######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001326 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: عثمان ابن جني #META# 010.AuthorNAME :: أبو الفتح عثمان ابن جني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 392 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: سر صناعة الإعراب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة :: الكتب الجامعة للمسائل النحوية والصرفية :: كتب النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: سر صناعة الإعراب #META# 030.LibURI :: JK_001326 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د . حسن هنداوي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار القلم #META# 044.EdPLACE :: دمشق #META# 045.EdYEAR :: 1405هـ 1985م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # سر صناعة الإعراب ج 1 PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # رسمت أطال الله بقاءك وأحسن إمتاع العلم وأهله بك فإنك بحمد الله ما زلت ~~جمالا له ولهم وقفا عليه وعليهم إن أظلم شق منه كنت لهم فيه سراجا أو طمس ~~منار له وجدت إليه منهاجا أو قعد غيرك عنه قمت بأعبائه مراميا عن حوزته من ~~أمامه وورائه متقيلا آثار أسلافك الغر الأطايب الذين خصهم الله تعالى وإياك ~~بأرفع المراتب وانتضاهم من سلالة النجباء والنجائب أن أضع كتابا يشتمل على ~~جميع أحكام حروف المعجم وأحوال كل حرف منها وكيف مواقعه في كلام العرب وأن ~~أتقصى القول في ذلك وأشبعه وأوكده فاتبعت ما رسمته وانتهيت إلى ما مثلته ~~ولم أجد مع أنا بسبيله وأنت أدام الله عزك أعدل شاهد لي بما لي من الغرض ~~والمذل بهذه الصناعة الكثير منتحلها والقانع بالتمويه فيها القليل محصلها ~~والمطالب نفسه بأداء فروضها لا مقيما عذرا لي PageV01P003 في الوقوف دون ~~أمرك ولا مسهلا علي الإخلال بموجب حقك لما يصلني بك من مرعي الذمم ويضمني ~~إليك من وكيد العصم # وأنا بإذن الله تعالى ومعونته وطوله ومشيئته أبلغ من ذلك فوق قدر الكفاية ~~وأحرز فيه بتوفيق الله قصب السبق إلى الغاية وأجتنب مع ذلك الاسهاب ~~والإطالة إلا فيما تضمن نكتا أو أثار دفينا وأتبع كل حرف منها مما رويته عن ~~حذاق أصحابنا وجلتهم وحذوته على مقاييسهم وأمثلتهم ما أقدر أن فيه بلوغا ~~لأمدك وإصابة لغرضك وأذكر أحوال هذه الحروف في مخارجها ومدارجها وانقسام ~~أصنافها وأحكام مجهورها ومهموسها وشديدها ورخوها وصحيحها ومعتلها ومطبقها ~~ومنفتحها وساكنها ومتحركها ومضغوطها ومهتوتها ومنحرفها ومشربها ومستويها ~~ومكررها ومستعليها ومنخفضها إلى غير ذلك من أحكامها وأجناسها وأذكر فرق ما ~~بين الحرف والحركة وأين محل الحركة من الحرف هل هي قبله أو معه أو بعده ~~وأذكر أيضا الحروف التي هي فروع مستحسنة والحروف التي هي فروع مستقبحة ~~والحركات التي هي فروع متولدة عن الحركات كتفرع الحرف عن الحرف وأذكر أيضا ~~ما كان من الحروف في حال ms001 سكونه له مخرج ما فإذا حرك أقلقته الحركة وأزالته ~~عن محله PageV01P004 في حال سكونه وأذكر أيضا أحوال هذه الحروف في أشكالها ~~والغرض في وضع واضعها وكيف ألفاظها ما دامت أصواتا مقطعة ثم كيف ألفاظها ~~إذا صارت أسماء معربة وما الذي يتوالى فيه إعلالان بعد نقله مما يبقي بعد ~~ذلك من الصحة على قديم حاله وما يمكن تركبه ومجاورته من هذه الحروف مما لا ~~يمكن ذلك فيه وما يحسن وما يقبح فيه ما ذكرنا ثم أفرد فيما بعد لكل حرف ~~منها بابا أغترق فيه ذكر أحواله وتصرفه في الكلام من أصليته وزيادته وصحته ~~وعلته وقلبه إلى غيره وقلب غيره إليه # وليس غرضنا في هذا الكتاب ذكر هذه الحروف مؤلفة لأن ذلك كان يقود إلى ~~استيعاب جميع اللغة وهذا مما يطول جدا وليس عليه عقدنا هذا الكتاب وإنما ~~الغرض فيه ذكر أحوال الحروف مفردة أو منتزعة من أبنية الكلم التي هي مصوغة ~~فيها لما يخصها من القول في أنفسها وأقرو ذلك شيئا فشيئا على تأليف حروف ~~المعجم دون مدارج الحروف كما آثرت بل أمرت وسأتجشم لطاعتك المضض بانكشاف ~~أسرار هذا العلم وبدوها لمن يتدرعه وهو عار منه ويقرب إليه وهو ناء عنه ~~ويظهر اللطف له والحفاوة وهو الغاية في الجهل به والغباوة ومن إذا قامت ~~سوقه بين الرعاع والهمج فقد علا عند نفسه أرفع الدرج وأنسى ما عليه في ~~عقوقه العلم ومروقه من جملة حملته وأشياعه وحفدته ولولا PageV01P005 مكانك ~~لما مكنته من اكتلاء غرره وعيونه واجتلاء أبكاره وعونه على أن ما أخذ من ~~هذا الوجه خداعا وحيلة ومواربة وغيلة فأجر به ألا يكون عند الله زاكيا ولا ~~من داء الجهل شافيا جعلنا الله ممن إذا أنعم عليه شكر وإذا وعظ اعتبر وجعل ~~ما علمناه خالصا لوجهه مدنيا من رضاه مبعدا عن غضبه فإنما نحن له وبه ~~والحمد لله وصلواته التامة الزاكية الطيبة المباركة على محمد المرتضى وآله ~~وهو حسبنا وكفى # اعلم أن الصوت عرض يخرج مع النفس مستطيلا متصلا حتى يعضر له ms002 في الحلق ~~والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته فيسمى المقطع أينما عرض ~~له حرفا وتختلف أجراس الحروف بحسب اختلاف مقاطعها وإذا تفطنت لذلك وجدته ~~على ما ذكرته لك ألا ترى أنك تبتدىء الصوت من أقصى حلقك ثم تبلغ به أي ~~المقاطع شئت فتجد له جرسا ما فإن انتقلت منه راجعا عنه أو متجاوزا له ثم ~~قطعت أحسست عند ذلك صدى غير الصدى الأول وذلك نحو الكاف فإنك إذا قطعت بها ~~سمعت هناك صدى ما فإن رجعت إلى القاف سمعت غيره وإن جزت إلى الجيم سمعت غير ~~ذينك الأولين # وسبيلك إذا أردت اعتبار صدى الحرف أن تأتي به ساكنا لا متحركا لأن الحركة ~~تقلق الحرف عن موضعه ومستقره وتجتذبه إلى جهة الحرف الذي هي بعضه ثم تدخل ~~عليه همزة الوصل مكسورة من قبله PageV01P006 لأن الساكن لا يمكن الابتداء ~~به فتقول اك اق اج وكذلك سائر الحروف إلا أن بعض الحروف أشد حصرا للصوت من ~~بعضها ألا تراك تقول في الدال والطاء واللام اد اط ال فلا تجد للصوت منفذا ~~هناك ثم تقول اس اص از اذ اث اف فتجد الصوت يتبع الحرف وإنما يعرض هذا ~~الصويت التابع لهذه الحروف ونحوها ما وقفت عليها لأنك لا تنوي الأخذ في حرف ~~غيرها فيتمكن الصويت فيظهر فأما إذا وصلت هذه الحروف ونحوها مما سنبينه في ~~أماكنه إن شاء الله فإنك لا تحس معها شيئا من الصوت كما تجده معها إذا وقفت ~~عليها وذلك نحو يصبر ويسلم ويزلق ويثرد ويفتح وإنما كان ذلك كذلك من قبل أن ~~أخذك في حرف آخر وتأهبك له قد حالا بينك وبين التلبث والاستراحة التي يوجد ~~معها ذلك الصويت وسترى ذلك ملخصا بمعونة الله تعالى # فإن اتسع مخرج الحرف حتى لا يقتطع الصوت عن امتداده واستطالته استمر ~~الصوت ممتدا حتى ينفد فيفضي حسيرا إلى مخرج الهمزة فينقطع بالضرورة عندها ~~إذ لم يجد منقطعا فيما فوقها PageV01P007 # والحروف التي اتسعت مخارجها ثلاثة الألف ثم الياء ثم الواو وأوسعها ~~وألينها الألف إلا ms003 أن الصوت الذي يجري في الألف مخالف للصوت الذي يجري في ~~الياء والواو والصوت الذي يجري في الياء مخالف للصوت الذي يجري في الألف ~~والواو والعلة في ذلك أنك تجد الفم والحلق في ثلاث الأحوال مختلف الأشكال ~~أما الألف فتجد الحلق والفم معها منفتحين غير معترضين على الصوت بضغط أو ~~حصر وأما الياء فتجد معها الأضراس سفلا وعلوا قد اكتنفت جنبتي اللسان ~~وضغطته وتفاج الحنك عن ظهر اللسان فجرى الصوت متصعدا هناك فلأجل تلك الفجوة ~~ما استطال وأما الواو فتضم لها معظم الشفتين وتدع بينهما بعض الانفراج ~~ليتخرج فيه النفس ويتصل الصوت فلما اختلفت أشكال الحلق والفم والشفتين مع ~~هذه الأحرف الثلاثة اختلف الصدى المنبعث من الصدر وذلك وقولك في الألف أا ~~وفي الياء إي وفي الواو أو # ولأجل ما ذكرنا من اختلاف الأجراس في حروف المعجم باختلاف مقاطعها التي ~~هي أسباب تباين أصدائها ما شبه بعضهم الحلق والفم بالناي فإن الصوت يخرج ~~فيه مستطيلا أملس ساذجا كما يجري الصوت في الألف غفلا بغير صنعة فإذا وضع ~~الزامر أنامله على خروق الناي المنسوقة وراوح بين عمله اختلفت الأصوات وسمع ~~لكل خرق PageV01P008 منها صوت لا يشبه صاحبه فكذلك إذا قطع الصوت في الحلق ~~والفم باعتماد على جهات مختلفة كان سبب استماعنا هذه الأصوات المختلفة # ونظير ذلك أيضا وتر العود فإن الضارب إذا ضربه وهو مرسل سمعت له صوتا فإن ~~حصر آخر الوتر ببعض أصابع يسراه أدى صوتا آخر فإن أدناها قليلا سمعت غير ~~الاثنين ثم كذلك كلما أدنى أصبعه من أول الوتر تشكلت لك أصداء مختلفة إلا ~~أن الصوت الذي يؤديه الوتر غفلا غير محصور تجده بالإضافة إلى ما أداه وهو ~~مضغوط محصور أملس مهتزا ويختلف ذلك بقدر قوة الوتر وصلابته وضعفه ورخاوته ~~فالوتر في هذا التمثيل كالحلق والخفقة بالمضراب عليه كأول الصوت من أقصى ~~الحلق وجريان الصوت فيه غفلا غير محصور كجريان الصوت في الألف الساكنة وما ~~يعترضه من الضغط والحصر بالأصابع كالذي يعرض للصوت في مخارج الحروف من ~~المقاطع ms004 واختلاف الأصوات هناك كاختلافها هنا وإنما أردنا بهذا التمثيل ~~الإصابة والتقريب وإن لم يكن هذا الفن مما لنا ولا لهذا الكتاب به تعلق ~~ولكن هذا القبيل من هذا العلم أعني علم الأصوات والحروف له تعلق ومشاركة ~~للموسيقى لما فيه من صنعة الأصوات والنغم # فقد ثبت بما قدمناه معرفة الصوت من الحرف وكشفنا عنهما بما هو متجاوز ~~للإقناع في بابهما ووضحت حقيقتهما لمتأملهما # فأما القول على لفظهما فإن الصوت مصدر صات الشيء يصوت PageV01P009 صوتا ~~فهو صائت وصوت تصويتا فهو مصوت وهو عام غير مختص يقال سمعت صوت الرجل وصوت ~~الحمار قال الله تعالى @QB@ إن أنكر الأصوات لصوت الحمير @QE@ وقال الشاعر # ( كأنما أصواتها في الوادي % أصوات حج من عمان غادي ) # وقال ذو الرمة وهو من أبيات الكتاب # ( كأن أصوات من إيغالهن بنا % أواخر الميس أصوات الفراريج ) # يريد كأن أصوات أواخر الميس من إيغالهن بنا أصوات الفراريج ففصل بين ~~المضاف والمضاف إليه بحرف الجر لضرورة الشعر ومثله كثير إلا أنا ندعه ~~لشهرته ولأن هذا الكتاب ليس موضوعا له والميس خشب الرحل # ومن مسائل الكتاب له صوت صوت حمار ويقال رجل صات أي شديد الصوت وحمار صات ~~كما يقال رجل مال كثير المال ورجل نال كثير النوال وكبش صاف كثير الصوف ~~وبئر ماهة كثيرة الماء ورجل هاع لاع وامرأة هاعة لاعة ورجل خاف ويوم طان ~~وراح كثير الطين والريح وتقدير هذه الأوصاف كلها عندنا فعل PageV01P010 ~~مكسورة العين قال النظار الفقعسي # ( كأنني فوق أقب سهوق % جأب إذا عشر صات الإرنان ) # فأما قولهم لفلان صيت إذا انتشر ذكره في الناس فمن هذا اللفظ إلا أن واوه ~~انقلبت ياء لانكسار الصاد قبلها وكونها ساكنة كما قالوا ريح من الروح وقيل ~~من القول وكأنهم بنوه على فعل للفرق بين الصوت المسموع وبين الذكر المتعالم ~~المشهور على أنهم قد قالوا أيضا قد انتشر صوته في الناس يعنون به الصيت ~~الذي هو الذكر والصيت في هذا المعنى أعم وأكثر استعمالا من الصوت ولا ~~يستعمل الصيت إلا في الجميل من الذكر ms005 دون القبيح # والصوت مذكر لأنه مصدر بمنزلة الضرب والقتل والغدر والفقر فأما قول رويشد ~~بن كثير الطائي # ( يا أيها الراكب المزجي مطيته % سائل بني أسد ما هذه الصوت ) # فإنما أنثه لأنه أراد الاستغاثة وهذا من قبيح الضرورة أعني تأنيث ~~PageV01P011 المذكر لأنه خروج عن أصل إلى فرع وإنما المستجاز من ذلك رد ~~التأنيث إلى التذكير لأن التذكير هو الأصل بدلالة أن الشيء مذكر وهو يقع ~~على المذكر والمؤنث فعلمت بهذا عموم التذكير وأنه هو الأصل الذي لا ينكسر # ونظير هذا في الشذوذ قوله وهو من أبيات الكتاب # ( إذا بعض السنين تعرقتنا % كفى الأيتام فقد أبي اليتيم ) # وهذا أسهل من تأنيث الصوت قليلا لأن بعض السنين سنة وهي مؤنثة وهي من لفظ ~~السنين وليس الصوت بعض الاستغاثة ولا من لفظها ونظائر هذا كثيرة # وفيه وجه آخر وهو أنه أراد الأصوات أخرجه مخرج الجنس لأنه مصدر والمصادر ~~قلما تجمع كما نقول قوم صوم وزور وضيف # ومنها ما حكاه الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه سمع بعض العرب يقول ~~وذكر إنسانا فقال فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها فقلت له أتقول جاءته ~~كتابي فقال نعم أليس بصحيفة فقلت له ما اللغوب فقال الأحمق # ومثله قول لبيد PageV01P012 # ( فمضى وقدمها وكانت عادة % منه إذا هي عردت إقدامها ) # قالوا أنث الإقدام لأنه ذهب به إلى التقدمة قالوا ونحوه قول الآخر # ( . . . . . % غفرنا وكانت من سجيتنا الغفر ) # أنت الغفر لأنه أراد المغفرة ونحو هذا قوله عز اسمه @QB@ يلتقطه بعض ~~السيارة @QE@ لأن بعضها سيارة وقال الآخر # ( أتهجر بيتا بالحجاز تلفعت % به الخوف والأعداء أم أنت زائره ) # أراد المخافة فأنث لذلك وحكى سيبويه ذهبت بعض أصابعه فأنث البعض لأنه ~~إصبع في المعنى وهذا كثير إلا أنا ندع اغتراقه كراهية لطول الكتاب # وأما الحرف فالقول فيه وفيما كان من لفظه أن ح ر ف أينما وقعت في الكلام ~~يراد بها حد الشيء وحدته من ذلك حرف PageV01P013 الشيء إنما هو حده وناحيته ~~وطعام حريف يراد به حدته ورجل محارف أي محدود عن الكسب ms006 والخير ويقال أيضا ~~فيه مجارف بالجيم ومثله مجرف ومجلف كأن الخير قد جرف عنه وجلف كما يجلف ~~القلم ونحوه وقولهم انحرف فلان عني من هذا أيضا كأنه جعل بيني وبينه حدا ~~بالبعد والانعدال وقال أبو عبيدة في قوله تعالى @QB@ ومن الناس من يعبد ~~الله على حرف @QE@ أي لا يدوم وتقول إنما أنت على حرف أي لا أثق بك وهذا ~~راجع إلى ما قدمناه لأن تأويله أنه قلق في دينه على غير ثبات ولا طمأنينة ~~ولا استحكام بصيرة فكأنه معتمد على حرف دينه غير واسط فيه كالذي هو على حرف ~~الجبل ونحوه وقال أحمد بن يحيى أي على شك وهذا هو المعنى الأول ومن هنا ~~سميت حروف المعجم حروفا وذلك أن الحرف حد منقطع الصوت وغايته وطرفه كحرف ~~الجبل ونحوه ويجوز أن تكون سميت حروفا لأنها جهات للكلم ونواح كحروف الشيء ~~وجهاته المحدقة به ومن هذا قيل فلان يقرأ بحرف أبي عمرو وغيره من القراء ~~وذلك لأن الحرف حد ما بين القراءتين وجهته وناحيته ويجوز أيضا أن يكون ~~قولهم حرف فلان يراد به حروفه التي يقرأ بها أي القارىء يؤيدها بأعيانها من ~~غير زيادة ولا نقص فيها فيكون الحرف في هذا PageV01P014 وهو واحد واقعا ~~موقع الحروف وهي جماعة كقوله تعالى @QB@ والملك على أرجائها @QE@ أي ~~والملائكة وقوله سبحانه @QB@ وجاء ربك والملك صفا صفا @QE@ أي والملائكة ~~وكقولنا أهلك الناس الدينار والدرهم أي الدنانير والدراهم وكقولنا الأسد ~~أشد من الذئب أي الأسد أشد من الذئاب وهذا واسع في كلامهم ونحوه أيضا الملك ~~أفضل من الإنسان أي الملائكة أفضل من الناس ومن هذا سمى أهل العربية أدوات ~~المعاني حروفا نحو من وقد وفي وهل وبل وذلك لأنها تأتي في أوائل الكلام ~~وأواخره في غالب الأمر فصارت كالحروف والحدود له ومنه قولهم لهذه البقلة ~~الحادة الحرف سمي بذلك لحدته والعرب أيضا تسميه الثفاء ومنه قولهم ناقة حرف ~~أي ضامر وتأويله أنها قد تحددت أعطافها بالضمر والهزال وليس هناك سمن يكون ~~معه رهل واسترخاء وقال بعضهم الحرف ms007 التي انتقلت من هزال إلى سمن وتأويل هذا ~~القول أنها قد انحرفت من حال إلى حال وقال بعضهم الحرف التي كأنها حرف جبل ~~في شدتها وصلابتها وهذا واضح جلي وقال بعضهم الحرف التي كأنها حرف السيف في ~~مضائها وحدتها وهذا أيضا مفهوم غير خفي وقال بعضهم شبهت لضمرها بحرف من ~~حروف المعجم قالوا وهو الهاء لدقتها وتقويسيها PageV01P015 وقال أحمد بن ~~يحيى سميت حرفا لأنها انحرفت عن السمن وهذه كلها معان متقارية ومن هذا ~~قولهم لمكسب الرجل وطعمته الحرفة كأنها الجهة التي انحرف إليها عما سواها ~~من المكاسب والمحراف الميل سمي بذلك لحدته أو لأنه يعرف به حد الجراحة ~~وقدرها أي يسبر به قال القطامي يصف جراحة # ( إذا الطبيب بمحرافيه عن لها % زادت على النقر أو تحريكها ضجما ) # الضجم الميل والاختلاف والتحريف في الكلام تغييره عن معناه كأنه ميل به ~~إلى غيره وانحرف به نحوه كما قال الله عز اسمه في صفة اليهود @QB@ يحرفون ~~الكلم عن مواضعه @QE@ أي يغيرون معاني التوراة بالتمويهات والتشبيهات ويقال ~~انحرف الإنسان وغيره عن الشيء وتحرف واحرورف قال # ( وإن أصاب عدواء احرورفا % عنها وولاها الظلوف الظلفا ) # يصف ثورا يحتفر كناسا وأنشد أبو زيد # ( مشي الجمعليلة بالحرف النقل % ) PageV01P016 # وقال الحرف مسيل الماء وتأويله أنه انحرف فسال الماء عنه ولم يستقم فيثبت ~~عليه فهذا كله يشهد لمعنى الحرف وهذه الطريق من الاشتقاق إنما يحذق حقيقتها ~~من كان سبطا مرتاضا لا كزا ريضا فقد أتينا على ذكر معنى الصوت والحرف ونتلي ~~ذلك الحركة # اعلم أن الحركات أبعاض حروف المد واللين وهي الألف والياء والواو فكما أن ~~هذه الحروف ثلاثة فكذلك الحركات ثلاث وهي الفتحة والكسرة والضمة فالفتحة ~~بعض الألف والكسرة بعض الياء والضمة بعض الواو وقد كان متقدمو النحويين ~~يسمون الفتحة الألف الصغيرة والكسرة الياء الصغيرة والضمة الواو الصغيرة ~~وقد كانوا في ذلك على طريق مستقيمة ألا ترى أن الألف والياء والواو اللواتي ~~هن حروف توام كوامل قد تجدهن في بعض الأحوال أطول وأتم منهن في بعض وذلك ~~قولك يخاف ms008 وينام ويسير ويطير ويقوم ويسوم فتجد فيهن امتدادا واستطالة ما ~~فإذا أوقعت بعدهن الهمزة أو الحرف المدغم ازددن طولا وامتدادا وذلك نحو ~~يشاء ويداء ويسوء ويهوء ويجيء ويفيء PageV01P017 وتقول مع الإدغام شابة ~~ودابة ويطيب بكر ويسير راشد وتمود الثوب وقد قوص زيد بما عليه أفلا ترى إلى ~~زيادة الامتداد فيهن بوقوع الهمزة والمدغم بعدهن وهن في كلا موضعيهن يسمين ~~حروفا كوامل فإذا جاز ذلك فليست تسمية الحركات حروفا صغارا بأبعد في القياس ~~منه # ويدلك على أن الحركات أبعاض لهذه الحروف أنك متى أشبعت واحدة منهن حدث ~~بعدها الحرف الذي هي بعضه وذلك نحو فتحة عين عمر فإنك إن أشبعتها حدثت ~~بعدها ألف فقلت عامر وكذلك كسرة عين عنب إن أشبعتها نشأت بعدها ياء ساكنة ~~ولذلك قولك عينب وكذلك ضمة عين عمر لو أشبعتها لأنشأت بعدها واوا ساكنة ~~وذلك قولك عومر فلولا أن الحركات أبعاض لهذه الحروف وأوائل لها لما نشأت ~~عنها ولا كانت تابعة لها # ويزيد ذلك وضوحا لك أن جميع حروف المعجم غير هؤلاء الثلاثة الأحرف لك أن ~~تأتي بكل حرف منها بعد أي الحركات شئت ولا تجد مع ذلك نبوا في اللفظ ولا ~~استكراها سواكن كن الحروف أو متحركات وذلك نحو اللام من سلم وسلم وسلمى ~~وكذلك العين من سعد وسعد وسعلاة وسعاد وسعيد وسعود فأما استكراههم الخروج ~~من كسر إلى ضم بناء لازما فليس ذلك شيئا راجعا إلى الحروف إنما هو استثقال ~~منهم للخروج من ثقيل إلى ما هو أثقل منه وأنت لو رمت أن تأتي بكسرة أو ضمة ~~قبل الألف لم تستطع ذلك البتة وكذلك لو تكلفت الكسرة قبل الواو الساكنة ~~المفردة أو الضمة قبل الياء الساكنة المفردة PageV01P018 لتجشمت فيه مشقة ~~وكلفة لا تجدها مع الحروف الصحاح وذلك نحو فعل من القول والطول أصله أن ~~تقول قول وطول ثم تستثقل ذلك فتقلب الواو للكسرة قبلها ياء فتقول قيل وطيل ~~وقد قالتهما العرب مقلوبين هكذا ونحوهما ميزان وميقات وميعاد كل هذه من ~~الواو في وزن ووقت ووعد ms009 وكذلك قالوا موسر وموقن وأصلهما ميسر وميقن فكرهوا ~~الياء بعد الضمة فأبدلوها واوا وكذلك إن انكسر ما قبل الألف أو انضم قلبت ~~للكسرة ياء وللضمة واوا وذلك الياء في قراطيس إنما هي بدل من الألف في ~~قرطاس والواو في ضويرب إنما هي بدل من الألف في ضارب # وإنما قلبت هذه الحروف بعد هذه الحركات لأنك إذا بدأت بالكسرة فقد جئت ~~ببعض الياء وآذنت بتمامها فإذا تراجعت عنها إلى الواو فقد نقضت أول قولك ~~بآخره وخالفت بين طرفيه وكذلك إذا بدأت بالضمة ثم جئت بعدها بالياء فقد جئت ~~بأمر غيره المتوقع لأنك لما جئت بالضمة توقعت الواو فإذا عدلت إلى الياء ~~فقد نقضت بآخر لفظك أوله إلا أن ذلك وإن كان مستثقلا فليس بمستحيل في ~~الطاقة والطوع كاستحالة مجيء الألف بعد الكسرة أو الضمة # فإن قلت فما بالك تقول الغير والعيبة والطول والعوض فتأتي بالياء بعد ~~الضمة وبالواو بعد الكسرة PageV01P019 # فالجواب أنه إنما جاز ذلك من قبل أن الياء والواو لما تحركتا قويتا ~~بالحركة فلحقتا بالحروف الصحاح فجازت مخالفة ما قبلهما من الحركات إياهما ~~وكذلك قولهم اجلوذ اجلواذا واخروط اخرواطا فتصح الواو الأولى في اجلواذ ~~واخرواط من قبل أنها لما أدغمت في التي بعدها قويت وضارعت الحروف الصحاح ~~فجاز ثباتها مع انكسار ما قبلها وكذلك قالوا قرن ألوى وقرون لي فصححوا ~~الياء الأولى وإن كانت ساكنة مضموما ما قبلها من قبل أنها قويت بالإدغام ~~فحصنها عن القلب # فإن قلت فما بالك تقول سوط وحوض وثوب وبيت وقيد وشيخ فتصح الواو والياء ~~وهما ساكنتان وقبلهما حركة تخالفهما وهلا قلبتهما ألفا لانفتاح ما قبلهما ~~كما تقلب الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها في نحو ميزان وميقات وميلاد ~~والياء واوا لسكونا وانضمام ما قبلها في نحو الكوسى والطوبى # فالجواب في ذلك أن بين الياء وبين الواو قربا ونسبا ليس بينهما وبين ~~الألف ألا تراها تثبت في الوقف في المكان الذي تحذفان فيه وذلك قوله هذا ~~زيد ومررت بزيد ثم تقول ضربت زيدا وتراهما تجتمعان ms010 في القصيدة الواحد ردفين ~~نحو قول امرىء القيس PageV01P020 # ( قد أشهد الغارة الشعواء تحملني % جرداء معروقة اللحيين سرحوب ) # ثم قال فيها # ( كالدلو بتت عراها وهي مثقلة % وخانها وذم منها وتكريب ) # ولا يجوز معهما ألف في مكانهما فلما كان بين الواو والياء هذا التقارب ~~وتباعدتا من الألف هذا التباعد وغيره مما سنذكره في أماكنه إن شاء الله ~~جذبت كل واحدة منهما صاحبتها إليها لأنهما صارتا بما ذكرناه من أمرهما ~~بمنزلة الحرفين يتقارب مخرجاهما نحو الدال والطاء والذال والظاء فقلبت ~~الواو للكسرة قبلها والياء للضمة قبلها ولما تباعدت الألف منهما تباعدت ~~الفتحة أيضا من الكسرة والضمة فلم تقو الفتحة في نحو سوط وحوض وبيت وقيد ~~على قلب الواو والياء ألفا واحتمل لما ذكرناه من التفاوت الذي بينهما ولخفة ~~الفتحة مجيء الواو والياء ساكنتين بعد الفتحة # فإن قلت فقد نرى الفتحة تقلب الواو والياء المتحركتين ألفا في نحو قام ~~وباع وخاف وطال وقد قدمت من قولك أن الحركة في الحرف تقويه وتحصنه فإذا جاز ~~للفتحة أن تقلب الحرف المتحرك القوي وهما الواو والياء في نحو قام وسار ~~فهلا قلبت الحرف الساكن الضعيف في نحو بيت وشيخ وحوض وسط # فالجواب أن هذه مغالطة من السائل ودعوى في سؤاله وذلك أن الواو والياء في ~~نحو قام وباع لم تقلبا ألفين لأن الفتحة قويت عليهما PageV01P021 متحركتين ~~فقلبتهما ولو كان ذلك كذلك لوجب قلب الواو ياء في نحو عوض وحول وقلب الياء ~~واوا في نحو عيبة وسيرة بل كان ذلك مع الضمة والكسرة أوجب لثقلهما وقوة ~~تأثيرهما # وإنما كان الأصل في قام قوم وفي خاف خوف وفي طال طول وفي باع بيع وفي هاب ~~هيب فلما اجتمعت ثلاثة أشياء متجانسة وهي الفتحة والواو أو الياء وحركة ~~الواو والياء كره اجتماع ثلاثة أشياء متقاربة فهربوا من الواو والياء إلى ~~لفظ تؤمن فيه الحركة وهو الألف وسوغها أيضا انفتاح ما قبلها فهذا هو العلة ~~في قلب الواو والياء في نحو قام وباع لا ما ادعاه السائل من أن الفتحة قويت ms011 ~~على قلب الحرف المتحرك وسندل فيما نستقبل بإذن الله عز وجل على مضارعة حروف ~~اللين للحركات # فأما الكسرة في نحو عوض وطول فلو قلبت لها الواو المتحركة كما قلبت الواو ~~المتحركة في قام ألفا للفتحة واستثقال حركتها لوجب أن تقول عيض وطيل فلا ~~تصير إلى حرف تأمن فيه الحركة إنما صرت إلى الياء والياء قد يمكن تحريكها ~~وليس كذلك الألف في قام لأنك قد صرت من الواو إلى حرف تؤمن حركته والياء في ~~عيبة كالواو في عوض لأنه ليس قبلهما فتحة تجتلب الألف التي تؤمن حركتها ~~فلذلك لم تقلبا فافهم PageV01P022 # على أن من العرب من يقلب في بعض الأحوال الواو والياء الساكنتين ألفين ~~للفتحة قبلهما وذلك نحو قولهم في الحيرة حاري وفي طيىء طائي وأجاز غير ~~الخليل في آية أن يكون أصلها أية فقلبت الياء الأولى ألفا لانفتاح ما قبلها ~~وقالوا أرض داوية منسوبة إلى الدو وأصلها دوية فقلبت الواو الأولى الساكنة ~~ألفا لانفتاح ما قبلها إلا أن ذلك قليل غير مقيس عليه غيره ومع ذلك فشبهته ~~ما ذكرت لك # فقد ثبت بما وصفناه من حال هذه الأحرف أنهن توابع للحركات ومتنشئة عنها ~~وأن الحركات أوائل لها وأجزاء منها وأن الألف فتحة مشبعة والياء كسرة مشبعة ~~والواو ضمة مشبعة يؤكد ذلك عندك أيضا أن العرب ربما احتاجت في إقامة الوزن ~~إلى حرف مجتلب ليس من لفظ الحرف فتشبع الفتحة فيتولد بعدها ألف وتشبع ~~الكسرة فتتولد بعدها ياء وتشبع الضمة فتتولد بعدها واو وأنشد سيبويه # ( فبينا نحن نرقبه أتانا % معلق وفضة وزناد راعي ) PageV01P023 # أراد بين نحن نرقبه أتانا فأشبع الفتحة فحدثت بعدها ألف # فإن قيل فالإم أضاف الظرف الذي هو بين وقد علمنا أن هذا الظرف لا يضاف من ~~الأسماء إلا إلى ما يدل على أكثر من الواحد أو ما عطف عليه غيره بالواو دون ~~سائر حروف العطف نحو المال بين القوم والمال بين زيد وعمرو وقوله نحن نرقبه ~~جملة والجملة لا مذهب لها بعد هذا الظرف # فالجواب أن ههنا واسطة ms012 محذوفا وتقدير الكلام بين أوقات نحن نرقبه أتانا ~~أي أتانا بين أوقات رقبتنا إياه والجمل مما يضاف إليها أسماء الزمان نحو ~~أتيتك زمن الحجاج أمير وأوان الخليفة عبد الملك ثم إنه حذف المضاف الذي هو ~~أوقات وأولى الظرف الذي كان مضافا إلى المحذوف الجملة التي أقيمت مقام ~~المضاف إليها كقوله تعالى ذكره @QB@ واسأل القرية @QE@ أي أهلها هكذا علقت ~~عن أبي علي في تفسير هذه اللفظة وقت القراءة عليه وقل من يضبط ذلك إلا من ~~كان متقنا أصيلا في هذه الصناعة # ومثل البيت الذي مضى بيت آخر من أبيات الكتاب وهو قول الفرزدق ~~PageV01P024 # ( تنفي يداها الحصى في كل هاجرة % نفي الدراهيم تنقاد الصياريف ) # أراد الصيارف فأشبع الكسرة فتولدت عنها ياء فأما الدراهيم فلا حجة فيه ~~لأنه يجوز أن يكون جمع درهام وقد نطقت به العرب قال # ( لو أن عندي مائتي درهام % لجاز في آفاقي خاتامي ) # ومثل البيت الأول قول أبي ذؤيب # ( بينا تعنقه الكماة وروغه % يوما أتيح له جريء سلفع ) # يرد بين تعنقه إلا أن هذه الألف وإن كانت إشباعا للفتحة فإنها في هذا ~~الموضع زيادة لازمة وأنشدنا أبو علي لابن هرمة يرثي ابنه # ( وأنت من الغوائل حين ترمى % ومن ذم الرجال بمنتزاح ) # أراد بمنتزح فأشبع فتحة الزاي وأنشدني أيضا PageV01P025 # ( الله يعلم أنا في تلفتنا % يوم الفراق إلى أحبابنا صور ) # ( وأنني حوثما يشري الهوى بصري % من حيثما سلكوا أثني فأنظور ) # يريد أنظر فأشبع ضمة الظاء فنشأت عنها واو # وقد أجرت العرب أيضا الحرف مجرى الحركة في نحو قولهم لم يخش ولم يسع ولم ~~يرم ولم يغز فحذفوا هذه الحروف للجزم كما تحذف له الحركات في نحو لم يقم ~~ولم يقعد # وكذلك أيضا أجروا الحركة مجرى الحرف فأجازوا صرف هند اسم امرأة معرفة ~~فإذا تحرك الأوسط منعوه الصرف معرفة البتة وذلك نحو قدم فصارت الحركة في ~~منع الصرف بمنزلة الياء في زينب والألف في عناق ونحوهما في منع الصرف ولهذا ~~نظائر سنذكرها في أماكنها إن شاء الله تعالى أفلا ترى إلى هذه ms013 الحروف كيف ~~تتبع الحركات التي قبلها وهي أبعاض لها فقد صح ما قدمناه # وإنما سميت هذه الأصوات الناقصة حركات لأنها تقلق الحرف PageV01P026 الذي ~~تقترن به وتجتذبه نحو الحروف التي هي أبعاضها فالفتحة تجتذب الحرف نحو ~~الألف والكسرة تجتذبه نحو الياء والضمة تجتذبه نحو الواو ولا يبلغ الناطق ~~بها مدى الحروف التي هي أبعاضها فإن بلغ بها مداها تكملت الحركات حروفا ~~أعني ألفا وياء وواوا # واعلم أن الحروف في الحركة والسكون على ضربين ساكن ومتحرك فالساكن ما ~~أمكن تحميله الحركات الثلاث نحو كاف بكر وميم عمرو ألا تراك تقول بكر وعمرو ~~وبكر وعمرو وبكر وعمرو فلما جاز أن تحمله الحركات الثلاث علمت أنه قد كان ~~قبلها ساكنا # والمتحرك هو الذي لا يمكن تحميله أكثر من حركتين لأن الحركة التي هي فيه ~~قد استغني بكونها فيه عن اجتلابها له وذلك نحو ميم عمر يمكن أن تحملها ~~الكسرة والضمة فتقول عمر وعمر ولا يمكنك أن تجتلب لها فتحة لأنها قد كانت ~~في أول اعتبارك إياها مفتوحة والحرف الواحد لا يتحمل حركتين لا متفقتين ولا ~~مختلفتين وإذا كانت الحركات ثلاثا فتحة وكسرة وضمة فالمتحرك إذن على ثلاثة ~~أضرب مفتوح ومكسور ومضموم فالمفتوح هو الذي إذا أشبعت حركته حدثت عنها ألف ~~نحو ضاد ضرب لك أن تشبع الفتحة فتقول ضارب والمكسور هو الذي إذا أشبعت ~~حركته حدثت عنها ياء نحو ضاد PageV01P027 ضراب لك أن تشبع الكسرة فتقول ~~ضيراب والمضموم هو الذي إذا أشبعت حركته حدثت عنها واو نحو ضاد ضرب لك أن ~~تشبع الضمة فتقول ضورب إلا أن هذه الحروف اللائي يحدثن لإشباع الحركات لا ~~يكن إلا سواكن لأنهن مدات والمدات لا يتحركن أبدا # واعلم أن الحركة التي يتحملها الحرف لا تخلو أن تكون في المرتبة قبله أو ~~معه أو بعده # فمحال أن تكون الحركة في المرتبة قبل الحرف وذلك أن الحرف كالمحل للحركة ~~وهي كالعرض فيه فهي لذلك محتاجة إليه فلا يجوز وجودها قبل وجوده وأيضا لو ~~كانت الحركة قبل الحرف لما جاز الإدغام ms014 في الكلام أصلا ألا ترى أنك تقول ~~قطع فتدغم الطاء الأولى في الثانية ولو كانت حركة الطاء الثانية في الرتبة ~~قبلها لكانت حاجزة بين الطاء الأولى وبين الطاء الثانية ولو كان الأمر كذلك ~~لما جاز إدغام الأولى في الثانية لأن الحركة على هذه المقدمة مرتبتها أن ~~تكون قبل الطاء الثانية بينها وبين الأولى وإذا حجز بين الحرفين حركة بطل ~~الإدغام فجواز الإدغام في الكلام دلالة على أن الحركة ليست قبل الحرف ~~المتحرك بها # فقد بطل بما ذكرناه أن تكون حركة الحرف في الرتبة قبله وبقي أن تكون معه ~~أو بعده وفي الفرق بينهما بعض الإشكال # فالذي يدل على أن حركة الحرف في المرتبة بعده أنك تجدها PageV01P028 ~~فاصلة بين المثلين أو المتقاربين إذا كان الأول منهما متحركا فالمثلان نحو ~~قولك قصص ومضض وطلل وسرر وحضض ومرر وقدده فلولا أن حركة الحرف الأول من ~~هذين المثلين بعده لما فصلت بينه وبين الذي هو مثله بعده ولو لم تفصل لوجب ~~الإدغام لانه لا حاجز بين المثلين فإن ظهر هذان المثلان ولم يدغم الأول ~~منهما في الآخر فظهورهما دلالة على فصل واقع بينهما وليس ههنا فصل البتة ~~غير حركة الحرف الأول # فإن قيل ما تنكر أن يكون الفاصل بن المثلين في نحو طلل وسرر إنما هو حركة ~~الحرف الآخر دون ما ذهبت إليه من حركة الحرف الأول # قيل قد تقدم من القول ما فيه دلالة على أن الحركة لا يجوز أن تكون قبل ~~الحرف ويدل على فساد قول من قال إن الحاجز بين المثلين في نحو جدد وعدد ~~إنما هو حركة الثاني أنه لو فصل هنا بالحركة لوجب الفصل بها في نحو شد ومد ~~وقد لأن الثاني من الحرفين متحرك فوجودك الإدغام في نحو شد ومد مع حركة ~~الثاني منهما دلالة على PageV01P029 أن الحركة في الحرف الثاني لم تفصل ~~بينه وبين الأول ولو كانت في الرتبة قبله لوجب الفصل بها بينهما وأيضا فإنك ~~تقول شددت وحللت فيظهر الثاني من المثلين ساكنا فهذا أمر كما ms015 تراه واضح في ~~المثلين # وأما المتقاربان فنحو قولك في وتد إذا سكنت التاء لإرادة الإدغام ود ~~فكانت الحركة في التاء قبل إسكانها فاصلة بينها وبين الدال فوجب لذلك ~~الإظهار فلما سلبت التاء كسرتها وزالت الحركة أن تكون حاجزة بينها وبين ما ~~بعدها وسكنت التاء واجتمع المتقاربان أبدلت التاء دالا وأدغمتها في الدال ~~بعدها كما تقول في انعت داود انعداود فظهور التاء في وتد ما دامت مكسورة ~~وإدغامها إذا سكنت دلالة على أن الحركة قد كانت بينهما وإذا كانت بينهما ~~فهي بعد التاء لا محالة فهذه دلالة من القوة على ما ترى # ودلالة أخرى تدل على أن حركة الحرف بعده وهي أنك إذا أشبعت الحركة تممتها ~~حرف مد كما تقدم من قولنا في نحو ضرب وقتل إذا أشبعت حركة الفاء قلت ضارب ~~وقاتل وضرب وقتل إذا أشبعت قلت ضورب وقوتل وكذلك ضراب وقتال إذا أشبعت قلت ~~ضيراب وقيتال فكما أن الألف والياء والواو بعد الضاد والقاف PageV01P030 ~~فكذلك الفتحة والكسرة والضمة في الرتبة بعد القاف لأن الحركة إذا كانت بعضا ~~للحرف فالحرف كل لها وحكم البعض في هذا تابع لحكم الكل فكما أن الحروف التي ~~نشأت عن إشباع الحركات بعد الحروف المتحركة بها فكذلك الحركات التي هي ~~أبعاضها وأوائل لها وأجزاء منها في الرتبة بعد الحروف المتحركة وهذا واضح ~~مفهوم لمتأمله # فإن قلت ما تنكر أن تكون الحركة تحدث مع الحرف المتحرك البتة ثم تأتي ~~بقية حرف اللين التي هي مكملة للحركة حرفا مستأنفة بعد الحركة التي حدثت مع ~~الحرف البتة كما قد نشاهد بيننا من الأشياء ما يصحبه بعض لغيره ثم يأتي ~~تمام ذلك البعض فيما بعد فلا يلزم من هذا أن يكون ذلك البعض الذي شوهد أولا ~~مصاحبا لغيره في حكم البقية التي جاءت من بعده بل يكون الجزء الأول مصاحبا ~~لما وجد معه والجزء الثاني آتيا من بعده ونظير هذا رجل له عشرون غلاما فقدم ~~ومعه منهم عشرة ثم وافى بعد استقراره بمن وافى في جملته من غلمانه بقيتهم ms016 ~~فليس تأخر من تأخر منهم بموجب تأخر من تقدم منهم فما أنكرت مع ما مثلنا أن ~~تكون الحركة حادثة مع الحرف وتكون المدة التي تحدث لإشباع الحركة مستقبلة ~~فيما بعد PageV01P031 # فالجواب أن هذا التمثيل إنما يصح فيما أمكن تقطعه وتجزؤه لأنه قد يمكن أن ~~يحضر بعض الغلمان مع مالكهم ويغيب بعض فأما ما اتصلت أجزاؤه وتتابعت وتوالت ~~شيئا فشيئا ولم يمكن قطعها ثم العود إلى تمامها فقد جرى لذلك مجرى الجزء ~~الواحد الذي لا يسوغ تجزؤه فمحال أن يكون له حكم إلا وهو مشتمل عليه وذلك ~~حكم حرف المد الذي يحدث عن تمكين الحركة ومطلها واستطالتها هو من هذا الوجه ~~في حكم الحركة والحركة في حكمه لأنه لا يمكن فصل الحركة منه والعود إلى ~~استتمامه لأن هذه المدة المستطيلة إنما تسمى حرفا لينا ما دامت متصلة فمتى ~~عقتها عن الاستطالة بفصل ما فقد أخرجتها عن اللين والامتداد الذي في شرطها ~~وإذا كانت الحركة لاتصالها بالحرف في حكمه كما أن الألف بعد الضاد في ضارب ~~فكذلك الفتحة في الرتبة بعد الضاد # وقول النحويين إن الحركة تحل الحرف مجاز لا حقيقة تحته وذلك أن الحرف عرض ~~والحركة عرض أيضا وقد قامت الدلالة من طريق صحة النظر على أن الأعراض لا ~~تحل الأعراض ولكنه لما كان الحرف أقوى من الحركة وكان الحرف قد يوجد ولا ~~حركة معه وكانت الحركة لا توجد إلا عند وجود الحرف صارت كأنها قد حلته وصار ~~هو كأنه قد تضمنها تجوزا لا حقيقة # واستدل أبو علي على أن الحركة تحدث مع الحرف بأن النون الساكنة إذا تحركت ~~زالت عن الخياشيم إلى الفم وكذلك الألف إذا تحركت انقلبت همزة فدل ذلك عنده ~~على أن الحركة تحدث مع الحرف وهو PageV01P032 لعمري استدلال قوي وقد ذكرت ~~في كتاب الخصائص فساد هذا القول من أبي علي # قد فرغنا من ذكر مائية الأصوات والحروف والحركات وأين محل الحركات من ~~الحروف ونحن نتبع هذا القول على معنى قولهم حروف المعجم وعددها وأجناسها ~~وأصنافها ثم نستأنف ms017 بعد ذلك القول على حرف حرف منها بحسب ما شرطناه على ~~أنفسنا وجعلناه في ضمان كتابنا بإذن الله عز وجل وقدرته # إن سأل سائل فقال ما معنى قولنا حروف المعجم هل المعجم صفة لحروف هذه أو ~~غير وصف لها # فالجواب أن المعجم من قولنا حروف المعجم لا يجوز أن تكون صفة لحروف هذه ~~من وجهين # أحدهما أن حروفا هذه لو كانت غير مضافة إلى المعجم لكانت PageV01P033 ~~نكرة والمعجم معرفة كما ترى ومحال وصف النكرة بالمعرفة # والآخر أن الحروف مضافة إلى المعجم ومحال أيضا إضافة الموصوف إلى صفته ~~والعلة في امتناع ذلك أن الصفة هي الموصوف على قول النحويين في المعنى ~~وإضافة الشيء إلى نفسه غير جائزة ألا ترى أنك إذا قلت ضربت أخاك الظريف ~~فالأخ هو الموصوف والظريف هو الصفة والأخ هو الظريف في المعنى وليس يريد ~~النحويون بالصفة ما يريد المتكلمون بها من نحو القدرة والعلم والسكون ~~والحركة لأن هذه الصفات غير الموصوفين بها ألا ترى أن السواد غير الأسود ~~والعلم غير العالم والحركة غير المتحرك وإنما الصفة عند النحويين هي النعت ~~والنعت هو اسم الفاعل أو المفعول أو ما يرجع إليهما من طريق المعنى مما ~~يوجد فيه معنى الفعل نحو ضارب ومضروب ومثل وشبه ونحو وما يجري مجرى ذلك ~~وإذا كانت الصفة هي الموصوف عندنا في المعنى لم يجز إضافة الحروف إلى ~~المعجم لأنه غير مستقيم إضافة الشيء إلى نفسه وإنما امتنع ذلك من قبل أن ~~الغرض في الإضافة إنما هو التخصيص والتعريف والشيء لا تعرفه نفسه لأنه لو ~~كان معرفة بنفسه لما احتيج إلى إضافته وإنما يضاف إلى غيره ليعرفه ألا ترى ~~أنك تضيف المصدر إلى الفاعل تارة نحو عجبت من قيام زيد وإلى المفعول أخرى ~~نحو عجبت من أكل الخبز وإنما جازت إضافة المصدر إليهما لأنه في المعنى ~~غيرهما وتجوز أيضا إضافة الفاعل إلى المفعول نحو عجبت من ضارب زيد @QB@ ~~هديا بالغ الكعبة @QE@ و هذا عارض PageV01P034 ممطرنا ) وإنما جاز ذلك لأن ~~الفاعل غير المفعول ولا نجيز ms018 سررت بطالعة الشمس كما تقول سررت بطلوع الشمس ~~لأن طلوعها غيرها فجازت إضافته إليها والطالعة هي الشمس فلا تضيفها إلى ~~نفسها # فكذلك لو كان المعجم صفة ل حروف لما جازت إضافتها إليه وأيضا فلو كان ~~المعجم صفة ل حروف لقلت المعجمة كما تقول تعلمت الحروف المعجمة فقد صح بما ~~ذكرناه أن المعجم ليس وصفا ل حروف # والصواب في ذلك عندنا ما ذهب إليه أبو العباس محمد بن يزيد المبرد رحمه ~~الله من أن المعجم مصدر بمنزلة الإعجام كما تقول أدخلته مدخلا وأخرجته ~~مخرجا أي إدخالا وإخراجا وحكى أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش أن بعض قرأ ~~ومن يهن الله فما له من مكرم بفتح الراء أي من إكرام فكأنهم قالوا هذه حروف ~~الإعجام فهذا أسد وأصوب من أن يذهب إلى أن قولهم حروف المعجم بمنزلة قولهم ~~صلاة الأولى ومسجد الجامع لأن معنى ذلك صلاة الساعة الأولى أو الفريضة ~~الأولى ومسجد اليوم الجامع فالأولى غير الصلاة في المعنى والجامع غير ~~المسجد في المعنى أيضا وإنما هما صفتان حذف PageV01P035 موصوفاهما وأقيمتا ~~مقامهما وليس كذلك حروف المعجم لأنه ليس معناه حروف الكلام المعجم ولا حروف ~~اللفظ المعجم إنما المعنى أن الحروف هي المعجمة فصار قولنا حروف المعجم من ~~باب إضافة المفعول إلى المصدر كقولهم هذه مطية ركوب أي من شأنها أن تركب ~~وهذا سهم نضال أي من شأنه أن يناضل به وكذلك حروف المعجم أي من شأنها ان ~~تعجم فاعرف ذلك # وقد اعترض فصلنا هذا أمر لا بد من شرحه وإبانته بالاشتقاق اعلم أن ع ج م ~~إنما وقعت في كلام العرب للإبهام والإخفاء وضد البيان والإفصاح من ذلك ~~قولهم رجل أعجم وامرأة عجماء إذا كانا لا يفصحان ولا يبينان كلامهما وكذلك ~~العجم والعجم ومن ذلك قولهم عجم الزبيب وغيره وإنما سمي عجما لاستتاره ~~وخفائه بما هو عجم له ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم جرح العجماء جبار ~~يراد به البهيمة لأنها لا توضح عما في نفسها ومن ذلك تسميتهم صلاتي الظهر ms019 ~~والعصر العجماوين لما كانتا لا يفصح فيهما بالقراءة قال أبو علي ومن ذلك ~~قولهم عجمت العود ونحوه إذا عضضته قال وهو يحتمل أمرين كل واحد منهما راجع ~~إلى ما قدمناه أحدهما أنه قيل عجمته لأنك لما أدخلته PageV01P036 فاك لتعضه ~~فقد أخفيته في فيك والآخر أنك قد ضغطت بعض أجزائه بالعجم فأدخلت بعضها في ~~بعض فأخفيتها وربما سمت العرب الأخرس أعجم من هذا فأما قول ذي الرمة # ( حتى إذا جعلته بين أظهرها % من عجمة الرمل أنقاء لها حبب ) # فالعجمة معظم الرمل وأشده تراكما سمي بذلك لتداخله واستبهام أمره على ~~سالكه ومنه قولهم استعجمت الدار إذا صمت فلم تجب سائلها قال امرؤ القيس # ( صم صداها وعفا رسمها % واستعجمت عن منطق السائل ) # فإن قال قائل فيما بعد إن جميع ما قدمته يدل على أن تصريف ع ج م في ~~كلامهم موضوع للإبهام وخلاف الإيضاح وأنت إذا قلت أعجمت الكتاب فإنما معناه ~~أوضحته وبينته فقد ترى هذا الفصل مخالفا لجيمع ما قدمته فمن أين لك الجمع ~~بينه وبين ما ذكرته # فالجواب أن قولهم أعجمت وزنه أفعلت وأفعلت هذه وإن كانت في غالب أمرها ~~إنما تأتي للإثبات والإيجاب نحو أكرمت زيدا أي أوجبت له الكرامة وأحسنت ~~إليه أثبت الإحسان إليه وكذلك أعطيته وأدنيته وأنقذته فقد أوجبت جميع هذه ~~الأشياء له فقد تأتي أفعلت أيضا يراد بها السلب والنفي وذلك نحو أشكيت زيدا ~~إذا زلت له عما PageV01P037 يشكوه أنشدنا أبو علي قال أنشد أبو زيد # ( تمد بالأعناق أو تلويها % وتشتكي لو أننا نشكيها ) # أي لو أننا نزول لها عما تشكوه # ومثله قوله عز وجل @QB@ إن الساعة آتية أكاد أخفيها @QE@ تأويله والله ~~أعلم عند أهل النظر أكاد أظهرها وتلخيص حال هذه اللفظة أي أكاد أزيل عنها ~~خفاءها وخفاء كل شيء غطاؤه ومن ذلك خفاء القربة للكساء الذي يكون عليها ~~وجمعه أخفية أنشدنا أبو علي # ( لقد علم الأيقاظ أخفيه الكرى % تزججها من حالك واكتحالها ) # فقوله أخفيه الكرى جمع خفاء والكرى النوم وجعل الأعين في اشتمالها على ~~النوم بمنزلة ms020 الخفاء في اشتماله على ما ستر به ونصب أخفية الكرى على ~~التمييز كما تقول لقد علم الأيقاظ عيونا تزججها فأخفيها في أنه أزيل خفاءها ~~بمنزلة قوله لو أننا نشكيها أي نزول لها عما تشكوه فكذلك أيضا يكون قولنا ~~أعجمت PageV01P038 الكتاب أي أزلت عنه استعجامه كما كان أخفيها أزيل خفاءها ~~ونشكيها بمنزلة ننزع لها ما تشكوه # ونظيره أيضا أشكلت الكتاب أي أزلت عنه إشكاله وقد قالوا أيضا عجمت الكتاب ~~فجاءت فعلت للسلب أيضا كما جاءت أفعلت # ونظير عجمت في النفي والسلب قولهم مرضت الرجل أي داويته ليزول مرضه وقذيت ~~عينه أي أزلت عنها القذى ومنه رجل مبطن إذا كان خميص البطن كأن بطنه أخذ ~~منه فجاءت فعلت للسلب أيضا وإن كانت في أكثر الأمر للإيجاب نحو علمته ~~وقدمته وأخرته وبخرته أي أوصلت هذه الأشياء إليه وكذلك عجمت الكتاب أيضا ~~مثل مرضته وقذيت عينه # ونظير فعلت وأفعلت في السلب أيضا تفعلت قالوا تحوبت وتأثمت أي تركت الحوب ~~والإثم وإن كانت تفعلت في أكثر الأحوال تأتي للإثبات نحو تقدمت وتأخرت ~~وتعجلت وتأجلت وكذلك أيضا أعجمت الكتاب وعجمته أي أزلت استعجامه # فإن قيل إن جميع هذه الحروف ليس معجما إنما المعجم بعضها ألا ترى أن ~~الألف والحاء والدال ونحوها ليس معجما فكيف استجازوا تسمية جميع هذه الحروف ~~حروف المعجم # قيل إنما سميت بذلك لأن الشكل الواحد إذا اختلفت PageV01P039 أصواته ~~فأعجمت بعضها وتركت بعضها فقد علم أن هذا المتروك بغير إعجام هو غير ذلك ~~الذي من عادته أن يعجم فقد ارتفع إذن بما فعلوه الإشكال والاستبهام عنهما ~~جميعا ولا فرق بين أن يزول الاستبهام عن الحرف بإعجام عليه أو بما يقوم ~~مقام الإعجام في الإيضاح والبيان ألا ترى أنك إذا أعجمت الجيم بواحدة من ~~أسفل والخاء بواحدة من فوق وتركت الحاء غفلا فقد علم بإغفالها أنها ليست ~~واحدا من الحرفين الآخرين أعني الجيم والخاء وكذلك الدال والذال والصاد ~~والضاد وسائر الحروف نحوها فلما استمر البيان في جميعها جازت تسميته بحروف ~~المعجم وهذا كله رأي أبي ms021 علي وعنه أخذته وقد أتيت في هذا الفصل من الاشتقاق ~~وغيره بما هو معاني قوله وإن خالفت لفظه وهو الصواب الذي لا يذهب عنه إلى ~~غيره # واعلم أن العرب قد سمت هذا الخط المؤلف من هذه الحروف الجزم قال أبو حاتم ~~إنما سمي جزما لأنه جزم من المسند أي أخذ منه قال والمسند خط حمير في أيام ~~ملكهم وهو في أيديهم إلى اليوم باليمن ومعنى جزم أي قطع منه وولد عنه ومنه ~~جزم الإعراب لأنه اقتطاع الحرف عن الحركة ومد الصوت بها للإعراب ~~PageV01P040 & باب أسماء الحروف وأجناسها ومخارجها ومدارجها وفروعها ~~المستحسنة وفروعها المستقبحة وذكر خلاف العلماء فيها مستقصى مشروحا & # اعلم أن أصول حروف المعجم عند الكافة تسعة وعشرون حرفا فأولها الألف ~~وآخرها الياء على المشهور من ترتيب حروف المعجم إلا أبا العباس فإنه كان ~~يعدها ثمانية وعشرين حرفا ويجعل أولها الباء ويدع الألف من أولها ويقول هي ~~همزة لا تثبت على صورة واحدة وليست لها صورة مستقرة فلا أعتدها مع الحروف ~~التي أشكالها محفوظة معروفة # وهذا الذي ذهب إليه أبو العباس غير مرضي منه عندنا وسأوضح القول فيه بإذن ~~الله عز وجل # اعلم أن الألف التي في أول حروف المعجم هي صورة الهمزة في الحقيقة وإنما ~~كتبت الهمزة واوا مرة وياء أخرى على مذهب أهل الحجاز في التخفيف ولو أريد ~~تحقيقها البتة لوجب أن تكتب ألفا على كل حال يدل على صحة ذلك أنك إذا ~~أوقعتها موقعا لا يمكن فيه تخفيفها ولا PageV01P041 تكون فيه إلا محققة لم ~~يجز أن تكتب إلا ألفا مفتوحة كانت أو مضمومة أو مكسورة وذلك إذا وقعت أولا ~~نحو أخذ وأخذ وإبراهيم فلما وقعت موقعا لا بد فيه من تحقيقها اجتمع على ~~كتبها ألفا البتة وعلى هذا وجدت في بعض المصاحف / < يستهزأون > / بالألف ~~قبل الواو ووجد فيها أيضا @QB@ وإن من شيء إلا يسبح بحمده @QE@ بالألف بعد ~~الياء وإنما ذلك لتوكيد التحقيق # وهذه علة في الهمزة كنت قديما أنا رأيتها ثم غبرت زمانا فرأيت بعض كلام ~~أبي ms022 بكر محمد بن السري رحمه الله وقد أوردها فيه غير مسندة إلى غيره ثم إني ~~رأيتها بعد ذلك في بعض كلام الفراء فلا أدري أأصاب أبا بكر مع الفراء ما ~~أصابني أنا من المواردة له أم هو شيء سمعه فحكاه واعتقده وهي دلالة قاطعة ~~قوية وفيها دلالة أخرى وهي أن كل حرف سميته ففي أول حروف تسميته لفظه بعينه ~~ألا ترى أنك إذا قلت جيم فأول حروف الحرف جيم وإذا قلت دال فأول حروف الحرف ~~دال وإذا قلت حاء فأول ما لفظت به حاء وكذلك إذا قلت ألف فأول الحروف التي ~~نطقت به همزة فهذه دلالة أخرى غريبة على كون صورة الهمزة مع التحقيق ألفا # فأما الألف المدة التي في نحو سار وقام وكتاب وحمار فصورتها PageV01P042 ~~أيضا صورة الهمزة المحققة التي في أحمد وإبراهيم وأترجة إلا أن هذه الألف ~~لا تكون إلا ساكنة فصورتها وصورة الهمزة المتحركة واحدة وإن اختلف مخرجاهما ~~كما أن النون الساكنة في نحو من وعن والنون المتحركة في نحو نعم ونفر تسمى ~~كل واحدة منهما نونا وتكتبان شكلا واحدا ومخرج الساكنة من الخياشيم ومخرج ~~المتحركة من الفم كما أن مخرج الألف المتحركة التي هي همزة من الصدر ومخرج ~~الألف فوقها من أول الحلق فهاتان ههنا كتينك هناك # فأما إخراج أبي العباس الهمزة من جملة الحروف واحتجاجه في ذلك بأنها لا ~~تثبت صورتها فليس بشيء وذلك أن جميع هذه الحروف إنما وجب إثباتها واعتدادها ~~لما كانت موجودة في اللفظ الذي هو قبل الخط والهمزة أيضا موجودة في اللفظ ~~كالهاء والقاف وغيرهما فسبيلها أن تعتد حرفا كغيرها فأما انقلابها في بعض ~~أحوالها لعارض يعرض لها من تخفيف أو بدل فلا يخرجها من كونها حرفا ~~وانقلابها أدل دليل على كونها حرفا ألا ترى أن الألف والياء والواو والتاء ~~والهاء والنون وغيرهن قد يقلبن في بعض الأحوال ولا يخرجهن ذلك من أن يعتددن ~~حروفا وهذا أمر واضح غير مشكل # واعلم أن واضع حروف الهجاء لما لم يمكنه أن ينطق بالألف ms023 التي هي مدة ~~ساكنة لأن الساكن لا يمكن الابتداء به دعمها باللام قبلها متحركة ليمكن ~~الابتداء بها فقال ه و لا ي فقوله لا بزنة ما ويا ولا تقل كما يقول ~~المعلمون لام ألف وذلك أن واضع الخط لم يرد أن PageV01P043 يرينا كيف أحوال ~~هذه الحروف إذا تركب بعضها مع بعض ولو أراد ذلك لعرفنا أيضا كيف تتركب ~~الطاء مع الجيم والسين مع الدال والقاف مع الطاء وغير ذلك مما يطول تعداده ~~وإنما مراده ما ذكرت لك من أنه لما لم يمكنه الابتداء بالمدة الساكنة ابتدأ ~~باللام ثم جاء بالألف بعدها ساكنة ليصح لك النطق بها كما صح لك النطق بسائر ~~الحروف غيرها وهذا واضح # فإن قال قائلا فلم اختيرت لها اللام دون سائر الحروف وهلا جيء لها بهمزة ~~الوصل كما فعلت العرب ذلك بالساكن لما لم يمكن ابتداؤه نحو اضرب اذهب انطلق ~~وغير ذلك # فالجواب أن همزة الوصل لو جيء بها قبل الألف توصلا إلى النطق بالألف ~~الساكنة لما أمكن ذلك ولأدتهم الحال إلى نقض الغرض الذي قصدوا له وذلك أن ~~همزة الوصل كانت تأتي مكسورة كما جرت العادة فيها ولو كسرت قبلها لانقلبت ~~الألف ياء لانكسار ما قبلها فكنت تقول اي فلا تصل إلى الألف التي اعتمدتها ~~فلما لم يجز ذلك عدلوا إلى اللام من بين سائر الحروف لما أذكره لك إن شاء ~~الله وذلك أن واضع الخط أجراه في هذا على اللفظ لأنه أصل للخط والخط فرع ~~على اللفظ فلما رآهم قد توصلوا إلى النطق بلام التعريف بأن قدموا قبلها ~~ألفا نحو الغلام والجارية لما لم يمكن الابتداء باللام الساكنة كذلك أيضا ~~قدم قبل الألف في لا لاما توصلا إلى النطق بالألف الساكنة فكان في ذلك ضرب ~~من المعاوضة بن الحرفين وهذا بإذن الله غير مشكل PageV01P044 # وإذا كنا قد أجمعنا إيراد حروف المعجم على ما في أيدي الناس من التأليف ~~المشهور أعني على غير ترتيب المخارج وذكرها حرفا حرفا فليس ذلك بمانع لنا ~~من سوقها على ترتيب ms024 المخارج فإنه أوضح في البيان ثم نعود فيما بعد إلى ~~استقرائها على تأليف ا ب ت ث إلى أن نأتي بإذن الله على جميعها # | ذكر الحروف على مراتبها في الاطراد # وهي الهمزة والألف والهاء والعين والحاء والغين والخاء والقاف والكاف ~~والجيم والشين والياء والضاد واللام والراء والنون والطاء والدال والتاء ~~والصاد والزاي والسين والظاء والذال والثاء والفاء والباء والميم والواو # فهذا هو ترتيب الحروف على مذاقها وتصعدها وهو الصحيح فأمر ترتيبها في ~~كتاب العين ففيه خطل واضطراب ومخالفة لما قدمناه آنفا مما رتبه سيبويه ~~وتلاه أصحابه عليه وهو الصواب PageV01P045 الذي يشهد التأمل له بصحته # واعلم أن هذه الحروف التسعة والعشرين قد تلحقها ستة أحرف تتفرع عنها حتى ~~تكون خمسة وثلاثين حرفا وهذه الستة حسنة يؤخذ بها في القرآن وفصيح الكلام ~~وهي النون الخفيفة ويقال الخفية والهمزة المخففة وألف التفخيم وألف الإمالة ~~والشين التي كالجيم والصاد التي كالزاي # وقد تلحق بعد ذلك ثمانية أحرف وهي فروع غير مستحسنة ولا يؤخذ بها في ~~القرآن ولا في الشعر ولا تكاد توجد إلا في لغة ضعيفة مرذولة غير متقبلة وهي ~~الكاف التي بين الجيم والكاف والجيم التي كالكاف والجيم التي كالشين والضاد ~~الضعيفة والصاد التي كالسين والطاء التي كالتاء والظاء التي كالثاء والباء ~~التي كالميم ولا يصح أمر هذه الحروف الأربعة عشر اللاحقة للتسعة والعشرين ~~حتى كملتها ثلاثة وأربعين إلا بالسمع والمشافهة وسنفصل ذلك إن شاء الله # واعلم أن مخارج هذه الحروف ستة عشر ثلاثة منها في الحلق # فأولها من أسفله وأقصاه مخرج الهمزة والألف والهاء هكذا يقول سيبويه وزعم ~~أبو الحسن أن ترتيبها الهمزة وذهب إلى أن الهاء مع الألف لا قبلها ولا ~~بعدها والذي يدل على فساد ذلك وصحة قول سيبويه أنك PageV01P046 متى حركت ~~الألف اعتمدت بها على أقرب الحروف منها إلى أسفل فقلبتها همزة ولو كانت ~~الهاء معها لقلبتها هاء وهذا واضح غير خفي # ومن وسط الحلق مخرج العين والحاء # ومما فوق ذلك مع أول الفم مخرج الغين والخاء # ومن أسفل ms025 من ذلك وأدنى إلى مقدم الفم مخرج الكاف # ومن وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى مخرج الجيم والشين والياء # ومن أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد إلا أنك إن شئت ~~تكلفتها من الجانب الأيمن وإن شئت من الجانب الأيسر # ومن حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرف اللسان من بينها وبين ما يليها ~~من الحنك الأعلى مما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية مخرج اللام # ومن طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا مخرج النون # ومن مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا لانحرافه إلى اللام ~~مخرج الراء # ومما بين طرف اللسان وأصول الثنايا مخرج الطاء والدال والتاء # ومما بين الثنايا وطرف اللسان مخرج الصاد والزاي والسين # ومما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا مخرج الظاء والذال والثاء ~~PageV01P047 # ومن باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العلا مخرج الفاء # ومما بين الشفتين مخرج الباء والميم والواو # ومن الخياشيم مخرج النون الخفية ويقال الخفيفة أي الساكنة # فذلك ستة عشر مخرجا # ويدلك على أن النون الساكنة إنما هي من الأنف والخياشيم أنك لو أمسكت ~~بأنفك ثم نطقت بها لوجدتها مختلة وأما النون المتحركة فمن حروف الفم كما ~~قدمنا إلا أن فيها بعض الغنة من الأنف # وأما الهمزة المخففة فهي التي تسمى همزة بين بين ومعنى قول سيبويه بين ~~بين أي هي بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها إن كانت مفتوحة فهي بين ~~الهمزة والألف وإن كانت مكسورة فهي بين الهمزة والياء وإن كانت مضمومة فهي ~~بين الهمزة والواو إلا أنها ليس لها تمكن الهمزة المحققة وهي مع ما ذكرنا ~~من أمرها في ضعفها وقلة تمكنها بزنة المحققة ولا تقع الهمزة المخففة أولا ~~أبدا لقربها بالضعف من الساكن فالمفتوحة نحو قولك في سأل سال والمكسورة نحو ~~قولك في سئم سيم والمضمومة نحو قولك لؤم لوم # ويدلك على أنها وإن كانت قد قربت من الساكن فإنها في الحقيقة متحركة أنك ~~تعتدها في وزن العروض حرفا متحركا وذلك نحو قول كثير PageV01P048 # ( أان ms026 زم أجمال وفارق جيرة % وصاح غراب البين أنت حزين ) # ألا ترى أن وزن قولك أان زم فعولن فالهمزة إذن مقابلة لعين فعولن وهي ~~متحركة كما ترى # وحدثنا أبو علي قال أخذ أبو نواس لفظ سيبويه ومعناه يعني قوله بين بين ~~فقال # ( وخذ من كف جارية وصيف % مليح الدل ملثوغ الكلام ) # ( له شكل الإناث وبين بين % ترى فيه تكاديه الغلام ) # وأخبرني أيضا قال سألني سائل قديما فقال هل يجوز الخرم في أول أجزاء ~~متفاعلن من الكامل قال ولم أكن حينئذ أعرف مذهب العروضيين فيه فعدلت به إلى ~~طريق الإعراب فقلت لا يجوز فقال لم لا يجوز فقلت لأن التاء التي بعد الميم ~~قد يدركها السكون في بعض الأحوال فيكره الابتداء بحرف قد يكون في بعض ~~أحواله ساكنا في ذلك المثال بعينه كما كرهت العرب الابتداء بالهمزة المخففة ~~لأنها قد قربت من الساكن أفلا ترى إلى تناسب هذا العلم واشتراك أجزائه حتى ~~إنه ليجاب عن بعضه بجواب غيره # ومعنى قوله سيبويه بين بين أي هي ضعيفة ليس لها تمكن المحققة ولا خلوص ~~الحرف الذي منه حركتها قال عبيد بن الأبرص # ( نحمي حقيقتنا وبعض % القوم يسقط بين بينا ) # أي يتساقط ضعيفا غير معتد به PageV01P049 # وأما ألف الإمالة التي تجدها بين الألف والياء نحو قولك في عالم وخاتم ~~عالم وخاتم # وأما ألف التفخيم فهي التي تجدها بين الألف وبين الواو نحو قولهم سلام ~~عليك وقام زيد وعلى هذا كتبوا الصلوة والزكوة والحيوة بالواو لأن الألف ~~مالت نحو الواو كما كتبوا إحديهما وسويهن بالياء لمكان إمالة الفتحة قبل ~~الألف إلى الكسرة # وأما الشين التي كالجيم فهي الشين التي يقل تفشيها واستطالتها وتتراجع ~~قليلا متصعدة نحو الجيم # وأما الصاد التي كالزاي فهي التي يقل همسها قليلا ويحدث فيها ضرب من ~~الجهر لمضارعتها الزاي وذلك قولك في يصدر يصدر وفي قصد قصد ومن العرب من ~~يخلصها زايا فيقول يزدر وقزد وقالوا في مثل لهم لم يحرم من فزد له أي من ~~فصد له وتأويل هذا أن الرجل ms027 كان يضيف الرجل في شدة الزمان فلا يكون عنده ما ~~يقريه ويشح أن ينحر راحلته له فيفصدها فإذا خرج الدم سخنه للضيف إلى أن ~~يجمد ويقوى فيطعمه إياه فجرى المثل في هذا فقيل لم يحرم من PageV01P050 فزد ~~له أي لم يحرم القرى من فصدت له الراحلة فحظى بدمها يستعمل ذلك فيمن طلب ~~أمرا فنال بعضه وتفسير فزد له أي فصد له إلا أنه أسكنت الصاد تخفيفا كما ~~يقال في ضرب زيد ضرب وفي قتل قتل فلما سكنت الصاد ضارعوا بها الدال التي ~~بعدها بأن قلبوها إلى أشبه الحروف بالدال من مخرج الصاد وهي الزاي لأنها ~~مجهورة كما أن الدال مجهورة فقالوا فزد فإن تحركت الصاد لم يجز فيها البدل ~~وذلك نحو صدر وصدف لا تقول فيه زدر ولا زدف وذلك أن الحركة قوت الحرف ~~وحصنته فأبعدته من الانقلاب بل يجوز فيها إذا تحركت إشمامها رائحة الزاي ~~فأما أن تخلص وهي متحركة زايا كما تخلص وهي ساكنة فلا وإنما تقلب الصاد ~~زايا أو تشم رائحتها إذا وقعت قبل الدال فإن وقعت قبل غيرها لم يجز ذلك ~~فيها # فهذه أحوال الحروف الستة التي هي فروع مستحسنة # فأما الثمانية اللاحقة بهذه فهي مستقبحة وفي شرح أحوالها طول فتركناه ~~لذلك لا سيما وليست الحاجة إليها كهذه إلا أن المشافهة تأتي عليها وتوضح لك ~~حالها # واعلم أنك كما قد تجد هذه المضارعة وهذا التقارب بين الحروف فقد تجده ~~أيضا بين الحركات حتى إنك تجد الفتحة مشوبة بشيء من الكسرة أو الضمة منحوا ~~بها إليهما وتجد الكسرة أيضا مشوبة بشيء من PageV01P051 الضمة والضمة مشوبة ~~بطرف من الكسرة ولا تجد الكسرة ولا الضمة مشوبة بشيء من الفتحة وسنذكر لم ~~كان ذلك كذلك عقيب هذا الفصل إن شاء الله # أما الفتحة المشوبة بالكسرة فالفتحة التي قبلها الإمالة نحو فتحة عين ~~عابد وعارف وذلك أن الإمالة إنما هي أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة فتميل ~~الألف التي بعدها نحو الياء لضرب من تجانس الصوت فكما أن الحركة ليست فتحة ~~محضة ms028 فكذلك الألف التي بعدها ليست ألفا محضة وهذا هو القياس لأن الألف ~~تابعة للفتحة فكما أن الفتحة مشوبة فكذلك الألف اللاحقة لها وقد أمالوا ~~أيضا هذه الفتحة وإن لم تكن بعدها ألف فقالوا من عمرو ورأيت خبط رياح وقرأ ~~بعضهم @QB@ فإنهم لا يكذبونك @QE@ وقرىء أيضا @QB@ وإنا إليه راجعون @QE@ و ~~@QB@ رأى القمر @QE@ # وأما الفتحة الممالة نحو الضمة فالتي تكون قبل ألف التفخيم وذلك نحو ~~الصلاة والزكاة ودعا وغزا وقام وصاغ وكما أن الحركة أيضا هنا قبل الألف ~~ليست فتحة محضة بل هي مشوبة بشيء من الضمة فكذلك الألف التي بعدها ليست ~~ألفا محضة لأنها تابعة لحركة هذه صفتها فجرى عليها حكمها # وأما الكسرة المشوبة بالضمة فنحو قيل وبيع وغيض وسيق PageV01P052 وكما أن ~~الحركة قبل هذه الياء مشوبة بالضمة فالياء بعدها مشوبة بروائح الواو على ما ~~تقدم في الألف # وأما الضمة المشوبة بالكسرة فنحو قولك في الإمالة مررت بمذعور وهذا ابن ~~بور نحوت بضمة العين والباء نحو كسرة الراء فأشممتها شيئا من الكسرة وكما ~~أن هذه الحركة قبل هذه الواو ليست ضمة محضة ولا كسرة مرسلة فكذلك الواو ~~أيضا بعدها هي مشوبة بروائح الياء وهذا مذهب سيبويه وهو الصواب لأن هذه ~~الحروف تتبع الحركات قبلها فكما أن الحركة مشوبة غير مخلصة فالحرف اللاحق ~~بها أيضا في حكمه وأما أبو الحسن فكان يقول مررت بمذعور وهذا ابن بور فيشم ~~الضمة قبل الواو رائحة الكسرة ويخلص الواو واوا محضة البتة وهذا تكلف فيه ~~شدة في النطق وهو مع ذلك ضعيف في القياس فهذا ونحوه مما لا بد في أدائه ~~وتصحيحه للسمع من مشافهة توضحه وتكشف عن خاص سره # فإن قيل فلم جاز في الفتحة أن ينحى بها نحو الكسرة والضمة وفي الكسرة أن ~~ينحى بها نحو الضمة وفي الضمة أن ينحى بها نحو الكسرة على ما قدمت ومثلت ~~ولم يجز في واحدة من الكسرة ولا الضمة أن ينحى بها نحو الفتحة # فالجواب في ذلك أن الفتحة أول الحركات وأدخلها في الحلق والكسرة بعدها ~~والضمة ms029 بعد الكسرة فإذا بدأت بالفتحة وتصعدت تطلب صدر الفم والشفتين اجتازت ~~في مرورها بمخرج الياء والواو فجاز أن تشمها شيئا من الكسرة أو الضمة ~~لتطرقها إياهما ولو تكلفت أن تشم PageV01P053 الكسرة أو الضمة رائحة من ~~الفتحة لاحتجت إلى الرجوع إلى أول الحلق فكان في ذلك انتقاض عادة الصوت ~~بتراجعه إلى ورائه وتركه التقدم إلى صدر الفم والنفوذ بين الشفتين فلما كان ~~في إشمام الكسرة أو الضمة رائحة الفتحة هذا الانقلاب والنقض ترك ذلك فلم ~~يتكلف البتة # فإن قيل فقد نراهم نحوا بالضمة نحو الكسرة في مذعور ومنقور ونحوهما ~~والضمة كما تعلم فوق الكسرة فكما جاز لهم التراجع في هذا فهلا جاز أيضا في ~~الكسرة والضمة أن ينحى بهما نحو الفتحة # فالجواب أن بين الضمة والكسرة من القرب والتناسب ما ليس بينهما وبين ~~الفتحة فجاز أن يتكلف نحو ذلك بين الضمة والكسرة لما بينهما من التجانس ~~فيما تقدم ذكره في صدر هذا الكتاب وفيما سنذكره أيضا في أماكنه إن شاء الله ~~وهو مع ذلك قليل مستكره ألا ترى إلى كثرة قيل وبيع وغيض وقلة نحو مذعور ~~وابن بور ولعل أبا الحسن أيضا إلى هذا نظر في امتناعه من إعلال الواو في ~~مذعور وتركها واوا محضة لأن له أن يقول إن الحركة التي قبل الواو لم تتمكن ~~في الإعلال والإشمام تمكن الفتحة في الإشمام نحو عالم وقام ولا تمكن الكسرة ~~في قيل وبيع فلما كان الإشمام في مذعور ونحوه عنده والعمل خلسا خفيا ~~PageV01P054 لم يقو على إعلال الواو بعده كما أعلت الألف في نحو عالم وقام ~~والكسرة في نحو قيل وغيض فلذلك لم تعتل عنده الواو في مذعور وابن بور ~~وأخلصها واوا محضة # فهذا قول من القوة على ما تراه وإن شئت فقل إن الضمة وإن نحي بها نحو ~~الكسرة فلقربها منها وبعدت الفتحة منها فلم يجز فيها ما جاز في الكسرة ~~القريبة فلما بطل ذلك في الضمة حملت الكسرة عليها لأنها أختها وداخلة في ~~أكثر أحكامها ويشهد لهذا القول أنهم أدغموا ms030 النون في الميم لاشتراكهما في ~~الغنة والهوي في الفم ثم إنهم حملوا الواو في هذا على الميم فأدغموا فيها ~~النون لأن الواو ضارعت الميم بأنهما من الشفة ثم إنهم أيضا حملوا الياء على ~~الواو في هذا لأنها ضارعتها في المد وإن لم تكن معها من الشفة فأجازوا ~~إدغام النون في الياء فالميم نحو قولهم من معك والواو نحو قولهم من وعدت ~~والياء نحو قوله عز اسمه @QB@ ومن الناس من يقول @QE@ فكما جاز حمل الواو ~~على الميم ثم حمل الياء على الواو فيما ذكرنا كذلك أيضا جاز أن تحمل الكسرة ~~على الضمة في امتناع إشمامها شيئا من الفتحة ولهذا نظائر كثيرة في كلامهم ~~أتركها خوف الإطالة PageV01P055 # وقد كان يجب على أصحابنا إذ ذكروا فروع الحروف نحو ألف الإمالة وألف ~~التفخيم وهمزة بين بين أن يذكروا أيضا الياء في نحو قيل وبيع والواو في نحو ~~مذعور وابن بور # على أنه قد يمكن الفصل بين الياء والواو وبين الألف بأنها لا بد من أن ~~تكون تابعة وأنهما قد لا تتبعان ما قبلهما # وما علمت أن أحدا من أصحابنا خاض في هذا الفن هذا الخوض ولا أشبعه هذا ~~الإشباع ومن وجد قولا قاله والله عز وجل يعين على الصواب بقدرته # فأما النون إذا أدغمت بغنة والطاء والصاد والظاء إذا أدغمن بإطباق فقد ~~قلبن إلى لفظ ما أدغمن فيه البتة وما بقي من رائحة الإطباق لا يخرج الحرف ~~من أن يكون قد قلب إلى لفظ ما بعده لأن شرط الإدغام أن يتماثل فيه الحرفان ~~فجرى الإطباق والغنة بعد الإدغام في قلة الاعتداد بهما مجرى الإشمام الذي ~~لا حكم له حتى صار الحرف الذي هو فيه في حكم الساكن البتة وسترى القول فيه ~~والدلالة عليه إن شاء الله # فأما الحركة الضعيفة المختلسة كحركة همزة بين بين وغيرها من الحروف التي ~~يراد اختلاس حركاتها تخفيفا فليست حركة مشمة شيئا من غيرها من الحركتين ~~وإنما أضعف اعتمادها وأخفيت لضرب من التخفيف وهي بزنتها إذا وفيت ولم تختلس ~~وقد ms031 تقدمت الدلالة على أن همزة بين بين كغيرها من سائر المتحركات في ميزان ~~العروض الذي هو حاكم وعيار على الساكن والمتحرك وكذلك غير هذه الهمزة من ~~الحروف المخفاة PageV01P056 الحركات نحو قوله تعالى @QB@ ما لك لا تأمنا ~~@QE@ وغير ذلك كله محرك وإن كان مختلسا يدل على حركته قوله تعالى ذكره @QB@ ~~شهر رمضان @QE@ فيمن أخفى فلو كانت الراء الأولى ساكنة والهاء قبلها ساكنة ~~لاجتمع ساكنان في الوصل ليس الأول منهما حرف لين والثاني مدغما نحو دابة ~~وشابة # وكذلك قوله عز وجل @QB@ أم من لا يهدي @QE@ لا يخلو من أحد أمرين إما أن ~~تكون الهاء مسكنة البتة فتكون التاء من يهتدي مختلسة الحركة وإما أن تكون ~~الدال مشددة فتكون الهاء مفتوحة بحركة التاء المنقولة إليها أو مكسورة ~~لسكونها وسكون الدال الأولى وكذلك @QB@ يخصمون @QE@ الحكم فيهما واحد # ومثل @QB@ شهر رمضان @QE@ @QB@ إنا نحن نزلنا الذكر @QE@ و @QB@ إنا نحن ~~نحيي ونميت @QE@ لا بد من أن تكون النون الأولى مختلسة الضمة تخفيفا وهي ~~بزنة المتحركة فأما أن تكون ساكنة والحاء قبلها ساكنة فخطأ وقول القراء إن ~~هذا ونحوه مدغم سهو منهم وقصور عن إدراك حقيقة هذا الأمر # ومن الإخفاء أيضا قوله تعالى @QB@ ويحيى من حي عن بينة @QE@ وقالوا في ~~جمع حياء وعياء أحيية وأعيية مختلسين وكذلك PageV01P057 ما أنشده سيبويه من ~~قول الراجز # ( وغير سفع مثل يحامم % ) # باختلاس حركة الميم الأولى فأما ما أنشده أيضا من قوله # ( كأنها بعد كلال الزاجر % ومسحه مر عقاب كاسر ) # فقال سيبويه كلاما يظن به في ظاهره أنه أدغم الحاء في الهاء بعد أن قلب ~~الهاء حاء فصار في ظاهر قوله ومسح واستدرك أبو الحسن ذلك عليه وقال إن هذا ~~لا يجوز إدغامه لأن السين ساكنة ولا يجمع بين ساكنين فهذا لعمري تعلق بظاهر ~~لفظه فأما حقيقة معناه فلم يرد محض الإدغام وإنما أراد الإخفاء فتجوز بذكر ~~الإدغام وليس ينبغي لمن قد نظر في هذا العلم أدنى نظر أن يظن بسيبويه أنه ~~ممن يتوجه عليه هذا الغلط الفاحش حتى يخرج فيه من خطأ ms032 الإعراب إلى كسر ~~الوزن لأن هذا الشعر من مشطور الرجز وتقطيع الجزء الذي فيه السين والحاء ~~ومس حهي مفاعلن فالحاء بإزاء عين مفاعلن فهل يليق PageV01P058 بسيبويه أن ~~يكسر شعرا وهو من ينبوع العروض وبحبوحة وزن التفعيل وفي كتابه أماكن كثيرة ~~تشهد بمعرفته بهذا العلم واشتماله عليه فكيف يجوز عليه الخطأ فيما يظهر ~~ويبدو لمن يتساند إلى طبعه فضلا عن سيبويه في جلالة قدره ولعل أبا الحسن ~~أراد بذلك التشنيع عليه وإلا فهو كان أعرف الناس بحاله وقد تلا أبا الحسن ~~في تعقب ما أودره سيبويه في كتابه جلة أصحابنا كأبي عمر وأبي عثمان وأبي ~~العباس وغيرهم فقلما ضره الله بذلك إلا في الشيء النزر القليل من قوله وأما ~~ما أنشده أيضا من قول الراجز # ( متى أنام لا يؤرقني الكري % ليلا ولا أسمع أجراس المطي ) # فزعم أن العرب تشم القاف شيئا من الضم وهذا يدلك من مذهب العرب على أن ~~الإشمام يقرب من السكون وأنه دون روم الحركة وذلك أن هذا الشعر من الرجز ~~ووزنه # متى أنا ملا يؤر رق نل كري # مفاعلن مفاعلن مستفعلن # فالقاف من يؤرقني بإزاء سين مستفعلن والسين كما ترى ساكنة ولو اعتددت بما ~~في القاف من الإشمام حركة لصار الجزء إلى متفاعلن وكان يكون كسرا لأن الرجز ~~لا يجوز فيه متفاعلن وإنما يأتي في الكامل # فهذه دلالة قاطعة على أن حركة الإشمام لضعفها غير معتد بها PageV01P059 ~~والحرف الذي هي فيه ساكن أو كالساكن وأنها أقل في النسبة والزنة من الحركة ~~المخفاة في همزة بين بين وغيرها مما قروناه الآن آنفا # فهذه عدة الحروف والحركات وما لحق بهما من الفروع بأحوط ما يمكن في معناه ~~ونحن نتبع هذا ذكر أجناس الحروف فإذا فرغنا منها بدأنا بالقول على حرف حرف ~~كما شرطنا بمشيئة الله عز وجل # اعلم أن للحروف في اختلاف أجناسها انقسامات نحن نذكرها # فمن ذلك انقسامها في الجهر والهمس وهي على ضربين مجهور ومهموس فالمهموسة ~~عشرة أحرف وهي الهاء والحاء والخاء والكاف والشين والصاد والتاء والسين ms033 ~~والثاء والفاء ويجمعها في اللفظ قولك ستشحثك خصفة وباقي الحروف وهي تسعة ~~عشر حرفا مجهور # فمعنى المجهور أنه حرف أشبع الاعتماد في موضعه ومنع النفس أن يجري معه ~~حتى ينقضي الاعتماد ويجري الصوت غير أن الميم والنون من جملة المجهورة قد ~~يعتمد لهما في الفم والخياشيم فتصير فيهما غنة فهذه صفة المجهور # وأما المهموس فحرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى معه النفس وأنت تعتبر ~~ذلك بأنه قد يمكنك تكرير الحرف مع جري الصوت نحو سسسس كككك هههه ولو تكلفت ~~مثل ذلك في المجهور لما أمكنك PageV01P060 # وللحروف انقسام آخر إلى الشدة والرخاوة وما بينهما فالشديدة ثمانية أحرف ~~وهي الهمزة والقاف والكاف والجيم والطاء والدال والتاء والباء ويجمعها في ~~اللفظ أجدت طبقك وأجدك طبقت والحروف التي بين الشديدة والرخوة ثمانية أيضا ~~وهي الألف والعين والياء واللام والنون والراء والميم والواو ويجمعها في ~~اللفظ لم يرو عنا وإن شئت قلت لم يروعنا وإن شئت قلت لم يرعونا وما سوى هذه ~~الحروف والتي قبلها هي الرخوة # ومعنى الشديد أنه الحرف الذي يمنع الصوت من أن يجري فيه ألا ترى أنك لو ~~قلت الحق والشط ثم رمت مد صوتك في القاف والطاء لكان ذلك ممتنعا # والرخو هو الذي يجري فيه الصوت ألا ترى أنك تقول المس والرش والشح ونحو ~~ذلك فتمد الصوت جاريا مع السين والشين والحاء # وللحروف انقسام آخر إلى الإطباق والانفتاح فالمطبقة أربعة وهي الضاد ~~والطاء والصاد والظاء وما سوى ذلك فمفتوح غير مطبق # والإطباق أن ترفع ظهر لسانك إلى الحنك الأعلى مطبقا له ولولا الإطباق ~~لصارت الطاء دالا والصاد سينا والظاء ذالا ولخرجت الضاد من الكلام لأنه ليس ~~من موضعها شيء غيرها تزول الضاد إذا عدمت الإطباق إليه PageV01P061 # وللحروف انقسام آخر إلى الاستعلاء والانخفاض فالمستعلية سبعة وهي الخاء ~~والغين والقاف والضاد والطاء والصاد والظاء وما عدا هذه الحروف فمنخفض # ومعنى الاستعلاء أن تتصعد في الحنك الأعلى فأربعة منها فيها مع استعلائها ~~إطباق وقد ذكرناها وأما الخاء والغين والقاف فلا إطباق فيها ms034 مع استعلائها # وللحروف قسمة أخرى إلى الصحة والاعتلال فجميع الحروف صحيح إلا الألف ~~والياء والواو اللواتي هن حروف المد والاستطالة وقد ذكرناهن قبل إلا أن ~~الألف أشد امتدادا وأوسع مخرجا وهو الحرف الهاوي # وللحروف قسمة أخرى إلى السكون والحركة وقد شرحنا أحكام ذلك # وللحروف قسمة أخرى إلى الأصل والزيادة وحروف الزيادة عشرة وهي الهمزة ~~والألف والياء والواو والميم والنون والسين والتاء واللام والهاء ويجمعها ~~في اللفظ قولك اليوم تنساه وإن شئت قلت هويت السمان وإن شئت قلت سألتمونيها ~~وقد أخرج أبو العباس الهاء من حروف الزيادة وقال إنما تأتي منفصلة لبيان ~~الحركة والتأنيث # وإن أخرجت من هذه الحروف السين واللام وضممت إليها الطاء والدال والجيم ~~صارت أحد عشر حرفا تسمى حروف البدل وسيأتيك PageV01P062 ذلك مفصلا إن شاء ~~الله ولسنا نريد البدل الذي يحدث مع الإدغام وإنما نريد البدل في غير إدغام # ومن الحروف حرف منحرف لأن اللسان ينحرف فيه مع الصوت وتتجافى ناحيتا ~~مستدق اللسان عن اعتراضهما على الصوت فيخرج الصوت من تينك الناحيتين ومما ~~فويقهما وهو اللام # ومنها المكرر وهو الراء وذلك أنك إذا وقفت عليه رأيت طرف اللسان يتعثر ~~بما فيه من التكرير ولذلك احتسب في الإمالة بحرفين # واعلم أن في الحروف حروفا مشربة تحفز في الوقف وتضغط عن مواضعها وهي حروف ~~القلقلة وهي القاف والجيم والطاء والدال والباء لأنك لا تستطيع الوقوف ~~عليها إلا بصوت وذلك لشدة الحفز والضغط وذلك نحو الحق واذهب واخلط واخرج ~~وبعض العرب أشد تصويتا # ومن المشربة حروف يخرج معها عند الوقف عليها نحو النفخ إلا أنها لم تضغط ~~ضغط الأول وهي الزاي والظاء والذال والضاد وبعض العرب أشد تصويتا # فأما حروف الهمس فإن الصوت الذي يخرج معها نفس وليس من صوت الصدر وإنما ~~يخرج منسلا وليس كنفخ الزاي والظاء والذال والضاد والراء شبيهة بالضاد ~~PageV01P063 # ومن الحروف ما لا تسمع بعده شيئا مما ذكرناه لأنه لم يضغط ولم يجد منفذا ~~وهي الهمزة والعين والغين واللام والنون والميم وجميع هذه الحروف التي تسمع ~~معها ms035 في الوقف صوتا متى أدرجتها ووصلتها زال ذلك الصوت لأن أخذك في صوت آخر ~~وحرف سوى الأول يشغلك عن إتباع الحرف الأول صوتا وذلك نحو قولك خذها وحزه ~~واخفضه واحفظه إلا أنك مع ذلك لا تحصر الصوت عندها حصرك إياه مع الهمزة ~~والعين والغين واللام والنون والميم # ومن الحروف المهتوت وهو الهاء وذلك لما فيها من الضعف والخفاء # ومنها حروف الذلاقة وهي ستة اللام والراء والنون والفاء والباء والميم ~~لأنه يعتمد عليها بذلق اللسان وهو صدره وطرفه # ومنها الحروف المصمتة وهي باقي الحروف وفي هذه الحروف الستة سر طريف ~~ينتفع به في اللغة وذلك أنك متى رأيت اسما رباعيا أو خماسيا غير ذي زوائد ~~فلا بد فيه من حرف من هذه الستة أو حرفين وربما كان فيه ثلاثة وذلك نحو ~~جعفر ففيه الفاء والراء وقعضب فيه الباء وسلهب فيه اللام والباء وسفرجل فيه ~~الفاء والراء واللام وفرزدق فيه الفاء والراء وهمرجل فيه الميم والراء ~~واللام وقرطعب فيه الراء والباء فهكذا عامة هذا الباب PageV01P064 # فمتى وجدت كلمة رباعية أو خماسية معراة من بعض هذه الأحرف الستة فاقض ~~بأنه دخيل في كلام العرب وليس منه ولذلك سميت الحروف غير هذه الستة مصمتة ~~أي صمت عنها أن تبنى منها كلمة رباعية أو خماسية معراة من حروف الذلاقة ~~وربما جاء بعض ذوات الأربعة معرى من بعض هذه الستة وهو قليل جدا منه العسجد ~~والعسطوس والدهدقة والزهزقة على أن العين والقاف قد حسنتا الحال لنصاعة ~~العين ولذاذة مستمعها وقوة القاف وصحة جرسها ولا سيما وهناك الدال والسين ~~وذلك أن الدال لانت عن صلابة الطاء وارتفعت عن خفوت التاء والسين أيضا لانت ~~عن استعلاء الصاد ورقت عن جهر الزاي فعذبت وانسلت # واعلم أن هذه الحروف كلما تباعدت في التأليف كانت أحسن وإذا تقارب ~~الحرفان في مخرجيهما قبح اجتماعهما ولا سيما حروف الحلق ألا ترى إلى قلتها ~~بحيث يكثر غيرها وذلك نحو الضغيغة والمهه والفهه وليس هذا ونحوه في كثرة ~~حديد وجديد وسديد وشديد وصديد وعديد وفديد ms036 وقديد PageV01P065 وكديد ولديد ~~ومديد ونديد ولا في كثرة الألل والبلل والثلل والجلل والحلل والخلل والزلل ~~والشلل والطلل والعلل والغلل والملل واليلل ولهذا ونحوه ما كانت الهاء التي ~~في آخر هناه من قول امريء القيس # ( وقد رابني قولها يا هناه % ويحك ألحقت شرا بشر ) # بدلا من الواو في هنوات وهنوك لأن الهاء إذا قلت في باب شددت وقصصت فهي ~~في باب سلس وقلق أجدر بالقلة فانضاف هذا إلى قولهم من معناه هنوك وهنوات ~~فقضينا بأنها بدل من واو # واستقصاء أحكام حسن تركب هذه الحروف وقبحه مما يطول الكتاب بذكره على أنا ~~سنفرد لذلك في آخر الكتاب فصلا يشتمل على جمل القول عليها بإذن الله ~~PageV01P066 قد أتى القول على آخر الوطاءة والمقدمة التي احتجنا إليها قبل ~~ذكر الحروف مفصلة وهذا أوان الابتداء بذكرها ومهما تركناه من بعض أحكام هذه ~~الحروف فلأنا قد قدمنا القول عليه فلذلك لم نعده ونحن نوردها على ترتيب ألف ~~با تا ثا إن شاء الله تعالى PageV01P067 PageV01P068 & باب الهمزة & # اعلم أن الهمزة حرف مجهور وهو في الكلام على ثلاثة أضرب أصل وبدل وزائد # ومعنى قولنا أصل أن يكون الحرف فاء الفعل أو عينه أو لامه ومعنى قولنا ~~زائد أن يكون الحرف لا فاء الفعل ولا عينه ولا لامه والبدل أن يقام حرف ~~مقام حرف إما ضرورة وإما استحسانا وصنعة # فإذا كانت أصلا وقعت فاء وعينا ولاما فالفاء نحو أنف وأذن وإبرة وأخذ ~~وأمر والعين نحو فأس ورأس وجؤنة وذئب وسأل وجأر واللام نحو قرء وخطأ ونبأ ~~وقرأ وهدأ واستبرأ واستدفأ # وليس في الكلام كلمة فاؤها وعينها همزتان ولا عينها ولامها أيضا همزتان ~~بل قد جاءت أسماء محصورة وقعت الهمزة فيها فاء ولاما وهي آءة وأجأ ~~PageV01P069 # وأخبرني أبو علي أن محمد بن حبيب حكى في اسم علم مخصوص أتأة وذهب سيبويه ~~في قولهم ألاءة وأشاءة إلى أنهما فعالة مما لامه همزة فأما أباءة فذهب أبو ~~بكر محمد بن السري فيما حدثني به أبو علي عنه إلى أنها من ذوات الياء ms037 من ~~أبيت فأصلها عنده أباية ثم عمل فيها ما عمل في عباية وصلاية وعظاية حتى صرن ~~عباءة وصلاءة وعظاءة في قول من همز ومن لم يهمز أخرجهن على أصولهن وهو ~~القياس القوي وإنما حمل أبا بكر على هذا الإعتقاد في أباءة أنها من الياء ~~وأن أصلها أباية المعنى الذي وجده في أباءة من أبيت وذلك أن الأباءة هي ~~الأجمة وقيل القصبة والجمع بينها وبين أبيت أن الأجمة ممتنعة بما ينبت فيها ~~من القصب وغيره من السلوك والتصرف وخالفت بذلك حكم البراح والبراز النقي من ~~الأرض فكأنها أبت وامتنعت على سالكها فمن هنا حملها عندي على معنى أبيت قال ~~الشاعر # ( من سره ضرب يرعبل بعضه % بعضا كمعمعة الأباء المحرق ) PageV01P070 # وأما ما ذهب إليه سيبويه من أن ألاءة وأشاءة مما لامه همزة فالقول فيه ~~عندي أنه إنما عدل بهما عن أن تكونا من الياء كعباءة وصلاءة وعظاءة لأنه ~~وجدهم يقولون عباءة وعباية وصلاءة وصلاية وعظاءة وعظاية فحمل الهمزة فيهن ~~على أنها بدل من الياء التي ظهرت فيهن لاما ولما لم يسمعهم يقولون أشاية ~~ولا ألاية ورفضوا فيهما الياء البتة دله ذلك على أن الهمزة فيهما لام أصلية ~~غير منقلبة عن ياء ولا واو ولو كانت الهمزة فيهما بدلا لكانوا خلقاء أن ~~يظهروا ما هي بدل منه ليستدلوا به عليها كما فعلوا ذلك في عباءة وأختيها ~~وليس في ألاءة وأشاءة من الاشتقاق من الياء ما في أباءة من كونها من معنى ~~أبيت فلهذا جاز لأبي بكر أن يزعم أن همزتها من الياء وإن لم ينطقوا فيها ~~بالياء # وإنما لم تجتمع الفاء والعين ولا العين واللام همزتين لثقل الهمزة ~~الواحدة لأنها حرف سفل في الحلق وبعد عن الحروف وحصل طرفا فكان النطق به ~~تكلفا فإذا كرهت الهمزة الواحدة فهم باستكراه الثنتين ورفضهما لا سيما إذا ~~كانتا مصطحبتين غير مفترقتين فاء وعينا أو عينا ولاما أحرى فلهذا لم تأت في ~~الكلام لفظة توالت فيها همزتان أصلان البتة فأما ما حكاه أبو زيد من قولهم ~~دريئة ms038 ودرائيء وخطيئة PageV01P071 وخطائي فشاذ لا يقاس عليه لا سيما وليست ~~الهمزتان أصلين بل الأولى منهما زائدة وكذلك قراءة أهل الكوفة @QB@ أئمة ~~@QE@ شاذة عندنا والهمزة الأولى أيضا زائدة وإنما شرطنا أنهما لا يلتقيان ~~أصلين فهذا حكم الهمزة الأصلية # وأما البدل فقد أبدلت الهمزة من خمسة أحرف وهي الألف والياء والواو ~~والهاء والعين # فأما إبدالها من الألف فنحو ما حكي عن أيوب السختياني أنه قرأ @QB@ ولا ~~الضالين @QE@ فهمزة الألف وذلك أنه كره اجتماع الساكنين الألف واللام ~~الأولى فحرك الألف لالتقائهما فانقلبت همزة لأن الألف حرف ضعيف واسع المخرج ~~لا يتحمل الحركة كما قدمنا من وصفه فإذ اضطروا إلى تحريكه قلبوه إلى أقرب ~~الحروف منه وهو الهمزة وعلى هذا ما حكاه أبو زيد فيما قرأته على أبي علي في ~~كتاب الهمز عنه من قولهم شأبة ومأدة وأنشدت الكافة PageV01P072 # ( يا عجبا لقد رأيت عجبا % حمار قبان يسوق أرنبا ) # ( خاطمها زأمها أن تذهبا % ) # يريد زامها # وحكى أبو العباس عن أبي عثمان عن أبي زيد قال سمعت عمرو بن عبيد يقرأ ~~@QB@ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان @QE@ فظننته قد لحن حتى سمعت ~~العرب تقول شأبة ودأبة قال أبو العباس فقلت لأبي عثمان أتقيس ذلك قال لا ~~ولا أقبله # وقال آخر # ( وبعد انتهاض الشيب من كل جانب % على لمتي حتى اشعأل بهيمها ) # يريد اشعال من قوله تعالى @QB@ واشتعل الرأس شيبا @QE@ فهذا PageV01P073 ~~لا همز فيه وقال دكين # ( راكدة مخلاته ومحلبه % وجله حتى ابيأض ملببه ) # يريد ابياض فهمز # وقرأت على أبي الفرج علي بن الحسين عن أبي عبد الله محمد بن العباس ~~اليزيدي عن محمد بن حبيب لكثير # ( وللأرض أما سودها فتجللت % بياضا وأما بيضها فادهأمت ) # يريد ادهامت وقد كاد يتسع هذا عنهم # وحكى سيبويه عنهم في الوقف هذه حبلأ يريد حبلى ورأيت رجلأ يريد رجلا ~~فالهمزة في رجلأ إنما هي بدل من الألف التي هي عوض من التنوين في الوقف ولا ~~ينبغي أن تحمل على أنها بدل من النون لقرب ما بين الهمزة والألف وبعد ما ms039 ~~بينها وبين النون ولأن حبلى لا تنوين فيها وإنما الهمزة بدل من الألف البتة ~~فكذلك ألف رأيت رجلأ وحكى أيضا هو يضربهأ وهذا كله في الوقف فإذا وصلت قلت ~~هو يضربها يا هذا ورأيت حبلى أمس PageV01P074 # فأما قول الراجز # ( من أي يومي من الموت أفر % أيوم لم يقدر أم يوم قدر ) # فذهبوا فيه إلى أنه أراد النون الخفيفة ثم حذفها ضرورة فبقي الراء مفتوحة ~~كأنه أراد يقدرن وأنكر بعض أصحابنا هذا وقال هذه النون لا تحذف إلا لسكون ~~ما بعدها ولا سكون ههنا بعدها # والذي أراه أنا في هذا وما علمت أحدا من أصحابنا ولا غيرهم ذكره ويشبه أن ~~يكونوا لم يذكروه للطفه هو أن أصله أيوم لم يقدر أم بسكون الراء للجزم ثم ~~إنها جاورت الهمزة المفتوحة والراء ساكنة وقد أجرت العرب الحرف الساكن إذا ~~جاور الحرف المتحرك مجرى المتحرك وذلك قولهم فيما حكاه سيبويه المراة ~~والكماة يريدون المرأة والكمأة ولكن الميم والراء لما كانتا ساكنتين ~~والهمزتان بعدهما مفتوحتان صارت الفتحتان اللتان في الهمزتين كأنهما في ~~الراء والميم وصارت الراء والميم كأنهما مفتوحتان وصارت الهمزتان لما قدرت ~~PageV01P075 حركتاهما في غيرهما كأنهما ساكنتان فصار التقدير فيهما مرأة ~~وكمأة ثم خففتا فأبدلت الهمزتان ألفين لسكونهما وانفتاح ما قبلهما فقالوا ~~مراة وكماة كما قالوا في رأس وفأس لما خففتا راس وفاس وعلى هذا حمل أبو علي ~~قول عبد يغوث # ( وتضحك مني شيخة عبشمية % كأن لم ترا قبلي أسيرا يمانيا ) # قال جاء به على أن تقديره محققا كأن لم ترأ ثم إن الراء لما جاورت وهي ~~ساكنة الهمزة متحركة صارت الحركة كأنها في التقدير قبل الهمزة واللفظ بها ~~كأن لم ترأ ثم أبدل الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها فصارت ترا فالألف ~~على هذا التقدير بدل من الهمزة التي هي عين الفعل واللام محذوفة للجزم على ~~مذهب التحقيق وقول من قال رأى يرأى قال سراقة البارقي PageV01P076 # ( أري عيني ما لم ترأياه % كلانا عالم بالترهات ) # وقد رواه أبو الحسن ما لم ترياه على التخفيف ms040 الشائع عنهم في هذا الحرف # وقرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد # ( ألم تر ما لاقيت والدهر أعصر % ومن يتمل العيش يرأ ويسمع ) # كذا قرأته عليه تر مخففا ورواه غيره ترأ ما لاقيت وقرأت عليه أيضا فيه # ( ثم استمر بها شيحان مبتجح % بالبين عنك بما يرآك شنآنا ) # بوزن يرعاك ووزن يرأ يرع كما أن وزن ترأياه ترعياه وهذا كله على التحقيق ~~المرفوض في هذه الكلمة في غالب الأمر وشائع الاستعمال وعلى هذا ما أنشدوه ~~من قول الآخر PageV01P077 # ( إذا اجتمعوا علي وأشقذوني % فصرت كأنني فرأ متار ) # أراد متأر فنقل الفتحة إلى التاء وأبدل الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ما ~~قبلها كما ترى فصارت متار # فهذا أحد وجهي ما حمل أبو علي قول عبد يغوث كأن لم ترا عليه # والوجه الآخر أنه على التخفيف الشائع إلا أنه أثبت الألف في موضع الجزم ~~تشبيها بالياء في قول الآخر # ( ألم يأتيك والأنباء تنمي % بما لاقت لبون بني زياد ) # ورواه بعض أصحابنا ألم يأتك على ظاهر الجزم وأنشده أبو العباس عن أبي ~~عثمان عن الأصمعي # ( ألا هل أتاك والأنباء تنمي % ) # وأنشدنا أبو علي قال أنشد أبو زيد # ( إذا العجوز غضبت فطلق % ولا ترضاها ولا تملق ) PageV01P078 # فأثبت الألف أيضا في موضع الجزم تشبيها بالياء في يأتيك على أن بعضهم قد ~~رواه على الوجه الأعرف ولا ترضها ولا تملق # وقد قدر سيبويه هذا الذي ذهبنا إليه من أن الحركة المجاورة للحرف الساكن ~~كأنها فيه في قولهم مصباح ومقلات فأجاز فيهما الإمالة والفتح جميعا أما ~~الفتح فلأن الصاد والقاف قد جاورتا الفتحة التي بعدهما وهما ساكنتان فكانتا ~~كأنهما مفتوحتان فصارا كأنهما صباح وقلات وهذا مما لا تجوز إمالته وأما ~~الإمالة فلأنهما قد جاورتا الميم وهي مكسورة فصارتا كأنهما صباح وقلات ~~فجازت إمالتهما كما جازت إمالة صفاف وقفاف وعلى هذا ما أنشدناه أبو علي # ( أحب المؤقدين إلي مؤسى % . . . . . . ) # بهمز الواو في المؤقدين ومؤسى وروى قنبل عن ابن كثير / < بالسؤق > / ~~مهموز الواو ووجه ذلك أن الواو وإن كانت ساكنة فإنها ms041 PageV01P079 قد جاورت ~~ضمة الميم فصارت الضمة كأنها فيها فمن حيث همزت الواو في نحو @QB@ أقتت ~~@QE@ وأجوه وأعد لانضمامها كذلك جاز همز الواو في الموقدين وموسى على ما ~~قدمناه من أن الساكن إذا جاور المتحرك صارت حركته كأنها فيه ويزيد ذلك عندك ~~وضوحا أن من العرب من يقول في الوقف هذا عمر وبكر ومررت بعمر وبكر فينقل ~~حركة الراء إلى ما قبلها وإنما جاز ذلك لأنه إذا حرك ما قبل الراء فكأن ~~الراء متحركة وقال حسان # ( فارسي خيل إذا ما أمسكت % ربة الخدر بأطراف الستر ) # يريد الستر وقال الأعشى # ( أذاقتهم الحرب أنفاسها % وقد تكره الحرب بعد السلم ) # فهذا كله يشهد بأن الحركة إذا جاورت الساكن صارت كأنها قد حلته وإذا كان ~~ذلك كذلك فغير منكر أيضا أن يعتقد في فتحة الهمزة من قوله أيوم لم يقدر أم ~~يوم قدر كأنها في الراء الساكنة قبلها للجزم لأنها قد جاورتها فيصير ~~التقدير كأنه أيوم لم يقدر أم فتسكن الهمزة وقبلها PageV01P080 الراء ~~مفتوحة فتقلب الهمزة ألفا للتخفيف فيصير التقدير يقدر أم فتأتي الألف ساكنة ~~وبعدها الميم ساكنة فيلتقي ساكنان فتحرك الألف لالتقائهما فتنقلب همزة على ~~ما ذكرنا وتفتحها لالتقائهما وكان الفتح هنا حسنا إتباعا لفتحة الراء كما ~~تقول عض ومص يا فتى فتفتح الحرف الآخر لسكونه وسكون الأول ويحسن الفتح فيه ~~إتباعا لفتحة ما قبله وكما فتحوا الآن إتباعا للألف التي قبله وعلى هذا ~~حملوا قول الآخر # ( ويها فداء لك يا فضاله % أجره الرمح ولا تهاله ) # قالوا فتح اللام لسكونها وسكون الألف قبلها واختار الفتحة لأنها من جنس ~~الألف التي قبلها فلما تحركت اللام لم يلتق ساكنان فتحذف الألف لالتقائهما ~~على أن أبا علي قد ذهب في تهاله إلى شيء غير هذا الذي ذهب إليه أبو العباس ~~وفيه طول وفضل شرح فنتركه لأن فيما أوردناه مقنعا بإذن الله # فإن قيل فلم سلبت الهمزة من أم فتحتها هلا تركتها همزة ثم حركتها لالتقاء ~~الساكنين وما الذي دعاك إلى قلبها بعد تسكينها ألفا حتى احتجت إلى ms042 أن تقلب ~~الألف همزة PageV01P081 # فالجواب أن العرب لم تسلب هذه الهمزة حركتها إلا للتخفيف ألا تراهم قالوا ~~مراة وكماة ولم يقولوا مرأة وكمأة # فعلى هذا ينبغي أن يحمل عندي قوله أيوم لم يقدر أم يوم قدر ويكون ارتكابك ~~هذا الذي قد شاعت أمثاله عندهم وإن كان فيه بعض اللطف والغموض أسهل وأسوغ ~~من حذفك نون التوكيد لأمرين # أحدهما أن ذلك لم يأت عنهم في بيت غير هذا فيحمل هذا عليه فأما ما أنشدوه ~~من قول الآخر # ( اضرب عنك الهموم طارقها % ضربك بالسوط قونس الفرس ) # فمدفوع مصنوع عند عامة أصحابنا ولا رواية تثبت به # والآخر ضعفه وسقوطه في القياس وذلك أن التوكيد من مواضع الإطناب والإسهاب ~~ولا يليق به الحذف والاختصار فإذا كان السماع والقياس جميعا يدفعان هذا ~~التأويل وجب إلغاؤه واطراحه والعدول عنه إلى غيره مما قد كثر استعماله ووضح ~~قياسه # فهذه أيضا همزة قلبت عن ألف أعني همزة أم وهي بدل من ألف بدل من همزة ~~فهذا وإن لطف وطالت صنعته أولى من أن تحمل PageV01P082 الكلمة على حذف نون ~~التوكيد لما فيه من قلة النظير وضعف القياس # وأنشدنا أبو علي # ( بالخير خيرات وإن شرأ فأا % ولا أريد الشر إلا أن تأا ) # والقول في ذلك أنه يريد فا وتا ثم زاد على الألف ألفا أخرى توكيدا كما ~~تشبع الفتحة فتصير ألفا كما تقدم فلما التقت ألفان حرك الأولى فانقلبت همزة ~~وقد أنشدنا أيضا فا وتا بألف واحدة إلا أن الغرض في الرواية الأخرى # وقد اطرد عنهم قلب ألف التأنيث همزة وذلك نحو حمراء وصفراء وصحراء ~~وأربعاء وعشراء ورحضاء وقاصعاء وما أشبه ذلك # والقول في ذلك إن الهمزة في صحراء وبابها إنما هي بدل من ألف التأنيث ~~كالتي في نحو حبلى وسكرى وبشرى وجمادى وحبارى وقرقرى وخيزلى إلا أنها في ~~حمراء وصحراء PageV01P083 وصلفاء وخبراء وقعت الألف بعد ألف قبلها زائدة ~~فالتقى هناك ألفان زائدتان الأولى منهما الزائدة الثانية هي ألف التأنيث ~~فلم تخل من حذف إحداهما أو حركتها فلم يجز في ms043 واحدة منهما الحذف أما الأولى ~~فلو حذفتها لانفردت الآخرة وهم قد بنوا الكلمة على اجتماع ألفين فيها وأما ~~الآخرة فلو حذفتها لزالت علامة التأنيث التي وسمت الكلمة بها وهذا أفحش من ~~الأول فقد بطل حذف شيء منهما # وأما الحركة فقال سيبويه إنه لما انجزم الحرفان حركت الثانية منهما ~~فانقلبت همزة فصارت حمراء وصفراء وصحراء وصلفاء كما ترى # فإن قيل ولم زعمت أن الهمزة منقلبة وهلا زعمت أنها زيدت للتأنيث همزة في ~~أول أحوالها # فالجواب عنه من وجهين # أحدهما أنا لم نرهم في غير هذا الموضع أنثوا بالهمزة إنما يؤنثون بالتاء ~~أو الألف نحو حمدة وقائمة وقاعدة وحبلى وسكرى فكان حمل همزة التأنيث في نحو ~~صحراء وبابها على أنها بدل من ألف تأنيث لما ذكرناه أحرى PageV01P084 # والوجه الآخر أنا قد رأيناهم لما جمعوا بعض ما فيه همزة التأنيث أبدلوها ~~في الجمع ولم يحققوها البتة وذلك قولهم في جمع صحراء وصلفاء وخبراء صحاري ~~وصلافي وخباري ولم نسمعهم أظهروا الهمزة في شيء من ذلك فقالوا صحاريء ~~وصلافيء وخباريء ولو كانت الهمزة فيهن غير منقلبة لجاءت في الجمع ألا تراهم ~~قالوا كوكب دريء وكواكب دراريء وقراء وقراريء ووضاء ووضاضيء فجاءوا بالهمزة ~~في الجمع لما كانت غير منقلبة بل موجودة في قرأت ودرأت ووضؤت فهذه دلالة ~~قاطعة # فإن قيل فما الذي دعاهم إلى قلبها في الجمع ياء وهلا تركوها في الجمع ~~ملفوظا بها كما كانت في الواحد فقالوا صحاريء وصلافيء # فالجواب أنها إنما كانت انقلبت في الواحد همزة وأصلها الألف لاجتماع ~~الألفين وهذه صورتها صحراا وصلفاا وخبراا فلما التقت ألفان اضطروا إلى ~~تحريك إحداهما فجعلوها الثانية لأنها حرف الإعراب فصارت صحراء وصلفاء كما ~~ترى وحال الجمع ما أذكره وذلك أنك إذا صرت إلى الجمع لزمك أن تقلب الأولى ~~ياء لانكسار الراء في صحاري قبلها كما تنقلب ألف قرطاس وحملاق ياء لانكسار ~~ما قبلها إذا قلت قراطيس وحماليق فكذلك تنقلب ألف PageV01P085 صحراء الأولى ~~ياء وهذه صورتها فتصير في التقدير صحاري ا وصلافي ا وخباري ا فتقع ms044 الياء ~~الساكنة قبل الألف الآخرة الراجعة عن الهمزة لزوال الألف من قبلها فتنقلب ~~الألف ياء لوقوع الياء ساكنة قبلها وتدغم الأولى المنقلبة عن الألف الزائدة ~~في الياء الآخرة المنقلبة عن ألف التأنيث فتصير صحاري أنشد أبو العباس ~~للوليد بن يزيد # ( لقد أغدو على أشقر % يغتال الصحاريا ) # وقال آخر # ( إذا جاشت حوالبه ترامت % ومدته البطاحي الرغاب ) # جمع بطحاء وكذلك ما حكاه الأصمعي من قولهم صلافي وخباري فبهذا استدللنا ~~على أن الهمزة في صحراء وبابها بدل من ألف التأنيث فإذا كان ذلك كذلك فقد ~~علمت أن الهمزة في صنعاء وهيجاء ودهناء فيمن مد هي الألف المفردة في صنعا ~~وهيجا ودهنا فيمن قصر قلبت همزة لوقوعها بعد الألف التي زيدت للمد فأما ~~حبلى وسكرى فإنما صحت فيهما وفيما يجري مجراهما الألف لأنها PageV01P086 ~~مفردة فلم يلتق ساكنان فتجب الحركة ويلزم الهمز فأما قول الآخر # ( أسقى الإله دارها فروى % نجم الثريا بعد نجم العوى ) # فالعوى أحد منازل القمر وهو اسم مقصور والألف في آخره للتأنيث بمنزلة ألف ~~حبلى وبشرى وعينها ولامها واوان في اللفظ كما ترى إلا أن الواو الآخرة التي ~~هي لام بدل من ياء وأصلها عويا وهي فعلى من عويت قال لي أبو علي إنما قيل ~~لها العوى لأنها كواكب ملتوية قال وهي من عويت يده أي لويتها # فإن قيل فإذا كان أصلها عويا فقد اجتمعت الواو والياء وسبقت الأولى ~~بالسكون وهذه حال توجب قلب الواو ياء وليست تقتضي قلب الياء واوا ألا تراهم ~~قالوا طويت طيا وشويت شيا وأصلهما طويا وشويا فقلبت الواو ياء فهلا إذ كان ~~أصل العوى عويا قالوا عيا فقلبوا الواو ياء كما قلبوها في طويت طيا وشويت ~~شيا # فالجواب أنهم إنما قلبوا ياء عويا واوا لعلة مشروحة عند أصحاب التصريف ~~وذلك أن فعلى إذا كانت اسما لا وصفا وكانت لامها ياء قلبت ياؤها واوا وذلك ~~نحو التقوى أصلها وقيا لأنها فعلى من وقيت والثنوى وهي فعلن من ثنيت ~~والبقوى وهي فعلى من بقيت PageV01P087 والرعوى وهي فعلى من رعيت ms045 فكذلك أيضا ~~العويا فعلى من عويت وهي مع ذلك اسم لا صفة بمنزلة التقوى والبقوى والفتوى ~~فقلبت الياء التي هي لام واوا وقبلها العين التي هي واو فالتقت واوان ~~الأولى ساكنة فأدغمت في الآخرة فصارت عوى كما ترى ولو كانت فعلى صفة لما ~~قلبت ياؤها واوا ولبقيت بحالها نحو الخزيا والصديا ولو كانت قبل هذه الياء ~~واو لقلبت الواو ياء كما يجب في الواو والياء إذا التقتا وسكن الأول منهما ~~وذلك نحو قولهم امرأة طيا وريا وأصلهما طويا ورويا لأنهما من طويت ورويت ~~قلبت الواو منهما ياء وأدغمت في الياء بعدها فصارت طيا وريا ولو كانت ريا ~~اسما لوجب أن يقال فيها روى وحالها كحال العوى # فإن قيل فلم قلبت العرب لام فعلى إذا كانت اسما وكانت لامها ياء واوا حتى ~~قالوا العوى والتقوى والبقوى # فالجواب أنهم إنما فعلوا ذلك في فعلى لأنهم قد قلبوا لام الفعلى إذا كانت ~~اسما وكانت لامها واوا ياء طلبا للخفة وذلك نحو الدنيا والعليا والقصيا وهي ~~من دنوت وعلوت وقصوت فلما قلبوا الواو ياء في هذا وفي غيره مما يطول تعداده ~~عوضوا الواو من غلبة الياء PageV01P088 عليها في أكثر المواضع بأن قلبوها ~~في نحو التقوى والثنوى واوا ليكون ذلك ضربا من التعويض والتكافؤ بينهما ~~فاعرفه فإن أصحابنا استطرفوا هذا الفصل من التصريف وعجبوا منه ثم إنه قد ~~حكي عنهم العواء بالمد في هذا المنزل # والقول عندي في ذلك إنه زاد للمد ألفا قبل ألف التأنيث التي في العوى ~~فصار التقدير العواا بألفين كما ترى ساكنتين فقلب الآخرة التي هي علم ~~التأنيث همزة لما تحركت لالتقاء الساكنين والقول فيها القول في حمراء ~~وصحراء وصلفاء وخبراء # فإن قيل فلما نقلت من فعلى إلى فعلاء فزال القصر عنها هلا ردت إلى القياس ~~فقلبت الواو ياء لزوال وزن فعلى المقصورة كما يقال رجل ألوى وامرأة لياء ~~فهلا قالوا على هذا العياء # فالجواب أنهم لم يبنوا الكلمة على أنها ممدودة البتة ولو أرادوا ذلك ~~لقالوا العياء وأصلها العوياء كما ms046 قالوا لياء وأصلها لوياء ولكنهم إنما ~~أرادوا القصر الذي في العوى ثم إنهم اضطروا إلى المد في بعض المواضع ضرورة ~~فبقوا الكلمة بحالها الأولى من قلب الياء التي هي PageV01P089 لام واوا ~~وكان تركهم القلب بحاله أدل شيء على أنهم لم يعتزموا المد البتة وأنهم إنما ~~اضطروا إليه فركبوه وهم بالقصر معنيون وله ناوون # فهذه جملة من القول على همزة التأنيث وصحة الدلالة على كونها منقلبة عن ~~الألف فاعرفه فقلما أفصح أصحابنا هذا الإفصاح عنه # وأما قوله العجاج # ( يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي % ) # ثم قال # ( فخندف هامة هذا العألم % ) # فقد روي أن العجاج كان يهمز العالم والخاتم وقد روي عنه في هذا البيت ~~العألم فهمزه العألم والخأتم مما قدمناه من قلب الألف همزة # وحكى اللحياني عنهم بأز بالهمز وهذا أيضا من ذلك الباب # وحكى بعضهم قوقأت الدجاجة وحلأت السويق ورثأت المرأة زوجها ولبأ الرجل ~~بالحج وهذا كله شاذ غير مطرد في القياس ونحوه قول ابن كثوة PageV01P090 # ( ولى نعام بني صفوان زوزأة % لما رأى أسدا في الغاب قد وثبا ) # أراد زوزاة غير مهموز # وحكي عنهم تأبلت القدر فهذا أيضا من قلب الألف همزة وأنشد الفراء # ( يا دار مي بدكاديك البرق % صبرا فقد هيجت شوق المشتئق ) # فالقول فيه عندي إنه اضطر إلى حركة الألف التي قبل القاف من المشتاق ~~لأنها تقابل لام مستفعلن فلما حركها انقلبت همزة كما قدمنا إلا أنه حركها ~~بالكسر لأنه أراد الكسرة التي كانت في الواو المنقلبة الألف عنها وذلك أنه ~~مفتعل من الشوق وأصله مشتوق ثم قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ~~فلما احتاج إلى حركة الألف حركها بمثل الكسرة التي كانت في الواو التي هي ~~أصل الألف # ونحو هذا ما حكاه الفراء أيضا عنهم من قولهم رجل مئل إذا كان كثير المال ~~وأصلها مول بوزن فرق وحذر ويقال مال الرجل يمال إذا كثر ماله وأصلها مول ~~يمول مثل خاف يخاف من الواو وقالوا رجل خاف كقولهم رجل مال وأصلهما خوف ~~ومول ثم انقلبت الواو ms047 ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت خاف ومال ثم ~~إنهم أتوا بالكسرة التي PageV01P091 كانت في واو مول فحركوا بها الألف في ~~مال فانقلبت همزة فقالوا مئل # فهذه جملة من القول على انقلاب الألف همزة وقد تقصيت جميع ما جاء منه ~~مطردا وشاذا وقلما تجد شيئا يخرج عن هذا من الشواذ # وأما إبدال الهمزة عن الياء والواو فعلى ضربين تبدل الهمزة منهما وهما ~~أصلان وتبدل منهما وهما زائدتان # الأول نحو قولك في وجوه أجوه وفي وعد أعد وفي وقتت أقتت وكذلك كل واو ~~انضمت ضما لازما فهمزها جائز وقالوا قطع الله أديه يريدون يده فردوا اللام ~~وأبدلوا الفاء همزة # وأبدلوا أيضا الواو المكسورة فقالوا إسادة في وسادة وإعاء في وعاء # وأبدلوا المفتوحة أيضا فقالوا أناة في وناة وأحد في وحد وأجم في وجم ~~وأسماء في وسماء وقالوا قائم وبائع فأبدلوها من الواو والياء وقالوا في ~~أسنانه ألل يريدون يلل فأبدلوا الياء PageV01P092 همزة وقالوا رئبال ~~فأبدلوها من الياء وهمز بعضهم الشئمة وهي الخليقة وقالوا قضاء وسقاء وشفاء ~~وكساء وشقاء وعلاء وكذلك كل ما وقعت لامه ياء أو واوا طرفا بعد ألف زائدة ~~وأصل هذا كله قضاي وسقاي وشفاي وكساو وشقاو وعلاو لأنها من قضيت وسقيت ~~وشفيت وكسوت والشقوة وعلوت فلما وقعت الياء والواو طرفين بعد ألف زائدة ~~ضعفتا لتطرفهما ووقوعهما بعد الألف الزائدة المشبهة للفتحة في زيادتها فكما ~~قلبت الواو والياء ألفا لتحركهما ووقوعهما بعد الفتحة في نحو عصا ورحى كذلك ~~قلبتا ألفا أيضا لتطرفهما وضعفهما وكون الألف زائدة قبلهما في نحو كساء ~~ورداء فصار التقدير قضاا وسقاا وشفاا وكساا وشقاا وعلاا فلما التقى ساكنان ~~كرهوا حذف أحدهما فيعود الممدود مقصورا فحركوا الألف الآخرة لالتقائهما ~~فانقلبت همزة فصارت قضاء وسقاء وشفاء وكساء وشقاء وعلاء فالهمزة في الحقيقة ~~إنما هي بدل من الألف والألف التي أبدلت الهمزة عنها بدل من الياء والواو ~~إلا أن النحويين إنما اعتادوا هنا أن يقولوا إن الهمزة منقلبة من ياء أو ~~واو ولم يقولوا من ألف لأنهم تجوزوا ms048 في ذلك ولأن تلك الألف التي انقلبت ~~عنها PageV01P093 الهمزة هي بدل من الياء أو الواو فلما كانت بدلا منهما ~~جاز أن يقال إن الهمزة منقلبة عنهما فأما الحقيقة فإن الهمزة بدل من الألف ~~المبدلة عن الياء أو الواو وهذا مذهب أهل النظر الصحيح في هذه الصناعة ~~وعليه حذاق أصحابنا فاعرفه # فأما قولهم عباءة وصلاءة وعظاءة فقد كان ينبغي لما لحقت الهاء آخرا وجرى ~~الإعراب عليها وقويت الياء ببعدها عن الطرف ألا يهمز وألا يقال إلا عباية ~~وصلاية وعظاية فيقتصر على التصحيح دون الإعلال وألا يجوز فيه الأمران كما ~~اقتصر في نهاية وغباوة وشقاوة وسعاية ورماية على التصحيح دون الإعلال إلا ~~أن الخليل رحمه الله قد علل ذلك فقال إنهم إنما بنوا الواحد على الجمع فلما ~~كانوا في الجمع يقولون عظاء وعباء وصلاء فيلزمهم إعلال الياء لوقوعها طرفا ~~أدخلوا الهاء وقد انقلبت اللام همزة فبقيت اللام معتلة بعد الهاء كما كانت ~~معتلة قبلها # فإن قيل أو لست تعلم أن الواحد أقدم في الرتبة من الجمع وأن الجمع فرع ~~على الواحد فكيف جاز للأصل وهو عظاءة أن يبنى على الفرع وهو عظاء وهل هذا ~~إلا كما عابه أصحابك على الفراء من قوله إن الفعل الماضي إنما بني على ~~الفتح لأنه حمل على ألف التثنية فقيل PageV01P094 ضرب لقولهم ضربا فمن أين ~~جاز للخليل أن يحمل الواحد على الجمع ولم يجز للفراء أن يحمل الواحد على ~~التثنية # فالجواب أن الانفصال من هذه الزيادة يكون من وجهين # أحدهما أن بين الواحد والجمع من المضارعة ما ليس بين الواحد والتثنية ألا ~~تراك تقول قصر وقصور وقصرا وقصورا وقصر وقصور فتعرب الجمع إعراب الواحد ~~وتجد حرف إعراب الجمع حرف إعراب الواحد ولست تجد في التثنية شيئا من ذلك ~~إنما هو قصران وقصرين فهذا مذهب غير مذهب قصر وقصور أو لا ترى أن الواحد ~~تختلف معانيه كاختلاف معاني الجمع لأنه قد يكون جمع أكثر من جمع كما يكون ~~الواحد مخالفا للواحد في أشياء كثيرة وأنت لا تجد هذا ms049 إذا ثنيت إنما تنتظم ~~التثنية ما في الواحد البتة وهي لضرب واحد من العدد البتة لا يكون اثنان ~~أكثر من اثنين كما تكون جماعة أكثر من جماعة هذا هو الأمر الغالب وإن كان ~~التثنية قد يراد بها في بعض المواضع أكثر من الإثنين فإن ذلك قليل لا يبلغ ~~اختلاف أحوال الجمع في الكثرة والقلة بل لا يقاربه فلما كانت بين الواحد ~~والجمع هذه النسبة وهذه المقاربة جاز للخليل أن يحمل الواحد على الجمع ولما ~~بعد الواحد عن التثنية في معانيه ومواقعه لم يجز للفراء أن يحمل الواحد على ~~التثنية كما حمل الخليل الواحد على الجماعة # ويزيد في وضوح ذلك أنهم قالوا هذا فبنوه ثم قالوا هذان PageV01P095 ~~فأعربوا ثم لما صاروا إلى الجمع عادوا إلى البناء فقالوا هؤلاء فهذا وغيره ~~مما يشهد بمضارعة الواحد للجماعة وبعده عن التثنية فهذا وجه # والوجه الآخر الذي جوز للخليل حمل الواحد على الجماعة هو أنه وإن كان قد ~~حمل الواحد على الجمع في نحو عطاءة وعظاء فقد عدل هذا الأمر الذي في ظاهره ~~بعض التناقض بأنه حمل لفظ العظاءة وهي مؤنثة على لفظ العظاء وهو مذكر فهذا ~~يعادل به حمل الواحد على الجماعة ثم ينضاف إليه ما ذكرنا من مضارعة الواحد ~~للجماعة # وليس للفراء في قوله إن ضرب بني على ضربا واحد من هذين الأمرين اللذين ~~سوغنا بهما مذهب الخليل فلهذا صح قول الخليل وسقط قول الفراء # وبعد فليس العظاء في الحقيقة جمعا وإنما هو واحد وقع على الجمع بمنزلة ~~تمر وبسر ودجاج وحمام وهذا واضح # وقد استقصيت هذا وغيره من لطائف التصريف في كتابي المصنف لتفسير تصريف ~~أبي عثمان رحمه الله وأتيت بالقول هناك على أسرار هذا العلم ودفائنه ~~PageV01P096 # فإن قيل فإذا كانت الألف عندك في شفاء وشقاء بمنزلة الفتحة في إيجابها ~~قلب ما بعدها ألفا فهلا لم يجز إلا القلب وأن تقول عباءة وعظاءة وصلاءة ~~البتة بالهمز وألا تجيز نهاية ولا غباوة