######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010776 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن وكيع التنيسي #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد الحسن بن علي بن وكيع التنيسي (المتوفى : 393هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 393 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المنصف للسارق والمسروق منه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الطرائف والقصص :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المنصف للسارق والمسروق منه #META# 030.LibURI :: JK_010776 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # نص الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وبه نستعين # قال أبو محمد، الحسن بن علي بن وكيع: أما بعد، حمدا لله والصلاة على ~~رسوله الكريم وعلى آله المصطفين الأخيار الطيبين الأبرار فإنه وصل إلي ~~كتابك الجليل الموضع اللطيف الموقع، تذكر إفراط طائفة من متأدبي عصرنا في ~~مدح أبي الطيب المتنبي وتقديمه وتناهيهم في تعظيمه وتفخيمه، وإنهم قد أفنوا ~~في ذلك الأوصاف وتجاوزوا الإسراف حتى لقد فضلوه على من تقدم عصرة عصره وأبر ~~على قدرة قدره وذكرت أن القوم شغلهم التقليد فيه عن تأمل معانيه فما ترى من ~~يجوز عليه جهل الصواب في معنى ولا إعراب، وذكرت أنهم لم يكتفوا بذلك حتى ~~نفوا عنه ما لا يسلم فحول الشعراء من المحدثين والقدماء منه، فقالوا: ليس ~~له معنى نادر ولا مثل سائر إلا وهو من نتائج فكره وأبوا عذره وكان بجميع ~~ذلك مبتدعا ولم يكن متتبعا ولا كان لشيء من معانيه سارقا بل كان إلى جميعها ~~سابقا فادعوا ذلك ما ادعاه لنفسه على طريق التناهي في مدحها لا على وجه ~~الصدق عليها فقال: # أنا السابق الهادي إلى ما أقوله ... إذا القول قبل القائلين مقول # وهذا تناه ومبالغة منه كاذبة، وقد يأتي الشاعر بضد الحقائق، ويتناهى في ~~الوصف وهو غير صادق وذكرت أنك عارضت دعواهم بأبيات وجدتها في شعره مسروقات ~~فادعوا فيها اتفاق الخواطر ومواردة شاعر لشاعر واحتجوا عليك بامرئ القيس في ~~قوله: # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل # فوافق خاطره خاطر طرفة في قوله: # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد # وأحببت إنهاء ما عندي إليك غير متحيف لك ولا عليك. # قال أبو محمد: فأقول والله الموفق للصواب: PageV01P001 إن القوم لم يصفوا ~~من أبي الطيب إلا فاضلا، ولم يشهروا بالتفريط منه خاملا بل فضلوا شاعرا ~~مجيدا وبليغا سديدا ليس شعره بالصعب المتكلف ولا اللين المستضعف بل هو بين ~~الرقة والجزالة، وفوق التقصير ودون الإطالة، كثير الفصول قليل الفضول لكنه ~~بعد هذا لا يستحق التقديم ms001 على من هو أقدم منه عصرا وأحسن شعرا كأبي تمام ~~والبحتري وأشباههما فإني لا أزال أرى من منحلي الأدب من يعارض شعريهما ~~بشعره، ويزن قدريهما بقدره من غير انتقاء للشعر، أستعمل فيه كد فكره ولا ~~استقصاء نظره وإنما قلد الخطوة الرافعة والشهرة الذائعة، والنفوس مولعة ~~بالاستبدال، والنقل لهجة بالاستطراف والملل ولكل جديد لذة فلما كان شعره ~~أجد فيهم عهدا كانوا له أشد ودا، وهبنا أغضبنا لهم عن تفضيلهم إياه على من ~~لا يشق غباره ولا يعشر مقداره مع علمنا في ذلك أن مذهبهم أوضح فسادا من أن ~~تطلب لهم المعارضة أو تتكلف من أجلهم المناقضة فكيف بالإغضاء عن نفيهم عنه ~~ما لا يسلم منه بدوي أو حضري جاهلي أم إسلامي من استعارة الألفاظ النادرة ~~أو الأمثال السائرة وإذا كانت الألفاظ مستعملة في أشعار جميع الناظمين من ~~القدماء والمحدثين وسلمنا لهم نفيهم عن أبي الطيب ذلك كنا قد سلمنا لهم أنه ~~أفضل أهل الشعر في كل أوان وعصر، وهذه دعوى لا بد من كشف أسرارها وإظهارها ~~وهي بالعناية أولى من الأولى لأن تلك دعوى خصت طائفة وهذه تعم جميع ~~القائلين من الأولين والآخرين ولقد ادعى قائلها إفكا واسعا وظل للحق فيها ~~دافعا، لأنه ادعى وقوع جميع الشعراء فما سلم أبو الطيب منه، وفقرهم إلى ما ~~غني عنه وهذه تتجاوز الصفات وتكاد تشبه المعجزات ولو علم صدقها أبو الطيب ~~من نفسه لجعلها آية له عند تنبيئه ودلالة على صحة ما ادعاه من نبوته يتحدى ~~بها أنها دعوته. أو لم يسمع الباقون عنه أخذ الكلام من النثر والنظام قول ~~الفرزدق: )نحن معاشر الشعراء أسرق من الصاغة( أو ما سمعوا من قول الحكماء: ~~)من العبارة حسن الاستعارة(. وما شيء بأعجب من وقوع جملة الشعراء في أمر ~~يشترك فيه قديمهم ومحدثهم من استعارة الألفاظ والمعاني على مر الزمن بتحكيك ~~الفحول منهم الشعر وتنقيتهم إياه حتى إنهم يسمون قصائدهم الحوليات لأنهم ~~كانوا يعيدون فيها النظر حولا قبل ظهورها، فلم يعصمهم طول النظر وكد ~~الخواطر والفكر من ms002 أن يلم بعضهم بكلام بعض ثم لا يرضى مقرض أبي الطيب حتى ~~يدعي له السلامة الكاملة من عيب لم يتكامل في أحد قط تكامله فيه وأتى له ~~بالسلامة من ذلك، وقد جاء على ساقة أهل الشعر بعد استيلاء الناس على حلو ~~الكلام ومره ونفعه وضره، وهذا الظلم الواضح الفاضح وسأدل أولا على استعمال ~~القدماء والمحدثين أخذ المعاني والألفاظ ثم أعود إلى تنخل شعر أبي الطيب ~~ومعانيه وإثبات ما أجده فيه من مسروقات قوافيه التي لا يمكن فيها اتفاق ~~الخواطر ولا تساوي الضمائر لأن ذلك يسوغ في النزر القليل ويمتنع في ~~المتواتر الكثير وسأنصفه في كل ذلك فما أستحقه على قائله سلمته إليه وما ~~قصر فيه لم أدع التنبيه عليه لئلا يظن بنا الناظر في كتابنا خورا في قصد أو ~~تقصيرا في نقد وذلك يلزمنا إلحاق ما فيه عيب غير السرقة بالمسروق خوفا من ~~أن يقول قائل قد تجاوز عن أشياء من الغثاثات واللحون والمحالات كانت أولى ~~من الذكر للمسارقات، هذا إن لم يعبر عنا بالغفلة عنها إلا لتجاوز لها ~~وينبغي إذا عملنا على تسليم ما له من السرقات إليه ورد المقصر منها عليه، ~~إن أثبت لك وجوه السرقات محمودها ومذمومها وصحيحها وسقيمها وأعرفك ما يوجب ~~للسارق الفضيلة وما يلحقه الرذيلة ليكون ما نورده له وعليه مقيسا على أس قد ~~أحكمناه ونهج قد أوضحناه وما غرضنا في ذلك الطعن على فاضل ولا التعصب لقائل ~~وإنما غرضنا إفادتك ما استدعيناه وكفايتك الفحص عما استكفيناه لتظهر على ~~خصمك وتزداد قوة في علمك، وبالله نستعين وعليه نتوكل وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل. # هذا باب تفسير وجوه السرقات PageV01P002 اعلم وفقنا الله وإياك للسداد، ~~وقرن أمرك بالرشاد، أن مرور الأيام قد أنفد الكلام فلم يبق لمتقدم على ~~متأخر فضلا إلا سبق إليه واستولى عليه فأحذق شعرائنا من يخطي المنظوم إلى ~~المنثور لأن المعاني المستجادة والحكم المستفادة إذا وردت منثورة كانت ~~كالنوادر الشاردة وليس لها شهرة المنظوم السائر على ألسنة الراوين كالمحفوظ ~~على قائله كالتدوين فالعارف بأخذ المنثور ms003 قليل والجاهل به كثير وقد نفى ~~قائل الحكم المنثورة لسارقها من فضيلة النظم ما يزيد في رونق مائها وبهجة ~~روائها فهي كالحسناء العاطلة حليها في نظامها فإذا حلاها النظم نسبت إلى ~~السارق واستخفت على السابق والمعنى اللطيف في اللفظ الشريف كالحسناء ~~الحالية، فقد استوفى بالنظام غاية الحسن والتمام فقد فاز قائلها بالحظين ~~واستولى على الفضلين فلا يشركه السارق في فضلته ولا البارع في براعته إلا ~~بوجوه أنا ذاكرها وهي عشرة أوجه: الأول من ذلك: استيفاء اللفظ الطويل في ~~الموجز القليل. # والثاني: نقل اللفظ الرذل إلى الرصين الجزل. # والثالث: نقل ما قبح مبناه دون معناه إلى ما حسن مبناه ومعناه. # والرابع: عكس ما يصير بالعكي هجاء بعد أن كان ثناء. # والخامس: استخراج معنى من معنى احتذى عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # والسادس: توليد كلام من كلام لفظهما مفترق ومعناهما متفق. # والسابع: توليد معان مستحسنات في ألفاظ مختلفات. # والثامن: مساواة الآخذ المأخوذ منه في الكلام حتى لا يزيد نظام على نظام ~~وإن كان الأول أحق به لأنه ابتدع والثاني أتبع. # والتاسع: مماثله السارق المسروق منه في كلامه بزيادة في المعنى ما هو من ~~تمامه. # والعاشر: رجحان السارق على المسروق منه بزيادة لفظة على لفظ من أخذ عنه. # فهذه وجوه تغفر ذنب سرقته وتدل على فطنته فأما استيفاء اللفظ الطويل في ~~الموجز القليل كقول طرفة: # أرى قبر نحام بخيل بماله ... كقبر غوي في البطالة مفسد # اختصره ابن الزيعري فقال: # والعطيات خساس بيننا ... وسواء قبر مثر ومقل # فقد شغل صدر البيت معنى، وجاء بيت طرفة في عجز بيت أقصر منه بمعنى لائح ~~ولفظ واضح ومن ذلك قول بشار بن برد: # من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيبات الفاتك اللهيج # أخذه سلم الخاسر فقال: # من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور # فلما سمع بشار هذا البيت قال: يعمد إلى معاني التي أسهرت فيها ليلي ~~وأتعبت فيها فكري فيكسوها لفظا أخف من لفظي فيروى شعره ويترك شعري والله لا ~~أكلت اليوم ولا ms004 صمت. ومن ذلك قول أبي تمام يصف قصيدة: # يراها عيانا من يراها بسمعه ... ويدنو إليها ذو الحجى وهو شاسع # يود ودادا أن أعضاء جسمه ... إذا أنشدت شوقا إليها مسامع # سمعه الثاني وهو للأخيطل في رواية ابن قتيبة في بعض القيان. فقال: # جاءت بوجه كأنه قمر ... على قوام كأنه غصن # حتى إذا ما استقر مجلسنا ... وصار في حجرها لها وثن # غنت، فلم تبق في جارحة ... إلا تمنيت أنها أذن # فأخذ بيت أبي تمام بلفظ قد استوفى طويله في أحسن نظام وأوفى تمام فهذا ~~أول الأقسام. # ويلي ذلك الثاني: وهو نقل اللفظ الرذل إلى الرصين الجزل. منه قول العباس ~~بن الأحنف: # زعموا لي أنها صارت تحم ... ابتلى الله بهذا من زعم # اشتكت أكمل ما كانت كما ... يشتكي البدر إذا ما قيل تم # هذا معنى لطيف أخذه ابن المعتز فقال: # طوى عارض الحمى سناه مخالا ... وألبسه ثوب السقام هزالا # كذا البدر محتوم عليه إذا انتهى ... إلى غاية في الحسن صار هلالا # ومنه قول أبي العتاهية: # موت بعض الناس في الأر ... ض على بعض فتوح # معناه لطيف، ولفظه ضعيف، قال بعض الأعراب: # لا تكن محتقرا شأن امرئ ... ربما كانت من الشأن شؤون # ربما قرت عيون بشبحي ... مرمض قد سخنت منه عيون # أخذه أبو تمام فحول صيغته فقال: # وحسن منقلب تبدو وعواقبه ... جاءت بشاشته من قبح منقلب PageV01P003 فهذا ~~مثال كاف. # القسم الثالث: نقل ما قبح مبناه دون معناه إلى ما حسن مبناه ومعناه من ~~ذلك قول أبي نواس: # بح صوت المال ما ... منك يشكو ويصيح # ما لهذا آخذ ... فوق يديه أو نصيح # معناه صحيح ولفظه قبيح، أخذه مسلم فقال: # تظلم المال والأعداء من يده ... لا زال للمال والأعداء ظلاما # فجود الصنعة وجميع بين تظلمين كريمين ودعا للممدوح بدوام ظلمه للمال ~~والأعداء، وكل ذلك مليح جزل، نقل من ضعيف المبنى. وقال أبو العتاهية: # كأنها في حسنها درة ... أخرجها اليم إلى الساحل # شبهها بالدرة بياضا وحسنا ثم إن بقية البيت حشو، لأنها إذا خرجت إلى ~~الساحل أو ms005 غابت في اللج فليس ذلك بزائد في حسنها، والذي قال بشار من هذا ~~أحسن، وذلك: # تلقي بتسبيحة من حسن ما خلقت ... وتستقر حشى الرائي بإرعاد # كأنما خلقت في قشر لؤلؤة ... فكل أكتافها وجه بمرصاد # وقد أخذ التشبيه البحتري فقال وجوده: # إذا نضون شفوف الربط آونة ... قشرن من لؤلؤ البحرين أصدافا # هذا لفظ سديد ومعنى مفيد لا يفضل لفظه عن معناه. # القسم الرابع: عكس ما يصير بالعكس ثناء بعد أن كان هجاء، منه قول ~~البلاذري: # قد يرفع المرء اللئيم حجابه ... ضعة ودون العرف منه حجاب # وقال البحتري: # وإن يحل بيننا الحجاب فلن ... يحجب عنا آلاءه حجبه # ومثله: # إن يحتجب شخصك عن أعين ... عنك فما جودك بالمحتجب # ومثله لابن الرومي: # ما شئت من مال حمى ... يأوي إلى عرض مباح # معكوسة قوله: # هو المرء أما ماله فمحلل ... لعاف، وأما عرضه فمحرم # وهذا مثال كاف. # القسم الخامس: استخراج معنى من معنى احتذى عليه وإن فارق ما قصد به إليه، ~~منه قول أبي نواس في الخمر: # لا ينزل الليل حيث حلت ... فليل شرابها نهار # احتذى عليه البحتري وفارق مقصد أبي نواس فجعله في محبوب فقال: # غاب دجاها، وأي ليل ... يدجو علينا وأنت بدر؟ # ومثله قول أبي نواس: # من شراب كأنه كل شيء ... يتمنى مخير أن يكونا # احتذى عليه حبيب في صفة ممدوح فقال: # فلو صورت نفسك لم تزدها ... على ما فيك من كرم الطباع # قوله: )صورت نفسك( يشبه قول أبي نواس )مخير( في المعنى ومثل ذلك قول أبي ~~تمام: # كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي، ومتى ما لمته لمته وحدي # احتذى عليه المتأخر في محبوب فقال: # وإذا شكوتك لم أجد لي مسعدا ... ورميت فيما قلت بالبهتان # فهذا مثال من هذا القسم كاف. # القسم السادس: توليد كلام من كلام لفظهما مفترق ومعناهما متفق، هذا من ~~أدل الأقسام على فطنة الشاعر لأنه جرد لفظه من لفظ من أخذ منه وهو معناه ~~متفق معه. من ذلك قول أبي تمام: # لأمر عليهم أن تتم صدوره ... وليس عليهم أن تتم ms006 عواقبه # أخذه من قول بعض الحرب أنشد )نيه( أبي رحمه الله قال: أنشدنا أبو بكر بن ~~دريد عن عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه: # غلام وغى تقحمها فأودى ... وقد طحنته مراده طحون # فإن على الفتى الإقدام فيها ... وليس عليه ما جنت المنون # المعنى متفق واللفظ مفترق وهذا المذهب دقة فطنة السارق ومثل قول أبي نواس ~~في محبوب أعرض عنه ببعض وجهه: # يا قمر النصف من شهرنا ... أبدى ضياء لثمان بقين # أخذه من قيس بن الخطيم في قوله: # تصدت لنا كالشمس تحت غمامة ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب # القسم السابع: في توليد معان مستحسنات في ألفاظ مختلفات، هذا من أشد باب ~~وأقله وجودا وإنما قل وجوده لأنه من أحق ما أستعمل فيه الشاعر فطنته وكد ~~فيه فكرته، فمنه قول أبي نواس: # واسقينها من كميت ... تدع الليل نهارا # فاشتق من ذلك: # لا ينزل الليل حيث حلت ... فليل شرابها نهار # وقال: PageV01P004 قال: )ابغني المصباح( قلت له: ... )أتئد حسبي وحسبك ~~ضوؤها مصباحا( # فسكبت منها في الزجاجة شربة ... كانت له حتى الصباح صباحا # وكل هذه متقاربات وألفاظ مناسبات بمولد بعضها من بعض ومثل ذلك لغيره: # كأن كؤوس الشرب والليل مظلم ... وجوه عذارى في ملاحف سود # أشتق منه ابن المعتز وقال: # وأرى الثريا في أسماء كأنها ... قدم تبدت من ثياب حداد # فهذا مثال في هذا القسم كاف. # القسم الثامن: مساواة الآخذ المأخوذ منه في الكلام حتى لا يزيد نظام على ~~نظام وإن كان أحق به لأنه أبتدع والثاني أتبع. من ذلك قول العكوك في فرس: # مطرد يرتج من أقطاره ... كالماء جالت فيه ريح فأضطرب # فذكر ارتجاجه ولم يذكر سكوته فأخذه ابن المعتز فقال: # فكأنه موج يذوب إذا ... أطلقته وإذا حبست جمد # فجمع بين الصفتين، وقول ديك الجن: # مشعشعة من كف ظبي كأنما ... تناولها من خده فأدارها # أخذه ابن المعتز فقال: # كأن سلاف الخمر من ماء خده ... وعنقودها من شعره الجعد يقطف # فزاد في ذلك تشبيها آخر في الشعر وهو من تمام المعنى ومثله: # كأن سقوط ms007 الدمع في وجناته ... سقيط الندى أوفى على ورق الورد # أخذه ابن الرومي فقال: # كأن تلك الدموع قطر ندى ... يقطر من نرجس على ورد # فجاء بتشبيهين حسنين وزاد في المعنى ما هو من تمامه، ومثله قول البحتري ~~في بركة: # إذا علتها الصبا أبدت لها حبكا ... مثل الجواشن مصقولا حواشيها # أخذه بعض المحدثين فقال: # إذا ما الريح هبت قلت: درع ... وإن سكنت فمرآة صقيل # فزاد عليه في إيراد المعنيين والجمع بين الصفتين. # القسم التاسع: مماثله السارق المسروق منه في كلامه بزيادة في المعنى ما ~~هو من تمامه، فمن ذلك قول أبي حية النميري: # فألقت قناعا دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصولين: كف ومعصم # أخذه من النابغة في قوله: # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته وأتقتنا باليد # فلم يزد النابغة على إخبارنا بإبقائها بيدها وزاد عليه أبو حية بقوله: ~~)دونه الشمس( وخبر عن المتقى بأحسن خبر فأستحقه، وقال الخريمي: # همام عطايا بدور طوالع ... على آمليه في سواد المطالب # أخذه أبو تمام فقال: # وأحسن من نور تفتحه الصبا ... بياض العطايا في سواد المطالب # فملح وخفى وقال بشار: # ولقد جريت مع الهوى طلق الهوى ... ثم انثنيت فلم أجد لي مركضا # أخذه أبو نواس فقال: # جريت مع الصبا طلق الجموح ... وهان علي مأثور القبيح # فطلق الجموح أشعر من طلق الهوى ولم يخبر بأنه ارعوى ولم يجد مركضا، وتمم ~~بيته بخبر ثان يليق بالأول. # وهذا مثال كاف. # القسم العاشر: رجحان السارق على المسروق منه بزيادة لفظة على لفظ من أخذ ~~عنه، من ذلك قول حسان بن ثابت: # إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجى الحارث بن هشام # ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام # أخذه حبيب فقال: # ونجا ابن خائنة البعولة لو نجا ... بمهفهف الكشحين والآطال # وبينا ذلك على أن البيت لجميل، حكى الزبير بن بكار بإسناد ذكره، أن طلحة ~~بن عبد الله قال: أتى كثير الفرزدق فقال الفرزدق: يا أبا صخر أنت أنسب ~~العرب حيث تقول: # أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل ms008 # فقال له: وأنت يا أبا فراس أفخر العرب حيث تقول: # ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا ~~PageV01P005 والبيتان جميعا لجميل سرقه الفرزدق واحدا وكثير الآخر، فقال ~~له: ما أشبه شعرك بشعري، أفكانت أمك أتت البصرة، قال: لا، ولكن أبي كثيرا ~~ما يردها وينزل في بني دارم. قال طلحة: فعجبت من جواب كثير، وما رأيت قط ~~أحدا أحمق منه، ولقد دخلت عليه في نفر من قريش وكنا كثيرا ما نهزأ به وكان ~~يتشيع تشيعا مفرطا، فقلنا له وهو مريض: كيف نجدك يا أبا صخر؟ قال: بخير. ~~فقال: هل سمعتم الناس يقولون شيئا، قلنا: يقولون إنك الدجال، قال: لأن ~~قالوا أني لأجد في عيني ضعفا منذ أيام. # وقد أريناك مثالا من هذا القسم كافيا. # القسم الثالث: نقل ما حسن مبناه ومعناه إلى ما قبح مبناه ومعناه من ذلك ~~قول امرئ القيس: # ألم ترياني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # فأتى بما لم يعلم وجوده في البشر من وجود طيب ممن لم يمس طيبا وجاء ~~بمراده في بيت حسن النظام مستوفي التمام. أخذه كثير فطول وضمن وقصر غاية ~~التقصير فقال: # فما روضة بالحزن معشبة الربى ... يمج الندى جثحاثها وعرارها # بأطيب من أردان عزة موهنا ... وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها # فأخبر أن أردانها إذا تبخرت كالروضة في طيبها وذلك ما لا يعدم في أسهل ~~البشر جسما وأقلهم تنظفا. وقال الآخر: # وريحها أطيب من طيبها ... والطيب فيه المسك والعنبر # وقال بشار: # وإذا أدنيت بصلا ... غلب المسك على ريح البصل # فهذا غير اللفظ الوضيع النائي عن سمع السميع: وفي هذا كفاية من هذا ~~القسم. # القسم الرابع: عكس ما يصير بالعكس هجاء بعد أن كان ثناء كقول أبي نواس: # فهو بالمال جواد ... وهو بالعرض شحيح # عكسه ابن الرومي فقال: # ما شئت من مال حمى ... يأوي إلى عرض مباح # وكقول حسان بن ثابت: # بيض الوجوه، كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول # عكسه ابن أبي فنن فقال: # ذهب الزمان برهط ms009 حسان الأولى ... كانت مناقبهم حديث الغابر # وبقيت في خلف تحل ضيوفهم ... فيهم بمنزلة اللئيم الغادر # سود الوجوه لئيمة أحسابهم ... فطس الأنوف من الطراز الآخر # وهذا مثال كاف. # ويليه القسم الخامس: نقل ما حسنت أوزانه وقوافيه إلى ما قبح ونقل على ~~لسان راويه، فمن ذلك قول أبي نواس: # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء # فأبو نواس زجر عذوله عن لومه بألطف كلام وأفاد صدر بيته إغراء الملوم ~~المحب بالحب، وشغل عجزه بمعنى آخر بكلام رطب ولفظ عذب، أخذه أبو تمام فقال: # قدك أتئب أربيت في الغلواء ... كم تعذلون وأنتم سجرائي # فزجر عذوله بصعود من الكلام وجذور يصعب على راويه ويقبح صدره وقوافيه ~~ومثله قول مسلم: # قد أولعته بطول الهجر غرته ... لو كان يعلم طول الهجر ما هجرا # أخذه أبو تمام فقال: # كشف الغطاء فأوقدي أو فأخمدي ... لم تكمدي فظننت أن لم تكمدي # فهذا مثال من هذا القسم كاف ويليه: القسم السادس: حذف الشاعر من كلامه ما ~~هو من تمامه من ذلك قول عنترة: # فإذا سكرت فإنني مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # أخذه حسان فقال: # ونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهنا اللقاء # فوفى عنترة الصحو والسكر صفتيهما، وأفرد حسان الإخبار عن حال سكرهم دون ~~صحوهم فقبض ما هو من تمام المعنى لأنه قد تمكن أن يظن ظان بهم البخل والجبن ~~إذا صحوا لأن من شأن الخمر تسخيته البخيل وتشجيع الجبان، ومن ذلك قول امرئ ~~القيس: # نظرت إليك بعين جازئة ... حوراء حانية على طفل # أخذه المسيب فقال: # نظرت إليك بعين جازئة ... في ظل باردة من السدر PageV01P006 وما يحسن عين ~~الوحشية في ظل السدرة إلا مالها في غير ذلك ولامرئ القيس فضل السبق والحذق ~~وذلك لأنه قال حوراء فأفاد صفة ثم قال: حانية على طفل وفي حنوها على ولدها ~~ما يكسب نظرها بنزوعها عليه وخوفها معنى لا يوجد عند سكونها وأمنها فقد سرق ~~المعنى المسيب وحذق ما هو ms010 من تمام الكلام، ومن هذا الباب قول أبي نواس: # إذا ما دنت اللهاة من الفتى ... دعا همه من صدره برحيل # أخذه ابن المعتز فقال: # إذا سكنت صدر الفتى زال همه ... وطابت له دنياه وأتسع الضنك # فجاء أبو نواس في صفتها بما لا يعلم من فعلها شاربها وذلك أنه علم أنها ~~قبل نزولها إلى صدره وبلوغها قلبه، يزيل همه وما يأتي منها دون اللهاة فهو ~~أول جرعة من كأسها وكل هذا إفراط يحسن مثله في المنظوم، وابن المعتز سرق ~~وخبر بما لا يجهل من صفتها وفعلها بشاربها لأن في قوله )سكنت( أتساعا للظان ~~لأنه يجوز أن يسكن صدره منها الكبير الذي يسكن مثله، وإن عارض معارض، فقال ~~أبو نواس: قال: باطلا وابن المعتز صدق قلنا له: إن الصدق غير ملتمس من ~~الشاعر وإنما المراد منه حسن القول في المبالغة في الوصف والشعر وفي فنون ~~الباطل واللهو أمكن منه فنون الصدق والحق دليل ذلك شعر حسان في آل جفنة في ~~الجاهلية فإنه كان كثير العيون والفصول، قليل الحشو والفضول، فلما صار إلى ~~الإسلام طلب طريق الخالق واستعمال اللفظ الصادق فقل تناهيه وضعفت معانيه ~~فهذه بلغة كافية من هذا المثال. # القسم السابع: رجحان كلام المأخوذ عنه على كلام الآخذ منه، من ذلك قول ~~عدي بن زيد: # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري # أخذه النامي فقال: # غصصت منك بما لم يدفع الماء ... وصح هجرك حتى ما به داء # فأتى بمعنى عدي بن زيد في صدر بيته وأتى في عجزه بمعنى آخر بلفظ فائق ~~ومعنى رائق، ومن ذلك قول مسلم: # أما الهجاء فدق عرضك دونه ... والمدح عنك كما علمت جليل # فأذهب فأنت عتيق عرضك إنه ... عرض عززت به وأنت ذليل # أخذه أبو تمام فقال: # قال لي الناصحون وهو مقال ... ذم من كان جاهلا إطراء # صدقوا في الهجاء رفعة أقوا ... م طغام فليس عندي هجاء # فبين الكلامين لون بعيد، وهذا مثال من هذا القسم. # ويليه القسم الثامن: نقل العذب من القوافي إلى المستكره ms011 الجافي، من ذلك ~~قول أبي نواس: # بشرهم قبل النوال اللاحق ... كالبرق تبدو قبل جود دافق # والغيث يخفى وقعة للوامق ... إن لم تجده بدليل البارق # أخذه البحتري فقال: # كانت بشاشتك الأولى التي ابتدأت ... بالبشر، ثم اقتبلنا بعدها النعما # كالمزنة استؤنفت أولى مخيلتها ... ثم استهلت بغرب تابع الديما # فكلام أبي نواس أخصر وأعذب من كلام البحتري، ومن ذلك قول أبي نواس: # فتمشت في مفاصلهم ... كتمشي البرء في السقم # فهذا الكلام أكثر ماء وأتم بهاء من قول مسلم إذ يقول: # تجري محبتها في قلب عاشقها ... جري المعافاة في أعضاء منتكس # فهذا مثال كاف في هذا القسم. # ويليه القسم التاسع: نقل ما يصير على التفتيش والانتقاد إلى تقصير أو ~~فساد، من ذلك قول القائل: # ولقد أروح إلى التجار مرجلا ... مذلا بمالي لين الأجياد # وإنما له جيد واحد وهذا يجوز عند بعض العرب وعند آخرين غير حميد ولا ~~سديد، وقال آخر: # لما تحاملت الخمول حسبتها ... دوما بأيلة ناعما مكموما # ذكر أن الدوم مكموم وإنما يكمم النحل، فهذا مثال من هذا الباب كاف. # ويليه القسم العاشر: أخذ اللفظ المدعي هو ومعناه معا، هذا القسم أقبح ~~أقسام السرقات وأدناها وأشنعها فمن ذلك قول امرئ القيس: # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل # أخذه طرفة فقال: # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد PageV01P007 وقد ~~زعم قوم أن هذا من اتفاق الخواطر وتساوي الضمائر وبازاء هذه الدعوى أن يقال ~~بل سمع: فاتبع. والأمران شائعان والأولى أن يكون ذلك مسروقا لأنا قد رأينا ~~لهذين الشاعرين ما لم تدع فيه موافقة، وهو قول امرئ القيس: # وعنس كألواح الأران نسأتها ... على لاحب كالبرد ذي الحبرات # وقال طرفة: # أمون كألواح الأران نسأتها ... على لاحب كأنه ظهر برجد # فإن جوزوا أن يكون هذا مسروقا فذاك مثله ودعوى الاتفاق في البيتين ~~الأولين ينبغي من حاضر صنعة القصيدتين وقت صنعهما شاعراهما فخبر، بأن ~~الزمان في قولهما وظهورهما للناس واحد وأن المكان الذي حضرا فيه وحضر معهما ~~واحد وإلا فما يصل ms012 دعواه إلى إيضاح برهان كما لا نقطع عليهما نحن ببطلان، ~~ومن ذلك قول الحطيئة: # إذا حدثت أن الذي بي قاتلي ... من الحب قالت: ثابت ويزيد # سمعه جميل فقال: # إذا قلت: ما بي يا بثينة قاتلي ... من الوجد قالت: ثابت ويزيد # وأظن جنايته على الحطيئة في هذا البيت سهل على الفرزدق وكثير مجاراته ~~بمثل ما فعل فيما أخذ منه مما تقدم ذكره من بيته، ومثل قول مسلم: # يقول في قومس صحبي وقد أخذت ... منا السرى وخطا المهربة القود # يقول صحبي وقد جروا على عجل ... والخيل تستن بالركبات في اللجم # أمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا ... فقلت: كلا، ولكن مطلع الكرم # أخذه أبو تمام فقال: # يقول في قومس صحبي وقد أخذت ... منا السرى وخطا المهربة القود # أمطلع الشمس تنوي أن تؤم بنا ... فقلت: كلا، ولكن مطلع الجود # فهذه سرقة واضحة ودعوى فاضحة، وروى ابن قتيبة لبعض الأغفال: # أجارة بيتينا أبوك عسوف ... وميسور ما يرجى لديك طفيف # فإن كنت لا حلما ولا أنت زو ... جة، فلا برحت دوني لديك سجوف # وجاورت قوما لا يجاور بينهم ... ولا وصل إلا أن يكون وقوف # وذكر أن أبا نواس أخذه منه وما أظن أن أبا نواس يرضى لنفسه مثل هذا وهو ~~لا يعجز عن قول مثل هذا الكلام، وابن قتيبة يذكر أنه لبعض الأغفال وإذا جهل ~~قائله جهل زمانه والأجمل أن يظن به أنه لمتأخر أخذ من أبي نواس والتأخر فيه ~~بين في شعره، ألا ترى أن الغيرة أشبه ها هنا من العسف وأن الميسور مع ~~المعسور أليق بجودة الصنعة من الطفيف فأما سجوف وستور فمتقاربان، وقوله: ~~)ولا وصل إلا أن يكون وقوف( يسود في هذا الموضع أوضح معنى وأجود في الصنعة ~~فكيف يكون من أبي نواس مثل هذا، وهو ينكر من غيره ويستعدي عليه من مثل هذا، ~~وذلك أنه بلغني أنه كان عند محمد بن زهير صاحب الشرطة يشرب حتى إذا بلغ إلى ~~نهاية من سكره وكان إذا سكر لم يفق إلا بإنشاد الشعر فأمر محمد ms013 بن زهير ~~خيار بن محمد الكاتب أن ينشد أبا نواس فأنشده خيار أبياتا أبو نواس قائلها ~~وادعاها خيار وهي: # صاح ما لي وللرسوم القفار ... ولنعت المطي والأكوار # شغلتني المدام، والقصف عنها ... وقراع الطنبور والأوتار # ومضى في الشعر فوثب أبو نواس فتعلق به وبركا قدام محمد بن زهير وأنشأ ~~يقول: # أعدني يا محمد بن زهير ... يا عذاب اللصوص والدعار # يسرق السارقون ليلا، وهذا ... يسرق الناس جهرة بالنهار # صار شعري قطيعة لخيار ... لم؟ لماذا؟ لقلة الأشعار # قل له فليغر على شعر حماد ... أخي الفتك أو على بشار # فهذا الاستعداء والإنكار لا يليق بما حكى عنه وما أشبه هذا الخبر بخبر ~~عرفته عن أبي المعافي المزني حين مدح أبا العباس محمد بن محمد بن إبراهيم ~~الإمام بقوله: # إليك بمدحتي يا خير ... إلا رسول الله من تلد النساء # ستأتيك المدائح من رجال ... وما كف أصابعها سواء # فأخذه منه بعض الشعراء فقال: # إليك بمدحتي يا خير إلا ... رسول الله من تلد الرجال # شبابيك المدائح من رجال ... كما أختلفت إلى الغرض النبال PageV01P008 ~~فاستعدى عليه أبو المعالي صالح بن إسماعيل وهو على شرطة محمد بن إبراهيم ~~بالمدينة فقال: # ما سارق الشعر فيه وسم صاحبه ... إلا كسارق بيت دونه غلق # بل سارق البيت أخفى حين يسرقه ... والبيت يستره من ظلمة غسق # قال صالح فما تحب أن أفعل به؟ قال: تحلفه عند منبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ألا ينشد هذا الشعر إلا لي وقد قال ابن الحاجب في مثل هذا: # أفلا محنة يخبر من فاض ... لنا في القريض والمفضول # محنة تفضح اللصوص وتقضي ... بالذي فيهم قضى التنزيل # سارق المال تقطع الكف منه ... واللسان السروق منها بدليل # يسود الذي يحق له السؤ ... دد مننا ويرذل المرذول # وقد أكثر الشعراء ذم السرقة والسارق، فأول من ذم في ما روى طرفة فقال: # ولا أغير على الأشعار أسرقها ... عنها غنيت وشر الناس من سرقا # وقد ضج أبو تمام من سرقة محمد بن يزيد الأموي شعره فقال: # من بنو نجدل من ابن ms014 الحباب ... من بنو تغلب غداة الكلاب؟ # من طفيل وعامر ومن الحا ... رث أم من قتيبة ابن شهاب # إنما الضيغم الهصور أبو الأش ... بل جبار كل خيس وغاب # من غدت خيله على سرح ... شعري وهو للحين راتع في كتاب # غارة اسخنت عيون المعاني ... واستباحت حمى الآداب # لو ترى منطقي أسيرا لأصبح ... ت أسيرا بعبرة وانتحاب # يا عذارى الأشعار صرتن بع ... دي سبايا تبعن في الأعراب # طال رغبي إليك يا رب يا رب ... ورعني إليك فأحفظ ثيابي # وكان البحتري قال قصيدة في العباس بن بسطام أولها: # من قائل للزمان، ما أربه ... في خلق منه قد خلا عجبه؟ # )فعارضه فيها( أبو أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بقصيدة يمدح فيها ~~الموفق أولها: # أجد هذا المقال أم لعبه ... أم صدق ما قيل فيه أم أكذبه # فاستعار من ألفاظها ومعانيها ما أوجب أن قال البحتري فيه: # لا الدهر مستنفذ ولا عجبه ... تسومنا الخسف كله نوبه # نال الرضا مادح وممتدح ... فقل لهذا الأمير: ما غضبه # أحلى لصوص البلاد يطردهم ... وظل لص القريض ينتهبه # أردد علينا الذي استعرت وقل ... قولك يعرف لغالب غلبه # فضج من سرقة شعره، وقد ذم ابن الرومي البحتري بالسرقة فقال: # قبحا لأشياء يأتي البحتري بها ... من شعره الغث بعد الكد والتعب # كأنها حين يصغي السامعون لها ... ممن يميز بين النبع والغرب # رقى العقارب أو هذر النباة إذا ... أضحوا على شعث الجدران في صخب # سمين ما منحوه من هنا وهنا ... والغث منه صريح غيره مؤتشب # يسيء عفا، فإن ألدت مسائله ... أجاد لصا شديد البأس والكلب # حي يغير على الموتى فيسلبهم ... حر الكلام بجيش غير ذي نجب # ما إن تزال تراه لابسا حللا ... أسلاب قوم مضوا في سالف الحقب # شعر يغير عليه باسلا بطلا ... ويشد الناس إياه على رتب # حتى إذا كف عن عاداته فله ... شعر يئن مقاسيه من الوصب # شعر كنافض حمى الخمري له ... برد وكرب فمن يرويه في كرب؟ # قل للعلاء بن عيسى والذي نصلت ... به الدواهي نصول الآل في رجب ms015 # أيسرق البحتري الناس شعرهم ... جهلا وأنت نكال اللص ذي الريب # وتارة تبرز الأرواح منطقه ... فالخلق ما بين مقتول ومغتصب # تكله إن أناسا قبله ركبوا ... بدون ما قد أتاه باسق الخشب # إذا أجاد فأوجب قطع مقوله ... فقد دما شعراء الناس بالحرب PageV01P009 ~~وإن أساء فأوجب قتله قودا ... بمن أفات إذا أبقى على السلب # أنظر إلى استساغ ابن الرومي من سرقة البحتري ومطالبه من له قدرة بعقوبته ~~أو قتله عليها وإلى أنس أبي الطيب بها حتى غلبت على شعره والشاعر الذي لم ~~يرض له ابن الرومي إلا بالقتل والصلب، ذكر محمد بن الجراح أنه ذكر له أحمد ~~ابن أبي طاهر أنه أخرج له ستمائة بيت سرقة منها أربع مائة بيت للطائي ~~فافتخر أحمد أنه قدر على إخراج مثل ذلك وأستكثره وشعر البحتري أكثر فليت ~~أبا الطيب رضي بمثل هذه العدة من السرقة، ولكنه ظن أنه لا يهتدي إلى ~~استخراج ما قال من السرقة غيره وأن سارق الشعر يستحقه بالسرقة والبحتري ~~يقول فيه ابن الحاجب: # والفتى البحتري سارق ما قا ... ل ابن أوس في المدح والتشبيب # كل بيت له يجود معنا ... ه فمعناه لابن أوس حبيب # فجعل جيد شعره لحبيب وإنما أخذ منه على ما حكى ابن أبي طاهر أربع مائة ~~بيت على كثرة شعر البحتري ولعل أبا الطيب قد أخذ من حبيب هذه العدة أو ~~أكثر، وقد ذكر أبو بكر الصولي: أن رجلا فضل أبا نواس على بشار، قال له أبو ~~بكر: فرددت ذلك عليه وعرفته ما يجهله من فضله وتقدمه جميع المحدثين وأخذهم ~~منه، فقال لأبي نواس معان قد سبق إليها وتفرد بها، فقلت له: ما منها، فذكر ~~أشياء فجعلت كل ما منها، فذكر أشياء، فجعلت كل ما أنشد جئته بأصله فكان من ~~ذلك قوله: # إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثني وفوق الذي نثني # وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة ... لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني # فقلت أما البيت الأول فمن قول الخنساء: # وما بلغ المهدون في القول مدحة ... ولا صدقوا إلا ms016 الذي فيك أفضل # ومن قول عدي الرقاع العاملي: # أثنى فلا آلو وأعلم أنه ... فوق الذي أثني به وأقول # وأما البيت الثاني فمن قول الفرزدق لأيوب بن سلم بن عبد الملك: # ولا أمرتني النفس في رحلة لها ... فيأمرني إلا إليك ضميرها # فسلم ذلك. # قال أبو محمد: فلولا أن السرقة تبطل فضيلة الإحسان ما عورض بها من استحسن ~~قول أبي نواس وإن كانت قد سهلت على أبي الطيب حتى كثرت في شعره. # وقد عرفتك الآن وجوه السرقات محمودها ومذمومها لتسلم من الحيف عليه وتقضي ~~في الحقائق بما له وعليه مما أوجبه حكم السرقات من الإنصاف ولقبنا كتابنا ~~)المنصف( لما قصدنا من إنصاف السارق والمسروق منه. وقد آن لنا أن نذكر ما ~~قصدناه من إظهار سرقاته، وإن مر بنا في أثناء ذلك معنى مستحيل أو بيت لفظه ~~غث أو إعراب فاسد ذكرناه احتراسا من توهم الغفلة علينا وما نأتي في كل ذلك ~~إلا ما تنسب به إلى العدل ويقع شاهدة العقل ولسنا نضمن إيراد جميع سرقاته ~~وإنما نذكر من ذلك ما بلغنا علمه من مأخوذه، ونحن نبرأ إلى الناظر في ~~كتابنا من إدعاء الإحاطة بجميع ما سلبه ومعرفة جملة ما أغتصبه لأني أدعي ~~رواية جميع الأشعار ولكل عالم زيادة على ما أوردت أن يورد منها ما أغفلت ~~غير طاعن علي ولا ناسب تقصيرا إلي لأني حفظت ما لم يبلغه وحفظ ما لم يبلغني ~~وأعوذ بالله من إدعاء ما لا يحسنه وتعاطي ما لا يتقنه على أنني لا أقضي على ~~أبي الطيب بأن جميع كلامه مسلوب ولا كل فضله مغصوب وإذا جاء البيت الذي لم ~~يبلغني من أين أخذه مما يستحسن سلمته إليه حتى يوجد له استخراج سرقة والله ~~الموفق للصواب. واعلم أن المحدثين أكثروا العجب بنوع من الشعر سموه البديع ~~وظنوا أنهم أول من أخترعه وسبق إليه وابتدعه ولم يخترعوه ولا ابتدعوه بل ~~لعمري قد صيروه كثيرا بعد أن كان نزرا يسيرا وتوهموا بكثرته في أشعارهم ~~أنهم سبقوا إليه واستولوا عليه وكذلك أنا ms017 أدل على سبق المتقدمين إلى معرفته ~~وتقدمهم في صنعته وقد قسموه أقساما ونحلوه ألقابا بك حاجة إلى معرفتها لئلا ~~يرد عليك بيت لأبي الطيب يحتاج إلى مماثلة لهذا النوع فيبنى على أصل وينطبق ~~بعدل، وقد ذكرت من ذلك جملة هي دون الطويل المستكثر وفوق القليل المشتزر. # التشبيه: PageV01P010 أما أقسام الشعر فهي إما مثل سائر أو تشبيه باهر أو ~~استعارة لفظها فاخر، فالمثل السائر والتشبيه الباهر أشهر من أن يشكل عليك ~~فتحتاج إلى إيضاح، غير أنا نورد عليك مثالا منه، وإن قل، فمن الأمثال ~~السائرة قول امرئ القيس: # فإنك لم يفخر عليك كفاخر ... ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب # ومنه قول طرفة: # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود # ومن شعر المحدثين قول أبي الشيص: # إذا ما حمام المرء كان ببلدة ... دعته إليها حاجة أو تطرب # وقال دعبل: # تأن ولا تعجل بلومك صاحبا ... لعل له عذرا وأنت تلوم # وقال البحتري: # وربما جاء بما يرتجى ... وبعض ما لا يرتجى الدهر # وأما التشبيه الباهر فأحسن التشبيه عند أبي عمرو والأصمعي ما كان فيه ~~تشبيهان في تشبيهين، وأحسن ذلك ما قاله امرء القيس: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # فشبه القلوب الرطبة بالعناب، واليابسة بالحشف، وخص قلوب الطير بأنها ~~أطيبها فإذا صادت جاءت بقلوب الطير إلى أفراخها وذكر عن الأصمعي أنه قال ~~)الجارح لا يأكل قلوب الطير وإنما خصها دون غيرها لبقائها في وكر العقاب ~~للعلة التي ذكرها(. # وقد قال بشار: )ما زلت مذ سمعت هذا البيت أزاول )أن( أقارن تشبيهين ~~بتشبيهين فلا أستطيع حتى قلت: # كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه # ومن التشبيه المليح قوله: # من وحش وجرة موشى أكارعه ... طاوي المصير كسيف الصقيل الفرد # أخذه الطرماح فقال: # يبدو، وتضمره البلاد كأننه ... سيف على شرف يسل ويغمد # فملح في قوله: )تضمره( وشبه شيئين بشيئين، وجود الطباق بقوله: )يبدو، ~~وتضمره، ويسل، ويغمد، ومثل ذلك ما أنشدنيه أبي رحمه الله قال: أنشدنا أبو ~~الحسن لابن ms018 الأعرابي الوشاء. قال: أنشدني ابن الرومي لنفسه: # ومهفهف تمت محاسنه ... حتى تجاوز منية النفس # تصبو الكؤوس إلى مراشفه ... ونحن في يده إلى الحبس # أبصرته والكأس بين فم ... منه وبين أنامل خمس # فكأنها وكأن شاربها ... قمر يقبل عارض الشمس # ومثله لابن المعتز: # أهلا وسهلا بالناي والعود ... وشرب كاس من كف مقدود # قد انقضت دولة الصيام وقد ... بشر سقم الهلال بالعيد # يتلو الثريا كفاغر شره ... يفتح فاه لأكل عنقود # الاستعارة: وأما الاستعارة في البديع: فنحن نذكر منها مثالا نقيس عليه، ~~فمن ذلك ما رواه إسحاق بن إبراهيم قال: قال أبو عمرو بن العلاء: كانت يدي ~~في يد الفرزدق قال: فأنشدته قول ذي الرمة: # أقامت به حتى ذوى العود في الثرى ... وساق الثريا في ملاءته الفجر # فقال لي: أنشدك أم أدعك، فقلت: بل أنشدني قال: إن العود لا يذوي أو يجف ~~الثرى، وإنما الشعر، حتى ذوى العود والثرى، ولا أعلم كلاما أحسن من قوله: ~~)وساق الثريا في ملاءته الفجر( ولا ملاءة له، وإنما هي استعارة. # وقال ابن المعتز: )العود لا يذوي ما دام في الثرى( وأول من استعار امرئ ~~القيس فقال: # وليل كموج البحر مرح سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي # فقلت له لما تمطى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل # فذكر سدول الليل وجعل له صلبا وأعجازا وكلكلا، وقد قال زهير: # صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعرى أفراس الصبا ورواحله # ولا أفراس للصبا ولا رواحل، ومن مليح الاستعارة قول جرير: # تحيي الروامس ربعها فتجده ... بعد البلى، وتميته الأمطار # قال ابن المعتز: جمع هذا البيت المطابقة والاستعارة، بالإحياء والإماتة، ~~والبلى والجدة، ومن ذلك قول أبي نواس: # ما زلت أستل روح اللدن في لطف ... وأستقي دمه من جوف مجروح # حتى انثنيت، ولي روحان في بدن ... والزق منطرح جسم بلا روح # وقال ابن الأحنف: PageV01P011 ولي جفون جفاها الدمع فاتصلت ... أعجاز دمع ~~بأناق الدم السرب # وقال ابن المعتز: # وقد ركضت بنا خيل الملاهي ... وقد طرنا بأجنحة السرور # وهذا مثال من هذا القسم كاف ولو استقصى لطال به ms019 الأمر وفيما ذكرناه دلالة ~~على ما حذفناه. # وقد أدخل إسحاق بن إبراهيم الموصلي في البديع شيئا سماه الإشارة في ~~الشعر، ذكر أنها من محاسنه، قيل له ما هي، فقال: # جعلنا السيف بين الجيد منه ... وبين سواد لحيته عذارا # ومثله قول جاهلي: # جعلت يدي وشاحا له ... وبعض الفوارس لا يعتنق # قال إسحاق قوله: )جعلت يدي وشاحا له( إشارة بديعة بغير لفظ الاعتناق وهي ~~دالة. ومثل ذلك من كلام المحدثين قول أبي تمام: # وإني لأرجو أن تقلد نحره ... قلادة مأثور الذباب مهند # فهذا ما لم يسمه هذه التسمية قبل إسحاق أحد. # الإشارة: وقد ذكر قدامة الكاتب الإشارة فقال: )هي اشتمال اللفظ القليل ~~على المعاني الكثيرة، باللمحة الدالة(. كقول امرئ القيس: # على هيكل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جري غير كز ولا وان # المطابقة: ثم قال لمخاطبه: تأمل ما أستملت لفظه )أفانين( مما لو عد كان ~~كثيرا وما اقترن بها من جميع أصناف الجودة طوعا من غير طلب ولا مسألة، ثم ~~نفى عنه الكزازة والوناء، وهما أكثر معائب الخيل التي تربطها الفرسان ~~للمنازلة، ومن محاسن البديع، حسن المطابقة، وقد ذكر ذلك بعض المؤلفين ~~المحدثين وقد سقت لك ما ذكر على وجهه وما قارب ذلك. قال أبو الحسن علي بن ~~سليمان الأخفش، وكان من العلماء بالشعر، وقد سئل عن الطباق فقال: أجد قوما ~~يختلفون في الطباق فطائفة تزعم وهي الأكثر: أنه ذكر الشيء وضده يجمعهما ~~اللفظ الواحد بهما لا المعنى. وطائفة تخالف ذلك وتقول: هو اشتراك المعنيين ~~في لفظ واحد، مثل قول زياد الأعجم: # ونبئتهم يستصرخون بكاهل ... وللؤم فيهم كاهل وسنام # فقوله: )كاهل( للقبيلة، وقوله: )كاهل( للعضو وهو عندهم المطابقة وقال هذا ~~هو التجنيس، وقال: من ادعى أنه طباق، فقد ادعى خلافا على الأصمعي والخليل. ~~فقيل له: أفكانا يعرفان هذا؟ فقال: يا سبحان الله، وهل مثلهما في علم الشعر ~~وتمييز خبيثه من طيبه؟ فسألته عن أحسن طباق للعرب فقال هو قول عبد الله بن ~~الزبير الأسدي: # رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا ms020 # فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا # وقال عمرو بن كلثوم بيتا من الطباق المستحسن وهو: # بأنا نورد الرايات بيضا ... ونصدرهن حمرا قد روينا # كان أبدع بيت للعرب في الطباق لأنه لا يكون قد طابق بين الإيراد والإصدار ~~والبياض والحمرة، والظمأ والري، وقد تم هذا لأبي الشيص فقال: # فأوردها بيضاء ظماء صدورها ... وأصدرها بالري ألوانها حمرا # فصار أخذه مغفورا بكمال معناه، وفسر أصل الطباق الأصمعي فقال: )معناه وضع ~~الرجل في موضع اليد، وأنشد: # وخيل يطابقن بالدارعين ... طباق الكلاب يطأن الهراسا # وقال الخليل: )يقال طابقت بين الشيئين إذا جمعتهما على حذو واحد ~~وألصقتهما، وأحسن محاسن البديع المطابقة ويتلوها في الحسن المجانسة وقد سبق ~~العرب إلى ذلك فمن ذلك قول الفرزدق: # لعن الإله بني كليب إنهم ... لا يقدرون ولا يفون لجار # يستيقظون إلى نهاق حميرهم ... وتنام أعينهم عن الأوتار # والمطابقة في شعر المحدثين كثيرة، من ذلك قول أبي تمام في الشيب: # له منظر في العين أبيض ناصع ... ولكنه في القلب أسود أسفع # ومنها قول دعبل: # لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى # وقال البحتري: # إن أيامه من البيض بيض ... ما رأين المفارق السود سودا # ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول القائل: # للسود في السود آثار تركن بها ... لمعا من البيض يثني أعين البيض ~~PageV01P012 فالسود الأول هي: الليالي، والسود الثانية هي: الشعرات السود ~~والبيض الأول هي الشعرات البيض والثانية: النساء. وهذا كلام لفظه فصيح ~~وتقسيمه صحيح. # يتلوه ذكر المجانسة وهي: مجيء كلمة تجانس أختها في مسمع حروفها دون ~~معناها، ونحن نذكر لك من شعر العرب في ذلك مثالا فمنه قول امرئ القيس: # لقد طمح الطماح من بعد أرضه ... ليلبسني من دائه ما تلبسا # ومنه قول الآخر: # وإني لا أزال أخا خروب ... إذا لم أجن كنت مجن جاني # ومثله لجرير: # وما زال معقولا عقال عن الندى ... وما زال محبوسا عن الخير حابس # ومن التجنيس النازع قول رجل من عبس: # أبلغ لديك أبا سعد مغلغة ... إن الذي بيننا قد ms021 مات أو دنفا # وذلكم أن ذل الجار حالفكم ... وأن أنفكم لا يأنف الأنفا # فهذا مثال من شعر العرب في هذا، ومن شعر المحدثين في المجانسة قول عبد ~~الله بن طاهر: # وأني للثغر المخيف لكالئ ... وللثغر يجري طلمه لرشوف # وقال أبو تمام: # أيام تدمي عينه تلك الدمى ... فيها وتقمر لبه الأقمار # بيض فهن إذا رمقن سوافرا ... صور وهن إذا رمقن صوار # وقال أشجع: # يوما خلجت على الخليج نفوسهم ... عصبا وأنت بمثلها مستام # وقال البحتري: # إذا ابتسمت تألق عارضاها ... على ضرب تألق في ضريب # متى تغرب ضياء الشمس نردد ... سناها من سنا تلك الغروب # وفي هذا كفاية من معرفة هذا الجنس وقس عليه باقيه. # ويتلوه: رد أعجاز الكلام على صدوره. )ولزهير بن أبي سلمى(: # من يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة منه والندى خلقا # ومثله للفرزدق: # أصدر همومك لا يقتلك واردها ... فكل واردة يوما لها صدر # ومنه للآخر: # سريع إلى ابن العم يشتم عرضه ... وليس إلى داعي الندى بسريع # وقال أبو حية النميري: # إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا # وقال أبو نواس: # ظن بي من قد كلفت به ... فهو يجفوني على الظنن # وقال الآخر: # يا بياضا أذرى دموعي حتى ... عاد منها سواد عيني بياضا # الترديد: وقد لقب بعض الأدباء هذا الفن )الترديد( وبعضهم يسميه التصدير ~~وهو أن يبتدئ الشاعر بكلمة في البيت ثم يعيدها في عجزه أو نصفه ثم يردها في ~~النصف الآخر، وهذا إذا نظم الشعر على هذه الصفة تيسر استخراج قوافيه قبل أن ~~يطرق أسماع مستمعيه، وهذا الباب واسع يدل عليه هذا اليسير فأكتف به موفقا ~~إن شاء الله. # الالتفاف: وفي الشعر الالتفاف وهو: انصراف عن مخاطبة إلى إخبار وعن إخبار ~~إلى مخاطبة. من ذلك قول جرير: # متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيتها الخيام # أتنسى يوم تصقل عارضيها ... بعود بشامة، سقي البشام # وحكى أسحق بن إبراهيم قال قال لي الأصمعي: )أ( تعرف التفات جرير؟ قلت لا، ~~فأنشدني: # أتنسى إذ تودعنا سليمى ... بفرع ms022 بشامة، سقي البشام # هذه رواية إسحاق كذا وجدتها. # وقال أبو تمام: # وأنجدتم من بعد اتهام داركم ... فيا دمع أنجدني على ساكني نجد # فهذا مثال في هذا. # ومن محاسن الشعر اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه ثم يعود الشاعر إليه ~~فيتممه مرة واحدة، وربما سمي التفاتا، من ذلك قول القائل: # فإني إن أفتك يفتك مني ... فلا تسبق به علق نفيس # ومن أملح ذلك قول طرفة: # فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي # فقد تمم المعنى بقوله غير مفسدها، وقال نافع بن خليف الغنوي: # رجال إذا لم يقبل الحق منهم ... ويعطوه، عادوا بالسيوف القواضب # فتم المعنى بقوله: ويعطوه. # التتبيع: PageV01P013 ومن محاسن الشعر التتبيع: وهو أن يقول الشاعر شيئا ~~من معانيه ولا يأتي اللفظ الدال عليه بل بلفظ تابع له فإذا دل التابع أبان ~~عن المتبوع، من ذلك قول عمر: # بعيدة مهوى القرط إما لنوفل ... أبوها، وإما عبد شمس وهاشم # وإنما ذهب إلى وصف طول الجيد، فلم يذكره بلفظه الخاص به بل أتى بمعنى هو ~~تابع لذلك بقوله )بعيدة مهوى القرط(. # ومن ذلك حسن التضمين قال الأخطل: # ولقد سما للخيرمي فلم تقل ... بعد الونى: لكن تضايق مقدمي # مثله لآخر: # خلقت على باب الأمير كأنني ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # وقال ابن الرومي: # قال لي عمرها وقد غازلتني ... لا تعرج بدارس الأطلال # التقسيم: قد ذكرنا أصول الشعر من المثل الشرود والتشبيه السديد ~~والاستعارة البديعة في الألفاظ الرفيعة، ثم صرنا إلى البديع فذكرنا محاسنه ~~من المطابقة والمجانسة والالتفات والتوابع كذلك من ذكر الإشارة والتضمين ~~وقد سمى المحدثون أسماء في الشعر ولقبوه ألقابا لم يكن يعرفها المتقدمون ~~ونحن نذكر منها ما يستدل به على معانيها حتى لا يفوتك شيء مما يتعلق بمعرفة ~~نقد الشعر إلا أحكمته، فمن ذلك ما سموه التقسيم. # سئل علي بن هارون عنه فقال: هو أن يستقصي الشاعر تفصيل ما ابتدأ به ~~ويستوفيه، فلا يغادر قسما يقتضيه المعنى إلا أورده. # كقول بشار: # بضرب يذوق الموت من ذاق طعمه ... وندرك من ms023 نجى الفرار مثالبه # فراحوا: فريق في الأسار ومثله ... قتيل، ومثل لاذ بالبحر هاربه # قال من يقع به الطعن، ودارت رحى الحرب عليه غير ما ذكر وكان علي بن يحيى ~~يقول: لم يقل في التقسيم أحسن من قول الشماخ: # متى تقع أرساغه مطمئنة ... على حجر يرفض أو يتدحرج # وقال: ليس في الوطئ )الشديد( إلا أن يكون الحجر الموطئ رخوا أو صلبا ~~فيدفع. # ثم قال أبو الحسن قال: أتى هارون بن علي، وأنا أقول أن أحسن ما قيل في ~~ذلك قول القائل: # يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا # قال أبو الحسن: وأنا )أقول(: # إن يلحقوا أكرر وإن يستلحموا ... أشدد، وإن يلقوا بضنك أنزل # المقابلة: وفي هذا المعنى بلغة كافية. يتلوه المقابلة، وذكر قدامة الكاتب ~~- وكان من جهابذة الشعر - أن المقابلة: )هو أن يضع الشاعر معان يعتمد ~~التوفيق بين بعضها وبعض أو المخالفة، فيأتي في الموافق بما يوافق، وفي ~~المخالف بما يخالف على الصحة أو يشترط شروطا ويعدد أحوالا في أحد المعنيين، ~~فيجب أن يأتي فيما يوافقه بمثل الذي شرطه وفيما يخالفه بأضداد ذلك. # قال: قلت له فأنشدني أحسن ما قيل فيه فقال قوله: # فيا عجبا كيف اتفقنا فناصح ... وفي ومطوي على الغل غادر # وقال الطرماح بن الحكيم: # أسرناهم فأنعمنا عليهم ... وأسقينا دماءهم الترابا # فما صبروا لبأس عند حرب ... ولا أدوا لحسن يد ثوابا # فجعلوا إزاء أن سقوا دماءهم التراب وقابلوا أن يصبروا بازاء أن ينعموا ~~عليهم أن يثيبوا. وقال: هذه المقابلة. # وقال علي بن هارون: كان يحيى بن علي يزعم أن أحسن ما قيل فيها قول ~~النابغة: # فتى تم فيه ما يسر صديقه ... على أن فيه ما يسوء الأعاديا # ففي هذا المثال كفاية في هذا الباب. # التسهيم: ويتلوه التسهيم، سئل علي بن هارون عن التسهيم فقال: هو لقب نحن ~~أخترعناه، وكان بصناعة الشعر عارفا. قيل: فما هو فأجاب بجواب لم يبرزه ~~بعبارة جلية إلا أن مفهومه: )إن صفة المسهم أن يسبق السامع إلى قوافيه، قبل ~~أن ms024 ينتهي إليها راويه، وقال )إن( أحسن ما قيل في ذلك قول جنوب أخت عمرو ذي ~~الكلب: # فأقسمت يا عمرو لو نبهاك ... إذا نبها منك داء عضالا # إذا نبها ليث عريسة ... مفتيا مفيدا نفوسا ومالا # وخرق تجاوزت مجهوله ... بوجناء حرف تشكي الكلالا # فكنت النهار به شمسه ... وكنت دجى الليل فيه الهلالا # وفي هذا المعنى بلغة كافية، وهذا شعر حسن. # المطمع: PageV01P014 قال أبو محمد: لكن اللقب غير دال على المعنى ولفظه، ~~وأرى الملقب لم يقصد غير الإعراب به، وهذا النوع الذي ذكره هو من الشعر ما ~~كان معناه إلى قلبك أسرع من لفظه إلى سمعك ويسمى المطمع، أي من يسمعه يطمع ~~في قول مثله وهو من ذلك بعيد وقد أوردناه كما سمعناه ومثل ذلك في قلة ~~الرشاقة لقب هو )التتبيع( وقد ذكرناه وذكر الملقب أن معناه: )أن يريد ~~الشاعر معنى فلا يأتي باللفظ الدال عليه بل بلفظ تابع له. فإذا دل التابع ~~أبان عن المتبوع وقد مضى هذا(. هذا قول صاحب التلقيب. # قال أبو محمد: ولا أرى ذلك واقعا موقعه وهو في باب الإشارة أدخل وهو أن ~~يريد الشاعر معنى فيأتي من غير لفظه بما يدل عليه، ومثل ذلك قول القائل: # وقد كان متلافا وصاحب نجدة ... ومرتفعا عن جفن عينيه حاجبه # يقول لا يفعل ببيته ويغض فيها طرفه. # ومن الألقاب المحدثة التبليغ )وسماه قوم( الإيغال: )وهو أن يأتي الشاعر ~~بالمعنى في البيت تاما، قبل انتهائه إلى قافيته ثم يأتي بها لحاجة الشعر ~~إليها لأن بها يصير الشعر شعرا، فيزيد البيت رونقا والمعنى بلوغا إلى ~~الغاية القصوى وأبرع ما قيل في ذلك قول امرئ القيس: # كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب # فقد أتى على التشبيه قبل القافية لأن عيون الوحش إذا ماتت وتغيرت هيأتها، ~~أشبهت الجزع، ثم احتاج إلى القافية فبلغ الأمد البعيد في التأكيد لأنه إذا ~~لم يثقب كان أوقع في التشبيه. # وزعم الأصمعي أنه إذا كان كذلك كان أصفى له وأحسن وحكى ابن دريد قال: قال ~~له ms025 التوزي: قلت للأصمعي من أشعر الناس؟ قال: )من يأتي إلى المعنى الحنسيس ~~فيجعله بلفظه كبيرا، وينقضي كلامه قبل القافية فإذا احتاج إلى أفاد بها ~~معنى( فقال: فقلت: نحو من؟ قال: نحو الأعشى حيث يقول: # كناطح صخرة يوما ليفلقها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل # فقد تم الكلام فلما أحتاج إلى القافية قال: )الوعل( فزاد معنى قال فقلت ~~له: كيف صار الوعل مفضلا على كل من ينطح؟ قال: لأنه ينحط من قلة الجبل على ~~قرونه، فلا يضره. ومن ذلك قول ذي الرمة: # أظن الذي يجدي عليك سؤالها ... دموعا كتبديد الجمان المفصل # فتم كلامه قبل قوله: )المفصل( وزاد شيئا أفاده بالقافية. # الاستثناء: يتلوه بعد ذلك ما سماه بعض الأدباء )الاستثناء(، وعبر عنه ابن ~~المعتز بأن قال: )تأكيد مدح يشبه الذم(. # فمن ذلك قول النابغة: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # ومثله قول الآخر: # فلا تبعدن إلا من السوء إنني ... إليك وإن شطت بك الدار نازع # ومثله قول بعض الأعراب: خرقاء إلا أنها صناع ومثله قول النابغة الجعدي: # فتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقي من المال بافيا # ومن مليح قول المحدثين في هذا قول أبي هفان # فإن تسألي عنا فإنا حلى العلا ... بني عامر والأرض ذات المناكب # ولا عيب فينا غير أن سماحنا ... أضر بنا والناس من كل جانب # فأفنى الردى أعمارنا غير ظالم ... وأفنى الندى أموالنا غير عائب # أبونا أب لو كان للناس كلهم ... أبا واحدا أغناهم بالمناقب # وهذا مثال في هذا الفن كاف. # الاستطراد: يليه الاستطراد: حكى محمد بن يحيى الصولي قال: سمعت البحتري ~~يقول: أنشدنا أبو تمام لنفسه يهجو عثمان بن إدريس: # وسابح هطل التعداء هتان ... على الجراء أمين غير خوان # أظمى الفصوص وما تظمئ قوائمه ... فخل عينيك في ظمآن ريان # فلو تراه مشيحا والحصى زيم ... بين السنابك من مثنى ووحدان # أيقنت ... إن لم تثبت أن حافره من صخر تدمر أو من وجه عثمان # ثم قال لي: ما هذا من الشعر؟ قلت: لا أدري، ms026 قال: هذا المستطرد يريد وصف ~~الفرس، وهو ينوي هجاء عثمان، والزيم المنقطعة، واحتذى هذا البحتري فقال، في ~~قصيده يمدح بها علي بن محمد القمي، و)يصف(، فرسا، فقال: PageV01P015 وأغر ~~في الزمن البهيم محجل ... قد رحت منه على أغر محجل # كالهيكل المبني إلا أنه ... في الحسن جاء كصورة في هيكل # ملك العيون فإن بدا أعطيته ... نظر المحب إلى الحبيب المقبل # ما إن يعاف قذى ولو أوردته ... يوما خلائق حمدويه الأحول # وكان )حمدويه( هذا عدوا للممدوح فاستطرد به. وحكى عن أصحاب البحتري أنه ~~قيل له: إنك سرقت بهذا المعنى لأنك سرقته من أبي تمام، فقال: أعاب علي أخذي ~~من أبي تمام؟ والله ما قلت شعرا قط إلا بعد أن أخطرت شعره بفكري ثم أسقط ~~البيت بعد ذلك من شعره، فلا يكاد يوجد إلا في أقل النسخ. # قال أبو محمد: فليت حصل لنا من أبي الطيب المتنبي الذي زعم أنه قال ~~الشعر، وما يعرف أبا تمام من الإقرار بأخذه عنه مثل ما حصل لنا من البحتري ~~مع كثرة أخذ أبي الطيب منه على قلة شعر أبي الطيب وكثرة شعر البحتري، وكان ~~استعمال الصدق في من أراد أن يسرق النبوة أحسن به. ومثل ذلك قول زهير: # إن البخيل ملوم حيث كان ول ... كن الجواد على علاته هرم # أراد أن يستطرد بهرم، وهذا استطراد يخرج به من ذم إلى مدح. ويقال إن حماد ~~عجرد لما هجا بشارا فقال: # نسبت إلى برد وأنت لغيره ... وهبك ابن برد نكت أمك من برد # فذكر رواية بشار، أنه لما سمع هذا البيت بكى، وقال: ما له لعنه الله أكنت ~~أروم هذا المعنى لأهجوه به فلا يطردني ومثل هذا البيت: # أنت ابن بيض لعمري لست أنكره ... حقا يقينا ولكن من أبو بيض # وقال في الاستطراد إسحاق بن إبراهيم: # وصافية تعشى العيون ضياؤها ... رهينة عام في الدنان وعام # أدرنا بها الكأس الروية موهنا ... من الليل حتى إنجاب كل ظلام # فما ذر قرن الشمس حتى ... من العي نحكي أحمد بن هشام # وقد يقع ms027 استطراد من مدح إلى ذم كقول )بكر بن نطاح( في مالك بن طوق: # عرضت عليها ما أرادت من المنى ... لترضى فقالت: قم فجئني بكوكب # فقلت لها: هذا التعنت كله ... كمن يشتهي لحم عنقاء مغرب # سلي كل أمر يستقيم طلابه ... ولا تذهبي يا بدر بي كل مذهب # فأقسم لو أصبحت في عز مالك ... وقدرته أعيا بما رمت مطلبي # فتى شقيت أمواله بسماحه ... كما شققيت قيس بأرماح تغلب # الحشو السديد: يتلوه الحشو السديد في المعنى المفيد كقول بعض الأعراب ~~القدماء: # وعود قليل الذنب عاودت ضربه ... إذا هاج شوقي من معاهدها ذكر # وقلت له ذلفاء، ويحك سببت ... لك الضرب فأصبر إن عادتك الصبر # وقال أبو الوليد عبد المليك بن الحريم الحارثي: # لو بك لا يكن بك لا عندي ... وراح إليك البرى والتقرب # وقوله )لا يكن بك( حشو مليح، وكقول، ابن المعتز: # وخيل طواها القود حتى كأنها ... أنابيب سمر من قنا الخط ذبل # صبينا عليه ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيد سراع وأرجل # فقوله: )ظالمين( حشو مليح في لفظ مفيد، وقال ابن الرومي: # محل أياديكم بحق وإنها ... لديكم بلا حق لمحتقرات # فقوله )بحق، وبلا حق( حشو مفيد، وتقسيم سديد. وأحسن من هذا كله ما تقدم ~~ذكره في عيون الوحش لامرئ القيس ومثله له # جمعت ردينيا كأن سنانه ... سنا لهب لم يستعر بدخان # وهذا من النحو الذي يريد فيه الشاعر من كلامه ما هو من تمامه، وكم بين ~~هذا وبين قول أبي العيال الهذلي: # ذكرت أخي فعاودني ... صداع الرأس والوصب # فالصداع في الرأس حشو فارغ، ومثله قول الديك: # فتنغمت في البيت إذ مزجت ... بالماء، واستلت سنا اللهب # كتنفس الريحان مازجه ... من ورد جور ناضر الشعب PageV01P016 فذكره ~~)المزج( يعني )والماء( فضل لا يحتاج إليه، وقد قصر عن أبي نواس في قوله: # سلبوا قناع الطين عن رمق ... حي الحياة مشارف الحتف # فتنفست في البيت إذ مزجت ... كتنفس الريحان في الأنف # فهذا مثال في هذا الباب كاف. # الإغراق: باب يسميه المحدثون الإغراق ويسمى الغلو وطائفة من الأدباء ~~يستحسنونه ويقولون ms028 )أحسن الشعر أكذبه( والغلو يراد به المبالغة في مجيء ~~الشاعر بما يدخل في المعدوم ويخرج عن الموجود وقد أتت طائفة من العلماء ~~استحسان هذا الجنس لما كان بخلاف الحقائق وخروجه عن اللفظ الصادق. # قال أبو محمد: وما أتوا بشيء لأن الشعراء لا يلتمس منهم الصدق إنما يلتمس ~~منهم حسن القول، والصدق يلتمس من أخبار الصالحين وشهود المسلمين فمن هذا ~~القول قول الأفوه: # وترى الطير على آثارنا ... رأي عين ثقة أن ستمار # أخذه النابغة فقال: # إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب # جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب # لهن عليهم عادة قد عرفنها ... إذا عرض الخطي فوق الكوائب # واستجاد قوله بعض المحدثين من المؤلفين فقال مثل ابن الأفوه مثل ابتداء ~~النابغة. # قال أبو محمد: وليس الأمر عندي كذلك لأن الأفوه سبق وأقتصر وشرح مراده في ~~بيت وأطال النابغة، وأتى بإرادته في أبيات، وهذا حيف من قائله أو ضعف في ~~النقد، ونقد الشعر صنعة، وما أكثر ما يعيب محاسنه عن كثير من العلماء ~~وتستخرجه قرائح العقلاء، وقد أتبع هذا من المتأخرين مسلم فقال: # قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل # وقال أبو نواس: # تتأيأ الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره # وزعم عمرو الوراق قال: قلت له ما تركت للنابغة شيئا - فقال: أسكت - فإن ~~كان قد سبق )إليه( فما أسأت الإتباع. # قال أبو محمد: والمعنى المعنى بعينه، والسبب الذي ما أساء فيه الإتباع هو ~~اختصار ما أطاله النابغة وما في قوله: )حلق( دلالة على سبب التحليق، والطير ~~اسم للجنس بعمة وعصائب بعد عصائب منها فارغ. # وقال بعض الأعراب في صفة فرس: # جاء كلمع البرق جاء ماطره ... يسبح أولاه ويطفو آخره # فما يمس الأرض منه حافره سرقه خلف الأحمر فقال في ثور وحشي: # فكأنما جهدت إليته ... ألا تمس الأرض أربعه # وقوع )كأنما( هاهنا يخرجه عن حد المحال وهو خبر أن أربعه لا تمس الأرض ~~فكأنه أقسم على ذلك فهو مجتهد في أن ms029 يبر )إليته( وكان الشاعر الأول أشد ~~أعترافا، والثاني أقرب إلى الصدق من الأول وأكثر توقيا ومثل ذلك قول ~~القائل: # ما إن يقعن الأرض إلا فرطا ... كأنما يعجلن شيئا لقطا # فجوز الوقوع إلا أنه قليل. ومن الألفاظ قول مهلهل: # فلولا الريح أسمع من بحجر ... صليل البيض تقرع بالذكور # وبين )حجر( والوقعة مسافة بعيدة، وقال سلم بن عوف: # فلو أنها تجري على الأرض أدركت ... ولكنما يطلين تمثال طائر # وقول امرئ القيس أحسن من هذا ممن يستحسن الاقتصاد وقلة الإحالة وذلك ~~قوله: # كأن غلامي إذ علا حال متنه ... على ظهر باز في السماء محلق # فقوله: )كأن غلامي( اقتصادي في القول. وكذلك قال معاوية بن مرداس: # يكاد في شأوه لولا أسكنه ... لو طار ذو حافر من سرعة طارا # ومثله لبعض الأعراب: # فلو طار ذو حافر قبلها ... لطارت ولكنه لم يطر # فهذا مثال كاف في هذا الفن. # يتلوه: حسن الخروج المليح إلى الهجاء والمديح وهو في شعر المحدثين أكثر ~~فمن ذلك في الهجاء قول حسان: # إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجى الحارث بن هشام # ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام PageV01P017 وقد حكى ~~علي بن هارون قال: سألت أبي عن أحسن تخلص يخلص منه شاعر إلى مدح أو ذم، ~~فقال: هذا مذهب تفرد به المحدثون، وقلما يتفق الإحسان لمحدث، فأما ما وجدت ~~أهلي فجمعت على حسنه في التوصل إلى المدح، فكقول محمد بن يوسف: # ما زال يلثمني مراشفه ... ويعلني الأبريق والقدح # حتى أسترد الليل خلعته ... وبدا خلال سواده وضح # وبر الصباح كأن طلعته ... وجه الخليفة حين يمتدح # قال أبو محمد: ومن أحسن ذلك عندي قول أبي تمام: # لا والذي هو عالم أن النوى ... صبر وأن أبا الحسين كريم # ما زلت عن سنن الوداد ولا غدت ... نفسي على إلف سواك تحوم # وقال البحتري: # قد قلت للغيث الركام ولح في ... إبراقه، وألح في إرعاده # لا تعرضن لجعفر متشبها ... لندى يديه فلست من أنداده: # وقال أيضا: # أقسمت لا أجعل الإعدام حادثة ... تخشى )وعيسي بن إبراهيم( ms030 لي سند # قال أبو محمد: ومما ابتدأه في هذا الباب مسلم في قوله: # أجدك هل تدرين أن رب ليلة ... كأن دجاها من قرونك ينشر # نصبت لها حتى تجلت بغرة ... كغرة )يحيى( حين يذكر )جعفر( # قال ابن الجهم في السحابة: # فلما قضت حق العراق وأهله ... أتاها من الريح الشمال بريدها # فمرت تفوت الطرف سبقا كأنها ... جنود عبيد الله ولت بنودها # يريد انصراف أصحاب عبيد الله بن خاقان عن الجعفري إلى سر من رأى عند قتل ~~المتوكل. # قال أبو محمد: وهذا المعنى مما عكسه ابن الجهم من قول أبي العتاهية: # ورايات يحل النصر فيها ... كأن زهاءها قطع السحاب # فجعلها أبو العتاهية في رايات منصورة وجعلها ابن الجهم في مهزومة. # قال أبو محمد: وهذا من لطف صياغة الشاعر وفطنته أن يجعل الشيء مدحا ~~ويعكسه في ذم. # قال أبو محمد: وقد قدمت لك من هذه الأقسام ما تقوى به معرفتك بنقد الشعر ~~فائقه ومقصره، وأطلعتك على سرائر رذله ومتخيره لتفاضل بين الشعراء بأصل ~~وتنطق بعدل. ثم قد حسن الآن أن أورد ما قدمت الوعد به من شرح ما أخذه أبو ~~الطيب، ولا أشرح إلا ما يقع فيه المعنى الذي لو كان له وقع بمثله وجماله، ~~وحسن به مقاله أو ما قارب ذلك، فأما الأبيات الفارغات والمعاني المكررات ~~المرددات فإني لا أشتغل بإيرادها ولا أطيل الكتاب باعتمادها ولكني أخاف أن ~~يظن بنا غفلة عنها لا التجاوز لها فاحتاج إلى إيراد شيء من ذلك خوفا مما ~~ذكرت لك ولا يكون في غاية الفراغ من معنى يتعلق به، فإذا كان أبو الطيب ~~يسهل عليه أخذ غير فائق ولا رائق لم يغفل عما اهتم به على أني لا أذكر ~~المعاني التي قد كثرت الشعراء استعمالها وواصلت استبدالها وصار موردها قد ~~حصل له أسم السارق ولم يظفر بمعنى فائق، وذلك كتشبيه الوجه بالبدر، والريق ~~بالخمر والمسك والماء الزلال، والقد بالغصن، وما أشبه ذلك من المتكرر ~~المتردد والمألوف المتعود وإنما أعذر سارق هذه الألفاظ المتداولة والمعاني ~~المتناولة إذا زاد في ms031 معناها أو تملح في ألفاظها كقول ابن المعتز في صفة ~~القد: # يا غصنا إن هزه مشيه ... خشيت أن يسقط رمانه # هذه الخشية من سقوط رمان الغصن وجمعه في البيت تشبيه الثدي والقد من أملح ~~كلام وكقوله في تشبيه الوجه بالبدر: # موسومة بالحسن معشوقة ... تميت من شاءت وتحييه # بات يرينيها هلال الدجى ... حتى إذا غاب أرتنيه # فهذا كلام وإن كانت فائدته فائدة قوله: وجهها مثل البدر فترتيب كلامه في ~~)أ( بياته كل واحد منهما عن صاحبه في عينيه مليح جدا كقول ابن الرومي: # يا طيب ريق بات بدر الد ... جى لمحة بين ثناياكا # يروي ولا ينهال عن شربه ... والماء يرويك وينهاكا PageV01P018 أنظر كيف ~~قرن تشبيه الريق بالماء بلفظ مليح صار به المألوف غريبا والمبتذل عجيبا هذا ~~وما أشبهه من الألفاظ المتداولة والأبيات الفارغة. فإذا رأيتني أغفلته فلا ~~يحمدن حامد نفسك عندك استخراج سرقاتها، ولا يظن بنا عجزا عما قدر عليه ولا ~~جهلا بما وصل إليه، لكنا تركناه عمدا، وحذفناه قصدا ولولا خوفنا من ظنون ~~هذه الطائفة لأوردنا المعنى الفائق، واللفظ الرائق الذي يتجمل به إذا كان ~~إليه سابقا وتقبيح به إذا كان سارقا وحذفنا ما لا يكسب الأخذ فضيلة، ويلحق ~~الأخذ رذيلة، ونحن نبدأ الآن بشعر أبي الطيب من أوله إلى آخره، والله ~~المعين والموفق للصواب. # )بسم الله الرحمن الرحيم( أول شعر قاله أبو الطيب أحمد بن الحسين قوله: # بأبي من وددته وافترقنا ... وقضى الله بعد ذاك اجتماعا # وافترقنا حولا فلما التقينا ... كان تسليمه علي وداعا # البيت الأول هو الفارغ قلت لا ألتمس له استخراج سرقة. والبيت الثاني هو ~~بيت المعنى وهو مأخوذ من قول أبي الحسن جحظة أنشدنيه أبي رحمه الله: # زائر نم عليه حسنه ... كيف يخفي الليل بدرا طلعا؟ # راقب الغفلة حتى أمكنت ... ورعا الحارس حتى هجعا # ركب الأهوال في زورته ... ثم ما سلم حتى ودعا # قال أبو محمد: ولا أعرف في بيت أبي الطيب زيادة يفضل بها من سرق منه وهذا ~~الجنس من مساواة الآخذ المأخوذ منه في ms032 الكلام حتى يزيد نظام على نظام ~~السابق أولى ببيتيه، وأنشدت لأبي الشيص: # يا حبذا الزور الذي زارا ... كأنه مقتبس نارا # نفسي فداء لك من زائر ... ما حل حتى قيل قد سارا # مر بباب الدار فاجتازها ... يا ليته لو دخل الدارا # يتلو هذين البيتين ثلاثة أبيات أولها: # أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني ... وفرق الهجر بين الجفن والوسن # فهذا فارغ لا ذكر فيه وثانيه قوله: # روح تردد في مثل الخلال إذا ... أطارت الريح عنه الثوب لم يبن # وإنما ذكرنا لك هذا البيت لنذكر لك استحالة لفظه، فأما معناه فمستعمل ~~ولفظه مستبذل لأن تشبيه جسمه بالخلال كثير جدا ومنه قول ديك الجن: # ارحم اليوم ذلتي وخضوعي ... فلقد صرت ناحلا كالخلال # فالتشبيه كالتشبيه سواء: فإن قلت: ففي بيت أبي الطيب زيادة في أن الريح ~~إذا أطارت عنه الثوب لم يبن والخلال يبين للناظر ولا يثبت الثوب على مثل ~~الخلال وإن كان أخف ثوب وإنما نبهه على هذا بشار في قوله: # سلبت عظامي لحمها فتركتها ... عواري في أجلادها تتكسر # وأخليت منها مخها فتركتها ... أنابيب في أجوافها الريح تصفر # خذن بيدي ثم ارفعي الثوب فانظري ... ضنى جسدي لكنني أتستر # وليس الذي يجري من العين ماؤها ... ولكنها نفس تذوب فتقطر # وهذا أصح على مذهب من جهد الاقتصاد، وذلك أنه خبر عن ضنى يسير بستره ثوبه ~~على بدن لا يتبين للناظر وهي مبالغة مستحيلة، وللشعراء مبالغتان ممكنة ~~ومستحيلة والممكن أحسن عند كثير من الأدباء من المستحيل، فمن ذلك قول ~~القائل: # منعت مهابتك القلوب كلامها ... بالأمر تكرهه وإن لم تعلم # فبالغ وأحسن فادعى ممكنا في الهيبة، وأراد أبو نواس المبالغة في الهيبة ~~فقال ما أسرف فيه وهو: # وأخفت أهل الشرك حتى إنه ... لتخافك النطف التي لم تخلق # قال أبو محمد: فهذا الكلام وإن أمكن المنتصر له أن يقول قد قيل أحسن ~~الشعر أكذبه وإنما يريد أن يخرج عن حد الموجود إلى حد المفقود ليدل بوصفه ~~الغاية وتجاوز النهاية، فأراد أبو نواس أن يدل على أن المخلوق من الممدوح ms033 ~~على نهاية الخوف، إذ كان يطلق الخوف على من لم يخلق، ولا يجوز عليه الأمن ~~والخوف. PageV01P019 قال أبو محمد: قلنا له هذه إرادته لا محالة ولكن إرادة ~~الشاعر الذي قبله عند من حمد الأقتصاد، وفضل هذا الممكن أفضل وهذا الباب ~~أكثر من أن يحصى وليس مما قصدنا له فيستحصى، وهذا مثال في علم المبالغة ~~كاف، وقد قدمت، ذكر شيء منه في الرسالة والبيت الثالث قوله: # كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني # أخذه من قول القائل: # برى ضنى لم يدع مني سوى شجى ... لو لم أقل هاأنا للناس لم أبن # ولا فرق بين اللفظين والمعنيين وهذا من باب مساواة الآخذ المأخوذ منه ~~وصاحب البيت الأول أولى به. # وقد قال آخر: # ها فانظروني سقيما بعد فرقتكم ... لو لم أقل هاأنا للناس لم أبن # لو أن إبرة رفاء أكلفها ... جريت في ثقبها من دقة البدن # وبعد ذلك أبيات في جرذ قتله رجلان، لو كان طرحها من ديوانه لاستغنى عنها ~~ولا يلتمس لمثلها استخراج سرقه لفراغها. أولها: # لقد أصبح الجرذ المستغير ... أسير المنايا صريع العطب # وأتبعها بأبيات سقط عن راويها، النصف الأول من ابتدائها وذلك قوله: سيف ~~الصدود على أعلى مقلده بغير تمام، وذلك يدلك على أنها غير مقروءة عليه وإذا ~~كان سيف الصدود على مقلده، فلا معنى لا على مختص به وهو حشو لا يحتاج إليه، ~~يليه بعده: # ذم الزمان إليه من أحبته ... ما ذم من دهره في حمد أحمده # هذا البيت كما ترى كأنه رقية عقرب، وقد تكلف بعض أدباء عصرنا تفسيره فقال ~~)الهاء( في )إليه( عائدة على )العاشق( ورواه: # م ذم من بدره في حمد أحمده # و)البدر( هو معشوقه، وصير )المعشوق( بدر الزمان مبالغة في حسنه و)أحمد( ~~يعني نفسه وجعل نفسه أحمد الزمان، أي ليس في الزمان أحمد مثله. والمعنى: أن ~~هذا العاشق كان يتذمر من معشوقه الذي هو بدر الزمان جفاءه فاجتمع الزمان ~~معه على ذم تلك الحال من معشوقه في حال حمد الزمان لأحمده أي ms034 فالزمان معه ~~يذم هجر أحبته، وأحمد لفضله ونجابته: قال أبو محمد: وليس هذا المعنى مما ~~يلتمس له استخراج سرقة وإنما ذكرته لما أشترطه في ذكر غث كلامه. وقد تكلف ~~المفسرون مشقة في تفسير غير مفيد ولا سديد، وهذا الكلام القليل الفصول ~~الكثير الفضول البين التكلف المشبه ألفاظ أهل التصوف، وأتبع ذلك بأن قال ~~بيتا زاده هذا المفسر لم أجده عندي وهو: # شمس إذا الشمس لاقته على فرس ... تردد النور فيها من تردده # قال أبو محمد: فقوله: )على فرس( كلام سخيف ونسيج ضعيف لأنه جعله )شمسا ~~يتردد النور فيها من تردده( ما كان على فرس، ويسقط هذا الوصف عنه عند نزوله ~~عنه إذا وقفه لا يتردد والمعنى في الشمس لأبن الرومي ما هو أجزل من هذا، ~~وهو قوله: # عجبت للشمس لم تكسف لمهلكه ... وهو الضياء الذي لولاه لم تقد # قال أبو محمد: وهذا من الأقسام المذمومة، لأنه نقل جزلا إلى رذل ثم قال: # إن يقبح الحسن إلا عند طلعته ... فالعبد يقبح إلا عند سيده # فسر هذا بعض المتكلفين فقال )إن( معناه: إن الحسن ليقبح عند إضافته إلى ~~إشراق حسنه لنقصانه عنه كما أن العبد لا يحسن عند أحد حسنه عند مولاه. # قال أبو محمد: وهذا تفسير غير واضح ومعنى غير لائح لأن هذا التفسير إنما ~~يصح لو كان البيت لا يقبح الحسن إلا عند طلعته كالعبد يقبح إلا عند سيده ~~على أني لا أعرف هذا التشبيه ما هو، وقد يمكن أن يستحسن الناس شيئا لا ~~يستحسنه مولاه ويتمنون ملك من لا يعبأ به مالكه ولا أعلم في هذا الشعر أصلح ~~من قوله: # نفس تصغر نفس الدهر من كبر ... لها نهى كهله في سن أمرده # ومثله قول البحتري: # حدث يوقره الحجى، فكأنما ... أخذ الوقار من المشيب الشامل # وأخذه جميعا قول مسلم: # كبيرهم لا تقوم الراسيات له ... حلما وطفلهم في هدي مكتهل # ويتلوها قصيدة أولها: # أهلا بدار سباك أغيدها ... أبعد ما بان عنك خردها # نذكر ما بلغه علمنا من مسروقها فمن ذلك: PageV01P020 ظلت ms035 بها تنطوي على ~~كبد ... نضيجة فوق خلبها يدها # قال أبو محمد: هذا مأخوذ من أبيات أنشدها محمد بن داود الجراح. # له من فوق وجنته ... يد ويد على كبده # يسكن قلبه بيد ... ويمنح غيره بيده # فالشعر المأخوذ أعذب لفظا، وقد خبر عن شغل يديه وفر فملح وأوضح، وهذا من ~~السرقة المذمومة، لأنه قد زاد الأول في المعنى فأتم به، فلفظه أعذب فهو ~~أرجح وأحق بما قال. # وقال المتنبي: # يا حاديي عيرها وأحسبني ... أوجد ميتا قبيل أفقدها # قال أبو محمد: هذا متداول المعنى مبتذل المبنى فمنه قول ابن أبي فنن: # تنادوا بليل إن رحلتنا غدا ... وناديت إن كان الفراق غدا مت # وقال ابن المعتز: # قالوا: الرحيل غدا لا شك قلت لهم ... بل موت نفسي من قبل الرحيل غدا # إني إذا لصبور إن بقيت وقد ... قالوا الرحيل وإن لم يرحلوا أبدا # فالبيت الأول من قسم المساواة في الكلام والبيت الثاني زيادة في المعنى ~~ما هو من تمامه. # وقال المتنبي: # قفا قليلا بها علي فلا ... أقل من نظرة أزودها # قال أبو محمد: معنى هذا البيت غير غريب، ولكن أبا الطيب لا يحقر شيئا بل ~~يأخذ الشعر الرفيع والوضيع، وهو في الأخذ كما قال ابن المعتز في العشق: # قلبي وثاب إلى ذا وذا ... ليس يرى شيئا فيأباه # يهيم بالحسن كما ينبغي ... ويرهم القبح فيهواه # وقال أبو محمد: فيجب علينا الاهتمام بما أهتم به وهذا البيت من قول ذي ~~الرمة: # فإن لم يكن إلا تعلل ساعة ... قليل، فإني نافع لي قليلها # وهو من قسم المساواة. وقال ابن أبي فنن: # ما ضر لو زودت خلك نظرة ... قبل الرحيل وقلت قولا تجمل # وقال )المتنبي(: # ففي فؤاد المحب نار هوى ... أقل نار الجحيم أبردها # من قول ابن الرومي: # وقد أملتك النفس بعد تخوم ... وأبرد من هذا على كبدي الخمر # قال أبو محمد: وهذا من باب مساواة الآخذ )من أخذ( منه. # وقال المتنبي: # شاب من الهجر فرق لمته ... فصار مثل الدمقس أسودها # تخصيصه بالشيب في اللمة ضيق عطن بلفظ يعم ms036 جملة اللحة وكان ينبغي إذا خصص ~~فرق اللمة بالشيب أن )يقول( فصار مثل الدمقس أسوده لعودة )الهاء( على ~~المذكر، ولو قال: # شابت لهجر الحبيب لمته ... فصار مثل الدمقس أسودها # كان في الصنعة أمدح، وهو مأخوذ من القائل: # يبني عنه أبان في ش ... عري أبيضه بعد حسن أسوده # في هذا البيت مجانسة من ذكر )البين( و)الإبانة( وفيه مطابقة وفيه ضرب من ~~استخراج معنى من )معنى( احتذى عليه وإن فارق ما قصد به إليه من ذلك قول ~~امرئ القيس: # فظل العذارى يرتمين بلحمها ... وشحم كهداب الدمقس المفتل # فشبه الأبيض بالأبيض، فنقل أبو الطيب هذا التشبيه من الشحم إلى الشيب ~~وشبه الأبيض بالأبيض، ففي هذا البيت رجحان على ما قاله أبو الطيب، والسابق ~~أولى به. وقال المتنبي: # بانوا بخرعوبة لها كفل ... يكاد عند القيام يقعدها # أخذه من ابن الرومي: # إذا تمشى يكاد يقعده ... ردف كمثل الكثيب رجراح # ولأبي المعتصم: # إن نهضت أقعدها ... من ردفها دعص نقى # وهذه الأبيات تدخل في باب مساواة الآخذ المأخوذ منه في الكلام. # وقال المتنبي: # كيف يحيك الملام في همم ... أقربها منك عنك أبعدها # قال أبو محمد: ظاهر هذا الكلام متناقض ولا يجوز أن يكون أقرب شيء أبعد ~~شيء إنما كان يصح لو قال: )أقربها منك بعيد( والذي يمكن أن يوجه لكلامه من ~~المعنى أنه أراد: أقربها منك عندك أبعدها في الحقيقة عنك. # وقال المتنبي: # بئس الليالي سهرت من طربي ... شوقا إلى من يبيت يرقدها # الطرب خفة يعتري عند الفرح وعند الحزن جميعا والمراد بها هاهنا الحزن، ~~والمعنى للبحتري في قوله: # يكفيك أنك لم تذق ... سهرا وأني لم أنم PageV01P021 وهذا أعذب لفظا وهو ~~من نقل العذب من القوافي إلى المستكره الجافي والسابق إلى اللفظ الرطب ~~والمعنى العذب أولى بما سبق إليه. # وقال المتنبي: # لا ناقتي تقبل الرديف ولا ... بالسوط يوم الرهان أجهدها # شراكها كورها ومشفرها ... زمامها والشسوع مقودها # أراد أنه ركب نعلة فقصد الإغراب، وقد سبقه إلى هذا أبو نواس فقال: # إليك أبا العباس من خير من مشى ... عليها ms037 إمتطينا الحضرمي الملسنا # قلائص لم تعرف حنينا إلى طلا ... ولم تدر ما قرع الفنيق ولا الهنا # فأعرب بمخالفتها حال القلائص في عدم الحنين على الطلاء والجهل يقرع ~~الفنيق وجاء به في أحسن كلام وأوضح نظام فهو أرجح لفظا من أبي الطيب وأولى ~~بما سبق إليه. # وقال المتنبي: # إلى فتى يصدر الرماح وقد ... أنهلها في القلوب موددها # قال أبو الشيص في هذا المعنى: # فأوردها بيضا ظماء صدورها ... وأصدرها بالمر ألوانها حمرا # فاجتمع لأبي الشيص من التطبيق من الورد والصدر والبياض والحمرة والظمأ ~~والري ما رجح به على عمرو بن كلثوم في قوله: # بأنا نورد الرايات بيضا ... ونصدرهن حمرا قد روينا # فزاد أبو الشيص بالظمأ والري عليه فاستوفى أقسامه وجود نظامه فهو أولى ~~بما قال ممن لم يتفق له فصار أبو الشيص أولى بما قال: وقال المتنبي: # له أياد إلي قد سلفت ... أعد منها ولا أعددها # ملح في قوله أعد منها ولا أعددها، وقد جاء بهذا في قصيدة أخرى فشرح ~~وأوضح: # فاغفر فدى لك وأحبني من بعدها ... لتخصني بعطية منها أنا # والمعنيان المأخوذان من قول الحمار: # لا تنتفني بعد أن رشتني ... فإنني بعض أياديكا # وكلام أبي الطيب أجزل فهو يستحق ما قال بالجزالة. # وقال المتنبي: # أفرسها فارسا وأطولها ... باعا ومغوارها وسيدها # قال بعض النحويين إن فارسا منصوب على الحال لا على التمييز وهو بيت فارغ. # وقال المتنبي: # شمس ضحاها، هلال ليلتها ... در تقاصيرها، زبرجدها # هذا البيت في فساد الأقسام وضعف النظام أشبه بيت ببيت أبي تمام في قوله: # خلق كالمدام أو كرضاب المس ... ك أو كالعبير أو كالملاب # والناس يرتفعون من الدون إلى الأعلى وهذا يرتفع من الأعلى إلى الدون جعل ~~خلقه كالمدام أو كالمسك، والمسك أطيب من المدام والعنبر والملاب. وقد ذكر ~~أبو بكر الصولي أن بيت أبي تمام له مخرج من ذلك، قال المعنى كالمدام فإن ~~قال قائل قد أفرطت قال: كالعنبر أو كالملاب. # قال أبو محمد: وهذا تفسير لا يدل عليه ظاهر الكلام ومفسره يدخل في جملة ~~مخرجي الضمير: ms038 قال أبو بكر أنه أراد تقديم المسك في النية وإن أخره في ~~اللفظ لاستواء القافية. ومنها أن يحمل ذلك على قول الله تعالى: )من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين( فالدين قبل الوصية، وعلى جميع ذلك كلام العرب. ~~فالجواب الأول قد عرفتك أنه بقول المنجمين المخرجي الضمير أشبه منه بقول ~~المفسرين، وأما قوله، أراد استواء القافية ونوى التقديم والتأخير فإن إرادة ~~القافية باستواء المعنى أن يساغ وصار قياسا وقع في الشعر من التخليط ما ~~تفسر به معانيه ويستولي على كثير من قوافيه. وأما قوله إن هذا محمول على ~~قول الله عز وجل: )من بعد وصية يوصي بها أو دين( فليس بحجة وإن كان الدين ~~قبل الوصية لأن الدين والوصية ليسا مما كنا فيه من الأعلى إلى الدون، إذ ~~ليس بين الدين والوصية تفاضل من العلو إلى الدنو، ولولا أن الشريعة دلت على ~~تقديم الوصية لما عرفنا الأعلى منهما من الأدنى وأنواع الطيب متفاضلة، فإذا ~~شبه أبو تمام بالأفضل غني عن الأرذل وقول أبي الطيب: )شمس ضحاها(. ~~PageV01P022 لا يوجب قوله: )هلال ليلتها( وكان أشبه أن يقول )بدر ليلتها( ~~وكذلك قوله: )در تقاصيرها، زبرجدها( التقصار: القلادة القصيرة، ولم يعتمد ~~في هذا البيت على الطول والقصر فيها وإنما مراده أنك في قومك كالدر نفاسة، ~~وقوله: )درها يغنيه عن زبرجدها( لأنه أنتقل من الأفضل إلى الأرذل، وقد قال ~~إبراهيم بن العباس للصولي: # ما كنت فيهن إلا كنت واسطة ... وكن دونك أولاها وأخراها # فالواسطة من القلادة أنفس ما يليها من جملتها فقد اكتفى بهذا الوصف ودل ~~على الأنفس، فلفظه أجزل وأرجح وهو بما قال أحق من أبي الطيب. # وقال المتنبي: # يا ليت بي ضربة أتيح لها ... كما أتيحت له محمدها # أثر فيها وفي الحديد وما ... أثر في وجهه مهندها # فاغتبطت إذ رأت تزينها ... بمثله والجراح تحسدها # قال أبو محمد: هذا كلام عجيب ومعنى غريب وذلك أنه تمنى ضربة تقع منه مثل ~~ضربة الممدوح ولا أعلم هذا مما يتمنى، فإن أحتج محتج فقال: أراد بهذا مذهب ms039 ~~من إذا رأى مكروها بإنسان، قال: يا ليت لي ذلك دونك كما قال القائل: أنا مذ ~~خبرت بالعلة والله عليل # ليت حماك بجسمي ... ولك العمر الطويل # ومثله قول القائل: # لا بك السقم ولكن كان بي ... وبنفسي وبأمي وأبي # قيل لي إنك صدعت فما ... خالطت عيناي حتى دير بي # قلنا له هذا مستعمل لولا ما يليه من قوله إنه أثر في الحديد والضربة ولم ~~يؤثر فيه وذكر أنها مغتبطة بتزينها به وما لم يكسب ألما ولا شيئا فليس ~~للمفدا منه فائدة في الفدية ولا في تمني حمل مكروه عنه إلا أن يكون قوله: ~~)يا ليت لي ضربة على وجه الحسد له( على ما لم تؤثر فيه أثرا ولا أكسبته ~~ألما وللضربة فيه زينة فما أختار له أن يحسد الممدوح على ما زين الضربة وهو ~~محار لتزينها فما نحسن أن ينفس عليه بما أختاره وما أعلم أن بشرا يوصف بأن ~~السيوف لا تستعمل ولا تؤثر في جلده وتبوء عنه ولو استعمل هذا مستعمل في وصف ~~رجل وقح على المبالغة كان أحسن من دخوله في المديح كما قال الشاعر: # اللؤم أكرم من وبر ووالده ... واللؤم أكرم من وبر وما ولدا # لو أن حافر برذوني كأوجههم ... بني الزوابي لما أنعلته أبدا # قال أبو محمد: وقد قلت أنا في هذا المعنى: # يا جامعا زهو الملو ... ك ولؤم أخلاق التجار # أرجع إلى الفقر القدي ... م فقد فسدت على اليسار # وخطرت في سكر الغنى ... وأمنت عاقبه الخمار # أبديت وجها للعفا ... ة مقنعا بقناع عار # لو أنه لقي الحجار ... الصم أثر في الحجار # أو كان ترس محارب ... لارتد عنه ذو الفقار # هذا وما أشبهه في الهجاء أبلغ وأسوغ منه في المديح وقوله: أثر فيها وفي ~~الحديد أخاله نذكرها وهو أن التأثير لا يقع إلا في الصور وإنما التأثير يقع ~~في الضربة في صورته أو صورة الحديد فأما أن يؤثر في الضربة فلا يجوز لأن ~~الضربة عرض فلا يصح فيها التأثير وهذا من القسم الذي يصير على التفتيش ~~والانتقاد ms040 إلى تقصير أو فساد. # وقال المتنبي: # وأيقن الناس أن زارعها ... بالمكر في قلبه سيحصدها # يعني الضربة. # وقال أبو العتاهية: # غدا تفي النفوس ما كسبت ... ويحصد الزارعون ما زرعوا # وهذا من قسم ما أخذ عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # تبكي على الأنصل الغمود إذا ... أنذرها أنه يجردها # لعلمها أنها تصير دما ... وأنه في الرقاب يغمدها # جعل العلة في بكاء الغمود عليها أنها تعمد في الرقاب ولا بد من مسح النصل ~~من الدم فيعود إلى حاله وإلا نبا إن ترك وأما إغمادها في الرقاب فذلك ~~بمقدار زمان يقع اللقاء فيه PageV01P023 فما تبكي الغمود من ذلك إلا أن ~~يكون إذا سل سيوفه يصير من رقاب إلى رقاب فلا تعود أبدا إلى غمودها وهل ~~فيها حسن يوجب لها إلفا فتبكي لفقد ما ألفت؟ وأظن أن أبا الطيب أستضعف نسج ~~هذه القصيدة فجعلها مما قاله في الصبي ليقوم عذره في ضعفها وفائدة هذا ~~الشعر أنه في الرقاب يغمدها وهو مأخوذ من بيت أنشده ابن قتيبة: # وما انتضينا السيوف يوم وغى ... إلا وفي الرأس نحن نغمدها # وقال أبو دلف: # سادوا وقادوا وذادوا عن حريمهم ... وأغمدوا البيض في هام وأعناق # وقال الحماني العلوي: # وإنا لتصبح أسيافنا ... إذا ما انتضين ليوم سفوك # منابرهن بطون الأكف ... وأغمادهن رؤوس الملوك # البيت الأول الذي أنشده ابن قتيبة هو بيت أبي الطيب بلا زيادة في مبناه ~~ومعناه وهو من قسم مساواة الآخذ المأخوذ منه في الكلام وقد أتى أبو دلف ~~ببيت شغل صدره بعدة أوصاف وأتى بمعنى أبي الطيب في عجزه، فرجح كلامه وأستحق ~~معناه. والحماني قسم حال السيوف فعبر عن حال حملها وعن حال أغمادها في رؤوس ~~الملوك وخصص كلامه بهم دون غيرهم فقد رجح كلامه على كلام الجميع وأستحق ~~المعنى عليهم. # وقال المتنبي: # إذا أضل الهمام مهجته ... يوما فأطرافهن تنشدها # أي إذا أضل الهمام مهجته فقدها فإنما يسل أطراف هذه السيوف عنها. أخذه من ~~قول مسلم: # فأتوا الردى وظباه البيض تنشدهم ... وأنت نصب المنايا غير منشود ms041 # فخبر أن ظباه البيض تنشدهم وأن الممدوح هو نصب المنايا وهو غير منشود لا ~~تطلبه السيوف هيبة من حاملها له وقد صحح أبو الطيب من ذكر الضلال والنشدان ~~فرجح كلامه. # وقال المتنبي: # وأنك بالأمس كنت محتلما ... شيخ معد وأنت أمردها # يريد بانك بانك، وأنشد سيبويه: # ويوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبيه تعطو إلى وارق السلم # في قول من نصب ظبيه وفيه قبح لأن الإضمار يرد الأشياء إلى أصولها والأصل ~~الثقيلة، ولو قال وأنت بالأمس استراح من تعسف الإعراب ولكنه يؤثره في ~~إخباره أنه كان محتلما شيخ معد ما يغني عن قوله: وأنت أمردها، ويكفي بقوله: # وأنت أمردها ع ... ن ذكر محتلم # وليس هذا من الحشو الحسن بل كقول أبي العيال الهذلي. # ذكرت أخي فعاودني ... صداع الرأس والوصب # فذكر الرأس بعد الصداع حشو يستغني عنه. # وكذلك قول ديك الجن: # فتنفست في البيت إذ مزجت ... بالماء واستلت سنا اللهب # كتنفس الريحان خالطه ... من ورد جور ناضر الشعب # فذكر الماء بعد المزاج فضل مستغنى عنه والبيتان يكفي منهما بيت أبي نواس ~~بلا حشو. # فتنفست في البيت إذ مزجت ... كتنفس الريحان في الأنف # فإن ظن ظان أن قول أبي نواس مثل قول ديك الجن في )مزجت بالماء( فما أصاب ~~لأنه معلوم أنه لا يكون مزاج الخمر إلا بالماء وقد يتنفس الريحان في حيث لا ~~يحضره شام وإنما يلذه صاحب الشم كما يلذ شم الخمر والمسك وما أشبههما ~~فبينهما فرق واضح، وبيت أبي الطيب مأخوذ من قول ابن بيض: # بلغت لعشر مضت من سنيك ... كما يبلغ السيد الأشيب # وقال البحتري: # قد أكمل الحلم وأشتدت شكيمته ... على الأعادي ولم يبلغ مدى الحلم # فأملح ما ذكرناه من هذا المعنى قول ابن بيض لأنه مخلص من الحشو وقد أتبعه ~~بما يليق به ونشرحه وهو: # بلغت لعشر مضت من سنيك ... ما يبلغ السيد الأشيب # فهمك فيها جسام الأمور ... وهم لداتك أن يلعبوا # فهو أحق بما قال من أبي الطيب، فأما البحتري فبلغ مراده وفسره وليس في ~~بيته فضل عن ms042 معناه، وابن بيض بلغ مراده في بيتين فكأنه قد استوفى الطويل، ~~في الموجز القليل، وصار البحتري أولى به منه وفي معنى قول ابن بيض قول ~~الفرزدق: # غلامان شبا في الحروب وأدركا ... كنار المساعي قتل وصل لجاهما # وقال المتنبي: # أقر جلدي بها علي فما ... أقدر حتى الممات أجحدها PageV01P024 هذا معنى ~~رديء لأن في طبيعة جحود النعمة فما أقربها عليه جلده صار لا يقدر على ~~الجحود الذي في طبعه كمن يريد جحد واجب فإذا علم أن عليه شهودا به أقر به ~~وهذا تشبيه قول ابن بسام. # وقد ظهرت لأمر آتامه ... على نفر وإن لم أقر # وأحسن من هذا المذهب مذهب الحارث بن خالد المخزومي في قوله: # ولها علينا نعمة سلفت ... لسنا مدى الأيام نجحدها # فجعل الإقرار بنعمتها وجها يحسن وقائه لا ضرورة وقد قال البحتري: لشاكر ~~منك فضل نعمى وكفر نعمى الكريم كفر ثم ختم القصيدة بقوله: # فعد بها لا عدمتها أبدا ... خير صلات الكريم أعودها # فبينما يخبر عن الممدوح لترديده صلاته إذ سأله أن يعود إليها والعائد ~~يكون بادئا فكأنه قد نسي قوله: # ومكرمات مشت على قدم ال ... ر إلى منزلي ترددها # فقوله فعد بها )الهاء( راجعة إلى المكرمات، والمردد لا يسأل عودته فأما ~~المعنى في البيت فمن قول لبيد: # فعد أن الكريم له معاد ... وظني بابن أروى أن تعودا # وقال غيره: # بدأتم فأحسنتم فأثنيت جاهدا ... فإن عدتم أثنيت والعود أحمد # وقال أبو تمام: # بدأ الندى وأعاده فيهم وكم ... من مبدئ للعرف غير معيد # وقال: # إن ابتداء العرف مجد باسق ... والمجد كل المجد في استتمامه # ومعنى بيت أبي تمام أن ذكر ابتداء وطلب عوده ولم يخبرنا بترديد ذلك ~~وتكرره، وأبو الطيب طلب المعاودة كأنه مبتدئ فما طلب بعد تكرير الممدوح ~~وتردده وفي لفظ بيت أبي تمام جزالة وفي لفظ أبي الطيب عذوبة واختصار يستحق ~~المعنى به هذا إن سلم أبو الطيب معرفة لأبي تمام فقد عرفني من أثق به من ~~أهل الأدب أنه قيل له أنت تأخذ من شعر أبي تمام ms043 فقال: قلت الشعر وما أعرف ~~أبا تمام، وهذا الكلام يحتمل الصدق لأنه ذكر أن قال الشعر في الكبر وهو صبي ~~ذو وفرة وذلك قوله: # لا تحسن الوفرة حتى ترى ... منشورة الضفرين يوم القتال # على فتى معتقل صعدة ... يعلها من كل وافي السبال PageV01P025 فغير منكر ~~أن يحركه طبعه على قول شيء من الشعر وهو لا يعرف الشعراء ثم يعرفهم ويأخذ ~~من معانيهم فما في كلامه براءة مما أتهم به إذا تؤول على هذا التأويل فإن ~~جوز متعصب أن يكون معنى كلامه )قلت الشعر وما أعرف أبا تمام مذ قلته إلى ~~وقتي هذا، قلنا له: إذا تأولته على هذا المعنى كان أول كلام غث العبارة ~~لأنه يخبرنا أنه قال الشعر وهذا ما لا يجهل من أمره ولا يتعلق بقوله: وما ~~أعرف أبا تمام وكان يكفي منه أن يقول: وما أعرف أبا تمام وإنما ينبغي أن ~~يكون هذا جوابا لسائل لا يعرفه، تقول: أنت تقول الشعر وإذا قلته: أتسرق من ~~أبي تمام، فتقول عندها: قلت الشعر وما أعرف أبا تمام فيصح الكلام لا الدعوى ~~في إنكاره معرفة أبي تمام لأن إفكه في إنكار مثله واضح ودليل بهته لائح ~~لأمرين أحدهما: ما أورده من المعاني الكثيرة التي أخذها من شعره لا يجوز مع ~~تواترها وتوافرها أن يدعى بها اتفاق الخواطر ولا تساوي الضمائر لأن ذلك كما ~~قلناه ينساغ في اليسر ويمتنع في الكثير والآخر أن أبا تمام قد أعطي من ~~اشتهار الاسم في الخاصة مثل ما أعطي من اشتهاره في العامة وهو اشتهار لا ~~يجوز أن يظن بمتأدب جهله افترى أبا الطيب ما جالس المتأدبين ولا دخل سوق ~~الوراقين فيسمع خبره على الألسن مشهورا وفي الكتب مذكورا. هذا خارج عن الحق ~~مباين )للصدق( ولو كان قال: ما عرفت ما قرأت شعر أبي تمام لكان )قرأت( أمكن ~~من )عرفت( لأنه يمكن أن يقرأ أولا ولا يمكن أن يعرف، وأن أبا تمام معه ~~مظلوم الإحسان مجحود الامتنان محتقرة منفعته مكفورة نعمته وسيمضي من أخذه ~~عنه ما ms044 يدل أنه بهذه الصفة، ولو علم الراغب به عن سرقة شعر أبي تمام أني ~~سأورد من سرقاته ممن لا يعارض أبا تمام به ولا يوازن مقداره ولا يسبق غباره ~~من الشعراء المحدثين الذين لهم صيت أبي تمام ولا صنعته ولا علمه ولا رفعته ~~وهو نصر الخبزأرزي لاشتغل عن الانتصار له في أبي تمام وأنا أعلم أن الإنكار ~~يقع لي في سرقته من نصر لأنهم إذا كانوا يرغبون به عن السرقة ممن خدم عصره ~~وعظم في النفوس قدره كانوا ممن قارب عصره ولم يتناقل الأدباء شعره أرغب به ~~وهذه الطائفة السامية بقدره المفرطة في تعظيم أمره عرفته بعد خطوته وارتفاع ~~صيته ورتبته ولم تعرفه وهو دقيق الخمول وهو بمنزلة المجهول وقد كان زمانه ~~في هذه الحال أطول مسافة من زمانه في ارتفاع الحال ووجود المال الذي شهر ~~اسمه وأبان لهم فضله وعلمه وأنا أورد عليك من خبره ما خبرني به أبو القاسم ~~علي بن حمزة البصري وكان من المجردين في صحبته والمغرقين في صفته، ذكر أنه ~~حضر عند أبي الطيب وقت وصوله من مصر إلى الكوفة وشيخ بحضرته فيه دعاية لا ~~تقتضيها منزلة أبي الطيب في ذلك قال فرأيت أبا الطيب محتملا لما سمعه، فقال ~~له: فيما قال: يا أبا الطيب خرجت من عندنا ولك ثلاثمائة قصيدة وعدت بعد ~~ثلاثين سنة ولك مائة قصيدة ونيف من القصائد، أفكنت تفرقها على المنقطعين من ~~أبناء السبيل، فقال له: ألا تدع هزلك، قال: فأخبرني عن قصيدتك الشاطيرية ~~التي خرجت من أجلها إلى البصرة حتى أظهرت فيها معارضتك للخبزأرزي، لم ~~أسقطتها فقال: تلك هفوات الصبا فقال: فسألت الشيخ أتحفظ منها شيئا قال: ~~فأنشدني أبياتا عدة قال أبو القاسم: فأمهلت أبا الطيب مدة حسن معها السؤال ~~وخفي المقصد، فقلت له: أدخلت البصرة قط؟ قال: نعم، قلت: فأين كنت تسكن، ~~فخبرني عن منزل أعرفه كان الخبزأرزي منه على أذرع يسيرة أربع أو خمس فعلمت ~~أن الشيخ قد صدق وخبرني أبو القاسم علي ابن حمزة لأنه سأل عن ms045 خبرة الشيخ ~~عليه فذكر مخبره أن أبا الطيب كان ممن يألفه الشيخ قديما في حال صباه والذي ~~أنكره المتعصبون من هذا الأمر هو الذي أطمع أبا الطيب فيه وظن أن الخبزأرزي ~~يقرب زمانه منه ودنأة صنعته وأن العلماء لا يشتغلون برواية شعره لأنه لا ~~يجوز عليه الأخذ منه ولا يتنبه على مواضع سرقته منه وسيرد عليك من المأخوذ ~~منه ما يعرفك من ذلك برهانا ويوضح لك منه بيانا ثم يعود إلى موضع التأليف. ~~وتتلو ما تقدم أبيات قليلة الفائدة وهي: # محبي قيامي ما لذالكم النصل ... بريا من الجرحى سليما من القتل # قال فيها: # أرى في فرندي قطعة في فرنده ... وجودة ضرب الهام من جودة الصقل ~~PageV01P026 أما قوله: أرى في فرندي قطعة من فردنه: فينظر إلى قول أبي ~~تمام: # في كل جوهرة فرند مشرق ... وهم الفرند لهؤلاء الناس # فعم كل جوهرة بفرند ولم يخص السيف وجده وجعلهم فرندا للناس، فهو أملح ~~وأمدح، وقال المتنبي: # وخضرة ثوب العيش في الخضرة التي ... أرتك احمرار الموت في مدرج النمل # أخذه من القائل في سيف: # وصقيل كأنما درج النمل ... على متنه لرأى العيون # أحضر فيه لامعات المنايا ... لايحات ما بين حمد وجون # والمعاني هي المعاني غير أنه قد أنتظم معنى البيتين في بيت فصار مستوفيا ~~للفظ الطويل في الموجز القليل فأستحقه، وختم الشعر بقوله: # وذرني وإياه وطرفي وذابلي ... نكن واحدا نلقى الورى وانظرا فعلي # احتذى قول مسلم: # كليني إلى النصلين عزمي ومقولي ... وكري وأسد الغاب يخطر دوني # واستخراج هذه السرقة لما قدمناه من الشرط فيما يأخذه من المعنى المتوسط ~~المتداول المتناقل خوفا من أن يظن بنا الضعيف العلم أنه سبق إلى معرفته ما ~~جهلناه أو لسهو مناعته فأغفلناه، ونورده احتراسا من ذلك لا نحقره كما لا ~~يحقره من سرقة فهذا عذرنا في هذا. ويتلو ما تقدم قصيدة أولها: # كفى فقد أراني لومك أولى باللوم ... هم أقام على فؤادي أنجما # وترتيب معنى هذا البيت: # كفى فقد أراني لومك أولى باللوم ... هم أقام على فؤادي أنجما # وهذا ms046 صعود وجذور محصولة محقورة المعروف في هذا أن يقال اللائم ألوم فأما ~~اللوم فلا يلام لأنه غير الملوم والملوم الغافل واللوم كلام فالواجب أن ~~يلام الغافل دون الكلام كما قال المسلمي: # فلو كان في أثر المشيب بكاؤه ... لكان الذي ناداه باللوم ألوما # وقال العتبي: # يلومني الناس على حبكم ... والناس أولى منك باللوم # فهذا الكلام موضوع في حقه وصاحبه أولى به ممن أخذه، ووضع الكلام في غير ~~حقه. وقال المتنبي: # وخيال جسم لم يخل به الهوى ... لحما فينحله السقام ولا دما # فذكر من فعل السقام به ما ذكره أبو العتاهية في قوله: # والله ما أبقيت من جسدي ... لحما ولا أبقيت لي عظما # وهذا من مساواة الآخذ المأخوذ منه في الكلام. # وقال المتنبي: # وخفوق قلب لو رأيت لهيبه ... يا جنتي لظننت فيه جهنما # أخذه من قول بعض المحدثين: # في النار قلبي، وعيني ... في الروض من وجنته # وهو من نقل اللفظ القصير إلى الطويل الكثير، فصاحبه أحق، لأن أبا الطيب ~~أجمل المعنى في الجنة والنار ولم يشرح، وهذا قد أبان موضع النار من قلبه ~~والجنة في عينه فهو أولى من أبي الطيب، وقال المتنبي: # وإذا سحابة صد حب أبرقت ... تركت حلاوة كل حب علقما # ليس هذا البيت من ألفاظ حذاق الشعر لأن ذكر السحابة والإبراق لا يليق ~~بذكر الحلاوة والمرارة، ولو كان )كما( قال: # وإذا سحابة صد حب أبرقت ... مطرت عيون العاشقين بها دما # أو ما شاكل ذلك مما يليق بذكر السحابة والإبراق أو كان يقول: # وإذا مرارة صد حب أبرقت ... تركت حلاوة كل وصل علقما # فجمع بين الصد والوصل، والحلاوة والمرارة في العلقم لتصح الأقسام ويعتدل ~~الكلام، كان أليق بصنعة الشعر، ألا ترى أن الخبزأرزي أصح أقساما منه لقوله: # ومن طاعتي إياه يمطر ناظري ... إذا هو أبدى من ثناياه لي برقا # فجاء بما يشاكل بعضه بعضا ويتعلق اللفظ به. # قال أبو محمد: وهذا مما يصير على الانتقاد إلى تقصير وفساد. # وقال المتنبي: # يا وجه داهية التي لولاك ما ... أكل الضنى جسدي ورض ms047 الأعظما # ليس هذا مما يشتغل باستخراج سرقته وهو يشبه قول الخبزأرزي: # وحق الهوى إني أحس من الهوى ... على كبدي حمرا وفي أعظمي رضا # وقال المتنبي: # إن كان أغناها السلو فإنني ... أمسيت من كبدي ومنها معدما # قال منصور النمري: # وأن يعلى صبري لكل ملمة ... عن الصبر من أم الوليد معدم PageV01P027 وذكر ~~العدم ولم يذكر المعنى وبيت أبي الطيب فيه مطابقة مليحة يرجح بها فأما قول ~~الديك: # هي نكبة فؤادي من أسى ... إذ غادرته من العزاء عديما # فهذا يتساوى فيه الآخذ والمأخوذ منه. فإن كان أبو الطيب قد جعل الغنى عند ~~محبوبه والعدم عنده لأن اجتماع الحالين المضرين في فؤاد واحد توفيه الأقسام ~~وصنعة في الكلام ووقوع علة بارتفاع أخرى رجحان في اللفظ يحكم لديك الجن به، ~~وقال ابن المعتز: # يا ابن بشر أنت مش ... غول بغيري لا هناكا # يا غنيا بأناس هب افق ... ري من غناكا # وهذا البيت من نقل اللفظ القصير إلى الطويل الكبير. # وقال المتنبي: # غصن على نقوي فلاة نابت ... شمس النهار تقل ليلا مظلما # فأخذ بيت ديك الجن بكماله وهذا هو اللفظ المدعى هو ومعناه معا ومع ذلك ~~فتقسيم السابق أصح لأنه ذكر من آخره إلى أوله على ترتيب صحيح فبدأ بردفه ~~وقده ووجهه وشعره، وهذا بدأ بقده ثم بردفه ثم رجع إلى وجهه وشعره فترتيبه ~~مخلط وإن كانت شجاعته التي يذكرها عن نفسه في اللقاء كشجاعته على سرقة هذا ~~البيت أنه لشجاع وقال المتنبي: # كصفات أوحدنا أبي الفضل التي ... بهرت فأنطق واصفيه وأفحما # فهذا سرقة من ابن الرومي: # يعطي فينطق ذا الأفمام نائله ... ويفحم الفحل شعرا أي أفمام # فهما وإن أجمعا في المطابقة فقد رجح ابن الرومي بالشرح والإيضاح في ~~البيتين وعرف أن تواتر عطائه يلزم المفحم الشكر، فينطق وبلاغته يفحم الفحل ~~من الشعراء فيصير مفحما، وكلام ابن الرومي أوضح وأرجح وهو أولى بما قال: ~~وقال المتنبي: # يعطيك مبتدئا فإن أعجلته ... أعطاك معتذرا كمن قد أجرما # أخذه من قول ابن المعذل: # يعطيك فوق المنى من فضل نائله ms048 ... وليس يعطيك إلا وهو معتذر # وقال أبو تمام: # أحو أزمات بذله بذل محسن ... إلينا. ولكن عذره عذر مذنب # وقول ابن المعذل أجودها لأنه شرط أن عطاءه فوق المنى ولأنه لا يعطي ~~مبتدئا ولا معاودا إلا وهو معتذر، وأبو تمام يشترط هذا الشرط إنما ذكر فقال ~~)بذل محسن أو عذر مذنب( ولم يقل إن عطيته فوق المنى وقد يستحق المعطي اسم ~~المحسن بأقل إعطاء ويجوز أن يعتذر لعلمه بقلة العطية وبيت ابن المعذل أرجح ~~لفظا وإن كان في بيت أبي تمام مطابقة مليحة ولم يحصل لأبي الطيب غير أنه ~~يعطيك ولم يجد العطية بقلة ولا كثرة فإن أعجلته أعطاك واعتذر وما يقع ~~اعتذاره بعد الإعجال إلا لأمرين أحدهما أنه أحوجك إلى المسلة أو قلة ما ~~حضره من العطاء كما حكي أن شاعرا أعجل بعض الأمراء وهو عبد الله بن طاهر ~~فدفع إليه ما أمكنه أن يجود به وكتب إليه: # أعجلتنا فأتاك عاجل برنا ... قلا، وإن أمهلتنا لم يقلل # فخذ القليل وكن كأنك لم تسل ... ونكون نحن كأننا لم نفعل # ومن أعتذر بعد الإكثار أولى ممن اعتذر بالكرم من إعجال أو تقصير، فعبد ~~الصمد أولى بشعره ممن أخذ منه. # وقال المتنبي: # ويرى التعظم أن يرى متواضعا ... ويرى التواضع أن يرى متعظما # أخذه من قول أبي تمام: # تعظمت عن ذاك التعظم منهم ... وأوصاك نبل القدر إلا تنبلا # فنفى أبو تمام عن الممدوح التعظم لعظم قدره عنه ورفعة نبل القدر عنه ~~التنبل والعظيم غير المتعظم والنبيل عند المتنبل وبيت أبي الطيب رديء ~~الصنعة لأنه كان ينبغي أن يقول: يرى التعظم أن يتواضع والضعة أن تعظم فأما ~~أن يوقع التعظم المذموم موقع التعظم المحمود والتواضع المحمود مكان الضعة ~~المذمومة فقد أساء الصنعة وترك مراعاة النقد في شعره وأبو تمام أولى بما ~~قال. # وقال المتنبي: # نصر المطال على الفعال كأنما ... خال السؤال على النوال محرما # فكأنه يخبر عن الفعال عنده مقصور على المطال بإسراعه إليه ولم يخبرنا بأن ~~فعاله قبل السؤال أو بعده فإذا أعطى قبل ms049 السؤال فلا سلطان للمطال على ~~فعاله، ولو قال سبق السؤال إلى الفعال كان أمدح كما قال سلم الخاسر: # يحيى بن خالد الذي ... يعطي الجزيل ولا يبالي PageV01P028 أعطاك قبل ~~سؤاله ... فكفاك مكروه السؤال # والمطال لا يكون إلا بعد وعد فقد جمع هذا الكلام الإخبار بما أخبر عنه ~~أبا الطيب من كرم الممدوح، وخبر بكرم آخر من أنه لا يحوج السؤال، وقد قال ~~أشجع: # يسبق الرعد بالنوال كما يس ... بق برق الغيوث صوب الغمام # وهذا مدح متجاوز رائق وتشبيه واقع وبيت سلم عذب موجز فهما أحق بينهما ممن ~~سرق منهما. # وقال المتنبي: # يا أيها الملك المصفى جوهرا ... من ذات ذي الملكوت أسمى من سما # نور تظاهر فيك لاهوتية ... فتكاد تعلم ما لن يعلما # هذا مدح متجاوز فيه قلة ورع وترك للتحفظ لأنه جعله من ذات الباري وذكر ~~أنه قد حل فيه نور لاهوتي ثم قال بعد هذا كله فيكاد يعلم فأتى بلفظ ~~المقاربة ولم يطلق عليه علم الغيب وقد رأينا من الشعراء من لم يعط من مدحه ~~هذه الصفات ويطلق على الممدوحين أنهم بالحسن اللطيف يدركون ذلك كقول أبي ~~علي البصير: # وكيف يجوز أن على ... أديب لطيف الحسن تطلع العيوبا # ومثله قول ابن الرومي: # حماك وأقصاك وظرف ونجدة ... ورأي يريه العيب لا رجم راجم # فهذا مذهبهم في المبالغة على أنهم لم يعطوا الممدوحين الدرجة التي أعطاها ~~أبو الطيب هذا الممدوح فكيف قنع له بأن يمنعه ما قد دفعه غيره إن كان تورع ~~فورعه عما قاله فيه أولى به. # وقال المتنبي: # ويهم فيك إذا نطقت فصاحة ... من كل عضو منك أن يتكلما # النور لا يوصف بالفصاحة ولكنها استعارة تشبه قول ماني: # دعيني إلى وصلها جهرة ... ولم تدر لأني لها أعشق # فقمت وللسقم من مفرقي ... إلى قدمي ألسن ينطق # وقال المتنبي: # حتى يقول الناس ماذا عاقلا ... ويقول بيت المال ماذا مسلما # ليس من التوفيق أن يسرق السارق ما قد عيب على السابق فيحمل عيب السرق ~~ويسرق معيبا، ألم يعلم أنه فيما عيب على أبي ms050 نواس قوله: # جدت بالأموال حتى ... قيل ما هذا صحيح # وقال أبو نواس أيضا: # جدت بالأموال حتى ... جعلوه الناس حمقا # وذلك أن في ظاهر هذا القول استخفافا بالممدوح وإخبارا له باستحماق الناس ~~إياه وليس السخاء حمقا بل التبذير، وذلك وضع الشيء في غير موضعه كالجود في ~~موضع الإمساك والإمساك في موضع الجود فهذا هو الحمق فلا يسامح الناس أبا ~~نواس وهو مطبوع لا يطيل في شعره تكرير نظره ولا كد فكره فكيف يسامحه من لا ~~يظهر له قصيدة إلا في الزمان الطويل في اللفظ المقصر أو المعنى القليل ~~مبتدئا فكيف مقتديا وسابقا فكيف سارقا والحسن قول أبي تمام: # عطاء لو اسطاع الذي يستميحه ... لأصبح من بين الورى وهو عاذله # وكان الطالب برفده يعلم أنه يجحف بنفسه فيقول له دون هذا كاف فحسبك وقد ~~قيد أبو نواس بأن قال لو اسطاع فأما إطلاق الحمق على الممدوح فقبيح. # وقال المتنبي: # إذكار مثلك ترك إذكاري له ... إذ لا نريد لما أريد مترجما # هذا من قول أبي تمام: # وإذا الجود كان عوني على المر ... ء تقاضيته بترك التقاضي # شرح أبو تمام العلة في ترك تقاضيه بما يدل على كرم الممدوح ولم يشرح أبو ~~الطيب علة لذلك فأبو تمام أرجح كلاما وفيه ضرب من الترديد ليس لغيره. # يليها أبيات أولها: # إلى كم وحتى أنت في زي محرم؟ ... وحتى متى في شقوة وإلى كم؟ # قوله في زي محرم إشارة إلى عدم الثياب وهو من قول أبي تمام: # متساقطي ورق الثياب كأنهم ... دانوا وأحدث فيهم الإحرام # وقال أبو تمام: # ولقد أراك من الكواعب كاسيا ... فالآن أنت من الكواعب محرم # وهذا مما احتذى عليه وإن فارق ما قصد به إليه وفيه تطبيق، وكلام أبي ~~الطيب إشارة، وفي كلام أبي تمام شرح، فاختصار أبي الطيب بازاء شرحه فهو ~~أولى بما قال من أبي الطيب. # وقال المتنبي: # وإلا تمت تحت السيوف مكرما ... تمت وتقاسي الذل غير مكرم # يشبه قول الأول: PageV01P029 من عاد بالسيف لاقى فرصة عجبا ... موتا على ~~عجل أو عاش ms051 منتصفا # وأنشد ابن قتيبة: # والحرب أولى إذا ما خفت ثائره ... من المقام على ذل وإصغار # وهذا من باب مساواة الآخذ المأخوذ منه في الكلام وأخذ لفظ البيت الثالث ~~وهو: # فثب واثقا بالله وثبة ماجد ... يرى الموت في الهيجا جني النحل في الفم # من قول صالح: # صبرت ومن يصبر يجد غب صبره ... ألذ وأحلى من جنى النحل في الفم # وهذا من قسم المساواة. # يليها قصيدة أولها: # أحيا وأيسر ما لاقيت ما قتلا ... والبين جار على حكمي وما عدلا # قال فيها: # لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا # هذا من قول أبي تمام: # لو حار مرتاد المنية لم يجد ... إلا الفراق على النفوس دليلا # بيت أبي تمام أحسن صنعة وقوله: حار ولم يرد دليلا غير الفراق كلام مليح، ~~ومثله للحماني: # ولقد نظرت إلى الفراق فلم أجد ... للموت لو فقد الفراق سبيلا # وهذه الأبيات تدخل في مساواة الآخذ المأخوذ منه في الكلام. ويليه قول ~~المتنبي: # بما بجفنيك من سحر صلى دنفا ... يهوى الحياة، وأما إن صددت فلا # قال إسحاق بن إبراهيم: # تهوى الحياة إذا ما كنت راعينا ... وإن بقينا ليوم غير ذاك فلا # وهذا يدخل في باب ما أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # إلا يشب فلقد شابت له كبد ... شيبا إذا خضبته سلوة نصلا # زعم أبو العباس المصيصي أنه سرق هذا من أبي تمام في قوله: # شاب رأسي وما رأيت مشيب الرأ ... س إلا من فضل شيب الفؤاد # هذا يذكر قد شاب رأسه من شيب بهمومه، والمتنبي يذكر أنه )أن( لم يشب فلقد ~~شابت كبده من الهموم وشيب الرأس معنى ويمكن أن يكون غريزة أو لسن وشيب ~~الكبد استعارة وزاد أبو الطيب في الكلام من ذكر خضاب السلوة ونصول، شيب ~~فؤاده. وهذا يدخل في مماثلة السارق المسروق منه في كلامه، بزيادته في ~~المعنى ما هو من تمامه ولولا أن أبا العباس النامي ذكر أن هذا مأخوذ من هذا ~~لكان بعيدا منه. # وقال المتنبي: # عل الأمير ms052 يرى ذلي فيشفع لي ... إلى التي تركتني في الهوى مثلا # هذا من أقبح معنى لأنه يريد من الأمير أن يكون قواده عليه معها فإن ~~عارضنا معارض، فقال ما أخذ هذا إلا من أبي نواس في قوله: # سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد ... هواك لعل الفضل يجمع بيننا # وقال الجمع بينهما قيادة، قيل له التأويل في الجمع أسوغ منه في الشفاعة ~~لأن الجمع بينهما يكون بصلاته التي تعنيه وترغبها فيه فيصل إليها نكاحا لا ~~سفاحا والدليل على صحة هذا المقصد منه قوله: # فيا فضل دارك صبوتي بغبارها ... فلا خير في حب المحب إذا دنا # والشفاعة تضيق عليه وجه الخروج من قبح المقصد، وأبو نواس أصح معنى وإن ~~اتفقا باستغاثهما بمن مدحاه على هواهما ومن انساغ له التأويل أرجح كلاما ~~ممن ضاق عليه وجه الخروج مما عيب عليه وقد كان لأم جعفر جارية اسمها )نعم( ~~عشقها عبد الغفار بن عمر الأنصاري فقال: # أمير المؤمنين إليك أشكو هوى ... في القلب يشعر بالصدود # أمير المؤمنين فجد بها بي جزاك ... الله جنات الخلود # وكتب بها إلى الرشيد، فقال الرشيد ما أصبت معينا لك على جهلك غيري فحبسه ~~دهرا ثم كلم فيه فأطلقه فإذا سئل الرشيد أن يجود بجارية يمكنه أخذها ممن هي ~~له تبد )...( فسمى الاستغاثة في ذلك جهلا وأمتعض من ذلك فما ظنك بمن يسأل ~~الشفاعة. # وقال المتنبي: # أيقنت أن سعيدا طالب بدمي ... لما بصرت به بالرمح معتقلا # قال أبو محمد: بيناه يرجو شفاعته إذا أيقن أنه طالب بدمه وأظنه سأل ~~الشفاعة استضعافا له عن الطلب فلما صار بالرمح معتقلا أنف من الشفاعة ~~واعتصم بعز الشجاعة. فطلبه بدمه من محبوبته مذهب مذموم عند العشاق وليس ~~ينبغي أن يتجشم حمل اسم السرقة فيما عيب على السابق إليه فممن عبر به ~~العباس بن الأحنف في قوله: PageV01P030 فإن تقتلوني لا تفوتوا بمهجتي ... ~~مصاليت قومي من )حنيفة( أو عجل # فتبعه ابن المعتز فقال: # تحسب قومي يضيعون دمي ... ما ضاع قبلي لهاشم ثار # وهذه المعاني تصلح لتهدد الأعداء ms053 ويبعد عن الرقة إلى الجفاء فأما ~~المحبوبون فيقال لهم كما قال القائل: # لو جز بالسيف رأسي في مودتكم ... لمر يهوي سريعا نحوكم رأسي # وكما قال الآخر: # والله والله لو تقطع يدي ... أمرتني طائعا قطعت يدي # فيك من الناس كلهم عوض ... حتى من الوالدين والولد # وفي نحوها للرشيد: # أما يكفيك أن تملكيني ... وأن الناس كلهم عبيدي # وأنك لو قطعت يدي ورجلي ... لقلت من الهوى أحسنت زيدي # فهذا ما أشبه عادة العشاق المتيمين مع الأحباب المعشوقين فأما طلب الدماء ~~والثارات فيصلح في الحروب والغارات وما أدري لم أيقن بطلب دمه لاعتقاله ~~بالرمح فلو كان شاهرا سيفه لم يوقن بذلك منه وقد ساوى هؤلاء القائلين ~~الجفاء في شعره فهو سارق منهم ورجح كلام أضدادهم وصاروا أولى بما قالوه. # وقال المتنبي: # وأنني غير محص فضل والده ... ونائل دون نيلي وصفه زحلا # إن كسر )إن( وجعلها مبتدأة كان أشعر وأحسن وإن فتحها وعطفها على ما قبلها ~~من قوله: أيقنت أن سعيدا طالب بدمي لأن المعنى يصير أنه: )لما رآه بالرمح ~~معتقلا( أيقن أنه )غير محص فضل والده(. # وليس اعتقال الرمح دلالة على فضل الآباء ولا على أن نيل زحل دون نيل وصفه ~~وما أراه إلا بالكسر، فأما معنى البيت فقوله: ونائل دون نيلي وصفه زحلا مثل ~~قول ابن الرومي: # أرى من تعاطي ما بلغتم كرائم ... وهناك الثريا وهو أكمه مقعد # ففي بيت ابن الرومي زيادة يستحق بها ما قال على من أخذ منه لأن مثال ~~النجم على أكمه مقعد أصعب منه على صحيح الجوارح، فقد رجح عليه وهذا يدخل في ~~قسم رجحان كلام المأخوذ منه على كلام الآخذ عنه. # وقال المتنبي: # قيل بمنبج مثواه ونائله ... في الأفق يسأل عمن غيره سألا # وقال ابن الرومي: # له نائل ما زال طالب طالب ... ومرتاد مرتاد، وخاطب خاطب # فهذا تقسيم مليح أخذه ابن الرومي من أبي تمام فقال: # فأضحت عطاياه نوازع شددا ... تسائل في الآفاق عن كل سائل # وهذا بيت لا يفضل لفظه على معناه، وصاحبه السابق أرجح على ms054 كلام من أخذ ~~عنه فهو أحق بمعناه. # وقال المتنبي: # ترابه في كلاب كحل أعينها ... وسيفه في جناب يسبق العذلا # ولو قال: # إحسانه في كلاب غيث مجديها ... وسيفه في جناب يسبق العذلا # لصح التقسيم إذ ليس التراب ضد السيف، وقد أستعمل هذا ابن الحاجب فقال: # حاولت بالعذل أن ترشدني ... قلت مهلا سبق السيف العذل # وقال المتنبي: # وضاقت الأرض حتى كان هاربهم ... إذا رأى غضير شيء ظنه رجلا # هذه مبالغة مستحيلة لأن غير شيء لا يقع عليه رؤية وزعم بعض النحويين أن ~~له مخرجا من كلام العرب وذلك قولها: ليس فلان بشيء لا تريد أن تخرجه من ~~الوجود وإنما هو استصغار واستقلال. # قال أبو محمد: وليس الأمر عندي كما ذهب إليه، لأن القائل )ليس فلان بشيء( ~~وقد دل على مراده بأن أثبت له حقيقة ثم نفاه نفي استصغار فقد فهم مقصده ومن ~~شأن العرب فيما فهم معناه عنها الحذف فإذا أشكل لم يحذف وفي الكلام محذوف ~~بالضرورة لأنها لا تثبت وتنفي في زمان واحد وإنما يريد ليس فلان بشيء طائل ~~أو كبير فأما قوله: إذا رأى غير شيء ظنه رجلا فلا يسوغ فيه هذا التأويل من ~~الحذف وأما الهارب فالذي يحسن فيه قول جرير: # ما زال يحسب كل شيء بعدهم ... خيلا تكر عليهم ورجالا PageV01P031 وقد ~~أبان مقصده بقوله: )تكر عليهم ورجالا(، وأبو الطيب يذكر أنهم إذا رأى ~~هاربهم غير شيء ظنه رجلا والرؤية لا تقع إلا على مرئي، فإن قال قائل هذا ~~على مذهب من استحسن المبالغة المستحيلة أبلغ قلنا له ما ادعاه جرير يصلح ~~للجنون، لأن الفزع يبلغ بصاحبه إلى أن يرى شخصا غير رجل فيظنه رجلا لأن ~~الجنون يرى أشياء لا حقيقة لها لا يرى ذلك غيره من صح عقله، فأما قول ~~القائل: # كأن بلاد الله وهي عريضة ... على الخائف المطلوب كفة حابل # يؤدي إليه أن كثنيل ثنية ... تيممها ترمي إليه بقاتل # فهذا مساغ كأنه يظن أن كل ثنية يقصدها قاتلا قد كمن له فيها الرغبة، وقد ~~قال الله تعالى: ms055 )يحسبون كل صيحة عليهم(. # فخبر أنهم يظنون )أن( كل صوت صائح هم المقصودون، )لأنه ولم يقل لا يسمعون ~~شيئا فيظنون عدم الصياح صياحا من أجلهم أو علمهم من سبق إلى المعنى فجاء ~~فيه بسائغ ممكن وأتى من أخذه منه بغير ممكن فقد رجح كلام المأخوذ منه وصار ~~أولى بما قال. # وقال المتنبي: # فبعده وإلى ذا اليوم لو ركضت ... بالخيل في لهوات الطفل ما سعلا # السعال قد يكون بالطفل فتخصيصه الطفل بالسعال لا معنى )له( وما قال ~~البحتري أجود: # فزعوا باسمك الصبي فعادت ... حركات البكاء منه سكونا # البحتري ذكر ممكنا من المبالغة يقع مثله مشاهدة أن يبكي الصبي فإذا فزع ~~في مكانه بمفزع سكن، فأما أن تركض الخيل في لهوات بشر، فهذا ما لا يجوز، ~~وأظنه سمع قول البحتري فبالغ وأتى بمجال، وقوله يشبه قول القائل: # لو أنه حرك الجرد العتاق على ... أجفان ذي حلم لم ينتبه فرقا # فالطفل وذو الحلم في السكون والانتباه أقرب إلى الصحة من ركض الخيل في ~~اللهوات، فهما أرجح وأحق بما قالا ممن أخذ منهما. # وقال المتنبي: # عقدت بالنجم طرفي في مفاوزها ... وحر وجهي بحر الشمس إذ أفلا # هذا مأخوذ من قول الحماني: # يهماء لا يتخطاها الدليل بها ... إلا وناظره بالنجم معقود # فذكر أبو الطيب حاله بالليل والنهار في هذه المفازة، فقد زاد في المعنى ~~ما هو من تمامه. # وقال المتنبي: # أنكحت صم حصاها خف يعملة ... تغشمرت بي إليك السهل والجبلا # قال بعض النحويين: أنكحت، وطئت الحصى كما توطأ المرأة والمعنى جمعت ~~بينهما. قال أبو محمد: والذي عندي أنه أراد أن هذه الفلاة لم تكن توطأ قط ~~فأنكحتها خفاف هذه الناقة لأنها أول خف وطئها، ومن ذلك قوله في أخرى: # أنساعها ممغوطة وخفافها ... منكوحة، وطريقها عذراء # أراد أن خفافها قد وطئت غير هذه الطريق، وطريقها عذراء لم توطأ قط وهذا ~~يقرب من قول ابن الحمامي: # يهماء ولا يجتابها السفر ... حاضرها الظلمان والغفر # أنكحتها ذا غرة مالها ... منه سوى غرته مهر # وفي هذا ضرب من الإشارة إلى ms056 المراد باستعارة. # وقال المتنبي: # لو كنت حشو قميصي فوق نمرقها ... سمعت للجن في غيطانها زجلا # هذا كلام مقصر فكأنه لو كان رفيقه حشو قميص نفسه ولم يكن فوق نمرقها بل ~~كان ماشيا أو فوق نمرق ناقة أخرى لن يسمع زجل الجن، وهذا معنى مستعمل قال ~~الأعشى: للجن بالليل في حافاتها زجل وقال أبو العتاهية: # نسمع للجن في جوانبه ... ما شئت من صمت وأصوات # وقال المتنبي: # حتى وصلت بنفس مات أكثرها ... وليتني عشت منها بالذي فضلا # يشبه قول أبي العتاهية: # لم تبق مني إلا القليل ولا ... أحسبه تترك الذي بقيا # وكلام أبي الطيب أجزل وأرجح من كلام أبي العتاهية. # وقال المتنبي: # أرجو نداك ولا أخشى المطال به ... يا من إذا وهب الدنيا فقد نجلا # والدنيا لا يقدر البشر أن يملكوا أكثر منها، والبخل إنما يكون ممن في يده ~~شيء لم يسمح به ولا أرى لأحد ملكا على الآخرة فبأي شيء تحل. وهذه مبالغة ~~مستحيلة أصح منها قول أبي العتاهية: # ولو كانت له الدنيا ... لأعطاها وما بالي PageV01P032 وهذا من نقل الجزل ~~إلى الرذل على ما فيه من الإحالة وأجزل من قول أبي العتاهية قول ابن ~~الحاجب: # والله لو ملك الدنيا لما امتنعت ... كفاه أن يهب الدنيا بما فيها # وقال أيضا: # لو أنه وهب البلاد بأسرها ... ما عده كرما إذا لم يزدد # ويتلوها قصيدة أولها: # كم قتيل، كما قتلت شهيد ... لبياض الطلى وورد الخدود # هذا بيت لا يطلب منه استخراج سرقة لأن معناه متداول وأول من جعل قتلى ~~الحب شهيدا من الشعراء فيما علمت جميل بن معمر: # لكل حديث بينهن بشاشة ... وكل قتيل بينهن شهيد # وقال ابن الحاجب: # من شهيد الهوى فإن لمن ... مات من الحب ضعف أجر الشهيد # ومع أخذ أبي الطيب هذا اللفظ المستعمل والمعنى المستبذل فإنه ما وضع ~~الأقسام مواضعها ولا أوقع الألفاظ مواقعها لأنه كان ينبغي أن يقول: لبياض ~~الطلى وحمر الخدود أو لأقحوان الثغور فيطابق بين البياض والحمرة أو يجمع ~~بين نوعين من جنس واحد أو صنفين أو ms057 زهرين. # وقال المتنبي: # در در الصبا أأيام تجري ... ر ذيولي بدار الأثلة عودي # فهذا بيت لا يجب استخراج سرقته لفراغه ولكن لم يحقره أبو الطيب فيجب أن ~~لا يحقر آمره إقتداء به، وهو من قول ابن المعتز: # يا ليالي بالمطيرة والكر ... خ فدير العاقول بالله عودي # كنت عندي أنموذجات من ... الجنة لكنها بغير خلود # وقال المتنبي: # عمرك الله هل رأيت بدورا ... قبلها في براقع وعقود # البدور، إنما تتبين سافرة فإذا تبرقعت ذهب معناها من الحسن والنور وقد ~~أخذ هذا من قول القائل: # عهدت بها وحشا عليها براقع ... وهذي وحوش لا تبرقع # الوحوش هاهنا ظباء وبقر والمستحسن من الجنسين هو الأجياد والعيون وطول ~~العنق لا يخفيه البرقع والعين من البرقع مريبة فالوحوش أمكن في التشبيه من ~~البدور. # وقال المتنبي: # راميات بأسهم ريشها الهد ... ب تشق القلوب قبل الجلود # مسروق من قول أبي الشيص: # يرمين ألباب الرجال بأسهم ... قد راشهن الكحل والتذيب # وأما قوله: تشق القلوب قبل الجلود. # فمن قول ابن الرومي: # يذكرني الشباب سهام حتف ... يصبن مقاتلي دوني الأهاب # والبيتان جميعا ينوب عنهما بيت أبي الطيب فهو باختصار الطويل في الموجز ~~القليل أولى بما قال. # وقال المتنبي: # يترشفن من فمي رشفات ... هن فيه أحلى من التوحيد # هذه ألفاظ فيها قلة ورع وامتهان للدين لا أحب له استعمالها وأحسن من هذا ~~وأبعد من الإثم قول ابن المعتز: # يقول العاذلون يسأل عنها ... وأطف غليل قلبك بالسلو # وكيف وقبلة منها اختلاسا ... ألذ من الشماتة بالعدو # وقال المتنبي: # كل خمصانة أرق من الخم ... ر بقلب أقسى من الجلمود # هذا مثل قول الأول: # وكيف لي قينان لحظ ولقط ... وعظات لو كان ينفع وعظ # لك جسم أرق من رقة الماء ... وقلب كأنه الصخر فظ # أنت حظي فما لو كان ... لمن أنت حظه منك حظ # وقال إبراهيم النظام: # لك جسم أرق من قطر ماء ... وفؤاد من صخرة صماء # فهذا يدخل في باب مساواة الآخذ المأخوذ منه في الكلام. # وقال المتنبي: # ذات فرع كأنما ضرب العنب ... ر فيه بماء ms058 ورد وعود # والعود لا ذكاء له ولا رائحة إلا أن يسحق أو يحرق فإن كان ضرب مع ماء ~~الورد فينبغي أن يتبعه بمسحوق حتى يصح معناه وقوله )كأنما( على التشبيه، ~~وقول ابن المعتز: # يقطر مسكا على غلائله ... شعر قفا كالعبير قد وكفا # فجعل يقطر مسكا ولم يقل كأنما يقطر فإن أحتج محتج بأنه ذهب إلى قول امرئ ~~القيس: # ألم تر أني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # قيل له إنما يصح هذا التأويل لو لم يكن بعد: # تحمل المسك