا على كلامها ومنسوبا إلى لغتها. # ومما اشتقته العب من كلام العجم ما أنشدناه "من قول الراجز"1: # هل تعرف الدار لأم ms200 الخزرج ... منها فظلت اليوم كالمزرج # أي الذي شرب الزرجون2، وهي الخمر. فاشتق المزرج من الزرجون وكان قياسه: ~~كالمزرجن من حيث كانت النون في زرجون قياسها أن تكون أصلا إذ كانت بمنزلة ~~السين من قربوس. قال أبو علي: ولكن العرب إذا اشتقت من الأعجمي خلطت فيه. ~~قال: والصحيح من نحو هذا الاشتقاق قول رؤبة 3: # في خدر مياس الدمى معرجن # وأنشدناه "المعرجن "4 باللام. فقوله "المعرجن " يشهد بكون النون من عرجون ~~أصلا وإن كان من معنى الانعراج ألا تراهم فسروا قول الله تعالى: {حتى عاد ~~كالعرجون القديم} 5 فقالوا: هي الكباسة6 إذا قدمت فانحنت؛ فقد "كان على هذا ~~القياس يجب "7 أن يكون نون "عرجون " زائدة كزيادتها في "زيتون " , غير أن ~~بيت رؤبة الذي يقول فيه " المعرجن" منع هذا, وأعلمنا أنه أصل رباعي قريب من ~~لفظ PageV01P360 # الثلاثي؛ كسبطر من سبط ودمثر من دمث؛ ألا ترى أنه ليس في الأفعال "فعلن " ~~وإنما ذلك في الأسماء نحو علجن1، وخلبن. # ومما يدلك على أن ما قيس على2 كلام العرب فإنه من كلامها أنك لو مررت على ~~قوم "يتلاقون بينهم مسائل "3 أبنية التصريف نحو قولهم في مثال "صمحمح " من ~~الضرب: "ضربرب " ومن القتل "قتلتل " ومن الأكل "أكلكل " ومن الشرب "شربرب " ~~ومن الخروج "خرجرج " ومن الدخول "دخلخل ". وفي مثل "سفرجل " من جعفر: ~~"جعفرر " ومن صقعب4 "صقعبب " ومن زبرج "زبرجج " ومن ثرتم5 "ثرتمم" ونحو ~~ذلك. فقال لك قائل: بأي لغة كان هؤلاء يتكلمون لم تجد بدا من أن تقول: ~~بالعربية وإن كانت العرب لم تنطق بواحد من هذه6 الحروف. # فإن قلت: فما تصنع بما حدثكم به أبو صالح السليل بن أحمد بن عيسى بن ~~الشيخ عن أبي عبد الله محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثنا الخليل بن أسد ~~النوشجاني7 قال: قرأت على الأصمعي هذه الأرجوزة للعجاج: # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا # فلما بلغت: # تقاعس العز بنا فاقعنسسا # قال لي الأصمعي: قال لي الخليل: أنشدنا رجل: # رافع العز بنا8 فارفنعع PageV01P361 # فقلت: هذا لا يكون. فقال 1: كيف جاز ms201 للعجاج أن يقول: # تقاعس العز بنا فقعنسا2 # فهذا يدل على امتناع القوم من أن يقيسوا على كلامهم ما كان من3 هذا النحو ~~من الأبنية على أنه من كلامهم ألا ترى إلى قول الخليل وهو سيد قومه وكاشف ~~قناع القياس في علمه كيف منع4 من هذا ولو كان ما قاله أبو عثمان صحيحا ~~ومذهبا مرضيا لما أباه الخليل ولا منع منه! # فالجواب عن هذا من أوجه عدة: أحدها -أن الأصمعي لم يحك عن الخليل أنه ~~انقطع هنا ولا أنه تكلم بشيء بعده فقد يجوز أن يكون الخليل لما احتج عليه ~~منشده ذلك البيت ببيت العجاج عرف الخليل حجته فترك مراجعته وقطع الحكاية ~~على هذا الموضع يكاد يقطع بانقطاع الخليل عنده ولا ينكر أن يسبق الخليل إلى ~~القول بشيء فيكون فيه تعقب له فينبه عليه فينتبه. # وقد يجوز أيضا أن يكون الأصمعي سمع من الخليل في هذا من قبوله أورده على ~~المحتج به ما لم يحكه للخليل بن أسد لا سيما والأصمعي ليس ممن ينشط ~~للمقاييس, ولا لحكاية التعليل. # نعم, وقد يجوز أن يكون الخليل أيضا أمسك عن شرح الحال في ذلك وما قاله ~~لمنشده البيت من تصحيح قوله أو إفساده للأصمعي5 لمعرفته بقلة انبعاثه6 في ~~النظر وتوفره على ما يروى ويحفظ. وتؤكد7 هذا عندك الحكاية عنه وعن ~~PageV01P362 # الأصمعي, وقد كان أراده الأصمعي على أن يعلمه العروض فتعذر ذلك على ~~الأصمعي وبعد عنه؛ فيئس الخليل منه فقال له يوما: يا أبا سعيد كيف تقطع قول ~~الشاعر 1: # إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع # قال: فعلم الأصمعي أن الخليل قد تأذى ببعده عن علم العروض فلم يعاوده ~~فيه. # ووجه غير هذا وهو ألطف من جميع ما جرى2 وأصنعه وأغمضه؛ وذلك أن يكون ~~الخليل إنما أنكر ذلك لأنه بناه " مما"3 لامه حرف حلقي والعرب لم تبن هذا ~~المثال مما لامه أحد حروف الحلق إنما هو مما لامه حرف فموي وذلك نحو اقعنسس ~~واسحنكك واكلندد4، واعفنجج 5. فلما قال الرجل للخليل "فارفنععا " أنكر ذلك ms202 ~~من حيث أرينا. # فإن قيل: وليس6 ترك العرب أن تبني هذا المثال مما لامه حرف حلقي بمانع ~~أحدا من بنائه من ذلك؛ ألا ترى أنه ليس كل ما يجوز في القياس يخرج به سماع ~~فإذا حذا إنسان على مثلهم, وأم مذهبهم لم يجب عليه أن يورد في ذلك سماعا, ~~ولا أن يرويه رواية. # قيل: إذا تركت العرب أمرا من الأمور لعلة داعية إلى تركه وجب اتباعها ~~عليه ولم يسع أحدا بعد ذلك العدول عنه. وعلة امتناع ذلك عندي ما أذكره ~~لتتأمله فتعجب منه، وتأنق لحسن الصنعة فيه. PageV01P363 # وذلك أن العرب زادت هذه النون الثالثة الساكنة في موضع حروف اللين أحق به ~~وأكثر من النون فيه ألا ترى أنك إذا وجدت النون ثالثة ساكنة فيما عدته خمسة ~~أحرف قطعت بزيادتها1؛ نحو نون جحنفل2، وعبنقس3، وجرنفس4، وفلنقس5، وعرندس6، ~~عرفت الاشتقاق أو لم تعرفه حتى يأتيك ثبت بضده. # قال أصحابنا: وإنما كان ذلك لأن هذا الموضع إنما هو للحروف الثلاثة ~~الزوائد نحو واو فدوكس7 وسرومط8، وياء سميدع9، وعميثل10، وألف جرافس11، ~~وعذافر. والنون حرف من حروف الزيادة أغن ومضارع لحروف اللين وبينه وبينها ~~من القرب والمشابهات ما قد شاع وذاع. فألحقوا النون في ذلك بالحروف اللينة ~~الزائدة. وإذا كان كذلك فيجب أن تكون هذه النون -إذا وقعت ثالثة في هذه ~~المواضع- قوية الشبه بحروف المد وإنما يقوى شبهها بها متى كانت ذات غنة ~~لتضارع بها حروف المد للينها وإنما تكون فيها الغنة متى كانت من الأنف ~~وإنما تكون من الأنف متى وقعت ساكنة وبعدها حرف فموي لا حلقي نحو جحنفل ~~وبابه. وكذلك أيضا طريقها وحديثها في الفعل ألا ترى أن النون في باب احرنجم ~~وادلنظى12، إنما هي محمولة من حيث كانت ثالثة ساكنة على الألف نحو13 ~~اشهاببت، وادهاممت وابياضضت واسواددت والواو في نحو اغدودن واعشوشب، ~~PageV01P364 # واخلولق واعروريت واذلوليت1، واقطوطيت2، واحلوليت. وإذا كانت النون في ~~باب احرنجم واقعنسس إنما هي أيضا محمولة على الواو والألف في هذه الألفاظ ~~التي ذكرناها "وغيرها"3 وجب أن تضارعها وهي أقوى ms203 شبها بها. وإنما يقوى ~~شبهها بها إذا كانت غناء وإنما تكون كذلك إذا وقعت قبل حروف الفم نحوها في ~~اسحنكك4 واقعنسس واحرنجم واخرنطم 5. وإذا كان كذلك لم يجز أن يقع بعدها حرف ~~حلقي لأنها إذا كانت كذلك كانت من الفم6 وإذا كانت من الفم سقطت غنتها وإذا ~~سقطت غنتها زال شبهها بحرفي المد: الواو والألف. فلذلك أنكره الخليل وقال: ~~هذا لا يكون. وذلك أنه رأى نون "ارفنعع " في موضع لا تستعملها العرب فيه ~~إلا غناء غير مبينة7، فأنكره وليست كذلك في اقعنسس لأنها قبل السين وهذا ~~موضع تكون فيه مغنة مشابهة لحرفي اللين ولهذا ما كانت النون في "عجنس "8 و ~~"هجنع "9 كباء "عدبس "10 ولامي "شلعلع "11 ولم يقطع على أن الأولى منهما ~~الزائدة كما قطع على نون "جحنفل " بذلك من حيث كانت مدعمة وادغامها يخرجها ~~من الألف12؛ لأنها تصير إلى لفظ المتحركة بعدها وهي من الفم. وهذا أقوى ما ~~يمكن أن يحتج به في هذا الموضع. PageV01P365 # وعلى ما نحن عليه فلو قال لك قائل: كيف تبني من ضرب مثل "حبنطى " لقلت ~~فيه: "ضربنى ". ولو قال: كيف تبني مثله من قرأ لقلت: هذا لا يجوز لأنه ~~يلزمني أن أقول: "قرنأى " فأبين النون لوقوعها قبل الهمزة وإذا بانت ذهبت ~~عنها غنتها وإذا ذهبت غنتها1 زال شبهها بحروف اللين في نحو عثوثل2 وخفيدد3، ~~وسرومط وفدوكس وزرارق4، وسلالم وعذافر وقراقر5 -على ما تقدم- ولا يجوز أن ~~تذهب عنها الغنة في هذا الموضع الذي هي محمولة فيه على حروف اللين بما فيها ~~من الغنة التي ضارعتها بها وكذلك جميع حروف الحلق. فلا6 يجوز أيضا أن تبنى ~~من صرع ولا من جبه ولا من سنح ولا من سلخ ولا من فرغ لأنه كان يلزمك أن ~~تقول: صرنعى وجبنهى وسننحى وسلنخى وفرنغى فتبين النون في هذا الموضع. وهذا ~~"لا يجوز"7؛ لما قدمنا ذكره. ولكن من أخفى النون عند الخاء والغين في نحو ~~منخل ومنغل8، يجوز على مذهبه أن يبني نحو حبنطى من سلخ وفرغ لأنه ms204 قد يكون ~~هناك في لغته من الغنة ما يكون مع حروف الفم. # وقلت مرة لأبي علي -رحمه الله- قد حضرني شيء في علة الإتباع في " نقيذ "9 ~~وإن عري أن تكون عينه حلقية وهو قرب القاف من الخاء والغين فكما10 جاء11 ~~عنهم النخير والرغيف كذلك جاء عنهم "النقيذ " فجاز أن تشبه القاف لقربها من ~~حروف الحلق بها كما شبه من أخفى النون عند الخاء والغين إياهما بحروف الفم، ~~فالنقيذ في الإتباع PageV01P366 # كالمنخل والمنغل فيمن أخفى النون فرضيه وتقبله. ثم رأيته وقد أثبته فيما ~~بعد بخطه في تذكرته ولم أر أحدا من أصحابنا ذكر " امتناع1 فعنلى " وبابه ~~فيما لامه حرف حلقي لما يعقب ذلك من ظهور النون وزوال شبهها بحروف اللين ~~والقياس يوجبه فلنكن عليه. ويؤكده عنك أنك لا تجد شيئا من باب فعنلى ولا ~~فعنلل2 ولا فعنعل بعد نونه حرف حلقي. # وقد يجوز أن يكون إنكار الخليل قوله "فارفنععا " إنما هو لتكرر الحرف ~~الحلقي مع استنكارهم ذلك. ألا ترى إلى قلة التضعيف في باب المهه3، والرخخ4، ~~والبعاع5، والبحح والضغيغة6، والرغيغة7؛ هذا مع ما قدمناه من ظهور النون في ~~هذا الموضع. # ومن ذلك قول أصحابنا: إن اسم المكان والمصدر على وزن المفعول في الرباعي ~~قليل إلا أن تقيسه. وذلك نحو المدحرج تقول: دحرجته مدحرجا وهذا مدحرجنا ~~وقلقلته مقلقلا8، وهذا مقلقلنا وكذلك أكرمته مكرما وهذا مكرمك أي موضع ~~إكرامك وعليه قول الله تعالى: {مزقتم كل ممزق} 9 أي تمزيق وهذا ممزق الثياب ~~أي الموضع الذي تمزق فيه. قال أبو حاتم: قرأت على الأصمعي في جيمية العجاج: # جأبا ترى بليته مسحجا10 PageV01P367 # فقال: تليله1 فقلت: بليته فقال: هذا لا يكون فقلت: أخبرني به من سمعه من ~~فلق2 في رؤبة أعني أبا زيد الأنصاري3 فقال: هذا لا يكون فقلت: جعله مصدرا ~~أي تسحيجا فقال: هذا لا يكون فقلت: فقد قال جرير: # ألم تعلم مسرحي القوافي ... فلا عيا بهن ولا اجتلابا4 # أي تسريحي. فكأنه أراد أن يدفعه فقلت له: فقد قال الله عز وجل: {مزقتم كل ~~ممزق} ms205 فأمسك. # وتقول على ما مضى: تألفته متألفا وهذا متألفنا وتدهورت متدهورا وهذا ~~متدهورك وتقاضيتك متقاضى وهذا متقاضانا. وتقول: اخروط5 مخروطا وهذا مخروطنا ~~واغدودن6 مغدودنا وهذا مغدودننا وتقول: اذلوليت مذلولى وهذا مذلولانا ~~ومذلولاكن يا نسوة وتقول: اكوهد7 مكوهدا وهذا مكوهدكما. فهذا كله من كلام ~~العرب ولم يسمع منهم ولكنك سمعت ما هو مثله وقياسه قياسه8؛ ألا ترى إلى ~~قوله 9: # أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا غم الجبان من الكرب # وقوله 10: # أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا لم ينج إلا المكيس PageV01P368 # وقوله: # كأن صوت الصنج في مصلصله # فقوله "مصلصله " يجوز أن يكون مصدرا أي في صلصلته, ويجوز أن يكون موضعا ~~للصلصلة. وأما قوله: # ... حتى لا أرى لي مقاتلا # فمصدر ويبعد أن يكون موضعا أي حتى لا أرى لي موضعا للقتال: المصدر هنا ~~أقوى وأعلى. وقال1: # تراد على دمن الحياض فإن تعف ... فإن المندى رحلة فركوب2 # أي مكان تنديتنا3 إياها أن نرحلها فنركبها. وهذا كقوله 4: # تحية بينهم ضرب وجيع # أي ليست هناك تحية بل مكان التحية ضرب. فهذا كقول الله سبحانه {فبشره ~~بعذاب أليم} . وقال رؤبة 5: # جدب المندى شئز المعوه6 # فهذا اسم لموضع التندية أي جدب هذا المكان. وكذلك " المعوه " مكان أيضا ~~والقول فيهما واحد. PageV01P369 # وهذا باب مطرد متقاود. وقد كنت ذكرت طرفا منه في كتابي "شرح تصريف أبي ~~عثمان "؛ غير أن الطريق ما ذكرت لك. فكل ما قيس على كلامهم فهو من كلامهم. ~~ولهذا قال من قال في العجاج ورؤبة: إنهما قاسا اللغة وتصرفا فيها وأقدما ~~على ما لم يأت به من قبلهما. وقد كان الفرزدق يلغز بالأبيات، ويأمر ~~بإلقائها على ابن أبي إسحاق 1. # وحكى الكسائي2 أنه سأل بعض العرب عن أحد مطايب الجزور, فقال: مطيب3؛ وضحك ~~الأعرابي من نفسه كيف تكلف لهم ذلك من كلامه. فهذا ضرب من القياس ركبه ~~الأعرابي، حتى دعاه إلى الضحك من نفسه، في تعاطيه إياه. # وذكر أبو بكر أن منفعة الاشتقاق لصاحبه أن يسمع الرجل اللفظة فيشك فيها, ~~فإذا رأى الاشتقاق قابلا ms206 لها أنس بها وزال استيحاشه منها. فهل هذا إلا ~~اعتماد في تثبيت اللغة على القياس. ومع هذا أنك لو سمعت ظرف؛ ولم تسمع ~~يظرف؛ هل كنت تتوقف عن4 أن تقول يظرف راكبا له غير مستحي منه. وكذلك لو ~~سمعت سلم ولم تسمع مضارعه أكنت ترع5 أو ترتدع أن تقول يسلم, قياسا أقوى من ~~كثير من سماع غيره. ونظائر ذلك فاشية6 كثيرة. PageV01P370 ### | باب في الفصيح يجتمع في كلامه لغتان فصاعدا # من ذلك قول لبيد: # سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال1 # وقال 2: # أما ابن طوق فقد أوفى بذمته # ... كما وفى بقلاص النجم حاديها3 # وقال 4: # فظلت لدى البيت العتيق أخيلهو ... ومطواي مشتاقان له أرقان5 # فهاتان6 لغتان: أعني إثبات الواو في "أخيلهو " وتسكين الهاء في قوله "له ~~"، لأن أبا الحسن زعم أنها لغة لأزد السراة وإذا كان كذلك فهما لغتان. وليس ~~إسكان الهاء في "له " عن حذف لحق بالصنعة الكلمة لكن ذاك لغة. PageV01P371 # ومثله ما رويناه عن قطرب: # وأشرب الماء ما بي نحوهو عطش ... إلا لأن عيونه سيل واديها # فقال: "نحو هو" بالواو، وقال "عيونه" ساكن الهاء. # وأما قول الشماخ: # له زجل كأنه صوت حا ... إذا طلب الوسيقة أو زمير1 # فليس هذا لغتين لأنا لا نعلم رواية2 حذف هذه الواو وإبقاء الضمة قبلها ~~لغة3، فينبغي أن يكون ذلك ضرورة "وصنعة"3، لا مذهبا ولغة. وكذلك يجب عندي ~~وينبغي ألا يكون لغة لضعفه في القياس. ووجه ضعفه أنه ليس على مذهب الوصل ~~ولا مذهب الوقف. أما الوصل فيوجب إثبات واوه كلقيتهو أمس. وأما الوقف فيوجب ~~الإسكان كلقيته وكلمته فيجب أن يكون ذلك ضرورة للوزن لا لغة. # وأنشدني الشجري لنفسه: # وإنا ليرعى في المخوف سوامنا ... كأنه لم يشعر به من يحاربه4 # فاختلس ما بعد هاء "كأنه "، ومطل ما بعد هاء "بهى "، واختلاس ذلك ضرورة ~~"وصنعة"5 على ما تقدم به القول. PageV01P372 # ومن ذلك قولهم: بغداد, وبغدان. وقالوا أيضا: مغدان, وطبرزل1، وطبرزن. ~~وقالوا للحية: أيم, وأين. وأعصر, ويعصر: أبو باهلة. والطنفسة, والطنفسة. ~~"وما اجتمعت"2 فيه لغتان ms207 أو ثلاث أكثر من أن يحاط به. فإذا ورد شيء من ذلك ~~-كأن يجتمع في لغة رجل واحد لغتان فصيحتان3- فينبغي أن تتأمل حال كلامه فإن ~~كانت اللفظتان في كلامه متساويتين في الاستعمال, كثرتهما واحدة فإن أخلق ~~الأمر به أن تكون قبيلته تواضعت في ذلك المعنى على "ذينك اللفظين"4؛ لأن ~~العرب قد تفعل ذلك للحاجة إليه في أوزان أشعارها وسعة تصرف أقوالها. وقد ~~يجوز أن تكون لغته في الأصل إحداهما ثم إنه استفاد الأخرى من قبيلة أخرى ~~وطال بها5 عهده وكثر "استعماله لها"6، فلحقت -لطول7 المدة واتصال ~~استعمالها- بلغته الأولى 8. # وإن كانت إحدى اللفظتين9 أكثر في كلامه من صاحبتها فأخلق الحالين به في ~~ذلك أن تكون القليلة في الاستعمال هي المفادة والكثيرته10 هي الأولى ~~الأصلية. نعم وقد يمكن في هذا أيضا أن تكون القلي منهما إنما قلت في ~~استعماله لضعفها في نفسه وشذوذها عن قياسه وإن كانتا جميعا لغتين له ~~ولقبيلته. وذلك PageV01P373 # أن من مذهبهم أن يستعملوا من اللغة ما غيره أقوى في القياس منه؛ ألا ترى ~~إلى حكاية أبي العباس عن عمارة قراءته {ولا الليل سابق النهار} 1 بنصب ~~النهار وأن أبا العباس قال له 2: ما أردت؟ فقال: أردت "سابق النهار " قال ~~أبو العباس فقلت له: فهلا قلته فقال: لو قلته لكان أوزن أي أقوى. فهذا ~~يدلك3 على أنهم قد يتكلمون بما غيره عندهم4 أقوى منه، "وذلك"5 لاستخفافهم ~~الأضعف إذ لولا ذلك لكان الأقوى أحق وأحرى كما أنهم لا يستعملون المجاز إلا ~~لضرب من المبالغة إذ لولا ذلك لكانت الحقيقة أولى من المسامحة. # "6وإذا كثر على المعنى الواحد ألفاظ مختلفة فسمعت في لغة إنسان واحد فإن ~~أخرى ذلك أن يكون قد أفاد أكثرها أو طرفا منها من حيث كانت القبيلة الواحدة ~~لا تتواطأ في المعنى الواحد على ذلك كله. هذا غالب الأمر وإن كان الآخر في ~~وجه من القياس جائزا. # وذلك كما جاء عنهم في أسماء الأسد والسيف والخمر وغير ذلك وكما تنحرف ~~الصيغة7 واللفظ واحد نحو قولهم: هي رغوة اللبن, ms208 ورغوته, ورغوته, ورغاوته ~~ورغاوته ورغايته. وكقولهم: الذروح8، والذروح، والذريح، والذراح، والذرح، ~~والذرنوح، والذرحرح، والذرحرح، روينا ذلك كله. وكقولهم: جئته من عل، ~~PageV01P374 # ومن عل, ومن علا, ومن علو, ومن علو, ومن علو, ومن علو, ومن عال, ومن ~~معال. فإذا أرادوا النكرة قالوا: من عل. وههنا من هذا ونحوه أشباه له كثيرة ~~"1. # وكلما2 كثرت الألفاظ على المعنى الواحد كان ذلك أولى بأن تكون لغات ~~لجماعات اجتمعت لإنسان واحد من هنا ومن هنا. ورويت عن الأصمعي قال: اختلف ~~رجلان في الصقر فقال أحدهما: الصقر " بالصاد"، وقال الآخر: السقر "بالسين ~~"؛ فتراضيا بأول وارد عليهما فحكيا له ما هما فيه. فقال: لا أقول كما ~~قلتما؛ إنما هو الزقر. أفلا ترى إلى كل واحد من الثلاثة كيف أفاد في هذه ~~الحال إلى لغته لغتين أخريين معها. وهكذا تتداخل اللغات. وسنفرد لذلك بابا ~~بإذن الله عز وجل. # فقد وضح ما أوردنا بيانه من حال اجتماع اللغتين أو اللغات في كلام الواحد ~~من العرب. PageV01P375 ### | باب في تركيب اللغات # ... # باب في تركب 1 اللغات 2: # اعلم أن هذا موضع قد دعا أقواما ضعف نظرهم وخفت إلى تلقي ظاهر3 هذه اللغة ~~أفهامهم أن جمعوا أشياء على وجه الشذوذ عندهم وادعوا أنها موضوعة في أصل ~~اللغة على ما سمعوه بأخرة من أصحابها وأنسوا ما كان ينبغي أن يذكروه ~~وأضاعوا ما كان واجبا أن يحفظوه. ألا تراهم كيف ذكروا في الشذوذ ما جاء على ~~فعل يفعل؛ نعم ينعم ودمت تدوم ومت تموت. وقالوا أيضا فيما جاء من فعل يفعل ~~وليس عينه ولا لامه حرفا حلقيا نحو قلى يقلى وسلا يسلى وجبى يجبى وركن يركن ~~وقنط يقنط. # ومما عدوه شاذا ما ذكروه من فعل فهو فاعل؛ نحو طهر فهو طاهر, وشعر, فهو ~~شاعر وحمض فهو حامض وعقرت المرأة فهي عاقر ولذلك نظائر كثيرة. # واعلم3 أن أكثر ذلك وعامته إنما هو لغات تداخلت فتركبت4، على ما قدمناه ~~في الباب الذي هذا الباب يليه. هكذا ينبغي أن يعتقد وهو أشبه بحكمة العرب. # وذلك أنه قد دلت ms209 الدلالة على وجوب مخالفة صيغة الماضي لصيغة المضارع, إذ ~~الغرض في صيغ هذه المثل إنما هو لإفادة الأزمنة فجعل لكل زمان مثال مخالف ~~لصاحبه وكلما ازداد الخلاف كانت في ذلك قوة الدلالة على الزمان. # فمن ذلك أن جعلوا بإزاء حركة فاء الماضي سكون فاء المضارع وخالفوا بين ~~عينيهما فقالوا: ضرب يضرب وقتل يقتل وعلم يعلم. # فإن قلت: فقد قالوا: دحرج يدحرج فحركوا فاء المضارع والماضي جميعا وسكنوا ~~عينيهما أيضا قيل: لما فعلوا ذلك في الثلاثي الذي هو أكثر استعمالا وأعم ~~تصرفا وهو كالأصل للرباعي لم يبالوا ما فوق ذلك مما جاوز الثلاثة. وكذلك ~~أيضا قالوا: تقطع يتقطع وتقاعس يتقاعس وتدهور يتدهور ونحو ذلك لأنهم أحكموا ~~الأصل الأول الذي هو الثلاثي. فقل حفلهم بما وراءه؛ كما أنهم لما أحكموا ~~أمر المذكر في التثنية، فصاغوها على ألفها, لم يحفلوا بما عرض PageV01P376 # في المؤنث من اعتراض علم التأنيث بين الاسم وبين ما هو مصوغ عليه من ~~علمها نحو قائمتان وقاعدتان. # فإن قلت: فقد نجد في الثلاثي ما تكون حركة عينيه في الماضي والمضارع, ~~سواء وهو باب فعل؛ نحو كرم يكرم, وظرف يظرف. # قيل: على كل حال فاؤه في المضارع ساكنة وأما موافقة حركة عينيه1 فلأنه ~~ضرب قائم في الثلاثي؛ برأسه ألا تراه غير متعد البتة وأكثر باب فعل وفعل ~~متعد. فلما جاء هذا مخالفا لهما -وهما أقوى وأكثر منه- خولف بينهما وبينه, ~~فووفق بين حركتي عينيه وخولف بين حركتي عينيهما. # وإذا ثبت وجوب خلاف صيغة الماضي صيغة المضارع وجب أن يكون ما جاء من نحو ~~سلا يسلى وقلى يقلى "ونحو ذلك"2، مما التقت فيه حركتا عينيه منظورا في أمره ~~ومحكوما عليه بواجبه. فنقول: إنهم قد قالوا: قليت الرجل وقليته. فمن قال: ~~قليته فإنه يقول أقليه ومن قال قليته قال: أقلاه. وكذلك من قال: سلوته قال: ~~أسلوه ومن قال سليته قال: أسلاه ثم تلاقى أصحاب اللغتين فسمع هذا لغة هذا ~~وهذا لغة هذا فأخذ كل واحد منهما من صاحبه ما ضمه إلى لغته فتركبت هناك ms210 لغة ~~ثالثة كأن من يقول سلا أخذ مضارع من يقول سلى, فصار في لغته سلا يسلى. # فإن قلت: فكان3 يجب على هذا أن يأخذ من يقول سلى مضارع من يقول سلا فيجيء ~~من هذا أن يقال: سلى يسلو. PageV01P377 # قيل: منع من ذلك أن الفعل إذا أزيل ماضيه عن أصله سرى ذلك في مضارعه وإذا ~~اعتل مضارعه سرى ذلك في ماضيه إذ كانت هذه المثل تجري عندهم مجرى المثال ~~الواحد ألا تراهم1 لما أعلوا "شقي " أعلوا أيضا مضارعه فقالوا يشقيان: ولما ~~أعلوا "يغزي " أعلوا أيضا أغزيت ولما أعلوا "قام " أعلوا أيضا يقوم. فلذلك ~~لم يقولوا: سليت تسلو فيعلوا الماضي ويصححوا المضارع. # فإن قيل: فقد قالوا: محوت تمحى وبأوت تبأى وسعيت تسعى ونأيت تنأى فصححوا ~~الماضي وأعلوا المستقبل. # قيل: إعلال الحرفين إلى الألف لا يخرجهما كل الإخراج عن أصلهما؛ ألا ترى ~~أن الألف حرف ينصرف إليه عن الياء والواو جميعا فليس للألف خصوص بأحد حرفي ~~العلة فإذا قلب واحد منهما إليه فكأنه مقر على بابه2؛ ألا ترى أن الألف لا ~~تكون أصلا في الأسماء ولا الأفعال وإنما هي مؤذنة بما هي بدل منه وكأنها هي ~~هو وليست كذلك الواو والياء لأن كل واحدة منهما قد تكون2 أصلا كما تكون3 ~~بدلا. فإذا أخرجت الواو إلى الياء اعتد ذلك؛ لأنك أخرجتها إلى صورة تكون ~~الأصول عليها والألف لا تكون أصلا أبدا فيهما4، فكأنها هي ما قلبت عنه ~~البتة فاعرف ذلك فإن أحدا من أصحابنا لم يذكره. # ومما يدلك5 على صحة الحال في ذلك أنهم قالوا: غزا يغزو ورمى يرمي، فأعلوا ~~الماضي بالقلب ولم يقلبوا المضارع لما كان اعتلال لام الماضي إنما هو ~~بقلبها ألفا والألف لدلالتها على ما قلبت عنه كأنها6 هي هو، فكأن لا قلب ~~هناك: فاعرف ذلك. PageV01P378 # ويدلك على استنكارهم أن يقولوا: سليت تسلو لئلا يقلبوا في الماضي ولا ~~يقلبوا في المضارع أنهم قد جاءوا في الصحيح بذلك لما لم يكن فيه من قلب ~~الحرف في الماضي وترك قلبه في المضارع ما ms211 جفا عليهم وهو قولهم: نعم ينعم, ~~وفضل يفضل. وقالوا في المعتل: مت تموت ودمت تدوم وحكي في الصحيح أيضا حضر ~~القاضي يحضره. فنعم في الأصل ينعم وينعم في الأصل مضارع نعم ثم تداخلت ~~اللغتان فاستضاف من يقول نعم لغة من يقول ينعم فحدثت هناك لغة ثالثة. # فإن قلت: فكان يجب على هذا أن يستضيف من يقول: نعم مضارع من يقول نعم ~~فتركب من هذا أيضا لغة ثالثة وهي نعم ينعم. # قيل: منع من هذا أن فعل لا يختلف مضارعه أبدا وليس كذلك نعم؛ لأن نعم قد ~~يأتي فيه ينعم وينعم جميعا فاحتمل خلاف مضارعه, وفعل لا يحتمل مضارعه ~~الخلاف ألا تراك كيف تحذف فاء وعد في يعد لوقوعها بين ياء وكسرة وأنت مع ~~ذلك تصحح نحو وضؤ ووطؤ إذا قلت: يوضؤ ويوطؤ, وإن وقعت الواو بين ياء وضمة ~~ومعلوم أن الضمة أثقل من الكسرة لكنه لما كان مضارع فعل لا يجيء مختلفا لم ~~يحذفوا فاء وضؤ ولا وطؤ ولا وضع لئلا يختلف باب ليس من عادته أن يجيء ~~مختلفا. # فإن قلت: فما بالهم كسروا عين ينعم, وليس في ماضيه إلا نعم, ونعم, وكل ~~واحد من فعل وفعل ليس له حظ من باب يفعل. # قيل: هذا طريقه غير طريق ما قبله. فإما أن يكون ينعم -بكسر العين- جاء ~~على ماض وزنه فعل غير أنهم لم ينطقوا به استغناء عنه بنعم ونعم كما استغنوا ~~بترك عن وذر وودع وكما استغنوا بملامح عن تكسير لمحة وغير ذلك. أو يكون # PageV01P379 # فعل في هذا داخلا على فعل؛ فكما1 أن فعل بابه يفعل كذلك شبهوا بعض فعل به ~~فكسروا عين مضارعه كما ضموا في ظرف عين ماضيه ومضارعه. فنعم ينعم في هذا ~~محمول على كرم يكرم كما دخل يفعل فيما ماضيه فعل نحو قتل يقتل على باب يشرف ~~ويظرف. وكأن باب يفعل إنما هو لما ماضيه فعل ثم دخلت يفعل في فعل على يفعل ~~لأن ضرب يضرب أقيس من قتل يقتل. ألا ترى أن ما ماضيه فعل ms212 إنما بابه فتح عين ~~مضارعه نحو ركب يركب وشرب يشرب. فكما2 فتح المضارع لكسر الماضي فكذلك أيضا ~~ينبغي أن يكسر المضارع لفتح الماضي. وإنما دخلت يفعل في باب فعل على يفعل ~~من حيث كانت كل واحدة من الضمة والكسرة مخالفة للفتحة ولما آثروا خلاف حركة ~~عين المضارع لحركة عين الماضي ووجدوا الضمة مخالفة للفتحة خلاف الكسرة لها ~~عدلوا في بعض ذاك إليها فقالوا: قتل يقتل ودخل يدخل وخرج يخرج. # وأنا أرى أن يفعل فيما ماضيه3 فعل في غير المتعدي أقيس من يفعل4، فضرب ~~يضرب إذا أقيس من قتل يقتل وقعد يقعد أقيس من جلس يجلس. وذلك أن يفعل إنما ~~هي في الأصل لما لا يتعدى؛ نحو كرم يكرم, على ما شرحنا من حالها. فإذا5 كان ~~كذلك كان أن يكون في غير المتعدي فيما ماضيه فعل أولى وأقيس. # فإن قيل: فكيف6 ذلك ونحن نعلم أن يفعل في المضاعف المتعدي أكثر من يفعل ~~نحو شده يشده, ومده يمده, وقده يقده, وجزه يجزه, وعزه يعزه، PageV01P380 # وأزه يؤزه, وعمه يعمه, وأمه يؤمه, وضمه يضمه, وحله يحله, وسله يسله، وتله ~~يتله. ويفعل في المضاعف قليل محفوظ، نحو هره1 يهره، وعله يعله، وأحرف ~~قليلة. وجميعها يجوز فيه "أفعله " نحو عله يعله, وهره1 يهره؛ إلا حبه يحبه ~~فإنه مكسور المضارع لا غير. # قيل: إنما جاز2 هذا في المضاعف لاعتلاله، والمعتل كثيرا ما يأتي مخالفا ~~للصحيح؛ نحو سيد، وميت, وقضاة, وغزاة, ودام ديمومة, وسار سيرورة. فهذا شيء ~~عرض قلنا فيه, ولنعد. # وكذلك حال قولهم قنط يقنط, إنما هو لغتان تداخلتا. وذلك أن قنط يقنط لغة ~~وقنط يقنط أخرى, ثم تداخلتا فتركبت لغة ثالثة. فقال من قال قنط: يقنط, ولم ~~يقولوا: قنط يقنط؛ لأن آخذا إلى لغته لغة غيره قد يجوز أن يقتصر على بعض ~~اللغة التي أضافها إلى لغته دون بعض. وأما حسب يحسب ويئس ييئس، ويبس ييبس ~~فمشبه3 بباب كرم يكرم على ما قلنا في نعم ينعم. وكذلك مت تموت ودمت تدوم ~~وإنما تدوم وتموت على من ms213 قال مت ودمت وأما مت ودمت فمضارعهما تمات وتدام ~~قال: # يا مي4 لا غرو ولا ملاما ... في الحب إن الحب لن يداما PageV01P381 # وقال: # بني1 يا سيدة البنات ... عيشي ولا يؤمن أن تماتي # ثم تلاقى صاحبا اللغتين فاستضاف هذا بعض لغة هذا، وهذا بعض لغة هذا، ~~فتركبت لغة ثالثة. قال الكسائي: سمعت من أخوين من بني سليم 2 نما ينمو, ثم ~~سألت بني سليم عنه فلم يعرفوه. وأنشد أبو زيد لرجل من بني عقيل: # ألم تعلمي ما ظلت بالقوم واقفا ... على طلل أضحت معارفه قفرا3 # فكسروا الظاء في إنشادهم وليس من لغتهم. # وكذلك القول فيمن قال: شعر فهو شاعر, وحمض فهو حامض, وخثر فهو خاثر: إنما ~~هي على نحو من هذا. وذلك أنه يقال: خثر وخثر, وحمض وحمض, وشعر وشعر وطهر ~~وطهر فجاء شاعر وحامض وخاثر وطاهر على حمض, وشعر وخثر وطهر ثم استغني بفاعل ~~عن "فعيل " وهو في أنفسهم وعلى بال من تصورهم. يدل على ذلك تكسيرهم لشاعر: ~~شعراء لما كان فاعل هنا واقعا موقع " فعيل " كسر تكسيره ليكون ذلك أمارة ~~ودليلا على إرادته وأنه مغن عنه, وبدل منه كما صحح العواور4 ليكون دليلا ~~على إرادة الياء في العواوير، ونحو ذلك. PageV01P382 # وعلى ذلك قالوا: عالم وعلماء -قال سيبويه 1: يقولها من لا يقول عليم- ~~لكنه2 لما كان العلم إنما يكون الوصف به بعد المزاولة له وطول الملابسة صار ~~كأنه غريزة, ولم يكن على أول دخوله فيه ولو كان كذلك لكان متعلما لا عالما ~~فلما خرج بالغريزة إلى باب فعل صار عالم في المعنى كعليم فكسر تكسيره ثم ~~حملوا عليه ضده فقالوا: جهلاء كعلماء وصار علماء كحلماء لأنه العلم محلمة ~~لصاحبه, وعلى ذلك جاء عنهم فاحش وفحشاء لما كان الفحش ضربا من ضروب الجهل, ~~ونقيضا للحلم أنشد الأصمعي -فيما روينا عنه: # وهل علمت فحشاء جهله3 # وأما4 غسا5 يفسى, وجبى يجبى, فإنه كأبى يأبى. وذلك أنهم شبهوا الألف في ~~آخره بالهمزة في قرأ يقرأ وهدأ يهدأ. وقد قالوا غسى يغسى فقد يجوز أن يكون ms214 ~~غسا يغسى من التركب6 الذي تقدم ذكره. وقالوا أيضا جبى يجبى وقد أنشد أبو ~~زيد: # يا إبلي ماذا مه فتأبيه # فجاء به على وجه القياس, كأتى يأتي. كذا رويناه عنه وقد تقدم7 ذكره، ~~وأنني قد شرحت حال هذا الرجز في كتابي "في النوادر الممتعة". PageV01P383 # واعلم أن العرب تختلف أحوالها في تلقي الواحد منها لغة غيره, فمنهم من ~~يخف ويسرع1 قبول ما يسمعه، ومنهم من يستعصم فيقيم على لغته البتة, ومنهم من ~~إذا طال تكرر لغة غيره عليه لصقت به, ووجدت في كلامه, ألا ترى إلى قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد قيل: يا نبيء الله! فقال: "لست بنبيء الله ~~ولكنني نبي الله" , وذلك أنه عليه الصلاة والسلام أنكر الهمز في اسمه فرده ~~على قائله، لأنه2 لم يدر بم سماه, فأشفق أن يمسك على ذلك, وفيه شيء يتعلق ~~بالشرع فيكون بالإمساك عنه مبيح محظور, أو حاظر مباح. # وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحي قال: اجتمع أبو عبد الله ~~ابن الأعرابي وأبو زياد الكلابي على الجسر ببغداد فسأل أبو زياد أبا عبد ~~الله عن قول النابغة الذبياني: # على ظهر مبناة3 ... # فقال أبو عبد الله 4: النطع5, فقال أبو زياد: لا أعرفه, فقال: النطع فقال ~~أبو زياد: نعم أفلا ترى كيف أنكر غير لغته على قرب بينهما. PageV01P384 # وحدثني1 أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد عن أبي بكر محمد بن هارون الروياني عن ~~أبي حاتم قال: قرأ علي أعرابي بالحرم: "طيبى لهم وحسن مآب", فقلت: طوبى, ~~فقال: طيبى, قلت: طوبى, قال: طيبى. فلما طال علي الوقت قلت: طوطو, فقال: طي ~~طي. أفلا ترى إلى استعصام هذا الأعرابي بلغته وتركه متابعة أبي حاتم. # والخبر المرفوع في ذلك وهو سؤال أبي عمرو أبا خيرة2 عن قولهم: استأصل ~~الله عرقاتهم3, فنصب أبو خيرة التاء من "عرقاتهم ", فقال له أبو عمرو: ~~هيهات أبا خيرة لان جلدك 4. وذلك أن أبا عمرو استضعف النصب بعد ما كان ~~سمعها منه بالجر قال: ثم رواها فيما بعد أبو ms215 عمرو بالنصب والجر فإما أن ~~يكون سمع النصب من غير أبي خيرة ممن يرضى عربيته وإما أن يكون قوي في نفسه ~~ما سمعه من أبي خيرة من نصبها. ويجوز أيضا أن يكون قد أقام الضعف في نفسه ~~فحكى النصب على اعتقاده ضعفه, وذلك أن الأعرابي قد ينطق بالكلمة يعتقد أن ~~غيرها أقوى في نفسه منها ألا ترى أن أبا العباس حكى عن عمارة أنه كان يقرأ: ~~{ولا الليل سابق النهار} بالنصب, قال أبو العباس: فقلت له ما أردت؟ فقال: ~~سابق النهار, فقلت له فهلا قلته فقال: لو قلته لكان أوزن أي أقوى. وقد ~~ذكرنا هذه الحكاية للحاجة إليها في موضع آخر5، ولا تستنكر إعادة الحكاية, ~~فربما كان في الواحدة عدة أماكن مختلفة يحتاج فيها إليها. # فأما قولهم: عقرت فهي عاقر فليس "عاقر " عندنا بجار على الفعل جريان قائم ~~وقاعد عليه، وإنما هو اسم بمعنى النسب بمنزلة امرأة طاهر، وحائض، وطالق. ~~PageV01P385 ### | المجلد الثاني ### | باب في ترك الأخذ عن أهل المدر ك ما أخذ عن أهل الوبر # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # باب في ترك الأخذ عن أهل المدر كما أخذ عن أهل الوبر: # علة امتناع ذلك ما عرض للغات الحاضرة وأهل المدر من الاختلال والفساد ~~والخطل, ولو علم أن أهل مدينة باقون على فصاحتهم1، ولم يعترض شيء من الفساد ~~للغتهم, لوجب الأخذ عنهم كما يؤخذ عن أهل الوبر. # وكذلك أيضا لو فشا في أهل الوبر ما شاع في لغة أهل المدر من اضطراب ~~الألسنة وخبالها وانتقاض عادة الفصاحة وانتشارها2، لوجب رفض لغتها وترك ~~تلقي ما يرد عنها. وعلى ذلك العمل في وقتنا هذا؛ لأنا لا نكاد نرى بدويا ~~فصيحا. وإن نحن آنسنا منه فصاحة في كلامه لم نكد نعدم ما يفسد ذلك ويقدح ~~فيه وينال ويغض منه. # وقد كان طرأ علينا أحد من يدعي الفصاحة البدوية ويتباعد عن الضعفة3 ~~الحضرية فتلقينا أكثر كلامه بالقبول له, وميزناه تمييزا حسن4 في النفوس ~~موقعه، PageV02P007 # إلى أن أنشدني يوما شعرا لنفسه يقول في بعض قوافيه: أشئؤها1، ms216 وادأؤها2 ~~"بوزن أشععها وأدععها"3 فجمع بين الهمزتين كما ترى, واستأنف من ذلك ما لا ~~أصل له ولا قياس يسوغه. نعم وأبدل إلى الهمز حرفا لا حظ في الهمز له بضد ما ~~يجب؛ لأنه لو التقت همزتان عن وجوب صنعة للزم تغيير إحداهما, فكيف أن يقلب ~~إلى الهمز قلبا ساذجا عن غير صنعة ما لا حظ له في الهمز, ثم يحقق الهمزتين ~~جميعا! هذا ما لا يتيحه قياس ولا ورد بمثله سماع. # فإن قلت: فقد جاء عنهم خطائئ ورزائئ, ودريئة4 ودرائئ، ولفيئة5 ولفائئ, ~~وأنشدوا قوله: # فإنك لا تدري متى الموت جائئ ... إليك ولا ما يحدث الله في غد6 # قيل: أجل, قد جاء هذا, لكن الهمز الذي فيه عرض عن صحة صنعة, ألا ترى أن ~~عين "فاعل" مما هي فيه حرف علة لا تأتي إلا مهموزة نحو: قائم وبائع, ~~فاجتمعت همزة "فاعل" "وهمزة لامه"7 فصححها بعضهم في بعض الاستعمال, وكذلك8 ~~خطائئ وبابها: عرضت همزة "فعائل" عن وجوب؛ كهمزة سفائن ورسائل، PageV02P008 # واللام مهموزة, فصحت في بعض الأحوال بعد وجوب اجتماع الهمزتين. فأما ~~أشئؤها وأدأؤها فليست الهمزتان فيهما بأصلين1, وكيف تكونان أصلين2 وليس لنا ~~أصل عينه ولامه همزتان ولا كلاهما أيضا عن وجوب. فالناطق بذلك بصورة من جر ~~الفاعل أو رفع المضاف إليه, في أنه لا أصل يسوغه, ولا قياس يحتمله, ولا ~~سماع ورد به. وما كانت هذه سبيله وجب اطراحه والتوقف عن لغة من أورده. ~~وأنشدني أيضا شعرا لنفسه يقول فيه: كأن فاي. . . فقوي في نفسي بذلك بعده عن ~~الفصاحة وضعفه عن القياس الذي ركبه. وذلك أن ياء المتكلم تكسر3 أبدا ما ~~قبلها, ونظير كسرة الصحيح كون هذه الأسماء الستة بالياء نحو: مررت بأخيك ~~وفيك. فكان قياسه أن يقول: "كأن في" بالياء كما يقول: "كأن غلامي". # ومثله سواء ما حكاه صاحب الكتاب من قولهم: كسرت في، ولم يقل "فاي", وقد ~~قال الله سبحانه: {إن أبي يدعوك} 4 ولم يقل: إن5 أباي. وكيف يجوز إن أباي ~~بالألف وأنت لا تقول: إن غلامي قائم, وإنما ms217 تقول: كأن غلامي بالكسر. فكذلك ~~تقول: "كأن في" بالياء, وهذا واضح. ولكن هذا الإنسان حمل بضعف قياسه قوله: ~~"كأن فاي" على قوله: كأن فاه, وكأن فاك, وأنسى ما توجبه ياء المتكلم من كسر ~~ما قبلها وجعله ياء. # فإن قلت: فكان يجب على هذا أن تقول: هذان غلامي, فتبدل ألف التثنية ياء ~~لأنك تقول: هذا غلامي فتكسر الميم, قيل: هذا قياس لعمري, غير أنه عارضه ~~قياس أقوى منه فترك إليه. وذلك أن التثنية ضرب من الكلام PageV02P009 # قائم برأسه, مخالف للواحد والجميع1؛ ألا تراك تقول: هذا وهؤلاء, فتبني ~~فيهما, فإذا صرت إلى التثنية جاء مجيء المعرب فقلت: هذان وهذين. وكذلك الذي ~~والذين، فإذا صرت إلى التثنية قلت: اللذان، واللذين. وهذا واضح. # وعلى أن هذا الرجل الذي أومأت إليه من أمثل من رأيناه ممن جاءنا مجيئه, ~~وتحلى عندنا حليته. فأما ما تحت ذلك من مرذول أقوال هذه الطوائف فأصغر حجما ~~وأنزل قدرا أن يحكى في جملة ما يثنى2. # ومع هذا فإذا كانوا قد رووا3 أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمع رجلا ~~يلحن في كلامه فقال: "أرشدوا أخاكم, فإنه قد ضل"، ورووا4 أيضا أن أحد ولاة ~~عمر -رضي الله تعالى- عنه كتب إليه كتابا لحن فيه, فكتب إليه عمر: أن قنع ~~كاتبك سوطا, وروي من حديث علي5 -رضي الله عنه- مع الأعرابي الذي أقرأه ~~المقرئ: {أن الله بريء من المشركين ورسوله} 6 حتى قال الأعرابي: برئت من ~~رسول الله7، فأنكر ذلك علي -رضي الله عنه- ورسم لأبي الأسود من عمل النحو ~~ما رسمه: ما لا8 يجهل موضعه, فكان [ما] 9 يروى من أغلاط الناس منذ ذاك إلى ~~أن شاع PageV02P010 # واستمر فساد هذا الشأن مشهورا1 ظاهرا, فينبغي2 أن يستوحش من الأخذ عن كل ~~أحد إلا أن تقوى لغته وتشيع فصاحته. وقد قال الفراء في بعض كلامه: إلا أن ~~تسمع شيئا من بدوي فصيح فتقوله. وسمعت الشجري أبا عبد الله غير دفعة يفتح ~~الحرف الحلقي في نحو: "يعدو"3 و"هو محموم" ولم أسمعها4 من غيره من عقيل, ~~فقد كان يرد ms218 علينا منهم من يؤنس به ولا يبعد عن الأخذ بلغته. وما أظن ~~الشجري إلا استهواه كثرة5 ما جاء عنهم من تحريك الحرف6 الحلقي بالفتح إذا ~~انفتح ما قبله في الاسم على مذهب البغداديين؛ نحو قول كثير: # له نعل لا تطبي الكلب ريحها ... وإن جعلت وسط المجالس شمت7 # وقول أبي النجم: # وجبلا طال معدا فاشمخر ... أشم لا يسطيعه الناس الدهر8 PageV02P011 # وهذا قد قاسه الكوفيون, وإن كنا نحن لا نراه قياسا, لكن مثل "يعدو وهو ~~محموم"1 لم يرو عنهم فيما علمت. فإياك أن تخلد إلى كل ما تسمعه, بل تأمل ~~حال مورده, وكيف موقعه من الفصاحة, فاحكم عليه وله2. PageV02P012 ### | باب اختلاف اللغات وكلها حجة # اعلم أن سعة القياس تبيح1 لهم ذلك ولا تحظره عليهم, ألا ترى أن لغة ~~التميميين في ترك إعمال "ما" يقبلها2 القياس, ولغة الحجازيين في إعمالها ~~كذلك؛ لأن لكل واحد من القومين ضربا من القياس يؤخذ به ويخلد إلى مثله. ~~وليس لك أن ترد إحدى اللغتين بصاحبتها؛ لأنها ليست أحق بذلك من وسيلتها. ~~لكن غاية مالك في ذلك أن تتخير إحداهما فتقويها على أختها, وتعتقد أن أقوى ~~القياسين أقبل لها وأشد أنسابها. فأما رد إحداهما بالأخرى فلا. أولا ترى ~~إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم: "نزل القرآن بسبع لغات كلها كاف شاف" ~~3. # هذا حكم اللغتين إذا كانتا في الاستعمال والقياس متدانيتين متراسلتين أو ~~كالمتراسلتين. # فأما أن تقل إحداهما جدا وتكثر4 الأخرى جدا, فإنك تأخذ بأوسعهما رواية ~~وأقواهما قياسا, ألا تراك لا تقول: مررت بك ولا المال لك, قياسا على قول ~~قضاعة: المال له ومررت به, ولا تقول أكرمتكش ولا "أكرمتكس"7 قياسا على لغة ~~من قال: مررت بكش, وعجبت منكس. PageV02P012 # حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن, عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال 1: ~~ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم, وكشكشة ربيعة، وكسكسة هوازن, وتضجع ~~قيس، وعجرفية ضبة, وتلتلة بهراء. # فأما عنعنة تميم فإن تميما تقول في موضع أن: عن, تقول 2: عن عبد الله ~~قائم. # وأنشد3 ذو الرمة ms219 عبد الملك: # أعن ترسمت من خرقاء منزلة4 # قال الأصمعي: سمعت5 ابن هرمة6 ينشد هارون الرشيد 7: # أعن تغنت على ساق مطوقة ... ورقاء تدعو هديلا فوق أعواد # وأما تلتلة بهراء فإنهم يقولون: تعلمون وتفعلون وتصنعون -بكسر أوائل ~~الحروف8. # وأما9 كشكشة ربيعة فإنما يريد قولها مع كاف ضمير المؤنث: إنكش ورأيتكش ~~وأعطيتكش؛ تفعل هذا في الوقف، فإذا وصلت أسقطت الشين. PageV02P013 # وأما كسكسة هوازن فقولهم أيضا: أعطيتكس ومنكس وعنكس, وهذا في الوقف دون ~~الوصل1. # فإذا كان الأمر في اللغة المعول عليها هكذا, وعلى هذا فيجب أن يقل ~~استعمالها, وأن يتخير ما هو أقوى "وأشيع"2 منها, إلا أن إنسانا لو استعملها ~~لم يكن مخطئا لكلام العرب، لكنه كان يكون مخطئا لأجود اللغتين. فأما إن ~~احتاج إلى ذلك في شعر أو سجع فإنه مقبول منه، غير منعي عليه. وكذلك إن قال: ~~يقول على قياس من لغته كذا كذا, ويقول على مذهب من قال كذا كذا. # وكيف تصرفت الحال فالناطق على قياس لغة من "لغات العرب"3 مصيب غير مخطئ, ~~وإن كان غير ما جاء به خيرا منه. PageV02P014 ### | باب في العربي الفصيح ينتقل لسانه # اعلم أن المعمول عليه1 في نحو هذا أن تنظر حال ما انتقل إليه لسانه, فإن ~~كان إنما انتقل من لغته2 إلى لغة أخرى مثلها فصيحة وجب أن يؤخذ بلغته التي ~~انتقل إليها كما يؤخذ بها قبل انتقال لسانه إليها, حتى كأنه إنما3 حضر غائب ~~من أهل اللغة التي صار إليها, أو نطق ساكت من أهلها. # فإن4 كانت اللغة التي انتقل لسانه إليها فاسدة لم يؤخذ بها "ويؤخذ ~~بالأولى"5، حتى كأنه لم يزل من أهلها. وهذا واضح. PageV02P014 # فإن قلت: فما يؤمنك أن تكون كما وجدت في لغته فسادا بعد أن لم يكن فيها ~~فيما علمت1، أن يكون فيها فساد آخر فيما لم تعلمه. فإن أخذت به كنت آخذا ~~بفاسد2 عروض3 ما حدث فيها من الفساد فيما علمت, قيل: هذا يوحشك من كل لغة ~~صحيحة؛ لأنه يتوجه4 منه أن تتوقف عن الأخذ بها؛ مخافة أن يكون ms220 فيها زيغ ~~حادث لا تعلمه الآن، ويجوز أن تعلمه بعد زمان، كما علمت من حال غيرها فسادا ~~حادثا لم يكن فيما قبل فيها. وإن اتجه هذا انخرط عليك منه ألا تطيب نفسا ~~بلغة وإن كانت فصيحة مستحكمة. فإذا كان أخذك5 بهذا مؤديا إلى هذا رفضته ولم ~~تأخذ به، وعملت على تلقي كل لغة قوية معربة بقبولها واعتقاد صحتها. وألا ~~توجه ظنة إليها, ولا تسوء رأيا في المشهود تظاهره من اعتدال أمرها. ذلك كما ~~يحكى6 من أن أبا عمرو استضعف فصاحة أبي خيرة لما سأله فقال: كيف تقول: ~~استأصل الله عرقاتهم, ففتح أبو خيرة التاء, فقال له أبو عمرو: هيهات أبا ~~خيرة؛ لان جلدك! فليس لأحد أن يقول: كما فسدت لغته في هذا ينبغي أن أتوقف ~~عنها في غيره "لما حذرناه"7 قبل ووصفنا. # فهذا هو القياس, وعليه يجب أن يكون العمل. PageV02P015 ### | باب في العربي يسمع لغة غيره, أيراعيها ويعتمدها أم يلغيها ويطرح حكمها؟: # أخبرنا أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان1 عن أبي زيد قال: ~~سألت خليلا2 عن الذين قالوا: مررت بأخواك, وضربت أخواك, فقال: هؤلاء قولهم ~~على قياس الذين قالوا في ييأس: ياءس, أبدلوا الياء لانفتاح ما قبلها. قال ~~-يعني الخليل-3: ومثله قول العرب من أهل الحجاز: "ياتزن4 وهم ياتعدون, فروا ~~من يوتزن ويوتعدون". فقوله: أبدلوا الياء لانفتاح ما قبلها يحتمل أمرين: ~~أحدهما أن يكون يريد: أبدلوا الياء في ييأس, والآخر: أبدلوا الياء في أخويك ~~ألفا, وكلاهما يحتمله القياس ههنا, ألا ترى أنه يجوز أن يريد أنهم أبدلوا ~~ياء أخويك في لغة غيرهم ممن يقولها بالياء وهم أكثر العرب, فجعلوا مكانها ~~ألفا في لغتهم استخفافا للألف, فأما في لغتهم هم فلا. وذلك أنهم هم لم ~~ينطقوا قط بالياء في لغتهم فيبدلوها ألفا ولا غيرها, ويؤكد ذلك عندك أن ~~أكثر العرب يجعلونها في النصب والجر ياء. فلما كان الأكثر5 هذا شاع على ~~أسماع بلحرث6، فراعوه, وصنعوا لغتهم فيه, ولم تكن الياء في التثنية شاذة ~~ولا دخيلة7 في ms221 كلام العرب فيقل الحفل بها, ولا ينسب بلحرث إلى أنهم راعوها, ~~أو تخيروا8 للغتهم9 عليها. PageV02P016 # فإن قلت: فلعل الخليل يريد أن من قال: مررت بأخواك, قد كان مرة يقول: ~~مررت بأخويك "كالجماعة"1 ثم رأى "فيما"2 بعد أن قلب هذه2 الياء ألفا للخفة ~~أسهل عليه وأخف، كما قد2 تجد العربي ينتقل لسانه من لغته إلى لغة أخرى, ~~قيل: إن الخليل إنما أخرج3 كلامه على ذلك مخرج التعليل للغة من نطق بالألف ~~في موضع جر التثنية ونصبها, لا على الانتقال من لغة إلى أخرى. وإذا كان ~~قولهم: مررت بأخواك, معللا عندهم بالقياس, فكان ينبغي أن يكونوا قد سبقوا ~~إلى ذلك منذ أول أمرهم؛ لأنهم لم يكونوا قبلها على ضعف قياس ثم تداركوا ~~أمرهم فيما بعد فقوي قياسهم. وكيف كانوا يكونون في ذلك على ضعف من القياس ~~والجماعة عليه! أفتجمع كافة اللغات على ضعف ونقص حتى ينبغ نابغ منهم فيرد ~~لسانه إلى قوة القياس دونهم! نعم ونحن أيضا نعلم أن القياس مقتض لصحة لغة ~~الكافة, وهي الياء في موضع الجر والنصب, ألا ترى أن في ذلك فرقا بين ~~المرفوع وبينهما, وهذا هو القياس في التثنية, كما كان موجودا في الواحد. ~~ويؤكده لك أنا نعتذر لهم4 من مجيئهم بلفظ المنصوب في التثنية على لفظ ~~المجرور. وكيف يكون القياس أن تجتمع أوجه الإعراب الثلاثة على صورة واحدة! ~~وقد ذكرت هذا الموضع في كتابي "سر الصناعة"5 بما هو لاحق بهذا الموضع ~~ومقوله. # فقد علمت بهذا أن صاحب لغة قد راعى6 لغة غيره, وذلك لأن العرب وإن كانوا ~~كثيرا منتشرين, وخلقا عظيما في أرض الله غير متحجرين7 PageV02P017 # ولا متضاغطين, فإنهم بتجاورهم1 وتلاقيهم وتزاورهم يجرون مجرى الجماعة في ~~دار واحدة. فبعضهم يلاحظ "صاحبه"2 ويراعي أمر لغته, كما يراعي ذلك من مهم ~~أمره. فهذا هذا. # وإن كان الخليل أراد بقوله: تقلب3 الياء ألفا: أي في ييأس, فالأمر أيضا ~~عائد إلى ما قدمنا, ألا ترى أنه إذا شبه مررت بأخواك, بقولهم: ييأس وياءس, ~~فقد راعى أيضا في مررت بأخواك لغة ms222 من قال: مررت بأخويك. فالأمران4 إذا ~~صائران إلى موضع واحد. ولهذا نظائر في كلامهم, وإنما أضع منه رسما ليرى به ~~غيره بإذن الله. # وأجاز أبو الحسن أن يكون كانت العرب قدما تقول: مررت بأخويك وأخواك ~~جميعا, إلا أن الياء كانت أقيس للفرق فكثر استعمالها, وأقام الآخرون على ~~الألف, أو أن يكون الأصل قبله الياء في الجر والنصب, ثم قلبت للفتحة فيها ~~ألفا في لغة بلحرث بن كعب. وهذا تصريح بظاهر قول الخليل الذي قدمناه. # ولغتهم عند أبي الحسن أضعف من "هذا جحر ضب خرب" قال: لأنه قد كثر عنهم ~~الاتباع، نحو: شد5 وضر6 وبابه, فشبه هذا به. # ومن هذا حذف بني تميم ألف "ها" من قولهم "هلم" لسكون اللام في لغة أهل ~~الحجاز إذا قالوا "المم", وإن لم يقل ذلك بنو تميم, أو أن يكونوا حذفوا ~~الألف لأن أهل الحجاز حذفوها. " و"7أيا ما كان فقد نظر فيه بنو تميم إلى ~~أهل الحجاز. PageV02P018 # ومن ذلك قول بعضهم في الوقف "رأيت رجلأ" بالهمزة. فهذه الهمزة بدل من ~~الألف في الوقف في لغة من وقف بالألف لا في لغته هو؛ لأن من لغته هو أن يقف ~~بالهمزة1. أفلا تراه كيف راعى لغة غيره فأبدل من الألف همزة. PageV02P019 ### | باب في الامتناع من تركيب ما يخرج عن السماع # سألت أبا علي -رحمه الله- فقلت: من أجرى المضمر مجرى المظهر في قوله: ~~"أعطيتكمه"1 فأسكن الميم مستخفا كما أسكنها في قوله: أعطيتكم درهما, كيف ~~قياس قوله "على قول الجماعة "2: أعطيته درهما إذا اضمر الدرهم على قول ~~الشاعر3: # له زجل كأنه صوت حاد ... إذا طلب الوسيقة أو زمير # إذا وقع ذلك قافية؟ فقال: "لا يجوز ذلك"5 في هذه المسألة, وإن جاز في ~~غيرها, لا لشيء يرجع إلى نفس حذف الواو من قوله: "كأنه صوت حاد" لأن هذا ~~أمر قد شاع عنهم, وتعولمت فيه لغتهم, بل لقرينة انضمت إليه ليست4 مع ذلك, ~~ألا ترى أنه كان يلزمك على ذلك أن تقول: أعطيتهه خلافا على قول الجماعة: ~~أعطيتهوه. فإن جعل الهاء ms223 الأولى رويا والأخرى وصلا5، لم يجز ذلك؛ لأن ~~الأولى ضمير والتاء متحركة قبلها, وهاء الضمير لا تكون رويا إذا تحرك ما ~~قبلها. PageV02P019 # فإن قلت: أجعل الثانية رويا, فكذلك أيضا؛ لأن الأولى قبلها متحركة. فإن ~~قلت: أجعل التاء رويا والهاء الأولى وصلا1، قيل: فما تصنع بالهاء الثانية؟ ~~أتجعلها خروجا؟ هذا محال؛ لأن الخروج لا يكون إلا أحد الأحرف الثلاثة: ~~الألف والياء والواو. فإذا أداك تركيب هذه المسألة في القافية إلى هذا ~~الفساد وجب ألا يجوز ذلك أصلا. فأما في غير القافية فشائعة جائزة3. هذا ~~محصول معنى أبي علي, فأما نفس لفظه فلا يحضرني الآن حقيقة صورته. # وإذا كان كذلك وجب إذا وقع, نحو: هذا قافية أن تراجع فيه اللغة الكبرى, ~~فيقال: أعطيتهوه البتة فتكون الواو ردفا، والهاء بعدها رويا "وجاز أن يكون ~~بعد الواو رويا"3 لسكون ما قبلها. # ومثل ذلك في الامتناع أن تضمر زيدا من قولك: هذه عصا زيد على قول من قال: # وأشرب الماء ما بي نحوه عطش ... إلا لأن عيونه سيل واديها4 # لأنه كان يلزمك على هذا أن تقول: هذه عصاه, فتجمع بين ساكنين في الوصل، ~~فحينئذ ما تضطر إلى مراجعة لغة من حرك الهاء في نحو هذا بالضمة وحدها أو ~~بالضمة والواو، بعدها فتقول: هذه عصاه فاعلم, أو عصا هو فاعلم، على قراءة ~~من قرأ {خذوه فغلوه} 5 و {فألقى عصاه} 6 ونحوه. PageV02P020 # ونحو من ذلك أن يقال لك: كيف تضمر "زيدا" من قولك: مررت بزيد وعمرو, فلا ~~يمكنك أن تضمره هنا, والكلام على هذا النضد حتى تغيره فتقول: مررت به ~~وبعمرو, فتزيد حرف الجر لما أعقب الإضمار من العطف على المضمر المجرور, ~~بغير إعادة الجار1. # وكذلك لو قيل لك: كيف تضمر اسم الله تعالى في قولك: والله لأقومن ونحوه, ~~لم يجز لك حتى تأتي بالباء التي هي الأصل فتقول: به لأقومن, كما أنشده أبو ~~زيد من قول الشاعر 2: # ألا نادت أمامة باحتمال ... لتحزنني فلا بك ما أبالي # وكإنشاده أيضا: # رأى برقا فأوضع فوق بكر ... فلا بك ms224 ما أسال ولا أغاما3 # وكذلك لو قيل لك: أضمر ضاربا وحده من قولك: هذا ضارب زيدا, لم يجز؛ لأنه ~~كان يلزمك عليه أن تقول: هذا هو زيدا, فتعمل المضمر وهذا مستحيل. فإن قلت ~~فقد تقول: قيامك أمس حسن، وهو اليوم قبيح، فتعمل4 في اليوم "هو"، ~~PageV02P021 # قيل: في هذا أجوبة: أحدها أن الظرف يعمل فيه الوهم مثلا, كذا عهد إلي أبو ~~علي -رحمه الله- في هذا. وهذا لفظه لي فيه البتة. والآخر أنه يجوز في ~~المعطوف ما لا يجوز في المعطوف عليه. ولا تقول1 على هذا: ضربك زيدا حسن وهو ~~عمرا قبيح؛ لأن الظرف يجوز فيه من الاتساع ما لا يجوز في غيره. وثالث: وهو ~~أنه قد يجوز أن يكون "اليوم" من قولك: قيامك أمس حسن وهو اليوم قبيح, ظرفا ~~لنفس "قبيح" يتناوله فيعمل فيه. نعم وقد يجوز أن يكون أيضا حالا للضمير ~~الذي في قبيح, فيتعلق حينئذ بمحذوف. نعم وقد يجوز أن يكون أيضا حالا من هو, ~~وإن تعلق بما العامل فيه قبيح؛ لأنه قد يكون العامل في الحال غير العامل في ~~ذي الحال. نحو قول الله تعالى: {وهو الحق مصدقا} 2 فالحال ههنا من الحق, ~~والعامل فيه3 " هو " وحده أو "هو " والابتداء الرافع له. وكلا ذينك لا ينصب ~~الحال, وإنما جاز أن يعمل في الحال غير العامل في صاحبها, من حيث كانت ضربا ~~من الخبر, والخبر العامل فيه غير العامل في المخبر عنه. فقد عرفت بذلك فرق ~~ما بين المسألتين4. # وكذلك لو قيل لك: أضمر رجلا من قولك: رب رجل مررت به لم يحز "لأنك تصير"5 ~~إلى أن تقول: ربه مررت به, فتعمل رب في المعرفة. فأما قولهم: ربه رجلا ~~وربها امرأة, فإنما جاز ذلك لمضارعة هذا المضمر للنكرة؛ إذ كان إضمارا على ~~غير تقدم ذكر, ومحتاجا إلى التفسير, فجرى تفسيره مجرى الوصف له. ~~PageV02P022 # فلما كان المضمر لا يوصف, ولحق هذا المضمر من التفسير ما يضارع الوصف, ~~خرج بذلك عن حكم الضمير. وهذا واضح. نعم, ولو قلت: ربه مررت به, ms225 لوصفت ~~المضمر, والمضمر لا يوصف. وأيضا فإنك كنت تصفه بالجملة, وهي نكرة, والمعرفة ~~لا توصف بالنكرة. # أفلا ترى إلى ما كان يحدث هناك من خبال الكلام وانتقاض الأوضاع. فالزم ~~هذه المحجة1. فمتى كان التصرف في الموضع ينقض عليك أصلا, أو يخالف بك ~~مسموعا مقيسا, فألغه ولا تطر بجنابه3، فالأمثال واسعة، وإنما أذكر من كل ~~طرفا يستدل به، وينقاد على وتيرته. PageV02P023 ### | باب في الشيء يسمع من العربي الفصيح، لا يسمع من غيره: # ذلك ما جاء به ابن أحمر في تلك الأحرف المحفوظة عنه. قال أحمد بن يحيى: ~~حدثني بعض أصحابي عن الأصمعي أنه ذكر حروفا من الغريب فقال: لا أعلم أحدا ~~أتى بها إلا ابن أحمر الباهلي. منها: الجبر وهو الملك, وإنما سمي بذلك1 ~~-أظن- لأنه يجبر بجوده, وهو قوله: # اسلم براووق حبيت به ... وانعم صباحا أيها الجبر2 PageV02P023 # ومنها قوله: "كأس رنوناة" أي: دائمة، وذلك قوله: # بنت عليه الملك أطنأبها ... كأس رنوناة وطرف طمر1 # ومنها "الديدبون"، وهو قوله: # خلوا طريق الديدبون وقد ... فات الصبا وتنوزع الفخر2 # ومنها "مارية" أي: لؤلؤية3، لونها لون اللؤلؤ. # ومنها قوله: "البابوس" وهو أعجمي، يعني: ولد ناقته, وذلك قوله: # حنت قلوصي إلى بابوسها جزعا ... فما حنينك أم ما أنت والذكر4 PageV02P024 # ومنها "الربان" وهو العيش1، وذلك قوله: # وإنما العيش بربانه ... وأنت من أفنانه مقتفر2 # ومنها "المأنوسة"3 وهي النار, وذلك قوله: # كما تطاير عن مأنوسة الشرر4 # قال أبو العباس أحمد بن يحيى أيضا: وأخبرنا أبو نصر عن الأصمعي قال: من ~~قول ابن أحمر "الحيرم" وهو البقر, ما جاء به غيره5. انتهت الحكاية. # وقد6 أنشد أبو زيد: # كأنها بنقا العزاف طاوية ... لما انطوى بطنها واخروط السفر7 PageV02P025 # مارية لؤلؤان اللون أودها ... طل وبنس عنها فرقد خصر1 # وقال: المارية: البقرة الوحشية. وقوله: بنس2 عنها, هو من النوم, غير أنه ~~إنما يقال للبقرة. ولم يسند3 أبو زيد هذين البيتين إلى ابن أحمر, ولا هما ~~أيضا في ديوانه, ولا أنشدهما الأصمعي فيما أنشده من الأبيات التي أورد4 ~~فيها كلماته. وينبغي أن يكون ذلك5 شيئا جاء ms226 به غير ابن أحمر تابعا له فيه ~~ومتقيلا أثره. هذا أوفق لقول الأصمعي: إنه لم يأت به غيره من أن يكون قد ~~جاء به غير متبع أثره. والظاهر أن يكون ما أنشده أبو زيد لم يصل إلى ~~الأصمعي "لا"6 من متبع فيه ابن أحمر, ولا غير متبع. " وجاء في شعر أمية ~~الثغرور, ولم يأت به غيره"7. # والقول في هذه الكلم المقدم ذكرها وجوب قبولها. وذلك لما ثبتت به الشهادة ~~من فصاحة ابن أحمر. فإما أن يكون شيئا أخذه عمن ينطق بلغة قديمة لم يشارك ~~في سماع ذلك منه, على حد ما قلناه فيمن خالف الجماعة وهو فصيح, كقوله في ~~الذرحرح: الذرحرح ونحو ذلك, وإما أن يكون شيئا ارتجله ابن أحمر؛ ~~PageV02P026 # فإن الأعرابي إذا قويت فصاحته وسمت طبيعته تصرف وارتجل ما لم يسبقه أحد ~~قبله به, فقد حكي1 عن رؤبة وأبيه أنهما كانا يرتجلان ألفاظا لم يسمعاها ولا ~~سبقا إليها. وعلى نحو من هذا قال أبو عثمان: ما قيس على كلام العرب فهو من ~~كلام العرب. وقد تقدم نحو ذلك2, وفي هذا الضرب3 غار أبو علي في إجازته أن ~~تبنى اسما وفعلا وصفة ونحو ذلك من ضرب, فتقول: ضربب زيد عمرا, وهذا رجل ~~ضربب, وضرنبي4، ومررت برجل خرجج, وهذا رجل خرجج ودخلخل, وخرجج أفضل من ~~ضربب, ونحو ذلك. وقد سبق5 القول على مراجعتي إياه في هذا المعنى, وقولي له: ~~أفترتجل اللغة ارتجالا؟ وما كان من جوابه في ذلك. # وكذلك إن جاء نحو هذا الذي رويناه عن ابن أحمر عن فصيح آخر غيره كانت ~~حاله فيه حاله. لكن لو جاء شيء من ذلك عن ظنين أو متهم أو من لم ترق به ~~فصاحته, ولا سبقت إلى الأنفس ثقته, كان مردودا غير متقبل. # فإن ورد عن بعضهم شيء يدفعه كلام العرب ويأباه القياس على كلامها, فإنه ~~لا يقنع في قبوله أن تسمعه من الواحد ولا من العدة القليلة, إلا أن يكثر من ~~ينطق به منهم. فإن كثر قائلوه إلا أنه مع هذا ضعيف ms227 الوجه PageV02P027 # في القياس, فإن ذلك مجازه وجهان: أحدهما أن يكون من نطق به لم يحكم قياسه ~~على لغة آبائهم, وإما أن تكون أنت قصرت عن استدراك وجة صحته. ولا أدفع أيضا ~~مع هذا أن يسمع الفصيح لغة غيره مما ليس فصيحا, وقد طالت عليه وكثر لها ~~استماعه فسرت في كلامه1، ثم تسمعها أنت منه وقد قويت عندك في كل شيء من ~~كلامه غيرها فصاحته, فيستهويك ذلك إلى أن تقبلها2 منه, على فساد أصلها2 ~~الذي وصل إليه منه. وهذا موضع متعب مؤذ يشوب النفس، ويشري3 اللبس؛ إلا أن ~~هذا كأنه متعذر ولا يكاد يقع مثله. وذلك أن الأعرابي الفصيح إذا عدل به عن ~~لغته الفصيحة إلى أخرى سقيمة عافها4 ولم يبهأ بها. سألت مرة الشجري أبا عبد ~~الله ومعه ابن عم له دونه في فصاحته, وكان اسمع غصنا فقلت لهما: كيف تحقران ~~"حمراء"؟ فقالا: حميراء. قلت: فسوداء, قالا: سويداء. وواليت من ذلك أحرفا ~~وهما يجيئان بالصواب, ثم دسست في ذلك "علباء" فقال غصن: "عليباء", وتبعه ~~الشجري. فلما هم بفتح الباء تراجع كالمذعور ثم قال: آه! عليبي ورام الضمة5 ~~في الياء. فكانت تلك عادة له إلا أنهم أشد استنكارا لزيغ الإعراب منهم6 ~~لخلاف اللغة؛ لأن بعضهم قد ينطق بحضرته بكثير من اللغات فلا ينكرها7. ~~PageV02P028 # إلا أن أهل الجفاء وقوة الفصاحة يتناكرون خلاف اللغة تناكرهم زيع ~~الإعراب, ألا ترى أن أبا1 مهدية سمع2 رجلا من العجم يقول لصاحبه: زوذ, فسأل ~~أبو مهدية عنها فقيل له: يقول له: اعجل, فقال أبو مهدية: فهلا قال له: ~~حيهلك. فقيل له: ما كان الله ليجمع لهم إلى العجمية العربية. وحدثني ~~المتنبي أنه حضرته جماعة من العرب منصرفه من مصر, وأحدهم يصف بلدة واسعة ~~فقال في كلامه: تحير فيها العيون3، قال: وآخر من الجماعة يحي4 إليه سرا ~~ويقول له: تحار تحار, والحكايات في هذا المعنى كثيرة منبسطة. # ومن بعد فأقوى القياسين أن يقبل ممن شهرت فصاحته ما يورده5, ويحمل أمره ~~على ما عرف من حاله لا على ما ms228 عسى أن يكون من غيره. وذلك كقبول القاضي ~~شهادة من ظهرت عدالته, وإن كان يجوز أن يكون الأمر عند الله بخلاف ما شهد ~~به, ألا تراه يمضي الشهادة ويقطع بها وإن لم يقع العلم بصحتها؛ لأنه لم ~~يؤخذ بالعمل بما عند الله, إنما أمر بحمل الأمور على ما تبدو6, وإن كان في ~~المغيب غيره. فإن لم تأخذ بها دخل عليك الشك في لغة من تستفصحه ولا تنكر ~~شيئا من لغته مخافة أن يكون فيها بعض PageV02P029 # ما يخفى عليك فيعترض الشك على يقينك, وتسقط بكل اللغات ثقتك. ويكفي من ~~هذا ما تعلمه من بعد لغة حمير من لغة ابني نزار. روينا عن الأصمعي أن رجلا1 ~~من العرب دخل على ملك "ظفار" -وهي مدينة لهم يجيء منها الجزع الظفاري- فقال ~~له الملك: ثب, وثب بالحميرة: اجلس, فوثب الرجل فاندقت رجلاه, فضحك الملك ~~وقال: لست عندنا عربيت2، من دخل ظفار حمر, أي: تكلم بكلام حمير. فإذا كان ~~كذلك جاز جوازا قريبا كثيرا أن يدخل من هذه اللغة في لغتنا, وإن لم يكن لها ~~فصاحتنا, غير أنها لغة عربية قديمة. PageV02P030 ### | باب في هذه اللغة: أفي وقت واحد وضعت أم تلاحق تابع منهابفارط: # قد تقدم في أول1 الكتاب القول على2 اللغة: أتواضع هي أم إلهام. وحكينا ~~وجوزنا فيها الأمرين جميعا. وكيف تصرفت الحال, وعلى أي الأمرين كان ~~ابتداؤها, فإنها لا بد أن يكون3 وقع في أول الأمر بعضها, ثم احتيج فيما بعد ~~إلى الزيادة عليه لحضور الداعي إليه, فزيد فيها شيئا فشيئا, إلا أنه على ~~قياس ما كان سبق منها في حروفه وتأليفه وإعرابه المبين عن معانيه لا يخالف ~~الثاني الأول، PageV02P030 # ولا الثالث الثاني, كذلك متصلا متتابعا1. وليس أحد من العرب الفصحاء إلا ~~يقول: إنه يحكي كلام أبيه وسلفه, ويتوارثونه2 آخر عن أول, وتابع عن متبع. ~~وليس كذلك أهل الحضر؛ لأنهم يتظاهرون3 بينهم بأنهم قد تركوا وخالفوا كلام ~~من ينتسب إلى اللغة العربية الفصيحة. غير أن كلام أهل الحضر مضاه4 لكلام ~~فصحاء العرب في حروفهم وتأليفهم, ms229 إلا أنهم أخلوا بأشياء من إعراب الكلام ~~الفصيح. وهذا رأي أبي الحسن وهو الصواب. # وذهب إلى أن اختلاف لغات العرب إنما أتاها من قبل أن أول ما وضع منها وضع ~~على خلاف, وإن كان كله مسوقا على صحة وقياس, ثم أحدثوا من بعد أشياء كثيرة ~~للحاجة إليها, غير أنها على قياس ما كان وضع في الأصل مختلفا, وإن كان كل ~~واحد آخذا5 من صحة القياس حظا. ويجوز أيضا أن يكون الموضوع الأول ضربا ~~واحدا, ثم رأى من6 جاء من بعد أن خالف قياس الأول إلى قياس ثان جار في ~~الصحة مجرى الأول. # ولا يبعد عندي ما قال من موضعين: أحدهما سعة القياس, وإذا كان كذلك جازت ~~فيه أوجه لا وجهان اثنان. والآخر أنه كان يجوز أن يبدأ الأول بالقياس الذي ~~عدل إليه الثاني, فلا عليك أيهما تقدم وأيهما تأخر. فهذا طريق القول على ~~ابتداء بعضها ولحاق بعضها به. PageV02P031 # فأما أي الأجناس الثلاثة تقدم -أعني: الأسماء والأفعال والحروف- فليس مما ~~نحن عليه في شيء, وإنما كلامنا هنا: هل وقع جميعها1 في وقت واحد، أم تتالت ~~وتلاحقت قطعة قطعة, وشيئا بعد شيء, وصدرا بعد صدر. # وإذ قد وصلنا من القول في هذا إلى ههنا, فلنذكر ما عندنا في مراتب ~~الأسماء والأفعال والحروف, فإنه من أماكنه وأوقاته. # اعلم أن أبا علي -رحمه الله- كان يذهب إلى أن هذه اللغة -أعني: ما سبق ~~منها ثم لحق به ما بعده- إنما وقع كل صدر منها في زمان واحد, وإن كان تقدم ~~شيء منها على صاحبه, فليس بواجب أن يكون المتقدم على الفعل الاسم، ولا أن ~~يكون المتقدم على الحرف الفعل؛ وإن كانت رتبة الاسم في النفس من حصة القوة ~~والضعف أن يكون قبل الفعل, والفعل قبل الحرف. وإنما يعني القوم بقولهم: إن ~~الاسم أسبق من الفعل أنه أقوى في النفس، وأسبق في الاعتقاد من الفعل لا في ~~الزمان. فأما الزمان: فيجوز أن يكونوا عند التواضع قدموا الاسم قبل الفعل. ~~ويجوز أن يكونوا قدموا الفعل في الوضع2 قبل الاسم، ms230 وكذلك الحرف. وذلك أنهم ~~وزنوا حينئذ أحوالهم وعرفوا مصاير أمورهم, فعلموا أنهم محتاجون إلى ~~العبارات عن المعاني, وأنها لا بد لها من الأسماء والأفعال والحروف, فلا ~~عليهم بأيها بدءوا, أبالاسم أم بالفعل أم بالحرف؛ لأنهم قد أوجبوا على ~~أنفسهم أن يأتوا بهن جمع, إذ المعاني لا تستغني عن واحد منهن. هذا مذهب أبي ~~علي, وبه كان يأخذ ويفتي. PageV02P032 # وهذا يضيق الطريق على أبي إسحاق وأبي بكر في اختلافهما1 في رتبة الحاضر ~~والمستقبل. # وكان أبو الحسن يذهب إلى أن ما غير لكثرة استعماله إنما تصورته العرب قبل ~~وضعه, وعلمت أنه لا بد من كثرة استعمالها2 إياه فابتدءوا بتغييره، علما بأن ~~لا بد من كثرته الداعية إلى تغييره. وهذا في المعنى كقوله: # رأى الأمر يفضي إلى آخر ... فصير آخره أولا3 # وقد كان أيضا أجاز أن يكون4 قد كانت قديما5 معربة, فلما كثرت غيرت فيما ~~بعد. والقول عندي هو الأول؛ لأنه أدل على حكمتها واشهد لها6 بعلمها بمصاير ~~PageV02P033 # أمرها فتركوا بعض الكلام مبنيا غير معرب؛ نحو: أمس وهؤلاء وأين وكيف وكم ~~وإذ, واحتملوا ما لا يؤمن معه من اللبس؛ لأنهم إذا خافوا ذلك زادوا كلمة أو ~~كلمتين, فكان ذلك أخف عليهم من تجشمهم اختلاف الإعراب واتقائهم الزيغ ~~والزلل فيه, ألا ترى أن من لا يعرب فيقول: ضرب أخوك لأبوك, قد يصل باللام ~~إلى معرفة الفاعل من المفعول، ولا يتجشم1 خلاف الإعراب ليفاد منه المعنى، ~~فإن تخلل2 الإعراب من ضرب إلى ضرب يجري مجرى مناقلة3 الفرس، ولا يقوى على ~~ذلك من الخيل إلا الناهض الرجيل4، دون الكودن5 الثقيل, قال جرير: # من كل مشترف وإن بعد المدى ... ضرم الرقاق مناقل الأجرال6 # ويشهد للمعنى الأول أنهم قالوا: اقتل, فضموا الأول توقعا للضمة تأتي من ~~بعد7. وكذلك قالوا: عظاءة وصلاءة وعباءة, فهمزوا مع الهاء توقعا لما ~~سيصيرون إليه من طرح الهاء, ووجوب الهمز عند العظاء والصلاء والعباء. وعلى ~~ذلك قالوا: PageV02P034 # الشيء منتن, فكسروا أوله لآخره, وهو منحدر من الجبل, فضموا الدال لضمة1 ~~الراء. وعليه قالوا: هو يجوءك2، ms231 وينبؤك, فأثر3 المتوقع لأنه كأنه حاضر. ~~وعلى ذلك قالوا: امرأة شمباء4، وقالوا: العمبر, ونساء شمب, فأبدلوا النون ~~ميما مما يتوقع من مجيء الباء بعدها. وعليه أيضا أبدلوا الأول للآخر في ~~الإدغام نحو: مرأيت5؟ واذهفى ذلك5، واصحمطرا5. فهذا كله وما يجري مجراه ~~-مما يطول ذكره- يشهد لأن كل ما يتوقع إذا ثبت في النفس كونه كان كأنه حاضر ~~مشاهد. فعلى ذلك يكونون قدموا بناء نحوكم وكيف وحيث وقبل وبعد, علما بأنهم ~~سيستكثرون فيما بعد منها فيجب لذلك تغييرها. # فإن قلت: هلا ذهبت إلى أن الأسماء أسبق رتبة من الأفعال في الزمان, كما ~~أنها أسبق رتبة منها في الاعتقاد, واستدللت على ذلك بأن الحكمة قادت إليه، ~~إذ كان الواجب أن يبدءوا بالأسماء؛ لأنها عبارات عن الأشياء, ثم يأتوا ~~بعدها بالأفعال التي بها تدخل الأسماء في المعاني والأحوال6، ثم جاءوا فيما ~~بعد بالحروف؛ لأنك تراها لواحق بالجمل بعد تركبها7، واستقلالها بأنفسها ~~نحو: إن زيدا أخوك, وليت عمرا عندك, وبحسبك أن تكون كذا؟ 8 قيل: يمنع9 من ~~هذا أشياء: منها PageV02P035 # وجودك أسماء مشتقة من الأفعال؛ نحو: قائم من قام, ومنطلق من انطلق, ألا ~~تراه يصح لصحته، ويعتل لاعتلاله, نحو: ضرب فهو ضارب, وقام فهو قائم؛ "وناوم ~~فهو مناوم"1. فإذا رأيت بعض الأسماء مشتقا من الفعل, فكيف يجوز أن يعتقد ~~سبق الاسم للفعل في الزمان, وقد رأيت الاسم مشتقا منه, ورتبة المشتق منه أن ~~يكون أسبق من المشتق نفسه. وأيضا فإن المصدر مشتق من الجوهر؛ كالنبات من ~~النبت, وكالاستحجار من الحجر, وكلاهما اسم. وأيضا فإن المضارع يعتل لاعتلال ~~الماضي, وإن كان أكثر الناس على أن المضارع أسبق من الماضي2، وأيضا فإن ~~كثيرا من الأفعال مشتق من الحروف نحو قولهم: سألتك حاجة فلوليت لي, أي: قلت ~~لي: لولا، وسألتك حاجة فلا ليت لي, أي: قلت لي: لا. واشتقوا أيضا المصدر ~~-وهو اسم- من الحرف, فقالوا: اللالاة واللولاة, وإن كان الحرف متأخرا في ~~الرتبة عن الأصلين قبله: الاسم والفعل. وكذلك قالوا: سوفت الرجل, أي: قلت ~~له: سوف, وهذا فعل ms232 -كما ترى- مأخوذ من الحرف. ومن أبيات الكتاب 3: # لو ساوفتنا بسوف من تحيتها ... سوف العيوف لراح الركب قد قنع4 # انتصب "سوف العيوف" على المصدر المحذوف الزيادة، أي: مساوفة العيوف. ~~PageV02P036 # وأنا أرى أن جميع تصرف "ن ع م " إنما هو من قولنا في الجواب: نعم. من ذلك ~~النعمة والنعمة والنعيم والتنعيم ونعمت به بالا, وتنعم القوم والنعمى ~~والنعماء وأنعمت1 به له، وكذلك البقية. وذلك أن "نعم" أشرف الجوابين, ~~وأسرهما للنفس, وأجلبهما للحمد, و"لا" بضدها, ألا ترى إلى قوله: # وإذا قلت نعم فاصبر لها ... بنجاح الوعد إن الخلف ذم2 # وقال الآخر: أنشدناه أبو علي: # أبي جوده لا البخل واستعجلت به ... نعم من فتى لا يمنع الجوع قاتله3 # يروى بنصب "البخل" وجره, فمن نصبه فعلى ضربين: أحدهما: أن يكون بدلا من ~~"لا"؛ لأن "لا" موضوعة للبخل, فكأنه قال: أبي جوده البخل. والآخر: أن تكون ~~"لا" زائدة، حتى كأنه قال: أبي جوده البخل، لا على البدل لكن على زيادة ~~"لا". والوجه هو الأول؛ لأنه قد ذكر بعدها نعم, ونعم لا تزاد, فكذلك4 ينبغي ~~أن تكون "لا" ههنا غير زائدة. والوجه الآخر على الزيادة صحيح أيضا؛ ~~PageV02P037 # لجرى ذكر "لا" في مقابلة نعم. وإذا جاز ل"لا" أن تعمل وهي زائدة فيما ~~أنشده أبو الحسن من قوله 1: # لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها ... إلي لا مت ذوو أحسابها عمرا2 # كان الاكتفاء بلغظها من غير عمل له أولى بالجواز. # ومن جره فقال: "لا البخل" فبإضافة "لا" إليه؛ لأن "لا" كما تكون للبخل3 ~~قد تكون للجود أيضا, ألا ترى أنه لو قال لك إنسان: لا تطعم الناس ولا تقر ~~الضيف ولا تتحمل المكارم, فقلت أنت: "لا" لكانت هذه اللفظة هنا للجود لا ~~للبخل, فلما كانت "لا" قد تصلح للأمرين جميعا أضيفت إلى البخل لما في ذلك ~~من التخصيص الفاصل بين المعنيين الضدين. # فإن قلت: فكيف تضيفها وهي مبنية؟ ألا تراها على حرفين الثاني حرف لين, ~~وهذا أدل شيء على البناء، قيل: الإضافة لا تنافي البناء، بل لو جعلها جاعل ms233 ~~سببا له لكان "أعذر من"4 أن يجعلها نافية له, ألا ترى أن المضاف5 بعض ~~الاسم، وبعض الاسم صوت, والصوت واجب بناؤه. فهذا من طريق القياس, وأما من ~~طريق السماع: فلأنهم قد قالوا: كم رجل "قد"6 رأيت, فكم مبنية وهي مضافة. ~~PageV02P038 # وقالوا أيضا: لأضربن أيهم أفضل, وهي مبنية عند سيبويه. فهذا شيء عرض قلنا ~~فيه. # ثم لنعد إلى ما كنا عليه من أن جميع باب "ن ع م " إنما هو مأخوذ من ~~"نعم", لما فيها من المحبة للشيء والسرور به1. فنعمت الرجل, أي: قلت له ~~"نعم", فنعم بذلك بالا، كما قالوا: بجلته, أي: قلت له: "بجل" أي: حسبك حيث ~~انتهيت فلا غاية من بعدك، ثم اشتقوا منه الشيخ البجال، والرجل البجيل. فنعم ~~وبجل كما ترى حرفان, وقد اشتق منهما أحرف كثيرة. # فإن قلت: فهلا كان نعم وبجل مشتقين من النعمة والنعيم, والبجال والبجيل, ~~ونحو ذلك دون أن يكون كل ذلك مشتقا منهما؟ قيل: الحروف يشتق منها ولا تشتق ~~هي أبدا. وذلك أنها لما جمدت فلم تتصرف شابهت بذلك أصول الكلام الأول2 التي ~~لا تكون مشتقة "من شيء"3؛ "لأنه ليس قبلها ما تكون فرعا له ومشتقة منه"4، ~~يؤكد ذلك عندك قولهم: سألتك حاجة فلوليت لي، أي: قلت لي "لولا", فاشتقوا ~~الفعل من الحرف المركب من "لو" و"لا", فلا يخلو هذا أن يكون "لو" هو الأصل، ~~أو "لولا"5 لا يجوز أن يكون "لولا"، لأنه لو كان "لو" محذوفا منه, والأفعال ~~لا تحذف, إنما تحذف الأسماء نحو: يد ودم وأخ وأب, وما جرى مجراه, وليس ~~الفعل كذلك. فأما خذ وكل ومر, فلا يعتد إن شئت لقلته, وإن شئت لأنه حذف ~~تخفيفا في موضع وهو ثابت في تصريف الفعل, نحو: أخذ يأخذ وأخذ وآخذ. ~~PageV02P039 # فإن قلت: فكذلك أيضا يد ودم وأخ وأب وغد وفم, ونحو ذلك, ألا ترى أن ~~الجميع تجده متصرفا1, وفيه ما حذف منه, وذلك نحو أيد وأياد ويدي2، ودماء ~~ودمي، وأدماء3 والدما في قوله: "فإذا هي بعظام ودما"4 وإخوة وأخوة وآخاء ~~وأخوان, ms234 وآباء وأبوة وأبوان, وغدوا5 بلاقع وأفواه وفويه وأفوه وفوهاء وفوه, ~~قيل: هذا كله إن كان قد عاد في كل تصرف منه ما حذف من الكلمة التي هي من ~~أصله, فدل ذلك على محذوفه, فليست الحال فيه كحال خذ من أخذ ويأخذ. وذلك أن ~~أمثلة الفعل وإن اختلفت في أزمنتها وصيغها6 فإنها تجري مجرى المثال الواحد، ~~حتى إنه إذا حذف من بعضها شيء عوض منه في مثال آخر من أمثلته، ألا ترى أنهم ~~لما حذفوا همزة يكرم ونحوه عوضوه منها أن أوجدوها في مصدره, فقالوا: ~~إكراما. وكذلك بقية الباب. وليس كذلك الجمع "والواحد"7، ولا التكبير ~~والتصغير "من الواحد"؛ لأنه ليس كل واحد من هذه المثل جاريا مجرى ~~PageV02P040 # صاحبه، فيكون إذا حذف من بعضها شيء ثم وجد ذلك المحذوف في صاحبه كان كأنه ~~فيه, وأمثلة الفعل إذا حذف من أحدها شيء ثم وجد ذلك المحذوف في صاحبه صار ~~كأنه في المحذوف منه نفسه، فكأن لم يحذف منه شيء. # فإن قلت: فقد نجد بعض ما حذف في الأسماء موجودا في الأفعال من معناها ~~ولفظها, وذلك نحو قولهم في الخبر: أخوت عشرة, وأبوت عشرة, وأنشدنا أبو علي ~~عن الرياشي: # وبشرة يأبونا كأن خباءنا ... جناح سماني في السماء تطير1 # وقالوا أيضا: يديت2 إليه يدا وأيديت, ودميت تدمى دمي, وغدوت عليه, وفهت ~~بالشيء وتفوهت به. فقد استعملت الأفعال3 من هذه الكلم كما استعملت فيما ~~أوردته. # قيل: وهذا أيضا ساقط عنا وذلك أنا إنما قلنا: إن هذه المثل من الأفعال ~~تجري مجرى المثال الواحد؛ لقيام بعضها قيام4 بعض, واشتراكها في اللفظ. وليس ~~كذلك أب وأخ ونحوهما, ألا ترى أن أب ليس بمثال من أمثلة الفعل, ولا باسم ~~فاعل, ولا مصدر, ولا مفعول, فيكون رجوع المحذوف منه في أبوت كأنه موجود في ~~أب, وإنما أب من أبوت كمدق5 ومكحلة من دققت وكحلت. وكذلك القول في أخ ويد ~~ودم, وبقية تلك الأسماء. فهذا فرق. PageV02P041 # فقد علمت -بما قدمناه وهضبنا1 فيه- قوة تداخل الأصول الثلاثة: الاسم ~~والفعل والحرف وتمازجها, وتقدم بعضها ms235 على بعض تارة, وتأخرها عنه أخرى. ~~فلهذا ذهب أبو علي -رحمه الله- إلى أن هذه اللغة وقعت طبقة واحدة؛ كالرقم ~~تضعه على المرقوم, والميسم يباشر به صفحة الموسوم, لا يحكم لشيء منه بتقدم ~~في الزمان, وإن اختلفت بما فيه2 من الصنعة3 القوة والضعف في الأحوال. وقد ~~كثر اشتقاق الأفعال من الأصوات الجارية مجرى الحروف نحو: هاهيت4، وحاحيت5، ~~وعاعيت6، وجأجأت7، وحأحأت8، وسأسأت9، وشأشأت10. وهذا كثير في الزجر. وقد ~~كانت حضرتني وقتا فيه نشطة فكتبت تفسير كثير من هذه الحروف في كتاب ثابت في ~~الزجر, فاطلبها في جملة ما أثبته عن نفسي في هذا وغيره. PageV02P042 ### | باب في اللغة المأخوذة قياسا: # هذا موضع كأن في ظاهره تعجرفا, وهو مع ذلك تحت أرجل الأحداث ممن تعلق ~~بهذه الصناعة, فضلا عن صدور الأشياخ. وهو أكثر من أن أحصيه في هذا الموضع ~~لك, لكني أنبهك على كثير من ذلك لتكثر التعجب ممن تعجب منه, أو ~~يستبعد1الأخذ به. وذلك أنك لا تجد مختصرا من العربية إلا وهذا المعنى منه ~~في عدة مواضع, ألا ترى أنهم يقولون في وصايا الجمع: إن ما كان من الكلام ~~PageV02P042 # على فعل فتكسيره على أفعل, ككلب وأكلب, وكعب وأكعب, وفرخ وأفرخ. وما كان ~~على غير ذلك من أبنية الثلاثي فتكسيره في القلة على أفعال نحو: جبل وأجبال, ~~وعنق وأعناق, وإبل وآبال, وعجز وأعجاز، وربع وأرباع1، وضلع وأضلاع, وكبد ~~وأكباد, وقفل وأقفال, وحمل وأحمال. فليت شعري هل قالوا هذا ليعرف وحده, أو ~~ليعرف هو ويقاس عليه غيره, ألا تراك لو لم تسمع تكسير واحد من هذه الأمثلة ~~بل سمعته منفردا, أكنت تحتشم من تكسيره على ما كسر عليه نظيره. لا, بل كنت ~~تحمله عليه للوصية التي تقدمت لك في بابه, وذلك كأن يحتاج إلى تكسير الرجز ~~الذي هو العذاب, فكنت قائلا لا محالة: أرجاز قياسا على أحمال, وإن لم تسمع ~~أرجازا في هذا المعنى. وكذلك لو احتجت إلى تكسير عجر من قولهم: وظيف عجر2 ~~لقلت: أعجار قياسا على يقظ وأيقاظ, وإن لم تسمع أعجارا. وكذلك ms236 لو احتجت إلى ~~تكسير شبع بأن توقعه على النوع لقلت: أشباع, وإن لم تسمع ذلك, لكنك سمعت ~~نطع وأنطاع, وضلع وأضلاع. وكذلك لو احتجت إلى تكسير دمثر لقلت: دماثر, ~~قياسا على سبطر وسباطر. وكذلك قولهم: إن كان الماضي على فعل فالمضارع منه ~~على يفعل, فلو أنك على هذا سمعت ماضيا على فعل لقلت في مضارعه: يفعل, وإن ~~لم تسمع ذلك؛ كأن يسمع3 سامع ضؤل ولا يسمع مضارعه فإنه يقول فيه: يضؤل, وإن ~~لم يسمع ذلك, ولا يحتاج أن يتوقف إلى أن يسمعه؛ لأنه لو كان محتاجا إلى ذلك ~~لما كان لهذه الحدود PageV02P043 # والقوانين التي وضعها المتقدمون "وتقبلوها"1, وعمل بها المتأخرون معنى ~~يفاد, ولا غرض2 ينتحيه الاعتماد, ولكان القوم قد جاءوا بجميع المواضي ~~والمضارعات, وأسماء الفاعلين والمفعولين, والمصادر وأسماء الأزمنة ~~والأمكنة, والآحاد والتثاني3 والجموع, والتكابير والتصاغير, ولما أقنعهم أن ~~يقولوا: إذا كان الماضي كذا وجب أن يكون مضارعه كذا, واسم فاعله كذا, واسم ~~مفعوله كذا, واسم مكانه كذا, واسم زمانه كذا, ولا قالوا: إذا كان المكبر ~~كذا فتصغيره كذا, وإذا كان الواحد كذا فتكسيره كذا, دون أن يستوفوا كل شيء ~~"من ذلك"4, فيوردوه لفظا منصوصا معينا لا مقيسا ولا مستنبطا كغيره من اللغة ~~التي لا5 تؤخذ قياسا، ولا تنبيها, نحو: دار وباب وبستان وحجر وضبع وثعلب ~~وخزز6؛ لكن القوم بحكمتهم وزنوا كلام العرب فوجدوه على7 ضربين: أحدهما ما ~~لا بد من تقبله كهيئته لا بوصية فيه ولا تنبيه عليه, نحو: حجر ودار, وما ~~تقدم, ومنه ما وجدوه يتدارك بالقياس وتخف الكلفة في علمه على الناس, فقننوه ~~وفصلوه؛ إذ قدروا على تداركه من هذا الوجه القريب المغني عن المذهب الحزن8 ~~البعيد. وعلى ذلك قدم الناس في أول المقصور والممدود ما يتدارك بالقياس ~~والأمارات, ثم أتلوه ما لا بدله من السماع والروايات، PageV02P044 # فقالوا: المقصور من حاله كذا؛ "ومن صفته كذا, والممدود من أمره كذا, ومن ~~سببه كذا, وقالوا في المذكر والمؤنث: علامات التأنيث كذا, وأوصافها كذا"1، ~~ثم لما أنجزوا ذلك قالوا: ومن المؤنث ms237 الذي روي2 رواية كذا وكذا. فهذا من ~~الوضوح على ما لا خفاء به. # فلما رأى القوم كثيرا من اللغة مقيسا منقادا, وسموه بمواسمه, وغنوا بذلك ~~عن الإطالة والإسهاب فيما ينوب عنه الاختصار والإيجاز. ثم لما تجاوزوا ذلك ~~إلى ما لا بد من إيراده, ونص ألفاظه التزموا "وألزموا"3 كلفته؛ إذ لم يجدوا ~~منها بدا ولا عنها منصرفا. ومعاذ الله أن ندعي أن جميع اللغة تستدرك ~~بالأدلة قياسا4، لكن ما أمكن ذلك فيه قلنا به ونبهنا عليه, كما فعله من ~~قبلنا ممن نحن له متبعون, وعلى مثله5 وأوضاعه حاذون6، فأما هجنة الطبع ~~وكدورة الفكر وخمود النفس7، وخيس8 الخاطر وضيق المضطرب فنحمد الله على أن ~~حماناه, ونسأله سبحانه أن يبارك لنا فيما آتاناه, ويستعملنا به فيما يدني ~~منه, ويوجب الزلفة لديه بمنه. # فهذا مذهب العلماء بلغة العرب وما ينبغي أن يعمل عليه ويؤخذ به, فأمضه ~~على ما أريناه وحددناه غير هائب له ولا مرتاب به. وهو كثير وفيما جئنا به ~~منه كاف. PageV02P045 ### | باب في تداخل الأصول الثلاثية والرباعية والخماسية # ولنبدأ من ذلك بذكر الثلاثي منفردا بنفسه ثم مداخلا لما فوقه. # اعلم أن الثلاثي على ضربين: أحدهما ما يصفو ذوقه، ويسقط عنك التشكك في ~~حروف أصله؛ كضرب وقتل وما تصرف منهما. فهذا ما لا يرتاب به في جميع تصرفه ~~نحو: ضارب ويضرب ومضروب, وقاتل وقتال واقتتل القوم واقتل ونحو ذلك. فما كان ~~هكذا مجردا1 واضح الحال من الأصول, فإنه يحمي نفسه وينفي الظنة عنه. # والآخر أن تجد الثلاثي على أصلين متقاربين والمعنى واحد, فههنا يتداخلان, ~~ويوهم كل واحد منهما كثيرا من الناس أنه من أصل صاحبه, وهو في الحقيقة من ~~أصل غيره, وذلك كقولهم: شيء رخو ورخود2. فهما -كما ترى- شديدا التداخل ~~لفظا, وكذلك هما معنى. وإنما تركيب "رخو" من رخ و3, وتركيب "رخود" من رخ د, ~~وواو "رخود" زائدة, وهو فعول كعلود4 وعسود5، والفاء6، والعين من "رخو" ~~و"رخود" متفقتان7، لكن لاماهما مختلفتان7. فلو قال لك قائل: كيف تحقر ~~"رخودا" على حذف الزيادة لقلت: رخيد ms238 -بحذف الواو وإحدى الدالين, ولو قال ~~لك: كيف تبني من رخو مثل جعفر لقلت "رخوي" ومن "رخود ": رخدد؛ أفلا ترى إلى ~~ازدحام اللفظين مع تماس المعنيين؛ وذلك أن PageV02P046 # الرخو الضعيف, والرخود المتثني والتثني عائد إلى معنى الضعف, فلما كانا1 ~~كذلك أوقعا الشك لمن ضعف2 نظره، وقل3 من هذا الأمر ذات يده. # ومن ذلك قولهم: رجل ضياط3، وضيطار3. فقد ترى تشابه الحروف, والمعنى مع ~~ذلك واحد, فهو أشد لإلباسه. وإنما "ضياط" من تركيب "ض ي ط ", وضيطار من ~~تركيب "ض ط ر ". ومنه "قول جرير "4: # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى! لولا الكمي المقنعا5 # فضياط يحتمل مثاله ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون فعالا كخياط ورباط, والآخر ~~أن يكون فيعالا كخيتام6 وغيداق7، والثالث أن يكون فوعالا كتوراب. فإن قلت: ~~إن فوعالا لم يأت صفة, قيل: اللفظ يحتمله وإن كانت اللغة تمنعه. ومن ذلك ~~لوقة8 وألوقة8، وصوص9 وأصوص9، وينجوج10 وألنجوج10 ويلنجوج10 وضيف وضيفن في ~~قول11 أبي زيد. ومن ذلك حية وحواء, فليس حواء من لفظ حية كعطار من ~~PageV02P047 # العطر، وقطان من القطن، بل حية من لفظ "ح ي ي " من مضاعف الياء، وحواء من ~~تركيب "ح وى " كشواء وطواء. ويدل على أن الحية من مضاعف الياء ما حكاه صاحب ~~الكتاب1 من قولهم في الإضافة إلى حية بن بهدلة: حيوي. فظهور الياء عينا في ~~حيوي قد علمنا منه كون العين ياء، وإذا كانت العين ياء واللام معتلة, ~~فالكلمة من مضاعف الياء البتة, ألا ترى أنه ليس في كلامهم نحو حيوت. وهذا ~~واضح. ولولا هذه الحكاية لوجب أن تكون الحية والحواء من لفظ2 واحد؛ لضربين ~~من القياس: أما أحدهما فلأن فعالا في المعاناة3 إنما يأتي من لفظ المعاني3؛ ~~نحو عطار من العطر, وعصاب من العصب. وأما الآخر فلأن ما عينه واو ولامه ياء ~~أكثر مما عينه ولامه ياءان, ألا ترى أن باب طويت وشويت أكثر من باب حييت ~~وعييت. وإذ كان الأمر كذلك علمت قوة السماع وغلبته للقياس, ألا ترى أن ~~سماعا واحدا غلب ms239 قياسين اثنين. # نعم, وقد يعرض هذا التداخل في صنعة الشاعر فيرى أو يري أنه قد جنس4 وليس ~~في الحقيقة تجنيسا وذلك كقول القطامي: # مستحقبين فؤادا ما له فاد5 PageV02P048 # ففؤاد من لفظ "ف أد " وفاد من تركيب "ف د ى " , لكنهما لما تقاربا هذا ~~التقارب دنوا من التجنيس. وعليه قول الحمصي 1: # وتسويف العدات من السوافي2 # فظاهر هذا يكاد لا يشك أكثر الناس أنه مجنس, وليس هو كذلك. وذلك أن تركيب ~~"تسويف" من "س وف " وتركيب السوافي من "س ف ي "3، لكن لما وجد في كل واحد ~~من الكلمتين سين وفاء4 وواو, جرى في بادي السمع مجرى الجنس الواحد, وعليه ~~قال الطائي الكبير: # ألحد حوى حية الملحدين ... ولدن ثرى حال دون الثراء 5 # فيمن رواه6 هكذا "حوى حية الملحدين" أي: قاتل المشركين, وكذلك قال في آخر ~~البيت أيضا: # ولدن ثرى حال دون الثراء PageV02P049 # فجاء به مجيء التجنيس, وليس على الحقيقة تجنيسا صحيحا. وذلك أن التجنيس ~~عندهم أن يتفق اللفظان ويختلف أو يتقارب المعنيان؛ كالعقل والمعقل والعقلة ~~والعقيلة ومعقلة1. وعلى ذلك وضع أهل اللغة كتب الأجناس. وليس الثرى من لفظ ~~الثراء على الحقيقة, وذلك أن الثرى -وهو الندى- من تركيب "ث ر ي " لقولهم: ~~التقى3 الثريان. وأما الثراء -لكثرة المال- فمن تركيب "ث ر و "؛ لأنه من ~~الثروة ومنه الثريا؛ لأنها من الثروة لكثرة كواكبها مع صغر مرآتها, فكأنها ~~كثيرة العدد بالإضافة إلى ضيق المحل. ومنه قولهم: ثرونا بني فلان, نثروهم ~~ثروة, إذا كنا أكثر منهم. فاللفظان -كما ترى- مختلفان, فلا تجنيس إذا إلا ~~للظاهر. وقد ذكرت هذا الموضع في كتابي في شرح المقصور والممدود عن ابن ~~السكيت, وأن الفراء تسمح3 في ذكر مثل هذا على اختلاف أصوله, وأن عذره في ~~ذلك تشابه اللفظين بعد القلب. # ومن ذلك قولهم: عدد طيس4، وطيسل. فالياء في طيس أصل, وتركيبه من "ط ي س ~~", "وهي"5 في طيسل زائدة, وهو من تركيب "ط س ل ". ومثله الفيشة والفيشلة: ~~حالهما في ذلك سواء. وذهب سيبويه6 في "عنسل" إلى زيادة النون, وأخذها ms240 من ~~قوله 7: # عسلان الذئب أمسى قاربا ... برد الليل عليه فنسل PageV02P050 # وذهب محمد بن حبيب1 في ذلك إلى أنه من لفظ "العنس" وأن اللام زائدة, وذهب ~~بها مذهب زيادتها في ذلك وأولالك, وعبدل وبابه. وقياس قول محمد بن حبيب هذا ~~أن تكون اللام في فيشلة وطيسل زائدة. وما أراه إلا أضعف القولين؛ لأن زيادة ~~النون ثانية أكثر من زيادة اللام في كل موضع, فكيف بزيادة النون غير ثانية. ~~وهو أكثر من أن أحصره2 لك. # فهذه طريق تداخل الثلاثي "بعضه في بعض. فأما تداخل الثلاثي"3 والرباعي ~~لتشابههما في أكثر الحروف فكثير؛ منه قولهم: سبط وسبطر, فهذان أصلان لا ~~محالة, ألا ترى أن أحدا لا يدعي زيادة الراء. ومثله سواء دمث ودمثر, وحبج4، ~~وحبجر. وذهب أحمد بن يحيى في قوله 5: # يرد6 قلخا وهديرا زغدبا # إلى أن الباء زائدة, وأخذه من زغد البعير يزغد زغدا في هديره. وقوله: إن ~~الباء زائدة, كلام تمجه الآذان وتضيق عن احتماله المعاذير7. وأقوى ما يذهب ~~إليه فيه أن يكون أراد أنهما أصلان مقتربان كسبط وسبطر. وإن أراد ذلك أيضا ~~فإنه قد تعجرف. ولكن قوله في أسكفة8 الباب: إنها من استكف الشيء أي: انقبض ~~أمر PageV02P051 # لا ينادي1 وليده, وروينا ذلك عنه. وروينا عنه أيضا أنه قال في "تنور": ~~إنه تفعول من النار, وروينا عنه أيضا أنه قال: الطيخ: الفساد "قال "2: فهو ~~من تواطخ القوم. وسنذكر ذلك في باب سقطات العلماء بإذن الله. # ولكن من الأصلين المتداخلين: الثلاثي والرباعي قولهم: زرم3، وازرأم3, ~~وخضل4 واخضأل4، وأزهر وازهأر, وضفد5 واضفأد5، وزلم6 القوم، وازلأموا6، وزغب ~~الفرخ7 وازلغب7. ومنه قولهم: مبلع8 وبلعوم, وحلق وحلقوم, وشيء صلد وصلادم, ~~وسرطم9 وسرواط9. وقالوا للأسد: هرماس, وحدثنا أبو علي عن الأصمعي أنه قال ~~في هرماس: إنه "من الهرس"10. وحدثنا أيضا أنهم يقولون: لبن قمارص11. ~~وقالوا: دلاص12، ودلامص12، ودمالص12. وأنشد ابن الأعرابي: # فباتت تشتوي والليل داج # ضماريط آستها في غير نار13 # ومن هذا أيضا قولهم: بعير أشدق وشدقم14. PageV02P052 # وينبغي أن يكون جميع هذا من أصلين ثلاثي ورباعي, وهو قياس ms241 قول أبي عثمان, ~~ألا تراه قال في دلامص: إنه رباعي وافق أكثره حروف الثلاثي؛ كسبط وسبطر, ~~ولؤلؤ ولال. فلؤلؤ رباعي ولال ثلاثي. وقياس مذهب الخليل بزيادة الميم في ~~دلامص أن تكون الميم في هذا كله زائدة, وتكون على مذهب أبي عثمان أصلا, ~~وتكون الكلم التي اعتقبت هذه الحروف عليها أصلين لا أصلا واحدا. نعم وإذا ~~جاز للخليل أن يدعي زيادة الميم حشوا -وهو موضع عزيز عليها- فزيادتها آخرا ~~أقرب مأخذا؛ لأنها لما تأخرت شابهت بتطرفها أول الكلمة الذي هو معان1 لها ~~ومظنة منها. فقياس قوله في دلامص: إنه فعامل أن يقول في دمالص: فماعل, ~~وكذلك في قمارص, وأن يقول في بلعوم وحلقوم: إنه فعلوم؛ لأن زيادة الميم ~~آخرا أكثر منها أولا, ألا ترى إلى تلفيهم2 كل واحد من دلقم3 ودردم4، ~~ودقعم5، وفسحم6، وزرقم, وستهم, ونحو ذلك بزيادة الميم في آخره. ولم نر أبا ~~عثمان خالف في هذا خلافه في دلامص. وينبغي أن يكون ذلك لأن آخر الكلمة ~~مشابه لأولها, فكانت زيادة الميم فيه أمثل من زيادتها حشوا. فأما ازرأم ~~واضفاد ونحو ذلك, فلا تكون همزته إلا أصلا, ولا تحملها8 على باب شأمل وشمأل ~~لقلة ذلك. وكذلك لام ازلغب هي أحرى أن تكون أصلا. PageV02P053 # ومن الأصلين الثلاثي والرباعي المتداخلين قولهم: قاع قرق1، وقرقر1، ~~وقرقوس1، وقولهم: سلس وسلسل وقلق وقلقل. وذهب أبو إسحاق في نحو: قلقل وصلصل ~~وجرجر وقرقر إلى أنه فعفل, وأن الكلمة لذلك ثلاثية, حتى كأن أبا إسحاق لم ~~يسمع في هذه اللغة الفاشية المنتشرة2 بزغد وزغدب, وسبط وسبطر, ودمث ودمثر, ~~وإلى قول العجاج: # ركبت أخشاه إذا ما أحبجا3 # هذا مع قولهم وتر حبجر للقوي الممتلئ. نعم, وذهب إلى مذهب شاذ غريب في ~~أصل منقاد عجيب, ألا ترى إلى كثرته في نحو زلز وزلزل, ومن أمثالهم: "توقري ~~يازلزه"4 فهذا قريب من قولهم: قد5 تزلزلت أقدامهم إذا قلقت فلم تثبت. ومنه ~~قلق وقلقل، وهوة6 وهوهاءة6، وغوغاء وغوغاء؛ لأنه مصروف7 رباعي وغير مصروف ~~ثلاثي. ومنه رجل أدرد8، وقالوا: عض على دردره9، ودردوره10. ومنه ms242 صل وصلصل, ~~وعج وعجعج. ومنه عين ثرة وثرثارة. وقالوا: تكمكم من الكمة11، وحثحثت وحثثت, ~~ورقرقت ورققت, قال الله تعالى: PageV02P054 # {فكبكبوا فيها هم والغاوون} 1 وهذا باب واسع جدا, ونظائره كثيرة: فارتكب ~~أبو إسحاق مركبا وعرا, وسحب فيه عددا جما, وفي هذا إقدام وتعجرف. ولو قال ~~ذلك في حرف أو حرفين كما قال الخليل في دلامص, بزيادة الميم؛ لكان أسهل؛ ~~لأن هذا شيء إنما احتمل القول به في كلمة عنده شاذة أو عزيزة النظير. فأما ~~الاقتحام بباب منقاد في مذهب متعاد2 ففيه ما قدمناه, ألا ترى أن تكرير3 ~~الفاء لم يأت به ثبت إلا في مرمريس, وحكى غير صاحب الكتاب أيضا مرمريت, ~~وليس بالبعيد أن تكون التاء بدلا من السين, كما أبدلت منها في ست, وفيما ~~أنشده أبو زيد من قول الشاعر: # يا قاتل الله بني السعلات ... عمرو بن يربوع شرار النات4 # غير أعفاء ولا أكيات # فأبدل السين تاء. # فإن قلت: فإنا نجد للمرمريت أصلا يحتازه إليه وهو المرت5، قيل: هذا هو ~~الذي دعانا إلى أن قلنا: إنه قد يجوز أن تكون التاء في مرمريت بدلا من سين ~~مرمريس. ولولا أن معنا مرتا لقلنا فيه: إن التاء بدل من السين البتة, كما ~~قلنا ذلك في ست والنات وأكيات. فإن قال قائل منتصرا لأبى إسحاق: لا ينكر أن ~~يأتي في المعتل من الأمثلة ما لا يأتي في الصحيح نحو: سيد وميت, وقضاة ~~ودعاة, وقيدودة وصيرورة وكينونة, وكذلك يجيء في المضاعف ما لا يأتي ~~PageV02P055 # في غيره من تكرير الفاء. بل إذا كانوا قد كرروها في مرمريت ومرمريس، ولم ~~نر في الصحيح فيعلا ولا فعلة في جمع فاعل, ولا فيعلولا مصدرا كان ما ذهب ~~إليه أبو إسحاق من تكرير الفاء في المضاعف أولى بالجواز, وأجدر بالتقبل, ~~فهو قول غير أن الأول أقوى, ألا ترى أن المضاعف "لا ينتهي"1 في الاعتلال ~~إلى غاية الياء والواو, وأن ما أعل منه في نحو: ظلت ومست و"ظنت في ظننت"2، ~~وتقصيت, وتقضيت, وتفضيت من الفضة, وتسريت من السرية, ليس ms243 شيء من إعلال ذلك ~~ونحوه بواجب, بل جميعه لو شئت لصححته, وليس كذلك حديث الياء والواو والألف ~~في الاعتلال, بل ذلك فيها في عام أحوالها التي اعتلت فيها أمر واجب أو ~~مستحسن في حكم الواجب, أعني: باب حاري وطائي وياجل وياءس, وآية في قول3 ~~سيبويه. فإن قلت فقد قرأ الأعمش بعذاب بيئس4، فإنما ذاك لأن الهمزة وإن لم ~~تكن حرف علة فإنها معرضة للعلة, وكثيرة الانقلاب عن حروف العلة5, فأجريت ~~"بيئس" عنده مجرى سيد وهين, كما أجريت التجزئة مجرى التعزية في باب الحذف ~~والتعويض, وتابع أبو بكر البغداديين في أن الحاء الثانية في حثحثت بدل من ~~ثاء, وان أصل حثثت. وكذلك قال في نحو: ثرة، PageV02P056 # وثرثارة: إن الأصل فيها ثرارة, فأبدل من الراء الثانية ثاء فقالوا: ~~ثرثارة. وكذلك طرد هذا الطرد1. وهذا وإن كان عندنا غلطا لإبدال الحرف مما ~~ليس من مخرجه ولا مقاربا في المخرج له, فإنه شق آخر من القول. ولم يدع أبو ~~بكر فيه تكرير الفاء, وإنما هي عين أبدلت إلى لفظ الفاء, فأما أن يدعي أنها ~~فاء مكررة فلا. # فهذا طريق تزاحم الرباعي مع الثلاثي, وهو كثير جدا فاعرفه, وتوق حمله ~~عليه أو خلطه به, ومز كل واحد منهما عن صاحبه, وواله دونه, فإن فيه إشكالا, ~~وأنشدني الشجري لنفسه: # أناف على باقي الجمال ودففت ... بأنوار عشب مخضئل عوازبه2 # وأما تزاحم الرباعي مع الخماسي فقليل, وسبب ذلك قلة الأصلين جميعا, فلما ~~قلا قل ما يعرض من هذا الضرب فيهما, إلا أن منه قولهم: ضبغطى3، وضبغطرى3 ~~وقوله أيضا: # قد دردبت والشيخ دردبيس4 # ف"دردبت" رباعي و"دردبيس" خماسي, ولا أدفع أن يكون استكره نفسه على أن ~~بنى من "دردبيس" فعلا فحذف خامسه؛ كما أنه لو بنى من سفرجل فعلا عن ضرورة ~~لقال: سفرج. PageV02P057 ### | باب في "المثلين " 1: كيف حالهما في الأصلية والزيادة، وإذا كان أحدهما زائدا فأيهما هو؟ : # اعلم أنه متى اجتمع معك في الأسماء والأفعال حرف أصل2 ومعه حرفان مثلان ~~لا غير فهما أصلان, متصلين كانا أو منفصلين؛ فالمتصلان نحو: ms244 الحفف3، ~~والصدد، والقصص، وصببت وحللت وشددت وددن، ويين4. وأما5 المنفصلان فنحو: دعد ~~وتوت وطوط6، وقلق وسلس. وكذلك إن كان هناك زائد فالحال واحدة نحو: حمام ~~وسمام7، وثالث وسالس؛ روينا عن الفراء قول الراجز: # ممكورة غرثي الوشاح السالس ... تضحك عن ذي أشر غضارس8 # وكذلك كوكب، ودودح9. وليس من ذلك دؤادم10؛ لأنه مهموز. PageV02P058 # وكذلك إن كان هناك حرفان تسقطهما الصنعة جريا في ذلك مجرى الحرف الواحد ~~"كألف حمام وسمام وواو وكوكب ودودح"1 وذلك ألندد ويلندد, يوضح ذلك الاشتقاق ~~في ألندد؛ لأنه هو الألد. وأما ألنجج فإن2 عدة حروفه خمسة، وثالثه نون ~~ساكنة, فيجب أن يحكم بزيادتها فتبقى أربعة, فلا يخلو حينئذ أن يكون مكرر ~~اللام كباب قعدد وشربب3، أو مزيدة في أوله الهمزة كأحمر وأصفر وإثمد. ~~وزيادة الهمزة أولا أكثر من تكرير4 اللام آخرا. فعلى ذلك ينبغي أن يكون ~~العمل, فتبقى الكلمة من تركيب "ل ج ج "، "فمثلاها إذن أصلان"5, وكذلك ~~يلنجج؛ لأن الياء في ذلك كالهمزة كما قدمناه. فمثلا ألنجج ويلنجج أصلان ~~كمثلي ألندد ويلندد. # فهذه أحكام المثلين إذا كان معهما أصل واحد في أنهما أصلان لا محالة. # فأما إذا كان معك أصلان ومعهما حرفان مثلان, فعلى أضرب: منها أن يكون ~~هناك تكرير على تساوي حال الحرفين. فإذا كانا6 كذلك كانت الكلمة كلها ~~أصولا, وذلك نحو: قلقل وصعصع7، وقرقر8. فالكلمة إذا لذلك رباعية. وكذلك إن ~~اتفق الأول والثالث واختلف الثاني والرابع, فالمثلان أيضا أصلان. وذلك نحو: ~~فرفخ9 وقرقل10 وزهزق11 وجرجم12, وكذلك إن اتفق الثاني13 والرابع واختلف ~~PageV02P059 # الأول والثالث نحو كربر1، وقسطاس، وهزنبزان2، وشعلع3، فالمثلان أيضا ~~أصلان. وكل ذلك أصل رباعي. وكذلك إن اتفق الأول والرابع واختلف الثاني ~~والثالث, فالمثلان أصلان, والكلمة أيضا من بنات الأربعة. وذلك نحو: قربق4، ~~وصعفصة5، "وسلعوس". وكذلك إن اتفق الأول والثاني، واختلف الثالث والرابع, ~~فالمثلان أصلان والكلمة أيضا رباعية, وذلك نحو: ديدبون7، وزيزفون 8: هما ~~رباعيان كباب ددن وكوكب في الثلاثة. ومثالهما "فيعلول" كخيسفوج9، ~~وعيضموز10. فهذه حال الرباعي. # وكذلك أيضا إن حصل معك ثلاثة أحرف أصول, ومعها مثلان ms245 غير ملتقيين, فهما ~~أيضا أصلان, وذلك كقولهم: زبعبق11، وشمشليق12، وشفشلق13. # فهذه هي الأصول التي يكون فيها المثلان أصلين. وما علمنا أن وراء ما ~~حضرنا وأحضرناه منها مطلوبا فيتعب بالتماسه وتطلبه. # فأما متى يكون أحد المثلين زائدا فهو أن يكون معك حرفان أصلان من بعدهما ~~حرفان مثلان, فأحدهما زائد. وسنذكر أيهما هو الزائد عقيب الفراغ من تقسيم ~~ذلك. وذلك كمهدد وسردد14، وجلبب، وشملل وصعرر، واسحنكك، PageV02P060 # واقعنسس. وكذلك إن كان معك حرفان أصلان بينهما حرفان مثلان, فأحد المثلين ~~أيضا زائد. وذلك نحو: سلم وقلف1 وكسر وقطع, وكذلك إن فصل بين المثلين ~~المتأخرين عن الأصلين المتقدمين أو المتوسطين بينهما زائد فالحال واحدة, ~~وذلك نحو: قردود2، وسحتيت3، وصهميم4, وقرطاط5، وصفتات6، "وعثوثل"7، ~~"واعشوشب، واخلولق"8. # فهذا حكم المثلين بجيئان مع الأصلين. # وكذلك إن جاءا بعد الثلاثة الأصول, وذلك نحو: قفعدد9، وسبهلل، وسبحلل10 ~~وهرشف وعربد11، وقسحب12، وقسقب13، وطرطب14. # وكذلك إن التقى المثلان حشوا وذلك نحو: علكد15، وهلقس16، ودبخس17، ~~وشمخر18، وضمخر19، وهمقع20, وزملق21، وشعلع، وهملع22 وعدبس23 وعجنس24. ~~PageV02P061 # وكذلك إن حجز بين المثلين زائد. وذلك نحو جلفزيز1، وهلبسيس2، وخربصيص3، ~~وحندقوق4. فهذه الكلم كلها رباعية الأصل, وأحد مثليها زائد. # فأما همرش5 فخماسي, وميمه الأولى نون, وأدغمت في الميم لما لم يخف هناك ~~لبس, ألا ترى أنه ليس في بنات الأربعة مثال "جعفر" فيلتبس به همرش. ولو ~~حقرت "همرشا" لقلت "هنيمر" فأظهرت نونها لحركتها. وكذلك لو استكرهت على ~~تكسيرها لقلت "هنامر". ونظير إدغام هذه النون إذا لم يخافوا لبسا قولهم: ~~امحى واماز واماع. ولما لم يكن في الكلام "افعل" علم أن هذا انفعل؛ قال أبو ~~الحسن: ولو أردت مثال انفعل من رأيت ولحزت6 لقلت: ارأى والحز. # فإن قلت: فما تقول في مثل عذور7، وسنور8، واعلوط9، واخروط، وهبيخ10، ~~وهبيغ11، وجبروة وسمعنة ونظرنة وزونك12، فيمن13 أخذه من زاك14 يزوك -وعليه ~~حمله أبو زيد؛ لأنه صرف فعله عقيبه معه- فإن هذا سؤال ساقط عنا, وذلك أنا ~~إنما كلامنا على ما أحد مثليه زائد ليذكر فيما بعد. فأما ما مثلاه جميعا ~~زائدان فليس فيه كلام ولا ms246 توقف في القطع (زائديه معا) 15. # فإن قيل: فهذا, ولكن ما تقول في صمحمح16، ودمكمك17، وبابهما؟ قيل: هذا في ~~جملة ما عقدناه, ألا ترى أن معك في أول المثال الصاد والميم، وهما لفظ ~~PageV02P062 # أصلين, ثم تكرر كل واحد من الثاني والثالث, فصار عود الثاني ملحقا له ~~بباب "فعل" وعود الثالث ملحقا له بباب "فعلل", فقد ثبت أن كل واحد من ~~الحرفين الثاني والثالث قد عاد عليه نفس لفظه, كما عاد على1 طاء "قطع" ~~لفظها, وعلى دال "قعدد" أيضا لفظها. فباب "فعلعل" ونحوه أيضا ثلاثي, كما أن ~~كل واحد من "سلم" و"قطع" و"قعدد" و"شملل" ثلاثي. وهذا أيضا جواب من سأل عن ~~مرمريس ومرمريت سؤاله عن صمحمح ودمكمك؛ لأن هذين أولا كذينك آخرا. # الآن قد أتينا على أحكام المثلين: متى يكونان أصلين, ومتى يكون أحدهما ~~زائدا بما لا تجده متقصي متحجرا في غير كلامنا هذا. # وهذا أوان القول على الزائد منهما إذا اتفق ذلك أيهما هو. # فمذهب2 الخليل في ذلك أن الأول منهما هو الزائد, ومذهب2 يونس -وإياه كان ~~يعتمد أبو بكر- أن الثاني منهما هو الزائد, وقد وجدنا لكل من القولين ~~مذهبا, واستوسعنا له بحمد الله مضطربا. فجعل الخليل الطاء الأولى من قطع ~~ونحوه كواو حوقل، وياء بيطر, وجعل يونس الثانية منه كواو جهور3، ودهور4. ~~وجعل الخليل باء جلبب الأولى كواو جهور ودهور, وجعل يونس الثانية كياء ~~سلقيت وجعبيت. وهذا قدر من الحجاج5 مختصر وليس بقاطع, وإنما فيه الأنس ~~بالنظير لا القطع باليقين. ولكن من أحسن ما يقال في ذلك ما كان أبو علي ~~-رحمه الله- يحتج به لكون الثاني هو الزائد, قولهم 6: اقعنسس واسحنكك, قال: ~~ووجه الدلالة من ذلك أن نون افعنلل بابها إذا وقعت في ذوات الأربعة أن تكون ~~بين PageV02P063 # أصلين نحو: احرنجم واخرنطم, واقعنسس ملحق بذلك, فيجب أن يحتذى به طريق ما ~~ألحق بمثاله. فلتكن السين الأولى أصلا كما أن الطاء المقابلة لها من ~~"اخرنطم" أصل, وإذا كانت السين الأولى من اقعنسس أصلا كانت الثانية الزائدة ~~من غير ارتياب ولا شبهة. ms247 وهذا في معناه سديد حسن جار على أحكام هذه ~~الصناعة. ووجدت أنا أشياء في هذا المعنى يشهد بعضها لهذا المذهب وبعضها ~~لهذا المذهب. فمما يشهد لقول يونس قول الراجز: # بني عقيل ماذه الخنافق ... المال هدى والنساء طالق1 # فالخنافق جمع خنفقيق وهي الداهية, ولن تخلو القاف المحذوفة أن تكون ~~الأولى أو الثانية, فيبعد أن تكون الأولى؛ لأنه لو حذفها لصار التقدير ~~"به"2 في الواحد إلى "خنفيق", ولو وصل إلى ذاك لوقعت الياء رابعة فيما عدته ~~خمسة, وهذا موضع يثبت فيه حرف اللين, بل يجتلب إليه تعويضا أو إشباعا. فكان ~~يجب على هذا خنافيق. فلما لم يكن كذلك علمت أنه إنما حذف القاف الثانية ~~فبقي "خنفقي", فلما وقعت الياء خامسة حذفت فبقي "خنفق" فقيل في تكسيره ~~خنافق. فإن قلت: ما أنكرت أن يكون حذف القاف الأولى فبقي "خنفيق", وكان ~~قياس تكسيره خنافيق, غير أنه اضطر إلى حذف الياء كضرورته إلى حذفها في قوله ~~3: # والبكرات الفسج العطامسا4 PageV02P064 # قيل: الظاهر غير هذا, وإنما العمل على الظاهر لا على المحتمل. فإذا صح ~~أنه إنما حذف الثانية علمت أنها هي الزائدة دون الأولى, ففي هذا بيان ~~وتقوية لقول يونس. # ويقوي قوله أيضا أنهم لما ألحقوا الثلاثة بالأربعة فقالوا: مهدد وجلبب, ~~وبدأوا باستعمال الأصلين وهما الميم والهاء, والجيم واللام, فهذان أصلان لا ~~محالة. فكما تبعت الهاء الميم والهاء أصل, كما أن1 الميم أصل, فكذلك يجب أن ~~تكون الدال الأولى أصلا لتتبع الهاء التي هي أصل2. فكما لا يشك أن الهاء ~~أصل تبع أصلا, فكذلك ينبغي أن تكون الدال الأولى أصلا تبعت أصلا, من حيث ~~تساوت أحوال الأصول الثلاثة وهي الفاء والعين واللام. فلما استوفيت3 الأصول ~~الثلاثة المقابل بها من "جعفر" الأصول الأول الثلاثة, وبقيت هناك بقية من ~~الأصل الممثل4 -وهي اللام الثانية التي هي الراء- استؤنفت5 لها لام ثانية ~~مكررة وهي الدال الثانية. نعم, وإذا كانت اللام الثانية من الرباعي مشابهة ~~بتجاوزها الثلاثة للزائد كان الحرف المكرر الذي هو أحد حرفين أحدهما زائدة ~~لا محالة إذا وقع هناك ms248 هو الزائد لا محالة. # فهذا كله -كما ترى- شاهد بقوة قول يونس. # فأما6 ما يشهد للخليل فأشياء, منها: ما جاء من نحو: فعوعل وفعيعل وفعنلل ~~وفعاعل وفعاعيل نحو غدودن7، وخفيدد8، وعقنقل وزرارق9، PageV02P065 # وسخاخين1. وذلك أنك قد علمت أن هذه المثل التي تكررت فيها العينان إنما ~~يتقدم على الثانية منهما الزائد لا محالة, أعني: واو فعوعل, وياء فعيعل, ~~ونون فعنلل, وألف فعاعل وفعاعيل. فكما أنهما لما اجتمعا2 في هذه المثل ما3 ~~قبل الثانية زائد4 لا محالة، فكذلك ينبغي أن يكونا إذا التقيا غير مفصول ~~بينهما في نحو: فعل وفعل وفعال وفعال وفعل, وما كان نحو ذلك: الزائدة منهما ~~أيضا هي الأولى لوقوعها موقع الزوائد مع التكرير فيهما لا محالة. فكما لا ~~يشك في زيادة ما قبل العين الثانية في فعوعل وبابه, فكذلك ينبغي ألا يشك في ~~زيادة ما قبل العين الثانية مما5 التقت عيناه نحو: فعل وفعل, وبقية الباب. ~~وهذا واضح. # فإن عكس عاكس هذا فقال: إن كان هذا شاهدا لقول الخليل عندك كان هو أيضا ~~نفسه شاهدا لقول يونس عند غيرك. وذلك أن له أن يقول: قد رأينا6 العينين في ~~بعض المثل إذا التقتا مفصولة إحداهما من الأخرى, فإن ما بعد الأولى منهما ~~زائد لا محالة, ويورد هذه المثل عينها نحو: عثوثل وخفيدد وعقنقل وبقية ~~الباب, فيقول7 لك: فكما أن ما بعد العين الأولى منها8 زائد9 لا محالة، ~~فليكن أيضا ما بعد العين الأولى في فعل، وفعل، وبقية الباب هو الزائد لا ~~محالة. PageV02P066 # فالجواب أن هذه الأحرف الزوائد في فعوعل، وفعيعل "وفعنلل"1 وبقية الباب ~~أشبه بالعين الأولى منها بالعين الآخرة, وذلك لسكونها, كما أن العينين إذا ~~التقتا فالأولى منهما2 ساكنة لا غير, نحو: فعل وفعل وفعيل وبقية الباب, ولا ~~نعرف في الكلام3 عينين التقتا والأولى منهما متحركة, ألا ترى أنك لا تجد في ~~الكلام نحو: فععل ولا فععل ولا فععل, ولا شيئا من هذا الضرب4 لم نذكره5. ~~فإذا كان كذلك علمت أن واو "فعوعل" لسكونها أشبه بعين "فعل" الأولى لسكونها ~~أيضا ms249 منها بعينها الثانية لحركتها فاعرف ذلك فرقا ظاهرا. # ومنها أن أهل الحجاز يقولون للصواغ: الصياغ فيما رويناه عن الفراء6؛ وفي ~~ذلك دلالة على ما نحن بسبيله. ووجه الاستدلال منه7 أنهم كرهوا التقاء ~~الواوين -لا سيما فيما كثر استعماله- فأبدلوا الأولى8 من العينين ياء -كما ~~قالوا في أما: "أيما" ونحو ذلك- فصار تقديره: الصيواغ, فلما التقت الواو ~~والياء على هذا أبدلوا الواو للياء قبلها فقالوا "الصياغ". فإبدالهم العين ~~الأولى من الصواغ دليل على أنها هي الزائدة؛ لأن الإعلال بالزائد أولى منه ~~بالأصل. # فإن قلت: فقد قلبت9 العين الثانية أيضا, فقلت "صياغ", فلسنا نراك إلا وقد ~~أعللت العينين جميعا, فمن جعلك بأن10 تجعل الأولى هي الزائدة دون الآخرة ~~وقد انقلبتا جميعا, PageV02P067 # قيل: قلب الثانية لا يستنكر؛ لأنه1 كان عن وجوب "وذلك"2 لوقوع الياء ~~ساكنة قبلها, فهذا غير بعيد ولا معتذر منه, لكن قلب الأولى -وليس هناك علة ~~تضطر إلى إبدالها أكثر من الاستخفاف مجردا- هو المعتد المستنكر المعول3 ~~عليه المحتج به, فلذلك اعتمدناه, وأنشأنا الاحتجاج للخليل عنه؛ إذ4 كان ~~تلعبا بالحرف من غير قوة سبب، ولا وجوب علة. فأما ما يقوي سببه ويتمكن حال ~~الداعي إليه فلا عجب منه, ولا عصمة للحرف -وإن كان أصليا- دونه. وإذا5 كان ~~الحرف زائدا كان بالتلعب به قمنا. # واذكر قول الخليل وسيبويه في باب: مقول ومبيع, و"أن"6 الزائد عندهما هو ~~المحذوف, أعني: واو مفعول؛ من حيث كان الزائد أولى بالإعلال من الأصل. # فإن قلت: فما أنكرت أن يكونوا إنما أبدلوا العين الثانية في صواغ دون ~~الأولى, فصار التقدير به إلى صوياغ, ثم وقع التغيير فيما بعد؟ # قيل: يمنع من ذلك أن العرب إذا غيرت كلمة عن صورة إلى أخرى اختارت أن ~~تكون الثانية مشابهة لأصول كلامهم ومعتاد أمثلتهم. وذلك أنك تحتاج إلى أن ~~تنيب7 شيئا عن8 شيء, فأولى أحوال الثاني بالصواب أن يشابه الأول. ومن ~~PageV02P068 # مشابهته له أن يوافق أمثلة القوم، كما كان المناب عنه مثالا من مثلهم ~~أيضا، ألا ترى أن الخليل لما رتب أمر أجزاء العروض المزاحفة، فأوقع ms250 للزحاف ~~مثالا مكان مثال عدل عن الأول المألوف الوزن إلى آخر مثله في كونه مألوفا, ~~وهجر ما كان بقته صنعة الزحاف من الجزء المزاحف مما1 كان خارجا عن أمثلة ~~لغتهم. # وذلك أنه لما طوى2 "مس تف علن " فصار إلى "مس تعلن " ثناه إلى مثال معروف ~~وهو "مفتعلن" لما كره "مستعلن" إذ كان غير مألوف ولا مستعمل. وكذلك لما ~~ثرم3 "فعولن" فصار إلى "عول" وهو مثال غير معروف عدله إلى "فعل"4. وكذلك ~~لما خبل5 "مستفعلن" فصار إلى "متعلن" فاستنكر ما بقي منه جعل خالفة الجزء ~~"فعلتن" ليكون ما صير إليه مثالا مألوفا, كما كان ما انصرف عنه مثالا ~~مألوفا. ويؤكد ذلك عندك أن الزحاف إذا عرض في موضع فكان ما يبقى بعد إيقاعه ~~مثالا معروفا لم يستبدل به غيره. وذلك كقبضه6 "مفاعلين" إذا صار إلى ~~"مفاعلن", وككفه7 أيضا لما صار إلى "مفاعيل", فلما كان ما بقي عليه الجزء ~~بعد زحافه مثالا غير مستنكر أقره على صورته ولم يتجشم تصوير مثال آخر ~~"غيره"8 عوضا منه, وإنما أخذ الخليل بهذا لأنه أحزم وبالصنعة أشبه. ~~PageV02P069 # فكذلك لما أريد التخفيف في صواغ أبدل الحرف الأول فصار من "صيواغ"1 إلى ~~لفظ "فيعال" كفيداق وخيتام, ولو أبدل الثاني لصار1 "صوياغ" إلى لفظ ~~"فعيال"، وفعيال مثال مرفوض. فإن قلت "كان يصير من صوياغ إلى لفظ فوعال"3، ~~قيل: قد ثبت أن عين هذه الكلمة واو, ف"صوياغ" إذا لو صير إليه لكان ~~"فعيالا" لا محالة, فلذلك قلنا: إنهم أبدلوا العين الأولى ياء, ثم إنهم ~~"أبدلوا لها"4 العين الثانية، وإذا كان المبدل هو الأول, لزم أن يكون هو ~~الزائد؛ لأن حرمة الزائد أضعف من حرمة الأصل. # فهذا أيضا أحد ما يشهد بصحة قول الخليل. # ومنها قولهم: صمحمح ودمكمك؛ فالحاء الأولى هي الزائدة, وكذلك الكاف ~~الأولى, وذلك أنها فاصلة بين العينين, والعينان متى اجتمعتا في كلمة واحدة ~~مفصولا بينهما فلا يكون الحرف الفاصل بينهما إلا زائدا نحو: عثوثل وعقنقل ~~وسلالم وخفيفد. وقد ثبت أيضا بما قدمناه "قبيل"5 أن العين الأولى هي ~~الزائدة. ms251 فثبت إذا6 أن الميم والحاء الأوليين في "صمحمح" هما الزائدتان7، ~~وأن الميم والحاء الأخريين هما الأصلان. فاعرف ذلك فإنه مما يحقق مذهب ~~الخليل. PageV02P070 # ومنها أن التاء1 في "تفعيل" عوض2 من عين "فعال" الأولى، والتاء زائدة, ~~فينبغي أن تكون عوضا من زائد أيضا؛ من حيث كان الزائد بالزائد أشبه منه ~~بالأصلي. فالعين الأولى إذا من "قطاع" هي الزائدة؛ لأن تاء تقطيع عوض منها, ~~كما أن هاء تفعلة في المصدر عوض من ياء تفعيل, وكلتاهما زائدة. # فليس واحد من المذهبين إلا وله داع إليه وحامل عليه. وهذا مما يستوقفك عن ~~القطع على أحد المذهبين إلا بعد تأمله وإنعام الفحص عنه. والتوفيق بالله عز ~~وجل. PageV02P071 ### | باب في الأصلين "يتقاربان في التركيب بالتقديم والتأخير" # 1: # اعلم أن كل لفظين وجد فيهما تقديم وتأخير فأمكن أن يكونا جميعا2 أصلين ~~ليس أحدهما مقلوبا عن صابحه فهو3 القياس الذي لا يجوز غيره, وإن لم يمكن ~~ذلك حكمت بأن4 أحدهما مقلوب عن صاحبه, ثم أريت أيهما الأصل وأيهما الفرع. ~~وسنذكر وجوه ذلك. # فمما تركيباه أصلان لا قلب فيهما قولهم5: جذب وجبذ, ليس أحدهما ~~PageV02P071 # مقلوبا عن صاحبه. وذلك أنهما جميعا يتصرفان تصرفا واحدا نحو: جذب يجذب ~~جذبا فهو جاذب, والمفعول مجذوب, وجبذ يجبذ جبذا فهو جابذ والمفعول مجبوذ. ~~فإن جعلت مع هذا أحدهما أصلا لصاحبه فسد ذلك؛ لأنك لو فعلته لم يكن أحدهما ~~أسعد بهذه الحال من الآخر. فإذا وقفت الحال بينهما1 ولم يؤثر2 بالمزية ~~أحدهما وجب أن يتوازيا3, وأن يمثلا بصفحتيهما معا. وكذلك ما هذه سبيله. # فإن قصر4 أجدهما عن تصرف صاحبه ولم5 يساوه فيه كان أوسعهما تصرفا أصلا ~~لصاحبه. وذلك كقولهم: أنى الشيء يأني وآن يئين, فآن مقلوب عن أنى, والدليل ~~على ذلك وجودك مصدر أنى يأنى وهو الإنى, ولا تجد لآن مصدرا, كذا قال ~~الأصمعي. فأما الأين فليس من هذا في شيء, إنما الأين: الإعياء والتعب. فلما ~~عدم من "آن" المصدر الذي هو أصل للفعل, علم أنه مقلوب عن أنى يأنى إنى, قال ~~الله تعالى: {إلا أن ms252 يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه} 6 أي: بلوغه ~~وإدراكه. قال أبو علي: ومنه سموا الإناء؛ لأنه لا يستعمل إلا بعد بلوغه حظه ~~من خرزه أو صياغته أو نجارته أو نحو ذلك. غير أن أبا زيد قد حكى لآن مصدرا ~~وهو الأين. فإن كان الأمر كذلك فهما إذا أصلان متساويان7 وليس أحدهما أصلا ~~لصاحبه. # ومثل ذلك "في القلب"8 قولهم: "أيست من كذا" فهو مقلوب9 من "يئست" لأمرين, ~~ذكر أبو علي أحدهما وهو ما ذهب إليه من أن "أيست" لا مصدر له، PageV02P072 # وإنما المصدر "ليئست" وهو اليأس واليآسة. قال: فأما قولهم في اسم الرجل ~~"إياس" فليس مصدرا لأيست, ولا هو أيضا من لفظه, وإنما هو مصدر "أست الرجل"1 ~~أؤوسه إياسا سموه به كما سموه عطاء تفاؤلا بالعطية. ومثل ذلك عندي تسميتهم ~~إياه "عياضا", وإنما هو مصدر عضته, أي: أعطيته, قال: # عاضها الله غلاما بعد ما ... شابت الأصداغ والضرس نقد2 # عطف3 جملة من مبتدأ وخبر على أخرى من فعل وفاعل, أعني: قوله: "والضرس ~~نقد" أي: ونقد الضرس. وأما الآخر فعندي أنه لو لم يكن مقلوبا PageV02P073 # لوجب إعلاله, وأن يقول: إست أآس, كهبت أهاب. فظهوره صحيحا يدل على أنه ~~إنما صح؛ لأنه مقلوب عما تصح عينه وهو "يئست", لتكون الصحة دليلا على ذلك ~~المعنى, كما كانت صحة "عور" دليلا على أنه في معنى ما لا بد من صحته وهو ~~"أعور". # فأما تسميتهم الرجل "أوسا" فإنه يحتمل أمرين, أحدهما: أن يكون مصدر ~~"أسته" أي: أعطيته كما سموه عطاء وعطية, والآخر: أن يكون سموه به كما سموه ~~ذئبا. فأما ما أنشدناه1 من قول الآخر 2: # لي كل يوم من ذؤاله ... ضغث يزيد على إباله3 # فلا حشأنك مشقصا ... أوسا أويس من الهباله4 # ف"أوسا" منه ينتصب على المصدر بفعل دل عليه قوله: "لأحشأنك", فكأنه قال: ~~"لأؤوسنك أوسا" كقول الله سبحان: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر ~~السحاب صنع الله} 5 لأن مرورها يدل على صنع الله, فكأنه قال: صنع الله ذلك ~~صنعا, وأضاف المصدر إلى فاعله, ms253 كما لو ظهر الفعل الناصب لهذا المصدر لكان ~~مسندا إلى اسم الله تعالى. وأما قوله "أويس" فنداء, أراد: يا أويس, يخاطب ~~الذئب وهو اسم6 له مصغرا, كما أنه اسم6 له مكبر, قال: PageV02P074 # يا ليت شعري عنك -والأمر أمم ... ما فعل اليوم أويس في الغنم1 # فأما ما يتعلق به "من " فإن شئت علقته بنفس أوسا, ولم يعتدد2 بالنداء ~~فاصلا لكثرته في الكلام وكونه معترضا به للتسديد, كما ذكرنا من هذا الطرز3 ~~في باب الاعتراض في قوله: # يا عمر الخير جزيت الجنه ... اكس بنياتي وأمهنه4 # أو يا -أبا حفص- لأمضينه # فاعترض بالنداء بين "أو" والفعل, وإن شئت علقته بمحذوف يدل عليه "أوسا", ~~فكأنه قال: أؤوسك من الهبالة, أي: أعطيك من5 الهبالة. وإن شئت جعلت حرف ~~الجر هذا وصفا لأوسا, فعلقته بمحذوف وضمنته ضمير الموصوف. # ومن المقلوب قولهم: امضحل وهو مقلوب6 عن اضمحل, ألا ترى أن المصدر إنما ~~هو على اضمحل وهو الاضمحلال, ولا يقولون: امضحلا. وكذلك قولهم: اكفهر ~~واكرهف, الثاني مقلوب عن الأول؛ لأن التصرف "على اكفهر وقع"7، ومصدره ~~الاكفهرار, ولم يمرر بنا الأكرهفاف, قال النابغة: PageV02P075 # أو فازجروا مكفهرا لا كفاء له ... كالليل يخلط أصراما بأصرام1 # وقد حكى بعضهم2 مكرهف. فإن ساواه في الاستعمال فهما -على ما ترى- أصلان. # ومن ذلك: هذا لحم شخم3 وخشم، وفيه تشخيم4، ولم أسمع تخشيم6. فهذا يدل على ~~أن "شخم أصل الخشم"6. # ومن ذلك قولهم: اطمأن. ذهب سيبويه فيه إلى أنه مقلوب, وأن أصله من طأمن, ~~وخالفه أبو عمر8 فرأى9 ضد ذلك. وحجة سيبويه فيه أن "طأمن" غير ذي زيادة, ~~واطمأن ذو زيادة, والزيادة إذا لحقت الكلمة لحقها ضرب من الوهن لذلك, وذلك ~~لأن مخالطتها شيء10 ليس من أصلها مزاحمة لها وتسوية في التزامه بينها ~~وبينه, وهو "و"11إن لم تبلغ الزيادة على الأصول فحش الحذف PageV02P076 # منها فإنه -على كل حال- على1 صدد من التوهين لها؛ إذ كان زيادة عليها ~~تحتاج إلى تحملها كما يتحامل بحذف ما حذف منها. وإذا كان في الزيادة طرف من ~~الإعلال للأصل كان أن يكون القلب ms254 مع الزيادة أولى. وذلك أن الكلمة إذا ~~لحقها ضرب من الضعف أسرع إليها ضعف آخر2؛ وذلك كحذفهم ياء حنيفة في الإضافة ~~إليها لحذف تائها3 في قولهم: حنفي, ولما لم يكن في حنيف تاء تحذف فيحذف ~~ياؤها جاء في الإضافة إليه على أصله فقالوا: حنيفي. # فإن قال أبو عمر: جرى المصدر4 على اطمأن يدل على أنه هو الأصل, وذلك ~~قولهم 5: الاطمئنان, قيل: قولهم "الطأمنة" بإزاء قولك: الاطمئنان، فمصدر6 ~~بمصدر، وبقي على أبي عمر أن الزيادة جرت في المصدر جريها في الفعل, والعلة7 ~~في الموضعين واحدة, وكذلك الطمأنينة ذات زيادة فهي إلى الاعتلال قرب. ولم ~~يقنع أبا عمر أن يقول: إنهما أصلان متقاودان8 كجبذ وجذب, حتى مكن خلافه ~~لصاحب الكتاب بأن عكس الأمر عليه البتة. # وذهب سيبويه9 في قولهم: "أينق" مذهبين: أحدهما أن تكون عين أنوق قلبت إلى ~~ما قبل الفاء فصارت في التقدير "أونق", ثم أبدلت الواو ياء لأنها كما أعلت ~~PageV02P077 # بالقلب كذلك أعلت أيضا بالإبدال على ما مضى, والآخر أن تكون العين حذفت ~~ثم عوضت الياء منها قبل الفاء. فمثالها على هذا القول "أيفل", وعلى القول ~~الأول "أعفل". # وذهب الفراء في "الجاه" إلى أنه مقلوب من الوجه, وروينا عن الفراء أنه ~~قال: سمعت أعرابية من غطفان وزجرها ابنها فقلت لها: ردي عليه, فقالت: أخاف ~~أن يجوهني بأكثر من هذا. قال 1: وهو من الوجه أرادت: يواجهني, وكان أبو علي ~~-رحمه الله- يرى أن الجاه مقلوب عن الوجه أيضا. قال: ولما أعلوه بالقلب ~~أعلوه أيضا بتحريك عينه ونقله من فعل إلى فعل, "يريد أنه" صار من وجه إلى ~~جوه, ثم حركت عينه فصار إلى جوه, ثم أبدلت عينه لتحركها وانفتاح ما قبلها, ~~فصار "جاه" كما ترى. وحكى أبو زيد: قد وجه الرجل وجاهة عند السلطان، وهو ~~وجيه. وهذا يقوي القلب لأنهم لم يقولوا "جويه" ولا نحو ذلك. # ومن المقلوب "قسي" و"أشياء" في قول الخليل. # وقوله: # مروان مروان أخو اليوم اليمي3 # فيه قولان: أحدهما أنه أراد: أخو اليوم السهل اليوم الصعب, يقال: يوم ~~أيوم, ms255 ويوم كأشعث4 وشعث4 وأخشن وخشن, وأوجل ووجل, فقلب فصار PageV02P078 # "يمو" فانقلبت العين لانكسار ما قبلها طرفا, والآخر أنه أراد: أخو اليوم ~~اليوم, كما يقال عند الشدة والأمر العظيم: اليوم اليوم, فقلب فصار "اليمو" ~~ثم نقله من فعل إلى فعل, كما أنشده أبو زيد من قوله: # علام قتل مسلم تعبدا ... مذ سنة وخمسون عددا1 # -يريد خمسون- فلما انكسر ما قبل الواو قلبت ياء فصار اليمى. هذان قولان ~~فيه مقولان. # ويجوز عندي فيه وجه ثالث لم يقل به, وهو أن يكون أصله على ما قيل في ~~المذهب الثاني: أخو اليوم اليوم, ثم قلب فصار "اليمو", ثم نقلت الضمة إلى ~~الميم على حد قولك: هذا بكر, فصارت اليمو, فلما وقعت الواو طرفا بعد ضمة في ~~الاسم أبدلوا من الضمة كسرة, ثم من الواو ياء, فصارت اليمى كأحق2 وأدل. # فإن قيل: هلا, لم تستنكر الواو هنا بعد الضمة لما لم تكن الضمة لازمة. # قيل: هذا وإن كان على ما ذكرته فإنهم قد أجروه في هذا النحو مجرى اللازم, ~~ألا تراهم يقولون على هذه اللغة: هذه هند, ومررت بجمل, فيتبعون الكسر ~~الكسر, والضم الضم, كراهية للخروج من كسرة هاء هند إلى ضمة النون, وإن كانت ~~الضمة عارضة. وكذلك كرهوا مررت بجمل لئلا يصيروا في الأسماء إلى لفظ فعل. ~~فكما3 أجروا النقل في هذين الموضعين مجرى اللازم فكذلك يجوز أن يجرى اليمو ~~مجرى "أدلو وأحقو", فيغيركما غيرا, فقيل: "اليمى" حملا على الأدلي والأحقي. ~~" فإن قيل: نحو زيد وعون PageV02P079 # لا ينقل إلى عينه حركة لامه, واليوم كعون, قيل: جاز ذلك ضرورة لما يعقب ~~من صلاح القافية, وأكثر ما فيه إجراء المعتل مجرى الصحيح لضرورة الشعر"1. # ومن المقلوب بيت القطامي: # ما اعتاد حب سليمى حين معتاد ... ولا تقصى بواقي دينها الطادي2 # هو مقلوب عن الواطد, وهو الفاعل من وطد يطد أي ثبت. فقلب عن "فاعل" إلى ~~"عالف". # ومثله عندنا "الحادي"؛ لأنه فاعل من وحد وأصله الواحد, فنقل عن فاعل "إلى ~~عالف"3 سواء, فانقلبت الواو التي هي في الأصل فاء4 ms256 ياء5، لانكسار ما قبلها ~~في الموضعين6 جميعا. وحكى الفراء: معي عشرة فأحدهن7 لي، أي: اجعلهن أحد ~~عشر, فظاهر هذا يؤنس بأن "الحادي" فاعل. والوجه إن كان المروي صحيحا أن ~~يكون الفعل مقلوبا من وحدت إلى حدوت, وذلك أنهم لما رأوا الحادي في ظاهر ~~الأمر على صورة فاعل, صار كأنه جار8 على "حدوت" جريان غاز على غزوت, كما ~~أنهم لما استمر استعمالهم "الملك" بتخفيف الهمزة صار كأن ملكا على ~~PageV02P080 # فعل, فلما صار اللفظ بهم إلى هذا بنى الشاعر على ظاهر أمره فاعلا منه, ~~فقال حين ماتت نساؤه بعضهن إثر بعض: # غدا مالك يرمي نسائي كأنما ... نسائي لسهمي مالك غرضان1 # يعني: ملك الموت ألا تراه يقول بعد هذا: # فيا رب عمر لي جهيمة أعصرا ... فمالك الموت بالقضاء دهاني # وهذا ضرب من تدريج اللغة, وقد تقدم الباب2 الذي ذكرنا فيه طريقه في ~~كلامهم, فليضمم هذا إليه فإنه كثير جدا. # ومثل قوله: "فاحدهن" في أنه مقلوب من "وحد" قول الأعرابية: "أخاف أن ~~يجوهني" "وهو"3 مقلوب من الوجه. # فأما وزن "مالك" على الحقيقة فليس فاعلا, لكنه "مافل" ألا ترى أن أصل ~~"ملك" ملأك: مفعل من تصريف ألكني إليها عمرك الله, وأصله ألئكني, فخففت ~~همزته فصار ألكني4، كما صار "ملأك" بعد التخفيف إلى ملك ووزن ملك "مفل". # ومن طريف المقلوب قولهم للقطعة الصعبة من الرمل "تيهورة" وهي عندنا ~~"فيعولة" من تهور الجرف وانهار الرمل ونحوه, وقياسها أن تكون قبل تغييرها ~~PageV02P081 # "هيوورة"1 فقدمت العين وياء "فيعول" إلى ما قبل الفاء فصارت "ويهورة", ثم ~~أبدلت الواو التي هي عين مقدمة قبل الياء تاء كتيقور2 فصارت "تيهورة" كما ~~ترى. فوزنها على لفظها الآن "عيفولة". أنشدنا أبو علي: # فعيني لا يبقى على الدهر فادر ... بتيهورة بين الطخا فالعصائب3 # -"ويروى: الطخاف العصائب"- فهذا قول وهو لأبي علي -رحمه الله. ويجوز عندي ~~أن تكون في الأصل أيضا "تفعولة" كتعضوضة5 وتدنوبة6, فيكون أصلها على هذا ~~"تهوورة", فقدمت العين على الفاء إلى أن صار وزنها "تعفولة", وآل اللفظ بها ~~إلى "توهورة", فأبدلت الواو التي هي ms257 عين7 مقدمة ياء, كما أبدلت عين "أينق" ~~لما قدمت في مذهبي الكتاب8 ياء فنقلت من PageV02P082 # "أنوق" إلى "أونق", ومن "أونق" تقديرا إلى "أينق"؛ لأنها كما أعلت بالقلب ~~كذا أعلت بالإبدال فصارت أينقا. وكذلك صارت توهورة "إلى تيهورة"1. # وإن شئت جعلتها من الياء لا من الواو, فقد حكى أبو الحسن عنهم: هار الجرف ~~يهير, ولا تحمله على طاح يطيح, وتاه يتيه, في قول الخليل لقلة ذلك؛ ولأنهم ~~قد قالوا أيضا: تهير الجرف في معنى تهور, وحمله على تفعل أولى من حمله على ~~تفيعل كتحيز2. فإذا كانت "تيهورة" من الياء على هذا القول فأصلها تهيورة, ~~ثم قدمت العين التي هي الياء على الفاء فصار تيهورة. وهذا القول3 إنما فيه ~~التقديم من غير إبدال. وإنما قدمنا القول الأول وإن كانت كلفة الصنعة فيه ~~أكثر؛ لأن كون عين هذه الكلمة هذه الكلمة واوا في اللغة أكثر من كونها ياء. # ويجوز فيه عندي وجه ثالث, وهو أن يكون في الأصل "يفعولة" كيعسوب ويربوع, ~~فيكون أصلها "يهوورة", ثم قدمت العين إلى صدر الكلمة فصارت "ويهورة: ~~عيفولة", ثم أبدلت الواو التي هي عين مقدمة تاء على ما مضى فصارت "تيهورة". # ودعانا إلى اعتقاد القلب والتحريف في هذه الكلمة المعنى المتقاضيته4 هي. ~~وذلك أن الرمل مما ينهار ويتهور ويهور ويهير ويتهير. # فإن كسرت هذه الكلمة أقررت تغييرها "عليها"5 كما أن "أينقا" لما كسرتها ~~العرب أقرتها على تغييرها6 فقالت: أيانق, فقياس هذا أن تقول في تكسير ~~"تيهورة" PageV02P083 # على كل قول وكل تقدير: تياهير. وكذلك المسموع عن العرب أيضا في تكسيرها. # والقلب في كلامهم كثير. وقد قدمنا في أول هذا الباب أنه متى أمكن1 تناول ~~الكلمة على ظاهرها لم يجز العدول عن ذلك بها, وإن دعت ضرورة إلى القول ~~بقلبها كان ذلك مضطرا إليه لا مختارا. # باب في الحرفين المتقاربين يستعمل أحدهما مكان صاحبه: # اعلم أن هذا الباب لاحق بما قبله وتال له. فمتى أمكن1 أن يكون الحرفان ~~جميعا أصلين "كل واحد منهما قائم برأسه"2 لم يسغ3 العدول عن الحكم ms258 بذلك, ~~فإن دل دال أو دعت ضرورة إلى القول بإبدال أحدهما من صاحبه عمل بموجب ~~الدلالة, وصير إلى مقتضى الصنعة. # ومن ذلك سكر طبرزل وطبرزن 4: هما متساويان في الاستعمال, فلست بأن تجعل ~~أحدهما أصلا لصاحبه أولى منك بحمله على ضده. # ومن ذلك قولهم: هتلت السماء وهتنت: هما أصلان, ألا تراهما متساويين في ~~التصرف, يقولون: هتنت السماء تهتن تهتانا, وهتلت تهتل تهتالا, وهي سحائب ~~هتن وهتل, قال امرؤ القيس: PageV02P084 # فسحت دموعي في الرداء كأنها ... كلي من شعيب ذات سح وتهتان1 # وقال العجاج: # عزز منه وهو معطي الإسهال ... ضرب السواري متنه بالتهتال2 # ومن ذلك ما حكاه الأصمعي من قولهم: دهمج البعير يدهمج دهمجة, ودهنج يدهنج ~~دهنجة, إذا قارب الخطو وأسرع, وبعير دهامج ودهانج, وأنشد3 للعجاج: # كأن رعن الآل منه في الآل ... بين الضحا وبين قيل القيال4 # إذا بدا دهانج ذو أعدال PageV02P085 # وأنشد أيضا: # وعير لها من بنات الكداد ... يدهنج بالوطب والمزود1 # فأما قولهم: ما قام زيد بل عمرو, وبن عمرو, فالنون بدل من اللام, ألا ترى ~~إلى كثرة استعمال "بل" وقلة استعمال "بن", والحكم على الأكثر لا على الأقل. ~~هذا هو الظاهر من أمره, ولست مع هذا أدفع أن يكون "بن" لغة قائمة برأسها. ~~وكذلك قولهم: رجل "خامل" و"خامن" النون فيه بدل من اللام, ألا ترى أنه ~~أكثر, وأن الفعل عليه تصرف, وذلك قولهم: خمل يخمل خمولا. وكذلك قولهم: قام ~~زيد فم عمرو, الفاء بدل من الثاء في ثم, ألا ترى أنه أكثر استعمالا. فأما ~~قولهم "في الأثافي: الأثاثي"2 فقد ذكرناه3 في كتابنا في سر الصناعة, وقال ~~الأصمعي: بنات PageV02P086 # مخر وبنات بخر: سحائب يأتين قبل1 الصيف "بيض"2 منتصبات في السماء, قال ~~طرفة: # كبنات المخر يمأدن إذا ... أنبت الصيف عساليج الخضر3 # قال أبو علي -رحمه الله: كان أبو بكر يشتق هذه الأسماء من البخار, فالميم ~~على هذا في "مخر" بدل من الباء في "بخر" لما ذكر أبو بكر. وليس ببعيد عندي ~~أن تكون الميم أصلا في هذا أيضا, وذلك لقول الله سبحانه: {وترى ms259 الفلك ~~مواخر} 4 أي: ذاهبة "وجائية"5 وهذا أمر قد يشاركها فيه السحائب, ألا ترى ~~إلى قول الهذلي: # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج7 PageV02P087 # فهذا يدل على مخالطة السحائب عندهم البحر وتركضها فيه, وتصرفها على صفحة ~~مائه. وعلى كل حال فقول أبي بكر أظهر. # ومن ذلك قولهم: باهلة بن أعصر ويعصر, فالياء في "يعصر" بدل من الهمزة في ~~"أعصر", يشهد بذلك ما ورد به الخبر من أنه إنما سمي بذلك لقوله 1: # أبني إن أباك غير لونه ... كر الليالي واختلاف الأعصر # يريد: جمع عصر, وهذا واضح. # فأما2 قولهم: إناء قربان, وكربان, إذا دنا أن يمتلئ فينبغي أن يكونا ~~أصلين؛ لأنك تجد لكل واحدة منهما متصرفا, أي: قارب أن يمتلئ وكرب أن يمتلئ, ~~إلا أنهم قد قالوا: جمجمة3 قربى, ولم نسمعهم قالوا: "كربى". فإن غلبت القاف ~~على الكاف من هنا فقياس ما4. # وقال الأصمعي: يقال: جعشوش5، وجعسوس5، وكل ذلك إلى قمأة6 وقلة وصغر, ~~ويقال: هم من جعاسيس الناس, ولا يقال بالشين في هذا. فضيق الشين مع سعة ~~السين يؤذن بأن الشين بدل من السين. نعم, والاشتقاق يعضد كون السين ~~PageV02P088 # -غير معجمة- هي الأصل, وكأنه أشتق من "الجعس" صفة على "فعلول", وذلك أنه ~~شبه الساقط المهين1 من2 الرجل بالخرء؛ لذله ونتنه. # ونحو من ذلك في البدل قولهم: فسطاط وفستاط, وفساط, وبكسر الفاء أيضا, ~~فذلك ست لغات. فإذا صاروا إلى الجمع قالوا: "فساطيط وفساسيط" "ولا يقولون"3 ~~"فساتيط" بالتاء. فهذا يدل4 أن التاء في "فستاط" إنما هي بدل من طاء ~~"فسطاط", أو من سين "فساط". فإن قلت: هلا اعتزمت أن تكون التاء في "فستاط" ~~بدلا من طاء "فسطاط"؛ لأن التاء أشبه بالطاء منها بالسين؟ قيل: بإزاء ذلك ~~أيضا: إنك إذا حكمت بأنها بدل من سين "فساط" ففيه شيئان جيدان: أحدهما: ~~تغيير للثاني5 من المثلين, وهو أقيس من تغيير الأول من المثلين؛ لأن ~~الاستكراه في الثاني يكون لا في الأول, والآخر أن السينين في 6"فساط" ~~ملتقيتان، والطاءين في7 "فسطاط" منفصلتان بالألف بينهما, واستثقال المثلين ms260 ~~ملتقيين أحرى من استثقالهما مفترقين, "وأيضا فإن السين والتاء جميعا ~~مهموستان والطاء مجهورة"8. # فعلى هذا الاعتبار ينبغي أن يتلقى9 ما يرد من حديث الإبدال إن كان هناك ~~إبدال, أو اعتقاد أصلية الحرفين إن كانا أصلين, وعلى ما ذكرناه في الباب ~~الذي PageV02P089 # قبل هذا ينبغي أن تعتبر الكلمتان في التقديم والتأخير نحو: اضمحل وامضحل, ~~وطأمن واطمأن. والأمر واسع. وفيما أوردناه من مقاييسه كاف بإذن الله. # ونحن نعتقد إن أصبنا فسحة أن نشرح كتاب يعقوب1 بن السكيت في القلب ~~والإبدال, فإن معرفة هذه الحال فيه "أمثل من معرفة عشرة أمثال لغته, وذلك ~~أن مسألة واحدة من القياس"2، أنبل وأنبه من كتاب لغة عند عيون الناس. # قال لي أبو علي -رحمه الله- "بحلب"3 سنة ست وأربعين: أخطئ في خمسين مسألة ~~في اللغة ولا أخطئ في واحدة من القياس. ومن الله المعونة وعليه الاعتماد. ~~PageV02P090 ### | باب في قلب لفظ إلى لفظ بالصنعة والتلطف لا بالإقدام والتعجرف # أما ما طريقه الإقدام من غير صنعة فنحو ما قدمناه آنفا من قولهم: ما ~~أطيبه وأيطبه, وأشياء في قول الخليل "وقسي", وقوله "أخو اليوم اليمي". فهذا ~~ونحوه طريقه طريق الاتساع في اللغة من غير تأت ولا صنعة. ومثله موقوف على ~~السماع وليس لنا الإقدام عليه من طريق القياس. # فأما ما يتأتى له ويتطرق إليه بالملاينة والإكثاب1، من غير كد ولا ~~اغتصاب2، فهو ما "عليه عقد هذا الباب"3. وذلك كأن يقول لك قائل: كيف تحيل ~~لفظ PageV02P090 # "وأيت إلى لفظ أويت"1 فطريقه أن تبني من "وأيت" فوعلا, فيصير بك التقدير ~~فيه إلى "ووأى", فتقلب اللام ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فيصير "وواى", ~~ثم تقلب الواو الأولى همزة لاجتماع الواوين في أول الكلمة فيصير "أواى", قم ~~تخفف الهمزة فتحذفها وتلقي حركتها على الواو قبلها، فيصير "أوا" اسما كان ~~أو فعلا2. فقد رأيت كيف استحال لفظ "وأى" إلى لفظ "أوا" من غير تعجرف ولا ~~تهكم على الحروف. # وكذلك لو بنيت مثل: فوعال لصرت إلى "ووآى" ثم إلى "أوآى" ثم "أوآء", ثم ~~تخفف فيصير إلى ms261 "أواء" فيشبه حينئذ لفظ "آءة"3 أو أويت أو لفظ قوله: # فأو لذكراها إذا ما ذكرتها4 # وقد فعلت العرب ذلك منه قولهم: "أوار النار" وهو وهجها ولفحها, ذهب فيه ~~الكسائي مذهبا حسنا -وكان هذا الرجل كثيرا في السداد والثقة عند أصحابنا- ~~قال: هو "فعال" من وأرت الإرة5 أي6: احتفرتها لإضرام النار فيها. وأصلها ~~"وآر" ثم خففت الهمزة فأبدلت في اللفظ "واوا"7, فصارت "ووار" فلما التقت في ~~أول الكلمة الواوان وأجرى غير اللازم مجرى اللازم, أبدلت الأولى همزة فصارت ~~"أوار" أفلا ترى إلى استحالة لفظ "وأر" إلى لفظ "أور" بالصنعة. PageV02P091 # وقال أبو زيد في تخفيف همزتي "افعوعلت" من "وأيت" جميعا: "أويت", وقد ~~أوضح هذا أبو زيد1 وكيف2 صنعته3، وتلاه بعده أبو عثمان في تصريفه4. وأجاز ~~أبو عثمان أيضا فيها "وويت" "قال"5: لأن نية الهمزة فاصلة بين الواوين. ~~فقياس هذا أن تصحح واوي "ووار" عند التخفيف لتقديرك فيه نية التحقيق, وعليه ~~قال الخليل في تخفيف "فعل" من وأيت "أوى"؛ أفلا تراه "كيف"6 أحالته الصنعة ~~من لفظ إلى لفظ. وكذلك لو بنيت من "أول" مثال "فعل" لوجب أن تقول: "أول" , ~~فتصيرك الصنعة من لفظ "وول" إلى لفظ "أول". # ومن ذلك قول العرب: "تسريت" من لفظ "س ر ر " ومثله قصيت أظفاري هو من لفظ ~~"ق ص ص " وقد آل بالصنعة إلى لفظ "ق ص ى ". وكذلك قوله 7: # تقضى البازي إذا البازي كسر # هو في الأصل من تركيب "ق ض ض " , ثم أحاله ما عرض من استثقال تكريره ~~PageV02P092 # إلى لفظ "ق ض ي ". وكذلك قولهم: تلعيت -من اللعاعة- أي: خرجت أطلبها -وهي ~~نبت- أصلها "ل ع ع " ثم صارت بالصنعة إلى لفظ "ل ع ي " قال 1: # كاد اللعاع من الحواذن يشحطها ... ورجرج بين لحييها خناطيل2 # وأشباه هذا كثير. # والقياس من بعد أنه متى ورد عليك لفظ أن3 تتناوله على ظاهره, ولا تدعي ~~فيه قلبا ولا تحريفا إلا أن تضح سبيل أو يقتاد دليل. # ومن طريف هذا الباب قولك في النسب إلى "محيا": "محوي" وذلك أنك حذفت ~~الألف لأنها ms262 خامسة فبقي محي كقصي، فحذفت للإضافة ما حذفت من قصي وهي الياء ~~الأولى التي هي عين "محيا" الأولى, فبقي "محي" فقلبت الياء ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها, فصارت "محا" كهدى. فلما أضفت إليها قلبت الألف واوا فقلت ~~"محوى" كقولك في هدى: هدوي4. فمثال محوي في اللفظ "مفعى" واللام على ما ~~تقدم محذوفة, ثم إنك من بعد لو بنيت من "ضرب" PageV02P093 # -على1 قول من أجاز الحذف في الصحيح لضرب من الصنعة- مثل قولك: "محوي" ~~لقلت "مضري" فحذفت الياء من "ضرب" كما حذفت لام "محيا". أفلا تراك كيف أحلت ~~بالصنعة لفظ "ضرب" إلى لفظ "مضر" فصار "مضري" كأنه منسوب إلى "مضر". # وكذلك لو بنيت مثل قولهم في النسب إلى تحية 2: "تحوي" من نزف أو نشف أو ~~نحو ذلك لقلت: تنفي. وذلك أن "تحية" تفعلة, وأصلها "تحيية" كالتسوية ~~والتجزئة, فلما نسبت إليها حذفت أشبه حرفيها بالزائد وهو العين, أعني: ~~الياء الأولى, فكما تقول في "عصية وقضية" عصوي وقضوي, قلت أيضا في تحية ~~"تحوي" فوزن لفظ "تحوي" الآن "تفلي" فإذا أردت مثل3 ذلك من نزف ونشف، قلت ~~"تنفي" ومثالها "تفلي", إلا أنه مع هذا خرج إلى لفظ الإضافة إلى تنوفة إذا ~~قلت "تنفي" كقول العرب في الإضافة إلى "شنوءة": شنئي. أفلا ترى إلى الصنعة ~~كيف تحيل لفظا إلى لفظ, وأصلا إلى أصل. # وهذا ونحوه إنما الغرض فيه الرياضة به4, وتدرب الفكر بتجشمه, وإصلاح ~~الطبع لما يعرض في معناه وعلى سمته. فأما لأن يستعمل في الكلام "مضري" من ~~"ضرب"، و"تنفي" من "نزف" فلا. ولو كان لا يخاض في علم من العلوم إلا بما لا ~~بد5 له من وقوع مسائله معينة محصلة لم يتم علم على وجه ولبقي مبهوتا6 بلا ~~لحظ7 PageV02P094 # ومخشوبا1 بلا صنعة, ألا ترى إلى كثرة مسائل الفقه والفرائض والحساب ~~والهندسة وغير ذلك من المركبات المستصعبات، "وذلك"2 إنما يمر في الفرط3 ~~منها الجزء النادر الفرد, وإنما الانتفاع بها من قبل ما تقنيه النفس من ~~الارتياض بمعاناتها. PageV02P095 ### | باب في اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين في 1 الحروف ms263 والحركات والسكون: # غرضنا من هذا الباب ليس ما جاء به الناس في كتبهم نحو: وجدت في2 الحزن, ~~ووجدت الضالة , ووجدت في الغضب, ووجدت أي: علمت؛ كقولك: وجدت الله غالبا, ~~ولا كما جاء عنهم من نحو: "الصدى": الطائر يخرج من رأس المقتول إذا لم يدرك ~~بثأره، "والصدى": العطش، "والصدى": ما يعارض الصوت في الأوعية الخالية، ~~و"الصدى" من قولهم: فلان صدى مال, أي: حسن الرعية له والقيام عليه. ولا "هل ~~"3 بمعنى الاستفهام, وبمعنى قد, و "أم " للاستفهام وبمعنى بل, ونحو ذلك, ~~فإن هذا الضرب من الكلام -وإن كان أحد4 الأقسام الثلاثة عندنا التي أولها ~~اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين "ويليه"5اختلاف اللفظين واتفاق المعنيين- ~~كثير في كتب العلماء, وقد تناهبته أقوالهم, وأحاطت بحقيقته أغراضهم. وإنما ~~غرضنا هنا ما6 وراءه من القول على هذا النحو في الحروف والحركات والسكون ~~المصوغة في أنفس الكلم. PageV02P095 # من ذلك الحروف. # قد يتفق "لفظ الحروف ويختلف معناها"1 وذلك نحو قولهم: درع دلاص2، وأدرع ~~دلاص, وناقة هجان3, ونوق هجان. فالألف في دلاص في الواحد بمنزلة الألف في ~~ناقة كناز4، وامرأة ضناك5، و"الألف في دلاص"6 في الجمع بمنزلة ألف ظراف ~~وشراف؛ وذلك لأن العرب كسرت فعالا على فعال, كما كسرت فعيلا على فعال, نحو: ~~كريم وكرام, ولئيم ولئام. وعذرها في ذلك أن فعيلا أخت7 فعال, ألا ترى أن كل ~~واحد منهما ثلاثي الأصل, وثالثه حرف لين, وقد اعتقبا أيضا على المعنى ~~الواحد نحو: كليب وكلاب, وعبيد وعباد, وطسيس8 وطساس، قال الشاعر 9: # قرع يد اللعابة الطسيسا10 PageV02P096 # فلما كانا كذلك -وإنما بينهما اختلاف حرف اللين لا غير, ومعلوم مع ذلك ~~قرب الياء من الألف, وأنها أقرب إلى الياء منها إلى الواو- كسر أحدهما على ~~ما كسر عليه صاحبه, فقيل: درع دلاص وأدرع دلاص, كما قيل: ظريف وظراف, وشريف ~~وشراف. # ومثل ذلك قولهم في تكسير عذافر1، وجوالق: عذافر وجوالق, وفي تكسير قناقن ~~2: قناقن, وهداهد: هداهد, قال الراعي: # كهداهد كسر الرماة جناحه ... يدعو بقارعة الطريق هديلا3 # فألف عذافر زيادة4 لحقت الواحد للبناء لا غير, وألف عذافر ألف ms264 التكسير ~~كألف دراهم ومنابر. فألف عذافر تحذف كما تحذف نون جحنفل في جحافل، وواو ~~فدوكس، في فداكس، وكذلك بقية الباب. # وأغمض من ذلك أن تسمى رجلا بعبال وحمار, جمع عبالة5 وحمارة6، على حد ~~قولك: شجرة وشجر, ودجاجة7 ودجاج, فتصرف فإن كسرت عبالا وحمارا هاتين قلت ~~حمار وعبال فلم تصرف؛ لأن هذه الألف الآن ألف التكسير بمنزلة ألف مخاد ~~ومشاد, جمع مخدة ومشد8. أفلا نرى إلى هاتين9 الألفين كيف اتفق PageV02P097 # لفظاهما واختلف معناهما، ولذلك لم تصرف الثاني لما ذكرنا وصرفت الأول، ~~لأنه ليست ألفه للتكسير, إنما هي كألف دجاجة وسمامة1، وحمامة. # ومن ذلك أن توقع في قافية اسما لا ينصرف منصوبا في لغة من نون القافية في ~~الإنشاد, نحو قوله 2: # أقل اللوم عاذل والعتابن # فتقول في القافية: رأيت سعادا, فأنت في هذه النون مخير: إن شئت اعتقدت ~~أنها نون الصرف, وأنك صرفت الاسم ضرورة أو على لغة3 من صرف جميع ما لا ~~ينصرف, كقول الله تعالى: {سلاسل وأغلالا وسعيرا} 4, وإن شئت جعلت هذه النون ~~في سعادا نون الإنشاد كقوله: # داينت أروى والديون تقضن ... فمطلت بعضا وأدت بعضن5 # وكذلك أيضا تكون النون التي في قوله: وأدت بعضن، هي اللاحقة للإنشاد، ~~كقوله6: # يا أبتا علك أو عساكن PageV02P098 # ولكن إنما يفعل ذلك في لغة1 من وقف على المنصوب بلا ألف كقول الأعشى: # وآخذ من كل حي عصم2 # وكما رويناه عن قطرب من قول آخر 3: # شئز جنبي كأني مهدأ ... جعل القين على الدف إبر4 # وعليه قال أهل هذه5 اللغة في الوقف: رأيت فرح6. ولم يحك سيبويه هذه ~~اللغة، لكن حكاها الجماعة: أبو الحسن، وأبو عبيدة, وقطرب, وأكثر الكوفيين, ~~فعلى هذه اللغة يكون قوله: # فمطلت بعضا، وأدت بعضن7 PageV02P099 # إنما نونه نون الإنشاد لا نون الصرف, ألا ترى أن صاحب هذه اللغة إنما يقف ~~على حرف الإعراب ساكنا فيقول: رأيت زيد كالمرفوع والمجرور, هذا هو الظاهر ~~من الأمر. # فإن قلت: فهل تجيز1 أن يكون قوله: وأدت بعضا, تنوينه تنوين الصرف لا ~~تنوين الإنشاد, إلا أنه على إجراء ms265 الوقف مجرى الوصل كقوله: # بل جو زتيهاء كظهر الحجفت2 # فإن هذا وإن كان ضربا من ضروب المطالبة فإنه يبعد, وذلك أنه لم يمر بنا ~~عن أحد من العرب أنه يقف في غير الإنشاد على تنوين الصرف, فيقول في غير ~~قافية الشعر: رأيت جعفرن, ولا كلمت سعيدن, فيقف بالنون. فإذا لم يجئ مثله ~~قبح حمله عليه. فوجب حمل قوله: وأدت بعضن على أنه تنوين الإنشاد على ما ~~تقدم من قوله 3: # ولا تبقي خمر الأندرينن # وأقلي اللوم عاذل والعتابن # وما هاج أحزانا وشجوا قد شجن4 PageV02P100 # ولم تحضرنا هذه المسألة في وقت عملنا الكتاب "المعرب"1 في تفسير قوافي ~~أبي الحسن, فنودعها إياه فلتلحق هذه المسألة به بإذن الله. فإذا مر بك في ~~الحروف ما هذه سبيله فأضفه إليه. # ومن ذلك الحركات. # هذه الحال موجودة في الحركات وجدانها في الحروف, وذلك كامرأة سميتها ~~بحيث, وقبل, وبعد, فإنك قائل في رفعه: هذه حيث, وجاءتني قبل, وعندي بعد. ~~فالضمة الآن إعراب, وقد كانت في هذه الأسماء قبل التسمية بها بناء. وكذلك ~~لو سميتها بأين وكيف, فقلت: رأيت أين, وكلمت كيف, لكانت هذه الفتحة إعرابا ~~بعد ما كانت قبل التسمية في أين وكيف بناء. وكذلك لو سميت رجلا بأمس وجير, ~~لقلت: مررت بأمس وجير, فكانت هذه الكسرة إعرابا بعد ما كانت قبل التسمية ~~بناء. وهذا2 واضح. فإن سميته بهؤلاء فقلت "في الجر" 3: مررت بهؤلاء، كانت4 ~~كسرة الهمزة بعد التسمية به هي "الكسرة قبل"5 التسمية به6. وخالف "هؤلاء" ~~باب أمس وجير, وذلك أن "هؤلاء" مما يجب بناؤه وحكايته بعد التسمية به7 على ~~ما كان من قبل التسمية؛ ألا ترى أنه اسم ضم إليه حرف، PageV02P101 # فأشبه الجملة، كرجل سميته بلعل, فإنك تحكي الاسم؛ لأنه حرف ضم إليه حرف, ~~وهو "عل" ضمت إليه اللام, كما أنك لو سميته بأنت لحكيته أيضا, فقلت: رأيت ~~أنت ولعل, فكانت الفتحة في التاء بعد التسمية به هي التي كانت فيه قبلها, ~~لكنك إن سميته بأولاء أعربته فقلت: هذا أولاء, ورأيت أولاء ومررت بأولاء, ~~فكانت ms266 الكسرة لأن فيه إعرابا لا غير؛ لأن أولاء اسم مفرد مثاله1 فعال كغراب ~~وعقاب. # ومن الحركات في هذا الباب أن ترخم اسم رجل يسمى2 منصورا, فتقول على لغة ~~من قال يا حار: يا منص, ومن قال يا حار قال كذلك أيضا بضم الصاد في ~~الموضعين جميعا. أما على يا حار فلأنك حذفت الواو وأقررت الضمة بحالها, كما ~~أنك لما حذفت الثاء أقررت الكسرة بحالها. وأما على يا حار فلأنك حذفت الواو ~~والضمة قبلها كما في يا حار حذفت الثاء والكسرة قبلها، ثم اجتلبت3 ضمة ~~النداء فقلت: يا منص. فاللفظان كما ترى واحد, والمعنيان مختلفان. # وكذلك إن سميته بيرثن، وثرتم4، ويعقوب5، ويربوع، ويعسوت. # ومثل ذلك قول العرب في جمع الفلك: الفلك, كسروا فعلا على فعل, من حيث ~~كانت فعل تعاقب فعلا على المعنى الواحد, نحو: الشغل والشغل, والبخل والبخل, ~~والعجم والعجم, والعرب والعرب. وفعل مما يكسر على فعل كأسد، PageV02P102 # وأسد, ووثن ووثن. حكى صاحب1 الكتاب "إن تدعون من دونه إلا أثنا" وذكر ~~أنها قراءة. وكما2 كسروا فعلا على فعل, وكانت فعل وفعل أختين معتقبتين على ~~"المعنى"3 الواحد كعجم وعجم, وبابه, جاز أيضا أن يكسر فعل على فعل, كما ذهب ~~إليه صاحب4 الكتاب في الفلك؛ إذ كسر على الفلك, ألا ترى أن قوله عز اسمه: ~~{في الفلك المشحون} 5 يدل على أنه واحد, وقوله تعالى: {حتى إذا كنتم في ~~الفلك وجرين بهم} 6 فهذا يدل على الجمعية. فالفلك إذا في الواحد بمنزلة ~~القفل, والخرج والفلك في الجميع بمنزلة الحمر والصفر. # فقد ترى اتفاق الضمتين لفظا واختلافهما تقديرا ومعنى. وإذا كان كذلك ~~فكسرة الفاء في هجان ودلاص في الواحد ككسرة الفاء في كناز وضناك, وكسرة ~~الفاء في هجان ودلاص في الجمع7 ككسرة الفاء في كرام ولئام. # ومن ذلك قولهم: قنو وقنوان, وصنو وصنوان, وخشف وخشفان، ورئد8 ورئدان, ~~ونحو ذلك مما9 كسر فيه فعل على فعلان؛ كما كسروا فعلا على فعلان. وذلك أن ~~فعلا وفعلا قد اعتقبا على المعنى الواحد نحو: بدل وبدل, وشبه ms267 وشبه, ومثل ~~ومثل. فكما كسروا فعلا على فعلان كشبث10 وشبثان, وخرب11 وخربان, ومن المعتل ~~تاج وتيجان, وقاع وقيعان, كذلك كسروا أيضا فعلا على فعلان فقالوا: قنو ~~وقنوان, وصنو وصنوان. PageV02P103 # ومن وجه آخر أنهم رأوا فعلا وفعلا قد اعتقبا على المعنى الواحد نحو: ~~العلو والعلو, والسفل والسفل, والرجز والرجز, فكما كسروا فعلا على فعلان ~~ككوز وكيزان, وحوت وحيتان, كذلك كسروا أيضا فعلا على فعلان نحو: صنو ~~وصنوان، وحسل1 وحسلان، وخشف وخشفان. فكما أن كسرة فاء شبثان وبرقان غير ~~فتحة فاء شبث وبرق2 لفظا، فكذلك كسرة فاء صنو غير كسرة فاء صنوان تقديرا. ~~وكما3 أن كسرة فاء حيتان وكيزان غير ضمة فاء كوز وحوت لفظا, فكذلك أيضا ~~كسرة فاء صنوان غير كسرة فاء صنو تقديرا. وسنذكر في كتابنا هذا "باب حمل"4 ~~المختلف فيه على المتفق عليه بإذن الله. وعلى هذا فكسرة فاء هجان ودلاص ~~لفظا غير كسرة فاء هجان ودلاص تقديرا, كما أن كسرة فاء كرام ولئام غير فتحة ~~فاء كريم ولئيم لفظا. وعلى هذا استمرار ما هذه سبيله فاعرفه. # وأما السكون في هذه الطريقة فهو كسكون نون صنو وقنو, فينبغي أن يكون في ~~الواحد غير سكون نون صنوان وقنوان؛ لأن هذا شيء أحدثته الجمعية, وإن كان ~~بلفظ ما كان في الواحد, ألا ترى أن سكون عين شبثان وبرقان غير فتحة5 عين ~~شبث وبرق, فكما أن هذين مختلفان لفظا، فكذلك ذانك السكونان4 هما مختلفان ~~تقديرا. # ونظير فعل وفعلان في هذا الموضع فعل وفعلان في قولهم: قوم6 وقومان, وخوط7 ~~وخوطان. فواجب إذا أن تكون الضمة والسكون في فوم غير الضمة والسكون في ~~فومان, وكذلك خوط وخوطان. ومثله أن سكون عين بطنان وظهران PageV02P104 # غير سكون عين بطن وظهر, الباب واحد1 غير مختلف. وكذلك كسرة اللام من ~~دهليز ينبغي أن تكون غير كسرتها في دهاليز؛ لأن هذه كسرة ما يأتي بعد ألف ~~التكسير "وإن لم يكن في الواحد مكسورا"2؛ "نحو: مفتاح"3 ومفاتيح، وجرموق4 ~~وجراميق. وعلى هذا أيضا يجب أن تكون5 ضمة فاء رباب غير6 ضمة ms268 فاء ربى؛ لأن ~~ربابا كعراق وظؤار ونؤام, فكما أن أوائل كل منهن على غير "أول"7, واحده ~~الذي هو عرق8، وظئر9، وتوأم لفظا, فكذلك فليكن أول ربى ورباب تقديرا. ~~PageV02P105 ### | باب في اتفاق المصاير؛ على 1 اختلاف المصادر: # من ذلك اسم الفاعل والمفعول في "افتعل" مما عينه معتلة, أو ما فيه تضعيف. ~~فالمعتل نحو قولك: اختار فهو مختار, واختير فهو مختار: الفاعل والمفعول ~~واحد لفظا, غير أنهما مختلفان تقديرا, ألا ترى أن أصل الفاعل "مختير" بكسر ~~العين, وأصل المفعول "مختير" بفتحها. وكذلك هذا رجل معتاد للخير, وهذا أمر ~~معتاد, وهذا فرس مقتاد إذا قاده صاحبه الصاحب مقتاد له. # وأما المدغم فنحو قولك: أنا معتد لك بكذا وكذا, وهذا أمر معتد به. فأصل ~~الفاعل "معتدد" كمقتطع وأصل المفعول "معتدد" كمقتطع. ومثله هذا PageV02P105 # فرس مستن لنشاطه, وهذا مكان مستن فيه, إذا استلت1 فيه2 الخيل, ومنه ~~قولهم: "استنت الفصال حتى القرعى "3. # وكذلك افعل وافعال من المضاعف أيضا؛ نحو: هذا بسر محمر ومحمار, وهذا وقت ~~محمر فيه ومحمار فيه. فأصل الفاعل محمرر ومحمارر مكسور العين, وأصل المفعول ~~محمرر ومحارر فيه مفتوحها. # وليس كذلك اسم الفاعل والمفعول في افعل وأفعال "إذا ضعف فيه حرفا علة"4, ~~بل ينفصل فيه اسم الفاعل من اسم المفعول عندنا, وذلك قولك: هذا رجل مرعو ~~وأمر مرعوى إليه, وهذا رجل مغزاو وهذا وقت مغزاوى فيه5؛ لكنه على مذهب ~~الكوفيين لا فرق بينهما؛ لأنهم يدغمون هذا النحو من مضاعف المعتل, ويجرونه ~~مجرى الصحيح, فيقولون: اغزوا يغزاو, واغزو يغزو. واستشهد أبو الحسن على ~~فساد مذهبهم بقول العرب: أرعوى. قال: ولم يقولوا: أرعو. ومثله من كلامهم ~~قول يزيد بن الحكم -أنشدنيه أبو علي وقرأته في القصيدة عليه: # تبدل خليلا بي كشكلك شكله ... فإني خليلا صالحا بك مقتوى6 # فهذا عندنا مفعل من القنو, وهو المراعاة والخدمة كقوله: # إني امرؤ من بني خزيمة لا ... أحسن قتو الملوك والحفدا7 PageV02P106 # وفيها1 أيضا: مدحوى، وفيها أيضا محجوى: # فهذا كله مفعل كما تراه غير مدغم. # وانفعل في المضاعف كافتعل, نحو قولك: هذا ms269 أمر منحل, ومكان منحل فيه، ويوم ~~منحل فيه، أي: تنحل2 فيهما الأمور. فهذا طرف3 من هذا النحو. # ومن ذلك قولك في تخفيف "فعل" من جئت على قول الخليل وأبي الحسن تقول في ~~القولين جميعا: جي، غير أن هذين الفرعين المتفقين التقيا عن أصلين مختلفين. # وذلك أن الخليل يقول في "فعل" من جئت: جيء كقوله فيه من بعت بيع. وأصل ~~الفاء عنده الضم, لكنه كسرها لئلا تنقلب الياء واوا, فيلزمه أن يقول: بوع. ~~ويستدل على ذلك بقول العرب في جمع أبيض وبيضاء: بيض. وكذلك "عين" تكسير ~~اعين وعيناء، و"شيم" في أشيم4 وشيماء. # وأبو الحسن يخالفه فيقر الضمة في الفاء فيبدل لها العين واوا فيقول: بوع ~~وجوء. فإذا5 خففا جميعا صارا إلى جي لا غير. فأما الخليل فيقول: إذا تحركت ~~العين بحركة الهمزة الملقاة عليها فقويت رددت ضمة الفاء لأغنى6 على العين ~~القلب فأقول: جي, وأما أبو الحسن فيقول: إنما كنت قلت: جوء فقلبت العين ~~واوا لمكان الضمة PageV02P107 # قبلها وسكونها، فإذا قويت1 بالحركة الملقاة عليها تحصنت فحمت نفسها من ~~القلب, فأقول: جي. أفلا ترى إلى ما ارتمى إليه الفرعان من الوفاق بعد ما ~~كان عليه الأصلان من الخلاف. وهذا ظاهر. # ومن ذلك قولك في الإضافة إلى مائة في قول سيبويه ويونس جميعا فيمن رد ~~اللام: مئوي كمعوي, فتوافى اللفظان على أصلين مختلفين. ووجه ذلك أن مائة ~~أصلها عند الجماعة مئية ساكنة العين, فلما حذفت اللام تخفيفا جاورت العين ~~تاء التأنيث فانفتحت على العادة, والعرف في ذلك فقيل: مئة. فإذا رددت اللام ~~فمذهب سيبويه أن يقر2 العين بحالها متحركة, وقد كانت قبل الرد مفتوحة فتقلب ~~لها اللام ألفا فيصير تقديرها 3: مئا كمعى4, فإذا أضفت إليها أبدلت الألف ~~واوا فقلت: مئوي كثنوي. وأما مذهب يونس فإنه كان إذا نسب إلى فعلة أو فعلة ~~مما لامه ياء أجراه مجرى ما أصله فعلة, ألا تراه كيف كان يقول في الإضافة ~~إلى ظبية: ظبوي, ويحتج بقول العرب في النسب إلى بطية 5: بطوي, وإلى زنية: ~~زنوي, فقياس هذا ms270 أن تجري مائة -وإن كانت فعلة- مجرى فعلة فتقول فيها: مئوى. ~~فيتفق اللفظان من أصلين مختلفين. # ومن ذلك أن تبنى من قلت ونحوه فعلا, فتسكن عينه استثقالا للضمة فيها ~~فتقول: "فول" كما يقول أهل الحجاز في تكسير عوان ونوار: عون ونور, فيسكنون, ~~وإن كانوا يقولون: رسل وكتب بالتحريك. فهذا حديث فعل من باب قلت. وكذلك فعل ~~منه أيضا قول فيتفق فعل وفعل, فيخرجان6 على لفظ متفق عن أول مختلف. وكذلك ~~فعل من باب بعت, وفعل في قول الخليل وسيبويه: تقول7 فيهما جميعا8 ~~PageV02P108 # بيع. وسألت أبا علي -رحمه الله- فقلت: لو أردنا فعلات مما عينه ياء لا ~~نريد بها أن تكون جارية على فعلة كتينة وتينات1؟ فقال: أقول على هذا الشرط: ~~تونات, وأجراها لبعدها عن الطرف مجرى واو عوطط2. # ومن ذلك أن تبنى من غزوت مثل إصبع بضم الباء فتقول: إغز. وكذلك إن أردت ~~مثل إصبع, قلت أيضا: إغز. فيستوي لفظ إفعل ولفظ إفعل. وذلك أنك تبدل من ~~الضمة قبل الواو كسرة فتقلبها ياء، فيستوي حينئذ لفظها ولفظ إفعل. وإصبع، ~~وإن كانت مستكرهة لخروجك من كسر إلى ضم بناء لازما، محكية؛ تروى عن متقدمي3 ~~أصحابنا. # وما يخرج إلى لفظ واحد عن أصلين مختلفين كثير, لكن هذا مذهبه وطريقه ~~فاعرفه وقسه. # ومن ذلك قولك في جمع تعزية وتعزوة4 جميعا: تعاز "وكذلك اللفظ بمصدر ~~تعازينا أي: عزى بعضنا بعضا: تعاز"5 يا فتى. فهذه تفاعل كتضارب وتحاسد, ~~وأصلها تعازو ثم تعازى ثم تعاز. فأما6 "تعاز" في الجمع فأصل عينها الكسر ~~كتتافل وتناضب، جمع تتفل7 وتنضب8. ونظائره كثيرة. PageV02P109 ### | باب في ترافع 1 الأحكام: # هذا موضع من العربية لطيف لم أر لأحد من أصحابنا فيه رسما, ولا نقلوا ~~إلينا فيه2 ذكرا. # من ذلك مذهب العرب في تكسير ما كان من "فعل" على "أفعال" نحو: علم ~~وأعلام, وقدم وأقدام, ورسن وأرسان, وفدن وأفدان. قال سيبويه: فإن كان على ~~"فعلة" كسروه على "أفعل" نحو أكمة وآكم. ولأجل ذلك "ما حمل"3 أمة على أنها ~~"فعلة" لقولهم في تكسيرها: آم, إلى هنا4 ms271 انتهى5 كلامه إلا أنه أرسله ولم ~~يعلله. # والقول فيه عندي أن حركة العين قد عاقبت في بعض المواضع تاء التأنيث, ~~وذلك في الأدواء نحو قولهم: رمث6 رمثا، وحبط7 حبطا، وحبج8 حبجا. ~~PageV02P110 # فإذا ألحقوا التاء أسكنوا العين؛ فقالوا: حقل1 حقلة, ومغل مغلة2. فقد ترى ~~إلى معاقبة حركة العين تاء التأنيث. ومن ذلك قولهم: جفنة وجفنات, وقصعة ~~وقصعات, لما حذفوا التاء حركوا العين. # فلما تعاقبت التاء وحركة العين3 جريا4 لذلك مجرى الضدين المتعاقبين, فلما ~~اجتمعا في "فعلة" ترافعا أحكامهما فأسقطت التاء حكم الحركة, وأسقطت الحركة ~~حكم التاء. فآل الأمر بالمثال إلى أن صار كأنه فعل، "فعل" باب تكسيره ~~"أفعل". # وهذا حديث من هذه الصناعة غريب المأخذ لطيف المضطرب. فتأمله فإنه مجد ~~عليك مقو لنظرك. # ومن "فعلة" و"أفعل" رقبة وأرقب، وناقة وأينق. # ومن ذلك أنا قد رأينا تاء التأنيث تعاقب ياء المد, وذلك نحو: فرازين5 ~~وفرازنة, وحجاجيح6 وجحاجحة، وزناديق وزنادقة. فلما نسبوا إلى نحو حنيفة ~~وبجيلة تصوروا ذلك الحديث أيضا, فترافعت التاء والياء أحكامهما7، فصارت ~~حنيفة وبجيلة إلى أنهما كأنهما حنف وبجل, فجريا لذلك مجرى شقر8 ونمر فكما ~~تقول PageV02P111 # فيهما: شقري ونمري، كذلك قلت أيضا في حنيفة: حنفي, وفي بجيلة: بجلي. يؤكد ~~ذلك عندك أيضا أنه إذا لم تكن هناك تاء كان القياس إقرار الياء كقولهم في ~~حنيف: حنيفي, وفي سعيد: سعيدي. فأما ثقفي فشاذ عنده1، ومشبه بحنفي. فهذا ~~طريق آخر2 من الحجاج في باب حنفي وبجلي, مضاف إلى ما يحتج به أصحابنا في ~~حذف تلك الياء. # ومما يدلك على مشابهة حرف المد قبل الطرف لتاء3 التأنيث قولهم: "رجل"4 ~~صنع اليد وامرأة صناع اليد, فأغنت الألف قبل الطرف مغنى5 التاء التي كانت ~~تجب في صنعة, لو جاءت على حكم نظيرها نحو: حسن وحسنة, وبطل وبطلة. وهذا ~~أيضا حسن في بابه. # ويزيد عندك في وضوح ذلك أنهم قالوا في الإضافة إلى اليمن والشام وتهامة: ~~يمان وشآم وتهام, فجعلوا الألف قبل الطرف عوضا من إحدى الياءين اللاحقتين ~~بعدها6. وهذا يدلك أن الشيئين إذا اكتنفا الشيء ms272 من ناحيتيه تقاربت حالاهما ~~"وحالاه"7 بهما, ولأجله وبسببه ما ذهب قوم إلى أن حركة الحرف تحدث قبله, ~~وآخرون إلى أنها تحدث بعده, وآخرون إلى أنها تحدث معه. قال أبو علي: وذلك ~~لغموض الأمر وشدة القرب. نعم، وربما احتج بهذا8 لحسن تقدم الدلالة وتأخرها ~~هذا في موضع "وهذا في موضع"9. وذلك لإحاطتهما جميعا بالمعنى المدلول عليه. ~~PageV02P112 # فمما تأخر دليله قولهم: ضربني وضربت زيدا, ألا ترى أن1 المفسر للضمير ~~المتقدم جاء من بعده. وضده زيد ضربته؛ لأن المفسر للضمير متقدم عليه. وقريب ~~من هذا أيضا اتباع الثاني للأول نحو: شد2 وفر2، وضن2، وعكسه قولك: اقتل, ~~استضعف, ضممت الأول للآخر. # فإن قلت: فإن في تهامة ألفا, فلم ذهبت إلى أن الألف في تهام عوض من إحدى ~~الياءين للإضافة؟ قيل: قال الخليل في هذا: إنهم كأنهم نسبوه إلى فعل أو ~~فعل, وكأنهم فكوا3 صيغة تهامة فأصاروها إلى تهم أو تهم, ثم أضافوا إليه ~~فقالوا: تهام. # وإنما ميل4 الخليل بين فعل وفعل، ولم يقطع بأحدهما؛ لأنه قد جاء هذا ~~العمل في هذين المثالين جميعا، وهما5 الشأم واليمن. وهذا الترجيم6 الذي ~~أشرف عليه الخليل ظنا، قد جاء به السماع نصا7؛ أنشدنا أبو علي، قال أنشد8 ~~أحمد بن يحيى: # أرقنى الليلة برق بالتهم ... يا لك برقا من يشقه لا ينم9 PageV02P113 # فانظر إلى قوة تصور الخليل إلى أن هجم به الظن على اليقين, فهو المعني1 ~~بقوله: # الألمعي الذيب يظن بك الظن ... كأن قد رأى وقد سمعا # وإذا كان ما قدمناه من أن العرب لا تكسر فعلة على أفعال مذهبا لها, فواجب ~~أن يكون "أفلاء" من قوله 2: # مثلها يخرج النصيحة للقو ... م فلاة من دونها أفلاء # تكسير "فلا" الذي هو جمع فلاة لا جمعا لفلاة؛ إذ كانت فعلة. وعلى هذا ~~فينبغي3 أيضا أن يكون قوله 4: # كأن متنيه من النفي ... مواقع الطير على الصفي # إنما هو تكسير صفا الذي هو جمع صفاة؛ إذ كانت فعلة لا تكسر على فعول, ~~إنما ذلك فعلة كبدرة وبدور ومأنة5 ومئون. أو فعل كطلل وطلول, ms273 وأسد وأسود. ~~وقد ترى بهذا أيضا مشابهة فعلة لفعل في تكسيرهما جميعا على فعول. # ومن ذلك قولهم في الزكام: آرضه الله, وأملأه, وأضأده. وقالوا 6: هي ~~الضؤدة والملأة، والأرض. والصنعة في ذلك أن "فعلا" قد عاقبت7 "فعلا" على ~~الموضع الواحد نحو: المعجم والعجم, والعرب والعرب, والشغل والشغل، ~~PageV02P114 # والبخل والبخل. وقد عاقبتها أيضا في التكسير على أفعال نحو: برد وأبراد، ~~وجند وأجناد, فهذا كقلم وأقلام, وقدم وأقدام. فلما كان "فعل" من حيث ذكرنا ~~كفعل صارت الملأة والضؤدة كأنها فعلة, وفعلة قد كسرت على أفعل على ما قدمنا ~~في أكمة وآكم, وأمة وآم. [فكما رفعت التاء في "فعلة" حكم الحركة في العين, ~~ورفعت حركة العين حكم التاء، فصار الأمر لذلك إلى حكم "فعل" حتى قالوا: ~~أكمة وآكم ككلب وأكلب, وكعب وأكعب, فكذلك جرت "فعلة" مجرى "فعل", حتى ~~عاقبته في الضؤدة والملأة والأرض, فصارت الأرض كأنه أرضة, أو صار1 الملأة ~~والضؤدة كأنهما ملء وضأد. أفلا ترى إلى الضمة كيف رفعت حكم التاء كما رفعت ~~التاء حكم الضمة، وصار الأمر إلى "فعل"] 2. PageV02P115 ### | باب في تلاقي المعاني على اختلاف الأصول والمباني # هذا فصل من العربية حسن كثير المنفعة, قوي الدلالة على شرف هذه اللغة. ~~وذلك أن تجد للمعنى الواحد أسماء كثيرة, فتبحث عن أصل كل اسم منها فتجده ~~مفضي المعنى إلى معنى صاحبه. # وذلك كقولهم: "خلق الإنسان"1 فهو "فعل" من خلقت الشيء, أي:2 ملسته ومنه ~~صخرة خلقاء للملساء. ومعناه: أن خلق الإنسان هو ما قدر له ورتب عليه، ~~PageV02P115 # فكأنه أمر قد استقر وزال عنه الشك, ومنه قولهم في الخبر: "قد فرغ الله من ~~الخلق والخلق". والخليقة فعيلة منه. # وقد كثرت فعيلة في هذا الموضع, وهو قولهم: "الطبيعة" وهي من طبعت الشيء ~~"أي: قررته"1 على أمر ثبت عليه, كما يطبع الشيء كالدرهم والدينار فتلزمه ~~أشكاله, فلا يمكنه انصرافه عنها ولا انتقاله. # ومنها "النحيية" وهي فعيلة من نحت الشيء "أي"2 ملسته وقررته3 على ما ~~أردته منه. فالنحيتة كالخليقة: هذا من نحت, وهذا من خلقت. # ومنها "الغريزة" وهي4 فعيلة ms274 من غرزت, كما قيل لها طبيعة؛ لأن طبع الدرهم5 ~~ونحوه ضرب من وسمه, وتغريزه بالآلة التي تثبت عليه الصورة. وذلك استكراه له ~~وغمز عليه كالطبع. # ومنها "النقيبة" وهي فعيلة من نقبت الشيء وهو نحو من الغريزة. # ومنها "الضريبة" وذلك أن الطبع لا بد معه6 من الضرب، لتثبيت "له"7 الصورة ~~المرادة. # ومنها "النخيزة" هي فعيلة من نخزت الشيء, أي: دققته, ومنه المنحاز: ~~الهاوون؛ لأنه موضوع للدفع به والاعتماد على المدقوق, قال8: # ينحزن من جانبيها وهي تنسلب9 PageV02P116 # أي: تضرب الإبل حول هذه الناقة للحاق بها وهي تسبقهن وتنسلب أمامهن1. # ومنها "السجية" هي فعيلة من سجا يسجو إذا سكن, ومنه طرف ساج وليل ساج, ~~قال: # يا حبذا القمراء والليل الساج ... وطرق مثل ملاء النساج2 # وقال الراعي: # ألا اسلمي اليوم ذات الطوق والعاج ... والدل والنظر المستأنس الساجي # وذلك أن خلق الإنسان أمر قد سكن إليه واستقر عليه, ألا تراهم يقولون في ~~مدح الرجل: فلان يرجع إلى مروءة ويخلد إلى كرم ويأوي إلى سداد وثقة, فيأوي ~~إليه هو هذا؛ لأن المأوى خلاف "المعتمل" لأنه إنما يأوي إلى "المنزل3 ~~ونحوه" إذا أراد السكون. # ومنها "الطريقة" من4 طرقت الشيء أي: وطأتة وذللته، وهذا هو معنى ضربته ~~ونقبته5، وغرزته ونحته؛ لأن هذه كلها رياضات وتدريب6 واعتمادات وتهذيب. ~~PageV02P117 # ومنها "السجيحة" وهي فعيلة من سجح خلقه. وذلك أن الطبييعة قد فرت1 ~~واطمأنت فسجحت وتذللت2. وليس على الإنسان من طبعه كلفة, وإنما الكلفة فيما ~~يتعاطاه ويتجشمه, قال حسان: # ذروا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا ... إن الرجحال ذوو عصب وتذكير3 # وقال الأصمعي: إذا استوت أخلاق القوم قيل: هم على سرجوجة واحدة, ومرن ~~واحد, "ومنهم من يقول: سرجيجة وهي فعليلة من هذا"4، فسرجوجة: فعلولة، من ~~لفظ السرج ومعناه. والتقاؤهما أن السرج إنما أريد للراكب ليعدله ويزل ~~اعتلاله وميله. فهو من تقويم5 الأمر. وكذلك إذا استتبوا على وتيرة واحدة, ~~فقد تشابهت أحوالهم وزاح خلافهم، وهذا6 أيضا ضرب من التقرير والتقدير؛ فهو ~~بالمعنى عائد إلى النحيتة والسجية والخليقة؛ لأن هذه كلها صفات تؤذن ~~بالمشابهة والمقاربة. والمرن ms275 مصدر كالحلف والكذب. والفعل منه مرن على الشيء ~~إذا ألفه فلان له. وهو عندي من مارن الأنف لما لان منه. فهو أيضا عائد إلى ~~أصل الباب, ألا ترى أن الخليقة والنحيتة والطبيعة والسجية, وجميع هذه ~~المعاني التي تقدمت تؤذن بالإلف والملاينة والإصحاب والمتابعة. PageV02P118 # ومنها "السليقة", وهي من قولهم: فلان يقرأ بالسليقية1, أي: بالطبيعة. ~~وتلخيص ذلك أنها كالنحيتة. وذلك أن السليق ما تحات من صغار الشجر, قال: # تسمع منها في السليق الأشهب ... معمعة مثل الأباء الملهب2 # وذلك أنه إذا تحات لان وزالت شدته. والحت كالنحت, وهما في غاية القرب. ~~ومنه قول الله سبحانه: {سلقوكم بألسنة حداد} 3 أي: نالوا منكم. وسذا4 هو ~~نفس المعنى في الشيء المنحوت5 المحتوت؛ ألا تراهم يقولون: فلان كريم النجار ~~والنجر, أي: الأصل. والنجر والنحت والحت والضرب والدق والنحز والطبع والخلق ~~والغرز والسلق, وكله التمرين على الشيء، وتلييين القوي6 ليصحب وينجذب. ~~فأعجب للطف صنع الباري سبحانه في أن طبع الناس على هذا وأمكنهم7 من ترتيبه ~~وتنزيله وهداهم للتواضع عليه وتقريره. # ومن ذلك قولهم للقطعة من المسك: "الصوار"8 قال الأعشى: # إذا تقوم يضوع المسك أصورة ... والعنبر الورد من أردانها شمل9 # فقيل له: "صوار"10 لأنه "فعال" من صاره يصوره إذا عطفه وثناه, قال الله ~~سبحانه: {فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك} 11 وإنما قيل له ذلك لأنه يجذب ~~حاسة من PageV02P119 # يشمه إليه، وليس من خبائث الأرواح فيعرض عنه، وينحرف1 إلى شق غيره، ألا ~~ترى إلى قوله2: # ولو أن ركبا يمموك لقادهم ... نسيمك حتى يستدل بك الركب3 # وكذا تجد4 أيضا معنى المسك, وذلك أنه "فعل" من أمسكت الشيء كأنه لطيب ~~رائحته يمسك الحاسة عليه ولا يعدل بها صاحبها عنه. ومنه عندي قولهم للجلد: ~~"المسك" هو فعل من هذا الموضع, ألا ترى أنه يمسك5 ما تحته من جسم الإنسان ~~وغيره من الحيوان. ولولا الجلد لم يتماسك ما في الجسم من اللحم والشحم ~~والدم وبقية الأمشاج وغيرها. # فقولهم إذا: مسك يلاقي معناه معنى الصوار, وإن كانا من أصلين مختلفين، ~~وبناءين متباينين: أحدهما ms276 "م س ك " والآخر "ص ور " , كما أن الخليقة من "خ ~~ل ق " والسجية من "س ج و " والطبيعة من "ط ب ع " والنحيتة من "ن ح ت " ~~والغريزة من "غ ر ز " والسليقة من "س ل ق " والضريبة من "ض ر ب " والسجيحة ~~من "س ج ح " والسرجوجة والسرجيجة من "س ر ج " والنجار من "ن ج ر " والمرن ~~من "م ر ن ". فالأصول مختلفة, والأمثلة متعادية6، والمعاني مع7 ذينك ~~متلاقية. # ومن ذلك قولهم: صبي وصبية, وطفل وطفلة, وغلام وجارية, وكله للين ~~والانجذاب وترك الشدة والاعتياص. وذلك أن صبيا من صبوت إلى الشيء إذا ~~PageV02P120 # ملت إليه ولم تستعصم دونه. وكذلك الطفل: هو من لفظ طفلت الشمس للغرب, أي: ~~مالت إليه وانجذبت نحوه, ألا ترى إلى قول العجاج: # والشمس قد كادت تكون دنفا1 # يصف ضعفها وإكبابها2. وقد جاء به بعض3 المولدين فقال: # وقد وضعت خدا إلى الأرض أضرعا4 # ومنه قيل: فلان5 طفيلي؛ وذلك أنه يميل إلى الطعام, وعلى هذا قالوا له: ~~غلام لأنه من الغلمة وهي اللين وضعفة العصمة. وكذلك قالوا: جارية. فهي6 ~~فاعلة من جرى الماء وغيره؛ ألا ترى أنهم يقولون: إنها غضة "بضة"7 رطبة, ~~ولذلك قالوا: قد علاها ماء الشباب؛ قال عمر: # وهي مكنونة تحير منها ... في أديم الخدين ماء الشباب # وذلك أن الطفل والصبي والغلام والجارية ليست لهم عصمة الشيوخ ولا جسأة9 ~~الكهول. وسألت بعض بني عقيل عن قول الحمصي 10: PageV02P121 # لم تبل جدة سمرهم سمر ولم ... تسم السموم لأدمهن أديما # فقال: هن بمائهن1 كما خلقنه. فإذا اشتد الغلام شيئا قيل له حرور. وهو ~~"فعول" من اللبن الحازر إذا اشتد للحموضة, قال العجلي 2: # وأرضوا بإحلابة وطب قد حزر # وقال3: # نزع الحزور بالرشاء المحصد # وكأنهم زادوا الواو وشددوها لتشديد4 معنى القوة؛ كما قالوا للسيء الخلق: ~~عذور, فضاعفوا الواو الزائدة لذلك قال 5: # إذا نزل الأضياف كان عذورا ... على الحي حتى تستقل مراجله # ومنه رجل كروس للصلب الرأس، وسفر عطود؛ للشديد6؛ قال: # إذا جشمن قذفا عطودا ... رمين بالطرف مداه الأبعدا7 # ومثل ms277 الأول قولهم: غلام8 رطل, وجارية رطلة للينها, وهو من قولهم: رطل ~~شعره إذا أطاله فاسترخى. ومنه عندي: الرطل9 الذي يوزن به. وذلك أن الغرض في ~~الأوزان أن تميل أبدا إلى أن يعادلها الموزون بها. ولهذا قيل لها: مثاقيل, ~~فهي مفاعيل من الثقل, والشيء إذا ثقل استرسل10 وارجحن, فكان ضد الطائش ~~الخفيف. PageV02P122 # فهذا ونحوه من خصائص هذه اللغة الشريفة اللطيفة. وإنما يسمع الناس هذه ~~الألفاظ فتكون الفائدة عندهم منها إنما هي علم1 معنياتها. فأما كيف, ومن ~~أين, فهو ما نحن عليه. وأحج به أن يكون عند كثير منهم نيفا2 لا يحتاج إليه, ~~وفضلا غيره أولى منه. # ومن ذلك أيضا قالوا: ناقة كما قالوا3: جمل. وقالوا "ما بها"4 دبيج كما ~~قالوا: تناسل عليه الوشاء5. والتقاء معانيهما6 أن الناقة كانت عندهم مما ~~يتحسنون به ويتباهون بملكه فهي فعلة من من قولهم: تنوقت في ىالشيء إذا ~~أحكمته وتخيرته, قال ذو الرمة: # . . . . . . . . . . . . تنوقت ... به حضرميات الأكف الحوائك7 # وعلى هذا قالوا: "جمل" لأن هذا "فعل" من الجمال؛ كما أن تلك "فعلة" من ~~تنوقت -وأجود اللغتين تأنقت, قال الله سبحانه: {لكم فيها جمال حين تريحون ~~وحين تسرحون} 8. وقولهم: "ما بها دبيج" هو "فعيل" من لفظ الديباج ومعناه. ~~وذلك أن الناس بهم العمارة وحسن الآثار, وعلى أيديهم يتم الأنس وطيب ~~الديار. ولذلك قيل لهم: ناس لأنه في الأصل أناس, فحذفت الهمزة لكثرة ~~الاستعمال. فهو فعال من الأنس قال 9: # أناس لا يملون المنايا ... إذا دارت رحى الحرب الزبون PageV02P123 # وقال: # أناس عدا علقت فيهم وليتني ... طلبت الهوى في رأس ذي زلق أشم1 # وكما اشتقوا ديبجا من الديباج؛ كذلك اشتقوا2 الوشاء من الوشي, فهو "فعال" ~~منه. وذلك أن المال يشي الأرض ويحسنها. " وعلى ذلك قالوا: الغنم؛ لأنه من ~~الغنيمة, كما قالوا لها: الخيل؛ لأنها فعل من الاختيال, وكل ذلك مستحب"3. # أفلا ترى إلى تتالي هذه المعاني وتلاحظها وتقابلها وتناظرها؛ وهي التنوق، ~~والجمال، والأنس، والديباج والوشي والغنيمة "والاختيال. ولذلك قالوا: ~~البقر، من بقرت بطنه أي: شققته؛ فهو إلى السعة والفسحة، وضد الضيق ms278 ~~والضغطة"4. # فإن قلت: فإن الشاة من قولهم: رجل أشوه وامرأة شوهاء للقبيحين5. وهذا ضد ~~الأول؛ ففيه جوابان: أحدهما: أن تكون الشاة جرت6 مجرى القلب لدفع العين ~~عنها لحسنها؛ كما يقال7 في استحسان الشيء: قاتله الله كقوله 8: # رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي الشنب من أنيابها بالقوادح9 ~~PageV02P124 # وهو كثير. والآخر أن يكون من باب1 السلب؛ كأنه سلب القبح2 منها؛ كما قيل ~~للحرم: نالة3. ولخشسبة الصرار تودية4؛ ولجو السماء السكاك5. # ومنه تحوب؛ وتأثم, أي: ترك الحوب والإثم. # وهو باب واسع؛ وقد كتبنا منه في هذا الكتاب ما6 ستراه بإذن الله تعالى. ~~وأهل اللغة يسمعون هذا فيرونه7 ساذجا غفلا، ولا يحسنون لما نحن فيه من ~~حديثه فرعا ولا أصلا. # ومن ذلك قولهم: الفضة سميت بذلك لانفضاض أجزائها وتفرقها في تراب معدنها, ~~كذا أصلها وإن كانت فيما بعد قد9 تصفى وتهذب وتسبك. وقيل لها فضة كما قيل ~~لها لجين. وذلك لأنها ما دامت في تراب معدنها فيه ملتزقة "في التراب"10 ~~متلجنة11 به12؛ قال الشماخ: # وماء قد وردت أميم طام ... عليه الطير كالورق اللجين13 # أي: المتلزق14 المتلجن؛ وينبغي أن يكونوا إنما ألزموا هذا الاسم التحقير ~~لاستصغار معناه ما دام في تراب معدنه, ويشهد عندك بهذا المعنى قولهم في ~~مراسله "الذهب" PageV02P125 # وذلك لأنه ما دام كذلك غير مصفى فهو كالذاهب1؛ لأن ما فيه من التراب ~~كالمستهلك له أو لأنه لما قل في الدنيا فلم يوجد إلا عزيزا صار كأنه مفقود ~~ذاهب ألا ترى أن الشيء إذا قل قارب الانتفاء. وعلى ذلك قالت العرب: قل رجل ~~يقول ذلك إلا زيد بالرفع لأنهم أجروه مجرى ما يقول ذاك أحد إلا زيد. وعلى2 ~~نحو من هذا قالوا: قلما يقوم زيد فكفوا3 "قل" ب"ما" عن اقتضائها الفاعل، ~~وجاز عندهم إخلاء الفعل من الفاعل لما دخله من مشابهة حرف النفي؛ كما بقوا ~~المبتدأ بلا خبر في نحو هذا من قولهم: أقل امرأتين تقولان ذلك لما ضارع ~~المبتدأ حرف النفي. أفلا ترى إلى أنسهم باستعمال القلة مقارنة4 للانتفاء. ~~فكذلك5 لما قل ms279 هذا الجوهر في الدنيا أخذوا له اسما من الذهاب الذي هو ~~الهلاك. # ولأجل هذا أيضا سموه "تبرا" لأنه "فعل" من التبار. ولا يقال له "تبر" حتى ~~يكون في تراب معدنه أو مكسور. # ولهذا قالوا للجام6 من الفضة "الغرب"، وهو "فعل" من الشيء الغريب؛ وذلك ~~أنه ليس في العادة والعرف استعمال الآنية من الفضة, فلما استعمل ذلك في بعض ~~الأحوال كان عزيزا غريبا. هذا7 قول أبي إسحق. وإن شئت جذبته إلى ما كنا ~~عليه فقلت: إن هذا الجوهر غريب من بين الجواهر لنفاسته وشرفه, ألا تراهم ~~إذا أثنوا على إنسان قالوا: هو وحيد في وقته، وغريب8 في زمانه، ومنقطع ~~النظير، ونسيج وحده. ومنه قول الطائي الكبير: PageV02P126 # غربته العلا على كثرة النا ... س فأضحى في الأقربين جنيبا1 # فليطل عمره فلو مات في مر ... ومقيما بها لمات غريبا # وقول شاعرنا: # أبدو فيسجد من بالسوء يذكرني ... ولا أعاتبه صفحا وإهوانا # وهكذا كنت في أهلي وفي وطني ... إن النفيس عزيز2 حيثما كانا # ويدلك3 على أنهم قد تصوروا هذا الموضع من امتزاجه بتراب معدنه أنهم إذا ~~صفوه وهذبوه أخذوا له اسما من ذلك المعنى فقالوا له: الخلاص والإبريز ~~والعقيان. فالخلاص فعال من تخلص, والإبريز إفعيل من برز يبرز, والعقيان ~~فعلان من عقى الصبي يعقي, وهو أول ما ينجيه4 عند سقوطه من بطن أمه قبل أن ~~يأكل وهو العقي. فقيل له ذلك لبروزه كما قيل له البراز. # فالتأتي5 والتلطف في جميع هذه الأشياء وضمها وملاءمة ذات بينها هو "خاص ~~اللغة"6 وسرها، وطلاوتها7 الرائقة وجوهرها, فأما حفظها ساذجة وقمشها8 ~~محطوبة9 هرجة10 فنعوذ بالله منه، ونرغب بما آتاناه سبحانه عنه. PageV02P127 # وقال أبو علي -رحمه الله: قيل له حبي كما قيل له سحاب. تفسيره أن حبيا ~~"فعيل" من حبا يحبو. وكأن السحاب لثقله يحبو حبوا؛ كما قيل له سحاب وهو ~~"فعال" من سحب1؛ لأنه يسحب هدابه. وقد جاء بكليهما شعر العرب؛ قالت امرأة: # وأقبل يزحف زحف الكسير ... سياق الرعاء البطاء العشارا2 # وقال أوس 3: # دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه ms280 من قام بالراح4 # وقالت صبية منهم لأبيها فتجاوزت ذلك: # أناخ بذي نفر بركه ... كأن على عضديه كتافا5 # وقال أبوهم 6: # وألقى بصحراء الغبيط بعاعه ... نزول اليماني ذي العياب المحمل7 ~~PageV02P128 # قال: ومن ذلك قولهم في أسماء الحاجة: الحاجة والحوجاء واللوجاء, والإرب ~~والإربة والمأربة, واللبانة -والتلاوة بقية الحاجة, والتلية أيضا- والأشكلة ~~والشهلاء, قال "الشاعر"1: # لم أقض حين ارتحلوا شهلائي ... من الكعاب الطفلة الغيداء # وأنت تجد مع ذلك 3من اختلاف أصولها ومبانيها جميعها4 "راجعا"5 إلى موضع ~~واحد، ومخطوما6 بمعنى لا يختلف, وهو الإقامة على الشيء والتشبث به. وذلك أن ~~صاحب الحاجة كلف بها ملازم للفكر فيها ومقيم على تنجزها واستحثاثها؛ قال7 ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "حبك الشيء يعمى ويصم". # وقال المولد: # صاحب الحاجة أعمى ... لا يرى إلا قضاها # وتفسير ذلك أن الحاج شجر له شوك, وما كانت هذه سبيله فهو متشبث بالأشياء, ~~فأي شيء مر عليه اعتاقة وتشبث به. فسميت8 الحاجة تشبيها بالشجرة ذات الشوك. ~~أي: أنا مقيم عليها متمسك بقضائها كهذه الشجرة في اجتذابها ما مر بها وقرب ~~منها. والحوجاء منها وعنها تصرف الفعل: احتاج يحتاج احتياجا9، وأحوج يحوج، ~~وحاج يحوج فهو حائج. PageV02P129 # واللوجاء من قولهم: لجت الشيء ألوجه لوجا, إذا أدرته في فيك. والتقاؤهما ~~أن الحاجة مترددة على الفكر ذاهبة جائية إلى أن تقضى, كما أن الشيء إذا ~~تردد في الفم فإنه لا يزال كذلك إلى أن يسيغه الإنسان أو يلفظه1. # والإرب والإربة والمأربة كله من الأربة وهي العقدة, وعقد مؤرب إذا شدد. ~~وأنشد2 أبو العباس لكناز3 بن نفيع4 بقوله لجرير: # غضبت علينا أن علاك ابن غالب ... فهلا على جديك إذ ذاك تغضب 5 # هما حين يسعى المرء مسعاة جده ... أناخا فشداك العقال المؤرب6 # والحاجة معقودة بنفس الإنسان، مترددة على فكره. # واللبانة من قولهم: تلبن بالمكان إذا أقام به ولزمه. وهذا هو المعنى ~~عينه, والتلاوة والتلية من تلوت الشيء إذا قفوته واتبعته لتدركه. ومنه قوله ~~7: # الله بيني وبين قيمها ... يفر مني بها وأتبع PageV02P130 # والأشكلة كذلك كأنها من الشكال1، أي: طالب الحاجة ms281 مقيم عليها، كأنها شكال ~~له ومانعة من تصرفه وانصرافه عنها. ومنه الأشكل من الألوان: الذي خالطت ~~حمرته بياضه, فكأن كل واحد من اللونين اعتاق صاحبه أن يصح ويصفو لونه. ~~والشهلاء كذلك؛ لأنها من المشاهلة وهي مراجعة القول قال 2: # قد كان فيما بيننا مشاهلة ... ثم تولت وهي تمشي البأدلة 3 # البأدلة: أن تحرك في مشيها بآدلها وهي لحم صدرها. وهي مشية القصار من ~~النساء. # فقد ترى إلى ترامي هذه الأصول والميل بمعانيها إلى موضع واحد. # ومن ذلك ما جاء عنهم في الرجل الحافظ للمال, الحسن الرعية له والقيام ~~عليه, يقال: هو خال مال, وخائل مال, وصدى مال, وسرسور مال, وسؤبان4 مال, ~~ومحجن مال "وإزاء مال"5 وبلو مال, وحبل مال "وعسل مال"6 وزر7 مال. وجميع ~~ذلك راجع إلى الحفظ لها8، والمعرفة بها8. # فخال مال يحتمل أمرين: أحدهما أن يكون صفة على "فعل" كبطل وحسن, أو "فعل" ~~ككبش صاف ورجل مال. ويجوز أن يكون محذوفا من فاعل كقوله 9: # لاث به الأشاء والعبري10 PageV02P131 # فأما خائل مال ففاعل لا محالة. وكلاهما من قوله 1: كان رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يتخولنا بالموعظة, أي: يتعهدنا بها شيئا فشيئا2 ويراعينا. ~~قال أبو علي: هو من قولهم: تساقطوا3 أخول أخول, أي: شيئا بعد شيء. وأنشدنا ~~4: # يساقط عنه روقه ضارياتها ... سقاط حديد القين أخول أخولا5 # فكأن هذا الرجل يرعى ماله ويتعهده حفظا له وشحا عليه. # وأما صدى مال: فإنه يعارضها من ههنا وههنا ولا يهملها ولا يضيع أمرها ~~-ومنه الصدى لما يعارض الصوت, ومنه قراءة الحسن -رضي الله عنه "صاد ~~والقرآن", وكان يفسره: عارض القرآن بعملك, أي: قابل كل واحد منهما بصاحبه- ~~"قال العجلي: # يأتي لها من أيمن وأشمل6 # وكذلك سرسور مال, أي: عارف بأسرار المال فلا يخفى عنه شيء من أمره. ولست ~~أقول كما يقول الكوفيون -وأبو بكر معهم: إن سرسورا من لفظ السر, لكنه قريب ~~من لفظه, ومعناه بمنزلة عين ثرة وثرثارة. وقد تقدم7 ذكر ذلك. PageV02P132 # وكذلك سوبان مال هو "فعلان" من السأب, وهو الزق للشراب, قال الشاعر: # إذا ms282 ذقت فاها قلت علق مدمس ... أريد به قيل فغودر في ساب1 # والتقاؤهما أن الزق إنما وضع لحفظ ما فيه, فكذلك هذا الراعي يحفظ المال ~~ويحتاط عليه احتياط الزق على ما فيه. # وكذلك محجن مال: هو "مفعل" من احتجنت الشيء إذا حفظته وادخرته. # وكذلك إزاء مال: هو "فعال" من أزى الشيء يأزي, إذا تقبض2 واجتمع, قال: # ظل لها يوم من الشعرى أزي3 # أي: يغم الأنفاس ويضيقها لشدة الحر. وكذلك هذا الراعي يشح عليها ويمنع من ~~تسربها. وأنشد أبو علي عن أبي بكر لعمارة: # هذا الزمان مول خيره أزي ... صارت رءوس به أذناب أعجاز # وكذلك بلو مال، أي: هو بمعرفته به قد بلاه واختبره, قال الله سبحانه: ~~{ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} 4 قال عمر بن ~~لجأ: # فصادفت أعصل من أبلائها ... يعجبه النزع على ظمائها5 PageV02P133 # وكذلك حبل مال, كأنه يضبطها كما يضبطها الحبل يشد به. ومنه الحبل: ~~الداهية من الرجال؛ لأنه يضبط الأمور ويحيط بها. # وكذلك عسل1 مال؛ لأنه يأتيها ويعسل2 إليها من كل مكان, ومنه الذئب ~~العسول, ألا ترى أنه إنما سمي3 ذئبا لتذاؤبه وخبثه ومجيئه تارة من هنا ~~ومرة4 من هنا. # وكذلك زر مال: أي يجمعه ويضبطه كما يضبط الزر "الشيء"5 المزرور. # فهذه الأصول وهذه الصيغ على اختلاف الجميع مرتمية إلى موضع واحد على ما ~~ترى. # ومن ذلك قولهم للدم: الجدية والبصيرة. فالدم من الدمية لفظا ومعنى, وذلك ~~أن الدمية إنما هي للعين6 والبصر, وإذا شوهدت فكأن ما هي صورته مشاهد بها, ~~وغير غائب مع حضورها, فهي تصف حال ما بعد عنك. وهذا هو الغرض في هذه الصور ~~المرسومة للمشاهدة. وتلك عندهم حال الدم؛ ألا ترى أن الرمية إذا غابت عن ~~الرامي استدل عليها بدمها, فاتبعه7 حتى يؤديه إليها. ويؤكد ذلك لك قولهم ~~فيه "البصيرة", وذلك أنها "إذا"8 أبصرت أدت إلى المرمي الجريح. ولذلك أيضا ~~قالوا له "الجدية"؛ لأنه يجدي على الطالب للرمية ما يبغيه منها9. ولو لم ير ~~الدم لم يستدلل عليها, ولا عرف موضعها, قال ms283 صلى الله عليه وسلم "كل ما ~~أصميت ودع ما أنميت"10. PageV02P134 # وهذا1 مذهب في هذه اللغة طريف غريب لطيف2. وهو فقهها3، وجامع معانيها ~~وضام نشرها4. وقد هممث غير دفعة أن أنشئ في ذلك كتابا أتقصى فيه أكثرها, ~~والوقت يضيق دونه. ولعله لو خرج لما أقنعه ألف ورقة إلا على اختصار5 ~~وإيماء. وكان أبو علي -رحمه الله- يستحسن هذا الموضع جدا وينبه عليه, ويسر ~~بما يحضره خاطره منه. هذا باب إنما يجمع بين بعضه وبعض من طريق المعاني ~~مجردة من الألفاظ, وليس كالاشتقاق الذي هو من لفظ واحد, فكأن بعضه منبهة ~~على بعض. وهذا إنما يعتنق فيه الفكر المعاني غير منبهته6 عليها الألفاظ, ~~فهو أشرف الصنعتين7، وأعلى المأخذين. فتفطن له، وتأن8 لجمعه؛ فإنه يؤنقك ~~ويفيء عليك, ويبسط ما تجعد من خاطرك, ويريك من حكم الباري -عز اسمه ما تقف ~~تحته وتسلم لعظم الصنعة فيه, وما أودعته أحضانه ونواحيه. PageV02P135 ### | باب في الاشتقاق الأكبر # هذا موضع لم يسمه أحد من أصحابنا غير أن أبا علي -رحمه الله- كان يستعين ~~به ويخلد إليه, مع إعواز الاشتقاق الأصغر. لكنه مع هذا لم يسمه, وإنما كان ~~يعتاده عند الضرورة, ويستروح إليه ويتعلل به. وإنما هذا التلقيب لنا نحن, ~~وستراه فتعلم أنه لقب مستحسن1. وذلك أن الاشتقاق عندي على ضربين: كبير ~~وصغير. PageV02P135 # فالصغير ما في أيدي الناس وكتبهم, كأن تأخذ1 أصلا من الأصول فتتقراه ~~فتجمع1 بين معانيه, وإن اختلفت صيغه ومبانيه. وذلك كتركيب "س ل م ", فإنك ~~تأخذ منه معنى السلامة في تصرفه؛ نحو: سلم ويسلم وسالم وسلمان وسلمى ~~والسلامة والسليم: اللديغ, أطلق عليه تفاؤلا بالسلامة. وعلى ذلك بقية الباب ~~إذا تأولته, وبقية الأصول غيره كتركيب "ض ر ب " و "ج ل س " و "ز ب ل " على ~~ما في أيدي الناس من ذلك. فهذا هو الاشتقاق الأصغر, وقد قدم أبو بكر2 -رحمه ~~الله- رسالته فيه بما أغنى عن إعادته؛ لأن أبا بكر لم يأل فيه نصحا وإحكاما ~~وصنعة وتأنيسا. # وأما الاشتقاق الأكبر فهو أن تأخذ أصلا من الأصول الثلاثية3، فتعقد ms284 عليه ~~وعلى تقاليبه4 الستة معنى واحدا, تجتمع التراكيب الستة وما يتصرف من كل ~~واحد منها عليه, وإن تباعد شيء من ذلك "عنه"5 رد بلطف الصنعة والتأويل ~~إليه, كما يفعل الاشتقاقيون ذلك في التركيب الواحد. وقد كنا قدمنا ذكر طرف ~~من هذا الضرب من الاشتقاق في أول هذا الكتاب عند ذكرنا أصل الكلام, والقول ~~وما يجيء من تقليب6 تراكيبهما نحو: "ك ل م " "ك م ل " "م ك ل " "م ل ك " "ل ~~ك م " "ل م ك " وكذلك "ق ول " "ق ل و " "وق ل " "ول ق " "ل ق و " "ل وق " ~~وهذا أعوص7 مذهبا، وأحزن مضطربا. وذلك8 أنا عقدنا تقاليب PageV02P136 # الكلام الستة على القوة والشدة، وتقاليب القول الستة على الإسراع والخفة, ~~وقد مضى ذلك في صدر الكتاب. # لكن بقي علينا "أن نحضر هنا"1 مما يتصل به أحرفا تؤنس بالأول، وتشجع2 منه ~~المتأمل. # فمن ذلك تقليب "ج ب ر " فهي -أين3 وقعت- للقوة والشدة, منها: "جبرت العظم ~~والفقير" إذا قويتهما وشددت منهما, والجبر: الملك لقوته وتقويته لغيره, ~~ومنها: "رجل مجرب" إذا جرسته4 الأمور ونجذته5، فقويت منته واشتدت شكيمته, ~~ومنه الجراب؛ لأنه يحفظ ما فيه, وإذا حفظ الشيء وروعي اشتد وقوي, وإذا أغفل ~~وأهمل تساقط ورذي6. ومنها: "الأبجر والبجرة" وهو القوي السرة. ومنه قول علي ~~-رضي الله عنه: إلى الله أشكو عجري وبجري, تأويله: همومي وأحزاني, وطريقه ~~أن العجرة كل عقدة في الجسد, فإذا كانت في البطن والسرة فهي البجرة, ~~"والبجرة"7 تأويله أن السرة غلظت ونتأت فاشتد مسها وأمرها. وفسر أيضا قوله: ~~عجري وبجري, أي: ما أبدي وأخفي من أحوالي. و"منه البرج لقوته في نفسه وقوة ~~ما يليه"8 به، وكذلك البرج لنقاء بياض العين وصفاء سوادها هو قوة أمرها، ~~PageV02P137 # وأنه ليس بلون مستضعف, ومنها رجبت الرجل1 إذا عظمته وقويت أمره, ومنه رجب ~~لتعظيمهم إياه عن القتال فيه, وإذا كرمت النخلة على أهلها فمالت دعموها ~~بالرجبة, وهو شيء تسند إليه لتقوى به. والراجبة: أحد فصوص الأصابع وهي ~~مقوية لها. ومنها الرباجي وهو الرجل ms285 يفخر بأكثر من فعله, قال: # وتلقاه رباجيا فخورا2 # تأويله أنه يعظم نفسه ويقوي أمره. # ومن ذلك تراكيب "ق س و " "ق وس " "وق س " "وس ق " "س وق "3 وأهمل " س ق و ~~" , وجميع ذلك إلى القوة والاجتماع. منها: "القسوة" وهي شدة القلب ~~واجتماعه, ألا ترى إلى قوله: # يا ليت شعري -والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري مجمع4 # أي: قوى مجتمع5، ومنها "القوس" لشدتها، واجتماع طرفيها, ومنها "الوقس" ~~لابتداء الجرب، وذلك لأنه يجمع الجلد ويقحله6، ومنها "الوسق" للحمل، وذلك ~~لاجتماعه وشدته, ومنه استوسق الأمر أي اجتمع {والليل وما وسق} 7 أي: جمع، ~~PageV02P138 # ومنها "السوق"، وذلك لأنه استحثاث وجمع للمسوق بعضه؛ وعليه قال1: # مستوسقات لو يجدن سائقا2 # فهذا كقولك: # مجتمعات لو يجدن جامعا # فإن شد شيء من شعب هذه الأصول عن عقده ظاهرا رد بالتأويل إليه, وعطف ~~بالملاطفة عليه. بل إذا كان هذا قد3 يعرض في الأصل الواحد حتى يحتاج فيه ~~إلى ما قلناه, كان فيما انتشرت أصوله بالتقديم والتأخير أولى باحتمال وأجدر ~~بالتأول له. # ومن ذلك تقليب "س م ل " "س ل م " "م س ل " "م ل س " "ل م س " "ل س م " ~~والمعنى الجامع لها المشتمل عليها الإصحاب والملاينة, ومنها الثوب السمل ~~وهو الخلق. وذلك لأنه ليس عليه من الوبر والزئبر ما على الجديد. فاليد إذا ~~مرت عليه للمس لم يستوقفها عنه جدة4 المنسج ولا خشنة الملمس. والسمل: الماء ~~القليل؛ كأنه شيء قد أخلق وضعف عن قوة المضطرب, وجمة المرتكض, ولذلك قال: # حوضا كأن ماءه إذا عسل ... من آخر الليل رويزي سمل5 # وقال آخر: # وراد أسمال المياه السدم ... في أخريات الغبش المغم6 PageV02P139 # ومنها السلامة. وذلك أن السليم ليس فيه عيب تقف النفس عليه, ولا يعترض ~~عليها به. ومنها "المسل و"1 المسل والمسيل كله واحد, وذلك أن الماء لا يجري ~~إلا في مذهب له, وإمام منقاد به, ولو صادف حاجزا2 لإعتاقه فلم يجد متسربا ~~معه. ومنها الأملس والملساء. وذلك أنه لا اعتراض على الناظر فيه والمتصفح ~~له. ms286 ومنها اللمس, وذلك أنه إن عارض اليد شيء حائل بينها وبين الملموس لم ~~يصح هناك لمس؛ فإنما هو3 إهواء باليد نحوه, ووصول منها إليه, لا حاجز ولا ~~مانع, ولا بد مع اللمس من إمرار اليد وتحريكها على الملموس, ولو كان هناك ~~حائل لاستوقفت به عنه. ومنه الملامسة {أو لامستم النساء} 4 أي: جامعتم، ~~وذلك أنه لا بد هناك من حركات واعتمال, وهذا واضح. فأما "ل س م " فمهمل, ~~وعلى أنهم قد قالوا: نسمت الريح إذا مرت مرا سهلا ضعيفا, والنون أخت اللام, ~~وسترى نحو ذلك. # " ومر بنا أيضا ألسمت الرجل حجته إذا لقنته وألزمته إياها. قال: # لا تلسمن أبا عمران حجته ... ولا تكونن له عونا على عمرا5 # فهذا من ذلك, أي: سهلتها وأوضحتها"6. # واعلم أنا لا ندعي أن هذا مستمر في جميع اللغة, كما لا ندعي للاشتقاق ~~الأصغر أنه في جميع اللغة. بل إذا كان ذلك "الذي هو"7 في القسمة سدس هذا أو ~~خمسه متعذرا صعبا, كان تطبيق هذا وإحاطته أصعب مذهبا وأعز ملتمسا8. بل لو ~~صح PageV02P140 # من هذا النحو, وهذه الصنعة المادة الواحدة تتقلب على ضروب التقلب كان ~~غريبا معجبا. فكيف به وهو يكاد يساوق الاشتقاق الأصغر ويجاريه إلى المدى ~~الأبعد. # وقد رسمت لك منه رسما فاحتذه1، وتقيله2 تحظ به، وتكثر إعظام هذه اللغة ~~الكريمة من أجله. نعم, وتسترفده في بعض الحاجة إليه فيعينك ويأخذ بيديك, ~~ألا ترى أن أبا علي -رحمه الله- كان يقوي كون لام "أثفية" فيمن جعلها ~~"أفعولة" واوا بقولهم: جاء يثفه, ويقول: "هذا"3 من الواو لا محالة كيعده. ~~فيرجح4 بذلك الواو على الياء التي ساوقتها في يثفوه ويثفيه, أفلا تراه كيف ~~استعان على لام ثفا بفاء وثف. وإنما ذلك لأنها مادة واحدة شكلت على صور ~~مختلفة, فكأنها لفظة واحدة. وقلت مرة للمتنبئ: أراك تستعمل في شعرك ذا وتا ~~وذي كثيرا, ففكر شيئا ثم قال: إن هذا الشعر لم يعمل كله في وقت واحد. فقلت ~~له: أجل لكن5 المادة واحدة. فأمسك البتة. والشيء يذكر لنظيره, فإن المعاني ms287 ~~وإن اختلفت معنياتها آوية إلى مضجع غير مقض, وآخذ بعضها برقاب بعض. ~~PageV02P141 ### | باب في الإدغام الأصغر # قد ثبت أن الإدغام المألوف المعتاد إنما هو تقريب صوت من صوت, وهو في ~~الكلام على ضربين: أحدهما أن يلتقي المثلان على. # الأحكام التي يكون عنها الإدغام, فيدغم الأول في الآخر. # PageV02P141 # والأول من الحرفين في ذلك على ضربين: ساكن ومتحرك؛ فالمدغم الساكن الأصل ~~كطاء قطع وكاف سكر الأوليين, والمتحرك نحو دال شد1، ولام معتل. والآخر أن ~~يلتقي المتقاربان على الأحكام التي يسوغ معها الإدغام, فتقلب أحدهما إلى ~~لفظ صاحبه فتدغمه2 فيه. وذلك مثل: "ود"3 في اللغة التميمية, وأمحى واماز ~~واصبر واثاقل عنه. والمعنى الجامع لهذا كله تقريب الصوت من الصوت, ألا ترى ~~أنك في قطع ونحوه قد أخفيت الساكن الأول في الثاني حتى نبا اللسان عنهما ~~نبوة واحدة, وزالت الوقفة التي كانت تكون في الأول لو لم تدغمه في الآخر, ~~ألا ترى أنك لو تكلفت ترك إدغام الطاء الأولى لتجشمت لها وقفة عليها تمتاز4 ~~من شدة ممازجتها للثانية بها؛ كقولك: قططع وسككر, وهذا إنما تحكمه5 ~~المشافهة به. فإن6 أنت أزلت تلك الوقيفة والفترة على الأول خلطته بالثاني ~~فكان قربه منه "وادغامه"7 فيه أشد لجذبه إليه وإلحاقه بحكمه. فإن كان الأول ~~من المثلين متحركا ثم أسكنته وأدغمته في الثاني فهو أظهر أمرا وأوضح حكما, ~~ألا ترى أنك إنما أسكنته لتخلطه بالثاني وتجذبه إلى مضامته ومماسة لفظه ~~بلفظه بزوال8 الحركة التي كانت حاجزة بينه وبينه. وأما إن كانا مختلفين ثم ~~قلبت أدغمت, فلا إشكال في إيثار تقريب أحدهما من صاحبه؛ لأن قلب المتقارب ~~أوكد من تسكين النظير. PageV02P142 # فهذا حديث الإدغام الأكبر1؛ وأما الإدغام الأصغر2 فهو تقريب الحرف من ~~الحرف وإدناؤه منه من غير إدغام يكون هناك. وهو ضروب. # فمن ذلك الإمالة، وإنما3 وقعت في الكلام لتقريب الصوت من الصوت. وذلك ~~نحو: عالم وكتاب وسعى وقضى واسقضى, ألا تراك قربت فتحة العين من عالم إلى ~~كسرة اللام منه, بأن نحوت بالفتحة نحو الكسرة فأملت الألف نحو الياء, ms288 وكذلك ~~سعى وقضى , نحوت بالألف نحو الياء التي انقلبت عنها, وعليه بقية الباب. # ومن ذلك أن تقع فاء افتعل صادا أو ضادا أو طاء أو ظاء, فتقلب لها تاؤه ~~طاء, وذلك نحو: اصطبر واضطبر واضطرب واطرد واظطلم. فهذا تقريب من غير ~~إدغام, فأما اطرد فمن ذا الباب أيضا, ولكن إدغامه ورد ههنا التقاطا4 لا ~~قصدا. وذلك أن فاءه طاء, فلما أبدلت تاؤه طاء صادفت الفاء طاء فوجب الإدغام ~~لما اتفق حينئذ, ولو لم يكن هناك طاء لم يكن إدغام, ألا ترى أن اصطبر ~~واضطرب واظطلم لما كان الأول منه غير طاء لم يقع إدغام قال 5: ### | ..... # ويظلم أحيانا فيظطلم # وأما فيظلم "وفيطلم"6 بالظاء والطاء جميعا, فادغام عن قصد لا عن توارد. ~~فقد عرفت بذلك فرق ما بين اطرد وبين اصبر واظلم واطلم. PageV02P143 # ومن ذلك أن تقع فاء "افتعل" زايا أو دالا أو ذالا, فتقلب تاؤه1 لها دالا؛ ~~كقولهم: ازدان وادعى "وادكر واذدكر"2 فيما حكاه أبو3 عمرو. # فأما ادعى فحديثه حديث اطرد لا غير في أنه لم تقلب قصدا للإدغام, لكن ~~قلبت4 تاء ادعى دالا كقلبها في ازدان, ثم وافقت فاؤه الدال المبدلة من ~~التاء فلم يكن من الإدغام بد. # وأما اذدكر "فمنزلة بين"5 ازدان وادعى. وذلك أنه لما قلب التاء دالا ~~"لوقوع الذال"6 قبلها صار إلى اذدكر, فقد كان هذا وجها يقال مثله, مع أن ~~أبا عمرو قد أثبته وذكره, غير أنه أجريت الذال لقربها من الدال بالجهر مجرى ~~الدال فأوثر الإدغام لتضام الحرفين في الجهر فأدغم, فهذه منزلة بين منزلتي7 ~~ازدان وادعى. وأما اذكر8 فكاسمع واصبر. # ومن ذلك أن تقع السين قبل الحرف المستعلي فتقرب9 منه بقلبها صادا على ما ~~هو مبين في موضعه من باب الإدغام, وذلك كقولهم في سقت: صقت, وفي السوق: ~~الصوق, وفي سبقت: صبقت، PageV02P144 # وفي السوق: الصوق، وفي سبقت: صبقت، وفي سملق1 وسويق: صملق وصويق, وفي ~~سالغ2 وساخط: صالخ وصاخط, وفي سقر: صقر, وفي مساليخ: مصاليخ. ومن ذلك ~~قولهم3: ست أصلها سدس, فقربوا السين من الدال ms289 بأن قلبوها تاء فصارت سدت, ~~فهذا تقريب لغير ادغام, ثم إنهم فيما بعد أبدلوا الدال تقاء لقربها منها ~~إرادة للإدغام الآن فقالوا ست. فالتغيير الأول للتقريب من غير إدغام ~~والتغيير الثاني مقصود به الإدغام. # ومن ذلك تقريب الصوت من الصوت مع حروف الحلق نحو شعير وبعير ورغيف, وسمعت ~~الشجري غير مرة يقول: زئير الأسد, يريد: الزئير. وحكى أبو زيد عنهم: الجنة ~~لمن خاف وعيد الله. فأما مغيرة فليس اتباعه لأجل حرف الحلق, إنما هو4 من ~~باب منتن, ومن قولهم: أنا أجوءك وأنبؤك. والقرفصاء5، والسلطان، وهو منحدر ~~من الجبل, وحكى سيبويه أيضا منتن, ففيه إذا ثلاث لغات: منتن وهو الأصل, ثم ~~يليه منتن, وأقلها منتن. فأما قول من قال: إن منتن من قولهم: أنتن, ومنتن ~~من قولهم: نتن الشيء, فإن ذلك لكنة منه. # ومن ذلك أيضا قولهم: "فعل يفعل" مما عينه أو لامه حرف حلقي نحو: سأل ~~يسأل, وقرأ يقرأ، وسعر يسعر6، وقرع يقرع, وسحل يسحل, وسبح يسبح. وذلك أنهم ~~ضارعوا بفتحة العين في المضارع جنس حرف الحلق لما كان7 موضعا منه مخرج ~~الألف التي منها الفتحة. PageV02P145 # ومن التقريب قولهم: الحمد لله, والحمد لله. # ومنه1 تقريب الحرف من الحرف, نحو قولهم في نحو مصدر: مزدر, وفي التصدير: ~~التزدير. وعليه قول العرب في المثل "لم يحرم من فزد له " 2 أصله فصد له, ثم ~~أسكنت العين على قولهم في ضرب: ضرب وقوله: # ونفخوا في مدائنهم فطاروا3 # فصار تقديره: فصدله, فما سكنت الصاد فضعفت به وجاورت الصاد -وهو مهموسة- ~~الدال -وهي مجهورة- قربت منها بأن أشمت شيئا من لفظ الزاي المقاربة للدال ~~بالجهر. # ونحو من ذلك قولهم: مررت بمذعور وابن بور 4: فهذا نحو من قيل وغيض لفاظا, ~~وإن اختلفا5 طريقا. # ومن ذلك إضعاف الحركة لتقرب بذلك من السكون نحو: حيي وأحيى وأعيي, فهو ~~-وإن كان مخفي- "بوزنه محركا"6, وشاهد ذاك قبول وزن الشعر له قبوله للمتحرك ~~البتة. وذلك قوله: # أأن زم أجمال وفارق جيرة7 PageV02P146 # فهذا بزنته محققا1 في قولك: أأن زم أجمال. فأما روم الحركة فهي ms290 وإن كانت ~~من هذا فإنما هي كالإهابة بالساكن نحو الحركة, وهو لذلك ضرب من المضارعة. ~~وأخفى منها الإشمام لأنه للعين لا للأذن. وقد دعاهم إيثار قرب الصوت إلى أن ~~أخلوا بالإعراب فقال بعضهم: # وقال اضرب الساقين إمك هابل2 # وهذا نحو "من"3 الحمد لله والحمد لله. # وجميع ما هذه حاله مما قرب فيه الصوت من الصوت جار مجرى الإدغام بما ~~ذكرناه من التقريب, وإنما احتطنا له بهذه السمة التي هي الإدغام الصغير؛ ~~لأن في هذا إيذانا4 بأن التقريب شامل للموضعين وأنه هو المراد المبغي في ~~كلتا الجهتين, فاعرف ذلك. PageV02P147 ### | باب في تصاقب 1 الألفاظ لتصاقب المعاني: # هذا غور من العربية لا ينتصف2 منه ولا يكاد يحاط به. وأكثر كلام العرب ~~عليه وإن كان غفلا مسهوا عنه, وهو على أضرب: # منها اقتراب الأصلين الثلاثيين؛ كضياط وضيطار, ولوقة وألوقة, ورخو ورخود, ~~وينجوج وألنجوج. وقد مضى3 ذكر ذلك. PageV02P147 # ومنها اقتراب الأصلين ثلاثيا أحدهما ورباعيا صاحبه, أو رباعيا أحدهما ~~وخماسيا صاحبه؛ كدمث ودمثر, وسبط وسبطر, ولؤلؤ ولآل, والضبغطى والضبغطري. ~~ومنه قوله: # قد دردبت والشيخ دردبيس ... وقد مضى1 هذا أيضا2 # ومنها التقديم والتأخير على ما قلنا في الباب الذي قبل هذا في تقليب ~~الأصول نحو: "ك ل م " و"ك م ل " و"م ك ل " ونحو ذلك. وهذا كله والحروف ~~واحدة غير متجاورة3. لكن من وراء هذا ضرب غيره وهو أن تتقارب الحروف لتقارب ~~المعاني, وهذا باب واسع. # من ذلك قول الله سبحانه: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ~~أزا} 4 أي: تزعجهم وتقلقهم, فهذا في معنى تهزهم هزا, والهمزة أخت الهاء, ~~فتقارب اللفظان لتقارب المعنيين. وكأنهم5 خصوا هذا المعنى بالهمزة لأنها ~~أقوى من الهاء, وهذا المعنى أعظم في النفوس من الهز؛ لأنك قد تهز ما لا بال ~~له كالجذع وساق الشجرة, ونحو ذلك. # " ومنه العسف6 والأسف, والعين أخت الهمزة, كما أن الأسف يعسف7 النفس ~~وينال منها, والهمزة أقوى من العين, كما أن أسف النفس أغلظ من "التردد"8 ~~بالعسف. فقد ترى تصاقب اللفظين لتصاقب المعنيين"9. ms291 PageV02P148 # ومنه القرمة وهي الفقرة تحز على أنف البعير. وقريب منه قلمت أظفاري؛ لأن ~~هذا انتقاص للظفر وذلك انتقاص للجلد. فالراء أخت اللام والعملان متقاربان. ~~وعليه قالوا فيها: الجرفة وهي من "ج ر ف " وهي أخت جلفت لقلم إذا أخذت ~~جلفته, وهذا من "ج ل ف "؛ وقريب منه الجنف وهو الميل, وإذا جلفت الشيء أو ~~جرفته فقد أملته عما كان عليه, وهذا من "ج ن ف ". # ومثله تركيب "ع ل م " في العلامة والعلم, وقالوا مع ذلك: بيضة عرماء ~~وقطيع أعرم إذا كان فيهما سواد وبياض, وإذا وقع ذلك بأن أحد اللونين من ~~صاحبه، فكان كل واحد منهما علما لصاحبه. وهو من "ع ر م", قال أبو وجزة ~~السعدي: # ما زلن ينسبن وهنا كل صادقة ... باتت تباشر عرما غير أزواج1 # حتى سلكن الشوى منهن في مسك ... من نسل جوابة الآفاق مهداج # ومن ذلك تركيب "ح م س " و "ح ب س ", قالوا: حبست الشيء, وحمس الشر إذا ~~اشتد, والتقاؤهما أن الشيئين إذا حبس أحدهما صاحبه تمانعا وتعازا, فكان ذلك ~~كالشر يقع بينهما. PageV02P149 # ومنه العلب: الأثر والعلم: الشق في الشفة العليا. فذاك من "ع ل ب ", وهذا ~~من "ع ل م ", والباء أخت الميم, قال طرفة: # كأن علوب النسع في دأياتها ... موارد من خلقاء في ظهر قردد1 # ومنه تركيب "ق ر د " و "ق ر ت ", قالوا للأرض: قردد, وتلك2 نباك تكون في ~~الأرض, فهو من قرد الشيء وتقرد إذا تجمع, أنشدنا أبو علي 3: # أهوى لها مشقص حشر فشبرقها ... وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا4 # "أي: أسمي الإثمد القرد أذى لها. يعنى عينه"5 وقالوا: قرت الدم عليه, أي: ~~جمد, والتاء أخت الدال كما ترى. فأما لم خص هذا المعنى بذا الحرف فسنذكره ~~في باب يلي هذا بعون الله تعالى. # ومن ذلك العلز: خفة وطيش وقلق يعرض للإنسان, وقالوا: "العلوص" لوجع في ~~الجوف يلتوي له الإنسان6 ويفلق منه. فذاك من "ع ل ز", وهذا من "ع ل ص", ~~والزاى أخت الصاد. PageV02P150 # ومنه الغرب: الدلو ms292 العظيمة، وذلك لأنها يغرف من الماء بها، فذاك1 من "غ ر ~~ب ", وهذا من "غ ر ف " , أنشد أبو زيد: # كأن عيني وقد بانوني ... غربان في جدول منجنون2 # واستعملوا تركيب "ج ب ل " و "ج ب ن " و "ج ب ر " لتقاربها في موضع واحد ~~وهو الالتئام والتماسك. منه الجبل لشدته وقوته, وجبن إذا استمسك وتوقف ~~وتجمع, ومنه جبرت العظم ونحوه, أي: قويته. # وقد تقع المضارعة في الأصل الواحد بالحرفين نحو قولهم: السحيل والصهيل, ~~قال 3: # كأن سحيله في كل فجر ... على أحساء يمؤود دعاء4 # وذاك من "س ح ل ", وهذا من "ص ه ل ", والصاد أخت السين, كما أن الهاء أخت ~~الحاء. ونحو منه قولهم: "سحل" في الصوت, و"زحر", والسين أخت الزاي, كما أن ~~اللام أخت الراء. # وقالوا: "جلف وجرم", فهذا للقشر وهذا للقطع, وهما متقاربان معنى ~~ومتقاربان لفظا؛ لأن ذاك من "ج ل ف " , وهذا من "ج ر م ". PageV02P151 # " وقالوا: صال يصول, كما قالوا: سار يسور"1. # نعم, وتجاوزوا ذلك إلى أن ضارعوا بالأصول الثلاثة: الفاء والعين واللام. ~~فقالوا: عصر الشيء, وقالوا: أزله2 إذا حبسه, والعصر ضرب من الحبس. وذاك من ~~"ع ص ر " , وهذا من "أزل", والعين أخت الهمزة, والصاد أخت الزاي, والراء ~~أخت اللام. وقالوا: الأزم: المنع والعصب: الشد, فالمعنيان متقاربان, ~~والهمزة أخت العين, والزاي أخت الصاد, والميم أخت الباء. وذاك من "أزم" ~~وهذا من " ع ص ب". # وقالوا: السلب والصرف, وإذا سلب الشيء فقد صرف عن وجهه. فذاك من "س ل ب ~~", وهذا من "ص ر ف" , والسين أخت الصاد, واللام أخت الراء, والباء أخت ~~الفاء. # وقالوا: الغدر, كما قالوا: الختل, والمعنيان متقاربان, واللفظان ~~متراسلان, فذاك من "غ د ر " , وهذا من "خ ت ل ", فالغين أخت الخاء, والدال ~~أخت التاء, والراء أخت اللام. # وقالوا: زأر, كما قالوا: سعل, لتقارب اللفظ والمعنى. # وقالوا: عدن بالمكان, كما قالوا: تأطر, أي: أقام وتلبث. # وقالوا: شرب, كما قالوا: جلف؛ لأن شارب الماء مفن له كالجلف3 للشيء. ~~وقالوا: ألته حقه, كما ms293 قالوا: عانده. وقالوا: الأرفة للحد بين الشيئين, كما ~~قالوا: علامة. وقالوا: قفز, كما قالوا: كبس, وذلك أن القافز إذا استقر على ~~الأرض PageV02P152 # كبسها. وقالوا: صهل, كما قالوا: زأر. وقالوا: الهتر, كما قالوا: الإدل1, ~~وكلاهما العجب. وقالوا: كلف به, كما قالوا: تقرب منه. وقالوا: تجعد, كما ~~قالوا: شحط, وذلك أن الشيء إذا تجعد وتقبض عن غيره شحط وبعد عنه, ومنه قول ~~الأعشى: # إذا نزل الحي حل الجحيش ... شقيا غويا مبينا غيورا2 # وذاك من تركيب "ج ع د " , وهذا من تركيب "ش ح ط ", فالجيم أخت الشين, ~~والعين أخت الحاء, والدال أخت الطاء. وقالوا: السيف والصوب, وذلك أن السيف ~~يوصف بأنه يرسب في الضريبة لحدته ومضائه, ولذلك قالوا: سيف رسوب, وهذا هو ~~معنى صاب يصوب إذا انحدر. فذاك من "س ي ف " , وهذا من "ص وب ", فالسين أخت ~~الصاد, والياء أخت الواو, والفاء أخت الباء. وقالوا: جاع يجوع, وشاء يشاء, ~~والجائع مريد للطعام لا محالة, ولهذا يقول المدعو إلى الطعام إذا لم يجب: ~~لا أريد ولست أشتهي ونحو ذلك, والإرادة هي المشيئة. فذاك من "ج وع ", وهذا ~~من "ش ي أ " , والجيم أخت الشين, والواو أخت الياء, والعين أخت الهمزة. ~~وقالوا: فلان جلس بيته إذا لازمه. وقالوا: أرز إلى الشيء إذا اجتمع نحوه ~~وتقبض إليه, ومنه: إن3 الإسلام ليأرز إلى المدينة, وقال 4: # بآرزة الفقارة لم يخنها ... قطاف في الركاب ولا خلاء PageV02P153 # فذاك من "ح ل س " وهذا من "أر ز ", فالحاء أخت الهمزة, واللام أخت الراء, ~~والسين أخت الزاي. وقالوا: أفل, كما قالوا: غبر؛ لأن أفل: غاب, والغابر ~~غائب أيضا. فذاك من " أف ل ", وهذا من " غ ب ر ", فالهمزة أخت الغين, ~~والفاء أخت الباء, واللام أخت الراء. # وهذا النحو من الصنعة موجود في أكثر الكلام وفرش اللغة, وإنما بقي من ~~يثيره ويبحث عن مكنونه, بل من إذا أوضح له وكشفت عنده حقيقته طاع طبعه لها ~~فوعاها وتقبلها. وهيهات ذلك مطلبا, وعز فيهم مذهبا! وقد قال أبو بكر: من ~~عرف ألف, ومن ms294 جهل استوحش. ونحن نتبع هذا الباب بابا أغرب منه وأدل على حكمة ~~القديم سبحانه, وتقدست أسماؤه, فتأمله تحظ به بعون الله تعالى. # PageV02P154 ### | باب في إمساس الألفاظ أشباه المعاني # اعلم أن هذا موضع شريف لطيف, وقد نبه عليه الخليل وسيبويه, وتلقته ~~الجماعة بالقبول له والاعتراف بصحته. # قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدا فقالوا: صر, ~~وتوهموا في صوت البازي تقطيعا فقالوا: صرصر. # وقال سيبويه1 في المصادر التي جاءت على الفعلان: إنها تأتي للاضطراب ~~والحركة, نحو: النقزان2 والغلبان والغثيان, فقابلوا3 بتوالي حركات المثال ~~توالي حركات الأفعال. PageV02P154 # ووجدت أنا من هذا الحديث أشياء كثيرة على سمت ما حداه1، ومنهاج ما مثلاه. ~~وذلك أنك تجد المصادر الرباعية المضعفة تأتي للتكرير نحو: الزعزعة، ~~والقلقلة، والصلصلة، والقعقعة "والصعصعة"2 والجرجرة والقرقرة. ووجدت أيضا ~~"الفعلى" في المصادر والصفات إنما تأتى للسرعة نحو: البشكى والجمزى ~~والولقى, قال رؤبة: # أو بشكى وخد الظليم النز3 # وقال الهذلي4: # كأني ورحلي إذا هجرت ... على جمزى جازئ بالرمال # أو أصحم حام جراميزه ... حزابية حيدى بالدحال5 # فجعلوا المثال المكرر للمعنى المكرر -أعني: باب القلقلة- والمثال الذي6 ~~توالت حركاته للأفعال التي توالت الحركات فيها. # ومن ذلك -وهو أصنع منه- أنهم جعلوا "استفعل" في أكثر الأمر للطلب, نحو: ~~استسقى واستطعم واستوهب واستمنح, واستقدم عمرا, واستصرخ جعفرا. فرتبت في ~~هذا الباب الحروف على ترتيب الأفعال, وتفسير ذلك أن الأفعال المحدث عنها ~~أنها وقعت عن غير طلب إنما تفجأ حروفها الأصول أو ما ضارع بالصنعة7 الأصول. ~~PageV02P155 # فالأصول نحو قولهم: طعم ووهب, ودخل وخرج, وصعد ونزل. فهذا إخبار بأصول ~~فاجأت عن أفعال وقعت, ولم يكن معها دلالة تدل على طلب لها ولا إعمال فيها. ~~وكذلك ما تقدمت الزيادة فيه على سمت الأصل نحو: أحسن وأكرم وأعطى وأولى. ~~فهذا من طريق الصنعة1 بوزن الأصل في نحو: دحرج وسرهف وقوقى وزوزى. وذلك ~~أنهم جعلوا هذا الكلام عبارات عن هذه المعاني, فكلما ازدادت العبارة شبها ~~بالمعنى كانت أدل عليه وأشهد بالغرض فيه. # فلما كانت إذا 2فأجأت الأفعال فاجأت أصول المثل الدالة عليها, أو ms295 ما جرى ~~مجرى أصولها نحو: وهب ومنح وأكرم وأحسن, كذلك إذا أخبرت بأنك سعيت فيها ~~وتسببت لها, وجب أن تقدم أمام حروفها الأصول في مثلها الدالة عليها أحرفا ~~زائدة على تلك الأصول, تكون كالمقدمة لها, والمؤدية إليها. # وذلك نحو: استفعل, فجاءت الهمزة والسين والتاء زوائد, ثم وردت بعدها ~~الأصول: الفاء والعين واللام. فهذا من اللفظ وفق المعنى الموجود هناك, وذلك ~~أن الطلب للفعل والتماسه والسعي فيه والتأتي3 لوقوعه تقدمه, ثم وقعت ~~الإجابة إليه فتبع الفعل السؤال فيه والتسبب لوقوعه. فكما تبعت أفعال ~~الإجابة أفعال الطلب كذلك تبعت حروف الأصل الحروف الزائدة التي وضعت ~~للالتماس والمسألة. وذلك نحو استخرج واستقدم واستوهب واستمنح واستعطى ~~واستدنى, فهذا على سمت الصنعة التي تقدمت في رأي الخليل وسيبويه, إلا أن ~~هذه أغمض من تلك. غير أنها وإن كانت كذلك فإنها منقولة عنها ومعقودة4 ~~عليها. PageV02P156 # ومن وجد مقالا قال به وإن لم يسبق إليه غيره. فكيف به إذا تبع العلماء ~~فيه وتلاهم على تمثيل معانيه. # ومن ذلك أنهم جعلوا تكرير العين في المثال1 دليلا على تكرير الفعل, ~~فقالوا: كسر وقطع وفتح وغلق. وذلك أنهم لما جعلوا الألفاظ دليلة المعاني ~~فأقوى اللفظ ينبغي أن يقابل به قوة الفعل, والعين أقوى من الفاء واللام, ~~وذلك لأنها واسطة لهما ومنكوفة بهما, فصارا كأنهما سياج لها, ومبذولان ~~للعوارض دونها2. ولذلك تجد الإعلال بالحذف فيهما دونها. فأما حذف الفاء ففي ~~المصادر من باب: وعد, نحو العدة والزنة، والطدة3، والتدة، والهبة، والإبة. ~~وأما اللام فنحو: اليد والدم والفم والأب والأخ والسنة والمائة، والفئة4. ~~وقلما تجد الحذف في العين5. # فلما كانت الأفعال دليلة المعاني كرروا أقواها وجعلوه دليلا على قوة ~~المعنى المحدث به, وهو تكرير الفعل, كما جعلوا تقطيعه في نحو: صرصر وحقحق, ~~دليلا على تقطيعه. ولم يكونوا ليضعفوا الفاء ولا اللام لكراهية التضعيف في ~~أول الكلمة, والإشفاق على الحرف المضعف أن يجيء في آخرها وهو مكان الحذف ~~وموضع الإعلال, وهم قد أرادوا تحصين الحرف الدال على قوة الفعل. فهذا أيضا ~~من مساوقة ms296 الصيغة6 للمعاني. # وقد أتبعوا اللام في باب المبالغة العين, وذلك إذا كررت العين7 معها في ~~نحو: دمكمك وصمحمح وعركرك8 وعصبصب وغشمشم, والموضع في ذلك للعين, وإنما ~~PageV02P157 # ضامتها اللام هنا تبعا لها ولاحقة بها, ألا ترى إلى ما جاء عنهم للمبالغة ~~من نحو: اخلولق واعشوشب واغدودن واحمومى واذلولى واقطوطى, وكذلك في الاسم ~~نحو: عثوثل وغدودن وخفيدد1، وعقنقل، وعبنبل2، وهجنجل, قال: # ظلت وظل يومها حوب حل ... وظل يوم لأبي الهجنجل3 # فدخول لام التعريف فيه مع العلمية يدل على أنه في الأصل صفة كالحرث ~~والعباس وكل واجد من هذه المثل قد فصل بين عينيه بالزائد لا باللام. # فعلمت أن تكرير المعنى في باب: صمحمح "إنما هو للعين"4، وإن كانت اللام ~~فيه أقوى من الزائد في باب: افعوعل وفعوعل وفعيعل5 وفعنعل؛ لأن اللام ~~بالعين أشبه من الزائد بها. ولهذا أيضا ضاعفوها كما ضاعفوا العين للمبالغة ~~نحو: عتل وصمل وقمد وحزق, إلا أن العين أقعد6 في ذلك من اللام, ألا ترى أن ~~الفعل الذي هو موضع للمعاني لا يضعف ولا7 يؤكد تكريره إلا بالعين. هذا هو ~~الباب. فأما اقعنسس واسحنكك, فليس الغرض فيه التوكيد والتكرير؛ لأن ذا إنما ~~ضعف للإلحاق, فهذه طريق8 صناعية, وباب تكرير العين هو طريق معنوية9، ألا ~~ترى أنهم لما اعتزموا إفادة المعنى توفروا عليه وتحاموا طريق الصنعة ~~والإلحاق فيه فقالوا: قطع وكسر تقطيعا وتكسيرا, ولم يجيئوا بمصدره على مثال ~~فعللة فيقولوا: قطعة وكسرة, كما قالوا في الملحق: بيطر بيطرة, وحوقل حوقلة, ~~وجهور جهورة. PageV02P158 # ويدلك1 على أن افعوعل لما ضعفت عينه للمعنى انصرف به عن طريق الإلحاق ~~-تغليبا للمعنى على اللفظ وإعلاما أن قدر المعنى عندهم أعلى وأشرف من قدر ~~اللفظ- أنهم قالوا في افعوعل من رددت: "اردود" ولم يقولوا: اردودد, فيظهروا ~~التضعيف للإلحاق كما أظهروه في باب2 اسحنكك، واكلندد3، لما كان للإلحاق ~~بالحرنجم واخرنطم ولا تجد في بنات الأربعة نحو: احروجم, فيظهروا "افعوعل" ~~من رددت فيقال: "اردودد"؛ لأنه لا مثال له رباعيا فيلحق هذا4 به. # فهذا طريق المثل واحتياطاتهم فيها بالصنعة ودلالاتهم ms297 "منها"5 على الإرادة ~~والبغية. # فأما مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث, فباب عظيم واسع, ونهج ~~متلئب عند عارفيه مأموم. وذلك أنهم كثيرا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت ~~الأحداث المعبر بها عنها, فيعدلونها بها ويحتذونها عليها, وذلك أكثر مما ~~نقدره6، وأضعاف ما نستشعره6. # من ذلك قولهم: خضم وقضم, فالخضم لأكل الرطب كالبطيخ والقثاء وما كان ~~نحوهما من المأكول الرطب, والقضم للصلب اليابس نحو: قضمت الدابة شعيرها ~~ونحو ذلك. وفي الخبر قد يدرك الخضم بالقضم, أي: قد يدرك الرخاء بالشدة ~~واللين بالشظف. وعليه قول أبي7 الدرداء: يخضمون8 ونقضم والموعد الله. ~~PageV02P159 # فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب, والقاف لصلابتها لليابس حذوا لمسموع ~~الأصوات على محسوس الأحداث. # ومن ذلك قولهم: التضح للماء نحوه والنضح أقوى من النضح, قال الله سبحانه: ~~{فيهما عينان نضاختان} 1 فجعلوا الحاء -لرقتها- للماء الضعيف, والخاء ~~-لغلظها- لما هو أقوى منه. # ومن ذلك القد طولا والقط عرضا. وذلك أن الطاء أحصر2 للصوت وأسرع قطعا له ~~من الدال, فجعلوا الطاء المناجزة3 لقطع العرض؛ لقربه وسرعته, والدال ~~المماطلة لما طال من الأثر وهو قطعه طولا. # ومن ذلك قولهم: قرت الدم وقرد الشيء وتقرد وقرط يقرط, فالتاء أخفت4 ~~الثلاثة, فاستعملوها في الدم إذا جف؛ لأنه قصد ومستخف في الحس عن القردد ~~الذي هو النباك في الأرض ونحوها. وجعلوا الطاء -وهي أعلى الثلاثة صوتا- ~~"للقرط"5 الذي يسمع, وقرد، من القرد, وذلك لأنه موصوف بالقلة والذلة, قال ~~الله تعالى: {فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين} 6. # ينبغي أن يكون "خاسئين" خبرا آخر ل"كونوا", والأول "قردة", فهو كقولك 7: ~~هذا حلو حامض وإن جعلته وصفا ل"قردة" صغر معناه، ألا ترى أن القرد لذله ~~PageV02P160 # وصغاره خاسئ أبدا, فيكون إذا صفة غير مفيدة, وإذا جعلت "خاسئين" خبرا ~~ثانيا حسن وأفاد حتى كأنه قال: كونوا قردة " و"1 كونوا خاسئين, ألا ترى أن ~~ليس لأحد الاسمين من الاختصاص بالخبرية إلا ما لصاحبه, وليس كذلك الصفة بعد ~~الموصوف, إنما اختصاص العامل بالموصوف, ثم الصفة من بعد تابعة له. # ولست أعني بقولي: إنه كأنه قال تعالى: كونوا قردة, ms298 كونوا خاسئين, إن ~~العامل في خاسئين عامل ثان غير الأول, معاذ الله أن أريد ذلك, إنما هذا شيء ~~يقدر مع البدل. فأما في الخبرين فإن العامل فيهما جميعا واحد, ولو كان هناك ~~عامل آخر لما كانا خبرين لمخبر عنه واحد, وإنما مفاد الخبر من مجموعهما2. ~~ولهذا كان عند أبي علي أن العائد على المبتدأ من مجموعهما لا من أحدهما؛ ~~لأنه ليس الخبر بأحدهما بل بمجموعهما. وإنما أريد أنك متى شئت باشرت ~~ب"كونوا" أي: الاسمين آثرت, ولست كذلك الصفة. # ويؤنس بذلك أنه لو كانت "خاسئين" صفة ل"قردة" لكان الأخلق أن يكون "قردة ~~خاسئة"، "وفي أن"3 لم يقرأ بذلك البتة دلالة على أنه ليس بوصف. وإن كان قد ~~يجوز أن يكون "خاسئين" صفة "لقردة على المعنى إذ كان المعنى"4 أنها هي هم ~~في المعنى, إلا أن هذا إنما هو جائز وليس بالوجه, بل الوجه أن يكون وصفا لو ~~كان على اللفظ. فكيف وقد سبق ضعف الصفة ههنا. فهذا شيء عرض قلنا فيه ثم ~~لنعد. PageV02P161 # أفلا ترى إلى تشبيههم الحروف بالأفعال وتنزيلهم إياها على احتذائها. # ومن ذلك قولهم: الوسيلة والوصيلة, والصاد -كما ترى- أقوى صوتا من السين ~~لما فيها من الاستعلاء, والوصيلة أقوى معنى من الوسيلة. وذلك أن التوسل ~~ليست له عصمة الوصل والصلة, بل الصلة أصلها من اتصال الشيء بالشيء ومماسته ~~له, وكونه في أكثر الأحوال بعضا له؛ كاتصال الأعضاء بالإنسان وهي أبعاضه, ~~ونحو ذلك, والتوسل معنى يضعف ويصغر أن يكون المتوسل جزءا أو كالجزء من ~~المتوسل إليه. وهذا واضح. فجعلوا الصاد لقوتها للمعنى الأقوى، والسين ~~لضعفها للمعنى الأضعف. # ومن ذلك قولهم: "الخذا" في الأذن، "والخذأ: الاستخذاء"1, فجعلوا الواو في ~~خذواء2 -لأنها دون الهمزة صوتا- للمعنى الأضعف, وذلك لأن استرخاء الأذن ~~"ليس"3 من العيوب التي يسب بها, ولا يتناهى في استقباحها. وأما الذل فهو من ~~أقبح العيوب وأذهبها في المزراة والسب, فعبروا عنه بالهمزة لقوتها, وعن عيب ~~الأذن المحتمل بالواو لضعفها. فجعلوا أقوى الحرفين لأقوى العيبين, وأضعفهما ~~لأضعفهما. # ومن ذلك قولهم: قد جفا الشيء ms299 يجفو, وقالوا: جفأ الوادي بغثائه4، ففيهما ~~كليهما5 معنى الجفاء لارتفاعهما, إلا أنهم استعملوا الهمزة في الوادي لما ~~هناك من حفزه6، وقوة دفعه. PageV02P162 # ومن ذلك قولهم: صعد وسعد, فجعلوا الصاد -لأنها أقوى- لما فيه أثر مشاهد ~~يرى، وهو الصعود في الجبل والحائط ونحو ذلك. وجعلوا السين -لضعفها- لما لا ~~يظهر ولا يشاهد حسا, إلا أنه مع ذلك فيه صعود الجد لا صعود الجسم, ألا ~~تراهم يقولون: هو سعيد الجد, وهو عالي الجد, وقد ارتفع أمره وعلا قدره. ~~فجعلوا الصاد لقوتها مع ما يشاهد من الأفعال المعالجة المتجشمة, وجعلوا ~~السين لضعفها فيما تعرفه النفس وإن لم تره العين, والدلالة اللفظية أقوى من ~~الدلالة المعنوية. # فإن قلت: فكان يجب على هذا أن يكون الخذا في الأذن مهموزا, وفي الذل غير ~~مهموز؛ لأن عيب الأذن مشاهد, وعيب النفس غير مشاهد, قيل: عيب الأذن وإن كان ~~مشاهدا فإنه لا علاج فيه على الأذن, وإنما هو خمول وذبول ومشقة الصاعد ~~ظاهرة مباشرة1 معتدة متجشمة, فالأثر فيها أقوى, فكانت بالحرف الأقوى -وهو ~~الصاد- أحرى. # ومن ذلك أيضا: سد وصد؛ فالسد دون الصد؛ لأن السد للباب يسد, والمنظرة ~~ونحوها, والصد جانب الجبل والوادي والشعب, وهذا أقوى من السد الذي قد يكون ~~لثقب الكوز2 ورأس القارورة ونحو ذلك, "فجعلوا الصاد لقوتها للأقوى، والسين ~~لضعفها، للأضعف"3. # ومن ذلك القسم والقصم, فالقصم أقوى فعلا من القسم؛ لأن القصم يكون معه ~~الدق, وقد يقسم بين الشيئين فلا ينكأ أحدهما, فلذلك خصت بالأقوى الصاد ~~وبالأضعف السين. PageV02P163 # ومن ذلك تركيب "ق ط ر " و "ق د ر " و "ق ت ر " فالتاء خافية متسفلة, ~~والطاء سامية متصعدة,/ فاستعملتا -لتعاديهما-1 في الطرفين كقولهم: فتر ~~الشيء2 وقطره. والدال بينهما ليس لها صعود الطاء ولا نزول التاء, فكانت3 ~~لذلك واسطة بينهما, فعبر بها عن معظم الأمر ومقابلته, فقيل: قدر الشيء ~~لجماعه ومحر نجمه4. وينبغي أن يكون قولهم: قطر الإناء الماء ونحوه, إنما هو ~~"فعل" من لفظ القطر ومعناه. وذلك أنه إنما ينقط الماء عن صفحته الخارجة وهي ~~قطره. فاعرف ذلك. ms300 # فهذا ونحوه أمر إذا أنت أتيته من بابه, وأصلحت فكرك لتناوله وتأمله, ~~أعطاك مقادته5 وأركبك ذروته وجلا عليك بهجاته ومحاسنه, وإن أنت تناكرته ~~وقلت: هذا أمر منتشر, ومذهب صعب موعر, حرمت نفسك لذته, وسددت عليها باب ~~الحظوة به. # نعم، ومن وراء هذا ما اللطف فيه أظهر, والحكمة أعلى وأصنع. وذلك أنهم قد ~~يضيفون إلى اختيار الحروف وتشبيه أصواتها بالأحداث المعبر عنها بها ~~ترتيبها, وتقديم ما يضاهي أول الحدث, وتأخير ما يضاهي آخره، وتوسيط6 ما ~~يضاهي أوسطه, سوقا للحروف على سمت المعنى المقصود والغرض المطلوب. ~~PageV02P164 # وذلك قولهم: بحث. فالباء لغلظها1 تشبه بصوتها2 خفقة الكف3 على الأرض، ~~والحاء لصحلها4 تشبه مخالب الأسد وبراثن الذئب, ونحوهما إذا غارت في الأرض ~~والثاء للنفث، والبث للتراب5. وهذا أمر تراه محسوسا محصلا, فأي شبهة تبقى ~~بعده, أم أي شك يعرض6 على مثله. وقد ذكرت هذا في موضع آخر من كتبي لأمر دعا ~~إليه هناك. فأما هذا الموضع فإنه أهله, وحقيق به لأنه موضوع له ولأمثاله. # ومن ذلك قولهم: شد الحبل ونحوه. فالشين بما فيها من التفشي تشبه بالصوت ~~أول انجذاب الحبل قبل استحكام العقد, ثم يليه إحكام الشد والجذب وتأريب ~~العقد, فيعبر عنه بالدال التي هي أقوى من الشين, ولاسيما وهي مدغمة, فهو ~~أقوى لصنعتها وأدل على المعنى الذي أريد بها. ويقال7 شد وهو8 يشد. فأما ~~الشدة في الأمر فإنها مستعارة من شد الحبل ونحوه لضرب من الاتساع ~~والمبالغة, على حد ما نقول9 فيما يشبه بغيره لتقوية أمره المراد به10. ~~PageV02P165 # ومن ذلك أيضا جر الشيء يجره, قدموا الجيم لأنها حرف شديد, وأول الجر ~~بمشقة1 على الجار والمجرور جميعا, ثم عقبوا ذلك بالراء وهو حرف مكرر, ~~وكررها مع ذلك في نفسها. وذلك لأن الشيء إذا جر على الأرض في غالب الأمر ~~اهتز عليها واضطرب صاعدا عنها ونازلا إليها, وتكرر ذلك منه على ما فيه من ~~التعتعة2 والقلق. فكانت الراء -لما فيها من التكرير؛ ولأنها أيضا قد كررت ~~في نفسها في "جر" و"جررت"- أوفق لهذا المعنى من جميع الحروف ms301 غيرها. هذا هو ~~محجة هذا ومذهبه. # فإن أنت رأيت شيئا من هذا النحو لا ينقاد لك فيما رسمناه, ولا يتابعك على ~~ما أوردناه, فأحد أمرين 3: إما أن تكون لم تنعم النظر فيه فيقعد بك فكرك ~~عنه, أو لأن لهذه اللغة أصولا وأوائل قد تخفى عنا وتقصر أسبابها دوننا "كما ~~قال سيبويه:"4 أو لأن الأول وصل إليه علم5 لم يصل إلى الآخر. # فإن قلت: فهلا أجزت أيضا أن يكون ما أوردته في هذا الموضع شيئا اتفق، ~~وأمرا وقع في صورة المقصود، من غير أن يعتقد (وما الفرق) 6؟. # قيل: في هذا حكم بإبطال ما دلت الدلالة عليه من حكمة العرب التي تشهد بها ~~العقول، وتتناصر7 إليها أغراض ذوي التحصيل, فما ورد على وجه يقبله ~~PageV02P166 # القياس, وتقتاد إليه دواعي النظر والإنصاف, حمل عليها ونسبت الصنعة فيه ~~إليها. وما تجاوز ذلك فخفي لم توءس1 النفس منه, ووكل إلى "مصادقة2 النظر ~~فيه", وكان الأحرى به أن يتهم الإنسان نظره، ولا يخف إلى ادعاء النقض3 فيما ~~قد ثبت الله أطنابه, وأحصف بالحكمة أسبابه. ولو لم يتنبه "على ذلك"4 إلا ~~بما جاء عنهم من تسميتهم5 الأشياء بأصواتها؛ كالخازباز لصوته6، والبط ~~لصوته، والخاقباق لصوت الفرج عند الجماع, والواق7 للصرد8 لصوته، وغاق ~~للغراب9 لصوته، "وقوله"10: "تداعين باسم الشيب"11 لصوت مشافرها, وقوله: # بينما نحن مرتعون بفلج ... قالت الدلح الرواء إنيه12 # فهذا حكاية لرزمة السحاب وحنين الرعد, وقوله: # كالبحر يدعو هيقما وهيقما13 # وذلك لصوته, ونحو منه قولهم: حاحيت وعاعيت وهاهيت, إذا قلت: حاء وعاء ~~وهاء. وقولهم: بسملت وهيللت وحولقت؛ كل ذلك "وأشباهه"14 إنما يرجع في ~~اشتقاقه إلى الأصوات. والأمر أوسع. PageV02P167 # " ومن طريف ما مر بي في هذه اللغة التي لا يكاد يعلم بعدها, ولا يحاط ~~بقاصيها, ازدحام الدال والتاء والطاء والراء واللام والنون إذا مازجتهن ~~الفاء على التقديم والتأخير, فأكثر أحوالها ومجموع معانيها أنها للوهن ~~والضعف ونحوهما"1. # من2 ذلك "الدالف" للشيخ الضعيف, والشيء التالف والطليف3، "والظليف"4 ~~المجان5, وليست له عصمة الثمين, والطنف لما أشرف خارجا عن البناء, وهو إلى ~~الضعف لأنه ms302 ليست له قوة الراكب الأساس6, والأصل والنطف: العيب، "وهو إلى ~~الضعف"7، والدنف: المريض. ومنه "التنوفة"8 وذلك لأن الفلاة إلى الهلاك, ألا ~~تراهم يقولون لها: مهلكة, وكذلك قالوا لها: بيداء, فهي فعلاء من باد يبيد. ~~ومنه الترفة9؛ لأنها إلى اللين والضعف, وعليه قالوا: الطرف؛ لأن طرف الشيء ~~أضعف من قبله وأوسطه, قال الله سبحانه: {أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها ~~من أطرافها} 10. وقال11 الطائي الكبير: # كانت هي الوسط الممنوع فاستلبت ... ما حولها الخيل حتى أصبحت طرفا # ومنه "الفرد"؛ لأن المنفرد إلى الضعف والهلاك ما هو, قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم: "المرء كثير بأخيه"12. والفارط المتقدم, وإذا تقدم انفرد, ~~وإذا انفرد PageV02P168 # "أعرض للهلاك"1, ولذلك2 ما يوصف بالتقدم ويمدح به لهول مقامه وتعرض ~~راكبه. وقال محمد بن حبيب في الفرتنى الفاجرة: إنها من الفرات، وحكم بزيادة ~~النون والألف, فهي3 على هذا كقولهم4 لها "هلوك". قال الهذلي5: # السالك الثغرة اليقظان كالئها ... مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل6 # وقياس مذهب سيبويه أن تكون "فرتنى" فعللى7 رباعية كجحجبى8, ومنه الفرات؛ ~~لأنه الماء العذب, وإذا عذب الشيء ميل عليه ونيل منه, ألا ترى إلى قوله: # ممقر مر على أعدائه ... وعلى الأدنين حلو كالعسل9 # وقال الآخر 10: # تراهم يغمزون من استركوا ... ويجتنبون من صدق المصاعا11 # ومنه الفتور للضعف, والرفت للكسر والرديف؛ لأنه ليس له تمكن الأول, ومنه ~~الطفل للصبي لضعفه, والطفل للرخص, وهو ضد الشثن, والتفل للريح المكروهة, ~~فهي منبوذة مطروحة. وينبغي أن تكون "الدفلى"12 من ذلك لضعفه عن صلابة النبع ~~والسراء13 والتنضب، والشوحط. وقالوا: الدفر للنتن، وقالوا: PageV02P169 # للدنيا1 "أم دفر" سب لها وتوضيع منها. ومنه "الفلتة" لضعفة الرأي, وفتل ~~المغزل لأنه تثن واستدارة, وذاك إلى وهي وضعفة, والفطر: الشق, وهو إلى ~~الوهن. # الآن قد أنستك بمذهب القوم فيما هذه حاله, ووقفتك على طريقه, وأبديت لك ~~عن مكنونه, وبقي عليك أنت التنبه لأمثاله, وإنعام الفحص عما هذه حاله, ~~فإنني إن زدت على هذا مللت وأمللت. ولو شئت لكتبت من مثله أوراقا مئين, ~~فأبه له ولاطفه, ولا تجف عليه ms303 فيعرض عنك ولا يبهأ2 بك. PageV02P170 ### | باب في مشابهة معاني الإعراب معاني الشعر # نبهنا أبو علي -رحمه الله- من هذا الموضع على أغراض حسنة, من ذلك قولهم ~~في لا النافية للنكرة: إنها تبنى معها فتصير كجزء1 من الاسم, نحو: لا رجل ~~في الدار, ولا بأس عليك, وأنشدنا في هذا المعنى "قوله "2: # خيط على زفرة فتم ولم ... يرجع إلى دقة ولا هضم # وتأويل ذلك أن هذا الفرس لسعة جوفه وإجفار محزمه3 كأنه زفر, فلما اغترق4 ~~نفسه بني على ذلك, فلزمته تلك الزفرة, فصيغ عليها لا يفارقها "كما أن الاسم ~~بني مع لا حتى خلط بها لا تفارقه ولا يفارقها"5 وهذا موضع متناه في حسنه, ~~آخذ بغاية الصنعة من مستخرجه. PageV02P170 # ومثله أيضا من وصف الفرس: # بنيت معاقمها على مطوائها1 # أي: كأنها تمطت, فلما تناءت أطرافها ورحبت شحوتها2 صيغت على ذلك. # ومن ذلك قولهم: ما أدري أأذن أو أقام, إذا قالها بأو لا بأم. فهو أنه لم ~~يعتد أذانه أذانا, ولا قال: فمثل ذلك قول عبيد 3: # أعاقر كذات رحم ... أم غانم كمن يخيب # فكان ينبغي أن يعادل بقوله: ذات رحم، نقيضتها, فيقول: أغير ذات رحم كذات ~~رحم, وهكذا أراد لا محالة, ولكنه جاء بالبيت على المسألة4. وذلك أنه لما لم ~~تكن العاقر ولودا صارت وإن كانت ذات رحم كأنها لا رحم لها, فكأنه قال: أغير ~~ذات رحم كذات رحم, كما أنه لما لم يوف أذانه ولا إقامته حقهما لمن يثبت له ~~واحدا منهما؛ لأنه قاله بأو, ولو قال: ما أدري أأذن أم أقام "بأم"5 لأثبت ~~له أحدهما لا محالة. # ومن ذلك قول النحويين: إنهم لا يبنون من ضرب وعلم, وما كانت عينه لاما أو ~~راء مثل: عنسل. قالوا: لأنا نصير به إلى ضنرب وعنلم, فإن أدغمنا ألبس بفعل, ~~وإن أظهرنا النون قبل الراء واللام ثقلت, فتركنا بناءه أصلا. وكان ينشد في ~~هذا المعنى قوله 6: PageV02P171 # فقال: # ثكل وغدر أنت بينهما ... فاختر وما فيهما حظ لمختار # وقول الآخر: # رأى الأمر يفضى إلى آخر ... فصير آخره أولا # ووجدت ms304 أنا من هذا الضرب أشياء صالحة. # منها: أن الشعر المجزوء إذا لحق ضربه قطع لم تتداركه العرب بالردف, وذلك ~~أنه لا يبلغ من قدره1 أن يفي بما حذفه الجزء, فيكون هذا أيضا "كقولهم ~~للمغني غير المحسن: تتعب ولا أطرب"2. ومنهم من يلحق الردف على كل حال, ~~فنطير معنى هذا معنى قول الآخر 3: # ومبلغ نفس عذرها مثل منجح4 # وقول الآخر: # فإن لم تنل مطلبا رمته ... فليس عليك سوى الاجتهاد # ومن ذلك قول من اختار إعمال الفعل الثاني؛ لأنه العامل الأقرب نحو: ضربت ~~وضربني زيد, وضربني وضربت زيدا. فنظير معنى هذا معنى قول الهذلي 5: # بلى إنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي # وعليه قول أبي نواس: # أمر غد أنت منه في لبس ... وأمس قد فات فاله عن أمس # فإنما العيش عيش يومك ذا ... فباكر الشمس بابنة الشمس PageV02P172 # ومنه قول تأبط شرا: وما قدم نسي ومن كان ذا شر خشي. في كلام له, وقوله: # وإذا مضى شيء كأن لم يفعل1 # وقول الآخر: أنشدناه أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان عن ~~الأصمعي عن أبي عمرو أن رجلا من أهل نجد أنشده: # حتى كأن لم يكن إلا تذكره ... والدهر أيتما حال دهارير2 # ومن ذلك أيضا قول شاعرنا: # خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل3 # ومما جاء في معنى إعمال الأول قول الطائي الكبير: # نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب إلا للحبيب الأول # وقول كثير: # ولقد أردت الصبر عنك فعاقني ... علق بقلبي من هواك قديم # وقول الآخر: # تمر به الأيام تسحب ذيلها ... فتبلى به الأيام وهو جديد # ومن ذلك ما جاء عنهم من الجوار في قولهم: هذا جحر ضب خرب, وما يحكى أن ~~أعرابيا أراد امرأة له فقالت له: إني حائض, فقال: فأين الهنة الأخرى, فقالت ~~له: اتق الله, فقال: # كلا ورب البيت ذي الأستار ... لأهتكن حلق الحتار4 # قد يؤخذ الجار بجرم الجار PageV02P173 # ومنه قول العرب: أعطيتك إذ سألتني ms305 وزدتك إذ شكرنني. ف"إذ" معمولة العطية ~~والزيادة, وإذا عمل الفعل في ظرف زمانيا كان أو مكانيا, فإنه لا بد أن يكون ~~واقعا فيه, وليست العطية واقعة في وقت المسألة, وإنما هي عقيبه؛ لأن ~~المسألة سبب العطية, والسبب جار مجرى العلة, فيجب أن يتقدم المعلول ~~والمسبب؛ لكنه لما كانت العطية مسببة عن المسألة وواقعة على أثرها, وتقارب ~~وقتاهما, صار لذلك كأنهما في وقت واحد. فهذا تجاور في الزمان, كما أن ذاك ~~تجاور في الإعراب. # ومنه قول الله تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب ~~مشتركون} 1. طاولت أبا علي -رحمه الله تعالى- في هذا وراجعته فيه عودا على ~~بدء, فكان أكثر ما2 برد منه في اليد أنه لما كانت الدار الآخرة تلي الدار ~~الدنيا لا فاصل بينهما, إنما هي هذه فهذه, صار ما يقع في الآخرة كأنه واقع ~~في الدنيا, فلذلك أجرى اليوم وهو الآخرة3 مجرى وقت4 الظلم وهو قوله: إذ ~~طلمتم ووقت الظلم إنما كان في الدنيا. فإن لم تفعل هذا وترتكبه بقي "إذا ~~ظلمتم" غير متعلق بشيء, فيصير ما قاله أبو علي إلى أنه كأنه أبدل "إذ ~~ظلمتم" من اليوم, أو5 كرره عليه, وهو كأنه هو. # فإن قلت: لم لا تكون "إذ" محمولة على فعل آخر, حتى كأنه قال: ولن ينفعكم ~~اليوم أنكم في العذاب مشتركون "اذكروا" إذ ظلمتم, أو نحو ذلك. PageV02P174 # قيل: ذلك يفسد من موضعين: أحدهما اللفظ والآخر المعنى, أما اللفظ فلأنك ~~تفصل بالأجنبي -وهو قوله: "إذ ظلمتم"- بين الفعل وهو "ينفعكم", وفاعله وهو ~~"أنكم في العذاب مشتركون", وأنت عالم بما في الفصل بينهما بالأجنبي. وإن ~~كان الفصل بالظرف متجوزا فيه. وأما المعنى فلأنك لو فعلت ذلك لأخرجت من ~~الجملة الظرف الذي هو "إذ ظلمتم", وهذا ينقض معناها. وذلك لأنها معقودة على ~~دخول الظرف الذي هو "إذ" فيها, ووجوده في أثنائها, ألا ترى أن عدم انتفاعهم ~~بمشاركة أمثالهم لهم في العذاب إنما سببه وعلته ظلمهم, فإذا كان كذلك كان ~~احتياج الجملة إليه نحوا من احتياجها إلى المفعول له، ms306 نحو قولك 1: قصدتك ~~رغبة في برك, وأتيتك طمعا في صلتك, ألا ترى أن معناه: أنكم عدمتم سلوة ~~التأسي بمن شارككم في العذاب لأجل ظلمكم فيما مضى, كما قيل في نظيره: {ذق ~~إنك أنت العزيز الكريم} 2 أي: ذق بما كنت تعد في أهل العز والكرم. وكما قال ~~الله تعالى في نقيضه: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية} ~~3. ومن الأول قوله: {ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} 4 ومثله في الشعر كثير, ~~منه قول الأعشى: # على أنها إذ رأتني أقاد ... تقول بما قد أراه بصيرا5 PageV02P175 # ومنه قولهم حكاية عن الشيخ: بما لا أخشى بالذئب, أي: هذا الضعف بتلك ~~القوة. ومنه1 أبيات العجاج "أنشدناها سنة إحدى وأربعين "2: # إما تربني أصل القعادا ... وأتقي أن أنهض الإرعادا3 # من أن تبدلت بآدي آدا ... لم يك ينآد فأمسى انآدا4 # وقصبا حنى حتى كادا ... يعود بعد أعظم أعوادا5 # فقد أكون مرة روادا ... أطلع النجاد فالنجادا6 # وآخر من جاء به على كثرته شاعرنا "فقال "7: # وكم دون الثوية من حزين ... يقول له قدومي ذا بذاكا8 # فكشفه وحرره. ويدل على الانتفاع بالتأسي في9 المصيبة قولها 10: ~~PageV02P176 # ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي1 # وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي # ومنه قول أبي داود: # ويصيخ أحيانا كما اس ... تمع المضل لصوت ناشد2 # وهو كثير جدا. # ولسنا نريد ههنا الجوار الصناعي, نحو قولهم في الوقف: هذا بكر, ومررت ~~ببكر, وقولهم: صيم3 وقيم وقول جرير 4: # لحب المؤقدان إلي مؤسى # وقولهم: هذا مصباح5، ومقلات5، ومطعان5، وقوله 6: PageV02P177 # إذا اجتمعوا علي وأشقذوني ... فصرت كأنني فرأ متار1 # وما جرى مجرى ذلك. وإنما اعتزامنا هنا الجوار المعنوي لا اللفظي الصناعي. ~~ومن ذلك قول سيبويه في نحو قولهم: هذا الحسن الوجه: إن الجر فيه من وجهين, ~~أحدهما: طريق الإضافة, والآخر: تشبيهه2 بالضارب الرجل, هذا مع العلم بأن ~~الجر في الضارب الرجل إنما جاءه وجاز فيه لتشبيههم إياه بالحسن الوجه, فعاد ~~الأصل فاستعاد من الفرع نفس الحكم الذي كان الأصل بدأ أعطاه إياه3، حتى دل ~~ذلك ms307 على تمكن الفروع وعلوها في التقدير. وقد ذكرنا ذلك, ونظيره في المعنى ~~قول ذي الرمة: # ورمل كأوراك العذارى قطعته ... إذا ألبسته المظلمات الحنادس4 # وإنما المعتاد5 في نحو هذا تشبيه أعجاز بكثبان الأنقاء. وقد تقدم ذكر6 ~~هذا المعنى في باب قبل هذا لاتصاله به, ومنه7 قول الآخر: PageV02P178 # وقربوا كل جمالي عضه ... قريبة ندوته من محمضه1 # وقد ذكرنا حاله, وشرحنا الغرض فيه في باب متقدم, فلا وجه لإعادته ههنا. # وسبب تمكن هذه الفروع عندي أنها في حال استعمالها على فرعيتها تأتي مأتى ~~الأصل الحقيقي لا الفرع التشبيهي, وذلك قولهم: أنت الأسد, وكفك البحر, فهذا ~~لفظه لفظ الحقيقة, ومعناه: المجاز والاتساع, ألا ترى أنه إنما يريد: أنت2 ~~كالأسد، وكفك مثل البحر, وعليه جاء قوله: # ليلى قضيب تحته كثيب3 # وإنما يريد: نصف ليلى الأعلى كالقضيب, وتحته ردف مثل الكثيب, وقول طرفة: # جازت القوم إلى أرحلنا ... آخر الليل بيعفور خدر4 # أي: بشخص أو بإنسان مثل اليعفور, وهو واسع كثير. فلما كثر استعمالهم إياه ~~وهو مجاز استعمال الحقيقة, واستمر واتلأب, وتجاوزوا به ذاك إلى أن أصاروه ~~كأنه هو الأصل والحقيقة, فعادوا فاستعاروا معناه لأصله فقال: # ورمل كأوراك العذارى.. PageV02P179 # وهذا من باب تدريج اللغة، وقد ذكر1 فيما مضى. وكان أبو علي -رحمه الله- ~~إذا أوجبت القسمة عنده أمرين كل واحد منهما غير جائز يقول فيه: قسمة الأعشي ~~يريد قوله: # فاختر وما فيهما حظ لمختار # وسأله مرة بعض أصحابه فقال له: قال الخليل في ذراع: كذا وكذا, فما عندك ~~أنت في هذا2؟ فأنشده مجيبا له: # إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام # ويشبه هذا ما يحكى عن الشعبي أنه ارتفع إليه في رجل بخص عين رجل, ما ~~الواجب في ذلك؟ فلم يزدهم على أن أنشدهم بيت الراعي: # لها مالها حتى إذا ما تبوأت ... بأخفافها مرعى تبوأ مضجعا3 # فانصرف القوم مجابين. أي: ينتظر بهذه العين المبخوصة، فإن ترامى أمرها ~~إلى الذهاب ففيها الدية كاملة, وإن لم تبلغ ذاك ففيها حكومة4. PageV02P180 ### | باب 1 في خلع الأدلة # 2: # من ذلك حكاية ms308 يونس قول3 العرب: ضرب من منا, أي: إنسان إنسانا, أو رجل4 ~~رجلا, أفلا تراه كيف جرد "من" من5 الاستفهام ولذلك أعربها. # ونحوه قولهم في الخبر: مررت برجل أي رجل. فجرد "أيا" من الاستفهام أيضا, ~~وعليه بيت الكتاب: # والدهر أينما حال دهارير6 PageV02P181 # أي: "والدهر"1 في كل وقت وعلى كل حال دهارير, أي: متلون ومتقلب بأهله. ~~وأنشدنا أبو علي: # وأسماء ما أسماء ليلة أدلجت ... إلي وأصحابي بأي وأينما2 # قال: فجرد "أي"3 من الاستفهام ومنعها الصرف, لما فيها من التعريف ~~والتأنيث. وذلك أنه وضعها علما على الجهة التي حلتها. # فأما قوله4: "وأينما" فكذلك أيضا, غير5 أن لك في أينما وجهين: # أحدهما: أن تكون الفتحة هي التي تكون6 في موضع "جرما"7 لا ينصرف؛ لأنه ~~جعله علما للبقعة أيضا، فاجتمع فيه التعريف والتأنيث، وجعل "ما" زائدة8 ~~بعدها للتوكيد. # والآخر: أن تكون فتحة النون من "أينما" فتحة التركيب، ويضم "أين" إلى ~~"ما", فيبنى الأول على الفتح, كما يجب في نحو: حضرموت "وبيت بيت"9 فإذا أنت ~~فعلت ذلك "قدرت"10 في ألف "ما" فتحة ما لا ينصرف في موضع الجر؛ كمررت بأحمد ~~وعمر. ويدل على أنه قد يضم "ما" هذه إلى ما قبلها, ما أنشدناه11 أبو علي عن ~~أبي عثمان: # أثور ما أصيدكم أم ثورين ... أم تيكم الجماء ذات القرنين12 PageV02P182 # فقوله: "أثور ما" فتحة الراء منه فتحة تركيب "ثور" مع "ما" بعده، كفتحة ~~راء حضرموت ولو كانت فتحة إعراب لوجب التنوين لا محالة؛ لأنه مصروف. وبنيت ~~"ما" مع الاسم, وهي مبقاة على حرفيتها كما بنيت "لا" مع النكرة, في نحو: لا ~~رجل. ولو جعلت "ما" مع "ثور" اسما ضممت إليه "ثورا" لوجب مدها؛ لأنها قد ~~صارت اسما فقلت: أثور ماء أصيدكم. وكما1 أنك لو جعلت "حاميم" من قوله: # يذكرني حاميم والرمح شاجر2 # اسمين مضموما أحدهما إلى صاحبه لمددت "حا" فقلت: حاء ميم, ليصير كحضرموت. # ومثل3 قوله: "أثور ما أصيدكم" في أنه اسم ضم إلى حرف في قول أبي عثمان ~~"ما أنشدناه أبو علي "4: # ألا هيما مما لقيت وهيما ms309 ... وويحا لمن لم يلق منهن ويحما PageV02P183 # وأسماء ما أسماء ليلة أدلجت ... إلي وأصحابي بأي وأينما1 # فكلام في "ويحما" هو الكلام في "أثور ما". # فأما قول الآخر: # وهل لي أم غيرها إن هجوتها ... أبى الله إلا أن أكون لها أبنما2 # فليس من هذا الضرب في شيء, وإنما هي ميم زيدت آخر ابن, وجرت قبلها حركة ~~الإتباع, فصارت هذا ابنم, ورأيت ابنما ومررت بابنم. فجريان حركات الإعراب ~~على الميم يدل على أنها ليست "ما". وإنما الميم في آخره كالميم في آخر ~~ضرزم3، ودقعم، ودردم4. # وأخبرنا أبو علي أن أبا عثمان ذهب في قول الله تعالى: {إنه لحق مثل ما ~~أنكم تنطقون} 5 إلى أنه جعل "مثل"6 و"ما" اسما واحدا, فبنى الأول على ~~الفتح, وهما جميعا عنده في موضع رفع لكونهما صفة ل"حق". # فإن قلت: فما موضع {أنكم تنطقون} قيل: هو جر بإضافة "مثل ما"8 إليه. ~~PageV02P184 # فإن قلت: ألا تعلم أن "ما" على بنائها؛ لأنها على حرفين, الثاني منهما ~~حرف لين, فكيف تجوز إضافة المبني؟ قيل: ليس المضاف "ما" وحدها, إنما المضاف ~~الاسم المضموم إليه "ما"1, فلم تعد "ما" هذه أن تكون كتاء2 التأنيث في نحو: ~~هذه جارية زيد, أو كالألف والنون في سرحان عمرو, أو كتاء الإضافة في بصري ~~القوم، أو كألفي التأنيث في صحراء3 زتم، أو كالألف والتاء في: # في غائلات الحائر المتوه4 # فهذا وجه. # وإن شئت قلت: و"ما" في إضافة المبني! ألا ترى إلى إضافة "كم" في الخبر ~~نحو: كم عبد ملكت, وهي مبنية, وإلى إضافة أي من قول الله سبحانه: {ثم ~~لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} 5 وهي مبنية عند سيبويه. # وأيضا فلو ذهب ذاهب واعتقد معتقد أن الإضافة كان يجب أن تكون داعية إلى ~~البناء من حيث كان المضاف من المضاف إليه بمنزلة صدر الكلمة من عجزها, وبعض ~~الكلمة صوت, والأصوات إلى الضعف والبناء لكان قولا! . PageV02P185 # ومما خلعت عنه دلالة الاستفهام قول الشاعر -أنشدناه سنة إحدى وأربعين: # أني جزوا عامرا سيئا بفعلهم ... أم كيف ms310 يجزونني السوأى من الحسن1 # أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به ... رثمان أنف إذ ما ضن باللبن1 # فأم في أصل الوضع للاستفهام, كما أن "كيف" كذلك. ومحال "اجتماع2 حرفين" ~~لمعنى واحد3؛ فلا بد أن يكون أحدهما قد خلعت عنه دلالة الاستفهام. وينبغي ~~أن يكون ذلك الحرف "أم" دون "كيف"؛ حتى كأنه قال: بل4 كيف ينفع, فجعلها ~~بمنزلة "بل" في الترك "والتحول"5. # ولا يجوز أن تكون "كيف" هي المخلوعة عنها دلالة الاستفهام؛ لأنها لو خلعت ~~عنها لوجب إعرابها؛ لأنها إنما بنيت لتضمنها معنى حرف الاستفهام, فإذا زال ~~ذلك عنها وجب إعرابها, كما أنه لما خلعت دلالة الاستفهام عن "من" أعربت في ~~قولهم: ضرب من منا. وكذلك قولك: مررت برجل أي رجل, لما خلعت عنها دلالة ~~الاستفهام "جرت وصفا"6. وهذا واضح جلي. PageV02P186 # ومن ذلك كاف المخاطب للمذكر والمؤنث -نحو: رأيتك وكلمتك- هي تفيد شيئين: ~~الاسمية والخطاب, ثم قد خلع1 عنها دلالة الاسم في قولهم 2: ذلك وأولئك وهاك ~~وهاءك وأبصرك زيدا, وأنت تريد: أبصر زيدا, وليسك أخاك, في معنى ليس أخاك. # وكذلك قولهم: أرأيتك زيدا ما صنع؟ وحكى أبو زيد: بلاك والله, وكلاك ~~والله, أي: بلي وكلا. فالكاف في جميع ذلك حرف خطاب مخلوعة عنه دلالة ~~الاسمية, وعليه قول3 سيبويه. ومن زعم أن الكاف في "ذلك" اسم انبغى له أن ~~يقول: ذلك نفسك. وهذا كله مشروح في أماكنه. فلا موضع إذا لهذه الكاف من ~~الإعراب, وكذلك هي إذا وصلت بالميم والألف والواو نحو: ذلكما وذلكمو. فعلى ~~هذا يكون قول الله سبحانه: {ألم أنهكما عن تلكما الشجرة} 4. " كما" من ~~"أنهكما" منصوبة الموضع و"كما" من "تلكما" لا موضع لها؛ لأنها حرف خطاب5. # فإن قيل: فإذا كانت حرفا لا اسما, فكيف جاز أن تكون الألف المنفصلة التي ~~قبلها تأسيسا6 في نحو قوله7: PageV02P187 # . . . . . . . . . . . . ... على صدفي كالحنية بارك1 # ولا غرو إلا جارتي وسؤالها ... أليس لنا أهل سئلت كذلك2 # وقول خفاف بن ندبة: # وقفت له علوي وقدم خام صحبتي ... لأبني مجدا أو لأثار هالكا2 # أقول له والرمح بأطر متنه ... تأمل ms311 خفافا إنني أنا ذلكا4 PageV02P188 # ألا ترى أن الألف في "هالكا" و"بارك" تأسيس لا محالة, وقد جمعهما مع ~~الألف في "ذلكا" و [ذلك] 1 وهي منفصلة, وليس الروي -وهو الكاف- اسما مضمرا ~~"كياء قوله"2 "بداليا"3, ولا من جملة اسم مضمركميم "كماهما"4. وهذا يدل على ~~أن الكاف في "ذلك" اسم مضمر لا حرف. # قيل: هذا كلام لا يدخل على المذهب في كونها حرفا, وقد قامت الدلالة على ~~ذلك من عدة أوجه. # ولكن بقي علينا الآن أن نرى وجه5 علة جواز كون الألف في "ذلك" تأسيسا مع ~~أن الكاف ليست باسم مضمر. # وعلة ذلك أنها وإن تجردت في هذا الموضع من معنى الاسمية, فإنها في أكثر ~~أحوالها اسم, نحو: رأيتك وكلمتك ونظرت إليك, واشتريت لك ثوبا, وعجبت منك, ~~ونحو ذلك. فلما جاءت ههنا على لفظ تلك التي هي اسم -وهو أقل الموضعين- حملت ~~على الحكم في أكثر الأحوال، لا سيما6 وهي هنا وإن جردت من معنى الاسمية, ~~فإن ما كان فيها من معنى الخطاب باق عليها وغير مختزل7 عنها. وإذا جاز حمل ~~همزة علباء على همزة حمراء للزيادة, وإن عريت من التأنيث PageV02P189 # الذي دعا إلى قلبها في صحراوات1، وصحراوي, كأن حمل كاف "ذلك" على كاف ~~رأيتك جائزا أيضا, وإن لم يكن أقوى لم يكن أضعف. # وقد2 اتصل بما نحن عليه موضع طريف. ونذكره لاستمرار مثله. # وذلك أن أصغر الناس قدرا قد يخاطب أكبر الملوك محلا بالكاف من غير احتشام ~~منه ولا إنكار عليه. وذلك نحو قول التابع الصغير للسيد الخطير: قد خاطبت ~~ذلك الرجل, واشتريت تينك الفرسين, ونظرت إلى ذينك الغلامين, فيخاطب3 الصاحب ~~الأكبر بالكاف, وليس الكلام شعرا, فتحتمل4 له جرأة الخطاب فيه كقوله5: ~~لقينا بك الأسد, وسألنا منك البحر, وأنت السيد القادر, ونحو ذلك. # وعلة جواز ذلك عندي أنه إنما لم تخاطب الملوك بأسمائها إعظاما لها؛ إذ ~~كان الاسم دليل المعنى وجاريا في أكثر الاستعمال مجراه, حتى دعا ذاك قوما ~~إلى أن زعموا6 أن الاسم هو المسمى. فلما أرادوا7 إعظام الملوك وإكبارهم ~~تجافوا وتجانفوا ms312 عن ابتذال أسمائهم التي هي شواهدهم, وأدلة عليهم إلى ~~الكناية بلفظ الغيبة, فقالوا: إن رأي الملك أدام الله علوه, ونسأله حرس ~~الله ملكه، ونحو ذلك، وتحاموا "إن رأيت"، و"نحن نسألك"، لما ذكرنا. فهذا ~~هذا. فلما خلعت عن هذه الكاف دلالة الاسمية, وجردت8 للخطاب البتة, جاز ~~استعمالها؛ لأنها ليست PageV02P190 # باسم, فيكون في اللفظ به ابتذال له. فلما خلصت هذه الكاف خطابا البتة, ~~وعريت من معنى الاسمية استعملت في خطاب الملوك لذلك. # فإن قيل: فهلا جاز على هذا أن يقال للملك ومن يلحق به في غير الشعر ~~"أنت"؛ لأن التاء هنا أيضا للخطاب, مخلوعة عنها دلالة الاسمية؟ قيل: التاء ~~في "أنت" وإن كانت حرف خطاب لا اسما, فإن معها نفسها الاسم, وهو "أن" من ~~"أنت", فالاسم على كل حال حاضر, وإن لم تكن الكاف, وليس كذا1 قولنا: "ذلك"؛ ~~لأنه ليس للمخاطب بالكاف هنا اسم غير الكاف, كما كان له مع التاء في "أنت" ~~اسم للمخاطب نفسه، وهو "أن" فاعرف ذلك فرقا بين الموضعين. # ونحو من ذلك ما رآه2 أبو الحسن في أن الهاء والياء في "إياه" و"إياي" ~~حرفان؛ أحدهما للغيبة وهو الهاء, والآخر للحضور وهو الياء. وذلك أنه كان ~~يرى أن الكاف في "إياك" حرف للخطاب, فإذا أدخلت عليه الهاء والياء في ~~"إياه" و"إياي" قال: هما أيضا حرفان للغيبة والحضور, مخلوعة3 عنهما دلالة ~~الاسمية في رأيته، وغلامي وصاحبي. وهذا مذهب هول4. وهو5 -وإن كان كذلك- جار ~~على القوة، ومقتاس بالصحة. # واعلم أن نظير الكاف في رأيتك إذا خلعت عنها دلالة الاسمية, واستقرت ~~للخطاب -على ما أرينا- التاء في قمت وقعدت ونحو ذلك, هي هنا تفيد الاسمية ~~والخطاب, ثم تخلع عنها دلالة الاسمية, وتخلص للخطاب البتة في أنت وأنت. ~~فالاسم "أن" وحده، والتاء "من بعد"6 للخطاب. PageV02P191 # وللتاء موضع آخر تخلص فيه للاسمية البتة, وليس "ذلك للكاف"1. وذلك الموضع ~~قولهم: أرأيتك زيدا ما صنع. فالتاء اسم مجرد من الخطاب, والكاف حرف للخطاب ~~مجرد من الاسمية. هذا هو المذهب. ولذلك لزمت التاء الإفراد والفتح في ~~الأحوال كلها, ms313 نحو قولك للمرأة: أرأيتك زيدا ما شأنه, وللاثنين ~~"وللاثنتين"2 أرأيتكما زيدا أين جلس؟ ولجماعة المذكر والمؤنث: أرأيتكم زيدا ~~ما خبره؟ وأرأيتكن عمرا ما حديثه؟ فالتغيير للخطاب لاحق للكاف والتاء ~~-"لأنه" لا خطاب فيها- على صورة واحدة؛ لأنها مخلصة اسما. # فإن قيل: هذا ينقض عليك أصلا مقررا3. وذلك أنك إنما4 تعتل لبناء الأسماء ~~المضمرة بأن تقول: إن شبه الحرف "غلب عليها ومعنى الاسم بعد عنها"5 وذلك ~~نحو قولك: "ذلك"6 وأولئك, فتجد الكاف مخلصة للخطاب, عارية من معنى الاسم. ~~وكذلك التاء في أنت وأنت عارية من معنى الاسم, مجردة لمعنى الحرف. وأنت مع ~~هذا تقول: إن التاء في أرأيتك زيدا "أين هو7، ونحو ذلك, قد أخلصتها اسما, ~~وخلعت عنها دلالة الخطاب. فإذا كانت قد تخلص في موضع اسما، كما خلصت في آخر ~~حرفا تعادل أمرها8، ولم يكن لك عذر في الاحتجاج بإحدى حاليها. PageV02P192 # "قيل: إن"1 الكاف في "ذلك" جردت من معنى الاسمية, ولم تقرن باسم المخاطب ~~بها. والتاء في أرأيتك زيدا ما صنع, لم تجرد من معنى الحرفية إلا مقترنة ~~بما كان مرة اسما, ثم جرد من معنى الاسمية, وأخلص للخطاب والحرفية وهو ~~الكاف في "أرأيتك زيدا ما صنع" ونحوه. فأنت2 وإن خلعت عن تاء "أرأيتك زيدا ~~ما خبره" معنى الحرفية, فقد قرنت بها ما جردته من معنى الاسمية, وهو الكاف ~~بعدها, فاعتدل الأمران باقتران الاسم3 البتة بالحرف البتة. وليس كذلك ~~"ذلك"؛ لأنك إنما معك4 الكاف المجردة لمعنى الخطاب, لا اسم معها للمخاطب ~~بالكاف, فاعرف ذلك. وكذلك أيضا في "أنت" قد جردت الاسم وهو "أن" من معنى ~~الحرفية, وأخلصت التاء البتة بعده للخطاب, كما أخلصت الكاف بعد التاء في ~~"أرأيتك عمرا ما شأنه" حرفا للخطاب. # فإن قلت: ف"أن" من "أنت" لم تستعمل قط حرفا, ولا خلعت دلالة الاسمية ~~عنها, فهذا يقوي حكم الأسماء المضمرة, كما أضعفها ما قدمت أنت من حالها في ~~تجردها من معنى الأسمية5 وما غلب عليها من حكم الحرفية. # قيل: لسنا ندعي أن كل اسم مضمر لا بد من6 أن ms314 يخلع عنه حكم الاسمية, ويخلص ~~للخطاب والحرفية, فيلزمنا ما رمت إلزامنا إياه, وإنما قلنا: إن معنى ~~الحرفية قد أخلص له بعضها, فضعف لذلك حكم جميعها, وذلك أن الخلع العارض ~~فيها إنما لحق متصلها دون منفصلها -وذلك لضعف المتصل- فاجترئ عليه لضعفه، ~~فخلع معنى الاسمية منه. وأما المنفصل فجار بانفصاله مجرى الأسماء الظاهرة ~~القوية المعربة. وهذا واضح. PageV02P193 # فإن قلت: في1 الأسماء الظاهرة كثيرة من المبنية, نحو: هذا وهذي "وتاك"2 ~~وذلك والذي والتي وما ومن وكم وإذ ونحو ذلك, فهلا لما وجد البناء في كثير ~~من المظهرة3 سرى في جميعها, كما أنه لما غلب شبه الحرف في بعض المضمرة أجرى ~~عليها جميعها على ما قدمته؟ # قيل: إن الأسماء المظهرة من حيث كانت هي الأول القدائم القوية, احتمل ذلك ~~فيها لسبقها وقوتها, والأسماء المضمرة ثوان لها وأخلاف منها, "ومعوضة"4 ~~عنها، فلم تقو قوة ما هي تابعة له، ومعتاضة5 منه، فأعلها ما لا يعله، ووصل ~~إليها ما يقصر دونه. # وأيضا, فإن المضمر المتصل وإن كان أضعف من الضمير المنفصل, فإنه أكثر ~~وأسير6 في الاستعمال منه, ألا تراك تقول: إذا قدرت على المتصل لم تأت ~~بالمنفصل. فهذا يدلك على أن المتصل أخف عليهم وآثر في أنفسهم7. فلما كان ~~كذلك وهو مع ذلك أضعف من المنفصل, وسرى فيه لضعفه حكم, لزم المنفصل, أعني: ~~البناء؛ لأنه مضمر مثله, ولا حق في سعة الاستعمال به. # فإن قيل: وما الذي رغبهم في المتصل حتى شاع استعماله, وصار متى قدر عليه ~~لم يؤت بالمنفصل مكانه؟ PageV02P194 # قيل: علة ذلك أن الأسماء المضمرة إنما رغب فيها وفزع إليها طلبا للخفة ~~بها بعد زوال الشك بمكانها, وذلك أنك لو قلت: زيد ضرب زيدا, فجئت بعائده1 ~~مظهرا مثله, لكان في ذلك إلباس واستثقال. # أما الإلباس فلأنك إذا قلت: "زيد ضربت زيدا, لم تأمن أن يظن أن زيدا ~~الثاني غير الأول, وأن عائد الأول متوقع مترقب. فإذا قلت: "زيد ضربته" علم ~~بالمضمر أن الضرب إنما وقع بزيد المذكور لا محالة, وزال تعلق القلب2 لأجله ~~وسببه3. وإنما ms315 كان كذلك لأن المظهر يرتجل, فلو قلت: زيد ضربت زيدا لجاز أن ~~يتوقع4 تمام الكلام, وأن4 يظن أن الثاني غير الأول, كما تقول: زيد ضربت ~~عمرا, فيتوقع أن تقول: في داره أو معه أو لأجله. فإذا قلت: زيد ضربته, قطعت ~~بالضمير سبب الإشكال من حيث كان المظهر يرتجل, والمضمر تابع غير مرتجل في ~~أكثر اللغة. # فهذا وجه كراهية الإشكال. # وأما وجه الاستخفاف: فلأنك إذا قلت: العبيثران5 شممته, فجعلت موضع ~~التسعة6 واحدا, كان أمثل من أن تعيد التسعة كلها فتقول: العبيثران شممت ~~العبيثران. نعم, وينضاف إلى الطول قبح التكرار المملول. وكذلك ما تحته من ~~العدد الثماني والسباعي فما تحتهما, هو على كل حال أكثر من الواحد. # فلما كان الأمر الباعث عليه والسبب المقتاد إليه إنما هو طلب الخفة به, ~~كان المتصل منه آثر في نفوسهم وأقرب رحما عندهم, حتى إنهم متى قدروا عليه ~~لم يأتوا بالمنفصل مكانه. PageV02P195 # فلذلك لما غلب شبه الحرفية على المتصل بما ذكرناه: من خلع دلالة1 الاسمية ~~عنه في ذلك وأولئك وأنت وأنت, وقاما أخواك, وقاموا إخوتك: # ويعصرن السليط أقاربه2 ... وقلن الجواري ما ذهبت مذهبا3 # حملوا المنفصل عليه في البناء؛ إذ كان ضميرا مثله, وقد يستعمل في بعض ~~الأماكن في موضعه, نحو قوله: # إليك حتى بلغت إياكا4 # أي: بلغتك, وقول أبي بجيلة "وهو بيت الكتاب "5: # كأنا يوم قرى إذ ... ما نقتل إيانا6 PageV02P196 # وبيت أمية: # بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير1 # وكذلك قد يستعمل المتصل موضع المنفصل؛ نحو قوله: # فما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... ألا يجاورنا إلاك ديار1 # فإن قلت: زعمت أن المتصل آثر في نفوسهم من المنفصل, وقد ترى إلى أكثر ~~استعمال المنفصل موضع المتصل, وقلة استعمال المتصل موضع المنفصل, فهلا دلك ~~ذلك على خلاف مذهبك؟ # قيل: لما كانوا متى قدروا على المتصل لم يأتوا مكانه بالمنفصل, غلب حكم ~~المتصل, فلما كان كذلك عوضوا منه أن جاءوا في بعض المواضع بالمنفصل في موضع ~~المتصل, كما قلبوا الياء إلى الواو في نحو2: الشروي والفتوي؛ ms316 لكثرة دخول ~~الياء على الواو في اللغة. # ومن ذلك قولنا: ألا قد كان كذا, وقول الله سبحانه: {ألا إنهم يثنون ~~صدورهم} 3 ف"ألا" هذه فيها هنا شيئان: التنبيه وافتتاح الكلام, فإذا جاءت4 ~~معها "يا" خلصت افتتاحا "لا غير"5, وصار التنبيه الذي كان فيها ل"يا" ~~دونها. وذلك نحو6 قول الله -عز اسمه: "ألا يسجدوا لله"7 وقول الشاعر: # ألا يا سنا برق على قلل الحمى ... لهنك من برق علي كريم8 PageV02P197 # ومن ذلك واو العطف؛ فيها معنيان: العطف ومعنى الجمع. فإذا وضعت موضع "مع" ~~خلصت للاجتماع, وخلعت عنها دلالة العطف, نحو قولهم: استوى الماء والخشبة, ~~وجاء البرد والطيالسة. # ومن ذلك فاء العطف فيها معنيان: العطف والإتباع. فإذا استعملت في جواب ~~الشرط خلعت عنها دلالة العطف وخلصت للإتباع, وذلك قولك: إن تقم فأنا أقوم, ~~ونحو ذلك. # ومن ذلك همزة الخطاب في "هاء يا رجل"، و"هاء يا امرأة" كقولك: "هاك" ~~و"هاك", فإذا ألحقتها الكاف جردتها من الخطاب؛ لأنه يصير بعدها في الكاف, ~~وتفتح هي أبدا. وهو قولك: هاءك وهاءك وهاءكما وهاءكم. # ومن ذلك "يا" في النداء؛ تكون تنبيها ونداء في نحو: يا زيد, ويا عبد ~~الله. وقد تجردها من النداء للتنبيه البتة, نحو قول الله تعالى: {ألا ~~يسجدوا لله} "كأنه قال: ألا ها اسجدوا"1. # وكذلك قول العجاج: # يا دار سلمة يا اسلمي ثم اسلمي2 # إنما هو كقولك: ها اسلمي. وهو كقولهم: "هلم" في التنبيه على الأمر. # وأما3 قول أبي العباس: إنه أراد: ألا يا هؤلاء اسجدوا, فمردود4 عندنا. ~~وقد كرر4 ذلك أبو علي في غير موضع فغنينا عن إعادته5. PageV02P198 ### | باب في تعليق الأعلام على المعاني دون الأعيان # هذا باب من العربية غريب الحديث, أراناه أبو علي -رحمه الله تعالى, وقد ~~كنت شرحت حاله في صدر1 تفسيري أسماء شعراء الحماسة بما فيه مقنع, إلا أنا ~~أردنا ألا نخلي كتابنا هذا منه؛ لإغرابه وحسن التنبيه عليه. # اعلم أن الأعلام أكثر وقوعها في كلامهم إنما هو على الأعيان دون المعاني. ~~الأعيان هي الأشخاص نحو: زيد وجعفر وأبي محمد ms317 "وأبي القاسم"2، وعبد الله, ~~وذي النون وذي يزن, وأعوج "وسبل"2، والوجيه ولاحق وعلوي3، وعتوة3، والجديل، ~~"وشدقم"3 وعمان، ونجران4، والحجاز والعراق والنجم والدبران, والثريا، ~~وبرقع5، والجرباء5. ومنه محوة للشمال؛ لأنها على كل حال جسم وإن لم تكن ~~مرئية. # وكما جاءت الأعلام في الأعيان, فكذلك أيضا قد جاءت في المعاني نحو قوله ~~6: # أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر # فسبحان "اسم"7 علم لمعنى8 البراءة والتنزيه, بمنزلة عثمان وحمران. ~~PageV02P199 # ومنه1 قوله: # وإن قال غاو من تنوخ قصيدة ... بها جرب عدت علي بزوبرا # سألت أبا علي عن ترك صرف "زوبر" فقال: علقه علما على القصيدة, فاجتمع فيه ~~التعريف والتأنيث, كما اجتمع في سبحان التعريف والألف والنون. # ومنه -فيما ذكره أبو علي- ما حكاه أبو زيد من قولهم: كان ذلك الفينة, ~~وفينة, وندرى, والندرى. فهذا مما اعتقب عليه تعريفان: العلمية والألف ~~واللام, وهو كقولك: شعوب, والشعوب للمنية. " وعروبة, والعروبة"2. كما أن ~~الأول كقولك: في الفرط والحين. " ومثله غدوة, جعلوها علما للوقت"3. وكذلك ~~أعلام الزمان نحو: صفر ورجب وبقية الشهور, "وأول وأهون وجبار, وبقية تلك ~~الأسماء"3. # ومنه أسماء الأعداد كقولك: ثلاثة نصف ستة, وثمانية ضعف أربعة, إذا أردت ~~قدر العدد لا نفس المعدود, فصار هذا اللفظ علما لهذا المعنى. # ومنه4 ما أنشده صاحب الكتاب من قوله 5: # أنا اقتسمنا خطتينا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجار PageV02P200 # فبرة اسم علم لمعنى البر, فلذلك لم يصرف للتعريف والتأنيث. وعن مثله عدل ~~فجار, أي: عن فجرة. وهي علم غير مصروف, كما أن برة كذلك. وقول1 سيبويه: ~~إنها معدولة عن الفجرة تفسير على2 طريق المعنى لا على3 طريق اللفظ. وذلك ~~أنه أراد أن يعرف أنه معدول عن فجرة علما, ولم تستعمل تلك علما, فيريك ذلك, ~~فعدل عن لفظ العلمية المراد إلى لفظ التعريف فيها المعتاد. وكذلك لو عدلت ~~عن برة هذه لقلت: برار, كما قال: فجار. وشاهد ذلك أنهم عدلوا حذام وقطام عن ~~حاذمة وقاطمة, وهما علمان, فكذلك يجب أن تكون فجار معدولة عن ففرة علما ~~أيضا. # ومن الأعلام المعلقة على المعاني ms318 ما استعمله النحويون في عباراتهم من ~~المثل المقابل بها الممثلات, نحو قولهم: "أفعل" إذا أرادت به الوصف, وله ~~"فعلاء" لم تصرف. فلا4 تصرف أنت "أفعل" هذه من حيث صارت علما لهذا المثال ~~نحو: أحمر وأصفر وأسود وأبيض. فتجري5 "أفعل" هذا مجرى أحمد وأصرم علمين. ~~وتقول: "فاعلة" لا تنصرف معرفة, وتنصرف نكرة. فلا تصرف "فاعلة"؛ لأنها علم ~~لهذا الوزن, فجرت مجرى فاطمة وعاتكة. وتقول: "فعلان" إذا كانت له فعلى, ~~فإنه لا ينصرف معرفة ولا نكرة. فلا تصرف فعلان هذا؛ لأنه علم لهذا الوزن ~~بمنزلة حمدان وقحطان. وتقول: وزن طلحة "فعلة" ومثال عبيثران "فعيللان" ~~ومثال إسحار6 "إفعال" ووزن إستبرق "إستفعل", ووزن طريفة "فعيلة". وكذلك ~~جميع ما جاء من هذا الطرز. وتقول: وزن إبراهيم "فعلاليل" فتصرف هذا المثال؛ ~~لأنه لا مانع له من الصرف، PageV02P201 # ألا ترى أنه ليس فيه أكثر من التعريف, والسبب الواحد لا يمنع الصرف. ولا ~~تصرف إبراهيم للتعريف والعجمة. وكذلك وزن جبرئيل "فعلئيل" فلا تصرف جبرئيل, ~~وتصرف مثاله. والهمزة فيه زائدة لقولهم: جبريل. وتقول: مثال جعفر "فعلل" ~~فتصرفهما جميعا؛ لأنه ليس في كل واحد منهما أكثر من التعريف. # وقد1 يجوز إذا قيل لك ما مثال "أفكل" أن تقول: مثاله: "أفعل", فتصرفه ~~حكاية لصرف أفكل كما جررته حكاية لجره؛ ألا تراك إذا قيل لك: ما مثال ضرب ~~قلت: فعل فتحكى في المثال بناء ضرب, فتبنيه كما بنيت مثال المبني, كذلك ~~حكيت إعراب أفكل وتنوينه, فقلت في جواب ما مثال أفكل: مثاله أفعل فجررت كما ~~صرفت. فاعرف ذلك. # ومن ذلك قولهم: قد صرحت2 بجدان وجلدان. فهذا3 علم لمعنى الجد. # ومنه قولهم: أتى على ذي بليان. فهذا علم للبعد4؛ قال: # تنام ويذهب الأقوام حتى ... يقال أتوا على ذي بليان5 # فإن قلت: ولم قلت الأعلام في المعاني، وكثرت في الأعيان، نحو: زيد وجعفر، ~~وجميع ما علق عليه علم وهو شخص؟ قيل: لأن الأعيان أظهر للحاسة وأبدى إلى ~~المشاهدة، فكانت6 أشبه بالعلمية مما لا يرى ولا يشاهد حسا7، وإنما يعلم ~~تأملا واستدلالا، وليست كمعلوم8 الضرورة ms319 للمشاهدة. PageV02P202 ### | باب في الشيء يرد مع نظيره مورده 1 مع نقيضه: # وذلك أضرب: # منها اجتماع المذكر والمؤنث في الصفة المؤنثة؛ نحو: رجل علامة, وامرأة ~~علامة, ورجل نسابة, وامرأة نسابة, ورجل همزة لمزة, وامرأة همزة لمزة, ورجل ~~صرورة وفروقة, وامرأة صرورة وفروقة, ورجل هلباجة فقاقة2، وامرأة كذلك. وهو ~~كثير. # وذلك أن الهاء في نحو ذلك لم تلحق لتأنيث الموصوف بما هي فيه, وإنما لحقت ~~لإعلام المسامع أن هذا الموصوف بما هي فيه قد بلغ الغاية والنهاية, فجعل ~~تأنيث الصفة أمارة3 لما أريد من تأنيث الغاية والمبالغة, وسواء كان ذلك ~~الموصوف بتلك الصفة مذكرا أم4 مؤنثا. يدل على ذلك أن الهاء لو كانت في نحو: ~~امرأة فروقة, إنما لحقت؛ لأن المرأة مؤنثة لوجب أن تحذف في المذكر فيقال: ~~رجل فروق, كما أن التاء في "نحو امرأة"5 قائمة، وظريفة, لما لحقت لتأنيث ~~الموصوف حذفت مع تذكيره في نحو:6 رجل ظريف وقائم وكريم. وهذا واضح. # ونحو من تأنيث هذه الصفة7 لا يعلم أنها بلغت المعنى الذي هو مؤنث أيضا ~~تصحيحهم العين في نحو: حول وصيد واعتونوا واجتوروا, إيذانا بأن ذلك في معنى ~~ما لا بد من تصحيحه. وهو احول واصيد وتعاونوا، وتجاوروا، PageV02P203 # وكما كررت الألفاظ لتكرير المعاني نحو: الزلزلة والصلصلة والصرصرة. وهذا1 ~~باب واسع. # ومنها اجتماع المذكر والمؤنث في الصفة المذكرة, وذلك نحو: رجل خصم, ~~وامرأة خصم, ورجل عدل وامرأة عدل, ورجل ضيف وامرأة ضيف, ورجل رضا وامرأة ~~رضا. وكذلك ما فوق الواحد نحو: رجلين2 رضا وعدل, وقوم رضا وعدل, قال زهير3: # متى يشتجر قوم يقل سرواتهم ... هم بيننا فهم رضا وهم عدل4 # وسبب اجتماعهما هنا في هذه الصفة أن التذكير إنما أتاها من قبل ~~المصدرية5، فإذا قيل: رجل عدل فكأنه وصف بجميع الجنس مبالغة كما تقول: ~~استولى على الفضل, وحاز جميع الرياسة والنبل, ولم يترك لأحد نصيبا في الكرم ~~والجود, ونحو ذلك. فوصف بالجنس أجمع6، تمكينا "لهذا الموضع"7 وتوكيدا. # وقد ظهر منهم ما يؤيد هذا المعنى ويشهد به. وذلك نحو قوله: أنشدناه أبو ms320 ~~علي: # ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل ... وضنت علينا والضنين من البخل8 ~~PageV02P204 # فهذا كقولك: هو مجبول من الكرم, ومطين من الخير, وهي مخلوقة1 من البخل. ~~وهذا أوفق معنى من أن تحمله2 على القلب وأنه يريد به 3: والبخل من الضنين؛ ~~لأن فيه من الإعظام والمبالغة ما ليس في القلب. # ومنه ما أنشدناه أيضا من قوله: # وهن من الإخلاف قبلك والمطل4 # و"قوله"5: # وهن من الإخلاف والولعان6 # وأقوى التأويلين في قولها 7: # فإنما هي إقبال وإدبار # أن يكون8 من هذا، أي: كأنها مخلوقة9 من الإقبال والإدبار لا على أن يكون ~~من باب حذف المضاف, أي: ذات إقبال وذات إدبار. ويكفيك من هذا كله قول الله ~~-عز وجل: {خلق الإنسان من عجل} 10 وذلك لكثرة فعله إياه واعتياده له, وهذا ~~أقوى معنى من أن يكون أراد: خلق العجل من الإنسان؛ لأنه أمر قد PageV02P205 # اطرد واتسع, فحمله على القلب يبعد في الصنعة و"يصغر المعنى"1. وكأن هذا ~~الموضع لما خفي على بعضهم قال في تأويله: إن العجل هنا الطين. ولعمري إنه ~~في اللغة كما ذكر غير أنه في هذا الموضع لا يراد به إلا نفس العجلة ~~والسرعة, ألا تراه عز اسمه كيف قال عقبه: {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} 2 ~~فنظيره قوله تعالى: {وكان الإنسان عجولا} 3 {وخلق الإنسان ضعيفا} 4؛ لأن ~~العجلة ضرب من الضعف لما تؤذن5 به من الضرورة والحاجة. # فلما كان الغرض في قولهم: رجل عدل وامرأة عدل إنما هو إرادة المصدر ~~والجنس, جعل الإفراد والتذكير أمارة للمصدر6 المذكر. # فإن قلت: فإن نفس7 لفظ المصدر قد جاء مؤنثا نحو: الزيادة والعبادة8، ~~والضئولة، والجهومة والمحمية والموجدة والطلاقة، والسياطة. وهو كثير جدا. ~~فإذا كان نفس المصدر قد جاء مؤنثا فما هو في معناه ومحمول بالتأويل عليه ~~أحجى بتأنيثه. # قيل: الأصل لقوته أحمل لهذا المعنى من الفرع لضعفه. وذلك أن الزيادة، ~~والعبادة8، والجهومة والطلاقة ونحو ذلك مصادر غير مشكوك فيها, فلحاق التاء ~~لها9 لا يخرجها عما ثبت في النفس من مصدريتها. وليس كذلك الصفة؛ لأنه ليست ~~في الحقيقة مصدرا, وإنما ms321 هي متأولة عليه ومردودة بالصنعة إليه. فلو قيل: ~~رجل عدل, وامرأة عدلة, وقد جرت صفة PageV02P206 # كما ترى لم يؤمن أن يظن بها1 أنها صفة حقيقية؛ كصعبة من صعب, وندبة من ~~ندب, وفخمة من فخم, ورطبة من رطب. فلم يكن فيها من قوة الدلالة على ~~المصدرية ما في نفس المصدر نحو: الجهومة والشهومة والطلاقة والخلاقة. ~~فالأصول2 لقوتها يتصرف فيها, والفروع لضعفها يتوقف بها، ويقصر عن بعض ما ~~تسوغه القوة لأصولها. # فإن قلت: فقد قالوا: رجل عدل, وامرأة عدلة, وفرس طوعة القياد, وقال أمية ~~-أنشدناه: # والحية الحتفة الرقشاء أخرجها ... من بيتها آمنات الله والكلم2 # قيل: هذا مما خرج على صورة الصفة؛ لأنهم لم يؤثروا أن يبعدوا كل البعد عن ~~أصل الوصف الذي بابه أن يقع الفرق فيه بين مذكره ومؤنثه, فجرى هذا في حفظ3 ~~الأصول والتلفت إليها، "للمباقاة لها"4، والتنبيه عليها, مجرى إخراج بعض ~~المعتل على أصله نحو: استحوذ وضننوا -وقد تقدم ذكره- ومجرى إعمال صغته ~~وعدته، وإن كان قد نقل إلى "فعلت" لما كان أصله "فعلت". وعلى ذلك أنث بعضهم ~~فقال: خصمة وضيفة؛ وجمع5، فقال 6: # يا عين هلا بكيت أربد إذ ... قمنا وقام الخصوم في كبد # وعليه قول الآخر: # إذا نزل الأضياف كان عذورا ... على الحي حتى تستقل مراجله7 PageV02P207 # الأضياف هنا بلفظ القلة ومعناها أيضا, وليس كقوله 1: # وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # في أن المراد به2 معنى الكثرة, وذلك أمدح؛ لأنه إذا قرى الأضياف وهم قليل ~~بمراجل الحي أجمع, فما ظنك به3 لو نزل به الضيفان الكثيرون! # فإن قيل: فلم أنث المصدر أصلا؟ وما الذي سوغ التأنيث فيه مع معنى العموم ~~والجنس وكلاهما إلى التذكير, حتى احتجت إلى الاعتذار له بقولك 4: إنه أصل, ~~وإن الأصول تحمل ما لا تحمله الفروع. # قيل: علة جواز تأنيث المصدر مع ما ذكرته من وجوب تذكيره أن المصادر أجناس ~~للمعاني "كما غيرها"5 أجناس للأعيان, نحو: رجل وفرس وغلام ودار وبستان. ~~فكما6 أن أسماء أجناس الأعيان قد تأتي مؤنثة الألفاظ, ولا حقيقة تأنيث في ~~معناها نحو: غرفة، ومشرقة7، ms322 وعلية ومروحة، ومقرمة8؛ وكذلك جاءت أيضا أجناس ~~المعاني مؤنثا بعضها لفظا لا معنى, وذلك نحو: المحمدة والموجدة والرشاقة، ~~والجباسة9، والضئولة، والجهومة. PageV02P208 # نعم، وإذا جاز تأنيث المصدر وهو على مصدريته غير موصوف به، لم يكن تأنيثه ~~وجمعه, وقد ورد1 وصفا2 على المحل الذي من عادته أن يفرق فيه بين مذكره ~~ومؤنثه, وواحده وجماعته قبيحا ولا مستكرها, أعني: ضيفة3 وخصمة، وأضيافا ~~وخصوما, وإن كان التذكير والإفراد أقوى في اللغة وأعلى في الصنعة, قال الله ~~تعالى: {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب} 4. # وإنما كان التذكير والإفراد أقوى من قبل أنك لما وصفت بالمصدر أردت ~~المبالغة بذلك, فكان من تمام المعنى وكماله أن تؤكد ذلك بترك التأنيث ~~والجمع, كما يجب للمصدر في أول أحواله, ألا ترى أنك إذا أنثت وجمعت سلكت به ~~مذهب الصفة الحقيقة التي لا معنى للمبالغة5 فيها، نحو: قائمة ومنطلقة ~~وضاربات ومكرمات, فكان ذلك يكون نقضا للغرض أو كالنقض له. فلذلك قل حتى وقع ~~الاعتذار لما جاء منه مؤنثا أو مجموعا. # ومما جاء من المصادر مجموعا ومعملا أيضا قوله 6: # مواعيد عرقوب أخاه بيثرب7 # و"بيترب". # ومنه عندي قولهم: تركته بملاحس البقر أولادها. فالملاحس جمع ملحس, ولا ~~يخلو أن يكون مكانا أو مصدرا, فلا يجوز أن يكون هنا مكانا، لأنه قد عمل ~~PageV02P209 # في الأولاد فنصبها, والمكان لا يعمل في المفعول به, كما أن الزمان لا ~~يعمل فيه. وإذا كان الأمر على ما ذكرنا كان المضاف هنا محذوفا مقدرا, وكأنه ~~قال: تركته بمكان ملاحس البقر أولادها, كما أن قوله: # وما هي إلا في إزار وعلقة ... مغار ابن همام على حي خثعما1 # محذوف المضاف, أي: وقت إغارة ابن همام على حي خثعم, ألا تراه قد عداه إلى ~~"على في"2 قوله: "على حي خثعما". ف"ملاحس البقر" إذا مصدر مجموع معمل في ~~المفعول به، كما أن "مواعيد عرقوب أخاه بيثرب" كذلك. وهو غريب. وكان أبو ~~علي -رحمه الله- يورد "مواعيد عرقوب" مورد الطريف المتعجب منه. # فأما قوله: # قد جربوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامة إلا المجد والفنعا3 ms323 PageV02P210 # فقد يجوز أن يكون من هذا, وقد يجوز أن يكون "أبا قدامة" منصوبا ب"زادت", ~~أي: فما زادت أبا قدامة تجاربهم إياه إلا المجد. والوجه أن ينصب1 ~~ب"تجاربهم"؛ لأنه2 العامل الأقرب, ولأنه لو أراد إعمال الأول لكان حري أن ~~يعمل الثاني أيضا, فيقول: فما زادت تجاربهم إياه أبا قدامة إلا كذا, كما ~~تقول 3: "ضربت فأوجعته زيدا"، وتضعف4 "ضربت فأوجعت زيدا" على إعمال الأول. ~~وذلك أنك إذا كنت تعمل الأول على بعده وجب إعمال الثاني أيضا لقربه؛ لأنه ~~لا يكون الأبعد أقوى حالا من الأقرب. # فإن قلت: أكتفي بمفعول5 العامل الأول من مفعول العامل الثاني؛ قيل لك: ~~فإذا كنت مكتفيا مختصرا فاكتفاؤك بإعمال الثاني الأقرب أولى من اكتفائك ~~بإعمال الأول الأبعد. وليس لك في هذا مالك في الفاعل لأنك تقول: لا أضمر ~~على غير تقدم6 ذكر إلا مستكرها, فتعمل الأول فتقول: "قام وقعدا أخواك". ~~فأما المفعول فمنه بد, فلا ينبغي أن تتباعد بالعمل إليه وتترك ما هو أقرب ~~إلى المعمول7 فيه منه. # ومن ذلك "فرس وساع" الذكر والأنثى فيه سواء, وفرس جواد, وناقة ضامر, وجمل ~~ضامر، وناقة بازل، وجمل بازل، وهو لباب قومه، وهي لباب قومها، وهم لباب ~~قومهم؛ قال جرير: # تذري فوق متنيها قرونا ... على بشر وآنسة لباب8 PageV02P211 # وقال ذو الرمة: # سبحلا أبا شرخين أحيا بناته ... مقاليتها فهي اللباب الحبائس1 # فأما ناقة هجان, ونوق هجان, ودرع دلاص, وأدرع دلاص, فليس من هذا الباب, ~~فإن فعالا منه في الجمع تكسير فعال في الواحد. وقد تقدم ذكر ذلك في باب ما ~~اتفق لفظه واختلف تقديره. PageV02P212 ### | باب في ورود الوفاق مع وجود الخلاف # هذا الباب ينفصل1 من الذي قبله بأن2 ذلك تبع فيه اللفظ ما ليس وفقا له ~~نحو: رجل نسابة وامرأة عدل, وهذا الباب الذي نحن فيه ليس بلفظ تبع لفظا, بل ~~هو قائم برأسه. وذلك قولهم: غاض الماء وغضته سووا فيه بين المتعدي وغير ~~المتعدي. ومثله: جبرت يده وجبرتها, وعمر المنزل وعمرته, وسار الدابة وسرته, ~~ودان الرجل ودنته, من الدين في معنى ms324 أدنته, وعليه جاء مديون في لغة ~~التميميين, وهلك الشيء وهلكته, قال العجاج: # ومهمه هالك من تعرجا3 PageV02P212 # فيه قولان: أحدهما أن "هالكا" بمعنى مهلك, أي: مهلك من تعرج فيه. والآخر: ~~ومهمه هالك المتعرجين فيه, كقولك: هذا رجل حسن الوجه, فوضع "من" موضع الألف ~~واللام. ومثله هبط الشيء وهبطته, قال: # ما راعني إلا جناح هابطا ... على البيوت قوطه العلابطا1 # أي: مهبطا قوطه. وقد يجوز أن يكون أراد: هابطا بقوطه, فلما حذف حرف الجر ~~نصب بالفعل2 ضرورة. والأول أقوى. # فأما قول الله سبحانه: {وإن منها لما يهبط من خشية الله} 3 فأجود القولين ~~فيه أن يكون معناه: وإن منها لما يهبط من نظر إليه لخشية الله. وذلك أن ~~الإنسان إذا فكر في عظم هذه المخلوقات تضاءل وتخشع4، وهبطت نفسه لعظم ما ~~شاهد. فنسب الفعل إلى تلك الحجارة لما كان السقوط والخشوع مسببا عنها ~~وحادثا لأجل النظر إليها, كقول الله سبحانه: {وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى} 5 وأنشدوا بيت6 الآخر: # فاذكر موقفي إذا التقت الخي ... ل وسارت إلى الرجال الرجالا7 # أي: وسارت الخيل الرجال إلى الرجال. PageV02P213 # وقد يجوز أن يكون أراد: وسارت إلى الرجال بالرجال, فحذف حرف الجر فنصب. ~~والأول أقوى. وقال خالد بن زهير: # فلا تغضبن من سيرة أنت سرتها ... فأول راض سيرة من يسيرها1 # ورجنت الدابة بالمكان إذا أقامت فيه, ورجنتها, وعاب2 الشيء وعبته3، وهجمت ~~على القوم, وهجمت غيري عليهم أيضا, وعفا الشيء: كثر وعفوته: كثرته وفغر ~~فاه, وفغر فوه, وشحا فاه3, وشحا فوه, وعثمت يده وعثمتها, أي: جبرتها على ~~غير استواء, ومد النهر ومددته, قال الله -عز وجل: {والبحر يمده من بعده ~~سبعة أبحر} 4 وقال الشاعر: # ماء خليج مده خليجان5 # وسرحت الماشية وسرحتها، وزاد الشيء وزدته, وذرا الشيء وذروته: طيرته, ~~وخسف المكان وخسفه الله, ودلع اللسان ودلعته, وهاج القوم وهجتهم, وطاخ ~~الرجل وطخته, أي: لطخته بالقبيح -في معنى أطخته6، ووفر PageV02P214 # الشيء ووفرته. وقال الأصمعي: رفع البعير ورفعته -في السير المرفوع- ~~وقالوا: نفى الشيء ونفيته, أي: أبعدته, قال القطامي 1: # فأصبح ms325 جاراكم قتيلا ونافيا # ونحوه: نكرت البئر ونكرتها2, أي: أقللت ماءها ونزفت ونزفتها. # فهذا كله شاذ عن القياس وإن كان مطردا في الاستعمال, إلا أن له عندي وجها ~~لأجله جاز. وهو أن كل فاعل غير القديم سبحانه, فإنما الفعل منه شيء أعيره ~~وأعطيه, وأقدر عليه, فهو وإن كان فاعلا فإنه لما كان معانا مقدرا صار كأن ~~فعله لغيره, ألا ترى إلى قوله سبحانه: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} 3 ~~نعم, وقد قال بعض الناس: إن الفعل لله, وإن العبد مكتسبه, وإن كان هذا خطأ ~~عندنا فإنه قول لقوم. فلما كان قولهم: غاض الماء أن غيره أغاضه, وإن جرى ~~لفظ الفعل له تجاوزت العرب ذلك إلى أن أظهرت هناك فعلا بلفظ الأول متعديا؛ ~~لأنه قد كان فاعله في وقت فعله إياه إنما هو مشاء4 إليه أو معان عليه. فخرج ~~اللفظان لما ذكرنا خروجا واحدا. فاعرفه5. PageV02P215 ### | باب في نقض العادة # 1: # المعتاد المألوف في اللغة أنه إذا كان فعل غير متعد كان أفعل متعديا؛ لأن ~~هذه الهمزة كثيرا2 ما تجيء للتعدية. وذلك نحو: قام زيد وأقمت زيدا, وقعد ~~بكر وأقعدت بكرا. فإن كان فعل متعديا إلى مفعول واحد فنقلته بالهمزة صار ~~متعديا إلى اثنين, نحو: طعم زيد خبزا وأطعمته خبزا, وعطا بكر درهما وأعطيته ~~درهما. # فأما كسى زيد ثوبا وكسوته ثوبا, فإنه وإن لم ينقل بالهمزة فإنه نقل ~~بالمثال3، ألا تراه نقل من فعل إلى فعل. وإنما جاز نقله بفعل لما كان فعل ~~وأفعل كثيرا ما يعتقبان4 على المعنى الواحد, نحو: جد في الأمر وأجد, وصددته ~~عن كذا وأصددته, وقصر عن الشيء وأقصر, وسحته الله وأسحته, ونحو ذلك. فلما ~~كان فعل وأفعل على ما ذكرنا: من الاعتقاب والتعاوض ونقل بأفعل, نقل أيضا ~~فعل بفعل, نحو: كسى وكسوته، وشترت5 عينه وشترها5، وعارت6 وعرتها6, ونحو ~~ذلك. PageV02P216 # هذا هو الحديث 1: أن "تنقل بالهمز"2 فيحدث النقل تعديا لم يكن قبله. # غير أن ضربا من اللغة جاءت فيه هذه القضية معكوسة مخالفة، فنجد فعل فيها ~~متعديا، وأفعل ms326 غير متعد. # وذلك قولهم: أجفل الظليم، وجفلته3 الريح, وأشنق البعير إذا رفع رأسه, ~~وشنقته, وأنزف البئر إذا ذهب ماؤها ونزفتها، وأقشع4 الغيم وقشعته الريح, ~~وأنس5 ريش الطائر ونسلته, وأمرت الناقة إذا در لبنها ومريتها6. # ونحو من ذلك ألوت7 الناقة بذنبها، ولوت ذنبها، وصر8 الفرس أذنه، وأصر8 ~~بأذنه، وكبه الله على وجهه, وأكب هو, وعلوت الوسادة وأعليت عنها9. # فهذا نقض عادة الاستعمال10، لأن فعلت فيه متعد وأفعلت غير متعد. # وعلة ذلك -عندي- أنه جعل تعدي فعلت وجمود أفعلت كالعوض لفعلت من غلبة ~~أفعلت لها على التعدي, نحو: جلس وأجلسته, ونهض وأنهضته, كما جعل قلب الياء ~~واوا في التقوى11 والرعوى والثنوى والفتوى عوضا للواو من كثرة دخول الياء ~~عليها, وكما جعل لزوم الضرب الأول من المنسرح لمفتعلن وحظر مجيئه تماما ~~PageV02P217 # أو مخبونا, بل توبعت فيه الحركات الثلاث البتة تعويضا للضرب من كثرة ~~السواكن فيه, نحو: مفعوان ومفعولان ومستفعلان, ونحو ذلك مما التقى في آخره ~~من الضروب ساكنان. # ونحو من ذلك ما جاء عنهم من أفعلته فهو مفعول1، وذلك نحو: أحببته فهو ~~محبوب, وأجنه الله فهو مجنون, وأزكمه فهو مزكوم, وأكزه2 فهو مكزوز، وأقره ~~فهو مقرور, وآرضه3 الله فهو مأروض, وأملأه3 الله فهو مملوء, وأضأده3 الله ~~فهو مضئود, وأحمه الله -من الحمى- فهو محموم, وأهمه -من الهم- فهو مهموم, ~~وأزعقته فهو مزعوق, أي: مذعور. # ومثله ما أنشدناه أبو علي من قوله: # إذا ما استحمت أرضه من سمائه ... جرى وهو مودوع وواعد مصدق4 # وهو من أودعته, وينبغي أن يكون جاء على ودع. # وأما أحزنه الله فهو محزون, فقد حمل على هذا, غير أنه قد قال أبو زيد: ~~يقولون: الأمر يحزنني, ولا يقولون: حزنني, إلا أن مجيء المضارع يشهد ~~للماضي. فهذا أمثل5 مما مضى. وقد قالوا فيه أيضا: محزن على القياس. ومثله ~~قولهم: محب, منه بيت عنترة: # ولقد نزلت فلا تظنى غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم6 PageV02P218 # ومثله قول الأخرى 1: # لأنكحن ببه ... جارية خدبه # مكرمة محبه ... تجب أهل الكعبة # وقال الآخر: # ومن يناد آل يربوع يجب ... يأتيك منهم خير ms327 فتيان العرب # المنكب الأيمن والردف المحب2 # قالوا: وعلة ما جاء من أفعلته فهو مفعول -نحو: أجنه الله فهو مجنون, ~~وأسله الله فهو مسلول, وبابه- أنهم إنما جاءوا به على فعل نحو: جن فهو ~~مجنون, وزكم فهو مزكوم, وسل فهو مسلول. وكذلك بقيته. # فإن قيل لك3 من بعد: وما بال هذا خالف فيه الفعل مسندا إلى الفاعل صورته ~~مسندا إلى المفعول, وعادة الاستعمال غير هذا, وهو أن يجيء الضربان معا في ~~عدة4 واحدة؛ نحو: ضربته وضرب وأكرمته وأكرم, وكذلك مقاد5 هذا الباب؟ ~~PageV02P219 # قيل: إن العرب لما قوي في أنفسها أمر المفعول حتى كاد يلحق عندها برتبة ~~الفاعل, وحتى1 قال سيبويه فيهما: "وإن كانا2 جميعا يهمانهم ويعنيانهم " ~~خصوا المفعول إذا أسند الفعل إليه بضربين من الصنعة 3: أحدهما: تغيير صورة4 ~~المثال مسندا إلى المفعول, عن صورته مسندا إلى الفاعل, والعدة واحدة, وذلك ~~نحو: ضرب "زيد"5 وضرب وقتل وقتل وأكرم وأكرم ودحرج ودحرج. والآخر: أنهم لم ~~يرضوا ولم يقنعوا بهذا القدر من التغيير حتى تجاوزوه إلى أن غيروا عدة ~~الحروف مع ضم أوله, كما غيروا في الأول الصورة والصيغة6 وحدها. وذلك نحو7 ~~قولهم: أحببته وحب, وأزكمه الله وزكم, وأضأده الله وضئد, وأملاه الله وملئ. # قال أبو علي: فهذا8 يدلك على تمكن المفعول عندهم، وتقدم9 حاله في أنفسهم، ~~إذ10 أفردوه بأن صاغوا الفعل له صيغة مخالفة لصيغته وهو للفاعل. # وهذا ضرب من تدريج اللغة عندهم الذي قدمت11 بابه، ألا ترى أنهم لما غيروا ~~الصيغة والعدة واحدة في نحو: ضرب وضرب و"شتم وشتم"12 تدرجوا من ذلك إلى أن ~~غيروا الصيغة مع نقصان العدة نحو: أزكمه13 الله وزكم، وآرضه13 الله وأرض. ~~PageV02P220 # فهذا كقولهم1 في حنيفة: حنفي لما حذفوا هاء2 حنيفة حذفوا أيضا ياءها, ~~ولما لم يكن في حنيف تاء تحذف فتحذف لها الياء صحت الياء, فقالوا فيه: ~~حنيفي. وقد تقدم القول على ذلك. # وهذا الموضع هو3 الذي دعا أبا العباس أحمد بن يحيى في كتاب فصيحه أن أفرد ~~له بابا, فقال: هذا باب فعل -بضم الفاء- نحو قولك: عنيت ms328 بحاجتك, وبقية ~~الباب. إنما غرضه فيه إيراد الأفعال المسندة إلى المفعول, ولا تسند إلى ~~الفاعل في اللغة الفصيحة, ألا تراهم4 يقولون: نخى زيد من النخوة, ولا يقال: ~~نخاه كذا, ويقولون: امتقع لونه, ولا يقولون: "امتقعه كذا, ويقولون: انقطع ~~بالرجل, ولا يقولون"5: انقطع به كذا. فلهذا جاء بهذا الباب أي ليريك أفعالا ~~خصت بالإسناد إلى المفعول دون الفاعل, كما خصت أفعال بالإسناد إلى الفاعل ~~دون المفعول, نحو: قام زيد, وقعد جعفر, وذهب محمد, وانطلق بشر. ولو كان ~~غرضه أن يرك صورة ما لم يسم فاعله مجملا غير مفصل على ما ذكرنا لأورد فيه6 ~~نحو: ضرب وركب وطلب وقتل وأكل وسمل7 وأكرم وأحسن إليه واستقصى8 عليه, وهذا ~~يكاد يكون إلى ما لا نهاية [له] 9. # فاعرف هذا الغرض, فإنه أشرف من حفظ مائة ورقة لغة. # ونظير مجيء اسم المفعول ههنا على حذف الزيادة -نحو: أجببته فهو محبوب- ~~مجيء اسم الفاعل على حذفها أيضا, وذلك نحو قولهم: أورس10 الرمث فهو وارس، ~~PageV02P221 # وأيفع الغلام فهو يافع, وأبقل المكان فهو باقل, قال الله -عز وجل: ~~{وأرسلنا الرياح لواقح} 1 وقياسه ملاقح؛ لأن الريح تلقح السحاب فتستدره. ~~وقد يجوز أن يكون على لقحت هي, فإذا لقحت فزكت ألقحت السحاب, فيكون هذا مما ~~اكتفي فيه بالسبب من المسبب, وضده قول الله تعالى: {فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله} 2 أي: فإذا أردت قراءة القرآن فاكتفي بالمسبب الذي هو ~~القراءة من السبب الذي هو الإرادة. وقد جاء عنهم مبقل, حكاها أبو زيد. وقال ~~داود ابن أبي دواد لأبيه في خبر لهما, وقد قال له أبوه ما أعاشك بعدي: # أعاشني بعدك واد مبقل ... آكل من حوذانه وأنسل3 # وقد جاء أيضا حببته، قال "الشاعر "4: # ووالله لولا تمره ما حببته ... ولا كان أدنى من عبيد ومشرق5 # ونظير مجيء اسم الفاعل والمفعول جميعا على حذف الزيادة فيما مضى مجيء ~~المصدر أيضا على حذفها, نحو قولهم: جاء زيد وحده. فأصل هذا أوحدته بمروري ~~إيحادا, ثم حذفت زيادتها6 فجاء على الفعل. ومثله قولهم: عمرك الله إلا ~~فعلت, ms329 أي: عمرتك الله تعميرا. ومثله7 قوله: # بمنجرد قيد الأوابد هيكل8 PageV02P222 # أي: تقييد الأوابد, ثم حذف زائدتيه1؛ وإن شئت قلت: وصف2 بالجوهر لما فيه ~~من معنى الفعل, نحو قوله 3: # فلولا الله والمهر المفدى ... لرحت وأنت غربال الإهاب # فوضع الغربال موضع مخرق, وعليه ما أنشدناه عن أبي عثمان: # مئبرة العرقوب إشفى المرفق # أي: دقيقة4 المرفق. "وهو كثير"5. # فأما6 قوله7: # وبعد عطائك المائة الرتاعا8 # فليس على حذف الزيادة, ألا ترى أن في عطاء ألف إفعال9 الزائدة, ولو كان ~~على حذف الزيادة لقال: وبعد عطوك فيكون كوحده. وقد ذكرنا هذا فيما مضى. # ولما كان الجمع مضارعا للفعل بالفرعية فيهما جاءت فيه أيضا ألفاظ على حذف ~~الزيادة التي كانت في الواحد. PageV02P223 # وذلك نحو قولهم: كروان وكروان, وورشان وورشان. فجاء هذا على حذف زائدتيه ~~حتى كأنه صار إلى فعل, فجرى مجرى خرب وخربان, وبرق وبرقان, قال: # أبصر خربان فضاء فانكدر1 # وأنشدنا لذي الرمة: # من آل أبي موسى ترى الناس حوله ... كأنهم الكروان أبصرن بازيا2 # ومنه تكسيرهم فعالا على أفعال حتى كأنه إنما كسر فعل, وذلك نحو: جواد ~~وأجواد، وعياء3 وأعياء "وحياء وأحياء"4 وعراء5 وأعراء, وأنشدنا: # أو مجن عنه عريت أعراؤه6 # فيجوز أن يكون جمع عراء, ويجوز أن يكون جمع عرى, ويجوز أن يكون جمع عرا ~~من قولهم: نزل بعراه أي: ناحيته. PageV02P224 # ومن ذلك قولهم: نعمة وأنعم, وشدة وأشد, في قول1 سيبويه: جاء ذلك على حذف ~~التاء كقولهم: ذئب وأذؤب, وقطع2 وأقطع, وضرس وأضرس, قال: # وقرعن نابك قرعة بالأضرس # وذلك كثير جدا. # وما يجيء مخالفا ومنتقضا أوسع من ذلك, إلا أن لكل شيء منه عذرا وطريقا. ~~وفصل للعرب طريف, وهو إجماعهم على مجيء عين مضارع فعلته إذا كانت من3 ~~فاعلي4 مضمومة البتة. وذلك نحو قولهم: ضاربني فضربته أضربه, وعالمني فعلمته ~~أعلمه, وعاقلني -من العقل- فعقلته أعقله, وكارمني فكرمته أكرمه, وفاخرني ~~ففخرته أفخره، وشاعرني فشعرته أشعره. وحكى الكسائي: فاخرني ففخرته أفخره ~~-بفتح الخاء, وحكاها أبو زيد أفخره -بالضم- على الباب. كل5 هذا إذا كنت ~~أقوم بذلك الأمر منه. # ووجه6 استغرابنا ms330 له أن خص مضارعه بالضم. وذلك أنا قد دللنا7 على أن قياس ~~باب مضارع فعل أن يأتي بالكسر, نحو: ضرب يضرب, وبابه, وأرينا وجه دخول يفعل ~~على يفعل فيه, نحو: قتل يقتل, ونخل ينخل, فكان الأحجى به هنا إذ أريد ~~الاقتصار به على أحد وجهيه أن يكون ذلك الوجه هو الذي كان القياس مقتضيا له ~~في مضارع فعل وهو يفعل بكسر العين. وذلك أن العرف والعادة إذا أريد ~~PageV02P225 # الاقتصار على أحد1 الجائزين أن يكون ذلك المقتصر عليه هو أقيسهما فيه, ~~ألا تراك2 تقول في تحقير أسود وجذول: أسيد وجديل بالقلب3، وتجيز من بعد ~~الإظهار وأن4 تقول: أسيود وجديول, فإذا صرت إلى باب مقام وعجوز اقتصرت على ~~الإعلال البتة فقلت: مقيم وعجيز, فأوجبت أقوى القياسين لا أضعفهما, وكذل ~~نظائره. # فإن قلت: فقد تقول: فيها رجل قائم وتجيز فيه النصب فتقول: فيها رجل ~~قائما, فإذا قدمت أوجبت أضعف الجائزين. فكذلك أيضا تقتصر في هذه الأفعال ~~-نحو: أكرمه وأشعره- على أضعف الجائزين5 وهو الضم. # قيل: هذا إبعاد في التشبيه. وذلك أنك لم توجب النصب في "قائما"6 من قولك: ~~فيها رجل قائما، و"قائما" هذا متأخر عن رجل في مكانه في حال الرفع, وإما ~~اقتصرت على النصب فيه لما لم يجز فيه الرفع, أو لم يقو, فجعلت أضعف ~~الجائزين واجبا ضرورة لا اختيارا, وليس كذلك كرمته أكرمه؛ لأنه لم ينقض7 ~~شيء عن موضعه ولم يقدم ولم يؤخر. ولو قيل: كرمته أكرمه؛ لكان كشتمته أشتمه, ~~وهزمته أهزمه. # وكذلك8 القول في نحو قولنا: ما جاءني إلا زيدا أحد, في إيجاب نصبه, وقد ~~كان النصب لو تأخر "زيد" أضعف الجائزين فيه إذا قلت: ما جاءني أحد إلا ~~زيدا, الحال فيهما واحدة, وذلك أنك لما لم تجد مع تقديم المستثنى ما تبدله ~~منه عدلت به -للضرورة- إلى النصب الذي كان جائزا فيه متأخرا. هذا كنصب ~~"فيها قائما رجل" البتة، والجواب عنهما واحد. PageV02P226 # وإذا كان الأمر كذلك فقد وجب البحث عن علة مجيء هذا الباب في الصحيح كله ~~بالضم, نحو: أكرمه وأضربه. ms331 # وعلته عندي أن هذا موضع معناه الاعتلاء والغلبة, فدخله بذلك1 معنى ~~الطبيعة والنحيزة التي تغلب ولا تغلب, وتلازم ولا2 تفارق. وتلك الأفعال ~~بابها: فعل يفعل, نحو: فقه يفقه إذا أجاد الفقه, وعلم يعلم إذا أجاد العلم. ~~وروينا عن أحمد ابن يحيى عن الكوفيين: ضربت اليد يده، على وجه المبالغة. # وكذلك نعتقد نحن أيضا في الفعل المبني منه فعل التعجب أنه قد نقل3 عن فعل ~~وفعل إلى فعل, حتى صارت له صفة التمكن والتقدم, ثم بني منه الفعل4، فقيل: ~~ما أفعله, نحو: ما أشعره, إنما هو من شعر, وقد حكاها أيضا أبو زيد. وكذلك ~~ما أقتله وأكفره: هو عندنا من قتل وكفر تقديرا, وإن لم يظهر5 في اللفظ ~~استعمالا. # فلما كان قولهم: كارمني فكرمته أكرمه6 وبابه صائرا إلى معنى فعلت أفعل ~~أتاه الضم من هناك. فاعرفه. # فإن قلت: فهلا لما دخله هذا المعنى تمموا فيه الشبه فقالوا: ضربته أضربه, ~~وفخرته أفخره "ونحو ذلك؟ "7. # قيل: منع من ذلك أن فعلت لا يتعدى8 إلى المفعول به أبدا, ويفعل قد يكون ~~في المتعدي9, كما يكون في غيره, ألا ترى إلى قولهم: سلبه يسلبه, وجلبه ~~يجلبه، PageV02P227 # ونخله ينخله, فلم يمنع من المضارع ما منع من الماضي, فأخذوا منهما1 ما ~~ساغ, واجتنبوا ما لم يسغ. # فإن قلت: فقد قالوا: قاضاني فقضيته أقضيه, وساعاني فسعيته أسعيه؟ قيل: لم ~~يكن من "يفعله" ههنا بد, مخافة أن يأتي على يفعل فينقلب الياء واوا, وهذا ~~مرفوض في هذا النحو من الكلام. # وكما لم يكن من هذا بد ههنا لم يجئ أيضا2 مضارع فعل منه مما فاؤه واو ~~بالضم, بل جاء بالكسر على الرسم وعادة العرب. فقالوا: واعدني فوعدته أعده, ~~وواجلني فوجلته أجله, وواضأني فوضأته أضؤه. فهذا كوضعته -من هذا الباب- ~~أضعه. # ويدلك على أن لهذا الباب أثرا في تغييره باب فعل في مضارعه قولهم: ساعاني ~~فسعيته أسعيه, ولم يقولوا: أسعاه على قولهم: سعى يسعى, لما كان مكانا قد ~~رتب وقرر وزوى3 عن نظيره في غير هذا الموضع. # فإن قلت: فهلا غيروا ms332 ما فاؤه واو كما غيروا ما لامه ياء فيما ذكرت, ~~فقالوا: واعدني فووعدته أوعده, لما دخله من المعنى المتجدد4. # قيل: "فعل" مما فاؤه واو لا يأتي مضارعه أبدا بالضم, إنما هو بالكسر, ~~نحو: وجد يجد, ووزن يزن, وبابه, وما لامه ياء فقد5 يكون على يفعل كيرمي ~~ويقضي, وعلى يفعل كيرعى ويسعى. فأمر الفاء إذا كانت واوا في فعل أغلظ حكما ~~من أمر اللام إذا كانت ياء. فاعرف ذلك فرقا. PageV02P228 ### | باب في تدافع الظاهر # هذا نحو من اللغة له انقسام. # فمن ذلك استحسانهم لتركيب ما تباعدت مخارجه من الحروف, نحو: الهمزة مع ~~النون, والحاء مع الباء, نحو: آن ونأى وحب وبح، واستقباحهم1 لتركيب ما ~~تقارب من الحروف؛ وذلك نحو: صس وسص وطث وثط. ثم إنا من بعد نراهم يؤثرون في ~~الحرفين المتباعدين أن يقربوا أحدهما من صاحبه, ويدنوه إليه, وذلك نحو ~~قولهم في سويق 2: صويق، وفي مساليخ: مصاليخ, وفي السوق: الصوق، وفي اصتبر ~~3: اصطبر, وفي ازتان: ازدان, ونحو ذلك ما أدني فيه الصوتان أحدهما من الآخر ~~مع ما قدمناه: من إيثارهم لتباعد الأصوات؛ إذ كان الصوت مع نقيضه أظهر منه ~~مع قرينه4 ولصيقه؛ ولذلك كانت الكتابة بالسواد5 في السواد خفية, وكذلك سائر ~~الألوان. # والجواب عن ذلك أنهم قد علموا أن إدغام الحرف في الحرف أخف عليهم من ~~إظهار الحرفين, ألا ترى أن اللسان ينبو عنهما معا نبوة واحدة, نحو قولك: شد ~~وقطع وسلم6؛ ولذلك ما حققت الهمزتان إذ كانتا عينين نحو: سآل ورآس, ولم ~~تصحا في الكلمة الواحدة غير عينين, ألا ترى إلى قولهم: آمن وآدم وجاء ~~وشاء7، ونحو ذلك. فلأجل8 هذا ما قال9 يونس في الإضافة إلى مثنى: مثنوي ~~PageV02P229 # فأجرى المدغم مجرى الحرف الواحد, نحو: نون مثنى إذا قلت: مثنوي, قال ~~الشاعر 1: # حلفت يمينا غير ذي مثنوية2 # ولأجل ذلك كان من قال: "هم قالوا" فاستخف بحذف الواو, ولم يقل في "هن ~~قلن" إلا بالإتمام. # ولذلك كان الحرف المشدد إذا وقع رويا في الشعر المقيد خفف, كما يسكن ~~المتحرك إذا وقع ms333 رويا فيه. فالمشدد نحو قوله 3: # أصحوت اليوم أم شاقتك هر ... ومن الحب جنون مستعر # فقابل براء "هر" راء "مستعر" وهي خفيفة أصلا. وكذلك قوله 4: # ففداء لبني قيس على ... ما أصاب الناس من سوء وضر # ما أقلت قدمي إنهم ... نعم الساعون في الأمر المبر # وأمثاله كثيرة. والمتحرك "نحو قول رؤبة "5: # وقاتم الأعماق خاوي المخترق # ونحو ذلك مما كان مفردا محركا فأسكنه تقييد الروي. PageV02P230 # ومن ذلك أن تبنى مما عينه واو مثل فعل فتصح العين للإدغام نحو: قول وقوم، ~~فتصح العين للتشديد، كما تصح للتحريك1 في نحو قولهم: عوض وحول وطول. # فلما كان في إدغامهم الحرف في الحرف ما أريناه من استخفافهم إياه صار ~~تقريبهم الحرف "من الحرف"2 ضربا من التطاول إلى الإدغام. وإن لم يصلوا إلى ~~ذلك, فقد حاولوه واشرأبوا نحوه, إلا أنهم مع هذا لا يبلغون بالحرف المقرب ~~من الآخر أن يصيروه إلى أن يكون من مخرجه لئلا يحصلوا من ذلك بين أمرين ~~كلاهما مكروه. # أما أحدهما: فأن يدغموا مع بعد3 الأصلين وهذا بعيد. # وأما الآخر: فأن يقربوه منه حتى يجعلوه من مخرجه, ثم لا يدغموه, وهذا ~~كأنه انتكاث وتراجع؛ لأنه إذا بلغ من قربه إلى أن يصير من مخرجه وجب ~~إدغامه, فإن لم يدغموه حرموه المطلب المروم4 فيه، ألا ترى أنك إذ قربت ~~السين في سويق من القاف بأن تقلبها صادا, فإنك لم تخرج السين من مخرجها, ~~ولا بلغت بها مخرج القاف, فيلزم إدغامها فيها. فأنت إذا قد رمت تقريب ~~الإدغام المستخف, لكنك لم تبلغ الغاية التي توجبه5 عليك, وتنوط أسبابه بك. # وكذلك إذا قلت في اصتبر: اصطبر، فأنت6 قد قربت التاء من الصاد بأن قلبتها ~~إلى أختها في الإطباق7 والاستعلاء، والطاء8 مع ذلك من جملة مخرج التاء. ~~PageV02P231 # وكذلك إذا قلت في مصدر: مزدر فأخلصت الصاد زايا , قد قربتها من الدال بما ~~في الزاي من الجهر, ولم تختلجها1 عن مخرج الصاد. وهذه2 أيضا صورتك إذا ~~أشممتها رائحة الزاي فقلت: مصدر3، هذا المعنى قصدت، إلا أنك لم تبلغ بالحرف ~~غاية ms334 القلب الذي فعلته مع إخلاصها4 زايا. # فإن كان الحرفان جميعا من مخرج واحد فسلكت هذه الطريق, فليس إلا أن تقلب ~~أحدهما إلى لفظ الآخر البتة, ثم تدغم لا غير. وذلك نحو: اطعن القوم, أبدلت ~~تاء أطتعن طاء البتة, ثم أدغمتها فيها لا غير. وذلك أن الحروف إذا كانت5 من ~~"مخرج واحد ضاقت مساحتها أن تدنى بالتقريب منها؛ لأنها إذا كانت معها"6 من ~~مخرجها فهي الغاية في قربها, فإن زدت على ذلك شيئا فإنما هو أن تخلص الحرف ~~إلى لفظ أخيه البتة فتدغمه7 فيه لا محالة. # فهذا وجه التقريب مع إيثارهم الإبعاد. # ومن تدافع8 الظاهر ما تعلمه من إيثارهم الياء على الواو. وذلك لويت ليا, ~~وطويت طيا, وسيد وهين "وطي"9 وأغريت10 ودانيت, واستقصيت, ثم إنهم مع ذلك ~~قالوا: الفتوى والتقوى والثنوى, فأبدلوا الياء واوا عن غير قوة علة أكثر من ~~الاستحسان والملاينة. PageV02P232 # والجواب عن هذا أيضا أنهم -مع ما أرادوه من الفرق بين الاسم والصفة على ~~ما قدمناه- أنهم1 أرادوا أن يعوضوا الواو من كثرة دخول الياء عليها. # ومثله في التعويض لا الفرق قولهم 2: تقي، وتقواء3، ومضى على مضوائه4، ~~وهذا أمر5 ممضو عليه. # ونحوه في الإغراب قولهم: عوى الكلب عوة, وقياسه عية. وقالوا في العلم ~~للفرق بينه وبين الجنس: حيوة وأصله حية, فأبدلوا الياء واوا. وهذا -مع ~~إيثارهم خص العلم بما ليس للجنس- إنما هو لما قدمنا ذكره: من تعويض الواو ~~من كثرة دخول الياء عليها. # فلا ترين من ذلك شيئا ساذجا عاريا من غرض وصنعة. # ومن ذلك استثقالهم المثلين, حتى قلبوا أحدهما في نحو: أمليت -وأصلها ~~أمللت- وفيما حكاه أحمد بن يحيى -أخبرنا به أبو علي عنه- من قولهم: لا ~~وربيك لا أفعل, يريدون: لا وربك لا أفعل. نعم, وقالوا6 في أشد من ذا: # ينشب في المسعل واللهاء ... أنشب من مآشر حداء7 PageV02P233 # قالوا: يريد حداد1، فأبدل الحرف الثاني, وبينهما ألف حاجزة, ثم قال2 مع ~~هذا: # لقد تعللت على أيانق ... صهب قليلات القراد اللازق3 # فجمعوا بين ثلاثة أمثال مصححة, وقالوا: تصببت عرقا. # وقال العجاج: # إذا ms335 حجاجا مقلتيها هججا4 # وأجازوا في مثل فرزدق من رددت رددد, فجمعوا بين أربع دالات, وكرهوا أيضا ~~حنيفي, ثم جمعوا بين أربع ياءات فقال بعضهم: أميي5 وعدتي, وكرهوا أيضا أربع ~~ياءات بينهما6 حرف صحيح حتى حذفوا الثانية منها. وذلك قولهم في الإضافة إلى ~~أسيد: أسيدي, ثم إنهم جمعوا بين خمس ياءات مفصولا بينهما بالحرف الواحد, ~~وذلك قولهم في الإضافة إلى مهيتم7 مهييمى. ولهذه الأشياء أخوات ونظائر ~~كثيرة. # والجواب عن كل فصل من هذا8 حاضر. # أما أمليت فلا إنكار لتخفيفه9 بإبداله. PageV02P234 # وأما "تعللت" و"هججا" ونحو ذلك مما اجتمعت فيه ثلاثة أمثال فخارج على ~~أصله، وليس من حروف العلة, فيجب تغييره. والذي فعلوه في "أمليت" و"لا وربيك ~~لا أفعل", و"أنشب من مآشر حداء" لم يكن واجبا فيجب هذا أيضا، وإنما غير ~~استحسانا, فساغ ذلك1 فيه، ولم يكن موجبا لتغيير كل ما اجتمعت فيه أمثال, ~~ألا ترى أنهم لما قلبوا ياء طيء ألفا في الإضافة فقالوا: طائي, لم يكن ذلك ~~واجبا في نظيره لما كان الأول مستحسنا. # وأما حنفي فإنهم لما حذفوا التاء شجعوا2 أيضا على حذف الياء فقالوا: ~~حنفي. وليس كذلك عديي وأميي فيمن أجازهما، "ألا ترى"3 عديا لما جرى مجرى ~~الصحيح في اعتقاب حركات الإعراب عليه -نحو: عدي وعديا وعديي- جرى4 مجرى ~~حنيف, فقالوا: عديي كما قالوا: حنيفي. وكذلك أميي أجروه مجرى نميري وعقيلي. ~~ومع هذا فليس أميي وعديي بأكثر في كلامهم. وإنما يقولها بعضهم. # وأما جمعهم في مهييمي بين خمس ياءات, وكراهيتهم في أسيدي أربعا, فلأن ~~الثانية من أسيدي لما كانت متحركة وبعدها حرف متحرك قلقت, لذلك وجفت. ولما ~~تبعتها في مهييمي ياء المد لانت ونعمت. وذلك من شأن المدات. ولذلك استعملن ~~في الأرداف والوصول والتأسيس والخروج، وفيهن يجري الصوت للغناء والحداء ~~والترنم والتطويح. # وبعد فإنهم إذا خففوا في موضع وتركوا آخر في نحوه كان أمثل من ألا يخففوا ~~في أحدهما, وكذلك جميع ما يرد عليك مما ظاهره ظاهر التدافع, يجب أن ترفق به ~~ولا تعنف عليه ولا تسرع إلى إعطاء اليد ms336 بانتقاض بابه. والقياس القياس. ~~PageV02P235 ### | باب في التطوع بما لا يلزم # هذا أمر قد جاء في الشعر القديم والمولد جميعا مجيئا واسعا. # وهو أن يلتزم الشاعر ما لا يجب عليه ليدل بذلك على غزره1 وسعة ما عنده. ~~فمن ذلك ما أنشده الأصمعي لبعض الرجاز: # وحسد أوشلت من حظاظها ... على أحاسي الغيظ واكتظاظها2 # حتى ترى الجواظ من فظاظها ... مدلوليا بعد شدا أفظاظها3 # وخطة لا روح كظاظها ... أنشطت عني عروتي شظاظها4 # بعد احتكاء أربتي أشظاظها ... بعزمة جلت غشا إلظاظها5 # بجك كرش الناب لافتظاظها6 PageV02P236 # فالتزم في جميعها ما تراه من الظاء الأولى مع كون الروي ظاء, على عزة ذلك ~~مفردا من الظاء الأول, فكيف به إذا انضم إليه ظاء قبله1. وقلما رأيت في قوة ~~الشاعر مثل هذا. # وأنشد الأصمعي أيضا من مشطور السريع رائية طويلة التزم قائلها2 تصغير ~~قوافيها في أكثر الأمر, إلا القليل النزر, وأولها: # عز على ليلى بذي سدير ... سوء مبيتي ليلة الغمير3 # مقبضا نفسي في طمير ... تجمع القنفذ في الحجير4 # تنتهض الرعدة في ظهيري ... يهفو إلى الزور من صديري5 # مثل هرير الهر للهرير ... ظمآن في ريح وفي مطير # وأرز قر ليس بالقرير ... من لدما ظهر إلى سحير6 # حتى بدت لي جبهة القمير ... لأربع غبرن من شهير7 PageV02P237 # ثم غدوت غرضا من فوري ... وقطقط البلة في شعيري1 # يقذفني مور إلى ذي مور ... حتى إذا وركت من أيبري2 # سواد ضيفيه إلى القصير ... رأت شحوبي وبذاذ شوري3 # وجردبت في سمل عفير ... راهبة تكنى بأم الخير4 # جافية معوى ملاث الكور ... تتحزم فوق الثوب بالزنير5 PageV02P238 # تقسم أستيا لها بنير ... وتضرب الناقوس وسط الدير1 # قبل الدجاج وزقاء الطير ... قالت ترثي لي ويح غيري # إني أراك هاربا من جور ... من هذه السلطان قلت جير2 # ما زلت في منكظة وسير ... لصبية أغيرهم بغير3 # كلهم أمعط كالنغير ... وأرملات ينتظرن ميري4 # قالت ألا أبشر بكل خير ... ودهنت وسرحت ضفيري5 # وأدمت خبزي من صبير ... من صير مصرين أو البحير6 # وبزييت نمس مرير ... وعدس قشر من قشير7 PageV02P239 # وقبصات من فغى تمير ... وأتأرتني نظرة الشفير1 ms337 # وجعلت تقذف بالحجير ... شطري وما شطري وما شطيري # حتى إذا ما استنتفدت خبيري ... قامت إلى جنبي تمس أيري2 # فزف رألى واستطير طيري ... وقلت: حاجاتك عند غيري3 # حقرت ألا يوم قد سيري ... إذ أنا مثل الفلتان العير4 # حمسا ولا إضت كالنسير ... وحين أقعيت على قبيري5 # أنتظر المحتوم من قديري ... كلا ومن منفعتي وخيري6 # بكفه ومبدئي وحوري7 # أفلا ترى إلى قلة غير المصغر في قوافيها, وهذا أفخر ما فيها، وأدله على ~~قوة قائلها، وأنه إنما لزم التصغير في أكثرها سباطة وطبعا، لا تكلفا وكرها؛ ~~ألا ترى أنه PageV02P240 # لو كان ذلك منه تجشما وصنعة لتحامي غير المصغر ليتم له غرضه، ولا ينتقض ~~عليه ما اعتزمه. # وكذلك ما أنشده الأصمعي من قول الآخر: # قالوا ارتحل فاخطب فقلت هلا ... إذ أنا روقاي معا ما انفلا1 # وإذ أؤل المشي ألا ألا ... وإذ أنا أرى ثوب الصبا رفلا2 # علي أحوي نديا مخضلا ... حتى إذا ثوب الشباب ولى # وانضم بدن الشيخ واسمألا ... وانشنج العلباء فاقفعلا3 # مثل نضي السقم حين بلا ... وحر صدر الشيخ حتى صلا4 # على حبيب بان إذ تولى ... غادر شغلا شاغلا وولى5 # قلت تعلق فيلقا هوجلا ... عجاجة هجاجة6 تألى PageV02P241 # لأصبحن الأحقر الأذلا ... وأن أعل الرغم علا علا1 # فإن أقل يا ظبي حلا حلا ... تقلق وتعقد حبلها المنحلا2 # وحملقت حولي حتى احولا ... مأقان كرهان لها واقبلا3 # إذا أتت جارتها تفلى ... تريك أشغى قلحا أفلا4 # مركبا راو وله مثعلا ... كأن كلبا لثقا مبتلا5 # وغلفة معطونة وجلا ... أنداه يوم ماطر فطلا6 # وعلهبا من التيوس علا ... يغل تحت الردن منها غلا7 # منتوفة الوجه كأن ملا ... يمل وجه العرس فيه ملا8 # كأن صابا آل حتى امطلا ... تسفه وشبرما وخلا9 # إن حل يوما رحله محلا ... حمو لها أزجت إليه صلا10 PageV02P242 # وعقربا تمتل ملا ملا ... ذاك وإن ذو رحمها استقلا1 # من عثرة ماتت جوى وسلا ... أو كثر الشيء له أو قلا # قالت لقد أثرى فلا تملى ... وإن تقل يا ليته استبلا # من مرض أحرضه وبلا ... تقل لأنفيه ولا تعلى2 # تسر إن يلق البلاد ms338 فلا ... مجروزة نفاسة وغلا3 # وإن وصلت الأقرب الأخلا ... جنت جنونا واستخفت4 قلا # وأجللت من ناقع أفكلا ... إذا ظبي الكنسات انغلا5 # تحت الإران سلبته الظلا ... وإن رأت صوت السباب على6 # سحابة ترعد أو قسطلا ... أجت إليه عنقا مثلا7 # أج الظلم رعته فانشلا ... ترى لها رأسا وأي قندلا8 PageV02P243 # لو تنطح الكنادر العتلا ... للكندر الزوازي الصملا1 # الصتم والشنظيرة المتلا ... فمضت شئون رأسه وأفتلا2 # تقول لأبنيها إذا ما سلا ... سليلة من سرق أو غلا3 # أو فجعا جيرتها فشلا ... وسيقة فكرشا وملا4 # أحسنتما الصنع فلا تشلا ... لا تعدما أخرى ولا تكلا5 # يا رب رب الحج إذ أهلا ... محرمه ملبيا وصلى # وحل حبلى رحله إذ حلا ... بالله قد أنضى وقد أكلا # وأنقب الأشعر والأظلا ... من نافه قد انضوى واختلا6 # يحمل بلو سفر قد بلى ... أجلاده صيامه وألا7 PageV02P244 # يزال نضو غزوة مملا ... وصال أرحام إذا ما ولى1 # ذو رحم وصله وبلا ... سقاء رحم منه كان صلا2 # وينفق الأكثر والأقلا ... من كسب ما طاب وما قد حلا # إذا الشحيح غل كفا غلا ... بسط كفيه معا وبلا3 # وحل زاد الرحل حلا حلا ... يرقب قرن الشمس إذ تدلى # حتى إذا ما حاجباها انفلا ... تحت الحجاب بادر المصلى4 # أحذى القطيع الشارف الهبلا ... فجال مخطوف الحشى شملا6 # حتى إذا أوفى بلالا بلا ... بدمعه لحيته وانغلا7 # بها وفاض شرقا فابتلا ... جيب الرداء منه فارمعلا8 # وحفز الشأنين فاستهلا ... كما رأيت الوشلين انهلا9 PageV02P245 # حتى إذا حبل الدعاء انحلا ... وانقاض زبرا جاله فابتلا1 # أثنى على الله علا وجلا ... ثم انثنى من بعد ذا فصلى2 # على النبي نهلا وعلا ... وعم في دعائه وخلا3 # ليس كمن فارق واستحلا ... دماء أهل دينه وولى # وجهته سوى الهدى مولى ... مجتنبا كبرى الذنوب الجلى # مستغفرا إذا أصاب القلى ... لما أتى المزدلفات صلى4 # سبعا تباعا حلهن حلا ... حتى إذا أنف الفجير جلى # برقعه ولم يسر الجلا ... هب إلى نضيه فعلى5 # رحيله عليه فاستقلا # التزم اللام المشددة من أولها إلى آخرها؛ وقد "كان"6 يجوز له معها7 نحو: ~~قبلا ونخلا، ومحلا، فلم يأت به. # ومثله ms339 ما رويناه لأبي العالية من قوله: # إني امرؤ أصفي الخليل الخله ... أمنحه ودي وأرعى إله8 # وأبغض الزيارة الممله ... وأقطع المهامه المضله PageV02P246 # لست بها لركبها تعله ... إلا نجاء الناجيات الجله1 # على هبل أو على هبله ... ذات هباب جسرة شمله2 # ناجية في الخرق مشمعله ... تنسل بعد العقب المكله3 # مثل انسلال العضب من ذي الخله ... وكاشح رقيت منه صله4 # بالصفح عن هفوته والزله ... حتى استللت ضغنه وغله5 # وطامح ذي نخوة مدله ... حملته على شباة أله6 # ولم أمل الشر حتى مله ... وشنج الراحة مقفعله7 # ما إن تبض كفه ببله ... أفاد دثرا بعد طول خله8 # وصار رب إبل وثله ... لما ذممت دقه وجله9 # تركته ترك ظبي ظله ... ومعشر صيد ذوي تجله # ترى عليهم للندى أدله ... سماؤهم بالخير مستهله PageV02P247 # أوفى بهم دهر على مزله ... ثم تلفاهم بمصمئله1 # فبدلت كثرتهم بقله ... وأعقبت عزتهم بذله # وغادروني بعدهم ذا غله ... أبكيهم بعبرة منهله # ثم صبرت واعتصمت بالله ... نفسا بحمل العبء مستقله2 # ودول الأيام مضمحله ... يشعبها ما يشعب الجبله # تتابع الأيام والأهله # وأنشدنا أبو علي: # شلت يدا قارية فرتها ... وفقئت عين التي أرتها3 # مسك شبوب ثم وفرتها ... لو خافت النزع لأصغرتها4 # فلزم التاء والراء، وليست واحدة منهما بلازمة. والقطعة هائية لسكون ما ~~قبل الهاء, والساكن لا وصل له. ويجوز مع هذه القوافي ذرها5 ودعها. # وأنشد ابن الأعرابي ليزيد بن الأعور الشني وكان أكرى بعيرا له, فحمل عليه ~~محملان أول ما علمت المحامل. وهو7 قوله: PageV02P248 # لما رأيت محمليه أنا ... مخدرين كدت أن أجنا1 # قربت مثل العلم المبنى ... لا فاني السن وقد أسنا2 # ضخم الملاط سبطا عبنا ... يطرح بالطرف هنا وهنا3 # وافتن من شأو النشاط فنا ... يدق حنو القتب المحنى5 # إذا علا صوانة أرنا ... يرمعها والجندل الأغنا6 # ضخم الجفور سهبلا رفنا ... وفي الهباب سدما معنى7 # كأنما صريفه إذ طنا ... في الضالتين أخطبان غنى8 PageV02P249 # مستحملا أعرف قد تبنى ... كالصدع الأعصم لما اقتنا1 # يقطع بعد الفيف مهوأنا ... وهو حديد القلب ما ارفأنا2 # كأن شنا هزما وشنا ... قعقعه مهزج تغنى3 # تحت لبان لم يكن أدنا4 ms340 # ألتزم النون المشددة في جميعها على ما تقدم ذكره. # وقال آخر: # إليك أشكو مشيها تدافيا ... مشي العجوز تنقل الأثافيا5 # فالتزم الفاء وليست واجبة. # وقال آخر: # كأن فاها واللجام شاحيه ... جنوا غبيط سلس نواحيه6 PageV02P250 # التزم الألف والحاء والياء, وليست واحدة منهن لازمة؛ لأنه قد يجوز مع هذه ~~القوافي نحو:1 يحدوه ويقفوه, وما كان مثله. وأنشد أبو الحسن: # ارفعن أذيال الحقي وأربعن ... مشي حييات كأن لم يفزعن2 # إن تمنع اليوم نساء تمنعن # فالتزم العين وليست بواجبة. # وقال آخر: # يا رب بكر بالرداقى واسج ... اضطره الليل إلى عواسج2 # عواسج كالعجز النواسج # التزم الواو والسين وليست واحدة منهما بلازمة. # وقال آخر: # أعيني ساء الله من كان سره ... بكاؤكما ومن يحب أذاكما4 # ولو أن منظورا وحبة أسلما ... لنزع القذى لم يبرئا لي قذاكما # التزم الذال والكاف, وقالوا: حبة, امرأة هويها رجل من الجن يقال له ~~منظور، وكانت5 حبة لتطبب بما يعلمها منظور. PageV02P251 # وأنشد الأصمعي لغيلان الربعي: # هل تعرف الدار بنعف الجرعاء ... بين رحا المثل وبين الميثاء1 # كأنها باقي كتاب الإملاء ... غيرها بعذي مر الأنواء # نوء الثريا أو ذراع الجوزاء ... قد اغتدى والطير فوق الأصواء2 # مرتبئات فوق أعلى العلياء ... بمكرب الخلق سليم الأنقاء3 # طرف تنقيناه خير الأفلاء ... لأمهات نسبت وآباء4 # ثمت قاظ مرفها في إدناء ... مداخلا في طول وأغماء5 # وفي الشعير والقضيم الأجباء ... وما أراد من ضروب الأشياء6 # دون العيال وصغار الأبناء ... مقفى على الحي قصير الأظماء7 PageV02P252 # أمسوا فقادوهن نحو الميطاء ... بمائتين بغلاء الغلاء1 # أوفيته الزرع وفوق الإيفاء ... قد فزعوا غلمانها بالإيصاء2 # مخافة السبق وجد الأنباء ... فلحقت أكبادهم بالأحشاء # باتت وباتوا كبلايا الأبلاء ... مطلنفئين عندها كالأطلاء3 # لا تطعم العيون نوم الإغفاء ... حتى إذا شق بهيم الظلماء # وساق ليلا مرجحن الأثناء ... غبره مثل حداء الحداء4 # وزقت الديك بصوت زقاء ... ثمت أجلين وفوق الإجلاء5 PageV02P253 # مستويات كنعال الحذاء ... فهن يعبطن جديد البيداء1 # ما لا يستوي عبطه بالرفاء ... يتبعن وقعا عند رجع الأهواء2 # بسلبات كمساحي البناء ... يتركن في متن أديم الصحراء3 # مساحبا مثل احتفار الكماء ... وأسهلوهن دقاق البطحاء4 # يثرن من ms341 أكدارها بالدفعاء ... منتصبا مثل حريق القصباء5 # كأنها لما رآها الرآء ... وأنشرتهن علاة البيداء6 # ورفع اللامع ثوب الإلواء ... عقبان دجن في ندى وأسداء7 # كل أغر محك وغراء ... شادخة غرتها أو قرحاء8 PageV02P254 # قد لحقت عصمتها بالأطباء ... من شدة الركض وخلج الأنساء1 # كأنما صوت حفيف المعزاء ... معزول شذان حصاها الأقصاء2 # صوت نشيش اللحم عند القلاء3 # اطرد4 جميع قوافيها على جر واضعها إلا "بيتا واحدا وهو"5 قوله: # كأنها لما رآها الراء # فإنه مرفوع الموضع, وفيه مع ذلك سر لطيف يرجعه إلى حكم المجرور بالتأويل. # وذلك أن لما مضافة إلى قوله: رآها الرآء, والفعل لذلك مجرور الموضع ~~بإضافة الظرف الذي هو "لما" إليه, كما أن قول الله تعالى: {إذا جاء نصر ~~الله والفتح} 6 الفعل الذي هو "جاء" في موضع جر بإضافة الظرف "الذي" هو إذا ~~إليه. وإذا كان كذلك, وكان صاحب الجملة التي هي الفعل والفاعل إنما هو ~~الفاعل, وإنما جيء بالفعل له ومن أجله, وكان أشرف جزءيها وأنبههما7, صارت ~~الإضافة "كأنها"8 إليه, فكأن الفاعل لذلك في موضع جر, لا سيما وأنت لو لخصت ~~الإضافة هنا وشرحتها لكان تقديرها: كأنها وقت رؤية الرآء لها. " فالرآء"9 ~~إذا مع الشرح مجرور لا محالة. PageV02P255 # نعم، وقد ثبت أن الفعل مع الفاعل في كثير من الأحكام والأماكن كالشيء ~~الواحد. # وإذا كان الفعل مجرور الموضع, والفاعل معه كالجزء منه, دخل الفاعل منه في ~~اعتقاد تلخيصه مجرورا في اللفظ موضعه, كما أن النون من إذن لما كانت بعض ~~حرف جرى عليها ما يجري على الحرف المفرد من إبداله في الوقف ألفا, وذلك ~~قولهم: لأقومن إذا كما تقول: ضربت زيدا, ومع النون الخفيفة للواحد: إضربا. ~~فكما أجريت على بعض الحرف ما يجري على جميعه من القلب كذلك أجريت على بعض ~~الفعل -وهو الفاعل- ما يجري على جميعه من الحكم. # ومما أجري فيه بعض الحرف مجرى جميعه قوله 1: # فبات متصبا وما تكردسا2 # فأجري "منتصبا"3 مجرى فخذ, فأسكن ثانيه, وعليه حكاية الكتاب 4: أراك ~~منتفخا, ونحو من قوله: "لما رآها الرآء" في توهم جر الفاعل ms342 قول5 طرفة: # وسديف حين هاج الصنبر # كأنه أراد: الصنبر, ثم تصور معنى الإضافة, فصار إلى أنه كأنه قال: # حين هيج الصنبر ثم نقل الكسرة على حد مررت ببكر, وأجرى صنبر من الصنبر ~~مجرى بكر على قوله: أراك منتفخا. PageV02P256 # وأعلى من هذا أن مجيء هذا البيت في هذه القصيدة مخالفا لجميع أبياتها يدل ~~على قوة شاعرها وشرف صناعته1، وأن ما وجد من تتالي قوافيها على جر مواضعها ~~ليس شيئا سعى فيه, ولا أكره طبعه عليه, وإنما هو مذهب قاده إليه علو ~~طبقته2، وجوهر فصاحته. # وعلى ذلك ما أنشدناه أبو بكر3 محمد بن علي عن أبي إسحاق لعبيد4 من قوله: # يا خليلي أربعا واستخبرا ال ... منزل الدارس من أهل الحلال5 # مثل سحق البرد عفى بعدك ال ... قطر مغناه وتأويب الشمال6 # ولقد يفنى به جيرانك ال ... ممسكو منك بأسباب الوصال7 # ثم أودى ودهم إذ أزمعوا ال ... بين والأيام حال بعد حال8 # فانصرف عنهم بعنس كالوأي ال ... جاب ذي العانة أو شاة الرمال9 ~~PageV02P257 # نحن قدنا من أهاضيب الملا ال ... خيل في الأرسان أمثال السعالي1 # شزبا يعسفن من مجهولة ال ... أرض وعثا من سهول أو رمال2 # فانتجعنا الحارث الأعرج في ... جحفل كالليل خطار العوالي3 # يوم غادرنا عديا بالقنا الذ ... بل السمر صريعا في المجال4 # ثم عجناهن خوصا كالقطا ال ... قاربات الماء من أين الكلال5 PageV02P258 # نحو قوص يوم جالت حوله ال ... خيل قبا عن يمين أو شمال1 # كم رئيس يقدم الألف على السا ... بح الأجرد ذي العقب الطوال2 # قد أباحت جمعه أسيافنا ال ... بيض في الروعة من حي حلال3 # ولنا دار ورثناها عن ال ... أقدم القدموس من عم وخال4 # منزل دمنه آباؤنا ال ... مورثونا المجد في أولى الليالي5 # ما لنا فيها حصون غير ما ال ... مقربات الخيل تعدو بالرجال6 PageV02P259 # في روابي عدملي شامخ ال ... أنف فيه إرث مجد وجمال1 # فاتبعنا ذات أولانا الألى ال ... موقدي الحرب وموف بالحبال2 # فقاد القصيدة كلها، على أن آخر مصراع كل بيت منها منته إلى لام التعريف، ~~غير بيت واحد؛ وهو ms343 قوله: # فانتجعنا الحارث الأعرج في # فصار هذا البيت الذي نقض القصيدة أن تمضي على ترتيب واحد هو أفخر ما ~~فيها, وذلك أنه دل على أن هذا الشاعر إنما تساند إلى ما في طبعه ولم يتجشم ~~إلا ما في نهضته ووسعه من غير اغتصاب له ولا استكراه أجاءه إليه؛ إذ لو كان ~~ذلك على خلاف ما حددناه, وأنه إنما صنع الشعر صنعا, وقابله بها ترتيبا ~~ووضعا؛ لكان قمنا ألا ينقض ذلك كله3 بيت واحد يوهيه ويقدح فيه. وهذا واضح. # وأما قول الآخر: # قد جعل النعاس يغرنديني ... أدفعه عني ويسرنديني4 # فلك فيه وجهان: إن شئت جعلت رويه النون؛ وهو الوجه. وإن شئت الياء، وليس ~~بالوجه. # وإن أنت جعلت النون هي الروي فقد التزم الشاعر فيها أربعة أحرف غير ~~واجبة, وهي الراء والنون والدال والياء. " ألا ترى أنه يجوز معها يعطيني ~~PageV02P260 # ويرضيني ويدعوني ويغزوني"1؛ ألا ترى أنك إذا جعلت الياء هي الروي فقد ~~زالت الياء أن تكون ردفا لبعدها عن الروي. نعم وكذلك لما كانت النون رويا ~~كانت الياء غير لازمة. وإن أنت جعلت الياء الروي فقد التزم فيه خمسة أحرف ~~غير لازمة, وهي الراء والنون والدال والياء والنون؛ لأن الواو يجوز معها ~~"ألا ترى أنه يجوز معها"1 في القولين جميعا يغزوني ويدعوني. # ومما يسأل عنه من هذا النحو قول الثقفي يزيد بن الحكم: # وكم منزل لولاي طحت كما هوى بها ... بأجرامه من قلة النيق منهو2 # التزم الواو والياء فيها كلها. # والجواب أنها واوية لأمرين: أحدهما أنك إذا جعلتها واوية كانت مطلقة, ولو ~~جعلتها يائية كانت مقيدة، والشعر المطلق أضعاف المقيد، والحمل3 إنما يجب أن ~~يكون على4 الأكثر لا على الأقل. # والآخر أنه قد التزم الواو, فإن جعلت القصيدة واوية فقد التزم واجبا, وإن ~~جعلتها يائية فقد التزم غير واجب, واعتبرنا هذه اللغة وأحكامها ومقاييسها, ~~فإذا الملتزم أكثره واجب "وأقله غير واجب"5 والحمل على الأكثر دون الأقل. # فإن قلت: فإن هذه القلة أفخر من الكثرة, ألا ترى أنها دالة على قوة ~~الشاعر. وإذا ms344 كانت أنبه وأشرف كان الأخذ يجب أن يكون بها, ولم يحسن العدول ~~عنها مع القدرة عليها. وكما أن الحمل على الأكثر, فكذلك يجب أن يكون الحمل ~~على الأقوى أولى من الحمل على الأدنى. PageV02P261 # قيل: كيف تصرفت الحال فينبغي أن يعمل1 على الأكثر لا على الأقل, وإن كان ~~الأقل أقوى قياسا, ألا ترى إلى2 قوة قياس قول بني تميم في "ما ", وأنها ~~ينبغي أن تكون غير عاملة3 في أقوى القياسين عن سيبويه. ومع ذا فأكثر ~~المسموع عنهم إنما هو لغة أهل الحجاز, وبها نزل القرآن. وذلك "أننا بكلامهم ~~ننطق"4, فينبغي أن يكون على ما استكثروا5 منه يحمل. هذا هو "قياس مذهبهم" ~~وطريق اقتفائهم. ووجدت أكثر قافية رؤبة مجرورة الموضع. وإذا تأملت ذلك ~~وجدته, أعني: قوله: # وقاتم الأعماق خاوي المخترق # وقد التزم العجاج في رائيته: # قد جبر الدين إلاله فجبر # وذلك أنه التزم الفتح قبل رويها البتة. ولعمري إن هذا مشروط في القوافي, ~~غير أنك قلما تجد قافية مقيدة إلا وأتت الحركات قبل رويها مختلفة, وإنما ~~المستحسن من هذه الرائية سلامتها, مما لا يكاد يسلم منه غيرها. فإن6 كانت ~~المقيدة مؤسسة ازداد اختلاف الحركات قبل رويها قبحا. وذلك أنه ينضاف إلى ~~قبح اختلافه أن هناك PageV02P262 # تأسيسا؛ ألا ترى أنه يقبح اختلاف الإشباع1 إذا كان الروي مطلقا نحو قوله ~~2: فالفوارع مع قوله: فالتدافع2. فما ظنك إذا كان الروي مقيدا, وقد أحكمنا ~~هذا في كتابنا المعرب3 في شرح قوافي أبي الحسن. # وقد قال هميان بن قحافة 4: # لما رأتني أم عمرو صدفت ... قد بلغت بي ذرأة فألحفت5 # وهامة كأنها قد نتفت ... وانعاجت الأحناء حتى احلنقفت6 # وهي تسعة وثلاثون بيتا التزم في جميعها الفاء وليست واجبة, وإن كانت ~~قريبة من صورة7 الوجوب. وذلك أن هذه التاء في الفعل إذا صارت إلى الاسم ~~صارت في الوقف هاء في قولك: صادفة وملحفة ومحلنقفة "فإذا صارت هاء"8 لم يكن ~~الروي إلا ما قبلها, فكأنها لما سقط حكمها مع الاسم من ذلك الفعل ~~PageV02P263 # صارت في الفعل نفسه قريبة من ذلك ms345 الحكم, وهذا الموضع لقطرب, وهو جيد. # ومن ذلك تائية كثير: # خليلي هذا ربع عزة فاعقلا1 # لزم2 في جميعها اللام والتاء. # ومنه قول منظور 3: # من لي من هجران ليلى من لي # لزم اللام المشدد إلى آخرها. # وفي المحدثين من يسلك هذا الطريق وينبغي أن يكونوا إليه أقرب وبه أحجى؛ ~~إذ كانوا في صنعة الشعر أرحب ذراعا وأوسع خناقا؛ لأنهم فيه متأنون وعليه ~~متلومون4، وليسوا بمرتجليه ولا مستكرهين فيه. # وقد كان ابن الرومي رام ذلك لسعة حفظه وشدة مأخذه. فمن ذلك رائيته في وصف ~~العنب وهي قوله: # ورازقي مخطف الخصور ... كأنه مخازن البلور PageV02P264 # التزم فيها الواو البتة ولم يجاوزها غالبا1. وكذلك تائيته 2: أترفتها ~~وخطرقتها وسفسفتها, التزم فيها الفاء وليست بواجبة, وكذلك ميميته التي يرثي ~~بها أمه: # أفيضا دما إن الرزايا لها قيم2 # أوجب على نفسه الفتحة قبل الميم على حد رائية العجاج: # قد جبر الدين الإله فجبر # غير أني أظن أن4 في هذه الميمية بيتا ليس من قبل رويه مفتوحا5. # وأنشدني مرة بعض أحداثنا شيئا سماه شعرا على رسم للمولدين6 في مثله، غير ~~أنه عندي أنا قواف منسوقة غير7 محشوة في معنى قول سلم الخاسر 8: # موسى القمر # غيث بكر # ثم انهمر # وقول الآخر 9: # طيف ألم # بذي سلم # يسري العتم10 # بين الخيم # "جاد بفم"11 PageV02P265 # وقول الآخر1: # قالت حيل # شؤم الغزل # هذا الرجل # حين احتفل # أهدى بصل2 # والقوافي المنسوقة التي أنشدنيها صاحبنا هذا ميمية في وزن قوله: طيف ألم, ~~لا يحضرني الآن حفظها غير أنه التزم فيها الفتحة البتة إلا قافية واحدة ~~وهو3 قوله: فاسلم ودم، ورأيته قلقا لاضطراره إلى مخالفة بقية القوافي بها4 ~~فقلت له: لا عليك فلك أن تقول: فاسلم ودم، أمرا من قولهم 5: دام يدام، وهي ~~لغة، قال: # يا مي لا غرو ولا ملاما ... في الحب إن الحب لن يداما6 # فسر بذلك وقال: أسير بها إلى بلدي. # وأفضينا إلى هذا القدر لاتصاله بما كنا عليه، قال 7: # وعند سعيد غير أن لم أبح به ... ذكرتك إن الأمر يذكر للأمر # وأكثر هذه الالتزامات ms346 في الشعر؛ لأنه يخطر على نفسه ما تبيحه الصنعة إياه ~~إدلالا وتغطرفا واقتدارا وتعاليا, وهو كثير. وفيما أوردناه منه كاف. ~~PageV02P266 # فأما في غير الشعر فنحو قولك في جواب من سألك فقال لك 1: أي شيء عندك؟ ~~زيد أو عمرو أو محمد الكريم أو علي العاقل. فإنما جوابه الذي لا يقتضي ~~السؤال غيره أن يجيبه بنكرة في غاية "شياع مثلها"2 فيقول 3: جسم. ألا ترى ~~أنه قد يجوز أن يكون في قوله: أي شيء عندك إنما أراد أن يستفصلك بين أن ~~يكون عندك علم أو قراءة أو جود أو شجاعة, وأن يكون عندك جسم ما. فإذا قلت: ~~جسم فقد فصلت بين أمرين قد كان يجوز أن يريد منك فصلك بينهما, إلا أن جسما ~~وإن كان قد فصل بين المعنيين فإنه مبالغ في إبهامه. فإن تطوعت زيادة على ~~هذا قلت: حيوان. وذلك أن حيوانا أخص من جسم, كما أن جسما أخص من شيء, فإن ~~تطوع شيئا آخر قال في جواب أي شيء عندك: إنسان؛ (لأنه أخص من حيوان, ألا ~~تراك تقول: كل إنسان حيوان, وليس كل حيوان إنسانا, كما تقول: كل إنسان جسم, ~~وليس كل جسم إنسانا. فإن تطوع بشيء آخر قال: رجل. فإن زاد في التطوع شيئا ~~آخر4 قال: رجل عاقل, أو نحو ذلك. فإن تطوع شيئا آخر قال: زيد أو عمرو "أو ~~نحو ذلك"5. # فهذا كله تطوع بما لا يوجبه سؤال هذا السائل. # ومنه قول أبي دواد: # فقصرن الشتاء بعد عليه ... وهو للذود أن يقسمن جار6 PageV02P267 # فهذا جواب كم؛ كأنه قال: كم قصرن عليه؟ وكم1 ظرف2 ومنصوبة الموضع, فكان3 ~~قياسه أن يقول: ستة أشهر؛ لأن كم سؤال عن قدر من العدد محصور, فنكرة هذا ~~كافية من معرفته, ألا ترى أن قولك: عشرون والعشرون وعشروك "ونحو ذلك"4 ~~فائدته في العدد واحدة, لكن المعدود معرفة مرة ونكرة أخرى. فاستعمل الشتاء ~~وهو معرفة في جواب كم. وهذا تطوع بما لا يلزم. وليس عيبا بل هو زائد على ~~المراد. وإنما العيب أن يقصر في الجواب عن ms347 مقتضى السؤال, فأما إذا زاد عليه ~~فالفضل معه واليد له. # وجاز أن يكون الشتاء جوابا "لكم" من حيث كان عددا في المعنى, ألا تراه ~~ستة أشهر. وافقنا5 أبو علي -رحمه الله- على هذا الموضع من الكتاب وفسره ~~ونحن بحلب, فقال: إلا في هذا البلد فإنه ثمانية أشهر. يريد طول الشتاء بها. # ومن ذلك قولك في جواب من قال لك: الحسن6 أو الحسين أفضل أم ابن الحنفية: ~~الحسن أو قولك: الحسين. وهذا تطوع من المجيب بما لا يلزم. وذلك أن جوابه ~~على ظاهر سؤاله أن يقول له: أحدهما ألا ترى أنه لما قال له: الحسن أو ~~الحسين أفضل أم ابن الحنفية فكأنه قال: [أ] 7أحدهما أفضل أم ابن الحنفية, ~~فجوابه على ظاهر سؤاله أن يقول: أحدهما. فقوله: "الحسن" أو قوله: الحسين ~~فيه زيادة تطوع بها لم ينطو السؤال على استعلامها. ونظير قوله في الجواب ~~على اللفظ أن يقول: الحسن "أو الحسين"؛ لأن قوله: "أو الحسين" بمنزلة أن ~~PageV02P268 # يقول: أحدهما. والجواب المتطوع فيه أن يقول: "الحسن" ويمسك, أو أن يقول: ~~الحسين ويمسك. فأما إن كان كيسانيا1 فإنه يقول: ابن الحنفية, هكذا كما ترى. ~~فإن قال: الحسن "أفضل أم الحسين"2 أو ابن الحنفية, فقال: الحسن, فهو جواب ~~لا تطوع فيه. فإن قال: أحدهما, فهو جواب لا تطوع فيه أيضا. فإن قال: ~~"الحسين" ففيه3 تطوع. وكذلك إن قال: "ابن الحنفية" فقد تطوع أيضا. فإن قال: ~~الحسن أو ابن الحنفية أفضل أم الحسين, فقال له المجيب: الحسين, فهو جواب لا ~~تطوع فيه. فإن قال: أحدهما, فهو أيضا جواب لا تطوع فيه. فإن قال: الحسن, أو ~~قال: ابن الحنفية ناصا على أحدهما معينا فهو جواب متطوع فيه على ما بينا ~~فيما قبل. # ومن التطوع المشام للتوكيد قول الله سبحانه: {إلهين اثنين} 4، {ومناة ~~الثالثة الأخرى} 5، وقوله تعالى: {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} 6 وقولهم: ~~مضى أمس الدابر وأمس المدبر. وهو كثير. وأنشد الأصمعي: # وأبي الذي ترك الملوك وجمعهم ... بصهاب هامدة كأمس الدابر7 # وقال 8: # خبلت غزالة قلبه بفوارس ms348 ... تركت منازله كأمس الدابر9 PageV02P269 # ومن ذلك أيضا الحال المؤكدة، كقوله 1: # كفى بالنأي من أسماء كاف # لأنه إذا2 كفى فهو كاف لا محالة. # ومنه قولهم: أخذته بدرهم فصاعدا، هذه أيضا حال مؤكدة, ألا ترى أن تقديره: ~~فزاد الثمن صاعدا, ومعلوم أنه إذا زاد الثمن لم يكن إلا صاعدا. غير أن ~~للحال هنا مزية عليها في قوله: # كفى بالنأي من أسماء كاف # لأن صاعدا ناب في اللفظ عن الفعل الذي هو زاد، "وكاف" ليس بنائب في اللفظ ~~عن شيء, ألا ترى أن الفعل الناصب له ملفوظ به معه. # ومن الحال المؤكدة قول الله تعالى: {ثم وليتم مدبرين} 3 وقول ابن دارة: # أنا ابن دارة معروفا بها نسبي4 # وهو باب منقاد. PageV02P270 # فأما قوله سبحانه: {ولا طائر يطير بجناحيه} 1 فيكون من هذا, وقد يجوز أن ~~يكون قوله سبحانه: {بجناحيه} مفيدا. وذلك أنه قد يقال في المثل: # طاروا علاهن فشل علاها2 # وقال آخر: # وطرت بالرحل إلى شملة ... إلى أمون رحلة فذلت # ومن أبيات الكتاب: # وطرت بمنصلي في يعملات ... دوامي الأيد يخبطن السريحا4 # وقال القطامي: # ونفخوا عن مدائنهم فطاروا5 PageV02P271 # وقال العجاج: # طرا إلى كل طوال أعوجا1 # وقال العنبري 2: # طاروا إليه زرافات وأحدانا # وقال النابغة الذبياني: # يطير فضاضا بينها كل قونس3 # فيكون قوله تعالى: {يطير بجناحيه} على هذا مفيدا, أي: ليس الغرض تشبيهه ~~بالطائر ذي الجناحين, بل هو الطائر بجناحيه البتة. وكذلك قوله -عز اسمه: ~~{فخر عليهم السقف من فوقهم} 4 قد يكون قوله: {من فوقهم} مفيدا. وذلك أنه قد ~~يستعمل في الأفعال الشاقة المستثقلة على قول من يقول: قد سرنا5 عشرا وبقيت ~~علينا ليلتان؛ وقد حفظت القرآن وبقيت علي منه سورتان, وقد صمنا عشرين من ~~الشهر وبقي علينا عشر. وكذلك يقال في الاعتداد على الإنسان بذنوبه ~~PageV02P272 # وقبيح1 أفعاله: قد أخرب علي ضيعتي وموت2 علي عواملي وأبطل علي انتفاعي3, ~~فعلى هذا لو قيل: فخر عليهم السقف, ولم يقل: من فوقهم, لجاز أن يظن به أنه ~~كقولك 4: قد خربت عليهم دارهم, وقد أهلكت5 عليهم مواشيهم وغلاتهم6, وقد ms349 ~~تلفت عليهم تجاراتهم. فإذا قال: {من فوقهم} زال ذلك المعنى المحتمل, وصار ~~معناه: أنه سقط وهم من تحته. فهذا معنى غير الأول. # وإنما "اطردت على"7 في الأفعال التي قدمنا ذكرها, مثل: خربت عليه ضيعته, ~~وموتت عليه عوامله, ونحو8 ذلك من حيث كانت "على" في الأصل للاستعلاء. فلما ~~كانت هذه الأحوال "كلفا و"9 مشاق تخفض الإنسان وتضعه وتعلوه وتفرعه10 حتى ~~يخضع لها ويخنع11 لما يتسداه12 منها, كان ذلك من مواضع على, ألا تراهم ~~يقولون: هذا لك, وهذا عليك, فتستعمل اللام فيما تؤثره13، وعلى فيما ~~تكرهه13، قالت 14: # سأحمل نفسي على آلة ... فإما عليها وإما لها PageV02P273 # وقال ابن حلزة: # فله هنالك لا عليه إذا ... دنعت أنوف القوم للتعس1 # فمن هنا دخلت "على" هذه في هذه الأفعال التي معناها إلى الإخضاع ~~والإذلال. # وما يتطوع به من غير وجوب كثير, وفيما مضى منه2 كاف ودال عليه بإذن الله. ~~PageV02P274 ### | باب في التام يزاد عليه فيعود ناقصا # 1: # هذا موضع ظاهره2 ظاهر التناقض, ومحصوله صحيح واضح. # وذلك قولك: قام زيد, فهذا كلام تام, فإن زدت عليه فقلت: إن قام زيد, صار ~~شرطا واحتاج إلى جواب. وكذلك قولك: زيد منطلق, فهذا كلام مستقل3، فإذا زاد ~~عليه4 أن "المفتوحة فقال: أن زيدا منطلق"5 احتاج إلى عامل يعمل في أن ~~وصلتها, فقال: بلغني أن زيدا منطلق, ونحوه. وكذلك قولك: زيد أخوك, فإن زدت ~~عليه "أعلمت" لم تكتف بالاسمين فقلت: أعلمت "بكرا زيدا أخاك"6. # وجماع هذا أن كل كلام مستقل زدت عليه شيئا غير معقود بغيره ولا مقتض ~~لسواه فالكلام باق على تمامه7 قبل المزيد عليه. فإن زدت عليه شيئا مقتضيا ~~لغيره معقودا به عاد الكلام ناقصا لا لحاله الأولى, بل لما دخل عليه معقودا ~~بغيره. PageV02P274 # فنظير الأول قولك: زيد قائم, وما زيد قائم وقائما على اللغتين, وقولك: ~~قام محمد, وقد قام محمد, وما قام محمد, وهل قام محمد, وزيد أخوك, وإن زيدا ~~أخوك, وكان زيد أخاك، وظننت زيدا أخاك. # ونظير الثاني ما تقدم من قولنا: قام زيد, وإن قام زيد. فإن ms350 جعلت "إن" هنا ~~نفيا بقي على تمامه, ألا تراه بمعنى ما قام زيد. # ومن الزائد العائد بالتمام إلى النقصان قولك: يقوم زيد, فإن زدت اللام ~~والنون فقلت: ليقومن زيد, فهو محتاج إلى غيره, وإن لم يظهر هنا في اللفظ, ~~ألا ترى أن تقديره عند الخليل: أنه جواب قسم, أي: أقسم ليقومن, أو نحو ذلك. ~~فاعرف ذلك إلى ما يليه. # PageV02P275 ### | باب في زيادة الحروف وحذفها # وكلا ذينك ليس بقياس لما سنذكره. # أخبرنا أبو علي -رحمه الله- قال: قال أبو بكر: حذف الحروف ليس بالقياس. ~~قال: وذلك أن الحروف إنما دخلت الكلام لضرب من الاختصار, فلو ذهبت تحذفها1 ~~لكنت مختصرا لها2 هي أيضا, واختصار المختصر إجحاف به. تمت الحكاية2. # تفسير قوله: "إنما3 دخلت الكلام لضرب من الاختصار" هو أنك إذا قلت: ما ~~قام زيد, فقد أغنت "ما " عن "أنفى "؛ وهي4 جملة فعل وفاعل. وإذا قلت: قام ~~PageV02P275 # القوم إلا زيدا, فقد نابت "إلا " عن "أستثني ", وهي1 فعل وفاعل. وإذا ~~قلت: قام زيد وعمرو, فقد نابت الواو عن "أعطف"2, وإذا قلت: ليت لي مالا, ~~فقد نابت "ليت" عن "أتمنى". # وإذا قلت: هل قام أخوك, فقد نابت " هل " عن "أستفهم". وإذا قلت: ليس زيد ~~بقائم, فقد نابت الباء عن "حقا" و"البتة"، و"غير ذي شك". وإذا قلت: "فيما ~~نقضهم ميثاقهم" فكأنك قلت: فبنقضهم ميثاقهم, فكأنك قلت: فبنقضهم ميثاقهم ~~فعلنا كذا حقا أو يقينا. وإذا قلت: أمسكت بالحبل, فقد نابت الباء عن قولك3: ~~أمسكته مباشرا له وملاصقة4 يدي له5. وإذا قلت: أكلت من الطعام, فقد نابت ~~"من " عن البعض, أي: أكلت بعض الطعام. وكذلك بقية ما لم نسمه. # فإذا كانت هذه الحروف نوائب عما هو أكثر منها من الجمل وغيرها لم يجز من ~~بعد ذا أن تتخرق6 عليها, فتنتهكها وتجحف بها. # ولأجل ما ذكرنا: من إرادة الاختصار بها لم يجز أن تعمل في شيء من ~~الفضلات: الظرف والحال والتمييز والاستثناء وغير ذلك, وعلته أنهم قد ~~أنابوها عن الكلام الطويل لضرب7 من الاختصار؛ فلو ذهبوا يعملونها فيما بعد ~~لنقضوا ms351 ما أجمعوه, وتراجعوا عما اعتزموه. PageV02P276 # فلهذا لا يجوز ما زيد أخوك قائما, على ان تجعل "قائما" حالا منك, أي: ~~أنفي هذا في حال قيامي, ولا حالا من "زيد", أي: أنفي هذا عن زيد في حال ~~قيامه. ولا هل زيد أخوك يوم الجمعة, على أن تجعل يوم الجمعة ظرفا لما دلت ~~عليه "هل" من معنى الاستفهام. # فإن قلت: فقد أجازوا ليت زيدا أخوك قائما, ونحو ذلك, فنصبوه1 بما في ليت ~~من معنى التمني, وقال النابغة: # كأنه خارجا من جنب صفحته ... سفود شرب نسوه عند مفتأد2 # فنصب "خارجا" على الحال, بما في "كأن" من معنى التشبيه, وأنشد أبو زيد: # كأن دريئة لما التقينا ... لنصل السيف مجتمع الصداع3 # فأعمل معنى التشبيه في "كأن" في الظرف الزماني الذي هو "لما التقينا". # قيل: إنما جاز ذلك في "ليت " و "كأن "4 لما اجتمع فيهما: وهو أن كل واحدة ~~منهما فيها معنى الفعل "من التمني"5 والتشبيه, "وأيضا"6 فكل "واحدة"7 منهما ~~PageV02P277 # رافعة وناصبة كالفعل القوي المتعدي, وكل واحدة منهما متجاوزة عدد ~~الاثنين, فأشبهت بزيادة عدتها الفعل, وليس كذلك ما كان على حرف, ولا ما كان ~~على حرفين؛ لأنه لم يجتمع فيه ما اجتمع في ليت ولعل. # ولهذا كان ما ذهب إليه أبو العباس: من أن "إلا" في الاستثناء هي الناصبة؛ ~~لأنها نابت عن "أستثنى"، و"لا أعني" مردودا عندنا لما في ذلك من تدافع ~~الأمرين: الإعمال المبقي حكم الفعل, والانصراف عنه إلى الحرف1 المختصر به ~~القول. # نعم، وإذا كانت هذه الحروف تضعف وتقل عن العمل في الظروف2, كانت من العمل ~~في الأسماء الصريحة القوية التي ليست ظروفا ولا أحوالا ولا تمييزا لاحقا ~~بالحال اللاحقة بالظروف أبعد. # فإن قلت: فقد قالوا: يا عبد الله, ويا خيرا من زيد، فأعملوا "يا" في ~~الاسم الصريح وهي حرف، فكيف القول3 في ذلك؟ # قيل: ل"يا" في هذه خاصة4 في قيامها مقام الفعل ليست لسائر5 الحروف. وذلك ~~أن "هل" تنوب عن "أستفهم"، و"ما" تنوب عن "أنفي"، و"إلا" تنوب عن "أستثنى", ~~وتلك الأفعال النائبة عنها ms352 هذه الحروف6 هي الناصبة في الأصل. فلما انصرفت ~~عنها إلى الحروف7 طلبا للإيجاز ورغبة عن الإكثار, أسقطت عمل تلك الأفعال ~~ليتم لك ما انتحيته من الاختصار. وليس كذلك يا. PageV02P278 # وذلك "أن يا"1 نفسها هي العامل الواقع على زيد, وحالها في ذلك حال "أدعو" ~~و"أنادي" في كون كل واحد منهما هو العامل في المفعول, وليس كذلك ضربت وقتلت ~~ونحوه. وذلك أن قولك: ضربت زيدا وقلت عمرا2, الفعل الواصل إليهما المعبر ~~بقولك: ضربت عنه ليس هو نفس "ض ر ب "3 إنما ثم4 أحدث هذه الحروف دلالة5 ~~عليها؛ وكذلك القتل والشتم والإكرام ونحو ذلك. وقولك: أنادي عبد الله وأدعو ~~عبد الله, ليس هنا فعل واقع على "عبد الله" غير هذا اللفظ, و "يا " نفسها ~~في المعنى ك"أدعو"؛ ألا ترى أنك إنما تذكر بعد "يا" اسما واحدا, كما تذكره ~~بعد الفعل المستقل بفاعله إذا كان متعديا إلى مفعول واحد؛ كضربت زيدا, ~~ولقيت قاسما, وليس كذلك حرف الاستفهام, وحرف النفي, إنما تدخلهما6 على ~~الجمل المستقلة فتقول: ما قام زيد. وهل قام أخوك؟ فلما قويت "يا "7 في ~~نفسها وأوغلت في شبه الفعل تولت بنفسها العمل. # فإن قلت: فإنما تذكر بعد "إلا" اسما واحدا أيضا, قيل: الجملة قبل "إلا" ~~منعقدة بنفسها, وإلا8 فضلة فيها. وليس9 كذلك يا، لأنك إذا قلت: يا عبد ~~الله, تم PageV02P279 # الكلام بها وبمنصوب بعدها, فوجب أن تكون هي كأنها الفعل المستقل بفاعله, ~~والمنصوب هو المفعول بعدها, فهي في1 هذا الوجه كرويد2 زيدا. # ومن وجه آخر أن قولك: يا زيد, لما اطرد فيه الضم, وتم به القول, جرى مجرى ~~ما ارتفع بفعله أو بالابتداء, فهذا3 أدون حالي يا, أعنى: أن "يكون"4 كأحد ~~جزأي5 الجملة. وفي القول الأول هي جارية مجرى الفعل مع فاعله. فلهذا قوي ~~حكمها, وتجاوزت رتبة الحروف التي إنما هي إلحاق6 وزوائد على الجمل. # فلذلك عملت يا ولم تعمل هل, ولا ما, ولا شيء من ذلك النصب, بمعنى الفعل ~~الذي دلت عليه ونابت عنه. ولذلك ما وصلت تارة بنفسها في ms353 قولك: يا عبد الله, ~~وأخرى بحرف الجر نحو قوله: يا لبكر, فجرت في ذلك مجرى ما يصل من الفعل تارة ~~بنفسه, وأخرى بحرف الجر نحو قوله 7: خشنت8 صدره وبصدره, وجئت زيدا وجئت ~~إليه, واخترت الرجال ومن الرجال, وسميته زيدا وبزيد, وكنيته أبا علي وبأبي ~~علي. # فإن قلت: "فقد"9 قال الله سبحانه: {ألا يسجدوا} 9 وقد قال غيلان 10: # ألا يا أسلمي يا دارمي على البلى PageV02P280 # وقال: # يا دار هند يا اسلمي ثم اسلمي1 # فجاء بيا2 ولا منادى معها, قيل: يا في هذه الأماكن قد جردت من معنى ~~النداء وخلصت3 تنبيها. ونظيرها في الخلع من أحد المعنيين وإفراد4 الآخر: ~~"ألا"؛ لها في الكلام معنيان 5: افتتاح الكلام والتنبيه نحو قول الله ~~سبحانه: {ألا إنهم من إفكهم ليقولون} 6، وقوله تعالى: {ألا إنهم هم ~~المفسدون} 7 و"قول كثير "8: # ألا إنما ليلى عصا خيزرانة9 # فإذا دخلت على "يا " خلصت "ألا " افتتاحا, وخص التنبيه بيا. وذلك كقول ~~نصيب 10: # ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد ... فقد زادني مسراك وجدا على وجد # فقد صح بما ذكرناه إلى أن قادنا إلى هنا أن حذف الحروف لا يسوغه القياس؛ ~~لما فيه من الانتهاك والإجحاف. # وأما زيادتها فخارج11 عن القياس أيضا. PageV02P281 # وذلك أنه إذا كانت1 إنما جيء بها اختصارا وإيجازا كانت زيادتها نقضا لهذا ~~الأمر وأخذا له بالعكس والقلب؛ ألا ترى أن الإيجاز ضد الإسهاب, ولذلك لم ~~يجز أبو الحسن توكيد2 الهاء المحذوفة من صلة الذي في نحو: "الذي ضربت زيد"، ~~فأفسد أن تقول: الذي ضربت نفسه زيد. قال: لأن ذلك نقض من حيث كان التوكيد ~~إسهابا الحذف إيجازا. وذلك أمر ظاهر التدافع. # هذا هو القياس: ألا يجوز حذف الحروف ولا زيادتها. ومع ذلك فقد حذفت تارة ~~وزيدت أخرى. # أما حذفها فكنحو ما حكاه أبو عثمان عن أبي زيد من حذف حرف العطف في نحو3 ~~قولهم: أكلت لحما سمكا تمرا. وأنشدني أبو الحسن: # كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يزرع الود في فؤاد الكريم # يريد: كيف أصبحت وكيف أمسيت, وأنشد ابن ms354 الأعرابي: # وكيف لا أبكي على علاتي ... صبائحي, غبائقي, قيلاتي4 # أي: صبائحي وغبائقي وقيلاتي. وقد يجوز أن يكون بدلا؛ أي: كيف لا أبكي على ~~علاتي5 التي هي صبائحي وهي غبائقي وهي قيلاتي, فيكون هذا من بدل الكل. ~~والمعنى6 الأول أن منها صبائحي, ومنها غبائقي, ومنها قيلاتي. PageV02P282 # ومن ذلك ما كان يعتاده رؤبة إذا قيل له: كيف أصبحت؟ فيقول: خير عافاك ~~"أي: بخير"1 وحكى سيبويه: الله لا أفعل, يريد: والله. ومن أبيات الكتاب 2: # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان # أي: فالله يشكرها. # وحذفت همزة الاستفهام؛ نحو قوله 4: # فأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر ... أتوني وقالوا من ربيعة أو مضر؟ # "يريد5 أمن ربيعة", وقال الكميت: # طربت وما شوقا إلى البيت أطرب ... ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب6 # أراد7: أو ذو الشيب يلعب, ومنه قول ابن أبي ربيعة8: # ثم قالوا تحبها قلت بهرا ... عدد القطر والحصى والتراب # أظهر الأمرين فيه أن يكون أراد: أتحبها؛ لأن البيت الذي قبله يدل عليه، ~~وهو قوله: # أبرزوها مثل المهاة تهادى ... بين خمس كواعب أتراب9 # لهذا ونحوه نظائر. وقد كثرت. PageV02P283 # فأما تكريرها1 وزيادتها فكقوله 2: # لددتهم النصيحة كل لد ... فمجوا النصح ثم ثنوا فقاءوا2 # فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للمابهم أبدا دواء4 # وقد كثرت زيادة "ما" توكيدا كقول الله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم} 5 ~~وقوله سبحانه: {عما قليل ليصبحن نادمين} 6 وقوله عز قدره: {مما خطيئاتهم ~~أغرقوا فأدخلوا نارا} 7. # وقال جل وعز: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} 8 "فالباء زائدة"9 وأنشد ~~أبو زيد 10: # بحسبك في القوم أن يعلموا ... بأنك فقيهم غني مضر11 # فزاد الباء في المبتدأ, وأنشد لأمية: # طعامهم إذا أكلوا مهنا ... وما إن لا تحاك لهم ثياب12 PageV02P284 # فإن لتوكيد النفي كقول زهير: # ما إن يكاد يخليهم لوجهتهم1 # ولا من بعدها زائدة. # وزيدت اللام في قوله -رويناه عن أحمد بن يحيى: # مروا عجالا وقالوا كيف صاحبكم ... قال الذي سألوا أمسى لمجهودا2 # وفي قراءة سعيد بن جبير {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون ~~الطعام} ms355 3 وقد تقدم ذكر ذلك. # وزيدت لا "قال أبو النجم "4: # ولا ألوم البيض ألا تسخرا ... وقد رأين الشمط القفندرا5 # "وقال6 العجاج: # بغير لا عصف لا اصطراف7 # وأنشدنا: # أبي جوده لا البخل واستعجلت به ... نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله8 ~~PageV02P285 # فهذا على زيادة "لا" أي: أبى جوده البخل, وقد يجوز أن تكون "لا" منصوبة ~~الموضع ب"أبى"، و"البخل" بدل منها. # وزيادة الحروف كثير، وإن كانت على غير قياس كما أن حذف المضاف أوسع ~~وأفشى, وأعم وأوفى, وإن كان أبو الحسن قد1 نص على ترك القياس عليه. # فأما عذر حذف هذه الحروف فلقوة المعرفة بالموضع؛ ألا ترى إلى "قول امرئ ~~القيس "2: # فقلت يمين الله أبرح قاعدا3 # لأنه لو أراد الواجب4 لما جاز؛ لأن "أبرح" هذه لا تستعمل في الواجب، فلا ~~بد من أن يكون أراد: لا أبرح. ويكفي من هذا قولهم: رب إشارة أبلغ من عبارة. # وأما زيادتها فلإرادة التوكيد بها, وذلك أنه قد سبق أن الغرض في ~~استعمالها إنما هو الإيجاز والاختصار والاكتفاء5 من الأفعال وفاعليها, فإذا ~~زيد ما هذه سبيله فهو تناه في التوكيد به. وذلك كابتذالك في ضيافة ضيفك أعز ~~ما تقدر عليه, وتصونه من أسبابك, فذاك غاية إكرامك6 له, وتناهيك في الحفل ~~به. PageV02P286 ### | باب في زيادة الحرف عوضا من آخر محذوف: # اعلم أن الحرف الذي يحذف فيجاء بآخر1 عوضا منه على ضربين: أحدهما أصلي ~~والآخر زائد. # الأول من ذلك على ثلاثة أضرب 2: فاء, عين, لام. # أما ما حذفت3 فاؤه وجيء بزائد عوضا منه فباب فعله في المصادر4، نحو: عدة ~~وزنة وشية وجهة. والأصل5 وعدة ووزنة ووشية ووجهة, فحذفت الفاء لما ذكر في ~~تصريف ذلك، وجعلت التاء بدلا6 من الفاء. ويدل على أن أصله ذلك قول الله ~~سبحانه: {ولكل وجهة هو موليها} 7 وأنشد أبو زيد: # ألم تر أنني -ولكل شيء ... إذا لم تؤت وجهته تعاد # أطعت الآمري بصرم ليلى ... ولم أسمع بها قول الأعادي8 # وقد حذفت الفاء في أناس, وجعلت ألف فعال بدلا منها "فقيل: ناس, ومثالها ~~عال؛ ms356 كما أن مثال عدة وزنة علة. PageV02P287 # وقد حذفت الفاء وجعلت تاء افتعل عوضا منها"1 وذلك قولهم 2: تقي يقتي, ~~والأصل: اتقى يتقي فحذفت التاء فبقي تقي, ومثاله تعل ويتقي: يتعل, قال ~~الشاعر 3: # جلاها الصيقلون فأخلصوها ... خفافا كلها يتقي بأثر4 # وقال أوس 5: # تقاك بكعب واحد وتلذه ... يداك إذا ما هز بالكف يعسل6 # وأنشد أبو الحسن: # زيادتنا نعمان لا تنسينها ... تق الله فينا, والكتاب الذي تتلو7 # ومنه أيضا قولهم: تجه يتجه, "وأصله اتجه"8, ومثال تجه على هذا تعل كتقي ~~سواء. وروى أبو زيد أيضا فيما حدثنا به أبو علي عنه: تجه يتجه, فهذا من لفظ ~~آخر وفاؤه تاء. وأنشدنا: # قصرت له القبيلة اذتجهنا ... وما ضاقت بشدته ذراعي9 # فهذا محذوف من اتجه كاتقى. PageV02P288 # فأما1 قولهم: اتخذت فليست تاؤه بدلا من شيء, بل هي فاء أصلية بمنزلة ~~اتبعت من تبع, يدل على ذلك ما أنشده الأصمعي من قوله 2: # وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرق3 # وعليه قول الله سبحانه: {قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} 4 وذهب أبو إسحاق ~~إلى أن اتخذت كاتقيت واتزنت, وأن الهمزة أجريت في ذلك مجرى الواو. وهذا ~~ضعيف إنما جاء منه شيء شاذ؛ أنشد ابن الأعرابي: # في داره تقسم الأزواد بينهم ... كأنما أهله منها الذي اتهلا5 # وروى لها أبو علي عن أبي الحسن علي بن سليمان متمن6. وأنشد: # . . . . . . . . . بيض اتمن # والذي يقطع على أبي إسحاق قول الله -عز وجل: {قال لو شئت لاتخذت عليه ~~أجرا} . فكما أن تجه ليس من لفظ الوجه كذلك, ليس تخذ من لفظ الأخذ. # وعذر من قال: اتمن واتهل من الأهل, أن لفظ هذا إذا لم يدغم يصير إلى صورة ~~ما أصله حرف لين. وذلك قولهم في افتعل من الأكل: ايتكل, ومن PageV02P289 # الإزرة 1: ايتزر. فأشبه حينئذ ايتعد في لغة من لم يبدل الفاء تاء, فقال: ~~اتهل واتمن لقول غيره: ايتهل وايتمن, وأجود اللغتين "إقرار الهمز"2 قال ~~الأعشى: # أبا ثبيت أما تنفك تأتكل3 # وكذلك ايتزر يأتزر, فأما اتكلت عليه فمن الواو على الباب؛ لقولهم ms357 الوكالة ~~والوكيل. وقد ذكرنا هذا الموضع في كتابنا في شرح تصريف أبي عثمان. # وقد حذفت الفاء همزة وجعلت "ألف فعال"4 بدلا منها, وذلك قوله5: # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب6 # في أحد7 قولى سيبويه. وقد ذكرنا ذلك. PageV02P290 # وأما ما حذفت عينه وزيد هناك حرف عوضا منها فأينق في أحد1 قولي سيبويه, ~~وذلك أن أصلها أنوق, فأحد قوليه فيها أن الواو التي هي عين حذفت وعوضت منها ~~ياء فصارت: أينق. ومثالها في2 هذا القول3 على اللفظ: أيفل, والآخر: أن ~~العين قدمت على الفاء فأبدلت ياء. ومثالها على هذا أعفل. # وقد حذفت العين حرف علة, وجعلت ألف فاعل عوضا منها, وذلك رجل خاف ورجل ~~مال ورجل3 هاع لاع. فجوز أن يكون هذا فعلا كفرق, فهو فرق, وبطر فهو بطر. ~~ويجوز أن يكون فاعلا حذفت عينه وصارت ألفه عوضا منها كقوله: # لاث به الأشاء والعبري4 # ومما حذفت عينه وصار الزائد عوضا منها قولهم: سيد وميت وهين ولين؛ قال 5: # هينون لينون أيسار ذوو يسر ... سواس مكرمة أبناء أيسار6 # وأصلها فيعل: سيد وميت وهين ولين, حذفت عينها وجعلت ياء فيعل عوضا منها. ~~وكذلك باب قيدودة وصيرورة وكينونة, وأصلها فيعلولة حذفت عينها, وصارت ياء ~~فيعلولة الزائدة3 عوضا منها. # فإن قلت: فهلا كانت لام فيعلولة الزائدة عوضا منها, قيل: قد صح في فيعل ~~من نحو: سيد وبابه, أن الياء الزائدة عوض من العين، وكذلك الألف ~~PageV02P291 # الزائدة في خاف و"هاع لاع"1 عوض من العين. وجوز سيبويه أيضا ذلك في أينق, ~~فكذلك أيضا ينبغي أن تحمل فيعلولة على ذلك. وأيضا فإن الياء أشبه بالواو من ~~الحرف الصحيح في باب قيدودة وكينونة. وأيضا فقد جعلت2 تاء التفعيل عوضا من ~~عين الفعال. وذلك قولهم: قطعته تقطيعا , وكسرته تكسيرا, ألا ترى أن الأصل ~~قطاع وكسار, بدلالة قول الله سبحانه: {كذبوا بآياتنا كذابا} 3 وحكى الفراء ~~قال: سالني أعرابي فقال: أحلاق أحب إليك أم قصار, فكما أن التاء الزائدة في ~~التفعيل عوض من العين فكذلك ينبغي أن تكون الياء في قيدودة عوضا ms358 من العين ~~لا الدال4. # فإن قلت: فإن اللام أشبه بالعين من الزائد, فهلا كانت لام القيدودة عوضا ~~من عينها, قيل: إن الحرف الأصلي القوي5 إذا حذف لحق بالمعتل الضعيف, فساغ ~~لذلك أن ينوب عنه الزائد الضعيف. وأيضا فقد رأيت كيف كانت تاء6 التفعيل ~~الزائدة عوضا من عينه, "وكذلك ألف فاعل كيف كانت عوضا من عينه"7 في خاف ~~وهاع ولاع ونحوه. وأيضا فإن عين قيدودة وبابها, وإن كانت أصلا فإنها على ~~الأحوال كلها حرف علة ما دامت موجودة ملفوظا بها، فكيف PageV02P292 # بها إذا حذفت1 فإنها حينئذ توغل في الاعتلال والضعف. ولو لم يعلم تمكن ~~هذه الحروف في الضعف إلا بتسميتهم إياها حروف العلة لكان كافيا. وذلك أنها ~~في أقوى أحوالها ضعيفة, ألا ترى أن هذين2 الحرفين إذا قويا بالحركة فإنك ~~حينئذ3 مع ذلك مؤنس فيهما ضعفا. وذلك أن تحملهما للحركة أشق منه في غيرهما. ~~ولم يكونا كذلك إلا لأن مبنى أمرهما على خلاف القوة. يؤكد ذلك عندك أن أذهب ~~الثلاث في الضعف والاعتلال الألف. ولما كانت كذلك لم يمكن4 تحريكها البتة, ~~فهذا أقوى دليل على أن الحركة إنما يحملها ويسوغ فيها5 من الحروف الأقوى لا ~~الأضعف. ولذلك ما تجد أخف الحركات الثلاث6 -وهي الفتحة- مستثقلة7 فيهما8 ~~حتى9 يجنح لذلك, ويستروح إلى إسكانها نحو قوله: # يا دار هند عفت إلا أثافيها10 # وقوله: # كأن أيديهن بالقاع القرق11 PageV02P293 # ونحو من1 ذلك قوله 2: # وأن يعرين إن كسى الجواري ... فتنبو العين عن كرم عجاف # نعم، وإذا كان الحرف1 لا يتحامل بنفسه حتى يدعو إلى اخترامه وحذفه كان ~~بأن يضعف عن تحمل الحركة الزائدة عليه فيه أحرى وأحجى, وذلك نحو قول الله ~~تعالى: {والليل إذا يسر} 2 و {ذلك ما كنا نبغ} 4 و {الكبير المتعال} 5، ~~وقوله 6: # ... ... ... ... وما ... قرقر قمر الواد بالشاهق7 # وقال الأسود "بن يعفر "8: # فألحقت أخراهم طريق ألاهم9 PageV02P294 # يريد أولاهم، و {يمح الله الباطل} 1 و {سندع الزبانية} 2 كتبت في المصحف ~~بلا واو للوقف عليها كذلك. وقد حذفت الألف في نحو ذلك, قال رؤبة: # وصاني ms359 العجاج فيما وصني3 # يريد: فيما وصاني. وذهب أبو عثمان في قول الله -عز اسمه: "يا أبت"4 إلى ~~أنه أراد يا أبتاه, وحذف الألف. ومن أبيات الكتاب قول لبيد: # رهط مرجوم ورهط ابن المعل5 # يريد المعلي, وحكى6 أبو عبيدة وأبو الحسن وقطرب وغيرهم رأيت فرج, ونحو ~~ذلك. فإذا كانت هذه الحروف تتساقط وتهي عن حفظ أنفسها وتحمل7 خواصها ~~وعواني8 ذواتها, فكيف بها إذا جشمت احتمال الحركات النيفات على مقصور ~~صورها. # نعم وقد أعرب بهذه الصور9 أنفسها, كما يعرب بالحركات التي هي أبعاضها. ~~وذلك في باب أخوك وأبوك, وهناك وفاك, وحميك وهنيك, والزيدان والزيدون ~~PageV02P295 # والزيدين. " وأجريت"1 هذه الحروف مجرى الحركات في زيد وزيدا وزيد, ومعلوم ~~أن الحركات لا تحمل -لضعفها- الحركات. فأقرب أحكام هذه الحروف إن لم تمنع2 ~~من احتمالها الحركات أن3 إذا تحملتها جفت عليها وتكاءدتها4. # ويؤكد عندك ضعف هذه الأحرف الثلاثة أنه5 إذا وجدت أقواهن -وهما الواو ~~والياء- مفتوحا ما قبلها فإنهما كأنهما تابعان لما هو منهما؛ ألا ترى إلى ~~ما جاء عنهم من نحو: نوبة ونوب, وجوبة6 وجوب, ودولة ودول. فمجيء فعلة على ~~فعل يريك أنها كأنها إنما جاءت عندهم من فعلة, فكأن دولة دولة, وجوبة جوبة, ~~ونوبة نوبة. وإنما ذلك لأن الواو مما سبيله أن يأتي تابعا للضمة. # وكذلك ما جاء من فعلة مما عينه ياء على فعل؛ نحو: ضيعة وضيع, وخيمة وخيم, ~~وعيبة7 وعيب, كأنه إنما جاء على أن واحدته فعلة نحو: ضيعة وخيمة وعيبة. ~~أفلا تراهما مفتوحا ما قبلهما مجراتين مجراهما مكسورا ومضموما ما قبلهما, ~~فهل هذا إلا لأن الصنعة مقتضية لشياع الاعتلال فيهما. # فإن قلت: ما أنكرت ألا يكون ما جاء من نحو: فعلة على فعل -نحو: نوب وجوب ~~ودول- لما ذكرته من تصور الضمة في الفاء, ولا يكون ما جاء من فعلة على فعل, ~~نحو: ضيع وخيم وعيب لما ذكرته من تصور الكسرة في الفاء, بل لأن ذلك ضرب من ~~التكسير ركبوه فيما عينه معتلة, كما ركبوه فيما عينه صحيحة؛ PageV02P296 # نحو لأمة1 ولؤم وعرصة وعرص وقرية وقرى ms360 وبروة2 وبرا -فيما ذكره أبو علي- ~~ونزوة3 ونزا -فيما ذكره أبو العباس- وحلقة وحلق, وفلكة وفلك. # قيل: كيف تصرفت الحال فلا اعتراض شك في أن الياء والواو أين وقعتا وكيف ~~تصرفتا معتدتان حرفي علة ومن أحكام4 الاعتلال أن يتبعا ما هو منهما. هذا، ~~ثم إنا5 رأيناهم قد كسروا فعلة مما6 هما عيناه على فعل وفعل, نحو: جوب ~~ونوب, وضيع وخيم, فجاء تكسيرهما تكسير ما واحدة مضموم الفاء ومكسورها. فنحن ~~الآن بين أمرين 7: إما أن نرتاح لذلك ونعلله, وإما أن نتهالك فيه ونتقبله ~~غفل الحال, ساذجا من الاعتلال. فإن يقال: إن8 ذلك لما ذكرناه من اقتضاء ~~الصورة فيهما أن يكونا في الحكم تابعين لما قبلهما أولى من أن ننقض الباب ~~فيه, ونعطي اليد عنوة به من غير نظر له ولا اشتمال من الصنعة عليه, ألا ترى ~~إلى قوله: وليس شيء9 مما يضطرون إليه إلا هم يحاولون10 له وجها. " فإذا"11 ~~لم يخل مع الضرورة من وجه من القياس محاول فهم لذلك مع الفسحة في حال السعة ~~أولى بأن يحاولوه, وأحجى بأن يناهدوه12 فيتعللوا13 به ولا يهملوه. # فإذا ثبت ذلك في باب ما عينه ياء أو واو, جعلته الأصل في ذلك, وجعلت ما ~~عينه صحيحة فرعا له ومحمولا عليه, نحو: حلق وفلك وعرص ولؤم وقرى وبرا, كما ~~أنهم لما أعربوا بالواو والياء والألف في الزيدون والزيدين والزيدان, ~~تجاوزوا PageV02P297 # ذلك إلى أن أعربوا بما ليس من حروف اللين. وهو النون في يقومان وتقعدين ~~وتذهبون. فهذا1 جنس من تدريج اللغة الذي تقدم بابه فيما مضى من كتابنا هذا. ~~وأما ما حذفت لامه وصار الزائد عوضا منها فكثير. # منه باب سنة ومائة ورئة وفئة وعضة وضعة. فهذا ونحوه مما حذفت لامه وعوض ~~منها تاء التأنيث, ألا تراها كيف تعاقب اللام في نحو: برة وبرا, وثبة وثبا. ~~وحكى أبو الحسن عنهم: رأيت مئيا بوزن معيا. فلما حذفوا قالوا: مائة. # فأما بنت وأخت, فالتاء عندنا بدل من لام2 الفعل وليست عوضا. # وأما ما حذف لالتقاء السكانين من هذا النحو فليس ms361 الساكن الثاني3 عندنا ~~بدلا ولا عوضا؛ لأنه ليس لازما. وذلك نحو: هذه عصا ورحا, وكلمت معلى, فليس ~~التنوين في الوصل ولا الألف التي هي بدل منها4 في الوقف -نحو: رأيت عصا, ~~عند5 الجماعة، وهذه عصا, ومررت بعصا, عند أبي عثمان والفراء- بدلا من لام ~~الفعل ولا عوضا, ألا تراه غير لازم؛ إذ كان التنوين يزيله الوقف, والألف ~~التي هي بدل منه يزيلها الوصل. وليست كذلك تاء مائة وعضة وسنة وفئة وشفة؛ ~~لأنها ثابتة في الوصل ومبدلة هاء في الوقف. فأما الحذف فلا حذف. وكذلك ما ~~لحقه علم الجمع نحو: القاضون والقاضين والأعلون والأعلين, فعلم الجمع ليس ~~عوضا ولا بدلا؛ لأنه ليس لازما. PageV02P298 # فأما قولهم: هذان وهاتان واللذان واللتان والذين واللذون, فلو قال قائل: ~~إن علم التثنية والجمع فيها عوض من الألف1 والياء2 من حيث كانت هذه أسماء ~~صيغت للتثنية والجمع, لا على حد رجلان وفرسان وقائمون وقاعدون, ولكن على ~~حد3 قولك: هما وهم وهن, لكان مذهبا, ألا ترى أن "هذين " من "هذا " ليس على ~~"رجلين" من "رجل", ولو كان كذلك لوجب أن تنكره البتة, كما تنكر الأعلام ~~نحو: زيدان وزيدين وزيدون وزيدين, والأمر في هذه الأسماء بخلاف ذلك, ألا ~~تراها تجري مثناة ومجموعة أوصافا على المعارف4 كما تجري عليها مفردة. وذلك ~~قولك: مررت بالزيدين هذين, وجاءني أخواك اللذان في الدار. وكذلك قد توصف هي ~~أيضا بالمعارف نحو قولك: جاءني ذانك الغلامان, ورأيت اللذين في الدار ~~الظريفين. وكذلك أيضا تجدها في التثنية والجمع تعمل من نصب الحال ما كانت ~~تعمله مفردة, وذلك نحو قولك 5: هذان قائمين الزيدان, وهؤلاء منطلقين إخوتك. ~~وقد تقصينا القول في6 ذلك في كتابنا "في سر الصناعة". # وقريب من هذان واللذان قولهم: هيهات مصروفة "وغير مصروفة"7, وذلك أنها ~~جمع هيهاة, وهيهاة عندنا رباعية مكررة8، فاؤها ولامها الأولى هاء، وعينها ~~ولامها الثانية ياء. فهي -لذلك- من باب صيصية9. وعكسها باب يليل10 ~~ويهياه11، قال ذو الرمة: PageV02P299 # تلؤم يهياه بياه وقد مضى ... من الليل جور واسبطرت كواكبه1 # وقال كثير: # وكيف ينال الحاجبية آلف ms362 ... بيليل ممساه وقد جاوزت2 رقدا # فهيهاة من مضعف الياء بمنزلة المرمرة والقرقرة. # فكان قياسها إذا جمعت أن تقلب اللام ياء, فيقال: هيهيات كشوشيات3 ~~وضوضيات؛ إلا أنهم حذفوا اللام؛ لأنها في آخر اسم غير متمكن ليخالف آخرها ~~آخر الأسماء المتمكنة؛ نحو: رحيان وموليان. فعلى هذا قد4 يمكن أن يقال: إن ~~الألف والتاء في هيهات عوض من لام الفعل في هيهاة؛ لأن هذا ينبغي أن يكون ~~اسما صيغ للجمع بمنزلة الذين وهؤلاء. # فإن قيل: وكيف ذاك وقد يجوز تنكيره في قولهم: هيهات هيهات, وهؤلاء والذين ~~لا يمكن تنكيرهما5؛ فقد صار إذا هيهات بمنزلة قصاع وجفان "وكرام وظراف"6. # قيل: ليس التنكير في هذا الاسم المبني على حده في غيره من المعرب, ألا ~~ترى أنه لو كانت هيهات من هيهاة بمنزلة أرطيات من أرطاة, وسعليات من سعلاة, ~~لما كانت إلا نكرة, كما أن سعليات وأرطيات لا تكونان7 إلا نكرتين. ~~PageV02P300 # فإن قيل: ولم لا تكون سعليات معرفة إذا جعلتها علما؛ كرجل أو امرأة ~~سميتها بسعليات وأرطيات. وكذلك أنت في هيهات إذا عرفتها فقد جعلتها علما ~~على معنى البعد, كما أن غاق فيمن لم ينون فقد جعل علما لمعنى الفراق, ومن ~~نون فقال: غاق غاق, وهيهاة هيهاة, هيهات هيهات, فكأنه قال: بعدا بعدا, فجعل ~~التنوين علما لهذا المعنى, كما جعل حذفه علما لذلك. # قيل: أما على التحصيل فلا تصح هناك حقيقة معنى العلمية. وكيف يصح ذاك ~~وإنما هذه أسماء1 سمي بها الفعل في الخبر, نحو: شتان وسرعان وأف وأوتاه, ~~وسنذكر ذلك في بابه. وإذا كانت أسماء للأفعال والأفعال أقعد شيء في التنكير ~~وأبعده عن التعريف, علمت أنه تعليق لفظ متأول2 فيه التعريف على معنى لا ~~يضامه إلا التنكير. فلهذا قلنا: إن تعريف باب هيهات لا يعتد تعريفا. وكذلك ~~غاق وإن لم يكن اسم فعل, فإنه على سمته, ألا تراه صوتا بمنزلة حاء وعاء ~~وهاء, وتعرف الأصوات من جنس تعرف الأسماء المسماة "بها الأفعال"3. # فإن قيل: ألا تعلم أن معك من الأسماء ما تكون4 فائدة معرفته كفائدة ms363 نكرته ~~البتة. وذلك قولهم: غدوة هي في معنى غداة, إلا أن غدوة معرفة, وغداة نكرة. ~~وكذلك أسد وأسامة وثعلب وثعالة وذئب وذؤالة وأبو جعدة وأبو معطة. فقد تجد ~~هذا التعريف المساوي5 لمعنى التنكير فاشيا في3 غير ما ذكرته, ثم لم يمنع ~~ذلك أسامة وثعالة وذؤالة وأبا جعدة وأبا معطة6 ونحو ذلك أن تعد في الأعلام, ~~وإن لم يخص الواجد من جنسه, فكذلك لم لا يكون هيهات كما ذكرنا؟ PageV02P301 # قيل: هذه الأعلام وإن كانت معنياتها نكرات فقد يمكن في كل واحد منها أن ~~يكون معرفة صحيحة كقولك: فرقت ذلك الأسد الذي فرقته, وتبركت1 بالثعلب الذي ~~تبركت1 به، وخسأت الذئب الذي خسأته. فأما الفعل فمما لا يمكن تعريفه على ~~وجه, فلذلك لم يعتد2 التعريف الواقع عليه لفظا سمه خاصة ولا تعريفا. # وأيضا فإن هذه الأصوات عندنا في حكم الحروف, فالفعل إذا أقرب إليها, ~~ومعترض بين الأسماء3، وبينها, أولا ترى أن البناء الذي سرى في باب: صه ومه ~~وحيهلا ورويدا وإيه وأيها وهلم, ونحو ذلك من باب: نزال ودراك ونظار ومناع, ~~إنما أتاها من قبل تضمن هذه الأسماء معنى لام الأمر؛ لأن أصل ما صه اسم له ~~-وهو اسكت- لتسكت؛ كقراءة4 النبي -صلى الله عليه وسلم: {فبذلك فليفرحوا} 5 ~~وكذلك مه هو اسم اكفف, والأصل لتكفف. وكذلك نزال هو اسم انزل, والأصل: ~~لتنزل. فلما كان معنى اللام عائرا6 في هذا الشق وسائرا في أنحائه, ومتصورا ~~في جميع جهاته دخله البناء من حيث تضمن هذا المعنى, كما دخل أين وكيف ~~لتضمنهما7 معنى حرف الاستفهام, وأمس لتضمنه معنى حرف التعريف, ومن لتضمنه ~~معنى حرف الشرط, وسوى ذلك. فأما أف وهيهات وبابهما مما هو اسم للفعل فمحمول ~~في8 ذلك على أفعال الأمر. " وكأن"9 الموضع في ذلك إنما هو لصه ومه ورويد ~~ونحو ذلك, ثم حمل عليه باب أف وشتان ووشكان "من حيث"10 كان اسما سمي به ~~الفعل. PageV02P302 # وإذا جاز لأحمد وهو اسم معرفة1 علم أن يشبه ب"أركب" وهو فعل نكرة, كان أن ~~يشبه اسم سمي به الفعل ms364 في الخبر باسم سمي به الفعل في الأمر أولى؛ ألا ترى ~~أن كل واحد منهما اسم, وأن المسمى به أيضا فعل. ومع ذا فقد تجد لفظ الأمر ~~في معنى الخبر نحو قول الله تعالى: {أسمع بهم وأبصر} 2 وقوله عز اسمه: {قل ~~من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا} 3 أي: فليمدن. ووقع أيضا لفظ ~~الخبر في معنى الأمر نحو قوله سبحانه: {لا تضار والدة بولدها} 4, وقولهم: ~~هذا الهلال. معناه: انظر إليه. ونظائره كثيرة. # فلما كان أف كصه في كونه اسما للفعل5 كما أن صه كذلك, ولم يكن بينهما إلا ~~أن هذا اسم لفعل مأمور به, وهذا اسم لفعل مخبر به6، وكان كل واحد من لفظ ~~الأمر والخبر قد7 يقع موقع صاحبه, صار كأن8 كل واحد منها هو صاحبه, فكأن لا ~~خلاف هناك في لفظ ولا معنى. وما كان على بعض هذه القربى والشبكة ألحق بحكم ~~ما حمل عليه, فكيف بما ثبتت فيه ووقت عليه واطمأنت به. فاعرف ذلك. # ومما حذفت لامه وجعل الزائد عوضا منها فرزدق وفريزيد9 وسفرجل وسفيريج. ~~وهذا10 باب واسع. PageV02P303 # فهذا طرف من القول على ما زيد من الحروف عوضا من حرف أصلي محذوف, وأما ~~الحرف الزائد عوضا من حرف زائد فكثير. منه التاء في فرازنة وزنادقة ~~وجحاجحة. لحقت عوضا من ياء المد في زناديق وفرازين وجحاجيح. # ومن ذلك ما لحقته ياء المد عوضا من حرف زائد حذف منه نحو قولهم في تكسير ~~مدحرج وتحقيره: دحاريج ودحيريج, فالياء عوض من ميمه. وكذلك جحافيل وجحيفيل ~~, الياء عوض من نونه1, وكذلك مغاسيل ومغيسيل , الياء عوض من تائه2. وكذلك ~~زعافير3، الياء عوض من ألفه ونونه. # وكذلك الهاء في تفعلة في المصادر عوض من ياء تفعيل أو ألف فعال. وذلك ~~نحو: سليته تسلية, وربيته تربية 4: الهاء بدل من ياء تفعيل في تسلى وتربى, ~~أو ألف سلاء ورباء. أنشد أبو زيد: # باتت تنزى دلوها تنزيا ... كما تنزى شهلة صبيا5 # ومن ذلك تاء الفعللة في الرباعي نحو: الهملجة6 والسرهفة؛ كأنها عوض من ms365 ~~ألف فعلال نحو: الهملاج والسرهاف, قال العجاج: # سرهفته ما شئت من سرهاف7 PageV02P304 # وكذلك ما لحق بالرباعي من نحو: الحوقلة والبيطرة والجهورة والسلقاة. ~~كأنها عوض من ألف حيقال وبيطار وجهوار وسلقاء. # ومن ذلك قول التغلبي 1: # متى كنا لأمك مقتوينا2 # والواحد مقتوي وهو منسوب إلى مقتي وهو مفعل من القتو وهو الخدمة؛ قال: # إني امرؤ من بني خزيمة لا ... أحسن قتو الملوك والحفدا3 # فكان4 قياسه إذا جمع أن يقال: مقتويون ومقتويين, كما أنه إذا جمع بصري ~~وكوفي قيل: كوفيون وبصريون, ونحو ذلك, إلا إنه جعل علم الجمع معاقبا لياءي ~~الإضافة, فصحت اللام لنية الإضافة, كما تصح معها. ولولا ذلك لوجب حذفها ~~لالتقاء الساكنين, وأن يقال: مقتون ومقتين, كما يقال: هم الأعلون وهم ~~المصطفون, قال الله سبحانه: {وأنتم الأعلون} 5 وقال عز اسمه: PageV02P305 # {وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار} 1 فقد ترى إلى تعويض2 علم الجمع من ~~ياءي3 الإضافة والجميع زائد. # وقال سيبويه4 في ميم فاعلته مفاعلة: إنها عوض من ألف فاعلته, وتتبع ذلك ~~محمد بن يزيد فقال: ألف فاعلت5 موجودة في المفاعلة, فكيف يعوض من حرف هو6 ~~موجود غير معدوم. وقد ذكرنا ما في هذا ووجه سقوطه عن6 سيبويه في موضع غير ~~هذا7. لكن الألف في المفاعل بلا هاء هي ألف فاعلته لا محالة, "وذلك"8 نحو: ~~قاتلته مقاتلا وضاربته مضاربا قال: # أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا لم ينج إلا المكيس9 # وقال: # أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا غم الجبان من الكرب10 ~~PageV02P306 # فأما أقمت إقامة, وأردت إرادة "ونحو ذلك"1 فإن الهاء فيه على مذهب الخليل ~~وسيبويه عوض من ألف إفعال الزائدة. وهي في قول أبي الحسن عوض من عين إفعال, ~~على مذهبهما في باب مفعول من2 نحو: مبيع ومقول. والخلاف في ذلك قد عرف ~~وأحيط بحال المذهبين فيه, فتركناه لذلك. # ومن ذلك الألف في يمان وتهام وشئام: هي عوض من إحدى ياءي الإضافة في يمني ~~وتهامي وشأمي. وكذلك ألف ثمان3. قلت لأبي علي: لم زعمتها للنسب فقال: لأنها ~~ليست ms366 بجمع مكسر فتكون كصحار. قلت له 4: نعم ولو لم تكن للنسب4 للزمتها ~~الهاء البتة؛ نحو: عباقية5 وكراهية وسباهية6. فقال: نعم هو كذلك. # ومن ذلك أن7 ياء التفعيل بدل من ألف الفعال, كما أن التاء في أوله عوض من ~~إحدى عينيه. # ففي هذا كاف بإذن الله. # وقد أوقع هذا التعاوض في الحروف المنفصلة عن الكلم غير المصوغة فيها ~~الممزوجة بأنفس صيغها. وذلك قول الراجز -على مذهب الخليل: # إن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يوما على من يتكل8 PageV02P307 # أي: من يتكل عليه. فحذف "عليه" هذه, وزاد "على" متقدمة, ألا ترى أنه ~~يعتمل1 إن لم يجد من يتكل عليه. وندع ذكر قول غيره ههنا. وكذلك قول الآخر ~~2: # أولى فأولى يا امرأ القيس بعدما ... خصفن بآثار المطي الحوافرا # أي: خصفن بالحوافر آثار المطي, يعني: آثار أخفافها. فحذف الباء من ~~"الحوافر", وزاد أخرى عوضا منها في "آثار المطي". # هذا على قول من لم يعتقد القلب, وهو أمثل, فما وجدت مندوحة عن القلب لم ~~ترتكبه. # وقياس هذا الحذف والتعويض قولهم: بأيهم تضرب أمرر, أي: أيهم تضرب أمرر ~~به. PageV02P308 ### | باب في استعمال الحروف بعضها مكان بعض # هذا باب يتلقاه الناس مغسولا1 ساذجا من الصنعة, وما أبعد الصواب عنه ~~وأوقفه دونه. PageV02P308 # وذلك أنهم يقولون: إن "إلى " تكون بمعنى مع. ويحتجون لذلك بقول الله ~~سبحانه: {من أنصاري إلى الله} 1 أي: مع الله, ويقولون: إن2 "في " تكون3 ~~بمعنى "على"، ويحتجون بقوله عز اسمه: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} 4 أي: ~~عليها, ويقولون: تكون الباء بمعنى عن وعلى, ويحتجون5 بقولهم: رميت بالقوس ~~أي: عنها وعليها, كقوله: # أرمي عليها وهي فرع أجمع6 # وقال7 طفيل: # رمت عن قسي الماسخي رجالهم ... بأحسن ما يبتاع من نبل يثرب8 # وأنشدني9 الشجري: # أرمى علي شريانة قذاف ... تلحق ريش النبل بالأجواف10 PageV02P309 # وغير ذلك مما يوردونه. # ولسنا ندفع أن يكون ذلك كما قالوا, لكنا نقول: إنه يكون بمعناه1 في موضع ~~دون موضع على حسب الأحوال2 الداعية إليه، والمسوغة3 له, فأما في كل موضع ~~وعلى كل حال فلا، ألا ms367 ترى أنك4 إن أخذت بظاهر هذا القول غفلا هكذا, لا ~~مقيدا لزمك عليه أن تقول: سرت إلى زيد, وأنت تريد: معه, وأن تقول: زيد في ~~الفرس, وأنت تريد: عليه, وزيد في عمرو, وأنت تريد: عليه في العداوة, وأن ~~تقول: رويت الحديث بزيد, وأنت تريد: عنه, ونحو ذلك مما يطول ويتفاحش. ولكن ~~سنضع في ذلك رسما يعمل عليه, ويؤمن التزام الشناعة لمكانه. # اعلم أن الفعل إذا كان بمعنى فعل آخر, وكان أحدهما يتعدى بحرف والآخر ~~بآخر, فإن العرب قد تتسع فتوقع أحد الحرفين موقع صاحبه إيذانا بأن هذا ~~الفعل في معنى ذلك الآخر, فلذلك جيء معه بالحرف المعتاد مع ما هو في معناه. ~~وذلك كقول الله -عز اسمه: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} 5 وأنت ~~لا تقول: رفثت إلى المرأة, وإنما تقول: رفثت بها أو معها, لكنه لما كان ~~الرفث هنا في معنى الإفضاء, وكنت تعدي أفضيت ب"إلى" كقولك: أفضيت إلى ~~المرأة, جئت ب"إلى" مع الرفث إيذانا وإشعارا أنه بمعناه, كما صححوا عور ~~وحول لما كانا6 في معنى PageV02P310 # اعور وأحول. وكما جاءوا بالمصدر فأجروه على غير فعله لما كان في معناه؛ ~~نحو قوله: # وإن شئتم تعاودونا عوادا1 # لما كان التعاود أن يعاود بعضهم بعضا, وعليه جاء قوله 2: # وليس بأن تتبعه اتباعا3 # ومنه قول الله سبحانه: {وتبتل إليه تبتيلا} 4 , وأصنع من هذا قول الهذلي ~~5: # ما إن يمس الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طي المحمل # فهذا على فعل ليس من لفظ هذا الفعل الظاهر, ألا ترى أن معناه: طوى طي ~~المحمل, فحمل المصدر على فعل دل أول الكلام عليه, وهذا ظاهر. # وكذلك قول الله تعالى: {من أنصاري إلى الله} 6 أي: مع الله, وأنت لا ~~تقول: سرت إلى زيد, أي: معه, لكنه إنما جاء7 {من أنصاري إلى الله} لما كان ~~معناه: من ينضاف في نصرتي إلى الله, فجاز لذلك أن تأتي هنا إلى, وكذلك قوله ~~-عز اسمه: {هل لك إلى أن تزكى} 9 وأنت إنما تقول: هل لك في ms368 كذا, لكنه لما ~~كان على10 PageV02P311 # هذا دعاء منه صلى الله عليه وسلم صار تقديره: أدعوك وأرشدك إلى أن تزكى, ~~وعليه قول الفرزدق: # كيف تراني قاليا مجني ... أضرب أمري ظهره للبطن # قد قتل الله زيادا عني1 # لما كان معنى قد قتله: قد صرفه، عداه بعن. # ووجدت في اللغة من هذا الفن شيئا كثيرا لا يكاد يحاط به, ولعله لو جمع ~~أكثره "لا جميعه"2 لجاء كتابا ضخما, وقد عرفت طريقه. فإذا مر بك شيء منه ~~فتقبله وأنس3 به, فإنه فصل من العربية لطيف حسن يدعو إلى الأنس بها ~~والفقاهة فيها. وفيه أيضا موضع يشهد على من4 أنكر أن يكون في اللغة لفظان ~~بمعنى واحد حتى تكلف لذلك أن يوجد فرقا بين قعد5 وجلس، وبين ذراع6 وساعد, ~~ألا ترى أنه لما كان رفث بالمرأة في معنى أفضى إليها جاز أن يتبع الرفث ~~الحرف الذي بابه الإفضاء وهو "إلى ". وكذلك لما كان "هل لك في كذا" بمعنى ~~PageV02P312 # أدعوك إليه, جاز أن يقال: هل لك إلى أن تزكى "كما يقال أدعوك إلى أن ~~تزكى"1 وقد قال رؤبة ما قطع به العذر ههنا قال: # بال بأسماء البلى يسمى # فجعل للبلى -وهو معنى واحد- أسماء. # وقد قدمنا هذا "فيما مضى من صدر كتابنا"2. # ومما جاء من الحروف في موضع غيره على نحو مما3 ذكرنا قوله 4: # إذا رضيت على بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها # أراد: عنى. ووجهه: أنها إذا رضيت عنه أحبته وأقبلت عليه, فلذلك استعمل ~~"على" بمعنى "عن", وكان أبو علي يستحسن قول الكسائي في هذا؛ لأنه قال: لما ~~كان "رضيت" ضد "سخطت" عدى رضيت بعلى حملا للشيء على نقيضه؛ كما يحمل على ~~نظيره. وقد سلك سيبويه هذه5 الطريق في المصادر كثيرا, فقال: قالوا كذا كما ~~قالوا كذا, وأحدهما ضد الآخر. ونحو منه قول الآخر 6: # إذا ما امرؤ ولى علي بوده ... وأدبر لم يصدر بإدباره ودي7 PageV02P313 # أي: عني. ووجهه أنه إذا ولى عنه بوده فقد استهلكه عليه, كقولك. أهلكت علي ~~مالي, وأفسدت علي ضيعتي. وجاز أن يستعمل ms369 "على" ههنا؛ لأنه أمر عليه لا له. ~~وقد تقدم نحو هذا. # وأما قول الآخر: # شدوا المطي على دليل دائب ... من أهل كاظمة بسيف الأبحر1 # فقالوا معناه: بدليل. وهو عندي أنا على حذف المضاف, أي: شدوا المطي على ~~دلالة دليل, فحذف المضاف. وقوي حذفه هنا شيئا؛ لأن لفظ الدليل يدل على ~~الدلالة. وهو كقولك: سر على اسم الله. و" على " هذه عندي حال من الضمير في ~~سر وشدوا2، وليست موصلة3 لهذين الفعلين، لكنها متعلقة بمحذوف4؛ حتى5 كأنه ~~قال: "سر معتمدا على اسم الله"6؛ ففي الظرف إذا ضمير لتعلقه بالمحذوف. وقال ~~7: # بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس بتوءم # أي: على سرحة "وجاز ذلك من حيث كان معلوما أن ثيابه لا تكون في داخل ~~سرحة"8؛ لأن السرحة لا تنشق فتستودع الثياب ولا غيرها, وهي بحالها سرحة. ~~PageV02P314 # فهذا من طريق المعنى بمنزلة كون الفعلين أحدهما في معنى صاحبه على ما ~~مضى. وليس كذلك قول الناس: فلان في الجبل؛ لأنه قد يمكن أن يكون في غار من ~~أغواره, أو لصب1 من لصابه، فلا يلزم أن يكون عليه, أي: عاليا فيه. # وقال: # وخضخضن فينا البحر حتى قطعنه ... على كل حال من غمار ومن وحل2 # قالوا: أراد بنا, وقد يكون3 عندي على حذف المضاف, أي: في سيرنا، ومعناه: ~~في سيرهن بنا. # ومثل قوله: "كأن ثيابه في سرحة ": قول امرأة4 من العرب: # هم صلبوا العبدي في جذع نخلة ... فلا عطست شيبان إلا بأجدعا # لأنه معلوم أنه لا يصلب في داخل جذع5 النخلة وقلبها. # وأما قوله 6: # وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال PageV02P315 # فقالوا: أراد مع ثلاثة أحوال. وطريقه عندي أنه على حذف المضاف, يريد: ~~ثلاثين شهرا في عقب ثلاثة أحوال قبلها. وتفسيره: بعد ثلاثة أحوال, فالحرف ~~إذا على بابه؛ وإنما1 هنا حذف المضاف الذي قد شاع عند الخاص والعام. فأما ~~قوله 2: # يعثرن في حد الظبات كأنما ... كسيت برود بني تزيد الأذرع3 # فإنه أراد: يعثر بالأرض في حد الظبات, أي: وهن في ms370 حد الظبات كقولك: خرج ~~بثيابه, أي: وثيابه عليه, وصلى في خفيه, أي: وخفاه عليه. وقال تعالى: {فخرج ~~على قومه في زينته} 4 فالظرف إذا متعلق بمحذوف؛ لأنه حال من الضمير, أي: ~~يعثرن كائنات في حد الظبات. # وأما قول بعض الأعراب 5: # نلوذ في أم لنا ما تغتصب ... من الغمام ترتدي وتنتقب6 PageV02P316 # فإنه1 يريد بأم 2 سلمى: أحد جبلي طيئ. وسماها أما لاعتصامهم بها وأويهم ~~إليها. واستعمل "في" موضع الباء, أي: نلوذ بها لأنهم إذا لاذوا بها فهم ~~فيها لا محالة؛ إذ لا يلوذون ويعصمون3 بها إلا وهم فيها؛ لأنهم إن4 كانوا ~~بعداء عنها فليسوا لائذين بها, فكأنه قال: نسمك5 فيها6 ونتوقل فيها. فلأجل ~~ذلك ما استعمل "في" مكان الباء. فقس على هذا, فإنك لن تعدم إصابة بإذن الله ~~ورشدا. # باب في مضارعة الحروف للحركات والحركات للحروف: # وسبب ذلك أن الحركة حرف صغير, ألا ترى أن من متقدمي القوم من كان يسمي ~~الضمة الواو الصغيرة, والكسرة الياء الصغيرة, والفتحة الألف الصغيرة. ويؤكد ~~ذلك عندك7 أنك متى أشبعت ومطلت الحركة أنشأت بعدها حرفا من جنسها. وذلك ~~قولك في إشباع حركات8 ضرب ونحوه: ضوريبا. ولهذا إذا احتاج الشاعر إلى إقامة ~~الوزن مطل الحركة, "وأنشأ"9 عنها حرفا من جنسها. وذلك قوله 10: # نفى الدراهيم تنقاد الصياريف11 PageV02P317 # وقوله -أنشدناه لابن هرمة: # وأنت من الغوائل حين ترمي ... ومن ذم الرجال بمنتزاح1 # يريد: بمنتزح, وهو مفتعل من النزح2 وقوله: # وأنني حيث ما يسري الهوى بصري ... من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور3 # فإذا ثبت أن هذه الحركات أبعاض للحروف4 ومن جنسها, وكانت متى أشبعت ومطلت ~~تمت ووفت جرت5 مجرى الحروف, كما أن الحروف أنفسها قد تجد بعضها أتم صوتا من ~~بعض, "وإن كانت كلها حروفا يقع بعضها موقع بعض"6 في غالب الأمر. # فمما أجري من الحروف مجرى الحركات: الألف والياء والواو, إذا أعرب بهن في ~~تلك الأسماء الستة: أخوك وأبوك ونحوهما, وفي التثنية والجمع على حد التثنية ~~نحو: الزيدان والزيدون والزيدين. # ومنها النون إذا كانت علما للرفع في الأفعال الخمسة, ms371 وهي تفعلان ويفعلان ~~وتفعلون ويفعلون وتفعلين. وقد حذفت7 أيضا للجزم في لم8 يغزوا ولم يدع ولم ~~يرم، ولم يخش. وحذفت أيضا9 استخفافا؛ كما تحذف الحركة لذلك. وذلك قوله: # فألقحت أخراهم طريق ألاهم ... كما قيل نجم قد خوى متتابع10 PageV02P318 # "يريد أولاهم"1 ومضى ذكره, وقال رؤبة: # وصاني العجاج فيما وصني # يريد: فيما وصاني, وقال الله -عز اسمه: {والليل إذا يسر} 2 وقد تقدم نحو ~~هذا. فنظير حذف هذه الحروف للتخفيف حذف الحركات أيضا في نحو قوله: # وقد بدا هنك من المئزر3 # وقوله: # فاليوم أشرب غير مستحقب4 # وقوله: # إذا اعوججن قلت صاحب قوم5 # وقوله: # ومن يتق فإن الله معه6 # وقوله: # أو يرتبط بعض النفوس حمامها7 # وقوله: # سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ... ونهر تيري ولا تعرفكم العرب8 # أي: "ولا"9 تعرفكم, فأسكن مضطرا. PageV02P319 # ومن مضارعة الحرف للحركة أن الأحرف الثلاثة: الألف والياء والواو إذا ~~أشبعن ومطلن أدين إلى حرف آخر غيرهن, إلا أنه شبيه بهن, وهو الهمزة, ألا ~~تراك إذا مطلت الألف أدتك إلى الهمزة, فقلت: آء, وكذلك الياء في قولك: إيء, ~~وكذلك الواو في قولك: أوء. فهذا كالحركة "إذا مطلتها"1 أدتك إلى صورة أخرى ~~غير صورتها, وهي الألف والياء الواو في: منتزاح, والصياريف, أنظور. وهذا ~~غريب في موضعه. # ومن ذلك أن تاء التأنيث في الواحد لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا, نحو: ~~حمزة وطلحة وقائمة, ولا يكون ساكنا. فإن كانت الألف وحدها من بين سائر ~~الحروف جازت. وذلك نحو: قطاة وحصاة وأرطاة وحبنطاة2. أفلا ترى إلى مساواتهم ~~بين الفتحة والألف حتى كأنها هي هي3. وهذ يدل على أن أضعف الأحرف الثلاثة ~~الألف دون أختيها؛ لأنها قد خصت هنا بمساواة الحركة دونها. # ومن ذلك قوله: # ينشب في المسعل واللهاء ... أنشب من مآشر حداء4 # قالوا: أراد حدادا, فلم يعدد الألف حاجزا بين المثلين. كما لم يعدد5 ~~الحركة في ذلك6 في نحو: أمليت الكتاب في7 أمللت. # ومن ذلك أنهم قد بينوا الحرف بالهاء, كما بينوا الحركة بها, "وذلك"8 نحو ~~قولهم: وازيداه وواغلامهماه وواغلامهوه, وواغلامهموه وواغلامهيه، ~~PageV02P320 # ووانقطاع ظهرهيه. ms372 فهذا نحو من قولهم: أعطيتكه, ومررت بكه, واغزه ولا ~~تدعه. والهاء في كله لبيان الحركة لا ضمير. # ومن ذلك أقعد الثلاثة في المد لا يسوغ تحريكه, وهو الألف, فجرت لذلك مجرى ~~الحركة, ألا ترى أن الحركة لا يمكن تحريكها. فهذا وجه أيضا من المضارعة ~~فيها. # وأما شبه الحركة بالحرف ففي1 نحو: تسميتك امرأة بهند وجمل, فلك2 فيهما3 ~~مذهبان: الصرف وتركه, فإن تحرك الأوسط ثقل الاسم، فقلت في اسم4 امرأة ~~سميتها بقدم بترك الصرف معرفة5 البتة؛ أفلا ترى كيف جرت الحركة مجرى الحرف ~~في منع الصرف. وذلك كامرأة سميتها بسعاد وزينب. فجرت الحركة في قدم وكبد ~~ونحوه مجرى ألف سعاد وياء زينب. # ومن ذلك أنك إذا أضفت إلى الرباعي المقصور أجزت إقرار6، الألف وقلبها ~~واوا, نحو: الإضافة إلى حبلى , إن شئت قلت: حبلى, وهو الوجه. وإن شئت: ~~حبلوى. فإذا صرت إلى الخمسة حذفت الألف البتة أصلا كانت أو زائدة. وذلك ~~نحو4 قولك في حبارى: حباري, وفي مصطفى: مصطفي, وكذلك إن تحرك الثاني من ~~الرباعي حذفت ألفه البتة, وذلك قولك في جمزى: حمزي’ وفي بشكى بشكي, ألا ترى ~~إلى الحركة كيف أوجبت الحذف كما أوجبه الحرف الزائد على الأربعة, فصارت ~~حركة عين جمزى في إيجابها الحذف بمنزلة ألف حبارى, وياء خيزلى7. ~~PageV02P321 # ومن مشابهة الحركة للحرف أنك تفصل بها ولا تصل إلى الإدغام معها, كما ~~تفصل بالحرف ولا تصل إلى الإدغام معه. وذلك قولك: وتد ويطد. فحجزت الحركة ~~بين المتقاربين كما يحجز الحرف بينهما، نحو: شمليل1 وحبربر2. # ومنها أنهم قد أجروا الحرف المتحرك مجرى الحرف المشدد, وذلك أنه إذا وقع ~~رويا في الشعر المقيد سكن؛ كما أن الحرف المشدد إذا وقع رويا في الشعر ~~المقيد خفف. فالمتحرك نحو قوله: # وقاتم الأعماق خاوي المخترق # فأسكن القاف وهي مجرورة. والمشدد نحو قوله: # أصحوت اليوم أم شاقتك هر # فحذف إحدى3 الراءين كما حذف الحركة من قاف المخترق, وهذا إن شئت قلبته ~~فقلت: إن الحرف أجري فيه مجرى الحركة, وجعلت الموضع في الحذف للحركة, ثم ~~لحق بها ms373 فيه الحرف. وهو عندي أقيس. # ومنها استكراههم اختلاف4 التوجيه: أن يجمع5 مع الفتحة غيرها من أختيها6، ~~نحو: جمعه7 بين المخترق وبين العقق8 والحمق. فكراهيتهم هذا نحو من امتناعهم ~~من الجمع9 بين الألف مع الياء والواو ردفين. PageV02P322 # ومن ذلك عندي أن حرفي العلة: الياء والواو قد صحا في بعض المواضع للحركة ~~بعدهما, كما يصحان1 لوقوع حرف اللين ساكنا بعدهما. وذلك نحو: القود والحوكة ~~والخونة والغيب والصيد وحول2 وروع3 و"إن بيوتنا عورة"4 فيمن5 قرأ كذلك. ~~فجرت الياء والواو هنا في الصحة لوقوع الحركة بعدهما مجراهما فيها لوقوع ~~حرف اللين ساكنا بعدهما, نحو: القواد والحواكة والخوانة والغياب والصياد ~~وحويل ورويع, وإن بيوتنا عويرة. # وكذلك ما صح من نحو قولهم: هيؤ الرجل من الهيئة, هو جار مجرى صحة هيوء لو ~~قيل. فاعرف ذلك مذهبا في صحة ما صح من هذا النحو لطيفا غريبا. PageV02P323 ### | باب محل "الحركات من الحروف" 1 أمعها أم قبلها أم بعدها: # أما مذهب سيبويه فإن الحركة تحدث بعد الحرف, وقال غيره: معه. وذهب غيرهما ~~إلى أنها تحدث قبله. # قال أبو علي: وسبب هذا الخلاف لطف الأمر وغموض الحال, فإذا2 كان هذا أمر ~~يعرض للمحسوس الذي إليه تتحاكم النفوس فحسبك به لطفا, وبالتوقف فيه لبسا. ~~PageV02P323 # فمما يشهد لسيبويه بأن الحركة حادثة بعد الحرف وجودنا إياها فاصلة بين ~~المثلين مانعة من إدغام الأول في الآخر, نحو: الملل والضعف1 والمشش2؛ كما ~~تفصل الألف بعدها بينهما, نحو: الملال والضفاف والمشاش. وهذا مفهوم. وكذلك ~~شددت ومددت, فلن تخلو3 حركة الأول من أن تكون قبله أو معه أو بعده. فلو ~~كانت في الرتبة قبله لما حجزت عن الإدغام, ألا ترى أن الحرف المحرك بها كان ~~يكون على ذلك بعدها حاجزا بينها وبين ما بعده من الحرف الآخر. # ونحو من ذلك قولهم: ميزان وميعاد, فقلب الواو ياء يدل على أن الكسرة لم ~~تحدث قبل الميم؛ لأنها لو كانت حادثة قبلها لم تل4 الواو, فكان يحب أن ~~يقال: موزان وموعاد, وذلك أنك إنما تقلب الواو ياء للكسرة التي تجاورها ms374 من ~~قبلها, فإذا كان بينها وبينها حرف حاجز لم تلها, وإذا لم تلها لم يجب أن ~~نقلبها للحرف الحاجز بينهما. وأيضا فلو5 كانت قبل حرفها لبطل الإدغام في ~~الكلام؛ لأن حركة الثاني كانت تكون قبله حاجزة بين المثلين. وهذا واضح. # فإذا بطل أن تكون الحركة حادثة قبل الحرف المتحرك بها من حيث أرينا, وعلى ~~ما أوضحنا وشرحنا, بقي سوى مذهب سيبويه أن يظن بها6 أنها تحدث مع الحرف ~~نفسه لا قبله ولا بعده. وإذا فسد هذا لم يبق إلا ما ذهب إليه سيبويه. # والذي يفسد كونها حادثة مع الحرف البتة هو أنا لو أمرنا مذكرا من الطي, ~~ثم أتبعناه أمرا آخر7 له من الوجل من غير حرف عطف, لا بل بمجيء الثاني ~~تابعا للأول البتة, لقلنا 8: اطوايجل. والأصل فيه: اطو اوجل, فقلبت الواو ~~التي هي فاء الفعل PageV02P324 # من الوجل ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. فلولا أن كسرة واو "اطو" في ~~الرتبة بعدها, لما قلبت ياء1 واو "اوجل". وذلك أن الكسرة إنما تقلب الواو ~~لمخالفتها إياها في جنس الصوت, فتجتذبها2 إلى ما هي بعضه ومن جنسه وهو ~~الياء, وكما أن هناك كسرة في الواو فهناك أيضا الواو, وهي وفق الواو ~~الثانية لفظا وحسا, وليست الكسرة على قول المخالف أدنى إلى الواو الثانية ~~من الواو الأولى؛ لأنه يروم أن يثبتهما جميعا في زمان واحد, ومعلوم أن ~~الحرف أوفى صوتا وأقوى جرسا من الحركة, فإذا لم يقل لك: إنها أقوى من ~~الكسرة التي فيها, فلا أقل من أن تكون في القوة والصوت مثلها. فإذا كان ~~كذلك لزم ألا تنقلب3 الواو الثانية للكسرة قبلها؛ لأن بإزاء الكسرة ~~المخالفة للواو "الثانية الواو"4 الأولى الموافقة للفظ الثانية. فإذا تأدى ~~الأمر في المعادلة إلى هنا ترافعت الواو والكسرة أحكامهما, فكأن لا كسرة ~~قبلها5 ولا واو. وإذا كان كذلك لم تجد أمرا تقلب له الواو الثانية ياء, ~~فكان يجب على هذا أن تخرج الواو الثانية من "اطو اوجل" صحيحة غير معتلة7، ~~لترافع ما قبلها من الواو والكسرة وأحكامهما؛ ms375 وتكافؤهما فيما ذكرنا. # لا، بل دل قلب الواو الثانية من "اطو اوجل" ياء حتى صارت "اطو ايجل" على ~~أن الكسرة أدنى إليها من الواو قبلها, وإذا كانت أدنى إليها كانت بعد الواو ~~المحركة بها لا محالة. # فهذا إسقاط قول من ذهب إلى أنها تحدث "مع الحرف وقول من ذهب إلى أنها ~~تحدث"7 قبله8؛ ألا تراها لو كانت الكسرة في باب "اطو" قبل الواو لكانت ~~PageV02P325 # الواو الأولى حاجزة بينها وبين الثانية, كما كانت ميم ميزان تكون أيضا ~~حاجزة بينهما -على ما قدمنا, فإذا بطل1 هذان ثبت قول صاحب الكتاب, وسقطت ~~عنه فضول المقال. # قال أبو علي: يقوي قول من قال: إن الحركة تحدث مع الحرف أن النون الساكنة ~~مخرجها مع حروف2 الفم من الأنف, والمتحركة مخرجها من الفم, فلو كانت حركة ~~الحرف تحدث من بعده لوجب أن تكون النون المتحركة أيضا من الأنف. وذلك أن ~~الحركة إنما تحدث بعدها, فكان ينبغي عنها شيئا، لسبقها هي الحركتها. # كذا قال -رحمه الله- ورأيته معنيا بهذا الدليل, وهو عندي ساقط عن سيبويه ~~وغير لازم له. # وذلك3 "أنه لا ينكر"4 أن يؤثر الشيء فيما قبله من قبل وجوده؛ لأنه قد علم ~~أن سيرد فيما بعد. وذلك كثير. # فمنه أن النون الساكنة إذا وقعت بعدها الباء قلبت النون ميما في اللفظ, ~~وذلك نحو: عمبر وشمباء في عنبر وشنباء, فكما لا يشك في5 أن الباء في ذلك ~~بعد النون وقد قلبت النون قبلها, فكذلك لا ينكر أن تكون حركة النون الحادثة ~~بعدها تزيلها عن الأنف إلى الفم, بل إذا كانت الباء أبعد من6 النون قبلها7 ~~من حركة النون فيها وقد أثرت على بعدها ما أثرته كانت حركة النون التي هي ~~أقرب PageV02P326 # إليها وأشد التباسا بها, أولى بأن تجذبها وتنقلها من الأنف إلى الفم. ~~وهذا كما تراه واضح. # ومما غير متقدما لتوقع ما يرد من بعده متأخرا1 ضمهم همزة الوصل لتوقعهم ~~الضمة بعدها؛ نحو: اقتل2، ادخل, استضعف, اخرج1، استخرج. # ومما يقوي عندي قول من قال: إن الحركة تحدث قبل ms376 الحرف, إجماع النحويين ~~على قولهم2: إن الواو في يعدو ويزن ونحو ذلك, إنما حذفت لوقوعها بين ياء ~~وكسرة. يعنون: في يوعد ويوزن ونحوه2 "لو خرج على أصله"3. فقولهم: بين ياء ~~وكسرة يدل على أن الحركة عندهم قبل حرفها المحرك بها, ألا ترى أنه لو كانت ~~الحركة بعد الحرف كانت4 الواو في يوعد بين فتحة وعين, وفي يوزن بين فتحة ~~وزاي. فقولهم: بين ياء وكسرة يدل على أن الواو في نحو5: يوعد, عندهم بين ~~الياء التي هي أدنى إليها من فتحتها, وكسرة العين التي هي أدنى إليها من ~~العين بعدها. فتأمل ذلك. # وهذا وإن كان من الوضوح على ما تراه, فإنه لا يلزم من موضعين: أحدهما أنه ~~لا يجب أن تكون فيه دلالة على اعتقاد القوم فيما نسبه هذا السائل إلى أنهم ~~مريدوه ومعتقدوه, ألا ترى أن من يقول: إن الحركة تحدث بعد الحرف, ومن يقول: ~~إنها تحدث مع الحرف, قد أطلقوا جميعا هذا القول الذي هو قولهم: إن الواو ~~حذفت من يعد ونحوه لوقوعها بين ياء وكسرة, فلو كانوا يريدون ما عزوته إليهم ~~وحملته عليهم, لكانوا مناقضين, وموافقين لمخالفهم, وهم لا يعلمون. وهذا أمر ~~مثله لا ينسب إليهم ولا يظن بهم. PageV02P327 # فإذا كان كذلك علمت أن غرض القوم فيه ليس ما قدرته ولا ما تصورته, وإنما ~~هو أن قبلها ياء وبعدها كسرة, وهما مستثقلتان. فأما أن تماسا الواو ~~وتباشراها على ما فرضته وادعيته فلا. وهذا كثير في الكلام والاستعمال, ألا ~~ترى أنك تقول: خرجنا فسرنا, فلما حصلنا بين بغداد والبصرة كان كذا. فهذا ~~كما تراه قول1 صحيح معتاد, إلا أنه قد يقوله من حصل يدير العاقول, فهو ~~-لعمري- بين بغداد والبصرة, وإن كان أيضا بين جرجرايا2 والمدائن, وهما أقرب ~~إليه من بغداد والبصرة. وكذلك الواو في يوعد هي لعمري بين ياء وكسرة, وإن ~~كان أقرب إليها منهما فتحة الياء والعين. وكذلك يقال أيضا: هو3 من عمره ما ~~بين الخمسين إلى الستين, فيقال ذلك فيمن له خمس وخمسون سنة4، فهي5 لعمري ~~بين ms377 الخمسين والستين, إلا أن الأدنى إليها الأربع والخمسون والست والخمسون. ~~وهذا جلي غير مشكل. فهذا أحد الموضعين. # وأما الآخر فإن أكثر ما في هذا أن يكون حقيقة عند القوم, وأن يكونوا ~~مريديه ومعتقديه, ولو أرادوه واعتقدوه6 وذهبوا إليه لما كان دليلا على موضع ~~الخلاف. وذلك أن هذا موضع إنما يتحاكم فيه إلى النفس والحس, ولا يرجع فيه ~~إلى إجماع ولا إلى سابق سنة ولا قديم ملة, ألا ترى أن إجماع النحويين في ~~هذا ونحوه لا يكون حجة؛ لأن كل واحد منهم إنما يردك ويرجع بك فيه إلى ~~"التأمل والطبع"7 لا إلى التبعية8 والشرع. هذا لو كان لا بد من أن يكونوا ~~قد PageV02P328 # أرادوا ما عزاه السائل إليهم واعتقده لهم1. فهذا كله يشهد بصحة مذهب ~~سيبويه في أن الحركة حادثة بعد حرفها المحرك بها. # وقد2 كنا قلنا فيه قديما قولا آخر مستقيما, وهو أن الحركة قد ثبت أنها ~~بعض حرف. فالفتحة بعض الألف, والكسرة بعض الياء, والضمة بعض الواو. فكما أن ~~الحرف لا يجامع حرفا آخر فينشآن معا في وقت واحد, فكذلك بعض الحرف لا يجوز ~~أن ينشأ مع حرف آخر في وقت واحد؛ لأن حكم البعض في هذا جار مجرى حكم الكل. ~~ولا يجوز أن يتصور أن حرفا من الحروف حدث بعضه مضاما3 لحرف وبقيته من بعده ~~في غير ذلك الحرف, لا في زمان واحد ولا في زمانين. فهذا يفسد قول من قال: ~~إن4 الحركة تحدث مع حرفها المتحرك5 بها أو قبله أيضا, ألا ترى أن الحرف ~~الناشئ عن الحركة لو ظهر لم يظهر إلا بعد الحرف المحرك بتلك الحركة, وإلا ~~فلو كانت قبله لكانت الألف في نحو: ضارب, ليست تابعة للفتحة لاعتراض الضاد ~~بينهما, والحس يمنعك ويحظر عليك أن تنسب إليه قبوله اعتراض معترض بين ~~الفتحة والألف التابعة لها في2 نحو: ضارب وقائم, ونحو ذلك. وكذلك القول في ~~الكسرة والياء, والضمة والواو إذا تبعتاهما. وهذا تناه في البيان, والبروز ~~إلى حكم العيان. فاعرفه. وفي بعض ما أوردناه "من هذا"6 ms378 كاف بمشيئة الله. ~~PageV02P329 ### | باب الساكن 1 والمتحرك: # أما إمام ذلك فإن أول الكلمة لا يكون إلا متحركا, وينبغي لآخرها أن يكون ~~ساكنا. فأما الإشمام2 فإنه للعين دون الأذن. ولكن روم3 الحركة يكاد الحرف ~~يكون به متحركا, ألا تراك تفصل به بين المذكر والمؤنث في قولك في الوقف: ~~أنت وأنت, فلولا أن هناك صوتا لما وجدت فصلا. # فإن قلت: فقد نجد من الحروف4 ما يتبعه في الوقف صوت وهو مع ذلك ساكن, وهو ~~الفاء والثاء والسين والصاد, ونحو ذلك تقول في الوقف: اف: اث اس اض. # قيل: هذا القدر من الصوت إنما هو متمم للحرف وموف له في الوقف. فإذا وصلت ~~ذهب أو كاد, وإنما لحقه في الوقف لأن الوقف يضعف الحرف, ألا تراك تحتاج إلى ~~بيانه فيه بالهاء نحو: وا غلاماه ووا زيداه ووا غلامهوه ووا غلامهيه. وذلك ~~أنك لما أردت تمكين الصوت وتوفيته ليمتد ويقوى في السمع, وكان الوقف يضعف ~~الحرف ألحقت الهاء ليقع الحرف قبلها5 حشوا فيبين ولا يخفى. # ومع ذلك, فإن هذا الصوت اللاحق للفاء والسين ونحوهما, إنما هو بمنزلة ~~الإطباق في الطاء, والتكرير في الراء, والتفشي في الشين, وقوة الاعتماد ~~الذي في اللام. PageV02P330 # فكما أن سواكن هذه الأحرف إنما تكال في ميزان العروض الذي هو عيار الحس ~~"وحاكم القسمة والوضع"1 بما تكال به الحروف السواكن غيرها, فكذلك هي أيضا ~~سواكن. بل إذا كانت الراء -لما فيها من التكرير- تجري مجرى الحرفين في ~~الإمالة، ثم2 مع ذلك لا تعد في وزن الشعر إلا حرفا واحدا, كانت هذه الأحرف ~~التي إنما فيها تمام وتوفية لهذا أحجى بأن تعد حرفا لا غير. # ولأبي علي -رحمه الله- مسألتان: طويلة قديمة, وقصيرة حديثة, كلتاهما في ~~الكلام على الحرف المبتدأ أيمكن أن يكون ساكنا أم لا. فقد غنينا بهما أن ~~نتكلف نحن شيئا من هذا الشرح في معناهما. # ثم3 من بعد ذلك أن المتحرك على ضربين: حرف متحرك بحركة لازمة, وحرف متحرك ~~بحركة غير لازمة. أما المتحرك بحركة لازمة فعلى ضربين أيضا: مبتدأ, وغير ms379 ~~مبتدأ. فالمبتدأ ما دام مبتدأ فهو متحرك لا محالة, نحو: ضاد ضرب, وميم ~~مهدد. فإن اتصل أول الكلمة بشيء غيره فعلى قسمين: أحدهما أن يكون الأول معه ~~كالجزء منه, والآخر أن يكون على أحكام المنفصل عنه. # الأول من هذين القسمين أيضا على ضربين: أحدهما أن يقر الأول "على ما"4 ~~كان عليه من تحريكه, والآخر أن يخلط5 في اللفظ به فيسكن على حد التخفيف في ~~أمثاله من المتصل. # فالحرف الذي ينزل مع ما بعده كالجزء منه فاء العطف, وواوه ولام الابتداء, ~~وهمزة الاستفهام. PageV02P331 # الأول من هذين كقولك: وهو الله, وقول ك: فهو ما ترى, ولهو أفضل من عمرو, ~~وأهى عندك. فهذا الباقي1 على تحريكه كأن لا شيء قبله. # والقسم الثاني منهما قولك: وهو الله, وقولك: "فهو يوم القيامة من ~~المحضرين"2 ولهو أفضل من عمرو، وقوله3: # وقمت للطيف مرتاعا وأرقني ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم # ووجه هذا أن هذه الأحرف لما كن على حرف واحد وضعفن4 عن انفصالها, وكان ما ~~بعدها على حرفين؛ الأول منهما مضموم أو مكسور, أشبهت في اللفظ ما كان على ~~فعل أو فعل, فخفف أوائل هذه كما يخفف ثواني هذه5، فصارت "وهو" كعضد "وصار ~~وهو كعضد"6 كما صارت "أهي" كعلم، وصار "أهي" بمنزلة علم. وأما قراءة أهل ~~الكوفة "ثم ليقطع"7 فقبيح8 عندنا؛ لأن ثم" منفصلة يمكن الوقوف عليها, فلا ~~تخلط بما بعدها فتصير معه كالجزء الواحد. لكن قوله: "فلينظر" حسن جميل؛ لأن ~~الفاء حرف واحد, فيلطف عن انفصاله وقيامه برأسه. # وتقول على هذا: مررت برجل بطنه كحضجر9، تريد: كحضجر, ثم تسكن الحاء ~~الأولى10، لأن كحض بوزن علم, فيجري هذا الصدر مجرى11 كلمة ثلاثية. ~~PageV02P332 # وأما أول الكلمة إذا لم يخلط بما قبله فمتحرك لا محالة على ما كان عليه ~~قبل اتصاله به. وذلك قولك 1: أحمد ضرب, وأخوك دخل, وغلامك خرج. فهذا2 حكم ~~الحرف المبتدأ. # وأما المتحرك غير المبتدأ فعلى ضربين: حشو وطرف. فالحشو كراء ضرب, وتاء ~~قتل, وجيم رجل, وميم جمل, ولام علم. وأما الطرف فنحو: ميم إبراهيم, ms380 ودال ~~أحمد, وباء يضرب، وقاف يغرق. # فإن قلت: قد3 قدمت أن هذا مما تلزم حركته, وأنت تقول في الوقف: إبراهيم ~~وأحمد ويضرب ويغرق, فلا تلزم الحركة, قيل: "اعتراض الوقف لا يحفل به ولا ~~يقع العمل عليه"4, وإنما المعتبر بحال الوصل ألا تراك تقول في بعض الوقف: ~~هذا بكر, ومررت ببكر, فتنقل حركة الإعراب إلى حشو الكلمة, ولولا أن هذا ~~عارض جاء به الوقف لكنت ممن يدعي أن حركة الإعراب تقع قبل الآخر, وهذا خطأ ~~بإجماع. # ولذلك أيضا كانت الهاء في "قائمه" بدلا عندنا من التاء في "قائمة" لما ~~كانت إنما تكون هاء في الوقف دون الوصل. # فإن قلت: ولم جرت الأشياء في الوصل على حقائقها دون الوقف؟ # "قيل: لأن"5 حال الوصل أعلى رتبة من حال الوقف, وذلك أن الكلام إنما وضع ~~للفائدة, والفائدة لا تجنى من الكلمة الواحدة, وإنما تجنى من الجمل ومدارج ~~القول، فلذلك6 كان حال الوصل عندهم أشرف وأقوم وأعدل من حال الوقف. ~~PageV02P333 # ويدلك على أن حركة الآخر قد تعتد لازمة وإن كانت في الوقف مستهلكه أنك ~~تقلب حرف اللين لها وللحركة قبله, فتقول: عصا, وقفا, وفتى1، ودعا, وغزا, ~~ورمى, كما تقلبه وسطا لحركته وحركة ما قبله نحو: دار, ونار, وعاب, وقال, ~~وقام, وباع. # فإن قلت: فإن الجزم قد يدرك الفعل فيسكن في الوصل نحو: لم يضرب أمس, ~~واضرب غدا, وما كان كذلك. # قيل: إن الجزم لما كان ثانيا للرفع وإعرابا كالنصب في ذينك جرى الانتقال ~~إليه عن الرفع مجرى الانتقال عن الرفع إلى النصب, وحمل الجزم في ذلك على ~~النصب كما حمل النصب على الجزم في الحرف نحو: لن يقوما, وأريد أن تذهبوا, ~~وتنطلقى. قال أبو علي: وقد كان ينبغي أن تثبت النون مع النصب لثبات الحركة ~~في الواحد. فهذا2 فرق وعذر. # فهذه أحكام الحركة اللازمة. # وأما غير اللازمة فعلى أضرب: # منها حركة التقاء الساكنين, نحو: قم الليل, واشدد الحبل. ومنها حركة ~~الإعراب المنقولة إلى الساكن قبلها, نحو: هذا بكر, وهذا عمرو, ومررت ببكر, ~~ونظرت إلى عمرو. ms381 وذلك أن هذا أحد أحداث الوقف فلم يكن به3 حفل. ومنها ~~الحركة المنقولة لتخفيف الهمزة نحو قولك في مسألة: مسلة, وقولك في يلؤم: ~~يلم, وفي يزئر: يزر, وقوله: {لم يكن له كفوا أحد} 4 فيمن سكن5 وخفف5. وعلى ~~ذلك قول PageV02P334 # الله تعالى: {لكنا هو الله ربي} 1 أصله: لكن أنا, ثم خفف فصار "لكن نا"2, ~~ثم أجرى غير اللازم مجرى اللازم, فأسكن الأول وأدغم في الثاني, فصار لكنا. # ومن التقاء الساكنين أيضا قوله: # وذي ولد لم يلده أبوان3 # لأنه أراد: لم يلده, فأسكن اللام استثقالا للكسرة, وكانت الدال ساكنة ~~فحركها لالتقاء الساكنين. وعليه قولك الآخر: # ولكنني لم أجد من ذلكم بدا4 # أي: لم أجد, فأسكن الجيم وحرك الدال على ما مضى. # ومن ذلك حركات الإتباع, نحو قوله: # ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا6 # وقوله 7: # مشتبه الأعلام لماع الخفق8 PageV02P335 # وقوله1: # . . . . . . . . . لم ينظر به الحشك # وقوله 2: # ماء بشرقي سلمى فيد أو ركك3 # وقوله: # قضين حجا وحاجات على عجل ... ثم استدرن إلينا ليلة النفر4 # وقوله: # وحامل المين بعد المين والألف5 PageV02P336 # وأما قول الآخر: # علمنا أخوالنا بنو عجل ... الشغزبي واعتقالا بالرجل1 # فيكون إتباعا ويكون نقلا. وقول طرفة: # . . . . . . . . . ورادا وشقر2 # ينبغي أن يكون إتباعا, يدلك على ذلك أنه تكسير أشقر وشقراء, وهذا قد يجيء ~~فيه المعتل اللام "نحو: قنو3 وعشو وظمى وعمى, ولو كان أصله فعلا لما جاء في ~~المعتل4"؛ ألا ترى أن ما كان من تكسير فعيل وفعول وفعال وفعال, مما لامه ~~معتلة لا يأتي على فعل. فلذلك لم يقولوا في كساء: كسو, ولا في رداء: ردي, ~~ولا في5 صبي: صبو, ولا نحو ذلك؛ لأن أصله فعل. وهي اللغة الحجازية القوية. ~~وقد جاء شيء من ذلك شاذا, وهو ما6 حكاه من قولهم: ثني وثن. وأنشد الفراء: # فلو ترى فيهن سر العتق ... بين كماتي وحو بلق7 # "فهذا جمع فلو"8 وكلا ذينك شاذ. PageV02P337 # ومثله ما أنشده أيضا في قول الشاعر: # أسلمتموها فباتت غير طاهرة ... منى الرجال على الفخذين كالموم1 # فكسر منيا على منى, ولا يقاس عليه. وإنما ms382 ذكرناه لئلا يجيء به جاء فترى ~~أنه كسر للباب. # ومن حركات2 الإتباع قولهم: أنا أجوءك وانبؤك, وهو منحدر من الجبل, ومنتن ~~ومغيرة, ونحو "من ذلك"3 باب شعير ورغيف, وبعير والزئير, والجنة لمن خاف ~~وعيد الله. وشبهت4 القاف بالخاء لقربها منها فيما حكاه أبو الحسن من قولهم: ~~النقيذ كما شبهت الخاء5 والغين بحروف الفم حتى أخفيت النون معهما في بعض ~~اللغات, كما تخفى مع حروف الفم. وهذا في فعيل مما عينه حلقية مطرد. وكذلك، ~~فعل نحو: نغر6 ومحك جئز7 وضحك، و {إن الله نعما يعظكم به} 8. وقريب من ذلك ~~الحمد لله, والحمد لله, وقتلوا وفتحوا, وقوله 9: # تدافع الشيب ولم تقتل10 PageV02P338 # وقوله 1: # لا حطب القوم ولا القوم سقى2 # ومن غير اللازم ما أحدثته همزة التذكر نحو: ألي وقدي. فإذا وصلت سقطت؛ ~~نحو: الخليل, وقد قام. ومن قرأ: {اشتروا الضلالة} 3 قال في التذكير: ~~اشترووا, ومن قرأ: "اشتروا الضلالة" قال في التذكر: اشتروى, ومن قرأ4: ~~{اشتروا الضلالة} قال في التذكر: اشتروا, ومن قال: "اشترو5 الضلالة" قال في ~~التذكر: اشتروا. # فهذه طريق هذه الحركات في الكلام. # وأما الساكن فعلى ضربين: ساكن يمكن تحريكه, وساكن لا يمكن تحريكه. # الأول منهما جميع الحروف إلا الألف الساكنة المدة, والثاني هو هذه6 ~~الألف, نحو: ألف كتاب وحساب وباع وقام. # والحرف الساكن الممكن تحريكه على ضربين: أحدهما ما يبنى على السكون, ~~والآخر ما كان متحركا ثم أسكن. # الأول منها يجيء أولا وحشوا وطرفا. # فالأول ما لحقته في الابتداء همزة الوصل, وتكون في الفعل نحو انطلق ~~واستخرج واغدودن, وفي الأسماء العشرة: ابن7 وابنة وامرئ وامرأة واثنين ~~PageV02P339 # واثنتين "واسم واست"1 وابنم وايمن. وفي المصادر؛ نحو: انطلاق واستخراج ~~واغديدان, وما كان مثله. وفي الحروف2 في لام التعريف؛ نحو: الغلام والخليل. # فهذا حال الحرف الساكن إذا كان أولا. # وأما كونه حشوا فككاف بكر, وعين جعفر, ودال يدلف. وكونه أخرا في نحو: دال ~~قد, ولام هل. فهذه الحروف الممكن تحريكها؛ "إلا أنها"3 مبنية على السكون. # وأما ما كان متحركا ثم أسكن فعلى ضربين: متصل ms383 ومنفصل, فالمتصل: ما كان ~~ثلاثيا مضموم الثاني أو مكسوره, فلك فيه الإسكان تخفيفا. وذلك كقولك4 في ~~علم: قد علم, وفي ظرف: قد ظرف, وفي رجل رجل, وفي كبد: كبد. وسمعت الشجري ~~وذكر طعنة في كتف فقال: الكتفية, وأنشد البغداديون: # رجلان من ضبة أخبرانا ... إنا رأينا رجلا عريانا5 # وقد سمع شيء من هذا الإسكان في المفتوح؛ قال الشاعر6: # وما كل مبتاع ولو سلف صفقه ... يراجع ما قد فاته برداد7 # وقد8 جاء هذا فيما كان على أكثر من ثلاثة أحرف9؛ قال العجاج: # فبات منتصبا وما تكردسا PageV02P340 # وحكى صاحب الكتاب: أراك منتفخا, وقالوا في قول العجاج: # بسبحل الدفين عيسجور1 # أراد: سبحل, فأسكن الباء وحرك الحاء وغير حركة السين, وقال أبو عثمان في ~~قول الشاعر: # هل عرفت الدار أم أنكرتها ... بين تبراك فشسى عبقر2 # أراد: عبقر, فغير كما ترى إلا أنه حرك الساكن, وقال غيره: أراد: عبيقر, ~~فحذف الياء كما حذفت من عرنقصان3 حتى صارت عرقصانا, وكذلك قوله: # لم يلده أبوان, قد جاء فيه التحريك والتسكين جميعا. وكذلك قوله: # ولكنني لم أجد من ذلكم بدا # وقد مضيا آنفا. # وأما المنفصل, فإنه شبه بالمتصل, وذلك قراءة بعضهم "فإذا هي تلقف"5 ~~"فلاتتناجوا"6 فهذا مشبه بداية وخدب. وعليه قراءة بعضهم "إنه من يتق ويصبر ~~فإن الله"7 وذلك أن قوله "يتق و"8 بوزن علم فأسكن، كما يقال: علم, وأنشدوا: # ومن يتق فإن الله معه ... ورزق الله مؤتاب وغاد9 PageV02P341 # لأن "يتق ف " بوزن علم, وأنشد أبو زيد: # قالت سليمى اشتر لنا سويقا1 # لأن "ترا " كعلم, ومنها: # فاحذر ولا تكتر كريا أعوجا2 # وأما {إن الله يأمركم} و {فتوبوا إلى بارئكم} فرواها القراء3 عن أبي عمرو ~~بالإسكان, ورواها سيبويه بالاختلاس, وإن لم يكن كان أزكى فقد كان أذكى, ولا ~~كان بحمد الله مزنا بريبة, ولا مغموزا في رواية. لكن5 قوله: # فاليوم أشرب غير مستحقب # وقوله: # وقد بدا هنك من المئزر # وقوله: # سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ... ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب # فمسكن كله, والوزن شاهد ومصدقه. PageV02P342 # وأما دفع أبي العباس ذلك ms384 فمدفوع وغير ذي مرجوع إليه1. وقد قال أبو علي في ~~ذلك في عدة أماكن من كلامه وقلنا نحن "معه ما"2 أيده وشد منه. وكذلك قراءة ~~من قرأ: "بلى ورسلنا لديهم يكتبون"3 وعلى ذلك قال الراعي: # تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا ... وابنا نزار فأنتم بيضة البلد # فإنه أسكن المفتوح, وقد روى "لا تعرف لكم" فإذا كان كذلك4 فهو أسهل؛ ~~لاستثقال الضمة. وأما قوله: # تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها5 # فقد قيل فيه: إنه يريد: أو يرتبط على معنى "لألزمنه أو يعطيني حقي", وقد ~~يمكن عندي أن يكون "يرتبط" معطوفا على "أرضها", أي ما دمت حيا فإني لا ~~أقيم, والأول أقوى معنى. # وأما قول أبي دواد: # فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج نويا6 # فقد يمكن أن يكون أسكن المضموم تخفيفا واضطرارا, ويمكن أيضا أن يكون ~~معطوفا على موضع لعل7؛ لأنه "مجزوم جواب الأمر"8، كقولك: زرني فلن أضيعك9 ~~حقك وأعطك ألفا؛ أي: زرني أعرف حقك وأعطك ألفا. # وقد كثر إسكان الياء في موضع النصب كقوله: # يا دار هند عفت إلا أثافيها PageV02P343 # وهو كثير جدا, وشبهت الواو في ذلك بالياء كما شبهت الياء بالألف, قال ~~الأخطل: # إذا شئت أن تلهو ببعض حديثها ... نزلن وأنزلن القطين المولدا1 # وقال الآخر 2: # فما سودتني عامر عن وراثة ... أبى الله أن أسمو بأم ولا أب2 # وقول الآخر 4: # وأن يعرين إن كسى الجواري ... فتنبو العين عن كرم عجاف5 PageV02P344 ### | باب في مراجعة الأصل الأقرب دون الأبعد # هذا موضع1 قلما وقع تفصيله, وهو معنى يجب أن ينبه عليه، ويحرر2 القول ~~فيه. ومن ذلك قولهم في ضمة الذال من قولك: ما رأيته مذ اليوم؛ لأنهم يقولون ~~في ذلك: إنهم لما حركوها لالتقاء الساكنين لم يكسروها, لكنهم ضموها؛ لأن ~~أصلها الضم في منذ. وهو3 هكذا لعمري, لكنه الأصل الأقرب؛ ألا ترى أن أول ~~حال هذه الذال أن تكون ساكنة، وأنها إنما ضمت لالتقاء الساكنين إتباعا لضمة ~~PageV02P344 # الميم. فهذا1 على الحقيقة هو الأصل الأول. فأما ضم ذال منذ فإنما هو في ms385 ~~الرتبة بعد سكونها الأول المقدر. ويدلك2 على أن حركتها إنما هي لالتقاء ~~الساكنين أنه لما زال التقاؤهما سكنت الذال فلي مذ. وهذا واضح. فضمتك الذال ~~إذا من قولهم: مذ اليوم, ومذ الليلة, إنما هو رد إلى الأصل الأقرب الذي هو ~~"منذ", دون الأبعد المقدر الذي هو سكون الذال في "منذ" قبل أن يحرك فيما ~~بعده. # ولا يستنكر3 الاعتداد بما لم يخرج إلى اللفظ؛ لأن الدليل إذا قام على شيء ~~كان في حكم الملفوظ به, وإن لم يجر على ألسنتهم استعماله, ألا ترى إلى قول ~~سيبويه في سودد 4: إنه إنما ظهر تضعيفه لأنه ملحق بما لم يجئ. هذا وقد ~~علمنا أن الإلحاق إنما هو صناعة لفظية, ومع هذا فلم يظهر ذاك الذي قدره ~~ملحقا هذا به, فلولا أن ما يقوم الدليل عليه مما لم يظهر إلى النطق به5 ~~بمنزلة الملفوظ به لما ألحقوا سرددا وسوددا6 بما لم يفوهوا7 به، ولا تجشموا ~~استعماله. # ومن ذلك قولهم: بعت وقلت, فهذه معاملة على الأصل الأقرب دون الأبعد، ألا ~~ترى أن أصلهما فعل بفتح8 العين: بيع وقول, ثم نقلا فعل إلى فعل PageV02P345 # وفعل ثم قلبت الواو والياء في فعلت ألفا1، فالتقى ساكنان: العين المعتلة ~~المقلوبة ألفا ولام الفعل, فحذفت العين لالتقائهما, فصار التقدير: قلت ~~وبعت, ثم نقلت الضمة والكسرة إلى الفاء؛ لأن أصلهما قبل القلب فعلت وفعلت, ~~فصار بعت وقلت. فهذا2 -لعمري- مراجعة أصل، إلا أنه ذلك3 الأصل الأقرب لا ~~الأبعد؛ ألا ترى أن أول4 أحوال هذه العين في صيغة5 المثال إنما هو فتحة ~~العين التي أبدلت منها الضمة والكسرة. وهذا واضح. # ومن ذلك قولهم في مطايا وعطايا: إنهما لما أصارتهما الصنعة إلى مطاءا ~~وعطاءا أبدلوا الهمزة على أصل ما في الواحد "من اللام"6 وهو الياء في مطية ~~وعطية, ولعمري إن لاميها ياءان, إلا أنك تعلم أن أصل7 هاتين الياءين واوان؛ ~~كأنهما "في الأصل"8 مطيوة وعطيوة؛ لأنهما من مطوت وعطوت, أفلا تراك لم ~~تراجع أصل الياء فيهما, وإنما لاحظت ما معك في9 مطية وعطية من الياء, ms386 دون ~~أصلهما الذي هو الواو. # أفلا ترى إلى هذه المعاملة كيف هي مع الظاهر الأقرب إليك دون الأول ~~الأبعد عنك. ففي هذا تقوية لإعمال الثاني من الفعلين؛ لأنه هو الأقرب إليك ~~دون الأبعد عنك. فاعرف هذا. # وليس كذلك صرف ما لا ينصرف, ولا إظهار التضعيف؛ لأن هذا هو الأصل الأول ~~على الحقيقة, وليس وراءه أصل, هذا أدنى إليك منه كما كان فيما PageV02P346 # أريته1 قبل. فاعرف بهذا ونحوه حال ما يرد عليك مما هو مردود إلى أول ~~وراءه2 ما هو أسبق رتبة منه, وبين ما يرد إلى أول ليست وراءه "رتبة ~~متقدمة"3 له. PageV02P347 ### | باب في مراجعة أصل واستئناف فرع # اعلم أن كل حرف غير منقلب احتجت إلى قلبه فإنك حينئذ ترتجل له فرعا ولست1 ~~تراجع به أصلا. # من ذلك الألفات غير2 المنقلبة الواقعة أطرافا3 للإلحاق أو للتأنيث أو ~~لغيرهما من الصيغة لا غير. # فالتي للإلحاق كألف أرطى فيمن قال: مأروط4 وحبنطي ودلنظى, والتي للتأنيث ~~كألف سكرى وغضبى وجمادى, والتي للصيغة لا غير كألف ضبغطرى وقبعثرى وزبعرى. ~~فمتى احتجت إلى تحريك واحدة من هذه الألفات للتثنية أو الجمع قلبتها ياء ~~فقلت: أرطيان وحبنطيان وسكريان وجماديات وحباريات وضبغطريان وقبعثريان, ~~فهذه الياء فرع مرتجل، وليست5 مراجعا بها أصل6؛ ألا ترى أنه ليس واحدة منها ~~منقلبة أصلا لا عن ياء ولا غيرها. # وليست كذلك الألف المنقلبة كألف مغزى ومدعى؛ لأن هذه منقلبة عن ياء ~~منقلبة عن واو في غزوت ودعوت وأصلهما7 مغزو، ومدعو, فلما وقعت الواو ~~PageV02P347 # رابعة هكذا قلبت ياء, فصارت مغزي ومدعي, ثم قلبت الياء ألفا فصارت مدعى ~~ومغزى, فلما احتجت إلى تحريك هذه الألف "راجعت بها الأصل"1 الأقرب وهو ~~الياء, فصارتا ياء في قولك: مغزيان ومدعيان. # وقد يكون الحرف منقلبا فيضطر إلى قلبه, فلا ترده إلى أصله الذي كان ~~منقلبا عنه, وذلك قولك في حمراء: حمراوي وحمراوات2. وكذلك صفراوي ~~وصفراوات2. فتقلب الهمزة واوا, وإن كانت منقلبة عن ألف التأنيث، كالتي في ~~نحو3: بشرى وسكرى. وكذلك أيضا إذا نسبت إلى شقاوة فقلت: شقاوي. فهذه ms387 الواو ~~في "شقاوي" بدل من همزة مقدرة, كأنك لما حذفت الهاء فصارت الواو طرفا ~~أبدلتها همزة, فصارت في التقدير إلى شقاء, فأبدلت الهمزة واوا فصار ~~"شقاوي". قالوا إذا في "شقاوي" غير الواو في "شقاوة". ولهذا نظائر في ~~العربية كثيرة. # ومنها قولهم في الإضافة إلى عدوة: عدوي. وذلك أنك لما حذفت الهاء حذفت ~~له4 واو فعولة؛ كما حذفت لحذف تاء حنيفة ياءها, فصارت في التقدير إلى "عدو" ~~فأبدلت من الضمة كسرة, ومن الواو ياء فصارت إلى "عدي"5 فجرت في ذلك مجرى ~~عم, فأبدلت من الكسرة فتحة, ومن الياء ألفا, فصارت إلى "عدا" كهدى. فأبدلت ~~من الألف واوا لوقوع ياءي الإضافة بعدها, فصارت إلى6 "عدوي" PageV02P348 # كهدوي. فالواو إذا1 في عدوي ليست بالواو في عدوة, وإنما هي بدل من ألف ~~بدل من ياء بدل من الواو الثانية في عدوة. فاعرفه. PageV02P349 ### | باب فيما يراجع من الأصول مما لا يراجع # اعلم أن الأصول المنصرف عنها إلى الفروع على ضربين: أحدهما ما إذا احتيج ~~إليه جاز أن يراجع. والآخر ما لا تمكن مراجعته؛ لأن العرب انصرفت عنه فلم ~~تستعمله. # الأول منهما: الصرف الذي يفارق الاسم لمشابهته الفعل من وجهين, فمتى ~~احتجت إلى صرفه جاز أن تراجعه فتصرفه, وذلك كقوله1: # فلتأتينك قصائد وليدفعا ... جيشا إليك قوادم الأكوار2 # وهو باب واسع. # ومنه إجراء المعتل مجرى الصحيح؛ نحو قوله 3: # لا بارك الله في الغواني هل ... يصبحن إلا لهن مطلب # وبقية الباب. # ومنه إظهار التضعيف؛ كلححت4 عينه, وضبب البلد, وألل السقاء, وقوله: # الحمد لله العلي الأجلل # وبقية الباب. PageV02P349 # ومنه قوله: # سماء الإله فوق سبع سمائيا1 # ومنه2 قوله: # أهبني3 التراب فوقه إهبايا # وهو كثير. # الثاني 4 منهما: وهو ما لا يراجع من الأصول عند الضرورة, وذلك كالثلاثي ~~المعتل العين نحو: قام وباع وخاف وهاب وطال, فهذا مما لا يراجع أصله أبدا, ~~ألا ترى أنه لم يأت عنهم5 في نثر ولا نظم شيء منه مصححا, نحو: قوم ولا بيع ~~ولا خوف ولا هيب ولا طول, وكذلك مضارعه نحو: يقوم ويبيع ويخاف ويهاب ms388 ويطول. ~~فأما ما حكاه بعض الكوفيين من قولهم: هيؤ الرجل من الهيئة, فوجهه أنه خرج ~~مخرج المبالغة, فلحق بباب قولهم: قضوا الرجل إذا جاد قضاؤه, ورمو إذا جاد ~~رميه. فكما6 بني فعل مما لامه ياء كذلك خرج هذا على أصله في فعل مما عينه ~~ياء. وعلتهما جميعا أن هذا بناء لا يتصرف7 لمضارعته -بما فيه من المبالغة- ~~لباب التعجب ولنعم وبئس. فلما لم يتصرف7 احتملوا فيه خروجه في هذا الموضع ~~مخالفا للباب, ألا تراهم إنما تحاموا أن يبنوا فعل مما عينه ياء مخافة ~~انتقالهم من الأثقل إلى ما هو أثقل منه؛ لأنه كان يلزمهم أن يقولوا: بعت ~~أبوع, وهو يبوع, ونحن نبوع، وأنت -أو هي- تبوع، وبوعا وبوعوا وبوعي, وهما ~~يبوعان, وهم يبوعون, ونحو ذلك. وكذلك لو جاء فعل مما لامه ياء متصرفا للزم ~~أن يقولوا: رموت ورموت, وأنا أرمو, ونحن نرمو, وأنت ترمو, وهو يرمو, وهم ~~يرمون, وأنتما ترموان, وهن يرمون, ونحو ذلك, فيكثر قلب الياء واوا، وهو8 ~~أثقل من الياء. PageV02P350 # فأما قولهم: لرمو الرجل فإنه لا يصرف ولا يفارق موضعه هذا, كما لا يتصرف ~~نعم وبئس, فاحتمل ذلك1 فيه لجموده عليه, وأمنهم تعديه إلى غيره. وكذلك ~~احتمل هيؤ الرجل ولم يعل؛ لأنه لا يتصرف لمضارعته بالمبالغة فيه باب التعجب ~~ونعم وبئس, ولو صرف للزم إعلاله وأن يقال 2: هاء يهوء وأهوء وتهوء ونهوء, ~~وهما يهوءان, وهم يهوءون, ونحو ذلك, فلما لم يتصرف لحق بصحة الأسماء, فكما ~~صح نحو: القود والحوكة والصيد والغيب, كذلك صح هيؤ الرجل -فاعرفه3- كما صح ~~ما أطوله وما4 أبيعه, ونحو ذلك. # ومما لا يراجع من الأصول باب افتعل إذا كانت فاؤه صادا أو ضادا أو طاء أو ~~ظاء, فإن تاءه تبدل5 طاء نحو: اصطبر واضطرب6 واطرد واظطلم7. وكذلك إن كانت ~~فاؤه دالا أو "ذالا"8 أو زايا, فإن تاءه تبدل دالا. وذلك نحو قولك8: أدلج ~~وادكر وازدان, فلا9 يجوز خروج هذه التاء على أصلها. ولم يأت ذلك في نثر ولا ~~نظم. فأما ما حكاه خلف -فيما أخبرنا به أبو ms389 علي- من قول10 بعضهم: التقطت ~~النوى واشتقطته واضتقطته, فقد يجوز أن تكون الضاد بدلا من الشين في ~~اشتقطته. نعم ويجوز أن تكون بدلا من اللام في التقطته, فيترك إبدال التاء ~~طاء مع الضاد ليكون ذلك إيذانا بأنها بدل من اللام أو الشين, فتصح التاء مع ~~الضاد, كما صحت مع ما الضاد بدل منه. ونظير ذلك قول بعضهم 11: PageV02P351 # يا رب أباز من العفر صدع ... تقبض الذئب إليه واجتمع # لما رأى أن لادعه ولا شبع ... مال إلى أرطاة حقف فالطجع # فأبدل لام الطجع من الضاد, وأقر الطاء بحالها مع اللام؛ ليكون ذلك دليلا ~~على أنها بدل من الضاد. وهذا كصحة عور؛ لأنه بمعنى ما تجب صحته وهو اعور. ~~وقد مضى ذلك. # ومن ذلك امتناعهم من تصحيح الواو الساكنة بعد الكسرة, ومن تصحيح الياء ~~الساكنة بعد الضمة. فأما قراءة أبي عمرو: "يا صالح ايتنا"1 بتصحيح الياء ~~بعد ضمة الحاء فلا يلزمه عليها2 أن يقول: يا غلام اوجل. والفرق بينهما أن ~~صحة الياء في "يا صالح ائتنا" بعد الضمة له نظير وهو قولهم: قيل وبيع, فحمل ~~المنفصل على المتصل, وليس في كلامهم واو ساكنة صحت بعد كسرة, فيجوز قياسا ~~عليه يا غلام اوجل. # فإن قلت: فإن الضمة في3 نحو: قيل وبيع لا4 تصح؛ لأنها إشمام ضم للكسرة, ~~والكسرة في "يا غلام اوجل" كسرة صريحة5. فهذا فرق. # قيل: الضمة في حاء "يا صالح" ضمة بناء فأشبهت ضمة "قيل" من حيث كانت ~~بناء, وليس لقولك: "يا غلام اوجل" شبيه فيحمل هذا6 عليه, لا كسرة صريحة ولا ~~كسرة مشوبة. فأما تفاوت ما بين الحركتين في كون إحداهما ضمة صريحة والأخرى ~~ضمة غير صريحة, فأمر تغتفر العرب ما هو أعلى وأظهر منه. وذلك أنهم قد ~~اغتفروا اختلاف الحرفين مع اختلاف الحركتين في نحو جمعهم في القافية بين ~~PageV02P352 # سالم1 وعالم مع قادم وظالم, فإذا تسمحوا بخلاف الحرفين مع الحركتين كان ~~تسمحهم بخلاف الحركتين وحدهما في "يا صالح ائتنا" وقيل وبيع أجدر بالجواز. # فإن قلت: فقد صحت الواو الساكنة بعد الكسرة ms390 نحو: اجلواذ واخرواط, قيل: ~~الساكنة هنا لما أدغمت في المتحركة فنبا اللسان عنهما جميعا نبوة واحدة ~~جرتا2 لذلك مجرى الواو المتحركة بعد الكسرة, نحو: طول وحول. وعلى أن بعضهم ~~قد قال: اجليواذا فأعل, مراعاة لأصل ما كان عليه الحرف, ولم يبدل الواو ~~بعدها لمكان الياء؛ إذ كانت هذه الياء غير لازمة, فجرى ذلك في الصحة مجرى ~~ديوان فيها. ومن قال: ثيرة وطيال, فقياس قولهم هنا3 أن يقول: اجلياذا, ~~فيقلبهما4 جميعا إذ كانا قد جريا مجرى الواو الواحدة المتحركة. # فإن قيل: فالحركتان5 قبل الألفين في سالم وقادم كلتاهما فتحة, وإنما شيبت ~~إحداهما بشيء من الكسرة, وليست كذلك الحركات في حاء {يا صالح} وقاف قيل؛ من ~~حيث كانت الحركة في جاء {يا صالح} ضمة البتة وحركة قاف "قيل" كسرة مشوبة ~~بالضم, فقد ترى الأصلين هنا مختلفين, وهما هناك -أعني في سالم وقادم- ~~متفقان. # قيل: كيف تصرفت الحال, فالضمة في "قيل" مشوبة غير مخلصة, كما أن الفتحة ~~في سالم مشوبة غير مخلصة, نعم ولو تطمعت6 الحركة في قاف "قيل" لوجدت حصة ~~الضم فيها أكثر من حصة الكسر، أو أدون حالها7 أن تكون في الذوق مثلها، ثم ~~من PageV02P353 # بعد ذلك ما قدمناه من اختلاف الألفين في سالم وقادم؛ لاختلاف الحركتين ~~قبلهما الناشئة هما عنهما, وليست1 الياء في "قيل" كذلك بل هي ياء2 مخلصة, ~~وإن كانت الحركة قبلها مشوبة غير مخلصة. وسبب ذلك أن الياء الساكنة سائغ ~~غير مستحيل فيها أن تصح بعد الضمة المخلصة, فضلا عن الكسرة المشوبة بالضم, ~~ألا تراك لا يتعذر عليك صحة الياء وإن خلصت3 قبلها الضمة في نحو: ميسر, في ~~اسم الفاعل من أيسر, لو تجشمت إخراجه على الصحة, وكذلك لو تجشمت تصحيح واو ~~موزان قبل القلب, وإنما ذلك تجشم الكلفة لإخراج الحرفين مصححين غير معلين4. ~~فأما الألف فحديث غير5 هذا، ألا ترى أنه ليس في الطوق ولا من تحت القدرة ~~صحة الألف بعد الضمة ولا الكسرة, بل إنما هي تابعة للفتحة قبلها, فإن صحت ~~الفتحة قبلها صحت بعدها, وإن شيبت ms391 الفتحة بالكسرة نحي بالألف6 نحو الياء, ~~نحو: سالم وعالم, وإن شيبت7 بالضمة نحى بالألف نحو الواو في الصلاة ~~والزكاة, وهي ألف التفخيم. فقد بان لك بذلك فرق ما بين الألف وبين الياء ~~والواو. # فهذا طرف من القول على ما يراجع من الأصول للضرورة مما يرفض فلا يراجع. ~~فاعرفه وتنبه على أمثاله فإنه كثيرة. PageV02P354 ### | باب في مراعاتهم الأصول تارة وإهمالهم إياها أخرى # ... # باب في مراعاتهم الأصول للضرورة تارة, وإهمالهم إياها أخرى: # فمن الأول قولهم: صغت الخاتم, وحكت الثوب ونحو ذلك. وذلك أن فعلت هنا ~~عديت, فلولا أن أصل هذا فعلت -بفتح العين- لما جاز أن تعمل فعلت. ومن ذلك ~~بيت الكتاب: # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح1 # ألا ترى أن أول البيت مبني على اطراح ذكر الفاعل, وأن آخره قد عوود فيه ~~"الحديث عن الفاعل"2 لأن3 تقديره فيما بعد: ليبكه مختبط مما تطيح الطوائح. ~~فدل قوله: ليبك, على ما أراده من قوله: ليبكه. ونحوه قوله الله تعالى: {إن ~~الإنسان خلق هلوعا} 4، {وخلق الإنسان ضعيفا} 5، هذا مع قوله سبحانه: {اقرأ ~~باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق} 6 وقوله عز وجل: {خلق الإنسان، ~~علمه البيان} 7 وأمثاله كثيرة. ونحو من البيت قول الله تعالى: "في بيوت أذن ~~الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال"8 أي: ~~يسبح له فيها رجال. # ومن الأصول المراعاة قولهم: مررت برجل ضارب زيد وعمرا, وليس زيد بقائم ~~ولا قاعدا و {إنا منجوك وأهلك} 9 وإذا جاز أن تراعى الفروع نحو قوله 10: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا PageV02P355 # وقوله 1: # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها # كانت مراجعة2 الأصول أولى وأجدر. # ومن ضد ذلك: هذان ضارباك, ألا ترى أنك لو اعتددت بالنون المحذوفة لكنت ~~كأنك قد جمعت بين الزيادتين المعتقبتين في آخر الاسم3. وعلى هذا القياس4 ~~أكثر الكلام: أن5 يعامل الحاضر فيغلب حكمه لحضوره على الغائب لمغيبه, وهو ~~شاهد لقوة إعمال الثاني من ms392 الفعلين لقوته وغلبته على إعمال الأول لبعده. ~~ومن ذلك قوله 6: # وما كل من وافى منى أنا عارف7 # فيمن نون أو أطلق مع رفع "كل". ووجه ذلك أنه إذا رفع كلا فلا بد من ~~تقديره الهاء ليعود على المبتدأ من خبره ضمير, وكل واحد من التنوين في ~~"عارف" ومدة الإطلاق في "عارفو" ينافي اجتماعه مع الهاء المرادة المقدرة, ~~ألا ترى أنك لو جمعت بينهما فقلت: عارفنه أو عارفوه لم يجز شيء من ذينك. ~~وإنما هذا لمعاملة الحاضر واطراح حكم الغائب. فاعرفه وقسه فإنه باب واسع. ~~PageV02P356 ### | باب في 1 حمل الأصول على الفروع: # قال أبو عثمان: لا يضاف ضارب إلى فاعله؛ لأنك لا تضيفه إليه مضمرا, فكذلك ~~لا تضيفه إليه مظهرا. قال: وجازت إضافة المصدر إلى الفاعل لما جازت إضافته ~~إليه مضمرا. كأن أبا عثمان إنما اعتبر في هذا الباب2 المضمر فقدمه وحمل ~~عليه المظهر من قبل أن المضمر أقوى حكما في باب الإضافة من المظهر. وذلك أن ~~المضمر أشبه بما تحذفه الإضافة -وهو التنوين- من المظهر, ولذلك لا يجتمعان ~~في نحو ضاربانك وقاتلونه؛ من حيث كان المضمر3 بلطفه وقوة اتصاله "مشابها ~~للتنوين بلطفه وقوة اتصاله"4 وليس كذلك المظهر لقوته ووفور5 صورته, ألا ~~تراك تثبت معه التنوين فتنصبه, نحو: ضاربان زيدا وقاتلون عمرا6. فلما كان ~~المضمر مما تقوى معه مراعاة الإضافة حمل المظهر -وإن كان هو الأصل- عليه، ~~وأصاره -لما ذكرناه- إليه. # ومن ذلك قولهم: إنما استوى النصب والجر في المظهر في7 نحو: رأيت الزيدين, ~~ومررت بالزيدين, لاستوائهما في المضمر نحو: رأيتك ومررت بك. وإنما كان هذا ~~الموضع للمضمر حتى حمل عليه حكم8 المظهر من حيث كان المضمر عاريا من ~~الإعراب، فإذا9 عري منه جاز أن يأتي منصوبه بلفظ مجروره وليس كذلك المظهر؛ ~~لأن باب الإظهار أن يكون موسوما بالإعراب, فلذلك حملوا الظاهر على المضمر ~~في التثنية, وإن كان المظهر هو الأصل؛ إذ كان المراعى هنا أمرا غير ~~PageV02P357 # الفرعية والأصلية, وإنما هو أمر الإعراب والبناء. وإذا تأملت ذلك علمت ~~أنك في الحقيقة إنما حملت فرعا ms393 على أصل لا أصلا على فرع, ألا ترى أن المضمر ~~أصل في عدم الإعراب, فحملت المظهر عليه؛ لأنه فرع في البناء, كما حملت ~~المظهر على المضمر في باب الإضافة من حيث كان المضمر هو الأصل في مشابهته ~~التنوين1 والمظهر فرع عليه في ذلك؛ لأنه إنما يتأصل2 في الإعراب لا في ~~البناء. # فإذا بدهتك هذه المواضع فتعاظمتك فلا تخنع لها, ولا تعط باليد مع أول ~~ورودها, وتأت لها, ولاطف بالصنعة ما يورده الخصم منها, مناظرا كان أو ~~خاطرا. وبالله التوفيق. PageV02P358 ### | باب في الحكم يقف بين الحكمين # 1: # هذا فصل موجود في العربية لفظا, وقد أعطته مقادا عليه وقياسا. وذلك نحو ~~كسرة ما قبل ياء المتكلم في نحو2: غلامي وصاحبي. فهذه الحركة لا إعراب ولا ~~بناء. أما كونها غير إعراب فلأن الاسم يكون مرفوعا ومنصوبا وهي فيه, نحو: ~~هذا غلامي, ورأيت صاحبي, وليس بين "الكسر وبين"3 الرفع والنصب4 في هذا ~~ونحوه نسبة ولا مقاربة. وأما كونها غير بناء فلأن الكلمة معربة متمكنة, ~~فليست الحركة إذن5 في آخرها6 ببناء, ألا ترى أن غلامي في التمكن واستحقاق ~~الإعراب كغلامك وغلامهم وغلامنا. PageV02P358 # فإن قلت: فما الكسرة في نحو: مررت بغلامي, ونظرت إلى صاحبي, أإعراب هي أم ~~من جنس الكسرة في الرفع والنصب؟ # قيل: بل هي من جنس ما قبلها وليست إعرابا, ألا تراها ثابتة في الرفع ~~والنصب. فعلمت بذلك أن هذه الكسرة يكره الحرف عليها, فيكون في الحالات ~~ملازما لها, وإنما يستدل بالمعلوم على المجهول. فكما لا يشك أن هذه الكسرة ~~في الرفع والنصب ليست بإعراب, فكذلك يجب أن يحكم عليها في باب الجر؛ إذ ~~الاسم واحد, فالحكم عليه إذا في الحالات واحد. إلا أن لفظ هذه الحركة في ~~حال الجر وإن لم تكن إعرابا لفظها1 لو كانت إعرابا, كما أن كسرة الصاد في ~~صنو غير كسرة الصاد في صنوان حكما وإن كانت إياها لفظا2. وقد مضى ذلك ~~وسنفرد لما يتصل به بابا. # ومن ذلك ما كانت فيه اللام أو الإضافة نحو: الرجل وغلامك وصاحب الرجل. ms394 ~~فهذه الأسماء كلها وما كان نحوها لا منصرفة3 ولا غير منصرفة. وذلك أنها ~~ليست بمنونة, فتكون منصرفة, ولا مما يجوز للتنوين4 حلوله للصرف, فإذا لم ~~يوجد فيه كان عدمه منه أمارة لكونه غير منصرف؛ كأحمد وعمر وإبراهيم, ونحو ~~PageV02P359 # ذلك. وكذلك التثنية والجمع على حدها, نحو: الزيدان والعمرين والمحمدون, ~~وليس شيء من ذلك منصرفا1 ولا غير منصرف, معرفة كان2 أو نكرة؛ من حيث كانت ~~هذه الأسماء ليس مما ينون مثلها, فإذا لم يوجد فيها التنوين كان ذهابه عنها ~~أمارة لترك صرفها. # ومن ذلك بيت الكتاب: # له زجل كأنه صوت حاد3 # فحذف الواو من قوله4 "كأنه" لا على حد الوقف ولا على حد الوصل. أما الوقف ~~فيقضي بالسكون: "كأنه", وأما الوصل فيقضي بالمطل وتمكين الواو "كأنهو", ~~فقوله إذا "كأنه"5 منزلة بين الوصل والوقف. # وكذلك أيضا سواء قوله: # يا مرحباه بحمار ناجيه ... إذا أتى قربته للسانيه6 PageV02P360 # فثبات الهاء في "مرحباه" ليس على حد الوقف ولا على حد الوصل , أما الوقف ~~فيؤذن بأنها1 ساكنة: يا مرحباه, وأما الوصل فيؤذن بحذفها أصلا: يا مرحبا ~~بحمار ناجية. فثباتها إذا في الوصل متحركة منزلة بين المنزلتين. # وكذلك سواء قوله 2: # ببازل وجناء أو عيهل2 # فإثبات الياء مع التضعيف طريف, وذلك أن التثقيل من أمارة الوقف, والياء ~~من أمارة الإطلاق. فظاهر هذا الجمع بين الضدين فهو إذا منزلة بين ~~المنزلتين, وسبب جواز الجمع بينهما أن كل واحد منهما قد كان جائزا على ~~انفراده, فإذا جمع بينهما فإنه على كل حال لم يكلف إلا بما من عادته أن ~~يأتي به مفردا، وليس على4 النظر بحقيقة الضدين كالسواد والبياض, والحركة ~~والسكون, فيستحيل اجتماعهما. فتضادهما إذا إنما هو في الصناعة لا في ~~الطبيعة. والطريق متلئبة منقادة, والتأمل يوضحها ويمكنك منها. PageV02P361 ### | باب في شجاعة العربية # اعلم أن معظم ذلك إنما هو الحذف والزيادة والتقديم والتأخير والحمل على ~~المعنى والتحريف. # الحذف: # قد حذفت العرب الجملة والمفرد والحرف والحركة, وليس شيء من ذلك إلا عن ~~دليل عليه, وإلا كان فيه ضرب من تكليف علم الغيب ms395 في معرفته. # فأما الجملة فنحو قولهم في القسم: والله لا فعلت, وتالله1 لقد فعلت. ~~وأصله: أقسم بالله, فحذف الفعل والفاعل وبقيت الحال -من الجار والجواب- ~~دليلا على الجملة المحذوفة. وكذلك الأفعال في الأمر والنهي والتحضيض نحو ~~قولك: زيدا, إذا أردت: اضرب زيدا, أو نحوه. ومنه إياك إذا حذرته, أي: احفظ ~~نفسك ولا تضعها, والطريق الطريق, وهلا خيرا من ذلك. وقد حذفت الجملة من ~~الخبر نحو قولك: القرطاس والله, أي: أصاب القرطاس. وخير مقدم؛ أي: قدمت خير ~~مقدم. وكذلك الشرط في2 نحو قوله: الناس مجزيون بأفعالهم3 إن خيرا فخيرا, ~~وإن شرا فشرا, أي: إن فعل المرء خيرا جزي خيرا, وإن فعل شرا جزي شرا. ومنه ~~قول التغلبي 4: # إذا ما الماء خالطها سخينا PageV02P362 # "أي: فشربنا سخينا"1 وعليه قول الله سبحانه: {فقلنا اضرب بعصاك الحجر ~~فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا} 2 أي: فضرب فانفجرت, وقوله عز اسمه: {فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} 3 أي: فحلق فعليه فدية, ومنه قولهم 4: ~~ألا تا, بلى فا, أي: ألا تفعل؟ بلى فافعل. وقول الآخر: # قلنا لها قفي لنا قالت قاف # أي: وقفت, وقوله 5: # . . . . . . . . . . . . . . . وكأن قد6 # أي: كأنها قد زالت, فأما7 قوله: # إذا قيل مهلا قال حاجزه قد8 # فيكون على هذا أي قد قطع وأغنى9, ويجوز أن يكون معناه: قدك! أي: حسبك, ~~كأنه قد فرغ ما قد أريد منه, فلا معنى لردعك وزجرك. # وإنما تحذف الجملة10 من الفعل والفاعل لمشابهتها المفرد بكون الفاعل في ~~كثير من الأمر بمنزلة الجزء من الفعل, نحو: ضربت ويضربان, وقامت هند و ~~{لتبلون في أموالكم} 11 وحبذا زيد, وما أشبه ذلك مما يدل على شدة اتصال ~~الفعل بالفاعل وكونه معه كالجزء الواحد. وليس كذلك المبتدأ والخبر. # وأما حذف المفرد فعلى ثلاثة أضرب: اسم وفعل وحرف. PageV02P363 # حذف الاسم على أضرب: # قد حذف المبتدأ تارة؛ نحو: هل لك في كذا وكذا1؛ أي: هل لك فيه حاجة أو ~~أرب, وكذلك قوله -عز وجل: {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة ms396 من ~~نهار بلاغ} 2 أي: ذلك أو هذا بلاغ. وهو كثير. # وقد حذف الخبر نحو قولهم في جواب من عندك: زيد, أي: زيد عندي, وكذا قوله ~~تعالى: {طاعة وقول معروف} 3 وإن شئت كان على: طاعة وقول معروف أمثل من ~~غيرهما, وإن شئت كان على: أمرنا طاعة وقول معروف, وعليه قوله4: # فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلفت ما لم أعود # وقد حذف المضاف, وذلك كثير واسع, وإن كان أبو الحسن لا يرى القياس عليه ~~نحو قول الله سبحانه: {ولكن البر من اتقى} 5 أي: بر من اتقى, وإن شئت كان ~~تقديره: ولكن ذا6 البر من اتقى. والأول أجود؛ لأن حذف المضاف ضرب من ~~الاتساع, والخبر أولى بذلك من المبتدأ؛ لأن الاتساع بالأعجاز أولى منه ~~بالصدور, ومنه7 قوله -عز اسمه: {واسأل القرية} 8 أي: أهلها. # وقد حذف المضاف مكررا نحو قوله تعالى: {فقبضت قبضة من أثر الرسول} 9 أي: ~~من تراب10 أثر حافر فرس الرسول, ومثله مسألة11 الكتاب: أنت PageV02P364 # مني فرسخان, أي: ذو مسافة فرسخين. وكذلك قوله -جل اسمه: {ينظرون إليك ~~تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} 1 أي: كدوران عين2 الذي يغشى عليه ~~من الموت3. # وقد حذف المضاف إليه نحو قوله تعالى: {لله الأمر من قبل ومن بعد} 4 أي: ~~من قبل ذلك ومن بعده. وقولهم: ابدأ بهذا أول, أي: أول ما تفعل. وإن شئت كان ~~تقديره: أول من غيره, ثم شبه الجار والمجرور هنا بالمضاف إليه لمعاقبة ~~المضاف إليه إياهما. وكذلك قولهم: جئت5 من عل, أي: من أعلى, كذا وقوله 6: # فملك بالليط الذي تحت قشرها ... كغرقيء بيض كنه القيض من عل # فأما قوله 7: # كجلمود صخر حطه السيل من عل # فلا حذف فيه؛ لأنه نكرة, ولذلك أعربه فكأنه قال: حطه السيل من مكان عال, ~~لكن قول العجلي 8: # أقب من تحت عريض من عل # هو محذوف المضاف إليه؛ لأنه معرفة, وفي موضع المبني على الضم, ألا تراه ~~قابل به ما هذه حاله وهو قوله: من تحت. ms397 وينبغي أن يكتب "علي" في9 هذا ~~بالياء. PageV02P365 # وهو فعل في معنى فاعل, أي: أقب من تحته عريض من عاليه, بمعنى أعلاه. ~~والسافل والعالي بمنزلة الأسفل والأعلى. قال: # ما هو إلا الموت يغلي غاليه ... مختلطا سافله بعاليه # لا بد يوما أنني ملاقيه1 # ونظير عال وعل هنا قوله 2: # وقد علتني ذرأة بادي بدي # أي: بادي بادي, وإن شئت كان ظرفا غير مركب, أي: في بادي بدي كقوله -عز ~~اسمه: {بادي الرأي} 3 "أي: في بادي الرأي"4 إلا أنه أسكن الياء في موضع ~~النصب مضطرا كقوله: # يا دار هند عفت إلا أثافيها # وإن شئت كان مركبا على حد قوله 5: # إذ نجن في غرة الدنيا ولذتها ... والدار جامعة أزمان أزمانا # إلا أنه أسكن لطول الاسم بالتركيب كمعدي كرب, ومثل فاعل وفعل في هذا ~~المعنى6 قوله 7: PageV02P366 # أصبح قلبي صردا ... لا يشتهي أن يردا # إلا عرادا عردا ... وصليانا بردا # وعنكثا ملتبدا # أراد: الإعراد عاردا وصليانا باردا. # وعليه قوله: # كأن في الفرش القتاد العاردا # فأما قولهم: عرد الشتاء1؛ فيجوز أن يكون مخففا من عرد هذا, ويجوز أن يكون ~~مثالا في الصفة على فعل كصعب وندب. # ومنه يومئذ وحينئذ, ونحو ذلك, أي: إذ ذاك كذلك, فحذفت الجملة المضاف ~~إليها. وعليه قول ذي الرمة: # فلما لبسن الليل أو حين نصبت ... له من خذا آذانها وهو جانح2 # أي: أو حين أقبل. وحكى الكسائي: أفوق تنام أم أسفل؛ حذف المضاف3 ولم يبن. ~~وسمع4 أيضا: "لله الأمر من قبل ومن بعد" فحذف ولم يبن. PageV02P367 # وقد حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه, وأكثر ذلك في الشعر. وإنما كانت ~~كثرته فيه دون النثر من حيث كان القياس يكاد يحظره. وذلك أن الصفة في ~~الكلام على ضربين: إما "للتخليص والتخصيص"1، وإما للمدح الثناء. وكلاهما من ~~مقامات الإسهاب والإطناب لا من مظان الإيجاز والاختصار. وإذا كان كذلك لم ~~يلق الحذف به ولا تخفيف2 اللفظ منه. هذا مع ما ينضاف إلى ذلك من الإلباس ~~وضد البيان. ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بطويل, لم يستبن3 من ظاهر هذا ms398 اللفظ ~~أن4 الممرور به إنسان دون رمح أو ثوب أو نحو ذلك. وإذا كان كذلك كان حذف ~~الموصوف إنما هو متى5 قام الدليل عليه أو شهدت الحال به, وكلما استبهم ~~الموصوف كان حذفه غير لائق بالحديث. # ومما يؤكد عندك ضعف حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه أنك تجد من الصفات ما ~~لا يمكن حذف موصوفه, وذلك أن تكون الصفة جملة نحو: مررت برجل قام أخوه, ~~ولقيت غلاما وجهه حسن. ألا تراك لو قلت: مررت بقام أخوه, أو لقيت وجهه حسن, ~~لم يحسن. # فأما قوله: # والله ما زيد بنام صاحبه ... ولا مخالط الليان جانبه6 PageV02P368 # فقد قيل فيه: إن "نام صاحبه" علم اسم لرجل1، وإذا كان كذلك جرى مجرى ~~قوله: # بنى شاب قرناها. . . . . .2 # فإن قلت فقوله: # ولا مخالط الليان جانبه # ليس علما وإنما هو صفة، وهو معطوف على "نام صاحبه", فيجب أن يكون قوله3: ~~"نام صاحبه" صفة أيضا. # قيل: قد يكون في الجمل إذا سمي بها معاني الأفعال فيها, ألا ترى أن "شاب ~~قرناها تصر وتحلب" هو اسم علم, وفيه مع ذلك معنى الذم, وإذا كان كذلك جاز ~~أن يكون قوله: # ولا مخالط الليان جانبه # معطوفا على ما في قوله "ما زيد بنام صاحبه" من معنى الفعل, فأما قوله: # مالك عندي غير سهم وحجر ... وغير كبداء شديدة الوتر # جادت بكفي كان من أرمى البشر4 # أي: بكفي رجل أو إنسان كان من أرمى البشر, فقد روى غير هذه الرواية. روى: ~~"بكفي كان من أرمى البشر"، بفتح ميم "من" أي بكفي من هو أرمى البشر, و"كان" ~~على هذا زائدة. ولو لم تكن فيه إلا5 هذه الرواية لما جاز القياس عليه؛ ~~PageV02P369 # لفروده1 وشذوذه عما عليه عقد هذا الموضع. ألا تراك لا تقول: مررت بوجهه ~~حسن, ولا نظرت إلى غلامه سعيد. فأما قولهم: بدأت بالحمد لله, وانتهيت من ~~القرآن إلى {أتى أمر الله} 2 ونحو ذلك, فلا يدخل على هذا القول من قبل أن ~~هذه طريق الحكاية, وما كان كذلك فالخطب فيه أيسر, والشناعة فيه3 أوهى ms399 ~~وأسقط. وليس ما كنا عليه مذهبا له تعلق بحديث الحكاية, وكذلك إن كانت الصفة ~~جملة لم يجز أن تقع فاعلة ولا مقامة مقام الفاعل, ألا تراك لا تجيز قام ~~وجهه حسن، ولا4 ضرب قام غلامه, وأنت تريد: قام رجل وجهه حسن, ولا ضرب إنسان ~~قام غلامه. وكذاك إن كانت الصفة حرف جر أو ظرفا لا يستعمل استعمال الأسماء, ~~فلو قلت: جاءني من الكرام, أي: رجل من الكرام, أو حضرني سواك, أي: إنسان ~~سواك, لم يجسن؛ لأن الفاعل لا يحذف, فأما قوله5: # أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط ... كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل # فليست الكاف هنا حرف جر, بل هي اسم بمنزلة مثل؛ كالتي في قوله: # على كالقطا الجوني أفزعه الزجر # وكالكاف الثانية من قوله 6: # وصاليات ككما يؤثفين PageV02P370 # "أي كمثل ما يؤثفين"1 وعليه قول2 ذي الرمة: # أبيت على مي كئيبا وبعلها ... على كالنقا من عالج يتبطح3 # فأما قول الهذلي 4: # فلم يبق منها سوى هامد ... وغير الثمام وغير النؤي # ففيه قولان: أحدهما أن يكون في "يبق" ضمير فاعل من بعض ما تقدم, كذا قال ~~أبو علي -رحمه الله. والآخر أن يكون استعمل "سوى" للضرورة اسما فرفعه, وكأن ~~هذا أقوى لأن بعده: "وغير الثمام وغير النؤي" فكأنه5 قال: لم6 يبق منها غير ~~هامد, ومثله ما أنشدناه للفرزدق7 من قوله: # ائته بمجلوم كأن جبينه ... صلاءة ورس وسطها قد تفلقا8 # وعليه قول الآخر 9: # في وسط جمع بني قريط بعدما ... هتفت ربيعة يا بني جواب PageV02P371 # وقد أقيمت "الصفة الجملة"1 مقام الموصوف المبتدأ نحو قوله 2: # لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم # أي: ما في قومها أحد يفضلها, وقال الله سبحانه: {وأنا منا الصالحون ومنا ~~دون ذلك} 3 أي: قوم دون ذلك, وأما قوله تعالى: {لقد تقطع بينكم} 4 فيمن5 ~~قرأه بالنصب فيحتمل أمرين: أحدهما أن يكون الفاعل مضمرا, أي: لقد تقطع ~~الأمر أو العقد أو الود -ونحو ذلك- بينكم, والآخر "أن يكون"6 ما كان يراه ~~أبو الحسن من أن يكون "بينكم" وإن كان منصوب ms400 اللفظ مرفوع الموضع بفعله, غير ~~أنه أقرت نصبة الظرف, وإن كان مرفوع الموضع لاطراد استعمالهم إياه ظرفا. ~~إلا أن استعمال الجملة التي هي صفة للمبتدأ مكانه أسهل من استعمالها فاعلة؛ ~~لأنه ليس يلزم أن يكون المبتدأ اسما محضا. كلزوم ذلك في الفاعل, ألا ترى ~~إلى قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه, أي: سماعك به خير من رؤيته. وقد ~~تقصينا7 ذلك في غير موضع. # وقد حذفت الصفة ودلت الحال عليها. وذلك فيما حكاه صاحب الكتاب من قولهم ~~8: سير عليه ليل, وهم يريدون: ليل طويل. وكأن هذا إنما حذفت فيه الصفة لما ~~دل من الحال على موضعها, وذلك أنك تحس في كلام القائل لذلك PageV02P372 # من التطويح والتطريح والتفخيم1 والتعظيم ما يقوم مقام قوله: طويل أو2 نحو ~~ذلك. وأنت تحس هذا من نفسك إذا تأملته, وذلك أن تكون في مدح إنسان والثناء ~~عليه, فتقول: كان والله رجلا, فنزيد في قوة اللفظ ب"الله" هذه الكلمة3، ~~وتتمكن في4 تمطيط اللام5 وإطالة الصوت بها وعليها4, أي: رجلا فاضلا أو ~~شجاعا أو كريما أو نحو ذلك. وكذلك تقول: سألناه فوجدناه إنسانا, وتمكن ~~الصوت بإنسان وتفخمه, فتستغني بذلك عن وصفه بقولك 6: إنسانا سمحا أو7 جوادا ~~أو نحو ذلك. وكذلك إن ذممته ووصفته بالضيق قلت: سألناه وكان إنسانا! وتزوي ~~وجهك وتقطبه, فيغني ذلك عن قولك: إنسانا لئيما أو لحزا أو مبخلا أو نحو ~~ذلك. # فعلى هذا وما يجري مجراه تحذف الصفة, فأما إن عريت من الدلالة عليها من ~~اللفظ أو من الحال فإن حذفها لا يجوز, ألا تراك لو قلت: وردنا البصرة ~~فاجتزنا بالأبلة على رجل, أو رأينا بستانا, وسكت لم "تفد بذلك"8 شيئا؛ لأن ~~هذا ونحوه مما لا يعرى منه ذلك المكان9، وإنما المتوقع أن تصف من ذكرت أو ~~ما7 ذكرت, فإن لم تفعل كلفت علم ما "لم تدلل"10 عليه, وهذا لغو من11 الحديث ~~وجور في التكليف. PageV02P373 # ومن ذلك ما يروى في الحديث 1: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"، أي: ~~لا صلاة كاملة أو فاضلة ونحو ms401 ذلك. وقد خالف في ذلك من لا يعد خلافه خلافا. # وقد حذف المفعول به نحو قول الله تعالى: {وأوتيت من كل شيء} أي: أوتيت ~~منه شيئا, وعليه قول الله سبحانه: {فغشاها ما غشى} 3 أي: غشاها إياه, فحذف ~~المفعولين جميعا, وقال الحطيئة: # منعمة تصون إليك منها ... كصونك من رداء شرعبي4 # أي: تصون الحديث منها, وله نظائر. # وقد حذف الظرف نحو قوله 5: # فإن مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا ابنة معبد # أي: إن مت قبلك, هذا يريد لا محالة. ألا ترى أنه لا يجوز أن يشرط الإنسان ~~موته؛ لأنه يعلم6 أنه مائت7 لا محالة, وعليه قول الآخر8: # أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... أوكل بدعد من يهيم بها بعدي PageV02P374 # أي: فإن أمت قبلها لا بد أن يريد هذا, وعلى هذا قول الله تعالى: {فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه} 1 أي: من شهد الشهر منكم صحيحا بالغا في مصر فليصمه, ~~وكان أبو علي -رحمه الله- يرى أن نصب الشهر هنا إنما هو على الظرف, ويذهب ~~إلى أن المفعول محذوف, أي: فمن شهد منكم المصر في هذا الشهر فليصمه, وكيف ~~تصرفت الحال فلا بد من حذف. # وقد حذف المعطوف تارة والمعطوف عليه أخرى. روينا عن أحمد بن يحيى أنهم ~~يقولون: راكب الناقة طليحان, أي: راكب الناقة والناقة طليحان, وقد مضى ذكر ~~هذا2. وتقول3: الذي ضربت وزيدا جعفر، تريد4: الذي ضربته وزيدا، فتحذف5 ~~المفعول من الصلة. # وقد حذف المستثنى نحو قولهم: جاءني زيد ليس إلا, وليس غير, أي: ليس إلا ~~إياه, وليس غيره. # وقد حذف خبر إن مع النكرة خاصة نحو قول الأعشى: # إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر إذ مضوا مهلا # أي: إن لنا محلا, وإن لنا مرتحلا6 PageV02P375 # وأصحابنا يجيزون حذف خبر إن مع المعرفة, ويحكون عنهم أنهم إذ قيل لهم: إن ~~الناس ألب عليكم فمن لكم. قالوا: إن زيدا وإن عمرا, أي: إن لنا زيدا وإن ~~لنا عمرا. والكوفيون يأبون حذف خبرها إلا مع النكرة. فأما احتجاج أبي ~~العباس ms402 عليهم بقوله 1: # خلا أن حيا من قريش تفضلوا ... على الناس أو أن الأكارم نهشلا # أي: أو أن الأكارم نهشلا تفضلوا2, قال3 أبو علي: وهذا لا يلزمهم؛ لأن لهم ~~أن يقولوا: إنما منعنا حذف خبر المعرفة مع إن المكسورة, فأما مع أن ~~المفتوحة فلن نمنعه, قال: ووجه فصلهم فيه بين المكسورة والمفتوحة أن ~~المكسورة حذف خبرها كما حذف خبر نقيضها, وهو قولهم: لا بأس ولا شك, أي: ~~عليك, وفيه. فكما أن "لا" تختص هنا بالنكرات فكذلك إنما "تشبهها نقيضتها"4 ~~في حذف الخبر مع النكرة أيضا. # وقد حذف أحد مفعولي ظننت, وذلك نحو قولهم: أزيدا ظننته منطلقا؛ ألا ترى ~~أن تقديره: أظننت زيدا منطلقا ظننته منطلقا؟ فلما5 أضمرت الفعل فسرته ~~بقولك: ظننته, وحذفت6 المفعول الثاني من الفعل الأول المقدر اكتفاء ~~بالمفعول الثاني الظاهر في الفعل الآخر. وكذلك بقية أخوات ظننت. ~~PageV02P376 # وقد حذف خبر كان أيضا في نحو قوله 1: # أسكران كان ابن المراغة إذ هجا ... تميما ببطن الشأم أم متساكر # ألا ترى أن تقديره: أكان سكران ابن المراغة, فلما حذف الفعل الرافع2 فسره ~~بالثاني فقال: كان ابن المراغة. و"ابن المراغة" هذا الظاهر خبر "كان " ~~الظاهرة, وخبر "كان" المضمر محذوف معها؛ لأن " كان " الثانية دلت على ~~الأولى, وكذلك الخبر الثاني الظاهر دل على الخبر الأول المحذوف. # وقد حذف المنادى فيما أنشده أبو زيد من قوله: # فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا3 # أراد: يا لبني4 فلان, ونحو ذلك. # فإن قلت: فكيف جاز تعليق5 حرف الجر, قيل: لما خلط "بيا"6 صار كالجزء ~~منها. ولذلك شبه أبو علي ألفه التي قبل اللام بألف باب ودار, فحكم عليها ~~حينئذ بالانقلاب, وقد ذكرنا ذلك. وحسن الحال أيضا شيء آخر, وهو تشبث اللام ~~الجارة بألف الإطلاق فصارت كأنها معاقبة للمجرور, ألا ترى أنك لو أظهرت ذلك ~~المضاف إليه7 فقلت: يا لبني فلان, لم يجز إلحاق الألف هنا "وجرت ألف ~~PageV02P377 # الإطلاق"1 في منابها هنا عما كان ينبغي أن يكون بمكانها, مجرى ألف ~~الإطلاق في منابها عن تاء ms403 التأنيث في نحو قوله 2: # ولاعب بالعشي بني بنيه ... كفعل الهر يحترش العظايا # فأبعد الإله ولا يؤبى ... ولا يعطى من المرض الشفايا3 # وكذلك نابت أيضا واو الإطلاق في قوله 4: # وما كل من وافى مني أنا عارف5 # -فيمن رفع كلا- عن الضمير الذي يزاد في عارفه6، وكما ناب التنوين في نحو: ~~حينئذ ويومئذ, عن المضاف إليه إذ, وعليه قوله 7: # نهيتك عن طلابك أم عمرو ... بعاقبة وأنت إذ صحيح8 # فأما قوله تعالى: {ألا يسجدوا} 9 فقد تقدم القول10 عليه: أنه ليس المنادى ~~هنا محذوفا ولا مرادا كما ذهب إليه محمد بن يزيد, وأن "يا " هنا أخلصت ~~للتنبيه مجردا PageV02P378 # من النداء, كما أن "ها " من قول الله تعالى: {ها أنتم هؤلاء جادلتم} 1 ~~للتنبيه من غير أن تكون للنداء2. وتأول أبو العباس قول الشاعر 3: # طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء4 # "أي: إبقاء"5 على أنه حذف المضاف إليه أوان، بعوض6 التنوين منه، على حد ~~قول الجماعة في تنوين إذ, وهذا7 ليس بالسهل, وذلك أن التنوين في نحو هذا ~~إنما دخل فيما لا يضاف إلى الواحد وهو إذ. فأما "أوان " فمعرب ويضاف إلى ~~الواحد, كقوله 8: # فهذا أوان العرض حي ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمس9 PageV02P379 # وقد كسروه على آونة, وتكسيرهم إياه يبعده عن البناء؛ لأنه أخذ به في شق ~~التصريف والتصرف. # "قال: # أبو حنش يؤرقنا وطلق ... وعباد وآونة أثالا"1 # وقد حذف المميز, وذلك إذا علم من الحال "حكم ما"2 كان يعلم منها به, وذلك ~~قولك: عندي عشرون, واشتريت ثلاثين, وملكت خمسة وأربعين. فإن لم يعلم المراد ~~لزم التمييز إذا قصد المتكلم الإبانة, فإن لم يرد ذلك وأراد الإلغاز وحذف ~~جانب البيان لم يوجب على نفسه ذكر التمييز, وهذا إنما يصلحه ويفسده غرض ~~المتكلم, وعليه مدار الكلام. فاعرفه. # وحذف الحال لا يحسن, وذلك أن الغرض فيها إنما هو توكيد الخبر بها, وما ~~طريقه طريق التوكيد غير لائق به الحذف؛ لأنه ضد الغرض ونقيضه, و"لأجل ذلك"3 ~~لم يجز أبو الحسن توكيد الهاء المحذوفة من الصلة؛ نحو الذي ضربت ms404 نفسه زيد ~~على أن يكون "نفسه" توكيدا للهاء المحذوفة من "ضربت", وهذا مما يترك مثله ~~كما يترك إدغام الملحق إشفاقا من انتقاض الغرض بادغامه. # فأما ما أجزناه من حذف الحال في قول الله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه} 4 أي: فمن شهده صحيحا بالغا فطريقه أنه لما دلت الدلالة عليه من ~~PageV02P380 # الإجماع والسنة جاز حذفه تخفيفا. وأما1 لو عريت الحال من هذه القرينة ~~وتجرد الأمر دونها لما جاز حذف الحال على وجه. # ولم أعلم المصدر حذف في موضع, وذلك أن2 الغرض فيه إذا تجرد من الصفة أو ~~التعريف أو عدد المرات فإنما هو لتوكيد الفعل, وحذف المؤكد لا يجوز. # وإنما كلامنا على حذف ما يحذف وهو مراد, فأما حذفه إذا لم يرد فسائغ لا ~~سؤال فيه, وذلك كقولنا: انطلق زيد, ألا ترى هذا كلاما تاما, وإن لم تذكر ~~معه شيئا من الفضلات مصدرا ولا ظرفا ولا حالا ولا مفعولا له ولا مفعولا معه ~~ولا غيره. وذلك أنك3 لم ترد الزيادة في الفائدة بأكثر من الإخبار عنه ~~بانطلاقه دون غيره. # حذف الفعل: # حذف الفعل على ضربين: # أحدهما: أن تحذفه والفاعل فيه. فإذا وقع ذلك فهو حذف جملة, وذلك نحو: ~~زيدا ضربته؛ لأنك أردت: ضربت زيدا, فلما أضمرت "ضربت" فسرته بقولك: ضربته, ~~وكذلك قولك 4: أزيدا مررت به, وقولهم: المرء مقتول بما قتل به, إن سيفا ~~فسيف, وإن خنجرا فخنجر, أي: إن كان الذي قتل به سيفا فالذي يقتل به سيف, ~~فكان واسمها وإن لم تكن مستقلة5 فإنها تعتد اعتداد الجملة. # والآخر: أن تحذف الفعل وحده, وهذا هو غرض هذا الموضع. PageV02P381 # وذلك أن يكون الفاعل مفصولا عنه مرفوعا به1, وذلك نحو قولك: أزيد قام, ~~فزيد مرفوع بفعل مضمر محذوف خال من الفاعل؛ لأنك تريد: أقام زيد, فلما ~~أضمرته فسرته بقولك: قام, وكذلك {إذا السماء انشقت} 2 و {إذا الشمس كورت} 3 ~~و {إن امرؤ هلك} 4 و {لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي} 5 ونحوه, الفعل6 فيه ~~مضمر وحده, أي: إذا انشقت ms405 السماء, وإذا كورت الشمس, وإن هلك امرؤ, ولو ~~تملكون, وعليه قوله 7: # إذا ابن أبي موسى بلال بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر8 # أي: إذا بلغ ابن أبي موسى. وعبرة9 هذا أن الفعل المضمر إذا كان بعده اسم ~~منصوب به ففيه فاعله مضمرا. وإن كان بعده المرفوع به فهو مضمر مجردا10 من ~~الفاعل, ألا ترى أنه لا يرتفع فاعلان به. وربما جاء بعده المرفوع والمنصوب ~~جميعا, نحو قولهم: أما أنت منطلقا انطلقت معك, "تقديره: لأن كنت منطلقا ~~انطلقت معك"11 فحذف الفعل فصار تقديره: لأن أنت منطلقا, وكرهت12 مباشرة ~~PageV02P382 # "أن " الاسم فزيدت "ما " , فصارت عوضا من الفعل ومصلحة للفظ لنزول مباشرة ~~"أن" الاسم. وعليه بيت الكتاب: # أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع1 # أي: لأن كنت ذا نفر قويت وشددت والضبع هنا السنة الشديدة. # فإن قلت: بم2 ارتفع وانتصب "أنت منطلقا"؟ # قيل: ب"ما"3؛ لأنها عاقبت الفعل الرافع الناصب, فعملت عمله من الرفع ~~والنصب, وهذه طريقة أبي علي وجلة أصحابنا من قبله في4 أن الشيء إذا عاقب ~~الشيء ولي من الأمر ما كان المحذوف يليه. من5 ذلك الظرف إذا تعلق بالمحذوف6 ~~فإنه يتضمن الضمير الذي كان فيه, ويعمل ما كان يعمله: من نصبه الحال ~~والظرف, وعلى ذلك صار قوله: "فاه إلى في" من قوله: "كلمته فاه إلى في" ~~ضامنا للضمير الذي كان في "جاعلا" لما عاقبه. والطريق واضحة فيه متلئبة. # حذف الحرف: # قد حذف الحرف في الكلام على ضربين: أحدهما حرف زائد7 على الكلمة مما يجيء ~~لمعنى, والآخر حرف من نفس الكلمة, وقد تقدم فيما مضى ذكر حذف هذين الضربين ~~بما أغنى عن إعادته. # ومضت الزيادة في الحروف وغيرها. PageV02P383 # فصل في التقديم والتأخير: # وذلك على ضربين: أحدهما ما يقبله القياس, والآخر ما يسهله الاضطرار. ~~الأول: كتقديم المفعول على الفاعل تارة وعلى الفعل الناصبة أخرى, كضرب ~~"زيدا عمرو"1، وزيدا ضرب عمرو, وكذلك الظرف نحو: قام عندك زيد, وعندك قام ~~زيد, وسار يوم الجمعة جعفر, ويوم الجمعة سار جعفر. وكذلك الحال ms406 نحو: جاء ~~ضاحكا زيد, وضاحكا جاء زيد. وكذلك الاستثناء نحو: ما قام إلا زيدا أحد, ولا ~~يجوز تقديم المستثنى على الفعل2 الناصب له. لو قلت: إلا زيدا قام القوم, لم ~~يجز لمضارعة الاستثناء البدل, ألا تراك تقول: ما قام أحد إلا زيدا, وإلا ~~زيد, والمعنى واحد. فما جارى الاستثناء البدل امتنع تقديمه. # فإن قلت: فكيف جاز تقديمه3 على المستثنى منه, والبدل لا يصح تقديمه3 على ~~المبدل منه. # قيل: لما تجاذب المستثنى شبهان: أحدهما كونه مفعولا, والآخر كونه بدلا, ~~خليت4 له منزلة وسيطة فقدم على المستثنى منه وأخر البتة عن الفعل الناصبة. # فأما قولهم: ما مررت إلا زيدا بأحد, فإنما تقدم على الباء؛ لأنها "ليست ~~هي"5 الناصبة له, إنما الناصب له على كل حال نفس مررت. # وما يصح ويجوز تقديمه خبر المبتدأ, نحو: قائم أخوك, وفي الدار صاحبك, ~~وكذلك خبر كان وأخواتها على أسمائها, وعليها أنفسها, وكذلك خبر PageV02P384 # ليس؛ نحو: زيدا ليس أخوك, ومنطلقين ليس أخواك. وامتناع أبي العباس من ذلك ~~خلاف للفريقين: "البصريين والكوفيين"1 وترك لموجب القياس عند النظار ~~والمتكلمين, وقد ذكرنا ذلك في غير مكان. # ويجوز تقديم المفعول له على الفعل الناصبة2؛ نحو قولك: طمعا في برك3 ~~زرتك, ورغبة في صلتك4 قصدتك. # ولا يجوز تقديم المفعول معه على الفعل, نحو قولك: والطيالسة جاء البرد, ~~من حيث كانت صورة هذه الواو صورة العاطفة, ألا تراك لا تستعملها5 إلا في ~~الموضع الذي لو شئت لاستعملت العاطفة فيه, نحو: جاء البرد والطيالسة. ولو ~~شئت لرفت الطيالسة عطفا على البرد, وكذلك: تركت والأسد لأكلك, يجوز أن ترفع ~~الأسد عطفا على التاء. ولهذا لم يجز أبو الحسن: جئتك وطلوع الشمس, أي مع ~~طلوع الشمس؛ لأنك لو أردت أن تعطف بها هنا فتقول: أتيتك وطلوع الشمس, لم ~~يجز؛ لأن طلوع الشمس لا يصح إتيانه لك6. فلما ساوقت حرف المعطف قبح, ~~والطيلالسة جاء البرد, كما قبح وزيد قام عمرو, لكنه يجوز7 جاء والطيالسة ~~البرد؛ كما تقول: ضربت وزيدا عمرا, قال 8: # جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... ثلاث خصال ms407 لست عنها بمرعو PageV02P385 # ومما يقبح تقديمه الاسم المميز, وإن كان الناصبة فعلا متصرفا, فلا نجيز ~~شحما تفقأت, ولا عرقا تصببت. فأما ما أنشده أبو عثمان وتلاه فيه1 أبو ~~العباس من قول المخبل2 # أتهجر ليلى للفراق حبيها ... وما كان3 نفسا بالفراق يطيب # فتقابله برواية4 الزجاجي وإسماعيل بن نصر وأبي إسحاق أيضا: # وما كان نفسي بالفراق تطيب # فرواية برواية, والقياس من5 بعد حاكم6. وذلك أن هذا المميز هو الفاعل في ~~المعنى؛ ألا ترى أن أصل الكلام تصبب عرقي, وتفقأ شحمي, ثم نقل الفعل فصار ~~في اللفظ لي, فخرج الفاعل في الفاصل مميزا, فكما لا يجوز تقديم الفاعل على ~~الفعل فكذلك لا يجوز تقديم المميز؛ إذ7 كان هو الفاعل في المعنى على الفعل. # فإن قلت: فقد تقدم الحال على العامل فيها, وإن كانت الحال هي صاحبة الحال ~~في المعنى, نحو قولك: راكبا جئت, و {خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث} 8. # قيل: الفرق أن الحال "لم تكن"9 في الأصل هي الفاعلة, كما كان المميز10 ~~كذلك؛ ألا ترى أنه ليس التقدير والأصل: جاء راكبي, كما أن أصل طبت به نفسا ~~PageV02P386 # طابت به نفسي، وإنما الحال مفعول فيها كالظرف, ولم تكن قط فاعلة فنقل ~~الفعل عنها. فأما كونها هي الفاعل في المعنى فككون خبر كان هو اسمها الجاري ~~مجرى الفاعل في المعنى وأنت1 تقدمه2 على "كان" فتقول: قائما كان زيد, ولا ~~تجيز تقديم اسمها عليها. فهذا فرق. # وكما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل, فكذلك لا يجوز تقديم ما أقيم مقام ~~الفاعل كضرب زيد. # وبعد فليس في الدنيا مرفوع يجوز تقديمه3 على رافعه. فأما خبر المبتدأ فلم ~~يتقدم عندنا على رافعه؛ لأن رافعه ليس المبتدأ وحده, إنما الرافع له ~~"المبتدأ والابتداء"4 جميعا, فلم يتقدم الخبر عليهما معا, وإنما تقدم على ~~أحدهما وهو المبتدأ, فهذا "لا ينتقض"5. لكنه على قول أبي6 الحسن مرفوع ~~بالمبتدأ وحده, ولو كان كذلك لم يجز تقديمه3 على المبتدأ. # ولا يجوز تقديم7 الصلة ولا شيء منها على الموصول, ولا الصفة على الموصوف, ~~ولا المبدل ms408 على المبدل منه, ولا عطف البيان على المعطوف عليه, ولا العطف ~~الذي هو نسق على المعطوف عليه، إلا8 في الواو وحدها, وعلى قلته أيضا, نحو: ~~قام وعمرو زيد, وأسهل منه ضربت وعمرا زيدا؛ لأن الفعل في هذا قد استقل ~~PageV02P387 # بفاعله، وفي قولك: قام وعمرو زيد, اتسعت في الكلام قبل الاستقلال ~~والتمام. فأما1 قوله 2: # ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام # فحملته الجماعة على هذا, حتى كأنه عندها: عليك السلام ورحمة الله, وهذا ~~وجه, إلا أن عندي فيه وجها لا تقديم فيه ولا تأخير من قبل العطف, وهو أن ~~يكون "رحمة الله" معطوفا على الضمير في "عليك", وذلك أن "السلام" مرفوع ~~بالابتداء وخبره مقدم عليه وهو "عليك", ففيه إذا ضمير منه مرفوع بالظرف، ~~فإذا عطفت "رحمة الله" عليه ذهب عنك مكروه التقديم, لكن فيه العطف على ~~المضمر المرفوع المتصل من غير توكيد له, وهذا أسهل عندي من تقديم المعطوف ~~على المعطوف عليه, وقد جاء في الشعر قوله3: # قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الملا تعسفن4 رملا # وذهب بعضهم في قول الله تعالى: {فاستوى، وهو بالأفق الأعلى} 5 إلى أن ~~"هو" معطوف على الضمير في "استوى". PageV02P388 # ومما يضعف تقديم المعطوف على المعطوف عليه من جهة القياس أنك إذا قلت: ~~قام وزيد عمرو, فقد جمعت أمام زيد بين عاملين: أحدهما "قام"، والآخر الواو, ~~ألا تراها قائمة مقام العامل قبلها, وإذا صرت إلى ذلك صرت كأنك قد أعملت ~~فيه عاملين, وليس هذا كإعمال1 الأول أو الثاني في نحو: قام وقعد زيد؛ لأنك ~~في هذا مخير: إن شئت أعملت الأول, وإن شئت أعملت الآخر, وليس ذلك في نحو: ~~قام زيد وعمرو؛ لأنك لا ترفع عمرا في هذا إلا2 بالأول. # فإن قلت: فقد تقول في الفعلين جميعا بإعمال أحدهما البتة كقوله 3: # كفاني ولم أطلب قليل من المال4 # قيل: لم يجب هذا5 في هذا البيت لشيء يرجع إلى العمل اللفظي, وإنما هو شيء ~~راجع إلى المعنى, وليس كذلك قام وزيد عمرو؛ لأن هذا كذا ms409 حاله ومعناه واحد, ~~تقدم أو6 تأخر. فقد عرفت ما في هذا الحديث. # ولا يجوز تقديم المضاف إليه على المضاف, ولا شيء مما اتصل به. # ولا يجوز تقديم الجواب على المجاب شرطا كان أو قسما أو غيرهما, ألا تراك ~~لا تقول: أقم إن تقم, فأما قولك: أقوم إن قمت, فإن قولك: أقوم ليس جوابا ~~PageV02P389 # للشرط, ولكنه دال على الجواب, أي: إن قمت قمت, ودلت أقوم على قمت. ومثله: ~~أنت ظالم إن فعلت, أي: إن فعلت ظلمت, فحذفت "ظلمت" ودل قولك: "أنت ظالم" ~~عليه. # فأما1 قوله 2: # فلم أرقه إن ينج منها وإن يمت ... فطعنة لا غس ولا بمغمر3 # فذهب أبو زيد إلى أنه أراد: إن ينج منها فلم أرقه, وقدم الجواب. وهذا عند ~~كافة أصحابنا غير جائز. والقياس له دافع وعنه حاجز4, وذلك أن جواب الشرط ~~مجزوم بنفس الشرط, ومحال تقدم المجزوم على جازمه, بل إذا كان الجار -وهو ~~أقوى من الجازم؛ لأن عوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال- لا يجوز تقديم ~~ما انجر به عليه, كان ألا يجوز تقديم5 المجزوم على جازمه أحرى وأجدر. وإذا ~~كان كذلك فقد وجب النظر في البيت. ووجه القول عليه أن الفاء في قوله: "فلم ~~أرقه" لا يخلو أن تكون معلقة بما قبلها أو زائدة, وأيهما كان فكأنه قال: لم ~~أرقه إن ينج منها, وقد علم أن لم أفعل "نفي فعلت"6 وقد أنابوا فعلت عن جواب ~~الشرط, وجعلوه دليلا عليه في قوله 7: PageV02P390 # يا حكم الوارث عن عبد الملك ... أوديت إن لم تحب حبو المعتنك1 # أي: إن لم تحب أوديت. فجعل "أوديت" المقدمة دليلا على "أوديت هذه ~~المؤخرة. فكما جاز أن تجعل فعلت دليلا على"2 جواب الشرط المحذوف, كذلك جعل ~~نفيها الذي هو لم أفعل دليلا على جوابه. والعرب قد تجري الشيء مجرى نقيضه, ~~كما تجريه مجرى نظيره؛ ألا تراهم قالوا: جوعان3؛ كما قالوا: شبعان, وقالوا: ~~علم4؛ كما قالوا: جهل, وقالوا: كثر ما5 تقومن؛ كما قالوا: قلما تقومن. وذهب ~~الكسائي في قوله: # إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر ms410 الله أعجبني رضاها6 # إلى أنه عدى "رضيت" بعلى لما كان ضد سخطت, وسخطت مما يعدى بعلى, وهذا ~~واضح. وكان أبو علي يستحسنه من7 الكسائي, فكأنه قال: إن ينج منها ينج غير ~~مرقي منها, وصار قوله: لم "أرقه" بدلا من الجواب ودليلا عليه. PageV02P391 # فهذه وجوه التقديم والتأخير في كلام العرب. وإن كنا تركنا منها شيئا فإنه ~~معلوم الحال ولاحق بما قدمناه. # وأما الفروق1 والفصول فمعلومة المواقع2 أيضا. # فمن قبيح الفرق بين المضاف والمضاف إليه, والفصل بين الفعل والفاعل ~~بالأجنبي, وهو دون الأول, ألا ترى إلى جواز الفصل بينهما بالظرف نحو قولك: ~~كان فيك زيد راغبا, وقبح الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف؛ نحو قول ~~الفرزدق: # فلما للصلاة دعا المنادي ... نهضت وكنت منها في غرور3 # وسترى ذلك. # ويلحق بالفعل والفاعل في ذلك المبتدأ والخبر في قبح الفصل بينهما. # " وعلى الجملة فكلما ازداد الجزءان اتصالا قوي قبح الفصل بينهما"4. # فمن الفصول والتقديم والتأخير قوله: # فقد والشك بين لي عناء ... بوشك فراقهم صرد يصيح5 PageV02P392 # أراد: فقد بين لي صرد يصيح بوشك فراقهم, والشك عناء. ففيه من الفصول ما ~~أذكره. وهو الفصل بين "قد" والفعل الذي هو1 بين. " وهذا"2 قبيح لقوة اتصال ~~"قد" بما تدخل عليه من الأفعال, ألا تراها تعتد مع الفعل كالجزء منه. ولذلك ~~دخلت اللام المراد بها توكيد الفعل على "قد", في نحو قول الله تعالى: {ولقد ~~أوحي إليك وإلى الذين من قبلك} 3 وقوله سبحانه: {لقد علموا لمن اشتراه} 4 ~~وقوله 5: # ولقد أجمع رجالي بها ... حذر الموت وإني لفرور6 # وفصل بين المبتدأ الذي هو الشك وبين الخبر الذي هو عناء بقوله: "بين لي"، ~~وفصل بين الفعل الذي هو "بين" وبين فاعله الذي هو "صرد" بخبر المبتدأ الذي ~~هو "عناء"، وقدم قوله: "بوشك فراقهم" وهو معمول "يصيح", ويصيح صفة لصرد على ~~صرد, وتقديم الصفة أو ما يتعلق بها على موصوفها قبيح, ألا ترى أنك لا تجيز: ~~هذا اليوم رجل ورد من موضع كذا؛ لأنك تريد: هذا رجل ورد اليوم من موضع كذا, ms411 ~~وإنما يجوز وقوع المعمول فيه بحيث يجوز وقوع العامل, فكما لا يجوز تقديم ~~الصفة على موصوفها كذلك لا يجوز تقديم ما اتصل بها على موصوفها, كما لا ~~يجوز تقديم معمول المضاف إليه على نفس المضاف، لما7 لم يجز تقديم المضاف ~~إليه عليه, ولذلك لم يجز قولك: القتال زيدا حين تأتي, وأنت تريد: القتال ~~حين تأتي زيدا. PageV02P393 # فمتى رأيت الشاعر قد1 ارتكب مثل هذه الضرورات على قبحها, وانخراق الأصول ~~بها, فاعلم أن ذلك على ما جشمه منه وإن دل من وجه على جوره وتعسفه, فإنه من ~~وجه آخر مؤذن بصياله وتخمطه2، وليس بقاطع دليل على ضعف لغته, ولا قصوره عن ~~اختياره الوجه الناطق بفصاحته. بل مثله في ذلك عندي مثل مجرى الجموح بلا ~~لجام, ووارد الحرب الضروس1 حاسرا من غير احتشام. فهو وإن كان ملوما في عنفه ~~وتهالكه, فإنه مشهود له بشجاعته وفيض منته3؛ ألا تراه لا يجهل أن لو تكفر4 ~~في سلاحه أو أعصم4 بلجام جواده لكان أقرب إلى النجاة وأبعد عن الملحاة5؛ ~~لكنه جشم ما جشمه على علمه بما يعقب اقتحام مثله إدلالا بقوة طبعه ودلالة ~~على شهامة6 نفسه. ومثله سواء ما يحكى عن بعض الأجواد أنه قال: أيرى7 ~~البخلاء أننا لا نجد بأموالنا ما يجدون بأموالهم, لكنا نرى أن8 في9 الثناء ~~بإنفاقها عوضا9 من حفظها بإمساكها10. ونحو منه قولهم: تجوع الحرة ولا تأكل ~~بثدييها، وقول الآخر 10: # لا خير في طمع يدني إلى طبع ... وغفة من قوام العيش تكفيني # فاعرف بما ذكرناه حال ما يرد في معناه, وأن الشاعر إذا أورد منه شيئا ~~فكأنه PageV02P394 # لأنسه بعلم غرضه وسفور مراده لم يرتكب صعبا, ولا جشم إلا أمما1، وافق ~~بذلك قابلا له, أو صادف غير آنس به, إلا أنه هو2 قد استرسل واثقا, وبنى ~~الأمر على أن ليس ملتبسا. # ومن ذلك قوله: # فأصبحت بعد خط بهجتها ... كأن قفرا رسومها قلما3 # أراد: فأصبحت بعد بهجتها قفرا كأن قلما خط رسومها, ففصل بين المضاف الذي ~~هو "بعد"، والمضاف إليه الذي هو "بهجتها" بالفعل ms412 الذي هو "خط", وفصل أيضا ~~بخط بين "أصبحت" وخبرها الذي هو "قفرا"، وفصل بين كأن واسمها الذي هو ~~"قلما" بأجنبيين: أحدهما قفرا, والآخر: رسومها4؛ ألا ترى أن رسومها4 مفعول ~~خط الذي هو خبر كأن, وأنت لا تجيز: كأن خبزا زيدا آكل. بل إذا لم تجز الفصل ~~بين الفعل والفاعل على قوة الفعل في نحو5 كانت زيدا الحمى تأخذ6, كان ألا ~~تجيز الفصل بين كأن واسمها بمفعول فاعلها أجدر7. # نعم وأغلظ من ذا أنه قدم خبر كأن عليها, وهو قوله: خط, فهذا ونحوه مما لا ~~يجوز لأحد قياس عليه. غير أن فيه ما قدمناه ذكره من8 سمو الشاعر وتغطرفه9، ~~وبأوه9، وتعجرفه9. فاعرفه واجتنبه. # ومن ذلك بيت الكتاب: # وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه10 # وحديث ما فيه معروف، فلندعه ولنعد عنه. PageV02P395 # وأما1 قول الفرزدق: # إلى ملك ما أمه من محارب ... أبوه ولا كانت كليب تصاهره2 # فإنه مستقيم ولا3 خبط فيه, وذلك أنه أراد: إلى ملك أبوه ما أمه من محارب, ~~أي: ما أم أبيه من محارب, فقدم خبر الأب4 عليه، وهو جملة؛ كقولك: قام أخوها ~~هند, ومررت بغلامهما5 أخواك. # وتقول على هذا: فضته محرقة سرجها فرسك, تريد: فرسك سرجها فضته محرقة, ثم ~~تقدم خبر السرج أيضا عليه فتقول: فضته محرقة سرجها فرسك, فإن زدت على هذا ~~شيئا قلت: أكثرها محرق فضته سرجها فرسك, أردت: فرسك سرجها فضته أكثرها ~~محرق, فقدمت الجملة التي هي خبر عن الفضة عليها, ونقلت الجمل عن مواضعها ~~شيئا فشيئا, وطريق تجاوز هذا6 والزيادة في الأسماء والعوائد واضحة. وفي ~~الذي مضى منه كاف بإذن الله. # فأما قوله: # معاوي لم ترع الأمانة فارعها ... وكن حافظا لله والدين شاكر7 # فإن "شاكر" هذه قبيلة. أراد: لم ترع الأمانة شاكر فارعها, وكن حافظا لله ~~والدين. فهذا شيء من الاعتراض, وقد قدمنا ذكره وعلة حسنه ووجه جوازه. ~~PageV02P396 # وأما قوله 1: # يوما تراها كمثل أردية العص ... ب ويوما أديمها نغلا2 # فإنه أراد: تراها يوما كمثل أردية العصب, وأديمها يوما آخر نغلا, ms413 ففصل ~~بالظرف بين حرف العطف والمعطوف به على المنصوب من قبله, وهو "ها " من ~~تراها. وهذا أسهل من قراءة من قرأ {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} ~~3 إذا جعلت "يعقوب" في موضع جر, وعليه تلقاه القوم من4 أنه مجرور الموضع. ~~وإنما كانت الآية أصعب مأخذا من قبل أن حرف العطف منها الذي هو الواو ناب ~~عن الجار الذي هو الباء في قوله "بإسحاق"، وأقوى أحوال حرف العطف أن يكون ~~في قوة العامل قبله, وأن يلي من العمل ما كان الأول يليه, والجار لا يجوز ~~فصله من مجروره, وهو في الآية قد فصل بين الواو5 ويعقوب بقوله: {ومن وراء ~~إسحاق} . والفصل بين الجار ومجروره لا يجوز, وهو أقبح منه بين المضاف ~~والمضاف إليه. وربما6 فرد الحرف منه فجاء منفورا عنه؛ قال: # لو كنت في خلقاء أو رأس شاهق ... وليس إلى منها النزول سبيل7 PageV02P397 # ففصل بين حرف الجر ومجروره بالظرف الذي هو "منها", وليس كذلك حرف العطف ~~في قوله: # ويوما أديمها نغلا # لأنه عطف على الناصب الذي هو ترى1, فكأن الواو أيضا ناصبة, والفصل بين ~~الناصب ومنصوبه ليس كالفصل بين الجار ومجروره. # وليس كذلك قوله 2: # فصلقنا في مراد صلقة ... وصداء ألحقتهم بالثلل3 # "فليس منه"4 لأنه لم يفصل بين حرف العطف وما عطفه5، وإنما فيه الفصل بين ~~المعطوف والمعطوف عليه بالمصدر الذي هو "صلقة", وفيه أيضا الفصل بين ~~الموصوف الذي هو "صلقة" وصفته التي هي قوله "ألحقتهم بالثلل"6 بالمعطوف ~~والحرف العاطفة, أعني قوله: وصداء, وقد جاء مثله أنشدنا 7: # أمرت من الكتان خيطا وأرسلت ... رسولا إلى أخرى جريا يعينها # أراد: وأرسلت إلى أخرى رسولا جريا. PageV02P398 # والأحسن عندي في يعقوب من قوله -عز اسمه: {ومن وراء إسحاق يعقوب} فيمن ~~فتح أن يكون في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه قوله: {فبشرناها بإسحاق} أي: ~~وآتيناها يعقوب, فإذا فعلت ذلك لم يكن فيه فصل بين الجار والمجرور. فاعرفه. # فأما قوله: # فليست خراسان التي كان خالد ... بها أسد إذ كان سيفا أميرها # فحديثه طريف. وذلك أنه -فيما ms414 ذكر- يمدح خالد بن الوليد ويهجو أسدا, وكان ~~أسد وليها بعد خالد "قالوا فكأنه"1 قال: وليست خراسان بالبلدة التي كان ~~خالد بها سيفا؛ إذ كان أسد أميرها, ففي2 كان على هذا ضمير الشأن والحديث, ~~والجملة بعدها التي هي "أسد أميرها" خبر عنها. ففي هذا التنزيل أشياء: منها ~~الفصل بين اسم كان الأولى وهو خالد, وبين خبرها الذي هو "سيفا" بقوله: "بها ~~أسد إذ كان" فهذا واحد. # وثان: أنه قدم بعض ما "إذ" مضافة إليه وهو أسد عليها, وفي تقديم المضاف ~~إليه أو شيء منه على المضاف من القبح والفساد ما لا خفاء به ولا ارتياب, ~~وفيه أيضا أن "أسد" أحد جزأي الجملة المفسرة للضمير على شريطة التفسير, ~~أعني: ما في3 كان منه. وهذا الضمير لا يكون تفسيره إلا من بعده. ولو تقدم ~~تفسيره قبله لما احتاج إلى تفسير, ولما سماه الكوفيون الضمير4 المجهول. ~~PageV02P399 # فإن قلت: فقد قال الله تعالى: {فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} 1 فقدم ~~"إذا" وهي منصوبة ب"شاخصة", وإنما يجوز وقعوع المعمول بحيث يجوز وقوع ~~العامل, فكأنه على هذا قال: فإذا هي2 شاخصة هي أبصار الذين كفروا, و"هي" ~~ضمير القصة, وقد ترى كيف قدرت تقديم أحد الجزأين اللذين يفسرانها عليها, ~~فكما جاز هذا "فكذلك يجوز"3 أيضا أن يقدم "أسد" على الضمير في "كان", وإن ~~كان أسد أحد جزأي تفسير هذا الضمير. # قيل: الفرق أن الآية إنما تقدم4 فيها الظرف المتعلق عندك بأحد جزأي تفسير ~~الضمير وهو5 شاخصة, والظرف مما يتسع الأمر6 فيه ولا تضيق مساحة7 التعذر8 له ~~بأن تعلقه بمحذوف يدل9 عليه شاخصة أو10 شاخصة أبصار الذين كفروا, كما تقول ~~في أشياء كثيرة نحو قوله تعالى: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم} 11 ~~PageV02P400 # وقوله: {هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} 1 ~~وقول الشاعر 2: # وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا ... إذا إنه عبد القفا واللهازم # فيمن كسر إن. # وأما البيت فإنه قدم فيه أحد الجزأين البتة وهو أسد. وهذا ما لا3 ms415 يسمح ~~به، "ولا يطوى كشح"4 عليه. وعلى أنه أيضا قد يمكن أن تكون "كان" زائدة, ~~فيصير تقديره: إذ أسد أميرها. فليس في هذا أكثر من شيء واحد, وهو ما قدمنا ~~ذكره من تقديم ما بعد "إذ" عليها وهي مضافة إليه. وهذا أشبه من الأول, ألا ~~ترى أنه إنما نعى على5 خراسان إذ أسد أميرها؛ لأنه إنما فضل أيام خالد ~~المنقضية بها على أيام أسد المشاهدة فيها, فلا حاجة به إذا إلى "كان"؛ لأنه ~~أمر حاضر مشاهد. فأما "إذ" هذه فمتعلقة بأحد شيئين: إما بليس وحدها, وإما ~~بما دلت عليه من غيرها, حتى كأنه قال: خالفت خراسان إذ أسد أميرها حالتها ~~التي كانت عليه6 لها أيام ولاية خالد لها, على حد ما تقول فيما يضم7 للظروف ~~"لتتناولها، وتصل"8 إليها. PageV02P401 # فإن قلت: فكيف يجوز لليس أن تعمل في الظرف1 وليس فيها تقدير حدث؟ # قيل: جاز ذلك فيها من حيث جاز أن ترفع وتنصب, وكانت على مثال الفعل، ~~فكما2 عملت الرفع والنصب وإن عريت من معنى الحدث, كذلك أيضا تنصب الظرف ~~لفظا "كما عملت الرفع والنصب لفظا"3، ولأنها على وزن الفعل. وعلى ذلك وجه ~~أبو علي قول الله سبحانه: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} 4 لأنه أجاز في ~~نصب "يوم" ثلاثة أوجه: أحدها5 أن يكون متعلقا بنفس "ليس" من حيث ذكرنا من ~~الشبه اللفظي, وقال لي أبو علي -رحمه الله- يوما: الظرف يتعلق بالوهم مثلا. # فأما قول الآخر: # نظرت وشخصي مطلع الشمس ظله ... إلى الغرب حتى ظله الشمس قد عقل # فقيل فيه: أراد نظرت6 مطلع الشمس وشخصي ظله إلى الغرب، حتى عقل الشمس ظله ~~أي: حاذاها7، فعلى هذا التفسير قد فصل بمطلع الشمس بين المبتدأ وخبره, وقد ~~يجوز ألا يكون فصل8، لكن على أن يتعلق مطلع الشمس بقوله: إلى الغرب, حتى ~~كأنه قال: شخصي ظله إلى الغرب وقت طلوع الشمس, فيعلق الظرف بحرف الجر ~~الجاري خبرا عن الظل؛ كقولك: زيد من الكرام يوم الجمعة, فيعلق الظرف بحرف ~~الجر, ثم قدم الظرف لجواز تقديم ms416 ما تعلق به إلى موضعه, ألا تراك تجيز أن ~~تقول: شخصي إلى الغرب ظله, وأنت تريد: شخصي ظله إلى الغرب. فعلى هذا تقول: ~~زيد يوم الجمعة أخوه من الكرام, ثم تقدم فتقول: زيد من الكرام يوم الجمعة ~~أخوه. فاعرفه. PageV02P402 # وقال الآخر: # أيا بن أناس هل يمينك مطلق ... نداها إذا عد الفعال شمالها1 # أراد: هل يمينك شمالها مطلق نداها. ف"ها" من "نداها" عائد إلى الشمال لا ~~اليمين, والجملة خبر عن يمينها2. # وقال الفرزدق: # ملوك يبتنون توارثوها ... سرادقها المقاول والقبابا3 # أراد: ملوك يبتنون المقاول والقباب توارثوها سرادقها. فقوله: "يبتنون ~~المقاول والقباب " صفة لموك4. وقوله: توارثوها سرادقها صفة ثانية لملوك5، ~~موضعها التأخير, فقدمها وهو يريد بها موضعها كقولك: مررت برجل مكلمها مار ~~بهند, أي: مار بهند مكلمها, فقدم الصفة الثانية وهو معتقد تأخيرها. ومعنى ~~يبتنون المقاول أي: أنهم يصطنعون المقاول ويبتنونهم؛ كقول المولد: # يبني الرجال وغيره يبني القرى ... شتان بين قرى وبين رجال6 # وقوله: "توارثوها" أي: توارثوا الرجال والقباب. ويجوز أن تكون الهاء ضمير ~~المصدر؛ أي: توارثوا هذه الفعلات. PageV02P403 # فأما ما أنشده أبو الحسن من قوله 1: # لسنا كمن حلت إياد دارها ... تكريت ترقب حبها أن يحصدا # فمعناه: لسنا كمن حلت دارها ثم أبدل "إياد" من "من حلت دارها" , فإن ~~حملته على هذا كان لحنا؛ لفصلك بالبدل بين بعض الصلة وبعض, فجرى ذلك في ~~فساده مجرى قولك: مررت بالضارب زيد جعفرا. وذلك أن البدل إذا جرى على ~~المبدل منه آذن بتمامه وانقضاء أجزائه, فكيف يسوغ لك أن تبدل منه وقد بقيت ~~منه بقية هذا خطأ في الصناعة, وإذا كان كذلك والمعنى عليه أضمرت ما يدل ~~عليه "حلت" فنصبت به الدار, فصار تقديره: لسنا كمن حلت إياد, أي: كإياد ~~التي حلت, ثم قلت من بعده: حلت دارها. فدل "حلت" في الصلة على "حلت" هذه ~~التي نصبت "دارها". # ومثله قول الله سبحانه: {إنه على رجعه لقادر، يوم تبلى السرائر} 2 "أي: ~~يرجعه يومن تبلى السرائر"3 فدل "رجعه" على يرجعه, ولا يجوز أن تعلق "يوم" ~~بقوله: "لقادر"؛ ms417 لئلا يصغر المعنى؛ لأن الله تعالى قادر يوم تبلى السرائر ~~وغيره في كل وقت وعلى كل حال على رجع البشر وغيرهم. وكذلك قول4 الآخر. ~~PageV02P404 # ولا تحسبن القتل محضا شربته ... نزارا ولا أن النفوس استقرت1 # ومعناه: لا تحسبن قتلك نزارا محضا شربته؛ إلا أنه وإن كان هذا معناه فإن ~~إعرابه على غيره وسواه, ألا ترى أنك إن حملته على هذا جعلت "نزارا" في صلة ~~المصدر الذي هو "القتل", وقد فصلت بينهما بالمفعول الثاني الذي هو "محضا"، ~~وأنت لا تقول: حسبت ضربك جميلا زيدا, وأنت تقدره على: حسبت ضربك زيدا ~~جميلا, لما فيه من الفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي. فلا بد إذا من أن ~~تضمر لنزار ناصبا يتناوله يدل عليه قوله: "القتل" أي: قتلت نزارا. وإذا جاز ~~أن يقوم الحال مقام اللفظ بالفعل كان اللفظ بأن يقوم مقام اللفظ أولى ~~وأجدر. # وذاكرت المتنبيء شاعرنا نحوا من هذا, وطالبته به في شيء من شعره فقال: لا ~~أدري ما هو إلا أن الشاعر قد2 قال: # لسنا كمن حلت3 إياد دارها # البيت4. فعجبت من ذكائه وحضوره مع قوة المطالبة له5 حتى أورد ما هو في ~~معنى البيت الذي تعقبته6 عليه من شعره, واستكثرت ذلك منه. والبيت قوله: # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه7 # وذكرنا ذلك لاتصاله بما نحن عليه, فإن الأمر يذكر للأمر. PageV02P405 # وأنشدنا أبو علي للكميت: # كذلك تلك وكالناظرات ... صواحبها ما يرى المسحل1 # أي: وكالناظرات ما يرى المسحل صواحبها. فإن حملته على هذا ركبت قبح ~~الفصل, فلا بد إذا أن يكون "ما يرى المسحل" محمولا على مضمر يدل عليه قوله ~~"الناظرات", أي: نظرن ما يرى المسحل. # وهذا الفصل الذي نحن عليه ضرب من الحمل2 على المعنى, إلا أنا3 أوصلناه ~~بما تقدمه لما فيه من التقديم والتأخير في ظاهره, وسنفرد للحمل على المعنى ~~فصلا بإذن الله4. # وأنشدوا: # كأن برذون أبا عصام ... زيد حمار دق باللجام5 # أي: كأن برذون زيديا أبا عصام حمار دق باللجام. والفصل بين المضاف ~~والمضاف إليه بالظرف وحرف الجر ms418 قبيح6 كثير؛ لكنه من ضرورة الشاعر, فمن ذلك ~~قول7 ذي الرمة: # كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج8 PageV02P406 # "أي: كأن أصوات أواخر الميس من إيغالهن بنا أصوات الفراريج"1. # وقوله 2: # كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي يقارب أو يزيل # "أي: بكف يهودي"3. # وقوله: # هما أخوا في الحرب من لا أخاله ... إذا خاف يوما نبوة فدعاهما4 # أي: هما أخوا من لا أخا له في الحرب, فعلق الظرف5 بما في "أخوا" من معنى ~~الفعل؛ لأن معناه: هما ينصرانه ويعاونانه. # وقوله 6: # هما خطتا إما إسار ومنة ... وإما دم والقتل بالحر أجدر # ففصل7 بين "خطتا" و"إسار" بقوله "إما"، ونظيره8 هو غلام, إما زيد وإما ~~عمرو. وقد ذكرت هذا البيت في جملة كتابي "في تفسير أبيات الحماسة"، وشرحت ~~حال الرفع في إسار ومنة. PageV02P407 # ومن ذلك قوله: # فزججتها بمزجة ... زج القلوص أبي مزاده1 # أي: زج أبي مزادة القلوص, ففصل بينهما بالمفعول به. هذا مع قدرته على أن ~~يقول: زج القلوص أبو مزادة, كقولك: سرني أكل الخبز زيد, وفي هذا البيت عندي ~~دليل على قوة إضافة المصدر إلى الفاعل عندهم, وأنه في نفوسهم أقوى من ~~إضافته إلى المفعول, ألا تراه ارتكب ههنا الضرورة مع تمكنه من ترك ارتكابها ~~لا لشيء غير الرغبة في إضافة المصدر إلى الفاعل دون المفعول. # فأما قوله2: # يطفن بحوزي المراتع لم يرع ... بواديه من قرع القسي الكنائن # فلم نجد فيه بدا من الفصل؛ لأن القوافي مجرورة. ومن ذلك قراءة "ابن ~~عامر"3: PageV02P408 # {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} 1 وهذا في النثر وحال ~~السعة صعب2 جدا3، ولا سيما والمفصول به مفعول لا ظرف. # ومنه بيت الأعشى: # إلا بداهة أو علا ... لة قارح نهد الجزاره4 # ومذهب5 سيبويه فيه الفصل بين "بداهة" و"قارح"؛ وهذا أمثل عندنا من مذهب ~~غيره فيه؛ لما قدمنا6 في غير هذا الموضع. وحكى الفراء عنهم: برئت إليك من ~~خمسة وعشري النخاسين, وحكى أيضا: قطع الله الغداة يد ورجل من قاله, ومنه ~~قولهم: هو خير وأفضل من ثم, وقوله 7: # يا ms419 من رأى عارضا أرقت له ... بين ذراعي وجبهة الأسد # فإن قيل: لو كان الآخر مجرورا بالأول لكنت بين أمرين. PageV02P409 # أما أن تقول: إلا "علالة أو بداهته"1 قارح, وبرئت إليك من خمسة وعشريهم ~~النخاسين, وقطع الله يد ورجله من قاله, ومررت بخير وأفضله من ثم, وبين ~~ذراعي وجبهته الأسد؛ لأنك إنما تعمل الأول، فجرى ذلك2 مجرى: ضربت فأوجعته ~~زيدا, إذا أعملت الأول. # وإما أن تقدر حذف المجرور من الثاني وهو مضمر ومجرور كما ترى, والمضمر ~~إذا كان مجرورا قبح حذفه؛ لأنه يضعف أن ينفصل فيقوم برأسه. # فإذا لم تخل3 عند جرك الآخر بالأول من واحد من هذين, وكل واحد منهما ~~متروك, وجب أن يكون المجرور إنما انجر بالمضاف الثاني الذي وليه, لا بالأول ~~الذي بعد عنه. # قيل: أما تركهم إظهار الضمير في الثاني, وأن يقولوا: بين ذراعي وجبهته ~~الأسد ونحو ذلك, فإنهم لو فعلوه4 لبقي المجرور لفظا لا جار له في اللفظ ~~يجاوره, لكنهم لما قالوا: بين ذراعي وجبهة الأسد صار كأن "الأسد" في اللفظ ~~مجرور بنفس "الجبهة", وإن كان في5 الحقيقة مجرورا بنفس الذراعين. وكأنهم6 ~~في ذلك إنما أرادوا إصلاح اللفظ. وأما قبح حذف الضمير مجرورا لضعفه عن ~~الانفصال, فساقط عنا أيضا, وذلك أنه إنما يقبح7 فصل الضمير المجرور متى خرج ~~إلى اللفظ نحو: مررت بزيدوك, ونزلت على زيدوه لضعفه8 أن يفارق ما جره. فأما ~~إذا لم يظهر إلى اللفظ PageV02P410 # وكان إنما هو مقدر في النفس غير مستكره عليه اللفظ فإنه لا يقبح, ألا ترى ~~أن هنا أشياء مقدرة لو ظهرت إلى اللفظ قبحت, ولأنها غير خارجة إليه1 ما ~~حسنت. من ذلك قولهم: اختصم زيد وعمرو, ألا ترى أن العامل في المعطوف غير ~~العامل في المعطوف عليه, فلا بد إذا من تقديره على: اختصم زيد واختصم عمرو, ~~وأنت لو قلت ذلك لم يجز؛ لأن اختصم ونحوه من الأفعال -مثل اقتتل واستب ~~واصطرع- لا يكون فاعله أقل من اثنين, وكذلك قولهم: رب2 رجل وأخيه, ولو قلت: ~~ورب أخيه لم يجز, وإن كانت ms420 رب مرادة هناك ومقدرة. # فقد علمت بهذا وغيره أن ما تقدره3 وهما ليس كما تلفظ3 به لفظا. فلهذا ~~يسقط عندنا إلزام سيبويه هذه الزيادة. # والفصل بين المضاف والمضاف إليه كثير, وفيما أوردناه منه كاف بإذن الله. ~~وقد جاء الطائي الكبير بالتقديم والتأخير فقال: # وإن الغنى لي لو لحظت مطالبي ... من الشعر إلا في مديحك أطوع4 # وتقديره: وإن الغنى لي لو لحظت مطالبي أطوع من الشعر إلا في مديحك, أي: ~~فإنه يطيعني في مدحك ويسارع إلي. وهذا كقوله أيضا معنى لا لفظا: # تغاير الشعر فيه إذ سهرت له ... حتى ظننت قوافيه ستقتتل5 # وكقول الآخر: # ولقد أردت نظامها فتواردت ... فيها القوافي جحفلا عن حجفل PageV02P411 # وذهب أبو الحسن في قول الله سبحانه: {من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس ~~في صدور الناس، من الجنة والناس} 1 إلى أنه أراد: {من شر الوسواس الخناس} ~~من الجنة والناس {الذي يوسوس في صدور الناس} 2. # ومنه قول الله -عز اسمه: {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ~~ماذا يرجعون} 3 أي: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول ~~عنهم, وقيل في قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ~~فتحرير رقبة} 4 إن تقديره: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة ثم يعودون ~~"لما قالوا"5. ونحو من هذا اقدمنا ذكره من الاعتراض في نحو قوله تعالى: ~~{فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم، إنه لقرآن كريم} 6 ~~تقديره -والله أعلم- فلا أقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم, وإنه لقسم ~~عظيم لو تعلمون. # وقد شبه الجازم بالجار ففصل بينهما, كما فصل بين الجار والمجرور, ~~وأنشدنا7 لذي الرمة: # فأضحت مغانيها قفارا رسومها ... كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل8 ~~PageV02P412 # وجاء هذا1 في ناصب2 الفعل. أخبرنا محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى بقول ~~الشاعر: # لما رايت أبا يزيد مقاتلا ... أدع القتال3. . . . . # أي: لن أدع القتال ما رأيت أبا يزيد مقاتلا, كما أراد في الأول: كأن لم ~~تؤهل سوى أهل من الوحش. وكأنه شبه ms421 لن بأن, فكما جاز الفصل بين أن واسمها ~~بالظرف في نحو قولك: بلغني4 أن في الدار زيدا, كذلك شبه "لن" مع الضرورة ~~بها ففصل بينها وبين منصوبها بالظرف الذي هو "ما رأيت أبا يزيد" أي: مدة ~~رؤيتي. # فصل في الحمل على المعنى: # اعلم أن هذا الشرج5 غور من العربية بعيد, ومذهب نازح فسيح. قد ورد به ~~القرآن وفصيح الكلام منثورا ومنظوما؛ كتأنيث المذكر, وتذكير المؤنيث, ~~وتصوير معنى الواحد في الجماعة, والجماعة في الواحد, وفي حمل الثاني على ~~لفظ قد يكون عليه الأول أصلا كان ذلك اللفظ أو فرعا, وغير ذلك مما تراه ~~بإذن الله. # فمن تذكير المؤنث قوله 6: # فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها PageV02P413 # ذهب بالأرض إلى الموضع والمكان, ومنه قول الله -عز وجل: {فلما رأى الشمس ~~بازغة قال هذا ربي} 1 أي: هذا الشخص أو هذا المرئي ونحوه, وكذلك قوله ~~تعالى: {فمن جاءه موعظة من ربه} 2 لأن الموعظة والوعظ واحد, وقالوا في قوله ~~سبحانه: {إن رحمت الله قريب من المحسنين} 3 إنه أراد بالرحمة هنا المطر, ~~ويجوز أن يكون التذكير هنا "إنما هو"4 لأجل فعيل على قوله 5: # بأعين أعداء وهن صديق # وقوله 6: # . . . ولا عفراء منك قريب # وعليه قول الحطيئة: # ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزمان على عيالي7 # ذهب بالنفس إلى الإنسان فذكر. PageV02P414 # وأما بيت الحكمى 1: # ككمون النار في حجره # فيكون على هذا؛ لأنه ذهب إلى النور والضياء, ويجوز أن تكون الهاء عائدة ~~على الكمون, أي: في حجر الكمون, والأول أسبق في الصنعة إلى النفس, وقال ~~الهذلي 1: # بعيد الغزاة فما إن يزا ... ل مضطمرا طرتاه طليحا # ذهب بالطرتين إلى الشعر, ويجوز أن يكون "طرتاه" بدلا من الضمير إذا جعلته ~~في مضطمر3؛ كقول الله سبحانه: {جنات عدن مفتحة لهم الأبواب} 4 إذا جعلت في ~~"مفتحة" ضميرا، وجعلت "الأبواب" بدلا من ذلك الضمير, ولم يكن تقديره: ~~الأبواب منها, على أن نخلي "مفتحة" من الضمير5. نعم, وإذا كان في "مفتحة" ~~PageV02P415 # ضمير "والأبواب" بدل منه, فلا بد أيضا من أن ms422 يكون تقديره1 "مفتحة لهم"2 ~~الأبواب منها. وليس "منها" وفي "مفتحة" ضمير مثلها إذا أخليتها من ضمير. ~~وذلك أنها إذا خلت "مفتحة" من ضمير فالضمير في "منها" عائد الحال3 إذا كانت ~~مشتقة, كقولك: مررت بزيد واقفا الغلام معه, وإذا كان في "مفتحة" ضمير فإن ~~الضمير في "منها" هو الضمير الذي يرد به المبدل عائدا على المبدل منه, ~~كقولك: ضربت زيدا رأسه, أو الرأس منه, وكلمت قومك نصفهم4 أو النصف منهم, ~~وضرب زيد الظهر والبطن, أي: الظهر منه والبطن منه. فاعرف ذلك فرقا بين ~~الموضعين. # ومن تذكير المؤنت قوله: # إن امرأ غره منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور5 # لما فصل بين الفعل وفاعله حذف علامة التأنيث, وإن كان تأنيثه حقيقيا. ~~وعليه قولهم: حضر القاضي امرأة, وقوله 6: # لقد ولد الأخيطل أم سوء ... على باب استها صلب وشام # وأما قول جران العود 7: # ألا لا يغرن امرؤ نوفلية ... على الرأس بعدي أو ترائب وضح PageV02P416 # فليست النوفلية هنا امرأة, وإنما هي مشطة1 تعرف بالنوفلية؛ فتذكير الفعل ~~معها2 أحسن. # وتذكير المؤنث واسع جدا؛ لأنه رد فرع إلى أصل. لكن تأنيث المذكر أذهب في ~~التناكر والإغراب. وسنذكره. # وأما تأنيث المذكر فكقراءة من قرأ3 {يلتقطه بعض السيارة} 4 وكقولهم: ما ~~جاءت حاجتك, وكقولهم: ذهبت بعض أصابعه, أنث ذلك لما كان بعض السيارة سيارة ~~في المعنى, وبعض الأصابع إصبعا, ولما كانت "ما " هي الحاجة في المعنى, ~~وأنشدوا: # أتهجر بيتا بالحجاز تلفعت ... به الخوف والأعداء من كل جانب5 # ذهب بالخوف إلى المخافة, وقال لبيد: # فمضى وقدمها وكانت عادة ... منه إذا هي عردت إقدامها # إن شئت قلت: أنث الإقدام لما كان في معنى التقدمة, وإن شئت قلت: ذهب ~~PageV02P417 # إلى تأنيث العادة، كما ذهب إلى تأنيث الحاجة في قوله 1: " ما جاءت ~~حاجتك"2 وقال 3: # يأيها الراكب المزجي مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت # ذهب إلى تأنيث الاستغاثة. وحكى4 الأصمعي عن أبي عمرو أنه سمع رجلا من أهل ~~اليمن يقول: فلان لغوب جاءته, جاءته كتابي فاحتقرها! فقلت له: أتقول: جاءته ~~كتابي! فقال: نعم, ms423 أليس بصحيفة! قلت: فما اللغوب, قال: الأحمق. وهذا في ~~النثر كما ترى, وقد علله. # وهذا مما قد5 ذكرناه "فيما مضى من"6 كتابنا هذا غير أنا أعدناه لقوته في ~~معناه, وقال7: # لو كان في قلبي كقدر قلامة ... حبا لغيرك قد أتاها أرسلي # كسر رسولا وهو مذكر على أرسل, وهو من تكسير المؤنث؛ كأتان وآتن, وعناق ~~وأعنق, وعقاب وأعقب, لما كان الرسول هنا إنما يراد به المرأة؛ لأنها في ~~غالب PageV02P418 # الأمر مما يستخدم في هذا الباب, وكذلك ما جاء عنهم من جناح واجنح. قالوا: ~~ذهب "في التأنيث"1 إلى الريشة. # وعليه قول2 عمر 3: # فكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كأعبان ومعصر # أنث الشخص؛ لأنه أراد به المرأة. وقال الآخر 4: # فإن كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر # ذهب بالبطن إلى القبيلة، وأبان ذلك بقوله: من قبائلها. # وأما قوله 5: # كما شرقت صدر القناة من الدم # فإن شئت قلت: أنث لأنه أراد القناة, وإن شئت قلت: إن صدر القناة قناة. ~~وعليه قوله 6: # مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم PageV02P419 # وقول الآخر 1: # لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع # وقوله2: # طول الليالي أسرعت في نقضي # وقوله: # على قبضة موجوءة ظهر كفه3 # وقول الآخر 4: # قد صرح السير عن كتمان وابتذلت ... وقع المحاجن بالمهرية الذقن # وأما قول بعضهم: صرعتني بعير لي, فليس عن ضرورة؛ لأن5 البعير يقع على ~~الجمل والناقة, وقال: # لا تشربا لبن البعير وعندنا ... عرق الزجاجة واكف المعصار PageV02P420 # عز اسمه: "ومن تقنت منكن لله ورسوله"1 لأنه أراد: امرأة. # ومن باب الواحد والجماعة قولهم: هو أحسن الفتيان وأجمله, أفرد الضمير؛ ~~لأن هذا موضع يكثر فيه الواحد كقولك 2: هو أحسن فتى في الناس؛ قال ذو ~~الرمة: # ومية أحسن الثقلين وجها ... وسالفة وأحسنه قذالا3 # فأفرد الضمير مع قدرته على جمعه, وهذا يدلك على قوة اعتقادهم أحوال ~~المواضع4, وكيف ما يقع فيها, ألا ترى أن الموضع موضع جمع, وقد تقدم في ~~الأول لفظ الجمع فترك اللفظ وموجب الموضع إلى الإفراد؛ لأنه يؤلف ms424 في هذا ~~المكان. # وقال سبحانه: {ومن الشياطين من يغوصون له} 5 فحمل على المعنى وقال: {بلى ~~من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ~~6 فأفرد على لفظ من, ثم جمع من بعد، وقال عبيد 7: # فالقطبيات فالذنوب PageV02P421 # وإنما القطبية ماء واحد1 معروف. وقال الفرزدق: # فيا ليت داري بالمدينة أصبحت ... بأجفار فلج أو بسيف الكواظم2 # يريد الجفر وكاظمة. وقال جرير: # بان الخليط برامتين فودعوا ... أو كلما ظعنوا لبين تجزع # وإنما رامة أرض واحدة معروفة. # واعلم أن العرب إذا حملت على المعنى لم تكد4 تراجع اللفظ؛ كقولك: شكرت من ~~أحسنوا إلي على فعله "ولو قلت: شكرت من أحسن إلي على فعلهم, جاز"5. فلهذا ~~ضعف عندنا أن يكون "هما" من "مصطلاهما" في قوله 6: # كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما7 PageV02P422 # عائدا على الأعالي في المعنى؛ إذ كانا أعليين اثنين1، لأنه موضع قد ترك ~~فيه لفظ التثنية حملا على المعنى؛ لأنه جعل كل جهة منهما2 أعلى؛ كقولهم: ~~شابت مفارقه, وهذا بعير ذو عثانين3, ونحو ذلك, أو لأن الأعليين شيئان من ~~شيئين. فإذا كان قد انصرف عن اللفظ إلى غيره ضعفت معاودته إياه؛ لأنه ~~انتكاث وتراجع, فجرى ذلك مجرى إدغام الملحق وتوكيد ما حذف. على أنه قد جاء ~~منه شيء؛ قال: # رءوس كبيريهن ينتطحان4 # وأما قوله 5: # كلاهما حين جد الحرب بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي # فليس من هذا الباب، وإن كان قد عاد من بعد التثنية إلى الإفراد. وذلك أنه ~~لم يقل: كلاهما قد أقلعا وأنفه راب, فيكون ما أنكرناه, لكنه قد أعاد "كلا" ~~أخرى غير الأولى, فعاملها على لفظها. ولم يقبح ذلك؛ لأنه قد فرغ من حديث6 ~~الأولى, ثم استأنف من بعدها أخرى, ولم يجعل الضميرين عائدين إلى كلا واحدة. ~~وهذا كقولك: من يقومون أكرمهم, ومن يقعد أضربه. فتأتي ب"من" الثانية ~~فتعاملها على ما تختار مما يجوز مثله. وهذا واضح فاعرفه. ولا يحسن "ومنهم ~~من يستمعون إليك حتى إذا خرج7 من عندك" لما ذكرنا. PageV02P423 # وأما قول الفرزدق: # وإذا ms425 ذكرت أباك أو أيامه ... أخزاك حيث تقبل الأحجار1 # -يريد الحجر- فإنه جعل كل ناحية حجرا, ألا ترى أنك لو مسست كل ناحية منه ~~لجاز أن تقول: مسست الحجر. وعليه شابت مفارقه, وهو كثير العثانين. وهذا ~~عندي هو سبب إيقاع لفظ الجماعة على معنى الواحد. # وأما2 قوله 3: # فقلنا أسلموا إنا أخوكم ... فقد برئت من الإحن الصدور # فيجوز أن يكون جمع أخ قد4 حذفت نونه للإضافة, ويجوز أن يكون واحدا وقع ~~موقع الجماعة كقوله 5: # ترى جوانبها بالشحم مفتوقا # وقد توضع من للتثنية؛ وذلك قليل؛ قال 6: # نكن مثل من يا ذئب يصطحبان PageV02P424 # وأنشدوا: # أخو الذئب يعوي والغراب ومن يكن ... شريكيه تطمع نفسه كل مطمع1 # أودع ضمير "من" في "يكن" على لفظ الإفراد وهو اسمها, وجاء ب"شريكيه" خبرا ~~ل"يكن" على معنى التثنية, فكأنه قال: و"أي اثنين"2 كانا شريكيه طمعت ~~أنفسهما كل مطمع. على هذا اللفظ أنشدناه أبو علي, وحكى المذهب فيه عن ~~الكسائي أعني: عود التثنية على لفظ "من"؛ إلا أنه عاود لفظ الواحد بعد أن ~~حمل على معنى التثنية بقوله: تطمع نفسه "ولم يقل: تطمع أنفسهما"3. ولو ذهب ~~فيه ذاهب إلى أنه من المقلوب لم أر به بأسا, حتى كأنه قال: ومن يكن شريكهما ~~تطمع نفسه كل مطمع. وحسن ذلك شيئا العلم بأنه إذا كان شريكهما كانا أيضا ~~شريكيه, فشجع بهذا القدر على ما ركبه من القلب. فاعرف ذلك. # والحمل على المعنى واسع في هذه اللغة جدا, ومنه قول الله تعالى: {ألم تر ~~إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} 4 ثم قال: {أو كالذي مر على قرية} 5 قيل فيه: ~~إنه محمول على المعنى, حتى كأنه قال: أرأيت كالذي حاج إبراهيم في ربه, أو ~~كالذي مر على قرية، فجاء بالثاني على أن الأول قد سبق كذلك. ومنه إنشادهم ~~بيت امرئ القيس: # ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وألا يحسن اللهو أمثالي6 ~~PageV02P425 # بنصب1 "يحسن", والظاهر أن يرفع؛ لأنه معطوف على أن الثقيلة, إلا أنه نصب ~~أن هذا موضع قد كان يجوز "أن تكون"2 فيه أن ms426 الخفيفة3 حتى كأنه قال: ألا ~~زعمت بسباسة أن يكبر فلان؛ كقوله تعالى: {وحسبوا ألا تكون فتنة} 4 بالنصب. # ومن ذلك قوله 5: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # لأن هذا موضع يحسن فيه لست بمدرك ما مضى. # ومنه قوله سبحانه: {فأصدق وأكن} 6 وقوله: # فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج نويا7 # حتى كأنه قال: أصالحكم وأستدرج نوايا8. # ومن ذلك قول الآخر: # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح9 # لأنه لما قال: ليبك يزيد, فكأنه قال: ليبكه ضارع لخصومة. وعلى هذا تقول: ~~أكل الخبز زيد, وركب الفرس محمد, فترفع زيدا ومحمدا بفعل ثان يدل10 عليه ~~الأول وقوله 11: PageV02P426 # إذا تغنى الحمام الورق هيجني ... ولو تعزيت عنها أم عمار1 # لأنه لما قال: هيجني دل على ذكرني, فنصبها به. " فاكتفى بالمسبب الذي هو ~~التهييج من السبب الذي هو التذكير"2 ونحوه قول الآخر: # أسقى الإله عدوات الوادي ... وجوزه كل ملث غاد # كل أجش حالك السواد3 # لأنه إذا أسقاها الله كل ملث فقد سقاها ذلك الأجش. # وكذلك قول الآخر 4: # تواهق رجلاها يداها ورأسه ... لها قتب خلف الحقيبة رادف # أراد: تواهق رجلاها يديها, فحذف المفعول وقد علم أن المواهقة لا تكون من5 ~~الرجلين دون اليدين, وأن اليدين مواهقتان كما أنهما مواهقتان. فأضمر لليدين ~~فعلا دل عليه الأول, فكأنه قال: تواهق يداها رجليها, ثم حذف المفعول في هذا ~~كما حذفه6 في الأول PageV02P427 # فصار على ما ترى: تواهق رجلاها يداها. فعلى هذه الصنعة1 التي وصفت لك ~~تقول: ضارب "زيد عمرو"2 على أن ترفع عمرا بفعل غير هذا الظاهر, ولا يجوز أن ~~يرتفعا3 جميعا بهذا الظاهر , فأما قولهم: اختصم زيد وعمرو ففيه نظر. وهو أن ~~عمرا مرفوع بفعل آخر غير هذا الظاهر على حد قولنا في المعطوف: إن العامل ~~فيه غير العامل في المعطوف عليه, فكأنه قال: اختصم زيد واختصم عمرو, وأنت ~~مع هذا لو نطقت بهذا الذي تقدره لم يصلح الكلام معه؛ لأن الاختصام لا يكون ~~من أقل من اثنين. وعلة جوازه أنه ms427 لما4 لم يظهر الفعل الثاني المقدر إلى ~~اللفظ لم يجب تقديره وإعماله, كأشياء تكون في التقدير فتحسن, فإذا أنت ~~أبرزتها إلى اللفظ قبحت, وقد ذكرنا ذلك فيما مضى. # ومن ذلك قول الآخر 6: # فكرت تبتغيه فوافقته ... على دمه ومصرعه السباعا # وذلك أنه إذا وافقته والسباع معه, فقد دخلت السباع في الموافقة, فكأنه ~~قال فيما بعد: وافقت السباع. وهو عندنا على حذف المضاف, أي: وافقت آثار ~~السباع. قال أبو علي: لأنها لو وافقت7 السباع هناك لأكلتها معه. ف"على" ~~الآن هذه الظرف8 PageV02P428 # منصوبة1 بالفعل المحذوف الذي نصب السباع في التقدير, ولو رفعت السباع ~~لكانت "على" هذه مرفوعة الموضع لكونها خبرا عن السباع مقدما, وكانت تكون ~~متعلقة بالمحذوف؛ كقولنا في قولهم: في الدار زيد. " وعلى هذا"2 قال3 الآخر ~~4: # تذكرت أرضا بها أهلها ... أخوالها فيها وأعمامها # لك فيها وجهان: إن شئت قلت: إنه أضمر فعلا للأخوال والأعمام على ما تقدم, ~~فنصبهما به, كأنه قال فيما بعد: تذكرت أخوالها فيها وأعمامها, ودل على هذا ~~الفعل المقدر قوله: تذكرت أرضا بها أهلها؛ لأنه إذا تذكر هذه الأرض فقد علم ~~أن التذكر قد أحاط بالأخوال والأعمام؛ لأنهم فيها على ما مضى من الأبيات. ~~وإن شئت جعلت أخوالها وأعمامها بدلا من الأرض بدل الاشتمال, على قول الله ~~سبحانه: {قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود} 5. # فإن قلت: فإن البدل العامل عندك فيه هو غير العامل في المبدل منه, وإذا ~~كان الأمر كذلك فقد آل الحديث إلى موضع واحد وهو إضمار الفعل, فلم قسمت ~~الأمر فيهما إلى موضعين؟ # قيل: الفرق قائم. ووجهه أن اتصال المبدل6 منه أشد من اتصال ما حمل على ~~المعنى بما قبله, وإنما يأتي بعد استقرار الكلام الأول ورسوخه، PageV02P429 # وليس كذلك البدل؛ لأنه وإن كان العامل فيه غير الأول عندنا فإنه مع ذلك ~~مشابه للصفة وجار مجراها. # نعم وقد خالف فيه أقوام, فذهبوا إلى أن العامل في الثاني هو العامل في ~~الأول. وحدثنا أبو علي أن الزيادي1 سأل أبا الحسن عن قولهم: مررت برجل قائم ~~زيد أبوه, أأبوه ms428 بدل أم صفة؟ قال: فقال أبو الحسن: لا أبالي بأيهما أجبت. ~~أفلا ترى إلى تداخل الوصف والبدل, وهذا يدل على ضعف العامل المقدر مع ~~البدل. وسألت أبا علي -رحمه الله- عن مسألة2 الكتاب: رأيتك إياك قائما ~~الحال لمن هي؟ فقال: ل"إياك", قلت: فالعامل فيها ما هو؟ قال: "رأيت" هذه ~~الظاهرة, قلت: أفلا تعلم أن "إياك" معمول فعل آخر غير الأول, وهذا يقود3 ~~إلى أن الناصب للحال هو الناصب لصاحبها, أعني: الفعل المقدر؟ فقال: لما لم ~~يظهر ذلك العامل ضعف حكمه, وصارت المعاملة مع هذا الظاهر. فهذا يدلك على ~~ضعف العامل في البدل واضطراب حاله, وليس كذلك العامل إذا دل عليه غيره نحو ~~قوله: # تواهق رجلاها يداها. . . # وقوله: # ولو تعزيت عنها أم عمار # ونحو ذلك؛ لأن هذا فعل مثبت, وليس محل ما يعمل فيه المعنى محل البدل, ~~فلما اختلف هذان الوجهان من هذين الموضعين اعتددناهما قسمين اثنين. ~~PageV02P430 # ومن ذلك قوله 1: # لن تراها ولو تأملت إلا ... ولها في مفارق الرأس طيبا # وهذا هو الغريب من هذه الأبيات, ولعمري إن الرؤية إذا لحقتها فقد لحقت ما ~~هو متصل بها, ففي ذلك شيئان: # أحدهما أن الرؤية وإن كانت مشتملة عليها فليس لها طريق إلى الطيب في ~~مفارقها، اللهم إلا أن تكون2 حاسرة غير مقنعة, وهذه بذلة وتطرح لا توصف به ~~الخفرات ولا المعشقات3, ألا ترى إلى قول كثير: # وإني لأسمو بالوصال إلى التي ... يكون سناء وصلها وازديارها4 # ومن كانت من النساء هذه حالها فليست رذلة ولا مبتذلة. وبه وردت الأشعار ~~القديمة والمولدة؛ قال الطائي: # عالي الهوى مما يعذب مهجتي ... أروية الشعف التي لم تسهل5 # وهي6 طريق مهيع. وإذا كان كذلك وكانت الرؤية لها ليس مما يلزم معه رؤية ~~طيب مفارقها وجب أن يكون الفعل المقدر لنصب الطيب مما يصحب الرؤية لا ~~الرؤية نفسها, فكأنه قال: لن تراها إلا وتعلم لها أو تتحقق لها في مفارق ~~الرأس طيبا, غير أن سيبويه حمله على الرؤية. وينبغي أن يكون أراد 7: ما تدل ~~عليه الرؤية من الفعل الذي قدرناه. ms429 PageV02P431 # والآخر أن هذه الواو في قوله: ولها كذا هي واو الحال, وصارفة للكلام إلى ~~معنى الابتداء, فقد وجب أن يكون تقديره: لن تراها إلا وأنت تعلم أو تتحقق ~~أو تشم, فتأتي بالمبتدأ وتجعل ذلك الفعل المقدر خبرا عنه. فاعرف ذلك. # ومنه قوله 1: # قد سالم الحيات منه القدما ... الأفعوان والشجاع الشجعما # وذات قرنين ضموزا ضرزما # هو من هذا؛ لأنه قد علم أن الحيات مسالمة كما علم أنها مسالمة, ورواها ~~الكوفيون بنصب الحيات، وذهبوا إلى أنه أراد: القدمان, فحذف النون. وينشدون ~~في ذلك قوله: # لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها ... لأولادها ثنتا وما بيننا عنز2 # وينشدون قول الآخر 3: # كأن أذنيه إذا تشوفا ... قادمتا أو قلما محرفا PageV02P432 # على أنه أراد: قادمتان أو قلمان محرفان. ورووه أيضا: تخال أذنيه. . . " ~~قادمة أو قلما للحرفا. فهذا على أنه يريد: كل واحدة من أذنيه"1, ومما ~~ينسبونه إلى كلام الطير "قول الحجلة للقطاة"2 أقطي3 قطا, فبيضك ثنتا, وبيضي ~~مائتا, أي: ثنتان ومائتان. # ومن ذلك قوله 4: # يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا # أي5 وحاملا رمحا. فهذا محمول على معنى الأول لا لفظه. وعليه: # علفتها تبنا وماء باردا ... حتى شتت همالة عيناها6 # أي: وسقيتها ماء باردا, وقوله: # تراه كأن الله يجدع أنفه ... وعينيه إن مولاه ثاب له وفر7 PageV02P433 # أي: ويفقأ عينيه, وقوله: # تسمع للأجواف منه صردا ... وفي اليدين جسأة وبددا1 # أي: وترى في اليدين جسأة وبددا، وقوله 2: # فعلا فروع الأيهفان وأطفلت ... بالجلهتين ظباؤها ونعامها # أي: وأفرخت نعامها، وقوله3: # إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا # أي: وكحلن العيون, ومن المحمول على المعنى قوله 4: # طافت أمامة بالركبان آونة ... يا حسنه من قوام ما ومنتقبا # لأن الأول في معنى: يا حسنه قواما, وقول الآخر 5: # يذهبن في نجد وغورا غائرا # أي: ويأتين غورا. PageV02P434 # وقول1 الآخر 2: # فاذهب فأي فتى في الناس أحرزه ... من يومه ظلم دعج ولا جبل # "حتى كأنه قال: ما أحد أحرزه ظلم ولا جبل"3. # ومنه قوله 4: # فإن كان لا يرضيك حتى تردني ... إلى قطري لا إخالك راضيا # حمله الفراء ms430 على المعنى, قال: لأن معناه: لا يرضيك إلا أن تردني, فجعل ~~الفاعل متعلقا على المعنى. وكان أبو علي يغلظ في هذا ويكبره ويتناكره ~~ويقول: الفاعل لا يحذف, ثم إنه فيما بعد لان له وخفض5 من جناح تناكره. وعلى ~~كل حال فإذا كان الكلام إنما يصلحه أو يفسده معناه، وكان "هذا معنى"6 صحيحا ~~مستقيما لم أر به بأسا. وعلى7 أن المسامحة في الفاعل ليست بالمرضية؛ لأنه ~~أصعب حالا من المبتدأ. وهو8 في المفعول أحسن, أنشد أبو زيد: # وقالوا ما تشاء فقلت ألهو ... إلى الإصباح آثر ذي أثير9 PageV02P435 # أراد: اللهو1، فوضع "ألهو" موضعه لدلالة الفعل على مصدره, ومثله قولك لمن ~~قال لك: ما يصنع زيد؟: يصلي أو2 يقرأ, أي: الصلاة أو القراءة. # ومما جاء في المبتدأ من هذا قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه, أي: ~~سماعك به خير من رؤيتك له. وقال -عز وجل: {وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك} ~~3 أي: منا قوم دون ذلك, فحذف المبتدأ وأقام الصفة التي هي الظرف مقامه. ~~وقال جرير: # نفاك الأغر ابن عبد العزيز ... وحقك تنفى عن المسجد4 # فحذف "أن" من خبر المبتدأ، وهي: حقك أن تنفى عن المسجد. # وقد جاء ذلك في الفاعل، على عزته. وأنشدنا 5: # وما راعني إلا يسير بشرطة ... وعهدي به فينا يفش بكير6 # كذا أنشدناه "فينا", وإنما هو قينا, أراد بقوله: "وما راعني إلا يسير" ~~أي: مسيره "على هذا وجهه"7. وقد يجوز أن يكون حالا، والفاعل مضمر، أي: وما ~~راعني إلا سائرا بشرطة. PageV02P436 # ومنه بيت جميل: # جزعت حذار البين يوم تحملوا ... وحق لمثلي يا بثينة يجزع # أي: وحق لمثلي أن يجزع, وأجاز هشام يسرني تقوم, وينبغي أن يكون ذلك جائزا ~~عنده في الشعر لا في النثر. هذا أولى عندي من أن "يكون يرتكبه"1 من غير ~~ضرورة. # وباب الحمل على المعنى بحر لا ينكش2، ولا يفئج3 ولا يؤبى4 ولا يغرض5 ولا ~~يغضغض6. وقد رأينا وجهه, ووكلنا الحال إلى قوة النظر وملاطفة التأول7. # ومنه باب من هذه اللغة واسع لطيف طريف8، وهو ms431 اتصال الفعل بحرف ليس مما ~~يتعدى به؛ لأنه في معنى فعل يتعدى به. من ذلك قوله تعالى: {أحل لكم ليلة ~~الصيام الرفث إلى نسائكم} 9 لما كان في معنى الإفضاء عداه بإلى, ومثله بيت ~~الفرزدق: # قد قتل الله زيادا عني # لما كان ذلك في معنى: صرفه عني, وقد ذكرناه10 فيما مضى. وكان أبو علي ~~يستحسنه وينبه عليه. # ومنه قول11 الأعشى: # سبحان من علقمة الفاخر12 # علق حر ف الجر بسبحان لما كان معناه: براءة منه. PageV02P437 # فصل في التحريف: # قد جاء هذا الموضع في ثلاثة أضرب: الاسم والفعل والحرف. # فالاسم يأتي تحريفه على ضربين: أحدهما مقيس, والآخر مسموع "غير مقيس"1. # الأول ما غيره النسب قياسا, وذلك قولك في الإضافة إلى نمر: نمري، وإلى ~~شقرة 2: شقري، وإلى قاض: قاضوي, وإلى حنيفة: حنفي, وإلى عدي: عدوي, ونحو ~~ذلك. وكذلك التحقير وجمع التكسير نحو: "رجل و"3 رجيل ورجال. # الثاني على أضرب: منه ما غيرته4 الإضافة5 على غير قياس كقولهم في بني ~~الحبلى6 حبلي, وفي بني عبيدة7 وجذيمة: عبدي وجذمي, وفي زبينة 8: زباني, وفي ~~أمس: إمسي, وفي الأفق: أفقي, وفي جلولاء 9: جلولي, وفي خرسان: خرسي, وفي ~~دستواء 10: دستواني. # ومنه ما جاء في غير الإضافة, وهو نحو قوله 11: # من نسج داود أبي سلام PageV02P438 # يريد: أبي1 سليمان, وقول الآخر 2: # وسائلة بثعلبة بن سير ... وقد علقت بثعلبة العلوق # يريد: ثعلبة بن سيار, وأنشدنا أبو علي: # أبوك عطاء ألأم الناس كلهم3 # يريد: عطية بن الخطفي, وقال العبد: # وما دمية من دمى ميسنا ... ن معجبة نظرا واتصافا4 # أراد: ميسان, فغير5 الكلمة بأن زاد فيها نونا فقال: ميسنان, وقال لبيد: # درس المنا بمتالع فأبان6 # أراد: المنازل, وقال علقمة: # كأن إبريقهم ظبي على شرف ... مفدم بسبا الكتان ملثوم7 PageV02P439 # وقال: # واستحر القتل في عبد الأشل # يريد الأشهل1. # " وقال: # بسبحل الدفين عيسجور2 # أي: بسبحل"3. # وقال: # تحاذر وقع السوط خوصاء ضمها ... كلال فجالت في حجا حاجب ضمر4 # يريد: في حجاج حاجب. " وقد مضى من التحريف في الاسم ما فيه كاف بإذن ~~الله"5. # تحريف الفعل: # من ذلك ms432 ما جاء من المضاف مشبها بالمعتل, وهو قولهم في ظللت: ظلت، "وفي ~~مسست: مست"6 وفي أحسست: أحست، قال 7: # خلا أن العتاق من المطايا ... أحسن به فهن إليه شوس PageV02P440 # وهذا مشبه بخفت وأردت. وحكى ابن الأعرابي في ظننت ظنت. وهذا كله لا يقاس1 ~~عليه؛ لا تقول في شممت: شمت ولا شمت؛ ولا في "أقضضت 2: أقضت". # فأما قول أبي الحسن في مثال اطمأن من الضرب: اضربب3، وقول النحويين فيه: ~~اضربب فليس تحريفا, وإنما هذا عند كل واحد من القبليلين هو الصواب. # ومن تحريف الفعل ما جاء منه مقلوبا كقولهم في اضمحل : امضحل, وفي أطيب: ~~أيطب, وفي اكفهر: اكرهفو وما كان مثله. فأما جذب وجبذ فأصلان؛ لأن كل واحد ~~منهما متصرف وذو مصدر, كقولك: جذب يجذب جذبا, وهو جاذب, وجبذ يجبذ جبذا وهو ~~جابذ, وفلان مجبوذ ومجذوب, فإذا4 تصرفا لم يكن أحدهما بأن يكون أصلا لصاحبه ~~أولى من أن يكون صاحبه أصلا له. # وأما قولهم: أيس فمقلوب من يئس, ودليل ذلك من وجهين. # أحدهما "أن لا مصدر"5 لقولهم: أيس, فأما الإياس فمصدر أست, قال أبو علي: ~~وسموا6 الرجل إياسا كما سموه عطاء؛ لأن أست: أعطيت. ومثله PageV02P441 # -عندي- تسميتهم إياه عياضا1، فلما لم يكن لأيس مصدر علمت أنه لا أصل له, ~~وإنما المصدر اليأس. فهذا من يئست. # والآخر صحة العين في أيس, ولو لم يكن مقلوبا لوجب فيه إعلالها وأن يقال: ~~آس وإست كهاب وهبت, وكان يلزم في مضارع أواس كأهاب, فتلقب الفاء2 لتحركها ~~وانفتاحها3 واوا؛ كقولك في هذا أفعل من هذا من أممت: هذا أوم من هذا, هذا ~~قول أبي الحسن وهو القياس. وعلى قياس قول أبي عثمان أياس؛ كقوله: هذا4 أيم ~~من هذا. فصارت صحة الياء في "أيس" دليلا على أنها مقلوبة من يئس, كما صارت ~~صحة الواو في عور دليلا على أنها في معنى ما لا بد من صحته وهو اعور. وهو ~~باب. وكذلك قولهم: لم أبله5. وقد شرحناه في غير هذا. # تحريف الحرف: # قالوا: لا بل ولابن, وقالوا: قام زيد فم ms433 عمرو, كقولك: ثم عمرو. وهذا وإن ~~كان بدلا فإنه ضرب من التحريف. وقالوا في سوف أفعل: سوأفعل, وسف6 أفعل. ~~حذفوا تارة الواو، وأخرى الفاء. وخففوا رب وإن وأن، فقالوا: # رب هيضل لجب لففت بهيضل PageV02P442 # وقال 1: # أن هالك كل من يحفى وينتعل # وقال الله سبحانه: {إن كل نفس لما عليها حافظ} 2. وقال 3: # سقته الرواعد من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما4 # مذهب صاحب الكتاب أنه أراد: وإما من خريف, وقد خولف فيه. PageV02P443 ### | باب في فرق بين الحقيقة والمجاز # الحقيقة: ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة, والمجاز: ما كان ~~بضد ذلك. # وإنما يقع المجاز ويعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة, وهي: الاتساع ~~والتوكيد والتشبيه. فإن عدم هذه الأوصاف كانت الحقيقة البتة. # فمن ذلك قول1 النبي -صلى الله عليه وسلم- في الفرس: "هو بحر" , فالمعاني ~~الثلاثة موجودة فيه. أما الاتساع فلأنه زاد2 في أسماء الفرس التي هي: فرس ~~وطرف وجواد, ونحوها البحر, حتى إنه إن احتيج إليه في شعر أو سجع أو اتساع ~~استعمل استعمال بقية تلك الأسماء, لكن لا يفضي إلى ذلك إلا بقرينة تسقط ~~الشبهة. وذلك كأن يقول الشاعر: # علوت مطا جوادك يوم يوم ... وقد ثمد الجياد فكان بحرا3 # وكأن يقول الساجع: فرسك هذا إذا سما بغرته كان فجرا, وإذا جرى إلى غايته ~~كان بحرا, ونحو ذلك. ولو عرى الكلام من4 دليل يوضح الحال لم يقع عليه بحر؛ ~~لما فيه من التعجرف في المقال من غير إيضاح ولا بيان. ألا ترى أن لو5 قال ~~رأيت بحرا, وهو يريد الفرس لم يعلم بذلك غرضه, فلم يجز قوله؛ لأنه إلباس ~~وإلغاز على الناس. PageV02P444 # وأما التشبيه فلأن جريه1 يجر ي في الكثرة مجرى مائه. # أما التوكيد فلأنه شبه العرض بالجوهر, وهو أثبت في النفوس منه, والشبه في ~~العرض منتفية عنه؛ ألا ترى أن من2 الناس من دفع الأعراض وليس أحد دفع ~~الجواهر. # وكذلك قول الله سبحانه: {وأدخلناه في رحمتنا} 3 هذا هو مجاز, وفيه ~~الأوصاف الثلاثة. # أما السعة فلأنه كأنه زاد في ms434 أسماء الجهات والمحال اسما هو الرحمة. # وأما التشبيه فلأنه شبه4 الرحمة -وإن لم يصح دخولها- بما يجوز دخوله, ~~فلذلك وضعها موضعه. # وأما التوكيد فلأنه أخبر عن العرض بما يخبر به عن الجوهر, وهذا تعال5 ~~بالغرض، وتفخيم منه؛ إذ صير6 إلى حيز ما يشاهد ويلمس ويعاين، ألا ترى إلى ~~قول بعضهم في الترغيب في الجميل: ولو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه حسنا ~~PageV02P445 # جميلا وإنما يرغب فيه بأن ينبه عليه, ويعظم من قدره, بأن يصوره في ~~النفوس1 على أشرف أحواله، وأنوه2 صفاته. وذلك بأن يتخيل شخصا متجسما3 لا ~~عرضا متوهما. وعليه قوله 4: # تغلغل حب عثمة في فؤادي ... فباديه مع الخافي يسير # "أي: فباديه إلى الخافي يسير"5 أي: فباديه مضموما إلى خافيه يسير. وذلك ~~أنه لما وصف الحب بالتغلغل فقد اتسع به6؛ ألا ترى أنه يجوز على هذا أن تقول ~~7: # شكوت إليها حبها المتغلغلا ... فما زادها شكواي إلا تدللا8 # فيصف بالمتغلغل9 ما ليس في أصل اللغة أن يوصف بالتغلغل, إنما وصف يخص ~~الجواهر لا الأحداث؛ ألا ترى أن المتغلغل في الشيء لا بد أن يتجاوز مكانا ~~إلى آخر. وذلك تفريغ مكان وشغل مكان. وهذه أوصاف تخص في الحقيقة الأعيان لا ~~الأحداث. فهذا وجه الاتساع. # وأما التشبيه فلأنه شبه ما لا ينتقل ولا يزول بما يزول وينتقل, وأما ~~المبالغة والتوكيد فلأنه أخرجه عن ضعف العرضية إلى قوة الجوهرية. ~~PageV02P446 # وعليه "قول الآخر "1: # قرعت ظنابيب الهوى يوم عالج ... ويوم النقا حتى قسرت الهوى قسرا2 # وقول الآخر: # ذهوب بأعناق المئين عطاؤه ... عزوم على الأمر الذي هو فاعله3 # وقول الآخر 4: # غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ... غلقت لضحكته رقاب المال # وقوله 5: # ووجه كأن الشمس حلت رداءها ... عليه نقي اللون لم يتخدد # جعل للشمس رداء وهو جوهر؛ لأنه أبلغ في6 النور الذي هو العرض, وهذه ~~الاستعارات كلها داخلة تحت7 المجاز. PageV02P447 # فأما قولهم: ملكت عبدا ودخلت دارا وبنيت حماما فحقيقي هو ونحوه, لا ~~استعارة فيه ولا مجاز في هذه المفعولات, لكن في الأفعال الواصلة إليها ~~مجاز. وسنذكره. ولكن لو قال: بنيت لك في ms435 قلبي بيتا, أو ملكت من الجود عبدا ~~خالصا, أو أحللتك من رأيي وثقتي1 دار صدق؛ لكان ذلك مجازا واستعارة لما فيه ~~من الاتساع والتوكيد والتشبيه على ما مضى. # ومن المجاز كثير من باب الشجاعة في اللغة: من الحذوف2، والزيادات3، ~~والتقديم والتأخير , والحمل على المعنى, والتحريف. # ألا ترى أنك إذا قلت: بنو4 فلان يطؤهم الطريق, ففيه من السعة إخبارك عما ~~لا يصح وطؤه بما صح وطؤه. فتقول على هذا: أخذنا على الطريق الواطئ لبني ~~فلان, ومررنا بقوم موطوئين بالطريق, ويا طريق طأ بنا بني فلان, أي أدنا ~~إليهم. وتقول: بني فلان بيته على سنن المارة رغبة في طئة الطريق بأضيافه ~~له. أفلا ترى إلى وجه الاتساع عن هذا المجاز. # ووجه التشبيه إخبارك عن الطريق بما تخبر به عن سالكيه, فشبهته5 بهم إذ ~~كان هو المؤدي لهم, فكأنه هم. # وأما التوكيد6 فلأنك إذا أخبرت عنه بوطئه إياهم كان أبلغ من وطء سالكيه ~~لهم, وذلك أن الطريق مقيم ملازم, فأفعاله مقيمة معه, وثابتة بثباته. وليس ~~كذلك أهل الطريق؛ لأنهم قد يحضرون فيه ويغيبون عنه, فأفعالهم أيضا كذلك ~~PageV02P448 # حاضرة وقتا وغائبة آخر. فأين هذا مما أفعاله ثابتة مستمرة. ولما كان هذا ~~كلاما الغرض فيه المدح والثناء اختاروا له أقوى اللفظين؛ لأنه يفيد أقوى ~~المعنيين. # وكذلك قوله1 سبحانه: {واسأل 2 القرية التي كنا فيها 3} فيه3 المعاني ~~الثلاثة. أما الاتساع فلأنه استعمل لفظ السؤال مع ما لا يصح في الحقيقة ~~سؤاله, وهذا نحو ما مضى, ألا تراك تقول: وكم من قرية مسئولة, وتقول: القرى ~~وتسآلك؛ كقولك: أنت وشأنك. فهذا ونحوه اتساع. # وأما التشبيه فلأنها شبهت بما يصح سؤاله لما كان بها ومؤلفا4 لها. وأما ~~التوكيد فلأنه في ظاهر اللفظ إحالة بالسؤال "على من"5 ليس من عادته ~~الإجابة. فكأنهم تضمنوا لأبيهم -عليه السلام- أنه إن سأل الجمادات والجبال ~~أنبأته بصحة قولهم, وهذا تناه في تصحيح الخبر. أي: لو سألتها لأنطقها الله ~~بصدقنا, فكيف لو سألت من من عادته الجواب. # وكيف تصرفت الحال فالاتساع فاش في جميع أجناس شجاعة ms436 العربية. PageV02P449 ### | باب في أن 1 المجاز إذا كثر لحق بالحقيقة: # اعلم أن أكثر اللغة مع تأمله مجاز لا حقيقة. وذلك عامة الأفعال نحو: قام ~~زيد, وقعد عمرو, وانطلق بشر, وجاء الصيف, وانهزم2 الشتاء. ألا ترى أن الفعل ~~يفاد منه معنى الجنسية, فقولك: قام زيد, معناه 3: كان منه القيام, أي: هذا ~~PageV02P449 # الجنس من الفعل, ومعلوم أنه لم يكن منه جميع القيام, وكيف1 يكون ذلك وهو ~~جنس, والجنس يطبق2 جميع الماضي وجميع الحاضر وجميع الآتي, الكائنات من كل ~~من وجد منه القيام. ومعلوم3 أنه لا يجتمع لإنسان واحد "في وقت واحد"4, ولا ~~في مائة ألف سنة مضاعفة القيام كله الداخل تحت الوهم, هذا محال عند كل ذي ~~لب. فإذا كان كذلك علمت أن "قام زيد" مجاز لا حقيقة, وإنما هو على وضع الكل ~~موضع البعض للاتساع والمبالغة وتشبيه القليل بالكثير. ويدل على انتظام ذلك ~~لجميع جنسه أنك تعلمه في جميع أجزاء ذلك الفعل فتقول: قمت قومة, وقومتين, ~~ومائة قومة, وقياما حسنا, وقياما قبيحا. فأعمالك إياه في جميع أجزائه يدل ~~على أنه موضوع عندهم على صلاحه لتناول جميعها. وإنما يعمل الفعل من المصادر ~~فيما فيه عليه دليل؛ ألا تراك لا تقول: قمت جلوسا, ولا ذهبت مجيئا, ولا نحو ~~ذلك لما لم تكن فيه دلالة عليه, ألا ترى إلى قوله: # لعمري لقد أحببتك الحب كله ... وزدتك حبا لم يكن قبل يعرف5 # "فانتظامه6 لجميعه يدل على وضعه على اغتراقه واستيعابه"7 وكذلك قول ~~الآخر: # فقد يجمع الله الشتيتين بعدما ... يظنان كل الظن أن لا تلاقيا8 ~~PageV02P450 # فقوله: "كل الظن" يدل على صحة ما ذهبنا إليه. قال لي أبو علي: قولنا: قام ~~زيد, بمنزلة قولنا: خرجت فإذا الأسد, ومعناه أن قولهم: خرجت فإذا الأسد ~~تعريفه هنا تعريف الجنس كقولك: الأسد أشد من الذئب, وأنت لا تريد أنك "خرجت ~~وجميع الأسد"1 التي2 يتناولها الوهم على الباب. هذا محال واعتقاده اختلال3. ~~وإنما أردت: خرجت فإذا واحد من هذا الجنس بالباب, فوضعت لفظ الجماعة على ~~الواحد مجازا لما فيه من الاتساع ms437 والتوكيد والتشبيه. أما الاتساع فإنك4 ~~وضعت اللفظ المعتاد للجماعة على الواحد. وأما التوكيد فلأنك عظمت قدر ذلك ~~الواحد، بأن جئت بلفظه على اللفظ المعتاد للجماعة, وأما التشبيه فلأنك عظمت ~~قدر ذلك الواحد بالجماعة؛ لأن كل واحد منها مثله في كونه أسدا. # وإذا كان كذلك فمثله قعد جعفر, وانطلق محمد, وجاء الليل, وانصرم النهار. ~~وكذلك أفعال القديم سبحانه؛ نحو5: خلق الله السماء والأرض, وما6 كان مثله, ~~ألا ترى -أنه عز اسمه- لم يكن منه بذلك خلق أفعالنا, ولو كان حقيقة لا ~~مجازا لكان خالقا للكفر والعدوان وغيرهما7 من أفعالنا -عز وعلا. وكذلك علم ~~الله قيام زيد مجاز8 أيضا؛ لأنه لست الحال التي علم عليها قيام زيد هي ~~الحال التي علم عليها قعود عمرو. ولسنا نثبت له سبحانه علما؛ لأنه عالم ~~بنفسه9, إلا أنا مع ذلك نعلم PageV02P451 # أنه ليست1 حال علمه بقيام2 زيد هي حال علمه بجلوس عمرو ونحو ذلك. وكذلك ~~قولك: ضربت عمرا مجاز أيضا من غير جهة التجوز في الفعل -وذلك أنك إنما فعلت ~~بعض الضرب لا جميعه- ولكن من جهة أخرى؛ وهو أنك إنما ضربت بعضه لا جميعه, ~~ألا تراك تقول: ضربت زيدا, ولعلك إنما ضربت يده أو إصبعه, أو ناحية من ~~نواحي جسده, ولهذا إذا احتاط الإنسان واستظهر جاء ببدل البعض فقال: ضربت ~~زيدا وجهه أو رأسه. نعم, ثم إنه مع ذلك متجوز, ألا "تراه قد يقول "3: ضربت ~~زيدا رأسه4، فيبدل للاحتياط, وهو إنما ضرب ناحية من رأسه لا رأسه كله. ~~ولهذا ما يحتاط بعضهم في نحو هذا فيقول: ضربت زيدا جانب وجهه الأيمن, أو ~~ضربته أعلى رأسه الأسمق5؛ لأن أعلى رأسه قد تختلف أحواله فيكون بعضه أرفع ~~من بعض. # وبعد فإذا عرف التوكيد لم وقع في الكلام -نحو: نفسه وعينه وأجمع وكله ~~وكلهم وكليهما, وما أشبه ذلك- عرفت منه "حال سعة"6 المجاز في هذا الكلام, ~~ألا تراك قد7 تقول: قطع الأمير اللص, ويكون القطع له بأمره8 لا بيده, فإذا ~~قلت: قطع الأمير نفسه اللص, رفعت المجاز من جهة الفعل وصرت ms438 إلى الحقيقة, ~~لكن يبقى عليك التجوز من مكان آخر وهو قولك: اللص, وإنما لعله قطع يده أو ~~رجله، فإذا9 احتطت قلت: قطع الأمير نفسه يد اللص أو رجله. وكذلك ~~PageV02P452 # جاء الجيش أجمع, ولولا أنه قد كان يمكن أن يكون إنما جاء بعضه1 -وإن ~~أطلقت المجيء على جميعه- لما كان لقولك: أجمع معنى. # فوقوع التوكيد في هذه اللغة أقوى دليل على شياع المجاز فيها واشتماله ~~عليها, حتى إن أهل العربية أفردوا له بابا لعنايتهم به، وكونه مما2 لا يضاع ~~ولا يهمل مثله, كما أفردوا لكل معنى أهمهم بابا؛ كالصفة والعطف والإضافة ~~والنداء والندبة والقسم والجزاء, ونحو ذلك. # وبينت منذ قريب لبعض منتحلي هذه الصناعة هذا الموضع -أعني: ما في3 ضربت ~~زيدا, وخلق الله, ونحو ذلك- فلم يفهمه إلا بعد أن بات4 عليه, وراض نفسه ~~فيه, واطلع في الموضع الذي أومأت له إليه, فحينئذ ما تصوره, وجرى على مذهبه ~~في أن لم يشكره. # واعلم أن جميع ما أوردناه في سعة المجاز عندهم واستمراره على ألسنتهم دفع ~~أبي الحسن القياس على حذف المضاف, وإن لم يكن حقيقة. أولا5 يعلم أبو الحسن ~~كثرة المجاز غيره, وسعة استعماله وانتشار مواقعه, كقام أخوك, وجاء الجيش, ~~وضربت زيدا, ونحو ذلك, وكل ذلك مجاز "لا حقيقة"6 "وهو على غاية الانقياد ~~والاطراد. وكذلك أيضا حذف المضاف مجاز لا حقيقة"7 وهو مع ذلك مستعمل8. ~~PageV02P453 # فإن احتج أبو الحسن بكثرة هذه المواضع؛ نحو: قام زيد, وانطلق محمد, وجاء ~~القوم, ونحو ذلك, قيل له: وكذلك حذف المضاف قد كثر؛ حتى إن في القرآن -وهو ~~أفصح الكلام- منه أكثر من مائة موضع، بل ثلاثمائة موضع1، وفي الشعر منه ما ~~لا أحصيه. # فإن قيل: يجيء من هذا أن تقول: ضربت زيدا, وإنما ضربت غلامه وولده. # قيل: هذا الذي شنعت به بعينه جائز؛ ألا تراك تقول: إنما ضربت زيدا بضربك ~~غلامه, وأهنته بإهانتك ولده. وهذا باب إنما يصلحه ويفسده المعرفة به. فإن ~~فهم عنك في قولك: ضربت زيدا, أنك إنما أردت بذلك: ضربت غلامه أو أخاه أو ~~نحو ms439 ذلك جاز, وإن لم يفهم عنك لم يجز, كما أنك إن فهم عنك2 بقولك: أكلت ~~الطعام, أنك أكلت بعضه, لم تحتج إلى البدل, وإن3لم يفهم عنك وأردت إفهام ~~المخاطب إياه لم تجد بدا من البيان, وأن تقول: بعضه أو نصفه أو نحو ذلك. ~~ألا ترى أن الشاعر لما فهم عنه ما "أراد4 بقوله" قال 5: # صبحن من كاظمة الخص الخرب ... يحملن عباس بن عبد المطلب6 PageV02P454 # وإنما أراد: عبد الله بن عباس, ولو لم يكن على الثقة بفهم ذلك لم يجد بدا ~~من البيان. وعلى ذلك قول الآخر 1: # عليم بما أعيا النطاسي حذيما # أراد: ابن حذيم. # ويدلك على لحاق المجاز بالحقيقة عندهم وسلوكه طريقته في أنفسهم أن العرب ~~قد وكدته كما وكدت الحقيقة, وذلك قول الفرزدق: # عشية سال المربدان كلاهما ... سحابة موت بالسيوف الصوارم2 # وإنما هو مربد واحد, فثناه مجازا لما يتصل به من مجاوره, ثم إنه مع ذلك ~~وكده وإن كان مجازا. وقد يجوز أن يكون سمى كل واحد من جانبيه مربدا. # وقال الآخر: PageV02P455 # إذا البيضة الصماء عضت صفيحة ... بحربائها صاحت صياحا وصلت1 # فأكد "صاحت" وهو مجاز بقوله: صياحا. # وأما2 قول الله -عز وجل: {وكلم الله موسى تكليما} 3 فليس من باب المجاز ~~"في الكلام"4, بل هو حقيقة, قال أبو الحسن 5: خلق الله لموسى6 كلاما في ~~الشجرة, فكلم به موسى, وإذا أحثه كان متكلما به. فأما أن يحدثه في شجرة أو ~~فم أو غيرهما, فهو شيء آخر, لكن الكلام واقع, ألا ترى أن المتكلم منا إنما ~~يستحق هذه الصفة بكونه متكلما لا غير لا؛ لأنه أحدثه في آلة نظقه, وإن كان ~~لا يكون متكلما حتى يحرك به آلات نطقه. # فإن قلت: أرأيت لو أن أحدنا عمل آلة مصوتة وحركها واحتذى بأصواتها أصوات ~~الحروف المقطعة المسموعة في كلامنا, أكنت تسميه متكلما؟ وتسمي تلك الأصوات ~~كلاما؟ # فجوابه ألا7 تكون تلك الأصوات كلاما, ولا ذلك المصوت لها متكلما, وذلك ~~أنه ليس في قوة8 البشر أن يوردوه بالآلات التي يصنعونها على سمت الحروف ~~PageV02P456 # المنطوق بها ms440 وصورتها "في النفس"1؛ لعجزهم عن ذلك. وإنما يأتون بأصوات ~~فيها الشبه اليسير من حروفنا2؛ فلا يستحق لذلك أن تكون3 كلاما، ولا أن يكون ~~الناطق بها متكلما, كما أن الذي يصور الحيوان تجسيما أو ترقيما لا يسمى ~~خالقا للحيوان, وإنما يقال مصور وحاك ومشبه. وأما القديم سبحانه فإنه قادر ~~على إحداث الكلام على صورته الحقيقية وأصواته الحيوانية في الشجرة والهواء ~~وما أحب سبحانه وشاء. فهذا فرق. # فإن قلت: فقد أحال سيبويه4 قولنا: أشرب ماء البحر, وهذا منه حظر للمجاز ~~الذي أنت مدع شياعه وانتشاره. # قيل: إنما أحال ذلك على أن المتكلم يريد به الحقيقة, وهذا5 مستقيم إذ6 ~~الإنسان الواحد لا يشرب جميع ماء البحر, فأما إن أراد به بضعه ثم أطلق هناك ~~اللفظ يريد به جميعه, فلا محالة من جوازه, ألا ترى إلى "قول الأسود7 بن ~~يعفر": # نزلوا بأنقرة يسيل عليهم ... ماء الفرات يجيء من أطواد8 # "فلم يحصل"9 هنا جميعه؛ لأنه قد يمكن أن يكون بعض مائه مختلجا قبل وصوله ~~إلى أرضهم "بشرب10 أو بسقي" زرع ونحوه, فسيبويه إذا إنما وضع هذه اللفظة ~~PageV02P457 # في هذا الموضع على أصل "وضعها في اللغة"1 من العموم, واجتنب المستعمل فيه ~~من الخصوص. # ومثل2 توكيد المجاز فيما مضى قولنا: قام زيد قياما, وجلس عمرو جلوسا, ~~وذهب سعيد3 ذهابا، "ونحو ذلك4؛ لأن" قولنا: قام زيد ونحو ذلك قد قدمنا ~~الدليل على أنه مجاز, وهو مع ذلك مؤكد بالمصدر. فهذا5 توكيد المجاز كما ~~ترى, وكذلك أيضا يكون قوله سبحانه: {وكلم الله موسى تكليما} ومن هذا الوجه ~~مجازا على ما مضى. # ومن التوكيد في المجاز قوله تعالى: {وأوتيت من كل شيء} 6 ولم تؤت لحية ~~ولا ذكرا. ووجه هذا عندي أن يكون مما حذفت صفته حتى كأنه قال: وأوتيت من كل ~~شيء تؤتاه المرأة الملكة7؛ ألا ترى "أنها8 لو" أوتيت لحية وذكرا لم تكن ~~امرأة أصلا9، ولما قيل فيها: أوتيت, ولقيل أوتي. ومثله قوله تعالى: {الله ~~خالق كل شيء} 10 وهو سبحانه شيء. وهذا11 مما يستثنيه12 العقل ببديهته, ولا ms441 ~~يحوج إلى التشاغل باستثنائه13؛ ألا ترى أن الشيء كائنا ما كان لا يخلق ~~نفسه, كما أن المرأة لا تؤتي لحية ولا ذكرا. PageV02P458 # فأما1 قوله سبحانه: {وفوق كل ذي علم عليم} 2 فحقيقة لا مجاز. وذلك3 أنه ~~سبحانه ليس عالما بعلم؛ فهو إذا العليم الذي4 فوق ذوي العلوم أجمعين. ~~ولذلك5 لم يقل: وفوق كل عالم عليم؛ لأنه عز اسمه عالم ولا عالم فوقه. # فإن قلت: فليس في شيء مما أوردته6 من قولك: {وأوتيت من كل شيء} و {خالق ~~كل شيء} 7 {وفوق كل ذي علم عليم} اللفظ المعتاد للتوكيد. # قيل: هو وإن لم يأت تابعا على سمت التوكيد فإنه بمعنى التوكيد البتة, ألا ~~ترى أنك8 إذا قلت: عممت بالضرب جميع القوم, ففائدته فائدة قولك: ضربت القوم ~~كلهم. فإذا كان المعنيان واحدا كان ما وراء ذلك غير معتد به ولغوا. ~~PageV02P459 ### | باب في إقرار الألفاظ على أوضاعها الأول, ما لم يدع داع إلى الترك 1 والتحول: # من ذلك2 "أو" إنما أصل وضعها أن تكون لأحد الشيئين أين كانت وكيف3 تصرفت, ~~فهي عندنا على ذلك وإن كان بعضهم قد خفي عليه هذا من حالها في بعض الأحوال, ~~حتى دعاه إلى أن4 نقلها عن أصل بابها, وذلك أن الفراء قال: إنها قد تأتي ~~بمعنى بل, وأنشد بيت ذي الرمة: PageV02P459 # بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى ... وصورتها أو أنت في العين أملح1 # وقال: معناه: بل أنت في العين أملح. وإذا أرينا أنها في موضعها وعلى2 ~~بابها -بل إذا كانت هنا على بابها كانت أحسن معنى وأعلى مذهبا- فقد وفينا ~~ما3 علينا. # وذلك أنها على بابها من الشك, ألا ترى أنه لو أراد بها معنى بل فقال: بل ~~أنت في العين "أملح لم يف بمعنى أو في الشك؛ لأنه إذا قطع بيقين أنها في ~~العين أملح"4 كان في ذلك سرف منه ودعاء إلى التهمة في الإفراط له، وإذا ~~أخرج الكلام مخرج الشك كان في صورة المقتصد غير المتحامل ولا المتعجرف. ~~فكان5 أعذب للفظه، وأقرب إلى تقبل قوله, ms442 ألا تراه نفسه أيضا6 قال: # أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا آأنت أم أم سالم7 PageV02P460 # فكما1 لا يشك2 في3 أن كلامه ههنا خرج مخرج الشك لما فيه من عذوبته وظرف ~~مذهبه, فكذلك ينبغي أن يكون قوله: أو أنت في العين أملح "أو" فيه باقية في ~~موضعها وعلى شكلها. # وبعد فهذا مذهب الشعراء: أن يظهروا في هذا ونحوه شكا وتخالجا4 ليروا قوة ~~الشبه واستتكام الشبهة, ولا يقطعوا قطع اليقين البتة فينسبوا بذلك إلى ~~الإفراط وغلو الأشطاط, وإن كانوا هم ومن بحضرتهم5 ومن يقرأ من6 بعد أشعارهم ~~يعلمون أن لا حيرة هناك ولا شبهة, ولكن "كذا خرج"7 الكلام على الإحاطة ~~بمحصول الحال. # وقال أيضا: # ذكرتك أن مرت بنا أم شادن ... أمام المطايا تشرئب وتسنح8 # وقال الآخر 9: # أقول لظبي يرتعي وسط روضة ... أأنت أخو ليلى فقال يقال # وما أحسن ما جاء به الطائي الصغير "في قوله"10: # عارضننا أصلا فقلنا الربرب ... حتى أضاء الأقحوان الأشنب11 PageV02P461 # وقال الآخر 1: # فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... سوى أن عظم الساق منك دقيق # وذهب قطرب إلى أن "أو" قد تكون بمعنى الواو, وأنشد بيت النابغة: # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد2 # فقال: معناه: ونصفه. ولعمري إن كذا معناه. وكيف لا يكون كذلك, ولا بد منه ~~وقد كثرت فيه الرواية أيضا بالواو: ونصفه. لكن هناك مذهب يمكن معه أن يبقى ~~الحرف على أصل وضعه: من كون لا شك فيه, وهو أن يكون تقديره: ليتما هذا ~~الحمام لنا "إلى حمامتنا"3 أو هو ونصفه. فحذف المعطوف عليها وحرف العطف, ~~على ما قدمناه في قوله عز وجل: {فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا ~~عشرة عينا} 4 أي5 فضرب فانفجرت. وعليه قول6 الآخر: # ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذا كما ما غيبتني غيابيا # أي: شهرين أو شهرين ونصف ثالث, ألا تراك لا تقول مبتدئا: لبثت نصف ثالث؛ ~~لأن ثالثا من الأسماء المضمنة7 بما معها. ودعانا إلى هذا التأول8 السعي في9 ~~إقرار "هذه" اللفظة على أول أحوالها. ms443 PageV02P462 # فأما قول الله سبحانه: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} 1 فلا يكون فيه ~~"أو" على مذهب الفراء بمعنى بل, ولا على2 مذهب قطرب في أنها بمعنى الواو. # لكنها عندنا على بابها في كونها شكا. وذلك أن هذا كلام خرج حكاية من الله ~~-عز وجل- لقول المخلوقين. وتأويله عند أهل النظر: وأرسلناه إلى جمع لو ~~رأيتموهم لقلتم أنتم فيهم: هؤلاء مائة ألف أو يزيدون. # ومثله مما مخرجه منه تعالى على3 الحكاية قوله: {ذق إنك أنت العزيز ~~الكريم} وإنما هو في الحقيقة الذليل المهان لكن معناه: ذق إنك أنت الذي كان ~~يقال له: العزيز الكريم. ومثله قوله -عز وجل: {وقالوا يا أيها الساحر ادع ~~لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون} 5 أي: يا أيها الساحر عندهم لا عندنا؛ ~~وكيف6 يكون ساحرا عندهم وهم به مهتدون, وكذلك قوله: {أين شركائي} 7 أي: ~~شركائي عندكم. وأنشدنا أبو علي لبعض اليمانية8 يهجو جريرا: # أبلغ كليبا وأبلغ عنك شاعرها ... أني الأغر وأني زهرة اليمن # قال: فأجابه جرير فقال: # ألم تكن في وسوم قد وسمت بها ... من حان موعظة يا زهرة اليمن 9 # فسماه زهرة اليمن10 متابعة له وحكاية للفظه, وقد تقدم القول على هذا ~~الموضع. PageV02P463 # ومن ذلك ما يدعيه الكوفيون من زيادة واو العطف؛ نحو قول الله -عز وجل: ~~{حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} 1 "قالوا: هنا زائدة مخرجة عن العطف, ~~والتقدير عندهم فيها: حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها"2. وزيادة الواو أمر3 لا ~~يثبته البصريون, لكنه عندنا على حذف الجواب, أي: حتى إذا جاءوها وفتحت ~~أبوابها وقال لهم خزنتها كذا وكذا صدقوا وعدهم وطابت نفوسهم, ونحو ذلك مما ~~يقال في مثل هذا. # وأجاز أبو الحسن زيادة الواو في خبر كان؛ نحو قولهم: كان ولا مال له, أي: ~~كان لا مال له. ووجه جوازه عندي شبه خبر كان بالحال، فجرى مجرى4 قولهم: ~~جاءني ولا ثوب عليه, أي: جاءني عاريا. # فأما "هل " فقد أخرجت عن بابها إلى معنى قد, نحو قول الله سبحانه: {هل ~~أتى على الإنسان ms444 حين من الدهر} 5 قالوا: معناه: قد أتى عليه ذلك. وقد يمكن ~~عندي أن تكون مبقاة في هذا الموضع على بابها من الاستفهام، فكأنه قال ~~-والله أعلم: هل أتى على الإنسان هذا؟ فلا بد في جوابه من "نعم" ملفوظا بها ~~أو مقدرة، أي:6 فكما أن ذلك كذلك فينبغي للإنسان أن يحتقر نفسه، ولا يبأى7 ~~بما فتح له. وهذا كقولك لمن تريد الاحتجاج عليه: بالله هل سألتني فأعطيتك! ~~أم هل زرتني فأكرمتك! , أي:6 فكما أن ذلك كذلك فيجب أن تعرف حقي عليك ~~وإحساني إليك. ويؤكد هذا عندك قوله تعالى: {إنا 8 خلقنا الإنسان من نطفة ~~أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا، إنا هديناه السبيل} 8 أفلا تراه -عز ~~اسمه- كيف عدد عليه أياديه وألطافه له. PageV02P464 # فإن قلت: فما تصنع بقول الشاعر 1: # سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم # ألا ترى إلى دخول همزة الاستفهام على هل, ولو كانت على ما فيها من ~~الاستفهام لم تلاق همزته لاستحالة اجتماع حرفين لمعنى واحد, وهذا يدل على ~~خروجها2 عن الاستفهام إلى معنى الخبر. # قيل: هذا قول يمكن أن يقوله صاحب هذا المذهب. # ومثله خروج الهمزة عن الاستفهام إلى التقرير, ألا ترى أن التقرير ضرب من ~~الخبر، وذلك ضد3 الاستفهام, ويدل على أنه قد فارق الاستفهام امتناع النصب ~~بالفاء "في جوابه"4 والجزم بغير الفاء في جوابه, ألا تراك لا تقول: ألست ~~صاحبنا فنكرمك؛ كما تقول: لست صاحبنا5 فنكرمك, ولا تقول في التقرير: أأنت ~~في الجيش أثبت اسمك. كما تقول: ما اسمك أذكرك, أي: إن أعرفه أذكرك. ولأجل ~~ما ذكرنا من حديث همزة التقرير ما صارت تنقل النفي إلى الإثبات والإثبات ~~إلى النفي, وذلك كقوله 6: # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح PageV02P465 # أي: "أنتم كذاكم"1 وكقول الله -عز وجل: {آلله أذن لكم} 2 و {أأنت قلت ~~للناس} 3 أي: لم يأذن لكم، ولم تقل4 للناس: اتخذوني وأمي إلهين, ولو كانت ~~استفهاما محضا لأقرت الإثبات على إثباته والنفي على نفيه. فإذا دخلت5 على ~~الموجب ms445 نفته "وإذا دخلت على النفي نفته"6 و"نفي النفي عائد"7 به إلى ~~الإثبات. ولذلك لم يجيزوا ما زال زيد إلا قائما لما آل به المعنى "من ~~النفي" إلى: ثبت زيد إلا قائما. فكما لا يقال هذا فكذلك لا يقال ذلك. ~~فاعرفه. # ويدل8 على صحة معنى التناكر في همزة التقرير أنها قد أخلصت للإنكار في ~~نحو قولهم في جواب قوله9 ضربت عمر: أعمراه! ومررت بإبراهيم: أإبراهيماه. ~~ورأيت جعفرا: "أجعفرنيه10، وأجعفرا إنيه! ". وهذا واضح. # واعلم أنه ليس شيء يخرج عن بابه إلى غيره إلا لأمر قد كان وهو على بابه ~~ملاحظا له, وعلى صدد من الهجوم عليه. # وذلك أن المستفهم عن الشي قد يكون عارفا به مع استفهامه في الظاهر عنه, ~~لكن غرضه في الاستفهام عنه أشياء. منها11 أن يرى المسئول أنه خفي عليه ~~ليسمع جوابه عنه, ومنها أن يتعرف حال المسئول هل هو عارف بما السائل عارف ~~به. ومنها أن يرى الحاضر غيرهما أنه بصورة السائل المسترشد لما له في ذلك ~~من PageV02P466 # الغرض. ومنها أن يعد ذلك لما بعده مما يتوقعه، حتى إن1 حلف بعد أنه قد2 ~~سأله عنه حلف صادقا فأوضح بذلك عذرا. و"لغير ذلك"3 من المعاني التي يسأل ~~السائل عما يعرفه لأجلها وبسببها. # فلما كان السائل في جميع هذه الأحوال قد يسأل4 عما هو عارفه5، أخذ بذلك ~~طرفا من الإيجاب لا السؤال عن مجهول6 الحال. وإذا كان ذلك كذلك جاز لأجله ~~أن يجرد في بعض الأحوال ذلك الحرف لصريح ذلك المعنى. فمن هنا جاز أن تقع ~~"هل" في بعض الأحوال موضع "قد"؛ كما جاز لأو أن تقع في "بعض الأحوال موقع"7 ~~الواو؛ نحو قوله: # وكان سيان ألا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واغبرت السوح8 # جاز لك لما كنت تقول: جالس الحسن أو ابن سيرين، فيكون9 مع ذلك متى ~~جالسهما جميعا كان في ذلك مطيعا, فمن هنا جاز أن يخرد في البيت ونحوه إلى ~~معنى الواو. # وكل10 حرف فيما بعد يأتيك قد أخرج عن بابه إلى باب آخر فلا بد أن ms446 يكون ~~قبل إخراجه إليه قد كان يرائيه ويلتفت إلى الشق الذي هو فيه. فاعرف ذلك ~~وقسه, فإنك إذا فعلته11 لم تجد الأمر إلا كما ذكرته, وعلى ما شرحته. ~~PageV02P467 ### | باب في إيراد المعنى المراد بغير اللفظ المعتاد # اعلم أن هذا موضع1 قد استعملته العرب واتبعتها فيه العلماء. والسبب في ~~هذا الاتساع أن المعنى المراد مفاد من الموضعين جميعا, فلما آذنا به وأديا ~~إليه سامحوا أنفسهم في العبارة عنه؛ إذ المعاني عندهم أشرف من الألفاظ, ~~وسنفرد لذلك بابا. # فمن ذلك ما حكاه أبو الحسن: أنه سأل أعرابيا عن تحقير الحبارى فقال: ~~حبرور. وهذا2 جواب من قصد الغرض ولم يحفل باللفظ؛ إذ لم يفهم غرض أبي ~~الحسن, فجاء بالحبرور لأنه فرخ الحبارى. وذلك أن هذا الأعرابي تلقى سؤال ~~أبي الحسن بما هو الغرض عند الكافة في مثله, ولم يحفل بصناعة الإعراب التي ~~إنما هي لفظية ولقوم مخصوصين، من بين أهل الدنيا أجمعين. ونحو من ذلك أني ~~سألت الشجري فقلت: كيف تجمع المحرنجم, فقال: وأيش فرقه حتى أجمعه! وسألته ~~يوما فقلت 3: كيف تحقر الدمكمك4؟ فقال: شخيت4. فجاء بالمعنى الذي يعرفه هو، ~~ولم يراع مذهب الصناعة. # ونحو من هذا ما يحكى عن أبي السمال5 أنه كان يقرأ: "فحاسوا خلال الديار"، ~~فيقال له: إنما هو فجاسوا, فيقول: جاسوا وحاسوا واحد6. وكان أبو مهدية إذا ~~أراد الأذان قال: الله أكبر مرتين7، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين, ثم ~~كذلك إلى آخره. فإذا قيل له: ليست السنة كذلك, إنما هي: الله أكبر الله ~~أكبر، أشهد PageV02P468 # أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله إلى آخره, فيقول: قد عرفتم ~~أن المعنى واحد والتكرار عي. وحكى عيسى بن عمر، "سمعت ذا الرمة ينشد "1: # وظاهر لها من يابس الشخت واستعن ... عليها الصبا واجعل يديك لها سترا2 # فقلت: أنشدتني: من بائس, فقال "يابس وبائس"3 واحد. وأخبرنا أبو بكر محمد ~~بن الحسن عن العباس أحمد بن يحيى قال "أنشدني ابن الأعرابي "4: # وموضع زبن لا أريد مبيته ... كأني به من ms447 شدة الروع آنس5 # فقال له شيخ من أصحابه: ليس هكذا أنشدتنا, إنما أنشدتنا: وموضع ضيق. ~~فقال: سبحان6 الله! تصحبنا منذ كذا وكذا, ولا تعلم أن الزبن والضيق واحد, ~~وقد قال الله سبحانه وهو أكرم قيلا: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما ~~تدعوا فله الأسماء الحسنى} 7 وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: " نزل ~~القرآن على سبع لغات كلها شاف كاف ". PageV02P469 # وهذا ونحوه -عندنا1- هو الذي أدى إلينا أشعارهم وحكاياتهم بألفاظ مختلفة، ~~على معان متفقة. وكان أحدهم إذا أورد المعنى المقصود بغير لفظه المعهود ~~كأنه لم يأت إلا به، "ولا عدل"2 عنه إلى غيره؛ إذ الغرض فيهما واحد, وكل ~~واحد منهما لصاحبه مرافد. وكان أبو علي -رحمه الله- إذا عبر عن معنى بلفظ3 ~~ما فلم يفهمه القارئ عليه, وأعاد ذلك المعنى عينه بلفظ غيره ففهمه يقول: ~~هذا إذا رأى ابنه في قميص أحمر عرفه, فإن رآه في قميص كحلي لم يعرفه. # فأما الحكاية عن الحسن -رضي الله عنه- وقد سأله رجل عن مسألة, ثم أعاد ~~السؤال, فقال له الحسن: لبكت علي. أي: خلطت, فتأويله عندنا أنه أفسد المعنى ~~الأول بشيء جاء به في القول4 الثاني. فأما أن يكون الحسن تناكر الأمر ~~لاختلاف اللفظين "مع اتفاق"5 المعنيين فمعاذ الله, و"حاشى أبا سعيد"6. ~~ويشبه أن يكون الرجل لما أعاد سؤاله بلفظ ثان قدر أنه بمعنى اللفظ الأول ~~ولم يحسن7 ما فهمه الحسن8 -رضي الله عنه- كالذي يعترف عند القاضي بما يدعي ~~عليه, وعنده أنه مقيم على إنكاره إياه. ولهذا نظائر. ويحكى أن قوما ترافعوا ~~إلى الشعبي في رجل بخص عين رجل فشرقت بالدم، فأفتى في ذلك بأن أنشد بيت ~~الراعي: # لها أمرها حتى إذا ما تبوأت ... بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا9 PageV02P470 # لم يزدهم على هذا. وتفسيره أن هذه العين ينتظر بها أن يستقر أمرها على ~~صورة معروفة محصلة، ثم حينئذ1 يحكم في بابها بما توجبه الحال من أمرها. ~~فانصرف القوم بالفتوى، وهم عارفون بغرضه فيها. # وأما2 اتباع العلماء العرب في هذا النحو فكقول سيبويه: ومن ms448 العرب من3 ~~يقول: لب4 فيجره كجر أمس وغاق، ألا ترى أنه ليس في واحد من الثلاثة جر؛ إذ ~~الجر إعراب لا بناء وهذا الكلم كلها مبنية "لا معربة"5 فاستعمل لفظ الجر ~~على معنى الكسر، كما يقولون6 في المنادى المفرد المضموم: إنه مرفوع, وكما ~~يعبرون بالفتح عن النصب, وبالنصب عن الفتح وبالجزم عن الوقف "وبالوقف عن ~~الجزم"7 كل ذلك لأنه أمر قد عرف غرضه والمعنى المعني به. # وإذا جاز أن يكون في أصول هذه اللغة المقررة اختلاف اللفظين8 والمعنى ~~واحد, كان جميع ما نحن فيه جائزا سائغا ومأنوسا به متقبلا. PageV02P471 ### | باب في ملاطفة الصنعة # وذلك أن ترى العرب قد غيرت شيئا من كلامها من صورة، إلى صورة, فيجب حينئذ ~~أن تتأتى لذلك وتلاطفه, لا أن تخبطه وتتعسفه. وذلك كقولنا في قولهم في ~~تكسير جرو ودلو: أجر وأدل , إن أصله أجرو وأدلو, فقلبوا الواو ياء. وهو ~~-لعمري- كذلك، إلا أنه يجب عليك أن تلاين الصنعة ولا تعازها, فتقول: إنهم ~~أبدلوا1 من ضمة العين كسرة, فصار تقديره: أجرو وأدلو. فلما انكسر ما قبل ~~الواو -وهي لام- قلبت ياء فصارت أجري وأدلي, وإنما وجب أن يرتب2 هذا العمل ~~هذا الترتيب من قبل أنك لما كرهت الواو هنا لما تتعرض3 له من الكسرة والياء ~~في أدلو وأدلوي لو سميت4 رجلا بأدلو, ثم أضفت إليه, فلما ثقل ذلك بدءوا ~~بتغيير الحركة الضعيفة تغييرا عبطا وارتجالا. فلما صارت كسرة تطرقوا بذلك ~~إلى قلب5 الواو ياء تطرقا صناعيا. ولو بدأت فقلبت الواو ياء بغير آلة ~~القلب6 من الكسرة7 قبلها لكنت قد استكرهت الحرف8 على نفسه تهالكا وتعجرفا، ~~لا رفقا وتلطفا9. ولما فعلت ذلك في الضمة كان أسهل منه في "الواو و"10 ~~الحرف؛ لأن ابتذالك الضعيف أقرب مأخذا من إنحائك على القوي. " فاعرف ذلك"11 ~~"أصلا في هذا الباب"12. PageV02P472 # وكذلك باب فعول مما لامه واو, كدلو ودلي, وحقو وحقي, "أصله دلو وحقو"1. ~~فلك في إعلال هذا إلى حقي ودلي طريقان. # إن شئت شبهت واو فعول المدغمة2 بضمة عين أفعل في3 أدلو وأحقو, ms449 فأبدلت ~~"منها ياء؛ كما أبدلت"4 من تلك الضمة كسرة فصارت: حقيو, ثم أبدلت الواو ~~التي هي لام ياء لوقوع الياء ساكنة قبلها فصارت حقي ثم أتبعت فقلت: حقي. ~~وهذا أيضا مما أبدلت من ضمة عينه كسرة، فتنقلب5 واو فعول بعدها ياء كالباب6 ~~الأول. فصارت أول 7: حقو، ثم حقيو، ثم حقي، "ثم حقي"8. فهذا وجه. # وإن شئت قلت: بدأت بدلو فأبدلت لامها لضعفها بالتطرف "وثقلها"9 ياء فصارت ~~دلوي. ثم أبدلت الواو ياء لوقوع الياء بعدها فصارت حثي "ثم أبدلت من الضمة ~~في العين كسرة لتصح الياء بعدها فصارت: حقي"10 ثم أتبعت فقلت: حقي ~~"ودلي"11. # ومن ذلك قولهم: إن أصل قام قوم, فأبدلت الواو ألفا. وكذلك باع أصله12 بيع ~~ثم أبدلت الياء ألفا، لتحركها13 وانفتاح ما قبلها13. وهو -لعمري- ~~PageV02P473 # كذلك، إلا أنك لم تقلب واحدا من الحرفين إلا بعد أن أسكنته استثقالا ~~لحركته, فصار إلى1 قوم وبيع ثم انقلبا لتحركهما في الأصل وانفتاح ما قبلهما ~~الآن. ففارقا بذلك باب ثوب وشيخ؛ لأن هذين ساكنا العينين ولم يسكنا عن ~~حركة. ولو رمت2 قلب الواو والياء من نحو: قوم وبيع وهما متحركتان3 لاحتمتا4 ~~بحركتيهما, فعزتا فلم تنقلب. فهذا واضح. # ومن ذلك ست, أصلها سدس, فلما كثرت في الكلام أبدلوا السين تاء كقولهم. ~~النات في الناس, ونحوه فصارت سدت. " فما تقارب الحرفان في مخرجيهما أبدلت ~~الدال تاء, وأدغمت في التاء فصارت ست"5. ولو بدأت6 هذا الإبدال عاريا من ~~تلك الصنعة لكان استطالة على الحرفين وهتكا للحرمتين. # فاعرف بهذا النحو هذه الطريق ولا تقدمن على أمر من التغيير إلا7 لعذر ~~فيه, وتأت له ما استطعت. فإن لم تجن8 على الأقوى كانت جنايتك على الأضعف ~~لتتطرق9 به إلى10 إعلال الأقوى أعذر وأولى. فأبه11 له وقس عليه. ~~PageV02P474 # فأما قوله 1: # أو إلفا مكة من ورق الحمى # فلم تكن الكسرة لتقلب الميم ياء, ألا تراك تقول: تظنيت وتقصيت, والفتحة ~~هناك لكنه كسر للقافية. # ومن ذلك مذهب أبي الحسن في قول الله تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن ~~نفس شيئا} 2 ms450 لأنه ذهب إلى أنه حذف حرف الجر فصار تجزيه, ثم حذف الضمير فصار ~~تجزى. فهذا ملاطفة "من الصنعة"3. ومذهب سيبويه أنه حذف "فيه" دفعة واحدة. ~~PageV02P475 ### | باب في التجريد # اعلم أن هذا فصل من فصول العربية طريف حسن, ورأيت أبا علي -رحمه الله- به ~~غريا1 معنيا، ولم "يفرد له"2 بابا, لكنه وسمه في بعض ألفاظه بهذه السمة، ~~فاستقريتها3 منه وأنقت لها. ومعناه أن "العرب قد تعتقد"4 أن5 PageV02P475 # في الشيء من نفسه معنى آخر, كأنه حقيقته ومحصوله. وقد يجري1 ذلك إلى ~~ألفاظها لما عقدت عليه معانيها. وذلك نحو قولهم: لئن لقيت زيدا2 لتلقين منه ~~الأسد, ولئن سألته لتسئلن منه البحر. فظاهر هذا أن فيه من نفسه أسدا وبحرا, ~~وهو عينه هو الأسد والبحر "لا3 أن" هناك شيئا منفصلا عنه وممتازا منه. # وعلى هذا يخاطب الإنسان منهم نفسه، حتى كأنها تقابله أو4 تخاطبه. # ومنه قول الأعشى: # وهل تطيق وداعا أيها الرجل5 # وهو الرجل نفسه لا غيره, وعليه قراءة من قرأ: "قال اعلم أن الله على كل ~~شيء قدير"6 أي: اعلم أيها الإنسان, وهو نفسه7 الإنسان, وقال تعالى: {لهم ~~فيها دار الخلد} 8 وهي نفسها "دار الخلد"9. # وقال الأعشى: # لات هنا ذكرى جبيرة أم من ... جاء منها بطائف الأهوال10 # وهي نفسها الجائية بطائف الأهوال. PageV02P476 # وقد تستعمل الباء هنا فتقول: لقيت به الأسد, وجاورت به البحر, أي: لقيت ~~بلقائي إياه الأسد. ومنه مسألة1 الكتاب: أما أبوك فلك أب, أي: لك منه أو به ~~أو2 بمكانه أب3. وأنشدنا: # أفاءت بنو مروان ظلما دماءنا ... وفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل4 # وهذا غاية البيان والكشف, ألا ترى أنه لا يجوز أن يعتقد أن الله سبحانه ~~ظرف لشيء ولا متضمن له، فهو إذا على حذف المضاف، أي: في عدل الله عدل حكم ~~عدل. # " وأنشدنا: # بنزوة لص بعد ما مر مصعب ... بأشعت لا يفلى ولا يقمل5 # ومصعب نفسه هو الأشعت"6. وأنشدنا: # جازت البيد إلى أرحلنا ... آخر الليل بيعفور خدر7 # وهي نفسها اليعفور, ولعيه جاء قوله: # يا نفس صبرا كل حي ms451 لاق ... وكل اثنين إلى افتراق PageV02P477 # وقول الآخر 1: # قالت له النفس إني لا أرى طمعا ... وإن مولاك لم يسلم ولم يصد # وقول الآخر 2: # أقول للنفس تأساء وتعزية ... إحدى يدي أصابتني ولم ترد # وأما3 قوله -عز اسمه: {يا أيتها النفس المطمئنة} 4 فليس من ذا، بل النفس ~~هنا جنس, وهو5 كقوله تعالى: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} 6 ~~ونحوه7. وقد دعا تردد هذا الموضع على الأسماع، ومحادثته8 الأفهام9، أن ذهب ~~قوم10 إلى أن الإنسان هو معنى ملتبس بهذا الهيكل الذي يراه11، ملاق له, ~~وهذا الظاهر مماس لذلك الباطن, كل جزء منه منطو عليه ومحيط به. PageV02P478 ### | باب في غلبة الزائد للأصلي # أما إذا كان الزائد ذا معنى فلا نظر في استبقائه وحذف الأصلي لمكانه, نحو ~~قولهم: هذا قاض ومعط, ألا تراك حذفت الياء التي هي لام للتنوين؛ إذ كان ذا ~~معنى أعني الصرف. ومثل1 ذلك قوله: # لاث به الأشاء والعبري2 # حذفت عين فاعل وأقررت ألفه؛ إذ كانت دليلا على اسم الفاعل. ومثله قوله 3: # شاك السلاح بطل مجرب # وهذا أحد ما يقوي قول أبي الحسن في أن المحذوف من باب مقول ومبيع إنما هو ~~العين؛ من حيث كانت الواو دليلا على اسم المفعول. وقال ابن الأعرابي في ~~قوله 4: # في بئر لا حور سرى وما شعر # أراد: حوور أي: في بئر "لا حوور"5 لا رجوع. قال: فأسكنت الواو الأولى، ~~وحذفت لسكونها وسكون الثانية بعدها. وكذلك حذفت لام الفعل لياءي الإضافة ~~PageV02P479 # في نحو: مصطفي وقاضي ومرامي "في1 مرامى". وكذلك باب يعد ويزن، حذفت فاؤه ~~لحرف المضارعة الزائدة2 "كل3 ذلك" لما كان الزائد ذا معنى. وهذا أحد ما يدل ~~على شرف المعاني عندهم ورسوخها في أنفسهم. نعم, وقد حذفوا الأصل عند الخليل ~~للزائد وإن كانا متساويي المعنيين. وإذا كان ذلك جائزا عندهم، ومسموعا في ~~لغتهم، فما ظنك بالحرف الزائد إذا كان ذا معنى. وذلك قوله: # بني عقيل ماذه الخنافق ... المال هدي والنساء طالق4 # فالخنافق5 جمع خنفقيق, والنون زائدة, والقاف الأولى عند الخليل هي ~~الزائدة، والثانية ms452 هي الأصل وهي المحذوفة -وقد قدمنا دليل ذلك- والنون ~~والقاف جميعا لمعنى واحد وهو الإلحاق. # فإذا6 كانوا قد حذفوا الأصل7 للزائد8 وهما في طبقة واحدة -أعني اجتماعهما ~~على كونهما للإلحاق- فكيف -ليت شعري- تكون الحال إذا كان الزائد لمعنى ~~والأصل المحذوف9 لغير معنى! وهذا واضح. # وفي قولهم: خنافق تقوية لقول سيبويه في تحقير مقعنسس وتكسيره "مقاعس ~~ومقيعس"10 فاعرفه؛ فإنه قوي في بابه. PageV02P480 # بل إذا كانوا قد حذفوا الملحق للملحق فحذف الملحق لذي المعنى -وهو الميم- ~~أقوى وأحجى1. وكأنهم إنما أسرعوا إلى حذف الأصل للزائد2؛ تنويها به وإعلاء ~~له وتثبيتا لقدمه في أنفسهم, وليعلموا بذلك قدره عندهم وحرمته في تصورهم ~~ولحاقه بأصول الكلم في معتقدهم, ألا تراهم قد يقرونه في الاشتقاق مما هو ~~فيه إقرارهم الأصول. وذلك قولهم: قرنيت السقاء إذا دبغته بالقرنوة, فاشتق ~~الفعل منها, وأقرت الواو الزائدة فيها حتى أبدلت ياء في قرنيت. ومثله قولهم ~~3: قلسيت الرجل, فالياء هنا بدل من واو قلنسوة الزائدة4، ومن قال: قلنسته, ~~فقد أثبت أيضا النون وهي زائدة، وكذلك قولهم: تعفرت الرجل إذا خبث، فاشتق ~~من العفريت وفيه التاء زائدة. # فنظير تقويتهم أمر الزائد وحذف الأصل له5 قول الشاعر6: # أميل مع الذمام على ابن عمي ... واحمل للصديق على الشقيق # وجميع ما ذكرناه من قوة الزائد عندهم وتمكنه في أنفسهم يضعف قول من حقر ~~تحقير الترخيم ومن كسر على حذف الزيادة, وقد ذكرنا هذا. إلا أن وجه جواز ~~ذلك قول الآخر 7: # كيما أعدهم لأبعد منهم ... ولقد يجاء إلى ذوي الأحقاد PageV02P481 # وقول1 المولد 2: # وأنف الفتى من وجهه وهو أجدع # وقول الآخر3: # أخاك أخاك إن من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح # "وهو باب واسع"4. PageV02P482 ### | باب في أن ما لا يكون للأمر وحده, قد يكون له إذا ضام غيره: # من ذلك الحرف الزائد لا يكون للإلحاق أولا؛ كهمزة أفعل وأفعل وإفعل وأفعل ~~وإفعل, ونحو ذلك, وكذلك ميم مفعل ونحوه. فإذا انضم إلى الزيادة أولا زيادة ~~أخرى صارت للإلحاق. وذلك "نحو: ألندد وألنجج، الهمزة والنون للإلحاق. ~~وكذلك"1 يلندد ويلنجح "فإن ms453 زالت النون لم تكن الهمزة ولا الياء وحدهما ~~للإلحاق. وذلك نحو: ألد ويلج"2. # وعلة ذلك أن الزيادة في أول الكلمة إنما بيابها معنى المضارعة, وحرف ~~المضارعة إنما يكون مفردا أبدا, فإذا انضم إليه غيره خرج بمضامته إياه عن ~~أن يكون للمضارعة, فإذا خرج عنها وفارق الدلالة على المعنى جعل للإلحاق؛ ~~لأنه قد أمن بما انضم إليه أن يصلح للمعنى. PageV02P482 # وكذلك ميم مفعول, جعلت واو مفعول وإن كانت للمد دليلة على معنى1 اسم ~~المفعول, ولولا الميم لم تكن2 إلا للمد؛ كفعول وفعيل وفعال ونحو ذلك, إلا ~~أنها وإن كانت قد أفادت هذا3 المعنى فإن ما فيها من المد والاستطالة معتد ~~فيها مراعي من حكمها. ويدلك على بقاء المد فيها واعتقادها مع ما أفادته من ~~معنى اسم المفعول له4 أن العرب لا تلقي عليها حركة الهمزة بعدها إذا آثرت ~~تخفيفها؛ بل تجريها مجراها وهي للمد خالصة5؛ ألا تراهم يقولون في تخفيف ~~مشنوءة بالإدغام البتة؛ كما يقولون في تخفيف شنوءة. وذلك قولهم: مشنوة ~~كشنوة, فلا يحركون واو مفعول, كما لا يحركون واو فعول, وإن كانت واو مفعول ~~تفيد مع مدها اسم المفعول, وواو فعول مخلصة6 للمد البتة. # فإن قلت: فما7 تقول في أفعول نحو أسكوب, هل هو ملحق بجرموق؟ قيل: لا؛ ليس ~~ملحقا به بل الهمزة فيه للبناء, والواو فيه للمد البتة؛ لأن حرف المد إذا ~~جاور الطرف لا يكون للإلحاق أبدا8؛ لأنه كأنه إشباع للحركة كالصيارف ونحوه, ~~ولا يكون أفعول إلا للمد؛ ألا ترى أنك لا تستفيد بهمزة أفعول وواوه معنى ~~مخصوصا, كما تستفيد بميم مفعول وواوه معنى مخصوصا؛ وهو إفادة اسم المفعول. ~~فهذا من طريق التأمل واضح. وإذا كان كذلك إفعيل لا يكون PageV02P483 # ملحقا. وأبين منه باب إفعال؛ لأنه موضع للمعنى وهو المصدر؛ نحو الإسلام ~~والإكرام. والمعنى أغلب على المثال من الإلحاق. وكذلك باب أفعال؛ لأنه ~~موضوع للتكسير كأقتاب وأرسان. # فإن قلت: فقد جاء عنهم نحو: إمخاض1، وإسنام2، وإصحاب3، وإطنابة4، قيل: ~~هذا في الأسماء5 قيل جدا, وإنما بابه المصادر البتة. وكذلك ms454 ما جاء عنهم من ~~وصف الواحد بمثال أفعال6، نحو: برمة أعشار7، وجفنة أكسار8، وثوب أكباش9 ~~وتلك الأحرف المحفوظة في هذا. إنما هي على أن جعل كل جزء منها عشرا وكسرا ~~وكبشا. وكذلك كبد أفلاذ10، وثوب أهباب11 وأخباب12، وحبل أرمام13 وأرماث ~~وأقطاع وأحذاق وثوب أسماط13؛ كل هذا متأول فيه معنى الجمع14. # وكذلك مفعيل ومفعول ومفعال ومفعل , ليس شيء من ذلك ملحقا؛ لأن أصل زيادة ~~الميم في الأول إنما هي لمعنى15، وهذه غير طريق الإلحاق. ولهذا أدغموه ~~فقالوا: مصك16 ومتل17 ونحوهما. وأما أفاعل كأحامر18 وأجارد19 وأباتر20 فلا ~~تكون الهمزة فيه والألف للإلحاق بباب قذعمل21. ومن أدل الدليل على ذلك أنك ~~PageV02P484 # لا تصرف شيئا من ذلك علما. وذلك لما فيه من التعريف ومثال الفعل؛ لأن1 ~~أجارد2 وأباترا3 جار مجرى أضارب وأقاتل. وإذا جرى مجراه فقد لحق في المثال ~~به, والهمزة في ذلك إما هي في أصل هذا المثال للمضارعة, والألف هي ألف فاعل ~~في جارد وباتر لو نطقوا4 به, وهي كما تعلم للمعنى كألف ضارب وقاتل. فكل ~~واحد من الحرفين إذا إنما هو للمعنى، وكونه5 للمعنى أشد شيء إبعادا لها عن ~~الإلحاق لتضاد القضيتين6 عليه، من حيث كان الإلحاق طريقا صناعيا لفظيا, ~~والمعنى طريقا مفيدا معنويا. وهاتان طريقتان متعاديتان. وقد فرغنا منهما ~~فيما قبل. وأيضا فإن الألف لا تكون7 للإلحاق حشو أبدا8، إنما تكون له9 إذا ~~وقعت طرفا لا غير، كأرطي ومعزي وحبنطي. وقد تقدم ذلك أيضا. # ولا يكون أجارد10 أيضا ملحقا بعذافر لما قدمناه: من أن الزيادة في الأول ~~لا تكون للإلحاق، إلا أن يقترن بها حرف غير مد كنون ألندد وواو إزمول11 ~~وإسحوف12 وإدرون13؛ لكن دواسر14 ملحق بعذافر15. ومثله عياهم16. وكذلك ~~كوألل17 ملحق PageV02P485 # بسبهلل الملحق بهمرجل1. وأدل دليل على إلحاقه ظهور تضعيفه, أعني: كوأللا. ~~ومثله سبهلل. فاعرفه. # ومثل طومار -عندنا- ديماس2 فيمن قال: دياميس, وديباج فيمن قال: ديابيج, ~~هو ملحق بقرطاس3؛ "كما أن طومارا ملحق بفسطاط"4. وساغ أن تكون الواو ~~الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها للإلحاق؛ من حيث ms455 ~~كانتا لا تجاوران الطرف بحيث يتمكن المد. وذلك أنك لو بنيت مثل طومار أو ~~ديماس من سألت لقلت: سوآل وسيئال, فإن خففت حركت كل واحد من الحرفين بحركة ~~الهمزة التي بعده, فقلت: سوال وسيال, ولم تقلب الهمزة وتدغم فيها الحرف؛ ~~كمقرو والنسي؛ لأن الحرفين تقدما عن الموضع5 الذي يقوى فيه حكم المد وهو ~~جواره الطرف. وقد تقدم ذلك. # فتأمل هذه المواضع التي أريتكها؛ "فإن أحدا من أصحابنا لم يذكر شيئا ~~منها"6. PageV02P486 ### | باب في أضعف المعتلين # وهو اللام؛ لأنها أضعف من العين. يدل على ذلك قولهم في تكسير فاعل مما ~~اعتلت لامه: إنه يأتي على فعلة, نحو: قاض وقضاة, وغاز وغزاة, وساع وسعاة. ~~فجاء ذلك مخالفا للتصحيح الذي يأتي على فعلة نحو: كافر وكفرة, وبار وبررة. ~~هذا ما دام المعتل من فاعل لامه. فإن كان معتله العين فإنه يأتي مأتى ~~الصحيح على فعلة. وذلك نحو: حائك وحوكة, وخائن وخونة, وخانة, وبائع وباعة, ~~وسائد # PageV02P486 # وسادة, أفلا ترى كيف اعتد اعتلال اللام فجاء مخالفا للصحيح, ولم يحفلوا ~~باعتلال العين؛ لأنها لقوتها بالتقدم لحقت بالصحيح. # وجاء عنهم سري وسراة مخالفا1. وحكى النضر سراة, فسراة في تكسير سري عليه ~~بمنزلة شعراء من شاعر2. وذلك أنهم كما كسروا فاعلا على فعلاء, وإنما فعلاء ~~لباب فعيل؛ كظريف وظرفاء, وكريم وكرماء, وكذلك3 كسروا أيضا4 فعيلا على ~~فعلة, وإنما هي لفاعل. # فإن قلت: فقد قالوا: فيعل مما عينه معتلة, نحو: سيد وميت, فبنوه على ~~فيعل, فجاء مخالفا للصحيح الذي إنما بابه فيعل, نحو: صيرف وخيفق5، وإنما ~~اعتلاله من قبل عينه, وجاءت أيضا الفيعلولة6 في مصادر ما اعتلت عينه نحو: ~~الكينونة والقيدودة, فقد أجروا العين في الاعتلال7 أيضا مجرى اللام في أن ~~خصوها بالبناء الذي لا يجود في الصحيح. # قيل: على كل حال اعتلال8 اللام أقعد في معناه من اعتلال8 العين, ألا ترى ~~أنه قد جاء فيما عينه معتلة فيعل مفتوحة العين في قوله 9: # ما بال عيني كالشعيب العين PageV02P487 # وقالوا أيضا: هيبان1 وتيحان2 بفتح عينهما، ولم يأت في باب3 ما ms456 اعتلت لامه ~~فاعل مكسرا على فعلة. " فالاعتلال4 المعتد" إذا إنما هو للام, ثم حملت ~~العين عليها فيما5 ذكرت لك. # ويؤكد عندك قوة العين على اللام أنهما إذا كانتا6 حرفي علة صحت العين ~~واعتلت اللام, "وذلك"7 نحو: نواة وحياة، والجوى8 والطوى, ومثله الضواة9 ~~والحواة10. فأما آية وغاية وبابهما فشاذ, وكأن فيه ضربا من التعويض لكثرة ~~اعتلال اللام مع صحة العين إذا كانت11 أحد الحرفين. # ويدلك على ضعف اللام عندهم أنهم12 إذا كسروا كلمة على فعائل, وقد كانت ~~الياء ظاهرة في واحدها لا13 ما فإنهم مما14 يظهرون في الجمع ياء. وذلك نحو: ~~مطية ومطايا وسبية وسبايا و"سوية وسوايا"15 فهذه اللام. وكذلك إن ظهرت ~~الياء في الواحد زائدة فإنهم أيضا مما16 يظهرونها في الجمع. وذلك نحو خطيئة ~~وخطايا, ورزية ورزايا, أفلا ترى إلى مشابهة اللام للزائد17. " وكذلك أيضا ~~لو كسرت نحو PageV02P488 # عظاية وصلاية, لقلت: عظايا وصلايا"1. وأيضا فإنك تحذفها كما تحذف الحركة. ~~وذلك في نحو: لم يدع, ولم يرم, ولم يخش. فهذا كقولك: لم يضرب، "ولم يقعد"2, ~~وإن تقعد أقعد. ومنها أيضا حذفهم إياها وهي صحيحة للترخيم في نحو: يا حار ~~ويا مال. فهذا نحو حذفهم الحركات الزوائد في كثير من المواضع. ولو لم يكن ~~من ضعف اللام إلا اختلاف أحوالها3 باختلاف الحركات عليها4، نعم وكونها في ~~الوقف على حال يخالف حالها في الوصل, نحو: مررت بزيد يا فتى, ومررت بزيد، ~~وهذه قائمة يا فتى وهذه قائمه- لكان5 كافيا, أو لا ترى إلى كثرة حذف اللام ~~نحو: يد ودم وغد وأب وأخ, وذلك الباب, وقلة حذف العين في سه ومذ. فبهذا ~~ونحوه يعلم أن حرف العلة في نحو: قام وباع أقوى منه في باب غزوت ورميت. ~~فاعرفه. PageV02P489 ### | باب في الغرض في مسائل 1 التصريف: # وذلك عندنا على ضربين: أحدهما الإدخال "لما تبنيه"2 في كلام العرب ~~والإلحاق له به. والآخر التماسك الرياضة به والتدرب بالصنعة فيه. # الأول: نحو قولك في مثل جعفر من ضرب: ضربب, ومثل حبرج3: ضربب, ومثل ~~صفرد4: ضربب, ومثل سبطر: ضرب, ومثل ms457 فرزدق من جعفر: جعفرر. فهذا عندنا كله ~~إذا بنيت شيئا منه فقد ألحقته بكلام العرب وأدعيت بذلك أنه منه. وقد تقدم ~~ذكر ما هذه سبيله فيما مضى. PageV02P489 # الثاني: وهو1 نحو قولك في مثل فيعول2 من شويت: شيوي, وفي فعول منه: ~~شووي3، وفي مثل عصرفوط من الآءة: أو أيوء, ومنها مثل صفرق4: أوؤيؤ, ومن يوم ~~مثل مرمريس: يويويم, ومثل ألندد أينوم, ومثل قولك في نحو5 افعوعلت من وأيت: ~~ايأوأيت. # فهذا ونحوه إنما الغرض فيه التأنس به وإعمال الفكرة فيه لاقتناء النفس ~~القوة على ما يرد مما فيه نحو مما فيه. ويدلك على ذلك أنهم6 قالوا في مثال ~~إوزة من أويت: إياة, والأصل فيه على الصنعة إيوية, فأعلت فيه الفاء والعين ~~واللام جميعا. وهذا مما لم يأت عن العرب مثله. نعم, وهم لا يوالون بين ~~إعلالين إلا لمحا شاذا ومحفوظا نادرا, فكيف بأن يجمعوا بين ثلاثة7 إعلالات ~~8! هذا مما لا "ريب فيه"9 ولا تخالج شك في شيء منه. PageV02P490 ### | باب في اللفظ يرد محتملا لأمرين أحدهما أقوى من صاحبه # 1: # أيجازان جميعا فيه2، أم يقتصر على الأقوى منهما دون صاحبه؟ # اعلم أن المذهب في هذا ونحوه أن يعتقد الأقوى منهما مذهبا, ولا يمتنع "مع ~~ذلك"2 أن يكون الآخر مرادا وقولا. من ذلك قوله 3: # كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا PageV02P490 # فالقول أن يكون "ناهيا" اسم الفاعل من نهيت كساع من سعيت وسار من سريت, ~~وقد يجوز مع هذا أن يكون "ناهيا" هنا مصدرا كالفالج1 والباطل والعائر2 ~~والباغز3 ونحو ذلك مما جاء فيه المصدر على فاعل حتى كأنه قال: كفى الشيب ~~والإسلام للمرء نهيا وردعا, أي: ذا نهي فحذف المضاف وعلقت اللام بما يدل ~~عليه الكلام, ولا تكون على هذا معلقة بنفس الناهي؛ لأن المصدر لا يتقدم شيء ~~من صلته عليه. فهذا4 وإن كان عسفا فإنه جائز للعرب5؛ لأن العرب قد حملت ~~عليه فيما لا يشك فيه, فإذا أنت أجزته هنا فلم تجز إلا جائزا مثله, ولم تأت ~~إلا ما أتوا بنحوه. # وكذلك قوله 6: # من يفعل الخير ms458 لا يعدم جوازيه # فظاهر هذا أن يكون "جوازيه" جمع جاز, أي: لا يعدم شاكرا عليه, ويجوز أن ~~يكون جمع جزاء, أي: لا يعدم جزاء عليه, وجاز أن يجمع جزاء على جواز ~~لمشسابهة المصدر اسم الفاعل, فكما جمع سيل على سوائل؛ نحو قوله 7: # وكنت لقي تجري عليه السوائل PageV02P491 # "أي: السيول"1 كذلك2 يجوز أن يكون "جوازيه" جمع جزاء, ومثله قوله 3: # وتترك أموال عليها الخواتم # يجوز أن يكون جمع خاتم, أي: آثار الخواتم, ويجوز أن يكون جمع ختم على ما ~~مضى. ومن ذلك قوله 4: # ومن الرجال أسنة مذروبة ... ومزندون شهودهم كالغائب # يجوز أن يكون "شهودهم" جمع شاهد, وأراد: كالغياب, فوضع الواحد موضع الجمع ~~على قوله: # على رءوس كرءوس الطائر # "يريد الطير"5 ويجوز أن يكون "شهودهم" مصدرا, فيكون الغائب هنا مصدرا ~~أيضا، كأنه6 قال: شهودهم كالغيبة أو المغيب, ويجوز أيضا أن يكون على حذف ~~المضاف, أي: شهودهم كغيبة الغائب. PageV02P492 # ومن ذلك قوله 1: # إلا يكن مال يثاب فإنه ... سيأتي ثنائي زيدا ابن مهلهل # فالوجه أن يكون "ابن مهلهل" بدلا من زيد لا وصفا له؛ لأنه لو كان وصفا ~~لحذف تنوينه فقيل: زيد بن مهلهل, ويجوز أيضا أن يكون وصفا أخرج على أصله, ~~ككثير من الأشياء تخرج على أصولها تنبيها على أوائل أحوالها كقول الله ~~سبحانه: {استحوذ عليهم الشيطان} ونحوه3. # ومثله قول الآخر 4: # جارية من قيس ابن ثعلبه # القول في البيتين سواء. # والقول في هذا واضح, ألا ترى أن العالم الواحد قد5 يجيب6 في الشيء الواحد ~~أجوبة وإن كان بعضها أقوى من بعض, ولا تمنعه قوة القوي من إجازة الوجه ~~الآخر؛ إذ كان من7 مذاهبهم8 وعلى سمت كلامهم9، كرجل له عدة أولاد فكلهم ولد ~~له, ولاحق به وإن تفاوتت أحوالهم في نفسه. فإذا رأيت العالم قد أفتى في شيء ~~من ذلك بأحد الأجوبة الجائزة فيه, فلأنه وضع يده على أظهرها عنده، فأفتى به ~~PageV02P493 # وإن كان مجيزا للآخر وقائلا به, ألا ترى إلى قول سيبويه1 في قولهم: له ~~مائة بيضا: إنه حال من النكرة، وإن كان جائزا ms459 أن يكون "بيضا" حالا من ~~الضمير المعرفة المرفوع في "له". وعلى ذلك حمل قوله2: # لعزة موحشا طلل # فقال فيه: إنه حال من النكرة, ولم يحمله على الضمير3 في الظرف. أفيحسن ~~بأحد "أن يدعى على أحد"4 متوسطينا أن يخفى هذا الموضع عليه, فضلا عن ~~المشهود له بالفضل: سيبويه. # نعم, وربما5 أفتى بالوجه الأضعف عنده، لأنه6 على الحالات وجه صحيح. وقد ~~فعلت العرب ذلك عينه ألا ترى إلى قول عمارة لأبي العباس وقد سأله عما أراد ~~بقراءته 7: {ولا الليل سابق النهار} 8 فقال له: ما أردت؟ فقال: أردت: سابق ~~النهار, فقال له أبو العباس: فهلا قلته؟ فقال: لو قلته لكان أوزن, أي: ~~أقوى. وهذا واضح. فاعرف ذلك ونحوه مذهبا يقتاس به ويفزع إليه. PageV02P494 ### | باب فيما يحكم به القياس مما لا يسوغ به النطق # 1: # وجماع ذلك التقاء الساكنين المعتلين في الحشو, وذلك كمفعول مما عينه حرف ~~علة, نحو: مقول ومبيع, ألا ترى أنك لما نقلت حركة العين من مقوول ومبيوع ~~إلى الفاء, فصارت في التقدير إلى مقوول ومبيوع تصورت حالا لا يمكنك النطق ~~بها, فاضطررت حينئذ إلى حذف أحد الحرفين على اختلاف المذهبين. وعلى ذلك قال ~~أبو إسحاق لإنسان ادعى له2 أنه يجمع في كلامه بين ألفين وطول الرجل "الصوت3 ~~بالألف", فقال له أبو إسحاق: لو مددتها إلى العصر لما كانت إلا ألفا واحدة. # وكذلك فاعل مما "اعتلت عينه"4 نحو: قائم وبائع, ألا تراك لما جمعت بين ~~العين وألف فاعل ولم تجد إلى النطق بهما على ذلك سبيلا حركت العين فانقلبت ~~همزة. ومنهم من يحذف فيقول: # شاك السلاح بطل مجرب5 # ويقول6 أيضا: # لاث به الأشاء والعبري7 # وعلى ذلك أجازوا في يوم راح, ورجل خاف أن يكون فعلا, وأن يكون فاعلا ~~محذوف العين لالتقاء الساكنين. فإن اختلف الحرفان المعتلان جاز تكلف جمعهما ~~حشوا نحو: قاوت وقايت وقيوت8. فإن تأخرت الألف في نحو هذا لم يمكن النطق ~~بها, كأن تتكلف النطق بقوات أو بقيات. وسبب امتناع ذلك لفظا أن الألف ~~PageV02P495 # لا سبيل إلى1 أن تكون ms460 ما قبلها إلا مفتوحا, وليست2 كذلك الياء والواو. ~~فأنت إذا تكلفت نحو: قاوت وقايت, فكأنك إنما مطلت الفتحة, فجاءت الواو ~~والياء كأنهما بعد فتحتين, وذلك جائز نحو: ثوب وبيت, ولو رمت مثل ذلك في ~~نحو:3 قيات أو قوات, لم تخل من أحد أمرين, كل واحد منهما غير جائز: أحدهما ~~أن تثبت حكم الياء والواو حرفين ساكنين فتجيء الألف بعد الساكن, وهذا ممتنع ~~غير جائز. والآخر أن تسقط4 حكمهما لسكونهما وضعفهما, فتكون الألف كأنها ~~تالية للكسرة والضمة, وهذا خطأ بل محال. # فإن قلت: فهلا جاز على هذا أن تجمع بين الألفين وتكون الثانية كأنها إنما ~~هي تابعة للفتحة "قبل الأولى؛ لأن الفتحة"5 مما تأتي قبل الألف لا محالة, ~~وأنت الآن آنفا تحكي عن أبي إسحاق أنه قال: لو مددتها إلى العصر لما كانت ~~إلا ألفا واحدة؟ # قيل: وجه امتناع ذلك أنك لو تكلفت ما هذه حاله للزمك للجمع6 بين الساكنين ~~اللذين هما الألفان اللتان نحن في حديثهما أن تمطل الصوت بالأولى تطاولا به ~~إلى اللفظ بالثانية, ولو تجشمت ذلك لتناهيت7 في مد الأولى، فإذا صارت إلى ~~ذلك تمت ووفت فوقفت8 بك بين أمرين كلاهما ناقض عليك ما أعلقت به يديك: # أحدهما: أنها لما طالت وتمادت ذهب ضعفها وفقد خفاؤها, فلحقت لذلك بالحروف ~~الصحاح, وبعدت عن شبه الفتحة الصغيرة9 القصيرة الذي10 رمته. PageV02P496 # والآخر: أنها تزيد صوتا على ما كانت عليه, وقد كانت قبل أن تشبع مطلها ~~أكثر من الفتحة قبلها, أفتشبهها بها من بعد أن صارت للمد أضعافها. هذا جور ~~في القسمة, وإفحاش في الصنعة, واعتداء على محتمل الطبيعة والمنة1. ولذلك لم ~~يأت عنهم شيء من مقول ومبيع على الجمع بين ساكنيهما وهما مقوول ومبيوع؛ ~~لأنك إنما تعتقد أن الساكن الأول منهما كالحركة ما لم تتناه2 في مطله ~~وإطالته, وأما3 والجمع بينهما ساكنين حشوا يقتادك إلى تمكين الحرف الأول ~~وتوفيته حقه ليؤديك إلى الثاني والنطق به, فلا يجوز حينئذ وقد أشبعت الحرف ~~وتماديت فيه أن تشبهه بالحركة؛ لأن في ذلك إضعافا له ms461 بعد أن حكمت بطوله ~~وقوته, ألا ترى أنك إنما4 شبهت باب عصي بباب أدل وأحق لما خفيت "واو فعول"5 ~~بإدغامها فحينئذ جاز أن تشبهها بضمة أفعل. فأما وهي على غاية جملة6 البيان ~~والتمام فلا. وإذا لم يجز هذا التكلف في الواو والياء وهما أحمل له, كان ~~مثله في الألف للطفها وقلة احتمالها ما تحتمله الياء والواو أحرى وأحجى. ~~وكذلك الحرفان الصحيحان يقعان حشوا، وذلك غير جائز نحو: قصبل ومرطل7؛ هذا ~~خطأ بل8 ممتنع. # فإن كان الساكنان المحشو بهما الأول منهما حرف معتل, والثاني حرف صحيح ~~تحامل النطق بهما. وذلك "نحو: قالب، وقولب، وقيلب"9. إلا أنه وإن كان سائغا ~~ممكنا, فإن العرب قد عدته وتخطته10؛ عزوفا عنه وتحاميا لتجشم الكلفة فيه, ~~ألا ترى PageV02P497 # أنهم لما سكنت عين فعلت ولامه حذفوا العين البتة فقالوا: قلت وبعت وخفت, ~~ولم يقولوا: قولت ولا بيعت ولا خيفت, ولا نحو ذلك مما يوجبه القياس, وإذا1 ~~كانوا قد يتنكبون ما دون هذا في الاستثقال نحو قول عمارة2 {ولا الليل سابق ~~النهار} مع أن إثبات التنوين هنا ليس بالمستثقل استثقال قولت وبيعت وخيفت ~~كان ترك هذا البتة واجبا. # فإن كان الثاني3 الصحيح مدغما كان النطق به جائزا حسنا, وذلك نحو: شابة ~~ودابة وتمود الثوب وقوص بما عليه, وذلك أن الإدغام أنبى اللسان عن المثلين ~~نبوة واحدة، فصارا4 لذلك5 كالحرف الواحد. # فإن تقدم الصحيح على المعتل لم يلتقيا حشوا ساكنين؛ نحو:6 ضروب وضريب, ~~وأما الألف فقد كفينا التعب بها؛ إذ كان لا يكون ما قبلها أبدا ساكنا. وذلك ~~أن الواو والياء إذا سكنتا قويتا شبها بالألف. وإنما جاز7 أن يجيء ما ~~قبلهما من الحركة ليس منهما نحو: بيت وحوض؛ لأنهما على كل حال محرك ما ~~قبلهما, وإنما النظر في تلك الحركة ما هي أمنهما أم من غير جنسهما, فأما أن ~~يسكن ما قبلهما وهما ساكنتان حشوا فلا, كما أن سكون ما قبل الألف خطأ. فإن ~~سكن ما قبلهما وهما ساكنان طرفا جاز, نحو: عدو وظبى. وذلك أن آخر الكلمة ms462 ~~أحمل لهذا النحو من حشوها ألا تراك تجمع8 فيه بين الساكنين وهما صحيحان ~~نحو: بكر وحجر وحلس, وذلك أن9 الطرف ليس سكونه بالواجب, ألا تراه في غالب ~~الأمر محركا في الوصل وكثيرا ما يعرض له10 روم الحركة في الوقف, فلما كان ~~الوقف مظنة من السكون، PageV02P498 # وكان له من اعتقاب الحركات عليه1 في الوصل ورومها فيه عند الوقف ما ~~قدمناه, تحامل الطبع به، وتساند2 إلى تلك التعلة فيه. # نعم, وقد تجد في بعض الكلام التقاء الساكنين الصحيحين في الوقف, وقيل ~~الأول منهما حرف مد, وذلك في لغة العجم نحو قولهم: آرد3، وماست4, وذلك أنه ~~في لغتهم مشبه بدابة وشابة في لغتنا. # وعلى ما نحن عليه فلو أردت تمثيل أهرقت على لفظه لجاز فقلت: أهفلت, فإن ~~أردت تمثيله على أصله لم يجز من قبل أنك تحتاج إلى أن تسكن فاء أفعلت, ~~وتوقع قبلها هاء أهرقت وهي ساكنة, فيلزمك على هذا أن تجمع حشوا5 بين ساكنين ~~صحيحين. وهذا على ما قدمناه وشرحناه فاسد غير مستقيم. # فاعرف مما6 ذكرناه حال الساكنين حشوا, فإنه موضع مغفول عنه, وإنما "يسفر ~~ويضح"7 مع الاستقراء له والفحص عن حديثه. # ومن ذلك أنك لما حذفت حرف المضارعة من يضرب ونحوه وقعت الفاء ساكنة ~~مبتدأة. وهذا ما لا سبيل إلى النطق به, فاحتجت إلى همزة الوصل تسببا على ~~النطق به. PageV02P499 ### | فهرس الجزء الثاني من الخصائص ### | 55- # باب في ترك الأخذ عن أهل المدر، كما أخذ عن أهل الوبر 7-12: # فساد لسان البادية في عهد المؤلف 7. خطائي ونحوها 8. كأن فاى 9. اللحن في ~~عهد الرسول -عليه الصلاة والسلام، وفي عهد عمر وعلى -رضي الله عنهما، ~~وأولية وضع النحو 15. مذهب البغدادي والكوفيين في نحو محموم 11. وما بعدها. ### | 56- # باب اختلاف اللغات وكلها حجة 12-14: # التعادل في اللغات والترجيح بينها 12. المال له ومررت به بكسر اللام وفتح ~~الباء 12. براءة لغة قريش من عيوب اللغات الأخرى كالكشكشة والكسكسة والتضجع ~~والعجرفية واللئلة والعنعنة 13. اتباع اللغة الرديئة ليس خطأ 14. ### | 57- # باب في العربي الفصيح ينتقل لسانه 14-15: # استأصل الله عرقاتهم ms463 15. وانظر 385 من الجزء الأول. ### | 58- # باب في العربي يسمع لغة غيره، أيراعيها ويعتمدها، أم يلغيها ويطرح حكمها؟ ~~16-19: # يا تزن في يتزن 16. ضربت أخواك ومررت بأخواك 16. ياس في يأس 16. قلب ~~الألف همزة في الوقف 19. ### | 59- # باب في الامتناع من تركيب ما يخرج عن السماع 19-23: # في هذا الباب مسائل يمتنع فيها الإضمار أو يجوز مع بعض تغيير. وهاء ~~الضمير لا تكون رويا إذا تحرك ما قبلها 19. قيامك أمس حسن وهو اليوم قبح 21 ~~وما بعدها. يجوز أن يعمل في الحال غير العامل في صاحبها 22. ### | 60- # باب في الشيء يسمع من الفصيح لا يسمع من غيره 23-30: # في هذا الباب ألفاظ من العربية انفرد بها ابن أحمر. الثغرور في الثغر 26. ~~ارتجال رؤبة وأبيه للغة 27. الإلحاق بتضعيف اللام 27. الشجري وابن عمه ~~يصغران ألفاظ 28. استنكار العرب لزيغ الإعراب 28. قصة لأبي مهدية وأخرى ~~للمتنبي 29. ثب في لغة اليمن وقصة من دخل ظفار حمر 30. # PageV02P501 ### | 61- # باب في هذه اللغة أفي وقت واحد وضعت أم تلاحق تابع منها بفارط؟ 30-42: # كلام أهل الحضر لا يختلف عن كلام الفصحاء إلا في أشياء الإعراب 31. ~~الاختلاف في اللغة حدث في أول وضعها 36. مراتب الكلم الثالث في الوضع 32. ~~رتبة الحاضر والمستقبل 33. ما غير لكثرة الاستعمال غيرته العرب قبل وضعه ~~31. مشقة الإعراب في الكلام 34. تدبير الأول بما يتوقع بعد 34. المضارع ~~أسبق من الماضي 36. الاشتقاق من الحرف 36. مادة "ن ع م" ترجع إلى نعم 37. ~~الإضافة تنافى البناء 38. الحروف يشتق منها ولا تشتق هي 31. الأفعال يجري ~~فيها الحذف اعتباطا 39. أمثلة الفعل تجري مجرى المثال الواحد 40. وقعت ~~اللغة طبقة وادحة 42. اشتقاق الأفعال من الأصوات الجارية مجرى الحروف 42. ~~كتاب للمؤلف في الزجر 42. ### | 62- # باب في اللغة المأخوذة قياسا 42-45: # كلام العرب منه ما لا يدخل تحت قياس كباب ودار، ومنه ما يدخل تحت القياس ~~44. ### | 63- # باب في تداخل الأصول الثلاثية والرباعية والخماسية 46-57: # ليس في كلامهم نحو حيوت 48. باب طويت أكثر من باب حييت 48. نوع من ~~التجنيس 49. كتاب له في شرح المقصور والممدود والممدود من ابن السكيت 50. ~~خطأ لثعلب في ms464 القول بزيادة بعض الحروف وفي الاشتقاق 51. رأى الخليل في نحو ~~دلامص 53. رأي الزجاج في وزن نحو صلصل 54. إبدال السين تاء في نحو الناس ~~54. اختصاص المعتل بنحو سيد وقضاة وقيدودة 55. ظللت وتقصيت 56. بيئس 56. ~~رأي البغداديين وابن السراج في نحو حثحث 56. ### | 64- # باب في المثلين كيف حالهما في الأصلية والزيادة. وإذا كان أحدهما زائدا ~~وأيهما هو؟ 58-71: # ألندد وألنجج 59. امحى 62. الصباغ في الصواغ 67. وزن ما دخله الزحاف في ~~العرض 69. صمحمح 70. التاء في تفعيل عوض عن ألف فعال 71. ### | 65- # باب في الأصلين يتقاربان في التركيب والتأخير 71-84: # آن مقلوب 72. أيس وإياس 73. وما بعدها. اطمأن 76. أينق 77. الحاء والقسي ~~78. # PageV02P502 ### | 66- # باب في الحرفين المتقاربين يستعمل أحدهما مكان صاحبه 84-90: # طبرؤل 84. بن في بل 86. فم في ثم 86. قربان وكربان وجعشوش وجعسوس 88. ~~فسطاط ولغاتها 89. وعد أن يشرح كتاب القلب والإبدال لابن السكيت 90. مسألة ~~من القياس أجل من كتاب لغة 90. ### | 67- # باب في قلب لفظ إلى لفظ بالصنعة والتلطف، لا بالإقدام والتعجرف 90-95: # فوعل وفوعال من وأيت 91. الأوار 91. أفعوعلت من رأيت 92. فعل من رأيت 92. ~~النسب إلى محيا 92. بناء مثل محوي من ضرب 94. بناء مثل تحوي من نشف 94. قد ~~يكون الغرض في مسائل العلم رياضة الفكر لا العمل 94. ### | 68- # باب في اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين في الحروف والحركات والسكون ~~95-105: # وقوع هذا في الحروف 96. الوقف على المنصوب المنون دون ألف 99. المعرب في ~~شرح قوافي الأخفش 101. وقوع هذا في الحركات 101. التسمية بأسماء الإشارة ~~والاستفهام ونحوهما 101. السكون 104. ### | 69- # باب في اتفاق المصاير، على اختلاف المصادر 105-109: # اغزوى عند البصريين واغزو عند الكوفيين 106. فعل من جئت على مذهب التخفيف ~~107. النسبة إلى مئة 108. النسب إلى فعلة وفعلة عند يونس 108. بناء مثل ~~إصبع من غزوت 109. جمع تعزية وتعزوة 109. ### | 70- # باب في ترافع الأحكام 110-115: # أمة وآم ورفبة وأرقب 115 وما بعدها. النسبة إلى حنيفة وشأم ويمن وتهامة ~~112. مكان الحركة من الحرف 112. إتباع الثاني للأول وعكسه 114. ألفاظ في ~~الزكام 114. ### | 71- # باب في تلاقي المعاني، على اختلاف الأصول والمباني 115-135: # مرادفات للطبيعة والخليقة 115 وما بعدها. المسك والصوار 119 وما بعدها. ~~اشتقاق الطفيل 121. اشتقاق ms465 الرطل 122. اشتقاق الناقة والجمل 123. # PageV02P503 # كلمات جرت على السلب 125. الفضة واللجين 125. مرادفات الذهب 126 وما ~~بعدها. السحاب والحلبي 128. مرادفات الحاجة 129. مرادفات الحافظ لملال 131. ~~مرادفات الدم 134. ### | 72- # باب في الاشتقاق الأكبر 135-141: # لابن السراج رسالة في الاشتقاق 136. تقاليب "ج ب ر" 137. تقاليب "ق س ر" ~~138. تقاليب "س م ل" 139. لام أثفية 141. ### | 73- # باب في الإدغام الأصغر 141-147. # اتحى وأثاقل 142. الإمالة 143. قلب تاء الافتعال طاء 143. قلب تاء ~~الافتعال دالا 144. الصوق في السوق 145. شعير في شعير 145. منن ومنتن ~~وأجوءك 145. الحمد لله والحمد لله بضم الدال واللام وكسرها 146. مزدر في ~~مصدر 146. الإشمام 146. همزة بين بين 146. الروم 147. ### | 74- # باب في تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني 147-154: # هز وأز والأسف والعسف 148. القرمة 149. العمل والعلب 150. السحيل والصهيل ~~151. ### | 75- # باب في إمساس الألفاظ أشباه المعاني 154-170: # الفعلان 154. الفعلة والفعلى واستفعل 155. العين أقوى من الفاء واللام ~~157. الخضم والقضم 159. النضح والنضخ، القد والقط، قرت وقرد وقرط 160. بحث ~~في إعراب قوله تعالى: {كونوا قردة خاسئين} 160. حكمة العربية 166. كلمات ~~جاءت حكاية للصوت 167. خواص اجتماع بعض الحروف. ### | 76- # باب في مشابهة معاني الإعراب معاني الشعر 170-180: # لا التبرئة 170. وما أدري أأذن أو أقام 171. لا يبني من ضرب مثل عنسل ~~171. التنازع في العمل 172. حكاية في الجر بالمجاورة 172. بحث في قوله ~~تعال: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون" 174. تشبيه ~~الضارب الرجل بالحسن الوجه 178. # PageV02P504 ### | 77- # باب في خلع الأدلة 181-198: # بحث في قوله تعالى: {إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} 184. الإضافة لا تنافي ~~البناء 185. وانظر ص38 من هذا الجزء. وقوق الألف في "ذلك" تأسيسا 187 وما ~~بعدها. تجنب مخاطبة الملوك بأسمائهم 190. اللواحق في نحو إياك 191. أرأيتك ~~زيدا ما صنع 192. إيثار الضمير المتصل على المنفصل 194. قوله تعالى: {ألا ~~يا اسجدوا} في قراءة التخفيف 197. واو المعية وفاء جواب الشرط 198. ### | 78- # باب في تعليق الأعلام على المعاني دون الأعيان 199-202: # كتابه في تفسير أسماء شعراء الحماسة 199. أسماء الأعداد تقع أعلاما 200. ~~فعال علما 200 وما بعدها. الأوزان الصرفية 201. ### | 79- # باب في الشيء يرد مع نظيره مورده مع نقيضه 203-212: # التاء في نحو علامة 203. رجل عدل 204. عمل المصدر ms466 مجموعا 209. ناقة ضامر ~~211. ### | 80- # باب في ورود الوفاق مع وجود الخلاف 212-215: # غاض الماء وغضته 212. قوله تعالى: {وإن منها لما يهبط من خشية الله} 213. ~~فعل العبد مكتسب له أو مخلوق 215. ### | 81- # باب في نقض العادة 216-228: # كسى وكسوته 216. أقشع للغيم وقشعته الريح 227. مسألة في المنسرح 217. ~~أحبه فهو محبوب 218. عنيت بحاجتك وبابه وفصيح ثعلب 221. أورس الرمث فهو ~~وارس 221. مجيء الكلمة على حذف الزيادة 222. الوصف بالجوهرة لما فيه من ~~معنى الفعل 223. جواد وأجواد 224. نعمة وأنعم 225. فعل المغالبة نحو ضار ~~بني فضربته أضربه 225. مسألة فيها قائما رجل، ما جاءني إلا زيدا أحد 226. ~~فعل التعجب نحو ما أحسنه سنقول عن فعل 227. ### | 82- # باب في تدافع الظاهر 229-235: # تأليف الكلمة من الحروف المتقاربة 229. النسب إلى مثنى 229. الحرف المشدد ~~إذا وقع رويا في الشعر المقيد سكن كما يسكن المتحرك إذا وقع رويا فيه 230. ~~فعل من القول # PageV02P505 # 231. تاء الأفتعال 231. الفتوى 232. تقي وتقواء، ومضواء 233. أمليت وبابه ~~233. أميى ومهيبمي 234. ### | 83- # باب في التطوع بما لا يلزم 236-274: # هو لزوم ما لا يلزم. أرجوزة طائية 236. أرجوزة رائية التزم التصغير في ~~قوافيها إلا قليلا 237. أرجوزة لامية 241. أرجورة لأبي العالية 246. قطعة ~~من الرحز في وصف قرية 248. أرجوزة للأعور الشني وقد حمل على بعيره محملان ~~أول ما عملت المحامل 248. أرجوزة همزية لغيلان الربعي 252. قصيدة لامية ~~لعبيد بن الأبرص التزم في آخر المصراع الأول من أبياتها لام التعريف ما عدا ~~بيتا واحدا 257. مسألة عروضية في الروي 260 وما بعدها. كناية المعرب 263. ~~التزام ما لا يلزم عند المحدثين 264. ضرب من الموزون يسميه الأخفش والخليل ~~سجعا 165. التزام ما لا يلزم في غير الشعر 267. مسألة الحسن والحسين أفضل ~~أم ابن الحنفية 268. الحال المؤكدة 270. قوله تعالى: {ولا طائر يطير ~~بجناحيه} 271. قوله تعالى: {فخر عليهم السقف من فوقهم} 272. استعمال "على" ~~في المكروه واللام في المحبوب 273. ### | 84- # باب في التام يزاد عليه فيعود نقاصا 274-275: ### | 85- # باب في زيادة الحروف وحذفا 275-286: # الحروف قائمة مقام جمل 275 وما بعدها. لا تعمل الحروف في الفضلات 276. ~~عمل يا في النداء 278. توكيد الضمير المحذوف نحو الذي ضربت نفسه زيد ms467 282. ~~شواهد لحذف الحرف 283. تكرير الحروف وزيادتها 284. المنسوغ للحذف والزيادة ~~286. ### | 86- # باب في زيادة الحرف عوضا من آخر محذوف 287-308: # تقي وتجه 288. اتخذ واتهل 289 وما بعدها. كتاب شرح تصريف المازني 290. ما ~~حذفت عينه 291. أينق، خاف، هين، قيدودة 291. ياء التفعيل عوض عن عين فعال ~~292. ضعف حروف العلة 294. نوبة ونوب وخيمة وخيم 296. عرصة وعرص 297. ما ~~حذفت لامه مع التعويض 298. الألف في عصا ورحى عند الوقف عليهما 298 كتاب سر ~~الصناعة 299. هيهات 299. علم الجنس 301. وجه بناء أسماء الأفعال 302. قراءة ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- # PageV02P506 # 203. ما زيد من الحروف عوضا من حرف محذوف 304. زنادقة، زعافير 304. تاء ~~التأنيث في التفعلة عوض من ياء تفعيل وألف فعال 304. بحث في مقتوين 305. ~~ميم مفاعلة عوض من ألف فاعلته 306. الألف في يمان وشآم وثمان 307. تاء ~~التفعيل بدل من ألف الفعال 307. وانظر 292 من هذا الجزء. تبادل الحروف في ~~مواضعها 357. ### | 87- # باب في استعمال الحروف بعضها مكان بعض 308-317: # بحث في التضمين 310. أنكر بعض اللغويين أن يكون لفظان لمعنى واحد 312. ~~حمل اللفظ على نقيضه في التعدية والمصدر 313. استعمال "على في المكروه 314. ~~وانظر ص273 من هذا الجزء. ### | 88- # باب في مضارعة الحروف للحركات والحركات للحروف 317-323: # أضعف حروف العلة الألف 320. هاء السكت 321. شبه الحركة بالحرف في منع ~~الصرف والنسب 321. الحرف المشدد يقع رويا في الشعر المقيد 323. وانظر 230 ~~من هذا الجزء. اختلاف التوجيه في العروض 322. باب القود والحوكة والخونة، ~~هيؤ 323. ### | 89- # باب محل الحركات من الحروف أمعها أم قبلها أم بعدها 323-329: # عنبر وشنياه لما يتوقع 326 وما بعدها. المسائل الصرفية يرجع فيها إلى ~~النفس والحس لا إلى الإجماع، وإجماع النحو بين ليس حجة فيها 328. ### | 90- # باب الساكن والمتحرك 330-344: # الإشمام والروم 330. حروف الهمس يتبعها في الوقف صوت 330. التسكين في نحو ~~فهو 332. الأشياء تجري على حقائقها في الوصل دون الوقف 333. حركة التقاء ~~الساكنين وحركة النقل وما ماثلهما 334 وما بعدها. حركة الإتباع 335. أجوءك ~~وأنبؤك وبابهما 338. همزة التذكر 339. علم في علم وبابه 340. "إنه من يتق ~~ويصبر" بسكون القاف 341. تسكين المتحرك بحركة إعرابية 342 وما بعدها. ### | 91- # باب في مراجعة ms468 الأصل الأقرب دون الأبعد 344-347: # سودد محلق بما لم يجئ عن العرب 345. # PageV02P507 ### | 92- # باب في مراجعة أصل واستئناف فرع 347-349: # النسب إلى حمراء وشقاوة وعدوة 348. ### | 93- # باب فيما يراجع من الأصول مما لا يراجع 349-354: # هيز وقضو ورو 350. تاء الافتعال, وفيه التقطت النوى 351. قراءة أبي عمرو: ~~"يا صالح ابتنا" بتصحيح الياء 352. اجليوذ في اجاؤاذ 352. ### | 94- # باب في مراعاتهم الأصول تارة وإهمالهم إياها أخرى 354-356: # قوله تعالى: {يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال} بببناء "يسبح" للمفعول ~~355. مسألة {إنا منجوك وأهلك} 355 وما بعدها. ### | 95- # باب في حمل الأصول على الفروع 357-358: # المضمر أقوى حكما في باب الإضافة من المظهر 357. ### | 96- # باب في الحكم يقف بين الحكمين 358-361: # الكسرة في نحو غلامي ليست بإعراب ولا بناء 358. والرحل عند المؤلف بين ~~المنصرف وغير المنصرف، وكذلك التثنية والجمع على حدة 359 وما بعدها. ما جاء ~~غير جار على حد الوصل ولا على حد الوقف 365 وما بعدها. ### | 97- # باب في شجاعة العربية 362-344: # الحذف 362-383. # حذف الجملة 362 وما بعدها. # حذف الاسم 364-381: # حذف المبتدأ 364. حذف الخبر 364. حذف المضاف 364. حذف المضاف إليه 365. ~~ابدأ يهدأ أول 365. بادي بدي 366. قوله تعالى: {لله الأمر من قبل ومن بعد} ~~367. حذف الموصوف 368. منع حذفه إذا كان الوصف جملة 368. منع حذف الموصوف ~~إذا كان الوصف جارا أو مجرورا أو ظرفا 370. حذف الصفة الجملة 372. قوله ~~تعالى: {لقد تقطع بينكم} حذف الصفة لدلالة الحال 372. دلالة ملابسات الكلام ~~والنطق به كتمكين الصوت وتقطيب الوجه # PageV02P508 # 373. حذف المفعول به 374. حذف الظرف 374. المحذوف في قوله تعالى: {فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه} 375. حذف المعطوف والمعطوف عليه 375. حذف المستثنى ~~375. حذف خبر إن مع النكرة 375. حذف إن مع المعرفة عند البصريين 376. حذف ~~المفعول الثاني في أزيد أظننته منطلقا 376. حذف خبر كان 372. حذف المنادى ~~377. لات أوان 379. حذف التمييز 380. الحذف إنما يصلحه ويفسده غرض المتكلم ~~380. حذف الحال 385. حذف المصدر 381. حذف الفضلة 381. # حذف الفعل 381-383: # حذف الفعل مع الفاعل 381. حذف الفعل وحده 381. الرافع في قولهم: أما أنت ~~منطلقا 383. # حذف الحرف 383-383 # فصل في التقديم والتأخير 384-392: # تقديم المفعول ms469 به 384. تقديم المستثنى 384. تقديم خبر المبتدأ 384. تقديم ~~خبر الأفعال الناسخة 384. تقديم المفعول لأجله 385. تقديم المفعول معه 385. ~~لا يجيز الأخفش آتيك وطلوع الشمس على المفعول معه 385. تقديم المعطوف على ~~المعطوف عليه 385. تقديم التمييز 386. لا يجوز تقديم مرفوع على رافعه 387. ~~ضروب من الكلام يمتنع تقديمها كالصلة والصفة 387. تقديم المعطوف 387. تقديم ~~جواب الشرط 389. إجراء الشيء مجرى نقيضه 391. # الفروق والفصول 392-413: # الفصل بين المضاف والمضاف إليه، وبين الفعل والفاعل بأجنبي، وبين المبتدأ ~~والخبر 392. تقديم معمول الصفة على الموصوف 393. ركوب الشاعر الضرورة قد ~~يدل على قوته وفصاحته 394. أشعار فيها تقديم وتأخير على غير وجه 395. وما ~~بعدها. قضته محرفة سرجها فرسك 396. قوله تعالى: {فبشرناها بإسحاق ومن وارء ~~إسحاق يعقوب} 397. الفصل بين الصفة والموصوف 398. بحث في ضمير الشأن 399. ~~عمل ليس في الظرف, وقوله تعالى: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم" 402. ~~الفصل بين الصلة والموصول بأجنبي 404. الفصل بين المضاف إليه 406. المقدر ~~قد يقبح ظهوره في اللفظ 411. الفصل بين الجازم والمجزوم 412. الفصل بين ~~الفعل وناصبه 413. # PageV02P509 # فصل في الحمل على المعنى 413-437: # تذكير المؤنث 413. تأنيث المذكر 417. قول عربي جاءته كتابي فاحتقرها 418، ~~وضع الواحد موضع الجماعة 421. قوله تعالى: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ~~ربه} 425. العطف على المعنى 426. رفع الفاعل بفعل محذوف 426. نصب المفعول ~~بمضمر 428. العامل في البدل 429. حذف نون المثنى في غير الإضافة 432. ~~علفتها تبنا وماء باردا 433. عطف المنصوب على المجرور 434. وضع الفعل موضع ~~المصدر 435. التضمين 437. وانظر 312 من هذا الجزء. # فصل في التحريف 438-443: # تغييرات النسب القياسية وغير القياسية 438. تغيير الأعلام 438. التغيير ~~بالحذف 439. # تحريف الفعل 440-442: # الحذف في المضعف نحو ظلت 440. بناء مثل اطمأن من الضرب 441. المقلوب 441. ~~لم أبله 442. # تحريف الحرف 442-443: # ابن في بل، وفم في ثم. ### | 98- # باب فرق بين الحقيقة والمجاز 444-449: # بنو فلان يطؤهم الطريق 448. قوله تعالى: {واسأل القرية} 449. ### | 99- # باب في أن المجاز إذا كثر لحق بالحقيقة 449-459: # نحو قام زيد مجاز 449. خلق الله السماوات مجاز 451. ضربت عمرا مجاز 452. ~~لم وقع التوكيد في الكلام 452. حذف المضاف قياس عنده خلافا للأخفش 453. حذف ~~المضاف مع الإلياس 454. توكيد ms470 المجاز 455. {وكلم الله موسى تكليما} 456. ~~{وأوتيت من كل شيء} 458. {وفوق كل ذي علم عليم} 459. ### | 100- # باب في إقرار الألفاظ على أوضاعها الأول، ما لم يدع داع إلى الترك ~~والتحول 459-467: # أو بمعنى بل 460. أو بمعنى الواو 462. {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} ~~463. {ذق إنك أنت العزيز الكريم} . زيادة واو العطف 464. هل في معنى # PageV02P510 # قد 464. لا ينصب المضارع في جواب الاستفهام التقريري، الاستفهام التقريري ~~ينقل النفي إلى الإثبات والإثبات إلى النفي 465 وما بعدها. ### | 101- # باب في إيرد المعنى المراد، بغير اللفظ المعتاد 468-471: # الحبرور وفي تصغير الحباري، وألفاظ عن ابن الشجري 468، "فحاسوا خلال ~~الديار" في فجاسوا 468. طريقة لأبي مهدية في الأذان 468. الاختلاف في رواية ~~الأشعار والحكايات 468. قول أبي علي فيمن يفهم عنه إذا أجابه بعبارة دون ~~عبارة تماثلها، وقصة للحسن البصر في ذلك 470. عبارة لسيبويه لم يتوخ فيها ~~الدقة 471. ### | 102- # باب في ملاطفة الصنعة 472-475: # أجر وأدل 472. ولي حقي 473. إعلال قام وباع 473. ست والنات 474. ### | 103- # باب في التجريد 475-478: # استعمال في التجريد 476. استعمال الباء وفي في التجريد 477. رأي في معنى ~~الإنسان 478. ### | 104- # باب في غلبة الزائدة للأصلي 479-482: # حذف الحرف الأصلي للزائد ذي المعنى 479. قرنيت من الفرنوة 481. ### | 105- # باب في أن ما لا يكون للأمر وحده يكون له إذا صام غيره 482-486: # الزائد في أول الكلمة قد يكون للإلحاق إذا انضم إليه غيره 482. حرف المد ~~إذا جاور الطرف لا يكون للإلحاق 483. ما جاء على إفعال من غير المصادر 484. ~~ما جاء على أفعال وصفا للمفرد 484. ما جاء على أفاعل بضم الهمزة 484. الألف ~~لا تكون للإلحاق حشوا 485. مثل طومار وديماس ملحق 486. ### | 106- # باب في أضعف المعتلين 486-489: # سراة وسراة بفتح السين وضمها في جمع سرى 487. مشابهة اللام للزائد 488. ~~مظاهر لضعف اللام 489. # PageV02P511 # 107 باب في الغرض في مسائل التصريف 489-490: # فيعول وفعلول من شويت، ونحو هذا، "490". ### | 108- # في اللفظ يرد محتملا لأمرين أحدهما أقوى من صاحبه, أيجازان جميعا فيه، أم ~~يقتصر على الأقوى منهما دون صاحبه؟ 490-494. قد يجيب العالم في الشيء ~~الواحد بأجوبة إن كان بعضها أقوى من بعض 493. ربما ms471 أفتى العالم بالوجه ~~الضعيف عنده 494. ### | 109- # باب فيما يحم به القياس مما لا يسوغ به النطق 495-499: # إعلال قائل وبائع 495، يوم راح ورجل خاف 495. الجمع بين الساكنين 495، ~~التقاء الساكنين في الوقف 498. التقاء الساكنين في لغة العجم 499. وزن ~~أعرقت 499. # PageV02P512 ### | المجلد الثالث ### | باب في حفظ المراتب # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # باب في حفظ المراتب: # هذا موضع يتسمح الناس فيه فيخلون ببعض رتبه تجاوزا لها وربما كان سهوا ~~عنها. وإذا تنبهت على ذلك من كلامنا هذا قويت به1 على ألا تضيع مرتبة ~~يوجبها القياس بإذن الله. # فمن ذلك قولهم في خطايا: إن أصله2 كان3 خطائئ ثم التقت الهمزتان غير ~~عينين فأبدلت الثانية على حركة الأولى فصارت ياء: خطائي، ثم أبدلت الياء ~~ألفا لأن الهمزة عرضت في الجمع واللام معتلة فصارت خطاءا، فأبدلت الهمزة ~~على ما كان في الواحد وهو الياء فصارت خطايا. فتلك أربع مراتب: خطائئ ثم ~~خطائي ثم خطاءا ثم خطايا. وهو -لعمري- كما ذكروا، إلا أنهم قد أخلوا من ~~الرتب بثنتين: أما إحداهما فإن أصل هذه الكلمة قبل أن تبدل ياؤها همزة ~~خطايئ بوزن خطايع ثم أبدلت الياء همزة فصارت: خطائئ بوزن خطاعع. والثانية ~~أنك لما صرت إلى خطائي فآثرت إبدال الياء ألفا لاعتراض الهمزة في الجمع مع ~~اعتلال اللام لاطفت الصنعة فبدأت بإبدال الكسرة فتحة لتنقلب الياء ألفا ~~فصرت من خطائي إلى خطاءي بوزن خطاعي ثم أبدلتها لتحركها وانفتاح ما قبلها، ~~على حد4 ما تقول في إبدال لام5 رحى وعصا، فصارت خطاءا بوزن خطاعي ثم أبدلت ~~الهمزة PageV03P007 # ياء على مضى فصارت خطايا. فالمراتب إذا ست لا أربع. وهي خطايئ ثم خطائئ ~~ثم خطائي ثم خطاءي ثم خطاءا ثم خطايا. فإذا أنت حفظت هذه المراتب ولم تضع ~~موضعا منها قويت دربتك بأمثالها وتصرفت بك الصنعة فيما هو جار مجراها. # ومن ذلك قولهم: إوزة. أصل وضعها إوززة. فهناك الآن عملان: # أحدهما قلب الواو ياء1 لانكسار ما قبلها ساكنة والآخر وجوب الإدغام. فإن ~~قدرت أن الصنعة وقعت في الأول من العملين فلا محالة أنك أبدلت ms472 من الواو ياء ~~فصارت إيززة ثم أخذت في حديث الإدغام فأسكنت الزاي الأولى ونقلت فتحتها إلى ~~الياء قبلها فلما تحركت قويت بالحركة فرجعت إلى أصلها -وهو الواو- ثم ادغمت ~~الزاي الأولى في الثانية فصارت: إوزة كما ترى. فقد عرفت الآن على هذا أن ~~الواو في إوزة إنما هي بدل من الياء التي في إيززة وتلك الياء المقدرة بدل ~~من واو إوززة2 التي هي واو وز. # وإن أنت قدرت أنك لما بدأتها فأصرتها إلى إوززة أخذت3 في التغيير من آخر ~~الحرف فنقلت الحركة من العين إلى الفاء فصارت إوزة فإن الواو فيها على هذا ~~التقدير هي الواو الأصلية لم تبدل ياء فيما قبل ثم أعيدت إلى الواو كما ~~قدرت ذلك في الوجه الأول. وكان أبو علي -رحمه الله- يذهب إلى أنها لم تصر ~~إلى إيززة. قال: لأنها لو كانت كذلك لكنت إذا ألقيت الحركة على الياء بقيت ~~بحالها ياء4، فكنت تقول: إيزة. فأدرته عن5 ذلك وراجعته فيه6 مرارا فأقام ~~عليه. واحتج PageV03P008 # بأن الحركة منقولة إليها فلم تقو بها. وهذا ضعيف جدا ألا ترى أنك لما ~~حركت عين طي فقويت رجعت واو في طووي وإن كانت الحركة1 أضعف من تلك لأنها ~~مجتلبة زائدة وليست منقولة من موضع قد كانت فيه قوية معتدة. # ومن ذلك بناؤك2 مثل فعلول من طويت. فهذا لا بد أن يكون أصله: طويوي. فإن ~~بدأت بالتغيير من الأول فإنك أبدلت الواو الأولى ياء لوقوع الياء بعدها ~~فصار التقدير إلى طييوي ثم ادغمت الياء في الياء فصارت طيوي "ثم أبدلت من ~~الضمة كسرة فصارت طيوي"3 ثم أبدلت من4 الواو ياء فصارت إلى طيي ثم أبدلت من ~~الضمة قبل واو فعلول كسرة فصارت طيي ثم ادغمت الياء المبدلة من واو فعلول ~~في لامه فصارت طيي. فلما اجتمعت أربع ياءات ثقلت فأردت التغيير لتختلف5 ~~الحروف فحركت الياء الأولى بالفتح لتنقلب الثانية ألفا فتنقلب الألف واوا ~~فصار بك التقدير إلى طيي فلما تحركت الياء التي هي بدل من واو طويوي الأولى ~~قويت فرجعت بقوتها إلى ms473 الواو فصار التقدير: طويي فانقلبت الياء الأولى التي ~~هي لام فعلول الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت طواى ثم قلبتها ~~واوا لحاجتك إلى حركتها -كما أنك لما احتجت إلى حركة اللام في الإضافة إلى ~~رحى قلبتها واوا- فقلت: طووي كما تقول في الإضافة إلى هوى علما: هووى. ~~فلابد أن تستقرئ هذه المراتب شيئا فشيئا ولا تسامحك الصنعة بإضاعة شيء ~~منها. PageV03P009 # وإن قدرت أنك بدأت بالتغيير من آخر المثال فإنك لما بدأته على طويوى ~~أبدلت واو فعلول ياء فصار1 إلى2 طوينيي ثم ادغمت3 فصار إلى طويي4 "وأبدلت ~~من ضمة العين كسرة فصار التقدير طويي"5 ثم أبدلت من الواو ياء فصار طيي ثم ~~ادغمت الياء الأولى في الثانية طيي ثم عملت فيما بعد من تحريك6 الأولى7 ~~بالفتح وقلب الثانية ألفا ثم قلبها واوا ما كنت عملته في الوجه الأول. ومن ~~شبه ذلك يلي جمع قرن ألوى8 فإنه يقول: طيي وشيي. ومن قال: لي فضم فإنه ~~يقول: طيي وشيي فيهما9 من طويت وشويت. # فاعرف بهذا10 حفظ المراتب فيما يرد عليك من غيره ولا تضع رتبة البتة فإنه ~~أحوط عليك وأبهر11 في الصناعة بك بحول الله. # بأي التغييرين في المثال الواحد يبدأ؟ # باب في التغييرين في المثال الواحد بأيهما يبدأ اعلم أن القياس يسوغك أن ~~تبدأ بأي العملين شئت: إن شئت بالأول وإن شئت بالآخر. # أما12 وجه علة الأخذ في الابتداء بالأول فلأنك تغير لتنطق بما تصيرك ~~الصنعة إليه وإنما13 تبتدئ14 في النطق بالحرف من أوله لا من آخره. فعلى هذا ~~PageV03P010 # ينبغي أن يكون التغيير من أوله لا من آخره لتجتاز بالحروف وقد رتبت على ~~ما يوجبه العمل فيها وما تصير بك الصنعة عليه إليها إلى أن تنتهي كذلك1 إلى ~~آخرها فتعمل2 ما تعمله ليرد اللفظ بك مفروغا منه. # وأما وجه علة وجوب الابتداء بالتغيير من الآخر فمن قبل أنك إذا أردت ~~التغيير فينبغي أن تبدأ به من أقبل المواضع له3. وذلك الموضع آخر الكلمة لا ~~أولها لأنه أضعف الجهتين. # مثال ذلك قوله4 في ms474 مثال5 إوزة من أويت: إياة. وأصلها إئوية. فإبدال ~~الهمزة التي هي فاء واجب وإبدال الياء6 التي هي اللام واجب أيضا. فإن بدأت ~~بالعمل من الأول صرت إلى إيوية ثم إلى إييية ثم إلى إياة. وإن بدأت بالعمل ~~من آخر المثال صرت أول إلى إئواة ثم إلى إيواة ثم إياة. ففرقت العمل في هذا ~~الوجه ولم تواله كما واليته في الوجه الأول لأنك لم تجد طريقا إلى قلب ~~الواو ياء7 إلا بعد أن صارت الهمزة قبلها ياء. فلما صارت إلى إيواة أبدلتها ~~ياء فصارت إياة كما ترى. # ومن ذلك قوله في مثال جعفر من الواو: أوى. وأصلها ووو8. وههنا عملان ~~واجبان. PageV03P011 # أحدهما إبدال الواو الأولى همزة لاجتماع الواوين في أول الكلمة. والآخر ~~إبدال الواو الآخرة ياء لوقوعها رابعة وطرفا ثم إبدال الياء ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها. # فإن بدأت العمل من أول المثال صرت إلى أوو1، ثم إلى أوي2؛ ثم إلى أوى. ~~وإن قدرت ابتداءك3 العمل من آخره فإنك تتصور أنه كان ووو4 ثم صار إلى ووي ~~ثم إلى ووي5، ثم إلى أوي. هكذا موجب القياس على ما قدمناه. # وتقول على هذا إذا أردت مثال فعل من وأيت: وؤي. "فإن خففت الهمزة فالقياس ~~أن تقر المثال على صحة أوله وآخره فتقول: ووي"6 فلا تبدل الواو الأولى همزة ~~لأن الثانية ليست بلازمة فلا تعتد إنما هي همزة وؤي خففت فأبدلت في اللفظ ~~واوا وجرت مجرى واو رويا تخفيف رؤيا. ولو اعتددتها واو البتة لوجب أن ~~تبدلها للياء التي بعدها. فتقول: وي أو أي على ما نذكره بعد. # وقول الخليل في تخفيف7 هذا المثال: أوي طريف وصعب ومتعب. وذلك أنه قدر ~~الكلمة تقديرين ضدين لأنه اعتقد صحة الواو المبدلة من الهمزة حتى "قلب ~~لها"8 الفاء فقال: أوي. فهذا وجه اعتداده إياها. ثم إنه مع ذلك لم يعتددها ~~ثابتة9 صحيحة ألا تراه لم يقلبها ياء للياء بعدها. فلذلك قلنا: إن في مذهبه ~~هذا PageV03P012 # ضربا من التنتاقض. وأقرب ما يجب أن نصرفه إليه أن نقول1: ms475 قد فعلت العرب ~~مثله في قولهم: مررت بزيد ونحوه. ألا تراها تقدر الباء تارة كالجزء من ~~الفعل وأخرى كالجزء من الاسم. وقد ذكرنا هذا فيما مضى. يقول2: فكذلك يجوز ~~لي أنا أيضا أن أعتقد في العين من ووى من وجه أنها في تقدير الهمزة3 وأصحها ~~ولا أعلها للياء بعدها ومن وجه آخر أنها في حكم الواو لأنها بلفظها فأقلب ~~لها الفاء4 همزة. فلذلك قلت: أوي. وكأن " أبا عمر"5 أخذ هذا الموضع من ~~الخليل فقال في همزة6 نحو رأس وبأس7 إذا خففت في موضع الردف جاز أن تكون ~~ردفا. فيجوز8 عنده اجتماع راس9 وباس مع ناس. وأجاز10 أيضا أن يراعى ما فيها ~~من نية11 الهمزة فيجيز اجتماع راس مع فلس12. وكأن أبا عمر إن13، 14 كان أخذ ~~هذا الموضع أعذر فيه من الخليل في مسئلته تلك. وذلك أن أبا عمر لم يقض ~~بجواز كون ألف راس ردفا وغير ردف في قصيدة واحدة. وإنما أجاز ذلك في ~~قصديتين إحداهما قوافيها نحو حلس وضرس والآخرى قوافيها نحو ناس وقرطاس ~~وقرناس. والخليل جمع في لفظة واحدة أمرين متدافعين. وذلك أن صحة الواو ~~الثانية في ووى مناف15 لهمزة الأولى PageV03P013 # منهما. وليس له عندي إلا احتجاجه بقولهم: مررت بزيد ونحوه وبقولهم: لا ~~أبا لك. وقد ذكر ذلك في باب1 التقديرين المختلفين لمعنيين مختلفين. # ولندع هذا إلى أن نقول: لو وجد في الكلام تركيب "ووي" فبنيت منه فعلا ~~لصرت إلى ووي. فإن بدأت بالتغيير2 من الأول وجب أن تبدل الواو التي هي فاء ~~همزة فتصير حينئذ إلى أوى ثم تبدل الواو العين ياء لوقوع اللام بعدها ياء ~~فتقول: أي. # فإن قلت: أتعيد الفاء واوا لزوال الواو من بعدها "فتقول: وي أو3 تقرها ~~على قلبها السابق إليها فتقول: أي؟ "4 فالقول عندي إقرار الهمزة بحالها وأن ~~تقول: أي. وذلك أنا رأيناهم إذا قلبوا العين وهي حرف علة همزة أجروا تلك ~~الهمزة مجرى الأصلية. ولذلك قال5 في تحقير قائم: هو قوئيم فأقر الهمزة وإن ~~زالت ألف فاعل عنها. فإذا ms476 فعل هذا في العين كانت الفاء أجدر به لأنها6 أقوى ~~من العين. # فإن قلت: فقد قدمت في إوزة أنها لما صارت في التقدير7 إلى إيززة ثم أدرت ~~إليها الحركة الزاي بعدها فتحركت بها. أعدتها إلى الواو فصارت إوزة فهلا ~~أيضا أعدت همزة أي إلى الواو لزوال العلة التي كانت8 قلبتها9 همزة أعني واو ~~أوي PageV03P014 # قيل: انقلاب حرف العلة همزة فاء أو عينا ليس كانقلاب الياء واوا ولا ~~الواو ياء بل هو أقوى من انقلابهما إليهما ألا ترى إلى قولهم: ميزان ثم لما ~~زالت الكسرة عادت الواو في موازين ومويزين. وكذلك عين ريح قلبت للكسرة ياء ~~"ثم لما"1 زالت الكسرة عادت واوا فقيل2: أرواح ورويحة. وكذلك قولهم: موسر ~~وموقن لما زالت الضمة عادت الياء فقالوا: مياسر3، ومياقن4. فقد ترى إن ~~انقلاب حرف اللين إلى مثله لا يستقر ولا يستعصم لأنه بعد القلب وقبله كأنه ~~صاحبه والهمزة حرف صحيح وبعيد المخرج فإذا قلب حرف اللين إليه أبعده عن ~~جنسه واجتذبه إلى حيزه فصار5 لذلك من واد آخر وقبيل غير القبيل الأول. ~~فلذلك أقر على ما صار إليه وتمكنت6 قدمه فيما7 حمل عليه. فلهذا وجب عندنا ~~أن يقال فيه: أي. # "وأما إن8" أخذت العمل من آخر المثال فإنك تقدره على ما مضى: ووى ثم تبدل ~~العين للام فيصير: وي فتقيم9 حينئذ عليه ولا تبغي بدلا به لأنك لم تضطر إلى ~~تركه لغيره. # وكذلك أيضا يكون هذان الجوابان إن اعتقدت في عين وؤي أنك أبدلتها إبدالا ~~ولم تخففها تخفيفا: القول في الموضعين واحد. ولكن لو ارتجلت هذا المثال من ~~وأيت على ما تقدم فصرت10 منه إلى وؤي ثم همزت الواو التي هي الفاء همزا11 ~~PageV03P015 # مختارا لا مضطرا إليه لكن قولك في وجوه: أجوه وفي وقتت: أقتت لصرت إلى ~~أؤي فوجب إبدال الثانية واوا خالصة؛ فإذا خلصت كما ترى لما تعلم وجب ~~إبدالها للياء بعدها فقلت: أي لا غير. فهذا وجه آخر من العمل غير جميع ما ~~تقدم. # فإن قلت: فهلا استدللت بقولهم في مثال ms477 فعول من القوة: قيو على أن التغيير ~~إذا وجب في الجهتين فينبغي أن يبدأ بالأول منهما ألا ترى أن أصل هذا قوو ~~فبدأ بتغيير الأوليين1 فقال2: قيو ولم يغير الأخريين فيقول: قوي؟ # قيل: هذا اعتبار فاسد3. وذلك أنه لو بدأ فغير من الآخر لما وجد بدا من أن ~~يغير الأول أيضا "لأنه لو أبدل الآخر فصار إلى قوي للزمه أن يبدل الأول ~~أيضا"4 فيقول: قيي: فتجتمع له أربع ياءات فيلزمه أن يحرك الأولى لتنقلب ~~الثانية ألفا فتنقلب5 واوا فتختلف الحروف6، فتقول: قووي7، فتصير من عمل إلى ~~عمل ومن صنعة إلة صنعة. وهو مكفي ذلك وغير محوج إليه. وإنما كان يجب عليه ~~أيضا تغيير الأولين لأنهما ليستا عينين فتصحا؛ كبنائك فعلا من قلت: قول ~~وإنما هما عين وواو زائدة. PageV03P016 # ولو قيل لك: ابن مثل خروع من قلت لما قلت إلا قيل لأن واو فعول لا يجب أن ~~يكون أبدا من لفظ العين ألا ترى إلى خروع وبروع اسم ناقة فقد روى بكسر ~~الفاء وإلى جدول1 فقد رويناه عن قطرب بكسر الجيم. وكل ذلك لفظ عينه مخالف ~~لواوه وليست كذلك العينان لأنهما لا يكونان أبدا إلا من لفظ واحد فإحداهما2 ~~تقوى صاحبتها وتنهض منتها. فإن قلت: فإذا كنت تفصل بين العينين وبين العين ~~الزائد بعدها فكيف تبنى مثل عليب3 من البيع فجوابه على قول النحويين سوى ~~الخليل بيع. ادغمت عين فعيل فى يائه فجرى اللفظ مجرى فعل من الياء نحو ~~قوله4: # وإذا هم نزلوا فمأوى العيل # وقوله5: # كأن ريح المسك والقرنفل ... نباته بين التلاع السيل # فإن قلت6: فهلا فصلت فى فعيل بين العين والياء وبين العينين "كما فصلت فى ~~فعول وفعل7 بين العين والواو وبين العينين"8؟ PageV03P017 # قيل: الفرق أنك لما أبدلت عين قول وأنت تريد1 به مثال فعول صرت إلى قيول ~~فقلبت أيضا الواو ياء فصرت إلى قيل. وأما فعيل من البيع فلو أبدت عينه واوا ~~للضمة قبلها لصرت إلى بويع. فإذا2 صرت إلى هنا لزمك أن تعيد الواو ياء ~~لوقوع الياء ms478 بعدها فتقول بيع ولم تجد طريقا إلى قلب الياء واوا لوقوع الواو ~~قبلها كما وجدت السبيل إلى قلب الواو فى قيول ياء لوقوع الياء قبلها؛ لأن ~~الشرط فى اجتماع الياء والواو أن تقلب والواو للياء لا أن تقلب الياء ~~للواو. وذلك3 كسيد وميت وطويت طيا وشويت شيا. فلهذا قلنا فى فعيل من البيع: ~~بيع فجرى فى اللفظ مجرى فعل منه وقلنا فى فعول من القول: قيل فلم يجر مجرى ~~فعل منه. # وأما قياس قول الخيل فى فعيل من البيع فأن تقول: بويع؛ ألا تراه يجرى ~~الأصل فى نحو هذا مجرى الزائد فيقول4 في فعل5 من أفعلت من اليوم على من ~~قال: أطولت: أووم فتجرى ياء أيم الأولى وإن كانت فاء مجرى ياء فيعل6 من ~~القول إذا قلت: قيل. فكما7 تقول الجماعة في فعل من قيل هذا قوول وتجري ياء ~~فيعل مجرى ألف فاعل كذلك قال الخليل في فعل مما ذكرنا: أووم. فقياسه هنا ~~أيضا أن PageV03P018 # يقول1 في فيعل من البيع: بويع. بل إذا لم يدغم الخليل الفاء في العين ~~-وهي أختها "وتليتها"2 وهي مع ذلك من لفظها- في أووم حتى أجراها مجرى ~~قوله3: # وفاحم دووي حتى اعلنكسا # فألا يدغم4 عين بويع في يائه -ولم يجتمعا في كونهما أختين ولا هما أيضا ~~في اللفظ الواحد شريكتان-5 أجدر بالوجوب. # ولو بنيت مثل عوارة6 من القول لقلت على مذهب الجماعة: قوالة بالادغام ~~وعلى قول الخليل أيضا كذلك لأن العين لم تنقلب فتشبه عنده ألف فاعل. لكن ~~يجيىء على قياس قوله أن يقول في فعول من القول: قيول لأن العين لما انقلبت ~~أشبهت الزائد. يقول: فكما لا تدغم بويع فكذلك لا تدغم قيول. اللهم إلا أن ~~تفضل فتقول: راعيت في بويع ما لا يدغم وهو ألف فاعل فلم أدغم وقيول بضد ذلك ~~لأن ياءه بدل من عين القول وادغامها في قول وقول والتقول ونحو ذلك جائز ~~حسن، فأنا أيضا أدغمها فأقول: قيل. وهذا وجه حسن. # فهذا فصل اتصل بما كنا عليه. فاعرفه متصلا به بإذن ms479 الله. PageV03P019 ### | باب: في العدول عن الثقيل إلى ما هو أثقل منه لضرب من الاستخفاف # اعلم أن هذا موضع يدفع ظاهره إلى أن يعرف1 غوره وحقيقته. وذلك أنه أمر ~~يعرض للأمثال إذا ثقلت لتكريرها فيترك الحرف إلى ما هو أثقل منه ليختلف2 ~~اللفظان فيخفا على اللسان. # وذلك نحو الحيوان ألا ترى أنه عند الجماعة3 -إلا أبا عثمان- من مضاعف ~~الياء وأن أصله حييان فلما ثقل عدلوا عن الياء إلى الواو. وهذا مع إحاطة ~~العلم بأن الواو أثقل من الياء لكنه لما اختلف الحرفان ساغ ذلك. وإذا كان ~~اتفاق الحروف الصحاح القوية الناهضة يكره عندهم حتى يبدلوا أحدها4، ياء نحو ~~دينار وقيراط وديماس5 وديباج "فيمن قال: دماميس ودبابيج6" كان اجتماع حرفي ~~العلة مثلين أثقل عليهم. # نعم، وإذا كانوا قد أبدلوا الياء واوا كراهية لالتقاء المثلين في الحيوان ~~فإبدالهم "الواو ياء7" لذلك أولى بالجواز وأحرى. وذلك قولهم: ديوان ~~"واجليواذ8". وليس لقائل أن يقول: فلما9 صار دوان إلى ديوان فاجتمعت الواو ~~والياء وسكنت الأولى هلا أبدلت الواو ياء لذلك10، لأن11 هذا ينقض الغرض ألا ~~تراهم إنما PageV03P020 # كرهوا التضعيف في دوان فأبدلوا ليختلف الحرفان فلو أبدلوا الواو فيما بعد ~~للزم أن يقولوا: ديان فيعودوا1 إلى نحو مما2 هربوا منه من التضعيف وهم قد ~~أبدلوا الحييان إلى الحيوان ليختلف الحرفان فإذا أصارتهم الصنعة إلى ~~اختلافهما في ديوان لم يبق هناك مطلب. وأما حيوة فاجتمع إلى استكراههم ~~التضعيف فيه وأن يقولوا: حية أنه3 علم والأعلام يحتمل4 لها كثير من كلف ~~الأحكام. # ومن ذلك قولهم في الإضافة إلى آية وراية: آئى ورائى. وأصلهما: أيى ورايى ~~إلا أن بعضهم كره ذلك فأبدل الياء همزة لتختلف الحروف ولا تجتمع ثلاث ~~ياءات. هذا5 مع إحاطتنا علما بأن الهمزة أثقل من الياء. وعلى ذلك أيضا قال ~~بعضهم فيهما: راوي وآوي فأبدلها6 واوا ومعلوم أيضا أن الواو أثقل من الياء. # وعلى نحو من هذا أجازوا في فعاليل من رميت: رماوي ورمائي فأبدلوا الياء ~~من رمايى تارة واوا وأخرى همزة -وكلتاهما أثقل من الياء- لتختلف الحروف. ms480 # وإذا كانوا قد هربوا من التضعيف إلى الحذف نحو ظلت ومست وأحست وظنت، ذاك ~~أي ظننت، كان الإبدال أحسن وأسوغ؛ لأنه أقل فحشا من الحذف، وأقرب. # ومن الحذف لاجتماع الأمثال قولهم في تحقير أحوي: أحي فحذفوا من الياءات ~~الثلاث واحدة وقد حذفوا7 أيضا من الثنتين في نحو هين ولين وسيد وميت وهذا ~~واضح فاعرف وقس. # "ومن ذلك قولهم عمبر أبدلوا النون ميما في اللفظ وإن كانت الميم أثقل من ~~النون فخففت الكلمة ولو قيل عنبر بتصحيح النون لكان أثقل"8. PageV03P021 ### | باب: في إقلال الحفل بما يلطف من الحكم # وهذا أمر في باب ما لا ينصرف كثيرا ألا ترى أنه إذا كان في الاسم سبب ~~واحد من المعاني الفرعية فإنه يقل عن الاعتداد به فلا يمنع الصرف له فإذا ~~انضم إليه سبب آخر اعتونا فمنعا. # ونحو من ذلك جمعهم في الاستقباح بين العطف على الضمير المرفوع المتصل ~~الذي لا لفظ له وبينه إذا كان له لفظ. فقولك: قمت وزيد في الاستقباح كقولك: ~~قام وزيد وإن لم يكن في قام لفظ بالضمير. وكذلك أيضا سووا في الاستقباح بين ~~قمت وزيد وبين قولنا قمتما وزيد وقمتم ومحمد من حيث كانت تلك الزيادة التي ~~لحقت التاء لا تخرج الضمير من أن يكون مرفوعا متصلا يغير له الفعل. ومع هذا ~~فلست أدفع أن يكونوا قد أحسوا فرقا بين قمت وزيد وقام وزيد إلا أنه محسوس ~~عندهم غير مؤثر في الحكم ولا محدث أثرا في اللفظ كما قد نجد أشياء كثيرة ~~معلومة ومحسوسة إلا أنها غير معتدة كحنين الطس1 وطنين البعوض وعفطة2 العنز ~~وبصبصة3 الكلب. PageV03P022 # ومن ذلك قولهم: مررت بحمار قاسم ونزلت سفار1 قبل فكسرة الراء في الموضعين ~~عندهم إلى أثر2 واحد وإن كانت في "حمار" عارضة، وفي "سفار" لازمة. # ومن ذلك قولهم3: الذي ضربت زيد واللذان ضربت الزيدان؛ فحذف الضمير العائد ~~عندهم على سمت واحد وإن كنت في الواحد إنما حذفت حرفا واحدا وهو الهاء في ~~ضربته وأما4 الواو بعدها فغير لازمة في كل لغة والوقف ms481 أيضا يحذفها وفي ~~التثنية قد حذفت ثلاثة أحرف ثابتة في الوصل والوقف وعند كل قوم وعلى كل ~~لغة. # ومن ذلك جمعهم في الردف بين عمود ويعود من غير تحاش ولا استكراه وإن كانت ~~واو عمود أقوى5 في المد من واو6 يعود من حيث كانت هذه متحركة7 في كثير من ~~المواضع نحو هو8 أعود منك9، وعاودته وتعاودنا قال10: # وإن شئتم تعاودنا عوادا PageV03P023 # وأصلها أيضا في يعود يعود. فهو1 وإن كان كذلك فإن ذلك القدر بينهما مطرح2 ~~وملغى3 غير محتسب. نعم وقد سانوا4 وسامحوا فيما هو على "من ذا"5 وأنأي ~~أمدا. وذلك أنهم جمعوا بين الياء والواو ردفين نحو سعيد وعمود. هذا مع أن ~~الخلاف خارج إلى6 اللفظ فكيف بما7 تتصوره8 وهما ولا تمذل9 به لفظا. # ومن ذلك جمعهم بين باب وكتاب ردفين وإن كانت ألف كتاب مدا صريحا وهي في ~~باب أصل غير زائدة ومنقلبة عن العين المتحركة في كثير من الأماكن10؛ نحو ~~بويب وأبواب ومبوب وأشباهه. # ومن ذلك جمعهم بين الساكن والمسكن في الشعر المقيد على اعتدال عندهم ~~وعلى11 غير حفل محسوس منهم نحو قوله: # لئن قضيت الشأن من أمري ولم ... أقض لباناتي وحاجات النهم # لأفرجن صدرك شقا بقدم12 PageV03P024 # فسوى في الروي بين سكون ميم "لم" وسكون الميمات فيما معها. # ومن ذلك وصلهم الروى بالياء الزائدة للمد والياء الأصلية نحو الرامي ~~والسامي مع الأنعامي والسلامي1. # ومن ذلك أيضا قولهم: إني وزيدا قائمان وأني وزيدا قائمان لا يدعي أحد أن ~~العرب تفصل بين العطف على الياء وهي ساكنة وبين العطف عليها وهي مفتوحة. ~~فاعرف هذا مذهبا لهم وسائغا2 في استعمالهم حتى إن3 رام رائم أو هجر4 حالم ~~بأن القوم يفصلون في هذه الأماكن وما كان سبيله في الحكم سبيلها بين بعضها ~~وبعضها فإنه مدع لما لا يعبئون به وعاز إليهم ما لا يلم5 بفكر أحد منهم ~~بإذن الله. # فإن انضم شيء إلى ما هذه حاله كان مراعى معتدا ألا تراهم يجيزون جمع دونه ~~مع دينه ردفين. فإن6 انضم إلى هذا الخلاف ms482 آخر لم يجز نحو امتناعهم إن ~~يجمعوا بين دونه ودينه لأنه انضم إلى خلاف الحرفين تباعد الحركتين وجاز ~~دونه مع دينه وإن كانت الحركتان مختلفتين لأنهما وإن اختلفا لفظا فإنهما قد ~~اتفقتا حكما ألا ترى أن الضمة قبل الواو رسيلة الكسرة قبل الياء والفتحة ~~ليست من هذا في شيء لأنها ليست قبل الياء ولا الواو وفقا لهما كما تكون ~~وفقا للألف. وكذلك أيضا نحو عيده مع عوده، وإن كانوا لا يجيزونه مع عوده. ~~فاعرف ذلك فرقا. PageV03P025 ### | باب: في إضافة الاسم إلى المسمى، والمسمى إلى الاسم # هذا موضع كان يعتاده أبو علي -رحمة الله- كثيرا1 ويألفه ويأنق له ويرتاح ~~لاستعماله. وفيه دليل نحوي2 غير مدفوع يدل على فساد قول من ذهب إلى أن ~~الاسم هو المسمى. ولو كان إياه لم تجز إضافة واحد منهما إلى صاحبه لأن ~~الشيء لا يضاف إلى نفسه. # "فإن قيل: ولم لم يضف الشيء إلى نفسه"3. # قيل: لأن الغرض في الإضافة إنما هو التعريف والتخصيص والشيء إنما يعرفه ~~غيره لأنه لو كانت نفسه تعرفه لما احتاج أبدا أن يعرف بغيره لأنه نفسه في ~~حالي تعريفه وتنكيره واحدة وموجودة غير مفتقدة4. ولو كانت نفسه هي المعرفة ~~له أيضا لما احتاج إلى إضافته إليها لأنه ليس فيها إلا ما فيه فكان يلزم ~~الاكتفاء به5، عن إضافته إليها. فلهذا لم يأت عنهم نحو هذا غلامه ومررت ~~بصاحبه والمظهر هو المضمر المضاف إليه. هذا مع فساده في المعنى لأن الإنسان ~~لا يكون أخا نفسه ولا صاحبها. # فإن قلت: فقد تقول: مررت بزيد نفسه وهذا نفس الحق يعني أنه6 هو الحق لا ~~غيره. # قيل: ليس الثاني هو ما أضيف إليه من المظهر وإنما النفس هنا بمعنى خالص ~~الشيء وحقيقته. والعرب تحل نفس الشيء من الشيء محل البعض من PageV03P026 # الكل وما1 الثاني منه ليس بالأول ولهذا حكوا عن أنفسهم مراجعتهم إياها ~~وخطابها لهم وأكثروا من ذكر التردد بينها وبينهم ألا ترى إلى قوله2: # ولي نفس أقول لها إذا ما ... تنازعني لعلي أو عساني # وقوله: ms483 # أقول للنفس تأساء وتعزية ... إحدى يدي أصابتني ولم ترد3 # وقوله: # قالت له النفس تقدم راشدا ... إنك لا ترجع إلا حامدا4 # وقوله: # قالت له النفس إني لا أرى طمعا ... وإن مولاك لم يسلم ولم يصد5 # وأمثال هذا كثيرة جدا6 "وجميع هذا"7 يدل على أن نفس الشيء عندهم غير ~~الشيء. فإن قلت: فقد تقول: هذا أخو غلامه وهذه "جارية بنتها"8 فتعرف الأول ~~بما أضيف إلى ضميره والذي أضيف إلى ضمير9 "فإنما يعرف"10 بذلك الضمير ونفس ~~المضاف الأول متعرف بالمضاف إلى ضميره فقد ترى على هذا أن التعريف ~~PageV03P027 # الذي استقر1 في جارية2 من قولك هذه "جارية3 بنتها" إنما أتاها من قبل ~~ضميرها وضميرها هو هي فقد آل الأمر إذا إلى أن الشيء قد يعرف نفسه وهذا ~~خلاف ما ركبته وأعطيت يدك به. # قيل: كيف تصرفت الحال فالجارية4 إنما تعرفت بالبنت5 "التي6 هي" غيرها ~~وهذا شرط التعريف من جهة الإضافة. فأما ذلك المضاف إليه أمضاف هو أم غير ~~مضاف فغير قادح فيما مضى. والتعريف الذي أفاده ضمير الأول لم يعرف الأول ~~وإنما عرف ما عرف الأول. والذي عرف الأول غير الأول فقد استمرت الصفة وسقطت ~~المعارضة. # ويؤكد ذلك أيضا أن الإضافة في الكلام على ضربين: أحدهما ضم الاسم إلى اسم ~~هو غيره بمعنى اللام نحو غلام زيد وصاحب بكر. والآخر ضم اسم إلى اسم هو ~~بعضه بمعنى من نحو هذا ثوب خز وهذه جبة صوف وكلاهما ليس الثاني فيه بالأول ~~ألا ترى أن الغلام ليس بزيد، وأن الثوب ليس بجميع الخز، واستمرار7 هذا ~~عندهم وفشوه في استعمالهم وعلى أيديهم يدل على أن المضاف ليس بالمضاف إليه ~~البتة. وفي هذا كاف. PageV03P028 # فمما جاء عنهم من إضافة المسمى إلى الاسم قول الأعشى: # فكذبوها بما قالت فصبحهم ... ذوآل حسان يزجي الموت والشرعا1 # فقوله: ذوآل حسان معناه: الجمع المسمى بهذا الاسم الذي هو آل حسان2 ومثله ~~قول كثير: # بثينة من آل النساء وإنما ... يكن للأدنى لا وصال لغائب3 # أي بثينة من هذا القبيل المسمى بالنساء هذا الاسم. وقال ms484 الكميت: # إليكم ذوي آل النبي تطلعت ... نوازع من قلبي ظماء وألبب4 # أي إليكم يا أصحاب هذا الاسم الذي هو قولنا: آل النبي. وحدثنا أبو علي أن ~~أحمد5 بن إبراهيم أستاذ ثعلب روى عنهم: هذا ذو زيد ومعناه: هذا زيد أي هذا ~~صاحب هذا الاسم الذي هو زيد "وأنشد"6: # وحي بكر طعنا طعنة فجرى7 PageV03P029 # أي وبكرا طعنا وتلخيصه: والشخص الحي1 المسمى بكرا طعنا "فحي ههنا مذكر ~~حية أي وشخص بكر الحي طعنا"2 وليس الحي هنا هو الذي "يراد به"3 القبيلة ~~كقولك: حي4 تميم وقبيلة بكر إنما هو كقولك: هذا رجل حي وامرأة حية. فهذا من ~~باب إضافة المسمى إلى اسمه وهو ما نحن عليه. # ومثله قول الآخر5: # ياقر إن أباك حي خويلد ... قد كنت خائفه على الإحماق # أي أن أبك خويلدا من أمره كذا فكأنه قال: إن أباك الشخص الحي خويلدا من ~~حاله كذا. وكذلك قول الآخر6: # ألا قبح الإله بني زياد ... وحي أبيهم قبح الحمار # أي7: وأباهم الشخص الحي. وقال عبد الله بن سبرة الحرشي: # وإن يبغ ذا ودي أخي أسع مخلصا ... ويأبى فلا يعيا على حويلي8 PageV03P030 # أي إن يبغ ودي. وتلخيصه: إن يبغ أخي المعنى المسمى بهذا الاسم الذي هو ~~ودي. وعليه قول الشماخ: # وأدمج دمج ذي شطن بديع1 # أي دمج شطن بديع أي أدمج2 دمج الشخص3 الذي يسمى شطنا صاحب هذا الاسم. # وقد دعا خفاء هذا الموضع أقواما4 إلى أن ذهبوا إلى زيارة ذي وذات5 في ~~"هذه المواضع"6 أي وأدمج دمج شطن وإليكم آل النبي وصبحهم آل حسان. وإنما ~~ذلك بعد عن إدراك7 هذا الموضع. وكذلك "قال أبو عبيدة"8 في قول لبيد: # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر9 # "كأنه قال"10: ثم11 السلام عليكما. وكذلك قال في قولنا بسم الله: إنما هو ~~بالله واعتقد زيادة "اسم". وعلى هذا عندهم قول غيلان12: # لا ينعش الطرف إلا ما تخونه ... داع يناديه باسم الماء مبغوم PageV03P031 # "أي الماء"1؛ كما "أنشدنا أيضا"2: # يدعونني بالماء ماء أسودا # والماء: صوت ms485 الشاء أي يدعونني -يعني الغنم- بالماء، أي يقلن لي3: أصبت ~~ماء أسود. فأبو عبيدة يدعى زيادة ذي واسم ونحن نحمل الكلام على أن هناك ~~محذوفا. قال أبو علي: وإنما هو على حد4 حذف المضاف أي: ثم اسم معنى السلام ~~عليكما واسم معنى السلام هو السلام فكأنه قال: ثم السلام عليكما. فالمعنى ~~-لعمري- ما قاله أبو عبيدة ولكنه5 من غير الطريق6 التي أتاه هو منها ألا ~~تراه هو اعتقد زيادة شيء واعتقدنا نحن نقصان شيء. # ونحو من هذا اعتقادهم زيادة مثل في نحو قولنا: مثلي لا يأتي القبيح ومثلك ~~لا يخفى عليه الجميل أي أنا كذا وأنت كذلك. وعليه قوله: # مثلي لا يحسن قولا فعفع7 # أي أنا لا أحسن ذاك. وكذلك هو لعمري إلا أنه على غير التأول الذي رأوه8: ~~من زيادة مثل وإنما تأويله: أي9 أنا من جماعة لا يرون القبيح وإنما جعله10 ~~PageV03P032 # من جماعة هذه حالها ليكون أثبت للامر إذ كان له فيه أشباه وأضراب ولو ~~انفرد هو به لكان غير مأمون انتقاله منه وتراجعه عنه. فإذا1 كان له فيه ~~نظراء كان حري2 أن يثبت عليه وترسو قدمه فيه. وعليه قول الآخر3: # ومثلي لا تنبو عليك مضاربه # فقوله إذا: باسم الماء واسم السلام إنما4 هو من باب إضافة الاسم إلى ~~المسمى بعكس الفصل الأول. ونقول على هذا: ما هجاء سيف فيقول "في الجواب"5: ~~س ي ف. فسيف هنا اسم لا مسمى أي ما هجاء هذه الأصوات المقطعة؟ ونقول: ضربت ~~بالسيف فألسيف هنا جوهر الحديد هذا6 الذي يضرب به فقد يكون الشيء7 الواحد ~~على وجه اسما وعلى آخر مسمى. وإنما يخلص هذا من هذا موقعه والغرض المراد ~~به. # ومن إضافة المسمى إلى اسمه قول الآخر: # إذا ما كنت مثل ذوي عدي ... ودينار فقام علي ناع8 PageV03P033 # أي مثل كل واحد من الرجلين المسميين عديا ودينارا. وعليه قولنا: كان ~~عندنا ذات مرة وذات صباح، أي صباحا أي الدفعة المسماة مرة، والوقت المسمى ~~صباحا؛ قال1: # عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسود من يسود ms486 # "ما مجرورة الموضع؛ لأنها وصف لأمر، أي لأمر معتد أو مؤثر يسود من ~~يسود"2. # واعلم أن هذا الفصل من العربية غريب وقل من يعتاده أو يتطرفه. وقد ذكرته ~~لتراه. فتنبه على ما هو في معناه إن شاء الله. PageV03P034 ### | باب: في اختصاص الأعلام بما 1 لا يكون مثله 2 في الأجناس # وقد ذكرنا هذا3 الشرح من العربية في جملة كتابنا في تفسير أبيات الحماسة ~~عند4 ذكرنا أسماء شعرائها. وقسمنا هناك الموقع عليه الاسم العلم5 وأنه ~~شيئان: عين، ومعنى. فالعين: الجوهر؛ كزيد وعمرو. والمعنى: هو العرض؛ كقوله: # سبحان من علقمة الفاخر6 # وقوله: # وإن قال غاو من تنوخ قصيدة ... بها جرب عدت علي بزو برا7 PageV03P034 # وكذلك الأمثلة الموزون بها؛ نحو أفعل، ومفعل، وفعلة، وفعلان، وكذلك أسماء ~~الأعداد نحو قولنا: أربعة نصف ثمانية، و"ستة ضعف ثلاثة"1 وخمسة نصف عشرة. ~~وغرضنا هنا أن نرى2 مجيء ما جاء منه3 شاذا عن القياس لمكان كونه علما ~~معلقا4 على أحد الموضعين اللذين ذكرنا. # فمنه ما جاء مصححا مع وجود سبب العلة فيه، وذلك نحو محبب، وثهلل5، ومريم، ~~ومكوزة، ومدين. ومنه6 معدي كرب؛ ألا تراه بني مفعلا مما لامه حرف علة، وذلك ~~غير معروف في هذا7 الموضع. وإنما يأتي "في ذلك8 مفعل" بفتح العين؛ نحو ~~المدعي والمقضي والمشتي. وعلى أنه قد شذ في الأجناس شيء من ذلك وهو قول ~~بعضهم: مأوى الإبل بكسر العين. فأما مأق9 فليس من هذا. # ومن ذلك قولهم في العلم: موظب، ومورق وموهب. وذلك أنه بنى مما فاؤه واو ~~مثال10 مفعل. وهذا إنما يجيء أبدا11 على مفعل -بكسر العين- نحو الموضع، ~~والموقع، والمورد12، والموعد13، والموجدة. PageV03P035 # وأما موءلة علما فإن كان من وأل أي نجا فهو1 من هذا؛ وإن كان من قولهم: ~~جاءني وما "مألت مأله"2 وما شأنت3 # شأنه، فإنه فوعل، و"هذا على هذا"4 سرح5: سهل. # ومن ذلك قولهم في العلم: حيوة. وهذه صورة لولا العلمية لم يجز مثلها؛ ~~لاجتماع الياء والواو، وسبق الأولى منهما بالسكون. وعلة مجيء هذه الأعلام ~~مخالفة للأجناس هو ما "هي عليه"6 من ms487 كثرة استعمالها، وهم لما كثر استعماله ~~أشد تغييرا. فكما جاءت هذه الأسماء في الحكاية مخالفة لغيرها؛ نحو قولك في ~~جواب مررت بزيد: من زيد، ولقيت عمرا: من # عمرا، كذلك تخطوا إلى تغييرها في ذواتها بما قدمناه ذكره. وهذا من تدريج ~~اللغة الذي قدمنا شرحه # "فيما مضى "7. PageV03P036 ### | باب: في تسمية الفعل # أعلم أن العرب قد سمت الفعل بأسماء، لما سنذكره. وذلك على ضربين: # أحدهما في الامر والنهي، والأخرين في الخبر. # الأول منهما نحو قولهم: صه فهذا اسم اسكت؛ ومه، فهذا: اكفف، ودونك، اسم ~~خذ. وكذلك عندك ووراءك1 اسم تنح، ومكانك اسم اثبت. قال2: # وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي # فجوابه بالجزم دليل على أنه3 كأنه قال: اثبتي تحمدي أو تستريحي. وكذلك ~~قول الله جل اسمه: {مكانكم أنتم وشركاؤكم} 4 ف"أنتم" توكيد للضمير في ~~مكانكم5؛ كقولك: اثبتوا أنتم وشركاؤكم، وعطف على ذلك الضمير بعد أن وكده ~~"الشركاء ". ويؤكد ذلك عندك قول بعضهم: مكانكني؛ فإلحاقه النون كما تلحق ~~النون نفس الفعل في "أكرمني" ونحوه دليل على قوة شبهه بالفعل. ونحوه قولهم ~~أيضا: كما أنتني؛ كقولك: انتظرني. # ومنها هلم، وهو6 آسم ائت. وتعال. قال الخليل: هي مركبة؛ وأصلها عنده "ها" ~~للتنبيه، ثم قال: "لم" أي لم بنا، ثم كثر استعمالها فحذفت الألف تخفيفا، ~~ولأن7 اللام بعدها وإن كانت متحركة فإنها في حكم السكون؛ ألا ترى أن الأصل ~~وأقوى اللغتين -وهي الحجازية- "أن تقول فيها: المم بنا"8 فلما كانت لام ~~"هلم" في تقدير السكون حذف لها ألف "ها"، كما تحذف لالتقاء الساكنين، فصارت ~~هلم. وقال9 الفراء: أصلها "هل" زجر وحث، دخلت على أم؛ كأنها كانت "هل أم" ~~أي اعجل PageV03P037 # واقصد، وأنكر أبو علي عليه ذلك، وقال: لا مدخل هنا للاستفهام. وهذا عندي ~~لا يلزم الفراء؛ لأنه لم يدع أن "هل" هنا حرف استفهام؛ وإنما هي عنده زجر ~~وحث1 وهي التي في قوله2: # ولقد يسمع قولي حيهل # قال الفراء: فألزمت الهمزة في "أم" التخفيف، فقيل: هلم. # وأهل3 الحجاز يدعونها في كل حال على لفظ واحد، ms488 فيقولون للواحد والواحدة4 ~~والاثنين والاثنتين5 والجماعتين: هلم يا رجل، وهلم يا امرأة، وهلم يا ~~رجلان، وهلم يا امرأتان، وهلم يا رجال، وهلم يا نساء. وعليه قوله: # يا أيها الناس ألا هلمه6 # وأما التميميون فيجرونها مجرى "لم" فيغيرونها بقدر المخاطب. فيقولون: ~~هلم، وهلما، وهلمي، وهلموا، وهلممن يا نسوة. وأعلى اللغتين الحجازية، وبها ~~نزل القرآن؛ ألا ترى إلى قوله -عز اسمه- {والقائلين لإخوانهم هلم إلينا} 7. ~~وأما التميميون فإنها عندهم أيضا اسم سمي به الفعل وليست مبقاة على ما كانت ~~عليه قبل التركيب والضم. يدل على ذلك أن بني تميم يختلفون في آخر الأمر من ~~المضاعف، فمنهم PageV03P038 # من يتبع فيقول: مد وفر وعض، ومنهم من يكسر، فيقول: مد وفر وعض، ومنهم من ~~يفتح لالتقاء الساكنين، فيقول: مد وفر وعض. ثم رأيناهم كلهم مع هذا مجتمعين ~~على فتح آخر هلم، وليس أحد يكسر الميم ولا يضمها. فدل ذلك على أنها قد ~~خلجت1 عن طريق الفعلية وأخلصت اسما للفعل بمنزلة دونك عندك ورويدك وتيدك2: ~~اسم اثبت وعليك بكرا: اسم خذ "وهو3 كثير". # ومنه4 قوله: # أقول وقد تلاحقت المطايا ... كذاك القول إن عليك عينا # فهذا5 اسم احفظ القول أو اتق القول. # وقد جاءت هذه التسمية للفعل في الخبر، وإنما بابها الأمر والنهي؛ من قبل ~~أنهما لا يكونان إلا بالفعل، فلما قويت الدلالة فيهما على الفعل حسنت6 ~~إقامة غيره مقامه. وليس كذلك الخبر، لأنه لا يخص بالفعل، ألا ترى إلى ~~قولهم: زيد أخوك، ومحمد صاحبك؛ فالتسمية للفعل في باب الخبر ليست في قوة ~~"تسميته في"7 باب الأمر والنهي. وعلى ذلك فقد مرت بنا منه8 ألفاظ صالحة ~~جمعها طول التقري لها. وهي قولهم: أف اسم الضجر، وفيه ثماني لغات أف وأف ~~وأف وأف وأف وأفا وأفي ممال، وهو الذي تقول فيه العامة: أفي9 وأف خفيفة. ~~والحركة PageV03P039 # في جميعها لالتقاء الساكنين. فمن كسر فعلى أصل الباب، ومن ضم فللإتباع، ~~ومن فتح فللاستخفاف، ومن لم ينون أراد التعريف، ومن نون أراد التنكير. ~~فمعنى التعريف: التضجر، ومعنى التنكير: تضجرا1. ومن أمال بناه ms489 على فعلى. ~~وجاءت ألف التأنيث مع2 البناء كما جاءت تاؤه معه في ذية وكية، نعم، وقد ~~جاءت ألفه فيه أيضا في قوله3: # هنا وهنا ومن هنا لهن بها # ومنها آوتاه "وهي اسم أتألم. وفيها لغات"4: آوتاه وآوه وأوه وأوه وأوه ~~وأوه وأو قال: # فأوه من الذكرى إذا ما ذكرتها ... ومن بعد أرض بيننا وسماء5 # ويروى: فأو لذكراها. والصنعة في تصريفها طويلة حسنة. وقد كان أبو علي ~~-رحمه الله- كتب إلي من حلب -وأنا بالموصل- مسئلة أطالها في هذه اللفظة ~~جوابا على سؤالي إياه عنها وأنت، تجدها في مسائله الحلبيات، إلا أن جماع ~~القول عليها أنها "فاعلة" فاؤها همزة، وعينها ولامها واوان، والتاء فيها ~~للتأنيث. وعلى ذلك قوله: فأو لذكراها قال: فهذا كقولك في مثال الأمر من ~~قويت: قو زيدا ونحوه. # ومن قال: فأوه أو فأوه فاللام عنده هاء، وهي من لفظ قول العبدي6: # إذا ما قمت أرحلها بليل ... تأوه آهة الرجل الحزين PageV03P040 # ومثلها مما اعتقب عليه الواو والهاء لاما قولهم: سنة وعضة1؛ ألا تراهم ~~قالوا: سنوات وعضوات، وقالوا أيضا: سانهت؛ وبعير عاضه والعضاه. وصحت الواو ~~في آوة ولم تعتل إعلال2 قاوية وحاوية إذا أردت فاعلة من القوة والحوة من ~~قبل أن هذا بني على التأنيث أعني آوة، فجاء على الصحة كما صحت واو3 قرنوة ~~وقلنسوة لما بنيت الكلمة على التأنيث البتة. # ومنها سرعان4، فهذا اسم سرع، ووشكان: اسم وشك، وبطئان5: اسم بطؤ. ومن ~~كلامهم: سرعان ذي إهالة أي سرعت هذه6 من إهالة. فأما أوائل الخيل فسرعانها ~~بفتح الراء7 قال8: # فيغيفون ونرجع السرعانا PageV03P041 # وقد قالوا: وشكان وأشكان. فأما أشك ذا "فماض، وليس"1 باسم، وإنما أصله ~~وشك فنقلت حركة عينه كما قالوا في حسن: حسن ذا؛ قال 2: # لا يمنع الناس مني ما أردت ولا ... أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا # ومنها حس اسم أتوجع، ودهدرين: اسم بطل. ومن كلامهم: دهدرين سعد3 القين، ~~وساعد القين، أي هلك سعد القين. # ومنها لب "وهو اسم اسم لبيك4"، وويك: اسم أتعجب. وذهب الكسائي إلى أن ~~"ويك" محذوفة من ms490 ويلك؛ قال5: # ... ... ويك عنتر أقدم # والكاف عندنا للخطاب حرف عار من الأسمية. وأما قوله تعالى: {ويكأن الله ~~يبسط الرزق لمن يشاء} فذهب سيبويه7 والخليل إلى أنه وي، ثم قال: كأن الله. ~~وذهب PageV03P042 # أبو الحسن إلى أنها ويك حتى كأنه قال عنده1: أعجب أن2 الله يبسط الرزق. # ومن أبيات الكتاب: # وي كأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش ضر3 # والرواية تحتمل التأويلين جميعا. # ومنها هيهات، وهي عندنا من مضاعف الفاء4 في ذوات الأربعة. ووزنها فعللة، ~~وأصلها هيهية؛ كما أن أصل الزوزاة5 والقوقاة والدوداة6 والشوشاة7: الزوزوة ~~والقوقوة والدودوة والشوشوة، فانقلبت "اللام8 ألفا" فصارت هيهاة. # والتاء فيها للتأنيث، مثلها9 في القوقاة والشوشاة. والوقوف عليها بالهاء. ~~وهي مفتوحة فتحة المبنيات. ومن كسر التاء فقال: هيهات فإن التاء تاء جماعة ~~التأنيث، والكسرة فيها كالفتحة في الواحد10. واللام عندنا محذوفة لالتقاء ~~الساكنين، ولو جاءت غير محذوفة لكانت هيهيات، لكنها حذفت لأنها في آخر اسم ~~غير متمكن، فجاء PageV03P043 # جمعه مخالفا لجمع المتمكن؛ نحو الدوديات والشوشيات، كما حذفت في قولك: ~~ذان وتان واللذان واللتان. # وأما قول أبي الأسود: # على ذات لوث أو بأهوج شوشو ... صنيع نبيل يملا الرحل كاهله1 # فسألت2 عنه أبا علي، فأخذ ينظر فيه. فقلت له: ينبغي أن يكون بني من لفظ ~~الشوشاة مثال جحمرش3، فعاد إلى شوشوو، فأبدل اللام الثالثة4 ياء لانكسار ما ~~قبلها، فعاد: شوشو، فتقول على هذا في نصبه: رأيت شوشويا، فقبل ذلك ورضيه. ~~ويجوز فيه عندي وجه آخر، وهو أن يكون أراد: شوشويا، منسوبا إلى شوشاة، ثم ~~خفف إحدى ياءي الإضافة. # وفي هيهات لغات: هيهاة، وهيهاة، وهيهات، وهيهات، وأيهات، وأيهات، وأيهات، ~~وأيهاتا، وأيهان بكسر النون، حكاها لنا أبو علي عن أحمد بن يحيى5 وأيها ~~والاسم بعدها مرفوع على حد ارتفاع الفاعل بفعله؛ قال جرير: # فهيهات هيهات العقيق ومن به ... وهيهات خل بالعقيق نواصله6 PageV03P044 # وقال أيضا:د # هيهات منزلنا بنعف سويقة ... كانت مباركة من الأيام1 # وأما قوله2: # هيهات من منخرق هيهاؤه # فهذا كقولك: بعد بعده، وذلك أنه بني من هذا3 اللفظ ms491 فعلالا، فجاء به مجيء ~~القلقال والزلزال. والألف في هيهات4 غير الألف في هيهاؤه، هي في هيهات لام ~~الفعل الثانية كقاف5 الحقحقة الثانية، وهي في هيهاؤه6 ألف الفعلال الزائدة. # وهي في هيهات فيمن كسر غير تينك، إنما هي التي تصحب تاء الهندات ~~والزينبات. وذكر سيبويه أن7 منهم من يقال له: إليك، فيقول: إلي "إلي"8؛ ~~فإلي9 هنا: اسم أتنحى10. وكذلك قول من قيل له: إياك، فقال: إياي أي إياي # لأتقين 11. PageV03P045 # ومنها قولهم: همهام، وهو1 اسم فني2. وفيها لغات: همهمام وحمحام ومحماح، ~~وبحباح. أنشد أحمد بن يحيى: # أولمت يا خنوت شر إيلام ... في يوم نحس ذي عجاج مظلام # ما كان إلا كاصطفاق الأقدام ... حتى أتيناهم فقالوا: همهام3 # فهذا اسم فني، وقوله سبحانه: {أولى لك فأولى} 4 هو اسم دنوت من الهلكة. ~~قال الأصمعي في قولها5: # فأولى لنفسي أولى لها # قد دنت من الهلاك. وحكى أبو زيد: هاه6 الآن وأولاة الآن، فأنث أولى، وهذا ~~يدل على أنه اسم لا فعل كما يظن؛ وهاه اسم قاربت، وهي نحو أولى لك. # فأما الدليل على أن هذه الألفاظ أسماء فأشياء وجدت7 فيها لا توجد إلا في ~~الأسماء. منها التنوين الذي هو علم التنكير. # وهذا لا يوجد إلا في الاسم؛ نحو قولك: هذا سيبويه وسيبويه آخر. ومنها ~~التثنية، وهي من خواص الأسماء، وذلك قولهم دهدرين. وهذه التثنية لا يراد ~~بها ما يشفع الواحد مما هو دون الثلاثة. وإنما الغرض فيها التوكيد بها، ~~والتكرير لذلك المعنى؛ كقولك: بطل بطل، فأنت8 لا تريد PageV03P046 # أن تنفي1 كونه مرة واحدة بل غرضكم فيه متابعة نفيه وموالاة ذلك؛ كما أن ~~قولك: لا يدين بها لك، لست تقصد بها2 نفي يدين ثنتين، وإنما تريد نفي جميع ~~قواه وكما قال الخليل في قولهم: لبيك وسعديك، إن معناهما أن كلما3 كنت في ~~أمر فدعوتني إليه أجبتك وساعدتك عليه. وكذلك قوله 4: # إذا شق برد شق بالبرد مثله ... دواليك حتى ليس للبرد لابس # أي مداولة بعد مداولة. فهذا على العموم، لا على دولتين ثنتين. وكذلك ~~قولهم: دهدرين أي ms492 بطل بطلا بعد بطل. # ومنها وجود الجمع فيها في هيهات، والجمع مما "يختص بالاسم"5. ومنها وجود ~~التأنيث فيها6 في هيهاة وهيهات وأولاة الآن7 وأفي والتأنيث بالهاء والألف ~~من خواص الأسماء. ومنها الإضافة وهي قولهم: دونك وعندك ووراءك، ومكانك، ~~وفرطك8، وحذرك. ومنها وجود لام التعريف فيها؛ نحو النجاءك. فهذا اسم انج. ~~ومنها التحقير، وهي من خواص الأسماء. وذلك قولهم: رويدك. وببعض هذا "ما ~~يثبت ما دعواه"9 أصغاف10 هذا. PageV03P047 # فإن قيل: فقد ثبت بما أوردته كون هذه الكلم أسماء، ولكن ليت شعري ما كانت ~~الفائدة في التسمية لهذه الأفعال بها؟ # فالجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه: # أحدها السعة في اللغة، ألا تراك لو احتجت في قافية بوزن قوله1: # قدنا إلى الشأم جياد المصرين2 # لأمكنك أن تجعل إحدى قوافيها "دهدرين"، ولو جعلت هنا ما هذا اسمه -وهو ~~بطل- لفسد وبطل. وهذا واضح. # والآخر المبالغة. وذلك أنك في المبالغة لا بد أن تترك موضعا إلى موضع؛ ~~إما لفظا إلى لفظ، وإما جنسا إلى جنس، فاللفظ3 كقولك: عراض، فهذا قد تركت ~~فيه لفظ عريض. فعراض إذا أبلغ من عريض. وكذلك رجل حسان ووضاء؛ فهو4 أبلغ من ~~قولك: حسن، ووضئ، وكرام أبلغ من كريم؛ لأن كريما على كرم وهو الباب وكرام ~~خارج عنه. فهذا5 أشد مبالغة من كريم. قال الأصمعي: الشيء إذا فاق في جنسه6 ~~قيل له: خارجي. وتفسير هذا ما نحن بسبيله، وذلك أنه لما خرج عن معهود حاله ~~أخرج أيضا عن معهود لفظه. ولذلك أيضا إذا أريد بالفعل المبالغة في معناه، ~~أخرج عن معتاد حاله من التصرف فمنعه. وذلك نعم وبئس وفعل التعجب. ويشهد ~~لقول الأصمعي بيت طفيل: # وعارضتها رهوا على متتابع ... شديد القصيرى خارجي محنب7 PageV03P048 # والثالث ما في ذلك من الإيجاز والاختصار، وذلك أنك تقول للواحد: صه ~~وللاثنين: صه1 و"للجماعة: صه"2، وللمؤنث. ولو أردت المثال نفسه لوجب فيه ~~التثنية والجمع والتأنيث، وأن تقول: اسكتا واسكتوا3 واسكتي واسكتن. وكذلك # جميع الباب. # فلما اجتمع في تسمية هذه الأفعال ما ذكرناه من الاتساع ومن3 الإيجاز ومن ~~المبالغة ms493 عدلوا إليها بما ذكرنا من حالها. ومع ذلك فإنهم أبعدوا أحوالها من ~~أحوال الفعل المسمى بها، وتناسوا تصريفه لتناسيهم، حروفه. يدل على ذلك أنك ~~لا تقول: صه فتسلم كما تقول: اسكت فتسلم، ولامه فتستريح، كما تقول: اكفف ~~فتستريح. وذلك أنك إذا أجبت4 بالفاء فإنك إنما تنصب لتصورك في الأول معنى ~~المصدر، وإنما يصح ذلك لاستدلالك عليه بلفظ فعله؛ ألا تراك إذا قلت: زرني ~~فأكرمك فإنك إنما نصبته لأنك تصورت فيه: لتكن زيارة منك فإكرام مني. # ف"زرني" دل على الزيارة؛ لأنه من لفظه، فدل الفعل على مصدره كقولهم: من ~~كذب كان شرا له، أي كان الكذب؛ فأضمر الكذب لدلالة فعله -وهو كذب- عليه، ~~وليس كذلك صه؛ لأنه ليس من5 الفعل في قبيل6 ولا دبير، وإنما هو صوت أوقع ~~موقع حروف الفعل، فإذا لم يكن صه فعلا ولا من لفظه قبح أن يستنبط منه معنى ~~المصدر لبعده عنه. PageV03P049 # فإن قلت: فقد تقول: أين بيتك فأزورك، وكم مالك فأزيدك عليه، فتعطف بالفعل ~~المنصوب وليس قبله فعل ولا مصدر، فما الفرق بين "ذلك وبين صه"1؟ # قيل: هذا كلام محمول على معناه؛ ألا ترى أن قولك: أين بيتك قد دخله معنى ~~أخبرني، فكأنه قال: ليكن منك تعريف لي ومني زيارة لك. # فإن قيل: "وكيف ذلك"2 أيضا؟ هلا جاز صه فتسلم لأنه محمول على معناه؛ ألا ~~ترى أن قولك3: صه في معنى: ليكن منك سكوت فتسلم. # قيل: يفسد هذا من قبل أن صه قد انصرف إليه عن لفظ الفعل الذي هو اسكت، ~~وترك له، ورفض من أجله. فلو ذهبت تعاوده وتتصوره أو تتصور مصدره لكانت تلك ~~معاودة له ورجوعا إليه بعد الإبعاد عنه، والتحامي للفظ به فكان ذلك يكون ~~كإدغام الملحق، لما فيه من نقض الغرض. وليس كذلك أين بيتك؛ لأن هذا ليس ~~لفظا عدل إليه عن: "عرفني بيتك" على وجه التسمية له به، ولأن4 هذا قائم في ~~ظله الأول من كونه مبتدأ وخبرا؛ وصه5 ومه قد تنوهي في إبعاده عن الفعل ~~البتة؛ ألا تراه يكون مع ms494 الواحد والواحدة والاثنين والاثنتين وجماعة الرجال ~~والنساء: صه على صورة واحدة ولا يظهر فيه ضمير على قيامه6 بنفسه وشبهه7 ~~بذلك بالجملة المركبة. فلما تناءى عن الفعل هذا التنائي، وتنوسيت أغراضه ~~فيه هذا التناسي، لم يجز فيما بعد أن تراجع أحكامه، وقد درست معارفه ~~وأعلامه؛ فآعرف ذلك PageV03P050 # فأما دراك ونزال ونظار فلا أنكر النصب على الجواب بعده، فأقول: دراك ~~زيدا1 فتظفر به ونزال إلى الموت فتكسب الذكر الشريف به2؛ لأنه وإن لم يتصرف ~~فإنه من لفظ الفعل، ألا تراك تقول: أأنت3 سائر فأتبعك فتقتضب4 من لفظ اسم ~~الفاعل معنى المصدر وإن لم يكن فعلا كما قال5 الآخر: # إذا نهي السفيه جرى إليه ... وخالف والسفيه إلى خلاف6 # فاستنبط من السفيه معنى السفه، فكذلك ينتزع من لفظ دراك معنى المصدر وإن ~~لم يكن فعلا. # هذا حديث هذه الأسماء في باب النصب. # فأما الجزم في جواباتها فجائز حسن، وذلك قولك: صه تسلم، ومه تسترح، ودونك ~~زيدا تظفر بسلبه؛ ألا تراك في الجزم لا تحتاج إلى تصور معنى المصدر؛ لأنك ~~لست تنصب الجواب فتضطر إلى تحصيل معنى المصدر الدال على7 أن والفعل. وهذا ~~واضح. # فإن قيل: فمن أين وجب بناء هذه الأسماء؟ فصواب القول في ذلك أن علة ~~بنائها إنما هي تضمنها8 معنى لام الأمر، ألا ترى أن صه بمعنى اسكت وأن أصل ~~اسكت لتسكت؛ كما أن أصل قم لتقم، واقعد لتقعد؛ فلما ضمنت هذه الأسماء معنى ~~لام الأمر شابهت الحرف فبنيت؛ كما أن كيف ومن وكم لما تضمن كل واحد منها ~~معنى حرف الاستفهام بني؛ وكذلك بقية الباب. PageV03P051 # فأما قول من قال نحو هذا: إنه إنما بني لوقوعه موقع المبني يعني أدرك ~~واسكت؛ فلن يخلو من أحد أمرين: إما أن يريد أن علة بنائه إنما هي نفس وقوعه ~~موقع المبني لا غير، وإما أن يريد أن وقوعه موقع فعل1 الأمر ضمنه معنى حرف ~~الأمر. فإن أراد الأول فسد؛ لأنه إنما علة بناء الاسم تضمنه معنى الحرف، أو ~~وقوعه موقعه. هذا هو علة بنائه لا ms495 غير، وعليه قول سيبويه والجماعة. # فقد ثبت بذلك أن هذه الأسماء، نحو صه وإيه وويها وأشباه ذلك، إنما بنيت ~~لتضمنها معنى حرف الأمر1 لا غير. # فإن قيل: ما أنكرت من فساد هذا القول، من قبل أن الأسماء التي سمي بها ~~الفعل في الخبر مبنية أيضا، نحو أف وآوتاه وهيهات، وليست بينها وبين لام ~~الأمر نسبة قيل: القول هو الأول. فأما2 هذه فإنها محمولة في ذلك على بناء ~~الأسماء المسمى بها الفعل في الأمر والنهي ألا ترى أن الموضع في ذلك لها، ~~لما قدمناه من ذكرها، وأنهما3 بالأفعال لا غير، ولا يكونان إلا به4، والخبر ~~قد يكون بالأسماء من غير أعتراض فعل فيه، نحو أخوك زيد وأبو5 جعفر. فلما ~~كان الموضع في ذلك إنما هو لأفعال الأمر والنهي، وكانا لا يكونان إلا ~~بحرفيهما # : اللام ولا، حمل ما سمي به الفعل في الخبر على ما سمي به في الأمر ~~والنهي، كما يحمل هذا الحسن الوجه على هذ الضارب الرجل، وكما حمل6 أنت ~~الرجل العبد7 "على أنت الرجل العلم والحلم"8 ونحو ذلك. PageV03P052 # فإن قيل: هذا يدعوك إلى حمل شيء على شيء، ولو سلكت طريقتنا لما احتجت إلى ~~ذلك1؛ ألا ترى أن الأسماء المسمى بها الفعل في الخبر واقعة موقع المبني وهو ~~الماضي، ما أنها في الأمر واقعة موقع المبني، وهو اسكت. # قيل: ما أحسن هذا لو سلم أول، ولكن من لك بسلامته؟ أم من يتابعك على أن ~~علة بناء الأسماء في العربية كلها شيء غير مشابهتها للحرف؟ فإذا كان كذلك ~~لم يكن لك مزحل عما قلناه، ولا معدل عما أفرطناه وقدمناه. وأيضا فإن اسكت ~~-لعمري- مبني، فما تصنع بقولهم: حذرك زيدا الذي هو نهي؟ أليس في موضع لا ~~تقرب زيدا، و"تقرب" من لا تقرب معرب، ولهذا سماه سيبويه نهيا؟ فإن قلت: إن ~~النبي في هذا محمول على الأمر صرت إلى ما صرفتنا عنه، وسوأت إلينا التمسك ~~به، فآعرف هذ فإنه واضح. # باب في أن سبب الحكم قد2 يكون سببا لضده "على3 وجه". # هذا سبب ms496 ظاهره4 التدافع وهو مع استغرابه5 صحيح واقع؛ وذلك نحو قولهم: ~~القود والحوكة، والخونة وروع6 وحول، وعور و"عوز، لوز"7 وشول؛ قال8: # شاو مشل شلول شلشل شول PageV03P053 # وتلخيص هذه الجملة أن كل واحد من هذه الأمثلة قد جاء مجيئا مثله مقتض ~~للإعلال، وهو مع ذلك مصحح، وذلك أنه قد تحركت عينه، وهي معتلة وقبلها فتحة، ~~وهذا يوجب قلبها ألفا، كباب، ودار، وعاب، وناب، ويوم راح، وكبش صاف، إلا أن ~~سبب صحته طريف، وذلك أنهم شبهوا حركة العين التابعة لها بحرف اللين التابع ~~لها فكأن فعلا1 فعال كأن فعلا فعيل. فكما يصح نحو جواب، وهيام، وطويل، ~~وحويل، فعلى نحو من ذلك صح باب القود والحوكة والغيب2 الروع والحول والشول، ~~من حيث شبهت فتحة العين بالألف من بعدها "وكسرتها بالياء من بعدها"3. # ألا ترى إلى حركة العين التي هي سبب الإعلال كيف4 صارت على وجه آخر "سببا ~~للتصحيح"5 وهذا6 وجه غريب المأخذ. وينبغي أن يضاف هذا إلى احتجاجهم فيه ~~بأنه7 خرج على أصله منبهة8 على ما غير من أصل بابه. ويدلك على أن فتحة ~~العين قد أجروها في بعض الأحوال مجرى حرف اللين قول مرة بن محكان: # في ليلة من جمادى ذات أندية ... لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا9 ~~PageV03P054 # فتكسيرهم ندى على أندية يشهد بأنهم أجروا ندى -وهو فعل- مجرى فعال فصار ~~لذلك ندى وأندية كغداء وأغدية. وعليه قالوا: باب وأبوبة و"خال1 وأخولة". ~~وكما أجروا فتحة العين مجرى الألف الزائدة بعدها، كذلك أجروا الألف الزائدة ~~بعدها مجرى الفتحة. وذلك قولهم: جواد وأجود وصواب وأصواب، جاءت في شعر ~~الطرماح. وقالوا: عراء2 وأعراء حياء3 وأحياء، وهباء4 وأهباء. فتكسيرهم ~~فعالا على أفعال كتكسيرهم فعلا على أفعلة هذا هنا، كذلك ثمة. وعلى ذلك ~~-عندي- ما جاء عنهم من تكسير فعيل على أفعال؛ نحو يتيم وأيتام، وشريف ~~وأشراف حتى كأنه إنما كسر فعل لا فعيل كنمر وأنمار وكبد وأكباد، وفخذ ~~وأفخاذ. ومن ذلك قوله5: # إذا المرء لم يخش الكريهة أوشكت ... حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا # وهذا عندهم قبيح، وهو إعادة الثاني ms497 مظهرا بغير لفظه الأول؛ وإنما سبيله ~~أن يأتي مضمرا نحو: زيد مررت به. فإن لم يأت مضمرا وجاء مظهرا فأجود ذلك أن ~~يعاد لفظ الأول البتة؛ نحو: زيد مررت بزيد، كقول الله سبحانه: {الحاقة، ما ~~الحاقة} 6 و {القارعة، ما القارعة} 7 وقوله 8: # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغض الموت ذا الغنى والفقيرا # ولو قال: زيد مررت بأبي محمد "وكنيته أبو محمد"9 لم "يجز عند"10 سيبويه، ~~وإن كان أبو الحسن قد أجازه. وذلك أنه لم يعد على الأول ضميره، كما يجب، ~~PageV03P055 # ولا عاد عليه لفظه. فهذا1 وجه القبح. ويمكن أن يجعله جاعل سبب الحسن. ~~وذلك أنه لما لم يعد لفظ الأول البتة، وعاد مخالفا للأول شابه -بخلافه له- ~~المضمر الذي هو أبدا2 مخالف للمظهر. وعلى ذلك قال: ### | ............. # أوشكت ... حبال الهوينى بالفتى ... ... # ولم يقل: "به3 ولا" بالمرء. أفلا ترى أن القبح الذي كان في مخالفة الظاهر ~~الثاني للأول قد عاد4 فصار بالتأويل من حيث أرينا حسنا. وسببهما جميعا ~~واحد. وهو وجه المخالفة في الثاني للأول. # وأما قول ذي الرمة: # ولا الخرق منه يرهبون ولا الخنا ... عليهم ولكن هيبة هي ما هيا5 # فيجوز أن تكون "هي" الثانية فيه إعادة للفظ الأول كقوله6 -عز وجل: ~~{القارعة، ما القارعة} وهو الوجه. ويجوز أن تكون "هي" الثانية ضمير "هي" ~~الأولى؛ كقولك: هي مررت بها. وإنما كان الوجه الأول؛ لأنه إنما يعاد لفظ ~~الأول في مواضع7 التعظيم والتفخيم وهذا من مظانه؛ لأنه في مدحه وتعظيم ~~أمره. # ومن ذلك أنهم قالوا: أبيض لياح. فقلبوا الواو التي في تصريف لاح يلوح ~~للكسرة قبلها، على ضعف ذلك لأنه ليس جمعا كثياب ولا مصدرا PageV03P056 # كقيام. وإنما استروح إلى قلب الواو ياء لما يعقب من الخف كقولهم في صوار ~~البقر: صيار وفي الصوان للتخت1 صيان. وكان2 يجب على هذا أن متى زالت هذه ~~الكسرة عن لام "لياح" أن تعود الواو. وقد قالوا مع هذا: أبيض لياح، فأقروا ~~القلب بحاله مع زوال ما كانوا سامحوا أنفسهم في القلب به3 على ضعفه. ووجه4 ms498 ~~التأول منهم في5 هذا أن قالوا: لما لم يكن القلب مع الكسر عن وجوب واستحكام ~~وإنما ظاهره وباطنه العدول عن الواو إلى الياء هربا منها إليها وطلبا، ~~لخفتها، لم تراجع6 الواو لزوال الكسرة؛ إذا مثلها في هذا الموضع في غالب ~~الأمر ساقط غير مؤثر نحو خوان وزوان7 وقوام وعواد مصدري قاومت وعاودت ~~فمضينا8 على السمت في الإقامة على الياء. أفلا ترى إلى ضعف9 حكم الكسرة في ~~"لياح" الذي كان مثله قمنا بسقوطه لأدنى عارض يعرض له فينقضه كيف صار سببا ~~وداعيا إلى استمراره والتعدي به10 إلى ما يعرى عنه، والتعذر11 في إقرار ~~الحكم به. وهذا ظاهر. # ومن ذلك أن الإدغام يكون في المعتل سببا للصحة؛ نحو قولك في فعل من ~~القول: قول، وعليه جاء اجلواذ، والإدغام نفسه يكون في الصحيح سببا للإعلال؛ ~~ألا تراهم كيف جمعوا حرة بالواو والنون فقالوا: إحرون12؛ لأن العين أعلت ~~بالادغام، فعوضوا من ذلك الجمع بالواو والنون. وله نظائر فاعرفه. ~~PageV03P057 ### | باب: في اقتضاء الموضع 1 لك لفظا هو 2 معك إلا أنه ليس بصاحبك # 3: # من ذلك قولهم: لا رجل عندك ولا غلام لك ف"لا" هذه4 ناصبة اسمها وهو ~~مفتوح، إلا أن الفتحة فيه ليست فتحة النصب التي تتقاضاها "لا" إنما هذه ~~فتحة بناء وقعت موقع فتحة الإعراب الذي هو عمل لا في المضاف، نحو لا غلام ~~رجل عندك والممطول5؛ نحو لا خيرا من زيد فيها. # وأصنع من هذا قولك: لا خمسة عشر لك فهذه الفتحة الآن فى راء " عشر" فتحة ~~بناء التركيب فى هذين الاسمين، وهى واقعة موقع فتحة البناء فى قولك: لا رجل ~~عندك، وفتحة لام رجل واقعة موقع فتحة الإعراب فى قولك: لا غلام رجل فيها ~~ولا خيرا منك عنده. ويدل على أن فتحة راء6 "عشر " من قولك لا خمسة عشر عندك ~~هى فتحة تركيب الاسمين، لا التى تحدثها " لا " فى نحو7 قولك: لا غلام لك أن ~~" خمسة8 عشر " لا يغيرها العامل الأقوى أعني الفعل فى قولك جاءني خمسة عشر، ~~والجار فى نحو9 قولك: ms499 مررت بخمسة عشر. فإذا كان العامل الأقوى لا10 يؤثر ~~فيها PageV03P058 # فالعامل الأضعف الذي هو "لا " أحجى بألا يغير. فعلمت بذلك أن فتحة راء ~~عشر من قولك: لا خمسة عشر لك إنما هي فتحة "للتركيب لا فتحة للإعراب؛ فصح ~~بهذا أن فتحة راء عشر من قولك: لا خمسة عشر لك إنما هي فتحة"1 بناء واقعة ~~موقع حركة2 الإعراب، والحركات كلها من جنس واحد وهو الفتح. # ومن ذلك قولك: مررت بغلامي. فالميم موضع جرة الإعراب المستحقة بالباء، ~~والكسرة فيها ليست الموجبة بحرف الجر، إنما هذه3 هي التي تصحب ياء المتكلم ~~في الصحيح، نحو هذا غلامي ورأيت غلامي، فثباتها4 في الرفع والنصب يؤذنك ~~أنها ليست كسرة الإعراب وإن كانت بلفظها. # ومن ذلك قولهم5: يسعني حيث يسعك فالضمة في "حيث" ضمة بناء واقعة موقع رفع ~~الفاعل. فاللفظ واحد التقدير مختلف. "ومن ذلك قولك: جئتك الآن. فالفتحة ~~فتحة بناء في "الآن" وهي واقعة موقع فتحة نصب الظرف "6. # ومن ذلك قولك: كنت عندك في أمس. فالكسرة الآن كسرة بناء. وهي واقعة موقع ~~كسرة الإعراب المقتضيها الجر. وأما قوله: # وإني وقفت اليوم والأمس قبله ... ببابك حتى كادت الشمس تغرب7 PageV03P059 # فيروى: "والأمس" جرا ونصبا. فمن نصبه فلانه لما عرفه باللام الظاهرة ~~وأزال عنه تضمنه إياها أعربه والفتحة1 فيه نصبه الظرف؛ كقولك أنا آتيك ~~اليوم وغدا2. وأما من جره فالكسرة فيه كسرة البناء التي في3 قولك: كان هذا ~~أمس، واللام فيه زائدة كزيادتها في الذي والتي # وفي قوله: # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر4 # قال أبو عثمان: سألت الأصمعي عن هذا، فقال: الألف واللام في "الأوبر" ~~زائدة. وإنما تعرف "الأمس"5 بلام أخرى مرادة غير هذه مقدرة.وهذه الظاهرة ~~ملقاة زائدة للتوكيد. # ومثله مما تعرف بلام6 مرادة "وظهرت"7 فيه لام أخرى غيرها زائدة قولك: ~~الآن. فهو8 معرف بلام مقدرة وهذه الظاهرة فيه زائدة. وقد ذكر أبو علي هذا ~~قبلنا وأوضحه وذكرناه نحن أيضا في غير هذا الموضع من كتبنا. وقد ذكرت9 في ~~كتاب التعاقب في العربية من هذا ms500 الضرب نحوا كثيرا. فلندعه هنا. PageV03P060 ### | باب في احتمال القلب لظاهر الحكم # هذا موضع يحتاج إليه مع السعة؛ ليكون معدا عند الضرورة. # فمن1 ذلك قولهم: أسطر. فهذا وجهه أن يكون جمع سطر ككلب وأكلب وكعب وأكعب. ~~وقد يجوز أيضا2 أن يكون جمع سطر فيكون حينئذ كزمن وأزمن، وجبل وأجبل؛ قال: # إني لأكني بأجبال عن اجلبها ... وباس أودية عن اسم واديها3 # ومثله أسطار، فهذا وجهه أن يكون جمع سطر "كجبل4 وأجبال" وقد يجوز أيضا أن ~~يكون جمع سطر كثلج وأثلاج وفرخ وأفراخ قال الحطيئة 5: # ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ ... زغب الحواصل لا ماء ولا شجر # ومثله قولهم: الجباية في الخراج ونحوه: الوجه أن يكون مصدر جبيته، ويجوز ~~أن يكون من جبوته؛ كقولهم: شكوته شكاية. وأصحابنا يذهبون في قولهم: الجباوة ~~إلى أنها مقلوبة عن الياء في جبيت، ولا يثبتون جبوت. # ونحو من ذلك قولهم6: القنية يجب على ظاهرها أن تكون7 من قنيت. # وأما أصحابنا فيحملونها على أنها من قنوت أبدلت لضعف الحاجز -لسكونه- عن ~~الفصل به بين الكسرة وبينها. # على أن أعلى اللغتين قنوت. PageV03P061 # ومن ذلك قولهم: الليل يغسى1، فهذا يجب أن يكون من غسى كشقى يشقى، ويجوز ~~أن يكون من غسا فقد قالوا: غسى يغسى وغسا، يغسو ويغسى أيضا وغسا يغسى نحو ~~أبى يأبى، وجبا2 الماء يجباه. # ومن ذلك زيد مررت به واقفا الوجه أن يكون "واقفا" حالا من الهاء "في3 ~~به"، وقد يجوز أن يكون حالا من نفس "زيد" المظهر ويكون مع هذا العامل فيه ~~ما كان عاملا فيه وهو حال من الهاء؛ ألا ترى أنه قد يجوز أن يكون العامل في ~~الحال هو "غير العامل في صاحب"4 الحال ومن ذلك قول الله سبحانه: {وهو الحق ~~مصدقا} 5 ف"مصدقا" حال من "الحق" والناصب له غير الرافع للحق، وعليه البيت: # أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار6 # وكذلك عامة ما يجوز فيه وجهان أو أوجه ينبغي أن يكون جميع ذلك7 مجوزا ~~فيه8. ولا يمنعك9 قوة القوى من إجازة ms501 الضعيف أيضا10؛ فإن العرب تفعل ذلك؛ ~~تأنيسا10 لك بإجازة الوجه الأضعف لتصح به طريقك ويرحب به11 خناقك إذا12 لم ~~تجد وجها غيره، فتقول: إذا أجازوا نحو هذا ومنه بد وعنه مندوحة فما ظنك بهم ~~إذا لم يجدوا PageV03P062 # منه بدلا، ولا عنه معدلا ألا تراهم كيف يدخلون تحت قبح الضرورة مع قدرتهم ~~على تركها، ليعدوها لوقت الحاجة إليها. فمن1 ذلك قوله2: # قد أصبحت أم الخيار تدعى ... على ذنبا كله لم أصنع # أفلا3 تراه كيف دخل تحت ضرورة الرفع، ولو نصب لحفظ الوزن وحمى جانب ~~الإعراب من الضعف. وكذلك قوله 4: # لم تتلفع بفضل مئزرها ... دعد ولم تغذ دعد في العلب # كذا5 الرواية بصرف "دعد" الأولى، ولو لم يصرفها لما كسر وزنا وأمن ~~الضرورة أو ضعف إحدى اللغتين. وكذلك قوله: # أبيت على معاري فاخرات ... بهن ملوب كدم العباط6 # هكذا أنشده: على معاري بإجراء المعتل مجرى الصحيح ضرورة، ولو أنشد: على ~~معار فاخرات لما كسر وزنا ولا احتمل ضرورة. PageV03P063 ### | باب في الشئ يرد فيوجب له القياس حكما ويجوز أن يأتي السماع بضده، أيقطع بظاهره، أم يتوقف إلى أن يرد السماع بجلية حاله # ... # باب في الشيء 1 يرد فيوجب له القياس حكما ويجوز أن يأتي السماع 2 بضده، ~~أيقطع بظاهره، أم يتوقف إلى أن يرد السماع بجلية حاله: # وذلك نحو عنتر وعنبر وحنزقر3 وحنبتر4 وبلتع5 وقرناس6. # فالمذهب7 أن يحكم في جميع هذه النونات والتاءات وما يجري مجراها -مما هو ~~واقع موقع الأصول مثلها- بأصليته، مع تجويزنا أن يرد دليل على زيادة شيء ~~منه كما ورد في عنسل وعنبس ما قطعنا به على زيادة نونهما، وهو الاشتقاق8 ~~المأخوذ من عبس وعسل، وكما9 قطعنا على زيادة نون قنفخر10 لقولهم: امرأة ~~قفاخرية11. وكذلك تاء تألب12؛ لقولهم: ألب13 الحمار طريدته يألبها، فكذلك ~~يجوز أن يرد دليل يقطع به على نون عنبر في الزيادة، وإن كان ذلك كالمتعذر ~~الآن لعدم المسموع من الثقة المأنوس14 بلغته، وقوة طبيعته15؛ ألا ترى أن ~~هذا ونحوه مما16 لو كان له أصل لما تأخر أمره، ولوجد ms502 في اللغة ما يقطع له ~~به. وكذلك ألف آءة حملها الخليل -رحمه الله- على أنها منقلبة عن الواو، ~~حملا على الأكثر، ولسنا ندفع مع ذلك17 أن يرد شيء من السماع PageV03P068 # يقطع معه بكونها منقلبة عن ياء، على ما قدمناه1 من بعد نحو ذلك وتعذره. # ويجيء على قياس ما نحن عليه أن تسمع نحو بيت وشيخ فظاهره -لعمري- أن يكون ~~فعلا مما عينه ياء، ثم لا يمنعنا هذا أن نجيز كونها2 فيعلا مما عينه واو؛ ~~كميت وهين. ولكن إن وجدت في تصريفه نحو شيوخ وأشياخ ومشيخة قطعت بكونه من ~~باب: بيع وكيل. غير أن القول وظاهر العمل أن يكون من باب بيع. بل إذا كان ~~سيبويه قد حمل سيدا3 على أنه من الياء تناولا4 لظاهره مع توجه كونه فعلا ~~مما عينه واو كريح وعيد, كان حمل نحو5 شيخ على أن يكون من الياء لمجيء ~~الفتحة قبله أولى وأحجيى. # فعلى نحو من هذا فليكن العمل فيما يرد من هذا. PageV03P069 ### | باب في الاقتصار في التقسيم على ما يقرب ويحسن، لا على ما يبعد ويقبح: # وذلك1 كأن تقسم2 نحو3 مروان إلى4 ما يحتمل حاله من التمثيل له فنقول5: لا ~~يخلو6 من أن يكون فعلان أو مفعالا أو فعوالا. فهذا7 ما يبيحك8 التمثيل في ~~بابه. # فيفسد كونه مفعالا أو فعوالا أنهما مثالان لم يجيئا, وليس لك9أن تقول10ي ~~تمثيله: لا يخلو11ن يكون مفلان أو12فوالا أو فعوان أو مفوان13ونحو ذلك، لأن ~~هذه14نحوها15ما16ي" أمثلة ليست موجودة أصلا ولا قريبة من الموجودة كقرب ~~فعوال ومفعال من الأمثلة الموجودة17ألا ترى أن فعوالا أخت فعوال ~~كقرواش18وأخت فعوال كعصواد19 وأن مفعالا أخت مفعال كمحراب02 وأن كل واحد من ~~مفلان ومفوان وفعوان لا يقرب منه شيء من أمثلة كلامهم. # وتقول على ذلك في تمثيل21 أيمن من قوله22: # يبري لها من أيمن وأشمل # لا يخلو أن يكون أفعلا أو فعلنا أو أيفلا أو فيعلا. فيجوز هذا كله لأن ~~بعضه له نظير "وبعضه قريب مما له نظير"23، الا ترى أن أفعلا24 كثير النظير، ~~كأكلب PageV03P070 # إذا قسمته: لا ms503 يخلو أن يكون فعولا كثدي، أو فعيلا كشعير، أو فعيا كمئي ~~إذا نسبت إلى مائة ولم تردد لامها أو فعلا، كطمر. ولا تقول في قسمتها: أو ~~فوعلا أو إفعلا أو فويا أو إفلعا1 أو نحو ذلك؛ لبعد هذه الأمثلة مما جاء ~~عنهم. فإذا تناءت عن مثلهم إلى ههنا لم تمرر2 بها في التقسيم؛ لأن مثلها ~~ليس مما يعرض الشك فيه، ولا يسلم الفكر به ولا توهم الصنعة كون مثله. ~~PageV03P072 ### | باب في خصوص ما يقنع 1 فيه العموم من أحكام صناعة الإعراب: # وذلك كأن تقول في تخفيف همزة نحو صلاءة وعباءة: لا تلقى حركتها على ~~الألف؛ لأن الألف لا تكون مفتوحة أبدا. فقولك: "مفتوحة" تخصيص لست2 بمضطر ~~إليه؛ ألا ترى أن الألف لا تكون متحركة أبدا بالفتحة ولا غيرها. وإنما صواب ~~ذلك أن تقول: لأن الألف لا تكون متحركة أبدا. # وكذلك3 لو قلت: لأن4 الألف لا تلقى عليها حركة الهمزة لكان -لعمري- صحيحا ~~كالأول؛ إلا أن فيه تخصيصا يقنع منه5 عمومه. # فإن قلت: استظهرت بذلك للصنعة قيل: لا بل، استظهرت به عليها، ألا ترى أنك ~~إذا قلت: إن الألف لا تكون مفتوحة أبدا جاز أن يسبق إلى نفس PageV03P072 # من يضعف نظره أنها وإن تكن مفتوحة فقد يجوز أن تكون مضمومة أو مكسورة. ~~نعم وكذلك إذا قلت: إنها لا تلقي عليها حركة الهمزة جاز أن يظن أنها1 تلقى ~~عليها حركة غير الهمزة. "فإذا أنت قلت: لا يلقى عليها الحركة"2 أو لا تكون ~~متحركة أبدا احتطت للموضع واستظهرت للفظ والمعنى. # وكذلك لو قلت: إن ظننت وأخواتها تنصب مفعوليها3 المعرفتين -نحو طننت أخاك ~~أباك لكنت -لعمري- صادقا إلا انك مع ذلك كالموهم به أنه4 إذا كان مفعولاها ~~نكرتين كان لها حكم غير حكمها إذا كانا معرفتين. ولكن إذا قلت: ظننت ~~وأخواتها تنصب مفعوليها عممت الفريقين بالحكم5 وأسقطت الظنة عن المستضعف ~~الغمر، وذكرت هذا النحو من هذا اللفظ حراسة له6، وتقريبا منه ونفيا لسوء ~~المعتقد عنه 7. PageV03P073 ### | باب في تركيب المذاهب # قد كنا أفرطنا في هذا الكتاب تركيب1 ms504 اللغات. وهذا الباب نذكر فيه كيف ~~تتركب المذاهب إذا ضممت بعضها إلى بعض وأنتجت2 بين ذلك مذهبا. # وذلك أن أبا عثمان كان يعتقد مذهب يونس في رد المحذوف في التحقير وإن غنى ~~المثال عنه فيقول3 في تحقيرها هار: وهو يئر، وفي يضع4 اسم رجل: يويضع5،وفي ~~بالة من قولك6 ما7 باليت به بالة: بويلية. وسيبويه إذا استوفى التحقير8 ~~مثاله لم يردد ما كان قبل ذلك محذوفا. فيقول هوير ويضيع9، وبويلة. # وكان أبو عثمان أيضا يرى رأي سيبويه في صرف10 نحو جوار علما وإجرائه بعد ~~العلمية على ما كان عليه قبلها. فيقول11 في رجل أو امرأة اسمها جوار12 أو ~~غواش بالصرف في الرفع والجر على حاله قبل نقله، ويونس لا يصرف ذلك ونحوه ~~علما ويجريه مجرى الصحيح في ترك الصرف. # فقد تحصل إذا لأبي عثمان مذهب مركب من مذهبي الرجلين، وهو الصرف على مذهب ~~سيبويه، والرد على مذهب يونس. فتقول13 على قول أبي عثمان في تحقير اسم رجل ~~سميته بيري: هذا يرىء كيريع 14. فترد الهمزة على قول يونس وتصرف على قول ~~سيبويه. ويونس يقول في هذا: يربئى "بوزن14 يريعي" فلا يصرف وقياس قول ~~سيبويه يرى، فلا يرد، وإذا لم يرد لم يقع الطرف بعد كسرة فلا يصرف إذا، كما ~~لا يصرف أحي تصغير15 أحوي. وقياس قول أن يصرف16 فيقول17: يري؛ كما يصرف18 ~~تحقير أحوي: أحي. PageV03P074 # فقد عرفت إذا تركب مذهب أبي عثمان من1 قولي2 الرجلين. # فإن خففت همزة يرىء قلت يريى فجمعت3 في اللفظ بين ثلاث ياءات، والوسطى4 ~~مكسورة. ولم5 يلزم حذف الطرف للاستثقال، كما حذف في تحقير أحوي إذا قلت: ~~أحي؛ من قبل أن الياء الثانية ليست ياء مخلصة، وإنما هي همزة مخففة فهي6 في ~~تقدير الهمز7. فكما لا تحذف في قولك: يرىء، كذلك لا تحذف في قولك: يريى. ~~ولو رد عيسى كما رد يونس8 للزمه ألا يصرف في النصب لتمام مثال الفعل؛ ~~فيقول: رأيت يريئ ويريى، وأن يصرف في الرفع والجر على مذهب سيبويه، حملا ~~لذلك على صرف جوار. # و"من ms505 ذلك"9 قول أبي عمر10 في حرف التثنية: إن الألف حرف الإعراب ولا ~~إعراب فيها، وهذا هو11 قول سيبويه. وكان يقول: إن انقلاب الألف إلى الياء ~~هو الإعراب. وهذا12 هو قول الفراء أفلا تراه كيف تركب له في التثنية مذهب ~~ليس بواحد من المذهبين الآخرين. PageV03P075 # وقال أبو العباس في قولهم: "أساء سمعا فأساء جابة": إن أصلها إجابة، ثم ~~كثر فجرى مجرى المثل، فحذفت همزته تخفيفا فصارت جابة. فقد تركب الآن من ~~قوله هذا وقولي1 أبي الحسن والخليل مذهب طريف. وذلك أن أصلها اجوابة فنقلت ~~الفتحة من العين إلى الفاء فسكنت العين "وألف إفعالة بعدها ساكنة فحذفت ~~الألف على قول الخليل، والعين"2 على قول3 أبي الحسن، جريا على خلافهما4 ~~المتعالم من مذهبيهما في مقول ومبيع. فجابة على قول الخليل إذا ضامه "قول ~~أبي العباس"5 فعلة ساكنة العين، وعلى قول أبي الحسن إذا ضامه قول أبي ~~العباس فالة 6. # "أفلا ترى"7 إلى هذه الذي أدى إليه مذهب أبي العباس في هذه اللفظة "وأنه8 ~~قول" مركب ومذهب لولا ما أبدعه فيه أبو العباس لكان غير هذا. # وذلك أن الجابة -على الحقيقة- فعلة مفتوحة العين، جاءت على أفعل بمنزلة ~~أرزمت9 السماء رزمة، وأجلب القوم جلبة. ويشهد أن10 الأمر كذا، ولا11 كما ~~ذهب إليه أبو العباس قولهم: أطعت طاعة، وأطقت طاقة. وليس واحدة12 منهما ~~بمثل ولا كثرت13 فتجري مجرى المثل فتحذف همزتها، إلا أنه تركب من قول أبي ~~العباس فيها إذا سبق على مذهبي الخليل وأبي الحسن ما قدمناه: من كونها فعلة ~~ساكنة العين "أو فالة"14 كما ترى. وكذا كثير من المذاهب التي هي مأخوذة من ~~قولين ومسوقة على أصلين: هذه حالها. PageV03P076 ### | باب في السلب # نبهنا أبو علي -رحمه الله- من هذا الموضع على ما أذكره وأبسطه، لتتعجب1 ~~من حسن الصنعة فيه. # اعلم أن كل فعل أو اسم مأخوذ من الفعل أو فيه معنى الفعل، فإن وضع ذلك في ~~كلامهم على إثبات معناه لا سلبهم إياه. # وذلك قولك2: قام فهذا لإثبات القيام، وجلس لإثبات الجلوس، وينطلق لإثبات ~~الانطلاق، وكذلك ms506 الانطلاق ومنطلق: جميع ذلك وما كان مثله إنما هو لإثبات ~~هذه المعاني لا لنفيها. ألا ترى أنك إذا أردت نفي شيء منها ألحقته حرف ~~النفي فقلت: ما فعل، ولم يفعل، ولن يفعل "ولا تفعل"3 ونحو ذلك. # ثم إنهم مع هذا قد استعملوا ألفاظا من كلامهم من الأفعال ومن4 الأسماء ~~الضامنة لمعانيها، في سلب تلك المعاني لا إثباتها. ألا ترى أن تصريف "ع ج ~~م" أين وقعت في كلامهم إنما "هو5 للإبهام" وضد البيان. ومن ذلك العجم ~~لأنهم6 لا يفصحون، وعجم7 الزبيب ونحوه لاستتار في ذي العجم ومنه عجمة الرمل ~~لما استبهم منه على سالكيه فلم يتوجه8 لهم. ومنه عجمت العود ونحوه إذا ~~عضضته: لك فيه وجهان: إن شئت قلت: إنما ذلك لإدخالك إياه في فيك وإخفائك9 ~~له، PageV03P077 # وإن شئت قلت: "إن1 ذلك" لأنك لما عضضته ضغطت2 بعض ظاهر3 أجزائه "فغارت"4 ~~في المعجوم، فخفيت. ومن ذلك استعجمت الدار إذا لم تجب سائلها، قال5: # صم صداها وعفا رسمها ... واستعجمت عن منطق السائل # ومنه "جرح6 العجماء جبار"، لأن البهيمة لا تفصح عما في نفسها. ومنه "قيل ~~لصلاة"7 الظهر والعصر: العجماوان لأنه لا يفصح فيهما بالقراءة. "وهذا"8 كله ~~على ما تراه من الاستبهام9 وضد البيان، ثم إنهم قالوا: أعجمت الكتاب إذا ~~بينته10 وأوضحته. فهو11 إذا لسلب معنى الاستبهام لا إثباته. # ومثله12 تصريف "ش ك و" فأين13 وقع ذلك فمعناه إثبات الشكو والشكوى ~~والشكاة وشكوت واشتكيت. فالباب فيه كما تراه لإثبات هذا المعنى، ثم إنهم ~~PageV03P078 # قالوا: أشكيت الرجل إذا "زلت له عما يشكوه"1 فهو2 إذا لسلب معنى الشكوى ~~لا لإثباته أنشد أبو زيد: # تمد بالأعناق أو تلويها ... وتشتكي لو أننا نشكيها # مس حوايا قلما نجفيها3 # وفي الحديث4: شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حر الرمضاء فلم ~~يشكنا، أي فلم5 يفسح لنا في إزالة ما شكوناه من ذلك إليه. # ومنه6 تصريف "م ر ض" "إنها لإثبات معنى"7 المرض، نحو مرض يمرض وهو مريض ~~"ومارض"8 ومرضى ومراضى. # ثم إنهم قالوا: مرضت الرجل أي داويته من مرضه ms507 حتى أزلته عنه أو لتزيله ~~عنه. # وكذلك تصريف "ق ذ ي" إنها9 لإثبات معنى القذى منه "قذت عينه وقذيت ~~وأقذيتها ثم إنهم مع هذا يقولون: قذيت عينه"10 إذا أزلت عنها القذى وهذا11 ~~لسلب القذى لا لإثباته. PageV03P079 # ومنه حكاية الفراء عن أبي1 الجراح: بي إجل فأجلوني، أي داووني ليزول عني. ~~والإجل: وجع في العنق. # ومن ذلك تصريف "أث م" أين هي وقعت لإثبات معنى الإثم؛ نحو أثم يأثم وآثم ~~وأثيم وأثوم "والمأثم"2 وهذا كله لإثباته. # ثم إنهم قالوا: تأثم أي ترك الإثم. ومثله تحوب أي ترك الحوب. # فهذا كله كما3 تراه في الفعل وفي ذي الزيادة لما سنذكره. # وقد وجدته أيضا في الأسماء غير الجارية على الفعل إلا أن فيها معاني ~~الأفعال، كما أن مفتاحا فيه معنى الفتح وخطافا فيه معنى الاختطاف4، وسكينا ~~فيه معنى التسكين وإن لم يكن واحد من ذلك جاريا على الفعل. # فمن تلك الأسماء قولهم: التودية لعود5 يصر على خلف الناقة ليمنع6 اللبن. ~~وهي7 تفعلة من ودى يدى، إذا سال وجرى، وإنما هي لإزالة الودى لا لإثباته. ~~فآعرف ذلك. # ومثله8 قولهم السكاك للجو، هو لسلب معنى تصريف9 "س ك ك" ألا ترى أن ذلك ~~للضيق أين وقع. منه أذن سكاء أي9 لاصقة، وظليم أسك: إذا ضاق ما بين منسميه، ~~وبئر سك، أي ضيقة10 الجراب. ومنه11 قوله: # ومسك سابغة هتكت فروجها # يريد ضيق حلق الدرع. وعليه بقية الباب. ثم قالوا للجو -ولا أوسع منه: ~~السكاك؛ فكأنه سلب ما في غيره من الضيق. PageV03P080 # ومن ذلك قولهم: النالة لما حول الحرم. والتقاؤهما أن من كان فيه لم تنله ~~اليد؛ قال الله -عز اسمه: {ومن دخله كان آمنا} 1. فهذا لسلب هذا المعنى لا ~~لإثباته. # ومنه: المئلاة للخرقة في يد النائحة تشير بها. قال2 لي أبو علي: هي من ~~ألوت، فقلت له: فهذا إذا من "ما ألوت"؛ لأنها لا تألو أن تشير بها؛ فتبسم ~~رحمه الله إلي3 إيماء؛ إلى ما نحن إليه وإثباتا له واعترافا به. وقد مر بنا ~~من ذلك ألفاظ ms508 غير هذه. # وكان أبو علي -رحمه الله- يذهب في الساهر إلى هذا، ويقول: إن قولهم: سهر ~~فلان أي نبا جنبه عن الساهرة "وهي وجه الأرض"4 قال الله عز وجل: {فإذا هم ~~بالساهرة} 5 فكأن6 الإنسان إذا سهر قلق جنبه عن مضجعه ولم يكد يلاقي الأرض ~~فكأنه سلب الساهرة. # ومنه تصريف "ب ط ن" إنما هو لإثبات معنى البطن نحو بطن، وهو بطين ومبطان، ~~ثم قالوا: رجل مبطن7 للخميص البطن8 فكأنه9 لسلب هذا المعنى؛ قال الهذلي 10: # مخطوف الحشا زرم # وهذا مثله سواء. PageV03P081 # وأكثر ما وجدت هذا1 المعنى من الأفعال فيما كان ذا زيادة؛ ألا ترى أن ~~أعجم ومرض وتحوب وتأثم كل واحد منها ذو زيادة. فكأنه إنما كثر فيما كان ذا ~~زيادة من قبل أن السلب معنى حادث على إثبات الأصل الذي هو الإيجاب2؛ فلما ~~كان السلب معنى زائدا حادثا لاق به من الفعل ما كان ذا زيادة؛ من حيث كانت ~~الزيادة حادثة طارئة على الأصل الذي هو الفاء والعين واللام كما أن التأنيث ~~لما كان معنى3 طارئا4 على التذكير احتاج إلى زيادة في اللفظ علما له كتاء ~~طلحة وقائمة وألفى بشرى وحمراء وسكرى5؛ وكما أن التعريف لما كان طارئا على ~~التنكير احتاج إلى زيادة لفظ به كلام التعريف في الغلام والجارية ونحوه6. # فأما سهر فإن في بابه وإنه7 خرج إلى سلب8 أصل الحرف بنفسه من غير زيادة ~~فيه؛ فلك فيه عذران: # إن شئت قلت: إنه وإن عري من زيادة الحروف فإنه9 لم يعر من زيادة ما هو ~~مجار للحرف وهو ما فيه من الحركات. وقد عرفت10 من غير وجه مقاربة الحروف ~~للحركات والحركات للحروف فكأن في "سهر" ألفا وياء حتى كأنه ساهير فكأنه11 ~~إذا ليس بعار من الزيادة؛ إذ كان فيه ما هو مضارع للحرف، أعني الحركة. فهذا ~~وجه. PageV03P082 # وإن شئت قلت: خرج "سهر" منتقلا عن أصل بابه إلى سلب معناه منه1؛ كما خرجت ~~الأعلام عن شياع الأجناس إلى خصوصها بأنفسها لا بحرف يفيد التعريف فيها؛ ~~ألا ترى أن بكرا وزيدا ms509 ونحوهما من الأعلام إنما تعرفه بوضعه، لا بلام ~~التعريف2 فيه، كلام الرجل والمرأة وما أشبه ذلك. وكما أن ما كان مؤنثا ~~بالوضع كذلك أيضا، نحو هند وجمل وزينب وسعاد فاعرفه. ومثل سهر في تعريه من ~~الزيادة قوله 3: # يخفي النراب بأظلاف ثمانية # ومن ذي الزيادة منه قولهم: أخفيت الشيء أي4 أظهرته. # وأنا أرى أن في هذا الموضع من العربية ما أذكره لك، وهو أن هذا المعنى ~~الذي وجد في الأفعال من الزيادة على معنى الإثبات بسلبه5 كأنه مسوق على ما ~~جاء من الأسماء ضامنا لمعنى الحرف، كالأسماء المستفهم بها، نحو: كم6 ومن ~~وأي وكيف ومتى وأين7 وبقية الباب. فإن الاستفهام معنى حادث فيها على ما ~~وضعت له الأسماء PageV03P083 # من إفادة معانيها. وكذلك الأسماء المشروط بها: من وما وأي، وأخواتهن، فإن ~~الشرط معنى زائد على مقتضاهن: من معنى الأسمية. فأرادوا ألا تخلو الأفعال ~~من شيء من هذا الحكم -أعني1 تضمنها معنى حرف النفي- كما تضمن الأسماء معنى ~~حرف الإستفهام، ومعنى حرف الشرط2 ومعنى حرف التعريف في أمس والآن، ومعنى ~~حرف الأمر في تراك وحذار وصه ومه ونحو ذلك. وكأن الحرف الزائد الذي لا ~~يكاد3 ينفك4 منه أفعال السلب يصير كأنه عوض من حرف5 السلب. وأيضا فإن ~~الماضي وإن عرى من حرف6 الزيادة فإن المضارع لا بد له من حرف المضارعة ~~والأفعال كلها تجري مجرى المثال الواحد. فإذا وجد في بعضها شيء فكأنه موجود ~~في بقيتها. # وإنما جعلنا هذه الأفعال في كونها ضامنة لمعنى حرف النفي ملحقة بالأسماء ~~في ذلك، وجعلنا الأسماء أصلا فيه، من حيث كانت الأسماء أشد تصرفا في هذا ~~ونحوه من الأفعال، إذ كانت هي الأول، والأفعال توابع وثوان لها، وللأصول من ~~الاتساع والتصرف ما ليس للفروع. # فإن قيل: فكان يجب على هذا أن يبنى من الأسماء ما تضمن هذا المعنى، وهو ~~ما ذكرته: من التودية والسكاك7 والنالة والمئلاة وأنت ترى كلا من ذلك ~~معربا. PageV03P084 # قيل: الموضع في هذا المعنى من السلب إنما هو للفعل، وفيه كثرته، فلما لم ~~يؤثر هذا ms510 المعنى في نفس الفعل كان ألا يؤثر فيما هو محمول عليه "أولى1 و" ~~أحرى بذلك. # فإن قيل: وهلا أثر هذا المعنى في الفعل أصلا، كما يؤثر تضمن معنى الحرف ~~في الاسم؟ # قيل: البناء لتضمن معنى الحرف أمر "يخص2 الاسم" ككم وأين وكيف ومتى ونحو ~~ذلك، والأفعال لا تبنى لمشابهتها الحروف. أما الماضي فلأن فيه من البناء ما ~~يكفيه، وكذلك فعل الأمر العارى من حروف المضارعة، نحو افعل. وأما المضارع ~~فلأنه لما أهيب3 به ورفع عن ضعة4 البناء إلى شرف الإعراب لو يروا أن ~~يتراجعوا به إليه وقد انصرفوا5 به عنه لئلا يكون ذلك نقصا. # فإن قلت: فقد بنوا من الفعل المعرب ما لحقته نون التوكيد نحو لتفعلن. # قيل: لما خصته النون بالاستقبال، ومنعته الحال التي المضارع أولى بها جاز ~~أن يعرض له البناء. وليس كذلك السين وسوف؛ لأنهما لم يبينا معه بناء نون ~~التوكيد فيبنى هو، وإنما هما فيه كلام التعريف "الذي لا يوجب"6 بناء الاسم ~~فاعرفه. PageV03P085 # باب في وجوب الجائز 1: # وذلك في الكلام على ضربين: # أحدهما أن توجبه الصنعة فلا بد إذا منه. # والآخر أن تعتزمه العرب فتوجبه وإن كان القياس يبيح غيره. # الأول: من ذلك كأن تقول في تحقير أسود: أسيد. وإن شئت صححت فقلت: أسيود. ~~والإعلال فيه أقوى لا جتماع الياء والواو وسبق الأولى منهما بالسكون. وكذلك ~~جدول تقول فيه: جديل. وإن شئت صححت فقلت: جديول. فإذا صرت إلى تحقير نحو2 ~~عجوز، ويقوم اسم رجل، قلت بالإعلال لا غير: عجيز، ويقيم. وفي مقام: مقيم ~~البتة. وذلك أنك إنما كنت تجيز أسيود وجديولا3 لصحة الواو في الواحد، ~~وظهورها في الجمع؛ نحو أساود وجداول. فأما مقام يقوم علما فإن العين وإن ~~ظهرت في تكسيرهما -وهو مقاوم ويقاوم- فإنها في الواحد معتلة؛ ألا "ترى4 ~~أنها" في "مقام" مبدلة وفي "يقوم" مضعفة بالإسكان لها ونقل الحركة إلى ~~الفاء عنها. فإذا كنت تختار فيما تحركت5 واو واحدة وظهرت في جمعه الإعلال، ~~صار القلب فيما ضعفت واوه بالقلب، وبألا تصح في جمعه واجبا لا ms511 جائزا. وأما ~~واو عجوز فأظهر أمرا في وجوب الإعلال من يقوم ومقام6؛ PageV03P086 # فذهب الكسائي فيه إلى أن أصله وآر، وأنه فعال من وأرت النار إذا حفرت لها ~~الإرة1، فخففت الهمزة فصارت لفظا إلى ووار فهمزت الفاء البتة فصارت: أوار. ~~ولم يأت منهم2 على أصله: وآر ولا3 مخففا "مبدل4 العين": ووار. وكلاهما ~~يبيحه القياس ولا يحظره. # فأما قول الخليل في فعل من وأيت إذا خففته: أوي فقد رده أبو الحسن وأبو ~~عثمان وما أبيا منه عندي5 إلا مأبيا. # وكذلك البرية فيمن أخذها6 من برأ الله الخلق -وعليه أكثر الناس، والنبي ~~عند سيبويه7 ومن تبعه فيه، والذرية فيمن أخذها من ذرأ الله الخلق. وكذلك ~~ترى وأرى ونرى ويرى في أكثر الأمر، والخابية، ونحو ذلك مما ألزم التخفيف. ~~ومنه ما ألزم البدل، وهو النبي -عند سيبويه، وعيد؛ لقولهم: أعياد، وعييد. # ومن ذلك ما يبيحه8 القياس في نحو يضرب ويجلس ويدخل ويخرج: من اعتقاب ~~الكسر والضم على كل واحدة9 من هذه العيون وأن يقال: يخرج ويخرج، ويدخل ~~ويدخل، ويضرب ويضرب، ويجلس ويجلس، قياسا على ما اعتقبت على عينه الحركتان ~~معا؛ نحو يعرش ويعرش ويشنق ويشنق10 ويخلق ويخلق11، وإن كان # الكسر في عين12 مضارع فعل أولى به من يفعل؛ لما قد ذكرناه في شرح تصريف ~~أبي عثمان، فإنهما على كل حال مسموعان أكثر السماع في عين مضارع فعل. # فاعرف ذلك ونحوه مذهبا للعرب، فمهما ورد منه فتلقه عليه PageV03P088 ### | باب في وجوب الجائز # ... # لأنها1 لاحظ لها في2 الحركة. ولا تظهر أيضا في التكسير، إنما تقول: عجائز ~~ولا يجوز3 عجاوز على كل4 حال. # وكذلك تقول: ما قام إلا زيدا أحد فتوجب النصب إذا تقدم المستثنى، إلا في ~~لغة ضعيفة. وذلك أنك قد كنت تجيز: ما قام أحد إلا زيدا، فلما قدمت المستثنى ~~لم تجد قبله ما تبدله منه، فأوجبت من النصب له ما كان جائزا فيه. ومثله: ~~فيما قائما رجل. وهذا معروف. # الثاني منهما وهو اعتزام أحد الجائزين. وذلك قولهم5: أجنة في الوجنة. # قال أبو حاتم: ولا6 ms512 يقولون7: وجنة، وإن كانت جائزة. ومثله قراءة بعضهم: ~~{إن يدعون من دونه إلا إناثا} 8 وجمع وثن ولم يأت فيه التصحيح: وثن. فأما ~~أقتت ووقتت، ووجوه وأجوه "وأرقة9 وورقة" ونحو ذلك فجميعه مسموع. # ومن ذلك قوله10: # وفوارس كأوار ح ... ر النار أحلاس الذكور PageV03P078 ### | باب في إجراء اللازم مجرى غير اللازم وإجراء غير اللازم مجرى اللازم: # الأول منهما كقوله1: # الحمد لله العلي الأجلل # وقوله: # تشكو الوجى من أظلل وأظلل2 # وقوله: # وإن رأيت الحجج الرواددا ... قواصرا بالعمر أو مواددا3 # ونحو ذلك مما ظهر تضعيفه. فهذا عندنا على إجراء اللازم مجرى غير اللازم ~~من المنفصل؛ نحو جعل لك وضرب4 بكر؛ كما شبه غير اللازم "من ذلك"5 باللازم ~~فادغم؛ نحو ضر بكر وجعلك؛ فهذا6 مشبه في اللفظ بشد ومد واستعد ونحوه مما ~~لزم فلم يفارق. # ومن ذلك ما حكوه من قول بعضهم: عوى الكلب عوية. وهذا عندي وإن كان لازما ~~فإنه أجرى مجرى بنائك من باب طويت فعلة وهو قولك: طوية. PageV03P089 # كقولك: امرأة1 جوية ولوية من الجوي2 واللوي3؛ فإن4 خففت حركة العين ~~فأسكنتها قلت: طوية وجوية ولوية فصححت العين ولم تعلها5 بالقلب والادغام ~~لأن الحركة فيها منوية. # وعلى ذلك قالوا6 في فعلان من قويت: قويان، فإن أسكنوا صححوا العين أيضا ~~فقالوا: قويان، ولم يردوا اللام7 أيضا وإن زالت الكسرة من قبلها؛ لأنها ~~مرادة في العين، فكذلك قالوا: عوى الكلب عوية تشبيها "بباب8 امرأة" جوية ~~ولوية وقويان، هذا الذي نحن بصدده. # فإن قلت: فهلا قالوا أيضا9 على قياس هذا: طويت الثوب طوية وشويت اللحم ~~شوية، رجع الجواب الذي تقدم في أول الكتاب: من أنه لو فعل ذلك لكان قياسه ~~قياس ما ذكرنا10، وأنه ليست لعوى فيه مزية على طوى وشوى؛ كما لم يكن ~~لجاشم11 ولا قاثم مزية يجب لها العدل بهما إلى جشم وقثم على مالك وحاتم، إذ ~~لم يقولوا: ملك ولا حتم. وعلى أن ترك الاستكثار مما فيه إعلال أو استثقال ~~هو القياس. PageV03P090 # ومن ذلك قراءة ابن مسعود: "فقلا له قولا لينا"1 وذلك أنه ms513 أجرى حركة اللام ~~ههنا -وإن كانت لازمة- مجراها إذا2 كانت غير لازمة في نحو قول الله تعالى: ~~{قل اللهم} 3 و {قم الليل} 4، وقوله: # زيادتنا نعمان لا تنسينها ... خف الله فينا والكتاب الذي تتلو5 # ويروى "تق الله فينا"6. ويروى: ### | ..... # تنسينها ات ... ق الله فينا # ونحوه ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر: # وأطلس يهديه إلى الزاد أنفه ... أطاف بنا والليل داجي العساكر # فقلت لعمرو صاحبي إذ رأيته ... ونحن على خوص دقاق عواسر7 # أي عوى الذئب فسر أنت. فلم يحفل الراء فيرد العين التي كانت حذفت لالتقاء ~~الساكنين فكذلك شبه ابن مسعود حركة اللام من قوله: "فقلا له"8 -وإن كانت ~~لازمة- بالحركة لالتقاء الساكنين في {قل اللهم} و {قم الليل} وحركة الإطلاق ~~الجارية مجرى حركة9 التقائهما في سر10. PageV03P091 # ومثله قول الضبي: # في فتية كلما تجمعت ال ... بيداء لم يهلعوا ولم يخموا1 # يريد: ولم يخيموا. فلم يحفل بضمة2 الميم، وأجراها مجرى غير اللازم فيما ~~ذكرناه3 وغيره فلم يردد العين المحذوفة من لم يخم. وإن شئت قلت في هذين: ~~إنه اكتفى بالحركة من الحرف، كما اكتفى الآخر بها منه في قوله: # كفاك كف ما تليق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدما # وقول الآخر: # ... بالذي تردان # أي بالذي4 تريدان5. وسيأتي هذا في بابه. # الثاني منهما وهو إجراء غير اللازم مجرى اللازم وهو كثير. من ذلك قول ~~بعضهم في الأحمر إذا خففت همزته: لحمر حكاها أبو عثمان. ومن قال: الحمر ~~قال: حركة اللام6 غير لازمة، إنما هي لتخفيف الهمزة والتحقيق لها جائز ~~فيها. ونحو ذلك قول الآخر: # قد كنت تخفي حب سمراء حقبة ... فبح لان منها بالذي أنت بائح7 # فأسكن الحاء التي كانت متحركة لالتقاء الساكنين في بح الآن لما8 تحركت ~~للتخفيف9 اللام. PageV03P092 # وعليه قراءة من قرأ: {قالوا الآن جئت بالحق} 1 فأثبت واو "قالوا" لما ~~تحركت لام لان. والقراءة القوية: "قاللان" بإقرار الواو على حذفها لأن ~~الحركة عارضة للتخفيف. # وعلى القول الأول قول الآخر2: # حدبدبي بدبدبي منكم لان ... إن بني فزارة بن ذيبان # قد طرقت ناقتهم ms514 بإنسان ... مشيأ سبحان ربي الرحمن # أسكن ميم "منكم" لما تحركت لام "لان" وقد كانت مضمومة عند التحقيق في ~~قولك: منكم الآن، فاعتد3 حركة التخفيف، وإن لم تكن لازمة. وينبغي أن تكون ~~قراءة أبي عمرو: {وأنه أهلك عادا الأولى} 4 على هذه اللغة، وهي قولك ~~مبتدئا: لولى، لأن الحركة على هذا في اللام أثبت منها على قول من قال: ~~الحمر. وإن كان حملها أيضا على هذا جائزا، لأن الادغام وإن كان بابه أن ~~يكون في المتحرك فقد أدغم أيضا في الساكن فحرك في شد ومد وفر يا رجل وعض ~~ونحو ذلك. ومثله ما أنشده أبو زيد: # ألا يا هند هند بني عمير ... أرث لان وصلك أم جديد # ادغم تنوين رث في لام لان. PageV03P093 # ومما نحن على سمته قول الله -عز وجل- {لكنا هو الله ربي} 1 وأصله: لكن ~~أنا فخففت الهمزة "بحذفها2 وإلقاء" حركتها على نون لكن فصارت لكننا3 فأجرى ~~غير اللازم مجرى اللازم فاستثقل التقاء المثلين متحركين فأسكن الأول وادغم ~~في الثاني فصار: لكنا كما ترى. وقياس قراءة من قرأ: قاللان فحذف الواو ولم ~~يحفل بحركة اللام أن يظهر النونين4 هنا لأن حركة الثانية غير لازمة فيقول: ~~لكننا بالإظهار كما تقول في تخفيف حوأبة5 وجيئل6: حوبة وجيل، فيصح حرفا ~~اللين هنا، ولا يقلبان لما كانت حركتهما غير لازمة. # ومن ذلك قولهم في تخفيف رؤيا ونؤي: رويا ونوي فتصح الواو هنا وإن سكنت ~~قبل الياء من قبل أن التقدير فيهما7 الهمز8 كما صحت في ضو ونو تخفيف ضوء ~~ونوء لتقديرك الهمز وإرادتك إياه. وكذلك أيضا صح نحو شى وفي في تخفيف شيء ~~وفيء لذلك9. # وسألت أبا علي -رحمه الله- فقلت: من أجرى غير اللازم مجرى اللازم فقال: ~~لكنا كيف قياس قوله إذا خفف نحو حوءبة وجيئل أيقلب فيقول: حابة وجال أم ~~يقيم "على التصحيح فيقول حوبة وجيل"10 فقال: القلب هنا لا سبيل إليه. وأومأ ~~إلى أنه أغلظ من الادغام فلا يقدم عليه. PageV03P094 # فإن قيل فيما بعد؛ فقد قلبت العرب الحرف للتخفيف، وذلك "قول ms515 بعضهم"1 ريا ~~ورية في تخفيف رؤيا ورؤية "وهذا واضح، قيل: الفرق أنك لما صرت إلى لفظ رويا ~~وروية"2 ثم قلبت الواو "إلى3 الياء" فصار4 إلى ريا ورية، إنما5 قلبت حرفا ~~إلى آخر كأنه هو؛ ألا ترى إلى قوة شبه الواو بالياء، وبعدها عن الألف فكأنك ~~لما قلبت مقيم على الحرف نفسه ولم تقلبه لأن الواو كأنها هي الياء نفسها ~~وليست كذلك الألف لبعدها عنهما بالأحكام الكثيرة التي قد أحطنا بها علما. ~~وهذا فرق. وما6 يجري من كل واحد من الفريقين مجرى صاحبه كثير وفيما مضى من ~~جملته كاف. PageV03P095 ### | باب في إجراء المتصل مجرى المنفصل، وإجراء المنفصل مجرى المتصل # فمن الأول قولهم: اقتتل القوم واشتتموا. فهذا بيانه "نحو من بيان"1 "شئت ~~تلك"2 وجعل لك إلا أنه أحسن من قوله: # الحمد لله العلي الأجلل # وهذا3 لأن إنما يظهر مثله ضرورة وإظهار4 نحو اقتتل واشتتم مستحسن وعن غير ~~ضرورة. # وكذلك باب قولهم: هم يضربونني وهما يضربانني أجري -وإن كان متصلا- مجرى ~~يضربان نعم ويضربون5 نافعا. ووجه الشبه بينهما أن نون الإعراب هذه6 لا ~~يلزم7 أن يكون بعدها نون؛ ألا ترى أنك تقول: يضربان زيدا ويكرمونك ولا ~~تلزم8 هي أيضا، نحو لم يضرباني. ومن ادغم نحو هذا واحتج بأن المثلين في ~~كلمة واحدة فقال: يضرباني و"قال9 تحاجونا" فإنه يدغم أيضا نحو اقتتل، ~~فيقول: قتل. ومنهم من يقول: قتل ومنهم من يقول: قتل. ومنهم من يقول: اقتل، ~~فيثبت همزة الوصل مع حركة القاف، لما كانت الحركة عارضة للنقل أو لالتقاء10 ~~الساكنين وهذا مبين في فصل الادغام. # ومن ضد ذلك11 قولهم: ها الله ذا12، أجرى مجرى دابة وشابة. وكذلك قراءة من ~~قرأ {فلا تتناجوا} 13 و {حتى إذا اداركوا فيها} 14 ومنه -عندي- قول الراجز ~~-فيما أنشده15 أبو زيد: # من أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر PageV03P096 # كذا أنشده أبو زيد: لم يقدر بفتح الراء وقال: أراد النون الخفيفة فحذفها ~~وحذف نون التوكيد وغيرها من علاماته جار عندنا مجرى ادغام الملحق في أنه ~~نقض ms516 الغرض إذ كان التوكيد من1 أماكن الإسهاب والإطناب والحذف من مظان ~~الاختصار والإيجاز. لكن القول فيه عندي أنه أراد: أيوم2 لم يقدر أم يوم قدر ~~ثم خفف همزة "أم" فحذفها وألقى حركتها على راء "يقدر" فصار تقديره "أيوم لم ~~يقدرم3، ثم أشبع فتحة الراء فصار تقديره"4: أيوم لم يقدر ام، فحرك الألف ~~لالتقاء الساكنين، فانقلبت همزة، فصار تقديره أم واختار5 الفتحة إتباعا ~~لفتحة الراء. ونحو من هذا التخفيف قولهم في المرأة والكمأة "إذا خففت ~~الهمزة: المراة والكماة"6. وكنت ذاكرت الشيخ أبا علي -رحمه الله- بهذا منذ ~~بضع عشرة سنة فقال: هذا إنما يجوز في المتصل. قلت له7: فأنت أبدا تكرر ذكر ~~إجرائهم المنفصل مجرى المتصل فلم يرد8 شيئا. وقد ذكرت قديما هذا الموضع في ~~كتابي "في سر صناعة الإعراب". # ومن إجراء المنفصل مجرى المتصل قوله9: # وقد بدا هنك من المئزر # فشبه "هنك" بعضد فأسكنه10؛ كما يسكن نحو ذلك. PageV03P097 # ومنه: # فاليوم أشرب غير مستحقب1 # كأنه شبه "ر ب غ" بعضد. وكذلك ما أنشده أبو زيد: # قالت سليمى اشتر لنا سويقا2 # وهو مشبه بقولهم في علم: علم لأن "ترل"2 بوزن علم. وكذلك ما أنشده أيضا ~~من قول الراجز: # فاحذر ولا تكتر كريا أعوجا3 # لأن "ترك" بوزن علم. وهذا الباب نحو من الذي قبله. وفيه ما يحسن ويقاس ~~وفيه مالا يحسن ولا يقاس. ولكل وجه فاعرفه إلى ما يليه من نظيره. ~~PageV03P098 ### | باب في احتمال اللفظ الثقيل لضرورة التمثيل # هذا موضوع يتهاداه أهل هذه الصناعة بينهم، ولا يستنكره -على ما فيه- أحد ~~منهم. # وذلك كقولهم1 في التمثيل من الفعل في حبنطى: فعنلى. فيظهرون النون ساكنة ~~قبل اللام. وهذا شيء ليس موجودا في شيء من كلامهم ألا ترى أن صاحب الكتاب ~~قال2: ليس في الكلام مثل قنر وعنل. وتقول في تمثيل عرند3: فعنل وهو كالأول. ~~وكذلك مثال جحنفل: فعنلل ومثال عرنقصان4: فعنللان. # وهذا لا بد أن يكون هو ونحوه مظهرا، ولا يجوز ادغام النون في اللام في ~~هذه الأماكن؛ لأنه لو فعل ذلك لفسد الغرض. وبطل المراد ms517 المعتمد؛ ألا تراك ~~لو ادغمت نحو هذا للزمك أن تقول في مثل عرند: إنه فعل فكان إذا لا فرق بينه ~~وبين قمد5، وعتل6، وصمل7،. وكذلك لو قلت في تمثيل جحنفل: إنه فعلل لالتبس8 ~~ذلك بباب سفرجل وفرزدق، وباب عدبس وهملع وعملس. وكذلك لو ادغمت مثال9 حبنطى ~~فقلت: فعلى10 لالتبس بباب صلخدى وجعلبى. # وذكرت ذرأ11 من هذا ليقوم وجه العذر فيه بإذن الله. وبهذا تعلم أن ~~التمثيل للصناعة ليس ببناء معتمد ألا تراك لو قيل لك12: ابن من دخل مثل ~~جحنفل لم يجز لأنك كنت تصير به إلى دخنلل فتظهر النون ساكنة قبل اللام وهذا ~~غير موجود. فدل أنك في التمثيل لست ببان. ولا جاعل ما تمثله من جملة كلام ~~العرب كما تجعله منها إذا بنيته غير ممثل. ولو كانت عادة هذه الصناعة أن ~~يمثل فيها من الدخول كما مثل من الفعل لجاز أن تقول: وزن جحنفل من دخنلل، ~~كما قلت في التمثيل: وزن جحنفل من الفعل فعنلل، فاعرف ذلك فرقا بين ~~الموضعين. PageV03P099 ### | باب في الدلالة اللفظية والصناعية والمعنوية # اعلم أن كل واحد1 من هذه الدلائل معتد مراعى مؤثر؛ إلا أنها في القوة ~~والضعف على ثلاث مراتب: # فأقواهن الدلالة اللفظية ثم تليها الصناعية ثم تليها المعنوية. ولنذكر من ~~ذلك ما يصح به الغرض. # فمنه جميع الأفعال. ففي كل واحد منها الأدلة الثلاثة. ألا ترى إلى قام ~~و"دلالة لفظه على مصدره"2 ودلالة بنائه على زمانه، ودلالة معناه على فاعله. ~~فهذه ثلاث دلائل من لفظه وصيغته ومعناه. وإنما كانت الدلالة الصناعية أقوى ~~من المعنوية من قبل أنها وإن لم تكن لفظا فإنها3 صورة يحملها اللفظ. ويخرج ~~عليها ويستقر على المثال المعتزم بها. فلما كانت كذلك لحقت بحكمه وجرت مجرى ~~اللفظ المنطوق به فدخلا بذلك في باب المعلوم بالمشاهدة. وأما المعنى فإنما ~~دلالته لاحقة بعلوم4 الاستدلال، وليست في حيز الضروريات5؛ ألا تراك حين ~~تسمع ضرب قد عرفت حدثه وزمانه ثم تنظر فيما بعد فتقول: هذا فعل، ولا بد6 له ~~من فاعل، فليت شعري من ms518 هو؟ وما هو؟ فتبحث حينئذ إلى أن تعلم الفاعل من7 هو ~~وما حاله8، من موضع آخر لا من مسموع ضرب؛ ألا ترى أنه PageV03P100 # يصلح أن يكون فاعله كل مذكر يصح منه1 الفعل، مجملا غير مفصل. فقولك: ضرب ~~زيد، وضرب عمرو وضرب جعفر ونحو ذلك شرع سواء وليس لضرب بأحد الفاعلين هؤلاء ~~"ولا"2 غيرهم خصوص ليس له بصاحبه؛ كما يخص بالضرب دون غيره من الأحداث، ~~وبالماضي دون غيره من الأبنية. ولو كنت إنما تستفيد الفاعل "من3 لفظ" ضرب ~~لا معناه للزمك إذا قلت: قام أن تختلف دلالتهما على الفاعل لاختلاف ~~لفظيهما، كما اختلفت دلالتهما على الحدث لاختلاف لفظيهما، وليس الأمر في ~~هذا كذلك، بل دلالة ضرب على الفاعل كدلالة قام وقعد وأكل وشرب وانطلق ~~واستخرج عليه لا فرق بين جميع ذلك. # فقد علمت أن دلالة المثال على الفاعل من جهة معناه، لا4 من جهة لفظه، ألا ~~ترى أن كل واحد من هذه الأفعال وغيرها يحتاج5 إلى الفاعل حاجة واحدة، وهو ~~استقلاله به، وانتسابه إليه، وحدوثه عنه أو كونه6 بمنزلة الحادث عنه، على ~~ما هو مبين في باب الفاعل. وكان أبو علي يقوي قول أبي الحسن في نحو قولهم: ~~إني لأمر بالرجل مثلك: إن اللام زائدة حتى كأنه قال: إني لأمر برجل مثلك، ~~لما لم يكن الرجل هنا مقصودا معينا على قول الخليل: إنه تراد7 اللام في ~~المثل، حتى كأنه قال: إني لأمر بالرجل المثل لك، أو نحو ذلك؛ قال8: لأن ~~الدلالة PageV03P101 # اللفظية أقوى من الدلالة المعنوية، أي أن اللام "في قول أبي الحسن"1 ~~ملفوظ بها، وهي في قول الخليل مرادة مقدرة. # واعلم أن هذا القول من أبي علي غير مرضي عندي؛ لما أذكره لك. وذلك أنه ~~جعل لفظ اللام دلالة على زيادتها وهذا محال2، وكيف يكون لفظ الشيء دلالة ~~على زيادته وإنما جعلت الألفاظ أدلة على إثبات معانيها، لا3 على سلبها، ~~وإنما الذي يدل على زيادة اللام هو كونه مبهما لا مخصوصا؛ ألا ترى أنك لا ~~تفصل بين معنيي قولك: إني ms519 لأمر بالرجل مثلك، وإني لأمر برجل مثلم في كون كل ~~واحد منهما منكورا4 غير معروف ولا مومأ به3 إلى شيء بعينه فالدلالة أيضا من ~~هذا الوجه "كما ترى"5 معنوية؛ كما أن إرادة الخليل اللام في "مثلك" إنما ~~دعا إليها جريه صفة على شيء هو في اللفظ معرفة، فالدلالتان إذا كلتاهما ~~معنويتان. # ومن ذلك قولهم للسلم6: مرقاة وللدرجة7 مرقاة فنفس اللفظ يدل8 على الحدث ~~الذي هو الرقي، وكسر9 الميم يدل على أنها مما10 ينقل ويعتمل11 عليه12 وبه ~~كالمطرقة والمئزر والمنجل13، وفتحة ميم مرقاة تدل14 على أنه مستقر في ~~موضعه، PageV03P102 # كالمنارة والمثابة1. ولو كانت المنارة مما يجوز كسر ميمها لوجب تصحيح ~~عينها وأن تقول فيها2: منورة "لأنه3 كانت" تكون حينئذ منقوصة، من مثال ~~مفعال؛ كمروحة ومسورة4 ومعول ومجول5، فنفس "ر ق ي" يفيد معنى الارتقاء ~~و"كسرة الميم وفتحتها تدلان"6 على ما قدمناه: من معنى الثبات أو الانتقال. ~~وكذلك الضرب والقتل: نفس اللفظ يفيد الحدث فيهما ونفس الصيغة تفيد فيهما ~~صلاحهما للأزمنة الثلاثة على ما نقوله في المصادر. وكذلك اسم الفاعل -نحو ~~قائم وقاعد- لفظه يفيد الحدث الذي هو7 القيام والقعود وصيغته وبناؤه يفيد ~~كونه صاحب الفعل. وكذلك قطع وكسر، فنفس اللفظ ههنا8 يفيد معنى الحدث، ~~وصورته تفيد شيئين: أحدهما الماضي، والآخر تكثير الفعل؛ كما أن ضارب يفيد ~~بلفظه الحدث، وببنائه الماضي وكون الفعل من اثنين وبمعناه على9 أن له ~~فاعلا. فتلك أربعة معان. فاعرف ذلك إلى ما يليه، فإنه كثير، لكن هذه طريقه. ~~PageV03P103 ### | باب في الاحتياط # أعلم أن العرب إذا أرجات المعنى مكنته واحتاطت1 له. # فمن ذلك التوكيد، وهو على ضربين: # أحدهما تكرير الأول1 بلفظه. وهو نحو قولك: قام زيد "قام2 زيد" و"ضربت3 ~~زيدا ضربت" وقد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، والله أكبر الله أكبر4، وقال5: # إذا التياز ذو العضلات قلنا ... إليك إليك ضاق بها ذراعا # وقال6: # وإياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر جالب # وقال: # إن قوما منهم عمير وأشبا ... ه عمير ومنهم السفاح # لجديرون بالوفاء إذا قا ... ل أخو النجدة: ms520 السلاح السلاح7 # وقال: # أخاك أخاك إن من لا أخاله ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح8 # وقال: # أبوك أبوك أربد غير شك ... أحلك في المخازى حيث حلا9 PageV03P104 # يجوز أن يكون من هذا تجعل1 أبوك الثاني منهما2 تكريرا للأول، وأريد ~~الخبر، ويجوز أن يكون أبوك الثاني خبرا عن الأول أي أبوك الرجل المشهور ~~بالدناءة والقلة: وقال: # قم قائما قم قائما ... رأيت عبدا نائما # وأمة مراغما ... وعشراء رائما3 # هذا رجل يدعو لابنه وهو صغير وقال: # فأين إلى أين النجاء ببغلتي ... أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس4 # وقالوا في قول امرئ القيس: #نطعنهم سلكى ومخلوجة # كر كلامين على نابل5# # قولين: أحدهما ما نحن عليه، أي6 تثنية كلامين على ذي النبل إذ قيل له: ~~ارم ارم، والآخر: كرك لامين، وهما السهمان، أي كما ترد السهمين على البراء ~~للسهام إذا أخذتهما لتنظر إليهما ثم رميتهما إليه فوقعا مختلفين: هكذا ~~أحدهما وهكذا الآخر. وهذا الباب كثير جدا. وهو في الجمل والآحاد جميعا. ~~PageV03P105 # والثاني1 تكرير الأول بمعناه. وهو على ضربين: أحدهما للإحاطة2 والعموم ~~والآخر للتثبيت3 والتمكين. # الأول كقولنا: قام القوم كلهم، ورأيتهم أجمعين -ويتبع ذلك4 من اكتع ~~وأبضع5 وأبتع وأكتعين وأبضعين6 وأبتعين ما هو معروف- "مررت بهما كليهما"7. # والثاني نحو قولك: قام زيد نفسه ورأيته نفسه8. # ومن ذلك الاحتياط في التأنيث، كقولهم: فرسة، وعجوزة. ومنه ناقة؛ لأنهم لو ~~اكتفوا بخلاف مذكرها لها -وهو جمل- لغنوا بذلك. # ومنه الاحتياط في إشباع معنى الصفة كقوله9: # والدهر بالإنسان دوارى # أي دوار، وقوله10: # غضف طواها الأمس كلابي PageV03P106 # أي كلاب، وقوله: # كان حداء قراقريا1 # أي قراقرا. حدثنا أبو علي قال: يقال خطيب مصقع، وشاعر مرقع، وحداء قراقر، ~~ثم أنشدنا البيت، وقد ذكرنا من أين صارت ياء الإضافة إذا لحقتا الصفة قوتا ~~معناها. # وقد يؤكد بالصفة كما تؤكد2 هي، نحو قولهم: أمس الدابر، وأمس المدبر وقول3 ~~الله -عز اسمه- {إلهين اثنين} 4 وقوله تعالى: {ومناة الثالثة الأخرى} 5 ~~وقوله سبحانه: {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} 6. # ومنه قولهم: لم يقم زيد. جاءوا فيه بلفظ المضارع وإن كان معناه المضى. ms521 ~~وذلك أن المضارع أسبق رتبة في النفس من الماضي ألا ترى أن أول7 أحوال ~~الحوادث أن تكون معدومة ثم توجد فيما بعد. فإذا نفى المضارع الذي هو الأصل ~~فما ظنك بالماضي الذي هو الفرع. # وكذلك قولهم: إن قمت قمت فيجيء8 بلفظ الماضي والمعنى "معنى المضارع"9. ~~وذلك أنه أراد الاحتياط للمعنى، فجاء بمعنى المضارع المشكوك في وقوعه بلفظ ~~"الماضي10 المقطوع" بكونه حتى كأن هذا قد وقع واستقر "لا أنه"11 متوقع ~~مترقب. وهذا تفسير أبي علي عن أبي بكر، وما أحسنه! PageV03P107 # ومنه قوله1: # قالت بنو عامر خالوا بني أسد ... يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام # أي يا بؤس الحرب، فأقحم لام الإضافة "تمكينا واحتياطا لمعنى الإضافة"2 ~~وكذلك قول الآخر3: # يا بؤس للحرب التي ... وضغت أراهط فاستراحوا # أي4 يا بؤس الحرب إلا أن الجر في هذا ونحوه إنما هو اللام الداخلة عليه ~~وإن كانت زائدة. وذلك أن الحرف العامل وإن كان زائدا فإنه لا بد عامل، ألا ~~ترى إلى قوله5: # بحسبك في القوم أن يعلموا ... بأنك فيهم غني مضر # فالباء زائدة وهي "مع ذا"6 عاملة، وكذلك قولهم: قد كان من مطر، وقد كان ~~من حديث فخل عني؛ ف"من" زائدة وهي جارة ولا يجوز أن تكون7 "الحرب" من قوله: ~~PageV03P108 # يا بؤس مجرورة بإضافة "بؤس" إليها، واللام معلقة من قبل أن تعليق اسم1 ~~المضاف والتأول له أسهل من تعليق حرف الجر والتأول له، لقوة الاسم وضعف ~~الحرف فأما قوله2: # لو كنت في خلقاء من رأس شاهق ... وليس إلى منها النزول سبيل3 # فإن هذا إنما هو فصل بحرف الجر لا تعليق. # فإن قلت: فما4 تقول في قوله: # أني جزوا عامرا سوءا بفعلهم ... أم كيف يجزونني السوءى من الحسن5 # وجمعه بين أم وكيف؟ فالقول أنهما ليسا لمعنى واحد. وذلك أن "أم" هنا جردت ~~لمعنى الترك6 والتحول، وجردت من معنى الاستفهام "وأفيد"7 ذلك من "كيف" لا ~~منها. وقد دللنا على ذلك فيما مضى. # فإن قيل: فهلا وكدت إحداهما الأخرى8 كتوكيد9 اللام لمعنى الإضافة وياءي10 ~~النسب لمعنى الصفة. # قيل: يمنع ms522 من ذلك أن "كيف" لما بنيت واقتصر بها على الاستفهام البتة11، ~~جرت مجرى الحرف البتة وليس في الكلام اجتماع حرفين لمعنى واحد؛ لأن في ذلك ~~نقضا PageV03P109 # لما اعتزم عليه1 من الاختصار في استعمال الحروف. وليس كذلك يا بؤس للحرب ~~وأحمري وأشقري. وذلك أن هنا إنما انضم الحرف إلى الاسم فهما مختلفان فجاز ~~أن يترادفا في موضعهما لاختلاف جنسيهما. # فإن قلت: فقد قال2: # وما إن طبنا جبن ولكن # وقال3: # ما إن يكاد يخليهم لوجهتهم # فجمع بين ما وإن، وكلاهما لمعنى النفي، وهما -كما ترى- حرفان. # قيل: ليست إن من قوله: # ما إن يكاد يخليهم لوجهتهم4 # بحرف نفي5 فيلزم ما رمت إلزامه، وإنما هي حرف يؤكد به، بمنزلة ما ولا ~~والباء ومن وغير ذلك ألا ترى إلى قولهم في الاستثبات عن زيد من نحو قولك6 ~~جاءني زيد: أزيد إنيه؟، وفي باب7 رأيت زيدا: أزيدا إنيه؟ فكما زيدت "إن" ~~هنا توكيدا مع غير8 "ما"، فكذلك زيدت مع "ما" توكيدا. # وأما قوله9: # طعامهم لئن أكلوا معد ... وما إن لا تحاك لهم ثياب PageV03P110 # فإن "ما" وحدها ايضا للنفي "وإن" و"لا" جميعا للتوكيد، ولا ينكر اجتماع ~~حرفين للتوكيد لجملة الكلام. وذلك أنهم قد وكدوا1 بأكثر من الحرف الواحد في ~~غير هذا. وذلك قولهم: لتقومن ولتقعدن. فاللام2 والنون جميعا للتوكيد. وكذلك ~~قول الله -جل وعز: {فإما ترين من البشر أحدا} 3 فما والنون جميعا مؤكدتان. ~~فإما اجتماع الحرفين في قوله: # وما إن لا تحاك لهم ثياب # وافتراقهما في لتفعلن وإنا ترين فلأنهم أشعروا لجمعهم إياهما في موضع ~~واحد بقوة عنايتهم بتوكيد ما هم عليه لأنهم كما جمعوا بين حرفين لمعنى5 ~~واحد، كذلك أيضا جعلوا اجتماعهما وتجاورهما تنويها وعلما على قوة العناية ~~بالحال. وكأنهم حذوا ذلك على الشائع الذائع عنهم من احتمال6 تكرير الأسماء ~~المؤكد بها في نحو أجمع7 وأكتع وأبضع8 وأبتع وما يجري مجراه. فلما شاع ذلك ~~وتنوزع9 في غالب الأمر في الأسماء لم يخلو10 الحروف من نحو منه، إيذانا بما ~~هم عليه مما11 اعتزموه ووكدوه. وعليه أيضا ms523 ما جاء عنهم من تكرير الفعل فيه ~~نحو قولهم: اضرب اضرب وقم قم وارم وارم وقوله: # أتاك أتاك اللاحقوك احبس احبس12 PageV03P111 # فاعرف ذلك فرقا بين توكيد المعنى الواحد -نحو الأمر والنهي والإضافة- ~~وتوكيد معنى الجملة في "امتناع اجتماع"1 حرفين لمعنى واحد، وجواز اجتماع ~~حرفين لمعنى جملة الكلام في لتقربن وإما ترين؛ ألا ترى أنك إذا قلت: هل ~~تقومن ف"هل" وحدها للاستفهام؛ وأما النون فلتوكيد جملة الكلام. يدل2 على ~~أنها لذلك3 لا لتوكيد معنى الاستفهام وحده وجودك إياها في الأمر نحو اضربن ~~زيدا، وفي4 النهي في لا تضربن زيدا، والخبر في لتضربن زيدا، والنفي في نحو ~~قلما تقومن5. فشياعها في جميع هذه المواضع أدل دليل على ما نعتقده6: من ~~كونها توكيدا لجملة القول لا لمعنى مفرد منه مخصوص لأنها لو كانت موضوعة له ~~وحده لخصت به ولم تشع في غيره كغيرها من الحروف. # فإن قلت: يكون من الحروف ما يصلح من المعاني لأكثر من الواحد نحو: من ~~فإنها تكون تبغيضا وابتداء ولا تكون نفيا ونهيا وتوكيدا، وإن فإنها تكون ~~شرطا ونفيا وتوكيدا. # قيل: هذا إلزام يسقطه تأمله. وذلك أن من ولا وإن ونحو ذلك لم يقتصر بها ~~على معنى واحد؛ لأنها حروف وقعت مشتركة كما وقعت الأسماء مشتركة؛ نحو ~~الصدى؛ فإنه ما يعارض الصوت، وهو بدن الميت، وهو طائر يخرج فيما يدعون ~~PageV03P112 # من رأس القتيل إذا لم يؤخذ بثأره. وهو أيضا الرجل الجيد الرعية1 للمال في ~~قولهم: هو صدى مال، وخائل مال، وخال مال، وسر سور مال، وإزاء مال، و"نحو ~~ذلك من"2 الشوى3 ونحوه4 مما اتفق لفظه واختلف معناه. وكما وقعت الأفعال ~~مشتركة، نحو وجدت في الحزن، ووجدت في الغضب ووجدت في الغنى ووجدت في5 ~~الضالة، ووجدت بمعنى علمت ونحو ذلك فكذلك جاء نحو هذا في الحروف. وليست ~~كذلك النون؛ لأنها وضعت لتوكيد ما قد أخذ مأخذه، واستقر من الكلام بمعانيه ~~المفادة من أسمائه وأفعاله وحروفه. فليست لتوكيد شيء مخصوص من ذلك دون ~~غيره، ألا تراها للشيء وضده نحو اذهبن، ولا تذهبن ms524 والإثبات في لتقومن ~~والنفي في قلما تقومن. فهي إذا لمعنى واحد وهو التوكيد لا غير. # ومن الاحتياط إعادة العامل في العطف، والبدل. فالعطف نحو مررت بزيد ~~وبعمرو؛ فهذا أوكد معنى من مررت بزيد وعمرو. والبدل كقولك: مررت بقومك ~~بأكثرهم؛ فهذا أوكد معنى من قولك: مررت بقومك أكثرهم. # ووجوه الاحتياط في الكلام6 كثيرة، و"هذا طريقها"7 "فتنبه عليها"8 ~~PageV03P113 ### | باب في فك الصيغ # أعلم أن هذا موضع من العربية لطيف، ومفعول عنه وغير مأبوه له. وفيه من ~~لطف المأخذ وحسن الصنعة ما أذكره، لتعجب منه، ونانق له. # وذلك أن العرب إذا حذفت من الكلمة حرفا، إما1 ضرورة أو إيثارا، فإنها ~~تصور تلك الكلمة بعد الحذف2 منها تصويرا تقبله3 أمثله كلامها، ولا تعافه ~~وتمجه لخروجه4 عنها، سواء كان ذلك الحرف المحذوف أصلا أم5 زائدا. فإن كان ~~ما يبقى بعد ذلك الحرف مثالا تقبله مثلهم أقروه عليه. وإن نافرها وخالف ما ~~عليها أوضاع كلمتها نقض عن تلك الصورة وأصير إلى احتذاء رسومها. # فمن6 ذلك أن تعتزم تحقير نحو منطلق أو تكسيره؛ فلا بد من حذف نونه. فإذا ~~أنت حذفتها بقي لفظه بعد حذفها: مطلق، ومثاله مفعل. وهذا وزن ليس في ~~كلامهم؛ فلا بد إذا من نقله إلى أمثلتهم. ويجب حينئذ أن ينقل في التقدير ~~إلى أقرب المثل منه ليقرب المأخذ ويقل التعسف. فينبغي أن تقدره قد صار بعد ~~حذفه إلى مطلق؛ لأنه أقرب إلى مطلق من غيره، ثم حينئذ من بعد تحقره، فتقول: ~~مطيلق، وتكسره، فتقول: مطالق كما تقول في تحقير مكرم وتكسيره: مكيرم ~~ومكارم. فهذا7 باب قد استقر ووضح، فلتغن به عن إطالة القول بإعادة مثله. ~~وسنذكر العلة التي لها ومن أجلها وجب عندنا اعتقاد هذا فيه8 بإذن الله. فإن ~~كان حذف9 ما حذف PageV03P114 # من الكلمة يبقي منها بعده مثالا مقبولا1 "لم يكن لك بد في الاعتزام عليه ~~وإقراره"2 على صورته تلك3 البتة. وذلك كقولك في تحقير حارث على الترخيم: ~~حريث. فهذا4 لما حذفت ألفه بقي من بعد على حرث فلم يعرض5 له بتغيير6؛ ms525 لأنه ~~كنمر، وسبط وحذر. # فمن مسائل هذا الباب أن تحقر جحنفلا أو تكسره؛ فلا بد من حذف نونه، فيبقى ~~بعد7: جحفل، فلا بد من إسكان عينه إلى أن يصير: جحفل. ثم بعد ما تقول: ~~جحيفل وجحافل. وإن شئت لم تغير واحتججت بما جاء عنهم من قولهم في عرنتن: ~~عرتن. فهذا وجه. ومنها تحقير سفرجل. فلا بد من حذف لامه فيبقى: سفرج وليس ~~من أمثلتهم فتنقله8 إلى أقرب ما يجاوره وهو سفرج كجعفر فتقول9: سفيرج. ~~وكذلك إن استكرهته على التكسير فقلت: سفارج. فإن كسرت حبنطى أو حقرته بحذف ~~نونه بقي معك: حبطى. وهذا مثال لا يكون في الكلام وألفه للإلحاق، فلا بد أن ~~تصيره إلى حبطى ليكون كأرطى. ثم تقول: حبيط وحباط كأريط وأراط. فإن حذفت ~~ألفه بقي حبنط، وهذا مثال غير معروف؛ لأنه ليس في الكلام فعنل فتنقله أيضا ~~إلى حبنط ثم تقول: حبينط وحبانط. فإن قلت: ولا في الكلام أيضا فعنل قيل: هو ~~وإن لم يأت اسما فقد أتى فعلا وهو قلنسته فهذا فعنلته PageV03P115 # وتقول في تحقير جردحل: جريدح. وكذلك إن استكرهته على التكسير فقلت: ~~جرادح، وذلك أنك لما حذفت لامه بقي: جردح، وهذا مثال معروف كدرهم وهجرع فلم ~~يعرض للبقية1 بعد حذف الآخر. فإن حقرت أو كسرت مستخرج2 حذفت السين والتاء ~~فبقي: مخرج فلم تغيره؛ فتقول3: مخيرج ومخارج. فإن سميت رجلا دراهم، ثم ~~حقرته حذفت الألف، فبقي: درهم فأقررته على صورته ولم تغيره؛ لأنه مثال قد ~~جاء عنهم وذلك قولهم: جندل، وذلذل4، وخنثر5. فتقول: دريهم. ولا تكسره؛ لأنك ~~تعود إلى اللفظ الذي انصرفت عنه. فإن حقرت نحو عذافر فحذفت ألفه لم تعرض6 ~~لبقيته؛ لأنه يبرد في يدك حينئذ عذفر، وهذا قد جاء عنهم، نحو علبط7 وخزخز8 ~~و"عجلط وعكلط"9 ثم تقول: عذيفر، وفي تكسيره: عذافر. فإن حقرت نحو قنفخر ~~حذفت نونه ولم تعرض10 لبقيته، لأنه يبقى: قفخر. وهذا نظير11 دمثر وحبجر12؛ ~~فتقول: قفيخر، وقفاخر. فإن حقرت نحو عوارض13 ودواسر14 حذفت الألف، فبقي ~~عورض ودوسر، وهذا مثال ليس من كلامهم، ms526 لأنه فوعل PageV03P116 # إلا أنك مع ذلك لا تغيره؛ لأنه هو فواعل وإنما حذفت الألف وهي1 في تقدير ~~الثبات. ودليل ذلك توالي حركاته كتوالي حركات علبط وبابه، فتقول في تحقيره ~~وتكسيره: عويرض، وعوارض. ومثله هداهد، وهداهد، وقناقن، وقناقن، وجوالق، ~~وجوالق. فإن حقرت نحو عنتريس أو كسرته حذفت نونه، فبقي في التقدير عتريس. ~~وليس في الكلام2 شيء على فعليل، فيجب أن تعدله إلى أقرب الأشياء منه، فتصير ~~إلى فعليل: عتريس فتقول: عتيريس، وعتاريس. فإن حقرت خنفقيقا حذفت القاف ~~الأخيرة، فيبقى3: خنفقي، وهذا فنعلي، وهو مثال غير معهود، فتحذف الياء ~~فيبقى خنفق: فنعل كعنبس4 وعنسل، فتقول فيه: خنيفق وخنافق. وعليه قول ~~الراجز5: # بني عقيل ماذه الخنافق # وليس عنتريس كخنفقيق؛ لأنه رباعي، فلا بد من حذف نونه وخنفقيق ثلاثي، ~~فإحدى قافية زائدة، فلذلك حذفت الثانية وفيه شاهد لقول يونس في أن الثاني ~~من المكرر هو الزائد. # والذي يدل على أن العرب إذ حذفت من الكلمة حرفا راعت حال ما بقي منه، فإن ~~كان مما تقبله أمثلتهم أقروه على صورته وإن خالف ذلك مالوا به إلى نحو ~~صورهم6 قول الشماخ: PageV03P117 # حذاها من الصيداء نعلا طراقها ... حوامي الكراع المؤيدات العشاوز1 # ووجه الدلالة من ذلك أنه تكسير عشوزن، فحذف النون لشبهها بالزائد، كما ~~حذفت2 الهمزة3 في تحقير إسماعيل وإبراهيم لشبهها بالزائد في قولهم: بريهيم ~~وسميعيل، وإن كانت عندنا أصلا. فلما حذف النون بقي معه عشوز وهذا مثال فعول ~~وليس من صور أبنيتهم، فعدله4 إلى عشوز وهذا مثال فعول، ليلحق بجدول وقسور، ~~ثم كسره فقال: عشاوز. والدليل على أنه قد نقله من عشوز إلى عشوز أنه لو كان ~~كسره وهو على ما كان عليه من سكون واوه دون أنت يكون قد حركها لوجب عليه ~~همزها وأن يقال: عشائز لسكون الواو في الواحد كسكونها في عجوز ونحوها. فأما ~~انفتاح ما قبلها في عشوز فلا يمنعها الإعلال. وذلك أن سبب همزها في التكسير ~~إنما هو سكونها في الواحد لا غير. فأما اتباعها ما قبلها وغير اتباعها إياه ~~فليس مما يتعلق ms527 عليه حال وجوب الهمز5 أو تركه. فإذا ثبت بهذه المسئلة حال ~~هذا الحرف قياسا وسماعا جعلته أصلا في جميع ما يعرض له شيء من هذا التحريف. ~~ويدل عليه أيضا قولهم في تحقير ألندد أليد؛ ألا ترى أنه لما حذف النون بقي ~~معه ألدد، PageV03P118 # وهذا مثال منكور، فلما نبا عنه أماله إلى أقرب الأمثلة منه، وهو أفعل ~~فصار ألدد فلما أفضى إلى ذلك ادغمه، فصار ألد؛ لأنه جرى حينئذ مجرى ألد ~~الذي هو مذكر لداء؛ إذ1 كان صفة وعلى2 أفعل، فانجذب حينئذ إلى باب أصم من ~~صماء وأيل3 من يلاء، قال: # وكوني على الواشين لداء شغبة ... كما أنا للواشي ألد شغوب4 # فلذلك قالوا في تحقيره: أليد، فادغموه ومنعوه الصرف. وفي هذا بيان ما نحن ~~عليه. فأما قول سيببويه في نحو سفيرج وسفارج: إنه إنما حذف آخره لأن مثال ~~التحقير والتكسير انتهى دونه فوجه آخر من الحجاج. والذي قلناه نحن شاهده ~~العشاوز وأليد. # ومن فك الصيغة أن تريد البناء من أصل ذي زيادة فتلقيها5 عنه، ثم ترتجل ~~البناء منه مجردا منها. وذلك كأن تبني من ساعد أو كاهل مثل جعفر أو غيره من ~~الأمثلة فتفك عنه زائده وهو الألف فيبقى "ك ه ل" و"س ع د" لا عليك على6 أي ~~صورة بقي بعد حذف زائده7 -لأنه إنما غرضك البناء من هذه المادة مرتبة من ~~تقديم حروفها وتأخيرها على هذا الوضع- أفعلا8 كانت أم9 فعلا أم9 فعلا أم9 ~~غير ذلك؛ لأنه على أيها بقي فالبناء منه سعدد وكهلل. وكذلك إن أردت البناء ~~من منصور مثل قمحدوة10 قلت11: نصروة. وذلك أنك لما أردت ذلك حذفت ميمه ~~وواوه فبقي معك "ن ص ر" ولا عليك على أي مثال بقي، على ما مضى. PageV03P119 # ومن ذلك جميع ما كسرته1 العرب على حذف زائده كقولهم في جمع كروان: كروان. ~~وذلك أنك لما حذفت ألفه ونونه بقي معك كرو فقلبت واوه ألفا لتحركها وانفتاح ~~ما قبلها طرفا فصارت كرا ثم كسرت "كرا"2 هذا على كروان؛ كشبث3 وشبثان4 وخرب ~~وخربان. وعليه ms528 قولهم في المثل: أطرق كرا إنما هو عندنا ترخيم كروان على ~~قولهم: يا حار. وأنشدنا5 لذي الرمة: # من آل أبي موسى ترى الناس حوله ... كأنهم الكروان أبصرن بازيا6 # "قالوا والآن في كروان إنما هي بدل من ألف كرا المبدلة من واو كروان"7. # ومنه قول الله سبحانه: {حتى إذا بلغ أشده} 8 وهو عند سيبويه تكسير شدة ~~على حذف زائدته9. وذلك أنه لما حذف التاء بقي الاسم على شد ثم كسره10 على ~~أشد فصار كذئب وأذؤب وقطع وأقطع. ونظير شدة وأشد قولهم: نعمة وأنعم وقال11 ~~أبو عبيدة: هو جمع أشد على حذف الزيادة. قال: وربما استكرهوا على ذلك في ~~الشعر وأنشد بيت عنترة: # عهدي به شد النهار كأنما ... خضب اللبان ورأسه بالعظلم12 PageV03P120 # ألا تراه لما حذف همزة أشد بقي معه شد كما ترى فكسره على أشد فصار كضب ~~وأضب وصك وأصك. # ومن فك الصيغة -إلا أن ذلك إلى الزيادة لا إلى النقص- ما حكاه الفراء من ~~قولهم في جمع أتون: أتاتين. فهذا كأنه زاد على عينه عينا أخرى فصار من1 ~~فعول مخفف العين إلى فعول مشددها فتصوره2 حينئذ على أتون فقال فيه: أتاتين ~~كسفود وسفافيد وكلوب وكلاليب. وكذلك قولهم في تحقير رجل: رويجل "فهذا ليس"3 ~~بتحقير رجل، لكنه نقله من فعل إلى فاعل فصار إلى راجل ثم حينئذ قال في ~~تحقيره: رويجل. وعليه عندي4 قولهم في جمع دانق: دوانيق. وذلك أنه زاد على ~~فتحة عينه ألفا فصار دأناق ثم كسره على دوانيق كساباط وسوابيط. ولا يحسن أن ~~يكون زاد حرف اللين على المكسور العين منهما لأنه كان يصير حينئذ إلى دانيق ~~وهذا مثال معدوم عندهم ألا ترى أنه ليس في كلامهم فاعيل. ولك في دانق ~~لغتان: دانق ودانق كخاتم وخاتم وطابق وطابق. وإن شئت قلت: لما كسره5 فصار ~~إلى دوانق أشبع الكسرة فصار: دوانيق كالصياريف والمطافيل6 وهذا التغيير ~~المتوهم كثير. وعليه باب7 جميع ما غيرته الصنعة عن حاله ونقلته من صورة إلى ~~صورة ألا تراك أنك لما أردت الإضافة إلى عدي حذفت ms529 ياءه الزائدة بقي معك عدي ~~فأبدلت من الكسرة فتحة فصار إلى عدي8 ثم أبدلت من يائه ألفا فصار إلى عدا9 ~~ثم وقعت ياء الإضافة من # بعد، فصار التقدير به إلى عداي، ثم احتجت إلى حركة الألف التي هي لام ~~لينكسر ما قبل ياء الإضافة، فقلبتها واوا فقلت: عدوي. فالواو الآن في ~~"عدوي"، إنما هي بدل من ألف عداي، وتلك الألف بدل من ياء عدي وتلك الياء10 ~~بدل واو عدوت11؛ على ما قدمنا كمن حفظ المراتب فاعرف ذلك. # ومن فك الصيغة قوله: # قد دنا الفصح فالولائد ينظ ... م ن سراعا أكلة المرجان12 # فهذا13 جمع إكليل، فلما حذفت الهمزة وبقيت الكاف ساكنة فتحت، فصار إلى ~~كليل، ليكون كدليل، ونحوه فعليه جاء أكلة؛ كدليل وأدلة. PageV03P121 ### | باب في كمية 1 الحركات: # أما ما في أيدي الناس في ظاهر الأمر فثلاث. وهي2 الضمة والكسرة والفتحة. ~~ومحصولها3 على الحقيقة ست. وذلك أن بين كل حركتين حركة. فالتي بين الفتحة ~~والكسرة هي الفتحة قبل الألف الممالة؛ نحو فتحة عين عالم، وكاف كاتب. فهذه ~~حركة بين الفتحة والكسرة؛ كما أن الألف التي بعدها بين الألف والياء والتي ~~بين الفتحة والضمة هي التي قبل ألف التفخيم؛ نحو فتحة لام الصلاة والزكاة4 ~~والحياة. وكذلك ألف5 قام وعاد. والتي بين الكسرة والضمة، ككسرة قاف قيل ~~و"سين سير"6 فهذه الكسرة المشمة ضما. ومثلها الضمة المشمة كسرا، كضمة قاف ~~المنقر7، وضمة عين مذعور، و"باء ابن بور"8 فهذه ضمة أشربت كسرا، كما أنها ~~في قيل وسير كسرة أشربت ضما. فهما لذلك كالصوت الواحد، لكن ليس في كلامهم ~~ضمة مشربة فتحة، ولا كسرة مشربة فتحة. فاعرف ذلك. ويدل على أن هذه الحركات9 ~~معتدات اعتداد سيبويه بألف الإمالة وألف التفخيم حرفين غير الألف "المفتوح ~~ما قبلها"10. PageV03P122 ### | باب في مطل الحركات # وإذا فعلت العرب ذلك أنشأت عن الحركة الحرف من جنسها. فتنشئ بعد الفتحة ~~الألف، وبعد الكسرة الياء، وبعد الضمة الواو. فالألف المنشأة عن إشباع ~~الفتحة ما أنشدناه1 أبو علي لابن هرمة يرثي ابنه: من قوله: # فأنت ms530 من الغوائل حين ترمى ... ومن ذم الرجال بمنتزاح2 # أراد: بمنتزح: مفتعل من النازح. وأنشدنا أيضا لعنترة: # ينباع من ذفرى غضوب جسرة3 # وقال: أراد ينبع، فأشبع الفتحة، فأنشأ عنها ألفا. وقال الأصمعي: يقال ~~انباع الشجاع4، ينباع انبياعا إذا انخرط بين5 الصفين ماضيا وأنشد فيه: # يطرق حلما وأناة معا ... ثمت ينباع انبياع الشجاع6 # فهذا7: انفعل ينفعل انفعالا والألف فيه عين. وينبغي أن تكون عينه واوا؛ ~~لأنها أقرب معنى من الياء هنا. نعم8، وقد يمكن عندي أن تكون هذه لغة تولدت. ~~وذلك أنه لما سمع "ينباع" أشبه في اللفظ ينفعل9، فجاءوا منه بماض ومصدر، ~~كما ذهب أبو بكر فيما حكاه أبو زيد من قولهم: ضفن الرجل يضفن إذا جاء ضيفا ~~مع الضيف. وذلك أنه لما سمعهم يقولون: ضيفن، وكانت فيعل أكثر في الكلام من ~~فعلن، توهمه فيعلا فاشتق الفعل منه، بعد أن سبق إلى وهمه هذا فيه، فقال: ~~ضفن يضفن. فلو سئلت عن مثال ضفن يضفن على هذا القول لقلت إذا مثلته على ~~لفظه: فلن يفلن؛ لأن العين قد حذفت. ولهذا موضع نذكره فيه مع بقية أغلاط ~~العرب. # ومن مطل الفتحة عندنا قول الهذلي10: # بينا تعنقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جريء سلفع11 # أي بين أوقات تعنقه، ثم أشبع الفتحة فأنشأ عنها ألفا. PageV03P123 # وحدثنا أبو علي أن أحمد بن يحيى حكى: خذه من حيث وليسا قال: وهو إشباع ~~ليس. وذهب إلى مثل ذلك في قولهم1 آمين، وقال: هو إشباع "فتحة2 الهمزة من ~~أمين". فأما قول أبي العباس: إن آمين بمزلة عاصين، فإنما3 يريد به أن ~~الميم. خفيفة كعين عاصين. وكيف يجوز أن يريد به حقيقة الجمع، وقد حكى عن ~~الحسن رحمه الله أنه كان يقول: آمين: اسم من أسماء الله عز وجل. فأين بك من ~~أعتقاد معنى الجمع من هذا التفسير تعالى الله علوا كبيرا. # وحكى الفراء عنهم: أكلت لحما شاة، لحم شاة، فمطل الفتحة، فأنشأ عنها ~~ألفا. # ومن إشباع الكسرة ومطلها4 ما جاء عنهم من الصياريف، والمطافيل، ~~والجلاعيد. فأما ياء مطاليق ومطيليق ms531 فعوض من النون المحذوفة وليست مطلا. ~~قال أبو النجم: # منها المطافيل وغير المطفل5 # وأجود من ذلك قول الهذلي6: # جنى النحل في ألبان عوذ مطافل PageV03P125 # وكذلك قول الآخر: # الخضر الجلاعيد1 # وإنما هي الجلاعد، جمع جلعد وهو الشديد. # ومن مطل الضمة قوله -فيما أنشدناه وغيره2: # وأنني حيث ما يشرى الهوى يصرى ... من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور3 # "يشرى: يحرك ويقلق. ورواه لنا يسرى"4. # وقول5 الآخر: # ممكورة جم العظام غطبول ... كأن في أنيابها القرنفول6 # فهذه هي الطريق. فما7 جاء منها قسه8 عليها. PageV03P126 ### | باب في مطل الحروف # والحروف الممطولة هي الحروف الثلاثة اللينة1 المصوتة. وهي الألف والياء ~~والواو. اعلم أن هذه الحروف أين وقعت وكيف وجدت "بعد أن تكون سواكن يتبعن ~~بعضهن غير مدغمات"2 ففيها امتداد ولين؛ نحو قام، وسير3 به، وحوت4، وكوز، ~~وكتاب، وسعيد، وعجوز. إلا أن الأماكن التي يطول فيها5 صوتها، وتتمكن6 مدتها ~~ثلاثة. وهي أن تقع بعدها7 -وهي سواكن توابع لما "هو8 منهن" وهو الحركات من ~~جنسهن- الهمزة، أو الحرف المشدد، أو أن يوقف عليها عند التذكر. # فالهمزة نحو كساء ورداء، و"خطيئة ورزيئة"9، ومقروءة، ومخبوءة. وإنما تمكن ~~المد فيهن10 مع الهمز أن الهمزة11 حرف نأى نشؤه وتراخى مخرجه فإذا12 أنت ~~نطقت بهذه الأحرف المصوتة قبله، ثم تماديت بهن نحوه طلن وشعن في الصوت ~~فوفين له، وزدن "في بيانه"13 ومكانه14 وليس كذلك إذا وقع بعدهن غيرها وغير ~~المشدد، ألا تراك إذا قلت: كتاب، وحساب، وسعيد، وعمود15، وضروب، وركوب لم ~~تجدهن لدنات ولا ناعمات ولا وافيات مستطيلات16؛ كما تجدهن كذلك إذا تلاهن ~~الهمز17 أو الحرف المشدد. PageV03P127 # وأما سبب نعمتهن ووفائهن وتماديهن إذا وقع المشدد بعدهن1 فلأنهن -كما ~~ترى- سواكن وأول المثلين مع التشديد ساكن فيجفو عليهم أن يتلقى الساكنان ~~حشوا في كلامهم، فحينئذ ما ينهضون بالألف2 بقوة الاعتماد عليها، فيجعلون ~~طولها ووفاء الصوت بها عوضا مما كان يجب لالتقاء الساكنين: من تحريكها إذا ~~لم يجدوا عليه تطرقا، ولا بالاستراحة إليه3 تعلقا. وذلك نحو شابة، ودابة، ~~وهذا قضيب بكر في قضيب بكر وقد تمود الثوب وقد ms532 قوص بما عليه. وإذا كان كذلك ~~فكلما رسخ4 الحرف في المد كان حينئذ محفوظا5 بتمامه، وتمادى الصوت به6، ~~وذلك الألف، ثم الياء ثم الواو. فشابة إذا أوفى صوتا وأنعم جرسا من أختيها ~~وقضيب بكر أنعم وأتم من قوص به. وتمود ثوبه لبعد الواو من أعرق الثلاث في ~~المد -وهي الألف- وقرب الياء إليها. نعم وربما لم يكتف من تقوى لغته، ~~ويتعالى7 تمكينه وجهارته بما تجشمه من مد الألف في هذا الموضع، دون أن ~~يطغى8 به طبعه ويتخطى9 به اعتماده ووطؤه، إلى أن يبدل من هذه الألف همزة ~~فيحملها الحركة التي كان كلفا10 بها، و"مصانعا11 بطول" المدة عنها، فيقول: ~~شأبة ودأبة. وسنأتي بنحو هذا في بابه؛ قال كثير. # إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت12 PageV03P128 # وقال1: # وللأرض أما سودها فتجللت ... بياضا وأما بيضها فاسوأدت # وهذا الهمز الذي تراه أمر يخص الألف دون أختيها. وعلته في اختصاصه بها ~~دونهما أن همزها في بعض الأحوال إنما هو لكثرة ورودها ساكنة بعدها الحرف ~~المدغم فتحاملوا وحملوا أنفسهم على قلبها همزة تطرقا إلى الحركة وتطاولا ~~إليها إذ لم يجدوا إلى تحريكها هي2 سبيلا، لا في هذا الموضع ولا في غيره. ~~وليست كذلك أختاها لأنهما وإن سكنتا في نحو هذا قضيب بكر وتمود الثوب ~~فإنهما قد تحركان كثيرا في غير هذا الموضع. فصار تحركتهما3 في غير هذا ~~الموضع عوضا من سكونهما فيه. فاعرف ذلك فرقا. # وقد أجروا الياء والواو الساكنتين المفتوح ما قبلهما مجرى التابعتين لما ~~هو منهما. وذلك نحو قولهم4: هذا جيب5 بكر أي جيب بكر وثوب6 بكر، أي ثوب ~~بكر. وذلك أن الفتحة وإن كانت مخالفة الجنس للياء والواو، فإن فيها سرا له، ~~ومن أجله جاز أن تمتد الياء والواو بعدها في نحو ما رأينا7. وذلك أن أصل ~~المد وأقواه، وأعلاه، وأنعمه، وأنداه إنما هو للألف8. وإنما الياء والواو ~~في ذلك محمولان عليها، وملحقان9 في الحكم بها، والفتحة بعض الألف، ~~PageV03P129 # فكأنها إذا قدمت قبلهما1 في نحو بيت وسوط إنما قدمت2 الألف؛ إذ كانت ~~الفتحة بعضها، فإذا جاءتا ms533 بعد الفتحة جاءتا في موضع3 قد سبقتهما4 إليه ~~الفتحة التي هي ألف صغيرة، فكان ذلك سببا للأنس بالمد لا سيما وهما بعد ~~الفتحة5 -لسكونهما- أختا الألف وقويتا6 الشبه بها؛ فصار7 ثوب وشيخ نحوا من ~~شاخ وثاب، فلذلك ساغ وقوع المدغم بعدهما، فاعرف ذلك. # وأما مدها8 عند التذكر فنحو قولك: أخواك ضربا، إذا كنت متذكرا للمفعول ~~"أو الظرف أو نحو ذلك"9 أي ضربا زيدا ونحوه. وكذلك تمطل الواو إذا تذكرت في ~~نحو ضربوا، إذا كنت تتذكر المفعول أو الظرف أو نحو ذلك: أي ضربوا زيدا، أو ~~ضربوا يوم الجمعة أو ضربوا قياما فتتذكر الحال. وكذلك الياء في نحو اضربي ~~أي اضربي زيدا ونحوه. # وإنما مطلت ومدت هذه الأحرف10 في الوقف وعند التذكر، من قبل أنك لو وقفت ~~عليها غير ممطولة ولا ممكنة المدة، فقلت: ضربا وضربوا واضربي وما كانت11 ~~هذه حاله وانت مع ذلك متذكر لم "توجد في"12 لفظك دليلا على أنك متذكر شيئا ~~ولأوهمت13 كل الإيهام أنك قد أتممت كلامك ولم يبق من بعده مطلوب متوقع لك؛ ~~لكنك لما وقفت ومطلت الحرف علم بذلك أنك متطاول إلى كلام تال14 للأول منوط ~~به، معقود ما قبله على تضمنه وخلطه بجملته. PageV03P130 # ووجه الدلالة من ذلك أن حروف اللين هذه الثلاثة إذا وقف عليهن ضعفن، ~~وتضاءلن، ولم يف مدهن، وإذا وقع بين الحرفين تمكن، واعترض الصدى معهن. ~~ولذلك قال أبو الحسن: إن الألف إذا وقعت بين الحرفين كان لها صدى. ويدل ذلك ~~على أن العرب لما أرادت مطلهن للندبة وإطالة الصوت بهن في الوقف وعلمت أن ~~السكوت1 عليهن ينتقصهن ولا يفي بهن أتبعتهن الهاء في الوقف توفية لهن ~~وتطاولا إلى إطالتهن. وذلك قولك2: وازيداه، واجعفراه. ولابد من الهاء في ~~الوقف فإن وصلت أسقطتها، وقام التابع غيرها في إطالة الصوت مقامها. وذلك ~~قولك: وازيدا3، واعمراه. وكذلك أختاها. وذلك قولهم4: وانقطاع ظهرهيه، ~~وواغلامكيه، وواغلامهوه، وواغلامهموه. وتقول في الوصل: اغلامهمو لقد كان ~~كريما! وانقطاع ظهرهي من هذا الأمر! # والمعنى الجامع بين التذكر والندبة قوة الحاجة إلى إطالة ms534 الصوت في ~~الموضعين. فلما كانت هذه حال هذه الأحرف وكنت عند التذكر كالناطق بالحرف5 ~~المستذكر6؛ صار كأنه هو ملفوظ به. فتمت هذه الأحرف وإن وقعن أطرافا، كما ~~يتممن7 إذا وقعن حشوا لا أواخر. فاعرف ذلك. "فهذه حال الأحرف الممطولة"8. # وكذلك الحركات عند التذكر يمطلن حتى يفين9 حروفا. فإذا صرنها10 جرين مجرى ~~الحروف المبتدأة توام، فيمطلن أيضا حينئذ؛ كما تمطل الحروف. وذلك11 قولهم ~~PageV03P131 # عند التذكر مع الفتحة في قمت: قمتا، أي قمت يوم الجمعة، ونحو ذلك، ومع ~~الكسرة: أنتى، أي أنت عاقلة، ونحو ذلك، ومع الضمة: قمتو في1 قمت إلى زيد، ~~ونحو ذلك. # فإن كان الحرف الموقوف عليه ساكنا فعل ضربين: "صحيح ومعتل"2. # فالصحيح في نحو هذا يكسر؛ لأنه لا يجرى الصوت في الساكن، فإذا حرك3 انبعث ~~الصوت في الحركة، ثم انتهى إلى الحرف، ثم أشبعت ذلك الحرف ومطلته. وذلك ~~قولك في نحو قد وأنت تريد قد قام ونحوه إلا أنك تشك، أو تتلوم لرأي تراه من ~~ترك المبادرة4 بما5 بعد ذلك: قدي، وفي من: مني، وفي هل: هلي وفي نعم: نعمي ~~أي نعم قد كان، أو نعم هو هو "أو نحوه"6 مما تستذكر7 أو "تراخي8 بذكره". ~~وعليه تقول في التذكر إذا وقفت على لام التعريف: إلى وأنت تريد: الغلام أو ~~الخليل أو نحو ذلك. # وإنما كانت حركة هذا ونحوه الكسرة دون أختيها من قبل أنه ساكن قد احتيج ~~إلى حركته فجرت حركته إذا مجرى حركة التقاء الساكنين في9 نحو {قل اللهم} 10 ~~و {قم الليل} 11 وعليه أطلق المجزوم والموقوف في القوافي المطلقة إلى ~~الكسر12؛ نحو قوله13: # وأنك مهما تأمرى القلب يفعل PageV03P132 # وقوله1: # لما تزل برحالنا وكأن قد # ونحو مما نحن عليه حكاية الكتاب2: هذا سيفنى وهو يريد: سيف من أمره كذا، ~~أو من حديثه كذا. فلما أراد الوصل أثبت التنوين، ولما كان ساكنا صحيحا لم ~~يجر الصوت فيه3، فلما لم يجر فيه4 حركة بالكسر -كما يجب في مثله- ثم أشبع ~~كسرته، فأنشا عنها ياء فقال: سيفنى. # هذا5 حكم الساكن الصحيح ms535 عند التذكر. # وأما الحرف المعتل فعلى ضربين: ساكن تابع6 لما قبله؛ كقاما، وقاموا، ~~وقومى؛ وقد قدمنا ذكر هذا، ومعتل غير تابع لما قبله، وهو الياء والواو ~~الساكنتان بعد الفتحة نحو، أي وكي ولو وأو فإذا وقفت على شيء من ذلك ~~مستذكرا كسرته7، فقلت: قمت كي أي كي تقوم ونحوه. وتقول في العبارة: قد فعل ~~كذا أبي معناه: أي أنه كذا ونحو ذلك. ومن كان من لغته أن يفتح أو يضم ~~لالتقاء الساكنين فقياس قوله أن يفتح أيضا أو يضم عند التذكر. روينا ذلك8 ~~عن قطرب: قم الليل وبع الثوب، فإذا تذكرت قلت: قما وبعا وفي سر: سرا. وليس ~~كذلك قراءة ابن مسعود: {فقولا له قولا لينا} 9 لأن الألف علم ضمير ~~PageV03P133 # تثنية موسى وهارون، عليهما السلام. وأيضا فإنه لم يقف عليه؛ ألا ترى أن ~~بعده {له قولا لينا} وإنما هذه لغة لبعضهم، يجري1 حركة ألف التثنية وواو ~~الجمع مجرى حركة التقاء الساكنين فيقول2 في التثنية: بعا يا رجلان ويا ~~رجال3 بعوا، ويا غلامان قما. وعليه قراءة اين مسعود هذه وبيت الضبي4: # ... لم يهلعوا ولم يخموا # يريد: يخيموا، فجاء به على ما ترى. وروينا عن قطرب أن منهم من يقول: شم ~~يا رجل. فإن تذكرت على هذه اللغة مطلت الضمة فوفيتها واوا، فقلت: شمو. ومن ~~العرب من يقرأ5 {اشتروا الضلالة} 6 ومنهم من يكسر فيقول: اشتروا الضلالة. ~~ومنهم من يفتح فيقول: اشتروا الضلالة. فإن مطلت متذكرا7 قلت على من ضم: ~~اشترووا، وعلى من كسر: اشتروى، وعلى من فتح: اشتروا.. وروينا عن محمد بن ~~محمد عن أحمد بن موسى عن محمد بن الجهم عن يحيى بن زياد قول الشاعر: # فهم بطانتهم وهم وزراؤهم ... وهم القضاة ومنهم الحكام # فإن وقفت على "هم" من قوله: وهم القضاة، قلت: همي. وكذلك الوقوف على منهم ~~الحكام: منهمي. فإن وقفت على هم من قوله: "وهم" وزراؤهم قلت: همو9؛ لأنك ~~كذا رأيته فعل الشاعر لما قال في أول البيت: فهمو، ففصلت بين حركة ~~PageV03P134 # التقاء الساكنين وغيرها كما فصل، ms536 وإن شئت قلت1: وهمي، تريد: وهم وزراؤهم ~~وقلت: وهمو تريد: وهم القضاة، حملا على قوله: فهم بطانتهم؛ لأنك إذا فعلت ~~ذلك لم تعد2 أن حملت على نظير. وكلما جاز شيء من ذلك عند وقفة التذكر جاز ~~في القافية البتة على ما تقدم. وعليه تقول: عجبت منا إذا3 أردت: من القوم ~~على من فتح النون4. ومن كسرها فقال: من القوم قال: منى. فاعرف ذلك إلى ما ~~يليه إن شاء الله. # باب في إنابة الحركة عن الحرف والحرف عن الحركة: # الأول منهما أن تحذف الحرف وتقر الحركة قبله نائبة عنه. ودليلة5 عليه، ~~كقوله: # كفاك كف لا تليق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدما6 # يريد: تعطى. وعليه بيت الكتاب: # وأخو الغوان متى يشأ يصر منه7 # وبيته: # دوامي الأيد يخبطن السريحا8 PageV03P135 # ومنه قول الله تعالى: {يا عباد فاتقون} 1 وهو كثير في الكسرة. وقد جاء في ~~الضمة منه قوله: # إن الفقير بيننا قاض حكم ... أن ترد الماء إذا غار النجم2 # يزيد النجوم، فحذف الواو، وأناب عنها الضمة، وقوله: # حتى إذا بلت حلاقيم الحلق3 # يريد الحلوق. وقال الأخطل: # كلمع أيدي مثاكيل مسلبة ... يندبن ضرس بنات الدهر والخطب4 # ومنه قول الله عز اسمه {ويمح الله الباطل} 5 و {يوم يدع الداع} 6 و {سندع ~~الزبانية} 7 وكتب ذلك بغير واو "دليلا في الخط على الوقوف عليه بغير واو"8 ~~في اللفظ. وله نظائر وهذا9 في المفتوح قليل10؛ لخفة الألف، قال: # مثل النقا لبده ضرب الطلل11 # ونحو منه قوله: # ألا لا بارك الله في سهيل ... إذا ما الله بارك في الرجال12 PageV03P136 # فحذف الألف من هذه اللفظة "الله". ومنه بيت الكتاب: # أو الفا مكة من ورق الحمى1 # يريد الحمام، فحذف الألف فالتقت الميمان فغير على ما ترى. وقال أبو عثمان ~~في قول الله سبحانه {يا أبت} 2 أراد: يا أبتا، فحذف الألف. وأنشد أبو الحسن ~~وابن الإعرابي: # فلست بمدرك ما فات منى ... بلهف ولا بليت ولا لو أني3 # يريد بلهفى وقد مضى نحو هذا. # الثاني منهما، وهو إنابة الحرف ms537 عن الحركة. وذلك في بعض الآحاد وجمع ~~التثنية وكثير من الجمع. # فالآحاد نحو أبوك وأخوك وحماك وفاك وهنيك وذي مال. فالألف والياء والواو ~~في جميع هذه الأسماء الستة دواخل على الفتح والكسر والضم. ألا تراها تفيد ~~من الإعراب ما تفيده الحركات: الضمة والفتحة والكسرة. # والتثنية نحو الزيدان والرجلين. # والجمع نحو الزيدون والمسلمين. # وأعربوا بالنون أيضا، فرفعوا بها في الفعل: يقومان ويقومون وتقومين4 ~~فالنون في هذا نائبة عن الضمة في يفعل. وكما أن ألف التثنية وواو الجمع ~~نائبتان عن الضمة والياء، فهما نائبتان عن الكسرة والفتحة، وإنما الموضع في ~~الإعراب للحركات، فأما الحروف فدواخل عليها. # وليس من هذا الباب إشباع الحركات في نحو منتزاح، وأنظور، والمطافيل، لأن ~~الحركة في نحو هذا لم تحذف وأنيب الحرف عنها بل هي موجودة5 ومزيد فيها لا6 ~~منتقص منها. PageV03P137 ### | باب في هجوم الحركات على الحركات # وذلك على ضربين: أدهما كثير مقيس1، والآخر قليل4 غير مقيس2. # الأول منهما، وهو قسمان: أحدهما أن تتفق فيه الحركتان والآخر أن تختلفا3 ~~فيه، فيكون الحكم للطارئ منهما، على ما مضى. # فالمتفقان4 نحو قولك: هم يغزون ويدعون. وأصله يغزوون، فأسكنت الواو ~~الأولى التي هي اللام، وحذفت لسكونها وسكون واو الضمير والجمع بعدها، ونقلت ~~تلك الضمة المحذوفة على اللام إلى الزاي التي هي العين، فحذفت لها الضمة ~~الأصلية في الزاي؛ لطروء الثانية المنقولة من اللام إليها عليها. ولا بد من ~~هذا التقدير في هجوم الثانية الحادثة على الأولى الراتبة5؛ اعتبارا في ذلك ~~بحكم المختلفتين6؛ ألا تراك تقول في العين الكسورة بنقل الضمة إليها مكان ~~كسرتها؛ وذلك نحو يرمون ويقضون ألا تراك7 نقلت ضمة ياء يرميون8 إلى ميمها ~~فابتزت9 الضمة الميم كسرتها، وحلت PageV03P138 # محلها فصار1: يرمون. فكما لا يشك في أن ضمة ميم يرمون غير كسرتها في ~~يرميون لفظا، فكذلك فلنحكم2 على أن ضمة زاي يغزون غير ضمتها في يغزوون3 ~~تقديرا وحكما. # ونحو من ذلك قولهم في جمع مائة: مئون. فكسرة ميم مئون غير كسرتها في ~~مائة؛ اعتبارا بحال المختلفين في سنة وسنين4. وبرة ms538 وبرين5. ومثله ترخيم ~~برثن ومنصور فيمن قال: يا حار إذا قلت: يا برث، ويا منص فهذه الضمة في ثاء6 ~~برث وصاد منص غير الضمة فيمن قال: يا برث ويا منص علي يا حار على يا حار؛ ~~اعتبارا بالمختلفتين7. فكما لا شك في أن ضمة راء يا حار غير كسرة راء يا ~~حار سماعا ولفظا فكذلك الضمة على يا حار في يا برث ويا منص غير الضمة فيهما ~~على يا حار تقديرا وحكما. وعلى ذلك كسرة صاد صنو وقاف قنو غير كسرتها في ~~قنوان وصنوان. وهذا باب؛ وقد8 تقدم في فصله. # وكذلك كسرة ضاد تقضين غير كسرتها المقدرة فيها في أصل حالها، وهو تقضيين. ~~والقول هنا هو ما تقدم في يدعون ويغزون. # فهذا حكم الحركتين المتفقتين. PageV03P139 # وأما1 المختلفتان فأمرهما واضح. وذلك نحو يرمون ويقضون. والأصل: يرميون ~~ويقضيون، فأسكنت الياء استثقالا للضمة عليها، ونقلت إلى ما قبلها فابتزته ~~كسرته2، لطروئها3 عليها4؛ فصار: يرمون ويقضون. وكذلك قولهم: أنت تغزين، ~~أصله تغزوين، فنقلت الكسرة من الواو إلى الزاي، فابتزتها ضمتها فصار: ~~تغزين. إلا أن منهم من يشم الضمة أرادة للضمة المقدرة ومنهم من يخلص الكسرة ~~فلا يشم. ويدلك على مراعاتهم لتلك الكسرة والضمة المبتزتين5 عن هذين ~~الموضعين أنهم إذا أمروا ضموا همزة الوصل وكسروها إرادة لهما6؛ وذلك ~~كقولهم7: اقضوا، ابنوا8، وقولهم: اغزى، ادعى9. فكسرهم مع ضمة10 الثالث، ~~وضمهم مع كسرته يدل على قوة مراعاتهم للأصل المغير، وأنه عندهم مراعى معتد ~~مقدر. # ومن المتفقة حركاته ما كانت في الفتحتان، نحو اسم المفعول11 من12 نحو ~~اشتد واحمر وذلك قولهم: مشتد ومحمر، ومن قولك: هذا رجل مشتد عليه، وهذا ~~مكان محمر فيه "وأصله مشتدد ومحمرر"13 فأسكنت الدال والراء14 الأوليان، ~~وادغمتا في مثلهما من بعدهما، ولم ننقل15 الحركة إلى ما قبلها، فتغلبه16 ~~على حركته التي فيه، PageV03P140 # كما تغلب1 في يغزون ويرمين. يدل على أنك لم تنقل الحركة هنا كما نقلتها ~~هناك قولهم في اسم الفاعل أيضا كذلك، وهو "مشتد ومحمر ألا ترى أن أصله"2 ~~مشتد ومحمرر. فلو نقلت ms539 هذا لوجب أن تقول: مشتد ومحمر. فلما لم تقل ذلك وصح ~~في المختلفين3 اللذين النقل فيهما موجود لفظا امتنعت من الحكم به فيما تحصل ~~الصنعة فيه تقديرا ووهما. وسبب ترك النقل في المفتوح انفراد الفتح عن الضم ~~والكسر في هذا النحو لزوال الضرورة فيه ومعه ألا ترى إلى صحة الياء والواو ~~جميعا بعد الفتحة وتعذر الياء الساكنة بعد الضمة والواو الساكنة بعد ~~الكسرة. وذلك أنك لو حذفت الضمة في4 يرميون ولم تنقلها إلى الميم لصار ~~التقدير إلى يرمون، ثم وجب قلب الواو ياء، وأن تقول: هم يرمين، فتصير إلى ~~لفظ جماعة المؤنث. وكذلك لو لم تنقل كسرة الواو في تغزوين إلى الزاى لصار ~~التقدير إلى تغزين. فوجب أن تقلب الياء لانضمام الزاى قبلها واوا، فتقول5 ~~للمرأة: أنت تغزون؛ فيلتبس6 بجماعة المذكر. # فهذا حكم المضموم مع المكسور. وليس كذلك المفتوح؛ ألا ترى الواو والياء ~~صحيحتين بعد الفتحة، نحو هؤلاء يخشون ويسعون، وأنت ترضين وتخشين. فلما لم ~~تغير الفتحة هنا في المختلفين اللذين تغييرهما واجب، لم تغير الفتحتان ~~اللتان إنما هما في التغيير محمولتان على الضم مع الكسر. فإن قلت7: فقد يقع ~~اللبس أيضا بحيث PageV03P141 # رمت الفرق؛ ألا تراك تقول للرجال: أنتم تغزون، "وللنساء: أنتن تغزون"1، ~~وتقول للمرأة: أنت ترمين، ولجماعة النساء: أنتن ترمين. # قيل: إنما احتمل هذا النحو في هذه الأماكن ضرورة، ولولا ذلك لما احتمل. ~~ووجه الضرورة أن أصل أنتم تغزون: تغزوون، فالحركتان -كما ترى- متفقتان؛ ~~لأنهما ضمتان. وكذلك أنت ترمين، الأصل فيه ترميين، فالحركتان أيضا متفقتان؛ ~~لأنهما كسرتان. فإذا أنت أسكنت المضموم الأول ونقلت2 إليه ضمة الثاني، ~~وأسكنت المكسور الأول ونقلت إليه كسرة الثاني، بقى اللفظ بحاله، كأن لم ~~تنقله ولم تغير شيئا منه، فوقع اللبس، فاحتمل، لما يصحب الكلام من أوله ~~وآخره3؛ كأشياء كثيرة يقع اللبس في لفظها، فيعتمد في بيانها على ما ~~يقارنها4؛ كالتحقير والتكسير وغير ذلك فلما وجدت إلى رفع اللبس بحيث وجدته5 ~~طريقا سلكتها، ولما لم تجد إليه طريقا في موضع آخر احتملته، ودللت بما ~~يقارنه6 ms540 عليه. # فهذه أحوال الحركات المنقولة، وغير المنقولة فيما7 كان فيه الحرفان جميعا ~~متحركين. # فأما إن سكن الأول فإنك تنقل الحركات جمع8 إليه. وذلك نحو أقام، ومقيم، ~~ومقام، وأسار، ومسير، ومسار؛ ألا ترى أن أصل ذلك أقوم، وأسير، ومقوم، ~~ومسير، ومقوم، ومسير، وكذلك يقوم ويسير: أصلهما يقوم ويسير، فنقل ذلك كله؛ ~~لسكون الأول. PageV03P142 # والضرب1 الثاني مما2 هجمت فيه الحركة على الحركة من غير قياس. وهو كبيت3 ~~الكتاب: # وقال اضرب الساقين إمك هابل4 # وأصله: امك هابل، إلا أن همزة "أمك" كسرت لانكسار ما قبلها، على حد قراءة ~~من قرأ: {فلأمه الثلث} 5 فصار: إمك هابل، ثم أتبع الكسر الكسر، فهجمت كسرة ~~الإتباع على ضمة الإعراب، فابتزتها موضعها6، فهذا شاذ لا يقاس عليه، ألا ~~تراك لا تقول: قدرك واسعة، ولا7 عدلك ثقيل، ولا بنتك عاقلة. # ونحو من ذلك في الشذوذ قراءة الكسائي "بما أنزليك"8. وقياسه في تخفيف ~~الهمزة أن تجعل الهمزة بين بين فتقول: بما أنزل إليك؛ لكنه حذف الهمزة ~~حذفا، وألقى حركتها9 على لام أنزل، وقد كانت مفتوحة فغلبت10 الكسرة الفتحة ~~على الموضع، فصار تقديره: بما أنزلليك، فالتقت اللامان متحركتين، فأسكنت ~~الأولى وادغمت في الثانية كقوله تعالى {لكنا هو الله ربي} 11. # ونحو منه ما حكاه لنا أبو علي عن أبي عبيدة أنه سمع: دعه في حر أمه. وذلك ~~أنه نقل ضمة12 الهمزة -بعد أن حذفها- على الراء وهي مكسورة، فنفى13 الكسرة، ~~وأعقب منها ضمة. PageV03P143 # ومنه ما حكاه أحمد بن يحيى في خبر له مع ابن الأعرابي بحضرة سعيد بن سلم، ~~عن امرأة قالت لبنات لها وقد خلون إلى أعرابي كان1 يألفهن: أفي السو تنتنه! ~~قال أحمد بن يحيى فقال لي ابن الأعرابي: تعالى إلى هنا، اسمع ما تقول2. ~~قلت: وما في هذا! أرادت: أفي السوأة أنتنه! فألقت فتحة "أنتن" على كسرة3 ~~الهاء، فصارت بعد تخفيف همزة السوأة: أفي السو تنتنه. فهذا4 نحو مما نحن ~~بسبيله. وجميعه غير مقيس؛ لأنه ليس على حد التخفيف القياسي، ألا ترى أن ~~طريق قياسه أن يقول: في حرأمه، ms541 فيقر كسرة الراء عليها، ويجعل همزة أمه بين ~~بين أي بين الهمزة والواو لأنها مضمومة، كقول الله سبحانه: يستهزئون، فيمن ~~خفف، أو في حريمه، فيبدلها ياء البتة "على يستهزيون وهو رأي أبي الحسن"5 ~~وكذلك قياس تخفيف قولها: أفي السوأة أنتنه: أفي السوءة ينتنه، فيخلص همزة ~~"أنتنه يه" البتة، لانتفاخها وانكسار ما قبلها كقولك في تخفيف مئر6: مير. ~~وسنذكر شواذ الهمز في بابه بإذن الله. PageV03P144 ### | باب في شواذ الهمز # وذلك في كلامهم على ضربين، وكلاهما غير مقيس. # أحدهما أن تقر الهمزة الواجبة تغييرها، فلا تغيرها1. # والآخر أن ترتجل همزا لا أصل له، ولا قياس يعضده. # الأول من هذين ما حكاه عنهم أبو زيد وأبو الحسن من قولهم: غفر الله له ~~خطائئه. وحكى أبو زيد وغيره: دريئة2 ودرائئ. وروينا عن قطرب: لفيئة3 ~~ولفائئ. وأنشدوا: # فإنك لا تدري متى الموت جائئ ... إليك ولا ما يحدث الله في غد4 # وفيما جاء من هذه الأحرف دليل على صحة ما يقوله النحويون دون الخليل: من ~~أن هذه5 الكلم6 غير مقلوبة وأنه قد كانت التقت فيها7 الهمزتان، على ما ~~ذهبوا إليه، لا ما رآه هو. # ومن شاذ الهمز عندنا قراءة الكسائي "أئمة" بالتحقيق فيهما. فالهمزتان لا ~~تلتقيان8 في كلمة واحدة إلا أن تكونا9 عينين، نحو سئال وسئار وجئار10 فأما ~~التقاؤهما على التحقيق من كلمتين فضعيف عندنا، وليس لحنا. وذلك نحو قرأ ~~أبوك، و {السفهاء ألا} 11 و {ويمسك السماء أن تقع على الأرض} 12، و ~~{أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم} 13 فهذا14 كله جائز عندنا على ضعفه، لكن ~~التقاؤهما في كلمة واحدة غير عينيين لحن، إلا ما شذ مما حكيناه من خطائئ ~~وبابه. وقد تقدم. وأنشدني بعض من ينتمي إلى الفصاحة شعرا لنفسه مهموزا يقول ~~فيه: أشاؤهما PageV03P145 # وأدأؤها فنبهته عليه فلم يكد يرجع عنه وهذا1 مما لو كان "همزه أصلا"2 ~~لوجب تركه وإبداله، فكيف أن يرتجل همزا لا أصل له، ولا عذر في إبداله من ~~حرف لين ولا غيره. # الثاني من الهمز. وهو ما جاء من غير أصل ms542 له، ولا إبدال "دعا قياس إليه"3 ~~وهو كثير. # منه قولهم: مصائب. وهذا مما لا ينبغي همزه في وجه من4 القياس. وذلك أن ~~مصيبة مفعلة. وأصلها مصوبة، فعينها كما ترى متحركة5 في الأصل، فإذا احتيج ~~إلى حركتها في الجمع6 حملت الحركة. وقياسه7 مصاوب. وقد جاء ذلك أيضا؛ قال: # يصاحب الشيطان من يصاحبه ... وهو أذي جمة مصاوبه8 # ويقال فيها أيضا: مصوبة ومصابة. ومثله قراءة أهل المدينة: "معائش" ~~بالهمز. وجاء9 أيضا في شعر الطرماح مزائد جمع مزادة، وصوابها مزايد10. ~~قال11: # مزائد خرقاء اليدين مسيفة PageV03P146 # وقالوا أيضا: منارة ومنائر، وإنما صوابها: مناور، لأن الألف عين وليست ~~بزائدة. ومن الجيد قول الأخطل: # وإني لقوام مقاوم لم يكن ... جرير ولا مولى جرير يقومها1 # ومن شاذ الهمز ما أنشده ابن الأعرابي لابن كثوة: # ولى نعام بني صفوان زوزأة ... لما رأى أسدا في الغاب قد وثبا2 # وإنما هي زوزاة: فعللة من مضاعف الواو، بمنزلة االقوقاة والضوضاة. # وأنشدوا بيت امرؤ القيس: # كأني بفتخاء الجناحين لقوة ... دفوف من العقبان طاطات شئمالي3 # يريد شماله، أي خفضها بعنان فرسه. وقالوا: تأبلت القدر بالهمز4. ومثله ~~التأبل والخأتم والعألم5. ونحو منه ما حكوه من قول بعضهم: بأز بالهمز، وهي ~~البئزان بالهمز أيضا. وقرأ ابن كثير: {وكشفت عن ساقيها} 6 وقيل في جمعه: ~~سؤق مهموزا على فعل. وحكى أبو زيد: شئمة للخليقة بالهمز وأنشد الفراء7: # يا دارمي بدكاديك البرق ... صبرا فقد هيجت شوق المشتئق8 # يريد المشتاق. وحكى أيضا رجل مثل "بوزن9 معل" إذا كان كثير المال. وحكوا ~~أيضا: الرئبال بالهمز. وأما شأمل، وشمأل، وجرائض، وحطائط بطائط10، ~~والضهيأ11، PageV03P147 # فمشهور بزيادة الهمز فيه. وحكى لنا أبو علي في النيدلان1: النئدلان ~~بالكسر، ومثاله2 فئعلان. وأنشدوا لجرير: # لحب المؤقدان إلى مؤسى3 # بالهمز في "الموقدان" و"موسى" وحكى أنه وجد بخط الأصمعي: قطا جؤنى. # وحكى عنه أيضا فيه4 جوني. # ومن ذلك قولهم: لبأت بالحج، ورثأت زوجي بأبيات، وحلأت السويق، واستلأمت ~~الحجر، وإنما هو استلمت: افتعلت، قال5: # يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم # فوزن استلأم على ما ترى: ms543 افتعأل، وهو مثال مبدع غريب. # ونحو منه ما رويناه عن أحمد بن يحيى لبلال بن جرير جد عمارة: # إذا ضفتهم أو سآيلتهم ... وجدت بهم علة حاضرة6 # يريد: ساءلتهم. فإما زاد الياء وغير الصورة7 فصار مثاله، فعايلتهم. وإما8 ~~أراد: ساءلتهم كالأول؛ إلا أنه زاد الهمزة الأولى، فصار تقديره: سئاءلتهم ~~بوزن: فعاءلتهم، فجفا عليه9 التقاء الهمزتين هكذا، ليس بينهما إلا الألف10، ~~فأبدل الثانية ياء، كما أنه لما كره أصل تكسير ذؤابة -وهو ذآئب- أبدل ~~الأولى واوا. ويجوز أن يكون PageV03P148 # أراد: ساءلتهم ثم أبدل من الهمزة ياء1، فصار: سايلتهم، ثم جمع بين ~~المعوض2 والمعوض منه3 فقال: سآيلتهم، فوزنه الآن على هذا: فعاعلتهم. # ومثله مما جمع فيه بين العوض والمعوض منه في العين ما ذهب إليه4 أبو ~~إسحاق وأبو بكر في قول الفرزدق: # هما نفثا في في من فمويهما5 # فوزن "فمويهما" على قياس6 مذهبهما: فععيهما. # وأنا أرى ما ورد عنهم من همز الألف الساكنة في بأز وسأق وتأبل ونحو ذلك ~~إنما هو عن تطرق وصنعة، وليس اعتباطا هكذا من غير مسكة. وذلك أنه قد ثبت ~~عندنا من عدة أوجه أن الحركة إذا جاورت الحرف الساكن فكثيرا ما تجريها ~~العرب مجراها فيه، فيصير7 لجواره إياها كأنه محرك8 بها. فإذا كان كذلك فكأن ~~فتحة باء باز إنما هي في نفس الألف. فالألف لذلك وعلى هذا التنزيل كأنها9 ~~محركة10 وإذا11 تحركت الألف انقلبت همزة. من ذلك قراءة أيوب السختياني: ~~"غير المغضوب عليهم ولا الضألين". وحكى أبو العباس عن أبي عثمان عن أبي زيد ~~قال: PageV03P149 # سمعت عمرو بن عبيد يقرأ: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} 1 "فظننت ~~أنه"2 قد لحن، إلى أن سمعت العرب تقول: شأبة، ودأبة. وقال كثير: # إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت3 # "يريد احمارت"4 وقال أيضا: # وللأرض أما سودها فتجللت ... بياضا وأما بيضها فاسوأدت5 # وأنشد قوله: # يا عجبا لقد رأيت عجبا ... حمار قبان يسوق أرنبا # خاطمها زأمها أن تذهبا6 # وقال دكين: # وجله حتى ابيأض ملببه # فإن قلت: فما أنكرت أن يكون ذلك فاسدا، لقولهم ms544 في جمع بأز: بئزان ~~بالهمز7. وهذا يدل على كون8 الهمزة فيه9 عينا أصلا كرأل10 ورئلان. # قيل: هذا غير لازم. وذلك أنه لما وجد الواحد -وهو بأز- مهموزا -نعم ~~وهمزته غير مستحكمة السبب- جرى عنده وفي نفسه مجرى ما همزته أصلية، فصارت ~~بئزان كرئلان. وإذا11 كانوا ما قويت علة قلبه مجرى الأصلي في قولهم: # ميثاق ومياثق كان إجراء بأز مجرى رأل أولى وأحرى. وسيأتي نحو هذا في باب ~~له. # وعليه أيضا قوله: # لحب المؤقدان إلي مؤسى12 # ألا ترى أن ضمة الميم في "الموقدان" و"موسى" لما جاورت الواو الساكنة ~~صارت كأنها فيها، والواو إذا انضمت ضما لازما همزت؛ نحو أجوه وأقتت، فاعرف ~~ذلك، وعليه جاء قوله: # ... فرأ متار13 # يريد: متأرا، فلما جاورت الفتحة في الهمزة التاء صارت كأنها فيها، فجرى ~~ذلك مجرى متأر، فخفف على نحو من تخفيف رأس وبأس. وسيأتي ذلك في بابه بإذن ~~الله. PageV03P150 ### | باب في حذف الهمز 1 وإبداله: # قد جاء هذا الموضع في النثر والنظم جميعا. وكلاهما غير مقيس عليه، إلا ~~عند2 الضرورة. # فإن قلت: فهلا قست على3 ما جاء منه في النثر4؛ لأنه ليس موضع اضطرار؟ # قيل: تلك مواضع كثر استعمالها5، فعرفت أحوالها، فجاز الحذف فيها ~~-وسنذكرها- كما حذفت لم يك، "ولم يبل"6، ولا أدر في النثر، لكثرة ~~الاستعمال، ولم يقس عليها غيرها. PageV03P151 # فمما جاء من ذلك في النثر قولهم: ويلمه. وإنما أصله ويل لأمه. يدل على ~~ذلك ما أنشده الأصمعي: # لأم الأرض ويل! ما أجنت ... غداة أضر بالحسن السبيل1 # فحذف لام "ويل" وتنوينه لما ذكرنا، وحذفت همزة أم، فبقي: ويلمه. فاللام ~~الآن لام الجر؛ ألا تراها مكسورة. وقد يجوز أن تكون اللام المحذوفة هي لام ~~الجر؛ كما حذف حرف الجر من قوله: الله أفعل، وقول رؤبة: خير عافاك الله، ~~وقول2 الآخر3: # رسم دار وقفت في طلله # "وهو من المقلوب، أي طلل دار وقفت في رسمه"4 وعليه قراءة الكسائي: "بما ~~أنزليك"5 -وقد ذكرناه- وقراءة ابن كثير: "إنها لحدى الكبر"6 وحكاية7 أحمد ~~ابن يحيى قول المرأة لبناتها وقد خلا الأعرابي بهن: أفي ms545 السوتنتنه "تريد: ~~أفي السوءة أنتنه"8 ومنه قولهم: الله9 في هذه الكلمة في أحد قولي سيبويه ~~وهو أعلاهما. وذلك أن يكون أصله إلاه، فحذفت الهمزة التي هي فاء. وكذلك ~~الناس؛ لأن أصله أناس قال10: # وإنا أناس لا نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول PageV03P152 # ولا تكاد الهمزة تستعمل مع لام التعريف؛ غير أن أبا عثمان أنشد: # إن المنايا يطلع ... ن على الأناس الآمنينا1 # ومنه قولهم: لن، في قول الخليل. وذلك أن أصلها عنده "لا أن" فحذفت الهمزة ~~عنده2؛ تخفيفا لكثرته في الكلام، ثم حذفت الألف لسكونها وسكون النون بعدها. ~~فما جاء من نحوه فهذه سبيله. وقد اطرد الحذف في كل وخذ ومر. وحكى أبو زيد: ~~لاب لك "يريد: لا أب لك"3 وأنشد أبو الحسن: # تضب لثات الخيل في حجراتها ... وتسمع من تحت العجاج لها ازملا4 # وأنشدنا أبو علي: # إن لم أقاتل فالبسوني برقعا # وحكي لنا عن أبي عبيدة: دعه في حرامه، وروينا عن أحمد بن يحيى: # هوي جند ابليس المريد5 # "وهو كثير"6 ومنه قوله: # أرأيت إن جئت به أملودا7 # وقوله: # حتى يقول من رآه قد راه8 # وهو كثير. PageV03P153 # فأما الإبدال على غير قياس فقولهم1: قريت، وأخطيت، وتوضيت. وأنشدني بعض ~~أصحابنا لابن هرمة: # ليت السباع لنا كانت مجاورة ... وأننا لا نرى ممن نرى أحدا # إن السباع لتهدا عن فرائسها ... والناس ليس بهاد شرهم أبدا # ومن أبيات الكتاب لعبد الرحمن بن حسان: # وكنت أذل من وتد بقاع ... يشجج رأسه بالفهرواجي2 # يريد: واجئ؛ كما أراد الأول: ليس بهادئ. ومن أبياته أيضا: # راحت بمسلمة البغال عشية ... فارعى فزارة لا هناك المرتع3 # ومن حكاياته بيس في بئس4، أبدل الهمزة ياء. ونحوه قول ابن ميادة: # فكان لها يومذ أمرها PageV03P154 # وقرأ عاصم في رواية حفص: "أن تبويا"1 في الوقف، أي2 تبوءا. وقال: # تقاذفه الرواد حتى رموا به ... ورا طرق الشأم البلاد الأقاصيا # أراد: وراء طرق الشام فقصر الكلمة. فكان ينبغي إذ ذاك أن يقول: ورأ، بوزن ~~قرأ؛ لأن الهمزة أصلية عندنا، إلا أنه أبدلها ضرورة "فقلبها ياء؛ ms546 وكذلك ما ~~كان من3 هذا النحو فإنه إذا أبدل"4 صار5 إلى أحكام ذوات الياء؛ ألا ترى أن ~~قريت مبدلة من قرأت، بوزن قريت من قريت الضيف ونحو ذلك. ومن البدل البتة ~~النبي في مذهب سيبويه. وقد ذكرناه. وكذلك البرية عند غيره. ومنه الخابية، ~~لم تسمع مهموزة. فإما أن يكون تخفيفا اجتمع عليه؛ كيرى وأخواته، وإما أن ~~يكون بدلا؛ قال6: # أري عيني ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالترهات # والنبوة عندنا مخففة لا مبدلة. وكذلك الحكم على ما جاء من هذا: أن يحكم ~~عليه بالتخفيف إلى أن يقوم الدليل فيه7 على الإبدال. فاعرف ذلك مذهبا للعرب ~~نهجا بإذن الله. وحدثنا أبو علي قال: لقي أبو زيد سيبويه فقال له: سمعت ~~العرب تقول: قريت وتوضيت. فقال له8 سيبويه: كيف9 تقول في أفعل منه؟ قال: ~~أقرأ. وزاد أبو العباس هنا: فقال له سيبويه: فقد تركت مذهبك، أي لو كان ~~البدل قويا للزم ووجب10 أن تقول: أقري؛ كرميت أرمي. وهذا بيان. PageV03P155 ### | باب في حرف اللين المجهول # وذلك مدة الإنكار؛ نحو قولك في جواب من قال: رأيت بكرا: أبكرنيه، وفي ~~جاءني محمد: أمحمدنيه، وفي مررت على قاسم: أقاسمنيه! وذلك أنك ألحقت مدة ~~الإنكار، وهي لا محالة ساكنة، فوافقت التنوين ساكنا، فكسر "لالتقاء ~~الساكنين"1 فوجب أن تكون المدة ياء لتتبع الكسرة. وأي المدات الثلاث كانت ~~فإنها لا بد أن توجد في اللفظ بعد كسرة التنوين2 ياء؛ لأنها إن كانت في ~~الأصل ياء فقد كفينا النظر في أمرها. وإن كانت ألفا أو واوا فالكسرة قبلها ~~تقلبها إلى الياء البتة. # فإن قيل: أفتنص في هذه المدة على حرف3 معين: الألف أو الياء أو الواو؟. # قيل: لم تظهر4 في شيء من الإنكار على صورة مخصوصة فيقطع بها عليها دون ~~أختيها، وإنما تأتي تابعة لما قبلها، ألا تراك تقول في قام عمر: أعمروه وفي ~~رأيت أحمد: أأحمداه وفي مررت بالرجل آلرجليه، وليست كذلك مدة الندبة؛ لأن ~~تلك ألف لا محالة، وليست مدة مجهولة مدبرة بما قبلها، ألا تراها تفتح ما ~~قبلها ms547 أبدا، ما لم تحدث هناك لبسا، ونحو ذلك نحو وا زيداه، ولم يقولوا: وا ~~زيدوه وإن PageV03P156 # كانت الدال مضمومة في وا زيد. وكذلك وا عبد الملكاه، ووا غلام زيداه، لما ~~حذفت لها التنوين "من زيد"1 صادفت الدال مكسورة ففتحتها. # غير أننا نقول: إن أخلق الأحوال بها أن تكون ألفا من موضعين. # أحدهما أن الإنكار مضاه للندبة. وذلك أنه موضع أريد فيه معنى الإنكار ~~والتعجب فمطل الصوت به2 وجعل ذلك أمارة لتناكره؛ كما جاءت مدة الندبة ~~إظهارا، للتفجع وإيذانا بتناكر3 الخطب الفاجع، والحدث الواقع. فكما أن مدة ~~الندبة ألف، فكذلك ينبغي أن تكون مدة الإنكار ألفا. # والآخر أن الغرض في الموضعين جميعا إنما هو مطل الصوت، ومده وتراخيه، ~~والإبعاد فيه لمعنى الحادث هناك. وإن كان الأمر كذلك فالألف أحق به دون ~~أختيها؛ لأنها أمدهن صوتا، وأنداهن4، وأشدهن إبعادا "وأنآهن"5. فأما مجيئها ~~تارة واوا، وأخرى ياء فثان لحالها، وعن ضرورة دعت "إلى ذلك"6؛ لوقوع الضمة ~~والكسرة قبلها. ولولا ذلك لما كانت إلا ألفا أبدا. # فإن قلت: فهلا تبعها ما قبلها7 في الإنكار؛ كما تبعها في الندبة، فقلت في ~~جاءني عمر: أعمراه؛ كما تقول الندبة: واعمراه؟. # قيل: فرق ما بينهما8 أن الإنكار جار مجرى الحكاية، ومعنى الجامع بينهما ~~أنك مع إنكارك للأمر مستثبت، ولذلك قدمت في أول كلامك همزة الاستفهام. ~~PageV03P157 # فكما تقول في جواب رأيت زيدا: من زيدا؟ كذلك قلت أيضا في جواب جاءني عمر: ~~أعمروه. # وأيضا فإن مدة الإنكار لا تتصل بما قبلها اتصال مدة الندبة بما قبلها؛ ~~ألا ترى التنوين فاصلا بينهما في نحو أزيدنيه، ولا يفصل به بين المندوب ~~ومدة الندبة في نحو وا غلام زيداه، بل تحذفه1 لمكان مدة الندبة، وتعاقب2 ~~بينهما، لقوة اتصالها به؛ كقوة اتصال التنوين به، فكرهوا أن يظاهروا بينهما ~~في آخر الاسم؛ لتثاقله عن احتمال زيادتين في آخره3. فلما حذف التنوين لمدة ~~الندبة قوى اتصالها بالمندوب، فخالطته فأثرت فيه الفتح. ولما تأخرت4 عنه ~~مدة الإنكار ولم تماسه مماسة مدة الندبة له لم تغيره5 تغييرها إياه. ms548 ويزيدك ~~في علمك ببعد مدة الإنكار عن الاسم الذي تبعته وقوع "إن" بعد التنوين فاصلة ~~بينهما؛ نحو أزيدا إنيه! وأزيد إنيه! وهذا ظاهر للإبعاد لها عنه. وأغرب من ~~هذا أنك قد تباشر بعلامة الإنكار غير اللفظ الأول. وذلك في قول6 بعضهم وقد ~~قيل له: أتخرج إلى البادية إن أخصبت؟ فقال: أنا إنيه! فهذا أمر7 آخر أطم من ~~الأول؛ ألا تراك إذا ندبت زيدا ونحوه فإنما تأتي بنفس اللفظ الذي هو عبارة ~~عنه، لا بلفظ آخر ليس بعبارة عنه. وهذا تناه في ترك مباشرة مدة الإنكار ~~للفظ الاسم المتناكرة حاله؛ وما أبعد هذا عن حديث الندبة! PageV03P158 # فإن قلت: فقد تقول في ندبة زيد "وا أبا محمداه"1 فتأتي بلفظ آخر، وكذلك ~~إذا ندبت جعفرا قلت: وا من كان كريماه2! فتأتي بلفظ غير لفظ زيد وجعفر. # قيل: أجل، إلا أن "أبا محمد" و"من كان كريما" كلاهما عبارة عينيهما3، ~~وقوله4: أنا إنيه ليس باللفظ الأول، ولا بعبارة عن معناه. وهذا كما تراه ~~واضح جلي. # ومثل مدة الإنكار هذه البتة في جهلها5، مدة التذكر في قولك إذا تذكرت ~~الخليل ونحوه: الي وعني ومنا6 ومنذو، أي الخليل وعن الرجل ومن الغلام ومنذ ~~الليلة. PageV03P159 ### | باب في بقاء الحكم مع زوال العلة # هذا موضع ربما أوهم فساد العلة. وهو مع التأمل بضد ذلك؛ نحو قولهم فيما ~~أنشده أبو زيد: # حمى لا يحل الدهر إلا بإذننا ... ولا نسأل الأقوام عقد المياثق1 # ألا ترى أن فاء ميثاق -التي هي واو وثقت- انقلبت للكسرة قبلها ياء؛ كما ~~انقلبت في ميزان وميعاد؛ فكان يجب على هذا لما2 زالت الكسرة في التكسير أن ~~تعاود الواو فتقول على قول الجماعة: المواثيق3؛ كما تقول: الموازين4، ~~والمواعيد. فتركهم الياء بحالها ربما أوهم أن5 انقلاب هذه الواو ياء ليس6 ~~للكسرة قبلها، بل هو لأمر آخر غيرها؛ إذ لو كان لها لوجب زواله مع زوالها. ~~ومثل ذلك "ما أنشده"7 خلف الأحمر من8 قول الشاعر9: # عداني أن أزورك أم عمرو ... دياوين تشقق بالمداد # فللقائل أيضا أن يقول: لو أن ياء ms549 ديوان إنما قلبت عن واو دوان للكسرة ~~قبلها لعادت عند زوالها. # وكذلك للمعترض في هذا أن يقول: لو كانت ألف باز إنما قلبت همزة في لغة من ~~قال: بأز؛ لأنها جاورت الفتحة فصارت الحركة كأنها فيها، فانقلبت همزة؛ كما ~~انقلبت لما حركت9 في نحو شأبة ودأبة، لكان ينبغي أن تزول الهمزة ~~PageV03P160 # عند زوال الألف في قولهم: بئزان، فقد1 حكيت2 أيضا بالهمز3؛ إذ كانت الياء ~~"إذا تحركت"4 لم تقلب5 همزة في6 نحو قول جرير: # فيوما يجازين الهوى غير ماضي ... ويوما ترى منهن غولا تغول7 # وكذلك لو كانت الواو إنما انقلبت في صبية وقنية وصبيان ولياح للكسرة ~~قبلها، لوجب إذا زالت الكسرة أن تعود الواو، فتقول: صبوة وصبوان، وقنوة ~~ولواح لزوال الكسرة. # والجواب عن هذا وغيره مما هذه حاله أن العلة في قلب هذه الأشياء هو ما ~~ذكره القوم: من وقوع الكسرة قبلها لأشياء. # منها أن أكثر اللغة8 وشائع الاستعمال هو إعادة الواو عند زوال الكسرة. # وذلك قولهم: موازين ومواعيد وقولهم في ريح: أرواح، وفي قيل: أقوال، وفي ~~ميثاق: مواثيق، وفي ديوان: دواوين. فأما مياثق ودياوين فإنه لما كثر عندهم ~~واطرد في الواحد القلب، وكانوا كثيرا ما يحملون الجمع على حكم الواحد؛ وإن ~~لم يستوف لجمع جميع أحكام الواحد نحو ديمة وديم، وقيمة وقيم، صار الأثر في ~~الواحد كأنه ليس عندهم مسببا عن أمر، ومعرضا لانتقاله بانتقاله بل تجاوزوا ~~به ذلك، وطغوا به9 إلى ما وراءه، حتى صار الحرف المقلوب إليه لتمكنه في ~~القلب كأنه أصل PageV03P161 # في موضعه، وغير مسبب عندهم عن علة، فمعرض1 لانتقاله بانتقالها2، حتى ~~أجروا ياء ميثاق مجرى الياء الأصلية3؛ وذلك كبنائك من اليسر مفعالا، ~~وتكسيرك إياه على مفاعيل، كميسار ومياسير، فمكنوا قدم الياء في ميثاق4؛ ~~أنسابها، واسترواحا إليها، ودلالة على تقبل الموضع5 لها. # وكذلك -عندي- قياس تحقيره على هذه اللغة أن تقول: مييثيق. # ومنها أن الغرض في هذا القلب إنما هو طلب للخفة؛ فمتى وجدوا طريقا أو ~~شبهة في الإقامة عليها، والتعلل بخفتها سلكوها، واهتبلوها. وليس غرضهم وإن ~~كان ms550 قلبها6 مسببا عن الكسرة أن يتناهوا في إعلامنا ذلك بأن يعيدوها واوا مع ~~زوالها. وإنما غالب الأمر ومجموع الغرض القلب لها7؛ لما يعقب من الاسترواح ~~إلى انقلابها. فكأنهم قنعوا أنفسهم بتصور القلب في الواحد لما انتقلوا عنه ~~إلى الجمع ملاحظة لأحواله، ومحافظة على أحكامه، واسترواحا إلى خفة المقلوب ~~إليه، ودلالة على تمكن القلب في الواحد حتى ألحقوه بما أصله الياء. # وعندي مثل يوضح "الحال في"8 إقرار الحكم مع زوال العلة، على قلة ذلك في ~~الكلام9، وكثرة ضده في الاستعمال، وهو العود تقطعه10 من شجرته11 غضا12 ~~رطيبا13، PageV03P162 # فيقيم على ذلك زمانا، ثم يعرض له فيما بعد من الجفوف واليبس ما يعرض لما ~~هذه سبيله، فإذا استقر على ذلك اليبس وتمكن فيه "حتى ينخر"1 لم يغن عنه ~~فيما بعد أن تعيده2 إلى قعر البحر فيقيم فيه مائة عام؛ لأنه قد كان بعد عن ~~الرطوبة بعدا أوغل فيه، حتى أيأس من معاودته البتة إليها3. # فهذه حال إقرار الحكم مع زوال العلة، وهو الأقل في كلامهم. وعلى طرف من ~~الملامحة له قول الله عز وجل: {آلآن وقد عصيت قبل} 4. # ومنها أنهم قد5 قلبوا الواو ياء قلبا صريحا لا عن علة مؤثرة أكثر من ~~الاستخفاف، نحو قولهم: رجل غديان6، وعشيان6، والأريحية7، ورياح، ولا كسرة ~~هناك، ولا اعتقاد كسرة فيه قد7 كانت في واحده، لأنه ليس جمعا فيحتذى به8 ~~ويقتاس9 به10 على حكم واحده. وكذلك قول الآخر: # جول التراب فهو جيلاني11 # فإذا12 جنحوا إلى الياء هذا الجنوح العاري من السبب المؤثر13 سوى ما فيه ~~من الاسترواح إليه، كان قلب الأثقل إلى الأخف وبقاؤه على ذلك لضرب من ~~التأول أولى وأجدر. PageV03P163 # نعم، وإذا كانوا قد أقروا حكم الواحد على تكسيره مع ثقل ما صاروا إليه ~~مراعاة لأحكامه؛ نحو بأز وبئزان حتى شبهوه برأل ورئلان، كان إقرار قلب ~~الأثقل إلى الأخف عند التكسير أولى وأجدر1؛ ألا ترى أن الهمزة أثقل من ~~الياء. وكذلك قولهم لياح -وإنما هو فعال من لاح يلوح لبياضه- قد راعوا فيه ~~انقلاب عينه مع الكسرة ms551 في "لياح" على ضعف هذا الأثر؛ لأنه ليس بجمع "كحياض ~~ورياض"2 ولا مصدر كقيام وصيام. فإقرار الحكم القوي الوجوب3 في الواحد عند ~~تكسيره أجدر بالجواز. # وكذلك حديث قنية وصبيان وصبية في إقرار الياء بحالها، مع زوال الكسرة في ~~صبيان وقنية. وذلك أن القلب مع الكسرة لم يكن له قوة في القياس، وإنما كان ~~مجنوحا به إلى الاستخفاف. وذلك أن الكسرة لم تل الواو؛ ألا ترى أن بينهما ~~حاجزا وإن كان ساكنا فإن مثله في أكثر اللغة يحجز. وذلك نحو جرو وعلو، ~~وصنو، وقنو، ومجول، ومقول4، و"قرواح، وجلواخ، وقرواش، ودرواس"5 وهذا كثير ~~فاش. فلما أعلوا في صبية وبابه، علم أن أقوى سببي القلب إنما هو طلب ~~الاستخفاف، لا متابعة الكسر مضطرا إلى الإعلال. فلما كان الأمر كذلك أمضوا ~~العزمة في ملازمة الياء؛ لأنه لم يزل من الكسرة مؤثر يحكم القياس ~~PageV03P164 # له بقوة فيدعو زواله إلى المصير إلى ضد1 الحكم الذي كان وجب به. وليس هذا ~~كمياثق2؛ من قبل أن القلب في ميثاق واجب، والقلب في قنية وصبية ليس بواجب. ~~فكأن باب ميثاق أثر في النفس أثرا قوي الحكم فقرره3 هناك، فلما زال بقي ~~حكمه دالا على قوة الحكم الذي4 كان به، وباب صبية وعلية أقر حكمه5 مع زوال ~~الكسرة عنه6، اعتذارا في ذلك بأن الأول لم يكن عن وجوب فيزال عنه لزوال ما ~~دعا إليه، وإنما كان استحسانا، فليكن مع زوال الكسر أيضا استحسانا. # أفلا ترى إلى اختلاف حال الأصلين في الضعف والقوة، كيف صرت له7 بهما إلى ~~فرع واحد، وهو القلب. فإنه جيد في معناه، ونافع في سواه، مما شرواه8. "ومن ~~بعد"9 فقد قالوا أيضا: صبوان وصبوة وقنوة؛ وعلى أن البغداديين قالوا: قنوت، ~~وقنيت، وإنما كلامنا على ما أثبته أصحابنا، وهو قنوت لا غير. # ومن بقاء الحكم مع زوال علته قول الراجز10: # لما رأى أن لادعه ولا شبع ... مال إلى أرطاة حقف فالطجع # وهو افتعل من الضجعة. وأصله: "فاضتجع فأبدلت التاء طاء لوقوع الضاد ~~قبلها11، فصارت"12: فاضطجع، ثم أبدل الضاد ms552 لاما. وكان سبيله "إذ أزال"13 ~~جرس الضاد أن تصح14 التاء، فيقال: فالتجع؛ كما يقال: التحم15، والتجأ، لكنه ~~أقرت16 الطاء # بحالها؛ إيذانا بأن هذا القلب الذي دخل الضاد إلى اللام لم يكن عن ~~استحكام، ولا عن وجوب؛ كما أن صحة الواو في17 قوله18: # وكحل العينين بالعواور # إنما جاء لإرادة الياء في العواوير19، وليعلم أن هذا الحرف ليس بقياس ولا ~~منقاد. # فهذه طريق بقاء الأحكام، مع زوال العلل والأسباب. فاعرف ذلك؛ فإنه كثير ~~جدا. PageV03P165 ### | باب في توجه اللفظ الواحد إلى معنيين اثنين # وذلك في الكلام على ضربين: # أحدهما -وهو الأكثر- أن يتفق اللفظ البتة، ويختلف في تأويله. # وعليه عامة الخلاف؛ نحو قولهم: هذا أمر لا ينادى وليده؛ فاللفظ غير مختلف ~~فيه، لكن يختلف في تفسيره. # فقال قوم1: إن الإنسان يذهل عن ولده لشدته، فيكون هذا كقول الله تعالى: ~~{يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت} 2 وقوله سبحانه: {يوم يفر المرء من ~~أخيه، وأمه وأبيه} 3 "والآي في هذا المعنى كثيرة"4. PageV03P166 # وقال قوم: أي هو أمر عظيم فإنما ينادى فيه الرجال والجلة لا الإماء ~~والصبية. # وقال آخرون: الصبيان1 إذا ورد الحي كاهن أو حواء أو رقاء حشدوا عليه، ~~واجتمعوا له2. أي ليس هذا اليوم بيوم أنس ولهو، إنما هو يوم تجرد، وجد. # وقال آخرون -وهم أصحاب المعاني: أي لا وليد فيه فينادي "وإنما فيه الكفاة ~~والنهضة"3 ومثله قوله4: # على لا حل لا يهتدي بمناره # أي لا منار فيه فيهتدى به5، وقوله أيضا: # لا تفزع الأرنب أهوالها ... ولا ترى الذئب بها ينجحر6 # أي لا أرنب بها فتفزعها7 أهوالها. # ونحوه -عندي- بيت الكتاب: # وقدر ككف القرد لا مستعيرها ... يعار ولا من يأتها يتدسم8 PageV03P167 # أي لا مستعير يستعيرها فيعارها؛ لأنها -لصغرها ولؤمها- مأبية معيفة1. ~~وكذلك قوله2: # زعموا أن كل من ضرب العي ... ر مول لنا وأنا الولاء # على ما فيه من الخلاف3. # وعلى ذلك عامة ما جاء في القرآن، وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~ومن بعده رضوان الله عليهم، وما وردت به الأشعار، وفصيح الكلام. # وهذا باب ms553 في نهاية الانتشار، وليس عليه عقد هذا الباب. وإنما الغرض الباب ~~الآخر الأضيق الذي ترى لفظه على صورة، ويحتمل أن يكون على غيرها، كقوله4: # نطعنهم سلكى ومخلوجة ... كرك لامين على نابل # فهذا ينشد على أنه ما تراه5: كرك لامين "أي ردك لامين"6 -وهما سهمان- على ~~نابل. ذلك أن تعترض7 من8 صاحب النبل شيئا منها فتتأمله9 ترده10 إليه، فيقع ~~PageV03P168 # بعضه كذا وبعضه كذا. فكذلك قوله1: كرك لامين أي طعنا مختلفا: بعضه كذا ~~وبعضه كذا. ويروى أيضا على أنه: كر كلامين أي كرك كلامين على صاحب النبل؛ ~~كما تقول2 له: ارم ارم، تريد السرعة والعجلة. ونحو من ذلك -وإن كان فيه ~~أيسر خلاف- بيت المثقب العبدي: # أفاطم قبل بينك نوليني ... ومنعك ما سألت كأن تبيني3 # فهذه رواية الأصمعي: أي منعك كبينك، وإن كنت مقيمة. ومثله: "قول الطائي"4 ~~الكبير: # لا أظلم النأي قد كانت خلائقها ... من قبل وشك النوى عند نوى قدفا5 # ورواه6 ابن الأعرابي: # ومنعك ما سألتك أن تبيني # أي منعك7 إياي ما سألتك هو بينك. ورواية الأصمعي أعلى وأذهب في معاني ~~الشعر. # ومن ذلك ما أنشده أبو زيد: # وأطلس يهديه إلى الزاد أنفه ... أطاف بنا والليل داجي العساكر # فقلت لعمرو صاحبي إذ رأيته ... ونحن على خوص دقاق عواسر # أي عوى هذا الذئب، فسر أنت. PageV03P169 # وأنشدنا أبو علي: # خليلي لا يبقى على الدهر فادر ... بتيهورة بين الطخا فالعصائب1 # أي بين هذين الموضعين، وأنشدناه أيضا: بين الطخاف العصائب. # وأنشد أيضا2: # أقول للضحاك والمهاجر ... إنا ورب القلص الضوامر3 # إنا أي4 تعبنا، من الأين، وهو التعب والإعياء. وأنشد5 أبو زيد: # هل تعرف الدار ببيدا إنه ... دار لخود قد تعفت إنه # فانهلت العينان تسفحنه ... مثل الجمان جال في سلكنه # لاتعجبي مني سليمى إنه ... إنا لحلالون بالثغرنه # وهذه أبيات عملها6 أبو علي في المسائل البغدادية. فأجاز في جميع قوافيها ~~أن يكون أراد: إن، وبين الحركة بالهاء، وأطال فيها هناك. وأجاز أيضا أن ~~يكون أراد: ببيداء7 ثم صرف وشدد التنوين للقافية8، وأراد: في سلك، فبنى منه ~~فعلنا كفرسن، PageV03P170 # ثم شدده ms554 لنية الوقف، فصار؛ سلكن. وأراد: بالثغر، فبنى منه للضرورة1 ~~فعلنا2، وإن لم يكن3 هذا مثالا معروفا؛ لأنه أمر ارتجله مع الضرورة إليه، ~~وألحق الهاء في سلكنه والثغرنه؛ كحكاية الكتاب4: أعطني أبيضه. وأنشدوا ~~قوله: # نفلق هاما لم تنله سيوفنا ... بأيماننا هام الملوك القماقم # وإنما هو: ها من لم تنله سيوفنا. ف"ها" تنبيه، و"من لم تنله سيوفنا" نداء ~~أي يا من لم ننله سيوفنا خفنا فإنا5 من عادتنا أن نفلق بسيوفنا هام الملوك، ~~فكيف من سواهم. # ومنه المثل السائر: زاحم بعود أو دع، أي زاحم بقوة أو فاترك ذلك، حتى ~~توهمه بعضهم: بعود أو دع، فذهب إلى أن "أودع" صفة لعود؛ كقوله6: بعود أو قص ~~أو أوطف أو نحو ذلك مما جاء على أفعل وفاؤه واو. # ومن ذلك قول الله تعالى: {ويكأنه لا يفلح الكافرون} 7. فذهب8 الخليل ~~وسيبويه فيه إلى9 أنه وي مفصول، وهو اسم سمي به الفعل في الخبر، وهو معنى10 ~~أعجب، ثم قال مبتدئا: كأنه لا يفلح الكافرون وأنشد فيه: # وي كأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر11 PageV03P171 # وذهب أبو الحسن فيه إلى أنه: ويك أنه لا يفلح الكافرون، أراد: ويك أي ~~أعجب أنه لا يفلح الكافرون، أي أعجب لسوء اختيارهم "ونحو ذلك"1 فعلق "أن" ~~بما في "ويك" من معنى الفعل، وجعل الكاف حرف خطاب بمنزلة كاف ذلك وهنالك. ~~قال أبو علي ناصرا لقول سيبويه: قد جاءت كأن كالزائدة، وأنشد بيت عمر2: # كأنني حين أمسي لا تكلمني ... ذو بغية يشتهى ما ليس موجودا # أي أنا كذلك. وكذلك3 قول الله سبحانه {ويكأنه لا يفلح الكافرون} أي "هم ~~لا يفلحون"4. "وقال الكسائي: أراد: ويلك ثم حذف اللام"5. # ومن ذلك بيت الطرماح: # وما جلس أبكار أطاع لسرحها ... جنى ثمر بالواديين وشوع6 # قيل فيه قولان: وشوع أي كثير7. ومنه قوله: # إني امرؤ لم أتوشع بالكذب # أي لم أتحسن به ولم أتكثر به. وقيل: إنها واو العطف والشوع: ضرب من ~~النبت. PageV03P172 # ونحو من ذلك ما أنشده أبو زيد "من قول ms555 الشاعر"1: # خالت خويلة أني هالك ودأ # قيل: إنه2 واو عطف أي إني هالك وداء1 من قولهم: رجل داء أي دو، ثم قلب. ~~وحدثنا عن ابن سلام أن أعرابيا قال للكحال: كحلني بالمكحال الذي تكحل به ~~العيون الداءة. وأجاز أيضا في قوله: "ودأ" أن يكون فعلا من قوله3: # وللأرض كم من صالح قد تودأت ... عليه فوارته بلماعة قفر # أي غطته وثقلت عليه. فكذلك يكون قوله: إني هالك كدا4 وثقلا، وكان يعتمد ~~التفسير الأول، ويقول: إذا كانت الواو للعطف كان المعنى أبلغ وأقوى5 وأعلى؛ ~~كأنه ذهب6 إلى ما يراه أصحابنا من قولهم في التشهد: التحيات لله، والصلوات ~~لله7، والطيبات. قالوا: لأنه إذا عطف كان أقوى له8، وأكثر لمعناه، من أن ~~يجعل PageV03P173 # الثاني مكررا على الأول بدلا أو وصفا. وقال الأصمعي في قوله1: # وأخلفوك عدا الأمر الذي وعدوا # أراد جمع عدة. وقال2 الفراء: أراد عدة3 الأمر، فلما أضاف حذف الهاء؛ كقول ~~الله سبحانه: {وأقام الصلاة} 4 وهذا يجيء في قول الأصمعي على القلب؛ فوزنه ~~على قوله: علف الأمر. # وهذا باب واسع. وأكثره في الشعر. فإذا مر بك فتنبه عليه "ومنه5 قوله: # وغلت بهم سجحاء جارية ... تهوي بهم في لجة البحر6 PageV03P174 # يكون: فعلت من التوغل. وتكون الواو أيضا عاطفة فيكون من الغليان. ومنه ~~قوله1: # غدوت بها طيا يدي برشائها # يكون فعلى من طويت. ويجوز أن يكون تثنية طي، أي طيا يدي، وأراد: طياها2 ~~بيدي فقلب". # ومنه بيت أوس: # فملك بالليط الذي تحت قشرها ... كغرقئ كنه بيض القيض من عل3 # "الأصمعي: هو من الملك وهو التشديد. وقال ابن الأعرابي"4: أراد: من لك ~~بهذا الليط. # ومنه بيت الخنساء: # أبعد ابن عمرو من آل الشري ... د حلت به الأرض أثقالها5 # هو من الحلية أي زينت به موتاها. وقال ابن الأعرابي: هو من الحل كأنه لما ~~مات "انحل به"6 عقد الأمور. PageV03P175 ### | باب في الاكتفاء بالسبب من المسبب وبالمسبب من السبب: # هذا موضع1 من العربية شريف لطيف، وواسع لمتأمله كثير. وكان أبو علي -رحمه ~~الله- يستحسنه، ويعنى به. وذكر منه ms556 مواضع قليلة. ومر بنا نحن منه2 ما لا ~~نكاد نحصيه. # فمن ذلك قول الله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} 3 وتأويله4 ~~-والله أعلم: فإذا أردت قراءة القرآن؛ فاكتفى بالمسبب الذي هو القراءة من ~~السبب الذي هو الإرادة. وهذا أولى من تأول من ذهب إلى أنه أراد: فإذا ~~استعدت5 فاقرأ؛ لأن فيه قلبا لا ضرورة بك إليه. وأيضا فإنه ليس كل مستعيذ ~~بالله واجبة عليه القراءة ألا ترى إلى قوله: # أعوذ بالله وبابن مصعب ... الفرع من قريش المهذب6 # وليس أحد أوجب عليه من طريق الشرع القراءة في هذا الموضع. # وقد يكون على ما قدمنا قوله عز اسمه: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم} 7 أي إذا أردتم القيام لها، والانتصاب فيها. # ونحو منه ما أنشده أبو بكر8: # قد علمت إن لم أجد معينا ... لأخلطن بالخلوق طينا PageV03P176 # يعني امرأته. يقول1: إن لم أجد من يعينني على سقي الإبل قامت فاستقت معي، ~~فوقع الطين على خلوق يديها2. فاكتفى بالمسبب الذي هو اختلاط الطين بالخلوق ~~من السبب الذي هو الاستقاء معه. # ومثله قول الآخر: # يا عاذلاتي لا تردن ملامتي ... إن العواذل لسن لي بأمير3 # أراد: لا تلمنني، فاكتفى بإرادة اللوم منه، وهو تال لها ومسبب عنها. ~~وعليه قول الله تعالى {فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة ~~عينا} 4 أي فضرب فانفجرت؛ فاكتفى بالمسبب الذي هو الانفجار من السبب الذي ~~هو الضرب. وإن شئت أن تعكس هذا5 فتقول: اكتفى بالسبب الذي هو القول، من ~~المسبب الذي هو الضرب. # ومثله قوله: # إذا ما الماء خالطها سخينا6 # إن شئت قلت: اكتفى بذكر مخالطة الماء لها -وهو السبب- من الشرب وهو ~~المسبب. وإن شئت قلت اكتفى بذكر السخاء -وهو المسبب- من ذكر الشرب وهو ~~السبب. # ومثله قول الله عز اسمه: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} 7 ~~أي فحلق فعليه فدية. وكذلك قوله: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر} 8 أي فأفطر فعليه كذا. PageV03P177 # ومنه1 قول رؤبة: # يا رب ms557 إن أخطأت أو نسيت ... فأنت لا تنسى ولا تموت2 # وذلك أن حقيقة الشرط وجوابه، أن يكون الثاني مسببا عن الأول "نحو قوله: ~~إن زرتني أكرمتك فالكرامة مسببة عن الزيارة"3 وليس كون الله سبحانه غير ناس ~~ولا مخطئا أمرا4 مسببا عن خطأ رؤبة، ولا عن إصابته، إنما تلك صفة له -عز ~~اسمه- من صفات نفسه5. لكنه كلام6 محمول على معناه، أي إن أخطأت أو نسيت ~~فاعف عنى؛ لنقصي وفضلك. فاكتفى بذكر الكمال والفضل -وهو السبب- من العفو ~~وهو المسبب. # ومثله بيت الكتاب: # إني إذا ما جئت نار لمرملة ... ألفى بأرفع تل رافعا نارى7 # وذلك "أنه إنما"8 يفخر ببروز بيته لقرى الضيف وإجارة9 المستصرخ؛ كما أنه ~~إنما يذم من أخفى بيته وضاءل شخصه، بامتناعه من ذلك. فكأنه قال إذا10: ~~إني11 إذا منع غيري وجبن، أعطيت وشجعت12. فاكتفى بذكر السبب -وهو "التضاؤل ~~والشخوص"13- من المسبب وهو المنع والعطاء. PageV03P178 # ومنه بيت الكتاب: # فإن تنجل سدوس بدرهيهما ... فإن الريح طيبة قبول1 # أي إن بخلت تركناها وانصرفنا عنها. فاكتفى بذكر طيب الريح المعين على ~~الارتحال عنها. # ومنه قول الآخر: د # فإن تعافوا العدل والإيمانا ... فإن في أيماننا نيرانا2 # يعنى سيوفا3، أي فإنا4 نضركم بسيوفنا. فاكتفى بذكر السيوف من ذكر الضرب ~~بها4. وقال: # يا ناق ذات الوخد والعنيق ... أما ترين وضح الطريق5 # أي فعليك بالسير6. وأنشد أبو العباس: # ذر الآكلين الماء ظلما؛ فما أرى ... ينالون خيرا بعد أكلهم الماء7 # وقال: هؤلاء قوم كانوا يبيعون الماء، فيشترون بثمنه ما يأكلون، فقال: ~~الآكلين الماء؛ لأن ثمنه سبب أكلهم ما يأكلونه. ومر بهذا الموضع8 بعض9 ~~مولدى البصرة، فقال: # جزت بالساباط يوما ... فإذا القينة تلجم PageV03P179 # وهذا إنسان كانت له جارية تغنى، فباعها، واشترى بثمنها برذونا، فمر به ~~هذا الشاعر وهو يلجم، فسماه قينة؛ إذ كان شراؤه مسببا عن ثمن القينة. وعليه ~~قول الله سبحانه: {إني أراني أعصر خمرا} 1 "وإنما يعصر عنبا يصير خمرا"2 ~~فاكتفى بالمسبب الذي هو الخمر من السبب الذي هو العنب3. وقال الفرزدق: # قتلت قتيلا لم ير الناس مثله ... أقبله ذا ms558 تومتين مسورا4 # وإنما قتل حيا يصير بعد قتله قتيلا، فاكتفى بالمسبب من السبب. وقال: # قد سبق الأشقر وهو رابض ... فكيف لا يسبق إذا يراكض # يعنى مهرا سبقت أمه وهو في جوفها؛ فاكتفى بالمسبب الذي هو المهر، من ~~السبب الذي هو الأم. وهو كثير جدا. فإذا مر بك فاضممه إلى ما "ذكرنا منه"5: # باب في كثرة الثقيل، وقلة الخفيف: # هذا موضع من كلامهم طريف، وذلك أنا قد أحطنا6 علما بأن الضمة أثقل من ~~الكسرة، وقد ترى مع ذلك إلى كثرة7 ما توالت فيه الضمتان؛ نحو طنب، وعنق، ~~وفنق8، وحشد9، وجمد10، وسهد11، وطنف12، وقلة نحو إبل. وهذا موضع محتاج إلى ~~نظر. # وعلة ذلك عندى أن بين المفرد والجملة أشباها. PageV03P180 # منها وقوع الجملة موقع المفرد من الصفة، والخبر، والحال. فالصفة نحو مررت ~~برجل وجهه حسن. والخبر نحو زيد قام أخوه. والحال كقولنا: مررت بزيد فرسه ~~واقفة. # ومنها أن بعض الجمل قد1 تحتاج2 إلى جملة ثانية احتياج المفرد إلى المفرد. ~~وذلك في الشرط وجزائه3، والقسم وجوابه. # فالشرط نحو قولك: إن قام زيد قام عمرو. والقسم نحو قولك: أقسم ليقومن ~~زيد. فحاجة4 الجملة الأولى إلى الجملة5 الثانية كحاجة الجزء الأول من ~~الجملة إلى الجزء الثاني؛ نحو زيد أخوك، وقام أبوك. # ومنها أن المفرد قد أوقع موقع الجملة في مواضع؛ كنعم، ولا؛ لأن كل واحد ~~من هذين الحرفين نائب6 عن الجملة، ألا ترى إلى7 قولك: نعم في موضع قد كان ~~ذاك، "ولا في موضع لم يكن ذاك"8 وكذلك صه، ومه، وإيه، وأف، وآوتاه، وهيهات: ~~كل واحد منها جزء مفرد وهو قائم برأسه، وليس للضمير الذي فيه9 استحكام ~~الضمير في الفعل. "يدل على ذلك أنه لما ظهر في بعض أحواله ظهر مخالفا ~~للضمير في الفعل"10 وذلك قول الله سبحانه: {هاؤم اقرؤوا كتابيه} 11 وأنت لا ~~تقول في الفعل: اضربم ولا ادخلم ولا اخرجم، ولا نحو ذلك. PageV03P181 # فلما كانت بين المفرد1 وبين الجملة هذه الأشباه والمقاربات وغيرها، شبهوا ~~توالي الضمتين في نحو سرح2 وعلط3، بتواليهما في4 نحو زيد ms559 قائم، ومحمد ~~سائر5. وعلى ذلك قال بعضهم: الحمد لله، فضم لام الجر إتباعا لضمة الدال، ~~وليس كذلك الكسر في نحو إبل، لأنه لا يتوالى في الجملة الجران؛ كما يتوالى ~~الرفعان. # فإن قلت: فقد قالوا: "الحمد لله" فوالوا بين الكسرتين، كما والوا بين ~~الضمتين، قيل: الحمد لله هو الأصل، ثم6 شبه به الحمد لله؛ ألا ترى أن إتباع ~~الثاني للأول -نحو مد وفر وضن- أكثر من إتباع الأول للثاني؛ نحو: اقتل. ~~وإنما كان كذلك7 لأن تقدم السبب أولى من تقدم المسبب؛ لأنهما يجريان مجرى ~~العلة والمعلول8؛ وعلى أن ضمة الهمزة في نحو: اقتل لا تعتد9، لأن الوصل ~~يزيلها، فإنما10 هي عارضة، وحركة نحو مد وفر وعض ثابتة مستمرة في الوصل ~~الذي هو العيار، وبه الاعتبار11. وأيضا فإنه12 إذا انضم الأول، وأريد تحريك ~~الثاني كانت الضمة أولى به من الكسرة والفتحة. أما الكسرة فلأنك تصير إلى ~~لفظ فعل13، وهذا مثال لا حظ فيه للاسم، وإنما هو أمر يخص الفعل. وأما دئل ~~فشاذ. وقد يجوز أن يكون منقولا أيضا كبدر14 وعثر15. PageV03P182 # فإن قيل: فإن دئلا نكرة غير علم، وهذا النقل إنما هو أمر يخص العلم، نحو ~~يشكر ويزيد وتغلب. # قيل: قد يقع النقل في النكرة أيضا. وذلك الينجلب1. فهذا منقول من مضارع ~~انجلب الذي هو مطاوع2 جلبته؛ ألا ترى إلى قولهم3 في التأخيذ: أخذته ~~بالينجلب، فلم يحر4 ولم يغب. ومثله رجل أباتر. وهو5 منقول من مضارع باترت، ~~فنقل فوصف به. وله نظائر. # فهذا6 حديث فعل. # وأما فعل فدون فعل أيضا. وذلك أنه كثيرا ما يعدل عن أصول كلامهم، نحو ~~عمر، وزفر، وجشم، وقثم، وثعل، وزحل. فلما كان كذلك لم يتمكن عندهم تمكن فعل ~~الذي ليس معدولا. ويدلك على انحراف فعل عن بقية الأمثلة الثلاثية7 غير ذوات ~~الزيادة انحرافهم8 بتكسيره عن جمهور تكاسيرها. وذلك نحو جعل وجعلان، وصرد، ~~وصردان، ونغر، ونغران، "وسلك، وسلكان"9، فاطراد هذا في فعل مع عزته في ~~غيرها، يدلك على أن له فيه خاصية انفرد بها، وعدل عن نظائره إليها. نعم، ~~وقد ms560 ذهب أبو العباس إلى أنه "كأنه منقوص"10 من فعال. واستدل على ذلك ~~PageV03P183 # باستمراره على فعلان؛ قال: فجرذان وصردان في بابه كغراب وغربان، وعقاب ~~وعقبان. وإذا كان1 كذلك ففيه تقوية لما نحن عليه؛ ألا ترى أن # فعالأ أيضا مثال2 قد يؤلف العدل3، نحو أحاد، وثناء وثلاث، ورباع. وكذلك ~~إلى4 عشار، قال5: # ولم يستريثوك حتى علو ... ت فوق الرجال خصالا عشارا # ومما يسأل عنه من هذا الباب كثرة الواو فاء، وقلة الياء هناك. وذلك نحو ~~وعد، ووزن، وورد، ووقع، ووضع، ووفد6، على قلة باب يمن ويسر. وذلك أن سبب ~~كثرة الواو هناك7 أنك قادر متى انضمت8 أو انكسرت أن تقلبها همزة. وذلك نحو ~~أعد وأجوه وأرقة واصلة وإسادة وإفادة. وإذا تغير الحرف الثقيل فكان تارة ~~كذا وأخرى كذا كان أمثل من أن يلزم محجة واحدة. والياء "إذا وقعت أولا و"9 ~~انضمت أو8 انكسرت لم تقلب همزة ولا غيرها. # فإن قلت فقد قالوا: باهلة بن أعصر ويعصر، وقالوا10: # طاف والركب بصحراء يسر # وأسر، وقالوا: قطع الله يديه وأديه. PageV03P184 # قيل: أما أعصر فهمزته هي الأصل، والياء في يعصر بدل منها. يدل على هذا ~~أنه إنما بذلك1 لبيت قاله؛ وهو: # أبني إن أباك شيب رأسه ... كر الليالي واختلاف الأعصر # فالياء في يعصر إذا بدل من همزة أعصر. وهذا ضد ما أردته، وبخلاف ما ~~توهمته. وأما أسر ويسر فأصلان، كل واحد منهما قائم بنفسه، كيتن2، وأتن ~~وألملم3، ويلملم. وأما أديه ويديه فلعمري إن الهمزة فيه بدل من الياء؛ ~~بدلالة يديت إليه وأيد ويدي ونحو ذلك، لكنه ليس البدل من ضرب إبدال الواو ~~همزة. وذلك أن الياء مفتوحة والواو إذا كانت مفتوحة شذ فيها البدل، نحو ~~أناة وأجم4. فإذا كان هذا حديث الواو التي يطرد إبدالها فالياء حرى ألا ~~يكون البدل فيها إلا لضرب من الاتساع، وليس طريقه الاستخفاف والاستثقال. # فإن قلت: فالهمزة5 على كل حال أثقل من الواو، فكيف عدل عن الأثقل إلى ما ~~هو أثقل منه؟. PageV03P185 # قيل1: الهمزة وإن كانت أثقل من الواو على الإطلاق، ms561 فإن إذا انضمت كانت ~~أثقل من الهمزة، لأنه ضمتها تزيدها ثقلا. فأما إسادة فإن الكسرة فيهما ~~محمولة على الضمة في أقنت، فلذلك قل نحو إسادة، وكثر نحو أجوه، وأرقة، حتى ~~أنهم قالوا في الوجنة: الأجنة، فأبدلوها مع الضمة البتة، ولم يقولوا: وجنة. # وأيضا فإن الواو إذا وقعت بين ياء وكسرة في نحو يعد ويرد ويرد حذفت، ~~والياء ليست، كذلك ألا ترى إلى صحتها في نحو ييعر2 وييسر3 "وكأنهم إنما"4 ~~استكثروا مما هو معرض تارة للقلب. أخرى للحذف، وهذا غير موجود في الياء. ~~فلذلك قلت بحيث كثرت الواو. # فإن قلت: فقد كثر عنهم توالي الكسرتين في نحو سدرات، وكسرات، وعجلات. # قيل: هذا إنما احتمل لمكان الألف والتاء كما احتمل لهما5 صحة الواو في ~~نحو خطوات وخطوات. ولأجل ذلك ما أجاز6 في جمع ذيت7 إذا سميت بها8 ذيات9 ~~PageV03P186 # بتخفيف الياء، وإن كان يبقى معك من الاسم حرفان، والثاني منهما حرف لين. ~~ولأجل ذلك ما صح1 في لغة هذيل قولهم1: جوزات وبيضات، لما كان التحريك أمرا ~~عرض مع تاء جماعة المؤنث؛ قال2: # أبو بيضات رائح متأوب ... رفيق بمسح المنكبين سبوح # فهذا3 طريق من الجواب عما تقدم من السؤال في هذا الباب. # وإن شئت سلكت فيه مذهب الكتاب، فقلت: كثر فعل، وقل فعل، وكثرت الواو فاء، ~~وقلت الياء هنالك لئلا يكثر في كلامهم ما يستثقلون. ولعمري إن هذه محافلة4 ~~في الجواب5، وربما أتعبت وترامت "ألا6 ترى أن" لقائل أن يقول: فإذا كان ~~الأمر كذلك فهلا كثر أخف الأثقلين لاأثقلهما فكان7 يكون أقيس المذهبين لا ~~أضعفهما. # وكذلك قولهم: سرت8 سوورا، وغارت عينه غوورا، وحال عن العهد حوولا؛ هذا9 ~~مع عزة باب سوك10 الإسحل، وفي غوور وسوور فضل واو، وهي واو فعول. ~~PageV03P187 # وجواب هذا أن الواو وإن1 زادت في عدة المعتد فإن الصوت أيضا "بلينها يلذ ~~وينعم"2، ألا ترى أن غوورا وحوولا وإن كان3 أطول من سوك وسور4 فإنه ليس فيه ~~قلق سوك وسور؛ فتوالي5 الضمتين مع الواو غير "موف لك"6 بلين الواو المنعمة ~~للصوت. يدل ms562 على ذلك أنهم إذا أضافوا إلى نحو أسيد حذفوا الياء المحركة، ~~فقالوا: أسيدي كراهية لتقارب أربع ياءات، فإذا أضافوا إلى نحو مهييم لم ~~يحذفوا فقالوا مهييمي فقاربوا7 بين خمس ياءات لما مطل الصوت فلان بياء ~~المد. وهذا واضح. فمذهب الكتاب -على شرفه، وعلو طريقته- يدخل عليه هذا. وما ~~قدمناه نحن فيه لا يكاد يعرض شيء من هذا الدخل8 له. فاعرفه وقسه وتأت له ~~ولا تحرج صدرا به. PageV03P188 ### | باب القول على 1 فوائت الكتاب: # اعلم أن الأمثلة المأخوذة على صاحبه سنذكرها ونقول فيها ما2 يدحض عنه ~~ظاهر معرتها لو صحت عليه. ولو3 لم تكن4 فيها حيلة تدرأ شناعة إخلاله بها ~~عنه، لكانت معلاة له لا مزراة5 عليه، وشاهدة بفضله ونقص المتتبع "له بها"6 ~~لا نقصه، إن كان أوردها مريدا بها حط رتبته، والغض من فضيلته. وذلك لكلفة ~~هذا الأمر وبعد أطرافه، وإيعار7 أكنافه أن يحاط بها، أو يشتمل تحجر عليها. ~~وإن إنسانا أحاط بقاصي هذه اللغات المنتشرة، وتحجر8 أذراءها9 المترامية، ~~على سعة البلاد، وتعادي ألسنتها اللداد10، وكثرة التواضع بين أهليها من ~~حاضر وباد، حتى اغترق11 جميع كلام الصرحاء والهجناء، والعبيد والإماء، في ~~أطرار12 الأرض، ذات الطول والعرض، "ما بين"13 منثور إلى منظوم، ومخطوب به ~~"إلى مسجوع"14، حتى لغات الرعاة الأجلاف، والواعي ذوات15 صرار16 الأخلاف، ~~وعقلائهم والمدخولين، وهذاتهم17 الموسوسين18، في جدهم وهزلهم، وحربهم ~~وسلمهم، وتغاير الأحوال عليهم، فلم يخلل من جميع ذلك -على سعته19 وانبثاثه ~~وتناشره20 واختلافه- إلا بأحرف تافهة المقدار، متهافتة على البحث والاعتبار ~~-ولعلها21 أو أكثرها مأخوذة22 عمن فسدت لغته، فلم تلزم عهدته- لجدير أن ~~يعلم بذلك توفيقه، وأن يخلي له إلى غايته طريقه. PageV03P189 # ولنذكر ما أورد عليه معقبا1 به2، ولنقل3 فيه ما يحضرنا من إماطة الفحش به ~~عنه بإذن الله. # ذكر الأمثلة الفائتة للكتاب: # وهي: تلقامة4 وتلعابة، فرناس، فرانس، تنوفى، ترجمان، شحم أمهج، مهوأن، ~~عياهم، ترامز5، وتماضر، ينابعات، دحندح، عفرين6، ترعاية، الصنبر، زيتون، ~~ميسون، كذبذب، وكذبذب7، هزنبزان8، عفزران، هديكر، هندلع، درداقس، خزرانق، ~~شمنصير، مؤق، مأق، جبروة، مسكين، منديل، حوريت، ترقؤة، خلبوت، حيوت، ms563 ~~سمرطول، قرعبلانة، عقربان، مألك، إصري، إزلزل، إصبع، خرفع، زئبر، ضئبل، ~~خرنباش، زرنوق، صعفوق، كنادر9، الماطرون، خزعال، قسطال، ويلمة، فرنوس، ~~سراوع، ضهيد، عتيد، الحبليل، الأربعاوى، مقبئن، "يرنأ، تعفرت"10. # أما تلقامة11، وتلعابة12، فإنه13 وإن لم يذكر ذلك في الصفات فقد ذكر14 في ~~المصادر تفعلت15 تعفالا؛ نحو تحملت16 تحمالا ومثله تقربت تقرابا. ولو أردت ~~الواحدة من PageV03P190 # هذا لوجب أن تكون تحمالة. فإذا ذكر تفعالا فكأنه قد1 ذكره بالهاء. وذلك ~~لأن الهاء زائدة1 أبدا في تقدير الانفصال على غالب الأمر. # وعلى الجملة فإن هذه الفوائت عند أكثر الناس إذا فحص عن حالها، وتؤملت حق ~~تأملها، فإنها -إلا مالا بال به- ساقطة2 عن صاحب الكتاب، وذلك أنها على ~~أضرب. # فمنها3 ما ليس قائله فصيحا عنده. # ومنها لم يسمع إلا في الشعر، والشعر موضع إضطرار، وموقف اعتذار. وكثيرا ~~ما يحرف4 فيه الكلم عن أبنيته وتحال فيه المثل عن أوضاع صيغها5 لأجله. # ألا ترى قوله6: # أبوك عطاء ألأم الناس كلهم # يريد عطية. وقالت امرأة7 ترثي ابنا لها يقال له حازوق: # أقلب طرفي في الفوارس لا أرى ... حزاقا وعيني كالحجاة من القطر8 # وأمثاله كثيرة9. وقد ذكرناها في فصل10 التحريف. PageV03P191 # ومنها ما هو لازم له. وعلى أنا قد قلنا في ذلك، ودللنا به على أنه من ~~مناقب هذا الرجل ومحاسنه: أن يستدرك عليه من هذه اللغة الفائضة السائرة ~~المنتشرة ما هذا قدره وهذه حال محصوله. # وليس لقائل أن يدعى أن تلقامة، وتلعابة في الأصل المرة الواحدة، ثم وصف ~~بها1 على حد2 ما يقال في المصدر "يوصف3 به"؛ نحو قول الله سبحانه: {إن أصبح ~~ماؤكم غورا} 4 أي غائرا، ونحو قولها5: # فإنما هي إقبال وإدبار # وما كان مثله؛ من قبل أن من وصف بالمصدر فقال: هذا رجل زور، وصوم، ونحو ~~ذلك، فإنما ساغ ذلك لأنه أراد المبالغة، وأن يجعله هو نفسه الحدث، لكثرة ~~ذلك منه، والمرة الواحدة هي أقل القليل من ذلك الفعل؛ فلا يجوز أن يريد ~~معنى غاية الكثرة، فيأتي لذلك بلفظ غاية القلة. ولذلك لم يجيزوا: زيد ~~إقبالة وإدبارة ms564 قياسا6 على زيد إقبال وإدبار. فعلى هذا لا يجوز أن يكون ~~قولهم: تلقامة على حد قولك: هذا رجل صوم لكن الهاء فيه كالهاء في علامة ~~ونسابة للمبالغة. وإذا كان كذلك فإنه قد "كاد7 يفارق" مذهب الصفة؛ ألا ترى ~~أن من شرط الصفة أن تطابق موصوفها8 في تذكيره، وتأنيثه، فوصف المذكر ~~بالمؤنث، ووصف المؤنث، بالمذكر ليس متمكنا في الوصف تمكن وصف المونث ~~بالمؤنث والمذكر بالمذكر. فقولك إذا: هذا رجل عليم أمكن في الوصف من قولك: ~~هذا رجل PageV03P192 # علامة؛ كما أن قولك: مررت بامرأة كافرة أمكن في الوصف من قولك: مررت ~~بامرأة كفور. وإذا كان كذلك جرى تلقامة من قولك "مررت1 برجل" تلقامة نحوا ~~من مجرى مررت بنسوة أربع، في أن أربعا2 ليس بوصف متمكن "ولذلك صرفته"3، وإن ~~كان "صفة وصف"4 على أفعل. فكأن تلقامة بعد ذلك كله اسم لا صفة5، وإذا كان ~~اسما أو كالاسم سقط الاعتذار منه؛ لأن سيبويه قد ذكر في المصادر تفعلت ~~تفعالا، فإذا6 ذكره أغنى عن ذكره في الأبنية، ولم يجز لقائل أن يذكره مثالا ~~معتدا عليه. # كما أن ترعاية7 في8 الصفات تسقط عنه أيضا من هذا الوجه؛ ألا تراه صفة ~~مؤنثة جرت على موصوف مذكر، فأوحش ذلك منها في الوصف، وجرى لذلك مجرى: مررت ~~برجال أربعة، في أن أربعة ليس وصفا محضا، وإنما هو اسم عدد بمنزلة نسوة9 ~~أربع؛ كما أن أربعة لما لم يخص المؤنث دون المذكر جرى لذلك مجرى الاسم، ~~فلذلك قالوا في جمعه: ربعات، فحركوا كما يحركون الاسم نحو9 قصعات. # و"إذا كان كذلك سقط عنه أيضا أن لم يذكر تفعالا في الصفة. و"10 كذلك11 ما ~~حكاه الأصمعي من قولهم ناقة تضراب12؛ لأنها لما كانت صفة مذكرة جارية على ~~مؤنث لم تستحكم في الصفة. PageV03P193 # وأما فرناس1 فقد ذكره2 في الأبنية في آخر ما لحقته الألف رابعة مع3 غيرها ~~من الزوائد. # وأما فرانس4 فلعمري إنه لم يذكره. وظاهر أمره أنه فعانل من لفظ الفرس ~~قال: # أأن رأيت أسدا فرانسا ... الوجه كرها والجبين عابسا5 # وأما تنوفى6 ms565 فمختلف في أمرها. وأكثر أحوالها ضعف روايتها، والاختلاف ~~الواقع في لفظها. وإنما رواها السكري وحده. وأسندها إلى امرىء القيس "في ~~قوله"7: # كأن دثارا حلقت بلبونه ... عقاب تنوفى لا عقاب الفواعل8 # والذي9 رويته عن أحمد بن يحيى: # عقاب تنوف لا عقاب الفواعل PageV03P194 # وقال القواعل إكام حولها، وقال أبو حاتم: هي ثنية طيئ "وهي مرتفعة"1. ~~وكذا رواها ابن الأعرابي وأبو عمرو الشيباني. ورواية أبي عبيدة: تنوفى. ~~وأنا أرى أن تنوف2 ليست3 فعولا4؛ بل هي تفعل من النوف، وهو الارتفاع. سميت ~~بذلك لعلوها. ومنه أناف على الشيء إذا ارتفع عليه والنيف في العدد من هذا ~~هو فيعل بمنزلة صيب وميت. ولو كسرت النيف على مذهب أبي الحسن لقلت: نياوف، ~~فأظهرت عينه. فتنوف -في أنه علم على تفعل- بمنزلة يشكر ويعصر. وقلت مرة ~~لأبي علي "وهذا الموضع يقرأ عليه من كتاب أصول أبي بكر رحمه الله"5: يجوز ~~أن يكون "تنوفى" مقصورة من تنوفاء بمنزلة بروكاء6، فسمع ذلك وعرف صحته. # وكذلك القول عندي في مسولي7 في بيت المرار: # فأصبحت مهموما كأن مطيتي ... بجنب مسولي أو بوجرة ظالع8 # ينبغي أن تكون مقصورة من مسولاء؛ بمنزلة جلولاء. # فإن قلت: فإنا9 لم نسمع بتنوفى ولا مسولى ممدودين، ولو كانا أو أحدهما ~~ممدودا لخرج ذلك إلى10 الاستعمال. PageV03P195 # قيل: ولم1 يكثر أيضا استعمال هذين الاسمين، وإنما جاءا في هذين الموضعين. ~~بل2 لو كثر استعمالها مقصورين لصح ما أردته3 ولزم ما أوردته، فإنه يجوز أن ~~يكون ألف "تنوفى" إشباعا للفتحة، لا سيما وقد رويناه "تنوف" مفتوحا كما ~~ترى، وتكون هذه الألف ملحقة مع الإشباع لإقامة الوزن، ألا تراها مقابلة ~~لياء مفاعيلن4؛ كما أن الألف في قوله5: # ينباع من ذفرى غضوب جسرة # إنما هي إشباع للفتحة طلبا لإقامة الوزن؛ ألا ترى أنه لو قال: "ينبع من ~~ذفرى" لصح الوزن؛ إلا أن فيه زحافا هو الخزل6؛ كما أنه لو قال: "تنوف" لكان ~~الجزء مقبوضا. فالإشباع7 إذا في الموضعين إنما هو مخافة8 الزحاف الذي مثله ~~جائز. # وأما9 ترجمان فقد حكى فيه ترجمان بضم أوله. ومثاله ms566 فعللان؛ كعترفان10، ~~ودحمسان11 وكذلك التاء أيضا فيمن فتحها أصلية، وإن لم يكن في الكلام مثال ~~جعفر؛ لأنه قد يجوز مع الألف والنون من الأمثلة ما لولاهما لم يجز. ومن ذلك ~~عنفوان، ألا ترى أنه ليس في الكلام فعلو. وكذلك خنظيان12؛ لأنه ليس في ~~الكلام فعلي إلا بالهاء نحو حدرية13 وعفرية14؛ كما أنه ليس فيه فعلو إلا ~~بالهاء نحو عنصوة15. PageV03P196 # وكذلك الريهقان1؛ لأنه ليس في الكلام فيعل. ونظير ذلك كثير. فكذلك2 يكون ~~ترجمان فعللانا، وإن لم يكن في الكلام فعلل ومثله قوله: # وما أيبلى على هيكل3 # هو فيعلي؛ لأنه4 قد5 يجىء مع ياءي6 الإضافة ما لولاهما لم يجىء؛ نحو ~~قولهم: تحوى في الإضافة إلى تحية وهو7 تفلى. # وأما شحم أمهج8 فلعمري إن سيبويه قد حظر في الصفة أفعل. وقد يمكن أن يكون ~~محذوفا من أمهوج9 كأسكوب. وجدت بخط أبي علي عن الفراء: لبن أمهوج. فيكون ~~أمهج هذا مقصورا منه لضرورة الشعر وأنشد10 أبو زيد: # يطعمها اللحم وشحما أمهجا11 PageV03P197 # ولم نسمعه في النثر أمهجا. وقد يقال: لبن أمهجان، وماهج قال هميان بن ~~قحافة: # وعرضوا المجلس محضا ماهجا1 # "ويروى: وأروت المجلس"2 وكنت قلت لأبي علي -رحمه الله- وقت القراءة: # يكون3 أمهج محذوفا من أمهوج فقبل ذلك ولم يأبه. # وقد يجوز أن يكون أمهج في الأصل اسما4 غير صفة، إلا أنه وصف به، لما فيه ~~من معنى الصفاء والرقة5، كما يوصف بالأسماء الضامنة لمعاني6 الأوصاف، "كما ~~أنشد أبو عثمان من"7 قول الراجز: # مئبرة العرقوب إشفى المرفق8 # فوصف بإشفى "وهو اسم"9 لما فيه من معنى الحدة، وكقول الآخر: # فلولا الله والمهر المفدى ... لرحت وأنت غربال الإهاب10 # فهذا كقولك: وأنت مخرق الإهاب وله نظائر. # وأما مهوأن11 ففائت للكتاب. وذهب بعضهم إلى أنه بمنزلة مطمأن. وهذا سهو ~~ظاهر. وذلك لأن الواو لا تكون أصلا في ذوات الأربعة إلا عن تضعيف. ~~PageV03P198 # فأما1 ورنتل فشاذ. فمهوأن إذا مفوعل. كأنه جار على اهوأن. وقد قالوا: ~~اكوهد2 واقوهد وهو افوعل "ونحوه"3 قول4 الهذلي5: # فشايع وسط ذودك مقبئنا ... لتحسب سيدا ضبعا تبول # مقبئنا: ms567 منصبا. فهذا مفعلل كما ترى. وشبه هذا المجوز لأن يكون مهوأن ~~بمنزلة مطمأن الواو فيه بالواو في غوغاء وضوضاء، وليس هذا من خطأ أهل ~~الصناعة؛ لأن غوغاء وضوضاء من ذوات تضعيف الواو، بمنزلة ضوضيت وقوقيت. وقد ~~يجوز من وجه آخر أن يكون واو مهوأن أصلا. وذلك بأن يكون سيبويه قد سأل ~~جماعة من الفصحاء عن تحقير مهوأن6 على الترخيم، فحذفوا الميم وإحدى النونين ~~ولم يحذفوا الواو البتة، مع حذفهم واو كوثر على الترخيم "في قولهم"7: كثير، ~~وحذفهم واو جدول، وقولهم: جديل وامتنعوا من حذف8 واو مهوأن، فقطع سيبويه ~~بأنها أصل فلم يذكره. وإذا كان هذا جائزا، وعلى مذهب إحسان الظن به سائغا، ~~كان فيه نصرة له و"تجميل9 لأثره" فاعرفه10؛ فتكون الواو مثلها في ورنتل. ~~وكذلك يمكن أن يحتج بنحو هذا في فرانس وكنادر11؛ فتكون النون فيهما أصلا. ~~PageV03P199 # وأما عياهم1 فحاكيه صاحب العين، وهو مجهول. وذاكرت أبا علي -رحمه الله- ~~يوما بهذا2 الكتاب فأساء نثاه3. فقلت له: إن تصنيفه أصح وأمثل من تصنيف ~~الجمهرة، فقال: الساعة لو صنف إنسان لغة بالتركية تصنيفا جيدا أكانت4 تعتد ~~عربية لجودة تصنيفها؟ أو كلاهما هذا نحوه. وعلى5 أن صاحب العين أيضا إنما ~~قال فيها: وقال بعضهم: عياهمة وعياهم؛ كعذافرة وعذافر. فإن صح فهو فياعل، ~~ملحق بعذافر وقلت فيه لأبي علي: يجوز أن تكون العين فيه بدلا من همزة؛ كأنه ~~أياهم كأباتر وأحامر فقبل ذلك. # وأما تماضر وترامز فذهب أبو بكر إلى أن التاء فيهما زائدة. ولا وجه لذلك؛ ~~لأنها6 في موضع عين7 عذافر فهذا8 يقضى بكونها أصلا، وليس معنا اشتقاق فيقطع ~~بزيادتها. قال أبو زيد: وهو الجمل9 القوي الشديد؛ وأنشد: # إذا أردت طلب المفاوز ... فاعمد لكل بازل ترامز # وذهب بعضهم في تماضر إلى أنه تفاعل، وأنه فعل منقول؛ كيزيد وتغلب. ولا ~~حاجة به إلى ذلك، بل تماضر رباعي وتاؤه فاء كترامز. فإن توهم ذلك لامتناع ~~صرفه في قوله10: # حيوا تماضر واربعوا صحبي ... وقفوا فإن وقوفكم حسبي PageV03P200 # فليس شيئا؛ لأن تماضر علم مؤنث، وهو اسم الخنساء الشاعرة. ms568 وإنما منع ~~الصرف لاجتماع التأنيث والتعريف، كامرأة سميتها بعذافر وعماهج. وهذا واضح. # وأما ينابعات1 فما أظرف أبا بكر أن أورده2 على أنه أحد الفوائت! ألا يعلم ~~أن سيبويه قد3 قال4: ويكون على يفاعل نحو اليحامد5 واليرامع6. فأما لحاق ~~علم التأنيث والجمع به7 فزائد على المثال، وغير8 محتسب به فيه9 وإن رواه ~~راو ينابعات فينابع يفاعل؛ كيضارب ويقاتل، نقل وجمع. # وأما دحندح فإنه صوتان: الأول منهما منون10: دح، والآخر منهما11 غير ~~منون: دح "وكأن الأول نون للوصل. ويؤكد ذلك قولهم في معناه: دح دح"12 فهذا ~~كصه صه في النكرة، وصه صه في المعرفة. فظنته الرواة كلمة واحدة. ومن هنا ~~قلنا: إن صاحب اللغة إن لم يكن له نظر أحال كثيرا منها وهو يرى أنه على ~~صواب. ولم يؤت من أمانته وإنما أتي من معرفته. ونحو هذا الشاهد إذا13 لم ~~يكن فقيها: يشهد14 بما لا يعلم وهو يرى أنه يعلم. ولذلك ما استد15 عندنا ~~أبو عمرو الشيباني PageV03P201 # لملازمته1 ليونس وأخذه عنه. ومعنى هذه الكلمة فيما ذكر "محمد2 بن الحسن ~~أبو بكر3: قد4 أقررت فاسكت" "وذكر محمد بن حبيب أن دحندح دويبة صغيرة: ~~يقال: هو أهون علي من دحندح"5 ومثل هذين الصوتين عندي قول الآخر: # إن الدقيق يلتوى بالجنبخ ... حتى يقول بطنه جخ جخ6 # وأما عفرين فقد ذكر سيبويه7 فعلا8 كطمر وحبر9. فكأنه ألحق علم الجمع ~~كالبرحين10 والفتكرين11. إلا أن بينهما فرقا. وذلك أن هذا يقال فيه: ~~البرحون والفتكرون، ولم يسمع في عفرين الواو. وجواب هذا أنه لم يسمع ~~عفرين12 في الرفع13 يالياء، وإنما سمع في موضع الجر، وهو قولهم: ليث عفرين. ~~فيجب أن يقال فيه14 في الرفع: هذا عفرون. لكن لو سمع في موضع الرفع بالياء ~~لكان أشبه بأن يكون فيه النظر. فأما15 وهو في موضع الجر فلا يستنكر فيه ~~الياء. PageV03P202 # وأما ترعاية فقد قيل فيه أيضا: رجل ترعية، وترعاية. وكان أبو علي صنع ~~ترعاية فقال: أصلها ترعية ثم أبدلت الياء الأولى للتخفيف ألفا؛ كقولهم في ~~الحيرة: حارى. وإذا كان ذاك1 أمرا ms569 محتملا لم يقطع بيقين على أنه مثال فائت ~~في الصفات. ولكن قد2 حكى الأصمعي: ناقة تضراب إذا ضربها الفحل. فظاهر3 هذا ~~أنه4 تفعال في الصفة كما ترى. وقد ذكرنا ما فيه في أول الباب. # وأما الصنبر فقد كنت قلت فيه في هذا الكتاب في قول طرفة: # بجفان تعترى نادينا ... وسديف حين هاج الصنبر5 # ما قد مضى، وإنه يرجع بالصنعة إلى أنه من نحو مررت ببكر. وذهب بعضهم إلى ~~أنه كسر الباء لسكونها وسكون الراء. وفيه ضعف. وذلك أن الساكنين إذا التقيا ~~من كلمة واحدة حرك الآخر منهما، نحو أمس6، وجير، وأين، وسوف، ورب. وإنما ~~يحرك الأول منهما إذا كانا من كلمتين، نحو قد انقطع، وقم الليل، وأيضا فإن ~~الساكنين لا ينكر اجتماعهما في الوقف. # فإن قلت: فالوزن اقتضى تحريك الأول، قيل: أجل إلا أنه لم يقتضك فساد ~~الاعتلال7. فإذا8 قلت ما قلنا نحن في هذا فيما مضى من كتابنا سلم على يديك، ~~وثلج به صدرك إن شاء الله. # فإن قلت: فقد قالوا في الوقف: ضربته9. PageV03P203 # قيل: هذا أمر يخص تاء التأنيث، رغبة في الكسرة الدالة على التأنيث. وأيضا ~~فإن التاء آخر الكلمة، والهاء زائدة1 من بعدها، ليست منها. وكذلك القول في ~~ادعه2، واغزه، ألا ترى "أن الهاء زائدة"3 من بعد الكلمة. وعلى أنه قد يجوز ~~أن تكون الكسرة فيهما4 إنما هي على حد قولك: ادع واغز، ثم لحقت الهاء. ~~ونحوه ما أنشده أبو سهل أحمد بن زياد القطان5: # كأن ريح دبرات خمس ... وظربانا بينهن يفسى # ريح ثناياها بعيد النعس6 # أراد: يفسو، ثم حذف الواو استخفافا، وأسكن السين، والفاء قبلها ساكنة، ~~فكسر السين لالتقائهما، ثم أشبع للإطلاق فقال: يفسى. فاعرف ذلك. # وأما هزنبزان7 وعفزران فقد ذكرا في بعض نسخ الكتاب. والهزنبزان السيء ~~الخلق، قال: # لقد منيت بهزنبران ... لقد نسيت غفل الزمان8 PageV03P204 # وعفزران: اسم رجل. وقد يجوز أن يكون أصله: عفزر، كشعلع وعديس، ثم ثنى1 ~~وسمي به، وجعلت النون حرف إعراب، كما حكى أبو الحسن عنهم في اسم رجل: ~~خليلان. وكذلك أيضا ms570 ذهب في قوله2: # ألا يا ديار الحي بالسبعان # إلى أنه تثنية سبع وجعل النون حرف إعراب. وليس لك3 مثل هذا التأويل في ~~هزنبزان؛ لأنه نكرة وصفة للواحد. وهذا "يبعده عن"4 العلمية والتثنية. # وأما هديكر فقال أبو علي: سألت محمد بن الحسن عن الهيدكر فقال: لا أعرفه، ~~وأعرف الهيدكور. قال أبو بكر: وإن سمع فلا يمتنع. هذا حديث الهيدكر وأما5 ~~الهديكر فغير محفوظ عنهم، وأظنه من تحريف النقلة، ألا ترى إلى بيت طرفة: # فهي بداء إذا ما أقبلت ... فخمة الجسم رداح هيدكر6 # وكأن7 الواو حذفت من هيدكور ضرورة. فإذا جاز أن تحذف الواو الأصلية لذلك ~~في قول "الأسود بن يعفر"8. # فألحقت أخراهم طريق ألاهم PageV03P205 # كان حذف الزيادة1 أولى. ويقال: تهدكرت المرأة تهدكرا في مشيها2. وذلك إذا ~~ترجرجت. # وأما زيتون فأمره واضح، وأنه فعلون، ومثال فائت. والعجب أنه في القرآن، ~~وعلى أفواه الناس للاستعمال3. وقد كان بعضهم قد تجشم أن أخذه من الزتن، وإن ~~كان أصلا مماتا فجعله فيعولا. وصاحب هذا القول ابن كيسان أو ابن دريد: أحد ~~الرجلين. # ومثل زيتون -عندي- ميسون بنت بحدل الكلبية أم يزيد بن معاوية. وكان4 ~~سمعها تهجوه، فقال لها: الحقي بأهلك. # وأما قيطون فإنه فيعول5، من قطنت بالمكان؛ لأنه بيت في جوف بيت. # وأما الهندلع فبقلة، وقيل: إنها غريبة6 ولا تنبت في كل سنة. وما كانت هذه ~~سبيله كان الإخلال بذكره قدرا مسموحا به، ومعفوا عنه. وإذا صح أنه من ~~كلامهم فيجب أن تكون نونه زائدة؛ لأنه لا أصل بإزائها فتقابله7. فهى إذا ~~كنون كنتأل8. ومثال الكلمة على هذا: فنعلل. ومن ادعى أنها أصل، وأن الكلمة ~~بها خماسية، فلا دلالة له ولا برهان معه. ولا فرق بين أن يدعى أصلية هذه ~~النون وبين ادعائه أصلية نون كنتأل وكنهبل9. PageV03P206 # وأما كذبذب خفيفا، وكذبذب ثقيلا ففائتان. ونحوهما ما رويته عن بعض ~~أصحابنا من قول بعضهم: ذرحرح في هذا "الذرحرح بفتح الرائين"1 "أنشد أبو ~~زيد"2: # وإذا أتاك بأنني قد بعتها ... بوصال غانية فقل كذبذب # ولسنا نعرف كلمة فيها ثلاث عينات ms571 غير3 كذبذب وذرحرح. وقد4 أنشد بعض ~~البغدادين "قول الشاعر"5: # بات يقاسي ليلهن زمام ... والفقعسي حاتم بن همام # مسترعفات ليصللخم سام # "اللام الأولى هي الزائدة هنا، لأنه لا يلتقي عينان إلا6 والأولى ~~ساكنة"7، وهذا مصنوع للضرورة" يريد: لصلخم8، فاحتاج لإقامة الوزن، فزاد على ~~العينين أخرى، فصار من فعل إلى فععل. # وأما الدرداقس فقيل فيه: إنه أعجمي، وقال الأصمعي: أحسبه روميا، وهو طرف ~~العظم الناتئ فوق القفا. وأنشد أبو زيد: # من زل عن قصد السبيل تزايلت ... بالسيف هامته عن الدرداقس9 PageV03P207 # وكذلك الخزرانق أعجمي1 أيضا. وهو فارسي، يعنى به ضرب من ثياب الديباج. # ويجب أن تكون "نونه زائدة"2 إن كان الدرداقس أعجميا. فإن كان عربيا فيجب ~~أن تكون نونه3 أصلا، لمقابلتها قاف درداقس العربي. # وأما شمنصير ففائت أيضا إن كان عربيا. قال الهذلي4: # لعلك هالك إما غلام ... تبوأ من شمنصير مقاما # وقد يجوز5 أن يكون محرقا من شمنصير6 لضرورة الوزن. # وأما مؤق فظاهر أمره أنه فعل وفائت. وقد يجوز أن يكون مخففا من فعلي، ~~كأنه في الأصل مؤقي بمعنى مؤق، وزيدت الياء لا للنسب، بل كزيادتها في كرسي ~~وإن كانت في كرسي لازمة وفي مؤقي غير لازمة لقولهم فيه: مؤق. لكنها في ~~أحمري وأشقري غير لازمة. وأنشدنا أبو علي: # كان حداء قراقريا7 # "يريد قراقرا"8 وأنشدنا أيضا للعجاج: # غضف طواها لأمس كلابي9 # "أي كلاب يعنى صاحب كلاب"10 وأنشدنا أيضا له11: # والدهر بالإنسان دواري12 PageV03P208 # أي دوار؛ إلا أن زيادة هذه الياء فى الصفة أكثر منها في الاسم، لأن الغرض ~~فيها توكيد الوصف. # ومثل مؤق في هذه القضية ما رواه الفراء من قول بعضهم فيه: ماق. فيجب أيضا ~~أن يكون مخففا1 من ثقيله. وأما ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر: # يا من العين لم تذق تغميضا ... وماقيين اكتحلا مضيضا2 # فمقلوب. وذلك أنه أراد من المأق مثال فاعل فكان قياسه مائق، إلا أنه قد ~~قلبه إلى فالع، فصار: مأق بمنزلة شاك ولاث في شائك ولائث. ومثله قوله3: # وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي # أراد: الخائل: فاعلا ms572 من الخيلاء. # وجبروة من قبل الكوفيين. وهو فائت. ومثاله فعلوة. # وأما مسكين ومنديل فرواهما اللحياني. وذاكرت يوما أبا علي بنوادره4 فقال: ~~كناش5. وكان أبو بكر -رحمه الله- يقول: إن كتابه لا تصله به6 رواية، قدحا ~~فيه، وغضا منه. PageV03P209 # وأما حوريت فدخلت يوما على أبي علي -رحمه الله- فحين رأنى قال: أين أنت! ~~أنا أطلبك. قلت؛ وما هو؟ قال: ما تقول في حوريت1؟ فخضنا فيه، فرأيناه خارجا ~~عن الكتاب. وصانع أبو علي عنه بأنه قال: إنه2 ليس من لغة ابني نزار3، فأقل ~~الحفل به لذلك. وأقرب ما ينسب إليه أن يكون فعليتا4، قريبا من عفريت. ونحوه ~~ما أخبرنا به أبو علي من قول بعضهم في الخلبوت5: الخلبوت، وأنشد: # ويأكل الحية والحيوتا6 # وهو ذكر الحيات، فهذان7 فعلوت8. # وأما ترقؤة فبادي أمرها أنها فائتة؛ لكونها فعلؤة. ورويناها9 عن قطرب، ~~وذكر أنها لغة لبعض عكل. ووجه القول عليها -عندي- أن تكون10 مما همز من غير ~~المهموز، بمنزلة استلأمت الحجر، واستنشأت الرائحة -وقد ذكرنا ذلك في بابه- ~~وأصلها ترقوة، ثم همزت على ما قلناه. # وأما سمرطول11 فأظنه تحريف سمرطول بمنزلة عضرفوط11، ولم نسمعه في نثر12. ~~قال: # على سمرطول نياف شعشع13 PageV03P210 # وإذا استكرهوا في الشعر لإقامة الوزن خلطوا فيه قال: # بسحبل الدفين عيسجور # أراد سبحلا، فغير كما ترى. وله نظائر قد ذكرت في باب1 التحريف. # وقرعبلانة كأنها2 قرعبل، ولا اعتداد بالألف والنون وما بعدهما. ويدلك على ~~إقلالهم الحفل بهما3، ادغامهم الإمدان4؛ كما يدغم أفعل من المضاعف؛ نحو أرد ~~وأشد، ولو كانت الألف والنون معتدة لخرج بهما المثال عن وزن الفعل فوجب ~~إظهاره، كما يظهر ما5 "خرج عن مثاله، نحو حضض6، وسرر7، وسرر7. وعلى أن هذه ~~اللفظة" لم تسمع إلا من كتاب العين. وهي -فيما ذكر- دويبة. وفيه وجه آخر. ~~وهو أن الألف والنون قد عاقبتا تاء التأنيث وجرتا مجراها. وذلك في "حذفهم ~~لهما"8 عند إرادة الجمع كما تحذف9؛ ألا تراهم قالوا في استخلاص الواحد من ~~الجمع بالهاء وذلك شعير وشعيرة وتمر وتمرة وبط وبطة، وسفرجل وسفرجلة. فكذلك ~~انتزعوا الواحد من الجمع ms573 بالألف والنون أيضا. وذلك قولهم: إنس، فإذا أرادوا ~~الواحد قالوا: إنسان، وظرب، فإذا أراد الواحد قالوا: ظربان قال10: # قبحتم يا ظربا مجحره PageV03P211 # وكذلك أيضا حذفوا الألف والنون لياءي1 الإضافة؛ كما حذفت2 التاء لهما؛ ~~قالوا في خراسان: خراسي، كما يقولون في خراشة3: خراشي. وكسروا أيضا الكلمة ~~على حذفهما، كما يكسرونها على حذف التاء. وذلك قولهم: كروان وكروان "وشقذان ~~وشقذان"4 كما قالوا: برق5 وبرقان، وخرب6 خربان. فنظير هذا قولهم: نعمة ~~وأنعم. وشدة وأشد عنده سيبويه. فهذا نظير7 ذئب وأذؤب وقطح8 وأقطع، وضرس ~~وأضرس، قال: # وقرعن نابك قرعة بالأضرس9 # وقالوا أيضا: رجل كذبذب وكذبذبان، حتى كأنهما مثال واحد، كما أن دما ودمة ~~وكوكبا وكوكبة مثال واحد. ومثله الشعشع10 والشعشان10، والهزنبر11 ~~والهزنبران11 و"الفرعل والفرعلان"12. # فلما تراسلت الألف والنون، والتاء في هذه المواضع وغيرها جرتا مجرى ~~المتعاقبتين13، فإذا التقتا في مثال واحد ترافعتا أحكامهما، على ما ~~"قدمناه14 في" ترافع الأحكام. فكذلك قرعبلانة لما اجتمعت15 عليه16 التاء مع ~~الألف والنون ترافعتا17 PageV03P212 # أحكامهما، فكأن لا تاء هناك ولا ألف ولا نونا، فبقى الاسم على هذا كأنه ~~قرعبل. وذلك ما أردنا بيانه. فاعرفه. # وأما عقربان "مشدد1 الباء" فلك فيه أمران: إن شئت قلت: إنه لا اعتداد ~~بالألف والنون فيه -على ما مضى- فيبقى حينئذ كأنه عقرب، بمنزلة قسقب2 ~~وقسحب2 وطرطب3. وإن شئت ذهبت مذهبا أصنع من هذا. وذلك أنه قد جرت الألف ~~والنون من حيث ذكرنا في كثير من كلامهم مجرى ما ليس موجودا على بيننا. وإذا ~~كان كذلك كانت الباء لذلك كأنها حرف الإعراب وحرف الإعراب قد يلحقه التثقيل ~~في الوقف، نحو هذا خالد، وهو يجعل. ثم إنه قد يطلق ويقر تثقيله عليه نحو ~~الأضخما4، وعيهل5. فكأن عقربانا6 لذلك عقرب، ثم لحقتها التثقيل لتصور معنى ~~الوقف عليها عند اعتقاد حذف الألف والنون من بعدها، فصارت كأنها عقرب ثم ~~لحقها7 الألف والنون فبقي على تثقيله كما بقى "الأضخما" عند إطلاقه على ~~تثقيله إذا8 أجرى9 الوصل مجرى الوقف، فقيل: عقربان، على ما شرحنا وأوضحنا. ~~فتأمله ولا "يجف عليك"10 ولا تنب ms574 عنه، فإن له نظيرا، بل نظراء، ألا تراهم ~~قالوا في الواحد: سيد11، فإذا12 أرادوا الواحدة قالوا سيدانة، فألحقوا علم ~~التأنيث بعد PageV03P213 # الألف والنون، وإنما يجب أن يلحق بعد حرف إعراب المذكر، كذئب وذئبة، ~~وثعلب وثعلبة؛ وقد ترى إلى قلة اعتدادهم بالألف والنون في سيدانة، حتى ~~كأنهم قالوا: سيدة. وهذا تناه في إضعاف حكم الألف والنون. وقد1 قالوا: ~~"الفرعل والفرعلان"2 والشعشع والشعشعان "والصحصح والصحصحان"3 بمعنى واحد ~~فكأن اللفظ لم يتغير. # ومثل التثقيل في الحشو لنية الوقف ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر: # غض نجارى طيب عنصري4 # فثقل الراء من عنصري"5 وإن كانت الكلمة مضافة إلى مضمر. وهذا يحظر عليك ~~الوقوف على الراء كما يثقلها6 في عنصر نفسه. # ومثله أيضا قول الآخر: # يا ليتها قد خرجت من فمه7 # فثقل آخر الكلمة وهي مضافة إلى مضمر، فكذلك8 حديث9 عقربان. فاعرفه فإنه ~~غامض. PageV03P214 # وأما مألك فإنه أراد: مألكة فحذف الهاء ضرورة، كما حذفها الآخر من قوله: # إنا بنو عمكم لا أن نباعلكم ... ولا نصالحكم إلا على ناح1 # أراد: ناحية"2. وكذلك قوله الآخر: # ليوم روع أو فعال مكرم3 # أراد: مكرمة، وقول الآخر4: # بثين الزمي لا إن لا إن لزمته ... على كثرة الواشين أي معون # أراد: أي معونة، فحذف التاء. وقد كثر حذفها في غير هذا. # وأما أصرى5 فإن أبا العباس استدركها. وقال6: وقد جاءت أيضا إصبع. وحدثنا ~~أبو علي قال: قال إبراهيم الحربي: في إصبع وأنملة جميع ما يقول الناس. ~~ووجدت بخط أبي علي: قال الفراء: لا يلتفت إلى ما رواه البصريون من قولهم: ~~إصبع؛ فإنا بحثنا عنها فلم نجدها. وقد حكيت أيضا: زئبر وضئبل وخرفع؛ وجميع ~~ذلك شاذ لا يلتفت إلى مثله؛ لضعفه في القياس، وقلته في الاستعمال. ووجه ضعف ~~قياسه خروجك من كسر إلى ضم بناء لازما وليس بينهما إلا الساكن. ونحو منه ما ~~رويناه عن قطرب من "قول بعضهم"7 في الأمر: اقتل، اعبد. ونحو منه8 في الشذوذ ~~عن الاستعمال قول بعضهم: إزلزل، وهي كلمة تقال عند الزلزلة. PageV03P215 # وينبغي أن تكون من ms575 معناها، وقريبة من لفظها، ولا تكون من حروف الزلزلة. ~~وإنما حكمنا بذلك لأنها1 لو كانت منها لكانت إفعلل، فهو مع أنه مثال فائت ~~فيه بلية من جهة أخرى. وذلك أن ذوات الأربعة لا تدركها الزيادة من أولها، ~~إلا في الأسماء الجارية على أفعالها؛ نحو مدحرج وليس إزلزل من ذلك. فيجب أن ~~تكون2 من لفظ الأزل ومعناه3. ومثاله فعلعل، نحو كذبذب فيما مضى. # وأما مد المقصور وقصر الممدود، والإشباع والتحريف فلا تعتد أصولا، ولا ~~تثبت بها مثل، موافقة ولا مخالفة. # وقال4: الفعلال لا يأتي إلا مضاعفا5؛ نحو القلقال6 والزلزال. وحكى ~~الفراء: ناقة بها خزعال، أي داء. وقال أوس7: # ولنعم مأوى المستضيف إذا دعا ... والخيل خارجة من القسطال # وقد يمكن أن يكون أراد: القسطل، فاحتاج، فأشبع الفتحة؛ على قوله: # ينباع من ذفرى # وقد8 جاء في شعر ابن ذريح سراوع اسم مكان؛ قال: # عفا سرف من أهله فسراوع9 PageV03P216 # وقالوا: جلس الأربعاوي1. # وجاء الفرنوس في2 أسماء الأسد. # والحبليل3: دويبة يموت4 فإذا أصابه5 المطرعاش. وقالوا: رجل ويلمة6، وويلم ~~للداهية. وهذا خارج على7 الحكاية، أي يقال له من دهائه: ويلمه، ثم ألحقت8 ~~الهاء للمبالغة، كداهية ومنكرة9. وقد رووا قوله10: # وجلنداء في عمان مقيما # وإنما هو11: جلندى مقصورا. وكذلك ما أنشده12 من قول رؤبة: # ما بال عيني كالشعيب العين # حملوه على فيعل مما اعتلت عينه. وهو13 شاذ. وأوفق من هذا -عندي- أن يكون: ~~فوعلا أو فعولا حتى لا يرتكب شذوذه. وكأن الذي سوغهم هذا ظاهر PageV03P217 # الأمر وأنه أيضا قد روى "العين" بكسر العين. وكذلك طيلسان مع الألف ~~والنون: فيعل في الصحيح، على أن الأصمعي قد أنكر كسر اللام. وذهب أحمد بن ~~يحيى وابن دريد في يستعور1 إلى أنه يفتعول. وليس هذا من غلط أهل الصناعة. ~~وكذلك ذهب ابن الأعرابي في يوم أرونان2 إلى أنه أفوعال من الرنة، وهذا ~~كيستعور في الفساد. ونحوه في الفساد قول أحمد بن يحيى في أسكفة3: إنها من ~~استكف، وقوله في تواطخ القوم: إنه من الطيخ، وهو الفساد. وقد قال أمية: # إن الأنام رعايا ms576 الله كلهم ... هو السليطيط فوق الأرض مستطر4 # ويروى السلطليط وكلاهما شاذ. # وأما صعفوق فقيل: إنه أعجمي. وهم خول5 باليمامة، قال العجاج: # من آل صعفوق وأتباع أخر6 # وقد7 جاء في شعر أمية بن أبي عائذ: # مطاريح بالوعث مر الحشو ... ر هاجرن رماحه زيزفونا8 PageV03P218 # يعني قوسا. وهي في ظاهر الأمر: فيفعول من الزفن؛ لأنه ضرب من الحركة مع ~~صوت. وقد يجوز أن يكون "زيزفون" رباعيا قريبا من لفظ الزفن. ومثله من ~~الرباعي ديدبون. # وأما الماطرون1 فذهب أبو الحسن إلى أنه رباعي. واستدل على ذلك بكسر النون ~~مع الواو ولو كانت زائدة لتعذر ذلك فيها. # ومثله الماجشون وهي ثياب مصبغة، قال2: # طال ليلى وبت كالمحزون ... واعترتني الهموم بالماطرون # وقال أمية الهذلي أيضا: # ويخفى بفيحاء مغبرة ... تخال القتام به الماجشونا3 # وينبغي أن يكون السقلاطون4 على هذا خماسيا، لرفع النون وجرها مع الواو. # وكذلك أيضا نون أطرنون، قال5: # وإن يكن أطربون قطعها ... فإن فيها بحمد الله منتفعا # والكلمة بها خماسية كعضرفوط. # وضهيد6: اسم موضع. ومثله عتيد. وكلاهما مصنوع. PageV03P219 # وقيل: الخرنباش: نبت طيب الريح قال: # أتتنا رياح الغور من نحو أرضها ... بريح خرنباش الصرائم والحقل1 # وقد2 يمكن أن يكون في الأصل خرنبش، ثم أشيعت فتحته فصار: خرنباش. # وحكى أبو عبيدة القهو باة3. وقد قال سيبويه: ليس في الكلام فعولى. وقد ~~يمكن أن يحتج له، فيقال: قد يأتي مع الهاء ما لولا هي لما أتى نحو ترقوة ~~وحذرية. # وأنشد ابن الأعرابي: # إن تك ذا بز فإن بزى ... سابغة فوق وأي إوز4 # قال أبو علي: لا يكون إوز من لفظ الوز لأنه قد5 قال6: ليس في الكلام إفعل ~~صفة. وقد يمكن -عندى- أن يكون وصف به لتضمنه معنى الشدة كقوله7: # لرحت وأنت غربال الإهاب # وقد مضى ذكره. ويجوز أيضا أن يكون كقولك8: مررت بقائم رجل. # وقال أبو زيد: الزونك: اللحيم القصير الحياك في مشيه9. زاك يزوك زوكانا. ~~فهذا يدل على أنه فعنل. # وقيل: الضفنط من الضفاطة، وهو الرجل الضخم الرخو البطن. PageV03P220 # وأما زونزك فإنه فونعل "فيجب أن يكونا من ms577 أصلين"1. وأما زوزى2 فإنه من ~~مضاعف الواو. وهو فعلل كعدبس. # وحكى أبو زيد زرنوق3 بفتح الزاي، فهذا فعنول. وهو غريب. وجميع هذا شاذ. ~~وقد تقدم في أول الباب4 وصف حاله، ووضوح العذر في الإخلال به "وقالوا5: ~~تعفرت الرجل. فهذا6 تفعلت. وقالوا: يرنأ لحيته إذا صبغها باليرنأ "وهو ~~الحناء"7 وهذا يفعل في الماضي. وما أغربه وأظرفه". PageV03P221 ### | باب في الحوار # ... # باب في 1 الجوار: # وذلك في كلامهم على ضربين: أحدهما تجاور الألفاظ والآخر تجاور الأحوال. # فأما تجاور الألفاظ فعلى ضربين: أحدهما في المتصل، والآخر في المنفصل. # فأما المتصل فمنه مجاورة العين للام بحملها2 على3 حكمها. وذلك قولهم في ~~صوم صيم ألا تراه4 قال: إنهم شبهوا باب صوم بباب عصى فقلبه بعضهم. ومثله ~~قولهم في جوع: جيع؛ قال5: # بادرت طبختها لرهط جيع # وأنشدوا: # لولا الإله ما سكنا خضما ... ولا ظللنا بالمشاء قيما6 # وعليه ما أنشده محمد بن حبيب من قوله7: # بريذينة بل البراذين ثفرها ... وقد شربت من آخر الصيف أيلا # أجاوز فيه أن يكون أراد: جمع لبن آئل أي خاثر، من قولهم: آل اللبن يئول8 ~~إذا9 خثر، فقلبت العين حملا على قلب اللام10 كما تقدم. # ومن الجوار في المتصل قول جرير11: # لحب لمؤقدان إلي مؤسى # وقد ذكرنا أنه تصور الضمة -لمجاورتها الواو- أنها12 كأنها فيها، فهمزها ~~كما تهمز في أدؤر13 والنؤور14، ونحو ذلك. PageV03P222 # وعليه أيضا أجازوا النقل لحركة الإعراب إلى ما قبلها في الوقف؛ نحو هذا ~~بكر، ومررت ببكر؛ ألا تراها لما جاورت اللام بكونها في العين، صارت لذلك ~~كأنها في اللام لم تفارقها. # وكذلك أيضا قولهم: شابة ودابة، صار فضل الاعتماد بالمد في الألف كأنه ~~تحريك للحرف الأول المدغم، حتى كأنه لذلك لم يجمع بين ساكنين. فهذا نحو من ~~الحكم على جوار الحركة للحرف. # ومن جوار المتصل استقباح الخليل نحو العقق1، مع الحمق، مع المخترق. وذلك ~~لأن هذه الحركات قبل الروى المقيد لما جاورته وكان الروى في أكثر الأمر ~~وغالب العرف مطلقا لا مقيدا صارت الحركة قبله كأنها فيه فكاد يلحق ذلك بقبح ms578 ~~الإقواء. وقد تقدم ذكر نحو هذا. وله نظائر. # وأما الجوار في المنفصل فنحو ما ذهبت الكافة إليه في قولهم: هذا حجر ضب ~~خرب وقول الحطيئة: # فإياكم وحية بطن واد ... هموز الناب ليس لكم بسي2 PageV03P223 # فيمن جر "هموز الناب" وقول الآخر1: # كأن نسج العنكبوت المرمل2 # "وإنما صوابه المرملا"3 وأما قوله4: # كبير أناس في بجاد مزمل # فقد يكون5 أيضا على هذا النحو من الجوار. فأما عندنا نحن فإنه أراد: مزمل ~~فيه، فحذف حرف الجر، فارتفع الضمير فاستتر في اسم المفعول. وقد ذكرنا هذا ~~أيضا. # وتجد في تجاور المنفصلين ما هو لاحق بقبيل المنفصل الذي أجرى مجرى المتصل ~~في نحو قولهم: ها الله ذا، أجروه في الادغام مجرى دابة وشابة6 ومنه قراءة ~~بعضهم: {فلا تتناجوا} 7 و {حتى إذا اداركوا فيها} 8 "بإثبات الألف في ذا ~~ولا"9. ومنه ما رأيته أنا في إنشاد أبي زيد: # من أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر10 PageV03P224 # أعني فتح راء يقدر. وقد ذكرته. فهذا طريق تجاور الألفاظ وهو باب. # وأما تجاور الأحوال "فهو غريب"1. وذلك أنهم لتجاور الأزمنة ما يعمل في ~~بعضها ظرفا ما لم يقع فيه من الفعل، وإنما وقع فيما يليه؛ نحو قولهم: أحسنت ~~إليه إذا أطاعني، وأنت لم تحسن إليه في أول وقت الطاعة وإنما أحسنت إليه في ~~ثاني ذلك ألا ترى أن الإحسان مسبب عن الطاعة وهي كالعلة له ولا بد من تقدم ~~وقت السبب على وقت المسبب كما لا بد من ذلك مع العلة. لكنه لما تقارب ~~الزمانان2، وتجاورت الحالان، في الطاعة والإحسان، أو الطاعة، واستحقاق ~~الإحسان صارا3 كأنهما إنما وقعا في زمان واحد4. ودليل ذلك أن "لما" من ~~قولك: لما أطاعني أحسنت إليه، إنما هي منصوبة بالإحسان وظرف له، كقولك5: ~~أحسنت إليه وقت طاعته، وأنت لم تحسن إليه لأول وقت الطاعة وإنما كان ~~الإحسان في ثاني ذلك أو ما يليه ومن شرط الفعل إذا نصب ظرفا أن يكون واقعا ~~فيه أو في بعضه، كقولك: صمت يوما، وسرت ms579 فرسخا، وزرتك يوم الجمعة وجلست ~~عندك. فكل واحد من هذه الأفعال واقع في الظرف الذي نصبه لا محالة ونحن نعلم ~~أنه لم يحسن إليه إلا بعد أن أطاعه لكن لما كان الثاني مسببا عن الأول ~~وتاليا له فاقتربت الحالان، وتجاور الزمانان صار الإحسان؛ كأنه إنما هو ~~والطاعة في زمان واحد، فعمل الإحسان في الزمان الذي يجاور وقته، كما يعمل ~~في الزمان الواقع فيه6 هو نفسه. فاعرفه. PageV03P225 # فيصير معناه لا إعرابه: ولن ينفعكم إذ ظلمتم اشتراككم اليوم في العذاب، ~~فينتزع من معنى {مشتركون} ما يعمل في "اليوم" على حد قولنا في قوله ~~-سبحانه: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} 1 في أحد الأقوال2 الثلاثة فيه، ~~وعلى قوله تعالى: {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين} 3 وإذ أنت ~~فعلت هذا أيضا لم تخرج به من أن يكون "إذ ظلمتم" في اللفظ معمولا لقوله "لن ~~ينفعكم" لما ذكرنا من الجوار، وتلو الآخرة الأولى بلا فصل. # وكأنه إنما جاء هذا النحو في الأزمنة دون الأمكنة، من حيث كان كل جزء من ~~الزمان لا يجتمع مع جزء آخر منه إنما يلي الثاني الأول خالفا له وعوضا منه. ~~ولهذا قيل -عندى- للدهر عوض -وقد ذكرت هذا في كتابي في التعاقب- فصار ~~الوقتان كأنهما واحد وليس كذلك المكان؛ لأن المكانين يوجدان في الوقت ~~الواحد بل في أوقات كثيرة غير منقضية. فلما كان المكانان بل الأمكنة كلها ~~تجتمع في الوقت الواحد والأوقات كلها لم يقم بعضها مقام بعض ولم يجر مجراه. ~~فلهذا لا نقول4: جلست في البيت من خارج أسكفته وإن كان ذلك موضعا يجاور ~~البيت ويماسه لأن البيت لا يعدم فيكون5 خارج بابه نائبا عنه، وخالفا6 في ~~الوجود له كما يعدم الوقت فيعوض منه ما بعده. PageV03P228 # فإن قلت: فقد تقول: سرت من بغداد إلى البصرة نهر1 الدير، قيل: ليس هذا ~~من2 حديث الجوار في شيء، وإنما3 هو من باب4 بدل البعض؛ لأنه بعض طريق ~~البصرة؛ يدل على ذلك أنك لا تقول: سرت من بغداد إلى البصرة "نهر الأمير؛ ms580 ~~لأنه أطول من طريق البصرة"5 زائدة6 عليه، والبدل لا يجوز إذا كان "الثاني ~~أكثر من الأول، كما يجوز إذا كان"7 الأول أكثر من الثاني؛ ألا ترى أنهم لم ~~يجيزوا أن يكون "ربع" من قوله: # اعتاد قلبك من سلمى عوائده ... وهاج أهواءك المكنونة الطلل # ربع قواء أذاع المعصرات به ... وكل حيران سار ماؤه خضل8 # بدلا من "الطلل"؛ من حيث كان الربع أكثر من الطلل. ولهذا ما حمله سيبويه ~~على القطع والابتداء، دون البدل والإتباع "هذا9 إن" أردت بالبصرة حقيقة نفس ~~البلد. فإن أردت جهتها وصعقها جاز: انحدرت من بغداد إلى البصرة نهر الأمير. ~~وغرضنا فيما قدمناه أن تريد "بالبصرة"10 نفس البلد البتة. PageV03P229 # وهذا التجاور الذي ذكرناه في الأحوال والأحيان لم يعرض له أحد من ~~أصحابنا. وإنما ذكروا تجاور الألفاظ فيما1 مضى. وقد مر بنا شيء من هذا ~~النحو في المكان؛ قال: # وهم إذا الخيل جالوا في كواثبها2 # وإنما يجول الراكب في صهوة الفرس لا في كاثبته3، لكنهما لما تجاورا جريا ~~مجرى الجزء الواحد. # باب في نقض الأصول وإنشاء أصول "غيرها منها"4: # رأيت أبا علي -رحمه الله- معتمدا هذا الفصل من العربية، ملما به، دائم ~~التطرق له والفزع فيما يحدث5 إليه. وسنذكر من أين أنس به، حتى عول في كثير ~~من الأمر عليه. # وذلك كقولنا6: بأبأت بالصبى بأبأة وبئباء إذا قلت له: بئبا7. وقد علمنا ~~أن أصل هذا أن الباء حرف جر، والهمزة فاء الفعل، فوزن هذا على هذه المقدمة: ~~بفبفت بفبفة وبفبافا، إلا أنا لا نقول مع هذا: إن هذه المثل على ما ترى، ~~لكن نقول: إن بأبأت الآن بمنزلة رأرأت8 عيناه، وطأطأت رأسي، ونحو ذلك مما ~~ليس متنزعا ولا مركبا. فمثاله9 إذا: فعللت فعللة وفعلالا، كدحرجت دحرجة ~~ودحراجا. PageV03P230 # ومن ذلك قولهم: الخاز باز1. فالألف عندنا فيهما2 أصل، بمنزلة ألف كاف ~~ودال. وذلك لأنها أسماء مبينة3 وبعيدة عن التصرف والاشتقاق. فألفاتها إذا ~~أصول فيها كألفات، ما، ولا، وإذا، وألا، وإلا، وكلا، وحتى. ثم إنه قال: # ورمت لهازمها من الخزباز4 # فالخزباز الآن بمنزلة ms581 السربال والغربال، وألفه محكوم عليها بالزيادة ~~كألفهما؛ ألا ترى الأصل كيف استحال زائدا، كما استحالت "باء الجر الزائدة ~~في بأبي أنت فاء في بأبأت بالصبى. وكذلك أيضا استحالت"5 ألف قاف "ودال ~~ونحوهما"6 وأنت تعتقد "فيها كونها أصلا"7 غير8 منقلبة، إلى اعتقادك فيها ~~القلب، لما اعتزمت فيها الاشتقاق. وذلك قولك: قوفت قافا، ودولت دالا. ~~وسألني أبو علي -رحمه الله- يوما عن إنشاد أبي زيد: # فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا9 # فقال: ما تقول في هذه الألف من قوله: بالا، يعنى الأولى. فقلت: أصل، ~~لأنها كألف ما، ولا، ونحوهما. فقال: بل هي الآن محكوم عليها بالانقلاب، ~~كألف باب ودار. فسألته عن علة ذلك، فقال: لما خلصت بها10 لام الجر من بعدها ~~PageV03P231 # وحسن قطعها، والوقوف عليها، والتعليق لها في قوله: يا لا أشبهت يال1 هذه ~~الكلمة الثلاثية التي عينها ألف، فأوجب القياس أن يحكم عليها بأنها كباب، ~~وساق، ونحو ذلك. فأنقت لذلك، وذهب بي2 استحساني إياه3 كل مذهب. # وهذا الحديث الذي نحن الآن عليه هو الذي سوغ عندى أن يكتب نحو قوله4: # يال بكر أنشروا لي كليبا # ونحو ذلك مفصولة اللام الجارة عما جرته. وذلك أنها حيزت إلى "يا" من ~~قبلها حتى صارت "يال" كباب ودار، وحكم على ألفها "من الانقلاب"5 بما يحكم ~~به على العينات إذا كن ألفات. وبهذا أيضا نفسه يستدل على شدة اتصال حروف6 ~~الجر بما تدخل7 عليه من الأفعال لتقويه8 فتعديه9؛ نحو مررت بزيد ونظرت إلى ~~جعفر، ألا ترى أن لام الجر "في نحو"10 يالزيد دخلت موصلة ل"يا" إلى ~~المنادى، PageV03P232 # كما توصل الباء الفعل في نزلت بك وظفرت به. وقد تراها محوزة إلى "يا" حتى ~~قال "يالا" فعلق حرف الجر، ولو لم يكن لاحقا ب "يا"1 وكالمحتسب جزءا منها2، ~~لما ساغ تعليقه دون مجروره؛ نحو قوله: يال بكر ويال الرجال ويال الله و: # يا لك من قبرة بمعمر3 # ونحو ذلك. فاعرفه غرضا4 اعتن فيما كنا فيه فقلنا عليه. وإن فسح في المدة ~~أنشأنا كتابا في الهجاء ms582 وأودعناه ما5 هذه سبيله وهذا شرحه، مما لم تجر عادة ~~بإيداع مثله6. "ومن الله المعونة"7. # ومما كنا عليه ما حكاه الأصمعي من أنهم إذا قيل لهم، هلم إلى كذا، فإذا ~~أرادوا الامتناع منه قالوا: لا أهلم فجاءوا8 بوزن أهريق وإنما هاء هلم9 ها ~~في التنبيه في نحو10 هذا وهذه؛ ألا ترى إلى قول الخليل فيها: إن أصلها هالم ~~بنا، ثم حذفت الألف تخفيفا، وهاء أهريق إنما هي بدل من همزة أرقت، لما صارت ~~إلى هرقت وليست من حديث التنبيه في قبيل ولا دبير. # ومن ذلك قولهم في التصويت11: هاهيت وعاعيت وحاحيت؛ فهذه الألف عندهم الآن ~~في موضع العين ومحكوم عليها بالانقلاب، وعن الياء أيضا، وإن كان أصلها ~~PageV03P233 # ألفا أصلا1 في قولهم: هاء وعاء وحاء. فهي2 هنا كألف قاف وكاف ودال ولام3 ~~أصل غير زائدة ولا منقلبة، وهي في هاهيت وأختيها "عين منقلبة"4 عن ياء ~~عندهم، أفلا ترى إلى استحالة التقدير فيها، وتلعب الصنعة بها. # ونحو من ذلك قولهم: دعدعت بالغنم5 إذا قلت لها: داع داع6، وجهجهت بالإبل7 ~~إذا قلت لها: جاه جاه8، فجرى9 دعدعت وجهجهت عندهم الآن مجرى قلقلت وصلصلت10 ~~ولو راعيت أصولها وعملت11 على ملاحظة أوائل أحوالها، لكانت12 فلفلت؛ لأن ~~الألف التي هي عين عند تجشم التمثيل في13 داع وجاه، قد حذفت ودعدعت وجهجهت. ~~وقد كنت عملت14 كتاب الزجر عن ثابت بن محمد، وشرحت أحوال تصريف ألفاظه ~~واشتقاقها فجاء منه شيء صالح وطريف. وإذا ضممته15 إلى هذا الفصل كثر به؛ ~~وأنس بانضمامه إليه. PageV03P234 ### | باب في الامتناع من نقض الغرض # اعلم أن هذا المعنى الذي تحامته العرب -أعني امتناعها من نقض أغراضها1- ~~يشبه البداء2 الذي تروم اليهود إلزامنا إياه في نسخ الشرائع وامتناعهم منه ~~إلا3 أن الذي رامته العرب من4 ذلك صحيح على السير، والذي ذهبوا هم إليه ~~فاسد غير مستقيم. وذلك أن نسخ الشرائع ليس ببداء5 عندنا؛ لأنه ليس نهيا عما ~~أمر الله تعالى به، وإنما هو6 نهى عن مثل ما أمر الله تعالى به في وقت آخر ~~غير الوقت ms583 الذي كان -سبحانه- أمر بالأول فيه؛ ألا ترى أنه -عز اسمه- لو قال ~~لهم: صوموا يوم كذا ثم نهاهم عن الصوم فيه فيما بعد لكان إنما نهاهم عن مثل ~~ذلك الصوم، لا عنه نفسه. فهذا7 ليس بداء8. لكنه لو قال: صوموا يوم الجمعة ~~ثم قال لهم قبل مضيه: لا تصوموه9 لكان -لعمري- بداء10 وتنقلا، والله ~~-سبحانه- يجل عن هذا؛ لأن فيه انتكاثا، وتراجعا، واستدراكا، وتتبعا. ~~فكذلك11 امتناع العرب من نقض أغارضها هو في الفساد12 مثل ما نزهنا القديم ~~-سبحانه- عنه من البداء13. # فمن ذلك امتناعهم من ادغام الملحق؛ نحو جلبب14، وشملل، وشربب "ورمدد ~~ومهدد"15 وذلك أنك إنما16 أردت بالزيادة والتكثير17 البلوغ إلى مثال معلوم، ~~فلوا ادغمت PageV03P235 # في نحو شربب فقلت: شرب لا تنقض غرضك الذي اعتزمته: من مقابلة الساكن ~~بالساكن والمتحرك بالمتحرك فأدى ذلك إلى ضد ما اعتزمته ونقض ما رمته. ~~فاحتمل التقاء المثلين متحركين لما ذكرنا من حراسة هذا الموضع وحفظه. # ومن ذلك امتناعهم من تعريف الفعل. وذلك أنه إنما الغرض فيه إفادته فلابد ~~من1 أن يكون منكورا لا يسوغ تعريفه2؛ لأنه لو كان معرفة لما كان مستفادا ~~لأن المعروف قد غنى بتعريفه عن اجتلابه3 ليفاد من جملة الكلام. ولذلك قال ~~أصحابنا: اعلم أن حكم الجزء المستفاد من الجملة أن يكون منكورا، والمفاد هو ~~الفعل لا الفاعل. ولذلك4 لو أخبر بما لا شك فيه لعجب منه وهزئ "من قوله"5. ~~فلما كان كذلك لم يجز تعريف ما وضعه على التنكير؛ ألا تراه يجرى وصفا على ~~النكرة وذلك6 نحو مررت برجل يقرأ، فهذا كقولك: قارئ، ولو كان معرفة لاستحال ~~جريه وصفا على النكرة. # ومن ذلك امتناعهم من إلحاق "من" بأفعل7 إذا عرفته باللام؛ نحو الأحسن ~~منه8، والأطول منه. وذلك أن "من" -لعمري-9 تكسب ما يتصل به: من أفعل هذا10 ~~تخصيصا ما، ألا تراك لو قلت: دخلت البصرة فرأيت أفضل من ابن سيرين لم يسبق ~~PageV03P236 # الوهم إلا إلى الحسن رضي الله عنه "فبمن ما صحت لك"1 هذه الفائدة، وإذا ~~قلت: الأحسن أو الأفضل أو نحو ذلك فقد ms584 استوعبت اللام من التعريف أكثر مما ~~تفيده "من" حصتها من التخصيص، فكرهوا أن يتراجعوا بعد ما حكموا به من قوة ~~التعريف إلى الاعتراف بضعفه، إذا هم أتبعوه من الدالة2 على حاجته إليها، ~~وإلى قد ما تفيده: من التخصيص المفاد منه. # فأما ما ظن أبو عثمان الجاحظ من أنه يدخل على قول أصحابنا "في هذا من قول ~~الشاعر"3: # فلست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر # فساقط عنهم4. وذلك أن "من" هذه ليست هي التي تصحب "أفعل" هذا5 لتخصيصه، ~~فيكون ما رامه أبو عثمان من جمعها مع لام التعريف. وذلك لأنها إنما6 هي حال ~~من تاء "لست"؛ كقولك: لست فيهم بالكثير مالا، ولا أنت منهم7 بالحسن وجها، ~~أي لست من بينهم وفي جملتهم بهذه8 الصفة، كقولك: أنت والله من بين الناس حر ~~وزيد من جملة رهطه كريم. PageV03P237 # ومن ذلك امتناعهم من إلحاق علم التأنيث لما فيه علمه، حتى دعاهم ذلك إلى ~~أن قالوا: مسلمات، ولم يقولوا مسلمتات، لئلا يلحقوا "علامة تأنيث مثلها"1. ~~وذلك أن إلحاق علامة2 التأنيث إنما هو ليخرج المذكر قبله إليه وينقله إلى ~~حكمه فهذا3 أمر يجب عنه وله أن يكون ما نقل إلى التأنيث قبل نقله إليه ~~مذكرا كقائم من4 قائمة وظريف من4 ظريفة. فلو ذهبت تلحق العلامة العلامة5 ~~لنقضت الغرض. وذلك أن التاء في قائمة قد أفادت تأنيثه وحصلت له حكمه فلو ~~ذهبت تلحقها علامة أخرى فتقول: قائمتات لنقضت ما أثبت6 من التأنيث الأول، ~~بما تجشمته من إلحاق علم التأنيث الثاني له؛ لأن في ذلك إيذانا بأن الأول ~~به لم يكن مؤنثا، وكنت أعطيت اليد بصحة تأنيثه لحصول ما حصل فيه من علمه، ~~وهذا هو النقض والبداء7 البتة. ولذلك أيضا لم يثن الاسم المثنى؛ لأن ما حصل ~~فيه من علم التثنية مؤذن بكونه إثنين، وما يلحقه من علم التثنية ثانيا يؤذن ~~بكونه في الحال الأولى مفردا؛ وهذا هو الانتقاض والانتكاث لا غير. # فإن قلت: فقد يجمع الجمع؛ نحو أكلب وأكالب "وأسقية وأساق"8 فكيف القول في ~~ذلك؟ PageV03P238 # قيل له: ms585 فرق بينهما أن علمي1 التأنيث في "مسلمات لو قيل مسلمتات"2 لكانا ~~لمعنى واحد3 وهو التأنيث فيهما جميعا، وليس كذلك معنيا التكسير في أكلب ~~وأكالب. وذلك أن معنى أكلب أنها دون العشرة ومعنى أكالب أنها للكثرة التي4 ~~أول رتبتها5 فوق العشرة. فهذان معنيان -كما تراهما- اثنان، فلم ينكر اجتماع ~~لفظيهما، لاختلاف معنييهما6. # فإن قلت: فهلا أجازوا -على هذا- مسلمتات، فكانت7 التاء الأولى لتأنيث ~~الواحد، والتاء8 الثانية لتأنيث الجماعة؟ # قيل: كيف تصرفت الحال فلم تفد واحدة من التاءين شيئا غير التأنيث البتة. ~~فأما عدة المؤنث في إفراده وجمعه فلم يفده العلمان فيجوز اجتماعهما؛ كما ~~جاز تكسير التكسير في نحو أكلب وأكالب. # فإن قلت: فقد يجمع أيضا الكثرة، نحو بيوت وبيوتات وحمر وحمرات ونحو ~~قولهم: صواحبات يوسف، ومواليات العرب؛ وقوله: # قد جرت الطير أيامنينا9 # فهذا جمع أيامن، وأنشدوا: # فهن يعلكن حدائداتها10 PageV03P239 # وكسروا أيضا مثل1 الكثرة؛ قال2: # عقابين يوم الدجن تعلو وتسفل # وقال آخر3: # ستشرب كأسا مرة تترك الفتى ... تليلا لفيه للغرابين والرخم4 # وأجاز أبو الحسن في قوله: # في ليلة من جمادى ذات أندية5 # أن يكون كسر ندى على نداء؛ كجبل وجبال، ثمم كسر نداء على أندية، كرداء ~~وأردية. # قيل: جميع ذلك و"ما كان"6 مثله -وما أكثره! - "إنما7 جاز" لأنه لا ينكر ~~أن يكون جمعان أحدهما أكثر من صاحبه وكلاهما مثال الكثرة ألا ترى أن مائة ~~للكثرة وألفا أيضا كذلك وعشرة آلاف أيضا كذلك ثم على8 هذا ونحوه. فكأن ~~بيوتا مائة، وبيوتات مائة ألف، وكأن عقبانا خمسون وعقابين أضعاف ذلك. وإذا ~~كان ذلك علمت اختلاف المعنيين لاختلاف اللفظين. وإذا آل بك الأمر إلى هذا ~~لم "تبق وراءه مضطربا"9 فهذا قول10. PageV03P240 # وجواب1 ثان: أنك إنما تكسر نحو أكلب وعقبان ونداء لمجئ كل واحد من ذلك ~~على أمثلة الآحاد وفي طريقها، فلما جاءت هذا المجئ جرت مجرى الآحاد فجاز ~~تكسيرها، كما يجوز تكسيرها2؛ ألا ترى أن لذلك ما جاز صرفها، وترك الاعتداد ~~بمعنى الجمعية فيها، لما3 جاءت مجيء الآحاد، فصرف كلاب؛ لشبهه بكتاب، وصرف ~~بيوت، لشبهه "بأتى وسدوس"4 ms586 ومرور5؛ وصرف عقبان؛ لشبهه بعصيان وضبعان. وصرف ~~قضبان لأنه على مثال قرطان6. وصرف أكلب؛ لأنه قد جاء عنهم أصبع وأرز7 ~~وأسنمة8 ولأنه9 أيضا لما كان لجمع القلة أشبه في المعنى الواحد؛ لأن محل ~~مثال القلة من مثال الكثرة في المعنى محل الواحد من الجمع فكما كسروا ~~الواحد كذلك كسروا ما قاربه من الجمع. وفي هذا كاف. فإن قلت: فهلا ثنيت ~~التثية كما جمعت الجمع قيل: قد كفتنا العرب بقولهم: أربعة "عن قولهم"10 ~~اثنانان. وأيضا فكرهوا أن يجمعوا في "اثنانان" ونحوه بين إعرابين متفقين ~~كانا أو مختلفين؛ وليس شيء من ذلك في أكلب وأكالب. # ومن ذلك ما قال أصحابنا: إن وصف العلم جار مجرى نقض الغرض. وذلك أن العلم ~~إنما وضع ليغنى عن الأوصاف الكثيرة؛ ألا ترى أنك إذا قلت: قال PageV03P241 # الحسن في هذه المسئلة كذا فقد استغنيت "بقولك: الحسن"1 عن قولك2: الرجل ~~الفقيه القاضي العالم الزاهد البصري الذي كان من حاله كذا، ومن أمره كذا، ~~فلما قلت: الحسن أغناك عن جميع ذلك. فإذا وصف العلم3 فلأنه كثر المسمون به، ~~فدخله اللبس فيما بعد، فلذلك وصف؛ ألا ترى أن ما كان من الأعلام لا شريك له ~~في العلمية فإنه لا يوصف. وذلك كقولنا: الفرزدق فإنه لا يوصف فيقال: ~~التميمي ولا نحو ذلك؛ لأنه لم يسم به أحد غيره. وإذا ذكرته باسمه الذي هو ~~همام جاز وصفه فقلت همام بن غالب لأن هماما شورك4 فيه، فجاز لذلك لحاق ~~الوصف له. # فإن قلت: فقد يكثر في الأنساب وصف كثير من الأعلام التي لا شركة فيها؛ ~~نحو قولهم: فلان بن يشجب بن يعرب بن قحطان ونظائره5 كثيرة قيل: ليس "الغرض ~~إلا التنقل به"6 والتصعد7 إلى فوق، وإعلام السامع وجه النسب، وأن فلانا اسم ~~أبيه كذا، واسم جده كذا، واسم أبي جده كذا. فإنما البغية بذلك استمرار ~~النسب، وذكر الآباء شيئا فشيئا على توال. وعلى هذا يجوز أيضا أن يقال8: ~~الفرزدق بن غالب؛ فأما على التخليص "والتخصيص"9 فلا. PageV03P242 # ومن ذلك امتناعهم من تنوين الفعل. وذلك ms587 أنه قد استمر فيه الحذف والجزم ~~بالسكون1 لثقله. فلما كان موضعا للنقص منه لم تلق به الزيادة فيه، فهذا ~~قول. # وإن شئت قلت: إن التنوين إنما لحق في الوقف مؤذنا بالتمام، والفعل أحوج ~~شيء إلى الفاعل، فإذا كان من الحاجة إليه من بعده على هذه الحال لم يلق به ~~التنوين اللاحق للإيذان بالتكامل والتمام، فالحالان إذا كما ترى ضدان. ~~ولأجل ذلك ما2 امتنعوا من لحاق التنوين للمضاف. وذلك أن المضاف على غاية ~~الحاجة إلى3 المضاف إليه من بعده. فلو ألحقته التنوين المؤذن بالوقف وهو ~~متناه في قوة الحاجة إلى الوصل جمعت بين الضدين. وهذا جلي غير خاف. وأيضا ~~فإن التنوين دليل التنكير والإضافة موضوعة للتخصيص فكيف لك باجتماعهما مع ~~ما ذكرنا من حالهما. # فإن قلت: فإذا كان الأمر كذلك فما بالهم نونوا الأعلام كزيد وبكر؟. # قيل: جاز لك؛ لأنها ضارعت بألفاظها النكرات؛ إذ كان تعرفها معنويا لا ~~لفظيا لأنه لا لام تعريف4 فيها5 ولا إضافة، كما صرفوا من الجمع ما ضارع ~~الواحد ببنائه نحو كلاب "لأنه ككتاب"6، وشيوخ لأنه كسدوس ودخول وخروج. ~~وهذا7 باب مطرد فاعرفه. PageV03P243 ### | باب في التراجع عند التناهي # هذا معنى مطروق في غير صناعة الإعراب؛ كما أنه مطروق فيها. وإذا تشاهدت1 ~~حالاهما كان أقوى لها، وأذهب في الأنس بها. # فمن ذلك قولهم: إن الإنسان إذا تناهى في الضحك بكى، وإذا تناهى في الغم ~~ضحك، وإذا تناهى في العظة أهمل، وإذا تناهت العداوة استحالت مودة. # وقد2 قال3: # وكل شيء بلغ الحد انتهى # وأبلغ من هذا قول شاعرنا4: # ولجدت حتى كدت تبخل حائلا ... للمنتهى ومن السرور بكاء # والطريق في هذا ونحوه معروفة مسلوكة. # وأما طريق صناعة الإعراب في مثله" فقول أبي إسحاق في ذكر العلة التي ~~امتنع لها أن يقولوا: مازال زيد إلا قائما: "نفي و"5 نفي النفي إيجاب. وعلى ~~نحو6 هذا ينبغي أن يكون قولهم: ظلمة، وظلم، وسدرة، وسدر، وقصعة، وقصاع، ~~"وشفرة وشفار"7. وذلك أن الجمع يحدث للواحد تأنيثا نحو قولهم: هذا جمل وهذه ~~جمال وهذا رجل وهذه ms588 رجال8 قد أقبلت. وكذلك بكر وبكارة، وعير وعيورة، وجريب9 ~~وأجربة، وصبى وصبية ونحو ذلك. فلما كانت ظلمة، PageV03P244 # وسدرة وقصعة مؤنثات -كما ترى- وأردت أن تكسرها صرت كأنك أردت تأنيث ~~المؤنث: فاستحال بك الأمر إلى التذكير فقلت ظلم وسدر وقصاع وشفار. فتراحعت ~~الإيغال1 في التأنيث إلى لفظ التذكير. فعلى هذا النحو2 لو دعا داع، أو حمل ~~حامل على "تأنيث3 نحو" قائمة ومسلمة لكان طريقه -على ما رأينا- أن نعيده ~~إلى التذكير فنقول: قائم ومسلم. هذا لو سوغ مسوغ تأنيث نحو قائمة، وكريمة، ~~ونحو ذلك. # فإن قيل: فليزم على هذا أن لو أريد تذكير المذكر أن يؤنث، قيل: هذا تقرير ~~فاسد، ووضع غير متقبل. وذلك أن التذكير هو الأول، والأصل. فليس4 لك التراجع ~~عن الأصول؛ لأنها أوائل، وليس تحت الأصل ما يرجع إليه. وليس كذلك التأنيث؛ ~~لأنه فرع على التذكير. وقد يكون الأصل واحدا وفروعه متضعفة ومتصعدة5 ألا ~~ترى أن الاشتقاق تجد له أصولا ثم تجد لها6 فروعا، ثم تجد لتلك الفروع فروعا ~~صاعدة عنها نحو قولك: نبت7؛ فهو الأصل لأنه جوهر، ثم "يشتق منه فرع"8 هو9 ~~النبات، وهو حدث، ثم يشتق10 من النبات الفعل، فتقول: نبت. فهذا11 أصل. وفرع ~~وفرع فرع. فلذلك جار تصور تأنيث المؤنث، ولم12 يجز تصور تذكير المذكر. ~~نعم13، ولو جاز تصور14 PageV03P245 # تذكير المذكر لأوجب فيه القياس أن يعاد به إلى1 التأنيث. كذا وجه النظر. ~~وما "في هذا"2 من المنكر!. فعلى هذا السمت لو ساغ تذكير قائم لوجب أن يقال ~~فيه: قائمة. فاعرف ذلك، وأنس به. ولا تنب عنه. # فإن قلت: فلسنا نجد كل المذكر إذا أريد تكسيره أنث، ألا تراك تقول: رجل ~~ورجال. وغلام، وغلمان، وكلب، وأكلب. فهذا3 بخلاف ذكر وذكارة، وذكورة، وفحل، ~~وفحالة، وفحولة. # قيل: لم ندع أن كل مذكر كسر4 فلا بد في مثال5 تكسيره من علم تأنيث، وإنما ~~أرينا أن هذا6 المعنى قد يوجد7 فيه8، فاستدللنا بذلك على صحة ما كنا9 عليه ~~وبسبيله. وكيف تصرفت الحال فأنت قد تلاحظ تأنيث الجماعة في نحو رجال فتقول: ~~قامت ms589 الرجال، و"إذا10 عاديت الرجال؛ فاصبر لها أي للرجال وإن شئت كانت ~~الهاء للمعاداة"11. # وعلى نحو مما نحن بصدده ما قالوا: ثلاثة رجال، وثلاث نسوة، فعكسوا الأمر ~~على ما تراه. ولأجل ذلك ما قالوا12: امرأة صابرة "وغادرة، فألحقوا علم ~~التأنيث، فإذا تناهوا في ذلك قالوا: صبور"13 وغدور، فذكروا. وكذلك رجل ناكح ~~فإذا بالغوا قالوا: رجل14 نكحة. PageV03P246 # ونحو من ذلك سواء اطراد التصرف في الأفعال؛ نحو قام، ويقوم، وقم، وما كان ~~مثله. فإذا بالغوا وتناهوا منعوه التصرف، فقالوا: نعم الرجل، وبئس الغلام ~~فلم يصرفوهما وجعلوا ترك التصرف في الفعل الذي هو أصله1 وأخص الكلام به ~~أمارة للأمر الحادث له، وأن حكما من أحكام المبالغة قد2 طرأ عليه؛ كما ~~تركوا لذلك أيضا تأنيثه دليلا عليه في نحو قولهم: نعم المرأة، وبئس ~~الجارية. # فإن قلت: فما بالهم منعوا هذين الفعلين التصرف البتة، ولم يمنعوهما علم ~~التأنيث البتة ألا تراك أيضا قد تقول: نعمت المرأة وبئست الجارية وأنت لا ~~تصرف واحدا منهما على وجه؟ # قيل: إنما حظروا عليهما ما هو أخص الأوصاف بهما -أعني التصرف- ليكون حظره ~~عليهما أدل شيء على حدوث عائق3 لهما، وليست4 كذلك علامة التأنيث لأن الفعل ~~لم يكن في القياس تأنيثه ألا تراه مفيدا للمصدر الدال على الجنس والجنس ~~أسبق شيء إلى5 التذكير، وإنما دخل علم التأنيث في نحو قامت هند وانطلقت جمل ~~لتأنيث فاعله ولو كان تأنيث الفعل لشيء يرجع إليه هو لا إلى فاعله لجاز ~~قامت زيد وانطلقت جعفر فلأجل ذلك ما اعتزموا الدلالة على خروج هذين الفعلين ~~إلى معنى المبالغة بترك تصرفهما الذي هو أقعد من غيره فيهما دون الاقتصار ~~على ترك تأنيثهما إذ التأنيث فيهما ليس في الأصل مستحقا لهما ولا راجعا ~~إليهما؛ وإنما هو مراعى به تأنيث فاعليهما6. ويؤكد ذلك عندك ما رواه ~~الأصمعي عنهم من قوله: إذا فاق الشيء في بابه7 سموه خارجيا، وأنشد بيت طفيل ~~الغنوي8: # وعارضتها رهوا على متتابع ... شديد القصيري خارجي محنب9 # فقولهم في هذا المعنى: خارجي، واستعمالهم فيه لفظ خرج10، من أوثق ms590 ما ~~يستدل له على هذا11 المعنى، وهو الغاية فيه12. فاعرفه واشدد يدك به13. ~~PageV03P247 ### | باب فيما يؤمنه علم العربية من الاعتقادات الدينية # اعلم أن هذا الباب من أشرف أبواب هذا الكتاب، وأن الانتفاع به ليس إلى ~~غاية ولا وراءه من نهاية. وذلك أن أكثر من ضل من أهل الشريعة عن القصد فيها ~~وحاد1 عن الطريقة المثلى إليها فإنما استهواه "واستخف2 حلمه" ضعفه في هذه ~~اللغة الكريمة الشريفة، التي خوطب الكافة بها، وعرضت عليها الجنة والنار من ~~حواشيها وأحنائها3، وأصل اعتقاد التشبيه4 لله تعالى بخلقه منها، وجاز5 ~~عليهم بها وعنها. وذلك أنهم لما سمعوا قول الله -سبحانه، وعلا عما يقول ~~الجاهلون علوا كبيرا: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} 6 وقوله: "عز ~~اسمه: {فأينما تولوا فثم وجه الله} 7 وقوله: {لما خلقت بيدي} 8 وقوله: ~~PageV03P248 # تعالى: {مما عملت أيدينا} 1 وقوله: {ويبقى وجه ربك} 2 وقوله، {ولتصنع على ~~عيني} 3 وقوله: {والسماوات مطويات بيمينه} 4 ونحو ذلك من الآيات5 الجارية ~~هذا المجرى وقوله6 في الحديث: "خلق الله آدم على صورته"، حتى ذهب بعض ~~هؤلاء7 الجهال في قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق} 8 أنها ساق ربهم -ونعوذ9 ~~بالله من ضعفة10 النظر، وفساد المعتبر- ولم يشكوا أن11 هذه أعضاء12 له، ~~وإذا كانت أعضاء كان هو لا محالة جسما معضى13؛ على ما يشاهدون من خلقه، عز ~~وجهه، وعلا قدره، وانحطت سوامى "الأقدار و"14 الأفكار دونه. ولو كان لهم ~~أنس بهذه اللغة الشريفة15 أو تصرف فيها، أو مزاولة لها لحمتهم16 السعادة ~~بها، ما أصارتهم الشقوة إليه، بالبعد عنها. وسنقول في هذا ونحوه ما يجب ~~مثله. ولذلك ما قال17 رسول الله -صلى اله عليه وسلم- لرجل لحن: أرشدوا ~~أخاكم فإنه قد ضل، فسمي اللحن ضلالا وقال عليه السلام: "رحم 18 الله امرأ ~~أصلح من لسانه"، وذلك لما "علمه -صلى الله عليه وسلم- مما يعقب"19 الجهل ~~لذلك من ضد السداد، وزيغ الاعتقاد. PageV03P249 # وطريق ذلك أن هذه اللغة أكثرها جار على المجاز، وقلما يخرج الشيء منها ~~على الحقيقة. وقد ms591 قدمنا ذكر ذلك في كتابنا هذا وفي غيره. فلما كانت كذلك، ~~وكان القوم الذين خوطبوا بها أعرف الناس بسعة مذاهبها وانتشار، أنحائها جرى ~~خطابهم بها مجرى ما يألفونه ويعتادونه منها وفهموا أغراض المخاطب لهم بها ~~على حسب عرفهم وعادتهم في استعمالها. وذلك أهم يقولن: هذا الأمر يصغر في ~~جنب هذا أي بالإضافة إليه و"قرنه به"1. فكذلك2 قوله تعالى: {يا حسرتى على ~~ما فرطت في جنب الله} 3 "أي فيما بيني وبين الله"4 إذا أضفت تفريطي إلى ~~أمره لي ونهيه أياي. وإذا كان أصله اتساعا جرى بعضه مجرى بعض. وكذلك5 قوله ~~-صلى اله عليه وسلم: كل الصيد في جنب الفرأ، "وجوف الفرأ"6، أي "كأنه ~~يصغر"7 بالإضافة إليه8 وإذا قيس به. # وكذلك قوله -سبحانه: {فأينما تولوا فثم وجه الله} 9، إنما هو الاتجاه ~~"إلى الله"10، ألا ترى إلى بيت الكتاب: # أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل11 ~~PageV03P250 # أي الاتجاه1. فإن2 شئت قلت: إن3 الوجه هنا مصدر4 محذوف الزيادة، كأنه وضع ~~الفعل موضع الافتعال، كوحده، وقيد الأوابد "في أحد القولين"5 ونحوهما. وإن ~~شئت قلت: خرج مخرج الاستعارة. وذلك أن وجه الشيء أبدا هو أكرمه وأوضحه، فهو ~~المراد منه، والمقصود إليه. فجرى استعمال هذا في القديم -سبحانه- مجرى ~~العرف فيه والعادة في أمثاله. أي لو كان -تعالى- مما يكون له وجه لكان كل ~~موضع توجه6 إليه فيه وجها له؛ إلا7 أنك إذا جعلت الوجه في القول الأول ~~مصدرا كان في المعنى مضافا إلى المفعول دون الفاعل؛ لأن المتوجه إليه مفعول ~~"في المعنى فيكون"8 إذا من باب قوله -عز وجل: {لا يسأم الإنسان من دعاء ~~الخير} 9 و {لقد ظلمك بسؤال نعجتك} 10 ونحو ذلك مما أضيف فيه المصدر إلى ~~المفعول به. # وقوله تعالى: {وما عملته أيديهم} 11 إن شئت قلت: لما كان العرف12 أن يكون ~~أكثر الأعمال باليد13 جرى هذا مجراه. وإن شئت قلت: الأيدي هنا14 جمع اليد15 ~~التي هي القوة فكأنه قال: مما عملته قوانا أي القوى التي أعطيناها الأشياء ~~لا أن له ms592 -سبحانه- جسما تحله القوة أو الضعف. ونحوه قولهم في القسم: لعمر ~~الله إنما هو: وحياة الله، أي والحياة التي آتانيها الله، لا أن القديم ~~سبحانه محل PageV03P251 # للحياة كسائر الحيوانات. ونسب العمل إلى القدرة وإن كان في الحقيقة ~~للقادر؛ لأن بالقدرة ما يتم له العمل كما يقال: قطعه السيف وخرقه1 الرمح. ~~فيضاف الفعل إليهما؛ لأنه إنما كان بهما. # وقوله تعالى: {ولتصنع على عيني} 2 أي تكون مكنوفا برأفتي بك وكلاءتي لك ~~كما أن من يشاهده الناظر له، والكافل به3، أدنى إلى صلاح أموره وانتظام ~~أحواله ممن يبعد عمن يدبره ويلي أمره قال المولد: # شهدوا وغبنا عنهم فتحكموا ... فينا وليس كغائب من يشهد # وهو باب واسع. # وقوله: {والسماوات مطويات بيمينه} 4 إن شئت جعلت اليمين هنا الجارحة، ~~فيكون على "ما ذهبنا"5 إليه من المجاز والتشبيه، أي حصلت السموات تحت قدرته ~~حصول ما تحيط اليد به في يمين القابض عليه، وذكرت اليمين هنا دون الشمال ~~لأنها أقوى اليدين وهو من مواضع ذكر الاشتمال والقوة. وإن شئت جعلت اليمين ~~هنا القوة؛ كقوله6: # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # أي بقوته وقدرته. ويجوز أن يكون أراد بيد عرابة: اليمنى7 على ما مضى. ~~وحدثنا أبو علي سنة إحدى وأربعين8، قال: في قول الله -جل اسمه: {فراغ عليهم ~~PageV03P252 # ضربا باليمين} 1 ثلاثة أقوال: أحدها: باليمين2 التي هي خلاف الشمال. ~~والآخر باليمين التي هي القوة. والثالث "باليمين التي هي"3 قوله: {وتالله ~~لأكيدن أصنامكم} 4 فإن جعلت يمينه من5 قوله: {مطويات بيمينه} "هي الجارجة ~~مجازا وتشبيها كانت الباء هنا ظرفا"6 أي مطويات في يمينه وتحت يمينه. وإن ~~جعلتها القوة لم تكن الباء ظرفا لكنها تكون حرفا معناه الإلصاق والاستعانة ~~به على التشبيه بما يستعان به كقولهم: ضرب بالسيف وقطع بالسكين7، وحفر ~~بالفأس. هذا هو المعنى8 الظاهر، وإن كان غيره جائزا على التشبيه والسعة. # وقوله9 في الحديث: خلق الله آدم على صورته يحتمل10 الهاء فيه أن تكون ~~راجعة على اسم الله تعالى وأن تكون راجعة على آدم. فإذا كانت ms593 عائدة على اسم ~~الله تعالى كان معناه: على الصورة التي أنشأها الله وقدرها. فيكون المصور ~~حينئذ مضافا إلى الفاعل لأنه -سبحانه- هو المصدر لها لا أن له -عز اسمه- ~~صورة ومثالا11؛ كما أن قولهم: لعمر الله إنما معناه: والحياة التي كانت ~~بالله والتي آتانيها الله لا أن له -تعالى- حياة تحله ولا أنه12 -عز وجهه- ~~محل للآعراض. وإن جعلتها عائدة على آدم كان معناه: على صورة آدم أي على ~~PageV03P253 # صورة أمثاله ممن هو مخلوق ومدبر1، فيكون هذا2 حينئذ كقولك3 في السيد ~~والرئيس: قد خدمته، خدمته أي الخدمة التي تحق لأمثاله، وفي العبد والمبتذل: ~~قد استخدمته استخدامه، أي استخدام أمثاله ممن هو مأمور بالخفوف، والتصرف ~~فيكون إذا كقوله -عز وجل: {في أي صورة ما شاء ركبك} 4 وكذلك نظائر هذا: هذه ~~سبيله. # فأما قول5 من طغى به جهله، وغلبت عليه شقوته، حتى قال في قول الله تعالى: ~~{يوم يكشف عن ساق} 6: إنه7 أراد به عضو القديم، وإنها جوهر كهذه الجواهر ~~الشاغلة للأماكن8، وإنها ذات شعر، وكذا وكذا مما تتايعوا9 "في شناعته"10 ~~وركسوا11 في "غوايته"12 فأمر نحمد الله على أن نزهنا عن الإلمام بحراه13. ~~وإنما الساق هنا يراد بها شدة الأمر؛ كقولهم: قد قامت الحرب على ساق. ولسنا ~~ندفع من ذلك أن الساق إذا أريدت14 بها الشدة فإنما هي مشبهة بالساق هذه ~~التي تعلق15 القدم، وأنه إنما قيل ذلك لأن الساق هي الحاملة للجملة16، ~~المنهضة لها. فذكرت هنا لذلك تشبيها وتشنيعا17. فأما أن تكون للقديم ~~-تعالى- جارحة: ساق أو غيرها فنعوذ بالله من اعتقاده "أو الاجتياز"18 ~~بطواره. وعليه بيت الحماسة: PageV03P254 # كشفت لهم عن ساقها ... وبدا من الشر الصراح1 # وأما قول ابن قيس2 في صفة الحرب والشدة فيها: # تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي ... عن خدام العقيلة العذراء # فإنه وجه آخر، وطريق من طرق الشدة غير ما تقدم. وإنما الغرض فيه أن الروع ~~قد بز العقيلة -وهي المرأة الكريمة- حياءها3، حتى ابدت عن ساقها، للحيرة ~~والهرب، كقول الآخر: # لما رايت نساءنا ... يفحصن بالمعزاء شدا # وبدت محاسنها التي ... تخفى وكان الأمر ms594 جدا4 PageV03P255 # وقوله: # إذا أبرز الروع الكعاب فإنهم ... مصاد لمن يأوى إليهم ومعقل1 # وهو باب. وضده ما أنشده أبو الحسن: # أرفعن أذيال الحقي واربعن ... مشى حييات كأن لم يفزعن # إن تمنع اليوم نساء تمنعن2 # وأذكر يوما وقد خطر لي خاطر مما نحن بسبيله، فقلت: لو أقام إنسان على ~~خدمة هذا العلم ستين سنة حتى لايحظى3 منه إلا بهذا الموضع لما كان مغبونا ~~فيه ولا منتقص الحظ منه ولا السعادة به. وذلك قول الله -عز اسمه {ولا تطع ~~من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} 4 ولن يخلو5 "أغفلنا" ~~هنا من أن يكون6 من باب أفعلت الشيء أي صادفته ووافقته كذلك؛ كقوله7: # وأهيج الخلصاء من ذات البرق # أي صادفها هائجة8 النبات9 "وقوله10: # فمضى وأخلف من قتيلة موعدا11 PageV03P256 # أي صادفه محلفا"، وقوله1: # أصم دعاء عاذلتي تحجى ... بأخرنا وتنسى أولينا # أي صادف قوما صما وقول الآخر: # فأصممت عمرا وأعميته ... عن الجواد والمجد يوم الفخار2 # أي صادفته أعمى. وحكى الكسائي: دخلت بلدة فأعمرتها، أي وجدتها عامرة ~~ودخلت بلدة فأخربتها أي وجدتها خرابا ونحو ذلك أو يكون ما قاله3 الخصم: أن ~~معنى أغفلنا قلبه: منعنا وصددنا، نعوذ بالله من ذلك. فلو كان الأمر على ما ~~ذهبوا إليه منه4 لوجب أن يكون العطف عليه بالفاء دون الواو، وأن يقال: ولا ~~تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتبع هواه. وذلك أنه كان يكون على هذا الأول ~~علة للثاني، والثاني مسببا5 عن الأول، ومطاوعا6 له؛ كقولك: أعطيته فأخذ ~~وسألته فبذل، لما7 كان الأخذ مسببا عن العطية، والبذل مسببا عن السؤال. ~~وهذا من مواضع الفاء لا الواو؛ ألا "ترى8 أنك" إنما تقول: جذبته فانجذب، ~~ولا تقول: وانجذب إذا جعلت الثاني مسببا عن الأول. وتقول: كسرته فانكسر، ~~واستخبرته فأخبر، كله بالفاء. فمجيء قوله تعالى: {واتبع هواه} بالواو ودليل ~~على أن الثاني ليس مسببا عن الأول على ما يعتقده المخالف. وإذا "لم يكن"9 ~~عليه كان معنى أغفلنا قلبه عن ذكرنا أي صادفناه غافلا؛ على ما مضى، وإذا ~~صودف غافلا ms595 فقد غفل لا محالة. فكأنه -والله أعلم: ولا تطع من غفل قلبه عن ~~ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا، أي لا تطع من فعل كذا، وفعل كذا. وإذا صح ~~هذا الموضع ثبت به لنا أصل شريف يعرفه من يعرفه. ولولا ما تعطيه العربية ~~صاحبها من قوة النفس، ودربة الفكر لكان هذا الموضع ونحوه مجوزا عليه غير ~~مأبوه له. وأنا أعجب من الشيخين أبوى10 علي رحمهما الله وقد دوخا هذا ~~الأمر، وجولاه11، وامتخضاه وسقياه، ولم يمرر واحد منهما ولا من غيرهما ~~-فيما علمته به12- على قربه وسهولة مأخذه. ولله قطرب! فإنه قد أحرز13 عندي ~~أجرا عظيما فيما صنفه من كتابه الصغير في الرد على الملحدين، وعليه عقد أبو ~~علي -رحمه الله- كتابة في تفسير القرآن. وإذا قرأته سقطت عنك الشبهة في هذا ~~الأمر بإذن الله وعونه. PageV03P257 ### | باب في تجاذب المعاني والإعراب # هذا موضع كان أبو علي -رحمه الله- يعتاده، ويلم كثيرا به، ويبعث على ~~المراجعة له، وإلطاف النظر فيه. وذلك أنك تجد في كثير من المنثور والمنظوم ~~الإعراب والمعنى متجاذبين: هذا يدعوك إلى أمر، وهذا يمنعك منه. فمتى اعتورا ~~كلاما1 ما أمسكت بعروة المعنى وارتحت لتصحيح الإعراب. # فمن ذلك قول الله تعالى: {إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر} 2، فمعنى ~~هذا: إنه على رجعه يوم تبلى السرائر لقادر، فإن حملته في الإعراب على هذا ~~كان PageV03P258 # خطأ؛ لفصلك بين الظرف الذي هو "يوم تبلى"، وبين ما هو معلق به من المصدر ~~الذي هو الرجع، والظرف من صلته، والفصل بين الصلة والموصول الأجنبي أمر1 لا ~~يجوز. فإذا كان المعنى مقتضيا له والإعراب مانعا2 منه، احتلت له، بأن تضمر ~~ناصبا يتناول الظرف، ويكون المصدر الملفوظ به دالا على ذلك الفعل حتى كأنه ~~قال3 فيما بعد: يرجعه يوم تبلى السرائر. ودل "رجعه" على "يرجعه" دلالة ~~المصدر على فعله. # ونحوه4 قوله تعالى: {إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم ~~أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون} 5 ف"إذ" هذه في المعنى متعلقة بنفس ~~قوله: لمقت الله، أي يقال ms596 لهم: لمقت الله إياكم وقت دعائكم إلى الإيمان ~~فكفركم، أكبر من مقتكم أنفسكم الآن؛ إلا أنك إن حملت الأمر على هذا كان فيه ~~الفصل بين الصلة التي هي إذ وبين الموصول الذي هو لمقت6 الله. فإذا كان ~~المعنى عليه ومنع جانب الإعراب منه أضمرت ناصبا يتناول الظرف ويدل المصدر ~~عليه، حتى كأنه قال بأخرة: مقتكنم إذ تدعون. # وإذا كان هذا ونحوه وقد جاء في القرآن فما أكثره وأوسعه في الشعر! فمن ~~ذلك ما أنشده أبو الحسن من قوله: # لسنا كمن حلت إياد دارها ... تكريت ترقب حبها أن يحصدا7 PageV03P259 # ف"إياد" بدل من "من"، وإذا كان كذلك لم يمكنك أن تنصب "دارها" ب "حلت" ~~هذه الظاهرة؛ لما فيه من الفصل، فحينئذ1 ما تضمر2 له فعلا يتناوله، فكأنه ~~قال فيما بعد: حلت دارها. وإذا جازت دلالة المصدر على فعله، والفعل على ~~مصدره، كانت دلالة الفعل3 على الفعل الذي هو مثله، أدنى4 إلى الجواز وأقرب ~~مأخذا في الاستعمال. ومثله قول الكميت في ناقته: # كذلك تيك وكالناظرات ... صواحبها ما يرى المسحل5 # أي وكالناظرات ما يرى المسحل صواحبها. فإن حملته على هذا كان فيه الفصل ~~المكروه. فإذا كان المعنى عليه، ومنع طريق الإعراب منه أضمر له ما يتناوله، ~~ودل "الناظرات" على ذلك المضمر. فكأنه قال فيما بعد: نظرن6 ما يرى المسحل، ~~ألا تراك لو قلت: كالضارب زيد جعفرا وأنت تريد: كالضارب جعفرا زيد لم يجز؛ ~~كما أنك لو قلت: إنك على صومك لقادر شهر رمضان وأنت تريد: إنك على صومك شهر ~~رمضان لقادر لم يجز شيء من ذلك للفصل. # وما أكثر استعمال الناس لهذا الموضع في محاوراتهم وتصرف الأنحاء "في ~~كلامهم"7! وأحد من اجتاز به البحتري في قوله: # لا هناك الشغل الجديد بحزوى ... عن رسوم برامتين قفار8 PageV03P260 # ف"عن" في المعنى متعلقة "بالشغل"1 أي لا هناك الشغل عن هذه الأماكن؛ إلا ~~أن الإعراب مانع منه، وإن كان المعنى متقاضيا له. وذلك أن قوله "الجديد" ~~صفة للشغل، والصفة إذا جرت على الموصوف2 آذنت بتمامه، وانقضاء أجزائه. فإن ~~ذهبت ms597 تعلق "عن" بنفس "الشغل" على ظاهر المعنى، كان فيه الفصل بين الموصول ~~وصلته، وهذا فاسد، ألا تراك لو قلت: عجبت من ضربك الشديد عمرا لم يجز، لأنك ~~وصفت المصدر وقد بقيت منه بقية، فكان ذلك فصلا بين الموصول وصلته بصفته. ~~وصحتها أن تقول: عجبت من ضربك الشديد عمرا؛ لأنه مفعول الضرب وتنصب عمرا ~~بدلا من الشديد كقولك: مررت بالظريف عمرو، ونظرت إلى الكريم جعفر. فإن أردت ~~أن تصف المصدر بعد إعمالك إياه قلت: عجبت من ضربك الشديد عمرا الضعيف، أي ~~عجبت من أن ضربت هذا الشديد ضربا ضعيفا. هذا تفسير المعنى. # وهذا الموضع من هذا العلم كثير في الشعر القديم والمولد. فإذا3 اجتاز بك ~~شيء منه فقد عرفت طريق القول فيه، والرفق به إلى أن يأخذ4 مأخذه بإذن الله ~~تعالى. ومنه قول الحطيئة: # أزمعت يأسا مبينا من نوالكم ... ولن ترى طاردا للحر كالياس5 PageV03P261 # أي يأسا من نوالكم مبينا. فلا يجوز أن يكون قوله: "من نوالكم" متعلقا ~~بيأس وقد وصفه1 بمبين، وإن كان المعنى يقتضيه؛ لأن الإعراب مانع منه. لكن ~~تضمر له حتى كأنك قلت: يئست من نوالكم. # ومن تجاذب الإعراب والمعنى ما جرى من المصادر وصفا؛ نحو قولك: هذا رجل ~~دنف، وقوم رضا ورجل عدل. فإن وصفته بالصفة الصريحة قلت: رجل دنف، وقوم ~~مرضيون، ورجل عادل. هذا هو الأصل. وإنما انصرفت العرب عنه في بعض الأحوال ~~إلى أن وصفت بالمصدر لأمرين: أحدهما صناعي، والآخر معنوي. أما الصناعي ~~فليزيدك أنسا بشبه المصدر للصفة التي أوقعته موقعها، كما أوقعت الصفة موقع ~~المصدر، في نحو2 قولك3: أقائما والناس قعود "أي تقوم قياما والناس قعود"4 ~~ونحو ذلك. # وأما المعنوي فلأنه إذا وصف بالمصدر صار الموصوف كأنه في الحقيقة مخلوق ~~من ذلك الفعل. وذلك لكثرة تعاطيه له واعتياده5 إياه. ويدل على أن هذا معنى ~~لهم، ومتصور في نفوسهم6 قوله "فيما أنشدناه"7: # ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل ... وضنت علينا والضنين من البخل8 # أي كأنه مخلوق من البخل لكثرة ما يأتي به9 منه. ومنه10 قول الآخر: # وهن ms598 من الإخلاف والولعان11 # وقوله: # وهن من الإخلاف بعدك والمطل12 # وأصل هذا الباب عندي قول الله -عز وجل: {خلق الإنسان من عجل} 13. وقد ~~ذكرنا هذا الفصل فيما مضى. فقولك إذا: هذا رجل دنف "بكسر النون"14 أقوى ~~إعرابا؛ لأنه هو الصفة المحضة غير المتجوزة15. وقولك: رجل دنف أقوى معنى؛ ~~لما ذكرناه: من كونه كأنه مخلوق من ذلك الفعل. وهذا معنى لا تجده، ولا ~~تتمكن منه مع الصفة الصريحة. فهذا16 وجه تجاذب الإعراب والمعنى؛ فاعرفه ~~وأمض الحكم فيه على أي الأمرين شئت. PageV03P262 ### | باب في التفسير على المعنى دون اللفظ # اعلم أن هذا موضع قد أتعب كثيرا من الناس واستهواهم، ودعاهم من سوء الرأي ~~وفساد الاعتقاد إلى ما مذلوا به وتتابعوا1 فيه؛ حتى إن أكثر2 ما ترى3 من ~~هذه الآراء المختلفة، والأقوال المستشنعة4، إنما دعا إليها القائلين بها ~~تعلقهم بظواهر هذه الأماكن، دون أن يبحثوا عن سر معانيها، ومعاقد5 أغراضها. # فمن ذلك قول سيبويه في بعض ألفاظه: حتى الناصبة6 للفعل، يعني7 في8 نحو ~~قولنا: اتق الله حتى يدخلك الجنة. فإذا سمع هذا من يضعف9 نظره اعتدها في ~~جملة PageV03P263 # الحروف الناصبة للفعل، وإنما النصب بعدها بأن مضمرة. وإنما جاز أن يتسمح ~~بذلك من حيث كان الفعل بعدها منصوبا بحرف لا يذكر معها؛ فصارت1 في اللفظ ~~كالخلف له، والعوض منه، وإنما هي في الحقيقة جارة لا ناصبة. # ومنه قوله أيضا في قول الشاعر: # أنا اقتسمنا خطيتنا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجار2 # إن فجار معدولة عن الفجرة. وإنما غرضه أنها معدولة عن فجرة "معرفة علما"3 ~~على ذا يدل هذا الموضع من الكتاب. ويقويه ورود برة معه في البيت وهي -كما ~~ترى- علم. لكنه فسره4 على المعنى دون اللفظ. وسوغه ذلك أنه لما أراد تعريف ~~الكلمة المعدول5 عنها مثل ذلك "بما6 تعرف" باللام؛ لأنه لفظ معتاد، وترك ~~لفظ فجرة، لأنه لا يعتاد ذلك علما، وإنما يعتاد نكرة وجنسا7 نحو فجرت فجرة ~~كقولك8: تجرت تجرة؛ ولو عدلت برة هذه على هذا الحد لوجب أن يقال9 فيها10: ~~برار كفجار. # ومنه قولهم: ms599 أهلك والليل، فإذا فسروه11 قالوا: أراد12: الحق أهلك قبل ~~الليل. # وهذا -لعمري- تفسير المعنى لا تقدير الإعراب؛ فإنه على: الحق أهلك وسابق ~~الليل. PageV03P264 # ومنه ما حكاه الفراء من قولهم: معي عشرة فاحدهن1، أي اجعلهن أحد عشر. ~~وهذا تفسير المعنى، أي أتبعهن ما يليهن وهو2 من حدوث الشيء إذا جئت بعده. ~~وأما اللفظ فإنه من "وح د"؛ لأن أصل أحد وحد؛ ألا ترى إلى قول النابغة: # كأن رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وحد3 # أي منفرد، وكذلك الواحد إنما هو منفرد. وقلب هذه الواو المفتوحة ~~المنفردة4 شاذ ومذكور في التصريف. وقال لي5 أبو علي -رحمه الله- بحلب سنة ~~ست وأربعين: إن الهمزة في قولهم: ما بها أحد ونحو ذلك مما أحد فيه للعموم ~~ليست بدلا من واو؛ بل هي أصل في موضعها. قال: وذلك أنه6 ليس من معنى7 أحد ~~في قولنا8: أحد عشر، وأحد وعشرون. قال: لأن الغرض في9 هذه الانفراد، والذي ~~هو نصف الاثنين، قال: وأما أحد في نحو قولنا: ما بها أحد وديار، فإنما10 هي ~~للإحاطة11 والعموم. "والمعنيان"12 -كما ترى- مختلفان. وهكذا قال؛ وهو ~~الظاهر. PageV03P265 # ومنه قول المفسرين في قول الله تعالى: {من أنصاري إلى الله} 1 أي مع الله ~~ليس أن "إلى" في اللغة بمعنى مع، ألا تراك لا تقول: سرت إلى زيد، وأنت ~~تريد: سرت2 مع زيد، هذا لا يعرف في كلامهم. وإنما جاز هذا التفسير في هذا ~~الموضع؛ لأن النبي إذا كان له أنصار فقد3 انضموا في نصرته إلى الله، فكأنه ~~قال: من أنصاري منضمين إلى الله، كما تقول: زيد إلى خير، وإلى دعة وستر، أي ~~آو إلى هذه الأشياء ومنضم إليها. فإذا انضم إلى الله فهو معه لا محالة. ~~فعلى هذا فسر المفسرون هذا الموضع. # ومن ذلك قول الله -عز وجل: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} ~~4 قالوا معناه: قد امتلأت، وهذا أيضا تفسير على المعنى دون اللفظ، و"هل" ~~مبقاة على استفهامها. وذلك كقولك للرجل لا تشك5 في ضعفه عن الأمر: ms600 هل ضعفت ~~عنه، وللإنسان "يحب6 الحياة" هل تحب7 الحياة، أي فكما8 تحبها فليكن حفظك ~~نفسك لها، وكما ضعفت عن هذا الأمر فلا تتعرض لمثله مما تضعف عنه. وكأن ~~الاستفهام إنما9 دخل هذا الموضع ليتبع10 الجواب عنه بأن يقال: نعم "فإن كان ~~كذلك"11 فيحتج عليه باعترافه به12، فيجعل13 ذلك طريقا إلى وعظه أو تبكيته. ~~PageV03P266 # ولو لم يعترف في ظاهر الأمر به لم يقو توقيفه1 عليه، وتحذيرة من مثله، ~~قوته إذا اعترف به؛ لأن الاحتجاج على المعترف أقوى منه على المنكر أو ~~المتوقف؛ فكذلك قوله سبحانه: هل امتلأت، فكأنها قالت: لا، فقيل لها: بالغي2 ~~في إحراق المنكر "كان3 لك" فيكون هذا خطابا في اللفظ لجهنم، وفي المعنى ~~للكفار. "وكذلك"4 جواب هذا من قولها: هل من مزيد، أي أتعلم يا ربنا أن عندي ~~مزيدا؟. فجواب هذا منه -عز اسمه- لا5، أي فكما تعلم أن لامزيد فحسبي ما ~~عندي. فعليه قالوا في تفسيره: قد امتلأت، فتقول6: ما من مزيد. فاعرف هذا ~~ونحوه. وبالله التوفيق. PageV03P267 ### | باب في قوة اللفظ لقوة المعنى # هذا فصل من العربية حسن. منه قولهم: خشن واخشوشن. فمعنى خشن دون معنى ~~اخشوشن؛ لما فيه من تكرير العين وزيادة الواو. ومنه قول عمر رضي الله عنه: ~~اخشوشنوا وتمعددوا: أي اصلبوا وتناهوا في الخشنة1. وكذلك قولهم: أعشب ~~المكان، فإذا أرادوا كثرة العشب فيه قالوا: اعشوشب. ومثله حلا واحلولي، ~~وخلق2 واخلولق، وغدن3 واغدودن. ومثله باب فعل وافتعل، نحو قدر واقتدر. ~~فاقتدر أقوى معنى من قولهم4: قدر. كذلك قال أبو العباس وهو محض القياس، قال ~~الله سبحانه: {أخذ عزيز مقتدر} 5؛ فمقتدر هنا أوفق من قادر؛ من حيث كان ~~الموضع لتفخيم الأمر وشدة الأخذ. وعليه -عندي- قول الله -عز وجل: {لها ما ~~كسبت وعليها ما اكتسبت} 6 وتأويل ذلك أن كسب الحسنة بالإضافة إلى اكتساب ~~السيئة أمر يسير ومستصغر. وذلك لقوله -عز اسمه: {من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} 7؛ أفلا ترى أن الحسنة تصغر ~~بإضافتها إلى جزائها8، صغر9 الواحد إلى العشرة ولما ms601 كان جزاء السيئة إنما ~~هو بمثلها10، لم تحتقر11 إلى الجزاء عنها12، فعلم بذلك قوة فعل السيئة على ~~فعل الحسنة؛ ولذلك قال -تبارك وتعالى: {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق ~~الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا} 13 فإذا كان فعل السيئة14 ~~ذاهبا بصاحبه إلى هذه الغاية البعيدة المترامية، عظم قدرها، وفخم لفظ ~~العبارة عنها، فقيل: لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت. فزيد في لفظ فعل ~~السيئة، وانتقص من لفظ فعل الحسنة؛ لما ذكرنا. ومثله سواء بيت الكتاب: # أنا اقتسمنا خطتينا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجار15 PageV03P268 # فعبر عن البر بالحمل، وعن الفجرة بالاحتمال. وهذا1 هو ما قلناه في قوله ~~-عز اسمه: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} ، لا فرق بينهما. وذاكرت بهذا ~~الموضع بعض أشياخنا من المتكلمين فسر به، وحسن في نفسه. # ومن ذلك أيضا2 قولهم: رجل جميل، ووضئ، فإذا أرادوا المبالغة في ذلك ~~قالوا: وضاء، وجمال، فزادوا في اللفظ3 "هذه الزيادة"4 لزيادة معناه؛ قال: # والمرء يلحقه بفتيان الندى ... خلق الكريم وليس بالوضاء5 # وقال: # تمشى بجهم حسن ملاح ... أجم حتى هم بالصياح6 # وقال: # منه صفيحة وجه غير جمال # وكذلك حسن وحسان، قال7: # دار الفتاة التي كنا تقول لها ... يا ظبية عطلا حسانة الجيد # وكأن أصل هذا إنما هو لتضعيف العين في نحو المثال؛ نحو8 قطع وكسر ~~وبابهما. # وإنما جعلنا هذا هو الأصل لأنه9 مطرد في بابه أشد من اطراد باب الصفة. # وذلك نحو قولك: قطع وقطع، وقام الفرس10 وقومت الخيل، ومات البعير وموتت ~~الإبل؛ ولأن العين قد تضعف في الاسم الذي ليس بوصف، نحو قبر11 وتمر12 ~~وحمر13. PageV03P269 # فعدل ذلك على سعة زيادة العين. فأما قولهم: خطاف وإن كان اسما فإنه لاحق ~~بالصفة في إفادة معنى الكثرة؛ ألا تراه موضوعا لكثرة الاختطاف به. وكذلك ~~سكين1، إنما هو موضوع2 لكثرة تسكين الذابح3 به4. وكذلك البزار5 والعطار ~~والقصار6 ونحو ذلك؛ إنما هي7 لكثرة تعاطي هذه الأشياء وإن لم تكن مأخوذة من ~~الفعل. وكذلك النساف لهذا الطائر، كأنه قيل له ذلك؛ لكثرة نسفه بجناحيه8. ~~وكذلك ms602 الخضارى للطائر أيضا؛ كأنه قيل له ذلك لكثرة9 خضرته، والحوارى10 لقوة ~~حوره وهو بياضه. وكذلك الزمل11 والزميل والزمال، إنما كررت عينه لقوة حاجته ~~إلى أن يكون تابعا وزميلا. وهو باب منقاد. # ونحو من تكثير اللفظ لتكثير المعنى العدول عن معتاد حاله. وذلك فعال في ~~معنى فعيل، نحو طوال، فهو أبلغ "معنى من"12 طويل، وعراض؛ فإنه أبلغ معنى من ~~عريض. وكذلك خفاف من خفيف، وقلال من قليل، وسراع من سريع. ففعال -لعمري- ~~وإن كانت أخت فعيل في باب الصفة فإن فعيلا أخص بالباب من فعال، ألا تراه ~~أشد انقيادا منه، تقول: جميل ولا تقول: جمال، وبطىء، ولا تقول: بطاء وشديد ~~ولا تقول13: شداد "ولحم14 غريض PageV03P270 # ولا يقال غراض". فلما كانت فعيل هي1 الباب المطرد وأريدت المبالغة، عدلت ~~إلى فعال. فضارعت فعال بذلك فعالا. والمعنى الجامع بينهما2 خروج كل واحد ~~منهما3 عن أصله أما فعال فبالزيادة وأما فعال فبالانحراف به عن فعيل. # وبعد فإذا كانت الألفاظ أدلة4 المعاني5، ثم زيد فيها شيء، أوجبت القسمة ~~له6 زيادة7 المعنى به. وكذلك إن انحرف به عن سمته وهديته8 كان ذلك دليلا ~~على حادث متجدد له. وأكثر ذلك أن يكون ما حدث9 له زائدا فيه، لا منتقصا ~~منه؛ ألا ترى أن كل واحد من مثالي التحقير والتكسير عارضان10 للواحد، إلا ~~أن أقوى التغييرين هو ما عرض لمثال التكسير. وذلك أنه أمر عرض للإخراج11 عن ~~الواحد والزيادة في العدة، فكان أقوى من التحقير؛ لأنه مبق للواحد على ~~إفراده12. ولذلك لم يعتد13 التحقير سببا مانعا من الصرف، كما اعتد التكسير ~~مانعا منه ألا تراك تصرف دريهما ودنينيرا، ولا تصرف دراهم ولا دنانير؛ لما ~~ذكرنا من هنا حمل سيبويه مثال التحقير على مثال التكسير، فقال تقول: ~~سريحين، لقولك: سراحين، وضبيعين، لقولك: ضباعين: وتقول سكيران: لأنك لا ~~تقول: # سكارين. هذا معنى قوله وإن لم يحضرنا14 الآن حقيقة15 لفظه. وسألت أبا علي ~~عن رد سيبويه16 مثال التحقير إلى مثال التكسير فأجاب بما17 أثبتنا آنفا. ~~فاعرف ذلك إلى ما تقدمه. PageV03P271 ### | باب في نقض ms603 الأوضاع إذا ضامها 1 طارئ عليها: # من ذلك لفظ الاستفهام؛ إذ ضامه معنى التعجب استحال خبرا. وذلك قولك: مررت ~~برجل أي رجل. فأنت الآن مخبر بتناهي الرجل في الفضل، ولست مستفهما. وكذلك ~~مررت برجل إيما رجل؛ لأن ما زائدة. وإنما كان كذلك لأن أصل الاستفهام الخبر ~~والتعجب ضرب من الخبر. فكأن2 التعجب لما طرأ على الاستفهام إنما أعاده3 إلى ~~أصله: من الخبرية. # ومن ذلك لفظ الواجب، إذا لحقته همزة التقرير عاد نفيا، وإذا لحقت لفظ ~~النفي عاد إيجابا. وذلك كقول الله سبحانه: {أأنت قلت للناس} 4 أي ما قلت ~~لهم، وقوله: {آلله أذن لكم} 5 أي لم يأذن لكم. وأما دخولها على النفي ~~فكقوله -عز وجل: {ألست بربكم} 6 أي أنا كذلك وقول جرير: # ألستم خير من ركب المطايا7 # أي أنتم كذلك. وإنما كان الإنكار كذلك لأن منكر الشيء إنما غرضه أن يحيله ~~إلى عكسه وضده، فلذلك8 استحال به الإيجاب نفيا، والنفي إيجابا. # ومن ذلك أن تصف العلم، فإذا أنت فعلت ذلك فقد أخرجته به9 عن حقيقة ما وضع ~~له، فأدخلته10 معنى لولا الصفة11 لم تدخله12 إياه. وذلك أن وضع العلم أن ~~يكون "مستغنيا بلفظه"13 عن عدة من الصفات، فإذا أنت وصفته فقد سلبته "الصفة ~~له ما كان"14 في أصل وضعه مرادا فيه: من الاستغناء بلفظه عن كثير من صفاته. ~~وقد ذكرنا هذا الموضع فيما مضى. فتأمل هذه الطريق، حتى إذا ورد شيء منها ~~عرفت مذهبه. PageV03P272 ### | باب في الاستخلاص من الأعلام معاني الأوصاف # من ذلك ما أنشدناه1 أبو علي -رحمه الله- من قول الشاعر: # أنا أبو المنهال بعض الأحيان ... ليس علي حسبي بضؤلان2 # أنشدنيه -رحمه الله- ونحن في دار الملك. وسألني عما يتعلق به الظرف الذي ~~هو "بعض الأحيان" فخضنا3 فيه إلى أن برد في اليد من جهته أنه يحتمل أمرين: ~~أحدهما أن يكون أراد: أنا مثل أبي المنهال، فيعمل في الظرف على هذا معنى ~~التشبيه، أي أشبه أبا المنهال في بعض الأحيان. والآخر أن يكون قد عرف ~~PageV03P273 # من أبي المنهال هذا ms604 الغناء والنجدة فإذا ذكر فكأنه1 قد ذكرا2، فيصير ~~معناه إلى أنه كأنه قال: أنا المغني في بعض الأحيان، أو أنا النجد3 في بعض ~~تلك الأوقات. أفلا تراك كيف انتزعت من العلم الذي هو "أبو المنهال" معنى ~~الصفة والفعلية. ومنه قولهم في الخبر. إنما سميت هانئا لنهنأ4. وعليه جاء ~~نابغة؛ لأنه نبغ فسمي بذلك. فهذا5 -لعمري- صفة غلبت، فبقي عليها بعد ~~التسمية بها بعض ما كانت تفيده من معنى الفعل من قبل. وعليه مذهب6 الكتاب ~~في ترك صرف أحمر إذا سمي به، ثم نكر. وقد ذكرنا ذلك في غير موضع "إلا أنك"7 ~~على الأحوال8 قد انتزعت من العلم معنى الصفة. وقد مر بهذا الموضع الطائي ~~الكبير فأحسن فيه واستوفى معناه فقال: # فلا تحسبا هندا لها الغدر وحدها ... سجية نفس كل غانية هند9 # فقوله: "كل غانية هند" مثناه في معناه، وآخذ لأقصى مداه؛ ألا "ترى10 أنه" ~~كأنه قال، كل غانية غادرة أو قاطعة "أو خائنة"11 أو نحو ذلك. PageV03P274 # ومنه قول الآخر: # إن الذئاب قد اخضرت براثنها ... والناس كلهم بكر إذا شبعوا1 # أى إذا شبعوا تعادوا وتغادروا لأن بكرا هكذا فعلها. # ونحو من هذا -وإن لم يكن الاسم2 المقول3 عليه علما- قول الآخر: # ما أمك اجتاحت المنايا ... كل فؤاد عليك أم # كأنه4 قال: كل فؤاد عليك حزين أو كئيب، إذ كانت الأم هكذا غالب أمرها لا ~~سيما مع المصيبة، وعند نزول الشدة. # ومثله في النكرة أيضا قولهم: مررت برجل صوف تكته، أي خشنة، ونظرت إلى رجل ~~خز قميصه أي ناعم، ومررت بقاع عرفج كله أي جاف وخشن5. وإن جعلت "كله" ~~توكيدا لما في "عرفج" من الضمير فالحال واحدة؛ لأنه لم يتضمن الضمير إلا ~~فيه من معنى الصفة. # ومن العلم أيضا قوله: # أنا أبو بردة إذ جد الوهل6 # أي أنا المغني7 والمجدي8 عند اشتداد الأمر. # وقريب منه قوله: # أنا أبوها حين تستبغي أبا9 # أي أنا صاحبها10، وكافلها وقت حاجتها إلى ذلك. # ومثله وأحسن "صنعة11 منه": # لا ذعرت السوام في فلق الصب ... ح مغيرا ولا دعيت يزيدا12 ms605 # أي لا دعيت الفاضل المغنى؛ هذا يريد13 وليس يتمدح بأن اسمه يزيد؛ لأن ~~يزيد ليس موضوعا بعد النقل عن الفعلية إلا للعلمية. فإنما تمدح هنا بما عرف ~~من فضله وغنائه. وهو كثير. فإذا مر بك14 شيء منه فقد عرفتك طريقه. ~~PageV03P275 ### | باب في أغلاط العرب # كان أبو علي -رحمه الله- يرى1 وجه ذلك، ويقول: إنما دخل هذا النحو في ~~كلامهم2؛ لأنهم ليست لهم أصول يراجعونها، ولا قوانين يعتصمون بها3. وإنما ~~تهجم4 بهم طباعهم على ما ينطقون به، فربما استهواهم الشيء فزاغوا5 به6 عن ~~القصد. هذا معنى قوله: وإن لم يكن صريح لفظه. # فمن ذلك ما أنشده أحمد بن يحيى: # غدا مالك يرمي نسائي كأنما ... نسائي لسهمي مالك غرضان # فيا رب فاترك لي جهينة أعصرا ... فمالك موت بالقضاء دهاني7 PageV03P276 # هذا1 رجل مات نساؤه شيئا فشيئا فتظلم من ملك الموت عليه السلام. وحقيقة ~~لفظه غلط وفساد2. وذلك أن هذا الأعرابي لما سمعهم يقولون: ملك الموت، وكثر ~~ذلك في الكلام، سبق إليه أن هذه اللفظة مركبة من ظاهر لفظها؛ فصارت عنده ~~كأنها فعل؛ لأن ملكا في اللفظ "على صورة"3 فلك فبني منها فاعلا، فقال: مالك ~~موت، وغدا مالك. فصار في ظاهر لفظه كأنه فاعل، وإنما مالك هنا على الحقيقة ~~والتحصيل مافل، كما أن ملكا على التحقيق مفل، وأصله ملأك4، فألزمت همزته ~~التخفيف، فصار ملكا. واللام فيه فاء، والهمزة عين، والكاف لام، هذا أصل ~~تركيبه وهو "ل أك"5 وعليه تصرفه، ومجيء الفعل "منه في الأمر الأكثر"6 قال: # ألكني إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر # وأصله: ألئكني7؛ فخففت همزته. وقال: # ألكني إليها عمرك الله يا فتى ... بآية ما جاءت إلينا تهاديا # وقال8: # ألكني إلى قومي السلام رسالة ... بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا # "وقال يونس: ألك يألك"9. PageV03P277 # فإذا كان كذلك فقول لبيد: # بألوك فبذلنا ما سأل1 # إنما هو عفول قدمت عينه على فائه. وعلى أنه قد جاء عنهم ألك يألك من ~~الرسالة إلا أنه قليل. # وعلى ما قلنا فقوله2: # أبلغ أبا دختنوس مألكة ... غير الذي قد ms606 يقال ملكذب # "إنما هي"3 معفلة. وأصلها4 ملئكة فقلب، على ما مضى. وقد ذكرنا هذا الموضع ~~في شرح تصريف أبي عثمان رحمه الله. # فإن قلت: فمن أين لهذا الأعرابي -مع جفائه وغلظ5 طبعه- معرفة التصريف، ~~حتى بنى من "ظاهر لفظ"6 ملك فاعلا، فقال: مالك. # قيل: هبه لا يعرف التصريف "أتراه لا"7 يحسن بطبعه وقوة نفسه ولطف حسه هذا ~~القدر، هذا ما لا يجب أن يعتقده عارف بهم، أو آلف لمذاهبهم8؛ لأنه وإن لم ~~يعلم حقيقة تصريفه بالصنعة9 فإنه يجده10 بالقوة، ألا ترى أن أعرابيا بايع ~~أن يشرب علبة لبن ولا يتنحنح، فلما شرب بعضها كظه11 الأمر فقال: كبش أملح. ~~فقيل له: ما هذا، تنحنحت. فقال: من تنحنح فلا أفلح. أفلا تراه كيف ~~PageV03P278 # استعان لنفسه ببحة1 الحاء، واستروح إلى مسكة النفس بها وعللها2 بالصويت3 ~~اللاحق "لها في الوقف"4 ونحن مع هذا نعلم أن هذا الأعرابي لا يعلم أن في5 ~~الكلام شيئا يقال له حاء، فضلا عن أن يعلم أنها من الحروف المهموسة، وأن ~~الصوت يلحقها في حال، سكونها والوقف عليها ما لا يلحقها في حال حركتها أو6 ~~إدراجها في حال سكونها، في نحو بحر7، ودحر7؛ إلا أنه وإن لم يحسن شيئا من ~~هذه الأوصاف صنعة ولا علما، فإنه يجدها طبعا8 ووهما. فكذلك الآخر: لما سمع ~~ملكا وطال ذلك عليه أحس من ملك في اللفظ ما يحسه من حلك. فكما أنه يقال9: ~~أسود حالك قال هنا من لفظة10 ملك: مالك، وإن لم يدر أن مثال ملك فعل أو ~~مفل، ولا أن مالكا هنا فاعل أو مافل. ولو بني من ملك على حقيقة الصنعة ~~فاعل11 لقيل: لائك كبائك وحائك. # وإنما مكنت القول في هذا الموضع ليقوى في نفسك قوة حس هؤلاء القوم12، ~~وأنهم قد يلاحظون بالمنة والطباع، ما لا نلاحظه نحن عن13 طول المباحثة ~~والسماع. فتأمله فإن14 الحاجة إلى مثله ظاهرة. PageV03P279 # ومن ذلك همزهم مصائب. وهو غلط منهم. وذلك أنهم شبهوا مصيبة بصحيفة "فكما ~~همزوا صحائف همزوا أيضا مصائب وليست ياء مصيبة زائدة كياء صحيفة"1 ms607 لأنها ~~عين، ومنقلبة عن واو، هي2 العين الأصلية. وأصلها مصوبة؛ لأنها اسم الفاعل ~~من أصاب؛ كما أن أصل مقيمة مقومة وأصل مريدة مرودة، فنقلت الكسرة من العين ~~إلى الفاء، فانقلبت الواو ياء، على ما ترى. وجمعها القياسي مصاوب. وقد جاء ~~ذلك؛ قال: # يصاحب الشيطان من يصاحبه ... فهو أذي جمة مصاوبه # وقالوا في واحدتها3: مصيبة، ومصوبة، ومصابة. وكأن الذي استهوى في تشبيه ~~ياء مصيبة بياء صحيفة أنها وإن لم تكن زائدة فإنها ليست على التحصيل بأصل، ~~وإنما هي بدل من الأصل، والبدل من الأصل ليس أصلا وقد عومل لذلك معاملة ~~الزائد حكى سيبويه4 عن أبي الخطاب أنهم يقولون في راية: راءة. فهؤلاء همزوا ~~بعد الألف وإن لم تكن زائدة وكانت بدلا؛ كما يهمزون بعد الألف الزائدة في ~~فضاء وسقاء5. وعلة ذلك أن هذه الألف وإن لم تكن زائدة فإنها بدل، والبدل ~~مشبه للزائد. والتقاؤهما أن كل واحد6 منهما ليس أصلا. # ونحو منه ما حكوه في قولهم في زاي: زاء. وهذا أشد "وأشد"7 من راءة؛ لأن ~~الألف في راءة على كل حال بدل، وهي أشبه بالزائد وألف زاي ليست منقلبة بل ~~هي أصل؛ لأنها في حرف، فكان ينبغي ألا تشبه بالزائد8؛ إلا أنها PageV03P280 # وإن لم تكن منقلبة فإنها وقعت موقع المنقلبة؛ لأن الألف هنا في الأسماء ~~لا تكون أصلا. فلما كان كذلك شبهت ألف زاي1 لفظا بألف باب ودار؛ كما أنهم ~~لما احتاجوا إلى تصريف أخواتها قالوا: قوفت قافا، ودولت دالا، وكوفت كافا، ~~ونحو ذلك. وعلى هذا "أيضا قالوا"2 زويت زايا، وحكى: إنها زاي فزوها. فلما ~~كان كذلك انجذب حكم زاي إلى حكم راءة3. # وقد حكيت عنهم منارة ومنائر، ومزادة ومزائد. وكأن هذا أسهل من مصائب؛ لأن ~~الألف أشبه بالزائد من الياء. # ومن البدل الجاري مجرى الزائد -عندي لا عند أبي علي- همزة وراء. ويجب أن ~~تكون مبدلة من حرف علة؛ لقولهم4: تواريت عنك، إلا أن اللام لما أبدلت همزة ~~أشبهت الزائدة التي5 في ضهيأة6، فكما أنك لو حقرت ضهيأة لقلت: ضهيئة، ~~فأقررت ms608 الهمزة، فكذلك7 قالوا في تحقير وراء: وريئة. ويؤكد ذلك قول بعضهم ~~فيها8: ورية؛ كما قالوا في صلاءة: صلية. فهذا ما أراه أنا9 وأعتقده في ~~"وراء" هذه. وأما أبو علي -رحمه الله- فكان يذهب إلى أن لامها في الأصل ~~همزة وأنها من تركيب "ورأ"، وأنها ليست من تركيب "ورى". واستدل على ذلك ~~بثبات الهمزة في التحقير، على ما ذكرنا. وهذا -لعمري- وجه من القول، إلا ~~أنك تدع معه الظاهر والقياس جميعا. أما الظاهر فلأنها10 في معنى11 ~~تواريت12، وهذه اللام PageV03P281 # حرف علة، لا همزة وأن تكون ياء واجب1؛ لكون الفاء واوا. وأما القياس فما ~~قدمناه: من تشبيه البدل بالزائد. فاعرف ما رأيناه في هذا. # ومن أغلاطهم قولهم: حلأت السويق، ورثأت زوجي بأبيات، واستلأمت الحجر، ~~ولبأت بالحج، وقوله: # كمشترئ بالحمد أحمرة بترا # وأما مسيل فذهب بعضهم في قولهم في جمعه: أمسلة إلى أنه من باب الغلط. ~~وذلك لأنه2 أخذه من سال يسيل "فهو عندهم على مفعل كالمسير والمحيض"3 وهو4 ~~عندنا غير غلط؛ لأنهم قد قالوا فيه: مسل، وهذا يشهد بكون الميم فاء. فأمسلة ~~ومسلان: أفعلة وفعلان، كأجربة وجربان. ولو كانت أمسلة ومسلان من السيل لكان ~~مثالهما: أمفلة ومفلان5 والعين منهما محذوفة، وهي ياء السيل. وكذلك قال ~~بعضهم في معين؛ لأنه أخذه من العين لأنه من ماء العيون، فحمله على الغلط، ~~لأنهم قد قالوا: قد6 سالت معنانه7، وإنما8 هو عندنا من قولهم أمعن له بحقه، ~~إذا طاع له به. وكذلك الماء إذا جرى من العين فقد أمعن بنفسه، وطاع بها. ~~ومنه الماعون؛ لأنه "ما من"9: العادة المسامحة به والانقياد إلى فعله. ~~PageV03P282 # وأنشدني "أبو عبد الله الشجري"1 لنفسه من قصيدة: # ترود ولا ترى فيها أريبا ... سوى ذي شجة فيها وحيد2 # "كذا أنشدني هذه القصيدة مقيدة"3 فقلت له: ما معنى أريبا، فقال: من4 ~~الريبة5. وأخبرنا أبو علي "عن الأصمعي أنه"6 كان يقول في قولهم للبحر: ~~المهرقان: إنه من قولهم: هرقت الماء. وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن ~~أحمد بن يحيى بقول "بلال بن"7 جرير: # إذا ضفتهم أو ms609 سآيلتهم ... وجدت بهم علة حاضره # أراد: ساءلتهم "فاعلتهم" من السؤال، ثم عن له أن يبدل الهمزة على قول من ~~قال: سايلتهم، فاضطرب عليه الموضع فجمع بين الهمزة والياء فقال: سآيلتهم. ~~فوزنه على هذا: فعاعلتهم. وإن جعلت الياء زائدة لا بدلا كان: فعابلتهم. وفي ~~هذا ما تراه فاعجب له. # ومن أغلاطهم ما يتعايبون به في الألفاظ والمعاني من نحو قول ذي الرمة: # والجيد من أدمانة عنود8 PageV03P283 # وقوله: # حتى إذا دومت في الأرض راجعه ... كبر ولو شاء نجي نفسه الهرب1 # وسنذكر هذا ونحوه في باب سقطات العلماء؛ لما فيه من الصنعة. وكذلك2 غمز3 ~~بعضهم على بعض في معانيهم؛ كقول بعضهم4 لكثير في قوله: # فما روضة بالحزن طيبة الثرى ... يمج الندى جثجاثها وعرارها # بأطيب من أردان عزة موهنا ... وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها5 # والله لو فعل هذا بأمة زنجية لطاب ريحها؛ ألا قلت كما قال سيدك6: # ألم ترأني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # وكقول بشار في قول كثير: # ألا إنما ليلى عصا خيزرانة ... إذا غمزوها بالأكف تلين # لقد قبح بذكره7 العصا في لفظ الغزل؛ هلا قال كما قلت: # وحوراء المدامع من معد ... كأن حديثها "قطع الجمان # إذا قامت لسبحتها تثنت ... كأن عظامها من خيزران8 # وكان الأصمعي يعيب الحطيئة ويتعقبه9، فقيل له في ذلك، فقال: وجدت شعره ~~كله جيدا، فدلني على أنه كان يصنعه. وليس هكذا الشاعر المطبوع: إنما الشاعر ~~المطبوع الذي يرمي بالكلام على عواهنه: جيده على رديئه. وهذا باب في غاية ~~السعة. وتقصيه يذهب بنا كل مذهب. وإنما ذكرت طريقة "وسمته"10 لتأتم بذلك ~~وتتحقق11 سعة طرقات12 القوم في13 القول. فاعرفه بإذن الله تعالى. ~~PageV03P284 ### | باب في سقطات العلماء # حكي عن الأصمعي أنه صحف قول الحطيئة: # وغررتني وزعمت أن ... ك لابن في الصيف تامر1 # فأنشده2: # ... لاتني بالضيف تامر # أي تأمر بإنزاله وإكرامه. وتبعد هذه الحكاية "في نفسي"3 لفضل الأصمعي ~~وعلوه؛ وغير أني رأيت أصحابنا على القديم يسندونها إليه، ويحملونها عليه. ~~PageV03P285 # وحكي أن الفراء "صحف فقال"1 الجر: أصل الجبل يريد الجراصل: ms610 الجبل. # وأخبرنا أبو صالح السليل بن أحمد، عن أبي عبد الله محمد بن العباس ~~اليزيدي عن الخليل بن أسد2 النوشجاني3، عن التوزي، قال قلت لأبي زيد ~~الأنصاري: أنتم تنشدون قول الأعشى: # بساباط حتى مات وهو محزرق4 # وأبو عمرو الشيباني ينشدها: محرزق5، فقال: إنها نبطية وأم أبي عمرو ~~نبطية، فهو أعلم بها منا. # وذهب أبو عبيدة في قولهم: لي عن هذا الأمر مندوحة، أي متسع إلى أنه من ~~قولهم: انداح بطنه أي اتسع. وليس هذا من غلط أهل الصناعة. وذلك PageV03P286 # أن انداح: انفعل، وتركيبه1 من دوح، ومندوحة: مفعولة، وهي من تركيب "ن د ~~ح" والندح: جانب الجبل وطرفه، وهو إلى السعة، وجمعه2 أنداح. أفلا ترى إلى ~~هذين الأصلين: تباينا، وتباعدا، فكيف يجوز أن يشتق أحدهما من صاحبه على بعد ~~بينهما، وتعادي وضعهما. # وذهب ابن الأعرابي في قولهم: يوم أرونان إلى أنه من الرنة. وذلك أنها ~~تكون مع البلاء3 والشدة. وقال4 أبو علي -رحمه الله: ليس هذا من غلط أهل ~~الصناعة، لأنه ليس في الكلام أفوعال، وأصحابنا يذهبون إلى أنه أفعلان من ~~الرونة وهي الشدة5 في الأمر. # وذهب أبو العباس أحمد بن يحيى في قولهم: أسكفة الباب إلى أنها من قولهم: ~~استكف أي اجتمع. وهذا أمر ظاهر الشناعة. وذلك أن أسكفة: أفعلة والسين فيها ~~فاء وتركيبه6 من "س ك ف؛ وأما استكف فسينه زائدة؛ لأنه استفعل، وتركيبه ~~من"7 ك ف ف. فأين هذان الأصلان حتى يجمعا ويدانى من شملهما. ولو كانت أسكفة ~~من استكف لكانت أسفعلة وهذا مثال لم يطرق فكرا ولا شاعر8 -فيما علمناه- ~~قلبا. وكذلك لو كانت مندوحة من انداح بطنه -كما ذهب إليه أبو عبيدة- لكانت ~~منفعلة. وهذا أيضا في البعد والفحش كأسفعلة. ومع هذا فقد وقع الإجماع على ~~أن السين لا تزاد9 إلا في استفعل، وما تصرف10 منه. وأسكفة ليس من الفعل في ~~قبيل ولا دبير. PageV03P287 # وذهب أحمد أيضا في تنور إلى أنه تفعول من النار -ونعوذ بالله من عدم ~~التوفيق. هذا على سداد هذا الرجل وتميزه من أكثر أصحابه- ولو ms611 كان تفعولا من ~~النار لوجب أن يقال1 فيه2: تنوور كما أنك لو بنيته من القول لكان3: ~~تقوولا4، ومن العود5: تعوودا6. وهذا في نهاية الوضوح. وإنما تنور: فعول من ~~لفظ "ت ن ر"، وهو أصل لم يستعمل إلا في هذا الحرف، وبالزيادة7 كما ترى. ~~ومثله مما يستعمل إلا بالزيادة كثير. منه8 حوشب وكوكب "وشعلع"9 ~~"وهزنبران"10 ودودري "ومنجنون"11 وهو واسع جدا12. ويجوز في التنور أن يكون ~~فعنولا من "ت ن ر"؛ فقد حكى أبو زيد في زرنوق: زرنوقا13. # ويقال: إن التنور لفظة اشترك فيها جميع اللغات من العرب وغيرهم. فإن كان ~~كذلك فهو طريف، إلا أنه على كل حال فعول أو فعنول؛ لأنه جنس، ولو كان ~~أعجميا لا غير لجاز تمثيله "لكونه جنسا ولاحقا"14 بالعربي، فكيف وهو أيضا ~~PageV03P288 # عربي؛ لكونه في لغة العرب غير منقول إليها، وإنما هو وفاق وقع ولو كان ~~منقولا "إلى اللغة العربية من غيرها"1 لوجب أن يكون أيضا وفاقا بين جميع ~~اللغات غيرها2. ومعلوم سعة اللغات "غير العربية"3، فإن4 جاز أن يكون مشتركا ~~في جميع ما عدا العربية، جاز أيضا أن يكون وفاقا وقع فيها. ويبعد في نفسي ~~أن يكون5 في الأصل للغة واحدة، ثم نقل إلى جميع اللغات؛ لأنا لا نعرف له في ~~ذلك نظيرا. وقد يجوز أيضا أن يكون وفاقا وقع بين لغتين6 أو ثلاث أو نحو ~~ذلك، ثم انتشر بالنقل في جميعها. وما أقرب هذا في نفسي؛ لأنا لا نعرف شيئا ~~من الكلام وقع الاتفاق7 عليه في كل لغة، وعند كل أمة: هذا كله إن كان في ~~جميع اللغات هكذا. وإن لم يكن كذلك كان الخطب فيه أيسر. # وروينا "هذه المواضع"8 عن أحمد بن يحيى. وروينا عنه أيضا أنه قال: ~~التواطخ9 من الطيخ، وهو الفساد. وهذا -على إفحاشه- مما يجمل الظن به؛ لأنه ~~من الوضوح بحيث لا يذهب على أصغر صغير من أهل هذا العلم. وإذا كان كذلك وجب ~~أن يحسن الظن به، ويقال إنه "أراد به"10: كأنه مقلوب11 منه. هذا أوجه عندي ~~من أن يحمل ms612 عليه12 هذا الفحش والتفاوت كله. PageV03P289 # ومن هذا ما يحكى عن خلف أنه قال: أخذت على المفضل الضبي في مجلس واحد ~~ثلاث سقطات: أنشد لامرئ القيس: # تمس بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهب1 # فقلت له: عافاك الله، إنما هو نمش: أي نمسح ومنه سمي منديل الغمر مشوشا، ~~وأنشد للمخبل السعدي: # وإذا ألم خيالها طرقت ... عيني فماء شئونها سجم2 # فقلت: عافاك الله! إنما هو طرفت، وأنشد للأعشى: # ساعة أكبر النهار كما شد ... د محيل لبونه إعتاما3 # فقلت: عافاك الله، إنما هو مخيل بالخاء المعجمة "وهو الذي"4 رأى خال ~~السحابة، فأشفق منها على بهمه فشدها. # وأما ما تعقب به أبو العباس محمد بن يزيد كتاب سيبويه في المواضع التي ~~سماها مسائل الغلط، فقلما يلزم صاحب الكتاب منه إلا الشيء النزر. وهو أيضا ~~-مع قلته- من كلام غير أبي العباس. وحدثنا أبو علي عن أبي بكر عن أبي ~~العباس أنه قال: إن هذا كتاب5 كنا6 عملناه في أوان7 الشبيبة والحداثة، ~~واعتذر أبو العباس منه. PageV03P290 # وأما كتاب العين ففيه من التخليط والخلل والفساد ما لا يجوز أن يحمل على ~~أصغر أتباع الخليل، فضلا "عن1 نفسه" ولا محالة أن "هذا تخليط لحق"2 هذا ~~الكتاب من قبل غيره رحمه الله. وإن كان للخليل فيه عمل فإنما هو أنه أومأ ~~إلى عمل هذا الكتاب إيماء، ولم يله بنفسه، ولا قرره، ولا حرره. ويدل على ~~أنه قد3 كان نحا نحوه4 أني5 أجد فيه معاني غامضة، ونزوات للفكر لطيفة، ~~وصنعة في بعض الأحوال مستحكمة. وذاكرت به يوما أبا علي -رحمه الله- فرأيته ~~منكرا له. فقلت له: إن تصنيفه منساق متوجه، وليس فيه التعسف الذي في كتاب ~~الجمهرة، فقال: الآن إذا صنف إنسان لغة بالتركية تصنيفا جيدا أيؤخذ به في ~~العربية!، أو كلاما هذا نحوه. # وأما كتاب الجمهرة ففيه أيضا من اضطراب التصنيف وفساد التصريف ما أعذر ~~واضعه فيه6، لبعده عن معرفة هذا الأمر. ولما كتبته وقعت في متونه وحواشيه ~~جميعا من التنبيه على هذه المواضع ما استحييت من كثرته7. ms613 ثم إنه لما طال ~~علي أومأت إلى بعضه وأضربت8 البتة عن9 بعضه. وكان أبو علي يقول: لما هممت ~~بقراءة رسالة10 هذا الكتاب على محمد11 بن الحسن قال لي: يا أبا علي: لا ~~تقرأ هذا الموضع علي فأنت أعلم12 به مني. وكان قد ثبت في نفس أبي علي ~~PageV03P291 # على أبي العباس في تعاطيه الرد1 على سيبويه ما كان لا يكاد يملك معه ~~نفسه. ومعذورا كان "عندي في ذلك"2 لأنه أمر وضع من أبي العباس، وقدح فيه، ~~وغض كل الغض منه. # وذكر النضر عند الأصمعي فقال: قد كان يجيئني، وكان إذا أراد أن يقول: ألف ~~قال3؛ إلف. # ومن ذلك اختلاف الكسائي وأبي محمد اليزيدي عند أبي عبيد الله في الشراء4 ~~أممدود هو أم مقصور. فمدة اليزيدي وقصره الكسائي فتراضيا5 ببعض "فصحاء ~~العرب و"6 كانوا بالباب، فمدوه7 على قول اليزيدي. وعلى كل حال فهو يمد ~~ويقصر. وقولهم: أشرية دليل المد "كسقاء"8 وأسقية. # ومن ذلك ما رواه الأعمش9 في حديث عبد الله بن مسعود: أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- كان يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة. وكان أبو عمرو بن ~~العلاء10 قاعدا عنده بالكوفة11 فقال "الأعمش: يتخولنا، وقال أبو عمرو ~~يتخوننا"12 فقال الأعمش: وما PageV03P292 # يدريك؟ فقال أبو عمرو: إن شئت أن أعلمك أن الله -عز وجل- لم1 يعلمك "حرفا ~~من العربية"2 أعلمتك. فسأل عنه الأعمش فأخبر بمكانه من العلم. فكان بعد ذلك ~~يدنيه، ويسأله عن الشيء إذا أشكل عليه. هذا3 ما في الحكاية. وعلى ذلك ~~فيتخولنا صحيحة. وأصحابنا يثبتونها. ومنها -عندي4- قول البرجمي: # يساقط عنه روقه ضارياتها ... سقاط حديد القين أخول أخولا5 # أي شيئا بعد شيء. وهذا هو معنى قوله: يتخولنا بالموعظة، مخافة السآمة، أي ~~يفرقها ولا يتابعها. # ومن ذلك اجتماع الكميت مع نصيب، وقد استنشده نصيب من شعره، فأنشده ~~الكميت: # هل أنت عن طلب الأيفاع منقلب6 # حتى إذا بلغ إلى قوله: # أم هل ظعائن بالعلياء نافعة ... وإن تكامل فيها الدل والشنب7 PageV03P293 # عقد نصيب بيده واحدا، فقال الكميت: ما هذا؟ فقال أحصي خطأك. تباعدت في ~~قولك: الدل ms614 والشنب؛ ألا قلت كما قال ذو الرمة: # لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب # ثم أنشده: # أبت هذه النفس إلا ادكارا # حتى إذا بلغ إلى قوله: # كأن الغطامط من غليه ... أراجيز أسلم تهجو غفارا1 # قال نصيب: ما هجت أسلم غفارا قط. فوجم الكميت. # وسئل الكسائي في مجلس يونس عن أولق: ما مثاله من الفعل؟ فقال: أفعل2. ~~فقال له يونس3: استحييت لك يا شيخ! والظاهر عندنا من أمر أولق أنه فوعل من ~~قولهم: ألق الرجل، فهو مألوق؛ أنشد أبو زيد: # تراقب عيناها القطيع كأنما ... يخالطها من مسه مس أولق4 # وقد يجوز أن يكون: أفعل من ولق يلق إذا خف وأسرع؛ قال: # جاءت به عنس من الشأم تلق5 PageV03P294 # أي تخف وتسرع، وهم يصفون الناقة -لسرعتها- بالحدة والجنون؛ قال القطامي: # يتبعن سامية العينين تحسبها ... مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل1 # والأولق: الحنون. ويجوز أيضا2 أن يكون فوعلا من ولق هذه. وأصلها3 -على ~~هذا- وولق. فلما التقت الواوان في أول الكلمة همزوا الأولى منهما، على ~~العبرة في ذلك. # وسئل الكسائي أيضا في مجلس يونس عن قولهم: لأضربن أيهم يقوم، لم لا يقال: ~~لأضربن أيهم4. فقال: أي هكذا خلقت. # ومن ذلك إنشاد الأصمعي لشعبة5 بن الحجاج قول فروة6 بن مسيك المرادي: # فما جبنوا أني أشد عليهم ... ولكن رأوا نارا تحس وتسفع # فقال شعبة: ما هكذا أنشدنا سماك7 بن حرب. إنما أنشدنا: "تحش" بالشين ~~معجمة. قال الأصمعي: فقلت: تحس: تقتل من قول الله -تعالى: {إذ تحسونهم ~~بإذنه} 8 أي تقتلونهم، وتحش: توقد. فقال لي شعبة: لو فرغت للزمتك. ~~PageV03P295 # وأنشد رجل من أهل المدينة أبا عمرو بن العلاء قول ابن قيس الرقيات1: # إن الحوادث بالمدينة قد ... أوجعنني وقرعن مروتيه # فانتهره أبو عمرو، فقال: ما لنا ولهذا الشعر الرخو! إن هذه الهاء لم ~~توجد2 في شيء من الكلام إلا أرخته. فقال له المديني: قاتلك الله! ما أجهلك ~~بكلام العرب! قال الله -عز وجل- في كتابه: {ما أغنى عني ماليه هلك عني ~~سلطانيه} 3 وقال: {يا ليتني لم ms615 أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه} 4، 5 فانكسر ~~أبو عمرو انكسارا شديدا. قال أبو هفان: وأنشد هذا الشعر عبد الملك بن ~~مروان، فقال: أحسنت يابن قيس، لولا أنك خنثت قافيته6. فقال يا أمير ~~المؤمنين ما عدوت قول الله -عز وجل- في كتابه {ما أغنى عني ماليه هلك عني ~~سلطانيه} فقال له عبد الملك: أنت في هذه7 أشعر منك في شعرك. # قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: أتجيز: إنك لتبرق لي وترعد؟ فقال: لا8، إنما ~~هو تبرق وترعد. فقلت له: فقد قال الكميت: # أبرق وأرعد يا يزي ... د فما وعيدك لي بضائر PageV03P296 # فقال: هذا جرمقاني1 من أهل الموصل، ولا آخذ بلغته. فسألت عنها أبا زيد ~~الأنصاري، فأجازها. فنحن كذلك إذ وقف علينا أعرابي محرم، فأخذنا نسأله. ~~فقال "أبو زيد"2: لستم تحسنون أن تسألوه، ثم قال له3: كيف تقول: إنك لتبرق ~~لي وترعد؟. فقال له الأعرابي: أفي الجخيف تعني؟ أي التهدد. فقال: نعم. فقال ~~الأعرابي: إنك لتبرق لي وترعد. فعدت إلى الأصمعي، فأخبرته فأنشدني: # إذا جاوزت من ذات عرق ثنية ... فقل لأبي قابوس: ما شئت فارعد # ثم قال لي: هكذا4 كلام العرب. # وقال أبوحاتم أيضا: قرأت على الأصمعي رجز العجاج، حتى وصلت5 إلى قوله: # جأبا ترى بليته مسحجا6 # فقال: ... تليله، فقلت: بليته. فقال: تليله مسحجا، فقلت له7: أخبرني به ~~من سمعه من فلق في رؤبة، أعني أبا زيد الأنصاري، فقال: هذا لا يكون "فقلت: ~~جعل "مسحجا" مصدرا أي تسحيجا. فقال: هذا لا يكون"8. فقلت: قال جرير: # ألم تعلم مسرحي القوافي9 # أي تسريحي. فكأنه توقف. فقلت: قد قال الله -تعالى: {ومزقناهم كل ممزق} ~~10، فأمسك. PageV03P297 # ومن ذلك إنكار أبي حاتم على عمارة بن عقيل جمعه الريح على أرياح. قال: ~~فقلت "له فيه"1: إنما هي أرواح. فقال: قد قال -عز وجل: {وأرسلنا الرياح ~~لواقح} 2 وإنما الأرواح جمع روح. فعلمت بذلك أنه "ممن لا"3 يجب أن يؤخذ ~~عنه. # وقال أبو حاتم: كان الأصمعي ينكر زوجة؛ ويقول: إنما هي زوج. ويحتج بقول ~~الله -تعالى: {أمسك عليك زوجك} 4 ms616 قال: فأنشدته قول ذي الرمة: # أذو زوجة في المصر أم ذو خصومة ... أراك لها بالبصرة العام ثاويا5 # فقال: ذو الرمة طالما أكل المالح والبقل في حوانيت البقالين. قال: وقد ~~قرأنا عليه "من قبل"6 لأفصح الناس فلم ينكره: # فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... والطامعون إلي ثم تصدعوا7 # وقال آخر8: # من منزلي قد أخرجتني زوجتي ... تهر في وجهي هرير الكلبة9 PageV03P298 # وقد1 كان يعاب ذو الرمة بقوله: # حتى إذا دومت في الأرض راجعه ... كبر، ولو شاء نجى نفسه الهرب2 # فقيل: إنما يقال: دوى في الأرض، ودوم في السماء. # وعيب أيضا في قوله: # والجيد من أدمانة عنود3 # فقيل: إنما يقال4: أدماء وآدم. والأدمان جمع؛ كأحمر وحمران، وأنت لا ~~تقول: حمرانة ولا صفرانة. وكان أبو علي يقول: بنى من هذا الأصل فعلانة؛ ~~كخمصانة. # وهذا ونحوه مما يعتد في أغلاط العرب؛ إلا أنه لما كان من أغلاط هذه ~~الطائفة القريبة العهد، جاز أن نذكره في سقطات العلماء. ويحكى أن أبا عمرو ~~رأى ذا الرمة في دكان طحان بالبصرة يكتب، قال: فقلت: ما هذا يا ذا الرمة! ~~فقال: اكتم علي يا أبا عمرو. ولما قال أيضا: # كأنما عينها منها وقد ضمرت ... وضمها السير في بعض الأضى ميم5 # فقيل6 له: من أين عرفت الميم؟ فقال: والله ما أعرفها؛ إلا أني رأيت معلما ~~خرج إلى البادية فكتب حرفا، فسألته عنه، فقال: هذا7 الميم؛ فشبهت به عين ~~الناقة. وقد أنشدوا: # كما بينت كاف تلوح وميمها8 PageV03P299 # وقد قال أبو النجم: # أقبلت من عند زياد كالخرف ... تخط رجلاي بخط مختلف # تكتبان في الطريق لام ألف1 # وحكى أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي عن أحمد بن يحيى عن سلمة قال: ~~حضر الأصمعي وأبو عمرو الشيباني عند أبي السمراء فأنشده2 الأصمعي: # بضرب كآذان الفراء فضوله ... وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق3 # ثم ضرب بيده إلى فرو كان بقربه، يوهم أن الشاعر أراد فروا. فقال أبو ~~عمرو: أراد الفرو4. فقال الأصمعي: هكذا راويتكم5!. # ويحكى عن رؤبة في توجهه إلى قتيبة بن مسلم أنه قال: جاءني رجلان، ms617 فجلسا ~~إلي وأنا أنشد شيئا من شعري، فهمسا6 بينهما، فتفقت7 عليهما، فهمدا. ~~PageV03P300 # ثم سألت عنهما، فقيل لي: الطرماح والكميت. فرأيتهما ظريفين، فأنست بهما. ~~ثم كانا يأتياني، فيأخذان الشيء بعد الشيء من شعري، فيودعانه أشعارهما. # وقد كان قدماء أصحابنا يتعقبون رؤبة وأباه، ويقولون: تهضما اللغة، ~~وولداها وتصرفا فيها، غير تصرف الأقحاح فيها. وذلك لإيغالهما في الرجز، وهو ~~مما يضطر إلى كثير من التفريع والتوليد: لقصره1، ومسابقة قوافيه. # وأخبرنا أبو صالح السليل بن أحمد بإسناده عن الأصمعي قال: قال لي2 ~~الخليل: جاءنا رجل فأنشدنا: # ترافع العز بنا فارفنعما3 # فقلنا4: هذا لا يكون. فقال: كيف جاز للعجاج أن يقول: # تقاعس العز بنا فاقعنسسا # فهذا ونحوه يدلك على منافرة القوم لهما، وتعقبهم5 إياهما، وقد ذكرنا هذه ~~الحكاية فيما مضى6 من هذا الكتاب، وقلنا في معناها: ما7 وجب8 هناك. # وحكى الأصمعي قال: دخلت على حماد9 بن سلمة وأنا حدث، فقال لي: كيف تنشد ~~قول الحطيئة: "أولئك قوم إن بنوا أحسنوا ماذا. فقلت"10: # أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البني ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا ~~PageV03P301 # فقال: يا بنى، أحسنوا البنا. يقال: بنى، يبنى بناء في العمران، وبنا ~~يبنو1 بنا، في الشرف. هكذا هذه الحكاية، رويناها عن بعض أصحابنا. وأما ~~الجماعة فعندها أن الواحد من ذلك: بنية وبنية؛ فالجمع على ذلك: البنى، ~~والبنى. # وأخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن القاسم الذهبى بإسناده عن أبي عثمان أنه ~~كان عند أبي عبيدة، فجاءه رجل، فسأله، فقال له: كيف تأمر من قولنا: عنيت ~~بحاجتك؟ فقال له أبو عبيدة: أعن بحاجتى. فأومأت إلى الرجل: أى ليس كذلك. ~~فلما خلونا قلت له: إنما يقال: لتعن بحاجتى. قال: فقال لى أبو عبيدة: لا ~~تدخل إلي. فقلت: لم؟ فقال: لأنك كنت مع رجل خوزى2، سرق منى عاما3 أول قطيفة ~~لى. فقلت: لا والله ما الأمر كذلك: ولكنك سمعتنى أقول ما سمعت، أو كلاما ~~هذا معناه. # وحدثنا أبو بكر محمد بن علي المراغي قال: حضر الفراء أبا عمر الجرمي، ~~فأكثر سؤاله إياه. قال: فقيل ms618 لأبي عمر: قد أطال سؤالك؛ أفلا تسأله! فقال له ~~أبو عمر: يا أبا زكرياء، ما4 الأصل في قم؟ فقال: اقوم. قال: فصنعوا ماذا؟ ~~قال: استثقلوا الضمة على الواو، فأسكنوها، ونقلوها إلى القاف. فقال له أبو ~~عمر: "هذا خطأ"5: الواو إذا اسكن ما قبلها جرت مجرى الصحيح، ولم تستثقل ~~الحركات فيها. ويدل على صحة قول أبي عمر إسكانهم إياها وهى مفتوحة في نحو ~~يخاف وينام؛ ألا ترى أن أصلهما6: يخوف، وينوم: وإنما إعلال7 المضارع هنا ~~محمول على إعلال7 الماضى. وهذا مشروح في موضعه. PageV03P302 # ومن ذلك حكاية أبي عمر1 مع الأصمعى وقد سمعه يقول: أنا أعلم الناس ~~بالنحو، فقال له الأصمعى: "يا أبا عمر"2 كيف تنشد "قول الشاعر"3: # قد كن يخبأن الوجوه تسترا ... فالآن حين بدأن للنظار # بدأن أو بدين؟ فقال أبو عمر: بدأن. فقال الأصمعى: يا أبا عمر، أنت أعلم ~~الناس بالنحو! -يمازحه- إنما هو بدون، أى ظهرن. فيقال: إن أبا عمر تغفل ~~الأصمعى، فجاءه يوما وهو في مجلسه، فقال له أبو عمر: كيف تحقر مختارا؟ فقال ~~الأصمعى: مخيتير. فقال له أبو عمر: أخطأت؛ إنما هو مخير أو مخيير، تحذف ~~التاء؛ لأنها زائدة. # حدثني أبو علي قال: اجتمعت مع أبي بكر4 بن الخياط عند أبي العباس المعمرى ~~بنهر معقل، في حديث حدثنيه طويل. فسألته عن العامل في "إذا" من قوله ~~-سبحانه: {هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} 5 ~~قال: فسلك فيها مسلك6 الكوفيين. فكلمته إلى أن أمسك. وسألته عن غيرها، وعن ~~غيرها؛ وافترقنا. فلما كان الغد7 اجتمعت معه عند أبي العباس، PageV03P303 # وقد أحضر جماعة من أصحابه فسألونى فلم أر فيهم طائلا. فلما انقضى سؤالهم ~~قلت لأكبرهم: كيف تبنى من سفرجل مثل عنكبوت فقال: سفرروت1. فلما سمعت ذلم ~~قمت في المسجد قائما، وصفقت بين الجماعة: سفرروت! سفرروت! فالتفت إليهم أبو ~~بكر فقال: لا أحسن الله جزاءكم! ولا أكثر في الناس مثلكم! وافترقنا فكان ~~آخر العهد به2. # قال أبو حاتم: قرأ الأخفش: -يعنى أبا الحسن: "وقولوا للناس ms619 حسنى"3 فقلت: ~~هذا لا يجوز؛ لأن "حسنى" مثل فعلى4، وهذا لا يجوز إلا بالألف واللام. قال: ~~فسكت. قال أبو الفتح: هذا عندى غير لازم لأبي الحسن؛ لأن "حسنى" هنا5 غير ~~صفة؛ وإنما هو مصدر بمنزلة الحسن؛ كقراءة غيره: "قولوا للناس حسنا" ومثله ~~في الفعل والفعلى: الذكر والذكرى، وكلاهما مصدر. ومن الأول البؤس والبؤسى. ~~والنعم والنعمى. ولذلك نظائر. # وروينا -فيما أظن- عن محمد بن سلام الجمحى قال: قال لى يونس ابن حبيب: ~~كان عيسى بن عمر يتحدث في مجلس فيه أبو عمر بن العلاء. فقال عيسى في حديثه: ~~ضربه فحشت6 يده. فقال أبو عمرو: ما تقول يا أبا عمر! فقال عيسى: فحشت يده. ~~فقال أبو عمرو: فحشت يده7. قال يونس: التي رده عنها جيدة. يقال حشت يده ~~-بالضم، وحشت يده -بالفتح، وأحشت. وقال يونس: وكانا إذا اجتمعا في مجلس لم ~~يتكلم أبو عمرو مع عيسى؛ لحسن إنشاده وفصاحته. PageV03P304 # الزيادى عن الأصمعى قال: حضر الفرزدق1 مجلس ابن أبي إسحاق، فقال له: كيف ~~تنشد هذا البيت: # وعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر2 # فقال الفرزدق: كذا أنشد. فقال ابن أبي إسحاق: ما كان عليك لو قلت: ~~فعولين! فقال الفرزدق: لو شئت أن تسبح لسبحت. ونهض فلم يعرف أحد في المجلس ~~ما أراد بقوله: لو شئت أن تسبح لسبحت، أى لو نصب لأخبر أن الله خلقهما ~~وأمرهما أن تفعلا ذلك، وإنما أراد: أنهما تفعلان بالألباب ما تفعل الخمر ~~"قال أبو الفتح: كان هنا تامة غير محتاجة إلى الخبر، فكأنه قال: وعينان قال ~~الله: احدثا فحدثتا، أو اخرجا إلى الوجود فخرجتا"3. # وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى قال: سأل رجل سيبويه عن ~~قول الشاعر4: # يا صاح يا ذا الضامر العنس # فرفع سيبويه "الضامر" فقال له الرجل: إن فيها: # والرحل "ذي الأقتاد"5 والحلس PageV03P305 # فقال سيبويه1: من هذا هربت. وصعد فى الدرجة. فقال أبو الفتح: هذا عندنا2 ~~محمول على معناه دون لفظه. وإنما أراد: ياذا العنس الضامر، والرحل "ذى ~~الاقتاد" فحمله ms620 على معناه، "دون لفظه"2. # قال أبو العباس: حدثني أبو عثمان قال: جلست في حلقة الفراء، فسمعته يقول ~~لأصحابه: لا يجوز حذف لام الأمر إلا في شعر. وأنشد: # من كان لا يزعم أني شاعر ... فيدن مني تنهه المزاجر3 # قال: فقلت له: لم جاز في الشعر ولم يجز في الكلام؟ فقال: لأن الشعر يضطر ~~فيه الشاعر، فيحذف. قال: فقلت: وما الذى اضطره هنا، وهو يمكنه أن يقول: ~~فليدن منى؟ قال: فسأل عنى، فقيل له: المازنى، فأوسع لى. قال أبو الفتح: قد ~~كان يمكن الفراء أن يقول له: إن العرب قد تلزم4 الضرورة في الشعر في حال ~~السعة، أنسا بها "واعتيادا5 لها"، وإعدادا لها لذلك عند وقت الحاجة إليها؛ ~~ألا ترى إلى قوله6: # قد أصبحت أم الخيار تدعى ... علي ذنبا كله لم أصنع PageV03P306 # فرفع للضرورة ولو نصب لما كسر الوزن. وله نظائر. فكذلك قال: "فيدن منى" ~~وهو قادر على أن يقول: "فليدن منى"؛ لما1 ذكرت. # والمحفوظ في هذا قول أبي عمرو لأبي خيرة وقد قال: استأصل الله عرقاتهم2 ~~-بنصب3 التا- هيهات، أبا خيرة لان جلدك! ثم رواها أبو عمرو فيما بعد. # وأجاز أيضا أبو خيرة: حفرت إراتك، جمع إرة4. وعلى نحوه إنشاد الكوفيين: # ألا يزجر الشيخ الغيور بناته5 # وإنشادهم أيضا: # فلما جلاها بالإيام تحيزت ... ثباتا عليها ذلها واكتئابها6 # وأصحابنا لا يرون فتح هذه التاء في موضع النصب. وأما7 عرقاتهم فواحدة؛ ~~كسعلاة. وكذلك إراة: علفة، وأصلها وئرة: فعلة، فقلبت الفاء إلى موضع اللام، ~~فصار: "إروة، ثم قلبت الواو ألفا فصار"8 إراة؛ مثل الحادى، وأصله: الواحد، ~~فقلبت الفاء إلى موضع اللام، فصار وزنه على اللفظ: عالفا ومثله قول ~~القطامى: # ولا تقضى بواقي دينها الطادي9 # أصله: الواطد، ثم قلب إلى عالف. وأنا ثباة ففعلة من الثبة، وأما بناته ~~ففعلة، كقناة كما أن ثباة وسمعت لغاتهم إنما "هي واحدة"10؛ كرطبة. ~~PageV03P307 # هذا كله إن كان مارووه -من فتح هذه التاء- صحيحا ومسموعا من فصيح يؤخذ ~~بلغته ولم يجز أصحابنا فتح هذه التاء في الجماعة، إلا شيئا قاسه أبو عثمان، ~~فقال: ms621 أقول: لا مسلمات لك -بفتح التاء- قال: لأن الفتحة الآن ليست ~~ل"مسلمات" وحدها، وإنما لها ول"لا" قبلها. وإنما يمتنع1 من فتح هذه التاء ~~ما دامت الحركة في آخرها لها وحدها. فإذا2 كانت لها ولغيرها فقد زال طريق ~~ذلك3 الحظر الذي كان عليها. وتقول على هذا: لا سمات بإبلك -بفتح4 التاء- ~~على ما مضى. وغيره يقول: لا سمات بها -بكسر5 التاء- على كل حال. وفي هذا ~~مسألة لأبي على -رحمه الله- طويلة حسنة. # وقال الرياشي: سمعت أبا زيد يقول: قال المنتجمع: أعمى على المريض، وقال ~~أبو خيرة: غمى عليه. فأرسلوا إلى أم أبى خيرة، فقالت: غمى على المريض. فقال ~~لها المنتجع: أفسدك ابنك. وكان وراقا. # وقال أبو زيد: قال منتجع: كمء واحدة وكمأة للجميع. وقال أبو خيرة: كمأة ~~واحدة، وكمء للجميع؛ مثل تمرة وتمر، قال: فمر بهما رؤبة، فسألوه، فقال كما ~~قال منتجع6. وقال أبو زيد: قد يقال: كمأة وكمء كما قال أبو خيرة. # وأخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحجاج عن أبي علي بن بشر بن موسى ~~الأسدى عن الأصمعى، قال: اختلف رجلان، فقال أحدهما: الصقر، وقال الآخر: ~~السقر. فتراضيا بأول وارد يرد عليهما، فإذا رجل قد أقبل، فسألاه فقال: ليس ~~كما قلت أنت ولا "كما قلت أنت"7؛ إنما هو الزقر. PageV03P308 # وقال الرياشي: حدثني الأصمعى، قال: ناظرني المفضل عند عيسى بن جعفر، ~~فأنشد بيت أوس: # وذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جذعا1 # فقلت: هذا تصحيف؛ لا يوصف التولب بالإجذاع، وإنما هو: جدعا، وهو السىء ~~الغذاء. قال: فجعل المفضل يشغب، فقلت له: تكلم كلام النمل وأصب. لو نفخت في ~~شبور2 يهودى ما نفعك شيئا. # ومن ذلك إنكار الأصمعى على ابن الأعرابى ما كان رواه ابن الأعرابى لبعض ~~ولد سعيد بن سلم بحضرة سعيد بن سلم لبعض بنى كلاب: # سمين الضواحى، لم تؤرقه ليلة ... وأنعم أبكار الهموم3 وعونها PageV03P309 # فرفع ابن الأعرابي "ليلة"، ونصبها الأصمعى، وقال: إنما أراد: لم تؤرقه ~~أبكار الهموم1 وعونها ليلة، وأنعم أي زاد2 على ذلك. فأحضر ابن الأعرابي، ~~وسئل عن ذلك ms622 فرفع "ليلة" فقال الأصمعى لسعيد: من لم يحسن هذا القدر فليس ~~بموضع لتأديب ولدك، فنحاه سعيد، فكان ذلك سبب طعن ابن الأعرابي على ~~الأصمعى. # محمد بن يزيد قال: حدثني أبو محمد التوزى عن أبى عمرو الشيبانى قال: كنا ~~بالرقة، فأنشد الأصمعي: # عننا باطلا وظلما كما تع ... نز عن حجرة الربيض الظباء3 # فقلت: يا سبحان الله، تعتر من العتيرة. فقال الأصمعى: تعنز أى تطعن ~~بعنزة4. فقلت: لو نفخت في شبور اليهودى، وصحت إلى التنادى5، ما كان إلا ~~تعتر، ولا ترويه بعد اليوم إلا تعتر. قال أبو العباس قال لى التوزى، قال لى ~~أبو عمرو: فقال: والله لا أعود بعده6 إلى تعنز. PageV03P310 # وأنشد الأصمعى أبا توبة ميمون بن حفص1 مؤدب عمرو بن سعيد بن سلم بحضرة ~~سعيد: # واحدة أعضلكم شأنها ... فكيف لو قمت على أربع! 2 # قال: ونهض الأصمعى فدار على أربع، يلبس بذلك على أبي توبة. فأجابه أبو ~~توبة بما يشاكل فعل الأصمعى. فضحك سعيد، وقال "لأبي توبة"3: ألم أنهك عن ~~مجاراته في المعانى هذه صناعته. # وروى أبو زيد: ما يعوز4 له شيء إلا أخذه، فأنكرها الأصمعى، وقال: إنما هو ~~"يعور" -بالراء- وهو كما قال الأصمعى. # وقال الأثرم على5 بن المغيرة: مثقل استعان بدفيه6، ويعقوب بن السكيت ~~حاضر. فقال يعقوب: هذا تصحيف؛ إنما هو: مثقل7 استعان بذقنه. فقال الأثرم: ~~إنه يريد الرياسة بسرعة، ودخل بيته هذا في حديث لهما. # وقال أبو الحسن لأبي حاتم، ما صنعت في كتاب المذكر والمؤنث؟ قال: قلت8: ~~قد صنعت فيه شيئا. قال: فما تقول في الفردوس؟ قال9: ذكر. قال فإن الله -عز ~~وجل- يقول: {الفردوس هم فيها خالدون} 10 قال: قلت: PageV03P311 # ذهب إلى الجنة فأنث. قال أبو حاتم: فقال لى التوزى: يا عاقل1! أما سمعت ~~قول الناس: أسألك الفردوس الأعلى، "فقلت يا نائم: الأعلى هنا"2 أفعل لا ~~فعلى! قال أبو الفتح: لا وجه لذكره هنا؛ لأن الأعلى لا يكون أبدا فعلى. # أبو عثمان قال: قال لى أبو عبيدة: ما أكذب النحويين! يقولون: إن هاء ~~التأنيث، لا تدخل على ms623 ألف التأنيث وسمعت رؤبة ينشد: # فكر في علقى وفي مكور3 # فقلت له: واحد العلقى؟ فقال: علقاة. قال أبو عثمان: فلم أفسر له؛ لأنه ~~كان أغلظ من أن يفهم مثل هذا. وقد ذكرنا نحو هذا فيما قبل، أو شرحناه. # قال أبو الفتح: قد أتينا في هذا الباب من هذا الشأن على أكثر مما يحتمله ~~هذا الكتاب، تأنيسا به، وبسطا للنفس بقراءته. وفيه أضعاف هذا؛ إلا أن في ~~هذا كافيا من غيره بعون الله. PageV03P312 ### | باب في صدق النقلة وثقة الرواة والحملة: # هذا موضع من هذا الأمر، لا يعرف صحته إلا من تصور أحوال السلف فيه1 ~~تصورهم2، ورآهم من الوفور والجلالة بأعيانهم، واعتقد في هذا العلم الكريم ~~ما يجب اعتقاده له3، وعلم أنه لم يوفق لاختراعه4، وابتداء قوانينه وأوضاعه، ~~إلا البر عند الله سبحانه، الحظيظ5 بما نوه به، وأعلى شأنه. أو لا يعلم أن ~~أمير المؤمنين عليا -رضي الله عنه- هو البادئه والمنبه عليه والمنشئه ~~والمرشد6 إليه. ثم تحقق7 ابن عباس، رضي الله عنه به، واكتفال أبي الأسود ~~-رحمه الله- إياه. هذا، بعد تنبيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليه، ~~وحضه على الأخذ بالحظ منه، ثم تتالى السلف -رحمهم الله- عليه، واقتفائهم ~~-آخرا على8 أول- طريقه. ويكفى من9 بعد ما تعرف10 حاله، ويتشاهد11 به من عفة ~~أبي عمرو بن العلاء ومن كان معه، ومجاورا زمانه. حدثنا بعض أصحابنا -يرفعه- ~~قال: قال أبو عمرو بن العلاء -رحمه الله: مازدت في شعر العرب إلا بيتا ~~واحدا. يعنى مايرويه للأعشى من قوله: # وأنكرتنى وما كان الذى نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا # أفلا ترى إلى هذا البدر الطالع12 الباهر، والبحر الزاخر الذي هو أبو ~~العلماء وكهفهم، وبدء13 الرواة وسيفهم، كيف تخلصه من تبعات هذا العلم ~~وتحرجه، وتراجعه فيه إلى الله وتحوبه، حتى أنه لما زاد فيه -على سعته ~~وانبثاقه، وتراميه وانتشاره- بيتا واحدا، وفقه الله للاعتراف به، "وجعل ~~ذلك"14 عنوانا على توفيق ذويه وأهليه. PageV03P313 # وهذا الأصمعى -وهو صناجة1 الرواة والنقلة، وإليه محط2 الأعباء والثقلة، ~~ومنه تجنى الفقر والملح، وهو ريحانة كل مغتبق ms624 ومصطبح- كانت مشيخة القراء ~~وأماثلهم تحضره -وهو حدث- لأخذ قراءة نافع عنه. ومعلوم "كم3 قدر ما" حذف من ~~اللغة، فلم يثبته؛ لأنه لم يقو عنده؛ إذ لم يسمعه. وقد ذكرنا في الباب الذي ~~هذا4 يليه طرفا منه. # فأما إسفاف من لا علم له، وقول من لا مسكة به: إن الأصمعى كان يزيد في ~~كلام العرب، ويفعل كذا، ويقول كذا، فكلام معفو عنه، غير معبوء به ولا منقوم ~~من مثله، حتى كأنه لم يتأد إليه توقفه عن تفسير القرآن وحديث رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- وتحوبه من5 الكلام في الأنواء. # ويكفيك من ذا خشنة6 أبي زيد وأبي عبيدة. وهذا أبو حاتم بالأمس، وما كان ~~عليه من الجد والانهماك، والعصمة والاستمساك. # وقال لنا أبو علي -رحمه الله- يكاد يعرف7 صدق أبى الحسن ضرورة. وذلك أنه ~~كان مع الخليل في بلد واحد "فلم يحك عنه حرفا واحدا"8. # هذا إلى ما يعرف عن عقل الكسائي وعفته، وظلفه9، ونزاهته؛ حتى إن الرشيد ~~كان يجلسه ومحمد بن الحسن على كرسيين بحضرته، ويأمرهما ألا ينزعجا10 ~~لنهضته. PageV03P314 # وحكى أبو الفضل الرياشي قال: جئت أبا زيد لأقرأ عليه كتابه في النبات، ~~فقال: لا تقرأه علي؛ فإني قد أنسيته. # وحسبنا من هذا حديث سيبويه، وقد حطب1 بكتابه -وهو2 ألف ورقة- علما مبتكرا ~~ووضعا3 متجاوزا لما يسمع ويرى، قلما تسند إليه حكاية، أو توصل به رواية، ~~إلا الشاذ الفذ الذي لا حفل به ولا قدر. فلولا تحفظ من يليه، ولزومه طريق ~~ما يعنيه، لكثرت الحكايات4 عنه، ونيطت أسبابها به، لكن أخلد كل إنسان منهم ~~إلى عصمته، وأدرع جلباب ثقته، وحمى جانبه من صدقه وأمانته، ما أريد من صون ~~هذا العلم الشريف "له به"5. # فإن قلت: فإنا نجد علماء هذا الشأن من البلدين، والمتحلين به في المصرين، ~~كثيرا ما يهجن6 بعضهم بعضا، ولا7 يترك له في8 ذلك سماء ولا أرضا. # قيل له: هذا أول دليل على كرم هذا الأمر، ونزاهة هذا العلم؛ ألا ترى أنه ~~إذا سبقت إلى أحدهم ظنة، أو توجهت نحوه شبهة، سب بها، ms625 وبرئ إلى الله منه ~~لمكانها. ولعل أكثر من يرمى بسقطة في رواية أو غمز في حكاية محمى جانب ~~الصدق فيها برئ عند ذكره9 من تبعتها؛ لكن أخذت عليه، إما لاعتنان شبهة عرضت ~~له أو لمن أخذ عنه، وإما لأن ثالبه ومتعيبه مقصر عن مغزاه، مغضوض ~~PageV03P315 # الطرف دون مداه. وقد تعرض الشبه للفريقين "وتعترض على كلتا الطريقتين"1. ~~فلولا أن هذا العلم في نفوس أهله، والمتفيئين بظله، كريم الطرفين، جدد2 ~~السمتين، لما تسابوا بالهجنة فيه، ولا تنابزوا بالألقاب في تحصين فروجه ~~ونواحيه، ليطووا ثوبه على أعدل غروره3 ومطاويه. # نعم، وإذا كانت هذه المناقضات4 والمثقافات5 موجودة بين السلف القديم، ومن ~~باء فيه بالمنصب والشرف العميم، ممن هم سرج الأنام، والمؤتم بهديهم في ~~الحلال، والحرام ثم لم يكن ذلك قادحا فيما تنازعوا فيه، ولا غاضا منه، ولا ~~عائدا بطرف من أطراف التبعة عليه، جاز مثل ذلك أيضا في علم العرب، الذي لا ~~يخلص جميعه للدين خلوص الكلام والفقه له: ولا يكاد يعدم أهله الأنق به، ~~والارتياح لمحاسنه. ولله أبو العباس أحمد بن يحيى، وتقدمه في نفوس أصحاب ~~الحديث ثقة وأمانة، وعصمة وحصانة. وهم عيار هذا الشان، وأساس هذا البنيان. # وهذا أبو علي رحمه الله، كأنه بعد معنا، ولم تبن به الحال عنا، كان من ~~تحو به وتأنيه6، وتحرجه كثير التوقف فيما يحكيه، دائم الاستظهار لإيراد ما ~~يرويه. فكان تارة يقول، أنشدت لجرير فيما أحسب، وأخرى: قال لي أبو بكر7 ~~فيما أظن، وأخرى8: في غالب ظني كذا، وأرى أني قد سمعت كذا. # هذا جزء من جملة، وغصن من دوحة، وقطرة من بحر، مما يقال في هذا الأمر. ~~وإنما أنسنا بذكره، ووكلنا الحال فيه، إلى تحقيق ما يضاهيه. PageV03P316 ### | باب في الجمع بين الأضعف والأقوى في عقد واحد # وذلك جائز عنهم1، وظاهر وجه الحكمة في لغتهم2؛ قال الفرزدق: # كلاهما حين جد الجرى بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابى3 # "فقوله: كلاهما قد أقلعا ضعيف؛ لأنه حمل على المعنى؛ وقوله: وكلا أنفيهما ~~رابى"4 قوي لأنه حمل على اللفظ. وأنشد ms626 أبو عمرو الشيباني: # كلا جانبيه يعسلان كلاهما ... كما اهتز خوط النبعة المتتابع5 # فإخباره ب"يعسلان" عن "كلا جانبيه"6 ضعيف على ما ذكرنا. وأما "كلاهما" ~~فإن جعلته توكيدا ل"كلا" ففيه ضعيف؛ لأنه حمل على المعنى دون اللفظ. ولو ~~كان على اللفظ لوجب أن يقول: كلا جانبيه يعسل كله، أو قال: يعسلان كله، ~~فحمل "يعسلان" على المعنى، و"كله" على اللفظ، وإن كان في هذا ضعف، لمراجعة ~~اللفظ بعد الحمل على المعنى. وإن جعلت "كلاهما" توكيدا للضمير في "يعسلان" ~~فإنه قوى، لأنهما في اللفظ اثنان كما أنهما في المعنى كذلك. # وقال الله -سبحانه: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون} 7 فحمل أول الكلام على اللفظ، وآخره على المعنى، ~~والحمل على اللفظ أقوى. PageV03P317 # وتقول: أنتم كلكم بينكم درهم. فظاهر هذا أن يكون "كلكم" توكيدا ل"أنتم" ~~والجملة بعده خبر "عنه. ويجوز أن يكون كلكم مبتدأ ثانيا، والجملة بعده ~~خبر"1 عن "كلكم". وكان أجود من2 ذلك أن يقال: بينه درهم؛ لأنه لفظ كل مفرد؛ ~~ليكون كقولك أنتم غلامكم له مال. ويجوز أيضا: أنتم كلكم بينهم درهم، فيكون ~~عود الضمير بلفظ الغائب حملا على اللفظ، وجمعه حملا على المعنى. كل ذلك ~~"مساغ عندهم"3 ومجاز بينهم. # وقال ابن4 قيس: # لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت ... سعيدا فأضحى قد قلى كل مسلم # وفتن أقوى من أفتن؛ حتى إن الأصمعي لما أنشد هذا البيت شاهدا لأفتن قال: ~~ذلك مخنث، ولست آخذ بلغته. وقد جاء به رؤبة إلا أنه لم يضممه إلى غيره؛ ~~قال: # يعرضن إعراضا لدين المفتن5 # ولسنا ندفع أن في الكلام كثيرا من الضعف فاشيا، وسمتا منه مسلوكا متطرقا. # وإنما غرضنا هنا أن نرى إجازة العرب جمعها بين قوى الكلام وضعيفه في عقد ~~واحد وأن لذلك وجها من النظر صحيحا. وسنذكره. PageV03P318 # وأما قوله: # أما ابن طوق فقد أوفى بذمته ... كما وفى بقلاص النجم حاديها1 # فلغتان قويتان. # وقال: # لم تتلفع بفضل مئزرها ... دعد ولم تسق دعد في العلب2 # فصرف ولم يصرف. ms627 وأجود اللغتين ترك الصرف. # وقال: # إني لأكنى بأجبال عن اجبلها ... وبآسم أودية عن اسم واديها3 # وأجبال أقوى من أجبل، وهما -كما ترى- في بيت واحد. # ومثله في المعنى لا في الصنعة4 قول الاخر: # أبكى إلى الشرق ما كانت منازلها ... مما يلي الغرب خوف القيل والقال # وأذكر الخال في الخد اليمين لها ... خوف الوشاة وما في الخد من خال5 # وقال6: # أنك يا معاويا بن الأفضل PageV03P319 # قال صاحب الكتاب: أراد: يا معاوية فرخمه على يا حار فصار يا معاوى، ثم ~~رخمه ثانيا على قولك: يا حار، فصار: يامعاو؛ كما ترى. أفلا تراه كيف1 جمع ~~بين الترخيمين: أحدهما2 على يا حار، وهو الضعيف، والآخر3 على يا حار، وهو ~~القوي. # ووجه الحكمة "في الجمع بين اللغتين"4: القوية والضعيفة في كلام واحد هو: ~~أن يروك أن جميع كلامهم -وإن تفاوت أحواله فيما ذكرنا وغيره- على ذكر منهم ~~وثابت في نفوسهم. نعم وليؤنسك بذاك حتى إنك إذا رأيتهم5، وقد جمعوا بين ما ~~يقوى، وما يضعف في عقد واحد، ولم "يتحاموه ولم يتجنبوه"6، ولم يقدح أقواهما ~~في أضعفهما، كنت إذا أفردت الضعيف منهما بنفسه، ولم تضممه إلى القوي، ~~فيتبين7 به ضعفه وتقصيره عنه، آنس به وأقل احتشاما لاستعماله فقد عرفت ما ~~جاء عنهم من نحو قولهم: كل مجر بالخلاء يسر. وأنشد الأصمعي: # فلا تصلي بمطروق إذا ما ... سرى في القوم أصبح مستكينا # إذا شرب المرضة قال: أوكي ... على ما في سقائك قد روينا8 PageV03P320 # وغرضه في هذين البيتين أن يريك1 خفضة في حال دعته2. وقريب منه قول لبيد: # يا عين هلا بكيت أربد إذ ... قمنا وقام الخصوم في كبد3 # أي: هناك يعرف قد الإنسان، لا4 في في حال الخلوة والخفيضة5. وعليه ~~قولها6: # يذكرني طلوع الشمس صخرا ... وأذكره لكل غروب شمس # أي وقتى الإغارة والإضافة. وقد كثر جدا. وآخر ما جاء به شاعرنا، قال7: # وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا # ونظير هذا الإنسان يكون له ابنان أو أكثر من ذلك، فلا يمنعه نجابة النجيب ~~منهما الاعتراف بأدونهما، وجمعه ms628 بينهما في المقام الواحد إذا احتاج إلى ~~ذلك. # وقد كنا قدمنا8 في هذا الكتاب حكاية أبي العباس مع عمارة وقد قرأ: "ولا ~~الليل سابق النهار"9 فقال له "أبو العباس"10: ما أردت؟ فقال: أردت: سابق ~~النهار. فقال: فهلا قلته! فقال عمارة10: لو قلته لكان أوزن. # وهذا يدلك على أنهم قد يستعملون من الكلام ما غيره "آثر في نفوسهم ~~منه"11؛ سعة في التفسح، وإرخاء12 للتنفس13، وشحا على ما جشموه14 فتواضعوه، ~~أن يتكارهوه فيلغوه ويطرحوه. فاعرف ذلك مذهبا لهم، ولا "تطعن عليهم"15 متى ~~ورد عنهم شيء منه. PageV03P321 ### | باب في جمع الأشباه من حيث يغمض الاشتباه: # هذا غور من اللغة1 بطين، يحتاج مجتابه إلى فقاهة في النفس، ونصاعة من2 ~~الفكر، ومساءلة خاصية3، ليست4 بمبتذلة ولا ذات هجنة. # ألقيت يوما على بعض من كان5 يعتادني، فقلت6: من أين تجمع بين قوله7: # لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب # وبين قولنا: اختصم زيد وعمرو؟ فأجبل8 ورجع مستفهما. فقلت: اجتماعهما من ~~حيث وضع كل واحد منهما في غير الموضع الذي بدئ له. وذلك9 أن الطريق خاص وضع ~~موضع العام. وذلك أن وضع هذا أن يقال: كما عسل أمامه الثعلب، وذلك الأمام ~~قد كان يصلح لأشياء من الأماكن كثيرة: من طريق وعسف PageV03P322 # وغيرهما. فوضع الطريق -وهو بعض ما كان يصلح للأمام أن يقع عليه- موضع ~~الأمام. فنظير هذا أن واو العطف وضعها لغير الترتيب، وأن تصلح للأوقات ~~الثلاثة، نحو جاء زيد وبكر. فيصلح أن يكونا جاءا معا، وأن يكون زيد قبل ~~بكر، وأن يكون بكر قبل زيد. ثم إنك1 قد تنقلها من هذا العموم إلى الخصوص. ~~وذلك قولهم2: اختصم زيد وعمرو. فهذا لا يجوز أن يكون الواو فيه إلا لوقوع ~~الأمرين في وقت واحد. ففي هذا أيضا إخراج الواو عن أول ما وضعت له في ~~ألأصل: من صلاحها للأزمنة الثلاثة والاقتصار بها على بعضها؛ كما اقتصر على ~~الطريق من بعض ما كان يصلح له الأمام. # ومن ذلك أن يقال لك3: من أين تجمع بين قول الله ms629 سبحانه: {يوم تبلى ~~السرائر فما له من قوة ولا ناصر} 4 من قول الشاعر: # زمان علي غراب غداف ... فطيره الدهر عنى فطارا5 # فالجواب: أن في كل واحد من الآية والبيت دليلا على قوة شبه الظرف بالفعل. ~~أما الآية فلأنه عطف الظرف في قوله: {فما له من قوة} على قوله: {يوم تبلى ~~السرائر} والعطف نظير التثنية؛ وهو مؤذن بالتماثل والتشابه. وأما البيت ~~فلأنه عطف الفعل فيه على الظرف الذي هو قوله: "علي غراب غداف". وهذا واضح. ~~وبهذا يقوى عندي قول مبرمان: إن الفاء في نحو قولك: خرجت فإذا زيد عاطفة، ~~وليست زائدة كما قال أبو عثمان؛ ولا للجزاء كما قال الزيادي. PageV03P323 # ومن ذلك أن يقال: من أين تجمع قول1 الله سبحانه: {ولم يكن له ولي من ~~الذل} 2 مع قول امرئ القيس: # على لا حب لا يهتدي بمناره ... إذا ساقه العود النباطي جرجرا3 # والجواب أن معنى قوله: {ولم يكن له ولي من الذل} : لم يذل فيحتاج إلى ولى ~~من الذل؛ كما أن هذا معناه: لا منار به فيهتدى به. ومثله قول الآخر: # لا تفزع الأرنب أهوالها ... ولا يرى الضب بها ينجحر4 # وعليه قول الله تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} 5، أى لا يشفعون لهم ~~فينتفعوا بذلك. يدل عليه قوله عز اسمه: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} 6 وإذا ~~كان كذلك فلا شفاعة إلا للمرتضى7. فعلمت بذلك أن لو "شفع لهم لا ينتفعون"8 ~~بذلك. ومنه قولهم: هذا أمر لا ينادى وليده أى لا وليد فيه فينادى. # فإن قيل: فإذا كان لا منار به ولا وليد فيه "ولا أرنب هناك"9 فما وجه ~~إضافة هذه الأشياء إلى ما لا ملابسة بينها وبينه؟ # قيل: لا10؛ بل هناك ملابسة لأجلها ما صحت الإضافة. وذلك أن العرف أن يكون ~~في الأرض الواسعة منا يهتدى به، وأرنب تحلها. فإذا شاهد الإنسان هذا ~~البساط11 من الأرض خاليا من المنار والأرنب12، ضرب بفكره إلى ما فقده ~~PageV03P324 # منهما فصار ذلك القدر من الفكر وصلة بين الشيئين، وجامعا لمعتاد الأمرين. ~~وكذلك1 إذا عظم ms630 الأمر واشتد الخطب على أنه لا يقوم له، ولا يحضر فيه إلا ~~الأجلاد وذوو البسالة، دون الولدان وذوي الضراعة. فصار العلم بفقد هذا ~~الضرب من الناس وصله فيه2 بينهما، وعذرا في تصاقبهما3 وتدانى حاليهما. # ومن ذلك أن يقال: من أين تجمع قول الأعشى: # ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبت كما بات السليم مسهدا4 # مع قول الآخر -فيما رويناه عن ابن الأعرابي: # وطعنة مستبسل ثائر ... ترد الكتيبة نصف النهار5 # ومع قول العجاج: # ولم يضع جاركم لحم الوضم6 # ومع قوله أيضا: # حتى إذا اصطفوا له جدارا7 PageV03P325 # والجواب: أن التقاء هذه المواضع كلها هو في1 أن نصب في جميعها "على ~~المصدر"2 ما ليس مصدرا. وذلك أن قوله: "ليلة أرمدا" انتصب3 "ليلة" منه على ~~المصدر؛ وتقديره: ألم تغتمض عيناك اغتماض ليلة أرمد، فلما حذف المضاف الذي ~~هو "اغتماض" أقام "ليلة" مقامه، فنصبها على المصدر؛ كما كان الاغتماض ~~منصوبا عليه. فالليلة إذا ههنا منصوبة على المصدر لا على الظرف. كذا قال ~~أبو على لنا. وهو كما ذكر؛ لما ذكرنا. فكذلك4 إذا قوله: # ترد5 الكتيبة نصف النهار # "إنما نصف النهار"6 منصوب على المصدر لا على الظرف؛ ألا ترى أن ابن ~~الأعرابي قال في تفسيره: إن معناه: ترد الكتيبة مقدار نصف اليوم أى مقدار ~~مسيرة نصف يوم. فليس إذا معناه: تردها في وقت نصف7 النهار؛ بل: الرد الذي ~~لو بدئ أول النهار لبلغ نصف يوم. وكذلك قول العجاج: # ولم يضع جاركم لحم الوضم # ف"لحم الوضم" منصوب على المصدر، أى ضياع لحم الوضم. وكذلك قوله8 أيضا: # حتى إذا اصطفوا له جدارا # ف"جدارا" الوضم منصوب على المصدر. هذا هو الظاهر؛ ألا ترى أن معناه: "حتى ~~إذا اصطفوا8 له" اصطفاف جدار، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه؛ ~~PageV03P326 # على ما مضى. وقد يجوز أن يكون "جدارا" حالا أي مثل الجدار، وأن يكون أيضا ~~منصوبا على فعل آخر، أى صاروا جدارا، أى مثل جدار، فنصبه1 في هذا الموضع2 ~~على أنه خبر صاروا. والأول أظهر وأصنع. # ومن ذلك أن يقال: من أين ms631 يجمع قول الله سبحانه: {فما استكانوا لربهم} 3 ~~مع قوله تعالى: {يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم} 4. والتقاؤهما أن أبا علي ~~-رحمه الله- كان يقول: إن عين "استكانوا" من الياء، وكان يأخذه من لفظ5 ~~الكين ومعناه، وهو لحم باطن الفرج، أى فما ذلوا وما خضعوا. وذلك لذل هذا ~~الموضع ومهانته. وكذلك قوله: {ويستحيون نساءكم} إنما هو من لفظ الحياء6 ~~ومعناه "أى الفرج"7، أى يطئوهن8 وهذا واضح. # ومن ذلك أن يقال: من أين "يجمع بين"9 قول الله تعالى: {قل إن الموت الذي ~~تفرون منه فإنه ملاقيكم} 10، وبين11 قوله: {فويل للمصلين الذين هم عن ~~صلاتهم ساهون} 12. والتقاءهما من قبل أن الفاء في قوله سبحانه: {فإنه ~~ملاقيكم} إنما دخلت لما في الصفة التي هي قوله: {الذي تفرون منه} "من معنى ~~الشرط"13، أى إن فررتم منه لاقاكم -فجعل- عز اسمه- هربهم منه سببا للقيه ~~إياهم؛ على وجه المبالغة؛ حتى كأن هذا مسبب عن هذا؛ كما قال زهير: # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه14 PageV03P327 # فمعنى الشرط إذا1 إنما هو مفاد من الصفة لا الموصوف. وكذلك قوله عز وجل: ~~{فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} إنما استحقوا الويل لسهوهم عن ~~الصلاة، لا للصلاة نفسها، والسهو مفاد من الصفة لا من2 الموصوف. فقد ترى ~~إلى اجتماع الصفتين في أن المستحق من المعنى إنما هو لما فيهما من الفعل ~~الذي هو الفرار والسهو، وليس من نفس الموصوفين اللذين هما الموت والمصلون. ~~وليس كذلك قوله تعالى: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ~~فلهم أجرهم عند ربهم} 3، من قبل أن معنى الفعل المشروط به هنا إنما هو مفاد ~~من نفس الاسم الذي ليس موصوفا، أعنى: الذين ينفقون. وهذا واضح. # وقال لى أبو علي -رحمه الله: إنى لم أودع كتابى" "في الحجة" شيئا من ~~انتزاع أبي العباس غير هذا الموضع، أعنى قوله: {قل إن الموت الذي تفرون منه ~~فإنه ملاقيكم} مع قوله: # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه # وكان -رحمه الله- يستحسن الجمع بينهما. # ومن ذلك أن يقال: من أين يجمع4 قول الله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ms632 ~~ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} 5 مع قول الأعشى: # حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميت الناشر6 # والتقاؤهما أن معناه: فاجلدوا كل واحد منهم ثمانين جلدة، وكذلك قوله: حتى ~~يقول الناس، أى حتى يقول كل واحد من الناس: يا عجبا!؛ ألا ترى أنه ~~PageV03P328 # لولا ذلك لقيل: يا عجبنا. ومثل ذلك ما حكاه أبز ويد من قولهم: أتينا ~~الأمير فكسانا كلنا حلة وأعطانا كلنا مائة؛ أى كسا كل واحد منا، حلة وأعطاه ~~مائة. ومثل قوله سبحانه: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} 1 أى: أو لم ~~نعمر كل واحد منكم ما يتذكر فيه من تذكر. # ومن ذلك أن يقال: من أين يجمع2 قول العجاج3: # وكحل العينين بالعواور # مع قول الآخر: # لما رأى أن لادعه ولا شبع ... مال إلى أرطاة حقف فالطجع4 # واجتماعهما أنه صحح الواو في العواور، لإرادة الياء في العواوير5، كما ~~أنه أراد: فاضطجع، ثم أبدل من الضاد6 لا ما. فكان قياسه إذ زالت الضاد ~~وخلفتها اللام أن تظهر تاء افتعل، فيقال: التجع، كما يقال: التفت، والتقم، ~~والتحف. لكن أقرت الطاء بحالها ليكون اللفظ بها دليلا على إرادة الضاد التي ~~هذه اللام بدل منها، كما دلت صحة الواو "في العواور"7 على إرادة الياء في ~~العواوير، وكما دلت الهمزة في أوائيل -إذا مددت مضطرا- على زيادة الياء ~~فيها وأن الغرض إنما هو أفاعل لا أفاعيل. # ونحو من الطجع في إقرار الطاء لإرادة الضاد ما حكى لنا أبو علي عن خلف من ~~قولهم: التقطت النوى واستقطته واضتقطته. فصحة التاء مع الضاد في اضتقطته ~~PageV03P329 # دليل على إرادة اللام1 في التقطته، وإن هذه الضاد بدل من تلك اللام؛ كما ~~أن لام الطجع بدل من ضاد اضطجع: هذا هنا كذلك ثمة. # ونحو من ذلك ما حكاه صاحب الكتاب من قولهم: لا أكلمك حيرى2 دهر، بإسكان ~~الياء في الكلام وعن غير ضرورة من الشعر. وذلك أنه أراد: حيرى دهر -أى ~~امتداد الدهر، وهو من الحيرة؛ لأنها مؤذنة بالوقوف والمطاولة- فحذف الياء ~~الأخيرة3، وبقيت ms633 الياء الأولى على سكونها، وجعل بقاؤها ساكنة على الحال ~~التي كانت عليها قبل حذف الأخرى من بعدها دليلا على إرادة هذا المعنى فيها ~~وأنها ليست مبنية على التخفيف في أول أمرها إذ لو كانت كذلك لوجب تحريكها ~~بالفتح فيقال: لا أكلمك حيرى دهر كقولك: مدة الدهر "وأبد الأبد ويد ~~المسند"4 و: # بقاء الوحى في الصم الصلاب # ونحو ذلك. وهذا يدل على أن المحذوف من الياءين في قوله: # بكى بعينك واكف القطر ... ابن الحوارى العالى الذكر5 # إنما هو الياء الثانية في الحوارى، كما أن المحذوف من حيرى دهر، إنما هو ~~الثانية في حيرى. فاعرفه. # ومثله إنشاد أبي الحسن: # ارهن بنيك عنهم أرهن بنى PageV03P330 # يريد بني، فحذف الياء الثانية للقافية، ولم يعد النون التي كان حذفها ~~للإضافة، فيقول: بنين؛ لأنه نوى الياء الثانية، فجعل ذلك دليلا على إرادتها ~~ونيته إياها. # فهذا شرح من خاصي السؤال1، لم تكد تجرى به عادة في الاستعمال. وقد كان ~~أبو علي رحمه الله -وإن لم يكن تطرقه2- يعتاد3 من الإلقاء نحوا منه، فيتلو ~~الآية، وينشد البيت، ثم يقول: ما في هذا مما يسأل عنه؟ من غير أن يبرز4 ~~"نفس حال"5 المسئول عنه، ولا يسمح بذكره من جهته، ويكله إلى استنباط ~~المسئول عنه، حتى إذا وقع له غرض أبي علي فيه، أخذ في الجواب عليه. ~~PageV03P331 # باب في المستحيل، وصحة قياس الفروع، على فساد الأصول: # اعلم أن هذا الباب، وإن ألانه عندك ظاهر ترجمته، وغض منه في نفسك بذاذة ~~سمته، فإن فيه ومن ورائه تحصينا للمعاني، وتحريرا للألفاظ، وتشجيعا على ~~مزاولة الأغراض. # والكلام فيه من موضعين: # أحدهما: ذكر استقامة المعنى من1 استحالته، والآخر: الاستطالة على اللفظ ~~بتحريفه والتعلب به، ليكون ذلك مدرجة للفكر، ومشجعة للنفس، وارتياضا لما ~~يرد من ذلك الطرز. وليس لك أن تقول: فما في الاشتغال بإنشاء فروع كاذبة2، ~~عن3 أصول فاسدة! وقد كان في التشاغل بالصحيح، مغن عن التكلف للسقيم. هذا ~~خطأ من القول، من قبل أنه إذا أصلح الفكر، وشحذ البصر، وفتق النظر، كان ذلك ~~عونا ms634 لك، وسيفا ماضيا في يدك؛ ألا ترى إلى ما كان نحو هذا من الحساب وما ~~فيه من التصرف والاعتمال. # وذلك قولك4: إذا فرضت5 أن سبعة في خمسة أربعون فكم يجب أن يكون على هذا ~~ثمانية في ثلاثة؟ فجوابه أن تقول: سبعة وعشرون وثلاثة أسباع. وبابه -على ~~الاختصار- أن تزيد على الأربعة والعشرين سبعها، وهو ثلاثة وثلاثة أسباع؛ ~~كما زدت على الخمسة والثلاثين سبعها -وهو خمسة- حتى صارت: أربعين. # وكذلك لو قال: لو كانت سبعة في خمسة ثلاثين، كم كان يجب أن تكون ثمانية ~~في ثلاثة؟ لقلت: عشرين وأربعة أسباع، نقصت من الأربعة والعشرين سبعها، كما ~~نقصت من الخمسة والثلاثين سبعها. وكذلك لو كان نصف المائة أربعين لكان نصف ~~الثلاثين اثنى عشر. "وكذلك لو كان نصف المائة ستين لكان نصف الثلاثين ~~ثمانية عشر"6. # ومن المحال أن يقول لك: ما تقول في مال نصفه ثلثاه، كم ينبغي أن يكون ~~ثلثه؟ فجوابه أن تقول: أربعة أتساعه. وكذلك لو قال: ما تقول في مال ربعه ~~وخمسه نصفه وعشره، كم ينبغي أن يكون نصفه وثلثه؟ فجوابه أن يكون: جميعه7 ~~وتسعه. وكذلك لو قال: ما تقول في مال نصفه ثلاثة أمثاله، كم يجب أن تكون ~~PageV03P332 # سبعة أمثاله؟ فجوابه أن تقول: اثنين وأربعين مثلا له. "وكذلك لو قال: ما ~~تقول في مال ضعفه ثلثه كم ينبغي أن يكون أربعة أخماسه؟ وجوابه أن تقول: ~~عشره وثلث عشره"1. وكذلك لو قال لك: إذا كانت أربعة وخمسة ثلاثة عشر فكم ~~يجب أن يكون تسعة وستة؟ فجوابه أن تقول: أحدا وعشرين وثلثين. # وكذلك طريق الفرائض أيضا؛ ألا تراه لو قال: مات رجل، وخلف ابنا وثلاث ~~عشرة بنتا، فأصاب الواحدة ثلاثة أرباع ما خلفه المتوفى، كم يجب أن2 يصيب ~~الجماعة؟ فالجواب أنه يصيب جميع الورثة مثل ما خلفه المتوفى إحدى عشرة مرة ~~وربعا. # وكذلك لو قال: امرأة ماتت، وخلفت زوجا وأختين لأب وأم، فأصاب كل واحدة3 ~~منهما أربعة أتساع ما خلفته المتوفاة، كم ينبغي أن يصيب جميع4 الورثة؟ ~~والجواب أنه يصيبهم ما خلفته المرأة ms635 وخمسة أتساعه. # فهذه كلها ونحوه من غير ما ذكرنا، أجوبة صحيحة، على أصول فاسدة. # ولو شئت أن تزيد وتغمض في السؤال لكان ذلك لك5. وإنما الغرض في هذا ونحوه ~~التدرب به، والارتياض بالصنعة فيه. وستراه بإذن الله. # فمن المحال أن تنقض أول كلامك بآخره. وذلك كقولك: قمت غدا، وسأقوم أمس، ~~ونحو هذا. فإن قلت: فقد تقول؛ إن قمت غدا قمت معك، وتقول: لم أقم أمس، ~~وتقول: أعزك الله، وأطال بقاءك، فتأتى بلفظ الماضي ومعناه الاستقبال؛ ~~وقال6: # ولقد أمر على اللئيم يسبنى ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني PageV03P333 # أي: ولقد مررت. وقال1: # وإنى لآتيكم تشكر ما مضى ... من الأمر واستيجاب ما كان في غد # أي ما يكون. وقال: # أوديت إن لم تحب حبو المعتنك2 # أي أودى -وأمثاله كثيرة. # قيل: ما قدمناه على ما أردنا فيه. فأما هذه المواضع المتجوزة3، وما كان ~~نحوها، فقد ذكرنا أكثرها فيما حكيناه عن أبي علي، وقد سأل أبا بكر عنه في4 ~~نحو هذا فقال "أبو بكر"5 كان حكم الأفعال أن تأتي كلها6 بلفظ واحد؛ لأنها ~~لمعنى واحد، غير أنه لما كان الغرض في صناعتها أن تفيد أزمنتها، خولف بين ~~مثلها، ليكون ذلك دليلا على المراد فيها. قال: فإن أمن اللبس فيها جاز أن ~~يقع بعضها موقع بعض. وذلك مع حرف الشرط؛ نحو إن قمت جلست؛ لأن الشرط معلوم ~~أنه لا يصح إلا مع الاستقبال. وكذلك لم يقم أمس، وجب لدخول لم ما لولا هي ~~لم يجز. قال7: ولأن المضارع أسبق في الرتبة من الماضي، فإذا نفى8 الأصل كان ~~الفرع أشد انتفاء. وكذلك أيضا حديث الشرط في نحو إن قمت قمت جئت فيه بلفظ ~~الماضي الواجب تحقيقا للأمر، وتثبيتا له، أي إن هذا وعد موفى به لا محالة؛ ~~كما أن الماضي واجب ثابت لا محالة. PageV03P334 # أي إن لم تتداركني هلكت الساعة غير1 شك، هكذا يريد. فلأجله ما2 جاء بلفظ ~~الواجب الواقع غير المرتاب به، ولا المشكوك في وقوعه. وقد نظر إلى هذا ~~الموضع أبو العتاهية، فاتبعه فيه، وإن ms636 صغر لفظه، وتحاقر دونه. قال: # عتب الساعة الساعه ... أموت الساعة الساعه # وهذا -على نذالة3 لفظه- وفق ما نحن على سمته. وهذا هذا. وليس كذلك قولك: ~~قمت غدا، وسأقوم أمس، لأنه عار من جميع ما نحن فيه؛ إلا أنه لو دل دليل من ~~لفظ أو حال لجاز نحو هذا. فأما على تعرية منه، وخلوه مما شرطناه فيه فلا. # ومن المحال قولك: زيد أفضل إخوته، ونحو ذلك. وذلك أن أفضل: أفعل، وأفعل ~~هذه التي4 معناها المبالغة والمفاضلة، متى أضيفت إلى شيء فهى بعضه؛ كقولك: ~~زيد أفضل الناس، فهذا جائز؛ لأنه منهم، والياقوت أنفس الأحجار؛ لأنه بعضها. ~~ولا تقول: زيد أفضل الحمير، ولا الياقوت أنفس الطعام؛ لأنهما ليسا منهما. ~~وهذا مفاد5 هذا. فعلى ذلك لم يجيزوا: زيد أفضل إخوته؛ لأنه ليس واحد من ~~إخوته، وإنما هو واحد من بنى أبيه؛ ألا ترى أنه لو كان له إخوة بالبصرة وهو ~~ببغداد، وكان6 بعضهم وهم7 بالبصرة، لوجب من هذا أن يكون من ببغداد البتة في ~~حال كونه بها، مقيما بالبصرة البتة في تلك الحال. وأيضا فإن الإخوة مضافون ~~إلى ضمير زيد، وهي الهاء في إخوته، فلو كان واحدا منهم وهم مضافون إلى ~~ضميره كما ترى؛ لوجب أيضا8 أن يكون داخلا معهم في إضافته PageV03P336 # إلى ضميره، وضمير الشيء هو الشيء البتة، والشيء لا يضاف إلى نفسه. وأما1 ~~قول الله تعالى: {وإنه لحق اليقين} 2 فإن الحق هنا غير اليقين، وإنما هو ~~خالصه وواضحه فجرى مجرى إضافة البعض إلى الكل؛ نحو هذا ثوب خز. ونحوه ~~قولهم: الواحد بعض العشرة. ولا يلزم من حيث كان الواحد بعض العشرة أن يكون ~~بعض نفسه؛ لأنه لم يضف إلى نفسه، وإنما أضيف إلى جماعة نفسه بعضها وليس ~~كذلك زيد أفضل إخوته؛ لأن الإخوة مضافة إلى نفس زيد، وهي الهاء التي هي ~~ضميره. ولو كان زيد بعضهم وهم مضافون إلى ضميره لكان هو أيضا مضافا إلى ~~ضميره الذي هو نفسه، وهذا محال. فاعرف ذلك فرقا بين الموضعين؛ فإنه واضح. # فأما قولنا3: أخذت كل ms637 المال، وضربت كل القوم، فليس الكل هو ما أضيف إليه. ~~قال أبو بكر: إنما الكل عبارة عن أجزاء الشيء، وكما جاز أن يضاف أجزاء ~~الجزء الواحد4 إلى الجملة، جاز أيضا أن تضاف الأجزاء كلها إليه. # فإن قيل: فالأجزاء كلها هي الجملة، فقد عاد الأمر إلى إضافة الشيء إلى ~~نفسه. # قيل: هذا فاسد، وليس أجزاء الشيء هي الشيء وإن كان مركبا منها. بل الكل ~~في هذا جار مجرى البعض في أنه ليس بالشيء5 نفسه؛ كما أن البعض ليس به نفسه. ~~يدل على ذلك وأن حال البعض متصورة في الكل قولك: كل PageV03P337 # القوم عاقل، أي كل واحد منهم على انفراده عاقل. هذا هو الظاهر، وهو طريق ~~الحمل على اللفظ؛ قال تعالى: {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} 1، وقال تعالى: ~~{كلتا الجنتين آتت أكلها} 2 فوحد، وقال3: # كلا أبويكم كان فرع دعامة # فلم يقل: كانا، وهو الباب. ومثله قول الأعشى أيضا: # حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميت الناشر4 # أي حتى يقول كل واحد منهم: يا عجبا. وعليه قول الآخر: # تفوقت مال ابنى حجير وما هما ... بذي حطمة فان ولا ضرع غمر5 # أي: وما كل واحد منهما كذلك. # فأما قوله تعالى: {وكل أتوه داخرين} 6 و {كل له قانتون} 7 فمحمول على ~~المعنى دون اللفظ. وكأنه إنما حمل عليه هنا لأن كلا فيه غير مضافة، فلما لم ~~تضف إلى جماعة عوض من ذلك ذكر الجماعة في الخيبر. ألا ترى أنه لو قال: وكل ~~له PageV03P338 # قانت لم يكن فيه لفظ الجمع1 البتة، ولما قال: {وكلهم آتيه يوم القيامة ~~فردا} 2 فجاء بلفظ الجماعة مضافا إليها، استغنى به عن ذكر الجماعة في ~~الخبر. # وتقول -على اللفظ: كل نسائك قائم، ويجوز: قائمة إفرادا على اللفظ أيضا، ~~وقائمات على المعنى البتة؛ قال الله -سبحانه: {يا نساء النبي لستن كأحد من ~~النساء} 3 ولم يقل: كواحدة؛ لأن الموضع موضع عموم، فغلب فيه التذكير، وإن ~~كان معناه: ليست كل واحدة منكن كواحدة من النساء؛ لما ذكرناه من دخول ~~الكلام ms638 "معنى العموم"4. فاعرف ذلك. # وصواب5 المسألة أن تقول: زيد أفضل بني أبيه، وأكرم نجل أبيه "وعترة ~~أبيه"6، ونحو ذلك، وأن تقول: زيد أفضل من إخوته؛ لأن بدخول "من" ارتفعت ~~الإضافة فجازت المسألة. # ومن المحال قولك: أحق الناس بمال أبيه ابنه. وذلك أنك إذا ذكرت الأبوة ~~فقد انطوت على البنوة، فكأنك إذا إنما قلت: أحق الناس بمال أبيه أحق الناس ~~بمال أبيه. فجرى ذلك7 مجرى قولك: زيد زيد، والقائم القائم، ونحو ذلك مما ~~ليس في الجزء الثاني منه إلا ما في الجزء الأول البتة، وليس على ذلك عقد8 ~~الإخبار؛ لأنه "يجب أن يستفاد من الجزء الثاني"9 ما ليس مستفادا من الجزء ~~الأول. ولذلك10 لم يجيزوا: ناكح الجارية واطئها، ولا رب الجارية مالكها؛ ~~لأن الجزء الأول مستوف لما انطوى عليه الثاني. PageV03P339 # فإن قلت: فقد قال أبو النجم: # أنا أبو النجم وشعري شعري1 # وقال الآخر: # إذ الناس ناس والبلاد بغرة ... وإذ أم عمار صديق مساعف2 # "وقال3 آخر": # بلاد بها كنا وكنا نحلها ... إذ الناس ناس والبلاد بلاد4 # وقال الآخر: # هذه رجائي وهذي مصر عامرة ... وأنت أنت وقد ناديت من كثب # وأنشد أبو زيد: # رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم5 # وأمثاله كثيرة. PageV03P340 # قيل: هذا كله وغيره مما هو جار مجراه، محمول عندنا على معناه دون لفظه؛ ~~ألا ترى أن المعنى: وشعرى متناه في الجودة، على ما تعرفه وكما بلغك1، ~~وقوله: إذ الناس ناس أي: إذ الناس أحرار، والبلاد أحرار، وأنت أنت أي: وأنت ~~المعروف بالكرم، وهم هم أي: هم الذين أعرفهم بالشر والنكر لم يستحيلوا ولم ~~يتغيروا. # فلولا هذه الأغراض وأنها مرادة معتزمة، لم يجز شيء من ذلك؛ لتعرى الجزء ~~الآخر2 من زيادة الفائدة على الجزء الأول. وكأنه إنما أعيد لفظ الأول لضرب ~~من الإدلال والثقة بمحصول الحال. أي أنا أبو النجم الذي يكتفى باسمه من ~~صفته ونعته. وكذلك بقية الباب؛ كما قال: # أنا الحباب الذي يكفي سمي نسبي3 # ونظر إليه شاعرنا وقلبه، فقال: # ومن يصفك فقد سماك للعرب4 ms639 # ولكن صحة المسألة أن تقول: أحق الناس بماله أبيه أبرهم به، وأقومهم ~~بحقوقه. فتزيد في الثاني ما ليس موجودا5 في الأول. PageV03P341 # فهذه1 طريقة استحالة المعنى. وهو باب. # وأما صحة قياس الفروع، على فساد الأصول فكأن يقول لك قائل: لو كانت ~~الناقة من لفظ "القنو" ما كان يكون مثالها من الفعل؟. # فجوابه أن تقول: علفة. وذلك أن النون عين "والألف منقلبة عن واو، والواو ~~لام"2 القنو، والقاف فاؤه. ولو كان القنو مشتقا من لفظ الناقة لكان مثاله ~~لفع. فهذان أصلان فاسدان، والقياس عليهما آو بالفرعين إليهما. # وكذلك لو كانت الأسكفة مشتقة من استكف الشيء -على ما قال وذهب إليه أحمد ~~بن يحيى لكانت أسفعلة- ولو كان استكف مشتقا من الأسكفة، لكان على اللفظ: ~~افتعل بتشديد اللام، وعلى الأصل3: افتعلل؛ لأن أصله على الحقيقة: استكفف. # ومن ذلك "أن لو كان ماهان عربيا"4، فكان من5 لفظ هوم أو هيم لكان لعفان. ~~"ولو كان من لفظ الوهم لكان لفعان"6. ولو كان من لفظ همى لكان: علفان. ولو ~~وجد في الكلام تركيب "وم ه" فكان ماهان من لفظه لكان مثاله: عفلان. ولو كان ~~من لفظ النهم لكان: لاعافا. ولو كان من لفظ المهيمن لكان: عافالا7. ولو كان ~~في الكلام تركيب "م ن ه" فكان ماهان منه لكان: فالاعا8. ولو كان فيه تركيب ~~"ن م ه" "فكان منه لكان"9: عالافا. # وذهب أبو عبيدة في المندوحة إلى أنها من قولهم: انداح بطنه إذا اتسع. ~~وذلك خطأ فاحش. ولو كانت منه لكانت: منفعلة. وقد ذكرنا ذلك في باب ~~PageV03P342 # سقطات العلماء1. نعم ولو كانت من لفظ الواحد لكانت: منلفعة. ولو كانت من ~~لفظ حدوت لكانت: منعلفة. ولو كانت من دحوت لكانت: منفلعة. ولو كان في ~~الكلام تركيب "ود ح" فكانت مندوحة منه لكانت: منعفلة. ولو كان قولهم: انداح ~~بطنه من لفظ مندوحة لكانت: أفعال، بألف2 موصولة "واللام مخففة"3. # وذهب بعض أشياخ اللغة في يستعور إلى أنه: يفتعول، وأخذه من سعر. وهذا ~~غلط4. ولو كان من قولهم: عرس بالمكان لكان: يلتفوعا. ms640 ولو كان من سرع لكان: ~~يفتلوعا. ولو كان من عسر لكان: يعتفولا. ولو كان من لفظ رسع لكان: يعتلوفا. ~~ولو كان من لفظ رعس لكان: يلتعوفا. # وأما تيهورة فلو كانت من تركيب5 "ه ر ت" لكانت: ليفوعة. "ولو كانت من لفظ ~~"ت ر ه" لكانت: فيلوعة. ولو كانت من لفظ "ه ت ر" لكانت: عيفولة"5. ولو كانت ~~من لفظ "ر ه ت"، لكانت: ليعوفة. ولو كانت من لفظ "ر ت ه"، لكانت: عيلوفة. ~~ومع هذا فليست من لفظ "ت ه ر"، وإن كانت -في الظاهر وعلى البادى- منه بل هي ~~عندنا من لفظ "ه ور". وقد ذكر ذلك أبو على في تذكرته فغنينا عن إعادته. ~~وإنما غرضنا هنا مساق الفروع على فساد الأصول لما يعقب ذلك من قوة الصنعة ~~وإرهاف الفكرة. # وأما مرمريس فلو كانت من لفظ "س م ر"، لكانت: علعليف. ولو كانت من لفظ "ر ~~س م": لكانت لفلفيع ولو كانت من لفظ "ر م س" لكانت: عفعفيل. ولو كانت من ~~لفظ "س ر م"، لكانت: لعلعيف. ولو كانت من لفظ "م س ر" PageV03P343 # لكانت: فلفليع"1. لكنها عندنا من لفظ "م ر س"، وهي على الحقيقة فعفعيل ~~منه. # وأما قرقرير لقرقرة الحمام فإنها فعلليل، وهو رباعي، وليست من هذا الطرز ~~الذي مضى. # وأما قندأو2 فإنها فنعلو، من لفظ "ق د أ"، ولو كانت من لفظ "ق د و" ~~لكانت: فنعأل. ولو كانت من لفظ "د وق" لكانت: لنفأع. ولو كانت من لفظ "ن ق ~~د" لكانت: عفلأو. ولو كانت من لفظ "ن د ق" لكانت: لفعأو. ولو كانت من لفظ ~~الندأة3 لكانت قفلعو، فحكمت بزيادة القاف، وهذا أغرب مما قبله. ولو كانت من ~~لفظ النآدى4 لكانت: قفلعو بزيادة القاف أيضا. # والمسائل "من هذا النجر"5 تمتد وتنقاد؛ إلا أن هذا طريق صنعتها. فاعرفه ~~وقسه بإذن الله تعالى. PageV03P344 ### | باب في المستحيل، وصحة قياس الفروع، على فساد الأصول # ... # ونحو من ذلك لفظ الدعاء ومجيئة على صورة الماضي الواقع؛ نحو أيدك الله، ~~وحرسك ms641 الله، إنما كان ذلك1 تحقيقا له وتفؤلا2 بوقوعه أن هذا ثابت بإذن ~~الله، وواقع3 غير ذي شك. وعلى ذلك يقول السامع للدعاء إذا كان مريدا ~~لمعناه: وقع إن شاء الله ووجب لا محالة أن4 يقع ويجب. # وأما قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني # فإنما حكى فيه الحال الماضية، والحال لفظها أبدا في بالمضارع؛ نحو قولك: ~~زيد يتحدث ويقرأ، أي هو في حال تحدث، وقراءة. وعلى نحو من حكاية الحال في ~~نحو5 هذا قولك: كان6 زيد سيقوم أمس، أي كان متوقعا "منه القيام"7 فيما مضى. ~~وكذلك قول الطرماح: # واستيجاب ما كان في غد # يكون عذره فيه: أنه جاء بلفظ الواجب؛ تحقيقا له، وثقة بوقوعه، أي إن ~~الجميل منكم واقع متى أريد، وواجب متى طلب. # وكذلك قوله: # أوديت إن لم تحب حبو المعتنك # جاء به8 بلفظ الواجب؛ لمكان حرف الشرط الذي معه، أي إن هذا كذا لا شك ~~فيه، فالله الله "في أمرى"9 يؤكد بذلك10 على حكم في قوله: # يا حكم الوارث عن عبد الملك PageV03P325 ### | فهرس الجزء الثالث من الخصائص ### | 110- # باب في حفظ المراتب 7-10: # تصريف خطايا "7". تصريف إوزة "8". بناء فعلول -بضم الفاء- من طويت "9". ### | 111- # باب في التغييرين يعترضان في المثال الواحد بأيهما يبدأ 10-19: # بناء مثال إوزة من أويت "11". مثالي جعفر من الواو "11". مثال فعل -بوزن ~~قفل- من وأبت "12". رأس مخفف رأس يجتمع في القافية مع ناس وفلس "13. مثال ~~فعل من روى "14". فعول من القوة "16". مثال خروع من قلت "17". مثال عليب من ~~البيع "17". فعل من أفعلت من اليوم "18". مثال عوارة من القول "19-22". ### | 112- # باب في العدول عن الثقيل إلى ما هو أثقل منه لضرب من الاستخفاف 20-22: # تصريف الحيوان "20". ديوان واجلهواذ "20". النسب إلى آية وراية "21". ~~فعاليل من رميت "21". تصغير أحوى "22". عمير في عنبر "22". ### | 113- # باب في إقلال الحفل بما يلطف من الحكم 22-25: # العطف على الضمير المرفوع المتصل "22". مسألة في الإمالة "23". الجمع في ~~القافية بين عمود ويعود "23". الجمع في القافية بين باب وكتاب، وبين الساكن ~~والمسكن في الشعر المقيد "24". الجمع بين دونه ودينه ودفين ms642 "25". ### | 114- # باب في إضافة الاسم إلى المسمى، والمسمى إلى الاسم 26-34: # لبس الاسم عين المسمى "26". لا يضاف الشيء إلى نفسه "26". تأتي الإضافة ~~على معنى اللام وعلى معنى من "28". شواهد فيها إضافة ذي وحي، ليس الاسم في ~~"اسم السلام" زائدا "31". مثل في قولهم: مثلي لا يأتي القبيح ليس زائدا ~~"32". ### | 115- # باب في اختصاص الأعلام بما لا يكون مثله في الأجناس 34-36: # يأتي العلم للعين وللمعنى "34" يأتي العلم مصححا مع وجود موجب العلة ~~"35". # PageV03P345 ### | 116- # باب في تسمية الفعل 36-53: # اسم الفعل الطلبي "37". الكلام على هلم "37". أمثلة لاسم الفعل الخبري ~~"39" وما بعدها: أف وآوتاه، وسرعان ووشكان وحس ولب ووى وهيهات، وإلى، وهمام ~~وحمحام وخماح وبحباح وأولى، الدليل على أن هذه الألفاظ أسماء "46". فائدة ~~وضع أسماء الأفعال "48". لا ينصب المضارع بعد الفاء في جواب اسم الفعل ~~"49". ينصب المضارع بعد الفاء في جواب نحو دراك عند المؤلف "51". علة بناء ~~اسم الفعل "51". ### | 117- # باب في أن سبب الحكم قد يكون سببا لضده على وجه 53-58: # الوجه في اعتلال القود ونحوه "54" ندى وأندية "55". يتيم وأيتام "55". ~~الإظهار في مقام الإضمار "55". بقاء الإعلال في لياح "57"، الإدغام قد يكون ~~سببا للتصحيح وقد يكون سببا للإعلال "57". ### | 118- # باب في اقتضاء الموضع لك لفظا هو معك إلا أنه ليس بصاحبك 58-60: # فتحة اسم لا في نحو لا رجل غير الفتحة التي يقتضيها لا "58". الكسرة في ~~المضاف لياء المتكلم ليست كسرة الإعراب. وكلامه هنا يفيد أن هذا المضاف ~~معرب "59". حيث فاعل في قولك يسعني حيث يسعك "59". كسرة أمس المبني "59". ~~زيادة أل في الذي والتي وبنات الأوبر "60". اللام في الآن زائدة وتعرفه ~~بلام مقدرة "60". كتابه التعاقب في العربية "60". ### | 119- # باب في احتمال القلب لظاهر الحكم 61-63: # زمن وأزمن وجبل وأجبل "61". ثلج وأثلاج وفرح وأفراخ "61". الجباوة من ~~جبيت والشكاية من شكوت "61". القنية من قنيت أو من قنوت "61". غسا يغسى ~~وجبا يجبى "62". زيد مررت به واقفا يجوز في واقفا أن يكون حالا من زيد وأن ~~يكون حالا من الضمير في به "62". شواهد فيها ارتكاب الضرورة مع القدرة على ~~تركها "63". ### | 120- # باب في أن ms643 الحكم للطارئ 64-67: # النسب إلى نحو كرسي وبختي "65". لو سميت الواحد بهندات قلت في جمعه: ~~هندات، وكذا لو سميت بمساجد قلت في الجمع: مساجد "65". جمع ذلك -بزنة قفل- ~~على ذلك "66". قول الفراء في قوله تعالى: {إن هذان لساحران} "67". # PageV03P346 ### | 121- # باب في الشيء يرد فيوجب له القياس حكما ويجوز أن يأتي السماع بضده أيقطع ~~بظاهره أم يتوقف إلى أن يرد السماع بجلية حاله 68-69: # نون نحو عنبر وتاء نحو بلتع "68". ألف آءة "68 ### | 122- # باب في الاقتصار في التقسيم على ما يقرب ويحسن لا على ما يبعد ويقبح ~~69-72: # ما يحتمله مروان من الوزن "69". ما يحتمله أيمن من الوزن "70". ما يحتمله ~~عصى "71". ما يحتمله إوي "71". ### | 123- # باب في خصوص ما يقنع فيه العموم من أحكام صناعة الإعراب 72-73: # ذكر في هذا الباب أمثلة يفسد فيها التخصيص. ### | 124- # باب في تركيب المذاهب 73-76: # تصغير ما نقص منه حرف كهار في هائر: مذاهب النحويين فيه "73" وما بعدها. ~~صرف نحو جوار علما "74". حرف إعرات التثنية "75". تخريج جابة في قولهم: ~~أساء سمعا فأساء جابة "76". ### | 125- # باب في السلب 77-85: # مادة "ع ج م" "77". مادة "ش ك و" "78". مادة "م ر ض" "79". مادة "ق ذ ي" ~~"79". قول أبي الجراح: بي إجل فأجلوني "80". مادة "أث م" "80". التودية ~~والسكاك "80". النالة والمنلاة والساهر "81". مادة "ب ط ن" "81". ورد السلب ~~في "خ ف ي" "83". الأسماء هي الأول والأفعال توابع وثوان لها "84". بناء ~~المضارع إذا لحقنه نون التوكيد "85". ### | 126- # باب في وجوب الجائز 86-89: # تصغير نحو جدول ونحو عجوز "86". ما قام إلا زيدا أحد "87". يقال: أجنة ~~ولا يقال وجنة وهو الأصل "87". تصريف أوار "87" وما بعدها. فعل من وأيت ~~"88". البرية والذربة والخابية والنبي "88". ما جاء فيه فعل فعل يفعل ويفعل ~~بضم عين المضارع وكسرها "88". # PageV03P347 ### | 127- # باب في إجراء اللازم مجرى غير اللازم وإجراء غير اللازم مجرى اللازم ~~89-95: # أمثلة فيها فك الإدغام "89". عوى الكلب عوية "89" وما بعدها، قراءة ابن ~~مسعود: فقلاله قولا لينا "91". قول بعضهم في الابتداء: الحمر في الأحمر ~~"92". قراءة بعضهم: قالوا لأن جئت بالحق بتخفيف الآن وإثبات واو ms644 قالوا ~~"93". قراءة أبي عمرو: وأنه أهلك عاد عاد الولي "93". قوله تعالى: لكنا هو ~~الله ربي "94". تخفيف رؤيا ونؤى "94". ### | 128- # باب في إجراء المتصل مجرى المنفصل وإجراء المنفصل مجرى المتصل 95-98: # الإدغام في نحو اقتتل وتحاجونني "96". ### | 129- # باب في احتمال اللفظ الثقيل لضرورة التمثيل 98-99: # مبنى هذا الباب أنه يكون في الميزان الصرفي من ترك الإدغام وغيره ما لا ~~يكون في الكلام، فيقال في وزن جحنقل: "فعنلل بإظهار النون ليبين حال ~~الموزون" ولو قيل: فعلل -كما تقضي به قاعدة الإدغام- لم يمثل الموزون. ### | 130- # باب في الدلالة اللفظية والصناعية والمعنوية 100-103: # يدل الفعل على الحدث بالدلالة اللفظية، وعلى الزمان بالصناعية، وعلى ~~الفاعل بالمعنوية "100". تخريج قولهم: إني لأمر بالرجل مثلك "101". المرقاة ~~والمرقاة بكسر الميم وفتحها "102". ودلالات اسم الفاعل، ونحو قطع "103". ### | 131- # باب في الاحتياط 103-113: # أورد أمثلة من التوكيد اللفظي والمعنوي "103" وما بعدها. فرسة وعجوزة ~~"106". التأكيد بهاء النسب كقولهم: دواري "106"، من الاحتياط قولهم: يا بؤس ~~للجهل "108". زيادة باء الجر من الجارة "108" لا يجتمع حرفان لمعنى واحد ~~ويجتمع أكثر من مؤكد للجملة "109". وما بعدها. ما يقال لمن يحسن القيام على ~~ما قاله "113". معاني وجد "113". ### | 132- # باب في فك الصيغ 113-122: # جندل -بفتح النون- وبابه "116". باب علبط "116". تكسير ما ثالثه حرف لين ~~"118". تصغير ألد "118". تكسير كروان على كروان، أشد "120". جمع أنون على ~~أتانين "121". تصغير رجل على رويجل "121". جمع إكليل على أكلة "122". # PageV03P348 ### | 133- # باب في كمية الحركات 122-123: # الحركات الأصلية ثلاث، والفرعية ثلاث "122". ليس في كلامهم ضمة مشربة ~~فتحة ولا كسرة مشربة فتحة "123". ### | 134- # باب في مطل الحركات 123-126: # رأي في "اتباع الشجاع" "124". رأي في تصريف ضيفن "124". خذه من حيث وليسا ~~"125". تصريف آمين "125". أكلت لحما شاة "125". ### | 135- # باب في مطل الحروف 126-135: # حروف المدر يريد مدها إذا وقع بعدها الهمز أو حرف مشدد أو وقف عليها عند ~~التذكر "127". إبدال الألف همزة "128". الإدغام في نحو جيب بكر "129". ~~المدة عند التذكر "130". مطل الحركات عند التذكر "131". حكم الساكن الصحيح ~~عند التذكر "132". حكم الساكن المعتل عند التذكر "133". ### | 136- # باب في إنابة الحركة عن الحرف والحرف عن الحركة 135-138: # أمثلة للاستغناء ms645 بالحركة عن الحرف "135" وما بعدها. أمثلة لنيابة الحرف ~~عن الحركة "137" وما بعدها. ### | 137- # باب في هجوم الحركات على الحركات 128-144: # قراءة "فلإمه الثلث" "143". قراءة "بما أنزليك" "143". قول أعرابية ~~لبناتها: أفي السوتنتنه "144". ### | 138- # باب في شواذ الهمز 144-151: # من شاذ الهمزة أئمة "145". منائر في جمع منارة "147". أمثلة لشواذ الهمزة ~~"147" وما بعدها. ### | 139- # باب في حذف الهمزة وإبداله 151-156: # الكلام على ويلمه "152". قراءة ابن كثير: إنها لحدى الكبر "152". تصريف ~~الناس "152". لن عند الخليل "153". سقوط همزة القطع "153". قولهم: قربت ~~وأخطيت "154". قراءة بعضهم في الوقف: أن تيويا في أن تبوءا "155". محاورة ~~بين أبي زيد وسيبويه في قويت "155" وما بعدها. # PageV03P349 ### | 140- # باب في حرف اللين المجهول 156-159: # مدة الإنكار "156" وما بعدها، قول بعضهم: أنا إنيه حين قيل له: أتخرج إلى ~~البادية؟ "158". ### | 141- # باب في بقاء الحكم مع زوال العلة 15-166: # غديان وعشيان والأريحية وهذا الباب "163". صبية وقنية "164-166". ### | 142- # باب في توجه اللفظ الواحد إلى معنيين اثنين 166-175: # قولهم: هذا أمر لا ينادي وليده "166". قولهم: زاحم بعود أودع "171". قوله ~~تعالى: {ويكأنه لا يفلح الكافرون} "172". ### | 143- # باب في الاكتفاء بالسبب من المسيب، وبالمسيب من السبب 176-180: # أورد أمثلة من المجاز لعلاقة السببية "176" وما بعدها. ### | 144- # باب في كثرة الثقيل وقلة الخفيف 180-188: # وقوع الجملة موقع المفرد، ووقوع المفرد موقع الجملة "181". قد يقع النقل ~~في النكرة، نحو الينجلب "183". تبادل الياء والهمزة "185". لغة هذيل في ~~جوزات "187". ### | 145- # باب القول في فوائت الكتاب 188-190: # فيه ثناء على سيبويه والاعتذار عنه في الإخلال ببعض موازين الأسماء. ### | 146- # ذكر الأمثلة الفائتة للكتاب 190-221: # ذكر فيه الأمثلة التي أخل بذكرها سيبويه. تلقامة وتلعابة "190". تغيير ~~الأعلام في الشعر كعطاء في عطية "191". فرناس وفرانس "194". تنوفي ومسولي ~~"194". ترجمان "196". شحم أمهج "197". مهوأن "198". مقبئن "199". عياهم ~~"205". ذم أبي على كتاب العين "200". تماضر وترامز "200". ينابعات "201". ~~دحندح "201". عفوين "202". ترعاية "203". الصبر "203". قولهم في الوقف: ~~ضربته "203". قولهم في الوقف: ادع واغز "204". هزنيزان وعقزران "204". ~~هديكر "205". زيتون، ميسون، قيطون "206". الهندلع "206". كذبذب وكذبذب ~~"207". الدرداقس "207". الخزرانق "208". شمنصير "208". الموقى "208". تأكيد ~~الصفة الصفة بزيادة ياء مشددة كأحمري "208". المأقي "209". # PageV03P350 # جبروة "209". مسكين ومنديل "209". حوريت "210". خلبوت وحيوت "210". ترفؤة ~~"210". سمرطول "210". قرعبلانة "211". الألف ms646 والنون تعاقبان تاء التأنيث في ~~أن حذفها علامة الجمع "211". كروان وكروان، وشدة وأشد "212". عقربان "213". ~~مألك "215". أصرى "215". زئبر وضئيل وخرفع "215". اقتل واعبد بكسر الهمزة ~~في الابتداء "215". إزلزل "215". الخزعال، والقسطال "216". سراوع "216". ~~الأربعاوي "217". الفرنوس "217". الحبليل وويلمة "217". طيلسان بكسر اللام ~~"218". يستعور رأرونان والتواطخ وأسكفة "218". السليطط "218". صعفوق "218". ~~زيزفون "218". الماطرون "219". الماجشون "219". السقلاطون وأطربون وضهيد ~~وعتيد "219". الخرنياش والقهوباة "220". إوز، وزونك وضفنط "220". زونزك ~~وزوزي "221". زونوق وتعفرت ويرنأ "221". ### | 147- # باب في الجوار 221-230: # صيم في صوم "221". نقل حركة الإعراب إلى ما قبلها في الوقف نحو هذا بكر ~~"223". # استقباح نحو العقق مع الحمق والمحرق في الشعر "223". الجوار المنفصل في ~~نحو هذا حجر ضب خرب "223". قراءة بعضهم: حتى إذا اداركوا بإثبات ألف إذا ~~والجمع بين الساكنين "224". تجاور الأزمنة في نحو قولهم: أحسنت إليه إذ ~~أطاعني "225". قوله تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب ~~مشتركون} "227" تجاور الأمكنة لا يجري به ما يجري لتجاور الأزمنة "228". لا ~~يجرؤ البدل إذا كان الناني أكثر من الأول "229". ### | 148- # باب في نقض الأصول وإنشاء أصول غيرها منها 230-334: # بأيات الصبي "230". الحازباز "231". تكتب اللام الجارية مفصولة في نحو ~~يال بكر "232". قولهم: لا أهلم وقولهم هاهيت وعاعيت وحاحيت "223". قولهم: ~~دعدعت وجهجهت "234". كتابه في شرح الزجر لثابت بن محمد "234". ### | 149- # باب في الامتناع من نقض الغرض 234-243: # البداء عند اليهود "234". الامتناع من إدغام الملحق نحو جليب "235". ~~امتناعهم من تعريف الفعل "236". امتناعهم من إلحاق من الجارة بأفعل التفضيل ~~المعرف بأل "236". امتناعهم من إلحاق علامة التأنيث لما فيه علامته نحو ~~مسلمات وفيه الكلام على جمع الجمع "238". وصف العلم "241". منع تنوين الفعل ~~"243". تنوين الأعلام "243". # PageV03P351 ### | 150- # باب في التراجع عند التناهي 244-248: # نفي النفي إيجاب "244". جمع نحو ظلمة على ظلم معرى من علامة التأنيث ~~"244". علة تجرد نحو صبور من علامة التأنيث "246". علة جمود نعم الرجل ~~"247". إذا فاق الشيء في بابه سموه خارجها "248". ### | 151- # باب فيما يؤمنه علم العربية من الاعتقادات الدينية 248-258: # مبني هذا الباب على أن أكثر من ضل عن الشريعة استهواء للضلالة ضعفه في ~~اللغة، تهجين الرسول عليه الصلاة والسلام اللحن في العربية "249". قوله ~~تعالى: ms647 {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} "250". قوله تعالى: {فأينما ~~تولوا فثم وجه الله} "250" قوله تعالى: {مما عملته أيدينا} "251". قوله ~~تعالى: {السموات مطويات بيمينه} "252". قوله -صلى الله عليه وسلم- في ~~الحديث: خلق الله آدم على صوته "253". قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق} ~~"254". قوله تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} "256". الكلام على ~~أفعلت الشيء بمعنى وافقته وصادقته كذلك "256". كتاب لقطرب في الرد على ~~الملحدين، وكتاب لأبي علي في تفسير القرآن "258". ### | 152- # باب في تجاذب المعاني والإعراب 258-263: # قوله تعالى: {إنه على رجعة لقادر يوم تبلى السرائر} "258". قوله تعالى: ~~{إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم} "259". ورجل عدل ~~وقوم رضا "262". قوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل} "263". ### | 153- # باب في التفسير على المعنى دون اللفظ 263-267: # قول سيبويه: حتى الناصبة للفعل "263". قول سيبويه: فجار معدولة عن الفجرة ~~"264". قولهم: أهلك والليل "264". قولهم: معي عشرة فأحدهن لي "265". همزة ~~أحد في قولهم: ما بالدار أحد "265". قوله تعالى: {من أنصاري إلى الله} ~~"266". قوله تعالى: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} "266". ### | 154- # باب في قوة اللفظ لقوة المعنى 267-272: # فيه الكلام على نحو خشن واخشوشن وقدر واقتدر. قوله تعالى: {لها ما كسبت ~~وعليها ما اكتسبت} "268". قوله تعالى: {تكاد السوات يتفطرن منه} "268". باب ~~جميل وجمال ووضئ ووضاء "269". حمل التصغير على التكسير "271". # PageV03P352 ### | 155- # باب في نقض الأوضاع إذا ضامها طارئ عليها 272-273: # قوله تعالى: {أأنت قلت للناس} ، {آلله أذن لكم} ، {ألست بربكم} "272" وصف ~~العلم "273". ### | 156- # باب في الاستخلاص من الأعلام معاني الأوصاف 273-276: # قوله: أنا أبو المنهال بعض الأحيان "273". إنما سميت هانئا لنهنأ "274". ~~كل غائية هند "274". مررت برجل صوف تكنه "275". ### | 157- # باب في أغلاط العرب 276-285: # قصة الأعرابي الذي بايع أن يشرب عليه لين ولا يتنحنح "278". الحروف ~~المهموسة "279". همز مصائب "280". قولهم في راية: راء وفي زاي: زاء "280" ~~منارة ومنائر ومزادة ومزائد "281". وراء وتصغيرها "281". حلأت السوبق ورثأت ~~زوجي واستلأمت الحجر ولبات بالحج "282". مسيل وأمثلة "282". معين "282". ~~غلط للشجري "283". فقد ذي الرمة "283". نقد كثير "283". نقد الحطيئة "285". ### | 158- # باب في سقطات العلماء 285-312: ms648 # غلط للأصمعي سببه التصحيف "285". تصحيف الفراء "286". تصحيف لأبي عمرو ~~الشيباني "286". رأى أبي عبيدة في مندوحة "286". رأى ابن الأعرابي في ~~أرونان "287". رأى ثعلب في أسكفة "287". وأي ثعلب في تنور "288". المواد ~~التي لم ترد إلا مزيدة مثل كوكب "288". التنور لفظة اشترك فيها للغات ~~"288". رأى ثعلب في النواطخ "289". تصحيف المفضل الضبي "290". تعقب المبرد ~~سيبويه في ألفاظ يسيرة ومع ذلك فقد رجع عنه "290". القدح في كتاب العين ~~"291". ذم كتاب الجمهرة "296". اختلاس الكسائي واليزيدي في الشراء أممدود ~~هو أم مقصور "292". يتخولنا بالموعظة وبتخوننا "292" عد نصيب أخطاء الكميت ~~وهو ينشد شعره "293". رأى الكسائي في وزن أولق "294". قول الكسائي: أي هكذا ~~خلقت "295". تعقب الأصمعي شعبة بن الحجاج "295". نادرة لأبي عمرو بن العلاء ~~مع من أنشده بيتا قافيته: مروتيه، ومثلها لعبد الملك بن مروان في هذا البيت ~~"296". اختلافهم في أبرق وأرعد وبرق ورعد "296" تصحيف الأصمعي قليله في بيت ~~"297". جمع ريح على أرياح "298". إنكار الأصمعي لزوجة "298". نقد لذي الرمة ~~وتقدم في الباب السابق "299". معرفة بعض العرب لحروف الهجاء وتشببهم بعض ~~الأعضاء بها "299" وما بعدها. تغليظ الأصمعي أبا # PageV03P353 # عمرو الشيباني في معنى بيت "300". رؤبة مع الطرماح والكميت "300" وما ~~بعدها. تعقب قدماه البصريين لرؤبة وأبيه في اللغة "300". غلط أبي عبيدة في ~~صياغة الأمر من عنيت بحاجتك "302"، أصل قم وغلط الفراء فيه "302". تغليظ ~~الأصمعي للجرمي في مسألة لغوية، وتغليط الجرمي للأصمعي في تصغير مختار ~~"303". بحيث في قوله تعالى: {هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزقتم ~~إنكم لفي خلق جديد} "303". بناء مثل عنكبوت من سفرجل "304". قراءة بعضهم: ~~{وقولوا للناس حسنى} "304". بحث في قولهم: ضربه فحشت يده "304". بحث في قول ~~ذي الرمة: وعينان قال الله كونا فكانا. "305". سؤال رجل لسيبويه عن قول ~~الشاعر: يا صاح يا ذا الضامر العنس "305". حذف لام الأمر في غير الضرورة ~~ومناقشة المازني للفراء في ذلك "306". نصب الجمع المؤنث السالم بالفتحة ~~"307". # يجيز المازني أن يقال: لا مسلمات لك بفتح التاء في باب لا خاصة "308". ~~أغمى على المريض وغمي عليه "308". كم وكمأة "308". الصقر والزقر والسقر ~~"308". صحف المفضل الضبي في ms649 بيت لأوس، ورد الأصمعي عليه "309". إنكار ~~الأصمعي على ابن الأعرابي في إعراب بيت "309". تصحف الأصمعي في بيت الحارث ~~بن حلزة "تعتر" إلى "تعنز" ورد أبو عمرو الشيباني عليه "310". أوقع الأصمعي ~~أبا توبة في الخطأ في معنى بيت "311". إنكار الأصمعي بعض رواية أبي زيد ~~"311". الخطأ في المثل: "مثقل استعان بدفيه" الفردوس هل هو مذكر "311". ~~أنكر أبو عبيدة على النحويين قولهم: إن هاء التأنيث لا تدخل على ألف ~~التأنيث لورود علقاة في علقى "312". ### | 159- # باب في صدق النقلة، وثقة الرواة والحملة 312-316: # أولية النحو "312" وما بعدها. زاد أبو عمرو بن العلاء بيتا في شعر الأعشى ~~"313". الثناء على الأصمعي، وهو صناجة الرواة "314". الثناء على أبي زيد ~~وأبي عبيدة وأبي حاتم وأبي الحسن الأخفش والكسائي "314". سيبويه وكتابه ~~"315". احتياط أبي علي في الرواية "316". ### | 160- # باب في الجمع بين الأضعف والأقوى في عقد واحد 317-322: # الحمل على المعنى أو على اللفظ. وذكر فيه كلا ومن وكلا "317" وما بعدها، ~~فتن وأفتن "318". وفي وأوفى "319". صرف دعد ومنعه الصرف "319". أجبل في جمع ~~جبل "319". ترخيم المرخم "320" الحكمة في الجمع بين اللغتين "320"، قراءة ~~عمارة {ولا الليل سابق النهار} بترك تنوين "سابق" ونصيب "النهار" "321". # PageV03P354 ### | 161- # باب في جمع الأشباه، من حيث يغمض الاشتباه 322-331: # وجه الجمع بين قول الشاعر: # لدن بهز الكف يعسل متنه # فيه كما عسل الطريق الثعلب # وقولهم: اختصم زيد وعمرو "322". الجمع بين قول الشاعر: # زمان على غراب غداف فطيره الدهر عني فطارا # وقوله تعالى: {يوم تبلى السرائر فماله من قوة ولا ناصر} "321". الجمع بين ~~قول امرئ القيس: # على لا حب لا يهدي بمناره إذا ساقه العود النباطي جرجرا # وقوله تعالى: {ولم يكن له ولي من الذل} "324". الجمع بين قول الأعشى: # ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا وبت كما بات السليم مشهدا # وقول الشاعر: # وطعنة مستبسل ثائر ترد الكتيبة نصف النهار # "325". الجمع بين قوله تعالى: {فما استكانوا لربهم} وقوله تعالى: {يذبحون ~~أبناءكم ويستحيون نساءكم} "327". الجمع بين قوله تعالى: {قل إن الموت الذي ~~تفرون منه فإنه ملاقيكم} ، وقوله تعالى: {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ms650 ~~ساهون} "327". الجمع بين قول الأعشى: # حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر # وقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة} "328" الجمع بين قول الراجز: # وكحل العينين بالعواور # وقول الآخر: # لما رأى أن لا دعة ولا شبع مال إلى أرطأة حقف فالطجع # "329". التقطت النوى واستقطته واضقطته "329". لا أكلمه حيرى دهر "330". ~~شواهد فيها تسكين الياء المشددة "330". ### | 162- # باب في المستحيل، وصحة قياس الفروع على فساد الأصول 331-344: # ذكر في هذا الباب أمثلة فيها البناء على أصول فاسدة، كأن يقول لك: "إذا ~~فرضت أن سبعة في خمسة أربعون" فكم يجب أن يكون على هذا ثمانية في ثلاثة، ~~والغرض من هذا شحذ الذهن، قول العرب: إن قمت غدا قمت معك، ووجه هذا "323"، ~~المضارع أسبق في الرتبة من الماضي "334". الوجه في مجيء الدعاء على صورة ~~الماضي، نحو أيدك الله "335". زيد أفضل # PageV03P355 # إخوته "326"، قوله تعالى: {وإنه لحق اليقين} ليس الحق فيه هو اليقين ~~"327. أخذت كل المال ليس فيه إضافة الشيء إلى نفسه "327". مراعاة اللفظ أو ~~المعنى في كلتا وكل "328". من المحال أن يقال: أحق الناس بمال أبيه ابنه ~~"329". قول أبي النجم: # أنا أبو النجم وشعرى شعرى # وشواهد في هذا المعنى "340". قياس الفروع على فساد الأصول، وذكر فيه ~~أمثلة من هذا النوع "342". وزن "الناقة" بفرض أخذها من "القنو"، وزن ~~"أسكفه" بفرض أخذها من "استكف". زنة "ما هان" لو كان عربها، زنة المندوحة ~~لو أخذت من "انداح" "342". وزن يستعور "343". وزن يتمورة "343". مر مريس ~~"343" فرفر، قندار "344". # PageV03P356 ### | الفهارس العامة ### | 1- # فهرس الأعلام: # حرف الهمزة: # آدم مولى بلعنبر ج1 ص277 # الآلوسي ج1: 95، 126، 325 # أبان بن الوليد ج1 ص335 # ج2 ص96 # ج3 ص184 # إبراهيم بن أحمد القرميسيني ج1 ص76، ج2 ص461 # إبراهيم الحربي ج3 ص215 # إبراهيم بن الحسن بن سهل ج1 ص16 # إبراهيم بن حوران ج2 ص436 # إبراهيم بن السرى أبو إسحاق الزجاج= الزجاج # إبراهيم بن سفيان ج2 ص430 # إبراهيم بن العباس الصولي ج1 ص182 # ج2 ص481 # إبراهيم بن المدير ج1 ص303 # إبراهيم بن المهدي ج1 ص342 ms651 # إبراهيم بن هشام المخزومي ج1 ص230 # الأثرم "علي بن المغيرة" ج3 ص311 # ابن الأثير صاحب التاريخ ج2 ص210 # ابن الأثير صاحب المثل السائر ج1 ص220 # أثيلة بن المنخل الهذلي ج2 ص169، 435 # أحمد بن إبراهيم أستاذ ثعلب ج3 ص29 # أحمد تيمور باشا ج1 ص131، 262، 292 # أحمد بن حنبل "الإمام" ج1 ص37، 221 # ج1 ص119 # أحمد بن زياد القطان "أبو سهل" ج3 ص204 # أحمد شاكر ج1 ص210، 327، 329 # أحمد بن المدير ج1 ص203 # أحمد بن يحيى "ثعلب" ج1 ص39، 87، 99، 198، 286، 290، 316، 317، 323، 340، ~~384، 391 # ج2 ص13، 23، 25، 51، 113، 130، 151، 153، 175، 221، 227، 233، 285، 469 # ج3 ص29، 44، 46، 58، 125، 144، 148، 152، 153، 194، 218، 276، 283، 284، ~~288، 289، 300، 305، 316، 342 # ابن أحمر الباهلي ج1 ص255، 256 # ج2 ص23، 25، 26، 27، 150، 462 # الأحنف بن قيس ج1 ص101 # الأحوص بن محمد الأنصاري ج1 ص230 # ج2 ص130 # ج3 ص177 # أبو الأخزر الحماني ج2 ص78 # الأخطل ج1 ص16، 82 # ج2 ص215، 340، 344، 376، 416، 477 # ج3 ص136، 147، 161، 179 # الأخفش= أبو الحسن # الأخوص الرياحي ج2 ص346 # الأزهري ج2 ص433 # إسحاق بن إبراهيم "ممدوح البحتري" ج2 ص461 # أبو إسحاق= الزجاج. # أسماء بن خارجة ج2 ص74 # إسماعيل بن بليل ج2 ص265 # إسماعيل بن سليمان المقرئ ج2 ص323 # إسماعيل بن نصر ج2 386 # أبو الأسود الدؤلي ج1 ص100، 295، 312، 397 # ج2 ص10، ج3 ص44، 313 # PageV03P359 # أبو الأسود العجلي ج2 ص131 # الأسود بن المنذر ج2 ص476 # الأسود بن يعفر ج2 ص294، 424، 438 # ج3 ص205 # الأشعري= أبو الحسن # الأشعري "أبو موسى" ج1 ص9 # ج2 ص10، 192 # ج3 ص120 # الأصمعي أبو سعيد عبد الملك بن قريب ج16، 32، 38، 98، 138، 153، 173، ~~204، 203، 249، 261، 262، 268، 325، 325، 361، 362، 363، 367، 375، 383 # ج2 ص13، 23، 25، 26، 30، 52، 86، 88، 118، 173، 175، 215، 237، 252، 269، ~~289، 336، 418، 445 # ج3 ص46، 48، 60، 81، 119، 124، 148، 152، 169، 170، 174، 175، 203، 207، ~~218، 233، 248، 283، 285، 292، 295، 296، 297، 298، 300، 301، 305، 308، ~~309، 310، 311، 314، 318، 320 # ابن الأعرابي ج1 ص291، 317، 331، 333، 359، 384، 393، 395 # ج2 ص25، 52، 113، 282، 289، 469 # ج3 ص137، 144، 169، 175، 195، 218، 220، 309، 310، 325، 326 # الأعرج المقرئ ج2 ص295 # الأعشى "أعشى قيس" ج1 ص44، 113، 136، 186، 187، 266، 270، 389، 390 # ج2 ص99، 119، 153، 171، 175، 185، 199، 210، 290، 370، 375، 397، 404، ~~409، 419، 437، 443، 491، 492 # ج3 ص53، 135، 174، 197، 217، 237، 286، 290، 325، 228، 338 # أعشى همدان ج3 ص318 # الأعلم "الشنتمري" ص7، 9، 144، 194، 302، 372 # ج2 ص179، 375، 428، 447 # ج3 ص45، 154، 167، 179، 229، 235 # الأعمش ج2 ص56 # ج3 ص292، 293 # الأغلب العجلي ج2 ص493 # الأقيشر الأسدي ج1 ص74 # امرؤ القيس بن بحر بن زهير الكلبي ج2 ص308 # امرؤ القيس بن حجر ج1 ص7، 12، 70، 75، 144، 193، 264، 302، 336 # ج2 ص84، 128، 222، 258، 286، 315، 365، 389، 425، 429 # ج3 ص78، 105، 132، 147، 167، 194، 209، 224، 284، 290، 324 # امرؤ ms652 القيس بن عابس ج1 ص15 # الأمير= محمد الأمير # أميمة ج1 ص309 # أمية بن أبي الصلت ج1 ص155، 212، 308 # ج2 ص26 # ج3 ص55 # أمية بن أبي عائذ الهذلي ج2 ص155 # ج3 ص218، 219 # ابن الأنباري ج1 ص29، 100، 134، 170، 185، 214، 297، 338، 399 # PageV03P360 # ج2 ص37، 186، 492 # ج3 ص298 # أنس بن زنيم ج1 ص267 # أنس بن مدركة الخثعمي ج3 ص34 # الأوارجي "هارون بن عبد العزيز" ج1 ص328 # أوس بن حجر ج2 ص114، 128، 288، 365، 424، 405 # ج3 ص175، 216، 295، 309 # ب- # البارودي ج2 ص121 # الباقلاني ج2 ص190 # باهلة بن عمرو ج2 ص190 # باهلة بن عمرو ج2 ص438 # بثينة ج1 ص286 # أبو بجبلة ج2 ص196 # البحتري ج1 ص16، 30، 75، 293، 304، 368 # ج3 ص260 # بحر بن مالك بن حنظلة ج1 ص252 # البختري بن المغيرة ج3 ص33 # البرجمي= ضابئ بن الحارث # أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ج2 ص382 # ج3 ص275 # ابن برهان ج1 ص189 # ابن بري ج1 ص34، 127، 356 # ج2 ص37، 64، 115 # ج3 ص191، 233، 274 # البزي المقرئ ج1 ص95 # بسباسة ج2 ص425 # بسبس بن عمرو ج2 ص251 # بسطام بن قيس الشيباني ج3 ص152 # البسوس ج3 س232 # بشار بن برد ج1 ص32، 135، 325 # ج3 ص284 # بشر بن خازم ج1 ص194 # بشر بن مروان ج3 ص147 # بشر بن المهلب ج1 ص202 # بشر بن موسى الأسدي ج3 ص308 # البطليوسي صاحب الاقتضاب ج2 ص312 # البغدادي= عبد القادر صاحب الخزانة # أبو بكر بن الخياط ج3 ص303 # أبو بكر الرازي ج1 ص209 # أبو بكر السراج ج1 ص3، 8، 13، 67، 113، 126، 162، 174، 175، 189، 217، ~~249، 259، 370، 387 # ج2 ص16، 33، 56، 63، 88، 132، 133، 136، 154، 173 # ج3 ص17، 124، 149، 176، 200، 201، 205، 209، 290، 316، 334، 337 # أبو بكر الصديق رضي الله عنه ج1 ص15 # أبو بكر بن عاصم ج1 ص336 # أبو بكر محمد بن الحسن العطارد راوية ثعلب ج1 ص39، 384، 391 # ج2 ص13، 469 # ج3 ص283، 305 # أبو بكر المقرئ ج2 ص355، 372 # أبو بكر المراغي ج3 ص302 # البكري= توفيق. # البكري= أبو عبيد. # بلال بن أبي بردة الأشعرية ج2 ص224، 441 # ج3 ص56، 120، 298، 318 # بلال بن جرير ج3 ص283 # البلوى ج1 ص11، 30، 88 # ج2 ص24 # البيضاوي ج2 ص190 # البيهقي المحدث ج1 ص15 # ج2 ص374 ms653 # PageV03P361 # ت- # تأبط شرا ج1 ص130 # التبريزي "شارح الحماسة" ج1 ص178، 296، 306 # ج2 ص21، 49، 123، 158، 379، 481، 492 # ج3 ص17، 54، 87، 303 # تلميذ الهذلي ج3 ص208 # أبو تمام ج1 ص16، 25، 125، 167، 172، 192، 302، 345 # ج2 ص49، 126، 379، 431، 482 # ج3 ص169، 273 # التؤم اليشكري ج1 ص144 # التؤزي ج3 ص286، 310، 312 # توفيق البكري ج3 ص106، 256 # تيمور= أحمد تيمور. # ث- # ثابت بن محمد ج3 ص234 # أبو ثبيت ج2 ص290 # أبو ثروان ج2 ص196 # الثريا بنت عبد الله ج2 ص283 # ثعلبة بن سيار ج2 ص439 # ج- # جابر الصحابي "رضي الله عنه" ج1 ص373 # الجاحظ ج1 ص39، 186، 191، 248 # الجارود بشر بن عمرو: هذا هو الصواب فيه، كما في القاموس ج2 ص295 # جيار بن سلمى بن مالك ج3 ص30 # الجبرتي ج1 ص282 # جبلة بن الأيهم ج3 ص122 # جدوى ج1 ص26 # جذع بن سنان الغساني ج1 ص130 # أبو الجراح ج3 ص80 # جران العود ج1 ص261 # ج2 ص416 # الجرجاني ج1 ص189 # الجرمي "صالح بن إسحاق" ج1 204 # ج2 ص76، 173 # ج3 ص303 # جرير بن الحطفي ج1 ص8، 75، 84، 96، 337، 346، 368، 397، 398 # ج2 ص34، 47، 86، 98، 130، 177، 211، 277، 422، 423، 424، 426، 436 # ج3 ص44، 63، 147، 148، 222، 297 # جرير بن عبد المسيح ج2 ص379 # جعدة بن جرير ج2 ص177، 301 # الجعدي "النابغة" ج1 ص37، 135، 137، 210، 256 # ج2 ص170 # ج3 ص219 # أبو جعفر القارئ ج2 ص197، 295 # جعفر بن محمد الحجاج "أبو بكر" ج3 ص308 # جليد الكلابي ج1 ص9 # ابن جماعة ج1 ص43 # جميل ج1 ص80، 286 # ج2 ص437 # جندل بن المثنى الطهوي ج1 ص196 # ج3 ص437 # جندل بن المثنى الطهوي ج1 ص196 # ج3 ص166، 329 # ابن جني ج1 ص8، 14، 25، 30، 41، 43، 48، 49، 58، 61، 63، 65، 74، 76، 90، ~~95، 100، 103، 105، 109، 111، 117، 123، 127، 128، 134، # PageV03P362 # 135، 157، 162، 164، 131، 191، 192، 214، 220، 227، 229، 240، 243، 250، ~~251، 263، 266، 281، 282، 299، 317 # ج2 ص52، 387 # ج3 ص274، 304، 305، 306، 318 # جهم بن سبل ج1 ص356 # الجواليقي ج1 ص358، 373، 396 # ج2 ص309، 313، 315، 316، 317، 440 # ج3 ص206، 300 # ابن الجوزي ج1 ص59، 76 # الجوهري ج1 ص252 # ج2 ص62 # ح- # أبو حاتم السجستاني ج1 ص76، 127، 244، 385 # ج2 ص271 # ج3 ص87، 195، 297، 298، 304، 311، 312، 314 # حاتم الطائي ج1 ص195، 295، 298 # ج2 ص271 # ج3 ص195 # حاجب بن غفار ج2 ص300 # الحارث بن حلزة اليشكري ج1 ص242 # ج2 ص114، 274 # ج3 ص168، 310 # الحارث بن كعب ج2 ص16، 18، 118 ms654 # الحارث بن نهيك ط2 ص355 # الحارث بن نوفل بن عبد الملك ج2 ص219 # الحارث بن هشام ج1 ص43 # ج2 ص223، 438 # الحارثي ج2 ص117 # حازوق الخارجي ج3 ص191 # حبيب الأعلم الهذلي ج1 ص15، 27 # ج3 ص199 # أبو الحدرجان ج1 ص340 # ابن حذيم ج2 ص455 # ابن حزم ج1 ص207 # ج2 ص445 # الحزين ج3 ص148 # حسان بن تبع ج3 ص29 # حسان بن ثابت ج1 ص43 # ج2 ص118، 122، 208، 223، 283، 338 # ج3 ص122، 126 # أبو الحسن "الأخفش" ج1 ص3، 19، 27، 35، 41، 42، 68، 85، 116، 117، 127، ~~128، 129، 137، 138، 189، 204، 206، 241، 249، 272، 275، 291، 294، 314، ~~318، 340، 371، 379، 398 # ج2 ص18، 31، 38، 62، 63، 98، 99، 101، 106، 107، 191، 263، 282، 288، ~~295، 307، 380، 404، 412، 430، 441، 442، 454، 464، 466 # ج3 ص43، 55، 76، 88، 101، 102، 131، 137، 145، 153، 172، 195، 205، 219، ~~240، 256، 259، 304، 306، 311، 314، 330 # الحسن البصري ج2 ص289، 470 # ج3 ص304 # الحسن بن الحسين السكري ج1 ص8 # ج2 ص75، 82 # ج3 ص153، 219 # PageV03P363 # الحسين بن مطير ج2 ص417 # حسين نصار "محقق" ج2 ص121، 264 # حصن بن حذيفة الفزاري ج2 ص447 # الحطيئة ج1 ص346 # ج2 ص374، 414، 434، 493 # ج3 ص61، 223، 261، 280، 300 # حفص القارئ ج1 ص95 # ج2 ص372 # ج3 ص155 # الحكم بن عبد الملك بن بشر بن مروان ج2 ص400 # حكيم بن المسيب ج2 ص313 # حكيم بن معية الربعي التميمي ج1 ص292 # ج2 ص372، 455 # الجليس بن وهب ج2 ص390 # حماد بن سلمة ج3 ص301 # حمزة "القارئ" ج2 ص476 # ج3 ص143 # ابن حمزة ج2 ص178 # الحمصي= عبد السلام بن رغبان ديك الجن # حميد الأرقط ج1 ص131 # ج2 ص196 # حميد بن ثور الهلالي ج1 ص131 # ج2 ص210 # ابن خنزابة ج1 ص240، 385 # ج3 ص305، 308، 312 # أبو حنيفة الإمام ج1 ص164 # أبو حنيفة الدينوري ج3 ص54 # أبو حيان ج1 ص9، 274 # ج2 ص98، 103، 198 # ج3 ص228 # أبو حية النميري ج1 ص109، 208، 346 # ج2 ص48، 407. # خ- # خالد الأزهري ج2 ص367 # خالد بن زهير ج2 ص214 # خالد بن الطيفان ج2 ص433 # أبو خالد القناني ج2 ص294 # خالد بن كلثوم ج3 ص174 # خالد بن المهاجر ج3 ص305 # خالد بن الوليد ج2 ص251، 399 # الخالديات ج1 ص268 # ابن خالويه ج3 ص121 # أبو خراش الهذلي ج1 ص72، 248، 259 # ج2 ص75، 172 # ج3 ص340 # أبو خراشة "خفاف بن ندبة" ج2 ص218، 383 # أبو الخصيب ج3 ms655 ص170 # أبو الخطاب ج1 ص203، 268 # ج3 ص204، 280 # أبو الخطار الكلبي ج1 ص476 # خطام المجاشعي ج2 ص370 # خلف الأحمر ج1 ص249، 263 # ج3 ص290 # ابن خلف ج2 ص355 # ابن خلكان ج1 ص49، 164، 388 # ج2 ص18 # الخليل بن أحمد ج1 ص128، 249، 261، 262، 363 # ج2 ض16، 17، 18، 63، 65، 66، 68، 69، 70، 79، 107، 108، 154، 156، 191، ~~282، 307، 365 # ج3 ص12، 13، 17، 18، 19، 37، 42، 47، 68، 76، 88، 101، 102، 145، 153، ~~159، 223، 233، 291، 389، 292، 294، 314. # PageV03P364 # الخليل بن أسد النوشجاني ج ص361 # ج2 ص62 # ج3 ص286 # الخنساء ج2 ص205، 273 # ج3 ص46، 175، 201 # خويلد ج3 ص340 # أبو خيرة ج2 ص15 # ج3 ص307، 308، 321 # د- # داود بن مسلم ج3 ص148 # أبو داود المحدث ج1 ص40، 177، 221، 251 # ج2 ص129، 177، 267، 343 # أبو دختنوس "لقيط بن زرارة" ج1 ص312 # أبو الدرداء "2 ص159 # درني بنت عبعبة ج1 ص296 # دريد بن الصمة ج3 ص250 # ابن دريد ج1 ض114، 198، 256، 347، 382 # ج2 ص55 # ج3 ص202، 206، 218 # ابن الدريهم ج2 ص46 # دكين ج3 ص155 # أبو دلف "القاسم بن عيسى العجلي" ج3 ص169 # الدماميني ج1 ص282 # ج2 ص265، 266، 376 # ابن أبي الدنيا ج1 ص15 # ج2 ص168 # الدمنهوري ج2 ص265 # أبو دههل الجمحي ج3 ص219 # دوس بن غسان ج2 ص113 # ذ- # أبو ذؤيب الهذلي ج1 ص15، 220، 349 # ج2 ص82، 87، 316، 371، 398، 415 # ج3 ص124، 124، 307 # أبو ذر الغفاري ج2 ص159 # ذو الإصبع العدواني ج2 ص290 # ذو الرمة ج1 ص7، 30، 123، 155، 299، 296، 301، 302، 303، 326 # ج3 ص31، 40، 51، 120، 294، 298، 299، 305 # الذئبي= سطيح الكاهن. # ر- # الراعي النميري ج1 ص30، 75، 329 # ج2 ص97، 98، 132، 343، 434، 370 # ج3 ص70، 299 # أبو الربيس التغلبي ج2 ص294 # الربيع بن زياد ج3 ص303 # الربيع بن علباء ج3 ص296 # ابن رشيق ج1 ص147، 369 # رضوان الأسدي ج3 ص108 # رفيع الوالبي ج1 ص351 # ابن الرقاع العاملي ج1 ص326 # الرماني ج2 ص21 # أبو رهم ج2 ص266 # ابن رواحة ج2 ص31، 355 # رؤبة ج1 ص223، 265، 307 # ج2 ص96، 98، 295، 319، 322، 335 # ج3 ص147، 152، 178، 217، 256، 300، 308، 312، 318 # ابن الرومي ج1 ص30، 321 # ج2 ص121، 264 # رويشد بن كثير الطائي ج2 ص418 # PageV03P365 # رويقة "محبوبة زياد بن حمل" ج1 ص306 # الرياشي ج3 ص308، 309، 315 # ريحانة "أخت عمرو بن معديكرب" ج1 ض363 # ز- # الزبرقان بن بدرج ج3 ص61، 285 # ابن الزبعري ج2 ms656 ص433 # أبو زبيد الطائي ج2 ص279، 440 # الزبيدي ج1 ص40 # ج3 ص104 # الزبير ج2 ص420 # ج3 ص330 # ابن الزبير ج2 ص415 # ج3 ص255، 330 # الزجاج ج1 ص7، 10، 50، 89، 90، 94، 129، 189، 249 # ج2 ص33، 54، 56، 126، 257، 289، 290، 383، 495، 496 # ج3 ص149، 244، 257، 305، 320 # الزجاجي "تلميذ الزجاج" ج2 ص386 # زرعة بن عمرو الكلابي ج2 ص349 # زرقاء اليمامة ج3 ص29 # زفر بن الحارث الكلابي ج2 ص222 # الزفيان ج1 333 # الزمخشري ج1 ص189 # ج2 ص217 # ج3 ص310 # زهير بن أبي سلمة ج1 ص99، 111، 138، 270، 325 # ج2 ص131، 153، 204، 285، 336، 355، 426، 448 # ج3 ص110، 327 # زهير العيسى ج1 ص334 # زهير بن مسعود الضبي ج1 ص377 # ج2 ص390 # الزوزني ج1 ص43 # زياد بن أبيه ج2 ص312، 430 # ج3 ص30 # زياد بن حمل ج1 ص306، 334 # زياد بن واصل السلمي ج1 ص347 # الزيادي ج2 ص430 # ج3 ص305، 323 # أبو زياد الكلابي ج1 ص384 # زيد الخيل الطائي ج1 ص368 # ج2 ص465، 493 # زيد بن عبد الله بن دارم ج2 ص30 # زيد بن عمرو بن نفيل ج3 ص43 # أبو زيد صاحب النوادر ج1 ص10: 31، 70، 77، 91، 98، 127، 130، 144، 145، ~~162، 226، 249، 261، 269، 270، 276، 277، 283، 286، 287، 388، 332، 333، ~~338، 340، 356، 359، 382، 383، 390 # ج2 ص29، 24، 25، 26، 47، 55، 72، 79، 92، 109، 109، 213، 218، 222، 225، ~~284، 304، 342، 377 # ج2 ص46، 79، 91، 93، 96، 97، 98، 124، 145، 147، 149، 159، 170، 173، ~~197، 200، 207، 209، 214، 220، 228، 224، 231، 286، 294، 308، 310، 314، ~~329، 340 # زينب الطثرية ج1 ص80 # ج2 ص122 # زين العابدين "علي بن الحسين" ج3 ص148 # PageV03P366 # س- # ساعدة بن جؤبة ج1 ص27 # سالم بن دارة ج3 ص62، 93 # سبرة بن عمرو الفقعسي ج3 ص325 # ابن السبكي ج1 ص190 # السجاعي ج1 ص282 # سحيم عبد بني الحسحاس ج1 ص217، 282 # ج3 ص47 # سحيم بن وثيل الرياحي ج2 ص47 # ابن السراج= أبو بكر. # أبو سرار الغنوي ج1 ص336 # سراقة البارقي ج3 ص55 # سطيح الكاهن ج1 ص136 # ابن سعد ج2 ص183 # السعد التفتازاني ج1 ص134 # سعد بن قيس عيلان ج2 ص88 # سعد بن مالك ج2 ص185 # سعد بن مالك الكري ج3 ص108 # سعد بن مالك جد طرفة بن العبد ج3 ص255 # سعيد بن جبير ج1 ص316 # ج3 ص218 # سعيد بن سلم ج3 ص144، 309، 310، 311 # سعيد بن مسحوج ج2 ص194 # أبو سعيد ج3 ص159 # أبو سعيد ممدوح أبي تمام ج1 ص192 # ج2 ص411 # أبو سفيان بن حرب ج3 ص250 ms657 # ابن السكيت ج1 ص393 # ج2 ص37، 90، 405 # ج3 ص311 # ابن سلام= محمد بن سلام. # سالم الخاسر ج2 ص265 # سلمة الكوفي ج3 ص300 # سلمة بن عياش ج3 ص306 # السليل بن أحمد "أبو صالح" ج1 ص361 # ج3 ص286، 301 # سليمان بن عبد الملك ج2 ص38 # ج3 ص172 # سماك بن حرب ج3 ص295 # أبو السمال ج1 ص330 # أبو السمراء ج3 ص300 # سهل بن سعد الساعدي ج2 ص168 # سهم بن حنظلة الغنوي ج3 ص42 # السهيل ج1 ص189 # سوادة بن عدي ج3 ص5 # سوار بن المضرب ج2 ص435 # سويد بن أبي كاهل ج1 ص100 # ج2 ص315 # سويد بن كراع ج1 ص327 # سيبويه ج1 ص6، 9، 19، 23، 28، 31، 33، 54، 58، 67، 69، 73، 74، 81، 87، ~~89، 90، 113، 115، 117، 120، 121، 123، 138، 142، 143، 158، 168، 173، 177، ~~184، 185، 189، 198، 200، 201، 203، 205، 207، 215، 224، 226، 230، 233، ~~234، 236، 249، 259، 252، 253، 254، 261، 267، 268، 272، 273، 292، 299، ~~305، 308، 308، 309، 310، 316، 319، 326، 338، 339، 341، 355، 368، 383 # ج2 ص16، 56، 63، 68، 71، 77، 78، 80، 82، 83، 99، 108، 112، 144، 145، ~~146، 154، 156، 166، 169، 178، 185، 196، 201، 208، 220، 225، 262، 282، ~~290، 291، 292، 297، 307، 308، 325، 626 # PageV03P367 # 342، 345، 372، 387، 401، 408، 409، 430، 431، 440، 457، 460، 471، 475، ~~480، 494 # ج3 ص9، 14: 16، 36، 38، 42، 52، 53، 69، 74، 75، 88، 118، 120، 123، 152، ~~155، 156، 171، 172، 197، 199، 201، 202، 216، 217، 220، 222، 229، 263، ~~271، 272، 280، 290، 292، 305، 305، 315، 319 # ابن السيد "البطليوسي" ج3 ص215 # سيد المرصفي ج1 ص145 # ابن سيده ج1 ص28، 233، 242، 256، 307 # ج2 ص26، 30، 96، 236 # السيرافي ج1 ص76، 89، 111، 134، 189، 192، 194، 268، 307، 370، 391 # ج2 ص24، 33، 220، 257 # ابن السيرافي ج1 ص143، 153، 264، 318 # ج2 ص73 # ج3 ص9 # ابن سيرين ج1 ص329 # ج3 ص236 # السيوطي ج1 ص137، 145، 266، 268، 286، 291، 321، 327، 328، 341، 349، 387 # ج2 ص33، 37، 177، 181، 206، 209، 216، 306، 323، 339، 490 # ج3 ص9 # سيف الدولة بن حمدان ج3 ص321 # ش- # الشاطبي ج1 ص191 # الشافعي "محمد بن إدريس الإمام" ج ص54، 164 # الشجرى "أبو عبد الله" ج1 ص79، 241، 242، 251، 339، 372 # ج2 ص11، 28، 57، 309 # ج3 ص283 # ابن الشجري ج1 ص134، 161، 196، 299، 307، 312، 338، 349 # ج2 ص107، 184، 196، 204، 2058، 259، 268، 259، 376، 433، 475 # شرسفة بن خليف "ابن شماء" ج1 ص144 # شريح بن أوفى العبسي ج2 ص183 # شعبة بن الحجاج ج3 ص295 # شقيق بن جزء ج2 ص311 # الشماخ ج1 ص32، 128، 372 # ج2 ص125، 209، 329 # ج3 ص117، 252، 269 # شمير بن الحارث الضبي ج1 ص130 # ابن شميل ج3 ص292 # الشنتمري= الأعلم # الشنفرى ج1 ص29 # الشنقيطي "أحمد بن الأمين" ج1 ص131، 285 # ج2 ص75 # الشهاب الخفاجي ج1 ص30، 154، 199 # ج2 ص302 # ص- # صاحب الكتاب= سيبويه # الصاغاني ج1 ص144 # ج2 ص23 # ج3 ص93 # صالح بن إسحاق= الجرمي # PageV03P368 # الصبان ج1 ص77، 101، 181، 187 # ج2 ص71، 211، 360 # صخر أخو الخنساء ج2 ص205 # أبو صخر الهذلي ج1 ص311 # صخير بن عمير ج1 ص383 # أبو صدفة الدبيري ج3 ص269 # صرمة الأنصاري ج1 ms658 ص354 # الصولي= إبراهيم بن العباس الصولي. # ض- # ضابئ بن الحارث البرجمي ج2 ص132 # ج3 ص293 # ضيغم الأسدي ج1 ص105 # ط- # الطائي الكبير= أبو تمام # الطائي الصغير= البحتري # طاهر الجزائري ج1 ص240 # الطبراني ج1 ص88 # ج2 ص134 # ج3 ص155 # طرفة ج1 ص15، 71، 127، 282، 346، 390 # ج2 ص87، 150، 179، 187، 230، 256، 337، 374، 447 # ج3 ص84، 203، 233 # الطرماح ج1 ص329 # ج3 ص55، 146، 172، 301، 334 # طفيل الغنوي ج ص371 # ج2 ص309 # ج3 ص48، 248 # أبو الطفيل القاري ج1 ص177 # الطماح بن عامر ج2 ص210 # أبو الطمحان القيني ج3 ص300 # طلحة بن سليمان ج1 ص307 # الطوال "محمد بن أحمد" ج1 ص295 # ابن الطيب اللغوي ج1 ص48، 184، 199 # ع- # عائشة "بنت أبي بكر الصديق" ج1 ص9، 21 # عاصم القارئ ج1 ص95، 336 # ج2 ص303، 352 # ج3 ص155 # عامر بن جو بن الطائي ج2 ص413 # عامر بن الحارث بن كلفة= جران العود # عامر بن الطفيل ج1 ص336 # ج2 ص199، 344 # ج3 ص328 # عامر جد العباس بن مرداس ج2 ص294 # ابن عامر القارئ ج2 ص395، 355، 471 # عامر بن كثير المحاربي ج2 ص177 # عامر بن مر ج2 ص295 # أبو عبادة= البحتري. # عبادة بن الصامت ج1 ص11 # PageV03P369 # ابن عباس ج1 ص9 # ج2 ص323 # ج3 ص313 # العباس بن الأحنف ج1 ص220 # ج3 ص319 # العباس بن عبد الله بن أبي جعفر المنصور ج2 ص415 # أبو العباس المبرد ج1 ص25، 67، 74، 76، 90، 126، 147، 189، 244، 249، ~~286، 301، 316، 346 # ج2 ص92، 112، 130، 182، 283، 289، 291، 305، 306، 306، 320، 327، 480 # عباس بن مرداس السلمي ج1 ص133، 261 # ج2 ص383، 424 # العباس بن يزيد الكندي ج1 ص368 # أبو العباس المعمري ج3 ص303 # عبدة بن الطبيب ج3 ص398 # ابن عبد الحميد الكرخي ج1 ص244 # عبد الرحمن بن حسان ج1 ص8 # ج2 ص283 # ج3 ص154، 187 # عبد الرحمن بن الحكم ج3 ص154 # عبد الرحمن بن المبارك ج1 ص303 # عبد الرحمن بن ملجم ج3 ص284 # عبد السلام بن رغبان "ديك الجن" ج2 ص49، 121 # عبد السلام بن محمد أبو هاشم الجبائي ج1 ص47 # عبد السلام هارون "محقق" ج1 ص55، 108، 248، 327 # ج2 ص13، 21 # عبد الصمد بن المعذل ج2 ص266 # عبد العزيز بن مروان ms659 ج2 ص11 # ج3 ص128، 129، 218 # عبد القادر البغدادي "صاحب الخزانة" ج1 ص26، 111، 144، 145، 177، 208، ~~261، 264، 273، 297، 306، 331، 332، 337، 338، 339، 341، 389، 398 # ج2 ص37، 38، 177، 264، 312، 315، 376، 379، 420، 423، 431، 460، 465 # ج3 ص177، 265، 474 # عبد الله بن إسحاق الحضرمي ج1 ص370 # أبو عبد الله البصري ج1 ص208 # عبد الله بن الحارث بن نوفل ج2 ص219 # عبد الله بن سيرة الحرشي ج3 ص30، 219 # عبد الله بن سفيان التميمي ج2 ص455 # عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ج2 ص446 # عبد الله بن غنمة الضبي ج3 ص152 # عبد الله بن كريز ج1 ص267 # عبد الله بن مسعود ج2 ص132 # ج3 ص292 # عبد الله بن معاوية ج1 ص41 # عبد الله مهجو الأعلم الهذلي ج3 199 # عبد الله بن همارق ج1 ص295 # عبد الله بن همام السلولي ج2 ص288 # عبد الملك بن مروان ج3 ص218، 255، 296 # ابن عبد الوارث ج1 ص189 # PageV03P370 # أبو عبيد ج1 ص11 # ج2 ص47، 171 # عبيد بن الأبرص ج2 ص171، 257، 208 # عبيد بن العرند الكلابي ج2 ص291 # عبد الله بن زياد ج1 ص267 # أبو عبيد ج1 ص135، 232 # ج2 ص21، 173 # أبو عبيدة ج1 ص32، 37، 87، 100، 204، 273، 295 # ج2 ص99، 170، 190، 271، 95، 455 # ج3 ص31، 32، 44، 120، 143، 153، 195، 220، 287، 302، 309، 314، 342 # أبو العتاهية ج2 ص220 # ج2 ص326 # عثمان بن عفان ج1 ص31 # أبو عثمان المازني ج1 ص15، 87، 101، 130، 186،، 182، 198، 200، 226، 235، ~~259، 261، 262، 273، 275، 291، 293، 334، 358، 359، 362، 370 # ج2 ص16، 27، 53، 92، 173، 182، 183، 184، 223، 290، 295، 298، 340، 341، ~~386، 442 # ج3 ص20، 60، 73، 74، 75، 83، 92، 137، 149، 153، 237، 278، 298، 302، ~~306، 308، 312، 323 # أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ= الجاحظ # العجاج ج1 ص5، 34، 53، 96، 119، 162، 172، 211، 223، 269، 273، 261، 262، ~~267، 370 # ج2 ص51، 85، 92، 98، 100، 121، 131، 139، 176، 198، 234، 256، 262، 272، ~~285، 304، 340، 341، 365، 428، 434، 475 # ج3 ص19، 45، 71، 106، 137، 207، 217، 296، 300، 325، 328 # العجير السلولي ج1 ص80 # عدي بن أخت الحارث الأعرج ج2 ص258 # عدي بن حاتم ج1 ص298، 299 # عدي بن الرقاع ج1 ص326 # ج2 ص146 # عدي بن زيد ج1 ص95، 133، 268، 269 # ج2 ص99 # العذافر الكندي ج2 ص342 # عرابة اليمني ج3 ص252 # عروة بن أذنية ج2 ص394 # عروة بن حزام ج2 ص414 # عروة الرحال ج1 ص316 # عروة الهذلي ج1 ص72 # عروة بن الورد ج2 ص172، 434 # عزة ج1 ص28، 29 # ابن عصفور ج1 ص189 # العضد الإيجي ج1 ص134 # PageV03P371 # ابن عطيل ج1 ص189، 382 # عطية أبو جرير ج2 ص439 # ج3 ص191 # العكبري ج2 ص405 ms660 # ابن علان ج1 ص45، 165، 184، 198 # علباء بن أرقم ج2 ص55 # علقمة الفحل ج1 ص81، 292، 369 # ج2 ص439 # علقمة بن علاثة ج2 ص199 # ج3 ص338 # علقمة بن هوذة ج2 ص433 # علي بن أبي طالب رضي الله عنه ج1 ص280 # ج3 ص96 # أبو علي الأوارجي ج1 ص318 # علي بن سليمان "الأخفش الصغير" ج1 ص2 # ج2 ص289 # علي بن عمرو ج1 ص81، 191 # أبو علي الفارسي ج1 ص7، 12، 41، 42، 75، 92، 93، 99، 121، 122، 126، 144، ~~189، 193، 202، 206، 207، 208، 209، 219، 213، 217، 232، 233، 244، 250، ~~256، 263، 277، 279، 293، 296، 316، 318، 322، 324، 328، 331، 332، 333، ~~336، 337، 339، 355، 358، 359، 360، 366، 386، 388، 389، 391، 393 # ج2 ص16، 19، 21، 22، 37، 41، 42، 52، 63، 87، 94، 103، 112، 113، 128، ~~132، 133، 200، 210، 218، 220، 233، 257، 268، 269، 275، 280، 323، 326، ~~331، 376، 377، 387، 402، 425، 428، 430، 435، 439 # ج3 ص8، 26، 29، 32، 38، 40، 44، 60، 77، 80، 94، 101، 102، 107، 123، ~~125، 143، 148، 161، 170، 172، 175، 204، 207، 209، 302، 307، 313، 325، ~~326، 327، 328، 330، 233، 342 # علي بن يحيى ج2 ص265 # عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير ج1 ص126، 250، 374: 385 # ج2 ص385 # ج2 ص133 # ج3 ص148، 298 # عمر بن الخطاب رضي الله عنه ج1 ص92، 387 # ج2 ص10، 249 # ج3 ص48، 267 # عمر بن أبي ربيعة ج1 ص44، 72، 92، 144، 282، 297 # ج2 ص75، 121، 283، 336، 364، 388، 419 # ج3 ص172 # عمر بن عبد العزيز ج1 ص84 # عمر بن عبيد الله بن معمر ج1 ص269 # PageV03P372 # ج2 ص224، 479 # ج3 ص218 # عمر بن لجأج ج1 ص340 # ج2 ص38، 133 # ج3 ص154 # عمرو بن الإطنابة ج3 ص37 # عمرو بن جرموز ج2 ص420 # عمرو ذو الكلب الهدلي ج2 ص75 # عمرو بن شأس ج3 ص277 # عمرو بن عبيد ج3 ص150 # عمرو بن عفراء ج2 ص194 # عمرو بن قميئة ج2 ص429 # عمرو بن كلثوم التغلبي ج1 ص290 # ج2 ص305، 362 # عمرو بن معديكري الزبيدي ج1 ص363، 369 # ج2 ص393 # عمرو بن يثربي ج3 ص275 # عمرو بن يربوع ج2 ص21 # أبو عمرو الشيباني ج3 ص195، 286، 300، 310، 317 # أبو عمرو بن العلاء ج1 ص73، 84، 191، 247، 250، 262، 285، 385، 387 # ج2 ص15، 121: 144، 173، 175، 303، 337، 342، 343، 418 # ج3 ص94، 96، 292، 293، 296، 306، 307، 313 # عمران بن حطان ج2 ص269 # ج3 ص27 # عمرة الخثعمية ج1 ص296 # عمير بن عبد الله ج2 ص419 # عمير بن شهيم= القطامي # العنبري "قريط بن أنيف" ج2 ص272 # عنترة ج1 ص25، 43، 87، 190، 345 # ج3 ص42، 120، 123 # عنز اليمامة ج1 ص136 # عوف بن عطية الخرع ج2 ص189، 314 # ابن عون ج1 ص387 # عويم بن مالك ج1 ص213 # عياض بن أم درة الطائي ج3 ص159 # عيسى بن جعفر ج3 ص309 # عيسى ms661 بن عمر الثقفي ج1 ص9، 249 # ج2 ص56، 469 # ج3 ص74، 75، 304 # العيني ج1 ص24، 28، 121، 130، 286، 292، 295، 296، 297، 308، 390 # ج2 ص283، 332، 379، 486، 406، 408، 406 # ج3 ص137 # غ- # غصن "ابن عم أبو عبد الله الشجري" ج2 ص28 # أبو الغول الرواية ج2 ص270 # أبو الغول الطهوي ج1 ص338 # ج2 ص123 # PageV03P373 # غيلان الريعي ج2 ص64، 252 # ف- # ابن فارس ج1 ص49 # ج2 ص312 # فاطمة أم امرئ القيس ج1 ص336 # الفخر الرازي ج2 ص217 # الفراء ج1 ص104، 164، 173، 189، 255، 280، 317، 318 # ج2 ص11، 58، 67، 78، 196، 292، 298، 314، 337، 420، 435، 459، 460 # ج3 ص37، 38، 51، 75، 80، 125، 147، 174، 197، 215، 216، 265، 286، 302 # أبو الفرج الأصفهاني "صاحب الأغاني" ج1 ص147 # الفرزدق ج1 ص6، 7، 22، 60، 147، 157، 171، 229، 247، 287، 308، 340، 370، ~~398 # ج2 ص38، 47، 86، 130، 196، 200، 312، 317، 371، 392، 396، 420، 423، 424، ~~436، 437، 455 # ج3 ص44، 48، 149، 154، 180، 305، 317 # فروة بن مسيك المرادي ج3 ص110، 295 # فضالة بن كلدة الأسدي ج2 ص114 # أبو الفضل إبراهيم "محقق" ج1 ص351 # الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب ج3 ص174 # الفضل بن عبد الرحمن القرشي ج3 ص104 # الفيض بن غزوان ج1 ص307 # ق- # أبو قابوس ج3 ص297 # ابن قاسم العبادي ج1 ص181 # القاسم بن معن ج1 ص290 # القالي "أبو علي" ج1 ص101 # ج2 ص446 # ابن قتيبة ج1 ص210، 248، 270، 327، 335، 336، 346، 352، 362، 363 # ج2 ص26، 130، 170، 171، 204، 218 # قتيبة بن مسلم ج2 ص299 # القحيف العقيلي ج1 ص385 # ج2 ص213 # قرة بن خويلد ج3 ص30 # القرشي "صاحب جمهرة أشعار العرب" ج1 ص17 # القرطبي "صاحب الجامع لأحكام القرآن" ج1 ص95 # ج2 ص1، 147 # قرط بن التؤم اليشكري ج1 ص144 # القضم بن مسلم البكائي ج2 ص52 # القطامي ج1 ص10، 17، 71 # ج2 ص48، 80، 146، 169، 215، 221، 311، 428 # ج3 ص41، 104، 295، 307 # قطرب ج1 ص129، 178، 316، 372 # ج2 ص79، 295 # ج3 ص133، 134، 145 # PageV03P374 # قطرى بن الفجاءة ج2 ص435 # قعنب بن أم صاحب ج1 ص161 # قعنب العدوي القارئ ج1 ص467 # قفيرة "أم الفرزدق" ج1 ص398 # القلاح بن حزن المنقري ج1 ص9 # قيس بن الخطيم ج1 ص97 # قيس بن ذريح ج3 ص216 # ابن قيس الرقيات ج1 ص348 # ج2 ص431 # قيس بن زهير العبسي ج1 ص334 # قيس بن شراحيل ج1 ص273 # قيس بن مسعود الشيباني ج2 ص491 # قيس بن معاذ العامري ج2 ص386 # ك- # أبو كبير الهذلي ج2 ص311، 418 # ج3 ص17 ms662 # ابن كثوة ج3 ص147 # كثير ج1 ص28، 29، 218، 341 # ج2 ص173، 300، 303، 323، 431، 447 # ج3 ص284 # ابن كثير ج3 ص147، 150، 152 # ابن كريز ج1 ص267 # الكسائي ج1 ص103، 295، 370، 382، 391 # ج1 ص91، 197، 202، 367، 372، 391، 425، 476 # ج3 ص42، 88، 143، 152، 257، 292، 294، 295، 314 # كسرى ج3 ص286 # كعب بن حمار ج1 ص286 # كعب بن مالك ج1 ص282 # ابن الكلبي ج1 ص356 # الكلحبة ج1 ص14 # ج3 ص55 # كليب ج3 ص108، 232، 233 # كليب بن عبية السلمي ج1 ص261 # الكميت ج1 ص327، 335 # ج2 ص283، 406 # ج3 ص184، 260، 293، 294، 296، 302 # كناز بن نفيع ج2 ص130 # ابن كيسان ج1 ص295 # ج3 ص206 # ل- # لبيد العامري ج1 ص32، 40، 71، 75، 82، 194، 294، 371 # ج2 ص50، 169، 207، 295، 298، 417، 434 # ج3 ص31، 38، 277، 321 # اللكنوي ج1 ص209 # ليلى الأخيلية ج1 ص220 # PageV03P375 # م- # ابن ماجه ج1 ص37 # أبو مارد الشيباني ج1 ص39 # ابن مالك ج1 ص21، 117، 187، 189 # ج2 ص92، 441 # مالك بن أسماء ج1 ص31 # مالك بن أميمة ج1 ص18 # مالك بن أنس "الإمام" ج1 ص15، 19، 40 # ج2 ص478 # مالك بن حمار ج2 ص188 # مالك بن الريب ج2 ص189 # مالك بن زغبة الباهلي ج3 ص300 # مالك بن زهير العبسي ج3 ص303 # مالك بن أبي كعب ج1 ض368 # ماوية بن قيس ج2 ص41 # المتنبي ج1 ص25، 240، 328 # ج2 ص29، 159، 405 # ج3 ص244 # المنتخل الهذلي ج1 ص399 # ج2 ص37 # ج3 ص40، 165 # محب الدين الخطيب ج1 ص326 # محمد الأمير "صاحب الحاشية على المغني" ج1 ص144، 182 # محمد بن بشير الخارجي ج1 ص341 # محمد بن أبي الحارث الكوفي ج3 ص179 # محمد بن حبيب ج2 ص51، 169 # ج3 ص202، 222 # محمد بن حسان ج2 ص431 # محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ج1 ص164 # محمد بن الحنفية ج2 ص269 # محمد بن ذؤيب العماني ج2 ص432 # محمد بن سلام الجمحي ج1 ص293، 387 # ج3 ص172، 304 # محمد بن سلمة ج1 ص316 # محمد بن شحاذ الظبي ج3 ص92 # محمد بن طلحة ج2 ص183 # محمد بن عبد الوهاب الجبائي ج3 ص258 # محمد بن العساف العقيلي ج1 ص77، 251 # محمد بن علي "أبو بكر" ج1 ص256 # محمد محيي الدين ms663 "الشيخ" ج2 ص158 # محمد بن هارون الروياني ج1 ص76، 385 # محمد بن يزيد بن العباس ج1 ص388 # محمود الوراق ج1 ص210 # ابن محيصن ج2 ص241 # ج3 ص96 # المخبل السعدي ج2 ص386 # ج3 ص309 # المختار الثقفي ج1 ص388 # ج3 ص155 # المرار الفقعسي ج1 ص144 # ج3 ص195 # PageV03P376 # مرحب اليهودي ج2 ص479 # مرداس بن حصين ج2 ص277، 288 # مر بن رافع ج3 ص93 # المرزباني ج1 ص29، 41، 240، 325 # ج2 ص130 # المرزوقي ج1 ص259 # المزفش الأكبر ج1 ص297 # ج2 ص469 # مروان بن الحكم ج3 ص124 # مروان بن سعيد المهلبي ج3 ص294 # مزاحم العقيلي ج1 ص26 # ج2 ص356، 378، 414 # مسافع بن عياض التيمي ج3 ص126 # مساور بن هند العبسي ج2 ص432 # المستوغر بن ربيعة ج1 ص293 # ابن المستوفى ج3 ص147 # ابن مسعود رضي الله عنه ج1 ص62، 288 # ج3 ص91، 133، 134 # مسكين الدارمي ج2 ص482 # ابن مسلم البكائي ج1 ص51 # مسلم صاحب الصحيح ج3 ص253 # مسلم بن معبد الوالبي ج2 ص294 # مسلمة بن عبد الملك ج3 ص154، 178 # ابن المسيب ج2 ص266 # المسيب بن علس ج2 ص171 # ج3 ص174 # المضرب بن كعب بن زهير ج1 ص29 # المضرس بن ربعي الأسدي ج2 ص271 # معاوية رضي الله عنه ج1 ص101 # معاوية بن عمرو أخو الخنساء ج2 ص188 # ج3 ص175 # المعتصم ج2 ص211 # المعرى ج2 ص24 # معقر بن حمار البارقي ج1 ص296 # المعلوط بن بدل ج1 ص111 # معن بن أوس ج1 ص41، 340 # المغيرة بن عبد الله ج1 ص74 # المفضل بن سلمة ج1 ص318 # المفضل الضبي ج3 ص170، 291، 309 # ابن مقبل ج1 ص9، 166، 203، 319، 352 # ج2 ص36، 93، 420 # المنتجع "ابن نبهان" ج3 ص308 # المنخل اليشكري ج1 ص178 # ج3 ص87 # المنذر بن ماء السماء ج1 ص242 # ج3 ص361 # منظور بن حبة ج1 ص264 # ج2 ص361 # منظور بن مرثد الأسدي ج2 ص264 # أبو المنهال ج3 ص93 # أبو مهدية ج1 ص173، 240 # ج2 ص29 # موسى بن جابر الحنفي ج2 ص492 # ابن ميادة ج3 ص154 # الميداني صاحب الأمثال ج3 ص320 # ميسون بنت مجدل ج3 ms664 ص206 # ميمون بن حفص ج3 ص311 # PageV03P377 # ن- # النابغة ج1 ص85، 309، 384 # ج2 ص122، 263، 272، 277، 349، 363، 462، 463، 478 # ج3 ص108، 133 # ناشرة التغلبي ج1 ص153 # النجاشي الحارثي ج1 ص311 # أبو النجم ج1 ص23، 24، 99، 272، 293، 337 # ج2 ص11، 122، 132، 214، 285، 365 # ج3 ص17، 63، 70، 89، 145، 300، 306، 340، 341 # أبو نخيلة ج1 ص76 # ج2 ص366 # ابن النديم ج1 ص240، 244، 385 # ج2 ص10 # النسائي ج1 ص40 # نصر بن سيار ج1 ص341 # نصيب ج1 ص217 # ج3 ص293، 294 # نضر الحاجب ج1 ص342 # النعمان بن العجلان ج1 ص121 # النعمان بن المنذر ج2 ص179، 277، 462، 476 # ج3 ص286 # نعيم بن الحارث ج1 ص246 # النمر بن تواب ج2 ص443 # نهشل بن حرى ج1 ص75 # ج2 ص354 # نهشل بن زيد ج1 ص385 # نوارج ج1 ص259 # أبو نواس ج1 ص329 # ج2 ص172، 415 # ه- # هارون الرشيد ج1 ص207، 294 # ج2 ص13 # ج3 ص314 # هارون بن عبد العزيز= الأوارجي # أبو هاشم الجبائي= عبد السلام بن محمد # الهذلي ج1 ص152 # هرم بن سنان ج2 ص204 # ابن هرمة ج2ص13، 318 # أبو هريرة ج1 ص88 # ج2 ص159، 374 # ابن هشام صاحب السيرة ج1 ص82، 133 # ج2 ص99، 424 # هشام بن عبد الملك ج1 ص330 # ج2 ص176 # هشام بن معاوية ج1 ص103، 104 # ابن هشام النحوي ج1 ص101، 192، 339، 349 # ج2 ص367، 376 # هلال بن كعب ج1 ص177 # همام بن مروة ج1 ص153، 154 # هميان بن قحافة ج2 ص263 # هند بنت أبي سفيان ج2 ص219 # PageV03P378 # و # أبو وجزة السعدي ج2 ص149 # ابن ولاد ج1 ص255، 256 # الوليد بن عبد الملك ج2 ص336، 392، 396 # الوليد بن عقبة بن أبي معيط ج1 ص31 # ي- # الشيخ يس "صاحب الحاشية على التصريح" ج1 ص21، 191 # ياقوت ج1 ص72، 217، 232، 254، 255، 256، 283، 389 # ج2 ص59، 252، 269 # ج3 ص61، 229، 294 # يحيى بن زياد ج3 ص134 # يحيى بن عقبة الطهوي ج1 ص337 # يحيى بن علي المنجم ج2 ص265 # يزيد بن الحكم ج2 ص261، 385 # ج3 ص281 # يزيد بن عبد الملك ج1 ص308، 317 # يزيد بن مسهر الشيباني ج2 ص492 # يزيد بن معاوية ج1 ص6 # ج3 ص216، 319 # يزيد بن مفزع ms665 الحميري ج3 ص276 # يزيد بن المهلب ج1 ص308 # يزيد بن نهشل ج2 ص355 # اليزيدي "أبو محمد" ج1 ص73 # ج3 ص285، 299 # يعقوب "عليه السلام" ج2 ص102، 399 # يعقوب القاري ج2 303، 421، 426 # يعلى الأزدي ج1 ص29، 371 # ابن يعيش ج1 ص37، 145، 165، 299 # ج2 ص144، 146، 200، 391، 408، 436 # ج3 ص436 # ج3 ص17، 29 # أبو يوسف صاحب أبي حنيفة ج1 ص207 # يونس بن حبيب ج1 ص72، 89، 93، 94، 131، 158، 202، 204، 217، 232، 239، ~~249، 254، 255، 256، 339، 387، 389 # ج2 ص59، 64، 65، 66، 108، 229، 252، 269 # ج3 ص73، 74، 75، 117، 277، 294، 295 # PageV03P379 ### | 2- # القبائل والمنتسبون إليها وأصحاب المذاهب: # أ- # آل صعفوق ج3 ص218 # آل المهياج ج1 ص79 # أزد السراة ج1 ص129 # أسد ج1 ص74، 90، 257، 368، 434 # ج3 ص105 # الأشعريون ج3 ص170 # بنو أمية ج1 ص17 # الأنصار ج3 ص154 # ب- # البصريون ج1 ص2، 19، 69، 87، 103، 189 # ج2 ص21، 39، 345-385 # البغداديون ج1 ص138، 200 # ج2 ص11، 56، 340 # ج3 ص165، 207 # بهدلة بن عوف ج3 ص261 # ت- # تغلب ج1 ص153، 154 # ج2 ص260 # ج3 ص108 # التميميون "بنو تميم" ج1 27، 74، 77، 168، 169، 177، 245، 261، 337 # ج2 ص13، 18، 130، 215، 262، 377 # ج3 ص38، 152، 203، 275 # ث- # ثقيف ج1 ص117 # ج- # بنو جذيمة ج2 ص251 # بنو جشم ج1 ص14 # ح- # الحجازيون ج1 ص168 # ج2 ص12 # ج3 ص38 # حمير ج2 ص30 # خ- # الخزرج ج1 ص121 # الخوارج ج1 ص191 # د- # بنو دارم ج1 ص332 # ر- # ربيعة ج1 ص424 # ج2 ص99 # بنو رشدان ج1 ص251 # PageV03P380 # س- # بنو سدوس ج3 ص179 # السعديون ج1 ص308 # بنو سلول ج3 ص333 # بنو سليم ج1 ص282 # ج2 ص60 # ش- # بنو شيبان ج3 ص179 # الشيعة ج1 ص191 # ص- # بنو صفوان ج3 ص147 # ض- # بنو ضبة ج2 ص438 # ط- # طيء ج1 ص81، 125 # ع- # بنو عجل ج1 ص332 # بنو عدي ج2 ص438 # ج3 ص203 # بنو عقيل ج1 ص312، 382 # ج2 ص120 # بنو العشير ج2 ص16 # عنس ج1 ص236 # غ- # غطفان ج1 ص55 # ج2 ص38، 78، 152 # بنو غيان ج1 ص251 # ف- # الفرس ج1 ص92، 217 # بنو فقعس ج2 ص481 # الفقهاء ج1 ص145 # ق- # القراء ج1 ص370 # قصي بن كلاب ج1 ص347 # قضاعة ج1 ص90، 263، 270، 293 # ج2 ص41 # ج3 ص205 # ك- # الكوفيون ج1 ص2، 19، 39، 69، 77، 103، 104، 167، 189، 210، 318، 333 # ج2 ص12، 21، 99، 132، 216، 217، 227، 385، 399، 464 # ج3 ص303، 307 # ل- # اللغويون ج3 ص87، 88 # لكين بن عبد القيس ج2 ص295 # PageV03P381 # م- # المتفقهون ms666 ج1 ص146 # المتكلمون ج1 ص146 # المجوس ج1 ص92 # بنو مطر ج1 ص144 # المعتزلة ج1 ص37، 41 # ج2 ص451، 456، 459 # المناطقة ج1 ص136 # ن- # بنو النجار ج1 ص16 # النحويون ج1 ص13، 115، 146، 164، 172، 182، 185، 186، 192، 309، 349 # ج2 ص22، 59 # ج3 ص17، 145 # نزار ج1 ص29، 404 # بنو نمير ج1 ص8 # ج2 ص98 # ه- # هذيل ج1 ص125، 152 # همذان ج1 ص331 # ي- # بنو يربوع ج2 ص460 # PageV03P382 ### | 3- # الأماكن والجبال: # أ- # أول ج1 ص55 # إستامبول ج1 ص220 # الأندلس ج1 ص199 # أوربة ج1 ص113 # ب- # البحرين ج1 ص43 # بدرج ج1 ص43 # البصرة ج1 ص24، 189، 232، 334 # ج3 ص179 # بغداد ج1 ص7، 93، 219، 328، 384 # بولاق ج1 ص70، 147 # ج2 ص21 # ج3 ص148 # بيروت ج1 ص155 # ح- # الحجاز ج1 ص15، 168، 169، 245، 279 # ج2 ص67 # الحرة ج3 ص296 # حمى ضرية ج1 ص24 # حوريت ج3 ص210 # الحيرة ج1 ص125 # خ- # خيبر ج2 ص179 # ر- # رأس الكلب ج1 ص136 # س- # ساباط ج3 ص284 # السراة ج1 ص72 # السررج ج1 ص91 # ش- # الشام ج1 ص9، 132 # ج3 ص255 # شمنصير ج3 ص208 # ف- # فارس ج1 ص217 # ج3 ص286 # الفرات ج1 ص93 # فلج ج1 ص24 # ق- # قرميسين ج1 ص76، 82، 117 # القسطنطينية ج1 ص209، 217 # قوسى ج1 ص72 # قوهستان ج1 ص217 # ك- # الكوفة ج1 ص189 # ج3 ص179 # PageV03P383 # ل- # ليدن ج1 ص17، 40 # م- # مصر ج2 ص29 # مكة ج1 ص232 # ج3 ص265 # ه- # الهند ج1 ص13، 21، 41، 269 # ج2 ص33 # ي- # اليمامة ج1 ص91 # ج2 ص462 # اليمن ج1 ص236، 250، 312، 331 # ج3 ص17 # PageV03P384 ### | 4- # الكتب: # أ- # إتحاف فضلاء البشر "في القراءات" ج1 ص475 # أحكام القرآن ج1 ص209 # أراجيز العرب للبكري ج1 ص273، 317 # ج3 ص106 # الاتشاف ج2 ص21، 33 # أسرار البلاغة ج1 ص7، 218 # الأشباه والنظائر ج1 ص198 # ج2 ص181، 206، 216، 227، 274، 302، 306، 325، 490 # ج3 ص55 # الاشتقاق لابن دريد ج2 ص180 # الأشموني ج1 ص97، 101، 112، 149، 165، 187، 190، 254، 290 # ج2 ص21، 71، 92، 211، 282، 298، 359، 367، 441 # الإصابة ج1 ص248 # إصلاح المنطق ج1 ص144، 153، 178، 264 # ج2 ص25، 73، 80، 175 # ج3 ص42 # الأصمعيات ج1 ص31، 41، 363، 383 # ج2 ص184، 187، 218، 439 # الأصول لأبي بكر بن السراج ج ص2 # ج2 ص10، 18، 36، 44، 66، 120، 194، 196، 299 # الأغاني لأبي الفجر ج1 ص33، 134، 207، 230 248، 269، 325، 340، 341، 363 # ج2 ص121، 130، 146، 184، 188، 207، 266، 269، 281، 295، 374، 388، 394، ~~424، 446 # ج3 ص148، 355، 284 # الاقتراح ج1 ص117، 134، 145 # ج2 ص14 ms667 # الاقتصاب ج2 ص54، 311، 314، 315، 316، 317، 428 # ج3 ص184، 215 # أمالي القالي ج1 ص32، 135، 208، 217، 240، 286، 291، 304، 311، 316، 333، ~~339، 340، 341 # ج2 ص25، 86، 107، 114، 122، 128، 172، 173، 221، 264، 376، 440، 460 # ج3 ص33، 37، 81، 176، 220، 275 # أمالي المرتضى ج1 ص351 # ج2 ص394 # ج3 ص293 # PageV03P385 # الإنصاف ج1 ص318 # ج2 ص190، 460 # ب- # البحر المحيط ج1 ص177، 307 # ج3 ص92، 96، 136، 143، 148، 155، 228، 288 # البخاري ج1 ص34 # ج2 ص12، 129، 183، 444 # ج3 ص203 # يديع ابن خالويه ج2 ص352 # البغية ج1 ص7، 103، 204، 244 # ج2 ص51، 257 # البيان والتبيين ج1 ص227، 246، 354، 277، 327 # ث- # التاج "شرح القاموس" ج1 ص178، 236، 252، 268، 323، 356، 388 # ج2 ص88، 295، 335، 371 # ج3 ص168، 170، 206 # تاريخ بغداد ج1 ص119 # تاريخ الطبري ج2 ص423 # ج3 ص276 # تذكرة داود الأنطاكي ج1 ص358 # تفسير البيضاوي ج1 ص154 # تفسير الطبري ج1 ص24 # تفسير القرطبي ج3 ص96 # التقريب لأصول التعريف ج1 ص359، 360 # التكملة للصاغاني ج2 ص249 # تهذيب إصلاح المنطق ج3 ص159 # تهذيب الألفاظ ج1 ص367 # ج2 ص177، 351، 390 # ج3 ص294 # ج- # الجامع الصغير للسيوطي ج1 ص34، 88، 221 # ج2 ص129، 134، 198، 374 # ج3 ص249 # الجامع الصغير في الفقه ج1 ص164 # الجامع الكبير في الفقه ج1 ص464 # ج2 ص282 # الجزرية ج1 ص365 # الجمهرة "لابن دريد" ج1 ص114، 226، 347، 381، 382 # ج2 ص21، 23، 40، 50، 56، 119، 122، 138، 205، 454 # ج3 ص32، 291 # ح- # حاشية الصبان على الأشموني - الأشموني # حماسة البحتري ج1 ص368 # ج2 ص39 # ج3 ص96 # الحماسة البصرية ج1 ص267 # حماسة التبريزي ج1 ص41 # حماسة ابن الشجري ج1 ص6، 30 # ج2 ص477 # الحيوان للجاحظ ج1 ص39 # PageV03P386 # خ- # الخزانة "للبغدادي" ج1 ص46، 7، 74، 84، 91، 100، 111، 121، 128، 129، ~~130، 137، 145، 171، 172، 186، 212، 227، 267، 265، 285، 286، 296، 299، ~~300، 306، 307، 312، 316، 335، 336، 340، 341، 347، 363، 369، 389، 391 # ج2 ص13، 14، 38، 76، 107، 125، 169، 196، 200، 208، 270، 337 # ج3 ص27، 29، 31، 34، 38، 42، 43، 51، 55، 62، 63، 79، 105، 108، 110، ~~137، 153، 187،؟؟؟، 306، 322، 340 # الخصائص ج1 ص131، 189، 281، 338، 349، 369، 373، 396 # ج2 ص11، 29، 49، 51، 76، 77، 81، 106، 118، 119، 266، 274، 289، 314، ~~428، 420 # ج3 ص40، 106، 216، 218، 227، 263، 373، 334 # خلق الإبل للأصمعي ج1 ص38 # خلق الإنسان ج1 ص23 # د- # ديوان الخنساء ج3 ص200 # ديوان ابن الرومي ج1 ص221 # ج2 ص121، 264 # ديوان زهير ج2 ص447 # ديوان الشماخ ج1 ص128 # ديوان عامر بن الطفيلي ج2 ص492 # ديوان العجاج ج1 ص5، 119 # ديوان طرفة ج2 ص159 # ديوان المعاني ج1 ص127، 316 # ديوان الهذليين ج1 ص152 # ج2 ص75، 87، 410 # ج3 ص199 # ذ- # ذيل الأمالي ج2 ص114 # ذيل ثمرات الأوراق ج1 ص6 # ر- # رغبة الآمل في شرح الكامل ج2 ص173، 368، 492 # ج3 ص261 # الروض ms668 الأنف ج2 ص424 # س- # سر الصناعة ج1 ص214 # سر الفصاحة ج2 ص232 # السمط على النوادر ج1 ص29، 82، 111، 240، 286، 304، 316 # ج2 ص85، 86، 93، 122، 304، 440 # السيرة لابن هشام ج1 ص133 # ج2 ص99، 251، 479 # ش- # الشذرات ج1 ص209 # شرح أبي شامة للشاطبية ج3 ص155 # شرح أدب الكاتب للجواليقي ج3 ص184 # PageV03P387 # شرح الأشموني= الأشموني # شرح الحماسة للتبريزي ج1 ص80، 111، 306، 316، 392 # ج2 ص21، 378، 393، 418، 426، 478، 481 # ج3 ص54، 87، 105، 108، 296 # شرح ديوان الهذليين للسكري ج3 ص218 # شرح الرضى على "الشافعية" ج1 ص91 # ج2 ص145، 234، 361، 370 # شرح الرضى على "الكافية" ج1 ض245 # ج2 ص359 # ج3 ص47 # شواهد إصلاح المنطق ج2 ص73 # شواهد الإيضاح ج2 ص64، 114 # شواهد الشافية ج1 ص31، 145، 196، 208، 296، 306، 307 # ج2 ص256، 264، 304، 356، 370، 487 # ج3 ص147، 150، 154، 159، 166، 173، 215، 218 # شواهد العيني ج1 ص35، 121، 308 # ج2 ص237، 356، 388، 407 # شواهد الكشاف ج1 ص75 # شواهد المغني للبغدادي ج1 ص297، 311، 338، 341، 349 # ج2 ص37، 38، 73، 312، 340، 356 # ج3 ص274، 287 # ص- # الصاحبي ج1 ص28، 104، 307 # ج2 ص30 # الصبح المنير ج1 ص186، 389 # ج2 ص153، 294، 375، 386، 397، 404، 409، 438، 476، 491 # ج3 ص29، 174، 217، 256، 318، 325 # الصحاح للجوهري ج1 ص144، 252، 382 # ج2 ص62، 106 # ج3 ص274 # ط- # طبقات ابن الجزري ج1 ص76 # طبقات ابن سلام ج1 ص293 # طبقات الشافعية ج2 ص75 # ف- # الفرائد الأدبية ج2 ص238 # فرحة الأديب ج1 ص121، 128 # الفصيح لثعلب ج1 ص3 # الفوائد البهية ج1 ص259 # ك- # كتاب الخيل لأبي عبيدة ج1 ص37 # ج2 ص170 # الكتاب "سيبويه" ج1 ص19، 28، 30، 65، 89، 90، 194، 303 # ج2 ص442، 443، 482، 490، 494 # ج3 ص9، 16، 101، 167، 263، 280 # PageV03P388 # الكامل للمبرد ج1 ص22، 37، 74، 80، 147، 286، 301، 371 # ج2 ص117، 188، 207، 291، 294، 315، 343، 433، 460 # ج3 ص56، 61، 116، 298 # الكشاف للزمخشري ج1 ص296 # الكنز اللغوي ج1 ص38 # ل- # اللزوميات ج2 ص248 # م- # المبهج ج2 ص199 # مجالس ثعلب ج1 ص286، 340 # ج2 ص13، 133، 286 # ج3 ص47، 60 # مجاز القرآن ج1 ص30 # مجموعة المعاني ج2 ص394 # مختصر الشواهد للعيني ج1 ص308 # المخصص ج1 ص9، 37، 39، 75، 97 # ج3 ص269 # مراتب النحويين ج2 ص51 # المزهر ج1 ص62، 65، 66، 98، 387 # ج2 ص10، 14، 218، 312 # معاني ابن قتيبه ج2 ص284، 293 # ج3 ص51 # معاني القرآن ج2 ص420، 430، 460 # معاهد التنصيص ج1 ص218، 220 # ج2 ص477 # ج3 ص179 # معجم الأدباء لياقوت ج1 ص14، 72، 86، 98، 240، 243، 259 # ج2 ms669 ص59، 265 # ج3 ص29 # معجم البلدان ج1 ص194، 198، 256، 291 # ج2 ص58، 236، 450 # ج3 ص205، 208، 266 # معجم الشعراء ج1 ص325 # ج3 ص104، 179 # المعرب للجواليقي ج1 ص312، 358 # ج3 ص308 # معبد النعم ج2 ص75 # مغني اللبيب ج1 ص103، 107، 111، 134، 144، 282، 291 # ج2 ص73، 174، 175، 177، 181، 193 # ج3 ص177 # المفضل للزمخشري ج1 ص14، 145، 223، 270، 286، 299 # ج2 ص275، 376 # المفضليات ج1 ص300، 338، 369، 399 # ج2 ص186، 308، 469 # ج3 ص55، 124، 169، 298 # المقتضب ج1 ص207 # المقصور والممدود لابن ولاد ج1 ص255، 256 # الملل والنحل ج1 ص207 # PageV03P389 # المنصف "شرح تصريف المازني" ج1 ص9، 242، 352 # ج2 ص11، 40، 76، 287، 336، 340 # الموشح للمرزباني ج1 ص292، 326 # ج2 ص374 # ج3 ص300 # ن- # النجوم الزاهرة ج1 ص209 # النشر في القراءات العشر ج1 ص73، 95 # النقائض ج1 ص157، 287، 346، 398 # ج2 ص34، 47، 86، 420، 422، 424، 436، 439، 455 # ج3 ص44 # نوادر أبي زيد ج1 ص29، 134، 333، 340، 368 # ج2 ص21، 79، 151، 284، 288، 335، 327، 366، 423، 428، 435 # ج3 ص96، 120، 159، 17، 207، 209، 217 # ه- # الهمز لأبي زيد ج2 ص133 # الهمع ج1 ص187، 274، 310، 353 # ج2 ص133، 161 # والوحشيات ج1 ص218 # الوساطة ج1 ص218 # ج2 ص12 # الوسيط في تاريخ أدباء شنقيط ج1 ص63، 131، 327 # PageV03P390 ### $ 5- فهرس القوافي 1: # "الألف اللينة": # 1: 292 قد وعدتني أم عمرو أن تا # تدهن رأسي وتفليني وا # ء- # 2: 49 ألحدا حوى حية الملحدين ولدن ثرى حال دون الثراء # 2: 91، 3: 41 فأو لذكراها إذا ما ذكرتها ومن بعد أرض بيننا وسماء # 2: 114 مثلها يخرج النصيحة للقو م فلاة من دونها أفلاء # 2: 129 لم أقض حين ارتحلوا شهلائي من الكعاب الطفلة الغيداء # 2: 133 فصادفت أعصل من أبلائها يعجبه النزع على ظلمائها # 2: 151 كأن سحيله في كل فجر على أحساء يمئود دعاء # 2: 153 بآرزة الفقارة لم يخنها قطاف في الركاب ولا خلاء # 1: 153، 3: 179 ذر الآكلين الماء ظلما فما أرى ينالون خيرا بعد أكلهم ~~الماء # 2: 233، 320 ينشب في المسعل واللهاء أنشب من مآثر حداء # 1: 242 آذنتنا ببينها أسماء رب ثار يمل منه الثواء # 3: 244 ولجدت حتى كدت تبخل حائلا للمنتهى ومن السرور بكاء # 2: 252 هل تعرف الدار ينعف الجرعاء بين رحى المثل وبين الميثاء # 1: 281 يستمسكون من حذار الإلقاء يتلعات كجذوع الصيصاء # 3: 269 والمرء ms670 يلحقه بفتيان الغدى خلق الكريم وليس بالوضاء PageV03P391 # 3: 310 عننا باطلا وظلما كما تع نز حجرة الربيض الظباء # 1: 341 لعلك والموعود صدق لقاؤه بدا لك في تلك القلوص بداء # 2: 389 طلبوا طلحنا ولات أوان فأجبنا أن ليس حين بقاء # ب- # 1: 15 كأن محربا من أسد ترج ينازلهم لنابه قبيب # 1: 23 وقالت له العينان سمعا وطاعة وأبدت كمثل الدر لما يثقب # 1: 25 لو رأينا التوكيد خطة عجز ما شفعنا الأذان بالتثويب # 3: 29 بثينة من آل النساء وإنما يكن للأدنى لا وسال لغائب # 3: 29 إليكم ذوى آل النبي تطلعت نوازع من قلبي ظماء وألبب # 1: 30، 220 وحديثها كالغيث يسمعه راعي سنين تتابعث جديا # 1: 37 ويصهل في مثل جوف الطوى صهيلا يبن العرب # 3: 42 لا يمنع الناس منى ما أردت ول أععليهم ما أرادوا حسن ذا أدبا # 3: 48 وعارضتها رهوا على متتابع شديد القصيرى خارجي محنب # 3: 54، 240 في ليلة من جمادى ذات أندية لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا # 2: 57 أناف على باقي الجمال ودففت بأنوار عشب مخضئل عوازبه # 3: 59 وإني وقفت اليوم والأمس قبله ببابك حتى كادت الشمس تغرب # 3: 62، 319 لم تتلفع بفضل مئزرها دعد ولم تغذ دعد في العلب # 1: 70 فبيناه يشري رحله قال قائل لمن جمل رخو الملاط نجيب # 1: 75، 2: 319، 342 سيروا بني العم فالأ واز منزلكم # ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب 2: 82، 3: 170 خليلي لا يبقى على الدهر نادر # بتيهورة بين الطخا فالعصائب 1: 81 يذرين جندل حائر لجنوبها # فكأنما تذكى سنابكها الحبا 2: 98 أقلى اللوم عاذل والعتابا # وقولي إن أصبت لقد أصابا # PageV03P392 # 3: 104 وإياك إياك المراء فإنه إلى الشر دعاء وللشر جالب # 3: 119 وكوني على الواشين لاء شغية كما أن للواشي ألد شغوب # 2: 119 تسمع منها في السليق الأشهب معمعة مثل الأباء الملهب # 2: 284، 3: 110 طعامهم إذا أكلوا مهنا وما إن لا تحاك لهم ثياب # 2: 120 ولو أن ركبا يعموك لقادهم نسيمك حتى يستدل بك الركب # 2: 121 وهي مكنونة تحير منها في أديم الخدين ماء الشباب # 1: 121 على حين ألهى الناس جل أمورهم فندلا زريق ms671 المال ندل الثعالب # 2: 127 غربته العلا على كثرة النا س فأضحى في الأقربين جنيبا # 2: 13 غضبت علينا أن علاك ابن غالب فهلا على جديك إذ ذاك تغضب # 2: 133 إذا ذقت فاها قلت علق مدمس أريد به قبل فغودر في ساب # 1: 334، 3: 136 كلمع أيدي مشاكيل مسلبة يندبن ضرب بنات الدهر والخطب # 1: 330، 3: 146، 280 يصاحب الشيطان من يصاحبه فهو أذى جمة مصاربه # 1: 147، 330، 2: 395 وما مثله في الناس إلا مملكا أبو أمه حي أبوه يقاربه # 3: 147 ولي نعام بني صفوان زوزأة لما رأى أسدا في الغاب قد وثبا # 3: 150 يا عجبا لقد رأيت عجبا حمار قبان يسوق أرنبا # 2: 171 أعاقر كذات رحم أم غانم كمن يخيب # 2: 175 أعوذ بالله وبابن مصعب الفرع من قريش المهذب # 2: 223، 3: 198 فلولا الله والمهر المفدى لرحت وأنت غربال الإهاب # 3: 250 حيوا تماضر واربعوا صحبي وقفوا فإن وقوفكم حسبي # 1: 202، 339 وجدتم بنيكم دوننا إذ نسيتم وأي بني الآخاء تنبو مناسبه # 3: 207 وإذا أتاك يأنني قد بعثها بوصال غانية فقل كذبذب # 2: 211 تدري فوق منيها قرونا على بشر وآنسة لباب # 2: 219 لأنكحن بيه جارية خذبه # PageV03P393 # 2: 230 حلفت يمنا غير ذي مثنوية ولا علم إلا حس ظن بصاحب # 1: 241 نظرت بسنجار كنظرة ذي هوى رأى وطنا فانهل بالماء غالبه # 1: 263، 2: 349 لا بارك الله في الغواني هل يصبحن إلا لهن مطلب # 2: 272 يطير قضاضا بينها كل قونس ويتبعها منهم فراش الحواجب # 1: 312، 3: 278 أبلغ أبا دختنوس مألكة غير الذي قد يقال ملكذب # 2: 283 طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ولا لعبا مني وذو الشوق يلعب # 2: 283 ثم قالوا تحيها قلت بهرا عدد الرمل والحصى والتراب # 2: 283 أبرزوها مثل المهاة تهادى بين خمس كواعب أتراب # 3: 184، 299 حتى إذا دؤمت في الأرض راجعه كبر ولو شاء تجي نفسه الهرب # 3: 284 ألم تر أني كلما جئت طارقا وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # 3: 290 تمش بأعواف الجهاد أكفنا إذا نحن قمنا عن شواء مضهب # 3: 293 أم هل ظعائن بالعلباء نافعة وإن تكامل فيها الدل والشنب # 3: 294 لمياء ms672 في شفتيها حؤة لعس وفي اللئات وفي أنيابها شنب # 1: 30 أستجدت الركب من أشياعهم خيرا أم عاود القلب من أطرابه طرب # 2: 300 تلؤم يهياه بياه وقد مضى من الليل جوز وأسبطرت كواكبه # 1: 301، 2: 179 ليلى قضيب تحته كثيب وفي القلاد رضأ وبيب # 1: 302 كم أحرزت قضب الهندي مصلته تهتز من قضب تهتز في كثب # 1: 368، 2: 356 أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا وأنجو إذا غم الجبان من الكرب # 3: 307 فلما جلاها بالإيام تحيزت ثباتا عليها ذلها واكتئابها # 2: 309 رمت عن قسى الماسخي رجالهم بأحسن ما يبتاع من ثيل يثرب # 2: 316 نلوذ في أم لنا ما تغتصب من الغما ترتدي وتعتصب # 2: 423، 3: 317 كلاهما حين جد الجوى بينهما قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي # 3: 322 لدن بهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب # PageV03P394 # 1: 327 أعددت للحرب التي أعنى بها قوافيا لم أعى باجتلابها # 1: 326 بيضاء في تعج ضفراء في برج كأنها قصة قد مسها ذهب # 1: 337 تعلم -ولو كاتمته الناس- أنني عليك -ولم أظلم بذلك- عاتب # 3: 340 هذا رجائي وهذي مصر عامرة وأنت أنت وقد ناديت من كثب # 1: 340 تقول ابنتي لما رأتني شاحبا كأنك فينا يا أبت غريب # 2: 344 فما سؤذتني عامر عن وراثة أبي الله أن أسمو بأم ولا أب # 2: 356 مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ولا ناعب إلا يبين غرابها # 2: 368، 369 والله ما زيد بنام صاحبه ولا مخالط الليان جانبه # 1: 368، 3: 297 ألم تعلم مسرحي القوافي فلا عينا بهن ولا اجتلابا # 1: 369 تراد على دمن الحياض فإن تعف فإن المندى رحلة فركوب # 2: 371 في وسط جمع بني قريط بعدما هتفت ربيعة يا بني حواب # 2: 386 أتهجر ليلى الفراق حبيبها وما كان نفسا بالفراق يطيب # 2: 403 ملوك يبتنون توارثوها سرادقها المفاول والقبابا # 2: 417 أتهجر بيتا بالحجاز تلفعت به الخوف والأعداء من كل جانب # 2: 431 لن تراها ولو تأملت إلا ولها في مفارق الرأس طيبا # 2: 434 طافت أمامه بالركبان آونة يا حسنه من قوام ما ومنتقبا # 2: 454 صبحن من كاظمة الخص الخرب يحملن عباس بن عبد ms673 المطلب # 2: 461 عارضتنا أصلا فقلنا الربوب حتى أضاء الأقحوان الأشنب # 2: 492 ومن الرجال أسنة مذروبة ومزندون شهودهم كالغائب # ت- # 1: 8 إذا اجتمعوا على فخل عنهم وعن باز يصك حباريات # 2: 11 له نعل لا تطي الكلب ريحها وإن جعلت وسط المجالس شمت # 1: 29 كأن لها في الأرض نسيا تقصه على أمها وإن تخاطبك تبلت # PageV03P395 # 1: 35 ترى الأماعيز بمجمرات بأرجل روح محتبات # 2: 37 يا قاتل الله بنى السعلات عمرو بن يربوع شرار النات # 3: 129، 150 وللأرض أما سودها فتجللت بياضا وأما بيضها فأسوأدت # 3: 155 أرى عيني ما لم ترأياه كلانا عالم بالبرهات # 3: 172 يا رب إن أخطأت أو نسيت فأنت لا تنسى ولا تموت # 2: 263 لما رأتني أم عمرو صدفت قد بلعت بي ذرأة فألحفت # 2: 271 وطرت بالرحل إلى شملة إلى أمون رحلة فذلت # 1: 280 إن العراق وأهله عنق إليك فهيب هينا # 1: 291، 2: 282 وكيف لا أبكي على علاني صبائحي غبائقي فيلاتي # 1: 284 أغار على معزاي لم يدر أنني وصفراء منها عبلة الصفوات # 3: 298 من منزلي قد أخرجتني زوجتي تهر في وجهي هرير الكلبة # 1: 305 الله نجاك بكفى مسلمت من بعد ما وبعد ما وبعدمت # 1: 341 وإني وتهيامي بعزة بعدما تخليت مما بينننا وتخلت # 1: 347 فمن يك سائلا عني فإني بمكة مولدي وبها وبيت # 1: 359 هل ينجيني حلف شختيت أو فضة أو ذهب كبريت # 2: 405 ولا تحسبن القتل محضا شربته نزارا ولا أن النفوس اسقترت # 2: 418 يأيها الراكب المزجي مطيته سائل بني أسد ما هذه الصوت # 2: 456 إذا البيضة الصماء عضت صفيحة بحربائها صاحت صباحا وصلت # ج- # 2: 87 شربن بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج # 2: 117 يا جهذا القمراء والليل الساج وطرق مثل ملاء النساج # 2: 117 ألا اسلمي اليوم ذات الطرق والعاج والدال والنظر المستأنس الساجي # 2: 149 ما زلن ينسبن وهنا كل صادفة باتت تباشر غير أزواج # PageV03P396 # 3: 154 وكنت أذل مني وتد بقاع يشجج رأسه بالفهر راجي # 2: 251 يا رب بكر بالردافي واسج اضطره الليل إلى عواسج # 1: 360 هل تعرف الدار لأم الخزرج ms674 منها فظلت اليوم كالمزرج # 2: 306 كأن أصوات من إيغالهن بنا أواخر الميس أصوات الفراريج # ح- # 1: 29، 219، 231 ولما قضينا من منى كل حاجة ومسح بالأركان من هو ماسح # 3: 37 وقولي كلما جشأت وجاشت مكانك تحمدي أو تعتريحي # 3: 37 قد كنت تخفي حب سمراء حقبة فبح لأن منها بالذي أنت بائح # 3: 92 إن قوما منهم عمير أشها عمير ومنهم السفاح # 3: 104 يا بؤس للحرب المنى وضعت أراهط فاستراحوا # 2: 108، 3: 123 وأنت من الغوائل حين ترمي ومن قام الرجال بمنتزاح # 2: 124 رمى الله في عيني بتينة بالقذى وفي الشنب من أنيابها بالقوادح # 2: 128 دان مسف فويق الأرض هيدبه يكاد يدفعه من قام بالسراح # 3: 187 أبو بيضات رائح منأوب رفيق بمسح المنكبين سبوح # 3: 215 إنا بنو عمكم لا أن نباعلكم ولا نصالحكم إلا على ناح # 1: 220 أخذنا بأطراف الأحاديث بينشا وسالت بأعناق المعلى الأباطح # 3: 255 كشفت لهم عن ساقها وبدا من الشر الصراح # 2: 269 تمشي بجهم حسن ملاح أجم حتى هم بالصياح # 2: 465، 3: 272 ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح # 1: 269 ومستامة تسنام وهي رخيصة تباع بساحات الأيادي وتمسح # 2: 271 وطرت بمنصلي في يعملات دوامي الأيد يخبطن السريحا # 1: 331، 2: 392 فقد والشك بين لي عناء يوشك فراقهم صرد يصبح # 1: 345 وفيهن والأيام يعثرن بالفتى نوادب لا يمللنه ونوائح # PageV03P397 # 1: 349، 2: 467 وكان سيان ألا يسرحوا نعما أو يسرحوه بها واغبرت السوح # 1: 351، 357 ولقد رأيتك بالقوادم مرة وعلى من سدف العشى رياح # 3: 355، 426 ليبك يزيد ضارع لخصومة ومختبط مما تطيح الطوائح # 2: 367 فلما لبسن الليل أو حين نصبت به من خذا آذانها وهو جامح # 2: 371 أبيت على مي كئيبا وبعلها على كالنقا من عالج يتبطخ # 2: 378 نهيتك من طلابك أم عمرو بعاقبة وأنت إذ صحيح # 2: 415 بعيد الغزاة فما إن يزا ل مضطمرا طرتاه طلبحا # 2: 416 ألا لا يغرن أمرأ نوفلية على الرأس بعدي أو ترائب وضح # 2: 433 يا ليت زوجتك قد غدا متقلدا سيفا ورمحا # 2: 460 بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وصورتها أو أنت في ms675 العين أملح # 2: 461 ذكرتك أن مرت بنا أم شادن أمام المطايا تشرئب وتسنح # 2: 482 أخاك أخاك إن من لا أخا له كساع إلى الهيجا بغير سلاح # خ- # 3: 202 إن الدقيق يلتوي بالحنيخ حتى يقول بطنه جح جخ # د- # 2: 8، 3: 145 فإنك لا تدري متى المبوت جائي إليك ولا ما يحدث الله في غد # 2: 13 أعن تغنت على ساق مطونة ورقاء تدعو هديلا فوق أعواد # 1: 23،، 3: 27 قالت له الطير تقدم راشدا إنك لا ترجع إلا حامدا # 3: 27 أقول للنفس تأساء وتعزية إحدى يدى أصابتني ولم ترد # 2: 478، 3: 27 قالت له النفس إني لا أرى طمعا وإن مولاك لم يسلم ولم يصد # 1: 28 لو يسمعون كما سمعت كلامها خروا لعزة ركعا وسجودا # 3: 34 عزمت على إقامة ذي صباح لأمر ما يسود من يسود # PageV03P398 # 1: 39 لو وصل الغيث أينين امرأ كانت له قبة سحق بجاد # 1: 41 وبيت قد بنينا فا رد كالكوكب الفرد # 1: 43 الله يعلم ما تركت قتالهم حتى علوا فرسى بأشقر مزيد # 1: 44 ودعته بدموعي يوم فارقني ولم أطق جزعا للبين مد يدي # 1: 71 كأن حدوج المالكية غدوة خلايا سقين بالنواصف من دد # 2: 72 غاضها الله غلاما بعد ما شابت الأصداغ والرأس نقد # 1: 75، 2: 342 تأتي قضاعة أن تعرف لكم نسبا وابنا نزار فأنتم بيضة البلد # 2: 79 علام قتل مسلم تعبدا مذ سنة وخمسون عددا # 2: 80، 3: 307 ما أعناد حب سليمى حين معتاد ولا تقضي بواقي دينها الطادي # 1: 82 أمست مناها بأرض ما يبلغها بصاحب الهم إلا الجسرة الأجد # 1: 84 تزود مثل زاد أبيك فينا فنعم الزاد زاد أبيك زادا # 2: 86 وغير لها من بنات الكداد بدهنج بالوطب والمزود # 1: 162، 3: 89 وإن رأيت الحجج الرواددا قواصرا بالعمر أو مواددا # 3: 93 ألا يا هند هند بني عمبلا أرث لأن وصلك أم جديد # 2: 106، 300 إني امرؤ من بني خزيمة لا أحسن قنو الملوك والحفدا # 2: 111 ورج الفتى للخير ما إن رأيته على السن خيرا لا يزال يزيد # 2: 122 إذا جشمن قذفا عطؤدا رمين بالطرف مداه الأبعدا # 1: 127 أريت إن جاءت ms676 به أملودا مرجلا ويلبس البرودا # 2: 150 كأن علوب النسع في دأياثها موارد من خلفاء في ظهر قردد # 2: 150 أهوى لها مشقص حشر فشبرقها وكان يدعو قذافها الإثمد للقردا # 3: 154 لبب السباع لنا كانت مجاورة وأننا لا نرى ممن نرى أحدا # 3: 160 عداني أن أزورك أم عمرو دياوين تشقق في سواد # 2: 172 فإن لم تنل مطلبا رمقه فليس عليك سوى الاجتهاد # PageV03P399 # 2: 173 تمر به الأيام تسحب ذيلها قتيلي به الأيام وهو جديد # 2: 176 إما تريني أصل القعادا وأتقى أن أنهض الإرعادا # 2: 177 ويصبخ أحيانا كما اس تمع المضل لصوت ناشد # 2: 177، 3: 148، 151، 222 لحب المؤقدان إلى مؤص وجعدة إذ أضاءهما الوقود # 2: 207، 3: 321 يا عين هلا بكيت أربد إذ فمنا وقام الخصوم في كبد # 1: 220 وحدثتني يا سعد عنها فزدتني جنونا فزدني من حديثك يا سعد # 1: 230 إذا كنت عزهاة عن اللهو الصبا فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا # 1: 241 من آل مية رائح أو مغتد عجلان ذا زاد وغير مزود # 3: 252 شهدوا رغبنا عنهم فتحكموا فينا وليس كغائب من يشهد # 3: 255 لما رأيت نساءنا يفحصن بالمعزاء شدا # 2: 404، 405، 3: 259 لسنا كمن حلت إياد دارها تكريت ترقب حبها أن يحصدا # 3: 265 كأن رحلي وقد زال النهار بنا بذي الجليل عن مستأنس وحد # 1: 269 أما واحدا فكفاك مثلي فمن ليد تطاوحها أياد # 3: 271 دار الفتاة التي كنا نقول لها يا ظبية عطلا حسانة الجيد # 3: 274 فلا تحسبا هندا لها الغدر وحدها سجية نفس كل غانية هند # 3: 274 لا ذعرت السوام في فلق الصب ح مغيرا ولا دعت يزيدا # 2: 277 كأنه خارجا من جنب صفحته سفود شرب نسوة عند مفتأد # 1: 317، 2: 285 مروا عجالي فقالوا كيف سيدكم فقال من سئلوا أمسى لمجهودا # 2: 287 ألم تر أنثى ولكل شيء إذا لم تؤت وجهته تعاد # 3: 297 إذا جاوزت من ذات عرق ثنية فقل لأبي قابوس ما شئت فارعد # 2: 300 وكيف ينال الحاجبية آلف بيليل ممساه وقد جاوزت رقدا # 3: 301 أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا ms677 شدوا # 1: 334، 338 ألم يأتيك والأنباء تنمى بما لاقت لبون بني زياد # PageV03P400 # 1: 307، 2: 319، 341 ومن يتق فإن الله معه ورزق الله مؤتاب وغاد # 2: 313 إذا ما امرؤ ولي على بوده وأدبر لم يصدر بإدباره ودي # 3: 325 ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا وبت كما بات السليم مسهدا # 3: 334 وإني لاتيكم تشكر ما مضى من الأمر واستيجاب ما كان في غد # 3: 340 بلاد بها كنا وكنا نحلها إذ الناس ناس والبلاد بلاد # 2: 340 وما كل مبتاع ولو سلف صفقه براجع ما قد فاته برداد # 1: 340 سوى أبك الأدنى وإن محمدا علا كل عال يا ابن أم محمد # 2: 344 إذا شئت أن تلهو ببعض حديثها نزلن وأنزلن القطين المولدا # 1: 346 أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا # 2: 364 فقالت على اسم الله أمرك طاعة وإن كنت قد عودت ما لم أعود # 2: 267 أصبح قلبي صردا لا يشتهي أن يردا # 2: 374 فإن مت فانعيني بما أنا أهله وشقى على الجيب باينة معبد # 2: 374 أهيم بدعد ما حييت فإن أمت أو كل بدعد من يهيم بها بعدي # 2: 408 فزجحتها بمزجة زج القلوص أبي مزاده # 2: 409 يا من رأى عارضا أمر به بين ذراعي وجيهة الأسد # 2: 427 أسقى الإله عدوات الوادي وجوزه كل ملث غاد # 2: 434 تسمح للأجواف منه صردا وفي اليدين جسأة وبدا # 2: 436 نفاك الأغر ابن عبد العزيز وحقك تنفي من المسجد # 2: 447 ووجه كأن الشمس حلت رداءها عليه نقي اللون لم يتخدد # 2: 457 نزلوا بأفقرة يسيل عليهم ماء الفرات يسبل من أطواد # 2: 462 قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد # 2: 481 كيما أعدهم لأبعد منهم ولقد يجاء إلى ذوي الأحقاد # PageV03P401 # ر- # 1: 8 فتبازت فتبازخت لها جلسة الجازر يستنجى الوتر # 2: 11 وجبلا طال معد فاشمخر أشم لا يسطيعه الناس الدهر # 1: 15 فإن القوافي ينلجن موالجا تضايق عنها أن تولجها الإبر # 1: 16 حتى اتقوني وهم مني على حذر والقول ينفذ ما لا يتنفذ الإبر # 1: 16 عناب بأطراف القوافي كأنه ms678 طعان بأطراف القنا المنكسر # 1: 128، 3: 19، 360 له زجل كأنه صوت حاد إذا تبع الوصيقة أو زمير # 2: 23 إسلم براورق حبيت به وانعم صباحا أيها الجير # 2: 24 بنت عليه الملك أطنابها كأس ونوناة وطرف طمر # 2: 24 خلو طريق الديوبون وقد فات الصبا وتنوزع الفجر # 2: 24 حنت قلوصي إلى بأبوسنها جزعا فما حنبنك أم ما أنت والذكر # 2: 25 وإنما العيش بربانه وأنت من أفنانه مقتفر # 2: 25 كأنها بنقا العزاف طارية لما انطوى بطنها واخروط السفر # 2: 26 مارية لؤلؤان اللون أودها طلى وبنس عنها فرقد خصر # 3: 30 ألا قبح الإله بنى زياد وحى أبيهم قبح الخمار # 1: 30، 3: 305 لها بشر مثل الحرير ومنطق رخيم الحواشي لا هراء ولا تزر # 3: 31 إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # 2: 200، 3: 34 وإن قال غار من تنوخ قصيدة بها جرب عدت على بزوبرا # 2: 38 لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها إلى لامت ذوو أحسابها عمرا # 1: 39 قوم إذا اخضرت نعالهم يتناهقون تناهق الحمر # 2: 41 وبشرة يأبونا كأن خباءنا جناح سماني في السماء تطير # 3: 43، 171 ري كأن من يكن له تسب يح بب ومن يفتقر بعش عيش ضر # 1: 45 الله يعلم أنا في تلفننا يوم الفراق إلى أحبابنا صور # PageV03P402 # 2: 52 فباتت تشتوي والليل داج ضماريط استها في غير نار # 3: 55 لا أرى الموت يسبق الموت شيء نغض الموت ذا الغنى والفقيرا # 3: 60 ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ولقد نهيتك عن بنات الأوبر # 3: 61 ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ زغب الحواصل لا ماء ولا سجر # 2: 270، 319، 342، 3: 62 أنا ابن دارة معروفا بها نسبي وهل بدارة يا ~~للناس من عار # 1: 75، 3: 97 رحت وفي رجليك ما فيهما وقد بدا عنك من المئزر # 1: 75 فلما تبين غب أمري وأمره ودلت بأعجاز الأمور صدور # 1: 80 قليلا على ظهر المطية ظله سوى ما نفى عنه الرداء المحبر # 2: 87 كبنات البخر يمأذن إذا أثبت الصيف عساليج الخضر # 3: 87 وفوارس كأوار ح ر الناس أحلاص الذكور # 2: 88، 3: 185 أبني إن أباك غير لونه كر الليالي ms679 واختلاف الأعصر # 3: 91، 169 وأطلس يهديه إلى الزاد أنفه أطاف بنا والليل داجي العساكر # 1: 91 لم يك الحق سوى أن هاجه رسم دار قد تعفى بالسرور # 3: 96 من أي يومي من الموت أفر أيوم لم يقدر أم يوم قدر # 1: 97 مالك لا تذكر أو تزور بيضاء بين حاجبيها نور # 2: 99 شئز جنبي كأني مهدأ جعل القين على الدف إبر # 3: 108 بحسبك في القوم أن يعلموا بأنك فيهم غنى مضر # 1: 108، 3: 323 زمان على غراب غداف فطيره الشيب عني فطارا # 2: 118 ذروا التخاجؤ وامشوا مشية سحجا إن الرجال ذوو عصب وتذكير # 2: 128 وأقبل يزحف زحف الكسير سباق الرعاء البطاء العشارا # 2: 140 لا تلسمن أبا عمران حجته ولا تكونن له عونا على عمرا # 1: 144 بات ابن أسماء يعشوه ويصبحه من هجمة كأشاء النخل درار # 3: 148، 284 إذا ضفتهم أو سآيلتهم وجدت بهم على حاضره # PageV03P403 # 1: 153 لقد عيل الأيام طعنة ناشره أناشر لا زالت يمينك آشره # 2: 153 إذا نزل الحي حل الجحيش شقبا غويا مبينا غيورا # 3: 170 أقول للضحاك والمهاجر إنا ورب القلص الضوامر # 2: 171، 180 فقال ثكل وغدر أنت بينهما فاختر وما فيهما حظ لمختار # 2: 173، 181 حتى كأن لم يكن إلا تذكره والدهر أينما حال دهارير # 2: 173 كلا ورب البيت ذي الأستار لأهتكن حلقة الحتار # 3: 173 وللأرض كم من صالح قد تودأت عليه فوارته بلماعة قفر # 3: 174 وغلت بهم سحجاء جارية تهوي بهم في لجة البحر # 2: 175 على أنها إذ رأتني أفاد تقول بما قد أراه بصيرا # 3: 177 يا عاذلاتي لا تردن ملامتي إن العواذل لسن لي بأمير # 3: 178 إني إذا ما خبت نار لمرملة ألقى بأرفع تل رافعا ناري # 2: 178، 3: 151 إذا اجتمعوا على وأشقذوني فصرت كأنني قرأ متار # 2: 179، 477 جازت البيد إلى أرحلنا آخر الليل بيعفور خدر # 3: 180 قتلت قتيلا لم ير الناس مثله أقبله ذا تومتين مسورا # 3: 184 ولم يستريتوك حتى علو ت فوق الرجال خصالا عشارا # 2: 185 ولا ألوم البيض ألا تسخرا وقد وأين الشمط القفندرا # 1: 186، 3: 239 فلست يالأكثر منهم حصى وإنما العزة ms680 للكاثر # 3: 191 أقلب طرفي في الفوارس لا أرى حزاقا وعيني كالحجاة من القطر # 1: 192 يقول من تطرق أسمعه كم ترك الأول للآخر # 3: 197 وما أييلي على هيكل بناه وصلب فيه وصارا # 1: 308، 2: 297 بالوارث الباعث الأموات قد ضمت إياهم الأرض في دهر ~~الدعارير # 1: 308، 2: 197 فما تبالى إذا ما كنت جارتنا ألا باوونا إلاك ديار # 2: 199، 427، 3: 34 أقول لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر # PageV03P404 # 2: 200، 3: 264، 268 إنا اقتسمنا خطتينا بيننا فحملت برة واحتملت فجار # 1: 282، 2: 256، 3: 203 بجفان تعتري نادينا وسديف حين هاج الصنير # 3: 205 فهي بداء إذا ما أقبلت فخمة الجسم رداح هيدكر # 1: 208 وكنت أمشي على رجلين معتدلا فصرت أمشي على أخرى من الشجر # 2: 214 فلا تغضبن من سيرة أنت سرتها فأول راضي سنة من يسيرها # 1: 214 أأصبح جاراهم قتيلا ونافيا أصم فزادوا في مسامعه وقرأ # 2: 217 إن الأنام رعايا الله كلهم هو السليطط فوق الأرض مستطر # 1: 229 وخطرت فيه الأيادي وخطر وأي إذا أورده الطعن صدر # 2: 230، 322 أصحوت اليوم أم شافتك هو ومن الحب جنون مستعر # 2: 230 فقداء لبنى قيس على ما أصاب الناس من سوء وضر # 3: 232 يا لبكر أنشروا لي كليبا يا لبكر أين أين الفرار # 2: 237 عز على ليلى بذي سدير سوء مببتي ليلة الغمير # 1: 240 يقولون لي شنبذ ولست مشنبذا طوال الليالي ما أقام ثبير # 3: 257 فأصممت عمرا وأعميته عن الجود والمجد يوم الفخار # 3: 265 لا هناك الشغل الجديد يجزوى عن رسوم برامتين قفار # 1: 259 ولو رضيت يداي بها وضنت لكان على في القدر الحيار # 2: 264 ورازقى مخطف الخصور كأنه مخازن البلور # 2: 265 موسى القمر غيث بكر # 1: 264 فقلت له لاتيك عينك إنما تحاول ملكا أو تموت فتعذرا # 2: 265 وعند سعيد غير أن لم أبح به ذكرتك إن الأمر يذكر للأمر # 2: 267 فقصرن الشتاء بعد عليه وهو اللذود أن يقسمن جار # 2: 269 وأبى الذي ترك الملوك وجمعهم بصهاب هامدة كأمس الدابر # 2: 268 خبلت غزالة قلبه بفوارس تركت منازلة كأمس الدابر # PageV03P405 # 3: 277 ألكني إليها وخير الرسو ل أعلمهم بنواحي ms681 الخبر # 2: 280 ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى ولا زال منهلا بجرعاتك القطر # 1: 282، 2: 240 هل عرفت الدار أو أنكرتها بين تيراك فشى عبقر # 2: 282 فأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر أتوتي وقالوا من ربيعة أو مضر # 3: 284 فما روضة بالحزن طيبة الثرى يمج الندى جثجاثها وعرارها # 2: 284 بحسبك في القوم أن يعلموا بأنك فيهم غنى مضر # 3: 385 وغررتني وزعمت أنك لابن في الصيف تامر # 2: 288 جلاها الصيقلون فأخلصوها خفافا كلها يتقي بأثر # 2: 291 هينون لينون أيسار ذوو كرم سواس مكرمة أبناء أيسار # 3: 394 كأن الغطامط من غليه أراجيز أسلم تهجو غفارا # 3: 296 أبرق وأرعد يا يزي د فما رعيدك لي بضائر # 3: 300 بضرب كآذان الفراء فضوله وطعن كإيزاغ المخاض تبورها # 3: 303 قد كن يخبأن الوجوه تسترا فالآن حين بدأن للنظار # 3: 303 من كان مسرورا بمقتل مالك فليأت نسوتنا بوجه نهار # 1: 302 ترى خلفها قصفا قناة قويمة ونصفا نقا يرتج أو يتمرمر # 3: 305 وعينان قال الله كونا فكانتا فعولان بالألباب ما تفعل الحمر # 1: 304 جمالية تفتلي بالرداف إذا كذب الآثمات الهجيرا # 3: 306 من كان لا يزعم أني شاعر فيدن مني تنهه المزاجر # 2: 308 أولى فأولى يامرأ القيس بعدما خصفن بآثار المطى الحوافرا # 1: 311 كأنهما ملان لم يتغيرا وقد مر للدارين من بعدنا عصر # 2: 314 شدوا المطى على دليل دائب من أهل كاظمة بسيف الأبحر # 1: 316، 317 ثمانين حولا لا أرى منك راحة لهنك في الدنيا لباقية العمر # 1: 317 ثمت يغدو لكان لم يشعر رخو الإزار زمخ التبختر # PageV03P406 # 3: 167، 324 على لا حب لا يهتدي بمناره إذا ساقه العود النباطي جرجرا # 3: 324 لا تفزع الأرنب أهوالها ولا يرى الضب بها ينجحر # 3: 325 وطعنة مستبسل ثائر ترد الكنية نصف النهار # 3: 328، 338 حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر # 1: 331، 2: 396 معاوي لم ترع الأمانة فارعها وكن حافظا لله والدين شاكر # 1: 335 خربع دوادي في ملعب تأزر طورا وترخى الإزارا # 2: 336 قضين حجا وحاجات على عجل ثم استدرن إلينا ليلة النفر # 3: 338 تفوقت مال ابني ms682 حجير وما هما بذي حطمة فإن ولا ضرع غمر # 1: 341 إني وأسطار سطرن سطرا لقائل يا نصر نصرا نصرا # 1: 346 يا تيم تيم عدي لا أبا لكم لا يلقبنكم في سوءة عمر # 2: 349 فلتأتينك قصائدي وليدفعا جيشا إليك قوادم الأكوار # 1: 349 فبان حرب أو تبوءوا بمثله وقد يقيل الضيم الذليل المسير # 1: 356 ألا هل أتاها والحوادث جمة بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا # 2: 369 مالك عندي غير سهم وحجر وغير كبداء شديدة الوتر # 2: 377 أسكران كان ابن المراغة إذ هجا تميما ببطن الشأم أم متساكر # 2: 382 إذا ابن أبي موسى بلال بلغته فقام بفأس بين وصليك جازر # 2: 390 فلم أرقه إن يتج منها وإن يمت فطعنة لاغس ولا بمغمر # 2: 392 فلما للصلاة دعا المنادي نهضت وكنت منها في غرور # 2: 393 ولقد أجمع رجلي بها حذر الموت وإني لفرور # 2: 396 إلى ملك ما أمه من محارب أبوه ولا كانت كليب تصاهره # 2: 399 فليست خراسان التي كان خالد بها أسد إذ كان سيفا أميرها # 2: 407 هما خطنا إما إسار ومنة وإما دم والقتل بالحر أجدر # 2: 409 إلا بداهة أو علا له قادح نهد الجزاره # PageV03P407 # 2: 416 إن امرأ غره منكن واحدة بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور # 2: 419 فكان مجنى دون من كنت أتقى ثلاث شخوص كأعبان ومعصر # 2: 419 فإن كلايا هذه عشر أبطن وأنت بريء من قبائلها العشر # 2: 420 لا تشربا لبن البعير وعندنا عرق الزجاجة واكف المعصار # 2: 424 وإذا ذكرت أبالك أو أيامه أخزاك حيث تقبل الأحجار # 2: 424 فقلنا أسلموا إني أخوكم فقد سلمت من الإحن الصدور # 3: 427، 430 إذا تغنى الحمام الورق هيجني ولو تعزبت عنها أم عمار # 2: 433 تراه كأن الله يجدع أنفه وعينيه إن مولاه ثاب له وفر # 2: 435 وقالوا ما تشاء فقلت ألهو إلى الإصباح آثر ذي أثير # 2: 436 وما راعني إلا يسير بشرطة وعهدي به فينا يفش بكير # 2: 44 تحاذو وقع السوء خوصاء ضمها كلال فجالت في حجا حاجب ضمر # 2: 444 علوت مطا جوادك كل يوم وقد ثمد ms683 الجياد فكان بحرا # 2: 446 تغلغل حب عثمة في فؤادي فباديه مع الخافي يسير # 2: 447 فرعت ظنابيب الهو يوم عالج ويوم البقا حتى فسرت الهوى قسرا # 2: 469 وظاهر لها من يابس الشخت واستعن عليها الصبا واجعل يديك لها سترا # ز- # 1: 31، 221 وحديثها السحر الحلال لو أنه لم يحن قتل المسلم المتحرز # 1: 39 قد كنت تأمنني والجدب دونكم فكيف أنت إذا رقش الجراد نزا # 3: 118 حذاها من الصيداء نعلا طراقها حوامي الكراع المؤبدات العشاوز # 2: 133 هذا الزمان مول خيره آزي صارت رءوس به أذناب أعجاز # 3: 205 إذا أردت طلب المفاوز فاعمد لكل بازل ترامز # 3: 220 إن تك ذا بز فإن بزى صابغة فوق وأي إوز # 2: 432 لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها لأولادها ثنتا وما بيننا عنز # PageV03P408 # س- # 3: 46 إذا شق برد شق بالبرد مثله دواليك حتى كلنا غير لابس # 3: 105، 111 فأين إلى أين النجاء ببلغتى أتاك أتاك اللاحقوق احبس احبس # 1: 127 إضرب عنك الهموم طارتها ضربك بالسيف قونس الفرس # 1: 132 إذ ما أثبت إلى الرسول فقتل له حقا عليك إذا اطمأن المجلس # 2: 172 أمر غد أنت منه في لبس وأمس قد فات قاله عن أمس # 2: 177 ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي # 1: 31، 2: 178، 179 ورمل كأوراك العذارى قطعته إذا ألبسته المظلمات ~~الحنادس # 3: 194 أأن رأيت أسدا فرانسا الوجه كرها والجبين عابسا # 3: 204 كأن ريح دبرات خمس وظربانا بينهن يفسى # 3: 207 من زل عن قصد السبيل ترايلت بالسيف هامته عن الدردافس # 2: 212 سبحلا أبا شرخين أحيا بنانة مقاليتها فهي اللباب الحبائس # 1: 246 تقول وصكت وجهها بيمينها أبعلى هذا بالرحى المتقاعس # 3: 261 أزمعت بأسا مبينا من نوالكم ولن ترى طاردا للحر كالياس # 3: 274 فله هنالك لا عليه إذا دفعت أنوف القوم للنعس # 3: 305 يا صاح ياذا الضامر العنس والرحل ذي الأقتاد والحلس # 1: 368، 2: 306 أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا وأنجو إذا لم ينح إلا المكيس # 3: 321 يذكرني طلوع الشمس صخرا وأذكره لكل غروب شمس # 1: 346 ألق الصحيفة لا أبا لك إنه يخشى عليك من الحباء ms684 التقرس # 2: 379 فهذا أوان العرض حي ذبابه زنابيره والأزرق المتلمس # 2: 440 خلا أن العتاق من المطايا أحسن به فهن إليه شوس # 2: 469 وموضع زبن لا أريد مبينه كأبي به من شدة الروع آنس # 2: 491 من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس # PageV03P409 # ص- # 3: 338 كلا أبويكم كان فرع دعامة ولكنهم زادوا وأصبحت ناقصا # ض- # 1: 72 فوالله لا أنسى قتيلا رزئته بجانب قومي ما مشيت على الأرض # 2: 98، 99 داينت أروى والديون تقضي فمطلت بعضا وأدت بعضا # 2: 172 بلى إنها تعفو الكلوم وإنما نوكل بالأذنى وإن جل ما يمضي # 1: 304، 2: 179 وقربوا كل جمالي عضه قريبة ندوته من محمضه # 3: 180 قد سبق الأشعر وهو رابض فكيف لا يسبق إذ يراكض # 3: 213 يا من لعين لم تذق تغميضا وما فيبن اكتحلا مضيضا # ط- # 1: 335، 3: 63 أبيت على معاري واضحات بهن ملوب كدم العباط # 2: 213 ما راعني إلا جناح هابطا على البيوت قوطه العلابطا # ظ- # 2: 236 وحسد أوشلت من حظاظها على أحاسي الغيظ واكتظاظها # ع- # 1: 6 وسرب كعين الرمل عوج إلى الصبا رواعف بالجودي حور المدامع # 3: 29 فكذبوها بما قالت فصبحهم ذو آل حسان يزجي الموت والشرعا # 3: 33 إذا ما كانت مثل ذوي عدي ودينار فقام على ناع # 1: 33 ولو أني أشاء كنت نفسي إلى بيضاء بهكنة شموع # PageV03P410 # 2: 36 لو ساوقتنا بسوف من تحيتها سوف العيوف لراح الراكب قد قنعوا # 2: 47 تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضرطري لولا الكمي المقنعا # 3: 55 إذا المرء لم يخش الكريهة أو شكت حبال الهويني بالفتى أن تقطعا # 1: 293، 3: 63 قد أصبحت أم الخيار تدعى على ذنبا كله لم أصنع # 1: 100 ليت شعري عن خليل ما الذي غاله في الحب حتى ودعه # 2: 114 الألمعي الذي يظن بك الظ ن كأن قد رأى وقد سمعا # 3: 124 يطرق حلما وأناة معا ثمت ينباع اتبياع الشجاع # 2: 124 بينا تعنقه الكماة وروغه يوما أتيح له جريء سلقع # 2: 130 لله بيني وبين قيمها يفر مني بها واتبع # 2: 138 يا ليت شعري والمنى لا تنفع هل أغدون يوما ms685 وأمري مجمع # 3: 154 راحت بمسلمة البغال عشية فارعى فزازة لا هناك المرتع # 1: 64، 264، 3: 165 لما رأى أن لا دعة ولا شبع مال إلى أرطاة حقف فالطجع # 2: 169 تراهم يغمزون من استركوا ويجتنبون من صدق المصاعا # 3: 172 وما جلس أبكار أطاع لسرحها جنى ممر بالواديين وشوع # 2: 180، 470 لها مالها حتى إذا ما تبرأت بأخفاقها مأوى تبوأ مضجعا # 3: 195 فأصبحت مهموما كان مطبتي بجنب مسولي أو بوجرة ظالع # 2: 210 قد جربوه فما زادت تجاربهم أبا قدامة إلا المجد والفنفا # 3: 219 وقد يكون أطربون الروم قطعها فإن فيها بحمد الله منتفعا # 1: 240 ماذا لقينا من المستعربين ومن قياس نحوهم هذا الذي ابتدعوا # 3: 27 إن الذئاب قد اخضرت براثنها والناس كلهم بكرا إذا شبعوا # 2: 277 كأن دريئة لما التقينا لنصل السيف مجتمع الصداع # 2: 278 قصرت له القبيلة إذ تجهنا وما ضاقت بشدته ذراعي # 2: 294، 318، 3: 205 فألحقت أخراهم طريق أولاهم كما قيل نجم قد خوى ~~متتابع # PageV03P411 # 3: 295 فما جينوا أني أشد عليهم ولكن رأوا نارا تحش وتسفع # 3: 298 فبكى بناتي شجرهن وزوجتي والظامعون إلى ثم تصدعوا # 3: 209 وذات هدم عار نواشرها تصمت بالماء تولبا جذعا # 3: 311 واحدة أعضلكم شأنها فكيف لو قمت على أربع # 3: 313 وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا # 2: 216 هم صلبوا العبدي في جذع نخلة فلا عطست شيبان إلا بأجدها # 2: 216 يعثرن في حد الظبات كأنما كسيت برود بني تزيد الأذرع # 2: 216 كلا جانبيه يعسلان كلاهما كما اهتز خوط التبعة المتتابع # 3: 317 أبيت بأبواب القوافي كأنما أذود بها سريا من الوحش نزعا # 1: 351 يا رب أباز من العفر صدع تقبض الذئب إليه واجتمع # 1: 363 إذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع # 2: 383 أبا خراشة أما أنت ذا نفسر فإن قوي لم تأكلهم الضبع # 2: 411 وإن الغني لي لو لحظت مطالبي من الشعر إلا في مديحك أطوع # 2: 420 لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع # 2: 422 بأن الخليط برامتين فودعوا أو كلما ظعنوا لبين تجزع # 2: 425 أخو ms686 الذئب يعوي والغراب ومن يكن شريكه تطمع نفسه كل مطمع # 2: 428 فكرت تبتغيه فوافقته على دمه ومصرعه السباعا # 2: 437 جزعت حذار البين يوم تحملوا وحق لمثلي يا بثينة يجزع # 3: 336 عتب الساعة الساعة أموت الساعة الساعة # ف- # 1: 9 عودا أحم القرى إزمولة وقلا يأتي تراث أبيه يتبع القذفا # 1: 26 للظل رهينا خاشع الطرف حطه تخلب جدوى والكلام الطرائف # PageV03P412 # 3: 51 إذ نهى السفيه جرى إليه وخالف والسفيه إلى خلاف # 1: 150 وعض زمان يا بن مروان لم يدع من المال إلا مسحت أو مجلف # 2: 128 أناخ بذي نفر بركه كأن على عضديه كتافا # 2: 168 كانت هي الوسط الممنوع فاحتلبت ما حولها الخيل حتى أصبحت طرقا # 3: 169 لا أظلم النأى قد كانت خلائفها من قبل وشك النوى عندي نوى قذفا # 1: 261 وفيك إذا لاقيتنا عجرفية مرارا فما نستبع من يتعجرف # 1: 283، 439 وما دمية من دمى ميسنا ن معجبة نظرا واتصافا # 1: 287 وإني من قوم بهم يتقي العدا ورأب الثاي والجانب المتخوف # 2: 294، 344 وأن يعربن إن كسى الجواري فتنبو العين عن كرم عجاف # 1: 296 أجد الركب بعد غد خفوف وأمست من ليانتك الألوف # 3: 300 أقبلت من عند زياد كالخرف تخط رجلاي بخط مختلف # 2: 309 أرمي على شريانة قذاف تلحق ريش النبل بالأجواف # 3: 340 إذا الناس ناس والبلاد بغرة وإذا أم عمار صديق مساعف # 2: 427، 43 تواهق رجلاها يداها ورأسه لها قتب خلف الحقيبة رادف # 2: 432 كأن أذنيه إذا تشوفا قادمة أو قلما محرفا # 2: 450 لعمري لقد أحببتك الحب كله وزدتك حيا لم يكن قبل يعرف # ق- # 1: 10، 3: 294 تراقب عيناها القطيع كأنما يخالطها من مسه مس أولق # 1: 24 قد قالت الأنساع للبطن الحق قدما فاضت كالضمير المحنق # 3: 30 يا مو إن أباك حي خويلد قد كنت خائفة على الإحماق # 2: 64، 480، 3: 117 بني عقيل ماذه الخنافق المال هدى والنساء طالق # 3: 147 يا دار مي بدكاديك البرق صبرا فقد هيجت شوق المشنئق # PageV03P413 # 3: 159 حمى لا يحل الدهر إلا بإذننا ولا نسأل الأقوام عقد المباثق # 3: 179 يا ناق ذات الوخد والعتيق أما ms687 ترين وضح الطريق # 1: 217 إن كنت عبدا فنفسي حرة كرما أو أسود اللون إني أبيض الخلق # 1: 217 سودت فلم أملك سوادي وتحته قميص من القوهي بيض بتائقه # 2: 218 إذا ما استحمت أرضه من سمائه جرى وهو مودوع ورأعد مصدق # 2: 222 ووالله لولا تمره ما حببته ولا كان أدنى من عبيد ومشرق # 1: 228 ساءها ما تأملت في أيادب نا وإشناقها إلى الأعناق # 2: 234 لقد تعللت على أيانق ذوات ينهضن بغير سائق # 1: 265، 2: 322، 235 وقائم الأعماق خاوي المحترق مشتبه الأعلام لماع ~~الخفق # 1: 266 رضيعي لبان ثدي أم تقاسما بأسحم داج عوض لا نتفرق # 3: 286 ويأمر لليحموم كل عشية بقت وتعليق فقد كاد يسنق # 2: 289 وقد تخذت رجل إلى جنب غرزها نسيفا كأفحوص القطاة المطرق # 2: 294 ### | .......................... # وما قرقر قمر الواد بالشاهق # 3: 300 بضرب كأذان الفراء فضوله وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق # 1: 308 إذا العجوز غضبت فطلق ولا ترضاها ولا تملق # 2: 334 فلو ترى فيهن سر العتق بين كماتي وحو بلق # 2: 379، 371 أتته بمجلوم كأن جينه صلاءة ورس وسطها قد تفلقا # 2: 422 فعيناك عيناها وجيدك جيدها ولكن عظم الساق منك دقيق # 2: 439 وسائلة يثعلبة بن سير وقد علقت بثعلبة العلوق # 2: 477 يا نفس صبرا كل حي لاق ولك إثنين إلى افتراق # 2: 481 أميل مع الذمام على ابن عمي وأحمل للصديق على الشقيق # PageV03P414 # ك- # 1: 7 كأن على أنيابها كل صدقة صياح البوازي من صريف اللوائك # 1: 111، 2: 285، 3: 110 ما إن يكاد يخليهم لوجهتهم تخالج الأمر إن الأمر ~~مشترك # 1: 123، 2: 123 ### | ............. # تنوقت به حضرميات الأكف الحوائك # 2: 176 وكم دون الثوبة من حزين يقول له قدومي ذا بذاكا # 2: 188 وقفت له علوي وقد خام صحبتي لأبني مجدا أو لأثأر هالكا # 2: 391، 3: 334، 335 يا حكم الوارث عن عبد الملك أوديت إن لم تحب حبو ~~المعتنك # ل- # 1: 11، 3: 295 يتبعن سامية العينين تحسبها مذعورة أو ثرى مالا ترى الإبل # 1: 12، 3: 147 كأني بغتخاء الجناحين لقوة دفوف من العقبان طأطأت شمالا # 3: 17 كأن ريح المسك والقرنفل نباته بين التلاع السيل # 1: 17 كأن صوت جرعها تساجل هاتيك هاتا حثي تكايل ms688 # 2: 20 ألا نادت أمامة باحتمال لتجزنني فلا بك ما أبالي # 1: 23 لو أنني أوتيت علم الحكل علم سليمان كلام النمل # 1: 27 تراها الضيع أعظمهن رأسا جراهمة لها حرة وثيل # 1: 25 فلو قدر السنان على لسان لقال لك السنان كما أقول # 3: 35 وإن يبغ ذا ودي أخي أصع مخلصا ويأبى فلا يعيا على حويلي # 1: 210، 2: 33، 172 رأي الأمر يفضي إلى آخر قصير آخره أولا # 2: 34 من كل مشترف وإن بعد المدى ضرم الرقاق مناقل الأجرال # 2: 37، 285 أبي جوده لا البخل واستعجلت به نعم من فتى لا يمنع الجود ~~قاتله # 1: 41 لسنا وإن كرمت أوئلنا يوما على الآباء نتكل # 3: 44 على ذات لوث أو بأهوج شوشو صنيع نبل بملأ الرحل كاهله # PageV03P415 # 3: 44 هيهات هيهات العقيق ومن به وهيهات خل بالعقيق نواصله # 1: 44 فقلت لها ما بي لهم من ترقب ولكن سرى ليس يحمله مثلي # 2: 50 عسلان الذئب أمسى قاربا برد الليل عليه فتسل # 1: 70 أعنى على برق أريك وميضة كلمع اليدين في الحق المكلل # 1: 71 أني اهتديت لتسليم على دمن يالغمر غيرهن الأعصر الأول # 2: 74 لي كل يوم من ذواله ضغث يزيد على إباله # 1: 75، 3: 98 فاليوم أشرب غير مستحقب إثما من الله ولا واغل # 3: 78 صم صداها وعقار سمها واستعجمت عن منطق السائل # 1: 85 فتى قد قد السيف لا متآزر ولا رهل لباته وبآدله # 1: 80 وقد رابني من جعفر أن جعفرا يبث هوى ليلى ويشكو هوى جمل # 1: 82، 2: 440 حين ألقت بقباء بركها واستحر القتل في عبد الأشل # 1: 99 هنالك إن يستخولوا المال يخولوا وإن يسألوا يعطوا وإن يبسروا يغلوا # 2: 85 عزز منه وهو معطى الإسهال ضرب السواري متنه بالتهنهال # 2: 86 كأن رعن الآل منه في الآل بين الضحى وبين قيل القيال # 2: 288، 3: 91 زيادتنا نعمان لاتنسينها تق الله فينا والكتاب الذي تتلوا # 2: 92 كاد اللعاع من الحوذان يسحطها ورجرج بين لحييها خناطيل # 2: 97 كهداهد كسر الرماة جناحه يدعو بقارعة الطريق هديلا # 1: 97 سيكفيك الإله ومستمات كجندل لبن تطرد الصلالا # 1: 98، 2: 222 أعاشي بعدك واد ميقل ms689 آكل من حوذانه وأنسل # 3: 83 يخفي التراب بأظلاف ثمانية في أربع مسهن الأرض تحليل # 3: 104 أبوك أبوك أريد غير شك أحلك في المخازي حيث حلا # 3: 105، 168 نطعتهم سلكي ومخلوجة كرك لامين على نابل # 2: 397، 3: 109 لو كنت في خلفاء عن رأس شاهق وليس إلى منها النزول سبيل # PageV03P416 # 2: 119 إذا تقوم يضوع المسك أصورة والعنبر الورد من أردانها شمل # 2: 122، 207 إذا نزل الأضياف كان عذورا على الحي حتى تستقل مراجله # 3: 126 ممكورة جم العظام عطبول كأن في أنيابها القرنفول # 2: 128 وألقى بصحراء الغيط بعاعه نزول اليماني ذي العياب المحمل # 2: 131 قد كان فيما بيتنا مشاهله ثم تولت وهي تمشي البأدلة # 2: 132، 3: 293 بساقط عنه روقه ضارياتها سقاط حديد القين أخول أخولا # 1: 135 حتى لحقنا بهم تعدى فوارسنا كأننا ومن قف يرفع الآلا # 3: 137 ألا لا بارك الله في سهيل إذا ما الله بارك في الرجال # 2: 139 حوضا كأن ماءه إا عسل من آخر الليل رويزي شمل # 3: 152 لأم الأرض ويل ما أجنت غداة أضر بالحسن السبيل # 3: 153 تضب لئات الخيل في حجراتها وتسمع من تحت العجاج لها أزملا # 2: 155 كأني ورحلي إذا هجرت على جمزي جازي، بالرمال # 2: 158 ظلت وظل يومها حوب حل وظل يوم لأبي الهجنجل # 2: 161 فيوما يجازين الهوى غير ماضي ويوما ترى منهن غولا تغول # 2: 169 السالك الثغرة اليقظان كالثها عشى الهلوك عليها الخيصل الفضل # 2: 169 ممقر مر على أعدائه وعلى الأدنين حلو كالعسل # 2: 173 خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل # 2: 173 نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول # 2: 365، 3: 175 فملك بالليط الذي تحت فشرها كغرقيء بيض كنه القبض من على # 3: 175 أبعد ابن عمرو من آل الشري د حلت به الأرض أثقالها # 3: 179 فإن تبخل سدوس بدر هميها فإن الريح طيبة قبول # 3: 194 كأن دثارا حلقت بلبونة عقاب تنوفى لا عقاب القواعل # 3: 199 فشايع وسط ذوودك مقبثنا لتحسب سيدا ضيعا تبول # PageV03P417 # 2: 204 متى يشنجر قوم تقل سرواتهم ms690 هم بيننا فهم رضا وهم عدل # 2: 204، 3: 262 ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل وضنت علينا والضنين من البخل # 2: 203 فاذكرني موقفي إذا التقت الخب ل وسارت إلى الرجال الرجالا # 3: 216 ولنعم مأوى المستضعيف إذا دعا والخيل خارجة من القسطال # 3: 220 أتتنا رياج الغور من نحو أرضها يريح خرنباش الصرائم والحقل # 1: 220 وإن حديثا منك لو تبذلينه جنى النحل في ألبان عوذ مطافل # 1: 297، 3: 229 اعتاد قلبك من سلمى عوائده وهاج أهواءك المكونة الطلل # 1: 277، 2: 377، 3: 231 فخير نحن عند الناس منكم إذا الداعي المثؤب قال ~~يالا # 2: 241 قالوا ارتحل فاخطب فقلت هلا إذ أنا روتاي معا فانفلا # 2: 246 إني امرؤ أضفى الخليل الخله أمنحه ودي وأرعى إله # 3: 300 أستغفر الله ذنبا لست محصية رب العباد إليه الوجه والعمل # 3: 256 إذا أبرز الروع الكعاب فإنهم مصاد لمن يأوى إليهم ومعقل # 2: 257 يا خليلي أربعا واستخبرا ال منزل الدارس من وحي حلال # 2: 406، 3: 260 كذلك تيك وكالناظرات صواحبها ما يرى المسحل # 1: 270 كأنه بالصحصحان الأنجل قطن سخام بأيادي غزل # 2: 273 سأحمل نفسي على آلة فإما عليها وإما لها # 3: 277 ألكني إلى قومي السلام رسالة بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا # 2: 286 فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # 1: 286، 3: 152 رسم دار وقفت في طلله كذت أقضى الغداة من جلله # 3: 288 تقاك بكعب واحد وتلده يداك إذا ماهز بالكعب يعسل # 3: 289 في داره تقسم الأزواد بينهم كأنما أهله منها الذي اتهلا # 1: 289 قاتلي القوم يا خزاع ولا يأخذكم من قتالهم فشل # 1: 292 عجل لنا هذا وألحقنا بذا ال حم إنا قد مللناه بجل # PageV03P418 # 1: 295 جزى ربه عنى عدي بن حاتم جزاء الكلاب العاديات وقد فعل # 1: 302 كدعص النقا يمشي الوليدان فوقه بما احتسبا من لين ممن وتسهال # 1: 203 نحن ركب ملجن في زي ناس فوق طير لها شخوص الجبال # 2: 307 إن الكريم وأبيك يعتمل إن لم يجد يوما على من يتكل # 2: 311 ما إن يمس الأرض إلا منكب منه وحرف الساق طي المحمل # 2: 315 وخضخضن ms691 فينا البحر حتى قطعنه على كل حال من غمار ومن وحل # 2: 315 وهل يعمن من كان أحدث عهده ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال # 3: 319 أبكى إلى الشرق ما كانت منازلها مما يلي الغرب خوف القبل والقتال # 2: 319، 342 فاليوم أشرب غير مستحقب إثما من الله ولا واغل # 3: 321 وإذا ما خلا الجبان بأرض طلب الطعن وحده والنزالا # 1: 332، 337 وقد أدركتني والحوادث جمة أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل # 2: 337 علمنا إخواننا بنو عجل الشعربي واعتقالا بالرجل # 1: 337 ذاك الذي وأبيك تعرف مالك والحق يدفع ترهات الباطل # 1: 338 أتنسى لا هداك الله لبلى وعهد شبابها الحسن الجميل # 1: 338 أراني ولا كفران لله أية لنفسي لقد طالبت غير منيل # 1: 339 أراني ولا كفران لله إنما أواخي من الأقوام كل بخيل # 1: 345 فاقنى حياءك لا أبالك واعلمي أني امرؤ سأموت إن لم أقتل # 1: 356 هو الجواد ابن الجواد ابن سهل إن دوموا جاد وإن جادوا وبل # 2: 370 أتنتهون ولن ينهى ذوى شطط كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل # 2: 375 إن محلا وإن مرتحلا وإن في السفر إذ مضوا مهلا # 2: 376 خلا أن حيا من قريش تفضلوا على الناس أو أن الأكارم نهشلا # 2: 386 أبو حنش يؤرقني وطلق وعمار وآونة أثالا # 2: 388 قلت إذا أقبلت وزهر تهادى كنعاج الملا تعسفن رملا # PageV03P419 # 2: 397: 398 يوما تراها كمثل أردية العص ب ويوما أديمها فعلا # 2: 398 فصلقنا في مراد صلقة وصداء ألحقتهم بالثلل # 2: 402 نظرت وشخصي مطلع الشمس ظله إلى الغرب حتى ظله الشمس قد عقل # 2: 403 أيا ابن أناس هل يمينك مطلق فداها إذا عد الفعال شمالها # 2: 403 يبني الرجال وغيره يبنى القرى شتان بين قرى وبين رجال # 2: 406 كما خط الكتاب بكف يوما يهودي يقارب أو يزيل # 2: 411 تغاير الشعر فيه إذ سهرت له حتى ظننت قوافيه ستقتتل # 2: 411 ولقد أردت نظامها فتواردت فيها القوافي جحفلا عن جحفل # 2: 12 فأضحت مغانيها قفارا وسومها كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل # 2: 413 فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل ms692 إبقالها # 2: 414 ثلاثة أنفس وثلاثة ذود لقد جار الزمان على عيالي # 2: 418 لو كان في قلبي كقدر قلامة حبا لغيرك قد أتاها أرسلي # 2: 421 رمية أحسن الثقلين جيدا وسالفة وأحسنه قذالا # 2: 425 ألا زعمت بسياسة اليوم أنني كبرت وألا يحسن الر أمثالي # 2: 431 عالي الهوى مما يعذب مهجتي أروية الشعف التي لم تسهل # 2: 435 فاذهب فأي فتى في الناس أحرزه من يومه ظلم دعج ولا جبل # 2: 439 أبوك عطاء الأم الناس كلهم فقبحت من نجل وقبح من نسل # 2: 446 شكوت إليها حبها المتغلغلا فما زادها شكواي إلا تدللا # 2: 447 ذهوب بأعناق المطي عطاؤه عزوم على الأمر الذي هو فاعله # 2: 447 غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا غفت لضحكته رقاب المال # 2: 461 أقول لظبي يرتعي وسط روضة أأنت أخو ليلى فقال يقال # 2: 476 لات هنا ذكرى جبيرة أم من جاء منها بطائف الأهوال # 2: 477 أفاءت بن مروا ظلما دماءنا وفي الله إن لم يحكموا حكم عدل # PageV03P420 # 2: 477 بنزوة ل بعد ما مر مصعب بأشعث لا يفلي ولا هو يقمل # 2: 493 إلا يكن مال يثاب فإنه سيأتي ثنائي زبدا ابن مهلهل # م- # 2: 13 أعن ترسمت من خرقاء منزلة ماء الصبابة من عينيك مسجوم # 2: 20 رأى برقا فأوضع فوق بكر فلا بك ما أسال وما أغاما # 1: 22 قوارص تأتيني ويحتقرونها وقد يملأ القطر الإناء فيفعم # 3: 24 لئن قضيت الشأن عن أمري ولم أقض لباناتي وحاجات النهم # 1: 24 فصبحت والطير لم تكلم جابية طمت بسيل مفعم # 1: 25 لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلمي # 3: 31 لا ينعش الطرف إلا ما تخونه داع يناديه باسم الماء مبغوم # 1: 34 ورب أسراب حجيج كظم عن اللغا ورفث التكلم # 2: 37 وإذا قلت نعم فاصبر لها بنجاح الوعد إن الحلف ذم # 3: 40 هنا وهنا هنا لهن بها ذات الشمائل والأيمان هينوم # 1: 40 فبنى لنا بيتا رفيعا سمكه فسما إليه كهلها وغلامها # 3: 45 هيهات منزلنا بنعف سويقة كانت مباركة من الأيام # 3: 46 أولمت يا خنوت شر إيلام في ms693 يوم نحس ذي عجاج مظلام # 3: 123 فمضى وقدمها وكانت عادة منه إذا هي عردت إقدامها # 2: 75 يا ليست شعري عنك والأمر أمم ما فعل اليوم أويس في الغنم # 1: 75 تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يرتبط بعض النفوس جمامها # 2: 76 أو فازجروا مكفهرا لا كفاء له كالليل يخلط أصراما بأصرام # 3: 80 ومسك سابغة هتكت فروجها بالسيف من حامي الحقيقة معلم # 1: 82، 2: 439 كأن إبريقهم ظبي على شرف مقدم بسبا الكتان ملئوم # PageV03P421 # 3: 92 في فتية كلما تجمعت ال بيداء لم يهلعوا ولم يخموا # 3: 92، 135 كفاك كف ما تليق درهما جودا وأخرى تعط بالسيف الدما # 1: 99 أكثرت في العذل ملحا دائما لا تكثرن إني عسيت صائما # 3: 155 قم قائما قم قائما رأيت عبدا نائما # 1: 105 إذا هو لم يخفني في ابن عمي وإن لم ألقه الرجل الظلوم # 3: 108 قالت بنو عامر خالوا بني أسد يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام # 2: 113 أرقني الليلة برق بالتهم يالك برقا من يشقه لا ينم # 1: 87، 3: 120 عهدي به شد النهار كأنما خضب اللبان ورأسه بالعظلم # 2: 122 لا تبل جدة سمرهم سمرول تسم السموم لأدمهن أديما # 3: 123 ينباع من ذفري غضوب جسرة زيافة مثل الفنيق المقرم # 2: 124 أناس عدا علقت فيهم وليتني طلبت الهوى في رأس ذي ذلق أشم # 1: 129 أتوا ناري فقلت منون أنتم فقالوا الجن قلت عموا ظلوما # 1: 131، 2: 182، 184 وأسماء ما أسماء ليلة أدجلت إلى وأصحابي بأين وأينما # 3: 134 فهم بطانتهم وهم وزراؤهم وهم القضاة ومنهم الحكام # 3: 136 إن الفقير يبننا قاض حكم أن ترد الماء إذا غار النجم # 2: 139 وراد أسمال المياه السدم في أخريات الغبش المغم # 3: 147 وإني لقوام مقاوم لم يكن جرير ولا مولى جرير يقومها # 3: 148 يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم # 1: 155، 2: 207 والحية الحنفة الرقشاء أخرجها من جحرها أمنات الله والكلم # 1: 157 أسيد ذو خريطة نهارا من المتلقطى قرد القمام # 3: 167 وقدر ككف القرد لا مستعيرها يعار ولا من يأتها يتدسم # 2: 170 خيط على زفرة فم ولم يرجع ms694 إلى دقة ولا هضم # 3: 171 نفلق هاما لم تنله سيوفنا بأيماننا هام الملوك القماقم # PageV03P422 # 1: 171، 3: 149، 214 هما نفثا في في من فمويهما على النابح العاوي أشد ~~رجام # 7: 173 ولقد أردت الصبر عنك فعافني علق بقلبي من هواك قديم # 1: 173 هذا طريق يأزم المآزما وعضوات تقطع اللهازما # 3: 179 جزت بالساباط يوما فإذا القينة تلجم # 2: 180 إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام # 2: 183 ألا هيا مما لقيت وهيما وريحا لمن لم يلق فيهن ويحما # 2: 183 يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم قبل التقدم # 2: 184 وهل لي أم غيرها إن هجرتها أبى الله إلا أن أكون لها ابنما # 1: 196، 2: 317 ألا ياسنا برق على فلل الحمى لهنك من برق على كريم # 1: 194 أو مذهب جدد على ألواحه الناطق المبروز والمختوم # 2: 206 بات يقاسي ليلهن زمام والفقعسي حاتم بن همام # 3: 208 لعلك هالك إما غلام تبوأ من شمنصير مقاما # 2: 210 وما هي إلا في إزار وعلقة مغار ابن همام على حي خثعما # 2: 218 ولقد نزلت فلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم # 3: 222 لولا الإله ما سكنا خضماء ولا ظللنا بالمشائي قيما # 3: 240 ستشرب كأسا مرة تترك الفتى تليلا لفيه للغرابين والرخم # 1: 248، 3: 240 رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم # 2: 251 أعيني ساء الله من كان سره بكاؤهما ومن يحب أذاكما # 1: 144، 258 صادت فأطولت الصدود وفلما وصلل على طول الصدود يدوم # 1: 260 تراه وقد فات الرماة كأنه أمام الكلاب مصغى الخد أسلم # 2: 265 طيف ألم بذي سلم # 2: 266 يا مي لا غرو ولا ملاما في الحب إن الحب لن يداما # 3: 275 ما أمك اجتاحت المنايا كل فؤاد عليك أم # PageV03P423 # 1: 291، 2: 282 كيف أصبحت كيف أمسيت مما يزرع الود في فؤاد الكريم # 3: 293 وإذا ألم خيالها طرفت عيني فماء شئونها سجم # 3: 293 ساعة أكبر النهار كما ش د مخبل لبونة إعناما # 3: 293 ذكر الرباب وذكرها سقم فصبا وليس لمن صبا حلم # 1: 297 فمدافع الريان عرى رسمها خلقا كما ضمن الوحي ms695 سلامها # 1: 297 رزقت مرابيع النجوم وصابها ودق الرواعد جودها فرهامها # 1: 297 لمعقر قهد تنازع شلوه غبش كواسب ما يمن طعامها # 1: 297 إذا هبطا الأرض المخوف بها الردى يخفض من جأشيهما منصلاهما # 1: 297 لم يشج قلبي ملحوادث إل لا صاحبي المتروك في تغلم # 1: 298 في باذخات من عماية أو فعه دون السماء خيم # 1: 303 أين الغزالي المستعير من النقا كفلا ومن نور الأفاحي مبسما # 1: 306، 2: 332 فقمت للطيف مرتاعا وأرقني فقلت أهي سرت أم عادني حلم # 2: 314 بطل كأن ثيابه في سرحة يحذى نعال السبت ليس ينؤم # 3: 318 لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت سعيدا فأضحى قد قلى كل مسلم # 1: 319 ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر تنبو الحوادث عنه وهو ملموم # 3: 327، 328 ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ولو رام أسباب السماء بسلم # 1: 331، 2: 295 فأصبحت بعد خط بهجتها كأن فقرا رسومها قلما # 1: 333 وما كنت أخشى الدهر إحلامن مسلم من الناس ذنبا جاءه وهو مسلما # 2: 338 أسلمتموها فباتت غير طاهرة منى الرجال على الفخذين كالموم # 1: 345 نعمة الله فيك لا أسأل الل ه إليها نعمي سوى أن تدوما # 2: 372 لو قلت ما في قومها لم تبثم يفضلها في حسب وميسم # 2: 388 ألا يا نخلة من ذات عرق عليك ورحمة الله السلام # 2: 401 وكنت أرى زيدا كانا سدا إذا أنه عبد القفا واللهازم # PageV03P424 # 2: 405 وفاؤكما كالريع أشجاه طاسمه بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه # 2: 406 كأن برذون أبا عصام زيد حمار دق باللجام # 2: 407 هما أخوا في الحرب من لا أخا له إذا خاف يوما نبوة فدعاهما # 2: 416 لقد ولد الأخيطل أم سوء على باب استها صلب وشام # 1: 71، 2: 417 فمضى وقدمها وكانت عادة منه إذا هي عردت إقدامها # 2: 419 مشين كما اهتزت رماح تنسمت أعاليها مر الرياح النواسم # 3: 420 على قبضة موجوءة ظهر كفه فلا المرء مستحي ولا هو طاعم # 2: 422 فيا ليت داري بالمدينة أصبحت بأجفار فلج أو بسيف الكواظم # 2: 429 تذكرت أرضا بها أهلها أخوالها فيها وأعمامها # 2: 432 قد سالم الحيات منه ms696 القدما الأفعوان والشجاع الشجعما # 2: 434 فعلا فروع الأيهقان وأطفلت بالجهلتين ظباؤها ونعامها # 2: 443 سقته الرواعد من صيف وإن من خريف فلن يعدما # 2: 445 عشية سال المربدان كلاهما صحابة موت بالسيوف الصوارم # 2: 460 أبا ظبية الوعاء بين جلاجل وبين السقا آأنت أم أم سالم # 2: 465 سائل فوارس يربوع بشدتنا أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم # ن- # 1: 25 لو تعقل الشجر التي قابلتها مدت محبية إليك الأغصنا # 3: 27 ولى نفس أقول لها إذا ما تنازعني لعلي أو عساني # 1: 32 أذكر من جارتي ومجلسها طرائفا من حديثها الحسن # 1: 32، 3: 284 وحوراء المدامع من معد كأن حديثها ثمر الجنان # 3: 39 أقول وقد تلاحقت المطايا كذاك القول إن عليك عينا # PageV03P425 # 3: 40 إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين # 1: 41 بنى البناة لنا مجدا ومأثرة لا كالبناء من الآجر والطين # 3: 71 وخلطت كل دلاث علجن تخليط خرقاء اليدين خلين # 7: 81، 3: 276 غدا مالك يرمي نسائي كأنما نسائي لسهمي مالك غرضان # 2: 85 فسحت دموعي في الرداء كأنما كل من شعيب ذات سح وتهتان # 3: 93 حدبدبي يدبدبي منكم لان إن بنى فزارة بن ذيهان # 2: 186، 3: 109 أني جزوا عامرا سوءا بفعلهم أم كيف بجزونني السوءى من ~~الحسن # 3: 110 وما إن طينا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا # 3: 122 قد دنا الفصح فالولائد ينظم ن سراعا أكلة المرجان # 2: 123 أناس لا يملون المنايا إذا دارت رحى الحرب الزبون # 2: 125 وماء قد وردت أمسيم طام عابه الطير كالورق اللجين # 1: 129 فظلت لدى البيت العتيق أخيله ومطواي مشتاقان له أرقان # 2: 137 أبدو فيسجد من بالسوء يذكرني ولا أعاتبه صفحا وإهوانا # 3: 137 فلست بمدرك ما فات مني بلهف ولا بليت ولا لواني # 2: 146 أأن زم إجمال وفارق جيرة وصاح غراب البين أنت خزين # 2: 159 كأن عيني وقد بانوني غربان في جدول منجنون # 3: 103 إن المنايا يطام ن على الأناس الآمنينا # 1: 161 مهلا أعاذل قد جربت من خلفي أني أجود لأقوام وإن ضننوا # 3: 169 أفاطم قبل بينك نوليني ومنعك ما سألت كأن تبيني # 3: 170 هل تعرف ms697 الدار بيبدا إنه دار لخود قد تعفت إنه # 3: 176 قد علمت إن لم أجد معينا لأخلطن بالخلوق طينا # 3: 179 فإن تعافرا العدل والإيمانا فإن في أيماننا نيرانا # 2: 182 أثور ما أصيدكم أم ثورين أم تيكم الجماء ذات القرنين # PageV03P426 # 2: 196 كأنا يوم قرى إن ا نقتل إبانا # 2: 202 تنام ويذهب الأقوام حتى يقال أتوا على ذي بليان # 3: 204 لقد منيت بهزنبزان لقد نسيت غفل الزمان # 3: 215 بثين الزمي لا إن لا إن لزمته على كثرة الواشين أي معون # 3: 219 مطاريح بالوعث مر الحثو ر هاجرن رماحة زيزفونا # 3: 219 طال ليلى وبت كالمجنون واعترتني الهموم بالماطرون # 3: 219 ويخفي بفيحاء مغيرة نخال القتام به الماجشونا # 1: 218 إني وإن كنت صغيرا سني وكان في العين تبو عني # 2: 249 لما رأيت محمليه أنا مخدرين كدت أن أجنا # 1: 248 العين تبدي الذي في نفس صاحبها من العداوة أو ود إذا كانا # 3: 257 إذا ما راية رقعت لمجد تلقاها عرابة باليمين # 2: 251، 3: 256 أرفعن أذيال الحقي واربعن مشى حبيات كأن لم يفزعن # 1: 255 يجو من قسا ذفر الحزامي تداعى الجر بياء به الحنينا # 3: 257 أصم دعاء عاذلني تحجي بآخرنا وتنسى أولينا # 2: 260 قد جعل النعاس يغرنديني أدفعه عني ويسرندبني # 1: 262 قد كان قومك يحسبونك سيدا وإخال أنك سيد معبون # 2: 281، 3: 284 ألا إنما ليل عصا خيزرانة إذا غمزوها بالأكف تلين # 2: 283 من يفعل الحسنات الله يشكرها والشر بالشر عند الله مثلان # 2: 290 لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتحزوني # 1: 297 أبعدك الله من قلب نصحت له في حب جمل ويأبى غير عصياني # 1: 302 خلقت غير خلقة النسوان إن فمت فالأعلى قضيت بان # 3: 309 سمين الضواحي لم تؤرقه ليلة وأنعم أبكار الهموم وعونها # 3: 320 فلا تصلي بمطروق إذا ما سرى في القوم أصبح مستكينا # PageV03P427 # 1: 327 ألا حييت عنا يا مدينا وهل بأس بقول مسلمينا # 1: 329 مزائد خرقاء اليدين مسيفة يخب بها مستخلف غير آثن # 3: 323، 335 ولقد أمر على اللئيم يسبني فمضيت ممت قلت لا يعتبني ms698 # 2: 340 رجلان من ضبة أخبرانا أنا رأينا رجلا عريانا # 1: 346 أيا لموت الذي لا بد أني ملاق لا أباك تخوفيني # 1: 347 فلما تبين أصواتنا بكين وفديننا بالأبينا # 2: 366 إذ نحن في غرة الدنيا وبهجتها والدار جامعة أزمان أزمانا # 2: 394 لا خير في طمع بدني إلى طبع وغفة من قليل العيش تكفيني # 2: 398 أمرت من الكتان خيطا وأرسلت رسولا إلى أخرى جريا يعينها # 2: 408 يطفن بحوذي المرائع لم يرع بواديه من قرع القسي الكنائن # 2: 420 قد صرح السير عن كتمان وابتذلت وقع المحاجن بالمهرية الذقن # 2: 434 إذا ما الغانيات برزن يوما وزججي الحواجب والعبونا # 2: 463 أبلغ كليبا وأبلغ عنك شاعرها أني الأغر وأنى زهرة اليمن # 2: 463 ألم تكن في رسوم قد رسمت بها من حان موعظة يا زهرة اليمن # ه- # 2: 20 وأشرب الماء ماء نحوه عطش إلا لأن عيونه سيل واديها # 1: 24، 2: 167 بينما نحن مرتعون بفلج قالت الدلح الرواء إنيه # 3: 60، 61، 319 إني لأكني بأجيال عن اجبلها وباسم أودية عن اسم واديها # 3: 79 تمد بالأعناق أو تلويها وتشتكي لو أننا نشكيها # 7: 125 صاحب الحاجة أعمي لا يرى إلا قضاها # 2: 248 شلت يدا فارية فرتها وفقئت عين التي أرتها # 2: 250 كأن فاها واللجام شاحية جنوا غبيط سلس نواحيه # PageV03P428 # 1: 268، 3: 153 في كل يوم ما وكل لبلاء حتى يقول كل راء إذ راء # 1: 303 في طلعة الشمس شيء من ملاحتها والقضيب نصيب من شنيها # 2: 313، 391 إذا رضيت على بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها # 1: 317 هل صروف الدهر أو دولاتها يدلنا اللمة من لماتها # 3: 366 ما هو إلا الموت يغلي غاليه مختلطا سافله بعاليه # 2: 433 علفتها تيتا وماء باردا حتى شتت همالة عيناها # و2: 106 تبدل خليلا بي كشكلك شكله فإني خليلا صالحا بك مقتو # 2: 261 وكم موطن لولاي طحت كما هوى بأجرامه من قلة النبق منهو # 2: 385 جمعت وفحشا غيبة ونميمة ثلاث خصال لست عنها بمرءو # ي- # 1: 9 قد عجبت مني ومن يعبليا لما رأتني خلقا مقلولبا # 3: 56 ولا الخزق منه يرهبون ولا الحنى عليهم ولكن ms699 هيبة هي ماهيا # 2: 114 كأن متنيه من النفي مواقع الطير على الصفى # 3: 344، 3: 120 من آل أبي موسى ترى الناس حوله كأنهم الكروان أبصرن بازيا # 1: 119 يحوذهن وله حوذي كما يحوذ الفئة الكمي # 1: 134 متى أنام لا يؤرقني الكرى ليلا ولا أسمع أجراس المطى # 3: 155 تفاذفه الرواد حتى رموا به ورا طرق الشأم البلاد الأقصايا # 1: 177، 2: 343، 426 فأبلوني بليتكم لعلي أصالحكم وأستدرج نويا # 1: 178 يطوف بي عكب في ممد ويطعن بالصملة في قفيا # 1: 210 موالي حلف لا موالي قرابة ولكن قطينا يحلبون الأتاويا # PageV03P429 # 1: 212 له ما رأت عين البصير وفوقه سماء الإله سبع سمائيا # 3: 223 فإياكم وحية بطن واد همور الناب ليس لكم بعد # 2: 250 إليك أشكو مشيها تدافيا مشى العجوز تقل الأثافيا # 3: 277 ألكني إليها عمرك الله يا فتى بآية ما جاءت إلينا تهاديا # 1: 293، 2: 378 ولاعب بالعشى بنى بنيه كفعل الهر يحترش العظايا # 2: 304 باتت تنرى دلوها تنزيا كما تغزى شهلة صبيا # 1: 316 ألم تكن حلفت بالله العلي إن مطاياك لمن خير المطى # 1: 371، 3: 319 أما ابن طوق فقد أو في بذمته كما وفي بقلاص النجم حاديها # 2: 305، 426 بدالي أني لست مدرك ما مضى ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # 1: 333 يا إبلي ما ذامه فنأبيه إ ماء رواه ونصي حوليه # 2: 360 يا مرحباه بحمار ناجيه إذا أني قربته للسانيه # 2: 371 فلم يبق منها سوى هامد وغير الثمام وغير النؤى # 2: 374 متعمة تصون إليك منها كصونك من رداء شرعي # 2: 435 فإن كان لا يرضيك حتى تردني إلى قطرى لا إخالك راضيا # 2: 450 فقد يحمع الله الشتيئين بعد ما بظتان كل الظن أن لا تلاقيا # 2: 462 ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث إلى ذاكما ما غيبتني غيابيا # PageV03P430 # أنصاف الأبيات: # أ- # 3943/ وحي بكر طعنا طعنة فجرى # 3: 244/ وكل شيء بلغ الحد انتهى # 1: 337/ ألا هل أتاها والحوادث كالحصى # 2: 339/ لا حطب القوم ولا القوم سقى # ء- # 3: 46/ هيهات من منخرق هيهاؤه # 2: 171/ بنيت معاقها على مطوائها # 2: 224/ أو مجن عنه عربت أعراؤه # 1: 242/ ملك المنذر بن ساء السماء # 1: 281: 2/ كأنها رقد رآها السراء # 2: 255 ms700 # 1: 312/ وحاتم الطائي وهاب المئي # ب- # 3: 33/ ومثلي لا ننبو عليك مضاربه # 3: 51/ يرد فلخا وهديرا زغديا # 1: 97/ أتعرف رسما كطراد المذاهب # 2: 116/ ينحزن من جانبيها وهي تنسلب # 3: 150/ وجله حتى أبياض مليه # 3: 172/ إني امرؤ لم أنوشع بالكذب # 1: 172/ وقولي إن أصبت لقد أصابا # 1: 194/ إلى غير موثوق من الأرض تذهب # 2: 196/ بحوران يعصرن السليط أقاربه # 2: 196/ فلن الجواري ما ذهبت مذهبا # 2: 209/ مواعيد عرقوب أخاه بيثرب # 1: 262/ وكأنها تفاحة مطبوبة # 3: 276/ أنا أبوها حين تستبغي أبا # 2: 393/ هل أنت عن طلب الأيقاع منقلب # 1: 319/ بقاء الوحي في الصم الصلاب # 3: 330 # 3: 431/ أنا الحباب الذي يكفي سمي نسبي # 3: 341/ ومن يصفك فقد سماك للعرب # 2: 369/ بني شاب قرناها تصر وتحلب # 2: 414/ فتسلي ولا عفراء منك قريب # 2: 421/ فالقطبيات فالذنوب # 2: 493/ جارية من قيس ابن ثعلبه # ت- # 3: 210/ ويأكل الحية والحيوتا # 3: 239/ فهن يعلكن حدائداتها # PageV03P431 # 1: 305/ بل جوز تيهاء كظهر الجحفت # 2: 100 # 3: 307/ ألا ينجو الشيخ الغيور بناته # ج- # 1: 6/ تواضخ التقريب قلوا مفلجا # 2: 54/ ركبت أخشاه إذا ما أججا # 2: 342/ فاحذر ولا تكثر كريا أعوجا # 3: 98 # 1: 172/ من طلل كالأتخمي أنهجا # 1: 173/ متخذا من ضعوات تولجا # 3: 197/ يطعمها اللحم رشحما أمهجا # 3: 198/ وعرضوا المجلس محضا ماهجا # 2: 212/ ومهمة هالك من تعرجا # 2: 234/ إذا حجاجا مقلتيها هججا # 2: 272/ طرنا إلى كل طوال أعوجا # 1: 367/ جأبا ترى بلنه مسجعا # 3: 297 # 1: 304/ على جمالية كالفعل هملاج # ح- # 3: 135/ درامي الأيد يخبطن السريحا # 2: 172/ ومبلغ نفس عذرها مثل منجح # د- # 1: 15، 22/ وجرح اللسان كجرح اليد # 1: 17/ وخفان لكامن للقلع الكبد # 2: 311/ وإن شتتم تعاودنا عوادا # 3: 23 # 3: 32/ يدعونني بالماء ماء أسودا # 2: 48/ مستحقين فؤادا ماله فاد # 3: 153/ هوى جند إبليس المريد # 3: 174/ وأخلفوك عدا الأمر الذي وعدوا # 1: 241/ وبذاك خبرنا الغراب الأسود # 3: 256/ فمضى وأخلف من قتيلة موعدا # 3: 283، 299/ والجيد من أدمانة عنود # 2: 335، 341/ ولكني لم أجد من ذلكم بدا # 2: 335/ ضربا أليما يسبت يلعج الجلدا # 2: 363/ لما تزل برحالنا وكأن قد # 3: 133 # 2: 363/ إذا قيل مهلا قال حاجزه قد # 2: 366/ وقد علتني ذرأه بادي بدي # 2: 367/ كأن في الفرش القتاد العاردا # ذ- # 1: 98/ كبعض من مر عن الشذاذ # ر- # 2: 25/ كما تطاير عن مأنوسة الشرر # 2: 97/ تقضي البازي إذا البازي كسر # 2: 122/ وارضوا بإحلاية وطب قد خزر # PageV03P432 # 1: 133/ أنت فانظر لأمي حال تصير # 2: 138/ وتلقيا رباجيا فخورا # 2: 146، 271/ ونفخوا في مدائنهم فطاروا # 1: 196، 3: 166، 329/ وكحل العينين بالعواور # 3: 184/ طاف والركب بصحراء يسر # 2: 205/ فإنما هي إقبال ms701 وإدبار # 3: 192 # 2: 341، 440، 3: 211/ بسبحل الذفين عيجور # 3: 211/ قبحتم يا ظربا مجحرد # 3: 204/ غض نجارى طيب عنصري # 3: 318/ مثل آل صعفوق وأتباع أخر # 2: 224/ أبصر خزيان فضاء فانكدر # 3: 233/ يا لك من قبرة بمصر # 2: 262، 265/ قد جبر الدين الإله فجبر # 1: 273، 275، 3: 302/ فكثر في علقى وفي مكرر # 3: 282/ كمشتري بالجمد أحمرة بترا # 3: 294/ أبت هذه النفس إلا اذكارا # 3: 305، 326/ حتى إذا اصطفوا له جدارا # 2: 337/ جردوا منها وراها أو شقر # 3: 340/ أنا أبو النجم وشعري شعري # 1: 352/ من بعض ما يعتري قلبي من الدكر # 2: 370/ على كالقطا الجوني أفزعه الزجر # 2: 415/ ككون النار في حجره # 2: 434/ يذهبن في نجد وغورا غائرا # 2: 479/ في بئر لا حور سرى وما شعر # 2: 492/ على رءوس كرءوس الطائر # ز- # 2: 155/ أو بشكي وخد الظليم النز # 3: 231/ ورمت لهاؤمها من الخزباز # س- # 1: 12/ وكانت لقوة لانت قببا # 1: 96، 3: 19/ وفاحم دوري حتى أعلنكا # 2: 57، 148/ قد درديت والشيخ درديس # 2: 64/ والبكرات الفسج العطامسا # 2: 96/ قرع يد اللعابة الطسيسا # 2: 224/ وقرعن تابك قرعة بالأضرس # 3: 212 # 1: 236/ أهل الرباط البيض والقلنسي # 2: 254، 340/ فبات منتصبا وما تكردسا # 1: 361/ يا صاح هل تعرف رسما مكرسا # 1: 361، 362، 1: 301/ تقاعس العز بنا فاقعنسا # PageV03P433 # ص- # 1: 7/ أفب كمقلاء الوليد لخميص # ض- # 2: 420/ طول الليالي أسرعت في نفضي # ع- # 3: 31/ وأدمج دمج ذي شطن بديع # 3: 32/ مثلي لا يحسن قولا فعفع # 1: 114/ صدر النهار يراعي ثيرة رتعا # 1: 136/ إذ يرفع الآل رأس الكلب فارتفعا # 3: 153/ إن لم أقاتل فالبسوني برفعا # 3: 210/ على سمر طول نياف شعشع # 3: 222/ بادرت طبختها لرهط جيع # 2: 212/ وقد وضعت خدا على الأرض أضرعا # 2: 223/ وبعد عطائك المائة الرتاعا # 1: 362/ ترافع العز بنا فارفنععا # 3: 301 # 2: 209/ أرمي عليها وهي فرع أجمع # 2: 311/ ولبس بأن تتبعه اتباعا # 1: 369/ تحية بينهم ضرب وجيع # 2: 482/ وأنف الفتى من أنفه وهو أجدع # ف- # 1: 31، 81، 247، 2: 363/ قلنا لها قفى لنا قالت قاف # 2: 49/ وتسويف العدات من السواق # 2: 212/ والشمس قد كادت تكون دنفا # 1: 223/ صرهفنه من ما شئت من سرهاف # 2: 304 # 1: 262/ والمسك في عنبره مدووف # 2: 270/ كفى بالنأى من أسماء كاف # 2: 294/ بغير لا عصف ولا اصطراف # 2: 317/ نفي الدراهيم تنقاد الصياريف # 2: 336/ وحامل المين بعد المين والألف # 2: 356، 378/ وما كل من وافي مني أنا عارف # ق- # 1: 9/ جاءت به عنس عن الشأم تلق # 3: 294 # 2: 342/ قالت سليمي اشتر لنا سويقا # 3: 98 # 3: 136/ حي إذا بلت حلاقيم الحلق # 2: 139/ مستوسقات لو يجدن سائقا # 2: 223/ مثيرة العرقوب إشفى المرفق ms702 # 3: 198 # 1: 228/ مذمة الأجوار والحقوق # 3: 256/ وأهيج الخلصاء من ذات البرق # 3: 286/ بساباط حتى سأت وهو محزرق # PageV03P434 # 1: 307/ كأن أيديهن بالفاع الفرق # 2: 293 # 2: 414/ بأعين أعداء وهن صديق # 2: 424/ ترى جوانبها بالشحم مفتوقا # ك- # 1: 90/ دار لسعدي إذه من هواكا # 2: 98/ يا أبتا علك أو عساكا # 2: 188/ على صد كالحنية بارك # 1: 308/ إليك حتى بلغت إياكا # 2: 196 # 2: 336/ خاف العيون فلم ينظر به الحشك # 2: 336/ ماء بشرقي سلمى فيد أوركك # ل- # 3: 17/ وإذا هم نزلوا فمأوى العهل # 3: 17/ كأنها قلب عادية مكل # 3: 38/ ولقد يسمع قولي حيهل # 1: 44/ وهل تطيق وداعا أيها الرجل # 3: 53/ شاو مشل شلول شلشل شول # 2: 132، 3: 70/ / يبري لهامن أيمن وأشمل # 1: 97/ يتركن شذان الحصى جوافلا # 1: 91/ يدير عيني مصعب مستقبل # 3: 89، 95/ الحمد لله العلى الأجلل # 1: 162/ تشكر الرجى من أظلل وأظلل # 3: 89 # 3: 125/ منها المطافيل وغير المطفل # 3: 125/ جنى النحل في ألبان عوذ مطافل # 3: 132/ وأنك مهما تأمري القلب يفعل # 3: 137/ مثل النقا لبده ضرب الطفل # 1: 138/ فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو # 2: 147/ وقال أضرب الساقين أمك هابل # 3: 143 # 3: 173/ وإذا مضى شيء كأن م يفعل # 1: 193/ كبير أناس في بجاد مزمل # 3: 224 # 1: 195/ تسمع من شذانها عواولا # 2: 205/ وهن من الإخلاف قبلك والمطل # 3: 263 # 3: 209/ وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي # 2: 222/ بمنجرد فيه الأوابد هيكل # 3: 224/ كأن فسج العنكبوت المرمل # 1: 230/ لما رأتني خلفا إنقحلا # 1: 236/ وبيض القلنسي من رجال أطاول # 1: 236/ حتى تقضي عرق الدلى # 3: 340/ عقابين يوم الدجن تعلو وتسفل # 3: 264/ خليلي هذا ربع عزة فأعقلا # 2: 264/ من لي من هجران ليلى من لي # PageV03P435 # 2: 266/ قالت حيل # 3: 269/ منه صفيحة وجه غير جمال # 1: 271/ في سرطم هاد وعنق عرطل # 1: 272/ ركب في ضخم الذفاري قنديل # 3: 274/ أنا أبو برة إذ جد الوهل # 3: 277/ بألوك فبذلتا ما سأل # 2: 29/ أبا ثبيت أما تفك تأتكل # 2: 295/ رهط مرجوم ورهط ابن المعل # 1: 311/ ولاك اسقني إن كان ملوك ذا فضل # 1: 302/ ولا ذاكر الله إلا قليلا # 3: 319/ أنك يا معاو يابن الأفضل # 1: 326/ أجنبه المساند والمحالا # 1: 328/ ومسنزل ليس لنا بمنزل # 1: 344/ وتترك أخرى فردة لا أخالها # 2: 361/ ببازل وجناء أو عيهل # 2: 365/ كجلمود صخر حطه السيل من عل # 2: 365/ أفب من تحت عريض من عسل # 1: 369/ كأن صوت الصبح في مصلصله # 2: 399/ كفاني ولم أطلب قليل من المال # 2: 442/ رب هيضل لجب لففت بهيضل # 2: 443/ أن هالك كل ms703 من يحفي وينثعل # 2: 476/ وهل تطيق وداعا أيها الرجل # 2: 491/ وكنت لق تجري عليك السوائل # 2: 494/ لعزة موحشا طلل # م- # 1: 14/ عليها الشيخ كالأسد الكليم # 3: 38/ يأيها الناس إلا هلمه # 1: 38/ يوائم رهطا للعروبة صيما # 1: 65، 3: 78، 476/ مروان مروان أخر اليوم اليمنى # 1: 76، 2: 219/ إذا اعوججن قلت صاحب قوم # 3: 81/ من المعازب مخطوف الحشا زرم # 2: 99/ وآخذ من كل حي عصم # 2: 137/ أو الفا مكة من ورق الحمى # 1: 145/ فأنه أهل لأن يؤكرما # 2: 143/ ... ويظلم أحيانا فيظطلم # 2: 167/ كالبحر يدعو هيفما وههفما # 1: 171/ يا حبذا عبنا سليمى والقما # 2: 198، 281/ يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي # 2: 208/ وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # 1: 262/ يوم رذاذ عليه الدجن مغيوم # 3: 214/ ياليتها قد خرجت من فمه # 3: 215/ ليوم روع أو فعال مكرم # 2: 265/ أفيضا دما إن الرؤابا لها قيم # 2: 313/ بال بأسماء اليل يسمى # PageV03P436 # 2: 319، 343/ أو يرتبط بعض النفوس حمامها # 3: 325، 326/ ولم يضع جاركم لحم الوضم # 1: 340/ ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم # 2: 419/ كما شرقت صدر القناة من الدم # 2: 402/ كمينا الأعالي جوفتا مصطلاهما # 2: 438/ من نسج داود أبي سلام # 2: 455/ عليم بما أعيا النطاصي حذيما # 2: 492/ وتترك أموال عليها الخواتم # ن- # 1: 24/ امتلأ الحوض وقال فطني # 3: 41/ فيغيفون ونرجع السرعانا # 3: 51/ فدنا إلى الشام جياد المصرين # 2: 75/ يا عمر الخبر جزيت الجنة # 1: 82/ درس المنا بمنالع فأبان # 2: 439 # 2: 100/ ولا تبقي خمور الأندرينا # 3: 163، 295/ جول التراب فهو جيلاني # 1: 290، 3: 177/ إذا ما الماء خالطها سخينا # 3: 205/ ألا يا ديار الحي بالسيعان # 2: 205/ وهن من إلا خلاف والولعان # 3: 262 # 2: 214/ ماء الجليج مده خليجان # 2: 487/ ما بال عبني كالشعيب العين # 3: 217 # 3: 239/ قد جرت الطير أيامنيتا # 1: 258/ أني أجود لأقوام وإن ضننوا # 2: 272/ طاروا إليه زراقات ووحدانا # 2: 295، 319/ وصافي العجاج فيما وصني # 2: 305/ متى كنا لأتك مقتوينا # 2: 312، 437/ كيف تراني قالبا مجي # 3: 318/ يعرضن إعراضا لدين المفتن # 3: 330/ ارهن بنيك عنهم أرهن بني # 2: 335/ وذي ولد لم يلده أبوان # 1: 360/ في خدر مياس الدمي معرجن # 2: 370/ وصالبات ككما يؤتقين # 2: 423/ رءوس كبيريهن ينتطحان # 2: 424/ فكن مثل من ياذئب يصطحبان # ه- # 3: 46/ فأولى لنفسي أولى لها # 1: 7/ وأنا في الضراب قيلان القله # PageV03P437 # 1: 33/ ولكل قوم سنة وإمامها # 2: 185/ في غائلات الحائر المنوه # 2: 271/ طاروا علاهن فطر علاها # 2: 308/ يا دار هند عفت إلا أثافيها # 2: 293 # 343، 366 # 3: 231/ وهم إذا الخيل جالت في كوانبها # 1: 269/ جلب المندى شز المعؤء # ي- # 3: / كما تدانى الحدأ ms704 الأوى # 3: 106، 208/ والدهر بالإنسان دراري # 3: 106، 208/ غضف طواها لأمس كلابي # 2: 131، 479، 495/ لات به الأشاء والعبري # 2: 133/ ظل لها يوم الشعري أزي # 1: 334/ سماء الإله فوق سبع سمائيا # 2: 350 # 2: 350/ أهبي التراب فوقه إهبابا # 2: 495/ كفى الشهب والإسلام للمرء نأهيا PageV03P438 ms705