كما لم تجز إلا إعلال نحو قناة ~~وقطاة وحصاة وإن كانت ms050 بعدها الهاء فما بالك اعتبرت الهاء في نحو عباية ~~وعظاية وصلاية وشقاوة ونهاية حتى صححت لها الواو والياء ولم تعتبر الهاء في ~~نحو قناة وقطاة وحصاة وفتاة وهلا قلت قنوة وقطوة وحصية وفتية فصححت الواو ~~والياء للهاء كما صححتها في نحو الشقاوة والنهاية لأجل الهاء # فالجواب أنهم إنما أجروا الألف في نحو كساء ورداء مجرى الفتحة في أن ~~قلبوا لها ما بعدها من الياء والواو كما قلبوا للفتحة نحو عصا ورحى ما دامت ~~الياء والواو طرفين ضعيفين وإلا فقد كان ينبغي أن تصح الياء والواو بعد ~~الألف لأنهما إذا وقعتا بعد الحرف الساكن صحتا وذلك نحو ظبي ودلو ولكنهم ~~لما رأوهما بعد ألف زائدة كزيادة الفتحة وكانت الفتحة بعض الألف جوزوا ~~إعلالهما وقلبهما ما دامتا طرفا ضعيفتين فإذا تحصنتا وقويتا بوقوع الهاء ~~بعدهما لم تبلغ الألف من إيجاب قلبهما مبلغ الفتحة الصريحة فأما قناة وفتاة ~~فإن واوهما وياءهما وقعتا PageV01P097 بعد الفتحة المحضة الموجبة للقلب فلم ~~تبلغ من قوة الهاء معهما أن تحصن الواو والياء من إعلال الفتحة المحضة لهما ~~وهذا ما خرج لي بعد التفتيش والمباحثة عن أبي علي وقت قرأت كتاب أبي عثمان ~~عليه فاعرفه فإنه موضع يلطف جدا وقل من يضبطه # وقد أبدلت الواو همزة بدلا مطردا إذا انضمت ضما لازما وذلك نحو أقتت ~~وأجوه وأدؤر وأثؤب # وقد أبدلها قوم من المكسورة وذلك نحو وسادة وإسادة ووفادة وإفادة # وإذا التقت واوان في أول الكلمة لم يكن من همز الأولى بد وذلك نحو الأولى ~~أصلها وولى وسنستقصي هذا كله في حرف الواو إن شاء الله # وقال # ( ما كنت أخشى أن يبينوا أشك ذا % ) # أي وشك ذا من الوشيك # ( فهذا إبدال الهمزة عن الياء والواو وهما أصلان PageV01P098 # وأما إبدالها منهما وهما زائدتان فنحو قولهم علباء وحرباء وجاء عنهم رجل ~~عزهاء وأصل هذا كله علباي وحرباي وعزهاي ثم وقعت الياء طرفا بعد ألف زائدة ~~فقلبت ألفا ثم قلبت الألف همزة كما تقدم من قولنا في كساء ورداء # فإن قيل ما الدليل ms051 على أن الأصل حرباي وعلباي بالياء دون أن يكون علبا ~~وحرباو بالواو # فالجواب أن العرب لما أنثت هذا الضرب بالهاء فأظهرت الحرف المنقلب لم ~~تظهره إلا ياء وذلك نحو درحاية ودعكاية فظهور الياء في المؤنث بالهاء دلالة ~~على أن الهمزة إنما قلبت في حرباء وعلباء عن ياء لا محالة # وأما الواو الزائدة التي قلبت عنها همزة فلم تأت مسموعة عنهم إلا أن ~~النحويين قاسوا ذلك على الياء لأنها أختها وذلك أنك لو نسبت إلى مثل صحراء ~~وخنفساء لقلت صحراوي وخنفساوي فإن سميت بهما رجلا ثم رخمته على قولهم يا ~~حار وجب بعد حذف ياء النسب أن تقلب الواو ألفا لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة ~~فتصير صحراا وخنفساا ثم PageV01P099 تبدل الألف الآخرة همزة لأنك حركتها ~~لالتقاء الساكنين كما فعلت ذلك في كساء فتقول على هذا يا صحراء ويا خنفساء ~~أقبل وقياس هذا إذا سميت به بعد الترخيم أن تصرفه في النكرة بلا خلاف وفي ~~المعرفة على الخلاف فتقول جاءني صحراء ومررت بخنفساء لأن هذه الهمزة التي ~~فيهما الآن ليست للتأنيث إنما هي بدل من ألف بدل من واو بدل من همزة ~~التأنيث المنقلبة عن الألف المقدرة بعد الألف الأولى على ما بيناه في حمراء ~~وصفراء # فهذا إبدال الهمزة عن الياء والواو أصلين وزائدتين # وأما إبدال الهمزة عن الهاء فقولهم ماء وأصله موه لقولهم أمواه فقلبت ~~الواو ألفا وقلبت الهاء همزة فصار ماء كما ترى وقد قالوا أيضا في الجمع ~~أمواء فهذه الهمزة أيضا بدل من هاء أمواه أنشدني أبو علي # ( وبلدة قالصة أمواؤها % ما صحة رأد الضحى أفياؤها ) # ومن ذلك قولهم آل كقولنا آل الله وآل رسوله إنما PageV01P100 أصلها أهل ~~ثم أبدلت الهاء همزة فصارت في التقدير أأل فلما توالت الهمزتان أبدلوا ~~الثانية ألفا كما قالوا آدم وآخر وفي الفعل آمن وآزر # فإن قيل ولم زعمت أنهم قلبوا الهاء همزة ثم قلبوها ألفا فيما بعد وما ~~أنكرت من أن يكونوا قلبوا الهاء ألفا في أول الحال # فالجواب أن الهاء لم تقلب ms052 ألفا في غير هذا الموضع فيقاس هذا هنا عليه ~~وإنما تقلب الهاء همزة في ماء على الخلاف فيما سنذكره في موضعه فعلى هذا ~~أبدلت الهاء همزة ثم أبدلت الهمزة ألفا وأيضا فإن الألف لو كانت منقلبة عن ~~الهاء في أول أحوالها كما زعم الملزم دون أن تكون منقلبة عن الهمزة ~~المنقلبة عن الهاء على ما قدمناه لجاز أن يستعمل آل في كل موضع يستعمل فيه ~~أهل ألا تراهم يقولون صرفت وجوه القوم وأجوه القوم فيبدلون الهمزة من الواو ~~ويوقعونها بعد البدل في جميع مواقعها قبل البدل وقالوا أيضا وسادة وإسادة ~~ووفادة وإفادة ومن أبيات الكتاب PageV01P101 # ( إلا الإفادة فاستولت ركائبنا % عند الجبابير بالبأساء والنعم ) # وقالوا أيضا وشاح وإشاح ووعاء وإعاء قرأ سعيد بن جبير ثم استخرجها من ~~إعاء أخيه وكل واحدة من هذه ومن غيرها مما يجري في البدل مجراها تستعمل ~~مكان صاحبتها ولو كانت ألف آل بدلا من هاء أهل لقيل انصرف إلى آلك كما يقال ~~انصرف إلى أهلك ولقيل آلك والليل كما يقال أهلك والليل وغير ذلك مما يطول ~~ذكره فلما كانوا يختصون بالآل الأشرف الأخص دون الشائع الأعم حتى لا يقال ~~إلا في نحو قولهم القراء آل الله واللهم صل على محمد وعلى آل محمد @QB@ ~~وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه @QE@ وكذلك ما أنشده أبو العباس ~~للفرزدق # ( نجوت ولم يمنن عليك طلاقة % سوى ربذ التقريب من آل أعوجا ) # لأن أعوج فرس مشهور عند العرب فلذلك قال آل أعوج ولا يقال آل الخياط كما ~~يقال أهل الخياط ولا آل الإسكاف كما يقال أهل الإسكاف دل ذلك على أن الألف ~~فيه ليست بدلا من الأصل وإنما هي بدل من بدل من الأصل فجرت في ذلك مجرى ~~التاء في القسم لأنها بدل من الواو فيه والواو فيه بدل من الباء فلما كانت ~~التاء فيه بدلا من بدل وكانت فرع الفرع اختصت بأشرف الأسماء وأشهرها ~~PageV01P102 وهو اسم الله تبارك وتعالى فلذلك لم يقل تزيد ولا تالبيت كما ~~لم يقل آل ms053 الإسكاف ولا آل الخياط # فإن قلت فقد قال بشر # ( لعمرك ما يطلبن من آل نعمة % ولكنما يطلبن قيسا ويشكرا ) # فقد أضافه إلى نعمة وهي نكرة غير مخصوصة ولا مشرفة # فإن هذا بيت شاذ والذي عليه العمل ما قدمناه وهو رأي أبي الحسن فاعرفه # فإن قيل ألست تزعم أن الواو في والله بدل من الباء في بالله وأنت لو ~~أضمرت لم تقل وه لأفعلن كما تقول به لأفعلن وقد تجد أيضا بعض البدل لا يقع ~~موقع المبدل منه في كل موضع فما تنكر أيضا أن تكون الألف في آل بدلا من ~~الهاء وإن كان لا يقع جميع مواقع أهل # فالجواب أن الفرق بينهما أن الواو لم تمتنع من وقوعها في جميع مواقع ~~الباء من حيث امتنع وقوع آل في جميع مواقع أهل وذلك أن الإضمار يرد الأشياء ~~إلى أصولها في كثير من المواضع ألا ترى أن من قال أعطيتكم درهما فحذف الواو ~~التي كانت بعد الميم وأسكن الميم إذا أضمر الدرهم قال أعطيتكموه فرد الواو ~~لأجل اتصال الكملة بالمضمر فأما ما حكاه يونس من أن بعضهم قال أعطيتكمه ~~فشاذ لا يقاس عليه PageV01P103 عند عامة أصحابنا فلذلك جاز أن تقول به ~~لأقعدن وبك لأنطلقن ولم يجز أن تقول وك ولا وه بل كان هذا في الواو أحرى ~~لأنها حرف واحد منفرد فضعف عن القوة وتصرف الباء التي هي الأصل أنشدنا أبو ~~علي قال أنشد أبو زيد # ( رأى برقا فأوضع فوق بكر % فلا بك ما أسال ولا أغاما ) # وأنشدنا أيضا # ( ألا نادت أمامة باحتمال % لتحزنني فلا بك ما أبالي ) # وأنت ممتنع من استعمال آل في غير الأشهر الأخص وسواء في ذلك أضفته إلى ~~مظهر أم أضفته إلى مضمر # فإن قيل ألست تزعم أن التاء في تولج بدل من واو وأن أصله وولج لأنه فوعل ~~من الولوج ثم إنك مع ذلك قد تجدهم أبدلوا الدال من هذه التاء فقالوا دولج ~~وأنت مع ذلك تقول دولج في جميع المواضع التي تقول فيها تولج وإن كانت ms054 الدال ~~مع ذلك بدلا من التاء التي هي بدل من الواو # فالجواب عن ذلك ان هذه مغالطة من السائل وذلك أنه إنما يطرد PageV01P104 ~~هذا له لو كانوا يقولون وولج ودولج فيستعملون دولج في جميع أماكن وولج فهذا ~~لعمري لو كان كذا لكان له به تعلق وكانت تحتسب زيادة فأما وهم لم يقولوا ~~وولج البتة كراهة اجتماع الواوين في أول الكلمة وإنما قالوا تولج ثم أبدلوا ~~الدال من التاء المبدلة من الواو فقالوا دولج فإنما استعملوا الدال مكان ~~التاء التي هي في المرتبة قبلها تليها ولم يستعملوا الدال موضع الواو التي ~~هي الأصل فصار إبدال الدال من التاء في هذا الموضع كإبدال الهمزة من الواو ~~في نحو أقتت وأجوه فكما تستعمل أجوه في موضع وجوه لقربها منها وأنه لا ~~منزلة بينهما واسطة كذلك جاز استعمال دولج مكان تولج لأنه لا منزلة واسطة ~~بينهما # وكذلك لو عارض معارض ل هنيهة تصغير هنة فقال ألست تزعن أن أصلها هنيوة ثم ~~صارت هنية ثم صارت هنيهة وأنت قد تقول هنيهة في كل موضع تقول فيه هنية كان ~~الجواب واحدا كالذي قبله ألا ترى أن هنيوة الذي هو الأصل لا ينطق به ولا ~~يستعمل البتة فجرى ذلك مجرى وولج في رفضه وترك استعماله # فهذا كله يؤكد عندك أن امتناعهم من استعمال آل في جميع مواقع أهل إنما هو ~~لأن الألف فيه كانت بدلا من بدل كما كانت التاء في القسم بدلا من بدل ~~فاعرفه فإن أصحابنا لم يشبعوا القول فيه على ما أوردته الآن وإن كنا بحمد ~~الله بهم نقتدي وعلى أمثلتهم نحتذي # والذي يدل على أن أصل آل أهل قولهم في التحقير أهيل ولو كان من الواو ~~لقيل أويل كما يقال في الآل الذي هو الشخص PageV01P105 أويل ولو كان أيضا ~~من الياء لقيل أييل # وأما قولهم رجل تدرأ وتدره للدافع عن قومه فليس أحد الحرفين فيهما بدلا ~~من صاحبه بل هما أصلان يقال درأ ودره قال كثير # ( درهت على فراطها فدهمتهم % بأخطار موت يلتهمن ms055 سجالها ) # فهذا كقولك أقدمت واندفعت وقال بعضهم في قول الشاعر # ( فقال فريق أاأذا إذ نحوتهم % وقال فريق ليمن الله ما ندري ) # قالوا أراد أهذا فقلب الهاء همزة ثم فصل بين الهمزتين بالألف # وروينا عن قطرب عن أبي عبيدة أنهم يقولون أل فعلت ومعناه هل فعلت فأما ما ~~أنشده الأصمعي من قول الراجز # ( أباب بحر ضاحك هزوق % ) # فليست الهمزة فيه بدلا من عين عباب وإن كان بمعناه وإنما هو فعال من أب ~~إذا تهيأ قال الأعشى PageV01P106 # ( . . . . % أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا ) # وذلك أن البحر يتهيأ لما يزخر به فلهذا كانت الهمزة أصلا غير بدل من ~~العين وإن قلت إنها بدل منها فهو وجه وليس بالقوي # | زيادة الهمزة # اعلم أن موضع زيادة الهمزة أن تقع في أول بنات الثلاثة فمتى رأيت ثلاثة ~~أحرف أصولا وفي أولها همزة فاقض بزيادة الهمزة عرفت الاشتقاق في تلك اللفظة ~~أو جهلته حتى تقوم الدلالة على كون الهمزة أصلا وذلك نحو أحمر وأصفر وأخضر ~~وإجفيل وإخريط وأترجة وأزملة # فإن حصلت معك أربعة أحرف أصول والهمزة في أولها فاقض بأن الهمزة أصل ~~واجعل اللفظة بها من بنات الخمسة وذلك نحو إصطبل وإبريسم وإبراهيم وإسماعيل # فإن رأيت الهمزة وسطا أو آخرا فاقض بأنها أصل حتى تقوم الدلالة ~~PageV01P107 على كونها زائدة فالأصل نحو قولك بلأز الرجل وبرائل الديك ~~والسأسم واطمأن وازبأر وتكرفأ السحاب فالهمزة في هذا ونحوه أصل أبدا وما ~~زيدت فيه الهمزة غير أول أحرف محفوظة وهي شمأل وشأمل ووزنهما فعأل وفأعل ~~لقولهم شملت الريح بلا همز وقدائم أي قديم وجرائض لقولهم جرواض وامرأة ~~ضهيأة وزنها فعلأة لقولهم في معناها ضهياء وأجاز أبو إسحاق في هذه الهمزة ~~أن تكون أصلا وتكون الياء هي الزائدة على أن تكون الكلمة فعيلة وذهب في ذلك ~~مذهبا من الاشتقاق حسنا لولا شيء اعترضه وذلك أنه قال يقال ضاهيت زيدا ~~وضاهأت زيدا بالياء والهمزة قال والضهيأة قيل إنها التي لا تحيض وقيل إنها ~~التي لا ثدي لها قال وفي هذين معنى المضاهاة لانها ms056 قد ضاهت الرجال بأنها لا ~~تحيض كما ضاهتهم بأنها لا ثدي لها قال فيكون ضهيأة فعيلة من ضاهأت بالهمز ~~وهذا الذي ذهب إليه من الاشتقاق معنى حسن وليس يعترض قوله شيء إلا أنه ليس ~~في الكلام فعيل بفتح الفاء إنما هو فعيل بكسرها نحو حذيم وطريم وغرين ولم ~~يأت الفتح في هذا الفن PageV01P108 ثبتا إنما حكاه قوم شاذا # وذهب أبو إسحاق أيضا إلى أن غرقىء البيض همزته زائدة ولم أره علل ذلك ~~باشتقاق ولا غيره # ورأيت مبرمان أيضا قد تابعه على ذلك وإذا استمر هذا على أبي إسحاق مع ~~فحصه واستنباطه كان على مبرمان لأنه لعله لم يستنبط حرفا أجوز وأحرى # ولست أرى للقضاء بزيادة هذه الهمزة وجها من طريق القياس وذلك أنها ليست ~~بأول فيقضى بزيادتها ولا تجد فيها معنى غرق اللهم إلا أن تقول إن الغرقىء ~~يشتمل على جميع ما تحته من البيضة ويغترقه وهذا عندي فيه بعد ولو جاز ~~اعتقاد مثله على ضعفه لجاز لك أن تعتقد في همزة كرفئة أنها زائدة وتذهب إلى ~~أنها من معنى كرف الحمار إذا رفع رأسه لشم البول لأن السحاب أبدا كما تراه ~~مرتفع وهذا مذهب ضعيف على أن أبا زيد قد حكى غرقأت البيضة وهذا قاطع ~~PageV01P109 # وقرأت بخط أبي العباس محمد بن يزيد رحمه الله قال يقال امرأة ضهياء إذا ~~لم يكن لها ثديان مثل الجداء والضهواء للتي لا تحيض ولا ثدي لها # وحكى أحمد بن يحيى قال الضهيأ الأرض التي لا تنبت والضهياء التي لا ثدي ~~لها # وقد زيدت الهمزة أيضا في حطائط لأنه الشيء الصغير المحطوط أنشد قطرب فيما ~~رويناه عنه # ( إن حري حطائط بطائط % كأثر الظبي بجنب الغائط ) # وقال بطائط إتباع # وقالوا احبنطأت فالهمزة زائدة PageV01P110 # وزادوها أيضا في النئدلان وهو النيدلان حدثني بذلك أبو علي والنيدلان هو ~~الذي يسمى الكابوس وأنشدوا # ( نفرجة الهم قليل النيل % يلقى عليه النيدلان بالليل ) # وقالوا أيضا الرئبال بالهمز وإنما هو الريبال بغير همز # فأما قولهم بأز وتأبلت القدر وتأبل والعألم والخأتم فلم ms057 تبتدأ فيه الهمزة ~~زائدة وإنما أبدلت الألفات فيهن همزة بعد أن ثبتن زوائد وكذلك قولهم قوقأت ~~الدجاجة # وقد يجوز على هذا أن تكون همزة رئبال بدلا من ياء ريبال وعلى كل حال فهذه ~~الهمزات زوائد لأنها بدل من حروف زوائد # فهذه جملة زيادة الهمزة غير أول وهو غريب منه ما هو في أيدي أكثر الناس ~~ومنه ما أخرجه لي البحث عنه وطول المطالبة له # وأما همزة الوصل فموضع زيادتها الفعل وقد زيدت في أسماء معلومة وحرف واحد # فأما الفعل فتقع منه في موضعين # أحدهما الماضي إذا تجاوزت عدته أربعة أحرف وأولها الهمزة فهي PageV01P111 ~~همزة وصل وذلك نحو اقتدر وانطلق واستخرج واحمر واصفار # والموضع الآخر مثال الأمر من كل فعل انفتح فيه حرف المضارعة وسكن ما بعده ~~وذلك نحو يضرب ويقتل وينطلق ويقتدر فإذا أمرت قلت اضرب انطلق اقتدر # فإن قلت فقد تراهم يقولون يأخذ ويأكل ويأمر فيفتح حرف المضارعة ويسكن ما ~~بعده وإذا أمروا قالوا خذ وكل ومر بلا همزة وصل # فالقول في ذلك إن أصله أؤخذ وأؤكل وأؤمر فلما اجتمعت همزتان وكثر استعمال ~~الكلمة حذفت الهمزة الأصلية فزال الساكن فاستغني عن الهمزة الزائدة وقد ~~أخرجن على الأصل فقيل أؤخذ وأؤكل وأؤمر # واعلم أن هذه الهمزة إنما جيء بها توصلا إلى النطق بالساكن بعدها لما لم ~~يمكن الابتداء به وكان حكمها أن تكون ساكنة لأنها حرف جاء لمعنى ولا حظ له ~~في الإعراب وهي في أول الحرف كالهاء التي لبيان الحركة بعد الألف في آخر ~~الحرف في وازيداه وواعمراه ووا أمير المؤمنيناه فكما أن تلك ساكنة فكذلك ~~كان PageV01P112 ينبغي في الألف أن تكون ساكنة # وكذلك أيضا نون التثنية ونون الجمع والتنوين هؤلاء كلهن سواكن فلما اجتمع ~~ساكنان هي والحرف الساكن بعدها كسرت لالتقائهما فقلت اضرب اذهب ولم يجز أن ~~يتحرك ما بعدها لأجلها من قبل أنك لو فعلت ذلك لبقيت هي أيضا في أول الكلمة ~~ساكنة فكان يحتاج لسكونها إلى حرف قبلها محرك يقع الابتداء به فلذلك حركت ~~هي دون ms058 ما بعدها # فإن قال قائل فلم اختيرت الهمزة ليقع الابتداء بها دون غيرها من سائر ~~الحروف نحو الجيم والطاء وغيرهما # فالجواب أنهم إنما أرادوا حرفا يتبلغ به في الابتداء ويحذف في الوصل ~~للاستغناء عنه بما قبله فلما اعتزموا على حرف يمكن حذفه واطراحه مع الغنى ~~عنه جعلوه الهمزة لأن العادة فيها في أكثر الأحوال حذفها للتخفيف وهي مع ~~ذلك أصل فكيف بها إذا كانت زائدة ألا تراهم حذفوها أصلا في نحو خذ وكل ومر ~~وويلمه والناس والله في أحد قولي سيبويه وقالوا ذن لا أفعل فحذفوا همزة إذن ~~وقال الآخر PageV01P113 # ( وكان حاملكم منا ورافدكم % وحامل المين بعد المين والألف ) # أراد المئين فحذف الهمزة وأراد الألف فحرك اللام ضرورة # وقالوا جايجي وسايسو بلا همز وله نظائر ولو أنهم زادوا في مكانها غيرها ~~لما أمكن حذفه لأنه لو لم يحذف غيرها من الحروف كما حذفت هي فكانت الهمزة ~~بالزيادة في الابتداء أحرى من سائر الحروف # وإن شئت فقل إنما زادوا الهمزة هنا لكثرة زيادة الهمزة أولا نحو أفكل ~~وأيدع وأبلم وإصبع وأترجة وإزفنة ولم تكثر زيادة غير الهمزة أولا كزيادتها ~~هي أولا فلما احتاجوا إلى زيادة حرف في أول الكلمة وشرطوا على أنفسهم حذفه ~~عند الغنى عنه وذلك في أكثر أحواله لأن الوصل أكثر من الابتداء والقطع لم ~~يجدوا حرفا يطرد فيه الحذف اطراده في الهمزة فأتوا بها دون غيرها من سائر ~~حروف المعجم لا سيما وهي كما قدمنا أكثر الحروف زيادة في أوائل الكلم فلذلك ~~زادوا همزة الوصل دون غيرها مما عداها فاعرفه # وأما زيادتها في الأسماء فعلى ضربين # أحدهما أسماء هي مصادر والآخر أسماء غير مصادر PageV01P114 # فأما المصادر فكل مصدر كانت في أول فعله الماضي همزة وصل ووقعت في أوله ~~هو أيضا همزة فهي همزة وصل وذلك نحو اقتدر اقتدارا واشتغل اشتغالا واستخرج ~~استخراجا فهذه المصادر ومنها اطير اطيرا واثاقل اثاقلا و ادركوا فيها ~~اداراكا # وأما الأسماء التي فيها همزة وصل فهي عشرة أسماء معدودة وهي ابن وابنة ~~وامرؤ وامرأة ms059 واثنان واثنتان واسم واست وابنم بمعنى ابن وايمن في القسم قال ~~الشاعر # ( فقال فريق القوم لما نشدتهم % نعم وفريق ليمن الله ما ندري ) # وقال الآخر # ( وهل لي أم غيرها إن تركتها % أبى الله إلا أن أكون لها ابنما ) # أي ابنا # وأما الحرف الذي زيدت فيه همزة الوصل فلام التعريف وذلك نحو الغلام ~~والجارية والقائم والقاعد وإنما جيء بها أيضا لسكون PageV01P115 لام ~~التعريف وسنذكر العلة التي سكنت لها هذه اللام في حرف اللام بإذن الله # واعلم أن هذه الهمزة أبدا في الأسماء والأفعال مكسورة إلا أنها قد ضمت من ~~الأفعال في كل موضع كان ثالثها مضموما ضما لازما وذلك نحو اقتل اخرج انطلق ~~بزيد استخرج المال وحكى قطرب على طريق الشذوذ اقتل جاء على الأصل وإنما ~~ضموا الهمزة في هذه المواضع كراهية الخروج من كسر إلى ضم بناء لازما ولم ~~يعتدوا الساكن بينهما حاجزا لأنه غير حصين # فإن قلت فما بالهم قالوا للمرأة اغزي اغدي فضموا الهمزة والثالث مكسور # فالجواب أنه إنما ضم هذا لأجل أن الأصل اغزوي اغدوي ثم اعتلت الواو فحذفت ~~ووليت الياء الزاي والدال فانكسرتا من أجلها فإنما الضمة في الهمزة مراعاة ~~للأصل كما تقول في الصحيح اقتلي ادخلي اخرجي # فإن قلت فلم كسرت الهمزة في نحو ارموا اقضوا اشروا والثالث مضموم # فالجواب هنا كالذي قبله وذلك أن أصل هذا ارميوا اقضيوا ثم حذفت الياء ~~وانضم ما قبلها فبقيت الكسرة هنا مكسورة كما بقيت فيما قبل مضمومة ~~PageV01P116 # فأما لام التعريف الهمزة معها مفتوحة وذلك لأن اللام حرف فجعلوا حركة ~~الهمزة معها فتحة لتخالف حركتها في الأسماء والأفعال # فأما ايمن في القسم ففتحت الهمزة فيها وهي اسم من قبل أن هذا اسم غير ~~متمكن ولا يستعمل إلا في القسم وحده فلما ضارع الحرف بقلة تمكنه فتح تشبيها ~~بالهمزة اللاحقة لحرف التعريف وليس هذا فيه إلا دون بناء الاسم لمضارعته ~~الحرف وأيضا فقد حكى يونس ايم الله بالكسر فقد جاء فيه بالكسر أيضا كما ترى # ويؤكد عندك أيضا حال هذا ms060 الاسم في مضارعته الحرف أنهم قد تلاعبوا به ~~وأضعفوه فقالوا مرة ايمن الله ومرة ايم الله ومرة ايم الله ومرة م الله ~~ومرة م الله وقالوا من ربي ومن ربي فلما حذفوا هذا الحذف المفرط وأصاروه من ~~كونه على حرف واحد إلى لفظ الحروف قوي شبه الحرف عليه ففتحوا همزته تشبيها ~~بهمزة لام التعريف # فأما العلة التي لها سكنت أوائل الأسماء والأفعال حتى احتيج لذلك إلى ~~همزة الوصل فقد ذكرتها في كتابي في شرح تصريف أبي عثمان رحمه الله ~~PageV01P117 # وقد زيدت الهمزة في الخطاب نحو قولك للرجل هاء وللمرأة هاء وسيأتيك هذا ~~في باب الكاف مفصلا إن شاء الله # وزيدت أيضا للاستفهام نحو أزيد عندك وفي التسوية نحو ما أبالي أقام أم ~~قعد وفي النداء نحو أزيد أقبل إلا أنها ليست مصوغة مع الكلمة وإنما هي حرف ~~جاء لمعنى # وقد حذفت الهمزة فاء نحو ويلمه وناس والله في أحد قولي سيبويه ولاما في ~~جايجي وسا يسو وحذفت عينا في أريت وتصرفه # فقد أتينا على أحكام الهمزة أصلها وبدلها وزائدها وقطعها ووصلها وحذفها # فأما أحكام الهمزة من التحقيق والتخفيف والبدل فإن لهذا بابا يطول وليست ~~بهذا الكتاب حاجة إليه فلذلك تركناه واعتمدنا فيه على ما كنا قديما أمللناه ~~PageV01P118 & باب الباء & # الباء حرف مجهور يكون فاء وعينا ولاما فالفاء نحو بئر وبعث والعين نحو ~~صبر وشبع واللام نحو ضرب وقرب ولا تستعمل زائدة # وأخبرنا أبو علي بإسناده إلى الأصمعي قال كان أبو سوار الغنوي يقول باسمك ~~يريد ما اسمك فهذه الباء بدل من الميم وقالوا بعكوكة وأصلها معكوكة فالباء ~~بدل من الميم لأنها من الشدة وهي من المعك PageV01P119 # فأما قول النحويين الباء والكاف واللام الزوائد يعنون نحو بزيد وكزيد ~~ولزيد فإنما قالوا فيهن إنهن زوائد لما أذكره لك وذلك أنهن لما كن على حرف ~~واحد وقللن غاية القلة واختلطن بما بعدهن خشي عليهن لقلتهن وامتزاجهن بما ~~يدخلن عليه أن يظن بهن أنهن بعضه أو أحد أجزائه فوسموهن بالزيادة لذلك ~~ليعلموا من حالهن ms061 أنهن لسن من أنفس ما وصلن به ولا من الزوائد التي تبنى في ~~الكلم بناء بعض أجزائهن منهن نحو الواو في كوثر والميم والسين في مستخرج ~~والتاء في تنضب ألا ترى أن أهل التصريف قالوا لا تزاد اللام إلا في أحرف ~~يسيرة نحو ذلك وألالك وهنالك وعبدل وزيدل ولم يذكروا مع ذلك قولنا المال ~~لزيد ولعمرو لأن هذه اللام ليست مبنية في الكلمة إنما هي أداة عاملة فيها ~~الجر بمنزلة من وفي وعن ولو كانت مبنية في الكلمة لما كانت عاملة فيها ولا ~~جاز فصلها منها كما أن التاء في تنضب وترتب والياء في يرمع ويعملة لا يجوز ~~فصلها منها # ويزيد ذلك وضوحا لك أنهم قالوا الكاف الزائدة يعنون كزيد وكعمرو ولم يقل ~~أحد من النحويين إن الكاف من حروف الزيادة ألا ترى أن اليوم تنساه لا كاف ~~فيه وإنما وسموا الكاف بالزيادة لقلتها مخافة أن يظن ظان أنها من جملة ما ~~تدخل عليه فتجره PageV01P120 # فإن قلت فهلا وسموا الواو والتاء في القسم بالزيادة وهما على ما ترى حرف ~~واحد # فالجواب أن الواو في القسم إنما هي بدل من الباء فيه والتاء بدل من الواو ~~فالأصل فيهما إنما هو الباء فلما كانت الباء قد تقدم ذكرها وكانتا إنما هما ~~بدل منها استغني عن ذكرهما بالزيادة # فإن قلت فهلا وسموا لام الجزم بالزيادة لأنها حرف واحد وليست بدلا من ~~الباء ولا من غيرها # فالجواب أن أمثلة الأفعال محصورة ضيقة يحيط بها الوصف والتحجر عن قرب فقد ~~علم أن اللام لا يظن بها أنها من جملة المثال الذي دخلت عليه والأسماء ليست ~~كذلك لأنها كثيرة الأمثلة منتشرة الموازين يمكن أن يظن بحروف الجر المفردة ~~أنها مبنية مع بعضها فلذلك احتاجوا إلى سمتها بالزيادة ليؤمن فيها الإشكال ~~ألا ترى أن قولك بعمرو ولعمرو بوزن سبطر ودمثر وأنت لو قلت ليقم وليقعد لم ~~تجد هنا مثالا من الأفعال يلتبس به هذان الفعلان # فهذا كله يشهد بعلة تسميتهم هذه الحروف زوائد ويحتج به عمن عبر ms062 عنهن بهذه ~~العبارة فأما حذاق أصحابنا فلا يسمونها بذلك بل يقولون في الباء واللام ~~إنهما حرفا الإضافة وفي الكاف حرف جر وحرف تشبيه PageV01P121 # ويدلك أيضا على أنهم لا يريدون في هذه الأحرف بالزيادة ما يريدونه في ~~حقيقة التصريف أنهم يقولون في قولنا ليس زيد بقائم إن الباء زائدة في خبر ~~ليس لأن معناه ليس زيد قائما وإذا قالوا مررت بزيد لم يقولوا في هذه الباء ~~إنها زائدة لأنه ليس من عادتهم أن يقولوا مررت زيدا وإن كنا نعلم أنها ~~زائدة في الموضعين جميعا فقد علمت بهذا أنهم لا يريدون بالزيادة هنا حقيقة ~~التصريف وهذا أمر واضح مفهوم # ومن طريف ما يحكى من أمر الباء أن أحمد بن يحيى قال في قول العجاج # ( يمد زأرا وهديرا زغدبا % ) # إن الباء فيه زائدة وذلك أنه لما رآهم يقولون هدير زغد وزغدب اعتقد زيادة ~~الباء في زغدب وهذا تعجرف منه وسوء اعتقاد ويلزم من هذا أن تكون الراء في ~~سبطر ودمثر زائدة لقولهم سبط ودمث وسبيل ما كانت هذه حاله ألا يحفل به ولا ~~يتشاغل بإفساده # واعلم أنهم قد سموا هذه الباء في نحو قولهم مررت بزيد وظفرت ببكر وغير ~~ذلك مما تصل فيه الأسماء بالأفعال مرة حرف إلصاق ومرة حرف استعانة ومرة حرف ~~إضافة وكل هذا صحيح من قولهم PageV01P122 # فأما الإلصاق فنحو قولك أمسكت زيدا يمكن أن تكون باشرته نفسه وقد يمكن أن ~~تكون منعته من التصرف من غير مباشرة له فإذا قلت أمسكت بزيد فقد أعلمت أنك ~~باشرته وألصقت محل قدرتك أو ما اتصل بمحل قدرتك به أو بما اتصل به فقد صح ~~إذن معنى الإلصاق # وأما الاستعانة فقولك ضربت بالسيف وكتبت بالقلم وبريت بالمدية أي استعنت ~~بهذه الأدوات على هذه الأفعال # وأما الإضافة فقولك مررت بزيد أضفت مرورك إلى زيد بالباء وكذلك عجبت من ~~بكر أضفت عجبك من بكر إليه بمن # فأما ما يحكيه أصحاب الشافعي رحمه الله عنه من أن الباء للتبعيض فشيء لا ~~يعرفه أصحابنا ولا ورد به ثبت ms063 # وهذا موضع لا بد فيه من ذكر العلة التي لها صارت حروف الإضافة هذه جارة ~~لأن الباء واحدة منها وإذا ذكرناها فالقول فيها هو القول في سائر حروف الجر # اعلم أن هذه الحروف أعني الباء واللام والكاف ومن وعن وفي وغير ذلك إنما ~~جرت الأسماء من قبل أن الأفعال التي قبلها PageV01P123 ضعفت عن وصولها ~~وإفضائها إلى الأسماء التي بعدها وتناولها إياها كما يتناول غيرها من ~~الأفعال القوية الواصلة إلى المفعولين ما يقتضيه منهم بلا وساطة حرف إضافة ~~ألا تراك تقول ضرب زيد عمرا فيفضي الفعل بعد الفاعل إلى المفعول فينصبه لأن ~~في الفعل قوة أفضت به إلى مباشرة الاسم ومن الأفعال أفعال ضعفت عن تجاوز ~~الفاعل إلى المفعول فاحتاجت إلى أشياء تستعين بها على تناولها والوصول ~~إليها وذلك نحو عجبت ومررت وذهبت لو قلت عجبت زيدا ومررت جعفرا وذهبت محمدا ~~لم يجز ذلك لضعف هذه الأفعال في العرف والعادة والاستعمال عن إفضائها إلى ~~هذه الأسماء على أن ابن الأعرابي قد حكى عنهم مررت زيدا وهو شاذ فلما قصرت ~~هذه الأفعال عن الوصول إلى الأسماء رفدت بحروف الإضافة فجعلت موصلة لها ~~إليها فقالوا عجبت من زيد ونظرت إلى عمرو وخص كل قبيل من هذه الأفعال بقبيل ~~من هذه الحروف وقد تتداخل فيشارك بعضها بعضا في هذه الحروف الموصلة فلما ~~احتاجت هذه الأفعال إلى هذه الحروف لتوصلها إلى بعض الأسماء جعلت تلك ~~الحروف جارة وأعملت هي في الأسماء ولم يفض إلى الأسماء النصب الذي ~~PageV01P124 يأتي من الأفعال لأنهم أرادوا أن يجعلوا بين الفعل الواصل ~~بنفسه وبين الفعل الواصل بغيره فرقا ليميزوا السبب الأقوى من السبب الأضعف ~~وجعلت هذه الحروف جارة ليخالف لفظ ما بعدها لفظ ما بعد الفعل القوي ولما ~~هجروا لفظ النصب لما ذكرنا لم يبق إلا الرفع والجر فأما الرفع فقد استولى ~~عليه الفاعل فلم يبق إذن غير الجر فعدلوا إليه ضرورة ولشيء آخر وهو أن ~~الفتحة من الألف والكسرة من الياء والياء أقرب إلى الألف من الواو فلما ~~منعت ms064 الأسماء بعد هذه الحروف النصب كان الجر أقرب إليها من الرفع # هذا هو العلة في كون هذه الحروف جارة # فإن قلت فقد تقول المال لك وإنما أنا بك وأنا منك ونحو ذلك مما لا تصل ~~هذه الحروف فيه الأفعال بالأسماء # فالجواب أنه ليس في الكلام حرف جر غير زائد وأعني بالزائد ما دخوله ~~كخروجه نحو لست بزيد وما في الدار من أحد إلا وهو متعلق بالفعل في اللفظ أو ~~المعنى أما في اللفظ فقولك انصرفت عن زيد وذهبت إلى بكر وأما في المعنى ~~فقولك المال لزيد تقديره المال حاصل أو كائن لزيد وكذلك زيد في الدار إنما ~~تقديره زيد مستقر في الدار ومحمد من الكرام أي محمد حاصل من الكرام أو كائن ~~من الكرام فإذا كان الأمر كذلك فقد صح ووضح ما قدمناه PageV01P125 # فإن قلت فإذا كانت هذه الحروف التي أوصلت الأفعال إلى الأسماء إنما جرت ~~الأسماء لأنهم أرادوا أن يخالفوا بلفظ ما بعدها لفظ ما بعد الفعل القوي فما ~~بالهم قالوا قمت وزيدا واستوى الماء والخشبة وجاء البرد والطيالسة وما صنعت ~~وأباك ولو تركت الناقة وفصيلها لرضعها ومن أبيات الكتاب # ( فكونوا أنتم وبني أبيكم % مكان الكليتين من الطحال ) # فأوصلوا هذه الأفعال إلى ما بعد هذه الواو بتوسط الواو وإيصالها للفعل ~~إلى ما بعدها من الأسماء وقالوا أيضا قام القوم إلا زيدا ومررت بالناس إلا ~~بكرا فأوصلوا الفعل إلى ما بعد إلا بتوسط إلا بين الفعل وبين ما بعدها من ~~الأسماء وذلك لضعف الأفعال قبل الواو وإلا عن وصولها إلى ما بعدهما كما ~~ضعفت الأفعال قبل حروف الجر عن مباشرتها الأسماء ونصبها إياها فلم لم يجر ~~هذان الحرفان أعني الواو وإلا مجرى حروف الجر في أن يجر بهما ما بعدهما كما ~~جر بحروف الجر ما بعدها وهلا لما أوصلوا الأفعال قبل هذين الحرفين إلى ~~الأسماء التي بعدهما ولم يجروا بهما بل أفضى نصب الفعل بهما إلى ما بعدهما ~~أوصلوا الأفعال التي قبل حروف الجر إلى الأسماء التي بعدها PageV01P126 ~~وأظهروا نصب ms065 الفعل في الأسماء التي بعد حروف الجر فقالوا مررت بزيدا ونظرت ~~إلى بكرا كما قالوا قمت وزيدا وقام القوم إلا بكرا وما الفرق بين الموضعين # فالجواب أن الواو وإلا يفارقان حروف الجر في ذلك # أما الواو مع المفعول معه في نحو قمت وزيدا فجارية هنا مجرى حروف العطف ~~الدلالة على ذلك أن العرب لم تستعملها قط بمعنى مع إلا في الموضع الذي لو ~~استعملت فيه عاطفة لصلحت ألا ترى أنك إذا قلت قمت وزيدا أي مع زيد قد كان ~~يجوز لك أن تقول فيه قمت وزيد فتعطف زيدا على ضمير الفاعل وكذلك قولهم لو ~~تركت الناقة وفصيلها لرضعها قد كان يجوز لك أن تعطف فتقول وفصيلها وكذلك ~~قولهم جاء البرد والطيالسة قد كان يجوز أن تقول والطيالسة فترفع على العطف ~~فلما كانت الواو في المفعول معه جارية مجرى حروف العطف وحروف العطف غير ~~عاملة جرا ولا غيره لم يجز أن يجر بها إذا أوصلت الفعل إلى المفعول معه كما ~~يجر بحروف الجر لأنها قد أوصلت الأفعال # ويؤكد أيضا عندك أن الواو التي بمعنى مع جارية مجرى حروف العطف وأنها لا ~~توقع إلا في الأماكن التي لو عطف بها فيها لصلح ذلك امتناع العرب والنحويين ~~من إجازتهم انتظرتك وطلوع PageV01P127 الشمس أي مع طلوع الشمس قالوا وإنما ~~لم يجز ذلك لأنك لو رمت هنا أن تجعلها عاطفة فتقول انتظرتك وطلوع الشمس ~~فترفع الطلوع عطفا على التاء لم يجز لأن طلوع الشمس لا يجوز منه انتظار أحد ~~كما يجوز أن تقول قمت وزيد فتعطف زيدا على التاء لأنه قد يجوز من زيد ~~القيام # فهذا مذهب من الوضوح على ما تراه # وعلى أن أبا الحسن قد كان يذهب في المفعول معه إلى أن انتصابه انتصاب ~~الظرف قال وذلك أن الواو في قولك قمت وزيدا إنما هي واقعة موقع مع فكأنك ~~قلت قمت مع زيد فلما حذفت مع وقد كانت منتصبة على الظرف ثم أقمت الواو ~~مقامها انتصب زيد بعدها على معنى انتصاب مع الواقعة ms066 الواو موقعها وإذا كان ~~ذلك كذلك وقد كانت مع منصوبة بنفس قمت بلا واسطة فكذلك يكون انتصاب زيد بعد ~~الواو المقامة مقامها جاريا مجرى انتصاب الظروف والظروف مما يتناولها قمت ~~بلا وساطة حرف فكأن الواو الآن على مذهب أبي الحسن ليست موصلة لقمت إلى زيد ~~كما يقول كافة أصحابنا وإنما هي مصلحة لزيد أن ينتصب بتوسطها انتصاب الظرف ~~وليست موصلة للفعل إلى ما بعده إيصال حروف الجر الأفعال قبلها إلى الأسماء ~~بعدها فلذلك لم يجر بالواو في المفعول معه فهذه حال الواو # وأما إلا في قولك قاموا إلا زيدا فإنها وإن كانت قد أوصلت قام إلى زيد ~~حتى انتصب بها فإنها لم تجر من قبل أنها لم تخلص للأسماء دون الأفعال ~~والحروف ألا تراك تقول ما جاءني زيد قط إلا يقرأ ولا PageV01P128 مررت ~~بمحمد قط إلا يصلي ولا نظرت إلى بكر إلا في المسجد ولا رأيت أخاك إلا على ~~الفرس فلما لم تخلصها العرب للأسماء بل باشرت بها الأفعال والحروف كما ~~باشرت بها الأسماء لم يجز لها أن تعمل جرا ولا غيره وذلك لأن الحروف التي ~~تباشر الأسماء والأفعال جميعا لا يجوز أن تكون عاملة وذلك نحو هل زيد أخوك ~~وهل قام زيد وما زيد أخوك وما قام زيد في لغة بني تميم ولا يكون العامل في ~~أحد القبيلين إلا مختصا بما يعمل فيه بل إذا وجدنا حروفا تختص بأحد ~~القبيلين ثم لا تعمل فيما اختصت به شيئا وذلك نحو لام التعريف في اختصاصها ~~بالأسماء وقد وسوف في اختصاصهما بالأفعال فما يشيع فيهما ولا يختص بأحدهما ~~أحرى ألا يكون له عمل في شيء منهما فلذلك لم تجر إلا في قولك قام القوم إلا ~~محمدا وإن كانت قد أوصلت الفعل قبلها إلى الاسم بعدها # على أن أبا العباس قد ذهب في انتصاب ما بعد إلا في الاستثناء إلى أنه ~~بناصب يدل عليه معقود الكلام فكأنه عنده إذ قلت قاموا إلا بكرا تقديره ~~أستثني بكرا أو لا أعني بكرا فدلت إلا على ms067 أستثني ولا أعني وهذا وإن كان ~~مذهبا مدخولا عندنا وهو بضد الصواب الذي هو مذهب سيبويه فقد قال به رجل يعد ~~جبلا في PageV01P129 العلم وإليه أفضت مقالات أصحابنا وهو الذي نقلها ~~وقررها وأجرى الفروع والعلل والمقاييس عليها وعلى أن الكوفيين أيضا قد ~~خالفوا سيبويه وأصحابه وأبا العباس ومن رأى رأيه في انتصاب المستثنى فهذا ~~كله يوجدك العلة التي لها فارقت إلا حروف الجر # واعلم أن الفعل إذا أوصله حرف الجر إلى الاسم الذي بعده وجره الحرف فإن ~~الجار والمجرور جميعا في موضع نصب بالفعل الذي قبلهما وذلك قولك مررت بزيد ~~فزيد مجرور وبزيد جميعا في موضع نصب والدلالة على صحة هذه الدعوى مطردة من ~~وجهين أحدهما أن عبرة هذا الفعل الذي يصل بحرف الجر قد تجدها فيما يصل ~~بنفسه ألا ترى أن قولك مررت بزيد في معنى جزت زيدا وكذلك نظرت إلى عمرو في ~~معنى أبصرت عمرا وانصرفت عن محمد أي جاوزت محمدا فهذا من طريق المعنى وأما ~~من طريق اللفظ فإن العرب قد نصبت ما عطفته على الجار والمجرور جميعا لأنهما ~~جميعا منصوبا الموضع وذلك قولهم مررت بزيد وعمرا ونظرت إلى محمد وخالدا ~~وعلى هذا ما أنشده سيبويه من قول لبيد PageV01P130 # ( فإن لم تجد من دون عدنان والدا % ودون معد فلتزعك العواذل ) # فعطف دون على موضع من دون وأنشد أيضا لعقيبة الأسدي # ( معاوي إننا بشر فأسجح % فلسنا بالجبال ولا الحديدا ) # عطف الحديد على موضع بالجبال ولهذا قال سيبويه إنك إذا قلت مررت بزيد ~~فكأنك قلت مررت زيدا يريد بذلك أنه لولا الباء الجارة لانتصب زيد وعلى ذلك ~~أجازوا مررت بزيد الظريف بنصب الظريف على موضع بزيد ومن هنا أيضا قضى ~~النحويون على موضع الجار والمجرور إذا أسند الفعل إليهما بأنهما في موضع ~~رفع وذلك نحو ما جاءني من رجل وما قام من أحد وكذلك ما لم يسم فاعله نحو ~~سير بزيد وعجب من جعفر ونظر إلى محمد وانصرف PageV01P131 عن زيد وانقطع ~~بالرجل وإنما قضوا في هذه الأشياء في هذه ms068 المواضع برفع معانيها من قبل أنها ~~قد كانت مع الفعل المسند إلى فاعله منصوبة المواضع نحو سرت بزيد وعجبت من ~~خالد ونحو ذلك فلما لم يسم الفاعل وأسند الفعل إلى الذي كان منصوبا مع ~~الفاعل قضي برفعه لقيامه مقام الفاعل فإذا جاز لهم أن يقضوا على موضع الفعل ~~والفاعل في بعض المواضع بأنهما في موضع رفع وإن كان الفعل مستقلا بفاعله ~~وذلك قولهم حبذا زيدا وحبذا هند فأن يقضوا على موضع الجار والمجرور اللذين ~~لا يستغني أحدهما عن صاحبه ولا يجوز الفصل بينه وبينه بظرف ولا غيره أجدر ~~بالجواز ويدلك على شدة امتزاج حرف الجر بما جره وأن العرب قد أجرتهما جميعا ~~مجرى الجزء الواحد قولهم مررت بي والمال لي فتسكينهم الياء في بي ولي ~~وكونهما على حرف واحد يدلك على اعتمادهما على الباء واللام قبلهما وأنهما ~~غير مقدري الانفصال منهما لقلتهما في العدد وضعفهما بالسكون # ولأجل ما ذكرناه من شدة اتصال الجار بالمجرور ما قبح عندهم حذف الجار ~~وتبقية جره بحاله إلا فيما شذ عنهم من ذلك ما حكاه سيبويه من قولهم في ~~القسم مع الخبر لا الاستفهام الله لأقومن وحكى أبو العباس أن رؤبة قيل له ~~كيف أصبحت فقال خير عافاك الله أي بخير فحذف الباء وأنشدوا قول الشاعر ~~PageV01P132 # ( رسم دار وقفت في طلله % كدت أقضي الغداة من جلله ) # أي رب رسم دار # فأما قولهم لاها الله ذا فإن ها صارت عندهم عوضا من الواو ألا تراها لا ~~تجتمع معها كما صارت همزة الاستفهام في آلله إنك لقائم عوضا من الواو وهذا ~~كأنه أسهل من الأول وكلاهما لا يجوز القياس عليه # واعلم أن هذه الباء قد زيدت في أماكن ومعنى قولي زيدت أنها إنما جيء بها ~~توكيدا للكلام ولم تحدث معنى كما أن ما من قوله عز اسمه @QB@ فبما نقضهم ~~@QE@ و @QB@ عما قليل @QE@ و @QB@ مما خطيئاتهم @QE@ إنما تقديره فبنقضهم ~~وعن قليل ومن خطيئاتهم وذلك نحو قوله تعالى @QB@ أليس الله بكاف عبده @QE@ ~~تقديره كافيا عبده وقوله @QB@ ألست بربكم @QE@ أي ms069 ألست ربكم @QB@ وما أنت ~~بمؤمن لنا @QE@ أي مؤمنا لنا @QB@ وما أنا بطارد المؤمنين @QE@ أي طارد ~~المؤمنين فأما قوله PageV01P133 تعالى @QB@ تنبت بالدهن @QE@ فذهب كثير من ~~الناس إلى أن الباء فيه زائدة وأن تقديره تنبت الدهن وكذلك قول عنترة # ( شربت بماء الدحرضين فأصبحت % زوراء تنفر عن حياض الديلم ) # قالوا أراد شربت ماء الدحرضين وهذا عند حذاق أصحابنا على غير وجه الزيادة ~~وإنما تأويله عندهم والله أعلم تنبت ما تنبته والدهن فيها كما تقول خرج زيد ~~بثيابه أي وثيابه عليه وركب الأمير بسيفه أي وسيفه معه وكما أنشد الأصمعي # ( ومستنة كاستنان الخروف % قد قطع الحبل بالمرود ) # أي قطع الحبل ومروده فيه ونحو هذا قول أبي ذؤيب # ( يعثرن في حد الظبات كأنما % كسيت برود بني تزيد الأذرع ) # يصف الحمير أي يعثرن وهن مع ذلك قد نشبن في حد PageV01P134 الظبات وكذلك ~~قوله شربت بماء الدحرضين إنما الباء في معنى في كما تقول شربت بالبصرة ~~والكوفة أي في البصرة والكوفة أي شربت وهي بماء الدحرضين كما تقول وردنا ~~صداء ووافينا شجا ونزلنا بواقصة فأما قول أبي ذؤيب # ( شربن بماء البحر ثم ترفعت % متى لجج خضر لهن نئيج ) # يعني السحاب فالباء فيه زائدة إنما معناه شربن ماء البحر هذا هو الظاهر ~~من الحال والعدول عنه تعسف وقال بعضهم معناه شربن من ماء البحر فأوقع الباء ~~موقع من وأخبرنا محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى قال قال أبو عثمان يعني ~~المازني في قول الشاعر # ( فكفى بنا فضلا على من غيرنا % حب النبي محمد إيانا ) PageV01P135 # إنما تدخل الباء على الفاعل وهذا شاذ يريد أن معناه كفانا وقرأت عليه ~~أيضا عنه # ( إذا لاقيت قوما فاسأليهم % كفى قوما بصاحبهم خبيرا ) # وهذا من المقلوب ومعناه كفى بقوم خبيرا صاحبهم فجعل الباء في الصاحب ~~وموضعها أن تكون في قوم إذ هم الفاعلون في المعنى وكذلك قوله تبارك وتعالى ~~@QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ تقديره والله أعلم ولا تلقوا ~~أيديكم وهذا واسع عنهم جدا وأما قول الآخر # ( فأصبحن لا يسألنه عن بما به ms070 % أصعد في علو الهوى أم تصوبا ) # فإنه زاد الباء وفصل بها بين عن وما جرته وهذا من غريب مواضعها فأما ~~قولهم سميته زيدا وبزيد وكنيته أبا عبد الله وبأبي عبد الله فليست الباء ~~فيه زائدة وإنما أوصلوا بها الفعل تارة إلى المفعول وأوصلوه تارة أخرى ~~بنفسه كما قالوا جئته وجئت إليه وخشنت PageV01P136 صدره وخشنت بصدره # فأما قولهم فرقته وفرقت منه وجزعته وجزعت منه فأصلهما أن يتعديا بحرف ~~الجر وإنما يحذف تخفيفا يدل على ذلك أن فرقت وجزعت أفعال غير واصلة بمنزلة ~~بطرت وأشرت وعرضت وهبصت فهذه كلها أفعال النفس التي تحدث لها ولا تتجاوزها ~~وإنما هي بمنزلة كرمت وحسنت وظرفت وشرفت # فهذه أحوال الباء في زيادتها مع الفضلة أعني بالفضلة المفعول وفيه معظم ~~زيادة الباء # وقد زيدت الباء أيضا مع أحد جزأي الجملة التي لا تنعقد مستقلة إلا به ~~وذلك على ثلاثة أضرب أحدها المبتدأ والآخر الخبر والآخر الفاعل # فأما المبتدأ فقولهم بحسبك أن تفعل كذا إنما هو حسبك أن تفعل كذا والباء ~~زائدة أنشدنا أبو علي قال أنشد أبو زيد PageV01P137 # ( بحسبك في القوم أن يعلموا % بأنك فيهم غني مضر ) # أي حسبك ذلك كقوله تعالى @QB@ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من ~~المؤمنين @QE@ ولا أعلم الآن مبتدأ زيدت فيه الباء غير هذه اللفظة وقولهم # ( أتى به الدهر بما أتى به % ) # وأما زيادتها في خبر المبتدأ فقوله تعالى @QB@ جزاء سيئة بمثلها @QE@ ذهب ~~أبو الحسن إلى أن الباء زائدة وتقديره عنده جزاء سيئة مثلها وإنما استدل ~~على هذا بقوله تعالى في موضع آخر @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ وهذا ~~مذهب حسن واستدلال صحيح إلا أن الآية قد تحتمل مع صحة هذا القول تأويلين ~~آخرين # أحدهما أن تكون الباء مع ما بعدها هو الخبر فكأنه قال جزاء سيئة كائن ~~بمثلها كما تقول إنما أنا بك أي إني كائن موجود بك إذا صغرت نفسك له وكقولك ~~توكلي عليك PageV01P138 وإصغائي إليك وتوجهي نحوك فتخبر عن المبتدأ بالظرف ~~الذي فعل ذلك المصدر يتناوله نحو قولك توكلت ms071 عليك وأصغيت إليك وتوجهت نحوك ~~ويدل على أن هذه الظروف في هذا ونحوه أخبار عن المصادر قبلها تقدمها عليها ~~ولو كانت المصادر قبلها واصلة إليها ومتناولة لها لكانت من صلاتها ومعلوم ~~استحالة تقدم الصلة أو شيء منها على الموصول وتقدمها نحو قولك عليك اعتمادي ~~وإليك توجهي وبك استعاذتي قال الله تعالى @QB@ وإليه مآب @QE@ @QB@ وإليه ~~المصير @QE@ وقال الكميت # ( فيا رب هل إلا بك النصر يبتغى % عليهم وهل إلا عليك المعول ) # وسألت أبا علي عن قول كثير # ( وإني وتهيامي بعزة بعدما % تخليت مما بيننا وتخلت ) # فقلت له ما موضع تهيامي من الإعراب فأفتى بأنه مرفوع بالابتداء وخبره ~~بعزة على نحو ما قدمنا آنفا وجعل الجملة التي هي تهيامي بعزة اعتراضا بين ~~اسم إن وخبرها لأن فيها ضربا من التشديد للكلام كما تقول إنك فاعلم رجل سوء ~~وإنه والحق أقول جميل PageV01P139 المذهب وهذا الفصل والاعتراض الجاري مجرى ~~التوكيد كثير في الكلام وإذا جاز الاعتراض بين الفعل والفاعل في نحو ما ~~أنشدناه أبو علي من قوله # ( وقد أدركتني والحوادث جمة % أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل ) # كان الاعتراض بين اسم إن وخبرها أسوغ # وقد يحتمل بيت كثير أيضا تأويلا آخر غير ما ذهب إليه أبو علي وهو أن يكون ~~تهيامي في موضع جر على أنه أقسم به كقولك إني وحبك لضنين بك وعرضت على أبي ~~علي هذا الجواب فقبله وأجاز ما أجاز فالباء على هذا في بعزة متعلقة بنفس ~~المصدر الذي هو التهيام وهي فيما ذهب إليه أبو علي متعلقة بمحذوف هو الخبر ~~عن تهيامي في الحقيقة # فهذا استيفاء الكلام في أحد الوجهين اللذين يحتملهما قوله عز اسمه @QB@ ~~جزاء سيئة بمثلها @QE@ بعدما أجازه أبو الحسن فيها مما قدمت ذكره # والوجه الآخر أن تكون الباء في @QB@ بمثلها @QE@ متعلقة بنفس الجزاء ~~ويكون الجزاء مرتفعا بالابتداء وخبره محذوف كأنه قال @QB@ جزاء سيئة بمثلها ~~@QE@ كائن أو واقع وإذا كان هذا جائزا وكان حذف الخبر فيه حسنا متجها كما ~~حذف في عدة مواضع غيره مما يطول القول بذكره كان ms072 PageV01P140 تهيامي من بيت ~~كثير أيضا مرتفعا بالابتداء والباء متعلقة فيه بنفس المصدر الذي هو التهيام ~~والخبر أيضا محذوف كأنه قال وتهيامي بعزة كائن أو واقع على ما يقدر في هذا ~~ونحوه فهذا ما تحتمله الآية من غير ما ذهب إليه أبو الحسن أعني قوله تعالى ~~@QB@ جزاء سيئة بمثلها @QE@ # وأما زيادتها في الفاعل فنحو قولهم كفى بالله وقوله تعالى @QB@ وكفى بنا ~~حاسبين @QE@ إنما هو كفى الله وكفينا كقول سحيم # ( . . . . . % كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا ) # فالباء وما عملت فيه في موضع مرفوع بفعله كقولك ما قام من أحد فالجار ~~والمجرور في موضع مرفوع بفعله ونحوه قولهم في التعجب أحسن بزيد وأجمل ببكر ~~فالباء وما بعدها في موضع مرفوع بفعله ولا ضمير في الفعل وهذا مشروح في باب ~~التعجب # وقد زيدت أيضا في خبر لكن لشبهه بالفاعل قال الشاعر PageV01P141 # ( ولكن أجرا لو فعلت بهين % وهل ينكر المعروف في الناس والأجر ) # أراد ولكن أجرا لو فعلته هين وقد يجوز فيه أن يكون معناه ولكن أجرا لو ~~فعلته بشيء هين أي أنت تصلين إلى الأجر بشيء هين كقولك وجوب الشكر بالبر ~~الهين فتكون الباء على هذا غير زائدة # وأجاز أبو بكر محمد بن السري أن يكون قولهم كفى بالله تقديره كفى اكتفاؤك ~~بالله أي اكتفاؤك بالله يكفيك وهذا يضعف عندي لأن الباء على هذا متعلقة ~~بمصدر محذوف وهو الاكتفاء ومحال حذف الموصول وتبقية صلته وإنما حسنه عندي ~~قليلا أنك قد ذكرت كفى فدل على الاكتفاء لأنه من لفظه كما تقول من كذب كان ~~شرا له أي كان الكذب شرا له فأضمرته لدلالة الفعل عليه فههنا أضمر اسما ~~كاملا وهو الكذب وثم أضمر اسما وبقى صلته التي هي بعضه فكان بعض الاسم ~~مضمرا وبعضه مظهرا فلذلك ضعف عندي والقول في هذا قول سيبويه إنه يريد كفى ~~الله كقوله تعالى @QB@ وكفى الله المؤمنين القتال @QE@ ويشهد بصحة هذا ~~المذهب ما حكي عنهم من قولهم مررت بأبيات جاد بهن أبياتا وجدن أبياتا فبهن ~~في موضع رفع والباء زائدة كما ms073 ترى أخبرني بذلك محمد بن الحسن قراءة عليه عن ~~أحمد بن يحيى أن الكسائي حكى ذلك عنهم ووجدت مثله PageV01P142 للأخطل وهو ~~قوله # ( فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها % وحب بها مقتولة حين تقتل ) # ف بها في موضع رفع ب حب # وقد حذفت الباء في رب وأصلها رب # وإنما جاز عندي زيادة الباء في خبر المبتدأ لمضارعته الفاعل فاحتياج ~~المبتدأ إليه كاحتياج الفعل إلى فاعله # واعلم أن الباء قد تبدل منها في القسم الواو في نحو قولك والله أصله ~~بالله والدلالة على أن الباء هي الأصل أمران أحدهما أنها موصلة للقسم إلى ~~المقسم به في قولك أحلف بالله كما توصل الباء المرور إلى الممرور به في ~~قولك مررت بزيد فالباء من حروف الجر بمنزلة من وعن والآخر أن الباء تدخل ~~على المضمر كما تدخل على المظهر تقول بالله لأقومن وبه لأقعدن والواو لا ~~تدخل على المضمر البتة تقول والله لأضربنك فإن أضمرت قلت به لأضربنك ولا ~~تقول وه لأضربنك فرجوعك مع الإضمار إلى الباء يدل على أنها هي الأصل أنشدنا ~~أبو علي قال أنشد أبو زيد PageV01P143 # ( رأى برقا فأوضع فوق بكر % فلا بك ما أسأل ولا أغاما ) # وأنشدنا أيضا عنه # ( ألا نادت أمامة باحتمال % لتحزنني فلا بك ما أبالي ) # وإنما أبدلت الواو من الباء لأمرين أحدهما مضارعتها إياها لفظا والآخر ~~مضارعتها إياها معنى أما اللفظ فلأن الباء من الشفة كما أن الواو كذلك وأما ~~المعنى فلأن الباء للإلصاق والواو للاجتماع والشيء إذا لاصق الشيء فقد ~~اجتمع معه # وأما إبدال التاء من الواو في القسم فسنذكره في موضعه بإذن الله تعالى من ~~باب التاء # واعلم أن جميع الحروف التي تقع في أوائل الكلم حكمها الفتح أبدا لخفته ~~نحو واو العطف وفائه وهمزة الاستفهام ولام الابتداء فأما الباء في بزيد ~~فإنما كسرت لمضارعتها اللام الجارة في قولك المال لزيد وسنذكر العلة في كسر ~~اللام في موضعها ووجه المضارعة بينهما اجتماعهما في الجر وفي الذلاقة ولزوم ~~كل واحد منهما الحرفية وليست كذلك كاف التشبيه لأنها قد ms074 تكون اسما في بعض ~~المواضع وسنذكر ذلك في موضعه PageV01P144 & حرف التاء & # التاء حرف مهموس يستعمل في الكلام على ثلاثة أضرب أصلا وبدلا وزائدا # فإذا كانت أصلا وقعت فاء وعينا ولاما فالفاء نحو تمر وتنأ والعين نحو فتر ~~وقتل واللام نحو فخت ونحت # وأما إبدالها فقد أبدلت من ستة أحرف هن الواو والياء والسين والصاد ~~والطاء والدال # إبدالها من الواو قد أبدلت التاء من الواو فاء إبدالا صالحا وذلك نحو ~~تجاه وهو فعال من الوجه وتراث فعال من ورث وتقية فعيلة من وقيت ومثله ~~التقوى هو فعلى منه وكذلك تقاة فعلة منها PageV01P145 وتوراة عندنا فوعلة ~~من وري الزند وأصلها وورية فأبدلت الواو الأولى تاء وذلك أنهم لو لم ~~يبدلوها تاء لوجب أن يبدلوها همزة لاجتماع الواوين في أول الكلمة ومثلها ~~تولج وهو فوعل من ولج يلج كذا هو القياس في هذين الحرفين وأصله على قولنا ~~وولج وتوراة وتولج عند البغداديين تفعل وحملهما على فوعل أوجه لكثرة فوعل ~~في الكلام وقلة تفعل ومن ذلك تخمة أصلها خمة لأنها فعلة من الوخامة وتكأة ~~لأنها فعلة من توكأت وتكلان فعلان من توكلت وتيقور فيعول من الوقار ومن ~~أبيات الكتاب # ( فإن يكن أمسى البلى تيقوري % ) # أصله ويقور وقالوا رجل تكلة أي وكلة وهو فعلة من وكل يكل وقالوا أتلجه أي ~~أولجه وضربه حتى أتكأه أي أوكأه وعلى هذا أبدلوا التاء من الواو في القسم ~~وخصوا بها اسم الله تعالى لأنها فرع فرع فخص بها الأشهر وقد مضى ذلك في آل ~~وأهل وقالوا التليد والتلاد من ولد وتترى فعلى من المواترة وأصلها وترى ومن ~~العرب من ينونها يجعل ألفها للإلحاق بمنزلة ألف أرطى ومعزى ومنهم من لا ~~يصرف يجعل ألفها للتأنيث بمنزلة ألف سكرى PageV01P146 وغضبى وهذه الألفاظ ~~التي جمعتها وإن كانت كثيرة فإنه لا يجوز القياس عليها لقلتها بالإضافة إلى ~~ما لم تقلب واوه تاء فلا تقول قياسا على تقية في وقية تزير في وزير ولا ~~تقول في وجيهة تجيهة ولا في أوعد أتعد قياسا على ms075 أتلج ولا في ولهى تلهى ~~قياسا على تترى فأما ما تقيس عليه لكثرته فافتعل وما تصرف منه إذا كانت ~~فاؤه واوا فإن واوه تقلب تاء وتدغم في تاء افتعل التي بعدها وذلك نحو اتزن ~~أصله اوتزن فقلبت الواو تاء وأدغمت في تاء افتعل فصار اتزن ومثله اتعد ~~واتلج واتصف من الوصف قال الأعشى # ( فإن تتعدني أتعدك بمثلها % وسوف أزيد الباقيات القوارصا ) # وقال طرفة # ( فإن القوافي يتلجن موالجا % تضايق عنها أن تولجها الإبر ) # وقال سحيم # ( وما دمية من دمى ميسنان % معجبة نظرا واتصافا ) # أراد ميسان فزاد نونا # والعلة في قلب هذه الواو في هذا الموضع تاء أنهم لو لم يقلبوها تاء لوجب ~~أن يقلبوها إذا انكسر ما قبلها ياء فيقولوا ايتزن ايتعد ايتلج فإذا انضم ما ~~قبلها ردت إلى الواو فقالوا موتعد وموتزن PageV01P147 وموتلج وإذا انفتح ما ~~قبلها قلبت ألفا فقالوا يا تعد ويا تزن ويا تلج فلما كانوا لو لم يقلبوها ~~تاء صائرين من قلبها مرة ياء ومرة ألفا ومرة واوا إلى ما أريناه أرادوا أن ~~يقلبوها حرفا جلدا تتغير أحوال ما قبله وهو باق بحاله وكانت التاء قريبة ~~المخرج من الواو لأنها من أصول الثنايا والواو من الشفة فأبدلوها تاء ~~وأدغموها في لفظ ما بعدها وهو التاء فقالوا اتعد واتزن وقد فعلوا هذا أيضا ~~في الياء وأجروها مجرى الواو فقالوا في افتعل من اليبس واليسر اتبس واتسر ~~وذلك لأنهم كرهوا انقلابها واوا متى انضم ما قبلها في نحو موتبس وألفا في ~~يا تبس فأجروها مجرى الواو فقالوا اتبس واتسر # ومن العرب من لا يبدلهما تاء ويجري عليهما من القلب ما تنكبه الآخرون ~~فيقول ايتعد ايتزن ايتبس ويوتعد وياتعد ويوتزن وياتزن وياتبس وموتعد وموتبس ~~وسمع الكسائي الطريق ياتسق وياتسع أي يتسق ويتسع واللغة الأولى أكثر وأقيس ~~وهي لغة أهل الحجاز وبها نزل القرآن PageV01P148 # فهذا إبدال التاء من الواو والياء فاءين # وقد أبدلت منهما لامين قالوا أخت وبنت وهنت وكلتا أصل هذا كله أخوة وبنوة ~~وهنوة وكلوا فنقلوا أخوة وبنوة ووزنهما ms076 فعل إلى فعل وفعل وألحقوهما بالتاء ~~المبدلة من لامها بوزن قفل وحلس فقالوا أخت وبنت وليست التاء فيهما بعلامة ~~تأنيث كما يظن من لا خبرة له بهذا الشأن لسكون ما قبلها هكذا مذهب سيبويه ~~وهو الصحيح وقد نص عليه في باب ما لا ينصرف فقال لو سميت بهما رجلا ~~لصرفتهما معرفة ولو كانت للتأنيث لما انصرف الاسم على أن سيبويه قد تسمح في ~~بعض ألفاظه في الكتاب فقال هما علامتا تأنيث وإنما ذلك تجوز منه في اللفظ ~~لأنه أرسله غفلا وقد قيده وعلله في باب ما لا ينصرف والأخذ بقوله المعلل ~~أولى من الأخذ بقوله الغفل المرسل ووجه تجوزه أنه لما كانت التاء لا تبدل ~~من الواو فيهما إلا مع المؤنث صارتا كأنهما علامتا تأنيث PageV01P149 # فإن قيل فما علامة التأنيث في أخت وبنت # فالجواب أن الصيغة فيهما علم تأنيثهما وأعني بالصيغة فيهما بناءهما على ~~فعل وفعل وأصلهما فعل وإبدال الواو فيهما لاما لأن هذا عمل اختص به المؤنث ~~ويدل أيضا على ذلك إقامتهم إياه مقام العلامة الصريحة وتعاقبهما على الكلمة ~~الواحدة وذلك نحو ابنة وبنت فالصيغة في بنت قامت مقام الهاء في ابنة فكما ~~أن الهاء علم تأنيث لا محالة فكذلك صيغة بنت علم تأنيثها وليس بنت من ابن ~~كصعبة من صعب إنما نظير صعبة من صعب ابنة من ابن # ويدل على أن أخا وابنا فعل مفتوحة العين جمعهم إياهما على أفعال نحو ~~أبناء وآخاء حكى سيبويه آخاء عن يونس وأنشدنا أبو علي # ( وجدتم بنيكم دوننا إذ نسبتم % وأي بني الآخاء تنبو مناسبه ) # ويدل على أن اللام منهما واو قولهم في الجمع أخوات # فأما البنوة فلا دلالة فيها عندنا لقولهم الفتوة وهي من قولهم فتيان ولكن ~~قولهم بنت وإبدال التاء من حرف العلة يدل على أنها PageV01P150 من الواو ~~لأن إبدال التاء من الواو أضعاف إبدالها من الياء وعلى الأكثر ينبغي أن ~~يكون القياس # وأما هنت فيدل على أن التاء فيها بدل من واو قولهم في الجمع هنوات قال # ( أرى ابن ms077 نزار قد جفاني ورابني % على هنوات شأنها متتابع ) # وأما كلتا فذهب سيبويه إلى أنها فعلى بمنزلة الذكرى والحفرى وأصلها كلوا ~~فأبدلت الواو تاء كما أبدلت في أخت وبنت # والذي يدل على أن لام كلتا معتلة قولهم في مذكرها كلا وكلا فعل ولامه ~~معتلة بمنزلة لام حجا ورضا وهما من الواو لقولهم حجا يحجو والرضوان ولذلك ~~مثلها سيبويه بما اعتلت لامه فقال هي بمنزلة شروى # وأما أبو عمر الجرمي فذهب إلى أنها فعتل وأن التاء فيها علم تأنيثها ~~وخالف سيبويه ويشهد بفساد هذا القول أن التاء لا تكون علامة تأنيث الواحد ~~إلا وقبلها فتحة نحو طلحة وحمزة وقائمة PageV01P151 وقاعدة أو تكون قبلها ~~ألف نحو سعلاة وعزهاة واللام في كلتا ساكنة كما ترى فهذا وجه # ووجه آخر وهو أن علامة التأنيث لا تكون أبدا وسطا إنما تكون آخرا لا ~~محالة وكلتا اسم مفرد يفيد معنى التثنية بإجماع من البصريين فلا يجوز أن ~~تكون علامة تأنيثه التاء وما قبلها ساكن وأيضا فإن فعتل مثال لا يوجد في ~~الكلام أصلا فيحمل هذا عليه فإن سميت بكلتا رجلا لم تصرفه في قول سيبويه ~~معرفة ولا نكرة لأن ألفها للتأنيث بمنزلة ألف ذكرى وتصرفه نكرة في قول أبي ~~عمر لأن أقصى أحواله عنده أن يكون كقائمة وقاعدة وعزة حمزة # وأما إبدالهم التاء من الياء لاما فقولهم ثنتان ويدل على أنه من الياء ~~أنه من ثنيت لأن الاثنين قد ثني أحدهما على صاحبه وأصله ثني يدل على ذلك ~~جمعهم إياه على أثناء بمنزلة أبناء وآخاء فنقلوه من فعل إلى فعل كما فعلوا ~~ذلك في بنت فأما التاء في اثنتان فتاء التأنيث بمنزلتها في ابنتان تثنية ~~ابنة وإنما ثنتان بمنزلة بنتان واثنتان بمنزلة ابنتان # وأبدلوا التاء أيضا من الياء لاما في قولهم كيت وكيت وذيت وذيت وأصلهما ~~كية وذية وقد نطقت بذلك العرب فقالوا كان من الأمر كية وكية وذية وذية ثم ~~إنهم حذفوا الهاء وأبدلوا من الياء التي هي لام تاء كما فعلوا ذلك في ثنتان ~~فقالوا ms078 كيث وذيت فكما أن الهاء في كية PageV01P152 وذية علم تأنيث فكذلك ~~الصيغة في كيت وذيت علم تأنيث وكذلك أيضا التاء في اثنتان علامة تأنيث ~~والصيغة في ثنتان أيضا علامة تأنيث وهذه قصة ابنة وبنت أيضا # وفي كيت وذيت ثلاث لغات منهم من يبنيهما على الفتح فيقول كيت وذيت ومنهم ~~من يبنيهما على الكسر فيقول كيت وذيت ومنهم من يبنيهما على الضم فيقول كيت ~~وذيت فأما كية وذية فليس فيهما مع الهاء إلا البناء على الفتح # فإن قيل ما تنكر أن تكون التاء في كيت وذيت منقلبة عن واو بمنزلة تاء أخت ~~وبنت ويكون على هذا أصل ذية وكية ذيوة وكيوة فلما اجتمعت الواو والياء ~~وسبقت الياء بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء كما قالوا سيد ~~وميت وأصلهما سيود وميوت # فالجواب أن كية وذية لا يجوز أن يكون أصلهما كيوة وذيوة من قبل أنك لو ~~قضيت بذلك لأجزت ما لم يأت مثله في كلام العرب لأنه ليس في كلامهم لفظة عين ~~فعلها ياء ولام فعلها واو ألا ترى أن سيبويه قال ليس في الكلام مثل حيوت ~~فأما ما أجازه أبو عثمان في PageV01P153 الحيوان من أن تكون واوه غير ~~منقلبة عن الياء وخالف فيه الخليل وأن تكون الواو فيه أصلا غير منقلبة ~~فمردود عليه عند أصحابنا لادعائه ما لا دليل عليه ولا نظير له وما هو مخالف ~~لمذهب الجمهور وكذلك قولهم في اسم رجل رجاء بن حيوة إنما الواو فيه بدل من ~~ياء وحسن البدل فيه وصحة الواو أيضا بعد ياء ساكنة كونه علما والأعلام قد ~~يحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها وذلك من وجهين أحدهما الصيغة والآخر ~~الإعراب # أما الصيغة فنحو قولهم موظب ومورق وتهلل ومحبب ومكوزة ومزيد وموألة فيمن ~~أخذه من وألت ومعدي كرب # وأما الإعراب فنحو قولهم في الحكاية لمن قال مررت بزيد من زيد ~~PageV01P154 ولمن قال ضربت أبا بكر من أبا بكر لأن الكنى تجري مجرى الأعلام ~~وكذلك أيضا صحت حيوة بعد قلب لامها واوا ms079 وأصلها حية كما أن أصل حيوان حييان ~~فهذا إبدال التاء من الواو والياء لامين ولم أعلمهما أبدلت منهما عينين # وقد أبدلت التاء من السين لاما وذلك في قولهم في العدد ست وأصلها سدس ~~لأنها من التسديس كما أن خمسة من التخميس ولذلك قالوا في تحقيرها سديسة ~~ولكنهم قلبوا السين الآخرة تاء لتقرب من الدال التي قبلها وهي مع ذلك حرف ~~مهموس كما أن السين مهموسة فصار التقدير سدت فلما اجتمعت الدال والتاء ~~وتقاربتا في المخرج أبدلوا الدال تاء لتوافقها في الهمس ثم أدغمت التاء في ~~التاء فصارت ست كما ترى # وقد أبدلوا التاء أيضا من السين في موضع آخر قرأت على محمد بن الحسن عن ~~أبي العباس أحمد بن يحيى # ( يا قاتل الله بني السعلاة % عمرو بن يربوع شرار النات ) # ( غير أعفاء ولا أكيات % ) # يريد الناس وأكياس فأبدل السين تاء لموافقتها إياها في الهمس PageV01P155 ~~والزيادة وتجاور المخارج # وقالوا في طس طست أنشدنا أبو علي قال أنشد أبو عثمان # ( لو عرضت لأيبلي قس % أشعث في هيكله مندس ) # ( حن إليها كحنين الطس % ) # وقالوا ختيت في معنى خسيس فأبدلوا السين تاء # وأبدلت من الصاد قال بعضهم في لص لصت وأثبتوها في الجمع قال الشاعر # ( فتركن نهدا عيلا أبناؤها % وبني كنانة كاللصوت المرد ) PageV01P156 # فأما قول الأعرابي من بني عوف بن سعد # ( صفقة ذي ذعالت سمول % بيع امرىء ليس بمستقبل ) # وهو يريد الذعالب فينبغي أن يكونا لغتين وغير بعيد أن تبدل أيضا التاء من ~~الباء إذ قد أبدلت من الواو وهي شريكة الباء في الشفة والوجه أن تكون التاء ~~بدلا من الباء لأن الباء أكثر استعمالا ولما ذكرناه أيضا من إبدالهم التاء ~~من الواو # وأما قولهم في فسطاط فستاط فالتاء فيه بدل من الطاء لقولهم في الجمع ~~فساطيط ولم يقولوا فساتيط فالطاء إذن أعم تصرفا # وقالوا أستاع يستيع أي أطاع يطيع فالتاء بدل من الطاء لا محالة وقالوا ~~ناقة تربوت وأصلها دربوت وهي فعلوت من الدربة أي هي مذللة فالتاء بدل من ~~الدال # | زيادة التاء ms080 # وأما الزيادة فقد زيدت التاء أولا في نحو تألب PageV01P157 وتجفاف وتعضوض ~~وترتب وتنضب ومثل تجفاف تمثال وتبيان وتلقاء وناقة تضراب # وزيدت ثانية في نحو افتقار وافتقر واقتطاع واقتطع # وزيدت أيضا رابعة في سنبتة وهي القطعة من الزمان قال الراجز # ( رب غلام قد صرى في فقرته % ماء الشباب عنفوان سنبته ) # في معنى سنبتة فهذه دلالة على زيادة التاء في سنبتة # وزيدت أيضا خامسة في نحو ملكوت وجبروت ورغبوت ورهبوت ورحموت وطاغوت ~~وسادسة في نحو عنكبوت وترنموت وهو صوت ترنم القوس عند الإنباض قال الراجز # ( تجاوب القوس بترنموتها % ) # أي بترنمها PageV01P158 # وقد زيدت في أوائل الأفعال الماضية للمطاوعة كقولك كسرته فتكسر وقطعته ~~فتقطع ودحرجته فتدحرج ومن زيادتها في أوائل الأفعال الماضية قولهم تغافل ~~وتعاقل وتجاهل # وتزاد في أوائل المضارعة لخطاب المذكر نحو أنت تقوم وتقعد ولخطاب المؤنث ~~نحو أنت تقومين وتقعدين وللمؤنثة الغائبة نحو هي تقوم وتقعد وقد أنث بها ~~لفظ الفعل الماضي نحو قامت وقعدت وتؤنث بها جماعة المؤنث نحو قائمات ~~وقاعدات وأما قولهم في الواحدة قائمة وقاعدة وظريفة فإنما الهاء في الوقف ~~بدل من التاء في الوصل والتاء هي الأصل # فإن قيل وما الدليل على أن التاء هي الأصل وأن الهاء بدل منها # فالجواب أن الوصل مما تجري فيه الأشياء على أصولها والوقف من مواضع ~~التغيير ألا ترى أن من قال من العرب في الوقف هذا بكر ومررت ببكر فنقل ~~الضمة والكسرة إلى الكاف في الوقف فإنه إذا وصل أجرى الأمر على حقيقته فقال ~~هذا بكر ومررت ببكر وكذلك من قال في الوقف هذا خالد وهو يجعل فإنه إذا وصل ~~خفف الدال واللام فقال هذا خالد وهو يجعل على أن من العرب من يجري الوقف ~~مجرى الوصل فيقول في الوقف هذا طلحت وعليه السلام والرحمت وأنشدنا أبو علي # ( بل جوز تيهاء كظهر الحجفت % ) PageV01P159 # وأخبرنا بعض أصحابنا يرفعه بإسناده إلى قطرب أنه أنشد # ( الله نجاك بكفي مسلمت % من بعدما وبعدما وبعدمت ) # ( صارت نفوس القوم عند الغلصمت % وكادت الحرة أن تدعى أمت ) # وقد ms081 قلبوا هذا الأمر فأجروا الشيء في الوصل على حد مجراه في الوقف من ذلك ~~ما حكاه سيبويه من قولهم في العدد ثلاثة أربعة وعلى هذا قالوا في الوصل ~~سبسبا وكلكلا قرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى # ( من لي من هجران ليلى من لي % والحبل من حبالها المنحل ) PageV01P160 # ( تعرضت لي بمكان حل % تعرض المهرة في الطول ) # يريد الطول # وأنشدني أبو علي أيضا هذه الأبيات وفيها مما قرأته على محمد أيضا ولم ~~أروه عن أبي علي # ( ترى مراد نسعه المدخل % بين رحى الحيزوم والمرحل ) # ( مثل الزحاليف بنعف التل % ) # يريد المدخل والمرحل وفيها أيضا مما قرأته على محمد وأنشدناه أبو علي # ( نسل وجد الهائم المغتل % ببازل وجناء أو عيهل ) PageV01P161 # ( كأن مهواها على الكلكل % موقع كفي راهب يصلي ) # يريد العيهل والكلكل # ومن أبيات الكتاب # ( ضخم يحب الخلق الأضخما % ) # يريد الأضخم ويروى الإضخما بكسر الهمزة والضخما ولا حجة فيهما # فلما كان الوصل مما تجرى فيه الأشياء على أصولها في غالب الأمر ومطرد ~~اللغة وكان الوقف مما تغير فيه الأشياء عن أصولها ورأينا علم التأنيث في ~~الوصل تاء نحو قائمتان وقائمتكم وفي الوقف هاء نحو ضاربه وقائمه علمنا أن ~~الهاء في الوقف بدل من التاء في الوصل فأما قول الآخر PageV01P162 # ( العاطفونة حين ما من عاطف % والمسبغون يدا إذا ما أنعموا ) # ففيه قولان أحدهما أنه أراد أن يجريه في الوصل على حد ما يكون عليه في ~~الوقف وذلك أنه يقال في الوقف هؤلاء مسلمونه وضاربونه فتلحق الهاء لبيان ~~حركة النون كما أنشدوا # ( أهكذا يا طيب تفعلونه % أعللا ونحن منهلونه ) # فصار التقدير العاطفونه ثم إنه شبه هاء الوقف بهاء التأنيث فلما احتاج ~~لإقامة الوزن إلى حركة الهاء قلبها تاء كما تقول في الوقف هذا طلحه فإذا ~~وصلت صارت الهاء تاء فقلت هذا طلحتنا فعلى هذا قال العاطفونة ويؤنس بصحة ~~هذا القول قليلا ما أنشدناه آنفا من قول الراجز # ( من بعدما وبعدما وبعدمت % صارت نفوس القوم عند الغلصمت ) # أراد وبعدما فأبدل الألف في التقدير هاء فصارت ms082 وبعدمه كما أبدلها الآخر ~~من الألف فقال فيما أخبرنا به بعض أصحابنا يرفعه بإسناده إلى قطرب أيضا # ( قد وردت من أمكنه % من ههنا ومن هنه ) # ( إن لم أروها فمه % ) PageV01P163 # يريد ومن هنا فأبدل الألف في الوقف هاء فقال من هنه فأما قوله فمه فالهاء ~~فيه تحتمل تأويلين # أحدهما أنه أراد فما أي إن لم أرو هذه الإبل الواردة من هنا ومن هنا فما ~~أي فما أصنع منكرا على نفسه ألا يرويها فحذف الفعل الناصب ل ما التي ~~للاستفهام # والوجه الآخر أن يكون أراد إن لم أروها فمه أي فاكفف عني فلست بشيء ينتفع ~~به وكأن التفسير الأول أقوى في نفسي فصار التقدير على هذا من بعدما وبعدما ~~وبعدمه ثم إنه أبدل الهاء تاء لتوافق بقية القوافي التي تليها ولا تختلف ~~وشجعه على ذلك شبه الهاء المقدرة في بعدمه بهاء التأنيث في طلحة وحمزة ولما ~~كان يراهم يقولون في بعض المواضع في الوقف هذا طلحت وهذا حمزت قال هو أيضا ~~وبعدمت فأبدل الهاء المبدلة من الألف تاء تشبيها لفظيا كما قال الآخر # ( يحدو ثماني مولعا بلقاحها % حتى هممن بزيغة الإرتاج ) PageV01P164 # فلم يصرف ثماني لشبهها بجواري لفظا لا معنى أو لا ترى أن أبا عثمان قال ~~في قول الآخر # ( ولاعب بالعشي بني بنيه % كفعل الهر يحترش العظايا ) # ( فأبعده الإله ولا يؤبى % ولا يسقى من المرض الشفايا ) # وأخذه علي أبو علي وقت قراءتي تصريف أبي عثمان عليه فقال ولا يشفى إنه ~~شبه ألف النصب في العظايا والشفايا بهاء التأنيث في نحو عظاية وصلاية يريد ~~أبو عثمان أنه صحح الياء وإن كانت طرفا لأنه شبه الألف التي تحدث عن فتحة ~~النصب بهاء التأنيث في نحو عظاية وعباية فكما أن الهاء فيهما صححت الياء ~~قبلها فكذلك صححت ألف النصب في الشفايا والعظايا الياء التي قبلها وهذا ~~ونحوه مما قال سيبويه فيه وليس شيء مما يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به ~~وجها وإذا جاز أن تشبه هاء وبعدمه بتاء التأنيث حتى يقال فيها وبعدمت جاز ~~أن ms083 تشبه هاء PageV01P165 العاطفونه اللاحقة لبيان حركة النون بهاء التأنيث ~~فيقال العاطفونة وفتحت التاء كما فتحت في آخر ربت وثمت وكيت وذيت فهذا أحد ~~القولين في العاطفونة # وقال قوم آخرون إنما هو العاطفون مثل القائمون والقاعدون ثم إنه زاد ~~التاء في تحين كما زادها الآخر في قوله # ( نولي قبل نأي دار جمانا % وصليه كما زعمت تلانا ) # أراد الآن وهذا الوجه أشد انكشافا من الأول وقال أبو زيد حسبك تلان يريد ~~الآن فيزيد التاء وأما ما قرأته على محمد بن الحسن من قول الآخر ~~PageV01P166 # ( إذا اغتزلت من بقام الفرير % فيا حسن شملتها شملتا ) # فقال فيه إنه شبه هاء التأنيث في شملة بالتاء الأصلية في نحو بيت وصوت ~~فألحقها في الوقت عليها ألفا كما تقول رأيت بيتا فشملتا على هذا منصوبة على ~~التمييز كما تقول يا حسن وجهك وجها أي من وجه # واعلم أن للتاء ميزانا وقانونا يعرف به من طريق القياس كونها أصلا أو ~~زائدة فإذا عدمت الاشتقاق في كلمة فيها تاء أو نون فإن حالهما فيما أذكره ~~لك سواء فانظر إلى التاء أو النون فإن كان المثال الذي هما فيه أو إحداهما ~~على زنة الأصول بهما فاقض بأنهما أصلان وإن لم يكن المثال الذي هما فيه ~~بهما أو بإحداهما على زنة الأصول فاقض بأنهما زائدتان مثال ذلك قولنا عنتر ~~فالنون والتاء جميعا أصلان لأنهما بإزاء العين والفاء من جعفر ألا ترى أن ~~في الأصول مثال فعلل وكذلك النون في نحو حنزقر أصل لأنها بإزاء الراء من ~~جردحل وقرطعب وكذلك التاء في فرتاج هي أصل لأنها بإزاء الدال PageV01P167 ~~من سرداح والطاء من قرطاس وكذلك التاء في صعتر أصل لأنها بإزاء الفاء من ~~جعفر والضاد من قعضب فأما التاء في ترتب فزائدة لانه ليس في الأصول مثل ~~جعفر وكذلك تدرأ أيضا لا فرق بينهما هذا من طريق القياس وقد شهد به أيضا ~~الاشتقاق لأن ترتب من الشيء الراتب وتدرأ من درأت أي دفعت وكذلك نون نرجس ~~زائدة لانه ليس في الأصول مثل جعفر ms084 بكسر الفاء وأما تولب فتاؤه أصل والواو ~~زائدة لأن فوعلا في الكلام أكثر من تفعل وأما نون نهشل وتاء ترخم فأصلان ~~لأنهما بإزاء سين سلهب وأما تألب فتاؤه زائدة يدل على ذلك الاشتقاق لأنهم ~~يقولون ألب الحمار آتنه يألبها وأما تاء سنبتة فلولا الاشتقاق أيضا لقضينا ~~بأنها PageV01P168 أصل لأنها بإزاء جيم عرفجة ولكنهم لما قالوا في معناها ~~سنبة دل ذلك على زيادتها وأما نون قنفخر فلولا الاشتقاق أيضا لوجب أن يقضي ~~بأنها أصل ولكنهم ردوه إلى لفظ امرأة قفاخرية والقنفخر كل شيء فاق في حسنه ~~والقفاخرية النبيلة العظيمة النفيسة من النساء وكذلك تاء تجفاف لولا ~~الاشتقاق لوجب القضاء بأصليتها لأنها بإزاء قاف قرطاس ولكنهم ذهبوا فيه إلى ~~أنه من معنى الصلابة والجفاف وأما نون نبراس فقد ذهب إلى زيادتها واشتق له ~~من معنى البرس وهو القطن لأن النبراس المصباح والفتيلة أبدا في غالب الأمر ~~من قطن وأما تاء تلنة فأصل لقولهم في معناه تلونة وتلونة فعولة بلا كلام ~~وهي الحاجة # وإذا رأيت النون في كملة خماسية ثالثة ساكنة فاقض بزيادتها نحو قرنفل ~~وسلنطح وبلندح وجرنبذ وجرنفس # وإنما ذكرت بعض أحكام النون في حرف التاء لاشتراكهما في هذه القضية وإذا ~~وصلنا إلى حرف النون بإذن الله أحلنا في هذا الفن على هذا الفصل ~~PageV01P169 # واعلم أن التاء تكون اسما مضمرا نحو تاء قمت وقمت وقمت وتكون حرفا للخطاب ~~نحو تاء أنت وأنت وسترى هذا مفصلا إن شاء الله تعالى # وقد حذفت التاء عينا في سه وأصلها سته قال # ( رقاب كالمواجن خاظيات % وأستاه على الاكوار كوم ) PageV01P170 & حرف ~~الثاء & # الثاء حرف مهموس وهو أحد حروف النفث ومحله من الذال محل التاء من الدال ~~ولا يكون إلا أصلا فاء وعينا ولاما فالفاء نحو ثمر وثبت والعين نحو جثل ~~وخثر واللام نحو فحث وبحث # واعلم أن الثاء إذا وقعت فاء في افتعل وما تصرف منه قلبت تاء وأدغمت في ~~تاء افتعل بعدها وذلك قولهم في افتعل من الثريد اترد وهو مترد وإنما قلبت ~~تاء لأن الثاء ms085 أخت التاء في الهمس فلما تجاورتا في المخارج أرادوا أن يكون ~~العمل من وجه واحد فقلبوها تاء وأدغموها في التاء بعدها ليكون الصوت نوعا ~~واحدا كما أنهم لما أسكنوا تاء وتد تخفيفا أبدلوها إلى لفظ الدال بعدها ~~فقالوا ود PageV01P171 ومثل ذلك قولهم في افتعل من الثأر اتأر وفي افتعل من ~~ثنى اتنى قال # ( والنيب إن تعر مني رمة خلقا % بعد الممات فإني كنت أتئر ) # وقال أيضا # ( بدا بأبي ثم اتنى ببني أبي % وثلث بالأدنين ثقف المخالب ) # هذا هو المشهور في الاستعمال وهو أيضا القوي في القياس ومنهم من يقلب تاء ~~افتعل ثاء فيجعلها من لفظ الفاء قبلها فيقول اثرد واثأر واثنى كما قال ~~بعضهم في ادكر اذكر وفي اصطلحوا اصلحوا # وقرأت على أبي علي عن أبي بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان أن بعضهم قرأ ~~@QB@ أن يصلحا @QE@ وعلى هذا قالوا اصبر في اصطبر وازان في ازدان وازار وفي ~~ازدار PageV01P172 # وقرأت على أبي علي بإسناده إلى يعقوب قال يقال هي فروغ الدلو وثروغها ~~فالثاء إذن بدل من الفاء لأنه من التفريغ # فأما قولهم في أثاف أثاث بالثاء فمن كانت عنده أثفية أفعولة وأخذها من ~~ثفاه يثفوه فالثاء الثانية في أثاث بدل من الفاء في يثفوه ومن كانت عنده ~~أثفية فعلية فجائز أن تكون الثاء بدلا من الفاء لقول النابغة # ( . . . . % وإن تأثفك الأعداء بالرفد ) # وجائز أن تكون من أث يئث إذا ثبت واطمأن لأنهم يصفون الأثافي بالخلود ~~والركود والوجه أن تكون الثاء بدلا من الفاء أيضا لأنا لم نسمعهم قالوا ~~أثية PageV01P173 & حرف الجيم & # الجيم حرف مجهور يكون في الكلام على ضربين أصلا وبدلا فإذا كان أصلا وقع ~~فاء وعينا ولاما فالفاء نحو جعل وجعل والعين نحو حجر وحجر واللام نحو خرج ~~وخرج # وإذا كانت بدلا فمن الياء لا غير قرأت على أبي علي عن أبي بكر عن بعض ~~أصحاب يعقوب بن السكيت عن يعقوب قال قال الأصمعي حدثني خلف قال أنشدني رجل ~~من أهل البادية وقرأتها عليه في الكتاب # ( عمي عويف ms086 وأبو علج % المطعمان اللحم بالعشج ) # ( وبالغداة فلق البرنج % تقلع بالود وبالصيصج ) PageV01P175 # يريد أبو علي وبالعشي والبرني وبالصيصية وهي قرن البقرة # قال وقال أبو عمرو بن العلاء قلت لرجل من بني حنظلة ممن أنت فقال فقيمج ~~قال قلت من أيهم قال مرج يريد فقيمي ومري وأنشد لهميان بن قحافة السعدي # ( يطير عنها الوبر الصهابجا % ) # يريد الصهابي من الصهبة # وقال يعقوب وبعض العرب إذا شدد الياء جعلها جيما وأنشد عن ابن الأعرابي # ( كأن في أذنابهن الشول % من عبس الصيف قرون الإجل ) PageV01P176 # يريد الإيل قال وأنشد الفراء # ( لا هم إن كنت قبلت حجتج % فلا يزال شاحج يأتيك بج ) # ( أقمر نهات ينزي وفرتج % ) # ويروى شامخ يعني بعيرا مستكبرا # انقضت الحكاية عن أبي علي # وقال # ( حتى إذا ما أمسجت وأمسجا % ) # يريد أمست وأمسى # وهذا أحد ما يدل على ما ندعيه من أن أصل رمت رميت PageV01P177 وغزت غزوت ~~وأعطت أعطيت واستقصت استقصيت وأمست أمسيت ألا ترى أنه لما أبدل الياء من ~~أمسيت جيما والجيم حرف صحيح يحتمل الحركات ولا يلحقه الانقلاب الذي يلحق ~~الياء والواو صححها كما يجب في الجيم فدل أمسجت على أن أصل أمست أمسيت ~~وكذلك قال أيضا أمسجا فدل ذلك على أن أصل أمسى أمسي وأن أصل رمى رمي وأصل ~~غزا غزو وأصل دعا دعو ودل ذلك أيضا على أن أصل عصا عصو وأصل قطا وقنا وحصى ~~وفتى قطو وقنو وحصي وفتي فبهذا ونحوه ما استدل أهل التصريف على أصول ~~الأشياء المغيرة كما استدلوا بقوله عز اسمه @QB@ استحوذ عليهم الشيطان @QE@ ~~على أن أصل استقام استقوم وأصل استباع استبيع ولولا ما ظهر من هذا ونحوه ~~لما أقدموا على القضاء بأصول هذه الأشياء ولما جاز ادعاؤهم إياها ~~PageV01P178 & حرف الحاء & # الحاء حرف مهموس يكون أصلا لا غير فإذا كان أصلا وقع فاء وعينا ولاما ~~فالفاء نحو حرم وحبس والعين نحو سحر وضحك واللام نحو صبح وصلح # ولا تكون الحاء بدلا ولا زائدة أبدا إلا فيما شذ عنهم أنشد ابن الأعرابي # ( ينفحن منه لهبا منفوخا % لمعا يرى ms087 لا ذاكيا مقدوحا ) # قال أراد منفوخا فأبدل الخاء حاء قال ومثله قول رؤبة # ( غمر الأجاري كريم السنح % أبلج لم يولد بنجم الشح ) PageV01P179 # قال يريد السنخ فأما قول من قال في قول تأبط شرا # ( كأنما حثحثوا حصا قوادمه % أو أم خشف بذي شث وطباق ) # إنه أراد حثثوا فأبدل من الثاء الوسطى حاء فمردود عندنا وإنما ذهب إلى ~~هذا البغداديون وأبو بكر معهم أيضا وسألت أبا علي عن فساده فقال العلة في ~~فساده أن أصل القلب في الحروف إنما هو فيما تقارب منها وذلك الدال والطاء ~~والتاء والذال والظاء والثاء والهاء والهمزة والميم والنون وغير ذلك مما ~~تدانت مخارجه # فأما الحاء فبعيدة من الثاء وبينهما تفاوت يمنع من قلب إحداهما إلى أختها ~~قال وإنما حثحث أصل رباعي وحثث أصل ثلاثي وليس واحد منهما من لفظ صاحبه إلا ~~أن حثحث من مضاعف الأربعة وحثث من مضاعف الثلاثة فلما تضارعا بالتضعيف الذي ~~فيهما اشتبه PageV01P180 على بعض الناس أمرهما وهذا هو حقيقة مذهبنا ألا ~~ترى أن أبا العباس قال في قول عنترة # ( جادت عليه كل بكر ثرة % فتركن كل قرارة كالدرهم ) # ليس ثرة عند النحويين من لفظ ثرثارة وإن كانت من معناها هذا هو الصواب ~~وهو قول كافة أصحابنا على أن أبا بكر محمد بن السري قد كان تابع الكوفيين ~~وقال في هذا بقولهم وإنما هذه أصول تقاربت ألفاظها وتوافقت معانيها وهي مع ~~ذلك مضعفة ونظيرها من غير التضعيف قولهم دمث ودمثر وسبط وسبطر ولؤلؤ ولأال ~~وحية وحواء ودلاص ودلامص في قول أبي عثمان زغب الفرخ وازلغب وله نظائر ~~كثيرة وإذا قامت الدلالة على أن حثحث ليس من لفظ حثث فالقول في هذا وفي ~~جميع ما جاء منه واحد وذلك نحو تململ PageV01P181 وتملل ورقرق ورقق وصرصر ~~وصرر # وقد حذفت الحاء لاما في حر وأصله حرح لقولهم أحراح قال # ( إني أقود جملا ممراحا % ذا قبة مملوءة أحراحا ) PageV01P182 & حرف ~~الخاء & # الخاء حرف مهموس يكون أصلا لا غير فيكون فاء وعينا ولاما فالفاء نحو خرج ~~وخرج والعين نحو ms088 صخر وصخب واللام نحو مرخ ومرخ فأما ما قرأته على أبي علي ~~عن أبي بكر عن بعض أصحاب يعقوب عن يعقوب من أن أبا زيد قال يقال خمص الجرح ~~يخمص خموصا وحمص يحمص حموصا وانخمص انخماصا قال أبو علي وانحمص انحماصا ~~ذكره أبو زيد في مصادره إذا ذهب ورمه فلا يكون الحاء فيه بدلا من الخاء ولا ~~الخاء بدلا من الحاء ألا ترى أن PageV01P183 كل واحد من المثالين يتصرف في ~~الكلام تصرف صاحبه فليست لأحدهما مزية من التصرف والعموم في الاستعمال يكون ~~بها أصلا ليست لصاحبه ومع هذا فإنك تجد لكل واحد منهما وجها يحقق له حرفه ~~وذلك أن خمص بالخاء من الشيء الخميص الضامر وهذا واضح لأن الجرح إذا ذهب ~~ورمه فهو فيه كخمص البطن وأما انحمص بالحاء فهو من الحمص ألا ترى أن الحمصة ~~صغيرة مجتمعة ضامرة فهذا يشهد بأن الحرفين أصلان وأنه ليس أحدهما أصلا ~~لصاحبه ولا بدلا منه PageV01P184 & حرف الدال & # الدال حرف مجهور يكون في الكلام على ضربين أصلا وبدلا فإذا كانت أصلا ~~وقعت فاء وعينا ولاما فالفاء نحو درج ودرج والعين نحو خدل وخدل واللام نحو ~~جعد وجعد # وأما البدل فإن فاء افتعل إذا كانت زايا قلبت التاء دالا وذلك نحو ازدجر ~~وازدهى وازدار وازدان وازدلف وازدهف ونحو ذلك وأصل هذا كله ازتجر وازتهى ~~وازتار وازتان وازتلف وازتهف لأنه افتعل من الزجر والزهو والزور والزين ~~والزلف والزهف ولكن الزاي لما كانت مجهورة وكانت التاء مهموسة وكانت الدال ~~أخت التاء في المخرج وأخت الزاي في الجهر قربوا بعض الصوت من PageV01P185 ~~بعض فأبدلوا التاء أشبه الحروف من موضعها بالزاي وهي الدال فقالوا ازدجر ~~وازدار قال # ( إلا كعهدكم بذي بقر الحمى % هيهات ذو بقر من المزدار ) # ومن كلام ذي الرمة في بعض أخباره هل عندك من ناقة نزدار عليها ميا ومن ~~أبيات الكتاب لرؤبة # ( فيها ازدهاف أيما ازدهاف % ) # ونحو من هذا التقريب في الصوت قولهم في سبقت صبقت وفي سقت صقت وفي سملق ~~صملق وفي سويق صويق وذلك ms089 أن القاف حرف مستعل والسين غير مستعل إلا أنها أخت ~~الصاد المستعلية فقربوا السين من القاف بأن قلبوها إلى أقرب الحروف إلى ~~القاف من مخرج السين وهو الصاد PageV01P186 # وقد قلبت تاء افتعل دالا مع الجيم في بعض اللغات قالوا اجدمعوا في ~~اجتمعوا واجدز في اجتز وأنشدوا # ( فقلت لصاحبي لا تحبسانا % بنزع أصوله واجدز شيحا ) # ولا يقاس ذلك إلا أن يسمع لا تقول في اجترأ اجدرأ ولا في اجترح اجدرح # وقد أبدلوا الدال من تاء تولج فقالوا دولج وقد قلبوا تاء افتعل أيضا مع ~~الذال لغير إدغام دالا حكى أبو عمر عنهم اذدكر وهو مذدكر وقال أبو حكاك # ( تنحي على الشوك جرازا مقضبا % والهرم تذريه اذدراء عجبا ) PageV01P187 # فأما ادكر واذكر فإبدال إدغام وليس ذلك من غرض هذا الكتاب وكذلك قولهم في ~~وتد ود هو أيضا إبدال إدغام من جنس ادكر وأنشدنا أبو علي لابن مقبل # ( يا ليت لي سلوة يشفى الفؤاد بها % من بعض ما يعتري قلبي من الدكر ) # بالدال يريد الذكر جمع ذكرة وليس هنا ما يوجب البدل إلا أنه لما رآهم ~~يقلبونها في ادكر ويدكر ومدكر وادكار ونحو ذلك ألف فيها القلب فقال أيضا ~~الدكر ولهذا نظائر في كلامهم PageV01P188 & حرف الذال & # الذال حرف مجهور يكون أصلا لا بدلا ولا زائدا فإذا كان أصلا كان فاء ~~وعينا ولاما فالفاء نحو ذكر وذكر والعين نحو جذوة وحذر واللام نحو فخذ وأخذ # فأما إبدالهم الذال دالا في ادكر ونحوه فإبدال إدغام وأما قولهم جذوت ~~وجثوت إذا قمت على أطراف أصابعك وقرأت على أبي علي # ( إذا شئت غنتني دهاقين قرية % وصناجة تجذو على كل منسم ) PageV01P189 # فليس أحد الحرفين بدلا من صاحبه بل هما لغتان وكذلك قولهم أيضا قرأ فما ~~تلعثم وما تلعذم وكذلك قولهم قرب حذحاذ وحثحاث إذا كان سريعا وهو طلب الماء ~~ليس أحدهما بدلا من صاحبه لأن حثحاثا من قول تأبط شرا # ( كأنما حثحثوا حصا قوادمه % أو أم خشف بذي شث وطباق ) # أي أسرعوا به وحذحاذ من معنى الشيء الأحذ ويقال ms090 صريمة حذاء إذا كانت ~~ماضية وحذحاذ وإن لم تكن من لفظ أحذ فإنها قريبة منه ولا تجد هذين اللفظين ~~إلا بمعنى واحد وذلك نحو ململت ومللت ورقرقت ورققت ألا ترى أن اتفاق ~~معنييهما قد حمل البغداديين على أن قالوا إن الأصل في حثحث حثثت وفي رقرقت ~~رققت وقرأت على أبي علي عن أبي بكر عن أبي العباس للفرزدق # ( تفيهق بالعراق أبو المثنى % وعلم أهله أكل الخبيص ) # ( أأطعمت العراق ورافديه % فزاريا أحذ يد القميص ) # يصفه بالغلول وسرعة اليد ومن هنا سمى الخليل فعلن في الكامل أحذ لأن أصله ~~متفاعلن فلما حذف الوتد من آخره بقي متفا فنقل إلى فعلن فلما قطع آخر الجزء ~~قل وأسرع انقضاؤه وفناؤه فسماه أحذ لذلك PageV01P190 & حرف الراء & # الراء حرف مجهور مكرر يكون أصلا لا بدلا ولا زائدا فإذا كان أصلا وقع فاء ~~وعينا ولاما فالفاء نحو رشد ورشد والعين نحو جرح وجرح واللام نحو بدر وبدر # فأما قولهم امرأة جربانة وجلبانة إذا كانت صخابة فليس أحد الحرفين فيه ~~بدلا من صاحبه قرأت على أبي علي لحميد بن ثور # ( جلبانة ورهاء تخصي حمارها % بفي من بغى خيرا إليها الجلامد ) # قال أبو علي هذا البيت يقع فيه تصحيف من الناس يقول قوم مكان تخصي حمارها ~~تخطي خمارها وهو مشتبه مشكل يظنونه من قولهم العوان لا تعلم الخمرة قال وقد ~~قال ابن الأعرابي يقال جاءك خاصي العير إذا وصف بقلة الحياء فعلى هذا لا ~~يجوز في PageV01P191 البيت غير تخصي حمارها ويدل على أن جلبانة وجربانة ~~أصلان غير مبدل أحدهما من الآخر وجودك لكل واحد منهما أصلا متصرفا واشتقاقا ~~صحيحا فأما جلبانة فمن الجلبة والصياح لأنها الصخابة وأما جربانة فمن جرب ~~الأمور وتصرف فيها ألا تراه قال تخصي حمارها وإذا بلغت المرأة من البذلة ~~والحنكة إلى خصاء حمارها فناهيك بها في التجريب والدربة وهذا وفق الصخب ~~لأنه ضد الحياء والخفر # وأما قولهم في الدرع نثرة ونثلة فينبغي أن تكون الراء بدلا من اللام ~~لقولهم نثل عليه درعه ولم يقولوا نثرها ms091 فاللام أعم تصرفا فهي الأصل وأما ~~قول الأسدي # ( وخافت من جبال السغد نفسي % وخافت من جبال خواررزم ) # فإنه أراد خوارزم فزاد راء لإقامة الوزن كذا قيل فيه وقد قيل إن خوار اسم ~~مضاف إلى رزم PageV01P192 # واعلم أن الراء لما فيها من التكرير لا يجوز إدغامها فيما يليها من ~~الحروف لأن إدغامها في غيرها يسلبها ما فيها من الوفور بالتكرير فأما قراءة ~~أبي عمرو @QB@ يغفر لكم @QE@ بإدغام الراء في اللام فمدفوع عندنا وغير ~~معروف عند أصحابنا وإنما هو شيء رواه القراء ولا قوة له في القياس ~~PageV01P193 PageV01P194 & حرف الزاي & # الزاي حرف مجهور يكون أصلا وبدلا لا زائدا فإذا كان أصلا وقع فاء وعينا ~~ولاما فالفاء نحو زمر وزمر والعين نحو بزر وحزر واللام نحو جرز وجرز # وقال بعضهم يقال شزب وشسب وشسف بمعنى أي ضمر وفصل الأصمعي فقال الشازب ~~الذي فيه ضمور وإن لم يكن مهزولا والشاسب والشاسف الذي قد يبس قال وسمعت ~~أعرابيا يقول ما قال الحطيئة # ( . . . % . . . . أينقا شزبا ) # إنما قال أعنزا شسبا وليست الزاي ولا السين بدلا إحداهما من الأخرى لتصرف ~~الفعلين فيهما جميعا وقرأت على أبي علي لذي الرمة PageV01P195 # ( خدب حنى من صلبه وهو شوقب % على قصب منضم الثميلة شازب ) # وكلب تقلب السين مع القاف خاصة زايا فيقولون في سقر زقر وفي @QB@ مس سقر ~~@QE@ مس زقر وشاة زقعاء في صقعاء ومثله من الصاد ازدقي في اصدقي وزدق في ~~صدق قال # ( ودع ذا الهوى قبل القلى ترك ذي الهوى % متين القوى خير من الصرم مزدرا ~~) # يريد مصدرا وقال آخر # ( يزيد زاد الله في خيراته % حامي نزار عند مزدوقاته ) # أي مصدوقاته PageV01P196 & حرف السين & # السين حرف مهموس يكون أصلا وزائدا فإذا كان أصلا وقع فاء وعينا ولاما ~~فالفاء نحو سلم وسلم والعين نحو حسن وحسن واللام نحو جرس وحرس # وإذا كانت زائدة ففي استفعل وما تصرف منه نحو استخرج ومستخرج واستقصى ~~ويستقصي وهو مستقص # واعلم أن العرب تقول استخذ فلان أرضا وفي ذلك عندنا قولان # أحدهما أنه يجوز أن يكون أصله اتخذ ms092 ووزنه افتعل من قوله عز اسمه @QB@ لو ~~شئت لاتخذت عليه أجرا @QE@ ثم إنهم أبدلوا من التاء الأولى التي هي فاء ~~افتعل سينا كما أبدلوا التاء من السين في ست لأن أصلها سدس فلما كانت التاء ~~والسين مهموستين جاز إبدال كل واحدة منهما من أختها PageV01P197 # والقول الآخر أنه يجوز أن يكون أراد استتخذ أي استفعل فحذفت التاء ~~الثانية التي هي فاء الفعل كما حذفت التاء الأولى من قولهم تقى يتقي وأصله ~~اتقى يتقي فحذفت التاء الأولى التي هي فاء الفعل أنشدنا أبو علي لخداش بن ~~زهير # ( تقوه أيها الفتيان إني % رأيت الله قد غلب الجدودا ) # أراد اتقوه وقال الآخر # ( زيادتنا نعمان لا تنسينها % تق الله فينا والكتاب الذي تتلو ) # أي اتق الله وأنشدنا أيضا قال أنشد أبو زيد PageV01P198 # ( قصرت له القبيلة إذ تجهنا % وما ضاقت بشدته ذراعي ) # أراد اتجهنا قال وقصرت حبست والقبيلة اسم فرسه # وأما قولهم السده في معنى الشده ورجل مسدوه في معنى مشدوه فينبغي أن تكون ~~السين فيه بدلا من الشين لأن الشين أعم تصرفا # وأما قولهم أسطاع يسطيع فذهب سيبويه فيه إلى أن أصله أطاع يطيع وأن السين ~~زيدت عوضا من سكون عين الفعل وذلك أن أطاع أصله أطوع فنقلت فتحة الواو إلى ~~الطاء فصار التقدير أطوع فانقلبت الواو ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما ~~قبلها الآن # وتعقب أبو العباس رحمه الله هذا القول فقال إنما يعوض من الشيء إذا فقد ~~وذهب فأما إذا كان موجودا في اللفظ فلا وجه للتعويض منه وفتحة العين التي ~~كانت في الواو وقد نقلت إلى الطاء التي هي الفاء ولم تعدم وإنما نقلت فلا ~~وجه للعوض من شيء موجود غير مفقود PageV01P199 # وذهب عن أبي العباس ما في قول سيبويه هذا من الصحة فإما غالط وهي من ~~عادته معه وإما وهم في رأيه هذا # والذي يدل على صحة قول سيبويه في هذا وأن السين عوض من حركة عين الفعل أن ~~الحركة التي هي الفتحة وإن كانت كما قال أبو العباس موجودة منقولة ms093 إلى ~~الفاء لما فقدتها العين فسكنت بعدما كانت متحركة توهنت لسكونها ولما دخلها ~~من التهيؤ للحذف عند سكون اللام وذلك قولك لم يطع وأطع ولا تطع ففي كل هذا ~~قد حذفت العين لالتقاء الساكنين ولو كانت العين بحالها متحركة لما حذفت ~~لأنه لم يكن هناك التقاء ساكنين ألا ترى أنك لو قلت أطوع يطوع ولم يطوع ~~وأطوع زيدا لصحت العين ولم تحذف فلما نقلت عنها الحركة وسكنت سقطت لاجتماع ~~الساكنين فكان هذا توهينا وضعفا لحق العين فجعلت السين عوضا عن سكون العين ~~الموهن لها المسبب لقلبها وحذفها وحركة الفاء بعد سكونها لا تدفع عن العين ~~ما لحقها من الضعف بالسكون والتهيؤ للحذف عند سكون اللام # وقال الفراء في هذا شبهوا أسطعت بأفعلت فهذا يدل من كلامه على أن أصلها ~~استطعت فلما حذفت التاء بقي على وزن PageV01P200 افعلت ففتحت همزته وقطعت ~~وهذا غير مرضي عندنا من قوله وذلك أنه قد اطرد عنهم اسطعت بكسر الهمزة ~~وكونها همزة وصل فهذا يدل على أنهم إذا أرادوا استفعلت وحذفوا التاء وهم ~~يريدونها بقوا الهمزة موصولة مكسورة بحالها قبل حذف التاء # ويؤكد ما قال سيبويه من أن السين عوض من ذهاب حركة العين أنهم قد عوضوا ~~من ذهاب حركة هذه العين حرفا آخر غير السين وهو الهاء في قول من قال أهرقت ~~فسكن الهاء وجمع بينها وبين الهمزة فالهاء هنا عوض من ذهاب فتحة العين لأن ~~الأصل أروقت أو أريقت والواو عندي أقيس لأمرين أحدهما أن كون عين الفعل ~~واوا أكثر من كونها ياء فيما اعتلت عينه والآخر أن الماء إذا أهريق ظهر ~~جوهره وصفاؤه فراق رائيه يروقه فهذا أيضا يقوي كون العين منه واوا وعلى أنه ~~قد حكى الكسائي راق الماء يريق إذا انصب وهذا قاطع بكون العين ياء ثم إنهم ~~جعلوا الهاء عوضا من نقل فتحة العين عنها إلى الفاء كما فعلوا PageV01P201 ~~ذلك في أسطاع فكما لا يكون أصل أهرقت استفعلت فكذلك ينبغي ألا يكون أصل ~~أسطعت استفعلت # قرأت على أبي الفرج علي ms094 بن الحسين عن أبي عبد الله محمد بن العباس ~~اليزيدي لعبد العزيز بن وهب مولى خزاعة يقوله لكثير # ( فأصحبت كالمهريق فضلة مائه % لضاحي سراب بالملا يترقرق ) # وقالوا في مصدره إهراقة كما قالوا إسطاعة قال ذو الرمة # ( فلما دنت إهراقة الماء أنصتت % لأعزله عنها وفي النفس أن أثني ) # وقالوا أيضا أستاع يستيع فأبدلوا الطاء تاء لتوافق السين في الهمس قرأت ~~على أبي الفرج عن أبي عبد الله اليزيدي للجران # ( وفيك إذا لاقيتنا عجرفية % مرارا فما نستيع من يتعجرف ) # ومن العرب من يزيد على كاف المؤنث في الوقف سينا ليبين كسرة PageV01P202 ~~الكاف فيؤكد التأنيث فيقول مررت بكس ونزلت عليكس فإذا وصلوا حذفوا لبيان ~~الكسرة وأما ما يحكى عن سحيم من قوله # ( فلو كنت وردا لونه لعسقتني % ولكن ربي سانني بسواديا ) # فإنما قلب الشين سينا لسواده وضعف عبارته عن الشين وليس ذلك بلغة وإنما ~~هو كاللثغ PageV01P203 & حرف الشين & # الشين حرف مهموس يكن أصلا لا غير فيكون فاء وعينا ولاما فالفاء نحو شجر ~~وشجر والعين نحو قشر وقشر واللام نحو نعش ونعش # وقرأت على أبي علي عن أبي بكر عن بعض أصحاب يعقوب عن يعقوب قال قال ~~الأصمعي يقال جعشوش وجعسوس وكل ذلك إلى قماء وصغر وقلة ويقال هم من جعاسيس ~~الناس ولا يقال بالشين في هذا # فهذا يدل من قول الأصمعي على أن الشين في جعشوش بدل من السين في جعسوس ~~ألا ترى أن السين أعم تصرفا من الشين لوجودك إياها في الواحد والجمع جميعا ~~وقال الراجز # ( إذ ذاك إذ حبل الوصال مدمش % ) # أي مدمج فالشين بدل من الجيم PageV01P205 # فأما قولهم تنسمت منه علما وتنشمت فليس واحد من الحرفين بدلا من صاحبه ~~لأن لكل واحد منهما وجها قائما أما تنسمت فكأنه من النسيم كقولك استروحت ~~منه خبرا فمعناه أنه تلطف في التماس العلم منه شيئا فشيئا كهبوب النسيم ~~وأما تنشمت فمن قولهم نشمت في الأمر أي ابتدأته ولم أوغل فيه وكذلك تنشمت ~~منه أي ابتدأت بطرف من العلم من عنده ولم أتمكن فيه ms095 # ومن العرب من يبدل كاف المؤنث في الوقف شينا حرصا على البيان لأن الكسرة ~~الدالة على التأنيث فيها تخفي في الوقف فاحتاطوا للبيان بأن أبدلوها شينا ~~فقالوا عليش ومنش ومررت بش ومنهم من يجري الوصل مجرى الوقف فيبدل فيه أيضا ~~وأنشدوا للمجنون # ( فعيناش عيناها وجيدش جيدها % سوى أن عظم الساق منش دقيق ) # وقرأت على أبي بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد بن يحيى لبعضهم ~~PageV01P206 # ( علي فيما أبتغي أبغيش % بيضاء ترضيني ولا ترضيش ) # ( وتطبي ود بني أبيش % إذا دنوت جعلت تنئيش ) # ( وإن نأيت جعلت تدنيش % وإن تكملت حثت في فيش ) # ( حتى تنقي كنقيق الديش % ) # فشبه كاف الديك لكسرتها بكاف ضمير المؤنث # ومن كلامهم إذا أعياش جاراتش فأقبلي على ذي بيتش وربما زادوا على الكاف ~~في الوقف شينا حرصا على البيان أيضا فقالوا مررت بكش وأعطيتكش فإذا وصلوا ~~حذفوا الجميع PageV01P207 & حرف الصاد & # الصاد حرف مهموس يكون أصلا وبدلا لا زائدا فيكون فاء وعينا ولاما فالفاء ~~نحو صبح وصبر والعين نحو قصر وقصر واللام نحو حفص وفحص # والصاد أحد الحروف المستعلية التي تمنع الإمالة والحروف التي تمنع ~~الإمالة سبعة وهي الصاد والضاد والطاء والظاء والخاء والغين والقاف فمن قال ~~في عابد عابد لم يقل في صالح صالح ولا في ضامن ضامن وكذلك البقية # فأما قول طفيل الغنوي # ( تنيف إذا اقورت من القود وانطوت % بهاد رفيع يقهر الخيل صلهب ) # فيجوز أن تكون الصاد فيه لغة ويجوز أن تكون بدلا من سين PageV01P209 # ( علي فيما أبتغي أبغيش % بيضاء ترضيني ولا ترضيش ) # ( وتطبي ود بني أبيش % إذا دنوت جعلت تنئيش ) # ( وإن نأيت جعلت تدنيش % وإن تكملت حثت في فيش ) # ( حتى تنقي كنقيق الديش % ) # فشبه كاف الديك لكسرتها بكاف ضمير المؤنث # ومن كلامهم إذا أعياش جاراتش فأقبلي على ذي بيتش وربما زادوا على الكاف ~~في الوقف شينا حرصا على البيان أيضا فقالوا مررت بكش وأعطيتكش فإذا وصلوا ~~حذفوا الجميع PageV01P210 # فجمع بين اللغتين وذهب الأصمعي إلى أن آن مقلوب عن أنى وأن أنى هو الأصل ~~واستدل على ms096 ذلك بوجوده مصدر أنى في الكلام لقوله تعالى @QB@ إلى طعام غير ~~ناظرين إناه @QE@ أي بلوغه وإدراكه ولم يجد لآن مصدرا فلما وجد لأنى أصلا ~~وهو المصدر ووجده بذلك أعم تصرفا ولم يجد لآن مصدرا فقل بذلك تصرفه قضى ~~لأنى بأنه أصل لآن # وأما أبو زيد فقال هما أصلان وأثبت لآن مصدرا وقال يقال آن الشيء أينا ~~فكل واحد منهما اتبع ما سمع وقضى لنفسه بما صح عنده وتبع ابن السكيت أبا ~~زيد فقال آن أينا وأخبرنا أبو علي عن أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي قال ~~يقال إني وإنى وحسي وحسى ومعي ومعى قال وحكى أبو الحسن إنو في إني قال أبو ~~علي وهذا كقولهم جبيت الخراج جباوة أبدلت الواو من الياء ومثله الحيوان في ~~قول الخليل لأن أصله عنده الحييان وكأنهم إنما استجازوا قلب الياء واوا ~~لغير علة وإن كانت الواو أثقل من الياء ليكون ذلك عوضا للواو من كثرة دخول ~~الياء وغلبتها عليها # وإذا كان بعد السين غين أو خاء أو قاف أو طاء جاز قلبها PageV01P211 صادا ~~وذلك قوله تعالى @QB@ كأنما يساقون @QE@ ويصاقون و @QB@ مس سقر @QE@ وصقر و ~~@QB@ سخر @QE@ وصخر @QB@ وأسبغ عليكم نعمه @QE@ وأصبغ و / < سراط > / وصراط ~~وقالوا في سقت صقت وفي سويق صويق PageV01P212 & حرف الضاد & # الضاد حرف مجهور وهو أحد الحروف المستعلية وقد تقدم آنفا ذكرها ويكون ~~أصلا لا بدلا ولا زائدا فإذا كان أصلا وقع فاء وعينا ولاما فالفاء نحو ضعف ~~وضبر والعين نحو حضن وحضر واللام نحو خفض وربض # فأما قولهم نضنض لسانه ونصنصه إذا حركه فأصلان وليست الصاد أخت الضاد ~~فتبدل منها وأخبرني أبو علي يرفعه إلى الأصمعي قال حدثنا عيسى بن عمر قال ~~سألت ذا الرمة عن النضناض فأخرج لسانه فحركه وأنشد # ( تبيت الحية النضناض منه % مكان الحب يستمع السرارا PageV01P213 # وقرأت عليه بإسناده قال قال اللحياني سمعت أبا زيد يقول تضوك في خرئه قال ~~وسمعت الأصمعي يقول تصوك وهذان أيضا أصلان حتى تقوم الدلالة على قلب أحدهما ~~عن صاحبه وقد تقدم ذكر قانون ms097 هذا وكيف ينبغي أن يكون العمل فيه وأما قول ~~الشاعر # ( إن شكلي وإن شكلك شتى % فالزمي الخص واخفضي تبيضضي ) # فإنه أراد تبيضي فزاد ضادا ضرورة لإقامة الوزن ) # واعلم أن الضاد واحدة من خمسة أحرف يدغم فيهن ما قاربهن ولا يدغمن هن ~~فيما قاربهن وهي الراء والشين والضاد والفاء والميم ويجمعها في اللفظ ضم ~~شفر ومنهم من يخرج الضاد من هذه الخمسة ويقول قد أدغموا الضاد في الطاء في ~~بعض اللغات فقالوا في اضطجع اطجع وهذه لغة شاذة ويجمع الأربعة الأحرف ~~الباقية فيقول هي مشفر والقول الأول هو الذي عليه العمل # واعلم أن الضاد للعرب خاصة ولا توجد في كلام العجم إلا في PageV01P214 ~~القليل فأما قول المتنبي # ( وبهم فخر كل من نطق الضاد % وعوذ الجاني وغوث الطريد ) # فذهب فيه إلى أنها للعرب خاصة ولا يعترض مثله على أصحابنا وقد ذكرت هذا ~~في كتابي في تفسير شعره وأما قول الشاعر # ( إلى الله أشكو من خليل أوده % ثلاث خصال كلها لي غائض ) # فقالوا أراد غائظ فأبدل الظاء ضادا ويجوز عندي أن يكون غائض غير بدل ~~ولكنه من غاضه أي نقصه فيكون معناه أنه ينقصني ويتهضمني PageV01P215 ~~PageV01P216 & حرف الطاء & # اعلم أن الطاء حرف مجهور مستعل يكون أصلا وبدلا ولا يكون زائدا فإذا كان ~~أصلا وقع فاء وعينا ولاما فالفاء نحو طبل وطحن والعين نحو قطر وخطب واللام ~~نحو قرط وخبط # وأما البدل فإن تاء افتعل إذا كانت فاؤه صادا أو ضادا أو طاء أو ظاء تقلب ~~طاء البتة لا بد من ذلك كما لا بد من إعلال نحو قال وباع البتة وذلك قولك ~~من الصبر اصطبر ومن الضرب اضطرب ومن الطرد اطرد ومن الظهر اظطهر بحاجتي ~~وأما اطرد فليس الإبدال فيه من قبل الإدغام وإنما هو لأن قبلها حرفا مطبقا ~~ألا ترى إلى اصطبر واضطرب واظطهر مبدلا ولا إدغام فيه وأصل هذا كله اصتبر ~~واضترب واطترد واظتهر ولكنهم لما رأوا التاء بعد هذه الأحرف والتاء مهموسة ~~وهذه الأحرف مطبقة والتاء مخفتة قربوها من لفظ الصاد ms098 والضاد والظاء بأن ~~قلبوها إلى أقرب الحروف منهن وهو الطاء PageV01P217 لأن الطاء أخت التاء في ~~المخرج وأخت هؤلاء الأحرف في الإطباق والاستعلاء وقلبوها مع الطاء طاء أيضا ~~لتوافقها في الجهر والاستعلاء وليكون الصوت متفقا ومنهم من يقلب التاء إلى ~~لفظ ما قبلها فيقول اصبر ومصبر واضرب ومضرب واظهر ومظهر وقرأ بعضهم @QB@ أن ~~يصلحا @QE@ يريد يصطلحا ومنهم من إذا كانت الفاء ظاء أبدل التاء طاء ثم ~~أبدل الظاء طاء وأدغم الطاء في الطاء فيقول اطهر بحاجتي وظلمته فاطلم لي ~~وذلك لما بين الظاء والطاء من المقاربة في الإطباق والاستعلاء ومن أجاز هذا ~~فقال اطلم لم يجزه مع الصاد ولا مع الضاد لا يقول في اصطبر اطبر ولا في ~~اضطرب اطرب وذلك لأن في الصاد طولا وصفيرا فلا تدغم هي ولا أختاها السين ~~والزاي في الطاء ولا في أختيها الدال والتاء ولا في الظاء ولا أختيها الذال ~~والثاء وهذا مشروح في فصل الإدغام # وأما الضاد فلأن فيها طولا وتفشيا فلو أدغمت في الطاء لذهب ما فيها من ~~التفشي فلم يجز ذلك كما لم يجز إدغام حروف الصفير في الطاء ولا أختيها ولا ~~في الظاء ولا أختيها لئلا يسلبهن الإدغام ما فيهن PageV01P218 من الصفير ~~على أن سيبويه قد حكى عن بعضهم على طريق الشذوذ اطجع في اضطجع وهذا شاذ لا ~~يؤخذ به وينشد بيت زهير على أربعة أوجه # ( هو الجواد الذي يعطيك نائله % عفوا ويظلم أحيانا فيظطلم ) # ويروى فيطلم ويروى فيظلم وقد تقدم تفسير هذه الثلاثة والرابع فينظلم وهذه ~~ينفعل وليست من الضرب الأول ولا يلحق مثلها تغيير # فأما ما قرأته على أبي علي عن أبي بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان من ~~قوله # ( وفي كل حي قد خبط بنعمة % فحق لشأس من نداك ذنوب ) # فإنه أراد خبطت ولو قال خبطت لكان أقيس اللغتين وذلك أن PageV01P219 هذه ~~التاء ليست متصلة بما قبلها اتصال تاء افتعل بمثالها الذي هي فيه ولكنه شبه ~~تاء خبطت بتاء افتعل من حيث أذكره لك فقلبها طاء لوقوع ms099 الطاء قبلها كقولك ~~اطلع واطرد وعلى هذا قالوا فحصط برجلي كما قالوا اصطبر # ووجه شبه تاء فعلت بتاء افتعل أنها ضمير الفاعل وضمير الفاعل قد أجري في ~~كثير من أحكامه من الفعل مجرى بعض أجزاء الكلمة من الكلمة وذلك لشدة اتصال ~~الفعل بالفاعل واستدل أبو علي على شدة اتصال الفعل بالفاعل بأربعة أدلة ~~واستدللت أنا أيضا بخمسة أدلة أخر غير ما استدل به هو وأنا أورد ما قال في ~~ذلك وأتليه ما رأيته والله الموفق للصواب بقدرته # فمما استدل به على شدة اتصال الفعل بالفاعل تسكينهم لام الفعل إذا اتصلت ~~به علامة ضمير الفاعل وذلك نحو ضربت ودخلت وخرجت وإنما فعلوا ذلك لأنهم ~~كرهوا أن يقولوا ضربت ودخلت وخرجت لتوالي أربعة متحركات فلولا أنهم قد ~~نزلوا التاء من ضربت منزلة راء جعفر منه لما امتنعوا من أن يقولوا ضربت ~~ولكنه لما لم يوجد في كلامهم كلمة اجتمعت فيها أربعة متحركات ونزلت التاء ~~من فعلت منزلة جزء من الفعل أسكنوا PageV01P220 اللام كراهية اجتماع ~~المتحركات ألا ترى أنهم لا يكرهون هذا التوالي إذا اتصل الفعل بضمير ~~المفعول وذلك نحو ضربك وضربه وذلك أنه ليس لضمير المفعول من الاتصال بالفعل ~~ما لضمير الفاعل لأن الفعل لا بد له من فاعل البتة وقد يستغني عن المفعول ~~في كثير من أحكامه # ودليل له آخر وهو امتناعهم من العطف على ضمير الفاعل نحو قمت وزيد وقعدت ~~وبكر فاستقباحهم لذلك حتى يؤكدوه فيقووه ويلحقوه بالأسماء في نحو قمت أنا ~~وزيد وقعدت أنا وجعفر دلالة على أنهم قد نزلوا التاء منزلة بعض الفعل فكما ~~لا يحسن أن يعطف الاسم على بعض الفعل كذلك لم يستحسنوا عطفه على التاء من ~~قمت لضعف التاء وامتزاجها بالفعل وكونها كجزء منه # ودليل له ثالث وهو امتناعهم من جواز تقديم الفاعل على الفعل وإن كانوا ~~يجيزون تقديم خبر المبتدأ عليه فكما لا يقدمون الدال على الزاي من زيد كذلك ~~امتنعوا من تقديم الفاعل على الفعل # ودليل له رابع وهو من أغربها وألطفها وهو ms100 قولهم في التثنية يقومان فالنون ~~علامة الرفع بمنزلة ضمة الميم من يقوم في الواحد وعلامة الرفع ينبغي أن ~~تلحق المرفوع مع انقضاء أجزائه بلا فرق ولا تراخ فمجيء النون في يقومان بعد ~~الألف التي هي ضمير الفاعلين يدل من مذهبهم على أنهم قد أحلوا ضمير الفاعل ~~محل حرف الإعراب من الفعل لأنهم أولوا ضميره علامة الرفع وهي النون في ~~يقومان PageV01P221 ويقعدان كما أولوا حرف الإعراب في الواحد وهو الميم من ~~يقوم علم الرفع وهو الضمة في يقوم ويقعد وباشروه به ففي هذا أقوى دليل على ~~شدة امتزاج الفعل بالفاعل وكونه معه كبعض أجزائه منه وكذلك يقومون وتقومين # وأما الخمسة الأدلة التي رأيتها أنا في شدة اتصال الفعل بالفاعل فأولها ~~أني رأيتهم قد أجروا الفعل والفاعل في قولهم حبذا مجرى الجزء الواحد من ~~ثلاث جهات # إحداها أن الفعل الذي هو حب والفاعل الذي هو ذا قد قرن أحدهما بصاحبه ومع ~~ذلك فلم يستقلا ولم يفيدا شيئا حتى تربط بهما اسما بعدهما فتقول حبذا زيد ~~وحبذا محمد فلولا أنهما قد تنزلا منزلة الجزء الواحد لاستقلا بأنفسهما كما ~~يجب في الفعل والفاعل نحو قام زيد وقعد محمد فكما أنك لو قلت زيد وسكت أو ~~قلت قعد وسكت ولم تذكر بعد ذلك اسما لم يتم الكلام ولم يستقل فكذلك أيضا ~~جرى حبذا وإن كان فعلا وفاعلا في حاجته إلى ما بعده حاجة الجزء المفرد إلى ~~ما بعده مجرى الجزء الواحد # والجهة الأخرى إجازة النحويين أن يقولوا في قولهم حبذا زيد إن حبذا في ~~موضع مرفوع بالابتداء وزيد في موضع خبر حبذا فلولا أنه قد تنزل عندهم أن حب ~~وذا جميعا قد جريا مجرى زيد وحده لما وسموه بأنه في موضع رفع بالابتداء وأن ~~ما بعده خبر