عن غدائره الري ... ح وتفتر عن شتيت برود PageV01P033 فإذا ~~كانت غدائره تحمل المسك فما حاجتنا إلى )كأنما( وبينا يخبرنا عن حمل ~~الغدائر المسك إذ أخبرنا عن افترارها عن شتيت برود وليس بينها وبين الثغر ~~تناسب فيجتمع بين الوصفين. # وقال المتنبي: # كل شيء من الدماء حرام ... شربه ما خلا دم العنقود # تحريم هذا الدم بمنزلة قوله: # يترشفن من فمي رشفات ... هن فيه أحلى من التوحيد # كله يدخل في قلة الورع واستعارة الدم للعنقود قد سبقه إليه مسلم في قوله: # خلطنا دما من كرمة بدمائنا ... فأظهر في الألوان منا الدم الدم # إذا شئتما أن تسقياني مدامة ... فلا تقتلاها كل ميت محرم # فملح في الجمع بين دم الاستعارة ودم الحقيقة واستعار في البيت الثاني ~~للمزاج لفظا مليحا في القتل وجاء بتحليل أحسن من تحليل المتنبي فصار أولى ~~بما سبق إليه لرجحانه. وأول من سمى المزاج قتلا للراح حسان بن ثابت فقال: # إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل # وقال المتنبي: # شيب رأسي وذلتي ونحولي ... ودموعي على هواك شهودي # هذا متداول وهو من قول ابن طاهر: # أليس وحدي وفرط شوق ... ي وطول سقمي شهود حبي # وقال أحمد بن أبي عمال الكاتب: # من نحولي على مقالي شهيد ... وعويلي وزفرتي ونحيبي # هذه الأبيات متقاربات المباني والمعاني وهي من مساواة الآخذ المأخوذ منه ~~في الكلام ولم نوردها لأنها غريبة ولكنه أخذها فاحتجنا إلى إيرادها وقال ~~المتنبي: # ما مقامي بأرض نخلة إلا ... كمقام المسيح ms059 بين اليهود # يشبه قول القائل: # أخلا النبيذ برئت منكم ك ... ما برئ المسيح من اليهود # وقال المتنبي: # مفرشي صهوة الحصان ولك ... ن قميصي مسردوة من حديد # ما أعرف فائدة في هذا البيت ولا فرق بين قوله )مفرشي صهوة الحصان وقميصي ~~مسرودة( فيخبر عما يفترش ويلبس ويكون أحسن وقد قال الحماني: # طيئ الغبار وجنتي موصونة ... وخشيتي ظهر الأقب الأشقر # وأول من سبق إلى هذا المعنى عنترة فقال: # وحشيتي سرج على عبل الشوى ... نهد مراكله نبيل المحزم # وهذا يدخل في قسم مساواة الآخذ المأخوذ منه في الكلام. # وقال المتنبي: # ضاق صدري وطال في طلب الرز ... ق قيامي وقل عنه قعودي # يشبه قول الحصني: # أسمو إلى الأمل الأقصى فيلقبني ... جد عثور دهر مهتر حرف # لا الحظ يسعدني فيما أحاوله ... من العلو ولا لي عنه منصرف # ولم يبلغ الحصني مراده إلا في بيتين وجاء به المتنبي في بيت فجمع الطويل ~~في الموجز القليل فهو أحق بما قال. # وقال المتنبي: # أبدا أقطع البلاد ونجمي ... في نحوس وهمتي في سعود # هذا مأخوذ من أبي تمام: # ما إن يزال بجد حزم مقبل ... متوطئا أعقاب رزق مدبر # أخذه من البحتري فقال: # متحيز ببعد وبعزم قائم في ... كل نائبة وجد قاعد # طابق أبو تمام وتبعه البحتري، ولو قال البحتري: بجد قائم في كل نائبة وجد ~~قاعد كانت مطابقة أحسن من مطابقة أبي تمام وألفاظهم متناسبة ومعانيهم ~~متقاربة تدخل في باب مساواة الآخذ المأخوذ منه في الكلام. وقال المتنبي: # لسري لباسه خشن القط ... ن ومروي مرو لبس القرود # هذا لفظ هجين ومعناه موجود في قول ابن الرومي: # كم من لئيم غدا في ثوب سيده ... تبلى على جسمه السمور والفيل # فهذا أجزل من قول أبي الطيب فهو لقائله. # وقال المتنبي: # عش عزيزا أو مت وأنت كريم ... بين قرع القنا وخفق البنود # هذا يشبه قول القائل: # لعز يوم ويأتي الموت في غد ... ه خير من العيش في ذل وإتعاس # قال ابن المعتز: # فعش ملكا أو مت عزيزا فإ ... ن تمت وسيفك مشهور ms060 بكفك تعذر # وقال القرطي: # فإن قرب الكتاب فكن كريما ... وكن ملكا أخا ملك مفيد # أرى أن المنية بالمعالي ... أحب إلي من ذل العقود PageV01P034 ومثله ~~للديك: # حتى أصادف مالا أو يقال فتى ... لاقى الردى بين أسياف وأرماح # فهذه معان متقاربات تدخل في باب المساواة بين الآخذ والمأخوذ منه في ~~كلامه. # وقال المتنبي: # فرؤوس الرماح أذهب للغي ... ظ وأشفى لغل صدر الحقود # فقوله )أذهب للغيظ( لحن لأنه يقال ذهب به فأذهبه فكان يجب أن يقول أشد ~~إذهابا للغيظ أو يقول )ذهب بالغيظ( ليسلم من الخطل ولكنه لم يفرق بين ~~الأمرين لضعفه في العربية ومما أدلك على صحة ذلك ما حدثنا به شيخنا أبو ~~الحسن المهلبي رحمه الله قال: حضرته في مجلس لبعض الرؤساء وجرت مسألة في ~~المذكر والمؤنث. فقلت: قد يؤنث المذكر إذا نسبت لمؤنث، فقال: من قال هذا. ~~فقلت: قال سيبويه ويستشهد بقول القائل: # مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم # ومثل ذلك: # وتشرق بالقول الذي قد ادعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم # فقال: لا أعرف هذا ولعله مذهب البصريين ولا أعمل على قولهم، قال: فقلت له ~~هذا في كتاب ابن السكيت في المذكر والمؤنث فقال: ليس ذلك فيه فأخرجته من ~~خزانة الرئيس الذي كنا عنده، فلما قرأه قال: ليس هذا بخط جيد أنا أكتب ~~خيرا، فقلت: ما جلسنا للتخاير بالخطوط فانقطع في يدي، وقلت له يوما: كيف ~~تصغر مختارا فقال: مختار لا تصغر وقلت: لهن مختارا وأم حنين لك العافية، ~~وهذا يشهد لك بما قلناه، ويقرب بيته بيت البحتري: # ولم تر الترات بعدن عهدا ... كسل المشرفية من قريب # وقال المتنبي: # لا كما قد حييت غير حميد ... وإذا مت مت غير فقيد # يشبه قول الديك: # فإن مات لم يحزن صديقا مماته ... وإن عاش لم يضرر عدوا بقاؤه # وهذا يدخل في باب المساواة. # وقال المتنبي: # يقتل العاجز الجبان وقد يع ... جز عن قطع بخنق المولود # ويوقى الفتى المخش وقد خ ... وض في ماء لبة الصنديد # ومما أنشده في هذا ms061 المعنى معاوية بن أبي سفيان: # كأن الجبان يرى أنه ... يدافع عنه الفرار الأجل # فقد تدرك الحادثات الجبان ... ويسلم منها الشجاع البطل # وقال ابن أبي عيينة: # ليس الجسور على الأمور بهالك ... دون الجبان ولا الجبان بخارج # وكل هذا من نقل اللفظ القصير إلى الطويل الكثير والشاعران أحق بما قالا، ~~للاختصار. # وقال المتنبي: # لا بقومي شرفت بل شرفوا بي ... وبنفسي فخرت لا بجدودي # هذا من قول القائل: # قد قال قوم أعطه لقديمه ... جهلوا، ولكن أعطني لتقدمي # فأنا ابن نفسي لا ابن عرضي أجتدي ... بالسيف لا برفات تلك الأعظم # ذهب هذا إلى قول القائل: # إذا ما الحي عاش بعظم ميت ... فذاك العظم حي وهو ميت # يقرب منه قول الأول: # فما سودت عجلا مآثر عيرهم ... ولكن بهم سادت على عيرها عجل # وقال ابن المعتز: # وترديت بالمكارم حولي ... وكفتني نفسي من الافتخار # وقال البحتري: # حسب الفتى أن يكون ذا حس ... ب من نفسه ليس حسبه حسبه # وفي هذا مجانسة وهذه الأبيات متقاربة وهي من باب مساواة الآخذ المأخوذ ~~عنه في الكلام. # وقال المتنبي: # وبهم فخر كل من نطق الضا ... د وعوذ الجاني وغوث الطريد # أراد أن العرب لا ينطق غيرها بالضاد وقد روى ابن دريد أن بعض العجم ينطق ~~بالضاد. # قال أبو محمد: ولو جاء بحرف يشترك فيه العرب وغيرها كان أعم للمدح. # وقال المتنبي: # إن أكن معجبا فعجب عجيب ... لم يجد فوق نفسه من مزيد # ولولا عادة الشعراء تمدح أنفسهم لكان هذا الكلام من نهاية الجهل وضعف ~~العقل، وقد قرأت أبياتا ترجمتها لبعض المحمقين هي تشبه هذا البيت وهي: # أتيه على جن البلاد وإنسها ... فلو لم أجد خلقا لتهت على نفسي # أتيه فما أدري من التيه من أنا ... سوى ما يقول الناس في وفي جنسي # فإن يزعموا أني من الإنس مثلهم ... فما لي عيب غير أني من الإنس ~~PageV01P035 وقال المتنبي: # أنا ترب الندى ورب القوافي ... وسمام العدى وغيظ الحسود # وهذا مدح يكثر مثله ولا يغرب وهو من قول ابن مناذر: # كان عبد الحميد ضيم ms062 الأعادي ... ملء عين الصديق رغم الحسود # وأقسام ابن مناذر )في ضيم الأعادي وملء عين الصديق رغم الحسود( أحسن صنعة ~~من ذكر الندى مع القوافي، وذكر العدو مع الحسود فابن مناذر أحق ببيته. # وقال المتنبي: # أنا في أمة تداركها الل ... ه غريب كصالح في ثمود # أخذه من أبي تمام في قوله: # كان الخليفة يوم ذلك )صالحا( ... فيهم. وكان المشركون )ثمودا( # هذا يدخل في باب المساواة. # يتلوها أبيات أولها: # قد شغل الناس كثرة الأمل ... وأنت بالمكرمات في شغل # هذا بيت مسلم: # تشاغل الناس بالدنيا وزخرفها ... وأنت من بذلك المعروف في شغل # والكلام يساوي الكلام ولا يزيد عليه وصاحبه أحق به. # وقال المتنبي: # تمثلوا حاتما ولو عقلوا ... لكنت في الجود غاية المثل # اقتصر في التشبيه على حاتم في معنى واحد من المد وأبو تمام أشعر منه في ~~قوله: # إقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إياس # فأتى في ذلك بأربع صفات ذكر أن الممدوح يساوي فيها من فوقه ثم لم يرض ~~بذلك حتى استدرك ذلك بأن قال: # لا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلا شرودا في الندى والباس # فالله قد ضرب الأقل لنوره ... مثلا من المشكاة والنبراس # فهذا كلام فائق ومعنى رائق يقع كلام أبي الطيب معه بعيدا ورجحانه لا خفاء ~~به. وقد قال البحتري: # لا تقيسن )حاتم( الجود في الجو ... د إليه )فحاتم( فيه عيده # وهذا يقرب من معنى أبي الطيب لأنه إذا كان عبده غاية المثل في الجود صلح ~~أن يكون في الجود عبده بالقياس، فأما قول ابن الرومي: # أعطى الذي لو سيم حا ... تم أخذه يوما لهابه # فجعل حاتما يهاب أن يأخذ ما يعطيه من مدحه وقول أبي تمام يدل في رجحان ~~الكلام المأخوذ عنه على كلام الآخذ منه وكذلك كلام ابن الرومي فهما أحق بما ~~سبقا إليه. # وقال المتنبي: # هدية ما رأيت مهديها ... إلا رأيت العباد في رجل # سرق هذا من أبي نواس في قوله: # وليس لله بمسنكر ... أن يجمع العالم في واحد # ولم يزد على ms063 أن نقل معناه في مقدار لفظه في الاختصار ولا زيادة عليه فأبو ~~نواس أحق بما قال. # وقال المتنبي: # كيف أكافي على أجل يد ... من لا يرى أنها يد قبلي # لم يهمز أكافي على غير قياس وما أكثر ما يسقط الهمز من أبواب النحو وأنت ~~ترى ذلك كثيرا في شعره. ومعنى أبي الطيب أن الممدوح لا يرى يدا تشد بها يدا ~~وأبيات حسان في آل جفنة في قوله: # إن ابن جفنة من بقية معشر ... لم يغذهم آباؤهم باللوم # يعطي الجزيل ولا يراه عنده ... إلا كبعض عطية المذموم # أبلغ مدحا وأرجح لفظا لأنه ما رضي إلا بأن جعل الممدوح يعطي الجزيل ويراه ~~كبعض عطية المذموم ولم يجعلها كل عطية المذموم، ولكن أبا الطيب قد جعل يد ~~الممدوح أجل يد نالته وأن الممدوح لا يراها أبدا أصلا لا لممدوح ولا لمذموم ~~فقد نقصت مبالغة حسان ورجحانه لمبالغة أبي الطيب فصار أولى بما أخذ على من ~~أخذ منه. # يليها أبيات أولها: # أقصر فلست بزائدي ودا ... بلغ المدى، وتجاوز الحدا # مأخوذ من قول جرير: # إني وعيتك لو طلبت زيادة ... في الحب عندي ما وجدت مزيدا # قال ابن الرومي: # فلا تسأليني في هواك زيادة ... فأيسره مرض، وأدناه مقنع # هذه ألفاظ متساوية في باب المساواة لا له ولا عليه وأصحابها أولة )بها(. # وقال المتنبي: # أرسلتها مملوءة كرما ... فرددتها مملوءة حمدا # جاءتك تطفح وهي فارغة ... مثنى به وتظنها فردا PageV01P036 قد رأيت بعض ~~أهل الأدب تقوم علينا وهو أبو القاسم علي بن حمزة البصري، بأن قال: لأبي ~~الطيب معان لا يفسرها غيره فسألناه عنها فكان هذا منها وسألناه عن معنى أي ~~شيء أراد به فقال: جاء جام حلوا ففرغه وكتب هذه الأبيات فصار فارغا من ~~الحلواء مملوءا من الحمد فهو فارغ طافح يظن فردا وهو بالحمد مثنى فقلت له ~~الشعر على مقصد قائله وأبيات المعاني كلها تجري هذا المجرى فسكت. # وقال المتنبي: # لو كنت عصرا منبتا زهرا ... كنت الربيع وكانت الوردا # أخذه من أبي تمام: # ومن زمن ألبستينيه كأنه ms064 ... إذا ذكرت أيامه زمن الورد # معنى أبي الطيب: لو كنت عصرا وكان الملك زهرا كنت ربيعا وكان الزهر وردا ~~وتشبيه الزمان بزمان من جنسه هو زمان الورد أحسن وأشبه من تشبيه إنسان ~~بزمان الورد فتشبيه أبي تمام أوضح وكلامه أرجح وهو للشبق أولى بما قال. # يليها أبيات أولها: # بقية قوم آذنوا ببوار ... وأنضاء أسفار كشرب عقار # لا فائدة فيها. # يليها قصيدة أولها: # أرق على أرق ومثلي يأرق ... وجوى يزيد وعبرة تترقرق # قال فيها: # جهد الصبابة أن تكون كما أرى ... عين مسهدة وقلب يخفق # وقال الحماني: # قالت: عييت عن الشكوى. فقلت لها ... جهد الشكاية أن أعيا عن الكلم # أشكو إلى الله قلبا لو كحلت به ... عينيك لاختضبت من حره بدم # فهذا أبلغ من قول أبي الطيب ويشبه قول أبي الطيب قول البحتري: # هل غاية الشوق المبرح غير أن ... يعلو نشيج أو تفيض مدامع # وصاحب العين المسهدة، والقلب الخافق وصاحب النشيج والدمع الفائض يمكنهما ~~شكاية حالهما ويقدران على الكلام ومن عجز عن الكلام أتم سوء حال منهما، ~~فكلام أبي الطيب والبحتري يدخل في باب المساواة وكلام الثالث أرجح من ~~كلامهما. # وقال المتنبي: # ما لاح برق أو ترنم طائر ... إلا انثنيت ولي فؤاد شيق # هذا معنى متدارك لا يعبأ به ولكن أبا الطيب لتناوله ما سخف من المعاني ~~وارتفع يلزمنا الشغل بما أشتغل به وهو من قول ابن أبي عيينه: # ما تغنى القمري إلا شجاني ... وغناء القمري للصب شاجي # وقال المتنبي: # جربت من نار الهوى ما تنطفي ... نار الغضى وتكل عما تحرق # إبدال الهمزة هذا لا يجوز إلا ضرورة وهذا مما ذكرت لك من إسقاط الهمز ~~وأما معناه فمأخوذ من قول الشاعر: # لو أن قلبي في نار لأحرقها ... لأن إحزانه أذكى من النار # ومن جعل النار تحترق من نار قلبه أشد مبالغة ممن ذكر أنها تعمل في النار ~~إلا تطفأ والكلال وإن كان الانطفاء من النار لا يكون مما هو أعظم منها إنما ~~يكون بضدها من الماء فصاحب البيت في مذهب من رأى ms065 المبالغة أحسن وأرجح كلاما ~~وهو أحق ببيته، قال أبو محمد: وقد أنشدني أبي رحمه الله قال: أنشدني أبو ~~بكر بن دريد لنفسه: # لو أن نار فؤادي ما زجت لهبا ... لظل منها لهيب النار محترقا # وقال المتنبي: # وعذلت أهل العشق حتى ذقته ... فعجبت كيف يموت من لا يعشق # وعذرتهم وعرفت ذنبي أنني ... عيرتهم فلقيت فيه ما لقوا # هذا من قول أبي الشيص: # وكنت إذا رأيت فتى يبكي ... على شجن ضحكت إذا خلوت # فاحسبني أدال الله مني ... فصرت إذا بصرت به بكيت # قال ابن الجهم: # وقد كنت بالعشاق أهزأ مرة ... فها أنا للعشاق أصبحت باكيا # بيتا أبي الطيب مساويان لبيتي أبي الشيص وبيت ابن الجهم مما نقله أبو ~~الطيب من اللفظ القصير إلى الطويل الكثير فالأول أحق بقوله. # وقال المتنبي: # نبكي على الدنيا وما من معشر ... جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا # هذا من قول صالح: # أو ما يريبك من زمانك أنه ... لا يلبث القرناء أن يتفرقوا # ومثله قول للأول: # لن يلبث القرناء أن يتفرقوا ... ليل يكر عليهم ونهار # وهذا يدخل في باب المساواة لا له ولا عليه. وقال المتنبي: PageV01P037 ~~أين الأكاسرة الجبابرة الألى ... كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا # قال أبو العتاهية: # أين الأولى كنزوا الكنوز وأتقنوا ... أن القرون بنو القرون الماضية # درجوا فأصبحت المنازل منهم ... عطلا وأصبحت المساكن خالية # وأبو الطيب جاء بالمعنى واللفظ الطويل في الموجز القليل وهو أولى بما ~~أخذ. # وقال المتنبي: # من كل من ضاق الفضاء بجيشه ... حتى ثوى فحواه لحد ضيق # هذا من قول أشجع: # وأصبح في لحد من الأرض ضيق ... وكانت به حيا تضيق الصحاصح # فجعل أبو الطيب الأرض تضيق بجيشه، وأشجع جعل الضيق به وحده فبيته أرجح ~~وأمدح فهو أولى للسبق بما قال. وقد قال أبو العتاهية: # شهوات الدنيا ... عوافهن المكاره # يسع القبر شخصا ... من لم يسعه المهامه # وهذان البيتان يساويان قول أبي الطيب بغير زيادة لأن المهامه لا تضيق عن ~~شخص من إلا أن يريد أبو العتاهية مراد أبي الطيب لم يسعه المهامه لكثرة ~~رجاله ms066 وتوافر جيشه فيصيران متساويان وقد يكون أشجع أولى بالرجحان. # وقال المتنبي: # فالموت آت والنفوس نفائس ... والمستغر بما لديه الأحمق # أنشد ابن قتيبة في كتاب عيون الشعر: # إن امرأ أمن الزما ... ن لمستغر أحمق # وفي بيت أبي الطيب زيادتان في صدره وعجزه يستولي بها على هذا البيت ولفظه ~~أجزل فهو أرجح من هذا البيت وأحق بما أخذ. # وقال المتنبي: # ولقد بكيت على الشباب ولمتي ... مسودة ولماء وجهي رونق # حذرا عليه قبل يوم فراقه ... حتى لكدت بماء جفني أشرق # هذا يشبه قول القائل: # كنت أبكي دما وأنت ضجيعي ... حذرا من تشتت أو فراق # وهذا يدخل في نقل اللفظ القصير إلى الطويل الكثير لم يبلغ مراده إلا في ~~بيتين وأتى به من سبقه في بيت، الأول أولى بما قال. ويشبه ما حكاه الصولي، ~~قال: قال ثعلب: غير مرة وأنشد لابن الأحنف ما رأيت أحدا إلا وهو يستحسن هذا ~~وهو مما أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه: # قد كنت أبكي وأنت راضية ... حذار هذا الصدود والغضب # إن تم ذا الهجر يا ظلوم ... ولا تم فما لي في العيش من أرب # جعله أبو الطيب في الشباب وجعله ابن الأحنف في محبوبه واعتراض كلام في ~~كلام فيه فائدة مما يستحسن قوله ولا تم من ذلك وفي معنى ابن الأحنف: # ما كنت أيام راضية ... عني بذاك الرضا بمغتبط # علما بأن الرضا سيتبعه ... منك التجني وكثرة السخط # فكلما نساني فعن خلق منك ... وما سرني فعن غلط # وقال المتنبي: # كبرت حول ديارهم لما بدت ... منها الشموس وليس فيها المشرق # ذكر أنه كبر حول ديارهم تعجبا من كون الشموس فيها وليس فيها المشرق. شبه ~~الممدوحين بالشموس، وينبغي أن تكون الشموس في المشرق فكأن ديارهم ليس لها ~~مشرق فلذلك أستغرب كون الشمس فيها، نبهه على هذا أبو نواس بقوله: # ترى حيث ما كانت من البيت مشرقا ... وما لم تكن فيه من البيت مغربا # فخبر عن الخمر بأنها إذا حلت في بيت كان مشرقا وإذا لم يكن فيه كان مغربا ms067 ~~وكلام أبي نواس أحسن وقد ذكر المشرق والمغرب فرجح كلامه عليه. # وقال المتنبي: # وعجبت من أرض سحاب أكفهم ... من فوقها وصخورها لا تورق # قال بعض البادية: # لو أن راحته مرت على حجر ... صلد لأورق منها ذلك الحجر # وقال مسلم: # لو أن كفا أعشبت لسماحة ... لبدى براحته النبات الأخضر # قال ابن الخياط في طاهر بن الحسين )في حراقة في دجلة(. # عجبت لحراقة ابن الحسي ... أن كيف تعوم ولا تغرق # وبحران من تحتها واحد ... وآخر من فوقها مطبق # وأعجب من ذاك عيدانها ... وقد مسها كيف لا تورق PageV01P038 فتعجب أبو ~~الطيب من أرض سحاب أكفهم فوقها لم تورق صخورها وخبر البدوي أن يد الممدوح ~~لو مرت على حجر لأورق فأخبر بإيراق الحجر ولم يتعجب من أن لا يورق فبيته ~~أرجح وأمدح وهو أولى بما قال ومعنى بيت مسلم لو كان ممكنا أن يعشب كف ~~لأعشبت يدك فخبر أن ذلك غير ممكن والإخبار بإيراق الحجر أبلغ في المدح من ~~إعشاب الراحة بعد ما دل على أن ذلك لا يمكن فيها وقد أشترك أبو الطيب وابن ~~الخياط في التعجب ولكن الصخور أبعد من الإيراق وإن كانت العيدان قد بعدت من ~~إمكان الإيراق فيها ولكن ما أمكن أن يورق في حال أقل مبالغة مما لم يكن ~~إيراقه على حال فعلى هذا الترتيب فالبدوي أحق بما قال ثم أبو الطيب وأقصد ~~القوم مسلم. # وقال المتنبي: # وتفوح من طيب الثناء روائح ... لهم بكل مكانة تستنشق # مسكية النفحات إلا أنها ... وحشية بسواهم لا تعبق # أخذ هذا من شعر أورده جدي وكيع في كتاب الغرة: # لو كان يوجد ريح مجد فائحا ... لوجدته منهم على أميال # وقال العطوي: وقد حمل نعش ابن أبي داود: # وليس نسيم المسك ما تجدونه ... ولكنه ذاك الثناء المخلف # وليس صرير النعش ما تسمعونه ... ولكنه أصلاب قوم تعصف # وقال ابن الرومي: # أعبقته من طيب ريحك عبقة ... كادت تكون ثناءك المسموعا # فالشاعر الأول قال لو كان يوجد ريح مجد فائحا لوجدته منهم على أميال ~~ولكنه لا يوجد وابن ms068 الرومي قال: كادت تكون )ثناءك وقال: كادت( والعطوي خبر ~~أن المسك ليس هو في الحقيقة ما يجده الشام ولكنه ثناؤه المخلف بعده وأبو ~~الطيب خبر عن ريح الثناء أنه منهم بكل مكانة يستنشق وبكل مكان أعم من أميال ~~ولكن العطوي جاء بإرادته في بيت ولم يبلغ أبو الطيب إرادته إلا في بيتين ~~فنقل اللفظ القصير إلى الطويل الكثير. # وقال المتنبي: # أمريد مثل محمد في عصرنا ... لا تبلنا بطلاب ما لا يلحق # أخذه من أبي الشيص: # لو تبتغي مثله في الناس كلهم ... طلبت ما ليس في الدنيا بموجود # ويقرب من قول البحتري: # وما للمعالي طالب فتمهلن ... ولو طلبت ما كان مثلك يلحق # وللبحتري أيضا: # أيها المبتغي مساجلة )الفت ... ح( تبغيت نيل ما لا ينال # فهذه أبيات تتناسب معانيها ومبانيها وهي تدخل في باب المساواة والسابق ~~أولى بها. # وقال المتنبي: # لم يخلق الرحمن مثل محمد ... أحدا وظني أنه لا يخلق # قال عبد الله بن أبي السمط: # ما كان مثلك في الورى فيمن مضى ... أحدا وظني أنه لا يخلق # وهما متفقا اللفظ والمعنى مجتمعان على التيقن فيما مضى والشك في المستقبل ~~وهذا تغيير يسير يكاد يدخل في أخذ اللفظ المدعى وهو ومعناه معا، وقد قال ~~ابن الرومي: # فهل من سبيل إلى مثله ... أبى الله ذاك على من خلق # فلم يخطر جمعهم وجود مثله إلا على من خلق دون من يخلق غير المعوج فإنه ~~قال: # وما ابن علي في العلى كابن من ... له من الناس شكل أو يكون له شكل # وقال الحصني: # لم يكن في خليفة الله ند ... لك فيما مضى وليس يكون # فمنع وجود مثله في الماضي والمستقبل فحكم على الغيب وما أشبه هذا الشعر ~~بشيء. روي عن المعتصم أنه أمر في ليلة من لياليه بإحضار من جار على بابه ~~فوجد الغلام ثلاثة قد مروا بالباب من أهل المدينة فأدخلوا، فقال لهم ~~المعتصم: أسمعوا هذا الغناء واحدا واحدا وعرفوني ما عندكم فيه وأمر جارية ~~له بالغناء فغنت فقال لأحدهم: كيف رأيت ما تسمع؟ ms069 قال: امرأته طالق إن كان ~~الله يخلق مثل هذه. وقال للآخر ما تقول أنت؟ قال: امرأته طالق إن كان الله ~~يخلق مثلها أبدا. فقال للثالث: ما تقول أنت؟ قال: أقول امرأتي طالق. قال: ~~إن كان ماذا. قال: إن كان لا شيء، قال: ولم طلقت، قال: لطلاق رفيقي من أين ~~لهذا العاض بظر أمه أن الله ما خلق مثل هذه ولهذا العاض بظر أمه إن الله لا ~~يخلق مثلها فلما رأيتهما قد طلقا في غير موضع الطلاق ساعدتهما على ذلك. # وقال المتنبي: # يا ذا الذي يهب الكثير وعنده ... إني عليه بأخذه أتصدق PageV01P039 أخذه ~~من زهير من أحسن لفظ )وهو: # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله( # فأتى بما لا زيادة عليه في الحسن، وأخذه أبو الطيب أخذا قبيحا وجعل مكان ~~المعطي المتصدق ومن شأن النفوس الأبية الفرح بالعطايا النسبية، فأما )أخذ( ~~الصدقة فلا تفرح بها، وهذا يدخل في باب رجحان المأخوذ منه على من أخذ عنه. # وقال المتنبي: # أمطر علي سحاب جودك ثرة ... وأنظر إلي برحمة لا أغرق # وهذا يشبه قول عبد الله بن أبي السمط في سحابة: # حتى ظللت أقول في إلحاحها ... بالويل: هل أنا سالم لا أغرق # وهذا مما أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # جذب ابن فاعلة يقول لجهله ... مات الكرام وأنت حي ترزق # أخذه من قول أبي زيد عمر بن شبة: # وقائلة لم يبق في الأرض سيد ... فقلت لها عبد الرحيم بن جعفر # ولا زيادة له فيه غير شتم القائل وليس ذلك مما يحسب له به زيادة وهو يدخل ~~في قسم المساواة. # ويلي ذلك قصيدة أولها: # حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا ... فلم أدر أي الظاعنين أشيع # أخذه من بشار في قوله: # حدا بعضهم ذات اليمين وبعضهم ... شمالا وقلبي بينهم متوزع # فو الله ما أدري بليل وقد مضت ... حمولهم أي الفريقين أتبع # وقال العباس بن الأحنف: # تفرق قلبي من مقيم وظاعن ... ولله درى أي قلب أشيع # فهو في المبنى والمعنى يساوي ms070 ما قاله فلا له ولا عليه، والأول أحق بقوله. # وقال المتنبي: # أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس ... تميل من الآماق والسم أدمع # أحسن ما أتى في هذا قول بشار: # وليس الذي يجري من العين ماؤها ... ولكنها نفس تذوب فتقطر # وقد قال الديك: # ليس ذا الدمع دمع عيني ولكن ... هي نفس تذيبها أنفاسي # فجانس بين النفس والنفس وقد قال ابن دريد: # لا تحسبني دمعي تحدر إنما ... روحي جرت في دمعي المتحدر # وكلهم أنث الروح، والروح مذكر إنما أنثوه لتأنيث النفس فكلام بشار أرطب ~~وأعذب، لأن من قال ذاب، قال: قطرت فهو أرجح من جميع هذه الألفاظ فأما أبو ~~الطيب فنسخ هذا المعنى وما نسخه لأنه يبعد عن لفظ من يقدمه في الرونق ~~والبهاء وكثرة الماء ولو لم يكن في بيته إلا ما يفاضح به من قول السم وبكم ~~قطع ألف الوصل أملح في شعر المتأخرين من ذكر السم على كراهة النحويين ذلك ~~إلا في ضرورة الشعر ولعل بعضا من المتشدقين أن يعارض هذا القول مني بالطعن ~~ويقول أتختار له ركوب ما لا يجوز إلا في ضرورة على الصحيح الفصيح؟ فالجواب ~~على ذلك، أن أبا الطيب أكثر الناس ركوبا للضرورات والمجازات أولا وأيضا فإن ~~أشعار المحدثين لا يراد منها استفادة علم وإنما يروى لعذوبة ألفاظها ورقتها ~~وحلاوة معانيها وقرب مأخذها ولو سلك المتأخرون مسلك المتقدمين في غلبة ~~الغريب على أشعارهم ووصف المهامة والقفار والإبل والفلوات وذكر الوحش ~~والحشرات ما رويت لأن المتقدمين أولى بهذه المعاني ولا سيما مع زهد الناس ~~في الأدب في هذا العصر وما قاربه وإنما يكتب أشعارهم لقربها من الأفهام وإن ~~الخواص في معرفتها كالعوام فقد صار صاحبها بمنزلة صاحب الصوت المطرب يستميل ~~أمة من الناس لاستماعه وإن جهل الألحان وكسر الأوزان وقائل الشعر الحوشي ~~بمنزلة المغني الحاذق بالنغم غير المطرب الصوت يعرض عنه إلا من عرف فضله ~~على أنه إذا وقف على فضل صنعته لم يصلح لمجالس اللذات إنما يجعل معلما ~~للمطربات من القينات يفوقهن بحذقه ويستمتع بخلوفهن دون حلقه ms071 ليسلمن من ~~الخطأ في صناعتهن ويطربن بحسن أصواتهن. # وقال المتنبي: # حشاي على جمر ذكي من الهوى ... وعيناي في روض من الحسن ترتع # أخذه من خالد الكاتب حيث يقول: # بأي ذنب إليه ... أطال حزني عليه # قالوا نراك سقيما ... فقلت من مقلتيه # في النار قلبي، وعيني ... في الروض من وجنتيه # وهذا من نقل القصير إلى الطويل الكثير، ومثله لبعض المحدثين: PageV01P040 ~~وكان طرفي منه في جنة ... وكان قلبي منه في نار # وما زاد في المعنى ما يستحقه والمتقدم أولى به. # وقال المتنبي: # ولو حملت صم الجبال الذي بنا ... غداة افترقنا أوشكت تتصدع # قال الأول: # وأكتم ما بي من هواك ولو يرى ... على جبل صلد إذن لتقطعا # وقال الآخر: # صبرت على ما لو تحمل بعضه ... جبال شروري أوشكت تتصدع # وقال ابن الرومي: # شكوى لو أني أشكوها إلى حجر ... أصم ممتنع الأركان لانفلقا # فهذه الأبيات تناست معانيها ومبانيها ولا زيادة له فيها وأصحابها أحق بها ~~منه. # وقال المتنبي: # أتت زائرا ما خامر الطيب ثوبها ... وكالمسك من أردانها يتضوع # غير متهيب ولا مراع للأخذ من سيد الشعراء في أخذ شعره مع نباهة ذكره حيث ~~يقول: # ألم تر أني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # ولا زيادة على هذا الكلام في المعنى والنظام فهو أحق بما قال ممن سرقه ~~منه. # وقال المتنبي: # فيا ليلة ما كان أطول بتها ... وسم الأفاعي عذب ما أتجرع # إذا قال إن )سم الأفاعي عذب ما أتجرع( فقد خبر أن سم الأفاعي مر وإنما ~~يوصف السم بالإهلاك وضد الإهلاك، السلامة، فلو قال )إن سم الأفاعي أسلم ما ~~أتجرع( لكان أقرب وقد قال النابغة(: # فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع # فأخبر بما يحذر منها من سمها ولم يخبر عن طعمه. # وقال المتنبي: # تذلل لها وأخضع على القرب والنوى ... فما عاشق من لا يذل ويخضع # هذا مستعمل كثيرا إلا أنه ما حقره، وقد ساوى البحتري في قوله: # وتذللت خاضعا لمليكي ... وقليل من عاشق أن يذلا # وقال المتنبي: # بذي ms072 كرم ما مر يوم وشمسه ... على رأس أوفى ذمة منه تطلع # قال البصير: # ملك لم تطلع الشمس على ... مثله أوسع شيئا وأعم # فهذا يدخل في باب المساواة. # وقال المتنبي: # فأرحام شعر يتصلن لدنه ... وأرحام مال ما تني تتقطع # هذا من لحونه إنما تشدد النون مع النون نحو )لدني، ولدنا( وأستعمل لدن ~~بغير )من( وما يكاد يستعمل إلا بمن قال الله عز وجل: )من لدن حكيم عليم( ~~واستعماله إقفاء الكلام إنما يجوز ويطلب له الوجوه إذا كان ذلك من يدري ~~يتكلم بطبعه فأما لمثله فلا، وقد قال المتنبي قبل هذا بيتا وهو: # وإن الذي حابى جديلة طيء ... به الله يعطي من يشاء ويمنع # وهو أيضا يخرج إلى تفسير فمعناه حاباها من الحباء بمعنى حباها والحبا ~~العطية، وللبيت معنيان: أحدهما أن تكون الهاء في )به( راجعة إلى حابى وخبر ~~عن الممدوح بأنه يعطي من يشاء ويمنع وهذا مدح أرفع أبا الطيب أن يقصده لأن ~~كل واحد له ملك أو ملك فهو مخير بمن يعطيه ويمنعه ممن شاء، والمعنى الآخر ~~الذي أراه مراده أن يكون إن الله يعطي به من يشاء ويمنع أي قد جعلها الله ~~شيئا للعطاء والمنع كما قال الضبي: # وأقضية الله محتومة ... وأنت منفذ أقدارها # وقال المتنبي: # فتى ألف جزء رأيه في زمانه ... أقل جزء بعضه الرأي أجمع # هذا كلام ظاهر التعسف بين التخلف وهو ينظر إلى قول أبي تمام: # لو تراه يا أبا الحسن ... قمرا أوفى على غصن # كل جزء من محاسنه ... فيه أجزاء من الفتن # وهذا يدخل في نقل العذب من القوافي إلى المستكره الجافي، وأبو تمام أولى ~~بما قال. # وقال المتنبي: # غمام علينا ممطر ليس يقشع ... ولا البرق فيه خلبا حين يلمع # أخذه من قول المعتصم: # فليست جهاما للعفاة سحابه ... وليست بروق الجود فيها تحلب # وقد قال البحتري قبلهما: # رأيتك إن منيت منيت موعدا ... جهاما وإن أبرقت أبرقت خلبا # وهذا من المعكوس الذي ابتدئ هجاء وعكس فصار ثناء. # وقال المتنبي: # إذا عرضت حاج إليه فنفسه ... إلى نفسه ms073 فيها شفيع مشفع PageV01P041 وهذا ~~كثير من قول الحطيئة: # وذاك امرؤ إن تأته في نفسه ... إلى ماله لا تأته بشفيع # قال أبو العتاهية: # وما ابتغى عنده شافعا ... سواه إلى نفسه يشفع # وقال أبو العتاهية: # فيا جود موسى ناج موسى بحاجتي ... فمالي سوى موسى إليه شفيع # وقال آخر: # فيا جود معن ناد معنا بحاجتي ... فمالي سوى معن سواك رسول # وقال ابن الرومي: # أبا الصقر من يشفع إليك بشافع ... فما لي سوى شعري وجود شافع # وقال ابن الحاجب: # جوده شافع لطالب جدواه ... إذا غره وجودك شفيع # وقال المتنبي: # خبت نار حرب لم تهجها بنانه ... وأسمر عريان من القشر أصلع # نحيف الشوى يعدو على أم رأسه ... ويحفى فيقوى عدوه حين يقطع # أما قوله: )يعدو على أم رأسه( فمن قول القائل: # ومنتكس يعدو على أم رأسه ... يخاف ويرجى نفعه حيث تمما # وأما قوله: )ويحفى فيقوى عدوه حين يقطع( فمن قول كلاب بن حمزة: # فإن تخوفت من حفاه فخذ ... سيفك فأضرب قفا مقلده # فإنه إن قطعت أجوده ... عاد نشيطا بقطع أجوده # وقال المتنبي: # ذباب حسام منه أنجى ضريبة ... وأعصى لمولاه وذا منه أطوع # شبهه بالسيف وفضله بالطاعة لمن ملكه. وقد قال البحتري: # ما السيف عصيان نصل رونقه ... أمضى على الحادثات من قلمه # وليس في شعر البحتري أكثر من تشبيه القلم بالسيف وأبو الطيب قد ذكر من ~~عصيان السيف أحيانا وطاعة القلم للكاتب به ما فيه زيادة يستحق بها الشعر. # وقال المتنبي: # بكف جواد لو حكتها سحابة ... لما فاتها في الشرق والغرب موضع # أخذه من ابن الرومي حيث يقول: # خرق يعم ولا يخص بفضله ... لكنه كالغيث في الأطباق # فجعل الغيث يعم ويخص وجعله يعم الغيث في أطباقه وكذلك قال أبو الطيب: إن ~~سحابة لو حلت كفه لكانت عامة غير مختصة وهذا يدخل في باب المساواة والسابق ~~أولى به. # وقال المتنبي: # فصيح متى ينطق تجد كل لفظة ... صول البراعات التي تتفرع # ففي كل لفظة محذوف يزيد على كل لفظة حسنة أو عذبة أو ما أشبه ذلك ولو قال ms074 ~~كل لفظه وهذا المعنى ينظر إلى قول أبي تمام: # كل جزء من محاسنه ... فيه أجزاء من الفتن # وقد أخذ ذلك من أبي تمام أخذا مما هو أبين من هذا في قوله: # كل سقام تراه في أحد ... فذاك فرع والأصل في بدني # وهذا من استخراج كلام من كلام أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # وليس كبحر الماء يشتق قعره ... إلى حيث يفنى الماء حوت وضفدع # في هذا البيت حشو غث وهو قوله )بحر الماء( ولا معنى له وهو من جنس قول ~~أبي العيال: # ذكرت أخي فعاودني ... صداع الرأس والوصب # إلا أن يكون للبيتين بحر يعبر عنه بهذا الاسم فيفيد كلامه وما في اشتقاق ~~الحوت والضفدع ماءه حتى يفنى الماء ضرر على أحد ولا نقص على البحر وهذا مدح ~~لا فائدة فيه فأما قول ابن الرومي: # هو البحر إلا أن في جنباته ... رغاء المطايا لا تفتق العلاجم # فقد صيره بحرا على صفة يعدمها البحر لأن المطايا لا تحط على البحار فدل ~~على كرم من حط إليه المطايا إذ كان مرجوا لخير مقصودا. وقال أشجع: # لو كان للركبان في كل وجهه ... إليك إيصال تتبعه الركب # وقال الآخر: # يزدحم الناس على بابه ... والمنهل العذب كثير الزحام # فليس في فائدة هذا الكلام فائدة ذكر الحوت والضفدع. # وقال المتنبي: # أبحر يضر المعتفين وطعمه ... زعاق كبحر لا يضر وينفع؟ # فإن كان ضرر المعتفين في البحر هو الغرق والصائب بالأموال فبازاء هذا نيل ~~الرغائب من نفس المتاجر ومثمن الجواهر وقطع المسافات المتباعدات في أقل مدة ~~وإن كان ضرره أن طعمه زعاق فلا يضرك ذلك إلا من قصده صاديا وقد قصر لفظه عن ~~إيضاح معناه لأن الأجود كاد أن يقول: PageV01P042 أبحر يزيد الواردين زعاقه ~~... صدا مثل بحر سلسل الورد ينفع # ولعل معترضا أن يعترض هذا الكلام فيقول: البحر لا يكون سلسل الورد فإن ~~البحر لا يقع إلا على الملح، قلنا له إنما شبه رجلا ببحر فذكر أخلاقه ~~بالعذوبة وأعرب ببحر يخالف صفة ما وقع عليه ms075 هذا الاسم وقد يسمى العذب باسم ~~الملح وقد قال ابن الجهم: # ولست ببحر أنت أعذب موردا ... وأقرب للراجي نداك وأسهل # ففضله على البحر بعذوبة مورده وقرب راجيه من مراده وأوضح مراده ورجح على ~~أبي الطيب فصار أحق بما قال. # وقال المتنبي: # ألا أيها القيل المقيم بمنبج ... وهمته فوق السماكين توضع # هذا مأخوذ من قول العطوي: # إن كنت أصبحت لابسا سملا ... فهمتي فوق كاهل الفلك # وقال القاضي التنوخي: # وأنفس مسكنها ما بيننا ... وهمها بين السماك والسهى # وكل الأبيات تدخل في باب المساواة وبيت العطوي دونهما وليس لبس السمل مما ~~يدل على اتضاع الهمة، وقد خبر أبو الطيب عن الممدوح بإقامة جسمه بمكان وخبر ~~عن همته بسير فوق السماكين فطابق وزاد بالمطابقة فأستحق ما أخذ وهو يساوي ~~التنوخي في معناه ولكن وافقه في ذكر الأنفس والهمم ولم يتفق له من الإقامة ~~والسير ما أتفق لأبي الطيب والذي نبه أبا الطيب على هذا المعنى أبو تمام ~~بقوله: # جردت في ذميك خيل قصائد ... سارت بك الدنيا وأنت مقيم # وقد أخذ ابن الرومي هذا المعنى من أبي تمام فقال في صفة قصيدة له: # تظل مقيما في محلك خافضا ... وأنت بها في كل فج تسير # وقال المتنبي: # أليس عجيبا أن وصفك معجز ... وأن ظنوني في معاليك تطلع # ينظر إلى قول أبي تمام: # ترقت مناه طود عز لو ارتقت ... له الريح فترا لانثنت وهي طالع # وقال المتنبي: # وأنك في ثوب وصدرك فيكما ... على أنه من ساحة الأرض أوسع # الصدر في الثوب وليس الصدر في الإنسان إنما هو من الإنسان ولم يرد بالصدر ~~ما أشتمل عليه من قلبه على المجاورة لأنه قد ذكر في البيت الذي بعد هذا ~~قلبه، وقال أبو المعتصم في مرثية: # يا واسع المعروف هل وسع الثرى ... في الأرض صدرك وهو منها أوسع # فعجب من أن صدر هذا البيت في الأرض وهي مشتملة عليه وهي أوسع منها وأصل ~~هذا أبو تمام في قوله: # ورحب صدر لو أن الأرض واسعة ... كوسعه لم يضق عن أهله بلد ms076 # وقال المتنبي: # وقلبك في الدنيا ولو دخلت بنا ... وبالجن ما درت كيف ترجع # فشبه سعة بأوسع منها فهو إفراط مستعمل مثله. فأما دخول الإنس والجن في ~~قلبه ثم لا يدري كيف ترجع فهو من المبالغة المستحيلة لا يستحسنها كثير من ~~الناس فأما دخول الأجسام في قلبه من الجن والإنس فلا أراه مليحا. # وقال المتنبي: # ألا كل سمح غيرك اليوم باطل ... وكل مديح في سواك مضيع # هذا من قول ابن الرومي: # وكل موال صاعدا فهو صاعد ... وكل معاد صاعدا فهو هابط # وهذا أحسن من قول أبي الطيب لأن الصعود والهبوط ضدان فالبيت المطابق صحيح ~~الطباق وليس باطل ضد مضيع لأن ضد باطل حق وضد مضيع محفوظ فأبن الرومي أرجح ~~كلامه وأولى ببيته. # يتلوها أبيات أولها: # قضاعة تعلم أني الفتى ال ... ذي ادخرت لصروف الزمان # وقال فيها: # ومجدي يدل بني خندف ... على أن كل كريم يماني # نبهه على هذا أبو نواس في قوله: # بلى فإن ذمتني للضبى أريحية ... يمانية إن السماح يمان # وقد تبعه ابن الرومي في هجاء قاله وهو: # ونساء كأنما يتوقعن ... سقوط السماء كل أوان # فتراهن شاعرات لكنما ... يدعمن السماء بالسيقان # إن يجد جلد بذلك ... فالسخ يمان والجود قدما يمان # قال أبو محمد وتبعتهم في ذلك فقلت: # بت صيفا لسد يمني ... فقرابي والجود قدما يماني # وأنت عرسه بعاذل أبرئ ... قلت لا تبعني فلست بزاني PageV01P043 فأتاني ~~فقال نكها تعيشي ... فهي مرفوفة على الصيفان # قلت أحدثت في الضيافة ... معنى ما عرفناه في قديم الزمان # قال من أجل ذاك طارلي ... اسم وألح الضيوف في عشاني # فإذا يذكروا مع أسمي ... مضيفا قبل مرعى وليس كالعدان # وقد كان ينبغي أن ترغب عن ذكر هذه الأبيات ولكن جر ذكرها ما قبله وقال ~~المتنبي: # حديد اللحاظ، حديد الحفاظ ... حديد الحسام، حديد الجنان # يشبه قول المريمي: # ثلاثة أنشاء في حداد فكيف لا أروم ... الغنى بالغضب والغضب والغضب # فمقولي الماضي وثانيه مفصلي وثالث ... صدق من وفاء ومن لب # فأتى أبو الطيب بأربع صفات في بيت كشف مراده فيه والمريمي ms077 جاء باللفظ ~~القصير في الطويل الكبير فالمتنبي أحق بما أخذ. # وقال المتنبي: # يرى حده غامضات القلوب ... إذا كنت في هبوة لا أراني # وكشف السيف عن غوامض القلوب إنما يكون بشق الصدور عنها وإبراء المنون في ~~ظلم الأحشاء سبلا وقد شرط فيها ابن دريد أنها لا ترى بقوله في المقصورة: # يرى المنون حيث تقفو إثره ... في ظلم الأحشاء سبلا لا ترى # هذا أبلغ وأرجح وهو المأخوذ منه فهو أولى ببيته، وقال المعلى الطائي: # تمشت الهوينى في الرماح سيوفكم ... حتى عرفن مسالك الأرواح # سخطت جماجمهم على أجسادهم ... فتبدلت منهم صدر رماح # وقال المتنبي: # سأجعله حكما في النفوس ... ولو ناب عنه لساني كفاني # وقال الحرثي في مثله: # وإذا تألق في الندى كلامه ... المصقول خلت لسانه من غضبه # وقال ابن المعتز: # ولي حسام يهاب الناس صولته ... أمضى وأغضب من حديه غضب فمي # وقال أحمد بن محمد الحاجب: # ما يبالي أسيف عمرو بن معدي ... كرب حزت أم غرار لسانه # وقال ابن الرومي: # يا من غدا وعزيمه ولسانه ... سيفان شتى في الخطوب وفي الخطب # وفيه من المجانسة ما يرجح به، وقال آخر: # يحلو به شبه العمى فكأنها ... من جد منصلة الحسام لسانه # وهذه المعاني داخلة في قسم المساواة فإن قلت إن فائدتها أن ألسنتهم ~~كسيوفهم لا غرو لأبي الطيب زيادة أن جعله حكما في النفوس ولم يخبروا بذلك، ~~قلت: ذلك موجود في شعر أبي تمام في قوله: # راح التنصل معقودا بألسنهم ... لما غدا السيف في أعناقهم حكما # ويلي ذلك أبيات أولها: # قفا تريا ودقي فهاتا المخايل ... ولا تخشيا حلفا لما أنا قائل # وقال فيها: # رماني خساس الناس من صائب أسنه ... وآخر قطن من يديه الجنادل # فهذا بيت ضعيف ونسج سخيف فأما صدره فإنه رماه من أصاب أسته والسهام لا ~~تدور إلى خلفه إنما يحسن أن يقول كما قال الحارث بن وعلة: # قوم هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي # والسهم قد يصيب