######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000668 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 392 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التمام في تفسير أشعار هذيل مما اغفله ابو سعيد السكري #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000668 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-668 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/668 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | (1) شعر قيس بن العيزارة قال (من الطويل) : # لعمرك أنسى روعتي يوم أقتتد ... وهل تتركن نفس الأسير الروائع # وفيها: # غداة تنادوا ثم قاموا وأجمعوا ... بقتلي سلكي ليس فيها تنازع # لام " تنادوا " واو لأنه من الندوة وهو الاجتماع، ألا تراهم إنما يتنادون ~~للاجتماع أو مع الاجتماع. ومنه قول الله سبحانه (إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة) ، وإنما ينادي للاجتماع. # وفيها: # وقلت لهم شاء رغيب وجامل ... فكلكم من ذلك المال شابع # مذهب سيبويه في " شاء " أن عينها واو ولامها ياء، ومذهب البغداديين أن ~~عينها واو ولامها هاء. وقد تقصيت هذا الأمر في كتابي في تفسير تصريف ابي ~~عثمان وغيره من كلامي. # وفيها: # فويل ببز جر شمل على الحصا ... فوقر بز ما هنالك ضائع # أما الرفع في " ويل " فلا نظر فيه، وأما الجر فعلى انه بناه على الكسر ~~كقوله " من الرجز ": مهلا فداء لك يا فضالة " أجره الرمح ولا تهاله " وقوله ~~" من البسيط ": # " مهلا " فداء لك الأقوام كلهم ... " وما أثمر من مال ومن ولد " # أراد لأفدك، وليفدك الأقوام، فبنى الاسم كما يبنيه في نحو " صه " و " مه ~~" و " إيه " و " رويد "، فكأنه قال: ليلزمه الله الويل. وأصل بناء هذا ~~الكلم الموضوعة للأمر عندي أنها تضمنت معنى لام الأمر، ألا ترى أن " صه " ~~بمعنى اسكت، وأصل اسكت لتسكت، وكذلك " حذار " معناه: إحذر، وأصل إحذر: ~~لتحذر، وكذلك " رويد زيدا "، هو اسم: انظر زيدا، وأصل انظر: لتنظر، فمعنى ~~لام الأمر موجود في جميع ذلك، فهذه علة بنائها الصريحة. ولم يفصح أحد من ~~أصحابنا بها هذا الإفصاح، وإنما أكثر ما يقولون أنها بنيت لوقوعها موقع فعل ~~الأمر، وليست علة بناء ما بنى من الأسماء إلا مشابهتها للحرف أو تضمنها ~~معناه، فأما وقوعها ما كان مبنيا للأمر فلا يوجب فيها بناء ولا إعرابا. قال ~~سيبويه: " وأما الفتح والكسر والضم والوقف فللأسماء غير المتمكنة المضارعة ~~عندهم ما ليس باسم ولا فعل مما جاء لمعنى ليس غير نحو سوف وقد ". فهذا ~~تصريح كما تراه، ولا مذهب لمصنف ولا متعسف عنه. وأما ms001 من قال " ويل أم بز " ~~فإنه أزاد: " ويل لام بز "، وكثر استعمال هذه الكلمة فحذفت لام الجر ~~والهمزة تخفيفا وحذف التنوين كما حذف فيما حكاه أبو الحسن من قولهم: " سلام ~~عليكم "، وذلك لكثرة استعماله. ويجوز أن يكون أراد " ويل أم بز " فرفعه ~~بالابتداء وحذف خبره أي: ويل أمه واجب أو حال عليه، ثم حذف همزة " أم " ~~لكثرة الاستعمال، فبقي " ويل مه " كما ترى. وأما " وي لمه " فأراد ويل ~~لأمه، ثم حذف لام " ويل " والتنوين لكثرة الاستعمال، وهمزة " أم " لذلك، ~~فبقى " وي لمه ". ويدل على أن المراد في جميع ذلك " ويل لامه " قول الشاعر ~~" من الوافر ": # لأم ويل ما أجنت ... غداة أضر بالحسن السبيل # وحكى الأصمعي: " رجل ويلمه "، وحكى غيره: " رجل ويلمه "، فويلمه على أنه ~~اشتق من ذلك صفة كما ترى، و " يلمه " حكاية ما يقال في مثله أي: هو داخية ~~يقال فيه هذا القول. قال " من البسيط ". # ويلمها في هواء الحق طالبة ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب # وأما وزن قوله " ويلمه "، فإن حكيت أصله فوزنه " فع ل عله " وإن وزنت على ~~ما صار إليه بعد التركيب فمثالها " فيعلة "، فإن قلت فإن هذا مثال غير ~~موجود، قيل: إنما ينكر هذا لو كان المثال أصلا برأسه، فأما وإنما هو فرع ~~أدى إليه التركيب شيئا بعد شيء فلا ينكر ذلك، ألا ترى إلى قولهم في زجر ~~الفرس " هجدم: للواحد والاثنين والجميع سواء. فمثال " هجدم ": إفعل، وهذا ~~مثال غير موجود في الأصول وإنما أصار إليه التحريف والتركيب، وأصله من قوم: ~~" أجد مت بالفرس " إذا قلت له " أجدم " أي أسرع. قال عدي بن الرقاع " من ~~الخفيف ": # هن عجم وقد علمن من القول ... هبى واجدمى وياي وقومي # ويجوز أن يكون قولهم " ويلمه " أصله: ويل لامه، ثم حذف حرف الجر والهمزة ~~- التي هي فاء - والتنوين، أو لم ينون لأنه نوى المعرفة كغاق، فبقى ويلمه. ~~أوس " من البسيط ". # ويلمهم معشرا جما بيونهم ... لا العرف عرف، ولا التنكير تنكير # وفيها: # PageV01P001 # بما هي مقناة أنيق نباتها ... مرب فتهواها المخاض ms002 النوازع # " مقناة " أي موافقة. وقوله: " مقاناة البياض بصفرة " أي يوافق بياضها ~~صفرتها، ولغة هذيل " مفناة " بالفاء. ينبغي أن تكون لام المقناة بالقاف ~~واوا من قولهم: قنوات السيئ أي وافقني فادخرته، وإما على قول الكوفيين ~~فإنهم يحكون: قنوته وقنيته، فعلى هذا يحتما الأمرين بالواو والياء، وأما " ~~المقناة " بالفاء فقد فسرها أبو مرو فقال: هذيل تقول " مفناة " بالفاء، وطي ~~تقول " مقناة " بالقاف: قال: وهو الجانب الذي لا تطلع عليه الشمس، فهي على ~~هذا كأنها مفعلة من الفناء، وهو الحد والجانب. وقد سبق قولنا أن الوجه أن ~~يكون الفناء من الواو وجملا على حكم الثناء لأنهم قد قالوا: هو فناء الدار ~~وثناؤها بمعنى. وأما " المقناة " بالقاف على تفسير أبي عمرو فإنها بمعنى ~~مررب، وقد فسر مربا بالمألف، فالمقناة على هذا كالقول الأول من الواو من " ~~قنوت "، لان الشيء المقتنى مألوف، فهذا معنى " مرب " أيضا. # وانسال ذو الماوين أمست قلاته ... لها حبب تستن فيه الضفادع # " ذو الماوين ": موضع. ينبغي أن يكون تثنية ماء، كأنه موضع يأتيه الماء ~~من موضعين أو فيه ماءان، وقياسه: ذو الماءين وقد يجوز أن تقول فيه ماوان ~~كما تقول في عطاء: عطاوان. وأصل إبدال هذه الهمزة واوا أن تكون لما همزته ~~للتأنيث نحو: حمراوان وصفراوان، ثم يشبه ما همزته زائدة لغير التأنيث ~~للزيادة بهمزة التأنيث فيقال: علباوان وحرباوان، ثم يشبه ما همزته منقلبة ~~عن الياء والواو والأصلين بما همزته منقلبة عن ياء زائدة فيقال: عطاوان ~~وسقاوان كما قيل علباوان وحرباوان، ثم يشبه ما همزته بدل من أصل فيقال في ~~قراء وضاء: قراوان ووضاوان كما قيل: عطاوان وسقاوان. هكذا تنزيل هذه ~~الأشياء شيئا فشيئا. # وفيها: # لها هجلات سهلة ونجادة ... دكادك لا توبى بهن المراضع # قال: الهجل بطن من الأرض لين. هذا من المذكر الثلاثي الذي جمع بالتاء، ~~ومثله ثرى وثريات. أنشد الأصمعي " من الرجز ": # وامتص برد الثريات الرشح ... مص الذبابات الشروط البرسخ # ونحوه قولهم: " يا لثارات فلان " هو جمع " ثار "، ومثله ما أنشده أيضا " ~~من الرجز ": # ذو رألات شفها وشفه ... شرادها ms003 عن شرك وكفه # وهو جمع رأل. وأنشد أيضا جمع حور، وهو النقصان. وقال المراد الفقعسي " من ~~الوافر ": # تري عبسا يسودهن ماء ... من النجدات يحلبه الذميل # قالوا: جمع نجد للعرق. # وقال قيس بن عيزارة في قصيدة " من الكامل ": # والدهر لا يبقى على حدثانه ... بقر بناصفة الجواء ركود # الهمزة في " جواء " بدل من ياء لأن باب " طويت " اكثر من باب " قو " وإن ~~كانت جمع قو فهي بدل من واو، ويجوز في القياس أن يكون مقلوبا من الجؤوة ~~فتكون همزته أصلية ويكون مثاله " فلاع ". # وقال قيس بن عيزارة " من الطويل " # وردنا الفضاض قلنا شيفاتنا ... بأرعن ينفى الطير عن كل موقع # قال: " شيفاتنا " طلائعنا، الشيفة: الطليعة. ينبغي أن يكون عين الشيفة ~~واوا لأنها " فيعلة " من شاف يشوف إذا جلا، ألا ترى أنهم يقولون: " قد جلي ~~الصقر والبازي " إذا رمى بطرفه وكذلك الطليعة إنما تتأمل وترمى بأبصارها هل ~~ترى شبحا، جيشا أو غيره. قال عنترة " من الكامل ": # ولقد شربت من المدامة بعدما ... ركدتا هواجر بالمشوف المعلو # أي بالدينار المجلو. فأما رفع " شيفاتنا "، فإن شئت فالبتداء وخبره " ~~قبلنا " مقدم عليه، وإن شئت كان بدلا من " نا " في وردنا بدل البعض كقولك: ~~" دخلنا تادار خمسة من وأكثرنا " ونحو ذلك. فإن قلت فكيف تجيز البدل من ~~ضمير المتكلم، ألا تراك لا تجيز: " قمت زيد " ولا " كلمتني جعفرا؟ " قيل ~~إنما لا يجوز البدل من ضمير المتكلم إذا كان بدل الكل كما تقدم آنفا. فأما ~~بدل البعض وبدل الاشتمال فكلاهما جائز من ضمير المتكلم لما في ذلك من ~~الفائدة. قال وهو أبيات الكتاب " من الوافر ": # ذريني أن أمرك لن يطاعا ... وما ألفيتني حلمي مضاعا # PageV01P002 # فهذا بدل الاشتمال، كذلك بدل البعض لا فرق بينهما. وإذا كان " شيفاتنا " ~~مبتدأ، فقبلنا متعلق بمحذوف لا محالة لانه خبر، وإذا كان " شيفاتنا " بدلا ~~احتمل " قبلنا " أمرين: أحدهما أن يكون متعلقا ب " وردنا "، فلا يكون فيه ~~على هذا ضمير. والآخر أن يكون حالا من " شيفاتنا " فيتعلق حينئذ بمحذوف، ~~ويتضمن ضميره الذي كان يكون فيه لو ظهر. ms004 ومن رفع بالظرف الظاهر كان " ~~شيفاتنا " مرفوعا بالظرف ولا ضمر فيه لرفعه الظاهر. # فأجابه أبو عامر بن أبى الخنس الفهمي من أبيات " من الطويل ": # أقاوم لا يعدو عن الظل عزهم ... فذو البت فيهم والفقير مدعدع # " قوم " يكسر على أقوام، ويكسر أقوام على أقاويم إلا أن الياء تحذف لكثرة ~~استعماله. كذا مر بنا في فرش الاستعمال. قال: ويروى " أقائم " يريد: أقوم. ~~ينبغي أن يكون هذا شاهدا لما يقوله أبو إسحاق في همز العرب: " مصائب "، ألا ~~ترى أنه قال إن أصله: مصاوب، إلا أن الواو أبدلت همزة لانكسارها كما أبدلت ~~في وسادة ووشاح ووفادة ووعاء فقيل: أسادة وأشاح وإعاء وإفادة. وأنكر ذلك ~~عليه أبو علي رحمه الله، وقال إن همزة الواو إذا كانت أولا ومكسورة قليلا ~~لا يقاس عليه فكيف بها إذا كانت حشوا. قال: وإنما ذاك لأن مصيبة أشبهت " ~~فعيلة "، فذهب في هذا إلى ما يراه أصحابنا لا إلى ما انفرد به أبو إسحاق. ~~وفي بيت الهذلي هذا الذي هو " أقايم " تقوية لقول أبي إسحاق. ألا ترى أنه ~~ليس في واحده ياء تشبه ياء " فعيلة "، إنما هو اقوام، والواو قيه صحيحة ~~فكانت يجب صحتها في تكسيرها فهذا يدل على أن البدل إنما هو لمر راجع غلى ~~حكم الكسرة في الواو. # وقال قيس بن عيزارة من أبيات " من الطويل ": # فدعنا ونحصى حول بيتك بالحص ... ونلخاك غلفا سلمى زعيمها # ويروى: نلحاك، بالحاء. الواو في " ونحصى " تحتمل أمرين: أحدهما أن تكون ~~للاستئناف وعطف جملة على أخرى أي: ونلخاك على كل حال، ولا موضع لهذه الواو ~~وما بعدها. والآخر أن تكون واو المبتدأ أن واو الحال هذه متقاضية، وإذا جاز ~~في بيت الكتاب وهو قوله " من الخفيف " # لن تراها ولو تأملت إلا ... ولها في مفارق الرأس طيبا # أن يكون تقديره: إلا وأنت ترى لها في مفارق الرأس طيبا. فيحذف الجزءان ~~جميعا وهما ركنا الجملة كأن حذف أحد جزئيها في بيت الهذلي هذا أجدر الجواز. ~~وأما لام " نلخاك " فواو لقولهم: لخطوت الصبي، إذا سقيته بالمسعط، زمنه ms005 لخى ~~- يلخى لخوا، وهو أن يكون أحد شقي بطنه مسترخيا ومنه اللخواء، وهذا واضح. ~~وأما لام " نلحاك " بالحاء ففيه لغتان: لحوت ولحيت لحوا ولحيا، وغصن ملحو ~~وملحى، ومنه تلاحى الرجلان أي تشاتما، وكأن كل واحد قشر صاحبه. ومعنى " ~~نلخاك " من اللخا يعني الوجور، ونلخاك نقشر منك ألفا من الدية، عن الأصمعي. # وفيها: # وسلم الصديق وابل ومسيله ... ومرعاه واد لا يفجى عميمها # قال: " لا يفجى "، لا يفرج من كثرته. لام " يفجى " واو لأنه من قولهم: ~~قوس فجواء، أي منفرجة، وأنث الضمير في " عميمها "، وهو عائد على الوادي من ~~حيث كان الوادي في المعنى هو السلم فصار من باب قوله " من الطويل ": # تعال فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # وقول الله سبحانه: (ومن الشياطين من يغوصون له) وهو واسع كثير وإن شئت ~~قلت ذهب بالوادي إلى البقعة كقول الله عز اسمه (إنك بالوادي المقدس طوى) ، ~~فيمن لم يصرف لأنه ذهب بالوادي إلى البقعة. # وقال قيس بن خويلد من بيتين " من الطويل ": # وكاد يوالينا ولسنا بأرضهم ... قبائل من فهم وأفضى وثابرا # لام " أفضى " عندنا هي ياء، قالوا لأنه من فصيت السيئ أفصيه فصيا إذا ~~أبنته من غيره، والفصية أيضا ما نين الحر والبرد. ولا اعرف الآن " فص ". # وقال قيس بن العيزارة من أربعة أبيات. " من البسيط ": # ويلهما لقحة إذا تأوبهم ... نسع سآمية فيها العاصير # مسع ونسع من أسماء الشمال. قال الهذلي: # قد حال بين دريسية مؤوبة ... نسع لها بعضاه الأرض تهزيز # PageV01P003 # ويشبه أن تكون النون هي الأصل والميم بدل منها وذلك لأن الشمال شديدة ~~الهبوب لقوله: " نسع لها بعضاه الأرض تهزيز "، فكأنها نسعة يجذب بها العضة. ~~أنشدني الشجري في وصف حمامة تميل غصنا لتفسه " من الطويل " # ينبوء بها طورا وطورأ يميلها ... كأنه غي أشطان مرج وجاذب # وفيها: # كأنها وسط أيك الجزع معترش ... ممن يعول تحت الدجن مبغور # في قوله " يعول " دلالة على أن عين العالة واو، والعالة أن يعرض خشبا على ~~رؤوس شجر يتحصن فيها من السبع. ومثله ما ms006 قرأته على أبي بكر محمد بن الحسن ~~عن أحمد بن يحيي " من البسيط " # الطعن شغشغة والضرب هيقعة ... ضرب المعول تحت الديمة العضدا # هذا آخر ما خرج من شعر قيس بن عيزارة. ### | (2) شعر عمرو بن الداخل قال الأصمعي: اسمه زهير. قال " من الوافر ": # تذكر أم عبد الله لما ... نأته، والنوى منها لجوج # فيها: # تصيخ غلى دوي الأرض تهوى ... بمسمعها كما لأصغى الشجيج # عين " تصيخ " واو قياسا واشتقاقا. أما القياس فلأنها عين، وان تكون واوا ~~أكثر. وقد تقدم القول في هذا. وأما الاشتقاق فلأنهم قد قالوا أساخ بسمعه ~~وأصاخ، فكأن الصاد فقلبت عن السين لأجل استعلاء الخاء كقولهم في مساليخ: ~~مصاليخ، وفي سالغ: صالغ، لأن الخاء أخص بالغين منها ببقية حروف الحلق، وقد ~~قالوا ساخ الماء في الأرض يسوخ أي دخل فيها. ورووا بيت أبى ذؤيب " من ~~الكامل ": # قصر الصبوح لها فشرج لحمها ... بالني فهي تسوخ فيها الإصبع # وتثوخ وكأن الثاء بدل من السين لاجتماعها في الهمس. والتقاؤها ان المسيخ ~~بسمعه مصغ إلى المسموع دأب في إدخاله أذنه وإيصاله غلى حاسته كما يسوخ ~~الماء في الأرض أي يصل إليها ويخالطها وهذا مفهوم. واما " يصغي " فمن الواو ~~من قولهم: صغوه معك وصغاه معك، أي: ميله، والمصغي إلى الشسء، مائل بسمعه ~~إليه. وهذا واضح. # وفيها: # وأمهلها فلما وركتني ... شمالا وهي معرضة تهيج # وضع لفظ المضارع في معنى الماضي أي: وأمهلتها فلما وركتني. ومثله ما انشد ~~الأصمعي " في المتقارب ": # فلما خشيت أظافيره ... نجوت وارهنه مالكا # قال الأصمعي: وهو كقولك: قمت وأصك عينه، أي وصككت عينه. ورواه غيره: نجوت ~~وأرهنتهم مالكا. ومثله " من البسيط ": # ظلت تجوب بها البلدان ناجية ... عيدية أرهنت فيها الدنانير # ومثله قول بعض همدان في نسر قتله " من الطويل ": # أرحتهم منه وأطفأت سنة ... فإن باعدونا فالقلوب بعاد # فأرميه من جوف الخبا فاختللته ... وليلي من دون الصباح سواد # وقالت فتاة منهم في هذا النسر " من المتقارب ": # فيرميه خالي على رقبة ... بسهم فانفذ منه الدسيعا # وعليه بيت الكتاب " من الكامل ": # ولق أمر على اللئيم يسبني ms007 ... فمضيت ثم قلت: لا يعنيني # أي: ولق مررت. قال أبو علي قال أبو بكر: كان حق الفعال كلها أن تكون ~~مثالا واحدا إذ كان معنى الفعل على اختلاف أمثلة واحدا إلا انه فرق بين ~~أمثلتها لاختلاف أومنتها. قال فان انضم غلى لفظ المثال قريبة من لفظ أو حال ~~جاز وقوع كل واحد منها موقع صاحبه وذلك نحو قولهم في الشرط: " أن قمت قمت " ~~وأنت تريد: أن تقم اقم، فوضعت الماضي موضع المستقبل لما صحبه من حرف الشرط ~~إذ معلوم أن الشرط لا يصح إلا مع الاستقبال وكذلك الدعاء نحو: " غفر الله ~~لك " لما كان الدعاء في لفظ الأمر، والأمر والنهي لا يصحان إلا مع ~~الاستئناف. وكذلك " لم أقم " لما كان نفي قمت، وقمت ماض جاء فيه لفظ ~~المضارع، فهذا شرح هذا فاعرفه. فأما قول الله تعالى: (واتبعوا ما تتلو ~~الشياطين) فمعناه: تلت، وهو حكاية حال التلاوة فلذلك جاء بلفظ الحاضر. وقد ~~ذكرنا هذا في موضع آخر من كلامنا. # وفيها: # وصفراء البراية فرع نبع ... تضمنها الشرائع والنهوج # PageV01P004 # ويروى: فرع قان. وقال: القان الشجر التي تعمل منه القسي. كان أبو علي - ~~رحمه الله - يجعل عين " القان " ياء ويأخذه من: قينت السيئ، أي حسنته ~~وزينته، ويذهب على أن الشجر يحسن موضعه ويجمله. وليس يبعد عندي أن يكون ~~القين وهو موضع القيد من هذا، وذلك انه بمنزلة الخلخال والسوار من المرأة ~~وهما للجمال والزينة. قال ذو الرمة " من البسيط ": # دانى له القيد في ديمومة قذف ... قينية وانحسرت عنه الأناعيم # ويكشف لك عن حقيقة ما نحن بسبيله قول أبى نواس " من الطويل ": # إذا قام غنته علي الساق حلية ... لها خطوة عند القيام قصير # فجعل القيد حلية، أي هو في مكان الحلية من لابسها، وهو أيضا من جوهر الرض ~~كالفضة والذهب. # نجز ما خرج من شعر عمرو بن الداخل. ### | (3) وهذا شعر أبي ذرة قال الأصمعي: أبو ذرة " من الرجز ": # يا أيها الشاعر لا يسمع لكا ... أعجلتني ولم اكن أحفل لكا # ليس قوله في القافيتين: " لكا، لكا ms008 " ايطاء، وذلك ان حرف الجر يتصل ~~بالفعل قبله حتى يصير كجزء منه وذلك نحو: مررت بك، ونظرت إليك. ويدلك على ~~أنه معه كالجزء الواحد أشياء منها: إن عبرة الفعل الواصل بحرف الجر عبرة ~~الواصل بنفسه، ألا ترى إن مررت بزيد بمعنى جزت زيدا، ونظرت إلى عمرو بمعنى ~~أبصرت عمرا. ومنها أنك تختار مع حرف الجر من النصب ما تختاره مع الفعل ~~الواصل بنفسه فتختار أزيدا مررت به، كما تختار: أزيدا رأيته. ومنها أن حرف ~~الجر هذا قد عاقب ما هو مصوغ في الكلمة حرفا منها، ألا ترى انك تقول: ذهبت ~~بزيد، فمعنى الباء معنى همزة أفعل إذا قلت: أذهبت زيدا، وكذلك: علوت به ~~وأعليته. نعم ويعاقب أيضا عن الفعل في قولهم: سرت بزيد، وسيرت زيدا، وسبقت ~~بزيد، وسبقته. ولهذا أشباه، فإذا جرى حرف الجر مجرى جزء من الفعل الذي اتصل ~~به صار بضعة منه وطرفا له فصارت المعاملة في القافية إذن إنما هي مع ~~الفعلين لا مع الحرفين الجارين المتصلين بهما، فكأنه لا يسمعك ولا يحفلك. ~~وإذا كان كذلك فقد اختلفت القافيتان، ولم يكن هناك إيطاء. # وقال أبو ذرة " من الرجز ": # الجد هو أي بني خزيمة ... أن ينزلوني سواء الخيمة # يجوز أن يكون معناه " الجد "، ثم حذف همزة الاستفهام تخفيفا و " هو " خبر ~~" الجد "، وهو ضمير ما كانوا عليه نظير الضمير في قوله: " إذا كان قد غدا ~~فاتني "، وقوله " أن تمزلوني " بدل من " هو " وهذه لغة في " هو " أعني ~~الثقيل. ويجوز أن تكون الرواية " هو " أي تكسير " هاو " أي محب، أي يا ~~محبي. # وقال أسيد بن أبى إياس من قصيدة " من الطويل ": # وأكسى لثوب الخال قبل اعتراكه ... وأعطى لرأس المنهب المتجرد # عين " الخال " ياء لانه يختال فيه فهو من الخيلاء الأخيل. وفيها: # فقدني وإياهم فان ألق بعضهم ... يكونوا كتعجيل السنام المسرهد # عطف " إياهم " على المعنى وذلك أن " ني " من قدني، وان كانت مجرورة ~~بإضافة " قد " إليها فإنها - في المعنى منصوبة، ألا ترى أن معنى " قدك " ~~ليكفك، و " قدني " بمعنى ليكفني. ms009 موضع " قد " من قدك رفع بالابتداء تقول: ~~قدك درهمان، كقولك: حسبك درهمان، وإذا جاز أن تتصور في حسبك وهي معربة معنى ~~ليكفك كان اعتقاد ذلك مع قدك المبنية أخرى، ألا ترى إلى قوله " من الطويل ~~": # إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند # ألا ترى انه محمول علة معنى: فليكفك والضحاك. ومن جر " الضحاك " عطفه على ~~الكاف ضرورة. ونحوه قول الله سبحانه: (إنا منجوك وأهلك) . لما لم يحسن عطفه ~~على الضمير المجرور حمله على المعنى فصار تقديره: ننجي أهلك. ويجوز فيه ~~عندي وجه آخر وهو أن يكون إياهم في موضع جر وان كان لفظه للضمير المنصوب. ~~ألا ترى غلى قوله " من الطويل ": # فأحسن وأجمل في أسيرك إنه ... ضعيف ولم يأسر كإياك آسر # PageV01P005 # وجاز ذلك عندنا كما جاز قوله: أنا كأنت، وأنت كأنا، وكما جاز، مررت بك ~~أنت، ونزلت عليهم هم. فكما باشرت هذه الضمائر ونحوها الجوار وهي ضمير ~~المرفوع، كذلك جاز أن تباشر إياك الكاف في قوله: كإياك، وإن كانت إياك من ~~ضمير المنصوب. والعلة الجامعة لجواز ذلك هي أن هذه الأسماء المضمرة أسماء ~~في القيقة وعبارات عما المظهرات عبارة عنه وليست الصورة هي نفس الإعراب ~~فنحتشم من وضع ضمير المرفوع موضع المنصوب والمجرور، وإذا كانت اسما جاز أن ~~يقع بعضها موقع بعض كما يقع الاسم الواحد مرفوعا تارة ومنصوبا أخرى ومجرورا ~~تارة، وان كان أكثر الاستعمال ان يخص كل واحد من هذه الأسماء بموضع من ~~الإعراب خلافا على الظاهر، فكذلك يجوز ان يكون أيضا قوله " فقدني وإياهم " ~~موضع " إياهم " جر على موضع " ني " من " قدني "، كما كان الضحاك فيمن جره ~~عطفا على الكاف في " حسبك ". وعلى أن " إياهم " هنا أسهل من " الضحاك ". ~~ألا ترى أن " إياهم " لا يبين فيه حقيقة إعراب وقد وقع أيضا نفسه في موضع ~~جر في قوله: " ولم يأسر كإياك آسر "، فكأنه لا فرق بين المنصوب والمجرور في ~~هذا. وليس كذلك " الضحاك " لاختلاف حالي نصبه وجره، فإذا جاز " فحسبك ~~والضحاك " كان " فقدني وإياهم " على أن ms010 " إياهم " موضع جر أجوز لا سيما ولم ~~يظهر في " فقدك " إعراب. فالكاف في " قدك " أشبه بالمنصوب من كاف " حسبك "، ~~فكأن " إياهم " وان كان مجرور الموضع نصيبه. فان قلت فقد وقع الإجماع على ~~أن ضمير المجرور لا يكون مفصولا، وأنت فصلته في هذا الموضع، ألا تراك انك ~~لا تقول: " مررت بزيد وك "، ولا " لقيت غلامه وها " أي وغلامهما. فالجواب ~~إن هذا إنما جاز لان لفظه لفظ المنصوب وان كان مجرورا. كما أن " أنت " من ~~قولك: " مررت بك أنت "، مجرورة لوقوعها توكيدا للكاف المجرورة، و " أنت " ~~كما تراه منفصل. وإنما جاز ذلك لان لفظه لظ المرفوع المنفصل، وكذلك يجوز أن ~~يكون " إياهم " من قوله: " فقدني وإياهم " ضميرا مجرورا وان كان مفصولا ~~لمجيئه على لفظ المفصول. واما قوله " يكونوا كتعجيل السنام المسرهد " فانه ~~يحتمل أمرين: أحدهما أن يكون " التعجيل " مصدرا لعجلت، فيكون المضاف إذن ~~محذوفا كأنه قال يكونوا كذي تعجيل السنام، و " ذو تعجيله " هو السنام، ~~فكأنه قال يكونوا كالسنام المسرهد. فهذا وجه ظاهر. والآخر أن يكون " ~~التعجيل " اسما من هذا المعنى لا مصدرا، فقد جاء التفعيل اسما لا مصدرا ومن ~~ذلك: التمييز والترغيب لقطع السنام. وقال أبو عمرو الشيباني التمييز: خيط ~~المظلة. وقال أبو زيد: التأويل واحدته تأويله وهي أوعية برز بعض النبت يكون ~~كقرون الكباش، ومثله التنبيت. فيكون على هذا " التعجيل " كالترغيب وزنا ~~ومعنى فأعرفه. ### | (4) وهذا شعر المعطل وقد تروى لمعقل بن خويلد. قال " من الطويل ": # لعمرك لقد نادى المنادى فراعني ... غداة البوين من بعيد فأسمعا # فيها: # جوادا إذا ما الناس قل جوادهم ... وسفا إذا ما صرح الموت أروعا # أوقع المضاف اسم جنس وهو قوله " جوادهم " ومثله قولهم: " منعت العراق ~~قفيزها ودرهمها، ومنعت مصر إردبها ". ومنه قول الله سبحانه: (وقالت اليهود ~~يد الله مغلولة، غلت أيديهم) معناه نعمته أي نعمة. وأنشد أبو الحسن: # الخالطين لجينهم بنضارهم ... وذوي الغنى منهم بذي الققر # أي بالفقراء. قال " والسلف " ضرب من الحيات خبيث، ويقال انه الشجاع. ~~ينبغي أن يكون تسميتهم الحية سفا من قولهم: " أسف ms011 الطائر " إذا دنا من ~~الأرض في طيرانه وذلك لمباشرة الحية الأرض بطنه، وليس يبعد جسمه من الأرض ~~بعد ما يمشي على رجليه. فان قلت: كيف خص بهذا الاسم بعض الحياة دون بعض وهو ~~معنى شائع في جميعها؟ قيل هذا لا يلزم في طريق الاشتقاق، ألا ترى انهم ~~يقولون أن القارورة إنما سميت بذلك لاستقرار الماء فيها. وليس يلزم من هذا ~~أن يقال لكل ما استقر فيه شيء قارورة، ألا ترى انه لو لزم ذلك لوجب أن تسمى ~~البئر قارورة لاستقرار الماء فيها، وان يسمى الصندوق قارورة لاستقرار المال ~~فيه أو المتاع فيه، وان يسمى البحر قارورة لاستقرار الماء فيه. وكان اللبس ~~يعظم والبلاء يتسع ويشمل. # وفيها: # فقلت لهذا الدهر ان كنت تاركي ... بخير فدع عمرا واخوته معا # PageV01P006 # يحتمل هذا أمرين: أحدهما أن يكون أراد " تاركي بخير تريده بي " كما تقول ~~" ضربته لشر " و " أحسنت إليه لخير ". والآخر أن يكون مقلوبا أي إن كنت ~~تاركا لي خيرا كقولك: تاركا شيئا خيارا جيدا فدع لي فلانا وفلانا. # لعمرك ما غزوت ديش بن غالب ... لوتر ولكن إنما كنت موزعا # عين " ديش " ينبغي أن تكون واوا من قولهم " الدوش " في العين.. كذا رواه ~~" ديس " بكسر الدال. وقال الأصمعي: أظنه حيا من كنانة. وروى محمد بن الحسن ~~" ديش " وقال: هو بطن من العرب. وقال أحمد بن يحيي " ديش " بفتح الدال أيضا ~~وقال: هي قبيلة من الهون وهم من القارة. كذلك حكياه في شعر هذيل. وقد يجوز ~~أن يكون هذا ذاك ال أن الدال عنها مفتوحة، وظاهر الأمر ان العين على هذا ~~ياء، فأما ما قرأته على أبي بكر بن الحسن عن أحمد بن يحيي عن ابن الأعرابي ~~من قوله " من الرجز ": # وان تكلمت جثت في فيش ... حتى تنقى كنقيق الديش # فانه أراد الديك فأبدل الكاف شينا ونحوه وقوله " من الطويل ": # فعيناش عيناها وجيدش جيدها ... سوى أن عظم الساق منش دقيق # والبدل كثير، منه ما أنشدنا أبو علي " من الرجز ": # يا ابن الزبير طالما عصيكا ... وطالما ms012 عنيتنا إليكا # لنضربن بسيفنا قفيكا # فقال: عصيك، أبال تاء " عصيت " كافا. ويحكى أن عبد بني الحساس كان إذا ~~أنشد شعرا حسنا قال: " أحسنك والله "، يريد أحسنت والله. وهو كثير. # وفيها: # فما لمت نفسي من دواء خويلد ... ولكن أخو العلداة ضاع وضيعا # " دواء ": علاج. هذا عندي مصدر داويتة وراضيته رضاء. قرأت على أبي بكر ~~محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيي " من الخفيف ": # كم نرحب بما سخطت ولكن ... مرحبا بالرضاء منك وأهلا # فهذا مصدر " راضيته "، فأما الدواء فالاسم منه. وحكى الفراء عن أبى ~~الجراح هو الدواء، وانشد " من الطويل ": # يقولون مخمور وهذا دواؤه ... عل إذن مشي إلى البيت واجب # وأما العلداة فكالأرطاة وكالعلقاة ألفها للإلحاق لا للتأنيث. # وقال المعطل أيضا: # ألا أصبحت ظمياء قد نزحت بها ... نوى خيتعور طرحها وشتاتها # وفيها: # وقالت تعلم أن ما بين شابة ... وبين دفاق روحة وغداتها # ينبغي أن يكون عين " شابة " واوا حملا على الأكثر من لفظ الثوب، وقد يجوز ~~أن يكون من لفظ " الشيب " وفيها: # فأبنا لنا ريح الكلاء وذكره ... وآوا عليهم فلها وشماتها # قال " الريح " الدولة. يجوز أن يكون " الكلاء " مصدر كالاتة أي نحن ~~نتكالأ وينصر بعضنا بعضا لان كلمتنا واحدة فيكون كقوله " من الرجز ": # إن نزارا أصبحت نزارا ... دعوة أبرار دعوا أبرارا # ويجوز أن يكون أراد الكلآءة أي الحفظ فحذف الهاء. والأول أقوى. ### | (5) وهذا شعر ربيعة بن جحدر " من الطويل ": # أنى تسدى طيف أم مسافع ... وقد نام يا ابن القوم من هو ناعس # لام " تسدى " ياء لنه تفعل من سدى الثوب، وهو الياء. يجوز إمالته، وقد ~~قالوا أيضا: سدى إليه يسدي سديا، في معنى أسدى إليه، والمعنيان منضمان، ألا ~~ترى أنهم يصفون السخي بانبساط يده، واللئيم بانقباضها. والسدى ما انبسط من ~~غزل الثوب، ويجوز أن يكون " تسدى " تفعل من السدو وهو بسط يدي البعير في ~~سيره وهذا من الواو. # فيها: # وذي ابل فجعته بخيارها ... فأصبح منها وهو أسوان يائس # قال: ويروى أسيان. من قال " أسوان " فأسى يأسى عنده كشقي يشقى ومن قال ~~أسيان ms013 فأسى يأسى كبقى وينبغي أن يكون " أسوان " من لفظ الأسوة ومعناها، إلا ~~أنه للسلب لا للإيجاب كما تقدم في أول كتابنا هذا، فيكون من باب: أشكيت ~~الرجل أي زلت له عما يشكوه، وأعجمت الكتاب أي أزلت استعجامه، فكذلك معنى ~~أسوان أي قد زال عنه التأسي بغيره فأسى لذلك، ولو تذكر مصائب غيره لخف عليه ~~حزنه. ويؤكد الياء في الكلمة إمالة الأسى. هذا هو باب الاعتبار وأن كان ~~سيبويه قد حكى الأمالة في العشا والمكا والكيا، فإن ذلك شاذ، والعمل على ~~غيره. # وقال رجل من هذيل: من أبيات " من الرجز ": # PageV01P007 # فظلت في شر من اللذ كيدا ... كاللذ تزبى زبية فاصطيدا # قد عد الناس " اللذ " لغة في " الذي "، ويمكن عندي أن يكون ذلك صنعة لا ~~لغة، وذلك إنه يجوز أن يكون حذف الياء تخفيفا لطول الاسم بصلته فصار " اللذ ~~" كما روينا عن قطرب " من الرجز ": # اللذ لو شاء لكانت برا ... أو جبلا أشم مشمخرا # فلما صار إلى " اللذ " اسكن الذال استثقالا لكسره واتباعا لإقامة الوزن. ~~" قال بعض هذيل من الرجز: # هل لك فيما قلت لي وقلت لك ... إن معي ذا حاجة وينفعك # وتجعلين اللذ معي في اللذ معك # أراد " اللذ " بالكسر، أما لغة أو صنعة فمنعها لإقامة الوزن. وكقول ~~الآخر، أشده أبو زيد " من الرجز ": # قالت سليمي اشتر لنا سويقا # يريد " اشتر ". وكإنشاده " من الرجز ": # فاحذر فلا تكتر كريا اعوجا # يريد " لا تكتر ". وكإنشاد الفراء " من الوافر ": # ومن يتق فأن الله معه ... ورزق الله مؤتاب وغادي # يريد " يتق " فأجري المنفصل في هذه المواضع مجرى المتصل فصار لذلك بمنزلة ~~فخذ وكبد وصار يتق كعلم وسلم فأسكن الذال فقال كاللذ، وازداد الإسكان هنا ~~حسنا لطول الاسم وإفراطه بصلته كما كان حذف النون مع إرادتها في قوله " من ~~الرمل ": # ولقد يغني به جيرانك ال ... ممسكو منك بأسباب الوصال # أحسن من قوله: الحافظوا عورة العشيرة. فيمن نصب من موضعين أحدهما أن " ~~منك " في " افعل منك " قد عاقبت المضاف إليه فلم يجتمع مع لام التعريف نحو: ~~الأحسن ms014 منك، والأظرف منه، كما لا يجتمع معها الإضافة. فكأن " منك " في ~~قوله: الممسكو منك، بمنزلة الكاف في الممسكوك، كذلك حسن حذفها في " الممسكو ~~منك ". والآخر إن " الممسكو " أطول من " الحافظو " وذلك إن لام التعريف قد ~~تمكنت الأدلة على كونها كجزء مما دخلت عليه فعرفته. وقد أوضحت الدلائل على ~~ذلك في كتابي " سر الصناعة "، وفي كتابي الموسوم ب " المعرب في شرح القوافي ~~" عن أبي الحسن وغيرهما من كلامي. فلما كانت اللام في " الممسكو " إنما هي ~~في آخر المصراع الأول وبقية الكلمة في المصراع الثاني وعرض هذا الإدماج ~~ازدادت الكلمة طولا إذ كانت مقتسمة من آخر المصراع الأول وأول المصراع ~~الثاني. والمصراع الأول قد يجوز ويحسن ويكثر الوقوف عليه كما يوقف على آخر ~~البيت نفسه، ألا ترى أن جزئي التصريع والتقفية في آخر المصراع الأول يشبهان ~~القافيتين في آخر البيت ولذلك قطعت العرب ألف الوصل في أول المصراع الثاني ~~في نحو بيت الكتاب " من الكامل ": # ولا يبادر بالعشاء وليدنا ... القدر ينزلها بغير جعال # وعليه أجاز أبو الحسن الخرم والخزم جميعا في أول المصراع الثاني كما يجوز ~~الجميع في أول البيت فلما اسبه آخر المصراع الأول آخر البيت اجمع صار ~~المصراعان كأنهما بيتان فازداد الأمر بذلك طولا، فازداد حذف النون لما ~~ذكرنا حسنا، فاعرف ذلك. وفي قوله: " فاصطيدا " ثلاث لغات إن شئت " اصطيدا " ~~بإخلاص كسرة الطاء، وإن شئت " اصطيدا " بإشمام الكسرة ضما، وإن شئت بإخلاص ~~الضمة وقلب الياء واوا تقول " اصطودا " والأولى أجودهن ثم التي تلبيها. قال ~~" من مشطور الرجز ": # وابتذلت غضبى وأم الرحال ... وقول: لا أهل له ولا مال # وقرأته على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى، وقرأت أيضا عليه عنه " من ~~مشطور الرجز ": # حوكت على نيرين إذ تحاك ... تختبط الشوك ولا تشاك # وقد ذكرت ذلك في شرح تصريف أبي عثمان. # نجز ما خرج من شعر ربيعة بن جحدر ورجل من هذيل (6) وهذا شعر ربيعة بن ~~الكودن قال " من الطويل ": # أفي كل ممسي طيف شماء طارقي ... وإن شحطتنا دارها فمؤرقي # ومنها ms015 وأصحابي بريعان موهنا ... تلألؤ برق في سنا متألق # PageV01P008 # قال " ريعان ": بلد، ويقال جبل. ريعان يحتمل أمرين: أحدهما أن يكون " ~~فعلان " من راع يريع إذا رجع. والآخر: أن يكون " فيعالا " من الرعن ~~كالغيداق والخيتام. فأما ريعان السراب فإنه " فعلان " من قولهم: تريع ~~السراب، إذا ذهب وجاء، وقد قالوا فيه تريه كأن الهاء بدل من العين. وأما " ~~موهنا " فإنه متعلق بقوله منها " كقولك: " في الدار موهنا زيد ". ويجوز أن ~~يكون " موهنا " متعلقا بقوله: " بريعان " لان خبر عن أصحابي. ويجوز أن يكون ~~" موهنا " حالا من " تلألؤ برق " كأنه في الأصل صفة له أي: منها تلألؤ برق ~~موهنا، أي كائن موهنا ثم قدمت النكرة عليها فنصبته على الحال كقوله " من ~~الوافر ": # لمية موحشا طلل قديم # ولا يجوز أن تكون " موهنا " متعلقا بقوله: " متألق " أي متألق موهنا من ~~قبل أن متألق صفة ل " سنا " والصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف ولا يجوز أن ~~يكون متعلقا بنفس " تلألؤ " من قبل استحالة تقدم الصلة أو شيء منها على ~~الموصول، ولا يجوز أيضا أن يكون " موهنا " متلقا ببرق من قبل أن المضاف لا ~~يعمل فيما قبل المضاف إليه، ولا يجوز أن يكون أيضا متعلقا بنفس " سنا " لأن ~~قوله في " سنا " صفة لبرق ولا تعمل الصفة فيما قبل الموصوف. وكذلك أن جعلته ~~صفة ل " تلألؤ " الحال واحدة. وكذلك ان جعلت " في سنا " متعلقا بنفس " ~~تلألؤ " أو بنفس برق لأنه يكون في صلته، ومحال تقم الصلة على الموصول. وقد ~~يجوز أن يكون " في سنا " صفة ل، " تلألؤ " وأن يكون صفة لبرق وأن يكون حالا ~~من الضمير في " متألق "، ولا يحسن أن يكون صفة لمتألق مقدمة عليه من قبل أن ~~" متألقا " صفة، والصفات عند سيبويه لا توصف ولذلك قال أبو علي رحمه الله ~~في قولهم: " مررت برجل عاقل ظريف " أن عاقلا صفة لرجل، و " ظريفا " صفة ~~لرجل موصوفا بعاقل. وقوله " واصحابي بريعان " جملة في موضع نصب على الحال ~~بقوله " منها ". # وفيها: # فظل صحابي راصدين طريقها ... وظلت لديهم في خباء مروق # همزة ms016 " خباء " بدل من ياء لقولهم: خبيت الخباء أي أصلحته. ### | (7) وهذا شعر عروة بن مرة أخي أبي خراش قال من أبيات " من الطويل ": # فداني ولم يضنن علي بنصره ... ورد غداة القاع ردة ماجد # عين " القال " واوا لقولهم في تكسيره: أقواع، وأقوع وكأنه من معنى: قاع ~~الفحل الناقة بوقوعها قياعا، إذا علاها، وذلك إن القاع كل مطمئن حر الطين. ~~والتقاؤهما إن الأرض المنخفضة تعلوها الأشياء لانخفاضها، والأرض وغيرها ~~تعلوها بالإضافة إليها فكأنه طروقه لغيرها. # وقال عروة أيضا من أبيات " من الوافر ": # أشت عليك أي الأمر تأتي ... أتستخذي صديقك أم تغير # أي أترفق به أم تغير عليه، و " أشت " تفرق. ينبغي أن يكون فاعل " أشت " ~~مضمرا تدل الحال عليه أي: أشت الأمر عليك أي الطريقين تركبه. وقوله: " ~~أتستخذي أم تغير " في موضع نصب لانه مفعول " أشت " يقال: شت الشعب وأشته ~~الله. # قال " من المديد ": # شت شعب الحي بعد التئام " وشجاك الربع ربع المقام " # وهو بدل من قوله: " أي الأمر تأتي ". ولا يجوز أن يكون قوله " أي الأمر ~~تأتي " الجملة في موضع رفع بأنها فاعلة، وذلك إن الجمل لا تكون عندنا ~~فاعلة، ولذلك لم يجز أن يكون قوله: " ما الكلم من العربية " إذا جعلت " ما ~~" استفهاما، و " الكلم " بعدها خبر عنها مقامة مقام الفاعل إذا قدرت العلم ~~بمعنى أن يعلم في قوله: " هذا باب علم ما الكلم من العربية " حتى كأنه قال: ~~هذا باب أن يعلم أي شيء الكلم من العربية، لأن ما أقيم مقام الفاعل جار ~~مجرى الفاعل. فأن قلت فلم لم تجز أن تكون الجملة فاعلة؟ قيل: من قبل إن ~~الفاعل كما يكون مظهرا، فكذلك قد يكون مضمرا، والمضمر معرفة، والجملة ~~الخبرية لا تكون إلا نكرة. ### | (8) شعر الأبح بن مرة قال من أبيات " من الوافر ": # عليك بني معاوية بن صخر ... فأنت بعرعر وهم بضيم # ظاهر أمر عين " ضيم " إنها ياء للفظ الموجود لأن المستعمل من هذا اللفظ ~~ما عينه ياء وهو " الضيم ". قال " من الطويل ": # أبي الضيم والنعمان يحرق نابه " عليه فأقصى ms017 والسيوف معاقله " # ولم اعرف تصريف " ض وم " في شيء من كلامهم. # فأجابه سارية بن زنيم الذي روى عن عمر " بن الخطاب " إنه قال: يا ساري: ~~الجبل، الجبل. " من الوافر ": # PageV01P009 # لعلك يا أبح حسبت أني ... قتلت الأسود الحسن الكريما # أخذتم عقله وتركتموه ... يسوق الظمى وسط بني تميما # ذهب بتميم إلى القبيلة فلم يصرفه، كبيت الكتاب " من الكامل ": # غلب المساميح الوليد سماحة ... وكفى قريش المعضلات وسادها # قال قلت: فلعله ذهب إلى حذف التنوين لالتقاء الساكنين كقوله " من الرجز ~~": # إذا غطيف السلمى فرا # قيل: ما ذهب إليه صاحب الكتاب من إنه ذهب بقريش إلى القبيلة فلم يصرفه ~~أولى، ألا تراه قال " وسادها " ولم يقل: وساده، وهذا هو الوجه ونظائره ~~كثيرة. ### | (9) شعر عبد مناف بن ربع الجربي " وهو " من بني جريب. قال " من البسيط ": # ماذا يغير أبنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسي لمن رقدا # قال: يقال خرج فلان يغير أهله ويميرهم، والمصدر " الغير " و " الغيار " ~~يقول فما يرد عليهما بكاؤهما وما ينفعهما. اعلم إن " ذا " في هذا الموضع ~~يحتمل أمرين أن يكون مع " ما " بمنزلة اسم واحد كقراءة من قرأ: (ماذا انزل ~~ربكم؟ قالوا خيرا) بالنصب وإن " يكون " بمنزلة الذي كقراءة من قرأ: " قالوا ~~خير ". وكالوجه الأول قوله " من الوافر ". # دعى ماذا علمت سأتقيه # ألا ترى أن معناه: دعى شيئا علمته سأتقيه، ولا يكون معناه دعى ما الذي ~~علمته. فإذا جعلت " ماذا " في بيت الهذلي هذا بمنزلة اسم واحد احتمل ذلك ~~الاسم أمرين: أحدهما أن يكون مصدرا البتة حتى كأنه قال: أي نفع ينفع ابنتي ~~ربع عويلهما انفعا ما معذرا، كقولك: أي سرور يسركما غلامكما أسرورا معتدا ~~أم سرورا كلا ولا، فهذا وجه. والآخر أن يكون ذلك الاسم الدال عليه " ماذا " ~~غير مقصور على جنس واحد من المصدر دون غيره كقولك: أي شيء يرد عليهما ~~عويلهما؟ كما تقول: أي شيء تحصل في هذه الحال أفضة أم ذهبا أم كسوة أم ~~عقارا أم منزلة أم جاها. فان جعلت " ذا " بمنزلة " الذي " كان هناك محذوف ms018 ~~عائد إلى الموصول من الصلة، وكان " الذي " مصدرا في المعنى أي: ما الغير ~~الذي يغيره ابنتي ربع عويلهما، كقولك: ما الضرب الذي يضربه زيدا غلامه. وإن ~~شئت كان " الذي " شائعا لا يخص جنسا دون جنس كقولك: ما الشيء الذي يرده ~~عليهما بكاؤهما أمال أم عقار أم ضيعة أم احتساب وسلوة؟. وقد أطال أبو علي ~~رحمه الله في تفسير هذا البيت في تذكرته وغيرها من مصنفاته. # فأما قوله " لا ترقدان " فيحتمل أمرين، أحدهما: أن يكون ذا موضع من ~~الإعراب. والآخر أن يكون غير ذي موضع منه. فإذا كان ذا موضع منه احتمل ~~أمرين، أحدهما: أن يكون حالا من " هما " أي عويلهما غير راقدتين، وأن شئت ~~كان خبر مبتدأ محذوف كأنه قال: هما لا ترقدان فيكون في هذا الوجه رفعا كما ~~كان في الذي قبله نصبا. الوجه الآخر: من القسمة الأولى أن تكون غير ذي موضع ~~بل يكون مستأنفا غير واقع موقع المفرد. # وأما قوله " ولا بؤسى لمن رقدا " فيجوز أن يكون " بؤس " في موضع فتح ~~لبنائها مع " لا " كقول الله سبحانه: " لا بشرى يومئذ للمجرمين " وقوله: " ~~لمن رقدا " خبر عنه. ويجوز على هذا أن يكون قوله " لمن رقدا " صفة ل " بؤسى ~~"، والخبر محذوف. فإذا أنت فعلت هذا لم يجز أن يكون قوله " لمن رقدا " ~~مبنيا مع " بؤسى " كما يبنى ظريف مع رجل في قولك " لا رجل ظريف " من قبل أن ~~ظريفا جزء واحد فجائز أن يجعل مع الجزء الأول الذي هو رجل كالاسم الواحد. # وأما قوله " لمن رقدا " فإنه ثلاثة أشياء فلا يجوز أن يجعل مع غيره ~~كالاسم الواحد لطول ذلك، ويجوز أيضا أن تعلق اللام في قوله " لمن رقدا " ~~بنفس بؤسى، فإذا فعلت ذلك اعتقدت في بؤسى التنوين لطول الاسم بما عمل فيه ~~وحذفت الخبر، إلا أنه لما لم ينصرف لم يبن فيه تنوينه، ويجوز أيضا أن يجعل ~~" لا " كليس فتعتقد رفع برسى كقوله " من مجزوء الكامل ": # " من فر عن نيرانها " ... فإنا ابن قيس لا براح # PageV01P010 # أي: ليس عندي براح. ms019 وتكون اللام بعد بؤسى خبرا عنها. ويجوز أيضا على هذا ~~أن تجعل اللام صفة لها، والخبر محذوف. ويجوز أيضا أن تعلق اللام بؤسى كما ~~جاز فيما قبل، إلا أن بؤسى على هذا القول منونة في التقدير، كانت اللام ~~بعدها خبرا عنها وصفة لها أو متعلقة بها نفسها من قبل أن التنوين إنما يحذف ~~من الاسم المبني مع " لا " الناصبة، فأما الرافعة فإنها لا تعترض على تنوين ~~ما بعدها بنفيه ولا إثباته. # وفيها: # كأنهم تحت صيفي له نحم ... مصرح طحرت أسناؤه القردا # " أسناؤه " هي جمع سنا وهو الضوء. لام " سنا " واو لقولهم في التثنية: ~~سنوان. وهو عندي السنة " كذا " وذلك لانهم يقولون: حول مجرم، وحول منجرد. ~~وإذا تجرد الشيء ظهر وزال عنه ما يخامره ويستره فأنار للعين وبدا فكأن عليه ~~ضوء ونورا، ولان السنة أيضا مشهورة معلومة الهدة شائعة المعرفة في الكافة ~~فكأن عليها نورا وضياء # حتى إذا أسلكوهم في قتائدة ... شكلا كما تطرد الجمالة الشردا # همزة " قتائدة " وهي موضع، حشو لأنها حشو ولم يدل على زيادتها دليل، ولا ~~تحملها على جرائض وحطائط لقلة ذينك. # وقال المعترض بن حبواء الظفري من أبيات " من الوافر ": # تركنا الضبع سارية إليهم ... تنوب اللحم في سرب المخيم # المخيم ويقال جبل. لا يخلو " المخيم " من أن يكون مفعولا محذوف العين ~~كمبيع ومكيل. فأما " فعيل " فيبعد عندي لأنك لا تعرف في الكلام تصريف " م خ ~~م "، وعلى انه لا ينكر أن تأتي في الكلام الكلمة ولا تستعمل حروفها في ~~غيرها، ألا أن من جنونا تركيبها من " م ج ن "، ولا تجد لهذه الأحرف تصريفا ~~في غير هذه الكلمة. وكذلك كوكب وابنم وعر يقصان والسيب والقيقب. ونظائر ذلك ~~أكثر من أن يحاط بها، فكذلك " مخيم " يجوز أن يكون تركيبه من " م خ م "، إن ~~لم تجد ذلك تصرفا في غير هذا الحرف، ولكن الأظهر أن يكون مخيم مفعولا من ~~خام يخيم إذا جبن واصله: مخيوم، فلحقه ما لحق مكيلا ومبيعا على اختلاف ~~الرجلين فيه. فإن قلت فإن " خام ms020 " غير متعد، ألا ترى إلى قوله " من الكامل ~~": # إذ يتقون بي الأسنة لم أخم ... عنها ولو أنى تضايق مقدمي # فكيف جاز أن تبني مفعولا من فعل غير متعد؟ قيل: قد يمكن أن يكون أصله غير ~~مخيم فيه أو إليه ثم حذف الجر فارتفع الضمير فاستتر في اسم المفعول كقول ~~لبيد: # الناطق المبروز والمختوم # أي المبروز به ثم حذف حرف الجر فصا المجرور مرفوعا فضمنه اسم المفعول كما ~~قال " من الطويل ". # " كأن ثبيرا في عرانين ويله " ... كبير أناس في بجاد مزمل # أي مزمل به أو فيه، ثم حذف الحرف فارتفع ما كان مجرورا فاستكن في اسم ~~المفعول، ومزمل عندنا وصف لبجاد لا لكبير على الجواز كما ظن قوم، ولو ثنيت ~~على هذا فقلت: كبير أناس في بجادين مزملين، فثنيت اسم المفعول لما استتر ~~فيه الضمير، ولو جئت به على الأصل لقلت: في بجادين مزمل بهما أو فيهما، فلم ~~تثنه لأنه لا ضمير الآن فيه، ألا ترى إن حرف الجر وما جره في موضع رفع ~~بمزمل، ومحال أن يكون فيه ضمير وقد رفع ما بعده؛ لأن الفعل وما جرى مجراه ~~لا يرفع اسمين إلا على وجه الاتباع وطريق الإشراك. وكان هذا الوادي أو ~~الجبل إنما سمى مخيما لأن قوما حاموا فيه أو خاموا إليه أي فزعوا إليه ~~واعتصموا به أما باستخفائهم في الوادي أو توقلهم في الجبل. والله أعلم. # لهامهم بمدفار صياح ... يدعي بالشراب بني تميم # قال " مدفار " بلد لبني تميم، وإنما هو مدفر فمده فقال: مدفار. لو أنه ~~قال بمدفر مقصورا غير ممدود لجاز في وزن هذا البحر، ألا ترى أنه من الوافر، ~~وكأن الجزء يكون لهامهمي: " مفاعلتن "، بمدفر: " مفاعلن "، فكان الجزء يكون ~~معقولا كما ترى، إلا أنه آثر ارتكاب الضرورة مخافة زحاف الجزء، وليس هذا ~~مذهب الجفاة الفصحاء. قال أبو عثمان في تصريفه: " وأما الجفاة الفصحاء ~~فأنهم لا يبالون كسر البيت مخافة زيغ الإعراب ". يعني أبو عثمان بكسر البيت ~~الزحاف لا الكسر الصريح، فأما الكسر البتة فغير جائز على حال ms021 فاعرف ذلك. ~~فأجابه عبد مناف بن ربع " من الوافر ": # ألا أبلغ بني ظفر رسولا ... ورسب الدهر يحدث كل حين # PageV01P011 # أحقا أنكم لما قتلتم ... نداماي الكرام هجوتموني # " أن " مرفوعة الموضع بالظرف الذي هو حقا، وذلك أن " حقا " هذه في الأصل ~~إنما هي مصدر: حققت الأمر حقا، ثم أنه استعمل استعمال الظرف فرفع أن كما ~~يرفعها الظرف في قولك: " في غالب ظني أنك منطلق " فإن قلت فلعل موضع " أن " ~~نصب بالفعل الذي هو " حقا " مصدره كأنه قال: أتحقون حقا أنكم قتلتم. قيل ~~هذا فاسد، وذلك أن حقا هذه قد أزيلت عن أصلها فأصيرت إلى أحكام الظرف. ~~والدليل على رفض ذلك الأصل والمصير إلى حكم هذا الفرع ما انشده أبو زيد " ~~من الطويل ": # أحقا بني أبناء سلمى بن جندل ... تهددكم إياي وسط المجالس # فارتفاع " تهددكم " به يزيل عنك هذه الشبهة في بابه. # وفيها: # وردناه بأسياف حداد ... خرجن قبيل من عند القيون # قلما يستعمل البناؤ على الضم في " قبل " و " بعد " وهما مصغرتان، واكثر ~~ما يأتي البناء فيهما مكبرتين. وعلة ذلك عندي أن بناءهما يلحقهما بضعف ~~الحرف، وتحقيرهما يبقى عليهما قوة الاسم فتنافت الحالان فقل لذلك جمعهما. ~~ومما جاء محقرا من ذلك ما أنشدناه محمد بن علي عن أبي إسحاق للشنفري " من ~~الطويل ": # إذا وردت أصدرتها ثم إنها ... تنوب فتأتي من تحيت ومن عل # فأن قلت قد اتسع عنهم تحقير المبنى وذلك في الأسماء الموصولة وأسماء ~~الإشارة نحو قولهم في تحقير ذا: ذيا، وفي تا: تيا، وفي الذي: اللذيا، وفي ~~التي: اللتيا، وفي ألا: أليا، وفي أولاء: ألياء، وهو واسع وكلها مبني. قيل ~~هذه أسماء لا أصل لها في الإعراب فلما حقرت لم تنجذب إلى تمكن المعرب ~~فاحتمل التحقير مع بنائها كما يحتمل في وصفها نحو: مررت بهذا العاقل، ~~وبالذي في الدار الظريف. والتحقير ضرب من الوصف يعرض للاسم. قال أبو علي: ~~ألا ترى إ، فائدة قولك: مررت بدويرة، وهو فائدة قولك: مررت بدار صغيرة. ~~وليس كذلك " قبل " و " بعد " و " تحت " من قبل ms022 أن هذه أسماء معربة الأصول ~~في نحو: جئت قبلك ومن قبلك وبعدك ومن بعدك، وصار تحتك ومن تحتك. وإنما بنيت ~~في بعض المواضع لشبه ما من شبه الحرف عارضها، فلما كان أصلها الإعراب وكثر ~~به الاستعمال كرهوا أن يدخلها التحقير وهو من خواص الاسم فيقوي فيها من قوة ~~الاسمية، وأن يصيروها إلى ضعف الحرف ببنائها لأن ما فيها من قوة الاسمية ~~أنهضها وجذب بصبعها عن ضعف الحرفية فلذلك قل البناء في محقرها لتدافع ~~الأمرين. وإنما جاز بعد ذلك البناء لأن المحقر في كثير من المواضع مراعى في ~~حكم المكبر، ألا ترى إنك تقول في تحقير " مقام ": مقيم بالإعلال لا غير؛ ~~لاعتلال مكبره، وتقول في " مقود ": مقيود، فتصحه لصحة مكبره. فكما جاز ~~تحقير " قبل " و " بعد " معربين كذلك جاز تحقيرهما - وأن قل - مبنية. هذا ~~وجه جواز هذا، وذلك وجه امتناعه، فلذلك تعدل الأمر فيهما أو كاد. # وقال عبد مناف بن ربع الجربي أيضا " من الطويل ": # ألا ليت جيش العير لاقوا كتيبة ... ثلاثين منا ضرع ذات الحفائل # " الحفائل " يجوز في القياس همزه من وجه وترك همزه من آخر، أما وجه همزه ~~فأن يكون واحده حفلية أو حفالة أو نحو ذلك فجرى مجرى سفينة وسفائن ورسالة ~~ورسائل وحسالة وحسائل ودجاجة ودجائج وركوبة وركائب. وأما وجه ترك همزه فأن ~~يكون في واحده باء متحركة نحو حشيل وحثايل وعثير وعثاير، فكأنه اذن " حفيل ~~" و " حفايل " أو " عليب " و " علايب ". # فدى لبنى عمرو وآل مؤمل ... غداة الصباح فدية غير باطل # PageV01P012 # يقول: افديهم فدية ليس فيها باطل، أي احب أن أفديهم. أما قولهم " فدى " ~~فيحتمل أمرين، أحدهما: أن يكون منصوبا بفعل مضمر كأنه قال: افديهم فدى، ~~والفراء يمد ويقصر. فقوله: " فدية غير باطل " بدل من قوله " فدى " أو منصوب ~~بفعل آخر دل عليه " فدى ". واللام التي في " لبنى " وصف لفدى، ولا يجوز على ~~هذا أن تعلق اللام بنفس فدى وذلك أن المصدر إنما يعمل إذا كان في تقدير " ~~أن والفعل " نحو: عجبت من ضربك زيدا، أي: من ms023 أن ضربت زيدا. وإذا كان المصدر ~~تابعا لفعله منصوبا نصب المصدر به لم يجز أن يقدر تقدير " أن " والفعل. ألا ~~ترى إنك لا تقول: قمت أن قمت، كما تقول: قمت قياما. فإذا كان كذلك كانت ~~اللام في قوله: " فدى لبنى عمرو " متعلقة بنفس الفعل الناصب لفدى كما إنك ~~إذا قلت: ضربت ضربا زيدا، فإنك تنصب زيدا بنفس ضربت لا بضرب، فهذا وجه. ~~والآخر: أن يكون مرفوعا لانه خبر مبتدأ محذوف كأنه قال: أنا فدى لبنى عمرو. ~~فإذا كان كذلك احتملت اللام أمرين. أحدهما: أن يكون صفة لفدى، والآخر: أن ~~تكون متعلقة بنفس " فدى "، فلا يكون فيها أذن ضمير لتعلقها بالظاهر. وإذا ~~كانت صفة كان فيها ضمير لتعلقها بالمحذوف. ووجه ثالث: وهو أن يكون " فدى " ~~هنا مبنيا لوقوعه موقع الأمر، كأنه قال: لأفد بني عمرو، فيكون في " فدى " ~~على هذا ضمير الشاعر عبد مناف، وتكون اللام على هذا متعلقة بنفس " فدى " ~~إلا أنه لما نكره نونه كقوله " من البسيط ": # مهلا فداء لك الأقوام كلهم ... " وما أثمر من مال ومن ولد " # وكما انشد أبو زيد " من الرجز ": # ويها فداء لك يا فضاله ... " أجره الرمح ولا تهاله " # أي: لأفدك يا فضالة. ولا يجوز أن تكون اللام في " لبنى " على هذا الوجه ~~وصفا لفدى؛ لأنه جار مجرى الفعل، والفعل لا يجوز وصفه كما إن اللام من " ~~سقيا لك " لا يجوز أن تكون وصفا لسقيا لوقوعه موقع: سقاك الله وأما قوله: " ~~غداة الصباح "، والغداة لا تكون إلا للصباح دون المساء، فإنما فائدة ذلك إن ~~الصباح وأن كان في الأصل مصدرا واسما لمعنى المصدر ثم ظرفا في قولك: جئتك ~~صباحا، كأنه قد دخله فيما بعد معنى آخر جديد، وهو أنه قد صار كالعبارة عن ~~الغارة وبث الخيل على العدو وكقولهم: هذا من فرسان الصباح، أي فرسان غارة ~~الصباح. قال " من الطويل ": # بجرد تعادى بالكماة شوازبا ... وخيل إلى داعي الصباح سراع # فكأنه قال: غداة الغارة. وإذا كان كذلك حصلت فيه الفائدة، ألا ترى أنه ~~ليس كل غداة ms024 للغارة كما أن كل غداة لا تكون إلا صبحا فاعرف ذلك. # هم منعوكم من حنين ومائه ... وهم أسلكوكم أنف عاذ المطافل # والمطاحل. وروى أبو عمرو: أنف عاد، بالدال غير معجمة. الألف فيهما جميعا ~~منقلبة من عاد يعود، ومن عاذ بالشيء يعوذ. ويجوز فيهما كليهما أن يكونا ~~فاعلا من عدوت ومن العداوة، وهي الأرض المطمئنة التي لا ماء لها فتكون ~~اللام محذوفة لسكونها أو سكون أو سكون اللام بعدها كقولك: عجبت من قاض ~~البلد. والقول الأول القوي. ويجوز أيضا أن يكونا فاعلا من عاد يعود، وعاذ ~~يعوذ كأنه من الأصل: عائد وعائذ، إلا أن العين حذفت كلاث وشاك. # وفيها: # وآخر عريان تعلق ثوبه ... بأهداب غصن مدرا لم يقاتل # يكون " مدبرا " حالا من الضمير في عريان، ويجوز أن يكون حالا من الهاء في ~~ثوبه. فقد جاءت الحال من المضاف إليه كقوله: # كأن حواميه مدبرا # وكقوله: # كأن سراته لدى البيت قائما # وقد تقدم ذكره. # وفيها: # تركنا ابن حنواء الحعور مجدلا ... لدى نفر رؤوسهم كالفياشل # ذهب بعضهم غلى زيادة اللام في " فيثلة " لقولهم في معناها الفيشة قال " ~~من الرجز ": # وفيشة ليست كهذا الفيش # PageV01P013 # وان يكونان اصلين أمثل فتكون فيشلة: " فيعلة " من " د ف ل "، وتكون فيشة ~~كبيضة. ومثله: " عددطيس وطيسل "، فطيس كبيت وطيسل كصيرف. وذهب محمد بن حبيب ~~إلى زيادة اللام في غسل واشتقها من العنس، فوزن غسل على هذا " فعلل ". ~~اللام الثانية زائدة لا محالة. ولو بنيت مثلها من الضرب لقلت: ضربل، ومن ~~القيام: قومل، ومن البيع: بيعل. فأما زيادة اللام قي غير هذا فقولهم: ذلك ~~وأولالك وهنالك، وعبدل وزيدل في معنى زيد وعبد الله. وقالوا للأفحج: فحجل. ~~ومثل طيس وطيسل في تداخل الأصلين قولهم: ضياط وضيطار، وجاء بالهيل ~~والهيليان. وقالوا: الهلمان، ومثله رخو ورخود، وأشباهه كثيرة. # وفيها: # فعيني ألا فأبكي دبية أنه ... وصول لارحام، ومعطاء سائل # دببة: علم، فيجوز أن يكون تصغير " دباة " كقناة وقنية، وحصاة وحصية. وأما ~~لامه فياء لقولهم: أرض مدببة إذا أصابها الدبي. وقد قيل فيما أظن: مدبوة، ~~فهي ms025 على هذا واو، والفاء الأولى في قوله " فيعن " عاطفة على ما قبلها ~~كالجواب له وهو كقولك، قام زيد فقم معه. فالفاء عاطفة، وكالجواب. وأما ~~الفاء الثانية فكالجواب أيضا لقوله: " ألا "، وذلك أن فيها معنى التنبيه ~~وافتتاح الكلام فكأنه قال: أنبهك يا عيني فابكي. ومثله قوله " من الطويل ". # ألا فاسقياني فيهجا جيدرية بما سحاب يسبق الحق وباطلي واما همزته " معطاة ~~" فبدل من واو يقال: عطوت الشيء أي تناولته وأعطانيه غيري. قال " من الطويل ~~": # وتعطو برخص غير شثن ... كأنه أساريع أو مساويك اسحل # وقال الآخر " من الطويل ": # تحت بقرنيها برير أراكه ... وتعطوا بظلفيها إذا الغصن طالها # وقال عبد مناف أيضا " من الكامل ": ولقد أتاكم ما تصوب سيوفنا بعد ~~الهوادة كل أحمر صمصم " قال " أبو عمرو: بعد الهداوة أي بعد هدوء من الليل. ~~وصمصم ليث من الرجال إذا كان له كلام وعارضة وهم المليثة والملاوث. تفسير ~~أبي عمرو الهداوة بأنها الهدوء ليس تفسيرا لفظيا، وإنما هو تفسير على ~~المعنى دون اللفظ. وقد يمكن أن تكون الهداوة من لفظ: هدأت إلا انه لو أبدل ~~الهمزة من هدأة واوا كما قالوا في النسب إلى الشاء والماء: شاوى وماوية، ~~وهي المرآة إنما هي منسوبة إلى الماء وبها سميت المرآة لصفائها وبريقها. ~~وعليه بيت الكتاب " من الرجز ": # ورب خرق نازح فلاته ... لا يتفع الساوي فيها شاته # ولا حماراه ولا علاته ... إذا علاها اقتربت وفاته # ويؤكد عندك البدل إنا لا نعرف في اللغة تصريف " ه د و "، ومثله عندي ما ~~أنشدناه أبو علي " من الطويل ": # موالي حلف لا موالي قرابة ... ولكن قطينا يحلبون الأتاويا # حمله أبو علي على أنه مثل " من مشطور الرجز ": # سماء الإله فوق سبع سمائيا # قالوا: وإذن ابد من همزة الأتآي، ولم يذكر البدل. وقد كان الأليق به لو ~~فعل. وقوله: " المليثة " و " الملاوث " ليسا من لفظ واحد وإنما مليئة من ~~الليث كمسبعة من السبع وعينها ياء كما ترى. واما الملاوث فإنه من لاث يلوث، ~~كأن الناس يلوثون بهن أمورهم وحوائجهم. رجل ملاث ورجال ملاوث. ms026 وأصله مصدر ~~وصف به. # وفيها: # لولا تفلق بالحجارة رأسه ... قبل السيوف أتاكم لم يكلم # أراد: لولا ان تفلق فحذف " أن " وأوقع الفعل. وقد سبق القول في مثله فيه ~~قول رؤبة " من الرجز ": # لولا يدالي خفضة القدح انزرق # وفيها: # كانت على حيان صولة ... منى فأخضب صفحتيه من الدم # أنث " أولا " حملا على المعنى كبيت الكتاب " من الكامل ": # الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى ببزتها لكل جهول # فيمن رفع " فتية "، وله نظائر. وقوله " فأخضب " أي فخضبت، فوضع المضارع ~~موضع الماضي كما قال: " من الكامل ": # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني # وقد قدمت القول على هذا الفصل. # وفيها: أنحي صبي السيف وسط بيوتهم شق المعيث في أديم الملطم # PageV01P014 # قال: " صبي السيف ": حرفه. ينبغي أن تكون لام صبي واوا لانه من صبوت أي: ~~ملت وذلك أن حرف السيف مما يمال إلى الضريبة لضربها، ألا تراه قد قرنه ~~بانجى وهي " أععل " من نحوت نحو كذا أي: ملت إليه، فإن قلت فعله من صبأت ~~أي: ملت. فذلك يضعف هنا لانه لو كان منها مخففا لجاز تحقيقه ولم اسمعه ~~محققا، وليس بقياس أن تجعله مما ألزم التخفيف كبرى والنبي والبرية لقلة ~~ذلك. # وقال عبد مناف من بيتين " من الطويل " # ومالي فيهم معتب أن عتبته ... عليهم، وما فيهم لدي الظلم منصر # يقول لا يعتبونني ولا ينصرونني. ينبغي أن تكون الهاء في " عتبته " ضمير ~~مصدر فكأنه قال: ان عتبت عتبا عليهم. فأضمره لدلالة فعله عليه كما قال " من ~~مجزوء الكامل ": # من كل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحية # أي قد نلت من كل شيء قد نلت نيلا. وقوله: " من كل ما نال " هو مفعول نلت ~~كقولك من الماء شربت ومن الطعام أكلت فإذا استوفى مفعوله علمت أن الهاء في ~~" نلته " إنما هي ضمير مصدر لا ضمير مفعول، وكذلك قول الآخر وهو من أبيات ~~الكتاب " من البسيط ". # هذا سراقة للقرآن يدرسه ... والمرء عند الرشا أن يلقها ذيب # أي يدرس درسا. ألا ترى أن قوله " للقرآن ms027 " هو مفعول " يدرس "، فإن قلت ~~فإن هذا الفعل لا يتعدى باللام، ألا تراك لا تقول: درست للقرآن، فإنه لما ~~قدمه جاز إلحاق اللام به لأن تقديم المفعول يضعف الفعل شيئا. ألا ترى إلى ~~قول الله تعالى: (إن كنتم للرؤيا تعبرون) . أي: تعبرونها. فإذا جاز " أريد ~~لأنسى ذكرها وأردت لكيما لا ترى لي ذلة، فهو مع التقديم أجوز من ضمير ~~المصدر. قراءة ابن عامر: فبهداهم اقتد ": أي اقتد الاقتداء. ومنه قولهم: من ~~كذب كان شرا له وابلغ من قوله: " من الوافر ": # إذا نهى السفيه إليه ... وخالف والسفيه إلى خلاف # أي إلى السفه، ألا ترى أنه لم يذكر فعلا فيدل على مصدره وإنما ذكر اسما ~~وهو السفيه. ودلالة الفعل على مصدره أقوى من دلالة السم عليه، فالهاء إذن ي ~~" عتبنه " منصوبة على المصدر، ويجوز أيضا أن تكون منصوبة لأنها مفعول له ~~فيصير تقديره: ما فيهم أعتاب إن عتبت له ومن أجله. أي من أجل امتناعه. فحذف ~~المضاف كقوله " من المتقارب ": # وأهلك مهر أبيك الدواء ... ليس له من طعام نصيب # أي فقد الدواء. وأنشدناه أبو علي رحمه الله وأنشدنا أيضا معه " من الطويل ~~": # وإني لاستحيي وفي الحق مستحى ... إذا جاء باغي العرف إن أتعذرا # أي في ترك الحق مستحى. وأنشده الرواة للخنساء " من البسيط ": يا صخر وراد ~~ماء قد تناذره أهل الموارد ما في ورده عار أي ما في ترك ورده، وهو كثير. # ومما اتصل به من شعر أبي ذؤيب: # ردوا السبي والنعم ... يا حبذا ريح الدم # نظر السيرافي في الحاشية: أظنه عنه مكسور. وهذا في الحقيقة ليس مكسورا ~~وإنما هو من بحر آخر وهو المنسرح. الضرب الثالث ووزنه " يا حب بذا ": " ~~مستفعلن ". " ريح حد دم ": " مفعولن " وبيته من البحر " ويلم سعد سعدا " ~~فاستعمل ابو ذؤيب " مفعولن " مكان " مستفعلن "، فانتقل من بحر غلى بحر. ~~فأما أن يكون كسرا فلا وذلك أن الشعر المكسور هو الذي لا يقبله وزن من ~~الأوزان فأما إذا قبله بعضا فاعتقاد كسره خطأ. ### | (10) وهذا شعر أبى شهاب قال " من ms028 الطويل ": # ألا يا عناء القلب من أم عامر ... ودينته من حب لا يجاور # فيها: صناع بأشفاها حصان بشكرها جواد بقوت البطن والعرق زاخر لام " ~~الأشفى " ياء لانه من " شفيت ". والتقاؤهما أنه يصل ويشفى من الصنعة كما ~~يصل الدواء ويشفى من المرض. يزيد في انسك بذاك قوله " من الطويل ": ~~وداويتها حتى شتتت حبشية كأن سندسا وسدوسا فقوله: " داويتها " كقولهم: صنع ~~فرسه، وفي البيت صناع وإنما هو لجودة صنعتها. فهذه مواضع إنما يجمعها ~~التأمل ولطف التوفيق والتوصل. # فإنك عمر الله أن تسأليهم ... بأحسابنا إذ ما تجل الكبائر # PageV01P015 # عمر الله: منصوب على المصدر أي: عمرتك الله تعميرا. فجاء المصدر محذوف ~~الزيادة كقولهم: مررت بزيد وحده. أي أوحدته بمروري إيحادا. وقال بعض بني ~~أمية أنشده ابن الأعرابي: # دع عنك غلق الباب # يريد: أغلقه. ومن المصادر المحذوفة الزيادة قول الشماخ وهو من أبيات ~~الكتاب " من الطويل ": # أتتني سليم قضها بقضيضها ... تمسح حولي بالبقيع سبالها # فتاقض محذوف الزيادة أي: انقضاضها. ألا ترى أن صاحب الكتاب فسره فقال: " ~~كأنه يقول انقض آخرهم على أولهم ". فأما قضيتها فليس بمحذوف الزيادة، ألا ~~ترى أن فيه الياء زائدة لكنه محرف الصورة عن مصدر انقض الذي هو انقضاض. ~~ومثله في التحريف لا في الحذف قول القطامي " من الوافر ". # اكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا # فالعطاء ليس محذوف الزيادة، ألا ترى أن فيه الألف زائدة وإنما فيه ~~الانحراف عن " إفعال " إلى " فعال ". وقد يجوز في قوله: " بقضيضها " أن ~~يكون القضيض جمع " قض " كعبد وعبيد، ورهن ورهين، وعون وعوين، وطس وطسيس. # ومعنى نصب " عمر الله " انه كأنه قال: سألت الله أن يعمرك كما تحب أن ~~يعمرك. فعمر الله إذن مصدر مضاف إلى الفاعل أي تعمير الله إياك. فأما " ما ~~" من قوله: " إذا ما تجل الكبائر " فيحتمل أمرين. أحدهما: أن يكون زائدة ~~كأنه قال: إن تسأليهم إذ يكبر الكبراء لضيق الزمان وشدته فتبين بذلك ~~أفعالهم ويحسن به الثناء عليهم. والآخر: أن يكون نفيا كأنه قال: إذا تصغر ~~الكبراء لضيق الحال وشدة ms029 الزمان فتتساوى أحوال الناس وهذا في المعنى كقول ~~الحسن رضوان الله عليه: " لن يزال الناس بخير ما تفاوتت أحوالهم ". # وفيها: # فما ذر الشمس حتى كأنما ... ألاح بهم قبل الشريقة طائر # الشرق: الشمس فلذلك لما حقر الحق التاء. ### | (11) وقال ابو ضب من قصيدة # ولقد أقود الجيش احمل رايتي ... للجيش يقدمهم كمي أسود # لام " الكمي " ياء لانه عندهم من كمي الرجل شهادته يكميها إذا سترها. ~~والتقاؤهما أنه يستر بشجاعته من أن يعرض ضرب الخلل له. وحكى أبو زيد في ~~تكسيره: أكماء. # وأنشد " من الطويل ": # تركت ابنتك للمغيرة والقنا ... شوارع والأكماء تشرق بالدم # وقال أبو ضب أيضا " من الطويل ": # كأن حويا والجدية فوقه ... حسام صقيل قصه الضرب فانحنى # لام " الجدية " وهي هنا الدم واو، وقد تقدم ذكر ذلك. # فيها: # ولم يحبنها لكن جناها وليه ... فآد وآساده فكان كما جنى # لم يفسره، والقول فيه أن معنى " آد ": اثقل. أنشد أبو علي لحسان " من ~~المتقارب ": # وقامت ترئيك مغدودنا ... إذا ما تنوء به آدها # أي أثقلها. ومعناه أثقله وليه أي من تلزمه تبعته. وآسى هو الحاني عليه، ~~فكان كالجاني عليه. ولام " آسى " واو لان معناه جعل نفسه أسوة صاحبه. ### | (12) وقال خويلد بن واثلة من أبيات " من الطويل ": # فقلت لهم قوم بأعناء نخلة ... وأجوازها فيهم قراري ومولدي # واحد " الأعناؤ " وهي النواحي " عنا " مقصور. وقد تقدم القول على أن لام ~~" عنا " واو. ### | (13) شعر أبي قلابة " من البسيط ": # يا دار أعرفها وحشا منازلها ... بين القوائم من رهط فألبان # ليس قوله " أعرفها " وصفا لدار، وذلك أن الجملة نكرة ودار هذه مخصوصة ~~لقصدك أيها بندائك اياها، والمعرفة لا توصف بالنكرة، ألا تراك تقول: " يا ~~رجل الظريف أقبل "، وإذا كان كذلك فقوله " اعرفها " استئناف خطاب فكأنه قال ~~لصاحبه: أنا أعرفها ومثله بيت الكتاب للأحوص: # يا دار حسرها البلى تحسيرا ... وسفت عليها الريح بعدك مورا # ولكن قوله " بحزوي " من قوله " من الطويل " # أدارا بحزوي هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق # صفة لدار لانه أخجها مخرج النكرة. واما قوله " من الوافر ": # ألا ms030 يا بيت بالعلياء بيت # فهو كبيت الهذلي: يا دار اعرفها. وكذلك قوله " من الرجز ": # يا هند هند بين خلب وكبد # PageV01P016 # و " وحشا " حال من " ها " في قوله اعرفها، والناصب لها " اعرفها " أي: ~~أعرفها وحشا. ويجوز أن تكون حالا من " دار " والعامل فيها على هذا حرف ~~النداء كما قال " من البسيط ": # يا بؤس للدهر ضرارا لأقوام # وكذلك قوله " من البسيط ": # يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوى وطال عليها سالف الأبد # قوله::العلياء " في موضع نصب على الحال من " دار " فاعرف ذلك. ويجوز أن ~~يكون " اعرفها " حالا من " دار " ولم يحتج إلى إظهار الضمير لان الأل هنا ~~فعل لا اسم فاعل. # فيها: # يا ويك عمار لم تدعو لتقتلني ... وقد أجيب إذا يدعون أقراني # أعمل الأول من الفعلين، أراد: وقد أجيب أقراني إذا يدعون. ومثله من أعمال ~~الأول كثير. أنشدنا أبو علي لذي الرمة " من الوافر ": # ولم امدح لأرضية بشعري ... لئيما أن يكون أصاب مالا # وأنشد أبو زيد " من الطويل ": قطوب فما تلقاه إلا كأنما زوى وجهه أن لاكه ~~فوه حنظل وقد يجوز أن يكون قوله: وقد أجيب إذا يدعون أقراني، على أعمال ~~الثاني، ويكون " أقراني " في موضع ب " يدعون "، كأنه أراد: وقد أجيب إذا ~~يدعو أقراني. إلا أنه جاء بعلامة هذا الجمع مع تقدم الفعل على قولهم: " ~~أكلوني البراغيث ". # قال: وروى أبو عمرو: " ويك عمار " جعله مخروما. اعلم ان هذا الذي قاله ~~خطأ وذلك ان الخرم لا يصح في هذا البحر أصلا لأنه من البسيط وأوله سبب لأن ~~تفعيله " مس تف علن فاعلن "، وإنما الخرم فيما أوله وتد مجموع، فإذا حذف ~~الأول من المتحركين خلفه للابتداء به الثاني منها، فأما ما أوله " مس تف ~~علن " فانك أن حذفت الميم لزمك الابتداء بالساكن وهو السين. فأما هذا ~~الإنشاد فلا يصح لأنه يصير تقطيعه إلى " وي كعم ": فاعلن، و " فاعلن " لا ~~يجوز في أول البسيط على وجه من الوجوه، وإنما المتجوز في زحاف " مس تف علن ~~": مفاعلن ومفتعلن وفعلتن. فقوله: مخروم، خطأ لما ذكرت لك. ms031 ولكن الوجه فيه ~~عندي أن يكون أراد " يا " فحذفها لفظا وهو ينويها تقدبرا ومثله ما أنشده ~~أبو العباس وغيره من قوله " من الطويل ": # لعمري لسعد بن الضباب إذا شتا ... أحب إلينا منك فأقرس حمر # وإنما البيت " لعمري لسعد بن الضباب ". ولا بد من تقدير إرادة " لعمري " ~~ألا ترى أن أحد لا يجيز خرم " فعولن " كله. وقوله " لعمري " وزنه: فعولن. ~~ونحو هذا مما حذف لفظا وهو مثبت تقديرا مذهب سيبويه في قوله " من المتقارب ~~": # أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا # ألا تراه ذهب إلى أنه كأنه قد لفظ ب " كل " مرة اخرى، فكأنه قال: " وكل ~~نار "، ولولا ذلك لكان فيه عطف على عاملين، وليس هذا مذهب صاحب الكتاب. إلا ~~أن حذف " كل " من بيت عدي امثل من حذف " يا " من بيت الهذلي، ألا ترى أنه ~~قد تقدم ذكر " كل " في أول البيت فصار لذلك كأنه قد جيء به في آخره، وحذف " ~~يا " من أول بيت الهذلي لم يتقدمها مثلها، فيكون كالعوض من حذفها. وعلى هذا ~~يتوجه عندنا قراءة حمزة: " والأرحام " كأنه قال: وبالأرحام فحذف الباء بعد ~~أن اعملها وصار تقدم الباء في " به " دالا عليها، وكالعوض منها. وإذا جاز ~~ما يحكى عن رؤية إذا قيل له: " كيف أصبحت " فيقول: " خير عافاك الله " وهو ~~يريد " بخير "، فيحذف الباء لفظا ويعملها تقديرا ومعنى. وقول الآخر: # رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الغداة من جلله # وهو يريد " رب " فيحذفها ويعملها، ولما يتقدم لها ولا للباء في حكاية ~~رؤية دليل عليها، كان حذف الباء في قوله " والأرحام " وإرادتها لتقدم ذكرها ~~في " به " أمثل. # وفيها: # إذا لا يقاتل أطراف الظبات إذا ... استوقدن إلا كماة غير أجبان # قال " استوقدن " أي التهمن. هذا إذا " استفعل " في معنى " فعل " نحو: عجب ~~واستعجب، وهزئ واستهزأ، وقر واستقر. وقد تقدم ذكره. وأجبان جمع جبان، كسر " ~~فعال " على " أفعال "، ومثله: جواد وأجواد وجباء الناقة وأجباء وعراء ~~وأعراء، وهو قليل. ونحو: شريف وأشراف، وقد قدمنا إحصاء ما كسر من " فعيل ms032 " ~~على " فعال "، ومبلغه فيما جمعته بضعة عشر حرفا. ونحوه: شريف وأشراف، وقد ~~قدمنا إحصاء ما كسر من " فعيل " على " أفعال "، ومبلغه فيما جمعته بضعة عشر ~~حرفا. ونحوه: عدو وأعداء، وفلو وأفلاء. وقال أبو قلابة أيضا ويقال بل قالها ~~المعطل " من الكامل " # PageV01P017 # أمن القتول منازل ومعرس ... كالوشم في ضاحي الذراع يكرس # ردع الخلوق بجلدها فكأنه ... ريط عتاق في المصان مضرس # قال: " المصان " حيث يصان. اعلم انه يريد هنا الموضع المستقر كالبيت ~~والغرقة والخزانة ونحو ذلك مما لا ينقل فجرى مجرى المدخل والمخرج أي موضع ~~الدخول والخروج، ولو أراد الظرف الذي يصان فيه كالتخت والصندوق لقال: " ~~مصون " كالمحلب والمخيط والمقطع والميزر ونحوه مما ينقل ويستعمل، وكان ~~حينئذ يجب فيه تصحيح العين كما تصح في مروحة ومسورة لانه منقوص مما لابد من ~~صحته وهو " مفعال " كأنه مراوح ومسوار. # قال السكري: المصان كل ما صنت به ثوبا. هذا لفظه البتة وهو فاسد لانه إن ~~أراد موضعا ثابتا غير منتقل فتحه، وان أراد ظرفا يصان فيه الثوب كالتخت ~~ونحوه كسر فقال " مصون " كما تقدم. ومثله قولهم للدرجة " مرقاة " بالفتح ~~وللسلم " مرقاة " وكذلك " المسقاة " الذي يسقى فيه، والمسقاة الإناء يسقى ~~به وفيه. قوله: " كل ما صنعت به ثوبا " عبارة شيئة ضيقة لأنه كل ما صين به ~~الثوب وغيره من جميع المصونات، وأما وصف " الربط " بالجميع وهو عناق ~~بالواحد وهو عتيق فجائز، وقد ورد به القرآن وفصيح الكلام. قال الله سبحانه: ~~(وينشئ السحاب الثقال) ، فجمع. وقال: (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا) ~~، فوحد، وكلاهما كثير. # يا حب ما حب القتول وحبها ... فلسق، فلا ينضبك حب مفلس # ينبغي أن يكون " حب " ترخيم حبة اسم علم أو حبى كسكرى أو حباء كورقاء. ~~وقوله " ما حب القتول " لفظ استفهام في معنى التعظيم كقول الله تعالى: (ما ~~الحاقة؟) و (ما القارعة؟) . ثم اخبر بعد ذلك فقال: " حبها فلس " أي لا نيل ~~معه. ويجوز وجه آخر وهو أن يكون أراد يا حبذا حب القتول، فوضع " ما " ~~لايهامها موضع " إذا "، إلا أن ms033 " ما " نكرة فهي منصوبة الموضع - كقوله " من ~~البسيط ": # " وزاده كلفا في الحب أن منعت " ... وأحب شيئا إلى الإنسان ما منعا # ويجوز أن يكون " ما " معرفة موصولة، والعائد عليها محذوف أي: " يا حب ~~الذي هو حب القتول ". وحذفه كقراءة من قرأ: " تماما على الذي أحسن ". وحذف ~~أيضا المقصود بالمحبة المعلم به محذفه في قوله تعالى: " نعم العبد " أي: ~~نعم العبد هو. # وفيها: # يا برق يخفي للقتول كأنه ... غاب تشيمه حريق يبس # قال " تشيمه " دخل فيه، هذا من قولهم: شمت السيف، أي أغمدته وقوله: " ~~يخفي " في موضع نصب على الحال أي: يا برق خافيا. معناه ظاهرا ومثله قوله " ~~من السريع ": # يا دار أقوت بعد إصرامها ... عاما وما يبكيك من عامها # وقد تقدم القول في نظيره. # وقال أبو قلابة أيضا " من الوافر ": # يئست من الحذية أم عمرو ... غداة إذ انتحوني بالجناب # " قال " أبو عمرو: الحذية: العطية. لأم الحذية واو لقوله " من الطويل ": # وقائلة ما كان حذوة بعلها ... غداتئذ من شاء قرد وكاهل # ولام " انتحوني ": واو لأنه من نحوت الشيء، و " أم عمرو " منصوبة على ~~النداء ويجوز أن يكون مفعول " الحذية " أي: يئست من أن أحذى أم عمرو فأعمل ~~المصدر، وفيه اللام كقوله " من الطويل ": # لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا # وفيها: # يصاح بكاهل حولي وعمرو ... وهم كالضاريات من الكلاب # لام " ضار " واو لقولهم في مصدره: الضراوة. قال عمر رضى الله عنه: " ~~اتقوا هذه المجازر فأن لها ضراوة كضراوة الخمر " # يسامون الصبوح بذي مراخ ... وأخرى القوم تحت حريق غاب # لا يخلو " مراح " من أن يكون " فعالا " أو " مفعلا ". فأن كان فعالا فمن ~~لفظ المرخ، وإن كان مفعلا فهو من لفظ: ريخت فلانا تربيخا إذا ذللته. قال ~~الراجز: # بمثلهم يريخ المريخ ... والحسب الأوفى وعزجنبخ # والعين في بادئ الرأي ياء ويجوز أن يكون " مراخ " مفاعلا من راخيت ولامه ~~واو لا من الرخو. ### | (14) وقال أبو بثينة القرمي من أبيات " من الوافر ": # فأغريهم ولا أغري أليا ... فدى لصحابة المغرين نفسي # PageV01P018 # " أليا " منصوب على ms034 أنه حال لا مفعول به. أي: ولا أغربهم أليا. أي بالغت ~~في إغرائهم فحذف المفعول به لتقدم ذكره في قوله: " فأغريهم ". وقد يجوز أن ~~يكون أراد: ولا أري بهم أو منهم أليا، فينصبه مفعولا به. ومن أمثال الكتاب: ~~" إلا حظية فلا ألية " أي: فليست ألية. ومعناه: نفسي فداء لأصحابي المغرين. ~~ولا ابعد أن تكون الرواية: " فدى لصاحبتي المغرين نفسي " فتحذف الياء لفظا ~~لالتقاء الساكنين. فأجابه أهبان بن لعط بن عروة من أبيات " من الوافر ": # فليت أبا بثينة غير فخر ... شهدت بنى عتيبة إذ أبيروا # حذف اسم ليت ضرورة. أراد: فليتني يا أبا بثينة شهدت بني عتيبة. ومثله ما ~~أنشده أبو زيد " من الطويل ": # فليت دفعت الهم عن ساعة ... فبتنا على ما خليت ناعمي بال # أراد: فليتك. وله نظائر. # وقال ضبيس بن رافع العضلي يعيرهم " من الطويل ": # أنتم أكلتم سحفة ابن مخرم ... حبيش فلم يأمنكم أحد بعدي # ليس هذا باستعمال ل " لم " في المستقبل، وإنما معناه بعدما فعلتم، ~~والوقتان جميعا ماضيان، وهذا كقولك: أحسنت إليك ثم لم أزل بعد إلى هذه ~~الغاية مقيما على حسن الرأي فيك، ولكنه لو قال فلن يأمنكم أحد بعد؛ لكانت " ~~بعد " مستقبلة. # وفيها: # وقد خبأوا جردانه لرئيسهم ... معاوية الفلحاء انك ماشكد # أنت لتأنيث لفظ " معاوية ". وقياسه لولا معاملة اللفظ: " معاوية الأفلح " ~~ومثله قول الآخر " من الطويل ": # وعنترة الفلحاء جاء ملأما ... كأنك فند من عماية اسود # ومن تأنيث اللفظ ما أنشدناه أبو علي " من الوافر ": # وما ذكر فأن يكبر فأنثى ... شديد الأزم ليس بذي ضروس # يريد: القراد. وذلك إنه ما دام صغيرا قراد، فإذا كبر قيل له حلمة. فقوله ~~" أنثى " إنما يريد تأنيث اللفظ لا غير. ومثله مما أطلق عليه أنثى ولا ~~حقيقة تأنيث تحته قوله " من الطويل ": # وكنا إذا الجبار صعر خده ... ضربناه فوق الأنثيين على الكرد # يريد بالأنثيين الادنيين، ومنه قولهم لبيضتي الإنسان: الأنثيان. وهذا مما ~~يضعف عندك التذكير في نحو: " حسن دارك "، و " اضطرم نارك "، وإن كان تأنيثا ~~غير حقيقي، ألا ترى أنه قد ms035 أطلق لفظ " أنثى " على ما لا حقيقة تأنيث فيه ~~إطلاقه على المرأة والجارية ونحوه، فكما لا يجوز: " قام المرأة " كذلك ~~يضعف: " حسن دارك " فاعرفه. # وفيها: # وأن يجدوا يوما على بظر أمهم ... طعاما فلا رعوى عليه ولا قصد # وضع كل واحد من المفردين موضع الجميع أي: بظور أمهاتهم. ومنه: " من ~~الوافر ": # كلوا في بطن بطنكم تعفوا ... فإن زمانكم زمن خميص # وقال: الرعوي: البقيا، شيء يرجع إليه، أرعوي: رجع. وهذا كلام يفهم من ~~ظاهره أن الرعوي من لفظ أرعويت، وليس الأمر فيما عند أهل التصريف كذلك ~~وإنما هو عندهم من لفظ رعيت، وأصلها " رعيا " إلا إن اللام قلبت واوا لأن " ~~فعلى " هنا اسم لا صفه. وقد سبق القول على هذا. وعلى أن بعض أصحابنا ذهب ~~إلى أن " أرعويت " ليس لامه في الأصل واوا بل اصله عندهم " أرعيت " فكره ~~اجتماع الياءين فقلبت الأولى واوا ليختلف اللفظان، وكأن قائل هذا القول شجع ~~عليه من موضعين. أحدهما: أن معنى أرعويت من معنى المباناة والرعاية، ~~والآخر: انه لم يأت عنهم لفظ " ر ع و "، فلما كان المعنى واحدا ولم يجد لفظ ~~" ر ع و " في الكلام جمله على أنه من لفظ " رعيت " وأن البدل وقع رغبة في ~~اختلاف الحرفين كما وقع في الحيوان على ما رآه الخليل. ### | (15) وقال أبو بثينة الصاهلي من أبيات " من الوافر ": # متى ما تبلغهم يوما تجدهم ... على ما ناب شر بني الدئيل # الئل وعرفج وضمرة بنو بكر. قال: أراد الديل فهمزه. ليس الأمر عندنا نحن ~~كذا وإنما هو " الئل " كسر الكلمة على " فعيل " وواحدها " دئل " أي يجدهم ~~شر من تسمى بهذا الاسم من بني الدئل وبني الدول وبني دئل، وكسره على الهمزة ~~لحاجته إلى الحركة بالكسر فجاء به على الكليب والعبيد واتبع الأول الثاني ~~بحرف الحلق كالشعير والصئين. ويروي " شربني لديل " أراد شربني ديل، فم أقحم ~~اللام لتوكيد الإضافة كقوله: # يا بؤس للجهل ضرابا لأقوام # وفيها: # PageV01P019 # إذا مسحوا سبالهم بدهن ... ألهفك عبد للرجل القتيل # وضع الواحد موضع الجماعة كبيت الكتاب " من الطويل ms036 ": # أتني سليم قضها بقضيضها ... تسمح حولي بالبقيع سبالها # والعامل في " إذا " محذوف للدلالة عليه من الأبيات التي قبله، كأنه إذا ~~مسحوه فرحوا وجذلوا له، يهجوهم بذلك. ولا يجوز أن يعمل ما بعد الهمزة فيما ~~قبلها أيضا عليه فيجوز أن يضمر له ما يتناوله مما هو في معناه. # فأجابه سارية بن زنيم من أبيات " من الوافر ": # قعود في بيوت واضعات ... يشوبون النواطل بالثميل ### | (16) شعر البريق بن عياض قال من قصيدة " من الوافر ": # فرقعت المصادر مستقيما ... فلا عينا وجدت ولا ضمارا # قال: قيل " المصادر " جمع صدر على غير قياس، مثله ما حكاه صاحب الكتاب: ~~شبه ومثابه. قال ويروي مستفيئا أي راجعا، هذا " استفعل " في معنى " فعل " ~~وقد تقدم نظائره أي فاء. ومثله " من البسيط ": # عفوا بسهم فلم يضرر به أحد ... ثم استفاءوا فقالوا: حبذا الوضح # أي رجعوا. # فلا تنسوا أبا زيد لفقد ... إذا الخفرات أجلين الفرارا # قال: أجلين أمرين، أي هرين، وفررن. ينبغي أن يكون " الفرار " هنا مفعولا ~~له أي: هربن للفرار، ومثله من المفعول له وفيه اللام بيت الكتاب " من الرجز ~~": # يركب كل عاقر جمهور ... مخافة وزعل المحسور # والهول من تهول الهبور # أي وللهول، ومثله لمزاحم " من الطويل ": # لك الخير إن زمعت صرمي وأصبحت ... قوى الحبل بترا حذها الصرم جادف # أي للصرم، وقول الهذلي " من الطويل ": # فلما اصطففن السير والتف كورها ... عليها كما التفت عروش الجداول # وفيها: # بمرتجز كأن على ذراه ... ركاب الشام يحملن البهارا # قال: قالوا البهار عدل فيه أربعمائة رطل، وقال أبو عمرو: البهار ستمائة ~~رطل. ينبغي أن يكون " فعالا " من بهرني الأمر، لأن الثقل بهر حامله. # وفيها: # ألا يا عين ما فابكي عبيدا ... وعبد الله والنفر الخيارا # الفاء بعد النداء سببها عندي ما في النداء من معنى الخبر. وذلك قولك " ~~ألا يا نفس فاصطبري " وقوله " من البسيط ": # يا عين فابكي حنيفا وسط حيهم ... الكاسرين القنا في عورة الدبر # ألا ترى أن معناه: أدعوك فابكي، كما تقول: أثنى عليك فزدني من إحسانك. ~~ويدلك على أن في النداء طرفا من ms037 الخبر أن رجلا لو قال لها: " يا وانية " ~~لوجب عليه الحد، كما أنه لو قال لها: " أنت زانية " كان الأمر كذلك. # وعادية يهلك من يراها ... إذا بثت على فزع جهارا # ليست " على " هنا مثلها في قولك: بثت الخيل على زيد، وعلى سرح فلان إنما ~~هي للحال كقولك: قدمت على ناقة أي قدمت وناقتك معك، ووردت البلد على شدة أي ~~والشدة مصاحبة حاضرة، ومثله قول الأعشى " من الطويل ": # تضيفته يوما فقرب مقعدي ... وأصفدني على الزمانة قائدا # أي: أصفدني قائدا على ما أنا عليه من الزمانة، ف " على " هذه للحال ~~الأولى في نحو قوله " قدمت على فلان " في موضع المفعول به، ألا ترى أن ~~عبرتها عبرته أي أتيت فلانا، ولذلك تقول: قدمت عليك على ناقة. فالأولى ~~مفعول بها والثانية حال حتى كأنه قال: أتيتك محتاجا، ولو كانتا لمعنى واحد ~~لا اجتمعتا، فكأنه قال: إذا بثت وهناك جزع. # فما أن شائك من أسد ترج ... أبو شبلين قد منع الخدارا # بأجرأ جرأة منه وأدهى ... إذا ما كارب الموت استدارا # جرأة هنا منصوب على التمييز لا على المصدر وذلك إن " افعل " هذه الموضوعة ~~للمفاضلة نحو: " احسن منك "، و " اكرم منك "، لا يجوز استعمال المصدر معها ~~من قبل إن الغرض في المصدر إنما هو التوكيد و " أفعل " هذه قد استغنت بما ~~فيها من المبالغة عن التوكيد بالمصدر، فكذلك لا تقول: " ما أحسنه حسنا ولا ~~إحسانا " ولا " ما اكرم زيدا كرما ولا إكراما " فإذا كان كذلك كان " جرأة " ~~منصوبا على التمييز كقوله " هذه جرأة جريئة " و " هذا شعر شاعر " وكقوله " ~~من الطويل ": # ولولا دفاع الله ضل ضلالنا ... ولسرنا إنا نشل ونوأد # PageV01P020 # وكقولهم: " جن جنونه " و " خرجت خوارجه ". ومنه قول الله سبحانه: ~~(فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا) . وكأنه قال والله أعلم: أو ذكرا ~~أشد ذكرا، فجعل للذكر ذكرا مبالغة. وذاكرت أبا علي رحمه الله بهذه الآية ~~فأخذ ينظر فيها مستأنفا للنظر ويردد من القول ما دلني إنه لم يكن قدم فيها ~~فيما قبل نظرا فعجبت من ms038 ذلك مع كثرة بحثه وطول مزاولته. فأن قلت فهلا كان ~~تقديره عندك: (فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو ذكرا أشد) ثم قدم وصف النكرة ~~عليها فنصب على الحال منها كقوله " من الوافر ": # لمية موحشا طلل قديم ... عفاه كل أسحم مستديم # قيل إن هذا باب ذكره سيبويه إنه قلما يجيء غي الكلام واكثر ما يجيء في ~~الشعر، وما كانت هذه حاله لم يحسن حمل التنزيل عليه. وقال البريق بن عياض ~~من أبيات " من الطويل ": # وكنت إذا الأيام أحدثن هالكا ... أقول شوى ما لم يصبن صميمي # هذا على حذف المضاف أي أحدثن هلك هالك. ويجوز أن يكون على ظاهره فيكون ~~الهالك هنا مصدرا كالفالج والباطل والباغز وهو النشاط. # أنشدنا أبو علي الفارسي " من البسيط ": # واستحمل الشوق مني عرمسا أجدا ... تخال باغزها بالليل مجنونا # فكأنه قال: أحدثن هلكا، ومثله من المصادر على فاعل إلا أنه بالتاء قولهم: ~~العافية والعاقبة والخاصة والقاطبة. # وفيها: # فأصبحت لا أدعو من الناس واحدا ... سوى ولدة في الدار غير حكيم # لك أن تجعل " سوى " صفة لواحد وغير حكيم استثناء، ولك أن تقلب هذا فنجعل ~~" غير حكيم " صفة ل " واحدا " و " سوى " استثناء، والوجه الأول كراهية ~~للفصل بين الصفة والموصوف بالاستثناء على أن ذلك مر بنا أنشدنا أبو علي " ~~من الطويل ": # أمرت من الكتان خيطا وأرسلت ... رسولا إلى أخرى جريا يعينها # ففصل بين " رسول " و " جرى " بقوله: " إلى أخرى ". ولك أن تجعلهما جميعا ~~وصفين وليس لك أن تجعلهما استثناءين، كما لا يجوز لك أن تنصب بالفعل الواحد ~~ظرفين من جنس واحد. وكما لا يجوز لك أن تعدى ما يتعدى إلى الواحد إلى ~~مفعولين نحو: ضربت زيدا، وشتمت خالدا، ليس أن تجعلهما استثناءين الثاني بدل ~~من الأول لأن معنى الثاني ليس كمعنى الأول. ولا يجوز حمله على الغلط لأن ~~هذا بدل لا يجوز في قرآن ولا شعر. وأما " ولدة " فقال أبو علي هي جمع ولد ~~كأخ واخوة وليس مصدرا كوجهة لأن وجه " ولدة " قائم معروف. # وأما قولهم: هو لدتي، فمصدر وصف به. ms039 # وقال البريق أيضا من أبيات " من الطويل ": # لنا الغور والإعراض في كل صيفة ... فذلك عضر قد خلاها وذا عصر # قال " ها " تنبيه. قد يجوز أن يكون " ها " ضمير الإعراض أي خلافيها ثم ~~حذف حرف الجر وأوصل الفعل، ومثله قوله: # في ساعة يحبها الطعام # أي يحب فيها. وقال أيضا " من المتقارب ": # ونائحة صوتها رائع ... بعثت إذا ارتفع المرزم # كذا رواه " إذا " ولو قال " إذ " للماضي لكان أشبه، ووجه استعمال " إذا " ~~في الماضي إنه حكى ما كان عليه أي أنه كان يبعثها إذا ارتفع، ونحوه قولهم: ~~كان زيد سيفعل كذا، أي كان متوقعا منه ذاك، وعكسه في الزمان وإن كان نظيره ~~في حكاية الحال قول الله تعالى: (إذ الأغلال في أعناقهم) و " إذ " لما مضى، ~~وإنما هذا حديث عما يكون في القيامة إلا إنه حكى الحال قال " إذ " حتى كأن ~~المخاطبين بهذا حضور للحال. في هذا ضرب من تصديق الخبر أي: كأن الأمر حاضر ~~لا شك فيه وواقع لا ارتياب به. وحكاية الحالين الماضية والآتية كثير في ~~القرآن والشعر، منه ما أنشدناه أبو علي وقرأته على أبي بكر محمد بن