عنه PageV01P222 # والجهة الثالث أن حبذا قد أجري على الواحد والاثنين والثلاثة والمذكر ~~والمؤنث مجرى واحدا في قولك حبذا زيد وحبذا هند وحبذا الزيدان وحبذا ~~الهندان وحبذا الزيدون وحبذا الهندات فلولا أن حب قد خلط ب ذا حتى صارا ms101 معا ~~كالجزء الواحد وخرجا عما عليه الفعل والفاعل في فرش هذه اللغة لقالوا حبذه ~~هند وحبذان الزيدان وحبتان الهندان وحب هؤلاء الزيدون والهندات فامتناعهم ~~من هذه الفصول والفروق المطردة مع غير حبذا دلالة على امتزاجهما عندهم ~~وجريهما مجرى الكلمة الواحدة بما حدث لهما من الانضمام وقوة التركيب فاعرف ~~ذلك # ويقوي ذلك أيضا قول العرب لا تحبذه بما لا ينفعه أي لا تقل له حبذا ~~فاشتقاقهم الفعل منهما أقوى دلالة على شدة امتزاجهما فهذا أحد الأدلة # ودليل ثان وهو أنهم قد قالوا قامت هند وقعدت جمل فألحقوا التاء الفعل وهي ~~في الحقيقة علامة تأنيث الفاعل فلولا أن الفعل والفاعل جميعا كالجزء الواحد ~~لما جاز أن يريدوا بالتأنيث شيئا ويجعلوه في غيره حتى يكونا معا كالشيء ~~الواحد ويدل على أن المقصود بالتأنيث إنما هو هند في الحقيقة لا الفعل الذي ~~باشرته وصيغت معه التاء أن الفعل لا يصح فيه معنى التأنيث وذلك أنه دال على ~~الجنس والجنس إلى الإشاعة والعموم أبدا فهو أيضا إلى التذكير ألا ترى أن ~~أعم الأشياء PageV01P223 وأشيعها شيء وشيء مذكر كما ترى فهذا يؤكد عندك أن ~~الشيء كلما شاع وعم فالتذكير أولى به من التأنيث ولذلك قال سيبويه لو سميت ~~امرأة ب نعم وبئس لم تصرفهما لأن الأفعال كلها مذكرة # فقد صح بما أوردته أن التاء في قامت هند إنما المقصود بتأنيثها هو الفاعل ~~الذي يصح تأنيثه لا الفعل الذي لا يصح تأنيثه # وأيضا فلو كان المراد تأنيث الفعل دون فاعله لجاز قامت زيد ونحو ذلك # ودليل ثالث وهو أن أبا زيد أنشد # ( إذا ما كنت ملتمسا لغوث % فلا تصرخ بكنتي كبير ) # وأنشد أحمد بن يحيى # ( فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا % وشر خصال المرء كنت وعاجن ) # فقوله كنتيا معناه أنه يقول كنت في شبابي أفعل كذا وكنت في حداثتي أصنع ~~كذا وكنت فعل وفاعله التاء ومن الأصول المستمرة PageV01P224 أنك لو سميت ~~رجلا بجملة مركبة من فعل وفاعل ثم أضفت إليه أي نسبت لأوقعت الإضافة على ~~الصدر وحذفت الفاعل وعلى ms102 ذلك قالوا في النسب إلى تأبط شرا تأبطي وفي قمت ~~قومي حذفوا التاء وحركت الميم بالكسرة التي تجلبها ياء الإضافة فلما تحركت ~~رجعت الواو التي كانت سقطت لسكونها وسكون الميم وتلك الواو عين الفعل من ~~قام فقلت قومي وكذا كان القياس أن تقول في كنت كوني تحذف التاء لأنها ~~الفاعل وتحرك النون فترد الواو التي هي عين الفعل من كنت فقولهم كنتي ~~وإقرارهم التاء التي هي ضمير الفاعل مع ياء الإضافة يدل على أنهم قد أجروا ~~ضمير الفاعل مع الفعل مجرى دال زيد من زايه ويائه وكأنهم نبهوا بهذا ونحوه ~~مما يجري مجراه على اعتقادهم قوة اتصال الفعل بالفاعل وأنهما قد حلا جميعا ~~محل الجزء الواحد # ودليل رابع وهو أن أبا عثمان ذهب في قوله عز اسمه @QB@ ألقيا في جهنم ~~@QE@ إلى أنه أراد ألق ألق قال فثنى ضمير الفاعل فناب ذلك عن تكرير الفعل ~~فهذا أيضا يشهد بشدة اشتراكهما ألا ترى أنه لما ثني أحدهما وهو ضمير الفاعل ~~ناب عن تكرير الفعل وإنما ناب عنه لقوة امتزاجهما فكأن أحدهما إذا حضر فقد ~~حضرا جميعا # ودليل خامس وهو قولهم زيد ظننت قائم فيمن ألغى فلولا أن PageV01P225 ~~الفعل مع الفاعل كالجزء الواحد لما جاز إلغاء الفاعل في ظننت # فهذا كله يشهد بقوة اختلاط الفعل بالفاعل وإذا كان ذلك كذلك فمن ههنا جاز ~~تشبيه تاء فعلت بتاء افتعل حتى جاز لبعضهم أن يقول فحصط برجلي وخبط بنعمة ~~قياسا على اصطبر واطلع فاعرف ذلك فإنه من سر هذه الصناعة PageV01P226 & حرف ~~الظاء & # الظاء حرف مجهور يكون أصلا لا بدلا ولا زائدا فإذا كان أصلا وقع فاء ~~وعينا ولاما فالفاء نحو ظلم وظفر والعين نحو عظم وحظر واللام نحو حفظ ووعظ # واعلم أن الظاء لا توجد في كلام النبط وإذا وقعت فيه قلبوها طاء ولهذا ~~قالوا البرطلة وإنما هو ابن الظل وقالوا ناطور وإنما هو ناظور فاعول من نظر ~~ينظر كذا يقول أصحابنا فأما أحمد بن يحيى فإنه قال ناطور ونواطير مثل حاصود ~~وحواصيد والنواطر مثل ms103 الحواصد وقد نطر ينطر فصحح أمر الطاء كما ترى وأنشد # ( تغذينا إذا هبت علينا % وتملأ وجه ناطركم غبارا ) PageV01P227 # ومن هذا قولهم مستنطر إنما هو مستنظر مستفعل من نظرت أنظر بالظاء معجمة ~~وقد ذكرت هذا الحرف من هذا الوجه في كتابي في تفسير شعر المتنبي عند قوله # ( نامت نواطير مصر عن ثعالبها % فقد بشمن وما تفنى العناقيد ) # وأنشد ابن الأعرابي # ( وشف فؤادي أن للعذب ناظرا % حماه وأني لا أعيج بمالح ) # فجاء بالظاء معجمة كما ترى # وقرأت على أبي علي عن أبي بكر عن بعض أصحاب يعقوب عنه قال يقال تركته ~~وقيذا ووقيظا والوجه عندي والقياس أن تكون الظاء بدلا من الذال لقوله عز ~~اسمه @QB@ والموقوذة @QE@ بالذال ولقولهم وقذه يقذه ولم أسمع وقظه ولا ~~موقوظة فالذال إذن أعم تصرفا فلذلك قضينا بأنها هي الأصل PageV01P228 & حرف ~~العين & # العين حرف مجهور يكون أصلا وبدلا فإذا كان أصلا وقع فاء وعينا ولاما ~~فالفاء نحو عرق وعرق والعين نحو شعر وشعر واللام نحو صنع وصنع # وأما البدل فقد أبدلت من الهمزة أنشدوا لذي الرمة # ( أعن ترسمت من خرقاء منزلة % ماء الصبابة من عينيك مسجوم ) # يريد أأن # وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن قراءة عليه عن أبي العباس أحمد ابن يحيى ~~أحسبه أنا عن الأصمعي قال ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم وتلتلة ~~بهراء وكشكشة ربيعة وكسكسة هوازن وتضجع قيس وعجرفية ضبة فأما عنعنة تميم ~~فإن تميما تقول في موضع أن PageV01P229 عن وتقول ظننت عن عبد الله قائم قال ~~وسمعت ابن هرمة ينشد هارون # ( أعن تغنت على ساق مطوقة % ورقاء تدعو هديلا فوق أعواد ) # وأما تلتلة بهراء فإنها تقول تعلمون وتفعلون وتصنعون بكسر أوائل الحروف ~~انقضت الحكاية # ومعنى قوله كشكشة ربيعة فإنما يريد قولها مع كاف ضمير المؤنث إنكش ~~ورأيتكش وأعطيتكش تفعل هذا في الوقف فإذا وصلت أسقطت الشين # وأما كسكسة هوازن فقولهم أيضا أعطيتكس ومنكس وعنكس وهذا أيضا في الوقف ~~دون الوصل وقد مضى ذكر هاتين اللغتين في PageV01P230 حرفي السين والشين ~~وأنشدني أبو علي # ( من ms104 لي من هجران ليلى من لي % والحبل من حبالها المنحل ) # ( تعرضت لي بمكان حل % تعرض المهرة في الطول ) # ( تعرضا لم تأل عن قتلا لي % ) # هكذا أنشدنيه عن قتلا وحمله تأويلين أحدهما أنه قال يجوز أن يكون أراد ~~الحكاية كأنه حكى النصب الذي كان معتادا من قولها في بابه أي كانت تقول ~~قتلا قتلا أي أنا أقتله قتلا ثم حكى ما كانت تلفظ به كما تقول بدأت بالحمد ~~لله وقرأت على خاتمه الله ربنا وكقول الآخر # وجدنا في كتاب بني تميم أحق الخيل بالركض المعار PageV01P231 # أي وجدنا هذا مكتوبا عندهم والمعار هنا السمين هكذا قال أبو حاتم وليس ~~المعار هنا من باب العارية كما يظن قوم # ونحو من هذه الحكاية ما أجازه أبو علي في قول الشاعر # ( تنادوا بالرحيل غدا % وفي ترحالهم نفسي ) # أجاز في الرحيل ثلاثة أوجه الجر بالباء والرفع والنصب على الحكاية فكأنهم ~~قالوا الرحيل غدا أو نرحل الرحيل غدا أو نجعل الرحيل أو أجمعوا الرحيل غدا ~~فحكى المرفوع والمنصوب وأنشد أبو العباس لذي الرمة # ( سمعت الناس ينتجعون غيثا % فقلت لصيدح انتجعي بلالا ) # أي سمعت من يقول الناس ينتجعون غيثا # وحكى سيبويه أن بعضهم قيل له ألست قرشيا فقال لست بقرشيا والحكاية كثيرة ~~يطول الكتاب بذكرها وشرح أحكامها وخلاف العرب والعلماء فيها PageV01P232 # والوجه الآخر الذي أجازه أبو علي في قوله عن قتلا لي أنه قال يجوز أن ~~يكون أراد أن قتلا لي أي أن قتلتني قتلا فأبدل الهمزة عينا فهذا أيضا من ~~عنعنة تميم وقولهم عنعنة مشتق من قولهم عن عن عن في كثير من المواضع ومجيء ~~النون في العنعنة يدل على أن إبدالهم إياها إنما هو في همزة أن دون غيرها ~~وقد اشتقت العرب أفعالا ومصادر من الحروف أخبرني أبو علي أن بعضهم قال ~~سألتك حاجة فلا ليت لي وسألتك حاجة فلو ليت لي أي قلت لي في الأول لا وفي ~~الثاني لولا وقد اشتقوهما أيضا من الأصوات قالوا بأبأ الصبي أبوه إذا قال ~~له بأبي وبأبأه الصبي ms105 إذا قال له بابا وقال الفراء بأبأت بالصبي بئباء إذا ~~قلت له بئبا وقالوا صهصهت بالرجل إذا قلت له صه صه وقد قالوا أيضا صهصيت ~~فأبدلوا الياء من الهاء كما قالوا دهديت الحجر وأصله دهدهته والدلالة على ~~أنه من الهاء قولهم دهدوهة الجعل لدحروجته وقال أبو النجم # ( كأن صوت جرعها المستعجل % جندلة دهديتها في جندل ) PageV01P233 # ومن ذلك قولهم في زجر الإبل وغيرها حاحيت وعاعيت وهاهيت إذا صحت بها حاء ~~وعاء وهاء # ومن هذا قولهم هلل الرجل إذا قال لا إله إلا الله وحولق إذا قال لا حول ~~ولا قوة إلا بالله وبسمل إذا قال باسم الله وسبحل إذا قال سبحان الله ولبى ~~إذا قال لبيك فالألف في لبى عند بعضهم هي ياء التثنية في لبيك لأنه اشتق من ~~الاسم المثنى مع حرف التثنية فعلا # ومن هذا قولهم دعدع إذا قال للغنم داع داع قال الكميت # ( ولو ولي الهوج الثوائج بالذي % ولينا به ما دعدع المترخل ) # وأخبرني أبو علي قال قال الأصمعي إذا قيل لك هلم فقل لا أهلم وقال هلممت ~~بالرجل إذا قلت له هلم فاشتقوا منها وأصلها ها لم وأخبرني أيضا قال قال ~~الأصمعي أو أبو زيد أشك أنا رجل PageV01P234 # ويلمة للداهية فهذا أيضا من قولهم # ( ويلم سعد سعدا % ) # ومن قول امرىء القيس # ( ويلمها في هواء الجو طالبة % ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب ) # وللاشتقاق من الأصوات باب يطول استقصاؤه # وقد أبدلوا الهمزة عينا في غير عن أخبرني أبو علي قراءة عليه يرفعه إلى ~~الأصمعي قال سمعت أبا تغلب ينشد بيت طفيل # ( فنحن منعنا يوم حرس نساءكم % غداة دعانا عامر غير معتلي ) PageV01P235 # وقال يريد غير مؤتلي # قال وسمعت أبا الصقر ينشد # ( أريني جوادا مات هزلا لألني % أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا ) # قال يريد لعلني # وقالوا رجل إنزهو أخبرنا بذلك ابن مقسم عن ثعلب عن اللحياني وقالوا أيضا ~~عنزهو فجائز أن تكون العين بدلا من الهمزة وجائز أن تكونا أصلين # وقرأت على أبي علي عن أبي بكر عن بعض ms106 أصحاب يعقوب عنه قال قال الأصمعي ~~يقال آديته وأعديته على كذا وكذا PageV01P236 أي قويته وأعنته وذكر يعقوب ~~هذه اللفظة في باب الإبدال وأنشد ليزيد ابن خذاق # ( ولقد أضاء لك الطريق وأنهجت % سبل المسالك والهدى يعدي ) # يقول إبصارك الهدى يقويك على طريقك ومعنى يعدي يقوي وأقول أنا إن يعدي ~~ويؤدي ليس أحدهما مقلوبا عن صاحبه بل كل واحد منهما أصل يقوم برأسه أما ~~يعدي فمن الإعداء وأعديته أي أعنته ولذلك تقول العامة لسلطانها أعدني على ~~فلان أي أعني عليه ومنه العدو والعداوة لأنها لا تكون إلا مع القوة والشدة ~~وأما آديته على فلان أي قويته فيحتمل عندي تأويلين أحدهما أنه أفعلته من ~~الأداة لأن الأداة يتقوى بها الصانع وغيره على عمله وتكون لام آديته من هذا ~~واوا لقولهم في جمع أداة أدوات فظهور اللام واوا في أدوات يدل على أن لام ~~آديت واو في الأصل بمنزلة لام أعطيت وأغزيت لأنهما من غزوت وعطوت أي تناولت ~~أنشد أبو الحسن PageV01P237 # ( تحت بقرنيها برير أراكة % وتعطو بظلفيها إذا الغصن طالها ) # وقال امرؤ القيس # ( وتعطو برخص غير شثن كأنه % أساريع ظبي أو مساويك إسحل ) # ومن هذا قيل لما يستصحب فيه الماء في الأسفار إداوة وإنما هي فعالة من ~~الأداة لأنها تعين بما تتضمنه من الماء على السفر وتقوي عليه فهذا أحد وجهي ~~آديته وهو الأظهر الأعرف # وفيه وجه آخر غامض وهو أن أبا علي أخبرني أن يعقوب حكى عنهم أنهم يقولون ~~قطع الله أديه يريد يده قال أبو علي فالهمزة في أديه ليست بدلا من الياء ~~إنما هي لغة في الكلمة بمنزلة يسروع وأسروع ويلملم وألملم ونحو قول طرفة # ( أرق العين خيال لم يقر % طاف والركب بصحراء أسر ) # ويروى يسر فهذه كلها لغات وليس بعضها بدلا من بعض PageV01P238 وقولهم ~~أديه وزنه فعله رد اللام وهي ياء لقولهم يديت إليه يدا فصارت أدي كما ترى ~~بوزن فعل # وكذلك قرأت هذه اللفظة على أبي علي في كتاب القلب والإبدال عن يعقوب ~~ورأيت هذا الكتاب خط أبي العباس ms107 محمد بن يزيد فالتمست فيه هذه اللفظة في ~~باب الهمزة والياء فلم أر لها هناك أثرا # وقرأت هذا الفصل في كتاب إصلاح المنطق عن يعقوب على غير أبي علي فقال ~~إنما هو قطع الله أديه مثنى في معنى يديه وكذلك رأيتها في عدة نسخ وكيف ~~تصرف الأمر فقد ثبت أنهم قد نطقوا بالفاء من هذه اللفظة همزة مثناة كانت أو ~~مفردة وإذا كان ذلك كذلك فقد يجوز أن يكون قولهم آديته على كذا أفعلته من ~~الأدي في قول أبي علي أو الأدين في قول غيره أي كنت له يدا عليه وظهيرا معه ~~فيكون كقول النبي عليه السلام المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ~~وهم يد على من سواهم أي كلمتهم واحدة فبعضهم يقوي بعضا إلا أنني أنا أرى في ~~هذه اللفظة خلاف ما رآه أبو علي لأنه ذهب إلى أن الهمزة في أديه ليست بدلا ~~من الياء وإنما هي أصل برأسه ولو كان الأمر على ما ذهب إليه لتصرفت الهمزة ~~في هذه PageV01P239 اللفظة تصرف الياء وليس الأمر كذلك لأنا نجدهم يقولون ~~يديت إليه يدا وأيديت أيضا ويديت الصيد إذا أصبت يده وكسروها فقالوا يدي ~~وأيد وأياد وقال # ( فلن أذكر النعمان إلا بصالح % فإن له عندي يديا وأنعما ) # فجاء بالجمع على فعيل وهذا اسم للجمع عندنا وليس مكسرا كأيد وأياد وإنما ~~هو بمنزلة عبيد وكليب لجماعة عبد وكلب ولم نر الهمزة في أدي موجودة في غير ~~هذه اللفظة وفي أحد وجهي آديته الذي جوزناه آنفا على أنا نعتقد فيه أنه ~~إنما بنى أفعلته من لفظ الأدي بعد أن قلبت همزته عن يدي وإلا فالياء هي ~~الأصل وليس كذلك ما شبهه به من نحو يسروع وأسروع ويلملم وألملم وأسر ويسر ~~لاطراد كل واحد من هذه الحروف في مكان صاحبه وقلة استعمالهم الأدي في معنى ~~اليد فاعرف ذلك # فهذان الوجهان اللذان احتملهما عندي قولهم آديت زيدا أي قويته # وفيها وجه آخر غامض أيضا وهو أن يكون أراد أعديته PageV01P240 فأبدل ~~العين همزة فصارت أأديته ms108 ثم أبدل الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها ~~واجتماعها مع الهمزة التي قبلها فصارت آديته على أن في هذا الوجه عندي بعض ~~الضعف وإن كان أبو علي قد أجازه لأنا لم نرهم في غير هذا أبدلوا الهمزة من ~~العين وإنما رأيناهم لعمري أبدلوا العين من الهمزة فنحن نتبعهم في الإبدال ~~ولا نقيسه إلا أن يضطر أمر إلى الدخول تحت القياس والقول به # وقد أبدلت العين من الحاء في بعض المواضع قرأ بعضهم / < عتى حين > / يريد ~~@QB@ حتى حين @QE@ ولولا بحة في الحاء لكانت عينا كما أنه لولا إطباق في ~~الصاد لكانت سينا ولولا إطباق في الطاء لكانت دالا ولولا إطباق في الظاء ~~لكانت ذالا ولأجل البحة التي في الحاء ما يكررها الشارق في تنحنحه وحكي أن ~~رجلا من العرب بايع أن يشرب علبة لبن ولا يتنحنح فشرب بعضه فلما كظه الأمر ~~قال كبش أملح فقيل له ما هذا تنحنحت فقال من تنحنح فلا أفلح فكرر الحاء ~~مستروحا إليها لما فيها من البحة التي يجري معها النفس وليست كالعين التي ~~تحصر النفس وذلك لأن الحاء مهموسة ومضارعة بالحلقية والهمس PageV01P241 ~~للهاء الخفية وليست فيها نصاعة العين ولا جهرها # وحكى ابن الأعرابي عن أبي فقعس في صفة الكلأ خضع مضع ضاف رتع قال أراد أن ~~الإبل تخضع فيه وتمضغه فأبدل الغين عينا PageV01P242 & حرف الغين & # الغين حرف مجهور مستعل يكون أصلا لا بدلا ولا زائدا فإذا كان أصلا وقع ~~فاء وعينا ولاما فالفاء نحو غرم وغرب والعين نحو مغد وفغر واللام نحو مرغ ~~وفرغ # وقالوا خطر بيده يخطر وغطر يغطر فالغين كأنها بدل من الخاء لكثرة الخاء ~~وقلة الغين وقد يجوز أن يكونا أصلين إلا أن أحدهما أقل استعمالا من صاحبه # فأما قولهم في لعل لعني ولغني ورغني فينبغي أن تكون الغين فيه بدلا من ~~العين لسعة العين في الكلام وكثرتها في هذا المعنى وقلة الغين وأما ارمعل ~~وارمغل فلغتان قال # ( بكى جزعا من أن يموت وأجهشت % إليه الجرشي وارمعل خنينها ) PageV01P243 # وارمغل أيضا وكذلك قولهم ms109 علث الطعام وغلثه والنشوع والنشوغ لغات كلها ~~لاستوائها في الاطراد والاستعمال وأما بيت زهير وهو قوله # ( حتى إذا ما هوت كف الغلام لها % طارت وفي كفه من ريشها بتك ) # فيروى الغلام بالغين معجمة والعلام بالعين غير معجمة فأما الغلام فمعروف ~~وأما العلام بالعين غير معجمة فأخبرنا أبو بكر محمد ابن الحسن عن أبي ~~الحسين أحمد بن سليمان المعبدي عن ابن أخت أبي الوزير عن ابن الأعرابي قال ~~العلام هنا الصقر وهذا من طريف الرواية وغريب اللغة # وقد قالوا في قول الراجز PageV01P244 # ( قبحت من سالفة ومن صدغ % كأنها كشية ضب في صقغ ) # إنه أراد صقع بالعين فأبدلها غينا PageV01P245 PageV01P246 & حرف الفاء & # الفاء حرف مهموس يكون أصلا وبدلا ولا يكون زائدا مصوغا في الكلمة إنما ~~يزاد في أولها للعطف ونحو ذلك فإذا كانت أصلا وقعت فاء وعينا ولاما فالفاء ~~نحو فحم وفخر والعين نحو قفل وسفر واللام نحو حلف وشرف # واعلم أن العين واللام قد يكرر كل واحد منهما في الأصول متصلين ومنفصلين ~~وذلك نحو عشب واعشوشب وخدب وجلبب وفاء الفعل لم تكرر في شيء من الكلام إلا ~~في حرف واحد وهو مرمريس ووزنها فعفعيل وهي الداهية أنشدنا أبو علي لرؤبة # ( يعدل عني الجدل الشخيسا % كد العدا أخلق مرمريسا ) PageV01P247 # وقد قالوا أيضا مرمريت # وأما البدل فأخبرني أبو علي قراءة عليه بإسناده إلى يعقوب أن العرب تقول ~~في العطف قام زيد فم عمرو وكذلك قولهم جدف وجدث والوجه أن تكون الفاء بدلا ~~من الثاء لأنهم قد أجمعوا في الجمع على أجداث ولم يقولوا أجداف # وأما قولهم فناء الدار وثناؤها فأصلان أما فناؤها فمن فني يفنى لأنها ~~هناك تفنى لأنك إذا تناهيت إلى أقصى حدودها فنيت وأما ثناؤها فمن ثنى يثني ~~لأنها هناك أيضا تنثني عن الانبساط لمجي آخرها وانقضاء حدودها # فإن قلت هلا جعلت إجماعهم على أفنية بالفاء دلالة على أن الثاء في ثناء ~~بدل من الفاء في فناء كما زعمت أن فاء جدف بدل من ثاء جدث لإجماعهم على ~~أجداث بالثاء # فالفرق بينهما ms110 وجودنا لثناء من الاشتقاق ما وجدناه لفناء ألا ترى أن ~~الفعل يتصرف منهما جميعا ولسنا نعلم لجدف بالفاء تصرف جدث فلذلك قضينا بأن ~~الفاء بدل من الثاء PageV01P248 # وأما قول العجاج # ( وبلدة مرهوبة العاثور % ) # فذهب فيه يعقوب إلى أنه من عثر يعثر أي وقع في الشر وذهب إلى أن الفاء في ~~عافور بدل من الثاء بما اشتق له والذي ذهب إليه وجه إلا أنا إذا وجدنا ~~للفاء وجها نحملها فيه على أنها أصل لم يجز الحكم بكونها بدلا إلا على قبح ~~وضعف تجويز وذلك أنه قد يجوز أن يكون قولهم وقعوا في عافور فاعولا من العفر ~~لأن العفر من الشدة أيضا ولذلك قالوا عفريت لشدته ومثاله فعليت منه ويشهد ~~لهذا قولهم وقعنا في عفرة أي اختلاط وشدة وأما أفرة ففعلة من أفر يأفر إذا ~~وثب وهذا أيضا معنى يليق بالشدة لأن الوثوب والنزاء كثيرا ما يصحبان الشدة ~~والبلاء وإذا كان ذلك كذلك فليس ينبغي أن تحمل واحدة من الهمزة والعين في ~~أفرة وعفرة على أنها بدل من أختها وغير منكر أيضا أن تكون الهمزة بدلا من ~~العين والعين بدلا من الهمزة إلا أن الاختيار ما قدمته PageV01P249 # وأما قولهم لما نفاه الرشاء من الماء عند الاستقاء نفي ونثي فأصلان أيضا ~~لأنا نجد لكل واحد منهما أصلا نرده إليه واشتقاقا نحمله عليه أما النفي ~~ففعيل من نفيت لأن الرشاء ينفيه ولامه ياء بمنزلة رمي وعصي وأما النثي ~~ففعيل من نثا الشيء ينثوه إذا أذاعه وفرقه لأن الرشاء يفرقه وينشره ولام ~~الفعل واو لأنها لام نثوت وهو بمنزلة سري وقصي وقد يجوز أن تكون الثاء بدلا ~~من الفاء قال الشاعر # ( كأن متنيه من النفي % مواقع الطير على الصفي ) # بضم الصاد وكسرها ويؤنسك بجواز كون الثاء بدلا من الفاء إجماعهم في بيت ~~امرىء القيس # ( ومر على القنان من نفيانه % فأنزل منه العصم من كل منزل ) PageV01P250 # على الفاء ولم نسمعهم قالوا نثوانه # وذهب بعض أهل التفسير في قوله تعالى @QB@ وفومها @QE@ إلى أنه أراد الثوم ~~فالفاء على ms111 هذا بدل عنده من الثاء والصواب عندنا أن الفوم الحنطة وما يختبز ~~من الحبوب يقال فومت الخبز أي خبزته وليست الفاء على هذا بدلا من الثاء # واعلم أن الفاء إذا وقعت في أوائل الكلم غير مبنية من أصلها فإنها في ~~الكلام على ثلاثة أضرب ضرب تكون فيه للعطف والإتباع جميعا وضرب تكون فيه ~~للإتباع مجردا من العطف وضرب تكون فيه زائدة دخولها كخروجها إلا أن المعنى ~~الذي تختص به وتنسب إليه هو معنى الإتباع وما سوى ذلك فعارض غير ملازم لها # الأول نحو قولك قام زيد فعمرو وضربت زيدا فأوجعته أردت أن تخبر أن قيام ~~عمرو وقع عقيب قيام زيد بلا مهلة وأن إيجاع زيد كان عقيب ضربك إياه وعلى ~~هذا تقول مطرنا ما بين زبالة فالثعلبية إذا أردت أن المطر انتظم الأماكن ~~التي ما بين هاتين يقروها شيئا فشيئا بلا فرجة وإذا قلت مطرنا ما بين زبالة ~~والثعلبية فإنما أفدت بهذا القول أن المطر وقع بينهما ولم ترد أنه اتصل في ~~هذه الأماكن من أولها إلى PageV01P251 آخرها ولما ذكرناه من حال هذه الفاء ~~في أن ما بعدها يقع عقيب ما قبلها ما جاز أن يقع ما قبلها علة وسببا لما ~~بعدها وذلك أن العلة سبب كون المعلول وموجبته وذلك قولك الذي أكرمني فشكرته ~~زيد فإنما اخترت الفاء هنا من بين حروف العطف لأن الإكرام علة لوقوع الشكر ~~فعطفت بالفاء لأن المعلول ينبغي أن يقع ثاني العلة بلا مهلة وكذلك الذي ~~ضربته فغضب زيد لأن الضرب علة الغضب ولو قلت الذي أكرمني وشكرته زيد لم يفد ~~هذا الكلام أن الإكرام علة للشكر كما يفيده العطف بالفاء وإنما كان يكون ~~معناه أنه وقع الإكرام منه والشكر منك غير مسبب أحدهما عن صاحبه كان أو ~~مسببا عنه بل وقعا منكما معا فهذا يكشف لك حال الفاء # الثاني وهو الذي تكون فيه الفاء للإتباع دون العطف إلا أن الثاني ليس ~~مدخلا في إعراب الأول ولا مشاركا له في الموضع وذلك في كل مكان ms112 يكون فيه ~~الأول علة للآخر ويكون فيه الآخر مسببا عن الأول فمن ذلك جواب الشرط في نحو ~~قولك إن تحسن إلي فالله مجازيك فهذه هنا للإتباع مجردة من معنى العطف ألا ~~ترى أن الذي قبل الفاء من الفعل مجزوم وليس بعد الفاء شيء يجوز أن يدخله ~~الجزم إنما بعدها جملة مركبة من اسمين مبتدأ وخبر وكذلك قولك إن تقم فأنا ~~قائم معك وإنما اختاروا الفاء هنا من قبل أن الجزاء سبيله أن يقع ثاني ~~الشرط وليس في جميع حروف العطف حرف يوجد هذا المعنى فيه سوى الفاء # فإن قيل وما كانت الحاجة إلى الفاء في جواب الشرط # فالجواب أنه إنما دخلت الفاء في جواب الشرط توصلا إلى المجازاة ~~PageV01P252 بالجملة المركبة من المبتدأ والخبر أو الكلام الذي يجوز أن ~~يبتدأ به فالجملة في نحو قولك إن تحسن إلي فالله يكافئك لولا الفاء لم ~~يرتبط أول الكلام بآخره وذلك أن الشرط والجزاء لا يصحان إلا بالأفعال لأنه ~~إنما يعقد وقوع فعل بوقوع فعل غيره وهذا معنى لا يوجد في الأسماء ولا في ~~الحروف بل هو من الحروف أبعد فلما لم يرتبط أول الكلام بآخره لأن أوله فعل ~~وآخره اسمان والأسماء لا يعادل بها الأفعال أدخلوا هناك حرفا يدل على أن ما ~~بعده مسبب عما قبله لا معنى للعطف فيه فلم يجدوا هذا المعنى إلا في الفاء ~~وحدها فلذلك اختصوها من بين حروف العطف فلم يقولوا إن تحسن إلي والله ~~يكافئك ولا ثم الله يكافئك ومن ذلك قولك إن يقم فاضربه فالجملة التي هي ~~اضربه جملة أمرية وكذلك إن يقعد فلا تضربه فقولك لا تضربه جملة نهيية وكل ~~واحدة منهما يجوز أن يبتدأ بها فتقول اضرب زيدا ولا تضرب عمرا فلما كان ~~الابتداء بهما مما يصح وقوعه في الكلام احتاجوا إلى الفاء ليدلوا على أن ~~مثالي الأمر والنهي بعدها ليسا على ما يعهد في الكلام من وجودهما مبتدأين ~~غير معقودين بما قبلهما ومن هنا أيضا احتاجوا إلى الفاء في جواب الشرط مع ~~الابتداء ms113 والخبر لأن الابتداء مما يجوز أن يقع أولا غير مرتبط بما قبله هذا ~~مع ما قدمناه من أن الأفعال لا يعادل بها الأسماء PageV01P253 # ويزيد ما ذكرته لك وضوحا من أن جواب الشرط سبيله ألا يجوز الابتداء به ~~أنك لو قلت مبتدئا فالله يكافئك لم يجز كما لا يجوز أن تبتدىء فتقول فزيد ~~جالس وكذلك لا يجوز أن تبتدىء أيضا فتقول فاضرب زيدا ولا فلا تضرب زيدا لأن ~~الفاء حكمها أن تأتي رابطة ما بعدها بما قبلها فإذا استؤنفت مبتدأه فقد ~~انتقض شرطها وهذا كله غير جائز أن يبتدأ به كما أن الفعل المجزوم لا يجوز ~~الابتداء به من غير تقدم حرف الجزم عليه ألا تراك لا تقول مبتدئا أقم على ~~حد قولك إن تقم أقم فهذا كله يؤكد لك أن جواب الشرط سبيله أن يكون كلاما لا ~~يحسن الابتداء به # ولهذا أيضا ما جاز أن يجازى بإذا التي للمفاجأة نحو قوله عز اسمه @QB@ ~~وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون @QE@ فقوله @QB@ إذا هم ~~يقنطون @QE@ في موضع قنطوا وإنما جاز ل إذا هذه أن يجاب بها الشرط لما فيها ~~من المعنى المطابق للجواب وذلك أن معناها المفاجأة ولا بد هناك من عملين ~~كما لا بد للشرط وجوابه من فعلين حتى إذا صادفه ووافقه كانت المفاجأة مسببة ~~بينهما حادثة عنهما وذلك قولك خرجت فإذا زيد فتقدير إعرابه خرجت فبالحضرة ~~زيد فإذا التي هي ظرف في معنى قولنا بالحضرة وزيد مرفوع بالابتداء والظرف ~~قبله خبر عنه فهذا تقدير الإعراب وأما تفسير المعنى فهو خرجت ففاجأت زيدا ~~وإن شئت خرجت ففاجأني زيد لأن فاعلت في أكثر أحوالها إنما تكون من اثنين ~~PageV01P254 نحو ضاربت وقاتلت فلما ذكرت لك من حال إذا هذه وأن معناها ~~المفاجأة والموافقة ووقوع الأمر مسببا عن غيره ما جاز أن يجازى بها # ويزيد حالها في ذلك وضوحا لك ما أنشدناه أبو علي عن أبي بكر عن أبي ~~العباس عن أبي عثمان عن الأصمعي عن أبي عمرو أن شيخا من ms114 أهل نجد أنشده # ( استقدر الله خيرا وارضين به % فبينما العسر إذ دارت مياسير ) # ( وبينما المرء في الأحياء مغتبط % إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير ) # فهذا كقولك بينما المرء في الأحياء مغتبط عفته الأعاصير فوقوع الفعل في ~~موضع إذا يؤكد عندك جواز وقوعها جوابا للشرط لأن أصل الجواب أن يكون بالفعل ~~ليعادل به الفعل الذي قبله إذ كان مسببا عنه والعلل بيننا والأسباب لا ~~تتعلق بالجواهر إنما تتعلق بالأعراض والأفعال فكما كانت عبرة إذا في هذا ~~البيت الذي أنشدناه وفي غيره مما يطول الكتاب بذكره عبرة الفعل فكذلك قوله ~~@QB@ إذا هم يقنطون @QE@ يكون أيضا عبرته قنطوا فافهم ذلك PageV01P255 # واعلم أن إذا هذه التي ذكرناها لا يجوز وقوع الفعل بعدها وذلك أن ما ~~بعدها مرفوع بالابتداء وهي خبر عنه فكما أن المبتدأ لا يكون إلا اسما فكذلك ~~إذا هذه لا يكون ما بعدها إلا اسما # ومن ذلك قولهم حسبته شتمني فأثب عليه ليست الفاء هنا عاطفة على الفعل ~~الذي قبلها ولكن معناها الإتباع ألا ترى أن معنى الكلام إن شتمني وثبت عليه # ومن ذلك قول الرجل لصاحبه دعوتك أمس فلم تجبني فيقول له صاحبه فقد أجبتك ~~اليوم فدخول الفاء هنا يدل على أنه قد أجابه عن كلامه ولو قال له قد أجبتك ~~اليوم لكان آخذا في كلام منه على غير وجه الجواب وتعليق الثاني بالأول # ومن ذلك قوله وهو من أبيات الكتاب # ( فقلنا أسلموا إنا أخوكم % فقد برئت من الإحن الصدور ) # فجعل الإسلام مسببا عن براءة صدورهم من الإحن وهي العداوات إلا أنه قدم ~~في اللفظ المسبب على السبب لأن معناه قد برئت من الإحن الصدور فأسلموا من ~~أجل ذلك إلا أن الفاء عقدت الأول بالآخر وجرى هذا الكلام مجرى اشكرني فقد ~~أحسنت إليك فالإحسان وإن كان مؤخرا في اللفظ فهو مقدم في المعنى لأنه هو ~~سبب الشكر فينبغي أن PageV01P256 يتقدم في الرتبة فكأنه قال قد أحسنت إليك ~~فاشكرني ومن ذلك قول امرىء القيس # ( وإن شفائي عبرة مهراقة % فهل عند رسم دارس من ms115 معول ) # ففي قوله معول مذهبان أحدهما أنه مصدر عولت بمعنى أعولت أي بكيت أي فهل ~~عند رسم دارس من إعوال وبكاء والآخر أنه مصدر عولت على كذا أي اعتمدت عليه ~~كقولهم إنما عليك معولي أي اتكالي وعلى أي الأمرين حملت المعول فدخول الفاء ~~على فهل عند رسم حسن جميل # أما إذا جعلت المعول بمعنى العويل والإعوال أي البكاء فكأنه قال إن شفائي ~~أن أسفح عبرتي ثم خاطب نفسه أو صاحبيه فقال إذا كان الأمر على ما قدمته من ~~أن في البكاء شفاء وجدي فهل بي من بكاء أشفي به غليلي فهذا ظاهره استفهام ~~لنفسه ومعناه التحضيض لها على البكاء كما تقول قد أحسنت إلي فهل أشكرك أي ~~فلأشكرنك وقد زرتني فهل أكافئك أي فلأكافئنك وإذا خاطب صاحبيه فكأنه قال قد ~~عرفتكما سبب شفائي وهو البكاء والإعوال فهل تعولان وتبكيان معي لأشفي وجدي ~~ببكائكما فهذا التفسير على قول من قال إن معولي بمنزلة إعوالي والفاء عقدت ~~آخر الكلام بأوله لأنه كأنه PageV01P257 قال إذ كنتما قد عرفتما ما أوثره ~~من البكاء فابكيا وأعولا معي كما أنه إذا استفهم نفسه فكأنه قال إذا كنت قد ~~علمت أن في الإعوال راحة لي فلا عذر لي في ترك البكاء # وأما من جعل معولي بمعنى تعويلي على كذا أي اعتمادي واتكالي عليه فوجه ~~دخول الفاء على فهل في قوله أنه لما قال إن شفائي عبرة مهراقة فكأنه قال ~~إنما راحتي في البكاء فما معنى اتكالي في شفاء غليلي على رسم دارس لا غناء ~~عنده عني فسبيلي أن أقبل على بكائي ولا أعول في برد غليلي على ما لا غناء ~~عنده وهذا أيضا معنى يحتاج معه إلى الفاء لتربط آخر الكلام بأوله فكأنه قال ~~إذا كان شفائي إنما هو في فيض دمعي فسبيلي ألا أعول على رسم دارس في دفع ~~حزني وينبغي أن أجد في البكاء الذي هو سبب الشفاء # واعلم أن المعارف الموصولة والنكرات الموصوفة إذا تضمنت صلاتها وصفاتها ~~معنى الشرط دخلت الفاء في أخبارها وذلك ms116 نحو قولك الذي يكرمني فله درهم فلما ~~كان الإكرام سبب وجوب الدرهم دخلت الفاء في الكلام ولو قلت الذي يكرمني له ~~درهم لم يدل هذا القول على أن الدرهم إنما يستحق للإكرام بل هو حاصل للمكرم ~~على كل حال وتقول في النكرة كل رجل يزورني فله دينار فالفاء هي التي أوجبت ~~استحقاق الدينار بالزيارة ولو قلت كل رجل يزورني له دينار لما دل ذلك ~~PageV01P258 على أن الدينار مستحق عن الزيارة بل يدل على أنه في ملك الزائر ~~على كل حال # فلأجل معنى الشرط في الصلة والصفة ما دخلت الفاء في آخر الكلام قال الله ~~تعالى @QB@ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم ~~عند ربهم @QE@ فالفاء قد دلت على أن الأجر إنما استحق عن الإنفاق # فإن تضمنت الصلة والصفة جواب الشرط لم تدخل الفاء في آخر الكلام وذلك ~~قولك الذي إن يزرني أزره له درهم ولو قلت هنا فله درهم لم يجز لأن الشرط لا ~~يجاب دفعتين وكذلك كل رجل إن يزرني أكرمه له درهم ولا يجوز فله درهم لأن ~~الصفة قد تضمنت الجواب فلم يحتج إلى إعادته ولو قلت الذي أبوه أبوك فزيد لم ~~يجز لأنه لم يتقدم في الصلة ما يصح به الشرط وكذلك لو قلت كل إنسان فله ~~درهم لم يجز لأنه لم يتقدم صفة يستفاد منها معنى الشرط فجرى هذان في ~~الامتناع مجرى قولك زيد فقائم وعمرو فمنطلق فاعرفه # فهذه أيضا حال الفاء إذا خلصت للإتباع وتجردت من العطف وهي في الكلام ~~كثيرة جدا وقد بينت لك رسومها وأوضحت وجوهها لتتناول الأمر من قرب ~~PageV01P259 # فإن قيل إذا صح بما قدمته حال الفاء في كونها عاطفة ومتبعة فهل دلالتها ~~على الأمرين سواء أم لها اختصاص بأحدهما # فالجواب أن أخص هذين المعنيين بالفاء إنما هو الإتباع دون العطف وذلك ~~أنها إذا كانت عاطفة فمعنى الإتباع موجود فيها نحو ضربته فبكى وأحسنت إليه ~~فشكر وقد تتجرد من معنى العطف فيما قدمنا ذكره من الجزاء وهذه الأماكن التي ~~أحدها ms117 بيت امرىء القيس # ( . . . . % فهل عند رسم دارس من معول ) # فلما كان الإتباع لا يفارقها والعطف قد يفارقها كان أخص معنييها بها ~~الإتباع لملازمته لها # وأما وجه زيادتها فقد جاء مجيئا صالحا أخبرنا أبو علي أن أبا الحسن حكى ~~عنهم أخوك فوجد يريد أخوك وجد ومن ذلك قولهم زيدا فاضرب وعمرا فاشكر وبمحمد ~~فامرر إنما تقديره زيدا اضرب وعمرا اشكر وبمحمد امرر وعلى هذا قوله عز اسمه ~~@QB@ وثيابك فطهر @QE@ أي وثيابك طهر @QB@ والرجز فاهجر @QE@ أي والرجز ~~اهجر @QB@ ولربك فاصبر @QE@ أي لربك اصبر # وهذه مسألة اعترضت هذا الباب ونحن نشرحها نشرحها بإذن الله # تقول العرب خرجت فإذا زيد واختلفت العلماء في هذه الفاء فذهب أبو عثمان ~~إلى أنها زائدة وذهب أبو إسحاق الزيادي إلى أنها دخلت على حد دخولها في ~~جواب الشرط وذهب مبرمان إلى أنها عاطفة PageV01P260 # وأصح هذه الأقوال قول أبي عثمان وذلك أن إذا هذه التي للمفاجأة قد تقدم ~~من قولنا فيها أنها للإتباع بدلالة قوله عز وجل @QB@ وإن تصبهم سيئة بما ~~قدمت أيديهم إذا هم يقنطون @QE@ فوقوعها جوابا للشرط يدل على أن فيها معنى ~~الإتباع كما أن الفاء في قولك إن تحسن إلي فأنا أشكرك إنما جاز الجواب بها ~~لما فيها من معنى الإتباع وإذا كانت إذا هذه التي للمفاجأة بما قدمناه ~~للإتباع فالفاء في قولنا خرجت فإذا زيد زائدة لأنك قد استغنيت بما في إذا ~~من معنى الإتباع عن الفاء التي تفيد معنى الإتباع كما استغنى عنها في قوله ~~عز اسمه @QB@ إذا هم يقنطون @QE@ # فإن قال قائل فإذا كانت الفاء في قولنا خرجت فإذا زيد زائدة فأجز خرجت ~~إذا زيد لأن الزائد حكمه أن يمكن طرحه ولا يختل الكلام بذلك ألا ترى إلى ~~قوله عز اسمه @QB@ فبما رحمة من الله لنت لهم @QE@ لما كانت ما زائدة جاز ~~أن تقول في الكلام لا في القرآن فبرحمة من الله لنت لهم وكذلك @QB@ عما ~~قليل @QE@ يجوز في الكلام أن تقول عن قليل # فالجواب أن الفاء وإن كانت هنا زائدة فإنها لازمة ms118 لا يسوغ حذفها وذلك أن ~~من الزوائد ما يلزم البتة وذلك قولهم افعله آثرا ما أي أول شيء ف ما زيادة ~~لا يجوز حذفها لأن معناه افعله آثرا مختارا له معنيا به من قولهم أثرت أن ~~أفعل كذا وكذا ومن ذلك قوله عز اسمه @QB@ قالوا الآن جئت بالحق @QE@ فالألف ~~واللام في الآن زائدتان عندنا لأن هذا الاسم معرفة بغيرهما وإنما هو ~~PageV01P261 معرفة بلام أخرى مقدرة غير هذه الظاهرة وقد دللنا على ذلك في ~~غير هذا الموضع وكذلك قولك مهما تفعل أفعل ما زائدة لازمة وكذلك الألف ~~واللام في الذي والتي وتثنيتهما وجمعهما والألى في معنى الذين زائدة أيضا ~~وإنما هن متعرفات بصلاتهن والألف واللام فيهن زائدتان لا يمكن حذفهما فرب ~~زائد يلزم فلا يجوز حذفه وكذلك أيضا قولنا خرجت فإذا زيد الفاء فيه زائدة ~~أيضا # وأما مذهب الزيادي في أن الفاء في قولهم خرجت فإذا زيد إنما دخلت الكلام ~~لما فيه من معنى الشرط ففاسد وذلك أن قولك خرجت فإذا زيد لا تجد فيه معنى ~~شرط ولا جزاء وإنما هو إخبار عن حال ماضية منقضية والشرط لا يصح إلا مع ~~الاستقبال ألا ترى أنك لا تجيز إن قمت أمس قمت أول من أمس هذا ونحوه من ~~الكلام خطأ ليس يرتكبه أحد فهذا وجه نراه صحيح # وشيء آخر يدل على فساد قول الزيادي وهو أنه لو كان في الكلام معنى شرط ~~لاستغنى بما في إذا من معنى الإتباع عن الفاء كما استغنى عنها في قوله عز ~~اسمه @QB@ إذا هم يقنطون @QE@ ألا ترى أنهم يقولون لن نفعل وهي نفي وسنفعل ~~ولم يقولوا لن سنفعل وإن كانت لن نفيا لها لأنهم استغنوا بما في لن من معنى ~~الاستقبال عن إعادة السين التي للاستقبال فكذلك كان ينبغي لو كان في الكلام ~~معنى PageV01P262 شرط أن يستغنوا بما في إذا من معنى الإتباع عن الفاء ~~الموضوعة للإتباع # وأما مذهب مبرمان في أنها للعطف فسقوطه أظهر وذلك أن الجملة التي هي خرجت ~~جملة مركبة من فعل وفاعل ms119 وقولك فإذا زيد جملة مركبة من مبتدأ وخبر فالمبتدأ ~~زيد وخبره إذا وحكم المعطوف أن يكون وفق المعطوف عليه لأن العطف نظير ~~التثنية وليست الجملة المركبة من المبتدأ والخبر وفق المركبة من الفعل ~~والفاعل فتعطف عليها # فإن قيل ألست تجيز قام زيد وأخوك محمد فتعطف إحدى الجملتين على الأخرى ~~وإن اختلفتا بالتركيب فهلا أجزت أيضا هذا في خرجت فإذا زيد # فالجواب أنه قد يجوز مع الواو لقوتها وتصرفها ما لا يجوز مع الفاء من ~~الاتساع ألا ترى أنك لو قلت قام محمد فعمرو جالس وأنت تعطف على حد ما تعطف ~~بالواو لم يكن للفاء هنا مدخل لأن الثاني ليس متعلقا بالأول وحكم الفاء إذا ~~كانت عاطفة ألا تتجرد من معنى الإتباع والتعليق بالأول كما تقدم من قولنا ~~وهذا جواب أبي علي وهو الصواب # ومن طريف زيادة الفاء قول سيبويه زيدا إن يأتك فاضرب وقد أجمع البصريون ~~على أن ما انتصب بفعل الشرط أو بفعل جواب الشرط لم يجز تقديمه على إن وأنت ~~قد تجد زيدا في هذه المسألة PageV01P263 منصوبا فلا يجوز إذا جعلت فاضرب ~~جوابا أن تنصب به زيدا لما قدمناه قال أبو علي الفاء هنا زائدة واضرب واقع ~~غير موقعه وجواب الشرط محذوف دل عليه فاضرب فكان تقديره زيدا اضرب إن يأتك ~~ثم زاد الفاء واكتفى بقوله فاضرب من جواب الجزاء فكأنه قال زيدا فاضرب إن ~~يأتك فاضرب فزيد منصوب باضرب الأولى والفاء فيها زائدة وهي التي كانت مؤخرة ~~فقدمت وقوله فاضرب الثانية هي جواب الشرط في الحقيقة # ومن زيادتها بيت أنشده أبو الحسن # ( أراني إذا ما بت بت على هوى % فثم إذا أصبحت أصبحت غاديا ) # كأنه قال ثم إذا أصبحت أصبحت غاديا # وكما زيدت الفاء فيما ذكرناه وفي غيره مما يطول ذكره كذلك حذفت أيضا ~~اختصارا وهي مرادة وذلك نحو ما أنشده سيبويه # ( من يفعل الحسنات الله يشكرها % والشر بالشر عند الله مثلان ) ~~PageV01P264 # أراد فالله يشكرها وحذف الفاء تحفيفا هكذا أنشده سيبويه ورواه غيره من ~~أصحابنا # ( من يفعل ms120 الخير فالرحمن يشكره % . . . . . ) # وقد خالف جماعة من أصحابنا سيبويه في أشياء كثيرة مما استشهده هذا واحد ~~منها # ومن ذلك أيضا # ( فأما القتال لا قتال لديكم % ولكن سيرا في عراض المواكب ) # أراد فلا قتال لديكم ومنه أيضا # ( فأما الصدور لا صدور لجعفر % ولكن أعجازا شديدا ضريرها ) # أراد فلا صدور لجعفر PageV01P265 # فإن قال قائل فلم دخلت الفاء في جواب أما # فالجواب أنها إنما دخلت في الجواب لما في أما من معنى الشرط وذلك أنك إذا ~~قلت أما زيد فمنطلق فمعناه مهما يقع من شيء فزيد منطلق # فإن قيل فإذا كان تقدير الكلام مهما يقع من شيء فزيد منطلق فنحن نرى ~~الفاء قبل الجملة التي هي زيد منطلق ونحن إذا قلنا أما زيد فمنطلق فقد نرى ~~زيدا قد تقدم على الفاء وصار بعد الفاء اسم واحد وهو منطلق فما بال أحد ~~الاسمين تقدم على الفاء مع أما وتراهما جميعا متأخرين عن الفاء مع مهما # فالجواب أن العرب كما تعنى بالمعاني فتحققها فكذلك أيضا تعنى بالألفاظ ~~فتصلحها وذلك أن هذه الفاء وإن كانت هنا متبعة غير عاطفة فإنها قد تستعمل ~~في العطف في كثير من المواضع نحو قام زيد فعمرو ورأيت محمدا فصالحا فمن ~~عادتها عاطفة كانت أو متبعة ألا تقع مبتدأة في أول الكلام وأنه لا بد من أن ~~يقع قبلها اسم أو فعل فلو أنهم قالوا أما فزيد منطلق على تقدير مهما يقع من ~~شيء فزيد منطلق وأوجبوا على أنفسهم تقدم الفاء على الاسمين مع أما كما ~~يقدمونها عليهما مع مهما لوقعت الفاء مبتدأة ليس قبلها في اللفظ اسم ولا ~~فعل إنما قبلها حرف وهو أما فقدموا أحد الاسمين قبل الفاء مع أما لما ~~حاولوه من إصلاح اللفظ ليقع قبلها اسم في اللفظ ويكون الاسم الثاني الذي ~~بعده وهو خبر المبتدأ وإن لمن يكن معطوفا الآن على المبتدأ تابعا في ~~PageV01P266 اللفظ لاسم قبله وهو زيد فتكون الفاء هنا على صورة العاطفة وإن ~~لم تكن عاطفة كل ذلك لإصلاح اللفظ فاعرفه فإنه لطيف ms121 وهو رأي أبي علي ومذهبه ~~وعنه علقت ما كتبته هنا فإن اختلفت الألفاظ فإن المعاني متفقة # فأما قوله عز وجل @QB@ قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم @QE@ ~~فليست الفاء في @QB@ فإنه @QE@ زائدة ولكنها دخلت لما في الكلام من معنى ~~الشرط فكأنه والله أعلم إن فررتم منه لاقاكم # فإن قال قائل إن الموت ملاقيهم على كل حال فروا منه أو لم يفروا فما معنى ~~الشرط والجواب هنا وهل يصح الجواب بما هو واقع لا محالة # فالجواب أن هذا على جهة الرد عليهم أن يظنوا أن الفرار ينجيهم وقد صرح ~~بهذا المعنى وأفصح عنه بالشرط الحقيقي زهير في قوله # ( ومن هاب أسباب المنايا ينلنه % ولو رام أسباب السماء بسلم ) # أي إن اعتقد أن التحرز ينجيه من الموت كان ذلك أدعى لوقوع الموت به على ~~جهة الرد عليهم وإبطال ظنهم # فأما قوله تعالى @QB@ فضرب بينهم بسور له باب @QE@ فذهب أبو الحسن فيه ~~إلى أن الفاء زائدة وذهب أيضا في قوله جل اسمه @QB@ أفكلما جاءكم رسول بما ~~لا تهوى أنفسكم استكبرتم @QE@ PageV01P267 ) وفي قول الناس أفألله لتصنعن ~~كذا وكذا وقولنا للرجل أفلا تقوم إلى أن الفاء زائدة وجوز أيضا أن تكون حرف ~~عطف والوجه أن تكون هنا غير زائدة وأن تكون للإتباع لتعلق ما قبلها بما ~~بعدها وعلى هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قيل له لما رئي قد ~~جهد نفسه بالعبادة يا رسول الله أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر أفلا أكون عبدا شكورا فالوجه أن تكون الفاء هنا متبعة غير زائدة # ومن زيادة الفاء أيضا قوله جل ثناؤه @QB@ لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ~~ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب @QE@ الفاء ~~زائدة وتحسب الثانية بدل من تحسب الأولى إلى هذا ذهب أبو الحسن وهو قياس ~~مذهبه في كثرة زيادة الفاء وقال حاتم أخبرنا PageV01P268 به علي بن محمد ~~يرفعه بإسناده إلى قطرب # ( وحتى تركت العائدات يعدنه % يقلن فلا تبعد ms122 وقلت له ابعد ) # وبهذا الإسناد أيضا # ( لما اتقى بيد عظيم جرمها % فتركت ضاحي كفه يتذبذب ) # فالفاء في هذين البيتين زائدة # وهذا فصل اعترض الكلا فلنحكمه ليعرف مذهب العرب فيه ثم نعود إلى بقية ما ~~في الفاء # اعلم أن الحروف لا يليق بها الزيادة ولا الحذف وأن أعدل أحوالها أن ~~تستعمل غير مزيدة ولا محذوفة فأما وجه القياس في امتناع حذفها فمن قبل أن ~~الغرض في الحروف إنما هو الاختصار ألا ترى أنك إذا قلت ما قام زيد فقد نابت ~~ما عن أنفي وإذا قلت هل قام زيد فقد نابت هل عن أستفهم فوقوع الحرف مقام ~~الفعل وفاعله غاية الاختصار فلو ذهبت تحذف الحرف تخفيفا لأفرطت في الإيجاز ~~لأن اختصار المختصر إجحاف به # فهذا وجه وأما وجه ضعف زيادتها فمن قبل أن الغرض في الحروف الاختصار كما ~~قدمنا فلو ذهبت تزيدها لنقضت الغرض الذي PageV01P269 قصدته لأنك كنت تصير ~~من الزيادة إلى ضد ما قصدته من الاختصار فاعرف هذا فإن أبا علي حكاه عن ~~الشيخ أبي بكر رحمهما الله وهو نهاية في معناه ولولا أن في الحرف إذا زيد ~~ضربا من التوكيد لما جازت زيادته البتة كما أنه لولا قوة العلم بمكانه لما ~~جاز حذفه البتة فإنما جاز فيه الحذف والزيادة من حيث أريتك على ما به من ~~ضعف القياس وإذا كان الأمر كذلك فقد علمنا من هذا أننا متى رأيناهم قد ~~زادوا الحرف فقد أرادوا غاية التوكيد كما أنا إذا رأيناهم قد حذفوا حرفا ~~فقد أرادوا غاية الاختصار ولولا ذلك الذي أجمعوا عليه واعتزموه لما ~~استجازوا زيادة ما الغرض فيه الإيجاز ولا حذف ما وضعه على نهاية الاختصار ~~فقد استغنى عن حذفه بقوة اختصاره # واعلم أن الفاء قد يجاب بها سبعة أشياء وهي الأمر والنهي والاستفهام ~~والنفي والدعاء والتمني والعرض # فالأمر نحو قولك قم فأقوم قال الشاعر # ( يا ناق سيري عنقا فسيحا % إلى سليمان فنستريحا ) # والنهي نحو قولك لا تشتمه فيشتمك قال الله عز وجل PageV01P270 @QB@ لا ~~تفتروا على الله كذبا فيسحتكم ms123 بعذاب @QE@ # والاستفهام نحو قولك أين بيتك فأزورك قال # ( هل من سبيل إلى خمر فأشربها % أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج ) # والنفي نحو قولك ما أنت بصاحبي فأكرمك قال زياد بن منقذ # ( وما أصاحب من قوم فأذكرهم % إلا يزيدهم حبا إلي هم ) # والدعاء نحو قولك اللهم ارزقني بعيرا فأحج عليه # والتمني نحو ليت لي مالا فأنفقه PageV01P271 # والعرض نحو ألا تنزل فنتحدث # واعلم أن الفعل بعد هذه الفاء إذا كانت جوابا منتصب ب أن مضمرة وإنما ~~أضمرت أن ههنا ونصب بها الفعل من قبل أنهم تخيلوا في أول الكلام معنى ~~المصدر فإذا قال زرني فأزورك فكأنه قال لتكن منك زيارة فزيارة مني فلما كان ~~الأول في تقدير المصدر والمصدر اسم لم يسغ عطف الفعل بعده عليه لأن الفعل ~~لا يعطف على الاسم فإذا أضمرت أن قبل الفعل صارا معا في تقدير المصدر ~~والمصدر اسم فجاز لذلك عطف اسم على اسم # فإن قيل ولم قدر في أول الكلام مصدر حتى اضطروا إلى إضمار أن ثم عطفوا ~~المصدر المنعقد المعنى بأن والفعل جميعا على المصدر الذي قبله # فالجواب أنهم إنما فعلوا ذلك لمخالفة الفعل الثاني للفعل الأول في المعنى ~~وذلك أنك إذا قلت ما تزورني فتحدثني فلم ترد أن تنفيهما جميعا ولو أردت ذلك ~~لرفعت الفعلين جميعا ولكنك تريد ما تزورني محدثا أي قد تزورني ولكنك إذا ~~زرتني لم تحدثني فأنت الآن قد أثبت الزيارة ونفيت الحديث فلما اختلف ~~الفعلان ولم يجز العطف على ظاهر الفعل الأول لاختلاف المعنيين اضطروا إلى ~~العدول عن ظاهر لفظ الفعل الأول وأضمروا مصدره وكان ذلك سائغا مستقيما ~~لدلالة الفعل على مصدره فلما تخيلوا في الفعل الأول معنى المصدر عطفوا ~~الثاني عليه فاضطروا إلى إضمار أن لما ذكرت لك PageV01P272 # ويجوز لك أيضا إذا قلت ما تزورني فتحدثني فنصبت الثاني أن يكون المعنى ~~غير معنى ما تزورني إلا لم تحدثني وذلك أنه يجوز أن يكون المعنى ما تزورني ~~فكيف تحدثني فهذا أيضا معنى غير معنى ما تزورني محدثا لأن ms124 معناه لو زرتني ~~لحدثتني فأنت الآن ناف للزيارة ومعلم أن الزيارة لو كانت لكان الحديث عنها ~~فهذا أيضا معنى غير معنى رفع فتحدثني فهذا مجيء الفعل بعد الفعل # وأما مجيئه بعد غير الفعل فهو أسهل في اعتقاد المصدر في أول الكلام لأنه ~~ليس هناك فعل يجوز عطف هذا الفعل المتأخر عليه وذلك قولك أين بيتك فأزورك ~~ألا ترى أن أين بيتك ليس بفعل فيعطف عليه أزورك فهذا أظهر أمرا فحمل هذا ~~أيضا على المعنى لأن معناه ليكن تعريف منك فزيارة مني لأن معنى أين بيتك ~~عرفني بيتك فجاز تقدير التعريف لذلك ويدلك على أن الفعل إذا تقدمه اسم ولم ~~يسغ عطفه عليه اضطر معه إلى إضمار أن ليفيدا معا معنى المصدر فيعطف المصدر ~~الذي هو اسم على الاسم الذي قبله قول ميسون بنت بحدل الكلبية # ( للبس عباءة وتقر عيني % أحب إلي من لبس الشفوف ) # فكأنها قالت لأن ألبس عباءة وأن تقر عيني أحب إلي من كذا PageV01P273 # ونظير ذلك قول الآخر وهو من أبيات الكتاب أيضا # ( فلولا رجال من رزام أعزة % وآل سبيع أو أسوءك علقما ) # أراد أو أن أسوءك فكأنه قال في البيت الأول للبس عباءة وقرة عيني أحب إلي ~~من كذا وفي الآخر فلولا رجال وآل سبيع أو مساءتي إياك لكان كذا فالقرة اسم ~~بمنزلة اللبس والمساءة اسم بمنزلة آل سبيع # واعلم أنك إذا أجبت هذه السبعة الأشياء بالفاء فإن الكلام الذي هو مجاب ~~والكلام الذي هو جواب جميعا ينعقدان انعقاد الجملة الواحدة وليستا بجملتين ~~وذلك أنك إذا قلت ما أنت بصاحبي فأكرمك فكأنك قلت ليست بيننا صحبة مقتضية ~~إكراما فمقتضية جزء متصل بالجملة على حد اتصال الصفة بالموصوف من الجملة ~~المتقدمة وكذلك قوله # ( يا ناق سيري عنقا فسيحا % إلى سليمان فنستريحا ) # في معنى سيري سيرا مؤديا إلى الاستراحة ف مؤد متصل بما قبله وليس منفصلا ~~منه وكذلك قولك لا تشتمه فيشتمك معناه PageV01P274 لا يكن منك شتيمة له ~~داعية إلى شتمه إياك وعلى هذا جميع هذه المسائل # وأنت لو ms125 قلت ما تزورني فتحدثني فرفعت تحدثني لم يكن الكلام كله جملة ~~واحدة بل هو جملتان أي ما تزورني فهذه واحدة وما تحدثني فهذه أخرى فاعرف ~~ذلك من حال هذه الفاء وما بعدها # وقول البغداديين إننا ننصب الجواب على الصرف كلام فيه إجمال بعضه صحيح ~~وبعضه فاسد أما الصحيح فقولهم الصرف أي ينصرف بالفعل الثاني عن معنى الفعل ~~الأول وهذا هو معنى قولنا إن الثاني يخالف الأول فأما انتصابه بالصرف فخطأ ~~ولا بد له من ناصب مقتض له لأن المعاني لا تنصب الأفعال وإنما ترفعها ~~المعاني والمعنى الذي يرفع الفعل هو وقوع الفعل موقع الاسم وجاز في الأفعال ~~أن يرفعها المعنى كما جاز في الأسماء أن يرفعها المعنى أعني الابتداء ~~لمضارعة الاسم للفعل فكما أن المضارعة في الفعل بمنزلة التمكن في الاسم في ~~إيجابهما جنس الإعراب لهما فكذلك وقوع الفعل موقع الاسم يوجب له الرفع كما ~~أن ابتداء الاسم يوجب له الرفع وكما أن الأسماء لا تنتصب إلا بناصب لفظي ~~فكذلك الأفعال لا تنتصب إلا بناصب لفظي فأما من ادعى انتصاب شيء من الكلام ~~بالمعنى دون اللفظ فقد PageV01P275 وجب عليه من إقامة الدلالة على ذلك مثل ~~ما وجب علينا فأقمناه من الدلالة على ارتفاع الاسم المبتدأ والفعل المضارع ~~بالمعنى # فإن قيل فإذا كان تقدير قولنا ما أنت بصاحبي فأكرمك عندك ما أنت بصاحبي ~~فأن أكرمك فهل يجوز أن تظهر أن هذه المقدرة عندك إلى اللفظ فتقول ما أنت ~~بصاحبي فأن أكرمك # فالجواب أن هذا أصل وإن قامت الدلالة عليه فإن أصل مرفوض كما أن أصل قام ~~قوم ولكنه لا ينطق به على أصله وههنا أشياء كثيرة ترفض أصولها ويقتصر في ~~الاستعمال على فروعها # وقد حذفت الفاء قالوا أف خفيفة الفاء وأصلها أف مشددة PageV01P276 & حرف ~~القاف & # القاف حرف مجهور يكون أصلا لا بدلا ولا زائدا فإذا كان أصلا وقع فاء ~~وعينا ولاما فالفاء نحو قرن وقعد والعين نحو سقف وثقل واللام نحو خرق وعلق # وأخبرني أبو علي قراءة عليه عن أبي بكر ms126 عن بعض أصحاب يعقوب عنه قال قال ~~الفراء قريش تقول كشطت وقيس وتميم تقول قشطت بالقاف وليست القاف في هذا ~~بدلا من الكاف لأنهما لغتان لأقوام مختلفين # فأما ما حكاه الأصمعي من قولهم امتك الفصيل ما في ضرع أمه وامتق وتمقق ~~وتمكك إذا شربه كله فالأظهر فيه أن تكون القاف PageV01P277 بدلا من الكاف ~~لما ذهب إليه أبو علي لأنه قال من هذا أخذ اسم مكة لأنها كالمجرى للماء فهو ~~ينجذب إليها قال فأما موضع الطواف فهو بكة بالباء لأنه من الازدحام قرأت ~~عليه عن أبي الحسن علي بن سليمان عن أبي العباس عن أبي الفضل الرياشي في ~~نوادر أبي زيد # ( تبك الحوض علاها ونهلى % ودون ذيادها عطن منيم ) # فقول الجميع مكة ولم يقولوا مقة يقوي أن الكاف هي الأصل فأما قولهم مققت ~~الشيء إذا فتحته فليس من امتق في شيء فيحكم بأنه من معناه وكذلك قولهم ~~للرجل الطويل أمق لا نسبة بينه وبين امتق في المعنى PageV01P278 & حرف ~~الكاف & # الكاف حرف مهموس يكون أصلا لا بدلا ولا زائدا فإذا كان أصلا وقع فاء ~~وعينا ولاما فالفاء نحو كعب وكعم والعين نحو شكر وبكر واللام نحو محك وضحك # وأخبرني أبو علي قراءة عليه عن أبي بكر عن بعض أصحاب يعقوب عنه قال قال ~~أبو عمرو يقال أعرابي كح وأعرابية كحة تريد قح وقحة قال وقال الأصمعي القح ~~الخالص من اللؤم والكرم فينبغي أن تكون الكاف في كح بدلا من قاف قح لأن أبا ~~زيد حكى في جمعه أقحاح ولم نسمعهم قالوا أكحاح فيجري هذا مجرى ما قلناه في ~~جدث وجدف وأما قولهم كشطت وقشطت فقد تقدم من القول فيه ما يدل على أنهما ~~لغتان PageV01P279 # وأخبرني أبو علي عن أبي بكر عن أبي جعفر بن رستم الطبري قال مر رجل ~~برجلين قد نحرا ناقة وهما يكشطانها فسأل رجلا من ناحية فقال ما جلاء ~~الكاشطين أي ما اسماهما فقال خابئة مصادع ورأس بلا شعر فأتاهما فقال يا ~~كنانة ويا صليع أطعماني وقال أبو علي ms127 أعرفه خابية المصادع وهصار الأقران ~~فقال يا كنانة ويا أسد أطعماني # وقد تقدم من قولنا في الحروف التي تبدل في بعض المواضع وهي غير مذكورة في ~~حروف البدل الأحد عشر وإنما لم تحتسب هناك من حيث كان البدل فيها قليلا غير ~~مطرد ما فيه مقنع إن شاء الله # وأنشدنا أبو علي # ( يا بن الزبير طالما عصيكا % وطالما عنيتنا إليكا ) # ( لنضربن بسيفنا قفيكا % ) # أبدل الكاف من التاء لأنها أختها في الهمس PageV01P280 # وكان سحيم إذا أنشد شعرا جيدا قال أحسنك والله يريد أحسنت # وأما قول كثير # ( ومقربة دهم وكمت كأنها % طماطم يوفون الوفار هنادك ) # فقال محمد بن حبيب أراد بالهنادك رجال الهند وظاهر هذا القول منه يقتضي ~~أن تكون الكاف زائدة قال ويقال رجل هندي وهندكي ولو قيل إن الكاف أصل وإن ~~هندي وهندكي أصلان بمنزلة سبط وسبطر لكان قولا قويا وهو الصواب # واعلم أن الكاف المفردة تستعمل في الكلام على ضربين جارة وغير جارة ~~والجارة أيضا على ضربين أحدهما حرف والآخر اسم # فأما الحرف فما لم يقع مواقع الأسماء وذلك نحو قولك مررت بالذي كزيد ~~فالكاف هنا حرف لا محالة لأنك لو قلت مررت بالذي مثل زيد أو مررت بالذي مثل ~~جعفر لكان خلفا وقبيحا من الكلام حتى تظهر الضمير المبتدأ المحذوف فتقول ~~مررت بالذي هو مثل زيد ومررت بالذي هو مثل جعفر فإجماعهم على استحسان مررت ~~بالذي كزيد دلالة على أن الكاف حرف جر وأنه بمنزلة قولك مررت PageV01P281 ~~بالذي في الدار وضربت الذي من الكرام وجاءني الغلام الذي لمحمد وهذا ~~استدلال سيبويه وهو الصواب الذي لا معدل عنه # وأما الكاف التي في تأويل الاسم فالتي تقع مواقع الأسماء وذلك نحو قول ~~الشاعر # ( وصاليات ككما يؤثفين % ) # فالأولى حرف والثانية اسم لدخول حرف الجر عليها فأما قول الآخر # ( فلا والله لا يلفى لما بي % ولا للما بهم أبدا دواء ) # فليست اللام الثانية اسما وإن كانت قد دخلت عليها اللام PageV01P282 ~~الأولى لأنه لم يثبت في موضع غير هذا أن اللام اسم كما ثبت ms128 أن الكاف اسم ~~وإذا كان ذلك كذلك فإحدى اللامين زائدة مؤكدة وينبغي أن تكون الزائدة هي ~~الثانية دون الأولى لأن حكم الزائد ألا يبتدأ به وكذلك قول الأعشى # ( هل تنتهون ولن ينهى ذوي شطط % كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل ) # فالكاف هنا موضع اسم مرفوع فكأنه قال ولن ينهى ذوي شطط مثل الطعن فيرفعه ~~بفعله # فإن قال قائل فهل يجوز أن تكون الكاف في هذا البيت حرف جر وتكون صفة قامت ~~مقام الموصوف وتقدير الموصوف على قولنا ولن ينهى ذوي شطط شيء كالطعن فيكون ~~الفاعل شيء المحذوف وتكون الكاف حرف جر صفة لشيء الفاعل لأن شيئا نكرة ~~والنكرات قد توصف بحروف الجر نحو قولك جاءني رجل من أهل البصرة وكلمت غلاما ~~لمحمد ويكون حذف الموصوف هنا جائزا كما جاز في قول من تأول الآية على إقامة ~~الصفة مقام الموصوف وهي قوله تعالى @QB@ ودانية عليهم ظلالها @QE@ قالوا ~~أراد وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا وجنة دانية عليهم ظلالها فحذف جنة وأقام ~~دانية مقامها وكقول الآخر PageV01P283 # ( كأنك من جمال بني أقيش % يقعقع خلف رجليه بشن ) # أي جمل من جمال بني أقيش وغير ذلك مما يطول ذكره # فالجواب أن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه على كل حال قبيح وهو في بعض ~~الأماكن أقبح منه في بعض فأما قوله عز وجل @QB@ ودانية عليهم ظلالها @QE@ ~~فالوجه فيها أن تكون منصوبة على الحال معطوفة على قوله @QB@ متكئين فيها ~~على الأرائك @QE@ فهذا هو القول الذي لا ضرورة فيه # وأما قوله كأنك من جمال بني أقيش فإنما جاز ذلك في ضرورة الشعر ولو جاز ~~لنا أن نجد من في بعض المواضع قد جعلت اسما لجعلناها ههنا اسما ولم نحمل ~~الكلام هنا على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه # فأما قوله ولن ينهى ذوي شطط كالطعن فلو حملته على إقامة الصفة مقام ~~الموصوف لكان أقبح من تأول قوله عز اسمه @QB@ ودانية عليهم ظلالها @QE@ على ~~حذف الموصوف لأن الكاف في بيت الأعشى هي الفاعلة في المعنى و @QB@ دانية ~~@QE@ في هذا القول إنما هي ms129 مفعول بها والمفعول قد PageV01P284 يكون غير اسم ~~صريح نحو ظننت زيدا يقوم وحسبت محمدا يفعل والفاعل لا يكون إلا اسما صريحا ~~محضا وهم على إمحاضه اسما أشد محافظ من جميع الأسماء ألا ترى أن المبتدأ قد ~~يقع غير اسم محض وهو قولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فتسمع كما ترى فعل ~~وتقديره أن تسمع فحذفهم أن ورفعهم تسمع يدل على أن المبتدأ قد يمكن أن يكون ~~عندهم غير اسم صريح وإذا جاز هذا في المبتدأ على قوة شبهه بالفاعل فهو في ~~المفعول الذي يبعد عنهما أجوز فمن أجل ذلك ارتفع الفعل في قول طرفة # ( ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى % . . . . ) # عند كثير من الناس لأنه أراد أن أحضر وأجاز سيبويه في قولهم مره يحفرها ~~أن يكون الرفع على قوله مره أن يحفرها فلما حذفت أن ارتفع الفعل بعدها وقد ~~حملهم كثرة حذف أن مع غير الفاعل على أن استجازوا ذلك مع اسم ما لم يسم ~~فاعله وإن كان جاريا مجرى الفاعل وقائما مقامه وذلك نحو قول جميل # ( جزعت حذار البين يوم تحملوا % وحق لمثلي يا بثينة يجزع ) PageV01P285 # أراد أن يجزع على أن هذا قليل # فإن قلت ألست تعلم أن خبر كأن يجري مجرى الفاعل وقد قالوا كأنك من جمال ~~بني أقيش وأرادوا جمل من جمال بني أقيش فحذف الموصوف وهو خبر كأن فهلا أجزت ~~حذف الفاعل وإقامة الصفة مقامه في قول الأعشى ولن ينهى ذوي شطط كالطعن وقلت ~~إنه أراد شيء كالطعن حملا على بيت النابغة # فالجواب أن بينهما فرقا من وجهين # أحدهما أن خبر كأن وإن شبه بالفاعل في ارتفاعه فليس في الحقيقة فاعلا ولا ~~في مذهب الفاعل أولا تراك تقول كأن زيدا يصلي وكأن أخاك يقفو أثرك فجعلهم ~~خبرها فعلا يدلك على أنه لا يبلغ قوة الفاعل في الأسمية لأن الفاعل لا يكون ~~إلا اسما محضا # والآخر أن بيت النابغة كأنك من جمال بني أقيش اضطررنا فيه إلى إقامة ~~الصفة مقام الموصوف وبيت الأعشى لم نضطر فيه إلى ms130 ذلك لأنه قد قامت الدلالة ~~البينة عندنا على استعمالهم الكاف اسما في نحو قول الآخر # ( وزعت بكالهراوة أعوجي % إذا ونت الركاب جرى وثابا ) PageV01P286 # فدخول حرف الجر عليها يؤكد كونها اسما وكذلك قول الآخر # ( قليل غرار النوم حتى تقلصوا % على كالقطا الجوني أفزعه الزجر ) # وقال ذو الرمة # ( أبيت على مي كئيبا وبعلها % على كالنقا من عالج يتبطح ) # وكذلك قول الآخر # ( على كالخنيف السحق يدعو به الصدى % له قلب عفى الحياض أجون ) # فهذا ونحوه يشهد بكون الكاف اسما وبيت الأعشى أيضا يشهد بما قلناه فلسنا ~~ننزل عن الظاهر ونخالف الشائع المطرد إلى ضرورة واستقباح إلا بأمر يدعو إلى ~~ذلك لا ضرورة هنا فنحن على ما يجب من لزوم الظاهر ومخالفنا معتقد لما لا ~~قياس يعضده ولا سماع يؤيده PageV01P287 # ووجه ثالث وهو أن خبر كأن هو خبر المبتدأ في الأصل وخبر المبتدأ لا يلزم ~~إمحاضه اسما # فإن قال قائل فما بال فالفاعل خالف المبتدأ في وجوب كونه اسما محضا وجواز ~~كون المبتدأ غبر اسم محض وكلاهما محدث عنه ومسند إليه # فالجواب أن الفرق بينهما ظاهر لمتأمله وذلك أن الجمل إنما تتركب من جزأين ~~جزأين إما اسم واسم نحو المبتدأ وخبره وإما فعل واسم نحو الفعل والفاعل وما ~~أقيم من المفعولين مقام الفاعل ولا بد في كل واحدة من هاتين الجملتين إذا ~~عقدت من اسم يسند إليه غيره فأنت إذا أزلت عن المبتدأ أن يكون اسما محضا ~~فقد بقيت الخبر الذي هو اسم وذلك نحو قولهم تسمع بالمعيدي خير فالمبتدأ ~~الذي هو في اللفظ تسمع قد أخبرت عنه باسم وذلك الاسم خبر فقد بقيت على كل ~~حال في الجملة اسما ولو ذهبت تحذف الفاعل وتقيم مقامه غير اسم لبقيت الجملة ~~معقودة بلا اسم وهذا لفظ يناقض ما عقدت عليه الجمل في أول تركيبها فلذلك ~~رفض ذلك فلم يوجد في الكلام فأما بيت جميل وحق لمثلي يا بثينة يجزع فقليل ~~شاذ على أن حذف أن قد كثر في الكلام حتى صار كلا حذف ألا ترى ms131 أن أصحابنا ~~استقبحوا نصب غير من قوله تعالى @QB@ قل أفغير الله تأمروني أعبد @QE@ ~~بأعبد قالوا لأن التقدير والمعنى قل أفغير الله تأمروني أن أعبد فكأن ~~PageV01P288 أن هناك وما بعد أن لا يجوز أن يعمل فيما قبلها لامتناع تقديم ~~الصلة أو شيء منها على الموصول ألا تراهم كيف تخيلوا أن التقدير قل ~~أتأمروني أن أعبد غير الله ولولا أنهم قد أنسوا بحذف أن من الكلام وإرادتها ~~لم استقبحوا انتصاب غير بأعبد فهذا شرح الفاعل والمبتدأ وما لم يسم فاعله # فأما خبر المبتدأ فلا يلزم أن يكون اسما محضا لأن الجمل تقع هناك وقوعا ~~حسنا مطردا وهذا في خبر كان أحسن منه في خبر إن لأنك قد استوفيت بكان ~~واسمها لفظ الفعل والفاعل ولم تستوف بإن واسمها إلا لفظ الفعل والمفعول لأن ~~اسم كان مشبه بالفاعل واسم إن مشبه بالمفعول إلا أنه جاز في خبر إن أن يكون ~~جملة وغير اسم محض من حيث كان خبر المبتدأ في المعنى فكما جاز أن يكون خبر ~~المبتدأ غير اسم محض وجملة جاز أيضا في خبر إن إلا أنه في خبر إن ليس في ~~حسن خبر المبتدأ لأن المبتدأ اسم مرفوع فقد حصل معك شبه الفاعل واسم إن ~~وأخواتها منصوب فإذا جعلت الخبر غير اسم محض فقد أخليت العقدة من اسم مرفوع ~~فأما اسم كان فجعلك إياه غير اسم محض أقبح من فعلك ذلك بخبر إن وذلك أن اسم ~~كان أشبه بالفاعل من خبر إن ألا ترى أنه يباشر كان مباشرة الفاعل لفعله ~~ويضمر في الفعل كإضمار الفاعل وذلك نحو كنت أخاك كقولهم ضربت أخاك وخبر إن ~~لا يباشر إن ولا يضمر فيها فلم يقو في شبه الفاعل قوة اسم كان في ذلك # فقد صح بما قدمنا أن كاف الجر قد تكون مرة اسما ومرة حرفا فإذا رأيتها في ~~موضع تصلح فيه أن تكون اسما وأن تكون حرفا فجوز PageV01P289 فيها الأمرين ~~وذلك نحو قولك زيد كعمرو فقد تصلح أن تكون الكاف هنا اسما كقولك زيد ms132 مثل ~~عمرو ويجوز أن تكون حرفا كقولك زيد من الكرام فكما أن من حرف جر وقع خبرا ~~عن المبتدأ فكذلك الكاف تصلح أن تكون حرف جر فإذا قلت أنت كزيد وجعلت الكاف ~~اسما فلا ضمير فيها كما أنك إذا قلت أنت مثل زيد فلا ضمير في مثل كما لا ~~ضمير في الأخ ولا الابن إذا قلت أنت أخو زيد وأنت ابن زيد # هذا قول أصحابنا وإن كان قد أجاز بعض البغداديين أن يكون في هذا النحو ~~الذي هو غير مشتق من الفعل ضمير كما يكون في المشتق فإذا جعلت الكاف في ~~قولك أنت كزيد حرفا ففيها ضمير كما تتضمن حروف الجر الضمير إذا نابت عن ~~الأفعال في قولك زيد من الكرام ومحمد على الفرس # واعلم أنه كما جاز أن تجعل هذه الكاف فاعلة في بيت الأعشى وغيره فكذلك ~~يجوز أن تجعل مبتدأة فتقول على هذا كزيد جاءني وأنت تريد مثل زيد جاءني ~~وكبكر غلام لمحمد فإن أدخلت إن على هذا قلت إن كبكر غلام لمحمد فرفعت ~~الغلام لأنه خبر إن والكاف في موضع نصب لأنها اسم إن وتقول إذا جعلت الكاف ~~حرفا وخبرا مقدما إن كبكر أخاك تريد إن أخاك كبكر كما تقول إن من الكرام ~~زيدا PageV01P290 # واعلم أن أقيس الوجهين إذا قلت أنت كزيد أن تكون الكاف حرفا جارا بمنزلة ~~الباء واللام لأنها مبنية مثلهما ولأنها أيضا على حرف واحد ولا أصل لها في ~~الثلاثة فهي بالحرف أشبه ولأن استعمالها حرفا أكثر من استعمالها اسما # واعلم أن هذه الكاف التي هي حرف جار كما كانت غير زائدة فيما قدمنا ذكره ~~فقد تكون زائدة مؤكدة بمنزلة الباء في خبر ليس وما ومن وغير ذلك من حروف ~~الجر وذلك نحو قوله عز وجل @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ تقديره والله أعلم ليس ~~مثله شيء فلا بد من زيادة الكاف ليصح المعنى لأنك إن لم تعتقد ذلك أثبت له ~~عز اسمه مثلا فزعمت أنه ليس كالذي هو مثله شيء فيفسد هذا من وجهين أحدهما ms133 ~~ما فيه من إثبات المثل له عز اسمه وعلا علوا عظيما والآخر أن الشيء إذا ~~أثبت له مثلا فهو مثل مثله لأن الشيء إذا ماثله شيء فهو أيضا مماثل لما ~~ماثله ولو كان ذلك كذلك على فساد اعتقاد معتقده لما جاز أن يقال @QB@ ليس ~~كمثله شيء @QE@ لأنه تعالى مثل مثله وهو شيء لأنه تبارك وتعالى قد سمى نفسه ~~شيئا بقوله تعالى @QB@ قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم @QE@ ~~وذلك أن أيا إذا كانت استفهاما فلا يجوز أن يكون جوابها إلا من جنس ما ~~أضيفت إليه ألا ترى أنك لو قال لك قائل أي الطعام أحب إليك لم يجز أن تقول ~~له الركوب ولا المشي ولا نحو ذلك مما ليس من جنس الطعام فهذا كله يؤكد عندك ~~أن الكاف في @QB@ كمثله @QE@ لا بد أن تكون زائدة PageV01P291 # ومن ذلك أيضا قول رؤبة # ( لواحق الأقراب فها كالمقق % ) # والمقق الطول ولا يقال في الشيء كالطول وإنما يقال فيه طول فكأنه قال ~~فيها مقق أي طول # وهذه مسألة من الكتاب قال سيبويه تقول ما زيد كعمرو ولا شبيها به وما ~~عمرو كخالد ولا مفلحا النصب في هذا جيد لأنك تريد ما هو مثل فلان ولا مفلحا ~~هذا معنى الكلام فإن أراد أن يقول ولا بمنزلة من يشبهه جره وذلك نحو قولك ~~ما أنت كزيد ولا خالد فإنما أردت ولا كخالد فإذا قلت ما أنت بزيد ولا قريبا ~~منه فليس ههنا معنى بالباء لم يكن قبل أن تجيء بها وأنت إذا ذكرت الكاف ~~تمثل بها انقضى كلام سيبويه # واعلم أن هذا الكلام يحتاج إلى شرح لتتلخص معانيه فإن في ظاهره إشكالا ~~أما قوله ما أنت كعمرو ولا شبيها به فلا تخلو PageV01P292 الكاف في كعمرو ~~أن تكون اسما كمثل أو حرفا فيه معنى مثل على ما صدرناه من قولنا فإن كانت ~~الكاف في كعمرو اسما فشبيه معطوف عليها كما كان يعطف على مثل لو كانت هناك ~~فقلت ما أنت مثل عمرو ولا شبيها به ms134 كقولك ما أنت غلام عمرو ولا جارا له ~~وهذا أمر ظاهر وإن كانت الكاف في كعمرو حرفا كالتي في قولنا مررت بالذي ~~كزيد فشبيه المنصوب معطوف على كعمرو جميعا لأن الجار والمجرور في موضع نصب ~~لأن هذه لغة حجازية لأن نصب شبيه يدل على أن الأول في موضع نصب إلا أن هذا ~~موضع متى عطفت على لفظه أفدت معنى فإن عطفت على معناه دون لفظه أفدت معنى ~~آخر ألا ترى أنك لو قلت ما زيد كعمرو ولا شبيه به فجررت الشبيه فإنما أردت ~~ولا كشبيه به فقد أثبت له شبيها ونفيت أن يكون زيد كالذي يشبه عمرا وأنت ~~إذا قلت ما زيد كعمرو ولا شبيها به فإنما نفيت عن زيد أن يكون شبيها لعمرو ~~ولم تثبت لعمرو شبيها وليس كذلك قولنا ما أنت بعمرو ولا خالدا لأنك إن نصبت ~~خالدا على المعنى أو جررته على اللفظ فإنما معناه في الموضعين واحد أي ما ~~أنت هذا ولا هذا فقول سيبويه لأنك تريد ما هو مثل هذا ولا مفلحا هذا معنى ~~الكلام يحتمل أمرين أحدهما أن معنى الكاف معنى مثل وهي حرف والآخر أن معنى ~~الكاف معنى مثل وهي اسم كما أن مثلا اسم فإن كانت الكاف اسما فالعطف عليها ~~ظاهر وإن كانت حرفا كان العطف عليها وعلى ما جرته لأنهما في موضع نصب على ~~ما تقدم من بياننا PageV01P293 # وقوله فإن أراد أن يقول ولا بمنزلة من يشبهه جره يقول إذا جررت شبيها به ~~فقد أثبت لعمرو شبيها لأنك أردت ولا كمن يشبهه ومثل ذلك فقال وذلك نحو قولك ~~ما أنت كزيد ولا خالد فهذا يبين لك أنك إذا جررته فعطفته على عمرو وحده فقد ~~أثبت هناك شبيها لعمرو وهو غيره كما أنك إذا قلت ما أنت كزيد ولا خالد فقد ~~أثبت غير زيد وهو خالد # وقوله فإذا قلت ما أنت بزيد ولا قريبا منه فليس ههنا معنى بالباء لم يكن ~~قبل أن تجيء بها يريد أن قولك ما أنت بزيد وما ms135 أنت زيدا معناهما واحد وإنما ~~جئت بالباء زائدة مؤكدة على ما تقدم في صدر كتابنا هذا من قول عقيبة # ( . . . . % فلسنا بالجبال ولا الحديدا ) # وغيره وأنت إذا قلت ما أنت زيدا فله معنى غير معنى ما أنت كزيد لأنك إذا ~~قلت ما أنت زيدا فإنما نفيت أن يكون هو هو وإذا قلت ما أنت كزيد فإنما نفيت ~~أن يكون مشبها له ألا ترى أن من قال أنا زيد فمعناه غير معنى من قال أنا ~~كزيد فكما كان الإيجابان مختلفين كذلك يكون النفيان مختلفين وهذا واضح # فقول سيبويه فإن أراد أن يقول ولا بمنزلة من يشبهه جره يؤكد عندك أيضا ~~زيادة الكاف في قوله عز اسمه ليس كمثله PageV01P294 شيء ) لأنه إذا نفى أن ~~يكون كمثله شيء والكاف غير زائدة فقد أثبت له مثلا كما أثبت سيبويه في ~~مسألته إذا جررت أن لزيد من يشبهه # وقال أبو الحسن في قوله ما أنت كزيد ولا شبيها به إذا جررت الشبيه فقد ~~أثبت لزيد شبيها وإذا نصبت لم تثبت له شبيها وهذا هو تلخيص قول سيبويه لم ~~يزد فيه شيئا وهذا الكلام منهما على أن الكاف في كزيد غير زائدة وليست ~~كالتي في بيت رؤبة # ( لواحق الأقراب فيها كالمقق % ) # وأجاز لنا أبو علي فيها الجر وألا يكون مع الجر له شبيه قال وذلك على ~~اعتقاد زيادة الكاف فكأنه قال ما أنت زيدا ولا شبيها به ثم زاد الكاف فقال ~~ما أنت كزيد ولا شبيه به فلما جر زيدا بالكاف مع اعتقاده زيادتها عطف ~~الشبيه على زيد وهذا الذي ذهب إليه أبو علي وجه صحيح وهو رأي أبي الحسن ~~ونظيره ليس كمثله شيء وفيها كالمقق ومثله أيضا قوله عز اسمه @QB@ أو كالذي ~~مر على قرية @QE@ ذهب أبو الحسن إلى أن الكاف زائدة وعطف الذي على الذي من ~~قوله عز اسمه @QB@ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه @QE@ # وأجاز أبو علي أن يكون الكلام معطوفا على المعنى وذلك أن معنى ~~PageV01P295 قوله @QB@ ألم تر إلى الذي حاج ms136 إبراهيم في ربه @QE@ أرأيت ~~كالذي حاج إبراهيم في ربه أو كالذي مر على قرية فلا تكون الكاف على هذا ~~زائدة وهذا وجه حسن # فأما قول الآخر # ( فصيروا مثل كعصف مأكول % ) # فلا بد فيه من زيادة الكاف فكأنه قال فصيروا مثل عصف مأكول فأكد الشبه ~~بزيادة الكاف كما أكد الشبه بزيادة الكاف في قوله تعالى @QB@ ليس كمثله شيء ~~@QE@ إلا أنه في الآية أدخل الحرف على الاسم وهذا شائع وفي البيت أدخل ~~الاسم وهو مثل على الحرف وهو الكاف فشبه شيئا بشيء # فإن قال قائل بماذا جر عصف أبالكاف التي تجاوره أم بإضافة مثل إليه على ~~أنه فصل بالكاف بين المضاف والمضاف إليه # فالجواب أن العصف في البيت لا يجوز أن يكون مجرورا إلا بالكاف وإن كانت ~~زائدة يدلك على ذلك أن الكاف في كل موضع تقع فيه زائدة لا تكون إلا جارة ~~كما أن من وجميع حروف الجر في أي موضع وقعن زوائد فلا بد من أن يجررن ما ~~بعدهن كقولك ما جاءني من أحد ولست بقائم فكذلك الكاف في مثل كعصف هي الجارة ~~للعصف وإن كانت زائدة على ما تقدم PageV01P296 # فإن قيل فإذا جررت العصف بالكاف فالإم أضفت مثلا وما الذي جررت به # فالجواب أن مثلا وإن لم تكن مضافة في اللفظ فإنها مضافة في المعنى وجارة ~~لما هي مضافة إليه في التقدير وذلك أن التقدير فصيروا مثل عصف مأكول فلما ~~جاءت الكاف تولت هي جر العصف وبقيت مثل غير جارة ولا مضافة في اللفظ وكان ~~احتمال هذه الحال في الاسم المضاف أسوغ منه في الحرف الجار وذلك لأنا لا ~~نجد حرفا جارا معلقا غير عامل في اللفظ وقد نجد بعض الأسماء معلقا عن ~~الإضافة جارا في المعنى غير جار في اللفظ وذلك نحو قولهم جئت قبل وبعد وقام ~~زيد ليس غير وقد قالوا أيضا # ( يا من رأى عارضا أسر به % بين ذراعي وجبهة الأسد ) # أي بين ذراعي الأسد وجبهته وجئت قبل كذا وبعد كذا وقام زيد ليس غيره ومن ms137 ~~أبيات الكتاب قول الأعشى PageV01P297 # ( إلا بداهة أو علالة % سابح نهد الجزارة ) # أي إلا بداهة سابح أو علالة سابح # وحكى الفراء عن بعض العرب أنه قال برئت إليك من خمس وعشري النخاسين أي من ~~خمس النخاسين وعشري النخاسين وحكى هو أيضا قطع الله الغداة يد ورجل من قاله ~~أي يد من قاله ورجل من قاله وهذا كثير وإنما أردت أن أوجدك أن الأسماء قد ~~تعلق عن الإضافة في ظاهر اللفظ وأن الحروف لا يمكن أن تعلق عن الجر في ~~اللفظ البتة ومعنى قولي في اللفظ أن يوجد بعدها لفظ مجرور جرا مظهرا أو ~~مقدرا فالمظهر نحو مررت بزيد والمقدر نحو مررت بهذا وذلك وغيرهما من المبنى ~~فعلى ما قدمناه ينبغي أن يكون عصف من قوله مثل كعصف مجرورا بالكاف دون أن ~~يكون مجرورا بإضافة مثل إليه # فأما قول الشاعر # ( جياد بني أبي بكر تسامى % على كان المسومة العراب ) PageV01P298 # فإنه إنما جاز الفصل بين حرف الجر وما جره بكان من قبل أنها زائدة مؤكدة ~~فجرت مجرى ما المؤكدة في نحو قوله عز اسمه @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم @QE@ و ~~@QB@ عما قليل @QE@ و @QB@ مما خطيئاتهم @QE@ فلذلك جاز ل على وإن كانت ~~حرفا جارا أن تتخطى إلى ما بعد كان فتجره ولا يجوز في قوله ككما يؤثفين أن ~~تكون ما مجرورة بالكاف الأولى لأن الكاف الثانية عاملة للجر وليست كان جارة ~~فتجري مجرى الكاف في ككما # فإن قيل فمن أين جاز تعليق الأسماء عن الإضافة في اللفظ ولم يجز في حروف ~~الجر ألا تتصل بالمجرور في نحو ما قدمته # فالجواب أن ذلك جائز في الأسماء من وجهين # أحدهما أن الأسماء أقوى وأعم تصرفا من الحروف وهي الأول الأصول فغير منكر ~~أن يتجوز فيها ما لا يتجوز في الحروف ألا ترى أن التاء في ربت وثمت علامة ~~تأنيث كما أن التاء في مسلمة وعاقلة علام تأنيث وقد أبدلوا تاء التأنيث في ~~الاسم هاء في الوقف فقالوا مسلمه وعاقله ولم يبدلوا التاء في ربت وثمت ولات ~~ولعلت في ms138 وقف ولا وصل لأنه ليس للحرف قوة الاسم وتصرفه والفعل أيضا في هذا ~~جار PageV01P299 مجرى الحرف ألا ترى أن التاء في قامت وقعدت ثابتة غير ~~مبدلة في وصل ولا وقف فهذا أحد الوجهين # والوجه الآخر أن الأسماء ليست في أول وضعها مبنية على أن تضاف ويجر بها ~~وإنما الإضافة فيها ثان لا أول فجاز فيها أن تعرى في اللفظ من الإضافة وإن ~~كانت الإضافة فيها منوية وأما حروف الجر فوضعت على أنها للجر البتة وعلى ~~أنها لا تفارق المجرور لضعفها وقلة استغنائها عن المجرور فلم يمكن تعليقها ~~عن الجر والإضافة لئلا يبطل الغرض الذي جيء بها من أجله فهذا أمر ظاهر واضح # فإن قال قائل فمن أين جاز للاسم أن يدخل على الحرف في قوله مثل كعصف # فالجواب أنه إنما جاز ذلك لما بين الكاف ومثل من المضارعة في المعنى فكما ~~جاز لهم أن يدخلوا الكاف على الكاف في قوله # ( وصاليات ككما يؤثفين % ) # لمشابهته لمثل حتى كأنه قال كمثل ما يؤثفين كذلك أدخلوا أيضا مثلا على ~~الكاف في قوله مثل كعصف وجعلوا ذلك تنبيها على قوة الشبه بين الكاف ومثل ~~PageV01P300 # فإن قال قائل فهل يجوز أن تكون الكاف في قوله مثل كعصف مجرورة بإضافة مثل ~~إليها ويكون العصف مجرورا بالكاف فتكون على هذا قد أضفت كل واحد من مثل ومن ~~الكاف فيزول عنك الاعتذار لتركهم مثلا غير مضافة على ما قدمته ويكون جر ~~الكاف بإضافة مثل إليها كجرها بدخول الكاف على الكاف في قوله ككما يؤثفين ~~فكما أن الكاف الثانية هنا مجرورة بالأولى كما انجرت بعلى في قول الآخر # ( . . . . % على كالقطا الجوني أفزعه الزجر ) # فكذلك هلا قلت إن الكاف في مثل كعصف مجرورة بإضافة مثل إليها # فالجواب أن قوله مثل كعصف قد ثبت أن مثلا أو الكاف فيه زائدة كما أن ~~إحداهما زائدة في قوله تعالى @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ وإذا ثبت ذلك فلا ~~يجوز أن تكون مثل هي الزائدة لأنها اسم والأسماء لا تزاد وإنما تزاد الحروف ~~فإذا لم يجز ms139 أن تكون مثل هي الزائدة ولم يكن بد من زائدة ثبت أن الكاف هي ~~الزائدة وإذا كانت هي الزائدة فلا بد من أن تكون كما قدمنا حرفا وإذا كانت ~~حرفا بطل أن تكون مجرورة من حيث كانت الحروف لا إعراب في شيء منها وإذا لم ~~تكن مجرورة بطل أن تكون مثل مضافة إليها كما سامنا السائل على أن أبا علي ~~قد كان أجاز أن تكون مثل مضافة إلى الكاف وتكون الكاف هنا اسما وفيه عندي ~~ضعف لما ذكرته PageV01P301 # فأما قول الآخر ككما يؤثفين فقد استدللنا بدخول الكاف الأولى على الثانية ~~أن الثانية اسم وأن الأولى حرف قد جر الثانية وهو مع ذلك زائدا ولا ينكر ~~وإن كان زائدا أن يكون جارا لما قدمناه من قولهم ما جاءني من أحد ولست ~~بقائم # ومن زيادة الكاف قول الشاعر # ( من كان أسرع في تفرق فالج % فلبونه جربت معا وأغدت ) # ( إلا كناشرة الذي ضيعتم % كالغصن في غلوائه المتنبت ) # إنما تقديره إلا ناشرة والكاف زائدة ونحوه أيضا قول الآخر # ( لولا ابن حارثة الأمير لقد % أغضيت من شتمي على رغم ) # ( إلا كمعرض المحسر بكره % عمدا يسببني على ظلم ) # الكاف زائدة وتقديره إلا معرضا وكذلك قول الآخر PageV01P302 # ( إلا كخارجة المكلف نفسه % وابني قبيصة أن أغيب ويشهدا ) # الكاف زائدة وتقديره إلا خارجة وهذا كله من الاستثناء المنقطع عن الأول ~~معناه لكن # ومن زيادة الكاف أيضا قولنا لي عليه كذا وكذا فالكاف هنا زائدة لأنه لا ~~معنى للتشبيه في هذا الكلام إنما معناه لي عليه عدد ما فلا معنى للتشبيه ~~هنا وإذا لم يكن هنا تشبيه فالكاف زائدة إلا أنها زيادة لازمة بمنزلة آثرا ~~ما ونحوه مما تقدم ذكره وذا مجرور بها واستدل أصحابنا على أن ذا مجرور ~~بالكاف بقوله عز اسمه @QB@ فكأين من قرية @QE@ فالكاف في كأي هي الكاف في ~~كذا وكذا وإذا كانت الكاف زائدة فليست متعلقة بفعل كما أن الباء في لست ~~بقائم لما كانت زائدة لم تكن متعلقة بفعل ولا معنى فعل ويدلك على أن ms140 الكاف ~~في كذا وكذا زائدة وأنها قد خلطت ب ذا وصارت معه كالجزء الواحد أنك لا تضيف ~~ذا ولا تؤكدها ولا تؤنثها لا تقول له كذه وكذه ملحفة فجريا مجرى حبذا وعلى ~~هذا قالوا إن كذا وكذا درهما مالك فرفعوا المال لأن الغرض في كذا وكذا إنما ~~هو PageV01P303 التوكيد والتكثير وإذا كانت الكاف غير زائدة تعلقت بالفعل ~~لأنها حينئذ بمنزلة غيرها من سائر حروف الجر فكما أن تلك كلها متى لم تزد ~~فهي متعلقة بالأفعال فكذلك ينبغي أن تكون الكاف غير الزائدة وذلك نحو قولك ~~أنت كزيد فالتقدير أنت كائن كزيد كما أنك إذا قلت أنت لزيد فكأنك قلت أنت ~~كائن لزيد # وفي هذا الفصل مسألتان تحتاجان إلى شرح وبيان # أما إحداهما فقولنا كأن زيدا عمرو إن سأل سائل فقال ما وجه دخول الكاف ~~هنا وكيف أصل وضعها وترتيبها # فالجواب أن أصل قولنا كأن زيدا عمرو إنما هو إن زيدا كعمرو فالكاف هنا ~~تشبيه صريح وهي متعلقة بمحذوف فكأنك قلت إن زيدا كائن كعمرو ثم إنهم أرادوا ~~الاهتمام بالتشبيه الذي عليه عقدوا الجملة فأزالوا الكاف من وسط الجملة ~~وقدموها إلى أولها لإفراط عنايتهم بالتشبيه فلما أدخلوها على إن من قبلها ~~وجب فتح إن لأن المكسورة لا يتقدمها حروف الجر ولا تقع إلا أولا أبدا وبقي ~~معنى التشبيه الذي كان فيها وهي متوسطة بحاله فيها وهي متقدمة وذلك قولهم ~~كأن زيدا عمرو إلاأن الكاف الآن لما تقدمت بطل أن تكون متعلقة بفعل ولا ~~معنى فعل لأنها فارقت الموضع الذي يمكن أن تتعلق فيه بمحذوف وتقدمت إلى أول ~~الجملة وزالت عن الموضع الذي كانت فيه متعلقة بخبر إن المحذوف فزال ما كان ~~لها من التعلق بمعاني الأفعال وليست ههنا زائدة لأن معنى التشبيه موجود ~~فيها وإن كانت قد تقدمت PageV01P304 وأزيلت عن مكانها وإذا كانت غير زائدة ~~فقد بقي النظر في أن التي دخلت عليها هل هي مجرورة بها أو غير مجرورة فأقوى ~~الأمرين عليها عندي أن تكون أن في قولك كأنك زيد ms141 مجرورة بالكاف # فإن قلت إن الكاف الآن ليست متعلقة بفعل فلم يجر به # قيل له الكاف وإن لم تكن متعلقة بفعل فليس ذلك بمانع من الجر بها ألا ترى ~~أن الكاف في قوله تعالى @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ هي غير متعلقة بفعل وهي مع ~~ذلك جارة ويؤكد عندك أيضا أنها هنا جارة فتحهم للهمزة بعدها كما يفتحونها ~~بعد العوامل الجارة وغيرها وذلك نحو قولك عجبت من أنك قائم وأعطيتك لأنك ~~شاكر وأظن أنك منطلق وبلغني أنك كريم فكما فتحت أن لوقوعها بعد العوامل ~~قبلها موقع الأسماء كذلك فتحت أيضا في كأنك قائم لأن قبلها عاملا قد جرها ~~فاعرف ذلك # ونظير هذا الكلام في أنه قد خلط بعضه ببعض وصارت فيه كأن حرفا واحدا مذهب ~~الخليل في لن وذلك أن أصلها عنده لا أن وكثر استعمالها فحذفت الهمزة تخفيفا ~~فالتقت ألف لا ونون أن وهما ساكنتان فحذفت الألف من لا لسكونها وسكون النون ~~بعدها فصارت لن فخلطت اللام بالنون وصار لهما بالامتزاج والتركيب الذي وقع ~~PageV01P305 بينهما حكم آخر يدلك على ذلك قول العرب زيدا لن أضرب فلو كان ~~حكم أن المحذوفة الهمزة مبقى بعد حذفها وتركيب النون مع لام لا قبلها كما ~~كان قبل الحذف والتركيب لما جاز لزيد أن يتقدم على لن لأنه كان يكون في ~~التقدير من صلة أن المحذوفة الهمزة ولو كان من صلتها لما جاز تقدمه عليها ~~على وجه # فهذا يدلك على أن الشيئين إذا خلطا حدث لهما حكم ومعنى لم يكن لهما قبل ~~أن يمتزجا ألا ترى أن لولا مركبة من لو ولا ومعنى لو امتناع الشيء لامتناع ~~غيره ومعنى لا النفي أو النهي فلما ركبا معا حدث معنى آخر وهو امتناع الشيء ~~لوقوع غيره فهذا في لن بمنزلة قولنا كأن ومصحح له ومؤنس به وراد على سيبويه ~~ما ألزمه الخليل من أنه لو كان الأصل لا أن لما جاز زيدا لن أضرب لامتناع ~~جواز تقدم الصلة على الموصول وحجاج الخليل في هذا ما قدمنا ذكره لأن ms142 ~~الحرفين حدث لهما بالتركيب ما لم يكن لهما مع الإفراد مضت المسألة الأولى # المسألة الثانية قول عمرو بن شأس وهو من أبيات الكتاب # ( وكاء رددنا عنكم من مدجج % يجيء أمام الألف يردي مقنعا ) PageV01P306 # وقال الآخر # ( وكاء ترى من صامت لك معجب % زيادته أو نقصه في التكلم ) # إن سأل سائل فقال ما تقول في كاء هذه وكيف حالها وهل هي مركبة أو بسيطة # فالجواب أنها مركبة والذي علقته عن أبي علي عن أصحابنا أن أصلها كأي ~~كقوله عز اسمه @QB@ وكأين من قرية @QE@ ثم إن العرب تصرفت في هذه اللفظة ~~لكثرة استعمالها إياها فقدمت الياء المشددة وأخرت الهمزة كما فعلت ذلك في ~~عدة مواضع نحو قسي وأشياء في قول الخليل وشاك ولاث ونحوهما في قول الجماعة ~~وجاء وبابه في قول الخليل أيضا وغير ذلك فصار التقدير فيما بعد كيىء ثم ~~إنهم حذفوا الياء الثانية تخفيفا كما حذفوها في نحو ميت وهين ولين فقالوا ~~ميت وهين ولين فصار التقدير كيء ثم إنهم قلبوا الياء ألفا لانفتاح ما قبلها ~~كما قلبوها في طائي وحاري وآية في PageV01P307 قول غير الخليل فصارت كاء # وأخبرنا أبو علي قال قرأت على أبي بكر في بعض كتب أبي زيد سمعت أبا عمرو ~~الهذلي يقول في تصغير دابة دوابة قال أبو علي أراد دويبة فقلبت الياء ألفا ~~فهذا أيضا كما قلنا في كاء وفيها لغات أخرى غير هذه يقال كأي وكاء وكأي ~~بوزن كعين وكأ بوزن كعن حكى ذلك أحمد بن يحيى فمن قال كأي فهي أي دخلت ~~عليها الكاف ومن قال كاء فقد شرحنا أمره ومن قال كأي بوزن كعين فأشبه ما ~~فيه أنه لما أصاره التغيير على ما ذكرنا إلى كيء قدم الهمزة وأخر الياء ولم ~~يقلب الياء ألفا وحسن له ذلك ضعف هذه الكلمة وما اعتورها من الحذف والتغيير ~~ومن قال كأ بوزن كعن فإنه حذف الياء من كيء تخفيفا أيضا # فإن قلت إن في هذا إجحافا بالكلمة لأنه حذف بعد حذف # فليس ذاك بأكثر من مصيرهم ms143 من ايمن الله إلى م الله وم الله وإذا كثر ~~استعمال الحرف حسن فيه ما لا يحسن في غيره من التغيير والحذف فاعرف ذلك إن ~~شاء الله فهذه حال الكاف الجارة في مواقعها وانقسامها وتشعبها # وأما الكاف غير الجارة فعلى ضربين أحدهما اسم والآخر حرف PageV01P308 # فأما الاسم فكاف المذكر والمؤنث المخاطبين فكاف المذكر مفتوحة وكاف ~~المؤنث مكسورة نحو ضربتك يا رجل وضربتك يا امرأة فهذه اسم بدلالة دخول حرف ~~الجر عليها نحو مررت بك وبك وعجبت منك ومنك # وأما الكاف التي هي حرف فالتي تأتي للخطاب مجردة من الاسمية وذلك نحو كاف ~~ذلك وذاك وتيك وتلك وأولئك ومن العرب من يقول ليسك زيدا أي ليس زيدا والكاف ~~لتوكيد الخطاب ومن ذلك كاف ذانك وتانك وأبصرك زيدا أي أبصر زيدا وكاف ~~النجاءك إذا أردت انج وكاف قوله عز اسمه @QB@ قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي ~~@QE@ فهذه الكاف في هذه المواضع كلها حرف يفيد الخطاب وليست باسم والدلالة ~~على ذلك أن الكاف لو كانت في ذلك ونحوه من أسماء الإشارة نحو تلك وأولئك ~~اسما لم تخل من أن تكون مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة فلا يجوز أن تكون ~~مرفوعة لأن الكاف ليست من ضمير المرفوع ولا يجوز أيضا أن تكون منصوبة لأنك ~~إذا قلت ذلك زيد فلا ناصب هنا للكاف ولا يجوز أيضا أن تكون مجرورة لأن الجر ~~إنما هو في كلامهم من أحد وجهين إما بحرف جر وإما بإضافة اسم ولا حرف جر ~~هنا ولا يجوز أيضا أن يضاف اسم الإشارة من قبل أن الغرض في الإضافة إنما هو ~~التعريف وأسماء الإشارة معارف كلها فقد استغنت بتعريفها عن إضافتها وإذا ~~كان من PageV01P309 شروط الإضافة أنه لا يضاف الاسم إلا وهو نكرة فما لا ~~يجوز أن ينكر البتة لا يجوز أيضا أن يضاف البتة وأسماء الإشارة مما لا يجوز ~~تنكيره فلا تجوز أيضا إضافته ولأجل ما ذكرناه أيضا لم تجز إضافة الأسماء ~~المضمرة لأنها لا تكون إلا معارف # فإن قلت فإذا كانت ms144 أسماء الإشارة لا تنكر البتة فما تصنع بما حكاه أبو ~~زيد من قولهم هؤلاء قوم ورأيت هؤلاء قال فنونوا وكسروا قال وهي لغة بني ~~عقيل والتنوين عندك في هذه المبنيات إنما يجيء علما للتنكير نحو سيبويه ~~وعمرويه وغاق غاق وصه وأيهات وإيه وحيهلا وما أشبه ذلك فكيف يكون هؤلاء ~~نكرة وهو اسم إشارة وقد تقدم من قولك ما يمنع تنكير اسم الإشارة # فالجواب من وجهين أحدهما شذوذ هذه الحكاية وأنه لا نظير لها والآخر ما ~~كان يقوله أبو علي وهو أنه إنما جاز أن ينكر هذا الاسم وإن كان اسم إشارة ~~من قبل أنه قد يجوز أن ينظر إلى قوم من بعيد فيتشكك في الأشباح أناس هم أم ~~غيرهم فإنما نون هؤلاء من هذا الوجه إلا أنك لا تقيسه لضعفه ويؤكد عندك ~~أيضا أن هذه الكاف حرف وليست باسم ثبوت النون في ذانك وتانك ولو كانت اسما ~~لوجب حذف النون قبلها وجرها هي بالإضافة كما تقول قام غلاماك وصاحباك ~~وجاريتاك ويدل على ذلك أيضا قولهم النجاءك أي انج ولو كانت الكاف اسما لما ~~جازت إضافة ما فيه الألف واللام إليها وكذلك قولهم أبصرك PageV01P310 زيدا ~~لا يجوز أن تكون الكاف اسما لأن هذا الفعل لا يتعدى إلى ضمير المأمور به ~~ألا تراك لا تقول اضربك ولا اقتلك إذا أمرته بضرب نفسه وقتله إياها وكذلك ~~أيضا قولهم عندهم رجل ليسك زيدا لا يجوز أن تكون الكاف اسما لأنك قد نصبت ~~زيدا لأنه خبر ليس ولو كانت الكاف منصوبة لما نصبت اسما آخر # فإن قلت فاجعل الكاف خبر ليس واجعل زيدا بدلا من الكاف # فذلك خطأ من قبل أن ضمير المخاطب لا يبدل منه بدل الكل لأنه في غاية ~~الوضوح والبيان فلا حاجة به إلى الإبدال منه ألا ترى أنك لا تقول إنك زيدا ~~قائم ولا ضربتك محمدا على أن تجعل زيدا ومحمدا بدلا من الكاف # وأما قولهم أرأيتك زيدا ما صنع فإنما الكاف هنا أيضا للخطاب بمنزلة ما ~~تقدم ولا يجوز أن ms145 تكون اسما لأن زيدا هو المفعول الأول وما صنع في موضع ~~المفعول الثاني فالكاف إذن لا موضع لها من الإعراب # فإن قلت فهلا جعلت الكاف هي المفعول الأول وزيدا هو المفعول الثاني # فذلك غلط من قبل أن السؤال إنما هو عن زيد في صنيعه ولست تسأل عن المخاطب ~~ما صنع وأيضا فلو كانت الكاف هي المفعول الأول وزيد هو المفعول الثاني لجاز ~~أن تقتصر على زيد فتقول أرأيتك PageV01P311 زيدا كما تقول ظننتك زيدا فحاجة ~~زيد إلى ما بعده تدل على أنه هو المفعول الأول وأن ما بعده في موضع المفعول ~~الثاني وأيضا فإنا نجد معنى أرأيتك زيدا ما صنع وأرأيت زيدا ما صنع واحدا ~~فدل هذا على أن الكاف للخطاب وليست مغيرة شيئا من الإعراب وأيضا فلو كانت ~~الكاف هي المفعول الأول وزيدا هو المفعول الثاني لوجب أن تقول للمؤنث ~~أرأيتك زيدا فتكسر التاء كما تقول ظننتك قائمة ولوجب أن تقول للاثنين ~~أرأيتماكما الزيدين كما تقول ظننتماكما قائمين وكذلك في الجماعة المذكرة ~~والمؤنثة فترك العرب هذا كله وإقرارهم التاء مفتوحة على كل حال يدل على أن ~~لها وللكاف في هذا النحو مذهبا ليس لهما في غير هذا الموضع وإنما فتحت ~~التاء في كل حال واقتصر في علامة المخاطبين وعددهم على ما بعد التاء في ~~قولك للرجل أرأيتك زيدا ما صنع وللمرأة أرأيتك زيدا ما فعل وأرأيتكما ~~وأرأيتكم وأرأيتكن بفتح التاء البتة لأنها أخلصت اسما وجعلت علامة الخطاب ~~فيما بعد فاعرف ذلك # وهذه مسألة لطيفة عنت لنا في أثناء هذا الفصل نحن نشرحها ونذكر خلاف ~~العلماء فيها ونخبر بالصواب عندنا من أمرها إن شاء الله وهي قوله عز اسمه ~~@QB@ إياك نعبد @QE@ وما كان مثله # أخبرني أبو علي عن أبي بكر محمد بن السري عن أبي العباس محمد بن يزيد أن ~~الخليل يذهب إلى أن إيا اسم مضمر مضاف إلى PageV01P312 الكاف وحكى عن ~~المازني مثل هذا القول المحكي عن الخليل في أنه مضمر مضاف # قال وحكى أبو بكر عن أبي العباس عن ms146 أبي الحسن الأخفش وأبو إسحاق عن أبي ~~العباس غير منسوب إلى الأخفش أنه اسم مفرد مضمر يتغير آخره كما تتغير أواخر ~~المضمرات لاختلاف أعداد المضمرين وأن الكاف في إياك كالتي في ذلك في أنه ~~دلالة على الخطاب فقط مجردة من كونها علامة للضمير ولا يجيز أبو الحسن فيما ~~حكي عنه إياك وإيا زيد وإياي وإيا الباطل # انتهت الحكاية عن أبي علي # وقال سيبويه حدثني من لا أتهم عن الخليل أنه سمع أعرابيا يقول إذا بلغ ~~الرجل الستين فإياه وإيا الشواب # وحكى سيبويه أيضا عن الخليل أنه قال لو أن قائلا قال إياك نفسك لم أعنفه ~~وحكى ابن كيسان قال قال بعض النحويين إياك بكمالها اسم قال وقال بعضهم ~~الياء والكاف والهاء هي الأسماء وإيا عماد لها لأنها لا تقوم بأنفسها قال ~~وقال بعضهم إيا اسم مبهم يكنى به عن المنصوب وجعلت الياء والكاف والهاء ~~بيانا عن المقصود ليعلم المخاطب من الغائب ولا موضع لها من الإعراب كالكاف ~~في ذلك وأرأيتك وهذا هو قول أبي الحسن الأخفش قال وقال بعضهم الياء ~~PageV01P313 والكاف والهاء في موضع خفض قال والدليل على هذا قول العرب إذا ~~بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب وهذا قول الخليل واحتج ابن كيسان في ~~هذا الفصل بحجاج لا غرض لنا في ذكره وإنما أوردنا ما حكاه لنتبعه من القول ~~فيه ما تراه # وقال أبو إسحاق الزجاج الكاف في إياك في موضع جر بإضافة إيا إليها إلا ~~أنه ظاهر يضاف إلى سائر المضمرات ولو قلت إيا زيد حدثت كان قبيحا لأنه خص ~~به المضمر وحكى ما رواه الخليل من إيا الشواب # وتأملنا هذه الأقوال على اختلافها والاعتلال لكل قول منها فلم نجد فيها ~~ما يصح مع الفحص والتنقير غير قول أبي الحسن الأخفش # أما قول الخليل إن إيا اسم مضمر مضاف فظاهر الفساد وذلك أنه إذا ثبت أنه ~~مضمر فلا سبيل إلى إضافته على وجه من الوجوه لأن الغرض في الإضافة إنما هو ~~التعريف والتخصيص والمضمر على نهاية الاختصاص فلا ms147 حاجة به إلى الإضافة # فإن قلت فقد قالوا ربه رجلا وربها امرأة فأدخلوا رب على المضمر وهو عندك ~~على نهاية الاختصاص فما وجه ذلك # فالجواب أنه إنما جاز دخول رب في هذا الموضع على المعرفة لمضارعتها ~~النكرة بأنها أضمرت على غير تقدم ذكر ومن أجل ذلك احتاجت إلى التفسير ~~بالنكرة المنصوبة نحو رجلا وامرأة ولو كان هذا المضمر كسائر المضمرات لما ~~احتاج إلى تفسير وليس كذلك إياك وإياه PageV01P314 وإياي لأن هذه مختصة ~~معروفة بمنزلة أنا وأنت وهو فكما أن هذه مضمرات مختصة فكذلك إيا هي مضمرة ~~مختصة فهذا يفسد قول الخليل والمازني جميعا فأما ما حكاه سيبويه عنه من ~~قولهم فإياه وإيا الشواب فليس سبيل مثله مع قلته أن يعترض على السماع ~~والقياس جميعا ألا ترى أنه لم يسمع منهم إياك وإيا الباطل ولا حكي عنهم ~~تأكيد الكاف والهاء بعد إيا # فأما قول الخليل لو أن قائلا قال إياك نفسك لم أعنفه فهذا ليس بتصريح قول ~~ولا محض إجازة وإنما قاسه على ما سمعه من قولهم فإياه وإيا الشواب ولو كان ~~ذلك قويا في نفسه وسائغا في رأيه لما قال لم أعنفه كما لا يقال في قول من ~~قال قام زيد فرفع زيدا بفعله إنك في هذا عندي غير معنف وإنما يقال له أصبت ~~ووافقت صحيح كلام العرب الذي لا معدل عنه أو كلام هذا نحوه # فأما قول من قال إن إياك بكماله الاسم فليس بقوي وذلك أن إياك في أن فتحة ~~الكاف تفيد الخطاب المذكر وكسرة الكاف تفيد الخطاب المؤنث بمنزلة أنت في أن ~~الاسم هو الهمزة والنون والتاء المفتوحة تفيد خطاب المذكر والتاء المكسورة ~~تفيد خطاب المؤنث فكما أن ما قبل التاء في أنت هو الاسم والتاء حرف خطاب ~~فكذلك إيا هو الاسم والكاف بعدها حرف خطاب أولا تراك تقول إياك وإياكما ~~وإياكم كما تقول أنت وأنتما وأنتم # وأما من قال إن الكاف والهاء والياء في إياك وإياه وإياي هي الأسماء وإن ~~إيا إنما عمدت بها هذه الأسماء ms148 لقلتها فغير مرضي أيضا PageV01P315 وذلك أن ~~إيا في أنه ضمير منفصل بمنزلة أنا وأنت ونحن وهو وهي في أن هذه مضمرات ~~منفصلة فكما أن أنا وأنت ونحوهما مخالف للفظ المرفوع المتصل نحو التاء في ~~قمت والنون والألف في قمنا والألف في قاما والواو في قاموا بل هي ألفاظ أخر ~~غير ألفاظ الضمير المتصل وليس شيء منها معمودا به شيء من الضمير المتصل بل ~~هو قائم بنفسه فكذلك إيا اسم مضمر منفصل ليس معمودا به غيره وكما أن التاء ~~في أنت وإن كانت بلفظ التاء في قمت فليست اسما مثلها بل الاسم قبلها هو أن ~~وهي بعده للخطاب وليست أن عمادا للتاء فكذلك إيا هي الاسم وما بعدها يفيد ~~الخطاب تارة والغيبة تارة والتكلم أخرى وهو حرف كما أن التاء في أنت حرف ~~وغير معمودة بالهمزة والنون من قبلها بل ما قبلها هو الاسم وهي حرف خطاب ~~فكذلك ما قبل الكاف في إياك اسم وهي حرف خطاب فهذا هو محض القياس # وأما قول أبي إسحاق إن إيا اسم مظهر خص بالإضافة إلى المضمر ففاسد أيضا ~~وليس إيا بمظهر كما زعم والدليل على أن إيا ليس باسم مظهر اقتصارهم به على ~~ضرب واحد من الإعراب وهو النصب كما اقتصروا بأنا وأنت ونحوهما على ضرب واحد ~~من الإعراب وهو الرفع فكما ان أنا وأنت وهو ونحن وما أشبه ذلك أسماء مضمرة ~~فكذلك إيا اسم مضمر لاقتصارهم به على ضرب واحد من الإعراب وهو النصب ولم ~~نعلم اسما مظهرا اقتصر به على النصب البتة إلا ما اقتصر به من الأسماء على ~~الظرفية وذلك نحو ذات مرة وبعيدات بين وذا صباح وما جرى مجراهن وشيئا من ~~المصادر نحو سبحان الله PageV01P316 ومعاذ الله ولبيك وليس إيا ظرفا ولا ~~مصدرا فيلحق بهذه الأسماء # فقد صح إذن بما أوردناه سقوط هذه الأقوال ولم يبق هنا قول يجب اعتقاده ~~ويلزم الدخول تحته غير قول أبي الحسن إن إيا اسم مضمر وإن الكاف بعده ليست ~~باسم وإنما هي للخطاب بمنزلة ms149 كاف ذلك وأرأيتك وأبصرك زيدا وليسك عمرا ~~والنجاءك # فإن قال قائل فإذا كانت الكاف ليست اسما في إياك فكيف يصنع أبو الحسن ~~بقولهم إياه وإياي ولا كاف هناك وإنما هناك هاء وياء ولم نرهم جردوا الهاء ~~ولا الياء في نحو هذا من مذهب الاسمية وأخلصوهما حرفين كما فعلوا ذلك بكاف ~~ذلك وهنالك # فالجواب أنه لا يمتنع أن يكون الهاء والياء في إياه وإياي وتثنيتهما ~~وجمعهما حروفا كما كانت الكاف في إياك حرفا وأن يكون ما بعد إيا إنما اختلف ~~لاختلاف أعداد المضمرين وأحوالهم من الحضور والمغيب ولسنا نجد حالا سوغت ~~هذا المعنى للكاف وانكفت عن الهاء والياء ويؤكد صحة هذا المذهب عندك أنا قد ~~وجدنا غير الكاف لحقه من سلب الاسمية عنه وإخلاصه للحرفية ما لحق الكاف وهو ~~التاء في أنت والألف في قول من قال قاما أخواك والواو في قول من قال قاموا ~~إخوتك والنون في قول من قال قمن الهندات ألا ترى أن من قال أخواك قاما ~~PageV01P317 فالألف عنده علامة الضمير والتثنية وإذا قال قاما أخواك فالألف ~~في قاما إنما هي مخلصة لمعنى التثنية مجردة من مذهب الاسمية لامتناع تقدم ~~المضمر وخلو الفعل من علم الضمير بارتفاع الاسم الظاهر بعده وكذلك من قال ~~إخوتك قاموا فالواو في قاموا علم الضمير والجمع وإذا قيل قاموا إخوتك ~~فالواو علم الجمع مجردة من معنى الاسمية البتة وكذلك القول في نون الجمع ~~نحو قولك الهندات قمن وقمن الهندات فكما جاز لجميع هذه الأشياء أن تكون في ~~بعض المواضع دالة على معنى الاسمية والحرفية ثم تخلع عنها دلالة الاسمية في ~~بعض المواضع فكذلك لا ينكر أن تكون الهاء والياء في نحو ضربه وضربني يدلان ~~على معنى الاسمية والحرفية فإذا قلت إياه وإياي تجردتا من معنى الاسمية ~~وخلصتا لدلالة الحرفية فاعرف هذا فإنه من لطيف ما تضمنه هذا الفصل وبه كان ~~أبو علي رحمه الله ينتصر لمذهب أبي الحسن ويذب عنه ولا غاية في جودة الحجاج ~~بعده # ونحو من الكاف في ذلك وهنالك وإياك ms150 الكاف في قولك للرجل هاك وللمرأة هاك ~~فالكاف هنا حرف لمعنى الخطاب ويذلك على ذلك أن معنى هاك زيدا أي خذ زيدا ~~فزيد هو منصوب هذا الفعل ولا يتعدى إلى مفعولين وقد كنا قدمنا أن زيدا في ~~نحو هذا لا يجوز أن يكون بدلا من الكاف لو كانت اسما وهو أن ضمير المخاطب ~~لا يبدل منه فيقال ضربتك زيدا على أن زيدا بدل من الكاف ويدلك على أن الكاف ~~في هاك وهاك حرف لا اسم إيقاعهم موقعها ما لا يكون اسما على PageV01P318 ~~وجه وذلك قولك هاء وهاء وعلى هذا قوله عز وجل @QB@ هاؤم اقرؤوا كتابيه @QE@ ~~وعلى هذا قالوا للاثنين هاؤما وللنساء هاؤن كما يقال هاك وهاك وهاكما وهاكم ~~وهاكن وفيها لغة ثالثة وهي أن تترك الهمزة مفتوحة على كل حال وتلحقها كافا ~~مفتوحة للمذكر ومكسورة للمؤنث فتقول هاءك وهاءكما وهاءكم وهاءك وهاءكما ~~وهاءكن # وفيها لغة رابعة وهي قولك للرجل هأ بوزن هع وللمرأة هائي بوزن هاعي ~~وللاثنين وللاثنتين هاءا بوزن هاعا وللمذكرين هاءوا بوزن هاعوا وللنساء هأن ~~بوزن هعن فهذه اللغة تتصرف تصرف خف وخافي وخافا وخافوا وخفن وهي لغة مع ما ~~ذكرناه قليلة # فأما ما أنشدنيه أبو علي من قول الشاعر # ( أفاطم هاء السيف غير مذمم % . . . . ) # فالوجه فيه أن تكون على قول من كسر الهمزة للمؤنث لأن PageV01P319 القرآن ~~بهذه اللغة نزل ولغته أفصح اللغات وقد يجوز أن يكون على قول من قال للمرأة ~~هائي بوزن خافي إلا أنه حذف الياء من اللفظ لسكونها وسكون السين الأولى من ~~السيف كما تقول في اللفظ خافي السيف # وفيه لغة خامسة وهي أن تقول للواحد والواحدة والتثنية والجمع ها على صورة ~~واحدة والذي ينبغي أن يحمل هذا عليه أن تجعله بمنزلة صه ومه ورويد وإيه وما ~~أشبه ذلك مما يصلح للواحد والواحدة فما فوقهما # واعلم أن من كلام العرب إذا قيل لأحدهم كيف أصبحت أن يقول كخير والمعنى ~~على خير قال أبو الحسن فالكاف في معنى على وقد يجوز عندي أن تكون في ms151 معنى ~~الباء أي بخير قال أبو الحسن ونحو منه قولهم كن كما أنت أي كن على الفعل ~~الذي هو أنت PageV01P320 & حرف اللام & # اللام حرف مجهور يكون أصلا وبدلا وزائدا # فإذا كان أصلا وقع فاء وعينا ولاما فالفاء نحو لعب ولزم والعين نحو قلب ~~وسلم واللام نحو شغل وجعل فأما قول الراجز # ( لما رأى أن لا دعه ولا شبع % مال إلى أرطاة حقف فالطجع ) # فإنه يريد فاضطجع فأبدل الضاد لاما وهو شاذ وقد روي فاضطجع ويروى أيضا ~~فاطجع ويروى أيضا فاضجع # وأبدلوا اللام من النون في أصيلان فقالوا أصيلال # وإذا كانت اللام زائدة فهي على ضربين أحدهما أن تزاد في الكلمة مبنية ~~معها غير مفارقة لها والآخر أن تزاد فيها لمعنى ولا تكون من صيغة الكلمة # الأول من هذين وذلك قولهم ذلك وأولالك وهنالك وعبدل PageV01P321 وزيدل ~~وفيشلة فالذي يدل على زيادة اللام في ذلك قولهم في معناه ذاك ومعنى أولالك ~~أولئك قال # ( أولالك قومي لم يكونوا أشابة % وهل يعظ الضليل إلا أولالكا ) # وقولهم هناك يدل على زيادة اللام في هنالك ومعنى عبدل كمعنى عبد ومعنى ~~زيدل معنى زيد ومعنى فيشلة معنى فيشة قال الراجز # ( وفيشة ليست كهذي الفيش % قد ملئت من خرق وطيش ) # ( إذا بدت قلت أمير الجيش % ) # ويقال إن امرأة من العرب قالت # ( وفيشة قد اشفتر حوقها % ) # فسمعتها ابنتها فقالت # ( دونكها يا أم لا أطيقها % ) # وقد يمكن أن تكون فيشة من غير لفظ فيشلة فتكون الياء في فيشة عينا وتكون ~~في فيشلة زائدة ويكون وزنها فيعلة لأن زيادة الياء ثانية أكثر من زيادة ~~اللام فيكون اللفظان مقتربين والأصلان مختلفين PageV01P322 # ونظير هذا قولهم رجل ضياط وضيطار فالياء في ضياط عين الفعل وهي في ضيطار ~~زائدة قال الشاعر # ( وتركب خيل لا هوادة بينها % وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر ) # وقال الآخر # ( قد علقت أحمر ضياطيا % ) # وقالوا أيضا هيق وهيقل والقول فيهما القول في فيشة وفيشلة وقالوا للأفحج ~~فحجل فاللام في هذا زائدة لا محالة قالوا ومن هذا أيضا قولهم عدد طيس وطيسل ~~للكثير وأنشدنا ms152 أبو علي # ( حتى لحقنا بعديد الطيس % قد ذهب القوم الكرام ليسي ) # والقول في هذا هو القول في فيشة وفيشلة PageV01P323 # وقال محمد بن حبيب ومنه قالوا للعنس عنسل فذهب إلى أن اللام من عنسل ~~زائدة وأن وزن الكلمة فعلل واللام الأخيرة زائدة حتى لو بنيت مثلها على هذا ~~القول من ضرب لقلت ضربل ومن خرج خرجل ومن صعد صعدل وقد ترك محمد في هذا ~~القول مذهب سيبويه الذي عليه ينبغي أن يكون العمل وذلك أن عنسل عنده فنعل ~~وهي من العسلان وهو عدو الذئب قال # ( عسلان الذئب أمسى قاربا % برد الليل عليه فنسل ) # والذي ذهب إليه سيبويه هو القول لأن زيادة النون ثانية أكثر من زيادة ~~اللام ألا ترى إلى كثرة باب قنبر وعنصل وقنفخر وقنعاس وقلة باب ذلك وأولالك # ويلزم على ذلك أن تكون اللام في فلندع زائدة ويجعل وزنه فلنعل لأنه ~~الملتوي الرجل فهو من معنى الفدع وهذا بعيد فاسد PageV01P324 # ونظيره ازلغب الفرخ أي زغب لا ينبغي أن يقال إن مثال ازلغب افلعل # فهذه أحكام اللام المصوغة في أمثلة الكلم وهي زائدة # وأما اللام التي زيدت لمعنى وهي غير مصوغة في الأمثلة فلحقت في ثلاثة ~~مواضع الاسم والفعل والحرف # لحاقها للأسماء وذلك أيضا على ضربين أحدهما أن تكون عاملة والآخر أن تكون ~~غير عاملة # فأما العاملة فلام الجر وذلك قولك المال لزيد والغلام لعمرو وموضعها في ~~الكلام الإضافة ولها في الإضافة معنيان أحدهما الملك نحو المال لزيد أي هو ~~في ملكه والآخر الاستحقاق والملابسة نحو هذا الجل للدابة أي قد استحقته ~~ولابسته وكذلك هذا الباب للدار # واعلم أن هذه اللام الجارة مكسورة مع المظهر نحو الغلام لمحمد ومفتوحة مع ~~المضمر نحو الغلام له وأصلها وأصل كل حرف مفرد وقع في أول الكلمة أن يكون ~~متحركا بالفتح نحو واوالعطف وفائه وهمزة الاستفهام ولام الابتداء فأما لام ~~التعريف فسنذكر لم أسكنت إذا انتهينا من القول إلى ذكرها بإذن الله # فقد كان ينبغي للام الجر أن تكون مفتوحة مع المظهر كما أنها ms153 مفتوحة مع ~~المضمر إلا أنها كسرت للفرق بينها وبين