بارتداده ما وقع عليه من نحر أو صدر فإن أحتج له محتج ~~فقال ms078 ليس هاهنا سهم ولا رمي على الحقيقة إنما هذه استعارة قلنا وكذلك قول ~~الحارث استعارة ولكن ينبغي أن توفي الاستعارة مستعيرها حقوق ألفاظها وقال ~~في عجز البيت: )وآخر قطن من يديه الجنادل( فإن كان معناه في هذا أن الجنادل ~~من يدي هذا الرامي كالقطن تهاونا وخفة وزن عليه فإنه لفظ هجين غير رصين. # وقال المتنبي: # ومن جاهل بي وهو يجهل جهله ... ويجهل علمي أنه بي جاهل # هذا مذهب من الشعر يسميه الجاحظ المذهب الكلامي ويشبهه قول الخليل: # لو كنت تعلم ما أقول عذرتني ... أو كنت أعلم ما تقول عذرتكا # لكن جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أنك جاهل فتركتكا # وهذا الجنس قبيح التعسف بين التكلف وفيه تعب وكد وبلاء وجهد وبالجملة فإن ~~قول أبي الطيب أخصر من هذا وأقل طولا وهو أحق بما قال ومن هذا الجنس قول ~~القائل: # وعلمتني كيف الهوى وجهلته ... وعلمني صبري عن ظلمكم ظلمي # وأعلم ما لي عندكم فتميل بي ... هواي إلى جهلي فأعرض عن علمي PageV01P044 ~~وقد كان ينبغي أن أدخل هذا الفن في فنون البديع ولكنه ثقل مثله في الشعر ~~ولا سيما في شعر أبي الطيب ولا أختار له أن يسلك مسالك من ركب هذا الطريق ~~فلذلك تركته. # وقال المتنبي: # ويجهل أني مالك الأرض معسر ... وأني على ظهر السماكين راجل # فمعسر مع مالك الأرض، وراحل على ظهر السماكين معنى مليح وتطبيق صحيح وهو ~~أصح من قول العطوي: # إن كنت أصبحت لابسا سملا ... فهمتي فوق كاهل الفلك # فأبو الطيب أحق بما أخذ وهو مأخوذ من قول أبي تمام: # فثريت جارا للحضيض وهمتي ... قد علقت بكواكب الجوزاء # وقال المتنبي: # وما زلت طوقا لا يزول مناكبي ... إلى أن بدت للضيم في زلازل # ينظر إلى قول ابن الرومي: # أنا ذو القصد غير أني إذا آ ... نست ضيما رأيت لي غلواء # وقال المتنبي: # فقلقت بالهم الذي قلقل الحشا ... قلاقل عيس كلهن قلاقل # هذا البيت ما ذكره أبو العباس النامي في عيوب شعره وما ظلمه وهو قليل ~~المجانسة فلما جانس جاء بغير طائل، ms079 والهاء والنون في قوله )كلهن( تعود على ~~العيس لا القلاقل وهو أبلغ من عودتها على القلاقل وهو يحتاج إلى ناقل فإنه ~~يصح له. # وقال المتنبي: # إذا الليل وارنا أرتنا خفافها ... بقدح الحصى ما لا ترينا المشاعل # القدح لا تستنير إلا شررا والمشاعل إفراط وقد قال أشجع: # ينشرن نقع القاع حين يطأنه ... ويطرن مران الحصى بالفرقد # ويقع على الشرار اسم النار ولا يبلغ ذلك إلى المشاعل، قال الحصني: # وللمرء عن قدح ما تستثير ... سنابلها لهب مضرم # وكذلك اللهب المضرم قول أبي الطيب فيمن أستحسن المبالغة أبلغ وفي مذهب من ~~ذمها أنقص، وقال ابن أبي كريم: # إذا أفترشت جنبا أثارت بمثنه ... عجاجا وبالكذان نار الحباحب # هذا تشبيه مقتصد جيد النظام مستوفي الأقسام أخبر فيه عن حال الأرض الوعثة ~~والصلبة من حال الأغبار والنار بما لا قسم في الأرض الموطوة غيره فهو أحق ~~بالمعنى من جميعهم. # وقال المتنبي: # يخيل لي أن البلاد مسامعي ... وأني فيها ما تقول العواذل # وهو بيت معنى وذلك أنه أراد لا يستقر في بلد إنما يدخل أرضا ويخرج منها ~~إلى غيرها فكأنه عذل العذول له يدخل أذنه ويخرج منها، وأراد بقوله إلى ~~العواذل فحذف لعلم المخاطب مراده. # وقال المتنبي: # ومن يبغ ما أبغي من المجد والعلا ... تساوى المحايى عنده والمقاتل # قال امرئ القيس: # فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # فتبعه الناس في هذا منهم أبو تمام في قوله: # ركوب لأثباج المهالك عالم ... بأن المعالي دونهن المهالك # وقال أبو تمام أيضا في ممدوح مدحه وقد قال: # وقد قال إما أن أغادر بعدها ... عظيما وإما أن أغادر أعظما # فجاء بمعنى بيت امرئ القيس في مجانسة مليحة. وقال ابن الرومي: # ومن لم يزل في مصعب المجد راقيا ... صعاب المراقي نال أعلى المراتب # فامرؤ القيس بالسبق أولى )الناس( بما قال وأبو تمام فأخذ ببيته كمعنى بيت ~~امرئ القيس بغير زيادة والبيت الثاني فيه مجانسة مليحة رجح بها كلامه وابن ~~الرومي يساوي أبا الطيب في كلامه وابن الرومي بالتقدم ms080 أولى بما أخذ عنه. # وقال المتنبي: # ألا ليست الحاجات إلا نفوسكم ... وليس لنا إلا السيوف وسائل # والعلوي البصري: # إذا اللئيم مط حاجيه ... وزاد عن حريم درهميه # فأنهض إلى السيف وشفرتيه ... فاستنزل الرزق بمضربيه # إذا قعد الدهر فقم إليه PageV01P045 وفائدة هذا البيت فائدة وليس لنا إلا ~~السيوف وسائل فلم يجعل ذلك الرزق إلا منه ولم يجعل هذه الوسيلة في حوائجه ~~غيره ولعل غائبا أن يقول يحتاج إلى إيراد بيت سرقه فيأتي بمتطوع كامل، ~~ولعمري إن هذا قد مضى منا مثله ويمضي في باقي الكتاب، لأنا ما جهلنا ما ~~ذكره ولا عمتنا عما أبصره ولكن قصدناه قصدا وأتيناه عمدا لأن موضوع الكتاب ~~الفائدة للقارئ ولسنا من عليه من الإكثار عاقبة للإضمار بمعنى واحد من ~~السرقات فيريد أن ينقله إلى استماع شعر مطرب أو خبر معجب ليروح عن قلبه ~~ويجلو صدى ما في الانتقال من حال إلى حال من مداواة القلوب من الإملال. وقد ~~قال بعض الصحابة روحوا القلوب تعي الذكر. وقال أبو الدرداء: إني لأستجم ~~نفسي بالشيء من الباطل ليكون أعون لها على الحق. وروى عن عطاء بن يسار قال: ~~كان يفض علينا حتى نبكي ويجدينا حتى نضحك، ويقول مرة هكذا ومرة هكذا وقد ~~حضر بشار بن برد مجلسا فقال: لا تجعلوا مجلسنا هذا حديثا كله ولا غناء كله ~~ولا شعرا كله ولكن تناهبوه فإن العيش فرص ثم يعود إلى موضع التأليف. # ويتلو ما تقدم قصيدة أولها: # ضيف ألم برأسي غير محتشم ... السيف أحسن ففلا منه باللمم # العامة تضع الحشمة موضع الاستحياء والعرب تضعها موضع الغضب وقد أستعمل ~~الأرذل في موضع الأفضل وأوجب الاستحياء من الضيوف وميز عادة هذا الضيف من ~~عاداتهم وحشمة الضيف إنما تكون من لئيم فأما من أهل الكرم فلا حشمة منهم ~~فأما معنى بيته فهو قوله: )والسيف أحسن فعلا منه باللمم( وذلك من قول ~~القائل: # وصد الغواني عن بياض بعارضي ... وأعرضن عن لبيك لي عند منطقي # فليت بياض السيف يوم لقيتني ... مكان بياض الشيب كان بمفرقي # ومجيء البياض ms081 مكان البياض من الترديد المليح الذي رجح به لفظه فصار أولى ~~بما قال وقد ملح دعبل في تسمية الشيب ضيفا وهذا يدخل في الاستطراد يريد ~~مديح نفسه بالكرم لمحبة الأضياف في قوله: # ومقت الشيب لما قيل ضيف ... لحبي للضيوف الطارقينا # وقال المتنبي: # أبعد بعدت بياضا لا بياض له ... لأنت أسود في عيني من الظلم # سامح أبو الطيب نفسه في هذا ولم يبلغ علمه إلى ما فيه عليه لأن العرب لا ~~تقول أسود من )كذا( ولا أحمر من كذا إنما تقول في الألوان أشد سوادا )أ( و ~~أشد حمرة، وهذا رأي البصريين وما ورد ما قاله أبو الطيب إلا في بيتين شاذين ~~غير مأخوذ بهما ولا معول عليهما فأحدهما )من قول الراجز(: # جارية في درعها الفضفاض ... أبيض من أخت بني إباض # والآخر: # إذ الرجال شتوا وأشتد أكلهم ... فأنت أبيضهم سربال طباخ # هذا حال الإعراب وأما المعنى فأخذه من قول أبي تمام: # له منظر في العين أبيض ناصع ... ولكنه في القلب أسود أسفع # وقال ديك الجن: # نبات في الرؤوس له بياض ... ولكن في القلوب له سواد # وقد سلم البيتان من اللحن ولم يعد ما حسن الكلام فلفظهما أرجح والسابق ~~أولى بما قال. # وقال المتنبي: # بحب قاتلتي والشيب تغذيتي ... هواي طفلا وشيبي بالغ الحلم # تقرب ألفاظه من قول أبي علي البصير: # وتمتعت شبابي كله ... وغذائي بالهوى قبل الحلم # وقال المتنبي: # وما أمر برسم لا أسائله ... ولا بذات خمار لا تريق دمي # هذا العموم في لفظه بمسائلة كل رسم وإراقة كل ذات خمار دمه لا أحبه قد ~~يمكن أن يكون الرسم لغير محبوب ويكون ذات خمار مشينة أو عجوزا فيصير حفاظه ~~في القياس شبها بالوسواس. # وقال المتنبي: # ترنو إلي بعين الظبي مجهشة ... وتمسح الطل فوق الورد بالعنم # وهذا تشبيه أبي نواس: # يا قمرا أبصرت في مأتم ... يندب شجوا بين أتراب # يبكي فيذري الدر من عينه ... ويلطم الورد بعناب PageV01P046 جعل مكان ~~الطل الدر وكلاهما يراد الدموع والعناب مكان العنم والورد بازاء الورد فلا ~~زيادة له ms082 على أبي نواس غير أن الطل يقع على الورد ويخضر العناب بحيث يخضر ~~الورد من البساتين والدارسين من جنس الأزهار والأثمار فجمع بين أنواع ~~متجانسة ولقائل أن يقول ذكر الدر هاهنا بمنزلة عين الظبي وأنقطع الكلام ثم ~~عطف ما يتجانس على مثله فالأول أحق به. # وقال المتنبي: # أبديت مثل الذي أبديت من جزع ... ولم تجني الذي أجنيت من ألم # وهو من قول أبي نواس: # زعمتم بأن البين يحزنكم نعم ... سيحزنكم علمي ولا مثل حزننا # وفي كلام أبي الطيب جزالة يفضل أبا نواس ورجح كلامه على كلامه فهو ولى ~~بما أخذ. # وقال المتنبي: # أرى أناسا ومحصولي على غنم ... وذكر جود ومحصولي على كلم # أما صدر هذا البيت فمن قول أبي تمام: # لا يدهمنك من دهمائهم عدد ... فإن جلهم بل كلهم بقر # وأما عجزه فمن قول أبي تمام: # ملقى الرجاء وملقى الرحل في نفر ... الجود عندهم قول بلا عمل # مثله للقائل: # جاءني الصك بالشعر ولكن ... لم أحصل سوى استماع الكلام # فالمعنى يساوي المعنى ولكن قد استوفى اللفظ الطويل في الموجز القليل وأتى ~~في بيت واحد فصار أحق بذلك من الأول: وقال المتنبي: # ورب مال فقيرا من مروته ... لم يثر منها كما أثرى من العدم # هذا من قول البحتري: # إذا المرء له يحصل غناه ذريعة ... إلى سؤدد فأعدد غناه من العدم # ومعنى البحتري أوضح لفظا وأرجح. # وقال المتنبي: # سيصحب النصل مني مثل مضربه ... وتتجلى خبرتي عن صمة الصمم # فائدة هذا البيت أن النصل قد صحب منه مثله فهذا موجود في قول مسلم: # أتتك المطايا تبقى بمطية ... عليها فتى كالنصل يصحبه النصل # وهذا مما يدخل في قسم المساواة والسابق به أولى به من السارق. # وقال المتنبي في الخيل: # فالطعن يحرقها، والزجر يقلقها ... حتى كأن بها ضربا من اللمم # قال البحتري في فرس: # وتظن ريعان الشباب يروعه ... من نشوة أو جنة أو أفكل # فجمع البحتري أوصافا متقاربة ومعان متناسبة لم تحصل لأبي الطيب منها غير ~~صفة واحدة فكلام البحتري أرجح وهو أولى بما قال. # وقال ms083 المتنبي: # تنسى البلاد يروق الجو بارقتي ... وتكتفي بالدم الجاري من الديم # وهذا البيت رديء الصنعة إنما يكتفي بالشيء عن الشيء إذا ساواه، والديم لا ~~تكفي البلاد بالدم عنها لأن الأرض لا تشرب الدم ولا تنبت عنه فليس تشبيهه ~~تشبيها صحيحا. # وقال المتنبي: # إن لم أدعك على الأرماح سائلة ... فلا دعيت ابن أم المجد و )الكرم( # هذا يقرب من قول ابن دريد: # خير النفوس السائلات جهرة ... على ظبات المرهفات والقنا # يتلوها أبيات أولها: # أبا سعيد جنب العتابا ... فرب رائي خطاء صوابا # يقرب هذا من قول منصور النمري: # لعل له عذرا وأنت تلوم ... وكم لائم قد لام وهو مليم # وليس في هذه الأبيات معنى رائق ولا لفظ فائق وكذا أكثر مقاطعه لا يلحق ~~بقصيدة وقد رغب عن أشياء من شعره لا يستحق الرغبة عنها وأثبت أشياء لا ~~فائدة فيها لغرض له وافقه لا لحسن الشعر. # ويليها أبيات أولها: # شوقي إليك نفى لذيذ هجوعي ... فارقتني فأقام بين ضلوعي # ليس في هذا الكلام معنى غير المطابقة بين المفارق والمقيم وذلك موجود في ~~قول البحتري: # رحل الظاعنون عنك وأبقوا ... في حواشي الأحشاء حزنا مقيما # وهذا يدخل في باب المساواة، والسابق أولى به من اللاحق. # وقال المتنبي: # ما زلت أحذر من وداعك جاهدا ... حتى اغتدى أسفي على التوديع # معنى هذا البيت: أني كنت أحذر الفراق فلما وقع البعد أسفت على التوديع ~~لما نلت فيه من اللذة والعناق كما قال أبو تمام: # من يكن يكره الفراق ... فإني أشتهيه لموضع التسليم PageV01P047 إن فيه ~~اعتناقه لوداع ... وانتظار اعتناقه لقدوم # وكلام أبي تمام أشرح ومعناه أرجح فهو أولى بما أخذ عنه. # وقال البحتري: # أحاذر البين من أجل النوى ... طورا وأهواه من أجل الفراق # ويلي ذلك أبيات أولها: أي محل أرتقي؟ أي عظيم أتقي؟ # وكل ما قد خلق ... الله وما لم يخلق # محتقر في همتي ... كشعرة في همتي كشعرة في مفرقي # هذه أبيات فيها قلة ورع أحتقر ما خلق الله عز وجل وقد خلق الأنبياء ~~والملائكة والصالحين وخلق الجن والملوك والجبارين ms084 وهذا تجاوز في العجب ~~الغاية ويزيد على النهاية وقد تهاون بما خلق وما لم يخلق فكأنه لا يستعظم ~~شيئا مما خلق الله عز وجل الذي جميعه عنده كشعرة في مفرقه. وهذا مما لا أحب ~~إثباته في ديوانه لخروجه عن حد الكبر إلى حد الكفر. # ويلي هذا مقطوع أوله: أنا عاتب لتغيبك متعجب لتعجبك قال فيها: إذ كنت حين ~~لقيتني متوجعا لتغيبك وقال أبو تمام: # وولهت إذ رمت ركابك للنوى ... فكأنني مذ غبت عني غائب # وما فيها غير قوله: # فشغلت عن رد السلام ... وكان شغلي عنك بك # وبعدها أبيات فارغة أولها: # أرى الشطرنج لو كانت رجالا ... تهز صفائحا وقتا طوالا # ومثلها لا يشتغل بها، وبعدها بيت منفرد وهو: # إذا لم تجد ما يبتر الفقر قاعدا ... فقم فأطلب الشيء الذي يبتر العمرا # وهذا بيت جيد وفيه مطابقة بين القيام والقعود وفيه من ترديد اللفظ في ~~يبتر ما يستحسن ولكن لا أحب لشاعر قادر على الكلام محكم في النظام أن يعمل ~~بيتا مفردا بغير ثان فإذا فعل هذا فينبغي أن يكون البيت باهرا ومعناه نادرا ~~كما حكي عن الرقاشي أنه قال: # لو قيل من رجل طالت بلبته ... لاستعجلت غيرتي حتى أقول أنا # قال بعض الأدباء: لقيته فقلت له ما أحسن ما قلت لو جئت له بثان قال: فعمل ~~نحو الأربعين بيتا ليس فيها بيت يلحقه ثم قال: # ولو قضى حزنا مستهتر كلف ... لكنت أول محزون قضى حزنا # وما كان يعجزه مع قدرته على أن الشعر أن يكون لهذا البيت أبيات تليه في ~~معناه ومن مفردات قوله: # في الصدق مندوحة عن الكذب ... والجد أولى بنا من اللعب # هذا فارغ ولو جاء بقصيدة مثله لوجب طرحها. # وقال بعده: # أنصر بجودك ألفاظا تركت بها ... في الشرق والغرب من عاداك مكبوتا # فقد نظرتك حتى حان مرتحل ... وذا الوداع فكن أهلا لما شيتا # معناه فكن أهلا لما تنبئت من الإحسان أو ضده وقد قيل فيمن هو في هذا ~~المعنى فيمن هو أرفع بدرا ممن مدحه أبو الطيب وهو ms085 طاهر بن الحسين ما هو ~~أكثر تهددا وأعظم توعدا قال فيه ابن الجهم: # أ)طاهر( إني عن خراسان راحل ... ومستخبر عنها فما أنا قائل # أأهجوك أم أثني عليك فأيما ... تخيرت أهدته إليك المحافل # وقال ابن الجهم في مثله: # عندي خيارات فأختر والخيار ... لمن في مثل رأيك إلا يقبل الغبنا # واعلم بأنك ما أسديت من ... حسن إلي أو شي وقتك الثمنا # فقد خبر أبو الطيب في قوله ما شئت ولكنه كلام مجمل غير مشروح ولعلي شرح ~~واضح وإن طال فكلاهما محسن وبازاء المختصر المشروح وإذا جعلنا التطويل ~~بازاء المشروح دخل هذا الشعر في باب المساواة ولو شاء الناظر فيها لأدخلها ~~في قسم نقل الطويل الكثير إلى الموجز القصير فصار أبو الطيب أرجح كلاما من ~~غيره. # ويلي هذين البيتين قصيدة أولها: # أشى الرقيب فخانته ضمائره ... وغيض الدمع فأنهلت بوادره # وكاتم الحب يوم البين منتهك ... وصاحب الدمع لا تخفى سرائره # هذا معنى مستعمل لا يعبأ بمثله ولكنه لم يحقره فأوجب أن يقول أخذ هذا من ~~بيت أنشده المبرد: # وأظهرت الدموع هوى مصونا ... ولم نر فاضحا مثل الدموع # وقال المتنبي: # نعج محاجره، دعج نواظره ... حمر غفائره، سود غدائره PageV01P048 جاء أبو ~~الطيب بحمر غفائره بين صفات الخلق ولو كانت خضر العقائر أو صفراؤها لم يفد ~~ذلك إلا إفادة الخمر ولو قال بيض ترابيه، سود غدائره طابق بين البياض ~~والسواد وكان البيت كله في صفات الخلق لكان أحسن. # وقال المتنبي: # أعارني سقم عينيه وحملني ... من الهوى ثقل ما تحوي مآزره # قال الخبزأرزي: # وأسقمني حتى كأني جفونه ... وأثقلني حتى كأني روادفه # وكلام أبي الطيب أرطب ومعناه أعذب فهو أولى بما أخذ. # وقال المتنبي: # يا من تحكم في نفسي فعذبني ... ومن فؤادي على قتلي يضافره # بعودة الدولة الغراء ثانية ... سلوت عنك ونام الليل ساهره # بيتا يخبرنا بمضافرة قلبه على قتله إذ خبر بعودة الدولة للممدوح بسلو ~~حادث ونوم عمن يحب، وليس هذا يسلي الحب إنما يسلي بموت مؤنس أو فراق طويل ~~وهذا كثير فمنه قول مسلم: # يضافره قلبي علي ms086 جهالة ... ويوشك يسلو حبه ثم يندم # وقال ابن الأحنف: # قد صرت عبدا لأذني من ... يلوذ بكم فيما مضى مولى مواليك # قلبي محب لكم راض بفعلكم ... أستروق الله قلبا لا يحابيك # وهذا يدخل في نقل الطويل الكثير إلى الموجز القصير وهو كله في نصف بيت ~~لأبي الطيب وهو: ومن فؤادي على قتلي يضافره. # فهذا أولى بما أخذ. # وقال المتنبي: # من بعد ما كان ليلي لا صباح له ... كأن أول يوم الحشر آخره # وهذا من قول ابن أبي الحرث: # كم ليلة قيل لا صباح لها ... أحببتها قابضا على كيدي # وقال الحماني: # يا ساعة البين أنبري فكأنما ... واصلت ساعات القيامة طولا # وقال ابن الرومي: # وكأن ليلته علي طولها ... باتت تمحض عن صباح الموقف # وكل هذه المعاني داخلة في قسم المساواة. # وقال المتنبي: # قد اشتكت وحشة الأحياء أربعه ... وخبرت عن أسى الموتى مقابره # العبارة عن الموتى بالأسى محال، وأحسن من قوله قول البحتري: # تحمل عنه ساكتوه فجاءة ... فعادت سواء دوره ومقابره # وقال المتنبي: # دخلتها وشعاع الشمس متقد ... ونور وجهك بين الخلق باهره # وليس هذا مما يعبأ ولكنه مأخوذ من قول البحتري: # والشمس ماتعة توقد بالضحى ... طورا ويطفئها العجاج الأكدر # حتى طلعت بضوء وجهك فانجلى ... ذاك الدجى وانجاب ذاك العثير # قد جمع أبو الطيب اللفظ الطويل في الموجز )فهو أحق بما أخذ(. # وقال المتنبي: # في فيلق من حديد لو قذفت به ... صرف الزمان لما دارت دوائره # ينظر إلى قول أبي تمام: # أمطرتهم عزمات لو رميت بها ... يوم الكريهة ركن الدهر لانهدا # ولفظه من لفظ أبي العتاهية: # وأخلاق تركن الدهر ... لا تعدو دوائره # وقال المتنبي: # تمضي المواكب والأبصار شاخصة ... منها إلى الملك الميمون طائره # وليس هذه المعاني مما يشتغل بإخراج السرقة فيها ولكن قد استحسن أخذها ~~فحسبنا أن يظن بنا ظان أنا لم يعلم أصولها فيعبر عنها بجهلها فضلا عن ~~إغفالها فاحتطنا بذكرها، وهذا يدخل في قسم باب المساواة. # وقال المتنبي: # قد حزن في بشر في تاجه قمر ... في درعه أسد تدمي أظافره # هذا من قول ms087 أبي نواس: # وإذا مج الفتى علقما ... وتراءى الموت في صوره # راح في ثيني مفاضته ... أسد يدمي شبا ظفره # كلام أبي نواس أجزل غير أن أبا الطيب جمع صفات لم يجمعها أبو نواس فبازاء ~~جزالة لفظ أبي نواس ما جمعه أبو الطيب من متفرق الصفات حتى دخل ذلك في قسم ~~المساواة. # وقال المتنبي: # حلو خلائقه شوس حقائقه ... تحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره # قال ديك الجن: # نغدو على سيدنا نحصي الحصى عددا ... في الخافقين ولا تحصى فواضله # جمع بيت ديك الجن في بعض بيت أبي الطيب وهذا يدخل في نقل اللفظ الطويل في ~~الموجز القليل، وقال ابن دريد: PageV01P049 يحصى الحصى والثرى ونائله ... ~~لا يتعاطا أدناه من حسبا # وقال المتنبي: # تضيق عن جيشه الدنيا فلو رحبت ... كصدره لم تبن فيها عساكره # هذا كقول أبي تمام: # ورحب صدر لو أن الأرض واسعة ... كرحبه لم يضق عن أهله بلد # وهذا مما يدخل في باب المساواة. # وقال المتنبي: # تحمي السيوف على أعدائه معه ... كأنهن بنوه أو عشائره # قال أبو تمام: # فإن المنايا والصوارم والقنا ... أقاربهم في الروع دون الأقارب # وهو ينظر إليه، وفي معنى قول أبي الطيب قول أبي تمام أيضا: # كأنها وهي الأرواح والغة ... وفي الكلى تجد الغيظ الذي نجد # وقال ابن المعتز: # يغضب الدهر لغضبه ... فكأن الدهر من نفره # وهذا مما أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # إذا انتضاها لحرب لم يدع جسدا ... إلا وباطنه للعين ظاهره # هذا مأخوذ من قول ابن الخطيم: # ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... يرى قائم من خلفها ما وراءها # وهذا يدخل في باب المساواة. # وقال المتنبي: # فقد تيقن أن الحق في يده ... وقد وثقن بأن الله ناصره # والمليح قول أبي تمام: # ما إن يخاف النصر من أيامه ... أحد تيقن أن نصرا ناصره # ففي هذا البيت تجنيس من ذكر النصر الذي هو مصدر، والنصر الذي هو اسم فقد ~~زاد لفظه ورجح فصار أبو تمام به أحق. # وقال المتنبي: # فخاض بالسيف بحر الموت خلفهم ... وكان منه ms088 إلى الكعبين زاخره # وقال أبو تمام: # وقد علم القرن المساويك أنه ... سيغرق في البحر الذي أنت خائض # ولم يفد أبو الطيب بأن خبر عنه بخوض بحر الموت خلفهم فإن بحر الموت لم ~~يجاوز يعني الخائض زاخره، وأبو تمام ذكر أنه خاض ما غرق فيه مساويه، ولم ~~يخبر أبو الطيب بذلك فقد رجح كلام أبي تمام وأستحق المعنى. # وقال المتنبي: # حتى انتهى الفرس الجاري وما وقعت ... في الأرض من جيف القتلى حوافره # قال محمد بن علي الجواليقي: # بينا يرى فارسا على فرس ... إذ صار نعلا لموطئ الفرس # فالإشارة واحدة إلى معنى مساو فهو يدخل في باب المساواة. # وقال المتنبي: # لا يخبر الناس عظما أنت كاسره ... ولا يهيضون عظما أنت جابره # قال البحتري: # كسرتم كسر الزجاجة بعده ... ومن يجبر الوهي الذي أنت كاسره # وقال البحتري: # رب عظم قد هضته كان ذا جبر ... وعظم منعته أن يهاضا # وفي البيت الأول من قول البحتري تمثيل للكسر بالزجاجة التي لا جبر لها ~~وجعل الممدوح ممن لا يجبر وهي كسره، ومثل ذلك قول القائل: # لا يجبر الناس عظم ما كسروا ... ولا يهيضون عظم ما جبروا # وهذه أبيات متقاربات المباني والمعاني تدخل في المساواة. # ويتلوها قصيدة أولها: # عزيز أسى من داؤه الحدق النجل ... عياء به مات المحبون من قبل # هذا يقرب من قول ابن المعتز. # يا من يلوم على الهوى ... دعني فذا داء قديم # هذا أرق وأعذب من بيت أبي الطيب وإن كان معناهما غير غريب وهذا من نقل ~~العذب من القوافي إلى المستكره الجافي. # وقال المتنبي: # ومن شاء فلينظر إلي فمنظري ... نذير إلى من ظن أن الهوى سهل # يقرب هذا من قول محمد بن عبد الملك الزيات: # من سره أن يرى ميت الهوى ... دنفا، فليستدل على الزيات وليقف # وقال آخر: # من رآني فلا بد تمن لحظا ... وليكن في جنبيه سامريا # وكلها مبانيها ومعانيها متساوية والسابق أحق بما قال. # وقال المتنبي: # جرى حبها مجرى دمي في مفاصلي ... فأصبح لي عن كل شغل بها شغل # أما صدر هذا ms089 البيت فمن قول أبي الشيص: # أما وحرمة كأس ... من المدام العتيق # وعقد نحر بنحر ... ومزج ريق بريق # ولقد جرى الحب مني ... مجرى دمي في عروقي PageV01P050 وقال المجنون: # وشغلت عن فهم الحديث سوى ... ما كان منك فأهانه شغلي # وأديم نحو محدي ليرى ... أن قد فهمت وعندكم عقلي # وقال البحتري: # وألحاظ عين ما علقن بفارغ ... فخلينه إلا وهن له شغل # وقال المعرج: # يكبرن من شوق الذي كل شوقة ... ويجعلن شغلا لأمر ما له شغل # ولولا أن هذا البيت معلم الظرفين مسروق النصف لم ينفرد فيه بمعنى ولا ~~زيادة لدخل في جملة ما نقل من اللفظ الطويل إلى الموجز القليل لأنه قد جمع ~~ألفاظ بيتين في بيت ولكنه مسلوب فينبغي أن يغفر له باختصاره ذنب سرقته. # وقال المتنبي: # ومن جسدي لم يترك السقم شعرة ... فما فوقها إلا وفيها له فعل # أخذ هذا من المسلمي: # لم يتق من بدني جزء علمت به ... إلا وقد حله جزء من الحزن # وينظر إلى هذا بيت ثاني: # دعيني جهارا إلى حبها ... ولم تدر أني لها أعشق # فقمت وللسقم من مفرقي ... إلى قدمي ألسن ينطق # وبيت المسلمي تقرب صنعته من صنعة بيته وكلام المسلمي بالعذوبة أرجح فهو ~~أولى بما أخذ. # وقال الديك: # تراك يظن فيه مقر عضو ... ببيت وما تغمده سقام # وقال المتنبي: # إذا عذلوا فيها أجبت بأنة ... حبيبتا قلبا فؤادا هيا جمل # هذا ترفق جاف متكلف ومتفاصح متعجرف وليس هذا مما يطلب له استخراج سرقة. # وقال المتنبي: # كأن رقيبا منك سد مسامعي ... على العذل حتى ليس يدخلها العذل # إعادة العذل هاهنا مرتين قبيح في الكلام جائز في الشعر أنشدنا في مثله ~~أبو بكر بن سيار النحوي قال: أنشدناه أبو جعفر أحمد بن محمد بن النحاس: # لعمرك ما معن بتارك حقه ... ولا منسئ معن ولا متيسر # فأعاد معنا مرتين والأجود ترك إعادته وهو مسروق من قول مسلم: # مللت من العذال فيها فأطرقت ... لهم أذن قد صم منها المسامع # ومن قول أبي العتاهية: # أريح حب الصبي عن بصري ... وسد سمعي ms090 عن الملامات # وليس في هذه الأبيات فائدة أكثر من أن القوم قد أخبروا أنهم لا يسمعون ~~العذل في محبهم وقد زاد أبو العتاهية عليهم بالعمى والصمم وذلك يدخل في باب ~~المساواة وإن كان كلام مسلم أجزل. # وقال المتنبي: # كأن سهاد الليل يعشق مقلتي ... فبينهما في كل هجر لنا وصل # وهذا يحتاج إلى شرح كاف يجب أن يقول: # سهاد العين تعشق مقلتي ويفرق ... معشوقتي فإذا هجرت أغتنم وصلي في عينيها # وقال المتنبي: # أحب التي في البدر منها مشابه ... وأشكو إلى من لا يضاب له شكل # جاء في هذا البيت بما يشكل وخبر بحبه من يشبه البدر وخبر عن شكوى إلى من ~~لا شكل له كان يشكو حاله إلى الممدوح فحسن وإن كان يشكو محبوبته إلى ممدوحه ~~فقد أساء وأبتذله كما أبتذله أبو نواس في قوله: # سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد ... هواك لعل الفضل يجمع بيننا # وما فرحت بالمبتدئ فكيف بالمقتدي. # وقال المتنبي: # إلى سيد لو بشر الله أمة ... بغير نبي بشرتنا به الرسل # ينظر معناه إلى قول ابن الرومي: # فلو نزلت بعد النبيين سورة ... إذا نزلت في مدحه سورات # وقد بشرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمهدي وليس بنبي. # وقال المتنبي: # إلى القابض الأرواح والضيغم الذي ... تحدث عن وقعاته الخيل والرجل # والصحيح عن وقعاته - بفتح القاف والتسكين - من مألوف ضروراته. # وقال المتنبي: # إلى رب مال كلما شت شمله ... تجمع في تشتيته للعلا شمل # قال أبو تمام: # له كل يوم شمل مجد مؤلف ... وشممل ندى بين العفاة مشتت # وليس يزيد بيت أبي الطيب على هذا في مبنى ولا معنى فهو أحق للسبق، وقال ~~أبو تمام: # قوم إذا فرقوا شمل اللهى جمعوا ... شمل العلى وإذا لم يرضهم قمت ~~PageV01P051 فقد أتى بمعنى مستوفى وأتى بزيادة في آخر البيت فصار أحق بما ~~أخذ منه بزيادة لفظه على لفظ من أخذ عنه، وقد أخذ منه هذا البحتري فقال: # ومعال أصارها لاجتماع ... شمل مال أصاره لافتراق # قال بعض الأعراب: # أعاذلني لومي البخيل على البخل ms091 ... ولا تكثري لوم البذول على البذل # ذريني وهذا المجد أجمع شمله ... ويصبح مالي وهو مفترق الشمل # وهو من التساوي. وقال المتنبي: # همام إذا ما فارق السيف غمده ... وعاينته لم تدر أيهما النصل # وقال الحماني: # إني وقومي من إحسان قومهم ... كمسجد الخيف من بحبوحة الخيف # ما علق السيف منا بابن عاشرة ... إلا وهمته أمضى من السيف # وأوضح من هذا قوله أيضا: # تستأنس الضيف في أبياتنا أنسا ... فليس يعلم خلق أينا الضيف # والسيف إن قسته يوما بناشئنا ... في الروع لم تدر عزما أينا السيف # فليس في بيت الحماني حشو لأن الناشئ مفيد أن عزمه في حال الحداثة التي ~~يطعن على أهلها بها لأن جهلها معذور وعلمها محقور بمنزلة السيف مضاء قوله ~~في الروع أيضا مفيد لأنه يسلب المحتنكين عزائمهم وحديث فراق السيف غمده ~~وذكر المعاتبة حشو مذموم وما زاد عليه في المعنى ولا المبنى فصاحب البيت ~~أحق به. # وقال المتنبي: # على سابح موج المنايا بنحره ... غداة كأن النبل في صدره وبل # قال محمد بن الحسن الأسدي المعرج في جيش: في ذي صهيل ونبله من نبله فقد ~~أتى المعرج باللفظ الطويل في الموجز القليل فهو أحق بما قال. # وقال المتنبي: # إذا قيل رفقا قال للحلم موضع ... وحلم الفتى في غير موضعه جهل # أصل هذا من قول الأول: # وبعض الحلم عند الجه ... ل للذلة إذعان # وقال ابن الرومي: # حليم إذا ما الظلم أحمد عبه ... وآل إلى العقبى التي هي أسلم # جهول على الأعداء جهل ركانه ... يداوي بها جهل الجهول فيحسم # وقد طول ابن الرومي وزاد في الشرح وما زاد على إيراده معنى أبي الطيب. # وقول الآخر: # جهول إذا أزرى التحكم بالفتى ... حليم إذا أزرى بذي الحسب الجهل # ومعنى هذا يوافق معنى بيت أبي الطيب بغير زيادة فهو يدخل في باب ~~المساواة. # وقال المتنبي: # ولولا تولي نفسه حمل حلمه ... عن الأرض لانهدت وناء بها الحمل # قد خبر في البيت الأول أنه قد يفارق الحلم لموضع إصلاح نفس الجاهل لجهله ~~الذي يكف الجاهل عن الطمع فيه ms092 ثم أفرط في وصف حلمه بعد ذلك والمعنى الصحيح ~~ما قال البحتري: # معشر أمسكت حلومهم الأر ... ض، وكادت من عزهم أن تميدا # وهذا الكلام يرجح على كلام أبي الطيب بالإخبار عن سكونها بهم وميدها ~~بغيرهم. وقال المتنبي: # تباعدت الآمال عن كل مقصد ... وضاق بها إلا إلى بابه السبل # قال العكوك: # إليه سبيل الناس في كل وجهة ... ولو فقدوها ما اهتدوا لسبيل # وقال مسلم: # من كل حي وإن أثروا وإن شرفوا ... إليك من كل أرض منهج الطرق # وقال أشجع: # بسطت يداه رجاء سائله ... فجرت إليه بأهلها السبل # ذكر أبو الطيب أن الآمال عن كل مقصد تباعدت وضاقت بها إلا إلى بابه ~~السبل. فكأن قاصديه مضطرون لتعذر الكرام، تضييق الغرض إليه لطلب ما عنده ~~ومسلم يقول: إن المثري والشريف وغيرهما إليه راغبون في كل أرض، فكلامه أرجح ~~من كلام من أخذ عنه. وذكر أشجع أنه بسط رجاء آمليه فجرت إليه بأهلها السبل. ~~وقد يكون ذلك من اتساع المطالب واتجاه المكاسب لزيادته على غيره في الجود. ~~وكل أحسن تحلصا منه وأرجح مدحا، فهم أولى بما سبقوا إليه. # وقال المتنبي: # ونادى الندى بالنائمين عن السرى ... فأسمعهم: هبوا فقد هلك البخل # هذا ينظر إلى قول أبي نواس: # إذا ضن رب المال ثوب جوده ... بحي على مال الأمير وأذنا # ولابن الرومي في معناه: # ثوبت بي إلى علي معالي ... يه فلبيت أول التثويب # وقال أبو العتاهية: PageV01P052 إذا أسمي المهدي نادت يمينه ... ألا من ~~أتاني زائرا فله الحكم # وهذه أبيات متقاربات تدخل في باب المساواة، وإن كان أبو الطيب أوضح كلاما ~~منهم. وفي قوله: )فأسمعهم( مقاربة للفظ ابن الرومي في قوله: )فلبيت(. # وقال المتنبي: # وحالت عطايا كفه دون وعده ... فليس له إنجاز وعد ولا مطل # قال البحتري: # حيث لا تدفع الحقوق المعاذي ... ر ولا يسبق العطايا السؤال # فقوله: )لا يسبق العطايا السؤال( هو بيت أبي لطيب، وفي صدره معنى يرجح ~~عليه به. # وقال البحتري أيضا: # رطب الغمام إذا ما استمطرت يده ... جاءت مواهبه قبل المواعيد # وقال ابن الرومي: ms093 # وكثيرا ما كان يفعل ما يح ... سن من غير أن يقدم وعدا # وقال أبو المعتصم: # الفعل قبل القول من عاداته ... والعذر من قبل النوال الأعجل # وأجود من هذا قول أشجع: # يسبق الوعد بالنوال كما يس ... بق برق العيون صوب الغمام # بيت ابن الرومي الأول معناه أن العادة تقتضي أن السؤال قبل العطاء وإذا ~~لم يسبق السؤال العطاء فكأنه قبل أن يسل أعطى، والإعطاء من غير وعد قد يمكن ~~أن يكون بعد سؤال وتقدم الرفد قبل الوعد أفضل، فكلام البحتري أمدح وكذلك ~~البيت الثاني له وكذلك بيت ابن الرومي وبيت أبي المعتصم يسوغ فيه أن يسبق ~~النوال السؤال والوعد. # وقد قال ابن المعتز: # سبق المواعد والمطال عطاؤه ... فأتى رجاء الراغبين سريعا # وقد قال ابن الحاجب: # سبقت وعد عطاياه فاعت ... ضت بها من يشبه الوعد نقدا # وقال أيضا: # كرم أبطل المواعيد ... بالمطل فأضحى وما له موعود # هذه معان متقاربات، إلا أن أشجع قد زاد عليهم بتشبيه مليح من البرق الذي ~~يتقدم الغمام وكلها تقارب باب المساواة أو تدخل فيه لقلة تفاضلها. # وقال المتنبي: # فأقرب من تحديدها رد فائت ... وأيسر من إحصائها القطر والرمل # أخذه من قول مسلم: # له سطوات غبها الحلم بينها ... فوائد يحصي قبل إحصائها الرمل # فإن قلت جمع أبو الطيب بين تشبيهين من )القطر( و)الرمل( قلنا إن احتسبت ~~له هذه الزيادة، فقد قال عبد الصمد: # الرمل يفنى ولا تفنى مكارمه ... والقطر يحصى ولا تحصى عطاياه # وأبو الطيب يقول )رد فائت( قد دل على مقصده وكلما يمتنع عد فائتة وكذا ~~يمتنع عدا القطر والرمل فيه فجعل عدهما ممتنعا، ومسلم قال: )يحصى قبل ~~إحصائها الرمل( وإذا عد الرمل قبل إحصاء سطواته وفوائده جعل عده ممكنا بعد ~~ذلك لأن أبا الطيب وعبد الصمد جعلا ما أمتنع عندهما فناؤه وبعد في ظنونهما ~~إحصاؤه فيمكن الفناء والإحصاء لهما وعطاياه لا يمكن ذلك فيهما، فهو أبلغ ~~مدحا وأولى بما قال: وقال المتنبي: # وما تنقم الأيام ممن وجوهها ... لأخمصه في كل نائبة نعل # معناه مأخوذ من قول ms094 كثير: # وطئت على أعناق ضمرة كلها ... بأخمص نعلي واتخذتم نعلا # وفي صدر بيت أبي الطيب مطعن وما في بيته ما يزيد معناه على معنى كثير، ~~فكثير أحق بما قال. # وقال المتنبي: # كفى ثعلا فخرا بأنك منهم ... ودهر لأن أمسيت من أهله أهل # معناه: ودهر أهل لأن أمسيت من أهله. والدهر مرفوع بفعل مضمر يدل عليه أول ~~الكلام كأنه قال: وليفخر دهر. وهذا أكثر ما يمكن الاحتجاج له إذ لا مرفوع ~~هاهنا يعطف عليه، ولا وجه لرفعه بالابتداء إلا على حذف الخبر، والفعل أقوى. ~~والاحتجاج له ضعيف لأنه جاء إما من ضعف علم أو تكلف إعراب ليجيب بهذا ~~الجواب. ومثل هذا من المحدثين قبيح. # وقال المتنبي: # فما بفقير شام برقك فاقة ... ولا في بلاد أنت صيبها محل # قال مسلم: # ما ضر أرضا كنت فيها نازلا ... يا زيد حقا أنها لا تمطر # فأتى أبو الطيب من ذكر البرق والصيب والمحل بجنس يتقارب. وذكر مسلم من ~~النزول في الأرض ما ليس من جنس المطر. وقال: )يا زيد حقا( فحشى البيت بقوله ~~)حقا(. فكلام أبي الطيب في الصنعة أحسن وأرجح وهو أولى بما أخذ. # ويتلوه قصيدة أولها: PageV01P053 اليوم عهدكم فأين الموعد ... هيهات ليس ~~ليوم عهدكم غد # هذا معنى نبهه عليه قول ابن الرومي: # يا سيدي أنجز جر ما وعد ... لم يكن ليومه في الوعد غد # وهذا يدخل في باب المساواة. # وقال المتنبي: # إن التي سفكت دمي بجفونها ... لم تدر أن دمي الذي تتقلد # هذا من قول النابغة: # في إثر غانية رمتك بسهمها ... فأصاب قلبك غير أن لم تقصد # لعل أن التي سفكت دمه لم تدر بسفكه، وأصابت هذه قلبه من غير أن تقصد له. ~~فالمعنى لا يزيد على المعنى، وهو داخل في باب المساواة والأل أحق بما قال. ~~وقال ابن أبي فتن: # أذاهبة نفس المتيم ضيعة ... وقاتلها لم يدر ما صنع السهم # وقال المتنبي: # قالت وقد رأت اصفراري من به ... وتنهدت فأجبتها المتنهد # يقرب هذا من قول ديك الجن: # مرت فقلت لها: تحية مغرم ms095 ... ماذا عليك من السلام فسلمي # قالت: لمن تعني؟ فطرفك شاهد ... بنحول جسمك قلت: للمتكلم # فتبسمت فبكيت، قالت: لا ترع ... فلعل مثل هواك بالمبتسم # قلت: اتفقنا في الهوى فزيارة ... أو موعدا قبل الزيارة قدمي # فتضاحكت خجلا وقالت: يا فتى ... لو لم أدعك تنام، بي لم تحلم # قوله: )قال( لمن تعني في معنى بيت أبي الطيب لكن هذا كلام أعذب ولفظ يبعد ~~من قوله: من به وكم بين قوله: )للمتكلم( وقوله: )فأجبتها المتنهد( وهذا ~~يدخل في نقل العذب من القوافي إلى المستكره الجافي والأول أحق به فكأني ~~بمتتبع العيب يقول أراد بيتا فأورد أبياتا يستغنى عن ذكر جميعها ولسنا نعمل ~~هذا في كل ما نريده من السرقات ولكن إذا ورد الشعر الفصيح والمعنى المليح ~~أوردناه بكماله عمدا، وقصدنا ذلك قصدا لأن موضوع الكتاب الفائدة فإن خرجنا ~~عن الغرض وأفدنا القارئ فيه فقد بلغنا المقصد المطلوب وجمعنا له المحبوب ~~وإيراد الخبر النادر والمعنى الباهر يؤمن قارئ الكتاب من الملل علما بمحبة ~~النفس للاستطراف والنقل فهذا ما حقنا أن نعاب به ثم نرجع إلى موضع التأليف. # قال المتنبي: # فمضت وقد صبغ الحياء بياضها ... لوني كما صبغ اللجين العسجد # لأبي الطيب مذهب في الحياء ينفرد به لأنه القائل: # سفرت وبرقعها الحياء بصفرة ... سترت محاجرها ولم يك برقعا # فكأنه لا يفرق بين تأثير الوجل وتأثير الخجل ونسي قول جالينوس: )الحمرة ~~حادثة عن الخجل والصفرة حادثة عن الغم والوجل( فإن أراد مذهب الفلاسفة فهذا ~~مذهبهم وإن أراد مذهب الشعراء فقد قال ابن المعتز: # يا من يجود بموعد من وصله ... ويصد حين يقول أين الموعد # ويظل صباغ الحياء بوجهه ... تعبا يعصفر تارة ويورد # وقال ابن دريد: # يصفر وجهي إذا بصرت ... به خوفا ويحمر خده خجلا # حتى كأن الذي بوجنته ... من دم وجهي إليه قد نقلا # قال الخبزأرزي: # خجل الحبيب من الع ... تاب فورد الخد الخجل # فحسبت منه غضبا ... فقطعت ذلك بالقبل # ما لي وما بعتاب من ... لو شاء يقتلني فعل # فقد خالف أبو الطيب مذهب الفلاسفة والشعراء ومشاهدة ms096 العيان ومع إحالته ~~فقد سرق المعنى من قول ذي الرمة: # كحلاء في برج صفراء في نعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب # فإن توهم متوهم ناقص الفطنة أن علينا في قول ذي الرمة حجة لأبي الطيب ~~فليس كما توهم. لأن ذا الرمة وصفها بصفة ثابتة عليها ولم يجعل الحياء سببا ~~لصفرتها. وقد يكون اللون العاجي في البشر خلقة لا لعلة. وقد أخذ هذا المعنى ~~بعض المحدثين، أنشده الجاحظ: # بيضاء صفراء قد تنازعتها ... لونان من فضة ومن ذهب # فقد بين إرادته وخبر عن خلقة لن تتغير لعلة أوجبتها. ومن جعل الحياء علة ~~للصفرة فقد أحال، والسارق الصحيح المعنى أولى من السارق العليل المعنى. # وبعد هذا بيتان رعد فيهما وبرق، ويقال أرعد وأبرق، وهما موجودا المعنى في ~~قول جهم بن خلف: # وأضحت ببغدان في منزل ... له شرفات دوين السما # وجيش ورابطة حوله ... غلاظ الرقاب كأسد الشرى PageV01P054 بأيديهم محدثات ~~الصقال ... سريجية يختلين الطلى # ومثله: # وكيف بها والعار والنار دونها ... وآساد غيل زأرها ووعيدها # وبيتا المتنبي: # عدوية بدوية من دونها ... سلب النفوس ونار حرب توقد # وهواجل وصواهل ومناصل ... وذوابل وتوعد وتهدد # وليس هذا مما يعبأ باستخراج سرقته، ولكننا نعني بما عني به. وبينا هو في ~~ذكر مرضه يقول: # أبرحت يا مرض الجفون بممرض ... مرض الطبيب له وعيد العود # حتى خرج خروجا غير مليح ولا متقارب ولا متناسب إلى قله: # فله بنو عبد العزيز بن الرضا ... ولكل ركب عيسهم والفدفد # وما أشبه هذا بقوله: # جللا كما بي فليك التبرج ... أغذاء ذا الرشأ الأغن الشيح # فبينا هو يشكو تباريحه إذ صار عن غذاء الرشأ ما هو. وقد قيل للعجاج: ~~ليهنك ما يقول رؤبة من جيد الشعر. قال نعم ولكني أقول البيت وأخاه وهو يقول ~~البيت وابن عمه. وهذا الكلام الذي قاله لا يشبه ابن عم البيت ولا يستحق اسم ~~جار قريب. وما أفرح بهذا الخروج ولا استحسنه. # وقال المتنبي: من في الأنام من الكرام ولا تقل من فيك شأم سوى شجاع يقصد ~~هذا بيت لا يوجب أن ms097 لا يكون في الكرام أحد غير شجاع وهو مأخوذ من قول ~~للأعرابي: # والله ما ندري إذا ما فاتنا ... طلب لديك من الذي يتطلب # ولقد ضربنا في البلاد فلم نجد ... أحد سواك إلى المكارم ينسب # فأصبر لعادتنا التي عودتنا ... أو لا فأرشدنا إلى من نذهب # فذكر البدوي أنه لم يجد أحدا إلى المكارم غيره وهو معنى أبي الطيب وهما ~~يدخلان في قسم المساواة: وقال المتنبي: # أعطى، فقلت: لجوده ما يقتنى ... وسطا، فقلت: لسيفه ما يولد # الصفة في هذا البيت أن يقول: # أعطى، فقلت لكفه ما يقتنى ... وسطا، فقلت لسيفه ما يولد # أو أن يقول: # لجوده ما يقتنى وسطا ... فقلت: لسيفه ما يولد # فيأتي باسم مع اسم، أو بمصدر مع مصدر وهو ينظر إلى قول أبي تمام في عجزه: # لم تبق مشركة إلا وقد علمت ... إن لم تتب أنه للسيف ما تلد # ولكن لأبي الطيب زيادة في صدر البيت يرجح بها فهو أولى بما أخذ. # وقال المتنبي: # وتحيرت فيه الصفات لأنها ... ألفت طرائقه عليها تبعد # هذا من قول البحتري: # كيف نثني على )ابن يوسف( لا كي ... ف سرى مجده ففات الثناء # ولم يخبر أبو الطيب إلا بتخير الصفات قد يهتدي إلى وصفه بعد حيرتها، ~~والبحتري خبر عن فوت ما فيه وأنه لا يمكنه فهو أحق لرجحان لفظه على لفظ من ~~أخذ عنه. # وقال المتنبي: # في كل معترك كلى مفرية ... يذممن منه ما الأسنة تحمد # وليس للأسنة منفعة في قرى الكلى توجب حمدا وكان يجب أن يقول )يذمم من فعل ~~القنا ما يحمد( لأن الحمد يقع من الطاعن بالأسنة، وينظر إلى هذا قول )ديك ~~الجن(: # بكرت عواذله وجاء عفاته ... فرأيت محمود الندى مذموما # وهذا مما احتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه وقد أوقع الحمد والذم هاهنا ~~على من يقع الحمد والذم منه، والكلى والأسنة لا يقع منهما ذلك. فتقسيمه، ~~أعني الديك، أوضح وكلامه أرجح وهو أولى بما قال. وقال المتنبي: # أسد، دم الأسد الهزبر خضابه ... موت، فريص الموت منه ترعد # فمما ms098 يشبه صدره صدر هذا البيت قول الخليع الحراني: # عطاء علمته ذوي العطايا ... أسود غذيت بدم الأسود # هذا البيت يقارب صدر بيت أبي الطيب، وعجزه يشبه قول علي بن محمد البصري: # والليل يعلم أني ما هممت به ... إلا ومني قلوب الجن ترتعد # فادعى البصري ممكنا في الجن لأن الله تعالى قد خبر عن استماع الجن ~~القرآن، وسماهم نفرا. وإذا كانت لهم أسماه كانت لهم قلوب يرعدها الخوف على ~~وجه المبالغة. وأبو الطيب صير الموت، هو عرض، جسما، وصير له فريصا فأحال. ~~ولكنه قد أورد اللفظ الطويل في الموجز القليل، وأتى بيته نائبا عن بيتين ~~فهو بالاختصار أولى بما أخذ. # وقال المتنبي: PageV01P055 ما منبح مذ إلا مقلة ... سهدت ووجهك نومها ~~والإثمد # ينظر إلى قول أبي تمام: # إليك هتكنا جنح ليل كأنما ... به اكتحلت عين البلاد بإثمد # فجعل المتنبي مقلة، نومها وإثمدها وجهه، وأبو تمام جعل للبلاد عينا وجعل ~~لها من سواد الليل إثمدا. فالألفاظ متقاربة وإن كانت المعاني مختلفة. # وقال المتنبي إثر هذا: # فالليل منذ قدمت فيها أبيض ... والصبح منذ رحلت عنها أسود # قال أبو تمام: # وكانت وليس الصبح فيها بأبيض ... فعادت وليس الليل فيها بأسود # فهذا أخذ فاضح وغصب واضح، لا يليق بمن أخذه أن يقول ما أعرف أبا تمام. ~~وقد ساواه في المبنى والمعنى فالمسلوب أولى بسلبه. # وقال المتنبي: # ما زلت تدنو وهي تعلو عزة ... حتى توارى في ثراها الفرقد # أخذه من قول الديك: # فيا قبره جد كل قبر بجوده ... وفيك سماء ثرة وسحائب # فإنك لو تدري بما فيك من على ... علوت فغابت في ثراك الكواكب # وهذا يدخل في باب المساواة، والسابق أولى به. # وقال المتنبي: # أرض لها شرف، سواها مثلها ... لو كان مثلك في سواها يوجد # نبهه البحتري على هذا: # والبيت لولا أن فيه فضيلة ... يعلو البيوت بفضلها لم يحجج # وقال المتنبي: # أبدى العداة بك السرور كأنهم ... فرحوا وعندهم المقيم المقعد # قال ابن الرومي: # يهش لذكراك العدو، وإنه ... ليضمر في الأحشاء نارا تسعر # وهما تساويا في المبنى والمعنى فالأول ms099 أحق به. # وقال المتنبي: # قطعتهم حسدا أراهم ما بهم ... فتقطعوا حسدا لمن لا يحسد # هذا البيت يحتمل معنيين، أحدهما أنهم لما رأوا ما حل بهم التقطع بالحسد ~~تقطعوا حسدا كمن عدم الحسد فإن كان أراد هذه فمن قول البحتري أخذه: # وملأت أحشاء العدو بلابلا ... فأرتد يحسد فيك من له يحسد # فكرم البحتري أوضح وهو يساويه في المبنى والمعنى والسابق أولى بما قال. ~~وإن كان أراد أنهم تقطعوا حسدا للممدوح الذي لا يحسد أحدا فقد أنشد الأخفش: # فحسبني أني لست مثريا وإن ... كنت ذا عدم ويحسدني المثري # وقال المعوج: # تنبت على غمر عداه ولم يمت ... حسين بن يحيى من عداه على غمر # وكلا البيتين أعذب من بيتي أبي الطيب ولفظه أخفى وأصعب وكذلك بيت البحتري ~~أعذب من كلامه فهم أولى بما قالوا منه. # وقال المتنبي: # حتى انثنوا ولو أن حر قلوبهم ... في قلب هاجرة لذاب الجلمد # أخذه من قول جرير: # تكلفني هواجر دونهم ... تكاد الحصى من جمنهن يذوب # وقال ابن المعتز: # واليوم تجري بالآكام ... سراته والصخر ذائب # وقال ابن المعتز أيضا: # ويوم تظل الشمس توقد ناره ... تكاد حصى المعزاء منه تذوب # ولكن في بيت أبي الطيب زيادة من تشبيه )حر قلوبهم( بحر هاجرة يذوب منها ~~الجلمد فهو أرجح بزيادة التشبيه واستعارة )القلب( )للهاجرة( فهو أحق بما ~~أخذ. # وقال المتنبي: # بقيت جموعهم كأنك كلها ... وبقيت بينهم كأنك مفرد # قال أبو تمام: # بيت المقام يرى القبيلة واحدا ... ويرى فيحسبه القبيل قبيلا # فأبو الطيب جعل جموعهم كانفراده، وأبو تمام جعل جموعهم كوحدته ووحدته ~~كأجماعهم، فالمعنى واحد، وقال أبو تمام أيضا: # لو لم يقد جحفلا يوم الوغى لغدا ... من نفسه وحدها في جحفل لجب # وقد أخذ معناهما ابن الرومي فقال: # بل لو توحدت دون الناس كلهم ... كنت الجميع وكانوا كالمواحيد # فخبر ابن الرومي أنك لو توحدت كنت جميعا ولم يخبر عنه أنه يرى الجميع ~~كالواحد، ففي كلام أبي تمام زيادة يستحق بها بيته، وأبو تمام مخبر محقق ~~وأبو الطيب استعمل )كأن( فصار تشبيها والتحقيق أبلغ ms100 في المدح من التشبيه ~~فالمحقق أولى بما قال ممن أخذ منه. # وقال المتنبي: # لهفان يستوبي بك الغضب الورى ... لو بم ينهنهك الحجا والسؤدد PageV01P056 ~~)يستوبي( من الوباء وكان ينبغي أن يكون مهموزا ولكنه أستعمل طرد القياس في ~~ترك الهمز وأبدل الهمزة ياء على غير قياس. # وقال المتنبي: # كن حيث شئت تسر إليك ركابنا ... فالأرض واحدة وأنت الأوحد # قال أبو المعتصم: # صر من الأرض حيث شئت ... فجسمي صائر قلبه بحيث يصير # فذكر أبو الطيب مصير ركابه إليه، وذكر أبو المعتصم أن جسمه صائر قلبه إلى ~~حيث يصير وقد يصير إليه من ليس صائرا إليه إنما يقصده راغبا وراهبا فهو ~~أرجح من مصير ركابه إليه فقد رجح على أبي الطيب فصار أولى بما قال. # وقال المتنبي: # فصن الحسام ولا تذله فإنه ... يشكو يمينك والجماجم تشهد # معناه أنه يضرب به في غير حقه فينبغي أن يصونه إلى أن يضرب به في حقه، ~~وهو يقرب في ذكر شهادة الجماجم من معنى أبي تمام: # قضى من سند بايا كل نحب ... وأرشق والسيوف من الشهود # وقال المتنبي: # يبس النجيع عليه وهو مجرد ... من غمده فكأنما هو مغمد # قال البحتري: # سلبوا، وأشرقت الدماء عليهم ... محمرة فكأنهم لم يسلبوا # وهذا يدخل في توليد معان مستحسنات في ألفاظ مختلفات وذكر أبو العباس ~~النامي في رسالة له في عيوب شعر أبي الطيب أن قوله. # ريان لو قذف الذي أسقيته ... لجرى من المهجات بحر مزبد # أنه مسروق من قول البحتري: # صديان من ظمأ الحقود لو أنه ... يسقي جميع دمائهم لم ينقع # فهذا يخبر عن ريان لو مج جميع شربه )تجري من المهجات بحر مزيد(، وهذا ~~يخبر عن صديان لو شرب جميع دمائهم لم يرو صداه وهذا ضد المعنى ولو أدخل هذا ~~في قسم المعكوس من الشيء إلى ضده لكان أليق ولو قال هذا الكلام من لم يعرف ~~الشعر رواية ولم ينتقده دراية لقبح فكيف بشاعر يوازن بشعره شعره ويطاول ~~بقدره قدره. # وقال المتنبي: # ما شاركته منية في مهجة ... إلا وشفرته على يدها ms101 يد # ينظر إلى قول أبي العتاهية: # فإذا أضرم حربا كان في ... مهج لا لقوم شريكا للقدر # وقال المتنبي: # إن العطايا والرزايا والقنا ... حلفاء طيء غوروا أو أنجدوا # جعل هذا أبو الطيب خبرا عنهم، وجعله ابن أبي زرعة أمرا فقال: # حالف السيف والسنان على الدهر ... عسى أن تدلك الأيام # وقال المتنبي: # من كل أكبر من جبال تهامة ... قلبا، ومن جود الغوادي أجود # هذا متداول وقد أحسن الديك الأقسام وأجاد النظام بقوله: # كالأسد بأسا والبدور إضاءة ... والمزن جودا والجبال حلوما # وهذا التقسيم أرجح لفظا فصاحبه أولى به لزيادته في الأوصاف وذكر أبو ~~العباس النامي المصيصي في قول أبي الطيب في رسالته: # أنا يكون أبا البرية آدم ... وأبوك والثقلان أنت محمد # قال أبو العباس: بعد إيراد هذا البيت يخاطب أبا الطيب فأين ذهبت وفي أي ~~ضلالة همت ومن أي قليب جهالة اغترفت هذا النوع الذي أكثرت العجب به هو الذي ~~أكثر التعجب منك فلم يرد على بيت أبي الطيب شيئا من غير إيضاح العتب من ~~قوله. # قال أبو محمد: وفي البيت كلفة وليس بلفظ مطبوع ولا ملتذا لمسموع في ~~إعرابه مطعن وتقديره كيف يكون آدم أبا البرية وأبوك محمد وأنت الثقلان ففصل ~~بين المبتدأ الذي هو )أبوك( وبين الخبر الذي هو )محمد( بالجملة، هذا قول ~~بعض النحويين ويجوز عندي أن يكون مراده: )أنى يكون أبا البرية آدم وأبوك ~~محمد( مبتدأ وخبر، )والثقلان أنت( عطف على المبتدأ وهذه تعقيدات يحتمل ورود ~~مثلها لبدوي لا يعرف الاختيار ويستعمل وجوه الاضطرار فأما المحدث المطبوع ~~فلا عذر له في أن لا يأخذ من الكلام جوهره ويصطفي من متخيره. # وختم القصيدة بقوله: # يفنى الكلام ولا يحيط بفضلكم ... أيحيط ما يفنى بما لا ينفد # هذا مأخوذ من قول القائل: # لن ينفد الكلم المثنى عليك به ... ما قيل من كرم أو ينفد الكلم # قال ابن الرومي: # لم يفن ما ف ... يك، بل الكلام PageV01P057 فخبر أن ما فيه من الفضائل لم ~~يفن ولكن فني الكلام فجعل )لنفاد كرمه نهاية من نفاد ms102 الكلام وابن الرومي ~~خبر أنه لم يفن ما فيه ولكن فني الكلام( فهذا أبلغ من الأول وهو أخصر. وقال ~~البصير: # مدحت الأمير الفتح طالب عرفه ... وهل يستزاد قائل وهو راغب # فأفنى فنون الشعر وهي كثيرة ... وما فنيت آثاره والمناقب # وقول ابن الرومي: )بل الكلام( اختصار يفوق فيه غيره وكلام المتنبي أشرح ~~وفي لفظه جزالة فهو بعد ابن الرومي أحق بما قال، وقد ملح القائل بقوله: # بأبي شكري قليل ... وأياديك كثيرة # لم يقل فيك لساني ... قط فاستوفى ضميره # ويتلو هذه القصيدة أبيات أولها: # ليس الغليل الذي حماه في الجسد ... مثل الغليل الذي حماه في الكبد # أقسمت ما قتل الحمى هوى ملك ... قبل الأمير ولا اشتاقت إلى أحد # فلا يلمها رأت شيئا فأعجبها ... فعاودتك ولو ملك لم تعد # أما البيت الأول من هذه الأبيات فإنه يريد أنه من حمى الأمير محموم الكبد ~~فهذا يشبه قول القائل: # قد قلت للدهر على أنني ... أناس أن يرجع عن ظلمه # أسقمت من أهوى وعاقبتني ... حكمت في الحب سوى حلمه # فقال لم تفهم وكل امرئ ... آفته النقصان من فهمه # قد نلت من قلبك لما أشتكى ... أضعاف ما قد نلت من جسمه # وهذا الشعر لولا سؤالات فيه وجوابات لكان البيت الأخير أحسن من قول أبي ~~الطيب، فأما قوله: أقسمت ما قتل الحمى..... البيت فالحمى عرض يستولي على ~~الأجسام، والعبارة عن الأعراض بالقتل والشوق فاسدة، وأما قوله: # فلا يلمها رأت شيئا فأعجبها ... فعاودتك ولو ملك لم تعد # الحمى تعاود من الأجسام ما لا يعجب ولا يستحسن كمعاودتها المعجب المستحسن ~~فقد صارت عليه معلولة، فأما قول القائل: # حماك خماشة حماك عاشقة لو ... لم تكن هكذا ما قبلت فاكا # فله في قوله في الحمى خماشة وعاشقة أصح من علة أبي الطيب لأن الناس ~~يشبهون آثار ما تبقيه الحمى من آثارها في فم المحموم بالتقبيل فيحسن أن ~~يعبر عن الحمى بالتخميش والعشق لأن التقبيل موضوع لمن هذه صفته من العاشق ~~والمعشوق فكلام هذا القائل أملح وعليه أرجح وهو أولى بما قال. # ويتلوها ms103 أبيات أولها: # أهون بطول الثواء والتلف ... والسجن والقيد يا أبا ذلف # قال فيها: # غير اختيار قبلت برك بي ... والجوع يرضى الأسود بالجيف # هذا يقرب من قول ابن أبي عيينة: # ما كنت إلا كلحم ميت ... دعا إلى أكله اضطرار # ويقارب هذا قول ابن المعتز: # خذ ما أتاك من اللئا ... م إذا نأى أهل الكرم # فالليث يفترس الكلا ... ب إذا تعذرت الغنم # وقد أخذ هذا المعنى الخليع الحماني وكان قد خرج في سفر له فقطع عليه ~~الطريق فرجع إلى ناحية فيها بعض الأمراء من التنوخيين وكان جائعا عاريا ~~راجلا فوقف بين يديه فأنشده: # أنا شاكر أنا ناشر أنا ذاكر ... أنا راجل أنا جائع أنا عار # هي ستة فكن الضمين لنصفها ... أكن الضمين لنصفها بعيار # أجمل وأطعم وأكسي ولك الوفا ... عند اختيار محاسن الأخبار # والعار في مدحي لغيرك فاكفني ... بالجود منك تعرضي للعار # والنار عندي كالسؤال فهل ترى ... أن لا تكلفني دخول النار # فحمله وكساه وأطعمه وخرج من عنده فلقيه بعض أهله فقال أيرضى لنفسك أن ~~تقبل عطاء التنوخي فقال: # وقالوا قد قتلت جدي تنوخ ... فقلت الليث يفترس الكلابا # إذا أبيض الحسام فحل عنه ... يصيب الضريبة ما أصابا # وأجود هذه الأبيات قول ابن أبي عيينة وهو أولى به من غيره المنية في معنى ~~الجيف والجوع يرضى بها والمضطر صفة تقع بالإنسان والأسود فما عم جميع ~~المضطرين كان أرجح من تخصيص الأسود بالجوع وذكر السجن فقال: # كن أيها السجن كيف شئت فقد ... وطنت للموت نفس معترف # لو كان سكناي فيك منقصة ... لم يكن الدر ساكن الصدف # فالبيت المتقدم من قول كثير: PageV01P058 فقلت لها يا عز كل مصيبة ... ~~إذا وطنت يوما لها النفس ذلت # وهذا يدخل في باب المساواة وقوله: لم يكن الدر ساكن الصدف مأخوذ من قول ~~أبي هفان: # تعجبت در من شيبي فقلت لها ... لا تعجبي فطلوع البدر في السدف # وزادها عجبا أن رحت في سمل ... وما درت در أن الدر في الصدف # ويلي هذه الأبيات قصيدة أولها: # أيا خدد الله ورد الخدود ms104 ... وقد قدود الحسان القدود # ورد الخدود هو حمرتها والتحديد للخد يكون لا للحمرة وكان ينبغي أن يقول ~~ألا خدود الله الخدود والمليح فيها قول محمد بن يحيى الأسدي: # حادثات الفراق كل أوان ... مولعات بالمستهام العميد # كم قلوب قد أحرقت في صدور ... وخدود قد غادرت في خدود # هذه المجانس المليح وقد دعا أبو الطيب على أحبابه دعاه على أعدائه بأن ~~يخدد الله خدودهم ويقد قدودهم والقد القطع طولا والقط القطع عرضا وليس ~~الدعاء بمثل هذا من شأن شعر المحدثين اللطاف العشاق الظراف ولعل مثل هذا أن ~~يرد في شعر من غلبت عليه عنجهية الإعراب ويكون ذلك خارجا عن الرقة والصواب ~~كقول كثير: # رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي الغر من أنيابها بالقوادح # وهذا مما عيب به مع تقدمه، فأما المتأخرون فيقولون كما قال الديك: # كيف الدعاء على من خان أو ظلما ... ومالكي ظالم في كل ما حكما # لا واخذ الله من أهوى بجفوته ... عني ولا أقتص لي منه ولا ظلما # فهذا تجنب الدعاء على الظالمين لأن مالكه محبوبه متهم ويسأل الله أن لا ~~يقتص له منهم ولا ينتقم. # قال أبو محمد: وقد سلكت أنا هذا المسلك فقلت: # فهم غالط منى فهما ... جاءني يسأل عما علما # مقسم ما بلغته علتي ... كاذب والله فيما زعما # كيف لم يبلغه عن سقمي ... وهو المهدي إلي أسقما # رزق المظلوم منا رحمة ... ثم لا أدعو على من ظلما # قال أبو محمد: وقد قلت في معناه أيضا: # إن كنت تعلم ما بي ... وأنت بي لا تبالي # فصار قلبك قلبي ... وصرت في مثل حالي # بل عشت في طيب عيش ... تقيك نفسي ومالي # دعوت إذ ضاق صدري ... عليك ثم بدالي # فهذا مذهب العشاق وإشفاق الرفاق ومثل هذا قول الرشيد في الفضل بن الربيع: # يعز علي بأن أراك عليلا ... أو أن يكون بك السقام نزيلا # فرددت أني مالك لسلامتي ... فأغيرها لك بكرة وأصيلا # فتكون تشفى سالما لسلامتي ... وأكون دونك للسقام بديلا # ويروى للواثق: # لا بك السقم ولكن حل بي ... وبأهلي ms105 وأمي وأبي # قيل لي إنك صدعت فما ... خالطت سمعي حتى ديربي # وقال آخر: # فقلت للسقم عد إلى بدني ... إنسا بشيء يكون من سنيك # وقال آخر: # قد سرني أنهم قد سرهم سقمي ... فازددت سقما ليزدادوا به فرحا # هذا المذهب المعتاد فأما أن يقول العاشق لمعشوقه: )خدد الله خدك وقد قدك ~~وأعمى بصرك وطمس حسنك( فهذه دعوات المستضعف من المظلومين على الأعداء ~~القاهرين لا على الأحباب المعشوقين وقد عد الناس جريرا من الجفاة لقوله. # طوقتك صائدة القلوب وليس ذا ... وقت الزيارة، فارجعي بسلام # وقد اتبع هذا الجفاء بجفاء مثله فقال في خروجه أعني المتنبي: # فكانت وكنت فداء الأمير ... وزال من نعمة في مزيد # ومما لم يسبق إليه أن جعل محبوبه فداء الأمير الذي رغب إليه وأظنه قال ~~هذه القصيدة أول زمان عشقه قبل أن يرق. # وقال المتنبي: # لقد حال بالسيف دون الوعيد ... وحالت عطاياه دون الوعود # وهو من قول البحتري: # تمضي المنايا داركا ثم يتبعها ... بيض العطايا ولم يوعد ولم يعد # والمعنى المعنى وهو يدخل في باب المساواة. # وقال المتنبي: # فأنجم أمواله في النحوس ... وأنجم سؤاله في السعود PageV01P059 صدر هذا ~~البيت لفظ ينظر من مثله في أن يجعل أمواله منحوسة وإن كان مراده تفريقها ~~وتبديدها، وأحسن من هذا قول أبي تمام: # طلعت نجومك للخليفة أسعدا ... وعلى ابن ميخائيل كن نحوسا # وكقوله أيضا: # رأى بابك منه التي طلعت له ... بنحس وللدين الحنيف بأسعد # فجعل النحوس لعدوه والسعود له ولدينه وليس في الحالتين لفظ يكره سماعه ~~ولا وقوعه وهو في اللفظ الراجح على لفظ من أخذ عنه وصاحبه أحق به. # وقال المتنبي: # ولو لم أخف غير أعدائه ... عليه لبشرته بالخلود # يشبه قول القائل: # زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يا مربع # وبعد هذا البيت: # رمى حلبا بنواصي الخيول ... وسمر يرقن دما في الصعيد # الصعيد: الأرض التي لم يخالطها سبخ، وقال ثعلب: هي الأرض التي فيها رفعة. ~~قال أبو محمد: فإن كان مراده أن الرماح تريق السلام فيما سمي صعيدا خاصة ~~فليس كذلك ms106 يريق الدم في أصناف الأرضين عبر الصعيد وإن كان عبر عن الصعيد ~~بالأرض أي أرض كانت، فما أفاد فائدة لأن الدم إذا أريق ما يقع إلا على ~~الأرض وهذا من الحشو المذموم. # وقال المتنبي: # وبيض مسافرة ما يقم ... ن لا في الرقاب ولا في الغمود # قال أبو تمام: # فلا تطلبوا أسيافهم في جفونهم ... فقد أسكنت بين الطلى والجماجم # )فأبو تمام يمنع من كونها في غمودها في حال ويجعل سكناها بين الطلى ~~والجماجم( وأبو الطيب يذكر أنها لا تقيم في الغمود ولا في الرقاب فتكون مرة ~~كذا ومرة كذا وقد قال أبو الطيب في قصيدة له: # إلى الهام تصدر عن مثله ... ترى صدرا عن ورود ورودا # يقول إن سيوفه تصدر عن هام إلى هام فكان صدرها ورود فهي لا تبرح بين ~~الهام وهو معنى أبي تمام بعينه فما لا يبرح الهام والطلى أمدح مما يكون في ~~الغمد وقتا ثم ينتقل إلى الهام والطلى وكلام أبي تمام أرجح ووصفه وأمدح فهو ~~أحق بقوله ممن أخذ منه، وقال ابن الرومي: # ما ضم سيفا لنا غمد ولا برحت ... ضريبتاه من الأعناق والجزر # يخبر أنه لا يضم سيفه ودعا بأن لا يبرح ضريبتاه من الأعناق والجزر وخبر ~~بالبأس والكرم جميعا فرجح لفظه على لفظ أبي تمام فاستحق ما أخذ. # وقال المتنبي: # يرون من الذعر صوت الرياح ... صهيل الجياد وخفق البنود # هذا في معنى قول جرير: # تركوك تحسب كل شيء بعدهم ... خيلا تشد عليكم ورجالا # وقول جرير أبلغ لأنه جعل كل شيء يخيفهم وخص أبو الطيب الرياح فهذا أرجح. # وقال المتنبي: # سعوا للمعالي وهم صبية ... وسادوا وجادوا وهم في المهود # وهذ )ا( مبالغة مستحيلة غير ممكنة لأن السيادة وقود العساكر لم يكن قط ~~لمن هو في المهد، وإنما كان في المسيح عليه السلام كلام في المهد خرج به عن ~~عادة البشر لتظهر المعجزة في نبوته. # وأما قول ابن بيض: # بلغت لعشر مضت من سنيك ... ما يبلغ السيد الأشيب # وقال البحتري: # قد أكمل الحلم واشتدت شكيمته ... على ms107 الأعادي ولم يبلغ مدى الحلم # فقد وسعا ما كان يبعد فهو إلى الإمكان أقرب من ذكر عدة السنين ومن سبق ~~بلوغ الحلم، وقد تمكن مع زائد الفضل وإفراط النبل أن يكون في صبي من ~~التمييز بازاء ما هو في شيخ هو دونه في الفضل وقال سوار بن أبي شراعة: # تعرف السؤدد في مولدهم ... وتراه سيدا إن أيفعا # ومعرفة السؤدد بظهور صحة التمييز في الطفل وما يخالف به أشكاله من ~~الصبيان فإذا أيفع كان سيدا على مذهب ابن بيض والبحتري، فأما إطلاق السيادة ~~على الأطفال وقود الجيوش فمحال واضح وكذب فاضح وعلى كراهية العلماء ~~المبالغة المستحيلة فأصحاب الأبيات التي قبله أصح معنى وأحق بما أخذ منهم. # وقال المتنبي: # أمالك رقي ومن شأنه ... هبات اللجين وعتق العبيد # لو قال: )من شأنه هبات التضار لنا والعبيد(. PageV01P060 كان أمدح لأن ~~الذهب واهبه أسمح من واهب الفضة لنفاسته وارتفاع قيمته وإلا من فساده إذا ~~أكثر )وعتق العبيد( يستعاض عليه بالأجر في الآخرة والواهب العبيد منهم ~~ليوصف بالجود لا ليعاض عرضا يصل إليه )من( منفعته. # يليها أبيات: # أجابه منه للضب الش ... اعر بها حين هجاه الضب # أيها أتاك الحمام فاحت ... رمك غير سفيه عليك من شتمك # ولا فائدة فيها فيطلب لها استخراج سرقه، وقال فيه أيضا: # أي شعر نظرت فيه لضب ... أوحد ماله على الدهر عون # يقول فيها: # يا لك الويل ليس يعجز م ... وسى رجل حشو خلده فرعون # هذا معنى ينظر إلى قول أبي نولس: # فإن يكن باقي إفك فرعون ... فيكم فإن عصى موسى بكف خصيب # وقال ابن الحاجب: # وإذا المرء فرعنته لهاة ... كنت موسى فرعون ذي الأوتاد # وقال المتنبي: # أنا في عينيك الظلام كما ... أن بياض النهار عندك جون # وهذا يشبه بيتا لابن الرومي من أبيات يذكرها لجودتها وهي: # بحقهم إن باعدوني وقربوا ... سواي، وتقريب المباعد أوجب # رأى القوم لي فضلا يعاريه نقصهم ... فمالوا إلى ذي النقص، والشكل أقرب # بهائم لا تصغي إلى شدو معبد ... وأما على جافي الحداء فتطرب # خفافيش أغشاها نهار بضوئه ms108 ... ولاءمها قطع من الليل غيهب # فشبههم بالخفافيش التي من شأنها أن لا تبصر بالضوء ويكون بصرها في الظلام ~~وخبر أبو الطيب أنه عين الهجو ظلام كما أن النهار عنده أسود ولم يذكر العلة ~~الموجبة لذلك فكلام من جعل المهجوين مثالا صحيحا أرجح كلاما وأولى بما قال. # يليها أبيات أولها: # أبا عبد الإله معاذ أني ... خفي عنك في الهيجا مقامي # يقول فيها: # أمثلي تأخذ النكبات منه ... ويجزع من ملاقاة الحمام # وليس هذا من المعاني البديعة ولا الألفاظ الرفيعة ولكنه إذا أخذه أوجب ~~علينا إخراج أصله وهذا من قول أبي هفان: # أمثلي يخوف بالنائبات ... ويخشى بوائق صرف الزمن # أذاقني الله مر الهوى ... وأدخلني في حرامي إذن # فزاد على أبي الطيب بما يزيل الشك في مخافته وبالغ حتى سخف لفظه. # وقال المتنبي: # ولو برز الزمان إلي شخصا ... لخضب شعر مفرقه حسامي # هذا من قول دريد: # لو مثل الحتف له قرنا لما ... صدته عنه هيبة ولا انثنى # ومعنى )ابن( دريد لا يفيد غير ألا نهاب شخص الموت لو مثل له وقول أبي ~~الطيب أحسن عند مدح من المبالغة لأنه شرط يخصب مفرقه بحسامه فأبو الطيب ~~أولى بما أخذ. # وقال المتنبي: # وما بلغت مشيتها الليالي ... ولا سارت وفي يدها زمامي # قال البحتري: # لست الذي إن عارضته ملمة ... ألقى إلى حكم الزمان وفوضا # يليها أبيات أولها: # أنا عين المسود الجحجاح ... هيجتني كلابكم بالنباح # ولو قال: # أنا عين الصارم الكلاح ... هيجتني كلابكم بالنباح # واحتمل غثاثة الكلاح كان بالمعنى أوقع أن يجعل نفسه ليثا ويجعلهم كلابا ~~تنبحه والأبيات فارغة. # قال ابن المعتز: # سمع الليث نباحا منكم ... فله في وسط الغابة زار # يليها أبيات أولها: # ألذ من المدام الخندريس ... وأحلى من معطاة الكئوس # معطاة الصفائح والعوال ... وإقحامي خميسا في خميس # هذا شعر يحتاج أوله إلى ما بعده وهو معيب عند الشعراء يسمى التضمين وذلك ~~أن يبتدئ معنى في بيت لا يتم إلا بالبيت الثاني، وقد قال إسحاق بن خلف ما ~~فيه التضمين والمعنى: # لسل السيوف وشق الصفوف ... وخوض الحتوف، ms109 وضرب القلل # ألذ من المسمعات القيان ... وحث المدامة في يوم طل # ولا فرق بين المبنى والمعنى فهو داخل في قسم المساواة والأول أحق بما ~~قال. # وقال المتنبي: # وموتي في الوغى عيشي لأني ... رأيت العيش في أرب النفوس # صدره من قول أبي تمام: # يستعذبون مناياهم كأنهم ... لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا # ولأبي تمام فيه زيادة يرجح بها، وتمام البيت من قول الأحوص: PageV01P061 ~~فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان وفندا # ولكن أبا الطيب قد أختصر الطويل في الموجز القليل فاستحق ما قال. # يليها أبيات وهما: # إذا ما سربت الخمر صرفا مهنأ ... شربنا الذي من مثله شرب الكرم # ألا حبذا قوم نداماهم القنا ... يسقونها )ريا( وساقيهم العزم # أما ما ذكره من شرب الشارب الخمر فإنه يشرب من مثل ما شرب الكرم فإنه نسي ~~قوله: # فإن تكن تغلب الغلباء عنصرها ... فإن في الخمر معنى ليس في العنب # فجعل العنب لا يلحق الخمر فكيف يجعل ذلك مثل الماء وهل للماء تسخية ~~البخيل وتشجيع الجبان وزوال الهموم وصحة الجسم هذه فضائل لا توجد في الماء ~~فكيف يكون الشرب للخمر كالشرب للماء، وقد خبر الله عنها بمنافع لولا ~~التحريم ما تركت فقد ماثل بين شيئين مختلفين وبينهما فرق لا يخيل. # ويلي ذلك أبيات أولها: # لأحبتي أن يملئوا ... بالصافيات الأكوبا # وهي أبيات فارغة ما أظنه أثبتها إلا ليدل على شجاعته وليس )له( مما يطلب ~~له استخراج سرقة. # وبعد ذلك بيتان: # أما ترى ما أراه أيها الملك ... كأننا في سماء ما لها حبك # ما لذكر الحبك هاهنا فائدة غير إتمام القافية. # وقال المتنبي: # الفرقد أبنك والمصباح صاحبه ... وأنت بدر الدجى والمجلس الفلك # وهذا التشبيه من قول ابن الجهم: # كأنه وولاة الأمر تتبعه ... بدر السماء تليه الأنجم الزهر # ولا زيادة لأبي الطيب فيه غير صفة المجلس وقد أشار له إلى هذه الزيادة ~~أبو نواس في قوله: # مضى أيلول، وارتفع الحرور ... وأخبت نارها الشعرى العبور # فقوما فالقحا خمرا بماء ... فإن نتاج بينهما السرور # نتاج لا ms110 تدر عليه أم ... بحمل لا تعد له الشهور # إذا الكاسات كرتها علينا ... تكون بينها فلك يدور # تسير نجومه عجلا وريثا ... مشرقة وأحيانا تغور # إذا لم يجرهن القطب متنا ... وفي دوراتهن لنا نشور # فشبه دوران الكؤوس على الندامى بفلك دائرة الكؤوس نجومه فإلى هذا ذهب أبو ~~الطيب وقول أبي نواس ينبه عليه وإن كان في معنى غيره فهو من قسم استخراج ~~معنى من معنى احتذى عليه وإن فارق ما قصد به إليه وبالجملة فقد زاد علي بن ~~الجهم زيادة في كلامه هي من تمامه فهو أحق بما أخذ وقال ابن أبي فنن: # بنوك نجوم بهم يقتدى ... سبيل الرشاد وأنت القمر # وقال بعد ذلك بيتين في نائم أنشده شعره وهما: # إن القوافي لم تنمك وإنما ... محقتك حتى صدت ما لا يوجد # خبرنا بوجود بعده عدم ثم خبر أن له أذنا وفما فدل على وجود فناقض والمعنى ~~في هذا أنك نمت عند الإنشاد وإنما تشكى منها إذا هجاها غما فأما إذا أسمع ~~شعرا قصد به غيره فلم يمحقه ويسكره، وهذا معنى نبه عليه أبو تمام بقوله: # عندي من الأيام ما لو أنه ... بإزاء شارب مرقد ما غمضا # فأبو تمام يذكر أنه لو شرب المرقد ما غمض وأبو الطيب يذكر أنه نام حتى ~~كأنه شارب مرقد، فكلام أبي تمام أشد مبالغة وأرجح معنى وقد أتى ابن الرومي ~~في معنى قول أبي الطيب: )حتى صرت ما لا يوجد( بقوله: # وإن كنت لا أهجوك إلا كحالم ... يرى ما يراه النائمون فيهجر # لأنك معدوم الوجود وإنما ... يرينيك ظني ريثما أتدبر # فخبر عن عدمه ثم احتاط وقال: # فإن كنت شيئا ثابتا فهباءة ... تضاءل في عين اليقين وتصغر # كأنه جعله معدوما ثم رآه مهجوا ومخاطبا فعلم أن ذلك لا يقع على معدوم ~~فجعله شيئا حقيرا كالهباء صغيرا. # وقال المتنبي بيتين: # كتمت حبك حتى منك تكرمة ... ثم استوى فيك إسراري وإعلاني # كأنه زاد حتى فاض في جسدي ... فصار سقمي به في جسم كتماني # فخبر أنه قد استوفى فيه إسراره وإعلانه ms111 حتى كأنه زاد ففاض وضعف كتمانه ~~حتى صار حبه في جسم كتمانه الضعيف على وجه الاستعارة وفيه تكلف. # وبعدهما بيتان أولهما: PageV01P062 وأخ لنا بعث الطلاق ألية ... لأعللن ~~بهذه الخرطوم # فهذا فارغ، وقال يليه: # فجعلت ردي عرسه كفارة ... عن شربها وشربت غير أثيم # ففقه أبو الطيب في هذا البيت فقها غير إسلامي لأنه ذكر أن حالفا حلف عليه ~~بالطلاق ليشربن الخمر فشربها وجعل رده عرسه وإليه كفارة ذنبه في معصية كان ~~اجتناب الحالف عليها واجتناب ما نهى الله عز وجل عن شربه أولى بمذهب ~~المسلمين. # ويليها قصيدة أولها: # أظبية الوحش لولا ظبية الأنس ... لما غدوت بجد في الهوى تعس # قال فيها: # ولا سقيت الثرى والمزن مخلفه ... دمعا ينشفه من لوعة نفسي # قال الخبزأرزي: # وكذاك نيران القلوب إذا التظت ... يوما تنشف في العيون الماء # وقال آخر: # لولا الدموع وفيضهن لأحرقت ... أرض الوداع حرارة الأكباد # فساوى الخبزأرزي المتنبي في معناه من نشف ماء العيون بنار القلوب في بيته ~~مطابقة من النار والماء ليس في بيت أبي الطيب والبيت الثالث جعل فيض الدموع ~~سببا منع من الإحراق فهو أقل مبالغة. ويقرب من هذا قول الحصني: # وكنت أرجي الدمع أن يطفئ الأسى ... فغالبه نيران توقد في صدري # وقال المتنبي: # ولا وقفت بجسم مسي ثالثة ... ذي أرسم درس في الأرسم الدرس # قال العكوك: # خلفتني نضو أحزان أعالجها ... بالجزع أندب في أنضاء أطلال # فجعل نصفه )نضو أحزان( يندب في أنضاء أطلال وهو مثل قوله: )ذي أرسم درس ~~في الأرسم الدرس(. # وأملح من الجميع قول الديك: # أنضاء طلت دمعهم أطلالهم ... فتخالهم بين الرسوم رسوما # في هذا البيت تجنيس مليح وتشبيه من رسوم أجسام برسوم أطلالهم فهذا البيت ~~يزيد على بيت العكوك ويرجح لفظه فهو أولى به من أبي الطيب. # وقال المتنبي: # ما ضاق قبلك خلخال على رشاء ... ولا سمعت بديباج على كنس # )الكنس( جمع كانس مثل غائب وغيب ولو قال: )على كانس( وأفرد على مقصده ~~شخصا كان أحسن والذي قاله يحسن على مذهب من قال من أهل اللغة: ms112 كنس وكناس ~~ومعنى هذا البيت أن ساق الظبي دقيق فلا يضيق فيه خلخال وأن الديباج على ~~الهودج مثل الديباج على كنس الظبي أي هذا مخالف لسائد الظباء الوحشية كما ~~قال ابن دريد: # أعن الشمس عشاء ... كشفت تلك السجوف # أم على ليتي غزال ... علقت تلك الشنوف # ومثله لآخر: # ظبي أتاك معطرا ... والظبي لا يتعطر # فكلهم يعرب بصفات لا تكون للظباء الوحشية. # وقال المتنبي: # من كل أبيض وضاح عمامته ... كأنما اشتملت نورا على قبس # هذا يساوي قول ابن قيس )الرقيات(: # إنما مصعب شهاب من الل ... ه تجلت عن وجهه الظلماء # وقال المتنبي: # أكارم حسد الأرض السماء بهم ... وقصرت كل مصر عن طرابلس # فقال: )قصرت( والفعل للكل ولكنه أراد الجماعة كما تقول: )جاءت كل صاحبة ~~لك( كأنك قلت صواحبك كلهن. # وبعد ذلك قصيدة أولها: # هذي برزت لنا فهجت رسيسا ... ثم انصرفت وما شفيت نسيسا # حذف حرف النداء من المبهمات لحن عند البصريين لأنه لا إعراب له يدل على ~~إرادتك كما يدل قولك: )زيد أقبل( على المحذوف وهو من المبهمات التي لا ~~إعراب لها لا يدل على مرادك )ويشكل( ولا يجوز إلا في رواية شاذة غير موثوق ~~بها ولا معمول عليها. # وقال المتنبي: # إن كنت ظاعنة فإن مدامعي ... تكفي مزاركم وتروي العيسا # من قول علي بن هشام: # ويا أخا الذود طال الظمأ بها ... لا تعرف الري من جذب وأقتار # قف بالعطاش على عيني ومحجرها ... نرو العطاش بماء سافح جار # فالمعنى المعنى ولكنه قد جاء بالكثير الطويل في الموجز القليل فصار أولى ~~بما أخذ. # وقال المتنبي: # حاشى لمثلك أن تكون بخيلة ... ولمثل وجهك أن يكون عبوسا # كان الوجه أن يقول: )أن يكون مبخلا( فيتم وزن الشعر ويصح الإعراب ويحمله ~~على مثل وقد يجوز على ما قال على المعنى كما قيل: ذهبت بعض أصابعه: ~~PageV01P063 وقال المتنبي: # خود جنت بيني وبين عواذلي ... حربا وغادرت الفؤاد وطيسا # )الوطيس(: التنور، أول من تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~)لأن حمى الوطيس( أي أشتد القتال على التشبيه ms113 وليس الوطيس من صفات الحرب ~~فكأن عواذله حين تلته كانوا كأنهم في حرب حمي لها قلبه فكان كالوطيس، فأما ~~قول أبي تمام: # فتركت تلك الأرض فصلا سجسجا ... من بعد ما كادت تكون وطيسا # وهذا الكلام أصح من كلامه والأقسام أصح من أقسامه لأن السجسج ضد الوطيس ~~وليس الحرب ضد الوطيس فأبو تمام أحق بمعناه. # وقال المتنبي: # إن حل فارقت الخزائن ما له ... أو سار فارقت الجسوم الروسا # هذا كلام مليح النظام مستوفي الأقسام ذكر حال حلوله في سلمه )وحال مسيره ~~في حربه(. # وهو من قول أبي نواس: # فيوم لإلحاق الفقير بذي الغنى ... ويوم رقاب بوكرت لحصاد # وقال المتنبي: # لو كان ذو القرنين أعمل رأيه ... لما أتى الظلمات صرن شموسا # هو من قول القائل: # لو أن في الظلمات شعشع كأسها ... ما حار ذو القرنين في الظلمات # قال الخبزأرزي: # لو أن ذا القرنين في ظلماته ... ورآه يضحك لاستضاء بثغره # فهذه معان تدخل في قسم ما احتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه لأن أبا ~~الطيب نقل ما قيل في الخمر أو الثغر إلى الرأي وجاء بالمعنى بعينه. # وقال المتنبي: # لو كان صادف رأس عازر سيفه ... في يوم معركة لأعيا عيسى # هذه مبالغة ما كنت أوثرها له لأن )عازر( لم يكن مضروب العنق وإنما كان ~~ميتا فأحياه عيسى عليه السلام وكذلك قال: # أو كان لج البحر مثل يمينه ... ما أنشق حتى جاز فيه موسى # وهاتان آيتان من قدرة الله تعالى تدلان على صحة نبوة مظهرها منه افتراه ~~يعتقد أن قدرة الله لا تستولي على قطع عنق عازر إذا صادفه سيف الممدوح أو ~~لا تستولي على شق البحر لموسى، هذه مبالغات تركها الشعراء غير معتقدين لها ~~ولا يحملهم عليها محبة الجودة في الكلام والتناهي في معاني النظام. # وقال المتنبي: # لما سمعت به سمعت بواحد ... ورأيته فرأيت منه خميسا # هذا معنى متداول ولفظ متناقل، ومنه قول أبي تمام: # لو لم يقد جحفلا يوم الوغى لغدا ... من نفسه وحدها في جحفل لجب # وقال أيضا: # بيت ms114 المقام يرى القبيلة واحدا ... ويرى فيحسبه القبيل قبيلا # وقال ابن الرومي: # فرد وحيد يراه الناس كلهم ... كأنه الناس طرا وهو إنسان # هذه الأبيات يتساوى معانيها ومبانيها ولم يرجح لفظ أبي تمام فالسابق ~~إليها أولى بها: وقال المتنبي: # ولحظت أنمله فسلن مواهبا ... ولمست منصله فسال نفوسا # هذا من قول البحتري: # تلقاه يقطر سيفه وسنانه ... وبنان راحته ندى ونجيعا # وقال ابن دريد: # تصرف في حالي نداه وبأسه ... أنامل يقطرن السماحة والدما # قال أبو محمد: وأنشدت لدعبل: # وإذا صادقت أكدت الصفا ... وإذا أدبرت يوما لم أعج # وإذا عاذ بقومي عائذ ... وتر الناس جميعا لم يهج # لو قال: # وإذا عاذ بقومي ... عائذ لم يهج # لكان مديحا كافيا فحشي البيت حشوا مليحا مفيدا من قوله: )وتر الناس ~~جميعا( وقال دعبل بعد ذلك: # فعلى أيماننا يجري الندى ... وعلى أسيافنا تجري المهج # وكل ذلك يدخل في باب المساواة والسابق أولى به. # وقال المتنبي: # بلد أقمت به وذكرك سائر ... يشنى المقيل ويكره التعريسا # أسكن الهمزة على ما جرت به عادته بغير قياس ولو قال: يأبى المقيل ويكره ~~التعريسا استراح من الضرورة، وهذا المعنى مأخوذ من قول أبي تمام: # جردت في ذميك خيل قضصائد ... حالت بك الدنيا وأنت مقيم # وذكر ابن الرومي قصيدة له فقال: # تظل مقيما في محلك خافضا ... وأنت بها في كل فج تسير PageV01P064 وكلها ~~معان متقاربة تتساوى في معانيها ومبانيها وأصحابها السابقون أحق بها. # وقال المتنبي: # فإذا طلبت فريسة فارقته ... وإذا خدرت تخذته عريسا # أشار له إلى هذا ابن الرومي: # هو الليث طورا بالعراق وتارة ... له بين آحام القنا متاجم # وقد قال قبله أبو تمام: # أسدان حلا من دمشق وأوطنا ... من حمص أمنع بلدة عريسا # تخذ القنا خيسا فإن طاغ طغى ... نقلا إلى معناه ذاك الخيسا # صرح أبو تمام باسم أسدين يحسن معهما ذكر العريس والخيس وكذلك ابن الرومي ~~ولم يذكر أبو الطيب أسدا في شعره وإنما دل على إرادته بذكر الفريسة وإنه ~~إذا خدر تجده عريسا، ومن شرح مراده أرجح لفظا وأولى بشعره. # وقال المتنبي: ms115 # إني نثرت عنك درا فأنتقد ... كثر المدلس فأحذر التدليسا # لم يثق بفطنة الممدوح في النقد فحذره التدليس وصدر هذا البيت من قول أبي ~~نواس: # ونثرى عليك الدر يا در هاشم ... فيا من رأى درا على الدر ينثر # فجمع أبو نواس بين تشبيه كلامه وتشبيه الممدوح فصارت له زيادة يرجح بها ~~فهو أولى بما قال، وابن الرومي يقول في صاعد: # أول ما أسأل من حاجة ... أن يقرأ الشعر إلى آخره # ثم كفاني بالذي ترتئي ... في جيد الشعر وفي شاعره # فسأله قراء شعره مما استقصاه ثم اكتفى بالذي يرتئي في جودة الشعر فسلم ~~المعرفة بما يسم وإنما سأله استقصاء الشعر فهذا أحسن من كلام من حذره أن ~~يقع عليه التدليس في الكلام وابن الرومي أولى بما قال. # وقال المتنبي: # حجبتها عن أهل إنطاكية ... وجلوتها لك فاجتليت عروسا # هذا المعنى موجود في قول الحسن بن وهب وقد أنشده: # كفي وغاك فإنني لك قال ... ليست هواري عزمتي بتوالي # فقال له: لقد أهديت إلينا منها عروسا يا أبا تمام وقام فاعتنقه فقال أبو ~~تمام: لو أنها من الحور العين لكان قيامك أفضل مهورها. # وقد قال البحتري: # هذي القصائد قد أتتك حسانها ... تسعى إليك كأنهن عرائس # ولم يزد على أن شبه قصائده بالعرائس ولأبي الطيب من ذكر الحجاب وذكر ~~الجلوة ما يقتضيه ذكر العروس وإنها مضنون بها على الأكفاء من الممدوحين ومن ~~أكفانها الممدوح فرجح كلامه فصار أولى بما أخذ. # ويتلوها قصيدة أولها: # بكيت يا ربع حتى كدت أبكيكا ... وجدت بي وبدمعي في مغانيكا # النصف الأول من قول الحصني: # لما وقفنا بها أضحت تدارسنا ... عهد الخليط فتبكينا ونبكيها # فأطلق لفظه ولم يقل: )حتى كدت( فرجح بذلك وهذه مجازات لا حقائق لها وقد ~~قال ابن الرومي: # فلو استطاعت إذ بكيت دثورها ... لبكيت نحولي بالدموع الهمل # فمنعها الاستطاعة للبكاء على نحوله وذكر ممكنا. # وقال المتنبي: # بأي حكم زمان صرت متخذا ... ريم الفلا بدلا من ريم أهليكا # هذا من قول أبي تمام: # وظباء أنسك لم تبدل منهم ... بظباء وحشك ms116 ظاعنا بمقيم # وقال الخليع: # عهدتك مستن الخواذل للهوى ... فما أنت مستن الظباء الخواذل # المعنى متقارب ولكن للخليع من الخواذل والخواذل تجنيس مليح يرجح ويصير ~~أحق به. # وقال المتنبي: # أيام فيك شموس ما انبعثن لنا ... إلا انبعثن دما باللحظ مسفوكا # هذا بيت رديء الصنعة لأنه كان في حديث الوحش ثم قال: )شموس( ولو قال ظباء ~~كان قد أورد ما يجانس البيت الأول وأحسن من قوله في بقية البيت قول أشجع: # وإذا نظرت إلى محاسنها ... فلكل موضع نظرة قتل # وقال أبو نواس: # رسم الكرى بين الجفون محيل ... عفي عليه بكا عليك طويل # يا ناظرا ما أقلعت لحظاته ... إلا تشخط بينهن قتيل # قال أبو محمد: وقد أخذت هذا المعنى فقلت أنا: # لا، ووجه لك يبدي ... صفحة السيف الصقيل # وسواد الشعر الأس ... ود في الخد الأسيل # وجفون لك لا تط ... ف إلا عن قتيل PageV01P065 ما جميل الصبر عن مث ... ~~لك عندي بجميل # ومن ميز اللفظين عرف الفرق بينهما. # وقال المتنبي: # أحييت للشعراء الشعر فامتدحوا ... جميع من مدحوه بالذي فيكا # هذا قول ابن الرومي: # على أنه من أحسن القول منهم ... فمنك ومن آثارك ما حسنه # وقال ابن الرومي أيضا: # لولا بدائع من صفاتك لم تكن ... للمادين إلى البديع تغلغل # ومما جاء فيه ابن الرومي في هذا المعنى وبالغ فيه قوله: # مدح الأولون قوما بأخلا ... قك من قبل أن ترى مخلوقا # نحلوهم ذخائرا لك بالبا ... طل من قولهم وكان زهوقا # فانتزعنا الغصوب من غاصبيها ... فحبا صادق بها مصدوقا # فتجاوز معنى أبي الطيب وبالغ ورجح عليه ولابن المعتز في نظر قول أبي ~~الطيب: # إذا ما مدحناه استعنا بفعله ... لنأخذ معنى مدحه من فعاله # وهذا يساوي قول أبي الطيب، فابن الرومي أولى منه بذلك وابن المعتز قد ~~ساواه، وهما أحق بما أخذ منهما وقريب من هذا قوله: # وعلموا الناس منك المجد واقتدروا ... على دقيق المعاني من معانيكا # فالسرقة متقاربة فيهما. # وقال المتنبي: # شكر العفاة بما أوليت أوجد لي ... إلى يديك طريق العرف مسلوكا # هذا يشبه قول أبي تمام: ms117 # ولهذا أضحى ثنائي طريقا ... عامرا بينه وبين المعالي # ومثله قول أشجع: # لقد قوم الركبان من كل وجهه ... إليك اتصال الركب يتبعه الركب # ويقرب منه قول الآخر: # لقد وضح الطريق إليك جدا ... فما أحد أرادك فاستدلا # وهذه معان متناسبة وألفاظ متقاربة فالسابق أحق بها. # وقال المتنبي: # وعظم قدرك في الآفاق أوهمني ... أني بقلة ما أثنيت أهجوكا # قال البحتري: # جل عن مذهب المديح فقد كا ... د يكون المديح فيه هجاء # فخبر أنه يجل عن المدح وأبو الطيب يقول: إن عظم قدره أوهمه وهما والوهم ~~يخطئ ويصيب أن عظم قدره في الآفاق أراه أن قلة ما أثنى به عليه كالهجاء له ~~وعظم قدره في الآفاق قد يكون بخطوة لا يستحقها فقول البحتري أمدح وأرجح وهو ~~أولى بقوله. # وقال المتنبي: # ولو نقصت كما قد زدت من كرم )على ... الورى( لرأوني مثل شانيكا # أسقط الهمزة من )شانيكا( على الرسم وقوله مأخوذ من قول ابن أبي عيينة: # خالد لولا أبوه ... كان والكلب سواء # لو كما ينقص يزدا ... د إذا نال السماء # هذا لفظ مطبوع مليح المطابقة سليم من العجرفة وقبيح الكلفة فصاحبه أولى ~~به. # وقال المتنبي: # فإن تقل: ها، فعادات عرفت بها ... أولا فإنك لا يسخو بها فوكا # جوز عليه قول لا، ثم ذكر لا يسخو بها فوه وكان ينبغي أن يقول: ولو هممت ~~بلا لم يستطع فوكا وقد قيل في هذا المعنى أشياء منها قول أبي العتاهية: # وإن الخليفة من بعض )لا( ... إليه ليبعض من قالها # وقد ملح العكوك في قوله: # الله أجزى من الأرزاق أكثرها ... على يديك بعلم يا أبا دلف # ما خط )لا( كاتباه في صحيفته ... كما تخطط )لا( في سائر الصحف # بارى الرياح فأعطى وهي جارية ... حتى إذا وقفت أعطى ولم يقف # وبعدها قصيدة أولها: # أريقك أم ماء الغمامة أم خمر ... بفي برود وهو في كبدي جمر؟! # أما تشبيه الريق بالغمام أو الخمر فمن قول امرئ القيس: # كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامي ونشر القطر # يعل به برد أنيابها ... إذا طرب الطائر ms118 المستحر # فقد زاد امرئ القيس صفتين عليه وهو أول الشعراء، وأما عجز البيت فمن قول ~~أشجع: # وسقاك من حر الهو ... ى برد المفلجة العذاب # وقد قال ابن الرومي: # ويسقيك الذي يروى ويذوى ... ففي الأحشاء برد واضطرام PageV01P066 فقول ~~أشجع أن برد أنيابها يسقي أحشاءه من حر التهابها حسن جدا، وأما قول ابن ~~الرومي فكيف أجتمع البرد والحر في أحشائه؟ وكيف يحسن موقع البرد فيها مع ~~اضطرامها وما قاله أبو الطيب من إحساسه البرد في فيه والخمر في كبده أحسن ~~من قول ابن الرومي وأشعرهم أشجع وهو أولى بما قال. # وقال المتنبي: # إذا الغصن أم ذا الدعص أم أنت فتنة ... وذيا الذي قبلته البرق أم ثغر! # وليس هذا مما يعنى باستخراج سرقته ولكنا نخاف من ناقص النقد أن يتوهم أنا ~~جهلناه فلذلك نذكر مثالا احتياطا. أنشد ابن قتيبة لبعض الإغفال: # أنسيم ريقك أحتال العنبر ... هذا أم استنشاقه من عنبر # أنظام ثغرك ما أرى أم لمحة ... من بارق أم معدن من جوهر # هذه معان متساوية غير أن أبا الطيب قد جاء بالكثير الطويل في الموجز ~~القليل فهو أولى بما أخذ. # وقال المتنبي: # رأت وجه من أهوى بليل عواذلي ... فقلن نرى شمسا وما طلع الفجر # هذا من المستعمل قال الأول في معناه: # تراءت لنا والليل من دونها ستر ... فكان لنا من غير نحريهما فجر # وقلت لها من أنت قالت: تعجبا ... يقال كذا للبدر من أنت يا بدر # هذا كلام مستعذب والبيت الأول يقارب معنى أبي الطيب وفي الثاني زيادة ~~مليحة عذبة تخبر عن تعجبها من سؤاله إياها عنها وهي أشهر من أن يسأل عنها ~~وقال ابن المعتز: # ولم أدر أن ألبان يغرس في النقا ... ولا أن شمسا في الظلام تطوف # فشغل صدر البيت من غرس ألبان في النقى بمعنى غريب، وعجب من شمس تطوف في ~~الظلام كما عجب أبو الطيب من رؤية شمس ولم يطلع الفجر فجمع بين الصفتين ~~وزاد في الكلام ما هو من التمام فهو أولى بقوله. # وقال المتنبي: # رأين التي للسحر ms119 في لحظاتها ... سيوف ظباها من دمى أبدا حمر # بينا هو يصفها بأنها كالشمس إذ خرج إلى وصف سحر جفونها وما يفعله به وكان ~~ينبغي أن يجود صنعته ولا يخرج الكلام عن نور وجهها فيقول: # رأين التي للنور فيها تألق ... يرد عيون الناظرين بها كسر # وأما قوله: # سيوف ظباها م ... ن دمى أبدا حمر # فمن قول ابن الرومي: # وغزال ترى على وجنتيه ... قطر سهميه من دماء القلوب # لم يعادله في كمال المعاني ... توأم الحسن من بني يعقوب # فجعل لعينيه سهمين وجعل التثنية للتثنية وجعل حمرة خديه من قطر سهميه من ~~دم القلوب وهذا معنى لطيف ولفظ شريف وقد زاد فيه معنى ليس موجودا في كلام ~~أبي الطيب من صفة حمرة خديه فكلام ابن الرومي أرجح وما زاد أبو الطيب في ~~المعنى لأنه جعل مكان السهام سيوفا وخبر عن حمرتها لا غير، فأبن الرومي ~~أولى بما قال. # وقال المتنبي: # تناهى سكون الحسن في حركاتها ... فليس لرأي وجهها لم يمت عذر # قال ابن المعتز: # عذر القتيل بحبها لكن من ... قد عاش بعد فراقها ما عذره # وقال المتنبي: # إلى ليث حرب يلحم الليث سيفه ... وبحر ندى في جوده يغرق البحر # أخذه من البحتري: # إذا قرن البحر الخضم بأنعم ال ... خليفة كاد البحر فيهن يغرق # وقد أختصر هذا أبو الطيب في عجز بيت شغل صدره بمعنى آخر بما أتى به ~~البحتري وبين قوله: )يغرق البحر( وبين قول البحتري )يكاد البحر )يغرق( ~~مبالغة هي أمدح من قول من حمدها. # وقال المتنبي: # وإن كان يبقي جوده من تليده ... شبيها بما يبقي من العاشق الهجر # هذا من قول الديك: # فعلت مقلتاه بالصب ما تف ... عل جدوى الأمير بالأموال # وقد قال القاضي التنوخي: # وأشعث لم يبق منه المور ... إلا مثل ما أبقت من الصب النوى # ومثله قول خالد الموصلي: # يا منزلا ضن بالسلام ... سقيت ريا من الغمام # لم يترك القطر منه إلا ما ... ترك الشوق من عظامي # وكل هذا من استخراج معنى من معنى أحتذي عليه وإن فارق ما ms120 قصد به إليه ~~والسابق أولى به. # وقال المتنبي: PageV01P067 فتى كل يوم يحتوي نفس ماله ... رماح المعالي ~~لا الردينية السمر # ذكر أن المعالي تحتوي نفس ماله لا يوصل إلى ذلك منه بقهر ولا غلبة فهذا ~~البيت ينظر إلى معنى أبي تمام في قوله: # إذا ما أغاروا فاحتووا مال معش ... ر أغارت عليه فاحتوته الصنائع # وفيه زيادة أن بغاراتهم على الأعداء يملكون المال وذلك يدل على الشجاعة ~~وتغير عليهم الصنائع فيحتوي ما حووه هم فصاروا شجعاء كرماء فهذا أمدح من ~~ذاك وأرجح فأبو تمام أحق بقوله. # وقال المتنبي: # ولو تنزل الدنيا على حكم كفه ... لأصبحت الدنيا وأكثرها نزر # هذا من قول أبي العتاهية: # ولو كانت له الدنيا ... لأعطاها وما بالى # وأبو الطيب قال: )أكثرها( فقد بقي منها بقية وأبو العتاهية أخبر عنه أنه ~~يعطيها كلها ولا يبالي فلفظ أبي العتاهية أمدح ولفظ أبي الطيب أجزل فنحن ~~ندخل هذا في باب المساواة. # وقال المتنبي: # أراه صغيرا أعظمها عظم قدره ... فما لعظيم عنده قدر # أخذه من أبي تمام: # أبى قدرنا في الجود إلا نباهة ... فليس لمال عندنا أبدا قدر # وهما يتساويان في المبنى والمعنى والسابق أولى بما قال، فإن قال قائل: ~~فلأبي الطيب زيادة وذلك أنه قال: فليس لعظيم يكون ما كان عنده قدر )وقد( خص ~~أبو تمام المال وحده، قيل له: المال أنفس شيء وأفخذه وأعظم نفيس وأكبره ~~تتلف النفوس في تطلبه وتركب الأهوال في تكسبه ويرد به سطوة الأعداء القاهرة ~~ويتوصل به إلى الدنيا والآخرة فالمعنى فيهما واحد. # وقال المتنبي: # متى ما يشر نحو السماء بوجهه ... تخر له الشعري وينكسف البدر # هذا من قول البحتري: # شوقا إلى من لو تبدى وجهه ... للبدر كان من التحير يكسف # وهذا مثل ذلك مساويا ولولا أن الله عز وجل خبرنا )أنه رب الشعرى( فدلنا ~~على أشرفها لقلنا ما حاجتنا مع ذلك البدر إلى ذكر الشعرى، فقد صار له بهذا ~~زيادة يستحق الشعر بها. # وقال المتنبي: # ترى القمر الأرض والملك الذي ... له الملك بعد الله والذكر والفخر ms121 # )فدل( على أن القمر الأرضي أفضل من السمائي لأنه يكسفه والذي أعرف أن ~~أحسن بشرا إذا بولغ في صفته يشبه بقمر السماء فأما ذكر الملك والذكر والفخر ~~فلا مدخل له في صفة القمر وهذه معان تمضي على الأسماع فإذا وقع عليها ~~التصفح الشافي والتأمل الكافي ظهرت أسرارها وأنكشف عوارها. # وقال المتنبي: # كثير سهاد العين من غير علة ... يؤرقه فيما يشرفه الذكر # هذا من قول ابن المعتز: # وأسهر للمجد والمكرمات ... إذا اكتحلت أعين بالكرى # وهذا يدخل في قسم المساواة، وما أحسن قول ابن الرومي: # أقسمت بالله ما استيقظتم لحتا ... ولا وجدتم عن العليا بنوام # هذا طباق حسن قد استوفى فيه أقسامه وجود نظامه وذلك أنه خبر عنهم بيقظة ~~شريفة ورقده منيفة في الحالين جميعا. # وقال المتنبي: # أبا أحمد ما الفخر إلا لأهله ... وما لامرئ لم يمس من بحتر فخر # هذا تجاوز عن الحد وخروج عن الصدق إنما يصلح أن يقال هذا لمن له نسب متصل ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الشعراء يتجاوزون إلى الغاية في ~~المبالغة. # وقال المتنبي: # هم الناس إلا أنهم من مكارم ... يغني بهم حضر ويحدو بهم سفر # قال ابن الرومي: # وقد سار شعري شرق أرض وغربها ... وغنى به القوم المقيمون والسفر # فألفاظ بيت ابن الرومي يأخذ بعضها بأعناق بعض وقد عرف الحضر والسفر ~~بالألف واللام، فيمكن أن يقال إن الناس كلهم قد غنوا به، وأبو الطيب نكر ~~فأمكن أن يكون المعنى فرقة من الحضر وفرقة من السفر، وإذا كان كلام ابن ~~الرومي أشرح وأمدح بإمكان العموم فيما خص فيه أبو الطيب، فابن الرومي أحق ~~بما قال ولعل قائلا أن يقول: جمع أبو الطيب حالتي الغناء فصارت له زيادة ~~فإنه إنما يحتسب له بذلك لو كان الغناء لا يكون إلا في الحضر فإذا صلح ~~للحضر والسفر لم يصح تقسيمه، وقد قال عمر بن الخطاب: )الغناء يعم زاد ~~الراكب(، فجعله بمنزلة الزاد لمسافر. # وبعدها قصيدة أولها: PageV01P068 ما الشوق ممتنع مني بذا الكمد ... حتى ~~أكون بلا قلب ولا كبد ms122 # قال )فيها(: # ما زال كل هزيم الودق ينحلها ... والسقم ينحلني حتى حكت جسدي # يشبه قول ابن الرومي: # درسا براهن البلى برى الضنى ... جسمي لبين قطينها المترحل # ولبعض العرب: # ألا إنما تذري دموعي مهارق ... فسرى إعلان ولست أبوح # أسائل عنه منزلا شفه البلى ... كما شف جسمي السقم وهو صحيح # وليس قول أبي الطيب داخلا في حسن الخروج المليح إلى الهجاء أو المديح ~~وبينما يخبر عن زفراته إذ سأل أين منك ابن يحيى صولته الأسد فخرج عن حديث ~~الهوى والحزن الشاغل إلى أن يسأل ابن يحيى أين صولته من صولة الأسد وهذا من ~~ذاك غير متقارب ولا متناسب وذلك قوله: # فأين من زفراتي من كلفت به ... وأين منك ابن يحيى صولة الأسد # وقال المتنبي: # لما وزنتك بالدنيا فملت بها ... وبالورى قل عندي كثرة العدد # ينظر قوله: )قل عندي أكثر العدد( إلى قول القائل: # ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم ... الله يعلم أني لم أقل فندا # إني لأفتح عيني حين أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا # هذا يذكر أنه على كثرة عددهم قليل، وأبو الطيب يذكر أنهم قلوا بالقياس ~~الممدوح وكلا القصدين )صحيح(. # وقال المتنبي: # إذا ما ذكرنا جوده كان حاضرا ... نأى أو دنا يسعى على قدم الخضر # هذا لا يقرن بالبيت الذي قبله ولا يجانسه وهو على تباعده منه مسروق من ~~قول مسلم: # فحث مطي الراح حتى ظننته قفا ... أثر العنقاء أو سائر الخضراء # الجود: عرض وليس بجسم وسعيه على قدم الخضر وقدمه جسم غير صحيح وإن كنا ~~نعلم أن مراده من هذا الكلام سرعة حضور جوده، ولكن تشبيه مسلم المتحرك بجسم ~~يقفو أثر ما لا يجد أو يساير الخضر أصح مقصدا وله من ذكر العنقاء زيادة ~~يستحق بها. # يتلوها قصيدة أولها: # أحاد أم سداس في آحاد ... ليلتنا المنوطة بالتنادي # أي ست ليال في ليلة وما عدت العرب أكثر من رباع ولكن أبا حاتم حكى أن ~~العرب تقول أحاد إلى عشار وكأنه قال لا يجوز ثم عاد فأجازه فأستشهد بقول ms123 ~~الكميت: # فلم يستر يثوك حتى رمي ... ت فوق الرجال خصالا عشارا # وما أراه رجع إلا ببيت الكميت أو ما علم أن الأصمعي قال: تقول العرب برق ~~ورعد وأنشد المتلمس: # فإذا حللت ودون قومي عاوة ... فأبرق بأرضك ما بدا لك وأرعد # فقيل له قد قال الكميت: # أبرق وأرعد يا يزي ... د فما وعيدك لي بضائر # فقال الأصمعي: الكميت مولد لا يحتج بشعره فعلى هذا فقد أستعمل المتنبي ~~المختلف فيه وقاس على كلام العرب الذي ينبغي أن تؤخذ لغتهم سماعا يأتي بما ~~أتت فيه أتباعا وصغر ليلة على لفظها وقد سمع منه ليلية كأنه تصغير ليلاة ~~وإن لم يسمع ذلك وهذا التصغير التعظيم كقول بعض الأنصار: أنا جذيلها المحكك ~~وعذيقتها المرحب. # وعلى هذا تصغير الأسماء مثل كليب وعمير، وما أدري لما أراد وصف هذه ~~الليلة بالطول وأقتصر على سداس لم أقتصر على سداس فيقول: أحاد في عشار ~~فيكون أطول لما أحب وصفه بالطول ثم أخبر أنها موصولة بالتنادي يعني ~~بالتنادي بالرحيل فكأنما المسافة بينه وبين وقوع التنادي ست ليال على قياس ~~لفظه، وهذا كلام به من قلة الماء وبهجة الرواء ما ترى. # وقال المتنبي: # كأن بنات نعش في ذراها ... خرائد سافرات في حداد # يقال: سافرات على النعت وسافرات على الحال، وقال أبو العباس الناشئ: # كأن محجلات الدهم فيه ... خرائد سافرات في حداد # هذه سرقة توجب القطع. وقال ابن المعتز: # وأرى الثريا في السماء كأنها ... قدم تبدت في ثياب حداد # وقال آخر: # كأن كؤوس الراح والليل مظلم ... وجوه عذارى في ملاحف سود # الخريدة الخبية وهذه معان يقرب بعضها من بعض وتتساوى فالسابق أولى بها. # وقال المتنبي: # زعيما للقنا الخطى عزمي ... بسفك دم الحواضر والبوادي PageV01P069 هذا ~~يدل على قلة رأفة ودين لأنه لم يقل دم المشركين ولا المنافقين ورأى قتل ~~العباد غويهم ورشيدهم وذميمهم وحميدهم بغير جناية، هذا لا يدخل في العدل ~~ولا يحسن في العقل وقد سبقه إلى هذا القبيح أبو دلف فقال. # وأحسن من نزوات الصبا ... إذا ما اللبيب أطاع اللبيبا # ركوب ms124 الجياد وطي البلاد ... وقتل العباد شعوبا شعوبا # ولا خير في المعنيين فيشتغل بها. # وقال المتنبي: # وشغل النفس عن طلب المعالي ... ببيع الشعر في سوق الكساد # أخذه علي بن بسام: # قالوا تغير شعره عن حاله ... والفكر يقطعه عن الأشعار # لا تعذلوه إذا تغير شعره ... فالسوق كاسده بغير تجار # وهما معنيان متساويان والأول أولى بقوله. # وقال المتنبي: # وما ماضى الشباب بمسترد ... ولا يوم يمر بمستعاد # قال عدي بن زيد: # أمسك أمس قد مضى فانقضى ... ليس لأمس قد مضى مرتجع # وقال الحطيئة: # إذا ذهب الشباب فبان منه ... فليس لما مضى منه لقاء # وقال أبو العتاهية: # لا يستعاد اليوم إن ... ولى ولا للأمس رد # وقال البحتري: # فهل عقب الزمان يعدن يوما ... بيوم من لقائك مستفاد # فكل هذه المعاني متساوية وهي إخبار بما لا يجهل ولكنه كالتوجع والتفجع ~~غير أن أبا الطيب أختصر الكثير الطويل في الموجز القليل وذلك أنه خبر أن ~~ماضي الشباب لا يسترد وأن يوما يمر غير مستعاد. خبر عن الشباب والزمان ~~وأفرد غيره بالإخبار إما عن الزمان وإما عن اليوم وكان بيت أبي الطيب ينوب ~~عن أبياتهم فهو أحق به. # وقال المتنبي: # متى لحظت بياض الشيب عين ... فقد وجدته منها في السواد # هذا من قول القائل: # في كل يوم أرى بيضاء نابتة ... كأنما تنبت في حبة البصر # فالمعنى المعنى ولكن مبنى أبي الطيب أرجح مما يأتي به من المطابقة بين ~~البياض والسواد والأول ذكر البياض وجعل حبة البصر موضع السواد من بيت ~~المتنبي، ولو قال: )في أسود البصر( كانت الصنعة واحدة وكان أحق بما قال، ~~ولكن تأتي لأبي الطيب أن رجح كلامه على كلام من أخذ عنه فصار أولى به. # وقال المتنبي: # متى ما ازددت من بعد التناهي ... فقد وقع انتقاصي في ازديادي # أخذه من محمود الوراق: # إذا ما ازددت من عمري صعودا ... ينقصه التزيد والصعود # أما السرقة في هذا الكلام ففاضحة، إلا أن لفظه من أبي الطيب أصنع ألا ترى ~~أن الزيادة مع النقصان ضدان والصعود مع الهبوط ضدان فأبو ms125 الطيب أوقع اللفظ ~~على استحقاقه في استعمال الأضداد، ومحمود تساهل في ذلك، فرجح كلام المتنبي، ~~واستحق ما أخذ، فأما قول أحمد )بن( أبي طاهر: # متى ما زاد عمرك كان نقصا ... ونقصان الحياة مع التمام # فالنقص والتمام ضدان وقد استوفى معنى بيت أبي الطيب في صدر بيته، وعجزه ~~زيادة في المعنى ما هو من تمامه ومثله قول أبي المعتصم: # كمال المرء نقص في قواه ... ونقص المرء من بعد الكمال # وهو يشبه بيت أحمد بن أبي طاهر سواء، وهذا يدخل في قسم المساواة وللسابق ~~فضل السبق. # وقال المتنبي: # جزى الله المسير إليه خيرا ... وإن ترك المطايا كالمزاد # المزاد: يكون فيها الملاى الجديد فيكون التشبيه يدل على الصلابة والسمن ~~وقلة الكد وليس هذا مراده لأنه لا يوجب على الممدوح ذما ما في قصده لأنه ما ~~كد إليه راحلة ولا جهد نفسه في إتيانه وقد تكون فارغة يابسة فيشبه الهزلي ~~من الإبل ولكنه ما أتبع هذا بنعت يفسر إرادته، والجيد قول بعض الأعراب: # كأنها والشوك كالشنان ... تميس في حلة أرجوان # فالشنان: القرب البالية جمع شنة فدل بمعنى الشنان على بلاها وهزالها فرجح ~~لفظه على لفظ أبي الطيب. # وقال المتنبي: # فلم تلق ابن إبراهيم عنسى ... وفيها قوت يوم للقداد # هذا معنى ينظر إلى قول الحطيئة: # سناما ومحضا أنبتا اللحم فاكتست ... عظام امرئ ما كان يشبع طائره ~~PageV01P070 أي لو وقع عليه طائره ما كان يشبع طائره من لحمه فجعل الناقة ~~مكان الرجل وجعل القداد مكان الطير وهذا من استخراج معنى من معنى احتذى ~~عليه وإن فارق ما قصد به. # وقال المتنبي: # وأبعد بعدنا بعد التداني ... وقرب قربنا قرب البعاد # معناه وأبعد بعدنا مثل بعد التداني وأقرب قربنا مثل قرب البعاد كان بيننا ~~أي قربني إليك بحسب ما كان بيننا من البعد فهذا كما قلنا إنما يشبه كلام ~~أهل علم الباطن )خذني مني وغيبني عني حتى لا أبقى أنا بلا أنا( وهذا مما لا ~~يلتمس له استخراج سرقة وإنما فسرت لك معناه لئلا تسمع تهويلا فتتوهم أن ms126 له ~~محصولا. # وقال المتنبي: # فلما جئته أعلى محلي ... وأقعدني على السبع الشداد # قد ألم بمعنى زهير: # لو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... بآبائهم أو مجدهم قعدوا # فزهير أحترس وقال: )لو جاز أن يقعد قوم بحسب أو مجد فوق الشمس لقعدوا ~~وأبو الطيب حقق جلوسه على السبع الشداد فليس هذا في قدرة الممدوح فكان ~~زهيرا بالاقتصاد في المحال ورجحان لفظه على لفظ من أخذ عنه أحق بما قال. # وقال المتنبي: # تهلل قبل تسليمي عليه ... وألقى كيسه قبل الوساد # أما ذكر التهلل فلا أعرف فيه أحسن من قول زهير: # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله # وذلك أنه قد عرف مقدار تهلله لأنه قد يتهلل المعطي ولا يبلغ تهلل المعطي ~~ما يفرح به وذكر الكيس واللقاء به ليس مدح فأخر ولا يبلغ نهاية المدح ~~بالجود لأنه قد يلقي كيسا ليس فيه ما يغني المعطى ولا يفقد المعطي والبدرة ~~أولى من الكيس بإغراق في المدح وخبر أنه ألقى الكيس وأتبعه وسادا فخبر عن ~~الممدوح بالسخاء وإكرام عفاته فكأنه ينبه على المعنى بقول أبي الهندي: # سألناه الجزيل فما تلكى ... وأعطى فوق منيتنا وزادا # وأحسن ثم أحسن ثم عدنا ... فأحسن ثم عدت له فعادا # مرارا ما قصدت إليه إلا ... تبسم ضاحكا وثنى الوسادا # فذكر معاودته مرارا والتكرم يكون مع كثرة المعاودة غير مأمون وخبر ببشاشة ~~وإفراط هشاشة، فإن قال قائل شرط أبو الطيب إلقاء الكيس قبل الوساد والإكرام ~~أولى بالتقديم وقد خبر أبو الهندي بأنه أعطاه فوق منيته وذلك مما يتسع الظن ~~في كثرته وأنه عاوده دفعات فكلامه يفيد معاني من كرمه يرجح بها على أبي ~~الطيب. # وقال المتنبي: # وأنك لا تجود على جواد ... هباتك أن يلقب بالجواد # هذا من ألفاظه التي تحتاج إلى تفسير فإذا فسرت قلت فائدة مسبوكها ومعناه ~~هباتك لا تجود على أحد بأن يلقب جوادا ولو قال أن يسمى بالجواد كان أحسن من ~~قوله )أن يلقب(. # وقال المتنبي: # كأن الهام في الهيجا عيون ... وقد طبعت سيوفك من ms127 رقاد # فسر هذا بعض النحويين فقال: إن معناه أن سيوفك تألفها الهام كما تألف ~~العيون الرقاد، وهذا ضعف في النقد وخروج عن القصد لأن الهام تكره السيوف ~~ولا تألفها قال أبو محمد: وهذا الكلام يحتمل معنيين أحدهما أن لا يقدر ~~الهام على الامتناع من سيوفك كما لا تمنع العيون دخول الرقاد عليها أحبته ~~أو كرهته والآخر أن يكون أراد موقع سيوفك في هامهم كموقع الرقاد في المقل ~~يريد إما بطلان الحس والغيبة بها أو يريد حسن وقعها كوقع الرقاد في العيون ~~كقول الأول: # فكأنما وقع السيوف بهامهم ... خدر المنية أو نعاس الهاجع # يقرب منه قول أبي نواس: # ولها دبيب في العظام كأنه ... أخذ النعاس، وقبضه بالمفصل # وكلام أبي نواس يشبه نعنى الأول إذ ليس يمتنع العقل ولا المفصل لمن عمل ~~النعاس فيهما وأخذه إياهما لأنه فعل للطبيعة يدخل عليهما من حيث لا يمتنع. # وقال المتنبي: # وقد صغت الأسنة من هموم ... فما يخطرن إلا في فؤاد # يجوز الكسر والضم في الطاء من )يخطرن( ومن أراد الرماح كسر، وهو ينظر إلى ~~قول أبي تمام: # كأنه كان ترب الحب مذ زمن ... فليس يعجزه قلب ولا كبد # وقد أخذ أبو الطيب هذا المعنى أخذا جليا واضحا قبيحا ومن ذلك قول بعض بني ~~عبد شمس: # الطاعن الطعنة النجلاء عن عرض ... أثر الكتيبة يرميه ويرميها PageV01P071 ~~بلهذم من هموم النفس صيغته ... فليس ينفك يجري في مجاريها # وكلام الشمسي مساو لكلامه في معناه فالأول أحق بما قال. # وقال المتنبي: # ويوم جلبتها شعث النواصي ... معقدة السبائب للطراد # هذا بيت لا معنى فيه فيطلب له استخراج سرقة وإنما ذكرناه للضمير الذي لم ~~يجر له ذكر ولكنه ذكر من الهيجاء والرماح ما يدل على حضور الخيل فاستعمل ~~الإيجاز والاختصار واكتفى بعلم المخاطب وهو مذهب صحيح قد ورد في القرآن ~~والشعر ففي القرآن قوله تعالى: )حتى توارت بالحجاب( و)كل من عليها فان( ولم ~~يجر للشمس ولا للأرض ذكر وفي الشعر قال حميد بن ثور أول قصيدة: # وأدماء منها كالسفينة تضحت ... به الحمل ms128 حتى زاد عشرا عديدها # فقال منها يريد ناقة وأضمرها لعلم المخاطب. # وقال المتنبي: # وحام بها الهلاك على أناس ... لهم باللاذقية بغي عاد # قال ابن الجهم: # أعطاك يا ابن أبي داود رتبة ... فجريت في ميدان أحمر عاد # وهذا يدخل في باب التساوي. # وقال المتنبي: # لقوك بأكبد الإبل الأبايا ... فسقتهم وحد السيق حادي # هذا البيت جيد الصنعة لأنه ما خرج عن ذكر الإبل وسوقها وحدائها فلم يخرج ~~عما يتبع بعضه بعضا ويلتقي بمعناه لفظه وهو ينظر إلى قول البحتري: # فدعوتهم بظبا الصفيح إلى الردى ... فأتوك طرأ مهطعين خشوعا # ولغيره: # لما التووا بمقاده عن سبله ... أخذ المقادة عن ظباه حداد # وقال المتنبي: # فما تركوا الإمارة لاختيار ... ولا انتحلوا ودادك من وداد # ثم قال: # ولكن هب خوفك في حشاهم ... هبوب الريح في رجل الجراد # هذا البيت تفسير لما تقدم وهو موجود المعنى في بيت شريف وذلك قوله: # ذلها أظهر التودد منها ... وبها منكم كزء المواسي # فمن بلغ مراده في بيت وأتى في عجز بيته بتشبيه صحيح كان أحق بما قال ممن ~~عمل بيتين تفسيرهما في الثالث بعدهما واستعار استعارة غير صحيحة لأن الخوف ~~عرض والهبوب لا يصح إلا من جسم والمعنى موجود في قول القائل: # تولوا حزانا مدبرين كأنهم ... جراد شمال كية وابل القطر # فهذا شبه جواهر بجواهر وقال الحطيئة: # ونحن إذا ما الخيل وافت كأنها ... جراد زفت أعجازه الريح منتشر # ومثله قول مسلم: # ما كان جمعهم لما لقيتهم ... إلا كمثل جراد ريع منجفل # وكل ذلك أصح معنى من معنى بيت أبي الطيب وأرجح لفظا وهم أحق بما قالوا. # وقال المتنبي: # وماتوا قبل موتهم فلما ... مننت أعدتهم قبل المعاد # ينظر إلى قول أبي تمام: # معاد البعث معروف ولكن ... ندى كفيك في الدنيا معادي # وقد أتبع أبو تمام هذا بمثله فقال: # معاد الورى بعد الممات وجوده ... معاد لنا قبل الممات ومرجع # وهذه معان تدخل في قسم التساوي. # وقال المتنبي: # غمدت صوارما لو لم يتوبوا ... محوتهم بها محو المداد # وقد أتى بهذا اللفظ أبو تمام فقال: ms129 # محو من البيض الرقاق أصابه ... فعفاه لا محو من الأحوال # ومحو المداد أصل الكلام ومحو الأحوال استعارة والمعنى مساو. # وقال المتنبي: # وما الغضب الطريف وإن تقوى ... بمنتصف من الكرم التلاد # ليس الغضب ضد الكرم، وإنما ضده اللؤم ولو قال: )من الحلم التلاد( كان في ~~الصنعة أجود ويقوى لفظه هجيته ضاق عطته عن أملح منها. # وقال المتنبي: # فلا تغررك ألسنة موال ... تقبلهن أفئدة أعادي # فهذا يشبه قول القائل: # وأبلغ مصعبا عني رسولا ... وهل يجد النصيح بكل واد؟ # تعلم أن أكثر من بكا في وإن ... ضحكوا إليك هم الأعادي # وقال ابن المعتز: # عرفت أخلاء هذا الزمان ... فأكثرت بالهجر منهم نصيبي # فكلهم إن تأملته صديق العتاب عدو المعيب. وهذه الأبيات تتساوى والسابق ~~بها أولى. # وقال المتنبي: # وكن كالموت لا يرثى لباك ... بكى منه ويروى وهو صاد # ينظر إلى قول لقيط: PageV01P072 لا حرث يشغلهم بل لا يرون لكم ... من دون ~~نبضتكم ريا ولا شبعا # وقال المتنبي: # فإن الجرح ينفر بعد حين ... إذا كان البناء على فساد # هذا من قول البحتري: # إذا ما الجرح ذم على فساد ... تبين فيه تفريط الطبيب # هما متساويان والأول أحق بقوله. # وقال المتنبي: # فإن الماء يجري من جماد ... وإن النار تخرج من زناد # أما صدره فيشبه قول ابن الرومي: # يا شبيه البدر في الحس ... ن وفي بعد المنال # جد فقد تتفجر الصخ ... رة بالماء الزلال # وأما عجزه فمن قول ابن الجهم: # والنار في أحجارها مخبوءة ... لا تصطلى إن لم تثرها الأزند # وتمثل المأمون: # أنا النار في أحجارها مسكنة ... متى ما يهجها قادح تتصرم # ويدخل في معنى هذا قول أبي تمام: # أخرجتموه بكره من سجيته ... والنار قد تتنضى من ناضر السلم # وقد جمع أبو الطيب في بيته معنيين وأختصر وجاء باللفظ الطويل في الموجز ~~القليل فهو أحق بما أخذ. # وقال المتنبي: # وكيف يبيت مضطجعا جبان ... فرشت لجنبه شوك القتاد # ما كان يجب أن يطلق أسم الجبن على أعدائه فيوثق تأثيره منهم وليس شوك ~~القتاد في المراقد مما يخص الجبان الشهر به ms130 دون الشجاع، فأما التشبيه ~~فمستعمل فمنه قول ابن مناذر: # كأن عوائدي من بعد هذء ... العيون فرشنني شوك القتاد # ومثله قول أبي تمام: # إني بعلتك أعتللت ... فمفرشتي شوك القتاد # وهذا المعنى كثير الاستبدال متواتر الاستعمال لا يعبأ بسرقته ولكن أبا ~~الطيب لا يحقر شيئا من المعاني فيلزمنا أن نعبأ بما عني به لئلا يتوهم ~~متوهم أن الغامض أوردناه والمكشوف جهلناه. # وقال المتنبي: # ترى في النوم برمحك في كلاه ... ويخشى أن تراه في السهاد # أحسن من هذا قول أشجع: # وعلى عدوك يا ابن عم محمد ... رصدان: ضوء الصبح والإظلام # فإذا تنبه رعته وإذا غفا ... سلت عليه سيوفك الأحلام # وقد ألم بهذا أبو تمام في قوله: # إن ينتبه ترتعد فرائصه ... ويهتجد بعجلة عن حلمه # وقال المتنبي: # أشرت أبا الحسين بمدح قوم ... نزلت بهم فسرت بغير زاد # يقرب من قول ابن عيينه: # نزلت عليهم ورحلت عنهم ... فكان صدودهم نزلي وزادي # وقول ابن أبي عيينه أهجا لأنه ذكر أنه راح منهم بغير زاد وهذا ذكر أنهم ~~زودوه الصدود فخبر بمنع البشر والزاد فصار كلامه أرجح في الهجاء فهو أولى ~~بقوله. # وقال المتنبي: # وظنوني مدحتهم قديما ... وأنت بما مدحتهم مرادي # قال كثير: # متى ما أقل في آخر الدهر مدحة ... فما هي إلا لابن ليلى المكرم # قال أبو نواس: # إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثني وفوق الذي نثني # وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة ... لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني # فقوله: )إنسانا( حشو لأن المدح لغيره مفهوم أنه إنسان. # وقال الديك: # ونمدح أقواما ما سواك وإنما ... إليك نسديه وفيك نزخرفه # فلكثير فضل السبق والديك يساوي أبا الطيب بغير زيادة فالسابق أولى من ~~السارق. # وقال ابن الرومي: # وما قيل فيه من مديح فإنه ... مديحك، والنيات نحوك عمد # وقال المتنبي: # وإني عنك بعد غد لغاد ... وقلبي عن فنائك غير غاد # يشبه قول الخبزأرزي: # أنا غائب والقلب عندك حاضر ... سافرت عنك وما الفؤاد مسافر # وقال المتنبي: # محبك حيثما اتجهت ركابي ... وضيفك حيث كنت من البلاد # هذا من قول أبي تمام: ms131 # وما سافرت في الآفاق إلا ... ومن جدواك راحلتي وزادي # ومنه قول أبي تمام أيضا: # مقيم الظن عندك والأماني ... وإن قلقت ركابي في البلاد # يليها قصيدة أولها: # ملث القطر أعطشها ربوعا ... وإلا فأسقها السم النقيعا # من شأن منازل الأحباب أن يدعى لها بالترويض والبهجة كقول أبي تمام: ~~PageV01P073 يا دار در عليك أرهام الندى ... واهتر روضك في الثرى فتزادا # وقال مخلد الموصلي: # يا منزلا ضن بالسلام ... سقيت صوبا من الغمام # لم يترك المزن منك إلا ... ما ترك السقم من عظامي # وما سبق أحد أبا الطيب إلى الدعاء على منازل الأحباب بالعطش ولا من عادة ~~السحاب سقيا السم ولا السم مما يدعى به على الجمادات ولو قال: أمطرها حجارة ~~تهدمها وأرسل عليها صواعقا تحرقها مما يجوز مثله أن يقع من السحاب لكان ~~أحسن في الدعاء عليها ولما أغرب في الدعاء عليها جاء بعذر أشبه شيء ~~باستئناف ذم وقال: # أسائلها عن المتديريها ... فلا تدري ولا تذري دموعا # فجعل ذنبها أنها لا تذري الدموع وقد دعا البحتري على نفسه باللوم في سؤال ~~ما لا يستجيب فقال: # وسألت ما لا يستجيب فكنت ... في استخباره كمجيب من لم يسل # فعذر المنازل ولا نفسه والعاقل أولى باللوم مما لا يعقل، وألزمها أبو ~~الطيب الجواب وأذرى الدموع وذلك تكليف غير ممكن فلما امتنع عليه منها ما لا ~~يمكنها دعا عليها بما قد سمعت وإنما وقف الناس بالمعاني وبكوا رسوم الديار، ~~وتغير الآثار إما لإظهار وفاء لمن كان بها أو أعثار بخرابها وانقلاب الدهور ~~وتغير العصور فإما أن يسألوها لتجيب وإلا اغتاظوا فدعوا عليها، فهذا تخيل ~~فاسد ومعنى بارد. # وقال المتنبي: # لحاها الله إلا ماضييها ... زمان اللهو والخود الشموعا # ماضيها كان يوجبان الدعاء عليها بالسقيا والنضرة والالتفاف بالخضرة ~~والزهرة أما سمع قول البحتري: # وإذا ما السحاب كان ركاما ... فسقى بالرباب دار )الرباب( # وكمثل الأحباب ... لو يعلم العا ذل عندي منازل الأحباب # فإن كان كما قال البحتري فقد دعا أبو الطيب على أحبابه بالعطش والسم ~~النقيع فهذه معان أقل تأملها ونقدها. ms132 # وقال المتنبي: # منعمة، ممنعة، رداح ... يكلف لفظها الطير الوقوعا # هذا يشبه قول ابن رومي: # مديح إذا ما الطير مرت مرت رعالها ... بمنشده ظلت هناك تكفكف # والمبنى والمعنى متساويان لأن لفظ المحبوبة التي ذكر أنها تكلف لفظها ~~الطير الوقوع يشبه لفظ المنشد لهذا الشعر الذي ذكره ابن الرومي وهما يدخلان ~~في قسم المساواة، والذي على هذا المعنى قول كثير: # وأدنيتني حتى إذا ما سبتني ... بقول يحل العصم سهل الأباطح # توليت عني حين لا لي حيلة ... وخلفت ما خلفت بين الجوانح # وقد أخذ هذا المعنى ابن دريد فقال: # لو ناجت الأعصم لأنحط لها ... طوع القياد من شماريخ الذرى # وقوله: )طوع القتاد( أحسم من قول: أبي الطيب: )يكلف لفظها الطير الوقوعا( ~~لأن من كلف ليس كمن فعل أفعاله طوعا ولا يتوهم الضعيف النقد باختلاف ~~الجنسين )العصم، والطير( أن هذا ليس من هذا فإنه منه وهو من توليد كلام من ~~كلام لفظهما مفترق ومعناهما متفق فكلام من أخذ المتنبي أرجح من كلامه فهو ~~أولى بقوله. # وقال المتنبي: # يرفع ثوبها الأرداف عنها ... فيبقى من وشاحيها شسوعا # )شسوع( بعيد وهو لفظ غير عذب وأحسن من هذا قول رجل من كلب: # أبت الغلائل والثدي لقميصها ... مس البطون وأن تمس ظهورا # وإذا الرياح برتجهن تعطرت ... نبهن حاسدة وهجن غيورا # وقال المتنبي: # إذا ماست رأيت لها أرتجاجا ... له لولا سواعدها نزوعا # الهاء تعود على الثوب في )له( وتقدير الكلام رأيت لها ارتجاجا نزوعا له ~~لولا سواعدها وما أدري كيف ينزع ارتجاجها قميصها عنها أما لهذا القميص طوق ~~أم ليس لها عنق يمنعها من خروجها من قميصها وقد وافى الناس بلولا في هذا ~~الموضع فكان أحسن وأدنى إلى الإمكان، فقال ابن المعتز: # يكاد يجري من القميص من ال ... نعمة لولا القميص يمسكه # فذكر نعمة يكاد يجري من أجلها فيمسكه القميص وقال في صفة فرس: # يكاد يخرج من أهابه ... إذا بدا السوط له لولا اللبيب PageV01P074 فجعل ~~اللبيب يمسكه من أن يطير ويخرج من أهابه كما جعل القميص يمسك الإنسان، من ~~أن ms133 يخرج من قميصه فأما أن ينزع قميصها ارتجاجها لولا سواعدها فبعيد وأما ما ~~قيل في هذه المعاني قول أبي الشيص: # لولا التمنطق والسوار معا ... والحجل والدملوج في العضد # لتزايلت من كل ناحية ... لكن جعلن لها على عمد # وقال المتنبي: # تألم درزه والدرز لين ... كما يتألم الغضب الصنيعا # فخبر بتألمها في الدرز، وهو لين يريد رقتها ونعمتها وأول من فتح هذا ~~المعنى امرئ القيس فقال: # من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الدر فوق الأتب منها لأثرا # والذر أخف وزنا على الجسم من درز القميص فإذا أثر في الجسم كان أبلغ وصفا ~~من أبي الطيب وله فضل السبق وقد أخذه القائل فقال: # لو يدب الحولي من ولد الذ ... ر عليها لأندبتها الكلوم # والخارج أبلغ من المؤثر في حسنها فذلك أبلغ من قول أبي الطيب وأرجح لفظا. # وقال المتنبي: # ذراعاها عدوا دملجيها ... يظن ضجيعها الزند الضجيعا # لو ضاجع الفيل ما كان يجب أن يتخيل أن زنده ضجيع له وهذه مبالغة مع ~~استحالتها غثة. # وقال المتنبي: # كأن نقابها غيم رقيق ... يضيء بمنعه البدر الطلوعا # سرقه من قول بشار: # بدا لك ضوء ما انتقبت عليه ... بدو الشمس من خلل الغمام # فقال أبو الطيب يضيء لمنعه البدر الطلوع، والغمام لا يمنع البدر الطلوع ~~بل يمنعه الظهور وهو طالع تحت الغمام وهي عبارة غير طائلة وفيها تسامح ~~وكلام بشار أحسن كلاما لأنه خبر بضوء نقابها من نور وجهها، وشبه وجهها ~~بالشمس والنقاب بالغمام وقد وفى كلامه أقسامه، فكلام بشار أرجح وهو أولى ~~بشعره. # وقال المتنبي: # أقول لها اكشفي ضري وقولي ... بأكثر من تدللها خضوعا # خاطبها يقول )أكثر من تدللها خضوعا( يريد أن خضوعي أكثر من تدللها ولو ~~كان لتدللها خضوع لكان قد أوقع الكلام موقعه ووضعه بموضعه، فإذا لم يكن ذلك ~~وإنما شبه كثرة خضوعه بكثرة تدللها وكان يجب أن يقول تمثيلا: وخضوع قولي ~~أكثر من تدللها، فيكون الاعتماد على كثرة الخضوع المشبه بكثرة تدللها. # وقال المتنبي: # أخفت الله في إحياء نفس ... متى عصي الإله بأن ms134 أطيعا # يشبه قول الخبزأرزي: # ما حرام إحياء نفس ولكن ... قتل نفس بغير نفس حرام # هذا يناسب قول أبي الطيب وقول الخبزأرزي أسهل كلاما وأعذب نظاما فهو أحق ~~بمعناه. # وقال المتنبي: # غدا بك كل خلو مستهاما ... وأصبح كل مستور خليعا # ليس هذا مما يلتمس له استخراج سرقة ولكن ذكرته لفساد صنعته لأن ضده ~~المملوء لا المستهام والخليع ضد الناسك المستور ولو قال: # غدا بك كل خلو في اشتغال ... وأصبح كل ذي نسك خليعا # كان أجود لصنعته وكان طباقا حسنا. # وقال المتنبي: # بعيد الصيت منبث السرايا ... يشيب ذكره الطفل الرضيعا # هذا كثير ولا يحقر أخذ شيء من المعاني فلا نحقر نحن إيرادها فمن ذلك قول ~~بعض الأعراب: # وما شيبتني كبرة غير أنني ... لدهر له رأس الوليد يشيب # وقال إبراهيم بن المهدي: # إلا شغلتنا عنك يا أرو نكبة ... يشيب لها قبل الفطام وليدها # وقد يفارق الوليد الفطام والرضاع ويسمى وليدا فإبراهيم بن المهدي قد ضيق ~~القول بقوله: قبل الفطام وليدها. # والرضيع أشد مبالغة والمعنيان متساويان فأبن المهدي أحق بشعره. # وقال المتنبي: # يغض الطرف من مكر ودهي ... كأن به وليس به خشوعا # من قول ابن الرومي: # ساه وما تتقى سقطته ... داه وما ينطوي منه على ريب # فدهيه للدواهي الربد يدرؤها ... وسهوه عن عيوب الناس والغيب # وقد قسم تقسيما رجح به كلامه. # وقال المتنبي: # قبولك منه من عليه ... وإلا يبتدئ يره فظيعا # صدره من قول أبي تمام: # يعطي ويشكر من يأتيه يسأله ... فشكره عوض، وماله هدر PageV01P075 فصدر ~~بيت أبي تمام كصدره، وباقيه عبارة غثة يسقط دون ما سرقت منه ونصف بيت أبي ~~تمام الثاني مفيد من تمام الأول فهو أرجح بذلك. # وقال المتنبي: # لهون المال أفرشه أديما ... وللتفريق يكره أن يضيعا # أي لهوانه عليه يبسط تخته أنطاعا ليهينه على عفاته وطالبي عرفه، وقوله: ~~)للتفريق يكره أن يضيعا( أي لأنه يكره ضياع المال ليس لادخاره لنفسه ولكنه ~~يجمعه ليفرقه كما قال ابن الجهم: # ولا يجمع الأموال إلا لبذلها ... كما لا يساق الهدي إلا إلى النحر # فخبر ms135 بنظير خبر أبي الطيب بكلام سهل ولفظ جزل ثم مثل المال بالهدي الذي ~~يعنى بسوقه إلى النحر فزاد في كلامه ما هو من تمامه واستحق ابن الجهم شعره ~~على من أخذ عنه. # وقال المتنبي: # إذا مد الأمير رقاب قوم ... فما لكرامة مد النطوعا # أنه لا يمد رقاب من يقتله لكرامة بل لهون كما أفترش المال أديما فالمال ~~ليفرقه والرقاب ليقطعها وهذه معان كان اطراحها أصلح له. # وقال المتنبي: # فليس بواهب إلا جزيلا ... وليس بقاتل إلا قريعا # يشبه معنى قول مسلم: # حذار من أسد ضرغامة بطل ... لا يولغ السيف إلا هامة البطل # فقد خبر أبو الطيب بخبرين من المدح عن الممدوح فخبر بالسخاء والشجاعة ~~فزاد على مسلم ورجح كلامه فصار أولى بما أخذ. # وقد حكى أنه كان في عسكر الأمين حبشي بأبيات ويرمي بمقلاع معه يخاطب ~~بالأبيات طاهر بن الحسين ويقول: # دونك الرمية يا طاهر ... من كف ابن حبيش # حبشي يقتل الناس ... على قطعة خيش # مرتد بالشمس راض ... بالمنى من كل عيش # يحمل الحملة لا يق ... تل إلا رأس جيش # فلم يخبر إلا بقتله رأس الجيش ولأبي الطيب ورود معنيين من المدح يستحق ~~على الشاعرين ما قالا لأنه أختصر معناهما في بيت واحد. # وقال المتنبي: # وليس مودبا إلا بنصل ... كفى الصمصامة التعب القطيعا # نبهه على هذا المعنى شريف بقوله: # فضع السيف وأرفع السوط حتى ... لا ترى فوق ظهرها أمويا # وقال المتنبي: # علي ليس يمنع من مجيء ... مبارزه ويمنعه الرجوعا # هذا من قول الفضل بن العباس الخزاعي: # لا يمنع الواردين الورد ما نهلوا ... إلى اللقاء ولكن يمنع الصدرا # وهذا يدخل في المساواة. # وقال المتنبي: # على قاتل البطل المفدى ... ومبدله من الزرد النجيعا # قوله )المفدى( ضيق عطن عن كلمة أجود منها ولو كانت المفدى في معشوق كان ~~أولى منها في شجاع. # وقال المتنبي: # إذا أعوج القنا في حامليه ... وجاز إلى ضلوعهم الضلوعا # معنى )حامليه(: المطعونين وقال أبو الطيب بقول: كنت قلبه وأشبه في ضلوعهم ~~الضلوعا والمحدث الذي ذكره البحتري والبيت الذي قيل له ms136 قوله: # في مأزق ضنك تخال به القنا ... بين الضلوع إذا انحنين ضلوعا # وأما تقبل حكاية أبي الطيب إذا لم يسرق من البحتري إلا هذا البيت وأما ~~سرقته منه أكبر من العذر وأشد تواترا من ذنوب الدهر ولكن أخذ منه كما عود ~~الله وظن ذلك قد خفي فما خوطب عليه علم أنه بيت منكشف وما يأمن أن بيته على ~~استشفاف شعره فيؤخذ فيه كثير فرجع عنه وغيره بما لا فائدة فيه إذ ليس غريبا ~~من فعل القنا أن