######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010545 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 392 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المنصف لابن جني، شرح كتاب التصريف لأبي عثمان المازني #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010545 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10545 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10545 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى في ذي الحجة سنة 1373هـ - أغسطس سنة 1954م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار إحياء التراث القديم #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | المقدمة # ... # مقدمة: # بسم الله الرحمن الرحيم 1: # الحمد2 لله رب العالمين، وصلواته على نبيه محمد وآله أجمعين، الطيبين ~~الطاهرين2. # قال أبو الفتح عثمان بن جني رحمه الله3: # هذا كتاب أشرح فيه كتاب أبي عثمان بكر بن محمد بن بقية المازني -رحمه ~~الله- في التصريف، بتمكين أصوله، وتهذيب فصوله، ولا أدع فيه4 بحول الله ~~وقوته غامضا إلا شرحته، ولا مشكلا إلا أوضحته, ولا5 كثيرا من الأشباه ~~والنظائر5 إلا أوردته؛ ليكون هذا الكتاب قائما بنفسه، ومتقدما في جنسه، ~~فإذا أتيت على آخره، أفردت فيه بابا لتفسير ما فيه من اللغة الغريبة, فإذا ~~فرغت من ذلك الباب أوردت فصلا من المسائل المشكلة العويصة التي تشحذ ~~الأفكار، وتروض الخواطر، وليس ينبغي أن يتخطى إلى النظر في هذه المسائل من ~~لم يحكم الأصول قبلها، فإنه إن هجم عليها غير ناظر فيما قبلها من أصول ~~التصريف الموطئة للفروع، لم يحظ منها بكبير طائل، وصعبت عليه أيما صعوبة، ~~وكان حكمه في ذلك حكم من أراد الصعود إلى قلة جبل سامق في غير ما سبيل, أو ~~كجازع مفازة لا يهتدي لها بلا دليل. PageV01P001 # علم التصريف والحاجة إليه: # وهذا القبيل من العلم -أعني التصريف- يحتاج إليه جميع أهل العربية1 أتم ~~حاجة، وبهم إليه أشد فاقة؛ لأنه ميزان العربية، وبه تعرف أصول كلام العرب ~~من الزوائد الداخلة عليها، ولا يوصل إلى معرفة الاشتقاق إلا به, وقد يؤخذ ~~جزء من اللغة كبير بالقياس، ولا يوصل إلى ذلك إلا من طريق التصريف؛ وذلك ~~نحو قولهم: إن المضارع من فعل لا يجيء إلا على يفعل بضم العين، ألا ترى أنك ~~لو سمعت إنسانا يقول: كرم يكرم بفتح الراء من المضارع، لقضيت بأنه تارك ~~لكلام العرب, سمعتهم يقولون: يكرم أو لم تسمعهم؛ لأنك إذا صح عندك أن العين ~~مضمومة من الماضي قضيت بأنها مضمومة في المضارع أيضا قياسا على ما جاء. ولم ~~تحتج إلى السماع في هذا ونحوه2, وإن كان السماع أيضا مما يشهد بصحة3 قياسك. ~~ومن ذلك أيضا قولهم: إن المصدر من الماضي إذا كان على ms001 مثال أفعل يكون مفعلا ~~-بضم الميم وفتح العين- نحو: أدخلته مدخلا، وأخرجته مخرجا، ألا ترى أنك لو ~~أردت المصدر من أكرمته على هذا الحد لقلت: مكرما قياسا، ولم تحتج فيه إلى ~~السماع، وكذلك قولهم: كل اسم كانت في أوله ميم زائدة مما ينقل ويعمل به فهو ~~مكسور الأول، نحو مطرقة ومروحة، إلا ما استثني4 من ذلك. فهذا لا يعرفه إلا ~~من يعلم أن الميم زائدة، ولا يعلم ذلك إلا من طريق التصريف، فهذا ونحوه مما ~~يستدرك من اللغة بالقياس. PageV01P002 # ما لا يؤخذ من اللغة إلا بالسماع: # ومنها ما لا يؤخذ إلا بالسماع، ولا يلتفت فيه إلى القياس، وهو الباب ~~الأكثر نحو قولهم: رجل وحجر، فهذا مما لا يقدم عليه بقياس، بل يرجع فيه إلى ~~السماع. فلهذه المعاني ونحوها ما كانت الحاجة بأهل علم العربية إلى التصريف ~~ماسة، وقليلا ما يعرفه أكثر1 أهل اللغة؛ لاشتغالهم بالسماع عن القياس. # تخليط أهل اللغة فيما سبيله القياس: # ولهذا ما لا2 تكاد تجد لكثير من مصنفي اللغة كتابا إلا وفيه سهو وخلل في ~~التصريف، وترى كتابه أسد شيء فيما يحكيه، فإذا رجع إلى القياس وأخذ يصرف ~~ويشتق اضطرب كلامه وخلط. وإذا تأملت ذلك في كتبهم لم يكد يخلو منه كتاب إلى ~~الفرد، ويتكرر هذا التخليط على حسب طول الكتاب وقصره، وليس هذا غضا من ~~أسلافنا، ولا توهينا لعلمائنا، كيف وبعلومهم نقتدي، وعلى أمثلتهم نحتذي، ~~وإنما أردت بذلك التنبيه على فضل هذا القبيل من علم العربية، وأنه من أشرفه ~~وأنفسه، حتى إن أهله المشبلين عليه والمنصرفين إليه، كثيرا ما يخطئون فيه ~~ويخلطون، فكيف بمن هو عنه بمعزل، وبعلم سواه متشاغل. # ما بين التصريف والاشتقاق والنحو واللغة: # وينبغي أن يعلم أن بين التصريف والاشتقاق نسبا3 قريبا، واتصالا شديدا؛ ~~لأن التصريف إنما هو أن تجيء إلى الكلمة الواحدة فتصرفها على وجوه شتى، ~~PageV01P003 # مثال ذلك أن تأتي إلى "ضرب" فتبني منه مثل "جعفر" فتقول: "ضربب", ومثل ~~"قمطر": "ضرب", ومثل "درهم": "ضربب"، ومثل "علم": "ضرب"، ومثل "ظرف": ~~"ضرب"، أفلا ترى إلى ms002 تصريفك الكلمة على وجوه كثيرة. وكذلك الاشتقاق أيضا، ~~ألا ترى أنك تجيء إلى الضرب الذي هو المصدر فتشتق منه الماضي فتقول: "ضرب"، ~~ثم تشتق منه المضارع فتقول: "يضرب"، ثم تقول في اسم الفاعل: "ضارب"، وعلى ~~هذا ما أشبه هذه الكلمة. أولا ترى إلى قول رؤبة في وصفه1 امرأة بكثرة الصخب ~~والخصومة: # تشتق في الباطل منها الممتذق # وهذا2 كقولك: تتصرف في الباطل، أي: تأخذ في ضروبه وأفانينه. فمن ها3 هنا ~~تقاربا واشتبكا, إلا أن التصريف وسيطة بين النحو واللغة يتجاذبانه، ~~والاشتقاق أقعد في اللغة من التصريف. كما أن التصريف أقرب إلى النحو من ~~الاشتقاق، يدلك على ذلك أنك لا تكاد تجد كتابا في النحو إلا والتصريف في ~~آخره, والاشتقاق إنما يمر بك4 في كتب النحو, منه ألفاظ مشردة لا يكاد يعقد ~~لها باب. فالتصريف إنما هو لمعرفة أنفس الكلم الثابتة، والنحو إنما هو ~~لمعرفة أحواله المتنقلة، ألا ترى أنك إذا قلت: "قام بكر، ورأيت بكرا، ومررت ~~ببكر" فإنك إنما خالفت بين حركات حروف5 الإعراب لاختلاف العامل، ولم تعرض ~~لباقي الكلمة, وإذا كان ذلك كذلك فقد كان من الواجب على من أراد معرفة ~~النحو أن يبدأ بمعرفة التصريف؛ لأن معرفة ذات الشيء الثابتة ينبغي أن يكون ~~أصلا لمعرفة حاله المتنقلة، إلا أن هذا الضرب PageV01P004 # من العلم لما كان عويصا صعبا بدئ قبله بمعرفة النحو، ثم جيء به بعد؛ ~~ليكون الارتياض في النحو موطئا للدخول فيه، ومعينا على معرفة أغراضه ~~ومعانيه, وعلى تصرف الحال. فمن أمده الله بصفاء القريحة، وأيده بمضاء ~~الخاطر والروية1، وواصل الدرس، وأجشم النفس، وهجر في العلم لذاته، ووهب له ~~أيام حياته؛ امتاز من الجمهور الأعظم، ولحق بالصدر المقدم، ولحظته العيون ~~بالنفاسة، وأشارت إليه الأصابع بالرياسة، وكان موفقا لما يرفعه ويعليه، ~~مسددا فيما يقصد له وينتحيه. # قيمة كتاب التصريف للمازني: # ولما كان هذا الكتاب الذي قد شرعت في تفسيره وبسطه من أنفس كتب التصريف ~~وأسدها وأرصنها، عريقا في الإيجاز والاختصار، عاريا من الحشو والإكثار، ~~متخلصا من كزازة ألفاظ المتقدمين, مرتفعا ms003 عن تخليط كثير من المتأخرين، قليل ~~الألفاظ، كثير المعاني، عنيت بتفسير مشكله، وكشف غامضه، والزيادة في شرحه، ~~محتسبا ذلك في جنب ثواب الله، ومزكيا به ما وهبه لي من العلم. # ما يجب على من يطلع على كتاب ذي قيمة: # وحقيق على من2 نظر في كتاب قد عني به واضعه3, وانصرف إلى الاهتمام به ~~مصنفه3، فحظي منه بأقصى ما طلب، ووصل إلى غايته من كثب، أن يحمد الله على ~~ما وهبه له من فهمه، وأن يسلم لصاحبه ما وفره الله عليه PageV01P005 # من حفظه1، وأن يعتزي فيما يحكيه عنه إليه، فإن فعل ذلك فعلى محجة أهل ~~العلم والأدب وقف، وإن أبى إلا كفران النعمة فعن المروءة والإنسانية صدف. # وأنا أسوق هذا الكتاب شيئا فشيئا، وأتبع كل فصل مما رويته ورأيته ما يكون ~~مقنعا في معناه، ومغنيا عما سواه، فما كان فيما أورده من سداد وصواب ~~فبتوفيق الله وإرشاده، وإن وقع سهو أو تقصير2 فما لا يعرى منه الحذاق ~~المتقدمون, ولا يستنكفه العلماء المبرزون. # والله أستهدي، وإياه أسترشد, وعليه أتوكل، وهو حسبي وكفى. # بسم الله الرحمن الرحيم # رواة كتاب المازني: # 3قال أبو الفتح عثمان بن جني3: أخبرني الشيخ4 أبو علي الحسن بن أحمد بن ~~عبد الغفار الفارسي النحوي5 قراءة مني عليه بحلب, عن أبي بكر محمد بن السري ~~السراج، عن أبي العباس محمد بن يزيد المبرد، عن أبي عثمان بكر بن محمد بن ~~بقية المازني، رحمهم الله أجمعين6. # قال أبو عثمان7: PageV01P006 ### | باب الأسماء والأفعال # كم يكون عدد1 حروفه في الأصل, وما يزاد فيهما عن الأصل؟ # قال أبو الفتح2: أول ما في هذا أن يسأل فيقال: لم لم يذكر الحروف في هذا ~~الموضع مع الأسماء والأفعال؟ وما السبب في ذلك؟ والجواب3: أنه إنما قصد أن ~~يمثل الأسماء والأفعال؛ ليري أصلها من زائدها؛ لأنها مما يصرف ويشتق بعضها ~~من بعض، والحروف لا يصح فيها التصريف ولا الاشتقاق؛ لأنها مجهولة الأصول، ~~وإنما هي كالأصوات نحو صه ومه ونحوهما، فالحروف لا تمثل بالفعل؛ لأنها لا ~~يعرف لها ms004 اشتقاق، فلو قال لك قائل: ما مثال: هل أوقد أو حتى أو هلا ونحو4 ~~ذلك من الفعل لكانت مسألته محالا، وكنت تقول له: إن هذا ونحوه لا يمثل؛ ~~لأنه ليس بمشتق، إلا أن تنقلها إلى التسمية بها, فحينئذ يجوز وزنها بالفعل، ~~فأما وهي على ما هي عليه من الحرفية فلا تصرف. # الألفات في أواخر حروف المعاني أصول: # ولهذا المعنى ما كانت الألفات في أواخر الحروف أصولا غير زوائد، ولا ~~منقلبة من واو ولا ياء وذلك نحو: "ما " و"لا"5 وما أشبههما5, لا تقل: إن ~~الألف فيهما منقلبة كألف عصا ورحى وغزا ورمى؛ لأنها لو كان أصلها واوا أو ~~ياء لظهرتا لسكونهما, كما ظهرتا في نحو "كي وأي ولو وأو". PageV01P007 # فلو1 كان أصل ألف " " من الواو لقلت: "مو" كما قلت: "لو" وكذلك لو كانت ~~من الياء2 لوجب أن تقول2: "مي" كما قلت: "كي"3 ولم تقلب ياء "كي" وواو "أو" ~~ألفا3؛ لأنها إنما تقلب إذا كانت متحركة وما قبلها مفتوح، وهي في الحروف ~~ساكنة كلام "هل وبل"4, ودال "قد"؛ فلهذا بطل أن تكون منقلبة، ولو قال قائل: ~~إن الألفات في أواخر الحروف زوائد لكان مبطلا؛ لأنه إنما تعرف الزيادة من ~~غيرها بالاشتقاق، والحروف لا تشتق, فلا يعرف ذلك فيها؛ فلذلك لم يذكر ~~الحروف في هذا الموضع5. # ما في حكم الحروف من الأسماء المبنية: # وقول أبي عثمان: الأسماء: يعني الأسماء المتمكنة، والتي يمكن تصريفها ~~واشتقاقها نحو "رجل وفرس"، ولا يريد الأسماء المبنية الموغلة في شبه ~~الحروف6؛ لأن تلك الأسماء في حكم الحروف، ألا ترى أن "كم ومن وإذ " سواكن ~~الأواخر "كهل وبل وقد". وإنما كان ذلك فيها لمضارعتها الحروف، وإذا كان ذلك ~~كذلك، فمعلوم أن الألف في "متى وإذا وأنى وإياك" ونحوها غير منقلبة من ياء ~~ولا واو، كما أن الألف "في حتى وكلا" كذلك. # وكما كانت "من وكم كهل وبل"، فهذه الأسماء المبنية التي7 في حكم الحروف ~~لا تشتق ولا تمثل من الفعل, كما أن الحروف كذلك. PageV01P008 # ما جاء مشتقا من الأسماء المبنية: ms005 # وقد جاء بعض هذه المبنية مشتقا نحو "لبيك"؛ لأنهم يقولون: ألب بالمكان، ~~ونحو "قط"؛ لأنها من قططت أي: قطعت؛ لأن قولك: ما فعلته قط معناه: فيما ~~انقطع ومضى من عمرك. وكذلك "ذا وذي والذي" ونحو ذلك مما يدخله التحقير، أو ~~يستعمل استعمال المتصرف، وليس ذلك بالكثير، وكلما كان الاسم في شبه الحروف1 ~~أقعد، كان من الاشتقاق والتصريف أبعد. # الألف في "أنا" في الوقف، والهاء التي تلحق في الوقف لبيان الحركة: # فأما الألف في "أنا" في الوقف فزائدة, وليست بأصل، ولم نقض بذلك فيها من ~~قبل الاشتقاق، هذا محال في الأسماء المضمرة؛ لأنها مبنية كالحروف، ولكن ~~قضينا بزيادتها من حيث كان الوصل يزيلها ويذهبها, كما يذهب الهاء التي تلحق ~~لبيان الحركة في الوقف، ألا ترى أنك تقول في الوصل: أنا2 زيد، كما قال الله ~~تعالى: {إني أنا ربك} 3 يكتب في الوقف4 بألف بعد النون، وليست الألف في ~~اللفظ، وإنما كتبت على الوقف، فصار سقوط الألف في الوصل كسقوط الهاء التي ~~تلحق في الوقف لبيان الحركة في الوصل, ألا ترى أنك تقول: "ارمه" إذا وقفت ~~وأنت تريد "ارم", فإذا وصلت قلت: "ارم يا رجل"، فالألف في "أنا" كالهاء في ~~"ارمه" زائدة مثلها، وبينت الفتحة بالألف كما بينت الكسرة5 بالهاء؛ لأن ~~الهاء مجاورة للألف، ومثل ذلك PageV01P009 # ما حكاه سيبويه أن من العرب من يقول في الوقف: "قالا" وهو يريد "قال", ~~فيبين الحركة بالألف، وقد قالوا1 في الوقف: "أنه" فبينوا الفتحة بالهاء كما ~~بينوها بالألف، وكلتاهما ساقطة في الوصل. # "إجراء العرب كثيرا من ألفاظها في الوصل مجراها في الوقف": # فأما قول الشاعر: # أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... حميدا قد تذريت السناما # فإنه أجراه في الوصل على حد ما كان عليه في الوقف، وعلى هذا قول أبي ~~النجم: # أنا أبو النجم وشعري شعري # أي: وشعري الذي سمعت به، وقد أجرت العرب كثيرا من ألفاظها في الوصل على ~~حد ما تكون عليه في الوقف، وأكثر ما يجيء ذلك في ضرورة الشعر، حكى سيبويه ~~عن العرب "ثلاثه ms006 ربعه" بفتح الهاء من ثلاثة وحذف الهمزة من أربعة وإلقاء ~~حركتها على الهاء، وكان قياسه إذا حركها أن يردها تاء، إلا أنها لما كانت ~~هاء في الوقف تركها في الوصل على ذلك، وأنشد سيبويه أيضا: # ضخما يحب الخلق الأضخما # يريد الأضخم خفيف الميم، وهذا التثقيل إنما يكون في الوقف ليعلم باجتماع ~~الساكنين في الوقف أنه متحرك في الوصل، حرصا على البيان؛ لأنه معلوم أنه لا ~~يجتمع في الوصل ساكنان، وعلى هذا قالوا: "خالد, وهو يجعل", فإذا وصلوا ~~قالوا: "خالد يا فتى" فكان سبيله إذا أطلق الميم في "الأضخم" بالنصب أن ~~يزيل التثقيل، إلا أنه أجراه في الوصل مجراه في الوقف للضرورة، ومثله: ~~PageV01P010 # ببازل وجناء أو عيهل ... كأن مهواها على الكلكل # يريد العيهل والكلكل، وهذا أكثر من أن أضبطه لك لسعته وكثرته، والذي أذكر ~~منه ومن أشباهه فوق ما يحتاج إليه استظهارا وتأنيسا بالأمثال والنظائر، فإن ~~سيبويه كثيرا ما كان يعتمد في كتابه على إيراد النظائر ليؤنس بها، فكذلك ~~أجرى الشاعر قوله: # أنا سيف العشيرة فاعرفوني # في الوصل مجراه في الوقف. # الأصلي والزائد: # وقول أبي عثمان: كم يكون عددهما في الأصل، وما يزاد فيهما على الأصل؟ # قال أبو الفتح1: اعلم أنه إنما يريد بقوله الأصل: الفاء والعين واللام، ~~والزائد: ما لم يكن فاء ولا عينا ولا لاما، مثال ذلك قولك: ضرب، فالضاد من ~~ضرب فاء الفعل، والراء عينه، والباء لامه، فصار مثال ضرب: فعل، فالفاء ~~الأصل الأول، والعين الأصل الثاني، واللام الأصل الثالث، فإذا ثبت ذلك، فكل ~~ما زاد على الضاد والراء والباء من أول الكلمة أو وسطها أو آخرها، فهو ~~زائد، ومعنى زائد أنه ليس بفاء ولا عين ولا لام، وليس يعنون بقولهم: زائد ~~أنه لو حذف من الكلمة لدلت بعد حذفه على ما كانت تدل عليه وهو فيها، ألا ~~ترى أن الألف من ضارب زائدة، فلو2 حذفتها فقلت: ضرب لم يدل على اسم الفاعل ~~بعد الحذف، كما كان يدل عليه قبل الحذف، وكذلك قولهم: مضروب، لو حذفت الميم ~~والواو ms007 لم يكن ما بقي من الكلمة PageV01P011 # دالا على اسم المفعول، كما يدل عليه "مضروب" بكماله، بل لم يكن يمكن ~~النطق بهذه الكلمة وما أشبهها بعد حذف الميم؛ لأن الضاد بعدها ساكنة، ~~والابتداء بالساكن ممتنع كما تعلم. فمما زيد1 في "ضرب" من أوله قولهم: ~~"استضرب" فالهمزة والسين والتاء زوائد؛ لأنه ليس في ضرب شيء من ذلك، ~~ومثاله: استفعل، وكذلك يضرب الياء زائدة، ومثاله يفعل، والزيادة في وسطه ~~قولك: "ضروب" الواو زائدة، ومثاله: فعول، والزيادة في آخره, قولك: "ضربان" ~~فالألف والنون زائدتان، ومثاله: فعلان, فالأصول يقابل بها في المثال: ~~الفاء، والعين، واللام. ويلفظ بالزائد بعينه لفظا في المثال، ولا يقابل به ~~فاء ولا عين ولا لام؛ لأنه لو كان أحد الثلاثة2 لكان أصلا لا زائدا، ألا ~~ترى أنك تقول في "ضروب: فعول"، فتأتي في "فعول" بالواو التي كانت في "ضروب" ~~بعينها؛ لأنها زائدة، فإن تكرر الثاني من الأصول وهو العين كررت في المثال ~~العين بإزائه، فتقول في "ضرب: فعل" فتثقل العين من "فعل"؛ لأنها بإزاء ~~الراء من "ضرب", فإن تكرر الأصل الثالث وهو اللام، كررت في المثال اللام ~~بإزائه، فتقول في "ضربب: فعلل" جئت في المثال بلامين، لما كان في ضربب ~~باءان، فإن تكرر الأصلان كلاهما, كررت في المثال العين واللام كلتيهما، ~~تقول في "ضربرب: فعلعل" زدت عينا ولاما لما زدت في "ضربرب" راء وباء، ~~والفاء لم تكرر في كلام العرب إلا في حرف واحد، وهو "مرمريس" وهي3 الداهية ~~والشدة، قال الراجز: PageV01P012 # داهية حدباء مرمريس # ومرمريت: في معناه, فمثاله من الفعل1 "فعفعيل"؛ لأنه من المراسة وهي ~~الشدة، فتكررت الفاء والعين، ولا نظير لهذه الكلمة، وإنما بسطت هذا الموضع؛ ~~لأن أكثر من يتعرض للنظر في هذا العلم يسمع الأصل والزائد ولا2 يعرف الغرض ~~فيهما, ولا حقيقة ما يراد بهما، فكشفت هذا المعنى؛ ليشترك في معرفته ~~المبتدئ والمتمكن فيه. # الزيادة للإلحاق ولغيره: # قال أبو عثمان: فمما يزاد ما يلحق بناء ببناء، ومنه ما يكون للمد، ومنه ~~ما يلحق للمعنى، وفيه ما يلحق في الكلام ms008 ولا يتكلم به إلا بزائد؛ لأنه وضع ~~على المعنى الذي أرادوا بهذه الهيئة. # قال أبو الفتح: فصل في هذه الجمل أنواع الزيادات، وعرف الغرض في أن زيدت, ~~وما الذي دعا إلى ذلك. # الزيادة للإلحاق: # فما زيد فيه للإلحاق كثير، منه "كوثر وصيرف" فالواو والياء فيهما ~~زائدتان؛ لأنهما من الكثرة والصرف، وهما ملحقان "بجعفر وسلهب"، وكذلك ~~"جدول" الواو فيه زائدة ملحقة "بجعفر" وقد قيل: "جدول" بكسر الجيم، فالواو ~~في هذا ملحقة له ببناء "درهم وهجرع وهبلع" PageV01P013 # ومن ذلك "سميدع" الياء فيه زائدة ملحقة بفرزدق ومثاله فعيلل، وكذلك ~~"فدوكس". وهذا1 أكثر من أن أضبطه لك، وإنما أذكر منه ومن نظائره ما يدعو ~~إليه القياس. # الزيادة للمد: # وقوله: ومنه ما يكون للمد، يعني الواو في "عجوز وعمود", والياء في "جريب ~~وقضيب", والألف في "كتاب وسراج" لم يرد بهذه وما أشبهها إلا امتداد الصوت ~~والتكثير بها، ولأنهم كثيرا ما يحتاجون إلى المد في كلامهم؛ ليكون المد ~~عوضا من شيء قد حذفوه، أو للين الصوت فيه2، ألا ترى أن الضرب الثالث من ~~الطويل قد ألزم حرف المد نحو قول الشاعر: # أقيموا بني النعمان عنا صدوركم ... وإلا تقيموا صاغرين الرءوسا # ونحو قول الآخر, أنشدناه أبو علي لقطري بن الفجاءة: # لعمرك إني في الحياة لزاهد ... وفي العيش ما لم ألق أم حكيم # ونحو قول الآخر, قرأته على أبي علي في نوادر أبي زيد: # جزوني بما ربيتهم وحملتهم ... كذلك ما إن الخطوب دوال # فهذه الألف في "دوال", والياء في "حكيم", والواو في3 "الرءوس"، تسمى ~~الردف. وإنما لزمت هذا الضرب لتكون عوضا من لام مفاعيلن، وهذا مبين في علم ~~القوافي، وإنما يعرفه أهل العروض، فلهذا ونحوه ما زيدت PageV01P014 # هذه1 المدات، وللحاجة1 إلى الاتساع في كلامهم؛ لأنهم قد2 يعبرون عن ~~المعنى الواحد بالألفاظ الكثيرة، وهذا يضطر إلى الاتساع، فمن ها3 هنا احتيج ~~إلى الزوائد المكثرة للكلام. # الزيادة للمعنى: # وقوله: ومنه ما يلحق للمعنى, يريد به نحو التنوين الذي دخل الكلام علامة ~~للخفة والتمكن في الأسماء في نحو "زيد وزيدا وزيد". ms009 ومن ذلك: حروف المضارعة ~~إنما جاءت لتجعل الفعل يصلح لزمانين نحو قولك: زيد يقرأ، ألا ترى أنه يصلح ~~أن يكون إخبارا عنه بأنه في حال قراءة، ويصلح أن يكون يراد به أنه4 سيقرأ ~~فيما يستقبل، ومن ذلك: ألف "أنا"، إنما زيدت لبيان حركة النون، وقد مضى ~~ذكرها، ومن ذلك: ألف الندبة، إنما زيدت لمد الصوت وإظهار التفجع على ~~المندوب، فهذه الأشياء ونحوها مما زيد للمعنى، ألا ترى أن الدلالة على ذلك5 ~~المعنى تزول بزوال ذلك الزائد، إلا أن الندبة قد تكون بغير ألف تقول: وا ~~زيد6. # الزيادة من أصل الوضع: # وقوله: "ومنه ما يلحق في الكلام ولا يتكلم به إلا بزائد؛ لأنه وضع على ~~المعنى الذي أرادوا بهذه الهيئة" فإنما يعنى به: افتقر ونحوه، ألا ترى أن ~~الماضي من هذا اللفظ لم ينطق به إلا على مثال: افتعل، والزيادة لازمة له، ~~وهي PageV01P015 # الهمزة والتاء في أوله. وقولهم: "فقير" يشهد بأنهم كأنهم1 قد قالوا فيه: ~~"فقر" مثل "ظرف فهو ظريف"، هذا أخص به من فعل وفعل، وإن كانوا قد قالوا: ~~"شقي فهو شقي وقدر فهو قدير"، فإن باب "فعيل" أن يكون "لفعل" وإذا2 كانوا ~~قد3 قالوا: "يذر ويدع" ولم يقولوا: "وذر ولا ودع" استغناء عنهما "بترك" على ~~ما قال سيبويه، مع أن بين الماضي والمضارع نسبا قريبا، فأن يقولوا: "فقير" ~~ولا يقولوا: "فقر" -وإن كان عليه جاء- أجدر؛ لبعد ما بين الاسم والفعل4، ~~وإن كان في هذه الأسماء كثير من أحكام الأفعال، فإن الفعل بالفعل أشبه منه ~~بالاسم، وكذلك "اشتد" لم ينطق به بلا زيادة، لم يقولوا: شد في هذا المعنى، ~~على أن أبا زيد قد حكاها في كتاب5 مصادره، وقولهم: "شديد" كأنهم قد قالوا ~~فيه: "شددت" وإن لم يجيئوا به. قال سيبويه: استغنوا "بافتقر واشتد" عن ~~"فقرت وشددت"، كما استغنوا "باحمار عن حمر"، يريد أن "احمار" أيضا لم ينطق ~~بالماضي منه إلا بزائد نحو "احمر واحمار", قال سيبويه أيضا: كما استغنوا ~~"بارتفع" عن "رفع" وعليه جاء "رفيع"، يريد أن قولهم: "رفيع: ms010 فعيل" و"فعيل" ~~إنما يأتي من "فعل" نحو كرم فهو كريم. وكذلك قولهم: "ارعوى الرجل" وزنه ~~افعل ولم أسمعهم استعملوا الماضي منه بلا زيادة، وليس من لفظ رعيت؛ لأن لام ~~"رعيت" ياء، ولام "ارعوى" واو؛ لظهورها6 كما ترى. وليس "الرعوى من "ارعوى" ~~إنما هي "فعلى" من "رعيت" قلبت ياؤها واوا، بمنزلة PageV01P016 # "تقوى", وكذلك قولهم: "اقطار النبت واقطر واشمأززت" لم يستعملوها1 إلا ~~بتكرير اللام، فهذا ونحوه مما لم ينطق به إلا بزيادة؛ لأنهم قد يستغنون ~~بالشيء عن الشيء حتى يكون المستغنى عنه مسقطا من كلامهم، ألا ترى أن قولهم: ~~"ملامح" إنما هو في القياس جمع "ملمحة", لا جمع "لمحة"، و"سمحاء" إنما هو ~~جمع "سميح" في القياس لا "سمح", و"مشابه" إنما هو جمع "مشبه" لا "شبه"، ~~فكأنهم قد نطقوا "بملمحة وسميح ومشبه" لما جاء الجمع عليها، إلا أنهم ~~استغنوا بسمح عن سميح، وبلمحة عن ملمحة، وبشبه عن مشبه حتى صار المستغنى ~~عنه مسقطا, وقد قال بعضهم: "سميح" وهو شاذ في الاستعمال. وإذا2 كانوا قد ~~نطقوا بالمضارع ولم ينطقوا بالماضي في "وذر وودع" على قرب ما بين الماضي ~~والمضارع، فالجمع على بعده من الواحد أجدر ألا يلزم أن يجيئوا بواحده من ~~أجل مجيئهم به، فهذا شرح هذا. # أبنية الأسماء والأفعال الثلاثية التي لا زيادة فيها: # قال أبو عثمان3: "فأقل الأصول في الأسماء عددا الثلاثة، نحو زيد وعمرو ~~وبكر وعدل وبرد وجبل وفخذ وعضد وزفر ومعى، والأفعال نحو ضرب وعلم وضرب ~~وظرف"3. PageV01P017 # قال أبو الفتح: اعلم أن الأسماء التي لا زيادة فيها تكون على ثلاثة أصول: ~~أصل ثلاثي, وأصل رباعي, وأصل خماسي، والأفعال التي لا زيادة فيها تكون على ~~أصلين: أصل ثلاثي, وأصل رباعي. ولا يكون فعل1 على خمسة أحرف لا زيادة فيه2، ~~وأنا أذكر كل أصل في موضعه مستقصى3 بحول الله وقوته3. # فالأسماء الثلاثية تكون على عشرة أمثلة: "فعل, وفعل، وفعل, وفعل، وفعل4، ~~وفعل, وفعل, وفعل, وفعل, وفعل" وجميع هذه الأمثلة تكون اسما وصفة، فمثال: # فعل ويكون اسما صفة. فالاسم كلب وكعب، والصفة ضخم ms011 وخدل. # وفعل يكون يكون اسما وصفة. فالاسم رسن وطلل، والصفة بطل وحسن. # وفعل يكون اسما وصفة. فالاسم كبد وفخذ، والصفة حذر وفطن. # وفعل يكون اسما وصفة. فالاسم رجل وعضد، والصفة يقظ وندس. # وفعل يكون اسما وصفة. فالاسم جذع وعدل، والصفة نضو، ونقض. # وفعل يكون اسما وصفة. فالاسم إبل وإطل، والصفة قالوا: امرأة بلز، وهي ~~الضخمة5. وقد قالوا: أتان إبد5, فأما قول الشاعر: # أرتني حجلا على ساقها ... فهش الفواد لذاك الحجل # فقلت ولم أخف عن صاحبي ... ألا بأبي أصل تلك الرجل PageV01P018 # ويروى بيبا1, فإنما أراد به الإتباع لإقامة الوزن وأصل بنائها2 على "فعل" ~~ساكنة العين. ألا ترى أن هذا الشعر من الضرب الثالث من المتقارب ووزنه في ~~العروض فعل. وبيته: # وأبني3 من الشعر شعرا عويصا ... ينسي الرواة الذي قد رووا # فلو أسكن الجيم لفسد البيت كله؛ لأنه كان يصير ضربه على فعل, وهذا فاسد ~~ممتنع. وأما قولهم: "رجل جئز، ومحك، ونفر" ونحوه, فإنما أصل بنائه على4 فعل ~~كحذر. ولكنهم كسروا فاء الفعل إتباعا من أجل حرف الحلق، كما قالوا: شعير ~~وبعير، فكسروا فاء الفعل لكسرة عينه وعلى هذا تقول: "في رغيف رغيف" بكسر ~~الراء. وحكى أبو زيد عن العرب: "الجنة لمن خاف وعيد الله" ولا تقول: "في ~~جريب وقفيز: جريب ولا5 قفيز"؛ لأنه ليس ثاني حروفهما حرفا من حروف الحلق، ~~فهذا تشعب, ثم نعود لما كنا فيه: # وفعل: يكون اسما وصفة. فالاسم نحو6 ضلع وعنب، والصفة: قوم عدى ومكان سوى. ~~وقال النابغة: # باتت ثلاث ليال ثم واحدة ... بذي المجاز تراعي منزلا زيما # وفعل: يكون اسما وصفة. فالاسم: قفل وبرد، والصفة: حلو ومر. # وفعل: يكون اسما وصفة. فالاسم عنق وطنب، والصفة: سرح وطلق. # وفعل: يكون اسما وصفة. فالاسم ربع وخزز، والصفة: ختع وسكع, وقال7 الراجز: ~~PageV01P019 # قد لفها الليل بسواق حطم # ولا يوجد في الكلام: فعل -بكسر الفاء وضم العين- وإنما لم يجئ ذلك كراهية ~~خروجهم من الكسر إلى الضم بناء لازما، وإذا كانوا قد قالوا: اقتل فضموا ~~الهمزة لضمة1 التاء ولم يكسروها على ms012 ما كان يجب فيها مع أن بين الهمزة ~~والتاء حاجزا وهو القاف، فألا يخرجوا من كسر إلى ضم بلا حاجز أجدر، فأما ~~قولهم: هو يضربك. وخروجهم من كسرة الراء إلى ضمة الباء فليس يكسر ما ~~قدمناه؛ لأن هذه الضمة ليست بلازمة، ألا ترى أن النصب والجزم يزيلانها، ~~وإنما يكره من ذلك أن تكون الحركة لازمة، وليس في الكلام اسم على فعل -بضم ~~الفاء وكسر العين- إنما هذا بناء يختص به الفعل المبني للمفعول نحو: ضرب ~~وقتل إلا في اسم واحد وهو دئل, وهي2 دويبة وبها سميت قبيلة أبي الأسود ~~الدؤلي وإنما فتحت الهمزة في النسب لتوالي الكسرتين مع ياءي الإضافة، ~~فهربوا إلى الفتح، كما قالوا في شقرة شقري، وفي الصعق صعقي. قال الشاعر3: # جاءوا بجيش لو قيس معرسه ... ما كان إلا كمعرس الدئل # فهذه الأسماء. وأما الأفعال الثلاثية التي لا زيادة فيها, فعلى ضربين: ~~فعل مبني للفاعل، وفعل مبني للمفعول. فالمبني للفاعل على ثلاثة أضرب: "فعل ~~وفعل وفعل". # فمثال فعل يكون متعديا وغير متعد؛ فالمتعدي نحو: "ضرب وقتل", وغير ~~المتعدي نحو "جلس ونهض". # وفعل يكون متعديا وغير متعد، فالمتعدي نحو "شرب وركب"، وغير المتعدي نحو ~~"سلم وقدم". PageV01P020 # وفعل لا يكون أبدا إلا غير متعد؛ لأنه إنما جاء في كلامهم للهيئة التي ~~يكون عليها الفاعل لا لشيء يفعله قصدا لغيره نحو "شرف وظرف"، فأما ما جاء ~~في كلامهم نحو قوله: # وإن أهجه يضجر كما ضجر بازل ... من الأدم دبرت صفحتاه وغاربه # فإنما أراد به الشاعر ضجر ودبرت، ولكنه أسكن الحرف استثقالا للكسرة، وعلى ~~هذا قالوا: "قد كرم الرجل" يريدون: كرم، وقالوا: "لقضو الرجل" يريدون: لقضو ~~الرجل، فأسكنوا المضموم كما أسكنوا المكسور، ولم يجئ من هذا شيء في المفتوح ~~لخفة الفتحة, ألا ترى أن من قال: فخذ ورجل وهو يريد: فخذا ورجلا، لم يقل في ~~جمل: جمل لخفة الفتحة، إلا أنهم قد أنشدوا للأخطل: # وما كل مبتاع ولو سلف صفقه ... براجع ما قد فاته برداد # قالوا: أراد سلف, ولكنه اضطر فخفف المفتوح، وهذا ms013 عندهم من الشاذ، فهذا ما ~~قال1 أصحابنا فيه، ويحتمل عندي وجها آخر، وهو أن يكون مخففا من فعل مكسور ~~العين، ولكنه فعل غير مستعمل إلا أنه في تقدير الاستعمال وإن لم ينطق به، ~~كما أن قولهم: "تفرقوا عباديد وشماطيط"، كأنهم قد نطقوا فيه بالواحد من ~~هذين الجمعين وإن لم يكن مستعملا في اللفظ، فكأنهم2 استغنوا بسلف هذا ~~المفتوح عن ذلك المكسور أن ينطقوا به غير مسكن. # وإذا كانوا قد جاءوا بجموع لم ينطقوا لها بآحاد، مع أن الجمع لا يكون إلا ~~عن واحد، فأن يستغنى بفعل عن فعل من لفظه ومعناه -وليس بينهما إلا فتحة عين ~~هذا وكسرة عين ذاك- أجدر. PageV01P021 # وأرى أنهم استغنوا بالمفتوح عن المكسور لخفة الفتحة، فهذا ما يحتمله ~~القياس وهو أحسن من أن تحمل الكلمة على الشذوذ ما1 وجدت لها2 ضربا من ~~القياس. # فإن قلت: فإنا لم3 نسمعهم يقولون: يسلف -بفتح اللام- فما تنكر أن يكون ~~هذا يدل على أنهم لا يريدون: سلف على وجه، إذ لو كان مرادا عندهم لقالوا في ~~مضارعه: يسلف، كا أن من يقول: قد علم فيسكن عين الفعل، لا يقول في مضارعه ~~إلا: يعلم، فالجواب أنهم لما4 لم ينطقوا بالمكسور على وجه واستغنوا عنه ~~بالمفتوح، صار عندهم كالمرفوض الذي لا أصل له واجتمعوا على مضارع المفتوح. # وهذا ينبغي أن يكون مما ذكره سيبويه: أنهم يستغنون فيه بالشيء عن الشيء ~~حتى يكون المستغنى عنه مسقطا لا سيما إذا دلت عليه دلالة وهي تسكينهم عين ~~الفعل، وهذا التسكين لم نره في المفتوح البتة. # فإن قلت: إنا5 قد رأيناه في هذا الحرف، فإن نفس الشيء6 المتنازع فيه لا ~~يكون حجة على7 الخصم، إنما يكون حجة ما قد ثبت بلا خلاف، فأما ما الخلاف ~~واقع فيه فلا يكون حجة، ونظير هذا الذي ذهبت إليه في هذه الكلمة من أنهم ~~أسكنوا عينها من مكسور لم ينطقوا به وكأنهم قد نطقوا به, ما ذهب إليه أبو ~~علي في قول الكميت: # وبالعذوات منبتنا نضار ... ونبع لا فصافص في كبينا PageV01P022 # يكون ms014 فعل منقولا من فعل أبدا؛ لأن فعل لا يتعدى، والفعل لا ينقل إلى فعل ~~حتى يكون متعديا قبل النقل. # ألا ترى أن "ضرب" متعد؛ فلذلك جاز أن تبنيه للمفعول فتقول: "ضرب" وكذلك ~~"ركب" ثم تقول: "ركب"، و"فعل" لا يتعدى أبدا, فلا يجوز أن تبنيه للمفعول؛ ~~لأنك إذا لم تذكر الفاعل ولم يكن ثم مفعول يقوم مقامه في أن يجعل الفعل ~~حديثا عنه، بقي الفعل حديثا عن غير محدث عنه، وهذا محال. # فإن أقمت الظرف مقام الفاعل جاز أن تبني فعل من فعل نحو ظرف في هذا ~~المكان، فأما قول القطامي: # ونفخوا عن مدائنهم فطاروا # وقول أبي النجم: # لو عصر منه البان والمسك انعصر # فإنما أريد به: "نفخوا، وعصر" ولكنه خفف الكلمة بحذف الكسرة، فأما1 ~~قولهم: "قد قيل، وخيف" ونحوهما، فأصلهما: "قول، وخوف"، ثم غيرا بعد ذلك، ~~وهذا مبين مشروح في موضعه بحول الله. # فهذه أبنية الأسماء والأفعال الثلاثية التي لا زيادة فيها. # أبنية الأسماء والأفعال الرباعية لا زيادة فيها: # قال أبو عثمان: وتكون الأسماء والأفعال على أربعة أحرف ليس فيها زائد، ~~فالأسماء نحو "جعفر وقمطر وسبطر ودرفس، ومثل جعفر سلهب"، PageV01P024 # وهذه الأشياء في الأربعة تكون أسماء وصفات، وأما1 الأفعال التي على أربعة ~~أحرف2 ليس فيها زائد فنحو "دحرج وسرهف" وما أشبه ذلك، فالثلاثة والأربعة ~~تشترك فيها الأسماء والأفعال على ما ذكرت لك. # قال أبو الفتح: اعلم أن الأسماء الرباعية التي لا زيادة فيها تجيء على ~~ستة أمثلة: خمسة وقع عليها إجماع أهل العربية، وواحد تجاذبه الخلاف وهي: ~~"فعلل, وفعلل, وفعلل, وفعلل, وفعل, وفعلل". # ففعلل يكون اسما وصفة. فالاسم "جعفر وصعتر"، والصفة "سلهب وصقعب". # وفعلل: يكون اسما وصفة. فالاسم "قرطم وعظلم"، والصفة "صمرد وهرمل وخرمل ~~وخضرم وضمرز ولطلط ودردح" وإنما أكثرت من هذا؛ لأن أبا العباس ذكر أن فعللا ~~في الصفة قليل. # وفعلل يكون اسما وصفة. فالاسم "برثن وترتم"، والصفة "كلكل وقلقل". # وفعلل يكون اسما وصفة. فالاسم "قلفع وقرطع"، والصفة "هجرع وهبلع"، وقد ~~قيل: إن الهاء في "هجرع وهبلع" زائدة, وإنهما ms015 من "البلع والجرع"، ومثالهما ~~على هذا القول "هفعل". وقد حكي عن الخليل أنه كان يقول: إن الهاء في ~~"هركولة" زائدة؛ لأنها تركل3 في مشيها وهي في هذا القول "هفعولة". # هذا قولهم كما ترى، وإنما ارتكبوه على شذوذه عن النظائر؛ لأن الاشتقاق ~~PageV01P025 # قادهم إليه، والصواب في ذلك ألا تكون هذه الهاءات مزيدة وهو المذهب الذي ~~عليه أكثر أهل العلم، وإن كان في "هجرع وهبلع وهركولة" من معنى ما لا هاء ~~فيه، ولكن على أن يكون لفظه قريبا من لفظه، ومعناه كمعناه. # ولهذا الذي ذهبت إليه نظائر في كلام العرب1, من ذلك قولهم للمكان اللين: ~~"دمث"، وقالوا: "دمثر" أيضا, وقالوا للطويل المنبسط: "سبط" وقالوا فيه ~~أيضا: "سبطر"، فسبط ودمث لفظهما قريب من لفظ سبطر ودمثر ومعناهما واحد1, ~~ولا يمكن أحد أن يقول: إن الراء من حروف الزيادة. # ومثل ذلك قولهم: "ثعلب وثعالة، فثعلب رباعي وثعالة" ثلاثي والمعنى فيهما ~~واحد، وسآتي على أكثر من هذا في مواضعه2, فكذلك3 يجوز أيضا أن تحمل "هجرعا ~~وهبلعا وهركولة" على أنها من معنى "الجرع والبلع والركل"4 وقريبة من لفظه ~~هربا من أن تجعل الهاء زائدة في أول الكلمة، وليس موضع زيادتها أول الكلمة, ~~إنما موضعها أن تقع آخرا، فهذا ما يحتمله القياس عندي5، والقول الأول له ~~وجه أيضا، ألا ترى أنهم حكموا بزيادة الهاء في أمهات، وإن كانت في حشو ~~الكلمة إلا أن الهاء في أمهات تلي الطرف, فهي من6 موضع الزيادة أقرب. ~~PageV01P026 # وفعل يكون اسما وصفة. فالاسم "صقعل، وفطحل", والصفة "حبجر وسبطر". # فهذه الأمثلة الخمسة وقع الإجماع عليها. # وأما السادس الذي يتنازع فيه الناس: "فجخدب" ومثاله "فعلل" -بفتح اللام- ~~حكاه أبو الحسن وحده بالفتح وخالفه فيه1 جميع البصريين إلا من قال بقوله، ~~والذي رواه الناس غيره: "جخدب" -بضم الدال- وهو اسم لا صفة، وقد حكى غيره ~~"برقع وبرقع، وطحلب وطحلب، وجؤذر وجؤذر", إلا أن جؤذرا ذكر أبو علي أنه ~~أعجمي، قال2: فلا حجة فيه2. والضم في برقع وطحلب هو المعروف الشائع. # فأما قولهم: "علبط, وعكمس, وهدبد, وخزخز, وجندل, ms016 وذلذل, وزلزل, وعرتن" ~~فهذه كلها محذوفات، وأصلها: "علابط, وعكامس، وهدابد، وخزاخز، وجنادل، ~~وذلاذل, وزلازل، وعرنتن" ولكن الألف والنون حذفتا تخفيفا، ودل على أنه قد ~~حذف منها شيء، أنهم قد نطقوا بها تامة نحو: "علابط وعكامس وجنادل". قال ~~الراجز: # ما راعني إلا جناح هابطا ... على البيوت قوطه العلابطا # جناح: قالوا: اسم الراعي، ونصب القوط بهابط؛ لأنه يقال: هبط الشيء ~~وهبطته، وقال الآخر: # أعددت للورد إذا الورد حضر ... غربا جرورا وجلالا خزخز # وقال الآخر: # وزعموا وكذبوا بأنه ... لقيهم علابط فشربوا PageV01P027 # ولولا تقدير المحذوف من هذه الأسماء ونحوها، لكانت خارجة عما عليه ~~كلامهم، ألا ترى أنه ليس في كلامهم كلمة يجتمع فيها1 أربعة متحركات, فهذه ~~الأسماء الرباعية. # وأما الأفعال: فعلى ضربين أيضا: فعل مبني للفاعل، وفعل مبني للمفعول. ~~فالمبني للفاعل لا يكون إلا على مثال فعلل وهو على ضربين: متعد وغير متعد. ~~فالمتعدي نحو: "دحرج وخرفج" وغير المتعدي نحو: "خندف وهملج", والمبني ~~للمفعول لا يكون إلا على "فعلل" نحو: "قلقل وزلزل"، فهذا ما في الفصل. # الأسماء على خمسة أحرف لا زيادة فيها: # قال أبو عثمان: وتكون الأسماء على خمسة أحرف لا زيادة فيها، ولا يكون ذلك ~~في الأفعال؛ لأن الأسماء أقوى من الأفعال، فجعلوا لها على الأفعال فضيلة2 ~~لقوتها، واستغناء الأسماء عن الأفعال، وحاجة الأفعال إليها، ولا يكون فعل ~~من بنات3 الخمسة البتة. # قال أبو الفتح: اعلم أنه قد عرف العلة في أن لم يكن فعل من ذوات الخمسة، ~~وأبان عن مذهبه، وقد قال سيبويه في هذا المعنى قولا, أنا أذكره ليضاف إلى ~~هذا القول. # وذلك أن الأفعال لم تكن على خمسة أحرف كلها أصول؛ لأن الزوائد تلزمها ~~PageV01P028 # للمعاني، نحو حروف المضارعة، وتاء المطاوعة في تدحرج، وألف الوصل والنون ~~في نحو1 احرنجم، فكرهوا أن يلزمها ذلك على طولها. # فإن قلت: إنهم قد قالوا: عندليب, وعضرفوط, وقبعثرى ونحوها, فألحقوها ~~الزوائد وهي2 خماسية, فإن الأفعال أقعد في الزوائد من الأسماء؛ لأنها ~~تنقلها من حال إلى حال. # الدليل على أن الزيادة بابها الأفعال: # ويدل3 على أن ms017 الزوائد بابها الأفعال، أن أبا عثمان ذهب إلى أن الألف ~~والنون الزائدتين4 في آخر فعلان5 بابها أن تكون5 في آخر6 غضبان وعطشان ~~ونحوهما من الصفات التي تشبههما. قال: قالوا7: لأن غضبان صفة، والصفة قريبة ~~من الفعل، والزيادة بالفعل وما شابهه أحق. ومن ذلك أيضا أنك لا تجد اسما ~~اجتمع في أوله زيادتان، إلا أن يكون جاريا على الفعل نحو: منطلق، ومستخرج، ~~فلولا أنهما جاريان على الفعل الذي هو أحق بالزيادة، لما جاز وقوع زائدين8 ~~في أولهما، وكذلك ما أشبههما من أسماء الفاعلين والمفعولين والمصادر ~~والأمكنة. # فقد علمت أن الفعل في الزوائد أقعد، وقد حمل هذا قوما على أن قالوا: ~~PageV01P029 # إن انقحلا في1 معنى قحل وليس من لفظه، وإنه لا زيادة في أوله. كذا حكى2 ~~أبو علي عن بعضهم, فاحتملت الزوائد في الأسماء الخماسية3؛ لقوة الأسماء, ~~ولأن الزوائد لا تتمكن وتكثر في الأسماء تمكنها وكثرتها في الأفعال، فكأن4 ~~الزيادة إذا جاءت في الأسماء لا5 يعبأ بها لذلك. # أمثلة الأسماء من بنات الخمسة لا زيادة فيها: # قال أبو عثمان: فالأسماء من بنات الخمسة نحو: "سفرجل وهمرجل وجردحل ~~وحنزقر وجحمرش وقذعملة"، وتكون هذه الخمسة أسماء وصفات. # قال أبو الفتح: اعلم أن الأسماء الخماسية تجيء على أربعة أمثلة, وخامس لم ~~يذكره سيبويه, وهي6: "فعلل وفعلل وفعللل وفعلل". # فمثال فعلل يكون اسم وصفة, فالاسم "فرزدق، وخدرنق"، والصفة "همرجل ~~وشمردل". # وفعلل يكون اسما وصفة، فالاسم "قرطعب" والصفة "جردحل وحنزقر". # وفعللل: ذكر أبو عثمان أنه يكون اسما وصفة؛ لأنه قال قبيل: وتكون هذه ~~الخمسة أسماء وصفات, وذكر أبو العباس أنه إنما جاء هذا المثال في النعت ~~PageV01P030 # نحو: "جحمرش ونخورش" ونخورش1 ليس عندي من بنات الخمسة؛ لأن فيه واوا، ~~والواو لا تكون أصلا في ذوات الخمسة, ومثل "جحمرش" عندي "صهصلق وقهبلس ~~وقنفرش". # وفعلل يكون اسما وصفة، فالاسم "الخزعبلة"، والصفة "الخبعثن، والقذعمل" ~~وقيل: قذعملة اسم. # والخامس الذي لم يذكره سيبويه: فعللل، وهو "هندلع". وقالوا2: هو اسم ~~بقلة، ومن ادعى ذلك احتاج أن يدل على أن النون من الأصل. # فهذه ms018 أبنية الأسماء والأفعال التي لا زيادة فيها, ويجمعها ثلاثة وعشرون ~~مثالا: أحد عشر ثلاثيا، وسبعة رباعيات، وخمسة خماسيات. فمن الثلاثي ثلاثة ~~أمثلة يشترك فيها الأسماء والأفعال, وهي: فعل، وفعل، وفعل, وواحد تختص به ~~الأفعال وهو: فعل إلا في حرف واحد وهو دئل وقد ذكرته، والباقي يختص به ~~الاسم. # وأما الرباعي: فالأسماء والأفعال تشترك في مثال واحد منه3 وهو فعلل. ~~ويختص الفعل ببناء واحد وهو فعلل لأنه نظير فعل في الثلاثي، والباقي يختص ~~به الاسم، والخماسي خمسة أمثلة يختص بها كلها الاسم. # فإن قال قائل: فلم كانت الثلاثية أكثر أبنية؟ فالجواب: أنه إنما كثر تصرف ~~ذوات الثلاثة في كلامهم؛ لأنها أعدل الأصول، وهي أقل ما يكون PageV01P031 # عليه الكلم المتمكنة1: حرف يبتدأ به وحرف يحشى به وحرف2 يوقف عليه. ويدلك ~~على تمكنها أنهم يصرفون منها ما كان معرفة مؤنثا إذا سكن وسطه نحو: هند ~~وجمل. فصرفهم إياه مع أن فيه علتين ثقيلتين وهما التعريف والتأنيث دلالة ~~على خفته، ألا ترى أن الخفة فيه عادلت أحد السببين, فانصرف الاسم؛ فلذلك ~~كثرت أمثلة الثلاثي. # ومن هنا أيضا صارت ذوات الثلاثة أحق بالزيادة؛ لأن الزيادة في الكلمة ضرب ~~من تصريفها، ولست أعني بالتصريف ها هنا التنقل في الأزمنة نحو: ضرب ويضرب3 ~~وسيضرب، وإنما أريد تنقل أحوال الكلمة وتعاور4 الزيادة إياها. # ألا ترى أنهم إنما5 حكموا بزيادة النون في "سندأو، وقندأو، وحنطأو، ~~وكنتأو"؛ لأنهم لما رأوا الواو زائدة فيها6؛ لأنها لا تكون أصلا في ذوات ~~الخمسة, قضوا بزيادة النون، قالوا: لتكون الكلمة ثلاثية؛ لأن الزيادة بذوات ~~الثلاثة أشبه, فلخفة ذوات الثلاثة ما كثر تصرفها واعتورتها الزيادات. # ولما كانت ذوات الأربعة وسيطة بين الثلاثة والخمسة، لم تمنع الفعل أصلا، ~~بل جاء فيها؛ لأنها -وإن كانت فوق الثلاثة- فهي7 دون الخمسة. # فمن هنا جاء فيها8 دحرج ونحوه؛ ولذلك لم يزد على فعلل وفعلل، PageV01P032 # وكأن ذوات الخمسة, وإن لم يكن فيها فعل، فإن دخول التحقير والتكسير فيها ~~كالعوض من منع الفعلية فيها، ألا ترى أنك تقول في تحقير سفرجل: "سفيرج" ms019 وفي ~~تكسيره "سفارج", فجرى هذان مجرى قولك: "سفرج يسفرج سفرجة، فهو مسفرج" وإن ~~كان هذا لا يقال, فإنه لو اشتق منه فعل لكانت هذه طريقته. # وسألت أبا علي فقلت له: هلا حقروا سفرجلا وكسروه1 ولم يحذفوا من آخره ~~شيئا؟ فقال: لم يجز ذلك؛ لأن التحقير والتكسير ضرب من التصرف2، وأصل ~~التصرف3 للأفعال؛ لأنها بالزوائد أحق، فلما لم يكن لهم فعل خماسي لم يكسر ~~نحو سفرجل, ولا حقر إلا بحذف حرف ليصير إلى باب دحرج, فيمكن فيه التصريف، ~~فهذا قول حسن سديد، وهو تلخيص قول سيبويه. # ولهذا ما قلت الزوائد في بنات الخمسة. ومن ها4 هنا أيضا لم تلحق بنات ~~الخمسة الزيادة من أولها؛ لأن الزيادة في الكلمة ضرب من توهينها؛ لأنك قد ~~أدخلت فيها ما ليس منها، فلما كانت الخماسية قليلا ما تدخلها الزوائد، ~~كرهوا أن يبدءوا فيها بما هو زائد على أصلها وكان آخر الكلمة ووسطها أشبه ~~بالتوهين5 من أولها؛ لقوة الأول وضعف الآخر. # ألا ترى أن الزيادة إنما تجيء في مثل "عضرفوط وعندليب ويستعور وقبعثرى" ~~حشوا وآخرا، ولا يقع شيء من ذلك في أول الكلمة، على أن الزيادة فيها حشوا ~~أكثر منها آخرا، وكل قليل. PageV01P033 # وإذا كانت ذوات الأربعة التي هي أمكن من ذوات الخمسة وأخف, لا تقع ~~الزوائد في أولها إلا في ضرب واحد منها وهو الاسم الجاري على فعله نحو: ~~"مدحرج, ومسرهف" كراهية الابتداء بالزوائد فيها، فذوات الخمسة -على طولها ~~وقلة تصرفها وكثرة حروفها- أولى بذلك. # ويدل على أن الزيادة في أول الكلمة بابها الفعل، أنه لم يأت في ذوات ~~الأربعة إلا فيما كان جاريا على فعل نحو مدحرج وبابه1، والخماسية لا فعل ~~منها2؛ فلذلك لم يزد في أولها. # "الإلحاق غير المطرد بزيادة الواو والياء والألف في الأسماء والأفعال": ~~"في الأسماء" # قال أبو عثمان: فقد3 ذكرت لك الأصول في الأسماء والأفعال فاعرفها، وسأبين ~~لك ما يكون من الزوائد في الثلاثة وفي الأربعة وفي الخمسة إن شاء الله. ~~فمما زيد في الثلاثة ليلحقها ببناء الأربعة من الأسماء بالواو ms020 والياء: ~~"كوثر وجدول وجيئل"4, فهذا كله4 ملحق ببناء جعفر, والواو والياء فيه ~~زائدتان. # قال أبو الفتح: اعلم أن الإلحاق إنما هو بزيادة في الكلمة تبلغ بها زنة ~~الملحق به لضرب من التوسع في اللغة، فذوات الثلاثة يبلغ بها الأربعة ~~والخمسة, وذوات الأربعة يبلغ بها الخمسة. ولا يبقى بعد ذلك غرض مطلوب؛ لأن ~~ذوات PageV01P034 # الخمسة غاية الأصول، فليس وراءها شيء يلحق به شيء، وقد ذكر أبو عثمان ~~تفصيل هذه الجملة, وأنا أوضح كل حرف فيها: # فكوثر: الواو فيه زائدة؛ لأنه من الكثرة. قال الشاعر: # وأنت كثير يابن مروان طيب ... وكان أبوك ابن العقائل كوثرا # فكوثر من معنى كثير، وجدول: الواو فيه زائدة؛ لأنه النهر، وهم كثيرا ما ~~يصفونه بالتلوي ويشبهونه بالحية، وقد قال بعض المحدثين في وصفه: # ينساب مثل الحية المذعور # والجدل: طي الخلق وشدة الفتل، والحية أشبه شيء بالجديل1, فالجدول راجع في ~~المعنى إلى الجدل والتلوي1. قال الشاعر: # زماما كثعبان الحماطة أزنما # وقال ذو الرمة: # رجيعة أسفار كأن زمامها ... شجاع لدى يسرى الذراعين مطرق # وأنشد الأصمعي: # تلاعب مثنى حضرمي كأنه ... حباب نقا يتلوه مرتجل يرمي # وجيئل, وإن لم نعلم2 وجه الاشتقاق فيها, فالياء لا بد من أن تكون زائدة؛ ~~لأنها لا تكون أصلا، لا هي ولا الواو في ذوات الأربعة إلا في التضعيف، ~~وسيمر بك ذلك في موضعه إن شاء الله3. # قال أبو عثمان: والألف تلحق ببنات الثلاثة آخرا, فتلحقها بالأربعة من ~~الأسماء نحو معزى وأرطى، فمعزى ملحق بهجرع، وأرطى ملحق PageV01P035 # بجعفر. وذا أكثر من أن أعده لك1, ولكن أضع لك رسما تستدل به إن شاء الله. # قال أبو الفتح: يدل على زيادة الألف في معزى أنهم يقولون في معناه: معز ~~ومعز ومعيز, فتذهب الألف في الاشتقاق2، ويدل على أن الألف في آخر أرطى ~~زائدة أنهم يقولون2: أديم مأروط؛ إذا دبغ بالأرطى، فقد ذهبت الألف في ~~الاشتقاق، فمعزى فعلى، وأرطى فعلى3 والألف في آخرهما للإلحاق؛ لأنهما بوزن ~~"هجرع وجعفر". ويدل على أنهما ليستا للتأنيث، أنهما منونتان، ولو كانتا ~~للتأنيث لما ms021 نونتا على وجه. # ألا ترى أن مثل "حبلى وسكرى وجمادى" لا ينون أبدا، وأيضا فقد قالوا: ~~أرطاة، فألحقوا الألف علامة التأنيث، ولو كانت للتأنيث لم تلحقها الهاء؛ ~~لئلا تجتمع في الاسم علامتا تأنيث، ألا ترى أنك لا تقول في حبلى: حبلاة, ~~ولا في سكرى: سكراة، وأيضا فإن معزى مذكر. قال الشاعر: # ومعزى هدبا يعلو ... قران الأرض سودانا # فليست الألف فيه للتأنيث؛ لأنه مذكر، وكذلك قولهم: "سعلاة، وعزهاة, ~~وجلعباة, وصلخداة"، الألف في أواخرها للإلحاق بمثل "هجرع وفرزدق" يدل على ~~ذلك لحاق علامة التأنيث فيها, وحكى سيبويه: "بهماة"، وهذا حرف شاذ؛ لأنه ~~أدخل الهاء على ألف فعلى وألف فعلى لا تكون إلا للتأنيث. PageV01P036 # والقول1 عندي في ذلك أن الذي أدخل الهاء في "بهماة" اعتقد في الألف أنها ~~ليست للتأنيث، فإما أن يكون جعلها بمنزلة ألف قبعثرى زائدة لغير إلحاق ولا ~~تأنيث، وإما أن يكون جعلها ملحقة للكلمة ببناء جخدب على مذهب الأخفش. # فإن قلت: فإنه يلزم على هذا أن تنون "بهمى" بعد حذف الهاء أو قبل دخولها ~~على قول من أدخل الهاء عليها؟ قيل: قد يجوز أن يكون الذي أدخل الهاء عليها ~~فخالف الجمهور إذا حذفها، وافق الجميع على أن تكون للتأنيث، فيخالف إذا ~~ألحق2 الهاء، ويوافق إذا حذفها، أو يكون الذي قال: "بهماة" بناها في أول ~~أحوالها على التأنيث كما قالوا: "عرقوة وقمحدوة والنهاية ومذروان وثنايان" ~~فبنوا هذه الأشياء في أول أحوالها على التأنيث والتثنية، فكذلك بهماة تكون ~~مبنية على التأنيث لا مذكر لها. # وحكى أبو الحسن "شكاعاة"، وحكى أبو زيد أنهم يقولون: "قصباءة، وحلفاءة، ~~وطرفاة" بالهاء والهمزة، وهذا من النادر الغريب، وحدثني أبو علي أن أبا ~~الحسن حكى عنهم "أديم مرطي" وليس في كثرة مأروط، فينبغي أن يكون أرطى على ~~هذا القول أفعلا وتنون؛ لأنها نكرة بمنزلة "أفكل وأيدع" وتكون أرطاة على ~~هذا أفعلة مثل أرملة وإن لم تكن وصفا، وحكى بعضهم: أديم مؤرطى، فهذا يحتمل ~~عندي أمرين، أجودهما أن يكون مفعلى بمنزلة مسلقى ومجعبى. ويحتمل أيضا أن ~~يكون مؤفعلا ms022 بمنزلة قول الراجز: # فإنه أهل لأن يؤكرما PageV01P037 # وإنما كان الوجه الأول أقيس؛ لأنك تجعل الهمزة فيه فاء وذلك أقيس؛ لأن ~~مأروطا أفشى في اللغة من مرطي, وكلاهما جائز والأول الاختيار. # في الأفعال: # قال أبو عثمان: وقد تلحق الأفعال من الثلاثة بالأفعال من الأربعة كما فعل ~~ذلك في الأسماء1 من الثلاثة حين ألحقت بالأربعة، وسأذكر بعض ذلك إن شاء ~~الله. فمن ذلك "قد حوقل الرجل حوقلة، وجهور في كلامه جهورة, وبيطر الدابة ~~بيطرة". # قال أبو الفتح: اعلم أنهم أرادوا أن يتسعوا في الأفعال كما اتسعوا في ~~الأسماء, فألحقوا الثلاثية بالرباعية، فالواو والياء في هذه الأفعال ونحوها ~~لا تكون إلا زوائد؛ لأنهما لا يكونان أصولا في ذوات الأربعة إلا في ~~التضعيف، وسيأتي في موضعه. "فحوقل نظير كوثر وجهور نظير جدول" وقد سمي بهما ~~جميعا2 قالوا: فلان بن حوقل وفلان بن جهور وكلاهما مصروف؛ لأن هذا بناء لا ~~يختص بالفعل دون الاسم كما تصرف رجلا يسمى كعسبا, ذكر ذلك سيبويه, واحتج به ~~على عيسى بن عمر؛ لأنه كان لا يصرف ضرب اسم رجل. قال سيبويه: وكعسب فعلل3 ~~من الكعسبة وهو ضرب من العدو, ويجوز عندي أن يكون اشتقاق حوقل من الحقلة, ~~وهي ما بقي من نفايات التمر؛ لأن قولهم: قد حوقل الرجل معناه كبر وضعف, ~~فصار كأنه لم يبق منه إلا نفايته، وقال الراجز4: PageV01P038 # يا قوم قد حوقلت أو دنوت ... وبعض حيقال الرجال الموت # وهو قريب في المعنى من قولهم: شيخ قاحل؛ إذا كبر ويبس1, وليس على نظمه ~~لأجل التقديم والتأخير في الحروف، ولكنه قريب2 من لفظه, وقريب من معناه3 ~~وليس على نظمه3، ولهذا نظائر في كلام العرب. # ولو قلت: إن أكثر لغاتها على هذا المنهاج, لكان قولا. # ونظير هذا قولهم: جبرت الشيء إذا قويته ومكنته. ثم قالوا: "برج، والبروج: ~~الحصون"، وهي تمنع من فيها وتعزه. وقالوا: "المرجب" للمعظم، وتعظيمك الشيء ~~ومنعك منه وجبرك إياه قريب بعضه من بعض في المعنى، وليس جبرت على تأليف ~~برج, ولا على تأليف المرجب؛ لأجل التقديم والتأخير. ms023 فالحروف واحدة، واللفظ ~~متفق، والنظم مختلف، وهذا باب واسع يعم أكثر اللغة ويحتاج الناظر فيه، ~~والباحث عنه إلى أن يكون لطيف النظر. # ثم نعود لما كنا فيه. وقولهم4: جهور في كلامه، هو من الجهارة وهو ارتفاع ~~الصوت وظهوره، ومنه قوله تعالى: {أرنا الله جهرة} 5 أي: عيانا, ومنه قولهم: ~~"جهرت البئر" إذا أخرجت ما فيها من الحمأة, فأظهرته لمرآة العين، فالواو ~~فيه زائدة. # وقولهم: بيطر الدابة: أصله من البطر وهو الشق في جلد أو غيره، ويقال6: ~~بطرت الجرح أبطره وأبطره بطرا، ومنه سمي البيطار؛ لأنهم كثيرا ما يصفونه ~~بالشق والنقب، ألا ترى إلى قول الشاعر: PageV01P039 # اعص العواذل وارم الليل عن عرض ... بذي سبيب يقاسي ليله خببا # أقب لم ينقب البيطار سرته ... ولم يدجه ولم يقطع له عصبا # حتى تصادف مالا أو يقال فتى ... لاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا # فمن هنا قيل: بيطر الدابة، وقالوا في هذا المعنى: "رجل1 بيطر وبيطر ~~ومبيطر وبيطار" فقد صح أن الياء في بيطر زائدة، وإنما أذكر في هذه المواضع ~~مثل هذا الاشتقاق؛ لأن الحاجة تدعو إليه لتقوم الدلالة على زيادة الحروف ~~المزيدة؛ لأنه موضع تبيين ذلك. # قال أبو عثمان: فإذا أرادوا أن يلحقوا الثلاثة بالأربعة بزائدة في آخره, ~~زادوا ياء في آخره, فأجروها مجرى الياء التي من نفس الحرف2, وذلك قولهم: ~~سلقيته وجعبيته، فهذا الذي ذكرت لك من الإلحاق في الثلاثة من الأسماء ~~والأفعال ببنات الأربعة. # قال3 أبو الفتح3: اعلم أن الياء في "سلقيت وجعبيت" هي أصل للألف في "سلقى ~~وجعبى". فإن قيل: وما الدليل على أن الياء الأصل دون الألف؟ قيل: ظهور ~~الياء عند سكون لام الفعل، وذلك نحو: "سلقيت وجعبيت" فجرى ذلك مجرى "رميت ~~وسعيت"؛ لأن السكون بعد4 الحركة؛ ولذلك5 قال أبو عثمان: زادوا في آخره ياء ~~ولم يقل: زادوا ألفا. ولهذا أيضا مثل بسلقيت ولم يمثل بسلقى. PageV01P040 # وقوله: وأجروها مجرى الياء التي من نفس الحرف: يريد به أن الياء التي في ~~سلقيت -على أنها زائدة- تجري مجرى الياء التي في أمضيت, وكلاهما1 أصل ms024 غير ~~زائد، ألا ترى أنك تقول: "سلقى يسلقي سلقاء فهو مسلق، كما تقول: أجرى يجري ~~إجراء فهو مجر". # وأما قولهم في المصدر أيضا: "سلقاة وجعباة" فهو نظير "الضوضاة والقوقاة" ~~مصدر: "ضوضيت وقوقيت" ونظيرهما من الصحيح "الدحرجة والقلقلة والزلزلة"؛ لأن ~~"سلقى" ملحق "بدحرج"، فلذلك جاء مصدره بمنزلة الدحرجة. وقالوا: "سلقيت ~~سلقاء" كما قالوا: "دحرجت دحراجا" وقال الراجز: # سرهفته ما شئت من سرهاف # ولم يقولوا: أكرمته أكرمة بوزن دحرجة؛ لأن أكرمت ليس ملحقا بدحرجت. # الإلحاق المطرد في الأسماء والأفعال: # قال أبو عثمان: وهذا الإلحاق بالواو والياء والألف لا يقدم عليه إلا أن ~~يسمع, فإذا سمع قيل: ألحق ذا بكذا بالواو والياء وليس بمطرد، فأما المطرد ~~الذي لا ينكسر، فأن يكون موضع اللام من الثلاثة مكررا للإلحاق، مثل "مهدد ~~وقردد وسؤدد وعندد"، والأفعال "جلبب يجلبب جلببة". # قال أبو الفتح: اعلم أن قوله: وهذا الإلحاق بالواو والياء والألف لا يقدم ~~PageV01P041 # عليه: يريد به الأسماء والأفعال جميعا لا أحد القبيلين، وإنما لم يطرد ~~عنده؛ لأنه لم يكثر كثرة ما يكون إلحاقه بتكرير لامه نحو مهدد وجلبب، فلما ~~لم يكثر كثرته لم يقسه وسلم ما سمع منه, وهذا الذي عملوه هو القياس عندي؛ ~~لأنك إذا أردت أن تلحق شيئا بشيء أكثر حروفا منه, فلا بد من زيادة تبلغه ~~ذلك الغرض المطلوب. # وينبغي أن تكون الزيادة عند انقضاء حروف1 الكلمة الأصول، ولا تجيء ~~بالزوائد2 قبل أن نستوفي ما له3 من الأصول؛ لأنه كان يكون حكمك لو فعلت ~~ذلك, حكم من له دراهم فاحتاج إلى إنفاقها فتركها بحالها لم يعرض لها, وذهب ~~يدان غيرها فينفقه. فلما فني ما ادانه عاد على4 ماله بالنفقة، فهذا ليس في ~~حزامة من بدأ بإنفاق ماله. فلما فني ونفد دعته الضرورة إلى أن يدان ويسأل ~~الناس فهو حينئذ أعذر من الأول. # وإنما مثلت هذا لينكشف القياس، ولم أتعد في هذا التمثيل ما جرت به عادة ~~النحويين, ألا ترى أنهم يقولون: إن الإمالة إنما دخلت الكلام ليتجانس ~~الصوتان. قالوا: ولو قلنا: عالم فلم نمل، ms025 لكان النطق بكسرة اللام بعد إشباع ~~الفتحة بالألف كالنزول في حدور من موضع عال، فأملنا فتحة العين لتصير الألف ~~بين الياء والألف، فتقرب بذلك من كسرة اللام, فيكون ذلك كالنزول من موضع ~~غير مفرط العلو، وهذا أخف من الانكسار بعد إشباع الفتحة. # فإن قلت: فهلا قاسوا الإلحاق في مثل سلقى وجعبى؛ لأن الزيادة بعد ~~PageV01P042 # انقضاء الحروف الأصلية؟ فالجواب في ذلك أنهم إنما أرادوا أن يبلغوا ~~بالثلاثة الأربعة، والأربعة كلها أصول، فلما لم يكن بد من الزيادة، كرروا ~~الأصل فقالوا: جلبب، فكان تكرير الأصل إذا أريد الإلحاق بالأصل أشبه. # ألا ترى أن جلببت بوزن دحرجت, والجيم من الأصل، فكرروا الباء في جلببت؛ ~~لأنها وإن كانت زيادة، فإنها تكرير أصلي والأصل أشبه بالأصل وإن كان مكررا، ~~والياء في سلقيت -مع أنها زائدة- ليست من أصل1 القاف في شيء، فهذا الذي ~~عندي في هذا. # ومعنى قوله: إن باب "مهدد وجلبب" مطرد، وباب "كوثر وجهور" غير مطرد, ~~يريد: أنك لو احتجت في شعر أو سجع أن تشتق2 من ضرب اسما أو فعلا أو غير ~~ذلك, لجاز3 وكنت تقول: ضربب زيد عمرا وأنت تريد ضرب3, وكنت تقول: هذا ضربب ~~قد4 أقبل, إذا جعلته اسما، وكذلك ما5 أشبه هذا ولم يكن يجوز لك5 أن تقول: ~~ضورب زيد عمرا، ولا: هذا رجل ضورب؛ لأن هذا الإلحاق لم يطرد اطراد الأول, ~~فلا تقسه6. # وسألت أبا علي عن هذا الموضع في وقت القراءة بالشام والعراق جميعا، وأنا ~~أثبت ما تحصل من قوله فيه, فقال7: لو اضطر شاعر الآن، لجاز أن PageV01P043 # يبني من ضرب اسما وفعلا وصفة وما شاء من ذلك، فيقول: "ضربب زيد عمرا، ~~ومررت برجل ضربب، وضربب أفضل من خرجج"؛ لأنه إلحاق مطرد، وكذلك كل مطرد من ~~الإلحاق نحو: هذا "رجل ضرنبى"؛ لأن هذا الإلحاق مطرد، وليس لك أن تقول: هذا ~~رجل "ضيرب، ولا: ضورب"؛ لأن هذا لم يطرد في الإلحاق. # فقلت له: أترتجل اللغة ارتجالا؟ فقال: نعم؛ لأن هذا الإلحاق لما اطرد صار ~~كاطراد رفع الفاعل، ألا ترى ms026 أنك تقول: طاب الخشكنان, فترفعه وإن لم تكن ~~العرب لفظت بهذه الكلمة؛ لأنها أعجمية؟ قال: وإدخالهم الأعجمي في كلامهم ~~كبنائك ما تبنيه من ضرب وغيره في1 القياس, وهذا من طريف ما علقته من أبي ~~علي، وهذا لفظه أو معنى لفظه. # الزيادة للإلحاق المطرد وغير المسموع للتدريب: # قال أبو عثمان: فإذا سئلت: كيف تبني من ضرب مثل جعفر؟ قلت: ضربب، ومن علم ~~قلت: علمم، ومن ظرف قلت: ظرفف، وإن كان فعلا فكذلك, وتجريه مجرى دحرج في ~~جميع أحواله. # قال أبو الفتح: اعلم أن معنى2 قول أهل التصريف: ابن لي من كذا مثل كذا, ~~إنما معناه: فك3 صيغة هذه الكلمة3 وصغ من حروفها مثل هذا الذي قد سئلت أن ~~تبني مثله, بأن تضع الأصل بحذاء الأصل، والزائد بإزاء4 الزائد، والمتحرك ~~PageV01P044 # بإزاء المتحرك، والساكن بإزاء الساكن، وتضم ما سألك أن تضمه، وتفتح ما ~~سألك أن تفتحه، وتكسر ما سألك أن تكسره، فتحتذي المثال المطلوب. # وذلك نحو قولك: ابن من خرج مثل هجرع؟ فجوابه "خرجج" ومثله1 من دخل: ~~"دخلل"، وإن كان في المثال المطلوب زائد جعلته فيما تبنيه أنت. وذلك قوله: ~~ابن لي من ضرب مثل خيفق؟ فجوابه: "ضيرب"؛ لأنه في هذه المسألة كأنه قال لك: ~~اجعل ثاني الحروف ياء زائدة فلم تعد ما سألك، وكأنه في المسألة الأولى قال ~~لك: كرر اللام من خرج؟ فجوابه: خرجج. فإن كان المبني منه معتل الحروف فأوجب ~~عليك احتذاؤك المثال المقصود إعلالا بحركة أو سكون أو قلب أو حذف, ارتكبت ~~ما أداك إليه السؤال, وسيمر بك تفصيل هذه الجملة في مواضعه. وإنما قدمت هذا ~~لتجعله قاعدة تبني عليها، وإذا عرف الأصل قرب الفرع والله المعين. # وقوله: وتجريه مجرى دحرج في جميع أحواله, يريد به: أنك تقول: ظرفف يظرفف ~~ظرففة فهو مظرفف وذلك مظرفف وتظهر ولا تدغم؛ لأنه ملحق, فلو أدغمت لزال ~~البناء. # قال أبو عثمان: فهذا الذي ذكرت لك أنه يطرد في الإلحاق والذي تقدم قبله ~~من الملحق بالواو والياء ليس بمطرد إلا أن يسمع، ولكنك إن ms027 سئلت عن مثاله ~~جعلت في جوابك زائدا بإزاء الزائد, وجعلت البناء كالبناء الذي سئلت عنه. # قال أبو الفتح: قد تقدم قولنا في الفصل بين المطرد وغيره. وقوله: إن ~~PageV01P045 # سئلت عن مثاله جعلت في جوابك زائدا بإزاء الزائد, يريد: أنك إذا مثلته ~~إما للرياضة وإما لتبيين الأصل من1 الزائد؛ لزمك أن تنطق بالزائد في المثال ~~ليمتاز الأصل من غيره. # وقوله: وجعلت البناء كالبناء الذي سئلت عنه, يريد به الآن: الصيغة ونظم ~~الحروف في التقديم والتأخير والحركة والسكون، ولهذا2 قلت في "كوثر: إنه ~~فوعل, وفي صيرف: إنه فيعل, وفي جهور: إنه فعول". # قال أبو عثمان3: فإن قيل لك: ابن3 من ضرب مثل جدول؟ قلت: ضروب, ومثل ~~كوثر: ضورب, ومثل جيئل: ضيرب، وإن كان فعلا فكذلك. # قال أبو الفتح: اعلم أنه ليس يريد أنك تقيس في الإلحاق على "جدول وكوثر ~~وجيئل" قياسا مطردا؛ لأنه قد ذكر بديئا أنه غير مطرد في بابه، وإنما يريد ~~أنك لو مثلته من الضرب لقلت: "ضورب وضروب وضيرب"، كما أنك لو مثلته من ~~الفعل لقلت: "فوعل وفعول وفيعل"، فكأنه قال لك: ما مثال "كوثر وجدول وجيئل" ~~من الضرب، كما يقول لك: ما مثال هذه الأشياء من الفعل. # وقوله: وإن كان فعلا فكذلك, يريد به: أنك لو مثلت "حوقل وجهور وبيطر" من ~~ضرب، لقلت: "ضورب وضروب وضيرب" كما فعلت في الاسم؛ لأن التمثيل في القبيلين ~~واحد. PageV01P046 # إلحاق الرباعي بالخماسي من الأسماء: # قال أبو عثمان: وقد يبلغ ببنات الأربعة الخمسة من الأسماء كما بلغ ~~بالثلاثة الأربعة كما ذكرت لك1, وسنبين كل شيء في موضعه إن شاء الله2. فمما ~~ألحق من الأربعة بالخمسة: قفعدد ملحق بسفرجل وهمرجل. # قال أبو الفتح: اعلم أن القياس المطرد في إلحاق بنات الأربعة بالخمسة أن ~~تكرر اللام كما فعلت ذلك في الثلاثة نحو: "مهدد وقردد"؛ لأن محل الخمسة من ~~الأربعة محل الأربعة من الثلاثة؛ فلذلك استويا في هذا المعنى. ولهذا بدأ ~~أبو عثمان "بقفعدد" وترك "فدوكسا وسميدعا" ونحوهما مما ليس إلحاقه بتكرير ~~اللام، وسيأتيك إن شاء ms028 الله، ومثل3 قفعدد سبهلل وصمعدد4. # قال أبو عثمان: وقد تلحق الثلاثة بالخمسة نحو: عفنجج وهو من الثلاثة، ~~فالنون5 وإحدى الجيمين زائدتان. # قال أبو الفتح: اعلم أنك إذا استوفيت ثلاثة أحرف من الأصول ثم تكررت ~~اللام؛ قضيت بزيادتها6 وذلك نحو: "قردد وجلبب" فالدال والباء الأخيرتان ~~زائدتان6؛ لأنهما7 قد تكررتا. ولو كان في موضع الدال الأخيرة حرف غير ~~PageV01P047 # الدال, لكانت الكلمة رباعية وذلك نحو "قردس وقردح" لو كان هذا مما1 ينطق ~~به. # وكذلك لو كان في موضع الباء الأخيرة غير الباء، لكانت الكلمة رباعية نحو: ~~"حلبس وجلبح" لاختلاف الحروف، ولو قالوا: "قرد وجلب" لكان ثلاثيا أيضا؛ لأن ~~العين قد تكررت كما تكررت اللام، ومثله قطع وكسر، ولكن لو وجدت بعد الراء ~~من قردد، واللام من جلبب، لفظ الفاء لكانت الكلمة رباعية؛ لأن الفاء لم ~~تكرر في كلام العرب إلا في حرف واحد وهو: "مرمريس" فلو قالوا: "قرقر وجلجب" ~~لكان رباعيا, ولم تكن الفاء مكررة. # ونظيره من كلامهم في الأسماء "قرقل، وفرفخ"، وفي الأفعال: "زهزق، ودردب" ~~ونظيرهما من ذوات الخمسة "صهصلق، ودردبيس". وإذا كان الأمر على ما ذكرنا, ~~فلا محالة أن إحدى الجيمين في عفنجج2 زائدة؛ لأنها لام قد تكررت بعد حرفين ~~أصليين لا محالة، وهما: العين والفاء. والنون أيضا زائدة؛ لأنها ثالثة ~~ساكنة، والكلمة على خمسة أحرف، ومتى جاءت النون هكذا, فاقض عليها بأنها ~~زائدة، وإن جهلت الاشتقاق؛ لأنها لم توجد فيما عرف اشتقاقه على هذا3 السبيل ~~إلا زائدة. # ويريد أبو عثمان بقوله: إن إحدى الجيمين زائدة، أنها مكررة, لا أنها من ~~حروف الزيادة العشرة؛ فقد صح من طريق القياس أن الكلمة ثلاثية، وأما من ~~PageV01P048 # طريق الاشتقاق فهي أيضا كذلك؛ لأن "العفنجج" هو الجافي، وقد قالوا: عفجه ~~بالعصا؛ إذا ضربه، والضرب بالعصا من الجفا. قال الراجز: # فاحذر فلا تكتر كريا أعوجا ... علجا إذا ساق بنا عفنججا # زيادة النون والألف: # قال أبو عثمان: ومثل ذلك1 حبنطى ودلنظى وسرندى, النون والألف زائدتان؛ ~~لأنك تقول: حبط بطنه، ودلظه بيده وسرده، فهذا من الثلاثة, وقد ألحق ms029 بالخمسة ~~كما ألحقت الأربعة بها، وهذا كثير، ولكن هذا موضع اختصار. # قال أبو الفتح: قد أبان عن هذه الأمثلة بالاشتقاق الذي أورده؛ لأن معنى ~~حبط بطنه: انتفخ، "والحبنطى" هو الكبير البطن. وقالوا: دلظه بمنكبه؛ إذا ~~دفعه، "والدلنظى" هو الشديد الدفع، "والسرندى" الجريء من النمور. وقال: ~~سرده؛ إذا مضى قدما، وجميع هذه الأمثلة2 مفسر في فصل في آخر الكتاب على ~~حدته إن شاء الله. # قال أبو عثمان: وأكثر ما3 يبلغ بنات3 الثلاثة من الأفعال بالزيادات سبعة ~~أحرف نحو مصدر اشهاب واحمار، إذا قلت فيه4: اشهيباب واحميرار، وقد تبلغه ~~مصادر الأربعة في "احرنجام" وما كان على وزنه من المصادر, ولا يجيء هذا ~~العدد إلا في مصادر5 الثلاثة والأربعة المزيدة6 على ما ذكرت لك. ~~PageV01P049 # قال أبو الفتح: اعلم أن مصادر بنات الثلاثة إنما احتملت أن تبلغ سبعة ~~أحرف لما أذكره لك، وذلك أنها أقل الأصول وأعدلها. فاحتملت كثرة الزيادات ~~لتصرفها وتمكنها، وأيضا فإن الهمزة في أوائلها قد تسقط في الوصل, فكأنها ~~إنما بلغت لذلك ستة أحرف. وإذا جاز أن يبلغ بالفعل على ثقله ستة أحرف, ~~فالمصدر الذي هو اسم جدير لخفته وتمكنه أن يزاد عليه حرف واحد. وأيضا فإن ~~الزوائد وإن أطالت الكلمة, فعلى كل حال هي زوائد، والتقدير فيها الانفصال ~~والانفكاك من الكلمة، وقد يحذف كثير منها في التحقير والتكسير, ولا سيما ~~تحقير الترخيم، فكانت لذلك بمنزلة المنفصل من الكلمة, فاحتمل كثرتها في ~~بنات الثلاثة لما ذكرت لك. # ثم حملت بنات الأربعة على بنات الثلاثة؛ لأنه قد جاء الفعل رباعيا كما ~~جاء ثلاثيا, فلذلك بلغ بمصادر الرباعية سبعة أحرف، ولما كان جميع ما بلغ ~~السبعة إنما هو مصادر ولم يكن لبنات الخمسة فعل لم يبلغ سبعة أحرف, على ~~أنهم قد بلغوا السبعة بغير المصادر, قالوا: "متيوساء, ومبغولاء، ومعيوراء، ~~ومأتوناء, ومشيوخاء، ومكبوراء، ومصغوراء، ومعلوجاء، ومشيوحاء, وهزنبران، ~~وعريقصان، ومعكوكاء، وبعكوكاء, وقرعبلانة, وعقربان". # وهذا مما لا يعرج عليه لقلته ونزارته؛ ولذلك لم يذكره أبوعثمان وجميعه1 ~~في آخره2 زائدان زيدا معا2 فجرتا لذلك مجرى الزائد الواحد, ms030 ألا ترى أنهما ~~يحذفان في الترخيم جميعا كما تحذف الهاء من طلحة, والألف من حبلى. ~~PageV01P050 # قال أبو عثمان: وقد تزاد في بنات الخمسة حتى يكون عددها ستة بالزيادة ولا ~~يبلغون بها1 السبعة مع الزيادة؛ لأن الخمسة عندهم غاية الأصول فلا تحتمل ~~غاية الزيادات، فمما زيد عليه2 من الخمسة: "عضرفوط وعندليب وحندقوق، ومثل ~~قبعثرى"، زيدت الألف في آخره لغير التأنيث؛ لأنها منونة، ولو كانت غير ~~منونة لكانت للتأنيث, فعلى هذا تجري بنات الخمسة بأصولها وزوائدها3. # قال أبو الفتح: اعلم أنهم إنما اجتنبوا تبليغ بنات الخمسة سبعة أحرف ~~بالزيادة؛ لأن بنات الخمسة وإن كانت كلها أصولا, فقد تباعدت عن أعدل الأصول ~~وأخفها وهو الثلاثي, فثقلت لذلك. والزيادة4 في الكلمة تزيدها ثقلا, فلم ~~يجمعوا عليها ثقل الأصل وثقل الزيادة ولم يكن منها فعل فيبلغ بمصدره سبعة ~~أحرف كما فعل في اشهيباب5 واحرنجام، فرفض ذلك لذلك. فأما6 قبعثرى: فتنوين ~~ألفه يدل على أنها ليست للتأنيث، ألا ترى أن مثل حبلى، وسكرى, لما كانت ~~ألفه للتأنيث لم تنون على وجه. # فإن قلت: أتقول: إن ألفه للإلحاق؟ فالجواب: أنها ليست للإلحاق؛ لأن بنات ~~الخمسة ليس وراءها شيء من الأصل فيلحق به، ولكنها زيادة لغير التأنيث بل ~~لضرب من التوسع، ولا تكاد تجد بنات الخمسة قد لحقتها الزيادة من ~~PageV01P051 # آخرها غير هذا الحرف، وما لا حكم له لقلته, وقد قالوا: "ضبغطرى". فأما ~~قولهم: "قرعبلانة" فكأن الذي شجعهم على إلحاق الألف والنون في آخرها وهي ~~خماسية, أن الألف والنون في أنحاء كثيرة من كلامهم في تقدير الانفصال ~~عندهم، حتى إنهم يسقطون كثيرا من أحكامهما. ألا ترى أنهم يصغرون "زعفرانا ~~زعيفرانا" كما يقولون: "عقرب وعقيرب" ولو اعتدوا بالألف والنون لم يجز هذا. # وقد أجروا الألف والنون الزائدتين أيضا مجرى الزيادة الواحدة، ألا تراهم1 ~~قالوا في ترخيم "عثمان: يا عثم" كما قالوا في ترخيم "طلحة: يا طلح" فلما ~~كانت الألف والنون عندهم في كثير من المواضع بمنزلة المنفصل من الكلمة، ~~وبمنزلة الحرف الواحد المنفصل من الكلمة، اجترءوا على زيادتهما في ms031 آخر ذوات ~~الخمسة في هذا الحرف الذي لا نظير له، وكذلك ما جاء نحو "معيوراء" وبابه؛ ~~لأنهم أجروا الألف والهمزة مجرى الحرف الواحد لما لم يفترقا, فأشبها الهاء. # وإنما قلت: الزوائد في آخر ذوات الخمسة عندي؛ لأنها قد طالت وأفرط طولها ~~فلا ينتهى إلى آخرها إلا وقد ملت. ألا ترى أنهم يقولون في تحقير "سفرجل ~~وتكسيره2: سفيرج وسفارج" فيقفون دون الخامس لتراخيه وبعده، فلما كان الأمر ~~كذلك لم يزيدوها طولا من آخرها. # ألا ترى أن باب "عندليب، وعضرفوط" مما كانت الزيادة فيه قبل لامه الآخرة3 ~~أكثر من باب "قبعثرى، وضبغطرى" وكانت الزيادة في باب4 "عندليب وعضرفوط" قبل ~~الخامس أسوغ منها في قبعثرى" PageV01P052 # بعد استيفاء حروف الكلمة والملال بطولها، فهذا ما أدى إليه النظر والله ~~الموفق، ولم يكن سبيله أن يذكر حندقوقا مع بنات الخمسة؛ لأنه من ذوات ~~الأربعة، وكذا قرأته على أبي علي ورأيته في غير نسخة. # "الأفعال المبدوءة بهمزة وصل": # قال أبو عثمان: واعلم أن الأفعال قد تسكن أوائلها ويلحقونها ألف الوصل، ~~ولتلك الأفعال أبنية كثيرة سأخبرك عنها إن شاء الله. # قال أبو الفتح: اعلم أن ألف الوصل همزة تلحق في أول الكلمة؛ توصلا إلى ~~النطق بالساكن, وهربا من الابتداء به, إذ كان ذلك غير ممكن في الطاقة فضلا ~~عن القياس. # وليس لقول من جوز الابتداء بالساكن من القدر ما يتشاغل بإفساده، وإنما ~~سبيله في هذا1 سبيل من شك في المشاهدات من السوفسطية2 ومن ليس بكامل العقل. # وهذه الهمزة إنما حركت لسكونها وسكون ما بعدها، وهي في الأصل زائدة3 ~~ساكنة. # فإن قيل: أنت هربت من سكون النون في "انفعل", فكيف زدت عليها ساكنا آخر ~~وهو الهمزة؟ قيل: هذه الهمزة وإن كانت ساكنة, فإنها إنما جيء بها قبل ~~الساكن؛ لأنه4 قد علم أنه إذا اجتمعت معه فلا بد من حذف أحدهما أو حركته, ~~فالحركة والحذف لم يصلح واحد منهما في الحرف الساكن من الفعل لئلا تزول ~~بنيته التي قد أريدت له من سكون أوله، فلم يبق إلا حذف الهمزة أو ms032 ~~PageV01P053 # حركتها فلم يجز حذفها؛ لأن ذلك كان يؤدي إلى ما منه هرب وهو الابتداء ~~بالساكن, فلم يبق إلا حركة الهمزة فحركت, فانكسرت على ما يجب في الساكنين1 ~~إذا التقيا. # فإن كان2 الحرف الذي بعد الساكن مفتوحا أو مكسورا فالهمزة مكسورة نحو ~~"انطلق" ألا ترى أن الطاء مفتوحة، وكذلك "اضرب" ألا ترى أن الراء مكسورة, ~~وكذلك اذهب واركب وما أشبه ذلك, فإن كان2 الحرف الذي بعد الساكن مضموما ضمت ~~همزة الوصل كراهية الخروج من الكسر إلى الضم اللازم, وليس بينهما حاجز إلا ~~حرف ساكن، والساكن ضعيف فكأن لا حاجز بينهما، وذلك قولهم: "اقتل, استخرج, ~~انطلق به". # فإن قلت: فقد قالوا: "فخذ وكبد" وهو "يضرب ويجلس" فخرجوا من الكسر إلى ~~الضم؟ فليس ذلك بشيء؛ لأن الضمة في حرف الإعراب غير لازمة والنصب والجر ~~يزيلانها، وإنما يكره من هذا ما كان لازما. # فأما حكاية بعضهم "زئبر وضئبل" -بضم الباء- فلا أصل لها ولا هي معروفة. # فكذلك3 حكاية بعضهم "إصبع" -بكسر الهمزة وضم الباء- غير معرج عليها؛ ~~لأنها لم يصح بها ثبت، ولو صحت لكانت من الشذوذ بحيث لا يقاس عليها. # وحكى بعضهم: ما رأيته منذ ست ومذ يومان، وهذا كله إذا صحت به الرواية ~~شاذ. # وحكى بعضهم "اقتل" -بكسر الهمزة- فجاء به على الأصل واعتد الساكن حاجزا؛ ~~لأنه وإن كان لا حركة فيه، فهو حرف على كل حال وهذا من الشاذ4. PageV01P054 # وإن كان له وجيه في القياس, فهو من الشاذ عن القياس والاستعمال جميعا. # فإن قلت: فقد قالوا: "اغزي يا امرأة" فضموا الهمزة وإن كانت1 الزاي ~~مكسورة. وقالوا: "امشوا" فكسروا2 الهمزة3 والشين مضمومة. وهذان مطردان في ~~بابهما، فإنه إنما جاز ذلك؛ لأن أصل الزاي أن تكون مضمومة وأصل الشين أن ~~تكون مكسورة. # ألا ترى أن أصل "اغزي: اغزوي" بوزن "اقتلي" وأصل "امشوا: امشيوا" بوزن ~~اضربوا، فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى الزاي, واستثقلت الضمة على ~~الياء فنقلت إلى الشين فسكنتا4, وبعد كل واحدة منهما حرف ساكن فحذفتا ~~لالتقاء الساكنين. فالكسرة في الزاي من اغزي عارضة كما ms033 أن الضمة في الشين ~~من امشوا عارضة, فجاءت الهمزتان في أولهما على أصل بنائهما الذي كان يجب ~~لهما. # تسكين أوائل الأفعال: # فإن قلت: ولم سكنوا أوائل الأفعال حتى احتاجوا إلى همزة الوصل؟ قيل: إنما ~~كان ذلك؛ لأن الأفعال موضوعة للتوهين والإعلال لتصرفها، وأنها لا تتقار على ~~حال واحد؛ فلذلك كثر فيها الاعتلال، ألا تراهم أمالوا مثل "صار، وطاب" مع ~~أن فيهما5 حرفا مستعليا؛ لأنهما فعلان, ولم يجيزوا ذلك في "صالح، وخالد" ~~لأنهما اسمان. # فإن قلت: ما تنكر أن تكون الإمالة إنما حسنت في مثل صار وطاب؛ ~~PageV01P055 # لأن ألفهما منقلبة1 عن ياء، وألف "صالح وخالد" ليست منقلبة عن ياء؟ قيل: ~~يدل على أن الإمالة لم تجب من أجل2 انقلاب الألف عن الياء، أنهم قد أمالوا ~~"خاف" وأصل ألفه من الواو؛ لأنه من الخوف. # فإن قيل: فما تنكر أن تكون الإمالة في "خاف" إنما حدثت؛ لأن الواو كانت ~~مكسورة في الأصل لأنها خوف؟ قيل: يدل على أنه لم تمل؛ لأن أصل حركة الواو ~~الكسرة، أنهم قد أمالوا "طاب" وأصله "طيب" بالفتح3, فأمالوا ولا كسر فيه. # انكسار الحرف لا يجيز إمالته: # وأيضا, فإن انكسار الحرف لا يجيز إمالته, وليس هذا مذكورا في الأسباب ~~الستة الحادثة عنها الإمالة، وإنما تحدث الإمالة عن الكسرة إذا كانت قبل ~~الحرف الممال أو بعده لا فيه، نحو "عماد، وهذا حاتم". فلما كانت الأفعال ~~غير لازمة لموضع واحد ولا متقارة على سنن، تسلط عليهاالإعلال والتوهين ~~فشجعهم ذلك على أن سكنوا أوائلها حتى احتاجوا إلى همزة الوصل، وهذا من أغلظ ~~ما جرى على الأفعال. # دخول همزة الوصل على فعل الأمر: # فأما دخول هذه الهمزة في نحو "اضرب واقتل" وجميع ما كانت حروف المضارعة ~~منه مفتوحة وما بعدها ساكن، فإنما وجب؛ لأن حرف المضارعة حذف لئلا يلتبس ~~الأمر بالخبر، فلما حذف الحرف لم يجز الابتداء بالساكن، فجيء بالهمزة ~~فقالوا: "اقتل، واستخرج، وانطلق" ونحو ذلك. PageV01P056 # ما بين الأسماء والأفعال من تقارب: # فإن قلت: فإن الأسماء أيضا لا تتقار على حالة واحدة، وقد ms034 يدخلها الحذف ~~والتحقير والتكسير والترخيم والنسب، وهذا كله مما يغير فيه الاسم عما1 كان ~~عليه؟ # قيل: إن الأسماء وإن كانت كما ذكرت، فهي -لقوتها وتمكنها, وأنها الأول ~~وهي مستغنية عن الأفعال- أثبت من الأفعال، وهي في الصحة أقعد، والاعتلال ~~منها أبعد، إلا أنه لما كان في الأسماء ما ذكرته من الحذف والتحقير ~~والتكسير ونحوها، كان2 بين الأسماء والأفعال تناسب وتقارب، ألا ترى أن ~~الفعل ثان للاسم، وهو وإن كان أضعف منه، فإنه أقوى من الحرف، وقد يكون ~~الاسم خبرا كما يكون الفعل خبرا نحو قولك: "زيد أبوك" و"زيد قام"3 وكل واحد ~~منهما يلحقه الاشتقاق والتصريف. # الأسماء العشرة المبدوءة بهمزة الوصل: # فلما كان بين الاسم والفعل هذا التقارب، ولحق الاسم ذلك الاعتلال، ~~اجترءوا على أسماء محصورة فأسكنوا أوائلها وألحقوها همزة الوصل، ولم يستنكر ~~ذلك فيها مع ما ذكرنا4، كما لم تستنكر إضافة أسماء الزمان إلى الأفعال نحو ~~قوله تعالى: {يوم ينظر المرء} 5 و {ويوم يقول نادوا شركائي} 6, ونحو قول ~~الشاعر: PageV01P057 # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما تصح والشيب وازع # وكما وصفوا بالفعل في قولهم: "مررت برجل يأكل", والإضافة والوصف إنما ~~أصلهما للأسماء. # وتلك الأسماء: "ابن وابنة وامرؤ وامرأة واثنان واثنتان واسم واست وايم، ~~وقالوا: ابنم" يعنون الابن. # قال الشاعر: # وهل لي أم غيرها إن تركتها ... أبى الله إلا أن أكون لها ابنما # وقال الآخر: # فقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم وفريق لا يمن الله ما اندري # وهذه الأسماء كلها معتلة، أما ابن وابنة وابنم واثنان واثنتان واسم وايم ~~واست, فمحذوفات اللامات1 يدل على ذلك2 أن "ابنا" من البنوة واللام فيه واو؛ ~~لأن مؤنثه بنت، والتاء إنما تبدل من الواو دون الياء في غالب الأمر، وكذلك ~~"ابنة وابنم" مثله والميم زائدة وليست بدلا من لام الفعل على حد ما كانت ~~الميم في "فم" بدلا من عين الفعل؛ لأنها لو كانت بدلا، لجرت مجرى اللام. ~~فكانت اللام من أجل ذلك كأنها ثابتة؛ لأن الشيء إذا أبدل منه لم3 يحذف ~~وإنما جيء ms035 بشيء فوضع موضعه فجرى مجراه. # ولو كانت الميم في "ابنم" بدلا من اللام، لكانت اللام في حكم الثابت، ~~وبطل جواز دخول همزة الوصل في أول "ابنم"؛ لأن هذه الهمزة تعاقب اللام ولا ~~تدخل من الأسماء إلا على المحذوفات ما خلا "امرأ" وسنذكره, ألا ترى أنك ~~PageV01P058 # تقول في النسب إلى ابن: ابني، فتقر الهمزة ما دامت اللام محذوفة، فإن ~~رددت اللام حذفت الهمزة؛ لأنها لا تجتمع مع اللام، وذلك قولهم: "بنوي" ~~واثنان واثنتان من ثنيت الشيء، فالمحذوف1 اللام وهي ياء لظهورها في ثنيت, ~~فأما من قال: "بنت وثنتان" فليست اللام عنده محذوفة، على حد قول من قال: ~~"ابنة واثنتان", بل التاء في بنت وثنتان للإلحاق بمثل "حلس وضرس" والتاء ~~فيهما بدل من لام الفعل وليست علامة للتأنيث كما تكون في "ابنة2 واثنتان" ~~لكون ما قبلها3 في "بنت وثنتان" وعلامة التأنيث لا يكون ما قبلها إلا ~~مفتوحا، وقال سيبويه: لو سميت رجلا "ببنت وأخت لصرفته"، ولو كانت التاء ~~علامة للتأنيث لما استجازوا4 صرفه، كما أنه لو سماه بثبة لما صرفه, قال ~~سيبويه: لأنها بمنزلة التاء في عفريت, وسنبتة، ولكن هذه الصيغة والبدل لما ~~لم يقع إلا في المؤنث، جرى مجرى علامة التأنيث، وقد بينت هذا في موضع آخر. # والقول في "أخت وهنت" كالقول في "بنت" لا فصل بينهما5, ومن ذهب إلى أن ~~المحذوف من بنت "ياء" لانكسار الباء، وجب عليه أن يقول: إن المحذوف من ~~"عضة" ياء، ولكان يجب أن تكون السين من سنة مضمومة؛ لأنه من الواو، وهذا ~~تخليط فاحش، وقد حكي عن بعض متقدمي أهل العلم. أفلم ير إلى قول الراجز: # هذا طريق يأزم المآزما ... وعضوات تقطع اللهازما PageV01P059 # فالساقط واو, وإن كان أولها مكسورا. وقال الآخر: # قد حال دون دريسيه مؤوبة ... نسع لها بعضاه الأرض تهزيز # فالساقط على هذا القول من عضة هاء، وعلى هذا قالوا: "بعير عاضه" إذا أكل ~~العضاه، وليس هنا للياء1 مدخل, وقالوا في جميع "سنة: سنوات"، فالساقط واو ~~كما ترى، وإن كانت السين مفتوحة. # واسم: محذوف ms036 اللام لقولهم: "سميت وأسماء"، فهذا2 بمنزلة "دميت ودماء", ~~والمحذوف منه واو؛ لأنه من السمو والرفعة، وفيه لغات: "اسم وسم وسم". # وحدثنا أبو علي عن أحمد بن يحيى, عن ابن الأعرابي أنه يقال: "سمى" بوزن ~~"هدى". وقال الراجز: # وعامنا أعجبنا مقدمه ... يدعى أبا السمح وقرضاب سمه # وقال الآخر: # باسم الذي في كل سورة سمه # بكسر السين وضمها. فأما ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر: # فدع عنك ذكر اللهو واعمد لمدحة ... لخير معد كلها حيثما انتمى # لأعظمها قدرا وأكرمها أبا ... وأحسنها وجها وأعلنها سما # ويروى سما بكسر السين3. فمن كسر السين فالألف عنده للوصل بمنزلة الألف في ~~قول الراجز: # يا دار عمرة من محتلها الجرعا PageV01P060 # ولا يجوز أن تكون لام الفعل؛ لأنا لم نعلمهم قالوا: هذا "سما" بوزن ~~"رضا", وأما من ضم السين فقوله عندي يحتمل أمرين: أحدهما ما عليه الناس وهو ~~أن تكون الألف للوصل1 بمنزلتها في قول من كسر السين، والوجه الآخر أن تكون2 ~~لام الفعل بمنزلة الألف في القافية التي قبلها وهي "انتمى" ويكون هذا ~~التأويل على قول من قال: "هذا سما" بوزن "هدى", إلا أنه حذف اللام3 لالتقاء ~~الساكنين، "وايم" محذوفة من "أيمن"؛ لأنها كثرت في القسم وعرف موضعها وحذفت ~~همزتها، وهي جمع يمين. وقال أبو النجم: # يبري لها من أيمن وأشمل # ويقولون: "أيمن الله، وايم الله، وم الله، وم الله" يريدون: "أيمن4 ~~الله5", وقال قوم: "إن م الله، وم الله " محذوفة من قولهم: "من الله" ~~والأول هو الوجه. وكان أبو العباس ينكر أن يكون جمع يمين، قال: لوصلهم ~~الألف، ولا يمتنع أن تحذف الهمزة لكثرة الاستعمال ومعرفة الموضع، وليس ذلك ~~فيها بأكثر من قولهم: "م الله وم الله"6. # وأما است فمحذوفة اللام وهي هاء7, ومما8 يدل على ذلك قولهم في تحقيرها: ~~ستيهة, وفي جمعها: أستاه, وقالوا: "رجل أسته وستهم"، وقد قالوا: "سه" في ~~معناها فحذفوا العين، وهذا من الشاذ، ولم يأت من الأسماء ما حذفت عينه إلا ~~هذا الحرف. PageV01P061 # وقولهم: "مذ"؛ لأنها محذوفة من منذ، جاء ms037 في الحديث: "العينان وكاء السه". ~~قال الراجز1: # ادع أحيحا باسمها لا تنسه ... إن أحيحا هي صئبان السه # وأنشد أبو زيد: # رقاب كالمواجن خاظيات ... وأستاه على الأكوار كوم # 2فأما قولهم: "امرؤ وامرأة" فإنما أسكنوا أولهما وإن كانا تامين غير ~~محذوفين؛ لأنك أدخلت الألف واللام فقلت: "المرء والمرأة" ثم خففت الهمزة ~~بأن حذفتها وألقيت حركتها على الراء فقلت: "جاءني المر، ورأيت المر, ومررت ~~بالمر2". # فلما كانت الراء التي هي عين الفعل قد تحرك بحركة الإعراب وكثرت هذه ~~الكلمة في كلامهم حتى صارت عبارة عن كل ذكر وأنثى من الناس أعلوها؛ لكثرة ~~استعمالهم إياها، فشبهوا الراء3 في قولهم4: "المر، والمر، والمر، بالخاء في ~~الأخ والأخ والأخ" فأتبعوا عينها حركة لامها فقالوا: هذا5 "امرؤ، ورأيت ~~امرأ، ومررت بامرئ" كما قالوا: "هذا أخوك، ورأيت أخاك، ومررت بأخيك".وألفه6 ~~وألف ابنم مكسورة على كل حال؛ لأن الضمة فيه عارضة للرفع غير لازمة، وليس ~~كذلك "اقتل" فلما اعتل هذا الاسم بإتباع PageV01P062 # حركة عينه حركة لامه وكثر استعماله أسكنوا1 أوله وألحقوه همزة الوصل، ~~وليس كذلك "ابنم"؛ لأنه لم يكثر كثرة امرئ، ولأنه لا همزة يذهبها التخفيف ~~فيه، فلامه محذوفة لا محالة. قال أبو العباس: ولم يلحقوها في "أب"، ولا2 ~~"أخ"؛ لأن في أولهما3 همزة, فكرهوا اجتماع همزتين فتنقلب الثانية ياء، وهذا ~~قول كما تراه؛ لأنا قد رأيناهم قالوا: "دم, وغد، ويد، وهن" ونحو ذلك, فلم ~~يلحقوه همزة الوصل مع أنه ليس في أوله همزة. # ولكن القول عندي في ذلك: أن همزة الوصل قد عاقبت الأصل في قولهم: "ابني ~~وبنوي" فكأنها4 من الأصل، فمن ألحقها في هذه المحذوفات, فأشبهها بالفعل من ~~قبل الاعتلال، ومن لم يلحقها فله أن يقول: إنها لو جاءت لكانت كالعوض من ~~المحذوف فكأني عند إتياني بها أردت الحذف ثم أتيت بما يقوم مقام المحذوف ~~فكأن لم أحذف، وهذا نقض ما قصدت له من الحذف. ألا ترى أنهم قالوا في النسب ~~إلى يد: يدوي؟ فتركوا عين الفعل محركة بعد الرد؛ لأنهم لو حذفوا الحركة عند ~~رد اللام ms038 لكانت اللام كأنها لم ترد؛ لأنها قد عاقبت الحركة، فإذا حذفت ~~الحركة بعد الرد كنت لحذفك5 إياها كمن لم يرد, وصار ردك كلا رد. وهذا قول ~~أبي علي فيما أخذته عنه وهو يشهد بصحة ما ذهب6 إليه سيبويه في تبقية الحركة ~~التي حدثت بعد الحذف إذا رد إلى الكلمة ما حذف منها، وأبو الحسن يذهب إلى ~~حذف ما وجب بالحذف عند PageV01P063 # رد المحذوف، فيقول في النسب إلى يد: "يديي" وفي غد: "غدوي" والقول قول ~~سيبويه، ألا ترى أن الشاعر لما رد الحرف المحذوف بقى الحركة التي أحدثها ~~الحذف بحالها قبل الرد1 في قوله: # يديان بيضاوان عند محلم ... قد يمنعانك أن تضام وتضهدا # فتحريكه2 الدال بعد رد الياء دلالة على صحة ما ذهب إليه سيبويه من تبقية ~~الحركة بعد الرد. قال أبو علي: # فإن قيل: فما تصنع بقول الراجز: # لا تقلواها وادلواها دلوا ... إن مع اليوم أخاه غدوا # ويقول الآخر: # وما الناس إلا كالديار وأهلها ... بها يوم حلوها وغدوا بلاقع؟ # ألا ترى أنه قد3 رد اللام في غد, وحذف حركة العين؟ فهذا يشهد بصحة قول ~~الأخفش: فالجواب: أن الذي قال: "غدوا" ليس من لغته أن يقول: "غد" فيحذف، بل ~~الذي يقول: "غد" غير الذي يقول4: "غدوا". وإنما شرحت لك5 أحكام هذه ~~الأسماء؛ لأن أبا عثمان لم يذكرها في الكتاب، فأردت أن أبينها لما اتصلت ~~بهذا الموضع. # "إسكان أوائل الأسماء وإدخال همزة الوصل عليها": # ثم نرجع فنقول: إن هذه الأسماء لما أشبهت الأفعال بهذا الحذف6 والتغيير, ~~أسكنت أوائلها ودخلتها همزة الوصل. PageV01P064 # دخول همزة الوصل على مصادر الأفعال التي في أوائلها همزة الوصل: # فأما إخادلهم الهمزة في مصادر الأفعال التي في أوائلها همزة الوصل نحو: ~~"انطلق انطلاقا، واستخرج استخراجا" فإنه مطرد فيها؛ لأنها ثابتة في ~~الأفعال، فجاءت في المصادر، وهذا نظير قولهم: "لذت لياذا" فأعلوا المصدر ~~لاعتلال لذت. ويقولون: "لاوذت لواذا" فيصححون1 المصدر لصحة الفعل، وهذا لا ~~يدل على أن المصدر مشتق من الفعل وإن كان في الاعتلال محمولا عليه؛ لأنهم ~~قد أعلوا ms039 "يقوم" لاعتلال "قام" وليس أحد يقول: إن "يقوم" مشتق من "قام" ~~ولكن -لما كانت هذه الأمثلة كالشيء الواحد، ويقع بعضها موقع بعض فيغني ~~غناءه ويسد مسده ووجب في بعضها اعتلال- أجروه على الجميع2؛ لئلا يختلف ~~الباب. # قال أبو علي: ألا ترى أنهم لما حذفوا الهمزة من "يكرم" أثبتوها في ~~"إكرام", فكان ذلك كالعوض من حذفها؛ لأنها إذا ثبتت في بعض هذه الأمثلة ~~كانت لذلك كالثابتة في الباقي. # دخول همزة الوصل على الحروف: # فهذا وجه دخول همزة الوصل في الأفعال والأسماء. فأما الحروف فلم تدخل هذه ~~الهمزة3 في شيء منها إلا في حرف واحد وهو لام التعريف, ولكنها فتحت للفرق ~~بينها وبين هذه الداخلة على الأفعال والأسماء. # وقد ذهب بعضهم إلى أن الألف واللام جميعا للتعريف بمنزلة "قد" في ~~الأفعال, ولكن هذه الهمزة لما كثرت في الكلام وعرف موضعها -والهمزة ~~مستثقلة- PageV01P065 # حذفت في الوصل؛ لضرب من التخفيف, قالوا: والدليل على ذلك أن الشاعر إذا ~~اضطر فصلها من الكلمة كما يفصل "قد", من ذلك قوله: # عجل لنا هذا وألحقنا بذل ... الشحم إنا قد مللناه بجل # ففصلها1 في البيت الأول، ثم ردها في أول الكلمة بعد؛ لأنها مرت في البيت ~~الأول، فكأنها لما تباعدت أنسيها أو لم يعتد بها، وهذا أحد ما يدل عندي على ~~أن ما كان من الرجز على ثلاثة أجزاء فهو بيت كامل, وليس بنصف بيت على ما ~~ذهب إليه أبو الحسن. ألا ترى أنه رد "ال" في أول البيت الثاني؛ لأن الأول ~~بيت كامل. وقد قام بنفسه وتمت أجزاؤه، فاحتاج في ابتداء البيت الثاني إلى ~~أن يعرف الكلمة التي في أوله, فلم يعتد بالحرف الذي قد كان فصله؛ لأنهما ~~ليسا في بيت واحد. # ولو كان هذان البيتان بيتا واحدا كما يقول من يخالف، لما احتاج إلى رد ~~حرف التعريف، ألا ترى أن عبيدا لما جاء بقصيدة طويلة الأبيات وجعل آخر ~~المصراع الأول "أل", لم يعد الحرف في أول المصراع الثاني لما كانا مصراعين, ~~ولم يكن كل واحد منهما بيتا قائما برأسه؟ ms040 وذلك قوله: # يا خليلي اربعا واستخبرا ال ... منزل الدارس من أهل الحلال # مثل سحق البرد عفى بعدك ال ... قطر مغناه وتأويب الشمال # ولقد يغنى به جيرانك ال ... ممسكو منك بأسباب الوصال # تطرد هذه القصيدة وهي بضعة عشر بيتا على هذا الطراز إلا بيتا واحدا، وهو ~~قوله: # فانتجعنا الحارث الأعرج في ... جحفل كالليل خطار العوال2 PageV01P066 # فهذا ما عندي في هذا، وقد كان أبو علي يحتج أيضا على أبي الحسن بشيء غير ~~هذا, وليس هذا موضع ذكره؛ لئلا يعظم تشعب هذا الكتاب, وقوله: "الممسكو" ~~أراد: "الممسكون" ولكن حذف النون لطول الاسم لا للإضافة، وعلى هذا ما ~~أنشدوه من قول الشاعر: # الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائهم نطف # وقرأ بعضهم: "والمقيمي الصلاة"1 بالنصب، وإنما2 شبهت الألف واللام في ~~أوائل هذه الأسماء "بالذي" فحذفت النون منها, كما حذفت لطول الاسم من قول ~~الشاعر: # أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا # وقال الأشهب بن رميلة: # فإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد # هم ساعد الدهر الذي يقتدى به ... وما خير كف لا تنوء بساعد # أسود شرى لاقت أسود خفية ... تساقوا على حرد دماء الأساود # يريد "الذين" كما أراد الأخطل "اللذان", وفي3 قوله: "الممسكو" عندي شيء ~~ليس في3 قوله: # الحافظو عورة العشيرة ### | .... # وذلك أن حرف التعريف في أول "الممسكو" في المصراع الأول، وبقية الكلمة في ~~المصراع الثاني, والمصراع كثيرا ما يقوم بنفسه حتى يكاد يكون بيتا كاملا، ~~وكثيرا ما تقطع همزة الوصل في أول المصراع الثاني نحو قول الشاعر: ~~PageV01P067 # لتسمعن وشيكا في دياركم ... الله أكبر يا ثارات عثمانا # وقد أجاز أبو الحسن الخرم في أول المصراع الثاني بخلاف قول الخليل، وجاء ~~ذلك في الشعر. قال الراعي: # وعاشرة وهو قد خافها ... فهو يبسبس أو ينقر # وقال امرؤ القيس: # وعين لها حدرة بدرة ... شقت مآقيها من أخر # فلما كانت هذه الأشياء التي من شأنها أن تأتي في أول البيت جائزة في أول ~~المصراع، دل ذلك على أن المصراع يكاد يقوم ms041 بنفسه. # وإذا كان كذلك أشبه البيت التام وتنزل المصراعان لذلك منزلة البيتين، ~~فلما كان أول "الممسكو" في المصراع1 الأول، وباقيه في المصراع الثاني، وهما ~~كالبيتين المنفصلين، ازدادت الكلمة طولا، فازداد حذف النون جوازا، وليس ~~"الحافظو" كذلك؛ لأن الكلمة بكمالها في المصراع الأول، فلم تطل طول ~~"الممسكو"2 وهذا فصل فيه طول2، وكلا الاسمين إنما وجب فيه الحذف لطوله. # وأقول: إن اتصال3 الألف واللام بالاسم أشد من اتصال "قد وسوف" بالفعل. ~~والدليل على ذلك أنهم يقولون: "مررت بالرجل" فيوصلون عمل الباء إلى الاسم ~~ولا يعتدون الألف واللام فاصلا. ولو كانتا فاصلا لم يجز فصلهما بين الجار ~~والمجرور، "وقد، وسوف" ليسا كذلك؛ لأن "قد, وسوف" يجوز أن يفصل بينهما وبين ~~الفعل للضرورة نحو قولهم: "قد زيدا رأيت" و"سوف زيدا أضرب" والألف واللام ~~لا يجوز أن يفصل بينهما وبين الاسم4 [المعرف بهما] وإنما اشتد اتصال حرف ~~التعريف بالاسم4؛ لأنه في الأصل على حرف واحد وهو اللام، PageV01P068 # ثم دخلت الألف لسكونها، والحرف إذا كان على حرف واحد لم يجز فصله. # أداة التعريف والتنوين: # ويدل أيضا عندي على شدة اتصال حرف1 التعريف أنه معاقب للتنوين، فكما أن ~~التنوين لا يجوز فصله، كذلك لم يجز2 فصل اللام. # ويدل أيضا عندي على أن حرف3 التعريف قياسه أن يكون على حرف واحد أنه نقيض ~~التنوين، وذلك أن التنوين يدل على التنكير, واللام تدل على التعريف. فلما ~~كان التنوين حرفا واحدا4 كان قياس حرف التعريف أن يكون حرفا واحدا4 وهم مما ~~يجرون الشيء مجرى نقيضه، كما يجرونه مجرى نظيره، ألا تراهم قالوا: "طويل" ~~فجاءوا به على وزن "قصير", وكذلك "قائم وقاعد، ونهض وجلس, وخفيف وثقيل" ~~وجروا ب "كم" في الخبر؛ لأنها نقيضة "رب" ألا ترى أن "رب" للتقليل و"كم" ~~للتكثير. # وقالوا: "كثر ما تقولن", فألحقوا النون؛ لأنه نقيض "قلما تقولن" وهذا ~~ونحوه مطرد كثير في كلامهم. # فمن هنا5 اقتضى القياس أن يكون حرف التعريف6 حرفا واحدا؛ لأنه نقيض ~~التنوين الذي هو على7 حرف واحد. # فإن قلت: فقد قالوا في التخفيف ms042 "الحمر" فجاءوا بالهمزة مع تحرك8 ~~PageV01P069 # اللام، فما تنكر أن تكون الهمزة لم تدخل لسكون اللام؟ قيل: إنما جاز هذا ~~لاجتماع أشياء؛ منها: أن اللام أصلها السكون، وإنما تحركت لفتحة1 الهمزة في ~~التخفيف, والأصل التحقيق والسكون, وإنما الحركة عارضة. # ومنها أن هذه الهمزة قبل اللام قد اضطروا إلى2 إثباتها في بعض المواضع2 ~~في قولهم: آلرجل قال ذاك؟ إذا استفهمت؛ لئلا يلتبس الخبر بالاستفهام. # ومنها: أنهم قالوا: "يا ألله اغفر لي" بقطع الهمزة؛ لأن باب النداء باب ~~تغيير عن الأصول. # ومنها: أنها مفتوحة وسائر همزات الوصل غيرها مكسورة أو مضمومة، فأشبهت من ~~هنا همزة القطع نحو: "أحمد، وأفكل". # فلما اجتمعت فيها هذه الأشياء, شابهت الأصل, فأقرت مع تحرك ما بعدها في ~~قولهم: "الحمر". # وإذا كان أبو الحسن قد أجاز: "اسل زيدا" فأقر الهمزة مع تحرك السين ~~للتخفيف؛ لأن الحركة عنده غير لازمة وإن كانت الهمزة لم تثبت في أوله في ~~غير هذا الموضع ثبات همزة حرف التعريف، فقولهم: "الحمر" أسوغ لما ذكرنا، ~~فهذا قول. وقد قالوا: "لحمر" أيضا بلا همزة قبل اللام. # فإن جاز لمحتج أن يحتج على ثبات الهمزة وأنها من الأصل؛ لقولهم: "الحمر" ~~وإقرارهم الهمزة عند تحرك اللام, جاز لآخر أيضا أن يحتج على أنها إنما دخلت ~~لسكون ما بعدها بقولهم: "لحمر" وحذفهم الهمزة لتحرك ما بعدها. # فقد ثبت أن حرف التعريف إنما هو اللام, وأن الهمزة إنما دخلت لسكون ~~PageV01P070 # اللام. ولولا أنني أكره الإطالة وكثرة التشعب لما اقتصرت على ما أوردته1, ~~ولوصلت بعض الكلام ببعض، فكان يكون أضعاف هذا, وفي بعض ما أذكره مقنع إن ~~شاء الله. فهذه أحكام همزة الوصل ومواقعها من الأفعال والأسماء والحروف, ~~وقد أتى أبو عثمان على تمثيل ما تدخل فيه من الماضي، وأنا أذكره مثالا ~~فمثالا وأتبع كل واحد منها ما عندي. # انفعل وزيادة همزة الوصل والنون في أوله: # قال أبو عثمان: أما النون فتلحق أولا فتلزمها ألف الوصل في الابتداء, ~~ويكون الحرف على انفعل نحو: "انطلق، وانمحى الكتاب, وانصرح الحق2, وما أشبه ~~ذلك ms043 مما هو على انفعل. # قال أبو الفتح: اعلم أن مثال انفعل لا يكون متعديا البتة3، وإنما جاء في ~~كلام العرب للمطاوعة. ومعنى المطاوعة أن تريد من الشيء أمرا ما4 فتبلغه إما ~~بأن يفعل ما تريده إذا5 كان مما6 يصح منه الفعل، وإما أن يصير إلى مثل7 حال ~~الفاعل الذي يصح منه الفعل, وإن كان مما لا يصح منه الفعل. # فأما ما يطاوع بأن يفعل هو فعلا بنفسه فنحو قولك: "أطلقته فانطلق، وصرفته ~~فانصرف"، ألا ترى أنه هو الذي فعل الانطلاق، والانصراف بنفسه PageV01P071 # عند إرادتك إياهما منه، أو بعثك إياه عليهما. فأما ما تبلغ منه مرادك بأن ~~يصير إلى مثل حال الفاعل الذي يصح منه الفعل فنحو قولك: "قطعت الحبل ~~فانقطع، وكسرت الحب فانكسر"؛ ألا ترى أن الحب والحبل لا يصح منهما الفعل؛ ~~لأنه لا قدرة لهما، وإنما أردت ذلك منهما فبلغته بما أحدثته أنت فيهما، لا ~~أنهما توليا الفعل؛ لأن الفعل لا يصح من مثلهما، إلا أنهما قد صارا إلى مثل ~~حال الفاعل الذي يصح منه الفعل، وذلك أن الفعل1 صار حادثا فيهما كما كان ~~حادثا في الفاعلين على الحقيقة، فأما قول الشاعر: # ولا يدي في حميت السمن تندخل # فهو من أدخلته، ونظيره أطلقته فانطلق، وهو من باب القطع الحبل؛ لأن اليد ~~لا تكون فاعلة، إنما هي آلة يفعل بها، كما يقال: "سمعت بأذني، ونظرت بعيني" ~~وإنما الفاعل هو الجملة, لا العضو وحده. # واعلم أن انفعل إنما أصله من الثلاثة ثم تلحقه الزيادتان2 من أوله نحو: ~~"قطعته فانقطع، وسرحته فانسرح", ولا يكاد يكون فعل منه إلا متعديا حتى يمكن ~~المطاوعة والانفعال، ألا ترى أن قطعت متعد وكذلك كسرت وقلعت، وقد جاء فعل ~~منه غير متعد، أنشدني أبو علي عن أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش3 أراه قال ~~قرأته عليه: # وكم منزل لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوي4 # وإنما هو5 مطاوع هوى: إذا سقط، وهوى غير متعد كما ترى، وقد PageV01P072 # جاء في هذه القصيدة منغو، قال أبو علي: ms044 إنما بنى من هوى وغوى منفعلا ~~لضرورة الشعر، وعلى هذا قالوا: "شويت اللحم فانشوى", وقد قالوا: "اشتوى" ~~وليس في كثرة انشوى. # القلب والإدغام في بعض الكلام دون بعض: # فإن قال قائل: ولم جاز الإدغام في امحى الكتاب1؟ وهلا بينت النون فقيل: ~~"انمحى" كما قالوا: "شاة2 زنماء وزنم" وكما قالوا: "أنملة وأنمار" ونحو ~~ذلك؟ قيل: قد كان القياس في زنماء وزنم وأنملة3 وأنمار ونحوها أن تدغم ~~النون في الميم؛ لأنها ساكنة قبل الميم ولكن لم يجز ذلك لئلا يلتبس الأصول ~~بعضها ببعض. فلو قالوا: "زماء وزم" لالتبس بباب زممت الناقة، ولو قالوا: ~~"أملة" لالتبس بباب أملت4 و5 لو قالوا: "أمار" لالتبس بباب أمرت5 كما بينوا ~~في نحو "منية وأنوك وقنواء وقنو" لئلا يلتبس منية بباب مي، وأنوك بفوعل, أو ~~فعول من باب ما فاؤه همزة وعينه واو، وقنواء وقنو6 بباب قو وقوة, فرفض ~~الإدغام في هذا ونحوه مخافة الالتباس ولم يخافوا في "امحى الكتاب" أن يلتبس ~~بشيء؛ لأنه ليس في كلام العرب شيء على افعل بتشديد الفاء؛ ولهذا ما7 قال ~~الخليل في انفعل من وجلت: اوجل، وقالوا من "رأيت: ارأى" ومن "لحز: الحز"؛ ~~لأنه ليس في الكلام افعل، ولم يأت في8 كلامهم نون PageV01P073 # ساكنة قبل راء ولا لام نحو: "قنر وعنل"؛ لأنه إن أظهره1 ثقل جدا وإن ~~ادغمه التبس بغيره، ومن أجل ذلك امتنعوا أن يبنوا مثل عنسل وعنبس من شرب ~~وعلم و2 ما كان مثلهما2 مما عينه راء أو لام؛ لأنه إن بين فقال: "شنرب, ~~وعنلم" ثقل جدا، وإن ادغم فقال: "شرب وعلم" التبس بفعل. # فسألت أبا علي عن هذا، فقلت: ألا ترى أنا لو بنينا من باع "فيعلا، أو ~~فوعلا, أو فعولا، أو فعل" لقلنا: "بيع", فهلا لم يجز أن تبني مثل هذا لئلا ~~يلتبس مثال بمثال كما3 امتنعنا أن نقول3 في مثل عنسل من ضرب "ضرب" مخافة ~~الالتباس؟ # فقال: إن للياء والواو من التصرف وانقلاب إحداهما إلى الأخرى ما ليس ~~للنون، فاحتمل ذلك لذلك, والقول عندي كما ذكر. ms045 # افتعل وزيادة همزة الوصل والتاء فيه: # قال أبو عثمان: وتلحق التاء ثانية ويكون الفعل على افتعل ويسكن أول4 حرف ~~منه4, فتلزمه ألف الوصل في الابتداء وذلك نحو: "اجترح، واكتسب، واستبق ~~القوم" ولا تلحق التاء ثانية والتي5 قبلها من نفس الحرف إلا في6 هذا المثال ~~وحده في الأفعال. PageV01P074 # قال أبو الفتح: اعلم أن افتعلت قد تأتي في معنى انفعلت للمطاوعة وذلك ~~قولهم: "شويته فانشوى" وقالوا في معناه: "اشتوى", وقالوا: "غممته فاغتم ~~وانغم" وتأتي بمعنى تفاعل نحو: "اجتور القوم" أي: تجاوروا، واعتونوا، أي: ~~تعاونوا. وتأتي بمعنى فعلت نحو1: قرأت وتقرأت2 واقترأت، وقروت الأرض ~~واقتريتها, وتكون "افتعلت" متعدية وغير متعدية. فأما المتعدي فنحو "اقتطعت ~~الأرض واكتسبت المال" وغير المتعدي نحو قولهم: "اصطلح القوم، واختصموا"، ~~ولا يكون انفعل متعديا أبدا. # حكم بناء انفعل وافتعل: # قال أبو على: حكم افتعل، وانفعل ألا يبنيا إلا مما كان فعل منه متعديا, ~~هذا في الأمر العام. يريد أن اقتطع من قطع وكذلك "حويت، واحتويت"، وقد جاء ~~في الشعر، قال الراجز: # حتى إذا اشتال سهيل في السحر # كشعلة القابس ترمي بالشرر # فهذا من شال يشول، وهو غير متعد بدلالة قول الراجز: # تراه تحت الفنن الوريق # يشول بالمحجن كالمحروق # ولو كان متعديا لقال: "يشول المحجن", وأنشدنا أبو علي قال: أنشد أبو ~~عبيدة: PageV01P075 # بدا منك غش طالما قد كتمته ... كما اكتتمت داء1 ابنها أم مدوي2 # فمدو مفتعل، وأصله3 من الدو، والأصل3: مدتو، وهذا يفسر في موضعه، فأجاز ~~أبو علي في مفتعل هذا4 ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يكون من قول المرأة التي قال لها ابنها: "أأدوي" أي: أآكل ~~الدواية، وهو ما خثر من الدسم على اللبن، فقالت5 مجيبة: اللجام بمكان كذا ~~وكذا، فكتمت قول ابنها وأخفته عمن جاء يخطبه إليها، وكأن الشاعر جاء بهذا ~~على استعارة هذا المثل الذي للمرأة، وخبر هذه المرأة مشهور عندهم. # وأجاز أيضا أن يكون "مدو" هذا مما حكاه أبو زيد من قولهم: "أدوأت يا ~~فلان" ومن قولهم: "داء الرجل يداء من الداء"، فبنى مفتعلا منه للحاجة إلى ms046 ~~القافية وقلب الهمزة ياء ضرورة كما قال الآخر: # وكنت أذل من وتد بقاع ... يشجج رأسه بالفهرواج # وهو من وجأت، وكان قياسه ألا يجعلها كياء "قاضي". # وأجاز فيه أيضا أن يكون مما حكاه أبو زيد من قولهم: "رجل دوى, ورجلان ~~دويان، ورجال أدواء" وهو بمعنى السقيم. # قال أبو علي: ويكون بناؤه مفتعلا منه، مثل قوله: "اشتال ومنغوي"6، وقوله: ~~ولا تلحق التاء ثانية والتي قبلها من نفس الحرف إلا هذا المثال وحده من7 ~~الأفعال، قد قيد به جزءا من كلامهم وأمنت معه أن ترى التاء ثانية زائدة بعد ~~فاء الفعل أبدا إلا في هذا المثال وما تصرف منه. PageV01P076 # استفعل وزيادة الهمزة والسين والتاء في أوله: # قال أبو عثمان: وتلحق السين أولا والتاء ثانية وتكون السين ساكنة فتلزمها ~~ألف الوصل ويكون الفعل على استفعل، ولا تلحق السين أولا إلا في استفعل، ولا ~~التاء ثانية وقبلها زائد إلا في هذا. # قال1 أبو الفتح1: اعلم أن استفعلت يجيء على ضربين: متعد وغير متعد. ~~فالمتعدي نحو "استحسنت الشيء واستقبحته", وغير المتعدي نحو "استقدمت ~~واستأخرت". # ويكون فعل منهما متعديا وغير متعد؛ فالمتعدي نحو "علم واستعلم، وعصم ~~واستعصم", وغير المتعدي نحو "حسن واستحسن، وقبح واستقبح". # ويقع "استفعل" في الكلام لمعان: # منها الطلب نحو "استعتبته" أي: طلبت2 إليه العتبى2 3, واستعفيته أي: طلبت ~~منه الإعفاء3. # ويكون استفعلت للشيء تصيبه على هيئة ما، نحو "استعظمته" أي: أصبته عظيما، ~~و"استكرمته" أي: أصبته كريما. # وقد تأتي استفعلت بمعنى فعلت منها4 نحو "مر واستمر، وقر واستقر". ~~PageV01P077 # وقد تأتي للتنقل من حال إلى حال نحو "استنوق الجمل، واستتيست الشاة". # وقوله: ولا تلحق السين أولا إلا في استفعل1, ولا التاء ثانية وقبلها ~~زائد2 إلا في هذا. قد حصر به أيضا قطعة من الأمثلة كنحو ما فعل في المثال ~~الذي قبله. # افعاللت وزيادة الهمزة والألف واللام فيه: # قال أبو عثمان: وتلحق الألف ثالثة وتلحق اللام الزيادة من موضعها ويسكن ~~أول حرف فيلزمه ألف الوصل في الابتداء, ويكون الحرف على "افعاللت" ويجري ~~على مثال "استفعلت" إلا أن الإدغام ms047 يدركه فتسكن اللام الأولى للإدغام, ولا ~~تضاعف اللام والألف ثالثة إلا في هذا المثال، وذلك نحو "احماررت, واصفاررت، ~~وابياضضت, واسواددت". # قال أبو الفتح: اعلم أن مثال "افعاللت" أكثر ما صيغ للألوان، وذلك قولهم: ~~"اشهاببت، واسواددت، وادهاممت, وابياضضت", وقد قالوا: "املاس واضراب" وليسا ~~من اللون, وغير ذلك. # قال سيبويه: ولا يكون متعديا, ليس في الكلام "افعاللته". # وقوله: وتلحق اللام الزيادة من موضعها, يريد به3: أنك إذا قلت: "ابياضضت" ~~فإنما كررت الضاد بعينها, ولم تأت بلفظ آخر. # ويريد بموضعها: من لفظها. PageV01P078 # وقوله: ويجري على مثال استفعلت1 يريد به أن حركاته وسكونه على مثال حركات ~~استفعلت1 وسكونه. ألا ترى أنك تقول: "ابياضضت ابيضاضا", فيكون بوزن2 ~~استخرجت استخراجا, وإن كان ليس على بنائه, كما أن انفعل بوزن افتعل في ~~الحركة والسكون, وإن لم يكن على بنائه. # وقوله: إلا أن الإدغام يدركه فتسكن اللام الأولى للإدغام, يريد به: أن ~~اللامين في ابياضضت من موضع واحد, فيكره اجتماع مثلين متحركين3, فيسكن ~~الأول منهما ويدغم في الذي بعده كما فعلوه في شد ورد, وذلك ابياض واشهاب، ~~وإنما يلحقه هذا الإدغام إذا تحرك الآخر، فإن سكن زال المستكره من اجتماع ~~مثلين متحركين3، فرجعت اللام الأولى إلى الحركة نحو "ابياضصت" وليس كذلك ~~"استخرجت"؛ لأن في آخر "استخرجت" حرفين مختلفين وهما الراء والجيم فلم يجب ~~لذلك ادغام. فأما قولهم: "اقعنسس" وتحريكهم المثلين، فإنه إنما جاز ذلك؛ ~~لأنه ملحق باحرنجم، وستراه في موضعه إن شاء الله. وقد ضبط أيضا بقوله: ولا ~~تضاعف اللام، والألف ثالثة إلا في هذا المثال, جزءا من الكلام. # فإن قال قائل: فقد قالوا: "اسحار" لضرب من النبت فكرروا اللام, وهذا ينقض ~~ما جاء به؟ فالجواب: أن أبا عثمان إنما أراد: أنه لا تضاعف اللام، والأولى ~~متحركة وفي أول الكلمة همزة الوصل لتكون الألف لذلك ثالثة، وليس كذلك ~~"اسحار"؛ لأن الراء الأولى لا أصل لها في الحركة وإنما هي ساكنة، ألا ترى ~~أن سيبويه قال في ترخيم اسحار؛ اسم رجل على قول من قال: يا حار: ~~PageV01P079 # يا اسحار ms048 بفتح الراء1، قال: لأنه لا يعرف لها حركة في الأصل ففتحها؛ ~~لمجاورتها الألف كما قالوا2: الآن ففتحوا لمجاورة الألف، ولم يجزها مجرى ~~مشهاب؛ لأن الباء الأولى عنده متحركة في الأصل، ونظير اسحار "حمارة3، ~~وزعارة، وعبالة، وزرافة، وصبارة". # افعللت وزيادة الهمزة واللام فيه: # قال أبو عثمان: وتلحق اللام زائدة فيسكن أول حرف, فتلزمه ألف الوصل4 في ~~الابتداء ويكون الفعل5 على افعللت, فيجري مجرى افتعلت إلا في الإدغام، فإنه ~~يدركه كما أدرك "اشهاببت" حين قلت: "اشهاب الفرس" وذلك نحو "احمررت، ~~واصفررت، وابيضضت". # قال أبو الفتح: اعلم أن "افعللت" إنما هي مقصورة من "افعاللت" لطول ~~الكلمة، ومعناها كمعناها. # قال سيبويه: وليس شيء يقال فيه: "افعاللت" إلا يقال فيه: "افعللت" ولا6 ~~شيء يقال فيه: "افعللت" إلا يقال فيه: "افعاللت", إلا أنه قد تقل إحدى ~~اللغتين في الشيء وتكثر في الأخرى، إلا أن طرح الألف من "اخضر, واحمر، ~~واصفر، وابيض, واسود" أكثر، وإثبات الألف في "اشهاب، PageV01P080 # وادهام، واكمات" أكثر، وقد قالوا: ارقد في العدو، وارعوى، واقتوى إذا ~~خدم، وكله افعل، ولم أسمعهم قالوا في شيء من هذا: "افعاللت". # وقوله: فيجري مجرى افتعلت, يريد به أيضا: الحركة والسكون، ولو قال: فيجري ~~مجرى انفعلت لكان صوابا، كما أنه لو قال في "افعاللت"1: إنه يجري مجرى ~~"افعوعلت" لكان صوابا؛ لأن الوزن واحد وإن اختلفت الأمثلة. # "وافعل" أيضا لا يتعدى، كما أن "افعال" كذلك، والإدغام واجب فيه، كما أن ~~"افعال" كذلك2, لا فرق2 بينهما في هذه المواضع. # تضعيف العين وزيادة واو بين العينين: # قال أبو عثمان: وتضاعف العين وتزاد واو بين العينين، ويسكن أول حرف، ~~فيكون الفعل3 على مثال "افعوعلت" وتلزمه ألف الوصل في الابتداء، وذلك نحو: ~~"اغدودن". # قال أبو الفتح: اعلم أن "افعوعل" معناها المبالغة نحو خشن "واخشوشن, ~~وأعشب واعشوشب" ويجيء على ضربين: متعد، وغير متعد. # فالمتعدي نحو "احلوليت الشيء". قال الشاعر: # فلما أتى عامان بعد انفصاله ... عن الضرع واحلولى دماثا يرودها # وقال الآخر: PageV01P081 # واعرورت العلط العرضي تركضه ... أم الفوارس بالديداء والربعه # وقرأت, أو سمعت يقرأ على ابن ms049 مقسم, عن ثعلب: # فلو كنت تعطي حين تسأل سامحت ... لك النفس واحلولاك كل خليل # أجل لا ولكن أنت ألأم من مشى ... وأسأل من صماء ذات صليل # وغير المتعدي نحو "اغدودن النبت" إذا طال، "واغرورقت عيناه بالدمع". # وهذه الواو في "افعوعلت" زائدة في موضع الإلف المزيدة1 من "افعاللت", إلا ~~أن التكرير في "افعاللت"2 من موضع اللام وهو في "افعوعلت"2 من موضع العين، ~~وحجزت الواو بين العينين، فلم يلزم إدغام، واجتمعت3 اللامان في "افعاللت ~~وافعللت" فلزم4 الإدغام. # افعول وزيادة الواو ثالثة مضاعفة: # قال أبو عثمان: وتلحق الواو ثالثة مضاعفة فيكون الحرف على مثال: "افعولت" ~~وتلزم ألف الوصل في الابتداء، وذلك نحو: "اعلوط المهر". # قال أبو الفتح: اعلم أن "افعولت" يكون أيضا على ضربين: "متعد، وغير ~~متعد", فالمتعدي نحو "اعلوطت المهر"، وغير المتعدي قولهم: "اخروط السفر" ~~إذا امتد، و"اجلوذ" مثله، قال الشاعر: # ألا حبذا حبذا حبذا ... حبيب تحملت فيه الأذى # ويا حبذا برد أنيابه ... إذا أظلم الليل واجلوذا PageV01P082 # ما ألحق بالأربعة من الفعل: # قال أبو عثمان: ومما1 لحقته الزوائد1 من بنات الثلاثة من الفعل وألحق ~~ببنات الأربعة حتى جرى مجراها، وحتى صار بمنزلة ما هو من نفس الحرف: "جلببت ~~وشمللت". # قال أبو الفتح: اعلم أن هذا الضرب يجيء متعديا نحو: "جلببته جلببة، ~~وصعررته صعررة". قال الراجز: # سودا كحب الفلفل المصعرر # ولم أسمع هذا النحو غير متعد. ويريد بقوله: "جرى مجراها" أنك تقول: "جلبب ~~يجلبب جلببة فهو مجلبب، وشملل يشملل شمللة فهو مشملل", فيجري ذلك مجرى ~~"دحرج يدحرج دحرجة فهو مدحرج", وتظهر الباء واللام الأوليين ولا تدغمهما؛ ~~لأن الحرف ملحق بدحرج. فلو قلت: "شمل أو جلب" فأدغمت وحولت الحركة, لكنت قد ~~نقضت ما له قصدت من الإلحاق، ولم تأت بالبناء المقصود، وصارت الباء واللام ~~الأخيرتان بمنزلة الجيم من "دحرج"2 وهذا يعني بقوله: وصار بمنزلة ما هو من ~~نفس الحرف، والذي هو من نفس الحرف الجيم من "دحرج"2, وهذا الإلحاق هو ~~المطرد الذي ذكره3 في أول الكتاب. PageV01P083 # ما ألحق بالأربعة بالواو والياء: # قال أبو عثمان: ms050 ومثل ذلك مما ألحق بالأربعة بالواو والياء: "حوقلت حوقلة, ~~وصومعت صومعة، وبيطرت بيطرة". # قال أبو الفتح: اعلم أن "فوعلت" أيضا: متعد وغير متعد. فالمتعدي "صومعته ~~صومعة" وغير المتعدي "حوقلت حوقلة" و"فيعلت" مثله. فالمتعدي "بيطر الدابة ~~بيطرة", وغير المتعدي "بيقر بيقرة فهو مبيقر": إذا خرج من الشأم إلى ~~العراق، قال امرؤ القيس: # ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا # وبيعر أيضا: إذا عدا منكسا رأسه. # وجاءت أحرف على "مفيعل" وهو "مبيقر، ومبيطر، ومسيطر، ومهينم، ومهيمن", ~~وكل هذه جارية1 على الفعل؛ يقال: "بيقر، وبيطر، وسيطر، وهينم، وهيمن". # وقوله2: ومثل ذلك, يريد: أن "فوعلت، وفيعلت" ملحق بدحرجت؛ لأنك تقول فيه: ~~"صومع صومعة فهو مصومع، وبيطر بيطرة فهو مبيطر", فجرى ذلك مجرى "دحرج دحرجة ~~فهو مدحرج". # قال أبو عثمان: ومثله "فعولت" نحو: "جهورت جهورة، وهرولت هرولة". ~~PageV01P084 # قال أبو الفتح1: قوله: ومثله، يريد به: أن مثل: "بيطرت وحرقلت: جهورت"2 ~~في أن2 هذا إلحاق غير مطرد، كما أن ذلك كذلك، ويجوز3 أن تكون الهاء في ~~"مثله" راجعة إلى باب "جلببت وشمللت"؛ لأنه على وزنه، والأشبه في هذا أن ~~تكون راجعة إلى باب فوعلت وفيعلت؛ لأنه أوقع. # وفعولت هذه متعد وغير متعد، فالمتعدي "دهورت المتاع دهورة", وغير المتعدي ~~"هرولت هرولة". # قال أبو عثمان: ومثله: "قلسيته قلساة، وجعبيته جعباة4، وسلقيته سلقاة". # قال أبو الفتح5: قوله: ومثله، نظير قوله: ومثله في الفصل قبله، تحتمل ~~"الهاء" وجهين من التأويل، وهو على ضربين: متعد، وغير متعد. فالمتعدي نحو: ~~"قلسيته قلساة"، وغير المتعدي نحو: "عنظيت، وحنظيت، وخنظيت، وخنذيت". # قال أبو عثمان: وتلحق النون ثالثة في هذا، وتكون الزيادة من موضع اللام6, ~~ويكون آخره أيضا ياء زائدة6 ويسكن أوله, فتلزمه ألف الوصل PageV01P085 # ويكون الحرف على "افعنللت، وافعنليت" نحو: "اقعنسس، واسلنقيت". # قال أبو الفتح: إنما سوى بين "اقعنسس, واسلنقيت"؛ لأجل النون الثالثة ~~فيهما، ولأن في آخر كل واحد منهما زيادة وإن كانت في "اقعنسس" لاما مكررة, ~~وفي "اسلنقيت" ياء مزيدة, وأنهما قد اشتركا في زيادتهما, وأنهما ملحقان. # ولا يكون "افعنللت" ms051 متعديا أبدا؛ لأنه نظير "انفعلت", ألا ترى أن فيه ~~نونا وهمزة وصل, كما أن "انفعلت" كذلك. # و"افعنليت" على ضربين: متعد، وغير متعد. # فالمتعدي نحو قول الراجز: # قد جعل النعاس يغرنديني # أدفعه عني ويسرنديني # وغير المتعدي نحو قولهم: "احرنبى الديك، وابرنتى الرجل". # قال أبو عثمان: وهذا فعل به كما فعل ببنات الأربعة نحو: "احرنجم واخرنطم" ~~ولم يزيدوا هذه النون إلا فيما كانت الزيادة منه في موضع اللام, أو كانت ~~الياء1 في آخره1 زائدة؛ لأن النون هنا تقع بين حرفين من نفس الحرف, كما تقع ~~في "احرنجم" كذلك، فكذلك جميع ما ألحق من بنات الثلاثة بالأربعة. ~~PageV01P086 # قال أبو الفتح: قوله: وهذا فعل به كما فعل ببنات الأربعة نحو: "احرنجم" ~~يريد به: أنهم أرادوا أن يبلغوا ببنات الثلاثة بناء بنات الأربعة, بزيادة ~~هذه النون في هذا الموضع. # فلما كانت النون في "احرنجم"1 ثالثة ساكنة, كانت في "اقعنسس" كذلك، ولما ~~كان بعدها في احرنجم1 حرفان, جعلوا بعدها في اقعنسس سينين؛ إحداهما زائدة ~~ليلحق البناء بالبناء، وكذلك زادوا في اسلنقيت ياء مكان السين الأخيرة؛ ~~لأنهما كلتاهما زائدتان. # فهذا2 معنى قوله: ولم يزيدوا هذه النون إلا فيما كانت الزيادة منه في ~~موضع اللام, أو كانت الياء أخيرة3 زائدة. # وهذا أحد ما يدل على أن إلحاق بنات الثلاثة ببنات الأربعة من موضع اللام ~~فيما لا زيادة فيه، نحو: "جلببت، وصعررت" هو القياس. ألا ترى أن "اقعنسس" ~~كذلك؟ # وكأن الياء في باب "افعنليت" داخلة على اللام المكررة وأن الموضع للام ~~دون الياء، كما أن "سلقيت" داخل على "جلببت". # وقوله: لأن النون هنا تقع بين حرفين من نفس الحرف, كما تقع في "احرنجم" ~~كذلك، يريد به أن يريك: لم صارت الزيادة في "اقعنسس" من موضع اللام؟ # وتفسير هذا: أنه لما كانت النون في "احرنجم" واقعة بين الراء PageV01P087 # والجيم، وكلتاهما1 من الأصل2, أرادوا أن يقع في "اقعنسس" ثالثة بين حرفين ~~من الأصل2 وهما العين والسين الأولى، فلما مضت العين واللام، دعت الضرورة ~~إلى تكرير اللام أو الزيادة بعدها. # ومن هنا ms052 لم يجئ في كلامهم نحو "افعنونت" ولا "افعنليت" ولا "افعينلت"3 ~~ولا شيء من ذلك؛ كراهة أن تقع النون بين حرفين أحدهما أصل والآخر زائد, ~~فتخالف حكم "احرنجمت". # فإن قلت: فهلا جاء في كلامهم نحو "انفنعلت" أو "ايفنعلت", فجعلوا الزيادة ~~قبل الفاء وكانت النون إذا واقعة بين حرفين من الأصل, كما ذكر أبو عثمان ~~أنه هو الذي اضطر إلى أن كانت الزيادة بتكرير اللام أو بالزيادة بعدها؟ # فالجواب: أنهم لم يفعلوا ذلك؛ لأنهم إنما أرادوا إلحاق بنات الثلاثة ~~ببنات الأربعة ولم نرهم في غير هذا الموضع ألحقوا الثلاثة في الفعل ~~بالأربعة من أولها, إنما هو من آخرها نحو: "جلببت" أو وسطها نحو: "جهورت ~~وبيطرت", ولا تجيء الزيادة للإلحاق في أول بنات الثلاثة4. # وأيضا, فإن الزيادة في الكلمة توهين لها؛ لأنه قد دخل فيها ما ليس منها، ~~وآخر الكلمة بالتوهين أحق من أولها، ألا ترى إلى كثرة باب عطشان، وأنك لا ~~تكاد تجد "لانقحل" نظيرا إلا "انزهوا" فيما علمت. PageV01P088 # وأيضا فإن النون في "احرنجم" بين العين واللام، ولو قالوا: "انفنعلت"1 ~~لكانت2 النون بين الفاء والعين، وهذا غير ما قصدوا إليه3 فلما لم يمكن4 ~~إلحاق ذوات الثلاثة بذوات الأربعة من أولها, ولا من أوسطها كانت من آخرها. # وقوله: فكذلك5 جميع ما ألحق من بنات الثلاثة بالأربعة، يريد به6 أنه ~~إنما7 يأتي الملحق بالأربعة على هذه الأنحاء التي أولها "جلببت" وآخرها ~~"اسلنقيت" ولم يأت شيء من الأفعال ألحق بذوات الأربعة غير هذه الأمثلة ~~المذكورة8, إلا أنهم قد قالوا: "اكوأل" فألحقوه ب "اطمأن" وقالوا: "رهيأ، ~~وترهيأ، وتمخرق9، وتمندل، وتمنطق، وتمدرع، وتمسكن" فألحقوها بالأربعة وهي ~~شاذة. # زيادة همزة الوصل وتضعيف اللام: # قال أبو عثمان: وتلحق ألف الوصل في أول الأفعال من بنات الأربعة وتضاعف ~~اللام, فيكون الحرف على "افعلل" نحو: "اطمأننت واقشعررت" ويدركهما10 ~~الإدغام كما أدرك باب "احمررت" وما كان نحوه من الثلاثة. PageV01P089 # قال أبو الفتح: اعلم أن أصل "افعلل افعلل", فعلى هذا ينبغي أن يكون أصل ~~"اطمأن: اطمأنن" فكرهوا اجتماع مثلين متحركين، فأسكنوا الأول ونقلوا ms053 حركته ~~إلى ما قبله, ثم أدغمت اللام الثانية في اللام الثالثة, فصار "اطمأن" كما ~~ترى. # ويدل على أن "اطمأن"1 أصله: "اطمأنن" وأنهم إنما فعلوا ذلك كراهة اجتماع ~~مثلين متحركين, أنه إذا سكن الآخر منهما عاد البناء إلى أصله، ألا ترى أنك ~~تقول: "اطمأننت" فتبين النون الأولى لما سكنت النون الآخرة2، فجرى ذلك3 ~~مجرى "شد وضن" ثم تسكن اللام فتظهر العين فتقول: "شددت وضننت". # وكذلك "احمر" أصله: "احمرر" بإظهار الراءين، ثم تنكبوا الجمع بين مثلين ~~متحركين, فأسكنوا الراء الأولى وأدغموها في التي بعدها, فصارت "احمر", ألا ~~ترى أنك إذا أسكنت اللام الآخرة4 ظهرت الأولى, وذلك نحو5 قولك: "احمررت ~~واصفررت"؟ # فإن قيل: فهلا6 قالوا: "اطمأنن واحمرر" بالإظهار كما قالوا: "جلبب ~~واقعنسس"؟ فالجواب: أنهم إنما بينوا جلبب ونحوه؛ لأنه ملحق بدحرج, وبينوا ~~اقعنسس؛ لأنه ملحق باحرنجم، فلما أرادوا مثالا لا يكون إلا متحركا لاختلاف ~~حرفيه بينوا؛ ليدلوا على أنه ملحق به7. PageV01P090 # فأما "اطمأن، واحمر" وما كان نحوهما، فإنهم إنما أدغموها؛ لأنها غير ~~ملحقة بشيء، ألا ترى أنه ليس في الكلام1 فعل مثل "اسفرجل" فيلحق اطمأن به! ~~هذا مستحيل؛ لأنه لا يكون فعل خماسي أبدا. # وليس في الكلام مثل "ادحرج", فيلحق احمر به فيظهر, فمن هنا وجب الإدغام. ~~ولا يكون "افعلل" متعديا في كلام العرب البتة. # بعض مزيد الثلاثي ومزيد الرباعي: # قال أبو عثمان: وللأفعال أبنية سوى ما ذكرت لك في الثلاثة والأربعة، فمن ~~ذلك: "فعلت وتفعلت وفاعلت وتفاعلنا2", ومن الأربعة: "تدحرجت وتدحرجنا". # قال أبو الفتح: اعلم أن فعلت أكثر ما يكون لتكرير الفعل نحو: قطعت وكسرت. ~~إنما تخبر أن هذا فعل وقع منك شيئا بعد شيء على تطاول الزمان. # وقد تجيء لا يراد بها ذلك، نحو "صبحت المنزل ومسيته، وكلمت زيدا" وهي على ~~ضربين: متعد، وغير متعد، فالمتعدي3 نحو "كسرت وقطعت", وغير المتعدي نحو ~~"سبحت وهللت", وأما "تفعلت" فهو مطاوع "فعلت"3 نحو "كسرته فتكسر، وقطعته ~~فتقطع" وهو نظير "فعلته فانفعل" نحو "قطعته فانقطع" إلا أن هذا يكون على ~~ضربين: متعد، وغير متعد، فالمتعدي ms054 نحو قوله عز وجل4: {يتخبطه الشيطان من ~~المس} 5 PageV01P091 # و"تتلقف ما يأفكون"1, وغير المتعدي نحو "تحوب، وتأثم". # وانفعل لا يكون متعديا أبدا. # وأما "فاعلت" فأكثر ما يجيء من اثنين، نحو: "ضاربت زيدا"، و"شاتمت ~~عمرا"2, وقد يكون من الواحد نحو "طارقت النعل، وعاقب الأمير اللص", ولا ~~تكاد تراه إلا متعديا. # فأما3 "تفاعلنا" فيكون متعديا وغير متعد. فالمتعدي نحو "تقاضيته، ~~وتجارينا الحديث", وغير المتعدي نحو: "تغافل وتعاقل". # والفصل بين ضارب وتضارب ونحوهما, أنك إذا قلت: "ضاربت زيدا", فقد وصل ~~إليك منه مثل ما وصل إليه منك وقد نصبته فكأن4 الفعل لك دونه. # وأنت إذا قلت: تضارب زيد وعمرو، فإنما5 تعطف بالواو، ولا تقول: تضارب زيد ~~عمرا، والمعنى في قولك: "ضارب زيد عمرا، وتضارب زيد وعمرو" واحد. # وإنما يجوز أن تقول: "تفاعلته فتعديه6 إلى مفعول, إذا لم يكن المفعول ~~فاعلا في المعنى, نحو "تقاضيته الدين7، وتناسيت الحديث", فالفعل في نحو هذا ~~لك وحدك. PageV01P092 # ولا تقول: "تخاصمت زيدا"؛ لأنه منكما جميعا، وقد أنشدوا بيت امرئ القيس: # لعوب تناساني إذا قمت سربالي # فتعدي تفاعل إليك؛ لأن الفعل هنا لها دونك، ومعناه: تنسيني، فجرى مجرى ~~"تقاضاني الدين". # وأما "تفعللت" فإنها1 مطاوعة "فعللته", وذلك قولك" "دحرجته فتدحرج" وهي ~~نظير "فعلته فتفعل" وقلما توجد متعدية. # "الفرق في المضارع بين المبني للمعلوم والمبني للمجهول من المواضي التي ~~تجاوزت ثلاثة أحرف": # قال أبو عثمان: وليس بين "يفعل" منها و"يفعل" بعد ضمة أول حرف وفتحته إلا ~~كسرة الحرف الذي يلي آخر الحرف وفتحته، وذلك نحو: "يستخرج ويستخرج، وينطلق ~~وينطلق به" إلا ما كان على "يتفاعل", فإنه لما كان مفتوحا في "يفعل" تركوه ~~في "يفعل" بحاله2 نحو: "يتغافل، ويتغافل عنه" كما فعل ذلك في غير الزائد ~~نحو "يسمع، ويسمع". # قال أبو الفتح: اعلم أن جميع الأفعال التي تجاوز مواضيها ثلاثة أحرف، لا ~~يكون الحرف الذي قبل الطرف من المضارع فيها إلا مكسورا نحو "أكرم يكرم، ~~وانطلق ينطلق، واستخرج يستخرج، واغدودن يغدودن، واحرنجم يحرنجم" إلا ما كان ~~ماضيه على "تفاعل" وما كان على ms055 وزنه نحو "تفعلل، وتفوعل، وتفيعل، وتفعول، ~~PageV01P093 # وتفعل"1, فإن ما قبل طرفه في المضارع يكون مفتوحا نحو "تدحرج يتدحرج، ~~وتصومع يتصومع، وتفيهق يتفيهق، وتقطع يتقطع، وتغافل يتغافل". # وإنما ذكر أبو عثمان من هذا كله "تفاعل" وحدها؛ لأنه أراد هذا المثال وما ~~كان مثله في حركته وسكونه وزيادة التاء في أوله. # وقد كان القياس أن يكسروه لتخالف حركة العين في المضارع حركتها في ~~الماضي, كما قالوا: "ضرب يضرب, وركب يركب". وكأنهم إنما هربوا إلى الفتح؛ ~~لأنهم لو قالوا: "يتغافل" لأشبه آخره آخر المصادر نحو: التغافل والتعالم", ~~ولو كسروه لأشبه آخر الجمع نحو: "تتافل وتناضب" جمع "تتفل وتنضب"، فأرادوا ~~أن يباعدوا بين الفعل وبين المصدر والجمع. # فأما قولهم في اسم الفاعل: متغافل، فإنما كسروا الفاء على ما يجب فيها؛ ~~لأنه قد أمن2 فيه شبه الجمع؛ لأنه مصروف، والجمع إذا كان على بناء مفاعل ~~فهو غير مصروف، فقد وقع الفصل، وأيضا فإنهم لو قالوا: "متغافل" ففتحوا ~~الفاء؛ لالتبس اسم الفاعل باسم المفعول. # وهذا مأمون في الفعل؛ لأنك إذا قلت: "يتغافل", فقد علم بفتحة حرف ~~المضارعة أنه للفاعل, وإذا ضممت فقلت: "يتغافل" فقد علم أنه للمفعول، ~~فالفصل واقع، وحمل باقي الأفعال التي على وزن تفاعل عليه. PageV01P094 # وكأن أبا عثمان إنما ذكره وحده دون غيره لهذا المعنى، ألا ترى أنهم لو ~~قالوا: "يتدحرج" فكسروا الراء لم يكن يشبه مصدرا ولا جمعا، فالباب في هذا ل ~~"تفاعل", وغيره داخل عليه. # فإذا صرت إلى بناء الفعل للمفعول وهو الذي يسمى "باب ما لم يسم فاعله", ~~انفتح ما قبل الطرف في جميع المضارع؛ لأن ما قبل الطرف لا يكون في الماضي ~~إلا مكسورا، ففتح في المضارع؛ لأن هذا لا يختلف في جميع الأفعال1 التي لم ~~يسم فاعلوها، وذلك قولك2: "أكرم يكرم، وانطلق به ينطلق، وتغوفل عنه ~~يتغافل"، فجرى ذلك مجرى "شرب يشرب" لما كسر الماضي فتح المضارع. # وإنما جاء أبو عثمان بيسمع ويسمع؛ ليريك أن لباب "يتغافل ويتغافل عنه" ~~نظيرا ثلاثيا بغير3 زيادة. فأما يسمع، فإنما وجبت الفتحة فيه ms056 من قبل أن ~~ماضيه مكسور العين وهو سمع وليس من قبل حرف الحلق، ألا ترى أنك تقول: "ركب ~~يركب، وشرب يشرب" فتفتح العين من المضارع ولا حرف حلق فيه؟ وكذلك ما لم يسم ~~فاعله وهو "سمع يسمع", فجرى مجرى "ضرب يضرب". # قال أبو عثمان: وإنما كتبت لك في صدر هذا الكتاب هذه الأمثلة؛ لتعلم كيف ~~مذاهب العرب فيما بنت من الأسماء والأفعال، فإذا سئلت عن مسألة فانظر: هل ~~بنت العرب مثالها؟ فإن كانت بنت، فابن مثل ما بنت، PageV01P095 # وإن كان الذي سئلت عنه ليس من أبنية العرب فلا تبنه؛ لأنك إنما تريد ~~أمثلتهم وعليها تقيس. # قال أبو الفتح: اعلم أنه لوح في هذا الفصل بخلاف أبي الحسن، وسيأتي به1 ~~بعد هذا, وأقول فيه بما يقتضيه ولا قوة إلا بالله. # مسائل التصريف ذات البال في المهموز, وما فيه الواو والياء: # قال أبو عثمان: واعلم2 أن الهمزة وبنات الواو والياء فيهن مسائل التصريف, ~~فانظر كيف صنعت العرب في الياءات والواوات والهمزات اللواتي هن فاءات الفعل ~~وعيناته ولاماته، وما ألحق باللامات من الياءات, وكيف أجروهن وكيف ألزموهن ~~الحذف والتغيير والإبدال حتى يسهل عليك النظر إن شاء الله. # وسأضع لك من كل شيء من هذا الباب رسما تقيس عليه ما كان مثله، فإنه ليس ~~شيء من غامض مسائله, إلا وفي ظاهره ما يبين لك مجرى غامضه ولا قوة إلا ~~بالله. # قال أبو الفتح: اعلم أنه إنما3 أتبع هذا الفصل الذي قبله ليريك كيف ينبغي ~~أن تعمل فيما يرد عليك مما يسأل عن بنائه، يقول: فلا تعد ما رأيتهم عملوه ~~في نظير ما تبنيه ولا تتجاوزه4. فهذا قريب من قوله: "فإن5 كانت بنت فابن ~~مثل ما بنت، وإن كان الذي سئلت عنه ليس من أبنية العرب فلا تبنه". ~~PageV01P096 # وقوله: واعلم أن الهمزة وبنات الواو والياء فيهن مسائل التصريف, ومسائل ~~التصريف في الهمزة وبنات الواو والياء وغيرها من الصحيح أيضا. وإنما أراد ~~أن المسائل إذا بنيت من الهمزة أو الواو أو الياء كانت صعبة مشكلة؛ لما ms057 ~~يعرض فيها من التغيير والحذف. فكأنه1 حذر من السهو فيها، ونبه على صعوبتها ~~وإشكالها ليقع التحرز منها. PageV01P097 # حروف الزيادة: # قال أبو عثمان: ### | باب ما تجعله زائدا من حروف الزيادة # قال أبو الفتح: حكي أن أبا1 العباس سأل أبا عثمان عن حروف الزيادة، ~~فأنشده: # هويت السمان فشيبنني ... وما كنت قدما هويت السمانا # فقال له: الجواب؟ فقال له أبو عثمان: قد2 أجبتك في الشعر3 دفعتين، يريد: ~~"هويت السمان" ويجمعها أيضا في اللفظ: "اليوم تنساه" وقيل أيضا: ~~"سألتمونيها" وهي عشرة أحرف: الألف، والياء، والواو، والهمزة، والميم، ~~والنون، والتاء، والهاء، والسين، واللام. # وقول أبي عثمان: "باب ما تجعله زائدا من حروف الزيادة"، يريد به: أن حروف ~~الزيادة ليست في كل موضع تكون زائدة4، ولو كانت في كل PageV01P098 # موضع تكون زائدة1؛ لما احتاج إلى تحديد المواضع، ولحدد الحروف وحدها. # وقال: إذا رأيت شيئا من هذه الحروف العشرة في كلمة2 فاقض بزيادته ولا ~~تتوقف، وهذا خطأ لا يقوله أحد، ألا ترى أن "أوى، ووأى" إنما هما3 مركبان من ~~همزة وواو وياء، وليس فيهما حرف زائد البتة, وإن كنا نعلم أن الهمزة، ~~والواو، والياء من حروف الزيادة في غير هذا الموضع. # ولكن ينبغي أن تعرف مواقع الزيادة وكيف تكون وكيف وقعت في كلامهم بالأدلة ~~الواضحة. وسنأتي على ذلك إن شاء الله تعالى4. # الهمزة التي في أول الكلمة: # قال أبو عثمان: اعلم أن الهمزة إذا كانت أولا, وكان الشيء الذي هي فيه ~~عدده أربعة أحرف بها فصاعدا5, فهي زائدة، إلا أن يجيء أمر يوضح أنها من نفس ~~الحرف6, وذلك نحو "أفكل وأيدع". # قال أبو الفتح: اعلم أنه قد تحجر في هذا الفصل قسطا كبيرا من اللغة، عرف ~~أمر الهمزة فيه، فأمن معه أن تكون الهمزة في أول ما عدته أربعة أحرف بها, ~~إلا زائدة إلا أن يجيء أمر يوضح أنها من نفس الحرف. PageV01P099 # ألا ترى أنك لو سمعت في كلامهم مثل "أجرك، وأجبك" لقضيت بأن الهمزة زائدة ~~بهذا الذي قد صدره أبو عثمان، ولم تحتج فيه إلى الاشتقاق؟ ms058 وقوله: "وكان ~~الشيء الذي هي فيه عدده أربعة أحرف بها فهي زائدة"، يريد به: أنه إذا جاءت ~~ثلاثة أحرف لا1 يشك في أنها من الأصول وفي أولها همزة, قضيت بزيادة الهمزة. # فأما إن كان في الكلمة حرف يجوز أن يكون زائدا، أو وقع فيها تكرير، لم ~~تقض بزيادة الهمزة إلا بدليل. وإذا كان الأمر كذلك، فللسائل أن يقول: ما ~~الدليل على أن الياء في أيدع فاء, وما تنكر أن تكون زائدة، وتجعل الهمزة ~~أصلا ويكون وزن الكلمة "فيعلا"؟ # فالجواب في ذلك: أن حمل الهمزة على الزيادة أولى من حمل الياء عليها؛ ~~وذلك أن زيادة الهمزة في أول الكلمة أكثر وأوسع2 من زيادة الياء ثانية، ألا ~~ترى أن باب "أحمر وأصفر" أكثر من باب "خيفق وصيرف"؟ فبهذا الدليل ثبتت3 ~~زيادة الهمزة في أيدع. # وقد حكى بعضهم: "يدعته تيديعا" فهذه دلالة قاطعة على كون الياء فاء. ومن ~~ذلك قولهم4: "أولق وأيصر" لا يقضى بزيادة الهمزة فيهما لأجل الواو والياء ~~فيهما، فيحتاج إلى الاشتقاق، وسنذكرهما في موضعهما إن شاء الله5. # فأما6 التكرير، فقال سيبويه: "لو جاء في الكلام شيء نحو: "أكلل، ~~PageV01P100 # وأيقق" فسميت به رجلا صرفته؛ لأنه لو كان "أفعل" لم يكن الحرف الأول إلا ~~ساكنا مدغما. يريد بذلك: أنه لو كانت الهمزة زائدة لوجب أن يقال: "أكل ~~وأيق" كما قالوا: "أصم وأيل". يقول: فيجب أن تكون الهمزة من الأصل، ويكون ~~وزن الكلمة "فعللا، أو فيعلا". # الياء في أول الكلمة: # قال أبو عثمان: وكذلك الياء تجري مجرى الهمزة أولا نحو "يرمع ويعمل, ~~للناقة التي يعمل عليها1"؟ # قال أبو الفتح: يقول: إن حكم الياء إذا وقعت هذا الموقع حكم الهمزة، لا ~~فصل بين الياء والهمزة فيه. # لم قضي بزيادة الهمزة والياء في أول الكلمة؟: # قال أبو عثمان: وإنما كان هذا زائدا وإن لم يشتق2 منه ما يذهب فيه؛ لكثرة ~~ما تبين لك من هذا المثال مما3 يشتق منه4 ما يذهب فيه، نحو: "أحمر، وأسود، ~~وأبيض", وذاك5 أكثر من أن6 أعده لك. # قال أبو الفتح: ms059 يقول: إنك إنما قضيت بزيادة الهمزة والياء إذا وقعتا في ~~هذا الموضع وإن لم تعرف الاشتقاق؛ لأنك لا تشتق شيئا على هذا المثال وفي ~~أوله همزة أو ياء إلا أصبتهما فيهما زائدتين، ألا ترى أن أبيض من البياض، ~~وأسود PageV01P101 # من السواد، وأحمر من الحمرة، وأخضر من الخضرة، وكذلك جميع ما يرد من هذا ~~النحو، فإنما يحمل ما يجعل على ما يعرف، ويقاس الغائب بالشاهد. # فأما "يرمع" فيجوز عندي أن يكون من قولهم: "ترمع أنف فلان" إذا اضطرب ~~وتحرك. واليرمع: حجارة خوارة ليس1 لها ثبات ولا صلابة، وهي هشة، والهشاشة ~~والخور قريب من الاختلاج والاضطراب، ألا ترى أنهما جميعا بضد الثبات ~~والرزانة؟ # وأما2 اليعملة فهي: الناقة التي يعمل عليها في السير، فقد تبين أيضا ~~بالاشتقاق زيادة الياء فيهما، فيكون3 هذا مضافا إلى القياس الأول. # وقوله: وذلك أكثر من أن4 أعده لك, يريد: أنه أكثر من أن يعد في هذا ~~الكتاب؛ لأن التمثيل لا يحتاج فيه إلى جميع5 اللغة، أو يكون أراد أنه لا ~~يحيط بهذا6 الباب لسعته6، والتأويل الأول عندي أشبه؛ لأنه ليس فيه اعتراف ~~منه بالتقصير في اللغة. # النون والتاء في أول الكلمة، لا تعدان زائدتين إلا بثبت: # قال أبو عثمان: فأما7 النون والتاء, فإذا كانتا أولا وكانتا على مثال ~~الأسماء مع ما8 هما فيه, فلا تجعلهما زائدتين إلا بثبت، نحو: "نهشل ونهصر ~~ونهسر وتوءم". PageV01P102 # قال أبو الفتح: اعلم أن النون والتاء لم تكثر زيادتهما في الكلام كثرة ~~زيادة الياء، والواو، والهمزة؛ فلذلك احتجت إلى أن تنظر إلى المثال الذي ~~هما فيه، فإن كانتا فيه واقعتين موقع حرف من الأصل، قضيت1 بأنهما من الأصل، ~~وإن لم تكونا واقعتين1 موقع حرف من الأصل، قضيت بزيادتهما. # ألا ترى أن النون في نهشل, والتاء في توءم، بإزاء الجيم في جعفر؟ فلهذا ~~قضيت بأنهما من الأصل. والاشتقاق يدل على أن النون في "نهشل" والتاء في ~~"توءم" أصلان, وذلك قولهم: "نهشلت المرأة" إذا أسنت، و"نهشلت: فعللت"، ~~فالنون في نهشل: فاء، بمنزلتها في نهشلت, وليس في ms060 كلامهم نفعلت. # وأما توءم، فيدل فيه على زيادة الواو وأن2 التاء أصل، قولهم في الجمع3: ~~"تؤام, وتؤام: فعال"فالتاء فاء، والهمزة عين. وإنما كتبت الهمزة في تؤام ~~واوا لانضمام ما قبلها، وكذلك إن خففت فأبدلتها واوا خالصة، فليست هذه ~~الواو هي4 التي كانت في توءم، إنما هي همزة مخففة كما تقول في تخفيف "جؤن: ~~جون". # وشيء آخر يدل على أن الواو في توءم هي الزائدة دون التاء، وهو أن فرعلا ~~في الكلام أكثر من تفعل, ألا ترى أن باب "كوثر, وجوهر، وقوصرة، وحوقل, ~~وكوكب" أكثر من باب "تألب"؟ فحمله على الأكثر هو القياس. # وشيء آخر يدل عليه أيضا، وهو قولهم: "أتأمت المرأة" إذا ولدت التوءم. ~~PageV01P103 # فأما تألب، فالتاء فيه1 زائدة؛ لأنه من "ألب يألب"2: إذا جمع وهو الجمار، ~~فهذا ثبت. قال سيبويه: ألب الحمار يألب2 وهو طرده طريدته. # وقوله: وكانتا على مثال الأسماء مع ما هما فيه، يريد به: كان3 الاسم الذي ~~هما فيه بهما على مثال الأسماء, أي: على أحد أمثلة الرباعي الذي لا زيادة ~~فيه, وهي: "فعلل، وفعلل، وفعلل، وفعلل، وفعل، وفعلل" على مذهب أبي الحسن، ~~وعلى أحد الأمثلة الخماسية. # زيادة النون والتاء في أول الكلمة: # قال أبو عثمان: وإذا جاءتك على4 مثال لا يكون للأسماء, فهما زائدتان ~~لمجيئهما على غير الأصول، وذلك نحو: "نرجس، وترتب"؛ لأنه ليس في الكلام مثل ~~جعفر5 ولا جعفر، اسمين. # قال أبو الفتح: إنما قضي بزيادة النون والتاء في "نرجس، وترتب"؛ لأنهما ~~لم يقعا موقع حرف من الأصل، كما قضي بزيادة النون من "كنهبل"؛ لأنه ليس في ~~الكلام مثل "سفرجل" بضم الجيم. # وشيء آخر يدل على زيادة التاء في ترتب, وهو أنه6 الشيء الراتب الثابت, ~~يقال: "رتب يرتب"، قال طفيل: PageV01P104 # وقد كان حيانا عدوين في الذي ... خلا فعلى ما كان في الدهر فارتبي # وكذلك "تنضب وتتفل"؛ لأنه ليس في الكلام مثل جعفر، وقد قالوا: "تتفل" بضم ~~التاء، ومثاله1 "تفعل". # والتاء أيضا2 -وإن كانت بإزاء جيم جرهم3؛ لأنها قد ثبتت في قول من فسح ~~التاء ms061 فقال: "تتفل"- زائدة، فهي أيضا في قول من ضمها زائدة. ومحال أن تكون ~~ثم زائدة هنا أصلا4؛ لأن اللفظ واحد والمعنى واحد. # ويدل أيضا على زيادة التاء في تتفل أنه ليس في الكلام اسم5 على "ففعل", ~~ولا "فنعل". # وكذلك تدرأ؛ لأنه من درأت، ولأنه ليس في الكلام أيضا مثل جعفر. # الهمزة غير أول, لا تجعل زائدة إلا بثبت: # قال أبو عثمان: وإذا وجدت الهمزة غير أول, فلا تجعلها زائدة إلا بثبت؛ ~~لأنها لم تكن زائدة غير أول. # قال أبو الفتح: قد زيدت الهمزة غير أول في أحرف معلومة، وهي: شمأل وشأمل ~~بمعنى الشمال، وإنما هو من شملت الريح. # وسألت أبا علي عن "شمأل وشأمل" فقلت: ما تنكر أن تكون الهمزة PageV01P105 # فيهما غير زائدة وإن كانت من معنى شملت، كما تقول في1 "دمث ودمثر، وسبط ~~وسبطر": إن أحدهما2 بمعنى الآخر وليس من أصله؛ لأن دمثا ثلاثي ودمثرا ~~رباعي, فقل كذلك في شمأل وشأمل3؟ # فقال: إن الهمزة قد زيدت غير أول في جرانض ونئدلان بمعنى نيدلان وأحرف ~~غير هذه, فكأن4 أبا علي رأى حمله على هذا مع الاشتقاق أولى من أن يجعله ~~أصلا رباعيا. والنيدلان هو الذي يسمى الكابوس عند العامة. # قال الراجز: # نفرجة القلب قليل النيل ... يلقى عليه النيدلان بالليل # والجرائض هو الجمل الضخم، وقد قالوا في معناه: جرواض, فالهمزة زائدة إذا. # وحطائط: فعائل؛ لأنه5 من حططت؛ لأنه الصغير. # وقالوا في "تابل: تأبل"، فالهمزة زائدة. # وحكي أن العجاج كان يهمز العألم والخأتم6؛ أبدل الألف همزة وكذلك "تأبل". # فالهمزة في هذه الأحرف الثلاثة زائدة؛ لأنها بدل من زائد, ومثالها: فأعل. ~~وقد قالوا: رئبال للأسد، فهمزوا. # وقرأت على أبي علي في كتاب الهمز عن أبي زيد: وتقول: "رهيأت PageV01P106 # أمري رهيأة" إذا لم تحكمه, وقد رهيأ الرجل، وذلك أن يحمل حملا فلا يشده ~~بالحبال فهو يميل. # وسألت أبا علي عن مثال: رهيأ, فقال: "فعيل"؛ لأن الهمزة ليست بزائدة، ~~وموضع الياء هو1 موضع زيادة الياء، والواو في حذيم وجدول, فكأن2 أبا علي ~~حمله على فعيل، وإن ms062 كان هذا البناء ليس في أبنية الأفعال ولا3 الأسماء هربا ~~من زيادة الهمزة غير أول، ولأنه4 رأى الياء في رهيأ في موضع الواو من جهور ~~وسرول5. # ولهذا المثال6 نظائر في الشذوذ, منها قولهم: "قد اكرأل الرجل" إذا قصر ~~فالواو زائدة، ومثاله "افرعل"7. وقد قالوا: "بينهما مهوأن من الأرض" وهو ~~عند "مفوعل" وهو في الأسماء نظير اكوأل في الأفعال. # ونظيره في الشذوذ قولهم: "تقلنس" في معنى تقلس، ومثاله "تفعنل"8. ونظير ~~هذا في الشذوذ قولهم: "تمدرع وتمسكن" إنما هما من الشاذ9 ومثالهما "تمفعل"، ~~ألا ترى أن أبا عثمان قال: إن اللغة الجيدة عندهم: "تدرع وتسكن"؟ # ومن هنا حمل أهل التصريف قولهم: "مغفور" على أنه "فعلول"، PageV01P107 # ولم يجعلوه "مفعولا"؛ لأنهم قد قالوا: خرجوا يتمغفرون، فيتمغفرون عندهم ~~يتفعللون، ولم يجعلوه يتمفعلون؛ لقلة تمفعل، وكثرة تفعمل. # ومن هنا أيضا كانت الميم في "معد" أصلا؛ لقولهم: تمعدد، وتمعدد: تفعل، ~~ولم يحمل على تمفعل، على أن قوما قد جعلوا مغفورا مفعولا كمعلوق، وإنما هذا ~~لقلة1 المعرفة بهذا الشاذ2, والقياس ما أنبأتك به أولا. قال أبو علي: إنما ~~قلنا: "معلوقا" مفعول؛ لأنهم قد قالوا في معناه: معلاق، فمعلاق مفعال ليس ~~غير. # قال: وأما مغرود فحمله على فعلول أولى؛ لأن فعلولا أكثر من مفعول. # وقالوا: تمندل بالمنديل، وهو تمفعل، والجيدة: تندل. # وقالوا: قلنسته وهي3 فعنلته، وقالوا: قلسيته وهي4 القياس. # وقالوا: تأبلت القدر بالهمز, والهمزة زائدة؛ لأنها بدل من ألف تابلت ~~الزائدة. # وحكي عنهم: "مرحبك الله ومسهلك، وكان يسمى محمدا تم تمسلم" أي: صار يسمى ~~مسلما، وهذا كله شاذ. # وقد قال بعضهم: إن "مذحج" جماعة قبائل شتى مذحجت أي: اجتمعت. فإن كان هذا ~~ثبتا في اللغة فلا بد من أن تكون الميم زائدة، وتكون الكلمة مفعلت؛ لأنهم ~~قالوا: "مذحج"، فإن جعلت الميم أصلا كان وزن PageV01P108 # الكلمة فعللا, وهذا خطأ؛ لأنه ليس في الكلام اسم مثل جعفر، فثبت أنه مفعل ~~مثل منبج. # ولهذا لم يصرف "نرجس" اسم رجل؛ لأنه ليس في الأصول مثل جعفر، وقضي أن ~~النون زائدة مثلها في نضرب. ms063 # وجاء في الحديث: "فإذا سحابة ترهيأ" فهذا تفعيل، والياء فيه زائدة؛ لأنها ~~من موضع الواو من ترهوك، وكأن "ترهيأ مطاوع رهيأته فترهيأ". # وقد قالوا: تشيطن الرجل وتشيط بمعنى واحد، فينبغي أن يكونا لغتين، ولا ~~يجوز أن تجعل تشيطن تفعلن؛ لأنه ليس في الكلام تفعلن، وتشيطن أقوى من تشيط؛ ~~لقولهم: شاطن وشطن، وأرض شطون، وهذا كله من البعد، والشيطان مبعد مقصى1, ~~ومن هنا1 قيل: لعنه الله، أي: أبعده الله2 وأقصاه. # وفسروا بيت الشماخ: # ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب كالرجل اللعين # أي: البعيد. فمن هنا قيل له: شيطان؛ لأن الله قد أبعده. فلهذا كان الوجه ~~في شيطان أن يكون فيعالا بمنزلة الغيداق والقيام, ومن أخذه من تشيط جعله ~~"فعلان". ووجه الاشتقاق فيه من تشيط، أنهم قد قالوا: غضب فاستشاط أي: احتد ~~والتهب في الغضب وتشيط بمعناه. وهذا المعنى موجود في الشيطان؛ لأن الالتهاب ~~في الغضب مشبه بالجنون والتخبط، قال الله تبارك3 PageV01P109 # وتعالى: {كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} 1, وهذا واضح لا خفاء ~~به. # وإنما ذكرت هذه الأمثلة الشاذة2؛ لأونس بها ما ذهب إليه أبو علي من أن ~~"رهيأ: فعيل" وإن كان هذا من الشواذ في أمثلة الفعل. وقد قالوا: "امرأة3 ~~ضهيأ" مقصور3، قال أبو علي: فالهمزة4 زائدة دون الياء لقولهم5: ضهياء في ~~معناها, وضهياء: فعلاء6 مثل حمراء، والألفان في آخرهما زائدتان6 لا محالة. # ووجدت بخط أبي العباس محمد بن يزيد -رحمه الله7- يقال: "امرأة ضهياء" إذا ~~لم يكن لها ثديان، مثل الجداء, و"الضهراء" التي لا تحيض ولا ثدي لها. وحكى ~~أحمد بن يحيى قال: الضهراء: الأرض التي لا تنبت. والضهياء: التي لا ثدي ~~لها. وقال بعضهم: الضهياء8: التي تحيض وهي حبلى. # فأما قولهم: بلأص الرجل، فالهمزة فيه ينبغي أن تكون أصلا حتى تقوم دلالة ~~على زيادتها، والذي رآه أبو علي من أن الياء في رهيأ9 زائدة دون الهمزة ~~مذهب سديد. # فإن قال قائل: هلا جعل الهمزة زائدة وجعل الياء أصلا، فكانت10 الكلمة على ~~هذا فعلأ11 في أمره دون فعيل، وإن ms064 كان هذان بناءين مفقودين PageV01P110 # في الأفعال، ولم عدل إلى زيادة الياء دون زيادة الهمزة، وقد زيدت الهمزة ~~فيما ذكره من قولهم: "امرأة ضهيأة"، أو هلا جعل الهمزة والياء جميعا من ~~الأصل؟ # قيل: لا يجوز أن يكونا جميعا من الأصل؛ لأن الياء لا تكون أصلا في ذوات ~~الأربعة إلا في التضعيف نحو "صيصية ويهياه وحاحيت وعاعيت" وستراه في موضعه ~~إن شاء الله1. # فلما لم يكن بد من زيادة أحد الحرفين عدل إلى القضاء بزيادة الياء دون ~~الهمزة؛ لأنه لو جعل الهمزة هي الزائدة دون الياء لاجتمع في قوله هذا شيئان ~~مكروهان: أحدهما أن يكون في الأفعال مثال فعلأ بوزن دحرج، والآخر زيادة ~~الهمزة غير أول. وإذا ذهب إلى أن الياء من رهيأ هي الزائدة، فإنما في قوله ~~هذا شيء واحد مكروه، وهو أن الفعل على فعيل، فليس في هذا القول شيء مكروه ~~أكثر من أنه على فعيل، وكلما قل المستكره كان أقيس. # ومع هذا, فإنه يجعل الياء في رهيأ زائدة، مثلها في حذيم وطريم وعثير ~~وغريل. وفي موضع الواو من جهور، وسرول، وجدول2، وخروع، ونحو ذلك. فالذي3 ~~ذهب إليه في هذا هو القياس، والذي قبله4 ليس بقياس، فافهم ذلك. # مواضع زيادة الياء: # قال أبو عثمان: وأما الياء, فإذا وجدتها ثانية وثالثة ورابعة فهي زائدة. ~~PageV01P111 # قال أبو الفتح: قد قال أبو عثمان1 هذا القول قولا2 مرسلا غير مقيد، وليس ~~لأحد أن يطعن فيه بقولهم: صيصية ويهيأة ونحوهما مما الياء فيه أصل؛ لأنه قد ~~بين هو هذا القول واستثنى به في هذا الكتاب وستراه، وإنما تسامح فيه؛ لأنه ~~معلوم الموضع وليس مما يذهب على المبتدئين, فضلا عن الأشياخ المتقدمين. # وإنما يريد أبو عثمان: أنك إذا حصلت في الكلمة ثلاثة أحرف من الأصول، ثم ~~رأيت فيها ياء ثانية أو ثالثة فصاعدا، قضيت بزيادتها حملا على ما عرف ~~اشتقاقه3؛ لأنها لم تر على هذه الصفة فيما وضح أمره بالاشتقاق إلا زائدة. ~~فعلى هذا القياس لو جاء في الكلام مثل "خيقب وقريج وشقيطر" لقضيت بزيادة ~~الياء، ms065 ولم تحتج إلى الاشتقاق. # مواضع زيادة الواو: # قال أبو عثمان: والواو كذلك، إلا أن الواو لا تزاد أولا البتة، وتزاد ~~ثانية وثالثة ورابعة كالياء، إلا في أول الكلمة فإنها تفارق الياء. # قال أبو الفتح: يقول: لا فصل بين الياء والواو في هذه القضية إلا في باب ~~زيادة الياء أولا وامتناع زيادة الواو أولا. فسألت أبا علي وقت القراءة ~~عليه فقلت له: لم كان ذلك, وما الفصل بين الياء والواو في هذا الموضع؟ # فقال: إنما امتنع ذلك في الواو؛ لأنها لو زيدت أولا مضمومة لاطرد فيها ~~قلبها همزة نحو: "أقتت" وبابه, وستراه في موضعه. # ولو زيدت مكسورة أيضا, لجاز قلبها جوازا كالمطرد نحو "إسادة وإفادة ~~PageV01P112 # في وسادة، ووفادة"، ولو زيدت مفتوحة حتى تحقر الكلمة لانضم أولها فجاز ~~قلبها همزة، يريد تحقير وزة: وزيزة، ويجوز أزيزة. # قال: فلما كانت زيادتها أولا تقود إلى هذا التغيير والقلب واللبس ويكون ~~ذلك فيها أثقل؛ لأنها زائدة, رفضت1 زيادتها أولا فلم يجز لذلك. فهذا2 معنى ~~قول أبي علي وقريب3 من لفظه والأمر كما ذكر. # فإن قلت: فهلا زادوا الواو في أول الفعل مفتوحة؛ لأن الفعل لا يحقر ~~فينضم؟ قيل: لأنه إذا بني للمفعول ولم يسم الفاعل4, انضم أوله فجاز الهمز. # فإن قيل: فكان5 يجري مجرى "وعد، وأعد"؟ # قيل: واو "وعد" أصل, فاحتمل ذلك فيها وليس الزائد كالأصل. # الهمزة الأصلية في أول الكلمة: # قال أبو عثمان: "فأما أولق، وأيصر, وإمعة", فإن الهمزة فيهن6 غير زائدة؛ ~~لأنهم قد7 قالوا: "ألق فهو مألوق8"، فقد تبين لك أن الهمزة من نفس الحرف, ~~"وأيصر" أيضا9 من نفس الحرف لقولهم في جمعه: "إصار". وقال10 الشاعر: # ويجمع ذا بينهن الإصارا PageV01P113 # وإمعة؛ لأنه ليس في الكلام إفعلة صفة، وإنما هو مثل دنمة، وهو مثل أرطى؛ ~~لأنهم يقولون: أديم مأروط؛ إذا دبغ بالأرطى. # قال أبو الفتح: قد جمع في هذا الفصل أشياء تحتاج إلى تفصيل وشرح؛ استدل ~~على أن الهمزة في أولق من نفس الكلمة بقولهم: ألق فهو مألوق -يقول: فالهمزة ~~في ألق فاء الفعل- فينبغي ms066 أن تكون في أولق كذلك, وهذا استدلال صحيح. # ولمعترض بعد أن يعترض فيقول: ما تنكر أن يكون أولق أفعلا دون فوعل، وتكون ~~الواو فيه فاء الفعل بمنزلة أوطف، وأوجز؟ # فإن قلت: فقد قالوا: ألق، فقد يجوز أن تكون الهمزة في ألق منقلبة عن ~~الواو المضمومة, كأنه كان أولا: ولق، ثم قلبت همزة، كما تقول: أعد وأزن، في ~~وعد ووزن، فلا تكون لأبي عثمان حجة في قولهم: ألق؟ # فالجواب عن هذه الزيادة: أنهم قد1 قالوا: مألوق، فلو كانت الهمزة في ألق ~~إنما هي منقلبة عن الواو في ولق كما يدعي الخصم, لزالت في اسم المفعول ~~لزوال الضمة الموجبة للقلب. وكانوا يقولون: "مولوق" كما يقولون: "أعد" فهو ~~"موعود", ولم نسمعهم قالوا: "مأعود"؛ لزوال الضمة, فلما لم نرهم قالوا: ~~"مولوق" استدللنا2 بذلك على أن الهمزة في ألق ليست بمنزلة الهمزة في "أعد", ~~بل هي أصل ثابتة غير منقلبة. # فإن قال: فما تنكر أن يكون هذا من القلب اللازم كما قالوا في تكسير "عيد" ~~PageV01P114 # وتحقيره: أعياد, وعييد، فلم يرجعوا الواو وإن كانت الكسرة قبلها قد زالت, ~~فكذلك ما تنكر أن يكون مألوق من البدل اللازم وإن زالت الضمة الموجبة للقلب ~~كما زالت الكسرة من عيد في قولهم: عييد، وأعياد ولم ترد الياء إلى الواو, ~~كما1 قالوا: البرية، فألزموها التخفيف وأصلها الهمز, وكما قالوا: النبي، ~~فألزموه2 البدل في الأمر العام الشائع؟ # قيل: الحمل على هذه الأشياء لا يجوز؛ لخروجها عن القياس ودخولها في ~~الشذوذ. فينبغي إذا كان الأمر كذلك أن تسلم كما سمعت ولا تجعل أصلا يقاس ~~عليه. # وأيضا فإنا3 قد سمعناهم يقولون: تنبأ مسيلمة4 وذكر سيبويه: أن جميع العرب ~~تهمز هذا فتقول: تنبأ مسيلمة4 وقد قالوا: برأ5 الله الخلق, وقالوا أيضا: ~~عاد يعود. فلما سمعناهم يقولون هذا دلنا ذلك على أن النبي، والبرية، وعيدا، ~~أصلها الهمز6 والواو, فقضينا لها بهذه الأصول لقيام الدلالة عليها. # ونحن لم نسمعهم لفظوا بالواو في تصريف أولق, فنقضي بأنه من الواو دون ~~الهمز7. فنحن على الظاهر حتى تقوم دلالة ms067 ننزل لها عنه إلى غيره, فإن ادعى ~~ذلك مدع لزمه الدليل عليه وكان هو المطالب به دوننا. PageV01P115 # ولو جاز لمدع أن يقول: إن أصل ألق: ولق من غير دلالة، ومع أن الهمزة ~~ثابتة في تصريف الكلمة بحيث لا موجبا1 للقلب، لجاز لآخر أيضا أن يقول: إن ~~أصل أخذ: وخذ, وإن أصل أم: وم, وإن أصل أكل: وكل، من غير دلالة ولا ثبت. # ولو جاز ذلك لخرج هذا الأمر من باب طريق العلم إلى الجهل وارتكاب ما لا ~~حقيقة له, واعتقاد ما لا دليل عليه. وهذا موقف إذا وقفه المدعي سقطت2 كلفة ~~الاشتغال به2، والاحتجاج عليه، ولا قوة إلا بالله. # وقد قالوا: مألوق، ومؤلق، ومؤولق، فمألوق: مفعول, ومؤلق: مفعل, ومؤولق: ~~مفوعل. # وقال أبو علي: سأل مروان بن سعيد المهلبي الكسائي في حلقة يونس عن أولق؟ ~~فقال الكسائي: أفعل، فقال له مروان: استحييت لك يا شيخ. # واستدل أبو إسحاق الزجاج على أنه لا يجوز أن يكون أفعل3 ولا فوعلا من ولق ~~يلق, إذا أسرع بقولهم4: مألوق، كما ذهبت إليه. # واستدل أبو عثمان على أن إمعة فعلة بأنه5 ليس في الكلام إفعلة صفة، وهذا ~~هو استدلال سيبويه، وهو صحيح. وفيه قول آخر، وهو أنه لو كانت الهمزة في ~~إمعة زائدة لوجب أن تكون الميم الأولى فاء والأخرى عينا، فكانت الفاء ~~والعين -تكونان على هذا التأويل- من موضع واحد، وهذا لا يؤخذ به لقلته. ~~PageV01P116 # وإنما جاءت منه أحرف محصورة نحو: كوكب, وددن1, وستراها في مواضعها, ولا ~~ينبغي أن يقاس عليها, فهذا وجه ثان. # فأما أيصر، فقولهم في جمعه: إصار، يدل على أن همزته فاء؛ لأنها فاء2 في ~~إصار، ومثاله: فعال. # وليس يجوز أن يعترض معترض فيقول: ما تنكر أن الهمزة في إصار بدل من ياء ~~أيصر، على أن تكون الهمزة في أيصر زائدة؟ ويشبه هذا بقولهم: إسادة في ~~وسادة؛ لأن الياء إذا انكسرت لم يجب قلبها همزة. # وليس في كلام العرب اسم في أوله ياء مكسورة, إلا قولهم في اليد اليسرى: ~~يسار بكسر الياء، والأفصح: ms068 يسار بفتحها. وقالوا أيضا في جمع يقظان: يقاظ، ~~وفي جمع يعر وهو الجدي: يعرة، وفي جمع يابس: يباس. # وإنما تنكبوا ذلك عندي استثقالا للكسرة في الياء, وليست كالواو التي إذا ~~انضمت همزت هربا من الضمة فيها. فلما لم يمكن فيها القلب لم يستجيزوا كسرها ~~أولا. وقد كسرت غير أول نحو: مغيل، وأسير به، وأبيع به، وأبين به، وهذا ~~مطرد في بابه؛ لأن وسط الكلمة مما تجتمع فيه الواوان, فاجتماع ياء وكسرة ~~أولى. # فأما قولهم: ييجل، وييجل، ونحو ذلك، فإن أصله الفتح، وإنما كسرت الياء ~~لتنقلب الواو ياء, فالكسر عارض. # فأما3 أرطى، فقولهم: مأروط، يدل على أن همزته فاء، وقال لي PageV01P117 # أبو علي: إن أبا الحسن حكى عن بعضهم: أديم مرطي, فالهمزة عند هؤلاء ~~زائدة. # فأولق مثل: كوثر، وإمعة مثل: دنمة، وأيصر مثل: خيفق، وأرطى مثل: علقى، ~~فيمن نون هذا, على قول من قال: مأروط. ومن قال: مرطي, فأرطى عنده بمنزلة ~~أفعى، وينبغي أن تكون الألف في آخر أرطى فيمن قال: مرطي منقلبة عن ياء؛ ~~لأنه لو كان من الواو لقالوا: مرطو, كما قالوا: مغزو. وإنما مرطي كمرمي، ~~ولا تحمله على قول الشاعر: # وقد علمت عرسى مليكة أنني ... أنا الليث معديا عليه وعاديا # وهو يريد: معدوا عليه, ولا على مسنية، وهم يريدون: مسنوة؛ لأن هذا شاذ لا ~~يقاس عليه، ومأروط أكثر في اللغة من مرطي. # الألف لا تكون أصلا أبدا: # قال أبو عثمان: والألف لا تكون أصلا أبدا، إنما هي زائدة1 أو بدل مما هو ~~من نفس الحرف, ولا تكون أصلا البتة في الأسماء ولا في الأفعال. فأما في ~~الحروف التي جاءت لمعنى فهي2 أصل فيهن. # قال أبو الفتح: إنما قال أبو عثمان: إن الألف لا تكون أصلا في الأسماء، ~~ولا في الأفعال، وإنما تكون زائدة3 أو بدلا؛ لأنه استقرى جميع الأسماء ~~والأفعال أو جمهورها, فلم يجد الألف فيها4 إلا كذلك، فقضى لها بهذا الحكم. # فأما الحروف, فالألف فيهن أصل, غير زائدة ولا منقلبة. والدليل ~~PageV01P118 # على ذلك أنها غير مشتقة، ولا ms069 متصرفة، ولا يعرف لها أصل غير هذا الذي هي1 ~~عليه. فيجب أن تقر على ما هي عليه حتى تقوم دلالة على أنها زائدة, أو ~~منقلبة. # ولا دلالة على ذلك, فلا تكون الألف فيهن زائدة؛ لأنهن غير مشتقات, ~~وبالاشتقاق تعلم الزيادة من الأصل. ولا تكون منقلبة؛ لأنه لو كانت الألف في ~~"ما" من الواو لقالوا: مو، كما قالوا: لو، ولو كانت من الياء لقالوا: مي، ~~كما قالوا: كي، فبطل أن تكون الألف في الحرف2 زائدة أو منقلبة. # فإن قال قائل: فهلا حملت الحروف في هذا المعنى على الأسماء والأفعال, ~~فقضيت بأن الألف فيها بمنزلتها فيهما؟ # قيل: هذا خطأ؛ وذلك أن الحروف بائنة من الأسماء والأفعال، خارجة عن ~~أحكامهما من وجوه كثيرة يطول بذكرها الكتاب!! فليس لنا أن نحمل الشيء على ~~الشيء وبينهما هذا البعد. وإنما المتجوز أن تحمل ما لم يعرف اشتقاقه من ~~الأسماء على ما عرف اشتقاقه منها. # فنقول: إنا إذا حصلنا ثلاثة أحرف من الأصول وجاءت الهمزة رابعة في أولها، ~~قضينا بزيادة الهمزة حملا على ما عرف, فيحسن هذا منا لحملنا اسما على اسم, ~~وكذلك الأفعال أيضا. # فأما أن نحمل الحرف على الاسم والفعل على بعد ما بينهما، فخطأ, ويمنع منه ~~أيضا أنهم لم يميلوا "حتى" وألفها رابعة، ولو كانت منقلبة عن ياء أو واو، ~~لكانت إمالتها مستقيمة؟ PageV01P119 # وأقول: إن الأسماء المبنية, والأصوات المحكية، والأسماء الأعجمية، تجري ~~مجرى الحروف في أن الألفات فيها أصول غير منقلبة؛ لأنا إنما قضينا بأنها في ~~الحروف غير منقلبة؛ لأنه لا يعرف لها اشتقاق، فيجب من ذلك أن يكون كل ما ~~كان مما ذكرنا غير مشتق, أن تكون ألفه غير زائدة ولا منقلبة. # فإن قلت: فهلا حملت المبنية والأعجمية على ما عرف اشتقاقه من العربية؛ ~~لأنها أسماء مثلها؟ # قيل: أما الأسماء المبنية1 فإنما2 بنيت لمشابهتها الحروف نحو: كم، ومن, ~~وأين، ومتى, وأنى، فلما أشبهت الحروف المتضمنة هي معانيها، وكانت مثلها في ~~أنه لا يعرف لها اشتقاق، ولا يوجد لها تصرف، كان حكمها في ذلك ms070 حكم الحروف، ~~وكانت الألفات فيها كالألفات فيها، ألا ترى أنك لا تجد لكم، وأين، ومتى, ~~اشتقاقا ولا تصرفا؟ وإذا كان الأمر كذلك لم يكن3 لأحد أن يقول: إن الألف من ~~"لكن" زائدة, ولا أنه4 من اللكنة. ولا يجوز لآخر أن يقول أيضا: إن الألف في ~~"متى" منقلبة عن5 ياء ولا واو، ولا أن الألف في "إياك" منقلبة ولا زائدة. # ويدلك على أن الأسماء المضمرة في حكم الحروف, أنك تجد فيها ما هو على حرف ~~واحد نحو الكاف في "رأيتك" و"مررت بك", والياء في "مررت بي", فجرت هذه ~~الأسماء في أنها على حرف واحد مجرى همزة الاستفهام، وواو العطف وفائه، ولو ~~كانت كالأسماء الظاهرة المتمكنة لما جاز أن يأتي شيء PageV01P120 # منها على أقل من ثلاثة أحرف: فاء، وعين، ولام, و"أنا، وأنت، وإياك" ~~بمنزلة الكاف في "ضربتك" والياء في "مررت بي"؛ لأنها مضمرة مثلها. # وحكي عن بعضهم أنه سئل عن قول الله تعالى: {إياك نعبد} , ما معنى "إياك"؟ ~~فقال: معناه حقيقتك، قال: واشتقاقه من "الآية" وهي العلامة التي تدل على ~~حقيقة الشيء، فيجب على هذا القول أن تكون "إيا" فعلا, أو فعلا، أو فعللا من ~~الآية, وأن تكون الألف في آخرها إنما انقلبت عن الياء إن كانت لاما، أو ~~تكون زائدة إن كانت فعلا. # وهذا قول ساقط ليس مما يتشاغل بمثله؛ لأن "إياك" بمنزلة الكاف في "رأيتك" ~~في أنها اسم مضمر مثله. فيجب أن يكون غير مشتق، كما أن: "الكاف، وأنت" ~~كذلك. # وأرى أن القائل بهذا القول إنما شجعه عليه ما حكي عن الخليل من أنه قال: ~~إن "إيا" اسم ظاهر خص به المضمر. فلما سمع1 أنه ظاهر, جعله مشتقا وأخرجه عن ~~باب المضمرات وصرفه. # وقد دل أبو علي على أن "إياك" اسم مضمر. قال: لأنه خص بالنصب كما خص ~~"أنا، وأنت"2 بالرفع. فكما أن "أنا، وأنت"2 مضمران بلا إشكال, فكذلك "إياك" ~~ولو كان اسما ظاهرا لما اقتصر به على النصب ولدخله الإعراب كله, وليس ظرفا, ~~فيلزم النصب كما لزمته "سوى، وبعيدات ms071 بين"، ونحوهما من الظروف التي لم ~~تستعمل إلا ظروفا، ولا PageV01P121 # مصدرا فألزم النصب1 نحو: "سبحان الله، ولبيك، ومعاذ الله"2, فإذا كان ~~الأمر كذلك3 بطل أن يكون "إياك" مشتقا أو متصرفا. # وكذلك الألف في "غاق" لصوت الغراب، و"جاه" لزجر البعير، و"حاء، وماء" في ~~صوت الشاء4، هي فيهن غير منقلبة؛ لأن هذه كلها بمنزلة الحروف. # فإن قلت: فقد قالوا: إن وزن "ذا" من الفعل "فعل", وإنه محذوف اللام وهو ~~مع ذلك مبني لمشابهته الحروف، وألفه منقلبة عن العين الساكنة, فما5 الفصل ~~بينه وبين "متى"؟ # قيل: إنما جاز ذلك فيه لمشابهته الأسماء المتمكنة، ألا تراه يوصف ويوصف ~~به، ويثنى ويحقر، ويدخله كثير من أحكام الأسماء6 المتمكنة؛ فلذلك جاز أن ~~يمثل من الفعل. # قال أبو علي: أصل بنائه فعل كأنه "ذي", ثم حذفت اللام لضرب من التخفيف؛ ~~لأنه من مضاعف الياء، وكأنه بقي "ذي" فقلبت ياؤه ألفا, فصار "ذا". قلت له: ~~ما الدليل على أن عينه من الياء، ولم لا يكون من باب: "طويت, وشويت"؛ لأنه ~~أكثر من باب "حييت، وعييت"؟ # فقال: لأن سيبويه حكى فيه الإمالة، فهذا7 يدل على أنه من الياء، قال: ولم ~~يقل فيه: "ذي" لئلا يشبه "كي" فألحق بمتى. PageV01P122 # قلت له بعد ذلك بزمان: هلا قلت في "متى": إنه في الأصل "متي" ثم قلبت ~~ياؤه ألفا كما تقول في "ذا"؟ # فقال: "ذا" أشبه الأسماء1 المتمكنة بأنه يوصف، ويوصف به, ولا يجوز ذلك في ~~"متى". # وقال في موضع آخر: إنما أميلت "متى"؛ لأنها اسم, فدخلها ما يكون أمارة ~~للأسماء وهو الإمالة. # قال: فأما "إذا" فإنما امتنعت من الإمالة وإن كانت اسما لأنها أقعد في ~~شبه الحرف من "متى"؛ لأنها محتاجة إلى الإضافة، مفتقرة إلى ما بعدها. # وأما "متى" فهي في كلا موضعيها -الاستفهام, والشرط- غير مضافة. # فهي أشبه بالأسماء القائمة بأنفسها؛ ولذلك أميلت "بلى" لأنها تقوم بنفسها ~~إذا قال القائل: "أما قام زيد؟ " قال له المجيب: "بلى", فلما حسن الوقوف ~~عليها أميلت، أمارة لمشابهة الاسم فيها. # قال أبو علي: وكذلك قولهم: "افعل ms072 كذا وكذا إما لا", فإمالتهم "لا" من ~~"إما لا" إنما هو لأن معناه: افعل كذا وكذا إن كنت لا تفعل غيره. فلما حذف ~~الفعل وأقيمت "لا" مقامه وأغنت عنه, أميلت لمشابهتها الفعل. # وكذلك كان يقول في قولهم: "يا زيد": إنها2 إنما أميلت؛ لأنها قامت مقام ~~"أدعو، وأنادي" ولأجل الياء أيضا. # وحكى قطرب عن بعضهم: "لا أفعل كذا" ممالة. وإنما جاز هذا فيها عندي؛ ~~لأنها قد تكون جوابا فتقوم بنفسها في نحو قولك جوابا: لهل قام زيد؟ "لا". ~~فلما قامت بنفسها أميلت كما قدمنا, إلا أن إمالة "بلى" أشبه من PageV01P123 # إمالة "لا"؛ لأنها على ثلاثة أحرف، فهي بالمتمكنة أشبه؛ ولهذا كتبوها ~~بالياء. # فإن قلت: فقد قالوا: "حتي" فكتبوها بالياء, وإن لم تكن1 ممالة؟ # قيل: إنما كتبت بالياء1؛ لأن ألفها وقعت رابعة. وهذا من المواضع التي ~~تغلب عليها الياء. # ولم يكتبوا "إذا" بالياء2 وإن كانت اسما لما لم تكن الإمالة تحسن فيها, ~~ولو كتبوا "كلا" بالياء2 قياسا على "حتي" لكان وجها. وكتبهم3 إياها أيضا ~~بالألف صواب4؛ لأنه لا موجب للإمالة فيها. # وكذلك أيضا لو كتبت "حتى" بالألف قياسا على "كلا" لكان صوابا, ولكل علة ~~قائمة. وأحسبني رأيت "حتى" بالألف بخط أبي العباس. # وأما5 إمالتهم "للكن" فلأجل كسرة الكاف, فأشبه ذلك إمالة "عابد، وحاتم". ~~وإن كان ليس مثله في كل موضع فقد يشبه الشيء الشيء من وجه ولا يشبهه من ~~وجوه. فإن أعطي بعض أحكامه فللشبه الذي بينهما, وإن منعه فلما فاته من ~~تكامل الشبه. فتأمل هذا الموضع, فإنه مسهل6 عليك كثيرا مما تستقر به في ~~اللغة العربية, فإن أكثر من يتسكع فيها إنما يلحقه ذلك لجهله بهذا الموضع. # وقد كان أبو علي يقول في قول الراجز: # فهي تنوش الحوض نوشا من علا # نوشا به تقطع أجواز الفلا PageV01P124 # إن الألف في "علا" منقلبة عن الواو؛ لأنه من علوت، وإن الكلمة في موضع ~~مبني على الضم نحو: "قبل، وبعد"؛ لأنه يريد: نوشا من أعلاه. فلما اقتطع ~~المضاف من المضاف إليه، وجب بناء الكلمة على ms073 الضم نحو: "قبل، وبعد", فلما ~~وقعت الواو مضمومة وقبلها فتحة قلبت ألفا, وهذا مذهب حسن. # وكان أيضا يقول: إن "اللاء" ليس محذوفا من "اللائي", قال1: لأن هذه ~~الأسماء في حكم الحروف غير مشتقة. قال: ف "اللاء" مثل "شاء" و"اللائي" ~~بمنزلة "الجائي", وليس أن "اللاء" من "اللائي" بمنزلة "القاض" من "القاضي"؛ ~~ولذلك مثله ب "شاء" وهو بمنزلة "باب". # ويدل على أن هذه الأسماء بمنزلة الحروف, قولهم في "ذا" اسم رجل: "ذاء" ~~كما يقولون في "لا: # لاء". # وسألت أبا علي عن قولهم: "باء، وتاء" فيمن مد لما عطف, فقلت له: أتقول2: ~~إن الألف منقلبة؟ فقال: نعم، أحكم عليها بأنها واو في الأصل؛ لأنها عين ~~والهمزة لام بدل من ياء ليكون من باب "طويت". # فقلت له: كيف3 تجيز ذلك ونحن نعلم أن هذه الألف إنما4 هي الألف المجهولة ~~في "با، وتا"5 قبل المد؟ فقال: لما صارت اسما, قضينا لها بأحكام الأسماء. # ألا ترى أنا لو سمينا ب "ضرب" لأعربناه فقلنا: "جاءني ضرب", فنعربه وإن ~~كان قبل التسمية غير معرب، فكذلك "يا، تا" إذا مدت قضي عليها بما يقضى على ~~الأسماء. فقيل له في الوقت: أفتجمع على الكلمة إعلالين: PageV01P125 # إعلال العين، وإعلال اللام؟ فقال: قد1 جاء من هذا شيء صالح نحو: "ماء, ~~وشاء" فهذا قوله. # وقد نص أبو الحسن على أن "الألف"2 من ذوات الياء، وقول أبي علي أجرى على ~~القياس. وكذلك لو سميت رجلا ب "قاف" لقضيت بأنه من الواو. وهذا قياس قول ~~سيبويه؛ لأنه كان يرى أن الألف إذا جاءت في موضع العين, فأكثر ما تكون من ~~الواو. # وهذا هو الصحيح؛ لأنك إذا استقريت اللغة وجدتها في أكثر الأمر هكذا، ألا ~~ترى إلى "باب، ودار، وساق، وغار، وتاج، وصاع" فهذا كله من الواو, والياء في ~~هذا الموضع قليلة. # وسألت أبا علي, فقلت له: هل يقول هذا سيبويه في الأسماء والأفعال جميعا؟ ~~أو في الأسماء خاصة؟ فقال: لا أعرف له نصا على الأفعال؛ ولهذا ما قال ~~سيبويه: إنك لو نطقت بالفعل من "آت" ms074 لقلت: "أؤت" بمنزلة: "قلت". # فأما "ماء" فلو سميت به رجلا، لقضيت بأن ألفه من الياء؛ لأجل الإمالة ~~فيه. وقياس قول أبي علي أن تكون من الواو. قال ذو الرمة: # لا ينعش الطرف إلا ما تخونه ... داع يناديه باسم الماء مبغوم # وأنشدنا أبو علي للراجز: # يدعونني بالماء ماء أسودا # قال: يريد: أصبت ماء أسود. قال: فالألف واللام في الماء زائدتان؛ لأن ~~الأصوات لا تدخلها الألف واللام، وليس هذا موضع هذا. PageV01P126 # وقال سيبويه: إنك إذا1 سميت رجلا2 ب "على, ولدى، وإلى" لقلت: "علوان، ~~وإلوان، ولدوان" فتثنيه بالواو؛ لأن الإمالة لا تحسن فيه3. # فهذه أحكام الأصوات والحروف في امتناع اشتقاقها وما يقتضيه القول في ~~قبيلها. ولم أر4 أحدا من أصحابنا4 أشبع القول فيها هكذا. وهذا الموضع من ~~لطيف التصريف، وفيه ما هو أكثر من هذا، ولكن الكتاب يطول به ولا يأتي على ~~آخره. # فأما الأسماء الأعجمية, ففي حكم الحروف في امتناعها من التصريف ~~والاشتقاق؛ لأنها ليست من اللغة العربية. # وإذا كان ضرب من كلام العرب لا يمكن فيه الاشتقاق، ولا يسوغ فيه التصريف ~~مع أنه عربي، فالأعجمي بالامتناع من هذا أولى، وهو به أحرى؛ لبعد ما بين ~~الأعجمية والعربية. ألا ترى أنك لا تجد لإبراهيم ولا5 إسماعيل ونحوهما ~~اشتقاقا ولا تصريفا، كما لا تجدهما ل "قد، وهل. وبل" فالأمر فيهما واحد. # فأما قول من يقول: إن "إبليس" من6 قول الله6 تعالى: {يبلس المجرمون} 7 ~~ومن قول الراجز: PageV01P127 # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا # قال نعم أعرفه وأبلسا # فخطأ منه. لو كان "إبليس" من هذا لكان عربيا؛ لأنه مشتق، ولوجب صرفه؛ ~~لأنك لو سميت رجلا ب "إجفيل، وإخريط" لصرفته؛ لأنه لا مانع له من الصرف. # وكذلك أيضا لا يجوز أن يكون "إدريس" من درست القرآن, ولا من درس من ~~المنزل, ونحوهما، ولا يكون" يعقوب" من العقبى، ولا من العقاب, ونحوهما1؛ ~~لأنه1 لو كان كذلك كان مشتقا عربيا, ولوجب صرفه كما تصرف "يربوعا، ويعسوبا" ~~اسمي رجل. وإنما هذه ألفاظ أعجمية وافقت ألفاظ العرب، ألا ترى ms075 إلى قول ~~النابغة: # نبئت أن أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأر من الأسد # فلو كان هذا من قبست النار لانصرف؛ لأنه كان يكون بمنزلة "جارود" من ~~الجرد، و"عاقول" من العقل. # وإذا كان الأمر كذلك، فليس لأحد أن يقول: إن "إبراهيم، وإسماعيل" لهما ~~مثال من الفعل، كما لا يمكنه ذلك في: "إن، وثم، وقد، وسوف" وما أشبه ذلك. # ولكن يقال: إن هذه الأسماء لو كانت من كلام العرب, لكان من2 حكمها كيت ~~وكيت، كما أن "سوف, وحتى" لو سمي بهما, لكان من أمرهما كيت وكيت. # ولم يرد أبو عثمان بقوله: "إن الألف لا تكون في الأسماء والأفعال إلا ~~زائدة أو منقلبة" أنها تكون كذلك في جميع الأسماء، وإنما أراد الأسماء ~~العربية المتصرفة. # وقد شرحت هذا في أول الكتاب, وأراد جميع الأفعال؛ لأنها متصرفة مشتقة من ~~مصادرها. PageV01P128 # الميم في أول الكلمة زائدة: # قال أبو عثمان: وأما الميم إذا كانت أولا, فهي زائدة بمنزلة الهمزة ~~والياء؛ لأن الميم أولا نظيرة الهمزة. # قال أبو الفتح: يقول: لا فصل بين الميم والهمزة إذا وقعتا أولا، فمتى وجب ~~في الهمزة أن تكون زائدة ووقعت1 الميم موقعها, فاقض بزيادتها. # الميم في معد أصل, وليست زائدة: # قال أبو عثمان: فأما معد، فالميم فيه من نفس الحرف لقول العرب: تمعدد، ~~فإن قال قائل: فقد جاء مثل تمسكن؟ فإن هذا غلط وليس بأصل, وقد قالوا: ~~"تمدرع"، والجيدة العربية "تدرع، وتسكن" وهو كلام أكثر العرب. وأنشد أبو ~~زيد: # ربيته حتى إذا تمعددا # كان جزائي بالعصا أن أجلدا # قال أبو الفتح: اعلم أنه إنما كان "معد" من معنى "تمعدد"؛ لأن "تمعدد" ~~تكلم بكلام معد أي: كبر وخطب، هكذا كان أبو علي يقول. ومنه قول عمر2, رضي ~~الله عنه2: "اخشوشنوا وتمعددوا" قال أحمد بن يحيى: "تمعددوا" أي: كونوا على ~~خلق معد. فإذا كانت الميم في تمعدد فاء فهي PageV01P129 # في "معد" فاء. قال: ولا تنظر إلى "تمسكن، وتمدرع" فتقول: أحمل "تمعدد" ~~على أنه تمفعل بمنزلة "تمدرع", وأجعل "معدا" مفعل؛ ا لأن "تمدرع" قليلة, ms076 ~~والجيدة "تدرع، وتسكن". # فأما قول العامة: تمخرق، فينبغي أن يكون لا أصل له, وإن1 كان قد جاء عن ~~العرب فهو بمنزلة تمسكن في الشذوذ, والجيدة: متخرق؛ لأنهم يقولون: "تخرق ~~فلان بالمعروف" ولم نسمعهم يقولون: "مخرق", وإنما2 هو من الخرق وهو الكريم ~~من الرجال، إلا أن بعض أصحابنا قد حكى "مخرق" وليس بالقوي, فأما3 ما أنشده ~~من قوله: # كان جزائي بالعصا أن أجلدا # ففيه نظر؛ وذلك أن معناه: كان جزائي أن أجلد بالعصا, فإن قدمه على هذا ~~التقدير فخطأ؛ لأن الباء في صلة أن، ومحال تقديم شيء من الصلة على الموصول, ~~ولكنه جعل الباء تبيينا. ونظيره قول الشاعر, أنشده أبو العباس: # تقول وصكت صدرها بيمينها ... أبعلي هذا بالرحى المتقاعس # معناه: المتقاعس بالرحى، ولكن الباء إذا قدمت فهي تبيين, ولو كانت من ~~الصلة لما جاز تقديمها4 على الألف واللام من المتقاعس, ولكنها تفيد ما تفيد ~~إذا كانت في الصلة. وأنشد أبو العباس أيضا: # وإني امرؤ من عصبة خندفية ... أبت للأعادي أن تذل رقابها # معناه: أبت أن تذل رقابها للأعادي. فلو كانت اللام من الصلة لما جاز ~~البيت لبطلان جواز تقدم الصلة أو شيء منها على الموصول. وقال الله تعالى: ~~PageV01P130 # وهو أصدق قيلا: {وكانوا فيه من الزاهدين} 1, معناه2: من الزاهدين فيه. ~~{إني لعملكم من القالين} 3, معناه: من القالين لعملكم, و {إني لكما لمن ~~الناصحين} 4, معناه: من الناصحين لكما. ولكنه لما قدمه جعله تبيينا وأخرجه ~~عن الصلة. # ومعنى التبيين: أن تعلقه بما يدل عليه معنى الكلام ولا تقدره في الصلة؛ ~~لأن معنى: كان جزائي بالعصا أن أجلدا: جلدي بالعصا. # ومعنى: # أبت للأعادي أن تذل رقابها # لا تذل رقابها للأعادي. وكذلك5 الباقي كله لا يمتنع أن تقدر فيه مثل6 هذا ~~التقدير. فإذا7 فعلت هذا، سلم لك اللفظ والمعنى, ولم تقدم شيئا عن موضعه ~~الذي هو أخص به، ولا يجوز زواله عنه. # وليس يمتنع8 أن يكون تفسير المعنى مخالفا لتقدير الإعراب، ألا ترى أن ~~معنى قولهم: "أهلك والليل": الحق بأهلك قبل الليل, وإنما تقديره في ~~الإعراب: ms077 الحق أهلك وسابق الليل. وكذلك9 أيضا يكون معنى الكلام: "كان جزائي ~~أن أجلد بالعصا", وتقديره في الإعراب غير ذلك. # وسيبويه كثيرا ما يمثل في كتابه على المعنى, فيتخيل من لا خبرة له أنه قد ~~PageV01P131 # جاء بتقدير الإعراب فيحمله في الإعراب عليه وهو لا يدري, فيكون مخطئا ~~وعنده أنه مصيب, فإذا نوزع في ذلك قال: هكذا قال سيبويه وغيره. # وإذا تفطنت لهذا في "الكتاب", وجدته كثيرا, وأكثر ما يستعمله في ~~المنصوبات في صدر الكتاب؛ لأنه موضع مشكل وقلما يهتدى له. # الميم في معزى أصل: # قال أبو عثمان: والمعزى أصله أعجمي, ولكن قد أعرب وجعلت العرب ميمه من ~~نفس الحرف فقالوا: معز. # قال أبو الفتح: اعلم أن الأسماء الأعجمية النكرات التي دخل1 عليها الألف ~~واللام قد أعربتها العرب واستعملتها استعمال أسمائها العربية. وذلك أنها ~~تمكنت عندهم؛ لأنها أسماء الأجناس وهي الأول, وتدخل عليها الألف واللام؛ ~~فجرت لذلك مجرى رجل وفرس. ولذلك2 لم يمنعها من الصرف إلا3 ما يمنع العربي؛ ~~لأنها قد جرت مجراه، نحو: ديباج، وفرند، وزنجبيل، ولجام, وما كان مثلها. # فلو سميت رجلا بديباج أو فرند لصرفته4؛ لأن العجمة فيه غير معتد بها, ~~فجرت لذلك مجرى زيد وعمرو وبكر في أنها منقولة من أسماء الأجناس. # قال أبو علي: ويدل على أنهم قد أجروها مجرى العربي, أنهم قد اشتقوا منها ~~كما يشتقون من العربي. قال رؤبة: PageV01P132 # هل ينجيني حلف سختيت # أو فضة أو ذهب كبريت # قال: فسختيت من: السخت1 وهو الشديد, بمنزلة زحليل من زحل. # فأما الأعجمية التي لا يجوز دخول الألف واللام عليها نحو: إبراهيم ~~وإسماعيل، فإنها تباعدت من كلامهم فثقلت, فمنعت الصرف في المعرفة. و"معزى" ~~اسم نكرة؛ فلذلك جرى مجرى العربي عندهم حتى قالوا فيه: "معز". # فهذا معنى قول أبي عثمان: ولكن قد أعرب، ألا ترى إلى اشتقاقهم منه "معز" ~~وإدخالهم عليه الألف واللام وإلحاقهم إياه بهجرع؟ # زيادة الألف والنون في آخر الكلمة: # قال أبو عثمان: وكل ما وجدت في آخره ألفا ونونا مما لم يشتق منه ما يذهب ~~فيه, ms078 فهي زائدة. # قال أبو الفتح: يقول: إذا وجدت كلمة في صدرها ثلاثة أحرف من الأصل، وفي ~~آخرها ألف ونون، فاقض بزيادة الألف والنون وإن لم تعرف الاشتقاق؛ لكثرة ما ~~جاءتا زائدتين فيما عرف اشتقاقه نحو: "سرحان، وسعدان". # وليس يريد أنك كلما وجدت اسما في آخره ألف ونون قضيت بزيادتهما. هذا خطأ، ~~ألا ترى أن النون في فدان، وعنان، وسنان لام وليست زائدة. وكذلك إن كانت ~~الكلمة مكررة، حكمت بأن النون غير زائدة؛ لأنه لو جاء في كلامهم نحو: ~~"جنجان، وقنقان" لكان قياسه أن يكون بمنزلة: PageV01P133 # "خضخاض, وقمقام", ولا تجعل النون زائدة؛ لأنك لو فعلت ذلك للزمك أن تجعل ~~"جنجانا" من باب سلس وقلق من ذوات الثلاثة، كأنه في التقدير: "جنج, وقنق" ~~ثم زيدت الألف والنون. وهذا بعيد؛ لأن باب "قلقلت، وصلصلت" أكثر من باب ~~"سلس، وقلق". # وكذلك لو جاء شيء نحو "رمان، ومران" لم تقض بزيادة النون إلا بثبت؛ لأنه ~~يجوز أن تكون النون أصلا، وإن قضيت بزيادة نونه بغير ثبت فهو وجه، ألا ترى ~~أن في الحديث: "أن قوما من العرب أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال ~~لهم: "من أنتم؟ " فقالوا1: نحن بنو غيان، فقال لهم: "بل أنتم بنو رشدان" "، ~~أفلا تراه -عليه السلام- كيف تكره لهم هذا الاسم؛ لأنه جعله من الغي. يدل ~~على ذلك قوله: "بل أنتم بنو رشدان"؛ لأن الرشد ضد الغي. # فقد دل هذا من مذاهب العرب على أنه إذا جاءك مضاعف في آخره ألف ونون نحو: ~~"رمان, وعدان, وإبان" فسبيلك2 أن تحكم فيه3 بزيادة النون. # فأما مران، فحكى سيبويه فيه4 عن الخليل أن النون فيه من الأصل، وذهب إلى ~~أن اشتقاقه من المرانة وهي اللين, فجرى عنده مجرى حماض من الحموضة. # فما كان من هذا النحو يحتاج فيه إلى الاشتقاق ولا يقضى عليه5 بشيء إلا ~~بثبت. # فأما ما كان من باب "سرحان، وسعدان" مما تحصل في صدره ثلاثة أحرف من ~~الأصل، فاحكم بزيادة النون من آخره حتى تقوم دلالة على أنها من الأصل. ~~PageV01P134 # فأما ms079 ما قامت عليه دلالة: ف "دهقان" نونه لام؛ لأنهم قد1 قالوا: "تدهقن" ~~و"شيطان"؛ لأنهم قد2 قالوا: "تشيطن" وليس في كلامهم "تفعلن" فالنون فيه ~~لام. فأما "تدهق، وتشيط" فليسا في قوة "تدهقن، وتشيطن" هكذا قال أبو علي, ~~وإنما دفعه من طريق الرواية, فيسلم3 له. # فأما4 دكان فله اشتقاقان، قالوا: "دكنت الشيء أدكنه دكنا": إذا نضدت بعضه ~~فوق بعض، و"دكنته تدكينا" حكى ذلك ابن دريد قال: ومنه اشتقاق الدكان, قال5: ~~وهو عربي صحيح. قال: وسمعت أبا عثمان الأشنانداني يقول: قال الأخفش: # الدكان مشتق من قولهم: "أكمة دكاء" إذا كانت منبسطة, و"ناقة دكاء" إذا ~~افترش سنامها في ظهرها. كما اشتقوا عثمان من العثم, فالنون على هذا القول ~~في دكان زائدة, وهي في القول الأول أصل6. # فهذا تفصيل ما أجمله أبو عثمان في هذا الفصل وقد تعجرف فيه، ولكنه كان ~~يخاطب به7 من يثق بفهمه ومعرفته. # مواضع زيادة النون حشوا: # قال أبو عثمان: وكلما وجدت النون في مثال لا يكون للأصول, فاجعلها زائدة ~~نحو: "كنهبل"؛ لأنه ليس في الكلام مثل "سفرجل", وكذلك "قرنفل" النون فيه ~~زائدة، ومثل ذلك: "جندب, وعنصر، وقنبر"؛ لأنه PageV01P135 # ليس في الكلام مثل1: "جعفر", فهذا بمنزلة ما اشتققت منه ما تذهب فيه ~~النون. # قال أبو الفتح: قوله: فاجعلها زائدة, يقول: احكم بهذا من طريق القياس لا ~~من قبل السماع، فإن انضاف إلى القياس السماع فما لا نهاية وراءه. فمثال ~~"كنهبل فنعلل"؛ لأنه ليس في الأصول مثل "سفرجل", فمن ها2 هنا قضي بزيادتها. ~~ولو كانت الباء من كنهبل مفتوحة لكانت النون أصلا؛ لأنه لما انفتح رابعه ~~صار كسفرجل. # وهذا إنما يقضى به على النون إذا كانت مع أربعة أحرف ولم تكن ثالثة ~~ساكنة، فإن كانت ثالثة ساكنة والكلمة على خمسة أحرف قضي بزيادتها، وإن كانت ~~الكلمة على مثال الأصول، وذلك نحو "جحنفل" تجعل النون فيه زائدة؛ لأنها ~~ثالثة ساكنة، فهذا وجه. # وفيه وجه آخر, وهو أنه الكثير بمعنى الجحفل وهو الجيش الكثير، ولو لم ~~نعلم أنه بمعنى الجحفل؛ لكان القياس أن تكون ms080 نونه زائدة لما ذكرت لك. # فأما قرنفل, فينضم3 إلى أنه ليس على مثال الأصول أن نونه ثالثة ساكنة, ~~فقد وضح أمره في زيادة نونه من وجهين. # وإذا كان الأمر كذلك, فقد كان القياس في "عنتريس" أن تكون نونه أصلا؛ ~~لأنها واقعة موقع العين من جعفليق، ولكن القياس أوجب زيادتها؛ لأنها عند ~~سيبويه من العترسة وهي الشدة، والعنتريس: هي الناقة الشديدة، فمن هنا كانت ~~زائدة. # فإن قال قائل4: ولم صارت النون إذا وقعت ثالثة ساكنة في كلمة على خمسة ~~أحرف, استحقت الزيادة؟ PageV01P136 # قيل: لأنها وقعت موقعا تكثر فيه الألف والواو والياء الزوائد نحو ألف ~~الجمع في مفاعل، وياء التحقير في مفيعل. وكذلك1: "عذافر، وسميدع، وفدوكس". # فلما وقعت موقعا تكثر فيه حروف اللين الزائدة, وهي في الأصل من حروف ~~الزيادة2؛ قضي بزيادتها مع كثرة ما يضح من3 أمرها بالاشتقاق أنها زائدة. # ولو جاء شيء مثل: "خزنزن، وفدندن" جاز فيه عندي أمران: أحدهما: أن تكون ~~نونه الثالثة زائدة وتجعل الزايين والدالين عينين مكررين وتجعله من باب ~~"هجنجل، وعقنقل، وسجنجل" فيكون فعنعلا. والآخر: أن يكون الحرفان الرابع ~~والخامس مكررين بمنزلة تكرير4 حاء5 صمحمح, وكاف6 دمكمك، فتكون النون أصلا؛ ~~لأنها لام7 بمنزلة حاء صمحمح وكاف دمكمك الأوليين، فيكون فعلعلا, والأمران ~~عندي معتدلان. وإنما اعتدلا؛ لأن بإزاء كثرة باب صمحمح، ودمكمك وزيادته على ~~باب "عقنقل، وعصنصر" أن النون ثالثة ساكنة، والكلمة خمسة أحرف، فقام أحد ~~السببين بإزاء الآخر، وإذا كان الأمر كذلك لم يكن لتغليب أحدهما على الآخر ~~موجب، فإن جاء الاشتقاق بشيء عمل عليه وترك القياس. # وقوله: وكذلك "جندب، وعنصر، وقنبر" يقول: إنك إنما جعلت النون في كنهبل ~~زائدة؛ لأنه ليس في الأسماء مثل "سفرجل" فيلزم من هذا PageV01P137 # أن تكون النون في "جندب" زائدة؛ لأنه ليس في الكلام مثل "جعفر". فهذا على ~~مذهب سيبويه؛ لأنه ليس عنده أن في الأصول مثال "فعلل". فأما أبو الحسن، ~~فقال أبو علي: إن قياس قوله أن تكون النون في "جندب" وبابه من الأصل حتى ~~تقوم دلالة على زيادتها؛ لأنه ms081 قد حكي عنهم: "جخدب" بفتح الدال, وقد ذكرت ~~هذا فيما مضى من الكتاب. # قال: ولا حجة له في قولهم: "جؤذر"؛ لأنه أعجمي، فإن كان الجندب من الجدب ~~-لأنه مما يصحبه- فالنون فيه زائدة غير ملحقة على مذهب سيبويه، وهي زائدة ~~ملحقة على مذهب أبي الحسن. # وأما عنصر: فيجوز عندي أن يكون من: عصرت الشيء؛ لأن العنصر هو أصل الشيء. ~~وإذا عصر الشيء فكأنه يرجع إلى أصله وجوهره بما يلحقه من شدة العصر. ومثل ~~هذا قولهم في التهدد بالشر: "والله لأردنك إلى أصلك" أو لأن الإنسان1 من ~~عصارة أبيه. # فهذا من طريق الاشتقاق, والقياس أيضا يوجب زيادتها بغير اشتقاق. # وأما قنبر: فيضاف فيه إلى القياس, أنهم قد قالوا فيه: "قبر" والمعنى ~~واحد. قال الراجز: # يا لك من قبرة بمعمر # خلا لك الجو فبيضي واصفري # وقوله: "فهذا بمنزلة ما اشتققت منه ما تذهب فيه النون". # يقول: إن لم يوجد في الأصول بناء "سفرجل وجعفر" "فهذا"2 بمنزلة وجدانك ~~اشتقاق هذا بغير نون. PageV01P138 # زيادة التاء آخرا: # قال أبو عثمان: والتاء تزاد في: ملكوت، وجبروت، وعنكبوت، وترنموت. # قال أبو الفتح: "أما ملكوت" فمن الملك, "وجبروت" من التجبر. فالتاء فيهما ~~زائدة، ومثالهما "فعلوت" ونظيرهما: "رغبوت، ورحموت", وقد قالوا: "رغبوتى، ~~ورحموتى"، ومثالهما "فعلوتى". # فأما قول لبيد: # بأحزة الثلبوت يربأ فوقها ... قفر المراقب خوفها آرامها # فقياس التاء أن تكون فيه أصلا؛ لأنها في موضع السين من قربوس، وقرقوس. # فإن1 قلت: أحمله على باب "جبروت، وملكوت، ورغبوت, ورحموت" وما أشبه ذلك ~~لكثرته؟ فهو قول وليس بالقوي. # وأما "عنكبوت" فيدل على زيادة تائه, قولهم في معناه: العنكب, والعنكباء. # وأما "ترنموت" فيدل على زيادة تائه أيضا2 أنه بمعنى الترنم. قال الراجز: # تجاوب القوس بترنموتها # أي: بترنمها3. ويروى: تجاوب الصوت3. ومثال عنكبوت: فعللوت. ومثال ترنموت: ~~تفعلوت. PageV01P139 # زيادة الياء والألف في يهيرى: # قال أبو عثمان: "ويهيرى" الألف للتأنيث والياء التي في أوله زائدة؛ لأنهم ~~قالوا: "يهير" فخففوا1. # قال أبو الفتح: وجه الاستدلال في هذا أنهم قد2 قالوا: يهير بمعنى يهيرى, ~~فيهير: يفعل. وليس يخلو ms082 من أن يكون "يفعلا، أو فعيلا، أو فعللا". # فلا يجوز أن يكون فعيلا؛ لأنه ليس في الكلام فعيل، إنما هو مكسور3 الفاء ~~نحو "حذيم، وعثير". # ولا يجوز أيضا أن يكون فعللا؛ لأن الياء لا تكون أصلا في ذوات الأربعة ~~على هذه الصفة. # فإن قلت: أجعله مكررا من باب "يهياه" فمحال؛ لأن اللامين في يهياه بلفظ ~~الفاء والعين, بمنزلة "صلصل، وقلقل". وكذلك "الوحوحة، والوزوزة" الحرفان ~~الأولان بلفظ الآخرين. وليس كذلك"يهير" لاختلاف الراء والهاء. ولو كان ~~"يهيه" لكان ذلك4 كذلك لعمري! فأما على هذا اللفظ فلا. # ولا يجوز أن يكون "يهير" فعللا أيضا على أن تجعله من باب "زهزق، ودهدق" ~~وتقول: اختلف الثاني والرابع كما اختلفا في "زهزق، ودهدق"؛ لأنا لم نر ~~الياء ولا الواو جاءتا أصلين فيما اتفق أوله وثالثه واختلف ثانيه ورابعه ~~PageV01P140 # نحو باب "زهزق" كما جاءتا أصلين في باب "صلصل، وقلقل" نحو "وحوح، ووزوز، ~~ويهياه، ويليل" فإذا1 لم يجز أن يكون يهير فعللا، ولا فعيلا بقي أن يكون ~~يفعلا بمنزلة "يرمع، ويعملة" وإذا كانت الياء زائدة في "يهير" وهو بمعنى ~~"يهيرى" كانت الياء أيضا في يهيرى زائدة؛ لأن اللفظ والمعنى متفقان. # فهذا وجه استدلاله، وفيه غموض ولم يفصح به. وقد قالوا: يهير, فتثقل ~~الراء، قال الراجز: # أشبعت راعي من اليهير # فظل2 يبكي حبطا بشر # خلف استه مثل نقيق الهر # وقد أنشد أيضا: # أشبعت راعي من اليهيرى # بالألف. # الميم في مهدد أصل: # قال أبو عثمان: "ومهدد" الميم فيه أصل؛ لأنها لو كانت زائدة لكانت مهدا3؛ ~~لأن مفعلا من المضاعف يجيء مدغما نحو "مرد, ومسد". # قال أبو الفتح: يقول: فظهور الدالين يدل على أنه فعلل بمنزلة "قردد". # فإن قال قائل: فقد قالوا: "محبب", فبينوا وهو مفعل؛ لأنه من الحب، فما ~~تنكر أن يكون "مهدد" أيضا مفعلا من الهد؟ PageV01P141 # قيل: "محبب" شاذ لا يقاس عليه، وقياس محب كمرد, ومسد. ولكن الأسماء ~~الأعلام قد تغير كثيرا عما1 عليه غيرها مما ليس علما نحو قولهم: "رجاء بن ~~حيوة، وثهلل ومزيد، ومكوزة، ومعديكرب, وموهب، وموظب, ms083 ومورق" وغير ذلك. ~~وقياس حيوة: حية، وثهلل: ثهل، ومزيد: مزاد, ومكوزة: مكازة، ومعديكرب: معدي ~~كرب؛ لأن ما اعتل لامه لم يبن منه مفعل -بكسر العين- إنما يجيء مفتوح العين ~~نحو المشتى والمغزى والمحيا والمرمى, ولا يقولون: المشتي ولا المغزي ~~ونحوهما. # وقياس "موهب، ومورق، وموظب: موهب، ومورق، وموظب"؛ لأن ما كانت فاؤه واوا ~~بابه أن يجيء على مفعل -بكسر العين- لا فتحها نحو "موضع، وموعد". وحكى ~~الكوفيون "موضعا" بفتح الضاد, وأحرفا أخر وهو شاذ. # فلما كانت الأعلام قد تغير كثيرا عما عليه أكثر الأسماء, وكان "محبب" ~~علما، جاز2 فيه إظهار التضعيف كما جاز في غير3 ما ذكرنا. # فإن قال قائل: فإن "مهددا" اسم4 علم، وهو اسم امرأة، قال الأعشى: # وما ذاك من عشق النساء5 وإنما ... تناسيت قبل اليوم خلة مهددا6 # فما تنكر أن يكون مهدد، مثل: محبب، إذ هو علم مثله فيكون حينئذ مفعلا؟ ~~قيل: إنما قلنا في محبب: إنه مفعل؛ لأنه من الحب لا غير7. وهذا PageV01P142 # كتسميتهم حبيبا ومحبوبا ونحوهما. وليس في "مهدد" ما يدل على أنه من الهد ~~دون المهد, فيقضى بأنه مفعل، ولا يترك الظاهر إلى غيره إلا بدليل، ولا دليل ~~هنا. بل إظهارهم الدالين يدل على أنه فعلل، فيكون اشتقاق هذا الاسم من ~~المهاد. ومهدت الشيء، كأن المرأة سميت بذلك؛ لأنها ممهدة المودة، وطيئة ~~الأخلاق, فيكون قريبا من تسميتهم إياها بسعدة من المساعدة, ومطيع من ~~الطاعة، ووصال من المواصلة, فهذا أشبه، مع إظهار الدال من أن يكون من الهد, ~~ولا أعرف في الكلام تصريف "محب"1, فيكون محبب فعللا منه. # فإن قلت: ولم جاز في الأعلام هذا التغيير كله؟ # قيل: لأنها كثيرة2 الاستعمال، معروفة المواضع3، والشيء إذا كثر استعماله, ~~وعرف موضعه، جاز فيه من التغيير ما لا يجوز في غيره، نحو: "لا أدر، ولم ~~يك4, ولا تبل" وغير ذلك. وليس كذلك ما كان مجهولا قليل الاستعمال. # ولما غيرت الأعلام في ذواتها، جاز أن تغير في إعرابها. فمن هنا جاز في ~~الحكاية "من زيدا، ومن زيد؟ " ولم يجز ذلك في الرجل ms084 والغلام ونحوهما5 مما ~~ليس بعلم6. # هكذا قال أبو علي وهو الصواب. PageV01P143 # الزوائد لا تلحق أول بنات الأربعة إلا إذا كانت مشتقة: # قال أبو عثمان: واعلم أن الزوائد1 لا تلحق أول بنات الأربعة إلا الأسماء ~~من أفعالهن، نحو: "مدحرج، ومدحرج". # قال أبو الفتح: إنما لم تلحق الزوائد بنات الأربعة من أوائلهن إلا ما كان ~~جاريا على "فعل" لقلة الزوائد في بنات الأربعة أصلا؛ لأنه ليس لها تصرف ~~ذوات الثلاثة وكثرتها. # ولما كانت ذوات الثلاثة مع تصرفها لم يجئ فيها ما اجتمع في أوله زائدان ~~إلا حرفان، وهما "انقحل، وانزهو"؛ لأن أول الكلمة لا تتمكن فيه الزيادة إلا ~~ما كان جاريا على فعل نحو "منطلق، ومستخرج" رفضت الزيادة في أول بنات ~~الأربعة أصلا, إلا ما كان جاريا على فعل نحو: "مدحرج". وإنما كان ذلك في ~~الأفعال وما جرى عليها من الأسماء سائغا؛ لأنها في الزيادة أسوغ، وإليها ~~أقرب. # ويدل2 على أن أول الكلمة لا تليق به الزيادة كما تليق بوسطه وآخره: ~~امتناعهم من زيادة الواو أولا, وزيادة الواوين في نحو: "عطود، وكروس، ~~واخروط, واعلوط". وإذا كان الأمر كذلك فيجب أن تكون الهمزة في: "إصطبل" ~~أصلا، وتكون الكلمة خماسية؛ لأن الكلمة لم تجر على فعل. وهذا قول سيبويه ~~وأبي الحسن. # وكذلك كان يقول في همزة "إبراهيم، وإسماعيل" وما كان نحوهما مما اجتمع ~~PageV01P144 # فيه أربعة أحرف من الأصول سوى الهمزة: إن الهمزة في أوله أصل، بخلاف ما ~~يذهب إليه الكوفيون وهو القياس. # الياء في يستعور أصل: # قال أبو عثمان: فأما مثل "يستعور" فهو بمنزلة "عضرفوط"؛ لأن الياء من نفس ~~الحرف لما ذكرت لك. # قال أبو الفتح: قوله: لما ذكرت لك, يريد: لأن الزوائد لا تلحق بنات ~~الأربعة من أوائلها إلا الأسماء من أفعالهن, وقد مضى هذا. # و"يستعور" ليس بجار على فعل, وليس لقائل أن يقول: إن السين والتاء هنا1 ~~زائدتان ولا إحداهما؛ لأن هذا ليس من مواضع زيادتهما، وستراه إن شاء الله. ~~فلذلك مثل "يستعورا بعضرفوط"2, وجعل الياء كالعين3. # فأما من قال: إن مثال ms085 "يستعور: يفتعول" فلا يدري من صنعة التصريف شيئا، ~~وإنما هو فيه3 هاذ!! # الميم في منجنون أصل: # قال أبو عثمان: "ومنجنون" كذلك. # قال أبو الفتح: يقول: إن4 الميم في "منجنون" أصل، فهذا معنى قوله: ~~"ومنجنون" كذلك, وليس يريد أن منجنونا من ذوات الخمسة مثل PageV01P145 # عضرفوط. هذا محال؛ لأجل تكرير النون، وإنما هو مثل "حندقوق, ملحق ~~بعضرفوط", ولا يجوز أن تكون الميم زائدة؛ لأنا لا نعلم في الكلام مفعلولا. ~~ولا يجوز أيضا أن تكون الميم والنون جميعا زائدتين على أن تكون الكلمة ~~ثلاثية من لفظ: "الجن" من "جهتين": # إحداهما1: أنك كنت تجمع في أول الكلمة زيادتين، وليست الكلمة جارية على ~~فعل مثل: "منطلق, ومستخرج". # والأخرى: أنا لا نعلم في الكلام "منفعولا" فنحمل هذا عليه. # ولا يجوز أيضا أن تكون النون وحدها زائدة؛ لأنها قد ثبتت في الجمع في ~~قولهم: "مناجين". ولو كانت زائدة لقيل: "مجانين", كما قالوا: "مجانيق" في ~~جمع "منجنيق" لما كانت النون زائدة. # وإذا لم يجز أن تكون الميم وحدها زائدة ولا النون وحدها زائدة، ولا أن ~~تكونا2 كلتاهما زائدتين، لم يبق إلا أن تكونا أصلين, وتجعل النون لاما ~~مكررة، وتكون الكلمة مثل "حندقوق" ملحقة3 بعضرفوط. # الميم في منجنيق والخلاف فيها: # قال أبو عثمان: وأما "منجنيق" فإنها "فنعليل". يدلك على ذلك قولهم: ~~"مجانيق", فتذهب النون4 في التكسير كما تذهب تاء عنكبوت إذا قلت: عناكب. ~~PageV01P146 # قال أبو الفتح: اعلم أن هذه اللفظة قد تنازع الناس فيها الخلاف, وأنا ~~أذكر ما قيل فيها. # قال ابن دريد: اختلف أهل اللغة فيه -يعني منجنيقا- فقال قوم: الميم ~~زائدة, وقال آخرون: بل هي أصلية. # قال1: وأخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة -وأحسب أن أبا عثمان أيضا أخبرنا به ~~عن التوزي عن أبي عبيدة- قال: سألت أعرابيا عن حروب كانت بينهم, فقال: ~~"كانت بيننا حروب عون، تفقأ فيها العيون مرة، ثم نجنق، وأخرى نرشق". قال: ~~فقوله2: "نجنق" دال على أن الميم زائدة، ولو كانت أصلية لقال: "نمجنق" على ~~أن المنجنيق أعجمي معرب, فهذا قول ابن دريد كما تراه. ms086 # والقول عندي: أن الميم من نفس الحرف كما ذهب إليه أبو عثمان, والنون ~~زائدة لقولهم: "مجانيق" وسقوط النون في الجمع, فجرت لذلك مجرى الياء في ~~عيضموز إذا قلت: عضاميز. فأما قوله3 تارة: "نجنق" وما حكاه الفراء من ~~قولهم: "جنقوهم بالمجانيق" فالقول فيه عندي أنه مشتق من المنجنيق إلا أن ~~فيه ضربا من التخليط, وكان قياسه: "مجنقوهم، وتمجنق". # ولكنهم إذا اشتقوا من الأعجمي خلطوا فيه؛ لأنه ليس من كلامهم فاجترءوا ~~عليه فغيروه، وذلك أن الميم وإن كانت هنا أصلا, فإنها قد تكون في غير هذه ~~الكلمة زائدة، فشبهت بالزائد فحذفت عند اشتقاقهم الفعل. PageV01P147 # ونظير ذلك ما أنشدناه أبو علي من قول الراجز: # هل تعرف الدار لأم الخزرج # منها فظلت اليوم كالمزرج # أراد: سكران كالذي قد1 شرب من الزرجون. قال: وكان قياسه أن يقول: ~~"المزرجن"؛ لأن النون في زرجون أصل. فقال: "مزرج" لأن الكلمة أعجمية, وهم ~~إذا اشتقوا من الأعجمي خلطوا فيه. # ونظير ذلك قولهم في تحقير "إبراهيم: بريهم، وبريه", فحذفهم الهمزة تارة ~~والهمزة والميم أخرى، تخليط في الكلمة؛ لأنها أعجمية خارجة عن أصول كلامهم. ~~وهما مع ذلك وإن كانتا هنا من الأصل، فقد تكونان2 في غير هذا الموضع ~~زائدتين. # ولو ذهب ذاهب إلى أن "جنقوهم، ونجنق" لم يخلط فيه، لقضي بأن وزن "منجنيق: ~~منفعيل" وهذا غير موجود في الكلام. # ولما كان المنجنيق مما ينقل ويعمل به، وكانت ميمه قد جاء فيها الكسر3، ~~توهموها4 زائدة نحو مطرقة5 ومروحة، فحذفوها عند اشتقاقهم5 الفعل واجترءوا ~~على ذلك لذلك. # وهذا عندي من الشاذ, والقياس ما ذهب إليه أبو عثمان. # فأما قوله6: فتذهب النون في التكسير, كما تذهب تاء عنكبوت إذا ~~PageV01P148 # قلت: "عناكب", ففيه شيء لأنه ليس بقولهم: "عناكب" يعلم لا محالة أن التاء ~~في عنكبوت زائدة. وإنما يعلم ذلك بقولهم: "عنكب" في معناه. وقالوا1 أيضا: ~~"عنكباء" فبهذا يقطع على زيادة التاء في عنكبوت لا بما ذهب إليه أبو عثمان. ~~ولكنه لما رآهم يقولون في الجمع: "عناكب" فيجترئون على حذف التاء من غير ~~استكراه, استدل به ms087 على زيادتها؛ لأنها لو كانت في من الأصل لقبح حذفها؛ ~~لأنهم لا يكسرون ذوات الخمسة إلا على استكراه2, فقد يمكن قائل أن يقول: ما ~~تنكر أن تكون التاء أصلا ويكون تكسير الكلمة على استكراه2, و3 إذا احتج ~~بقولهم في معناه: "عنكب" سقط الكلام. فهذه هي الحجة القاطعة. # فأما قولهم: "مجانيق" فيدل على زيادة النون في منجنيق, كما ذهب إليه؛ لأن ~~النون ثانية، ولو كانت من الأصل لثبتت. # زيادة الهمزة حشوا, وهمز العالم والخاتم: # قال أبو عثمان: ومما زيدت الهمزة فيه غير أول "شمأل، وشأمل", وإنما هي من ~~شملت تشمل. # قال أبو الفتح: قد تقدم ذكر زيادة الهمزة غير أول, فأغنى عن إعادته. ~~وشمأل, وشأمل ملحقان بجعفر وسلهب, ومثالهما "فعأل، وفأعل". # وحكي أن العجاج كان يهمز العألم والخأتم4، وقياسه عندي أنه لم ~~PageV01P149 # يبتدئ بزيادة الهمزة ثانية، ولكنه أبدل الألف همزة، كما يقول بعضهم في ~~الوقت: "رأيت رجلا"1على أن الوقف من مواضع التغيير. # وكذلك قول بعضهم: "تأبلت القدر" والتأبل إنما أبدل الألف همزة على ما ~~ذكرت, وليس كذلك شأمل؛ لأن الهمز2 فاش, والمشهور من تابل وخاتم وعالم ترك ~~الهمز. فأما قول امرئ القيس: # كدأبك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أم الرباب بمأسل # فمفعل من3 لفظ الأسلة3 وليس بفأعل4 كشأمل؛ لأن زيادة الميم في أول بنات ~~الثلاثة أكثر من زيادة الهمزة في حشوها, ولا يجوز أن يكون فعللا؛ لأن الميم ~~في أول بنات الثلاثة نظيرة الهمزة. ولو كانت الهمزة موضع الميم لقضي ~~بزيادتها, وإن كان هذا الجبل الذي اسمه مأسل سبطا مستطيلا. فاشتقاقه عندي ~~من أسلة الذراع، ومن قولهم: "خد أسيل" كما قال أبو علي في "قباء" اسم الجبل ~~المعروف: إنه إن كان في هذا الجبل انضمام واجتماع فهو من قولهم: حرف مقبو ~~أي: مضموم، فهذا الذي قلت أنا نظير5 ما قاله. # زيادة الميم آخرا: # قال أبو عثمان: وزادوا الميم غير أول في "زرقم, وستهم، ودلقم", ولولا ~~الاشتقاق كان من الأصل، ولكن للاشتقاق6 كان زائدا. PageV01P150 # قال أبو الفتح: إنما كان القياس عنده -لولا ms088 الاشتقاق- أن تكون الهمزة ~~والميم غير زائدتين1 في هذا الموضع؛ لأنه ليس من مواضع زيادتهما، إنما ذلك ~~أول الكلمة. # فقولهم: "شملت الريح" يدل على زيادة الهمزة. # و"زرقم" بمعنى الأزرق. # و"ستهم" بمعنى الأسته. # و"دلقم" هي الناقة التي قد تكسرت أسنانها فاندلق لسانها, وسال لعابها, ~~فهذا ما ذكروه2. # وقالوا: "ضرزم" وهو من معنى الضرر, وهو الشديد البخيل. # وقالوا: "فسحم" للواسع وهو من الانفساح. # وقالوا: "الدقعم"3 وهو التراب3 وهو من الدقعاء. # وقالوا: "دردم" وهو من الأدرد, وهو الذي تكسرت أسنانه. # وقالوا: "الحلكم" للشديد السواد, وهو عندي من الحلكة. # وقال الأصمعي: "جلهمة" اسم رجل. نرى أنه اشتق من جلهة الوادي، وهو ما ~~استقبلك منه. # الميم في دلامص: # قال أبو عثمان: وزعم الخليل أن "دلامصا" الميم فيه زائدة، وهو "فعامل". ~~والدليل على ذلك قولهم: "دلاص، ودليص" في معنى "دلامص". PageV01P151 # ولو قال قائل: إن دلامصا من الأربعة، معناه "دليص", وليس بمشتق من ~~الثلاثة, قال قولا قويا، كما أن "لآلا" منسوب1 إلى اللؤلؤ1 وليس منه, وكما ~~أن "سبطرا" معناه السبط وليس منه. # قال أبو الفتح: مذهب الخليل في هذا أكشف وأوجه من مذهب أبي عثمان, وذلك ~~أنه لما رأى "دلامصا" بمعنى دليص, ووجد الميم قد زيدت غير أول في زرقم، ~~وستهم، وبابهما؛ ذهب إلى زيادة الميم في دلامص. فهذا قول واضح كما تراه2، ~~والذي ذهب إليه أبو عثمان أغمض من هذا. # وذلك أنه لما لم ير الميم قد كثرت زيادتها غير أول, ووجد في كلامهم ~~ألفاظا ثلاثية بمعنى ألفاظ رباعية، وليس بين هذه3 وهذه إلا زيادة الحرف ~~الذي كمل أربعة, حمل دلامصا عليه هربا من القضاء بزيادة الميم غير أول. ألا ~~ترى أن "لآلا" ثلاثي, ولؤلؤا رباعي والمعنى واحد, واللفظ قريب بعضه من بعض. # وكذلك "سبط، وسبطر" وكلا القولين مذهب, وقول الخليل أقيس4 وأجرى على ~~الأصول. # 5ونظير هذا فيما ذهب5 إليه أبو عثمان, قولهم: "دمث، ودمثر، وثعلب، ~~وثعالة". # وقال الأصمعي: إنهم قالوا للأسد: "هرماس"؛ لأنه من الهرس. فهرماس على هذا ~~القول عنده "فعمال" وهو نظير قول الخليل. ويحتمل ms089 أن يكون عنده PageV01P152 # من معنى الهرس, وإن كان رباعيا كما ذهب إليه أبو عثمان, والقول الأول ~~أظهر, ولهذا نظائر. # أمهات الزوائد: # قال أبو عثمان: واعلم أن الياء والواو والألف هن1 من أمهات الزوائد, ~~والهمزة والميم أولا كذلك, وهمزة التأنيث في مثل حمراء وخنفساء, والألف ~~والنون في مثل2 "غضبان، وزعفران"، والتاء للتأنيث في مثل "تمرة" وما ~~أشبهها, وهي التي تبدل منها الهاء في الوقف، والتاء التي يجمع بها التأنيث ~~نحو مسلمات وصالحات, وهؤلاء أمهات الزوائد. # قال أبو الفتح: معنى قوله: أمهات الزوائد, يريد به: أنه يكثر3 تصرفها في ~~الكلام، وهي فاشية، وليست3 كالسين واللام اللتين لا تكثر زيادتهما ولا يكاد ~~الكلام يخلو من الألف والواو والياء أو من بعضهن -وبعضهن الحركات- لأنه ليس ~~في كلامهم لفظة تخلو من الحركات؛ فلذلك قدم الألف والياء والواو على ما ~~ذكره. # وقوله: والهمزة والميم أولا كذلك، يقول: إنما تكثر زيادة الميم والهمزة ~~أولا، لا حشوا ولا4 آخرا، وليس كذلك حروف اللين؛ لأن تلك تزاد PageV01P153 # في كل موضع إلا الواو والألف, فإنهما لا تزادان أولا1, أما الواو فقد ~~ذكرنا العلة في أن لم تزد أولا1. وأما الألف, فإنها إنما امتنعت من أن تزاد ~~أولا؛ لأنها ساكنة والابتداء بالساكن ممتنع غير جائز. # وقوله: وهمزة التأنيث: اعلم أنه قد صرح في هذا الموضع بأن علامة التأنيث ~~هي الهمزة في الحقيقة وهو الصواب، وليس كما يقول من يزعم أن المدة علامة ~~التأنيث؛ لأن هذا كلام غير محصل، وذلك أن المدة إنما هي الألف التي2 قبل ~~الهمزة, وعلامة التأنيث لا تكون في وسط الكلمة, إنما تكون آخرها3 نحو "حمدة ~~وحبلى". # فإن قيل: ما تنكر أن تكون4 الألف والهمزة جميعا علامة التأنيث, كما تقول: ~~إن الياءين في نحو: "زيدي وبكري" علامة النسب؟ # قيل: هذا ممتنع؛ لأنا لم نر علامة تأنيث غير هذه تكون على حرفين, إنما هي ~~حرف واحد نحو الهاء في "طلحة" والألف في "حبلى". # فإن قيل: فإن سيبويه يقول في مواضع من "الكتاب": فعلت بألفي التأنيث ~~وصنعت بهما5، يعني: هذه ms090 الألف والهمزة؟ # قيل: إنما قال هذا؛ لأن هذه الهمزة لما كانت لا تنفك من كون هذه الألف ~~قبلها وهي مصاحبة لها وغير مفارقة، أطلق هذا اللفظ عليهما6 تجوزا. ~~PageV01P154 # ويدل على أن الهمزة وحدها علم التأنيث، أنك إذا جمعت مثل "صحراء، ~~وخنفساء" بالألف والتاء فإنما1 تغير الهمزة وحدها وتدع الألف بحالها, وذلك ~~قولهم: "صحراوات، وخنفساوات" فقلبك الهمزة في هذا الجمع نظير حذف التاء من ~~طلحات؛ لئلا يجتمع في الكلمة علامتا تأنيث. # ولو كانت الألف قبلها داخلة معها في أنها علامة تأنيث, لوجب تغييرها في ~~الجمع كما وجب تغيير الهمزة لما كانت علامة تأنيث، فتركتهم الألف بحالها. # وتغييرهم الهمزة، دلالة على أن الهمزة وحدها علامة التأنيث. # انقلاب همزة التأنيث عن ألفه: # وينبغي أن يعلم أن هذه الهمزة إنما هي منقلبة عن ألف التأنيث التي في نحو ~~"حبلى، وبشرى", ولكنها لما وقعت بعد ألف قبلها زائدة, وجب تحريكها لئلا ~~يلتقي ساكنان فقلبت همزة. وهذا مذهب سيبويه وهو الصحيح. ويدل على صحته, ~~وأن2 هذه الهمزة منقلبة عن ألف التأنيث المفردة، أنك إذا أزلت الألف من ~~قبلها بقلبها، خرجت هي عن الهمزة. وذلك قولهم في جمع3 "صحراء: صحاري", فهذه ~~الياء4 الأولى المدغمة4 هي الألف التي كانت قبل الهمزة في "صحراء" انقلبت5 ~~في الجمع لانكسار ما قبلها, كما تنقلب في جمع مفتاح وغربال إذا قلت: ~~مفاتيح، وغرابيل. فلما انقلبت الألف إلى الياء PageV01P155 # انقلبت علامة التأنيث التي كانت بعدها في "صحراء" ياء؛ لوقوع1 الياء ~~المنقلبة عن الألف قبلها. وذلك قولك2: صحاري, وزالت الهمزة لزوال الألف ~~الموجبة3 لها من قبلها. # فلو كانت الهمزة في "صحراء" غير منقلبة, لم يلزم انقلابها في الجمع، كما ~~أنك لو جمعت "قراء" لقلت: "قرارئ", وكما قالوا4 في جمع كوكب "دريء: درارئ" ~~لما كانت الهمزة أصلا غير منقلبة. فقولهم5: "صحاري" بلا همز، دلالة على أن ~~الهمزة في "صحراء" منقلبة, إذ لو لم تكن منقلبة لوجب أن تقول: صحارئ كما ~~قالوا: درارئ. # وإذا ثبت أنها منقلبة في "صحراء", فيجب أن يكون انقلابها عن الألف التي ms091 ~~في مثل "حبلى". # ولا يجوز أن تكون منقلبة عن ياء ولا6 واو؛ لأنا7 لا نعلم الياء والواو ~~جاءتا علامتي تأنيث في الأسماء8. فأما الياء في تقومين، وتقعدين، فعلامة ~~الضمير المؤنث، وليست9 من جنس علامات التأنيث في الأسماء المتمكنة. ~~PageV01P156 # فتأمل ما ذكرته1، فإنه لا يجوز في القياس غيره. وهو رأي أبي علي, وعليه2 ~~قول أشياخنا المتقدمين. # الألف والنون في نحو: عثمان وسرحان # وأما الألف والنون الزائدتان في نحو "عثمان, وسرحان", فإنهما نظيرتا ~~الألف والهمزة في باب "حمراء، وصفراء"3, وأصل بنائهما لباب "سكران، وغضبان" ~~لأنهما وصف, والزيادة بالوصف أحق منها بالاسم؛ لأن الوصف مشابه للفعل، ~~والزيادة في الفعل أقعد منها في الاسم، وقد تقدم ذكر هذا. # ويدل على أن الألف والنون في باب "سكران" ونحوه مضارعتان لألفي التأنيث ~~في نحو "صفراء، وحمراء" أن مؤنث "سكران" على غير بنائه, وإنما هو "سكرى". ~~كما أن مذكر "حمراء" على غير بنائها، إنما هو "أحمر", فهذا هنا كذاك ثمة. # فأما قولهم: "سكرانة، وعطشانة" فشاذ، والأكثر "سكرى، وعطشى", وفيه دليل ~~آخر وهو4 أنهم قد قالوا في جمع "ظربان: ظرابي", فشبهوه بصحاري5, وقياسه: ~~ظرابين كما تقول: سراحين. ولكنهم قلبوا النون من ظربان ياء في الجمع ليكون ~~ذلك6 تنبيها على أن النون في "سكران" وبابه مشبهة بهمزة التأنيث في ~~"صحراء". # ولهذا قال النحويون: إن النون في باب "سكران" مشبهة بالألف PageV01P157 # الثابتة في باب "حمراء, وصفراء", قالوا: لأن الوزن واحد بالعدة والحركة ~~والسكون. قالوا: ولأنك لا تقول: "سكرانة، ولا غضبانة" كما لا تقول: ~~"حمراءة, ولا صفراءة"؛ لأن علامة التأنيث لا تدخل على علامة التأنيث، ولا ~~على ما كان بمنزلتها. # وأيضا فقد قالوا في جمع "سكران: سكارى" كما قالوا في جمع "صحراء: صحارى" ~~وأصله: "سكارين", كما أن أصل هذا: "صحاري"1, فحذفوا من "سكارى" كما حذفوا ~~من "صحارى"1. # فأما قولهم: إن النون في باب سكران بدل من الهمزة, فلا يريدون به البدل ~~الذي هو على حد قولهم2 في مفعل من "أيقنت، وأيسرت: موقن، وموسر", وإنما ~~يريدون أن هذه الهمزة بمنزلة هذه النون, ms092 يتعاقبان على حد ما يقولون: إن ~~الألف واللام بدل من التنوين, إنما معناه أنهما يتعاقبان؛ لأنا لم نرهم ~~أبدلوا النون من الهمزة في غير هذا الموضع. # فأما قولهم في النسب إلى صنعاء وبهراء: صنعاني وبهراني، فقد ذهبوا فيه ~~إلى النون بدل من الهمزة. قال أبو علي: وليس كذلك3, إنما قدره بديا: ~~صنعاوي، وبهراوي، ثم أبدل النون من الواو المبدلة من الهمزة. قال: لأنا لم ~~نر النون أبدلت من الهمزة في غير هذا الموضع. قال: وقد رأيناهم أبدلوا ~~الواو من النون4 في قولهم: "مواقد" وهم يريدون: "من واقد", فلما رأيناهم ~~أبدلوا الواو من النون4 قلنا: إن النون في بهراني وصنعاني بدل من الواو، ~~ولم نرهم أبدلوا الهمزة من النون ولا النون من الهمزة. PageV01P158 # النون في صنعاني وبهراني: # ثم قال بعد ذلك بزمان: لو أجاز1 مجيز أن تكون النون في2 صنعاني، وبهراني ~~بدلا من الهمزة3 لكان وجها؛ لأن الغرض أن يزول لفظ الهمزة3 مع ياءي ~~الإضافة، فجائز أن تبدل الهمزة نونا لتقارب بعض هذه الحروف من بعض. # يريد بذلك: أنهم قد أبدلوا الألف من النون في الوقف نحو "رأيت زيدا, ~~ولنسفعا" يقول: والألف4 قريبة من الهمزة، فكما5 جاز أن يبدلوا الألف من ~~النون, جاز أيضا أن يبدلوا النون من الهمزة6, والقول الأول هو الذي كان ~~يعتمد عليه وهو الأقوى. # وإنما ذكر أبو عثمان الألف والنون بعد همزة التأنيث؛ لقرب ما بينهما من ~~الشبه, وقدم باب حمراء على باب عثمان؛ لأنه محمول عليه. # التاء في مثل تمرة: # وقوله: والتاء للتأنيث في مثل تمرة وما أشبهها, وهي التي تبدل منها الهاء ~~في الوقف, هذا قول كما تراه، وهو صحيح. # ولمعترض أن يقول: ما تنكر أن تكون الهاء هي الأصل، وأن التاء في الوصل ~~إنما هي بدل من الهاء في الوقف؟ PageV01P159 # فالجواب عن1 ذلك: أن الوصل من المواضع التي تجرى فيها الأشياء على ~~أصولها، وأن الوقف من مواضع التغيير والبدل، ألا ترى أن منهم من يقول في ~~الوصل: "هذه أفعى يا فتى" بالألف كما يجب, ms093 فإذا2 وقف قال: "هذه أفعي" فيبدل ~~الألف ياء. ومنهم من يقول: "أفعو" فيبدلها واوا. وأنشدوا: # تبشري بالرفه والماء الروي # وفرج منك قريب قد أتي # وقال الآخر: # إن لطي نسوة تحت الغضي # يمنعهن الله ممن قد طغي # بالمشرفيات وطعن بالقني # في3 كله بالياء. ويقولون في الوصل: "روى يا فتى، وغضا، وقنا", ويقولون في ~~الوصل: "هذا بكر، ومررت ببكر"4, فإذا وقفوا فمنهم من يقول: "هذا بكر، ومررت ~~ببكر"4، فينقل الحركة إلى ما قبل حرف الإعراب. ويقول بعضهم في الوقف: "هذا ~~خالد، وهو يجعل", فيشدد الحرف في الوقف, فإذا وصل رده إلى التخفيف. # وقرأت على أبي بكر محمد بن الحسن, أو سمعته5 يقرأ عليه عن ثعلب: ~~PageV01P160 # أرتني حجلا على ساقها ... فهش الفؤاد لذاك الحجل # فقلت ولم أخف عن صاحبي: ... ألا بأبي1 أصل تلك الرجل # 2ويروى "بينا" بالنون, ويريد: الحجل والرجل، ولكنه كسر الجيم في الوقف2. # فهذا وأشباهه مما يكثر تعداده، يدل على أن الوصل تجري فيه الكلمة على ~~أصلها، وأن الوقف من مواضع التغيير. # فلما رأينا هاء التأنيث في الوصل "تاء", علمنا أن أصلها "التاء" وأن ~~الهاء في الوقف بدل3 من التاء في الوصل. وإنما أبدلت "هاء" لانفتاح ما ~~قبلها، وأنها من الحروف المهموسة، والهاء مهموسة وقريبة4 من الألف, ولم ~~تبدل ألفا لانفتاح ما قبلها؛ لئلا يلتبس بالألف المقصورة في حبلى وبشرى، ~~والهاء قريبة من الألف فأبدلت هاء. فأما التاء في مسلمات ونحوها فليس5 ~~يحتاج فيها إلى دلالة؛ لأنها تاء على كل حال. # وهذا أيضا مما يدل على أن التاء هي الأصل في باب "طلحة، وحمدة" وأن الهاء ~~بدل منها. ألا تراها في هندات تاء ثابتة ولم تبدل في الهندات هاء لسكون ما ~~قبلها, وإنما ذكر تأنيث الجمع بعد تأنيث الواحد6؛ لأن تأنيث الجمع ليست له ~~قوة تأنيث الواحد6. ألا ترى أنه لك في الجمع التذكير والتأنيث، PageV01P161 # فتقول: قام الهندات، وقامت الهندات، وليس لك أن تقول: "قام هند"؛ لأن ~~تأنيث الواحد أشد تمكنا؟ # ألا ترى أنك لو سميت رجلا "سعاد"1 لم تصرفه، ولو ms094 سميته "نساء" لصرفته؛ ~~لأن تأنيث الجمع لا حقيقة له، وإنما هو شيء لا قوة له كقوة تأنيث الواحد. ~~يدل على ذلك أنك تقول: "هذه رجال مقبلة" تذهب إلى الجماعة, وإن كان كل واحد ~~منها2 مذكرا؛ فلذلك جاء بتأنيث الجمع بعد تأنيث الواحد. # فهذه أمهات الزوائد كما ذكر, وقد بينت ما معنى أمهات الزوائد في أول ~~الفصل. # زيادة العين في مثل فعل، واللام في مثل محمر: # قال أبو عثمان: وقد تزاد العين في مثل "فعل، ومفعل", واللام في مثل ~~"محمر، ومطمئن, ومقشعر" وقد فسرنا بعض هذا فيما مضى. # قال أبو الفتح3: اعلم أن معنى قوله: "قد تزاد العين" ليس يريد به4: أن ~~الطاء المكررة في "قطع" من حروف الزيادة, وإنما يريد أنها تتكرر وإن كان ~~المكرر بلفظ الأصل. # وذكر تكرير العين واللام, ولم يذكر تكرير الفاء في "مرمريس"؛ لأنه حرف ~~شاذ لا نظير له5, فأضرب عن ذكره5 لقلته. PageV01P162 # وهكذا كان يفعل سيبويه إذا تحجر شيئا من اللغة وخرج عنه1 الحرف أو ~~الحرفان لم يستثن بما خرج عن الجمهور لقلته, لا لأنه لم يقع إليه. ألا تراه ~~قال: إن مثال2 "فيعل" لم يأت في الكلام, وقد قال الأعشى: # وما أيبلي على هيكل ... بناه وصلب فيه وصارا # فقوله: "أيبلي" هو فيعلي. قال أبو علي: واشتقاقه من أبل3 بالمكان: إذا ~~أقام به, وأبلت الإبل بالرطب عن الماء أي: أقامت عليه واجتزأت به عن الماء, ~~فكأن هذا الراهب اجتزأ بما في هيكله وأقام عليه, ولم يتعده إلى غيره. # قال: وإنما لم يذكر سيبويه هذا الحرف لشذوذه وخروجه عن الجمهور, فكذلك ~~أبو عثمان لم يذكر "مرمريسا"؛ لأنه لا نظير له. على أنه أيضا4 لم يقل: إن ~~الفاء لم تضعف. # قال أبو علي: وقد يأتي مع ياءي5 الإضافة من الأمثلة ما لا يأتي مع ~~غيرهما. ألا ترى أنهم قالوا في الإضافة إلى تحية: تحوي؟ قال6: فتحوي وزنه7: ~~تفلي. وهذا مثال لا يقع إلا مع ياءي الإضافة من الأمثلة8. # قال: وكذلك تاء التأنيث, ألا ترى أنه لولا تاء ms095 التأنيث لم يأت مثل "عرقوة ~~وقمحدوة9 وترقوة" مصححا, فقد يجيء مع تاء التأنيث وياءي الإضافة ~~PageV01P163 # ما لا يأتي مع غيرهما, فكذلك جاء أيبلي وإن لم يأت فيعل بلا ياءي إضافة1. # وقد اختلف الناس في هذه المكررات، فقال قوم: الأول هو الأصل، والثاني هو ~~الزائد. # وقال آخرون: الأول هو الزائد, والثاني هو الأصل. فمن قال: إن الأول هو ~~الأصل، قال: الطاء الثانية من "قطع" بإزاء الواو من "جهور", فهي زائدة ~~كالواو. # ومن قال: إن الأول هو الزائد، قال: الطاء الأولى من "قطع" في موضع الواو ~~والياء من "حوقل, وبيطر", فهي زائدة مثلهما. # ومذهب الخليل: أن الزائد هو الأول. قال سيبويه: وأما غيره فيجعل2 الثاني ~~هو الزائد. قال: وكلا القولين صواب. # ومذهب أبي بكر: أن الثاني هو الزائد؛ لأنه تكرر. قال: فهو3 أحق بالزيادة, ~~وهذا هو القياس؛ لأنك إنما تبدأ فتستوفي ما هو من أصل الكلمة، ثم تزيد ~~بالتكرير حتى تبلغ العدة، والمثال الذي تريد4. # زيادة النون والواو في نحو حنطأو: # قال أبو عثمان: واعلم أن مثل "حنطأو، وكنثأو، وفندأو" النون والواو فيهن ~~زوائد، وقد ألحقن بباب "جردحل". # قال أبو الفتح: اعلم أنه إنما ذهب إلى أن الواو والنون جميعا زائدتان؛ ~~لأن الواو لا تكون أصلا في ذوات الخمسة أبدا، ولا في ذوات الأربعة على هذه ~~PageV01P164 # السبيل. فلما ثبتت زيادة الواو, قضي بزيادة النون أيضا؛ لأنها لزمت هذا ~~الموضع1 من هذا المثال كما لزمت النون باب "جندب وعنظب وعنصل" في ذلك1. # قال أبو علي: ولأن الزيادة بذوات الثلاثة أحق منها بذوات الأربعة؛ لتصرف ~~بنات الثلاثة وكثرتها في الكلام، فهذا من طريق القياس. # وأما2 من طريق الاشتقاق، فقد قالوا: "كثأت لحيته" إذا عظمت, وأنشد ~~الأصمعي: # وأنت امرؤ قد كثأت لك لحية ... كأنك منها قاعد في جوالق # وقالوا: "رجل كنثأو" وهو الوافر اللحية, فهذا قريب من معنى "كثأت لحيته", ~~فهذا3 يدل على أن "كنثأوا: فنعلو" وكذلك "حنطأو, وقندأو". # زيادة اللام في ذلك، وأولالك: # قال أبو عثمان: وقد زادوا اللام في ذلك وأولالك, وليس زيادتهما ms096 بمتلئبة ~~ولا مستقيمة4 ولا كثيرة. # قال أبو الفتح: إنما كانت اللام زائدة في هذا؛ لأنهم قد5 قالوا في معناه: ~~"ذاك، وأولاك، وأولئك" ولا لام فيها6، وإنما زيدت اللام في ذلك تكثيرا ~~PageV01P165 # واتساعا في اللغة. ولما زادوها في الواحد، زادوها في الجميع1. قال ~~الشاعر: # أولالك قومي لم يكونوا أشابة ... وهل يعظ الضليل إلا أولالكا # وقد زيدت اللام في غير هذين. # قالوا2: "عبدل" في معنى عبد الله, فاللام زائدة. # وقالوا: "هنالك" في معنى هناك. # وقالوا: "زيدل" في معنى زيد. # "وفيشلة"3 في معنى فيشة3. # وقال بعضهم: اللام في "حسدل" زائدة, والحسدل: القراد. # ما تعرف به حروف الزيادة: # قال أبو عثمان: فاذا وجدت حرفا من4 حروف الزيادة4 سوى الواو والياء ~~والألف في شيء يشتق5 من معناه ما يذهب فيه؛ فاجعله زائدا نحو: "رعشن"؛ ~~لأنه6 من الرعشة. يدلك7 على ذلك قوله: # من كل رعشاء وناج رعشن # فهذا ثبت. # قال أبو الفتح: يقول: إن الياء والواو والألف وغيرهن من حروف8 ~~PageV01P166 # الزيادة في هذا المعنى1 سواء. ولا تقل: إني أفصل بينهما؛ لأن الاشتقاق ~~يقضي بالزيادة على الحرف1 سواء كان من الياء والواو والألف2, أم كان من ~~غيرهن. # وقوله: رعشاء في معنى رعشن، يدل على زيادة النون في "رعشن" ومثاله "فعلن" ~~وهو ملحق بجعفر. # زيادة النون في فرسن: # قال أبو عثمان: وزعم الخليل أن فرسنا النون فيه زائدة؛ لأنها عنده من: ~~فرس يفرس. # قال أبو الفتح: إنما كان عند الخليل من: فرس يفرس؛ لأن الفرس أصله الدق, ~~ومنه قيل للأسد: "فرناس"3, فالنون4 فيه زائدة, والفرسن تدق الأرض. فهي5 من ~~الفرس، كما أن مفتاحا من الفتح, ومعلاقا من يعلق6. ومثاله "فعلن" وهي7 ~~ملحقة بصمرد. # النون في ضيفن زائدة: # قال أبو عثمان: وقال: "ضيفن" النون فيه زائدة؛ لأنه من الضيف. # وزعم أبو زيد أنه يقال: ضفن الرجل يضفن: إذا جاء ضيفا مع الضيف، فضيفن في ~~هذا المذهب "فيعل". PageV01P167 # قال أبو الفتح: كلا الاشتقاقين مذهب. وقول أبي زيد في هذا1 كأنه أقوى؛ ~~لأن المعنى يطابقه. ألا ترى إلى قول الشاعر: # إذا ms097 جاء ضيف جاء للضيف ضيفن ... فأودى بما تقرى الضيوف الضيافن؟ # فالضيفن: هو الذي يجيء مع الضيف. وقولهم: ضفن يضفن في هذا المعنى يشهد ~~بأن ضيفنا "فيعل" فهذا قول. # وفيه شيء آخر يقوي ما قال أبو زيد, وهو أن "فيعلا" أكثر في الكلام من ~~"فعلن", فهذه2 بينة أخرى تشهد لكونه "فيعلا". والقول الأول أيضا وجه؛ لأنه ~~وإن كان ضيف ضيف, فهو على كل حال ضيف, فينبغي3 أن تكون نونه زائدة. # وقد جاء على فعلن ما أذكره: قالوا4: "امرأة خلبن" وهو من الخلابة, و"ناقة ~~علجن" وهي الغليظة، مأخوذة5 من العلج. قال الراجز: # وخلطت كل دلاث علجن ... تخليط خرقاء اليدين خلبن # وحكى سيبويه: في خلق فلان "خلفنة" وهو من الاختلاف, والنون في هذا كله ~~زائدة. ومثله "عرضنة" وهي6 من الاعتراض. # الواو والياء في الرباعي: # قال أبو عثمان: واعلم أن كل7 ما كان من الأربعة، فالواو والياء لا يكونان ~~PageV01P168 # فيه أصلا البتة، إلا أن يضعف، نحو: "ضوضيت، وقوقيت", فإن هذا بمنزلة ~~"صلصلت، وقلقلت" إلا أن الطرف لزمه القلب كما لزم واو أغزيت. فمن ثم قال في ~~"عزويت": هو "فعليت"؛ لأنه إن جعل التاء أصلا، كان الحرف "فعويلا" وليس شيء ~~من الأسماء على "فعويل". وإن جعل الياء والواو أصلين, جعل في بنات الأربعة ~~واوا أصلا، وهذا لا يكون, فجعلها بمنزلة "عفريت", و"عفريت"فعليت"1؛ لأنه من ~~العفر, فعلى هذا تجري الزوائد. # وإنما كتبت لك هذا؛ لتنظر إذا سئلت عن مسألة ما هي؟ وما زيادتها؟ فتعلم ~~ذلك, فتبني على مثاله. وإن كان أصلا, فعلت به ما وصفت لك إن شاء الله. # قال أبو الفتح: قوله: "إن الواو لا تكون أصلا في ذوات الأربعة2, إلا أن ~~تضعف نحو: ضوضيت"2, عليه اعتراضان: # أحدهما: أن يقال: ما تنكر أن يكون "ضوضيت: فعليت" بمنزلة: "سلقيت ~~وجعبيت"؟ # فالجواب أن يقال: إن حمله على هذا يبعد من وجهين: # أحدهما: أنك لو قضيت بذلك؛ للزمك أن تجعل الفاء واللام من موضع واحد وهما ~~الضادان, فتكون الكلمة من باب "سلس، وقلق" وهذا ليس في كثرة باب ms098 "صلصلت ~~وقلقلت" فحمله على باب "فعللت" المضاعف أولى. # والوجه الآخر: أنهم قد قالوا منه: "الضوضاء", والضوضاء بمنزلة الزلزال, ~~فينبغي أن يكون ضوضيت مثل زلزلت, ولم نسمعهم قالوا من "سلقيت: سلقاء" لأنه ~~PageV01P169 # ليس في كلامهم فعلاء مصروفا, ولا1 تكون الهمزة التي في هذا المثال إلا ~~للتأنيث. # فأما ما حكاه أبو زيد من قولهم: "قصباء، وحلفاء، وطرفاء" وإدخالهم الهاء ~~على هذه الهمزة2, فشاذ لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه لقلته، وأنا أرى أن من ~~قال: "حلفاءة, وقصباءة, وطرفاءة" فأدخل الهاء على هذه الهمزة2 ثم حذف هذه ~~الهاء, فيلزمه أن يصرف الكلمة لأن الهمزة عندنا3 ليست للتأنيث؛ إذ لو كانت ~~للتأنيث لما جاز دخول الهاء عليها، كما أن حبلى لما كانت ألفها للتأنيث لم ~~يجز دخول الهاء عليها، كما دخلت على "أرطاة، وعلقاة" فيمن نون؛ لأن علامة ~~تأنيث لا تدخل عليها علامة تأنيث. هذا هو الأشهر من أمر "قصباءة، وحلفاءة4, ~~وطرفاءة". # وقد يجوز أن يكون الذي يقول: "قضباءة" فيخالف الجمهور بإدخال الهاء إذا ~~نزعها رجع إلى الوفاق, واعتقد أن الهمزة علامة تأنيث, فيكون مخالفا في ~~الهمزة إذا أدخل الهاء موافقا5 إذا نزع الهاء. وهذا ليس في قوة القول الذي ~~قبله؛ لأنه لا حاجة به6 إلى أن7 يقدر الهمزة تقديرين7 مختلفين في وقتين. # وإنما جوزت الثاني -وإن لم يكن في قوة الأول- لأنا لم نرهم صرفوا: ~~"قصباء، وطرفاء، وحلفاء" في نثر. فأما النظم, فإن صرفت فيه فلا حجة في ~~صرفها؛ لأنه يجوز في الشعر صرف ما لا ينصرف للضرورة. # ومن أجاز القول الثاني, لزمه ألا يصرف: "قصباء, وحلفاء, وطرفاء"؛ لأن ~~الهمزة عنده للتأنيث إذا. PageV01P170 # وأما1 الاعتراض الثاني, فلقائل أن يقول: ما تنكر أن يكون "ضوضيت وقوقيت" ~~بمنزلة: "حوقلت، وصومعت" فيكون بوزن "فوعلت"؟ وهذا أبعد من الجواز من ~~الأول؛ لأنه كان يلزمك أن تجعل فاء الفعل وعينه من موضع واحد، وهذا أقل من ~~باب سلس2, وإذا لم يجز هنا باب سلس2 مع أنه أكثر من باب "كوكب وددن" فألا3 ~~يجوز باب ددن لقلته أجدر. # وقد جاءت ms099 الواو أصلا في ذوات الأربعة -وإن كانت غير مضعفة- قالوا: ~~"ورنتل" وهي الداهية, فالنون زائدة؛ لأنها ثالثة ساكنة، فالواو إذا4 أصل. # فإن قال قائل: ما تنكر أن تكون زائدة5 وإن كانت في أول الكلمة, كما أجزت ~~أنت أن تكون أصلا وإن كانت غير مضعفة5؟ # قيل: جعلها من الأصل -وإن كان الحرف شاذا- أولى؛ لأنا قد رأيناها أصلا في ~~ذوات الأربعة بلا محالة مع التضعيف. فنحن نجعلها هنا أيضا من الأصل, وإن لم ~~يكن تضعيف للضرورة، وهو أسوغ من أن نجعلها زائدة؛ لأنا لم نرهم زادوها أولا ~~على وجه من الوجوه. وقد رأيناهم جعلوها أصلا في ذوات الأربعة في بعض ~~المواضع وهو التضعيف, فجعلها أصلا أولى من الحكم بزيادتها. فتأمله, فإنه لا ~~يجوز في القياس غيره. # وقوله: "إلا أن الطرف لزمه القلب, كما لزمه واو أغزيت" إنما وجب القلب في ~~باب "أغزيت"؛ لأنها رابعة، وأصلها: "أغزوت" وستراه في بابه. PageV01P171 # فإذا1 كان ذلك كذلك، فواجب أن تقلب في "قوقيت" لأنها رابعة, وأصلها: ~~"قوقوت" فالعلة2 في "قوقوت، وأغزوت"3 واحدة. # وقوله: فمن4 ثم قال في "غزويت": إنه "فعليت", ترك الكلام في انقلاب الواو ~~ياء، وعاد إلى أن الواو لا تكون أصلا في ذوات الأربعة؟ # فيقول: لا يمكن أن تكون5 الواو في "غزويت" أصلا على أن تكون التاء من ~~الأصل أيضا؛ لأنه كان يلزمك أن تجعل الواو أصلا6 في ذوات الأربعة. # قال: ولا يجوز أيضا أن تجعلها زائدة؛ لأنه كان يلزم أن يكون وزنه: ~~"فعويلا", وهذا مثال لا يعرف فلا يجوز الحمل عليه. # يقول: فإذا لم يجز أن يكون غزويت: فعليلا ولا فعويلا، كان فعليتا، بمنزلة ~~عفريت؛ لأنه من العفر, فمن ها7 هنا كانت الواو عنده أصلا. # فإن قال قائل: فأجعل الواو والتاء زائدتين؟ # قيل: هذا أبعد من الجواز؛ لأنه كان يكون وزن الكلمة على هذا فعويتا, ~~فيبقى بغير لام، وهذا محال. # وكأن أبا عثمان إنما8 لم يذكر هذه القسمة؛ لأنها ساقطة لا يورد مثلها ~~أحد. وإنما ذكرتها أنا استظهارا؛ لأن هذا الكتاب هو للمبتدئ كما هو ms100 ~~للمنتهي. PageV01P172 # قال أبو عثمان: ### | باب ما قيس من الصحيح على ما جاء من الصحيح من كلام العرب: # قال أبو الفتح: إنما ترجم الباب بهذه الترجمة؛ لأن المقيس على الصحيح على ~~ضربين: صحيح، ومعتل. وإنما غرضه في هذا الباب ذكر الصحيح؛ فلذلك جاء بهذه ~~الترجمة. ألا تراه يقول في أول الباب: فمن ذلك: بناؤك مثل: جعفر من ضرب، ~~وجعفر وضرب صحيحان؟ # فأما المعتل المقيس فستراه فيما بعد في مواضعه إن شاء الله. # قال أبو عثمان: # فمن ذلك: بناؤك مثل جعفر من ضربت، تقول1 فيه: ضربب، فتجريه مجرى جعفر. # وكذلك مثل قمطر من ضرب: ضرب، فتسكن الباء الأولى؛ لأنها بإزاء طاء قمطر، ~~والطاء ساكنة, فأسكنت الباء التي بإزاء الطاء؛ ليكون على الوزن الذي بنيت ~~عليه. # وإن بنيت غير هذا, فانظر إلى المثال الذي سئلت عنه فقسه2 على ما ذكرت, ~~واجعل بإزاء كل شيء مثله. # قال أبو الفتح: اعلم أنه قد بين في هذا الفصل كيف طريق البناء، وأنه يجب ~~على الباني احتذاء المثال المطلوب بالحركة والسكون والزيادة، وقد مضى ذكر ~~هذا. PageV01P173 # وقوله: فتجريه مجرى جعفر، يريد أنك تقول: "ضربب", فتظهر الباء الأولى ولا ~~تدغمها1, فلا تقول1: "ضرب" لئلا يزول الغرض, وهذا البناء يجيء على ضربين: # أحدهما: أن تبني بلا تكرير, وذلك أن تبني ثلاثيا من ثلاثي, أو رباعيا من ~~رباعي، أو خماسيا من خماسي. # فالثلاثي: نحو بنائك من ضرب مثل "علم", فتقول: "ضرب"، ومثل "ظرف" تقول: ~~"ضرب". # والرباعي: أن تبني من دحرج مثل "سبطر", فتقول: "دحرج", ومثل "هجرع" ~~فتقول: "دحرج". # والخماسي: أن تبني من سفرجل مثل "جردحل", فتقول: "سفرجل", ومثل "جحمرش" ~~فتقول: "سفرجل" وما أشبه ذلك. # فهذا كله, إنما غيرت بناء المبني منه وأصرته إلى مثل2 حال المثال المطلوب ~~من الحركة والسكون, فهذا الضرب لا تحتاج فيه إلى تكرير؛ لأن أصول المبني ~~منه في عدة أصول المثال المطلوب. # وأما3 ما يحتاج إلى التكرير عند بنائه, فأن تبني رباعيا من ثلاثي نحو: ~~جعفر من ضرب "ضربب", أو أن تبني خماسيا من رباعي، فتبني ms101 من دحرج مثل: ~~سفرجل, فتقول: "دحرجج". فإن بنيته من الثلاثة قلت على قياس "صمحمح: ضربرب", ~~وعلى قياس "حبنطى: ضرنبى" ومن كرر اللام قال: "ضربب". PageV01P174 # فهذا كله إنما وجب فيه التكرير لتلحق العدة العدة. فأما الإلحاق بحروف ~~الزيادة, فقد مضى ذكره وسيأتي أيضا. # قال أبو عثمان: # وإن بنيت مثل قمطر من دحرج1 قلت: "دحرج". فإن بنيت مثل جعفر من قمطر قلت: ~~"قمطر". # وإن قيل لك: ابن من قمطر2 مثل سفرجل، قلت: "قمطرر". # وكذلك مثله من جعفر: "جعفرر". # قال أبو الفتح3: هذا فصل قد تقدم شرحه. # قال أبو عثمان: # وإن قيل لك: كيف تبني من الثلاثة: ضرب وأخواته، مثل: السفرجل؟ فإن ~~النحويين كلهم4 مجمعون على تكرير اللام، فيقولون: "ضربب" ومن علم: "علمم" ~~ومن ظرف: "ظرفف", ولم أسمع من كلام العرب شيئا من الثلاثة بلغ به الخمسة من ~~موضع اللام. # قال أبو الفتح: قد ذكر أبو عثمان العلة في امتناعه من إلحاق الثلاثة ~~بالخمسة بتكرير اللام، وذلك أنه لم يسمعه. فلما لم يسمعه لم يقسه، وهذا ~~مستقيم. ألا ترى أنهم قد سمعوا نحو "خيفق، وكوثر، وجهور"5 ولم يقيسوه ~~لقلته, فإذا كان ما سمع غير مقيس لقلته، فما لم يسمع على وجه من الوجوه ~~أحرى ألا يجوز بناء مثله. PageV01P175 # ولكن هذا جائز على مذهب أبي الحسن؛ لأنه كان يبني جميع ما يسأل عنه ~~ويقول: مسألتك ليست1 بخطأ، وتمثيلي عليها صواب. قال: فإن أبى صاحبك فقل له: ~~فلو جاء كيف كان ينبغي أن يكون؟ فإنه لا يجد بدا من الرجوع إليك. # قال أبو عثمان: # ولكن قد ألحقوا الثلاثة بالخمسة في "عفنجج", فالنون2 ثالثة، وكرروا اللام ~~وألحقوا3 بغير ذلك, فقالوا: "حبنطى, وعلندى، وسرندى، ودلنظى، وسبندى, ~~وسبنتى" وهذا صالح قد كثر حتى لو جعله جاعل بابا كان مصيبا. فإذا سئلت عن ~~الثلاثة كيف تلحقها بالخمسة؟ قلت فيها: من ضرب: "ضرنبى", ومن علم: "علنمى", ~~ومن ظرف: "ظرنفى". # وقد ألحقت الثلاثة بالخمسة بأن كرروا العين واللام فقالوا: "صمحمح، ~~وبرهرهة، وجلعلع، ودمكمك", وأحرفا كثيرة على هذا المثال تعادل باب "حبنطى" ms102 ~~في الكثرة أو أكثر منها، فاجعلهما4 قياسا في إلحاق الثلاثة بالخمسة. # فأما5 الإلحاق من موضع اللام, فلم أسمعه في شيء من كلام العرب؛ شعر ولا ~~غير ذلك مما6 ننويه. # قال أبو الفتح: قد عدد في هذه الفصول وجوه إلحاقات الثلاثة بالخمسة, إلا ~~أن الذي اعتمد عليه هو باب "فعنلى" نحو "دلنظى" وباب فعلعل PageV01P176 # نحو "صمحمح، وبرهرهة", إلا أن باب صمحمح أكثر من باب دلنظى, فعليه ينبغي ~~أن يكون1القياس, والآخر أيضا مطرد القياس. وإذا كان الأمر كذلك, فينبغي أن ~~يكون قول الشاعر: # كأس رنوناة وطرف طمر # رنوناة: منه "فعلعلة" وكذلك شجوجى, وكذلك مروراة؛ لأن باب "فعلعل" إذا ~~كان أكثر من باب "فعنلى" فهو أكثر من باب "فعوعل" لا محالة. # فالواو في رنوناة، وفي2 مروراة، هي اللام3 الأولى بمنزلة حاء صمحمح ~~الأولى4, 5ولا يجوز5 أن تجعلها كواو "عثوثل" لقلته. # قال الأصمعي: "الرنو": إدامة النظر, والرنوناة: هي الكأس الدائمة، ~~واشتقاقها من هذا. # وقد ألحقت الثلاثة بالخمسة من غير ما ذكر أبو عثمان. قالوا: "عقنقل, ~~وعصنصر، وسجنجل، وهجنجل، وعبنبل", فهذا كله "فعنعل", فزادوا النون وكرروا ~~العين. # وقالوا: "حبوتن" ومثاله "فعولل", فزادوا الواو وكرروا اللام. # وقالوا: "خفيدد" ومثاله "فعيلل", فزادوا6 الياء وكرروا اللام. ~~PageV01P177 # فهذا ونحوه مما لم أذكره، لا يقاس عليه لقلته؛ ولذلك لم يذكره أبو عثمان. # فأما "جلعلع" فليس ملحقا بسفرجل؛ لضم الجيم. ألا ترى أنه ليس في الكلام ~~مثل "سفرجل" -بضم السين- فيلحق هذا به. ولكن العين واللام كررتا فيه لغير ~~الإلحاق, ونظيره1: ذرحرح. فلما كررت اللام وحدها تارة في مثل قردد، والعين ~~وحدها أخرى في مثل "غدودن", كذلك كررت العين واللام جميعا في باب2 "صمحمح, ~~وجلعلع". # قال أبو عثمان: وأما إلحاق الأربعة بالخمسة, فمن موضع اللام على ما ذكرت3 ~~لك؛ لأنه المطرد وما ألحق بالخمسة من الأربعة بغير موضع اللام فمختلف. # قالوا: "فدوكس", فألحقوه بالواو بالخمسة. # وقالوا: "عميثل" فألحقوه بالياء. ونظيره من الثلاثة "عطود" ألحقوه ~~بالواوين. # فهذا يدلك على أن الملحق سوى اللام مختلف, واللام غير مختلفة. # قال أبو الفتح: قد تقدم القول ms103 في العلة التي من أجلها كان القياس في ~~الإلحاق بتكرير اللام, ولهذا اختلف إلحاق بنات الأربعة بغير اللام. ألا ترى ~~أن "فدوكسا" ملحق بالواو، و"عميثلا" ملحق بالياء, و"عطودا" ملحق بتكرير ~~الواو؟ فهذا وجه الاختلاف؛ لأنه لم يلزم طريقة واحدة, وأنت إذا كررت اللام ~~لم تكن إلا بلفظ الأولى, فمن هنا لم يكن مختلفا. # قال أبو عثمان: وقال الخليل في مصدر بنات الثلاثة التي تعدى: إن أصلها: ~~"فعل" نحو "ضرب ضربا، وقتل قتلا", وجعل ما خالفه ليس PageV01P178 # بأصل لاختلافه. فهذا الإلحاق من الأربعة نظير هذا المصدر من الثلاثة. ~~فعليه فقس, واجعل بنات الثلاثة الملحقة بالخمسة على ما ذكرت لك, حتى تكون ~~قد قست على كلامم ولم تعد. # قال أبو الفتح1: إنما كان الأصل في مصادر بنات الثلاثة المتعدية عند ~~الخليل "فعلا" بعد كثرته في السماع؛ لأن كل فعل ثلاثي، فالمرة الواحدة منه ~~"فعلة" نحو "ضربته ضربة، وقتلته قتلة، وشتمته شتمة". # فكأن قولك في المصدر "شتم، وقتل، وضرب" إنما هو جمع فعلة, نحو: "تمرة ~~وتمر، ونخلة ونخل"2؛ لأن المصدر يدل على الجنس، كما أن التمر والنخل يدلان ~~على الجنس, "فضربة" نظيرة "تمرة" و"ضرب" نظير "تمر". # وقوله: وجعل ما خالفه ليس بأصل، يعني: بقية مصادر بنات الثلاثة نحو ~~"الركوب, والظلم والإتيان" فهذه ونحوها مصادر المتعدية, ولا تطرد اطراد ~~القتل والضرب؛ لأن فعلا لا يمتنع من جميعها فهو الأصل, وعليه مدار الباب. # قال أبو علي: وهذا التشبيه من أبي عثمان "عجب من العجب", وهو كما ذكر. # وقوله: واجعل بنات الثلاثة الملحقة بالخمسة على ما ذكرت لك, يريد: أن وجه ~~الإلحاق في بنات الثلاثة أن يكون من باب "صمحمح، وبرهرة" أو باب "سرندى، ~~وحبنطى" وقد تقدم ذكره. PageV01P179 # ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم: # قال أبو عثمان: وكان أبو الحسن الأخفش يجيز أن تبني على ما بنت العرب، ~~وعلى أي مثال سألته، إذا قلت له1: ابن لي من كذا2 مثل كذا، وإن لم يكن من ~~أمثلة العرب، ويقول: إنما سألتني أن أمثل لك، فمسألتك ms104 ليست3 بخطأ, وتمثيلي ~~عليها صواب. # وكان الخليل وسيبويه يأبيان ذلك ويقولان: ما قيس على4 كلام العرب فهو من ~~كلامهم، وما لم يكن في كلام العرب، فليس له معنى في كلامهم، فكيف تجعل ~~مثالا من كلام قوم ليس له في أمثلتهم معنى؟ # وهذا هو القياس. ألا ترى أنك إذا سمعت "قام زيد" أجزت أنت "ظرف خالد، ~~وحمق بشر", وكان ما قسته5 عربيا كالذي قسته عليه؛ لأنك لم تسمع من العرب ~~أنت ولا غيرك اسم كل فاعل ومفعول، وإنما سمعت بعضا فجعلته أصلا وقست عليه ~~ما لم تسمع. فهذا أثبت وأقيس، إن شاء الله6. # قال أبو الفتح: القول في هذا الخلاف ما ذهب إليه سيبويه. قال أبو علي: ~~ويلزم أبا الحسن أن يبني مثل7 "فعل" من "ضرب: ضرب". قال: وهذا أفحش من ~~بنائه مثل كابل؛ لأنه أجاز بناء الأعجميات فيلزمه هذا أيضا. # قال: والقياس ألا يجوز إلا أن تبني على أمثلة العرب؛ لأن في بنائك ~~PageV01P180 # إياه إدخالا له في كلام العرب. والدليل على ذلك أنك تقول: "طاب الخشكنان" ~~فترفعه, وإن كان أعجميا؛ لأن كل فاعل عربي مرفوع, فإنما تقيس على ما جاء ~~وصح. # هذا لفظ ما وجدت في تعليقي عن أبي علي بالشام. # فقوله1: وهو أفحش من بنائه مثل "كابل" يريد: أن "ضرب" فيه خروج من كسر ~~إلى ضم لازم. وهذا غير موجود في كلام العرب؛ لاستثقال الضمة بعد الكسرة. ~~وليس في كابل شيء يستثقل2 مثل ما في "ضرب", وإنما فيه أنه لم يجئ في كلامهم ~~مثل فاعل بضم العين, كما أنه قد تتخيل أبنية كثيرة متمكنة، ولكنها لم تأت ~~في كلامهم. # ألا ترى أنه ليس في كلامهم مثل "جعفر" بكسر الفاء, ولا مثل "جعفر" بضمها، ~~ولم3 يمتنع منه لأنه مستثقل, بل رفض رفضا. وليس لأحد أن يقول: هلا جاء في ~~الأمثلة ما لم يجئ؟ لأن هذا كان يكون بابا غير مدرك، وإنما سبيله أن يذكر ~~ما جاء ويضرب عما لم يجئ, فلا يذكر إلا أن يكون امتناعهم منه لعلة؛ لأنك ~~إنما ms105 تفسر أحكام لغتهم، لا ما لم يجئ عنهم4، ولأنك لو ذهبت تذكر أحكام ما ~~لم يجئ لكنت قد شرعت في تفسير ما لم ينطق به عربي. # وكان ذلك يكون تخليطا وهوسا؛ لأن فيما خرج إلى الوجود شغلا عما هو باق في ~~العدم، إلا ما علته في الامتناع من النطق به قائمة، فإن مثل ذلك يسأل عنه. ~~PageV01P181 # يجوز أن يبنى من "ضرب" على مثال "جعفر", ويجعل اسما، وصفة، وفعلا: # وهذا الخلاف الذي بين سيبويه والأخفش يدل على صحة ما ذهب إليه أبو علي من ~~أنه يجوز أن تبني من ضرب مثل "جعفر" فتجعله اسما، وفعلا، ووصفا، وغير ذلك؛ ~~فتقول: "ضربب زيد عمرا، ومررت برجل ضربب1, وجاءني ضربب, ورأيت ضرببا". # ألا ترى أن أبا عثمان قال: ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم، فيجب أن ~~يكون "ضربب" هذا من كلامهم؛ لأنك وإن لم تسمعه بعينه، فقد سمعت ما هو ~~نظيره، فجرى ذلك مجرى رفع الفاعل الذي لا ينكسر؛ لأنك إذا سمعت "قام زيد" ~~أجزت أنت2 "قعد بشر", وإن لم تسمعهم يقولون: "قعد بشر" ولكنك سمعتهم يقولون ~~ما هو نظيره وفي معناه, فكذلك إذا اطرد عندهم "مهدد، وقردد" أجزت أنت أيضا ~~"دخلل، وخرجج" فهذا هنا كذاك ثمة. # "متى يجوز البناء على مثال ما لم يأت عن العرب؟ ": # ولو كان الغرض في البناء تمثيل الكلمة من المبني منه لزال الخلاف؛ لأنهم ~~كلهم مجمعون على أنه لو قيل لهم: ما وزن "غدودن" من الفعل؟ لقالوا: ~~"فعوعل". # ولو قيل لهم: أتجيزون إلحاق بنات الثلاثة ببنات الخمسة على مثال "فعوعل" ~~حتى يقولوا "ضرورب" لما قاسوه, فلا يقولون: "هذا رجل ضرورب" كما يجيزون ~~"رجل ضرنبى". PageV01P182 # ولو قيل لهم: ما وزن "غدودن" من ضرب؟ لقالوا: "ضرورب"، يريدون به المثال ~~لا غير, ولا يريدون به أن يجعلوه اسما ولا صفة. كما يقولون: "هذا رجل ضربب, ~~وهذا رجل ضرنبى". # ألا ترى أن أبا الحسن قد قال في كتابه: فإن أبى خصمك فقل له: فلو قيل: ~~كيف كان يقال؟ فإنه لا ms106 يجد بدا من الرجوع إليك. # فهذا يدل على أنه يريد: إن لم يجبك إلى أن تبني على1 ما لم يأت، فقل له: ~~فكيف2 كان3 يكون حكمه لو جاء؟ فإنه لا بد له4 من الرجوع إليك، أي: فلا بد ~~من أن يمثل لك5 جميع ما تسأله عنه على شريطة6 أنه لو جاء, لكان على هذه ~~الصيغة. # فهذا كله يقوي أن تقول: "ضربب زيد عمرا"7, وألا تجيز7: "ضيرب زيد عمرا", ~~ولا "ضورب بكر خالدا". PageV01P183 ### | باب الياء والواو واللتين هما فاءات # ... # قال أبو عثمان: # باب الياء والواو اللتين هما فاءات: # 1اعلم أن كل ما كان موضع الفاء منه واوا، وكان2 فعلا، وكان على فعل, فإنه ~~يلزم3 "يفعل" ويحذف في الأفعال المضارعة منه "الواو" التي هي فاء, ويكون ~~المصدر على "فعلة" محذوف الفاء, وتلقى حركة الفاء على العين، فتصير العين ~~مكسورة، وذلك قولك4: "وعد، ووزن، ووثب" تقول في "يفعل" منه: "يعد، ويزن، ~~ويثب, وعدة، وزنة، وثبة"5, وكان الأصل فيه: "يوعد، ويوزن، ووعدة6، ووزنة". # ولكنهم اتقوا وقوع الواو بين ياء وكسرة, فحذفوها7 استخفافا، وجعلوا سائر ~~المضارع تابعا ل "يفعل"، فحذفوه لئلا يختلف المضارع في البناء، وجعلوا ~~المصدر معتلا، فحذفوا فاءه فقالوا8: "عدة، وزنة"؛ لأنهم استثقلوا "وعدة، ~~ووزنة", فألزموهما الحذف، ولأن المصدر قد جرى مجرى الفعل. فكما استثقلوا ~~الواو إذا كانت9 بين ياء وكسرة والواو ساكنة، كانوا للواو إذا كانت الكسرة ~~فيها أشد استثقالا, فحولوا كسرتها على ما بعدها وألزموها10 الحذف؛ لأنهم لو ~~أثبتوها بعد أن سلبوها حركتها, احتاجوا إلى ألف الوصل لئلا يبتدأ بساكن. # فلو جاءوا بألف الوصل وهي مكسورة؛ لزمهم أن يبدلوا الواو ياء؛ لأن ~~PageV01P184 # قبلها كسرة، والواو الساكنة إذا كان1 قبلها كسرة، أبدلوا منها ياء، ~~فكانوا يقولون: "إيعدا". وقال أبو علي: "إيعدة" بالهاء, فتجتمع كسرتان في ~~الابتداء بينهما ياء ساكنة، فكان يجتمع ما يستثقلون, فحذفوا لذلك. # قال أبو الفتح: قد شرح هذا الموضع في إيجاز، وأنا أذكر غير ما جاء به. # اقتصارهم على "يفعل" كيضرب من "فعل" الذي فاؤه واو: # قال أبو علي: ms107 إن الأفعال الماضية التي على مثال "فعل" قد يأتي مضارعها ~~على "يفعل" كما يأتي على "يفعل", وذلك نحو "ضرب يضرب، وقتل يقتل". وقد يأتي ~~على "يفعل" -بفتح العين- إذا كانت اللام أو العين حرفا حلقيا نحو: "يقرأ، ~~ويسأل". # قال: فاقتصارهم بما كان ماضيه بوزن2 "فعل" وفاؤه واو على "يفعل" ضرب من ~~الإعلال لحقه؛ لأن منعه ما3 يجوز في غيره4 علة لحقته. # هذا5 آخر قول أبي علي، وهو صواب إن شاء الله. # فإن قال قائل: ولم اقتصر6 في هذا على "يفعل"؟ وهلا جاز فيه ما يجوز في ~~غيره مما ليست فاؤه واو؟ # قيل: لأنهم أرادوا حذف الواو لثقلها, فقصروه على كسر العين ليجب عن ذلك ~~حذف الواو. # فإن قيل: فهلا اقتصروا7 به على "يفعل", أو "يفعل" دون "يفعل"؟ ~~PageV01P185 # قيل: إن "يفعل" -بفتح العين- ليس بابه "فعل", وإنما بابه "فعل" نحو: "شرب ~~يشرب، وركب يركب" فلم يجز أن يلزم الفتح لأنه ليس بابه، ولأنه لو فتح لم ~~يجز1 حذف الواو المستثقلة، وعدل به إلى الكسر دون الضم؛ لأنه لما كان باب ~~ما عينه من الماضي مكسورة2 أن يجيء بفتح عين مضارعه نحو: "شرب يشرب", وجب ~~أن يكون باب ما عين ماضيه مفتوحة أن يجيء مضارعه مكسور العين نحو: "ضرب ~~يضرب". # باب "فعل" المفتوح العين "يفعل" بكسرها, و"يفعل" بضمها داخل عليه: # وإنما جاز "قتل يقتل" ونحوه؛ لأنه لما كانت حركة عين المضارع أبدا تخالف ~~حركة عين الماضي, إلا باب "فعل يفعل" جاز "قتل يقتل"؛ لأن الخلاف في حركة ~~العين قد وقع. ولكن الباب ما بدأنا به من أن باب "فعل" إنما هو "يفعل" ~~و"يفعل" داخل عليه. # وشيء آخر يدل على أن "يقتل" داخل على "يضرب" وأن الباب للكسر دون الضم, ~~وهو أن الضم قد لزم باب ما ماضيه "فعل" نحو: "ظرف يظرف، وكرم يكرم". أفلا ~~ترى أن الضم قد يستبد3 به "فعل" كما استبد "فعل" ب "يفعل"4, فكذلك كان ~~القياس أن يستبد "فعل" ب "يفعل"، فمن هنا كان "يفعل" داخلا على "يفعل"4 كما ~~أن يحسب ms108 داخل على يضرب, وكما أن "يقلى، ويسلى، ويأبى" داخل على "يركب". # فلما كان باب "فعل" حكمه أن يأتي على "يفعل" لما قدمنا، وكان "يفعل" إنما ~~هو داخل على "يفعل" وأريد حذف الواو في مضارع "فعل" مما PageV01P186 # فاؤه واو, اقتصروا1 به على الكسر الذي يجب معه الحذف ولم يضموه؛ لأن الضم ~~ليس بأصل فيه، وإنما بابه الكسر. # لم كان باب "فعل يفعل كفرح" وباب "فعل يفعل كضرب؟ ": # فإن قال قائل: ولم كان باب "فعل يفعل" وباب "فعل يفعل"؟ # قيل: لأنهم أرادوا أن تخالف حركة العين في المضارع حركتها في الماضي؛ لأن ~~كل واحد منهما بناء على حياله. فجعلوا مضارع "فعل يفعل" ومضارع "فعل" في ~~أكثر الأمر "يفعل"؛ لمقاربة الكسرة الفتحة، واجتماعهما في مواضع كثيرة، ~~وإمالة كل واحدة2 إلى صاحبتها نحو قولك: "مررت بعمر، وضربت عمر" ونحو قولك: ~~"ضربت الهندات، ومررت بالهندات" وغير ذلك3 مما يطول ذكره. # فهذا ونحوه يدل على مناسبة الكسرة للفتحة؛ فلذلك تعاقبتا في "فعل يفعل, ~~وفعل يفعل"، ولأن الياء أيضا مقاربة للألف حتى إنهم قد4 قالوا: "حاحيت، ~~وعاعيت، وهاهيت، وحاري، وطائي" وغير ذلك مما لا سبب فيه يوجب القلب إلا ~~القرب، وما ليس بعلة قاطعة. # فأما قول الشاعر: # لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة ... تدع الحوائم لا يجدن غليلا # فشاذ، والضمة عارضة؛ ولذلك حذفت الفاء كما حذفت في "يقع، ويزع", وإن كانت ~~الفتحة هناك؛ لأن الكسر هو الأصل، وإنما الفتح عارض. PageV01P187 # رأي الفراء وأبي العباس المبرد في حذف الواو من "يعد، ويزن": # وقال الفراء: إن الواو إنما حذفت من "يعد، ويزن" لأنهما متعديان. قال: ~~وكذلك كل متعد. قال: ألا ترى أنهم قالوا: "وجل يوجل، ووحل يوحل" فأثبتوا ~~الواو لما كان "وجل، ووحل" غير متعديين. # وتعجب أبو العباس من هذا القول واستطرفه، وقال: إن التعدي وغير التعدي لا ~~وجه لذكره في هذا الموضع. ألا ترى أنهم قد قالوا: "وقع يقع، ووضع في السير ~~يضع، ووقدت النار تقد، ووبل المطر يبل، ووأل مما كان يحذره -أي نجا- يئل" ~~ونحو ذلك, فحذفوا ms109 الواو وإن لم يكن في هذه الأفعال فعل متعد. # وأما1 "يوجل، ويوحل" فلم تثبت فيه الواو من قبل أنه غير متعد، إنما ذاك ~~من قبل أنه لا كسرة بعد الواو يجب به لاجتماع الياء معها الحذف. # باب "كرم، يكرم" وتباعده عن بابي "فعل، وفعل": # فأما قولهم: "كرم يكرم" فإنهم إنما2 أقروا في عين المضارع حركة الماضي؛ ~~لأن هذا باب على حدته لا يكون متعديا أبدا، إنما يكون3 للهيئة التي يكون ~~الشيء عليها, نحو: "ما كان ظريفا ولقد ظرف، وما كان شريفا ولقد شرف", ~~فتباعد هذا الفعل من باب "فعل، وفعل" اللذين قد يكون كل واحد منهما متعديا ~~وغير متعد. فأقرت في عين المضارع حركة عين الماضي؛ لأنه باب على حياله. ~~PageV01P188 # وأيضا فلم يدخل في مضارع "فعل" كسر ولا فتح كما جاء "قتل يقتل، وفضل ~~يفضل"؛ لأن "فعل" لا يتعدى، فلم يقو قوة "فعل، وفعل" المتعديين، فدخلا عليه ~~ولم يدخل عليهما. # وحكى سيبويه: "كدت أكاد" وهذا1 من الشاذ، وكأنه2 إنما جاء "كدت أكاد" على ~~"فعل يفعل" لأحد أمرين: # إما أن يكون اجترئ عليه بأن أخرج عن بابه؛ لضعفه باعتلال عينه. # وإما أن يكون عوض من اعتلال عينه، فقوي بضرب من التصرف ليس لنظيره. # ويجوز أن يكون لما أتى الماضي على "فعل" وعينه ياء، فخرج عن الأصول، أخرج ~~أيضا مضارعه عما عليه الجمهور, أو لئلا تنقلب الياء في المضارع واوا وجعلهم ~~الفتحة والكسرة في عين ماضي المتعدي أحد ما ينبه على بعد ما بين الكسرة ~~والفتحة وبين الضمة. # ألا ترى أن الضمة جعلت لعين3 ضرب من الأفعال مباين لباب ما انفتحت4 عينه ~~وانكسرت. # فإن قيل5: ولم جعلت الضمة في هذا الباب دون الفتحة والكسرة؟ # قيل5: لأن ما يتعدى من الأفعال أكثر مما لا يتعدى، فجعلت الضمة في عين ما ~~لا يتعدى لقلته، وخصوا المتعدي بالفتح والكسر لكثرته وخفة الفتحة والكسرة ~~هربا من أن يكثر من كلامهم ما يستثقلونه. PageV01P189 # وهذا نحو قول أبي إسحاق: إنهم إنما رفعوا الفاعل، ونصبوا المفعول؛ لقلة ~~الفاعلين وكثرة ms110 المفعولين، فجعلوا الفتح فيما يكثر، والضم فيما يقل؛ لئلا ~~يكثر في كلامهم1 ما يستثقلون, ولهذا2 خص ما لا يتعدى "بفعل". # وقوله: إن الفاء في "وعد" تحذف في المضارع؛ لوقوعها بين ياء وكسرة، كانت3 ~~في التقدير: "يوعد، ويوزن". # معنى قولهم: الأصل في "قام وباع: قوم وبيع" ونحو ذلك: # وينبغي أن يعلم أنه ليس معنى قولنا: إنه4 كان الأصل4 في "قام، وباع: قوم ~~وبيع" وفي "أخاف, وأقام: أخوف، وأقوم" وفي "استعان، واستقام: استعون، ~~واستقوم" أننا5 نريد به أنهم قد6 كانوا نطقوا مدة من الزمان "بقوم، وبيع" ~~ونحوهما مما هو مغير، ثم إنهم أضربوا عن ذلك فيما بعد. # وإنما نريد بذلك أن هذا لو نطق به على ما يوجبه القياس بالحمل على ~~أمثاله, لقيل: "قوم، وبيع، واستقوم، واستعون". # ألا ترى أن "استقام" بوزن "استخرج", فقياسه أن يكون "استقوم" إلا أن ~~الواو قلبت ألفا لتحركها الآن7 وانفتاح ما قبلها في الأصل، أعني: "قوم", ~~ويدل على ذلك أيضا ما يخرج من المعتلات على أصله. # ألا ترى إلى قولهم: "استروح, واستنوق الجمل، واستتيست الشاة" PageV01P190 # فدل ذلك على أن أصل "استقام: استقوم". وقال1 الشاعر: # صددت فأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم # فقوله: "أطولت" يدل على أن أصل "أخاف: أخوف", وقد قالوا: "وأطال"2. # وقالوا: "أحوجت زيدا إلى كذا وكذا، وأغيلت المرأة" وغير ذلك. # فهذه الأشياء الشاذة إنما خرجت كالتنبيه على أصول3 ما غير، وأنه3 لولا ما ~~لحقه من العلل العارضة، لكان سبيله أن يجيء على غير هذه الهيئة المستعملة. # وقوله: وجعلوا سائر المضارع تابعا ل "يفعل", فحذفوه4 لئلا يختلف المضارع ~~في البناء. # حملهم الشيء على حكم نظيره: # يقول: حذفوه في قولهم "أعد، ونعد، وتعد" وإن لم تكن هناك ياء؛ لأنهم لو ~~قالوا: "أنا أوعد، وهو يعد" لاختلف المضارع، فكان يكون مرة بواو وأخرى بلا ~~واو, فحمل ما لا علة فيه على ما فيه علة. # فهذا5 مذهب مطرد في كلامهم ولغاتهم, فاش في محاوراتهم ومخاطباتهم أن ~~يحملوا الشيء على حكم نظيره؛ لقرب ما بينهما، وإن لم يكن ms111 في أحدهما ما في ~~الآخر مما أوجب له الحكم. PageV01P191 # ومثل "يعد" قولهم: "أنا أكرم", فحذفوا الهمزة التي كانت في "أكرم"؛ لئلا ~~يلتقي همزتان؛ لأنه كان يلزم: "أنا أؤكرم", فحذفوا الثانية كراهة1 اجتماع ~~همزتين. # ثم2 قالوا: "نكرم2، وتكرم، ويكرم" فحذفوا الهمزة، وإن كانوا لو جاءوا بها ~~لما اجتمع3 همزتان, ولكنهم أرادوا المماثلة، وكرهوا أن يختلف المضارع فيكون ~~مرة بهمزة وأخرى بغير همزة، محافظة على التجنيس في كلامهم. وإذا كانوا قد ~~حذفوا الهمزة الأصلية المفردة4 في نحو: "خذ، وكل" فهم بأن يحذفوا الزائدة ~~إذا كانت معها أخرى زائدة أجدر, وقد جاء في كلامهم5 مثل: "يؤفعل" أنشدوا: # فإنه أهل لأن يؤكرما # فجاء به على الأصل ضرورة. وقالت ليلى الأخيلية تصف قطا6: # تدلت على حص ظماء كأنها ... كرات غلام في كساء مؤرنب # أي: متخذ من جلود الأرانب, فقولها: "مؤرنب" على حد قوله: "يؤرنب", ~~ومثاله: "مؤفعل"7 وهو ك "يؤكرم". # فأما قول الآخر: # وصاليات ككما يؤثفين PageV01P192 # فيحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون مثل "يؤكرم" ويكون على لغة من قال: "ثفيت القدر", وعلى ~~قول1 الشاعر: # وذاك صنيع لم تشف له قدري # ومن قال هذا كانت "أثفية" عنده "أفعولة" واللام واو، لما سنذكره في ~~موضعه، ويحتمل أن تكون ياء. # والوجه الآخر: أن يكون "يؤثفين يفعلين" بمنزلة "يسلقين، ويجعبين", فتكون ~~"أثفية" على هذا "فعلية" وتكون على لغة من قال: "آثفت القدر" وهذا قول ~~النابغة: # وإن تأثفك الأعداء بالرفد # أي: صاروا حولك كالأثافي حول الرماد. # بناؤك مثل "دحرج" من "أخذ": # فأما لو بنيت مثل "دحرج" من "أخذ" لقلت: "أخذذ", فإن رددته إلى المضارع ~~فقياسه عندي "يؤخذذ، وأنا أؤخذذ", فتبدل الهمزة من "أوخذذ" واوا لانضمام ما ~~قبلها, ولا تقرها لئلا تلتقي همزتان في كلمة واحدة. ولا يجوز أن تقول: ~~"يخذذ" بحذف الهمزة، كما تقول "يكرم" لعلتين: # إحداهما: أن هذا الفعل ملحق ب "دحرج يدحرج", فلو حذفت الهمزة فقلت: ~~"يخذذ" لزال الغرض المطلوب من الإلحاق وذهب البناء. # والعلة الأخرى: أن هذه الهمزة في أخذذ" فاء الفعل، وهمزة PageV01P193 # "أكرم" زائدة. فلو قلت: "أنا أؤكرم" ms112 لاجتمعت في أول الكلمة همزتان ~~زائدتان. وأنت إذا قلت: "أنا أوخذذ" فالهمزة الثانية التي أبدلت منها الواو ~~أصل ليست بزائدة, والأصل أقوى من الزائد؛ فلذلك أبدلتها ولم أحذفها. # ألا ترى: أن "جاء، وشاء1" ونحوهما من أسماء الفاعلين لما اجتمع فيها ~~همزتان أبدلوا الثانية ولم يحذفوها, فكذلك أقول: "أنا أوخذذ", فأبدل ~~الثانية ولا أحذفها. # ولا أعلم أحدا من أصحابنا ذكر هذه المسألة إلى هذه الغاية. # فإن قلت: فقد قالوا: "أوعد يوعد، وأوقد يوقد" وما أشبه ذلك, فهلا قالوا: ~~"وعد يوعد" على قياس "أوعد يوعد", بل "يوعد" أثقل؛ لأن ياءه مضمومة، وياء ~~"يوعد"2 مفتوحة؟ # فالجواب: أن "يوعد" أصله "يؤوعد" مثل "يؤكرم", فلما حذفوا الهمزة, لم ~~يجمعوا على الفعل حذف الفاء أيضا. و"يعد" لم يحذف منه شيء غير الواو، فجاز ~~ذلك، وهذا الفصل بينهما. وقد جود3 أبو عثمان القول في: "عدة، وزنة". # وقوله: ولأن المصدر قد يجري مجرى الفعل, يريد أنهم قد4 قالوا:" لذلت ~~لياذا", فقلبوا الواو في المصدر5؛ لأنها قد انقلبت في "لاذ", ولما صحت في ~~"لاوذت" صحت في "لواذ"5. PageV01P194 # ومثله: "قمت قياما، وقاومته قواما". # أو يريد: أن المصدر يجري مجرى الفعل, والغرض الأول أشبه. فهذا وغيره مما ~~يدلك على مقاربة المصدر للفعل ومشابهته إياه. # ثبات الواو وهي فاء في المصدر الذي على "فعل" بفتح فسكون: # قال أبو عثمان: # فإن1 كان المصدر "فعلا" لم يحذفوا، نحو: "وعدا، ووزنا"؛ لأنه لم يجتمع ما ~~يستثقلون, فثبت2 لذلك. # قال أبو الفتح: يقول: ليس في "وعدا" ما كان3 يكون في "وعدة" لو قيلت، ~~يعني كسرة الواو, وأنه مصدر جار على "فعل" محذوف الفاء4، فحمل المصدر على ~~الفعل. # ثبات الياء وهي فاء في "يفعل" من "فعل": # قال أبو عثمان: # فإن قلت: "فعل" مما فاؤه ياء لم تحذف في "يفعل"5 ما حذف منه في الواو5؛ ~~لأن الياء أخف من الواو, وذلك نحو: "يعر الجدي ييعر، ويسر ييسر، وينع يينع" ~~والمصدر يتم6 أيضا، ويختلف كما تختلف المصادر في الثلاثة ولا يلزمه الحذف. ~~PageV01P195 # قال أبو الفتح: إنما كانت الياء أخف ms113 من الواو؛ لقربها من الألف, والواو ~~ليست كذلك؛ لأنك تحتاج في إخراجها إلى تحريك شفتيك. # قال سيبويه: فجرى ذلك مجرى تحريكك بعض جسدك, والياء مخرجها من وسط الفم، ~~والعمل فيها أخفى. # وحكى1 سيبويه على وجه الشذوذ: "يئس، يئس" بحذف الفاء، مثل "يعد". # وقوله: ويختلف كما تختلف المصادر في الثلاثة، يريد نحو "يعر الجدى يعارا، ~~وينع الغصن ينوعا" ونحو ذلك. # وإنما ذكر هنا اختلاف المصادر؛ ليريك أنه يجري مجرى الصحيح، وأنه يخالف ~~باب "وعد، يعد2". ألا ترى أنه صدر في أول الباب: أن مصدر ما فاؤه واو، إنما ~~يكون على "فعلة" يريد: "عدة، وزنة" ولا يلزمه الحذف. # يريد: أنه ليس فيه ما يوجب الحذف لخفة الياء، وكأنهم إنما ألزموا مصدر ~~باب "وعد: فعلة" مكسورة الفاء؛ لتحذف الواو في المصدر أيضا استثقالا لها. # إتمام "وعدة، وولدة": # قال أبو عثمان: # فإن بنيت "فعلة" اسما لا تريد بها المصدر، أتممت فقلت: "وعدة، وولدة". ~~PageV01P196 # قال أبو الفتح: يقول: إنك إنما كنت تحذف في "عدة، وزنة"؛ لأنهما مصدرا ~~فعلين محذوفي الفاءين، فأجريت على المصدر حكم الفعل, وأنت إذا بنيت اسما لا ~~مصدرا صح؛ لأنه ليس بجار على فعل معتل جريان المصدر فتعله لذلك. # ولم تحذف الواو في "عدة، وزنة"1؛ لأنها مكسورة حسب, فتحذفها في: "وعدة" ~~إذا بنيتها اسما، بل لأنها مكسورة, والمصدر جار على فعل محذوف الفاء. ألا ~~ترى إلى صحتها في "وعاء، ووشاح، ووجاح" وما أشبه ذلك؛ لأنها ليست مصادر. # الكلام في "لدتى": # قال أبو عثمان: # فإن قلت: قد قيل: "هم لدتى2"؟ فإنما هذا مصدر وصف به2, فترك على حذفه. # قال أبو الفتح: يقول: إنما وجب الحذف في قولهم: "هم لدتى"؛ لأنه كان قبل ~~الوصف مصدرا. ثم وصف به، فبقي بحاله3, لا أن3 الحذف وجب فيه من غير ~~المصدرية, ونظيره4 قول الخنساء4: # فإنما هي إقبال وإدبار PageV01P197 # وقد قالوا في هذا المعنى: "ولدة، وإلدة", فأبدلوا الهمزة من الواو. # وهذا اسمان لا مصدران, و"لدتى" مصدر في الأصل. قال الشنفرى: # فأيمت نسوانا وأيتمت إلدة ... وعدت كما أبدأت والليل ms114 أليل # واللدة، والولدة، والإلدة جميعا: الأقران والأتراب. # المصدر إذا كان على "فعلة" فالهاء لازمة له: # قال أبو عثمان: # واعلم أن المصدر إذا كان "فعلة" فالهاء لازمة له1؛ لأنهم جعلوها عوضا من ~~حذفهم الفاء, فصارت لازمة كما لزمت في "زنادقة" الهاء؛ لأنها صارت عوضا من ~~ياء "زناديق". # قال أبو الفتح: لو قال مكان هذا: واعلم أن المصدر إذا كان على ثلاثة أحرف ~~وفاؤه مكسورة, وعينه ساكنة, فالهاء لازمة له؛ لكان أحسن في العبارة, ولكنه ~~تسامح في اللفظ، وهو من عادة أهل العربية. ولهم أشياء كثيرة تحمل على ~~المسامحة, ولكنهم يفعلون هذا لأن أغراضهم مفهومة. # قولهم: كل اسم على "فعلول", فهو مضموم الأول: # ونظير هذا الذي قاله أبو عثمان في التجوز, قولهم: وكل اسم على "فعلول", ~~فهو مضموم الأول. # ونحن نعلم أنه لا يكون على "فعلول" إلا وأوله مضموم؛ لأننا قد لفظنا ~~بالضمة في أول "فعلول". # والعبارة المستقيمة في هذا الموضع, أن يقال: كل اسم كان على خمسة ~~PageV01P198 # أحرف, وكانت عينه ساكنة، ولامه مضمومة، وبعدها واو، وبعد الواو لام أخرى، ~~ففاؤه مضمومة. # وهذا المعنى يريدون، ولكنهم يختصرون. # يقول: فلا يجوز أن يكون المصدر على "فعل" بلا هاء، بمنزلة العلم والحلم, ~~فلا يقال: "وعد، وعدا" ولا "وزن، وزنا". # وقوله: لأنهم جعلوها عوضا من حذفهم الفاء, يقول: لما وجب حذف الفاء، بنوا ~~الكلمة على "فعلة" وعوضوا1 منها الهاء، كما فعلوا في "زنادقة", والهاء في ~~"زنادقة" أشبه بالمحذوف؛ لأنها زائدة بدل من ياء زائدة, وهي في "عدة" زائدة ~~بدل من فاء الفعل، وكلاهما مستقيم. # وأبدلت الهاء من الياء هنا، كما أبدلت منها في هذه. # وكما أبدلت الياء من الهاء في "دهديت"2, والأصل: "دهدهت"2. # فإن قال قائل: فإذا كانت الهاء في "زنادقة" عوضا من الياء، فهلا منعت ~~"زنادقة" الصرف في النكرة كما تمنعه "زناديق"؟ # قيل: لا يلزم أن يكون البدل كالمبدل منه في جميع أحواله. # ألا ترى أن النون في "تقومان" إنما هي عوض من الضمة في "تقوم", وإن كانت ~~النون تحتمل الحركة, والضمة ليست كذلك. ms115 # وكذلك الألف في الوقف في قولك: "رأيت زيدا" إنما هي بدل من التنوين الذي ~~يكون في الوصل. ولا يجوز أن تحرك الألف على وجه, وقد يمكنك أن تحرك ~~التنوين. PageV01P199 # وكذلك قولهم: "معايا" إنما الألف بدل من الياء, ولا يلزم حذف الألف في ~~الرفع والجر كما يلزم حذفها في "معاي", وإنما1 يشبه الشيء بالشيء من حيث ~~يشبهه, ويفارقه من حيث يفارقه, وليس يلزم أن يشبهه من كل وجه، وهذا محال. # "قد تجيء الكلمة على الأصل, ومجرى بابها على غيره": # قال أبو عثمان: # فإن2 قال قائل: قد قال تعالى2: {ولكل وجهة هو موليها} 3, فوجهة ههنا ~~مقدر, وقد جاءت على الأصل؟ # فإنما قالوا هذا، كما قالوا: "رجاء بن حيوة", وكما قالوا: "ضيون" وكما ~~قالوا: # قد علمت ذاك بنات ألببه4 # وكما قالوا: "لححت عينه"5, وقد كان ينبغي أن تكون "لحت" مثل: "ردت، ~~ومست"5. # فرب حرف يجيء على الأصل، ويكون مجرى بابه على غير ذلك. # قال أبو الفتح: قال لي6 أبو علي: الناس في "وجهة" على ضربين: # فمنهم من يقول: إنها مصدر شذ، كما ذهب إليه أبو عثمان. ومنهم من يقول: ~~إنها اسم لا مصدر، بمنزلة "ولدة، وإلدة". PageV01P200 # فأما من ذهب إلى أنها مصدر, فمذهبه فيه أنه خرج عن القياس كما خرج1 ~~أشياء, منها ما ذكره أبو عثمان, ومنها غيره. # وأما من ذهب إلى أنها اسم، فإنه هرب إلى ذلك لئلا يحمله على الشذوذ ما ~~وجد له مندوحة عنه. # إتمام مضارع فعل كفرح, إذا كانت فاؤه "واوا أو ياء": # قال أبو عثمان: # فإذا قلت: "فعل" مما فاؤه واو, ثم قلت: "يفعل"؛ أتممت "يفعل" وأخواته؛ ~~لأنه لم يجتمع في "يفعل" ياء وكسرة, فتقول: "وجل يوجل، ووحل يوحل" هذا هو2 ~~المطرد في كلامهم الذي لا ينكسر. وكذلك إذا3 كانت الفاء ياء4 وكان الفعل ~~"فعل", فإن "يفعل" يتم4, وهو في هذا أجدر أن يتم. إذ تم في "فعل" الذي لا ~~يجيء "يفعل" منه في الواو تاما البتة, وذلك قولهم: "يئس ييأس، ويبس ييبس". # قال أبو الفتح: يريد: أن ms116 "فعل" مما فاؤه ياء، قد تم في قولك: "يسر ييسر, ~~ويعر ييعر", ولم نرهم أتموا مضارع "وعد ووزن" على وجه. # وإذا5 كان قد تم مضارع "فعل"6 في الياء6, مع أن مضارع "فعل" من الواو لم ~~يتم البتة. يريد "يعد" فأن يتم مضارع "فعل" مما فاؤه PageV01P201 # ياء أجدر, إذ قد تم مضارع "فعل" مما فاؤه واو في قولهم1: "وحل يوحل, ووجل ~~يوجل"1. # فلهذا كان "يئس ييأس" أجدر من "وحل يوحل". # وقوله: فهذا هو المطرد, يعني: أن هذا هو الكثير, وفيه لغات سنذكرها. # ما ورد عن العرب في مضارع "وجل": # قال أبو عثمان: # وقد قال قوم من العرب: "وجل ييجل، ووحل ييحل", وذلك أنهم استثقلوا واوا ~~ساكنة بعد ياء، فأبدلوا منها ياء، وشبهوا هذا ب "ميت" حين2 كرهوا "ميوت" ~~وإن كان ليس مثله. # وقد قال قوم: "ييحل, وييجل" فكسروا الياء لتنقلب الواو ياء؛ لأن الواو ~~الساكنة إذا انكسر ما قبلها أبدلت ياء، نحو: "ميزان، وميقات, وميعاد" وهذا ~~أقيس، وفيه بعد لكسرة الياء. # وقد قال قوم: "وجل ياجل", فجعلوها ألفا لانفتاح ما قبلها, وكرهوا الواو ~~مع الياء. # قال أبو الفتح: قوله: وإن كان ليس مثله، يريد: أن "ميتا" إنما انقلبت ~~واوه لوقوع الياء الساكنة قبلها, وأصله: "ميوت، ويوجل" بضد "ميوت"؛ لأن ~~الواو من "يوجل" هي الساكنة والياء قبلها متحركة. # وهذا لا يوجب القلب، ولكن وجه الشبه بينهما اجتماع الواو والياء, وأن3 ~~PageV01P202 # إحداهما ساكنة، والأخرى متحركة. وهذا تشبيه لا يجب فيه القلب، ولكن فيه ~~ضربا من التعلل بعد السماع. # وقوله: في قول من قال: "ييجل" وهذا أقيس، يريد: أن وجه القياس فيه أن قبل ~~الواو كسرة، وهذا يجب فيه قلب الواو الساكنة ياء. # وقد ذكرت فيما مضى لم لم يكثر في كلامهم الابتداء بالياء المكسورة, فأما1 ~~من قال: "ياجل" فنظير قوله2 قولهم: "حاحيت، وعاعيت" وأصله: "حيحيت، ~~وعيعيت", فقلب الياء ألفا للتخفيف وإن لم تكن متحركة. # وقالوا: "داوية" في "دوية", فقلبوا الواو ألفا, وإن كانت ساكنة للتخفيف. # وقد أجاز الخليل مثل هذا في "آية" أن ms117 تكون الألف منقلبة عن ياء ساكنة، ~~كأنها كانت "أيية"3 وهو4 أحد قولي الخليل فيها. # قول الخليل فيمن قال: "مررت بأخواك، وضربت أخواك": # قال أبو عثمان: # وأخبرني أبو زيد النحوي قال: سألت الخليل عن الذين قالوا: "مررت بأخواك، ~~وضربت أخواك؟ " فقال: هؤلاء قولهم على قياس الذين قالوا في5 "ييأس: ياءس", ~~أبدلوا الياء ألفا لانفتاح ما قبلها. # قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون الذي يريده الخليل في هذا الموضع، أن الألف ~~في "مررت بأخواك، وضربت أخواك" ليست بدلا من الياء في "ضربت PageV01P203 # أخويك، ومررت بأخويك"؛ لأن1 ألف التثنية1 لا تكون منقلبة على وجه, ولكنه ~~لما كان من لغته أن يقول في "ييأس: ياءس", وثبتت الألف2 في قوله: "قام ~~أخواك" وجاء الجر والنصب, ترك الألف2 بحالها لا أنه قلبها ياء, ثم قلب ~~الياء ألفا؛ لأنه3 لو كان قلبها ياء لأقرها ياء؛ لأنه إنما كان يقلبها ياء ~~لتدل على النصب والجر, وهو4 إذا قلبها ألفا بعد أن قلبها ياء، فقد زال ما ~~قصد له من إبانة علامة الجر والنصب. # فمن هنا كان تركه إياها5 ألفا وألا يقلبها ياء, ثم يقلبها بعد ذلك5 ألفا؛ ~~هو الصواب عنده. # ومن قال: "ياءس", فينبغي أن تكون الألف عنده منقلبة عن الياء؛ لأنها قد ~~ثبتت في "يئس"6, فإذا صار7 إلى المضارع، فكأنه قدره "ييأس" ثم قلب الياء ~~ألفا. # فأما ألف الثتنية، فلم تكن8 قط ياء قبل الألف, ثم انقلبت الألف عنها، كما ~~ثبتت في "يئس". # فهذا فرق ما بينهما، إلا أنهم في كلا الموضعين، إنما هربوا من الياء إلى ~~الألف لخفة الألف. # وقوله: على قياس الذين يقولون في "ييأس: ياءس", أبدلوا الياء ألفا ~~PageV01P204 # لانفتاح ما قبلها, يريد: أنهم قلبوا الياء من "ييأس" ألفا، لا1 أنهم ~~قلبوا الياء في: "مررت بأخويك" ألفا لما ذكرنا. # وإنما الألف في "ياءس" بدل من الياء المقدرة في "ييأس", وإن كان للذين ~~يبدلون لغتان، حتى إنهم يقولون: "ييأس، وياءس" جميعا، فالألف في "ياءس" بدل ~~من الياء في "ييأس" في لغتهم لا محالة؛ لأنهم قد نطقوا ms118 بالياء. # قول الحجازيين: "ياتزن، وياتعد": # قال أبو عثمان: # ومثله قول العرب من أهل الحجاز: "ياتزن، وهم ياتعدون", فروا من "يوتعدون، ~~ويوتزنون"2. # والذي بدأت لك به في صدر هذا الكتاب هو القياس, وهذه اللغات دواخل عليه، ~~فافهم. # قال أبو الفتح: يقول: قولهم: "ياتزن" مثل "ياءس" في أن قلبوا الواو، وإن ~~كانت ساكنة، كما قلبوا الياء وإن كانت ساكنة، وكما قلبوا الواو في "ياجل" ~~وكأنهم لما رأوا هذه الواو في "يوجل" قد تقلب ياء في قول من يكسر حرف ~~المضارعة، وقول3 من قال: "ييجل" ففتح4. # وقد تقلب الواو5 في قولهم: "اتزن", وفي قول بعض أهل الحجاز: "ايتزن" ~~اجترءوا عليها, فقلبوها ألفا في الموضعين، مع طلب الخفة. قال متمم: ~~PageV01P205 # فعيدك ألا تسمعيني ملامة ... ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا1 # ويروى2: فإيجعا، ويروى: فأوجعا. # لماذا أعل "يطأ، ويسع", وأمثالهما مما كان على "فعل يفعل": # قال أبو عثمان: # فإن قلت: فقد قالوا: "ولي الأمير يلي" و"وسع الشيء فهو يسع" و"وطئ فهو ~~يطأ", فإن الخليل زعم أن هذا جاء في المعتل على "فعل يفعل" كما قالوا: "حسب ~~يحسب". # وكان أصل "يسع: يوسع", فلزم الواو الحذف كما لزمها في "يعد" فحذفت، ثم ~~فتحت السين في "يسع" والطاء في "يطأ"؛ لأن العين والهمزة من حروف الحلق. # وحروف الحلق إذا كن لامات الفعل، فتح لهن موضع العين، إذا كان "يفعل", ~~فإذا كانت حروف الحلق عينات، فتحن أنفسهن أيضا. وربما جاء الفعل وهن فيه ~~على الأصل. # ولهذا موضع سوى هذا, فذلك3 الذي منع من تفسيره. # قال أبو الفتح: إنما جاء أبو عثمان بهذه الزيادة على نفسه؛ لأنه قد تقدم ~~من قوله: أن "فعل" إذا كانت فاؤه واوا، أتممت "يفعل" وأخواته. # يقول: فإن قلت: فهلا أتموا في "يسع، ويطأ، ويلي", إذ الماضي منها4 على ~~"فعل"؟ PageV01P206 # فاحتج بما ذكره عن الخليل، من أنه جاء على "فعل، يفعل", فصار حاله إلى ~~مثل حال "يعد" من وقوع واوه بين ياء وكسرة. # وقد جاء مما فاؤه واو على "فعل يفعل" قولهم: "وثق يثق, وومق يمق، وورم ms119 ~~يرم، وورث يرث، ووله يله, ووفق يفق، ووحر صدره يحر1 ويوحر" جميعا، و"وغر ~~يغر ويوغر" أيضا، و"وغم يغم ويوغم" أيضا2, و"وريت النار تري" والفتح في ~~"ورت"3 أكثر. # وقولهم: "وثق يثق، وورم يرم, ووله4 يله"4 وما أشبه ذلك مما لا يتعدى ~~دلالة على صحة ما نذهب إليه في أن حذف الواو إنما وجب لوقوعها بين ياء ~~وكسرة، لا لما يذهب إليه الفراء، من أنها إنما تحذف من الفعل المتعدي وحده ~~نحو: "وعد يعد". # فأما قولهم: "يطأ، ويسع", فإنما حذفت الواو؛ لأن أصل حركة السين والطاء ~~الكسر، وإنما الفتحة عارضة لأجل حرف الحلق. # ويدل على ذلك أيضا5 أن أصل حركة العين الكسر دون الفتح، ظهور الكسرة، ~~بحيث لا حرف حلق، نحو: "ولي يلي، وورم يرم". # وكأنه إنما جاءت مما فاؤه واو، حروف صالحة على "فعل يفعل" لتحذف الواو ~~هربا من6 استثقالهم لها6؛ لأنهم لم يكونوا ليصلوا إلى حذفها، وبعدها فتحة ~~من أصل البناء، فجاءوا بها على "فعل يفعل" لتحذف PageV01P207 # الواو، كما قال الآخرون: "ييجل, وياجل" هربا من الواو, وهذا كله يدل على ~~ثقل الواو. # ويؤكد ذلك1 شيء آخر، وهو أن جميع ما في كلامهم من "فعل يفعل" في الصحيح، ~~فيه لغتان: يفعل وهو الأصل، و"يفعل" أيضا, نحو قولهم: "حسب يحسب ويحسب، ~~ونعم ينعم وينعم، ويبس ييبس وييبس، ويئس ييأس وييئس". # فهذا كله فيه لغتان: إحداهما2 الأصل وهي3 الفتح، والأخرى لضرب من الاتساع ~~وهي الكسر4. # فاقتصارهم بما كانت فاؤه واوا, في أكثر ما ذكرنا على "فعل يفعل" دلالة ~~على أنهم معنيون بالكسرة، وإنما عنوا بها لتحذف الواو. # ألا ترى أن الياء أخت الواو, وقد أجازوا في مضارع "يبس ويئس" الفتح ~~والكسر جميعا. ولم نرهم فعلوا ذلك في "يرم ويرث", بل ألزموه الكسر5 حفاظا ~~على الكسرة التي عنها يجب حذف الواو المستثقلة. # وقوله: وربما جاء الفعل, وهن فيه على الأصل. # يريد بذلك6: "هنأ يهنئ7, وزأر الأسد يزئر، وسعل يسعل، ونخل ينخل" ونحو ~~ذلك. PageV01P208 # يجيء مضارع الفعل الذي فاؤه واو على الأصل, إذا كان على ms120 "فعل يفعل": # قال أبو عثمان: # 1وإذا كانت الواو فاء1، وكان الفعل على "فعل يفعل" جاء على أصله. # وذلك قولهم: "وضؤ يوضؤ، ووطؤ الدابة يوطؤ", فهذا يجري مجرى "ظرف يظرف", ~~فأجر هذا على ما ذكرت لك إن شاء الله. # قال أبو الفتح: سألت أبا علي وقت القراءة عن هذا، فقلت: هلا حذفت الواو ~~من "يوطؤ، ويوضؤ"؛ لوقوعها بين ياء وضمة, كما حذفت في "يعد" لوقوعها بين ~~ياء وكسرة على أن الضمة أثقل من الكسرة؟ # فقال: إنما جاء هذا تاما ولم يحذف واوه؛ لأن باب "فعل" لا يأتي مضارعه ~~إلا على بناء واحد, وهو "يفعل" نحو: "ظرف يظرف, وشرف يشرف". # وما كان على "فعل", فإن مضارعه يختلف، نحو: "ضرب يضرب، وقتل يقتل، وسأل ~~يسأل". # فلما كان مضارع "فعل" يختلف, جاز حذف الواو فيه, نحو "يعد", ولما كان ~~مضارع "فعل" لا يكون إلا على "يفعل" لم تحذف فاؤه2؛ لئلا يختلف الباب. وقد ~~لوح أبو عثمان إلى هذا المعنى بقوله: فهذا يجري مجرى "ظرف يظرف"3 أي: لا ~~يختلف كما لا يختلف "ظرف يظرف"3 وشرف PageV01P209 # يشرف, ولكنه لم يلخصه تلخيص أبي علي, ولمثل هذه المواضع يحتاج -مع الكتب- ~~إلى الأستاذين. # يجيء مضارع الفعل الذي فاؤه واو على الأصل إذا بني للمجهول: # قال أبو عثمان: وكذلك إن كان "يفعل" يتم أيضا, وذلك1 نحو: "وعد يوعد, ~~ووزن يوزن". # قال أبو الفتح: إنما صح "يوعد ويوزن" ونحوهما؛ لأنه جرى مجرى "يوجل"، ~~و"يوحل" بانفتاح عينه, وكذلك قوله تعالى: {لم يلد ولم يولد} 2 فحذفت من ~~"يلد" للكسرة, وثبتت في "يولد" للفتحة. # وفيه علة أخرى مع هذه, وهو أن مضارع "فعل" لا يكون إلا على "يفعل" نحو ~~"ضرب يضرب" فجرى ذلك مجرى "شرف يشرف" في لزوم مضارعه وزنا واحدا, فصحت في ~~"يوعد" كما صحت في "يوطؤ"3 لئلا يختلف الباب، وهذا منتزع من قول أبي علي في ~~"وضؤ"4 و"يوضؤ". PageV01P210 # قال أبو عثمان1: ### | باب من مسائل الياء والواو اللتين هما فاءات # 2: # وسأذكر من ذلك ما تستدل به على ما يرد عليك إن شاء ms121 الله، تقول في "فعل" ~~من "وعد: وعد" وكذلك "فعل" من "وزن: وزن"3, وكل ما كانت فاؤه واوا لا ~~تبالي، أمن "فعل" كان أم من4 "فعل"، أم من5 "فعل" إذا مثلته، وإن6 كان ~~"فعل" لا يتعدى، وإن شئت همزت الواو فقلت: "أعد، وأزن", وكلما انضمت الواو ~~من غير علة, فهمزها جائز في أي موضع كانت، إلا أن تكون لاما وتكون7 ضمتها ~~إعرابا، أو تكون واوا انضمت لالتقاء الساكنين نحو: {ولا تنسوا الفضل بينكم} ~~8, و {لتبلون في أموالكم} 9, فإن همزة هذه الواو لا تجوز؛ لأن الضمة لعلة ~~وليست الضمة أصلا. # بناء "فعل" للمجهول: # قال أبو الفتح: اعلم أنه قد يجوز أن تبني "فعل" للمفعول، ولكن لا يكون ~~المفعول مفعولا صحيحا, وذلك نحو10 قولك: "ظرف10 في هذا المكان" PageV01P211 # كما تقول: "قد انقطع بالرجل"، وكل فعل لا يتعدى فهو متعد إلى الظروف1 ~~وبحروف2 الجر, فإذا كان كذلك جاز أن تقيم الظروف والجار والمجرور مقام ~~المفعول به, وإنما يريد أبو عثمان أن3 "فعل" لا يتعدى إلى مفعول به، نحو ~~"زيد وعمرو". # همز الواو المضمومة ضما لازما غير عارض: # وجملة القول في هذه الواو أنها متى انضمت ضما لازما غير عارض, فهمزها ~~جائز حسن، نحو: "أعد" في "وعد" و"أزن" في "وزن" و"أدؤر" في "أدور" و"سرت ~~سئورا" في "سوور". ومنه قوله تعالى: {وإذا الرسل أقتت} 4, في "وقتت"5 وهي ~~"فعلت" من الوقت. # وقالوا6: "أجوه" في "وجوه" ولم يجز مثل هذا في قولك: "هذه دلو"؛ لأن ~~الضمة عارضة يزيلها النصب والجر, وكذلك قولك: "لو انطلق بزيد لكان كذا ~~وكذا". فالضمة في الواو ليست لازمة7 لأنها لالتقاء الساكنين، ولا تتوهمها ~~حركة الهمزة إذا قلت: انطلق؛ لأن هذه الهمزة لا تثبت في الوصل. PageV01P212 # وكذلك قولك: "قام1 أبوك أومك", فيمن حذف الهمزة من "أم"؛ لأن الحركة ~~عارضة. إنما هي للهمزة ويزيلها التحقيق2, فلما لم تكن الحركة لازمة لم ~~يعتد3 بها وخفت. ونظير هذا قولهم: "رد واردد", فإذا صاروا إلى التثنية ~~فكلهم يقول: "ردا", ولا يظهر التضعيف كراهة اجتماع متحركين. # وهم يقولون: اردد ms122 الرجل وامدد الحبل؛ لما كانت حركة الدال الثانية غير ~~لازمة وإنما هي لالتقاء الساكنين4 بمنزلة ضمة واو {ولا تنسوا الفضل بينكم} ~~و {اشتروا الضلالة} وقد قرئ هذا على ثلاثة أوجه: {اشتروا الضلالة} بالضم, ~~"واشتروا الضلالة"5 بالكسر, "واشتروا الضلالة" بالفتح، والحركات كلها ~~لالتقاء الساكنين4. فمن ضم فلئلا تشبه هذه الواو الواو التي في نحو قولك: ~~"لو انطلقت لكان كذا وكذا" ومن كسر فعلى أصل حركة التقاء الساكنين. ومن فتح ~~فإنه استراح إلى الفتحة لخفتها. والهمز في هذه الواو لا يجوز كما جاز في ~~"أقتت"؛ لأن الحركة غير لازمة, إنما هي لالتقاء الساكنين. # فإن قيل6: ولم اطرد الهمز في الواو المضمومة؟ # قيل: لأن الضمة قد تجري مجرى الواو وهي واو صغيرة, كما أن الكسرة ياء ~~صغيرة والفتحة ألف صغيرة، وهذه الحروف عن هذه الحركات تنشأ متى كن مدات، ~~نحو "رسالة، وصحيفة، وعجوز"7. PageV01P213 # وقد تحذف الواو للجزم كما تحذف الضمة في قولك: "لم يغز، ولم يدع", فجرى ~~ذلك مجرى "لم يضرب", فلما كانت الحركة1 مضارعة للحرف هذه المضارعة، صارت ~~الواو المضمومة بمنزلة الواوين، فجاز همزها من حيث وجب همز جمع "واصلة", ~~إذا قلت: "أواصل" وأصلها في التقدير: "وواصل"، ولم يكن فيها ثقل الواوين, ~~فتلزم الهمز2 لا غير. بل لما كانت الواو المضمومة مشبهة للواوين, جاز فيها ~~الهمز وتركه ولم يكن في ثقل الواوين فتلزم الهمز2. وهذا هو القياس ليكون ~~بين المشبه والمشبه به فصل؛ لأنه ليس به، ولو كان إياه لما كان مشبها به. # ألا ترى أن ما لا ينصرف إنما منع الصرف لمشابهته الفعل, فمنع ما لا يكون ~~في الفعل وهو الجر والتنوين, ثم مع ذلك لا يبلغ أن يكون كالفعل من جميع ~~وجوهه. # ألا ترى أن حروف الجر تدخل عليه، ويكون3 فاعلا وغير ذلك مما هو مختص ~~بالأسماء, وغير جائز بالأفعال. # "جواز همز الواو المضمومة ضما لازما, إذا كانت حشوا": # فإن قيل: فإن الواو المضمومة ضما لازما إذا وقعت حشوا غير أول, جاز همزها ~~نحو: "أدور، وأسوق"4, ولا يجوز ذلك في ms123 الواوين إذا وقعتا حشوا. # ألا ترى أنك تقول في النسب إلى "نوى، وطوى: نووي، وطووي" PageV01P214 # فلا تهمز, وإن اجتمعت واوان فقد صار إذا يجوز في الواو المضمومة المشبهة1 ~~بالواوين, ما2 لا يجوز في الواوين, فما تنكر أن تكون الواو المضمومة لم يجب ~~همزها من حيث كانت مشبهة بالواوين لما أريتك. # قيل: لأن الواوين لا تجتمعان أولا إلا وإحداهما زائدة, فلما اجتمعتا ~~وإحداهما زائدة ألزموها الهمز، وشبهت المضمومة بها فجاز همزها؛ لأن الضمة ~~زائدة, وجاز إثباتها؛ لأنه لا تبلغ الحركة أن يكون لها حكم الحرف التام. # واو "نووي" ونحوه من الأصل: # فأما "نووي" ونحوه, فواوه من الأصل، وإحداهما3 بدل من بدل4 من الأصل، ~~وعلى كل حال فليست زائدة5, فلم يكره اجتماع هاتين الواوين ونحوهما؛ لأنه ~~ليست إحداهما زائدة5، هذا مع أن التغيير إلى الأطراف أسبق منه إلى الأوساط. # ألا ترى أنهم همزوا "أوائل" لقرب الواو من الطرف, ولم يهمزوها في نحو: ~~"طواويس" لبعدها منه. # وقول أبي عثمان: ولا تبالي أمن "فعل" كان أم6 "فعل" أم7 "فعل" إن مثلته, ~~وإن كان "فعل" لا يتعدى؛ يدل على أن التمثيل للارتياض في الصنعة غير مكروه ~~ولا محظور، وإنما المحظور من ذلك أن تبني مثالا تريد استعماله في نثر أو ~~نظم، فحينئذ لا يجوز أن يكون ذلك المثال إلا مقيسا على أحد أمثلتهم المطردة ~~المشهورة. PageV01P215 # لا يهمز نحو "يسر، ويمن": # قال أبو عثمان: # فإذا قلت: "فعل" من الياء التى هي فاء, لم تهمز الياء, وذلك قولهم: "يسر، ~~ويمن". وقال أبو علي: "يسر، ويمن" والأول أشبه؛ لأن الضمة في الياء أخف ~~منها في الواو. # قال أبو الفتح: إذا ثبت أن الواو المضمومة بمنزلة الواوين, فينبغي أن ~~تكون الياء المضمومة بمنزلة اجتماع الواو والياء، وهذا لم نرهم همزوه. ألا ~~تراهم قالوا: "ويل, وويح, وويس، وويب" فلم يهمزوا شيئا من ذلك؛ لأنه لم ~~يجتمع فيه واوان. # وقالوا فيما سبقت ياؤه "يوم، ويوح" في اسم الشمس كذا يرويه الناس, وكذا1 ~~رأيته بخط أبي العباس محمد بن يزيد -رحمه الله- بالياء2. ms124 # 3 وحكي عن ابن الأنباري3 أنه قال: هو بالياء، وكان يقول فيه: "بوح", فرد ~~عنه غير دفعة, فقال4: هكذا وجدته في كتابي, والغلط إلى5 الواحد أسرع منه ~~إلى الجماعة. # فلما كانت الياء والواو قد اجتمعتا أولا ولم يجب الهمز, بل لم يجز, كانت ~~الياء المضمومة أبعد من جواز الهمز فيها, وانضاف إلى أن الياء ليست ~~PageV01P216 # في ثقل الواو اختلاف1 الحرفين في: "يوم، وويل", وعدم التضعيف المكروه في ~~أول الكلمة, فلم يجز الهمز. # إذا اجتمعت واوان في أول كلمة, همزت أولاهما: # قال أبو عثمان: # وإذا اجتمعت واوان في أول كلمة, فلا بد من همز الأولى منهما، وذلك أنك لو ~~بنيت مثل "كوكب، أو كوثر" من "وعد، ووزن", كنت تقول: "أوعد، وأوزن", وأصل ~~هذا: "ووعد، ووزن" ولكن التضعيف في أول الكلمة لا يكاد2 يكون, فكرهوا ترك ~~الواوين لذلك. # التضعيف في أول الكلمة قليل: # قال أبو الفتح: اعلم أن التضعيف في أول الكلمة عزيز قليل، وإنما جاءت3 ~~منه أحرف معلومة، نحو: "ددن وكوكب" وأكثر ما يجيء4 بالفصل بين الحرفين نحو: ~~"ديدن، وديدبون، ودودرى", فلما قل التضعيف بالحروف الصحاح في أول الكلمة, ~~امتنع في الواو لثقلها، فمن هنا وجب الهمز في "أوعد، وأوزن". # ولو جمعت "واقدا", لقلت: "أواقد", وأصله: "وواقد" فهمزت الأولى؛ لاجتماع ~~الواوين. PageV01P217 # ومثله قول الشاعر: # ضربت صدرها إلي وقالت ... يا عديا1 لقد وقتك الأواقي # فالأواقي2 جمع "واقية", وأصلها: "وواق"3 فهمزت الأولى، ولو سميت رجلا ~~"بأوعد، وأوزن" هذين لصرفته في المعرفة؛ لأنه "فوعل" بمنزلة" كوثر". # إن كانت ثانية الواوين في أول الكلمة مدة, جاز همز الأولى وعدم همزها: # قال أبو عثمان: # فإن كانت الواو الثانية مدة, كنت في الأولى بالخيار: إن شئت همزت الأولى, ~~وإن شئت لم تهمز. نحو: "فوعل" من "وعد" تقول: "ووعد", ومثله قوله تعالى: ~~{ووري عنهما من سوآتهما} 4 وإن شئت همزت، وليس الهمز من أجل اجتماع الواوين ~~في أول الكلمة. لو كان كذلك لم يجز إلا الهمز, ولكن لضمة الواو يجوز الهمز. ~~ومثل ذلك قوله جل ثناؤه5: {وإذا الرسل ms125 أقتت} 6، والأصل عندنا7: "وقتت"؛ ~~لأنها "فعلت" من الوقت, ولكنها ألزمت الهمز لانضمامها، ولو كانت في غير ~~القرآن لكان ترك الهمز جائزا. # قال أبو الفتح: معنى قوله: إن كانت الثانية مدة, يعني أن تكون ساكنة ~~قبلها ضمة, وتكون مع ذلك منقلبة عن ألف أو بمنزلة المنقلبة عن ألف8. ~~PageV01P218 # فالمنقلبة عن الألف نحو قولك في "واعد1: ووعد". # والتي هي بمنزلة المنقلبة نحو بنائك من "وعد" مثل "حوقل، وبيطر: أوعد ~~وويعد" تهمز الأولى في "أوعد"؛ لاجتماع الواوين وتقرها في "ويعد"؛ لأنه لم ~~تجتمع واوان. # فإن بنيت الفعل للمفعول قلت فيهما جميعا: "ووعد", فجريا مجرى فعل من فاعل ~~من "وعدت", إذا قلت: "ووعد" كما جرى "حوقل وبوطر" مجرى "قوتل وشوتم"؛ ~~لأنهما محمولان على "فاعل"لانضمام ما قبل الواو وسكونها. # فإذا اجتمعت الواوان هكذا, لم يجب قلب الأولى لاجتماعهما؛ لأن الثانية2 ~~مدة، فجرت مجرى ألف واعد، فكما لا يجوز همزها في "واعد", كذلك لم يجب3 ~~همزها في "ووعد", ولكن إن شئت همزتها لأنها مضمومة. # فأما إن4 كانت الواو الثانية من أصل الكلمة, همزت الأولى لا محالة. # ألا ترى إلى قولهم: "الأولى" في تأنيث "أول" ألزموه الهمز؛ لأن الواو ~~الثانية عين الفعل بمنزلة الصاد من5 "القصوى", والنون من "الدنيا" وليست ~~منقلبة عن ألف. # وتقول: إن الواو الثانية في "ووري" إنما هي منقلبة عن ألف "وارى", فلم6 ~~يجب همز الأولى؛ لأن الثانية غير لازمة. PageV01P219 # ألا ترى أنك إذا بنيت الفعل للفاعل الذي هو الأصل قلت: "وارى", فزالت ~~الثانية, وإن شئت همزت لانضمام الواو. # وقوله في "أقتت", ولكنها ألزمت الهمز لانضمامها, ليس يعني به أن الضم ~~موجب للهمز, بل يريد أنه مجوز للهمز؛ لأنه قد بين هذا في أول الفصل, ~~فيقول1: إنها ألزمت الهمز لانضمامها2 في أكثر الأمر, وإن كان ترك الهمز ~~جائزا كما يجوز أشياء كثيرة في القياس وإن لم يرد بها الاستعمال، على أن ~~أبا عمرو قد قرأ "وقتت" بلا همز. # قلب الياء الساكنة واوا إذا انضم ما قبلها: # قال أبو عثمان: # واعلم أن الياء إذا كانت ms126 فاء فمجراها مجرى سائر الحروف, إلا في أشياء ~~سأذكرها لك إن شاء الله، تقول في "مفعل" من "يئس" "موئس", فتبدل الياء واوا ~~لانضمام ما قبلها. ومثل ذلك "موقن، وموسر"؛ لأنهما من "أيسر، وأيقن", فعلت ~~ذلك بالياء حين انضم ما قبلها, كما أبدلت الواو ياء لانكسار ما قبلها في ~~"ميزان, وميقات" فهذا سبيل الياء هنا, ولها علة3 خاصة ستذكر إن شاء الله. # قال أبو الفتح: لما كان بين الياء والواو من الاشتراك والتقارب ما لا ~~خفاء به. ثم ذكر في هذه الفصول التي قبل هذا ما يجري على الواو من الحذف ~~والتغيير، أراد أن يذكر حال الياء ويميزها من الواو في كثرة اعتلالها أولا, ~~فأخرجها من حكمها. واعلم أنها تجري مجرى الصحيح في أكثر الأمر PageV01P220 # إلا ما استثنى به مما ذكره, ومما سيأتي به لتمتاز الياء من الواو في هذا ~~الموضع إلا فيما يشاركها فيه وتتخلص منها, وإنما وجب قلب1 الياء الساكنة ~~واوا إذا انضم ما قبلها؛ لأنها لما سكنت ضعفت فقويت الضمة قبلها على قلبها, ~~كما انقلبت في "ميزان" الواو ياء لانكسار ما قبلها, وضعفها بالسكون. # يدلك على ذلك أنها إذا تحركت جرت على أصلها، وذلك قولك: "مييقن" فتثبت ~~ياء، وكذلك "حول، وطول" صحت الواو وإن انكسر ما قبلها؛ لأن الحركة في الحرف ~~تقويه والسكون يضعفه. # ألا ترى أنك تقول: "عنبر، وشنباء" فتقلب النون ميما في اللفظ لوقوعها ~~ساكنة قبل الباء, فإذا تحركت صحت، وذلك قولك: "عنب، وشنب". # لو بنيت مثل "يفعول" من وعد، و"يئس" لم يغير: # قال أبو عثمان: # ولو بنيت مثل "يعسوب" من "وعد" لقلت: "يوعود", وكذلك من "يئس: ييئوس" لا ~~تغير واحدة منهما؛ لأنه لم يجئ أمر يغيران له. # قال أبو الفتح: يقول: لم تجتمع في أول "يوعود" ولا "ييئوس" واوان, فتهمز ~~الأولى كما تهمز الأولى من الواوين إذا اجتمعتا أولا. # ماذا تصنع لو بنيت مثل "فعلول" منهما؟: # قال أبو عثمان: # ولو بنيت مثل "عصفور" لقلت: "وعدود", إلا أنك إن شئت همزت الواو الأولى2 ~~لانضمامها. PageV01P221 # ولو بنيتها1 ms127 من "يئس" لقلت: "يؤسوس", فضممت الياء وأسكنت الهمزة حتى يكون ~~الوزن واحدا، فما سئلت عنه فعلى هذا مجراه, فأجره على ما أجرته العرب إن ~~شاء الله. # قال أبو الفتح: قد تقدم القول في جواز همزة الواو المضمومة؛ فلذلك جاز في ~~"وعدود: أعدود", ولا2 يجوز أن تهمز الياء في "يؤسوس"؛ لأن الضمة في الياء ~~أخف منها في الواو. # بناء "افتعل" وما تصرف منه مما فاؤه واو أو ياء: # قال أبو عثمان: # واعلم3 أن "افتعل، ومفتعلا" وكل ما تصرف منه إذا بنيته مما فاؤه واو أو ~~ياء, فأكثر العرب وهي اللغة المشهورة الشائعة يبدلون مكان الواو والياء4 ~~تاء, ثم يدغمونها في التاء التي بعدها، وذلك قولهم: "اتزن، ويتزن، فهو ~~متزن". # وكذلك الياء، تقول: "اتأس" فهو "متئس" و"يتئس", وكذلك جميع هذا لو بنيته ~~من "وجل، ووضؤ" لقلت: "اتجل، واتضأ". # وإنما فعلوا هذا بالواو والياء في هذا من قبل أنهم لو تركوهما على ~~أصولهما تبعا ما قبلهما, وكنت تقول: "ياتئس، وياتزن، وموتزن، وموتئس", ~~وتقول5 إذا أمرت: "ايتئس، وايتزن", فكان ذلك يثقل عليهم؛ لأن PageV01P222 # الواو والياء ليستا عندهم كسائر الحروف، والحركات فيهما1 مستثقلة -وسنبين ~~ذلك إن شاء الله- فأبدلوا مكانهما2 حرفا أجلد منهما, مخرجه من مخرج الذي ~~بعده؛ ليثبت على هيئة واحدة في جميع ما تصرف منه, وكان ذلك أخف عليهم من أن ~~يتبعا ما قبلهما. # قال أبو الفتح: يقول: لما كان تركهم الباء والواو في "افتعل" غير مدغمين3 ~~يلزمهم قلبهما4 تارة كذا وتارة5 كذا، أرادوا إبدالهما حرفا أقوى منهما يؤمن ~~انقلابه, فقلبا6 إلى لفظ ما بعدهما وهو التاء؛ فلذلك قالوا: "اتزن، واتأس". # ومعنى قوله: إن الواو والياء ليستا كسائر الحروف؛ لأنك لو قلت في قافية ~~"خير" وفي قافية "شر" لم يجز لمكان الياء في "خير", وذلك أن الواو والياء ~~أختان للألف ومشبهتان بها لما فيهما من المد؛ ولذلك جعلوهما أردافا قبل حرف ~~الروي، نحو قول قطري بين الفجاءة: # من الخفرات البيض لم أر مثلها ... شفاء لذي داء ولا لسقيم # وكذلك قول امرئ القيس: # قد أشهد ms128 الغارة الشعواء تحملني ... جرداء معروقة اللحيين سرحوب # فالياء في "سقيم", والواو في "سرحوب" مشبهتان بالألف في نحو قوله: # تهوي كجندلة المنجنيق ير ... مى بها السور يوم القتال PageV01P223 # وهذا كله أرداف، ومعنى أرداف أن الصوت يمتد بها قبل حرف الروي؛ لأنهم لما ~~كان من عادتهم أن يترنموا في أواخر الأبيات بامتداد الصوت, جاءوا بالألف ~~والياء والواو أيضا قبل حرف الروي؛ ليمتد بها الصوت كما وصلوا بالألف ~~والياء والواو بعد حرف الروي في نحو قوله: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلي # وقوله: # سقيت الغيث أيتها الخيامو # وقوله: # أقلي اللوم عاذل والعتابا # وأصل الردف للألف1، والياء والواو مشبهتان بها. # يدلك2 على ذلك أن الألف لا تخرج من المد, والواو والياء تخرجان من المد ~~بأن تتحركا، أو تكون قبل كل واحدة منهما حركة من غير جنسها. # وهذا باب يطول وسأستقصيه3 في شرح كتاب القوافي عن أبي الحسن, إن شاء ~~الله. # فلهذا وغيره4 ما قال أبو عثمان: إن الياء والواو ليستا كسائر الحروف. # وقوله: والحركات مستثقلة فيهما5, إنما استثقلت الحركات فيهما؛ لأنهما ~~مشبهان للألف والألف لا تتحرك6 أبدا، فلما أشبهتا ما لا يتحرك أبدا وجازت ~~PageV01P224 # فيهما الحركة, جازت على مشقة, ولم تكن فيهما مثلها في سائر الحروف التي ~~لا تمتنع فيها1 الحركة, ولم تبلغا قوة الألف في اللين فتمتنع الحركة فيهما ~~أصلا. # ألا ترى أنك تقول في جمع "قصعة، وجفنة: قصعات، وجفنات" فتحرك العين، ولا ~~تقول في "بيضة، وجوزة" إلا "بيضات، وجوزات" بالإسكان2, فهذا مما2 استثقلت ~~فيه الحركة فيهما. # إبدالهم التاء مكان الواو, وليس بعدها تاء: # قال أبو عثمان: # ومع هذا, إنهم قد أبدلوا التاء مكان الواو وليس بعدها تاء, فقالوا3: ~~"أتلج يتلج، وأتكأ يتكئ، وهذا أتقى من هذا, وتقية" وإنما4 أصله: "أولج، ~~وأوكأ"؛ لأنهما من "تولجت وتوكأت، وأتقى من وقيت4، وتقية من وقيت", فهي ~~فعيلة منه5, ولكنهم أبدلوا التاء مكان الواو, فكان ذلك أخف عليهم. # قال أبو الفتح: يقول: إذا كانوا قد أبدلوا التاء مكان الواو في هذه ~~المواضع التي لا تاء بعد الواو ms129 فيها لضرب من الاستخفاف, فهم -بأن يبدلوها ~~تاء في باب افتعلت لتدغم التاء المبدلة في تاء افتعل, ويؤمن انقلابها ~~وإتباع ما قبلها من الحركات- أجدر. PageV01P225 # رأي الخليل أن "تولجا فوعل لا تفعل": # قال أبو عثمان: # وزعم الخليل أن قوله: # متخذا من عضوات تولجا # إنما هو "فوعل" من "ولجت" وليس ب "تفعل1"؛ لأن "تفعلا" في الأسماء قليل ~~و"فوعلا" كثير، ولكنه علم أنه لو جاء بالواو على أصلها, لزمه أن يبدلها ~~همزة؛ لئلا تجتمع واوان في أول كلمة فأبدل التاء لكثرة دخولها على الواو ~~في2 باب "ولج", حين قالوا: "أتلج، ومتلج، وهذا أتلج من هذا" ولم يؤخذ هذا ~~إلا عن الثقات. # قال أبو الفتح: يقول: إذا كانوا قد أبدلوا الواو تاء في "أتلج، ومتلج، ~~وهذا أتلج من هذا", ولو جاءوا بها3 لما لزمهم حذف ولا قلب، فأن يبدلوها تاء ~~-في حرف من هذا الباب الذي قد اطرد فيه القلب، ولو لم تبدل فيه تاء لوجب ~~إبدالها همزة- أجدر، وهو "تولج"؛ لأنه لو لم يبدلها تاء للزمه أن يقول: ~~"أولج" لاجتماع واوين. # وقوله: "ولم يؤخذ هذا إلا عن الثقات" يريد به: لم تؤخذ هذه اللغة إلا عن4 ~~الثقات. # قال أبو علي: لأن العلل لا يحتاج فيها إلى ذكر الثقة, كما يحتاج إلى ذلك ~~في الرواية. PageV01P226 # تيقور "فيعول" من الوقار: # قال أبو عثمان: # وقال1 الخليل: ومثل ذلك قوله: # فإن يكن أمسى البلى تيقوري2 # إنما هو "فيعول" من الوقار، وسألت الأصمعي عن ذلك فقال: كذلك قول ~~الأشياخ، وجعلوا التاء تابعة للواو في هذا؛ ليكون ذلك عوضا للواو من كثرة ~~دخول التاء عليها. # قال أبو الفتح: أصل "تيقور" على هذا: "ويقور", فأبدل3 الواو تاء كما ~~قالوا: "تقية" والأصل: "وقية", وتقاة وأصلها "وقاة" وأشباه ذلك. # قال أبو علي: معناه: فإن يكن أمسى البلى وقاري. # ويريد أنهم أدخلوا "اتأس" على "اتزن", فجعلوا الياء محمولة على حكم الواو ~~في هذا الباب, لا في باب "تقية، وتجاه، وتولج"؛ لأنا لم نرهم أبدلوا الياء ~~المنفردة4 من تاء افتعل تاء وهي فاء, إنما فعلوا ms130 ذلك وهي لام نحو: "كيت، ~~وذيت, وثنتان". # وأصل قلب الفاء تاء، إنما هو للواو ثم دخلت الياء عليها5. ألا ترى أنك لا ~~تجد5 في باب "تقية، وتجاه" شيئا من الياء. # يقول: فلما كانت الياء تدخل على الواو كثيرا، وتمال الواو إليها -نحو: ~~PageV01P227 # "أغزيت، ومغزيات" وغيرهما- أمالوا الياء إلى حكم الواو في باب "اتزن ~~واتأس" لضرب من التعادل. # وإنما قلبت الواو تاء في هذا كله؛ لقرب مخرجها من مخرجها، ثم لما أرادوه1 ~~من الإدغام المأمون معه أن يتبع الحرف ما قبله. # بعضهم لا يبدل فاء "افتعل" وما تصرف منه تاء, إذا كانت واوا أو ياء: # قال أبو عثمان: # وبعض العرب من أهل الحجاز ممن يوثق2 بعربيته لا يبدل الواو، والياء تاء ~~في هذا الباب, ويجعلهما تابعتين لما قبلهما كما ذكرت لك، يقولون: "موتزن, ~~وموتئس، وياتزن، وياتئس3، واتزن, واتزر4, إذا أمرت"5, ولم يتنكب ما تنكب ~~الأولون، والأولى أكثر وأقيس. # قال أبو الفتح: أهل هذه اللغة على قلتها, جروا على أصل الباب ولم يبدلوا ~~الفاء تاء؛ وذلك أنهم لما رأوا الواو والياء إذا كانتا فاءين في غير هذا ~~الموضع قد تتبعان ما قبلهما أتبعوهما هنا. ألا تراهم يقولون: "ايجل، ~~وايحل6, وهو ياجل، وياحل", فلما فعلوا هذا في غير هذا الموضع, كذلك فعلوه ~~ههنا أيضا. # إبدال الواو المكسورة في أول الكلمة همزة: # قال أبو عثمان: # واعلم أن الواو إذا كانت أولا وكانت7 مكسورة، فمن العرب من يبدل ~~PageV01P228 # مكانها الهمزة, ويكون ذلك مطردا فيها, فيقولون1 في "وسادة: إسادة", وفي ~~"وعاء: إعاء", وفي "الوفادة: إفادة". # وزعم سيبويه2 أنه سمعهم ينشدون2: # إلا الإفادة فاستلوت ركائبنا ... عند الجبابير بالبأساء والنعم # ويروى: # أما الإفادة فاستلوت ركائبنا3 # ويقولون: "إشاح في وشاح", ولا يهمزونها مكسورة إذا كانت غير أول، لا ~~يقولون في "طويل, وعويل" ونحو ذلك إلا بالواو. # قال أبو الفتح: إذا كان قد صح أن الواو المضمومة إنما همزت؛ لأنها أشبهت ~~الواوين وجرت الضمة فيها مجرى الواو، فالواو المكسورة على هذا يجب أن تكون ~~مشبهة باجتماع واو وياء نحو: "ويح، وويل، ms131 ويوم، ويوح". # وإذا كان الأمر كذلك, فقد كان القياس في الواو المكسورة ألا تهمز, كما لا ~~يجب الهمز إذا اجتمعت الواو والياء نحو "ويح، وويل", ولكن المكسورة في هذا ~~محمولة على حكم المضمومة؛ لأن الكسرة مستثقلة في الواو كما أن الضمة فيها ~~كذلك. فمن هنا لم يطرد الهمز في الواو المكسورة اطراده في المضمومة. # ولم يجز الهمز في الواو المكسورة إذا وقعت وسطا, كما جاز في الواو ~~المضمومة4 نحو "أدؤر، وأسوق"5؛ لأن المكسورة ليست في ثقل المضمومة, والهمز ~~في الطرف أسوغ منه في الحشو. PageV01P229 # ألا ترى إلى كثرة زيادة الهمزة1 أولا نحو: "أسود، وأخضر، وأحمر، وأبيض" ~~وقلتها زائدة حشوا في نحو: "شمال، وشأمل". # وكذلك هي في باب "حمراء، وصفراء، وعشراء، ورحضاء" كثيرة أيضا2؛ لأنها طرف ~~وإن كانت بدلا من زائدة, فإنها3 هي أيضا زائدة، فهذا مما يدلك على أن ~~الهمزة4 أكثر ما تجيء في الأطراف؛ فلذلك لم يجز همزها مكسورة غير أول على ~~وجه. # وأجاز أبو إسحاق في قولهم: "مصائب" أن تكون الهمزة بدلا من الواو المقدرة ~~في مصاوب، وخالف النحويين أجمعين في أن "مصائب" من الشاذ, وقال: ليس كما ~~ذهبوا إليه, بل الهمزة في "مصائب" بدل من الواو في "مصاوب". # ورد عليه أبو علي ذلك, وقال: إن الواو المكسورة لم تهمز غير أول في غير ~~هذا الموضع, فيحمل هذا عليه، وإذا كان همزها وهي أول غير مطرد, فهمزها حشوا ~~خطأ. والقول عندي كما ذهب إليه أبو علي. # وقرأ سعيد بن جبير: "ثم استخرجها5 من إعاء أخيه"6. # وسألت أبا علي وقت القراءة, فقلت: هلا أجزت أن يكون قولهم: "إشاح، ووشاح" ~~لغتين, لا أن الهمزة بدل من الواو كما تقول: "أكدت العهد, ووكدته"؟ # فقال: إجماعهم على "موشح" بلا همز, دلالة على أن الواو هي الأصل, ولم ~~نرهم اجتمعوا في موضع من "وكدت" على الواو, فنحكم بأن الهمزة فيها7 بدل من ~~الواو, وهذا صحيح. PageV01P230 # ويدل1 عليه أنهم قد قالوا: "التوكيد، والتأكيد", فهمزهم "التأكيد" يدل ~~على أن الهمزة أصل غير مبدلة، إذ لم ms132 نرهم أبدلوا الواو الساكنة همزة. # فأما قولهم: "إجاح, ووجاح" في الستر، فكل واحد منهما أصل وليست الهمزة ~~بدلا من الواو عندي. يدل على ذلك قولهم2 في معناه2: "أجاح، ووجاح", فقولهم: ~~"أجاح" بالفتح، يدل على أن الهمزة أصل غير منقلبة؛ لأنها مفتوحة. # والواو المفتوحة لا تهمز، وليس لك أن تقيس على "أحد، وأناة" لقلة ذلك. # الواو المفتوحة في أول الكلمة, لا تبدل همزة إلا شذوذا: # قال أبو عثمان: # فإذا كانت الواو أولا وكانت مفتوحة, فليس فيها إبدال إلا أن يشذ الشيء, ~~فيجيء على غير القياس. # قالوا: "امرأة أناة، وهي وناة من الوني". # وقالوا: "أحد، في وحد", وهذا3 شاذ نادر ليس مما يتخذ أصلا, وإنما يحفظ ~~نادرا, فاعرف ذلك إن شاء الله. # قال أبو الفتح: إذا كانت الواو المكسورة مع ثقل الكسرة, غير مطرد فيها ~~الهمز, فالمفتوحة لخفة الفتحة يجب ألا تهمز, فمن هنا كان شاذا. # وحكى لي4 بعض أصحابنا -أراه عن أبي علي ولم أسمعه منه- أن الهمزة ~~PageV01P231 # في قولك: "ما جاءني أحد" غير مبدلة من واو وهي أصل1, وليست كالتي في ~~قولك: "أحد عشر" ونحوه. # قال: لأن معناه "واحد وعشرة", فالهمزة فيه بدل من واو. # قال: وقولهم: "ما جاءني من أحد" ليس معناه: "ما جاءني من واحد في شيء", ~~إنما هذا لنفي الجنس أجمع، و"أحد"2 ههنا واقع2 على الجماعة، وما أنا من هذه ~~الحكاية عن ثقة. وقد يجوز أن تكون الهمزة في قولهم: "ما قام أحد" بدلا من ~~الواو؛ لأن معناه: "ما قام واحد من ذوي العلم فما فوقه". PageV01P232 ### | باب ما الياء والواو فيه ثانية وهم في موضع العين من الفعل # ... # قال أبو عثمان: # باب ما الياء والواو فيه ثانية, وهما في موضع العين من الفعل: # اعلم أن الأفعال منها ما1 تعل ويسكن موضع العين وتحول حركته وتزال عن ~~أصله، كل هذا يفعل به, وسأبين ذلك2 إن شاء الله. # اعلم أن "فعلت، وفعلت، وفعلت" منها3 معتلات كما تعتل "ياء يرمي، وواو ~~يغزو", فإذا اعتلت هذه الحروف جعلت الحركة التي كانت في ms133 العين محولة على ~~الفاء, ولم يقروا حركة الأصل حيث اعتلت العين4, كما أن "يفعل" من "غزوت" لا ~~تكون حركة عينه إلا من الواو. # وكما أن "يفعل" من "رميت" لا تكون حركة عينه إلا من الياء، وهذه الأحرف ~~حيث اعتلت جعلت حركتهن على ما قبلهن، ألا ترى أن "خفت، وهبت: فعلت", فألقوا ~~الحركة على الفاء وذهبت حركة الفاء5. # تجيء الأفعال الثلاثية المعتلة العينات على ثلاثة أضرب: # قال أبو الفتح: اعلم أن الأفعال الثلاثية المعتلة العينات تأتي على ثلاثة ~~أضرب: "فعلت، وفعلت، وفعلت" كما أن الصحيح كذلك، ف "فعلت، وفعلت" ~~PageV01P233 # يجيئان فيما1 عينه واو وياء جميعا، ف "فعلت" من الواو والياء نحو "قلت، ~~وبعت" و"فعلت" منهما: "خفت، وهبت". # فأما "فعلت", فلا يأتي إلا من الواو دون الياء نحو "طلت, فأنا طويل". # وسأدل وأبرهن على كل دعوى من هذه في موضعها2 إن شاء الله. # فأصل "قلت، وبعت: قولت, وبيعت", فنقلت "قولت" إلى "قولت"؛ لأن الضمة من ~~الواو، ونقلت "بيعت إلى بيعت" لأن الكسرة من الياء، ثم قلبت العين لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها, فصارت ألفا في التقدير، وبعدها لام الفعل ساكنة لاتصالها ~~بالضمير, أعني: التاء, فسقطت العين، فنقلت حركتها المجتلبة لها إلى الفاء ~~قبلها, فصارت "قلت، وبعت". # فإن قيل: ولم نقلت "قلت" إلى "فعلت" و"بعت" إلى "فعلت"؟ # قيل: لأنهم أرادوا أن يغيروا حركة الفاء عما كانت3 عليه؛ ليكون ذلك دلالة ~~على حذف العين وأمارة للتصرف. ألا ترى أن "ليس" لما لم يريدوا فيها التصرف, ~~لم يغيروا حركة الفاء وذلك قولهم: "لست". # فلما كانت4 5 القاف في "قلت"5 مضمومة, والباء في "بعت" مكسورة بعدما ~~كانتا مفتوحتين في "قال، وباع", دلك6 ذلك على أن الفعل متصرف, وأنه قد حدث ~~فيه لأجل التصرف حدث ما، وأنه ليس كالحروف التي تلزم ضربا واحدا من الحكم ك ~~"ليت" ولا ك "ليس" الذي ليس متصرفا. PageV01P234 # ألا ترى أنك لو قلت: "قلت، وبعت" لجرى مجرى "لست" ولم تكن ثم حركة غريبة ~~تدل على العين المحذوفة وأن الفعل متصرف, ونقلت "قلت" إلى ms134 "فعلت"؛ لأن ~~الضمة من الواو، و"بعت" إلى "فعلت" لأن الكسرة من الياء. # فأما "خفت، وهبت, وطلت" فلم يحتاجوا إلى1 أن ينقلوهما2 إلى شيء؛ لأن حركة ~~العين في أصل تركيب الفعل جاءت مخالفة لحركة الفاء؛ لأن أصل "خفت: خوفت", ~~وأصل "هبت: هيبت", وأصل "طلت: طولت", فنقلت الضمة والكسرة الأصليتان من ~~العين إلى فاء الفعل. # وتشبيه أبي عثمان "قلت، وبعت" ب "يغزو، ويرمي" صحيح؛ لأن محل الفاء من ~~العين محل العين من اللام، فلما اعتلت العين في "يغزو" بأن قصرتها على الضم ~~وأعللتها في "يرمي" بأن قصرتها على الكسر3 ومنعتهما ما كان جائزا في غيرهما ~~من تعاقب الكسر والضم, نحو "يضرب، ويقتل, ويعكف، ويعكف، ويعرش، ويعرش". ~~كذلك أعللت الفاء في "قلت, وبعت" بأن غيرت الفتحة التي لهما4 في أصل ~~البناء4, وقصرت "قلت" على الضم كما قصرت "يغزو" على الضم, و"بعت" على الكسر ~~كما قصرت "يرمي" على الكسر؛ لمشابهة الفاء العين فيما أريتك. # أصل قلت: "فعلت": # قال أبو عثمان: # وأما5 "قلت" فأصلها "فعلت" محولة إلى "فعلت" من "فعلت"6 PageV01P235 # وفعلوا ذلك ليغيروا حركة الفاء، ولو جعلوها محولة من "فعلت" لكانت الفاء ~~إذا ألقيت عليها حركة العين كهيئتها لو لم تحول عليها، وكانت "فعلت" أولى ~~بها؛ لأن الضمة من الواو. # قال أبو الفتح: يقول: لو لم تغير حركة العين, لكنت إذا حذفتها وألقيت ~~حركتها على الفاء, وكلتاهما مفتوحة لم تغير حركة الفاء عما كانت عليه فيكون ~~ثم تنبيه على حذف العين، وأن الفعل متصرف غير جار مجري "ليس" المشبهة ب ~~"ليت". # الدليل على أن أصل قلت: فعلت: # قال أبو عثمان: # وقال الخليل: يدلك على أن أصله "فعلت", قولهم: "قلته"؛ لأنه ليس في ~~الكلام "فعلت" متعديا. # قال أبو الفتح: وجه استدلال الخليل على أن "قلت: فعلت" أنه لا يخلو من أن ~~يكون "فعلت" أو "فعلت" أو "فعلت"1 وليس قسم رابع1, فلا يمكن أن يكون ~~"فعلت"؛ لأن "فعلت" لا يكون متعديا, وقد قالوا: "قلته". # 2 فإن قال قائل2: فهلا جعلت "قلت: فعلت"؟ # قيل: لو كان كذلك لقيل: ms135 "قلت" كما قالوا: "خفت" لما كان "فعلت". # وشيء آخر يدل على أن "قلت: فعلت" دون "فعلت" وهو قولهم في المضارع: ~~"يقول" و"يقول: يفعل" و"يفعل" إنما بابه "فعل، أو فعل". PageV01P236 # دون "فعل" وقد بطل أن يكون "قلت: فعلت" لقولهم: "قلته", فبقي أن يكون ~~"فعلت" دون "فعلت، وفعلت". # وشيء آخر يدل على أن "قلت: فعلت" دون "فعلت" وهو قولهم في اسم الفاعل: ~~"قائل" و"قائل: فاعل", و"فاعل" لا يجيء من "فعل" إلا شاذا1 نحو "حمض فهو ~~حامض، وفره فهو فاره، وخثر فهو خاثر" وقد قالوا: "حمض، وخثر". # فأما قولهم: "طهرت المرأة فهي طاهر، وعقرت فهي عاقر، وطلقت فهي طالق", ~~فليست هذه الأحرف ونحوها جارية على الفعل، إنما هي بمعنى النسب كما تقول في ~~"حائض وطامث". # ألا تراهم قالوا: "دارع, ونابل2، وتامر, ولابن", ولا يقولون: "درع, ولا ~~تمر، ولا لبن"؛ لأنه ليس بجار على الفعل، إنما هو بمعنى "ذو كذا". # فلما كان "فاعل" لا يجيء من "فعل", وإنما يجيء من "فعل: فعيل" نحو "ظرف ~~فهو ظريف، وشرف فهو شريف" وقد بطل أن يكون "فعل" لقولهم: "قلت" بضم الفاء ~~ولقولهم في "المضارع" يقول دون "يقال", فلم3 يبق إلا أن يكون "فعلت", وهذا ~~الاحتجاج هنا يصلح كله أن يحتج به4 في "صغت، وزرت، وعجت" وما كان نحوهن من ~~المتعدي. # فأما "قمت، وسرت، وجعت" وما كان نحوهن من غير المتعدي, فلا يستمر فيه ~~استدلال الخليل؛ لأنه لا يقال: "جعته، وقمته" كما يقال: "صغته، PageV01P237 # وزرته", ولكن قولهم: "جعت, وقمت" -بضم الفاء- وقولهم في المضارع1: "يجوع، ~~ويقوم" دون "يجاع، ويقام" يدلان على أنه ليس ب "فعلت". # وقولهم في اسم الفاعل: "جائع، وقائم" دون "جويع، وقويم" يدل على أنه ليس ~~ب "فعلت". # فأما "خفت, وهبت" فإنهما2 "فعلت" يدل على ذلك قولهم في المضارع: "يخاف, ~~ويهاب" لأن "يفعل" إنما يجيء من فعل نحو "شرب" فهو "يشرب", وقد مر3 ذكر ~~هذا3. # ويدل على أن "خفت" أيضا "فعلت" كسرهم الخاء وليس من الياء, فتجعله ك ~~"بعت", وهو من الواو لقولهم: "الخوف، وهو أخوف منك", ms136 وقولهم: "خائف, وهائب" ~~لا يدل على أنه "فعلت" دون "فعلت"؛ لأن "فاعلا" قد يجيء من "فعل" كما يجيء ~~من "فعل", وذلك قولهم: "شرب فهو شارب، وركب فهو راكب". # ولكن قولهم: "خائف, وهائب" يدل على أن "خفت" ليس ب "فعلت"؛ لأنه لا يقال: ~~"فعلت فأنا فاعل" إنما يجيء على "فعيل" وقد مر ذكره. # فتأمل هذه المواضع، فإني قد استقصيت القول فيها, ولم أر أحدا من أصحابنا ~~بسطها هذا البسط. # أصل "طلت: فعلت": # قال أبو عثمان: # وأما "طلت" فهي "فعلت" أصل، فاعتلت4 من "فعلت" غير PageV01P238 # محولة. الدليل على ذلك "طويل: وطوال"؛ لأن "فعلت" يجيء منه الاسم على ~~"فعيل، وفعال" نحو "ظرف فهو ظريف، وكرم فهو كريم" وهذا أكثر من أن يؤتى ~~عليه. # وقالوا: "سريع وسراع، وخفيف وخفاف" ف "فعيل، وفعال" أختان في باب "فعلت". # قال أبو الفتح: قوله: فاعتلت1 من "فعلت" غير محولة, يريد: أنها لم تكن في ~~الأصل "طولت", ثم نقلت إلى "طولت" كما تقول: إن أصل "قمت: قومت" ثم حولت ~~إلى "قومت", بل أصل "طلت: طولت", قال: لأنهم يقولون: "طويل", فجرى ذلك مجرى ~~"كرم فهو كريم". # ووجه آخر يقوي أن "طلت: فعلت", وذلك أنها نقيضة "قصرت", فكما أن "قصرت: ~~فعلت" فكذلك "طلت"؛ لأنهم مما يجرون الشيء مجرى نقيضه, وذلك قولهم: "قلما ~~تقولن" فأدخلوا النون لمكان النفي ثم قالوا في نقيضه: "كثر ما تقولن", ولا ~~نفي في كثر فأجري مجرى قل الذي فيه معنى النفي. # ومن ذلك قولهم في الخبر: "كم رجل قام؟ " فجروا رجلا؛ لأنهم أجروا كم مجرى ~~رب، "لأن" رب للتقليل، و"كم" للتكثير. # وقالوا: "طويل" كما قالوا: "قصير، وحديث، وقديم، وضعيف، وقوي" فهذا مطرد ~~فاش في اللغة. # فهذا أيضا يقوي أن "طلت: فعلت"؛ لأنها نقيضة "قصرت". # فأما ذكره2: "خفيف، وخفاف" في هذا الموضع، فإنما أراد به أن "فعيلا، ~~وفعالا" كثيرا ما يصطحبان، ولم يرد به أن خفيفا فعله "فعل" هذا PageV01P239 # محال، ويدل على أنه محال1 قولهم: "خففت1 على فلان" بفتح العين, وقالوا في ~~المضارع: "يخف" هذا "فعل يفعل", ونظيره2: ms137 "خف يخف", ولم يأت فيما عينه ~~ولامه من موضع واحد3 "فعلت" إلا حرفان فيما علمت وهما4 "لببت فأنت لبيب" ~~حكاها يونس، قال لي أبو علي: قال أبو إسحاق: سألت عنها ثعلبا فلم يعرفها، ~~وحكى قطرب: "شررت في الشر". # وإنما تجنبوا "فعلت" بالضم5 في المضاعف؛ استثقالا للضمة مع التضعيف. # فأما "حبذا" فأصلها -لعمري- "حبب", إلا أنها لما لزمت الإدغام -فلم يظهر ~~تضعيفها- احتملت لذلك. # وقد قالوا أيضا6: "دممت فأنت تدم7 دمامة", ولا يجب من حيث كان "خف فهو ~~خفيف" نقيض "ثقل فهو ثقيل" أن يكون "فعل" كما أن "ثقل" كذلك؛ لأن هذه8 ~~مقايسة, وقولهم: "خففت أخف" مسموع والسماع يبطل القياس. # فأما "سريع، وسراع" فهما لعمري من "فعل"؛ لأنهم قد قالوا "سرع", وأنشدوا ~~للأعشى: # واستخبري قافل الركبان وانتظري ... أوب المسافر إن ريثا وإن سرعا # ويروى: سرعا. # وقوله: ف "فعيل، وفعال" أختان في باب "فعلت" هما لعمري كذلك، إلا أن ~~فعيلا "هو الأصل", وإنما يخرج به إلى "فعال" إذا أريد المبالغة "وطوال ~~PageV01P240 # وعراض" أشد مبالغة من "طويل, وعريض" و"فعيل وفعال" كلاهما1 من أبنية ~~المبالغة، فإذا أرادوا الزيادة في المبالغة ضعفوا العين فقالوا: "كرام، ~~وحسان، ووضاء" وهم يريدون: "كريما، وحسنا، ووضيئا". # قال الشاعر: # دار الفتاة التي كنا نقول لها ... يا ظبية عطلا حسانة الجيد # وربما بنوه على فعال2 مضعف العين وألحقوه الهاء للمبالغة, قالوا: "رجل ~~كرامة، ولؤامة" في الكريم واللئيم، كما قالوا: "مجذامة" للمقطوع, و"مطرابة" ~~للكثير الطرب, و"معزابة" للكثير التعزب, و"رجل عذالة" إذا أكثر العذل. قال ~~تأبط شرا: # يا من لعذالة خذالة أشب ... حرق باللوم جلدي أي تحراق # فوصفهم المذكر بما فيه هاء التأنيث إنما هو لشدة المبالغة، وهم إذا ~~أرادوا شدة المبالغة في الكلمة فمما يخرجونها عن أصلها. # ألا ترى أن أصل الأفعال أن تتصرف وقد منعوا "نعم، وبئس، وحبذا، وفعل ~~التعجب" التصرف لما أرادوا من شدة التوكيد في المعنى الذي أموه والنحو الذي ~~قصدوه، وهذا باب واسع. # فلهذا كان "فعيل" هو الأصل، و"فعال" مدخل عليه؛ لأنه أشد مبالغة منه. # تعدية "طلته من طاولته، فطلته" ms138 يدل على أنه محول: # قال أبو عثمان: # وأما "طاولني فطلته" فهي محولة كما حولت "قلت", وفاعلها طائل PageV01P241 # لا يقال فيه: "طويل", كما أن "قائلا" لا يقال فيه: "قويل", ولم يؤخذ هذا ~~إلا عن الثقات. # قال أبو الفتح: يقول: تعديه1 في قولهم: "طلته" يدل على أنه ليس ب "يفعل"؛ ~~لأن "فعل" لا يتعدى، وكذلك قولهم: "طائل", فجرى مجرى "قلته, فأنا قائل". # فإن قيل: فلعله "فعل" فهذا محال؛ لأنه كان يلزم أن يقال فيه: "طلته ~~أطاله" كما قالوا: "خفته أخافه". قال الشاعر: # إن الفرزدق صخرة عادية ... طالت2 فقصر دونها2 الأوعالا # ويروى3: فليس تنالها3 الأوعالا4, يريد: طالت الأوعال. # وقوله: ولم يؤخذ هذا إلا عن الثقات، يريد به اللغة لا العلة, وقد مضى ~~تفسير مثل هذا. # أصل "بعت: بيعت" ثم نقل إلى "بيعت": # قال أبو عثمان: وقصة "بعت" في التحويل من باب "فعلت" إلى "فعلت" كقصة ~~"قلت" من "فعلت" إلى "فعلت", وكانت "فعلت" أولى بها؛ لأن الكسرة من الياء ~~كما كانت "فعلت" أولى ب "قلت"5؛ لأن الضمة من الواو. # قال أبو الفتح: يقول: إن أصل "بعت: بيعت" ثم نقلت إلى "بيعت" PageV01P242 # فلما حذفت العين نقلت حركتها إلى الفاء. ويدل على أن أصل "بعت: فعلت" ~~قولهم في المضارع: "يبيع" و"يبيع: يفعل" و"يفعل" إنما بابه "فعل" نحو: "ضرب ~~يضرب". # ولو كان "بعت: فعلت" في الأصل ك "هبت لقالوا في مضارعه: يباع" كما قالوا: ~~"يهاب". وسألت أبا علي وقت القراءة, فقلت له: ما تنكر أن يكون1 "بعت أبيع: ~~فعلت أفعل" بمنزلة "حسب يحسب" في2 الصحيح؟ # فقال: جميع ما جاء من "فعل يفعل" قد جاء فيه الأمران "يفعل، ويفعل" نحو ~~"حسب يحسب ويحسب، ويبس ييبس وييبس3, ونعم ينعم وينعم, وبئس يبئس ويبأس"3. ~~قال: فاقتصارهم بمضارع "بعت على أبيع" دلالة على أن أصله "فعل" دون "فعل". # يريد أنه لو كان "بعت: فعلت", لجاز في مضارعه "يبيع, ويباع" جميعا كما ~~جاء يحسب "ويحسب", فمن هنا ثبت أنه "فعل" لا غير. # وفي قول أبي علي: إن جميع باب" فعل" يأتي مضارعه ms139 على "يفعل ويفعل" ~~جميعا4؛ شيء، وذلك أنه قد جاء مضارع "فعل" في بعض اللغة على "يفعل" ليس ~~غير، وذلك "ومق يمق، ووثق يثق، وورم يرم" ونحو ذلك مما لزم مضارعه "يفعل" ~~وحدها، وقد عرفت العلة في أن لزمت هذه الأفعال "يفعل" في المضارع فيما مضى، ~~فيجوز أن يكون أبو علي استثنى بهذا في نفسه, لما كان معروف الموضع واضح ~~العلة، ولو قال جوابا عما سألته عنه: إن "فعل يفعل" لا يقاس عليه؛ لأنه ليس ~~الباب, لكان أسلم من الاعتراض PageV01P243 # لم يجئ "فعل" فيما عينه أو لامه ياء: # قال أبو عثمان: # وليس في باب الياء التي هي عين "فعلت" كما أنه ليس في باب "رميت" "فعلت"؛ ~~لأن الياء عندهم أخف من الواو فكرهوا الخروج من الأخف إلى الأثقل، ودخلت ~~"فعلت" على بنات الواو كما دخلت في باب "غزوت" حين قلت: "شقيت, وغبيت" لأنك ~~نقلت الأثقل إلى الأخف, ولو قلت: "فعلت" من الياء كنت قد انتقلت من الأخف ~~إلى الأثقل. # قال أبو الفتح: يقول: لو قلت من باب "بعت: فعلت", للزمك أن تقلب الياء ~~واوا وكنت تقول: "بعت أبوع" فرفض ذلك كما رفض "رموت أرمو" لو بنيته على ~~"فعل يفعل" لئلا يخرج من الياء وهي الأخف إلى الواو وهي الأثقل. # وقوله: ودخلت "فعلت" على بنات الواو يعني: الواو التي هي عين، يريد "خفت ~~أخاف، ونمت أنام" كما دخلت فيما لامه واو نحو "شقيت، وغبيت" لأنهما1 من ~~الشقاوة والغباوة, لتنقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها. # ووجه2 الخفة في "خفت أخاف" أنك إذا بنيته3 على "فعل" لزمه "يفعل", فزالت ~~الضمة والواو4 وصار موضع الضمة4 كسرة في "خفت" وموضع الواو ألفا في ~~"يخالف"؛ كما أنك إذا قلت: "شقيت تشقى" صار موضع الواو التي هي لام, ياء ~~مرة وألفا أخرى، فهذا هو وجه الخفة. PageV01P244 # المضارع من قال على "يفعل", ومن باع على "يفعل": # قال أبو عثمان: # وإذا قلت: "يفعل" من "قلت" لزمه "يفعل", وإذا قلت: "يفعل" من "بعت" لزمه ~~"يفعل", وصار "يفعل" لهذا لازما إذ1 كان ms140 "فعل يفعل" في غير المعتل نحو "حسب ~~يحسب" وكما وافق "فعلت" من الياء "فعلت" من الواو في تغيير حركة الفاء, ~~كذلك وافقه في لزوم "يفعل". # قال أبو الفتح: # يقول: لا تنكر أن تقول: "بعت أبيع", فتجيء به على2 "فعل يفعل2", فإن له ~~نظيرا في الصحيح وهو "حسب يحسب". # وفيه عندي وجه آخر, وهو أن "بعت" وإن كان الآن "فعلت", فإن أصله "فعلت" ~~ثم حول إلى "فعلت". # وإذا كان "حسب" قد جاء على "يحسب" وإن لم يكن أصل "حسب: فعل", بل الكسر ~~في عينه أصل. فأن يجوز "أفعل" في "فعلت" التي أصلها "فعلت" أجدر. # وقوله: وكما وافق "فعلت" من الياء "فعلت" من الواو في تغيير حركة الفاء، ~~كذلك وافقه في لزوم "يفعل". # يقول: لما أن كسرت الباء من "بعت" كما ضممت القاف من "قلت" -وأصل الباء ~~والقاف الفتح- ثم لزم قلت أقول؛ لأنه محمول على "يغزو" ومشبه به لأجل شبه ~~العين باللام, كذلك لزم "بعت أبيع" فجرى مجرى "قلت أقول"، ولأن "بعت" أيضا ~~مشبهة ب "رميت" كما شبهت PageV01P245 # "قلت بغزوت" فجاء "يبيع على يفعل" كما جاء "يرمي" أيضا كذلك. # فالعلة إنما أتت الفاء من قبل العين، وأتت العين من قبل اللام, فاللام هي ~~الأصل في العلة إذن. # اعتل "هبت، وخفت" من أصل بنائهما لا محولين: # قال أبو عثمان: # وأما "يفعل" من "خفت، وهبت", فإنك تقول فيه: "يخاف ويهاب"؛ لأن " فعل" ~~يلزمه "يفعل", وإنما خالفتا1 "يبيع, ويزيد"؛ لأنهما لم تعتلا محولتين، إنما ~~اعتلتا من بنائهما الذي هو2 لهما في الأصل. وكذلك اعتلتا في "يفعل" من ~~بنائهما الذي هو لهما في الأصل. # قال أبو الفتح: يقول: ليس أصل "خفت، وهبت: فعلت", ثم نقل إلى "فعلت", بل ~~هما مبنيان في أصل تركيبهما على كسر العين كما أن "طلت, فأنا طويل" لم تنقل ~~من "فعلت إلى فعلت", بل عينها في أصل التركيب مضمومة كعين "قصرت", كما أن ~~"خفت، وهبت" بمنزلة "حذرت، وفرقت", فمن هنا قالوا: "هبت أهاب" ولم يقولوا: ~~"بعت أباع"؛ لأن أصل "بعت: بيعت", ثم ms141 نقل إلى "بيعت". # وهذا القول من أبي عثمان فيه تقوية وشهادة بصحة ما ذهبت إليه من أنه ~~إنما3 جاء "بعت أبيع" على4 "فعلت أفعل" لأن أصل "بعت: فعلت" مفتوح العين, ~~فجرى مجرى "ضربت أضرب" ثم بعد أن حول إلى "فعلت" جرى مجرى "حسب يحسب". ~~PageV01P246 # وقوله: وكذلك اعتلتا في "يفعل" من بنائهما الذي هو لهما في الأصل، يقول: ~~لم تعتلا في المضارع من بناء نقلتا إليه، بل اعتلتا من بنائهما الذي هو ~~لهما في أصل تركيبهما, وهو فتح عين "يفعل" لأجل كسر عين الفعل من "فعلت" ~~فيهما. # ومعنى قوله: اعتلتا في "يفعل" يحتاج إلى فسر, وذلك أن هذه الأفعال ~~المعتلات أعينا إنما وجب فيها الإعلال في المضارع لأجل اعتلال الماضي، ~~ولولا اعتلال الماضي لم يجب الاعتلال في المضارع. # ألا ترى أن أصل "يقول، ويبيع1: يقول، ويبيع"1 وأصل "يخاف ويهاب: يخوف, ~~ويهيب" وأصل "يطول: يطول" وهذه الصيغ لا توجب إعلالا؛ لأن الواو والياء إذا ~~سكن ما قبلهما جرتا مجرى الصحيح. # ولكن لما كان أصل الماضي من هذه ونظائرها إنما هو2 "قوم، وبيع، وخوف، ~~وهيب، وطول" اعتلت العينات لتحركهن وانفتاح ما قبلهن, فسلبن ما فيهن3 من ~~الحركات هربا من جمع4 المتجانسات, فقلبن ألفات لتحركهن في الأصل وانفتاح ما ~~قبلهن الآن. # فلما جاء المضارع أعلوه إتباعا للماضي؛ لئلا يكون أحدهما صحيحا والآخر ~~معتلا, فنقلوا الضمة والكسرة من الواو والياء إلى ما قبلهما, وأسكنوهما ~~فصار "يقول, ويبيع، ويطول". # فأما "يخاف، ويهاب" فأصلهما: يخوف ويهيب" فأرادوا الإعلال PageV01P247 # فنقلوا الفتحة إلى الخاء والهاء فصارا1 في التقدير: "يخوف, ويهيب" ثم ~~قلبوا الواو والياء ألفين لتحركهما في الأصل وانفتاح ما قبلهما الآن، ~~ولأنهما قد اعتلتا ضرورة في "خاف، وهاب" هذا هو الذي عليه حذاق أهل ~~التصريف. # فأما من ذهب إلى أن "يقول، ويبيع" ونحوهما إنما استثقلت الحركة فيهما في ~~الواو والياء, فنقلت إلى ما قبلهما فسكنتا, فغير معبوء بقوله؛ لأن الواو ~~والياء إذا سكن ما قبلهما جرتا مجرى الصحيح, فلم تستثقل فيهما الحركة. # وحدثني بعض أصحابنا أن أبا عمر ms142 الجرمي -رحمه الله- دخل بغداد، فكان2 بعض ~~كبار الكوفيين يغشاه ويكثر عليه المسائل وهو يجيبه, فقال له بعض أصحابه: إن ~~هذا الرجل قد ألح عليك بكثرة المسائل, فلم لا تسأله؟ # فلما جاء3 قال له: يا أبا فلان، ما الأصل في "قم"؟ فقال له: "أقوم" فقال ~~له: فما الذي عملوا؟ فقال له: استثقلوا الضمة على الواو فأسكنوها. فقال له: ~~أخطأت؛ لأن القاف قبلها ساكنة، قال: فلم يعد إليه الرجل بعدها. # "فعل" من الأجوف بالواو والياء: # قال أبو عثمان: # فإذا قلت "فعل" من هذا كسرت الفاء وحولت عليها حركة العين, كما فعلت ذلك ~~في "فعلت" وذلك قولك: قد "خيف، وبيع، وهيب4، وقيل" وهذه هي اللغة الجيدة، ~~وبعض العرب يشم موضع الفاء الضمة PageV01P248 # إرادة أن يبين أنها1 "فعل" فيقول: "خيف، وبيع، وقيل" وهذا إشمام وليس ~~بالضم الخالص؛ لأنه ممال. وبعض العرب يخلص الضمة ويجعل العين تابعا للفاء, ~~فيقول" بوع, وخوف, وقول" كما قالوا: "موقن، وموسر", وهذه اللغات دواخل على ~~"قيل, وبيع" والأصل الكسر كما ذكرت لك. # قال أبو الفتح: اعلم أن أصل هذا كله "خوف, وبيع، وقول"؛ لأنه بوزن "ضرب", ~~فأرادوا أن يعلوا العين كما أعلوها في "خاف, وباع، وقال", فسلبوها الكسرة ~~ونقلوها إلى الفاء؛ فانقلبت العين في "خيف وقيل" ياء2؛ لانكسار الفاء قبلها ~~وبقيت العين في "بيع" بحالها ياء, فصار3 كله "خيف، وبيع، وقيل". # وأما من أشم, فإنه أراد البيان. وقد كان في الفاء ضمة فأراد أن ينقل ~~إليها كسرة العين, فلم يمكنه أن يجمع في الفاء الكسرة والضمة، فأشم الكسرة ~~فصارت الحركة في الفاء بين الضمة والكسرة بمنزلة الحركة في "كافر، وجابر"؛ ~~لأنها بين الفتحة والكسرة, ومن أخلص الضمة ولم يشمها الكسرة فإنه أحرص على ~~البيان ممن أشم، فأخلص الضمة كما يخلصها في الصحيح نحو "ضرب". # وقوله: كما قالوا "موقن، وموسر" يريد أنهم قالوا: "بوع", فقلبوا الياء ~~واوا لانضمام ما قبلها, كما قلبوها في "موسر, وموقن" لذلك، وقد أجروا ~~PageV01P249 # المدغم مجرى المعتل في هذا الباب؛ لموافقته إياه في سكون العين، قال الله ms143 ~~تعالى: {هذه بضاعتنا ردت إلينا} و"ردت إلينا" و"ردت إلينا"1. # وقال لي أبو علي: إنهم ينشدون بيت الفرزدق على ثلاثة أوجه: # وما حل من جهل حبى حلمائنا ... ولا قائل المعروف فينا يعنف # "حل، وحل، وحل"2 فمن قال "حل" فضم الحاء, فهو في الكثرة بمنزلة من قال: ~~"قيل" فكسر، ومن كسر الحاء فقال "حل" فهو بمنزلة من أخلص الضمة فقال: "بوع ~~وقول", ومن أشم فقال "حل" فهو3 بمنزلة من أشم أيضا فقال: "قيل"4. # وقرأ القراء: "وسيق الذين كفروا"5, و"غيض الماء"6، و"سيئت وجوه"7, ونحو ~~ذلك. # وقال الراجز: # وابتذلت غضبى وأم الرحال ... وقول: لا أهل له ولا مال # وقال الآخر: # نوط إلى صلب شديد الخل ... وعنق كالجذع متمهل # وقال الآخر: # حوكت على نيرين إذ تحاك ... تختبط الشوك ولا تشاك # يريد: "نيط, وحيك"8. PageV01P250 # وإنما كان "قيل، وخيف، وبيع" بإخلاص الكسرة أقيس عنده؛ لأن سبيل المكسور ~~إذا كان قبله مضموم فأسكن, أن تنقل كسرته إلى المضموم. # ألا ترى أنك تقول للمرأة: "اغزي" وأصله: "اغزوي" فأصل الواو الكسر وأصل ~~الزاي الضم، فلما أسكنت الواو استثقالا للكسرة عليها، نقلت الكسرة إلى ~~الزاي, فقيل: "اغزي", فكذلك قياس "قيل، وبيع". # ومن قال: "قيل" فأشم, قال: "اغزي" فأشم، ومن قال: "قول" لم يقل: "اغزو" ~~لئلا يلتبس واحد المؤنث بجماعة المذكر؛ فلذلك كان "قيل، وبيع" أكثر في ~~اللغة، وهو اللغة الجيدة. # نقل "باع، وقام" إلى "بيع، وقوم": # قال أبو عثمان: # وإذا قلت: "فعل" صارت العين تابعة للفاء وذلك "باع، وقال، وخاف، وهاب"1, ~~وإنما فعلوا ذلك كراهية أن يلتبس "فعل2 يفعل" وأخواتها حين3 أتبعوا العين ~~الفاء, فقالوا: "قول، وبوع، وخوف"4. # قال أبو الفتح: هذا القول من أبي عثمان يدل على أنهم ينقلون "باع، وقام" ~~إلى "بيع، وقوم" كما ينقلون "بيعت، وقومت" إلى "بيعت، وقومت" لا فصل بين ~~"فعل، وفعلت". # وسألت أبا علي عن هذا فقال: نعم, ينقلون "فعل" كما ينقلون "فعلت" ~~PageV01P251 # يقول أبو عثمان: فإذا كانوا قد نقلوا "بيع" إلى "بيع", و"قوم" إلى "قوم" ~~ثم أسكنوا العين، فلو نقلوا حركتها إلى الفاء لانضمت ms144 في قام1 وانكسرت في ~~"باع" وبعدها العين ساكنة, فكان يلزم أن تقول: "قد قوم زيد، وقد بيع زيد ~~الطعام" إذا كان زيد هو الذي باع, ولم يرد به "فعل". # وكذلك كان يلزم في "طال" أن يقول: "طول", وكان يلزم أن تقول: "خيف زيدا ~~عمرا" وأنت تريد "خاف"؛ لأنك كنت تسكن العين من "خاف" وتنقل كسرتها إلى ~~الفاء فتنقلب العين ياء لانكسار ما قبلها، فتقول: "خيف في خاف". # يقول: "فكرهوا أن يلتبس "فعل بفعل". # بعض العرب لا يبالي الالتباس, فيقول: "كيد زيد يفعل, وما زيل يفعل": # قال أبو عثمان: # وبعض العرب لا يبالي الالتباس فيقول: "قد كيد زيد يفعل كذا وكذا, وما زيل ~~يفعل كذا وكذا" يريدون " كاد, وزال". # وأخبرني الأصمعي أنه سمع من ينشد: # وكيد ضباع القف يأكلن جثتي ... وكيد خراش يوم ذلك ييتم # قال أبو الفتح: اعلم أن أصل "كيد، وزيل: كيد، وزيل" على "فعل"؛ لأن ~~المضارع على "يفعل", وذلك قولهم: "يكاد، ويزال", وقولهم2: "كاد يكاد، وزال ~~يزال" بمنزلة "هاب يهاب", وكله "فعل يفعل", إلا أن الذين قالوا: "كيد, ~~وزيل" نقلوا الكسرة من العين إلى الفاء وألقوا حركة الفاء فصار "كيد ~~PageV01P252 # وزيل" ولم يخافوا التباسه "بفعل"؛ لأنك لا تقول: "كدت زيدا يقوم، وما زلت ~~زيدا يقوم" فيخاف أن يلتبس "كيد زيد يقوم، وما زيل زيد يقوم" ب "فعل" منه ~~كما يلتبس "بيع زيد الطعام" إذا كان هو الفاعل ب "بيع زيد الطعام" إذا كان ~~هو المفعول، فمن ههنا اجترءوا على "كيد زيد يفعل، وما زيل زيد يفعل". # "كلت طعامي" للفاعل، و"كلت طعامي" للمفعول: # قال أبو عثمان: # فإن قلت: هلا تنكبوا في "كلت طعامي" وما كان نحوها أن يستوين ب "فعلت" في ~~حال؟ # قيل: فإنهم1 مما يلزمون "فعلت" الإشمام حتى يكون فرقا بين "فعلت، وفعلت". # قال أبو الفتح: يقول: فإن قال قائل: هلا تنكبوا في: كلت طعامي، وأنت ~~الفاعل ونحوه أن يلتبس ب "كلت طعامي إذا كان غيرك كالك إياه" أي: كاله لك، ~~نحو قوله تعالى: {وإذا كالوهم} 2 أي: ms145 كالوا لهم؟ # قال: فالجواب عن هذا أنهم يقولون: "كلت طعامي" فيخلصون الكسرة3 في الكاف ~~إذا كنت الفاعل ويقولون: "كلت طعامي", فيشمون الكاف4 الضم5 إذا كنت ~~المفعول، فرقا بين الفاعل والمفعول. PageV01P253 # من العرب من لا يشم "بيع الطعام" إذا أمن اللبس: # قال أبو عثمان: # ويفعل هذا من العرب من يقول: "بيع الطعام" ولا يشم حين أمن الالتباس ~~ويوافق غيره -ممن كان يشم في غير الالتباس- في موضع الالتباس ويقول أيضا: ~~"خفنا، وبعنا". # قال أبو الفتح: قوله: ويفعل هذا أي: يشم فيقول1: "بعت الطعام" إذا خاف ~~الالتباس, من يقول: "بيع الطعام" فلا يشم؛ لأنه قد أمن الالتباس لأن الطعام ~~لا يكون إلا المفعول, فاستغني بمعرفة أنه لا يكون إلا مفعولا عن الإشمام مع ~~"بيع الطعام". # والتاء في "بعت" قد يجوز أن تكون فاعلة, كما يجوز أن تكون مفعولة, فيحتاج ~~معها إلى الإشمام الذي عنه يقع الفصل بين الفاعل والمفعول. # وقوله: ويوافق غيره ممن كان يشم في غير الالتباس في موضع الالتباس, يقول: ~~من كان2 من لغته أن يقول: "بيع الطعام" فيخلص الكسرة إذا أمن الالتباس, ~~ويخالف لأمنه الالتباس من يشم على كل حال3, فإنه إذا3 صار إلى موضع ~~الالتباس أشم ضرورة؛ مخافة الالتباس فيقول: "خفنا، وبعنا" لئلا يلتبس ~~"فعلنا بفعلنا". PageV01P254 # من العرب من يدع الكسرة في "بعت، خفت", ولا يبالي الالتباس: # قال أبو عثمان: # ومنهم من يدع الكسرة ولا يبالي الالتباس. # قال1 أبو الفتح1: أهل هذه اللغة جروا على ضرب من القياس ولم يلتفتوا إلى ~~الالتباس, وذلك أنهم أخذوا بأصل هذا الباب؛ لأن أصله وأكثر ما جاءت به ~~العرب إخلاص الكسرة وذلك "بيع، وخيف", ثم إنهم أسكنوا اللام لاتصالها ~~بالضمير, فالتقى ساكنان: العين، واللام، فحذفت العين وبقيت الكسرة في الفاء ~~بحالها, ولم يعبئوا بالالتباس؛ لأنهم قد يصلون إلى إبانة أغراضهم بما ~~يصحبونه الكلام مما يتقدم قبله أو يتأخر بعده، وبما تدل عليه الحال. # ألا ترى أنك تقول في تحقير "عمرو: عمير" وكذلك تقول في تحقير "عمر" ~~وكلاهما مصروف في التحقير، وهذا باب واسع ms146 وإنما يعتمد في تحديد الغرض فيه ~~بما يصحب الكلام من أوله، أو آخره، أو بدلالة الحال، فإن لها في إفادة ~~المعنى تأثيرا كبيرا، وأكثر2 ما يعتمدون في تعريف ما يريدون عليها. # من يقلب عين "باع" واوا, فإنه يخلص الضمة: # قال أبو عثمان: وأما من قلبها واوا, فإنه يلزمه الضمة في هذا كله. # قال3 أبو الفتح3: يقول: من قال: "بوع، وخوف" فأخلص الضمة, فإنه يقول هنا: ~~"بعت وخفت " مخلصا للضمة. PageV01P255 # إعلال "مت تموت، ودمت تدوم": # قال أبو عثمان: # وأما "مت تموت", فإنما اعتلت من "فعل يفعل" ونظيرها من الصحيح: "فضل ~~يفضل". # وأخبرني الأصمعي قال: سمعت عيسى بن عمر ينشد لأبي الأسود: # ذكرت ابن عباس بباب ابن عامر ... وما مر من عيشي ذكرت وما فضل # ومثل "مت تموت: دمت تدوم" وهذا شاذ، ومثله في الشذوذ: "كدت أكاد". # قال أبو الفتح: إنما كان "مت تموت، ودمت تدوم" عنده على "فعل يفعل" لكسرة ~~الفاء في "دمت تدوم، ومت" وهما من الواو, فجريا مجرى "خفت" وكان قياسه: ~~"تدام، وتمات". # وقد حكي عن بعضهم1: "تدام وتمات". # فأما من قال: "تدوم وتموت" فإنه جاء بهما2 على "فعل يفعل", ونظيرهما "فضل ~~يفضل، ونعم ينعم". # فأما من قال: "مت تموت ودمت تدوم" فهو على القياس؛ لأنه مثل "قلت تقول". # وقد يجوز أن تكون هذه لغات تداخلت, فيكون بعضهم يقول: "مت تمات"، وبعضهم ~~يقول: "مت تموت". ثم سمع من أهل لغة3 الماضي، وسمع من أهل لغة أخرى ~~المضارع, فتركبت من ذلك4 لغة أخرى5. PageV01P256 # ويجوز أن يكون من قال: "ينعم، ويفضل" يوافق في المضارع من يقول في ~~الماضي: "نعم، وفضل" ويخالفه في الماضي فيقول: "فضل، ونعم". # ونظير هذا ما حكاه أبو زيد فيما حكي عنه, وذلك أنه قال: سألت من يقول في ~~الماضي: "أحزنني" فقال في المضارع "يحزنني"؟ # فهذا قد وافق في المضارع من قال: "حزنني" وخالفه في الماضي فقال: ~~"أحزنني". ويجوز أن يكون للقبيلة الواحدة1 أو الحي الواحد لغتان: "نعم ~~ينعم, ونعم ينعم", فيسمع منهم ماضي إحداهما ومضارع الأخرى. # وكذلك ms147 من قال: "كدت أكاد"2، إنما جاء بأكاد على كدت مثل "هبت تهاب", فإما ~~أن يكون من لغة من قال ذلك "كدت وكدت جميعا" فيكون "أكاد" على "كدت", وإما ~~أن يكون يوافق في المضارع من يقول في الماضي "كدت". # من العرب من يقول: "لا أفعل ذاك ولا كودا ولا هما": # 3 قال أبو عثمان3: # وزعم الأصمعي أنه سمع من العرب من يقول: "لا أفعل ذاك ولا كودا ولا هما" ~~فجعلها من الواو. # 4 قال أبو الفتح4: هذه الحكاية تصلح أن تكون على اللغتين جميعا5 "كدت، ~~وكدت" جميعا، فمن قال: "كدت" فأمره واضح؛ لأنه من الواو بمنزلة "قلت قولا"، ~~وأما6 من قال: "كدت أكاد" فقد يجوز أن يكون من PageV01P257 # الواو "فعلت أفعل" بمنزلة "خفت أخاف", ويجوز أن يكون "كدت أكاد" من الياء ~~بمنزلة "هبت أهاب"؛ لأنهم قد قالوا في المصدر: "كيدا", فالواو والياء فيه ~~لغتان. # أصل ليس "ليس": # قال أبو عثمان: وأما "ليس" فأصلها "ليس"1, ولكنها أسكنت من نحو "صيد ~~البعير" ولم يقلبوها؛ لأنهم لم يريدوا أن يقولوا فيها "يفعل" ولا شيئا من ~~أمثلة الفعل2, فتركوها على حالها بمنزلة "ليت"3. # قال أبو الفتح: قد صح أن "ليس" فعل لقولهم: "لست ولسنا, كقمت وقمنا" وإذا ~~ثبت4 أنها فعل قد يخلو من أن تكون في الأصل فعل، أو فعل، أو فعل, فلا يجوز ~~أن تكون كانت "فعل" لأنه ليس في ذوات الياء "فعل", إنما ذاك في الواو خاصة ~~نحو "طال فهو طويل". # ولا يجوز أن تكون كانت "فعل"؛ لأن ما كانت عينه مفتوحة لم يجز فيه ~~إسكانها. ألا ترى أنه لا يسكن نحو "ضرب، وقتل" كما يسكن "كرم، وعلم" فيقال: ~~"كرم زيد، وعلم بكر", وإنما ذاك لخفة الفتحة، وقد تقدم القول في هذا فلا بد ~~من أن يكون "فعل" وأصلها "ليس" كما يقولون: "صيد البعير" وأصلها "صيد", ~~ويقولون أيضا: "صيد" على الأصل. PageV01P258 # وألزموا "ليس" الإسكان في كل قول؛ لأنها لما لم تتصرف شبهت ب "لميت", ~~فقصرت على سكون العين لا غير. # مجيء "عور، وصيد، ms148 ونحوها على الأصل": # قال أبو عثمان: # وأما1 قولهم: "عور يعور, وحول يحول، وصيد يصيد" فإنما جاءوا بهن على ~~الأصل؛ لأنهن في معنى ما لا بد له من أن يخرج على الأصل2 لسكون ما قبله2 ~~نحو: "ابيضضت، واسوددت، واعوررت، واحوللت" فلما كن في معنى ما لا بد له من3 ~~أن يخرج على الأصل لسكون ما قبله تحركن، ولو كن على غير هذا المعنى ~~لاعتللن4. # قال أبو الفتح: يقول: فإن قال قائل: هلا أعلوا "عور، وصيد" كما أعلوا ~~"خاف، وهاب" وأصلهما " خوف، وهيب"؟ # فالجواب: أن "عور" في معنى "اعور", فلما كان "اعور" لا بد له من الصحة؛ ~~لسكون ما قبل الواو صحت العين في "عور, وحول" ونحوهما؛ لأنها قد صحت فيما ~~هو بمعناهما5, فجعلت6 صحة العين في "فعل" أمارة؛ لأنه في معنى "افعل". # وحكى أبو زيد: "أود البعير7 يأود أودا" وإنما صح هذا عندي؛ لأنه رسيل ~~PageV01P259 # "عوج يعوج عوجا", فأجري مجرى نظيره, ولم أسمعهم استعملوا من "أود: افعل" ~~ولو جاء لكان قياسه1: "إيود". # فإن قال قائل: هلا صحت في "أقام، وأمال" وأصلهما: "أقوم، وأميل" لسكون ما ~~قبلهما كما صحت في "اعور، واحول" لسكون ما قبلهما؟ # فلأن "أقام، وأمال"2 إنما اعتلا وإن كان قبل العين منهما ساكن لاعتلال ~~"فعل" منهما قبل النقل. # ألا ترى أن الأصل: "قام، ومال"3 ثم نقلت الفعل بهمزة النقل فقلت: "أقام, ~~وأمال"4، و"اعور" لم ينقل من "عار", فيجب إعلاله لاعتلال "أفعل" منه بغير ~~زيادة، وقد قالوا5: "عارت عينه تعار" وهو قليل, لا تقول مثله: "حالت فهي ~~تحال" وقال الشاعر: # نسائل بابن أحمر من رآه ... أعارت عينه أم لم تعارا # فهذا الفصل بينهما. # وقوله: "ولو كن على غير هذا المعنى اعتللن"، يقول: لو لم يكن معنى "عور: ~~اعور" ومعنى "حول: احول" لوجب إعلالهما كما أعل "خاف، وهاب" لما لم يقل في ~~معناهما: "افعل" نحو "اخوف، واهيب". # مجيء "اجتوروا" وبابه على الأصل: # قال أبو عثمان: # ومثل ذلك: "اجتوروا، واعتونوا" حيث كان معناهن6 ما الواو فيه متحركة ~~وقبلها ساكن7, ولا تعتل فيه ms149 نحو "تعاونوا، وتجاوروا". PageV01P260 # قال أبو الفتح: يقول: "اعتونوا، واجتوروا" في أنهما صحا؛ لأنهما بمعنى ما ~~لا بد من تصحيحه، وهو "تعاونوا وتجاوروا" بمنزلة "حول، وعور". # ألا ترى أن قبل الواو في "تعاونوا، وتجاوروا" ألفا، فلو قلبت الواو ألفا ~~لالتقى ساكنان, فحذفت1 إحداهما فصار اللفظ "تعانوا، تجاروا"2 وزال بناء ~~"تفاعلوا" فترك ذلك لذلك. وكذلك صحت في "اجتوروا" لأنه بمعنى "تجاوروا", ~~ولولا ذلك لوجب إعلال "اجتوروا، واعتونوا" لأنهما بوزن "افتعلوا" بمنزلة ~~"اقتادوا, واعتادوا", ولو بنيت "افتعلوا" من لفظ "ج ور" وأنت لا تريد به ~~معنى "تفاعلوا"؛ لوجب إعلاله فكنت تقول: "اجتاروا"3. # باب "تاه يتيه, وطاح يطيح": # قال أبو عثمان: # وأما "تاه يتيه, وطاح يطيح", فزعم الخليل أنهما4 "فعل يفعل" من الواو مثل ~~"حسب يحسب" من الصحيح، ويدلك على ذلك "طوحت وتوهت، وهو أتوه منه وأطوح ~~منه". # قال أبو الفتح: إنما ذهب الخليل إلى هذا؛ لأنه لما رأى العين واوا في ~~"توه وطوح" ورآهم يقولون: "تاه يتيه، وطاح يطيح"5 ولم يمكنه أن يجعلهما5 من ~~الياء ك "باع يبيع"؛ لأن الدلالة قد قامت على كون العين واوا، ذهب إلى أنها ~~"فعل يفعل" فكأنها في الأصل عنده "طوح يطوح، وتوه يتوه" PageV01P261 # فجرى "طحت، وتهت" مجرى "خفت", ثم نقل في المضارع الكسرة من عين الفعل إلى ~~فائه, فسكنت وحصلت قبلها الكسرة, فانقلبت ياء ك "ميقات، وميزان". # من العرب من يقول: "تيه، وطيح": # قال أبو عثمان: # ومن العرب من يقول: "تيه, وطيح" فهو عند هؤلاء مثل "باع يبيع", وأخبرني ~~الأصمعي قال: حدثني عيسى بن عمر قال: سمعت رؤبة ينشد: # تيه في تيه المتيهين # فجعلها من الياء. # قال أبو الفتح: إنما ذهب أبو عثمان1 إلى أن "تيه، وطيح"1، 2 من الياء؛ ~~لأنهما لو كانا من الواو لقالوا: "توه، وطوح"2 كما حكى الخليل. # ولمعترض أن يقول3 ما تنكر أن يكون3 "تيه، وطيح" من الواو إلا أنه لم يأت ~~بهما على "فعل" فيلزمه "طوح، وتوه" بل جاء بهما على "فيعل" نحو "بيطر، ~~وبيقر", فكأنهما كانا "طيوح، وتيوه" ثم قلب الواو ms150 ياء لوقوع الياء الساكنة ~~قبلها, ويكون4 كقول الهذلي أنشدناه أبو علي: # فلما جلاها بالأيام تحيزت ... ثبات عليها ذلها واكتئابها PageV01P262 # وتحيزت1: "تفيعلت"، من حاز يحوز، وأصلها "تحيوزت", ثم قلب الواو ياء ~~لوقوع الياء الساكنة قبلها. # قيل: هذا فاسد من وجوه # أحدها: أن "فعل" في الكلام أكثر من "فيعل"، فحمله على الأكثر أولى2 ~~وأسوغ. # وثان: أن معنى "تيه، وطيح" تكرر ذلك الفعل منه مجرى ذلك مجرى "قطع" وكسر ~~في أنهما لتكرير الفعل، فمن هنا حمل على "فعل". # وثالث: يدل على أن "تيه فعل، دون فيعل" وهو ما أنشده عيسى بن عمر3 عن ~~رؤبة في هذه الحكاية من قوله: # تيه في تيه المتيهين # فتيه بمنزلة "سير، وبيع". # ولو كان "تيه: فيعل" من الواو, لوجب أن يقال فيه إذا بني للمفعول "تووه" ~~كما يقال4: "قووم زيد وقوول". ألا ترى إلى قول جرير: # بان الخليط ولو طووعت ما بانا # وقول الراجز: # وفاحم دووي حتى اعلنكسا # فإن قلت: إن هذين إنما أصلهما "فاعل: داوى، وطاوع". وتيه، على قول خصمك ~~"فيعل" فأين "فاعل" من "فيعل"؟ # قيل: لا فصل في هذا الموضع بين "فاعل، وفيعل"، ألا ترى أنك لو بنيت ~~"فيعل" من "قلت" لقلت: "قيل" فلو بنيته للمفعول لقلت PageV01P263 # "قوول" كما تقول إذا بنيت "قاول" للمفعول: "قوول"، ومن هنا قلت في "فعل" ~~من "فيعل" من "سرت: سوير" ولم تدغم الواو في الياء وإن كانت ساكنة قبلها. # كما أنك لو بنيت "فعل" من "فاعل" من "سرت" لقلت "سوير". ألا ترى أنك تقول ~~في "بيطر: بوطر" كما تقول في "قاتل: قوتل", فلا فصل إذا بين "فيعل, وفاعل" ~~إذا بنيتهما للمفعول؛ لأن الياء أشبهت الألف لانقلابهما جميعا إذا بنيت ~~الفعل للمفعول، وسيأتيك هذا في موضعه إن شاء الله1. # فمن هنا قلت: إنه كان يجب أن لو كان "تيه: فيعل" أن يقال فيه: "تووه", لو ~~كانت عينه من الواو كما ذهب إليه الخصم. # ووجه رابع: وهو أنك إذا جعلت "تيه، وطيح" من الواو, وذهبت إلى أن أصلهما: ~~"تيوه وطيوح" لزمك أن تقول: ms151 إن2 "طاح يطيح، وتاه يتيه" على "فعل يفعل" من ~~الواو, و"فعل يفعل" ليس مما ينبغي أن يقاس عليه ما وجد مندوحة عنه. # وههنا وجه ظاهر غير هذا. # فلهذه الأدلة ذهب أبو عثمان إلى أن "تيه وطيح" من الياء، فالأظهر أن يكون ~~"طاح يطيح، وتاه يتيه" من الياء، ويجوز أن يكون من الواو كما ذهب إليه ~~الخليل. PageV01P264 # العرب تقول: "وقع في التوه، والتيه": # قال أبو عثمان: # وأخبرني أبو زيد أنه سمع العرب تقول: "وقع في التوه، والتيه", فعلى هذا ~~يجري ما ذكرت لك. # قال أبو الفتح: اعلم أن قولهم: "التوه" لا يجوز أن يكون1 عند الخليل ~~وسيبويه إلا من الواو دون الياء؛ لأنهما لو بنيا مثل "برد" من "بعت" لقالا: ~~"بيع", وهما يجيزان في "ديك وفيل" أن يكونا "فعلا وفعلا", ويجريان الواحد ~~في هذا المعنى مجرى الجميع نحو "بيض" في جمع "أبيض", وإنما هي2 "فعل"3. # 4 فأما أبو الحسن, فيمكن4 أن تكون "التوه" عنده من الياء والواو جميعا؛ ~~لأنه كان يقول: إنه لو بنى مثل "برد" من "بعت" لقال: "بوع". # وكان يقول: إني إنما أبدل من الضمة كسرة في الجمع نحو "بيض" لا في ~~الواحد، وإذا كان من الواو فلا إشكال فيه ولا خلاف؛ لأنه مثل "الطول، ~~والجول". # وأما "التيه" فيمكن أن يكون على قول الخليل والأخفش5 فعلا من الواو نحو ~~"عيد, وقيل" انقلبت واوه ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. ويمكن PageV01P265 # على قول الخليل أن يكون من الياء, فيكون "فعلا، وفعلا" جميعا, فيكون ك ~~"ديك، وفيل" وقد ذكرتهما. # فأما على قول الأخفش, فإن كان "تيه" من الياء, فلا يجوز إلا أن يكون ~~"فعلا" دون "فعل"؛ لأنه لو كان "فعلا" لقيل: "توه" لأنه واحد لا جمع, كما ~~تقول في "فعل" من العيش: "عوش", والأظهر أن يكون "تيه" من الياء للأدلة ~~التي تقدمت. ولولا ما تقدم منها لاعتدل1 أن يكون من الياء والواو جميعا. ~~وقال رؤبة أيضا: # به تمطت غول كل متيه # فهذا من الياء لا محالة, ولا يسوغ حمله على باب "صبية، ms152 وعلية" لقلته. ~~PageV01P266 # قال أبو عثمان: ### | باب ما لحقته الزوائد 1 من هذه الأفعال من بنات الثلاثة: # "إذا وقع حرف معتل متحرك بعد صحيح ساكن, حرك الصحيح وسكن المعتل وأعل": # فإذا كان الحرف الذي قبل الحرف المعتل من بنات الثلاثة2, ساكنا في الأصل ~~ولم يكن ألفا ولا واوا ولا ياء، فإنك تسكن المعتل وتحول حركته على الساكن ~~الذي قبله, وذلك مطرد في كلامهم، وسأبينه إن شاء الله، وذلك نحو "أجاد, ~~وأقال3، وأبان, وأخاف3، واستراث, واستعاذ" وأصله: "أجود، وأقول4, وأبين، ~~وأخوف، واستريث، واستعوذ", ولكنهم ألقوا حركة الواو والياء على الساكن الذي ~~قبلهما؛ فانفتح ثم أبدلت الواو والياء ألفين لذلك. # قال أبو الفتح: الدلالة على صحة دعواه في أن أصل "أجاد وأخاف: أجود ~~وأخوف، واستراث واستعاد: استريث واستعود" ما ظهر من هذه الأمثلة المعتلة ~~على أصله, وهو قوله تعالى: {استحوذ عليهم الشيطان} 5. # وقولهم: # صددت فأطولت الصدود PageV01P267 # وقولهم: "استنوق الجمل", ولكنهم أرادوا إعلال هذه الأمثلة؛ لأنها كانت ~~معتلة في الثلاثي، فنقلوا حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما, فقلبوهما ~~ألفا لتحركهما1 في الأصل وانفتاح ما قبلهما. ولولا اعتلالهما في الثلاثي2 ~~لما وجب إعلالهما الآن؛ لأن الواو والياء إذا سكن ما قبلهما جريا مجرى ~~الصحيح. # المضارع مما تقدم يجري مجراه إلا أن الساكن يكسر: # قال أبو عثمان: # فإذا قلت: "هو يفعل" من هذا أجريته ذلك المجرى, إلا أنك تحول على الساكن ~~كسرة؛ لأن المعتل كان مكسورا في الأصل وذلك قولك: "هو يخيف" وأصله: "يخوف", ~~وكذلك "يستريث" وأصله: "يستريث", فألقيت3 حركتها على ما قبلها3 ثم قلبت ~~الواو ياء؛ لأنها ساكنة قبلها كسرة. وما كان من الياء من هذا, فعلى هذا ~~اللفظ مجراه نحو "هو يبين" وأصلها4: "يبين", ففعلت بها ما فعلت بأختها. # قال أبو الفتح: يقول من حيث وجب نقل الحركة من عين الفعل إلى فائه في ~~"أقام، واستعاذ", وجب أيضا نقل الحركة من العين إلى الفاء في المضارع, إلا ~~أن الذي تنقله في المضارع كسرة؛ لأن العين كانت مكسورة. # وقوله أخيرا: ففعلت بها ما فعلت بأختها، ms153 وهو يعني "يبين", يقول: نقلت ~~الكسرة من الياء إلى ما قبلها, كما نقلتها من الواو في "يخيف"5 إلى ~~PageV01P268 # ما قبلها وبقيت الياء بحالها؛ لأن الياء لا تبدل للكسرة قبلها, فهذا الذي ~~صح ما قبل عينه. # فأما ما اعتلت فاؤه, فإنك لا تنقل إليها حركة العين, وذلك قولك في ~~"أفعلت" من "آم، وآل: آيمت، وآولت"؛ لأنه لما اعتلت الفاء وهي همزة فقلبت ~~ألفا صحت العين. وعلى ذلك قول الشاعر: # ينبي تجاليدي وأقتادها ... ناو كرأس الفدن المؤيد # فهذا "مفعل" من الأيد وهو القوة, ولم يقل: المؤاد. # وقال1 طرفة: # يقول وقد تر الوظيف وساقها ... ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد # وهي الداهية, وهي من الأيد أيضا ولم يقل: المئيد. # وقالوا: "آيدته" في "أفعلته" من الأيد، و"أيدته" فعلته, و"آيدته" قليلة ~~مكروهة؛ لأنك إن صححت فهو ثقيل، وإن أعللت جمعت بين إعلالين. # فعدل عن "أفعلته" إلى "فعلته" في غالب الأمر. # جميع الأسماء المبدوءة بميم، الجارية على الأفعال المعتلة العينات، يجب ~~إعلالها: # قال أبو عثمان: # والأسماء من هذه الأفعال إذا كانت في أوائلها الميم, فعل بها ما فعل ~~بالمضارع من إلقاء الحركة على الساكن وقلب الساكن2 المعتل إلى ما قبله, ~~وذلك قولهم: "مقيم، ومخيف، ومبين" وأصله: "مقوم، ومخوف، ومبين" PageV01P269 # فألقيت الحركة على الساكن وقلبت الواو ياء؛ لسكونها وانكسار ما قبلها ~~والياء تركتها ياء؛ لأنها ساكنة وقبلها كسرة. # قال أبو الفتح: اعلم أن جميع الأسماء الجارية على الأفعال المعتلة ~~العينات يجب إعلالها, بتسكين الواو والياء منها, ونقل حركتهما إلى ما ~~قبلهما, لا فصل بين الأسماء في هذا والأفعال. # وأسماء الفاعلين في هذا والمفعولين1 والظروف والمصادر سواء؛ لأنها كلها ~~جارية على الأفعال، فيجب إعلالها؛ لاعتلال أفعالها، فاسم الفاعل "مخيف, ~~ومبين" قد جريا مجرى "يخيف، ويقيل" والظروف قولك: "هذا مقام شأز", إذا ~~أخذته من "أقام" فجرى "مقام" مجرى "يقام". # ومن قال: "هذا مقام شأز" ففتح الميم, أخذه من "قام يقوم", وأصله "مقوم", ~~فجرى مجرى "يخاف" لأن أصله "يخوف" كما أن أصل "مقام: مقوم" فجرى مجرى قولك: ~~"هذا رجل مقام ms154 عن موضعه". # وكذلك المصادر؛ لأنه إذا كان هذا الاعتلال سائغا في الظرف, فالمصدر أحق ~~به, وذلك قولك: "عجبت من مقامك على زيد، وقمت مقاما" كما تقول: "قمت ~~قياما". # اسم المفعول من هذا الباب يعل كالمضارع المبني للمفعول: # قال أبو عثمان: # وإذا كان الاسم مفعولا وفي أوله الميم, كان على مثل "يفعل" إذا قلت: "هو ~~يخاف، ويقال في بيعه، ويقام للناس" وذلك قولك: "هو مخاف، PageV01P270 # ومقال في بيعه، ومقام للناس". والعلة في هذا وفي "يفعل" واحدة؛ لأن "يخاف ~~"ويقام ويقال""1 أصله: "يخوف2, ويقوم للناس، ويقيل في بيعه"2, فألقيت حركة ~~المعتل على الساكن الذي قبله وقلبت المعتل ألفا لانفتاح ما قبله. وكذلك ~~"مقال، ومخاف" أصله: "مخوف، ومقيل في بيعه" ففعلوا به ما فعلوا بالفعل الذي ~~هو في مثاله ولم يفرقوا ههنا3 بين الأسماء والأفعال؛ لأن الزيادة التي في ~~أوائل4 الأسماء الميم, والميم ليست من زوائد الأفعال, فلم يخافوا التباسا5 ~~فأجريا مجرى واحدا. # قال أبو الفتح: قوله6: وإذا كان الاسم مفعولا وفي أوله الميم, كلام فيه ~~تسامح؛ لأن اسم المفعول لا يكون أبدا من جميع الأفعال إلا وفي أوله الميم، ~~وإنما مخرج هذا الكلام منه على ضرب من التوكيد, وفيه من التسامح ما ذكرته. # وكان أجود من هذه7 العبارة أن يقول: واعلم أن اسم المفعول من هذا الباب ~~يجري مجرى8 الفعل المضارع الذي لم يسم فاعله من هذا الباب؛ لأن "مخافا" جرى ~~مجرى8 "يخاف" في الإعلال، وقد تقدم القول في مشاركة الأسماء -من هذه ~~الأفعال- الأفعال التي جرت عليها. PageV01P271 # وقوله: ولم يفرقوا بين الأسماء والأفعال؛ لأن الزيادة في أولها ليست من ~~زوائد الأفعال. # يقول: فقد أمنوا الالتباس لمجيء الميم في أول الاسم, فالميم من خواص ~~الزيادة في الأسماء, وحروف المضارعة نظيرة الميم في الأسماء، وإنما بابها ~~الأفعال. # مجيء حروف المضارعة في أوائل الأسماء: # فإن قلت: فهلا قصرت حروف المضارعة على الأفعال, كما قصرت الميم على ~~الأسماء, وقد سمعناهم يقولون: "أفكل, وأيدع, وتنضب، وتتفل", وغير ذلك مما ~~في أوله الهمزة والنون والتاء والياء؟ # قيل: إنما ms155 زيدت هذه الحروف التي بابها الأفعال في أوائل الأسماء؛ لقوة1 ~~الأسماء وتمكنها وغلبتها للأفعال, فشاركت الأسماء في هذا الموضع الأفعال ~~لقوتها2 ولم تشارك الأفعال الأسماء في زيادة الميم أولا في الأفعال؛ لضعف ~~الأفعال عن الأسماء، وأكثر زيادة حروف المضارعة إنما هي في الأفعال. # ويدلك على أن أصل3 هذه الزيادات -أعني: حروف المضارعة- أن4 تكون في أول ~~الأفعال, أن الأسماء التي جاءت على "أفعل" أكثرها صفات نحو "أحمر, وأصفر، ~~وأخضر، وأسود5, وأبيض" والأسماء التي في أولها الهمزة على هذا البناء من ~~غير الصفات قليلة. # ألا ترى أن باب "أحمر، وأصفر، وأسود، وأبيض6" أكثر من PageV01P272 # باب "أيدع، وأزمل، وأفكل", فلما أرادوا أن يكثر هذا المثال الذي في أوله ~~الهمزة, جعلوه صفات لقرب ما بين الصفة والفعل. # ألا ترى أن كل واحد منهما ثان للاسم, وأن الصفة تحتاج إلى الموصوف، كما ~~أن الفعل لا بد له من الفاعل. # لو بني اسم على وزن الفعل صح, ولم يعل: # قال أبو عثمان: # فإذا كانت الزوائد التي في أوائل الأسماء هي الزوائد1 التي تكون في ~~الفعل, وكان الاسم على زنة الفعل بالزوائد, فإن الأسماء تصحح2 ولا تعل. ~~وذلك أنك لو بنيت من "قال: يقول" اسما على مثال "يفعل، أو يفعل, أو يفعل" ~~أو من باب "باع يبيع", كنت قائلا: "يقول, ويقول, ويقول, ويبيع, ويبيع، ~~ويبيع", وإنما فعلت هذا لتفرق بين الأسماء والأفعال وكانت الأسماء أخف من ~~الأفعال ولم يكن فيها "أفعل، ونفعل، وتفعل، ويفعل" على معنى ما يكون في ~~الأفعال, فصححوها لذلك حيث كانت الزيادة التي في أوائلها هي الزيادة التي ~~تكون للأفعال, ولم يفعلوا ذلك بالأسماء التي في أوائلها الميم حين قالوا: ~~"مقام، ومباع، ومقاد3" وما أشبه ذلك؛ لأن الميم لا تكون من زوائد الأفعال. # قال أبو الفتح: سألت أبا علي وقت القراءة عن هذا الموضع, فقلت له: هلا ~~أعللت هذه الأسماء التي في أوائلها زوائد الأفعال فأجريتها4 PageV01P273 # مجرى1 الأفعال كما أعللت الثلاثي من الأسماء, فأجريته مجرى1 الأفعال ~~الثلاثية, وذلك قولك: "باب، ودار، وناب2" كما قلت ms156 في الأفعال: "قام، وباع"؟ # فقال: إنما أعل "باب، ودار" ولم يصح فيفرق بينه وبين الفعل؛ لأنه ثلاثي ~~فهو أصل، ولأن التنوين يدخله؛ فيفرق بينه وبين الفعل. # وأما3 غيره من ذوات الأربعة, فقد4 يشبه الفعل إذا سمي به5 بالزوائد التي ~~في أوله, فيفارقه التنوين فيشبه الفعل, فصحح للفرق. # يقول: "باب ودار" ثلاثي مثل "قام، وباع", فليس الفعل أحق في هذا الموضع ~~بالإعلال6 من الاسم. ألا ترى أن أصل "باب: بوب" كما أن أصل "قام: قوم" ~~فالعلة فيهما واحدة، وباب ما في أوله زيادة الفعل وهو بها على أربعة أحرف، ~~إنما هو للفعل دون الاسم, والاسم داخل عليه, فأعل الفعل كما يجب فيه, ثم ~~دخل عليه الاسم, فأريد الفرق بينهما فصحح الاسم، ولأنك لو بنيت من "قام" ~~اسما على "يفعل" فأعللته فقلت: "يقوم" لالتبس بالفعل. # فإن قلت: إن التنوين يفصل بينهما، فالتنوين ليس بلازم. ألا ترى أنك لو ~~بنيت من "قام" اسما على "يفعل" فأعللته فقلت: "يقوم", ثم سميت به رجلا أو ~~امرأة, فجعلته علما لزال التنوين والجر, فأشبه الفعل بالإعلال7 وسقوط ~~التنوين والجر, و"باب، ودار" إذا جعلته علما PageV01P274 # فالتنوين لازم له, فجرت إبانة التنوين أن الكلمة اسم لا فعل، مجرى إبانة ~~الميم المزيدة في أول الاسم الجاري على الفعل, أن الكلمة اسم لا فعل، فمن ~~هنا وجب تصحيح "يفعل" اسما من "قام" ونحوه، ووجب إعلال "باب، ودار". # مجيء "مزيد، ومحبب، وبنات ألببه" من الأسماء شواذ: # قال أبو عثمان: # فإن قلت: فقد1 جاء "مزيد", فإنما هذا شاذ كما شذ "محبب, وبنات ألببه" ~~فإنما يحفظ هذا. # قال أبو الفتح: هذه زيادة زادها على نفسه, يقول: فإذا كان الأمر كما ~~ذكرت, فهلا قالوا في "مزيد: مزاد"؛ لأن في أوله الميم كما قالوا: "مقام، ~~ومباع" وأصلهما: "مقوم، ومبيع"؟ # قال: فالجواب: أن هذا اسم شذ عن القياس كما شذ "محبب", وكان قياسهما عنده ~~"مزادا، ومحبا" وقد ذكرت هذا فيما تقدم, وأريت من أين كثر التغيير في ~~الأعلام. # فأما "بنات ألببه" فذكر أبو عثمان2 عن أبي العباس ms157 أن الهاء عائدة فيه على ~~الحي، أي: بنات ألبب الحي، وإذا كان كذلك فليس "ألبب" علما، ولو كان علما ~~لكان أقرب قليلا. PageV01P275 # وأخبرني أبو علي أن الكوفيين يروونه "بنات ألببه" يريدون: جميع "لب", ~~ومعناه: بنات ألب الحي، كما يقال1: بنات أعلمه. # وذهب أبو العباس إلى أن نحو "مقام، ومباع" إنما اعتل؛ لأنه مصدر للفعل، ~~أو مكان، دون أن يكون فعل ذلك به؛ لأنه على وزن الفعل. # وأنكر ذلك أبو علي, وقال: ألا ترى إلى2 إعلالهم نحو "باب، ودار" ولا نسبة ~~بينه وبين الفعل أكثر من الوزن. فأما اعتلاله "بمزيد, ومريم" فاسمان علمان, ~~والأعلام تغير كثيرا عن القياس. # وأما اعتلاله بمقودة فعليه لا له؛ لأنها مصدر، وإنما هي شاذة. # وحكى أبو زيد: "وقع الصيد في مصيدتنا" بفتح الميم, فهذا شاذ مثل "مقودة". # وحكى: "هذا شيء مطيبة للنفس" و"هذا شراب مبولة" وهذا كله شاذ. # مجيء "استحوذ، وأغيلت المرأة" من الأفعال شواذ: # قال أبو عثمان: # ونظير هذا من الفعل {استحوذ عليهم الشيطان} 3, و"أغيلت المرأة، وأجود، ~~وأطيب" إلا أن هذا يكون فيه الاعتلال، ويجري على قياس الباب المطرد, إلا في ~~"استحوذ, وأغيلت", فإنا لم نسمعهما معتلين4 في اللغة، ورب حرف هكذا، فاحفظ ~~ما جاء من هذا ولا تقسه، فإن مجرى بابه على خلاف ذلك. PageV01P276 # قال أبو الفتح: يقول: نظير "مزيد, ومحبب" في أنهما خرجا1 عن القياس, ~~قولهم في الفعل: "استحوذ، وأغيلت، وأجود، وأطيب"2 وقياسه: "استحاذ، وأغالت, ~~وأجاد، وأطاب". # وقد ذكرت العلة في أن خرج بعض المعتل على أصله, وأنه إنما جعل تنبيها على ~~باقي المعتل. واقتصارهم على تصحيح "استحوذ، وأغيلت" دون الإعلال مما يؤكد ~~اهتمامهم بإخراج ضرب من المعتل على أصله, وأنه إنما جعل3 تنبيها على الباقي ~~ومحافظة على إبانة الأصول المغيرة. وفي هذا ضرب من الحكمة في هذه اللغة ~~العربية. # وقوله: فاحفظ هذا ولا تقسه، أي: لا تقل في "استقام: استقوم" ولا في ~~"استعان: استعون", فإن هذا خارج عن القياس والاستعمال جميعا. # وأخبرنا ابن مقسم عن ثعلب قال: يقال: "استصوبت4 الشيء" ولم يقل: ms158 ~~"استصبت5"، و"استنوق الجمل، واستتيست الشاة" ولو يقولوا: "استناق" ولا ~~"استتاست6" وقد كرر ذكر7 المطرد والشاذ في غير موضع من هذا الكتاب، وأنا ~~أشرح أحوالهما. # اعلم أن المطرد والشاذ عند أهل العربية على أربعة أضرب: مطرد في القياس ~~والاستعمال جميعا، ومطرد في القياس شاذ في الاستعمال، ومطرد في الاستعمال ~~شاذ في القياس، وشاذ في القياس والاستعمال جميعا. PageV01P277 # فالمطرد في القياس والاستعمال جميعا, هو الذي لا نهاية وراءه, نحو رفع ~~الفاعل ونصب المفعول. # والمطرد في القياس الشاذ في الاستعمال, نحو الماضي من "يذر، ويدع" لا ~~يقال فيهما: "وذر، ولا ودع" وليس هنا شيء يدفعهما من طريق القياس. # قال سيبويه: استغني عنهما بترك, وهذه ليست حجة قاطعة ولكن فيها ضربا من ~~التعلل. # والمطرد في الاستعمال الشاذ في القياس، قولهم: "استحوذ، وأغيلت المرأة" ~~القياس يوجب إعلالهما؛ لأنهما بمنزلة "استقام، وأبانت", ولكن السماع أبطل ~~فيهما القياس. وحكى ابن السكيت: "أغالت المرأة, وأغيلت" إذا سقت ولدها ~~الغيل، ولا يعرف أصحابنا الاعتلال. # قال أبو علي: والشاذ في القياس والاستعمال جميعا, ما أجازه أبو العباس من ~~تتميم "مفعول" من ذوات الواو التي هي عين؛ لأنه أجاز في "مقول: مقوول", وفي ~~"مصوغ: مصووغ" قال: لأن ذلك ليس بأثقل من "سرت سوورا, وغارت عينه غوورا" ~~قال أبو علي: فسبيله في هذا سبيل من قال "قام زيدا"؛ لأنه خارج عن القياس ~~والاستعمال. # وكذلك قول الآخر: # يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لاقيتما رشدا # إن تقضيا حاجة لي خف محملها ... تستوجبا نعمة عندي بها ويدا # أن تقرأان علي أسماء ويحكما ... مني السلام وألا تعلما أحدا # فسألت أبا علي عن ثبات النون في "تقرأان" بعد "أن"؟ # فقال: "أن" مخففة من الثقيلة, وأولاها الفعل بلا فصل للضرورة، # PageV01P278 # فهذا أيضا من الشاذ عن القياس والاستعمال جميعا، إلا أن الاستعمال إذا ~~ورد بشيء أخذ به وترك القياس؛ لأن السماع يبطل القياس. # قال أبو علي: لأن الغرض فيما ندونه من هذه الدواوين, ونثبته من هذه ~~القوانين, إنما هو ليلحق من ليس من أهل اللغة بأهلها، ويستوي ms159 من ليس بفصيح ~~ومن هو فصيح. فإذا ورد السماع بشيء لم يبق غرض مطلوب, وعدل عن القياس إلى ~~السماع. # إذا سميت بالفعل "يزيد" بعد إعلاله, بقي على إعلاله: # قال أبو عثمان: # فأما "يزيد" اسم رجل، فإنما اعتل من قبل أنه كان فعلا لزمه الاعتلال، ثم ~~نقل من الفعل فسمي به, فهو المعتل نظير "يشكر" في الصحيح, فأجر الباب1 على ~~ما ذكرت لك. # قال أبو الفتح: يقول: إن "يزيد" هذا منقول من الفعل، وإنما هو مضارع ~~"زاد", فصار ك "باع، يبيع", ثم نقل بعد أن لزمه الاعتلال، فكذلك لو نقلت ~~"يبيع" لتركته معتلا ك "يزيد". # فأما لو ارتجلت اسما على "يفعل" من "باع، وزاد" لقلت: "يبيع، ويزيد" ~~فصححتهما ولم تعلهما. # ونظير "يزيد" في النقل: "يشكر، وتغلب". # وقد سموا أيضا "تزيد" بالتاء، قال أبو ذؤيب: # يعثرن في حد الظبات كأنما ... كسيت برود بني "تزيد" الأذرع PageV01P279 # والقول في "تزيد، ويزيد" واحد. # إذا بنيت من "يخاف" ونحوه اسما على "يفعل" صححته: # قال أبو عثمان: # فإن قلت: ابن "يفعل" من "يخاف" اسما؟ # قلت: "يخوف", وكذلك أخواته لا تعل إذا صغته اسما. # قال أبو الفتح: قد تقدم مثل هذا وشرحه, ومن أين وجب تصحيح هذه الأمثلة ~~إذا بنيت أسماء1. # إعلال اسم الفاعل من "قام، وباع" ونحوهما: # قال أبو عثمان: # وأما فاعل من "قام، وباع", فإنه يعتل ويهمز موضع العين منه، فتقول: ~~"بائع، وقائم"2, وجميع ما أعل فعله, ففاعل منه3 معتل4. # قال أبو الفتح: إنما وجب همز عين اسم الفاعل إذا كان على وزن فاعل نحو ~~"قائم، وبائع"؛ لأن العين كانت قد5 اعتلت فانقلبت في "قام6، وباع" ألفا، ~~فلما جئت إلى اسم الفاعل وهو على فاعل, صارت قبل عينه ألف فاعل, والعين قد ~~كانت انقلبت ألفا في الماضي، فالتقت في اسم الفاعل ألفان، وهذه صورتهما ~~"قاام" فلم يجز حذف إحداهما، فيعود إلى لفظ "قام" PageV01P280 # فحركت الثانية التي هي عين, كما حركت راء "ضارب", فانقلبت همزة؛ لأن ~~الألف إذا حركت صارت همزة، فصارت1 "قائم، وبائع" كما ترى؛ ويدل ms160 على أن ~~الألف إذا تحركت انقلبت همزة, قراءة أيوب السختياني: "غير المغضوب عليهم ~~ولا الضألين"2 لما حرك الألف لسكونها وسكون اللام الأولى3 بعدها انقلبت ~~همزة. # وحكى أبو العباس, عن أبي عثمان, عن أبي زيد أنه قال: سمعت عمرو بن عبيد ~~يقرأ4: "فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان"5, فظننته قد لحن, إلى أن سمعت ~~العرب تقول6: "شأبة، ودأبة"! # قال أبو العباس: فقلت لأبي عثمان: أتقيس هذا؟ قال: لا، ولا أقبله. # وقال الراجز: # خاطمها زأمها أن تذهبا # وجاءت في شعر كثير: "احمأرت" يريد "احمارت". # كما أراد الأول "زأمها". # فهذه الهمزات في هذه7 المواضع، إنما وجبت عن تحريك الألف؛ لسكونها وسكون ~~ما بعدها. # فكذلك قلبت الألف المنقلبة عن عين الفعل في اسم الفاعل من "قام" همزة، ~~وذلك قولهم: "قائم" وكذلك "خائف، وبائع، ونائم". PageV01P281 # إعلال اسم الفاعل من "أفعل واستفعل": # قال أبو عثمان: # و"فاعل" من "أفعل" معل, وإعلاله إسكان عينه وطرح حركتها على الساكن، وأما ~~الفاعل من "استقام، واستفاد", فإنه "مستقيم، ومستفيد", وقد ذكرت لك أصل ~~هذا, وإلقاء الحركة على ما قبل المعتل, وإسكان المعتل في هذا1 في صدر هذا2 ~~الباب. # قال أبو الفتح: يريد: اسم الفاعل من أفعل "مقيم، ومريد". # وقد تقدم ذكر هذا كله وشرحه, ومن أين وجب إعلاله؟ # إعلال اسم المفعول من نحو "قيل، وبيع": # قال أبو عثمان: # و"مفعول" من هذا معتل3 كما اعتل "فاعل"4 إلا أن اعتلاله بحذف حرف منه، ~~فإن كان "مفعول" من "فعل" وكان5 من الواو, ظهرت فيه الواو نحو "مقول، ~~ومصوغ"؛ لأنه من "القول، والصوغ" وإن كان من "فعل" وكان من الياء, ظهرت فيه ~~الياء نحو "معيب، ومبيع، ومسير به". # قال أبو الفتح: إنما وجب إعلال "مفعول" من حيث وجب إعلال "فاعل", وكلاهما ~~من قبل الفعل وجب إعلاله؛ لأنهما جاريان عليه وهو معتل PageV01P282 # فأرادوا1 أن يكون العمل من وجه واحد, فألزموا تصريف الفعل الاعتلال2, ~~وعلى أن "فاعلا" أجري على الفعل من "مفعول"؛ لأنه بوزنه3 وليس "مفعول" ~~كذلك. # وقوله: فإن4 كان "مفعول" من "فعل" إنما قال ms161 هذا؛ لأنه قد يكون من "فعل" ~~ومن "أفعل" ومن "استفعل" وغير ذلك، وإنما قصد هنا ذكر بناء "مفعول", ~~و"مفعول" إنما يجيء من "فعل" نحو "ضرب فهو مضروب, وقتل فهو مقتول" ولهذا5 ~~ذكر "فعل" ولم يهمل البيان. # وسيذكر أبو عثمان ما عرض في "مقول, ومبيع" من التغيير والحذف, ويذكر ~~الخلاف بين الخليل وأبي الحسن, وأتبعه ما عندي فيه، إن شاء الله. # إتمام بني تميم "مفعولا" من نحو "بيع، وعيب": # قال أبو عثمان: # وبنو تميم -فيما زعم علماؤنا- يتمون مفعولا من الياء, فيقولون: "مبيوع، ~~ومعيوب6, ومسيور به" فإذا7 كان من الواو لم يتموه، لا يقولون في "مقول: ~~مقوول" ولا في "مصوغ8: مصووغ" البتة. # وإنما أتموا في9 الياء؛ لأن الياء وفيها الضمة, أخف من الواو وفيها ~~الضمة, PageV01P283 # ألا ترى أن الواو إذا انضمت فروا منها إلى الهمزة, فقالوا: "أدؤر، وأثؤب، ~~وأنؤر1". قال الراجز: # لكل دهر قد لبست أثؤبا # فالهمز في الواو إذا انضمت مطرد، فأما إذا كانت كذلك وبعدها واو, كان ذلك ~~أثقل لها؛ فلذلك ألزموها الحذف في "مفعول"، والياء إذا انضمت لم تهمز ولم ~~تغير، فهذا يدلك ويبصرك أن الياء أخف. # قال أبو الفتح: قد ذكر أبو عثمان العلة في جواز تتميم بني2 تميم ل ~~"مفعول" من الياء, وأن الياء خفيفة ليست في ثقل الواو، فاحتملت الضمة لذلك. # ووجه حذف من حذف الياء فقال: "معيب"؛ أنها لما اعتلت في "عيب" أراد أن ~~يعلها في اسم المفعول. # ومن أتم فقال: "معيوب" شجعه على ذلك سكون ما قبل الياء، فجرت لذلك مجرى ~~الصحيح. # ولا تنكر أن يصححوا اسم المفعول وإن كان الفعل معتلا، ألا ترى أنهم قالو: ~~"غزي" فقلبوا اللام, وقالوا: "مغزو" فصححوها. # وإنما جاز التصحيح في اسم المفعول؛ لأنه وإن كان جاريا على الفعل فإنه ~~ليس على وزن المضارع، ألا ترى أن قائما3 لما كان على وزن المضارع في الأصل ~~بالحركة والسكون والعدة, لم يكن إلا معتلا، وقد تحجر أنه لا يتم مفعول من ~~ذوات الواو، وهذا هو الأشهر. PageV01P284 # وقد حكى غيره أنهم يقولون: ms162 "ثوب1 مصوون" والأكثر "مصون". وأنشدوا قول ~~الراجز: # والمسك في عنبره المدووف # والأشهر "مدوف", وقالوا: "رجل معوود، وفرس مقوود، وقول مقوول". # وأجاز أبو العباس إتمام "مفعول" من الواو خلافا لأصحابنا كلهم, وقال: ليس ~~بأثقل2 من "سرت سوورا, وغرت3 غوورا"؛ لأن في "سوور, وغوور" واوين وضمتين ~~وليس في4 "مصوون" مع الواوين إلا ضمة واحدة. # قال أبو علي: وهذا خطأ5؛ لأنه يجيز5 شيئا ينفيه القياس وهو6 غير مسموع. ~~فقياسه6 قياس من قال: "ضربت زيد", فأما "سرت سوورا"7 فلو لم7 يسمع لما قيل. # وأيضا: فلو أعلوا في "سوور" لأسكنوا الواو الأولى وبعدها واو ساكنة, فيجب ~~حذف إحداهما, فيصير8 على وزن "فعل"، فكرهوا التباس مثال: فعول بفعل، واسم ~~المفعول من فعل8 وزنه "مفعول" أبدا نحو "ضرب فهو مضروب", فأمن الالتباس في ~~"مصوغ، ومقول", فجرى على ما يجب فيه من الإعلال. PageV01P285 # وإنما لم يتم "مفعول" من الواو إلا في الحروف الشاذة التي ذكرنا1؛ لأنه ~~اجتمع فيه مع اعتلال فعله أنه من الواو, وأنه تجب ضمة واوه وبعدها واو ~~"مفعول", فتجتمع واوان وضمة. # و"معيوب"2 إنما اجتمع فيه ياء وواو وضمة، وإذا كان القياس في "معيوب"3 ~~الإعلال مع أن الياء دون الواو في الثقل, فمفعول من الواو لثقله أحرى ألا ~~يجوز فيه التصحيح. # وهذا طريق مستمر4 في العربية لا ينكسر أن يحتمل أمر واحد, فإذا انضم إليه ~~سبب آخر لم يحتملا، وعليه باب ما لا ينصرف أجمع. # وسيأتي في هذا الكتاب منه5 ما أنبه عليه بمشيئة الله. # ما ورد عن العرب من نحو "مغيوم، ومطيوبة": # قال أبو عثمان: # وسمعت الأصمعي يقول: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: سمعت في شعر العرب: # وكأنها تفاحة مطيوبة # وقال علقمة بن عبدة: # يوم رذاذ عليه الدجن مغيوم # أخبرني أبو زيد أن تميما تقول ذلك، ورواه الخليل وسيبويه عن العرب. # قال أبو الفتح: هذه شواهد لجواز إتمام "مفعول" من ذوات الياء، وقد ~~PageV01P286 # قالوا: "طعام مزيت ومزيوت, ورجل مدين ومديون" وهو واسع فاش. # اختلاف الأئمة في المحذوف من "مفعول" من نحو "بيع، وقيل": # قال ms163 أبو عثمان: # وزعم الخليل، وسيبويه أنك إذا قلت: "مقول ومبيع", فالذاهب لالتقاء ~~الساكنين واو "مفعول". # وقال الخليل: إذا قلت: "مبيوع" فألقيت حركة الياء على الباء, سكنت1 الياء ~~التي هي2 عين الفعل وبعدها واو "مفعول", فاجتمع ساكنان, فحذفت واو "مفعول" ~~وكانت أولى بالحذف؛ لأنها زائدة، وكان حذفها أولى ولم تحذف الياء؛ لأنها ~~عين الفعل. # وكذلك "مقول" الواو الباقية عين الفعل والواو3 المحذوفة واو "مفعول". # وكان أبو الحسن يزعم أن المحذوفة عين الفعل والباقية، واو "مفعول" فسألته ~~عن "مبيع". # فقلت: ألا ترى أن الباقي في "مبيع" الياء، ولو كانت واو "مفعول" لكانت: ~~"مبوع"؟ # فقال: إنهم لما أسكنوا ياء "مبيوع" وألقوا حركتها على الباء, انضمت ~~الباء, وصارت بعدها ياء ساكنة فأبدلت مكان الضمة كسرة للياء التي بعدها، ثم ~~حذفت الياء بعد أن ألزمت الباء كسرة للياء التي حذفتها، فوافقت واو "مفعول" ~~الباء مكسورة، فانقلبت ياء للكسرة التي قبلها، كما انقلبت واو PageV01P287 # "ميزان، وميعاد" ياء للكسرة التي قبلها، وكلا الوجهين حسن جميل، وقول ~~الأخفش أقيس. # قال أبو الفتح: إنما وجب إسكان عين الفعل من "مبيوع, ومقوول" عندهم ~~جميعا؛ لأن "قيل، وبيع" عندهم1 معتلان, فأرادوا إعلال اسم المفعول منهما. # ولأن الضمة مستثقلة في الياء والواو، كما ذكر أبو عثمان قبل, ثم حدث2 من ~~التغيير ما ذكره أبو عثمان عن الخليل, وسيبويه، والأخفش. ولكل واحد من ~~الاعتلال لصحة مذهبه، وما يمكن أن يحتج به عنه, ما3 أذكره. # فأما الخليل, فيقوي مذهبه في أن المحذوف واو مفعول -فيما ذكره أبو علي- ~~قول الشاعر: # سيكفيك صرب القوم لحم معرض ... وماء قدور في القصاع مشيب # فقال: قوله: "مشيب" أصله "مشوب"؛ لأنه من "شبت الشيء أشوبه" إذا خلطته ~~بغيره. فلو كانت الواو في "مشوب" واو "مفعول" لما جاز أن تقول فيها "مشيب"؛ ~~لأن واو "مفعول" لا يجوز قلبها إلا أن تكون لام الفعل معتلة نحو قولهم: ~~"رمي فهو مرمي، وقضي فهو مقضي" ولكن الواو في "مشوب" عين الفعل فقلبها4 ~~ياء, كما قلبها الآخر في قوله: # أزمان عيناء سرور المسرور # عيناء حوراء ms164 من العين "الحير" # وأصله "الحور"؛ لأنه جمع حوراء. PageV01P288 # فالواو في "مشوب" عين الفعل بمنزلتها في "الحور"؛ ألا ترى أنه قلبها في ~~"مشوب" كما قلبها في "الحور". # وقد جاء مثل "مشيب" مما قلبت فيه عين الفعل, وهو قولهم: "أرض مميت عليها" ~~يريدون: مموت عليها, و"غار منيل" وهو من الواو وأصله1: "منول". # قال أبو علي: معناه: ينال ما2 فيه. وقال الراجز: # دار لأسماء يعفيها المور ... والدجن يوما والسحاب المهمور # قد درست غير رماد مكفور ... مكتئب اللون مريح ممطور # يريد ب "مريح: مروحا" لأنه3 من الروح. # فهذا كله يشهد بصحة قول الخليل: إن المحذوف من "مقول، ومبيع" واو ~~"مفعول". # وأما4 ما ذهب إليه أبو الحسن وزيادة أبي عثمان عليه, وانفصاله من الزيادة ~~فعجب من العجب, وقوله في هذا يكاد يرجح عندي على مذهب الخليل وسيبويه؛ وذلك ~~أن له أن يقول: إن واو "مفعول" جاءت لمعنى وهو المد5, والعين لم تأت ~~لمعنى6, فحذف العين6 التي لم تأت لمعنى, وتبقية7 ما جاء لمعنى وهو الواو ~~الزائدة أولى، كما تقول: "مررت بقاض" فتحذف الياء؛ لأنها لم تأت لمعنى, ~~وتبقي التنوين الذي جاء لمعنى الصرف. PageV01P289 # وشيء آخر يدل على صحة مذهب أبي الحسن، وهو أن هذه العين قد اعتلت في ~~"قال، وباع، وقيل، وبيع" وفي أصل: "مبيع، ومقول", فكما أعلت بالإسكان ~~والقلب، كذلك أعلت أيضا بالحذف, وواو "مفعول" لم تنقلب من شيء ولم تعتل في ~~الفعل1, فكان تركها وحذف المعتل أوجب. # ألا ترى إلى قولهم: "اتقى" وأصله: "اوتقى", فلما أعلت الفاء بقلبها تاء, ~~أعلت بالحذف فيما أنشدناه أبو علي, وقرأته عليه في النوادر عن أبي زيد: # تقوه أيها الفتيان إني ... رأيت الله قد غلب الجدودا # وأنشدنا أيضا عنه: # قصرت له القبيلة إذ تجهنا ... وما ضاقت بشدته ذراعي # وأصل هذين: "اتقوه, واتجهنا". # قال أبو علي: ولكنه لما أعل الفاء بالقلب، أعلها بالحذف, فكذلك لما أعلت ~~عين "مفعول" بالإسكان والقلب، أعلت أيضا2 بالحذف. # وأيضا فإن العين في "مقول, ومبيع" قد حذفت في قولهم: "قل, وبع" ونحو ذلك، ~~فكما3 حذفت ms165 في غير هذا الموضع، كذلك حذفت هنا. # وللخليل أن يقول: إن الساكنين إذا التقيا في كلمة واحدة4, حرك الآخر ~~منهما، فكذا يحذف الآخر منهما. # ولأبي الحسن أن يرد هذا ويقول: إنهما إذا التقيا في كلمة واحدة4، حذف ~~الأول نحو "خف، وقل، وبع", لا سيما إذا كان الثاني منهما جاء لمعنى, ~~PageV01P290 # نحو التنوين "غاز" ونحوه، وكما أعلت العين بالقلب مع ألف "فاعل" نحو ~~"قائم", كذلك أعلت بالحذف مع واو "مفعول". # وللخليل أن يقول: إن الميم في أوله يدل على أنه اسم المفعول, فتحذف ~~الواو؛ لأنها زائدة. # ولأبي الحسن أن يقول: إن "مبيعا" يشبه" مقيلا، ومسيرا" وهما مصدران. # فلهذه العلل المتكافئة, قال أبو عثمان: "وكلا الوجهين حسن جميل", ولقوة ~~قول أبي الحسن قال: "وقول الأخفش أقيس". # وقوله في هذا عجيب، وإن كان قد ناقض فيه فيما1 يجيء، وستراه بعيد إن شاء ~~الله. # اختلاف الأئمة في المحذوف من مصدر "أقام، وأخاف" ونحوهما: # قال أبو عثمان: # فإذا قلت من "أفعلت" مصدرا نحو "أقام إقامة، وأخاف إخافة", فقد حذفت من ~~"إقامة، وإخافة" ألفا؛ لالتقاء الساكنين. # فالخليل وسيبويه يزعمان أن المحذوفة هي الألف التي تلي آخر الحرف، وهي ~~نظيرة واو "مفعول" في "مقول, ومخوف". # وأبو الحسن يرى أن موضع العين هو المحذوف، وقياسه على2 ما ذكرت لك. # قال أبو الفتح: أصل "إقامة، وإخافة، وإبانة: إقوامة، وإخوافة، ~~PageV01P291 # وإبيانة", فأرادوا أن يعلوا المصدر؛ لاعتلال "أقام، وأبان", فنقلوا ~~الفتحة من الواو، والياء، إلى ما قبلهما، ثم قلبوهما ألفين, وبعدهما ألف ~~"إفعالة"، فصار كما ترى: "إقاامة، وإباانة"1. # فذهب أبو الحسن إلى أن المحذوفة هي2 الألف الأولى، وذهب الخليل إلى أن ~~المحذوفة هي3 الألف الثانية, وهي الزائدة -على ما تقدم من مذهبهما- والكلام ~~ثم، والاحتجاج وهو الكلام، والاحتجاج هنا. # ما لا يعتل من محول إليه وهو "اختار، وانقاد" ومضارعهما، وما كان نحوهما: # قال أبو عثمان: # وإذا كان الحرف الذي قبل المعتل متحركا في الأصل لم يغيروه, ولم يعتل ~~الحرف من محول إليه4 كما اعتلت "قلت, وبعت" من محول إليه4؛ كراهية أن يحول ms166 ~~إلى ما ليس من كلامهم، وذلك قولهم: "اختاروا, واعتادوا، وانقادوا" وكذلك ~~المضارعة5 من هذا تجري هذا المجرى نحو "يختارون، ويعتادون، وينقادون". # قال أبو الفتح: أصل "اختار، واعتاد، وانقاد: اختير، واعتود، وانقود". # يقول: فلم يحول "افتعل، وانفعل"6 من الياء إلى "افتعل، وانفعل" ولا حول ~~"افتعل، وانفعل"6 من الواو إلى "افتعل، وانفعل" PageV01P292 # كما حول "قلت، وبعت" من "فعلت" إلى "فعلت, وفعلت"؛ لأن في كلامهم "فعلت، ~~وفعلت" وليس في كلامهم "افتعل، وانفعل" ولا "افتعل، وانفعل". # فهذا معنى قوله: "كراهية أن يخرج إلى ما ليس في كلامهم" وقد كان القياس ~~إذ غيروا "فعلت" أن يغيروا "افتعلت، وانفعلت" ولكن امتنعوا من ذلك كراهية ~~أن يخرجوا إلى ما لا نظير له، ولو فعلوا ذلك لكان قياسه أن يقولوا: "اخترت، ~~واعتدت، وانقدت" ولكن هذا لا يقال لما ذكرنا. # وقوله: وكذلك المضارعة من هذا تجري هذا المجرى. # يقول: إنما يقولون: يختارون، وينقادون, ولا يقولون1: "يختيرون، وينقودون" ~~كما قالوا: "يبيع، ويقوم" لأن هذا لم يحول كما يحول2 "قمت، وبعت". # وأصل "يختارون، وينقادون: يختيرون، وينقودون" فأسكنت الياء والواو ثم ~~قلبتا3 لانفتاح ما قبلهما وتحركهما في الأصل كما فعل في الماضي. # المبني للمجهول من "اختار، وانقاد" ونحوهما: # قال أبو عثمان: # وإذا4 قلت: "فعل من هذا" قلت: "اختير, وانقيد", فتحول الكسرة على التاء ~~والقاف، كما فعل ذلك ب "بيع، وقيل". PageV01P293 # فأما1 "اعتاد" فتركت حركة الأصل وتبعت العين ما قبلها، كما كان ذلك في ~~"قال، وباع". # ومن يقول من العرب: "قيل" فيشم الفاء الضمة2 تحقيقا ل "فعل", فإنه يقول ~~ههنا: "اختير وانقيد" فيشم لأن قولك: "تير" من "اختير" و"قيد" من "انقيد" ك ~~"قيل، وبيع" ومن أبدل الياء واوا قال3 هنا: "اختور، وانقود" ولم يؤخذ هذا ~~إلا عن العرب. # قال أبو الفتح: اعلم أن "تاد" من "اعتاد", و"تار" من "اختار", و"قاد" من ~~"انقاد" ك "قام، وباع", واشتبها من حيث كان ما قبل العين مفتوحا وهي محركة, ~~كما كان ذلك في "فعل" فاشتركا في العلة الموجبة للقلب، فجميع ما يجوز في ~~"قال، وباع" جائز "اختار، ms167 وانقاد" إلا التحويل إلى الضم والكسر, وقد مضى ~~ذكره. # ف "تار" من "اختار" و"قاد" من "انقاد" بمنزلة "قال، وباع" و"تير" من ~~"اختير" و"قيد" من "انقيد" ك "قيل، وبيع"4 و"تير" من "اختير" و"قيد" من ~~"انقيد" ك "قيل, وبيع"4, و"تور" من "اختور" و"قود" من "انقود" ك "قول، ~~وبوع". # وقوله: ومن أبدل الياء واوا معناه: من5 كان من لغته أن يقول: "خوف ~~PageV01P294 # وقول"1, فيجعل مكان الياء في "قيل، وخيف" واوا, فإنه يقول هنا "اختور"؛ ~~لأن من قال "قول، وخوف"1 فليس أصل هذه الواو عنده ياء ثم قلبها2 واوا؛ ~~لأنهما عنده3 من "القول، والخوف" ولا تقل4: إنه قلب الياء في "قيل، وخيف" ~~واوا؛ لأنه لو كان ممن يقول: "قيل، وخيف" لما قال: "قول، وخوف"؛ لأن هذه ~~لغات لقوم شتى. # أو يكون أراد: من قال "بوع" فأبدل الياء واوا5, فإنه يقول "اختور, ~~وانقود" والمذهب الأول أعم؛ لأنه يدخل فيه" قيل, وبيع" جميعا. # وقوله: "ولم يؤخذ هذا إلا عن6 العرب" يقول: لم يقدم على7 هذه الأقوال ~~بالقياس، بل هي8 مسموعة عن العرب. # مجيء "مقودة، ومكوزة، ومزيد" على الأصل: # قال أبو عثمان: # ومثل من الأمثال: "إن9 الفكاهة مقودة إلى الأذى" جاءوا بها على الأصل، ~~كما قالوا: "مكوزة, ومزيد" فجاءوا بهن على الأصل. # وليس هذا بالمطرد في الكلام، وقد قرأ بعض القراء: "لمثوبة من عند الله ~~خير10", لا تقول على هذا: "مقولة، ولا مبيعة". PageV01P295 # قال أبو الفتح: قد1 كان القياس في هذه كله أن يعل؛ لأن "مزيدا، ومكوزة، ~~ومقودة، ومثوبة" على وزن "يخاف، ويهاب" وأصلهما "يخوف، ويهيب" وهذه الأسماء ~~جارية على أفعال معتلة، وقد كان2 قياسها3 "مقادة ومكازة ومزادة ومثابة" ~~كقوله تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} 4 ولكنها شذت. # يقول: لا ينبغي أن يقاس على هذا، ولكن يقال: "مقالة، ومباعة" وقد جاءت ~~مثل "مكوزة، ومزيد, ومريم, ومصيدة, ومطيبة، ومبولة" وهذه شواذ كلها. # ""مفعلة" بضم العين من "عشت، وبعت" ك "مفعلة" بكسرها فيهما عند الخليل": # قال أبو عثمان: وكان الخليل يقول في "مفعلة" من "عشت، وبعت" لفظها5 ms168 كلفظ ~~"مفعلة" كما كان "فعل" من الياء في هذا الباب على لفظ "فعل" من الواو، ~~فيقول: "معيشة" تصلح أن تكون "مفعلة" وتصلح أن تكون "مفعلة". # قال أبو الفتح: أصل "معيشة" إذا كانت "مفعلة" عند الخليل: "معيشة" فنقل ~~الضمة إلى العين فانضمت وبعدها ياء ساكنة، فأبدل الضمة كسرة؛ لتسلم بعدها6 ~~الياء, فصارت "معيشة" وإذا كانت PageV01P296 # "مفعلة" فإنما نقل الكسرة إلى العين حسب. # وكذلك "عيش" يصلح أن يكون عند الخليل "فعلا، وفعلا" جميعا، فإذا كان أصله ~~"فعلا" فكأنه كان "عيشا", فأبدل الضمة كسرة لتسلم الياء فصارت "عيشا" كما ~~ترى. # كما1 قالوا: "بيض" وأصله "بيض", فأبدلوا من الضمة كسرة، لا يفصل الخليل ~~بين الواحد والجمع. # وكذلك كان يجيز في "ديك، وفيل" أن يكونا "فعلا, وفعلا" جميعا؛ لأنهما من ~~الياء لقولهم: "فيول, وديوك" وكان أبو الحسن يخالفه، وها هو ذا عقيب هذا: # "مفعلة" من العيش، و"فعل" من البيع عند الأخفش: # قال أبو عثمان: # وكان أبو الحسن الأخفش يخالفه ويقول في "مفعلة" من "العيش: معوشة" وفي ~~"فعل" من "البيع: بوع" ويقول في "بيض: هو فعل", ولكنه2 جمع والواحد ليس على ~~مذهب الجمع. # وقوله في "معيشة: معوشة" ترك لقوله في "مبيع، ومكيل"3, وقياسه على "مبيع، ~~ومكيل: معيشة" لأنه يزعم أنه حين ألقى حركة عين "مفعول" على الفاء, انضمت ~~الفاء ثم أبدل مكان الضمة4 كسرة؛ لأن PageV01P297 # بعدها ياء ساكنة, وكذلك يلزمه في "معيشة" هذا, وإلا رجع إلى قول الخليل ~~في "مبيع". # قال أبو الفتح: إنما كان قياسه عند أبي عثمان "معيشة"؛ لأن أصلها: ~~"معيشة", فيجب نقل الضمة إلى العين, ثم تبدل كسرة لتسلم الياء بعدها، كما ~~قال أبو الحسن في "مبيع": إن أصله "مبيوع" ثم نقل الضمة من الياء إلى ~~الباء، ثم أبدل الضمة كسرة لتسلم الياء بعدها. # وكذلك كان يجب على قياسه في "معيشة" أن يبدل الضمة المنقولة من الياء إلى ~~العين كسرة فيقول: "معيشة" كما قال الخليل قياسا على "مبيع". وكذلك1 قياسه ~~على "مبيع" في "فعل" من "البيع" أن يقول: "بيع" كقول الخليل، فيبدل من ms169 ~~الضمة كسرة, كما أبدلها في "مبيع"؛ لأن "مبيعا، ومعيشة، وبيعا" كل واحد ~~منها2 واحد ليس بجمع، فإن كان يقول: "معوشة, وبوع" فيلزمه أن يقول في ~~"مبيع: مبوع" فيخالف العرب أجمعين. # وإذا قال: "مبيع" فقياسه "معيشة, وبيع" في "مفعلة وفعل" لا فصل بينهما؛ ~~لأن "مفعولا" واحد، كما أن "مفعلة، وفعلا" كل3 واحد لا جمع4, وهذه هي4 ~~المناقضة التى قدمت ذكرها. # ولو قال في "مفعلة، وفعل: معيشة، وبيع" كقول الخليل، PageV01P298 # لكان مذهبه لا نهاية وراءه، ووافق قوله في "مبيع" واستمر مذهبه على ~~الاطراد. # وحكى الأصمعي أن الريح الحارة يقال لها: "هيف، وهوف" وليس في "هوف" حجة ~~لأبي الحسن في أن يقول في "فعل" من البيع: "بوع"1؛ لأنه يجوز أن يكونا ~~لغتين، فيكون "هيف" من الياء و"هوف" من الواو1, ويجوز أن يكون "هيف" محذوفا ~~من "فيعل" كأنه كان هيوفا مثل "ميوت" ثم قلبت الواو وحذفت, كما فعل ذلك ب ~~"ميت", فعلى هذا يكونان جميعا من الواو، فتأمل هذا. # وقوله: وكذلك يلزمه2 في "معيشة" هذا, وإلا رجع إلى قول الخليل في "مبيع". # يقول: يلزمه2 أن تكون "معيشة: مفعلة، ومفعلة" عنده جميعا، كما قال ~~الخليل، وإنما يجب عليه من هذا, الرجوع إلى مذهب الخليل في "مبيع"؛ لأنه ~~كان يجب على قياسه في "بوع، ومعوشة" أن يقول في "مفعول: مبوع", وهذا لم ~~يقله أحد من العرب، فلو كان الياء في "مبيع" هو الزائد كما يقول أبو الحسن؛ ~~لوجب أن يقول: "مبوع" كما يقول "معوشة". # وأما فصله بين الواحد والجمع في "فعل" مما عينه ياء، وأنه يقول في ~~الواحد: "بوع" ويقول في جمع "أبيض: بيض" فهو قول. # قال أبو علي: ويقويه أن الجمع أثقل من الواحد, والواو أثقل من الياء, ~~PageV01P299 # فهرب من الواو1 في الجمع وأقرها في الواحد؛ فلذلك2 قالوا: "بيض" ولم ~~يقولوا: "بوض". # 3 ألا ترى أنهم3 يقولون في الواحد: "عتا، عتوا، وعتيا" و"عسا العود, ~~عسوا، وعسيا", فإذا صاروا إلى الجمع, فكلهم يقلب. # ألا تراهم يقولون: "عصي، ودلي", ولا يجيزون التصحيح كما أجازوا في ~~الواحد! # ويدل ms170 على صحة ما ذهبوا إليه في "بيض" وأنهم لم يقولوا: "بوض"؛ أنهم قد ~~قالوا في "الحور: الحير" وأصله الواو، فإذا كانوا قد هربوا مما أصله الواو ~~إلى الياء, فألا تقلب الياء واوا في الجمع، وأن يصححوها ياء أجدر! # ووجه آخر: وهو أنهم قد قلبوا الواو ياء في الواحد فقالوا "مشيب" في ~~"مشوب" و"غار منيل" في "منول" و"أرض مميت عليها" في "مموت" و"غصن مريح" في ~~"مروح"؛ فإذا كانوا قد قلبوا الواو ياء في الواحد مع أنه أخف من الجمع، فهم ~~بألا يقلبوا الياء -التي هي أخف إلى الواو, التي هي أثقل في الجمع، الذي4 ~~هو أثقل من الواحد- أجدر! # ولولا قول5 العرب: "مبيع" بالياء دون "مبوع"؛ لكان قول أبي الحسن في ~~"فعل، ومفعلة: بوع، ومعوشة" قولا حسنا. ولكن قولهم: "مبيع" هو الذي أفسد ~~هذا المذهب على أبي الحسن. PageV01P300 # فأما قول الشاعر: # وكنت إذا جاري دعا لمضوفة ... أشمر حتى ينصف الساق مئزري # ففيه تعلق لأبي الحسن في قوله في "مفعلة" من "عشت: معوشة1"؛ لأن "مضوفة: ~~مفعلة" من "ضفت الرجل: إذا نزلت به"؛ لأن معناها ما ينزل بالإنسان ويضيفه ~~من نوائب الدهر، وأصلها "مضيفة" ثم نقلت الضمة إلى الضاد, وانقلبت الياء ~~واوا لسكونها وانضمام ما قبلها. # فيشبه أن يكون أبو الحسن بهذا تعلق وعليه عقد هذا الخلاف، إلا أن هذا حرف ~~شاذ لا نعلم له نظيرا، فينبغي ألا يقاس عليه، وقول الخليل في "معيشة، ~~ومبيع2" أقوى؛ لقولهم كلهم3: "مبيع" ولم يقولوا: "مبوع" كما قالوا: ~~"مضوفة", ومن "مبيع" يشبه أن يكون الخليل أخذ قوله في "معيشة"؛ لأن عين ~~"مفعول" مضمومة. # فأما "مئونة" فلا حجة فيها لأبي الحسن؛ لأنه يجوز أن يكون من "الأون" وهو ~~"العدل"؛ لأنها ثقيلة على متكلفها كما أن "العدل" ثقيل على حامله، وقالوا: ~~إنها "فعولة" من "منت". وأجاز الفراء أن تكون "مفعلة" من "الأين" وهو ~~"التعب", وهذا كقول4 أبي الحسن في5 "معوشة" والاحتجاج عليه مثله على أبي ~~الحسن، لا فرق بينهما. # وقد شرحت هذا الخلاف في موضع آخر في مسألة سئلت عنها ms171 مجردة! PageV01P301 # تصحيح "فاعلت, وتفاعلنا، وفعلت، وتفعلنا" ومصادرهن وعدم إعلالهن: # قال أبو عثمان: # واعلم أن "فاعلت، وتفاعلنا، وفعلت, وتفعلنا" يصححن ولا يعللن, وذلك ~~قولك1: "قاولت زيدا وبايعته, وتقاولنا, وتبايعنا" وتصح المصادر كما صحت ~~الأفعال, وذلك "التقاول, والتبايع, والقوال, والبياع" و"فعلت" مثل "حولته، ~~وحولت عليه, وشوهته2, وزينت له3 الأمر, وتحولته، وتشوقته, وتزينت". # وإنما صحت في "تفاعلت"؛ لأن التاء دخلت على "فاعلت". # وكذلك "تفعلت" دخلت على "فعلت" فلم تغير عن حالها. # قال أبو الفتح: إنما صحت هذه الأفعال كلها لسكون ما قبل الواو والياء ~~المتحركتين, فلو قلبت الياء والواو في "قاولت، وبايعت" كما قلبتهما4 في ~~"قام، وباع" وقبلهما ألف ساكنة؛ لوجب حذف إحداهما ولزال البناء. # وكذلك لو قلبت الياء والواو الأخيرتين في "زينت، وشوقت" ألفين؛ لتحرك ما ~~قبلهما وزال بناء "فعلت" كما كان يزول في الأول بناء "فاعلت", فتجنبوا ذلك ~~لما يدخل الكلام من كثرة التغيير. # وكذلك "تفعلت, وتفاعلنا"؛ لأن التاء إنما دخلت على "فعلت, PageV01P302 # وفاعلت" بعدما وجب فيهما1 التصحيح. فلما صحت هذه الأفعال صحت مصادرها؛ ~~فلذلك قالوا: "قاولته قوالا" فصححوا الواو ولم يقولوا: "قيالا" كما قالوا: ~~"قمت قياما" فقلبوها ياء لما انقلبت في2 "قام" ولما صحت في "قاومت, وقاولت" ~~صحت في "القوام والقوال"3, وقال الله تعالى3: {قد يعلم الله الذين يتسللون ~~منكم لواذا} 4؛ لأنه مصدر "لاوذت", قالوا في اللغة: "لذت به لياذا". # فأما قول الراجز: # يخلطن بالتأنس النوارا # وهو من نار ينور: إذا نفر, فيمكن أن يكون اسما لا مصدرا فصح لذلك. # وأما قولهم في القطعة من المسك: "صوار, وصيار" فيمكن أن يكونا لغتين, ~~ويمكن أن يكون قلب الواو ياء للتخفيف والشبه بالمصدر أو الجمع، وهذا القول ~~كأنه أمثل لقولهم في جمعه: "أصورة" ولم نسمعهم يقولون: "أصيرة5". قال ~~الأعشى: # إذا تقوم يضوع المسك أصورة ... والعنبر الورد من أردانها شمل # وكذلك "التقاول, والتبايع" صحتا فيه6؛ لصحتهما في الفعل. # وقد قدمت القول في أن صحة المصدر لصحة الفعل واعتلاله لاعتلاله؛ لا يدل ~~على أن المصدر مشتق من الفعل. PageV01P303 # ومما جاء على أصله "افعللت، وافعاللت": ms172 # قال أبو عثمان: # ومما يجيء على أصله "افعللت, وافعاللت" وذلك1 "ابيضضت واسوددت2, واحوللت, ~~وابياضضت، واسواددت2". # وإنما جاء هذا على أصله من قبل أنهم لو أسكنوا المعتل هنا, ذهب المعنى ~~وصرت إلى حذف بعد الإسكان, وعلة بعد علة، فتجنبوا هذا الحمل على الفعل كله, ~~فأقروه3 على أصله. # قال أبو الفتح: يقول: لو أسكنوا الياء والواو في "ابيضضت، واسوددت" وقبل ~~الياء الباء, وقبل الواو السين، وهما ساكنتان؛ لوجب4 حذف الياء والواو, ~~ولزال البناء, وهذا مثل ما تقدم. # وقوله: "لو أسكنوا المعتل هنا5" معناه: لو أسكنوا هنا الحرف الذي من شأنه ~~أن يعتل, لكان كيت وكيت؛ "فهنا" ظرف لأسكنوا، وهو6 منصوب به لا بالمعتل؛ ~~لأنه ليس ههنا بمعتل, ولكنه أطلق عليه لفظ الاعتلال وإن كان صحيحا؛ لأن من ~~شأن الواو والياء أن يعتلا فسمى الحرف معتلا بما هو في أكثر أحواله جار ~~عليه، أو بما يصير إليه من الاعتلال. # كما تقول: "هذه حلوبتنا, وركوبتنا", فتطلق عليها اسم "الحلب, PageV01P304 # والركوب", وإن لم يكن في الوقت "حلب, ولا ركوب" لأن من عادتهما أن يكون ~~هذا جاريا عليهما، وكما قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: ~~{فقال إني سقيم} 1, ولم يكن في الوقت سقيما، ولكن السقم للموت جار عليه لا ~~محالة. # وكما قال الشاعر: # إذا ما مات ميت من تميم ... فسرك أن يعيش فجئ بزاد # فسماه "ميتا"، وإن كان حيا قبل موته؛ لأنه سيموت لا محالة، وهذا مطرد في ~~كلامهم فاش. # ومما جاء على أصله "اجتوروا، وازدوجوا، واعتوروا، واهتوشوا": # قال أبو عثمان: # ومما يجيء على أصله -لأن معناه معنى ما لا يعتل كما جاء "عور، وحول"2؛ ~~لأنه في معنى "اعور، واحول"- "اجتوروا، وازدوجوا, واعتوروا3, واهتوشوا"؛ ~~لأن معناها4 "تجاوروا، وتزاوجوا، وتهاوشوا2"، ولولا ذلك لاعتل. # ألا تراهم قالوا: "اختاروا، وابتاعوا" حين لم يكن في معنى "تفاعلوا". # قال أبو الفتح: يقول: لما وجب5 تصحيح "تجاوروا، وتزاوجوا" لسكون ما قبل ~~PageV01P305 # الواو -كما قدمنا شرحه- وكان "ازدوجوا, واجتوروا" بمعناهما صححوهما ليكون ~~التصحيح أمارة لكون كل واحد منهما بمعنى الآخر, وكذلك ما أشبه ms173 هذا. # وإنما أعلوا "اختاروا، وابتاعوا" لأنهما ليسا بمعنى "تخايروا, وتبايعوا", ~~فجاءا على ما ينبغي لهما من الإعلال الذي تقدم شرحه في فصل "اعتاد وانقاد". # لو بنيت افتعلوا من "ازدوجوا" على غير معنى "تفاعلوا" لأعللت: # قال أبو عثمان: # وقال الخليل: لو بنيت "افتعلوا" من قولك: "ازدوجوا" على غير معنى ~~"تفاعلوا"؛ لأعللت فقلت: "ازداجوا" كما قلت: "اختاروا, وابتاعوا". # قال أبو الفتح: يقول: لما زال معنى "تفاعلوا" الذي يوجب التصحيح, خرج إلى ~~باب "اختار, وابتاع"1, فلم يجز إلا إعلاله كما لم يجز إلا إعلال "اختار، ~~وابتاع"1. # جمع "مقال، ومباع, ومعاش" على "مفاعل" لا يعل: # قال أبو عثمان: # واعلم أن "مقالا، ومباعا، ومعاشا" إذا جمعته على "مفاعل" لم تعلل الياء ~~ولا الواو في الجمع، وذلك قولك: "مقاول، ومبايع، ومعايش". # وإنما أعلوا الواحد؛ لأنهم شبهوه ب "يفعل", فلما جمعوه ذهب شبهه من ~~"يفعل" فردوه2 إلى أصله. قال الشاعر: # وإني لقوام مقاوم لم يكن ... جرير ولا مولى جرير يقومها # فقال: "مقاوم". PageV01P306 # قال أبو الفتح: وجه شبه "مقام، ومباع" ب "يفعل"؛ أن أصلهما "مقوم، ومبيع" ~~فجريا مجرى "يخاف ويهاب" اللذين أصلهما "يخوف، ويهيب" فأعلوهما؛ لأنهما ~~جاربان على الفعل وهما بوزنه, وقد تقدم شرح هذا. # وقوله: فلما جمعوه ذهب شبهه من الفعل، يريد أن الفعل لا يجمع, فلما جمع ~~"مقام" ونحوه بعد عن الفعل وزال البناء الذي1 ضارع به الفعل فصح، وصحته أن ~~تظهر ياؤه وواوه, وذلك قولهم: "مقاوم، ومبايع". # همز "معايش, ومصاوب" خطأ: # قال أبو عثمان: # فأما قراءة2 من قرأ من2 أهل المدينة: "معائش" بالهمز فهي خطأ, فلا يلتفت ~~إليها، وإنما3 أخذت عن نافع بن أبي نعيم، ولم يكن يدري ما العربية, وله ~~أحرف يقرؤها لحنا نحوا من هذا4. # وقد قالت العرب: "مصائب" فهمزوا وهو غلط, كما قالوا: "حلأت السويق" ~~وكأنهم5 توهموا أن "مصيبة5: فعيلة"6, فهمزوها حين جمعوها كما همزوا جمع ~~"سفينة: سفائن", وإنما "مصيبة: مفعلة"6 من "أصاب يصيب", وأصلها: "مصوبة", ~~فألقوا حركة الواو على الصاد فانكسرت الصاد وبعدها واو ساكنة, فأبدلت ياء ~~للكسرة7 قبلها -وقد PageV01P307 # كتبنا ms174 تفسير هذا فيما مضى- وأكثر العرب يقول: "مصاوب", فيجيء بها على ~~القياس، وما ينبغي. # قال أبو الفتح: قد اختلفت1 الرواية عن نافع، فأكثر أصحابه يروي عنه: ~~"معايش" بلا همز، والذي روى عنه بالهمز خارجة بن مصعب. # وإنما كان همزها خطأ عنده؛ لأنها لا تخلو من أن تكون جمع "معاش، أو ~~معيشة, أو معيش" فقد قال رؤبة: # إليك أشكو شدة المعيش # يريد "المعاش". # وكل واحد من هذه, فعينه متحركة في الأصل. # فأصل "معاش: معيش". # وأصل "معيشة: معيشة، أو معيشة" على مذهب الخليل. # وأصل "معيش: معيش" مكسور العين ليس2 غير؛ لأنه ليس في الآحاد اسم على ~~"مفعل" بضم العين. # فأما قول الشاعر: # بثين الزمي "لا", إن "لا" إن لزمته ... على كثرة الواشين أي معون # فجمع "معونة" وليس بواحد. # وكذلك قول الآخر: # ليوم روع أو فعال مكرم # إنما هو جمع "مكرمة". PageV01P308 # وكذلك قول الآخر: # أبلغ النعمان عني مألكا ... أنه قد طال حبسي وانتظاري # فقد يجوز أيضا أن يكون جمع "مألكة" وهي الرسالة، أو يكون حذف الهاء ضرورة ~~وهو يريدها. # وإن كان "معيش" جمع "معيشة" فجائز فيه "مفعل، ومفعل" جميعا، وإذا كان ~~الأمر كذلك فحق "معاش, ومعيش1، ومعيشة" ألا تهمز2 في الجمع؛ لأنه قد كانت ~~عينه متحركة في الأصل، فإذا احتاج إلى حركتها2 في الجمع حركها3 ولم يقلبها ~~واحتملت الحركة؛ لأنها قوية وهي من الأصل، وقد كانت متحركة في الواحد، ~~وإنما يهمز في الجمع حروف المد واللين التي لا حظ لها في الحركة في الواحد ~~نحو ألف: "رسالة"، وياء: "صحيفة", وواو: "عجوز" إذا قلت: "رسائل، وصحائف، ~~وعجائز". # فأما قول العرب: "مصائب" فغلط؛ لأن الياء في "مصيبة" عين الفعل وهي ~~منقلبة عن واو وأصلها "مصوبة" وأصلها الحركة وقياسها "مصاوب". # وقد كان أبو إسحاق ذهب إلى أن الهمزة في "مصائب" إنما هي بدل من الواو في ~~"مصاوب" كما قالوا: "إسادة" في "وسادة" وأنكر ذلك عليه أبو علي، وقال: إن ~~الواو لا تقلب همزة وسطا إذا كانت مكسورة، وقد بينت هذا. # وذكر أبو الحسن أن الذي شجعهم على ms175 أن شبهوا "مصيبة" ب "صحيفة" حتى همزوها ~~في الجمع، أنها قد اعتلت في الواحد بأن قلبت الواو ياء, فتوهنت العين ~~بالقلب, فأشبهت الياء الزائدة؛ لأنها في الحقيقة ليست من الأصل، وإنما هي ~~بدل PageV01P309 # من العين، فلما لم تكن الأصل بعينه أشبهت الزائد فقلبت في الجمع همزة. # وأنكر ذلك عليه أبو إسحاق وقال: يلزمه في "مقام: مقائم", يريد أبو إسحاق ~~أن أصل "مقام: مقوم" كما أن أصل "مصيبة: مصوبة" وكلاهما قد قلب، يقول: فلو ~~جاز لذلك1 أن يهمز جمع "مصيبة" لجاز أيضا أن يهمز جمع "مقام" وهذا يلزم أبا ~~الحسن لو2 كان يقطع بهذه الحجة، وإنما تعلل بهذا القول وتأنس به، وليس عنده ~~بعلة قاطعة, فيلزمه أن يقول في جمع "مقام: مقائم", ولكنه لما سمع "مصائب" ~~احتال بعد السماع بما3 يكون فيه بعض العذر، ولا يقطع بأن هذا خطأ من العرب ~~ما وجد له وجيها ما. ألا ترى أن سيبويه قال في باب ما يضطر إليه الشاعر: ~~وليس شيء مما يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجها. # وكذلك قولهم4: "حلأت السويق، ورثأت زوجي بأبيات" إنما هو مشبه في اللفظ ~~بغيره وإن لم يكن من معناه، فكأن "حلأت" من قولهم5: "حلأته": إذا طردته عن ~~الماء. # وقولهم: "رثأته: فعلته، من الرثيئة" وليس من معناه. # وقالوا: "استلأمت الحجر": يريدون استلمت, فهمزوا. # وقالوا: "لبأت بالحج": يريدون "لبيت". # وقالوا: "الذئب يستنشئ الريح" يريدون "يستنشي". # قال6 أبو عبيدة: وكان7 رؤبة يهمز "سية8 القوس" وسائر العرب PageV01P310 # لا يهمزها، وإنما يجوز مثل هذا الغلط عندهم1 لما يستهويهم من الشبه؛ ~~لأنهم2 ليست لهم قياسات يستعصمون بها2. وإنما يخلدون إلى طبائعهم، فمن أجل ~~ذلك قرأ الحسن البصري3 رحمة الله عليه3: "وما تنزلت به الشياطون"4؛ لأنه5 ~~توهم أنه جمع التصحيح5 نحو "الزيدون" وليس منه. # وكذلك قراءته: "ولا أدرأتكم به"6 جاء به كأنه من "درأته" أي: دفعته وليس ~~منه7, وإنما هو من "دريت بالشيء" أي: علمت به7, وكذلك قراءة من قرأ "عاد ~~للؤلى8", فهمز وهو خطأ منه. وهو بمنزلة قول الشاعر: # لحب9 المؤقدان ms176 إلى مؤسى # فهمز الواو الساكنة؛ لأنه توهم الضمة قبلها فيها. # ومن ذهب إلى أن "أول من وأل" فهو عندنا مخطئ؛ لأنه لا حجة له عليه -وقد ~~ذكرته قبل- ولهذا الغلط نظائر في كلامهم، فإذا جاءك10 فاعرفه لتسلمه كما ~~سمعته ولا تقس عليه. # اختلاف العرب والعلماء في "مدائن": # قال أبو عثمان: # وأما "مدائن11" فقد اختلفت العرب فيها والعلماء، فجعلها بعضهم "فعائل" ~~فهمز، وقال بعضهم: هي "مفاعل" فلم يهمزوا. PageV01P311 # فالذين جعلوها "فعائل" احتجوا ب "مدن" فقالوا: "مدن" يدل على أن الميم من ~~الأصل وليست بزائدة. # وقال غير هؤلاء: هي "مفاعل"1 والميم زائدة؛ لأنه1 من "دان يدين", وهؤلاء ~~الذين لم يهمزوا، وكلا الاشتقاقين مذهب. # قال أبو الفتح: أما من قال: "مدن" فاشتقاقه واضح و"مدينة" عندهم كسفينة, ~~و"مدائن" ك "سفائن". # وأما من أخذها من "دان يدين" فمعناه أنها أطاعت صاحبها وتذللت له والدين: ~~الطاعة، وهكذا أخذت عن أبي علي وقت القراءة. فأما قول الأخطل: # ربت وربا في حجرها ابن مدينة ... يظل على مسحاته يتركل # فالمدينة فيه: أمة، يصف الأكار الذي يعمل في الكرم يقول: هو ابن أمة. ~~وقال لها "مدينة"؛ لأنها2 من "دنت" أي: جزيت، كأن مولاها يجزيها بعملها3، ~~فهذا مثل المذهب الثاني في "مدينة" كما4 حكاه أبو عثمان. # وقوله: إن العرب قد اختلفت فيها والعلماء, معناه أن العرب منهم من يهمز، ~~ومنهم من لا يهمز, فهذا وجه اختلاف العرب. PageV01P312 # وأما اختلاف العلماء فيها، فكأن بعضهم سمعها مهموزة, وبعضهم سمعها غير ~~مهموزة1, وبعضهم سمعها مهموزة وغير مهموزة1. # فالذين سمعوها مهموزة خالفوا تأول من سمعها غير مهموزة. # والذين سمعوها مهموزة وغير مهموزة -وأبو2 عثمان واحد منهم- قد أخذوا فيها ~~بالقولين. # ولو كان كلهم سمعوها مهموزة وغير مهموزة، كما سمعها أبو عثمان المازني ~~بالوجهين؛ لزال الخلاف ولم يقع أصلا. # واختلاف العلماء إنما كان من أجل اختلاف العرب فيها3, فهذا معنى قوله: ~~"إن العرب قد اختلفت4 هي والعلماء فيها". # رواية "مداين" بلا همز عن بعض العرب: # قال أبو عثمان: # وقد روي ترك الهمز في "مداين" عن بعض العرب. # قال ms177 أبو الفتح: إنما كرر هذا القول بعد ذكره في أول الفصل الذي قبله ~~اختلاف العرب, وأن بعضهم يهمز، وبعضهم لا يهمز, فكرره هنا توكيدا، وليريك ~~أن من يهمز أكثر ممن لا يهمز، ولو اقتصر على الفصل الأول لتوهم أن من لا ~~يهمز في الكثرة كمن يهمز, فأراد أن يريك أن الهمز فيها أشهر وأنه عن اختلاف ~~العرب فيها قد5 اختلفت العلماء. PageV01P313 # ما صح لسكون ما قبله، أو لسكون ما بعده، أو لسكون ما قبله وما بعده معا: # قال أبو عثمان: فقد1 فسرت لك موضع الفاء في الواو والياء، وموضع العين ~~فيما2 لامه صحيحة، وسأبين لك موضع العين إذا اعتلت اللام، أو كانت همزة في ~~موضعه -إن شاء الله3- وأذكر الأسماء التي جاءت تامة من هذا مما لامه صحيحة. # فمما4 أتم فيه الاسم لسكون ما قبله وما بعده: # "فعل، وفعال" نحو: "حول، وحوال5". # و"فعال" نحو: "صوام، وقوام". # و"مفعال" نحو: "مشوار، ومقوال". # وكذلك "التفعال" نحو: "التجوال6، والتطراب7، والتقوال، والتزيار". # و"أفعال" نحو: "أقوال، وأميال، وأعيان، وأفواج". # و"إفعال" نحو: "إرواء8". # و"فعول" نحو: "قوول، وكيول9، وبيوع". # و"فعول" نحو: "شيوخ، وحوول، وسووق". # و"فعال" نحو: "نوار، وجواب، وهيام". PageV01P314 # و"فعيل" نحو: "طويل". # و"فعال" نحو: "طوال، وهيام". # و"فعال" نحو: "خوان، وعيان، وخيار". # و"فاعول" نحو: "طاووس، وناووس، وسايور". # و"أفعلاء" نحو: "أهوناء، وأغيلاء، وأبيناء". # قال أبو الفتح: اعلم أن هذه الأمثلة1 تنقسم على ثلاثة أضرب: # منها ما صح لسكون ما قبله2 نحو: "حول، وأهوناء". # ومنها ما صح لسكون ما بعده نحو: "قوول، وشيوخ، ونوار، وطويل، وطوال، ~~وخوان". # ومنها ما صح لسكون ما قبله وما بعده, وهو أبلغ في معناه نحو: "صوام، ~~وقوام، وأميال، وأقوال" وما أشبه ذلك. # فلو أسكنت هذه الحروف لالتقى ساكنان, فوجب الحذف أو الحركة وزال3 المثال, ~~فترك ذلك لذلك. # فعل التعجب بصيغتيه مشبه بالأسماء فيما تقدم: # قال أبو عثمان: # وفعل التعجب مشبه بالأسماء نحو: ما أقوله للحق، وما أبيعه، وما أصونه ~~لنفسه، وكذلك "أبيع به، وأطول به، وأجود به، وأسير به"، PageV01P315 # لأن هذا في معنى: ما أفعله؛ وهو مشبه ms178 بقولهم: "هذا1 أقول منه، وأبيع منه، ~~وأسير منه" لقرب معناه منه. # ويدلك على إلحاقهم فعل التعجب بالأسماء قولهم: "ما أميلحه، وما أحيسنه" ~~حقروه كما تحقر الأسماء, والأفعال لا تحقر. # قال أبو الفتح: إنما أشبه فعل التعجب الأسماء؛ لأنه لا يتصرف كما أن ~~الأسماء كذلك2؛ فلذلك صحح، فقيل: "ما أقومه" وأنت لا تقول: "أقوم زيد عمرا" ~~في معنى "أقامه", ومن هنا لحقه التحقير كما يلحق الأسماء في قولهم: "ما ~~أميلحه, وما أحيسنه" والأسماء إذا كانت في أوائلها3 الزوائد التي تكون في ~~أوائل الأفعال, صححت ولم تعل. # وقد مضى ذكر هذا وستراه أيضا. # وإنما صح "أفعل به" نحو: "أسير به، وأقوم به"؛ لأنك مخبر لا آمر, ومعناه ~~"ما أفعله" نحو قوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر} 4 إنما معناه: ما أسمعهم، وما ~~أبصرهم، وهو لفظ الأمر في معنى الخبر. # ويدل على أنه ليس أمرا كونه للواحد والواحدة، والاثنين والاثنتين, ~~والجماعة، بلفظ واحد. # وذلك قولهم: "يا زيد أكرم بعمرو، ويا هند أكرم بعمرو5، 6 ويا رجلان أكرم ~~بزيد6, ويا امرأتان أكرم به, ويا رجال أكرم بزيد، ويا نساء أكرم بزيد" ~~PageV01P316 # ولا تقول: "يا امرأة أكرمي بزيد" ولا: "يا رجلان أكرما بزيد" ولا: "يا ~~رجال أكرموا بزيد" ولا: "يا نساء أكرمن بزيد". # لأنك لست تأمر أحدا بإيقاع فعل، وإنما تخبر عن إفراط كرم زيد1, كما تقول: ~~"يا امرأة ما أكرم زيدا، ويا2 رجال3 ما أكرم زيدا3". # وذهب بعض متأخري أصحابنا4 إلى أن هذا لفظ الأمر ومعناه, وأن المأمور هنا ~~هو المحدث عنه في قولهم: "ما أكرم زيدا" يعني "ما"5, فكأنه قال: "يا امرأة ~~أكرم يا شيء بزيد" وهذا تعسف وتخليط وعدول عن الصواب؛ لأن معنى قولك: "أكرم ~~بزيد" إنما هو إخبار عن زيد بالكرم, فكأنك قلت: "لكرم زيد" كما تقول: "لقضو ~~الرجل" إذا بالغت في الخبر عنه بجودة القضاء, ولست تأمر أحدا بإيقاع فعل ~~عليه، وإنما حمله على هذا التعسف لفظ الأمر في هذه6 المواضع. # وقد جاءت ألفاظ الأمر ويراد بها الخبر، كما جاءت ألفاظ ms179 الخبر ويراد بها ~~الأمر. # فمن ألفاظ الأمر المراد بها الخبر قول الله تعالى: {قل من كان في الضلالة ~~فليمدد له الرحمن مدا} 7 إنما معناه: فسيمد له الرحمن مدا، أو فليمدن ~~الرحمن مدا. ومنه قوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر} 8. PageV01P317 # ومن ألفاظ الخبر المراد بها الأمر قوله تعالى: {يؤمنون بالله ورسوله} 1 ~~فهذا في معنى قوله2: "آمنوا", ألا تراه أجابه بقوله عز وجل: {يغفر لكم ~~ذنوبكم ويدخلكم جنات} 3 فهذا معناه: "آمنوا يغفر لكم ذنوبكم"4, كما تقول: ~~"إن تؤمنوا يغفر لكم ذنوبكم"5, ولا يكون قوله: "يغفر لكم" جواب6: {هل أدلكم ~~على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} 7, وإن كان أبو العباس -رحمه الله8- قد ذهب ~~إليه. # قال أبو علي: لأن المغفرة لا تجب بالدلالة إنما تجب بالإيمان. ألا ترى ~~أنه ليس كل من دل غفر له، إنما يغفر لمن آمن, فمعنى: "أكرم به: ما أكرمه" ~~قال أبو علي: والباء9 وما عملت فيه في قولك: "أكرم به" في موضع رفع؛ لأنها ~~مع ما عملت فيه الفاعل، كما تقول "كفى بالله" أي: كفى الله. # قال أبو علي: فكأنه قال: "أكرم زيد" أي: صار ذا كرم، كما تقول: "أجرب ~~زيد" أي: صار ذا إبل جربى, و"أنحز" أي: صار ذا إبل بها نحاز, و"ألهج" أي: ~~صار ذا فصال قد لهجت بالرضاع. قال الشماخ: # رعى بأرض الوسمي حتى كأنما ... يرى بسفى البهمى أخلة ملهج # فلما كان "أفعل به" في معنى "ما أفعله" صح صحته. PageV01P318 # وقوله: وهو1 مشبه بقولهم: "هو أقول منه، وأبيع منه", وجه الشبه بينهما أن ~~"أفعل" إذا وصلت بها "من", فإنها للمبالغة والتفاضل نحو قولهم: "أنت كريم، ~~وأنا أكرم منك, وأنت ظريف, وأنا أظرف منك" فمعناه: أنهما قد اشتركا في ~~الصفة وزاد أحدهما على الآخر فيها، وعلى هذا لا يجوز أن تقول: "العسل أحلى ~~من الخل"؛ لأنهما لم يشتركا في الحلاوة، وإنما ينبغي أن يقال: "العسل أحلى ~~من التمر"2 لاشتراكهما في الحلاوة وزيادة العسل على التمر3 فيها، وإذا كان ~~"أفعل منك" إنما هو للتفاضل والمبالغة كان ms180 قولهم: "أفعل به" قريبا منه؛ لأن ~~معنى "أفعل به" المبالغة أيضا4 إلا أن4 "أفعل به" فعل, و"أفعل منك" اسم5 ~~بدلالة دخول5 علامات الأسماء عليه نحو قولهم6: "مررت بأفضل منك, وبأعلم ~~منك" ونحو ذلك، فصح "أفعل منك" لأنه اسم، وصح "أفعل به" لأنه في معناه، ~~ولولا إلحاق فعل التعجب بالأسماء ومشابهته لها، لقلت في التعجب: "ما أقام ~~زيدا، وما أطاله، وأقم به, وأطل به". # فإن قال قائل: فهلا قالوا: "ما أشدد زيدا, وما أقلل مالك", فأظهروا هنا ~~كما صححوا في قولهم: "ما أطوله، وما أقوله"؟ # قيل: لأن "ما أفعله" محمول على "هو أفعل منك", وأنت قد تدغم: "هو أشد ~~منك" لأنه على مثال الفعل، يدل على ذلك7: أن المدغم إذا جاء PageV01P319 # مخالفا لبناء الفعل أظهر تضعيفه نحو قولهم: "سرر، وجدد، ومرر, وخطط" لأنه ~~ليس في الأفعال "فعل، ولا فعل، ولا فعل". # ثم إنهم قالوا: "رجل صب، ويوم قر" فأصلهما: "صبب، وقرر"؛ لأنك تقول: ~~"صببت يا رجل, وقررت يا يومنا" فهذا كقولك: "حذر فهو حذر، وبطر فهو بطر" ~~فأدغم هذا؛ لأنه على بناء الفعل نحو: "علم، وشرب" فقد علمنا من هذا أن مجيء ~~المضاعف على مثال الفعل يوجب إدغامه، فمن هنا وجب إدغام "هو أشد منك", فكان ~~إدغام "ما أشده" أوجب؛ لأن ما فيه من مشابهة الاسم لا تخرجه من أن يكون ~~فعلا، بل أقصى أحواله أن يكون اسما، ولو كان اسما لوجب إدغامه؛ لأنه على ~~وزن الفعل, فكيف وهو "فعل"! ألا ترى إلى إدغامهم "الأظل، والأمر" وهما ~~اسمان لا فعلان، ولا صفتان أيضا. # وإنما وجب تصحيح الاسم الذي في أوله الزيادة التي تكون في أول الفعل؛ ~~للفرق بينهما نحو "هو أطول منك" ثم أشبهه "ما أطوله، وأطول به", فأجريا في ~~الصحة مجرى "هو أطول منك". # فأما قولهم: "أشدد به" فإنما ظهر تضعيفه لسكون لامه, فجرى ذلك مجرى ~~"شددت، ومددت". # 1 فإن قال قائل1: فهلا أظهروا "هو أشد منك" ثم ألحقوه "ما أشده"؟ # قيل: لأنه على وزن الفعل فيجب2 إدغامه, وليس ما ms181 جاء من المضاعف بوزن ~~الفعل بواجب إظهاره, كما يجب تصحيح ما في أوله زيادة الأفعال من الأسماء ~~PageV01P320 # ألا ترى إلى إدغامهم "رجل صب، ويوم1 قر" وهما بوزن الفعل, فقد علمت أن ~~مجيء المضاعف على وزن الفعل يوجب إدغامه, فمن هنا أدغم "هو أشد منك" ولم2 ~~يكن ل "ما أشده" ما يشبه به فيظهر, فبقي مدغما كما يجب فيه. # وقوله: "والأفعال لا تحقر" إنما لم تحقر الأفعال؛ لأن التحقير في معنى ~~الوصف، ألا ترى أن قولك: "هذا رجيل" معناه: هذا رجل صغير، والأفعال لا ~~توصف3؛ فلذلك لم يجز تحقيرها، وإنما لم توصف3 لأن الصفة ذكر حال الموصوف، ~~والأفعال لا أحوال لها، وكذلك الحروف؛ فلذلك لم يوصفا، ولم يصغرا, ولذلك ~~أيضا لم تصغر الأسماء المبنية نحو "كم، وأين، وكيف" لمضارعتها الحروف. # ما لا يعل, وما يعل من الأسماء التي تبنيها على أمثلة الأفعال: # قال أبو عثمان: وكل اسم بنيته4 من هذا في أوله زوائد الفعل المضارع، وهو ~~بها على مثال المضارع فصححه ولا تعلله -وقد بينت لك هذا فيما مضى- وإن كان ~~فيه أحد حروف المضارع، ولم يكن على مثال المضارع، فأعلله. # ولو بنيت مثل "تحلئ" من "بعت" لقلت: "تبيع", فأسكنت5 الياء وألقيت حركتها ~~على الساكن الذي قبلها، وكذلك هو من "قلت" تقول PageV01P321 # فيه: "تقيل"، وكذلك "تفعل" تقول1 فيه2: "تقول" تسكن3 الواو, وتلقي حركتها ~~على ما قبلها. # قال أبو الفتح: إنما وجب إعلال هذه الأبنية وإن كانت في أولها التاء وهي ~~من زوائد المضارع؛ لأنه قد أمن الشبه بينهما، ألا ترى أنه ليس في المضارع ~~"تفعل" ولا "تفعل" فقد وقع الفصل بالضم والكسر, ولكنك لو بنيت مثل "تفعل" ~~لصححت؛ لأنهم يقولون: "أنت تركب، وتذهب". وكنت تقول فيها من "بعت: تبيع" ~~ومن "قلت: تقول", فتصحح لئلا يلتبسا بالفعل نحو قولهم: "تخال، وتخاف" في ~~مضارع "خلت، وخفت". قال أبو ذؤيب: # فغبرت بعدهم بعيش ناصب ... وإخال أني لاحق مستتبع # وأنشدني عقيلي فصيح لنفسه: # فقومي هم تميم يا مماري ... وجوثة ما إخاف لهم كثارا # بكسر الهمزة من ms182 "أخاف". # فأما قولهم: "الأسود بن يعفر" فإنما ضموا الياء لضمة الفاء إتباعا, كما ~~قالوا: "يسروع " فضموا الياء لضمة الباء. # و"التحلئ" إنما صار "تفعلا"؛ لأنه من "حلأت" الأديم: إذا قشرته، وما سقط ~~منه فاسمه: "التحلئ". PageV01P322 # يصحح "مفعل"؛ لأنه منقوص من "مفعال": # قال أبو عثمان: # ويتم "مفعل" منهما، قال الخليل: إنما تم؛ لأنه منقوص من "مفعال", قالوا: ~~"مفتح ومفتاح، ومخيط ومخياط، ومنسج ومنساج". # قال أبو الفتح: يقول: لما وجب تصحيح "مخياط" لسكون ما بعد الياء, وكان ~~"مخيط" منقوصا منه صحح؛ لأن بناء "مفعال" هو المقصود هنا، وجعل التصحيح في ~~"مخيط" دلالة على أنه منقوص من مخياط, وأنه بمعناه كما جعل تصحيح "عور، ~~وحول" دلالة على أن معناهما معنى "اعور، واحول" وقد مضى ذكر هذا. # ولم يعتل الخليل في تصحيح "مخيط" بسكون ما قبل الياء, كما صح نحو "حول" ~~لسكون ما قبله؛ لأن "مفعلا" بوزن "تفعل" و"حول" ليس على وزن الفعل, فكان ~~يجب إعلال "مفعل" كما أعلوا "مفعلا" لولا ما ذكره الخليل. # إعلال "مفعل، ومفعل" من "قال، وباع": # قال أبو عثمان: # ويعتل "مفعل, ومفعل" منهما, فتقول في "مفعل" من الواو: "مقيل", و"مفعل" ~~"مقول", ومثل ذلك "المشورة، والمثوبة، والمعونة". # قال أبو الفتح: إنما اعتل هذان البناءان ولم يفرق بينهما وبين الفعل # PageV01P323 # بالتصحيح1؛ لأن الميم في أوائلهما تختص2 بالأسماء, فوقع الفصل بذلك، وقد ~~تقدم ذكر هذا. # رأي الخليل في أن "مفعلة، ومفعلة" من الياء سواء: # قال أبو عثمان: وزعم الخليل أن "مفعلة" من الياء من هذا و"مفعلة" سواء، ~~وقد بينا هذا فيما مضى. # قال أبو الفتح: قوله: "من هذا" يعني مما اعتلت عينه وهي ياء، يريد به باب ~~"معيشة"، وأنها تصلح أن تكون "مفعلة، ومفعلة" وقد شرحت هذا. # تصحيح "أفعلة" نحو "أسورة وأعينة": # قال أبو عثمان: ويتم "أفعلة" نحو: "أسورة، وأخونة، وأحورة، وأعينة". # قال أبو الفتح: إنما صح هذا؛ لأن الزيادة في أوله همزة وهي من زوائد ~~الأفعال، فأرادوا الفرق بين القبيلين فصححوا3، وقد مضى ذكر مثله. # مجيء "تدورة" على أصلها: # قال أبو عثمان: # ومما ms183 جاء على أصله مما قد ذكرنا علته, قول الشاعر: # بتنا بتدورة يضيء وجوهنا ... دسم السليط على فتيل ذبال PageV01P324 # وقالوا: "التتوبة" يريدون "التوبة"1. # قال أبو الفتح: قوله: "قد ذكرنا علته، فيما مضى2" يعني: أنه صحت الواو في ~~"تتوبة، وتدورة3" لأن في أول الكلمة التاء وهي من زوائد المضارع، فلو قال: ~~"تديرة، وتتيبة" فأعلوا لالتبس ب "تبيع وتعيش", فصححوا الواو للفصل بين ~~الاسم والفعل. # فإن قلت: إن الهاء في آخر الكلمة تفصل بينها وبين الفعل؛ لأن الهاء من ~~زوائد الأسماء خاصة, فهلا أعلت "التتوبة، وتدورة4" كما أعل "مقام، ومعاش" ~~لاجتماعهما في أن الزوائد فيهما مما يختص بالأسماء دون الأفعال؟ # قيل: إن الهاء في تقدير الانفصال, فكأنك قلت: "تدور، وتتوب". # فإن قلت: إن "تدورة" اسم علم والهاء فيها ليست مثلها في "قائمة، وقاعدة" ~~فتقدر انفصالها، كما5 لا يمكنك تقدير هاء "طلحة" كهاء "قائمة"؛ لأنه5 لا ~~يمكنك نزع هاء "طلحة" وهي معرفة؟ # قيل: إن التعريف ثان، فلم يعتد به؛ لأن التنكير هو الأصل، والهاء على كل ~~حال -لانفتاح ما قبلها- تشبه "موت" من "حضرموت", فهي على تصرف الأمر في ~~تقدير الانفصال. PageV01P325 # قلب ألف "رسالة", وياء "صحيفة", وواو "عجوز" في الجمع همزة: # قال أبو عثمان: # وقال الخليل في واو "عجوز" وألف "رسالة" وياء "صحيفة": إنما همزن في ~~الجمع ولم يكن بمنزلة "معاون" و"معايش" إذا قلت: "صحائف" و"رسائل" ~~و"عجائز"؛ لأن حروف اللين فيهن ليس1 أصلهن الحركة, وإنما هي حروف ميتة لا ~~تدخلها الحركات, ووقعن بعد ألف فهمزن ولم يظهرن, إذ كن لا أصل لهن في ~~الحركات, ولو ظهرن في الجمع متحركات كانت الحركة ستدخلهن في غير الجمع في ~~بعض المواضع. # قال أبو الفتح: اعلم أن الهمز في باب "فعائل" إنما أصله لباب "رسالة، ~~وكنانة" وذلك أنك لما جمعت "رسالة" على "فعائل", جاءت ألف الجمع ثالثة ~~ووقعت بعدها ألف "رسالة"؛ فالتقت ألفان, فلم يكن بد من حذف إحداهما أو ~~تحريكها2، فلو حذفت3 الألف الأولى لبطلت دلالة الجمع، ولو حذفت4 الثانية ~~لتغير بناء الجمع؛ لأن هذا الجمع لا بد ms184 له من أن يكون بعد ألفه5 الثانية ~~حرف مكسور بينها وبين حرف الإعراب فيكون6 "كمفاعل". # ولم يجز أيضا تحريك7 الألف الأولى مخافة أن تزول دلالتها على الجمع؛ ~~لأنها إنما تدل عليه ما دامت ساكنة على لفظها، ولو حركت أيضا لانقلبت ~~PageV01P326 # همزة وزالت دلالة الجمع، فلم يبق إلا تحريك1 الألف الثانية بالكسر؛ ليكون ~~كعين "مفاعل", فلما حركت انقلبت همزة فصارت "رسائل وكنائن" كما ترى. # ثم شبهت الياء في "صحيفة" والواو في "عجوز" بألف "رسالة"؛ لأن قبل كل ~~واحدة2 منهما بعضها وهي ساكنة, فجرتا من هذا مجرى الألف, وأصل الباب في هذا ~~الهمز إنما هو للألف؛ لأنها أقعد في المد منهما3 وقد مضى شرح هذا. # ولم تكن "الألف، والياء، والواو" في هذه المواضع مثلها في "مقام, ومعيشة, ~~ومعونة" فترد في الجمع إلى أصلها في احتمال الحركة؛ لأنهن في "رسالة, ~~وصحيفة, وعجوز" زوائد لم يتحركن قط, فاجتنبت فيهن الحركة فهمزن. # وقوله: "ولو ظهرن في الجمع متحركات كانت الحركة ستدخلهن في غير الجمع في ~~بعض المواضع" يريد أنك لو لم تهمز في الجمع فقلت "عجاوز, وصحايف" بلا همز؛ ~~لوجب أن تقول إذا خففت4 مثل "خطيئة، ومقروءة" أن تلقي الحركة على الواو ~~والياء, وتحذف5 الهمزة كما تفعل في الصحيح, فكنت تقول: "خطية، ومقروة" كما ~~تقول في "من أبوك: من بوك", وهذا لا يجوز في شيء من هذه الحروف؛ لأنها زيدت ~~للمد، فلو حركت لبطل PageV01P327 # الغرض فيها؛ لأن الحركة تخرجها عن المد، وقد قرأ بعض القراء: "خطية"1 2 ~~فحرك الياء2 للتخفيف وهذا خطأ. # فإن قلت: فقد تقول في تخفيف "خطيئة, ومقروءة: خطية، ومقروة" فتدغم3 الياء ~~والواو, والإدغام يبطل المد, فهلا جاز طرح الحركة عليها كما جاز إدغامها؟ # قيل: إن إدغام الواو, والياء لا يخرجهما من المد كل الإخراج كما تخرجهما ~~الحركة. ويدلك4 على أن الحركة في الياء, والواو أشد إخراجا لهما من ~~إدغامهما أنهما إذا وقعتا مدغمتين في حرف الروي لم يحز موضع كل واحد منهما ~~غيرهما نحو: "ولي، وعدو" لا يجوز مع "ولي ظبي"5 ولا ms185 مع "عدو علو" ولو كان ~~إدغامهما يخرجهما من المد أصلا لجاز "ظبي"6 مع "ولي" و"عدو" مع "عدو" كما ~~أن الحركة لما كانت تخرجهما من المد أصلا7 جاز مع7 كل واحدة منهما إذا وقعت ~~قبل حرف الروي غيرها8 من سائر الحروف الصحاح. ألا ترى أنه يجوز مع "الغير: ~~الخبر، والسمر" ويجوز مع "الطول: العمل, والسمل9، والشمل". فلهذا جاز أن ~~تدغم إذا أردت تخفيف "خطيئة, ومقروءة" فتقول: "خطية، ومقروة" PageV01P328 # ولم يجز أن تلقي حركة الهمزة عليهما فتقول: "خطية, ومقروة". # فإن قلت: فهلا قالوا في تخفيف "خطيئة، ومقروءة: خطيي/ئة ومقروو/ءة", ~~فجعلوا الهمزة بعد1 الواو، والياء بين بين، كما يقولون في تخفيف "هباءة، ~~وألاءة: هباا/ءة وألاا/ءة" فيجعلون الهمزة بعد الألف بين بين؛ لأن الواو ~~والياء تجريان في هذا الموضع مجرى الألف كما قدمت؟ # قيل: إن الياء، والواو وإن كانتا مضارعتين للألف بسكونهما, وكان بعض كل ~~واحدة منهما قبلها2, فليس لهما3 تمكن الألف في المد وإنما هما مشبهتان ~~بها4, وليس يلزم إذا أشبه الشيء الشيء من وجه أو وجهين أن يشبهه من جميع ~~وجوهه؛ لأنه لو أشبهه من جميع وجوهه لم تكن بأن تجعل أحدهما داخلا على ~~الآخر أولى من أن تجعل الآخر داخلا عليه، ولكن لما5 أشبهت الياء والواو ~~الألف اجتنبوا تحريكهما في تخفيف "خطيئة، ومقروءة" ونحوهما لما بينهما ~~وبينها6 من الشبه وأدغموها7 لما بينهما من الخلاف. # فإن قيل: فهلا عكسوا هذا الذي فعلوه, فأجازوا تحريكهما في "خطيئة، ~~ومقروءة" ولم يجيزوا إدغامهما بضد ما فعلوا؟ # قيل: الذي فعلوه هو القياس؛ لأنهم لو حركوهما لخرجتا من المد أصلا ~~PageV01P329 # وهم إذا أدغموهما1 في "خطية، ومقروة2" فالياء ساكنة وقبلها كسرة والواو ~~ساكنة وقبلها ضمة, وهذا هو شرطهما إذا كانتا مدا, فليس ههنا ما3 ينقص4 المد ~~أكثر من الإدغام، فلما لم يبلغ الواو والياء في "خطيئة، ومقروءة" منزلة ~~الألف بكمالها لم يجعلوا الهمزة بعدهما بين بين، ولما كانت الحركة فيهما ~~تخرجهما من المد أصلا وهم قد اعتزموا فيهما5 على المد لم يحركوهما, ولكن ~~طلبوا لهما حالا وسطا بين ms186 جعل الهمزة بعدهما بين بين، وبين تحريكهما وهو ~~الإدغام فأدغموهما. # فهذا الذي فعلوه أحوط وأقيس مما عدلوا عنه من جعل الهمزة بعدهما بين بين ~~أو تحريكهما، فلما كان تركهم في "عجائز، وصحائف، ورسائل" يلزمهم أو يسوغ ~~لهم تحريكهن في غير ذلك, همزوهن ولم يحملوهن الحركة. # فأما الألف, فمعلوم أنها لا تتحرك أبدا لئلا تصير همزة، فقد كفينا بهذا ~~القول فيها. # تصحيح اسم الفاعل من "حور، وصيد"؛ لتصحيح الفعل عند الخليل: # قال أبو عثمان: # وقال الخليل: من قال: "عور وحول" قال: "هو عاور غدا6 وحاول" فأجراهن مجرى ~~الفعل. وكذلك "فاعل" من "صيدت" لا يهمز7. PageV01P330 # قال أبو الفتح: إنما صح اسم الفاعل في هذا عند الخليل؛ لصحة الفعل بظهور ~~الواو والياء فيه, ولما اعتلت العين في "قام، وباع" اعتلتا في "قائم وبائع" ~~بالهمز، وقد مر ذكر هذا. # وقوله: "فأجراهن مجرى الفعل" يريد: في الصحة. # "بقاء الواو والياء متحركتين في "تقاول، وتبايع" جمعين لتقول و"تبيع" ~~اسمين منقولين عن الفعل بعد إعلاله": # قال أبو عثمان: ولو سميت رجلا "بتقول, وتبيع" منقولا من الفعل "كيزيد" ثم ~~كسرته؛ لأظهرت الواو والياء متحركتين وكنت تقول: "تقاول، وتبايع" خلافا ~~لباب "رسالة، وصحيفة، وعجوز". # قال أبو الفتح: قوله1: منقولا من الفعل "كيزيد" يريد به2: أنك3 تنقله بعد ~~أن لزمه الاعتلال؛ لأنه فعل كما أن "يزيد" كذلك, ولو بنيته اسما غير منقول ~~لصححته فكنت تقول: "تقول, وتبيع" وقد مضى ذكر هذا. # وإنما ظهرت الواو، والياء متحركتين في الجمع؛ لأن "تقول" أصله "تقول"، ~~و"تبيع" أصله "تبيع" فالحركة جارية على العين في الأصل، فلما احتجت إليها ~~في الجمع حملتها العين فجرى "تقول، وتبيع" مجرى "معونة، ومعيشة", فكما لم ~~تهمز في قولك: "معاون، ومعايش" كذلك لا تهمز في "تقاول، وتبايع" لا فصل ~~بينهما. PageV01P331 # قال أبو عثمان: ### | باب ما جاء من الأسماء ليس في أوله زيادة من الواو # والياء اللتين هما عينان له مثال في الفعل الذي ليس في أوله زيادة: # اعلم أنه يعل كما يعل الفعل؛ لأن الفعل ليس أولى بهذا البناء من ms187 الاسم، ~~فإذا أردت "فعل" قلت: "باب, ودار، وساق", وربما جاء على الأصل نحو "القود, ~~والحوكة، والخونة" فأما الأكثر ومجرى الباب فالإسكان والإعلال، وإنما هذا ~~بمنزلة: "أجودت، واستحوذت". # قال أبو الفتح: يقول الاسم والفعل في هذا سواء؛ لأن أصل "باب، ودار: بوب ~~ودور" كما أن أصل1 "قال: قول, وقام: قوم" فكل واحد منهما كصاحبه في أن قلبت ~~عينه ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها. # وإذا ورد اسم على ثلاثة أحرف, أوسطه ألف منقلبة عن غير همزة؛ فاقض بأنها ~~من الواو دون الياء لكثرة الواو في هذا الموضع -هكذا قال سيبويه, وهو ~~الصواب- إلا أن تقوم دلالة على أنها من الياء، وإذا تأملت أكثر اللغة أصبته ~~كذلك. # فأما "القود، والحوكة" ونحوهما فشاذ كما ذكر؛ لأن العلة التي أوجبت القلب ~~في "باب، ودار" فيه، وكان2 القياس قلبه. PageV01P332 # وقوله: "وإنما هذا بمنزلة: أجودت، واستحوذت" يريد في الشذوذ عن القياس. # قلب العين ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها: # قال أبو عثمان: # وكذلك "فعل" كقولهم: "خفت، ورجل خاف, ورجل مال، ويوم راح". # وقال الخليل: هذا كله "فعل" وهو كقولهم: فرقت1 ورجل فرق، ونزقت ورجل ~~نزق". # قال أبو الفتح: العلة في قلب هذا وما قبله واحدة, وهو تحرك العين وانفتاح ~~ما قبلها. # فأصل "خاف: خوف" لقولهم: "خفت تخاف". # وأصل "مال: مول" لقولهم: "ملت يا رجل تمال". # وأصل "راح: روح" لقولهم: "رحت يا يومنا تراح" # فهذا كله "فعل يفعل". # والاسم من "فعل" يجيء على "فعل" كما ذكر الخليل نحو "فرق فهو فرق، ونزق ~~فهو نزق". # مجيء "روع، وحول" مصححا غير معل: # قال أبو عثمان: وقد جاء شيء منه على الأصل, كما جاء "فعل", قالوا: "رجل ~~روع، ورجل حول". PageV01P333 # قال أبو الفتح: لما جاء "القود, والحوكة" صحيحا -وإن كان فيه ما يوجب ~~القلب- كذلك جاء "روع، وحول" على الأصل, إلا أن هذا أبعد من ذاك قليلا؛ لأن ~~الحركة في العين في "روع، وحول" كسرة, والحركة في "القود، والحوكة" فتحة، ~~والكسرة ثقيلة والفتحة خفيفة. # لو بنيت من "قام" مثل "عضد" لقلت: "قام": # قال أبو ms188 عثمان: # وأما "فعل" فلم يجيئوا بشيء منه على الأصل؛ كراهة الضمة في الواو نحو: ~~"رجل حدث, وندس, وخلط". # قال أبو الفتح: هذا المثال لا أعلمه جاء اسما فيما عينه معتلة -لا صحيحا ~~ولا معتلا- ولكنك لو بنيت من "قام" مثل "عضد، ورجل" قلت: "قام", وأصله ~~"قوم", فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها كما قالوا1: "طال" وأصله ~~"طول" لقولهم: "طويل" -وقد مر هذا- ولا يجوز تصحيح هذا المثال؛ كراهة الضمة ~~في الواو. # فإن قلت: أقول في "فعل" من "قام: قؤم" فأهمز الواو لانضمامها, فتعسف، ~~وترك للصواب؛ لأنك لو صححت لهربت إلى الهمز، فكان ترك ذلك2 وقلبه هو القياس ~~كما رأيتهم قلبوا في "طال". # فأما "أدؤر" فلما لم يجدوا بدا من حركة الواو همزوها، وكذلك "نور، جمع ~~نوار" لما وجدوا لها مثالا من الصحيح يسكن أسكنوها نحو "رسل", PageV01P334 # فإذا كانوا يسكنون في "رسل" مع أن الضمة لا1 تستثقل في السين كما1 تستثقل ~~في الواو, فهم بتسكين الواو في "نور"2 وترك الضم أجدر، ولو وجدوا3 سبيلا في ~~"أدؤر، ونور" إلى قلب الواو ألفا فعلوا ذلك4, ولكنهم لم يجدوا فغيروا ~~بالهمز والإسكان، وإذا وجدوا سبيلا إلى قلب الواو ألفا في "فعل" من "قام" ~~قلبوا5 فقالوا: "قام" هذا هو القياس. # "فعل", و"فعل" لا يعتلان, ولا يكونان في التضعيف مدغمين: # قال أبو عثمان: فأما6 "فعل، وفعل" فعلى الأصل ولا يكون هذا البناء معتلا, ~~كما لا يكون في التضعيف مدغما نحو "خزز، وبزز" وذلك قولهم: "رجل نوم، ورجل ~~سولة، ولومة، وعيبة". # و"فعل" نحو "صير، وبيع، وديم" وكذلك إن أردت مثل "إبل" قلت: "قول، وبيع". # قال أبو الفتح: إنما سلمت هذه الأمثلة؛ لأنها جاءت على غير وزن الفعل ~~فصحت كما ظهر "حضض، ومرر" لما لم يأت على مثال الفعل، وقد سبق القول في ~~العلة التي من أجلها اطراد7 إعلال الفعل PageV01P335 # وتغييره وليس "سولة" من الهمز, إنما هو من "سلت تسال" مثل "خفت تخاف" من ~~الواو؛ فلذلك ذكره هنا. # "فعل" من الواو تسكن عينها؛ لاجتماع الضمتين والواو: # قال أبو عثمان: ms189 # وأما "فعل" من الواو1 فإنها تسكن عينها1 لاجتماع الضمتين والواو, فجعلوا ~~الإسكان فيها نظير الهمزة في "أدؤر، وقئول" وذلك قولهم: "نوار، ونور، ~~وعوار، وعور2، وعوان، وعون, وقئول, وقول" وألزموا هذا السكون إذ كانوا ~~يسكنون غير3 المعتل نحو "الرسل والعضد" وأشباه ذلك. # قال أبو الفتح: أصل هذه الأمثلة كلها تحريك عينها بالضم نحو: "نور, وعون، ~~وقول" ولكنهم هربوا من الضمة إلى السكون استثقالا للضمة في الواو, ولما ~~كانوا يقولون في "الرسل، والكتب: رسل، وكتب", فيسكنون غير الواو كراهية ~~الضمة ويجيزون التسكين والتحريك كانت الواو حقيقة بإلزام السكون؛ لأنه قد ~~انضم إلى أن الحركة مستثقلة، أن الحرف نفسه واو، والواو ثقيلة، فلذلك ~~اقتصروا فيها على التسكين وحده4. # ونظير هذا في كلامهم قولهم في تحقير5 "أسود، وجدول: أسيد، PageV01P336 # وجديل", ويجيزون " أسيود، وجديول" بإظهار الواو لقولهم في الجمع: "أساود, ~~وجداول" فإذا جاءوا إلى نحو "مقام، ومعان" أعلوا لا غير فقالوا: "مقيم, ~~ومعين1"؛ لأنهم إذا اختاروا فيما الواو فيه2 ظاهرة صحيحة الإعلال، فهم بأن ~~يلزموا الإعلال ما كان قبل التحقير معتلا3 جديرون. # "آثروا" تسكين عين نحو "عور" على همزها؛ لأن له مثالا من الصحيح يسكن نحو ~~"رسل": # قال أبو عثمان: # وآثروا السكون على الهمزة حيث كان له مثال من غير المعتل يسكن, ولم يكن ل ~~"أدؤر4، وقئول" مثال من غير المعتل يسكن فيشبه به. # قال أبو الفتح: كأن هذا القول منه جواب لمن قال له: فهلا قالوا: "نؤر، ~~وعؤن" فهمزوا الواو5 كما قالوا: "أدؤر, وقئول" فهمزوا؟ فانفصل من هذا بما ~~قال، وهو أنه قد وجد في الصحيح من أمثلة الجمع ما أصله "فعل" ثم أسكنت عينه ~~نحو: "رسل، وكتب"! # يقول: فلما سكنوا6 نظيره من الصحيح, عدلوا بهذا المعتل إلى الإسكان ~~PageV01P337 # لأنه أولى من الصحيح, ولم يهمزوه لأنهم قد رأوا له نظيرا من الصحيح قد ~~أسكن وباب "قئول، وأدؤر" لم ير له نظير من الصحيح قد أسكن. # ألا ترى أنك لا تجد مثل: "ضروب، وأكلب" قد أسكنت عينه فتسكن عين "قئول1، ~~وأدؤر" قياسا عليه، كما رأيتهم ms190 قالوا: "كتب ورسل" فأسكنوا، وإنما لم يجز ~~لهم إسكان عين "فعول، وأفعل" لسكون الواو في "فعول" والفاء في "أفعل", ~~وأرادوا تصحيح "أفعل" لأن الزيادة في أوله من زوائد الأفعال. # وقد مضى ذكر هذا. # قد يحركون عين نحو "سور، وسوور" في الشعر, كما يفكون المضاعف نحو "ضننوا، ~~والأجلل": # قال أبو عثمان: # 2 وقد يجوز تثقيله في الشعر؛ لأنهم قد يضاعفون في الشعر ما لا يضاعف في ~~الكلام2, كما قال الشاعر3: # وفي الأكف اللامعات سور # وأنشدنا أبو زيد قال: أنشدني الخليل بن أحمد: # أغر الثنايا أحم اللثا ... ت تمنحه سوك الإسحل # قال أبو الفتح: يقول: تثقيل مثل هذا إنما يجيء لضرورة الشاعر, وهو بمنزلة ~~إظهاره التضعيف نحو قول قعنب الغطفاني: PageV01P338 # مهلا أعاذل قد جربت من خلقي ... أني أجود لأقوام وإن ضننوا # يريد: "ضنوا" فأظهر التضعيف. # ومثله قول الآخر: # الحمد لله العلي الأجلل # يريد: "الأجل". # وقال1 الآخر: # تشكو الوجى من أظلل وأظلل # وحكى أبو زيد: "رجل جواد, وقوم جود، وجود". # قال: "وقالوا: رجل قئول2 وقوم2 قول". # وقولهم: "سور" جمع "سوار" و"سوك" جمع "سواك", ولم أسمع شيئا من هذا ~~مهموزا، وهمزه جائز في القياس؛ لأن الضمة في الواو لازمة. فإن3 كانوا قد ~~أجمعوا على ترك همزه، فإنما فعلوا ذلك لئلا يكثر تثقيل هذا الضرب في ~~كلامهم, فيحتاجوا إلى همزه هربا من الضمة في الواو, فحسموا المادة أصلا بأن ~~ألزموه التخفيف في الأمر العام لا غير. # و"فعل" الأجوف بالياء بمنزلة الصحيح, فلا تستثقل الضمة فيه: # قال أبو عثمان: # و"فعل" من الياء بمنزلة غير المعتل وذلك في "غير" جمع "غيور" و"دجاج بيض" ~~جمع "بيوض". PageV01P339 # وأخبرني أبو زيد أنه سأل غير واحد من العرب ممن يوثق1 به في عربيته1 ~~فقالوا: "دجاجة بيوض، ودجاج بيض". # قال أبو الفتح: إنما جرت الياء في هذا الموضع مجرى الصحيح في أن لم ~~تستثقل الضمة فيها كما استثقلت في الواو؛ لأنها أخف من الواو. # وقرأت على أبي بكر محمد بن الحسن, عن أبي العباس أحمد بن يحيى: # إذا كحلن عيونا غير مورقة ms191 ... ريشن نبلا لأصحاب الصبا صيدا # ف "صيد" جمع "صيود". # من قال في "رسل" الصحيح: "رسل" فأسكن، قال في "بيض" الأجوف بالياء: "بيض" ~~فأسكن: # قال أبو عثمان: # ومن قال: "رسل" فأسكن قال: "بيض". # وتركنا المسائل هنا؛ لأن هذا موضع2 تفسير الأصول, والكلام كثير، والأصول ~~تدل على الفروع. فإذا عرضت المسائل فقسها على ما ذكرت لك، فأعلل ما أعلوا، ~~وصحح ما صححوا، إن شاء الله. # قال أبو الفتح: إنما لزمه أن يقول: "بيض"؛ لأنه لما أسكن العين صار في ~~التقدير "بيض", فجرى مجرى جمع "أبيض"3 ثم أبدل من الضمة كسرة لتصح الياء, ~~كما فعل في جمع "أبيض"3 فصار "بيض" كما ترى، وليس إسكان العين ههنا واجبا، ~~من قبل أنها ياء؛ لأن الياء في هذا تجري مجرى الصحيح كما ذكرنا، ولكنه ~~إسكان على حد ما يكون في الصحيح نحو: "كتب، ورسل" وهو ههنا أحسن منه في ~~الصحيح قليلا. PageV01P340 # قال أبو عثمان المازني1: ### | باب ما 2 تقلب فيه الواو ياء: # وذلك قولك: حالت حيالا" حين كان قبلها كسرة وكان فعلها معتلا, ألزموها ~~القلب. # قال أبو الفتح: يقول: لما اعتلت3 الواو في "حالت" فانقلبت ألفا, وجاءت في ~~"حيال" وقبلها كسرة اجتمع فيها: أن فعلها معتل, وأن قبلها في المصدر كسرة، ~~فانقلبت ياء. ولو كانت غير معتلة في الفعل لصحت في المصدر، كما قالوا: ~~"قاومته قواما، ولاوذته لواذا". # وقد مضى ذكر مثل هذا. # وقالوا: "سياط، ورياض" فأعلوا: # قال أبو عثمان: # ومثل ذلك: "سوط وسياط، وثوب وثياب4، وروضة ورياض" لما كانت الواو في ~~الواحد ساكنة, وجاء الجمع وقبل الواو منه كسرة, قلبوها؛ لأن الجمع أثقل من ~~الواحد، وما يعرض فيه أثقل مما يعرض في الواحد, والواو مع الكسرة تثقل، ومع ~~هذا فإن حروف المد قد منعن كثيرا PageV01P341 # مما يكون في غيرهن، ألا ترى أن الذين يقولون في جمع "تمرة: تمرات" ~~فيحركون الثاني "من تمرات", يقولون1: "لوزة ولوزات2، وجوزة وجوزات، وبيضة ~~وبيضات" فيسكنون الثاني في الجمع؛ كراهة للحركات فيهما. # قال أبو الفتح: اعلم أن القلب إنما وجب في ms192 "سياط" ونحوه لأشياء تجمعت, لا ~~لشيء واحد. # منها: سكون الواو في الواحد, والحرف الساكن ضعيف يقبل العلة. # ومنها: انكسار السين في "سياط". # ومنها: وقوع الألف بعد الواو, والألف قريبة الشبه من الياء. # ومنها: أن الكلمة جمع، والجمع أثقل من الواحد. # فلما تجمعت هذه الأشياء المستثقلة كلها, هربوا من الواو إلى الياء، ويدلك ~~على أن مجموع هذه الأشياء3 هو الذي أوجب القلب, لا الواحد منها منفردا, ~~قولهم في جمع "طويل: طوال" والكلمة جمع, وبعد الواو منها ألف, وقبلها كسرة، ~~والواو مع ذلك صحيحة؛ لأنها كانت في الواحد قوية بالحركة4, فثبتت في الجمع، ~~وقد جاء في الشعر "طيال" في جمع "طويل", قال الشاعر: # تبين لي أن القماءة ذلة ... وأن أعزاء5 الرجال طيالها # وإنما شبهه ب "ثياب" وليس مثله، لما ذكرنا، PageV01P342 # فأما1 تسكينهم الواو2 والياء في "جوزات, وبيضات", فإنما كرهوا الحركة ~~فيهما لئلا يصيروا إلى لفظ يجب معه القلب، وهو قولهم: "بيضات, وجوزات" ولو ~~قلبوا فقالوا: "باضات, وجازات" لالتبس لفظه بلفظ ما واحده مقلوب نحو ~~"دارات، وقارات"3 جمع: "دارة، وقارة4", وقد جاء في الشعر تحريك مثل هذا، ~~قال الشاعر: # أبو بيضات رائح متأوب ... رفيق بمسح المنكبين سبوح5 # وإنما قلت الحركات في حروف اللين؛ لمضارعة هذه الحروف للحركات, فكرهوا ~~اجتماع المتشابهات؛ ولذلك6 قلبوا نحو "باب, ودار" إلى حرف تؤمن معه الحركة ~~أصلا -وهو الألف- ولذلك كانت الألف عندهم بمنزلة حرف7 متحرك؛ لأنها غير ~~قابلة للحركة8, كما أن الحرف المتحرك غير9 قابل حركته9 ما دامت10 فيه حركة؛ ~~لأنه لا يكون الحرف محركا11 بحركتين في وقت واحد, ولأن الألف في "باب، ~~ودار" دلالة على أن الحرف متحرك في الأصل؛ فلذلك جعلوها بمنزلة حرف متحرك. ~~PageV01P343 # قلب الواو ياء في الجمع؛ لانقلابها في الواحد إذا انكسر ما قبلها: # قال أبو عثمان: # وما كان واحده مقلوبا, فهو في الجمع مقلوب, إذا انكسر ما قبله نحو: "ديمة ~~وديم, وحيلة وحيل, وقيمة وقيم". # قال أبو الفتح: إنما وجب قلب هذا الضرب في الجمع؛ لأنه قد كان في الواحد ~~مقلوبا؛ لانكسار ما قبل ms193 عينه، فلما جاء الجمع ترك مقلوبا1 على حاله1 -وإن ~~كانت الواو قد انفتحت- لأنه روعي في الجمع حكم الواحد, فترك على ما كان ~~عليه في الواحد، ولهذا في كلامهم غير نظير. # ألا ترى أنهم قد2 قالوا في جمع: "حبلى: حبالى" فأمالوا في الجمع, كما كان ~~في3 الواحد ممالا، وإنما الألف في الجمع بدل من ياء "فعال" وكأنه كان4 ~~"حبال" بمنزلة: "جوار" ثم أبدل من الكسرة فتحة, فانقلبت الياء ألفا, فصار ~~"حبالى" ثم أميل كما كانت "حبلى" ممالة لضرب من المحافظة على ما كان في ~~الواحد. # ونظيره أيضا قولهم في جمع "إداوة, وهراوة: أداوى، وهراوى", فأبدلوا همزة ~~"فعائل" واوا؛ لأنه قد كانت5 في الواحد واوا وقالوا: PageV01P344 # "خطايا، ورزايا", فأبدلوا همزة "فعائل" ياء1؛ لأنه قد كان2 في الواحد ~~ياء، فهذا وغيره يدلك على أنهم قد يراعون في الجمع ما كان في الواحد, ~~فكذلك3 قالوا: "ديم، وقيم، وحيل" بالقلب لما كان الواحد مقلوبا، فهذه وجه, ~~وأيضا فإنهم أرادوا أن يكون بين "قيم، وحيل" وبين4 ما الواو ظاهرة في واحده ~~نحو: "زوج وزوجة, وكوز وكوزة" فرق. # و"ديمة" من: "دام يدوم" و"قيمة" من: "قام يقوم" و"حيلة" من: "حال يحول"، ~~إلى هذا ترجع معاني هذه الحروف. # ظهور الواو في الجمع؛ لظهورها في واحده في نحو "زوج، وزوجة": # قال أبو عثمان: # فإذا5 كسرت الواحد على "فعلة" وقد كانت الواو ظاهرة في الواحد, فأظهرها ~~في "فعلة" نحو "زوج وزوجة, وكوز وكوزة، وعود وعودة". # وقالوا: "ثور وثيرة" وهذا6 شاذ ليس بالمطرد. # قال أبو الفتح: هذا الفصل مما يدل على صحة ما عرفتك، من أن حكم الجمع ~~مراعى في الواحد؛ ألا ترى أن الواو لما كانت ظاهرة في الواحد أظهروها في ~~الجمع. PageV01P345 # وفي هذا الفصل أيضا دلالة على صحة ما عرفتك في باب "سياط، وثياب", وأن ~~القلب إنما وجب لاجتماع الأسباب التي عددتها وحددتها، ألا ترى أن "زوجة" ~~جمع كما أن "سياطا" جمع، وقبل واوها كسرة, كما أن السين من "سياط" مكسورة ~~والواو ساكنة في "زوج" كما أنها ساكنة في سوط. ms194 ولكن1 لما لم يكن في الجمع ~~بعد الواو من "زوجة" ألف مشابهة للياء لم تقلب؛ لأنه قد صار مجموع تلك ~~الأسباب هو العلة، وإذا انفرد بعضها لم يؤثر لم يكن علة، ألا ترى أن ما لا2 ~~ينصرف إذا كان فيه سبب واحد من شبه الفعل لم يمنع الصرف, فإذا3 انضم إليه ~~سبب آخر4 امتنع من الصرف4, وهذا هو القياس ليكون بين السبب الأقوى والسبب ~~الأضعف5 فرق. # فأما "ثيرة" فكان قياسه "ثورة"؛ لأن "ثورا كزوج" وهو عندهم من الشاذ أعني ~~في القياس، فأما في الاستعمال فمطرد كثير، كما أن "استحوذ" وإن6 كان شاذا ~~في القياس فهو مطرد في الاستعمال. # وقد بينت أقسام7 الشاذ والمطرد فيما مضى. # وقال أبو العباس: إنما قالوا: "ثيرة" ليفرقوا بين الثور من البقر, وبين ~~الثور من الأقط. وقال أيضا: بنوه على "فعلة" ثم حركوه فصار "ثيرة". ~~PageV01P346 # يريد: أن أصله "ثيرة", فانقلبت الواو لسكونها وانكسار ما قبلها, ثم حركت ~~الياء فأقرت بحالها؛ لأن أصلها هنا1 السكون2. # وأخبرنا ابن مقسم عن ثعلب قال: جمع "ثور: ثورة، وثيرة, وأثوار, وثيران" ~~وإذا كان الأمر هكذا فقد جمعوا "ثورا" من الحيوان على "ثيرة" وعلى كل حال ~~فهو خارج عن القياس3. # وذهب أبو بكر فيما أخبرني أبو علي -رحمه الله3- في هذا إلى أنه مقصور من ~~"فعالة" كأنه في الأصل "ثيارة", فوجب القلب كما وجب في "سياط", ثم قصرت ~~الكلمة بحذف الألف, فبقي القلب بحاله. هذا آخر قول أبي بكر. # وكأنهم لما قصروا4 الكلمة بقوا العين مقلوبة؛ ليكون قلبها دلالة على أنها ~~مقصورة، وليكون5 بينها وبين ما أصله "فعلة" غير مقصور فرق, نحو: "زوجة". # قال أبو علي رحمه الله6: وقد أومأ سيبويه في "باب أسد" إلى أنه مقصور من ~~"فعول" كأنه "أسود" ثم حذف الواو فبقي "أسد", ثم أسكن السين كما يسكنون ~~المضموم في غير هذا الموضع. # فإن قلت: فإنا7 لم نسمعهم7 يقولون: "ثيارة"؟ PageV01P347 # قيل: لا ينكر أن يكون في كلامهم أصول غير ملفوظ بها -إلا أنها مع ذلك ~~مقدرة1- وهذا واسع في كلامهم كثير. ms195 # ألا ترى أنهم قد أجمعوا على أن أصل "قام: قوم", وهم مع ذلك لم يقولوا قط: ~~"قوم", ويقولون: إن أصل "يقوم: يقوم" ولم نرهم قالوا: "يقوم" على وجه، فلا ~~ينكر أن يكون هنا أصول مقدرة غير ملفوظ بها. # وكأن أبا بكر إنما ذهب إلى ذلك لما رأى العين مقلوبة, ولأنهم قد قالوا في ~~جمع "حجر، وذكر: حجارة، وذكارة". # و"فعل" إذا كانت عينه واوا يجري في كثير من أحكامه مجرى "فعل" مما عينه ~~سالمة2. ألا تراهم قالوا3: "سوط وأسواط، وثوب وأثواب" كما قالوا: "جمل ~~وأجمال، وجبل وأجبال" وقالوا: "سياط, وثياب" في الكثرة, كما قالوا: "جمال، ~~وجبال", فكذلك قدروا جمع "ثور: ثيارة" كما قالوا: حجارة وذكارة" ثم قصروا ~~كما بينت لك. # ونظير هذا القصر قول الأخطل: # كلمع أيدي مثاكيل مسلبة ... يندبن فتيان ضرس الدهر والخطب # 4 ويروى: ضرس بنات الدهر4. # قالوا: يريد: الخطوب. # وكقول الراجز: # حتى إذا بلت حلاقيم الحلق PageV01P348 # يريد: الحلوق. # وقال1 الآخر: # إن الفقير2 بيننا قاض حكم ... أن ترد الماء إذا غاب النجم # يريد: النجوم. # وقال آخر: # وكان ممن أرتجي وأدخر ... للدهر عند مصمئلات الأمر # يريد: الأمور. # وقالوا في جمع "ثور: ثيرة", أنشدني أبو علي: # صدر النهار يراعي ثيرة رتعا # وهذا لا نظر فيه؛ لأن العين ساكنة, فجرى مجرى "حيلة, وقيمة", وإليه ذهب ~~أبو العباس في أن أصلها "ثيرة". PageV01P349 # 1 تم المجلد الأول2 من تصريف المازني, ويتلوه في الثاني3: "قال أبو ~~عثمان: وتقلب الواو ياء في "فعل" إذا كان جمعا. قالوا: "صائم وصيم، وقائل ~~وقيل، ونائم ونيم" إن شاء الله. # والحمد لله رب العالمين, وصلواته على خير خلقه محمد النبي وآله أجمعين1. ~~PageV01P350 ms196