لام الابتداء وذلك PageV01P325 نحو ~~قولك في الملك إن زيدا لهذا أي هو في ملكه وإن زيدا لهذا أي هو هذا فلو ~~فتحت في الموضعين لالتبس معنى الملك بمعنى الابتداء # فإن قلت فإني أقول أيضا إن زيدا لأمير وإن زيدا لأمير فهلا فتحت في ~~الموضعين واعتمد في البيان على الإعراب # ففي هذا شيئان أحدهما أن الوقف يزيل الإعراب فيعود اللبس والآخر أنه لما ~~كان كثير من الأسماء لا يبين فيه إعراب نحو هذا وهذه والذي والتي والمقصور ~~كله وما أشبه ذلك كرهوا أن يقع اللبس في ما لا يظهر إعرابه فاحتاطوا وأخذوا ~~بالحزم فكسروا اللام في ما يظهر إعرابه وفي ما لا يظهر إعرابه ليكون ذلك ~~أنفى للشك وأحسم للشبهة فهذا وجه كسرها مع المظهر # وأما المضمر فإنما تركت مفتوحة معه لأمرين # قال بعضهم إنما فتحت لام الجر مع المضمر لزوال اللبس وذلك أن ضمير ~~المجرور في اللفظ غير ضمير المرفوع وذلك قولك إن هذا لك أي في ملكك وإن هذا ~~لأنت أي أنت هو فلما اختلفت علامتا الضمير زال الشك فلزمت اللام أصلها وهو ~~الفتح # ويلزم من قال هذا القول عندي أن يكسرها في الموضع الذي يشبه فيه ضمير ~~المرفوع ضمير المجرور وذلك قولك الزيدون إن هؤلاء الغلمان PageV01P326 لهم ~~أي في ملكهم وكذلك إذا أردت لام الابتداء فإنك تقول الزيدون إن هؤلاء ~~الغلمان لهم أي هم هم وكذلك قولك الهندات إن هؤلاء الجواري لهن أي في ملكهن ~~وكذلك إذا أردت لام الابتداء فقلت الهندات إن هؤلاء الجواري لهن أي هؤلاء ~~الجواري هن الهندات فإذا كان الأمر كذلك فقد شابه المضمر في هذا الفصل ~~المظهر فمن حيث وجب كسرها مع المظهر إذا جرت وتركها مفتوحة إذا ابتدىء بها ~~فكذلك كان يلزم أن تقول الزيدون إن هؤلاء الغلمان لهم أي في ملكهم وكذلك ~~إذا أردت لام الابتداء فإنك تقول الزيدون إن هؤلاء الغلمان لهم أي هم هم ~~هذا هو الظاهر في الإلزام إلا ms154 أن الذي ينبغي أن يعتد به في هذا الموضع أن ~~يقال لما كان أكثر الضمير يتبين فيه المرفوع من المجرور نحو لك ولأنت ولي ~~ولأنا وله ولهو ولنا ولنحن ولكما ولأنتما فلما كان الفرق في أكثره ماضيا ~~مستمرا وثابتا مستقرا حملت البقية التي قد يعرض فيها في بعض المواضع لبس ~~على ما لا يعترضه لبس فهذا أحد الاحتجاجين في فتح اللام الجارة مع المضمر # والقول الآخر أن الإضمار يرد الأشياء في أكثر أحوالها إلى أصولها وقد ~~تقدم ذكر ذلك في صدر هذا الكتاب وأصل هذه اللام PageV01P327 الفتح على ما ~~قدمناه آنفا لأنها حرف وقع أولا فلزمت حركته وكانت الفتحة أحق به فلما كان ~~أصل حركة هذه اللام الفتح وكان الإضمار مما ترجع الأشياء فيه إلى أصولها ~~تركت هذه اللام الجارة مع المضمر مفتوحة # وهنا زيادة ما علمتها لأحد من أصحابنا وهي أن يقال إذا كان الفرق بين ~~اللام الجارة ولام الابتداء واجبا لما ذكرته من الفرق بين المعنيين فلم ~~كسرت الجارة وتركت لام الابتداء بحالها مفتوحة # فالجواب عن هذا أن يقال إن أول أحوال الاسم هو الابتداء وإنما يدخل ~~الرافع أو الناصب سوى الابتداء والجار على المبتدأ فلما كان الابتداء ~~متقدما في المرتبة وكان فتح هذه اللام هو الأول المتقدم من حاليها جعل ~~الفتح الذي هو أول مع الابتداء الذي هو أول ولما كان الكسر فيها إنما هو ~~ثان غير أول جعل مع الجر الذي هو تبع للابتداء هذا هو القياس فاعرفه إن شاء ~~الله # واعلم أن هذه اللام الجارة قد تفتح مع المظهر في بعض اللغات فيقال المال ~~لزيد بفتح اللام نقلت من خط أبي بكر محمد بن السري وقرأته بعد ذلك على أبي ~~علي عن أبي العباس قال كان سعيد بن جبير يقرأ @QB@ وإن كان مكرهم لتزول منه ~~الجبال @QE@ فيفتح اللام ويردها إلى أصلها وذلك أن أصل اللام الجارة الفتح ~~انتهت الحكاية وحكي PageV01P328 أن الكسائي سمع من أبي حزام العكلي ما كنت ~~لآتيك ففتح لام كي # وأما لام ms155 المستغاث به نحو يا لبكر ويا لله فلام جر وإنما فتحت لأن ~~المستغاث به منادى والمنادى واقع موقع المضمر فلذلك فتحت اللام كما تفتح مع ~~المضمر # وقد قيل إنها إنما فتحت للفرق بينها وبين لام التعجب نحو قوله # ( يا للرجال ليوم الأربعاء أما % ينفك يحدث لي بعد النهى طربا ) # وحدثني أبو علي قال حكى أبو الحسن عن أبي عبيدة والأحمر ويونس أنهم سمعوا ~~العرب تفتح اللام الجارة مع المظهر قال وقال أبو الحسن وقد سمعته أنا منهم ~~أيضا PageV01P329 # وقال أبو زيد سمعت من يقول @QB@ وما كان الله ليعذبهم @QE@ بفتح اللام ~~وهذا من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه وأشذ منه ما حكاه اللحياني عن بعضهم أنه ~~كسر اللام الجارة مع المضمر فقال المال له وإنما كان هذا أشذ من الأول من ~~قبل أن أصل اللام الفتح فإذا ردت في بعض المواضع على ضرب من التأول إليه ~~فله وجه من القياس وأما الكسر ففرع والحمل على الأصول أجوز من النزول إلى ~~الفروع ووجه جوازه أنه لما شبه المظهر بالمضمر في فتح لام الجر معه نحو ~~قراءة سعيد ابن جبير وغيرها كذلك شبه المضمر بالمظهر في كسر لام الجر معه ~~في هذه الحكاية الشاذة وكما شبهت الباء في بزيد باللام في لزيد حتى كسرت ~~مثلها كذلك جاز أيضا لبعضهم أن شبه الباء باللام ففتحها مع المضمر كما يفتح ~~اللام معه وذلك أيضا في ما حكاه اللحياني من قول بعضهم مررت به بفتح الباء ~~وهذه التشابيه إنما تقع شبيها بالغلط على أن أصحابنا في كثير مما يحكيه ~~اللحياني كالمتوقفين حكى أبو العباس عن إسحاق بن إبراهيم قال سمعت اللحياني ~~ينشد PageV01P330 # ( كم عمة لك يا جرير وخالة % فدعاء قد جليت على عشار ) # فقلت له ويحك إنما هو قد حلبت علي عشاري فقال لي وهذه أيضا رواية # ومما صحفه أيضا قولهم في المثل يا حامل اذكر حلا كذا رواه يا حامل وإنما ~~هو يا حابل اذكر حلا أي يا من يشد الحبل اذكر وقت حله # وذاكرت ms156 بنوادره شيخنا أبا علي فرأيته غير راض بها وكان يكاد يصلي بنوادر ~~أبي زيد إعظاما لها وقال لي وقت قراءتي إياها عليه ليس فيها حرف إلا ولأبي ~~زيد تحته غرض ما وهي كذلك لأنها محشوة بالنكت والأسرار # واعلم أن اللام في نحو قولهم جئت لأكرمك وقوله تعالى @QB@ إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا ليغفر لك الله @QE@ @QB@ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم @QE@ ~~إنما هي حرف جر وليست من خصائص الأفعال كلام الأمر PageV01P331 ولام القسم ~~وغيرهما وإنما الفعل بعدها منصوب ب أن مضمرة والتقدير جئت لأن أكرمك ف أن ~~والفعل بعدها في تقدير المصدر والمصدر اسم فكأنه قال جئت لإكرامك # وقد زيدت اللام الجارة مؤكدة للإضافة نحو قولهم لا أبا لك ولا يدي لك ~~بالظلم أي لا أباك و لا يديك ونحو قول النابغة # ( قالت بنو عامر خالوا بني أسد % يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام ) # أي يا بؤس الجهل # وقد زادوها في أشد من هذا قال # ( فلا والله لا يلفى لما بي % ولا للما بهم أبدا دواء ) # أي لما بهم فزاد لاما أخرى مؤكدا للإضافة بها فهذه أحوال اللام العاملة ~~في الأسماء # وأما اللام التي تلحق الأسماء وهي غير عاملة فيها فعلى ضربين أحدهما لام ~~التعريف والأخرى لام الابتداء # فأما لام التعريف فهي نحو قولك الغلام والجارية فاللام هي PageV01P332 ~~حرف التعريف وإنما دخلت الهمزة عليها لأنها ساكنة فتوصلوا إلى الابتداء بها ~~بالهمزة قبلها وقد ذكرنا في باب الهمزة لم فتحت هذه الهمزة ولم تكسر # وذهب الخليل إلى أن ال حرف التعريف بمنزلة قد في الأفعال وأن الهمزة ~~واللام جميعا للتعريف وحكي عنه أنه كان يسميها ال كقولنا قد وأنه لم يكن ~~يقول الألف واللام كما لا يقول في قد القاف والدال # ويقوي هذا المذهب قطع ال في أنصاف الأبيات نحو قول عبيد # ( يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل % الدارس عن أهل الحلال ) # ( مثل سحق البرد عفى بعدك القطر % مغناه وتأويب الشمال ) # وهذه قطعة لعبيد مشهورة عددها بضعة عشر بيتا يطرد جميعها على هذا ms157 القطع ~~الذي تراه إلا بيتا واحدا من جملتها ولو كانت اللام وحدها حرف التعريف لما ~~جاز فصلها من الكلمة التي عرفتها لا سيما واللام ساكنة والساكن لا ينوى به ~~الانفصال ويقوي ذلك أيضا قول الآخر # ( عجل لنا هذا وألحقنا بذاال % الشحم إنا قد مللناه بجل ) PageV01P333 # فإفراده ال وإعادته إياها في البيت الثاني يدل من مذهبهم على قوة ~~اعتقادهم لقطعها فصار قطعهم ال وهم يريدون الاسم بعدها كقطع النابغة قد وهو ~~يريد الفعل بعدها وذلك قوله # ( أفد الترحل غير أن ركابنا % لما تزل برحالنا وكأن قد ) # ألا ترى أن التقدير فيه وكأن قد زالت فقطع قد من الفعل كقطع ال من الاسم # وعلى هذا قالوا أيضا في التذكر قام الي إذا نويت بعده كلاما أي الحارث أو ~~العباس فجرى هذا مجرى قولك في التذكر قدي أي قد انقطع أو قد قام أو قد ~~استخرج ونحو ذلك # وإذا كان ال عند الخليل حرفا واحدا فقد كان ينبغي أن تكون همزته مقطوعة ~~ثابتة كقاف قد وباء بل إلا أنه لما كثر استعمالهم لهذا الحرف عرف موضعه ~~فحذفت همزته كما حذفوا لم يك ولا أدر ولم أبل # ويؤكد هذا القول عندك أيضا أنهم قد أثبتوا هذه الهمزة بحيث تحذف همزات ~~الوصل البتة وذلك نحو قول الله عز وجل @QB@ آلله أذن لكم @QE@ و @QB@ ~~آلذكرين حرم أم الأنثيين @QE@ ونحو قولهم في القسم PageV01P334 أفألله و ~~لاها ألله ذا ولم نر همزة الوصل ثبتت في نحو هذا فهذا كله يؤكد أن همزة أل ~~ليست بهمزة وصل وأنها مع اللام بمنزلة قد وهل ونحوهما # وأما ما يدل على أن اللام وحدها هي حرف التعريف وأن الهمزة إنما دخلت ~~عليها لسكونها فهو إيصالهم جر الجار إلى ما بعد حرف التعريف وذلك نحو قولهم ~~عجبت من الرجل ومررت بالغلام والغلام كالجارية فنفوذ الجر بحرفه إلى ما بعد ~~حرف التعريف يدل على أن حرف التعريف غير فاصل عندهم بين الجار والمجرور ~~وإنما كان ذلك كذلك لأنه في نهاية اللطافة والاتصال بما عرفه ms158 # وإنما كان كذلك لأنه على حرف واحد ولا سيما ساكن ولو كان حرف التعريف ~~عندهم حرفين ك قد وهل لما جاز الفصل به بين الجار والمجرور به لأن قد وهل ~~كلمتان بائنتان قائمتان بأنفسهما ألا ترى أن أصحابنا أنكروا على الكسائي ~~وغيره قراءته @QB@ ثم ليقطع @QE@ بسكون اللام من @QB@ ليقطع @QE@ وكذلك ~~@QB@ ثم ليقضوا تفثهم @QE@ لأن ثم قائمة بنفسها لأنها PageV01P335 على أكثر ~~من حرف واحد وليست كواو العطف وفائه لأن تينك ضعيفتان متصلتان بما بعدهما ~~فلطفتا عن نية فصلهما وقيامهما بأنفسهما وكذلك لو كان حرف التعريف في نية ~~الانفصال لما جاز نفوذ الجر إلى ما بعد حرف التعريف وهذا يدل على شدة ~~امتزاج حرف التعريف بما عرفه وإنما كان كذلك لقلته وضعفه عن قيامه بنفسه ~~ولو كان حرفين لما لحقته هذه القلة ولا جاز تجاوز حرف الجر له إلى ما بعده # ودليل آخر يدل على شدة اتصال حرف التعريف بما دخل عليه وهو أنه قد حدث ~~بدخوله معنى في ما عرفه لم يكن قبل دخوله وهو معنى التعريف فصار المعرف ~~كأنه غير ذلك المنكور وشيء سواه ألا ترى إلى إجازتهم الجمع بين رجل والرجل ~~وغلام والغلام قافيتين في شعر واحد من غير استكراه ولا اعتقاد إيطاء فهذا ~~يدلك على أن حرف التعريف كأنه مبني مع ما عرفه كما أن ياء التحقير مبنية مع ~~ما حقرته وكما أن ألف التكسير مبنية مع ما كسرته فكما جاز أن يجمع بين ~~رجلكم ورجيلكم قافيتين وبين درهمك ودراهمكم كذلك جاز أيضا أن يجمع بين رجل ~~والرجل لأن النكرة شيء سوى المعرفة كما أن المكبر غير المصغر وكما أن ~~الواحد غير الجمع فهذا أيضا دليل قوي يدل على أن حرف التعريف مبني مع ما ~~عرفه أو كالمبني معه PageV01P336 # ويزيدك تأنيسا بهذا أن حرف التعريف نقيض التنوين لأن التنوين دليل ~~التنكير كما أن هذا الحرف دليل التعريف فكما أن التنوين في آخر الاسم حرف ~~واحد فكذلك حرف التعريف من أوله ينبغي أن يكون حرفا واحدا # فأما ما يحتج ms159 به الخليل من انفصاله عنه بالوقوف عليه عند التذكر فإن ذلك ~~لا يدل على أنه في نية الانفصال منه لأن لقائل أن يقول إنه حرف واحد ولكن ~~الهمزة لما دخلت على اللام فكثر اللفظ بها أشبهت اللام بدخول الهمزة عليها ~~من جهة اللفظ لا المعنى ما كان من الحروف على حرفين نحو هل ولو ومن وقد ~~فجاز فصلها في بعض المواضع وهذا الشبه اللفظي موجود في كثير من كلامهم ألا ~~ترى أن أحمد وبابه مما ضارع الفعل لفظا إنما روعيت فيه مشابهة اللفظ فمنع ~~ما يختص بالأسماء وهو التنوين وجذب إلى حكم الفعل من ترك التنوين # ومن الشبه اللفظي ما حكاه سيبويه من صرفهم جندلا وذلذلا وذلك أنه لما فقد ~~الألف التي في جنادل وذلاذل من اللفظ أشبه الآحاد نحو علبط وخزخز فصرف كما ~~صرفا وإن كان الجميع من وراء الإحاطة بالعلم أنه لا يراد هنا إلا الجمع ~~فغلب شبه اللفظ بالواحد وإن PageV01P337 كانت الدلالة قد قامت من طريق ~~المعنى على إرادة الجمع # ومن شبه اللفظ أيضا أنك لو سميت رجلا ب أنظر لمنعته الصرف للتعريف ووزن ~~الفعل ولو سميته ب أنظور من قول الشاعر # ( وأنني حيث ما يشري الهوى بصري % من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور ) # لصرفته لزوال لفظ الفعل وإن كنا نعلم أن الواو إنما تولدت عن إشباع ضمة ~~الظاء وأن المراد عند الجميع أنظر وأنشدنا أبو علي لعنترة # ( ينباع من ذفرى غضوب جسرة % زيافة مثل الفنيق المكدم ) # وقال أراد ينبع فأشبع فتحة الباء # فإن سأل سائل فقال إذا كان ينباع إنما هو إشباع ينبع فما تقول في ينباع ~~هذه اللفظة إذا سميت بها رجلا أتصرفه معرفة أم لا # فالجواب أن سبيله أن لا يصرف معرفة وذلك أنه وإن كان أصله PageV01P338 ~~ينبع فنقل إلى ينباع فإنه بعد النقل قد أشبه مثالا آخر من الفعل وهو ينفعل ~~نحو ينقاد وينحاز فكما أنك لو سميت رجلا ب ينقاد وينحاز لما صرفته معرفة ~~فكذلك ينباع وإن كان قد فقد لفظ ينبع ms160 وهو يفعل فقد صار إلى ينباع الذي هو ~~بوزن ينحاز # فإن قلت إن ينباع يفعال وينحاز ينفعل وأصله ينحوز فكيف يجوز أن تشبه ألف ~~يفعال بعين ينفعل # فالجواب أنا إنما شبهناه به شبها لفظيا فساغ لنا ذلك ولم نشبهه شبها ~~معنويا فيفسد ذلك علينا على أن الأصمعي قد ذهب في ينباع إلى أنه ينفعل وقال ~~يقال انباع الشجاع ينباع انبياعا إذا انخرط من الصف ماضيا فهذا ينفعل لا ~~محالة لأجل ماضيه ومصدره لأن انباع لا يكون إلا انفعل والانبياع لا يكون ~~إلا انفعالا وأنشد الأصمعي وقرأته على أبي سهل أحمد بن محمد عن أبي العباس ~~محمد بن يزيد # ( يطرق حلما وأناة معا % ثمت ينباع انبياع الشجاع ) # فإذا جاز أن يعتقد في ينباع أنه ينفعل فهو بأن يقوى شبهه وهو يراد به ~~يفعل بينفعل نحو ينحاز وينقاد أجدر وهذا PageV01P339 الشبه اللفظي أكثر من ~~أن أضبطه لك فكذلك جاز أن تشبه اللام لما دخلت الهمزة عليها فكثرتها في ~~اللفظ بما جاء من الحروف على حرفين نحو هل وقد ولو وكما جاز الوقوف عليها ~~مع التذكر لما ذكرناه من مشابهتها قد وبل كذلك جاز أيضا قطعها في المصراع ~~الأول ومجيء ما تعرف بها في المصراع الثاني نحو ما أنشدناه لعبيد وما جرى ~~مجراه # وأما قوله سبحانه @QB@ آلذكرين حرم @QE@ وقوله @QB@ آلله أذن لكم @QE@ ~~فإنما جاز احتمالهم لقطع همزة الوصل مخافة التباس الاستفهام بالخبر وأيضا ~~فقد يقطعون في المصراع الأول بعض الكلمة وما هو منها أصل ويأتون بالبقية في ~~أول المصراع الثاني فإذا جاز ذلك في أنفس الكلم ولم يدل على انفصال بعض ~~الكلمة من بعض فغير منكر أيضا أن يفصل لام المعرفة في المصراع الأول ولا ~~يدل ذلك على أنها عندهم في نية الانفصال كما لم يكن ذلك في ما هو من أصل ~~الكلمة قال # ( يا نفس أكلا واضطجاعا % نفس لست بخالده ) PageV01P340 # وهو كثير ومنه قول الأعشى # ( حل أهلي ما بين درنى فبادو % لى وحلت علوية بالسخال ) # وإذا جاز قطع همزة الوصل التي لا ms161 اختلاف بينهم فيها نحو ما أنشده أبو ~~الحسن # ( ألا لا أرى إثنين أحسن شيمة % على حدثان الدهر مني ومن جمل ) # ونحو قول الآخر # ( يا نفس صبرا كل حي لاق % وكل إثنين إلى افتراق ) # وقول الآخر PageV01P341 # ( إذا جاوز الإثنين سر فإنه % بنشر وتكثير الحديث قمين ) # فأن يجوز قطع الهمزة التي هي مختلف في أمرها وهي مفتوحة أيضا مشابهة لما ~~لا يكون من الهمز إلا قطعا نحو همزة أحمر وأصفر ونحوهما أولى وأجدر # فإن قال قائل ما الفرق بينك وبين من قلب عليك هذه الطريق فقال ما تنكر أن ~~يكون إفضاؤهم بجر الجار إلى التعريف في نحو مررت بالرجل ونظرت إلى الغلام ~~لم يجز من حيث اشتد امتزاج حرف التعريف بما عرفه على ما ذهبت إليه بل إنما ~~جاز تجاوز حرف الجر إلى ما بعد حرف التعريف وإن كان حرفه ال هذين الحرفين ~~أعني الهمزة واللام من حيث اطرد الحذف في هذه الهمزة لكثرة استعمالهم لها ~~فلما فقدت في الوصل من اللفظ وثبتت اللام وحدها صارت كأنها هي حرف التعريف ~~وحدها وصارت الهمزة كأنها ليست من أصل حرف التعريف لحذفها في أكثر الأحوال # فالجواب عن هذه الزيادة أن في جمعهم بين رجل والرجل وغلام والغلام ~~قافيتين في شعر واحد من غير استكراه ولا ضرورة إبطاء ما دل على أن بين ~~المعرفة في هذا والنكرة فرقا قد أبان أحدهما من صاحبه وصيره كأنه كلمة أخرى ~~ولم يكن ذلك إلا لما دخل الكلمة من حرف التعريف الممازج لها المشابه لياء ~~التحقير وألف التكسير في نحو رجيل ودراهم فلما ضارعت لام التعريف ياء ~~التحقير وألف التكسير وكانت تانك مصوغتين PageV01P342 في نفس المثال صوغ ~~الأصول التي تتبارى في اللزوم دل ذلك على شدة امتزاج حرف التعريف بما عرفه ~~ولم يمازجه هذه الممازجة المؤكدة إلا بكونه على حرف واحد ولا سيما ساكن ولو ~~كان على حرفين بمنزلة هل وبل وقد لما اتصل بالاسم هذا الاتصال المفرط لأنه ~~كان يقدر فيه الانفكاك حينئذ والانفصال # فإن قال قائل ألست ms162 تقول مررت بهذا فتجاوز عمل الباء إلى ذا فتجره وبينهما ~~ها وهي على حرفين فما تنكر أيضا أن يكون حرف التعريف ال هذين الحرفين أعني ~~الهمزة واللام ويكون تجاوز الجار لهما إلى ما بعدهما في نحو مررت بالرجل ~~كتجاوز الجار قبل ها إلى ذا في قولك مررت بهذا # فالجواب أن بين الموضعين فرقا وذلك أن ها إنما معناها التنبيه والتنبيه ~~ضرب من التوكيد ألا ترى أنك إذا قلت السلام عليكم فأنت مخبر غير مؤكد فإذا ~~قلت ها السلام عليكم كنت بالتنبيه مؤكدا فلما كانت هذه حال ها ضارعت عندهم ~~ما المؤكدة نحو قوله عز اسمه @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم @QE@ و @QB@ عما قليل ~~@QE@ أي فبنقضهم وعن قليل فكما جاز ل ما هذه أن تعترض بين الجار والمجرور ~~مؤكدة للكلام فكذلك شبهت ها لأنها للتنبيه والتنبيه يفيد التوكيد ب ما ~~المؤكدة فزيدت بين الجار والمجرور معترضة مؤكدة كما زيدت ما في قوله @QB@ ~~عما قليل @QE@ ونحوه وليس كذلك حرف التعريف لأنه ليس الغرض فيه التوكيد ~~وإنما الغرض نقل النكرة إلى معنى المعرفة PageV01P343 فهذان معنيان كما ~~تراهما متباينان وأنت تجد معنى مررت بذا كمعنى مررت بهذا وليس بينهما أكثر ~~من توكيد الكلام على المعنى الأول ولا تجد بينهما الفرق الذي تجده بين مررت ~~برجل ومررت بالرجل فدل هذا على أن اتصال حرف التعريف بما عرفه ليس كاتصال ~~ها بما نبه عليه قال تعالى @QB@ ها أنتم هؤلاء جادلتم @QE@ وقال الشاعر # ( وقفنا فقلنا ها السلام عليكم % فأنكرها ضيق المجم غيور ) # وقال الآخر # ( ها إنها إن تضق الصدور % لا ينفع القل ولا الكثير ) # ويدلك على أن ها لم يتجاوزها حرف الجر إلى ذا من حيث كانت شديدة الاتصال ~~به على ما يظنه هذا السائل بيت الكتاب وهو قوله # ( ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا % فقلت لها هذا لها ها وذاليا ) ~~PageV01P344 # أي وهذا ليا فتقديم ها على حرف العطف يدل على أنه ليس متصلا ب ذا # وإذا جاز أن يعترضوا ب ما بين الجازم والمجزوم وليس فيها غرض أكثر من ms163 ~~التوكيد نحو قوله @QB@ أينما تكونوا يدرككم الموت @QE@ و @QB@ أيا ما تدعوا ~~فله الأسماء الحسنى @QE@ و @QB@ فإما ترين من البشر أحدا @QE@ و @QB@ وإما ~~تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك @QE@ مع أن الجازم أضعف من الجار لأن عوامل ~~الأفعال في الجملة أضعف من عوامل الأسماء فالاعتراض ب ما ومشبهتها ها بين ~~الجار والمجرور أولى بالجواز فهذا عندي جواب هذه الزيادة والانفصال منها ~~وليس يجاب عنها بأبلغ ولا أحوط مما ذكرناه فاعرفه إن شاء الله # فقد صح بما أوردناه ولخصناه واستقصيناه أن حرف التعريف إنما هو اللام ~~وحدها دون الهمزة ويبقى ههنا بعد هذا كله أربعة سؤالات وهي # أنه إذ قد صح أن اللام وحدها حرف التعريف فما الذي دعاهم إلى أن جعلوا ~~مفيد التعريف حرفا واحدا فهذا سؤال واحد # والآخر إذ جعلوه حرفا واحدا فلم جعلوه ساكنا PageV01P345 # والثالث إذ جعلوه حرفا واحدا ساكنا فلم جعلوه اللام دون سائر الحروف # الرابع إذ جعلوه حرفا واحدا ساكنا وهو اللام فلم جعلوه في أول الكلمة دون ~~آخرها # واعلم أن الأجوبة عن هذه المسائل وإن اختلفت جهاتها فإنها ترجع إلى تصحيح ~~غرض واحد وتأكيده وإذا كانت الأجوبة تنساق إلى وجه واحد دل ذلك على صحتها ~~في النفس وشهادة بعضها لبعض # فأما لم جعل حرف التعريف حرفا واحدا فقد تقدم من قولنا ما يكون جوابا له ~~وهو أنهم لما أرادوا خلطه بما بعده ومزجه به لما أحدث فيه من انتقال المعنى ~~أشبعوا ما قصدوا له بأن جعلوه على حرف واحد ليضعف عن انفصاله مما بعده ~~فيعلم بذلك أنهم قد اعتزموا على خلطه به # وأما لم سكنوه فالجواب عنه أن تسكينه أشد وأبلغ في إضعافهم إياه وإعلامهم ~~حاجته إلى ما اتصل به لأن الساكن أضعف من المتحرك وأشد حاجة وافتقارا إلى ~~ما يتصل به # وأما لم اختاروا له اللام دون سائر حروف المعجم فالجواب عنه أنهم إنما ~~أرادوا إدغام حرف التعريف في ما بعده لأن الحرف المدغم أضعف من الحرف ~~الساكن غير المدغم ليكون إدغامه دليلا على شدة ms164 اتصاله وأقوى منه عليه لو ~~كان ساكنا غير مدغم فلما آثروا إدغامه في ما PageV01P346 بعده لما ذكرناه ~~اعتبروا حروف المعجم فلم يجدوا فيها حرفا أشد مشاركة لأكثر الحروف من اللام ~~وقد ذكرنا هذا وغيره من حال اللام عند ذكر مخارج الحروف ومدارجها في أول ~~الكتاب فعدلوا إلى اللام لأنها تجاور أكثر حروف الفم التي هي معظم الحروف ~~ليصلوا بذلك إلى الإدغام المترجم عما اعتزموه من شدة اتصال حرف التعريف بما ~~عرفه فيستدل بذلك على أنه قد نقله عن معنى التنكير إلى معنى التعريف كما ~~نقلت ياء التحقير معنى التكبير وأفادت التصغير وكما أفادت ألف التكسير معنى ~~الجمع بعد الإفراد ولو جاءوا بغير اللام للتعريف لما أمكنهم أن يكثر ~~إدغامها كما أمكنهم ذلك مع اللام وإدغامهم إياها مع ثلاثة عشر حرفا وهي ~~التاء والثاء والدال والذال والراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد ~~والطاء والظاء والنون وذلك قولهم التمر والثريد والدبس والذرق والرطب ~~والزبد والسفرجل والشعير والصناب والضرو والطبخ والظبي والنبق ويدلك على ~~إيثارهم الإدغام للام التعريف لما قصدوا من الإبانة عن غرضهم أنك لا تجد ~~لام التعريف مع واحد من هذه الأحرف الثلاثة عشر إلا مدغما في جميع اللغات ~~ولا يجوز إظهارها ولا إخفاؤها معهن ما دامت للتعريف البتة وأنك قد تجد ~~اللام إذا كانت ساكنة وهي لغير التعريف مظهرة غير مدغمة مع أكثر هذه الحروف ~~الثلاثة عشر وذلك نحو التفت وهل ثم أحد وهل دخل PageV01P347 وألزم به وهل ~~رأى ذاك أحد وألسنة وأنشدوا # ( تقول إذا أنفقت مالا للذة % فكيهة هشيء بكفيك لائق ) # أي هل شيء فأدغم وليس ذلك بواجب كوجوب إدغام الشم والشراب ولا جميعهم ~~يدغم هل شيء ولا جميعهم يقرأ / < بتؤثرون الحياة الدنيا > / وإنما قرأها ~~الكسائي وكذلك / < هثوب الكفار > / إنما قرأها بالإدغام الكسائي أيضا وكذلك ~~قول مزاحم العقيلي # ( فذر ذا ولكن هتعين متيما % على ضوء برق آخر الليل ناصب ) # أي هل تعين وذلك غير واجب وإنما هو جائز فتخييرهم في هذه الأشياء بين ~~الإدغام وتركه دائما وإجماعهم مع لام ms165 التعريف على PageV01P348 التزامه ~~البتة دليل قاطع على عنايتهم بإدغام حرف التعريف وإنما ذلك لما ذكرت لك من ~~تنبيههم على مزجه بما بعده # وأما لم جعلت لام التعريف في أول الاسم دون آخره فالجواب عن ذلك من وجهين # أحدهما وهو اللطيف القوي أنهم إنما خصوا لام التعريف بأول الاسم دون آخره ~~من قبل أنهم صانوه وشحوا عليه لحاجتهم إليه فجعلوه في موضع لا يحذف فيه حرف ~~صحيح البتة واللام حرف صحيح وذلك الموضع هو أول الكلمة ولما كان آخر الكلمة ~~ضعيفا قابلا للتغيير في الوقف وغيره وقد يحذف فيه أيضا ما هو من أنفس الكلم ~~نحو قولهم في الترخيم يا حار ويا منص وغير ذلك كرهوا أن يجلعوا اللام في ~~آخر الاسم فيتطرق عليها الحذف في بعض الأحوال مع قوة حاجتهم إليها وشدة ~~عنايتهم بها فحصنوها واحتاطوا عليها بأن وضعوها في أول الاسم لتبعد عن ~~الحذف والاعتلال فهذا هو الجواب القوي الحسن اللطيف # والجواب الآخر أنها حرف زائد لمعنى وحروف المعاني في غالب الأمر إنما ~~مواقعها في أوائل الكلم لا سيما وهي لام فأجريت مجرى لام الابتداء ولام ~~الإضافة ولام الأمر ولام القسم وغير ذلك فقدمت كما قدمن والقول الأول هو ~~الوجه وهذا الثاني لا بأس به # قد أتينا على أحكام لام التعريف كيف حالها في نفسها وأثبتنا من الحجاج في ~~ذلك ما هو مقنع كاف وبقي علينا أن نذكر مواقعها في الكلام وعلى كم قسما ~~تتنوع فيه PageV01P349 # اعلم أن لام التعريف تقع من الكلام في أربعة مواضع وهي تعريف الواحد بعهد ~~وتعريف الواحد بغير عهد وتعريف الجنس وزائدة # الأول نحو قولك لمن كنت معه في ذلك رجل قد وافى الرجل أي الرجل الذي كنا ~~في حديثه وذكره # الثاني قولك لمن لم تره قط ولا ذكرته يا أيها الرجل أقبل فهذا تعريف لم ~~يتقدمه ذكر ولا عهد # الثالث نحو قولك الملك أفضل من الإنسان والعسل حلو والخل حامض وأهلك ~~الناس الدينار والدرهم فهذا التعريف لا يجوز أن يكون عن إحاطة بجميع ms166 الجنس ~~ولا مشاهدة له لأن ذلك متعذر غير ممكن لأنه لا يمكن أحدا أن يشاهد جميع ~~الدراهم ولا جميع الدنانير ولا جميع العسل ولا جميع الخل وإنما معناه أن كل ~~واحد من هذا الجنس المعروف بالعقول دون حاسة المشاهدة أفضل من كل واحد من ~~هذا الجنس الآخر وأن كل جزء من العسل الشائع في الدنيا حلو وكل جزء من الخل ~~الذي لا تمكن مشاهدة جميعه حامض # الرابع قوله عز وجل @QB@ الآن جئت بالحق @QE@ فالألف واللام في الآن ~~زائدة وكذلك لام الذي والتي وتثنيتهما وجمعهما ولام اللات والعزى في قول ~~أبي الحسن ولا أعرف لسيبويه فيه خلافا ولهذا نظائر سأذكرها إن شاء الله ~~تبارك وتعالى # فالذي يدل على أن اللام في الآن زائدة أنها لا تخلو من أن تكون ~~PageV01P350 للتعريف كما يظن مخالفنا أو تكون زائدة لغير التعريف كما نقول ~~نحن فالذي يدل على أنها لغير التعريف أنا اعتبرنا جميع ما لامه للتعريف ~~فإذا إسقاط لامه جائز فيه وذلك نحو الرجل ورجل والغلام وغلام ولم يقولوا ~~افعله آن كما قالوا افعله الآن فدل هذا على أن اللام فيه ليست للتعريف بل ~~هي زائدة كما يزاد غيرها من الحروف وإذا ثبت أنها زائدة فقد وجب النظر في ~~ما تعرف به الآن فلا يخلو من أحد وجوه التعريف الخمسة إما لأنه من الأسماء ~~المضمرة أو من الأسماء الأعلام أومن الأسماء المبهمة أو من الأسماء المضافة ~~أو من الأسماء المعرفة باللام # فمحال أن يكون من الأسماء المضمرة لأنها معروفة محدودة وليس الآن واحدا ~~منها # ومحال أيضا أن يكون من الأسماء الأعلام نحو زيدا وعمرو لأن تلك تخص ~~الواحد بعينه والآن يقع على كل وقت حاضر لا يخص بعض ذلك دون بعض ولم يقل ~~أحد إن الآن من الأسماء الأعلام # ومحال أيضا أن يكون من أسماء الإشارة لأن جميع أسماء الإشارة لا تجد فيه ~~لام التعريف وذلك نحو هذا وهذه وذلك وتلك وهؤلاء وما أشبه ذلك # وذهب أبو إسحاق الزجاج إلى أن الآن إنما تعرفه ms167 بالإشارة PageV01P351 وأنه ~~إنما بني لما كانت الألف واللام فيه لغير عهد متقدم إنما تقول الآن كان كذا ~~وكذا لمن لم يتقدم لك معه ذكر الوقت الحاضر # فأما فساد كونه من أسماء الإشارة فقد تقدم وأما ما اعتل به من أنه إنما ~~بني لأن الألف واللام فيه لغير عهد متقدم ففاسد أيضا لأنا قد نجد الألف ~~واللام في كثير من الأسماء على غير تقدم عهد وتلك الأسماء مع كون اللام ~~فيها معربة وذلك نحو قولك يا أيها الرجل ونظرت إلى هذا الغلام فقط بطل بما ~~ذكرنا أن يكون الآن من الأسماء المشار بها # ومحال أيضا أن يكون من الأسماء المتعرفة بالإضافة لأنا لا نشاهد بعده ~~اسما هو مضاف إليه فإذا بطلت واستحالت الأربعة الأوجه المقدم ذكرها لم يبق ~~إلا أن يكون معرفا باللام نحو الرجل والغلام وقد دلت الدلالة على أن الآن ~~ليس معرفا باللام الظاهرة التي فيه لأنه لو كان معرفا بها لجاز سقوطها منه ~~فلزوم هذه اللام الآن دلالة على أنها ليست للتعريف وإذا كان معرفا باللام ~~لا محالة واستحال أن تكون التي فيه هي PageV01P352 التي عرفته وجب أن يكون ~~معرفا بلام أخرى محذوفة غير هذه الظاهرة التي فيه بمنزلة أمس في أنه تعرف ~~بلام مرادة والقول فيهما واحد ولذلك بنيا لتضمنهما معنى حرف التعريف وهذا ~~رأي أبي علي وعنه أخذته وهو الصواب الذي لا بد من القول به # وأما الألف واللام في الذي والتي وبابهما من الأسماء الموصولة فيدل على ~~زيادتها وجودك أسماء موصولة مثلها معراة من الألف واللام وهي مع ذلك معرفة ~~وتلك من وما وأي في نحو قولك ضربت من عندك وأكلت ما أطعمتني ولأضربن أيهم ~~يقوم فتعرف هذه الأسماء التي هي أخوات الذي والتي بغير لام وحصول ذلك لها ~~بما تبعها من صلاتها دون اللام يدل على أن الذي إنما تعرفه بصلته دون اللام ~~التي فيه وأن اللام فيه زائدة إلا أنها زيادة لازمة # فإن قال قائل فما كانت الحاجة إلى زيادة اللام في الذي ms168 والتي ونحوهما حتى ~~إنها لما زيدت لزمت # فالجواب أن الذي إنما وقع في الكلام توصلا إلى وصف المعارف بالجمل وذلك ~~أن الجمل نكرات ألا تراها تجري أوصافا على النكرات في نحو قولك مررت برجل ~~أبوه كريم ونظرت إلى غلام قامت أخته فلما أريد مثل هذا في المعرفة لم يمكن ~~أن تقول مررت بزيد أبوه كريم على أن تكون الجملة وصفا لزيد لأنه قد ثبت أن ~~الجملة نكرة ومحال أن توصف المعرفة بالنكرة فجرى هذا في الامتناع مجرى ~~امتناعهم أن PageV01P353 يقولوا مررت بزيد كريم على الوصف فإذا كان الوصف ~~جملة نحو مررت برجل أبوه كريم لم يمكن إذا أرادوا وصف المعرفة بنحو ذلك أن ~~يدخلوا اللام على الجملة لأن اللام من خواص الأسماء فجاءوا ب الذي متوصلين ~~به إلى وصف المعارف بالجمل وجعلوا الجملة التي كانت صفة للنكرة صلة ل الذي ~~فقالوا مررت بزيد الذي أبوه منطلق وبهند التي قام أخوها فألزموا اللام هذا ~~الموضع لما أرادوا التعريف للوصف ليعلموا أن الجملة الآن قد صارت وصفا ~~لمعرفة فجاءوا بالحرف الذي وضع للتعريف وهو اللام فأولوه الذي ليتحصل لهم ~~بذلك لفظ التعريف الذي قصدوه ويطابق اللفظ المعنى الذي حاولوه ونظير هذا ~~بأنهم لما أرادوا نداء ما فيه لام المعرفة ولم يمكنهم أن يباشروه ب يا لما ~~فيها من التعريف والإشارة توصلوا إلى ندائها بإدخال أي بينهما فقالوا يا ~~أيها الرجل فالمقصود بالنداء هو الرجل وأي وصلة إليه كما أن القصد في قولك ~~مررت بالرجل الذي قام أخوه أن يوصف الرجل بقيام أخيه فلما لم يمكنهم ذلك ~~لما ذكرناه توصلوا إليه بالذي # فإن قال قائل إن الأسماء الموصولة كثيرة فلم اقتصروا في وصف المعرفة على ~~الذي دون ما ومن وأي وهلا قالوا مررت بزيد المن أخوه منطلق ونظرت إلى محمد ~~المن قام صاحبه كما تقول الذي أخوه منطلق والذي قام صاحبه PageV01P354 # فالجواب أنهم إنما قصدوا في هذا الموضع إصلاح لفظ الوصف على ما تقدم من ~~قولنا ولم يكن ينبغي مع الاحتياط لذلك أن ms169 يعدلوا إلى من وما وأي دون الذي ~~وذلك أن من وما كل واحد منهما على حرفين وليس في الأوصاف شيء على حرفين ~~وإنما أقل ذلك ثلاثة نحو صعب وخدل وبطل ونجد ومرس فلما قل لفظ ما ومن عن ~~عدد الأوصاف وكان أصل الذي ثلاثة أحرف وهو لذي كملت فيه العدة التي يكون ~~عليها الوصف وذلك نحو محك وغرض ومرح فقالوا مررت بزيد الذي قام أخوه كما ~~تقول مررت بزيد العمي والمكان الندي # فإن قلت فأي أيضا على ثلاثة أحرف فهلا دخلت اللام عليها فقيل مررت بزيد ~~الأي أخوه منطلق كما تقول الذي أخوه منطلق ويكون الأي في الوصف بمنزلة الرث ~~والصب والخب كما كان الذي بمنزلة العمي والجوي والندي # فالجواب أن في أي سرا يمنع من هذا الذي سمته فيها وأن الحكمة في عدولهم ~~عنها إلى الذي وذلك أن أيا في أي موضع وقعت من كلامهم من الخبر والاستفهام ~~والشرط والتعجب فليست منفكة من معنى PageV01P355 الإضافة لأنها أبدا بعض من ~~كل فلا بد من اعتقاد إضافتها وإرادتها لفظا أو معنى فيها فلما شاع فيها ~~معنى الإضافة بعدت عن الصفة فلم توضع موضعا يقتصر بها لأجله على الصفة ~~البتة كما فعل ذلك بالذي وإنما منعت الإضافة من ذلك لأنها تنافر الصفة في ~~اللفظ والمعنى أما في اللفظ فلأن كل صفة معرفة فلا بد فيها من لام المعرفة ~~على ما تقدم ولام المعرفة لا تجامع الإضافة لأنهما يعتقبان الكلمة فلا ~~يجتمعان معا فأما قولهم الحسن الوجه والكريم الأب وبابهما فإن الإضافة ~~فيهما غير محضة وتقدير الانفصال فيهما واجب ألا ترى أن المعنى الحسن وجهه ~~والكريم أبوه على أن هذا الاتساع في اللفظ بالجمع بين اللام والإضافة إنما ~~جاء في الصفات المشتقة من الأفعال نحو الحسن من حسن والظريف من ظرف وأي ~~ليست بصفة ولا جارية على فعل فبعدت من أحكام الصفات # وأما المعنى فلأن الإضافة تكسب التعريف والتخصيص والصفة مشابهة للفعل ~~والفعل لا يكون إلا نكرة فأما الذي فتعرفه بالصلة دون اللام ms170 على ما قدمنا # فإن قلت فإذا كانت الصفة مشابهة للفعل والفعل لا يكون معرفة أبدا فما ~~بالك تقول مررت بزيد أخي عمرو فتصف بأخي عمرو وهو مضاف إضافة محضة إلى اسم ~~علم # فالجواب أن قولنا مررت بزيد أخي عمرو ونظرت إلى هند بنت محمد ونحوه ليست ~~بصفات محضة وإنما هي في الحقيقة عطف بيان PageV01P356 ولكن النحويين أطلقوا ~~عليها الوصف لأنها تفيد ما تفيد الأوصاف ألا ترى أن معنى مررت بزيد أخي ~~عمرو كمعنى مررت بزيد المعروف بأخوة عمرو وكذلك مررت بهند بنت محمد إنما ~~معناه مررت بهند المشهورة ببنوة محمد فلما كان المعنى معنى الصفات جاز أن ~~يطلق عليها أنها صفات اتساعا لا حقيقة وكيف يكون ذلك وقد أجمعوا أنه لا ~~تكون الصفة معرفة إلا باللام # ونظير هذا الإطلاق في الوصف في هذا الموضع قولهم في مررت بهذا الرجل إن ~~الرجل صفة لهذا وليس في الحقيقة بصفة لأن الصفة لا بد من أن تكون مأخوذة من ~~فعل أو راجعة إلى معنى الفعل وليس الرجل ونحوه مما بينه وبين الفعل نسبة ~~ولكنه لما كان هذا والرجل في هذا الموضع كالشيء الواحد والثاني منهما يفيد ~~الأول بيانا وإيضاحا أشبه ذلك حال الصفة الصريحة نحو مررت بزيد الكريم ~~ونظرت إلى محمد العاقل فجاز لهم أن يسموا الرجل ونحوه وصفا مجازا لا حقيقة ~~فلأجل ما شرحناه من حال أي ما عدلوا عنها لتضمنها معنى الإضافة إلى الذي ~~لأنه ليس فيه معنى إضافة ولا ما ينافي الصفة لفظا ولا معنى وكذلك اللاتي ~~واللائي لأنهما بوزن القاضي والداعي واللاء بوزن قولهم رجل مال ونال ويوم ~~راح وكبش صاف والألى بوزن الحطم واللبد واللواتي بوزن الجواري والغواني جمع ~~غانية فاعرف هذه PageV01P357 النكت فقد استودعتها ما لا يكاد كتاب ينطوي ~~عليه للطفه # ولأجل ما ذكرناه من أن الذي إنما وقع في الكلام وصفا لا محالة ما وجب ~~عندهم أن يعود ضميره عليه أبدا لفظ الغيبة لا الحضور وذلك قولك أنت الذي ~~قام أخوه ولا تقول أخوك إلا في ms171 ضرورة شعر وأنا الذي قام صاحبه ولا تقول ~~صاحبي إلا ضرورة وإنما ذلك لأن التقدير أنا الرجل الذي قام صاحبه وأنت ~~الرجل الذي قام أخوه كما قال طرفة # ( أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه % خشاش كرأس الحية المتوقد ) # ولم يقل الذي تعرفونني وعلى هذا كلام العربي الفصيح # وقد جاء أيضا الحمل في مثل هذا على المعنى دون اللفظ قال # ( وأنا الذي قتلت بكرا بالقنا % وتركت تغلب غير ذات سنام ) # فقال قتلت ولم يقل قتل وأنشدني أبو علي PageV01P358 # ( يا أبجر بن أبجر يا أنتا % أنت الذي طلقت عام جعتا ) # ( قد أحسن الله وقد أسأتا % ) # فقال طلقت ولم يقل طلق وله نظائر قال أبو عثمان في كتاب الألف واللام ~~ولولا أنا سمعناه من الثقة يرويه لما أجزناه فهذه أحوال اللام في الذي ~~وبابه # وأما اللات والعزى فذهب أبو الحسن إلى أن اللام فيهما زائدة والذي يدل ~~على صحة مذهبه أن اللات والعزى علمان بمنزلة يغوث ويعوق ونسر ومناة وغير ~~ذلك من أسماء الأصنام فهذه كلها أعلام وغير محتاجة في تعريفها إلى اللام ~~وليست من باب الحارث والعباس من الأوصاف التي نقلت فجعلت أعلاما وأقرت فيها ~~لام التعريف على ضرب من توهم روائح الصفة فيها فتحمل على ذلك فوجب أن تكون ~~اللام فيها زائدة ويؤكد زيادتها فيها أيضا لزومها إياها كلزوم لام الآن ~~والذي وبابه # فإن قلت فقد حكى أبو زيد لقيته فينة والفينة وقالوا للشمس إلاهة والإلاهة ~~وليست فينة ولا إلاهة بصفتين فيجوز تعريفهما وفيهما اللام كالحارث والعباس ~~PageV01P359 # فالجواب أن فينة والفينة وإلاهة والإلاهة مما اعتقب عليه تعريفان أحدهما ~~بالألف واللام والآخر بالوضع والعلمية ولم نسمعهم يقولون لات ولا عزى بغير ~~لام فدل لزوم اللام على زيادتها وأن ما هي فيه ليس مما اعتقب عليه تعريفان ~~وأنشدنا أبو علي # ( أما ودماء لا تزال كأنها % على قنة العزى وبالنسر عندما ) # قال أبو علي واللام في النسر زائدة وهو كما قال لأن نسرا بمنزلة عمرو # واعلم أنك لا تجد في كلامهم اسما يغلب على واحد ms172 من أمته وفيه لام التعريف ~~لازمة له إلا وهو مشتق أو مشتق منه صفة كان أو مصدرا فالصفة نحو الحارث ~~والعباس والحسن والمظفر ألا ترى أن أصل هذا أن تقول مررت برجل حارث ونظرت ~~إلى آخر عباس ثم إن الصفة غلبت على واحد بعينه فقلت مررت بالعباس وجاءني ~~الحارث والمصدر نحو الفضل والعلاء وإنما دخلتهما اللام لأنك قدرتهما قبل ~~على قول من قال مررت برجل فضل وكلمني رجل علاء كما يقال ماء غور ورجل عدل ~~ثم صار التقدير مررت بالرجل الفضل PageV01P360 والعلاء ثم نقلته إلى العلم ~~وفيه اللام فأقررتها فيه على أنه الشيء بعينه كما قال الخليل في الحارث ~~والعباس # وقد يجوز في العزى أن تكون تأنيث الأعز بمنزلة الفضلى من الأفضل والكبرى ~~من الأكبر والصغرى من الأصغر فإذا كان ذلك كذلك فاللام في العزى ليست ~~بزائدة بل هي فيها على حد اللام في الحارث والعباس والخليل والوجه هو القول ~~الأول وأن تكون زائدة لأنا لم نسمع في الصفات العزى كما سمعنا فيها الصغرى ~~والكبرى # فإن قلت فإنا لم نسمعهم أيضا قالوا رجل علاء ولا مررت بالرجل العلاء وقد ~~أجزت أنت أن تكون بمنزلة رجل عدل وفطر فإذا أجزت اعتقاد الصفة بالمصدر الذي ~~ليس بصفة على الحقيقة وإنما هو واقع موقع الصفة الصريحة فأنت باعتقاد العزى ~~أن تكون صفة محضة جارية على الموصوف لأنها من أمثلة الصفات نحو الفضلى ~~والكوسى والحسنى أجدر # فالجواب أن اعتقاد الوصف في المصادر وإن لم تجر أوصافا مستعملة في اللفظ ~~أجدر من اعتقاد مثال الصفة وصفا إذا لم يجر به استعمال وذلك أن المصدر ليس ~~في الأصل مما سبيله أن يوصف به وإنما جرى في PageV01P361 بعض المواضع وصفا ~~على أحد أمرين إما على اعتقاد حذف المضاف وإما على جعل الموصوف الذي هو ~~جوهر عرضا للمبالغة ولولا اعتقاد أحد هذين المعنيين لما جاز وصف الجوهر ~~بالمصدر الذي هو عرض لأن حكم الوصف أن يكون وفق الموصوف وإذا كان الأمر ~~كذلك فغير منكر أن يعتقد في ترك ms173 إجرائهم المصدر وصفا أنه إنما فعل به ذلك ~~لأنه ليس مما سبيله في الحقيقة أن يوصف به ولذلك قل الوصف به في اللفظ ~~واستنكر فغير خطأ أن يعتقد وصفا في المعنى وإن لم يخرج الوصف به إلى اللفظ ~~والصفات الصريحة ليست كذلك لأنها مما حكمه وسبيله أن يستعمل في اللفظ صفة ~~كما يستعمل في المعنى فترك إجرائهم الصفة الصريحة صفة في اللفظ يدل على ~~أنهم قد هجروها صفة في المعنى إذ لو كانت مقدرة في المعنى صفة للزم خروجها ~~على ذلك إلى اللفظ إذ ليس إجراء الصفة في اللفظ صفة مستكرها وأما المصدر ~~فجريانه وصفا في اللفظ فيه استكراه فغير منكر أن يمتنع منه في اللفظ ويعتقد ~~في المعنى وإنما جاز اعتقاده في المعنى وإن لم يكن الوصف بالمصدر في قوة ~~الوصف بصريح الصفة لأنه وإن كان كذلك فهو على كل حال جائز مستعمل في بعض ~~المواضع فاعرف ذلك إن شاء الله # ونظير هذا الذي أريتك قول سيبويه في عدة إذا سميت به رجلا أن تقول عدات ~~وعدون فتجيز جمعه بالتاء وبالواو والنون ولا يمتنع من ذلك فيه وإن كان قبل ~~التسمية به لم يجمع وإنما جاز فيه PageV01P362 الجمع بالتاء وبالواو والنون ~~بعد التسمية به وإن لم يكن ذلك جائزا ولا مسموعا فيه قبل التسمية من قبل ~~أنه كان قبل التسمية مصدرا والمصادر يقل الجمع فيها فلما سمي به خرج عن ~~مذهب المصدر إلى الاسمية فلحق بسنة وعضة فجرى عليه ما يجري عليهما من جواز ~~الجمع لأنهما ليسا مصدرين أفلا ترى إلى سيبويه كيف احتج لترك جمعهم عدة وهي ~~مصدر بأن المصادر يضعف جمعها فيقبح في اللفظ فكذلك أيضا يضعف في القياس أن ~~تجري المصادر أوصافا إلا على ضرب من التأول فلما ضعف ذلك فيها في القياس قل ~~استعمالهم إياها في اللفظ أوصافا وحصل فيه بعض الاستكراه فلذلك لم يسمع ~~عنهم مررت بالرجل العلاء لضعف جريان المصادر أوصافا في القياس فمن هنا جفا ~~ذلك في اللفظ وإن كان قد يجوز ms174 تخيله على ضرب من التوسع في المعنى # فأما العزى فمن أمثلة الأوصاف بمنزلة الصغرى والكبرى فلو اعتقدوا الوصف ~~بها لما منع من خروجها إلى اللفظ صفة مانع فمن هنا ضعف أن تكون العزى صفة ~~وتأنيث الأعز وإذا لم تكن صفة فاللام فيها زائدة كما قال أبو الحسن فهذا ما ~~اقتضاه الوارد إلي عنهم في باب العزى إذ كنت لم PageV01P363 أسمعها وصفا ~~فإن وجدتها قد استعملت وصفا في شعر قديم أو حكاها بعض الثقات في كتابه أنها ~~صفة وأنها تأنيث الأعز بمنزلة الفضلى من الأفضل والكبرى من الأكبر والصغرى ~~من الأصغر فاللام فيها بمنزلة اللام في العباس والخليل ونحو ذلك وليست ~~بزائدة على ما ذكر أبو الحسن على أنه رحمه الله كان من سعة الرواية بحيث لا ~~ينستر عليه حال هذه اللفظة ولو علم أنها قد استعملت صفة لما قطع بزيادة ~~اللام ولما ألحقها باللات # فأما اللات فلا إشكال مع ما قدمناه من كونها غير صفة أن اللام فيها زائدة ~~وكذلك اللام فيها أيضا في قراءة من قرأ @QB@ أفرأيتم اللات @QE@ بكسر التاء ~~لأنها أيضا ليست بصفة # فأما اللام في الاثنين من قولك اليوم الاثنان فليست بزائدة وإن لم يكن ~~الاثنان صفة قال أبو العباس وإنما جاز دخول اللام عليه لأن فيه تقدير الوصف ~~ألا ترى أن معناه اليوم الثاني وكذلك أيضا اللام في الأحد والثلاثاء ~~والأربعاء ونحوها لأن تقديرها الواحد والثالث والرابع والخامس والجامع ~~والسابت والسبت القطع وقيل إنه سمي بذلك لأن الله جل وعز خلق السموات ~~والأرض في ستة أيام أولها الأحد وآخر الجمعة فأصبحت يوم السبت منسبتة أي قد ~~تمت وانقطع العمل فيها وقيل سمي بذلك لأن اليهود كانوا ينقطعون فيه عن ~~تصرفهم ففي كلا PageV01P364 القولين معنى الصفة موجود فيه فأما ما أنشدناه ~~أبو علي عن أبي عثمان # ( حتى إذا كانا هما اللذين % مثل الجديلين المحملجين ) # فإنه إنما شبه الذي ب من وما فحذف صلتها ووصفها كما يفعل ذلك ب من وما ~~ويجيء هذا في قول البغداذيين على أنه ms175 وصلها بمثل لأنهم يجرونها مجرى الظرف # ومن زيادة اللام ما أخبرني به أبو علي أن أبا الحسن حكى عنهم الخمسة ~~العشر درهما فاللام في العشر لا تخلو من أن تكون للتعريف أو زائدة فلا يجوز ~~أن تكون للتعريف لأن خمسة عشر اسمان في الأصل جعلا كالاسم الواحد وقد تعرف ~~الاسم من أوله باللام في الخمسة ومحال أن يتعرف الاسم من جهتين وبلامين ~~فثبت أن اللام في العشر زيادة إلا أنها ليست لازمة لزومها في الآن والذي ~~ونحو ذلك # ومن ذلك ما أخبرني به أبو علي قال أخبرني أبو بكر عن أبي العباس عن أبي ~~عثمان قال سألت الأصمعي عن قول الشاعر PageV01P365 # ( ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا % ولقد نهيتك عن بنات الأوبر ) # لم أدخل اللام في الأوبر فقال أدخله زيادة للضرورة كقول الآخر # ( باعد أم العمرو من أسيرها % حراس أبواب على قصورها ) # وجائز أيضا أن يكون أوبر نكرة فعرفه باللام كما حكى سيبويه أن عرسا من ~~ابن عرس قد نكره بعضهم فقال هذا ابن عرس مقبل ولو قال مقبلا ما صحت هذه ~~المسألة وأنشدنا أبو علي عن أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي # ( يا ليت أم العمرو كانت صاحبي % مكان من أنشى على الركائب ) # يريد أم عمرو وقال الآخر PageV01P366 # ( يقول المجتلون عروس تيم % شوى أم الحبين ورأس فيل ) # يريد أم حبين وهي معرفة واللام فيها زائدة # فأما قولهم في المنية شعوب بغير لام والشعوب بلام فقد يمكن أن يكون صفة ~~في الأصل لأنه من أمثلة الصفات بمنزلة قتول وصبور وضروب وإذا كان كذلك ~~فاللام فيها بمنزلتها في العباس والشمردل والحسن والحارث ويؤكد هذا عندك ~~أنهم قالوا في اشتقاقها إنها سميت شعوب لأنها تشعب أي تفرق وهذا المعنى ~~يؤكد مذهب الوصفية فيها وهذا أقوى في نفسي من أن تجعل اللام زائدة ومن قال ~~شعوب بلا لام فقد خلصت عنده اسما صريحا وعراها في اللفظ من مذهب الصفة ~~فلذلك لم يلحقها اللام كما فعل ذلك من قال عباس وسعيد وحارث وحسن إلا أن ~~روائح ms176 الصفة فيه على كل حال وإن لم تكن فيه لام ألا ترى أن أبا علي حكى عن ~~أبي زيد أنهم يسمون الخبز جابر بن حبة وإنما سموه بذلك لأنه يجبر الجائع ~~فقد ترى معنى الصفة فيه وإن لم تدخله اللام ومن ذلك أيضا قولهم واسط قال ~~سيبويه سموه واسطا لأنه وسط ما بين العراق والبصرة فمعنى الصفة فيه قائم ~~وإن لم يكن في لفظه لام PageV01P367 # واعلم أن لام المعرفة قد أدخلت في بعض المواضع على الفعل المضارع لمضارعة ~~اللام ل الذي قرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد # ( فيستخرج اليربوع من نافقائه % ومن بيته ذي الشيحة اليتقصع ) # أي الذي يتقصع فيه # ( يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا % إلى ربه صوت الحمار اليجدع ) # أي الذي يجدع # وحكى الفراء أن رجلا أقبل فقال آخر ها هو ذا فقال السامع نعم الها هو ذا ~~فأدخل اللام على الجملة المركبة من المبتدأ والخبر تشبيها لها بالجملة ~~المركبة من الفعل والفاعل فهذه أحكام لام التعريف وما علمت أحدا من أصحابنا ~~رحمهم الله وصل من كشف أسرارها إلى هذه PageV01P368 المواضع التي شرحتها ~~وأوضحتها نسأل الله عز وجل المعونة ونستمده التوفيق # وأما لام الابتداء فمن خواص الأسماء وهي مفتوحة مع المظهر والمضمر تقول ~~لزيد أفضل من عمرو ولأنت أكرم من محمد ورأيت بعض متأخري البغداذيين وقد صنف ~~كتابا سماه كتاب اللامات ثم قسمها فيها كذا وكذا قسما فقال في بعض تلك ~~الأقسام ومنها لام التفضيل كقوله تعالى ذكره @QB@ ليوسف وأخوه أحب إلى ~~أبينا منا @QE@ وقد كان هذا الرجل في غناء عن هذه السمة لهذه اللام لأنها ~~لام الابتداء كيف شاءت فلتقع من تفضيل أو نقص أو مدح أو ذم أو تقريب أو ~~تبعيد أو تكبير أو تصغير ونحو ذلك من وجوه الكلام وإذا كان هذا الرجل قد ~~وسم لام قوله تعالى @QB@ ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا @QE@ بلام التفضيل ~~فقد كان من الواجب عليه على ما عقده على نفسه أن يسمي اللام في قول قيس بن ~~الخطيم ms177 # ( ظأرناكم بالبيض حتى لأنتم % أذل من السقبان بين الحلائب ) # بلام النقص والتحقير لأنها موجودة في أول الجملة المستفاد من أحد ~~PageV01P369 جزأيها معنى النقص والتحقير كما وسمها في آية يوسف عليه السلام ~~بلام التفضيل لما وجدت في الجملة المستفاد من أحد جزأيها معنى التفضيل وأن ~~يسمي اللام في قوله عز اسمه @QB@ إن الله لذو فضل على الناس @QE@ بلام ~~التطول والإنعام لأنها قد وجدت في جملة مستفاد من أحد جزأيها معنى الإنعام ~~وهذا أوسع من أن يحصى ولم تكن به حاجة إلى هذا التشعب الذي يقوده إلى هذا ~~الإلزام وفي هذا الكتاب الذي ذكرته لهذا الرجل أشياء من هذا النحو تركت ~~إيرادها لوضوح أمرها ولأن كتابنا هذا ليس مشروطا فيه إصلاح أغفال كتاب أحد ~~وإنما ربما اعترض الكلام شيء فذكرناه لاتصاله بما يكون فيه # واعلم أن لام الابتداء موضعها من الكلام الاسم المبتدأ نحو لزيد كريم ~~ولمحمد عاقل ولأنت أشجع من أسامة ولا تدخل هذه اللام في الخبر إلا على أحد ~~وجهين كلاهما ضرورة إلا أن إحدى الضرورتين مقيس عليها والأخرى مرجوع إلى ~~السماع فيها # الأولى أن تدخل هذه اللام على الجملة التي في أولها إن المثقلة المحققة ~~فيلزم تأخير اللام إلى الخبر وذلك قولك إن زيدا لمنطلق فأصل هذا إن زيدا ~~منطلق ثم جاءت اللام فصار التقدير لإن زيدا منطلق فلما اجتمع حرفان لمعنى ~~واحد وهو التحقيق والتوكيد كره اجتماعهما فأخرت اللام إلى الخبر فصار ~~الكلام إن زيدا لمنطلق واعلم أن هذا الشرح قد اشتمل على ثلاثة أشياء ينبغي ~~أن يسأل عنها وهي PageV01P370 # أن اللام في المرتبة قبل إن وتقدير الكلام لإن زيدا منطلق وأنه ليس ~~المرتبة أن تكون اللام بعد إن نحو إن لزيدا منطلق # والثاني لم لما اجتمع حرفان للتوكيد فصل بينهما وهلا كان اجتماعهما أبلغ ~~وأوكد # والثالث لم لما وجب الفصل بينهما أخرت اللام إلى الخبر دون إن # فالذي يدل على أن اللام في المرتبة قبل إن ثلاثة أشياء # الأول أن العرب قد نطقت بهذا نطقا وذلك مع ms178 إبدال الهمزة هاء في نحو قولهم ~~لهنك قائم إنما أصلها لإنك قائم ولكنهم أبدلوا الهمزة هاء كما أبدلت هاء في ~~نحو هياك وهرقت الماء فلما زال لفظ الهمزة وحلت مكانها الهاء صار ذلك مسهلا ~~للجمع بينهما إذ حلت الهاء محل الهمزة فزال لفظ إن فصارت كأنها حرف آخر ~~قرأت على أبي بكر محمد بن الحسن أو قرىء عليه وأنا حاضر عن أحمد بن يحيى ~~وحدثنا به عن أبي العباس محمد بن يزيد المبرد محمد بن سلمة # ( ألا يا سنا برق على قلل الحمى % لهنك من برق علي كريم ) PageV01P371 # فهذا أقوى دليل على أن مرتبة اللام قبل إن وبه رأيت شيخنا أبا علي يستدل # والدليل الثاني أن إن وما عملت فيه جميعا في موضع اسم مرفوع بالابتداء ~~بدلالة قوله عز وجل @QB@ أن الله بريء من المشركين ورسوله @QE@ وعلى هذا ~~قالوا # ( . . . . % فإني وقيار بها لغريب ) # وإذا كانت إن وما نصبته في تقدير اسم مرفوع وجب أن تكون اللام داخلة ~~عليهما كليهما لأنهما في موضع اسم مبتدأ كما تدخل على الاسم المبتدأ وهذا ~~أيضا واضح # والدليل الثالث أن إن عاملة للنصب وهي تقتضي الأسماء لتنصبها فلا يجوز أن ~~تكون مرتبة اللام بعدها وأن يكون التقدير إن لزيدا قائم لأن إن لا تلي ~~الحروف لا سيما إذا كان ذلك الحرف مما يحصن الاسم من العوامل ويصرفه إلى ~~الابتداء # فإن قيل فقد ثبت أن اللام كان سبيلها أن تكون في أول الكلام وصح بما ~~قدمته فهلا جمع بينها وبين إن فكان ذلك يكون أوكد ولم فصل بينهما ~~PageV01P372 # فالجواب أنه ليس في الكلام حرفان لمعنى واحد مجتمعان والعلة في ذلك أن ~~الغرض في هذه الحروف الدوال على المعاني إنما هو التخفيف والاختصار ألا ترى ~~أن هل تنوب عن أستفهم وما تنوب عن أنفي وقد تقدم نحو هذا في أول هذا الكتاب ~~فإذا كان الغرض فيها إنما هو الاختصار والاستغناء بالقليل عن الكثير فلا ~~وجه للجمع بين حرفين لمعنى واحد إذ في الواحد كفاية من الآخر وغناء ms179 عنه ولو ~~جمع معه لانتقض الغرض بتكريره والإكثار بإعادته فإذا تباعد عنه لم يجتمع في ~~اللفظ معه استجيزا اجتماعهما في الجملة الواحدة كما جاز الجمع بين حرف ~~النداء والإضافة لتباعدهما في نحو يا عبد الله وما أشبهه # فإن قيل فإذا كان كذلك فلم أخرت اللام إلى الخبر وأقرت إن في أول الكلام ~~وهلا عكس الأمر في ذلك # فالجواب أنه إنما أخرت اللام إلى الخبر وجعلت إن مع المبتدأ من قبل أن إن ~~عاملة والمبتدأ لا يكون إلا اسما فجعل ما يعمل في الأسماء معها واللام ليست ~~عاملة والخبر لا يلزم أن يكون اسما فقد يجوز أن يكون جملة وظرفا فلما لم ~~يلزم أن يكون الخبر اسما مفردا وجاز أن يكون مبتدأ وخبرا وفعلا وفاعلا ~~وظرفا جعلت اللام التي هي غير عاملة في ما قد لا يكون مفردا وجعلت إن ~~العاملة تلي الاسم الذي سبيله أن يكون PageV01P373 مفردا فالضرورة التي ~~أخرت لها اللام إلى الخبر وموضعها في الأصل المبتدأ هو ما ذكرناه من دخول ~~إن في الكلام وكراهيتهم اجتماعها مع اللام فاعرف ذلك إن شاء الله # واعلم أنه إذا ثبت أن اللام داخلة على خبر إن وكان خبر إن هو خبر المبتدأ ~~في الأصل وكان خبر المبتدأ على المعروف المتعالم من حاله اسما مفردا وجملة ~~مركبة من مبتدأ وخبر وجملة مركبة من فعل وفاعل وظرفا فسبيل هذه اللام أن ~~تدخل كل ضرب من هذه الأخبار تقول إن زيدا لقائم وإن زيدا لأبوه منطلق وإن ~~زيدا ليقوم أخوه وإن زيدا لفي الدار فإن كان الخبر فعلا ماضيا لم تدخل ~~اللام عليه لأنه ليس بمضارع للاسم كما ضارعه الفعل المضارع فلا تقول إذا إن ~~زيدا لقام ولا إن بكرا لقعد ولا تدخل هذه اللام على فعل ولا على غيره من ~~أمثلة الفعل إلا الفعل المضارع للاسم فأما قول امرىء القيس # ( حلفت لها بالله حلفة فاجر % لناموا فما إن من حديث ولا صالي ) # فليست هذه اللام بلام الابتداء وإنما هي اللام التي يتلقى بها ms180 القسم نحو ~~والله لقام زيد أي لقد قام زيد وسنذكرها في موضعها إن شاء الله PageV01P374 # فإن كانت لخبر إن فضلة تتعلق به من ظرف أو مفعول أو مصدر أو حرف جر ~~فتقدمت تلك الفضلة في اللفظ على الخبر جاز دخول اللام عليها قبل الخبر ثم ~~يأتي الخبر في ما بعد وذلك قولك إن زيدا لفي الدار قائم وإن بكرا لطعامك ~~آكل وإن محمدا لقياما حسنا قائم وإن أخاك لبك مأخوذ وإن الأمير لعليك واجد ~~قال أبو زبيد # ( إن امرءا خصني عمدا مودته % على التنائي لعندي غير مكفور ) # أي لغير مكفور عندي وربما كررت اللام في الخبر إذا تقدمت فضلته عليه ~~فقالوا إن زيدا لبك لمأخوذ وإن محمدا لفيك لراغب وحكى قطرب عن يونس إن زيدا ~~لبك لواثق # فإن تأخرت الفضلة دخلت اللام في الخبر الذي قبلها ولم تدخل فيها وذلك ~~قولك إن زيدا لقائم عندك ولا يجوز إن زيدا قائم لعندك والفرق بين إن زيدا ~~لعندك قائم وإن زيدا قائم لعندك في جواز المسألة الأولى وفساد الثانية أنك ~~إذا قدمت الفضلة على الخبر وأدخلت اللام عليها فإنما قصدك بها الخبر دون ~~فضلته وجاز دخول اللام على الفضلة التي قبل الخبر لأن موضع الخبر أن يكون ~~قبل فضلته عقيب الاسم فلما تقدمت الفضلة فوقعت موقع الخبر دخلتها اللام كما ~~تدخل الخبر فأما إذا تأخرت الفضلة وتقدم الخبر فقد وقع الخبر موقعه فدخلت ~~اللام عليه لأنه أحق بها PageV01P375 # فإن قيل ولم دخلت اللام على خبر إن المكسورة دون سائر أخواتها # فالجواب أنها إنما اختصت بخبر المكسورة من قبل أن كل واحدة من اللام ومن ~~إن يجاب بها القسم وذلك قولك والله إن زيدا قائم والله لزيد قائم فلما ~~اشتركتا في هذا الوجه وكانت كل واحدة منهما حرف توكيد أدخلت اللام على خبر ~~إن للمبالغة في التوكيد وفرق بينهما لما ذكرنا من كراهيتهم اجتماع حرفين ~~لمعنى واحد ولما لم يكن في أخوات إن شيء يجاب به القسم كما يجاب بها لم ~~تدخل اللام ms181 خبره كما دخلت خبرها # واعلم أن هذه اللام لا تدخل على اسم إن كما ذكرنا إلا أن يفصل بينها ~~وبينه فتباعد منه وذلك نحو قوله عز اسمه @QB@ إن في ذلك لآية @QE@ و @QB@ ~~إن في ذلك لآيات @QE@ و @QB@ إن في هذا لبلاغا @QE@ # فهذا دخول اللام على خبر إن وذكر الضرورة التي دعت إلى تأخرها ولست أعني ~~بهذه الضرورة أنها جارية مجرى ضرورة الشعر كيف ذلك والقرآن وفصيح الكلام قد ~~جاءا بذلك ولكن هذا يجري مجرى الضرورة التي دعت إلى إعلال فاء يعد ويزن ~~وعين باع وقام ولام غزا ورمى وغير ذلك من العلل التي تلحق فتؤثر وهي مع ذلك ~~مطردة في الاستعمال متقبلة في القياس PageV01P376 # وإذا كانت إن مشددة فأنت في إدخال اللام في الخبر وتركها مخير تقول إن ~~زيدا قائم وإن زيدا لقائم فإن خففت إن لزمت اللام وذلك قولك إن زيدا لقائم ~~و @QB@ إن كل نفس لما عليها حافظ @QE@ فعلوا ذلك لئلا تلتبس إن المؤكدة ب ~~إن النافية في قوله عز وجل @QB@ إن الكافرون إلا في غرور @QE@ فهذه بمعنى ~~ما وأما قول أبي حزام العكلي # ( وأعلم أن تسليما وتركا % للا متشابهان ولا سواء ) # فإنما أدخل اللام وهي للإيجاب على لا وهي للنفي من قبل أنه شبهها بغير ~~فكأنه قال لغير متشابهين كما شبه الآخر ما التي للنفي ب ما التي في معنى ~~الذي فقال # ( لما أغفلت شكرك فاصطنعني % وكيف ومن عطائك جل مالي ) # ولم يكن سبيل اللام الموجبة أن تدخل على ما النافية لولا ما ذكرت لك من ~~الشبه اللفظي كما قال الآخر PageV01P377 # ( ورج الفتى للخير ما إن رأيته % على السن خيرا لا يزال يزيد ) # فزاد إن مع ما وليست للنفي فاعرفه إن شاء الله # وأما الضرورة التي تدخل لها اللام في خبر غير إن فمن ضرورات الشعر ولا ~~يقاس عليها قرأت على أبي علي بإسناده إلى يعقوب # ( أم الحليس لعجوز شهربه % ترضى من الشاة بعظم الرقبه ) # والوجه أن يقال لأم الحليس عجوز شهربة كما تقول لزيد قائم ولا ms182 تقول زيد ~~لقائم وقال الآخر # ( خالي لأنت ومن جرير خاله % ينل العلاء ويكرم الأخوالا ) # فهذا يحتمل أمرين أحدهما أن يكون أراد لخالي أنت فأخر اللام إلى الخبر ~~ضرورة والآخر أن يكون أراد لأنت خالي فقدم الخبر على المبتدأ وإن كانت فيه ~~اللام ضرورة وأخبرني أبو علي أن أبا الحسن حكى إن زيدا وجهه لحسن فهذه أيضا ~~ضرورة PageV01P378 # وربما أدخلوها في خبر أن المفتوحة أخبرنا علي بن محمد يرفعه بإسناده إلى ~~قطرب # ( ألم تكن حلفت بالله العلي % أن مطاياك لمن خير المطي ) # والوجه الصحيح هنا كسر إن لتزول الضرورة إلا أنا سمعناها مفتوحة الهمزة # وقد أدخلت في خبر أمسى قرأت على أبي بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى ~~وأنشدناه أبو علي # ( مروا عجالا وقالوا كيف صاحبكم % قال الذي سألوا أمسى لمجهودا ) # وروينا عن قطرب بإسناده أن بعضهم قال فإذا أني لبه قال وسمعنا بعض العرب ~~يقول أراك لشاتمي وإني رأيته لسمحا قال وقال يونس زيد والله لواثق بك وقال ~~كثير # ( وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها % لكالهائم المقصى بكل سبيل ) ~~PageV01P379 وهذا كله شاذ ومثله # ( . . . . % ولكنني من حبها لكميد ) # وأخبرنا أبو علي أن أبا إسحاق ذهب في قوله تعالى @QB@ إن هذان لساحران ~~@QE@ إلى أن إن بمعنى نعم وهذان مرفوع بالابتداء وأن اللام في لساحران ~~داخلة في موضعها على غير ضرورة وأن تقديره نعم هذان لهما ساحران وحكى عن ~~أبي إسحاق أنه قال هذا الذي عندي فيه والله أعلم وكنت عرضته على عالمنا ~~محمد بن يزيد وعلى إسماعيل بن إسحاق فقبلاه وذكرا أنه أجود ما سمعاه # واعلم أن هذا الذي رواه أبو إسحاق في هذه المسألة مدخول غير صحيح وأنا ~~أذكره لتقف منه على ما في قوله ووجه الخطأ فيه أن هما المحذوفة التي قدرها ~~مرفوعة بالابتداء لم تحذف إلا بعد العلم بها والمعرفة بموضعها وكذلك كل ~~محذوف لا يحذف إلا مع العلم به ولولا ذلك لكان في حذفه مع الجهل بمكانه ضرب ~~من تكليف علم الغيب للمخاطب وإذا كان ms183 معروفا فلقد استغني بمعرفته عن تأكيده ~~باللام ألا ترى أنه يقبح أن تأتي بالمؤكد وتترك المؤكد فلا تأتي به ألا ترى ~~أن التوكيد من مواضع الإطناب والإسهاب والحذف من مواضع الاكتفاء ~~PageV01P380 والاختصار فهما إذن كما ذكرت لك ضدان لا يجوز أن يشتمل عليهما ~~عقد كلام ويزيد ذلك وضوحا امتناع أصحابنا من تأكيد المضمر المحذوف العائد ~~على المبتدأ في نحو زيد ضربت في من أجازه فلا يجيزون زيد ضربت نفسه على أن ~~تجعل النفس توكيدا للهاء المرادة في ضربته لأن الحذف لا يكون إلا بعد ~~التحقيق والعلم وإذا كان ذلك كذلك فقد استغني عن تأكيده ويؤكد عندك ما ذكرت ~~لك أن أبا عثمان وغيره من النحويين حملوا قول الشاعر # ( أم الحليس لعجوز شهربه ) # على أن الشاعر أدخل اللام على الخبر ضرورة ولو كان ما ذهب إليه أبو إسحاق ~~وجها جائزا لما عدل عنه النحويون ولا حملوا الكلام على الاضطرار إذا وجدوا ~~له وجها ظاهرا قويا وحذف المبتدأ وإن كان شائعا في مواضع كثيرة من كلامهم ~~فإنه إذا نقل عن أول الكلام قبح حذفه ألا ترى إلى ضعف قراءة من قرأ @QB@ ~~تماما على الذي أحسن @QE@ قالوا وقبحه أنه أراد على الذي هو أحسن فحذف ~~المبتدأ في موضع الإيضاح والبيان لأن الصلة لذلك وقعت في الكلام وإذا كان ~~ذلك موضع إكثار وإيضاح فغير لائق به الحذف والاختصار # فإن قلت فقد حكى سيبويه في الكتاب لحق أنه ذاهب فيضيفون كأنه قال ليقين ~~ذلك أمرك وليست في كلام كل العرب PageV01P381 فأمرك هو خبر يقين لأنه قد ~~أضافه إلى ذلك وإذا أضافه إليه لم يجز أن يكون خبرا عنه قال سيبويه سمعنا ~~فصحاء العرب يقولونه فكيف جاز أن يحذف الخبر واللام في أول الكلام وقد شرطت ~~على نفسك أن الحذف لا يليق بالتوكيد # فالجواب أن هذه الكلمة ليس كل العرب يقولها كما قال سيبويه وقال أيضا أبو ~~الحسن لم أسمع هذا من العرب وإنما وجدته في الكتاب ووجه جوازه على قلته طول ~~الكلام بما أضيف هذا ms184 المبتدأ إليه وإذا طال الكلام جاز فيه من الحذف ما لا ~~يجوز فيه إذا قصر ألا ترى إلى ما حكاه الخليل عنهم من قولهم ما أنا بالذي ~~قائل لك شيئا ولو قلت ما أنا بالذي قائم لقبح فأما قول الشاعر # ( لم أر مثل الفتيان في غير الأيام % ينسون ما عواقبها ) # فالوجه أن تكون ما استفهاما وعواقبها الخبر كقوله تعالى ذكره @QB@ وما ~~أدراك ما الحطمة @QE@ أي ما أدراك أي شيء الحطمة فكأنه قال PageV01P382 أي ~~شيء عواقبها على مذهب التعجب منها والاستعظام لها فهذا أوجه من أن يحمل ~~الكلام على أنه ينسون الذي هو عواقبها لقلة @QB@ تماما على الذي أحسن @QE@ ~~وقال أبو الحسن في هذا الفصل لو قلت لعبد الله وأضمرت الخبر لم يحسن وإنما ~~لم يحسن عنده لأن الكلام لم يطل ههنا كما طال في لحق أنه ذاهب انقصى دخول ~~اللام على الخبر # واعلم أن لام الابتداء أحد الحرفين الموجبين اللذين يتلقى بهما القسم ~~وهما اللام وإن وذلك قولك والله لزيد عاقل ووالله إن زيدا عاقل إلا أن هذه ~~اللام قد تتعرى من معنى الجواب وتخلص للابتداء فهو لذلك أخص معنييها بها ~~وذلك قولك لعمرك لأقومن و # ( . . . . % . . . ليمن الله ما ندري ) # فهذه اللام لام الابتداء معراة من معنى الجواب وذلك أن قولك لعمرك قسم ~~ومحال أن يجاب القسم بالقسم فلا يجوز إذن أن يكون التقدير والله لعمرك ~~لأقومن كما يجوز إذا قلت لزيد قائم أن يكون تقديره والله لزيد قائم فاعرف ~~ذلك إن شاء الله PageV01P383 & باب لحاق اللام الأفعال & # وتلحقها على ضربين عاملة وغير عاملة # فالعاملة لام الأمر وهي مكسورة جازمة وذلك قولك ليقم زيد وليقعد عمرو ~~وزعم الفراء أن من العرب من يفتح هذه اللام لفتحة الياء بعدها وهذا كلام ~~يستفاد منه أنه إن انكسر حرف المضارعة أو انضم أن لا تكون هذه اللام مفتوحة ~~نحو ليكرم زيد عمرا ولتعلم ذلك # ومتى اتصل بهذه اللام من قبلها واو العطف أو فاؤه فإسكانها للتخفيف جائز ~~وذلك قولك وليقم زيد فليقعد جعفر ms185 وإنما جاز إسكانها لأن الواو والفاء كل ~~واحد منهما حرف منفرد ضعيف لا يمكن الوقوف عليه دون اللام فأشبهت اللام ~~لاتصالها بما قبلها واحتياجه إليها الخاء من فخذ واللام من علم فكما تقول ~~فخذ وعلم الله ذاك كذلك جاز أن تقول فليقم وليقعد وقد فعلوا هذا أيضا في ~~غير هذا الموضع فقالوا أراك منتفخا فأسكنوا الفاء لأن تفخا من منتفخ ضارع ~~بالوزن فخذا وكبدا فأما قراءة الكسائي وغيره @QB@ ثم ليقضوا تفثهم @QE@ و ~~@QB@ ثم ليقطع @QE@ فمردودة عند أصحابنا وذلك أن ثم حرف على ثلاثة أحرف ~~يمكن الوقوف عليه وإذا أمكن الوقوف لزمك الابتداء بالساكن وهذا غير جائز ~~بإجماع فمن هنا دفعه أصحابنا واستنكروه فلم يجيزوه وسألت أبا علي يوما عن ~~هذا فقلت له هلا جازت قراءة الكسائي هذه على تشبيه ثم بالواو PageV01P384 ~~والفاء إذ كانت حرف عطف كما كانا حرفي عطف فهلا جاز حمل ثم على الواو ~~والفاء كما حملوا بعض حروف المضارعة على بعض في نحو قولك أعد ونعد وتعد ألا ~~ترى أن هذه الأحرف الثلاثة محمولة على الياء في قولك يعد لأن الواو من يعد ~~حذفت لوقوعها بين ياء وكسرة وحملت الهمزة والنون والتاء في هذا على الياء ~~فحذفت الواو معهن كما حذفت مع الياء لئلا يختلف الباب وكما حذفت الهمزة من ~~مضارع أكرم إذا قلت أكرم وأصله أؤكرم لاجتماع الهمزتين ثم حملت النون في ~~نكرم والتاء في تكرم والياء في يكرم على الهمزة في أكرم فحذفت الهمزة معهن ~~كما حذفت معها ليتفق الباب ولا تختلف أحوال حروف المضارعة # فقال الفرق بين الموضعين أن حروف المضارعة أشد اشتباه بعض ببعض من حروف ~~العطف وذلك أنها تجري مجرى الحرف الواحد ألا ترى أن سيبويه قال إنهم ~~امتنعوا من إمالة فتحة تاء تحسب لكسرة سينها من حيث كانت الياء في يحسب لا ~~تجوز إمالتها استنكارا للإمالة في الياء كما تستنكر الكسرة في الياء أفلا ~~ترى أنهم أجروا التاء في تحسب مجرى الياء في يحسب فدل ذلك على أن حروف ~~المضارعة بعضها ms186 قوي الشبه ببعض أشد من قوة شبه حروف العطف بعضها ببعض ويؤكد ~~عندك قوة اشتباه حروف المضارعة أن كل واحد منها على حرف واحد وحروف العطف ~~تجدها مختلفة أعداد الحروف منها ما هو على حرف واحد وهو الواو والفاء ومنها ~~ما هو على حرفين وهي أو ولا وأم وبل PageV01P385 ومنها ما هو على ثلاثة ~~أحرف وهو ثم ومنها ما هو على أربعة أحرف وهو لكن وإما وحتى وليس كذلك حروف ~~المضارعة بل جميعها على حرف حرف # وشىء آخر وهو أنا نجد بعض حروف العطف يدخل على بعض وذلك نحو ما قام زيد ~~ولكن عمرو وقام إما زيد وإما عمرو ولأضربنه حتى يتقيني بحقي وحتى لا يبقى ~~لي عنده شيء منه ونسخت من خط أبي بكر محمد بن السري وقرأته على أبي علي قال ~~قال أبو العباس إذا اضطر الشاعر أدخل الواو من حروف العطف على سائر حروف ~~العطف وأنشد للأعشى # ( وثمت لا تجزونني بعد ذاكم % ولكن سيجزيني الإله فيعقبا ) # قال واستعمله أبو نواس فقال # ( البدر أشبه ما رأيت بها % حين استوى وبدا من الحجب ) # ( وبل الرشا لم يخطها شبها % في الجيد والعينين واللبب ) # وأنشد أبو الحسن بيتا فيه فثم فأدخل الفاء على ثم فهذا كله PageV01P386 ~~يؤكد عندك اختلاف حروف العطف لجواز دخول بعضها على بعض إذ كان حرفان لمعنى ~~واحد لا يتواليان ولما كانت حروف المضارعة كلها كالحرف الواحد لم يجز أن ~~يدخلوا بعضها على بعض كما لا يجمعون بين حرفي استفهام ولا حرفي نفي فلذلك ~~جاز حمل بعض حروف المضارعة على بعض ولم يجز حمل بعض حروف العطف على بعض ~~فاعرف ذلك إن شاء الله # واعلم أن هذه اللام الجازمة أيضا حرف مفرد جاء لمعنى كواو العطف وفائه ~~وهمزة الاستفهام ولام الابتداء وقد كان ينبغي أن تفتح كما فتحن إلا أن ~~العلة في كسرها أنها في الأفعال نظيرة حرف الجر في الأسماء ألا ترى أن كل ~~واحدة منهما مختصة من العمل بما يخص القبيل الذي هي فيه فلا يتعداه ms187 إلى ما ~~سواه فمن حيث وجب كسر لام الجر في نحو لزيد مال ولجعفر للفرق بينهما وبين ~~لام الابتداء كذلك أيضا وجب كسر هذه اللام لأنها في الأفعال نظيرة تلك في ~~الأسماء # ولو قال قائل إنما كسرت لام الأمر للفرق بينها وبين لام الابتداء التي ~~تدخل على الأفعال المضارعة لأسماء الفاعلين لكان قولا قويا ألا ترى ~~PageV01P387 أنك تقول إن زيدا ليضرب أي لضارب فكرهوا أن يقولوا في الأمر إن ~~زيدا ليضرب فيلتبس بقولك إن زيدا لضارب # فإن قيل فهل يجوز أن تقول إن زيدا ليضرب فتجعل خبر إن أمرا حتى تخاف ~~التباسه بالخبر في قولك إن زيدا ليضرب # فالجواب أن ذلك جائز وقد جاء به الشاعر فجعل خبر إن وخبر المبتدأ وخبر ~~كان ونحو ذلك أمرا لا يحتمل الصدق والكذب قال الجميح # ( ولو أصابت لقالت وهي صادقة % إن الرياضة لا تنصبك للشيب ) # والنهي كالأمر في هذا وعلى هذا قال سيبويه وقد يكون في الأمر والنهي أن ~~يبنى الفعل على الاسم وذلك قولك عبد الله اضربه ابتدأت عبد الله فرفعته ~~بالابتداء ونبهت المخاطب له لتعرفه باسمه ثم بنيت الفعل عليه كما فعلت ذلك ~~في الخبر فهذا نص من سيبويه بجواز كون خبر المبتدأ أمرا ونهيا وعلى هذا ~~يجوز زيد لا يقم أخوه وقرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد وسمعت أبا علي ~~ينشده أيضا غير مرة PageV01P388 # ( ألا يا أم فارع لا تلومي % على شيء رفعت به سماعي ) # ( وكوني بالمكارم ذكريني % ودلي دل ماجدة صناع ) # أي وكوني بالمكارم مذكرة وغير منكر أن يقع لفظ الأمر موقع الخبر ألا ترى ~~إلى قوله تعالى @QB@ قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا @QE@ أي ~~فليمدن له وعلى هذا قول الآخر # ( بئس مقام الشيخ أمري أمرس % إما على قعو وإما اقعنسس ) # أي مقام يقال له فيه أمرس أمرس وقرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن ~~سليمان عن ابن أخت أبي الوزير عن ابن الأعرابي # ( فإنما أنت أخ لا نعدمه ) # أي لا نعدمه فنقل ms188 ضمة الهاء إلى الميم كما قال الآخر # ( عجبت والدهر كثير عجبه % من عنزي سبني لم أضربه ) PageV01P389 # أي لم أضربه وهذا واسع عنهم كثير # وكما أن لام الجر قد تفتح مع المظهر في ما حكيناه من قراءة سعيد ابن جبير ~~@QB@ وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال @QE@ وغير ذلك فكذلك قد فتحت لام ~~الأمر في ما حكيناه عن الفراء من قولهم ليقم زيد والعلة في فتح هاتين ~~اللامين في هذه المواضع القليلة أن أصل حركتهما الفتح فربما خرجتا على ~~أصلهما # واعلم أن هذه اللام الجازمة لا تضمر إلا في ضرورة الشعر كما أن حرف الجر ~~لا يحذف إلا في الضرورة قرأت على أبي علي قال أنشد أبو زيد # ( فتضحي صريعا ما تجيب لدعوة % ولا تسمع الداعي ويسمعك من دعا ) # أي وليسمعك وقال الآخر # ( فلا تستطل مني بقائي ومدتي % ولكن يكن للخير منك نصيب ) PageV01P390 # أي ليكن وأنشد سيبويه # ( على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي % لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى ) # قال أراد أو ليبك وحسن ذلك له قليلا أن قبله أمرا وإن لم يكن مجزوما فإنه ~~في معنى المجزوم ألا ترى أن معنى اخمشي لتخمشي ومن أبياته أيضا # ( محمد تفد نفسك كل نفس % إذا ما خفت من شيء تبالا ) # أراد لتفد نفسك فحذف اللام وهذا أقبح من الأول لأن قبل ذاك شيئا فيه معنى ~~اللام وهو اخمشي لأن معناه لتخمشي وهذا ليس قبله شيء معناه معنى اللام ومثل ~~البيت الأول ما أنشدنيه أبو علي PageV01P391 فقلت # ( ادعي وأدع فإن أندى % لصوت أن ينادي داعيان ) # أي ولأدع لأن معنى ادعي لتدعي وأنشد البغداذيون # ( من كان لا يزعم أني شاعر % فيدن مني تنهه المزاجر ) # والبصائر أيضا أراد فليدن وكل هذا شاذ لا يحسن القياس عليه فهذه اللام ~~العاملة في الأفعال # وأما اللام غير العاملة فلام القسم وتدخل من الأفعال في موضعين أحدهما ~~الماضي والآخر المستقبل # فأما الماضي فكقولك والله لقد قمت وقوله تعالى @QB@ تالله لقد آثرك الله ~~علينا @QE@ وربما حذفت اللام قال الله تعالى @QB@ قد ms189 أفلح من زكاها وقد خاب ~~من دساها @QE@ أي لقد أفلح من زكاها ولقد خاب من PageV01P392 دساها وربما ~~حذفت قد قال امرؤ القيس # ( حلفت لها بالله حلفة فاجر % لناموا فما إن من حديث ولا صالي ) # أي لقد ناموا وكذلك قولهم والله لو قمت لقمت ولو قعدت لقعدت قال # ( والله لو كنت لهذا خالصا % لكنت عبدا آكل الأبارصا ) # وأما قول الآخر # ( فلو أن قومي لم يكونوا أعزة % لبعد لقد لاقيت لا بد مصرعا ) # فاللام الأولى في لبعد زائدة مؤكدة والتي في لقد هي الجواب ولا يبعد أن ~~يكون هذا الكلام على معنى القسم كأنه قال والله لو أن قومي # وقد تحذف هذه اللام من بعد لو إذا لم يكن القسم ظاهرا قال # ( فلو أن قومي أنطقتني رماحهم % نطقت ولكن الرماح أجرت ) # أي لنطقت ومثل هذه اللام اللام التي في جواب لولا نحو قوله PageV01P393 ~~عز وجل @QB@ ولولا رهطك لرجمناك @QE@ و @QB@ لولا أنتم لكنا مؤمنين @QE@ ~~وقال الشاعر # ( فوالله لولا الله لا شيء غيره % لزعزع من هذا السرير جوانبه ) # فهذه اللام التي في جواب لولا إنما هي جواب القسم # وربما حذفت إذا لم يظهر القسم إلى اللفظ قال يزيد بن الحكم PageV01P394 # ( وكم موطن لولاي طحت كما هوى % بأجرامه من قلة النيق منهوي ) # أي لطحت # ولا تدخل اللام في جواب لو ولولا إلا على الماضي دون المستقبل وكان أبو ~~علي قد قال لي قديما إن اللام في جواب لولا زائدة مؤكدة واستدل على ذلك ~~بجواز سقوطها وكذلك مذهبه في لو على هذا القياس لجواز خلو جوابها من اللام ~~أنشد ابن الأعرابي # ( فلو أنا على حجر ذبحنا % جرى الدميان بالخبر اليقين ) # أي لجرى الدميان وأما ما أنشدناه أبو علي من قول الشاعر # ( لما أغفلت شكرك فاصطنعني % وكيف ومن عطائك جل مالي ) # فإنما أدخل اللام وهي موجبة على ما وهي نافية وهذان أمران ضدان من قبل ~~أنه شبه ما في اللفظ ب ما الموصولة التي في معنى الذي وقد تقدم ذكرنا لهذا ~~الشبه اللفظي # وأما اللام الداخلة على ms190 المستقبل فتلزمها النون للتوكيد ولإعلام السامع ~~أن هذا فعل مستقبل وليس للحال كالذي في قول الله عز وجل @QB@ وإن ربك ليحكم ~~بينهم @QE@ أي لحاكم فإن زال الشك بغير النون PageV01P395 استغني عنها قال ~~الله تعالى @QB@ فلسوف تعلمون @QE@ لأن سوف تخص الاستقبال وذلك قولك والله ~~لأقومن ولأقعدن # واعلم أن هذه اللام إذا وليت المستقبل فلحقته النون لم تأت إلا على نية ~~القسم قال سيبويه سألت الخليل عن ليفعلن إذا جاءت مبتدأة فقال هي على نية ~~القسم فكأنك إذا قلت على هذا لأضربنك فكأنك قلت والله لأضربنك وإذا قلت ~~لينطلقن زيد فكأنك قلت والله لينطلقن زيد وكذلك قوله عز اسمه @QB@ ولتعلمن ~~نبأه بعد حين @QE@ أي والله لتعلمن وإذا كان ذلك كذلك فقوله تعالى @QB@ ~~ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك @QE@ ليست اللام في لئن بجواب القسم ~~إنما الجواب لنذهبن وعليه وقع الحلف واللام في لئن إنما هي زائدة مؤكدة ~~يدلك على أن اللام الأولى زائدة وأن اللام الثانية هي التي تلقت القسم جواز ~~سقوط الأولى في نحو قول الشاعر قرأته على أبي علي في نوادر أبي زيد لقيس بن ~~جروة الطائي جاهلي PageV01P396 # ( فأقسمت لا أحتل إلا بصهوة % حرام علي رمله وشقائقه ) # ( فإن لم تغير بعض ما قد صنعتم % لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه ) # ولم يقل فلئن لم تغير فهذا نظير قوله عز اسمه @QB@ وإن لم ينتهوا عما ~~يقولون ليمسن الذين كفروا @QE@ أي والله إن لم ينتهوا ليمسن وقد شبه بعضهم ~~إذ ب إن فأولاها اللام فقال # ( غضبت علي وقد شربت بجزة % فلإذ غضبت لأشربن بخروف ) # ويدل أيضا على أنك إذا قلت والله لئن قمت لأقومن فاعتماد القسم على اللام ~~في لأقومن وأن اللام في لئن قمت زائدة منها بد قول كثير # ( لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها % وأمكنني منها إذن لا أقيلها ) # فرفعه أقيلها يدل على أن اعتماد القسم عليه كقوله عز اسمه @QB@ لئن ~~أخرجوا لا يخرجون معهم @QE@ أي والله لا يخرجون معهم إن أخرجوا ولو كانت ~~اللام التي في لئن عاد لي عبد ms191 العزيز جواب القسم لانجزم لا PageV01P397 ~~أقيلها كما تقول إن تقم إذن لا أقم وأما قوله تعالى ذكره @QB@ ولئن أرسلنا ~~ريحا فرأوه مصفرا لظلوا @QE@ فقال الخليل معناها ليظلن فأوقع الماضي موقع ~~المستقبل ومثله مما وضع فيه الماضي موضع المستقبل قول الحطيئة # ( شهد الحطيئة حين يلقى ربه % أن الوليد أحق بالعذر ) # أي يشهد وأنشدنا أبو علي # ( وإني لآتيكم تشكر ما مضى % من الأمر واستجاب ما كان في الغد ) # أي ما يكون وأما قوله تعالى ذكره @QB@ ولقد علموا لمن اشتراه ما له في ~~الآخرة من خلاق @QE@ فاللام في @QB@ ولقد علموا @QE@ لام قسم محذوف مقدر ~~ومعناه والله لقد علموا واللام في @QB@ لمن اشتراه @QE@ لام الابتداء ومن ~~بمنزلة الذي وتقديره والله أعلم والله لقد علموا للذي اشتراه ما له في ~~الآخرة من خلاق والذي في موضع رفع بالابتداء وصلته اشتراه وقوله عز وجل ~~@QB@ ما له في الآخرة من خلاق @QE@ خبر الذي والجملة التي هي مبتدأ وخبر في ~~موضع نصب بعلموا كما تقول قد علمت لزيد PageV01P398 أفضل منك ولقد علمت ~~أزيد عندك أم عمرو فلام الابتداء في هذا وهمزة الاستفهام في اقتطاعهما ~~الاسم من العامل الذي قبله وحولهما بينه وبينه سواء فهذا هو الوجه أن تجعل ~~من بمنزلة الذي واللام فيه لام الابتداء وهو مذهب سيبويه # وفيه وجه ثان ذهب إليه غيره وهو أن تجعل من شرطا وتجعل اللام فيه كالتي ~~تعترض زائدة بين القسم والمقسم عليه نحو قوله عز وجل @QB@ ولئن أرسلنا ريحا ~~@QE@ فيصير التقدير والله لقد علموا لئن أحد اشتراه ما له في الآخرة من ~~خلاق فيجري هذا مجرى قوله تعالى @QB@ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما ~~آتيتكم من كتاب وحكمة @QE@ أي لئن آتيتكم شيئا من كتاب وحكمة على أن مذهب ~~سيبويه والخليل أن ما ههنا بمنزلة الذي واللام فيها لام الابتداء وفي ~~اعتقاد من جعل من في قوله عز اسمه @QB@ ولقد علموا لمن اشتراه @QE@ شرطا ~~بعض الضعف وذلك أن @QB@ علموا @QE@ تقتضي مفعوليها فإذا أوقعت القسم بعدها ~~حتى يصير كأنه قال ولقد علموا والله ms192 لئن اشتراه أحد ما له في الآخرة من ~~خلاق وأصل والله كما علمت أحلف بالله فقد صار التقدير والله أعلم ولقد ~~علموا أحلف بالله لئن اشتراه أحد ليكونن كذا وكذا وإذا تأدى الأمر إلى ~~PageV01P399 هذا قبح أن يلي علمت فعل القسم لأن علمت وأخواتها إنما تدخل ~~على المبتدأ وخبره لا على الفعل وفاعله # فإن قلت فعلام تجيز كون من شرطا وقد قدمت قبح ذلك # فالجواب أن جواز ذلك على أن تجعل @QB@ علموا @QE@ نفسها قسما وقد ~~استعملتها العرب بمعنى القسم ومن أبيات الكتاب # ( ولقد علمت لتأتين منيتي % إن المنايا لا تطيش سهامها ) # فكأنه قال والله لتأتين منيتي # فإن قلت فإذا جعلت علموا جاريا مجرى القسم بما ذكرته وعندك أن اللام في ~~لقد دالة على القسم المحذوف فكأنه عندك والله لقد علموا وقوله @QB@ ولقد ~~علموا @QE@ جار مجرى القسم فكيف يجوز على هذا دخول القسم على القسم أولا ~~ترى أن سيبويه والخليل ذهبا في قوله تعالى ذكره @QB@ والشمس وضحاها والقمر ~~إذا تلاها @QE@ أن جميع ما بعد الواو الأولى من الواوات إنما هو واو عطف ~~وليس بواو قسم لئلا يدخل قسم على قسم فيبقى الأول منهما غير مجاب ~~PageV01P400 # فالجواب أن ذلك إنما جاز في علموا من حيث كان إنما هو في معنى القسم وليس ~~قسما صريحا وإنما هو بمنزلة أشهد لقد كان كذا وما جرى مجرى هذا مما ليس ~~بقسم محض فلأجل هذا جاز أن تكون من في قوله سبحانه @QB@ لمن اشتراه @QE@ ~~شرطا واللام في أولها مؤكدة للشرط فاعرف ذلك إن شاء الله # وذهب أبو إسحاق في قوله جل ثناؤه @QB@ يدعو لمن ضره أقرب من نفعه @QE@ ~~إلى أن التقدير يدعو من لضره أقرب من نفعه قال فقدمت اللام عن موضعها وحكى ~~هذا القول عن البصريين والكوفيين جميعا وهذا عندنا على إجماع الكافة عليه ~~في ما حكاه أبو إسحاق غير جائز ولا مرضي وقد أنكره أبو علي وذهب في فساده ~~إلى أن اللام على هذا التقدير من صلة من ومحال أن تتقدم الصلة أو شيء ms193 منها ~~على الموصول # فإن قلت فما تقول في هذه اللام وكيف موقع الكلام # فالجواب أن فيه أربعة أوجه غير ما حكاه أبو إسحاق # أحدها أن تجعل يدعو تكرارا ل @QB@ يدعو @QE@ الأولى وترك إعمالها ~~PageV01P401 لأنها قد أعملت متقدمة فاستغني فيها عن إعادة العمل كما تقول ~~ضربت زيدا ضربت حكى ذلك سيبويه أعني قولهم ضربت زيدا ضربت وتكون اللام في ~~لمن لام الابتداء ومن مرفوعة بالابتداء وقوله عز وجل @QB@ لبئس المولى @QE@ ~~خبر من كأنه قال للذي ضره أقرب من نفعه لبئس المولى واللام التي في لبئس هي ~~اللام التي يتلقى بها القسم في نحو # ( . . . . % لناموا فما إن من حديث ولا صالي ) # وهي تدل على يمين محذوفة فكأنه والله أعلم للذي ضره أقرب من نفعه والله ~~لبئس المولى كما تقول زيد والله لقد قام فهذا وجه # والثاني أن تكون هناك هاء محذوفة منصوبة بيدعو وتكون الجملة في موضع نصب ~~على الحال من ذلك في قوله عز وجل @QB@ ذلك هو الضلال البعيد @QE@ التقدير ~~ذلك هو الضلال البعيد مدعوا وغير منكر حذف الهاء من الحال لأنها تضارع ~~الصفة والصفة قد يجوز فيها حذف الهاء جوازا حسنا وذلك نحو قولك الناس رجلان ~~فرجل أكرمت ورجل أهنت والقوم مختلفون فواحد ضربني وآخر ضربت قال وهو من ~~أبيات الكتاب # ( أبحت حمى تهامة بعد نجد % وما شيء حميت بمستباح ) # أي حميته فعلى هذا تقول نظرت إلى زيد تضرب هند أي PageV01P402 تضربه هند ~~فتحذف الهاء من الحال لمضارعتها الصفة # والوجه الثالث أن تجعل ذلك بمنزلة الذي وتجعل الجملة التي هي قوله تعالى ~~@QB@ هو الضلال البعيد @QE@ صلة له وتنصب ذلك الذي بمعنى الذي بيدعو فيصير ~~التقدير يدعو الذي هو الضلال البعيد ثم يقدم المفعول الذي هو الذي فيصير ~~التقدير الذي هو الضلال البعيد يدعو كما تقول زيدا يضرب وذا قد استعملت ~~بمعنى الذي نحو قوله تعالى @QB@ ويسألونك ماذا ينفقون @QE@ في من رفع ~~الجواب فقال @QB@ قل العفو @QE@ أي ما الذي ينفقون فرفع العفو يدل على أن ~~ما مرفوعة بالابتداء وذا خبرها وينفقون ms194 صلة ذا وأنه ليس ماذا جميعا كالشيء ~~الواحد هذا هو الوجه عند سيبويه وإن كان قد أجاز الوجه الآخر من الرفع # والوجه الرابع أن يكون يدعو بمنزلة يقول أي يقول لمن ضره أقرب من نفعه ~~إله أو رب فتكون من مرفوعة بالابتداء وخبرها محذوف مقدر كما أريتك ويدلك ~~على أن يدعو بمنزلة يقول قول عنترة # ( يدعون عنتر والرماح كأنها % أشطان بئر في لبان الأدهم ) PageV01P403 # أي يقولون يا عنتر فدلت يدعون عليها وقد ذهب أيضا أبو إسحاق في هذه الآية ~~إلى أن يدعو بمنزلة يقول وهو صحيح # فإن قلت فلم جعلت خبر من محذوفا دون أن يكون قوله @QB@ لبئس المولى @QE@ ~~كما أجزت أنت ذلك في ما تقدم من كلامك # فالجواب أن الكفار ليسوا يقولون لمن يدعونه إلها @QB@ لبئس المولى ولبئس ~~العشير @QE@ لأنهم لو قالوا ذلك لكان سوء ثناء منهم عليه والكافر لا يسيء ~~الثناء على معبوده لأنه لو ساء ثناؤه عليه لما عبده أصلا ونحن في أول الأمر ~~لم نحك ذلك عنهم وإنما أخبرنا أن من ضره أقرب من نفعه فإنه بئس المولى ~~وكذلك هو عندنا وليس هو كذلك عند من يكفر بالله تبارك وتعالى # فإن قلت فإذا كان الأمر كذلك فكيف جاز أن يقول يدعو لمن ضره أقرب من نفعه ~~إله والكافر لا يقول لمن ضره أقرب من نفعه إله لأن ذلك أيضا سوء ثناء منه ~~عليه كما أن قوله @QB@ لبئس المولى @QE@ سوء ثناء عليه فما الفرق بين ~~الموضعين ولم جاز أحدهما دون الآخر # فالجواب أن ذلك إنما جاز على حكاية قولنا نحن فيه ونظير هذا قولك لمن ~~تريد أن تردعه عن الشيء وتثنيه إلى غيره انته عن كذا وكذا فإنه باطل فيقول ~~المزجور مجيبا ما هو إلا الحق فتقول أنت منكرا عليه ومتعجبا منه هذا يقول ~~الباطل حق ويقول الغي رشد وهو لم يقل إنه باطل ولا إنه غي بل هو يعتقد فيه ~~ضد البطلان والغواية ولكن صار تقديره هذا يقول إن ما يفعله وهو باطل عندي ~~حق عنده ms195 فسميته PageV01P404 باطلا على طريق الحكاية لا على أنه على الحقيقة ~~عنده باطل وكيف يجوز أن يعتقد فيه أنه باطل ثم يعتقد مع ذلك أنه حق هذا ~~ظاهر التناقض فكذلك قوله عز اسمه @QB@ يدعو لمن ضره أقرب من نفعه @QE@ ~~معناه يقول إن معبوده الذي ضره أقرب من نفعه عندي إله عنده وقد جاءت هذه ~~الحكاية عنهم مجيئا متسعا أنشدني أبو علي لرجل يهجو جريرا # ( أبلغ كليبا وأبلغ عنك شاعرها % أني الأغر وأني زهرة اليمن ) # فقال جرير مجيبا # ( ألم تكن في وسوم قد وسمت بها % من حان موعظة يا زهرة اليمن ) # فسماه زهرة اليمن على مذهب الحكاية لقوله أي يا من قال إني زهرة اليمن ~~ولست عندي كذلك وكذلك قوله عز وجل @QB@ ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ ~~وإنما هو في الحقيقة عنده الذليل المهان ولكن تقديره والله أعلم إنك أنت ~~الذي كان يقول له رهطه وعشيرته أنت عزيز كريم وكذلك قوله تعالى أيضا @QB@ ~~وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك @QE@ وإنما قالوا هذا بعد إيمانهم به ~~ولكن تقديره والله PageV01P405 أعلم يا أيها الساحر عند أولئك القوم الذين ~~يدعونك ساحرا فأما نحن فنعلم أنك لست ساحرا وعلى هذا تأول أهل النظر قوله ~~تعالى @QB@ وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون @QE@ قالوا معناه وأرسلناه إلى ~~جمع لو رأيتموهم لقلتم أنتم فيهم هؤلاء مائة ألف أو يزيدون فهذا الشك إنما ~~دخل الكلام على الحكاية لقول المخلوقين لأن الخالق جل جلاله وتقدست أسماؤه ~~لا يعترضه الشك في شيء من خبره وهذا ألطف وأوضح معنى من قول قطرب إن أو ~~بمنعنى الواو ومن قول الفراء إن أو بمعنى بل فهذا ما احتملته هذه الآية من ~~القول # واعلم أن اللام قد لحقت من الحروف موضعين جاءت في أحدهما للتوكيد وفي ~~الآخر للتوصل إلى النطق بالساكن # الأول نحو قولك لعل زيدا قائم إنما هو عل واللام زائدة مؤكدة قال الشاعر # ( يا أبتا علك أو عساكا ) # أي لعلك وقال الآخر PageV01P406 # ( عل صروف الدهر أودولاتها % يدلننا اللمة من لماتها ) # ( فتستريح النفس من ms196 زفراتها % ) # وقرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى # ( علي في ما أبتغي أبغيش % ) # أي لعلي وحكى أبو زيد أن لغة عقيل لعل زيد منطلق بكسر اللام الآخرة من ~~لعل وجر زيد وقال كعب بن سعد الغنوي # ( فقلت ادع أخرى وارفع الصوت ثانيا % لعل أبي المغوار منك قريب ) # وقال أبو الحسن ذكر أبو عبيدة أنه سمع لام لعل مفتوحة في لغة من يجر في ~~قول الشاعر # ( لعل الله يمكنني عليها % جهارا من زهير أو أسيد ) PageV01P407 وقال ~~الراجز # ( فباد حتى لكأن لم يسكن % فاليوم أبكي ومتى لم يبكني ) # فأكد الحرف باللام وقال الآخر # ( للولا حصين عينه أن أسره % وأن بني سعد صديق ووالد ) # وقال الآخر # ( للولا قاسم ويدا بسيل % لقد جرت عليك يد غشوم ) # وأما قولنا إن زيدا لفي الدار وإن زيدا لبك واثق فاللام داخلة فيه على ~~خبر إن لا على الحرف وكذلك ما أشبهه وكذلك قوله تعالى @QB@ فلسوف تعلمون ~~@QE@ @QB@ ولسوف يعطيك ربك فترضى @QE@ إنما اللام داخلة فيه على الفعل لا ~~على الحرف PageV01P408 # الثاني منهما قولنا في حروف المعجم ه و لا ي ولا يقال هنا لام الف كما ~~يقول المعلمون إنما يقال لا ي ووجه ذلك أن ألف لا إنما هي المدة الساكنة في ~~نحو قام وحمال وكتاب ولا يمكن الابتداء بهذه الألف لأنها لا تكون إلا مدة ~~ساكنة وأرادوا النطق بها كما أرادوا النطق بسائر حروف المعجم غيرها فدعمها ~~واضع الهجاء بحرف يقع الابتداء به وهو اللام توصلا إلى النطق بها ساكنة ~~بحالها فقال لا # فإن قال قائل ما أنكرت أن يكون إنما أراد واضع الحروف أن يرينا كيف تتركب ~~اللام والألف فشكل هذا الشكل الذي هو لا دون ما ذهبت إليه من أنه أدخل ~~اللام لسكون الألف # فالجواب أنه لو كان غرض واضع حروف المعجم أن يرينا في هذا الموضع كيف ~~تتركب اللام والألف لأرانا أيضا كيف تتركب الجيم والطاء وكيف تتركب السين ~~والباء وكيف تتركب القاف والدال وغير ذلك ومعلوم أنه ليس ذلك غرضه وإنما ms197 ~~غرضه تصوير هذه الحروف منفردة غير مركبة وأن ينطق بها ليذاق جرسها وأول كل ~~حرف من اسم كل واحد من هذه الحروف الحرف المقصود ألا ترى أن أول قولنا قاف ~~قاف وأول قولنا طاء طاء وأول قولنا جيم جيم فلما كانت الألف التي هي مدة ~~ساكنة لا يمكن الابتداء بها وأرادوا مع ذلك ذوق جرسها قدموا أمامها اللام ~~ليقع الابتداء بها وتذاق الألف ساكنة على جنسها فقالوا و لا ي فقولنا لا ~~كقولنا ما وها في التنبيه ويا في النداء ووا في الندبة PageV01P409 # فإن قال قائل فإذا كان الأمر كذلك فلم خصت اللام بالابتداء في هذا الموضع ~~دون غيرها من سائر الحروف # فالجواب أن واضع حروف المعجم أجرى هنا الخط على مذهب اللفظ وقفا في ذلك ~~سنة العرب وذلك أنه رأى العرب لما أرادت النطق بلام المعرفة وهي ساكنة ~~مبتدأة توصلت إلى ذلك بأن ألحقتها الألف المتحركة ليقع الابتداء بها وذلك ~~قولهم الغلام والجارية فكما أدخلوا الألف المتحركة في هذا ونحوه ليقع ~~الابتداء بها كذلك أدخل واضع الحروف اللام المتحركة على الألف الساكنة لما ~~لم يمكن الابتداء بها فقال لا فهذا هنا كذلك ثمة # فإن قال قائل فإن أصل حركة الحرف المدخل للابتداء به إنما هو الكسر نحو ~~اذهب انطلق امش استخرج اقتطع ولا تضم هذه الهمزة إلا إذا كان ثالثها مضموما ~~نحو اقتل انقطع بزيد فهلا إذا كان الأمر كذلك أدخلت اللام على الألف مكسورة ~~كما كسرت الهمزة في الأمر الشائع المطرد على ما ذكرناه آنفا # فالجواب عن ذلك من وجهين # أحدهما أن اللام في قولنا لا إنما هي مشبهة بالهمزة اللاحقة للام المعرفة ~~نحو الغلام والجارية وتلك الهمزة أبدا مفتوحة فكذلك فتحت لام لا ~~PageV01P410 # والوجه الآخر أنهم لو جاءوا باللام مكسورة كالعادة في ما أدخل للابتداء ~~به في غالب الأمر لوجب قلب الألف ياء لانكسار اللام قبلها فكان يلزم أن ~~يقال لي فيصار إلى لفظ الياء وليس إلى هذا قصد الواضع للحروف وكذلك لو ضم ~~اللام لوجب أن ms198 تنقلب الألف واوا لانضمام اللام قبلها فيقال لو وهذا في ~~الامتناع كالذي قبله فمن هنا وجب أيضا أن تكون لام لا مفتوحة لتصح الألف ~~المقصودة بعدها إذ كانت الألف لا يكون ما قبلها أبدا إلا مفتوحا قد أتينا ~~بحمد الله ومنه على ما في اللام من الأحكام بأبلغ ما يمكن والله تعالى ~~الموفق للصواب PageV01P411 PageV01P412 & حرف الميم & # اعلم أن الميم حرف مجهور يكون أصلا وبدلا وزائدا فإذا كانت أصلا وقعت فاء ~~وعينا ولاما فالفاء نحو مسد ومرس والعين نحو سمر وعمر واللام نحو قلم وعلم # وأما البدل فقد أبدلت الميم من أربعة أحرف وهي الواو والنون واللام ~~والباء # أما إبدالها من الواو فقولهم فم وأصله فوه بوزن سوط فحذفت PageV01P413 ~~الهاء تخفيفا كما حذفت من سنة في من قال # ( ليست بسنهاء . . . % . . . . ) # وعملت معه مسانهة ومن شاة ومن شفة ومن عضة في من قال بعير عاضه ومن است ~~فصار التقدير فو فلما بقي الاسم على حرفين الثاني منهما حرف لين كرهوا حذفه ~~للتنوين فيجحفوا به فأبدلوا من الواو ميما لقرب الميم من الواو لأنهما ~~شفهيتان وفي المميم هوي في الفم يضارع امتداد الواو # ويدل على أن فما مفتوح الفاء وجودك إياها مفتوحة في اللفظ هذا هو المشهور ~~في هذه اللفظة فأما ما حكاه فيها أبو زيد وغيره من كسر الفاء وضمها فضرب من ~~التغيير لحق الكلمة لإعلالها بحذف لامها وإبدال عينها وأما قول الراجز ~~PageV01P414 # ( يا ليتها قد خرجت من فمه % حتى يعود الملك في أصطمه ) # يروى بضم الفاء من فمه وفتحها فالقول في تشديد الميم عندي أنه ليس ذلك في ~~هذه الكلمة ألا ترى أنك لا تجد لهذه المشددة الميم تصرفا إنما التصرف كله ~~على ف و ه ومن ذلك قوله تعالى @QB@ يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم @QE@ ~~وقال الشاعر # ( فلا لغو ولا تأثيم فيها % وما فاهوا به أبدا مقيم ) # وقالوا رجل مفوه إذا أجاد القول لأنه يخرج من فيه ومنه الأفوه الأودي ~~وقالوا ما تفوهت به وهو تفعلت منه كما قالوا تلغمت ms199 بكذا PageV01P415 وكذا ~~أي حركت به ملاغمي وهي ما حول الشفتين وقالوا في جمع أفوه وهو الكبير الفم ~~فوه قرأت على أبي علي للشنفرى # ( مهرته فوه كأن شدوقها % شقوق العصي كالحات وبسل ) # ولم نسمعهم قالوا أفمام ولا تفممت ولا رجل أفم كما قالوا أصم ولا شيئا من ~~هذا النحو مما لم نذكره فدل اجتماعهم على تصريف الكلمة بالفاء والواو ~~والهاء على أن التشديد في فم لا أصل له في نفس المثال وإنما هو عارض لحق ~~الكلمة # فإن قال قائل فإذا ثبت بما ذكرته أن التشديد في فم عارض ليس من أصل ~~الكلمة فمن أين أتاها هذا التشديد وكيف وجه دخوله إياها # فالجواب أن أصل ذلك أنهم ثقلوا الميم في الوقف فقالوا هذا فم كما يقولون ~~هذا خالد وهو يجعل ثم إنهم أجروا الوصل مجرى الوقف فقالوا هذا فم ورأيت فما ~~كما أجروا الوصل مجرى الوقف في ما حكاه سيبويه عنهم من قولهم ثلاثة اربعه ~~وكما أنشده من قول الراجز # ( ضخما يحب الخلق الأضخما % ) PageV01P416 # وكما أنشدناه أبو علي # ( ببازل وجناء أو عيهل % كأن مهواها على الكلكل ) # يريد العيهل والكلكل وقد مضى نظير هذا فهذ حكم تشديد الميم عندي وهو أقوى ~~من أن تجعل الكلمة من ذوات التضعيف بمنزلة هم وجم # فإن قلت فإذا كان أصل فم عندك فوه فما تقول في قول الفرزدق أنشدناه أبو ~~علي # ( هما نفثافي في من فمويهما % على النابح العاوي أشد رجام ) # وإذا كانت الميم بدلا من الواو التي هي عين فكيف جاز له الجمع بينهما # فالجواب أن أبا علي حكى لنا عن أبي بكر وأبي إسحاق أنهما ذهبا إلى أن ~~الشاعر جمع بين العوض والمعوض منه لأن الكلمة مجهودة منقوصة وأجاز أبو علي ~~أيضا فيه وجها آخر وهو أن تكون الواو في PageV01P417 فمويهما لاما في موضع ~~الهاء من أفواه وتكون الكلمة تعتقب عليها لامان هاء مرة وواو أخرى فيجرى ~~هذا مجرى سنة وعضة ألا تراهما في قول من قال سنوات وأسنتوا ومساناة و # ( وعضوات تقطع اللهازما % ) # وواين ms200 وتجدهما في قول من قال # ( ليست بسنهاء . . . % . . . . ) # وبعير عاضه هاءين وكذلك من قال # ( . . . . % تأوه آهة الرجل الحزين ) # فاللام عنده هاء ومن قال PageV01P418 # ( فأو لذكراها إذا ما ذكرتها % . . . . ) # فاللام عنده واو لأن أو بمنزلة قو زيدا فهذا وجه كما تراه # ونظير ما حكاه عن أبي بكر وأبي إسحاق من الجمع بين العوض والمعوض منه ما ~~أنشده البغداديون وأبو زيد # ( إني إذا ما حدث ألما % أقول يا اللهم يا اللهما ) # ألا تراه جمع بين يا والميم المشددة وهي عند الخليل بدل من يا وكذلك ما ~~أنشدوه أيضا من قول الجارية لأمها # ( يا أمتا أبصرني راكب % في بلد مسحنفر لاحب ) # ألا ترى أن التاء في يا أمت إنما هي بدل من ياء أمي والألف في يا أمتا ~~التي بعد التاء هي ياء أمي وإنما أبدلهما ألفا PageV01P419 للتخفيف أفلا ~~تراه كيف جمع بين العوض والمعوض منه فهذا يؤكد مذهب أبي بكر وأبي إسحاق في ~~فمويهما وما ذكرنا فيه من هذين الجوابين أحسن من أن تحمل الكلمة على الغلط ~~منهم كهمز مصائب وحلأت السويق وغير ذلك وقرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن ~~يحيى قال بلال بن جرير # ( إذا ضفتهم أو سآيلتهم % وجدت بهم علة حاضره ) # فإن أحمد كأنه لم يعرفه فلما فهم قال هذا جمع بين اللغتين فالهمزة في هذا ~~هي الأصل وهي التي في قولك ساءلت زيدا والياء هي العوض والفرع وهي التي في ~~قولك سايلت زيدا فقد تراه كيف جمع بينهما في قوله سآيلتهم فوزنه على هذا ~~فعاعلتهم وهذا مثال لا يعرف له في اللغة نظير # فإذا ثبت بما قدمناه أن عين فم في الأصل واو فينبغي أن يقضى PageV01P420 ~~بسكونها لأن السكون هو الأصل حتى تقوم الدلالة على الحركة الزائدة # فإن قلت فهلا قضيت بحركة العين لجمعك إياه على أفواه ألا ترى أن أفعالا ~~إنما هو في الأمر العام جمع فعل نحو بطل وأبطال وقدم وأقدام ورسن وأرسان # فالجواب أن فعلا مما عينه واو بابه أيضا أفعال وذلك نحو سوط وأسواط ms201 وحوض ~~وأحواض وطوق وأطواق ف فوه لأن عينه واو أشبه بسوط منه بقدم ورسن فاعرف ذلك # وأما إبدال الميم من النون فإن كل نون ساكنة وقعت قبل باء قلبت في اللفظ ~~ميما وذلك نحو عنبر وامرأة شنباء وقنبر ومنبر وقنب وقنبلة ونساء شنب فإن ~~تحركت أظهرت وذلك نحو قولك شنب وعنابر وقنابر ومنابر وقنابل وإنما قلبت لما ~~وقعت ساكنة قبل الباء من قبل أن الباء أخت الميم وقد أدغمت النون مع الميم ~~في نحو من معك ومن محمد فلما كانت تدعم النون PageV01P421 مع الميم التي هي ~~أخت الباء أرادوا إعلالها أيضا مع الباء إذ قد أدغموها في أختها الميم ولما ~~كانت الميم التي هي أقرب إلى الباء من النون لم تدغم في الباء في نحو أقم ~~بكرا لا تقول أقبكرا ولا في نم بالله نبالله كانت النون التي هي من الباء ~~أبعد منها من الميم أجدر بأن لا يجوز فيها إدغامها في الباء فلما لم يصلوا ~~إلى إدغام النون في الباء أعلوها دون إعلال الإدغام فقربوها من الباء بأن ~~قلبوها إلى لفظ أقرب الحروف من الباء وهو الميم فقالوا عمبر وقمبلة فاعرف ~~ذلك # وأما قول رؤبة # ( يا هال ذات المنطق التمتام % وكفك المخضب البنام ) # فإنه أراد البنان فأبدل النون ميما وإنما جاز ذلك لما فيها من الغنة ~~والهوي وعلى هذا جمعوا بينهما في القوافي فقالوا # ( يا رب جعد فيهم لو تدرين % يضرب ضرب السبط المقاديم ) PageV01P422 # وقال الآخر # ( يطعنها بخنجر من لحم % دون الذنابى في مكان سخن ) # وهو كثير # وأما إبدالها من اللام فيروى أن النمر بن تولب حكى قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ليس من امبر امصيام في امسفر يريد ليس من البر ~~الصيام في السفر فأبدل لام المعرفة ميما ويقال إن النمر لم يرو عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث إلا أنه شاذ لا يسوغ القياس عليه ونحوه ~~في الشذوذ ما قرأته على أبي علي بإسناده إلى الأصمعي قال يقال بنات مخر ms202 ~~وبنات بخر وهن سحائب يأتين قبل الصيف بيض منتصبات في السماء قال طرفة # ( كبنات المخر يمأدن كما % أنبت الصيف عساليج الخضر ) # قال أبو علي كان أبو بكر محمد بن السري يشتق هذه الأسماء من البخار فهذا ~~يدلك من مذهب أبي بكر وأبي علي لأنه تقبله عن أبي بكر PageV01P423 ولم ~~يدفعه على أن الميم في مخر بدل من الباء في بخر # ولو ذهب ذاهب إلى أن الميم في مخر أصل غير مبدلة على أن يجعله من قوله عز ~~اسمه @QB@ وترى الفلك فيه مواخر @QE@ وذلك أن السحاب كأنها تمخر البحر ~~لأنها في ما يذهب إليه عنه تنشأ ومنه تبدأ لكان عندي مصيبا غير مبعد ألا ~~ترى إلى قول أبي ذؤيب في وصف السحاب # ( شربن بماء البحر ثم ترفعت % متى لجج خضر لهن نئيج ) # وأخبرنا أبو علي أيضا يرفعه بإسناده إلى أبي عمرو الشيباني قال يقال ما ~~زلت راتما على هذا وراتبا أي مقيما فالظاهر من أمر هذه الميم أن تكون بدلا ~~من باء راتب لأنا لم نسمع في هذا الموضع رتم مثل رتب وتحتمل الميم في هذا ~~عندي أن تكون أصلا غير بدل من الرتيمة وهي شيء كان أهل الجاهلية يرونه ~~بينهم وذلك أن الرجل منهم كان إذا أراد سفرا عمد إلى غصنين من شجرتين تقرب ~~إحداهما من الأخرى فعقد أحدهما بصاحبه فإذا عاد ورأى الغصنين معقودين ~~بحالهما قال إن امرأته لم تخنه بعده وإن رأى الغصنين قد انحلا قال امرأته ~~قد خانته قال الراجز PageV01P424 # ( هل ينفعك اليوم إن همت بهم % كثرة ما توصي وتعقاد الرتم ) # والرتمة أيضا خيط يشد في الإصبع ليذكر الرجل به حاجته وكلا هذين المعنيين ~~تأويله الإقامة والثبوت فيجوز أن يكون راتم من هذا المعنى وإذا امكن أن ~~تتأول اللفظة على ظاهرها لم يسغ العدول عنه إلى الباطن إلا بدليل والدليل ~~هنا إنما يؤكد الظاهر لا الباطن فينبغي أن يكون العمل عليه دون غيره # وقرأت على أبي علي بإسناده إلى يعقوب قال يقال رأيته من كثب ومن كثم ms203 ثم ~~إنا رأيناهم يقولون قد أكثب لك الأمر إذا قرب ولم نرهم يقولون قد أكثم ~~فالباء على هذا أعم تصرفا من الميم فالوجه لذلك أن تكون الباء هي الأصل ~~للميم وقد يجوز أن تكون الميم أصلا أيضا لقولهم أخذنا على الطريق الأكثم أي ~~الواسع والسعة قريبة المعنى من القرب ألا ترى أنهما يجتمعان في تسهل ~~سلوكهما وأنه لا يتسع الطريق ولا تكثر سابلته إلا لأنه أقصد من غيره والقصد ~~كما تراه هو القرب فقد آلا إذن إلى معنى واحد # وقرأت على أبي علي بإسناده إلى يعقوب قال قال الأحمر يقال طانه الله على ~~الخير وطامه أي جبله وهو يطينه وأنشد # ( . . . . % ألا تلك نفس طين منها حياؤها ) PageV01P425 # والقول فيه إن الميم في طامه بدل من النون في طانه لأنا لم نسمع ل طام ~~تصرفا في غير هذا الموضع فأما قول الآخر # ( فبادرت شربها عجلى مثابرة % حتى استقت دون محنى جيدها نغما ) # فذكر ابن الأعرابي أنه أراد نغبا وهو عندي كما قال # وأما زيادة الميم فموضعها أول الكلمة وحال الميم في ذلك حال الهمزة فمتى ~~اجتمع معك ثلاثة أحرف أصول وفي أولها ميم فاقض بزيادة الميم حتى تقوم ~~الدلالة على كونها أصلا وذلك نحو مشهد ومضرب ومقياس لأن الألف زائدة # فإن كانت معك أربعة أحرف أصول وقبلهن ميم فاقض بكونها من الأصل كفعلك ~~بالهمزة وقد ذكرناها في بابها وذلك نحو مرزجوش ميمه فاء ووزنه فعللول بوزن ~~عضرفوط وقرطبوس # فأما ميم مهدد فأصل ومثاله فعلل كجعفر وحبتر ويدل على ذلك أنه لو كان ~~مفعلا لوجب أن تدغمه فتقول مهد كما قالوا مسد ومرد PageV01P426 # وأما محبب فمفعل وإنما لم يدغم لأنه علم والأعلام قد تأتي كثيرا مخالفة ~~للأصول الأجناس وذلك نحو تهلل ومورق وموظب ومزيد وحيوة ومعدي كرب # فإن قلت فهلا قلت في مهدد إنه مفعل كما قلت في محبب # فالجواب أن محببا لو وجدنا له أصلا نصرفه به إلى أن فعلل لفعلنا ولكان ~~ذلك آثر عندنا من أن نحمله على ضرورة العلم ولكنا ms204 لم نجد في كلام العرب م ح ~~ب متصرفا ووجدنا فيه ح ب ب فعدلنا إلى ح ب ب ضرورة وأما مهدد وإن كان علما ~~بدلالة قول الأعشى # ( وما ذاك من عشق النساء وإنما % تناسيت قبل اليوم خلة مهددا ) # فإنا إنما حملناه على أنه فعلل ولم نحمله على أنه مفعل مظهر التضعيف ~~لضرورة العلم لأنا قد وجدنا في كلامهم م ه د متصرفا فحملناه على هذا دون أن ~~نحمله على أنه من ه د د لما فيه من الضرورة فاعرف ذلك # وأعلم أن الأعلام إنما جازت فيها هذه المخالفة للجمهور من قبل أنها كثر ~~استعمالها فجاز فيها من الاتساع ما لم يجز في ما قل استعماله من ~~PageV01P427 الأجناس وكما غيرت في أنفسها وذواتها فكذلك غير إعرابها أيضا ~~عما عليه حكم إعراب النكرات ألا تراهم يقولون لمن قال مررت بزيد من زيد ~~ولمن قال ضربت بكرا من بكرا ولا يقولون لمن قال رأيت رجلا من رجلا ولا من ~~غلام لمن قال نظرت إلى غلام # واعلم أنك إذا حصلت حرفين أصلين في أولهما ميم أو همزة