الحسن ~~عن أحمد بن يحيى في قوله " من الرجز ": # جارية في رمضان الماضي ... تقطع الحديث بالإيماض # ومنه قول الله تعالى: (هذا من شيعته وهذا من عدوه) فقال " هذا " و " هذا ~~" ولم يقل أحدهما كذا والآخر كذا، فكذلك قوله: " بعثت إذا ارتفع المرزم " ~~أي: كنت موصوفا بأني أبعثها إذا ارتفع المرزم. # وقال البريق أيضا من أبيات " من الطويل ": # فوالله لولا نعمتي وازدريتها ... للاقيت ما لاقى أبن صفوان بالنجد # PageV01P021 # أراد: وقد ازدريتها، وليست هذه الواو واو حال وإنما هي عاطفة جملة على ~~جملة فهو كقوله: قدم محمد، وقد انصرف سعيد، وقد قامت الصلاة، تعطف جملة على ~~جملة وليست واحدة منها منصوبة الموضع بالأخرى. # وقال البريق " من الوافر ": # رميت بثابت من ذي نمار ... وأردف صاحبان له سواه # فيها: # وأومأت الكنانة أن فيها ... معابل كالجحيم لها لظاه # قال " لظاه " توقد وحدة، أراد إلى الكنانة فلما حذف ms040 حرف الجر أوصل الفعل، ~~وقد تقدم نظيره. # وفيها: # وأحر بآخر قان وإني ... وثالثكم كمعتسف السفاه # قال أي: سفهاء البهمي قوله في أول قوافيها سواء وجمعه بينهما وبين ~~السفهاء ولظاه يدلك على أنه بنى القصيدة على التقيد لا على الإطلاق، لأنه ~~لو أطلقها لقال سواه والسفاه فاختلف الرويان مع هناك من الأقوام. نعم وليس ~~الرويان متقاربين تقارب الميم والنون والطاء والدال والصاد والسين ونحو ~~ذلك، فيجوز ارتكاب الأكفاء في ذلك، ألا ترى إلى بعد " ما " بين الهاء ~~والتاء، وإذا كان كذلك كاد يفسد علينا أصلا مجتمعا عليه كلنا. ألا ترى إلى ~~وقوع الإجماع على انه ليس في الشعر روى مقيد يمكن إطلاقه إلا وهو بين ضرب ~~أطول منه وضرب أقصر منه، وذلك نحو الضرب الثاني من " الرمل " وهو: " فاعلان ~~"، ألا تراه فوق " فاعلن " ودون فاعلاتن، وكذلك الضرب السابع من " الكامل " ~~وهو " متفاعلان "، ألا تراه فوق " متفاعلن " ودون " متفاعلان "، وكذلك ~~الضرب الثاني من " المتقارب " هو " فعول " وهو فوق " فعل " ودون " فعولن ". ~~وقوله في هذا البيت " سواه " و " لظاه ". وزنه " فعول "، والضرب الأول من " ~~الوافر " لا يجوز فيه هذا التقيد لانه إذا قيد كان " فعول "، ويمكن إطلاقه ~~قصير " فعولن "، وليس تحت " فعول " ضرب اقصر منه بل لا يجوز غبه إلا " ~~فعولن " مقطوفا كما ترى، فأما ما أنشده الرواة من قول جرير " من الوافر ": # متى كان الخيام بذي طلوح ... يقيت الغيث أيتها الخيام # وقال عمرو بن كلثوم " من الوافر " # بشبان يرون القتل مجدا ... وشيب في اللقاء مجربينا # فإنما هو تقييد يعرض في الإنشاد في مذهب بعض العرب، وليس شيئا مجتمعة ~~عليه كل اللغات في جميع الإنشاد. ألا ترى أن بعضهم يطلق بحرف اللين فيقول ~~الخيامو، وبعضهم ينون فيقول: الخيامن، وليس شيء من ذلك جائز في قولهم: سواه ~~وسفاه ولظاه؛ لأنه متى أطلقت اختلف الرويان فصار " سواهو " مع " لظاتي " و ~~" لسفاتي " فقد صح بذلك انه مقيد وانه يمكن إطلاقه إلا انه ليس تحته ضرب ~~أقصر منه على ما تقدم به الشرط فقد بان بذلك خروج ms041 هذه القيافة عن سائر ~~القوافي. قال: قلت فان هذا الروي مقيد لا يمكن إطلاقه لأنه إن أطلقه اختلف ~~روياه، وإنما الشرط في الروي المقيد إذا أمكن إطلاقه، وهذا ليس ممكنا فقد ~~سقط ما رمت إلزامه. قيل: هذا ساقط عنا من وجهين، أحدهما: أنه إنما شرط نفس ~~إطلاق ولم يشرط اختلاف الرويين ولا اتفاقهما. والآخر: إنك لم تعتقد إطلاقه ~~جعلت ضرب الوافر " فعول " بناء البتة لا على وجه تقييد الإنشاد في بعض ~~مذاهب العرب دون بعض، وهذا ما لا يراه أحد، ألا ترى أن الإجماع واقع على أن ~~الوافر ثلاثة أضرب، وأنت إن بنيت على هذا التقيد البتة أن له أربعة أضرب ~~فالأمر كما تراه قبيح ضعيف إلا أن له عندي من القياس وجها ما، وذلك أن أبا ~~الحسن قد ذكر أن بعضهم ينشد " من الرجز ": # أقول إذا جئن مذبحات ... ما أقرب الموت من الحياة # فيقف بالهاء فيقول " الحياة "، وهو لا يقف في " مذبحات "، إلا بالتاء، ~~فكما اختلف الرويان في التقيد والوقف لنية اتفاقهما في الإطلاق، كذلك يجوز ~~أن تقول " سواهو " مع " السفاتي " فيختلف الرويان في الوصل، فيحتمل ذلك بعض ~~الاحتمال لنية اتفاقهما في الوقف، وعلى أن هذا أضعف من " مذبحات " مع " ~~الحياة " من قبل ان العمل إنما هو مع الإطلاق لا مع التقيد، ألا ترى أن ~~أكثر الشعر مطلق واقله مقيد. ووجه آخر: وهو أن يجوز " لظاهو " و " السفاهو ~~" فيطلق هاء التأنيث هاء ينوى به الوقف كما حكى صاحب الكتاب من قول بعضهم ~~في العدد الشهربعة ". # ومما أجرى فيه الوصل مجرى الوقف من قولهم " العيهل " و " الكلكل " وقوله ~~" من الوافر ": # ومن يتق فإن الله معه ... ورزق الله مؤتاب وغادي # وهو كثير فاعرفه. # PageV01P022 # فلما رد سامعه إليه ... وجلى عن عمايته عماه # قال: " سامعة ": أذنه. لا يخلو " السامع " هنا من أن يكون صفة كضارب ~~وشاتم، أو اسما هنا، فإن جعلته صفة فهو على انك نسبت الفعل إليها لظهوره ~~ووقوعه عنها فتكون الأذن كأنها هي السامعة كما قيل للعين " ناظرة "، قال ~~الشاعر " من ms042 الطويل ": # تصد وتبدي عن أسيل وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل # قد قيل " الناظرة " هنا العين، وهذا في إسناد الفعل إليه كقوله: " يداك ~~أو كتا وفوك نفخ "، وكقولهم: " فعله برأي عيني وسمع أذني ". قال: # وهم زباب حائر ... لا تسمع الآذان رعدا # وكما سمى السيف ماضيا صارما، وان كان آلة، والفعل لغيره، وإنما هو مصروم ~~به أي مقطوع، أنشدنا أبو علي " من المتقارب " # ومن يسمع الصوت لا يستجيب ... ومن يستجيب ولا يسمع # فقال: يعني السمع واللسان، وهذا كثير. وكان قياسه أن يؤنث فيقول: فلما ~~ردت سامعته إليه كقوله " بناظرة من وحش وجرة " فيمن أراد بالناظرة العين ~~لان الأذن أنثى كما أن العين كذلك، إلا أنه ذكر، ذهب بالأذن إلى العضو كما ~~أنث " البعض " في قول الله سبحانه: " تلتقطه بعض السيارة "، لان بعض ~~السيارة سيارة وإذا جاز تأنيث المذكر على ضرب من ضروب التأول كان تذكير ~~المؤنث لما في ذلك من رد الفرع غلى الأصل أجدر، وان شئت جعلت السامع هنا ~~اسما بمنزلة الناظر في العين، ويقوى هذا تذكيره ولو أراد الصفة لكان الأظهر ~~التأنيث. # وفيها: # فقال: إليكما عنه ولولا ... مقام الجد ما رقبوا ألاه # قال: ألاه لا يألونه، يقول: لولا يوم من الأيام وقاك الله به شرا، " قال ~~" أبو عمرو: الجد الحظ. " ما رقبوا ألاه " أي لم يكونوا يألونه، هذا جميع ~~ما فسر به البيت. وهو عندي من " إلا لا " وهو العهد. قال الأعشى: # أبيض لا يرهب الهزال ولا ... يقطع رحما ولا يخون إلا # وفيه وجه آخر أحسن من هذا، يقول: لولا جده ونفاذه ما بالوا بقوله " ~~إليكما " أي لم يحفلوا بتحذيره أي بقوله " إليكما "، كما تقول إذا قال لك ~~الأمير " عليك زيدا " لولا طاعة الأمير لما حفلت علاه. فإن قلت فان " إلى " ~~و " على " إذا اتصلا بالضمير كانا كالياء البتة نحو " إليك " و " عليه ". ~~قيل إنما ذلك ما داما حرفين. وأما في هذا الموضع فقد صارا اسمين فجرى قوله: ~~" لم احفل ألاه " مجرى لم أجد عصاه. كما تقول إذا قال: ms043 ما قال زيد ما أحفل ~~به، أي بقوله: " ما "، فتجعلها اسما تمدها، فهذا وجه حسن فيه لطف وصنعة. # على أنى قلبت بني جريب ... زمان زمانهم فيمن قلاه # قال: أرادا زمان زمانهم مساعد لهم يكون في الخير والشر، وقلاة: ابغضه. ~~ينبغي أن يكون الكلام على تقدير حذف المضاف أي زمان زمانهم في قلي من قلى ~~أهله فحذف المضافين من الموضعين جميعا كما تقول: " زيد في شغله يعبد الله ~~". # ولم تفقد طوال الدهر حيا ... أخاك السوء حتى لا تراه # أي ما دمت تراه فلم تفقده إذا لم تره. قوله " حيا ": حال من " أخاك " ~~ففدم حال المظهر عليه، ومثله قوله: # شتى تؤوب ب الحلبة # وقال توسعة أبو نهار " من الكامل ": # وكأن مهري إذا أجد إيابه ... يبرى بجو حمامة لحام # أي: حمامة تبري بجو لحمام، فلما قدم وصف النكرة عليها نصب على الحال ~~منها. وأما " السوء " بفتح السين فكأنه المصدر الحقيقي لسؤته سوء كصغته ~~صوغا، وكأن السوء الاسم منه، إلا أن " السوء " بفتح السين لا يستعمل إلا ~~وصفا كهذا البيت أو مضافا إليه كقولهم: " وهذا غلام سوء "، قال أبو الحسن: ~~لو أخبرت عن سوء من قولهم: " هذا غلام سوء " لم يجز لانه كان يلزمك أن ~~تقول: " هذا الذي غلامه سوء " فتجعله خبر مبتدأ، وإنما يستعمل مضافا إليه، ~~وكذلك لا يجوز الأخبار عنه وهو وصف لأنك لو أخبرت عن السوء من قولك: " رأيت ~~غلامك السوء " للزمك أن تقول: الذي رأيت غلامك إياه السوء: فيفسد من وجهين، ~~أحدهما: أن تجعله خبرا، وليس ذاك مستعملا، والآخر: انك تصف بالمضمر، وهذا ~~فاسد. وقال عثمان لا تخبر عن " مذ " في قولك: " لم أره مذ يومان " ونحو ذلك ~~من قبل انك لو أخبرت عنها لجعلتها مبتدأ وهي لا تكون إلا مبتدأة، وكذلك ما ~~نقض أصلا لا يمكن نقضه، لم يجز الدخول له تحت ذلك. # وفيها: # PageV01P023 # فقلت له وليس علي خداع ... مجيبا للنصيح وان عصاه # فاعل " عصاه " مضمر يدل عليه الحال أي: وان عصاه قلبي، يدل على ذلك البيت ~~الذي قبله ms044 والبيت الذي بعده. وقال البريق أيضا " من الوافر ": # فأما أمس لا فتيان عندي ... فقد قطعت بالفتيان عيشي # في هذا البيت دلالة على جواز تكسير أمثلي الجموع وذلك كقوله: لا فتيان ~~عندي، ألا ترى أن " لا " المبنية مع الاسم بعدها إنما ذلك الاسم واحد يدل ~~على جنسه كقولنا: " لا غلام لك "، ففي هذا نفي جميع الغلمان، فالغلام إذن ~~واحد وقع موقع جنسه. فكذلك قوله: " لا فتيان عندي " إذا فصل هذا الجنس ~~فتيانا، ففتيان ها هنا كالواحد الدال على جنسه، وإذا كان في حكم الواحد حسن ~~تكسيره فكأنه نفى جميع الفتايين لان محل فتيان من فتايين لو نطق به محل رجل ~~من رجال، ونحوه أيضا ما أنشده أبو الحسن من قوله: # كم دون سلمى فلوات بيد # وكذلك قوله جل وعز: (كم تروا من جنات وعيون) فهذا كقولك: " كم تركت من ~~دار وبستان ". فدخول " من " عليه يشهد بأنه تحت الجمع الذي فوقه، ألا ترى ~~إن " من " هنا لا يأتي بعدها الواحد إلا نائبا عن جماعة ودالا عليها، وعلى ~~هذا جاء عنهم " عريان " و " عرايين "، و " عقبان " و " عقابين "، قال " من ~~الطويل ": # عقابين يوم الجن تعلو وتسفل # ومنه اسقيه وأساق، وأعبد وأعابد، وأصرام وأصاريم. قال كعب بن معدان ~~الأشقري " من الطويل ": # سنشرب كأسا مرة تترك الفتى ... تليلا لفيه للغرابين والرخم # جمع غربانن ومنه قول العجلان بن خليدة " من الطويل " # جمعت لرهط العائذين سرية ... كما جمع المغمور أشفية الصدر # جمع شفاء اشفية، ثم إنهم قالوا في جمع اشفية: أشاف (17) وقال عبد بن حبيب ~~" من الوافر " # تركنا صبع سمي إذا استباءت ... كأن عجيجهن عجيج نيب # قال: سمي بلد لم يمر بي من تركيب " س م ي " غير هذا الحرف، وقد يمكن أن ~~يكون من سموت، إلا أنه لما جاء علما لحقه التغيير كما لحق نحو حياة ومعدى ~~كرب. واستباءت " استفعلت " بمعنى " فعلت "؛ لان معناه يبوء بعضها أي يرجع، ~~كذا قال، فهذا كقر واستقر وسخر واستسخر وقد تقدم القول على نظيره. وكذلك ~~رواية أبى عمرو: استآبت لان ms045 معناها آبت، ويجوز أن يكون " سمي " فعلا في ~~الأصل كأنه سمو ثم غيرت إلى سم كادلن ثم أسكنت العين تخفيفا واقر القلب ~~بحالة كقولك في رضي: رضي، ويجوز أيضا أن يكون مثالا لم يسم فاعله، ثم كأنه ~~سمى، ثم أسكنت تخفيفا كقوله: # قالت أراه دالفا قد دنى له ### | (18) وقال أبو المورق اللحياني من أبيات " من الطويل ": # ولكن بني السكران أولاد جثلة ... يعود لما ألقت من السه في الفم # ومن الست بالفم، جثلة: اسم أمهم، وخثلة بالخاء: مسترخية البظر. من قال " ~~السه " فالعين محذوفة، ومن قال " الست " فاللام المحذوفة وهو أكثر من حذف ~~العين وأقرب إلى القياس. وقال السكري بالهاء الأصلية، وهاء التأنيث، وهذا ~~خطأ، إنما التاء عين الفعل في " أستاه " ولو كانت تاء " الست " للتأنيث ~~لبقى الاسم المتمكن على حرف واحد لانه لا اعتداد بتاء التأنيث. # وقال أيضا " من الوافر ": # إذا نزلن بنو ليث عكاظا ... رأيت على رؤوسهم الغرابا # الغراب ها هنا جنس يراد به الغربان، وفيه مجاز لانه لا يجوز أن يكون جمع ~~غربان الدنيا على رؤوسهم حتى ولو تناهوا في الكثرة. ### | (19) وقال حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام " من الطويل ": # لحى الله قوما لم ندع من سراتهم ... لهم أحدا يندوهم غير ثاقب # قال: يندوهم: يجلس إليهم في ناديهم. في هذا دلالة على إن لام النادي ~~والندى والنداء واو، وقوله غير ثاقب استثناء، وليس حالا؛ لأن ثاقبا اسم ~~رجل. # فيها: # نفجي خمام الناس عنا كأنما ... يفجئهم جسم من النار ثاقب # لام " نفجي " واو، لأنه فسره فقال: معناه ندفع، وذلك إنه من قولهم " قوس ~~فجواء " إذا بان وتراها عن كبدها كأنه اندفع عنها. # ألم يله خصى الطابخي وأيره ... بني شجع عنا رؤوس الثعالب # PageV01P024 # قال: هو رجل قتلوه فأكلوه. استعمل الخصى بلا هاء وهو قليل، وإنما العرف ~~فيه الخصية كقولها " من الرجز ": # لست أبالي أن أكون محمقه ... إذا رأيت خصية معلقه # فإذا صاروا إلى التثنية كانت بلا تاء. قال " من الرجز ": # تقول يا رباه يا رب هل ... إن كنت من ms046 هذا منجي أجلي # أما بتطليق وأما بارحلي ... كأن خصيبه من الندلدل # ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل # وقد جاء نحو هذا قال " من الطويل ": # أخصيي حمار بات بكدم نجمة ... أتؤكل جاراتي وجارك سالم # وقال: # يا بأبي أنت ويا فوق البيب ... يا بأبي خصياك من خصى وزب # أراد: يا بأبي خصييك وزبك من خصى وزب، فثنى على لفظ أحدهما كقوله: # لنا قمراها والنجوم الطوالع # وكسيرة العمرين ونحو ذلك. وقوله " رؤوس الثعالب " نصبه على الشتم كقوله " ~~من الطويل " # وجوه قرود تبتغي من تجادع ### | (20) وقال عباس بن مرداس " من الطويل ": # فجللتها حصى جنادة غدررة ... وأيقنت ما أندى حليسا وجابرا # أندى: أخزى، والمندية: الداهية والفاضحة أيضا، والمنديات: المخزيات. لام ~~" المنديات " عندي واو وذلك إنها تندى في النادي وتذكر في المجالس، ولام ~~النادي كما تقدم واو. وقال القطامي " من البسيط ": # لولا كتائب من عمرو تصول بنا ... أوديت يا خير من يندو له النادي # فأجابه رجل من بني لحيان " من الطويل ": # فدى ركبي ضب تلادي فأننا ... تكلنا عليه داخلا ومجاهرا # يريد: اتكلنا عليه، تكل يتكل. وداخلا ومجاهرا: سرا وعلانية. مثل تكل يتكل ~~في حذف فائه وتحريك التاء في مضارعه قولهم: تقى يتقي وتجه يتجه وتسع يتسع. ~~قوله: " داخلا ومجاهرا " ينتصب على الحال وأن كان قد فسره بقوله: سرا ~~وعلانية، لأنه تفسير على محصول المعنى دون موضوع اللفظ. ### | (21) وقال أبو الرعاش الصاهلي " من الرجز " # إنك لو شهدت يوم الخندمة ... إذ فر صفوان وفر عكرمه # وأبو يزيد قائم كالموتمه # قال " الموتمة " أم اليتيم، أيتمت فهي موتمة، بخط السيرافي في الحاشية. ~~الصواب أن يقال الموتمة لها أولاد يتامى، والفعل أيتمت كما يقال أطفلت ~~وأجرت فهي مجرية، إذا كان لها جراء، هذا الذي قاله من جهة القياس على ما ~~ذكره، ولكن الرواية احكم من القياس فأن جاءت مخالفة له اتبع ورفضت، ومع هذا ~~فله وجه من القياس قائم وذلك إنها هي أيضا تيتم من ولدها كما ييتم هو منها ~~ثم ينقل فعلها فيقال: أيتمها الله كقدم وأقدمه الله وضرم وأضرمه غيره، ms047 ~~قالوا: واليتيم المنفرد، فلهذا يقال يتيمة ثم يقال أيتمها الله. ومن رواه ~~كالمؤتمة احتمل أمرين، أحدهما: إن يكون من باب همز: " أحب المؤقدين إلي ~~مؤسي، والآخر: إن يكون من قولهم: ما في سيره أتم، في معنى يتم أي فتور، ~~ومنه اليتيم لضعفه وفتوره. وقوله: " وأبو يزيد " هو على الخرم؛ لأن الواو ~~زائدة وقد تقدم نحو ذلك، ومن قال " وأبو يزيد " بسكون الألف فأنه أبدل ~~إبدالا على حد " قريت " و " أخطيت ". ### | (22) شعر سلمى بن المقعد القرمي " من الطويل " # " و " أفلت منا العلقمي تزحفا ... وقد خطفت بالظهر واللمة اليد # جريضا وقد ألقى الرداء وراءه ... وقد ندر السيف الذي يتقلد # موقع " ج ر ض " في كلامهم الشدة، منه قولهم: جمل جرواض وجرائض للشديد، ~~ومنه الجرض للشدة عند الموت. وأما همزة " الرداء " فمنقلبة من ياء لقولهم: ~~فلان حسن الردية، وأما همزة " الوراء " فاصلية، لقولهم في تحقيرها: وريئة، ~~فثبات الهمزة يدل على كونها أصلا، ولو كانت بدلا لعادت ياء وحذفت كسماء ~~وسمة وعظاءة وعظية، تقول العرب: " فلان ورسئة الحائط " فيها: # جمعنا عليهم طائفيهم بغارة ... هزيم كما انقار الخباء الممدد # طائفاهم: ناحيتاهم. همزة " الطائف " بدل من ياء لأنه من طاف الخيال يطيف، ~~إذا ألم بناحيته، ويجوز أن يكون بدلا من واو من طاف القوم يطوفون بالشيء، ~~إذا أحاطوا به. وأما همزة " الخباء " فبدل من ياء لأنهم يقولون: خبيت ~~الخباء أي اصلحته، وليست من لفظ " خبأت " وإن كان المعنى عليه، وقد تقدم ~~ذكره. وعين " اتقار " واو لأنه من قورت. # PageV01P025 # وقال سلمى بن المقعد أيضا " من الوافر ": # ستعلم يا فضيل أن التقينا ... ذراعي هرة ربطت بحبل # فلست بقاتلي أن رمت قتلي ... ولا آذتك أمك أم قمل # قال: " ذراعي هرة " نداء أي: يا ذراعي هرة، فإذا كان كذلك كان مفعول " ~~تعلم " محذوفا إن كانت بمعنى عرفت، وإن كانت بمعنى " علمت " فمفعولاها ~~محذوفان. وصار قوله " فلست بقاتلي إن رمت قتلي " دليلا عليهما وبدلا في ~~اللفظ، والمعنى منهما، فكأنه قال: ستعلم إنك إن رمت قتلي قصرت عنه، كما صار ~~قوله تعالى: ms048 " لهم مغفرة واجر عظيم " بدلا من المفعول المحذوف، ودليلا عليه ~~في قوله: " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات " وكما إن قوله " من ~~الطويل ": # عشية ما ود ابن غراء أمه ... لها من سوانا إذ دعا أبوان # فقوله: " لها من سوانا أبوان " بدل من مفعول وددت وله نظائر. # وقال سلمى أيضا " من الطويل " # فيوما بأذناب الدحوض وتارة ... انسئها في زهوه والسوائل # " الزهو ": المكان المرتفع الظاهر من الأرض. و " السوائل ": جمع مسيل وهو ~~ما سال فيه الماء من الأودية. هذا مما تقدم القول على نظيره، وذلك إن ~~المسيل لما أشبه المصدر نحو: المسير والمحيض جمعه جمع اسم الفاعل فقال: ~~السوائل، فأما أبو علي رحمه الله فأنشدنا " من الطويل " # فليتك حال البحر دونك كله ... وكنت لقي تجري عليه السوائل # وذهب إلى إنه جمع " سيل "، وكلاهما على تشبيه المصدر باسم الفاعل، ~~والمكان جار مجرى المصدر لاشتراكهما في جريانهما على الفعل وقد سبق ذكر ~~ذلك. # وقال سلمى أيضا: # وقلت تجنبها قري فإنني ... مطأطئها في وسط عز الصواهل # قال " قري " اسم رجل، يحتمل لام قرى أمرين: الواو فيكون كسري من السرو، ~~والياء فيكون كسرى النهر لأنهم قد كسره على سريان، وقد يمكن أن يكون من ~~قرأت مخفف الهمزة، وألزم التخفيف لكونه علما. # وقال سلمى " من الوافر ": # رجال بني زبيد غيبتهم ... جبال أمول لا سقيت أمول # " أمول ": فعول، من لفظ الأمل، ولا يجوز أن يكون " فعل " من لفظ المال ~~لأنه لو كان كذلك لوجب تصحيح العين لمشابهة الزيادة في أوله زيادة الفعل، ~~وقد سبق نحو هذا في لوقة وألوقة. # وقال أيضا " من الكامل ": # إنا نزعنا من مجالس نخلة ... فنجير من حثن بياض ألملما # " ألملم " عندنا فعلعل من لفظ الألم كصمحمح وبرهرهة، ولا يكون من لفظ " ~~لملمت "، وهذا حجر ململم؛ لأن ذوات الأربعة لا تلحقها الزيادة من أولها إلا ~~الأسماء الجارية على أفعالها نحو: مدحرج ومسرهف. وكذلك القول فيمن روى: ~~يلملم؛ لأن الياء بدل من همزة " ألملم " لأنا لا نعرف في الكلام لفظ " ي ل ~~م ". هذا هو الوجه، ms049 وقد يجوز أن يكون أصلا برأسه وأن لم يتصرف في غير هذا، ~~وقد تقدم القول على مثله. # وفيها: # لما عرفنا إنهم آثارنا ... قلنا وشمس لنخضبنهم دما # " شمس ": صنم اقسم به. ينبغي أن يكون قولهم على هذا " عبد شمس " غير ~~مصروف إنما أرادوا به عبد هذا الصنم فأضافوه إليه على اعتقادهم في الأصنام ~~إنها آلهة لهم كما قالوا: عبد العزى وعبد اللات وعبد بغوث ونحو ذلك، ويكون ~~هذا الصنم معتقدا فيه التأنيث كتأنيث اللات والعزى والسجة والبجة ونحو ذلك ~~من الأصنام، فلذلك لم تصرف شمس. فأن قلت ما أنكرت أن يكون هذا الصنم مذكرا ~~إلا أنه لم تصرف شمس لأنها مؤنثة؟ قيل: هذا ظاهر عنا وذلك أن المذكر إذا ~~سمي بمؤنث ثلاثي صرف نحو: رجل سميته هندا وجملا وقدما وكبدا فكذلك لو كان ~~هذا الصنم مذكرا لوجب إذا سمى بشمس أن يصرف أيضا، وقد كان أبو علي رحمه ~~الله يقول في قولهم: " عبد شمس " وتركهم صرف " شمس " إنما ذلك لأنه ذهب فيه ~~إلى الشيء بعينه كقول الخليل في الحارث والعباس، وإن شمس من قولهم عبد شمس ~~كقولهم. " من الكامل " # وإلى أبن أم أناس ارحل ناقتي # جعل " أناس " كأنه هو الأم فدخله تأنيث الأم فلم يصرفه. ### | (23) وقال الحشر النابري " من الطويل ": # فيا عجبا منكم تميم وداركم ... بعيد بجنبي نخلة فالمناقب # PageV01P026 # ذكر " بعيد " ولم يقل بعيدة، وذلك لما قدمناه من تشبيه العرب " فعيلا " ~~بفعول، وتشبيه فعول بفعول. ومنه " قوله تعالى ": " إن رحمة الله قريب من ~~المحسنين ". وقوله " من الطويل ": # بأعين أعداء وهن صديق # وقال تعالى: (فأنهم عدو لي إلا رب العالمين) ، وقرأت على أبي بكر محمد بن ~~الحسن عن أحمد بن يحيى " من الطويل " # ألا ليت أيام الصفاء جديد ... ودهرا تولى يا بثين يعود # ومنه قولهم: " جلة خصيف " و " ناقة سديس " و " ريح خريق " وهو كثير. # وفيها: # تقول هذيل لا غزاوة عنده ... بلى، غزوات بينهن توائب # الغزاوة كالشقاوة والبناوة والسراوة والزذاوة، مصدر " الرذي " الحسير من ~~الإبل ونحوها، وأكثر ما تأتي " الفعالة " مصدرا إذا ms050 كانت لغير المتعدي كما ~~ترى، فأما الغزاوة ففعلها متعد وهو غزوت، وكأنها إنما جاءت على: غزو الرجل، ~~أي جاد غزوه، وقضو: جاد قضاؤه، كما إن قولهم في التعجب: ما اضرب زيدا، كأنه ~~على " ضرب " إذا جاد ضربه وكذلك: ما أخرجه، على " خرج "، وما آكله على " ~~أكل " وإن لم ينطقوا به. وعلى إننا روينا عن محمد بن الحسن عن أحمد بن ~~يحيى: " ضربت يده " أي جاد ضربها، وكان أبو علي رحمه الله يستحسن هذه ~~الحكاية على الكوفيين لموافقتها موجب القياس عنده. ### | (24) وقال عمر بن قيس المخزومي من هذيل " من الوافر " # أجني كلما ذكرت قريم ... أبيت كأنني أكوى بجمر # قال قوله: " أجني " أراد من أجل أني، وكلمة يقولونها: " لا حين بك " أي ~~لا خفاء بك، وهو ظاهر أي أدرك ما أردت ولا خفاء بما تريد. معناه يرجع عندي ~~إلى أنه قال: أبجدي كلما كان كذا وكذا، وتأويل ذلك أن " ج ن ن " إنما هي ~~موضوعة لخفاء الشيء ومنه الجن، ولذلك قيل لهم الخافي لاستتارهم، قال القحيف ~~" من الوافر ": # ديار الحي تضربها الطلال ... بها أهل من الخافي ومال # ومنه الجنان القلب لاستتاره، وجنون الليل أي ظلمته، وكذلك بقية الباب ~~ومنه قولهم: لا جن بهذا الأمر أي لا خفاء به، فكذلك قوله: " أجني كلما ذكرت ~~قريم أبيت كذا " أي: أبجد مني ذلك، والجد في الأمر مما يلابس الفكر ويجنه ~~القلب ويشعره الفكر، وكأن النفس مجنة له ومنطوية عليه كقوله: # وحفظة أكنها ضميري # أي: أضمرها وأجنها وانطوى عليها، وقوله: # ثم انطويت على غمر # وقول الآخر " من الخفيف ": # ولنقل الجبال أهون من بث حدي ... ث، حنت عليه الضلوع # وهذا باب واسع جدا في الشعر القديم والمولد جميعا؛ فلهذا ما رجع قوله " ~~أجني " إلى معنى: أجدي، فهذا اقرب مأخذا من أن يقول إنه أراد: من أجل أني، ~~ثم حذف حرف الجر فصار: أجل أني، ثم حذف الهمزة من أجل والهمزة من أن واللام ~~أيضا وكسر الجيم لأن هذه أعمال كثيرة، ولك عن جميعها سعة ومندوحة. # فأجابه ساعدة ms051 بن عمرو " من الوافر ": # فزلت تحمل الموصول حتى ... تنيك من الكنائن راب عشر # قال: الموصول: السيف، وراب عشر مثل قوله: قاب، ينبغي أن يكون قبل للسيف ~~الموصول لما وصل به من قائمه، وأما الكنائن فجمع كنة أنشدنا أبو علي " من ~~الوافر ": # وأن كنائني لنساء صدق ... وما ألى بني ولا أساءوا # ونحو من كنة وكنائن، حرة وحرائر وجزة وجزائر وحقة وحقائق ولصة ولصائص ~~وظنة وظنائن وهمة وهمائم - تأنيث شيخ هم -، وعثة وعثائث. وقوله " تحمل ~~الموصول " أي تجعل له حمائل، ولم يذكر أبو سعيد هذا بشيء. وقوله في " راب ~~عشر " أي قاب، معناه زهاء عشر. ومقياس عشر كقول الله سبحانه: (فكان قاب ~~قوسين) أي: قياس قوسين. وعينه عندي ياء لأنه من الريب، وذلك أن الذي يقيس ~~على الشيء لا بد فيه من ترخيم وتظن، وليس مم يعلم قياسا بمنزلة ما يدرك ~~ضرورة وعياما، فالنفس به كالمستريبة وليست فيه على يقين علم المشاهدة، ألا ~~ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنكم لترون ربكم كما ترون ليلة ~~البدر لا تضامون في رؤيته "، أي: لا تلقكم فيه كلفة البحث والنظر بل يعلم ~~القديم سبحانه ضرورة لا استدلالا ولا قياسا. ### | (25) وقال غاسل بن غزية الحربي " من البسيط ": # أمن أمية لا طيف ألم بنا ... بجانب الفرع والأعراء قد رقدوا # PageV01P027 # قال: الأعراء القوم الذين لا يهمهم الأمر، واحدهم عرو، اللام على ما ترى ~~واو، وقد يجوز أن تكون ياء كأنه عار مما يلحق المهم بالأمر فيعود إلى أنه ~~من العرى، وخيل أعراء. وأراد: من أميمة طيف، فزاد " لا " كما قال الهذلي " ~~من الكامل ": # أفعنك لا برق كأن وميضه # فزاد " لا " وهو كثير، واكثر ذلك مع النفي كقوله " من الرجز ": # وما ألوم البيض ألا تسخرا ... لما رأين الشمط القفندرا # يريد: أن تسخر، وكقول الله سبحانه: (لئلا يعلم أهل الكتاب) أي: ليعلم ~~وذلك لتوكيد النفي، ونظيره عندي زيادة لام الإضافة مع حال الإضافة كقولهم: ~~لا أبا لك، ولا يدا لك و " قول الشاعر ": # يا بؤس للحرب التي ... وضعت ms052 أراهط فاستراحوا # و" قوله ": # يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام # فزيدت اللام وتوكيدا للإضافة، ومثله في التوكيد قوله: # أطربا وأنت قنسري ... والدهر بالإنسان دواري # أي دوار، فزاد ياء بالإضافة توكيدا لمعنى الصفة، وقد سبق القول على ذلك. # وفيها: # فقلت: ردي وقولي القوم قد طلعوا ... للغور، والغزو يستذكى وينجرد # قال: يستذكي ويتحرك ويشتد، وهو عندي " يستفعل " في معنى " يفعل " ولامه ~~واو، فكأنه يذكو كما تذكو النار. # وفيها: # ارجع حتى يشيحوا أو يشاح بكم ... أو تهبطوا الليث إن لم يعدنا لدد # عين " تشيحوا " ياء لظهورها في قوله " من الطويل ": # بدرت إلى أولاهم فسبقتهم ... وشايحت قبل اليوم إنك شيح # وعين " الليث " على ظاهرها ياء وهي من لفظ الليث إلا أن يجيء أمر يستنزل ~~عن الظاهر، وكذلك فعل صاحب الكتاب في " سيد " حمله على لفظه فقال فيه: " ~~سييد " كفيل وفيل. فقد حصل هذا عيارا يوزن به غيره. # ثم انصببنا جبال الصفر معرضة ... عن اليسار وعن أيماننا جدد # قوله: " جبال الصفر معرضة " جملة في موضع الحال من " نا " والجملة إذا ~~جرت حالا لم يكن لها يد، أما من الحرف الرابط وهو الواو وأما من الضمير وان ~~اجتمعا كان أقوى. فمثال الواو وحدها قولنا: مررت بزيد وعمرو جالس، ومثال ~~الضمير وحده قولنا: مررت بزيد وجهه مكشوف، ومثال اجتماعهما قولنا: مررت ~~بزيد وعلى يده باز، وليس في قوله: " جبال الصفر معرضة " حرف رابط ولا ضمير ~~راجع، فالحرف لا يحسن إضماره وحذفه لقلة ذلك، ألا ترى إلى ضيق حكاية أبي ~~عثمان عن أبي زيد من قولهم: " أكلت لحما سمكا تمرا "، فإذا كان كذلك عدلت ~~إلى تقدير حذف الضمير لاتساع ذلك فكأنه قال: جبال الصفر عن اليسار منان ودل ~~على ذلك أمران، أحدهما: أن المعنى عليه، ودلالة الحال