وفي آخرهما ألف ~~فاقض بزيادة الميم والهمزة وذلك أنا اعتبرنا اللغة فوجدنا أكثرها على ذلك ~~إلا أن تجد ثبتا تترك هذه القضية إليه وذلك نحو موسى وأروى وأفعى ومثالهما ~~مفعل وأفعل وذلك أن مفعلا في الكلام أكثر من فعلى وأفعل أكثر من فعلى ألا ~~ترى أن زيادة الميم أولا أكثر من زيادة الألف رابعة # وأما معزى ففعلى لقولهم معز ومعز ومعيز # وأما أرطى ففعلى لقولهم أديم مأروط وحكى لنا أبو علي أن أبا الحسن حكى ~~أديم مرطي فأرطى على هذا أفعل # وقد زيدت الميم حشوا في دلامص في قول الخليل ووزنه فعامل لأنه من الدلاص ~~وهو البراق قال الأعشى PageV01P428 # ( إذا جردت يوما حسبت خميصة % عليها وجريال النضير الدلامصا ) # وقد قلبوه فقالوا دمالص ووزنه على هذا فماعل وحذفوا أيضا ألفهما تخفيفا ~~فقالوا دلمص ودملص ووزنهما فعمل وفمعل وأما أبو عثمان فأجاز في دلامص أن ~~يكون رباعيا قريبا ms205 من لفظ دلاص كما قالوا لؤلؤ ولأال وسبط وسبطر ودمث ودمثر ~~وقد أحكمت هذا وتقصيته في كتابي في شرح تصريف أبي عثمان رحمه الله # ونظير دمالص ما حدثنا به أبو علي قال يقال لبن قمارص يعني القارص فالميم ~~إذن هنا زائدة ومثاله فماعل # وحدثنا أبو علي أيضا قال قال الأصمعي قالوا للأسد هرماس وهو من الهرس ~~فمثاله على هذا فعمال # ويجوز على قياس قول الخليل أن يكون حلقوم فعلوم لأنه من الحلق وبلعوم ~~فعلوم أيضا لأنه من البلع وسرطم فعلم لأنه من الاستراط ورأس صلادم فعالم ~~لأنه من الصلد وأسد PageV01P429 ضبارم فعالم لأنه من الضبر والتضبير وأن ~~يكون أيضا ضماريط من قول القضيم بن مسلم البكائي # ( وبيت أمه فأساغ نهسا % ضماريط استها في غير نار ) # وزنه فماعيل لأنه من الضرط # وقد زيدت الميم آخرا أيضا وذلك قولهم اللهم فالميم مشددة عوض في آخره من ~~يا في أوله ولا يجمع بينهما إلا في ضرورة الشعر قال # ( إني إذا ما حدث ألما % أقول يا اللهم يا اللهما ) # وخففها الأعشى فقال # ( كحلفة من أبي رياح % يسمعها لا هم الكبار ) PageV01P430 # ولحقت أيضا في آخر المتمكن وذلك نحو شدقم لأنه العظيم الشدق وشجعم لقولهم # ( الأفعوان والشجاع الشجعما % ) # إنما هو توكيده ومن لفظه ودردم من الأدرد ودلقم من الدلق وسيف دلوق ودقعم ~~من الدقعاء وزرقم وفسحم وستهم لأنها من الزرقة والفسحة والأسته ويجوز أن ~~يكون قرطم من ذلك لأنه يقرط وقالوا امرأة خدلم للخدلة وشيخ كهكم وهو ~~PageV01P431 الذي يكهكه في يده قال الأغلب # ( يا رب شيخ من لكيز كهكم % قلص عن ذات شباب خدلم ) # وقال آخر # ( ليست برسحاء ولكن ستهم % ولا بكرواء ولكن خدلم ) # وقال ابن دريد دخشم اسم رجل من دخش يدخش دخشا إذا امتلأ لحما والصلقم ~~الشديد الصراخ من الصلق # واعلم أن الميم في أنتما وأنتم وقمتما وقمتمو وضربتكما وضربتكمو ومررت ~~بهما وبهمو إنما زيدت لعلامة تجاوز الواحد وأن الألف بعدها لإخلاص التثنية ~~والواو بعدها لإخلاص الجمع # واعلم أن الميم من خواص زيادة الأسماء ms206 ولا تزاد في الأفعال إلا ~~PageV01P432 شاذا وذلك نحو تمسكن الرجل من المسكنة وتمدرع من المدرعة ~~وتمندل من المنديل وتمنطق من المنطقة وتمسلم الرجل إذا كان يدعى زيدا أو ~~غيره ثم صار يدعى مسلما وحكى ابن الأعرابي عن أبي زياد فلان يتمولى علينا ~~فهذا كله تمفعل وقالوا مرحبك الله ومسهلك وقالوا مخرق الرجل وضعفها ابن ~~كيسان وهذا كله مفعل ولا يقاس على هذا إلا أن يشذ الحرف فتضمه إليه ~~PageV01P433 # نجز الجزء الأول من الكتاب الموسوم بسر صناعة الإعراب تأليف أبي الفتح ~~عثمان بن جني # والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا والصلاة على نبيه محمد وآله وصحبه ~~والسلام # يتلوه في أول الجزء الثاني حرف النون إن شاء الله تعالى PageV01P434 ~~PageV02P001 | 2 | PageV02P001 # ومنها أن مؤنث فعلان على غير بنائه إنما هو فعلى كما أن مذكر فعلاء على ~~غير بنائها إنما هو أفعل & حرف النون & # النون حرف مجهور أغن يكون أصلا وبدلا وزائدا فالأصل يكون فاء وعينا ولاما ~~فالفاء نحو نعم ونعم والعين نحو جنب وجنح واللام نحو حصن وقطن # وأما البدل فذهب أصحابنا إلى أن النون في فعلان فعلى نحو سكران وغضبان ~~وولهان وحيران بدل من همزة فعلاء نحو حمراء وصفراء وإنما دعاهم إلى القول ~~بهذا أشياء # منها أن الوزن في الحركة والسكون في فعلان وفعلاء واحد وأن في آخر فعلان ~~زائدتين زيدتا معا والأولى منهما ألف ساكنة كما أن فعلاء كذلك PageV02P435 # ومنها أن آخر فعلاء همزة وهي علامة التأنيث كما أن آخر فعلان نون تكون في ~~فعلن نحو قمن وقعدن علامة تأنيث فلما اشتبهت الهمزة والنون هذا الاشتباه ~~وتقاربتا هذا التقارب لم يخلوا من أن يكونا أصلين كل واحد منهما قائم بنفسه ~~غير مبدل من صاحبه أو يكون أحدهما منقلبا عن الآخر فالذي يدل على أنهما ~~ليسا أصلين بل النون بدل من الهمزة قولهم في صنعاء وبهراء لما أرادوا ~~الإضافة إليهما صنعاني وبهراني فإبدالهم النون من الهمزة في صنعاء وبهراء ~~يدل على أنها في باب فعلان فعلى بدل من همزة فعلاء وإذا ثبت ms207 ذلك فقد ينضاف ~~إليه مقويا له قولهم في جمع إنسان أناسي وفي جمع ظربان ظرابي قال الراجز # ( دون ظرابي بني قرواش % ) # فجرى هذا مجرى قولهم صلفاء وصلافي وخبراء وخباري فردهم النون في إنسان ~~وظربان ياء في ظرابي وأناسي كما ردوا همزة خبراء وصلفاء ياء يدل على أن ~~الموضع للهمزة وأن النون داخلة عليها ونحو من ذلك أيضا قولهم سكران وسكارى ~~وحيران وحيارى وندمان وندامى ونصران ونصارى فجرى هذا مجرى صحراء وصحارى ~~PageV02P436 # فإن قيل فما تنكر أن تكون النون هي الأصل والهمزة بدل منها بدلالة قلبهم ~~النون في ظربان وإنسان ياء في ظرابي وأناسي فكما قلبت هنا ياء كذلك قلبت ~~نون فعلان همزة في فعلاء وما الفرق بينك وبين من عكس الأمر عليك كما ذكرناه # فالجواب أن الذي قدمناه من قولهم في صنعاء وبهراء صنعاني وبهراني دلالة ~~قاطعة على أن النون هي البدل من الهمزة لا أن الهمزة بدل من النون وإذا كان ~~الأمر كذلك فالنون أيضا في إنسان وظربان بدل من الهمزة لقولهم ظرابي وأناسي ~~كقولهم صلافي وخباري # فإن قلت فإن إنسانا فعلان وظربان فعلان وليس فيهما فعلان وأنت قد قدمت من ~~قولك أن النون في فعلان بدل ولم تذكر فعلان ولا فعلان # فالجواب أن الأصل كما تقدم لفعلان بالمشابهة التي ذكرناها بينه وبين ~~فعلاء فأما فعلان وفعلان فإنما شبها بفعلان للزيادة التي في أواخرهما ~~ومشابهتها للزيادة التي في آخر فعلان فحملا في البدل على فعلان كما شبها ~~أيضا به وجميع بابهما مما في آخره ألف ونون وليس على وزن فعلان أو كان على ~~فعلان وليست له فعلى في ترك صرف الجميع معرفة وذلك نحو عثمان وغطفان ~~وزعفران وكيذبان وحمدان وسعدان فكما ألحقت هذه الأشياء بسكران PageV02P437 ~~وحيران كذلك ألحق به أيضا ظربان وإنسان في أن ردت نونهما إلى حرف اللين في ~~ظرابي وأناسي # فإن قلت فما تقول في حكاية أبي زيد عنهم في جمع إنسان أناسية وما القول ~~في هذه الياء والهاء # فالجواب أن الياء في أناسية هي الياء الثانية ms208 في أناسي وأن الهاء في ~~أناسية بدل من ياء أناسي الأول ألا ترى أن أناسي بوزن زناديق وفرازين وأن ~~الهاء في زنادقة وفرازنة إنما هي بدل من ياء فرازين وفرازين وأنها لما حذفت ~~للتخفيف عوض منها الهاء ومثل ذلك جحجاح وجحاجحة إنما أصله جحاجيح فالياء ~~الأولى من أناسي بمنزلة ياء فرازين وزناديق والياء الآخرة منه بمنزلة القاف ~~والنون فيهما # ومثل ذلك قولهم في جمع أثبية وهي الجماعة أثابية إنما أصلها أثابي وحالها ~~حال أناسية # فإن قيل فلم أبدلت همزة فعلاء نونا وما الذي سهل ذلك وحمل عليه # فالجواب أن للنون شبها بحروف اللين قويا لأشياء # منها أن الغنة التي في النون كاللين الذي في حروف اللين PageV02P438 # ومنها اجتماعها في الزيادة معهن ومعاقبتها لهن في الموضع الواحد من ~~المثال الواحد وذلك نحو شرنبث وشرابث وجرنفس وجرافس وعصنصر وعصيصر وعرنقصان ~~وعريقصان ألا ترى أن النون قد عاقبت الألف والياء في ما ذكرنا وقالوا أيضا ~~فدوكس وسرومط وعميثل كما قالوا جحنفل وفلنقس وفصلوا بها بين العينين فقالوا ~~عقنقل وعصنصر وسجنجل وهجنجل وعبنبل كما قالوا غدودن وقطوطى وشجوجى في أحد ~~قولي سيبويه وخفيفد وحذفوها أيضا لالتقاء الساكنين في نحو PageV02P439 # ( . . . م الآن . . . . % . . . . . ) # و # ( . . . . % ولاك اسقني . . . . ) # و # ( لم يك الحق . . . % . . . . ) # كما حذفوهن لذلك في نحو غزا القوم وتعطي ابنك وتصبو المرأة وجعلوها أيضا ~~علم الرفع في نحو يقومان ويقومون وتقومين كما جعلوا الواو والألف علما له ~~في نحو أخوك وأبوك والزيدان والزيدون إلى غير ذلك مما يطول ذكره فلما ضارعت ~~النون حروف اللين هذه المضارعة وكانت الهمزة قد قلبت إلى كل واحدة من الألف ~~والياء والواو قلبوها أيضا إلى الحرف الذي ضارعهن وهو النون للتصرف ~~والاتساع PageV02P440 # ومن حذاق أصحابنا من يذهب إلى أن النون في صنعاني وبهراني إنما هي بدل من ~~الواو التي تبدل من همزة التأنيث في النسب وأن الأصل صنعاوي وبهراوي وأن ~~النون هناك بدل من هذه الواو كما أبدلت الواو من النون في قولك من واقد وإن ~~وقفت وقفت ونحو ذلك وكيف تصرفت ms209 الحال فالنون بدل من بدل من الهمزة وإنما ~~ذهب من ذهب إلى هذا قال لأنه لم ير النون أبدلت من الهمزة في غير هذا وكان ~~في قولهم إن نون فعلان بدل من همزة فعلاء فيقول ليس غرضهم هنا البدل الذي ~~هو نحو قولهم في ذئب ذيب وفي جؤنة جونة وإنما يريدون أن النون تعاقب في هذا ~~الموضع الهمزة كما تعاقب لام المعرفة التنوين أي لا تجتمع معه فلما لم ~~تجامعه قيل إنها بدل منه وكذلك النون والهمزة وهذا مذهب ليس ببعيد أيضا ~~وأما قول العجاج # ( كأن رعل الآل منه في الآل % بين الضحى وبين قيل القيال ) # ( إذا بدا دهانج ذو أعدال % ) PageV02P441 # وقول الآخر # ( وهم رعن الآل أن يكونا % بحرا يكب الحوت والسفينا ) # فليس أحد الحرفين بدلا من صاحبه وذلك أن الرعن بالنون من الرعن وهو ~~الاضطراب قال الشاعر # ( ورحلوها رحلة فيها رعن % ) # وعلى هذا قراءة الحسن @QB@ لا تقولوا راعنا @QE@ أي خطأ وخطلا من القول ~~فسمي أول السراب رعنا لتموجه واضطرابه وأما رعل باللام فمن الرعلة والرعيل ~~وهي القطعة من الخيل وذلك أن الخيل توصف بالحركة والسرعة وأما قول الآخر # ( حتى يقول الجاهل المستنطق % لعن هذا معه معلق ) PageV02P442 # أي عليقة فإن النون فيه بدل من لام لعل ومثله قول أبي النجم # ( اغد لعنا في الرهان نرسله % ) # أي لعلنا فأما ما قرأته على أبي علي للطرماح # ( كطوف متلي حجة بين غبغب % وقرة مسود من النسك قاتن ) # فذهب أبو عمرو الشيباني إلى أنه أراد قاتم أي أسود فأبدل الميم على مذهبه ~~نونا وقد يمكن غير ما قال وذلك أنه يجوز أن يكون أراد بقوله قاتن فاعل من ~~قول الشماخ # ( وقد عرقت مغابنها وجادت % بدرتها قرى جحن قتين ) PageV02P443 # والقتين الحقير الضئيل فكذلك يكون بيت الطرماح أي مسود من النسك حقير ~~الجسم زهيده للضر والجهد فإذا كان كذلك لم يكن بدلا # وأما زيادة النون فعلى ضربين أحدهما زيادة صيغت في نفس المثال المزيد فيه ~~والآخر زيادة لحقت على غير معنى اللزوم # الأول منهما قد زيدت ms210 النون أولا في نحو نقوم ونضرب وانفعل وبابه وفي نحو ~~نفرجة يقال رجل نفرجة القلب إذا كان جبانا غير ذي جلادة ولا حزم وحدثنا أبو ~~علي عن أبي إسحاق قال يقال رجل أفرج وفرج وهو الذي لا يكتم سرا وهو أيضا ~~الذي يكشف عن فرجه فقوله الذي لا يكتم سرا هو في معنى نفرجة ومثاله نفعلة ~~قال الراجز # ( نفرجة القلب قليل النيل % يلقى عليه النيدلان بالليل ) PageV02P444 # النيدلان الذي يقال له الكابوس وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن قراءة مني ~~عليه قال حدثني أبو الحسين أحمد بن سليمان المعبدي قال حدثني عبد الله بن ~~محمد بن شجاع الكاتب ابن أخت أبي الوزير قال قرأته على أبي العباس أحمد بن ~~يحيى ثعلب عن محمد بن زياد الأعرابي قال النون في نفاطير ونباذير ونخاريب ~~زائدة أصله فطره إذا قطعه وبذره إذا فرقه والنخاريب أصله من الخراب وأما ~~النبراس فيجوز أن يكون نفعالا من البرس وهو القطن لأن النبراس المصباح ~~وفتيله من القطن # وزيدت النون ثانية في نحو قنعاس وقنفخر وثالثة في نحو جحنفل وعبنبل ~~ورابعة في نحو رعش وضيفن في قول غير أبي زيد وخلفنة وعرضنة وخامسة في نحو ~~سكران وغضبان وسادسة في نحو زعفران وعقربان وحدرجان PageV02P445 وجلجلان ~~وسابعة في نحو عرنقصان وعبيثران وعبوثران وقرعبلانة وقيل في قول الشاعر # ( لا تفخرن فإن الله أنزلكم % يا خزر تغلب دار الذل والعار ) # إنه أراد بالخزر الخنازير لأن كل خنزير عندهم أخزر وأنكر ذلك أحمد بن ~~يحيى فقال خزر جماعة خنزير على حذف الزوائد ظن النون زائدة وإنما هي ههنا ~~أصل # الثاني من القسمة وهو زيادة النون غير مصوغة في الكلمة زيدت علما للجمع ~~والضمير في نحو قولك الهندات قمن وقعدن ويقمن ويقعدن وعلامة للجمع مجردة من ~~الضمير نحو قعدن الهندات ويقعدن أخواتك في من قال ذلك ومن أبيات الكتاب # ( ولكن ديافي أبوه وأمه % بحوران يعصرن السليط أقاربه ) PageV02P446 # فهذه النون في يعصرن علامة للجمع مجردة من الضمير لأنه لا ضمير في الفعل ~~لارتفاع الظاهر به # وتزاد ms211 للتوكيد في الأفعال خفيفة وثقيلة في نحو لتقومن ولتقعدن و @QB@ ~~لتركبن طبقا عن طبق @QE@ و @QB@ لنسفعا بالناصية @QE@ وشبه بعض العرب اسم ~~الفاعل بالفعل فألحقه النون توكيدا قال # ( أريت إن جئت به أملودا % مرجلا ويلبس البرودا ) # ( أقائلن أحضروا الشهودا % ) # يريد أقائلون فأجراه مجرى أتقولون وقال الآخر # ( يا ليت شعري عنكم حنيفا % أشاهرن بعدنا السيوفا ) # وتلحق علما للرفع في خمسة أفعال وهي تقومان ويقومان وتقومون ويقومون ~~وتقومين ونحوه ولا تحذف هذه النون إلا لجزم أو نصب PageV02P447 ولا تثبت ~~إلا للرفع فأما ما أنشده أبو الحسن من قول الشاعر # ( لولا فوارس من نعم وأسرتهم % يوم الصليفاء لم يوفون بالجار ) # فشاذ وإنما جاز على تشبيه لم ب لا كما قال الآخر # ( أن تهبطين بلاد قوم % يرتعون من الطلاح ) # فهذا على تشبيه أن ب ما التي في معنى المصدر في قول الكوفيين فأما على ~~قولنا نحن فإنه أراد أن الثقيلة وخففها PageV02P448 ضرورة وتقديره أنك ~~تهبطين فاعرفه # وتلحق التثنية والجمع الذي على حد التثنية عوضا مما منع الاسم من الحركة ~~والتنوين وذلك نحو الزيدان والعمران والزيدون والعمرون # واعلم أن للنون في التثنية والجمع الذي على حد التثنية ثلاث أحوال حالا ~~تكون فيها عوضا من الحركة والتنوين جميعا وحالا تكون فيها عوضا من الحركة ~~وحدها وحالا تكون فيها عوضا من التنوين وحده # أما كونها عوضا من الحركة والتنوين ففي كل موضع لا يكون الاسم المتمكن ~~فيه مضافا ولا معرفا بلام المعرفة وذلك نحو رجلان وفرسان وغلامان وجاريتان ~~ألا ترى أنك إذا أفردت الواحد على هذا الحد وجدت فيه الحركة والتنوين جميعا ~~وذلك قولك رجل وغلام وجارية وفرس فالنون في رجلان إنما هي هنا عوض مما يجب ~~في ألف رجلان التي هي حرف الإعراب بمنزلة لام رجل فكما أن لام رجل وسين فرس ~~ونحوهما مما ليس مضافا ولا معرفا باللام يلزم أن تتبعها الحركة والتنوين ~~فكذلك كان يجب في حرف التثنية # وأما الموضع الذي تكون فيه نون التثنية عوضا من الحركة وحدها فمع لام ~~المعرفة وذلك نحو الرجلان ms212 والفرسان والزيدان والعمران ألا ترى أنها تثبت مع ~~لام المعرفة كما تثبت معها الحركة نحو الغلام والرجل وكذلك النداء في قولك ~~يا رجلان ويا غلامان ألا ترى أن الواحد من PageV02P449 نحو هذا لا تنوين ~~فيه وإنما هو يا غلام ويا رجل فالنون فيهما بدل من الحركة وحدها # فإن قلت فإن واحد الزيدان والعمران زيد وعمرو وهما كما ترى منونان فهلا ~~زعمت أن النون في الزيدان والعمران بدل من الحركة والتنوين جميعا لوجودك ~~إياهما في واحدهما وهو زيد وعمرو كما زعمت أنها في رجلان وفرسان بدل من ~~الحركة والتنوين جميعا لوجودك الحركة والتنوين في واحدهما وذلك قولك رجل ~~وفرس # فالجواب أن قولك الزيدان كقولك الرجلان لأن اللام عرفت زيدين كما عرفت ~~رجلين والنون في زيدان عوض من الحركة والتنوين جميعا وهي في الزيدان عوض من ~~الحركة وحدها كما تقول في رجلان إنها عوض من الحركة والتنوين جميعا وهي في ~~الرجلان عوض من الحركة وحدها # واعلم أن قولك جاءني الزيدان ليس تثنية زيد هذا المعروف العلم وذلك أن ~~المعرفة لا تصح تثنيتها من قبل أن حد المعرفة أنها ما خص الواحد من جنسه ~~ولم يشع في أمته فإذا شورك في اسمه فقد خرج عن أن يكون علما معروفا وصار ~~مشتركا فيه شائعا وإذا كان الأمر كذلك PageV02P450 فلا تصح التثنية إذن إلا ~~في النكرات دون المعارف وإذا صح ما ذكرناه فمعلوم أنك لم تثن زيدا حتى ~~سلبته تعريفه وأشعته في أمته فجعلته من جماعة كل واحد منهم زيد فجرى لذلك ~~مجرى رجل وفرس في أن كل واحد منهما شائع لا يخص واحدا بعينه ولا تجد له في ~~بعض المسمين به مزية ليست في غيره من المسمين به وإذا جرى زيد بعد سلبه ~~تعريفه مجرى رجل وفرس لم يستنكر فيه أن يجوز دخول لام المعرفة عليه في ~~التقدير وإن لم يخرج إلى اللفظ فكأنه صار بعد نزع التعريف عنه يجوز أن تقول ~~الزيد والعمرو وقد جاء شيء من ذلك في الشعر قال ابن ميادة ms213 # ( وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا % شديدا بأعباء الخلافة كاهله ) # يريد يزيد ويدلك على أن الاسم لا يثنى إلا بعد أن يخلع عنه ما كان فيه من ~~التعريف جواز دخول اللام عليه بعد التثنية في قولك الزيدان والعمران ولو ~~كان التعريف الذي كانا يدلان عليه ويفيدانه مفردين باقيا فيهما لما جاز ~~دخول اللام عليهما بعد التثنية كما لا يجوز دخولها عليهما قبل التثنية في ~~وجوه الاستعمال في غالب الأمر ومما يؤكد علمك بجواز PageV02P451 خلع ~~التعريف عن الاسم قول الشاعر # ( علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم % بأبيض من ماء الحديد يمان ) # فإضافته الاسم تدل على أنه خلع عنه ما كان فيه من تعرفه وكساه التعريف ~~بإضافته إياه إلى الضمير فجرى في تعرفه مجرى أخيك وصاحبك وليس بمنزلة زيد ~~إذا أردت العلم فعلى هذا لو سألت عن زيد عمرو في قول من قال رأيت زيد عمرو ~~ومررت بزيد عمرو لما جازت الحكاية ولكان الاستفهام بالرفع لا غير من زيد ~~عمرو ولا يجوز من زيد عمرو ولا من زيد عمرو على الحكاية كما أنك لو قال ~~مررت بصاحب جعفر لرفعت البتة فقلت من صاحب جعفر لأن صاحب جعفر ليس علما ~~كزيد وعمرو فتجوز لك الحكاية وكذلك أيضا زيد عمرو فإضافته إلى عمرو تدل على ~~أنه قد سلب تعريفه وعرف من جهة الإضافة إذ لو كان تعريفه وعلميته باقيا فيه ~~لما احتاج إلى أن يكسى تعريف الإضافة لاستغنائه بما فيه من تعريف ~~PageV02P452 العلمية ويزيد ذلك وضوحا لك أن ما كان من الأسماء لا يمكن ~~تنكيره وخلع تعريفه عنه فإضافته غير جائزة البتة لأنه إذا كان لا يضاف ~~الاسم إلا وهو نكرة فما لا يمكن تنكيره فهو من الإضافة أبعد إذ كانت حال ~~الإضافة إنما هي في المرتبة بعد التنكير لا بد من ذلك وتلك الأسماء الأسماء ~~المضمرة والأسماء المشار بها فلأجل ما ذكرنا لم توجد الإضافة في شيء منها ~~لاستغنائها بتعرفها عن أن تكسى تعريفا آخر ألا ترى أنك لا تجد في الكلام ~~ضربت هؤلاء ms214 زيد كما تقول ضربت أصحاب زيد لأن هؤلاء لا يكون إلا معرفة ولا ~~تقول أيضا جاءني هو بكر على أن تضيف هو إلى بكر كما تقول جاءني غلام بكر ~~ويزيد عندك في وضوح هذا أن العرب إذا لقبت الاسم العلم أضافته إلى لقبه بعد ~~أن تسلبه ما كان فيه من التعريف وتبزه إياه وتنقله إلى اللقب ليتعرف به ~~الاسم الملقب به وهو الذي كان علما قبل السلب وذلك قولهم قيس قفة وسعيد كرز ~~وإنما أصل هذين الاسمين قيس وسعيد ثم لقب قيس بقفة وسعيد بكرز فسلبوهما ~~تعريفهما ونقلوه إلى قفة وكرز ثم كسوهما تعريفا إضافيا لما آثروا تعريفهما ~~وأن يكونا بعد الإضافة معرفتين كما كانا قبلها معرفتين وإن اختلفت جهتا ~~التعريف فكان الأول تعريفا علميا والآخر تعريفا إضافيا PageV02P453 # وقريب من هذا قولهم مررت برجل حسن الوجه واختيارهم أن يكون الوجه معرفا ~~وإن كان قد يمكن أن تقول مررت برجل حسن وجه وحسن وجها وإنما اختاروا هنا ~~تعريف الوجه لأنه منقول من قولهم مررت برجل حسن وجهه هذا أصل الكلام فلما ~~سلبوه تعريف الإضافة عوضوه منه تعريف اللام فقالوا مررت برجل حسن الوجه # ويدلك على أن كرزا وقفة معرفتان علمان تركهم إجراء قفة ولو كانت نكرة ~~لانصرفت وإذا كان العلم متى سلب تعريفه جرى مجرى النكرات الأجناس فإن أضيف ~~إلى معرفة تعرف بها فمعلوم أنه متى تكلفت إضافته بعد سلبه تعريفه إلى ~~النكرة أنه نكرة وذلك نحو مررت بزيد رجل وعمرو امرأة كما تقول مررت بجار ~~رجل ودخلت حمام امرأة ويكون في ذلك من الفائدة أنك قد عرفت زيدا هذا المشاع ~~بأنه مضاف إلى رجل فحصل فيه من الفائدة أنه ليس بزيد من الزيدين فقط لأن كل ~~واحد من أولئك يجوز أن يكون زيد امرأة وزيد رجل فإذا قلت ضربت زيد رجل فقد ~~أفدت أنه ليس بزيد امرأة فهذه فائدة هذه الإضافة وإن قلت ونزرت كما أن قولك ~~لقيت غلام امرأة قد أفدنا منه أنه لامرأة دون رجل # فإن قلت فإذا ms215 كان الزيدان والعمران إنما تعريفهما عندك كتعريف الرجلين ~~والغلامين بما أوردته من الأدلة في ذلك فهلا جاء عنهم وكثر في كلامهم مررت ~~بالزيد وضربت البكر كما كثر عنهم مررت بالغلام وضربت الرجل # فالجواب أن زيدا وعمرا ونحوهما من الأعلام إذا انتزع ما فيهما في بعض ~~الأحوال من التعريف فحصلا نكرتين ثم أريد بعد ذلك تعريفهما PageV02P454 ~~فأخلق أحوالهما بهما أن يردا إلى ما كانا عليه من العلمية الأصلية فيقال ~~جاءني زيد ومررت بعمرو وليس بالحسن إدخال اللام عليهما لئلا يصيرا في قولك ~~مررت بالعمرو وجاءني الزيد بصورة ما عرف باللام من الأجناس البتة ولم يكن ~~له أصل في العلمية فيرد عند تعريفه إليها وذلك نحو الغلام والجارية والثوب ~~والدار فلهذا استنكروا في كلامهم أن يقولوا الزيد والبكر فاعرفه على أن أبا ~~العباس قال إذا قيل جاءني زيد وزيد وزيد تريد جماعة اسم كل واحد منهم زيد ~~فيقول المجيب فما بين الزيد الأول والزيد الآخر وهذا الزيد أشرف من ذلك ~~الزيد إلا أنه قليل # فإن قلت فقد أضافوا هذه الأسماء بعد تنكيرهم إياها كما تضاف الأجناس ~~فقالوا # ( يا عمر الخير جزيت الجنة % ) # وقالوا فلان من ربيعة الفرس وفلان من تميم جوثة وقال الآخر # ( يزيد سليم سالم المال والفتى % فتى الأزد للأموال غير مسالم ) ~~PageV02P455 # وقال الآخر # ( علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم % بأبيض من ماء الحديد يمان ) # وهذا كثير عنهم فهلا استقبحوا في اللفظ الإضافة في هذه الأسماء التي هي ~~في الأمر الشائع أعلام كما استنكروا فيها تعريفها باللام فلم يقولوا الزيد ~~ولا العمرو إلا في الشاذ وضرورة الشعر وما الفرق بين الموضعين # فالجواب أن بين تعريف اللام وتعريف الإضافة فرقا وذلك أن اللام في هذا ~~الموضع أشنع في اللفظ من الإضافة من قبل أن الإضافة قد تجدها في أنفس ~~الأعلام كثيرا واسعا وذلك نحو عبد الله وعبد الصمد وعبد الواحد وعبد الرحمن ~~وذي النون وذي الرمة وذي الخرق وعلى هذا عامة الكنى لأنها أعلام أيضا نحو ~~أبي محمد وأبي القاسم وأبي علي ms216 ويدلك على أنها أعلام قول الفرزدق # ( ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها % حتى أتيت أبا عمرو بن عمار ) # فحذف التنوين من عمرو بمنزلة حذفه من جعفر في قولك حتى أتيت جعفر بن عمار ~~وعلى هذا قول الآخر # ( فلم أجبن ولم أنكل ولكن % يممت بها أبا صخر بن عمرو ) PageV02P456 # فحذف التنوين من صخر إنما هو بمنزلة حذفه من محمد في قولك يممت بها محمد ~~بن عمرو وإنما كثرت هذه الإضافة في أنفس الأعلام وفي ما نزع عنه تعريفه ثم ~~عرف بالإضافة إلى المعرفة من قبل أن الإضافة في كثير من كلامهم في تقدير ~~الانفصال والانفكاك ألا ترى أن باب الحسن الوجه والكريم الأب كله منوي فيه ~~الانفصال وإنما تقديره الحسن وجهه والكريم أبوه وكذلك اسم الفاعل إذا أريد ~~به الحال أو الاستقبال فهو وإن أضيف في اللفظ مفصول في المعنى وذلك نحو ~~قوله تعالى @QB@ هذا عارض ممطرنا @QE@ و @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ و @QB@ ~~غير محلي الصيد @QE@ و @QB@ ثاني عطفه @QE@ و @QB@ إنا مرسلو الناقة @QE@ و ~~@QB@ فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله @QE@ وعلى هذا قول جرير # ( يا رب غابطنا لو كان يطلبكم % لاقى مباعدة منكم وحرمانا ) # إنما هو ممطر لنا وهديا بالغا الكعبة وثانيا عطفه ويا رب غابط لنا ولولا ~~ذلك لم تدخل رب عليه ولا جرى ممطرنا وصفا على النكرة التي هي عارض ولا نصب ~~@QB@ ثاني عطفه @QE@ على الحال ونحوه قول الآخر # ( يا رب مثلك في النساء غريرة % بيضاء قد متعتها بطلاق ) # أي مثل لك لأن رب لا تباشر المعارف المظهرة وعلى هذا قالوا PageV02P457 ~~ناقة عبر الهواجر وفرس قيد الأوابد أي عابرة للهواجر ومقيدة للأوابد فلما ~~كثر في كلامهم أن تكون الإضافة لفظية غير معنوية تسمحوا في الأسماء المخلوع ~~عنها تعريف العلم بتعريف الإضافة فقالوا ضربت زيدك وكلمت عمرك ولم يقولوا ~~جاءني العمرو ولا كلمت الزيد إلا في قلة من الكلام لأن اللام لا ينوى فيها ~~الانفصال كما ينوى في الإضافة معنى الانفصال في كثير من الأحوال فلا تجد ~~اللام معرفة للأعلام كما تعرفها ms217 الإضافة في نحو عبد الله وبابه وأبي محمد ~~ونحوه فيعلم بهذا أن التعريف باللام ألزم في اللفظ عندهم مما تعرف بالإضافة ~~لما قدمنا ذكره فلذلك احتملوا أن يقولوا زيدنا ومحمدكم ولم يقولوا البكر ~~ولا العمرو إلا شاذا # فإن قلت فقد قالوا العباس والحارث والعلاء والفضل وقد نراهم عرفوا العلم ~~باللام كما عرفوه بالإضافة في نحو عبد الله وأبي بكر # فالجواب أن العباس والحارث والعلاء والفضل ونحو ذلك من الأوصاف الغالبة ~~والمصادر المقدر فيها جريانها أوصافا إنما نعرفت بالوضع دون اللام وإنما ~~أقرت اللام فيها بعد النقل وكونها أعلاما مراعاة لمذهب الوصف فيها قبل ~~النقل وقد تقدم تفسيرنا ذلك في صدر هذا الكتاب وغيره وأما تعريفها في ~~الحقيقة فبالوضع يدل على ذلك قولهم أبو عمرو بن العلاء فطرح التنوين من ~~عمرو إنما هو لأن ابنا مضاف إلى العلم PageV02P458 فجرى مجرى قولك أبو عمرو ~~بن بكر ولو كان العلاء معرفا باللام لوجب ثبوت التنوين كما يثبت مع ما تعرف ~~باللام نحو جاءني أبو عمرو بن الغلام فلأجل ما ذكرت لك من شناعة تعريف ~~العلم بعد سلبه تعريفه الأول باللام المستحدثة كرهوا أن يقولوا لقيت العمرو ~~وكلمت السعد # فإن قيل فلم كان تحمل اللام في ما ذكرت أقبح من تحمل الإضافة حتى ~~استقبحوا الزيد والبكر ولم يستقبحوا زيدك وبكرك # فالجواب أنهم إنما استكرهوا ذلك مع اللام وكان أقبح عندهم من الإضافة من ~~قبل أن اللام ألزم لما تتصل به من المضاف إليه بالمضاف وذلك أن اللام على ~~حرف واحد ساكن ويدغم فاتصاله بما عرفه أشد من اتصال المضاف إليه بالمضاف ~~ألا ترى أن المضاف إليه اسم كامل نحو غلام زيد لك أن تفصل زيدا فتقول هذا ~~زيد وكلمت زيدا ونظرت إلى زيد واللام لا يمكنك ذلك فيها لقوة اتصالها وقد ~~ذكرنا ذلك قديما من حالها فلشدة امتزاجها بما عرفته لم يمكن أن ينوى ~~انفصالها كما ينوى انفصال المضاف إليه # فإن قيل فإذا كانوا يستكرهون الزيد والعمرو فكيف اجتمعوا كلهم على ~~استحسان الزيدين والعمرين ms218 والجعفرين و PageV02P459 # ( شتان ما بين اليزيدين . . . % . . . . . ) # و # ( أنا ابن سعد أكرم السعدينا % ) # فالجواب أن هذا الذي فعلوه من تحمل اللام في التثنية والجمع يدل على صحة ~~ما كنا قدمناه من أنهم إنما استكرهوا أن يقولوا إذا أرادوا تعريف ما قد ~~نزعت عنه علميته الزيد والبكر لأن له قبل حاله المفضية به إلى التنكير حالا ~~قد كان فيها علما معرفة فردوه لما احتاجوا إلى تعريفه إليها فقالوا جاء زيد ~~كما كانوا يقولون قبل سلبه تعريفه ورده إليه جاء زيد فأما التثنية في نحو ~~قولك زيدان فلم يكن زيدان قط علما لاثنين مخصوصين كما كان زيد قبل سلبه ~~تعريفه علما لواحد مخصوص فيردا عند إرادة تعريفهما إلى حالهما بعد السلب ~~كما رد زيد إليها لما أريد تعريفه بعد سلبهم إياه منه وإنما زيدان بمنزلة ~~رجل وغلام في أنه اسم لاثنين شائع كما أن رجلا وغلاما كل واحد منهما اسم ~~لمعناه شائع في أمته فكما أنك إذا أردت تعريفهما قلت الرجل والغلام فكذلك ~~إذا PageV02P460 أردت تعريف زيدين ألحقته اللام فقلت الزيدان والعمران ~~فاعرف ذلك فقد أوضحنا هذا الموضع بنهاية ما يقال في مثله # فأما قولهم للجبلين المتقابلين أبانان فإن أبانين اسم علم لهما بمنزلة ~~زيد وخالد # فإن قلت فكيف جاز أن يكون بعض التثنية علما وإنما عامتها نكرات ألا ترى ~~أن رجلان وغلامان وابنان وابنتان كل واحد منهما نكرة غير علم فما قصة ~~أبانين حتى صارا علما # فالجواب أن زيدين ليسا في كل وقت مصطحبين مقترنين بل كل واحد منهما كما ~~يجامع صاحبه فكذلك يفارقه أيضا فلما اصطحبا مرة وافترقا أخرى لم يمكن أن ~~يخصا باسم علم يقيدهما من غيرهما لأنهما شيئان كل واحد منهما بائن من صاحبه ~~وأما أبانان فجبلان متقابلان لا يفارق واحد منهما صاحبه فجريا لاتصال ~~بعضهما ببعض مجرى المسمى الواحد نحو بكر وقاسم فكما خص كل واحد من الأعلام ~~باسم يقيده من أمته كذلك خص هذان الجبلان باسم يقيدهما من سائر الجبال ~~لأنهما قد جريا مجرى الجبل الواحد فكما ms219 أن ثبيرا وهبودا ويذبل لما كان كل ~~واحد منها جبلا واحدا أجزاؤه متصل بعضها ببعض خص باسم له لا يشارك فيه ~~فكذلك أبانان لما لم PageV02P461 يفترق بعضهما من بعض وكانا لذلك كالجبل ~~الواحد خصا باسم علم كما خص يذبل ويرمرم وشمام كل واحد منها باسم علم أنشد ~~خلف الأحمر # ( لو بأبانين جاء يخطبها % رمل ما أنف خاطب بدم ) # وحال عمايتين وهما جبلان متناوحان حال أبانين أنشدني أبو علي # ( لو أن عصم عمايتين ويذبل % سمعا حديثك أنزلا الأوعالا ) # ومثل ذلك من الجمع عرفات وهي معرفة لأنها اسم لبقاع معلومة غير متفرقة ~~ولا موجود بعضها دون بعض ويدل على كونها معرفة PageV02P462 ما حكاه سيبويه ~~عنهم من قولهم هذه عرفات مباركا فيها فانتصاب الحال بعدها يدل على كونها ~~معرفة فأما تنوينها وهي معرفة مؤنثة فسنذكره في فصل أحكام التنوين ومواقعه ~~في كلام العرب إن شاء الله تعالى فاعرف ذلك # فهذا كله يدلك على أن تعرف الزيدين من طريق تعرف الرجلين وأن النون فيهما ~~بدل من الحركة وحدها على ما تقدم من القول # وأما الموضع الذي تكون فيه نون التثنية عوضا من التنوين وحده فمع الإضافة ~~وذلك نحو قولك قام غلاما زيد ومررت بصاحبي عمرو ألا تراك حذفتها كما تحذف ~~التنوين للإضافة ولو كانت هنا عوضا من الحركة وحدها لثبتت فقلت هذان غلامان ~~زيد كما تقول قام غلام زيد فتضم الميم من غلام # فإن قلت فما أنكرت أن تكون النون مع اللام ثابتة غير محذوفة لأنها لم ~~تخلص عوضا من التنوين وحده فتحذف بل لما كانت عوضا من الحركة والتنوين ~~جميعا ثبتت # فالجواب أنه لو كان الأمر كذلك لوجب أيضا أن تثبت مع الإضافة لأنها لم ~~تخلص عوضا من التنوين وحده وهذا كما تراه محال فقد صح بما ذكرناه أن نون ~~التثنية تكون في موضع عوضا من الحركة والتنوين جميعا وفي موضع عوضا من ~~الحركة وحدها وفي موضع عوضا من التنوين PageV02P463 وحده إلا أن أصل وضعها ~~أن تكون داخلة عوضا مما منع الاسم منهما ms220 جميعا ولو كانت عوضا من الحركة ~~وحدها لثبتت مع الإضافة ولام المعرفة ولو كانت عوضا من التنوين وحده لحذفت ~~مع الإضافة ولام المعرفة فجعلت في موضع عوضا من الحركة فثبتت كما ثبتت ~~الحركة وفي موضع عوضا من التنوين فحذفت كما يحذف التنوين ليعتدل الأمران ~~فيهما # فإن قيل فهلا عكس الأمر فجعلت النون مع الإضافة عوضا من الحركة فثبتت ~~فقلت غلامان زيد ومع اللام عوضا من التنوين فحذفت فقلت قام الرجلا # فالجواب أنهم لو فعلوا ذلك لوجب أن يقولوا قام غلامان زيد فيجمعوا على ~~الاسم زيادتين في آخره فكان يميل بهما لأنهما توالتا فيه من جهة واحدة ~~وإنما الحكمة في الذي فعلوه إذ جعلوها مع اللام عوضا من الحركة فقالوا قام ~~الرجلان لتتباعد الزيادتان فتكون إحداهما في أول الاسم والأخرى في آخره ~~فيسط الاسم حاجزا بينهما وكان ذلك أوفق من أن يقولوا قام غلامان زيد فتجتمع ~~الزيادتان في موضع واحد # ونظير هذا في ما ذكره أبو علي إعلال العرب الفاء واللام في نحو ع كلاما ~~وش ثوبا وف بالعهد ولم يعلوا العين واللام إلا شاذا ولا الفاء والعين البتة ~~كراهية منهم لتوالي إعلالين # ونظير آخر لذلك وهو كراهيتهم أن يقولوا في النداء يا الرجل ويا الغلام ~~لئلا يجمعوا بين يا وهي للإشارة وبين اللام وهي للتعريف PageV02P464 فكرهوا ~~أن يجمعوا بين حرفين متقاربي المعنيين ثم قالوا مع هذا يا عبد الله فجمعوا ~~بين يا والإضافة التي هي للتعريف لأنهما تباعدا فكان أحدهما في أول الاسم ~~والآخر في آخره # فإن قال قائل فإذا كان الأمر على ما ذكرته فما تقول في قولهم في تثنية ~~أحمر وأصفر وحمراء وصفراء ونحو ذلك مما لا ينصرف معرفة ولا نكرة أحمران ~~وأصفران وحمراوان وصفراوان والنون هنا بدل من ماذا هي هل هي بدل من الحركة ~~والتنوين جميعا أو بدل من الحركة وحدها أو بدل من التنوين وحده # فالجواب أنها بدل من الحركة والتنوين جميعا # فإن قلت فإن أحمر وصفراء لا تنوين فيهما # فهو كذلك إلا أنك لما ms221 ثنيت الاسم فأبعدته عن شبه الفعل بالتثنية إذ الفعل ~~لا تصح تثنيته زال عنه ترك الصرف لزوال شبه الفعل عنه فقدر فيه في التثنية ~~التنوين فصارت النون في حمراوان وصفراوان وأحمران وأصفران عوضا من الحركة ~~والتنوين جميعا # فأما النون في هذان وتان واللذان واللتان فالقول فيها إنها ليست عوضا من ~~حركة ولا تنوين ولا من حرف محذوف كما يظن قوم ولا حكم هذان واللذان في ~~انهما اسمان مثنيان حكم الزيدان والعمران PageV02P465 وأنا أذكر لك ما تحصل ~~لي عن أبي علي بعد طول البحث معه عن ذلك اعلم أن أسماء الإشارة نحو هذا ~~وهذه والأسماء الموصولة نحو الذي والتي لا تصح تثنية شيء منها من قبل أن ~~التثنية لا تلحق إلا النكرة كما قدمنا فما لا يجوز تنكيره فهو بأن لا تصح ~~تثنيته أجدر وأسماء الإشارة والأسماء الموصولة لا يجوز أن تتنكر فلا يجوز ~~أن يثنى شيء منها ألا تراها بعد التثنية على حد ما كانت عليه قبل التثنية ~~وذلك نحو قولك هذان الزيدان قائمين فتنصب قائمين بمعنى الفعل الذي دلت عليه ~~الإشارة والتثنية كما كانت تقول في الواحد هذا زيد قائما فتجد الحال واحدة ~~قبل التثنية وبعدها وكذلك قولك ضربت اللذين قاما إنما يتعرفان بالصلة كما ~~يتعرف بها الواحد في قولك ضربت الذي قام فالأمر في هذه الأشياء بعد التثنية ~~هو الأمر فيها قبل التثنية وكذلك يا هنان ويا هنون هذه أسماء لا تنكر أبدا ~~لأنها كنايات وجارية مجرى المضمرة فإنما هي أسماء مصوغة للتثنية والجمع ~~بمنزلة اللذين والذين وليس كذلك سائر الأسماء المثناة نحو زيد وعمرو ألا ~~ترى أن تعرف زيد وعمرو إنما هو بالوضع والعلمية فإذا ثنيتهما تنكرا فقلت ~~رأيت زيدين كريمين وعندنا عمران عاقلان فإذا آثرت التعريف بالإضافة أو ~~باللام وذلك نحو الزيدان والعمران وزيداك وعمراك فقد تعرفا بعد التثنية من ~~غير وجه تعرفهما قبلها ولحقا بالأجناس وفارقا ما كانا عليه من تعريف ~~العلمية والوضع فإذا صح ذلك فينبغي أن تعلم أن هذان وهاتان واللذان واللتان ~~إنما ms222 هي PageV02P466 أسماء مصوغة للتثنية مخترعة لها وليست بتثنية للواحد ~~على حد زيد وزيدان إلا أنها صيغت على صورة ما هو مثنى على الحقيقة فقيل ~~هذان واللذان وهذين واللذين لئلا تختلف التثنية وذلك أنهم يحافظون عليها ما ~~لا يحافظون على الجمع ألا ترى أنك تجد في الأسماء المتمكنه ألفاظ الجموع من ~~غير ألفاظ الآحاد وذلك نحو رجل ونفر وامرأة ونسوة وبعير وإبل وواحد وجماعة ~~ولا تجد في التثنية شيئا من هذا إنما هي من لفظ الواحد نحو زيد وزيدان ورجل ~~ورجلان لا يختلف ذلك وكذلك أيضا كثير من المبنيات على أنها أحق بذلك من ~~المتمكنة وذلك نحو ذا وأولاء وذات وأولات وذو وأولو ولا تجد ذلك في تثنيتها ~~نحو ذا وذان وذو وذوان فهذا يدلك على محافظتهم على التثنية وعنايتهم بها أن ~~تخرج على صورة واحدة لا تختلف وأنهم بها أشد عناية منهم بالجمع فلذلك لما ~~صيغت للتثنية أسماء مخترعة غير مثناة على الحقيقة كانت على ألفاظ المثناة ~~تثنية حقيقية وذلك نحو ذان وتان واللذان واللتان ويدلك على أن ما كان من ~~الأسماء لا يمكن تنكيره فإن تثنيته غير جائزة وأنهم إنما يصوغون له في ~~التثنية اسما مخترعا ليس على حد زيد وزيدان قولهم أنت وأنتما وهو وهي وهما ~~وضربتك وضربتكما فكما لا يشك في أن أنتما ليس بتثنية أنت إذ لو كان ~~PageV02P467 تثنية أنت لوجب أن تقول في أنت أنتان وفي هو هوان وفي هي هيان ~~فكذلك لا ينبغي أن يشك في أن هذان ليس تثنية هذا وإنما هو اسم صيغ ليدل على ~~التثنية كما صيغ أنتما وهما ليدل على التثنية وهو غير مثنى على حد زيد ~~وزيدان ألا ترى أن أسماء الإشارة والأسماء الموصولة جارية مجرى الأسماء ~~المضمرة في أن كل واحد منهما لا يجوز تنكيره ولا خلع تعريفه عنه # فإن قلت فإذا كان هذا والذي ونحوهما كالأسماء المضمرة من حيث أريت فما ~~بالهم صاغوا لتثنية ذا والذي اسمين على صورة التثنية فقالوا ذان واللذان ~~ولم يقولوا في أنت ms223 أنتان ولا في هو هوان ولا في هي هيان كما قالوا ذان ~~واللذان # فالجواب أنهم إنما صاغوا لذا وللذي في التثنية اسمين على صورة الأسماء ~~المثناة فقالوا ذان واللذان كما قالوا رجلان وغلامان ولم يقولوا في أنت ~~أنتان ولا في هو هوان من قبل أن أسماء الإشارة والأسماء الموصولة أشبه ~~بالأسماء المتمكنه من الأسماء المضمرة قال أبو علي ألا تراهم يصفون أسماء ~~الإشارة ويصفون بها فيقولون مررت بهذا الرجل ومررت بزيد ذا وكذلك يقولون ~~مررت بالذي قام أخوه الطويل ولقيت زيدا الذي قام أخوه الكريم فلما قربت ~~الأسماء المشار بها والأسماء الموصولة من الأسماء المتمكنه صيغت لها أسماء ~~التثنية على نحو تثنية الأسماء المتمكنة ولما كانت الأسماء المضمرة لا تقرب ~~من الأسماء المتمكنة لأنها لا توصف ولا يوصف بها لم PageV02P468 يصغ لها ~~أسماء على نحو الأسماء المتمكنة فأما قولهم مررت بك أنت ومررت به هو فأنت ~~وهو ليسا وصفا يستفاد بهما البيان والإيضاح وإنما الغرض فيهما التوكيد ~~والتحقيق فلما كانت كذلك بعدت من المتمكنة فخالفوا بينها وبين ما قارب ~~المتمكنة بأن صاغوا لها أسماء للتثنية على غير صورة الأسماء المثناة ~~المتمكنة فقالوا أنت وأنتما وهو وهما ولم يقولوا أنتان ولا هوان كما قالوا ~~ذان واللذان لما ذكرت لك ويزيد عندك في وضوح ذلك أنهم قد حقروا الأسماء ~~المشار بها والأسماء الموصولة كما حقروا المتمكنة فقالوا ذيا وتيا واللذيا ~~واللتيا ولم يجيء شيء من التحقير في الأسماء المضمرة فدل ذلك على بعدها من ~~الأسماء المتمكنة قال أبو علي ولذلك قالوا ذا وأصله ذي فأبدلوا ياءه ألفا ~~وإن كانت ساكنة ولم يقولوا ذي لئلا يشبه كي وأي فأبدلوا ياءه ألفا ليلحق ~~بباب متى وإذا ويخرج عن شبه الحرف بعض الخروج فهذا أيضا يؤكد ما تقدم فأما ~~الدليل على أن عين ذا ياء وأنها ساكنة فقد ذكرته في كتابي في شرح تصريف أبي ~~عثمان رحمه الله ويؤنسك بأن لفظ التثنية قد لا يكون تثنية لواحد قولهم ~~عقلته بثنايين وقول عنترة # ( أحولي تنفض استك ms224 مذرويها % لتقتلني فها أنا ذا عمارا ) PageV02P469 # فصحة الواو والياء إنما هي لأنهم لم يفردوا لهما واحدا ونظير هذا من ~~الجمع مقتوين في أحد قولي سيبويه لأن صحة واوه تدل على أنه ليس له واحد # وذهب الفراء إلى أن نون التثنية إنما دخلت فرقا بين رفع الاثنين ونصب ~~الواحد ومعنى ذلك أنك إذا قلت عندي رجلان فلولا النون لالتبس بقولك ضربت ~~رجلا فإذا جاءت النون أعلمتك أن الكلمة مثناة وأنها ليست واحدا منصوبا وهذا ~~القول عندنا على نهاية الخطل والضعف والفساد وله وجوه كثيرة تفسده وتشهد ~~ببطلانه # منها أنك لو قلت على قوله ومذهبه قام الرجلا بلا نون لم يلتبس هذا ~~بالواحد المنصوب وذلك أنك لا تقول ضربت الرجلا بالألف إنما تقول ضربت الرجل ~~بغير ألف فلو كان الأمر على ما ذكره لقلت قام الرجلا فأتيت بالألف علما ~~للتثنية ولم تخف لبسا على ما قدمناه # فإن قال قائل إن من العرب من يقف على ما فيه لام المعرفة في موضع النصب ~~بالألف فيقول ضربت الرجلا فدخلت النون فرقا بين رفع الإثنين ونصب الواحد ~~على هذه اللغة # فالجواب أن هذه لغة من الشذوذ والقلة على حال لا ينبغي أن يجتمع ~~PageV02P470 جميع العرب على مراعاتها وتخوف اللبس فيها وإنما يقولها قوم هم ~~من القلة بحيث لا يعتدون خلافا فضلا عن أن تجتمع العرب كلها قاطبة على تخوف ~~الإشكال في لغتهم فأما قوله عز اسمه @QB@ وتظنون بالله الظنونا @QE@ و @QB@ ~~فأضلونا السبيلا @QE@ فإنما ذلك على إشباع الفتحة للوقف على رؤوس الآي كما ~~قرأت القراء @QB@ والليل إذا يسر @QE@ و @QB@ ذلك ما كنا نبغ @QE@ فحذف ~~الياء في هذا ونحوه في الوقف إنما هو لرؤوس الآي وتشبيههم إياها بالقوافي ~~في نحو قول زهير # ( ولأنت تفري ما خلقت وبعض % القوم يخلق ثم لا يفر ) # يريد يفري وكذلك أيضا من قرأ @QB@ السبيلا @QE@ و @QB@ الظنونا @QE@ إنما ~~هو مشبه بوقوفهم على القوافي في نحو قول جرير # ( أقلي اللوم عاذل والعتابا % وقولي إن أصبت لقد أصابا ) PageV02P471 # ونحو قول لقيط # ( يا دار عمرة من ms225 محتلها الجرعا % هاجت لي الهم والأحزان والوجعا ) # فهذه أشياء تعرض في الوقف وهي جارية مجرى غيرها من سائر التغايير العارضة ~~عند الوقوف نحو خالد ويجعل وهذا بكر ومررت بعمرو فهل يحسن بمثل هذا أن يجعل ~~أصلا تجتمع الجماعة عليه وتنتهي في القياس إليه هذا ما لا ينبغي لنظار أن ~~يركبه ولا لمنصف من نفسه أن يعتقده # فإن قال قائل ما تنكر أن تكون النون إنما لحقت التثنية في النكرة التي هي ~~الأصل وذلك قولك ضربت رجلا فلو قلت مع هذا عندي رجلا بلا نون لالتبس بما لا ~~يوقف على منصوبه إلا بالألف نحو ضربت رجلا ثم إنهم أجروا المعرفة التي هي ~~فرع مجرى النكرة التي هي أصل حملا للفرع على الأصل كما أجروا رأيت الهندات ~~على رأيت الزيدين حملا للمؤنث الذي هو فرع على المذكر الذي هو الأصل وكغير ~~ذلك مما تجري فيه الفروع على الأصول طلبا للتجنيس لا لضيق الكلام ألا ترى ~~أنهم لو قالوا ضربت الهندات ففتحوا التاء لم يفسد ذلك بشيء وإنما مالوا إلى ~~الكسر كما أجروا النصب على لفظ الجر في ضربت الزيدين # فالجواب أن ذلك إنما كان يكون له به تعلق لو لم نجد لنون PageV02P472 ~~التثنية علة قائمة ثابتة صحيحة في لحاقها بعد الألف وهو ما قدمناه من قول ~~سيبويه وإنما لحقت عوضا مما منع الاسم من الحركة والتنوين الذي كان يجب له ~~إذا كان معربا متمكنا كما وجب للواحد المتمكن فأما والعلة قائمة صحيحة فلا ~~وجه للعدول عنها إلى حمل فرع على أصل طلبا لتجنيس الكلام لا غير ألا ترى أن ~~كسر تاء الهندات في موضع النصب ليس له قوة كسرها في موضع الجر وإنما هي ~~حركة أقيمت مقام حركة أولا ترى أن أبا الحسن وأبا العباس ومن قال بقولهما ~~قد ذهبا إلى أن كسرة تاء التأنيث في موضع النصب إنما هي حركة بناء لا حركة ~~إعراب ولم يقولوا في كسرتها في موضع الجر إنها حركة بناء بل قالا بما قال ~~به سيبويه والجماعة ms226 من أنها حركة إعراب ولا شيء حملهما على أن قالا إن كسرة ~~تاء ضربت الهندات حركة بناء إلا ضعفها وقلة تمكنها في هذا الموضع من حيث ~~كانت محمولة على غيرها فهذا يدلك على أن ما حمل على غيره ليس كما هو أصل ~~قائم بنفسه لا سيما إذا كان في حمله على غيره ما يدعو إلى ترك القول بما قد ~~وضحت أدلته ونطقت شواهده وهو قول سيبويه # ويؤكد عندكم أيضا أن ما حمل على غيره ليس له قوة ما هو قائم بنفسه أن حذف ~~الواو من يعد مع الياء أقوى من حذفها مع غيرها من حروف المضارعة لأنها في ~~هذا محمولة على الياء فحذفها مع الياء أقوى PageV02P473 من حذفها مع غيرها ~~من سائر حروف المضارعة المحمولة على الياء ولهذا نظائر # وشيء آخر يفسد هذه الزيادة وهو أنه لو كانت النون دخلت في المعرفة حملا ~~على النكرة لوجب أيضا أن تدخل على المضاف لدخولها على المفرد إذ كانت ~~الإضافة فرعا على الإفراد وللزم أن تقول قام غلامان زيد كما كنت تقول قبل ~~الإضافة قام غلامان فتركهم إلحاق النون في الإضافة مع أنها فرع على الإفراد ~~دلالة على أنهم لم يلحقوها في المعرفة من حيث كانت فرعا على النكرة # فإن قال قائل ما تنكر أن يكونوا إنما لم يلحقوها في الإضافة وإن كانت ~~فرعا على الإفراد كما ألحقوها مع المعرفة من حيث كانت فرعا على النكرة من ~~قبل أنهم لو قالوا قام غلامان زيد لجمعوا في آخر الاسم زيادتين النون ~~والمضاف إليه فثقل عليهم ذلك فرفضوه # فالجواب أن يقال لمن قال هذا مذهبك أداك إلى هذا فإياك فلم فإنك أنت وجهت ~~على نفسك هذا الإلزام # ومنها أنهم يقولون في ما لا ينصرف كله هذان أحمران وأصفران فيلحقون النون ~~وأنت لو نصبت الواحد من هذا لم تقف عليه بالألف إنما كنت تقول رأيت أحمر ~~وأصفر فإلحاقهم النون في التثنية يدل على أنها لم تلحق للفصل بين رفع ~~الاثنين ونصب الواحد كما ذهب إليه الفراء ms227 # فإن قال قائل فما تنكر أن يكون لما وجب إلحاق النون في ما PageV02P474 ~~ينصرف ألحقت أيضا في ما لا ينصرف لئلا يختلف الباب # رجع الحجاج إلى ما كنا قدمناه آنفا من أنا لا نحمل الشيء على أنه ملحق ~~بغيره مع وجودنا له علة صحيحة قائمة فيه بنفسه وهو ما ذهب إليه سيبويه # فإن انفصل منفصل من غير هذا الوجه فقال إنما لحقت في ما لا ينصرف نحو ~~أحمران وبابه لأن من العرب من يصرف جميع ما لا ينصرف فيقول ضربت أحمدا ~~وكلمت عمرا # قيل له هذه اللغة في القلة والضعف كاللغة التي يوقف فيها على ما فيه لام ~~المعرفة في النصب بالألف نحو رأيت الرجلا وكلمت الغلاما فالذي أسقط عنا تلك ~~المعارضة هو الذي يسقط عنا هذه أيضا # ومنها أنهم يقولون في النصب والجر مررت بالزيدين وضربت الزيدين فيلحقون ~~النون ولا ألف قبلها فدل ذلك على أن النون لم تلحق التثنية فصلا بين رفع ~~الاثنين ونصب الواحد # فإن عارض معارض فقال إنها لما دخلت في الرفع نحو الزيدان والعمران حملوا ~~الجر والنصب عليه لئلا تختلف حال التثنية # عاد الحجاج أيضا إلى ما قدمناه من أن الشيء لا ينبغي أن يجعل محمولا على ~~غيره وله صحة علة موجودة فيه نفسه وكذلك إن قال قائل إنما PageV02P475 لحقت ~~النون التثنية على لغة بلحارث بن كعب إذ كان ما قبل النون في لغتهم ألفا لا ~~تختلف وذلك نحو مررت بالزيدان وضربت الزيدان # فالجواب عن هذا أيضا كالجواب عما قبله لأن اللغات كلها لا تحمل على لغة ~~بلحارث على قلتها وشذوذها # ومنها أيضا قولهم قام الزيدون فلحاق النون هنا ولا ألف قبلها يفسد أن ~~تكون دخلت فرقا بين رفع الاثنين ونصب الواحد # فإن قال إنها في الجمع أيضا إنما دخلت فرقا بين رفع الجمع ورفع الواحد في ~~لغة من قال هذا زيدوا ومررت بزيدي كما يقول الجميع في الوقف على المنصوب ~~المنون رأيت زيدا # عاد الكلام إلى ما كنا قدمناه من ضعف حمل الشيء على ms228 غيره مع وجود العلة ~~القائمة فيه ومنه أنه إن جاز للفراء أن يذهب إلى أن نون التثنية إنما لحقت ~~فرقا بين رفع الاثنين ونصب الواحد وأن يحتج في دخولها مع اللام في نحو قولك ~~الرجلان والغلامان بأن من العرب من يقول رأيت الرجلا والغلاما جاز لآخر أن ~~يفسد عليه دخولها في ما لا لام PageV02P476 فيه ولا هو مضاف نحو عندي رجلان ~~وغلامان بأن يقول هذا فاسد من قول الفراء لأن من العرب من يقف على المنصوب ~~المنون بلا ألف فيقول ضربت زيد وكلمت محمد كما يقف على المرفوع بلا واو ~~وعلى المجرور بلا ياء فيقول هذا جعفر ومررت بجعفر وحدثنا أبو علي أن أبا ~~عبيدة حكى عنهم ضربت فرج وأنشد للأعشى # ( إلى المرء قيس أطيل السرى % وآخذ من كل حي عصم ) # ولم يقل عصما وأخبرنا بعض أصحابنا يرفعه إلى قطرب أنه أنشد # ( شئز جنبي كأني مهدأ % جعل القين على الدف إبر ) # ولم يقل إبرا وقال الآخر # ( أعددت للورد إذا الورد حفز % غربا جرورا وجلالا خزخز ) # ولم يقل خزخزا وأخبرنا بعض أصحابنا عن قطرب أنه أنشد لعدي بن زيد ~~PageV02P477 # ( أتعرف أمس من لميس طلل % مثل الكتاب الدارس الأحول ) # ( قد كنت بحرا كالفرات تمير % الناس منه درمكا وحلل ) # ولم يقل طللا ولا حللا وأنشدنا له أيضا # ( هل ترى من ظعن باكرة % يتطلعن من النجد أسر ) # ولم يقل أسرا هكذا روينا عنه قال وسمعنا بعض العرب الفصحاء من بني حنظلة ~~ينشد # ( لما رأت في ظهري انحناء % والمشي بعد قعس إحناء ) # ( أجلت وكان حبها إجلاء % وجعلت نصف غبوقي ماء ) # ( ثم تقول من بعيد هاء % دحرجة إن شئت أو إلقاء ) # قال فوقف على هذا كله بغير ألف فإن جاز للفراء أن يحتج في دخول النون في ~~الرجلان بقول من قال رأيت الرجلا جاز أيضا لآخر أن يفسد أصل مذهبه في ~~النكرة في قولهم عندي رجلان بأن من العرب من يقف PageV02P478 على المنصوب ~~المنون بغير ألف فيقول رأيت محمد وكلمت جعفر وبهذه الأبيات التي أنشدناها ~~وغيرها ms229 بل يقول أنا أولى بالقول من الفراء لكثرة ما جاء عنهم من ضربت رجل ~~وقلة ما جاء عنهم من ضربت الرجلا # فإن احتج محتج بقول الشاعر # ( أقلي اللوم عاذل والعتابا % . . . . ) # و # ( يا دار عمرة من محتلها الجرعا % . . . . ) # و # ( . . . . % سقيت الغيث أيتها الخيامو ) # وقوله أيضا # ( أتنسى أن تودعنا سليمى % بفرع بشامة سقي البشامو ) # فإنما ألحقت هذه المدات في الوقف لتصحيح الوزن ومن أجرى الشعر مجرى ~~الكلام قال في الوقف على القوافي بوقفه في الكلام قال PageV02P479 # ( أقلي اللوم عاذل والعتاب % . . . . . ) # و # ( . . . . % سقيت الغيث أيتها الخيام ) # و # ( يا دار عمرة من محتلها الجرع % . . . . ) # وجميع من يحذف هذه المدات إذا اجرى القافية مجرى سائر الكلام لم يقف إذا ~~صار إلى مثل قوله # ( قد رابني حفص فحرك حفصا % ) # إلا بالألف بعد الصاد فقد علمت أن من قال العتابا والجرعا والخيامو إنما ~~يلحق الألف والواو لضرورة الشعر وإقامة وزنه وأن من قال ضربت زيد وكلمت ~~محمد فوقف بغير ألف فليس حذفه الألف لضرورة الشعر ألا ترى إلى إجماع ~~الجماعة على إثبات الألف في نحو # ( قد رابني حفص فحرك حفصا % ) # يقول هذا من يقول العتابا ومن يقول العتاب ومن يقول الخيامو ومن يقول ~~الخيام ومن يقول ومنزلي ومن يقول ومنزل ولم نسمعهم يقولون فحرك حفص كما قال ~~العتاب والخيام ومنزل # فإن قيل فما تنكر أن يكونوا أيضا لم يقولوا فحرك حفص لئلا ينقص وزن الشعر ~~PageV02P480 # فذلك فاسد من قبل أنهم قد قالوا # ( أقلي اللوم عاذل والعتاب % . . . . ) # و # ( . . . . % سقيت الغيث أيتها الخيام ) # فوقفوا قبل تمام الوزن ألا ترى أن هذين من الوافر وأن تقطيعهما # أقل لل لو معاذل لو عتاب # مفاعيلن مفاعلتن فعول # وكذلك قول الآخر # سقي تل غي ثأي يتهل خيام # مفاعيلنمفاعلتن فعول # فوقوفهم على لام فعولن دون نونها يدل على أن الوزن لم يتكامل فلو كان حذف ~~الألف من قول من قال كلمت جعفر لضرورة الشعر لجاز أن يسمع عنهم # ( قد رابني حفص فحرك حفص % ) PageV02P481 # فقد علمت بهذا أن ترك الألف في قولك ضربت محمد إنما ms230 هو لغة وليس لضرورة ~~فلهذا كان الاحتجاج به على الفراء أقوى من احتجاجه بقول من يقول ضربت ~~الرجلا إذ ذلك إنما جاء في ضرورة الشعر وليس بلغة مستقرة كقول من قال ضربت ~~فرج فإذا جاز له أن يحتج في دخول النون للتثنية بما جاء في الضرورة من ~~قولهم ضربت الرجلا جاز أن يحتج غيره في سقوطها بلغة من قال ضربت فرج وأشد ~~ما في هذا أن يكون ضربت الرجلا في الكثرة كضربت محمد فقد حصلت رواية برواية ~~ولغة بلغة وصح في ما بعد مذهب سيبويه في أن النون دخلت عوضا مما منع الاسم ~~من الحركة والتنوين ولم يعترض عليه ما اعترض على قول الفراء من كثرة التشعب ~~والإلزامات والإفسادات والمعارضات # وأما قولهم لا رجلين عندي ولا امرأتين فيها فإن أبا علي ذهب إلى أن النون ~~إنما ثبتت ههنا وإن كان الاسم مبنيا عنده وهو مذهب سيبويه من قبل أن النون ~~زيادة لحقت حرف الإعراب كما تلحق الألف PageV02P482 الواحد في الشعر نحو لا ~~رجلا وكما لحقت النون في نحو ضربت اللذين في الدار وإن لم يكن الواحد معربا ~~ولا منونا وهذا يدفع ما ذهب إليه أبو العباس وغيره من أن المبني مع لا إذا ~~ثني أخرجته التثنية من البناء فاعرفه # وأما ما ذهب إليه البغداذيون من أنه يجوز حذف نون التثنية وإنشادهم في ~~ذلك # ( قد سالم الحيات منه القدما % الأفعوان والشجاع الشجعما ) # قالوا أراد القدمان فحذف النون ونصبوا الحيات وجعلوا الأفعوان وما بعده ~~بدلا منها # ( فهذه رواية لا يعرفها أصحابنا والصحيح عندنا هو ما رواه سيبويه # ( قد سالم الحيات منه القدما % . . . . ) # برفع الحيات ونصب القدم نصب الأفعوان وما بعده بفعل مضمر دل عليه سالم ~~لأنه قد علم أنها مسالمة كما أنها مسالمة فكأنه قال في ما بعد وسالمت القدم ~~الأفعوان والشجاع والشجعما كما قال أوس بن حجر وهو من أبيات الكتاب أيضا # ( تواهق رجلاها يداها ورأسه % لها قتب خلف الحقيبة رادف ) PageV02P483 # فرفع يداها بفعل مضمر فكأنه قال تواهق رجلاها يديها وتواهق ms231 يداها رجليها ~~ثم حذف المفعولين في الموضعين لأنه قد علم أن المواهقة لا تكون من واحد ~~وهذا كثير جدا # وأما قول امرىء القيس # ( لها متنتان خظاتا كما % أكب على ساعديه النمر ) # فإن الكسائي قال أراد خظتا فلما حرك التاء رد الألف التي هي بدل من لام ~~الفعل لأنها إنما كانت حذفت لسكونها وسكون التاء فلما حرك التاء ردها فقال ~~خظاتا ويلزمه على هذا أن يقول في قضتا وغزتا قضاتا وغزاتا إلا أن له أن ~~يقول إن الشاعر لما اضطر أجرى الحركة العارضة مجرى الحركة اللازمة في نحو ~~قولا وبيعا وخافا # وذهب الفراء إلى أنه أراد خظاتان فحذف النون كما قال أبو دواد الإيادي # ( ومتنان خظاتان % كزحلوف من الهضب ) # وأنشد الفراء أيضا # ( يا حبذا عينا سليمى والفما % ) PageV02P484 # قال أراد والفمان فحذف يعني الفم والأنف فثناهما بلفظ الفم للتجاور الذي ~~بينهما # وأجاز الفراء أيضا أن تنصبه على أنه مفعول معه كأنه قال مع الفم # ومذهب الكسائي في خظاتا أقيس عندي من قول الفراء لأن حذف نون التثنية شيء ~~غير معروف # فأما الفما فيجوز أن تنصبه بفعل مضمر كأنه قال وأحب الفما ويجوز أن يكون ~~الفما في موضع رفع إلا أنه اسم مقصور بمنزلة عصا وعليه جاء بيت الفرزدق # ( هما نفثا في في من فمويهما % . . . . ) # فاعرفه # ومما يؤكد عندك مذهب الكسائي في أنه أراد خظتا فلما حرك التاء وإن كانت ~~الحركة عارضة غير لازمة رد الألف التي هي بدل من الواو التي هي لام الفعل ~~قولهم لحمر في الأحمر ولبيض في الأبيض ألا ترى أنهم اعتدوا بحركة الهمزة ~~المحذوفة لما ألقوها على لام المعرفة فأجروا ما ليس بلازم مجرى اللازم ونحو ~~من ذلك قوله @QB@ لكن هو الله ربي @QE@ وأصلها لكن أنا فلما حذفت الهمزة ~~للتخفيف وألقيت فتحتها على نون لكن صار التقدير لكننا فلما اجتمع حرفان ~~مثلان متحركان كره ذلك كما كره شدد وحلل فأسكنوا النون الأولى وأدغموها في ~~الثانية فصارت لكنا كما أسكنوا الحرف الأول من شدد وحلل وأدغموه في الثاني ~~فقالوا ms232 شد PageV02P485 وحل أفلا ترى أنهم أجروا المنفصل وهو لكن أنا مجرى ~~المتصل في نحو شد وحل ولم يقرأ أحد لكننا مظهرا فهل ذلك إلا لاعتدادهم ~~بالحركة وإن كانت غير لازمة # وعلى هذا أيضا قوله تعالى @QB@ سل بني إسرائيل @QE@ و @QB@ سلهم أيهم ~~بذلك زعيم @QE@ ونحو ذلك وأصله اسأل فلما خففت الهمزة فحذفت وألقيت فتحتها ~~على السين قبلها اعتد بها فحذفت همزة الوصل قبلها لتحرك الحرف بعدها ونظائر ~~هذا كثيرة # ومنها قولهم في تخفيف رؤيا ريا وأصلها رويا إلا أنهم أجروا الواو في رويا ~~وإن كانت بدلا من الهمزة مجرى الواو اللازمة فأبدلوها ياء وأدغموها في ~~الياء بعدها فقالوا ريا كما قالوا طويت طيا وشويت شيا وأصلها طويا وشويا ثم ~~أبدلوا الواو ياء وأدغموها في الياء فصارت طيا وشيا فعلى هذا قالوا ريا ومن ~~اعتد بالهمزة المنوية وراعى حكمها وهو الأكثر والأقيس لم يدغم فقال رويا ~~ومنه نوي في تخفيف نؤي وغرضنا في هذا إنما هو ريا فهذا كله وغيره مما يطول ~~ذكره يشهد بإجرائهم غير اللازم مجرى اللازم ويقوي مذهب الكسائي في أن خظاتا ~~معناه خظتا وأنه أجرى الحركة العارضة مجرى الحركة اللازمة على ما قدمنا ~~ذكره إلا أن للفراء أن يحتج لقوله ببيت أبي دواد PageV02P486 # ( ومتنان خظاتان % كزحلوف من الهضب ) # فهذا يقوي أن خظاتا تقديره خظاتان وأنشدوا بيتا آخر وهو قوله # ( لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها % لأولادها ثنتا وما بيننا عنز ) # يريد ثنتان فحذف النون # فأما من ذهب إلى أن النون في التثنية عوض من التنوين وحده وأنها إنما ~~تثبت مع لام المعرفة لأنها بحركتها أقوى من التنوين فيفسد قوله عندي لأنه ~~لم يعوض من الحركة شيئا وقد دلت الدلالة الصحيحة عندنا على أن ألف التثنية ~~ليس فيها تقدير حركة في معناها كما أنها ليست موجودة في لفظها وإذا كان ذلك ~~كذلك وكان الاسم المثنى معربا كما كان الواحد معربا فقد يجب أن يعوض من ~~حركة إعرابه فلهذا قلنا إن النون في التثنية عوضا مما منع الاسم من الحركة ~~والتنوين ms233 جميعا وهذه النون مخففة أبدا نحو رجلان وامرأتان فأما قولهم هذان ~~و @QB@ فذانك برهانان @QE@ واللذان فإنما ثقلت في هذه المواضع لأنهم عوضوا ~~بتثقيلها من حرف محذوف أما في هذان فهي عوض من ألف ذا وكذلك هي في اللذان ~~عوض من ياء الذي وهي في ذانك عوض من لام ذلك وقد يحتمل أيضا أن تكون عوضا ~~من ألف ذلك # وحركة نون التثنية كسرة وحركة نون الجمع الذي على حد التثنية PageV02P487 ~~فتحة نحو الزيدان والزيدون وكلتاهما محركة لالتقاء الساكنين وخالفوا الحركة ~~للفرق بين التثنية والجمع وكانت نون التثنية أولى بالكسر من نون الجمع لأن ~~قبلها ألفا وهي خفيفة والكسرة ثقيلة فاعتدلا وقبل نون الجمع واو أو ياء وهي ~~ثقيلة ففتحوا النون ليعتدل الأمر # فإن قلت فقد تقول مررت بالزيدين وضربت الزيدين فتكسر النون وقبلها ياء ~~فهلا هربت إلى الفتحة لمكان الياء كما هربت إلى الفتحة لمكان الياء في نحو ~~أين وكيف # فالجواب أن الياء في نحو الزيدين والعمرين ليست بلازمة كلزومها في أين ~~وكيف ألا تراك تقول في الرفع الذي هو الأصل وإنما الجر والنصب فرعان عليه ~~رجلان وامرأتان فلا تلزم الياء النون كما تلزم الياء النون والفاء في أين ~~وكيف فلما كانت الياء غير لازمة في التثنية وكان الرفع الذي هو الأصل لا ~~تجد فيه ياء أجروا الباب على حكم الألف التي هي أصل وإنما الياء بدل منها ~~ولو أنهم فتحوا النون في الجر والنصب وكسروها في الرفع لاختلفت حال نون ~~التثنية على أن من العرب من يفتحها في حال الجر والنصب تشبيها بأين وكيف ~~ويجري الياء وإن كانت غير لازمة مجرى الياء اللازمة فيقول مررت بالزيدين ~~وضربت العمرين وأنشدوا في ذلك # ( على أحوذيين استقلت عليهما % فما هي إلا لمحة فتغيب ) PageV02P488 # وفتحها بعضهم في موضع الرفع قرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد # ( أعرف منها الأنف والعينانا % ومنخرين أشبها ظبيانا ) # وروينا عن قطرب لامرأة من فقعس # ( يا رب خال لك من عرينة % حج على قليص جوينة ) # ( فسوته لا تنقضي شهرينه ms234 % شهري ربيع وجماديينه ) # وقد حكي أن منهم من ضم النون في نحو الزيدان والعمران وهذان من الشذوذ ~~بحيث لا يقاس غيرهما عليهما فهذه حال نون التثنية والجمع الذي على حد ~~التثنية ولم يتقص أحد من أصحابنا القول عليها هذا التقصي ولا علمته أشبعه ~~هذا الإشباع # واعلم أن النون قد زيدت علامة للصرف وهي المسماة تنوينا PageV02P489 وذلك ~~نحو قولك هذا رجل وغلام ورأيت رجلا وغلاما ومررت برجل وغلام وهذا التنوين ~~هو نون في الحقيقة يكون ساكنا ومتحركا فالساكن نحو زيدن زيدن زيدن فهذه ~~حاله أبدا يكون ساكنا فيها لأنه حرف جاء لمعنى في آخر الكلمة نحو نون ~~التثنية والجمع الذي على حد التثنية وألف الندبة وهاء تبيين الحركة ولم تقع ~~أولا فيلزم أن تحرك نحو واو العطف وفائه وهمزة الاستفهام ولام الابتداء ~~وغير ذلك ولا يحرك التنوين إلا في موضعين # أحدهما أن يحرك لالتقاء الساكنين نحو هذا زيدن العاقل ورأيت محمدن الكريم ~~ونظرت إلى جعفرن الظريف وكذلك قولهم في الإنكار أزيدنيه كسروا التنوين ~~لسكونه وسكون حرف المد بعده قال سيبويه وسمعنا من يوثق به يقول هذا سيفني ~~يريد هذا سيف ولكنه تذكر بعده كلاما فكسر التنوين كما تكسر دال قد في قوله # ( . . . . % . . . . وكأن قد ) # فجرى مجرى التقاء الساكنين # والآخر أن تلقى عليه حركة الهمزة المحذوفة للتخفيف وذلك نحو قولك هذا ~~زيدن بوك ورأيت زيدن باك ومررت بزيدن بيك وعلى هذا PageV02P490 قراءة نافع ~~/ < بقبسنوجد > / و @QB@ إن الساعة آتية أكاد أخفيها @QE@ و @QB@ عليهم غير ~~المغضوب عليهم ولا @QE@ وما أشبه ذلك فالتنوين حرف كما ترى يتحمل الحركة ~~كما تتحملها الجيم والقاف والصاد وغيرهن من الحروف ويكون ساكنا ومتحركا ~~كسائر الحروف غير المدة المنفتحة في نحو قام وحمار وكتاب وإنما لم يثبت في ~~الخط لأنه ليس مبنيا في الكلمة وإنما جاء لمعنى في بعض الأسماء وهي المفردة ~~المنصرفة وتبع أيضا الحركات اللاحقة بعد تمام الحرف نحو رجل وامرأة وإيه ~~وصه وغاق فلما تبع الحركة اللاحقة للكلمة ولم يكن مبنيا معها ولم يلحق سائر ~~الكلم ضعف ms235 في المرتبة فحذف في الخط لئلا يشبه النون الأصلية نحو قطن ورسن ~~أو الملحقة الجارية مجرى الأصلية نحو رعشن وضيفن وخلبن وعلجن وفرسن وكذلك ~~أيضا حذف من اللفظ في الوقف فقالوا هذا صالح ومررت بجعفر ولم يقفوا عليه ~~لما ذكرناه من كراهيتهم شبهه بحرف الإعراب PageV02P491 # فإن قلت إن الهاء التي تبين بها الحركة زائدة أيضا ولاحقة في الوقف ومع ~~ذلك فقد أثبتوها في اللفظ والخط فقالوا ارمه واغزه وهنه وضربتكنه وقال # ( ويقلن شيب قد علاك % وقد كبرت فقلت إنه ) # في أحد القولين فلم أثبتت الهاء وحذف التنوين # فالجواب أن بين الحرفين فرقا وذلك أن هذه الهاء إنما هي أحد لواحق الوقف ~~والخط إنما وضع على الوقف دون الوصل ولذلك أثبتت فيه همزات الوصل فقالوا ~~ألا اضرب زيدا ويا محمد اقتض بكرا فكأنهم قالوا ألا ثم قالوا مبتدئين اضرب ~~زيدا وكأنهم قالوا يا محمد ثم استأنفوا فقالوا اقتض بكرا فلما كان موضوع ~~الخط إنما هو على الوقف وكانت هذه الهاء إنما هي من أغراض الوقف ثبتت في ~~الخط وليس التنوين كذلك إنما هو لاحق في الوصل علامة للخفة والتمكن وفصلا ~~بين المتحركات في الإدراج فلما صرت إلى الوقف وزال الإدراج استغني عنه فحذف ~~لذلك ولما كنا قدمناه أيضا من ضعفه ومخافة شبهه بحرف الإعراب فأما إنشاد ~~بعض العرب # ( . . . . % سقيت الغيث أيتها الخيامن ) # و PageV02P492 # ( أقلي اللوم عاذل والعتابن % . . . . ) # و # ( يا أبتا علك أو عساكن % ) # و # ( داينت أروى والديون تقضن % ) # و # ( وقاتم الأعماق خاوي المخترقن % ) # فإن لهذا التنوين حكما غير حكم ما لحق علامة للخفة والتمكن ألا تراه قد ~~لحق الفعل في نحو تقضن والضمير في نحو عساكن ومع لام المعرفة في الخيامن ~~والعتابن والمخترقن وسنذكر حال التنوين في انقسامه ووجوه مواقعه في كلام ~~العرب مستقصى بإذن الله # اعلم أن التنوين يقع في كلام العرب على خمسة أضرب # أحدها أن يكون فرقا بين ما ينصرف وما لا ينصرف وذلك نحو عثمان معرفة ~~وعثمان نكرة وأحمد معرفة وأحمد نكرة ألا ترى أنك إذا قلت ms236 لقيت أحمدا فإنما ~~كلفت المخاطب أن يرمي بفكره إلى واحد ممن PageV02P493 اسمه أحمد ولم تكلفه ~~علم شخص معين وإذا قلت لقيت أحمد فإنما تريد أن تعرفه أنك لقيت الرجل الذي ~~اسمه أحمد وبينك وبينه عهد متقدم فيه فالتنوين هو الذي فرق بين هذين ~~المعنيين # والثاني أن يكون التنوين دليلا على التنكير ولا يوجد هذا القسم في معرفة ~~البتة ولا يكون إلا تابعا لحركات البناء دون حركات الإعراب وذلك نحو قولك ~~إيه وغاق وصه ومه وإيها وواها وحيهلا فإذا نونت فكأنك قلت في إيه استزادة ~~وإذا قلت إيه فكأنك قلت الاستزادة فصار التنوين علم التنكير وتركه علم ~~التعريف قال ذو الرمة # ( وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم % وما بال تكليم الديار البلاقع ) # فكأنه قال الاستزادة وأما من أنكر هذا البيت على ذي الرمة فإنما خفي عليه ~~هذا الموضع وكذلك إذا قلت في حكاية صوت الغراب غاق غاق فكأنك قلت بعدا بعدا ~~فراقا فراقا فإذا قلت غاق فكأنك قلت البعد وكذلك صه تقديره سكوتا وصه ~~تقديره السكوت ومه معناه كفا ومه معناه الكف إلا أن صه ومه في المعرفة ~~ساكنا PageV02P494 الأواخر لأن الصاد والميم قبلها متحركتان فلم يلتق ~~ساكنان كما التقيا في إيه وغاق الياء والهاء والألف والقاف فحركت الهاء في ~~إيه والقاف في غاق لسكونهما وسكون ما قبلهما فلما صرت إلى التنكير أتيت ~~بالتنوين دلالة عليه فأما صه ومه فإنما كسرت أواخرهما مع التنوين في النكرة ~~وقد كان آخرهما ساكنا في المعرفة من قبل أن التنوين لما جاء دليلا على ~~التنكير وهو ساكن والهاء قبله ساكنة كسرت الهاء لسكونها وسكون التنوين ~~بعدها فقالوا صه ومه وكذلك جميع ما هذه حاله من المبنيات إذا اعتقد في ما ~~دلت عليه التنكير نونت وإذا اعتقد فيه التعريف حذف منها التنوين ومن ذلك ~~قولهم أيضا في المعرفة سيبويه وعمرويه وحمدويه هو مكسور الآخر في كل حال ~~قال # ( يا عمرويه انطلق الرفاق % وأنت لا تبكي ولا تشتاق ) # فإذا نكرت قلت سيبويه وعمرويه وحمدويه وزيدويه إلا أن ms237 هذا التنوين لا ~~يكون إلا بعد حركة البناء في النكرات خاصة وليس كتنوين زيد وبكر الذي يكون ~~بعد حركات الإعراب في المعرفة والنكرة جميعا # والثالث أن يكون التنوين في جماعة المؤنث معادلا للنون في جماعة المذكر ~~وذلك إذا سميت رجلا بمسلمات أو قائمات قلت في المعرفة هذا مسلمات ومررت ~~بمسلمات وإن مسلمات عاقل فتثبت PageV02P495 التنوين ههنا كما أنك إذا سميت ~~رجلا بمسلمون قلت هذا مسلمون ورأيت مسلمين ومررت بمسلمين والتنوين إنما ~~يثبت في مسلمات اسم رجل معرفة كما تثبت النون في مسلمين اسم رجل والتاء ~~والضمة بمنزلة الواو في مسلمون كما أن التاء والكسرة بمنزلة الياء في ~~مسلمين إلا أن التنوين في مسلمات اسم رجل معرفة ليس علامة للصرف بمنزلة ~~تنوين زيد وعمرو ويدلك على صحة ذلك أنه قد اجتمع في مسلمات معرفة التأنيث ~~والتعريف كما اجتمع في طلحة وحمزة التعريف والتأنيث فإذا كان ذلك كذلك ~~فالتنوين في مسلمات معرفة ليس علامة للصرف بمنزلة تنوين رجل وفرس وإنما هو ~~بمنزلة نون مسلمين فكما أن تلك النون ليست علما للصرف فكذلك تنوين مسلمات ~~ليس علما للصرف # فإن قيل فإن سيبويه قد قال إن عرفات منصرفة وقد اجتمع فيها كما علمت ~~التعريف والتأنيث فما أنكرت أن يكون تنوين مسلمات علما للصرف كما أن تنوين ~~عرفات علم للصرف على ما حكيناه من قول سيبويه # فالجواب أن سيبويه إنما أراد بقوله إن عرفات مصروفة أن فيها تنوينا كما ~~أن في رجل وفرس تنوينا ألا ترى أن في عرفات من التعريف والتأنيث ما يمنع ~~الصرف إلى هذا رأيت أبا علي يذهب وبهذا الاستدلال استدل # واعلم أن من العرب من يشبه التاء في مسلمات معرفة بتاء التأنيث في ~~PageV02P496 طلحة وحمزة ويشبه الألف التي قبلها بالفتحة التي قبل تاء ~~التأنيث فيمنعها حينئذ من الصرف فيقول هذه مسلمات مقبلة كما تقول هذه سعدة ~~مقبلة وعلى هذا بيت امرىء القيس # ( تنورتها من أذرعات وأهلها % بيثرب أدنى دارها نظر عالي ) # وقد أنشدوه من أذرعات وقال الأعشى # ( تخيرها أخو عانات شهرا ms238 % ورجى برها عاما فعاما ) # وعلى هذا ما حكاه سيبويه من قولهم هذه قريشيات غير مصروفة # فإن سأل سائل فقال ما تقول في من قال هذه أذرعات ومسلمات فشبه تاء ~~الجماعة بتاء الواحد فلم ينون للتعريف والتأنيث وكيف يقول إذا نكر أينون أم ~~لا # فالجواب أن التنوين مع التنكير واجب هنا لا محالة لزوال PageV02P497 ~~التضعيف فأقصى أحوال أذرعات إذا نكرتها في من لم يصرف أن تكون كحمزة إذا ~~نكرتها فكما تقول هذا حمزة ومعه حمزة آخر فتصرف النكرة لا غير فكذلك تقول ~~عندي مسلمات ونظرت إلى مسلمات آخر فتنون مسلمات نكرة لا محالة # فإن قال قائل أتقول في تنوين مسلمات هذه النكرة إنه علامة للصرف كتنوين ~~غلام وجارية أم تقول إنه نظير نون مسلمون وليس علامة للصرف كما أن نون ~~مسلمون ليست علامة للصرف # فالجواب أن تنوين مسلمات إذا نكرتها في قول من يقول في تعريفها هذه ~~مسلمات فلا يصرف لشبه تاء الجماعة بهاء الواحد تنوين علامة للصرف بمنزلة ~~تنوين زيد وبكر وليس كنون مسلمون لأن مسلمات على هذا الوجه يجري مجرى حمزة ~~فكما أن تنوين حمزة في النكرة علم للصرف فكذلك تنوين مسلمات اسما لرجل أو ~~امرأة علم للصرف # فإن قال قائل ما تقول في قول من قال في اسم رجل هذا مسلمين فلزم الياء ~~قبل النون البتة وجعل النون حرف الإعراب فأجرى عليها الضمة والفتحة والكسرة ~~فقال هذا مسلمين ورأيت مسلمينا ومررت بمسلمين كيف تقول على هذه اللغة في ~~مسلمات إذا سمى به رجلا أو امرأة PageV02P498 # فالجواب أن قياس من قال هذا مسلمين فأعرب النون أن يقول في مسلمات علما ~~هذه مسلماتن فيكسر التاء في كل حال كما لزم الياء في مسلمين في كل حال ~~ويجري على النون بعد التاء في مسلماتن حركات الإعراب كما أجراها على نون ~~مسلمين إلا أن هذا قياس مرفوض لما يؤدي إليه من الذهاب عن الأصول وذلك أنك ~~لو تكلفت ذلك فقلت هذا مسلماتن فجعلت النون حرف الإعراب لصارت التاء التي ~~هي علم التأنيث ms239 حشوا في الكلمة ومحال أن يقع علم التأنيث إلا آخرا طرفا ~~ولهذا قال أصحابنا إن من قال في الإضافة إلى دنيا دنياوي فإن الألف في ~~دنياوي ليست الألف التي في دنيا وذلك أنه لما آثر في الإضافة مد الكلمة زاد ~~قبل الألف التي في دنيا ألفا أخرى فالتقت ألفان فوجب تحريك الآخرة فانقلبت ~~في التقدير همزة وإن لم يخرج ذلك إلى اللفظ فصار التقدير دنياء ثم نسب ~~إليها فقال دنياوي كما تقول في حمراء حمراوي وإنما زاد الألف قبل ألف دنيا ~~وجعل ألف دنيا آخرا طرفا منقلبة همزة لئلا يقع علم التأنيث حشوا فاعرف ذلك ~~فإن له نظائر في كلام العرب وإذا كان الأمر كذلك فقد وجب بما ذكرناه على من ~~قال هذا مسلمين فجعل النون حرف الإعراب ولزم الياء قبلها البتة أن يقول في ~~المؤنث هذا مسلمات فيوافق الذين يقولون هذا مسلمون لما ذكرناه من كراهيتهم ~~مصير علم التأنيث حشوا في مسلماتن لو تكلفه متكلف فأما من قال هيهات هيهات ~~ففتح فحكمه أن يقف بالهاء لأنها بمنزلة علقاة وأرطاة وهيهات على هذا اسم ~~واحد كما أن علقاة وأرطاة اسم واحد PageV02P499 فمن نون فقال هيهاة فإنه ~~نوى النكرة على ما قدمناه في صه وإيه فكأنه قال بعدا بعدا ومن لم ينون فإنه ~~نوى المعرفة فكأنه قال البعد البعد فأما إذا صرت إلى الجماعة فإن نظير قول ~~من فتح الهاء في الواحد فقال هيهات أن يقول في الجماعة هيهات فيكسر التاء ~~في الجماعة بغير تنوين كما فتح الهاء في الواحد بغير تنوين ومن كان يقول في ~~الواحد هيهاة فينون ويعتقد التنكير فنظيره في الجماعة أن يقول هيهات فيكسر ~~التاء وينون إرادة للتنكير كما أنه لما أراد التعريف لم ينون فقال هيهات ~~وذلك أن بإزاء فتح تاء الواحد كسر تاء الجماعة والتنوين على هذا في هيهات ~~هو علم التنكير بمنزلة تنوين صه ومه وإيه وتكون هيهاة وهيهات في هذا القول ~~مبنية بمنزلة بناء صه ومه ومن كانت هيهاة وهيهات عنده معربة منصوبة ms240 على ~~الظرف فإن التنوين في هيهات عنده بمنزلة تنوين مسلمات لا فرق بينهما فيجوز ~~في هيهات على هذا أن تكون نكرة وقد أجاز أبو العباس فيها أيضا أن تكون مع ~~التنوين معرفة بمنزلة مسلمات معرفة أخبرنا بذلك أبو علي في مسائله المصلحة ~~من كتاب أبي إسحاق رحمه الله PageV02P500 # والرابع من وجوه التنوين وهو أن يلحق أواخر القوافي معاقبا بما فيه من ~~الغنة لحروف اللين وهو في ذلك على ضربين أحدهما أن يلحق متمما للبناء ~~ومكملا له والآخر أن يلحق زيادة بعد استيفاء البيت جميع أجزائه نيفا من ~~آخره بمنزلة الزيادة المسماة خزما من أوله # الأول من هذين نحو قول امرىء القيس في إنشاد كثير من بني تميم وقيس # ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلن % . . . . ) # ونحو قول الآخر # ( . . . . % . . . لم يعلم لنا الناس مصرعن ) # وقد ألحقوه أيضا مع لام المعرفة قال جرير # ( أقلي اللوم عاذل والعتابن % . . . . ) PageV02P501 # وقال أيضا # ( . . . . % سقيت الغيث أيتها الخيامن ) # وقد أدخلوه أيضا على الفعل فقالوا # ( داينت أروى والديون تقضن % ) # وجاءوا به أيضا مع المضمر نحو قوله # ( يا أبتا علك أو عساكن % ) # فهذه النون في جميع هذه المواضع وما أشبهها غير زائدة على بناء البيت ~~ونظمه بل بها تم الجزء الأخير ألا ترى أن النون في منزلن ومصرعن إنما هي ~~نون مفاعلن وهي أيضا في العتابن والخيامن نون فعولن وكذلك هي في تقضن ~~وعساكن نون فعولن # وأما إلحاقها نيفا من آخر البيت بمنزلة الخزم من أوله فنحو ما أنشده أبو ~~الحسن من قول رؤبة وذكر أن بعض العرب ينشده # ( وقاتم الأعماق خاوي المخترقن % ) # فهذه النون في المخترقن زيادة لأن القاف قد كملت وزن البيت وسمى أبو ~~الحسن هذه النون الغالي وسمى الحركة التي قبلها الغلو وكذلك قول الآخر ~~PageV02P502 # ( ومنهل وردته طام خالن % ) # وذكر أبو الحسن عن يونس أنه سمع رؤبة ينشده هكذا وإنما زادوا هذه النون ~~في هذا الموضع ونحوه بعد تمام الوزن لأن من عادتهم أن يلحقوه في ما يحتاج ~~إليه الوزن نحو # ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلن ms241 % . . . . ) # و # ( الحمد لله الوهوب المجزلن % ) # ( . . . . % سقيت الغيث أيتها الخيامن ) # و # ( أقلي اللوم عاذل والعتابن % . . . . ) # فلما اعتادوه في ما يكمل وزنه ألحقوه أيضا في ما هو مستغن عنه # الخامس من وجوه التنوين أن يلحق عوضا من الإضافة وذلك PageV02P503 نحو ~~قولهم يومئذ وليلتئذ وساعتئذ وحينئذ وكذلك قول الشاعر # ( نهيتك عن طلابك أم عمرو % بعاقبة وأنت إذ صحيح ) # وإنما أصل هذا أن تكون إذ مضافة فيه إلى جملة إما من مبتدأ وخبر نحو جئتك ~~إذ زيد أمير وقصدتك إذ الخليفة عبد الملك قال الله تعالى @QB@ إذ الأغلال ~~في أعناقهم @QE@ وقال القطامي # ( إذ الفوارس من قيس بشكتها % حولي شهود وما قومي بشهاد ) # وإما من فعل وفاعل نحو قمت إذ قام زيد وجلست إذ سار محمد قال الله تعالى ~~@QB@ وإذ قال ربك للملائكة @QE@ @QB@ وإذ قتلتم نفسا @QE@ وقال الأعشى # ( إذ سامه خطتي خسف فقال له % مهما تقله فإني سامع حار ) # ( فلما اقتطع المضاف في نحو قوله تعالى @QB@ من عذاب يومئذ @QE@ و @QB@ ~~يومئذ يصدعون @QE@ أي يوم إذ ذاك كذاك يصدعون فلما حذف PageV02P504 المضاف ~~إليه إذ عوض منه التنوين فدخل وهو ساكن على الذال وهي ساكنة فكسرت الذال ~~لالتقاء الساكنين فقيل يومئذ وليست هذه الكسرة في الذال كسرة إعراب وإن ~~كانت إذ في موضع جر بإضافة ما قبلها إليها وإنما الكسرة فيها لسكونها وسكون ~~التنوين بعدها كما كسرت الهاء في صه ومه لسكونها وسكون التنوين بعدها وإن ~~اختلفت جهتا التنوين فيهما فكان في إذ عوضا من المضاف إليه وفي صه علما ~~للتنكير ويدل على أن الكسرة في ذال إذ إنما هي حركة التقاء الساكنين وهما ~~هي والتنوين قول الآخر # ( . . . . % . . . وأنت إذ صحيح ) # ألا ترى أن إذ في هذا البيت ليس قبلها شيء مضاف إليها فأما قول أبي الحسن ~~إنه جر إذ لأنه أراد قبلها حين ثم حذفها وبقي الجر فيها وتقديره حينئذ ~~فساقط غير لازم ألا ترى أن الجماعة قد أجمعت على أن إذ وكم ومن من الأسماء ~~المبنية على الوقف وقد قال أيضا أبو الحسن نفسه في ms242 بعض التعاليق عنه في ~~حاشية الكتاب بعد كم وإذ من المتمكنة أن الإعراب لم يدخلها قط فهذا تصريح ~~منه ببناء إذ وهو الأليق به والأشبه باعتقاده وذلك القول الذي حكيناه عنه ~~شيء قاله في كتابه الموسوم بمعاني القرآن وإنما هو شبيه بالسهو منه على أن ~~أبا علي قد اعتذر له منه بما يكاد يكون عذرا ويؤكد عندك ما ذكرته من بناء ~~إذ أنها إذا أضيفت فهي مبنية وذلك نحو قوله عز اسمه @QB@ إذ الأغلال في ~~أعناقهم @QE@ PageV02P505 @QB@ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت @QE@ ~~@QB@ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه @QE@ وقول القطامي # ( إذ لا ترى العين إلا كل سابحة % وسابح مثل سيد الردهة العادي ) # إذ في هذا كله ونحوه مضافة إلى الجمل بعدها وموضعها نصب وهي كما ترى ~~مبنية فإذا كانت في حال إضافتها إلى الجمل مبنية من حيث كانت الإضافة إلى ~~الجملة كلا إضافة لأن من حق الإضافة وشرطها أن تقع إلى الأفراد فهي إذا لم ~~تضف في اللفظ أصلا أجدر باستحقاق البناء وذلك نحو يومئذ وحينئذ ويزيد ذلك ~~وضوحا لك قراءة الكسائي @QB@ من عذاب يومئذ @QE@ فبنى يوم على الفتح لما ~~أضافه إلى مبني غير متمكن كما بنى النابغة حين على الفتح لما أضافه إلى ~~مبني غير معرب في قوله # ( على حين عاتبت المشيب على الصبا % وقلت ألما أصح والشيب وازع ) # وكذلك قول الآخر PageV02P506 # ( على حين ألهى الناس جل أمورهم % فندلا زريق المال ندل الثعالب ) # وقال وهو لبيد # ( على حين من تلبث عليه ذنوبه % يرث شربه إذ في المقام تداثر ) # وكذلك بيت الكتاب أيضا # ( لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت % حمامة في غصون ذات أوقال ) # فكما بنيت هذه الأشياء وغيرها مما يطول ذكره من حيث كانت مضافة إلى مبني ~~فاكتست من معناه في البناء كذلك أيضا بني يوم لإضافته إلى إذ المبنية في ~~قراءة من قرأ @QB@ من عذاب يومئذ @QE@ فإذا صح بما ذكرناه أن إذ مبنية علمت ~~أن الكسرة في دال يومئذ إنما هي حركة ساكنين وهما هي والتنوين وأن ms243 ما عدا ~~هذا القول فساقط غير متقبل PageV02P507 # فإن قال قائل فإذا كانت إذ إنما بنيت من حيث كانت غاية مقتطعا منها ما ~~أضيفت إليه أو مضافة إلى جملة تجري الإضافة إليها مجرى لا إضافة فهلا أعربت ~~لما أضيفت إلى المفرد في نحو قولهم قمت إذ ذاك وفعلت إذ ذاك قال # ( هل ترجعن ليال قد مضين لنا % والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا ) # فالجواب أن هذه مغالطة من السائل وذلك أن ذاك في قولنا فعلت إذ ذاك ليست ~~مجرورة ولا إذ مضافا إليها وحدها وإنما ذاك في هذا الموضع مرفوعة بالابتداء ~~وخبرها محذوف والتقدير فعلت إذ ذاك كذلك فحذف خبر المبتدأ تخفيفا وعلما بأن ~~إذ لا تضاف إلى المفرد وإذا كانوا قد حذفوا خبر المبتدأ في الموضع الذي ~~يجوز أن تكون الإضافة فيه إلى الواحد نحو ما أنشده سيبويه من قوله # ( أيام جمل خليلا لو يخاف لها % هجرا لخولط منه العقل والجسد ) # ألا ترى أن أيام مضافة إلى المبتدأ والخبر في المعنى وأن تقديره أيام جمل ~~أكرم بها خليلا وغير مستنكر في غير هذا البيت PageV02P508 أن تضاف أيام إلى ~~المفرد نحو أيام زيد وأيام عمرو وأيام الشباب وأيام السرور فأن يحذف خبر ~~المبتدأ من الجملة المضاف إليها من الظروف ما لا يضاف إلا إلى الجملة أجدر ~~لأن الدلالة عليه أقوى # ونظير هذا ما ذهب إليه أبو العباس في قول الآخر # ( طلبوا صلحنا ولات أوان % فأجبنا أن ليس حين بقاء ) # وذلك أنه ذهب إلى أن كسرة أوان ليست إعرابا ولا علما للجر ولا أن التنوين ~~الذي بعدها هو التابع لحركات الإعراب وإنما تقديره عنده أن أوان بمنزلة إذ ~~في أن حكمه أن يضاف إلى الجملة نحو قولك جئتك أوان قام زيد وأوان الحجاج ~~أمير أي إذ ذاك كذاك قال فلما حذف المضاف إليه أوان عوض من المضاف إليه ~~تنوينا والنون عنده كانت في التقدير ساكنة كسكون ذال إذ فلما لقيها التنوين ~~ساكنا كسرت النون لالتقاء الساكنين كما كسرت الذال من إذ لالتقاء الساكنين ms244 ~~فهذا شرح هذه الكلمة وقول أبي العباس هذا غير مرضي لأن أوانا قد يضاف إلى ~~الآحاد نحو قوله # ( هذا أوان الشد فاشتدي زيم % ) PageV02P509 # وقوله # ( فهذا أوان العرض . . . % . . . . ) # وغير ذلك # فإن قال قائل فإذا كان الأمر كذلك فهلا حركوا التنوين في يومئذ وأوان ~~لسكونه وسكون الذال والنون قبله ولم حركوهما لذلك دونه # فالجواب أنهم لو فعلوا ذلك لوجب أن يقولوا إذن فيشبه التنوين الزائد ~~النون الأصلية وقد تقدم القول في هذا وأيضا فلو فعلوا ذلك في إذ لما أمكنهم ~~أن يفعلوه في أوان لأنهم لو آثروا إسكان النون لما قدروا على ذلك لأن الألف ~~قبلها ساكنة فكان يلزمهم من ذلك أن يكسروا النون PageV02P510 لسكونها وسكون ~~الألف ثم يأتي التنوين بعدها فكان لا بد أيضا من أن يقولوا أوان # فإن قال قائل فلعل على هذا كسرهم النون من أوان إنما هو لسكونها وسكون ~~الألف قبلها دون أن يكون كسرهم إياها لسكونها وسكون التنوين بعدها # فالجواب ما تقدم من كسرهم ذال إذ لسكونها وسكون التنوين بعدها فعلى هذا ~~ينبغي أن يحمل كسر النون من أوان لئلا يختلف الباب ولأن أوان أيضا لم ينطق ~~به قبل لحاق التنوين لنونه فيقدر مكسور النون لسكونها وسكون الألف قبلها ~~إنما حذف منها المضاف إليه وعوض التنوين عقيب ذلك فلم يوجد له زمن يلفظ به ~~بلا تنوين فيلزم القضاء بأن نونه إنما كسرت لسكون الألف قبلها فاعرف ذلك من ~~مذهب أبي العباس وأما الجماعة غيره وغير أبي الحسن فعندها أن أوان مجرورة ~~بلات وأن ذلك لغة شاذة وروينا عن قطرب قال قرأ عيسى @QB@ ولات حين مناص ~~@QE@ بالجر # ومما يسأل عنه من أحوال التنوين قولهم جوار وغواش ونحو ذلك لأية علة لحقه ~~التنوين وهو غير منصرف لأنه على وزن مفاعل # فالجواب عن ذلك ما ذهب إليه الخليل وسيبويه وذلك أنهما PageV02P511 ذهبا ~~إلى أن هذا لما كان جمعا والجمع أثقل من الواحد وهو أيضا الجمع الأكبر الذي ~~تتناهى إليه الجموع وذلك أنك تقول كلب وأكلب ثم تجمع الجمع فتقول أكالب ms245 ~~ونحوه عبد وأعبد وأعابد قال أبو داود # ( لهق كنار الرأس بالعلياء % تذكيها الأعابد ) # ويقولون سقاء وأسقية وأساق وشفاء وأشفية وأشاف فزاده ما ذكرناه ثقلا ~~ووقعت مع ذلك في آخره الياء وهي مستثقلة فلما اجتمعت فيه هذه الأشياء خففوه ~~بحذف يائه فلما حذفت الياء نقص عن مثال مفاعل وصار جوار وغواش بوزن جناح ~~فدخله التنوين لنقصانه عن مثال مفاعل فقلت جوار وغواش ومجار يدلك على أنه ~~لما نقص في حال الرفع والجر عن مثال مفاعل لحقه التنوين لنقصانه أنك إذا ~~صرت إلى حال النصب فجرى مجرى الصحيح كما من عادة المنقوص إذا نصب فأتممته ~~لم تصرفه فقلت رأيت جواري وغواشي وعوالي ونحو ذلك # وذهب أبو إسحاق إلى أن التنوين في جوار ونحوه إنما هو بدل من الحركة ~~الملقاة لثقلها عن الياء فلما جاء التنوين حذفت الياء لالتقاء الساكنين هي ~~والتنوين كما حذفت من المنصرف في نحو قاض وغاز ومشتر ومتعال وهذا الذي ذهب ~~إليه أبو إسحاق غير مرضي من القول ولا سائغ في القياس وقد ترك قول سيبويه ~~والخليل وخالفهما إلى خلاف PageV02P512 الصواب وذلك أن الياء في باب جوار ~~ونحوه في الرفع والجر قد عاقبت الحركة فلم تجتمع معها فلما ناوبتها فلم ~~تجامعها صارت بدلا منها ورسيلة لها فكما لا ينبغي أن يعوض من الحركة وهي ~~موجودة فكذلك لا ينبغي أن يعوض من الحركة وهناك من الياء ما يعاقبها ويكون ~~بدلا منها وأيضا فلو كان التنوين في جوار إنما هو عوض من حركة الياء في ~~الرفع والجر لوجب أيضا أن يعوضوا من ضمة الياء والواو في نحو يقضي ويغزو # فإن قلت إنهم إنما رفضوا ذلك في الفعل من قبل أن الأفعال لا يليق التنوين ~~بها ولا له مدخل فيها # فالجواب أن الفعل إنما يمتنع فيه من التنوين ما كان دالا على الخفة ~~والتمكن فأما غير ذلك من التنوين فقد أدخل عليه في نحو # ( داينت أروى والديون تقضن % ) # ونحو قول جرير # ( . . . . % وقولي إن أصبت لقد أصابن ) # ونحو قول امرىء القيس # ( ألا أيها ms246 الليل الطويل ألا انجلن % . . . . ) PageV02P513 # وقوله # ( . . . . % وأنك مهما تأمري القلب يفعلن ) # وقول العجاج # ( من طلل كالأتحمي أنهجن % ) # والتنوين الذي في جوار وغواش على قول أبي إسحاق ليس بالتنوين اللاحق بعد ~~حركات الإعراب دلالة على التمكن والخفة وعلما للصرف إنما هو عنده عوض من ~~الحركة فكما أن الحركة ليست علما للصرف ولا الاسم مختص بها دون الفعل فكذلك ~~كان يلزمه على قوله هذا أن يعوض من حركة نحو يغزو ويقضي تنوينا فيقول يغزن ~~ويقضن ويحذف لام الفعل لسكونها وسكون التنوين بعدها كما حذفها في قوله # ( . . . والديون تقضن % ) # وهذا الذي ألزمناه أبا إسحاق على مذهبه الذي حكيناه عنه غير لازم للخليل ~~وسيبويه ومن قال بقولهما لأن التنوين عندهما في جوار وبابه إنما هو التنوين ~~الذي هو علم الصرف وليس بعوض من الحركة المحذوفة فيلزم أن يلحقاه الفعل ~~عوضا من الحركة المحذوفة منه # ومما يسأل عنه مما يقرب من هذا الضرب ما أنشده أبو زيد في نوادره وقرأته ~~على أبي علي يرفعه إليه بإسناده PageV02P514 # ( هل تعرف الدار ببيدا إنه % دار لليلى قد تعفت إنه ) # فإن سأل سائل فقال ما تقول في قوله ببيدا إنه هل تجيز أن يكون صرف بيداء ~~ضرورة فصارت في التقدير بيداء ثم إنه شدد التنوين ضرورة على حد التثقيل في ~~قوله # ( ضخم يحب الخلق الأضخما ) # ونحوه قول الآخر # ( كأن مهواها على الكلكل % ) # وغير ذلك مما أثبتناه في أول كتابنا هذا وفي غيره مما صنفناه وأمللناه ~~فلما ثقل التنوين واجتمع ساكنان فتح الثاني من الحرفين لالتقائهما ثم ألحق ~~الهاء لبيان الحركة كما يلحقها في هنه ولكنه # فالجواب أن هذا غير جائز في القياس ولا سائغ في الاستعمال وذلك أن هذا ~~التثقيل إنما أصله أن يلحق في الوقف على ما قدمنا ذكره ثم إن الشعراء تضطر ~~إلى إجراء الوصل مجرى الوقف فيقولون سبسبا وكلكلا والأضخما ونحو ذلك فأما ~~إذا كان الحرف مما لا يثبت في PageV02P515 الوقف البتة مخففا فهو من ~~التثقيل في الوصل والوقف أبعد ألا ترى أن التنوين مما يحذفه الوقف ms247 فلا يوجد ~~فيه البتة فإذا لم يوجد في الوقف أصلا فلا سبيل إلى تثقيله لأنه إذا انتفى ~~الأصل الذي هو التخفيف فالفرع الذي هو التثقيل أشد انتفاء # فإن قلت فما تقول أنت في ذلك # فالجواب أن البيت يحتمل ثلاثة أوجه أجاز أبو علي جميعها # فأحدها أن يكون أراد ببيدا ثم ألحق إن الخفيفة وهي التي تلحق للإنكار في ~~نحو ما حكاه سيبويه من قول بعضهم وقيل له أتخرج إلى البادية إن أخصبت فقال ~~أأنا إنيه منكرا لأن يكون رأيه على خلاف الخروج كما تقول ألمثلي يقال هذا ~~أي أنا أول خارج إليها فكذلك هذا الشاعر أراد أمثلي يعرف ما لا ينكره ثم ~~إنه شدد النون في الوقف ثم أطلقها وبقى التثقيل بحاله فيها على حد سبسبا ثم ~~ألحق الهاء لبيان الحركة نحو @QB@ كتابيه @QE@ و @QB@ حسابيه @QE@ و @QB@ ~~اقتده @QE@ # والوجه الآخر أن يكون أراد إن التي بمعنى نعم في نحو قوله # ( . . . . % . . . فقلت إنه ) # أي نعم وأجل PageV02P516 # والوجه الثالث أن يكون أراد إن التي تنصب الاسم وترفع الخبر وتكون الهاء ~~في موضع نصب لأنها اسم إن ويكون الخبر محذوفا كأنه قال إن الأمر كذلك وعلى ~~هذا حمل أبو بكر قول الشاعر # ( . . . . % . . . فقلت إنه ) # فجوز أن يكون بمعنى نعم وأن يكون أيضا بمعنى إن الأمر كذلك فحذف الخبر ~~لأن عنايته إنما هي بإثبات الشيب كما حذف الأعشى الخبر أيضا فقال # ( إن محلا وإن مرتحلا % . . . . ) # أي إن لنا محلا ومرتحلا قال وحسن حذف الخبر أن العناية منه إنما هي ~~بإثبات المحل والمرتحل دون غيره فيكون الشاعر في قوله ببيدا إنه قد أثبت أن ~~الأمر كذلك في ثلاثة الأوجه لأن إن الإنكار مؤكدة موجبة ونعم أيضا كذلك وإن ~~الناصبة أيضا كذلك ويكون قد قصر بيداء في هذه الأوجه الثلاثة كما قصر الآخر ~~ما مدته للتأنيث في قوله # ( لا بد من صنعا وإن طال السفر % ) PageV02P517 # قال أبو علي ولا يجوز أن تكون الهمزة في بيدا إنه هي همزتها لأنه إذا جر ~~الاسم غير المنصرف ولم يكن مضافا ms248 ولا فيه لام المعرفة وجب ضرورة صرفه ~~وتنوينه ولا تنوين هنا لأن التنوين لا يثقل إنما يفعل ذلك بحرف الإعراب دون ~~غيره وأجاز أيضا في قوله . . . . . . قد تعفت إنه # هذه الأوجه الثلاثة التي ذكرناها # واعلم أن كل اسم متمكن فحكمه أن يكون التنوين فيه تاليا لإعرابه وذلك نحو ~~محمد ومحمدا ومحمد وقد يحذف هذا التنوين من هذه الأسماء في موضعين أحدهما ~~الوقف والآخر الوصل # فأما الوقف فكل اسم متمكن منون وقفت عليه في رفعه أو جره حذفت إعرابه ~~وتنوينه وذلك قولك هذا محمد ومررت بمحمد فإن نصبت أبدلت من تنوينه ألفا ولم ~~تقرره فيه البتة وذلك قولك رأيت محمدا وإنما أبدلت منه الألف لمضارعة النون ~~بما فيها من الغنة وبالزيادة أيضا لحروف اللين وقد تقدم ذكر هذا في أول ~~الكتاب PageV02P518 # فإن قيل فهلا أبدل منه في الرفع واو وفي الجر ياء كما أبدلوا منه في ~~النصب ألفا # ففي ذلك جوابان أحدهما وهو قول سيبويه أن الألف خفيفة فألحقت لخفتها ~~والواو والياء ثقيلتان فلم تزادا بدلا من التنوين لثقلهما ويؤكد هذا القول ~~إثباتهم الألف بحيث يحذفون الواو والياء ألا تراهم قرؤوا @QB@ والليل إذا ~~يسر @QE@ و @QB@ الكبير المتعال @QE@ ومن أبيات الكتاب # ( وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه % ويعدن أعداء بعيد وداد ) # ومنها أيضا # وطرت بمنصلي في يعملات % دوامي الأيد يخبطن السريحا ) # وأنشد البغداديون # ( كفاك كف ما تليق درهما % جودا وأخرى تعط بالسيف الدما ) PageV02P519 # وقال زهير # ( ولأنت تفري ما خلقت وبعض % القوم يخلق ثم لا يفر ) # وقال سيبويه لو كان يغزو قافية لكنت حاذف الواو وقد حذفوا الياء والواو ~~وهما اسمان وعلامتان هربا إلى التخفيف بحذفهما وذلك نحو قول الشاعر # ( لا يبعد الله أصحابا تركتهم % لم أدر بعد غداة البين ما صنع ) # يريد صنعوا ومن أبيات الكتاب أيضا # ( لو ساوفتنا بسوف من تحيتها % سوف العيوف لراح الركب قد قنع ) # يريد قنعوا ومن أبياته أيضا PageV02P520 # ( يا دار عبلة بالجواء تكلم % . . . . ) # يريد تكلمي ومن أبياته # ( كذب العتيق وماء شن بارد % إن كنت سائلتي غبوقا فاذهب ) # يريد ms249 فاذهبي ولا يحذفون الألف لاما كانت ولا علامة لا يقولون في الوقف ~~على يخشى هو يخش ولا يسعى هو يسع ولا في قاما في التثنية قام ولا في قعدا ~~قعد ولم تحذف الألف في شيء مما ذكرنا إلا شاذا أنشد أبو الحسن # ( فلست بمدرك ما فات مني % بلهف ولا بليت ولا لو أني ) # يريد بلهفا ومن أبيات الكتاب PageV02P521 # ( وقبيل من لكيز شاهد % رهط مرجوم ورهط ابن المعل ) # يريد المعلى وهذان من الشذوذ بحيث لا يسوغ القياس عليهما فإذا كانوا ~~يحذفون الياء والواو الأصليتين في الوقف وما دخل لمعنى فجرى في اللزوم مجرى ~~الأصل أو كان أشد لزوما في بعض المواضع من الأصل فأن ترفض الياء والواو ~~الزائدتان في قام زيدو ومررت بزيدي ولا تتكلف أجدر تثبت الألف في رأيت زيدا ~~ونحوه كما ثبتت ألف يخشى ومثنى # واعتل غير سيبويه في ترك إلحاقهم المرفوع واوا والمجرور ياء بدلا في ~~الوقف من التنوين بأن قال كرهوا أن يقولوا قام زيدو لئلا يشبه آخر الاسم ~~آخر الفعل في نحو يدعو ويحلو وهذا غير موجود في الأسماء استثقالا له وكذلك ~~لو قالوا مررت بزيدي لالتبس بالمضاف إليك نحو غلامي وصاحبي فكرهوا ذينك ~~لذينك قال سيبويه وزعم أبو الخطاب أن أزد السراة يقولون هذا زيدو ومررت ~~بعمري جعلوه قياسا واحدا فأثبتوا الواو والياء كما أثبتوا الألف وحدثنا أبو ~~علي قال حكى أبو عبيدة رأيت فرج فكما حمل أزد السراة المرفوع والمجرور على ~~المنصوب كذلك حمل أهل هذه اللغة التي حكاها أبو علي عن أبي عبيدة المنصوب ~~على المرفوع والمجرور فهذه حال حذف التنوين في الوقف من الاسم المنون ~~وإبدال حرف منه في مكانه وإن كان PageV02P522 غير منون فلا نظر في أن الوقف ~~عليه بلا تنوين البتة وذلك نحو ضربت عمر وقام أحمد ونظرت إلى الرجل # وأما حذف التنوين في الوصل من الاسم المتمكن فعلى أضرب # منها أن يكون مضافا نحو ضربت غلامك وجاءني صاحبك # ومنها أن يكون معرفا باللام نحو قام الرجل يا فتى وضربت ms250 المرأة يا غلام # ومنها أن يلحق الاسم علامة الندبة وذلك نحو قولك واغلام زيداه وا أبا ~~جعفراه ولم يقولوا واغلام زيدناه ولا وا أبا جعفرناه فيفتحوا التنوين لأجل ~~الألف ويثبتوه معها كراهية اجتماع الزيادتين في آخر الكلمة # فإن قلت فكيف جمعوا في الإنكار بين علامة الإنكار والتنوين فقالوا ~~أزيدنيه وأزيدنيه وإذا جمعوا بين هاتين الزيادتين في آخر الاسم مع الإنكار ~~فهلا جمعوا أيضا بين التنوين وعلم الندبة فقالوا وا غلام زيدناه وإذ فرقوا ~~بين الموضعين فما الذي أوجدهم بينهما فرقا # فالجواب أن الفرق بينهما أن علامة الندبة أشد اتصالا بالمندوب من مدة ~~الإنكار بالمنكر ألا ترى أن العلامة في الندبة لا يمكن الفرق بينها ~~PageV02P523 وبين المندوب في نحو وا زيداه و واعمراه ومدة الإنكار قد يفصل ~~بينها وبين الكلام المنكر في نحو قولهم أزيدنيه ب إن مؤكدة للإنكار فيقال ~~في قول من قال ضربت زيدا أزيدا إنيه وفي قول من قال قام محمد أمحمد إنيه ~~وفي قول من قال مررت بجعفر أجعفر إنيه فلما فارقت المدة التي للإنكار ~~الكلام الذي وليته همزة الاستفهام وانفصلت منه واتصلت بإن وقامتا بأنفسهما ~~ولم تحتاجا إلى ما قبلهما صارت المدة كأنها من جزء آخر ومباينة لما قبلها ~~فلم ينكر اجتماعها مع التنوين لأن التقدير فيها والعادة في استعمالها أن ~~تكون منفصلة ومدة الندبة متصلة بما فيه التنوين غير منوية الانفصال منه ~~فلما اتصلت بما فيه التنوين لفظا ومعنى كره الجمع بينهما في آخر المندوب ~~لئلا تجتمع في آخره زيادتان فهذا فرق ما بينهما ويزيد الحال وضوحا لك أنهم ~~يقولون في الإنكار على من قال ضربت زيدا الطويل أزيدا الطويلاه فيوقعون مدة ~~الإنكار على الوصف دون الموصوف الذي وليته همزة الاستفهام وهذا غير جائز في ~~الندبة ألا ترى أن سيبويه لم يجز ولا سمع من العرب في الندبة وازيد ~~الطويلاه لأن علم الندبة لا يباشر إلا المندوب نفسه دون صفته ولا علة ههنا ~~توجب ذلك إلا شدة اتصال علم الندبة بنفس المندوب فأما ما ذهب ms251 إليه يونس من ~~إجازة إلحاق مدة الندبة على الوصف فمدفوع عند الجماعة وعلى كل حال فإنه ~~إنما أجازه يونس من حيث كانت الصفة مع الموصوف كالجزء الواحد فإذا وليت مدة ~~الندبة PageV02P524 صفة المندوب فكأنها قد باشرت المندوب نفسه وليست كذلك ~~علامة الإنكار لأنها في تقدير الانفصال ولفظه جميعا ويؤكد ذلك عندك من ~~حالها أيضا ما حكاه سيبويه ألا تراه قال وسمعنا رجلا من أهل البادية وقيل ~~له أتخرج إلى البادية إن أخصبت فقال أأنا إنيه أفلا ترى أنه ألحق علامة ~~الإنكار غير كلام السائل وأولاها كلامه هو قال أبو العباس أخرجه على المعنى ~~دون كلام المستفهم فهذا من مذهبهم يدلك على أن مدة الإنكار قد يباشرها غير ~~الكلام الأول المنكر وليست كذلك مدة الندبة لأنها لا تنفصل من المندوب على ~~حال # وشيء آخر يزيد عندك الحال وضوحا أنك إذا قلت في الإنكار أزيدا يا فتى أو ~~أمحمد يا جعفر أو أبسعيد يا هذا فوصلت كلامك سقطت علامة الإنكار وليست كذلك ~~مدة الندبة لأنها ثابتة في الوصل والوقف جميعا تقول وازيداه ووازيدا وعمراه ~~فهذا يدلك على أنها أوكد عندهم من مدة الإنكار فعلى هذا اهتموا بها وراعوا ~~حكمها فلم يجمعوها مع التنوين كما جمعوا مدة الإنكار معه فاعرف ذلك فإنه ~~واضح إن شاء الله # ومما حذفوا فيه التنوين أن يكون ابن وصفا لعلم أو كنية أو لقب مضافا إلى ~~علم أو كنية أو لقب فإن التنوين يحذف من الاسم الأول لكثرة الاستعمال ~~ولالتقاء الساكنين وتتركب من ذلك تسع مسائل أصول يقاس عليها غيرها فالموصوف ~~العلم إذا وصف بابن مضافا إلى علم مثله نحو PageV02P525 قولك رأيت زيد بن ~~عمرو والكنية نحو هذا زيد بن أبي بكر واللقب نحو مررت بزيد بن بطة والموصوف ~~الكنية إذا وصف بابن مضافا إلى كنية نحو لقيت أبا بكر بن أبي محمد والعلم ~~نحو مررت بأبي بكر بن زيد واللقب نحو هذا أبو بكر بن بطة والموصوف اللقب ~~إذا وصف بابن مضافا إلى لقب مثله نحو هذا ms252 كرز بن بطة والعلم نحو رأيت كرز ~~بن زيد والكنية نحو مررت بكرز بن أبي بكر وكل موضع حذفت منه التنوين في هذه ~~المسائل التسع وما شاكلها لكثرة الاستعمال ولأنك جعلت الاسمين كالاسم ~~الواحد فالألف في ابن محذوفة من الخط وذلك أنك لا تقدر الوقوف على الأول ~~والابتداء بالثاني لأنك قد جعلتهما بكثرة استعمالهما وبأن كل إنسان لا بد ~~من أن يكون له أب أو أم أو كنية تجري وصفا عليه وأن اللقب إذا جرى ووقع كان ~~في الشهرة وكثرة استعماله جاريا مجرى العلم والكنية كالاسمين اللذين جعلا ~~كاسم واحد يدلك على أن العرب قد أرادت ذلك وقصدته قولهم # ( يا حكم بن المنذر بن الجارود % سرادق المجد عليك ممدود ) PageV02P526 # ففتحهم ميم حكم مع أنه منادى مفرد معرفة إنما هو لأنهم قد جعلوه مع ابن ~~كالشيء الواحد فلما فتحوا نون ابن فتحوا أيضا ميم حكم لأنهم إذا أضافوا ~~ابنا فكأنهم قد أضافوا حكما وهذا أحد ما يدل عندنا على شدة امتزاج الصفة ~~بالموصوف وهنا أشياء غير هذا تدل أيضا على شدة امتزاجهما ويدلك على أن ~~حذفهم التنوين من الاسم الأول في هذا إنما هو لأنهم اعتقدوا في الاسمين ~~أنهما قد جريا مجرى الاسم الواحد حتى إنهم لما أضافوا ابنا فكأنهم قد ~~أضافوا ما قبله وأنه لم يحذف التنوين لالتقاء الساكنين كما ذهب إليه قوم ما ~~حكاه سيبويه من قولهم هذه هند بنت فلانة في قول من صرف هندا فتركهم التنوين ~~في هند وهي مصروفة ولا ساكنين هناك يدل على أنهم إنما حذفوا التنوين لكثرة ~~الاستعمال لا لالتقاء الساكنين وهو رأي أبي عمرو بن العلاء ومن ذهب من ~~العرب إلى أن حذف التنوين في نحو رأيت زيد بن عمرو إنما هو لالتقاء ~~الساكنين قال هذه هند بنت فلان فنون هندا إذا كان ممن يصرفها قال سيبويه ~~وزعم يونس أنها لغة كثيرة جيدة يعني إثبات التنوين في هند لأن الباء من بنت ~~متحركة وكل ما ذكرناه من حال ابن إذا جرى وصفا وحال ms253 ما قبله فهو جار على ~~بنت وابنة لأنهما في كثرة الاستعمال مثله فأما ما يذهب إليه الكتاب ~~المحدثون من إثبات الألف خطا في ابن إذا تقدمت هناك كنية PageV02P527 ~~أوتأخرت وكتبهم رأيت أبا بكر ابن زيد ومررت بجعفر ابن أبي علي وكلمني أبو ~~محمد ابن أبي سعيد بألف في ابن فمردود عند العلماء على قياس مذاهبهم وذلك ~~أن العلة التي لأجلها تحذف الألف من أول ابن إنما هي اختلاطه بما قبله ~~واستغناؤهم عن فصله منه وابتدائهم به منفردا عنه فلم تكن به حاجة إلى الألف ~~التي إنما دخلت للابتداء لما تعذر ابتداؤهم بالساكن وهذه العلة أيضا موجودة ~~مع الكنية ألا ترى إلى قول الفرزدق في أبي عمرو بن العلاء # ( ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها % حتى أتيت أبا عمرو بن عمار ) # وقول الآخر # ( فلم أجبن ولم أنكل ولكن % يممت بها أبا صخر بن عمرو ) # فحذف التنوين إنما هو لأنهم جعلوا الاسمين كالاسم الواحد وإذا كان الأمر ~~كذلك لم يلزم الابتداء بابن فيحتاج إلى الألف فسبيلها إذن أن تحذف خطا لما ~~استغني عنها لفظا # فإن قلت ألست تكتب نحو قم فاضرب زيدا واقعد واشتم خالدا فتثبت الألف في ~~اضرب واشتم وإن كان قبلهما حرفان لا ينفصلان بأنفسهما ولا يمكن تقدير ~~انفرادهما وهما الفاء والواو وليس اتصال ابن بما قبله بأشد من اتصال اضرب ~~واشتم بالفاء والواو وأنت مع ذلك قد PageV02P528 أثبت الألف في أول فاضرب ~~وواشتم وإن كنت الآن لا تنوي فصلهما من الواو والفاء لضعفهما ولطفهما عن أن ~~تحذفا فهلا أثبت أيضا الألف في أول ابن وإن كان متصلا بما قبله بل هلا كان ~~إثبات الألف في ابن أوجب من إثباتها في فاضرب وواشتم لأن الواو والفاء أقل ~~في اللفظ وأشد حاجة إلى الاتصال بما بعدهما من الموصوف بصفته لأن الموصوف ~~اسم تام قائم بنفسه # فالجواب أن بين الموضعين فرقا وذلك أن الاستعمال في فاضرب وواشتم لم يكثر ~~كثرته في إجراء ابن صفة على ما قبله وذلك نحو زيد بن عمرو وأبي ms254 بكر بن قاسم ~~وجعفر بن أبي علي وسعيد بن بطة وخفاف بن ندبة وعطاف بن بشة ونصر بن طوعة ~~وعبد بن حجلة وعياض بن أم شهمة والعريان بن أم سهلة وحميد بن طاعة وعبد ~~الله بن الدمينة ويزيد بن ضبة وربيعة بن الذيبة وشبيب بن البرصاء وغير ~~هؤلاء من الشعراء ممن نسب إلى أمه فلما كان PageV02P529 ابن مضافا إلى الأب ~~والأم لا ينفك من أحدهما كثر استعماله معهما فحذفت الألف من أوله متى جرى ~~وصفا على العلم قبله لأنه لا ينوى فصله مما قبله إذ كانت الصفة والموصوف ~~عندهم مضارعة للصلة والموصول من ستة أوجه قد ذكرناها في غير هذا الكتاب ~~فتركناها كراهية الإطالة بذكرها ولم يكن اضرب واشتم متصلين بالفاء والواو ~~ولا منفصلين منهما فتحذف الألف معهما لاعتماد الواو والفاء عليهما ولو كثر ~~استعمال ذلك لحذفت الألف ألا ترى أنه لما كثر بسم الله حذفت منه الألف وما ~~يحذف لكثرة استعماله أكثر من أن أذكره منه قولهم لا أدر ولم يك ولم أبل ~~وكتبوا باسم المهيمن وباسم الخلاق وباسم رب العزة وغير ذلك مما لم يكثر ~~استعماله كثرة بسم الله بالألف على الأصل والكنية أيضا قد كثرت صفتها بابن ~~مضافا إلى مثلها أو غيره من العلم واللقب وصار ابن مع ما قبله تقدمت الكنية ~~عليه أو تأخرت عنه كالشيء الواحد فيجب أن تحذف الألف من الخط إذ لا فرق بين ~~الكنية واللقب والعلم في ذلك # واعلم أن الشاعر ربما اضطر فأثبت التنوين في هذه المواضع التي ذكرناها ~~لأن ذلك هو الأصل قال الشاعر # ( جارية من قيس ابن ثعلبة % كأنها حلية سيف مذهبة ) PageV02P530 # وقال الحطيئة # ( إلا يكن مال يثاب فإنه % سيأتي ثنائي زيدا ابن مهلهل ) # ومن فعل ذلك لزمه إثبات الألف في ابن خطا إلى هذا رأيت جميع أصحابنا ~~يذهبون والذي أرى أنا أنه لم يرد في هذين البيتين وما جرى مجراهما أن يجري ~~ابنا وصفا على ما قبله ولو أراد ذلك لحذف التنوين فقال من قيس بن ثعلبة ~~وزيد ms255 بن مهلهل ولكن الشاعر أراد أن يجري ابنا على ما قبله بدلا منه وإذا ~~كان بدلا منه لم يجعل معه كالشيء الواحد وإذا لم يجعل معه كالشيء الواحد ~~وجب أن ينوى انفصال ابن مما قبله وإذا قدر ذلك فيه فقد قام بنفسه ووجب أن ~~يبتدأ به فاحتاج إذن إلى الألف لئلا يلزم الابتداء بالساكن وعلى ذلك تقول ~~كلمت زيدا ابن بكر كأنك تقول كلمت ابن بكر وكأنك قلت كلمت زيدا كلمت ابن ~~بكر لأن ذلك شرط البدل إذ البدل في التقدير من جملة ثانية غير الجملة التي ~~المبدل منه منها فمتى تجاوز التنوين أن يكون في غير تلك المسائل التسع التي ~~قدمنا ذكرها ثبت وألحقت الألف في أول ابن وذلك قولك ضربت زيدا ابن الرجل ~~لأن الرجل ليس علما ولا كنية ولا لقبا وكذلك لقيت الغلام ابن زيد تثبت ~~الألف في ابن لأن الغلام ليس علما ولا كنية ولا لقبا وكذلك جاءني محمد بن ~~أخينا ولقيت جعفرا بن ذي المال وكذلك إن ثنيت أثبت الألف على كل حال لأن ~~ذلك لم يكثر استعماله وهو قولك ضربت الزيدين PageV02P531 ابني عمرو وهذا ~~أجدر أن تثبت فيه الألف لأن الزيدين الآن ليسا علمين وإنما تعرفا باللام ~~كما تقدم ومنه أظن البكرين ابني سعيد وأحسب القاسمين ابني علي فاعرفه # وكذلك إن جعلت ابنا خبرا عما قبله أثبت التنوين في الأول والألف في ابن ~~وذلك قولك زيد ابن عمرو وإن بكرا ابن جعفر وكأن محمدا ابن قاسم وظننت سعيدا ~~ابن علي وأظن قاسما ابن ذي المال وليس علي ابن أختنا فأما قوله عز اسمه ~~@QB@ وقالت اليهود عزير ابن الله @QE@ فالقراءة فيه على ضربين # إحداهما @QB@ وقالت اليهود عزير ابن الله @QE@ بتنوين عزير لابن ابنا ~~الآن خبر عن عزير فجرى هذا مجرى قولك زيد ابن عمرو # والقراءة الأخرى @QB@ وقالت اليهود عزير ابن الله @QE@ وحملها أصحابنا ~~على وجهين # أحدهما أن يكون عزير خبر مبتدأ محذوف وابن وصف له فحذف التنوين من عزير ~~لأبن ابنا وصف له فكأنهم قالوا ms256 هو عزيز بن الله وهذا عندنا بعيد وإن كان ~~أبو العباس قد أجازه لأنه لم يجر لعزير ذكر في ما قبل فيجوز إضماره # والوجه الآخر أن يكون جعل ابنا خبرا عن عزير وحذف التنوين ضرورة وهذا وإن ~~كان فيه من الضرورة ما ذكرت لك فإنه أشبه لأنه موافق معنى قراءة من نون ~~وجعل ابنا خبرا عن عزير PageV02P532 # فإن قلت فإن من أجرى ابنا صفة على عزير فقد أخبر عنه أيضا بأنه ابن كما ~~أخبر عنه من نون عزيرا عز الله وعلا علوا كبيرا # فإن هذا خطل من إلزام الملزم وذلك أنك إذا قلت زيد ظريف فجعلت ظريفا خبرا ~~عن زيد فقد استأنفت الآن تعريف هذه الحال وإفادتها للسامع وإذا قلت هو زيد ~~الظريف فإنما أخبرت عن ذلك المضمر بأنه زيد وأفدت هذا من حاله ثم حليته ~~بالظريف أي هو زيد المعروف قديما بالظريف # وليس غرضك أن تفيد الآن أنه حينئذ استحق عندك الوصف بالظرف فهذا أحد ~~الفروق بين الخبر والوصف وكذلك أيضا لو كان تقديره هو عزير فأخبرت عن ~~المضمر بأنه عزير ثم وصف بابن لكان التقدير هو عزير الذي عرف من حاله قديما ~~بأنه ابن الله تعالى الله جل ثناؤه عن ذلك علوا كبيرا وليس المعنى كذلك ~~إنما حكى الله سبحانه عنهم أنهم أخبروا بهذا الخبر واعتقدوا هذا الإعتقاد ~~فصار نحوا من قوله @QB@ وجعلوا لله شركاء الجن @QE@ في أنه حكاية عنهم ما ~~أخبروا به حينئذ من اعتقادهم وأظهروه من آرائهم هذا مع ما قدمناه من ضعف ~~إضمار عزير إذا لم يجر له ذكر # فأما حذف التنوين من عزير في من جعل ابنا خبرا عنه فله نظائر كثيرة تكاد ~~كثرتها تجعلها قياسا قرأ بعضهم @QB@ قل هو الله أحد @QE@ PageV02P533 الله ~~الصمد ) وذكر أبو الحسن أن عيسى بن عمر كان يجيز # ( فألفيته غير مستعتب % ولا ذاكر الله إلا قليلا ) # يريد ولا ذاكر الله وقرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد # ( لتجدني بالأمير برا % وبالقناة مدعسا مكرا ) # ( إذا غطيف السلمي فرا % ) # يريد ms257 غطيف وقرأت عليه أيضا # ( حيدة خالي ولقيط وعلي % وحاتم الطائي وهاب المئي ) # يريد وحاتم الطائي وأنشد أبو العباس PageV02P534 # ( حميد الذي أمج داره % أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع ) # أراد حميد وأنشد أيضا # ( عمرو الذي هشم الثريد لقومه % ورجال مكة مسنتون عجاف ) # أراد عمرو الذي وقال ابن قيس # ( كيف نومي على الفراش ولما % تشمل الشام غارة شعواء ) # ( تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي % عن خدام العقيلة العذراء ) # أي وتبدي عن خدام العقيلة أي تبدي العقيلة عن خدام وأنشدوا أيضا # ( والله لو كنت لهذا خالصا % لكنت عبدا آكل الأبارصا ) PageV02P535 # أي آكلا الأبارصا وإنما جاز حذف التنوين من هذه الأسماء في هذه الأماكن ~~وقد كان الوجه تحريكه لالتقاء الساكنين لأنه ضارع حروف اللين بما فيه من ~~الغنة وغير ذلك مما قدمناه ذكره فكما يحذفن لالتقاء الساكنين في نحو رمى ~~القوم وقاضي البلد ويدعو القوم كذلك حذف التنوين لالتقاء الساكنين وهو مراد ~~يدلك على إرادته أنهم لم يجروا ما بعده بإضافته إليه # ويشبه هذا مما حذف من اللفظ تخفيفا لا لإضافته ولا لالتقاء الساكنين لأنه ~~ليس بساكن نون التثنية والجمع وذلك نحو قول الأخطل # ( أبني كليب إن عمي اللذا % قتلا الملوك وفككا الأغلالا ) # أراد اللذان فحذف النون تخفيفا لطول الاسم ولا يجوز أن يكون حذفها ~~للإضافة لأن الدلالة قد تقدمت على أن الأسماء الموصولة لا يجوز أن تضاف ~~أبدا إلا ما كان من أي في نحو قولهم لأضربن أيهم يقوم على أن هذا عندنا ~~معرف بصلته دون إضافته ويمنع أيضا من أن يكون اللذا من بيت الأخطل مضافا أن ~~ما بعده فعل وهو قتلا والأفعال ليست مما يضاف إليه وقال الأشهب بن رميلة ~~قرأته على محمد بن محمد عن أحمد بن موسى عن ابن الجهم عن يحيى بن زياد ~~PageV02P536 # ( فإن الذي حانت بفلج دماؤهم % هم القوم كل القوم يا أم خالد ) # يريد الذين فحذف النون تخفيفا ورواه أيضا يا أم جعفر والصحيح أم خالد لأن ~~القوافي دالية وقال الآخر # ( يا رب عيسى لا تبارك في أحد ms258 % في قائم منهم ولا في من قعد ) # ( إلا الذي قاموا بأطراف المسد % ) # يريد الذين وقال الآخر # ( فبت أساقي الموت إخوتي الذي % غوايتهم غيي ورشدهم رشدي ) # يريد الذين وحكي عنهم هم اللاؤو فعلوا ذلك يريدون اللاؤون فحذفوا النون ~~تخفيفا أيضا وروينا عن قطرب # ( وعكرمة الفياض منا وحوشب % هما فتيا الناس اللذا لم يغمرا ) ~~PageV02P537 # وعنه أيضا # ( أولئك أشياخي الذي تعرفونهم % ليوث سعوا يوم النبي بفيلق ) # يريد الذين وقد فعلوا هذا في بعض الأسماء المتمكنة غير الموصولة لأنها في ~~معنى الموصولة أنشد أصحابنا # ( الحافظو عورة العشيرة لا % يأتيهم من ورائنا نطف ) # أراد الحافظون فحذف النون تشبيها بالذين إذ كان في معناه ويدل على أنه ~~حذفها تخفيفا لا لإضافة تركه عورة منصوبة ولو أراد الإضافة لجر العورة ~~البتة وقرأ بعضهم @QB@ والمقيمي الصلاة @QE@ بنصب الصلاة على ما فسرنا وحكى ~~أبو الحسن عن أبي السمال أنه قرأ @QB@ واعلموا أنكم غير معجزي الله @QE@ ~~PageV02P538 ) وليس فيه ألف ولام فيشبه بالذين وقرأ بعضهم أيضا @QB@ إنكم ~~لذائقوا العذاب الأليم @QE@ بالنصب كالذي قبله وقال عبيد # ( ولقد يغنى به جيرانك الممسكو % منك بأسباب الوصال ) # يريد الممسكون وأخبرنا أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس قال سمعت عمارة ~~بن عقيل يقرأ @QB@ ولا الليل سابق النهار @QE@ بنصب النهار فقلت له ما تريد ~~فقال أريد سابق النهار فقلت له فهلا قلته فقال لو قلته لكان أوزن فالأشبه ~~في هذا أن يكون حذف التنوين لالتقاء الساكنين وقد حذفوا تشبيها بهذا النون ~~الأصلية لالتقاء الساكنين قرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى لأبي صخر # ( كأنهما م الآن لم يتغيرا % وقد مر للدارين من بعدنا عصر ) # وأنشد أبو الحسن # ( أبلغ أبا دختنوس مألكة % غير الذي قد يقال م الكذب ) PageV02P539 # يريد أبو صخر من الآن ويريد الآخر من الكذب وقد حذفوا في نحو هذا النون ~~التي هي لام الفعل لالتقاء الساكنين أنشد قطرب وقرأناه على بعض أصحابنا ~~يرفعه إليه # ( لم يك الحق سوى أن هاجه % رسم دار قد تعفى بالسرر ) # أي لم يكن الحق وكان حكمه ms259 إذا وقعت النون موقعا تحرك فيه فتقوى بالحركة ~~أن لا يحذفها لأنها بحركتها قد فارقت شبه حروف اللين إذ كن لا يكن إلا ~~سواكن وحذف النون من يكن أقبح من حذف التنوين ونون التثنية والجمع لأن ~~النون في يكن أصل وهي لام الفعل والتنوين والنون زائدتان فالحذف فيهما أسهل ~~منه في لام الفعل وحذف النون أيضا من يكن أقبح من حذف نون من في قوله # ( . . . . % غير الذي قد يقال م الكذب ) # لأن يكن أصله يكون فقد حذفت منه الواو لالتقاء الساكنين فإذا حذفت منه ~~النون أيضا لالتقاء الساكنين أجحفت به لتوالي الحذفين لا سيما من وجه واحد ~~عليه ولك أيضا أن تقول إن من حرف والحذف في الحروف ضعيف إلا مع التضعيف نحو ~~رب وإن PageV02P540 وأن هذا قول أصحابنا في هذا البيت وأرى أنا شيئا آخر ~~غير ذلك وهو أن يكون جاء بالحق بعدما حذف النون من يكن فصار يك مثل قوله عز ~~وجل @QB@ ولم يك شيئا @QE@ ونحو بيت الكتاب # ( وكنت إذ كنت إلهي وحدكا % لم يك شيء يا إلهي قبلكا ) # فلما قدره يك جاء بالحق بعدما جاز الحذف في النون وهي ساكنة تخفيفا فبقي ~~محذوفا بحاله فقال لم يك الحق ولو كان قدره يكن فبقي النون ثم جاء بالحق ~~لوجب أن تكسر نونه لالتقاء الساكنين فتقوى بالحركة فلا تجد سبيلا إلى حذفها ~~إلا مستكرها فكان يجب أن تقول لم يكن الحق فأما ما لا بد من القضاء بحذفه ~~لالتقاء الساكنين فبيت الكتاب # ( فلست بآتيه ولا أستطيعه % ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل ) # فهذا أراد ولكن اسقني فحذف النون لالتقاء الساكنين البتة ومثله قول الآخر # ( ولا تطلبا لي أيما إن طلبتما % فإن الأيامي لسن لي بشكول ) # ( ولاك اطلبا لي ذات بعل محلها % رواء وخيم بالعذيب ظليل ) PageV02P541 # أراد اطلبا لي وهو مع ذلك أقبح من حذف نون من من قبل أن أصل لكن المخففة ~~لكن المشددة فحذفت إحدى النونين تخفيفا فإذا ذهبت تحذف النون الثانية أيضا ~~أجحفت بالكلمة فلهذا كان ms260 أقبح من حذف نون من ومثل قوله لم يك الحق قول ~~الخنجر بن صخر الأسدي # ( فإلا تك المرآة أبدت وسامة % فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم ) # يريد فإلا تكن المرآة والقول فيهما واحد # ومما يسأل عنه من باب النون قول العرب في ما حكاه سيبويه لدن غدوة فيقال ~~لم نصبت غدوة ولم تجر بإضافة لدن إليها # والجواب أنهم شبهوا النون في لدن بالتنوين في ضارب فنصبوا غدوة تشبيها ~~بالمميز نحو عندي راقود خلا وجبة صوفا والمفعول في نحو هذا ضارب زيدا وقاتل ~~بكرا ووجه الشبه بينهما اختلاف حركة الدال قبل النون وذلك لأنه يقال لدن ~~ولدن بضم الدال وفتحها فلما اختلفت الحركتان قبل النون شابهت النون التنوين ~~وشابهت الحركتان قبلها باختلافهما حركات الإعراب في نحو هذا ضارب زيدا ~~ورأيت ضاربا زيدا ولأنهم قد حذفوا النون فقالوا لد غدوة كما يحذف التنوين ~~PageV02P542 تارة ويثبت أخرى فلما أشبهت النون التنوين من حيث ذكرنا انتصبت ~~غدوة تشبيها بالمفعول وكما جاز أن تشبه النون بالتنوين فتنصب غدوة تشبيها ~~بالمفعول كذلك شبه بعضهم غدوة بالفاعل فرفعها فقال لدن غدوة كما تقول أقائم ~~زيد ومنهم من يلزم القياس فيها فيجر بها فيقول لدن غدوة ومن فعل ذلك فلا ~~سؤال عليه قال سبيويه ولا تنصب عدوة مع غير لدن لكثرتها في كلامهم فغيروها ~~يعني عن الجر لكثرتها فلا تقول على هذا لدن بكرة لأنه لم يكثر في كلامهم # فإن سأل سائل فقال غدوة إنما وقعت في كلامهم معرفة وإنما غداة هي النكرة ~~ألا تراك تقول @QB@ بالغداة والعشي @QE@ فتعرفها باللام ولا تقول @QB@ ~~بالغداة والعشي @QE@ إلا في قراءة شاذة فإذا كان ذلك كذلك فما بالهم صرفوها ~~مع لدن البتة وأجمعوا على ترك الصرف الذي هو الشائع من أمرها مع غير لدن # فالجواب عندي أنهم إنما أجمعوا على صرفها لأمرين # أحدهما كثرة الاستعمال لأنهم لما كثر استعمالهم إياه أشد تغييرا # والآخر أنهم لو لم يصرفوها لقالوا لدن غدوة فتنفتح الهاء فلا يعلم ~~أمنصوبة هي أم مجرورة ألا ترى أن ما لا ms261 ينصرف نصبه وجره بلفظ PageV02P543 ~~واحد نحو رأيت عمر ومررت بعمر فلما اعتزموا نصب غدوة بعد لدن وإخراجها ~~لكثرة الاستعمال عن حال نظائرها صرفوها ليكون ظهور التنوين مع الفتحة يحقق ~~ما نووه واعتقدوه من النصب ويزيل الشبهة عن السامع فلا يظن أنها مجرورة غير ~~منصوبة # فإن قلت فمن رفع فقال لدن غدوة أو جر فقال لدن غدوة ما الذي دعاه إلى ~~الصرف ولو لم يصرف فقال لدن غدوة ولدن غدوة لعلم أنه قد جر تارة ورفع أخرى # فالجواب أنهم لما أوجبوا صرفها وهي منصوبة وهو الأكثر من أحوالها حملوا ~~المرفوعة والمجرورة لقلة الرفع فيها والجر على النصب الذي قد شاع وكثر كما ~~حملوا أعد ونعد وتعد على يعد هذا مع ما قدمناه من تغييرهم لما كثر استعماله ~~عن حال نظائره # فإن قلت وكيف يجوز لك أن تحمل الرفع على النصب وأنت تعلم أن الرفع في كل ~~الأحوال أسبق في المرتبة من النصب أفيحسن أن يحمل الأصل على الفرع وما ~~الفرق بينك وبين الفراء في حمله فتحة فعل الذي هو للواحد على فتحة فعلا ~~الذي هو للتثنية # فالجواب أن الرفع بعد لدن في قول من قال لدن غدوة إنما هو في الحقيقة فرع ~~ههنا ودخيل على النصب وإن كان في غير هذا الموضع متقدما في الرتبة للنصب ~~والجر وذلك أن قولنا لدن غدوة إنما هو ظرف وفضلة تتبع الجملة أبدا فهو من ~~مواضع النصب وليس للرفع في PageV02P544 الفضلة حظ فالنصب إذن أمكن في هذا ~~الموضع من الرفع فلذلك جاز أن يحمل الرفع هنا على النصب # وشيء آخر وهو أن اسم الفاعل إذا اختلفت حركاته فعمل في اسم ظاهر غير مضاف ~~إلى مضمر فعمله أبدا في غالب الأمر النصب وذلك نحو هذا رجل ضارب زيدا وإن ~~عمرا قاتل بكرا وكان محمد شاتما خالدا فلدن إذن باسم الفاعل الناصب لما ~~بعده أشبه منها باسم الفاعل الرافع لما بعده نحو هذا رجل قائم أبوه وضربت ~~رجلا قائما غلامه الآ ترى أن الأب والغلام مضافان إلى ms262 ضمير الأول وغدوة ~~ليست مضافة إلى ضمير ولا إلى غيره فهي بالمنصوب نحو هذا ضارب بكرا ولقيت ~~شاتما جعفرا أشبه فاعرف ذلك فإني قد أوضحته وما علمت أحدا استقصى هذا ~~الموضع هكذا # فإن سأل سائل فقال من أين جاز أن تفتح الدال في لدن وإنما هي لدن نحو ~~قوله تعالى @QB@ من لدن حكيم عليم @QE@ و @QB@ قد بلغت من لدني عذرا @QE@ و ~~@QB@ من لدنه @QE@ وغير ذلك مما يطول ذكره حتى لما اختلفت حركات الدال قبل ~~النون أشبهت التنوين فنصب ما بعدها تشبيها بالمفعول # فالجواب أن الفتحة في لدن إنما جاءت من قبل أنهم أسكنوا الدال في لدن ~~استثقالا للضمة فيها كما يسكن نحو عضد وسبع PageV02P545 فيقال عضد وسبع ~~فلما سكنت الدال وكانت النون بعدها ساكنة التقى ساكنان ففتحت الدال ~~لالتقائهما وشبهت من طريق اللفظ بنحو قولك في الأمر والنهي اضربن زيدا ولا ~~تضربن عمرا هكذا حصلت عن أبي علي وقت قراءة الكتاب عليه # ويزيد عندك في شبه نون لدن بتنوين اسم الفاعل أن العرب قد حذفتها في بعض ~~المواضع تخفيفا فقالت من لد الحائط ولد الصلاة وحذفوها أيضا ولا ساكن بعدها ~~أنشد سيبويه # ( من لد شولا فإلى إتلائها % ) # فلما حذفت النون تارة وثبتت أخرى وضمت الدال تارة وفتحت أخرى قوي شبه ~~النون بالتنوين الذي قد يحذف تارة ويثبت أخرى وتختلف الحركات التي قبله ~~وهذا واضح جلي # واعلم أن الشاعر له مع الضرورة أن يصرف ما لا ينصرف وليس له ترك صرف ما ~~ينصرف للضرورة هذا مذهبنا وذلك أن الصرف هو الأصل فإذا اضطر الشاعر رجع ~~إليه وليس له أن يترك الأصل إلى الفرع فأما ما رووه من قول الشاعر # ( فما كان حصن ولا حابس % يفوقان مرداس في مجمع ) # فإن أبا العباس رواه غير هذه الرواية وهي قوله PageV02P546 # ( . . . . % يفوقان شيخي في مجمع ) # فرواية برواية والقياس في ما بعد معنا على أن أبا الحسن قد حكى عنهم سلام ~~عليكم غير منون والقول فيه إن اللفظة كثرت في كلامهم فحذف تنوينها تخفيفا ~~كما قالوا ms263 لم يك ولم يبل ولا أدر # واعلم أن النون قد حذفت من الأسماء عينا في قولهم مذ وأصله منذ ولو صغرت ~~مذ اسم رجل لقلت منيذ فرددت النون المحذوفة ليصح لك وزن فعيل # وحذفت أيضا لاما في ددن فقالوا دد وهو اللهو واللعب قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لست من دد ولا دد مني وقد قالوا أيضا في هذا المعنى ددا ~~مقصورا # واعتقبت النون وحرف العلة على هذه اللفظة لاما كما اعتقبت الهاء والواو ~~في سنة لاما فقال قوم سنوات ومساناة وسنية وأسنتوا وقال آخرون # ( ليست بسنهاء . . . % . . . . ) # وسنيهة ومسانهة وكذلك أيضا عضة فمن قال بعير PageV02P547 عاضة وعضاهة ~~وبعير عضاهي كانت اللام عنده هاء ومن قال # ( هذا طريق يأزم المآزما % وعضوات تقطع اللهازما ) # فاللام عنده واو ونظائره كثيرة # وقد حذفت النون من إن وأن تخفيفا وذلك قوله عز اسمه @QB@ وإن يكاد الذين ~~كفروا @QE@ و @QB@ إن كاد ليضلنا @QE@ و @QB@ إن كل نفس لما عليها حافظ ~~@QE@ وقول الشاعر # ( شلت يمينك إن قتلت لمسلما % وجبت عليك عقوبة المتعمد ) # ف إن في هذا ونحوه مخففة من الثقيلة وكذلك قوله تعالى @QB@ علم أن سيكون ~~منكم مرضى @QE@ وقول الشاعر # ( زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا % أبشر بطول سلامة يا مربع ) PageV02P548 # وسألت أبا علي عن قول الشاعر # ( أن تقرآن على أسماء ويحكما % مني السلام وأن لا تعلما أحدا ) # فقلت له لم رفع تقرآن فقال أراد أن الثقيلة أي أنكما تقرآن هذا مذهب ~~أصحابنا وقرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى في تفسير أن تقرآن قال ~~شبه أن بما فلم يعملها في صلتها وهذا مذهب البغداذيين وفي هذا بعد وذلك أن ~~أن لا تقع إذا وصلت حالا أبدا إنما هي للمضي أو الاستقبال نحو سرني أن قام ~~زيد ويسرني أن يقوم غدا ولا تقول يسرني أن يقوم وهو في حال قيام وما إذا ~~وصلت بالفعل فكانت مصدرا فهي للحال أبدا نحو قولك ما تقوم حسن أي قيامك ~~الذي أنت عليه حسن فيبعد تشبيه واحدة منهما بالأخرى ms264 وكل واحدة منهما لا تقع ~~موقع صاحبتها قال أبو علي وأولى أن المخففة من الثقيلة الفعل بلا عوض ضرورة ~~وهذا على كل حال وإن كان فيه بعض الصنعة أسهل مما ارتكبه الكوفيون فأما ~~قوله عز اسمه @QB@ إنا كل شيء خلقناه بقدر @QE@ و @QB@ إنا نحن نحيي ونميت ~~@QE@ ونحو ذلك فأصله إننا ولكن حذفت إحدى النونين من إن تخفيفا وينبغي أن ~~تكون الثانية PageV02P549 منهما لأنها طرف فهي أضعف وهي التي حذفت في قوله # ( . . . إن قتلت لمسلما % . . . . . ) # وقد حذفت مع اللام تشبيها بالنون فقالوا لعلي وأصله لعلني وحذفوها مع ليت ~~لأنها أخت لعل ومن أبيات الكتاب # ( كمنية جابر إذ قال ليتي % أصادفه وأفقد جل مالي ) # وروينا عن قطرب لمهلهل # ( زعموا أنني ذهلت وليتي % أستطيع الغداة عنها ذهولا ) # أي ليتني # وإنما زيدت هذه النون في ضربني ويضربني ليسلم الفعل من الكسر وتقع الكسرة ~~على النون # وزادوها أيضا مع إن وأخواتها لمشابهتهن الفعل وزادوها أيضا في نحو مني ~~وعني لأنهما لما سكن آخرهما أشبهتا الفعل وعلى هذا قالوا قطني وقد قالوا ~~قطي أيضا وقدني وقدي PageV02P550 & حرف الهاء & # الهاء حرف مهموس يكون أصلا وبدلا وزائدا فإذا كان أصلا وقع فاء وعينا ~~ولاما فالفاء نحو هند وهدم والعين نحو عهد وشهد واللام نحو شبه وبده # وإذا كانت بدلا فمن خمسة أحرف وهي الهمزة والألف والياء والواو والتاء # | إبدال الهاء من الهمزة # قد أبدلت الهاء من الهمزة على ضربين أحدهما أصل والآخر زائد فالأصل نحو ~~قولهم في إياك هياك أنشد أبو الحسن PageV02P551 # ( فهياك والأمر الذي إن توسعت % موارده ضاقت عليك مصادره ) # وروينا عن قطرب أن بعضهم يقول أياك بفتح الهمزة ثم يبدل الهاء منها وهي ~~مفتوحة أيضا فيقول هياك قال وطيىء تقول هن فعل فعلت يريدون إن قال وقال ~~الراجز # ( هياك أن تمنى بشعشعان % خب الفؤاد مائل اليدان ) # وقال آخر # ( يا خال هلا قلت إذا أعطيتني % هياك هياك وحنواء العنق ) # وقالوا لهنك قائم والأصل لإنك فأبدلوا الهاء من همزة إن قال الشاعر # ( ألا يا سنا برق على قلل ms265 الحمى % لهنك من برق علي كريم ) # وقرأ بعضهم @QB@ طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى @QE@ بتسكين PageV02P552 ~~الهاء وقالوا أراد طأ الأرض بقدميك جميعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يرفع إحدى رجليه في صلاته فالهاء على هذا بدل من همزة طأ وقال بعضهم في ~~قولهم هات يا رجل إن الهاء بدل من همزة آتى يؤاتي وقال # ( لله ما يعطي وما يهاتي % ) # أي وما يأخذ وقرأت على أبي علي قال قال الأصمعي يقال للصبا هير وهير وأير ~~وإير وذكر ابن السكيت هذه اللفظة في باب الإبدال ولم يقل أيهما الأصل ~~وأيهما الفرع والقول في ذلك عندي أن يقضى بكونهما أصلين غير مبدل أحدهما من ~~الآخر حتى تقوم الدلالة على القلب # وقرأت على أبي علي أيضا PageV02P553 # ( فانصرفت وهي حصان مغضبة % ورفعت بصوتها هيا أبه ) # قال ابن السكيت يريد أيا أبه ثم أبدل الهمزة هاء وهذا أشبه من الأول لأن ~~أيا في النداء أكثر من هيا وقالوا هما والله لقد كان كذا أي أما والله # وأما إبدال الهاء من الهمزة الزائدة فقولهم في أرقت هرقت وفي أنرت الثوب ~~هنرته وفي أرحت الدابة هرحتها قرأت ذلك على أبي علي في كتاب ابن السكيت ~~وأخبرنا به أيضا بإسناده عن قطرب وعنه أيضا قال يقولون هزيد منطلق أي أزيد ~~منطلق وأنشد أبو الحسن # ( وأتى صواحبها فقلن هذا الذي % منح المودة غيرنا وجفانا ) # قال يريد أذا الذي وحكى اللحياني هردت الشيء أهريده أي أردته PageV02P554 # | إبدال الهاء من الألف # قال الراجز # ( قد وردت من أمكنه % من ههنا ومن هنه ) # ( إن لم أروها فمه % ) # أي ومن هنا وأما قوله فمه فيحتمل أن يكون أراد فما أي فما أصنع أو فما ~~قدرتي ونحو ذلك ويجوز أن يكون قوله فمه زجرا منه أي فاكفف عني فلست أهلا ~~للعتاب أو فمه يا إنسان يخاطب نفسه ويزجرها وقد ذكرت هذين الوجهين فيما ~~تقدم من هذا الكتاب # فأما قولهم في الوقف على أن فعلت أنا وأنه فالوجه أن تكون الهاء في أنه ~~بدلا من ms266 الألف في أنا لأن الأكثر في الاستعمال إنما هو أنا بالألف والهاء ~~قليلة جدا فهي بدل من الألف ويجوز أن تكون الهاء أيضا في أنه ألحقت لبيان ~~الحركة كما ألحقت الألف ولا تكون بدلا منها بل قائمة بنفسها كالتي في قوله ~~تعالى @QB@ كتابيه @QE@ و @QB@ حسابيه @QE@ و @QB@ سلطانيه @QE@ و @QB@ ~~ماليه @QE@ و / < ماهيه > / و @QB@ لم يتسنه @QE@ فيمن أخذه من سنوات ~~ومساناة وأسنتوا PageV02P555 # | إبدال الهاء من الياء # قولهم في هذي هند هذه فالهاء في هذه بدل من ياء هذي الدلالة على ذلك دون ~~أن تكون الياء في هذي بدلا من الهاء في هذه قولهم في تحقير ذا ذيا وذي إنما ~~هي تأنيث ذا ومن لفظه فكما لا تجد للهاء في المذكر أصلا فكذلك هي أيضا في ~~المؤنث بدل غير أصل وليست الهاء في قولنا هذه وإن استفيد منها التأنيث ~~بمنزلة هاء طلحة وحمزة وجوزة وبيضة لأن الهاء في نحو حمزة وبيضة زائدة ~~والهاء في هذه ليست بزائدة إنما هي بدل من الياء التي هي عين الفعل في هذي ~~وأيضا فإن الهاء في نحو طلحة وجوزة تجدها في الوصل تاء نحو طلحتان وجوزتكم ~~والهاء في هذه ثابتة في الوصل ثباتها في الوقف # فإن قال قائل فإذا كانت الهاء في هذه إنما هي بدل من الياء في هذي فما ~~الذي دعاهم إلى تحريكها وكسرها في الوصل في قولهم هذه هند وهلا تركت ساكنة ~~إذ كانت في اسم غير متمكن وهي مع ذلك بعد حركة # فالجواب أن الكسرة إنما أتتها من قبل أنها هاء في اسم غير متمكن فشبهت ~~بهاء الإضمار في نحو قولك مررت به ونظرت إلى غلامه ومن العرب أيضا من ~~يسكنها في الوصل ويجريها على أصل القياس فيقول هذه هند ونظرت إلى هذه يا ~~فتى فإذا لقيها ساكن بعدها لم يكن بد من كسرها وذلك قولك هذه المرأة عاقلة # فإن قلت فالكسرة في هاء هذه المرأة عاقلة هل هي لالتقاء الساكنين أو هي ~~الكسرة في لغة من قال هذه هند فكسر PageV02P556 # فالجواب أن ms267 القياس أن تكون الكسرة في الهاء في قولك ضربت هذه المرأة هي ~~حركة الهاء في قولك هذه هند لا حركة التقاء الساكنين وأن يكون من يقول هذه ~~هند فيسكن الهاء إذا احتاج إلى حركتها وافق الذين يقولون هذه دعد فيكسرون ~~الهاء يدل على ذلك أن من قال هم قاموا فأسكن الميم من هم متى احتاج إلى ~~حركتها رد إليها الضمة التي في لغة من يقول هم قاموا وعلى ذلك قراءة أبي ~~عمرو وغيره @QB@ هم الذين يقولون @QE@ و @QB@ أنهم هم الفائزون @QE@ ألا ~~تراه يقرأ @QB@ وهم بدؤوكم @QE@ و @QB@ أنهم كانوا كاذبين @QE@ وغير ذلك ~~مسكن الميم # وكذلك من قال مذ فحذف النون من منذ وأزال الضمة عن الذال لزوال النون ~~الساكنة من قبلها إذا احتاج إلى حركة الذال ردها إلى الضم فقال مذ اليوم ~~ومذ الليلة # وعلى هذا قولهم علقاة فالألف في علقاة ليست للتأنيث لمجيء هاء التأنيث ~~بعدها وإنما هي للإلحاق ببناء جعفر وسلهب فإذا حذفوا الهاء من علقاة قالوا ~~علقى غير منون قال العجاج PageV02P557 # ( فكر في علقى وفي مكور ) # غير منون علقى فليست الألف في علقى إذن للإلحاق لأنها لو كانت للإلحاق ~~لنونت كما نونت أرطى وإنما هي للتأنيث وهي في علقاة للإلحاق أفلا ترى أن من ~~ألحق الهاء في علقاة اعتقد فيها أن الألف للإلحاق ولغير التأنيث فإذا نزع ~~الهاء صار إلى لغة من اعتقد أن الألف للتأنيث فلم ينونها كما لم ينونوها ~~ووافقهم بعد نزعه الهاء من علقاة على ما يذهبون إليه من أن ألف علقى ~~للتأنيث فكذلك أيضا من قال هذه دعد فسكن الهاء إذا صار إلى موضع يحتاج فيه ~~إلى حركة الهاء لئلا يجتمع ساكنان عاد إلى لغة من يقول هذه دعد فكسر الهاء ~~ولم يجعلها في قوله هذه المرأة حركة التقاء الساكنين كما أن من قال هم ~~قاموا فسكن الميم إذا احتاج إلى تحريكها راجع لغة من ضمها في هم فقال @QB@ ~~هم الذين يقولون @QE@ # فإن قلت فقد أنشد قطرب # ( ألا إن أصحاب الكنيف وجدتهم % هم الناس ms268 لما أخصبوا وتمولوا ) # وقد أنشد الكوفيون # ( فهم بطانتهم وهم وزراؤهم % وهم القضاة ومنهم الحكام ) PageV02P558 # ورويته عن الفراء ومنهم الحجاب وحكى الفراء هذه اللغة وأنه سمعها من بعض ~~بني سليم وحكى أن العرب جميعا تضم هذه الميم نحو @QB@ هم المفسدون @QE@ و ~~@QB@ هم الفائزون @QE@ وحكى اللحياني مذ اليوم ومذ الليلة بكسر الذال # فالجواب أن هذه اللغة أعني هم القضاة ومنهم الحجاب من القلة ومخالفة ~~الجمهور على ما حكيناه عن الفراء وما كانت هذه صفته وجب أن يلغى ويطرح ولا ~~يقاس عليه غيره وأما حكاية اللحياني فكذلك أيضا وتكون كغيرها مما دفعه ~~أصحابنا وعجبوا منه # ووجه جواز ذلك عندي على ضعفه أنه شبه ميم هم وذال مذ بدال قد ولام هل ~~فكسرهما حين احتاج إلى حركتهما كما يكسرهما ونحوهما إذا احتاج إلى ذلك نحو ~~قد انقطع وهل انطلق زيد وإن كان الذي قال هذه دعد فسكن الميم هو الذي قال ~~مذ اليوم وهم القضاة فغير منكر أن تكون كسرة الهاء من هذه ابنتك وهذه ~~امرأتك وضربت هذه المرأة على لغته لالتقاء الساكنين فليس ذلك بأشد من هم ~~القضاة ومذ اليوم فاعرف ذلك # ومن إبدال الهاء من الياء قولهم في تصغير هنة هنيهة وأصلها الأول هنيوة ~~لأن لام الفعل في تصريف هذه الكلمة واو لقولهم # ( . . . . % على هنوات شأنها متتابع ) PageV02P559 # وإبدالهم أيضا التاء في هنت من الواو دون الياء وقد تقدمت الدلالة على ~~ذلك فلما اجتمع في هنيوة الياء والواو وسبقت الأولى بالسكون قلبت الواو ياء ~~وأدغمت الياء في الياء فصار هنية وهو الدائر المستعمل في أيدي الناس فأما ~~قول بعضهم هنيهة فإنما الهاء في هنيهة بدل من الياء في هنية والياء في هنية ~~بدل من الواو في هنيوة # فأما قولهم في هاء زنادقة وفرازنة إنها بدل من الياء في زناديق وفرازين ~~فليسوا يريدون بذلك البدل على حد إبدالهم الألف في قام وباع عن الواو ~~والياء وإنما يعنون أن الهاء لما طال الكلام بها صارت كالعوض من الياء كما ~~صار طول الكلام بين الفعل والفاعل ms269 في نحو حضر القاضي اليوم امرأة عوضا من ~~تاء التأنيث في حضرت وهذا باب واسع إلا أنه ليس مما قدمناه ونحو من هذا ~~قولهم في الهاء من عدة وزنة وشية إنها صارت عوضا من الواو التي هي فاء ~~الفعل في وعدت ووزنت ووشيت فافهم ذلك # | إبدال الهاء من الواو # قد أبدلوها في حرف واحد وهو قول امرىء القيس # ( وقد رابني قولها يا هناه % ويحك ألحقت شرا بشر ) PageV02P560 # فالهاء الآخرة في هناه بدل من الواو في هنوك وهنوات وقد دللنا على ذلك في ~~أول الكتاب وكان أصله هناو فأبدلت الواو هاء فقالوا هناه هكذا قال أصحابنا ~~ولو قال قائل إن الهاء في هناه إنما هي بدل من الألف المنقلبة من الواو ~~الواقعة بعد ألف هناه إذ أصله هناو ثم صار هناا كما أن أصل عطاء عطاو ثم ~~صار بعد القلب عطاا وقد دللنا على ذلك في أول الكتاب فلما صار هناا والتقت ~~ألفان كره اجتماع الساكنين فقلبت الألف الآخرة هاء فقالوا هناه كما أبدل ~~الجميع من ألف عطاا الثانية همزة لئلا يجتمع ساكنان لكان قولا قويا ولكان ~~أيضا أشبه من أن يكون قلبت الواو في أول أحوالها هاء من وجهين # أحدهما أن من شريطة قلب الواو ألفا أن تقع طرفا بعد ألف زائدة وقد وقعت ~~هنا كذلك # والآخر أن الهاء إلى الألف أقرب منها إلى الواو بل هما في الطرفين ألا ~~ترى أن أبا الحسن ذهب إلى أن الهاء مع الألف من موضع واحد لقرب ما بينهما ~~فقلب الألف إذن هاء أقرب من قلب الواو هاء PageV02P561 وكتب إلي أبو علي من ~~حلب في جواب شيء سألته عنه فقال وقد ذهب أحد علمائنا إلى أن الهاء من هناه ~~إنما لحقت في الوقف لخفاء الألف كما تلحق بعد ألف الندبة في نحو وازيداه ~~ووابكراه ثم إنها شبهت بالهاء الأصلية فحركت فقالوا يا هناه ولم يسم أبو ~~علي هذا العالم من هو فلما انحدرت إليه إلى مدينة السلام وقرأت عليه نوادر ~~أبي زيد نظرت ms270 فإذا أبو زيد هو صاحب هذا القول وهذا من أبي زيد غير مرضي عند ~~الجماعة وذلك أن الهاء التي تلحق لبيان الحركات وحروف اللين إنما تلحق في ~~الوقف فإذا صرت إلى الوصل حذفتها البتة فلم توجد فيه ساكنة ولا متحركة وقد ~~استقصيت هذا الفصل في كتابي في شرح شعر المتنبي عند قوله # ( واحر قلباه ممن قلبه شبم % . . . . ) # ودللت هناك على ضعف قول أبي زيد وبيت المتنبي جميعا في هذا # | إبدال الهاء من التاء # وذلك في التأنيث نحو قولك في جوزة في الوصل جوزه في الوقف وفي حمزة حمزه ~~وقد ذكرنا قديما قول من أجرى الوصل PageV02P562 مجرى الوقف فقال ثلاثهربعه ~~وقول من أجرى الوقف مجرى الوصل فقال # ( بل جوز تيهاء كظهر الحجفت % ) # وقول الآخر # ( الله أنجاك بكفي مسلمت % ) # وحكى قطرب عن طيىء أنهم يقولون كيف البنون والبناه وكيف الإخوة والأخواه ~~قال وذلك شاذ فأما التابوه فلغة في التابوت ووقف بعضهم على اللات بالهاء ~~فقال اللاه # | زيادة الهاء # أما أبو العباس فكان يخرج الهاء من حروف الزيادة ويذهب إلى أنها إنما ~~تلحق للوقف في نحو اخشه وارمه وهنه ولكنه وتأتي بعد تمام الكلمة وهذا ~~مخالفة منه للجماعة وغير مرضي عندنا وذلك أن الدلالة قد قامت على صحة زيادة ~~الهاء في غير ما ذكره أبو العباس فمما زيدت فيه الهاء قولهم أمهات وزنه ~~فعلهات والهاء زائدة لأنه بمعنى الأم والواحدة أمهة قال PageV02P563 # ( أمهتي خندف والياس أبي % ) # أي أمي وقولهم أم بينة الأمومة قد صح لنا منه أن الهمزة فيه فاء الفعل ~~والميم الأولى عين الفعل والميم الآخرة لام الفعل ف أم بمنزلة در وحب وجل ~~مما جاء على فعل وعينه ولامه من موضع واحد # وأجاز أبو بكر في قول من قال أمهة في الواحد أن تكون الهاء أصلية وتكون ~~فعلة فهي في هذا القول الذي أجازه أبو بكر بمنزلة ترهة وأبهة وعلفة وقبرة ~~ويقوي هذا القول قول صاحب كتاب العين تأمهت أما ف تأمهت بين أنه تفعلت ~~بمنزلة تفوهت وتنبهت إلا أن قولهم ms271 في المصدر الذي هو الأصل أمومة يقوي ~~زيادة الهاء في أمهة وأن وزنها فعلهة ويزيد في قوة ذلك أيضا قوله # ( إذا الأمهات قبحن الوجوه % فرجت الظلام بأماتكا ) # وقرأت على أبي سهل أحمد بن محمد القطان وأنشدناه عن أبي PageV02P564 ~~العباس محمد بن يزيد # ( قوال معروف وفعاله % عقار مثنى أمهات الرباع ) # فهذا فيمن أثبت الهاء في غير الآدميين وقال الآخر # ( لقد ولد الأخيطل أم سوء % مقلدة من الأمات عارا ) # فجاء به بلا هاء فيمن يعقل وقال الراعي # ( كانت نجائب منذر ومحرق % أماتهن وطرقهن فحيلا ) # فجاء به بغير هاء إلا أنه في غالب الأمر فيمن يعقل بالهاء وفيما لا يعقل ~~بغير هاء زادوا الهاء فرقا بين من يعقل وما لا يعقل # فإن قال قائل ما الفرق بينك وبين من عكس عليك الأمر فقال ما تنكر أن تكون ~~الهاء إنما حذفت في غالب الأمر مما لا يعقل وأثبتت فيمن يعقل وهي أصل فيه ~~للفرق PageV02P565 # فالجواب أن الهاء أحد الحروف العشرة التي تسمى حروف الزيادة لا حروف ~~النقص وإنما سميت حروف الزيادة لأن زيادتها في الكلام هو الباب المعروف ~~وأما الحذف فإنما جاء في بعضها وقليل ما ذلك ألا ترى إلى كثرة زيادة الواو ~~والياء في الكلام وأن ذلك أضعاف حذفهما إذا كانتا أصلين نحو يد ودم وغد وأب ~~وأخ وهن فهذه ونحوها أسماء يسيرة محدودة محتقرة في جنب الأسماء المزيد فها ~~الياء والواو نحو يرمع ويعملة ويسروع ويلمع ويعضيد وخيفق وصيرف وهيدب وحوقل ~~وجوهر وجدول وخروع وعثير وحثيل وحذيم وسعيد وقضيب وعجوز وعمود ودهليز ~~وجرموق وكنثأو وقندأو وعضرفوط وعندليب وخربصيص وجلفزيز وعنتريس ونحو ذلك ~~مما لا يحصى كثرة وكذلك الهاء أيضا إنما حذفت في نحو PageV02P566 شفة واست ~~وعضة فيمن قال عاضه وسنة فيمن قال سانهت وما يقل جدا وقد نراها تزاد ~~للتأنيث فيما لا يحاط به نحو جوزة ولوزة ولبيان الحركة في نحو @QB@ ماليه ~~@QE@ و @QB@ كتابيه @QE@ و @QB@ حسابيه @QE@ و @QB@ اقتده @QE@ و / < عمه > ~~/ و / < فيمه > / و / < لمه > / ولبيان حرف المد نحو وازيداه وواعمراه ~~وواغلامهموه وانقطع ms272 ظهرهيه ونحو قول الراجز # ( اكس بنياتي وأمهنه % أقسم بالله لتفعلنه ) # وما أشبه ذلك ألا ترى أن من حروف الزيادة ما يزاد ولا يحذف في شيء من ~~الكلام البتة وذلك اللام والسين والميم ولا تجد فيها شيئا حذف ولم يزد ~~البتة فقد علمت أن الزيادة في هذه الحروف العشرة أفشى من الحذف فعلى هذا ~~القياس ينبغي أن تكون الهاء في أمهة زيادة على أم وتكون أم الأصل ولا ينبغي ~~أن يعتقد أن الهاء هي الأصل وأن أما محذوفة من أمهة # وقالوا أيضا هرقت فزادوا الهاء عوضا من سكون عين الفعل وقد PageV02P567 ~~تقدم قولنا على صحة ذلك فأما قول من قال تأمهت أما وإثباته الهاء فنظيره ~~مما يعارضه قولهم أم بينة الأمومة بحذف الهاء فرواية برواية وبقي النظر ~~الذي قدمناه حاكما بين القولين وقاضيا بأن زيادة الهاء أولى من اعتقاد ~~حذفها على أن الأمومة قد حكاها ثعلب وحسبك به ثقة وغيره من الفريقين وأما ~~تأمهت أما فإنما حكاها صاحب العين وفي كتاب العين من الخطل والاضطراب ما لا ~~يدفعه نظار جلد وإنما يخلد إليه من ضاق عطنه واستروح من كلفة الحفظ إلى دعة ~~النسيان والترك وذاكرت بكتاب العين يوما شيخنا أبا علي فأعرض عنه ولم يرضه ~~لما فيه من القول المرذول والتصريف الفاسد فقلت له كالمحتج عليه فإن في ~~تصنيفه راحة لطالب الحرف فقال أرأيت لو أن رجلا صنف لغة بالتركية تصنيفا ~~حسنا هل كنا نقبلها منه ونستعملها أو كلاما هذا نحوه قد بعد عهدي به ورأيت ~~أبا محمد بن درستويه قد أنحى على أحمد بن يحيى في هذا الموضع من كتابه ~~الموسوم بشرح الفصيح وظلمه وغصبه حقه والأمر عندي بخلاف ما ذهب إليه ابن ~~درستويه في كثير مما ألزمه إياه وما كنت أراه بهذه المنزلة ولقد كنت أعتقد ~~فيه الترفع عنها وإن كان من أصحابي وقائلا بقول مشيخة البصريين في غالب ~~أمره وكان أحمد بن يحيى كوفيا قلبا فالحق أحق أن يتبع أين حل وحيث صقع ولو ~~أن إنسانا تتبع كتاب ms273 العين فأصلح ما فيه من الزيغ والاضطراب لم أعنفه في ~~ذلك ولرأيته مصيبا فيه مأجورا على عمله وإن وجدت فسحة أصلحت PageV02P568 ~~ذلك وما في كتاب الجمهرة مما سها فيه مصنفه رحمه الله # وذهب أبو الحسن إلى أن الهاء في هجرع وهبلع زائدتان لأنهما عنده من الجرع ~~والبلع وذلك أن الهجرع هو الطويل والجرع المكان السهل المنقاد والهبلع ~~الأكول فهذا من البلع فمثالهما على هذا هفعل # وذهب الخليل فيما حكى عنه أبو الحسن إلى أن هركولة هفعولة وأن الهاء ~~زائدة قال لأنها التي تركل في مشيتها وسمعت بعض بني عقيل يقول في هركولة ~~هركلة قال # ( هركلة فنق نياف طلة % لم تعد عن عشر وحول خرعب ) # فإن كان هذا ثبتا عندهم فقياس قول الخليل أن تكون هركلة هفعلة فتكون ~~الفاء هنا مضعفة فيضاف هذا الحرف إلى مرمريس لأنه لم تكرر الفاء إلا هناك ~~وفي هركلة إن صحت على قول الخليل ويجيء على قياس هذا القول أن يكون قول ~~الراجز PageV02P569 # ( باتت بليل ساهر وقد سهد % هلقم يأكل أطراف النجد ) # وزنه هفعل لأنه من اللقم ونحو منه قول العجاج # ( بسلهبين فوق أنف أذلفا % ) # ويجوز لقائل أن يقول إن سلهبا فعهل لأنه من معنى السلب وهو الطويل # وقال أبو عثمان رأيت أبا عبيدة محموما يهذي ويقول دينار كذا وكذا فقلت ~~للطبيب سله عن الهركولة ما هي فقال يا أبا عبيدة قال ما لك قال ما الهركولة ~~قال الضخمة الأوراك وحكى فيها أبو زيد هركلة وهركلة فأما ما عليه أكثر ~~الناس فإنما الهاء في هبلع وهجرع وهركولة أصل وحكى أحمد بن يحيى هذا أهجر ~~من هذا أي أطول فهذا يثبت كون الهاء أصلا ولست أرى بما ذهب إليه أبو الحسن ~~والخليل من زيادتها في هذه الأسماء الثلاثة بأسا ألا ترى أن الدلالة إذا ~~قامت على الشيء فسبيله أن يقضى به ولا يلتفت إلى خلاف PageV02P570 ولا وفاق ~~فإن سبيلك إذا صحت لك الدلالة أن تتعجب من عدول من عدل عن القول بها ولا ~~تستوحش أنت من مخالفته ms274 إذا ثبتت الدلالة بضد مذهبه ألا ترى أنهم قضوا ~~بزيادة اللام في ذلك وهنالك وعبدل وإن لم تكثر نظائر هذا فكذلك يقضي بزيادة ~~الهاء في هجرع وهبلع وهركولة وأمهات لقيام الدلالة على ذلك ولعمري إن كثرة ~~النظير مما يؤنس ولكن ليس إيجاد ذلك بواجب فاعرف هذا وقسه # فأما الهاء في إياه فهي على مذهب أبي الحسن حرف جاء لمعنى الغيبة كما أن ~~الكاف في إياك عنده حرف جاء لمعنى الخطاب وقد تقدم القول على صحة ذلك في ~~حرب الكاف فارجع إليه تره PageV02P571 PageV02P572 & حرف الواو & # اعلم أن الواو حرف مجهور يكون في الكلام على ثلاثة أضرب أصلا وبدلا ~~وزائدا فإذا كان أصلا وقع فاء وعينا ولاما فالفاء نحو ورل ووعد والعين نحو ~~سوط واستروح واللام نحو دلو وسخو # | إبدال الواو # وإذا كانت بدلا فمن ثلاثة أحرف وهي الهمزة والألف والياء فأما إبدالها من ~~الهمزة فعلى ثلاثة أضرب أحدها أن تكون الهمزة أصلا والآخر أن تكون بدلا ~~والآخر أن تكون زائدة # إبدالها منها والهمزة أصل وذلك أن تكون الهمزة مفتوحة وقبلها ضمة فمتى ~~آثرت تخفيف الهمزة قلبتها واوا وذلك قولك في جؤن جون وفي رجل سؤلة سولة وفي ~~بؤر بور وفي لؤم لوم وفي تخفيف هو يضرب أباك هو يضرب وباك وفي تخفيف يقتل ~~أخاك يقتل PageV02P573 وخاك فالواو هنا مخلصة وليس فيها شيء من بقية الهمزة ~~ومثل ذلك قولك في هذا أفعل من هذا من أممت في قول أبي الحسن هذا أوم من هذا ~~وفي قول أبي عثمان هذا أيم من هذا بالياء وكذلك قراءة أبي عمرو @QB@ ~~السفهاء ألا إنهم هم السفهاء @QE@ ومن ذلك قولهم في آخيت زيدا واخيته فهذه ~~الواو بدل من الهمزة لا محالة ولا يجوز أن يكونا أصلين مثل أكدت ووكدت ~~وأرخت وورخت وذلك أن لام الفعل من واخيت في الأصل إنما هي واو لقولك أخوان ~~وإخوة وإنما انقلبت في واخيت كما انقلبت في غازيت فإذا كانت اللام كما ~~ذكرنا واوا لم يجز أن تكون الواو في واخيت أصلا ms275 لأنه ليس في كلامهم كلمة ~~فاؤها واو ولامها واو غير قولهم واو فاعرف ذلك # وأما إبدال الواو من الهمزة المبدلة فقولك في تخفيف يملك أحد عشر هو يملك ~~وحد عشر وفي يضرب أناة هو يضرب وناة وذلك أن الهمزة في أحد وأناة بدل من ~~واو وأصله وحد لأنه هو الواحد وامرأة وناة من الوني وهو الفتور وذلك أن ~~المرأة توصف بأنها PageV02P574 كسول ألا ترى إلى قول حسان # ( وتكاد تكسل أن تجيء فراشها % في جسم خرعبة وحسن قوام ) # وقال الفرزدق # ( إذا القنبصات السود طوفن بالضحى % رقدن عليهن الحجال المسجف ) # وقال الكندي # ( وتضحي فتيت المسك فوق فراشها % نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل ) # ونحو من هذا قول الأعشى # ( هركولة فنق درم مرافقها % كأن أخمصها بالشوك منتعل ) # وقد أبدلت الواو من همزة التأنيث المبدلة من الألف على ما قدمناه في باب ~~الهمزة في ثلاثة مواضع وهي التثنية والجمع بالتاء والنسب فالتثنية نحو قولك ~~في حمراء وصفراء وخنفساء حمراوان PageV02P575 وصفراوان وخنفساوان والجمع ~~نحو قولك في صحراء صحراوات وفي خبراء خبراوات وفي خنفساء خنفساوات والنسب ~~نحو قولك صفراوي وحمراوي وصحراوي وخبراوي وخنفساوي # وأما إبدال الواو من الهمزة الزائدة فقولك في تخفيف هذا غلام أحمد هذا ~~غلام وحمد وفي تخفيف هو يكرم أصرم هو يكرم وصرم # | إبدال الواو من الألف # وهو على ثلاثة أضرب أحدها أن تبدل الواو من الألف والألف أصل والآخر ~~إبدالها منها وهي بدل والثالث إبدالها منها وهي زائدة # فأما إبدال الواو من الألف والألف أصل فقولك في تثنية إلى ولدى اسمي ~~رجلين إلوان ولدوان وكذلك إذا التي هي ظرف زمان وإذا التي للمفاجأة وهي ظرف ~~مكان فلو سميت بها رجلا لقلت في التثنية إذوان ولو جعلت شيئا من ذلك اسم ~~امرأة فجمعت بالألف والتاء لقلت إلوات ولدوات وإذوات وكذلك ألا تقول فيها ~~في التثنية ألوان وفي الجميع ألوات وإنما قلبت هذه الألفات واوا من قبل ~~أنها أصول غير زوائد ولا مبدلة بما قد أوضحناه ودللنا عليه في كتابنا ~~المنصف في شرح تصريف ms276 أبي عثمان ولما لم يكن لهذه PageV02P576 الألفات أصل ~~ترد إليه إذا حركت ولم تكن الإمالة مسموعة فيها حكم عليها بالواو فقلبت ~~إليها عند الحاجة إلى تحريكها # فإن قلت فقد سبق من قولك إنها غير مبدلة فهلا لم يجز قلبها واوا إذ ليس ~~لها أصل في ياء ولا واو # فالجواب أن الأمر كذلك إلا أنها لما سمي بها انتقلت إلى حكم الأسماء فحكم ~~على ألفها بما يحكم على ألفات الأسماء التي لا تحسن إمالتها مثل عصا وقطا ~~فكما تقول عصوان وقطوات كذلك قلت أيضا إلوان ولدوان وإلوات ونحو ذلك أنك لو ~~سميت رجلا ب ضرب لأعربته فقلت هذا ضرب وإن كان قبل التسمية لا يدخله ~~الإعراب فكما أن ضرب لما سمي به انتقل إلى حكم الأسماء فأعرب كذلك أيضا إلى ~~ولدى وإذا وألا إذا سمي بها انتقلت إلى حكم الأسماء فقضي على ألفها بأنها ~~من الواو إذ لم تجز فيها الإمالة وهذا حصلته عن أبي علي وقت قراءة الكتاب # فأما على فإن معناها يدل على أنها من علوت فأمرها ظاهر # وكذلك ألف ما ولا إذا سميت بهما زدت عليهما ألفا أخرى فإذا PageV02P577 ~~التقى ساكنان همزت الآخرة لما حركتها لالتقاء الساكنين فصارت ماء ولاء فإن ~~بنيت من هذين الاسمين اللذين هما ماء ولاء مثل حجر وعمل قلت موى ولوى فقضيت ~~على الألف الأولى أنها منقلبة من واو وعلى الألف الآخرة التي كانت قلبت ~~همزة بأنها منقلبة من ياء فخرجت اللفظتان إلى باب شويت وطويت ولم تقض على ~~الألف الآخرة أنها من الواو كالألف الأولى من قبل أن العين قد ثبت أنها واو ~~واللام بعدها حرف علة فالوجه أن تكون مما لامه ياء ولا تكون مما لامه واو ~~وذلك أن باب طويت ولويت وحويت وشويت ورويت ونويت وخويت وذويت وصويت وغويت ~~وعويت وثويت وهويت أكثر من باب قويت وحويت والقوة والحوة والصوة مما عينه ~~ولامه واوان هذا هو القانون وبه وصى التصريفيون وجاز أن يقضى على الألفين ~~أنهما منقلبتان عن حرفي العلة وإن ms277 كانتا قبل التسمية عير منقلبتين لأنك لما ~~سميت بهما ألحقتهما بما عليه عامة الأسماء وأخرجتهما من الحرفية التي كانا ~~عليها للاسمية التي صارا إليها فاعرفه PageV02P578 # | إبدال الواو من الألف المبدلة # هذه الألف المبدلة التي أبدلت الواو عنها على ثلاثة أضرب ألف مبدلة من ~~همزة وألف مبدلة من واو وألف مبدلة من ياء # الأولى نحو قولك في تصغير آدم وآخر وجمعهما أويدم وأويخر وأوادم وأواخر ~~فالألف في آدم وآخر أصلها الهمزة وكانت أأدم وأأخر لأنهما أفعل من الأدمة ~~والتأخر فلما اجتمعت همزتان في حرف واحد استثقلتا فأبدلت الثانية ألفا ~~لسكونها وانفتاح الأولى قبلها فصار آدم وآخر ثم جرت الألف فيهما مجرى ألف ~~فاعل الزائدة فكما قلت في تحقير ضاربة وجمعها ضويربة وضوارب كذلك قلت أويدم ~~وأويخر وأوادم وأواخر # فأما إبدال الواو من الألف المبدلة من واو فقولك في الإضافة إلى نحو عصا ~~وقطا وقنا عصوي وقطوي وقنوي فالواو في عصوي بدل من ألف عصا والألف في عصا ~~بدل من الواو في عصوين وكذلك الواو في قطوي وقنوي لقولك قطوات وقنوات # وأما إبدال الواو من الألف المبدلة من الياء فقولك في الإضافة إلى فتى ~~وسرى ورحى فتوي وسروي ورحوي فالواو هنا إنما هي بدل من ألف فتى وسرى ورحى ~~والألف هناك بدل من الياء PageV02P579 في فتيان وفي سريت ورحيت بالرحى # فإن قلت فلم أبدلت الألف في نحو عصا وفتى واوا مع ياء الإضافة # فالجواب أنهم لما احتاجوا إلى حركتها مع ياء الإضافة لسكونها وسكون الياء ~~الأولى من ياءي الإضافة قلبوها حرفا يحتمل الحركة وهو الواو ولم يقلبوها ~~ياء فيقولوا عصيي ورحيي لئلا تجتمع ثلاث ياءات وكسرة فهربوا إلى الواو ~~لتختلف الأحرف # فإن قلت فهلا قلبوها همزة كما قلبوا ألف كساء وقضاء ألا ترى أن أصلهما ~~كساو وقضاي فقلبت الواو والياء ألفين فصارا كساا وقضاا ثم أبدلوا الألف ~~الآخرة منهما همزة فقالوا كساء وقضاء فهلا فعلوا مثل ذلك في عصا ورحى ~~فقالوا عصئي ورحئي # فالجواب أنهم إنما احتاجوا إلى حركة الحرف لا غير ms278 ولم يقع طرفا فيضعف ~~فتبدل منه همزة كما أبدلوها في كساء وقضاء ألا ترى أن الواو في عصوي ورحوي ~~حشو وليست بطرف فتضعف فتبدل الألف في عصا ورحى همزة وإذا كانوا قد احتملوا ~~الواوين في نحو نووي وطووي ولووي لأنهما لم يتطرفا فيضعفا فهم باحتمالهم ~~الواحدة في نحو عصوي وحرحوي وفتوي أجدر PageV02P580 # وروينا عن قطرب أن بعض أهل اليمن يقول الصلوة والزكوة والحيوة بواو قبلها ~~فتحة فهذه الواو بدل من ألف صلاة وزكاة وحياة وليست بلام الفعل من صلوت ~~وزكوت ألا ترى أن لام الفعل من الحياة ياء وقد قالوا الحيوة # | إبدال الواو من الألف الزائدة # وذلك نحو ألف فاعل وفاعل وفاعول وفاعال نحو ضارب وخاتم وعاقول وساباط ~~فمتى أردت تحقير شيء من ذلك أو تكسيره قلبت ألفه واوا وذلك نحو ضويرب ~~وخويتم وعويقيل وسويبيط وكذلك ضوارب وخواتم وعواقيل وسوابيط فأما قلبها في ~~التحقير فأمره واضح وذلك أن الضمة لما وقعت قبل الألف قلبتها واوا وأما ~~التكسير فهو محمول في ذلك على التحقير وذلك أنك إذا قلت خواتم وضوارب فلا ~~ضمة في أول الحرف ولكنك لما كنت تقول في التحقير خويتم قلت في التكسير ~~خواتم قال الأعشى # ( . . . . % وتترك أموال عليها الخواتم ) PageV02P581 # وإنما حمل التكسير في هذا على التحقير لأنهما من واد واحد وذلك أن هذا ~~التكسير جار مجرى التحقير في كثير من أحكامه من قبل أن علم التحقير ياء ~~ثالثة ساكنة قبلها فتحة وعلم التكسير ألف ثالثة ساكنة قبلها فتحة والياء ~~أخت الألف من الوجوه التي تقدم ذكرها وما بعد ياء التحقير حرف مكسور كما أن ~~ما بعد ألف التكسير حرف مكسور فلما تناسبا من هذه الوجوه حمل التكسير على ~~التحقير فقيل خوالد كما قيل خويلد وكما حمل التكسير في هذا الموضع على ~~التحقير كذلك أيضا حمل التحقير في غير هذا الموضع على التكسير وذلك في قول ~~من قال في تحقير أسود وجدول أسيود وجديول فأظهر الواو ولم يعللها لوقوع ~~الياء الساكنة قبلها وذلك أنه لما كان يقال في التكسير ms279 أساود وجداول قال ~~أيضا في التحقير أسيود وجديول وأجرى الواو في الصحة بعد ياء التحقير مجراها ~~فيها بعد ألف التكسير فكما جاز أن يشبه ضوارب ب ضويرب وإن لم تكن في ضاد ~~ضوارب ضمة كضمة ضاد ضويرب كذلك أيضا جاز أن يشبه أسيود في تصحيح واوه بعد ~~الياء ب أساود في تصحيح واوه بعد الألف وإن كان في أسيود ما يبعث على القلب ~~وهو وقوع الياء ساكنة قبل الواو # ومن ذلك قولك في قاتل وضارب ونحوهما قوتل وضورب انقلبت الألف الزائدة ~~واوا للضمة قبلها # واعلم أن حذاق أصحابنا وذوي القياس القوي منهم يذهبون إلى أن PageV02P582 ~~الألف في كتاب وغزال وغراب إذا حقرت الاسم فقلت كتيب وغزيل وغريب فإنك لم ~~تبدل ألف كتاب وغزال وغراب في أول أحوالها لياء التحقير ياء وإنما المذهب ~~عندهم أنك قلبت الألف واوا فصار التقدير كتيوب وغزيول وغريوب فلما اجتمعت ~~الياء والواو وسبقت الياء بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت ياء التحقير فيها ~~فقلت كتيب وغزيل فالياء إذن في غزيل وغريب إنما هي بدل من واو بدل من ألف ~~المد وكذلك ما أشبه ذلك # فإن قيل ما الذي دعاهم إلى اعتقاد هذا الرأي وهلا ذهبوا إلى أن الألف لما ~~وقعت قبلها ياء التحقير قلبت في أول أحوالها ياء كما تقلب للكسرة تقع قبلها ~~ياء وذلك نحو مفتاح ومفاتيح ودينار ودنانير وقرطاس وقراطيس وحملاق وحماليق # فالجواب أنهم إنما حملهم على القول بما قدمناه أنهم رأوا الألف أكثر ~~انقلابها إنما هو إلى الواو نحو ضارب وضوارب وضويرب فكما جاز أن تقلب في ~~ضوارب ولا ضمة قبلها وفي نحو رحوي وعصوي وفتوي ومغزوي وملهوي ومدعوي وفي ~~قول يونس في مثنوي ومعلوي وأبدلت أيضا من الألف المتحركة وهي الهمزة في نحو ~~صفراوان وحمراوان وخبراوات وخبراوي وخنفساوي وغير ذلك مما PageV02P583 يطول ~~ذكره كذلك حكموا أيضا بأنها في نحو غزال وغراب إنما قلبت في أول أحوالها ~~واوا فصارت غزيول وغريوب ثم أبدلت الواو ياء على ما قدمناه فهذا هو القول ~~الذي لا معدل ms280 عنه فأما مفيتيح ومفاتيح ودنينير ودنانير فلم يمكن قلب ألفهما ~~واوا لأن الكسرة تمنع من ذلك وليست قبل الياء الثانية في نحو كتيب وحسيب ~~كسرة تمنع وقوع الواو بعدها إنما قبلها ياء ساكنة والياء الساكنة قد رأينا ~~الواو المفردة بعدها في نحو أسيود وأحيول وجديول وخريوع وقالوا أيضا ديوان ~~واجليواذ ونحو ذلك فاعرف هذا فإنه مسفر واضح # | إبدال الواو من الياء # هذه الياء التي أبدلت منها الواو على ثلاثة أضرب أصل وبدل وزائدة فالأصل ~~قولك من أيقن وأيسر وأيديت إليه يدا موقن وموسر ومود وهو يوقن ويوسر ويودي ~~وقد أوسر في هذا المكان وأوقن فيه وأودي إلى زيد فيه وهو موسر فيه وموقن ~~فيه ومودى إلى زيد فيه وكذلك أيأسته فأنا موئسه وهو موأس مما طلبه وكذلك كل ~~ياء مفردة ساكنة قبلها ضمة وإنما قلبت الياء الساكنة واوا للضمة قبلها من ~~قبل أن الياء والواو أختان بمنزلة ما تدانت مخارجه PageV02P584 من الحروف ~~نحو الدال والتاء والطاء والذال والثاء والظاء وقد رأيناهم قالوا وتد ~~فبينوا التاء لقوتها بالحركة ثم إنهم لما أسكنوا التاء تخفيفا ضعفت بالسكون ~~فاجترؤوا عليها بأن قلبوها إلى لفظ ما بعدها ليدغموها فيه فيكون العمل ~~والصوت من وجه واحد وجنس واحد فقالوا ود # وكذلك الواو والياء في نحو لية وطية وأصلهما لوية وطوية فقلبوا الواو ياء ~~وأدغموا الياء المنقلبة في الثانية فقالوا لية وطية وكذلك سيد وميت إنما ~~أصلهما سيود وميوت فقلبت الواو ياء ليكون العمل أيضا من وجه واحد وأدغمت ~~الياء في الياء فصار سيد وميت # فإن قلت فإن ودا إنما قلبوا فيه الأول إلى لفظ ما أدغموه فيه وهو الدال ~~فقالوا ود وأنت في سيد وميت إنما قلبت الثاني إلى لفظ الأول فكيف هذا # فالجواب أنهم إنما فعلوا ذلك بالواو لغلبة الياء عليها وإنما غلبت الياء ~~على الواو لخفة الياء وثقل الواو فهربوا إلى الأخف فلما وجبت هذه القضية في ~~الواو والياء أجريت الضمة مجرى الواو والكسرة مجرى الياء لأنهما بعضان ~~ونائبتان في كثير من المواضع ms281 عنهما فقلبت الواو الساكنة للكسرة قبلها ياء ~~فقالوا ميزان وميقات والياء الساكنة للضمة قبلها واوا فقالوا موسر وموقن ~~وقويت الحركتان وإن كانتا ضعيفتين على قلب الياء والواو من قبل أنهما لما ~~سكنتا قويت الحركة على إعلالهما وقلبهما فكما تقلب الياء الواو المتحركة في ~~نحو سيد وقيم لأن أصلهما سيود وقيوم كذلك قلبت الكسرة الواو الساكنة في نحو ~~ميقات وميعاد والضمة الياء الساكنة في نحو موسر وموقن وذلك أن الحرف أقوى ~~من PageV02P585 الحركة فكما قلبت الياء بقوتها الواو المتحركة كذلك قلبت ~~الكسرة والضمة الواو والياء الساكنتين دون المتحركتين لضعفهما # فإن قلت فما بالهم قالوا سائل وسيل وعائل وعيل قال أبو النجم # ( كأن ريح المسك والقرنفل % نباته بين التلاع السيل ) # وقال الآخر # ( فتركن نهدا عيلا أبناؤها % وبني فزارة كاللصوت المرد ) # وهلا قلبوا الياء الأولى من السيل والعيل لسكونهما وضم ما قبلهما وقالوا ~~أيضا اعلوط اعلواطا واخروط اخرواطا فلم يقلبوا الواو الأولى منهما ياء وإن ~~كانت ساكنة مكسورا ما قبلها # فالجواب أنهم إنما فعلوا ذلك من قبل أن الياء والواو إذا أدغمتا بعدتا عن ~~الاعتلال وعن شبه الألف لأن الألف لا تدغم أبدا فإذا قويتا بالإدغام لم ~~تتسلط الحركتان قبلهما على قلبهما على أن منهم من يقلب الواو الأولى من هذا ~~للكسرة قبلها ياء فيقول اجلوذ اجليواذا واخروط اخريواطا ولم يقلب الواو ~~الآخرة وإن كانت قبلها ياء ساكنة ياء PageV02P586 فيقول اجلياذا واخرياطا ~~من قبل أن قلب الأولى منهما عارض ليس بلازم ولا واجب فجرى ذلك مجرى ياء ~~ديوان في أن لم تقلب لها الواو الآخرة فيقولوا ديان إذ لم تكن الأولى لازمة ~~ولا واجبة وإنما قلبت لضرب من التخفيف ومن قال اجليواذ وديوان فجعل للكسرة ~~تأثيرا لم يقل في سيل سويل ولا في عيل عويل لأن قلب الواو ياء أخف من قلب ~~الياء واوا ولو كان القلب هنا واجبا لقيل سويل وعويل كما قالوا موسر وموقن # وكذلك أيضا إن تحركت الياء والواو قويتا بالحركة فلم تقلبا للحركتين ~~قبلهما وذلك نحو غير جمع غيور ms282 ودجاج بيض جمع بيوض وكذلك حول وعوض ورجل عيبة ~~فأما قولهم ثور وثيرة فشاذ وكأنهم فرقوا بالقلب بين جمع ثور من الحيوان ~~وجمع ثور من الأقط لأنهم يقولون في ثور الأقط ثورة على القياس فأما حيل ~~وقيم فإن الواو فيهما لما انقلبت في الواحدة ضرورة لانكسار ما قبلها قلبت ~~أيضا في الجمع فقيل قيم وحيل وأما حياض ورياض وثياب ونحو ذلك فإنما قلبت ~~واوه ياء لسكونها في الواحد ومجيئها في الجمع بعد كسرة وقبل ألف ولام الفعل ~~فيها صحيح لا بد في هذا الموضع من ذكر هذه الأربعة الأشياء وإلا فسدت العلة ~~ونقصت # فإن قلت فأنت تعلم أن أصل غازية ومحنية غازوة PageV02P587 ومحنوة لأنهما ~~من غزوت وحنوت وقد قلبت الواو فيهما للكسرة قبلها وهما مع ذلك متحركتان ~~وكذلك داعية وقاصية وعافية وراجية لأن الأصل داعوة وقاصوة وعافوة وراجوة ~~لأنها من دعوت وقصوت وعفوت ورجوت # فالجواب أنه إنما أعل ذلك وإن كان متحركا من قبل أنه لام الفعل فضعف وأما ~~الفاء والعين فقويتان فسلمتا لقوتهما وإذا كان القلب في العين قد جاء في ~~نحو ثيرة وسياط فهو في اللام أجوز وأسوغ فأما قولهم الفتوة والندوة والفتو ~~قال # ( في فتو أنا رابئهم % من كلال غزوة ماتوا ) # فأصله الفتوية والندوية والفتوي ولكنهم أبدلوا الياء واوا للضمة قبلها ~~ولم يعتدوا بالواو الساكنة حاجزا لضعفها فلما قلبوا الياء واوا أدغموا ~~الأولى فيها فصحت لأن الأولى حصنتها بإدغامهم إياها فيها ولولا أن الأولى ~~أدغمت في الآخرة لما جاز أن تقع واو في اسم طرفا بعد ضمة وهذا واضح ويدل ~~على أن الندوة من الياء قولهم لفلان PageV02P588 تكرم وندى بالإمالة فدلت ~~الإمالة على أنه من الياء فأما قولهم النداوة فالواو فيه بدل من ياء وأصله ~~نداية لما ذكرنا من الإمالة في الندى ولكن الياء قلبت واوا لضرب من التوسع ~~وسنذكر أمثال هذا # اعلم أنهم قد قلبوا الياء واوا لا لعلة سوى تعويض الواو قلبها ياء لكثرة ~~دخول الياء عليها وذلك قولهم جبيت الخراج جباوة وأصلها جباية وقالوا ms283 رجاء ~~بن حيوة وأصلها حية فقلبت الياء التي هي لام واوا وقالوا هذا أمر ممضو عليه ~~أي ممضي وقالوا هي المضواء وأصلها مضياء وقالوا هو أمور بالمعروف نهو عن ~~المنكر وهي من نهيت وقالوا شربت مشوا وهو من مشيت لأنه الدواء الذي يمشى ~~عنه وكأنهم إنما أبدلوا الياء واوا في نهو ومشو ولم يقولوا نهي ومشي لأنهم ~~أرادوا بناء فعول فكرهوا أن يلتبس ب فعيل والحيوان أصله الحييان فقلبت ~~الياء التي هي لام واوا استكراها لتوالي الياءين ليختلف الحرفان هذا مذهب ~~PageV02P589 الخليل وسيبويه وأصحابهما إلا أبا عثمان فإنه ذهب إلى أن ~~الحيوان غير مبدل الواو وأن الواو فيه أصل وإن لم يكن منه فعل وشبه هذا ~~بقولهم فاظ الميت يفيظ فيظا وفوظا ولا يستعملون من فوظ فعلا وكذلك الحيوان ~~عنده مصدر لم يشتق منه فعل بمنزلة فوظ ألا ترى أنهم لا يقولون فاظ يفوظ كما ~~قالوا فاظ يفيظ ويدلك على أنهم لم يستعملوا من الحيوان فعلا قول سيبويه ليس ~~في الكلام مثل حيوت أي ليس في كلامهم حيوت ولا ما جرى مجراها مما عينه ياء ~~ولامه واو وهذا الذي رآه أبو عثمان وخالف فيه الخليل وسيبويه غير مرضي ~~عندنا منه قال لي أبو علي وقت قراءتي كتاب أبي عثمان عليه هذا الذي أجازه ~~أبو عثمان فاسد من قبل أنه لا يمتنع أن يكون في الكلام مصدر عينه واو وفاؤه ~~ولامه صحيحتان مثل فوظ وصوغ وقول وموت وأشباه ذلك فأما أن يوجد في الكلام ~~كلمة عينها ياء ولامها واو فلا فحمله الحيوان على فوظ خطأ لأنه شبه ما لا ~~يوجد في الكلام بما هو موجود مطرد وبهذا علمنا أن حيوة أصلها حية وأن اللام ~~إنما قلبت واوا لضرب من التوسع وكراهة لتضعيف الياء ولأن الكلمة أيضا علم ~~والأعلام قد يعرض فيها ما لا يوجد في غيرها نحو موهب ومورق وموظب ومعدي كرب ~~وتهلل ومزيد ومكوزة وغير ذلك مما PageV02P590 يطول تعداده وحكى اللحياني ~~اشتر من الحيوان والحيوات ولا تشتر من الموتان فالواو ms284 أيضا في الحيوات بدل ~~من ياء وأصلها حييات لأنها فعلات من حييت وحييت من مضاعف الياء بلا خلاف ~~ويدل على أنه لا خلاف في حييت في أن لامه ياء بمنزلة خشيت وعييت وأنه ليس ك ~~شقيت وغبيت قول أبي عثمان إنهم لم يشتقوا من الحيوان فعلا أي لم يستعملوا ~~منه فعلا عينه ياء ولامه واو والعلة في قلب الحيوات هي العلة في قلب ~~الحيوان # ومما قلبت ياؤه واوا للتصرف وتعويض الواو من كثرة دخول الياء عليها ~~وللفرق أيضا بين الاسم والصفة قولهم الشروى والفتوى والبقوى والرعوى ~~والثنوى والتقوى قال # ( فما بقوى علي تركتماني % ولكن خفتما صرد النبال ) # ويروى بقيا وقال الآخر # ( أذكر بالبقوى على من أصابني % وبقواي أني جاهد غير مؤتل ) PageV02P591 # وأصل هذا كله شريا وفتيا وبقيا ورعيا وثنيا ووقيا لأن الشروى من شريت ~~والفتوى من معنى الفتى والبقوى من بقيت الشيء إذا انتظرته والرعوى من رعيت ~~والثنوى من ثنيت والتقوى من وقيت وقد تقصيت الأدلة على صحة هذه الدعاوى في ~~كتابي في شرح تصريف أبي عثمان فإن كانت فعلى صفة لم تغير الياء منها إذا ~~وقعت لاما وذلك نحو صديا وريا وخزيا وقد ذكرت هذا في صدر هذا الكتاب في باب ~~الهمزة # ومما قلبت فيه الياء واوا ما حكاه أبو علي أن أبا الحسن حكاه من قولهم ~~مضى إنو من الليل أي إني وأخبرنا قال قال أحمد بن يحيى قال ابن الأعرابي ~~يقال إني وإنى ومعي ومعى وحسي وحسى قال الهذلي # ( حلو ومر كعطف القدح مرته % بكل إني حذاه الليل ينتعل ) # | إبدال الواو من الياء المبدلة # وذلك أنك لو أخرجت مصدر ضاربت وقاتلت على أصلهما لقلت ضيراب وقيتال فقلبت ~~ألف ضاربت وقاتلت ياء لانكسار ما قبلها ثم PageV02P592 إنك لو سميت بهذين ~~المصدرين ثم صغرتهما لوجب أن تقول ضويريب وقويتيل فتقلب الياء واوا وتزيل ~~الياء لزوال الكسرة التي كانت قبلها # فإن قلت فأنت تعلم أن هذه الياء ليس أصلها واوا وإنما هي بدل من ألف ~~فاعلت فلم قلبتها واوا وليست ms285 منقلبة عن الواو # فالجواب أنا قد علمنا أن أصل هذه الياء في فيعال ألف في فاعلت وأنها إنما ~~صارت ياء لانكسار ما قبلها فلما زالت الكسرة من قبلها بضمة التصغير لم ~~يمكنك ردها إلى الألف لأجل الضمة قبلها ولم يبق هناك غير الواو فقلبت إليها ~~فقلت ضويريب وقويتيل فاعرف ذلك وقس عليه ما شاكله # وأما قولك في تصغير قيمة وديمة قويمة ودويمة فليست الضمة هي التي اجتلبت ~~الواو وإنما أصل الياء فيهما واو من الدوام وقومت فلما فقدت الكسرة من ~~القاف والدال رجعت الواو التي كانت قلبت للكسرة ألا ترى أنك تقول في فعلة ~~منهما قومة ودومة فتجد الواو فيهما ثابتة وإن لم تكن هناك ضمة وهذا منجل # | إبدال الواو من الياء الزائدة # وذلك قولك في بيطر وسيطر وهينم وبيقر إذا لم تسم الفاعل وجعلت الفعل ~~مسندا إلى المفعول بوطر وسوطر وهونم وبوقر فتقلب الياء الزائدة في فيعل ~~واوا لسكونها وانضمام ما قبلها PageV02P593 # | زيادة الواو # قد زيدت الواو ثانية في نحو كوثر وجوهر وتوراب وطومار ودواسر وحوقل وصومع ~~وثالثة في نحو جدول وقسور وخروع وبروع وقرواش ودرواس وعمود وعجوز وجهور ~~ورهوك ورابعة في نحو كنهور وبلهور وجرموق وزرنوق وعطود وسنور واخروط واعلوط ~~وخامسة نحو قندأو وسندأو وكنثأو وعضرفوط ومنجنون وحيزبون قال القطامي # ( إذا حيزبون توقد النار بعدما % تلفعت الظلماء من كل جانب ) PageV02P594 # ولم تزد الواو أولا البتة وذلك أنها لو زيدت لم تخل من أن تكون مفتوحة أو ~~مكسورة أو مضمومة فلو زيدت أولا مضمومة لاطرد فيها الهمز كما همز نحو @QB@ ~~أقتت @QE@ وأعد زيد ولو زيدت مكسورة لكان قلبها أيضا جائزا وإن لم يكن في ~~كثرة همز المضمومة وذلك نحو إسادة وإعاء وإفادة في وسادة ووعاء ووفادة ~~وكذلك قولهم إشاح في وشاح ولو زيدت أولا مفتوحة لم تخل من أن تزاد في أول ~~اسم أو فعل إذ الحروف ليست من محتمل الزيادة فلو زيدت في أول الاسم مفتوحة ~~لكنت متى صغرت ذلك الاسم فضممتها ممكنا من همزها كما تقول في ms286 وجيه تصغير ~~وجه أجيه وفي وعيد تصغير وعد أعيد ولو كانت في أول فعل لكنت متى بنيته ~~للمفعول ولم تسم فاعله وجب أن تضمها ولو ضممتها لجاز أيضا همزها على أن ~~منهم من همز المفتوحة وإن كان قليلا وذلك قولهم أحد وأناة وأجم وأصله وحد ~~ووناة ووجم وقالوا في الفعل أيضا أقت في وقت فلما كانت زيادتهم الواو أولا ~~تدعو إلى همزها وزوال لفظها والإشكال هل هي همزة غير مبدلة أو همزة مبدلة ~~من واو رفض ذلك فيها فلم تزد أولا البتة فأما الواو في ورنتل فأصل والكلمة ~~رباعية والنون زائدة كنون PageV02P595 عقنقل وجحنفل وعبنقس ولا تجعلها ~~زائدة لما قدمناه من أن الواو لا تزاد أولا البتة # واعلم أن الواو لم تأت في كلام العرب فاء ولاما وليست في كلامهم لفظة ~~فاؤها واو ولامها واو إلا حرف واحد وهو قولنا واو ولذلك قال سيبويه ليس في ~~الكلام مثل وعوت واعلم أن سيبويه ذكر أنهم إنما امتنعوا من أن يكون في ~~كلامهم مثل وعوت استثقالا للواوين ولم يزد في الاعتلال لهذا أكثر من هذا ~~الظاهر وقد أوجز في هذا القول وأشار إلى العلة الصريحة اللطيفة ولم يصرح ~~بها وأنا أذكر الموضع قفوا له وكشفا لغرضه وزيادة في البيان وتقوية للعلة ~~اعلم أنه لم يأت عنهم مثل وعوت من قبل أنهم لو فعلوا ذلك لاكتنف الحال ~~أمران ضدان فتركوا ذلك لذلك وذلك أن ما ماضيه فعل وفاؤه واو فعين مستقبله ~~مكسورة وفاؤه محذوفة وذلك نحو وعد ووزن وورد تقول يعد ويزن ويرد فهذا أصل ~~مستمر فأما قول بعضهم # ( لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة % تدع الحوائم لا يجدن غليلا ) # بضم الجيم فلغة شاذة غير معتد بها لضعفها وعدم نظيرها ومخالفتها لما عليه ~~الكافة مما هو بخلاف وضعها ورأيناهم مع ذلك إذا PageV02P596 كان الماضي على ~~فعل ولامه واو فعين مضارعه أبدا مضمومة وذلك نحو غزوت أغزو ودعوت أدعو وهذا ~~أيضا أصل مستمر غير منكسر فلو صاغوا مثل وعوت لوجب عليهم في المضارع أن ms287 ~~يكسروا العين كما كسروا عين يعد وأن يضموها أيضا كما يضمون عين يغزو فلما ~~كان بناؤهم مثل وعوت يدعوهم إلى أن تكون العين في المضارع مضمومة مكسورة في ~~حال واحدة رفضوه البتة فلم يبنوه مخافة أن يصيروا إلى التزام جمع بين ~~حركتين ضدين في حرف واحد # فإن قلت فهلا بنوه على فعلت بضم العين فقالوا وعوت أوعو وأجروه في ضم ~~عينه بعد الفاء التي هي واو مجرى وضؤت توضؤ ووطؤ الدابة يوطؤ # فالجواب أن فعلت أكثر في الكلام من فعلت ألا ترى أن فعلت لا يكون إلا ~~لتنقل الهيئة والحال نحو ما كان كريما ولقد كرم وما كان ظريفا ولقد ظرف وما ~~كان جميلا ولقد جمل وما كان صبيحا ولقد صبح وهي أيضا غير متعدية وفعلت تكون ~~متعدية وغير متعدية وهي أخف وأسير في الكلام من فعلت فلما وجب رفض ذلك في ~~الأكثر الشائع حمل الأقل وهو فعلت عليه هذا مع ما كان يلزمهم من اكتناف ~~الواوين والضمة للكلمة وهو الثقل الذي أومأ إليه سيبويه أعني قولهم لو ~~PageV02P597 قالوا وعوت توعو فلما وجب اطراح هذا التركيب في فعلت وتبعه ~~فعلت حملوا أيضا عليه فعلت فلم يقولوا مثل وعيت توعى كما قالوا وجيت توجى ~~وأتبعوا فعلت في الامتناع فعلت وفعلت فاعرف ذلك فإنه لطيف حسن # فأما الألف من واو فحملها أبو الحسن على أنها منقلبة من واو واستدل على ~~ذلك بتفخيم العرب إياها وأنه لم تسمع منهم الإمالة فيها فقضى لذلك بأنها من ~~الواو وجعل أحرف الكلمة كلها واوات ورأيت أبا علي ينكر هذا القول ويذهب إلى ~~أن الألف فيها منقلبة عن ياء واعتمد في ذلك على أنه إذا جعلها من الواو ~~كانت الفاء والعين واللام كلها لفظا واحدا قال وهذا غير موجود فعدل عنه إلى ~~القضاء بأنها من ياء ولست أرى بما أنكره أبو علي على أبي الحسن بأسا وذلك ~~أن أبا علي إن كان كره ذلك لئلا تصير حروف الكلمة كلها واوات فإنه إذا قضي ~~بأن الألف منقلبة من ms288 ياء لتختلف الحروف فقد حصل معه بعد ذلك لفظ لا نظير له ~~ألا ترى أنه ليس في الكلام حرف فاؤه واو ولامه واو إلا قولنا واو فإذا كان ~~قضاؤه بأن الألف من الياء لا يخرجه من أن يكون الحرف بكون فائه ولامه واوين ~~فذا لا نظير له فقضاؤه بأن العين واو أيضا ليس بمنكر ويعضد ذلك أيضا شيئا # أحدهما ما قضى به سيبويه من أن الألف إذا كانت في موضع PageV02P598 العين ~~فأن تكون منقلبة عن الواو أكثر من أن تكون منقلبة عن الياء # والآخر ما حكاه أبو الحسن من أنه لم تسمع عنهم فيها الإمالة وهذا أيضا ~~يؤكد أنها من الواو # ولأبي علي أن يقول منتصرا لكون الألف منقلبة عن ياء إن الذي ذهبت أنا ~~إليه أسوغ وأقل فحشا مما ذهب إليه أبو الحسن وذلك أني وإن قضيت بأن الفاء ~~واللام واوان وكان هذا أيضا لا نظير له فإني قد رأيت العرب جعلت الفاء ~~واللام من لفظ واحد كثيرا نحو سلس وقلق وحرح ودعد وفيف فهذا وإن لم يكن فيه ~~واو فإنا قد وجدنا فاءه ولامه من لفظ واحد وقالوا أيضا في الياء التي هي ~~أخت الواو يديت إليه يدا ولم نرهم جعلوا الفاء والعين واللام جميعا من موضع ~~واحد لا من واو ولا من غيرها فقد دخل أبو الحسن معي في أن اعترف بأن الفاء ~~واللام واوان إذ لم يجد بدا من الاعتراف بذلك كما لم أجده أنا ثم إنه زاد ~~على ما ذهبنا إليه جميعا شيئا لا نظير له في حرف من الكلام البتة وهو جعله ~~الفاء والعين واللام من لفظ واحد فأما ما أنشدناه أبو علي من قول هند بنت ~~أبي سفيان لابنها عبد الله بن الحارث # ( لأنكحن ببه % جارية خدبه ) # ( مكرمة محبه % تجب أهل الكعبة ) # فإنما ببة حكاية الصوت الذي كانت ترقصه عليه وليس باسم PageV02P599 وإنما ~~هو ك قب لصوت وقع السيف وطيخ للضحك ومثله صوت الشيء إذا تدحرج ددد فإنما ~~هذه أصوات ليست توزن ولا ms289 تمثل بالفعل بمنزله صه ومه ونحوهما فلما ذكرناه من ~~الاحتجاج لمذهب أبي علي ما تعادل عندنا المذهبان أو قربا من التعادل # وقد جاءت الفاء والعين واوين وذلك قولهم أول ووزنه أفعل ويدل على ذلك ~~اتصال من به على حد اتصالها ب أفعل الذي للتفضيل وذلك قولهم ما لقيتك مذ ~~أول من أمس فجرى هذا مجرى قولك هو أفضل من زيد وأكرم من عمرو ولقولهم في ~~مؤنثه الأولى فجرى ذلك مجرى قولك الأفضل والفضلى فأما قولهم أوائل بالهمز ~~فأصله أواول لكن لما اكتنفت الألف واوان ووليت الآخرة منهما الطرف فضعفت ~~وكانت الكلمة جمعا والجمع مستثقل قلبت الآخرة منهما همزة وقد أشبعنا القول ~~في الرد على من خالفنا من البغداذيين في هذا الموضع في كتابنا في شرح ~~التصريف وهذا الكتاب كأنه لاحق بذلك ومتصل به لاشتراكهما واشتباه أجزائهما ~~فلذلك تركنا إعادة القول هنا وأحلنا على ذلك الكتاب في عدة مواضع من هذا ~~PageV02P600 # وقد زيدت الواو أيضا في جماعة المذكرين ممن يعقل وذلك قولهم الزيدون ~~والبكرون # فإن قلت فما تقول في قولهم في جمع ثبة وظبة ومائة ورئة وسنة ثبون وظبون ~~ومئون ورئون وسنون أنشد أبو زيد وأنشدناه أبو علي # ( فغظناهم حتى أتى الغيظ منهم % قلوبا وأكبادا لهم ورئينا ) # وكل واحد من هذه الأسماء مؤنث وليس واقعا على ذي عقل وكذلك برة وبرون ~~وعضة وعضون وقلة وقلون فكيف جاز جمع هذا بالواو # فالجواب أن هذه أسماء مجهودة منتقصة وذلك أن لاماتها قد حذفت وأنا أذكر ~~أصولها # أما ثبة فالمحذوف منها اللام دون الفاء والعين يدل على ذلك أن الثبة ~~الجماعة من الناس وغيرهم قال الله تعالى @QB@ فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ~~@QE@ ف ثبات كقولك جماعات متفرقة أو اجتمعوا كلكم أنشد أبو علي للهذلي ~~PageV02P601 # ( فلما جلاها بالإيام تحيزت % ثبات عليها ذلها واكتئابها ) # ورأيناهم يقولون ثبيت الشيء إذا جمعته قال لبيد # ( يثبي ثناء من كريم وقوله % ألا انعم على حسن التحية واشرب ) # وقال الآخر # ( كم لي من ذي تدرأ مذب % أشوس أباء على المثبي ) # أي ms290 الذي يعذله ويكثر لومه ويجمع له العذل من هنا ومن هنا # وذهب أبو إسحاق في ثبة الحوض وهي وسطه إلى أنها من ثاب الماء إليها وأن ~~الكلمة محذوفة العين وقال تقول في تصغيرها ثويبة وهذا غير لازم لأنه يجوز ~~أن تكون من ثبيت أي جمعت وذلك أن الماء إنما مجتمعه من الحوض في وسطه وقال ~~الآخر # ( هل يصلح السيف بغير غمد % فثب ما سلفته من شكد ) PageV02P602 # أي فأضف إليه غيره واجمعه مع سواه ف يثبي أي يجمع وقولهم يثبي يدل على أن ~~اللام معتلة وأن الثاء والباء فاء وعين وقولهم ثبيت لا يدل على أن اللام ~~ياء دون واو لقولهم عديت وخليت كما قالوا قضيت وسقيت فالقبيلان إذا صارا ~~إلى هذا متساويان ولكن الذي ينبغي أن يقضى به في ذلك أن تكون من الواو وأن ~~يكون أصلها ثبوة وذلك أن أكثر ما حذفت لامه إنما هو من الواو نحو أب وأخ ~~وغد وهن وحم وسنة فيمن قال سنوات وعضة فيمن قال عضوات وضعة لقولهم ضعوات ~~وابن لقولهم بنت وبنوة وقلة لقولهم قلوت بالقلة فهذا أكثر مما حذفت لامه ~~ياء فعليه ينبغي أن يكون العمل وبه أيضا وصى أبو الحسن فقد ثبت أن أصل ثبة ~~ثبوة # والقول في ظبة أيضا كالقول في ثبة ولا يجوز أن يكون المحذوف منها فاء ولا ~~عينا أما امتناع الفاء فلأن الفاء لم يطرد حذفها إلا في مصادر بنات الواو ~~نحو عدة وزنة وجدة وليست ظبة من ذلك وأوائل تلك المصادر أيضا مكسورة وأول ~~ظبة كما ترى مضموم ولم تحذف الواو فاء من فعلة إلا في حرف شاذ حكاه أبو ~~الحسن ولا نظير له وهو قولهم في الصلة صلة ولولا المعنى وأنا قد وجدناهم ~~يقولون في معناه صلة وهي محذوفة الفاء بلا محالة لأنها من وصلت لما أجزنا ~~أن تكون صلة محذوفة الفاء فقد PageV02P603 بطل إذن أن تكون ظبة محذوفة ~~الفاء ولا تكون أيضا محذوفة العين لأن ذلك لم يأت إلا في سه ومذ وهما حرفان ms291 ~~نادران لا يقاس عليهما غيرهما ودليل آخر يدل على أن ظبة ليست محذوفة العين ~~وهو جمعهم إياها بالواو والنون نحو ظبون وظبين ولم نرهم جمعوا شيئا مما ~~حذفت عينه بالواو والنون إنما ذلك فيما حذفت لامه نحو سنون وعضون أو فاؤه ~~نحو لدون ولا يجوز أيضا أن تكون الفاء محذوفة لما قدمناه فثبت أن اللام هي ~~المحذوفة دون غيرها ومن أقوى دليل على حذف لامها قولهم في جمعها ظبا فاللام ~~كما ترى هي المعتلة ونظيرها لغة ولغى وبرة وبرا وأصلها ظبوة بالواو لما ~~ذكرناه في ثبة # وأما مائة فيدل على أنها محذوفة اللام قولهم أمأيت الدراهم وليس في قولهم ~~أمأيت ما يدل على أن اللام ياء دون الواو لقولهم أدنيت وأعطيت وهما من دنوت ~~وعطوت كقولك أرميته وأسقيته وهما من رميت وسقيت ولكن الذي يدل على أن اللام ~~من مائة ياء ما حكاه أبو الحسن من قولهم رأيت مئيا في معنى مائة فهذه دلالة ~~قاطعة على كون اللام ياء ورأيت ابن الأعرابي قد ذهب إلى ذلك أيضا فقال في ~~بعض أماليه إن أصل مائة مئية فذكرت ذلك لأبي علي فعجب منه أن يكون ابن ~~الأعرابي ينظر من هذه الصناعة في مثله لأن علمه كان أكثف من هذا ولم ينظر ~~من اللطيف الدقيق في هذه الأماكن وإن كان بحمد الله والاعتراف بموضعه جبلا ~~في الرواية وقدوة في الثقة ولعله أن يكون وصل إليه ذلك من جهة أبي الحسن أو ~~من الجهة التي وصل ذلك منها إلى أبي الحسن PageV02P604 # وأما رئة فمن الياء لا محالة لأن أبا زيد حكى عنهم رأيت الرجل إذا أصبت ~~رئته فهذه أيضا دلالة قاطعة وأصلها رئية كما ترى # وأما سنة فقد تقدمت الدلالة على حذف لامها في عدة مواضع من هذا الكتاب ~~وأنه يجوز أن تكون واوا وأن تكون هاء # وأما برة فحالها أيضا حال ثبة وظبة والمحذوف منها اللام وهو حرف علة ~~لقولهم أبريت الناقة وهي مبراة ولا دليل في أبريت على أن اللام ياء كما ms292 لم ~~يكن ذلك في ثبيت ولا في أدنيت والوجه أن تكون واوا لما قدمناه فيكون الأصل ~~بروة وقد حكيت أيضا في بعض نسخ الكتاب بروة في معنى برة وأيضا فقد قالوا ~~بروت الناقة في معنى أبريتها ويؤكد أن المحذوف منها اللام دون غيرها قولهم ~~في الجمع البرا قال # ( ذكرت والأهواء تدعو للصبا % والعيس بالركب يجاذبن البرا ) # وأما عضة فمن الواو أيضا وأصلها عضوة ألا ترى أنهم فسروا قوله تعالى @QB@ ~~الذين جعلوا القرآن عضين @QE@ أي فرقوه وجعلوه أعضاء قال ابن عباس رحمه ~~الله أي آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه فهو لفظ العضو PageV02P605 ومعناه وقال ~~الكسائي العضة والعضون من العضيهة وهي الكذب واللام على هذا هاء بمنزلة است ~~وسنة فيمن قال سنهاء # وأما قولهم قلة فأمرها بين لقولهم قلوت بالقلة إذا ضربت بها وأصلها لما ~~ذكرناه قلوة # وكذلك عزة وعزون قياسها أن تكون في الأصل عزوة لأنها الجماعة فهي من معنى ~~عزوت الرجل إلى أبيه إذا نسبته إليه وألحقته به فهذا هو معنى الجماعة ألا ~~ترى أن بعضها مضموم إلى بعض ملحق به أنشدنا أبو علي # ( اطلب أبا نخلة من يأبوكا % فقد سألنا عنك من يعزوكا ) # ( إلى أب فكلهم ينفيكا % ) # على أنهم قد قالوا أيضا عزيته إلى أبيه فالأصل في عزة على هذا عزية وإن ~~وجدت فسحة وأمكن الوقت عملت بإذن الله تعالى كتابا أذكر فيه جميع المعتلات ~~في كلام العرب وأميز ذوات الهمز من ذوات الواو ومن ذوات الياء وأعطي كل جزء ~~منها حظه من القول مستقصى إن شاء الله تعالى وذكر شيخنا أبو علي أن بعض ~~إخوانه سأله بفارس إملاء شيء PageV02P606 من ذلك فأمل منه صدرا كبيرا وتقصى ~~القول فيه وأنه هلك في جملة ما فقده وأصيب به من كتبه وحدثني أبو علي أنه ~~وقع حريق بمدينة السلام فذهب له جميع علم البصريين قال وكنت كتبت ذلك كله ~~بخطي وقرأته على أصحابنا فلم أجد في الصندوق الذي احترق شيئا البتة إلا نصف ~~كتاب الطلاق عن محمد بن الحسن فسألته عن سلوته ms293 وعزائه عن ذلك فنظر إلي ~~متعجبا ثم قال بقيت شهرين لا أكلم أحدا حزنا وهما وانحدرت إلى البصرة لغلبة ~~الفكر علي وأقمت مدة ذاهلا متحيرا # فإذا ثبت بما قدمناه أن هذه الأسماء محذوفة اللامات فكأنهم إنما عوضوها ~~الجمع بالواو والنون مما لحقها من الجهد والحذف ليكون ذلك عوضا لها وذلك أن ~~التكسير ضرب من التوهين والتبديل والإشكال يلحق الكلمة والجمع بالواو ~~والنون إنما هو للأسماء الأعلام التي هم ببيانها معنيون ولتصحيح ألفاظها ~~لفرط اهتمامهم بها مؤثرون فقد علمت بذلك غلبتها على غيرها من الأجناس التي ~~تأتي مكسرة نحو رجل ورجال وكلب وأكلب فإذا ألحقوا غيرها بها فذلك تقوية ~~منهم له ورفع منه ومعنى الإشكال في التكسير أنك تجد المثال المكسر عليه ~~تخرج آحاد كثيرة إليه ألا ترى أن أفعالا قد خرج إليه فعل نحو جمل وأجمال ~~وخرج إليه فعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل وذلك نحو ضرس وأضراس ~~وبرد وأبراد وإبل وآبال وعنق وأعناق وكبد وأكباد وربع وأرباع وضلع وأضلاع ~~وعضد وأعضاد وخرج إليه PageV02P607 أيضا فعل وإن لم يكن في كثرة ما قبله ~~قالوا زند وأزناد وفرخ وأفراخ وخرج إليه أيضا ما لحقته الزيادة من ذوات ~~الثلاثة وذلك نحو شاهد وأشهاد وشريف وأشراف وكذلك أيضا أفعل يخرج إليه ~~أمثلة جماعة نحو كعب وأكعب وزمن وأزمن وقفل وأقفل قرأ بعضهم @QB@ سنلقي في ~~قلوب الذين @QE@ وضرس وأضرس قال # ( . . . . % وقرعن نابك قرعة بالأضرس ) # وضلع وأضلع وضبع وأضبع قال # ( يا أضبعا أكلت آيار أحمرة % ففي البطون وقد راحت قراقير ) # وكبد وأكبد وقد خرج إليه أيضا ما لحقته الزوائد من ذوات الثلاثة قالوا ~~عقاب وأعقب وأتان وآتن وذراع وأذرع وكذلك غير هذين المثالين من أمثلة ~~الجموع وقد تخرج إليه آحاد مختلفة الصيغ والأبنية فقد يجوز أن يعرض الإشكال ~~في الواحد منها فلا يدرى ما مثاله ولهذا ما يتفق العلماء في مثال الجمع ~~وتراهم مختلفين في الواحد ألا ترى إلى قوله عز اسمه @QB@ حتى إذا بلغ أشده ~~@QE@ فمذهب PageV02P608 سيبويه فيه أنه جمع شدة قال ms294 ومثاله نعمة وأنعم ~~وحدثنا أبو علي أن أبا عبيدة ذهب إلى أنه جمع أشد على حذف الزيادة قال وقال ~~أبو عبيدة وربما استكرهوا في الشعر على حذف الزيادة وأنشد لعنترة # ( عهدي به شد النهار كأنما % خضب اللبان ورأسه بالعظلم ) # وكذلك أبابيل ذهب بعضهم إلى أنها جمع إباله وذهب آخرون إلى أن واحدها ~~إبيل وأجاز آخرون أن يكون واحدها إبول مثل عجول وذهب أبو الحسن إلى أنه جمع ~~لا واحد له بمنزلة عباديد وشعاليل PageV02P609 # وكذلك أساطير قال قوم واحدها أسطورة وقال آخرون إسطارة وقال آخرون أساطير ~~جمع أسطار وأسطار جمع سطر وقيل إسطير وقال أبو عبيدة جمع سطر على أسطر ثم ~~جمعت أسطر على أساطير وقال أبو الحسن لا واحد لها وقرأت على أبي علي عن أبي ~~بكر عن بعض أصحاب يعقوب عنه قال قال الأصمعي قال الحارث بن مصرف ساب جحل بن ~~نضلة معاوية بن شكل عند المنذر أو النعمان شك فيه الأصمعي فقال جحل إنه ~~قتال ظباء تباع إماء مشاء بأقراء قعو الأليتين أفحج الفخذين مفج الساقين ~~وفي غير هذه الرواية مقبل النعلين فقال أردت أن تذيمه فمدهته قال يعقوب ~~واحد الأقراء قري وهو مسيل الماء إلى الرياض وقال أبو جعفر الرستمي الأقراء ~~جمع القرو وهو الذي يتخذ من أصول النخل ينبذ فيه قال أبو علي القول ما قاله ~~يعقوب وليس ما أنكره عليه أبو جعفر PageV02P610 بمنكر قال ونظير ما ذهب ~~إليه يعقوب في أنه وصفه بالتغرب ولزوم الأماكن الموحشة المقفرة قول الهذلي # ( السالك الثغرة اليقظان كالئها % مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل ) # وهذا الخلاف بين العلماء في آحاد الجموع سائر عنهم مطرد من مذاهبم وإنما ~~سببه وعلة وقوعه بينهم أن مثال جمع التكسير تفقد فيه صيغة الواحد فيحتمل ~~الأمرين والثلاثة ونحو ذلك وليس كذلك مثال جمع التصحيح ألا ترى أنك إذا ~~سمعت زيدون وعمرون وخالدون ومحمدون لم يعرض لك شك في الواحد من هذه الأسماء ~~فهذا يدلك على أنهم بتصحيح هذه الأسماء في الجموع معنيون ولبقاء ألفاظ ~~آحادها فيها ms295 لإرادة الإيضاح والبيان مؤثرون وأنهم بجمع التكسير غير حافلين ~~ولصحة واحده غير مراعين فإذا أدخل في جمع الواو والنون شيء مما ليس مذكرا ~~عاقلا فهو حظ ناله وفضيلة خص بها فلهذا صار جمع قلة وثبة ومائة وسنة ونحو ~~ذلك بالواو والنون تعويضا لها من الجهد والحذف اللاحقها ويؤكد عندك أن ~~العناية بواحد جمع التكسير غير واقعة منهم وجودك جموعا كسرت الآحاد عليها ~~واللفظ فيهما جميعا PageV02P611 واحد وذلك نحو ما حكاه سيبويه من قولهم ~~ناقة هجان ونوق هجان ودرع دلاص وأدرع دلاص وقالوا أيضا في جمع شمال وهي ~~الخليقة والطبع شمال قال عبد يغوث # ( . . . . % . . . وما لومي أخي من شماليا ) # أي من شمائلي وقالوا أيضا في تكسير الفلك الفلك فكسروا فعلا على فعل وله ~~نظائر فمجيء الجمع على لفظ الواحد يدل على قلة حفلهم بالفرق بينهما من طريق ~~اللفظ وأنهم اعتمدوا في الفرق على دلالة الحال ومتقدم ومتأخر الكلام # فإن قلت فهلا اقتصروا في تصحيح جمع برة وظبة ونحوهما على الألف والتاء ~~فقالوا برات وظبات وقلات فأوضحوا عن الواحد بوجود لفظه في الجمع ولم يقدموا ~~على جمع ذلك بالواو والنون وإدخال المؤنث غير العاقل على جمع المذكر العاقل # فالجواب أنهم لو فعلوا ذلك وهم يريدون به التعويض من المحذوف لم تكن فيه ~~دلالة على ما أرادوه ولا شاهد لما قصدوه وذلك أن كل مؤنث بالهاء فلك أن ~~تجمعه بالتاء نحو ثمرة وثمرات وسفرجلة وسفرجلات محذوفة كانت أو تامة فلو ~~اقتصروا في تعويض ثبة وقلة ونحوهما على أن يقولوا ثبات وقلات لما علم أن ~~ذلك للتعويض ولظن أنه PageV02P612 كغيره من الجمع بالألف والتاء مما لم ~~يحذف منه شيء ولكن لما أرادوا إعلام التعويض أخرجوه عن بابه وألحقوه بجمع ~~المذكر العاقل ليعلم أن الذي عرض له وتجدد من حاله إنما هو لأمر أرادوه فيه ~~ليس في غيره مما لم يجمع بالواو والنون من المؤنث وهو ما لم يحذف منه شيء ~~نحو جوزة ورطبة ويؤكد ذلك عندك أنهم إذا جمعوا بالتاء قالوا في جمع سنة ms296 ~~سنوات وإذا حذفوا قالوا سنون فكانت الواو في سنون عوضا منها في سنوات وهذا ~~واضح وذلك عادة منهم متى أرادوا أن يعلموا اهتمامهم بأمر وعنايتهم به ~~أخرجوه عن بابه وأزالوه عما عليه نظائره من ذلك منعهم فعل التعجب وحبذا ~~ونعم وبئس وعسى من التصرف وتذكيرهم نحو نعم المرأة هند وإن كانوا لا ~~يستحسنون نحو قام المرأة إلا بالتاء وقولهم حبذا هند وإن كانوا لا يقولون ~~قام ذا المرأة وقد حملهم اعتمادهم هذا الباب وعنايتهم به أن سموا ما فاق في ~~جنسه وفارق نظائره خارجيا قال طفيل # ( وعارضتها رهوا على متتابع % شديد القصيرى خارجي محنب ) # فسروه أنه الفرس الفائق في جنسه # فإن قلت فإذا كان جمعهم المؤنث بالواو والنون إنما هو تعويض منهم لما حذف ~~منه فما بالهم قالوا في أرض أرضون ولم يحذف من أرض شيء فيعوضوها منه الجمع ~~بالواو والنون PageV02P613 # فالجواب عن ذلك أن أرضا اسم مؤنث وقد كان من القياس في كل اسم مؤنث أن ~~يقع فيه الفرق بينه وبين المذكر بالتاء نحو قائم وقائمة وظريف وظريفة ورجل ~~ورجلة وثور وثورة وكوكب وكوكبة وبياض وبياضة ودم ودمة وريح وريحة وماء ~~وماءة وغير ذلك مما يطول ذكره فأما ما تركت فيه العلامة من المؤنث فإنما ~~ذلك اختصار لحقه لاعتمادهم في الدلالة على تأنيثه على ما يليه من الكلام ~~قبله وبعده نحو هذه ريح طيبة وكانت لهم عرس مباركة ولم أر قوسا أحسن من هذه ~~القوس ونحو ذلك فإذا كان القياس في المؤنث والمذكر الفرق بينهما كما يفرق ~~بين التصغير والتكبير والواحد والاثنين والجماعة وكانت أرض مؤنثة فكأن فيها ~~هاء مرادة وكأن تقديرها أرضة فلما حذفت الهاء التي كان القياس يوجبها عوضوا ~~منها الجمع بالواو والنون فقالوا أرضون وفتحوا الراء في الجمع ليدخل الكلمة ~~ضرب من التكسير استيحاشا من أن يوفوه لفظ التصحيح البتة وليعلموا أيضا أن ~~أرضا مما كان سبيله لو جمع بالتاء أن تفتح راؤه فيقال أرضات # فإن قلت فأقصى أحوال أرض على ما توصلت إليه أن تكون ms297 الهاء قد حذفت منها ~~والهاء فيها بعد زائدة وأنت إنما تعوض من المحذوف إذا كان أصلا لاما أو فاء ~~فكيف جاز التعويض من الزائد # فالجواب أن العرب قد أجرت هاء التأنيث مجرى لام الفعل في أماكن ~~PageV02P614 # منها أنهم حقروا ما كان من المؤنث على أربعة أحرف نحو عقرب وعناق وسعاد ~~وزينب بلا هاء وذلك قولهم عقيرب وعنيق وسعيد وزيينب وإنما فعلوا ذلك ولم ~~يلحقوها الهاء كما ألحقوا الثلاثي نحو قدر وقديرة وشمس وشميسة وهند وهنيدة ~~من قبل أنهم شبهوا باء عقرب وقاف عناق ودال سعاد وباء زينب وإن كن لامات ~~أصولا بهاء التأنيث في نحو طلحة وحمزة إذ كانت الباء والقاف والدال متجاوزة ~~للثلاثة التي هي أول الأصول وأعدلها وأخفها وأعمها تصرفا كتجاوز الهاء في ~~طلحة وحمزة للثلاثة فكما أن هاء التأنيث لا تدخل عليها هاء أخرى كذلك منعوا ~~الباء في عقرب ونحوها أن يقولوا عقيربة كما امتنعوا أن يقولوا في حمزة ~~حميزتة فيدخلوا تأنيثا على تأنيث فلولا أنهم قد أحلوا الباء من عقرب وهي ~~أصل محل الهاء الزائدة في نحو طلحة وبيضة وتمرة لما امتنعوا أن يقولوا ~~عقيربة فهذا أحد ما ضارعت فيه هاء التأنيث لام الفعل # ومنها أنهم قد عاقبوا بين هاء التأنيث وبين اللام وذلك نحو قولهم برة ~~وبرا ولغة ولغى وظبة وظبى ولثة ولثى أفلا تراهم كيف عاقبوا بينهما حتى إنهم ~~إذا فقدوا اللام جاءوا بالهاء فقالوا برة وظبة وقالوا رأيت مئيا في معنى ~~مائة فلما حذفوا اللام جاءوا بالهاء ولما جاءوا باللام لم يأتوا بالهاء ~~وهذا أيضا مما يقرب ما بينهما ويشهد بتضارعهما PageV02P615 # ومنها أن الهاء وإن كانت أبدا في تقدير الانفصال فإن العرب قد أحلتها ~~أيضا محل اللام وما هو من الأصل أو جار مجرى الأصل وذلك نحو قولهم ترقوة ~~وعرقوة وقمحدوة فلولا أن الهاء في هذه الحال في تقدير الاتصال لوجب أن تقلب ~~الواو ياء لأنها كانت تقدر طرفا فتقلب ياء كما تقلب في نحو أحق جمع حقو ~~وأدل جمع دلو فيقال عرقية ms298 وترقية وقمحدية كما قالوا أحق وأدل وأجر فلولا ~~أنهم قد أجروا الهاء في ترقوة وقمحدوة مجرى الراء في منصور والطاء في ~~عضرفوط فصحت الواو قبلها كما صحت قبل الراء والطاء لوجب أن تقلب ياء على ما ~~قدمناه من أمرهما فكما جاز أن تشبه هاء التأنيث في هذا كله وغيره باللام ~~الأصلية كذلك جاز أيضا أن تجرى الهاء المقدرة في أرض مجرى اللام الأصلية ~~فيعوض من حذفها من أرض أن يجمع الاسم بالواو والنون في أرضون كما عوض من ~~حذف لام برة ومائة وسنة أن تجمع بالواو والنون في برون ومئون وسنون وكما ~~كسرت سين سنة في قولك سنون كذلك فتحت راء أرض في قولهم أرضون ليدخل الكلمة ~~ضرب من التغيير ولذلك أجازوا أيضا في نحو قلة وبرة أن يكسروا أوائلها في ~~برون وقلون ليدخل المثال أيضا جزء من التغيير # فإن قلت فإذا كان الأمر كذلك فما بالهم قالوا في جمع حرة PageV02P616 ~~حرون وفي إحرة إحرون وفي إوزة وإوزون وقال الراجز # ( لا خمس إلا جندل الإحرين % ) # وقال الآخر # ( فما حوت نقدة ذات الحرين % إلى كريب فنخيل يبرين ) # وليست حرة ولا إحرة ولا إوزة مما حذف شيء من أصوله ولا هو بمنزلة أرض في ~~أنه مؤنث بغير هاء # فالجواب أن الأصل في إحرة إحررة وفي إوزة إوززة وكلتاهما إفعلة ثم إنهم ~~كرهوا اجتماع حرفين متحركين من جنس واحد فأسكنوا الأول منهما ونقلوا حركته ~~إلى ما قبله وأدغموه في الذي بعده فلما دخل الكلمة هذا الإعلال والتوهين ~~عوضوها منه أن جمعوها بالواو والنون فقالوا إحرون وإوزون ولما فعلوا ذلك في ~~إحرة أجروا عليها حرة فقالوا حرون وإن لم يكن لحقها تغيير ولا حذف لأنها ~~أخت إحرة من لفظها ومعناها وإن شئت فقل لأنهم قد أدغموا عين PageV02P617 ~~حرة في لامها وذلك ضرب من الإعلال لحقها # فإن قلت فما بالهم قالوا # ( قد رويت إلا دهيدهينا % قليصات وأبيكرينا ) # فجمعوا تصغير دهداه وهو الحاشية من الإبل وأبيكرا تصغير أبكر بالواو ~~والنون وليسا من جنس ما ذكرت # فالجواب ms299 أن أبكرا جمع بكر وكل جمع فتأنيثه سائغ مستمر لأنه جماعة في ~~المعنى فكأنه قد كان ينبغي أن يكون في أبكر وأكلب وأعبد هاء فيكون تقديره ~~أكلبة وأبكرة وأعبدة كما قالوا في غير هذا فحالة جمع فحل وذكارة جمع ذكر ~~وعيورة وسيورة وخيوطة جمع عير وسير وخيط وأعمدة وأحمرة وأردية وأجربة جمع ~~عمود وحمار ورداء وجريب وقالوا صياقلة وملائكة جمع صيقل وملك فكما جاز أن ~~تأتي الهاء في هذه الجموع وغيرها كذلك جاز أيضا أن تقدر في أبكر الهاء ~~فيصير كأنه أبكرة وقد جاءت الهاء في أفعل نفسها قال PageV02P618 الشاعر # ( بأجرية بقع عظام رؤوسها % لهن إذا حركن في البطن أزمل ) # فهذا جمع جرو وأجرية أفعلة فألحق الهاء في أفعل ويدلك على أنه أراد أفعل ~~قول الآخر # ( وتجر مجرية لها % لحمي إلى أجر حواشب ) # وجاز أن تجمع فعلا على أفعل وأفعل ل فعل مفتوحة الفاء من حيث كان فعل ~~وفعل ثلاثيين ساكني العينين وقد اعتقبا أيضا على المعنى الواحد نحو حج وحج ~~وفص وفص ونفط ونفط وبزر وبزر وجص وجص وكما قال الآخر # ( . . . . % وقرعن نابك قرعة بالأضرس ) # يريد جمع ضرس وقال أبو ذؤيب # ( . . . . % في كفه جشء أجش وأقطع ) PageV02P619 # يريد جمع قطع وقالوا أيضا ذئب وأذؤب على أن بعضهم قد قال إن أجرية جمع ~~جراء وجراء جمع جرو وإنما حمله على هذا المذهب فيما أحسب لطف ما ذكرنا عنه ~~وإذا كان ما ذهبنا إليه في ذلك وهو مذهب أصحابنا كافة سائغا مطردا جاز أن ~~يكون قول مرة بن محكان # ( في ليلة من جمادى ذات أندية % لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا ) # لا يريد به أفعلة نحو أحمرة وأقفزة كما ذهبت إليه الكافة ولكن يجوز أن ~~يريد به أفعلة بضم العين تأنيث أفعل وجمع فعلا وهو ندى على أفعل كما قال ذو ~~الرمة # ( . . . . % هل الأزمن اللائي مضين رواجع ) # وكما قالوا رسن وأرسن وجبل وأجبل والناس في أندية إذا أريد بها أفعلة ~~مكسورة العين على ثلاثة أضرب # منهم من قال إنه جمع فعلا على ms300 أفعلة قالوا وهو شاذ PageV02P620 # وذهب أبو الحسن إلى أنه جمع ندى على نداء ليصير مثل جمل وجمال ثم جمع ~~نداء على أندية ليكون ك رشاء وأرشية ورداء وأردية # وقال أبو العباس زعم بعضهم أنه جمع ندي وذلك أنهم يجتمعون في مجالسهم ~~لقرى الأضياف كما قال سلامة بن جندل # ( يومان يوم مقامات وأندية % ويوم سير إلى الأعداء تأويب ) # وكل هذه الأقوال ليست أندية فيها لفظ جمع اسم ثلاثي إنما هو جمع ما كان ~~على فعال أ فعيل أو نحوهما والذي ذهبنا نحن إليه من كون أندية أفعلة بضم ~~العين أمثل لأن أفعلة إنما هي تأنيث أفعل وأفعل جمع كثير من الثلاثي وإن ~~كان في فعل أكثر وإذا ثبت بما قدمناه أن أفعلا من أمثلة الجموع يجوز في ~~الاستعمال والقياس تأنيثه لم ينكر أن يعتقد أن أبكرا قد كان ينبغي أن يكون ~~فيها هاء تأنيث الجماعة فصار إذن جمعهم إياها بالواو والنون في قوله ~~وأبيكرينا إنما هو عوض من الهاء المقدرة في أبكر فجرى ذلك مجرى أرض في ~~جمعهم إياها بالواو والنون في قولهم أرضون # فأما دهيدهينا فإن واحده دهداه وهو القطعة من حاشية الإبل فهو ~~PageV02P621 نظير الصرمة والهجمة والعكرة فكأن الهاء فيها لتأنيث الفرقة ~~والقطعة كما أن الهاء في عصبة وطائفة لتأنيث الجماعة فكأنه كان في التقدير ~~دهداهة فلما حذفت الهاء وصار دهداها جمع تصغيره بالواو والنون تعويضا من ~~الهاء المقدرة المرادة في دهداهة فقصته أيضا قصة أرض فلذلك قيل دهيدهينا ~~قال أبو علي وحسن أيضا جمعه بالواو والنون أنه قد حذفت ألف دهداه في ~~التحقير ولو جاء على أصله لقيل دهيدية بوزن صلصال وصليصيل فواحد دهيدهينا ~~إنما هو دهيده وقد حذفت الألف من مكبره فكان ذلك أيضا مسهلا للواو والنون ~~وداعيا إلى التعويض بهما وعلى هذا قولهم في أسماء الدواهي البرحون ~~والفتكرون والأقورون فكأن واحد الفتكرين فتكر وواحد البرحين برح وواحد ~~الأقورين أقور وإن لم ينطق بذلك إلا أنه مقدر وكان سبيله أن يكون الواحد ~~فتكرة وبرحة وأقورة بالتأنيث كله ms301 كما قالوا داهية ومنكرة وأم أدراص ~~والفليقة وأم الربيق فلما لم تظهر الهاء في الواحد جعلوا جمعه بالواو ~~PageV02P622 والنون عوضا من الهاء المقدرة وجرى ذلك مجرى أرض وأرضين وإنما ~~لم يستعملوا في هذه الأسماء الأفراد فيقولوا برح وأقور وفتكر واقتصروا فيه ~~على الجمعية دون الإفراد من حيث كانوا يصفون الدواهي بالكثرة والعموم ~~والاشتمال والغلبة ألا ترى أن الكسائي ذهب في قوله تعالى @QB@ لقد جئت شيئا ~~إمرا @QE@ إلى أن معناه شيئا داهيا منكرا عجبا واشتق له من قولهم أمر القوم ~~إذا كثروا وكذلك ما حكاه لنا أبو علي عن الأصمعي من قولهم في الداهية ~~والأمر المنكر جئت بها زباء ذات وبر فهذا يدل على أنهم قد أرادوا فيها معنى ~~الكثرة والاشتمال ويشهد بصحة ما ذهب إليه الكسائي ومثله أيضا عن الأصمعي ~~داهية شعراء فهذا أيضا من معنى العموم والكثرة فمعنى الاشتمال والعموم غير ~~مباين لمعنى الجمع فلذلك اجتمعوا في بعض أسماء الدواهي على الجمع دون ~~الإفراد لأنه أليق بما قصدوه وأدنى لما أرادوه وهذا الذي ذهبت إليه وأقمت ~~الأدلة عليه أحد ما أخذته عن شيخنا أبي علي وهو معنى قوله وجمل مذهبه الذي ~~حصله عن جلة أصحابه وقد أوردت ألفاظه فيه وفتقت كلامه وأوضحت معانيه فاعرفه ~~فإنه من غامض هذه الصناعة ولطيفها وقس عليه ما جرى مجراه فهذا كله يؤكد ~~عندك أنهم إنما جمعوا بالواو والنون ما ليس مذكرا عاقلا لأنهم عوضوه ذلك من ~~الحذف أو الإعلال العارض له PageV02P623 # فإن قلت فيلزمك على هذا أن تقول في قدر قدرون لأنها مؤنثة بغير هاء وكذلك ~~في نعل نعلون وفي عناق عناقون وفي يد يدون لانها محذوفة وفي شابة شابون ~~لأنها مسكنه الحرف الأول مدغمته # فالجواب أن ذلك لا يجوز شيء منه كما جاز غيره مما قدمنا ذكره وذلك أنه قد ~~كان القياس في ثبون وظبون وأرضون وإحرون وإوزون وأبيكرين والدهيدهين ~~والفتكرين والبرحين ألا يجوز شيء منه إذ كانت الواو للمذكر العاقل وهذه ~~مؤنثة غير ذات عقل ولكنهم فعلوا ما فعلوه توسعا وعلى ms302 ضرب من التأول فإن جاء ~~له نظير فقد عرفت طريقه وإن لم تسمع له نظيرا لم تقس عليه غيره لأنه لم ~~ينقد في بابه # ومثل ما تقدم قولهم في اسم البلد قنسرون وفلسطون ويبرون ونصيبون وصريفون ~~وعاندون ووجه الجمع في هذه الأشياء أنهم جعلوا كل ناحية من فلسطين وقنسرين ~~كأنه فلسط وقنسر وكأن واحد يبرين يبر وواحد نصيبين نصيب وواحد صريفين ~~وعاندين صريف وعاند وكذلك السيلحون كأن واحدها PageV02P624 سيلح وإن لم ~~ينطق به مفردا والناحية والجهة مؤنثتان فكأنه قد كان ينبغي أن تكون في ~~الواحد هاء فصار فلسط وقنسر المقدر كأنه كان ينبغي أن يكون فلسطة وقنسرة ~~ويبرة ونصيبة وصريفة وعاندة وسيلحة فلما لم تظهر الهاء وقد كان قنسر في ~~القياس في نية الملفوظ به عوضوه الجمع بالواو والنون وأجري في ذلك مجرى أرض ~~في قولهم أرضون # وكذلك قوله عز اسمه @QB@ إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون ~~@QE@ كأنه جمع علي وهو فعيل من العلو كأنه مما كان سبيله أن يكون علية ~~فيذهب بتأنيثه إلى الرفعة والنباوة على أنهم أيضا قد قالوا للغرفة علية ~~لأنها من العلو فجرى ذلك مجرى فلسطين ويبرين وقنسرين وصريفين ونصيبين # وأما من قال فلسطين ويبرين وقنسرين وصريفين ونصيبين فجعل النون حرف ~~الإعراب ورفعها فأمره واضح لأنه واحد لا جمع له أو جمع لا واحد له مستعمل # ومثله قوله تعالى @QB@ من غسلين @QE@ فهو فعلين من الغسالة وكذلك ~~الياسمون وكأنه جمع ياسم وكأنه في التقدير ياسمة بالهاء لأنهم ذهبوا إلى ~~تأنيث الريحانة والزهرة فأما PageV02P625 الماطرون فليست النون فيه زائدة ~~لأنها تعرب قال الشاعر # ( ولها بالماطرون إذا % أكل النمل الذي جمعا ) # بكسر النون فالكلمة إذن رباعية ومن قال ياسمين فأمره واضح # ونظير عليون وفلسطون العقود من عشرين إلى تسعين فكأن عشرون جمع عشر ~~وثلاثون جمع ثلاث وأربعون جمع أربع وليس الأمر كذلك لأن العشر غير معروف ~~إلا في أظماء الإبل ولو كان ثلاثون جمع ثلاث لوجب أن يستعمل في تسعة وفي ~~اثني عشر وفي خمسة عشر ms303 وكذلك إلى سبعة ولجاز أن يتجاوز به إلى ما فوق ~~الثلاثين من الأعداد التي الواحد من تثليثها فوق العشرة نحو ثلاثة وثلاثين ~~لأن الواحد من تثليث هذه أحد عشر وكذلك ستة وثلاثون لأن الواحد من تثليثها ~~اثنا عشر وكذلك ما فوق ذلك من الأعداد وكذلك أيضا القول في أربعين وخمسين ~~إلى التسعين كالقول في ثلاثين فندعه هربا من الإطالة بذكره فقد ثبت أن ~~ثلاثين ليس جمع ثلاث وأن أربعين ليس جمع أربع ولكنه جرى مجرى فلسطين في أن ~~اعتقد له واحد مقدر وإن لم يجر به استعمال فكأن ثلاثين جمع PageV02P626 ~~ثلاث وثلاث جماعة فكأنه قد كان ينبغي أن تكون فيه الهاء فعوض من ذلك الجمع ~~بالواو والنون وعاد الأمر فيه إلى قصة أرض وأرضون وهو في ذلك أشبه حالا من ~~فلسطون لأنه جمع في الحقيقة وفلسطون وأخواتها إنما هي جمع على ضرب من ~~التأول ولأجل ما ذكرناه من أن مذهب الجمعية في يبرون إنما هو على التأول ما ~~جازت فيه اللغتان يبرون ويبرين وفلسطون وفلسطين ولم تجز في أربعون أربعين ~~ولا في عشرون عشرين لأن مذهب الجمع فيه أغلب وأقوى منه في فلسطين وبابها ~~فأما قول سحيم بن وثيل # ( وماذا يدري الشعراء مني % وقد جاوزت حد الأربعين ) # فليست النون في الأربعين حرف إعراب ولا الكسرة علامة جر الاسم وإنما هي ~~حركة التقاء الساكنين وهما الياء والنون وكسرت على أصل حركة الساكنين إذا ~~التقيا فلم تفتح كما تفتح نون الجمع لأن الشاعر اضطر إلى ذلك لئلا تختلف ~~حركة حرف PageV02P627 الروي في سائر الأبيات ألا ترى أن فيها # ( أخو خمسين مجتمع أشدي % ونجذني مداورة الشؤون ) # ويدلك على أن الكسرة في نون الأربعين ليست جرا وأنها كسر التقاء الساكنين ~~قول ذي الإصبع # ( إني أبي أبي ذو محافظة % وابن أبي أبي من أبيين ) # ف أبيون جمع أبي مثل ظريفين من ظريف فكما لا يشك في أن كسرة نون أبيين ~~إنما هي لالتقاء الساكنين لأنه جمع تصحيح مثل الزيدين والعمرين كذلك ينبغي ~~أن تكون كسرة ms304 نون الأربعين وكذلك قول الآخر # ( . . . . . % إلا الخلائف من بعد النبيين ) PageV02P628 # وهذا أيضا جمع نبي على الصحة لا محالة فكسرت نون الجمع في هذه الأشياء ~~ضرورة وأجريت في ذلك مجرى نون التثنية فلم يوقعوا بينهما فصلا لما ذكرت لك ~~فاعرف هذا من حال واو الجمع فقد تقصيته وقسمت وجوهه واغترقت طرق الكلام فيه # وتزاد الواو في الفعل علامة للجمع والضمير نحو الرجال يقومون ويقعدون ~~وتزدا علامة للجمع مجردة من الضمير في قول بعض العرب أكلوني البراغيث وعلى ~~هذا أحد وجهي ما تؤولت عليه الآية @QB@ وأسروا النجوى الذين ظلموا @QE@ ~~فيمن لم يجعل في @QB@ أسروا @QE@ ضميرا ومثل ذلك سواء قوله تعالى @QB@ ثم ~~عموا وصموا كثير منهم @QE@ وقال الشاعر # ( يلومونني في اشتراء النخيل % أهلي وكلهم ألوم ) # فاعرفه # وتزاد أيضا بعد هاء الإضمار نحو ضربتهو وكلمتهو فهذه الواو في ~~PageV02P629 المذكر نظيرة الألف في المؤنث نحو ضربتها وكلمتها وربما حذفت ~~في الشعر في الوصل قال # ( وما له من مجد تليد وما له % من الريح حظ لا الجنوب ولا الصبا ) # وتزاد بعد ميم الإضمار نحو ضربتهمو وهموا قاموا وتحذف تخفيفا واعلم أن ~~العرب قد تشبع الضمة فتحدث بعدها واو أنشدنا أبو علي # ( وأنني حوث ما يشري الهوى بصري % من حوث ما سلكوا أدنو فأنظور ) # يريد فأنظر فأشبع ضمة الظاء فتولد بعدها واو ولقد يتوجه على هذا عندي قول ~~الشاعر # ( هجوت زبان ثم جئت معتذرا % من هجو زبان لم تهجو ولم تدع ) # فكأنه أراد لم تهج بحذف الواو للجزم ثم أشبع ضمة الجيم فنشأت بعدها واو ~~ويجوز أيضا أن يكون ممن يقول في الرفع هو PageV02P630 يهجو فيضم الواو ~~ويجريها مجرى الصحيح فإذا جزم سكنها فتكون علامة الجزم على هذا القول سكون ~~الواو من تهجو كما أسكن الآخر ياء يأتي في موضع الجزم فقال # ( ألم يأتيك والأنباء تنمي % بما لاقت لبون بني زياد ) # فكأنه ممن يقول هو يأتيك وسنذكر ذلك في حرف الياء بإذن الله تعالى وقد ~~استعمل أبو تمام وإن كان محدثا ما ذكرناه من إشباع الضمة حتى ms305 نشأت بعدها ~~واو وذلك قوله # ( يقول فيسمع ويمشي فيسرع % ويضرب في ذات الإله فيوجع ) # فالواو في اللفظ بعد العين في يسمع إنما هي إشباع ضمة العين وذلك أن ~~البيت لا يقفى ولا يصرع في وسط المصراع الأول وأما الواو بعد عين يسرع فواو ~~الإطلاق وذلك أن البيت مقفى والبيت إذا كان مقفى أو مصرعا جرى على عروضه ما ~~يجري على ضربه وهذا بين من حال التصريع والتفقيه # وكما تزاد هذه الواو لإشباع الضمة فكذلك قد تحذف تخفيفا قال الأخطل ~~PageV02P631 # ( كلمع أيدي مثاكيل مسلبة % يندبن ضرس بنات الدهر والخطب ) # يريد الخطوب وقال الآخر # ( حتى إذا بلت حلاقيم الحلق % ) # يريد الحلوق وقال الآخر # ( أن ترد الماء إذا غاب النجم % ) # يريد النجوم ويجوز أن يكون جمع فعلا على فعل ثم ثقل فهذه حال الواو ~~المزيدة المصوغة في أنفس الكلم # فأما إذا لم تكن ممزوجة بأنفس الأمثلة فتأتي على أربعة أضرب وهي واو ~~العطف والواو التي بمعنى مع وواو الحال وواو القسم # فأما واو العطف فنحو قولك قام زيد وعمرو وليس فيها دليل على المبدوء به ~~في المعنى لأنها ليست مرتبة قال لبيد # ( أغلي السباء بكل أدكن عاتق % أو جونة قدحت وفض ختامها ) # فقوله قدحت أي غرفت ومنه سميت المغرفة مقدحة وفض PageV02P632 ختامها فتح ~~رأسها وإنما تغرف بعد أن تفتح فقد علمت أن قدحت مقدم في اللفظ مؤخر في ~~المعنى وعلى هذا يتوجه قوله تعالى @QB@ يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي ~~مع الراكعين @QE@ فبدأ بالسجود قبل الركوع لفظا وهو مؤخر معنى ولذلك لم ~~يلزم عند أبي حنيفة وأصحابه من قوله عز اسمه @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ ~~الآية تقديم بعض الأعضاء على بعض في الغسل وذلك أنها معطوفة بالواو لا ~~ترتيب فيها وكلمني بعضهم فقال أنا أوجدك في الآية ترتيبا وهو قوله تعالى ~~@QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ قال والفاء للترتيب بلا خلاف ~~وحكى ذلك عن بعض متأخريهم وأحسبه ابن القطان رحمه الله فقلت له قد ذهب عليك ~~ما في الحال وذلك أن معنى ms306 قوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ أي إذا ~~عزمتم على الصلاة وأردتموها وليس الغرض والله أعلم في @QB@ قمتم @QE@ ~~النهوض والانتصاب لأنهم قد أجمعوا أنه لو غسل أعضاءه قبل الصلاة قائما أو ~~قاعدا لكان قد أدى فرض هذه الآية فالفاء إذن إنما رتبت الغسل والمسح عقيب ~~الإرادة والعزم ولم تجعل للغسل مزية في التقدم على المسح لأن المسح معطوف ~~على الغسل بالواو في قوله @QB@ وامسحوا @QE@ فجرى هذا مجرى قولك إذا قمت ~~PageV02P633 فاضرب