في اليان جارية مجرى ~~دلالة اللفظ، والآخر: ما ظهر من الضمير فيما عطف عليه من قوله: " عن ~~إيماننا "، فكأنه قال عن يسارنا أو عن اليسار منا، فأما اليسار فلم تأت ~~عنهم فيما علمت مجموعة، بل " اليمين " قد تجمع شمال وشمائل وأشمل، قال ms053 ~~العجلي " من الرجز ": # يبري لها من أيمن وأشمل ... ذو خرق طلس وشخص مذأل # وأما اليسار فلم تجمع، وعلة ذلك عندي شيئان، أحدهما، استغناؤهم عن ~~تكسيرها بتكسير " شمال " فيكون هذا مما قاله سيبويه: " وقد يستغنون بالسيئ ~~عن الشيء حتى يكون المستغنى عنه مسقطا من كلامهم البتة "، والآخر أن اليسار ~~واليسرى إنما هو تفاؤل باليسر وعدول عن الشؤم، وإنما هي الشؤمى ضد اليمنى، ~~قال: # فأنحى على شؤمي يديه # فلما كانت فرعا معدولا إليه عن أصل قد استمر تكسيره ضاق موضعها فلم يعامل ~~الفرع في التصرف معاملة الأصل، فهذا فرق. وأعلم انه ليس في كلام العرب اسم ~~في أوله ياء مكسورة إلا قوله " يسار " حكاها بعض الكوفيين وقد سألت نفسي عن ~~ذلك واجب عنه في بعض ما أثبته عن نفسي من كلامي في موضع غير هذا فتركته ~~هنا. # وفيها: # حين السيوف بأيدي القوم ناهلة ... تصدر عنهم وفيهم تارة ترد # ينبغي أن تكون عين " تارة " واوا اشتقاقا وقياسا جميعا، أما الاشتقاق ~~فلأنه من معنى " التور "، والتور: الرسول. قال " من السريع ": # والتور فيما بيننا معمل ... يرضى به المأتي والمرسل # PageV01P028 # والتقاؤهما أن الرسول من شأنه أن يذهب ويجيء، والتارة هكذا معناها، ألا ~~ترى أنها تردد الشيء طورا كذا وطورا كذا كما أن الرسول مرة يرد وأخرى يصدر، ~~ويؤكد عندك كون عينها واوا أيضا قولهم في معناها: طورا وطورا وأطوارا، ~~والطاء أخت التاء فكأنهما لذلك حرف واحد، وقد ترى تعاقبهما في نحو قولهم: ~~الترياق والطرياق والترنجين والطرنجين، وفي قول علقمة " من الطويل ": # وفي كل حي قد خبط بنعمة ... فحق لشأن من نداك ذنوب # أي خبطت، وقالوا: فحصط برجلي، وله نظائر. وقالوا في المترس: المطرس، ~~وكلاهما أعجمي والعرب تسمى المطرس لزازا. فهذا وجه الاشتقاق. وأما وجه ~~القياس فلأنها عين، وقد سبقت وصية صاحب الكتاب في نحو هذا بما قد عرفته. ### | (26) وقال الفهري ابن أخت بني قريم من صاهلة " من الكامل ": # لما رأيت بني عدي مرحوا ... وغلت جوانبهم كغلي المرجل # قال: مرحوا من المرحى، والمرحى موسى الحرب، لم يعرف ms054 أبو عمرو مرحوا، ~~انتهى كلامه. الظاهر في معنى الحرب على ما فسره انه مرساها أن يكون " مفعلا ~~" من أفظ الرحى، ومعناها، ألا ترى إلى كثرة ما جاء عنهم من تشبيه موضع ~~الحرب بالرحى، قال عمرو بن كلثوم. " من الوافر ": # قريناكم فجعلنا قراكم ... قبيل الصبح مرداة طحونا # يكون ثقالها شرقي نجد ... ولهوتها قضاعة اجمعينا # وقال الآخر " من الخفيف ": # ثم الدبرات دارت رحانا ... ورحى الحرب بالكماة تدور # ومن كلام ابن عباس في صفة أمير المؤمنين عليهما السلام: " فحمل عليهم ~~حملة أحالهم فيها جولان الرحى بثفالها "، فإذا كان كذلك لم يجز أن يكون " ~~مرحوا " من لفظ الرحى؛ لأنه لو جعلته منه لكان " مرحوا ": مفعوا، وهذا مثال ~~غير موجود في كلامهم. فإذا كان كذلك حملت " مرحوا " على أنه مرحوا من ~~المرح، وبناؤه على " فعلوا " لكثرة المرح منهم كقولهم: " موتت الإبل " و " ~~قومت الخيل "، ويدل على أنه من المرح أيضا قوله يليه: " وغلت جوانبهم كغلي ~~المرجل "، فالغليان: النشاط والحركة والاضطراب، وكذلك المرح، وهذا أمر ~~ظاهر، فهذا أذهب عندي في الصواب مما قاله السكري. ### | (27) وقال أبو جندب بن مرة " من الرجز ": # أنى امرؤ أبكي على جاريه ... أبكي على الكعبي والكعبية # ولو هلكت بكيا عليه ... كانا مكان الثوب من حقويه # ليس هذا في الفحش كقوله " من الوافر ": # ألا هبي بصحنك فاصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرينا # يسلب حرف اللين لينه، إلا أن فيه مع ذلك ضربا من الضعف لأن الإدغام لم ~~يستهلك منع جميع مدة ما دام ما قبل الحرف منه، ألا ترى أنه لا يجوز مع " ~~الكعبية " الفدية والفتية ونحو ذلك، بل قد يجوز معها - إذا انفتح ما قبلها ~~- غيرها نحو: ليا وطيا يجوز معه نجيا وظبيا وذلك لأنه انضاف إلى الإدغام ~~انفتاح ما قبل الحرف فزال المد، فأما امتناع من امتنع من الجمع بين ليا ~~وظبيا، فليس ذلك شيئا يرجع إلى حرف اللين إنما هو لأنه لا يجمع بين المشدد ~~وغيره في الروي، وقد قدمنا القول على فساد امتناعه من هذا ونحوه في كتابنا ~~الموسوم ب ms055 " المعرب في شرح القوافي " عن أبي الحسن رحمه الله. ### | (28) قال سويد بن عمير الخزاعي " من الكامل ": # القوم أعلم لو ثقفنا مالكا ... لاصطفاف نسوته وهن أوالي # قال: أولى " فواعل " من " ألوت " أي وهن حزان أي لا يجتهدون، لغة هذيل: ~~ألوت أي قدرت واستطعت، فحقيقة قوله " وهن أوالي " أي قوادر على البكاء ~~وإنما وصفهن بالقدرة عليه لأنهن كن يكثرن منه فاكتفى بالسبب الذي هو القدرة ~~من المسبب الذي هو القدرة من المسبب الذي هو البكاء، وهذا كثير وقد مضى ~~مثله. # وفيها: # يابا خصيلة لن يميتك بعدها ... يابا خصيلة غير شيب قذال # أراد: يا أبا خصيلة، فحذف الهمزة تخفيفا كقول أبي الأسود " من الكامل ": # يابا المغيرة رب أمر معضل ... فرجته بالمكر مني والدها # وحكى أبو زيد: " لا بلك " وقد تقدم القول في هذا. # وقال أيضا " من الطويل ": # ألا ابلغنا أفناء لحيان آية ... وكنت متى تجهل خصيمك يجهل # PageV01P029 # المخاطب بقوله: " ابلغنا " صاحباه، والمخاطب بقوله " متى تجهل خصيمك " هو ~~نفسه كأنه فيما بعد نفسه كقراءة من قرأ: " أعلم أن الله على كل شيء قدير " ~~أي: اعلم أيها الرجل. وواحد الإفتاء: فنى مقصور، لأمه مشكلة، وينبغي أن ~~تكون من الواو من قولهم شجرة فنواء، ووجه التقائهما أن أفناء الناس جهاتهم ~~ونواحيهم، وشجرة فنواء أي لها أفنان ونواح، فهذا وضوحا وانكشافا. وأما ألف ~~" متى " فإنها أصل غير منقلبة، وذلك أن هذا اسم مبني، والأسماء المينية ~~عندنا في كثير من الأمر لاحفة بالحروف، فكما أن ألف " إلا " و " أيا " و " ~~هيا " ونحو ذلك أصول غير متقلبات فكذلك ألف " متى ". فأن قلت: فقد أمالوها ~~وهذه طريق الانقلاب قيل لم يمل لانقلابها ولكن لتحقيق مذهب الاسمية لها كما ~~أمليت ألف " أني " لذلك لا لأن شيئا من ذلك منقلب، فأن قلت: فهلا أميلت على ~~هذا ألف " إذا " وهي اسم؟ فالجواب عن ذلك من موضعين، أحدهما: أنا لا نعرف ~~في جميع الكلام علة توجب الإمالة، وإنما جميع أسبابها أسباب جوازها لا ~~أسباب وجوبها، والآخر: أن " إذا " اقعد في شبه الحرف من " متي ms056 "، وذلك ~~لقيام " متي " في كلا وجهيها الشرط والاستفهام بنفسها، وأن " إذا " في ~~الشرط لا تنفك من الإضافة، وذلك عندنا مضعف لها لا مقو كما يظن، وأما ~~المكانية فأضعف من " متى " لمنابها عن الفاء في جواب الشرط وتضمنها معناها، ~~ولا بد قبلها من جملة تبعها. وقد تقصيت القول على بابها في غير هذا الكتاب ~~فاعتمدت عليه ولم أطل هنا بإعادته. # وفيها: # وتنسى الألى جشنا بهم فتركتهم ... لدى خلف يسعون في كل مرمل # وكذلك القول في ألف الألى ليست عندنا منقبلة، ولو قيل إنها منقلبة لقربها ~~من المتمكن أشد من قرب " متى " لكان وجها، وكذلك ألف " لدى " هي كألف " إلى ~~" وأن كانت " لدى " اسما، ألا تراها عوملت معاملة " إلى " مع المضمر فقيل: ~~لديك ولديه، كإليك وإليه. ### | (29) وقال عمرو بن هميل اللحياني " من الوافر ": # ألا من مبلغ المعبي عني ... رسولا أصلها عندي ثبيت # وقد قال الفراء في قول الشاعر " من الكامل " # لو كان في قلبي كقدر قلامق ... حبا لغيرك قد أتاها أرسلي # إنه إنما كسر رسولا على أرسل، لأنه ذهب بالرسول هنا إلى المرأة، وذلك إن ~~أكثر من يرسل في هذا المعنى النساء دون الرجال، فلما أراد المرأة غلب فيه ~~معنى التأنيث فكسر " فعولا " على " أفعل "، و " أفعل " مما يكسر عليه هذا ~~النحو نحو: أتان أتن وعقاب وأعقب وعناق وأعنق ولسان والسن، وإذا كان الرسول ~~بمعنى الرسالة فقد كفينا هذا التمحل والتطلب فلتقل إنه كسر رسولا على أرسل؛ ~~لأن الرسول ههنا الرسالة وهو مؤنث البتة، وقد ذكرت في أول هذا الكتاب طرفا ~~مما حمل من هذا النحو على معناه دون لفظه كقوله " من الطويل ": # فكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر # وقوله " من الطويل ": # وإن كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر # وفيها: # تعلم أن شر فتى أناس ... وأوضعه خزاعي كتيت # قال: كتيت: بخيل، يقال إنه لكتيت اليد أي: بخيل. أصل ذلك أن الكتيت صوت ~~غليان القدر إذا قل ماؤها، فهو أقل صوتا واخفض حالا من غليانها إذا ms057 كثر ~~ماؤها فهو إلى الضيق والقلة. # وقال عمرو بن جنادة " من الوافر ": # لقد أسرفت حين كسوت ثوبي ... مرابد بالحجاز لها كتيت # " قال " أبو عمرو: كتيت: غليان، كت يكت. ينبغي أن يكون هذا اللفظ مشتقا ~~من الصوت، وذلك لأن الكتيت غليان القدر إذا قل ماؤها فكأنها تقول: كت كت، ~~فاشتق منه على حكاية الصوت، ومثله قولهم تغطمطت القدر إذا قالت: غط مط ~~حكاية صوتها، ومنه قولهم في صوت البحر " من الرجز ": # كالبحر يدعو هيقما وهيقما ... كالبحر ما لقمته تلقما # وأنشدنا أبو علي: # يدعو الأشاخيب هشاما تهشمه # وقال: هشام حكاية شخب اللبن، ومنه بيت الراعي " من الطويل ": # إذا ما دعت شيبا بجني عنيزة ... مشافرها في ماء مزن وباقل # وإنما الشيب صوت مشافرها عند الماء، ومنه قولهم في اسم الفرج: الخاقباق، ~~وإنما سمى بصوته. قال " من الرجز ": # PageV01P030 # قد أقبلت عرة من عراقها ... ممدودة الرجل بخاقباقها # ومثله الخازباز، وإنما هو صوت الذباب فسمي به وهذا كله شاهد للكتيت، وقد ~~ذهب بعضهم إلى أن العبارات كلها إنما أوقعت على حكاية الأصوات وقت وقوع ~~الأفعال، ولا ابعد أن يكون الأمر كذلك، ثم إنها تداخلت وضورع ببعضها بعض، ~~ألا ترى إن الخضم لكل رطب والقضم لكل يابس وبين الرطب واليابس ما بين الخاء ~~والقاف من الرخاوة والصلابة، وكذلك قطع وقدع، فقدع الإنسان قطع له عن فعله ~~إلا أن الطاء أصفى من الدال، والقطع بالسيف. ونحوه: أصفى ضربا، وانصع فعلا ~~من القذع الذي إنما هو كلام، وبين الطاء والدال ما بين الفعل والقول، وهذا ~~باب إنما يصحب وبنجذب لمتأمله إذا تفطن وتأتى له ولاطفه ولم يجف عليه، ومنه ~~قولهم: بحثت التراب ونحوه، وهو على ترتيب الأصوات الحادثة عنده، فالباء ~~للخفقة بما يبحث به عن التراب والحاء فيما بعد كصوت رسوب الحديدة ونحوها ~~إذا ساخت في الأرض والثاء لحكاية صوت ما ينبث من التراب فتأمله، فإن فيه ~~غموضا. فأما قولهم: بحثت عن حقيقة هذا الأمر، وبحثت عن حقيقة هذه المسألة ~~فاستعارة للمبالغة في طلب ذلك المعنى، ولا نترك الحقيقة ms058 إلى المجاز إلا ~~لضرب من المبالغة، ولولا ذلك لكانت الحقيقة أولى من المجاز، ولقد هممت غير ~~دفعة بتصنيف كتاب في هذا المعنى وترتيبه وكشف معانيه وطرقاته وإظهار وجه ~~الحكمة المعجزة الدالة على قوة الصنعة فيه، ولكن الوقت لضيقه مانع منه ومن ~~الله المعونة. # وقال عمرو بن هميل " من الوافر ": # خزيمة عمنا وأبي هذيل ... وكلهم إلى عز وليت # قال أي وليت ذلك منهم. هذا اللفظ منه ربما أوهم إن قوله " وليت " منقطعة ~~الموضع عن إعراب ما قبلها، وليس كذلك بل وليت مجورة الموضع لأنها صفة لعز ~~أي إلى عز وليته، أي كانت لي ولايته وقديمه فحذف عائد الصفة تشبيها للصفة ~~بالصلة، ومنه بيت الكتاب " من الوافر ": # أبحت حمى نهامة بعد نجد ... وما شيء حميت بمستباح # وله نظائر. ### | (30) وقال عامر بن سدوس الخناعي " من الطويل ": # ألم تسل عن ليلى وقد نفد العمر ... وأوحش من ليلى والموازج والحضر # قال: الموازج والحضر موضعان. يجوز أن يكون الموازج فواعلا من مزجت كعوارض ~~ودوارس، ويجوز أن يكون من الأزج فيكون مفاعلا، خففت همزته فخلصت، قال ~~العجاج " من الرجز ": # عنس تخال خلقها المفرجا ... تشيد بنيانا يعالي أزجا # وفيها: # وإن أمس شيخا بالرجيع والدة ... وتصبح قومي دون دارهم مصر # قال مع والده، قال وتصبح جواب. لام أمسيت ياء لقولهم: # لكل هم من الهموم سعه ... والصبح والمسي لا فلاح معه # وقد أبدلت هذه الياء جيما. قال: # حتى إذا ما أمسجت وأمسجا # وفي هذا عندي أقوى دليل على صحة ما تدعيه من أن العرب إذا هجرت أصلا من ~~الأصول وانصرفت عنه فإنها تنويه وتعقيده، ألا ترى أنه لولا أن اصل " أمست " ~~عنده أمسيت لما قال: أمسجت، فإذا كان كذلك علمت به أن أصل دعت: دعوت، وأصل ~~قضت: قضيت، فبهذا ونحوه ادعت علماء العربية إن كثيرا من هذه الألفاظ ~~المستعملة المطردة لها أصول مرفوضة مطرحة، وإنها مع اطراحها وهجرها فإنها ~~مراعاة معتدة وإن ظهور ما ظهر منها في بعض الأحوال دليل على تقدير نظائره ~~وإرادة مثله مما عدا استعماله. ### | (31) وقال مرة ms059 بن عبد الله اللحياني " من الوافر ": # تركنا بالمراح وذي سحيم ... أبا حيان في نفر منافي # " مراح ": فعال من المرح، وميمه أصلية، ولا يكون من الروح لأنه كان يلزم ~~فيه مروح، فيصح كما يصح نحو: مروحة ومخيط لانه منقوص من " مفعال " على ما ~~بينه الخليل. ### | (32) وقال إياس بن جندب بن المعترض " من الوافر ": # ألا " يا " ليت شعري يا لقوم ... أجهل يا أبن بجدة أم غرام # PageV01P031 # في هذا البيت دلالة على فساد قول من قال إن قولهم: " يا لزيد " معناه: يا ~~آل زيد، ألا ترى إنه لا تضاف " آل " هذه " إلا " إلى الأخص الأعرف فتقول: ~~هؤلاء آل الله، " قال سبحانه ": (أدخلوا آل فرعون اشد العذاب) . فلا تقول: ~~رأيت آل رجل، ولا: كلمت آل امرأة وقد قال: " يا لقوم " وهو نكرة غير معرفة ~~فقد ثبت إن معناه يا قوم، زقزم ليس من الأعلام ولا من الخواص. ### | (33) وقال خالد بن زهير بن المجرب " من الطويل " # لعمر بني هند لقد دق مضغكم ... ويؤتم إلى أمر إلي عجيب # قال: " دق مضغكم ": صغر شأنكم، هذا تفسير على المعنى لا على اللفظ، ألا ~~ترى إن أحدا لا يسمه الشأن مضغا. وتفسير معناه إنه استصغر شأنهم فسماه مضغا ~~لأن هذه كلمة بكنى بها عن الضعة والصغار كقولك: جاءني يمضغ كلامه، أي ~~وكلامه فاتر ساقط. # ومنها: # ولم يجد فعلي نقرة بمسافع ... فيثنى أمنا كان غير مثيب # معناه: فعلي بمسافع، فإن حملته على هذا كان فيه الفصل بالأجنبي، ألا ترى ~~إن الباء كانت تكون من صلة " فعلي " وقد فصلت بينهما بقولك " نقرة " أجنبية ~~منهما لأنها منصوبة ب " يجد " فإذا كان كذلك حملته على مضمر محذوف يدل عليه ~~" فعلي " كأنه قال فيما بعد: فعلت بمسافع، ونظيره قول الله سبحانه: (إن ~~الذين كفروا ينادون لمقت الله اكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان ~~فتكفرون) ، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع. ### | (34) وقالت أم تأبط شرا ترثيه # يجدل القرن ويروى الندمان ... ذو مقط يرمي وراء الأخوان # المأقط: مجتمع الجيش للحرب وهو " مفعل " من الأقط ms060 لأنه لبن يجمع، وقالت ~~أيضا فيه: # وآ ابناه وآ أبن الليل ... ليس بزميل شروب للقيل # يضرب بالذيل ... كمقرب الذيل # زميل: ضعيف وهو " فعيل " من الزمل والزميل، وهو الرديف كأنه ملصق مستضعف. ### | (35) وقال شاعر بني قريم " من الوافر ": # تأبط سوأة وحملت شرا ... لعلك أن تكون من المصاب # أي الذين يصابون، ذهب بالمصاب إلى الجنس كقوله أنشدناه أبو علي وقرأته ~~على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى " من الرجز ": # إن تنجلي يا مي أو تعتلي ... أو تصبحي في الظاعن المولى # يريد في الظاعنين المولين وانشد أبن الأعرابي " من الرجز ": # يا حبذا نضحك بالمشافر ... وبالعثانين وبالحناجر # على رؤوس كرؤوس الطائر # يريد: الطير. # وفيها: # فزلتم تهربون ولو كرهتم ... تسوقون الخزائم بالنقاب # قال: يريد ما زلتم، وهي لغة لهم. الشائع في هذا إنما هو حذف " لا " كقوله ~~" من الطويل ": # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # أي: لا ابرح، إلا إنه شبه " ما " ب " لا " كما شبه " لم " ب " ما "، قال ~~الأعشى " من المتقارب ": # أجدك لم تغتمض ليلة ... فترقدها مع رقادها # أي: ما تغتمض، وأنشدنا أبو علي " من الوافر ": # أجدك لن ترى بثعيلبات ... ولا بيدان ناجية ذمولا # أراد " ما ترى "، وذلك إن الفعل بعد " أجدك " إنما هو للحاضر والحال ونفى ~~فعل الحال إنما هو ب " ما " دون غيرها. وينبغي أن تكون " الخزومة " وهي ~~البقرة سميت بذلك لأنها تخزم إلى غيرها أي تشد إليها ليحرث عليها، وكذا ~~العرف في البقر في غالب الأمر. قال الله عز وجل: (لا ذلول تثير الأرض ولا ~~تسقي الحرث) . ### | (36) وقال شاعر فهم واسمه كاثف " من الطويل ": # غداة تساهمنا الطريق فبزنا ... سوام كقلس البحر جون وأبقع # PageV01P032 # قال: قلس البحر: السحاب، ينبغي أن يكون سمى بذلك تشبيها بأحاليل اللبن أي ~~مجاريه، وذلك لأن الوادي مجرى السيل، ولذلك قيل له واد لأنه فاعل من " ودى ~~يدى " أي سال، قال أبو علي: ومنه الودي لما يخرج من جذع النخلة الأكبر كأنه ~~شيء سال منها، ومنه عندي الدية، ألا ترى إنه شيء ms061 يتحلب دفعة بعد أخرى على ~~ترتيب أدائها من المؤدي لها إلى مستحقها فكأنها استحلبت شيئا فشيئا. ولم ~~يصرف " أحليل " لأنه ذهب به إلى البقعة، ومثله قراءة من قرأ: " إنك بالوادي ~~المقدس طوى " فلم يصرفه للتعريف والتأنيث. # ومثله قول طفيل " من الطويل ": # جلبنا من الأعراف أعرف غمرة ... وأعراف لبن الخيل من خير محلب # و" لبن " اسم جبل، إلا أنه ذهب به إلى تأنيث البقعة فلم يصرفه. وقوله " ~~لأنبئت " بعد قوله " ولو ساءلت " فيه ترك الغيبة إلى الحضور ومثله قوله ~~الله سبحانه: (الحمد لله رب العالمين) ثم قال: (إياك نعبد) ، وقال عنترة " ~~من الكامل ": # شطت مزار العاشقين وأصبحت ... عسرا علي طلابك ابنة مخرم ### | (37) وقال الجموح السلمي " من الطويل ": # فلا وأبيك الخير تهلك بعدها ... سوى هرم وزلت تكسب مغنما # هو على حذف المضاف أي: سوى هلك هرم، وذلك لأنه كان ضربه ضربا ظن به إنه ~~مات ولم يكن الأمر كذلك. ### | (38) وقال المذال بن المعترض " من الطويل ": # إذا ما قتلنا بالمحمد مالك ... سراة بني لاي فزاح غليلي # قال: المحمد الذي يحمد من الرجال، لم يمرر بي هذا اللفظ صفة إلا في هذا ~~الموضع، وقياس من قال الحارث والعباس والمظفر أن يقول في العلم اسم رجل: " ~~هذا المحمد " كقوله: " هذا العباس " إلا أنه لم يمرر بنا في الاستعمال أن ~~يراد به الشيء بعينه ولو قاله قائل لم يكن عندي مخطئا قياسا على الحارث ~~والحسن والحسين والمظفر والمؤمل ونحو ذلك، وعلى أنه لو فعل ذلك لكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أولى به من كل أحد لأنه لا أحد أحق بأن يضعف ويكرر حمده ~~منه عليه السلام. وقال المذال أيضا: # يا عين فأبكي المالكين أول ... الفوارس الأضايف المحول # ويروي: فوارس، قال جمع مالك، وقال: الأمور التي تنزل بهم كأن الأمر حول ~~من غيرهم إليهم، وقد يكون الأضايف جمع ضيف كأنه تحول من عند من لم يرض ~~ضيافته إليهم. هذا جميع ما قاله السكري في التفسير، وأما قوله: " أول " ~~فيحتمل أمرين، أحدهما: أن يكون نكرة مصروفا كقوله: ms062 " فعلنا هذا أولا وآخرا ~~"، إلا أنه لم يطلقه وجاء به على قوله: # وآخذ من كل حي عصم # ولم يقل عصما، وعلى قوله " من الرجز ": # أعددت للورد إذا الورد حفز ... غربا جرورا وجلالا خزخز # ونحو ذلك. والآخر: أن يكون معرفة بالمضاف المنقطع هو دونه فيكون في موضع ~~ضم كقولك " ابدأ بهذا أول "، وقيده كما قيده في القول الأول لأنه بناه على ~~أنه من السريع لا من الرجز، وأما من روى " فوارس " بلا لام فهو اظهر أمرا ~~في الوزن، لأن وزن قوله: فوارسل: " فواعلن " على من رواه " الفوارس " ~~باللام، فإنه خزم لام التعريف، وفي هذا ضرب نمن الضعف، وذلك أنه قد ثبت ~~عندنا بوجوه الأدلة القوية أن العرب قد أجرت لام التعريف فيما عرفته مجرى ~~الجزء من الكلمة غير المنفصل منها، والخزم إنما يجوز في حرف المعنى إذا لم ~~يبين مع ما دخل عليه بناء بعضه من بعض نحو واو العطف وفائه ولام الابتداء ~~وغير ذلك إلا أنه يشبه لام التعريف بحرف العطف في نحو قولك: " وهو زيد " ~~ونحوه، ألا ترى انه أسكن الهاء وهذا يوجب ألا ينوي فصل الواو نته لما يلزم ~~في ذاك من نية الابتداء بالساكن. وأيضا فقد رووا بيت عبيد: # لله در الشباب والشعر الأسود ... والراتكات تحت الرجال # فهذا لا يتوجه إلا على خزم لام الجر ولام التعريف جميعا فيكون الابتداء ~~كقوله: لا هدررش " فاعلاتن "، وإذا جاز أن يحذف مع حرف التعريف لام الجر ~~كان حذفه وحده أولى بالجواز. وأما قوله: وقد تكون الأضايف جمع ضيف، فإن " ~~فعلا " لا يكسر على " أفاعل " ولكن يجوز أن يكون كسر ضيفا على أضياف ثم كسر ~~أضيافا على أضايف ثم حذف الياء الزائدة على حد قوله " من الرجز ": # قد قربت سادانها الروائسا ... والبكرات الفسج العطامسا # PageV01P033 # إلا أنك مع هذا جعلته جمع ضيف فسد المعنى لأنك تجعل الفوارس هم الأضياف، ~~وليس المعنى على هذا، إنما المعنى: انهم يقرون الأضياف فهذا ظاهره كما تراه ~~منتقض ولكن فيه عندي وجهان سوى هذا الظاهر، أحدهما: أن ms063 يكون على حذف المضاف ~~كأنه قال الفوارس ذوي الأضياف أو محلى الأضياف ثم حذف المضاف كقولها " من ~~البسيط ": # يا صخر وراد ماء قد تناذره ... أهل الموارد ما في ورده عار # أي: ما في ترك ورده، فهذا إن حملته على ظاهره فسد معناه، وان حملته على ~~حذف المضاف استقام أمره فهو وعروض البيت الذي نحن في تفسيره سواء، ومثله ~~قوله " من المتقارب ": # وأهلك مهر أبيك الدواء ... ليس له من طعام نصيب # أي ترك الدواء، وقال الآخر " من الطويل ": # وإني لاستحيي وفي الحق مستحى ... إذا جاء باغي العرف أن أتعذرا # أي: في تركه، أنشدنا أبو علي هذين البيتين فهذا وجه. وأما الثاني: وهو ~~أغمض من هذا، فإن يكون " الضايف " جمع إضافة على أنه وصف بالمصدر على قولك: ~~هذا رجل عدل، أي: عادل، وماء غور أي غائر كأنه جعله هو الشيء بعينه على ~~قوله: # وهن من الأخلاف بعدك والمطل # وعلى قوله " من الطويل ": # لخلابة العينين كذابة المنى ... وهن من الأخلاف والولعان # فكذلك هذا، كأنه جاء به على قوله: هذا رجل إضافة، إذا كثرت أضافته ~~الأضياف كأنه جعل مخلوقا من إضافة كما أن الأول كأنه جعلن مخلوقات من ~~الأخلاف والمطل والولعان ثم عكس المصدر على حد قوله " من الطويل ": # وبايعت ليلى في الخلاء ولم يكن ... شهود على ليلى عدول مقانع # فكما كسر " عدلا " وإن كان في الأصل مصدرا فكذلك كسر الإضافة على أضايف، ~~وأصلها أضاييف فحذف الياء الثانية التي هي بدل من ألف " إفعالة "، ورد ما ~~كان حذفه من إضيافة لالتقاء الساكنين، العين كان أو ألف " إفعالة " على ~~خلاف الرجلين فيه، من قبل إنه قد زال في مثال " مفاعيل " التقاء الساكنين ~~فوجب الرد كما تقول في تحقير مبيع " ومقيل وجمعهما ": مبييع ومقييل ومباييع ~~ومقاييل فترد موضع العين أو واو " مفعول " لزوال التقاء الساكنين ونحوه قول ~~الآخر " من الرجز ": # سلط على زرع الجنى الوالج ... من الدبا ذا طبق أفائج # بالهمز، قال الفراء همز ألف " إفعالة " وهي مصدر أفاج افاجة، وذهب إلى أن ~~المحذوف عين الفعل ms064 كقول أبي الحسن، والوجه عندي إنا لا وجه له لأنه يريد " ~~أفاعيل " فكان فياسه إن حذف الزائد أن يقول: أفاوج، إلا إنه عندي كهمز ~~مصائب، ثم تنصب بالأضايف كما ترى المحول لأنها مصدر فعمل النصب. قال قلت: ~~فكيف يجوز إعمال المصدر مع جمعه؟ فإن ذلك جائز قياسا وسماعا، أما السماع ~~فلما ورد: # وواعدتني مالا أحاول نفعه ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب # فنصب بمواعيد وان كان مجموعا، وهذا مما نبه عليه أبو علي، وقد مر بي أنا ~~غير هذا هو قول الأعشى " من البسيط ": # كما جربوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامة إلا المجد والفنعا # فالوجه إن يكون " أبا قدامة " منصوبا بتجاربهم لامرين، أحدهما: إنه اقرب ~~إليه من " زادت "، والآخر: إنه قد نصبه قبل ذلك ب " جربوه " فكان الأليق أن ~~ينصبه بتجاربهم لأنه مصدره كقولك: ضربته فما زاد ضربي جعفرا إلا خبالا. ~~فالمحول على هذا منصوب بنفس الأضايف، وعلى القول الأول منصوب بفعل محذوف ~~يدل عليه قوله " الأضايف " أي ذوي الأضايف، فكأنه قال: يضيفون المحول، كما ~~إن قوله: # تاج طواه الابن مما وجفا ... طي الليالي زلفا فزلفا # سماوة الهلال حتى احقوقفا # كذلك ألا ترى إن تقديره عنده صيره مثل سماوة الهلال، ودل طواه على صيره ~~كذلك، فأما عند أبي عثمان فإنه منصوب ب " طي الليالي " والذي قال كل واحد ~~من الجلين صحيح مستقيم بل إذا جاز بإضمار فعل لم يتقدمه شيء من لفظه كان ~~إضماره بحيث يتقدمه لفظه أعني في الأضايف ويضيفون أولى. ### | (39) وقال حبيب أخو بني عمرو بن الحارث " من الكامل ": # ولقد نظرت ودون قومي منظر ... من قيسرون فبلقع فسلاب # PageV01P034 # ينبغي أن يكون النون في قيسرون أصلا لوقوعها موقع الجيم من خيسفوج والزاي ~~من عيضموز ونظيرها النون من حيزبون، ولو كانت نونها زائدة لقال من قيسرين ~~فجعل الإعراب في الواو، ألا ترى إلى قلة زيتون على أن بعضهم جعل زيتونا: " ~~فيعولا " واشتقه من " الزين " وإن لم يكن مألوفا هربا من حمله على " فعلون ~~" وكذلك قال أبو الحسن في الماطرون إنه من بنات ms065 الأربعة لما رأى النون ~~معربة تباعد عن زيتون، وإذا جاز أن يحكم أبو الحسن بأصلية نون الماطرون مع ~~إنه لا نظير لها من الأصول يقابلها لأنه ليس في الكلام مثل " فاعلول "، كان ~~الحكم بأصلية نون قيسرون لوجودك لها أصلا قابلها وهو جيم خيسفوج أولى، ومثل ~~ذلك عندي نون أطربون وهو أحد بطارقة الروم، قال عبد الله بن " سبرة " ~~الحرشي " من البسيط ": # وإن يكن أطربون الروم قطعها ... فإن فيها بحمد الله منتفعا # فثبات النون مع الإضافة دليل على كونها أصلا، وإذا كانت أصلا فالهمزة في ~~أولها إذن أصل ومثال الكلمة " فعللون " بمنزلة " عضرفوط "، ألا ترى أن بنات ~~الأربعة لا تلحقها الزيادة من أوائلها إلا فيما كان جاريا على فعله نحو: ~~مسرهف ومعذلج. ### | (40) وقال الجموح " من البسيط ": # لا در درك إني قد رميتهم ... لولا حددت ولا عذري بمحدود # يريد: لولا أن حددت فحذف " أن " وقد تقدم القول على نظيره، وجواب لولا ~~محذوف يدل عليه ما يليه فكأنه قال: لولا أن حددت لا غنيت أو لأثرت، فحذف ~~الجواب ودل عليه بقية الكلام وما ضمنه خبره، وقد لامته امرأته واستعجزته # لاه أبن عمك أني قد رميتهم ... حتى رأيت سوما غير مردود # أراد: لله أبن عمك، فحذف حرف الجر ولام التعريف، فإما ما يدل على حذف حرف ~~الجر فهو أن هذه اللام الباقية مفتوحة ولام الجر مع المظهر مكسورة. وأما ما ~~حكى فيها من الفتح مع المظهر فشاذ، وكما إن فتحة لام " لاه " تدل على إنها ~~ليست لام الجر فكذلك أيضا فتحتها تدل على إنها ليست لام التعريف من حيث ~~كانت لام التعريف ساكنة كما إن لام الحر مكسورة، فالباقية إذن إنما هي لم " ~~إلاه " أو لام " لاه " على افتراق قولي سيبويه فيه. ووزن " له " من قوله: ~~لاه ابن عمك في قوله أن أصل الاسم " لاه ": " عال "، لأن الألف التي هي ~~همزة محذوفة، ووزنه في قوله الآخر أن أصله " لاه ": بوزن " عاب وناب ": " ~~فعل " ولم يحذف منه في القول الثاني شيء. وخالف ابن يزيد صاحب ms066 الكتاب في ~~هذا فقال إن اللام من قوله " لاه إبن عمك " هي لام الجر وقد حذفت لام ~~التعريف ولام " لاه " الأصلية. قال: وإنما انفتحت في " لاه ابن عمك " وإن ~~كانت للجر والاسم مظهر، من قبل أنها جاوزت الألف فلزم فتحها قبلها، وهذا ~~تعسف والذي دعاه إلى ارتكابه هربه من حذف الجار. وقد حكى أبو العباس نفسه ~~إن رؤبة كان يقال له: كيف أصبحت؟ فيقول: خير عافاك الله. يريد: بخير، ويحذف ~~حرف الجر وحكى سيبويه: الله لأقومن مقصورة الألف يريد والله لأقومن، ويحذف ~~حرف الجر وأنشدوا: # رسم دار وقفت في طلله ... كدت اقضي الغداة من جلله # يريد: رب رسم دار. فإذا جاز هذا إلى غيره مما حذف حرف الجر منه جاز أيضا ~~حذف حرف الجر في قوله: " لاه ابن عمك "، وروينا عن قطرب أن فيها لغات: " ~~لاه ابن عمك " و " لهى ابن عمك " و " له أبوك " بهاء مكسورة، و " له أبوك " ~~بهاء " مضمومة " وقد حكى سيبويه أيضا قولهم " لهي أبوك " وقد شرح هذا في ~~موضع غير هذا. وفيها: # حتى إذا انقطعت مني قرينته ... أخرجت من ناجز عندي وموجود # القرينة: النفس، سميت بذلك لمقارنتها الجسم وفيها لغات: القرينة والقرونة ~~والقرون والقرنة، وقوله: " أخرجت من ناجز عندي " ينبغي أن يكون على حذف ~~المفعول وإقامة صفته مقامه، كأنه قال: " أخرجت دمعا من ناجز "، ويجيء على ~~قول أبي الحسن أن تكون " من " زائدة كأنه قال: أخرجت ناجزا عندي وموجودا، ~~كقوله في قول الله سبحانه: (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) . أي ~~جبالا فيها برد، وحكى عنهم: " قد كان من مطر " أي: قد كان مطر، " وقد كان ~~من حديث فخل عني " أي: قد كان حديث، وأما سيبويه فلا يرى زيادة " من " في ~~الواجب. ### | (41) وقال وليعة بن الحارث " من الوافر ": # PageV01P035 # قتلت بهم بني ليث بن بكسر ... بقتلي أهل ذي حزن وعقل # أبدل: قتلي من " هم " في " بهم " إلا أنه أعاد العامل وهو حرف الجر، ومنه ~~قول الله سبحانه: (قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين ms067 استضعفوا لمن ~~آمن منهم) فأعاد اللام، وهذا مما يدلك على أن البدل ليس من جملة المبدل منه ~~ولأجل ذلك جاز: يا أخانا زيد أقبل، فاعرفه. ### | (42) وقال غالب بن رزين شاعر من هذيل " من الطويل ": # فيا لوليع لو هداك محرب ... إلى يومه لم يمس ظمآن جائعا # وهذا أيضا مما يدلك على أن: يا لبكر ويا لزيد إنما معناه: يا بكر ويا ~~زيد، وليس كما يظن به أن معناه: يا آل بكر، ألا تراه قال: لو هداك، ولم ~~يقل: لو هداكم، فكأنه قال: " يا وليعة لو هداك ". ### | (43) وقال محرف بن زبير " من الرجز ": # نحن منعناها من العباهله ... من ضارخ من خلفنا ذي واسله # قال: ذي واسلة أي: ذي قرابة، هذا " فاعلة " بمعنى: " فعلية " أي: وسيلة، ~~وقد تعلم إن السين أخت الصاد، فالوسيلة قريبة من لفظ الوصيلة ومن معناها ~~وهذا مما قدمت لك ذكره من تقارب الالفاظ لتقارب المعاني نحو: النضح والنضخ، ~~والنفث والنفذ، والحظ والحث والحذ، وعليه قولهم: مت ومد ومط، حتى إنهم ~~قالوا في هذه الأحرف الثلاثة أن معناها واحد وانشدوا للعجاج " من الرجز " # شاط يمط الرسن المحملجا # ولو شئت لقلت إن اكثر اللغة كذلك. ### | (44) وقال أبو عمارة بن أبي طرفة # أنت تجيب دعوة المضوف # قال معناه: الملجأ المضاف. وجه ذلك عندي أنه بنى اسم المفعول هنا من ~~الفعل على حذف زيادته وهي الهمزة من " أضفته فهو مضاف " كأقمته فهو مقام ~~وأدرته فهو مدار، فعل هذا في اسم المفعول كما فعل في اسم الفاعل نحو: أبقل ~~المكان فهو باقل وأورس فهو وارس وكقوله " من الرجز ": # يخرجن من أجواز ليل غاض # أي: مفض، وكقوله: # يكشف من جماته ولو الدال ... عباءة عبراء من أجن طال # أي: المدلى، ونظيره ما جاء من اسم المفعول على حذف الزيادة قوله " من ~~الطويل ": # إذا ما استحمت أرضه من سمائه ... جرى وهو مودوع وواعد مصدق # ولا يقال: ودعته وأودعته من الدعة، ومثله من حذف زيادة المصدر قوله " من ~~الخفيف ": # عمرك الله ساعة حدثينا ... ودعينا من قول من يؤذينا ms068 # أي: تعميرك الله، وقولهم: جاء زيد وحده أي: أوحد نفسه بالمجيء إيحادا، ~~وقول بعض بني أمية: # دع عنك غلق الباب # أي: إغلاقه. وإذا كان كذلك فقد كان قياسه أن يقول: # أنت تجيب دعوة المضيف # لأنه من الياء لقولهم الضيف، إلا أنه قد جاء نحو هذا، أنشدوا " من الطويل ~~" # ويأوي إلى زغب مساكين دونهم ... فلا لا تخطاه الرفاق مهوب # وقياسه " مهيب "، لأنه من الهيبة، وحكموا أيضا: " رجل مسور به " من السير ~~و " طعام مكول " وهو من الكيل، وأصلها: مكيول وميسور، فحذفت عين " مفعول " ~~وأقرت واوه، وهذا مما يؤكد قوله خلاف قول أبي الحسن، وكذلك قوله " مضوف ". # وفيها: # وكل سهم حشر مشوف # لك في " حشر " قولان. أن شئت قلت أنه أخرج حشرا على أصله، وأصله حشر، ~~فأسكن تخفيفا، ويؤكد ذلك أن " فعلا " في الصفات أكثر وأقيس من " فعل "، أما ~~الكثرة فمن السماع، واما وجه القياس فلأن سكون العين هو الأصل، والاسم هو ~~الأول فكثر " فعل " في الأسماء، وحركة العين زيادة وفرع، والصفات ثوان ~~وفروع فكثر " فعل " في الصفات ليضم الفرع إلى الفرع كما ضم الأصل إلى ~~الأصل، وأيضا فإن " فعلا " بوزن الفعل نحو: علم وسلم، والصفة أشبه بالفعل و ~~" فعل " مثال لا يوجد في الأفعال أبدا فلذلك كان في الصفة قليلا منفردا، ~~وإن شت قلت أنه في الأصل " فعل " ساكن العين إلا أنه اضطر إلى تحريكه وكسره ~~فقال " حشر " كما انشده أو زيد: # علام قتل مسلم تعبدا ... مذ ستة وخمسون عددا # فكسر عين " خمسون " للحاجة إلى إقامة الوزن فكسر ولم يفتح على العرف نحو ~~الخفف والحشك، له كأنه راجع أصلا، ألا ترى أن " فعلا " قد تجد اصله " فعلا ~~" نحو قولهم في: علم، علم، وفي فخذ، فخذ، فجرى في مراجعة الأصل نحوا من صرف ~~ما لا ينصرف وقصر الممدود. # وفيها: # PageV01P036 # ولم تشظ حين الغمز والتعطف # لام " الشظا " مشكلة، ولا دلالة في شظي يشظى، الا انهم قد قالوا فيما ~~يساوقه الشواظ والوشيظة، ولم أر هنا الياء، وهذا مذهب كان أبو علي يأخذ به. ~~ومغنى ms069 الوشيظ والشظا متقاربان لان الوشيظة قطيعة عظم لاصقة بالعظم الصميم، ~~وهذا نحو الشظا والشظية، فهذا يقوي الواو. ### | (45) وقال حدير شاعر بني ذؤيبة " من الوافر ": # ألم تعلم بمحبسنا حياشا ... وحي خويلد حتى استقاما # قال: حياش اسم رجل وهو من " ح وش "، وكأنه مصدر سمي به من قولهم: حشت ~~الصيد حوشا وحياشا، ولو صغت من " حشت " اسما غير مصدر لقلت " حواشا " في " ~~فعال " منه، ومنه قول العجاج: # يخلطن بالتأنس النوارا # فصح، وان كان نارينور معتلا، لانه أراد الاسم لا المصدر، ومثله عندنا ~~تسميتهم الرجل " إياسا " وهو كحياش من حاش يحوش، لانه مصدر أشبه إياسا، أي ~~اعطيته. أنشدت ابا علي لرؤبة # يا قائد الجيش وزير المجلس ... أسنى فقد قلت رفاد الأوس # فاستفصحه وقال: لو كان أبو عثمان يصرف له ما زاد على هذا، وذهب السكري في ~~غير هذا الكتاب إلى أن " إياسا " مصدر أيست من كذا، قال أبو علي رحمه الله: ~~وليس كذلك، وإنما هو مصدر أست أي أعطيت كما سموه عطاء. وقد تقدم ذكر هذا ~~ولا مصدر ل " أيست " لانه مقلوب من " يئست "، ولو كان أصلا غير مقلوب لاعتل ~~كهبت لكنه صح لانه في معنى ما صحت عينه وهو " يئست " فاعرفه: (46) وقال ~~عقيل بن زياد الهذلي " من الوافر ": # ولو جاريتني لمدى بعيد ... تجرد لا ألف ولا عثور # أي: تجرد مني رجل لا آلف ولا عثور، وهو الرجل المذكور، وهذا هو الذي كان ~~أبو علي رحمه الله يسميه التجريد، ولقد احسن العبارة عنه ونحوه قول طرفة " ~~من الرمل ": # جازت البيد إلى أرحلنا ... آخر الليل بيعفور خدر # وهي اليعفور، وقد تقدم القول على هذا المعنى مستقصى. ### | (47) وقال عبد الله بن أبي تغلب الهذلي " من المتقارب ": # أرقت ومالك ألا تناما ... وبت تكابد ليلا تماما # قد قالوا: ليل التمام، فأضافوه، وقال هنا: ليلا تماما فوصف به، قال " من ~~الطويل ": # يسهد في ليل التمام سليمها ... لحلي النساء في يديه قعاقع # ومثله مما يوصف به تارة ويضاف إليه تارة قولهم: " قدح نضار "، و " قدح ~~نضار "، و " سهم غرب ms070 "، و " سهم غرب "، و " عنقاء مغرب "، و " عنقاء مغرب ~~". وله نظائر وفيها: # إذا الموت أن من معشر ... فئاما يعود فيفنى فئاما # قال: الفئام جماعة من الناس، هو عندي من قول زهير " من الطويل ": # ظهرن من السوبان ثم جزعنه ... على كل قينى قثييب ومفأم # ألا تراهم قالوا في تفسيره أن المفأم: المشبع الصبغ، والتقاؤهما انه كأنه ~~جمعت فيه أجزاء من الصبغ كثيرة، وكلام العرب كله جار مجرى الأمثال. # وفيها: # ربيعا وصخرا ولا جابرا ... وعصمة أمسوا عظاما وهاما # ألف " هامة " بدل من واو قياسا واشتقاقا، أما القياس فالحمل على الأكثر، ~~وأما الاشتقاق فلأن الهامة الميت، قال " من الطويل ": # تمتع بليلى إنما أنت هامة ... من الهام يدنو كل يوم حمامها # قرأته على أبي سهل عن السكري، وقرأت عليه عنه أيضا " من الطويل ": # كذلك ما كان المحبون قبلنا ... إذا مات موتاها تزاور هامها # والتقاؤهما أن الميت عندهم في حكم النائم، والنائم في حكم الميت، وردت ~~بذلك الأشعار ومطرد الاستعمال، قال " من الطويل ": # ألما يئن للنائمين انتباهه ... فقد طال ذا نوما وطال بكائيا # وهو كثير جدا، وقد قلوا: هوم إذا نام، أنشدنا أبو على رحمه الله لذي ~~الرمة " من الطويل ": # وألا ينال الركب تهويم وقعة ... من الليل إلا اعتادني منك زائر # وقرأت عليه للشنفري، وأنشدناه أيضا أبو بكر المراغي محمد بن علي عن أبي ~~إسحاق " من الطويل ": # فلم تك إلا نبأة ثم هوموا ... فقلنا قطاة ريع أم ريع أجدل # فهذا واضح كما تراه. # وفيها: # تنال بهم وبأمثالهم ... بحار العلاء ونأبى الظلاما # PageV01P037 # أراد الظلامة، فيجوز أن يكون حذف الهاء كما حذفها الآخر من قوله " من ~~الطويل ": # أبلغ النعمان عن مألكا ... انه قد طال حبسي وانتظار # يريد: مألكة، ثم أنه أطلق الروي فألحقه الألف، ويجوز غير هذا وهو أن يكون ~~إبدال هاء " الظلامة " ألفا كما أبدل الآخر آلاف من قوله " من الوافر ": # ولاعب بالعشي بني بنية ... كفعل الهر تلتمس العظايا # يريد: العظاية، وقال أبو عثمان في " العظايا " انه شبع ألف النصب بهاء ~~التأنيث، فهذا قول، والأول اسلم ms071 منه # فبدل بعد أواري الجياد ... نفح جنوب تثير الرغاما # واحد الأواري: آرى، ومثالها " فاعول " كعاقول وجاروف، وهو من: " أرت ~~القدر تأرى "، اذا التصق بها اسفلها، فإذا كسر قيل أوارى كعواقيل قال " من ~~البسيط ": # إلا الأواري لأيا ما أينها ... والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد # ثم حذفت الياء الأولى المبدلة من واو " فاعلول " فبقى " أوار " كقولهم في ~~" أواقي ": أواق، قال: # أواقي سدى تغتالهن الحوائك # ولك تخفيف كل ما كان من هذا النحو مثقلا نحو قولك في: أماني: امان، وفي ~~بخاتي: بخات، وفي اواخي: أواخ، وفي مصاري: مصار. # وفيها: # ولم يبق منها رثا الهالكين ... ألا تجملها والقواما # قال: أي مرثيتها اياهم، ينبغي أن يكون وأحدهما رثية كمشية ومشى، ويسرة ~~وسير، يراد به الحال. # وفيها: # ترى الخيل حول مناديهم ... رواكد متشجرات صياما # ينبغي أن يكون واحد " المنادي ": مندى، وهو النادي أي المجلس، ويجوز أن ~~يكون جمع: مندى كقوله: # جدب المندى شئز المعوق # وفيها: # على كل شوهاء فياضة ... ونهد المراكل يرى اللجاما # قال: يشرى: يحرك، هو من قولهم: " شرى البرق يشري " إذا اضطرب فلامه مشكلة ~~وقد تقدم القول عليها، وإذا أشكل أمر اللام فحملها على الياء أولى، وانشد ~~ابن الأعرابي " من البسيط ": # وانني حوث ما يشرى الهوى بصري ... من حوث ما سلكوا أدنو فأنظر # كذا رواه " يشري " بالشين معجمة ورواه غيره: " يسري " بالسين غير معجمة ~~من فوق، ورواية ابن الأعرابي أسد وأعلى. # وفيها: # فذلك خط لنا في الكتاب ... ما كان طوق يزين الحماما # " ما " ها هنا مصدر إلا إنها منصوبة على الظرف كقولك: " لا أكلمك ما طار ~~طائر " أي مدة طيران الطائر، ولا يجوز أن ينصبها " خط " لانه ماض، و " ما ~~كان طوق يزين الحماما " مستقبل ولا يحسن ان يتناوله " لنا " لأنها هنا ~~فارغة غير مشغولة لتعلقها ب " خط "، والظرف أو حرف الجر اذا تعلق بالظاهر ~~لم يجز أن يتعلق به غيره، وإذا كان كذلك حملته على مضمر يدل عليه ما قبله ~~وكأنه قال: " هو لنا ما طار طائر "، ويجوز فيه وجه آخر وهو أن يجعل ms072 لذلك ~~خبرين أحدهما " خط " والآخر " لنا " على قولهم " حلو حامض "، فإذا كان كذلك ~~علقت " لنا " بمحذوف، وعلقت " ما كان طوق يزين الحماما " بقولك " لنا " ~~كقولك: " هذا لنا أبدا ". ### | (48) وقال رجل من هذيل يذكر أباه " من المتقارب ": # نفاني وكنت ابنه حقبة ... غليه أؤول إذا أنسب # ينبغي أن يكون الناصب ل " حقبة " ما في ابنه من معنى الفعل، فكأنه قال: ~~كنت منسوبا إليه معروفا ببنوته ومثل ذلك ما انشده لجرير " من الطويل ": # تركت بنا لوحا ولو شئت جادنا ... بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح # فنصب " بعيد الكرى " بما في ثلج من الثلج لانه بمعنى بارد، وأنشدنا أيضا: # أنا أبو المنهال بعض الأحيان # فعلق الظرف بما في أبي المنهال من معنى الحدث كأنه قال: أنا المجدي أو ~~الدافع والحامي في بعض الأحيان. وإذا جاز لهذا التقدير أن يرفع به الفاعل ~~كان نصبه للظرف أسوغ وأسهل، قال لي أبو علي رحمه الله مرة: الظرف يعمل فيه ~~الوهم مثلا، فمما رفع به فيه الفاعل قوله " من الطويل ": # كأن لنا منه بيوتا حصينة ... مسوحا أعاليها وساحا كسورها # وكأنه قال: سودا أعاليها وخضرا كسورها، وله نظائر وقد ذكرت. وقال هذا ~~الرجل أيضا " من الطويل ": # شكوت أمير المؤمنين شكايتي ... فكان حباي أن جررت علي فمي # PageV01P038 # يجوز أن تنصب " أمير المؤمنين " له منادى، ويجوز أن تنصبه لأنك أردت حرف ~~الجر فكأنه قال: شكوت إلى أمير المؤمنين، فلما حذف الجر وصل بنفسه الفعل ~~كقوله: # بأسرع الشد مني يوم لانية ... لما عرفتهم واهتزت اللمم ### | (49) وقال أبو الحنان الهذلي زياد بن علبة " من الوافر ": # نت البيض اللباخيات خود ... يجول وشاحها جم العظام # كان ينبغي أن يقول: جماء العظام لأن الموصوف به واحد كقوله: # يطفن بجماء المرافق مكسال # إلا أنه لما كان الجمم للعظام نفسها جاز جمعه إياها واصله " جم عظامها " ~~فحذف الضمير من العظام وأودعه الجم وأقر الجمع بحاله حملا على المعنى، ~~ونظير هذا قوله " من الطويل ": # يا ليلة خرس الدجاج طويلة ... ببغداذ ما كادت عن الصبح تنجلي # وقول الآخر: # حم العظام خدلة ms073 المخدم # وقول الآخر: # ذرقت حليب الضان جم القوادم # " وفيها ": # سجيس الدهر ما سجعت هتوف ... على فرع من البلد التهامى # القول عندي في " سجيس الدهر " مم هو قد قال ابن الأعرابي فيما رويناه ~~عنه: سجس الماء إذا تغير، ومعنى: سجيس الدهر، بقية الدهر، وبقية الشيء إذا ~~طال انفرادها فسدت، قال " من الوافر ": # تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبر قبيح # وقال: # أرى الدهر كنزا كل ليلة # والفساد والنقصان كله ينقاد إلى موضع واحد، وشواهد هذا في النثر والنظم ~~أكثر من أن أحصيها، فهذا يكشف معن " سجيس الدهر " فأعرفه. # وفيها: # تسدت بي جواز البيد وحدي ... إلى جمل دجى ليل التمام # بلا هاد هداها ما تسدى ... إليها بين أثلة والقدام # " ما " هنا استفهام، وأراد: تتسدى فحذف التاء الثانية كقولك: أنت تذكر ~~أي: تتذكر، فحذفت التاء الثانية لدخول تاء المضارعة عليها. ### | (50) وقال رجل من هذيل # يا رب أشقاني بنو مؤمل ... فارم علي قفانهم بمنكل # قال " قفانهم ": جماعتهم، ينبغي أن يكون " قفان ": فعلانا من قولهم: قف ~~يقف إذا يبس واجتمع، وحدثنا بعض أصحابنا قال: نزل معاوية بامرأة فقال لها: ~~هل عندك من قري؟ فقالت: نعم، خبز خمير، وماء نمير، ولبن وغير، فلما أكل قال ~~لها: سلي حاجتك، فسألته في الحي أجمعين فقال: ليس هكذا قلت لك، فقالت له: ~~يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تنزل واديا فتترك أسفله يرف وأعلاه يقف. ~~فلو كان قفان " فعالا " لكان من لفظ قولهم: شادة " قفية " أي: قفية إذا ~~ذبحت حتى ينفصل قفاها، ولا تكون النةن في " قفينة " بدلا من ياء " قفية " ~~كما قالوا: أتانين في أتاني؛ لانهم قد صرفوا فعلها فقالوا: قفيت الشاة ~~أقفيها قفيا. ### | (51) وقال عبد الله بن مسلم بن جندب " من الطويل ": # فقولوا لها قولا رفيقا أعلها ... سترحمني من زفرة وعويل # كان ينبغي لاختصاص " لعل " بالاستقبال ألا يجمع بيتها وبين السين كما لم ~~يجمع بين " إن " والسين وسوف، وكذلك " إن " إذا لم تكن أيضا " من الطويل ": # لعلك إن دهر أصابك صرفه ... ستذكرني يوما إذا ذقت دائيا # وقال ms074 عبد الله أيضا " من البسيط ": # لكنه شاقه أن قيل ذا رجب ... يا ليت عدة حولي كله رجبا # يحكي الكوفيون: " ليت زيدا قائما " على أن " ليت " هي الناصبة للاسمين ~~جميعا، عندنا نحن بخلاف ذلك، بل هي عندنا على بابها من نصب الاسم ورفع ~~الخبر، فأما ما أنشده صاحب الكتاب من قوله: # يا ليت أيام الصبا رواجعا # فنه حمله على فعل محذوف. قال كأنه قال: " أقبلت رواجع "، فكذلك هذا أيضا ~~كأنه قال: يا ليت عدة حولي كله بدلت أو سميت رجبا. # وقال عبد الله أيضا " من الطويل ": # وجن عليك الليل دان رواقه ... وراعيت للهم النجوم الدوانيا # يجوز أن يكون " دان " في موضع نصب وأراد " دانيا رواقه " إلا أنه أجرى ~~المنصوب مجرى المرفوع والمجرور كقوله # يا دار هن عفت إلا أثافيها ... بين الطوى، فصارات فواديها # وقوله " من المتقارب ": # إذا كان هادي الفتى في البلاد ... صدر القناة أطاع الأميرا # وقوله " من الرجز ": # PageV01P039 # سوى مساحيهن تقطيط الحقق تقليل ما قارعن من سم الطرق وهو كثير جدا. ويجوز ~~أن يكون تقديره: وجن عليك الليل رواقة دان، يجعل الجملة في موضع الحال، ثم ~~قدمت الخبر على المبتدأ كما تقول في الصفة: مررت برجل قائم أبوه، يريد: ~~أبوه قائم، ثم قدمت. # وفيها: # مع الشوق يوم الأربعاء لقيتها ... فما بال يوم الأربعاء وماليا # قال: فلما سمع أبو السائب المخزومي بهذا البيت قال: لا بل ما باله وبال ~~يوم الأربعاء. ينبغي أن تكون ألف " بال " منقلبة عن واو لامرين، أحدهما: ~~انها عين، وهذا واضح، والآخر: انه من معنى البول وان غمض الطريق إليه، وذلك ~~انه معني ما حالك وما بالك سواء، ويقال: هو بحال سوء وبال سوء، والحال: ~~الحمأة وكأنها سميت لاستحالتها ونتنها، وقد ساغ عنهم أن الاستحالة مصروفة ~~إلى التغير والكراهة كقولهم: قد استحال فلان عن المودة أي فسد بعد صلاح، ~~ولا يقال: قد استحال فلان عن القطيعة إلى الصلة، ولا عن الشر غلى الخير، ~~وإذا ثبت بذلك أن الحال في أكثر أمرها إلى التغير المقترن بالفساد، وكان ~~البال ms075 بمعنى الحال لم يمتنع أيضا أن يكون من معنى البول لفساده كما إن ~~الحال هي من معنى الحمأة، وقد تقصيت هذا الفصل في موضع آخر من كلامي ~~وتعليقي. ### | (52) شعر أبي صخر قال " من الطويل ": # تعزيت عن ذكر الصبا والحبائب # فيها: # ولو انهم قالوا لقد كنت مرة ... عرفت ولم أنكر جواب المجاوب # قال: أراد كنت تحبهن فكيف تنهانا. إذا استضعف من جهة السماع ومن طريق ~~القياس جميعا حذف خبر " كان " وقلما مر بي منه، ووجه ضعفه من قبل القياس أن ~~خبر " كان " إنما لزمها ليفاد منه الحدث المخترم منها، ألا ترى انك إذا ~~قلت: " كان زيد قائما "، فإنك إنما استفدت الحث الذي هو القياس من قائم لا ~~من " كان "، ف " كان " خبرها جميعا يفيدان ما يفيده الفعل مجردا بنفسه. ~~فكما لا يجوز انفكاك الفعل من دلالة الحدث إلا في هذه الأفعال التي لزمها ~~أخبارها أعواضا مما جردت منه من أحداثها، أعني كان وأخواتها من نحو: أصبح ~~وأمسى وبقية الباب، فكذلك لا يحسن حذف خبر " كان " لما ذكرت لك، وليس كذلك ~~خبر المبتدأ لانه لم يؤت به عوضا من حذف مخترم فيلزم ترك حذفه كما يترك خبر ~~الحديث من المثال المصوغ لتحصيل الحدث في أحد الأزمنة وهي المثل التي ~~يسميها النحويون الأفعال. فهذا وجه امتناع حذف خبر " كان " وأخواتها من ~~طريق القياس، فإن جاء فيها شيء من ذلك فهو لامرين، أحدهما: انه في الأصل ~~خبر المبتدأ وقد ساغ واطرد حذف خبره، والآخر: انه قد شابه المفعول بانتصابه ~~بعد المرفوع، والمفعول سائغ شائع حذفه. # وفيها: # فإن يلبسوا برد الشباب وخاله ... وأغتد في أطمار أشعت شاحب # عين " الحال " ياء لانه من الخيلاء قال: والخال ثوب من ثياب الجهال. # وفيها: # قصار الخطى شم شموس عن الخنا ... خدال الشوى فتح الأكف خراععب # شموس: شامسة كقاعد وقعود، كسره على حذف الزيادة، ويجوز أن يكون جمع " ~~شموس "، فقد كسروا " فعيلة " على " فعول "، أنشد الفراء " من الوافر ": # وذبيانية أوصت بنيها ... بأ كذب القراطف والقطوف # وقال: هو جمع قطيفة، ومثله: ms076 منيئة ومنوء، وسفينة وسفوف، و " فعول " أخت " ~~فعيل " كسروا أيضا " فعول " على " فعول ". # كمور السقي في حائر غدق الثرى ... عذاب اللمى يحبين طل المناسب # قال: السقي، التي تسقي الماء، ينبغي أن يكون " السقي " جمع سقيا، وهو على ~~حذف المضاف كأنه قال: كمور ذوات السقي، ثم أقام المضاف إليه مقام المضاف ~~وفيها: # فلا تغتبط يوما بدنيا ولو صفت ... ولا تأمنن الدهر صرف العواقب # نكر " دنيا " وهي تأنيث الأدنى، وأنت لا تقول في الصغرى صغرى، ولا في ~~الكبرى كبرى لكنه لما كثر استعمالها اسما شبهت بغيرها من الصفات نحو الرجعي ~~والعذري والعمري، وقد قال العجاج: # في سعي دنيا طالما قد مدت # وحكي ابن الأعرابي فيها الصرف، وقال أيضا: شهبوها ب " فعلل ". الصرف يدل ~~على تنقل حالها وبعدها عن حكم أخواتها. # وفيها: # فحر على سيف العراق ففرشه ... فأعلام ذي قوس بأدهم ساكب # PageV01P040 # عين " السيف " ياء كما ترى، ويدل عليه قولهم في جمعه: أسياف، فهذا كنيق ~~وأنياق، وريق وأرياق، قالوا ومنه قولهم: درهم مسيف، لأنه لا كتابة حوله كما ~~أن السيف أجرد لا ينبت شيئا، ومنه عندي قولهم: السيف، لانصلاته وانجراده. # فلما علا سود البصاق كفاته ... تهيب الذرى منه بدهم مقارب # فجلل ذا عير فالإسناد دونه ... وعن مخمص الحجاج ليس بناكب # ويروى: ذا عنز، وكلاهما جبل، والبقة الحرة. إن شئت جعلت جواب " لما " ~~تهيب وكان لفظ المضارع في معنى الماضي كأنه قال: أهابت وجعلت على هذا قوله: ~~فجلل عطفا على " أهابت " الذي تهيب في موضعه، وإن شئت جعلت " يهيب " حالا ~~منه وجعلت الجواب قوله: " فجلل "، واعتقدت زيادة الفاء. أي: فلما كان ذلك ~~جلل، وزيادة الفاء مشهورة قد مضى صدر منها في صدر هذا الكتاب. وأما قوله: " ~~وعن مخمص الحجاج ليس بناكب " ففيه دليل على جواز تقديم خبر " ليس " عليها، ~~ألا ترى أن " عن " هنا متعلقة بناكب الذي هو خبر " ليس " وقد قدمه عليها، ~~وإنما يجوز وقوع المعمول فيه بحيث يجوز وقوع العامل، ومثله قول الله ~~سبحانه: (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) ، ف " يوم ms077 " متعلق بمصروف، ~~ويحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون " يوم " متعلقا بما دل عليه: (ليس مصروفا ~~عنهم) . ألا ترى أن معناه: يوم يأتيهم يحيق ويقع بهم كما أن قوله تعالى: ~~(يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين) في معنى: يوم يرون الملائكة ~~يساؤون ويحزنون، والآخر: أن يكون (يوم يأتيهم) متعلقا بنفس " ليس "؛ لانه ~~إذا جاز أن ترفع وتنصب للفظها كذلك يجوز أن يتعلق الظرف بها أيضا للفظها. ~~قال لي مرة أبو علي رحمه الله: الظرف يعمل فيه الوهم مثلا، وكذلك أيضا يكون ~~قوله: " وعن مخمص الحجاج ليس بناكب "، في معنى عن مخمصهم لا ينكب فيتناوله ~~ما دل عليه قولهم " ليس بناكب "، وإن شئت أيضا علقته بنفس " ليس " لأن حرف ~~الجر يجري مجرى الظرف في تناوله أضعف العوامل، ألا ترى إلى قولهم: " هذا ~~مار بزيد أمس " فتعلق الباء باسم الفاعل وإن كان ماضيا، ولكن كما جاز أن ~~تعلق به أمس كذلك جاز أن تعلق به الباء، وقد مر بي للجحاف " بن حكيم " ~~السلمي " من الطويل ": # أبا مالك هل لمتني مذ حضضتني ... على القتل أم هل لامني لك لائم # وفيها: # يميل قفازا لم يك السيل قبله ... أضر بها فيها جباب الثعالب # " القفاز ": الصخور واحدتها قفازة، ويروى " قفاز "، وهو مكان، ويروى " ~~جحاش الثعالب " أي أولادها. أراد لم يكن السيل فحذف النون لالتقاء الساكنين ~~وكان قياسه إذ كان موضعا تتحرك فيه النون إن يقرها لقوتها بالحركة ولا ~~يحذفها، ألا ترى أن من قال: " لم يك زيد قائما " إنما يقول: لم يكن الرجل ~~قائما، فيحرك النون ولا يحذفها على أنه قد جاء نحو هذا محذوفا، روينا عن ~~قطرب في كتابه الكبير " من الرمل ": # لم يك الحق سوى إن هاجه ... رسم دار قد تعفى بالسرر # أراد: ولم يكن الحق، فحذف، وأن كانت النون متحركة، ووجه ذلك عندي شيئان، ~~أحدهما: أن يكون قدر حذف النون قبل مجيء الساكن بعدها، فلما جاء الساكن من ~~بعد أمضاه على سبق الحذف إلى ما قبله كما قال أبو بكر في قول من قال: ms078 " هذا ~~القاض " بلا ياء إنه حذف الياء قبل دخول اللام أقر الحذف بحاله لأنه ألحقها ~~حرفا قد حذفت ياؤه، ومثله قوله أيضا في قوله " من الوافر ": # وطرت بمنصلى في يعملات ... دوامي الأيد يخبطن السريحا # إنه الحق اللام " أيد " فأقر حذف الياء على ما كان عليه، وقوله أيضا في ~~قوله " من الكامل ": # كنواح ريش حمامة نجدية ... ومسحت باللثتين عصف الأثمد # ألحق الإضافة بعد أن حذف الياء فبقيت بحالها محذوفة، فهذا وجه، والآخر: ~~أن يكون لم يعتد حركة النون لالتقاء الساكنين فعلم إنه متى حركها لم يغن ~~عنده شيئا وكانت حركة التقاء الساكنين في حكم السكون بدلالة قولهم: اردد ~~الباب، واحلل الحبل، وغير ذلك. ومثل الحذف ها هنا مع الحركة أيضا قول بعض ~~بني أسد " من الطويل ": # فالا تك المرآة أبدت وسامة ... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم # PageV01P041 # وفيه ضرورة أخرى وهي إنه حذف النون مع إدغام اللام فيما بعد، وذا أشد، ~~ألا ترى إن من قال في بني العنبر: بلعنبر، وفي بني الحارث: بلحارث، لم يقل ~~في بني النجار: بنجار، لئلا يجمع بين الإعلالين: الحذف والإدغام؛ ووجه ~~جوازه عندي على قلته وضعفه إن إدغام حرف التعريف لا يكاد يعتد ألا ترى إنه ~~قد يدغم في أماكن كثيرة لو كان غير لام التعريف فيها لم يدغم نحو التبن، ~~فتدغم لامه في التاء ولو كانت غير لام التعريف لم يدغم نحو: التفت والتفات ~~والتقاء، وكذلك الطلب، فتدغم، وتقول: " هل طلبت؟ " فلا تدغم وكذلك الثقال، ~~فتدغم، وتقول: هل ثبت؟ فلا تدغم، فلما كثر إدغام لام التعريف في الأماكن ~~التي يظهر فيها غيرها كانت المعاملة كأنها مع الأكثر الذي هو الإظهار، وسقط ~~فيه لما ذكرنا حكم الإدغام، فصار لذلك قوله: لم يك السيل، كقوله: لم يك ~~المطر، فلم يبق فيه حكم للإدغام وبقى الاعتذار من الحذف. # وفيها: # رفعت له صدري وأيقنت أنه ... أزامل نجم حاله غير كاذب # " الأزامل ": الأصوات. القول فيه عندي إنهم سموا الصوت أزملا من الزميل ~~وهو الرديف، والتقاؤهما إن الرديف يأتي بعد الراكب ms079 كما إن الصوت تتبعه حنة ~~إن كان ذا حنين أو صدى يعارضه تابعا له ولاحقا به، فمن هناك التقاؤهما. # وفيها: # ليروي صدى داود واللحد دونه ... وليس صدى تحت العداء بشارب # ينبغي أن يكون لام " الصدى " ياء لاستمرار الإمالة فيها، وأما " داود " ~~فيجوز همز واوه للزوم الضمة لها فتقول: " داؤد " فإن كسرته بعدما همزته ~~فقياسه عندي إن تقر همزته بحالها ولا تردها إلى الواو وإن كانت الضمة قد ~~زايلتها فتقول: دوائيد بوزن دواعيد، وكذلك أيضا تجيز في طاووس إن تهمزه ~~فتقول: طاؤوس، فإن كسرت قلت: طواويس. وليس الهمز لاكتناف ألف التكسير ~~الواوان لو كان ذلك لصحت الواو لبعدها عن الطرف بالياء كما صحت في طواويس ~~لبعدها عنه بالياء، لكن لما دخل العين من الهمز في الواحد، فإن قلت: فكيف ~~أقررت الهمزة وقد زالت الضمة التي عنها كان وجوبها؟ قيل: إن العين إذا قلبت ~~همزة جرت لقوة العين مجرى الهمزة الاصلية، ولذلك قال سيبويه في تحقير قائم: ~~قويئم، قال: فأجريته مجرى همزة سائل، وعلى ذلك ما حكاه أبو الحسن من قولهم ~~في قلب أدؤر: آدر ولم يقل مع زوال الضمة: أودر، أفلا ترى كيف أجرتها العرب ~~لأنها عين مجرى همزة أرؤس إذا قلت آرس، فعلى هذا تقول في داود إذا همزته ~~دوائيد بون دواعيد فأعرف ذلك. وأما قوله " دونه " فإنه ظرف في موضع الحال ~~من " اللحد " أي: ويروي اللحد معترضا دونه أو حائلا دونه كقولك: " مررت ~~بزيد وعمرو عنده "، ف " عنده " في موضع نصب لكونه حالا من عمرو وذلك أن ~~الظرف يجري صفة على النكرة، وما جرى على النكرة صفة جرى على المعرفة حالا ~~كقولك، مررت برجل قائم، ومررت بزيد قائما. قال أبو سعيد: والعداء الصخر ~~الذي يوضع على القبر. لام " العداء " واو لأنه يعدو عنه ما يلم به أي يثنيه ~~ويصرفه، ولأن بعضهم قد قال فيه: " عدو " بوزن: جرو. # ولكن يقر العين والنفس أن ترى ... بعقدته فضلات زرق دواعب # نصب " النفس " بفعل آخر مضمر كأنه قال: يقر العين ويطيب النفس كقوله ms080 " من ~~الكامل ": # فعلا فروع الأيهقان وأطلقت ... بالجلهتين ظباؤها ونعامها # أي: وأفرخت نعامها. وقرأت على أبي بكر محمد بن الحسن عن أحمد أبن يحيى " ~~من الطويل ": # تراه كأن الله يجدع أنفه ... وعينيه إن مولاه أمسى له وفر # أي: ويفقأ عينيه، وقرأت عليه أيضا عنه: # تسمع للأجواف منه صردا ... وفي اليدين جسأة وبددا # أي: وترى في اليدين جساوة، والمشهور في هذا: متقلدا سيفا ورمحا، وقرأت ~~على أبي بكر أيضا عن أحمد بن يحيى: # علفتها تبنا وماء باردا ... حتى شتت همالة عيناها # أي: وسقيتها ماء باردا. وأما " فضلات " فإسكان عينها وهي اسم لا وصف ~~ضرورة، أنشدنا أبو علي لذي الرمة " من الطويل ": # أبت ذكر عودن أحشاء قلبه ... خفوقا ورفضات الهوى في المفاصل # وقال الآخر " من الطويل ": # ولكن نظرات بعين مريضة ... الآل اللواتي قد مضلن بنا مثلا # وقول الآخر " من الطويل ": # PageV01P042 # فراع ودعوات الحبيب تروع # وأنشدني بعض أصحابنا " من الرجز ": # عل صروف الدهر أو دولاتها ... تديلنا اللمة من لماتها # فتستريح النفس من زفراتها # الغرض: زفراتها. # وفيها: # فعجلت ريحان الجنان وعجلوا ... زمازيم فوار من النار شاهب # اراد: " فعجل لي ريحان الجنان، وعجل لهن زمازيم فوار "، فقلب للعلم ~~بالموضع، والقلب كثير منه قوله: # أسلموها في دمشق كما ... أسلمت وحشية وهقا # ومنه قوله: # ما أمسك الحبل حافره # ومنه: # أوبلغت سوآتهم هجر # ومنه: " إذا طلعت الشعري واستوى العود على الحرباء "، وشاهب أراد أشهب، ~~فبناه على " فاعل " وقالوا شيء ثاقل بمعنى ثقيل، قال وروينا عن الفراء: # ممكورة غرثي الوشاح السالس ... تضحك عن ذي أشر غضارس # يريد: السلس، وقرأت على أبي سهل أحمد بن زياد بن محمد عن السكري " من ~~الطويل " # بمنزلة أما اللئيم فسامن ... بها، وكرام الناس باد شحوبها # ومثله قول كثير " من الطويل ": # وصفراء رعبوب كأن وشاحها ... على ناعم من غاب دجلة غاري # أراد: أغير، فهذا يجوز أن يكون فعلا كقولهم: كبش صاف ويوم راح، ويجوز أن ~~يكون أراد غائرا فقلب، كشاك ولاث. # وقال أبو صخر أيضا " من الكامل ": # بكر الصبا منا بكور مزايل # فيها: # وعنائب غدوية تندى ms081 ضحى ... وغياطل للهو بعد غياطل # أراد: عنائب، يريد السراب، ويروي: جنائب يريد ريح الجنوب. يجوز أن يكون " ~~عنائب " جمع عنبية يريد الخمر وكان يجب إذ كسر على مثل بختية وبخاتي أن ~~يكون عنابي إلا إنه في التقدير خفف فصار: عناب كمهرية ومهار، وبختية وبخات، ~~فلما صار إلى عناب قلبه فصار: عنائب، فقياسه على هذا إن لا يهمز لأنها ياء ~~متحركة في الأصل إذا قلت عنابي أو خففت فقلت رأيت عنابي، وليست بهمزة عرضت ~~في الجمع، ومثله من الجمع حمار مصري وحمير مصاري، روينا ذلك عن محمد بن ~~حبيب، وزعم إنه أخبر به أبن الأعرابي فكتبه عن محمد حكاه له أبن حبيب عن ~~أبي ثوبة، ومثله من المقلوب ما رويناه عن أبي علي يرفعه إلى يعقوب " من ~~الطويل ": # لقد أورثتني يوم قو حزازة ... مكان الشجا تجول تحت الترائق # أراد: التراقي جمع ترقوة، إلا إنه هكذا روى الترائق بالهمز، وقياس هذا أن ~~يكون هذا عنائب بالهمز. و " غذوية " منسوبة إلى الغداة أول النهار وفيها: # جاوزتنا بقلي اللذات الصبا ... وأذى وأقذار وشيب شامل # لام " أذى " ياء عندي لاطراد الإمالة فيه، ولأنها لام، والياء أغلب على ~~اللام من الواو، وإن علقت اللام في " اللذات " بنفس " قلى " فلا ضمير فيها ~~لتعلقها بالظاهر، وإن جعلتها وصفا ل " قلى " ففيها ضمير لتعلقها بالمحذوف، ~~ولام " قلى " ياء لقوله: # قالت سليمى إنني لا أبغيه ... أراه شيخا عاريا تراقيه # محمرة من كبر مآقيه ... مقوسا قد ذرئت مجاليه # يقلى الغواني والغواني تقليه # ولام " الصبا " واو لإنه من " صبوت ". # وفيها: # وبسحبة تغشى السواد وعشوة ... مالي عدمتك من رفيق خاذل # قال: سحبة غشاوة على بصره، ينبغي أن يكون " سحبة ": فعلة من سحبت الشيء ~~كأنه ينسحب على ناظره وهو قريب من لفظ " السحمة " ومن معناها؛ لأنه شيء ~~يسود له ما أنار وأضاء من بصره، ولام " تغشى " ياء وليس من لفظ الغشاوة ~~لقوله سبحانه: " ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت "، ولا أحد يقول ~~مغشو في هذا المعنى، ومنه قولهم: الغشى لغشاء الشيء ولا تحمله ms082 على قنية ~~لقلته. # وفيها: # يهذي وتشهره العيون ومخه ... رار، وليس بما يريد بنابل # عين " رار " ياء لقوله: # أقول بالسبت فويق الدير ... إذ أنا مغلوب قليل الغير # والعظم مني باديات الرير # هكذا رووه بفتح الراء، ويقال: رار المخ واراره الله أي أذابه. قال " من ~~الوافر ": # أرار الله نقيك في السلامى ... على من بالحنين تعولينا # بل قد أتاني ناصح عن كاشح ... بعداوة ظهرت وزغر أقاول # PageV01P043 # قال: " زغر " كثرة، وهذا مما كنت قدمت ذكره من مقاربة اللفظ لمقاربة ~~المعنى، ألا ترى إلى قرب الخاء من الغين وقد قالوا: زخر الوادي، إذا كثر ~~ماؤه، فمعنى الكثرة شامل لهما إن الخاء أرطب صوتا من الغين فكأن الماء خص ~~بها لذلك، وإذا تفطنت لذلك وجدت فيه معاني لطاقا غامضة فلا ترين إن في هذا ~~المذهب جورا وتعسفا، فإن في هذه اللغة من اللطائف ما يجفو هذا في جنبه فقد ~~مر بنا كثير منه وسيأتيك في هذا الكتاب طرف من نحوه. # وتنلك أظفاري ويبرك مسحلي ... بري الشيب من السراء الذابل # ينبغي أن تكون لام " السراء " واوا وذلك لأنه الشجر الذي تعمل منه القسى، ~~فإن شئت قلت لا يتخذ إلا من أسرى الخشب وأجوده، كما تقول من إكرامه، وإن ~~شئت كان من سراة الشيء لأنه ينبت في سراة الجبل وهو أعلاه، وسراة من الواو ~~لقوله " من الطويل ": # وأصبح موضوع الصقيع كأنه ... على سوات النيب قطن مندف # وفيها: # تجلو عن أوجه جنة وكشوحها ... أو عن مها بلق بجو باقل # ألف " مها " واو لأنه في الأصل البلور، ويقال البلور، ثم شبه النجوم بها ~~وبقر الوحش أيضا لبياضهما، ويدل على إن ألف " مها " بدل من واو إنه من معنى ~~الماء لبياض البلورة وصفائها، وقد قالوا: موهت علي، إذا حسن حديثه وجعله ~~كأن عليه ماء، وقالوا في تكسيره: أمواه، وتحقيره: مويه، وقالوا: ماهت ~~الركية تموه، وقالوا: تماه، وحكي أبو زيد ماهت تميه ميها. وظاهر هذا إنه من ~~الياء لا من الواو، وينبغي أن يكون بدلا للياء من الواو لضرب من التخفيف، ~~وأصل ms083 هذا أن يكون ماه يميه من الواو " فعل يفعل " كحسب يحسب في الصحيح كما ~~قال الخليل ذلك في تاه يتيه، وطاح يطيح إنهما " فعل يفعل " من الواو، فلما ~~جرى في الكلام ماه يميه، أشبه لفظه لفظ باع يبيع، فقال في مصدره ميها ~~اتباعا للفظ وجنوحا إلى خفة الياء، ف " المها " إذن مقلوب، ومثاله " فلع " ~~من الماء. وحكى صاحب الكتاب: مهاة ومها لماء الفحل، وهذا أيضا عنده مقلوب ~~لأنه من الماء ماء الفحل نفسه، وقوله عن أوجه بوجوب التخفيف يدل على إن ~~الشعر قد يبنى على أحد الأمرين: التخفيف البتة، والتحقيق البتة، وفي هذا ~~شاهد لإجازة ما حظره الخليل وأجازه أبو الحسن من إن يجوز: أيسيء مع يسوء ~~قافيتين في قصيدة، ألا ترى إنه إذا بنى البيت على تحقيق الهمزة كما بناها ~~هذا الآخر على تخفيفها البتة، صح الرويان فلم يختلفا، ونظير هذا مما بني ~~فيه الشعر على التخفيف البتة ما أنشدناه أبو علي رحمه الله لذي الرمة " من ~~الطويل ": # من آل أبي موسى ترى الناس حوله ... كأنهم الكروان أبصرن بازيا # فقوله: منال وزنه " فعول " فلو حققت فقلت: " من آل " لكان وزنه " مفعول " ~~وهذا لا يجوز في الطويل، وهكذا رووه " من آل " بالتخفيف ومثله بيت الأعشى: # هؤلي ثم هؤلي كلا أعطي ... ت نعالا محذوة بمثال # فقوله: " كل لنع طي " وزنه " فاعلاتن "، ولا بد فيه من تخفيف الهمزة، وقد ~~تقصيت هذا الموضع في كتابي " المعرب " وهو كتاب تفسير القوافي عن أبي ~~الحسن. و " جنة " ينبغي أن يكون جمع جان، كسر " فاعل " على " فعلة " كما ~~كسر " فعيل " عليها في صبي وصبية وعلي وعليه، وقد يكون مصدرا لقوله سبحانه: ~~" أم به جنة " أي: جنون. وقوله: " باقل " يريد " مبقل " يقال: أبقل فهو ~~باقل، وأورس فهو وارس، وأغضى فهو غاض، وأدلى فهو دال، وذلك فيما جاء على " ~~أفعل " فهو فاعل، وقد قالوا: مبقل، قال دؤاد بن دؤاد، وقد قال له أبوه: يا ~~بني ما أعاشك بعدي؟ فقال: # أعاشني بعدك واد مبقل ... أكل من حوذانه وأنسل # وقال ms084 أبو صخر أيضا: # أرقت لطيف من علية عامد ... ونحن إلى أذراء خوض هواجد # قال: أذراؤها ما أستذري به أي استتر به من الريح، لامه واو؛ لأن واحده ~~الذرا مقصور، وهو من لفظ " الذروة " ومعناها، وقوله " علية " هي من تأنيث " ~~علي " جعلت علما، فقد يجوز أن تكون من قول القطامي " من البسيط ": # أمست علية يرتاح الفؤاد لها ... وللرواسم فيما دونها عمل # PageV01P044 # تصغير علية هذه، وأصله عليية، فلما اجتمعت ثلاث ياءات وسطاهن مكسورة ثقلت ~~فحذفت الآخرة كما قالوا في تحقير أحوى: أحي، وفي تحقير سماء: سمية، وحكى ~~أبو الحسن أن قوما ذهبوا في نحو: عطاء وعطي، إلى إن المحذوفة من الثلاث هي ~~الوسطى، قال: وهو وجه، أو كلاما هذا نحوه، فهذا وجه في تكسير " علية ". ~~ووجه ثان. وهو أن يكون تحقير " علوة " فيكون كشكوة وشكية؛ ف " علية " على ~~هذا فعلية، وفي القول الأول " فعية "، ومن رأى أن المحذوفة من الثلاث هي ~~الوسطى فوزنها أيضا " فعلية "، فأما في كيل التحقير من غير تحرير التصريف ~~فوزنه " فعيلة " في جميع الأقوال، فإن قلت فقد قال في اللامية " من البسيط ~~": # ألمحة من سنا برق رأى بصري ... أم وجه عالية اختالت به الكلل # فلا يجوز أن يكون " علية " تحقير " عالية "، إلا إن تحمله على تحقير ~~الترخيم كقولك في فاطمة: فطيمة، وكأن هذا أوجه من القولين الأولين؛ لأنه قد ~~جاء بالتكبير مع التحقير في قصيدة واحدة، فحكم أحدهما على صاحبه. # وفيها: # قطعن ملا قفرا سوى الرمد والمها ... وغير صدى من آخر الليل صاخد # قال: صاخد صائح، صخد يصخد، لام " ملا " واو لأنه ما أتسع من الأرض ~~وقالوا: الملوان: الليل والنهار، والملاوة من الدهر ما اتسع من الدهر، ~~وقوله " وغير صدى " محمول على المعنى لأن قوله " قفرا سوى الرمد " في معنى ~~غير الرمد فحمل المعطوف على المعنى كما قال أبو الحسن في قول الله سبحانه: ~~" أو كالذي مر على قرية "، قال: قيل إنه محمول على المعنى لأن معنى قوله " ~~تعالى ": ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه "؛ أرأيت ms085 كالذي حاج إبراهيم ~~في ربه، أو كالذي مر على قرية، والحمل على المعنى كثير جدا في الإيجاب ~~وضده، وقد ذكرنا صدرا منه وستراه. # وفيها: # ينوش بصلت الخد أفنان غيلة ... تدنت دواني عيصها المتقاود # عين " عيص " ياء كما ترى؛ لأنهم قد قالوا في تكسيره: أعياص، فأما قولهم: ~~" اعتاصت الحاجة "، فمن العوصاء وهي الشدة، وذلك إنها إذا تعذرت اشتدت، وقد ~~قيل فيها: العيصاء، فهذا من العيص كأنها نشبت فلمتنحل كما ينشب العيص بعضه ~~في بعض، واجتمعوا كلهم على أمر عويص بالواو البتة، أنشدني بعض أصحابنا ~~برواية لبعض جرم " من البسيط ": # وأبطر الخصم ذا العوصاء حجته ... حتى يلجلج بين العي والحصر # وضمت على رقو أغن من التقا ... دميث الربا حر فضول المجاسد # قاوا: الرقواء الكثيب، شبه عجيزتها به، لام " النقا " من الرمل فيها ~~قولان: الياء والواو، لقولهم: نقيان ونقوان. # بأطيب نثرا من سليمى وغرة ... إذا ما سقى كأس الردى كل راود # ذكر فعل الكأس لأنه إنما يريد الردى نفسه، وهو مذكر ولا كأس في الحقيقة ~~هناك، ونظيره كثير. # فما روضة بالحزم طيبة الثرى ... ولتها نجاء الدلو بعد الأبارد # قالوا: الحزم أغلظ من الحزن، فهذا مما عرفتك من تقارب الألفاظ لتقارب ~~المعاني، فكما أن الميم أقوى لفظا من النون فكذلك الحزم أغلظ من الحزن، ~~ولهذا صرفوا " الحزن " فاستعملوه في الحزن لأنه عرض وهو دون الجوهر، ولم ~~يستعملوه بالميم إلا في الغليظ من الأرض، ولام " النجاء " واو لأن واحده " ~~نجو " وقد جمعوه " نجوا، أنشد الرواة " من الوافر ": # أليس من البلاء وجيب قلبي ... وإيضاعي الهموم مع النجوم # وليس في كلامهم " فعول " جمعا ولامه واو صحيحة إلا أحرف وهي هذا نجو ونجو ~~وحكى سيبويه: إنكم لتنظرون في نحو كثيرة جمع نحو، وحكى أبو زيد في الصدر: " ~~بهو وبهو، وحكى ابن الأعرابي: أب وأبو، وابن وبنو، وأنشد للقاني يمدح ~~الكسائي " من الطويل ": # أبي الذم أخلاق الكسائي وانتمي ... من المجد أخلاق البو السوابق # وقال أبو صخر أيضا " من الطويل ": # هل القلب عن بعض الدجاجة نازع # فيها: # وإذ لم يصح ms086 بالبين وبينها ... أساحم منها مستقل وواقع # كسر الصفة تكسير الاسم، يريد غربانا سحما أي سودا، وكأنه استعمله أيضا ~~كما قالوا: الأحامرة جمع أحمر، وكما قالوا: الأساود والأداهم والأجارع. # وفيها: # PageV01P045 # فأد لها ما استودعتك موفرا بأحسن ما كانت تؤدى الودائع " بأحسن " في موضع ~~نصب على المصدر، كأنه قال: فأد لها ذلك أحسن ما تؤدى الودائع، كقولك: قمت ~~أحسن قيام، وجلست أحسن جلوس، فالباء على هذا زائدة. # وفيها: # إذا رمت يموما صرمها لم يزل لها ... نصيح يصاديتي من القلب شافع # لام " يصاديني " عندي بالياء، وذلك أن معناه: يداريني، وكأنه يعارضه مرة ~~منهنا ومرة منهنا من " الصدي " الذي يعارض الصوت ولام " الصدي " ياء ~~لاستمراره الإمالة فيها، وقالوا: هو يصاديه ويداريه ويداليه ويداجيه ~~ويفانيه، فلام " يصاديه " ياء كما مضى، وكذلك يداريه كأنه يختله بالرفق به ~~فهو من قوله " من الطويل ": # فإن كنت لا أدري الظباء فاتني ... أدس لها تحت التراب الدواهيا # ومن هنا لم يجز عندنا أن نطلق على القديم سبحانه: أنه دار، كما يقال فيه ~~عالم وذلك أن معنى " دريت الشيء " من معنى " دريت الصيد "، وذلك أن معنى " ~~دريت به " أي: تأتيت لعلمه ومعرفته وتلفظت فيه كما تتأتى للصيد فتختله وهذا ~~معنى منزه عنه عن القديم سبحانه، وأما " داليته " فمن الواو في قوله: # لا تقلواها وأدلواها دلوا ... أن مع اليوم أخاه غدوا # فمعنى " أدلواها " أي: أرفقها بها، ومعنى " داليه " رفقت به، وهذا واضح، ~~كل شيء ظلمه قال " من الطويل ": # فما شبه كعب غير أغتم فاجر " أبى مذ دجا الإسلام لا يتحنف # وكذلك معنى " يداجيه " أي يساتره بالعداوة ولا يجاهره بها، وأما " يفانيه ~~" فهو في معنى " فنيت " وذلك أنه يروم أن يفنى رأي صاحبه وعزمته وبصيرته ~~ليدهاه ويختله فهو من معنى " الفنا "، وليس في " فنيت " ولا في الفناء ولا ~~في يفنى دليل على أحد الحرفين، إلا أنني قد كنت قدمت أن معنى " فناء الدار ~~" راجع إلى معنى: تنيت السيئ، وذلك أنها تفنى عند حدها وتثنى به عن ~~امتدادها واستطالتها، والثاء وفق الهاء بالهمس أيضا ms087 لام، والياء أغلب على ~~اللام من الواو، ويونس بالحلال شيئا أنهم قالوا: ثناء الدار، بالثاء في ~~معنى فناء. # وقال أبو صخر أيضا " من الطويل ": # ألم خيال طارق متأوب ... لأم حكيم بعدما نمت موصب # وفيها: وأهلي بواد من تهامة غائر بأسفل هضيمة أراك وتنضب " تنضب " عندي ~~من: نضب ينضب، إذا بعد لأنه من شجر البر لا الريف كما قيل: شوحط فهذا " ~~فوعل " من شحط يشحط كما أن ذاك " يفعل " من نضب ينضب، وأما الأراك ف " فعال ~~" من أرك بالمكان يأرك أروكا أي أقام به، وذلك لانه شجر ثابت أصيل في ~~مكانه، وليس بجميع الشجر تمكنه ثباته. # وفيها: ومندونها قاع البقيع فأسقف فبطن العقيق فالخبيت فضعنبب ويجب أن ~~يكون عين " الفاع " واوا لقولهم في تكسيره: أقئوع وأقواع، وكسروة أيضا على ~~قيعة وقيعان، واما " عنبب " ف، " فعءلل " تجعل النون اصلا لمقابلتها الاصول ~~نحو باء " حبرج "، وعين " بعثط " فهي إذن كنون " صنتع " وإن كان اشتقاقه من ~~" عب الماء يعب " لكثرة ماء هذا الوادي فهو " فنعل ". # هجان فلا في اللون شام تثينه ... ولا مهق يغشى الغسيقات مغرب # قال: الغسيقات الشديدات الحمرة، عين " شام " وهي جمع شامة ياء لقولهم رجل ~~أشيم، وامرأة شيماء، حكى ذلك أبو زيد. # سراج الدجى تغتل بالمسك طفلة ... فلا هي متفال ولا اللون أكهب # قال: تغتل من الغالية تغلغلت وتغليت، أما تغليت فلا يدفع أن يكون من ~~الغالية لاعتلال لاميها، وأما تغللت فليس من الغالية لصحة لامه، ولكنه من ~~الغلل وهو الماء الجاري في أصول الشجر وهو من قولهم: انغل في موضع كذا، أي: ~~دخل فيه، ومنه الغلالة من تحت الدرع لأنها غلت تحته وعليه بقية الباب، وأما ~~" الغالية " فلامها تحتمل الحرفين جميعا، أما الواو فلأنها تغلو قيمتها، ~~وأما الياء فلأنها كأنها تغلي لحدة رائحتها. # دميثة ما تحت الثياب عميمة ... هضيم الحثا بكر المجسة ثيب # عين " ثيب " واو لأنها من ثاب يثوب أي رجع كأنها رجعت عن حال إلى أخرى. # فكأن لها أدى وريقة ميعتي ... وليدا إلى أن رأسي اليوم أشيب # PageV01P046 # قال: ms088 يريد " ودى " وهي لغته، قال والريق من الروق وهي أوله. ينبغي أن ~~تكون " أن " هذه مخففة من الثقيلة لا التي تنصب الفعل، " فتلك " تختص ~~بالفعل وهذه بعدها الاسم المبتدأ وخبره " أشيب " فإنما هي ك " أن " في قوله ~~" من البسيط ": # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل # فكذلك هذا البيت كأنه قال: إلى أنه رأسي أشيب، وأما الريق فمحذوف بمنزلة ~~ميت من ميت. # وفيها: # ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ومن دون رمسينا من الأرض منكب # لام " الأصداء " ياء لاستمرار الإمالة في الصدى، وقد تقدم هذا. # وقال أبو صخر أيضا يمدح أبا خالد عبد العزيز بن عبد الله بن خالد ابن ~~أسيد " من البسيط ": # أرائح أنت يوم اثنين أم غادي ... ولم تسلم على ريحانة الوادي # حكى سيبويه: " هذا يوم اثنين مباركا فيه "، واستدل بانتصاب الحال بعده ~~على تعريفه، وينبغي أن يكون بيت أبي صخر هذا على تلك اللغة، وفيه على هذا ~~تعريفان، أحدهما: باللام تعريف الحارث والعباس، والآخر: تعريف العلمية ~~والوضع كزيد وبكر كما أن عروبة والعروبة للجمعة كذلك قال " من الطويل ": # فبات عذوبا للسماء كأنما ... يوائم رهطا للعروبة صيما # وقال " من الوافر ": أؤمل أن أعيش وأن يومي بأول أو بأهون أو جبار # أو التالي أخوه دبار أولا ... فمؤنس أو عروبة أو شتلر # ومنه قولهم للمنية: شعوب والشعوب، وحكى أبو زيد: " ما ألقاه إلا فينة ~~والفينة "، ونظائره كثيرة واسعة. وأما " الريحان " ففيه قولان، أحدهما: أن ~~يكون أصله: ريحان " فيعلان " من الروح ثم قلب في التقدير فصار " ريحان " ~~كهيبان وتيجان، فلما اعتل وطال الزموه حذف عينه تخفيفا كما ألزموا حذفها ~~باب كينونة وقيدوه، فصار ريحانا كما ترى، والآخر: أن يكون " فعلان " إلا ~~أنه قلبت واوه ياء استحسانا للتخفيف كما قلبت في الأريحية، وفي قوله " من ~~الكامل ": # ولقد رأيتك بالقوادم نظرة ... وعلي من سدف العشي رياح # بفتح الراء، فريحان على هذا " فعلان " ورياحين " فعالين "، وعلي القول ~~الأول " ريحان ": " فعيلان "، وعلى لفظه " فيلان " ورياحين " أفالين "، كما ~~أن قوله " قياديد " من ms089 قوله " من البسيط ": # بات يقحمها ذو أزمل وسقت ... له الفرائش والسلب القياديد # مثالها " فياليل "، وكما أن " أيانق " في قوله من جعل الياء عينا مقدمة " ~~أعافا " في قول من جعلها عوضا من العين " أيافل " والعين محذوفة. # وفيها " # لولا رجاء نوال منك آمله ... والدهر ذو مرر قد خف عوادي # أراد: لخف عوادي، كذا معناه ألا أنه حذف وصارت " قد " كالغموض منها، ~~وليست عوضا البتة لجواز اجتماعها، وقال " من الطويل ": # فلولا رجاء النصر منك ورهبة ... عقابك قد صاروا لنا كالموارد # ومما اجتمعا في قوله " من المتقارب ": # فإني وجدك لو لم تجيء ... لقد قلق الخرت إلا انتظارا # وحقيقة " قد " هنا إنها لتقريب الفعل مبالغة في المعنى، فكأنه قد كاد ~~يهجم لولا ما علق به وجعل سببا لمنعه. # وفيها: # وحبذا بخلها عنا ولو عرضت ... دون النوال بعلات وألداد # قال: هو من قوله " هويلدة عن حاجته "، ومن قوله سبحانه: " وهو ألد الخصام ~~"، هو عندي جمع " لدد " مصدر " ألد " وقد لضددت لددا، وإذا جمع المصدر ~~فإنما ذلك لانه وضع على النوع، فأما حقيقة المصدر فلا يجوز تكسيره لاستحالة ~~ذاك في المعنى إذا كان جنسا ولا غاية وراء الجنس في العموم والسعة فكيف ~~يكسر ما لا نظير له وهما، وعدى البخل ب " عن " وأنت لا تقول: بخلت عن كذا، ~~وذلك لانه حمله على المعنى إذ كان معناه: وحبذا انصرافها وازورارها عنا ~~قوله: # قد قتل الله زيادا عني # وقد تقدم ذكره. # وفيها: يصبي تبسمها من لا يكلمها بمثلها يشتفى ذو النيقة الصادي عين ~~النيقة واو أصلها: نوقة فقبلت للكسرة قبلها كقيمة وفيقة، يدلك على ذلك ~~قولهم في " تفعل " منها: تنوق، وإن كان الأفصح تأنق ألا أن " تنوق " قد ~~جاء، قال ذو الرمة " من الطويل ": " كأن عليها سحق لفق تنوقت بح حضرميات ~~الاكف الحوائك ولام " الصادي " ياء لقولهم: صديان، يقال: صاد وصادية وصديان ~~وصد وصدية. # PageV01P047 # يا أطيب الناس أردانا ومبتسما ... كيف العزاء وقد زودتني زادي # لام " العزاء " تحتمل أمرين: الواو والياء، والواو أغلب، حكى أبو زيد في ~~" فعلة " منها العزوة، ms090 وحكى أيضا فيها التعزوة ألا أنه لا دليل في هذا، ~~وذلك أنك لو بنيت من " رميت " مثل " تفعلة " على التأنيث لقلت: " ترموة " ~~ومن " قضيت ": " تقضوة "، تقلب لأمها للضمة قبلها، وأيضا فإن معنى قولهم: " ~~عزيت فلانا "، أنك سليته بذكر مصائب الناس غيره وأضفت حاله إلى حال من ~~مصابه، كما قالت " من الوافر ": # وما يكون مثل أخي ولكن ... أسلى النفس عنه بالتأسي # وقال سعران السلاماني " من الطويل ": ذكرت أبا أروى فبت كأني برد الأمور ~~الماضيات وكيل وقال لبيد " من الطويل ": # فأن أنت لم ينفعك علمك فأنتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل # فمعنى " العزاء " اذن ما تراه " من " مقابلة الإنسان حاله بحال غيره ~~ونسبته إياها، وهذا هو معنى قولهم: " عزوت فلانا إلى أبيه " إذا نسبته ~~إليه، أنشدنا أبو علي " من الرجز ": # اطلب أبا نخلة من يأبوكافقد سألنا عنك من يعزوكماإلى أب فكلهم ينفيكا # وعلى أنهم قد قالوا: عزيته إلى أبيه، والواو أعلى. # وفيها: # تخشى عوائده طورا وتنظمه ... نشط النواسج في أنيار حساد # قوله " أنيار " دلالة على أن عين النير ياء، وإنما ليست كعين " زير " لان ~~ذاك من زاريزور، ولكن ليس في قوله " نير " دلالة على كون العين باء، ألا ~~ترى أنه قد يجوز أن يكون " فيعل " كتحيز لانه " تفعيل " من حاز يحوز، ~~كتفيهق وكذلك قوله # هو الجواد ابن الجواد ابن سبل ... أن ديموا جاد وإن جادوا وبل # فظاهر الأمر في " ديموا " أنه " فيعلوا " لانه من دام يدوم وعلى أن ابن ~~السكيت قد حكى: " دام المطر يديم ديما "، وهذا من الياء البتة، إلا أن ~~يحمله متعجرفا على القلب، فقد حكى أبو زيد: " ماهت الركية تميه ميها "، ~~وعلة ذينك عندي أنه بناه على " فعل - يفعل " كحسب يحسب في الصحيح، فلما رأى ~~الياء ثابتة في المضارع والكسرة في الماضي، وهو " مهت " جرى في اللفظ مجرى ~~" بعت أبيع " فأنس بالياء وصارت كأنها أصل لأنها جاءت مجيئا لا يستعمل في ~~ذوات الواو إلا فيما شذ وعلى قول رجل واحد أعني الخليل، فلما شذ في ~~الاستعمال وقل القائل به لم ms091 يكد يعتد به فمن هنا أشبهت " بعت - تبيع " ~~فأجرى مصدره عليه فقيل " ميها " كما قيل " بيعا "، هذا عندي أولى من أن ~~يهجم عليه باعتقاد استمرار القلب فيه ساذجا من غير ضعة مسوغة وعلى أنه يجوز ~~أن يكون لغتين قد تكثر إحداهما وتقل الأخرى كما قال أبو عثمان في قولهم: " ~~كدت تكاد كيدا وكودا " قال: " ولا يستعملون من " كود " فعلا ". # والطرف في مقلة إنسانها غرق ... بالماء تذري رشاشا بعد أجواد # لام " تذري " واو؛ لأنه من " الذروة "، إلا إنك ينبغي لك أن تعلم أنه مما ~~كنت قدمت ذكره من باب السلب نحو: أعجمت الكتاب، وأشكيت الرجل وكذلك: أذريته ~~عن الفرس أي سلبته ذروته كما سلبت المعجم استعجامه وكما اقلعت للمشتكي عما ~~يشكوه فينبغي أن يضم " أذريت " على تلك الألفاظ المقدم ذكرها في هذا ~~المعنى. # وفيها: # كما تثنى حميا الكأس شاربها ... لم يقض منها طلاه بعد إنفاد # قال: " طلاه " لذته، قال: طلاه مثل ظماه ينبغي أن تكون لام " طلاه " ياء ~~تشبيها بالطلى ولد الظبية للينه ونعمته ولام الطلى - ولد الظبية - ياء ~~لقولهم في جمعه: طليان. # وفيها: # والمرسمون إلى عبد العزيز بها ... معا وشتى ومن شفع وفراد # " اسم الرجل في سيره " قال أبو بكر محمد بن الحسن قلت لأبي حاتم: أتجيز " ~~أرسم البعير "، قال: لا، إنما أقول: " رسم البعير فهو راسم " من إيل رواسم. ~~قلت فما تصنع بقوله " من الطويل ": # أجدت برجليها النجاء " وكلفت ... غلامي بعيري الرسيم فارسما # PageV01P048 # قال إنما أراد فارسم الغلامان بعيريهما، وقد ترى بيت أبي صخر هذا يدل على ~~" أرسم الرجل بعيره " كما قال أبو حاتم، وأرادوا " المرسموها " ثم زاد ~~الباء ففصل ما بين الفعل ومفعوله بها كقول الله سبحانه: " ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة " وينبغي أن يكون انتصاب " معا " و " شتى " على ~~التمييز لا على الحال، ألا ترى أنه عطف عليه ما وجهه التمييز وهو قوله " ~~ومن شفع وفراد " ودخول " من " في الكلام تؤذن بصحة التمييز، ويدلك على جواز ~~دخول " من " على " مع " ما حكاه صاحب الكتاب من قول القائل ms092 " من معه "، ~~وحكى غيره: " كنت معهم فانصرفت من معهم "، كما جاز أن تدخل " من " عليها ~~مضافة كذلك أيضا يجوز دخولها عليها وتقديرها فيها مفردة بل كونها مفردة ~~أقرب بها إلى التمكن، ألا ترى إلى قول الله سبحانه: " ثم لننزعن من كل شيعة ~~أيهم أشد " ولا: " أي أشد " لأنه بالإفراد إلى القياس وهو الإعراب، وأما ~~الخليل وينس فكانا يقولان فيما حكاه عنهما: " أضرب أي أفضل " فيرفعان وذلك ~~إنهما كانا يريانه مع الإضافة معريا فأقراه على ذلك مع إفراده، وغرضنا نحن ~~مذهب سيبويه لا غير وكان أبو علي رحمه الله يستنكر قول من قال: إن الإضافة ~~أحجى بإيجاب البناء من الإفراد، ألا ترى إن المضاف واقع موقع صدر الكلمة، ~~وصدر الكلمة جزء منها، فهو بالحرف أشبه، وكان يستدل على أن الإضافة لا توجب ~~الإعراب ببناء " أيهم " مع إضافتها وبناء " كم " في قولهم: " كم درهم لك " ~~مع كونها مضافة. وقد يجوز أن تكون " من " في " شفع " زائدة على قول أبي ~~الحسن بزيادتها في الواجب، فكأنه قال: " معا وشتى وشفعا وفرادا " فينتصب ~~حينئذ أن شئت على الحال، وأن شئت تمييزا. # وفيها: # بجسرة كفنيق الشوك مدمجة ... أو دوسر مثل علج العان وخاد # " العان " جمع عانة، وعين الفعل منها واو لقولهم في الجمع: عون كقارة ~~وقور، وقالوا: استعان الرجل إذا حلق عانته، ويجب أن تكون عين العانة هذه ~~واوا لقولهم في تحقيرها: عوينة، وأما المعونة ف " مفعلة " من " العون "، ~~وقال بعضهم: هي " فعولة " من " الماعون ". ويفسد هذا القول تكسيرهم إياها ~~على " معاون "، ولو كانت " فعولة " لوجب الهمز: " معائن " كجلوبة وحلائب، ~~وليس أحد يقول: حلاوب، ولا عجاوز، وهذا واضح. # وقال " من الطويل ": # قطعت بهن العيش والدهر كله ... فجر ولو طلت إليك المناسب # قال: " طلت " حسنت، وأعجبت، من هذا عندي قولهم لامرأة الرجل: طلته، لأنها ~~تعجبه وتحسن في عينه. # وفيها: # فأقسم لا تنفك مني قصيدة ... تثبى لها ما صاح في الجو ناعب # لام " تثبى " واو عندنا لأن منه " الثبة " وهي الجماعة فمعنى تثبى له ~~يكرر ذكرها شيئا بعد ms093 شيء، وأنشد: # كم لي من تدرا مذب ... أشوس أباء على المثبي # وقال لبيد " من الطويل ": # تثبي بناء من كريم وقوله ... ألا انعم على حسن التحية واشرب # ووجه الدلالة من " ثبة " على أن اللام واو أن الثبة محذوفة اللام وقد وصى ~~أبو الحسن بحمل ما حذفت لامه وأشكلت على الواو، قال لكثرة ذلك وإنه أكثر من ~~الياء. # وما نزل الركبان بالخيف من مني ... ثلاثا وما خاض الظلام الكواكب # حياتي وأن يصبح صداي يقفرة ... تجر عليه المعصرات الحواصب # يرثني له الراوون من بعد موتتي ... ثنائي يعيه مشرق ومغارب # PageV01P049 # لا تكون " حياتي " بدلا من " ما نزل الركبان " لاختلاف مقداريهما وفساد ~~المعنى مع البدل، وذلك أن حياته إنما مدتها عمر إنسان وذلك معلوم القدر، ~~وما نزل الركبان يطول جدا مدته، وكذلك مدة خوض الكواكب الظلام، فأن قلت: ~~فإذا كان الثاني أقل من الأول جاز إبداله منه كنت " ضربت زيدا رأسه "، ~~وإنما يقبح إبدال الأكثر من الأقل ك " ضربت رأس زيدا زيدا " لسلب الإنسان ~~والعود إلى الاستبهام قبل: لعمري أن إبدال الأقل من الأكثر سائغ، إلا أنه ~~في هذا الموضع فاسد وذلك إنه يقول إنه لا يزال يروى قصائده فيه أبدا، فإذا ~~عاد فقال بل مدة حياتي، فقدر حياته بالإضافة إلى امتدادا الدهر لا يعتد ~~أصلا تراجع عما تمدح به وأوجب الحق بشرطه إياه على نفسه، فإذا كان كذلك كان ~~" حياتي " منصوبا على الظرف بفعل محذوف دل الكلام عليه، فكأنه قال فيما ~~بعد: أمدحه حياتي فأن مت روى الرواة مدحي فسار بعدنا أبدا في الشرق والغرب، ~~وأما " ثنائي " فمنصوب لأنه مفعول ليس ثنى ثان، قال كثير " من البسيط ": # أمسى تراث أبن ليلى وهو مقتسم ... في أقربيه بلا من ولا ثمن # ورثتهم فتسلوا عنك إذ ورثوا ... وما ورثتك غير الهم والحزن # وقالت " من الطويل ": # مضى وورثناه دريس مفاضة ... وأبيض مصقولا طوالا محامله # وأما " مني " فكان أبو علي رحمه الله يقول: إن لامه ياء وكان يشتقه من " ~~منيت الشيء " إذا قدرته من قوله: # حتى تلاقي ما تمني ms094 لك الماني # أي: يقدر لك المقدر، وكان يجمعهما بأن يقول انها إنما سميت " منى " لأن ~~الناس يقيمون بها فيقدرون أمورهم وأحوالهم فيها، وهذا صحيح مستقيم. # وفيها: # إذا عشت لي حتى أموت فلا أسل ... خلافك في عيش وما حم واجب # لك في " أسل " وجهان، أحدهما: إنه أراد الرفع فلا أسل خلافك فاسكن لكثرة ~~الحركات كقوله " من السريع ": # فاليوم اشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل # والآخر: أن يكون أراد الدعاء، أي: فلا سألت، فجزم لذلك، ودخول " في " هنا ~~حمل على المعنى؛ لأن معنى: " سألتك في كذا " رغبت إليك فيه، فلما دخله هذا ~~المعنى جاز فيه " في "، كقول الله سبحانه: " الرفث إلى نسائكم "، وقد تقدم ~~ذكره. # وفيها: # حدث مزنة من حضرموت مرتة ... ضجوع لها منه مرب وحالب # قال: " حضرموت " لغتهم، فيه عندي قولان، أحدهما: أنه لما كان علما ومركبا ~~دخله تغيير الفتحة إلى الضمة كأشياء تجوز في الإعلام مختصة بها كت " موهب " ~~و " تهلل " و " حيوة " و " معدى كرب " و " مكوزة "، وغير ذلك، والآخر: أن ~~يكون لما رأى أن الاسمين قد ركبا معا وجربا مجرى الشبه ثم الشبه بينهما فضم ~~الميم ليصير " حضرموت " على وزن " عضرفوط "، فإذا فعلت هذا ذهبت في ترك ~~صرفه إلى التعريف والتأنيث للبلدة، وذلك إنه وإن كان في الأصل مركبا فقد ~~صار فيما بعد إلى وزن الواحد، وباب ما لا ينصرف أغلب أسباب منعه الصرف إنما ~~هو شبه اللفظ كت " أحمد " و " يعفر " و " تنضب " علما، وفي القول الأول ~~منعت الصرف للتعريف والتركيب كت " بعلبك " وبابه. # وقال أبو صخر أيضا " من الطويل ": # عفا سرف من جمل فالمرتمى قفر ... فشعب فأدبار الثنيات فالغمر # فخيف مني أقوى خلاف قطينه ... فمكة وحشا من جميلة فالحجر # الشعراء تغير وتحرف الأعلام لإقامة الأوزان من ذلك قولها " من الطويل ": # اقلب طرفي في الفوارس لا أرى ... حزاقا، وعيني كالجارة من القطر # قالوا: أرادت حازوقا فقالت: حزاقا، وقال " من الطويل ": # أبوك عطاء ألأم الناس كلهم ... فقبح من فحل، وقبحت من نجل # يريد: عطية، وقال " من ms095 الوافر ": # وسائلة بثعلبة بن سير ... وقد علقت بثعلبة العلوق # يريد: ابن سيار، وقال " من الكامل ": # ودعا بمحكمة أمين سكها ... من نسيج داود ابي سلام # يريد " أبي سليمان "، وكذلك قوله عندي " من الطويل ": # وكل صموت نثلة تبعية ... ونسج سليم كل قضاء ذائل # PageV01P050 # على تحقير الترخيم كزهير من أزهر، وسويد من أسود، دون أن يكون عندك من ~~تحريف الضرورة. قيل يمنع من تحقير سليمان إنما هو تحقير سلمان، وإذا كان ~~تحقيرا لم يجز تحقيره كما لا يحقر نحوه: كليب وجعيفر، فإذا كان كذلك كان ~~تحريفا لا ترخيما، فكذلك قوله في البيت الثاني " جميلة " وفي الأول " جمل " ~~هو من التحريف الذي تقدم ذكره، ولو كان مكانه " جميلة، لكان أسهل لانه كان ~~يكون تحقيرا بعد تكبير كقول القطامي " من البسيط ". # أمست علية يرتاح الفؤاد لها ... وللرواسم فيما دونها عمل # مع قوله " من البسيط ". # المحة من سنا برق رأى بصري ... أم وجه عالية اختالت به الكلل # ف " 'ثلية " ينبغي أن يكون ترخيم " عالية ". # وفيها: # وبل الندى من آخر الليل جبها ... إذا استوسنت وأستثقل الهدف الهدر # قال: " الهدر " الثقيل، وكذلك الهدف، ينبغي أن يكون الهدف من قولهم: " ~~هنا هدف الرمية "، كأنه لثقله وقلة تصرفه منصوب للمصائب والنوائب، وليس معه ~~من الحركة والتصرف ما يتقي به نوازل ما يكرهه، وكذلك الهدر من الشيء المهدر ~~أي: المطرح أي ساقط، وأما " استوسنت " ف " استفعلت " في معنى الثلاثي أي: ~~وسنت تونس، وكذلك " استثقل " وقد تقدم ذكر مجيء " استفعل " في معنى " فعل ~~". # وفيها: # بأسفنط كرم ناطف زرجونه ... يعقب سرى جادت به مزن قمر # قال: أراد بعقب سحاب سرى، قال: واسفنط رومي اسم الخمر، أما " سرى " فعلى ~~إقامة الصفة مقام الموصوف، ومثله قوله: # مالك عندي غير سهم وحجر ... وغير كبداء شديدة الوتر # جادت بكفى كان من أرمى البشر # أي: بكفى " رجل " كان من أرمى البشر، وأغلظ من هذا قول الآخر: # والله ما زيد بنام صاحبه ... ولا مخالط الليان جانبه # أي: " بإنسان نام صاحبه "، فحذف الموصوف وباشر بحرف الجر نفس الفعل، وليس ~~" نام ms096 صاحبه " بعلم ك " تأبط شرا " و " ذرى حبا " و " جلا الصبح " ولو ذلك ~~يدل على ذاك قوله معه: " ولا مخالط الليان جانبه " فمعناه، إذن: " ما زيد ~~بنائم صاحبه ولا مخالط الليان جانبه "، وما فائدة ذلك؟ قيل: معناه ألا أنه ~~لا يصاحب إلا النجباء الأذكياء مثله دون دون الثقال البلداء وهذه عادة ~~للشعراء، قال " من البسيط ": # وقد أصاحب فتيانا شرابهم ... خضر المزاد ولحم فيه تنشيم # وقال في نحوه " من البسيط ": # وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ... شاو مثل شلول شلشل شول # وأنشد أبو زيد " من الرجز ": وصاحب نبهته لينهضا إذا الكرى في عينه ~~تمضمضا # فقام عجلان وما تأرضا ... يمسح بالكفين وجها أبيضا # وهو كثير، وقد يجوز أن يكون صاحبه قلبه أي هو يقظان الفؤاد، والقول الأول ~~أظهر، وأما " أسفنط " فأجتمع الناس على أنه رومي إلا ابن الأعرابي فإنه قال ~~هو عربي وأخذه من " سفطت نفسي " أي: طابت، وهو أسفط نفسا من فلان، وذلك ~~لطيب الخمر، فإن كان كذلك فقد ثبت به مثال لم يأت به صاحب الكتاب، ألا ترى ~~أنه لم يذكر في الأمثلة " إفعنل "، وينبغي أن يكون العمل على ما أطبقت ~~الجماعة عليه. # وفيها: # فقل به ما عرسوا ثم أنهجت ... لمنزلة أخرى بهم طرق غبر # ليست " ما " هذه " ك " ما " في قوله: " قلما زرتني " و " قلما لقيت زيدا ~~"؛ لأن " ما " من " قلما زرتني " حذف لوقوع الفعل بعده كما أصلحت " ما " ~~حرف الجر وهيأته لوقوع الفعل بعده في قول الله سبحانه: " ربما يود الذين ~~كفروا لو كانوا " وقوله: # ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # وكما أصلحت الظرف للجملة من غير إضافة في قوله " من الكامل ": # أعلاقة أم الوليد بعدما ... أفنان رأسك كالثغام المخلس # وليس كذلك " ما " من قوله: " فقل به ما عرسوا " إنما هذه ما المصدرية في ~~قولك: " عجبت مما صنعت " أي: من صنيعك، و " مما قمت " أي: قيامك وهي مرفوعة ~~ب " قل " يدل على ذلك فصله بينها وبين " قل " بالظرف، وهذا الفصل إن وجد ~~بين المضاف والمضاف إليه وبين حرف ms097 الجر وما جره في قوله " من الطويل " # ف لو كنت في خلقاء من رأس شاهق ... وليس إلى منها النزول سبيل # PageV01P051 # ونحو ذلك، فأنا لم نجده معترضا بين الجزأين المركبين في نحو معدي كرب ~~وقاليقلا ومارسرجس، ولا فيما أصلح فيه الجزء الثاني الجزء الأول لمباشرة " ~~ما "، لولا الثاني لم يباشره نحو: ربما قام، وقلما زارنا، وبعدما أفنان ~~رأسك كالثغام، وإذا كان هذا مفقودا غير موجود لم يجز أن يحمل بيت أبي صخر ~~عليه، فأما الفعل المصلح للفعل بعدهما في قولك: " قلما زرناك "، فإنه عندنا ~~لا فاعل له وذلك أن " ما " المضمومة إليه كفته عن اقتضائه الفاعل وأصارته ~~إلى حكم آخر، وقد تقصى هذا في عدة أماكن من كلام أبي علي وكلامي فتركت ~~الإطالة بذكره. # وفيها: # سمون بنا يحتبن كل تنوفة ... تضل بها عن بيضهن القطا الكدر # لا يجوز أن تكون " تنوفة " من النوف ولا من " أناف على كذا " أي: علاه؛ ~~لأنها لو كانت منه لوجب تصحيحها لموافقة الزيادة في أولها زيادة الفعل ~~وللزم أن تقول: تنوفة ك " تدورة "، وتصحيحها أيضا في التكسير فتقول تناوف ~~كمعونة ومعاون، فهي إذن من لفظ " ت ن ف "، ولا اعرف لهذا الأصل استعمالا في ~~غير هذا الموضع. # وقال أبو صخر أيضا " من الطويل ": # عفت ذات عرق عصلها فرئامها ... فدهناؤها وحش وأجلى سوامها # فيها: # كأن على أنيابها من رضابها ... سبيئا نفي الصفراء عنها أيامها # قال: سبيئا عسلا، والصفراء: النحل، والأيام: الدخان، حدثنا أبو علي يرفعه ~~إلى بعض أصحابنا قال: يقال " آم العسال الوقبة يؤمها أياما "، وذلك إذا دخن ~~عليها ليخرج النحل فيشتار العسل، والأيام على ما ترى مصدر وعينه في الأصل ~~واو، وقرأت على أبي بكر محمد بن الحسن في نوادر أبي عمرو الشيباني، قال: ~~الأيام العود الذي فيه النار يدخن به على النار، وذكر السكري هنا إنه ~~الدخان نفسه، والذي يجمع بين هذه الأقاويل إنه في الأصل مصدر فسمي به مرة ~~الدخان ومرة العود الذي يدخن به، ولو كسرته على " أفعلة " كانت عينه آومة ~~وعلى " فعلان ms098 " لقلت: أومان وعلى " فعل ": أوم. # بماذية جادت لها زرجونة ... معتقة صهباء صاف مدامها # قال: ماذية عسل أبيض، ينبغي أن تكون ماذية " فاعولة " من مذى يمذي، إذا ~~سال، وذلك لرقة العسل، وكأنها شبهت بالمذي لرقتها وبياضها، وكذلك عندي ما ~~جاء في شعر هديل من الماذية يراد به المرآة وذلك لبياضها وما عليها من ماء ~~الصقال، فكأن ماء يسيل عليها، يدلك على ذلك قولهم لها: الماوية، فهي منسوبة ~~إلى الماء لما ذكرنا. # بعقب سرى في مزنة رجبية ... بقاع حني يوم أجلى غمامها # أي: يعقب سحاب سرى، فحذف الموصوف وقد تقدم شرحه قبل، وحني: " فعيل " من ~~حنوت، وليس يحسن أن تجعل " حني " جمع حنية تعني القوس، وذلك إنهم إنما ~~يصفون القسي بأن منابتها الأشعاف وأعالي الجبال والقاع منخفض، فأما كان " ~~حني " مكانا مخصوصا، وأما كان نبتا متحنيا لعلوه وكثافته. # وفيها: فطهر منهم بطن مكة ماجد أبي شراة الضيم حين يسامها قال: الشراة ~~الحد، ينبغي أن يكون لامها ياء حملا على الأكثر ولا يمنع أيضا فيه الواو. # ومن رأيه ذي الفضل واليمن والتقى ... أغر سماوي إليه ذمامها # قال: سماوي سحاب نشأ من ناحية السماوة. # يشج بها عرض الفلاة تعسفا ... وأما إذا يخفى من أرض علامها # PageV01P052 # " من " في قوله: " ومن رأيه " متعلقة ب " يشج " أي إنما سار وأرتحل ~~برأيه، ومن أجل فضله ويمنه، وأما " علامها " بفتح العين فينبغي أن يحمل على ~~إنه أراد عملها فأشبع الفتحة فنشأت بعدها ألف كقولهم في " أمين ": آمين، ~~وفي " بين ": بينا، وفي قولهم: جيء به من حيث وليسا أي: وليس، وفي قوله " ~~بمنتزاح " وهو يريد " منتزج ": مفتعل، من النزح وقد قالوا في جمع " علم ": ~~علام، كجبل وجبال، فيجوز أن يكون " علامها " وأما تفسيره قوله: " أغر سماوي ~~" بأنه سحاب نشأ من قبل السماوة: فساقط، وذلك إنه قد فارق صفة السحاب ~~وانتهى إلى المدح لعبد العزيز بن عبد الله بن خالد بم أمية بن أسيد ألا ~~تراه قال: " أغر سماوي إليه زمامها " وهذا أمر يخص المدح، ولا معنى للسحاب ~~هنا، ولكن يجوز ms099 أن يريد ب " سماوي " إنه ينسبه إلى السماء ومعالي الأمور ~~كقول الله تعالى: (ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم) . # وفيها: شمت بقتلي مالك وهجوتها عليك خزايا قوم لوط وذامها قد قالوا في ~~جمع " أذية ": أذايا، فيجوز أن يكون " خزايا " جمع " خزية " فقد كسروا " ~~فعلة " على " فعائل " ككنة وكنائن. # وقال أبو صخر أيضا " من الطويل " # لليلى بذات البين دار عرفتها ... وأخرى بذات الجيش آياتها سطر # هكذا رواه " البين " بالفتح، ورويناه عن أحمد بن يحيى وغيره " البين " ~~بكسر الباء، قال: " سفر " كتاب غفل، أي: درست فصارت أعلامها إغفالا، ينبغي ~~أن يكون السفر من قولهم: سفرت البيت، أي: كنسته، فكأنه كنست الكتابة من ~~الشطرين فصار غفلا بعد أن كان بها معلما. # وقال أبو صخر أيضا " من الطويل ": # بأهلي من أمي على نأبه شكلا ... ومن لا أرى في العالمين له مثلا # فأقسم بالله الذي اهتز عرشه ... على فوق سبع لا اعلمه بطلا # بأن لليلى في الفؤاد علاقة ... على اليأس يوما ما سقى الشرب النخلا # أخلص " فوق " اسما، إلا تراه أدخل " على " عليها، فعلى هذا يجوز أن تقول ~~" فوقك رأسك " كقولك: " أعلاك رأسك "، و " أعلاك " مرفوع بالابتداء، وقوله: ~~" على فوق سبع " يدفع إنشاد أبي علي بيت الكتاب " من الطويل ": # له ما رأت عين البصير وفوقه ... سماء الإله فوق سبع سمائيا # وكان يقول أن السابعة هي العرش وهي التي أراد بقوله: " سماء الإله " ~~وقوله: " لا اعلمه بطلا " منقول من " علم " المتعدية إلى فعول واحد بمعنى " ~~عرف " كقول الله سبحانه: " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت " أي: ~~عرفتم، ألا تراه عداه إلى مفعولين أحدهما الهاء والآخر " بطلا " ولو كانت ~~منقولة من المتعدية إلى مفعولين لوجب أن تخطى إلى الثالث لأن تلك منى تعدت ~~إلى أثنين لم يكن بد من الثالث إجماعا، وإنما الخلاف هل يجوز الاقتصار على ~~المفعول الأول دون الثاني والثالث أو لا؟ وقوله: " على اليأس يوما "، ~~فاليوم هنا لا يراد به ما يشفع الليلة من بياض النهار خاصة، وإنما الغرض ~~فيه هنا ms100 الدهر عموما أيامه ولياليه كقول الآخر " من مجزوء الرمل ": # حبذا العرصات يوما ... في ليال مقمرات # وقد تقدم ذكر نظير. # وفيها: # ترى الشيب بالأصال يمشون نحوه ... يحيونه كهلا، ومن لم يكن كهلا # " من " هنا نكرة لأنها معطوفة على " كهلا " وما بعد " من " صفة لها ~~وموضعه من الإعراب نصب، فأما " كهلا " فإن شئت جعلته حالا أي: كهولا وغير ~~كهول، فوضعت الواحد في موضع الجميع كقوله سبحانه: " ثم يخرجكم طفلا ". وقد ~~تقدم ذكره، وأن شئت جعلته تمييزا كأنه أراد. حييونه من كهول وغير كهول، ولا ~~يجوز أن يكون " كهلا " حالا منه لفساد معناه. # وفيها: # أتى أمه قد واعد الغزو فتية ... كراما نثاهم لا لئاما ولا عزلا # لام " النثا " واو لقولهم: نثا الخير ينثوه نثوا. # وفيها: # بضرب يطاطي البيض من فوق رؤوسهم ... إذا أكرهت فيهم سمعت لها قصلا # قال: " قصلا " أي قطعا، هو عندي على حذف المضاف أي صوت قصل، لأن القصل ~~نفسه لا يدركه السمع وكسر رأسا على " رؤس " كقوله " من الطويل ": # فيوما إلى أهلي ويوما إليكم ... ويوما أمر الخيل رؤس أجبال # PageV01P053 # وقد تقدم ذكر ما كسر من " فعل " على " فعل " نحو: سقف وسقف وحشر وحشر وكث ~~وكث وورد وورد، ونظير قوله: " سمعت لها قصلا " قول جرير " من الوافر ": # سمعت حمامة طربت بنجد ... فما هجت العشية يا حماما # أي: سمعت صوت حمامة، وعليه قول الله تعالى: " هل يسمعونكم إذ تدعون " أي: ~~هل يسمعون دعاءكم، وينبغي أن ينشد بضرب يطاطي، بترك الهمزبين الطاءين، ألا ~~تراه قد أبدل الثانية البتة ضرورة فالأحسن أن يخفف الهمزة الأولى ليتشابه ~~اللفظان، ولو حقق الأولى، وقد أبدل الثاني لكان في اللفظ من التنافر ما ~~تراه، والشعر أحوج الكلام إلى تشابه أحواله وتناصر ألفاظه، ولذلك عندي ما ~~قدموا الأرداف والتأسيس، أمام مدات الوصل ليتشاكلن. # وقال أبو صخر أيضا من قصيدة " من الوافر ": # بياض الرأس ما لم تأت أمرا ... يكون سواه أتوحل حلال # قال: أراد " حل " فخفف هذا التخفيف أكثر ما يكون في القول في المقيدة نحو ~~قوله: # ها إن ذا ms101 غضب مطر # وقوله " من الرمل ": # ما أقلت قدماي إنهم ... نعم الساعون في الأملا المبر # وقوله " من الرمل ": # أصحوت اليوم أن شاقتك هر ... ومن الحب جنون مستعر # وقلما يجيء في حشو البيت إلا أنه قد جاء، فمنه قوله أنشدناه أبو علي ~~وقرأته أيضا عليه: # بكي بعينك واكف القطر ... أين الجواري العالي الذكر # يريد: الجواري، وأنشدنا أبو علي لعمران بن حطان " من البسيط ": # قد كنت عندك حولا لا تروعني ... فيه روائع من أنس ولا جان # هكذا انشدناه معتقدا فيه التخفيف مع ما تراه من الإطلاق، وقد يجوز فيه ~~عندي وجه آخر وهو أن يكون أبدل النون الثانية لاجتماع المثلين كقولهم: " ~~أمليت الكتاب " في معنى أمللت من قوله سبحانه: " وليملل الذي عليه الحق "، ~~وكما حكى أحمد بن يحيى من قولهم: " لا وربيك لا أفعل "، يريد: وربك وعلى ~~هذا تأول أبو علي قوله: # وآليت لا أملاه حتى يفارقا # قال: أراد: لا أمله، فأبدل الثاني، ومنه قول الشاعر " من الخفيف ": # أن سلمى هي المنى لو تواتي ... حبذا هي من خلة لو تخالي # أراد: تخال، فإذا أمكن ذلك كان حمل بيت عمران على هذا الضرب من البدل ~~أخلق من حمله على الحذف؛ لأن البدل على كل حال أحسن من الحذف، ومما حذف في ~~الوصل قوله " من الكامل ": # أزهير أن يشب القذال فإنني ... رب هيضل لجب لففت بهيضل # فاذا جاز الحذف في الحرف على قلته فيه فهو في الاسم لكثرته فيه أولى، ~~ووجه ذلك عندي إنه أجرى الوصل في الشعر مجرى الوقف على القافية فخفف، ونظير ~~هذا عندي قوله: # يا ليتها قد خرجت من فمه ... حتى يعود الملك في أسطمه # أجرى الوصل مجرى الوقف فثقل مع الإطلاق نحو: الأضخما والعيهل وكذلك قول ~~الآخر، أنشده أبو زيد: # محض نجاري طيب عنصري # إلا أن هذا ومن فمه أغلظ من الأضخما والعيهل وبعدما اخصبا، وذلك انهما ~~مضافان ولا سيما إلى مضمر، والوقف دونه لا يجوز، فإذا ساغت نية الوقف فيما ~~هذه حاله كانت نيته فيما يمكن الوقف عليه أمثل. # وفيها: ms102 # وما مترجز الآذي جون ... له حبك يطم على الجبال # الأذى " فاعول " من الأذى، كما أن الآري " فاعول من أرى يأري، إذا انقبض ~~واحتبس، وكما أن الماذي " فاعول " من مذى يمذي. وأما " ضاوي " فيحتمل أمرين ~~فيما رواه أبو علي، أحدهما: أن يكون " فاعولا " من الضوى، والآخر: أن يكون ~~" فاعليا " منه حذفت لامه على قولهم في ناجية: " ناجي "، وأما العارية ف " ~~فعلية " من قولهم: تعوروا العواري بينهم أي تداولوها ومن قوله: # مسح الأكف تعاوروا المنديلا # وأما الجادي ف " فاعول " من الجية وهي طريقة الدم، سمي بذلك لحمرته، كذا ~~أرى أنا فيه، ولم أعلم أحدا من أصحابنا ذكره، وينبغي أن تكون لام " الجدية ~~" واوا، فقد دللت على صحة هذا فيما مضى، وأما " الباري " فأعجمي. # وفيها: # كفاني كل أبيض خالدي ... طويل الباع مضطلع الحمال # ينبغي أن يكون أراد الحمالة فحذف الهاء كما حذفها مالك بن جبار من قوله " ~~من البسيط ": # PageV01P054 # إنا بنو عمكم لا أن نباعلكم ... ولا نصالحكم إلا على ناح # قالوا: أراد ناحية، وقد تقدم ذكر نحو هذا. # وقال أبو صخر أيضا من قصيدة " من الطويل ": # وركبان أنضاء يبل رحالهم ... ضريب عثانين من الثلج بارد # القوافي مجرورة، قال: ويروي: " من الليل ". ظاهر الأمر في " بارد " أن ~~يكون صفة ل " عثانين "، وأن كان جمعا متناهيا، ألا ترى أنه قد شابه الواحد ~~بأن جمع فقيل: # هن يعلكن حدائداتها # قرأته على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى وأنشدنا أبو علي: # قد جرت الطير أيامنينا ... قالت وكنت رجلا فطينا: # هذا لعمر الله إسرائينا # وحكى أبو الحسن: " صواحبات يوسف " و " مواليات العرب "، فلما جمع جمع ~~الواحد جاز أن يوصف بلفظ الواحد، ووجه آخر: وهو أن يكون صفة " ضريب " إلا ~~أنه ألحقه ياءي الإضافة توكيدا لمعنى الصفة كقول العجاج: # غضف طواها الأمس كلابي # وقد تقدم القول عليه، وكذلك أراد " باردي " فلما وقف خفف وذكر البرد مع ~~الثلج توكيدا. # وقال أبو صخر أيضا من قصيدة " من البسيط ": # جهم المحيا عبوس باسل شرس ... ورد قصاقصة، رئبالة شكم # قال: الرئبال من ms103 الأسد كالقارح من الخيل التي تمت أسنانه، قال: هذا عن ~~أبي حفص عمر بن بكير، قال: وشكم غضوب، ينبغي أن يكون من " الشكيمة " وهي ~~شدة الخلق ومنه شكمته إذا كافأته فكأنه يقابل أعداءه مكافئا لهم، فإن قلت ~~فإن الشكم هو المكافأة مرسلة لا يخص خيرا من شر فكيف أخلصتها هنا للشر؟ ~~قيل: لا ينكر أن يكون الشيء في الأصل سائغا غير مقصور ثم يراد في بعض ~~الأحوال المبالغة فيقتصر على أحد ما يقع عليه كقولنا للكعبة: بيت الله، ~~ولعلم حلال الشريعة وحرامها: الفقه، وللثمين من تجارة: الجوهلا، ونحو ذلك، ~~فكما اختص هذا للخير كذلك اختص " شكم " للشر، والمعنى الجامع هما إرادة ~~المبالغة لا سيما وقد تقدم في أول البيت ما جذب إلى ذاك وحدا على قصره على ~~ما يضاهيه. # وفيها: # شيبت بموهبة من رأس مرقبة ... جرداء مهيبة في حالق شمم # قال: موهبة غدير، هذا عندي مما شذ في تصريفه لأن العرب لا تكاد تبني " ~~مفعلا " بفتح العين مما فاؤه واو إنما هو " مفعل " بكسرها نحو: الموضع ~~والموقع والموجدة والموردة، إلا أنه قد جاء من هذا ما قدمت ذكره منه قولهم: ~~موضع بفتح الضاد، قد حكيت كذلك عن الفراء وقالوا: موجل وموحل وموقعة ~~الطائر، وقالوا: أكل الرطب موردة والبطنة موسنة، وقالوا: موظب وموثب، ولم ~~يذهب فيه إلى لفظ " م ر ق "، قال: وأما موألة فمن اخذها من ذاك فهي من هذا ~~الباب، ومن أخذها من " مألت " فهي " فوعلة "، ومثل قوله مهيبة في تصحيح ~~عينها قولهم: " هذا طعام مطيبة للنفس " و " كثرة الشرب مبولة " و " الفكاهة ~~مقودة إلى الأذى "، وقالوا في " المثوبة ": المثوبة، وفي " المشورة ": ~~المشورة، وقالوا في العلم: مريم ومدين ومكوزة، وكأن الغدير سمى موهبة؛ لأنه ~~كأنه عطية وهبة من الله، وذلك لإفراط سرورهم به وانسهم بوروده. قبله: # كأن معتقة في الدن مغلقة ... صهباء مصعقة من رانيء ردم # قال: يقال رانت به الخمر، وهذا كان يوجب فيه عندي " رائن " كباع فهو ~~بائع، وإنما رواه رانيء بالهمز، ولو كان قبله لوجب فيه ms104 ران كشاك من شائك، ~~ولاث من لائث، والذي أراه فيه إنه " فاعلن " من لفظ " اليرنأ " وهو الحناء، ~~فاراد هنا اللون وصبغه، فإن قلت: فقد قال صهباء، والصهبة بعيدة من الحمرة؟ ~~قيل: لا ينكر ذلك، وذلك إن الصهباء قد صارت اسما للخمر حتى تطلق عليها على ~~اختلاف ألوانها وكالمدام هو اسم لها وأن لم يطل دوامها لما استمر فيها. # وقال أبو صخر أيضا من قصيدة: # فسمي فأعناء الوجيع فسابس ... إلى عنق المصياغ من ذلك # لا أعرف في الكلام تركيب " س م ي " إنما هو " س م و " فقد يمكن أن يكون ~~بني من " سموت " اسما على " فعل " فكان تقديره " سمو "، فلما تطرفت وأنضم ~~ما قبلها قلبت ياء فصارت " سم " ثم أنه اسكن العين كقولك في ضرب: ضرب، فأقر ~~الياء بحالها وإن زالت الكسرة لفظا لتقديره إياها معنى كقول الآخر قرأته ~~على أبي صالح عن اليزيدي يرفعه إلى الأصمعي: # PageV01P055 # قالت أراه دالفا قد دنى له # أراد: دنى فهي " فعل " من دنوت، فعلى هذا يتوجه كون السمى من سموت، وأما ~~" الاعناء " فواحدها " عنا " وهو الناحية ولامه واو، وقد تقدم القول عليه. # وفيها: # جلوا من تهامي أرضنا وتبدلوا ... بمكة باب اليون والريط بالعصب # قرأت على الحسين بن علي عن أبي عبد الله محمد بن العباس عن محمد بن حبيب ~~لكثير " من الطويل ": # جرى دون باب اليون والعصب دونه ... رياح اسقت بالتقاو اشمت # وهو بمصر، والقول فيه إن كان عربيا كان غريبا، وذلك إنه ثالث يوم ويوح ~~مما فاؤه ياء وعينه واو، وهذا هو الظاهر، وقد يجوز أن يكون بنى " فعلا " من ~~" يين " وهو اسم موضع على قول أبي الحسن في " فعل " من البيع: يوع. # وقال: # والجن لم تنهض بما حملتني ... أبدا ولا المصباب في الشرم # " المصباب ": السفينة، و " الشرم " ما لم يدرك غوره من البحر. القول في " ~~الشرم " إنه سمى بذلك لأنه من: شرمت الشيء أي: شققته، وذلك أنه الموضع ~~المنشق الغائر من البحر، وقيل له شرم كما قيل له بحر والبحيرة: المشقوقة ~~الأذن ms105 من النوق، ولذلك قيل له البضيع لأنه " فعيل " من بضعت أي: شققت. # وفيها: # أن أرى الذي قد ظن أن ستري ... وضح النهار وعالي النجم # أنتصب " وضح النهار "، وليس يحسن أن تجعله بدلا من الهاء المحذوفة من ~~ستراه من قبل أنه حذفها للإيجاز والبدل يشابه التوكيد بما فيه من التكثير ~~والتوكيد للإسهاب والإسهاب ضد الإيجاز. # وفيها: # ومطوس سهل مدامعه ... لا شاحب عار ولا جهم # قال: " مطوس " حسن، قد تمكن معنى الحسن في هذا اللفظ حتى قال رؤية: " ~~طاووسا "، وهذا كقولهم: مررت بحية ذراع طولها، وبكتاب طين خاتمه، ومررت ~~بقاع عرفج كله، هذا ومنه قول الآخر: # كأن لها منه بيوتا حصينة ... مسوما أعاليها وساجا كسورها # فرفع ب " وساج " و " مسوح " لما كان معنى مسوح: سود، ومعنى وساج: خضر. # وقال لسعيد بن عبد الملك " من الوافر ": # أصاب أبو سعيد حين سمى ... سعيدا حين سماه سعيدا # لم يفسره أبو سعيد السكري، والقول عليه أنه كأنه قد أصاب والد سعيد حين ~~اجمع تسميته في أن سماه سعيدا فاستعمل " حين " الثانية في موضع " أن " وقد ~~كثر استعمال ظروف الزمان عن " أن " وذلك لمقاربة المصدر لظرف الزمان من ذلك ~~قولك: " أحسنت إليك إذ أطعتني " معناه: إن أطعتني أي: من أجل أن أطعتني، ~~وأسأت إليك إذ عصيتني، أي: من أجل أن عصيتني، ألا ترى أن الثاني مسبب عن ~~الأول ومن حكم السبب أن يتقدم ما كان مسببا عنه، ومنه قول الله سبحانه: " ~~ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون "، أي: لن ينفعكم من أجل ~~أن ظلمتم اشتراككم في العذاب، وله نظائر، وفي هذه الآية ما هو اكثر من هذا ~~ولأبي علي فيها قول وراجعته فيها فخرج ما قد اثبت. # ثم ما خرج من شعر أبي صخر PageV01P056 ms106