زيدا واشتم بكرا فلو بدأ بالشتم قبل الضرب كان جائزا ~~فالفاء لم ترتب الغسل قبل المسح ولا الضرب قبل الشتم ولم ترتب أيضا نفس ~~المغسول به لأن المغسول معطوف بعضه على بعض بحرف لا يوجب الترتيب وهو الواو ~~وهذا واضح ففهمه وعرف الحقيقة فيه # ونظير قمتم في هذا الموضع قوله عز اسمه @QB@ الرجال قوامون على النساء ~~@QE@ وليس يراد هنا والله أعلم القيام الذي هو المثول والتنصب وضد القعود ~~وإنما هو من قولهم قمت بأمرك وعلي القيام بهذا الشأن فكأنه والله أعلم ~~الرجال متكلفون لأمور النساء معنيون بشؤونهن فكذلك قوله تعالى @QB@ إذا ~~قمتم إلى الصلاة @QE@ أي إذا هممتم بالصلاة وتوجهتم إليها بالعناية وكنتم ~~غير متطهرين فافعلوا كذا وكذا لا بد من هذا الشرط لأن من كان على طهر وأراد ~~الصلاة لم يلزمه غسل شيء من أعضائه لا مرتبا ولا مخيرا فيه فيصير هذا كقوله ~~عز وجل @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ وهذا أعني قوله تعالى @QB@ إذا ~~قمتم إلى الصلاة @QE@ فافعلوا كذا وهو يريد إذا قمتم ولستم على طهارة فحذف ~~ذلك للدلالة عليه أحد الاختصارات التي في القرآن وهو كثير ومنه قول طرفة ~~PageV02P634 # ( فإن مت فانعيني بما أنا أهله % وشقي علي الجيب يا بنة معبد ) # فتأويله فإن مت قبلك لا بد من أن يكون الكلام معقودا على هذا لأنه معلوم ~~أنه لا يكلفها نعيه والبكاء عليه بعد موتها إذ التكليف لا يصح إلا مع ~~القدرة والميت لا قدرة فيه بل لا حياة عنده وهذا واضح وهو شيء اعترض الكلام ~~فقلنا فيه ثم ms307 ن عود إلى أمر الواو # واعلم أن حرف العطف هذا قد حذف في بعض الكلام إلا أنه من الشاذ الذي لا ~~ينبغي لأحد أن يقيس عليه غيره حدثنا أبو علي قال حكى أبو عثمان أكلت لحما ~~سمكا تمرا يريد لحما وسمكا وتمرا وقال # ( مالي لا أبكي على علاتي % صبائحي غبائقي قيلاتي ) # أراد وغبائقي وقيلاتي فحذف حرف العطف وهذا عندنا ضعيف في القياس معدوم في ~~الاستعمال ووجه ضعفه أن حرف العطف فيه ضرب من الاختصار وذلك أنه قد أقيم ~~مقام العامل ألا ترى أن قولك قام زيد وعمرو أصله قام زيد وقام عمرو فحذفت ~~قام الثانية وبقيت الواو كأنها عوض منها فإذا ذهبت تحذف الواو النائبة عن ~~الفعل تجاوزت حد PageV02P635 الاختصار إلى مذهب الانتهاك والإجحاف فلذلك ~~رفض ذلك وقد تقدم من القول في هذا المعنى ما هو مغن بإذن الله تعالى # وشيء آخر وهو أنك لو حذفت حرف العطف لتجاوزت قبح الإجحاف إلى كلفة ~~الإشكال وذلك أنك لو حذفت الواو في نحو قولك ضربت زيدا وابا عمرو فقلت ضربت ~~زيدا أبا عمرو لأوهمت أن زيدا هو أبو عمرو ولم يعلم من هذا أن زيدا غير أبي ~~عمرو فلما اجتمع إلى الإجحاف الإشكال قبح الحذف جدا وكما أنابوا حرف العطف ~~عن العامل فيما ذكرنا وما يجري مجراه نحو ضربت زيدا فبكرا وكلمت محمدا ثم ~~سعيدا وجاءني محمد لا صالح كذلك أيضا قد أنابوا الواو مناب رب في نحو قوله # ( وقاتم الأعماق خاوي المخترق % ) # وفي قوله # ( وبلد عامية أعماؤه % كأن لو أرضه سماؤه ) # وقوله # ( وليلة ذات ند ى سريت % ) PageV02P636 # وفي قوله # ( ومنهل من الأنيس نائي % ) # تقديره ورب كذا وهذه الواو حرف عطف # فإن قلت فإنا نجدها مبتدأة في أوائل القصائد فعلى أي شيء عطفت # فالجواب أن القصيدة تجري مجرى الرسالة وإنما يؤتى بالشعر بعد خطب يجري أو ~~خطاب يتصل فيأتي بالقصيدة معطوفة بالواو على ما تقدمها من الكلام ويدل على ~~ذلك أيضا قولهم في أوائل الرسائل أما بعد فقد كان كذا وكذا فكأنه ms308 قال أما ~~بعد ما نحن فيه أو بعد ما كنا بسبيله فقد كان كذا وكذا فاستعمالهم هنا لفظ ~~بعد يدل على ما ذكرناه عنهم من أنهم يعطفون القصيدة على ما قبلها من الحال ~~والكلام وكما أن بل من قول الآخر # ( بل جوز تيهاء كظهر الحجفت % ) # في أنها وإن كانت بدلا من رب فهي حرف عطف لا محالة فكذلك الواو في # ( وبلد عامية أعماؤه % ) # واو عطف وإن كانت نائبة عن رب # فإن قيل فبم الجر فيما بعد واو رب أب رب المحذوفة أم بالواو النائبة عنها ~~PageV02P637 # فالجواب أن الجر بعد هذه الواو إنما هو ب رب المرادة المحذوفة تخفيفا لا ~~بالواو ويدل على ذلك أنها في غير هذه الحال من العطف إنما هي نائبة عن ~~العامل دالة عليه وليست بمتولية للعمل دونه وذلك قولك قام زيد وعمرو ورأيت ~~زيدا وبكرا ومررت بسعيد وخالد فلو كانت ناصبة لم تكن جارة وهي بلفظ واحد ~~وكذلك لو كانت الواو رافعة لم تكن جارة ويدلك على أن العمل فيما بعد حرف ~~العطف إنما هو لما ناب الحرف عنه ودل عليه من العوامل إظهارهم العامل بعده ~~في نحو ضربت زيدا وضربت بكرا ونظرت إلى جعفر وإلى خالد فالعمل إذن إنما هو ~~للعامل المراد لا الحرف العاطف # فإن قلت فما بالك تقول والله لأقومن فتبدل الواو من الباء في قولك بالله ~~لأقومن وأنت تزعم أن الجر بعد واو القسم إنما هو للواو نفسها لأنها نائبة ~~عن الباء وبدل منها فهلا زعمت مثل ذلك في الواو إذا كانت عاطفة # فالجواب أن بين الموضعين فرقا وذلك أن الواو في القسم إنما هي بدل من ~~الباء وواقعة موقعها وليست الباء مقدرة بعد الواو كما يقدر العامل بعد حرف ~~العطف ألا ترى أن من قال قام زيد وقام عمرو فأظهر العامل بعد حرف العطف لم ~~يجز على وجه من الوجوه أن يقول وبالله لأقومن على أن تكون الواو للقسم ~~وإنما هي ههنا عطف وحرف القسم الموصل له إنما هو الباء بعد ms309 الواو وليست ~~الواو ههنا للقسم وأما حرف العطف فهو مع إظهار العامل بعده وحذفه جميعا حرف ~~PageV02P638 عطف ألا ترى أنك إذا قلت قام زيد وعمرو فالواو حرف عطف وإذا ~~قلت قام زيد وقام عمرو فالواو أيضا حرف عطف أظهرت العامل أو حذفته وليست ~~الواو في قولك والله لأقومن هي الواو في قولك وبالله لأقومن فلما كانت ~~الواو في القسم إنما هي بدل من بائه البتة حتى لا تظهر معها جرت في العمل ~~مجراها وحسن إقامتها في العمل مقامها أن الواو ضارعت الباء لفظا ومعنى أما ~~اللفظ فلأن الباء شفهية والواو أيضا كذلك وأما المعنى فلأن الباء للإلصاق ~~والواو للاجتماع والشيء إذا لاصق الشيء فقد جامعه وليست كذلك واو العطف ~~لأنها لا تضارع العامل الذي دلت عليه وقامت مقامه لفظا ولا معنى ألا ترى ~~أنك إذا قلت ضربت زيدا وبكرا فإن أصله ضربت زيدا وضربت بكرا فالواو لا ~~تضارع ضرب لفظا ولا معنى ألا ترى أن ضرب ثلاثة أحرف والواو حرف واحد وهذه ~~حرف وذلك فعل فهما جنسان متباينان فلذلك جاز أن تكون الواو في القسم عاملة ~~ولم يجز أن يكون حرف العطف عاملا فتفهمه # واعلم أن هذه الواو إذا كانت عاطفة فإنها دالة على شيئين أحدهما الجمع ~~والآخر العطف إلا أن دلالتها على الجمع أعم فيها من دلالتها على العطف يدل ~~على ذلك أنا لا نجدها إذا لم تكن بدلا من باء القسم مجردة من معنى الجمع ~~وقد نجدها معراة من معنى العطف ألا ترى أن الواو التي بمعنى مع في قولك ~~استوى الماء والخشبة وجاء البرد والطيالسة قد تجدها مفيدة للجمع لأنها ~~نائبة عن مع الموضوعة لإفادة الجمع ولا تجد فيها في هذه الحال معنى العطف ~~وكذلك إذا PageV02P639 كانت للحال نحو قوله تعالى @QB@ يغشى طائفة منكم ~~وطائفة قد أهمتهم أنفسهم @QE@ أي يغشى طائفة منكم إذ طائفة في هذه الحال ~~وهذه الواو أيضا الدالة على معنى الحال غير معراة من معنى الجمع ألا ترى أن ~~الحال مصاحبة لذي الحال فقد ms310 أفادت إذن معنى الاجتماع وهذا كله تلخيص أبي ~~علي وعنه أخذته # وأما الواو التي بمعنى مع فقولهم استوى الماء والخشبة وجاء البرد ~~والطيالسة وما زلت أسير والنيل أي مع النيل وكيف تكون وقصعة من ثريد أي مع ~~قصعة ولو خليت والأسد لأكلك أي مع الأسد ولو تركت الناقة وفصيلها لرضعها أي ~~مع فصيلها وكيف تصنع وزيدا أي مع زيد واجتمع زيد وأبا محمد على حفظ المال ~~ومن أبيات الكتاب # ( فكونوا أنتم وبني أبيكم % مكان الكليتين من الطحال ) # أي مع بني أبيكم فلما حذف مع وأقام الواو مقامها أفضى الفعل الذي قبل ~~الواو إلى الاسم الذي بعدها فنصبه بوساطة الواو وذلك أن الواو قوته فأوصلته ~~إليه وقد استقصيت هذا الفصل في حرف الباء من كتابنا هذا # وأما الواو التي للحال فنحو قولك مررت بزيد وعلى يده باز أي مررت به وهذه ~~حاله ولقيت محمدا وأبوه يتلو أي لقيته وهذه حاله PageV02P640 ونظرت إلى ~~سعيد وسيفه على كتفه أي نظرت إليه وهذه حاله ولا يقع بعد هذه الواو إلا ~~جملة مركبة من مبتدأ وخبر لو قلت كلمت محمدا وقام أخوه وأنت تريد معنى ~~الحال لم يجز إلا أن تريد معنى قد فكأنك قلت كلمت محمدا وقد قام أخوه وذلك ~~أن قد تقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه أو تكاد ألا تراهم يقولون قد ~~قامت الصلاة قبل حال قيامها وإنما جاز ذلك لمكان قد وعلى هذا قول الشاعر # ( أم صبي قد حبا أو دارج % ) # فكأنه قال أم صبي حاب أو دارج وتأولوا قوله عز اسمه @QB@ أو جاؤوكم حصرت ~~صدورهم @QE@ على معنى قد حصرت صدورهم وذهب آخرون إلى أن تقديره أو جاؤوكم ~~رجالا أو قوما حصرت صدورهم ف @QB@ حصرت صدورهم @QE@ الآن في موضع نصب لأنها ~~صفة حلت محل موصوف منصوب على الحال على أن في هذا بعض الضعف لإقامتك الصفة ~~مقام الموصوف وهذا مما الشعر وموضع الاضطرار أولى به من النثر وحال ~~الاختيار وإذا وقعت هذه الجملة بعد هذه الواو كنت في تضمينها ضمير ms311 صاحب ~~الحال وترك تضمينها إياه مخيرا فالتضمين كقولك جاء زيد وتحته فرس وترك ~~التضمين كقولك جاء زيد وعمرو يقرأ وإنما جاز استغناء هذه الجملة عن ضمير ~~يعود منها إلى صاحب PageV02P641 الحال من قبل أن الواو ربطت ما بعدها بما ~~قبلها فلم تحتج إلى أن يعود منها ضمير على الأول ليرتبط به آخر الكلام ~~بأوله وإن جئت به فيها فحسن جميل لأن فيه تأكيدا لارتباط الجملة بما قبلها ~~فأما إذا لم يكن هناك واو فلا بد من تضمن الجملة ضميرا من الأول وذلك نحو ~~قولك أقبل محمد على رأسه قلنسوة ولو قلت أقبل محمد على جعفر قلنسوة وأنت ~~تريد أقبل محمد وهذه حاله لم يجز لأنك لم تأت بالواو التي هي رابطة ما ~~بعدها بما قبلها ولا بضمير يعود من آخر الكلام فيدل على أنه معقود بأوله ~~وإذا فقدت جملة الحال هاتين الحالتين انقطعت مما قبلها ولم يكن هناك ما ~~يربط الآخر بالأول وعلى هذا قول الشاعر # ( نصف النهار الماء غامره % ورفيقه بالغيب لا يدري ) # يصف غائصا غاص في الماء من أول النهار إلى انتصافه ورفيقه على شاطىء ~~الماء ينتظره ولا يدري ما كان منه فيقول انتصف النهار وهذه حاله فالهاء من ~~غامره ربطت الجملة بما قبلها حتى جرت حالا على ما قبلها فكأنك قلت انتصف ~~النهار على الغائص غامرا له الماء كما أنك إذا قلت جاء زيد وجهه حسن فكأنك ~~قلت جاء زيد حسنا وجهه PageV02P642 فأما قوله تعالى @QB@ سيقولون ثلاثة ~~رابعهم كلبهم @QE@ فلا يجوز أن يكون @QB@ رابعهم @QE@ وصفا ل @QB@ ثلاثة ~~@QE@ على أن يكون @QB@ كلبهم @QE@ رفعا برابع كما تقول عندي غلام ضاربه زيد ~~فترفع ضاربه لأنه وصف لغلام وترفع زيدا بفعله وهو الضرب من قبل أن @QB@ ~~رابعهم @QE@ في هذا الموضع وإن كان اسم فاعل فإنه يراد به الماضي وإذا كان ~~اسم الفاعل ماضيا في المعنى لم يجز أن يعمل عمل الأفعال لا رفعا ولا نصبا ~~ألا ترى أنك لا تقول هذا رجل قائم أمس أخوه على أن ترفع الأخ بفعله وهو ms312 ~~القيام كما لا يجوز أن تقول هذا رجل غلام أخوه فترفع الأخ بفعله وتجعل ~~الغلام فعلا له لأن اسم الفاعل إذا أريد به الماضي جرى مجرى غلام وفرس ورجل ~~وما لا معنى فعل فيه فقد بطل إذن أن يرفع @QB@ كلبهم @QE@ بما في @QB@ ~~رابعهم @QE@ من معنى الفعل إذ كان @QB@ رابعهم @QE@ يراد به هنا المضي ولا ~~يجز أيضا أن يرتفع @QB@ رابعهم @QE@ بالابتداء ويجعل @QB@ كلبهم @QE@ خبرا ~~عنه على أن تكون الجملة حالا ل @QB@ ثلاثة @QE@ لأنك لو فعلت ذلك لم تجد ~~للحال ما ينصبها ألا ترى أن التقدير سيقولون هم ثلاثة وليس في قولك هم ~~ثلاثة ما يجوز أن ينصب على الحال # فإن قلت فهلا جعلت تقديره هؤلاء ثلاثة فنصبت الحال بعدها بما في هؤلاء من ~~معنى التنبيه كما تقول هؤلاء إخوتك قياما # فذلك محال هنا لأنهم لم يكونوا مشاهدين ولو كانوا مشاهدين لما وقع التشكك ~~في عدتهم أو لا ترى أن في الآية @QB@ رجما بالغيب @QE@ PageV02P643 وإنما ~~وقع الإخبار عنهم وهم غير مشاهدين فإذا لم يجز أن يكون في الكلام ما ينصب ~~حالا لم يجز على شيء منه ولأن @QB@ ثلاثة @QE@ أيضا نكرة وسبيل الحال أن ~~تأتي بعد المعرفة هذا هو الغالب من أمرها والأسير في أحكامها إلا أن يجيء ~~ذلك شاذا أو على ضرورة أو قلة من الكلام وليست هنا ضرورة ولا ظهور نصب ~~يحتمل له إجراء الحال على النكرة # فإن قلت فاجعل @QB@ رابعهم كلبهم @QE@ مبتدأ وخبرا واجعل الجملة المنعقدة ~~منهما وصفا ل @QB@ ثلاثة @QE@ كما تقول هم ثلاثة غلامهم أبوهم # فذلك عندنا في هذا الموضع غير سائغ ولا مختار وإن كان في غير هذا الموضع ~~جائزا والذي منع من إجازته هنا وضعفها أن الجملة التي في آخر الكلام فيها ~~واو العطف وهو قوله عز وجل @QB@ ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم @QE@ فكما ظهرت ~~الواو في آخر الكلام فكذلك والله أعلم هي مرادة في أوله لتتجنس الجمل في ~~أحوالها والمراد بها فكأنه والله أعلم سيقولون ثلاثة ورابعهم كلبهم ويقولون ~~خمسة وسادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم ms313 كلبهم إلا أن الواو ~~حذفت من الجملتين المتقدمتين لأن الذي فيهما من الضمير يعقدهما بما قبلهما ~~لا عقد الوصف ولا عقد الحال لما ذكرناه ولكن عقد الإتباع لا سيما وقد ظهرت ~~الواو في الجملة الثالثة فدل ذلك على أنها مرادة في الجملتين المتقدمتين # واعلم أن هذه الواو وما بعدها إذا أريد بالجميع الحال في موضع نصب بما ~~قبلها من العوامل التي يجوز لمثلها نصب الحال فقولك أقبل أخوك وثوبه نظيف ~~في موضع أقبل أخوك نظيفا ثوبه فكما تنصب نظيفا PageV02P644 ب أقبل كذلك ~~تنصب موضع قولك وثوبه نظيف ب أقبل وإذا كان ذلك كذلك فقوله عز اسمه @QB@ ~~يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم @QE@ في تقدير يغشى طائفة منكم ~~مهمة طائفة منكم أخرى أنفسهم في وقت غشيانه تلك الطائفة الأولى ولا بد من ~~هذا التقدير كما أن قولك جاءت هند وعمرو ضاحك في تقدير جاءت هند ضاحكا عمرو ~~في وقت مجيئها حتى يعود من الجملة التي هي حال ضمير على صاحب الحال ولهذا ~~شبهها سيبويه ب إذ قال أبو علي إنما فعل ذلك من حيث كانت إذ منتصبة الموضع ~~بما قبلها أو بعدها كما أن الواو منتصبة الموضع في الحال ولأن ما بعد إذ لا ~~يكون إلا جملة كما أن ما بعد واو الحال لا يكون إلا جملة ولهذا قال سيبويه ~~واو الابتداء يعني هذه الواو إذ كان ما بعدها سبيله أن يكون جملة من مبتدأ ~~وخبر ولأجل أن بين الحال والظرف هذه المصاقبة ما ذهب الكسائي إلى أن نصب ~~الحال إنما هو لشبهها بالظرف ويؤكد الشبه أيضا أنك قد تعبر عن الحال بلفظ ~~الظرف ألا ترى أن قولك جاء زيد ضاحكا في معنى جاء زيد في حال ضحكه وعلى حال ~~ضحكه فاستعمالك هنا لفظ في وعلى يؤنسك بالوقت والظرفية فاعرفه # وأما واو القسم فنحو قولك والله لأقومن ووالله لأقعدن وقد تقدم القول ~~عليها وأنها بدل من باء الجر والعلة في جواز إبدالها منها في حرف الباء # واعلم أن البغداديين قد ms314 أجازوا في الواو أن تكون زائدة في مواضع ~~PageV02P645 منها قوله جل اسمه @QB@ فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا ~~إبراهيم @QE@ قالوا معناه ناديناه والواو زائدة ومنها قوله تعالى @QB@ إذا ~~السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت @QE@ قالوا معناه إذا السماء ~~انشقت إذا الأرض مدت فتكون إذا الثانية خبرا عن إذا الأولى كما تقول وقت ~~يقوم زيد وقت يقعد عمرو وأجازوا أيضا في هذه الآية أن يكون التقدير إذا ~~السماء انشقت أذنت لربها ومنها قوله عز اسمه @QB@ حتى إذا جاؤوها وفتحت ~~أبوابها وقال لهم خزنتها @QE@ تقديره عندهم حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ~~واحتجوا لجواز ذلك بقول الشاعر # ( حتى إذا امتلأت بطونكم % ورأيتم أبناءكم شبوا ) # ( وقلبتم ظهر المجن لنا % إن الغدور الفاحش الخب ) # معناه عندهم قلبتم ظهر المجن لنا فأما أصحابنا فيدفعون هذا التأويل البتة ~~ولا يجيزون زيادة هذه الواو ويرون أن أجوبة هذه الأشياء محذوفة للعلم بها ~~والاعتياد في مثلها وتأويل ذلك عندنا على معنى فلما أسلما وتله للجبين ~~وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا أدرك ثوابنا PageV02P646 ونال ~~المنزلة الرفيعة عندنا وكذلك إذا السماء انشقت وكان كذا وكذا عرف كل واحد ~~ما صار إليه من ثواب أو عقاب ودليل ذلك قوله عز اسمه @QB@ إذا الشمس كورت ~~@QE@ وكان كذا وكذا @QB@ علمت نفس ما أحضرت @QE@ وكقوله تعالى في موضع آخر ~~@QB@ إذا السماء انفطرت @QE@ @QB@ علمت نفس ما قدمت وأخرت @QE@ وكذلك قوله ~~عز وجل @QB@ حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم @QE@ ~~تقديره صادفوا الثواب الذي وعدوه وكذلك قول الشاعر # ( حتى إذا قملت بطونكم % ورأيتم أبناءكم شبوا ) # ( وقلبتم ظهر المجن لنا % إن الغدور الفاحش الخب ) # تقديره لما كان هذا كله منكم عرف الناس غدركم واستحققتم صرف اللائمة ~~إليكم أو نحو ذلك مما يصح لمثله أن يكون جوابا عن هذا وصار أيضا قوله إن ~~الغدور الفاحش الخب بدلا من الجواب ودليلا عليه ويؤكد هذا عندك قوله عز ~~اسمه @QB@ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ms315 ~~بل لله الأمر جميعا @QE@ ولم يقل لكان هذا القرآن وكذلك قوله @QB@ ولو ترى ~~إذ وقفوا على النار @QE@ ولم يقل لرأيت سوء منقلبهم وعلى هذا قول امرىء ~~القيس PageV02P647 # ( فلو أنها نفس تموت جميعة % ولكنها نفس تساقط أنفسا ) # ولم يقل لفنيت ولا لاستراحت وكذلك قول جرير # ( كذب العواذل لو رأين مناخنا % بحزيز رامة والمطي سوامي ) # ولم يقل لرأين ما يشجيهن ويسخن أعينهن وقال الآخر # ( لو قد حداهن أبو الجودي % برجز مسحنفر الروي ) # ( مستويات كنوى البرني % ) # ولم يقل لأسرعن ولا لقطعن ونحو ذلك وعلى هذا قول حاتم لو غير ذات سوار ~~لطمتني ولم يقل لانتصفت منها وزعم سيبويه أن الشماخ لم يأت لقوله ~~PageV02P648 # ( ودوية قفر تمشى نعامها % كمشي النصارى في خفاف اليرندج ) # بجواب في القصيدة علما بأن المعنى قطعت أوجزت أو نحو ذلك وذهب أصحابنا ~~إلى أن حذف الجواب في هذه الأشياء أبلغ في المعنى من إظهاره وأنه لذلك ما ~~حذفت هذه الأجوبة قالوا ألا ترى أنك إذا قلت لغلامك والله لئن قمت إليك ~~وسكت عن الجواب ذهب بفكره إلى أنواع المكروه من الضرب والقتل والكسر وغير ~~ذلك فتمثلت في فكره أنواع العقوبات فتكاثرت عليه وعظمت الحال في نفسه ولم ~~يدر أيها يتقي ولو قلت والله لئن قمت إليك لأضربنك فأتيت بالجواب لم يتق ~~شيئا غير الضرب ولا خطر بباله نوع من المكروه سواه فكان ذلك دون حذف الجواب ~~في نفسه قال أبو علي ومثل معناه قول كثير # ( فقلت لها يا عز كل مصيبة % إذا وطنت يوما لها النفس ذلت ) # وكذلك الحال في الجميل من الفعل نحو قولك والله لئن زرتني إذا حذفت ~~الجواب تصورت له أنواع الجميل وضروبه من الإحسان إليه والإنعام عليه ولو ~~قلت والله لئن زرتني لأعطينك دينارا رمى بفكره نحو الدينار ولم يجل في خلده ~~شيء من الجميل سواه ولعله أيضا أن يكون مستغنيا عنه غير راغب فيه فلا يدعوه ~~ذلك إلى الزيارة وإذا حذفت الجواب تطلعت نفسه إلى علم ما توليه إياه فكان ~~ذلك أدعى له إلى PageV02P649 الزيارة ms316 كما كان الباب الأول أدعى له إلى ~~الترك فهذا بيان هذا الفصل وتلخيص ما فيه وذكر السبب الداعي إلى حذف ~~الأجوبة منه # وقد زيدت الواو على الحرف المضموم إذا وقفت عليه مستذكرا لما بعده من ~~الكلام فتقول الرجل يقومو أي يقوم غدا أو نحوه والرجل ينطلقو أي ينطلق ~~إلينا ونحو ذلك فمدوا بالواو لأنهم لا ينوون القطع ويزيدون أيضا على الواو ~~واوا أخرى عند التذكر فيقولون زيد يغزوو ومحمد يدعوو جعلوا ذلك علامة ~~للاستذكار وأنه قد بقيت بقية من الكلام وتكلفوا الجمع بين الساكنين لذلك # وقد حذفت الواو فاء نحو يعد وعدة وتقيت زيدا وهو كثير وعينا في حرف واحد ~~وهو حب في زجر الإبل وسف في معنى سوف ولاما في أخ وأب وغد وهن وكرة ولغة ~~ونحو ذلك # وقد زيدت الواو في نحو قولهم كنت ولا مال لك أي كنت لا مال لك وكان زيد ~~ولا أحد فوقه وكأنهم إنما استجازوا زيادتها هنا لمشابهة خبر كان للحال ألا ~~ترى أن قولك كان زيد قائما مشبه من طريق اللفظ بقولهم جاء زيد راكبا وكما ~~جاز أن يشبه خبر كان بالمفعول فينصب فغير منكر أيضا أن يشبه بالحال في نحو ~~قولهم جاء زيد وعلى يده باز فتزاد فيه الواو PageV02P650 & حرف الألف ~~الساكنة & # اعلم أن هذه الألف هي التي بعد اللام قبل الياء في آخر حروف المعجم وهي ~~التي في قولنا لا وإنما لم يجز أن تفرد من اللام وتقام بنفسها كما أقيم ~~سائر حروف المعجم سواها بأنفسها من قبل أنها لا تكون إلا ساكنة تابعة ~~للفتحة والساكن لا يمكن ابتداؤه فدعمت باللام ليقع الابتداء بها وتأتي ~~الألف ساكنة بعدها وقول من لا خبرة له بحقيقة اللفظ بحروف المعجم لام الف ~~خطأ فأما قول أبي النجم # ( خرجت من عند زياد كالخرف % تخط رجلاي بخط مختلف ) # ( تكتبان في الطريق لام الف % ) # فلم يرد شكل لا دون غيره وإنما هذا كقولك تكتبان قاف دال PageV02P651 أو ~~جيم طاء أي كأنهما تخطان حروف المعجم لا يريد ms317 بعضا دون بعض على أنه أيضا قد ~~يمكن أن يكون أراد بقوله لام الف هذا الشكل المقدم ذكره إلا أنه تلقاه من ~~أفواه العامة لأن الخط ليس له تعلق بالفصحاء ولا عنهم يؤخذ ويؤكد ذلك عندك ~~أن واضع حروف المعجم إنما وسمها لنا منثورة غير منظومة فلو كان غرضه في لا ~~أن يرينا كيف اجتماع اللام مع الألف للزمه أيضا أن يرينا كيف تتركب الجيم ~~مع الطاء والقاف مع الياء والسين مع الهاء وغير ذلك مما يطول تعداده وإنما ~~غرضه ما ذكرت لك من توصله إلى النطق بالألف فدعمها باللام ليقع الابتداء ~~بها وتأتي الألف ساكنة بعدها # فإن سأل سائل فقال ما بالهم اختاروا لها اللام دون سائر الحروف إذا كان ~~الأمر كما ذكرت وهلا دعموها بالجيم أو القاف أو غيرهما من الحروف فقالوا جا ~~أوقا أو صا أو نحو ذلك # فالجواب أنهم إنما خصوا اللام بها دون غيرها من قبل أنهم لما احتاجوا ~~لسكون لام التعريف إلى حرف يقع الابتداء به قبلها أتوا بالهمزة فقالوا ~~الغلام والجارية فكما أدخلوا الألف قبل اللام هناك كذلك أدخلوا اللام قبل ~~الألف في لا ليكون ذلك ضربا من التعاوض بينهما # فإن قيل فلم أدخلت الهمزة قبل لام التعريف أصلا حتى قيس هذا عليه وعووض ~~بينهما # فالجواب عن ذلك قد تقدم في حرف الهمزة من أول هذا الكتاب PageV02P652 ~~فالأصل في هذين الموضعين إنما هو لام المعرفة المدخلة عليها الألف ثم حملت ~~الألف في إدخال اللام عليها على حكم لام المعرفة وذلك أن اللفظ أسبق مرتبة ~~من الخط فبه بدىء ثم حمل الخط عليه # واعلم أن هذه الألف أعني المدة الساكنة في نحو قام وباع وحمار وكتاب وغزا ~~ورمى وحتى وإلا وما ولا لا تكون أصلا في الأسماء المتمكنة ولا الأفعال أبدا ~~إنما تكون بدلا أو زائدة فأما الحروف التي جاءت لمعان فإن الألفات فيها ~~أصول وكذلك الأسماء المبنية التي أوغلت في شبه الحرف وسيأتيك ذلك مفصلا في ~~أماكنه بإذن الله تعالى # | كون الألف أصلا ms318 # وذلك في عامة الحروف التي تقع الألف في آخرها نحو ما ولا ويا وهيا وإلا ~~وحتى وكلا فهذه الألفات وما يجري مجراها أبدا أصول غير زوائد ولا منقلبة ~~والذي يدل على أنها ليست بزوائد أن الزيادة ضرب من التصرف في الكلمة وجزء ~~من الاشتقاق فيها وهذه الحروف كلها غير متصرفة ولا مشتقة فيجب أن تكون ~~ألفاتها غير زائدة ألا ترى أنك لا تجد ل حتى وكلا اشتقاقا تفقد فيه ألفهما ~~كما تجد لضارب وقاتل ومعزى وأرطى اشتقاقا تفقد في ألفهما وهو PageV02P653 ~~ضرب وقتل ومعز ومأروط فلما لم تكن الحروف متصرفة ولا مشتقة بطل أن يقضى ~~بزيادة ألفاتها ويفسد أيضا أن تكون بدلا من نحو الوجه الذي فسد منه أن تكون ~~زائدة وذلك أن البدل أيضا ضرب من التصرف ألا ترى أنك لا تجد لألف ما ولا ~~وحتى وكلا أصلا في ياء ولا واو كما تجد لألف غزا ودعا وسعى ورمى أصلا في ~~الياء والواو لقولك غزوت ودعوت وسعيت ورميت فكما بطل أن تكون الألف فيها ~~زائدة بطل أيضا أن تكون بدلا # ودليل آخر على فساد كونها بدلا وجودك الألف في نحو ما ولا فلو كانت الألف ~~في نحو ذلك بدلا لم تخل من أن تكون بدلا من ياء أو واو فلو كانت بدلا من ~~الياء لوجب أن تقول في ما ولا مي ولي كما قالوا أي وكي ولو كانت بدلا من ~~الواو لوجب أن تقول مو ولو كما قلت أو ولو ألا ترى أن الياء والواو إنما ~~تقلبان إذا وقعتا طرفين متى تحركتا فإذا سكنتا لم يجب قلبهما وأواخر الحروف ~~أبدا ساكنة إلا أن يلتقي ساكنان ولا ساكنين في نحو ما ولا كما أنه لا ~~ساكنين في نحو قد وهل # وكذل القول عندنا في الأسماء القاعدة في شبه الحرف نحو PageV02P654 أنى ~~ومتى وإذا وإيا ينبغي أن تكون ألفاتها أصولا غير زوائد ولا مبدلة لأن ~~أواخرها ينبغي أن تكون سواكن ألا ترى أن أنى في الاستفهام بمنزلة من وكم ~~وأنه ينبغي ms319 أن يكون آخرها ساكنا كما أن آخر من وكم ساكن فوجودك الألف في ~~المكان الذي يسكن فيه الحرف الصحيح أدل دليل على كونها أصلا غير زائدة ولا ~~مبدلة والقول في متى أيضا كالقول في أنى لأنها أختها في الاستفهام ورسيلتها ~~في استحقاق البناء وكذلك إذا هي مستحقة للبناء لاقتصارهم على إضافتها إلى ~~الجملة فينبغي أن يكون آخرها ساكنا كآخر إذ فالألف إذن في آخرها أصل إذ لا ~~حركة فيها توجب قلبها وكذلك القول في ألف إذا التي للمفاجأة لأنها مبنية ~~وحكمها أن تكون ساكنة الآخر # وأما إيا فاسم مضمر وقد تقدمت الدلالة في هذا الكتاب وغيره مما صنفناه ~~وأمللناه على صحة كونه مضمرا بمنزلة أنت وأنا وهو فكما أن هذه كلها مبنية ~~لشبه الحرف فيها كذلك ينبغي أن تكون إيا مبنية أيضا # فإن قلت فلعله مبني على حركة فتكون ألفه إذن منقلبة لانفتاح الياء قبلها ~~ويكون في بنائه على الحركة بمنزلة أنا وهو في أنهما مبنيان على الفتح # فالجواب أن إياك بأنت أشبه منه بأنا وهو وذلك أن الكاف في آخره قد ثبتت ~~الدلالة على كونها حرفا للخطاب وقد شرحنا ذلك من حالها في حرف الكاف فإذا ~~كان الاسم إنما هو إيا والكاف إنما هي لاحقة PageV02P655 لمعنى الخطاب أشبه ~~إياك أنت ألا ترى أن التاء في آخر أنت ليست من الاسم وإنما هي للخطاب فكما ~~أن النون قبل تاء أنت ساكنة فكذلك ينبغي أن تكون الألف قبل كاف إياك في ~~موضع سكون وإذا كانت كذلك لزم أن تكون غير منقلبة لأنها ليست في موضع حركة ~~وجرت في ذلك مجرى ألف ما ولا وحتى وكلا في أنها غير منقلبة وحكى لي حاك عن ~~أبي إسحاق أراه قال لي سمعته يقول وقد سئل عن معنى قوله عز وجل @QB@ إياك ~~نعبد @QE@ ما تأويله فقال حقيقتك نعبد قال واشتقاقه من الآية وهي العلامة ~~وهذا القول من أبي إسحاق عندي غير مرضي وذلك أن جميع الأسماء المضمرة مبني ~~غير مشتق نحو أنا وأنت وهو وهي ms320 وقد قامت الدلالة على كون إيا اسما مضمرا ~~فيجب أن لا يكون مشتقا فإن ذهب إلى أن إيا اسم غير مضمر وذلك قوله على ما ~~بيناه في حرف الكاف فقد أفسدناه هناك بما أغنى عن إعادته هنا # فإن قلت فما مثال إيا من الفعل فإن المضمر لا ينبغي أن يمثل لأنه غير ~~مشتق ولا متصرف ولكنك إن تكلفت ذلك على تبيين حاله لو كان مما يصح تمثيله ~~لاحتمل أن يكون من ألفاظ مختلفة وعلى أمثلة مختلفة فالألفاظ ثلاثة أحدها أن ~~يكون من لفظ أويت والآخر من لفظ الآية والآخر من تركيب أوو وهو من قول ~~الشاعر # ( فأو لذكراها إذا ما ذكرتها % ومن بعد أرض بيننا وسماء ) PageV02P656 # فمن رواه هكذا ف أو على هذا بمنزلة قو زيدا وهو من مضاعف الواو ولا يكون ~~فأو كقولك سو زيدا ولو عمرا وحو حبلا لما ذكرناه قبل في حرف الميم من هذا ~~الكتاب # وإن ذهبت إلى أن إيا من لفظ أويت احتمل ثلاثة أمثلة أحدها أن يكون إفعلا ~~والآخر أن يكون فعيلا والآخر فعلى # فأما إفعل فأصله إئوي فقلبت الياء التي هي لام ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها فصارت إئوا وقلبت الهمزة الثانية التي هي فاء الفعل ياء لسكونها ~~وانكسار الهمزة قبلها فصارت إيوا فلما اجتمعت الياء والواو وسبقت الياء ~~بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصارت إيا # فإن قلت ألست تعلم أن الياء التي قبل الواو في إيوا ليست بأصل وإنما هي ~~بدل من الهمزة التي هي فاء الفعل فهلا لم تقلب لها الواو ياء إذ كانت غير ~~أصل وبدلا من همزة كما تقول في الأمر من أوى يأوي ايو يا رجل ولا تقلب ~~الواو ياء وإن كانت قبلها ياء ساكنة لأن تلك الياء أصلها الهمز # فالجواب أن هذا إنما يفعل في الفعل لا في الاسم وذلك أن الفعل لا يستقر ~~على حال واحدة ولا الهمزة المكسورة في أوله بلازمة إنما هي ثابتة ما ابتدأت ~~فإذا وصلت سقطت البتة ألا تراك ms321 تقول ايو وأو وإن PageV02P657 شئت فأو كما ~~قال تعالى @QB@ فأووا إلى الكهف @QE@ وليس كذلك الاسم لأنه إن كانت في أوله ~~كسرة أو ضمة أو فتحة ثبتت على كل حال وذلك قولك @QB@ إياك نعبد @QE@ وضربت ~~القوم إلا إياك فالهمزة ثابتة مكسورة في الوصل والوقف ألا ترى أنهم قالوا ~~في مثل إجرد من أويت إي وأصله إئوي فقلبت الهمزة الثانية لاجتماع الهمزتين ~~ياء فصارت إيوي وقلبت الواو ياء لوقوع الياء الساكنة المبدلة من الهمزة ~~قبلها فصارت إييي فأدغمت الأولى في الثانية فصارت إيي فلما اجتمعت ثلاث ~~ياءات على هذه الصفة حذفت الآخرة تخفيفا كما حذفت من تصغير أحوى في قولك ~~أحي وكذلك قالوا في مثل إوزة من أويت إياة وأصلها إئوية فقلبت الهمزة ~~الثانية ياء وأبدلت لها الواو بعدها ياء وأدغمت الأولى في الثانية وقلبت ~~الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت إياة فهذا حكم الأسماء ~~لأنها غير منتقلة والأفعال لا تثبت على طريق واحدة فليس التغيير فيها بثابت # وأما كونه فعيلا من أويت بوزن طريم وغريل وحذيم PageV02P658 فأصله على ~~هذا إويي تفصل ياء فعيل بين الواو والياء كما فصلت في المثال بين العين ~~واللام فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء وأدغمت في ياء فعيل فصارت ~~إيي ثم قلبت الياء الأخيرة التي هي لام ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ~~فصارت إيا # وأما كونه فعلى فأصله إويا فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ~~ولوقوع الياء بعدها أيضا ثم أدغمت في الياء بعدها فصارت إيا # فإن سميت به رجلا وهو إفعل لم ينصرف معرفة وانصرف نكرة وحاله فيه حال ~~إشفى وإن سميت به رجلا وهو فعيل انصرف معرفة ونكرة لأن حاله إذن حال حذيم ~~وإن سميت به وهو فعلى فالوجه أن تجعل ألفه للتأنيث بمنزلة ألف ذكرى وذفرى ~~وإذا كان ذلك كذلك لم ينصرف معرفة ولا نكرة وإن ذهبت إلى أن ألفه للإلحاق ~~بهجرع وأجريتها مجرى ألف معزى لم تصرفه معرفة وصرفته نكرة وجرى حينئذ مجرى ~~أرطى وحبنطى ودلنظى وسرندى ms322 # وأما إذا جعلت إيا من لفظ الآية فإنه يحتمل أن يكون على واحد من خمسة ~~أمثلة وهي إفعل وفعل وفعيل وفعول وفعلى وذلك أن عين الآية من الياء لقول ~~الشاعر PageV02P659 # ( لم يبق هذا الدهر من آيائه % غير أثافيه وأرمدائه ) # فظهور الياء عينا في آيائه يدل على ما ذكرناه من كون العين ياء وذلك أن ~~وزن آياء أفعال ولو كانت العين واوا لقال من آوائه إذ لا مانع من ظهور ~~الواو في هذا الموضع فإذا ثبت بهذا وبغيره مما يطول ذكره كون العين من آية ~~ياء ثم جعلت إيا إفعلا فأصله إئيي فقلبت الهمزة الثانية التي هي فاء ياء ~~لاجتماع الهمزتين وانكسار الأولى منهما ثم ادغمتها في الياء التي هي عين ~~بعدها فصارت إيي ثم قلبت الياء التي هي لام في آية وآي ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها فصارت إيا ولم يسغ الاعتراض الذي وقع قديما في إدغام ~~الياء المبدلة من الهمزة التي هي فاء في إفعل من أويت إذ صار لفظها إلى ~~إيوا لأن العين هناك واو فاحتجت إلى قلبها ياء لوقوع الياء المبدلة من ~~الهمزة قبلها التي هي فاء في إفعل من أويت قبلها إذ صار لفظها إلى إيوا ~~والانتصار لذاك هناك وأما إذا جعلتها من الآية فالعين في الأصل ياء ثم وقعت ~~قبلها الياء المبدلة من الهمزة التي هي فاء فلما اجتمع المثلان وسكن الأول ~~منهما أدغم في الثاني بلا نظر فقلت إيا وجرى ذلك مجرى قوله عز اسمه @QB@ ~~أثاثا ورئيا @QE@ في من لم يهمز PageV02P660 جعله فعلا من رأيت وأصله على ~~هذا رئيا وحدثنا أبو علي أن القراءة فيه على ثلاثة أوجه / < رئيا و > / ريا ~~/ < و > / زيا بالزاي # وإذا جعلته فعلا مثل إلق وقنب فالياء المشددة هي العين المشددة والألف ~~آخرا هي لام فعل وهي منقلبة من الياء التي هي لام آية وأصله إيي فقلبت ~~الياء الأخيرة ألفا كما ذكرت لك # وإذا جعلته فعيلا مثل غرين وحذيم فالياء الثانية في إيا هي ياء فعيل ~~والياء الأولى هي عين ms323 فعيل # وإذا جعلته فعولا فأصله إيوي وهو بوزن خروع وجدول فيمن كسر الجيم فلما ~~اجتمعت الياء والواو وسبقت الياء بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء التي ~~هي عين فعول في الياء التي أبدلت من واوه وقلبت الياء التي هي لام ألفا لما ~~ذكرنا فصارت إيا # وإذا جعلته فعلى فالياء الأولى في إيا هي العين والثانية هي اللام والألف ~~ألف فعلى فيجوز أن تكون للتأنيث ويجوز أن تكون PageV02P661 للإلحاق على ما ~~تقدم والوجه في هذه الألفات أن تكون للتأنيث لأنها كذلك أكثر ما جاءت # وأما إذا كان من لفظ فأو لذكراها وأصله على ما ثبت من تركيب أوو فإنه ~~يحتمل مثالين أحدهما إفعل والآخر فعيل فإذا جعلته إفعلا فأصله إئوو فقلبت ~~همزته الثانية التي هي فاء إفعل ياء لانكسار الهمزة قبلها فصارت في التقدير ~~إيوو ثم قلبت الواو الأولى التي هي عين إفعل ياء لوقوع الياء ساكنة قبلها ~~على ما تقدم فصارت في التقدير إيو ثم قلبت الواو التي هي لام ياء لأنها ~~وقعت رابعة كما قلبت في أغزيت وأعطيت فصار في التقدير إيي ثم قلبت الياء ~~الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار إيا كما ترى # وإذا جعلته فعيلا فأصلح حينئذ إويو فقلبت الواو الأولى التي هي عين الفعل ~~ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ولأنها أيضا ساكنة قبل الياء ثم أدغمت تلك ~~الياء في ياء فعيل فصارت إيو ثم قلبت الواو ياء لأنها رابعة طرف ثم قلبت ~~تلك الياء ألفا على ما عمل في المثال الذي قبل هذا فصارت إيا # ولا يجوز أن تكون إيا إذا جعلتها من لفظ أوو فعلا ولا فعلى كما جاز فيما ~~قبل لأنه كان يلزم أن يكون اللفظ به إوى وإن شئت جوزت ذلك فيه وقلت إنهما ~~ليستا عينين فيلزما ويصحا ولا يجوز أن تكون إيا فعللا مضعف اللام بمنزلة ~~ضربب لأن ذلك لم يأت في شيء من الكلام PageV02P662 # ويجوز فيه أيضا وجه ثالث وهو أن يكون فعولا قلبت عينه للكسرة ثم واوه ~~لوقوع الياء ms324 قبلها فقلت إيا # فإن أردت تحقير هذه الأمثلة أو تكسيرها على اختلافها واختلاف الأصول ~~المركبة هي منها طال ذلك جدا إلا أنه متى اجتمع معك في ذلك ثلاث ياءات ~~كاللواتي في آخر تحقير أحوى حذفت الآخرة ومتى اكتنف ألف التكسير حرفا علة ~~ولم يكن بين ألف التكسير وبين آخر الكلمة إلا حرف واحد همزت ذلك الحرف ~~وأبدلت الآخر ألفا ثم أبدلت الهمزة حرف لين # ولا يجوز أن يكون إيا من لفظ آءة على أن تجعله فعيلا منها ولا إفعلا لأنه ~~كان يلزمك أن تهمز آخر الكلمة لأنه لام فتقول إيأ ولم يسمع فيه الهمز البتة ~~ولا سمع أيضا مخففا بين بين ولكن يجوز فيه عندي على وجه غريب أن يكون فعلى ~~من لفظ وأيت ويكون أصله على هذا وئيا فهمزت واوه لانكسارها كما همزت في ~~إسادة وإعاء وإشاح ونحو ذلك فصارت إئيا ثم أبدلت الهمزة ياء لانكسار الهمزة ~~الأولى قبلها ثم أدغمت الياء المنقلبة من الهمزة في الياء التي هي لام وأيت ~~فصارت إيا فهذه أحكام تصريف هذه اللفظة ولست أعرف أحدا من أصحابنا خاض فيها ~~إلى ههنا ولا قارب هذا الموضع أيضا بل رأيت أبا علي PageV02P663 علي وقد ~~نشم فيها شيئا من القول يسيرا لم يستوف الحال فيه ولا طار بهذه الجهة وإن ~~كان بحمد الله والاعتراف له الشيخ الفاضل والأستاذ المبجل ولو لم يتضمن هذا ~~الكتاب من الكلام على الدقيق أكثر من هذه المسألة لكانت بحمد الله جمالا له ~~ومحسنة حاله # ثم نعود إلى حكم الألف فنقول إن ألف ذا من قولك هذا زيد منقلبة عن ياء ~~ساكنة وقد ذكرنا في هذا الكتاب وغيره العلة التي لأجلها جاز قلب الياء ~~الساكنة ألفا إذ كان أصله ذي # فإن قلت فما تقول في ألف لكن ولكن # فالجواب أن يكونا أصلين لأن الكلمتين حرفان ولا ينبغي أن توجد الزيادة في ~~الحروف فإن سميت بهما ونقلتهما إلى حكم الأسماء حكمت بزيادة الألف وكان وزن ~~المثقلة فاعلا والمخففة فاعلا # | إبدال الألف # أبدلت الألف ms325 من أربعة أحرف وهي الهمزة والياء والواو والنون الخفيفة # | إبدال الألف عن الهمزة # هذه الهمزة في الكلام على ضربين أصل وزائدة ومتى كانت الهمزة ساكنة ~~مفتوحا ما قبلها غير طرف فأريد تخفيفها أو تحويلها أبدلت الهمزة ألفا أصلا ~~كانت أو زائدة فالأصل نحو قولك في أفعل من أمن آمن وأصلها أأمن فقلبت ~~الثانية ألفا لاجتماع الهمزتين وانفتاح PageV02P664 الأولى وسكون الثانية ~~ومثله آلفت زيدا أي ألفته قال ذو الرمة # ( من المؤلفات الرمل أدماء حرة % بياض الضحى في لونها يتوضح ) # ومن ذلك قولهم في تخفيف رأس وبأس وفأل راس وباس وفال ومنه قولك في قرأت ~~قرات وفي هدأت هدات # والزائد نحو قولك في تخفيف شأمل شامل وفي احبنطأت فيمن همز احبنطات # واعلم أن هذا الإبدال على ضربين أحدهما لا بد منه والآخر منه بد فأما ما ~~لا بد منه فأن تلتقي همزتان الأولى مفتوحة والثانية ساكنة فلا بد من إبدال ~~الثانية ألفا وذلك نحو آدم وآخر وآمن وآوى وآساس جمع أس وآياء جمع آية وآي ~~فهذا إبدال لازم كراهية التقاء الهمزتين في حرف واحد وإذا أبدلت الهمزة على ~~هذا جرت الألف التي هي بدل منها مجرى ما لا أصل له في همز البتة وذلك قولهم ~~في جمع آدم أوادم فأجروا ألف آدم مجرى ألف خاتم فقلبوها واوا في ~~PageV02P665 أوادم كما قلبوا الألف واوا في خواتم فقالوا # ( . . . . % وتترك أموال عليها الخواتم ) # وإذا لم تكن الهمزة هكذا لم يلزم إبدالها ألا ترى أنك مخير بين أن تقول ~~قرأت وقرات وبدأت وبدات ولا يجوز أن تقول أأدم ولا أأخر # وقد أبدلت الهمزة المفتوحة التي قبلها فتحة ألفا أيضا على غير قياس وإنما ~~يحفظ حفظا أنشدنا أبو علي # ( بتنا وبات سقيط الطل يضربنا % عند الندول قرانا نبح درواس ) # ( إذا ملا بطنه ألبانها حلبا % باتت تغنيه وضرى ذات أجراس ) # يريد إذا ملأ بطنه فأبدل الهمزة ألفا ومن أبيات الكتاب # ( راحت بمسلمة البغال عشية % فارعي فزارة لا هناك المرتع ) # يريد هنأك # فأما من همز العالم والخاتم والباز والتابل ms326 فلا يجوز على PageV02P666 ~~مذهبه تخفيف هذه الهمزة وذلك أن مذهبه أن يجتلب همزا لا أصل له فلا يجوز ~~على هذا أن يخفف الهمزة فيردها ألفا لأنه عن الألف قلبها فلو أراد الألف ~~لأقر الألف الأولى واستغنى بذلك عن قلبها همزة ثم قلب تلك الهمزة ألفا وأما ~~غيره فلا ينطق بهذه الهمزة في هذا الموضع أصلا فلا يمكن أن يقال فيه إنه ~~يخففها ولا يحققها # | إبدال الألف عن الياء والواو # وذلك على ثلاثة أضرب أحدها أن تكونا أصلين والآخر أن تكونا منقلبتين ~~والآخر أن تكونا زائدتين # فأما إبدال الألف عن الياء والواو وهما أصلان فنحو قولك في ييأس ياءس وفي ~~يوجل ياجل ونحو قولك باع وسار وهاب وحار وقام وصاغ وخاف ونام وطال لقولك ~~البيع والسير والهيبة والحيرة وقومة وصوغة وخوف ونوم وطويل ومن ذلك رمى ~~وسعى ودعا وعدا لقولك الرمي والسعي والعدو والدعو فهذا حكم الياء والواو ~~متى تحركتا وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفا إلا أن يضطر أمر إلى ترك قلبهما ~~وذلك نحو قولك للاثنين قضيا ورميا وخلوا ودعوا وإنما صحتا هنا ولم تقلبا ~~ألفا لأنهم لو قلبوهما ألفا وبعدها ألف تثنية الضمير لوجب أن تحذف إحداهما ~~لالتقاء الساكنين PageV02P667 فيزول لفظ التثنية ويلتبس الاثنان بالواحد ~~ونحو من ذلك قولهم النفيان والغليان والصميان والعدوان والنزوان والكروان ~~ألا ترى أنهم لو قلبوا الياء والواو هنا ألفين وبعدهما ألفا فعلان لوجب حذف ~~إحداهما وأن تقول نفان وغلان وصمان وعدان ونزان وكران فيلتبس فعلان مما ~~اعتلت لامه ب فعال مما لامه نون فترك ذلك لذلك وربما جاء شيء من ذلك على ~~أصله صحيحا غير معل ليكون دليلا على الأصول المغيرة وذلك قولهم الصيد ~~والحيد والجيد والقود والأود والحوكة والخونة جمع حائك وخائن فأما قولهم في ~~ييأس ياءس وفي يوجل ياجل فإنما قلبوا الياء والواو فيهما وإن كانتا ساكنتين ~~تخفيفا وذلك أنهم رأوا أن جمع الياء والألف أسهل عليهم من جمع الياءين ~~والياء والواو وقد حملهم طلب الخفة على أن قالوا في الحيرة حاري وفي ms327 طيىء ~~PageV02P668 طائي قال # ( فهي أحوى من الربعي خاذلة % والعين بالإثمد الحاري مكحول ) # وحكى أبو زيد عن بعضهم في تصغير دابة دوابة يريد دويبة فأبدل من ياء ~~التصغير الساكنة ألف وقال الراجز # ( تبت إليك فتقبل تابتي % وصمت ربي فتقبل صامتي ) # يريد توبتي وصومتي وقال الآخر وهو مالك بن أسماء بن خارجة # ( ومن حديث يزيدني مقة % ما لحديث الماموق من ثمن ) # يريد الموموق وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجعن مازورات غير ~~ماجورات وأصله موزورات فقلبت الواو ألفا تخفيفا كما ذكرنا وقال الكوفيون ~~إنما أريد به ازدواج الكلام لقوله ماجورات وهو قول أيضا وقال سيبويه في آية ~~وثاية وقال غيره يعني غير الخليل إنها فعلة فأبدلت الألف من الياء وأخذ بعض ~~البغداذيين هذا من PageV02P669 سيبويه فقال في قولهم ضرب عليه ساية إنما هي ~~سية أبدلت الألف من الياء المنقلبة عن الواو التي هي عين في سويت وطرد أيضا ~~هذا الآخذ من سيبويه في غير هذه اللفظة فقال في قولهم أرض داوية إنه أراد ~~دوية فأبدل من الواو الأولى الساكنة التي هي عين دو ألفا قال ذو الرمة # ( دوية ودجى ليل كأنهما % يم تراطن في حافاته الروم ) # قال أبو علي وهذه دعوى من قائلها لا دلالة عليها وذلك أنه يجوز أن يكون ~~بنى من الدو فاعلة فصارت داوية بوزن زاوية ثم إنه ألحق الكلمة ياءي النسب ~~وحذف اللام كما تقول في الإضافة إلى ناجية ناجي وإلى قاضية قاضي وكما قال ~~علقمة # ( كأس عزيز من الأعناب عتقها % لبعض أربابها حانية حوم ) # فنسبها إلى الحاني بوزن القاضي وكما قالوا رجل ضاوي إنما هو منسوب إلى ~~فاعل من الضوى وهو ضاو ولحقتا في PageV02P670 ضاوي كما لحقتا في أحمر ~~وأحمري وأشقر وأشقري والمعنى واحد وأنشدنا # ( كأن حداء قراقريا % ) # يريد قراقرا وهذا كثير واسع فعلى هذا يجوز أن تكون الداوية منسوبة إلى ~~فاعلة من الدو وأما ما قرأته على أبي علي في نوادر أبي زيد من قول عمرو بن ~~ملقط جاهلي # ( والخيل قد تجشم أربابها الشق % وقد ms328 تعتسف الداويه ) # فإن شئت قلت إنه بنى من الدو فاعلة فصارت في التقدير داووة ثم قلب الواو ~~الآخرة التي هي لام ياء لانكسار ما قبلها ووقوعها طرفا فصارت داوية وإن شئت ~~قلت أراد الداوية المحذوفة اللام كالحانية إلا أنه خفف ياء الإضافة كما خفف ~~الآخر فيما أنشده أبو زيد وأنشدناه أبو علي PageV02P671 # ( بكي بعينك واكف القطر % ابن الحواري العالي الذكر ) # يريد ابن الحواري وهذا شيء اعترض فقلنا فيه ثم نعود # وأما إبدالها منهما منقلبتين فقولهم أعطى وأغزى واستقصى وملهى ومغزى ~~ومدعى أصل هذا كله أعطو وأغزو واستقصو وملهو ومغزو ومدعو فلما وقعت الواو ~~رابعة فصاعدا قلبت ياء فصارت في التقدير أعطي وأغزي واستقصي وملهي ومغزي ~~ومدعي فلما وقعت الياء طرفا في موضع حركة وما قبلها مفتوح قلبت ألفا فصارت ~~أغزى وأعطى وملهى ومغزى فالألف إذن إنما هي بدل من الياء المبدلة من الواو # وكذلك لو بنيت من قرأت مثل دحرج لقلت قرأى وأصله قرأأ فلما اجتمعت ~~الهمزتان في كلمة واحدة قلبت الآخرة ياء فصارت في التقدير قرأي ثم قلبت ~~الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت قرأى فالألف في قرأى إذن إنما ~~هي بدل من الياء في قرأي والياء بدل من الهمزة الثانية في قرأأ ويدلك على ~~أنه لا بد من هذا التقدير فيها لتكون الألف بدلا من الياء المبدلة من ~~الهمزة قول النحويين في مثال فعل من قرأت قرأي أفلا ترى كيف أبدلوها هنا ~~ياء وكذلك قولهم في مثال فرزدق من قرأت قرأيأ وأصله قرأأأ فأبدلوا الهمزة ~~الوسطى ياء ليفصلوا بها بين الهمزتين الأولى والآخرة ويدلك أيضا على صحة ~~ذلك أنك متى أسكنت اللام فزالت الفتحة رجعت اللام إلى أصلها وهو ~~PageV02P672 الياء وذلك قولك في افعللت من قرأت وهدأت اقرأيت واهدأيت ولهذا ~~نظائر فهذا إبدال الألف عن الياء المبدلة # وأما إبدالها عن الواو المبدلة فنحو قولك في ترخيم رحوي اسم رجل على قول ~~من قال يا حار يا رحا أقبل وذلك أنك حذفت ياء النسب فبقي التقدير يا رحو ms329 ~~فلما صارت الواو على هذا المذهب حرف إعراب واجتلبت لها ضمة النداء كالضمة ~~المجتلبة في راء حارث إذا قلت يا حار أبدلت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها فقلت يا رحا أقبل فالألف الآن في رحا إنما هي بدل من الواو في رحوي ~~والواو في رحوي بدل من ألف رحى في قولك هذه رحى ورأيت رحى ومررت برحى وألف ~~رحى هذه بدل من الياء التي هي لام في رحيان وكذلك القول في ترخيم فتوي ~~وهدوي وشروي على لغة من قال يا حار إذا قلت يا فتى ويا هدى ويا شرى لا فرق ~~بينهما فأما قولك في ترخيم ملهوي اسم رجل على قول من قال يا حار يا ملهى ~~فالألف فيه إذن إنما هي بدل من ياء بد من واو بدل من ألف بدل من ياء بدل من ~~الواو التي هي لام الفعل في لهوت فأصله الأول ملهو ثم صار ملهي ثم صار ملهى ~~ثم صار ملهوي ثم صار بعد الترخيم وقلب الواو ياء ملهي ثم صار في آخر أحواله ~~ملهى وهو قولك يا ملهى أقبل # وأما إبدال الألف عن الياء والواو الزائدتين فقولك في ترخيم اسم رجل يقال ~~له زميل على قول من قال يا حار يا زما أقبل فالألف الآن بدل من ياء زميل ~~التي هي زائدة لأن مثاله فعيل ونظير ذلك قول PageV02P673 العرب سلقى وجعبى ~~إنما الألف فيهما بدل من ياء سلقيت وجعبيت وهي زائدة لا محالة # وأما الواو فأن تسمي رجلا عنوقا جمع عناق ثم ترخمه على قول من قال يا حار ~~فتبدل واوه ياء لأنه ليس في الكلام اسم آخره واو قبلها ضمة فتقول يا عني ~~أقبل فإن سميت ب عني هذا رجلا ونسبت إليه أبدلت من الكسرة قبل الياء فتحة ~~لتنقلب الياء ألفا فيصير في التقدير عنا ثم تقلب ألفه واوا لوقوع ياءي ~~النسب بعدها فتقول عنوي فإن رخمت عنوي هذا على قول من قال يا حار حذفت ياءي ~~النسب وأبدلت من الواو التي قبلها ms330 ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فتقول يا ~~عنا أقبل فالألف الآن في عنا إنما هي بدل من الواو الزائدة في عنوي والواو ~~في عنوي بدل من الألف في عنا والألف في عنا بدل من الواو في عنوي الأول في ~~المرتبة والواو في عنوي بدل من الألف في عنا والألف في عنا بدل من الياء في ~~عني والياء في عني بدل من الواو في عنو التي هي ترخيم عنوق وهذا لطيف دقيق ~~فتفطن له فإنه لا يجوز في القياس غيره PageV02P674 # ووجه آخر في قلب الألف عن الواو الزائدة وذلك أن تسمي رجلا فدوكسا أو ~~سرومطا ثم ترخمه على قول من قال يا حار فتحذف آخره فتقول يا فدوك ثم تسمى ب ~~فدوك هذا المرخم ثم ترخمه على قول من قال يا حار فتحذف كافه وتبدل واوه ~~الزائدة ألفا فتقول يا فدا فاعرفه # | إبدال الألف عن النون الساكنة # قد أبدلت الألف عن هذه النون في ثلاثة مواضع # أحدها أن تكون في الوقف بدلا من التنوين اللاحق علما للصرف وذلك قولك ~~رأيت زيدا وكلمت جعفرا ولقيت محمدا فكل اسم منصرف وقفت عليه في النصب أبدلت ~~من تنوينه ألفا كما ترى إلا أن يكون حرف إعراب ذلك الاسم تاء التأنيث التي ~~تبدل في الوقف هاء وذلك قولك أكلت تمره وأخذت جوزه ولم تقل أكلت تمرتا ولا ~~أخذت جوزتا لأنهم أرادوا الفرق بين التاء الأصلية في نحو دخلت بيتا وسمعت ~~صوتا وصدت حوتا وكفنت ميتا والوقف على قوله عز اسمه @QB@ أو من كان ميتا ~~فأحييناه @QE@ @QB@ أو من كان ميتا @QE@ والتاء الملحقة نحو رأيت عفريتا ~~وملكوتا وجبروتا وبين تاء التأنيث في نحو تمرة وغرفة فأما قولك أكرمت لك ~~بنتا وصنت لك أختا ووقوفك على هاتين التاءين بالألف فإنما ذلك لأنهما ليستا ~~علمي تأنيث PageV02P675 وإنما هما بدلان من الواو التي هي لام الفعل في ~~إخوة وأخوان وأخوات وفي الأخوة والبنوة وقد تقدم من الحجاج على صحة ذلك ~~وإعلامنا ما علم التأنيث فيهما في باب التاء ما يغني ms331 عن إعادته وقد تقدم ~~أيضا في باب النون ذكر العلة التي لأجلها جاز إبدال هذا التنوين ألفا في ~~الوقف وما السبب الذي منع من التعويض في الوقف من تنوين المرفوع واوا ومن ~~تنوين المجرور ياء فلم نر لإعادته هنا وجها وذكرنا أيضا هناك أن من العرب ~~من يقول في الوقف على المنصوب المنون رأيت فرج وقوله # ( . . . . % وآخذ من كل حي عصم ) # و # ( . . . . % جعل القين على الدف إبر ) # وغير ذلك من الشواهد واختلف أصحابنا في الوقف على المرفوع والمجرور من ~~المقصور المنصرف في نحو قولك هذه عصا ومررت بعصا فقالت الجماعة الألف الآن ~~هي لام الفعل لأن التنوين يحذف في الوقف على المرفوع والمجرور نحو هذا زيد ~~ومررت بزيد إلا أبا عثمان فإنه ذهب إلى أن الألف فيهما عوض من التنوين وأن ~~اللام أيضا محذوفة لسكونها وسكون هذه قال وذلك أن ما قبل PageV02P676 ~~التنوين في المقصور مفتوح في جميع حالاته فجرى مجرى المنصوب الصحيح نحو ~~رأيت زيدا # فأما في النصب فلا خلاف بينهم أن الوقف إنما هو على الألف التي هي عوض من ~~التنوين فأما قوله تعالى @QB@ فأضلونا السبيلا @QE@ و @QB@ قواريرا @QE@ ~~@QB@ وتظنون بالله الظنونا @QE@ فإنما زيدت هذه الألفات في أواخر هذه ~~الأسماء التي لا تنوين فيها لإشباع الفتحات وتشبيه رؤوس الآي بقوافي ~~الأبيات على أن من العرب من يقف على جميع ما لا ينصرف إذا كان منصوبا ~~بالألف فيقول رأيت أحمدا وكلمت عثمانا ولقيت إبراهيما وأصبحت سكرانا وإنما ~~فعلوا ذلك لأنهم قد كثر اعتيادهم لصرف هذه الأسماء وغيرها مما لا ينصرف في ~~الشعر والشعر كثير جدا وخفت أيضا عليهم الألف فاجتلبوها فيما لا ينصرف ~~لخفتها وكثرة اعتيادهم إيها لا سيما وهم يجتلبونها فما لا يجوز تنوينه في ~~غير الشعر نحو قول جرير # ( . . . . % وقولي إن أصبت لقد أصابا ) # و # ( . . . . % إذا ما الفعل في است أبيك غاب ) # وقالوا أيضا جىء به من حيث وليسا يريدون وليس فأشبعوا PageV02P677 فتحة ~~السين بإلحاق الألف وسنذكر هذا الفصل في هذا الحرف بعون الله فهذا إبدال ~~الألف من ms332 نون الصرف # الثاني إبدالها من نون التوكيد الخفيفة إذا انفتح ما قبلها ووقفت عليها ~~وذلك نحو قوله تعالى @QB@ لنسفعا بالناصية @QE@ إذا وقفت قلت @QB@ لنسفعا ~~@QE@ وكذلك اضربن زيدا إذا وقفت قلت اضربا قال الأعشى # ( . . . . % ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا ) # يريد فاعبدن # وقال ابن الحر # ( متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا % تجد حطبا جزلا ونارا تأججا ) # يريد تأججن فأبدلها ألفا وقال عمر PageV02P678 # ( وقمير بدا ابن خمس وعشرين % له قالت الفتاتان قوما ) # أراد قومن وقال الآخر # ( يحسبه الجاهل ما لم يعلما % شيخا على كرسيه معمما ) # يريد ما لم يعلمن وقال الآخر # ( واحمر للشر ولم يصفرا % ) # يريد يصفرن كذا تأوله بعضهم ومثله كثير # الثالث إبدال الألف من نون إذن وذلك أيضا في الوقف تقول أنا أزورك إذا ~~تريد إذن وإذا وقفت على قوله عز وجل @QB@ فإذا لا يؤتون الناس نقيرا @QE@ ~~قلت @QB@ فإذا @QE@ وإنما أبدلت الألف من نون إذن هذه ونون التوكيد التي ~~تقدم ذكرها آنفا لأن حالهما في ذلك حال النون PageV02P679 التي هي علم ~~الصرف وإن كانت نون إذن أصلا وتانك النونان زائدتين # فإن قلت فإذا كانت النون في إذن أصلا وقد أبدلت منها الألف فهل تجيز في ~~نحو حسن ورسن وعلن ونحو ذلك مما نونه أصل أن تقلب نونه فيقال فيه حسا ورسا ~~وعلا وفي فدن فدا وفي زمن زما # فالجواب أن ذلك لا يجوز في غير إذن مما نونه أصل وإن كان ذلك قد جاء في ~~إذن من قبل أن إذن حرف فالنون فيها بعض حرف كما أن التنوين ونون التوكيد كل ~~واحد منهما حرف فجاز ذلك في نون إذن لمضارعة إذن كلها نون التوكيد ونون ~~الصرف وأما النون من حسن ورسن ونحوهما فهي أصل من اسم متمكن يجري عليه ~~الإعراب في قولك حسن وحسنا وحسن فالنون في ذلك كالدال من زيد والراء من بكر ~~ونون إذن ساكنة كما أن نون التوكيد ونون الصرف ساكنتان فهي بهما لهذا ولما ~~قدمناه من أن كل واحدة منهما حرف كما أن النون في إذن بعض ms333 حرف أشبه منها ~~بنون الاسم المتمكن # فإن قلت فالنون في عن وأن كل واحدة منهما حرف ساكن من جملة كلمة هي حرف ~~كما أن نون إذن ساكنة من جملة حرف فهل يجوز أن تبدل منها في الوقف ألفا ~~فتقول عا وأا كما PageV02P680 قلت إذا وإن كان ذلك غير جائز فهلا لم يجز ~~أيضا إبدال النون من إذن ألفا في الوقف # فالجواب أن ذلك إنما امتنع في نون عن وأن من وجهين # أحدهما أنهما حرفان لا يوقف عليهما أما عن فحرف جر وحروف الجر لا يمكن ~~تعليقها عن المجرور ولا الوقف عليها دونه إلا عند انقطاع نفس وذلك قليل ~~مغتفر وأما أن فلا تخلو من أن تكون الناصبة للفعل وهذه لا يوقف عليها لأنها ~~من عوامل الأفعال وعوامل الأفعال أضعف من عوامل الأسماء أولا ترى أنه لا ~~يمكنك الفصل بينها وبين ما تنصبه من الأفعال إلا ب لا في نحو قولك أحب أن ~~لا تقوم وأسألك أن لا تفعل فجرى هذا الفصل بينهما في ترك الاعتداد به وقلة ~~المراعاة له مجرى الفصل ب لا بين الجار والمجرور في نحو قولك جئت بلا مال ~~وضربته بلا ذنب ومجرى الفصل بين الجازم والمجزوم المشبهين للجار والمجرور ~~في نحو قولك إن لا تقم لا أقم فلما ضعفت أن الناصبة للفعل عن فصلها ~~واقتطاعها عما بعدها لم يحسن الوقوف عليها وأكد ذلك أيضا من أمرها شيء آخر ~~وهو أن ما بعدها من الفعل صلة لها والوقوف على الموصول دون صلته قبيح مع ~~الأسماء القوية فكيف به مع الحروف الضعيفة # أو أن تكون أن المخففة من الثقيلة الناصبة للاسم نحو قوله عز اسمه @QB@ ~~علم أن سيكون منكم مرضى @QE@ ونحو قول الشاعر # ( زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا % . . . . ) PageV02P681 # وهذه أيضا لا يجوز الوقوف عليها دون ما بعدها لأنها إذا كانت مثقلة على ~~أصلها لم يجز الوقوف عليها لأن ما بعدها من اسمها وخبرها صلة لها وخطأ ~~الوقوف على الموصول دون صلته وهو اسم فكيف به وهو حرف ولا ms334 سيما وقد أجحف به ~~بتخفيفه وإزالة التثقيل عنه وأيضا فإن السين وسوف وقد ولا بعده في نحو علمت ~~أن سيقوم زيد وسوف يقوم وأعلم أن قد فعلت ونحو قولها # ( فلما رأينا بأن لا نجاء % وأن لا يكون فرار فرارا ) # إنما هي أعواض للتخفيف من الحرف المحذوف الذي كان كأنه مصوغ مع الكلمة من ~~جملة حروفها وفي موضع اللام لو وزنت منها اعني الهاء وكما أنه كالعوض من ~~النون المحذوفة التي هي من نفس الكلمة كذلك يجب أن يلزم ما قبله ولا يفارقه ~~ولا ينفصل منه ولا يوقف عليه دونه كما لا يوقف على إحدى النونين دون الأخرى ~~وإذا كان ذلك كذلك فقد عرفت به شدة اتصال أن المخففة من الثقيلة بما بعدها ~~فبحسب ذلك ما لا يجوز أن يوقف دونه عليها # أو أن تكون أن المزيدة في قوله تعالى @QB@ ولما أن جاءت رسلنا لوطا @QE@ ~~ونحو قول الشاعر PageV02P682 # ( ويوما توافينا بوجه مقسم % كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم ) # فيمن جر الظبية وقول الآخر # ( منا الذي هو ما أن طر شاربه % والعانسون ومنا المرد والشيب ) # فيمن فتح همزة أن في رواية هذا البيت وأن هذه أيضا لا يحسن الوقوف عليها ~~ألا تراها في هذه الآية وهذين البيتين قد وقعت موقعا لا يحسن الوقوف عليها ~~فيه أما قوله تعالى @QB@ ولما أن جاءت @QE@ فإنها وقعت معترضة بين المضاف ~~الذي هو @QB@ لما @QE@ والمضاف إليه الذي هو PageV02P683 # @QB@ جاءت @QE@ وغير جائز الوقوف على المضاف دون المضاف إليه إلا لضرورة ~~انقطاع النفس وأما قوله كأن ظبية فقد ترى أن واقعة بين حرف الجر وما جره ~~وهذا أحرى بأن لا يجوز فيه الوقوف على أن وأما قول الآخر ما ان طر شاربه ~~فإنما فصلت بين حرف النفي وبين الجملة التي نفاها وغير جائز الوقوف على ~~الحرف الداخل على الجملة ألا ترى أنك لا تجيز الوقوف على هل من قولك هل قام ~~زيد لضعف الحرف وعدم الفائدة أن توجد فيه إلا مربوطا بما بعده فأما قول ~~الشاعر # ( ليت شعري هل ms335 ثم هل آتينهم % أم يحولن من دون ذاك الردى ) # فتقديره هل آتينهم ثم هل آتينهم وإنما جاز اقتطاع الجملة الأولى بعد هل ~~الأولى لأنه قد عطف عليها هل الثانية وما ارتبطت به من الجملة المستفهم ~~عنها فدل ذلك على ما أراده في أول كلامه وهذا واضح # أو أن تكون أن التي معناها العبارة كالتي في قوله عز وجل @QB@ وانطلق ~~الملأ منهم أن امشوا @QE@ قالوا معناه أي امشوا وهذه أيضا لا PageV02P684 ~~يجوز الوقوف عليها لأنها تأتي ليعبر بها وبما بعدها عن معنى الفعل الذي ~~قبلها فالكلام شديد الحاجة إلى ما بعدها ليفسر به ما قبلها فبحسب ذلك يمتنع ~~الوقوف عليها ويدلك في الجملة على شدة اتصال الحروف بما ضمت إليه أنك تجد ~~بعضها قد صيغ في نفس الكلمة ووسطها وجرى مجرى ما هو جزء من أصل تصريفها وهو ~~ألف التكسير وياء التحقير نحو دراهم ودريهم ودنانير ودنينير ولم نجد شيئا ~~من الأسماء ولا الأفعال صيغ واسطا في أنفس المثل كما صيغت ألف التكسير وياء ~~التحقير فهذا في الجملة يؤكد عندك ضعف الحروف وقوة حاجتها إلى ما تتصل به ~~فلما كانت عن وأن بحيث ذكرنا من الضعف وفرط الضرورة إلى اتصالهما بما ~~بعدهما لم يجز الوقوف عليهما ولما لم يجز ذلك لم تبدل الألف من نونهما ~~وليست كذلك إذن لأنها قد تقع آخرا فيوقف عليها في نحو قولك إن زرتني فأنا ~~أزورك إذن وأنا أحسن إليك إذن فلما ساغ الوقوف عليها جاز إبدال الألف من ~~نونها # والوجه الآخر الذي امتنع له إبدال الألف من نون عن وأن ولم تجر النون ~~فيهما مجرى نون إذن أن نون إذن بالتنوين أشبه من نون عن وأن وذلك أن إذن ~~على ثلاثة أحرف فإذا شبهت النون وهي ثالثة الحروف بنون الصرف جاز ذلك لأنه ~~قد تبقى قبلها حرفان وهما الهمزة والذال فيشبهان من الأسماء يدا وغدا وأخا ~~وأبا ودما وسها وفما ونحو ذلك من الأسماء المنقوصة التي يجوز أن يلحقها ~~PageV02P685 التنوين فيصير قولك إذا كقولك رأيت ms336 يدا وكسرت فما وأكرمت أبا ~~ونحو ذلك وعن وأن ليس قبل نونهما إلا حرف واحد وليس في الأسماء شيء على حرف ~~واحد يجوز أن يلحقه تنوين فلم يكن ل أن وعن شيء من الأسماء يشبهانه فتشبه ~~نونهما بتنوينه فتبدل ألفا كما يبدل تنوينه ألفا فاعرف ذلك # والقول في لن كالقول أيضا في عن وأن في هذا الفصل وفي الذي قبله جميعا ~~سواء # فأما قولهم في اللعب واللهو ددن وددا فليست الألف فيه بدلا من نون ددن من ~~قبل أنها في لغة من نطق بها بالألف ثابتة موجودة في الوصل والوقف جميعا ~~وذلك نحو قولهم هذا ددا يا هذا ورأيت فيك ددا مفرطا وعجبت من ددا أراه فيك ~~كما تقول هذا ددن مفرط ورأيت فيك ددنا سرني وعجبت من ددن رأيته في فلان ولو ~~كانت الألف في ددا بدلا من النون في ددن لما وجدت في الوصل كما أن ألف إذا ~~لا توجد في الوصل إنما تقول إذن أزورك ولا تقول إذا أزورك ومنهم من يحذف ~~اللام فيقول دد قال أبو علي ونظير ددن وددا ودد في استعمال اللام تارة نونا ~~وتارة حرف علة وتارة محذوفة لدن ولدى ولد كل ذلك يقال فاعرفه PageV02P686 # | زيادة الألف # اعلم أن الألف تزاد ثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة ولا تزاد أولا ~~البتة لأنها لا تكون إلا ساكنة والساكن لا يمكن الابتداء به # فإن قلت فهلا زيدت أولا وإن كانت ساكنة ثم أدخلت عليها همزة الوصل توصلا ~~إلى النطق بها كما زيدت النون في انطلق ساكنة ثم أدخلت عليها همزة الوصل ~~ليمكن النطق بها # فالجواب أنهم لو فعلوا ذلك لدخلت همزة الوصل وهي مكسورة كما ينبغي لها ~~ولو لحقت مكسورة قبل الألف لانقلبت الألف ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ~~فيقع هناك من الإشكال والاستثقال ما بعضه مستكره فرفض ذلك لذلك وهذا كرفضهم ~~أن يبنوا في الأسماء اسما مما عينه واو على فعل مثل عضد وسبع وذلك أنهم لو ~~بنوه لم يكونوا ليخلوا من قلب الواو ألفا ms337 أو تركها غير مقلوبة ألفا فإن لم ~~يقلبوا ثقل ذلك عليهم وإن قلبوه صار لفظه كلفظ ما عينه مفتوحة فلم يدر ~~أمفتوحة كانت أم مضمومة فلما كانوا لا يخلون في بناء ذلك من إشكال أو ~~استثقال رفضوه البتة قال أبو علي ونظير هذا قول الشاعر # ( رأى الأمر يفضي إلى آخر % فصير آخره أولا ) # فزيادة الألف ثانية نحو ضارب وقاتل وخاتم وطابق PageV02P687 وساباط ~~وخاتام وعاقول وحاطوم وقاصعاء ونافقاء وفي الفعل خاصم وشاتم # وزيادتها ثالثة نحو كتاب وحساب وغراب وجراب وحباب وسراب وسخاخين بمعنى ~~سخن أنشدنا أبو علي # ( أحب أم خالد وخالدا % حبا سخاخينا وحبا باردا ) # وفي الفعل نحو اشهاب واحمار # وزيادتها رابعة نحو حملاق ودرياق وزلزال وبلبال وقرطاس وقرناس وأرطى ~~ومعزى وحبلى وسكرى فأما ألف سلقى وجعبى وخنظى وخنذى فإنها منقلبة ~~PageV02P688 عن ياء لقولك سلقيت وجعبيت وخنظيت وخنذيت قال # ( قامت تخنظي بك سمع الحاضر % ) # وزيادتها خامسة نحو حبركى ودلنظى وقرقرى وسمهى قال # ( فأصبحت بقرقرى كوانسا % فلا تلمه أن ينام البائسا ) # فأما الألف في احبنطى وابرنتى واسرندى واغرندى فإنما هي بدل من ياء ~~لقولهم احبنطيت وابرنتيت واسرنديت واغرنديت وفي الحديث فيظل محبنطيا على ~~باب الجنة وقال PageV02P689 # ( فظل محبنطيا ينزو له حبق % إما بحق وإما كان موهونا ) # أي منتفخا وقرأت على أبي علي وأنشدنا من بعض كتب الأصمعي # ( ما بال زيد لحية العريض % مبرنتيا كالخزز المريض ) # أي غضبان وقال الآخر # ( قد جعل النعاس يسرنديني % أدفعه عني ويغرنديني ) # أي يعلوني ويتجللني # وزيادتها سادسة نحو قبعثرى وضبغطرى وعبوثران وهزنبران وعريقصان ومعلوجاء ~~وبابه نحو محضوراء PageV02P690 ومعيوراء وفيضوضاء وغير ذلك # واعلم أن الألف الزائدة إذا وقعت آخرا في الأسماء فإنها تأتي على ثلاثة ~~أضرب أحدها أن تأتي ملحقة والآخر أن تكون للتأنيث والآخر أن تكون زائدة ~~لغير إلحاق ولا تأنيث # الأول نحو قولهم أرطى هو ملحق بالألف من آخره بوزن جعفر ويدلك على زيادة ~~الألف في آخره قولهم أديم مأروط إذا دبغ بالأرطى وهو شجر فالهمزة كما ترى ~~أصل فاء والألف الآخرة زائدة وحدثنا أبو علي أن ms338 أبا الحسن حكى أديم مرطي ~~فأرطى على هذا أفعل والألف في آخره منقلبة عن ياء لقولهم مرطي كمرمي من ~~رميت هذا هو الوجه وهو أقيس من أن تحمل مرطيا على قول الحارثي # ( وقد علمت عرسي مليكة أنني % أنا الليث معديا عليه وعاديا ) # ويدلك على أن الألف في قول من قال مأروط زائدة للإلحاق لا للتأنيث ~~تنوينها ولحاق الهاء في قولهم أرطاة واحدة بها سمي الرجل أرطاة ولو كانت ~~الألف للتأنيث لما جاز تنوينها ولا إلحاق علم التأنيث PageV02P691 لها كما ~~لا يجوز شيء من ذينك في حبلى ولا حبارى # ومثل أرطى معزى وهو ملحق ب هجرع ويدلك على أن ألفه ليست للتأنيث تنوينها ~~وأنه أيضا مذكر قال # ( ومعزى هدبا يعلو % قران الأرض سودانا ) # ومثل ذلك أيضا حبنطى وسرندى ودلنظى وعفرنى وجلعبى وصلخدى وسبنتى وسبندى ~~كل ذلك ملحق بسفرجل لإلحاق الهاء فيها ولتنوينها قال الأعشى # ( بذات لوث عفرناة إذا عثرت % فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا ) # وقرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى للكميت بن معروف الفقعسي # ( بكل سبنتاة إذا الخمس ضمها % يقطع أضغان النواجي هبابها ) PageV02P692 # وقالوا صلخداة وجلعباة وسرنداة ودلنظاة # الثاني وهو إلحاق الألف للتأنيث وذلك كل ما لم ينون نكرة نحو جمادى ~~وحبارى وحبلى وسكرى وغضبى فهذه كلها وما يجري مجراها للتأنيث قال # ( إذا جمادى منعت قطرها % زان جنابي عطن مغضف ) # ولعمري إن جمادى معرفة وقال الفرزدق # ( وأشلاء لحم من حبارى يصيدها % لنا قانص في بعض ما يتخطف ) # فلم يصرف حبارى وهي نكرة وأنشدنا أبو علي # ( وبشرة يأبونا كأن خباءنا % جناح سمانى في السماء تطير ) # فلم يصرف سمانى وهي نكرة وحكى سيبويه على جهة الشذوذ بهماة فأدخل الهاء ~~على ألف فعلى وألف فعلى لا تكون لغير PageV02P693 التأنيث وقد ذكرنا علة ~~ذلك قديما في هذا الكتاب وحكى أبو الحسن أيضا نحوا من هذا وهو قولهم شكاعاة ~~فالألف في هذا لغير التأنيث ومثله ما حكاه ابن السكيت من قولهم باقلاة ~~فالألف هنا أيضا لغير التأنيث وحكى البغداذيون سماناة وأنشد ms339 ابن الأعرابي # ( ويتقي السيف بأخراته % من دون كف الجار والمعصم ) # قال أراد أخراه فقال أخراته فيضاف هذا إلى بهماة وقالوا لضرب من النبت ~~نقاوى والواحدة نقاواة فقس على هذا # الثالث لحاقها لغير إلحاق ولا تأنيث وذلك قولهم قبعثرى فليست هذه الألف ~~للتأنيث لأنها منونة ولا للإلحاق لأنه ليس لنا أصل سداسي فيلحق قبعثرى به ~~ومثله ما حكيناه عنهم من قول بعضهم باقلاة وشكاعاة وسماناة ونقاواة لأن ~~لحاق الهاء لها يدل على أنها ليست عندهم للتأنيث ولا هي أيضا للإلحاق لأنه ~~ليس لنا أصل على هذا PageV02P694 النحو فتلحق هذه الأسماء به فأما بهماة ~~فقد تقدم من القول فيها ما أغنى عن إعادته # واعلم أن هذه الألف قد زيدت في الاسم المثنى علما للتثنية وذلك قولهم ~~رجلان وفرسان وزيدان وعمران واختلف الناس من الفريقين في هذه الألف ما هي ~~من الكلمة فقال سيبويه هي حرف الإعراب وليست فيها نية إعراب وإن الياء في ~~حال الجر والنصب في قولك مررت بالزيدين وضربت العمرين حرف إعراب أيضا ولا ~~تقدير إعراب فيها وهو قول أبي إسحاق وابن كيسان وأبي بكر وأبي علي # وقال أبو الحسن إن الألف في التثنية ليست حرف إعراب ولا هي أيضا إعراب ~~ولكنها دليل الإعراب فإذا رأيت الألف علمت أن الاسم مرفوع وإذا رأيت الياء ~~علمت أن الاسم مجرور أو منصوب وإليه ذهب أبو العباس وقال أبو عمر الجرمي ~~صالح بن إسحاق الألف حرف إعراب كما قال سيبويه ثم إنه كان يزعم أن انقلابها ~~هو الإعراب وقال الفراء وأبو إسحاق الزيادي الألف هي PageV02P695 الإعراب ~~وكذلك الياء واعلم أنا بلونا هذه الأقوال على تباينها وتنافرها واختلاف ما ~~بينها وترجيح مذاهب أهلها القائلين بها فلم نر فيها أصلب مكسرا ولا أحمد ~~مخبرا من مذهب سيبويه وسأورد الحجاج لكل مذهب منها والحجاج عليه # إن سأل سائل فقال ما الدليل على صحة قول سيبويه إن ألف التثنية حرف ~~الإعراب دون أن يكون الأمر فيها على ما ذهب إليه أبو الحسن أو غيره ممن ~~خالفه # فالجواب ms340 أن الذي أوجب للواحد المتمكن حرف الإعراب في نحو رجل وفرس هو ~~موجود في التثنية في نحو قولك رجلان وفرسان وهو التمكن فكما أن الواحد ~~المعرف المتمكن يحتاج إلى حرف إعراب فكذلك الاسم المثنى إذا كان معربا ~~متمكنا احتاج إلى حرف إعراب وقولنا رجلان وفرسان وغلامان وجاريتان ونحو ذلك ~~أسماء معربة متمكنة فتحتاج إذن إلى ما احتاج إليه الواحد المتمكن من حرف ~~الإعراب فقد وجب بهذا أن يكون الاسم المثنى ذا حرف إعراب إذ كان معربا ~~ونظير ذلك أيضا الجمع المكسر في نحو رجل ورجال وفرس وأفراس وغلام وغلمان ~~فكما أن الواحد في هذا ونحوه فيه حرف إعراب فكذلك قد وجدت في جمعه حرف ~~إعراب فحال التثنية في هذه القضية حال الجمع وإن اختلفا من غير هذا الوجه ~~وإذا كان ذلك كذلك وكان قولنا الزيدان والعمران ونحوهما أسماء معربة ذات ~~حروف إعراب فلا يخلو حرف الإعراب في قولنا الزيدان والعمران PageV02P696 ~~والرجلان والغلامان من أن يكون ما قبل الألف أو الألف أو ما بعد الألف وهو ~~النون # فالذي يفسد أن تكون الدال من الزيدان هي حرف الإعراب أنها قد كانت في ~~الواحد حرف إعراب في نحو هذا زيد ورأيت زيدا ومررت بزيد وقد انتقلت عن ~~الواحد الذي هو الأصل إلى التثنية التي هي فرع كما انتقلت عن المذكر الذي ~~هو الأصل في قولك قائم إلى المؤنث الذي هو فرع في قولك قائمة فكما أن الميم ~~في قائمة ليست حرف إعراب وإنما علم التأنيث في قائمة هو حرف الإعراب فكذلك ~~ينبغي أن يكون علم التثنية في نحو قولك الزيدان والعمران هو حرف الإعراب ~~وعلم التثنية هو الألف فينبغي أن تكون هي حرف الإعراب كما كانت الهاء في ~~قائمة حرف الإعراب على أن أحدا لم يقل إن ما قبل ألف التثنية حرف إعراب # فإن قلت فإنا نقول رجل وفرس فتكون اللام والسين حرفي الإعراب ثم نقول ~~رجال وأفراس فنجد اللام والسين أيضا حرفي الإعراب فما تنكر أن تكون الدال ~~من زيد حرف الإعراب ms341 ثم تكون أيضا في الزيدان حرف الإعراب # فالجواب أن حال التثنية في هذا غير حال جمع التكسير وذلك أن جمع التكسير ~~ليس توجد فيه صيغة الواحد كما توجد صيغة الواحد في التثنية ألا ترى أنك إذا ~~قلت رجل ورجال فقد نقضت تركيب الواحد وصغته صياغة أخرى وكذلك فرس وأفراس ~~وعبد وعباد وكلب PageV02P697 وأكلب وليست التثنية كذلك إنما يوجد فيها لفظ ~~الواحد وصيغته البتة ثم تزيد عليها علم التثنية وهي الألف فتقول الزيدان ~~والرجلان فجرى ذلك مجرى قولنا قائم فإذا أردنا التأنيث أدينا صيغة المذكر ~~بعينها ثم زدنا علم التأنيث وهو الهاء فقلنا قائمة وكذلك قاعد وقاعدة ~~فالتثنية إذن بالتأنيث أشبه منها بجمع التكسير فبه ينبغي أن يقاس لا بجمع ~~التكسير وهذا واضح # وأيضا فإن حرف الإعراب من جمع التكسير كما يكون هو حرف الإعراب في الواحد ~~فيما ذكرت فقد يكون أيضا غير حرف الإعراب في الواحد نحو قولك غلام وغلمان ~~وجريب وجربان وصبي وصبية وضاربة وضوارب وقصعة وقصاع وقتيل وقتلى وصريع ~~وصرعى وغير ذلك مما يطول ذكره فقد علمت أنه لا اعتبار في هذا بجمع التكسير ~~وعلم التثنية لا يكون لفظ الواحد أبدا كما أن علم التأنيث لا يكون لفظ ~~المذكر أبدا فهو لما ذكرت به أشبه # وأيضا فلو كان حرف الإعراب في الزيدان هو الدال كما كان في الواحد لوجب ~~أن يكون إعرابه في التثنية كإعرابه في الواحد كما أن حرف الإعراب في نحو ~~فرس لما كان هو السين وكان في أفراس أيضا هو السين كان إعراب أفراس كإعراب ~~فرس وهذا غير خفي على أنا لا نعلم أحدا ذهب إلى أن حرف الإعراب في الواحد ~~هو حرف الإعراب في التثنية وإنما قلنا ما قلنا احتياطا لئلا تدعو الضرورة ~~إنسانا إلى التزام ذلك فيكون جوابه وما يفسد به مذهبه حاضرا عتيدا ~~PageV02P698 # ولا يجوز أيضا أن تكون النون حرف الإعراب لأنها حرف صحيح يتحمل الحركة ~~فلو كانت حرف إعرابه لوجب أن تقول قام الزيدان ورأيت الزيدان ومررت ~~بالزيدان فتعرب النون وتقر ms342 الألف على حالها كما تقول هؤلاء غلمان ورأيت ~~غلمانا ومررت بغلمان وأيضا فإن النون قد تحذف في الإضافة ولو كانت حرف ~~إعراب لثبتت البتة في الإضافة كما تقول هؤلاء غلمانك ورأيت غلمانك فقد صح ~~أن الألف حرف الإعراب # فإن قلت فإذا كانت الألف حرف الإعراب فما بالهم قلبوها في الجر والنصب ~~فقالوا مررت بالزيدن وضربت بالزيدين وهلا دلك قلبها على أنها ليست كالدال ~~من زيد إذ الدال ثابتة على كل حال ولا كألف حبلى وسكرى لأنها موجودة في ~~الرفع والنصب والجر # فالجواب عن ذلك من وجهين أحدهما أن انقلاب الألف في الجر والنصب لا يمنع ~~من كونها حرف إعراب لأنا قد وجدنا فيما هو حرف إعراب بلا خلاف بين أصحابنا ~~هذا الانقلاب وذلك ألف كلا وكلتا في قولهم قام الرجلان كلاهما والمرأتان ~~كلتاهما ومررت بهما كليهما وكلتيهما وضربتهما كليهما وكلتيهما فكما أن ~~الألف في كلا وكلتا حرف إعراب وقد قلبت كما رأيت فكذلك أيضا ألف التثنية ~~حرف إعراب وإن قلبت في الجر والنصب # فإن قلت إن انقلاب ألف كلا وكلتا إنما هو لعلة أنهما أشبهتا على وإلى ~~ولدى PageV02P699 # قيل لك وألف التثنية أيضا انقلبت لعلة سنذكرها عقيب هذا الفصل بإذن الله # ومثل ذلك أيضا من حروف الإعراب التي قلبت قولهم هذا أخوك وأبوك وحموك ~~وهنوك وفوك وذو مال ورأيت أباك وأخاك وحماك وهناك وذا مال ومررت بأخيك ~~وأبيك وحميك وهنيك وفيك وذي مال فكما أن هذه كلها حروف إعراب وقد تراها ~~منقلبة فكذلك لا يستنكر في حرف التثنية أن يقلب وإن كان حرف إعراب قال أبو ~~علي فلو لم تكن الواو في ذو حرف إعراب لبقي الاسم المتمكن على حرف واحد وهو ~~الذال # ومثل ذلك أيضا قولهم فيما ذكر أبو علي هذه عصي و @QB@ يا بشرى @QE@ فيمن ~~قرأ بذلك وقول أبي ذؤيب # ( سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم % فتخرموا ولكل جنب مصرع ) # وقول الآخر أنشدناه عن قطرب PageV02P700 # ( يطوف بي عكب في معد % ويطعن بالصملة في قفيا ) # ( فإن لم تثأراني من عكب % فلا ms343 أرويتما أبدا صديا ) # وقول أبي دواد # ( فأبلوني بليتكم لعلي % أصالحكم وأستدرج نويا ) # وهو كثير جدا فكما جاز للألف في هذه الأشياء أن تقلب ياء وهي حرف إعراب ~~فكذلك أيضا يجوز لألف التثنية أن تقلب ياء وإن كانت حرف إعراب # ومثل ذلك أيضا إبدالهم تاء التأنيث في الوقف هاء وذلك نحو قائمه وقاعده ~~ومنطلقه فكما أن التاء حرف إعراب وإن كانت قد قلبت في الوقف هاء فكذلك أيضا ~~لا يمتنع كون ألف التثنية حرف إعراب وإن كانت قد تقلب ياء # ونحو من ذلك أيضا إبدالهم بعضهم ألف التأنيث في الوقف همزة وذلك ما حكاه ~~سيبويه من قولهم في الوقف هذه حبلأ وقد PageV02P701 أبدلوا أيضا الألف في ~~الوقف ياء فقالوا هذه أفعي وحبلي قال الراجز # ( إن لطي نسوة تحت الغضي % يمنعهن الله ممن قد طغي ) # ( بالمشرفيات وطعن بالقني % ) # قال سيبويه ومنهم من يبدلها أيضا في الوصل ياء فيقول هذه أفعي عظيمة فكما ~~أبدل حرف الإعراب في جميع هذه الأشياء ولم يدل انقلابه على أنه ليس بحرف ~~إعراب كذلك أيضا يجوز قلب الألف التي للتثنية ولا يدل ذلك على أنها ليست ~~بحرف إعراب فهذا أحد وجهي الحجاج # وأما الوجه الآخر فإن في ذلك ضربا من الحكمة والبيان وذلك أنهم أرادوا ~~بالقلب أن يعلموا أن الاسم باق على إعرابه وأنه متمكن غير مبني فجعلوا ~~القلب دليلا على تمكن الاسم وأنه ليس بمبني بمنزلة متى وإذا وأنى وإيا مما ~~هو مبني وفي آخره ألف # فإن قلت فإذا كانت الألف في التثنية حرف إعراب فهلا بقيت في الأحوال ~~الثلاث ألفا على صورة واحدة كما أن ألف حبلى وسكرى PageV02P702 حرف إعراب ~~وهي باقية في الأحوال الثلاث على صورة واحدة في نحو قولك هذه حبلى ورأيت ~~حبلى ومررت بحبلى # فالجواب أن بينهما فرقا وذلك أن الأسماء المقصورة التي حروف إعرابها ~~ألفات وإن كانت في حال الرفع والنصب والجر على صورة واحدة فإنه قد يلحقها ~~من التوابع بعدها ما ينبه على مواضعها من الإعراب وذلك نحو الوصف في قولك ms344 ~~هذه عصا معوجة ورأيت عصا معوجة ونظرت إلى عصا معوجة فصار اختلاف إعراب ~~معوجة دليلا على اختلاف أحوال عصا من الرفع والنصب والجر وكذلك التوكيد نحو ~~قولك عندي العصا نفسها ورأيت العصا نفسها ومررت بالعصا نفسها فاختلاف إعراب ~~النفس دليل على اختلاف إعراب العصا وأنت لو ذهبت تصف الاثنين لوجب أن تكون ~~الصفة بلفظ التثنية ألا تراك لو تركت التثنية بالألف على كل حال لوجب أن ~~تقول في الصفة رأيت الرجلان الظريفان ومررت بالرجلان الظريفان فيكون لفظ ~~الصفة كلفظ الموصوف بالألف على كل حال فلا تجد هناك من البيان ما تجده إذا ~~قلت رأيت عصا معوجة أو طويلة أو قصيرة أو نحو ذلك مما يبين فيه الإعراب ~~وكذلك البدل نحو رأيت أخواك الزيدان ومررت بأخواك الزيدان فلا تجد في ~~التابع بيانا يدل على حال المتبوع فلما كان ذلك كذلك عدلوا إلى أن قلبوا ~~لفظ الجر والنصب إلى الياء ليكون ذلك أدل على تمكن الاسم واستحقاقه الإعراب ~~ونظير قلبهم الألف في التثنية ياء في الجر والنصب قولهم هدي وعصي ألا ترى ~~أنهم قلبوا الألف ياء لما كانت ياء المتكلم يكسر ما قبلها فاعرفه ~~PageV02P703 # على أن من العرب من لا يخاف اللبس ويجري الباب على أصل قياسه فيدع الألف ~~ثابتة في الأحوال الثلاث فيقول قام الزيدان وضربت الزيدان ومررت بالزيدان ~~وهم بنو الحارث بن كعب وبطن من ربيعة وأنشدوا في ذلك # ( تزود منا بين أذناه طعنة % دعته إلى هابي التراب عقيم ) # وقال الآخر # ( فإطرق إطراق الشجاع ولو يرى % مساغا لناباه الشجاع لصمما ) # وقال الآخر PageV02P704 # ( أعرف منها الجيد والعينانا % ومنخرين أشبها ظبيانا ) # يريد العينين ثم إنه جاء بالمنخرين على اللغة الفاشية وروينا عن قطرب # ( هياك أن تمنى بشعشعان % خب الفؤاد مائل اليدان ) # وقال الآخر # ( إن أباها وأبا وأباها % قد بلغا في المجد غايتاها ) # وفيها # ( واشدد بمثنى حقب حقواها % ) PageV02P705 PageV02P706 PageV02P707 ~~PageV02P708 PageV02P709 # وعلى هذا تتوجه عندنا قراءة من قرأ @QB@ إن هذان لساحران @QE@ وقد ذكرنا ~~هذه المسألة في باب النون بما أغنى عن إعادته # واعلم أن سيبويه يرى ms345 أن الألف في التثنية كما أنه ليس في لفظها إعراب ~~فكذلك لا تقدير إعراب فيها كما يقدر في الأسماء المقصورة المعربة نية ~~الإعراب ألا ترى أنك إذا قلت هذا فتى ففي الألف عندك تقدير ضمة وإذا قلت ~~رأيت فتى ففي الألف تقدير فتحة وإذا قلت مررت بفتى ففي الألف تقدير كسرة ~~وهو لا يرى أنك إذا قلت هذان رجلان أن في الألف تقدير ضمة ولا إذا قلت مررت ~~بالزيدن وضربت الزيدين أن في الياء تقدير كسرة ولا فتحة ويدل على أن ذلك ~~مذهبه قوله ودخلت النون كأنها عوض لما منع من الحركة والتنوين فلو كانت في ~~الألف عنده نية حركة لما عوض منها النون كما لا يعوض منها في قولك هذه حبلى ~~ورأيت حبلى ومررت بحبلى النون قال أبو علي ويدل على صحة ما قال سيبويه من ~~أنه ليس في حرف الإعراب من التثنية تقدير حركة في المعنى كما أن ذلك ليس ~~موجودا فيها في اللفظ صحة الياء في الجر والنصب في نحو مررت برجلين وضربت ~~رجلين ولو كان في الياء منهما تقدير حركة لوجب أن تقلب ألفا كرحى وفتى ألا ~~ترى أن الياء إذا انفتح ما قبلها وكانت في تقدير حركة وجب أن تقلب ألفا ~~وهذا استدلال من أبي علي في نهاية الحسن وصحة المذهب وسداد الطريقة ~~PageV02P706 # فإن قلت فإذا كانت النون عند سيبويه عوضا مما منع الاسم من الحركة ~~والتنوين فما بالهم قالوا في الجر والنصب ضربت الزيدين ومررت بالزيدين ~~فقلبوا الألف ياء وذلك علم الجر والنصب ثم إنهم عوضوا من الحركة نونا وكيف ~~يعوضون من الحركة نونا وهم قد جعلوا قلب الألف ياء قائما مقام علم الجر ~~والنصب وهل يجوز أن يعوض من شيء شيء وقد أقيم مقام المعوض منه ما يدل عليه ~~ويغني عنه وهو القلب # فالجواب أن أبا علي ذكر أنهم إنما جوزوا ذلك لأن الانقلاب معنى لا لفظ ~~إعراب فلما لم يوجد في الحقيقة في اللفظ إعراب جاز أن تعوض منه النون وصار ~~الانقلاب ms346 دليلا على التمكن واستحقاق الإعراب وهذا أيضا من لطيف ما حصلته ~~عنه فافهمه # فإن قلت فإذا كانت الدلالة قد صحت على قول سيبويه أنه لا تقدير إعراب في ~~حرف الإعراب من التثنية فما كانت الحاجة من العرب إلى ذلك وما السر وما ~~السبب الذي أوجب ذلك فيها # فالجواب أنهم لو اعتقدوا في حرف إعراب التثنية تقدير حركة كما يعتقدونه ~~في حرف الإعراب من المقصور لوجب أن تقر الألف في الأحوال الثلاث على صورة ~~واحدة كما يقر حرف الإعراب من المقصور على حال واحدة في رفعه ونصبه وجره ~~ولو فعلوا ذلك فقالوا قام الزيدان PageV02P707 وضربت الزيدان ومررت ~~بالزيدان لدخل الكلام من الإشكال والاستبهام ما قد تقدم قولنا فيه وأنه ~~تنكب لاستكراههم ما فيه من عدم البيان ولما كان الاسم المثنى معربا متمكنا ~~وكرهوا أن يعتقدوا في حرف إعرابه تقدير حركة إعراب لئلا يبقى في الأحوال ~~الثلاث على صورة واحدة كما تبقى جميع الأسماء المقصورة فيها كذلك عوضوه من ~~الإعراب الذي منعوه حرف إعرابه نونا وأبدلوا من ألفه في الرفع ياء في الجر ~~والنصب ليدلوا بذلك على تمكنه وأنه معرب غير مبني ك متى وإذا وأنى فكان ذلك ~~أحوط وأحزم # فإن قلت فهلا نووا في الألف أنها في موضع حركة كما نووا ذلك في جميع ~~المقصور ثم إنهم أبدلوا الألف ياء ليدلوا على تمكن الاسم ولم يعوضوه من ~~الحركة نونا لأنها منوية مرادة فقالوا قام الزيدا ومررت بالزيدي وضربت ~~الزيدي # فالجواب أن ما قدمناه يمنع من ذلك وهو أنهم لو نووا في الياء حركة وما ~~قبلها مفتوح لوجب أن يقلبوها ألفا فكان يجب على هذا أن يقولوا إذا لم يأتوا ~~بالنون قام الزيدا ورأيت الزيدا ومررت بالزيدا فيعود الكلام من الإشكال ~~واللبس إلى ما هربوا منه فتركوا ذلك لذلك # ونظير ألف التثنية في أنها حرف إعراب وعلامة التثنية ألف التأنيث في نحو ~~حبلى وسكرى ألا تراها حرف إعراب وهي علم التأنيث إلا أنهما يختلفان في أن ~~حرف التثنية لا نية حركة فيه ms347 وأن ألف حبلى فيها نية الحركة PageV02P708 # قال أبو علي ويدل على أن الألف في التثنية حرف أعراب صحة الواو في مذروان ~~قال ألا ترى أنه لو كانت الألف إعرابا أو دليل إعراب وليست مصوغة في جملة ~~بناء الكلمة متصلة بها اتصال حرف الإعراب بما قبله لوجب أن تقلب الواو ياء ~~فيقال مذريان لأنها كانت تكون على هذا القول طرفا كلام معزى ومدعى وملهى ~~فصحة الواو في مذروان دلالة على أن الألف من جملة الكلمة وأنها ليست في ~~تقدير الانفصال الذي يكون في الإعراب قال فجرت الألف في مذروان مجرى الألف ~~في عنفوان وإن اختلفت النونان وهذا حسن في معناه فأما قولهم قشوت العود ~~فشاذ غير مقيس عليه غيره # ونظير هذا الذي ذهب إليه أبو علي قولهم عقلته بثنايين ولو كانت ياء ~~التثنية إعرابا أو دليل إعراب لوجب أن تقلب الياء التي بعد الألف همزة ~~فيقال عقلته بثناءين وذلك لأنها ياء وقعت طرفا بعد ألف زائدة فجرت مجرى يا ~~رداء ورماء وظباء # ونظير هذا قولهم في الجمع هؤلاء مقتوون ورأيت مقتوين ومررت بمقتوين فلو ~~كانت الواو والياء في هذا أيضا إعرابا أو دليل إعراب لوجب أن يقال هؤلاء ~~مقتون ورأيت مقتين ومررت بمقتين ويجري مجرى مصطفين فهذا كله يؤكد مذهب ~~سيبويه في أن الألف والياء PageV02P709 والواو حروف الإعراب في التثنية ~~والجمع الذي على حد التثنية والقول فيهما من وجه واحد # وأما قول أبي الحسن إن الألف ليست حرف إعراب ولا هي إعراب ولكنها دليل ~~الإعراب فإذا رأيت الألف علمت أن الاسم مرفوع وإذا رأيت الياء علمت أن ~~الاسم منصوب أو مجرور قال ولو كانت حرف إعراب لما عرفت بها رفعا من نصب ولا ~~جر كما أنك إذا سمعت دال زيد لم تدلك على رفع ولا نصب ولا جر فإنه غير لازم ~~وذلك أنا قد رأينا حروف الإعراب بلا خلاف تفيدنا الرفع والنصب والجر وذلك ~~نحو أبوك وأخوك وأباك وأخاك وأبيك وأخيك ألا ترى أن الواو حرف الإعراب وقد ~~أفادتنا الرفع والألف ms348 حرف الإعراب وقد أفادتنا النصب والياء حرف الإعراب ~~وقد أفادتنا الجر فأما قوله إنها ليست بإعراب فصحيح وسنذكر ذلك في فساد قول ~~الفراء والزيادي فأما قوله لو كانت الألف حرف إعراب لوجب أن يكون فيها ~~إعراب هو غيرها كما كان ذلك في دال زيد فيفسد بما ذكرناه من الحجاج في هذا ~~عند شرح مذهب سيبويه أول # وبلغني أن أبا إسحاق قال منكرا على أبي الحسن أنها دليل الإعراب إن ~~الإعراب دليل المعنى فإذا كانت الألف تدل على الإعراب والإعراب دليل فقد ~~احتاج الدليل إلى دليل وإذا احتاج الدليل إلى دليل فقد سقط المعنى المدلول ~~عليه وهذا وإن كان ظاهره سائغا متقبلا فإنه غير داخل على غرض أبي الحسن ~~وذلك أن معنى قوله دليل الإعراب PageV02P710 أنها تقوم مقام الضمة والفتحة ~~والكسرة وتفيد ما يفدنه فشابهت الألف النون التي لرفع الفعل المضارع في نحو ~~يقومان ويقومون وتقومين في أنها تقوم مقام الضمة في يقوم ويقعد وأنها ليست ~~من أصول الإعراب ألا ترى أن جنس الإعراب هو الحركة ولذلك جعل جنس البناء ~~سكونا إذ كانا ضدين وكانت الحركة ضد السكون فالألف إذن هناك كالنون هنا # ويدلك على أن الأفعال المضارعة التي رفعها بالنون ليست على طريق قياس ~~أصول الإعراب حذفك النون في موضع النصب في قولك لن يقوما ألا ترى أن النصب ~~هنا مدخل على الجزم كما أدخل النصب في الأسماء المثناة والمجموعة على سبيل ~~التثنية على الجر في قولك ضربت الزيدين والعمرين ولست تجد في الآحاد ~~المتمكنة الإعراب ما يحمل فيه أحد الإعرابين على صاحبه فأما مررت بأحمد فإن ~~ما لا ينصرف غير متمكن الإعراب ويزيد عندك في بيان ضعف إعراب الفعل المضارع ~~أنك إذا ثنيت الضمير فيه أو جمعته أو أنثته أنك تجده بغير حرف إعراب ألا ~~ترى أنه لو كان ل يقومان حرف إعراب لم يخل من أن يكون الميم أو الألف أو ~~النون فمحال أن تكون الميم لأن الألف بعدها قد صيغت معها وحصلت الميم لذلك ~~حشوا لا طرفا ms349 ومحال أن يكون حرف الإعراب وسطا ولا يجوز أن يكون إلا آخرا ~~طرفا ولا يجوز أن تكون PageV02P711 الألف في يقومان حرف إعراب قال سيبويه ~~لأنك لم ترد أن تثني هذا البناء فتضم إليه يفعلا آخر أي لم ترد أن تضم هذا ~~المثال إلى مثال آخر وإنما أردت أن تعلم أن الفاعل اثنان فجئت بالألف التي ~~هي علم الضمير والتثنية ولو أردت أن تضم نفس الفعل إلى فعل آخر من لفظة ~~لكانت الألف في يقومان حرف إعراب كما كانت الألف في الزيدان حرف إعراب لما ~~أردت أن تضم إلى زيد زيدا آخر فقد بطل إذن أن تكون الألف حرف إعراب ومحال ~~أيضا أن تكون النون حرف إعراب في يقومان لأمرين أحدهما أنها متحركة محذوفة ~~في الجزم وليس في الدنيا حرف متحرك يحذف في الجزم والآخر أنه لو كانت النون ~~حرف إعراب لوجب أن تجري عليها حركات الإعراب فتقول هما يقومان وأريد أن ~~تقومان فتضمها في الرفع وتفتحها في النصب فإذا صرت إلى الجزم وجب تسكينها ~~فإذا سكنت والألف قبلها ساكنة كسرت لالتقاء الساكنين فتقول لم يقومان فلما ~~كان القضاء بكون نون يقومان حرف إعراب يقود إلى هذا الذي ذكرته ورأيت العرب ~~قد اجتنبته علمت أن النون ليست عندهم بحرف إعراب فإذا لم يجز أن تكون الميم ~~حرف إعراب ولا الألف ولا النون علمت أنه لا حرف إعراب للكلمة وإذا لم يكن ~~لها حرف إعراب دلك ذلك على أن الإعراب فيها ليس له تمكن الإعراب الأصلي ~~الذي هو الحركة وإذا كان ذلك كذلك علمت به أن النون في يقومان تقوم مقام ~~الضمة في يقوم وأنها ليس لها تمكن الحركة وإنما هي دالة عليها ونائبة عنها ~~فكذلك أيضا لا يمتنع أن تكون الألف عند أبي PageV02P712 الحسن دليل الإعراب ~~أي قائمة مقامه ونائبة عنه فإذا رأيتها فكأنك قد رأيته كما أنك إذا رأيت ~~النون في الأفعال المضارعة فكأنك قد رأيت الضمة في الواحد فقد سقط بهذا ~~الذي ذكرناه ما ألزمه أبو إسحاق إياه # قال ms350 أبو علي ولا تمتنع الألف على قياس قول سيبويه إنها حرف إعراب أن تدل ~~على الرفع كما دلت عليه عند أبي الحسن لوجودنا حروف إعراب تقوم مقام ~~الإعراب في نحو أبوك وأباك وأبيك وأخواته وكلاهما وكليهما ولكن وجه الخلاف ~~بينهما أن سيبويه يزعم أنها حرف إعراب وأبو الحسن يقول إنها ليست حرف إعراب ~~فهذا ما في خلاف أبي الحسن # وأما قول أبي عمر إنها في الرفع حرف إعراب كما قال سيبويه ثم إنه كان ~~يزعم أن انقلابها هو الإعراب فضعيف مدفوع أيضا وإن كان أدنى الأقوال إلى ~~الصواب الذي هو رأي سيبويه ووجه فساده أنه جعل الإعراب في الجر والنصب معنى ~~لا لفظا وفي الرفع لفظا لا معنى فخالف بين جهات الإعراب في اسم واحد ألا ~~ترى أن القلب معنى لا لفظ وإنما اللفظ هو نفس المقلوب والمقلوب إليه وليس ~~كذلك قول سيبويه إن النون عوض مما منع الاسم من الحركة والتنوين لأن النون ~~على كل حال لفظ وليست بمعنى PageV02P713 # وألزم أبو العباس أبا عمر هنا شيئا لا يزلمه عندي وذلك أنه قال قد علمنا ~~أن أول أحوال الاسم الرفع فأول ما وقعت التثنية وقعت والألف فيها فقد وجب ~~أن لا يكون فيها في موضع الرفع إعراب وذلك أن أبا عمر إذا كان يقول في ~~الألف ما قاله سيبويه فله فيه ماله وعليه ما عليه وقد صح أن سيبويه يقول إن ~~النون عوض مما منع الاسم من الحركة والتنوين وكذلك أيضا قول أبي عمر في ~~الرفع إن النون عوض من الحركة والتنوين وإذا كانت عوضا من الحركة فإن الاسم ~~معرب والنون تقوم مقام حركة إعرابه فقد كان يجب على أبي العباس أن لا يدعي ~~على أبي عمر أنه يعتقد أن الاسم في حال الرفع لا إعراب فيه فإن أراد أبو ~~العباس أنه ليس في الألف إعراب وإنما النون عوض من الإعراب فهذا هو الذي ~~قاله سيبويه أيضا وقد قامت الدلالة على صحته فينبغي أن يكون قول أبي عمر ~~صحيحا إذ ms351 هو قول سيبويه الصحيح وإنما الذي يلزم أبا عمر في هذا ما قدمناه ~~من أنه جعل اسما واحدا في حال الرفع معربا لفظا وجعل ذلك الاسم بعينه في ~~حال الجر والنصب معربا معنى فخالف بين جهتي إعراب اسم واحد من حيث لا يجوز ~~الخلاف # فإن قلت فإذا كان قلب الألف ياء في الجر والنصب هو الإعراب عند أبي عمر ~~فما الذي ينبغي أن يعتقد في النون في حال الجر والنصب هل هي عنده عوض من ~~الحركة والتنوين جميعا أو عوض من التنوين وحده إذ القلب قد ناب على مذهبه ~~عن اعتقاد النون عوضا من الحركة # فالجواب أن أبا علي سوغه أن تكون النون عوضا من الحركة PageV02P714 ~~والتنوين جميعا وإن كان يقول إن الانقلاب هو الإعراب قال وذلك أنه لم تظهر ~~إلى اللفظ حركة وإنما هناك قلب فحسن العوض من الحركة وإن قام القلب مقامها ~~في الإعراب وهذا الذي رآه أبو علي حسن جدا ويشهد بقوته أن من رأى صرف ~~المؤنث المعرفة إذا كان ثلاثيا ساكن الأوسط نحو جمل ودعد لخفته بسكون وسطه ~~يرى مثل ذلك سواء في نحو دار ونار إذا سمى بهما مؤنثا وإن كانت الألف تدل ~~على أن العين محركة في الأصل وأصلهما دور ونور إلا أن تلك الحركة في العين ~~لما لم تظهر إلى اللفظ لم يعتد بها ولم تجر الكلمة وإن كانت مقدرة حركة ~~العين مجرى قدم وفخذ إذا صارا علمين لمؤنث في ترك صرفهما كما يترك صرفهما ~~فكذلك أيضا لما كان الإعراب في رأيت الزيدين ومررت بالزيدين على مذهب أبي ~~عمر معنى لفظا جاز أن يعوض من الحركة التي كان ينبغي للاسم أن يحرك حرف ~~إعرابه بها نون في الزيدين والعمرين ونظائره كثيرة فهذا يؤيد ما رآه أبو ~~علي لقياس مذهب أبي عمر # ولو أن قائلا قال قياس قول أبي عمر أن تكون النون في تثنية المنصوب ~~والمجرور عنده عوضا من التنوين وحده لأن الانقلاب قد قام مقام الحركة لم أر ~~به بأسا # فإن قلت ms352 فإذا كان الأمر كذلك فقد يجب على قول أبي عمر أن تكون النون ~~محذوفة مع اللام في موضع الجر والنصب إذا كانت عوضا من التنوين الذي يحذف ~~مع اللام وثابتة في حال الرفع معها لأنها عوض من الحركة معها على ما بيناه ~~في حرف النون فكان يلزم أبا عمر أن يقول قام PageV02P715 الزيدان وضربت ~~الزيدي ومررت بالزيدي # فالجواب أن النون على هذا القول وإن كانت في حال الجر والنصب عوضا من ~~التنوين وحده فإنها لم تحذف مع اللام كما يحذف التنوين معها من حيث كانت ~~النون أقوى من التنوين إذ كانت ثابتة في الوصل والوقف متحركة والتنوين ~~يزيله الوقف وهو أبدا ساكن إلا أن يقع بعده ما يحرك له فلما كانت النون ~~أقوى من التنوين لم تقو اللام على حذفها كما قويت على حذف التنوين # وأما قول الفراء وأبي إسحاق الزيادي إن الألف هي الإعراب فهو أبعد ~~الأقاويل من الصواب قال أبو علي يلزم من قال إن الألف هي الإعراب أن يكون ~~الاسم متى حذفت منه الألف دالا من معنى التثنية على ما كان يدل عليه والألف ~~فيه لأنك لم تعرض لصيغة الاسم وإنما حذفت إعرابه فسبيل معناه أن يكون قبل ~~الحذف وبعده واحدا كما أن زيدا ونحوه متى حذفت إعرابه فمعناه الذي كان يدل ~~عليه معربا باق فيه بعد سلب إعرابه ويفسده أيضا شيء آخر وهو أن الألف لو ~~كانت إعرابا لوجب أن تقلب الواو في مذروان ياء لأنها رابعة وقد وقعت طرفا ~~والألف بعدها إعراب كالضمة في زيد وبكر وقد تقدم هذا ونحوه من باب ثنايين ~~ومقتوين # وقال أبو علي سرق الزيادي هذا القول من لفظ سيبويه إن الألف حرف الإعراب ~~قال معناه عند الزيادي أن الألف هو الحرف الذي يعرب به كما تقول ضمة ~~الإعراب أي الضمة التي يعرب بها ويدلك أيضا على أن ألف التثنية ليست إعرابا ~~ولا دليل إعراب وجودك إياها في اسم العدد PageV02P716 نحو واحد اثنان فكما ~~أن جميع أسماء الأعداد مبنية لأنها كالأصوات ms353 نحو ثلاثه أربعه خمسه فكذلك ~~اثنان لا إعراب فيه ولو قال لك إنسان الفظ لي بالتثنية غير معربة لم تقل ~~إلا الزيدان بالألف وكذلك أيضا أسماء الإشارة نحو هذان وهاتان والأسماء ~~الموصولة نحو اللذان واللتان لا إعراب في شيء منها وهي بالألف كما ترى ~~وكذلك الألف في النداء إذا قلت يا رجلان ألا ترى أن الكلمة غير مرفوعة ~~وإنما هي في موضع المبني على الضم في نحو يا رجل لأن الاسم في التثنية ~~معرفة كحاله قبل التثنية ألا تراك تقول يا رجلان الظريفان كما تقول يا رجل ~~الظريف وإنما فعلوا هذا في هذه الأشياء التي ليست معربة وألحقوها أيضا بعد ~~الألف النون لئلا يختلف حال التثنية فيكون مرة بالألف والنون ومرة بلا ألف ~~ولا نون فجعلوها بلفظ واحد وقد تقدمت الدلالة في حرف النون على أن النون في ~~نحو هذان واللذان ليست بعوض من الحركة والتنوين إذ موجب ترك الحركة ~~والتنوين في الواحد موجود الآن في التثنية وأنه إنما لحقت النون هنا لئلا ~~يختلف الباب وجميع ما ذكرناه في الألف من الخلاف واقع في واو الجمع نحو ~~الزيدون والعمرون وإنما تركنا ذكر ذلك في حرف الواو لأنا كنا أجمعنا القول ~~عليه في باب ألف التثنية # فإن سأل سائل فيما بعد فقال ما بالهم ثنوا بالألف وجمعوا بالواو وهلا ~~عكسوا الأمر PageV02P717 # فالجواب أن التثنية أكثر من الجمع بالواو ألا ترى أن جميع ما تجوز فيه ~~التثنية من الأسماء فتثنيته صحيحة لأن لفظ واحدها موجود فيها وإنما تزيد ~~عليه حرف التثنية وليس كل ما يجوز جمعه يجمع بالواو ألا ترى أن عامة المؤنث ~~وما لا يعقل لا يجمع بالواو وإنما يجمع بغير الواو إما بالألف والتاء وإما ~~مكسرا على أن ما يجمع بالواو قد يجوز تكسيره نحو زيد وزيود وقيس وأقياس ~~وغير ذلك فالتثنية إذن أصح من الجمع لأنها لا تخطىء لفظ الواحد أبدا فلما ~~ساغت فيمن يعقل وما لا يعقل وفي المذكر والمؤنث وكان الجمع الصحيح إنما هو ~~لضرب واحد من ms354 الأسماء كانت التثنية أوسع من الجمع الصحيح فجعلوا الألف ~~الخفيفة في التثنية الكثيرة وجعلوا الواو الثقيلة في الجمع القليل ليقل في ~~كلامهم ما يستثقلون ويكثر في كلامهم ما يستخفون فاعرف ذلك قال أبو علي لما ~~كان الجمع أقوى من التثنية لأنه يقع على أعداد مختلفة وكان لذلك أعم تصرفا ~~من التثنية التي تقع لضرب واحد من العدد لا تتجاوزه وهو اثنان جعلوا الواو ~~التي هي أقوى من الألف في الجمع الذي هو أقوى من التثنية # وقد زيدت الألف علامة للتثنية والضمير في الفعل نحو أخواك قاما وعلامة ~~للتثنية مجردة من الضمير نحو قول الشاعر # ( ألفيتا عيناك عند القفا % أولى فأولى لك ذا واقيه ) # وقد ذكرنا هذه اللغة في حرف النون وحرف الواو قد أخذت التثنية بحظ على أن ~~فيها شيئا آخر سوى هذا PageV02P718 # واعلم أن الألف قد زيدت في أثناء الكلام على أنها ليست مصوغة في تلك ~~الكلم وإنما زيدت لمعان حدثت وأغراض أريدت وهي في تقدير الانفكاك والانفصال ~~فمن ذلك أن العرب قد أشبعت بها الفتحة يقولون بينا زيد قائم أقبل عمرو ~~وإنما هي بين زيدت الألف في آخرها إشباعا للفتحة ومن أبيات الكتاب # ( بينا نحن نرقبه أتانا % معلق وفضة وزناد راع ) # وقال الهذلي # ( بينا تعنقه الكماة وروغه % يوما أتيح له جريء سلفع ) # أي بين وهو كثير ومن ذلك فيما حدثنا به أبو علي قولهم جىء به من حيث ~~وليسا أي وليس فأشبعت فتحة السين إما لبيان الحركة في الوقف وإما كما ألحقت ~~بينا في الوصل وأنشدنا أبو علي لابن هرمة يرثي ابنه # ( فأنت من الغوائل حين ترمى % ومن ذم الرجال بمنتزاح ) # أي بمنتزح وأنشدنا أيضا لفترة # ( ينباع من ذفرى غضوب جسرة % زيافة مثل الفنيق المكدم ) # وقال أراد ينبع وروينا عن قطرب PageV02P719 # ( عضضت بأير من أبيك وخالكا % وعض بنو العمار بالسكر الرطب ) # أشبع فتحة الكاف فحدثت بعدها ألف ونحو من ذلك قولهم في الوقف عند التذكر ~~قالا أي قال زيد ونحوه فجعلوا الاستطالة بالألف دليلا على أن الكلام ناقص ms355 ~~وكذلك تقول أينا أي أين أنت فتتذكر أنت # وقد زادوها أيضا عند التذكر بعد الألف فقالوا الزيدان ذهباا إذا نووا ~~ذهبا أمس أو نحوه مما يصحبه من الكلام وتقول على هذا زيد رماا أي رمى عمرا ~~ونحوه فتزيد في التذكر على الألف ألفا وتمده # ( وكما زيدت الألف إشباعا فقد حذفت اختصارا من ذلك قصر الممدود نحو قوله # ( . . . . % وتبوا بمكة بطحاها ) # أي بطحاءها ومن الصحيح ما رويناه عن قطرب PageV02P720 # ( ألا لا بارك الله في سهيل % إذا ما الله بارك في الرجال ) # وقال الآخر # ( أقبل سيل جاء من عند الله % يحرد حرد الجنة المغلة ) # وعلى هذا بيت الكتاب # ( أوالفا مكة من ورق الحمي % ) # أراد الحمام فحذف الألف وأبدل الميم ياء هذا أحسن ما قيل فيه # ومن ذلك لحاقها في الوقف لبيان الحركة كما تبين الحركة بالهاء وذلك قولهم ~~في الوصل أن فعلت فإذا وقفت قلت أنا وكذلك حيهلا # ومن ذلك لحاقها فصلا بين النونات في نحو قولك للنساء اضربنان يا نسوة ~~واشتمنان بكرا وأصل هذا أن تدخل نون التوكيد وهي مشددة على PageV02P721 نون ~~جماعة المؤنث فتجتمع ثلاث نونات فكان يلزم أن يقال اضربنن زيدا فكرهوا ~~اجتماعهن ففصلوا بينهن بالألف ومن كلام أبي مهدية اخسأنان عني ودار بيني ~~وبين المتنبي في قوله # ( . . . . % . . . وقلنا للسيوف هلمنا ) # كلام فيه طول وأنكرت ضم الميم هنا من طريق القياس إلى أن قال لي فكيف كان ~~ينبغي أن يكون إذا أكدته هنا بالنون فقلت كان قياسه أن تقول هلممنان فقال ~~هذا طويل فقلت هذا جواب مسألتك فأما طوله وقصره فشيء غير ما نحن فيه # ومن ذلك أن تدخل فاصلة بين الهمزتين المحققتين استكراها لاجتماعهما ~~محققتين قال ذو الرمة # ( آأن ترسمت من خرقاء منزلة % ماء الصبابة من عينيك مسجوم ) # وقال الآخر # ( تطاللت فاستشرفته فرأيته % فقلت له آأنت زيد الأراقم ) # وقرأت على أبي علي في كتاب الهمز عن أبي زيد PageV02P722 # ( حزق إذا ما القوم أبدوا فكاهة % تفكر آإياه يعنون أم قردا ) # وقرأ بعضهم @QB@ أئذا @QE@ و @QB@ أئنا @QE@ و @QB@ أأنت قلت للناس ms356 @QE@ ~~وقال ذو الرمة أيضا # ( هيا ظبية الوعساء بين جلاجل % وبين النقا آأنت أم أم سالم ) # أراد أأنت فثقل عليه تحقيق الهمزتين ففصل بينهما بالألف وكذلك الباقي # ومن ذلك الألف التي تلحق أواخر الأسماء الموصولة وأسماء الإشارة إذا حقرت ~~عوضا من ضمة أول الحرف وذلك قولهم في ذا ذيا وفي تا تيا وفي ذاك ذياك وفي ~~ذلك ذيالك وفي الذي اللذيا وفي التي اللتيا وفي هؤلاء مقصورا هؤليا وفي ~~أولاء ممدودا ألياء وهذه مسألة اعترضت ههنا ونحن نوضحها اعلم أن أولاء وزنه ~~إذا مثل فعال كغراب وكان حكمه إذا حقرته على مثال تحقير الأسماء المتمكنة ~~أن تقول هذا أليىء ورأيت أليئا ومررت بأليىء فلما صار تقديره أليىء أرادوا ~~أن يزيدوا في آخره الألف PageV02P723 التي تكون عوضا من ضمة أوله كما قالوا ~~في ذا ذيا وفي تا تيا فلو فعلوا ذلك لوجب أن يقولوا أليئا فيصير بعد ~~التحقير مقصورا وقد كان قبل التحقير ممدودا فأرادوا أن يقروه بعد التحقير ~~على ما كان عليه قبل التحقير من مده فزادوا الألف قبل الهمزة فالألف الآن ~~التي قبل الهمزة في ألياء ليست بتلك التي كانت قبلها في أولاء إنما هذه في ~~ألياء هي الألف التي كان سبيلها أن تلحق آخرا فقدمت كما ذكرنا وأما ألف ~~أولاء فقد قلبت ياء كما تقلب ألف غلام إذا قلت غليم وهي الياء الثانية في ~~ألياء والياء الأولى هي ياء التحقير # فإن قلت فإن الألف إنما تلحق آخرا في تحقير هذه الأسماء لأنها جعلت عوضا ~~من ضمة أوائلها وأنت في ألياء قد ضممت أول الاسم فلم جئت بالألف في آخره # فالجواب أن ضمة أول ألياء ليست مجتلبة للتحقير بمنزلة ضمة كاف كتيب وحاء ~~حسيب وإنما هي الضمة التي كانت موجودة في التكبير في قولك أولاء يدلك على ~~صحة ذلك تركهم أول ما هو مثله في الإشارة واستحقاق البناء بحاله غير مضموم ~~وذلك قولك ذيا وتيا ألا ترى أن الذال والتاء مفتوحتان كما كانتا قبل ~~التحقير في ذا وتا فكذلك ضمة ms357 همزة ألياء هي ضمة الهمزة في أولاء فلما كان ~~أول الكلمة باقيا بحاله غير مجتلبة له ضمة التحقير عوض الألف من آخره فأما ~~ضمة عين غريب وغليم فضمة التحقير لا الضمة التي كانت في غراب وغلام ألا ~~تراك تقول كتاب وغزال فتجد الأولين مفتوحا ومكسورا PageV02P724 فإذا حقرت ~~ضممت فقلت كتيب وغزيل فقد بان ذلك وكذلك ضمة قاف قفيل إنما هي ضمة التحقير ~~وليست بضمة القاف من قفل يدلك على ذلك ضمك ما أوله مفتوح أو مكسور وهو كعب ~~وحلس إذا قلت كعيب وحليس فالضمتان وإن اتفقتا في اللفظ فإنهما مختلفتان في ~~المعنى وغير منكر أن يتفق اللفظان من أصلين مختلفين ألا ترى أن من رخم ~~منصورا في قول من قال يا حار قال يا منص فبقى الصاد مضمومة كما بقى الراء ~~مكسورة ومن قال يا حار فاجتلب للنداء ضمة قال أيضا يا منص فحذف ضمة الصاد ~~كما حذف كسرة الراء واجتلب للصاد ضمة النداء كما اجتلب للراء ضمة النداء ~~إلا أن لفظ يا منص في الوجهين واحد والمعنيان متباينان وكذلك قول سيبويه في ~~الفلك إذا جمع على فلك فضمة الفاء من الواحد بمنزلة ضمة باء برد وخاء خرج ~~وضمة الفاء من الجمع بمنزلة ضمة حاء حمر وصاد صفر جمع أحمر وأصفر وهذا أوسع ~~من أن أتحجره ولكني قد رسمت طريقه وأمثلته # ومن ذلك لحاقها للندبة نحو واغلاماه ووازيداه وواأمير المؤمنيناه ~~PageV02P725 # ومن ذلك زيادة الألف للإطلاق في نحو # ( أقلي اللوم عاذل والعتابا % . . . . ) # و # ( يا دار عمرة من محتلها الجرعا % . . . . ) # وقد ذكرنا ذلك بما فيه في هذا الكتاب وغيره ونحو منه لحاقها في أواخر ~~الآي نحو @QB@ الظنونا @QE@ و @QB@ السبيلا @QE@ و @QB@ قواريرا @QE@ وقد ~~ذكرناه أيضا # ومن ذلك زيادتها بعد هاء الضمير علامة للتأنيث وذلك نحو رأيتها ومررت بها ~~فالاسم هو الهاء وأما الألف فزيدت علما للتأنيث ومن حذف الواو في نحو قوله # ( له زجل كأنه صوت حاد % إذا طلب الوسيقة أو زمير ) وقول الآخر ~~PageV02P726 # ( فظلت لدى البيت العتيق أخيله % ومطواي مشتاقان له أرقان ms358 ) # وقول الآخر رويناه عن قطرب # ( وأشرب الماء ما بي نحوه عطش % إلا لأن عيونه سيل واديها ) # وغير ذلك من هذه الأبيات لم يقل في نحو رأيتها ونظرت إليها إلا بإثبات ~~الألف وذلك لخفة الألف وثقل الواو إلا أنا قد روينا عن قطرب بيتا حذفت فيه ~~هذه الألف تشبيها بالواو والياء لما بينها وبينهما من الشبه وهو قوله # ( أعلقت بالذئب حبلا ثم قلت له % الحق بأهلك واسلم أيها الذيب ) # ( إما تقود به شاة فتأكلها % أو أن تبيعه في بعض الأراكيب ) # يريد تبيعها فحذف الألف وهذا شاذ ونحو منه بيت أنشدناه أبو علي عن أبي ~~الحسن وهو PageV02P727 # ( فلست بمدرك ما فات مني % ب لهف ولا ب ليت ولا لو آني ) # يريد بلهفى وقرأ بعضهم @QB@ يا أبت @QE@ بفتح التاء يريد يا أبتاه وأنشد ~~سيبويه # ( وقبيل من لكيز شاهد % رهط مرجوم ورهط ابن المعل ) # يريد ابن المعلى فحذف الألف على أن هذا شاذ قليل النظير فهذه وجوه زيادة ~~الألف في كلام العرب فاعرفها # واعلم أن الألف متى حركت انقلبت همزة وذلك لضعفها عن تحمل الحركة وقد ~~ذكرنا ذلك في باب الهمزة في ولنا شأبة ودأبة وفي القرآن @QB@ ولا الضالين ~~@QE@ و @QB@ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان @QE@ ونحو ذلك مما أثبتناه هناك ~~PageV02P728 & حرف الياء & # اعلم أن الياء حرف مجهور يكون في الكلام على ثلاثة أضرب أصلا وبدلا ~~وزائدا فإذا كانت أصلا وقعت فاء وعينا ولاما فالفاء نحو يسر ويعر والعين ~~نحو بيت وسار واللام نحو ظبي ورميت # وقد يكون التضعيف في الياء كما يكون في سائر الحروف من ذلك الفاء والعين ~~وهو قولهم في اسم مكان يين وليس له في الأسماء نظير وقالوا في الفعل يييت ~~ياء حسنة أي كتبت ياء على أن ذلك شاذ ومن ذلك الفاء واللام قالوا يد وأصلها ~~يدي بوزن فعل يدلك على ذلك قولهم أيد فهذا يدل على أن العين ساكنة ويدل على ~~أن اللام ياء قولهم يديت إليه يدا ولم يقولوا يدوت ومن ذلك العين واللام ~~وهو أكثر ms359 من الاثنين الماضيين وذلك قولهم حييت وعييت والحية من هذا أيضا ~~عينها ياء وليست واوا كعين لية يدل على ذلك PageV02P729 ما حكاه سيبويه من ~~قولهم في النسب إلى حية بن بهدلة حيوي ولو كانت العين واوا لقالوا حووي كما ~~تقول في النسب إلى لية لووي # فإن قلت فهلا كانت الحية مما عينه واو استدلالا بقولهم رجل حواء لظهور ~~الواو عينا في حواء # فالجواب أن أبا علي ذهب إلى أن حية وحواء ك سبط وسبطر ولؤلؤ ولأال ودمث ~~ودمثر ودلاص ودلامص في قول أبي عثمان وأن هذه ألفاظ اقتربت أصولها واتفقت ~~معانيها وكل واحد لفظه غير لفظ صاحبه فكذلك حية مما عينه ولامه ياءان وحواء ~~مما عينه واو ولامه ياء كما أن لؤلؤا رباعي ولأال ثلاثي ولفظاهما مقتربان ~~ومعنياهما متفقان # ونظير ذلك في العين قولهم جبت جيب القميص ف جبت عينه واو لأنه من جاب ~~يجوب والجيب عينه ياء لقولهم في جمعه جيوب قال الله عز وجل @QB@ وليضربن ~~بخمرهن على جيوبهن @QE@ وقال ابن الدمينة PageV02P730 # ( ألا لا أبالي ما أجنت قلوبهم % إذا نصحت ممن أحب جيوب ) # وإنما جعلنا حواء من باب ما عينه واو ولامه ياء وإن كان يمكن لفظه أن ~~يكون مما عينه ولامه واوان من قبل أن هذا هو الأكثر في كلامهم # ولم تأت الفاء والعين واللام كلها ياءات إلا في قولهم يييت ياء حسنة على ~~أن فيه ضعفا من طريق الرواية # وليس في كلامهم اسم في أوله ياء مكسورة إلا قولهم في اليسار اسم اليد ~~يسار بكسر الياء وقالوا يقظان ويقاظ ويعر ويعرة للجدي وقالوا ييأس وييئس ~~وإنما رفض ذلك استثقالا للكسرة في الياء # | إبدال الياء # قد أبدلت الياء من الألف والواو والهمزة والهاء والسين والباء والراء ~~والنون واللام والصاد والضاد والميم والدال والعين والكاف والتاء والثاء ~~والجيم # فأما إبدالها من الألف فقولهم في حملاق حميليق وحماليق وفي مفتاح مفيتيح ~~ومفاتيح وفي خلخال خليخيل وخلاخيل وكذلك الياء في قيتال وضيراب إنما هي بدل ~~من ألف قاتلت وضاربت # فإن قلت ms360 إن المصدر هو الأصل والفعل هو الفرع فكيف جعلت ما هو موجود في ~~الأصل بدلا مما هو موجود في الفرع وهل لهذا إلا عكس ما يوجبه القياس ~~PageV02P731 # فالجواب أن ذلك لا تعلق له بالأصل والفرع ألا ترى أنهم أعلوا عدة وهي ~~المصدر لاعتلال يعد وهو الفعل وأعلوا أيضا يقوم لاعتلال قام ومرتبة الحال ~~والاستقبال جميعا أن يكونا قبل الماضي والعلة في هذا ونحوه أن المصدر وإن ~~كان أصلا للفعل فإن أمثلة الأفعال المختلفة في الماضي والحال والاستقبال ~~والمصادر تجري مجرى المثال الواحد حتى إنه إذا لزم بعضها شيء لزم جميعها ~~وحتى إنه إذا حصل في بعضها بعض التعويض صار كأن ذلك التعويض قد عم جميعها ~~إذ كانت كلها كالمثال الواحد ألا ترى أنهم لما حذفوا الهمزة من أكرم وبابه ~~صار وجودها في الإكرام كالعوض من حذفها في يكرم وكذلك أيضا وجودها في أكرم ~~وأكرم يصير عوضا من حذفها في أكرم ونكرم وتكرم ويكرم فاعرف ذلك وكذلك كل ~~ألف انكسر ما قبلها أو وقعت قبلها ياء التحقير نحو كتيب وحسيب # | إبدال الياء من الواو # كل واو سكنت غير مدغمة وانكسر ما قبلها قلبت ياء وذلك نحو ميقات وميزان ~~وميعاد أصل ذلك موقات وموزان وموعاد فلما سكنت الواو غير مدغمة وانكسر ما ~~قبلها قلبت ياء فإن تحركت الواو أو زالت الكسرة من قبلها صحت وذلك نحو ~~مويزين PageV02P732 وموازين ومويقيت ومواقيت ومن ذلك حول وعوض وطول فأما ~~قولهم ثياب وحياض ورياض فإنما قلبت الواو ياء وإن كانت متحركة من قبل أنه ~~اجتمعت خمسة أشياء منها أن الكلمة جمع والجمع أثقل من الواحد ومنها أن واو ~~الواحد منها ضعيفة ساكنة في ثوب وحوض وروضة ومنها أن قبل الواو كسرة لأن ~~الأصل ثواب وحواض ومنها أن بعد الواو ألفا والألف قريبة الشبه بالياء ومنها ~~أن اللام صحيحة إنما هي باء وضاد وإذا صحت اللام أمكن إعلال العين ومتى لم ~~تذكر هذه الأسباب كلها وأخللت ببعضها انكسر القول ولم تجد هناك علة ألا ترى ~~أن طوال ms361 جمع وقبل واوه كسرة وبعد واوه ألف ولامه صحيحه ومع ذلك فعينه سالمة ~~لما تحركت في الواحد الذي هو طويل فلما نقص بعض تلك الأوصاف لم يجب الإعلال ~~وكذلك زوج وزوجة وعود وعودة قد اجتمع فيها سكون واو الواحد والكسرة التي ~~قبل الواو في الجمع وأنه جمع ولامه صحيحة إلا أنه لم تقع بعد عينه ألف صحت ~~الواو فأما ثيرة فشاذ وقال أبو العباس إنما أعلوا ثيرة جمع ثور هذا الحيوان ~~للفرق بينه وبين ثورة PageV02P733 جمع ثور وهو القطعة من الأقط وكذلك رواء ~~جمع ريان وطواء جمع طيان هو مثال جمع وقد انكسر ما قبل واوه وبعدها ألف ~~والواو في واحده ساكنة بل معتلة لأن الأصل رويان وطويان إلا أنه لما كانت ~~لامه معتلة صححت عينه ولم تعلل فاعرف ما ذكرته فإن أحدا من أصحابنا لم يحتط ~~في بابه وذكر علته الموجبة لقلبه هذا الاحتياط ولا قيده هذا التقييد # فأما غازية ومحنية فأصلهما غازوة ومحنوة وإنما قلبت الواو وإن كانت ~~متحركة من قبل أنها وقعت لاما فضعفت فقلبت ولم تجر مجرى العين في الصحة ~~للحركة نحو عوض وحول وطول فأما حنذوة فإنما صحت فيها الواو وإن كانت آخرا ~~من قبل أنهم لو قلبوها فقالوا حنذية لم يعلم أأصلها فعلوة أم فعلية ولجرت ~~مجرى حذرية وهبرية وعفرية قال أبو العباس حنذوة أيضا بضم الحاء والذال شعبة ~~من الجبل # فإن كانت الواو مدغمة لم تقلب الأولى منهما وإن انكسر ما قبلها لتحصنها ~~بالإدغام وقد ذكرنا ذلك في فصل اجلواذ من حرف الواو وقول PageV02P734 بعضهم ~~اجليواذ ونظير اجليواذ قولهم ديوان لأن أصله دوان ومثاله فعال والنون فيه ~~لام لقولهم دونته ودواوين ودويوين ولم تقلب الواو في ديوان وإن كانت قبلها ~~ياء ساكنة من قبل أن الياء غير لازمة وإنما أبدلت من الواو تخفيفا ألا ~~تراهم قالوا دواوين لما زالت الكسرة من قبل الواو على أن بعضهم قد قال ~~دياوين فأقر الياء بحالها وإن كانت الكسرة قد زالت من قبلها وأجرى غير ~~اللازم مجرى ms362 اللازم وقد كان سبيله إذا أجراها مجرى الياء اللازمة أن يقول ~~ديان إلا أنه كره تضعيف الياء كما كره الأول تكرير الواو قال الشاعر # ( عداني أن أزورك أم عمرو % دياوين تشقق بالمداد ) # واعلم أن الواو متى وقعت قبلها الياء ساكنة قلبت الواو ياء وكذلك إن وقعت ~~الواو ساكنة قبل الياء فالأول نحو سيد وميت والثاني نحو لية وطية وقد ذكرنا ~~هذا كله مستقصى في حرف الواو وذكرنا هناك ضيون ورجاء بن حيوة فأما قولهم في ~~فعل من فاعلت وفيعلت وفوعلت من سرت وبعت سوير وبويع فلم تقلب فيه الواو ياء ~~لأن الواو ليست بلازمة في فاعلت وأجرو فيعلت وفوعلت مجرى فاعلت ولو أدغموا ~~فقالوا بيع وسير التبس أيضا ب فعل # وقد أبدلت الياء من الواو إذا كانت لام فعلى وذلك نحو العليا والدنيا ~~والقصيا وقالوا القصوى فأخرجوها على أصلها فأما PageV02P735 حزوى فعلم ولا ~~ينكر في الأعلام كثير من التغيير نحو حيوة ومزيد ومحبب وقد ذكرنا هذا قديما ~~في هذا الكتاب ونظير القصوى في الشذوذ قولهم خذ الحلوى وأعطه المرى # واعلم أنهم قد أبدلوا الياء من الواو إذا وقعت الكسرة قبل الواو وإن ~~تراخت عنها بحرف ساكن لأن الساكن لضعفه ليس حاجزا حصينا فلم يعتد فاصلا ~~فصارت الكسرة كأنها قد باشرت الواو ولا يقاس ذلك وذلك قولهم صبية وصبيان ~~والأصل صبوة وصبوان لأنه من صبوت صبوا فقلبت الواو لكسرة الصاد ولم تفصل ~~الباء بينهما لضعفها بالسكون وقد قالوا أيضا صبوان فأخرجوها على أصلها ~~وقالوا أيضا صبوان وهو نحو من صبوان فأما قول بعضهم صبيان بضم الصاد ~~وبالياء ففيه من النظر أنه ضم الصاد بعد أن قلب الواو ياء في لغة من كسر ~~الصاد فقال صبيان فلما قلبت الواو ياء للكسرة وضمت الصاد بعد ذلك أقرت ~~الياء بحالها التي كانت عليها في لغة من كسر # ومن ذلك قولهم قنية هو من قنوت هكذا يقول أصحابنا وقد روي أيضا قنية ~~وقنوة وقنوة وقالوا أيضا قنوت PageV02P736 وقنيت فمن قال قنيت فلا نظر في ~~قنية ms363 وقنيكي في قوله ومن قال قنوت فإن كان ممن يقول قنية فالكلام في إبدال ~~الواو ياء في قوله هو الكلام في قول من قال صبيان وقال الراجز # ( بعنق أسطع في جرانه % كالجذع مال البسر من قنيانه ) # والواحد قنو والقول فيه القول في صبيان بضم الصاد # ومثله علي وعلية وأصله علوة لأنه من علوت وقالوا فلان قدية في الخير ~~يريدون قدوة ومثله ناقة بلو سفر وبلي سفر وهما من بلوت وقالوا ناقة عليانة ~~وهي من علوت وقالوا أرض عذي وطعام عذي وقالوا في جمع عذاة عذوات بالواو ومن ~~كلام بعضهم في صفة أرض قد حفتها الفلوات وبعجتها العذوات وقالوا حذية وهي ~~من حذوت # ومتى صارت الواو رابعة فصاعدا قلبت ياء وذلك نحو أغزيت واستغزيت وتقصيت ~~وادعيت ومغزيان وملهيان ومستغزيان وقد تقدمت علة ذلك # وقال بعضهم في يوجل ييجل وفي يوحل ييحل وقالوا أيضا ييجل وييحل كل ذلك ~~هربا من الواو PageV02P737 # | إبدال الياء من الهمزة # اعلم أن كل همزة سكنت وانكسر ما قبلها وأردت تخفيفها قلبتها ياء خالصة ~~تقول في ذئب ذيب وفي بئر بير وفي مئرة ميرة وكذلك إذا انفتحت وانكسر ما ~~قبلها تقول في مئر مير وفي يريد أن يقرئك يريد أن يقريك وفي بئار بيار قالت ~~امرأة من العرب # ( ألم ترنا غبنا ماؤنا % سنين فظلنا نكد البيارا ) # وكذلك إن وقعت الهمزة بعد ياء فعيل ونحوه مما زيدت فيه لمد أو بعد ياء ~~التحقير فتخفيفها أن تخلصها ياء وذلك قولك في خطيئة خطية وفي نبيء نبي وفي ~~أفيئس تصغير أفؤس أفيس وفي تخفيف أريئس تحقير أرؤس أريس ولا تحرك واحدة من ~~هاتين الياءين البتة لأن حرف المد متى تحرك فارق المد ولأن ياء التحقير أخت ~~ألف التكسير فكما أن الألف لا تحرك كذلك أجروا الياء هنا إذ كانت فيه ~~رسيلتها على أن بعضهم قد قال في تخفيف خطيئة خطية فحرك الياء بحركة الهمزة ~~وهذا من الشذوذ في القياس والاستعمال جميعا بحيث لا يلتفت إليه # ومتى اجتمعت همزتان وانكسرت الأولى منهما ms364 قلبت الثانية ياء البتة وكان ~~البدل لازما وذلك قولك إيمان وإيلاف وإيناس وأصله إئمان وإئلاف وإئناس ~~فقلبت الثانية باء البتة لانكسار ما قبلها ولم يجز التحقيق لاجتماع ~~الهمزتين فقس على هذا PageV02P738 # وقد أبدلوا الهمزة ياء لغير علة إلا طلبا للتخفيف وذلك قولهم في قرأت ~~قريت وفي بدأت بديت وفي توضأت توضيت وعلى هذا قال زهير # ( جريء متى يظلم يعاقب بظلمه % سريعا وإلا يبد بالظلم يظلم ) # أراد يبدأ فأبدل الهمزة وأخرج الكلمة إلى ذوات الياء ومن أبيات الكتاب # ( وكنت أذل من وتد بقاع % يشجج رأسه بالفهر واجي ) # يريد واجىء فأبدل الهمزة ياء وأجراها مجرى الياء الأصلية والدليل على ذلك ~~أنه جعلها وصلا لحركة الجيم ألا ترى أن البيت جيمي ولو كانت الهمزة منوية ~~عنده لم يجز أن تكون الياء وصلا كما لا يجوز أن تكون الهمزة المرادة ~~المنوية وصلا وحدثنا أبو علي قال قال أبو العباس لقي أبو زيد سيبويه فقال ~~له سمعت من العرب من يقول قريت وتوضيت فقال له سيبويه كيف يقول منه يفعل ~~فقال PageV02P739 أقرأ فقال سيبويه لا ينبغي أن يقول أقري يريد سيبويه بذلك ~~أن هذا الإبدال لا قوة له ولا قياس يوجبه ولو كان على القياس لوجب أن تخرج ~~الكلمة إلى ذوات الياء فيقول أقري كما تقول رميت أرمي ألا ترى أن البدل لما ~~وجب في جاء ونحوه جرى لذلك مجرى قاض فاعرفه ونحو من هذا قول ابن هرمة # ( إن السباع لتهدى عن فرائسها % والناس ليس بهاد شرهم أبدا ) # يريد ليس بهادىء فأبدل الهمزة ياء ضرورة وجميع هذا لا يقاس إلا أن يضطر ~~شاعر وقالوا في أعصر اسم رجل يعصر فالياء بدل من الهمزة قال أبو علي إنما ~~سمي أعصر بقوله # ( أبني إن أباك شيب رأسه % كر الليالي واختلاف الأعصر ) # | إبدال الياء من الهاء # قالوا دهديت الحجر أي دحرجته وأصله دهدهته ألا تراهم قالوا هي دهدوهة ~~الجعل لما يدحرجه قال أبو النجم # ( كأن صوت جرعها المستعجل % جندلة دهديتها في جندل ) PageV02P740 # وقالوا في صهصت بالرجل إذا قلت ms365 له صه صه صهصيت فأبدلوا من الهاء ياء # | إبدال الياء من السين # قال الشاعر # ( إذا ما عد أربعة فسال % فزوجك خامس وأبوك سادي ) # أي سادس وقال الآخر # ( بويزل أعوام أذاعت بخمسة % وتعتدني إن لم يق الله ساديا ) # أي سادسا وقال الآخر PageV02P741 # ( عمرو وكعب وعبد الله بينهما % وابناهما خمسة والحارث السادي ) # وقال الآخر # ( مضى ثلاث سنين منذ حل بها % وعام حلت وهذا التابع الخامي ) # أي الخامس # | إبدال الياء من الباء # أنشد سيبويه # ( لها أشارير من لحم تتمره % من الثعالي ووخز من أرانيها ) PageV02P742 # قال أراد الثعالب والأرانب فلم يمكنه أن يقف على الباء فأبدل منها حرفا ~~يمكن أن يقفه في موضع الجر وهو الياء قال وليس ذلك أنه حذف من الكلمة شيئا ~~ثم عوض منه الياء ويحتمل عندي أن تكون الثعالي جمع ثعالة وهو الثعلب وأراد ~~أن يقول ثعائل فقلب فقال ثعالي كما قال # ( وكأن أولاها كعاب مقامر % ضربت على شزن فهن شواعي ) # أراد شوائع ومن أبيات الكتاب # ( تكاد أواليها تفرى جلودها % ويكتحل التالي بمور وحاصب ) # يريد أوائلها وله نظائر إلا أن الذي ذهب إليه سيبويه أشبه لقوله أرانيها ~~ولأن ثعالة اسم جنس وجمع أسماء الأجناس ضعيف # وقالوا ديباج ودبابيج فدل قولهم دبابيج بالباء على أن أصله دباج وأنه ~~إنما أبدل الباء ياء استثقالا لتضعيف الباء وأخبرنا أبو علي أن PageV02P743 ~~أبا العباس أحمد بن يحيى حكى عنهم لا وربيك لا أفعل أراد لا وربك لا أفعل ~~فأبدل الباء الثانية ياء لأجل التضعيف وقال بعضهم في لبيت بالحج إنما هو ~~لببت فعلت من قولهم ألب بالمكان أي أقام به قرأت على أبي علي للمضرب بن كعب # ( فقلت لها فيئي إليك فإنني % حرام وإني بعد ذاك لبيب ) # أي ملب بالحج قال ابن السكيت وقوله بعد ذاك أي مع ذاك فأما حقيقة لبيت ~~عند أهل الصنعة فليس أصل يائه باء وإنما الياء في لبيت هي الياء في قولهم ~~لبيك وسعديك اشتقوا من الصوت فعلا فجمعوه من حروفه كما قالوا من سبحان الله ~~سبحلت ومن لا ms366 إله إلا الله هللت ومن لا حول ولا قوة إلا PageV02P744 بالله ~~حولقت ومن بسم الله بسملت ومن هلم وهو مركب من ها ولم عندنا ومن هل وأم عند ~~البغداذيين هلممت وكتب إلي أبو علي في شيء سألته عنه قال قال بعضهم سألتك ~~حاجة فلا ليت لي أي قلت لي لا وسألتك حاجة فلوليت لي أي قلت لي لولا قال ~~وقالوا بأبأ الصبي أباه أي قال له بابا وحكي لنا عن الأصمعي أو أبي زيد ~~أنهم يقولون رجل ويلمة للداهية فاشتقوا وصفا من قولهم ويلمه وأصله ويل لأمه ~~وهذا كثير وكذلك أيضا اشتقوا لبيت من لفظ لبيك فجاءوا في لبيت بالياء التي ~~هي للتثنية في لبيك وهذا على قول سيبويه فأما يونس فزعم أن لبيك أم مفرد ~~وأصله عنده لبب ووزنه PageV02P745 فعلل ولا يجوز أن تحمله على فعل لقلة فعل ~~في الكلام وكثرة فعلل فقلبت الباء التي هي اللام الثانية من لبب ياء هربا ~~من التضعيف فصار لبي ثم أبدلت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت ~~لبى ثم إنها لما وصلت بالكاف في لبيك وبالهاء في لبيه نحو ما أنشدناه أبو ~~علي # ( إنك لو دعوتني ودوني % زوراء ذات منزع بيون ) # ( لقلت لبيه لمن يدعوني % ) # قلبت الألف ياء كما قلبت في إلى وعلى ولدى إذا وصلتها بالضمير فقلت إليك ~~وعليك ولديك ووجه الشبه بينهما أن لبيك اسم ليس له تصرف غيره من الأسماء ~~لأنه لا يكون إلا منصوبا ولا يكون إلا مضافا كما أن إليك وعليك ولديك لا ~~تكون إلا منصوبة المواضع ملازمة للإضافة فقلبوا ألفه ياء فقالوا لبيك كما ~~قالوا عليك وإليك ولديك ونظير هذا كلا وكلتا في قلبهم ألفها ياء متى اتصلت ~~بضمير وكانت في موضع نصب أو جر نحو ضربت الرجلين كليهما ومررت بهما كليهما ~~وضربت المرأتين كلتيهما ومررت بهما كلتيهما ولم يقلبوا الألف في موضع الرفع ~~ياء فيقولوا قام الرجلان كليهما ولا قامت المرأتان كلتيهما لأنهما بعدا ~~برفعهما عن شبه إليك وعليك ولديك إذ كن لا حظ ms367 لهن في الرفع PageV02P746 # واحتج سيبويه على يونس فقال لو كانت ياء لبيك بمنزلة ياء عليك وإليك ~~ولديك لوجب متى أضفتها إلى المظهر أن تقرها ألفا كما أنك متى أضفت عليك ~~وأختيها إلى المظهر أقررت ألفها بحالها ولكنت تقول على هذا لبى زيد ولبى ~~جعفر كما تقول إلى زيد وعلى جعفر ولدى سعيد وأنشد قول الشاعر # ( دعوت لما نابني مسورا % فلبى فلبي يدي مسور ) # قال فقوله فلبي بالياء مع إضافته إياه إلى المظهر دلالة على أنه اسم مثنى ~~بمنزلة غلامي زيد وصاحبي سعيد وهذا شرح المذهبين وبسطهما ومعاني قول سيبويه ~~ويونس فيهما وإن لم يكن لفظهما فإنه غرضهما # ثم إن أبا علي فيما بعد انتزع لنا شيئا يؤنس به قول يونس ولم يقطع به ~~وإنما ذكره تعللا وهو أنه قال ليونس أن يحتج فيقول قوله فلبي يدي إنما جاء ~~على قول من قال في الوصل هذه أفعى عظيمة وهذه عصي طويلة أي أفعى وعصا وقد ~~حكى سيبويه أنهم يقولون ذلك في الوصل كما يقولونه في الوقف وهذا ليس عذرا ~~مقنعا وإنما فيه بعض التأنيس والقول بعد قول سيبويه فقول من قال إن لبيت ~~بالحج PageV02P747 من قولنا ألب بالمكان إلى قول يونس أقرب منه إلى قول ~~سيبويه ألا ترى أن الياء في لبيك عند يونس إنما هي بدل من الألف المبدلة من ~~الياء المبدلة من الباء الثالثة في لبب على تقدير قول يونس وهذا كله منتزع ~~من قول سيبويه والخليل إن لبيك من قولهم ألب بالمكان إلا أنهما لم يزعما أن ~~الياء في لبيك بدل من باء وإنما الياء عندهم علم على التثنية وإن وزن لبيك ~~على قولهما فعليك كما أن سعديك كذلك لا محالة ووزنه عند يونس فعللك والياء ~~فيه بدل من اللام الثانية فاعرف هذه المسألة فإنها من لطيف ما في هذا ~~الكتاب وإن أعان الله على شرحه وتفسيره سقت جميعه من التقصي والتنظيف على ~~هذه الطريق وعلى ما هو ألطف وأدق بإذن الله # | إبدال الياء من الراء # وذلك قول ms368 بعضهم شيراز وشراريز حكاها أبو الحسن فأصل شيراز على هذا شراز ~~فأبدلت الراء الأولى ياء ومثله قولهم قيراط وقراريط وأصله قراط والعلة ~~واحدة فأما من قال في شيراز شواريز فإنه جعل الياء فيه مبدلة من واو وكان ~~أصله على هذا شوراز فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء ثم إنه لما ~~زالت الكسرة في الجمع رجعت الواو فقالوا شواريز PageV02P748 # فإن قلت فإن بناء فوعال ليس موجودا في الكلام فمن أين حملت واحد شواريز ~~عليه # فالجواب أن ذلك إنما رفض في الواحد لأجل وقوع الواو ساكنة بعد الكسرة فلم ~~يمكن إظهارها فلما لم يصلوا إلى إظهار الواو في الواحد لما ذكرناه وكانوا ~~يريدونها أظهروها في الجمع ليدلوا على ما أرادوه في الواحد وليعلموا أنها ~~لم تزد في الواحد ياء في أول أحوالها وأنها ليست ك ديماس ودياميس ولا ك ~~ديباج وديابيج فيمن نطق بالياء بعد الدال ويشبه أن يكون سيبويه إنما لم ~~يذكر في الآحاد مثال فوعال لما لم يجده مظهرا مصححا فهذا جواب # ويحتمل عندي قولهم شواريز قولا آخر على غير هذا المذهب الأول وهو أن يكون ~~شيراز فيعالا والياء فيه غير مبدلة من راء ولا واو بمنزلة ديماس وكان قياسه ~~على هذا أن يقولوا في تكسيره شياريز ك دياميس ولكنهم أبدلوا من الياء واوا ~~لضرب من التوسع في اللغة وذلك أن الواو في هذا المثال المكسر أعم تصرفا من ~~الياء ألا ترى إلى كثرة ضوارب وقواتل وخواتم وطوابق وحواطيم وجواريف ~~وسوابيط وحوانيت ودواليب وقلة صيارف PageV02P749 وبياطر وجيائل جمع جيأل ~~وهي الضبع فلما ألفت الواو في هذه الأمثلة المكسرة وكانت أعم تصرفا من ~~الياء قلبت الياء أيضا في شياريز واوا في شواريز كما قلبت الواو أيضا في ~~نحو هذا من مكسر الأمثلة ياء لضرب من الاتساع في الكلام فقالوا في جمع ناطل ~~وهو المكيال الصغير الذي يري فيه الخمار شرابه نياطل ولم يقولوا نواطل مثل ~~خواتم ودوانق قال لبيد # ( . . . . % تكر عليهم بالمزاج النياطل ) # وقد يجوز أيضا على هذا أن ms369 يكون أصل واحده شراز إلا أنهم أبدلوا من الراء ~~الأولى ياء كما ذكرنا ثم إنهم لما جمعوا أبدلوا الياء المبدلة من الراء ~~واوا لقرب ما بين الياء والواو والقول الذي قبل هذا أشبه # وذكر أبو الحسن في هذه المسألة في كتابه في التصريف ما أذكره لك لتعجب ~~منه قال وأما شيراز فإنه في وزن فعلال وهو من بنات الأربعة نحو سرداح ~~والياء في شيراز واو يدلك على ذلك قولهم PageV02P750 شواريز ومن قال من ~~العرب شراريز كان شيراز عنده بمنزلة قيراط والذي أنكرته من هذا قوله إن ~~شيرازا من بنات الأربعة نحو سرداح وليست تخلو الياء في شيراز إذا كانت بدلا ~~من أن تكون بدلا من راء في قول من قال شراريز أو من واو في قول من قال ~~شواريز على ما ذكره هو وذهب إليه وعلى كلا القولين لا يجوز أن يكون رباعيا ~~لأنه إن كان في الأصل شرازا فوزنه فعال وإن كان شورازا فوزنه فوعال وشراز ~~ثلاثي بلا خلاف لأنه من باب صنارة وخنابة وفوعال ثلاثي أيضا لأن الواو لا ~~تكون أصلا في ذوات الأربعة إلا في التضعيف نحو الوصوصة والوزوزة والوحوحة ~~وباب قوقيت وضوضيت وزوزيت لأنه في الأصل قوقوت وضوضوت وزوزوت وفوعال ليس ~~مضعفا فتجعل واوه أصلا فأما ورنتل فحرف شاذ ولو أمكننا أن نقضي بزيادة ~~الواو فيه لضاق العذر عن تولي ذلك ولكن كونها أولا يمنع من القضاء بزيادتها ~~وهذا الذي حكيته لك عن أبي الحسن موجود في نسخ كتابه في التصريف وهكذا ~~قرأته PageV02P751 على أبي علي ووجدته أيضا في نسخة أخرى مقروءة عليه وفي ~~نسخة أخرى كان يستجيدها ويصف صحتها وكذلك كانت وكان يقول هذا مصحف جيد يثني ~~بذلك على النسخة وقد كثر التخليط في كتابه هذا وزيد فيه ما ليس من قول أبي ~~الحسن وألحق بمتونه فصار كأنه من الكتاب وقد شك أبو بكر محمد بن السري رحمه ~~الله في شيء من كلامه في هذا الكتاب في فصل آوتاه وأخلق ما يصرف إليه كلام ~~أبي ms370 الحسن في قوله إنه رباعي نحو سرداح أن يقال إنه أراد أن فوعال ملحق ~~بالواو بذوات الأربعة نحو سرداح فترك لفظ الإلحاق للعلم به إذ قد ثبت في ~~الأصول أن الواو لا تكون في هذا النحو أصلا على أن في هذا التمحل بعدا ~~وضعفا # فإن قال قائل ما تنكر أن يكون أبو الحسن في هذا على صواب وأن تكون الكلمة ~~رباعية وإن كانت فيها الواو منفردة غير مضعفة كما كانت الواو في ورنتل أصلا ~~وإن لم تكن مضعفة ولكنها لما وقعت أولا لم يسغ القضاء بزيادتها فتكون أيضا ~~الواو في شوراز لما وقعت ساكنة بعد كسرة ولم يمكن تصحيحها قضي بكونها أصلا ~~لأنا لا نعلم واوا استؤنفت في أول أحوالها مفردة زائدة ساكنة بعد كسرة فأما ~~اجلواذ واخرواط فالواو فيه مضعفة غير منفردة # فالجواب أن واو ورنتل وقعت موقعا لا يمكن معه القضاء بكونها زائدة لأنا ~~لا نعلم واوا زيدت أولا وقد ذكرنا العلة في امتناع PageV02P752 العرب من ~~ذلك في حرف الواو فأما واو شوراز المقدرة قبل القلب فهي على كل حال ثانية ~~ساكنة في موضع الواو من كوثر وحوقل وتوارب وطومار وقوصرة وخوزلي وحوفزان ~~وتورور لأنه فوعول من الترارة كذا قال أبو علي وهو الصواب فواو شوراز ~~المقدرة على كل حال في الموضع الذي تزاد فيه الواو فلا مانع من الحكم ~~بزيادتها # فأما الدلالة على كون الياء في شيراز بدلا من الواو في شوراز وأن الياء ~~فيه ليست بمنزلة ياء ديماس فظهورها في الجمع إذ قالوا شواريز فأما ما شبه ~~السائل بذكره وطلب التلبيس به في سؤاله من أنه لا يعرف واوا زائدة مفردة ~~استؤنفت في أول أحوالها بعد كسرة فلا معتبر بقوله من قبل أنه إذا قامت ~~الدلالة على صحة قضية لم يلزم إيراد النظير لها وإن كان في النظير بعض ~~الأنس ألا ترى أن كدت PageV02P753 أكاد لا نظير له وقد دلت الدلالة على ~~كونه فعل يفعل وكذلك قولهم ماء سخاخين فعاعيل وإن لم نجد له نظيرا في ms371 ~~الكلام وكذلك إنقحل إنفعل عند سيبويه وإن لم يكن له نظير عنده وهذا واسع ~~فكذلك قولهم إن الواو في شيراز زائدة وإن لم نجد لها نظيرا استؤنفت هكذا ~~ويؤكد ذلك عندك قول بعضهم شراريز فهذه دلالة قاطعة على زيادة الواو في ~~شواريز وجرت شراريز مجرى صنانير وخنانيب كما دلت الألف في شرابث وجرافس على ~~زيادة النون في شرنبث وجرنفس ومع هذا فقد أجمعوا على أن عباديد وشعاليل ~~يجوز أن يكون واحدها فعلولا كأنه عبدود وشعلول وإن لم تنطق العرب بواحد ذلك ~~وإذا كان ذلك كذلك فالياء في عباديد وشعاليل جائز أن تكون منقلبة عن واو ~~فعلول فكأنه قبل القلب شعالول وعبادود فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ~~ما قبلها فصارت عباديد وشعاليل أفلا ترى أن الياء في عباديد وشعاليل منقلبة ~~عن واو زائدة منفردة مستأنفة مكسور ما قبلها فأما الواحد منها فلا اعتداد ~~به لأنه أصل مرفوض لا ينطق به فجرى لذلك مجرى ما ليس مقدرا وإذا كان ما ~~ينطق به في كثير من الكلام قد تصيره إلى أن يجري PageV02P754 مجرى ما قد ~~سقط حكمه وصار غير معتد به فما لا يظهر على وجه من الوجوه أولى بأن يلغى ~~ولا يعتد به وذلك قولك زيد خلفك فأصل هذا زيد مستقر خلفك فحذف اسم الفاعل ~~للعلم به وأقيم الظرف مقامه وانتقل الضمير الذي كان في اسم الفاعل إلى ~~الظرف وصار موضع الظرف رفعا لأنه خبر المبتدأ وألغي مستقر حتى صار لا حكم ~~له ولا اعتداد به وأنت مع هذا لو شئت لأظهرته فقلت زيد مستقر خلفك ويدلك ~~على أن حكم مستقر ونحوه في نحو هذا قد سقط عندهم وصارت معاملة اللفظ الآن ~~إنما هي للظرف امتناعهم من تقديم الحال على الظرف في نحو قولهم زيد خلفك ~~واقفا فلو قلت زيد واقفا خلفك لم يجز فلولا أن نصب الحال الآن إنما وجب ~~بالظرف لا باسم الفاعل المحذوف لكان يجوز تقديم الحال على الظرف بغير اسم ~~الفاعل كما كان يجوز عليه مع اسم الفاعل ms372 في قولك زيد واقفا في الدار مستقر ~~ف واقفا الآن منصوب بمستقر لا بالظرف ولذلك جاز تقديمه على الظرف فكذلك إذا ~~قلت زيد خلفك واقفا نصبت الحال بالظرف لا باسم الفاعل فإذا كان حكم اسم ~~الفاعل قد يبطل إذا أقمت الظرف مقامه مع أنه قد يجوز لك أن تلفظ معه باسم ~~الفاعل وتجمع بينهما فأن يكون ما لا ينطق به البتة غير مراد ولا معتد به ~~وهو واحد شعاليل وعباديد أجدر فهذا ما احتمله القول واقتضاه النظر في قولنا ~~شيراز وشواريز وشراريز # فأما قولهم تسريت فيكون أيضا من باب إبدال الياء من الراء PageV02P755 ~~وأصلها على هذا تسررت لأنها من السرية والسرية فعلية من السر وذلك أن ~~صاحبها أبدا ما يخفيها ويسر أمرها عن حرمته وصاحب منزله ومن كانت سرية عنده ~~فعيلة مثل مريقة وعلية فاشتقاقها عنده من سراة الشيء وهو أعلاه وأوله ودفع ~~أبو الحسن هذا القول وقال إن الموضع الذي تؤتى منه المرأة ليس أعلاها ولا ~~سراتها والقول كما قال والذي ذهب إليه أبو الحسن فيها هو أنها فعلية من ~~السرور لأن صاحبها يسر بها ولو قال قائل إنها فعيلة من سريت أي سرت ليلا ~~لأن في ذلك ضربا من الإخفاء والستر لكان قولا ولكن حملها على أنها فعلية ~~أوجه لأمرين أحدهما أن فعلية أكثر في الكلام من فعيلة والآخر أن معنى السر ~~ههنا والسرور أظهر من معنى السراة والسرى وإذا كانت سرية من السراة فأصلها ~~سريوة لأن السراة من الواو لقول الفرزدق # ( وأصبح مبيض الصقيع كأنه % على سروات البيت قطن مندف ) # فلما اجتمعت الياء والواو وسبقت الياء بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت ~~الياء في الياء فصارت سرية وكذلك القول في علية أصلها PageV02P756 عليوة ~~لأنها من علوت والقول فيها كالقول في سرية إذا أخذت من السراة # | إبدال الياء من النون # من ذلك قولهم دينار وأصله دنار والقول فيه كالقول في قيراط لقولهم في ~~التكسير دنانير ولم يقولوا ديانير وكذلك التحقير وهو دنينير وقالوا إيسان ~~فأبدلوا نون إنسان ياء قال ms373 # ( فيا ليتني من بعدما طاف أهلها % هلكت ولم أسمع بها صوت إيسان ) # البيت لعامر بن جوين إلا أنهم قد قالوا في جمعه أيضا أياسي بياء قبل ~~الألف فعلى هذا يجوز أن تكون الياء غير مبدلة وجائز أيضا أن يكون من البدل ~~اللازم نحو عيد وأعياد وعييد ونحوه ميثاق ومياثيق وميثرة ومياثر وهذا هو ~~الوجه عندي في إيسان # ومن ذلك قولهم تظنيت وإنما هي تفعلت من الظن وأصلها تظننت فقلبت النون ~~الثالثة ياء كراهية التضعيف PageV02P757 # وقرأت على أبي علي بإسناده عن أبي عبيدة قال سمعت أبا عمرو ابن العلاء ~~يقول / < لم يتسن > / لم يتغير هو من قوله تعالى @QB@ من حمإ مسنون @QE@ أي ~~متغير فقلت له / < لم يتسن > / من ذوات الياء و @QB@ مسنون @QE@ من ذوات ~~التضعيف فقال هو مثل تظنيت وهو من الظن وأصله على هذا القول لم يتسنن ثم ~~قلبت النون الآخرة ياء هربا من التضعيف فصار يتسني ثم أبدلت الياء ألفا ~~فصار يتسنى ثم حذفت الألف للجزم فصار / < لم يتسن > / # وقالوا إنسان وأناسي وظربان وظرابي فالياء الثانية بدل من نون الواحد # | إبدال الياء من اللام # وهو في قولهم أمليت الكتاب إنما أصله أمللت فأبدلت اللام الآخرة ياء هربا ~~من التضعيف وقد جاء القرآن باللغتين جميعا قال PageV02P758 تعالى @QB@ فهي ~~تملى عليه بكرة وأصيلا @QE@ وقال عز اسمه @QB@ وليملل الذي عليه الحق @QE@ # | إبدال الياء من الصاد # أخبرنا أبو علي بإسناده عن يعقوب قال قال اللحياني قصيت أظفاري في معنى ~~قصصتها فهذا مثل تظنيت أبدلت الصاد الثالثة ياء كراهية للتضعيف وقد يجوز ~~عندي أن يكون قصيت فعلت من أقاصي الشيء لأن أقاصيه أطرافه والمأخوذ من ~~الأظفار إنما هو أطرافها وأقاصيها فلا يكون في هذا بدل # | إبدال الياء من الضاد # أخبرنا أبو علي قال قال الأصمعي وأبو عبيدة في قول العجاج # ( تقضي البازي إذا البازي كسر % ) # هو تفعل من الانقضاض وأصله تقضض فأبدلت الضاد الآخرة ياء لما ذكرت لك ~~وقالوا تفضيت من الفضة وهو مثله PageV02P759 ويجوز أن يكون تقضي البازي ~~تفعلا من قضيت أي عملت ms374 كقول أبي ذؤيب # ( وعليهما مسردوتان قضاهما % داود أو صنع السوابغ ) # أي عملهما فيكون تقضي البازي أي عمل البازي في طيرانه والوجه هو الأول # | إبدال الياء من الميم # أخبرنا أبو علي بإسناده عن يعقوب عن ابن الأعرابي أنه أنشد # ( نزور امرءا أما الإله فيتقي % وأما بفعل الصالحين فيأتمي ) # قال ابن الأعرابي أراد يأتم فأبدل الميم الثانية ياء وقالوا في قول ~~الراجز PageV02P760 # ( بل لو رأيت الناس إذ تكموا % بغمة لو لم تفرج غموا ) # قالوا أراد تكمموا من كممت الشيء إذا سترته فأبدل الميم الأخيرة ياء مثل ~~تظنيت فصار في التقدير تكميوا فأسكنت الياء وحذفت كما تقول قد تولوا وتعلوا ~~من وليت وعلوت وقد يحتمل هذا عندي وجها غير القلب وهو أن يكون تكموا تفعلوا ~~من كميت الشيء إذا سترته ومن قولهم كمي لأنه هو الذي قد تستر في سلاحه ~~فيكون تكموا على هذا مما لامه معتلة ولا يكون أصله من ذوات التضعيف # وقال ابن الأعرابي في قول ذي الرمة # ( منطقة بالآي معمية به % دياجيرها الوسطى وتبدو صدورها ) # قال أراد معممة فأبدل من الميم ياء ويجوز عندي أيضا أن يكون من العمى قال ~~سيبويه من قال في جمع ديماس دماميس فالياء فيه بدل من ميم دماس PageV02P761 # | إبدال الياء من الدال # أخبرنا أبو علي بإسناده عن يعقوب قال قال أبو عبيدة التصدية التصفيق ~~والصوت وفعلت منه صددت أصد ومنه قوله تعالى @QB@ إذا قومك منه يصدون @QE@ ~~أي يعجون ويضجون فحول إحدى الدالين ياء وأنكر أبو جعفر الرستمي هذا القول ~~على أبي عبيدة وقال إنما هو من الصدى وهو الصوت فكيف يكون مضعفا وقال أبو ~~علي ليس ينبغي أن يقال هذا خطأ لأنه قد ثبت بقوله عز وجل @QB@ يصدون @QE@ ~~وقوع هذه الكلمة على الصوت أو ضرب منه وإذا كان ذلك كذلك لم يمتنع أن تكون ~~@QB@ وتصدية @QE@ منه فتكون تفعلة من ذلك وأصلها تصددة مثل التحلة والتعلة ~~ألا ترى أن أصلهما تحللة وتعللة فلما قلبت الدال الثانية من تصددة تخفيفا ~~اختلف الحرفان فبطل الإدغام # | إبدال الياء من ms375 العين # أنشد سيبويه # ( ومنهل ليس له حوازق % ولضفادي جمه نقانق ) PageV02P762 # يريد ولضفادع جمه فكره أن يسكن العين في موضع الحركة فأبدل منها حرفا ~~يكون ساكنا في حال الجر وهو الياء # وأخبرنا أبو علي بإسناده عن يعقوب قال قال ابن الأعرابي تلعيت من اللعاعة ~~واللعاعة بقلة وأصل تلعيت تلععت فأبدلوا من العين الآخرة ياء كما قالوا ~~تفضيت وتظنيت # | إبدال الياء من الكاف # حكى أبو زيد مكوك ومكاكي فالياء الثانية بدل من كاف وأصلها مكاكيك كما ~~تقول شبوط وشبابيط وسمور وسمامير # | إبدال الياء من التاء # أنشد بعضهم PageV02P763 # ( قام بها ينشد كل منشد % فايتصلت بمثل ضوء الفرقد ) # أراد فاتصلت فأبدل من التاء الأولى ياء كراهية للتشديد # | إبدال الياء من الثاء # قال # ( يفديك يا زرع أبي وخالي % قد مر يومان وهذا الثالي ) # ( وأنت بالهجران لا تبالي % ) # أراد الثالث # | إبدال الياء من الجيم # قالوا ديجوج ودياج وأصله دياجيج فأبدلت الجيم الآخرة ياء وحذفت الياء ~~قبلها تخفيفا وأما قولهم في شجرة شيرة فينبغي أن تكون الياء فيها أصلا ولا ~~تكون بدلا من الجيم أنشد الأصمعي # ( تحسبه بين الأنام شيرة % ) # قال أبو الفضل الرياشي سمعت أبا زيد يقول كنا عند المفضل PageV02P764 ~~وعنده أعراب فقلت قل لهم يقولون شيرة فقالوها فقلت له قل لهم يصغرونها ~~فصغروها شييرة وإنما كانت الياء عندنا في شيرة أصلا غير بدل من الجيم ~~لأمرين # أحدهما ثبات الياء في تصغيرها في قولهم شييرة ولو كانت بدلا من الجيم ~~لكانوا خلقاء إذا حقروا الاسم أن يردوها إلى الجيم ليدلوا على الأصل # والأخر أن شين شجرة مفتوحة وشين شيرة مكسورة والبدل لا تغير فيه الحركات ~~إنما يوقع حرف موقع حرف وعلى ذلك عامة البدل في كلامهم ألا ترى أن من يقول ~~إيل فيأتي به على الأصل إذا أبدل الياء جيما قال إجل فلم يعرض لشيء من ~~الاسم سواها ولم يزل شيئا عما كان عليه من أحوال حركته هذا هو الظاهر من ~~حال شيرة # فإن قلت فهل تجد لجعل الياء في شيرة بدلا من الجيم وجها # فإن ms376 الطريق إلى ذلك وإن كان فيها بعض الصنعة أن تقول إنه أراد شجرة ثم ~~أبدل الجيم ياء كما أبدلت الياء جيما في نحو الإجل وعلج وفقيمج ومرج فكان ~~حكمه أن يدع الشين مفتوحة فيقول شيرة إلا أن العرب إذا قلبت أو أبدلت فقد ~~تغير في بعض الأحوال حركات تلك الكلمة ألا ترى أن الجاه مقلوب من الوجه ~~فكان سبيله PageV02P765 إذا قدمت الجيم وأخرت الواو أن يقال جوه فتسكن ~~الواو كما كانت الجيم في وجه ساكنة إلا أنها حركت لأن الكلمة لما لحقها ~~القلب ضعفت فغيروها بتحريك ما كان ساكنا إذ صارت بالقلب قابلة للتغيير فصار ~~التقدير جوه فلما تحركت الواو وقبلها فتحة قلبت ألفا فقيل جاه فكما غيرت ~~حال الجاه لما لحق الكلمة من القلب كذلك غيرت فتحة شين شجرة إلى الكسر لما ~~لحق الجيم من القلب وزاد في الأنس بذلك أنه لو أقرت الفتحة في الشين فقيل ~~شيرة لانفتحت الشين قبل الياء والياء متحركة فتصير إلى قلب الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها فكان يلزم أن يقال شارة كما يقال باعة جمع بائع ~~وأصلها بيعة فهربوا لذلك مع ما قدمناه إلى أن كسروا الشين لتقر الياء ولا ~~تنقلب # فإن قلت فهلا تركوا فتحة الشين بحالها فقلبوا الياء ألفا فقالوا شارة كما ~~قالوا جاه # قيل جاه وإن كانت واوه قد قلبت فإنه بعد ذلك أشبه في اللفظ ب وجه ألا ترى ~~أن ثاني وجه ساكن وثاني جاه أيضا ساكن فعلى كل حال قد سكن الثاني من كل ~~واحد منهما فأما شجرة فلو قيل فيها شارة لكان الثاني من شارة ساكنا وقد ~~علمنا أن ثاني شجرة متحرك فلما تباينا من هذا الوجه عدلوا إلى أن غيروا ~~حركة شين شجرة إلى الكسر فقالوا شيرة ليبقى ثاني شيرة متحركا كما كان ثاني ~~شجرة متحركا وكان هذا أوفق وأليق وأشبه بالحال من قلب الياء ألفا ~~PageV02P766 # | زيادة الياء # قد زيدت الياء أولا وثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة # زيادة الياء أولا وذلك نحو يرمع ويعملة ويسروع ms377 ويعضيد وفي الفعل نحو يقوم ~~ويقعد وينطلق # زيادة الياء ثانية وذلك نحو خيفق وصيرف وغيداق وخيتام وقيصوم وعيثوم ~~وعيهوم وخيسفوج وعيضموز وحيزبون وقيتال وضيراب وحيفس وصيهم وفي الفعل نحو ~~بيطر وبيقر # زيادة الياء ثالثة وذلك نحو عثير وحذيم وطريم وسرياح وجريال وكديون ~~وهليون وسعيد PageV02P767 وقضيب وللتحقير نحو كليب ودريهم ودنينير وعليب ~~ولا نظير له وهبيخ # زيادة الياء رابعة وذلك نحو دهليز ومنديل وقنديل وشمليل وزحليل وفي الفعل ~~نحو سلقيت وجعبيت # زيادة الياء خامسة وذلك نحو عنتريس وخربصيص وجعفليق وشفشليق وقرقرير وفي ~~الفعل نحو احرنبيت واسلنقيت واحبنطيت واسرنديت واغرنديت وابرنتيت # زيادة الياء سادسة قال بعضهم فيما حكاه الأصمعي في تحقير PageV02P768 ~~عنكبوت وتكسيره عنيكبيت وعناكبيت وقرأ بعضهم @QB@ وعبقري حسان @QE@ وهذا ~~شاذ لا يقاس عليه # واعلم أن الياء قد تزاد في التثنية والجمع الذي على حد التثنية نحو ~~الزيدين والعمرين والزيدين والعمرين وقد تقصينا حالها في هذا في حرف الألف # وتزاد أيضا علما للتأنيث والضمير في الفعل المضارع نحو أنت تقومين ~~وتقعدين وتنطلقين وتعتذرين # وتزاد أيضا إشباعا للكسرة وذلك نحو بيت الكتاب # ( تنفي يداها الحصى في كل هاجرة % نفي الدراهيم تنقاد الصياريف ) # يريد الصيارف فأشبع كسرة الراء فتولدت بعدها ياء فأما الدراهيم فإن كان ~~جمع درهم فهو كالصياريف وإن كان جمع درهام فلا ضرورة فيه ومن ذلك قول العرب ~~في جمع دانق وخاتم وطابق دوانيق وخواتيم وطوابيق وإنما الوجه دوانق وخواتم ~~وطوابق قال # ( . . . . % وتترك أموال عليها الخواتم ) PageV02P769 # وقال زبان بن سيار # ( متى تقرؤوها تهدكم من ضلالكم % وتعرف إذا ما فض عنها الخواتم ) # وقد أولعت العامة بقولهم في جمع زورق زواريق ولا وجه للياء هناك إلا أن ~~يسمع ذلك من العرب فأما من طريق القياس فإنها زوارق مثل جوهر وجواهر وجورب ~~وجوارب وقال أبو النجم # ( منها المطافيل وغير المطفل % ) # يريد المطافل فأما قول يزيد الغواني الضبعي # ( وما زال تاج الملك فينا وتاجهم % قلاسي فوق الهام من سعف النخل ) # فإنما زاد الياء الأولى لأنها عوض من نون قلنسوة وليست بإشباع للكسرة ~~كالتي قبلها # وربما عكست ms378 العرب هذا فحذفت الياء في غير موضع الحذف واكتفت بالكسرة منها ~~قال PageV02P770 # ( والبكرات الفسج العطامسا % ) # يريد العطاميس وهذا من أبيات الكتاب ومثله # ( وغير سفع مثل يحامم % ) # يريد يحاميم جمع يحموم وهو الأسود ومن أبياته أيضا # ( وكحل العينين بالعواور % ) # يريد العواوير وهو جمع عوار وهو الرمد وقال أبو طالب # ( ترى الودع فيها والرخام وزينة % بأعناقها معقودة كالعثاكل ) # يريد العثاكيل وقال عبيد الله بن الحر # ( وبدلت بعد الزعفران وطيبه % صدا الدرع من مستحكمات المسامر ) ~~PageV02P771 # يريد المسامير # وحذفوها أيضا وهي أصل لا زائدة قال # ( كفاك كف ما تليق درهما % جودا وأخرى تعط بالسيف الدما ) # يريد تعطي ومن أبيات الكتاب # ( وطرت بمنصلي في يعملات % دوامي الأيد يخبطن السريحا ) # يريد الأيدي ومنها # ( وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه % ويعدن أعداء بعيد وداد ) # يريد الغواني ومنها # ( كنواح ريش حمامة نجدية % ومسحت باللثتين عصف الإثمد ) # يريد كنواحي فحذف الياء وذلك أنه شبه المضاف إليه بالتنوين فحذف الياء ~~لأجله كما يحذفها لأجل التنوين كما شبه الأول لام المعرفة في الغوان والأيد ~~بالتنوين من حيث كانت هذه الأشياء من PageV02P772 خواص الأسماء ومعتقبة ~~عليها فحذف الياء لأجل اللام كما يحذفها لأجل التنوين هكذا أخذت من لفظ أبي ~~علي وقت القراءة عليه وقال الآخر # ( قلت لها يا هذ في هذا إثم % ) # يريد هذي فحذف الياء تخفيفا # وتحذف أيضا الياء الزائدة بعد هاء إضمار الواحد نحو مررت به يا فتى قرأ ~~بعضهم @QB@ فخسفنا به وبداره الأرض @QE@ وبعد ميم الضمير نحو عليهم وإليهم ~~وبهم وأصله عليهمو وإليهمو وبهمو فالهاء للإضمار والميم علامة تجاوز الواحد ~~والواو لإخلاص الجمع ثم إنهم يبدلون ضمة الهاء كسرة لخفاء الهاء ووقوع ~~الكسرة والياء الساكنة قبلها فيقولون عليهمو وبهمو وإليهمو ثم إنهم قد ~~يستثقلون الخروج من كسر الهاء إلى ضم الميم فيبدلون من ضمة الميم كسرة ~~فيصير في التقدير ولا يستعمل البتة كما استعمل جميع ما ذكرناه قبله عليهمو ~~وإليهموا وبهموا فتقلب الواو ياء لوقوع الكسرة قبلها فيصير عليهمي وإليهمي ~~وبهمي ثم تستثقل الياء هنا فتحذف تخفيفا هي والكسرة قبلها ms379 ولا يخاف لبس لأن ~~التثنية بالألف لا بد منها فيقال عليهم وإليهم وبهم وهي قراءة أبي عمرو إلا ~~أن أبا الحسن PageV02P773 قد حكى أن منهم من يقر الكسرة في الميم بحالها ~~بعد حذف الياء فيقول عليهم وإليهم وبهم كما أقرت آخرون الضمة في الميم بعد ~~حذف الواو فقالوا عليهم بكسر الهاء وضمها # وتزاد الياء أيضا بعد كاف المؤنث إشباعا للكسرة في نحو عليكي ومنكي ~~وضربتكي وروينا عن قطرب لحسان # ( ولست بخير من أبيك وخالكي % ولست بخير من معاظلة الكلب ) # وتزاد أيضا لإطلاق حرف الروي إذا كانت القوافي مجرورة نحو قوله # ( هيهات منزلنا بنعف سويقة % كانت مباركة من الأيامي ) # وقول الآخر # ( ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي % بصبح وما الإصباح فيك بأمثلي ) # وقول النابغة PageV02P774 # ( أفد الترحل غير أن ركابنا % لما تزل برحالنا وكأن قدي ) # يريد وكأن قد زالت وهو كثير # وتزاد أيضا بعد لام المعرفة عند التذكر وذلك قولهم قام الي يريد الغلام ~~أو الإنسان أو نحو ذلك فينسى الاسم فيقف مستذكرا فلا يقطع على اللام لأنها ~~ليست بغاية لكلامه وإنما غايته ما يتوقعه بعده فيطول وقوفه وتطاوله إلى ما ~~بعد اللام فيكسرها تشبيها بالقافية المجرورة إذا وقع حرف رويها حرفا ساكنا ~~صحيحا نحو قوله وكأن قدي وكذلك لو وقعت أن قافية لقيل أني ولو وقعت عن ~~قافية لقيل عني ولو وقعت من قافية لأطلقت تارة إلى الفتح وتارة في قصيدة ~~أخرى إلى الكسر وذلك لأن من قد تفتح في نحو قولك من الرجل وقد تكسر وتفتح ~~أيضا في نحو من ابنك ومن ابنك فتقول في القافية المنصوبة منا وفي القافية ~~المجرورة مني إلا أن الفتح أغلب عليها لأنه أكثر في الاستعمال وإنما جمعنا ~~بين القافية وبين التذكر من قبل أن القافية موضع مد واستطالة كما أن التذكر ~~موضع استشراف وتطاول إلى المتذكر فاعرف ذلك وعلى هذا قالوا في التذكر قدي ~~أي قد قام أو قعد أو نحو ذلك وكذلك كل ساكن وقفت عليه وتذكرت بعده كلاما ~~فإنك تكسره وتشبع كسرته ms380 للاستطالة والتذكر نحو قولك PageV02P775 من أنت إذا ~~وقفت على من مستذكرا لما بعدها قلت مني وعلى هذا يتوجه عندي قول الحصين بن ~~الحمام # ( ما كنت أحسب أن أمي علة % حتى رأيت إذي نحاز ونقتل ) # ومعناه إذ نحاز إلا أنه لما كان يقول في التذكر إذي وهو متذكر إذ كان كذا ~~وكذا أجرى الوصل مجرى الوقف فألحق الياء في الوصل فقال إذي ولهذا نظائر ~~وقال سيبويه وسمعنا من يوثق به في ذلك يقول هذا سيفني يريد هذا سيف ولكنه ~~تذكر بعد كلاما ولم يرد أن يقطع اللفظ لأن التنوين حرف ساكن ينكسر فكسر كما ~~كسر دال قد هذا قول سيبويه كما تراه وقال الراجز # ( تقول يا رباه يا رب هل % هل أنت من هذا منج أحبلي ) # ( إما بتطليق وإما ب ارحلي % ) # فحرك لام هل لما أطلقها بالكسر # فإن كان الساكن مما يكون وقتا مضموما أو مفتوحا ثم وقفت عليه مستذكرا ~~ألحقت ما يكون مضموما واوا وما يكون مفتوحا ألفا فتقول ما رأيته مذو أي مذ ~~يوم كذا لأن أصله ضم الذال في منذ وتقول عجبت منا أي من زيد أو غيره لأنك ~~قد كنت تقول من PageV02P776 اليوم ومن الرجل ومن الغلام فتفتحه ومن كان من ~~لغته من الغلام قال في التذكر عجبت مني فحكم التذكر في هذا الباب حكم ~~القافية ألا ترى أنك تقول في التذكر عجبت من الغلامي فتلحق الياء بعد الميم ~~كما تلحقها بعدها في القافية في نحو قوله # ( . . . . % كانت مباركة من الأيامي ) # وكذلك إن وقفت على ياء ساكنة مكسور ما قبلها ألحقتها ياء أخرى ومددت فقلت ~~رغبت فيي أي في زيد ونحوه وضربت غلاميي أي ضربت غلامي أمس مستذكرا أمس ~~ونحوه فتزيد على الياء ياء أخرى وقد ذكرنا نحو هذا في حرف الواو وحرف الألف ~~فاعرفه # فإن كانت قبل الياء والواو فتحة كسرتهما في التذكر وألحقت بعدهما ياء ~~وذلك قولك قام زيد أوي أي أو عمرو ونحوه وضربت غلاميي أي غلامي زيد أو نحوه ~~وإنما كسرتهما لأنك قد ms381 كنت تكسرهما لالتقاء الساكنين في نحو قولك قام ~~الغلام أو الرجل وضربت غلامي الرجل وتقول @QB@ أولئك الذين اشتروا @QE@ ~~وتقف متذكرا @QB@ الضلالة @QE@ وفي @QB@ وعصوا الرسول @QE@ / < عصووا > / ~~لأجل أن هذه الواو مضمومة لالتقاء الساكنين فتضمها هنا وتلحق ضمتها واوا ~~ومن كان من لغته من الكلام @QB@ اشتروا الضلالة @QE@ قال في التذكر ~~PageV02P777 / < اشتروي > / ومن قرأ @QB@ اشتروا الضلالة @QE@ ففتح الواو ~~قال في التذكر / < اشترو > / فألحق الواو ألفا وحكى الكوفيون عن العرب أكلت ~~لحما شاة أي لحم شاة فهذا على تذكر الشاة فأشبع الفتحة فاستطالت ألفا ومن ~~قال لو انطلق بزيد لكان كذا قال في التذكر لوو ومن كسر الواو هناك قال هنا ~~لوي فالواو والياء إذا انفتح ما قبلهما تجريان هنا مجرى الصحيح كما ترى # وتزاد الياء بمعنى الاسم في نحو غلامي وصاحبي وللعرب في هذه الياء لغتان ~~منهم من يفتحها ومنهم من يسكنها فمن فتحها قال هي اسم وهي على أقل ما تكون ~~عليه الكلم فقويتها بالحركة كما فتحت كاف المخاطب في نحو رأيتك ومررت بك ~~ومن سكنها قال الحركات على كل حال مستثقلة في حرفي اللين ألا ترى أن من قال ~~في قصعة وجفنة قصعات وجفنات لم يقل في نحو جوزة وبيضة إلا جوزات وبيضات ~~بالإسكان فأما ما جاء عنهم من قول الشاعر # ( أبو بيضات رائح متأوب % رفيق بمسح المنكبين سبوح ) PageV02P778 # فشاذ لا يعقد عليه باب # فأما الياء في إياي فقد تقدم من قولنا في حرف الكاف إنها على مذهب أبي ~~الحسن حرف لمعنى التكلم كما أن الكاف في إياك لمعنى الخطاب وإنها هنا ليست ~~على هذا القول باسم كما أن الكاف ليست هناك باسم ومن رأى أن إياك بكماله هو ~~الاسم كانت إياي أيضا بكمالها هي الاسم ومن رأى أن الكاف في إياك في موضع ~~جر بإضافة إيا إليها رأى أيضا مثل ذلك في الياء من إياي وكان ذلك في الياء ~~أسهل منه في الكاف وذلك أن الكاف قد رأيناها في نحو ذلك وأولئك وهنالك حرفا ~~لا محالة ولم نر نحو الياء ms382 التي في إياي حرفا في غير إياي إلا أن أبا الحسن ~~أجرى الياء هنا مجرى الكاف في إياك وقد تقدم من الحجاج في باب الكاف ما يصح ~~به مذهب أبي الحسن وإن كان غريبا لطيفا # وتزاد للنسب وذلك نحو بصري وكوفي وتزاد أيضا في الاستفهام عن النكرة ~~المجرورة إذا وقفت وذلك إذا قيل مررت برجل قلت في الوقف مني فهذه الياء ~~إنما لحقت في الوقف زائدة لتدل على أن السائل إنما سأل عن ذلك الاسم ~~المجرور بعينه ولم يسأل عن غيره فجعلت هذه الياء هنا أمارة لهذا المعنى ~~ودلالة عليه وكانت الياء هنا أولى من الألف والواو لأن المسؤول عنه مجرور ~~والياء بالكسرة أشبه منها بالواو والألف وليست الياء هنا بإعراب إنما دخلت ~~لما ذكرت لك ولو كانت إعرابا لثبتت في الوصل فقلت مني يا فتى وهذا لا يقال ~~PageV02P779 بل يقال من يا فتى في كل حال وإنما هذه زيادة لحقت في الوقف ~~لأن الوقف من مواضع التغيير # ونظيرها التشديد الذي يعرض في الوقف في نحو هذا خالد وهو يجعل قال سيبويه ~~إنما ثقل هذا ونحوه في الوقف حرصا على البيان وإعلاما أن الكلمة في الوصل ~~مطلقة لأنه معلوم أنه لا يجتمع في الوصل ساكنان على هذا الحد والقول في ~~الألف في منا والواو في منو هو القول في الياء الذي مضى آنفا PageV02P780 # | فصل في تصريف حروف المعجم واشتقاقها وجمعها # اعلم أن هذه الحروف ما دامت حروف هجاء غير معطوفة ولا موقعة موقع الأسماء ~~فإنها سواكن الأواخر في الإدراج والوقف وذلك قولك ألف با تا ثا جيم حا خا ~~دال ذال را زاي سين شين صاد ضاد وكذلك إلى آخرها وذلك أنها إنما هي أسماء ~~الحروف الملفوظ بها في صيغ الكلم بمنزلة أسماء الأعداد نحو ثلاثة أربعه ~~خمسه تسعه ولا تجد لها رافعا ولا ناصبا ولا جارا وإذا جرت كما ذكرنا مجرى ~~الحروف لم يجز تصريفها ولا اشتقاقها ولا تثنيتها ولا جمعها كما أن الحروف ~~كذلك ويدلك على كونها بمنزلة ms383 هل وبل وقد وحتى وسوف ونحو ذلك أنك تجد فيها ~~ما هو على حرفين الثاني منهما ألف وذلك نحو با تا ثا حا خا طا ظا ولا تجد ~~في الأسماء المعربة ما هو على حرفين الثاني منهما حرف لين إنما ذلك في ~~الحروف نحو ما ولا ويا وأو ولو وأي وكي فلا تزال هذه الحروف هكذا مبنية غير ~~معربة لأنها أصوات بمنزلة صه ومه وإيه وغاق وحاء وعاء حتى PageV02P781 ~~توقعها مواقع الأسماء فترفعها حينئذ وتنصبها وتجرها كما تفعل ذلك بالأسماء ~~وذلك قولك أول الجيم جيم وآخر الصاد دال وأوسط الكاف ألف وثاني السين ياء ~~وكتبت جيما حسنة وخططت قافا صحيحة وكذلك العاطف لأنه نظير التثنية فتقول ما ~~هجاء بكر فيقول المجيب باء وكاف وراء فيعرب لأنه قد عطف فإن لم يعطف بنى ~~فقال با كاف را قال # ( كافا وميما ثم سينا طاسما % ) # وقال الآخر # ( . . . . % كما بينت كاف تلوح وميمها ) # وقال الآخر # ( إذا اجتمعوا على ألف وباء % وتاء هاج بينهم جدال ) # وكذلك أسماء العدد مبنية أيضا تقول واحد اثنان ثلاثة أربعه PageV02P782 ~~خمسه ويؤكد ذلك عندك ما حكاه سيبويه من قول بعضهم ثلاثهربعه فتركه الهاء من ~~ثلاثه بحالها غير مردودة إلى التاء وإن كانت قد تحركت بفتحة همزة أربعه ~~دلالة على أن وضعها وبنيتها أن تكون في العدد ساكنة حتى إنه لما ألقى عليها ~~حركة الهمزة التي بعدها أقرها هاء في اللفظ بحالها على ما كانت عليه قبل ~~إلقاء الحركة عليها ولو كانت كالأسماء المعربة لوجب أن تردها متى تحركت تاء ~~فتقول ثلاثتربعه كما تقول رأيت طلحة يا فتى فإن أوقعتها موقع الأسماء ~~أعربتها وذلك قولك ثمانية ضعف أربعة وسبعة أكثر من أربعة بثلاثة فأعربت هذه ~~الأسماء ولم تصرفها لا جتماع التأنيث والتعريف فيها ألا ترى أن ثلاثة عدد ~~معروف القدر وأنه أكثر من اثنين بواحد وكذلك خمسة مقدار من العدد معروف ألا ~~ترى أنه أكثر من ثلاثة باثنين # فإن قلت ما تنكر أن تكون هذه الأسماء نكرة لدخول لام المعرفة عليها ms384 وذلك ~~قولك الثلاثة نصف الستة والسبعة تعجز عن الثمانية واحدا # فالجواب أنه قد ثبت أن هذه الأسماء التي للعدد معروفة المقادير فهي على ~~كل حال معرفة وأما نفس المعدود فقد يجوز أن يكون معرفة ونكرة فأما إدخالهم ~~اللام على أسماء العدد فيما ذكره السائل نحو الثمانية ضعف الأربعة والاثنان ~~نصف الأربعة فإنه لا يدل على تنكير هذه الأسماء إذا لم تكن فيها لام وإنما ~~ذلك لأن هذه الأسماء يعتقب عليها تعريفان أحدهما العلم والآخر اللام ونظير ~~ذلك قولك لقيته فينة PageV02P783 والفينة وقالوا للشمس إلاهة والإلاهة ~~وقالوا للمنية شعوب والشعوب ولهذا نظائر فكما أن هذه الأسماء لا يدل دخول ~~اللام عليها على أنها إذا لم تكن فيها فهي نكرات فكذلك أيضا أربعة والأربعة ~~وخمسة والخمسة هو بمنزلة فينة والفينة وإلاهة والإلاهة أنشدنا أبو علي ~~ورويناه أيضا عن قطرب من غير جهته # ( تروحنا من اللعباء قصرا % وأعجلنا إلاهة أن تؤوبا ) ويروى الإلاهة ~~فاعرف هذا فإنه لطيف # فإذا ثبت بما قدمناه أن حروف المعجم أصوات غير معربة وأنها نظيرة الحروف ~~نحو هل ولو ومن وفي لم يجز أن يكون شيء منها مشتقا ولا مصرفا كما أن الحروف ~~ليس في شيء منها اشتقاق ولا تصريف وقد تقدم القول على ذلك في حرف الألف ~~فإذا كان ذلك كذلك فلو قال لك قائل ما وزن جيم أو طاء أو كاف أو واو من ~~الفعل لم يجز أن تمثل ذلك له كما لا يجوز أن تمثل له قد وسوف ولولا وكيلا ~~فأما إذا نقلت هذه الحروف إلى حكم الأسماء بإيقاعها PageV02P784 مواقعها من ~~عطف أو غيره فقد نقلت إلى مذاهب الاسمية وجاز فيها تصريفها وتمثيلها ~~وتثنيتها وجمعها والقضاء على ألفاتها وياءاتها إذ قد صارت إلى حكم ما ذلك ~~جائز فيه غير ممتنع منه وهذا الفصل هو الذي يطلف فيه النظر ويحتاج إلى بحث ~~وتأمل ونحن نقول في ذلك مما رويناه ورأيناه ما يوفق الله تعالى له إن شاء ~~الله وبه الثقة # اعلم أن هذه الحروف تأتي على ضربين ms385 أحدهما ما هو ثنائي والآخر ثلاثي ~~ونبدأ بذكر الثنائي لأنه أسبق في مرتبة العدة وذلك با تا ثا حا خا را طا ظا ~~فا ها يا وأما الزاي فللعرب فيها مذهبان منهم من يجعلها ثلاثية فيقول زاي ~~ومنهم من يجعلها ثنائية فيقول زي وسنذكرها على وجهيها وقد حكي فيها زاء ~~ممدودة ومقصورة وأما الألف التي بعد اللام في قولك لا فقد ذكرنا حالها لم ~~دخلت اللام عليها وأن ذلك إنما لزمها لما كانت لا تكون إلا ساكنة والساكن ~~لا يمكن ابتداؤه وأنها دعمت باللام من قبلها توصلا إلى النطق بها ولم يمكن ~~تحريكها فينطق بها في أول الحرف ويزاد عليها غيرها كما فعل ذلك بجيم قاف ~~لام وغير ذلك مما تجد لفظه في أول اسمه فلم يكن بد في إرادة اللفظ بها من ~~حرف تدعم به أمامها واختيرت لها اللام دون غيرها لما ذكرناه في حرف الألف ~~PageV02P785 # فأما ما كان على نحو با تا حا طا فإنك متى أعربته لزمك أن تمده وذلك أنه ~~على حرفين الثاني منهما حرف لين والتنوين يدرك الكلمة فتحذف الألف لالتقاء ~~الساكنين فيلزمك أن تقول هذه طا يا فتى ورأيت طا حسنة ونظرت إلى طا حسنة ~~فيبقى الاسم على حرف واحد فإن ابتدأته وجب أن يكون متحركا وإن وقفت عليه ~~وجب أن يكون ساكنا فإن ابتدأته ووقفت عليه جميعا وجب أن يكون ساكنا متحركا ~~في حال وهذا ظاهر الاستحالة فأما ما رواه سلمة عن الفراء عن الكسائي فيما ~~أخبرنا به أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى من قول بعضهم شربت ما ~~بقصر ماء فحكاية شاذة لا نظير لها ولا يسوغ قياس غيرها عليها فإذا كان ~~الأمر كذلك زدت على ألف با تا ثا ونحو ذلك ألفا أخرى كما رأيت العرب فعلت ~~لما أعربت لو فقالوا # ( ليت شعري وأين مني ليت % إن ليتا وإن لوا عناء ) # وأنشدنا أبو علي # ( أفلا سبيل لأن يصادف روعنا % لوا ولو كاسمها لا توجد ) PageV02P786 # وقال الآخر # ( علقت لوا ms386 تكرره % إن لوا ذاك أعيانا ) # فكما زادت العرب على هذه الواو واوا أخرى وجعلت الثاني من لفظ الأول لأنه ~~لا أصل له فيرجع عند الحاجة إليه كذلك زدت على الألف من با تا ثا ألفا أخرى ~~عروضا لما رأيت العرب فعلت في لو لما أعربتها فصار التقدير باا تاا طاا هاا ~~فلما التقت ألفان ساكنتان لم يكن من حذف إحداهما أو حركتها بد فلم يسغ حذف ~~إحداهما لئلا تعود إلى القصر الذي منه هربت فلم يبق إلا أن تحرك إحادهما ~~فلما وجب التحريك لالتقاء الساكنين كانت الألف الثانية بذلك أحرى لأنك ~~عندها ارتدعت إذ كنت إليها تناهيت فلما حركت الثانية قلبتها همزة على حد ما ~~بيناه في حرف الهمزة من إبدال الهمزة من الألف فعلى هذا قالوا خططت باء ~~حسنة وكتبت حاء جيدة وأراك تكتب طاء صحيحة وما هذه الراء الكبيرة فأما قول ~~الشاعر # ( يخط لام ألف موصول % والزاي والرا أيما تهليل ) PageV02P787 # فإنما أراد الراء ممدودة فلم يمكنه ذلك لئلا ينكسر الوزن فحذف الهمزة من ~~الراء وجاء بذلك على قراءة أبي عمرو في تخفيف الأولى من الهمزتين إذا ~~التقتا من كلمتين وكانتا جميعا متفقتي الحركتين نحو قوله @QB@ فقد جاء ~~أشراطها @QE@ و @QB@ إذا شاء أنشره @QE@ على ما يرويه أصحابه من القراء عنه ~~فكذلك كان أصل هذا والزاي والراء أيما تهليل فلما اتفقت الحركتان حذف ~~الأولى من الهمزتين كما حذفها أبو عمرو # فإن قلت ولم حذف أبو عمرو الأولى من الهمزتين وإنما ارتدع عند الثانية ~~وهلا حذف الهمزة الآخرة التي انتهى دونها وارتدع عندها # فالجواب أنه قد علم أن ههنا همزتين وقد اعتزم حذف إحداهما فكان الأحرى ~~بالحذف عنده التي هي أضعفهما والهمزة الأولى أضعف من الثانية في مثل هذا ~~ألا ترى أن الهمزة من جاء لام وأن الهمزة من أشراط قبل الفاء والفاء أقوى ~~من العين والعين أقوى من اللام وما قبل الفاء أشد تقدما من الفاء التي هي ~~أقوى من العين التي هي أقوى من اللام فكان الحذف بما هو ms387 آخر أولى منه بما ~~هو أول فلذلك حذف أبو عمرو الأولى لضعفها بكونها آخرا وأقر الثانية لقوتها ~~بكونها أولا فهذا أحد ما يصلح أن يحتج به لأبي عمرو رحمه الله PageV02P788 ~~في حذفه الأولى من الهمزتين إذا كانتا من كلمتين ومتفقتي الحركتين وسألت ~~أبا علي عن هذا الذي ذكرناه في باء وتاء ونحوهما فقلت ما تقول في هذه الألف ~~التي قبل الهمزة أتقول إنها منقلبة عن واو أو ياء أو تقول إنها غير منقلبة ~~فقال لا بل الألف الآن مقضي عليها بأنها منقلبة عن واو والهمزة بعدها في ~~حكم ما انقلب عن الياء لتكون الكلمة بعد التكملة والصيغة الإعرابية من باب ~~شويت وطويت وحويت فقلت له ألسنا قد علمنا أن الألف في باء هي الألف التي في ~~با تا ثا إذا تهجيت وأنت تقول إن تلك الألف غير منقلبة من ياء أو واو لأنها ~~بمنزلة ألف ما ولا فقال لما نقلت إلى الاسمية دخلها الحكم الذي يدخل ~~الأسماء من الانقلاب والتصرف ألا ترى أنا إذا سمينا رجلا ب ضرب أعربناه ~~لأنه قد صار في حيز ما يدخله الإعراب وهو الاسم وإن كنا نعلم أنه قبل أن ~~يسمى به لا يعرب لأنه فعل ماض ولم تمنعنا معرفتنا بذلك من أن نقضي عليه ~~بحكم ما صار منه وإليه فكذلك أيضا لا يمنعنا علمنا بأن ألف با تا ثا غير ~~منقلبة ما دامت حروف هجاء من أن نقضي عليها إذا زدنا عليها ألفا أخرى ثم ~~همزنا تلك المزيدة بأنها الآن منقلبة عن واو وأن الهمزة منقلبة عن ياء إذ ~~صارت إلى حكم الأسماء التي يقضى عليها بهذا ونحوه وهذا صحيح منه حسن ويؤكده ~~عندك أنه لا يجوز وزن با PageV02P789 تا ثا حا خا ونحوها ما دامت مقصورة ~~متهجاة فإذا قلت هذه باء حسنة ونظرت إلى هاء مشقوقة جاز أن تمثل ذلك فتقول ~~وزنه فعل كما تقول في داء وماء وشاء إنه فعل فقال لأبي علي بعض حاضري ~~المجلس أفيجمع على الكلمة إعلال العين واللام ms388 فقال قد جاء من ذلك أحرف ~~صالحة فيكون هذا منها ومحمولا عليها والذي زاد على أبي علي هذه الزيادة فتى ~~كان يقرأ عليه يعرف بالبوراني وكان هذا الفتى رحمه الله دقيق حسن التصور ~~بحاثا مفتشا ولا أظلمه حقه فقلما رأيت ابن سنه في لطف نظره عفا الله عنا ~~وعنه وأنا أذكر الأحرف التي اعتلت فيها العين واللام # فمنها ماء وألفه منقلبة عن واو وهمزته منقلبة عن هاء لقولهم أمواه ومويه ~~وماهت الركية تموه وقولهم موهت عليه الأمر أي حسنته له فكأني جعلت له عليه ~~طلاوة وماء ليقبله سامعه # ومنها شاء في قول من قال شويهة وتشوهت شاة إذا صدتها حكى ذلك أبو زيد ~~وحكى أيضا شيه وأشاوه ف شاء على هذا مما عينه واو ولامه هاء وهو نظير ماء ~~سواء ومن قال شوي فهو من باب طويت ولويت وصارت شاء في هذا القول أخت باء ~~وتاء PageV02P790 وحاء على ما فسره أبو علي قال النابغة # ( . . . . % . . . في شوي وجامل ) # ومنها ما رويناه عن قطرب من قول الشاعر # ( من را مثل معدان بن يحيى % إذا ما النسع طال على المطية ) # ( ومن را مثل معدان بن يحيى % إذا هبت شآمية عرية ) # فأصل هذا رأى فأبدل الهمزة ياء كما يقال في ساءلت سايلت وفي قرأت قريت ~~وفي أخطأت أخطيت فلما أبدل الهمزة التي هي عين ياء أبدل الياء ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها ثم حذف الألف المنقلبة عن الياء التي هي لام الفعل ~~لسكونها وسكون الألف التي هي عين الفعل # وسألت أبا علي فقلت له من قال من را مثل معدن بن يحيى كيف ينبغي أن يكون ~~فعلت منه فقال رييت ويجعله من باب حييت وعييت قال لأن الهمزة في مثل هذا ~~الموضع إذا أبدلت فإلى الياء تقلب يريد سايلته ونحوه وذهب أبو علي في بعض ~~PageV02P791 مسائله إلى أنه أراد رأى وحذف الهمزة كما حذفها من أريت ونحوه ~~وكيف كان الأمر فقد حذف الهمزة وقلب الياء ألفا وهذان إعلالان تواليا في # ومنها ما حكاه سيبويه ms389 من قول بعضهم جا يجي فهذا أبدل الياء التي هي عين ~~الفعل ألفا وحذف الهمزة تخفيفا فأعل العين واللام جميعا ومثله ما حكاه أيضا ~~من سا يسو # ومنها أن أبا علي أجاز في قول لبيد # ( بصبوح صافية وجذب كرينة % بموتر تأتا له إبهامها ) # فيمن فتح اللام من له أن يكون أراد تأتوي له أي تفتعل له من أويت إليه أي ~~عدت إليه إلا أنه قلب الواو ألفا وحذف الياء التي هي لام الفعل لسكونها ~~فأعل العين واللام جميعا # وقد كنت حملت قولهم في النكاح الباء أن تكون همزته مبدلة من الهاء التي ~~تظهر في الباه وعللت ذلك وأريت وجه الاشتقاق فيهما ومن أين اشترك ب و ه و ب ~~وء في الباء في معنى النكاح إذ كان كل واحد منهما قائما بنفسه غير مقلوب عن ~~صاحبه وذكرت ذلك في كتابي في شرح تصريف أبي عثمان رحمه الله فتجنبت الإطالة ~~بذكره هنا PageV02P792 # فإذا كان هذا وغيره مما ندع ذكره اكتفاء بهذا قد أعلت عينه ولامه جميعا ~~جاز أيضا أن تحمل باء وطاء وهاء وأخواتهن في إعلال عيناتها ولاماتها جميعا ~~عليه فقد صار إذن تركيب طاء وحاء ونحوهما بعد التسمية من ط و ي ومن ح و ي ~~وصارا كأنهما من باب طويت وحويت وإن لم يكونا في الحقيقة منه ولكنهما قد ~~لحقا بحكمه وجريا في القضية مجراه فلو اشتققت على هذا من هذه الحروف بعد ~~التسمية فعلا على فعلت لقلت من الباء بويت ومن التاء تويت ومن الثاء ثويت ~~ومن الحاء حويت ومن الخاء خويت ومن الراء رويت ومن الطاء طويت ومن الظاء ~~ظويت ومن الفاء فويت ومن الهاء هويت ومن الياء يويت كما تقول في فعلت من ~~طويت وحويت طويت وحويت هذا هو القياس الذي تقتضيه حقيقة النظر وأما المسموع ~~المحكي عنهم فأن يقولوا بييت وتييت وثييت وحييت وخييت وطييت وظييت ويييت ~~ياء حسنة وكذلك بقية أخواتها فظاهر هذا القول يدل من رأيهم على أنهم ~~اعتقدوا أن الألف في نحو ms390 باء وتاء وحاء وخاء بدل من ياء وجعلوا الكلمة من ~~باب حييت وعييت ونحوهما مما عينه ولامه ياءان والذي حملهم على هذا عندي ~~سماعهم الإمالة في ألفاتهن قبل التسمية وبعدها ألا تراك تقول إذا تهجيت با ~~تا ثا حا خا را طا ظا فا ها يا وقالوا بعد التسمية والنقل باء وتاء وثاء ~~وحاء وطاء وظاء فلما رأوا الإمالة شائعة في هذه الألفات قبل PageV02P793 ~~النقل وبعده حكموا لذلك بأن الألفات فيهن منقلبات عن ياءات وأنها قد لحقت ~~في الحكم بالألفات المنقلبة من الياءات فلذلك قالوا حييت حاء وطييت طاء ~~ونحو ذلك وأنا أذكر وجه الإمالة في هذه الحروف وأدل على صحة القياس الذي ~~ذهب إليه أبو علي # أما إمالتهم إياها وهي حروف تهج فليس ذلك لأنها منقلبة عن ياء ولا غيرها ~~وذلك أنها حينئذ أصوات غير مشتقة ولا متصرفة ولا انقلاب في شيء منها ~~لجمودها ولكن الإمالة فيها حينئذ إنما دخلتها من حيث دخلت بلى وذلك أنها ~~شابهت بتمام الكلام واستقلاله بها وغناها عما بعدها الأسماء المستقلة ~~بأنفسها فمن حيث جازت إمالة الأسماء كذلك أيضا جازت إمالة بلى ألا ترى أنك ~~تقول في جواب من قال لك ألم تفعل كذا بلى فلا تحتاج بلى لكونها جوابا ~~مستقلا إلى شيء بعدها فلما قامت بنفسها وقويت لحقت في القوة بالأسماء في ~~جواز إمالتها كما أميل نحو أنى ومتى وكذلك أيضا إذا قلت با تا ثا قامت هذه ~~الحروف بأنفسها ولم تحتج إلى شيء يقويها ولا إلى شيء من اللفظ تتصل به ~~فتضعف وتلطف لذلك الاتصال عن الإمالة المؤذنة بقوة الكلمة وتصرفها ويؤكد ~~ذلك عندك ما رويناه عن قطرب من أن بعضهم قال لا أفعل فأمال لا وإنما أمالها ~~لما كانت جوابا قائمة بنفسها فقويت PageV02P794 بذلك فلحقت بالقوة باب ~~الأسماء والأفعال فأمليت كما أميلا فهذا وجه إمالتها وهي حروف هجاء # وأما إمالتها وقد نقلت فصارت أسماء ومدت فإنما فعلوا ذلك لأن هذه الألفات ~~قد كانت قبل النقل والمد مألوفة فيها الإمالة فأقروها بعد ms391 المد والتسمية ~~والإعراب بحالها ليعلموا أن هذه الممدودة المعربة هي تلك المقصورة قبل ~~النقل المبنية لا لأن هذه الألفات عندهم الآن بعد النقل والمد مما سبيله أن ~~يقضى بكونه منقلبا عن ياء ولهذا نظائر في كلامهم منها إمالتهم الألف في ~~حبالى ليعلم أن الواحدة قد كانت فيها ألف ممالة وهي حبلى فالألف الآن في ~~حبالى إنما هي بدل من ياء حبال كما قالوا دعوى ودعاو ثم أبدلوا من ياء حبال ~~ألفا وأمالوها كما كانت في الواحد ممالة محافظة على الواحد فكذلك حافظ ~~هؤلاء أيضا فأمالوا قولهم هذه حاء وياء لقولهم قبل الإعراب با تا ثا حا خا # ومما راعوا فيه حكم غيره مما هو أصل له إعلالهم العين في نحو أقام وأسار ~~واستقام واستسار ألا ترى أن الأصل في هذا PageV02P795 أقوم وأسير واستقوم ~~واستسير فنقلوا فتحة الواو والياء إلى ما قبلهما وقلبوهما لتحركهما في ~~الأصل وانفتاح ما قبلهما الآن ولولا أنهما انقلبتا في قام وسار اللتين ~~أصلهما قوم وسير لما قلبتا في أقوم وأسير لأنهما في أقوم وأسير ساكن ما ~~قبلهما وإذا سكن ما قبل الواو والياء صحتا وجرتا مجرى الصحيح ولكن لما ~~أعلتا في قام وسار لتحركهما وانفتاح ما قبلهما حملتا في أقام وأسار على ~~اعتلال الثلاثي في قام وسار أفلا تراهم كيف راعوا في الرباعي وما فوقه حكم ~~الثلاثي ولولا جريانه عليه واتباعه في الإعلال له لوجب تصحيحه وخروجه سالما ~~على أصله فكذلك أيضا أميلت حاء وخاء لإمالة حا خا فقد صح بما ذكرناه أنه لا ~~اعتداد بإمالة هذه الألفات مقصورة كانت أو ممدودة إذ كان ذلك لا يدل على ~~أنهن منقلبات عن الياء إذ قد أميلت وهي مقصورة وإذا كانت مقصورة جرت مجرى ~~لا وما ونحو ذلك مما ألفه غير منقلبة البتة فإذا لم يكن في إمالتها دلالة ~~على كونها منقلبة كما لم يدل ذلك في ألف بلى ولا ويا في النداء ثبت أن ~~الأمر فيها على ما ذهب إليه أبو علي من أن العين سبيلها أن ms392 تكون واوا وتكون ~~اللام ياء لتكون الكلمة من باب طويت وشويت وضويت لأنه أكثر من باب حييت ~~وعييت ومن باب قويت وحويت من القوة والحوة فلو لم يكن في هذا إلا الجنوح ~~إلى PageV02P796 الكثرة والرجوع إليها عن القلة لكان سببا قويا وعذرا قاطعا ~~فكيف به وقد دللنا على قوته بما قدمناه # ولو جمعت هذه الحروف بعد النقل على نحو باب أبواب وناب وأنياب لأظهرت ~~العين صحيحة لسكون ما قبلها فقلت على مذهب أبي علي في باء أبواء وفي تاء ~~أتواء وفي ثاء أثواء وفي حاء أحواء وفي خاء أخواء وفي راء أرواء وفي طاء ~~أطواء وفي ظاء أظواء وفي فاء أفواء وفي هاء أهواء وفي ياء أياء وأصلها ~~أيواء ففعل بها ما فعل بأيوام جمع يوم وعلى قول العامة سوى أبي علي أبياء ~~وأتياء وأثياء وأحياء وأخياء وأرياء وأطياء وأظياء وأفياء وأهياء وأياء ~~أيضا ومن ذهب إلى التأنيث فجمعها على أفعل نحو نار وأنؤر ودار وأدؤر وساق ~~وأسؤق قال على مذهب أبي علي باء وأبو وتاء وأتو وثاء وأثو وحاء وأحو وخاء ~~وأخو فأجراه مجرى جدي وأجد وظبي وأظب وفي الياء ياء وأي وأصلها أيوي فقلبت ~~الواو لوقوع الياء ساكنة قبلها فاجتمعت ثلاث ياءات فحذفت الأخيرة منهن ~~تخفيفا كما حذفت من تصغير أحوى أحي فصار أي وعلى قول الجماعة غيره أبي ~~PageV02P797 وأتي وأحي وأخي وفي الياء أي بالحذف كما تقدم فاعرف ذلك فهذه ~~أحكام الحروف التي على حرفين # وأما ما كان على ثلاثة أحرف فعلى ضربين أحدهما ما ثانية ياء والآخر ما ~~ثانية ألف # الأول جيم سين شين عين غين ميم فسبيل هذه أن تجري بعد النقل والإعراب ~~مجرى ديك وفيل وبيت وقيد مما عينه ياء ومن قال في ديك وفيل إنه يجوز أن ~~يكون فعلا وفعلا جميعا وهو الخليل احتمل عنده جيم سين شين ميم أن تكون أيضا ~~فعلا وفعلا جميعا فأما عين غين ففعل لا غير # فإن قلت فهل تجيز أن يكون أصلهما فيعلا كميت وهين ولين ثم ms393 حذفت عين الفعل ~~منهما # فإن ذلك هنا لا يجوز ولا يحسن من قبل أن هذه حروف جوامد بعيدة عن الحذف ~~والتصرف # فإن بنيت منها فعلت قلت جيمت جيما وسينت سينا وشينت شينا وعينت عينا ~~وغينت غينا وميمت ميما وتقول في الجمع أجيام وأسيان وأشيان وأعيان وأغيان ~~وأميام بلا خلاف لظهور العين PageV02P798 ياء فيهن ولو جاءت على أفعل لقلت ~~أجيم وأسين وأشين وأعين وأغين وأميم # وأما ما ثانيه ألف فدال وذال وصاد وضاد وقاف وكاف ولام وواو فهذه الحروف ~~ما دامت حروف هجاء لم تمثل ولم يقض فيها بقلب ولا غيره مما لا يوجد في ~~الحروف فإن نقلتها إلى الاسمية لزمك أن تقضي بأن الألف فيهن منقلبة عن واو ~~وذلك مما وصى به سيبويه لأنه هو الأكثر في اللغة ألا ترى إلى كثرة باب ودار ~~ونار وجار وغار وساق وطاق وهامة وقامة ولابة وعادة ورادة وسادة وذادة وشارة ~~وزارة وقلة ناب وعاب وغاب وعار ورار فعلى الأكثر ينبغي أن يحمل فإذا كان ~~ذلك كذلك فلو بنيت منه فعلت لقلت دولت دالا وذولت ذالا وصودت صادا وضودت ~~ضادا وقوفت قافا وكوفت كافا ولومت لاما PageV02P799 # فأما الواو فقد ذكرنا ما في ألفها من الخلاف فمن ذهب إلى أن ألفها منقلبة ~~عن ياء وجب عليه أن يقول في فعلت منها وييت واوا وأصلها ويوت إلا أن الواو ~~لما وقعت رابعة قلبت ياء كما قلبت في غديت وعشيت وقضيت ودنيت فصارت وييت ~~ومن ذهب إلى أن ألفها منقلبة من واو لزمه أن يقول أويت وأصلها وووت فلما ~~التقت في أول الكلمة واوان همزت الأولى منهما كما همزت الواو الأولى من ~~الأولى وأصلها وولى لأنها فعلى من أول وأول فاؤه وعينه واوان لأنه أفعل وقد ~~ذكرت في كتابي في تفسير تصريف أبي عثمان خلاف الناس في أول وكما همزوا ~~تصغير واصل وجمعه في قولهم أويصل وأواصل وأصله وويصل وواصل فهمزت الواو ~~الأولى لاجتماع الواوين في أول الكلمة ومثله قول الشاعر # ( ضربت صدرها إلي وقالت % يا عديا ms394 لقد وقتك الأواقي ) # فالأواقي جمع واقية وأصلها وواق فهمزت الواو الأولى وقال PageV02P800 # ( فإنك والتأبين عروة بعدما % دعاك وأيدينا إليه شوارع ) # ( لكالرجل الحادي وقد تلع الضحى % وطير المنايا فوقهن أواقع ) # جمع واقعة وقال الآخر # ( شهم إذا اجتمع الكماة وألجمت % أفواقها بأواسط الأوتار ) # يريد جمع واسط وأصلها وواسط فلما همزت الواو الأولى صار اللفظ في التقدير ~~إلى أووت فلما وقعت الواو رابعة قلبت ياء كما تقدم ذكره آنفا فصارت أويت ~~هذا هو صريح القياس وحقيقته # وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم عن أبي العباس أحمد بن ~~يحيى ثعلب قال ما كان على ثلاثة أحرف الأوسط منه ياء فليس فيه إلا وجه واحد ~~بالياء تقول سينت سينا وعينت عينا وقال بعضهم في ما ولا من بين أخواتها ~~مويت ماء حسنة ولويت لاء حسنة بالمد لمكان الفتحة من ما ولا وتقول في الواو ~~وهي على ثلاثة أحرف الأوسط ألف بالياء لا غير لكثرة الواوات تقول وييت واوا ~~حسنة وبعضهم يجعل الواو الأولى همزة لاجتماع الواوين فيقول أويت واوا حسنة ~~انتهت الحكاية عن أبي بكر # فأما ما أجازه من قوله وويت فمردود عندنا لأنه إذا لم تجتمع واوان في أول ~~الكلمة فالثلاث أحرى بأن لا يجوز اجتماعها PageV02P801 فأما قوله عز اسمه ~~@QB@ ما ووري عنهما @QE@ فإنما اجتمعت في أوله واوان من قبل أن الثانية ~~منهما مدة مبدلة من ألف واريت وليست بلازمة فلأجل ذلك لم تعتد وأما قوله ~~وبعضهم يجعل الواو الأولى همزة فهذا هو الصواب الذي لا بد منه ولا مذهب ~~لنظار عنه وأما ما حكاه من قولهم في ما ولا مويت ولويت فإن القول عندي في ~~ذلك أنهم لما أرادوا اشتقاق فعلت من ما ولا لم يمكن ذلك فيهما وهما على ~~حرفين فزادوا على الألف ألفا أخرى ثم همزوا الثانية كما تقدم فصارت ماء ~~ولاء فجرت بعد ذلك مجرى باء وحاء بعد المد وعلى هذا قالوا في النسب إلى ما ~~لما احتاجوا إلى تكميلها اسما محتملا للإعراب قد عرفت مائية ms395 الشيء فالهمزة ~~الآن إنما هي بدل من ألف ألحقت ألف ما وقضوا بأن ألف ماء ولاء مبدلة من واو ~~كما قدمناه من قول أبي علي وأن اللام منهما ياء حملا على طويت ورويت ثم لما ~~بنوا منهما فعلت قالوا مويت ماء حسنة ولويت لاء حسنة وقوله لمكان الفتحة ~~فيهما أي لأنك لا تميل ما ولا فتقول ما ولا أي فذهب إلى أن الألف فيهما من ~~واو وهذا هو الذي حكيناه عنهم من أن اعتقادهم أن ألف باء وحاء وأخواتهما ~~منقلبة عن ياء لأجل ما فيهما من الإمالة حتى إنهم لما لم يروا في ما ولا ~~إمالة حكموا بأن ألفهما منقلبة من واو وقد ذكرنا وجه الإمالة من أين أتى ~~هذه الألفات ودللنا على صحة مذهب أبي علي فيما مضى من هذا الفصل ~~PageV02P802 # ولو جمعت هذه الأسماء على أفعال لقلت في دال وذال أدوال وأذوال وفي صاد ~~وضاد أصواد وأضواد وفي قاف وكاف أقواف وأكواف وفي لام ألوام وفي واو فيمن ~~جعل ألفها منقلبة عن واو أواء وأصلها أواو فلما وقعت الواو طرفا بعد ألف ~~زائدة قلبت ألفا ثم قلبت تلك الألف همزة كما قلنا في أبناء وأسماء وأعداء ~~وأفلاء ومن كانت ألف واو عنده من ياء قال إذا جمعها على أفعال أياء وأصلها ~~عنده أوياء فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت الواو بالسكون قلبت الواو ياء ~~وأدغمت في الياء التي بعدها فصارت أياء كما ترى # ومن جمع ذلك على أفعل قال أدول وأذول وأصود وأضود وأقوف وأكوف وألوم ومن ~~كانت عين واو عنده واوا قال في جمعها على أفعل أو وأصلها أوو فلما وقعت ~~الواو طرفا مضموما ما قبلها أبدل من الضمة كسرة ومن الواو ياء فقال أو كما ~~قالوا دلو وأدل وحقو وأحق ومن كانت عين واو عنده ياء قال في جمعها على أفعل ~~أي وأصله أويو فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت الواو بالسكون قلبت الواو ~~ياء وأدغمت في الياء بعدها فصارت أيو فلما وقعت الواو طرفا مضموما ما قبلها ms396 ~~أبدلت من الضمة كسرة ومن الواو ياء على ما ذكرناه الآن فصار التقدير أيي ~~فلما اجتمعت ثلاث ياءات والوسطى منهن مكسورة حذفت الياء الأخيرة كما حذفت ~~في تحقير أحوى وأعيا في قولهم أحي وأعي فكذلك قلت أنت أيضا أي # وأما نون فإن أمرها ظاهر لأن عينها واو كما ترى ومن قال في فعل من البيع ~~بوع وهو أبو الحسن ويشهد بصحة قوله هيف PageV02P803 وهوف لم يجز له مثل ذلك ~~في نون أن تكون واوها بدلا من ياء لقولهم نونت الكلمة تنوينا وهذا حرف منون ~~فظهور الواو في هذه المواضع ولا ضمة قبلها يدل على أن الواو فيها أصل غير ~~بدل # فإن جمعتها على أفعال قلت أنوان وعلى أفعل أنون ومن همز الواو لانضمامها ~~فقال # ( لكل دهر قد لبست أثؤبا % ) # وقال # ( . . . . % مصابيح شبت بالعشاء وأنؤر ) # همز أيضا هذا فقال أنؤن وأكؤف وأقؤف وأدؤل وأذؤل وأصؤد وأضؤد # وأما زاي فيمن لفظ بها ثلاثية هكذا فألفها على ما قدمناه ينبغي أن ~~PageV02P804 تكون منقلبة عن واو ولامه ياء كما ترى فهو من لفظ زويت إلا أن ~~عينه اعتلت وسلمت لامه ولحق بباب غاي وراي وثاي وطاي وآي في الشذوذ لاعتلال ~~عينه وصحة لامه وقولي اعتلت إنما أريد به أنها متى أعربت فقيل هذه زاي حسنة ~~أو كتبت زايا صغيرة أو نحو ذلك فإنها بعد ذلك ملحقة في الاعتلال بباب راي ~~وغاي إلا أنه ما دام حرف هجاء فألفه غير منقلبة فلهذا كان عندي قولهم في ~~التهجي زاي أحسن من غاي وطاي لأنه ما دام حرفا فهو غير مصرف وألفه غير مقضي ~~عليها بالانقلاب وغاي وبابه متصرف فالانقلاب وإعلال العين وتصحيح اللام جار ~~عليه ومعروف به # ولو اشتققت منها فعلت لقلت زويت وإن كانت الإمالة قد سمعت في ألفها وهي ~~على مذهب أبي علي زويت أيضا وعلى قول غيره زييت زايا # وإن كسرتها على أفعال قلت أزواء وعلى قول غير أبي علي PageV02P805 أزياء ~~إن صحت إمالتها وإن كسرتها على أفعل قلت أزو وأزي على المذهبين ms397 # وأما من قال زي وأجراها مجرى كي فإنه إذا اشتق منها فعلت كملها قبل اسما ~~فزاد على الياء ياء أخرى كما أنه إذا سمى رجلا ب كي ثقل الياء فقال هذا كي ~~وكذلك تقول أيضا زي ثم تقول منه فعلت زييت كما تقول من حييت حييت # فإن قلت فإذا كانت الياء من زي في موضع العين فهلا زعمت أن الألف من زاي ~~ياء لوجودك العين في زي ياء # فالجواب أن ارتكاب هذا خطأ من قبل أنك لو ذهبت إلى هذا لحكمت بأن زي ~~محذوفة من زاي والحذف ضرب من التصرف وهذه الحروف كما تقدم جوامد لا تصرف في ~~شيء منها وأيضا فلو كانت الألف في زاي هي الياء في زي لكانت منقلبة ~~والانقلاب في هذه الحروف مفقود غير موجود # وعلقت عن أبي علي في شرح الكتاب لفظا من فيه قال من قال اللاء فهو عنده ~~كالباب ومن قال اللائي فهو عنده كالقاضي قال ولا يكون اللاء محذوفا من ~~اللائي فإذا لم يجز الحذف في هذه الأسماء التي توصف ويوصف بها ويحقر كثير ~~منها وتدخل عليها لام التعريف المختصة بالأسماء فأن لا يجوز الحذف في حروف ~~الهجاء التي هي جوامد أبدا أحرى لو جمعتها لقلت في القولين جميعا أزياء ~~وأزي # فأما قولنا ألف فأمرها ظاهر ووزنها فعل وعينها ولامها صحيحتان كما ترى # وأما الألف الساكنة التي هي مدة بعد اللام في قولهم PageV02P806 و لا ي ~~فلا يجوز أن تسميها كما تسمي أول ما تجده في لفظك من ضرب بقولك ضاد وثانيه ~~بقولك راء وثالثه بقولك باء من قبل أنك تجد في أوائل هذه الحروف التي ~~تسميها بهذه الأسماء المبنية لفظ الحرف الذي تريده والألف أبدا ساكنة فلا ~~يمكن تسميتها لأنه كان يلزمك أن توقع الألف الساكنة أول ذلك الاسم المبني ~~والساكن لا يمكن ابتداؤه فرفض ذلك لذلك وقد تقدم ذكر هذا ألا ترى أن أول ~~قولك جيم جيم وأول طاء طاء وهذا واضح فإن تكلفت أن تبني من الألف الساكنة ~~في ms398 قولنا لا مثال فعلت لم يمكنك ذلك حتى تتم الألف الساكنة ثلاثة أحرف لأنه ~~لا يمكن الاشتقاق من كلمة على أقل من ثلاثة أحرف فيلزمك على ذلك أن تزيد ~~على الألف ألفا أخرى ليكون الثاني من لفظ الأول كما أنك إذا سميت رجلا لا ~~زدت على الألف ألفا أخرى وهمزتها لأنك حركتها لالتقاء الساكنين فقلت لاء ~~وفي ذا ذاء وفي ما ماء فتزيد على الألف من لا وهي ساكنة كما ترى ألفا أخرى ~~بعد أن تزيل اللام التي كانت الألف معتمدة عليها لأنك الآن إنما تريد ~~تكميلها للبناء منها ولست تريد الآن أن تلفظ بها فتتركها مدعومة باللام من ~~قبلها وإنما حذفت اللام لأنها زائدة والبناء أبدا من الأصول لا من الزوائد ~~فيصيرك التقدير إلى أن تجمع بين ألفين ساكنين وذا لا يمكنك اللفظ به لتعذر ~~الابتداء بالساكن إلا أنك تعلم أن هذا الذي أشكله الآن صورتهما وهو اا ~~فيلتقي ألفان ساكنتان فلا يمكن الابتداء بالأولى منهما لسكونها فلا تخلو ~~حينئذ من حذف إحداهما أو حركتها فلا يمكن الحذف لأنك لو حذفت إحداهما عدت ~~إلى اللفظ بالواحدة التي عنها PageV02P807 هربت فكان ذلك يكون مؤديا إلى ~~نقض الغرض الذي أجمعته من تكميل الحرف بالزيادة فيه للبناء منه فلما لم يسغ ~~الحذف وجب تحريك إحداهما فكانت الألف الأولى أولى بالحركة ليمكن الابتداء ~~بها فلما حركت كان الكسر أولى بها إذ الحركة فيها إنما هي لالتقاء الساكنين ~~فانقلبت همزة على حد ما قدمناه من أن الألف إذا حركت قلبت همزة نحو شأبة ~~ودأبة وما أشبه ذلك فلما حركت الألف الأولى فقلبت همزة مكسورة انقلبت الألف ~~الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كما قلبت في نحو قراطيس وحماليق جمع ~~قرطاس وحملاق فصار اللفظ حينئذ إي فلما أردت التكملة زدت على الياء ياء ~~أخرى كما أنك لو سميت رجلا ب في زدت على الياء ياء أخرى فقلت هذا في فصار ~~اللفظ فيما بعد إي فإن بنيت من إي هذا فعلت كما قلت قوفت قافا وكوفت ms399 كافا ~~وسينت سينا وعينت عينا وجب عليك أن تقول أويت # فإن سأل سائل فقال من أين لك الواو في هذا المثال وأنت تعلم أن الأول من ~~الحرفين المدغم إنما هو ياء في إي ثم زدت على الياء كما زعمت ياء أخرى فصار ~~إي ولسنا نجد للواو هنا مذهبا ولا أصلا أولست لو بنيت فعلت من في لقلت فييت ~~فيا حسنة ومن إي في قوله تعالى @QB@ إي وربي @QE@ أييت فهلا قلت قياسا على ~~هذا أييت # فالجواب أن الياء في في وإي أصلان لا حظ لهما في غيرهما فوجب عليك إذا ~~أردت أن تكملهما كلمتين ثلاثيتين أن تعتقد أن الياء فيهما عينان فإذا زدت ~~على الياء ياء أخرى مثلها صارت الكلمة عندك كأنها من PageV02P808 باب حييت ~~وعييت من مضاعف الياء فلذلك قلت فييت فيا وأييت إيا وأما الياء في إي في ~~الهجاء على ما تأدت إليه الصنعة فإنما هي بدل من الألف الثانية من الألفين ~~اللتين صورتهما اا ثم إنها قلبت ياء لانكسار الألف الأولى قبلها فصارت إي ~~فقد علمنا بذلك أن أصلها الألف وأنها إنما قلبت للكسرة قبلها وإذا كانت ~~الألف المجهولة ثانية عينا أو في موضع العين وجب على ما وصى به سيبويه وقد ~~ذكرناه أن يعتقد فيها أنها منقلبة عن واو وإذا كان ذلك كذلك فقد صارت إي ~~على هذا الإعتقاد مثل قي من القواء وسي من السواء ولحقت بما عينه واو ولامه ~~ياء نحو طويت وشويت فكما أنك لو بنيت فعلت من القي والسي لقلت قويت وسويت ~~فأظهرت العينين واوين لزوال الكسرة من قبلها وكونها ساكنة قبل الياء فكذلك ~~ينبغي أن تقول في إي أويت # فإن جمعت إيا هذه على أفعال أقررت الفاء همزة بحالها وقلت آواء وإذا ~~كانوا قد أقروا الهمزة التي هي بدل من العين بحالها في قويئم تحقير قائم ~~فهم بإقرار الفاء المبدلة همزة بحالها أجدر # وإن كسرتها على أفعل قلت آو كما ترى فاعرف هذا وتأمله فإن أحدا من ~~العلماء لم يعمله فيما علمته ms400 ولا تضمنه كتاب ولا اشتمل عليه تعليق وهو من ~~غامض صنعة التصريف ولطيف هذا العلم المصون الشريف PageV02P809 PageV02P810 # | وهذا فصل # نذكر فيه مذهب العرب في مزج الحروف بعضها ببعض وما يجوز من ذلك وما يمتنع ~~وما يحسن وما يقبح وما يصح # اعلم أن حروف المعجم تنقسم على ضربين ضرب خفيف وضرب ثقيل وتختلف أحوال ~~الخفيف منهما فيكون بعضه أخف من بعض وتختلف أيضا أحوال الثقيل منهما فيكون ~~بعضه أثقل من بعض وفي الجملة فأخف الحروف عندهم وأقلها كلفة عليهم الحروف ~~التي زادوها على أصول كلامهم وتلك الحروف العشرة المسماة حروف الزيادة وهي ~~الألف والياء والواو والهمزة والميم والنون والتاء والهاء والسين واللام ~~ويجمعها في اللفظ قولك اليوم تنساه وإن شئت قلت سألتمونيها وإن شئت قلت ~~هويت السمان # فإن قلت ألست تعلم أن الهمزة مستثقلة عندهم ولذلك ما دخلها الحذف والبدل ~~في كثير من الكلام فلم ذكرتها في الحروف الخفيفة # فالجواب أن الهمزة وإن كانت كذلك فإنك قادر على إعلالها PageV02P811 ~~وقلبها والتلعب بها تارة كذا وتارة كذا وهذا لا يمكنك في الجيم ولا في ~~القاف ولا في غيرهما من الحروف الصحاح وأيضا فإن مخرجها مجاور لمخرج أخف ~~الحروف وهي الألف وأيضا فإنها لتباعدها من الحروف ما يستروح إلى مزج ~~المتقارب مما بعد عنها بها ألا ترى أنك تقول دأب فتفصل بين الدال والباء ~~بالهمزة فيكون ذلك أحسن من فصلك بينهما بالفاء لو جاء عنهم نحو دفب وتقول ~~نأل فتفصل بها بين النون واللام ولو فصل بينهما بالراء فقيل نرل لم يكن ~~حسنا فالهمزة وإن ثقلت في بعض الأحوال وتباعدت ففيها من المنفعة في الفصل ~~ما ذكرت لك هذا مع ما وصفناه من مجاورتها للألف وأنها مما يمكن إعلاله ~~وتقليبه والتلعب به # واعلم أن أقل الحروف تألفا بلا فصل حروف الحلق وهي ستة الهمزة والهاء ~~والعين والحاء والغين والخاء فسبيل هذه الحروف متى اجتمع منها في كلمة ~~اثنان أن يكون بينهما فصل وذلك نحو هدأت وخبأت وعبء وخيعل وغيهب وحضأت ~~النار وحطأت به ms401 الأرض فهذه حال هذه الحروف وحكمها ألا تتجاور غير مفصولة ~~إلا في ثلاثة مواضع PageV02P812 # أحدها أن تبتدأ الهمزة فيجاورها من بعدها واحد من ثلاثة أحرف حلقية وهي ~~الهاء والحاء والخاء فالهاء نحو أهل وأهر وإهاب وأهبة وهذا خاصة قد تتقدم ~~فيه الهاء الهمزة وذلك نحو بهأت ونهىء اللحم والحاء نحو أحد وإحنة والخاء ~~نحو أخذ وأخر فأما قولهم حأحأت بالكبش إذا دعوته فقلت حؤحؤ وهأهأت بالإبل ~~إذا قلت لها هأهأ فإنما احتمل فيه تأخر الهمزة عن الحاء والهاء لأجل ~~التضعيف لأنه يجوز فيه ما لا يجوز في غيره # الثاني ائتلاف الهاء مع العين ولا تكون العين إلا مقدمة وذلك نحو عهد ~~وعهر وعهن # الثالث ائتلاف العين مع الخاء ولا تكون الخاء إلا مقدمة وذلك نحو بخع ~~والنخع # ولأجل ما ذكرناه من ترك استعمالهم لحروف الحلق متجاورة ما قل تضعيفهم ~~إياها وذلك نحو الضغيغة والرغيغة والمهه PageV02P813 والبحح والشعاع وقد ~~كنا ذكرنا نحوا من هذا في أول الكتاب # وأحسن التأليف ما بوعد فيه بين الحروف فمتى تجاور مخرجا الحرفين فالقياس ~~ألا يأتلفا وإن تجشموا ذلك بدأوا بالأقوى من الحرفين وذلك نحو أرل وورل ~~ووتد ومحتد فبدأوا بالراء قبل اللام وبالتاء قبل الدال لأنهما أقوى منهما ~~ويدلك على قوة الراء والتاء على اللام والدال أنك إذا ذقتهما ساكنتين ووقفت ~~عليهما وجدت الصوت ينقطع عند التاء بجرس قوي ووجدته ينقطع عند الدال بجرس ~~خفي وذلك قولك إت إد وكذلك الراء واللام فإذا وقفت على الراء وجدت الصوت ~~هناك مكررا ولذلك اعتدت في الإمالة بحرفين وإذا وقفت على اللام وجدت في ~~الصوت لينا وغنة وذلك قولك إر إل ويؤكد عندك قوة الراء على اللام أنك لا ~~تكاد تجد اللام معتاصة على أحد وكثرة ما تجد الراء متعذرة على كثير من ~~الناس لا سيما الأرت حتى إنك لا تستبينها في كلامه # ويتلو حروف الحلق حروف أقصى اللسان وهي القاف والكاف والجيم وهذه لا ~~تتجاور البتة لا تجد في الكلام نحو قج ولا جق PageV02P814 ولا كج ولا ms402 جك ~~ولا قك ولا كق فأما قول رؤبة # ( لواحق الأقراب فيها كالمقق % ) # وقولهم يأجج ومأجج وسكك فإنما جاز ذلك وإن كان متكررا من قبل أن المكرر ~~معرض في أكثر أحواله للإدغام ألا تراك تقول فرس أمق ومج فوه وأجت النار ~~وسكة والحرفان المتجاوران لا يمكنك إدغام أحدهما في صاحبه حتى تتكلف قلبه ~~إلى لفظه ثم تدغمه فكانت المشقة فيه أغلظ فرفض ذلك لذلك ولأجل هذا ما جاء ~~عنهم في حروف الحلق التي تباعدت عن معظم الحروف فلم تسطها نحو المه والبحح ~~والبعع والرخخ وهو السهولة واللين ولم يأت عنهم ذلك في المتجاور منها إلا ~~فيما حددناه في أول هذا الفصل ألا ترى أنهم لم يأت عنهم فيها نحو المهح ولا ~~البحع ولا الرخغ لما ذكرت لك ولهذا أيضا ما جاء عنهم نحو الشمم والخبب ~~والحفف ولم يأت نحو السمب ولا الحبف ولا الخعم وذلك أن الصوت إذا انتحى ~~مخرج حرف فأجرس فيه ثم أريد نقله عنه فالأخلق بالحال أن يعتمد به مخرج حرف ~~يبعد عنه ليختلف PageV02P815 الصوتان فيعذبا بتراخيهما فأما أن ينقل عنه ~~إلى مخرج يجاوره وصدى يناسبه ففيه من الكلفة ما في نقد الدينار من الدينار ~~ونحو ذلك ففي هذا إشكال وفيهما إذا تباعدا من الكلفة ما في نقد الدينار من ~~الدرهم أو نحو ذلك وهذا أمر واضح غير مشكل فلذلك حسن تأليف ما تباعد من ~~الحروف وكان تضعيف الحرف عليهم أسهل من تأليفه مع ما يجاوره فلأجل ذلك أنه ~~لما أراد بنو تميم إسكان العين من معهم استكرهوا أن يقولوا معهم فأبدلوا ~~الحرفين حاءين وأدغموا الأولى في الآخرة فقالوا محم فكان ذلك أسهل عليهم من ~~اللفظ بالحرفين المقتربين # فقد تحصل لنا من هذه القضايا أن الحروف في التأليف على ثلاثة أضرب أحدها ~~تأليف المتباعدة وهو الأحسن والآخر تضعيف الحرف نفسه وهو يلي القسم الأول ~~في الحسن والآخر تأليف المتجاورة وهو دون الاثنين الأولين فإما رفض البتة ~~وإما قل استعماله # فإن قلت ألست تعلم أن الإمالة إنما وقعت في ms403 الكلام ليتقارب الصوتان وذلك ~~أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة لتميل الألف نحو الياء نحو مالك وحاتم وكذلك ~~الحرفان إذا ضورع بأحدهما صاحبه نحو مزدر وتزدير أو أدنى منه تقلبه إلى حرف ~~آخر صريح نحو صبقت في سبقت وصقت في سقت وصويق في سويق فإذا كانوا من إيثار ~~المضارعة والتقريب على ما تراه فمن أين ساغ لك أن تقضي عليهم بكلفة التقارب ~~في المخارج نحو الذال مع الثاء والسين مع الصاد PageV02P816 # فالجواب أن الحس أعدل شاهد وذلك أنك إذا قلت دث أو سص أو كق أو حع رأيت ~~الكلفة ظاهرة والمؤونة مجحفة فأما تقريب الحرف من الحرف فليس ذلك التقريب ~~بينهما بمصير للمقرب إلى حرف يجاور المقرب منه وإنما هي مضارعة وإيجاد حروف ~~فروع غير أصول وهي التي ذكرناها في أول هذا الكتاب ألا ترى أن ألف الإمالة ~~والصاد التي كالزاي إنما هما من الفروع الستة وليستا بأصلين مستقرين كالثاء ~~ولا السين ولا الجيم اللواتي إذا ضممتهن إلى مجاورهن فقد استعملت هناك ~~أصولا مستقرة ولم ترتجل فروعا يمكن التسلط عليها وقلة الحفل بها وأما من ~~أخلصها زايا فقال مزدر فإنما جاز ذلك له لأن الزاي ليست من مخرج الدال فلما ~~بعدا حسن الجمع بينهما وأما قلب السين من سقت صادا لأجل القاف فليست الصاد ~~أختا للقاف ولا مجاورة لها كالكاف والجيم ألا ترى أن القاف من أصل اللسان ~~والصاد من صدره وأسلته وإنما جمع ما بينهما ما فيهما من الاستعلاء وهما على ~~كل حال بائنتان متراخيتان أولا ترى أن الشين لا تؤلف مع الضاد لما بينهما ~~من التجاور والاستطالة إلا أنهم جمعوا بينها وبين حروف وسط الفم فقالوا ~~شصاصاء وشصب وشزب وشزر وشسف وشسع ولم يفعلوا ذلك حتى بدأوا بالشين التي هي ~~أقوى ولو قدمت واحدة من الصاد أو السين أو الزاي على الشين لم يجز ألا ترى ~~أنه ليس في الكلام نحو سش ولا زش ولا صش وحروف الصفير وهي الصاد والسين ~~والزاي لا PageV02P817 يتركب بعضها مع بعض ليس في ms404 الكلام مثل سص ولا صس ولا ~~سز ولا زس ولا زص ولا صز وكذلك الطاء والدال والتاء لا يتركبن إلا أن تتقدم ~~الطاء والتاء على الدال نحو وتد ومحتد ووطد وكذلك الظاء والذال والثاء # فأما الراء واللام والنون فمتى تقدمت الراء على كل واحدة منهما جاز ذلك ~~نحو ورل وأرل ورنة ورند ولو قدمت واحدة منهما على الراء لم يجز لانهما أقوى ~~منهما فينبغي إذا تدانى الحرفان أن يبدأ بالأقوى منهما فيعتمد عليه ويتلوه ~~الآخر تبعا له فأما الخلر فاسم أعجمي وإنما كلامنا على اللغة العربية وأما ~~قولهم دنر يدنر ورجل مدنر ومزنر فإنما جاز فيه أن تتقدم النون على الراء ~~لأن النون مشددة فقويت بذلك فصار لها حكم لولا التشديد لم يكن ألا ترى أن ~~الواو والياء إذا كانتا غير مشددتين اعتلتا نحو ميعاد وموسر وقام وباع فإذا ~~شددتا تحصنتا فقويتا فلم تعلا وذلك نحو اجلواذ وسيل وكذلك القول في مدنر ~~لتشديد النون وكذلك مصنر وانضاف إلى تشديد PageV02P818 النون أيضا أن ~~الحرفين متأخران وليست النون في أول الكلمة وإنما اعتماد أولها على الميم ~~قبل الدال والزاي والصاد في مدنر ومزنر ومصنر ويدلك على أن الاعتلال ~~والتضعيف واحتمال الحروف المكروهة التأليف بأواخر الحرف أولى منها بأوله ~~إعلالهم نحو غازية ومحنية وهما من غزوت وحنوت وأصلهما غازوة ومحنوة فقلبت ~~الواو ياء وإن كانت مفتوحة ولم تحصنها الحركة من القلب كما حصنتها في نحو ~~حول وطول وتولة لما كانت في غازية ومحنية متأخرة ولأجل ذلك ما تجد التضعيف ~~في آخر الحرف كثيرا واسعا نحو صددت ومددت وحللت وبللت وفررت ومررت وسببت ~~وصببت ونحو الشمم والزمم والصدد والبدد ولا تكاد تجده أولا البتة إلا شاذا ~~نحو ددن وببان فأما ببة فإنما لقب بالصوت PageV02P819 الذي كانت أمه ترقصه ~~به وأما ببر فأعجمي فالفاء والعين لا يكونان من لفظ واحد إلا شاذا لا سيما ~~إذا توالتا ولم يفصل بينهما فأما كوكب وأبنبم ودودرى فقد فصل بينهما وأما ~~أول فإن الابتداء وقع بالهمزة لا سيما وقد ms405 أدغمت الفاء في العين فلم تظهر ~~فينبأ عنها # وأما الفاء واللام فأوسع من هذا الباب وذلك نحو سلس وقلق ودعد ويديت إليه ~~يدا وواو وقوق وطوط وبيبة # وأما العين واللام فهو الباب نحو ما قدمناه من صددت ومددت وفررت وقررت ~~وقد كنا قدمنا في أول رسالة هذا الكتاب شيئا من هذا الفصل الذي نحن فيه ~~فتركنا إعادته هنا PageV02P820 # | وهذا فصل لإف راد الحروف في الأمر ونظمها على المألوف من استعمال حروف ~~المعجم # الهمزة إذا أمرت من وأى يئي أي وعد قلت يا زيد إ عمرا معناه عد عمرا ~~والوأي الوعد وتقول في التثنية إيا وفي الجماعة المذكرين أوا وللمرأة إي ~~وللمرأتين إيا كالمذكرين وللنساء إين كقولك عد وعدا وعدوا وعدي وعدا وعدن ~~فحذف الياء من إ علامة الوقف وحذف النون من إيا وأوا علامة الوقف أيضا ~~وكذلك حذف النون من قولك للمرأة إي علامة الوقف والياء التي في قولك لها إي ~~ليست بلام الفعل وإنما هي علامة التأنيث والضمير كالتي في قولك عدي والأصل ~~فيه إيي مثل عدي فأسكنت الياء استثقالا للكسرة عليها وحذفت لسكونها وسكون ~~ياء الضمير بعدها والياء في إيا لام الفعل بمنزلة دال عدا والياء أيضا في ~~إين لام الفعل بمنزلة دال عدن والنون بعدها علامة الجمع والضمير المؤنث ~~كنون عدن فقد شرحنا حال هذه الأحكام فأغنى عن إعادة مثله في ما نستقبل ~~PageV02P821 # الباء يقال بأى الرجل يبأى إذا فخر فإذا أمرت منه قلت ابأ يا رجل أي افخر ~~فإن خففت الهمزة قلت ب يا رجل وذلك أنك حذفت الهمزة وألقيت فتحتها على ~~الباء فلما تحركت الباء استغنيت عن ألف الوصل لتحرك ما بعدها فقلت ب يا رجل ~~فإن ثنيت قلت على التحقيق ابأيا وعلى التخفيف بيا وللجماعة على التحقيق ~~ابأوا وعلى التخفيف بوا وللمرأة على التحقيق ابأي بوزن ابعي وعلى التخفيف ~~بي وللمرأتين كالرجلين ولجماعة النساء على التحقيق ابأين بوزن ابعين وعلى ~~التخفيف بين فاعرفه أنشدنا أبو علي # ( أقول والعيس تبا بوهد % ) # أي تبأى أي تتعالى ms406 في السير وتتسامى فيه فخفف الهمزة على ما ذكرنا # التاء لغة لبعض العرب تقول في الأمر من أتى يأتي ت زيدا فتحذف الهمزة ~~تخفيفا كما حذفت من خذ وكل ومر قال شاعرهم PageV02P822 # ( ت لي آل زيد فاندهم لي جماعة % وسل آل زيد أي شيء يضيرها ) # وتقول على هذه اللغة للاثنين تيا وللجماعة توا وللمؤنث تي وتيا وتين # الثاء يقال ثأى الخرز يثأى إذا غلظ الإشفى ودق السير وأصل الثأي الفساد ~~على ما ذكرناه فإذا أمرت قلت اثأ يا خرز فإن خففت قلت ث يا خرز وثيا وثوا ~~وثي وثيا وثين على ما قدمناه من حال التخفيف في باب الباء # الجيم يقال جئي الفرس يجأى جأى وجؤوة إذا ضرب لونه إلى لون صدأ الحديد ~~قال ذو الرمة أنشدناه أبو علي # ( تنازعها لونان ورد وجؤوة % ترى لإياء الشمس فيه تحدرا ) # فإذا أمرت قلت اجأ يا فرس فإن خففت قلت ج يا فرس وجيا وجوا وجي وجيا وجين ~~على ما تقدم في باب الباء والثاء ولغة لبعض PageV02P823 العرب جا يجي بغير ~~همز فإذا أمرت قلت ج يا رجل وجيا وجوا وجي يا امرأة وجيا وجين فاعرفه # الحاء يقال وحى إليه يحي وأوحى إليه يوحي قال العجاج # ( وحى لها القرار فاستقرت % ومدها بالراسيات الثبت ) # وقال الله عز وجل @QB@ وأوحى ربك إلى النحل @QE@ وهو كثير فإذا أمرت من ~~وحى قلت ح يا رجل وحيا وحوا وللمؤنث حي وحيا وحين على ما قدمناه في باب ~~الهمزة # الخاء يقال وخيت الشيء أخيه أي قصدته وتعمدته ومنه توخيت كذا قال # ( . . . أنى وخى % ) # فإذا أمرت قلت خ يا رجل وخيا وخوا وخي يا امرأة وخيا وخين على ما تقدم ~~PageV02P824 # الدال يقال ودى العرق يدي إذا سال ومنه قيل الوادي لأنه مسيل الماء ~~أنشدنا أبو علي # ( كأن عرق أيره إذا ودى % حبل عجوز ضفرت سبع قوى ) # فإن أمرت قلت د يا رجل وديا ودوا ودي يا امرأة وديا ودين على ما سلف # ويقال أيضا دأيت للشيء أدأى إذا ختلته قال ms407 # ( كالذئب يدأى للغزال يختله % ) # فإن أمرت قلت ادأ يا رجل فإن خففت قلت د يا رجل وديا ودوا ودي يا امرأة ~~وديا ودين على ما سلف من التصريف # الذال يقال ذأى الفرس يذأى ذأيا إذا كان كثير الجري سريعه خفيفه وفرس ~~مذأى قال العجاج # ( بعيد نضح الماء مذأى مهرجا % ) # فإذا أمرت قلت اذأ يا فرس فإن خففت قلت ذه وذيا PageV02P825 وذوا وذي يا ~~امرأة وذيا وذين على ما تقدم عليه القول # الراء يقال رأيت الرجل إذا أبصرته ورأيته إذا ضربت رئته إلا أن العرب ~~اجتمعت على تخفيف مضارع رأيت من رؤية العين فقالوا أرى والأصل أرأى فخففوا ~~الهمزة بأن حذفوها وألقوا فتحتها على الراء ولم يأت التحقيق في المضارع إلا ~~شاذا أنشدنا أبو علي لسراقة البارقي # ( أري عيني ما لم ترأياه % كلانا عالم بالترهات ) # وقرأت عليه في الهمز عن أبي زيد # ( ثم استمر بها شيحان مبتجح % بالبين عنك بما يرآك شنآنا ) # فإن أمرت على شائع اللغة فيها وهو التخفيف قلت ر يا زيد وريا وروا وري يا ~~هند وريا ورين وإن أمرت من رأيت الصيد على التحقيق وهو المعروف فيه قلت ارأ ~~فإن خففت جرى مجرى تخفيف مضارع رأيت من رؤية العين فقلت ره وريا وروا وري ~~وريا ورين # ويقال أيضا ورت بك زنادي ووراه الله أي أدوى جوفه قال سحيم PageV02P826 # ( وراهن ربي مثل ما قد ورينني % وأحمى على أكبادهن المكاويا ) # فإن أمرت منهما جميعا قلت ر يا رجل وريا وروا وري يا امرأة وريا ورين على ~~ما تقدم # الزاي يقال وزى الشيء يزي إذا اجتمع وتقبض فإن أمرت قلت ز يا رجل وزيا ~~وزوا وزي يا امرأة وزيا وزين على التفسير الفارط # السين يقول بعض العرب سا يسو بحذف الهمزة البتة تخفيفا فتقول على هذا في ~~الأمر س يا رجل وسوا وسوا وسي يا امرأة وسوا وسون والأصل في سي للمؤنث سوي ~~ووزنه فعي لأن لامه محذوفة البتة على غير قياس فثقلت الكسرة على الواو ~~فنقلت إلى السين وحذفت ms408 الواو لسكونها وسكون الياء بعدها فصار سي # الشين يقال وشيت الثوب أشيه إذا نقشته وحسنته ووشيت الحديث أشيه أي نمقته ~~وزينته فإذا أمرت قلت ش يا رجل وشيا وشوا وشي يا امرأة وشيا وشين # ويقال شأوت الرجل أي سبقته وشأوته حزنته ومضارعهما يشأى فإذا أمرت قلت ~~اشأ فإن خففت قلت ش يا رجل وشيا وشوا وشي يا امرأة وشيا وشين PageV02P827 # الصاد يقال وصى الشيء يصي فهو واص أي متصل قال ذو الرمة # ( بين الرجا والرجا من جيب واصية % يهماء خابطها بالخوف مكعوم ) # وقال الآخر # ( يأكلن من قراص % وحمصيص واص ) # فإن أمرت قلت ص يا رجل وصيا وصوا وصي يا امرأة وصيا وصين # ويقال أيضا صأى الفرخ يصئي صئيا فإذا أفرت قلت اصء فإن خففت قلت ص وصيا ~~وصوا وصي وصيا وصين فوزن ص من هذا المهموز فل لأن العين محذوفة للتخفيف ~~ووزنه من الأول وهو وصى يصي عل لأن الفاء محذوفة كما تحذف من وعد يعد ~~فاللفظان على هذا متفقان من أصلين مختلفين PageV02P828 # الضاد غفل لم يأت فيها شيء # الطاء مثله # الظاء مثله # العين يقال وعيت العلم إذا حفظته ووعيت الكلام أي حفظته قال الله تعالى ~~@QB@ وتعيها أذن واعية @QE@ فإذا أمرت قلت ع يا رجل وعيا وعوا وعي يا امرأة ~~وعيا وعين # الغين غفل # الفاء يقال وفى بالعهد يفي وأوفى يوفي قال # ( أما ابن طوق فقد أوفى بذمته % كما وفى بقلاص النجم حاديها ) # فجمع بين اللغتين فإن أمرت من وفيت قلت ف يا رجل وفيا وفوا وفي يا امرأة ~~وفيا وفين على قياس ما مضى # القاف يقال وقيت الرجل أقيه فإذا أمرت قلت ق يا رجل وقيا وقوا وقي يا ~~امرأة وقيا وقين قال الله تعالى @QB@ قوا أنفسكم وأهليكم نارا @QE@ وقياسه ~~ما سبق ذكره PageV02P829 # الكاف يقال أوكيت السقاء ووكيته إذا شددته بالوكاء فإن أمرت من وكيته ~~أكيه قلت ك يا رجل وكيا وكوا وكي يا امرأة وكيا وكين وشرحه على ما تقدم في ~~وفيت ووقيت # اللام يقال وليت الأمر أليه ms409 فإذا أمرت قلت ل يا رجل وليا ولوا ولي يا ~~امرأة وليا ولين قال ذو الرمة # ( لني ولية تمرع جنابي فإنني % لوسمي ما أوليت من ذاك شاكر ) # الميم يقال مأت الهرة تمؤو فإن أمرت قلت امؤ يا هر فإن خففت ألقيت ضمة ~~الهمزة على الميم وحذفت الهمزة ثم حذفت همزة الوصل من أول الكلمة لتحرك ما ~~بعدها فقلت م يا هر وموا وموا ومي يا هرة وموا كالمذكرين ومون وهذا حرف ~~غريب وقياسه ما ذكرت # النون يقال ونيت في الأمر أني ونيا فإن أمرت قلت ن يا رجل ونيا ونوا وني ~~يا امرأة ونيا ونين قال الله سبحانه @QB@ ولا تنيا في ذكري @QE@ قال العجاج # ( فما ونى محمد مذ أن غفر % له الإله ما مضى وما غبر ) # ويقال أيضا نأيت حول البيت نؤيا وأنأيت أيضا حوله نؤيا حكاهما ~~PageV02P830 جميعا أبو زيد في كتاب همزه فإن أمرت من نأيت أنأى قلت انأ يا ~~زيد نؤيا مثل انع نعيا فإن خففت قلت ن نؤيا ونيا ونوا وني يا امرأة ونيا ~~ونين وحكى أبو زيد في كتاب همزه المقيس أن من العرب من يقول يا زيد ن نؤيك ~~أخرجه على التخفيف الذي قدمناه ذكره # الهاء يقال وهي الأمر يهي فهو واه قال زهير # ( . . . . % فأصبح الحبل منها واهيا خلقا ) # فإن أمرت قلت ه يا رجل وهيا وهوا يا رجال وهي وهيا وهين # الواو غفل # المدة غفل # الياء غفل # هذا آخر كتابنا الموسوم بسر الصناعة ونرجو أن يكون الله تعالى قد وفقنا ~~فيه للصواب ولم يذهب بنا وبه عن طريق الرشاد وعند الله نحتسب ما أودعناه ~~وإياه نسترعي من محاسنه وبدائعه ما تسمحنا به PageV02P831 فضمناه إنه ~~كافينا وعليه توكلنا وهو حسبنا وصلى الله على خيرته من خلقه سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم # انتهى الجزء الثاني من كتاب سر صناعة الإعراب وبه ينتهي الكتاب والحمد ~~لله أولا وآخرا PageV02P832 ms410