يجوز من جنب إلى جنب آخر، وكلام البحتري أرجح وهو أولى بما ~~قال. # وقال المتنبي: # ونالت ثأرها الأكباد منه ... فأولته اندقاقا أو صدوعا # هذا كلام ينقض بعضه بعضا بينا هو يخبرنا بجوازه من الضلوع إلى الضلوع وما ~~كان بهذه الصنعة فهو سالم غير مندق ولا متصدع إذ أخبرنا أن الأكباد نالت ~~ثأرها منه باندقاقه وانصداعه فإذا اندق وانصدع لم ينفذ إلى الضلوع التي ~~بعدها والعجب أن هذا القنا صادم عظام الأضلاع فلم يصدعه ولم يدقه وجازها ~~فلما صار إلى الأكباد الرطبة التي تلين ملاقاتها عليه اندق وأنصدع ولو تأتى ~~له أن يقول: )ونالت ثأرها الأيدي )من( الأكباد( لجاز أن يلحقه ذلك من ~~مصادمة الأيدي إياها وهذا من قوله للتخريف وقلة التأمل. # وقال المتنبي: # وإن ماريتني فأركب حصانا ... ومثله تخر له صريعا PageV01P076 فقوله: ~~)أركب حصانا( من أغث عبارة كأنه لا يخر له صريعا إلا فارس على فرس ولو رآه ~~راجل ما خر له إلا أن يحتج محتج فيقول: إذا كانت هذه حال الفارس غنينا عن ~~ذكر حال الراجل، وقد يكون الراجل أشجع من الفارس وأقتل للفرسان وهذه معان ~~غير مستعملات وكلام ناقص ألما ولو قال فمثله يخر له صريعا من غير ذكر ركوب ~~الحصان كان أحسن وأعم للفارس والراجل وأحسن من كلامه قول أبي تمام: # وإلا فأعلمه بأنك ساخط ... ودعه فإن الخوف لا شك قاتله # فإن قلت ببيت أبي تمام في الخوف وهذا في الهيبة قلنا كلاهما غرضان يفعلان ~~فعلا واحدا، وكلام أبي تمام ms137 بغير حشو وهذا من استخراج معنى من معنى احتذى ~~عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # فصير سيله بلدي غديرا ... وصير خيره سنتي ربيعا # نحا نحو الخبزأرزي: # فضيفه في ربيع طول مدته ... وجاره كل حين منه في رجب # فجعل ضيفه في ربيع من جوده طول زمانه وجعل جاره كل حين منه في رجب أراد ~~في حمى من طالب الثأر لأن العرب في الجاهلية كانت لا تقاتل في الأشهر الحرم ~~ولا تسقك دما فكلام الخبزأرزي أرجح لأنه جمع بين الجودة والأمن في الخبر عن ~~ممدوحه، وأبو الطيب ما خبر إلا عن سخاء الممدوح فقط. # وقال البحتري: # وكم لبست الخفض في ظله ... عمري شباب، وزماني ربيع # وهذا تقسيم مليح جاء فيه بمعنيين مفيدين كما جاء الخبزأرزي بهما، فهو ~~أولى بالمعنى منه، وقال أبو هفان في ذكر الربيع: # لربيع الزمان في الجول وقت ... وابن يحيى في كل وقت ربيع # وقال المتنبي: # أمنسي السكون وحضرموتا ... ووالدتي وكندة والسبيعا # حصول والدته بين هذه القبائل غير مستحسن وكان ينبغي أن لا يخرج عن ذكر ~~قبيلة مكان والدته والمعنى الذي قصده غير مفصح عن إرادته لأنه لم يذكر ~~السبب في نسيانه من نسي. # وقال البحتري: # جفوت الشأم مرتبعي وأنسي ... وعلوة جنتي وهوى فؤادي # ومثل نداك أذهلني حبيبي ... وأكسبني سلوا عن بلادي # فبين سبب نسيانه وخبرنا عن سلوانه فأوضح وأرجح فهو أولى بقوله. # وقال المتنبي: # إذا ما لم تسر جيشا إليهم ... أسبرت إلى قلوبهم الهلوعا # هذا يقرب من قول أبي تمام: # لم يسر يوما ولم ينهد إلى بلد ... إلا تقدمه جيش من الرعب # وهذا يدخل في قسم المساواة. # وقال المتنبي: # رضوا بك كالرضى بالشيب قسرا ... وقد وخط النواصي والفروعا # أما صدر هذا البيت فجيد المعنى، وهو ينظر إلى قول مخلد الموصلي: # أراكم تنظرون إلي شرزا ... كما نظرت إلى الشيب الملاح # تحدون العيون إلي شزرا ... كأني في عيونكم السماح # وعجزه حشو لأن المعنى: رضوا بك كالرضى بالشيب فلو ظهرت منه شيبة واحدة ~~لمقتها من يلحظها وقد قال ms138 بشار: # يحبوني ودي كأني ... شيبة بين فروقه # ولا فرق بين شيبة وشيب، وإنما كانت الشيبة بحدوثها بعد أن لم تكن أشد ~~ترويعا. # وقال المتنبي: # فلا عزل وأنت بلا سلاح ... لحاظك ما يكون به منيعا # أي فلا عزل بك وأنت بغير سلاح لأنك بلحاظك منيع، وهذا لفظ قصير عن إرادة ~~قائلة وهو مأخوذ من قول بعض الموسوسين وهو مجنون ديرزكى: # لحظات طرفك في الوغى ... تغنيك عن سل السيوف # وعزيم رأيك في النهى ... يكفيك عاقبة الصروف # وسيول كفك في الورى ... بحر يفيض على الضعيف # ذكر عن أبي نواس أنه قال: مدحت الرشيد بقصيدة فقصدته لأنشده إياها فوجدته ~~راكبا فاعترضته فإذا بمجنون ديرزكا قد أخذ بلجامه ثم أنشده الأبيات المقدم ~~ذكرها ثم قال له أعطني ألف درهم فقال له الرشيد: ما تصنع بها فقال: أكل بها ~~زبدا وتمرا فأمر بدفعها إليه فرجعت والله عن إنشاده لأنه لم يكن في شعري ما ~~يفي بأبيات المجنون. # وقال المتنبي: # لو استبدغت ذهنك من حسام ... قددت به المغافر والدروعا # هذا ينظر إلى قول القائل: - # نظرت إليها نظرة لو حشوتها ... سرابيل أبدان الحديد المسرد PageV01P077 ~~لقضت حواشيها وذابت بحرها ... ولانت كما لانت لداود في اليد # قال أبو محمد: هذا مما أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # وهبك سمحت حتى لا جواد ... فكيف علوت حتى لا رفيعا # قوله: وهبك سمحت حتى لا جواد لم أستغرب ألا يكون جواد يقاس به ولم يجوز ~~أن يكون رفيع أرفع منه وسبب رفعته ما خبرنا به بأنه لا جواد يشاركه في ~~جوده. ويليها قصيدة أولها: # أحق عاف بدمعك الهمم ... أحدث شيء عهدا بها القدم # ينظر إلى قول البحتري: # بكى آماله لما رآها ... عيانا وهي دراسة الرسوم # يقول فيها: # إني وإن لمت حاسدي فما ... أنكر أني عقوبة لهم # هذا يشبه قول أبي زرعة: # ومالت حساد الأمير وقد رأوا له ... فوق أعناق المكارم معرسا # وقال المتنبي: # وكيف لا يحسد إمرؤ علم ... له على كل هامة قدم # معناه موجود في قول ابن دريد: ms139 # والناس فوق رؤوسهم أقدامنا ... لا ينطبق الأقوام ما لم تنطق # فجاء في صدر البيت بالمعنى وجاء في عجزه بخبر يدل على الهيبة فقد رجح ~~كلامه بزيادة على المتنبي فهو أحق بشعره. # وقال ابن دريد: # وعامر أوطأ هاماتهم ... أخمص ملك فرعه الأطول # قال ابن المعتز: # أسلم وعش أبدا وغظ ... حسدا وبهام من عاديت فأنتعل # وهذه معان يتساوى في المبنى والمعنى فالسابق أحق بها. # وقال المتنبي: كفاني الذم أنني رجل أكرم مال ملكته الكرم هو مأخوذ ممن ~~قال: # ليس لي مال سوى كرمي ... فيه ليأمن من العدم # وهذا البيت من أبيات أذكرها بجملتها لجودتها تلي البيت الأول: # لا أقول الله يظلمني ... كيف أشكو غير متهم # قنعت روحي بما رزقت ... وتمطت في العلا هممي # ولبست الصبر سابغة ... فهي من قرني إلى قدمي # هذا كلام مليح لو لم يكن في الأحسن الاستعارة في )تمطت في العلا هممي( ~~وقد أتى ببيت أبي الطيب في مصراع وزاد في كلامه ما هو من تمامه فهو أحق بما ~~قال. # وقال المتنبي: # يجني الغنى للئام لو عقلوا ... ما ليس يجني عليهم العدم # لو أمكنه على في أول البيت لكان أحسن ليعتدل الكلام في النصفين والمعنى ~~من قول الحصيني: # وما الفقر بالإقلال إن كنت قانعا ... ولكن شح النفس عندي هو الفقر # فمعنى بيت أبي الطيب أن جناية الغنى عليهم أكثر من جناية الفقر وفسر ~~العلة في ذلك فقال: # هم لأموالهم وليس لهم ... والعار يبقى والجرح يلتئم # معناه أنهم يخدمون أموالهم ولا ينتفعون منها لبخلهم فكأنها ليست لهم ~~ويبقى عليهم العار وهو الجرح الذي لا التئام له، وقد جاء مراده في بيتين ~~فأما قوله: )والعار يبقى والجرح يلتئم( فمأخوذ من قول امرئ القيس: # ولو عن نثا غيره جاءني ... وجرح اللسان كجرح اليد # فتبعه الحطيئة فقال: # وجرح السيف ينمى ثم يعفو ... وجرح الدهر ما جرح اللسان # وقال صالح بن جناح: # فإنك ما يخرج لسانك لا تعد سل ... يما وما يجرج بكفك يسلم # ولصالح أيضا: # إن جرح القول لا يبرأ وقد ... يبرأ الكلم ms140 إذ السيف جرح # وجميع هذه الأبيات أحسن صنعة من بيته لأن جميعها سمي القول فيه جرحا ثم ~~شبه جرحا بجرح أحدهما حقيقة والآخر استعارة، وأبو الطيب ذكر العار ولم يذكر ~~جرحا فصنيعتهم أجود. # وقال المتنبي: # ويعرف الأمر قبل موقعه ... فما له بعد فعله ندم # هذا من قول إسحاق بن إبراهيم الموصلي: # بصير بعورات العواقب لا يرى ... على سقطة من رأيه متندما # أسكن عورات ضرورة، وقال أبو تمام: # وكم من يد أسديتها وملمة ... فرجت فلم يقرع بها سن نادم # وال ابن الرومي: # لك الرأي إن تورده لا تلف نادما ... يعض على إصداره باباهم PageV01P078 ~~بيت إسحاق هو بيت أبي الطيب مبنى ومعنى من غير زيادة وأبو تمام يخبر عن كرم ~~وشجاعة وجزالة رأي وليس في بيت أبي الطيب غير جزالة رأيه فيما يفعل فهو ~~يعرف الشيء قبل ركوبه فلا يندم فهو أحق بالزيادة، وابن الرومي يساوي أبا ~~الطيب وله من ذكر الإيراد والإصدار طباق له به فضل وقد شرك البحتري ابن ~~الرومي في الطباق والمعنى فقال: # مدبر رأي ليس يورد عزمه ... فيقرع في إيراده سن نادم # وقال المتنبي: # يرعيك سمعا فيه استماع إلى الدا ... عي وفيه عن الخنا صمم # هذا من قول القائل: # غائب السمع إذا قيل خنا ... وإذا ناداه عاف سمعا # ولإسحاق بن إبراهيم: # إن ذكر الخير عندهم إذ ... نواله وفيهم عن الخنا صمم # وقال ابن الحاجب: # أصم عن عذل عاذليه فأما ... عن سؤال العافي فغير أصم # فهذه معان متساوية لا زيادة في شعره عليها والسابق أحق بها. # وقال المتنبي: # ملت إلى من يكاد بينكما ... إن كنتما السائلين ينقسم # هذا كلام قليل الإفادة ناقص عن الإرادة ابتدأ بيته لم يجد لصاحبيه قبل ~~ذلك ذكر وذكر أنه ينقسم إن كنتما السائلين ولو نكر السائلين كان أطبع في ~~الشعر وكان يجب أن يقول إن كنتما سائلين في انقسامه فهو ينقسم وليس هذا من ~~المبالغة الحلوة، وقول مسلم: # يجود بالنفس إن ظن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود # ومعناه أنه لو سأله أن ms141 يهب له نفسه لدفع ما يخافه عليها لبذل ذلك له، ~~وهذا من صفات الكرام الشجعان ومن هذا قول القائل: # ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله # هذا مذهب حسن يقول: لو كانت نفسه مما يجوز أن تكون في كفه لتعوده بذل ما ~~في كفه وسبيل لإجرائها مجرى الموهوبات ولم يخرج عن عادته إلى المنع فهي ~~مبالغة مليحة، فأما سؤاله أن ينقسم بين السائلين فقد دخل عليه ضرر، ألا ~~ينتفعان به وإطلاق اللفظ في قول مسلم أنه يجود بنفسه في المكارم والمعالي ~~واكتساب الشكر وبقاء الذكر أحسن من قول أبي الطيب )يكاد(. # وقال المتنبي: # من بعد ما صيغ من مواهبه ... لمن أحب الشنوف والخدم # فتخصصه من أحب بالشنوف والخدم ولم يجعل ذلك عاما، فيه بعض النحل ولعله ~~قصد أن يهب من يحبه أبو الطيب ما يصاغ منه الشنوف والخدم حتى افتقر ~~الممدوح، فلو سألتماه عطاء كان ينقسم بينهما وجملة هذا المعنى لا خير فيه. # وقال المتنبي: # بنو العفرني محطة الأسد ال ... أسد ولكن رماحها الأجم # قال العكوك: # كأنها والرماح شابكة ... أسد عليها أظلت الأجم # فالمعنى والمبنى متساويان، وقال أبو تمام: # آساد موت مخدرات مالها ... إلا الصوارم والقنا آجام # وقال المتنبي: # قوم بلوغ الغلام عندهم ... طعن نحور الكماة لا الحلم # قال أبو دلف: # علامة القوم في بلوغهم ... أن يرضعوا السيف هامة البطل # وقال يحيى بن زيد بن علي: # خرجنا نقيم الدين بعد أعوجاجه ... سويا ولم نخرج لكسب المال # إذا أحكم التنزيل والحلم طفلنا ... فإن بلوغ الطفل ضرب الجماجم # وهذا يدخل في قسم المساواة. # وقال المتنبي: # كأنما يولد الندى معهم ... لا صغر عاذر ولا هرم # هذا ينظر إلى قول أبي تمام: # أنا ابن الذين أسترضع المجد فيهم ... وربى فيهم فهو ناش ويافع # قال يزيد بن محمد المهلبي: # قوم يسرون ما يولون من حسن ... حتى كأنهم إن أحسنوا احترموا # فبيت أبي الطيب فيه صفتان وتطبيق إن كان أراده فقد قصد فيه لأن ضد الكشف ~~التغطية والكتمان للإعلان وبيت المهلبي ms142 وإن كانت فيه صفة واحدة فقد زاد في ~~كلامه ما هو من تمامه فزيادة الصفة بالزيادة في المعنى، فهو أحق بما قال. # وقال المتنبي: # تظن من فقدك اعتدادهم ... أنهم أنعموا وما علموا PageV01P079 هذا إن شاء ~~مدخل أن يدخله في الهجاء أدخله لو كان قال إنهم قد نسبوا الذي فعلوا في غير ~~هذه القافية لأصاب فأما توهمه أنهم أحسنوا وما علموا فقد جوز عليهم فساد ~~الحسن وبلادة الذهن في قلة علمهم بما صنعوا، ويدخل ذلك في قول أبي القاسم ~~الأعمى في الحسن بن وهب يهجوه: # إن ابن وهب محيل في تناهيه ... ما كان يدري أأعطى المال أم حرما # لكنها خطرات من وساوسه ... يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما # والجيد الذي قد يحترز منه قول منقذ بن عبد الرحمن الهلالي: # لا تنكرن في صنيعة سلفت ... منك وإن كنت لست تنكرها # عند امرئ أن تقول إن ذكرت ... يوما من الدهر لست أذكرها # فإن أحياها أماتها و ... إن من بها يكدرها # ويقرب من قول الخريمي: # زاد معروفك عندي عظما ... أنه عندك مستور حقير # تتناساه كأن لم تأته ... وهو عند الناس مشهور خطير # أمر الهلالي بأن لا يظهر تلك الصنيعة وإن كنت ذاكرا لها من طريق الكرم ~~والأدب، ولم يطلق عليهم أنهم قلة يحسنون ولا يعلمون. وقال الخريمي: أنت ~~تتناسى المعروف كأنك لم تأته تناسيا لأنه يأتي الجميل ولا يعلم وإذا كان ~~معنى المتقدم أصح وأرجح فهو أولى بما قال وسبق إليه. # وقال المتنبي: # أو حلفوا بالغموس واجتهدوا ... فقولهم: )خاب سائلي( القسم # المليح من هذا البيت أن الغموس من الإيمان وهي التي تغمس صاحبها في الإثم ~~أن يقول: )خاب سائلي( وهذا المعنى موجود في قول الأشتر: # وفرت وفري وانحرفت عن العلا ... فلقيت أضيافي بوجه عبوس # إن لم أشن على ابن هند غارة ... لم تخل يوما من ذهاب نفوس # خيلا كأمثال السعالي شزبا ... تعدو ببيض في الكريهة شوس # حمى الحديد عليهم فكأنهم ... لمعان برق أو ضياء شموس # فقسمه في هذا الضروب من المكارم أرجح من قسم ms143 من مدحه أبو الطيب في الكرم. # وقال المتنبي: # أو شهدوا الحرب لاقحا أخذوا ... من مهج الدارعين ما احتلموا # وهذا يقرب من قول ابن المعتز في كلاب الصيد: # إن أطلقت من قدها لم ترها ... إلا وما شاءت من الصيد لها # وقال المتنبي: # تشرق أعراضهم وأوجههم ... كأنها في نفوسهم شيم # يشبه قول الحسين بن دعبل: # أما ترى غرة النيروز مشرقة ... كأنها بعض ما تسديه من كرمك # وقال المتنبي يصف البحيرة: # فهي كماوية مطوقة ... جرد عنها غشاؤها الأدم # هذا مولد من قول بعض الأعراب: # كأن هلاله مرآة قين لها ... شطر يلوح من الغلاف # وهذا من استخراج معنى من معنى أحتذي عليه، وإن فارق ما قصد به إليه، شبه ~~أبو الطيب البحيرة بالمرآة، والروض بغشاء الأديم، وشبه هذا الهلال الذي هو ~~دون كمال ببعض امرأة تبدت من غلافها، وكلاهما تشبيه حسن. # وقال المتنبي: # أبا الحسين أستمع، فمدحكم ... في الفعل قبل الكلام منتظم # هذا من قول ابن الرومي: # لو سكت المادحون لأجتلب ... المدح له نفسه ولا انتظما # وهذا يدخل في قسم المساواة. # وقال المتنبي: # أعيذكم من صروف دهركم ... فإنه في الكرام متهم # قال ابن أبي فنن: # أودى الزمان بإخواني ومزقهم ... إن الزمان على الإخوان متهم # وقال الحصني: # ما زلت قيه لريب الدهر متهما ... إن الزمان على الأحرار متهم # وبيت الحصني أملح الأبيات لأنه قد رد أعجاز الكلام على صدوره والأحرار ~~أرجح من الإخوان )والكرام أرجح منهما( فهو أرجح كلام منهما وأولى بما سبق ~~إليه. # يليها قصيدة أولها: # دمع جرى فقضى في الربع ما وجبا ... لأهله وشفى أنا ولا كربا # سرق هذا البيت من الوائلي وكانت معاملته متصلة في أخذ معانيه وذلك قوله: # سأشكر الدمع إن الربع كان له ... حق فقام له عند نواجيه # وقال المتنبي: # عجبا فأذهب ما أبقى الفراق لنا ... من العقول وما رد الذي ذهبا ~~PageV01P080 ما طلب الباقي لم يرد الماضي، وفي هذا الشعر شبيه بما أنشد فيه ~~أبي رحمه الله قال: أنشدنا أبو الحسن جحطة وهو: # يا كبد أفنى الهوى جلها ... منه ms144 بالذاع وإحراق # حتى إذا أنفسها ساعة ... كرت يد البين على الباقي # وكأن البين أخذ ما بقي فيها يقارب المعنى والكلام أعذب من الكلام وإن كان ~~أبو الطيب قد اختصر وجاء ببيتين في بيت واحد فنحن نجعل عذوبة اللفظ بازاء ~~الاختصار والسابق أولى به وقال المتنبي: # سقيته عبرات ظنها مطرا ... سوائلا من جفون ظنها سحبا # الربع لا ظن له ولا يقين استعارة والمعنى من قول أبي تمام: # مطر من العبرات خدي أرضه ... حتى الصباح ومقلتاي سماؤه # فذكر الدموع وموقعها، وأين تقع، فوفى الكلام أقسامه، ولم يذكر أبو الطيب ~~إلا العبرات والجفون الذي يدل على المورد ولم يذكر المصدر وهذا ذكر المورد ~~والمصدر فرجح وزاد في المعنى ما هو من تمامه. # وقال المتنبي: # ناءيته فدنى، أدنيته فنأى ... جمشته فنبا، قبلته فأبى # قوله: )قبلته فأبى( إنما كان يجب أن يقول أردت تقبيله فأبى فيشتق وقوع ~~الفعل للإباء، ولو قال قائل وقع يريد الضرب فأمتنع لم يكن كلام له حقيقة ~~إنما الكلام أريد ضربه فأمتنع ولكنه على المجاز والتسامح يجوز وقد قال ابن ~~بسام: # فأشرب على الورد من وردية عب ... قت كأنها خد ريم ريم فأمتنعا # فقد أجتمع في هذا البيت مجانسة مليحة وألفاظ صحيحة فهو أرجح كلاما من ~~كلامه. # وقال المتنبي: # هام الفؤاد بأعرابية سكنت ... بيتا من القلب لم تحدد له طنبا # أما معنى: سكنت بيتا من القلب فكثير، من ذلك قول أبي تمام: # متى أنت عن ذهلية الحي ذاهل ... وصدرك منها مدة الدهر آهل # فخبر عن سناها صدره وقال الآخر: # شطت منازل من في القلب منازله ... وحل في كبدي ما لشيب أحمله # ظبي تسبب لي هجرا بلا سبب ... قد حرم الله ما مني يحلله # هذا هو المستعمل فأما بيت من )في( القلب بلا طنب فغير مفيد. # وقال المتنبي: # مظلومة القد في تشبيهه غصنا ... مظلومة الريق في تشبيهه ضربا # مظلومة لفظة مليحة، وقد قلت أنا في معناها: # تجاوز الإسراف في ظلمه ... حتى لقد هم بإسرافه # فثغره مظلوم مسواكه ... وخصره مظلوم أردافه # من ظلمه ms145 جار على نفسه ... كيف أرجي حسن إنصافه # وقد قال ابن الجهم: # إذا نحن شبهناك بالبدر طالعا ... بخسناك حظا أنت أبهى وأجمل # ونظلم إن قسناك بالليث مرة ... فإنك أحمى للحريم وأبسل # وقال آخلا: # قالت ظلوم وما جارت ولا ظلمت ... إن الذي قاسني بالبدر قد ظلما # وهذا البيت فيه من أسمها وفعلها مجانسة مليحة أو قد حشا البيت حشوا حسنا ~~من قوله: )ما جارت ولا ظلمت( وهذا من الحشو السديد في المعنى المفيد وشاعره ~~أحق به. # وقال المتنبي: # بيضاء تطمع فيما تحت حلتها ... وعز ذلك مطلوبا إذا طلبا # هذا يشبه قول القائل: # سألتك حاجة فأجبت عنها ... بأسرع ما يكون من الجواب # فلما رمتها رمت الثريا ... وأبعد ما يكون من السحاب # وهذا المعنى غير أن المتنبي قد جاء باللفظ الطويل في الموجز القليل فهو ~~أحق به ويشبه هذا أيضا. # تحسبن من لين الحديث ذوائبا ... ويصدهن عن الخنا الإسلام # وهذا البيت يدخل في قسم التساوي. # وقال المتنبي: # كأنها الشمس يعيي كف قابضه ... شعاعها، ويراه الطرف مقتربا # هذا مأخوذ من جماعة منهم ابن أبي عيينة قال: # فقلت لأصحابي هي الشمس ضوؤها ... قريب ولكن في تناولها بعد # وقال آخر: # فأضحت مكان الشمس يقرب ضوؤها ... ويا بعدها عن ملمس المتناول # وقال المتنبي: # هي الشمس يغشاني سناها وضوؤها ... ويعجز لمسي حين يطلبها لمسي # وقال البحتري: # دان على أيدي العفاة وشاسع ... عن كل ند في الورى وضريب PageV01P081 ~~كالبدر أفرط في العلو وضوؤه ... للعصبة السارين جد قريب # وأعاد المعنى فقال: # دنوت تواضعا، وبعدت قدرا ... فشأناك: أنحدار وأرتفاع # فذاك الشمس تبعد أن تسامى ... ويدنو الضوء منها والشعاع # وجميع هؤلاء في المعنى أشعر منه لأن جميعهم جعل القرب للضوء والشعاع ~~والبعد للجرم يقرب ضوؤها ويبعد لمسها والضوء عرض والشمس جرم لا يقع إلا على ~~الأجسام، وأبو الطيب تعجب من عجز القابض شعاعها، ومن توهم أن الشعاع مما ~~يمكن قبضه فهو مختل وهذا من رجحان كلام المسروق منه على كلام من أخذ عنه. # وقال المتنبي: # مرت بنا بين تربيها فقلت لها ... من أين ms146 جانس هذا الشادن العربا # سؤاله لها: من أين جانس هذا الغزال العرب يشبه قول الحسين العرجي: # بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن؟ أم ليلى من البشر # ثم أتبع أبو الطيب بقوله: # فاستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى ... ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا # هذا من الخروج المليح إلى ما أراد من المديح ولا تعرفه الأعراب إنما ~~قولها دع ذا وامدح فلانا وقد تقدم أمثلته من أشعار المحدثين يساوي هذا. # وقال المتنبي: # لو حل خاطره في مقعد لمشى ... أو جاهل لصحا أو أخرس خطبا # أما صدره فينظر إلى قول القائل: # ومقعد قوم قد مشى من شرابنا ... وأعمى سقيناه مليا فأبصرا # فقوله: )أو جاهل لصحا( كان ينبغي أن يقول أو سكران لصحا أو جاهل لعقل ~~فأما قوله: )أو أخرس خطبا( فكلام بليغ لأنه لو قال: أو أخرس نطق كان جيدا ~~فأما خطب فنهاية لأنه ليس كل ناطق خطيبا وهذا المعنى موجود في قول ابن ~~الرومي: # دعا الناس حتى أسمع الصم لفظه ... وأنطق حتى قال فيه الأخارس # وهذا البيت قد شتت شمله من فرق جمعه على بيتين أحدهما المتقدم، وهو: )لو ~~حل خاطره في مقعد لمشى( والثاني بيت له آخر آخره )وأسمعت كلماتي من به صمم( ~~فصار مقسم الجملة وإن كان لأبي الطيب بالخطابة زيادة يستحق بها المعنى. # وقال المتنبي: # إذا بدا حجبت عينيك هيبته ... وليس يحجبه ستر إذا احتجبا # ذكر أنه يحجب العيون عن رؤيته بالهيبة ولا يحجبه الحجاب لنور وجهه وقد ~~قال مسلم: # حجب العيون فما يكاد يبينه ... من وجهه الإهلال والتكبير # فما زاد عن ذكر الهيبة، ولأبي الطيب رجحان يذكر معنى النور، وقد ولد هذا ~~البحتري فقال: فأراني دونه الحجاب فما تستر عنهم آلاءه حجبه فالبحتري يقول: ~~إنه محتجب غير محتجب الآلاء، وذكر أبو الطيب أنه محجوب بالهيبة غير محجوب ~~لنور وجهه فهذا من استخراج معنى من معنى أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به ~~إليه وقال المتنبي: # بياض وج يريك الشمس كالحة ... ودر لفظ يريك الدر مخشلبا ms147 # جعل أبو الطيب كلام العامة لغة وأصلا يبني عليه ويستند إليه أي عربي عرف ~~المخشلب قط وفي أي شعر ورد الفصيح أو مولد حتى يجيز له. # وقال المتنبي: # عمر العدو إذا لاقاه في رهج ... أقل من عمر ما يحوي إذا وهبا # هذا بيت كثير الحشو لأنه إذا ذكر اللقاء فقد وجب أن يقل عمره إذا لاقى ~~الممدوح وكان في رهج أو ضده، وجعل عمر ماله قليلا بشرط وهو أن يهب وكان ~~إمساكه عن أن يقول إذا وهب أعم وأتم لأنه يدل على بقاء ما يحويه كل زمان ~~وعلى ضية في كل أوان إلا في الحين الذي يسخ له أن يهبه فهذا حشو غير مفيد ~~ولا معنى سديد، والمعنى موجود في قول الوائلي: # إن سمته كفر نعمى لا بقيت إذا ... إلا بقاء لهاه أو محاربه # اللهم لا يكون إلا من مال فكأنه قال: إلا بقاء ماله أو محاربه. فقد جمع ~~المعنيين في عجز بيته فصار بالاختصار أولى بما قال. # وقال المتنبي: # توقه فمتى ما شئت تبلوه ... فكن معاديه أو كن له نشبا # هذا تكرير لمعنى الوائلي وفيه إلمام بقول مسلم: # تظلم المال والأعداء من يده ... لا زال للمال والأعداء ظلاما # وقال أبو نواس: # ليت من كان عدوي ... كان لإبراهيم مالا PageV01P082 هذا المعنى يقارب قول ~~مسلم غير أن في بيت أبي نواس ضعفا في نظامه وركاكة في كلامه، وبيت أبي ~~الطيب أجزل وأفصح وأوفى وأرجح. # وقال المتنبي: # تحلو مذاقته حتى إذا غضبا ... حالت فلو قطرت في الماء ما شربا # جعل المذاقة تقطر وهي من عذوبة ألفاظه وهذا من الاستعارات وهو يشبه ~~القائل: # لو أن ما تبتلني الحادثات به ... يصب في الماء لم يشرب من الكدر # وقال ابن الرومي: # حلا لشفاه الذائقين وأنه ... على لهوات الآكلين لعلقم # وقال المتنبي: # وتغبط الأرض منها حيث حل به ... وتحسد الخيل منها أيها ركبا # عجزه عن قول علي بن الجهم: # وتطرب الخيل إذا ما علا ... متونها، فالخيل تستبشر # ونظر صدره إلى قول أبي تمام: # مضى طاهر الأثواب ms148 لم تبق روضة ... غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر # غير أن أبا الطيب اختصر في بيت ما ورد في بيتين فهو بالاختصار أولى، وقال ~~ابن دريد: # ومن له تخشع الملوك ومن ... تزهى به الخيل حين يركبها # وقال المتنبي: # وكلما لقي الدينار صاحبه ... في ملكه افترقا من قبل يصطحبا # هذا يدل على أن الممدوح لا يجتمع عنده مال يجود به حمله إنما يفرق دينارا ~~دينارا وإنما يفرق دينارا دينارا لأن الدينار يفارق صاحبه قبل الصحبة، ~~والعجيب أنه خبر بلقاء الدينار للدينار وسماه صاحبا له، واعلم بافتراق ~~بتقدم الصحبة، وكيف يسمى صاحبا من لم يصحب وكيف يجتمع اللقاء والفراق في ~~حال واحدة، وأصح من هذا قول مسلم: # تأتي البدور فتقنيها ضائعه ... وما يدنس منها كف منتقد # لا يعرف المال إلا عند ناقله ... ويوم يجمعه للنهب والبرد # وواهب البدور المجتمعة أجود من واهب الدينار بعد الدينار وقد دل بقوله: ~~)لا يدنس منها كف منتقد(، لأنه إنما يأمر بنقدها ليخبرها وهي عند مجيئها ~~توهب فلا معنى لنقده وزاد )بأنه( بقوله: - )لا يعرف المال إلا عند ناقله(. # وذكر أنه يجمعه ليبدده فذهب إلى معنى قول ابن الجهم: # ولا يجمع الأموال إلا لبذلها ... كما لا يساق الهدي إلا إلى النحر # وقال النضر بن جؤيه: # قالت طريفة ما تبقى دراهمنا ... وما بنا سرف فيها ولا خرق # إنا إذا اجتمعت يوما دراهمنا ... ظلت إلى طرق المعروف تستبق # فذكر اجتماعا يقع بعده تفريق وذكر أنها تستبق إلى طرق المعروف فاحتاط ~~لأنها قد تنصرف في تبذير وشهرة محرمة ولم يحتط أبو الطيب فكلام ابن جؤية ~~أرجح فإن قال قائل قد قال بعد هذا: # ما يسكن الدرهم المنقوش صرتنا ... إلا يمر عليها ثم ينطلق # قيل له قد خبر عن الدرهم أنه قد يسكن صرته فقد قارب معنى أبي الطيب لأنه ~~يريد الجنس لقول العرب قل الدينار والدرهم في أيدي الناس فيكتفي بالواحد ~~الدليل على جنسه من الجمع فهذا مراده، فإن قال قائل: كيف يكثر عندهم ما ليس ~~في صرتهم، قيل لهم ms149 جمع المال في الصرار يصلح للاقتناء وإنما يريد أن المال ~~إذا جاءهم فرقوه لوقته قبل ذلك. # وقال المتنبي: # مال كأن غراب البين يرقبه ... فكلما قيل هذا مجتد تعبا # قال بعض النحويين المحققين بتفسير كلام أبي الطيب: إن معنى هذا البيت أن ~~غراب البين متصل الصياح كاتصال عطاء هذا الممدوح وليس النحو من صناعة ~~الشعر، وإنما يقع على معاني الشعر فطن الذهناء وتستخرجه قرائح العقلاء كما ~~قلت أنا في بعض النحويين: # عليك بالنحو لا تعرض لصنعتنا ... فإن شعرك عندي أشهر الشهر # لو كان بالنحو قول الشعر مكتسبا ... كان الخليل به أحظى من البشر # وإنما أراد أبو الطيب: أن غراب البين إنما ينعب لفراق، فإذا رأى الغراب ~~مجتديا علم أن أبياته سبب لفراق المال فنعب لذلك، وليس ما ذهب إليه النحوي ~~بشيء. # وقال المتنبي: # هز اللواء بنو عجل به فغدا ... رأسا لهم وغدا كل لهم ذنبا # هذا من قول الحطيئة: # قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... فمن يساوي بأنف الناقة الذنبا # قال أبو دلف: PageV01P083 لا تحسبيني ذنبا لمن غلب ... نحن رؤوس الناس ~~والناس ذنب # وقال ابن الرومي: # قوم هم الرأس إذ حسادهم ذنب ... ومن يمثل بين الرأس والذنب # وكل هذه المعاني متساوية. # وقال المتنبي: # مبرقعي خيلهم بالبيض متخذي ... هام الكماة على أرماحهم عذبا # يشبه قول أبي تمام: # من كل ذي لمة غطت ضفائرها ... صدر القناة فقد كادت ترى علما # فشبه الضفائر المنشدة بالعلم وأحتاط بأن قال: كادت وأما إلهام نفسها فلا ~~تشبه العذب وقال ابن الرومي: # تطير عليه لحية منه أصبحت ... له راية يهدى بها الجيش مطرد # فالضفائر واللحى أشبه بالأعلام والمطارد من إلهام. # وقال ابن المعتز: # ويجعل هامات أعدائه ... قلانس يلبسهن الرماحا # وما في تشبيهه بعد وجميع هذه التشبيهات أصح وأرجح من تشبيهه وهم بالمعنى ~~أحق. # وقال المتنبي: # مراتب صعدت والفكر يتبعها ... فجاز وهو على آثارها الشهبا # يقرب منه ابن الرومي: # وسمت همتي فجاوزت العي ... وق بعدا، وجازت العيوقا # ويقرب منه قول البصير: # سما بالأمير الفتح بيت مشيد ... له فوق أفلاك النجوم ms150 مراتب # وقال المتنبي: # محامد نزفت شعري ليملأها ... فآل ما امتلأت منه ولا نضبا # هذا يقرب منه وينظر إليه قول أبي تمام: # فلو كان يفنى الشعر أفناه ما قرت ... حياضك منه في العصور والذواهب # ولكنه صوب العقول إذا انجلت ... سحائب منه أعقبت بسحائب # وقال ابن الرومي: # أصبحت بحر سماح غير منتزف ... لاقاه بحر ثناء غير منترف # وما عبر عنه بأن نزف فقد نضب أو قارب النضوب، فهي عبارة رديئة. # وقال المتنبي: # مكارم لك فت العالمين بها ... من يستطيع لأمر فائت طلبا # ينظر إلى قول البحتري: # أيها المبتغي مساجلة )الفت ... ح( تبغيت نيل ما لا ينال # وقال المتنبي: # بكل أشعث يلقى الموت مبتسما ... حتى كأن له في قتله أربا # هذا مثل قول أبي تمام: # يستعذبون مناياهم كأنهم ... لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا # وقال الوائلي: # تأتي الوغى عجلا كأنك تبتغي ... طول البقاء من الفناء الأعجل # فبيت أبي تمام وبيت المتنبي يدخلان في قسم التساوي، فأما قول الوائلي ~~فذكر أنه يأتي الوغى كأن له طيب بشيء وأعذبه عنده من البقاء الفناء الأعجل ~~فكلامه أرجح فهو أولى بما أخذ منه. # يليها قصيدة أولها: # فؤاد ما تسليه المدام ... وعمر مثل ما تهب اللئام # عجز هذا البيت من قول البحتري: # أرى غفلة الأيام إعطاء مانع ... يصيبك أحيانا، وحلم سفيه # )فإعطاء مانع، مثل قوله: ما تهب اللئام، وقد قال جحظة: # يا ذل عرسة لنا بطعام ... وشراب نزر كنيل البخيل # والبحتري أحق بالمعنى بزيادته تشبيها فقد زاد في كلامه ما هو من تمامه ~~بقوله: )حلم سفيه( فصار أحق بقوله. # وقال المتنبي: # ودهر ناسه ناس صغار ... وإن كانت لهم جثث ضخام # قال الحصني: # إذا اعترضوا فأجسام ضخام ... وإن عجموا فأخلاق صغار # ولا فرق بينهما في مبنى ولا معنى فالأول أحق بقوله. # وقال المتنبي: # وما أنا منهم بالعيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرغام # أخذه من قول علي بن بسام: # إذا ما المرء كان له خصال ... تزينه وترقع منه عرضه # فليس يصبر إن لم يعتقله ... فيزرع من ذوي الأحساب عضه # فأصل ms151 المعدن المطلوب صخر ... وفيه عروقه ذهب وفضه # فالذهب معدنه الصخر لا التراب فقول علي بن محمد بن بسام أصح ولكن قول أبي ~~الطيب أخصر. # وقال المتنبي: # أرانب غير أنهم ملوك ... مفتحة عيونهم نيام # هذا معنى فتحه أبو تمام بقوله: # انقطعت هاجعهم وهل يغنيهم ... سهر النواظر والعيون نيام # ويشبه قول القائل: # وخبرني البواب أنك نائم ... ولكن إذا استيقظت أيضا فنائم # وقال المتنبي: PageV01P084 خليلك أنت، لا من قلت خلي ... وإن كثر التجمل ~~والكلام # يقرب من قول القراطيسي: # وما أحد يكون أشد نصحا ... علمت مكانه مني لنفسي # وكلام المتنبي فيه شرح واضح ولفظ راجح فهو أولى بما أخذ. # وقال المتنبي: # ولو حيز الحفاظ بغير عقل ... تجنب عنق صيقله الحسام # يقول أبو الطيب: لو كان السيف بغير عقل له حفاظ لوجب أن يتوقى عنق صيقله ~~لأنه هو الذي أرهفه وصيره قاطعا ولوجب أن يحفظ الصقل عنايته لجماله وتزينيه ~~ولكنه لا يحفظ ذلك لكونه غير عاقل وإنما جعله تشبيها للإنسان الذي هو غير ~~عاقل وقد أشار له إلى هذا المعنى ابن الرومي فقال: # قد يميط القذى عنه ويعض ... منا وليس في السيف عفو من صياقله # وقال المتنبي: # وشبه الشيء منجذب إليه ... وأشبهنا بدنيانا الطغام # هذا يقرب من قول القائل: # دنيا تحيد عن الكرام وتنثني ... نحو اللئيم الساقط الوغد # إن ساعدته فإنها أهل له ... والقرد مسلوك مع القرد # فكلام المتنبي جزل وهذا الكلام رذل فهو أحق بالبيت. # وقال المتنبي: # ولو لم يعل إلا ذو محل ... تعالى الجيش وانحط القتام # هذا المعنى لم يبلغني من أين أخذه ولكن فتحه له ابن الرومي بقوله: # يا زمانا أحكامه ... فسروج الخيل تعلوها اللبود # وقد أكثر ابن الرومي في ارتفاع الوضيع وانحطاط الرفيع فمنه قوله: # دهر علا قدر الوضيع به ... وغدا الشريف يحطه شرفه # كالبحر يرسب فيه لؤلؤه ... سفلا، ويعلو فوقه جيفه # وقال أيضا: # طار قوم بخفة الوزن حتى ... لحقوا رفعة بقاب العقاب # ورسا الراجحون من جلة النا ... س رسو الجبال ذات الهضاب # لا وما ذاك للئام بفخر ... لا، ولا ذاك ms152 للكرام بعاب # هكذا الصخر راجح الوزن راس ... وكذا الذر شائل الوزن هاب # جيف أنتنت فأضحت على الل ... جة والدر تحتها في حجاب # وغثاء علا عبابا من اليم ... وغاص المرجان تحت العباب # وجميع هذا من قول بعض العربيات: # قل للذي بصروف الدهر غيرنا ... ما عاند الدهر إلا من له خطر # إن كان قد نشبت أيدي الزمان ... بنا ومسنا من تناهي صفوه كدر # فقد نرى البحر تعلو فوقه جيف ... ويستقر بأقصى قعره الدرر # وفي السماء نجوم ما لها عدد ... وليس يكسف إلا الشمس والقمر # وبيت أبي الطيب من قسم ما احتذى عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # إذا كان الشباب السكر والشي ... ب هما، فالحياة هي الحمام # هذا بيت بني على صيغة بيت البحتري: # أبرح العيش فالمشيب قذى في ... أعين البيض، والشباب جمال # وهو يساويه والبحتري بالتقدم أولى وأحق. # وقال المتنبي: # بأرض ما اشتهيت رأيت فيها ... فليس يفوتها للإكرام # يقرب من قول فضيل الأعرج: # دور تحاكي الجنان حسنا ... لكن سكانها خساس # متى أرى الجيد ساكنيها ... وفي دهاليزها التراس # وكلام أبي الطيب أجزل. # وقال المتنبي: # بها الجبلان من فخر وصخر ... أنافا: ذا المغيث، وذا اللهام # هذا من الخروج المليح إلى ما أراد من المديح ولولا ما تبع هذا البيت كان ~~قد هجا الممدوح لما قدم في البيت الأول الذي قبله من عوز الكرام بهذه الأرض ~~ولكنه أحتاط في مدحه بقوله: # وليست من مواطنه ولكن ... يمر بها كما مر الغمام # أخذه من أبي تمام في قوله: # إن حن نجد وأهلوه إليك فقد ... مررت فيه مرور العارض الهطل # فقد زاد أبو تمام في كلامه ما هو من تمامه لأن الغمام قد يمكن أن تزيد ~~سرعته في المضي وهذا مرور العارض الهطل يريد أنه إحياء من مر به بجوده ~~الكثير فهو أرجح وأحق به. # وقال المتنبي: # سقى الله ابن منجية سقاني ... بدر ما لراضعه فطام # هذا من قول ابن الرومي: # وقالوا ما فواصله فقلنا ... عطاء ما لراضعه فطام # فهذا يقارب اللفظ المدعى هو ms153 معناه معا، فهو أقبح أقسام السرقات. # وقال المتنبي: PageV01P085 تلذ له المروءة وهي تؤذي ... ومن يعشق يلذ له ~~الغرام # وأتبعه: # تعلقها هوى قيس لليلى ... وواصلها فليس به سقام # وهذا كلام مستوفي الأقسام مليح النظام أخبرنا بالتذاذه بالمروءة التي ~~يثقل حملها على الناس وشبه ذلك بالتذاذ العاشق الغرام وذكر أن تعلقه لها ~~قيس لليلى وهي في نهاية التعلق بها وذكر أن مواصلته لها تؤمنه السقام الذي ~~يقع من المقاطعة. وقد قال ابن الرومي: # عشق العلا وعشقته فكأنما ... وافى هوى لبنى هوى ابن ذريح # وقال ابن الرومي أيضا: # أتحجب عني عشرة قد ومقتها ... فشوقي إليها شوق قيس إلى ليلى # فالتشبيه كالتشبيه ولكنه زاد بقوله وواصلها فليس له سقام زيادة استحق بها ~~المعنى. # وقال الخليع الحراني. # ما زال يوعدك التعشق للعلى ... والمجد منية عروة بن حزام # هب ذاك أغرمه الفراق فأنت لم ... أو المجد خدنك كنت خدن غرام # معنى هذا الكلام أن العشق إذا كان غراما كان سقاما إنما يحدث عن مقاطعة ~~ويقول له فأنت مواصل فمن أين أتاك الغرام، وبالجملة فكلام المتنبي أرجح من ~~جميع هذا كله وهو أحق بما )أخذ(. # وقال المتنبي: # يروع ركانة، ويذوب ظرفا ... فما تدري: أشيخ أن غلام؟ # هذا يحسن أن يقال: لو كان كل شيخ ركينا وكل غلام ظريفا وإلا احتاج إلى أن ~~يستظهر نبغت فيقول ما يدري أشيخ ركين أم غلام ظريف وقد أتى بهذا المعنى أبو ~~تمام فقال: # غلام حوى في أريحه دهره ... ذكاء الفتى الزاكي وأبهة الكهل # فاحتاط على الفتى الزاكي ولم يحتط في الكهل، وقال ابن الرومي: # هو كهل الكهول حزما وعزما ... وهو ظرفا يدعي فتى الفتيان # فاحتاط في الأمرين جميعا بأن جعله كهل الكهول وفتى الفتيان وشرح ولم يدع ~~بقية قوله: # فتى ... إذا شئت لا جهلا ولا سفها كهلا إذا شئت لا شيبا ولا جلحا # فتاه شرخ شبابي وكهله ... حلم، إذا شال حلم ناقص رجحا # وقال آخر: # وفتيانيه الظرفاء فيه ... وأبهة الكبير بغير كبر # وجميع معانيهم أو في من معنى المتنبي، وفي البيت ms154 الأخير من لفظ الكبير ~~والكبر مجانسة وزيادة من قول قائله هي من تمامه، وقد قال ابن الرومي: # نهت جهلي نها وشيبتني ... لهاه فها أنا الشيخ الغلام # وقال المتنبي: # وقبض نواله شرف وعز ... وقبض نوال بعض القوم ذام # أخذه من قول أبي خالد المهلبي: # شرف للشريف منك نوال ... رب نيل تعافه الأحرار # المعنى متساو ولأبي خالد زيادة في قوله: )للشريف( لأنه أبلغ في المدح ~~لأنه قد يأخذ نواله وضيع فلا ينقصه أخذ ما أخذ، وقد أتى بهذا المعنى أبو ~~تمام فقال: # تدعى عطاياه وفرا وهي إن شهرت ... كانت فخارا لمن يعفوه مؤتنقا # ما زلت منتظرا أعجوبة عنفا ... حتى رأيت نوالا يقتضي شرفا # فالبيتان مشتملان على معنى واحد من أن نواله شرف ولم يخبرنا عن نوال غيره ~~واستوفى أبو الطيب في بيته معنى البيتين فهو أحق بما أخذ. # وقال المتنبي: # أقامت في الرقاب له أياد ... هي الأطواق والناس الحمام # قال أبو تمام: # منن منك في رقاب أناس ... هي فيها أبقى من الأطواق # معنى أبي تمام: أن بقاء منن الممدوح كبقاء الأطواق في رقاب الحمام غير ~~أنه ذكر الأطواق واكتفى بذلك عن ذكر الحمام فكان أبو الطيب أشرح كلاما، وقد ~~قال علي بن محمد بن بسام: # أبا علي لقد طوقتني نعما ... طوق الحمامة لا تبلى على القدم # فهو يساوي أبا الطيب، وقال محمد بن حازم يصف أبياته: # وهن إذا وسمت بهن قوما ... كأطواق الحمائم في الرقاب # وهن وإن أقمت مسافرات ... تهاداها الرواة مع الركاب # وهذا النوع مما أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # إذا عد الكرام فتلك عجل ... كما الأنواء حين تعد عام # وهذا كما قال ابن الرومي: # جمعن العلا بالجود بعد افتراقها ... إلينا كما الأيام يجمعها الشهر # فهذا من قسم ما أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: PageV01P086 ولو يممتهم في الحشر تجدو ... لأعطوك الذي ~~صلوا وصاموا # يقال جداه تجدوه، وفي هذا المعنى قول أبي تمام: # ولو قصرت أمواله عن سماحة ... لقاسم من يجدوه شطر ms155 حياته # فإن لم يجد في شركة العمر حيلة ... وجاز له الإعطاء من حسناته # لجاد بها من غير كفر لربه ... وآساهم في صومه وصلاته # فالمعنى المعنى ولكنه في تطويل وتضمين وبيت أبي الطيب قد جمع الطويل في ~~الموجز القليل فهو أحق بما أخذ وإن كان قد أطلق عليهم السماحة بصلاتهم ~~وصيامهم فهي مبالغة يمكن الطعن عليهم بها لأنها تدل على سماحهم بأديانهم ~~واحتاط أبو تمام فقال: )من غير كفر لربه( فدل على صحة الدين والجود معا. # وقال المتنبي: # فإن حلموا فإن الخيل فيهم ... خفاف والرماح بها عرام # قصد الحلم السفه والجهل وضد الحلم عند أبي الطيب الخفة وليس كذلك إلا على ~~التسامح في العبارة والمجازفة في الاستعارة ولو قال: # فإن ثقلوا فإن الخيل فيهم ... خفاف والرماح بها عرام # كان قد طابق بين الثقل والخفة والذي قاله أبو تمام: # عليه مطعن بطل حليم ... سفيه السيف ذو رمح جهول # فجعل الحلم للرجل والسفه للسيف، والجهل للرمح ووفى مطابقته أقسامها ورجح ~~كلامه فهو أحق بما سبق إليه. # وقال المتنبي: # نصرعهم بأعيننا حياء ... وتنبو عن وجوههم السهام # فتصريعهم بالحياء حسن، نبو السهام عن وجوههم بلا علة توجيه إلا صلابة ~~بشراتهم فهذا في الهجاء أدخل لما قال بعض الشعراء: # اللؤم أكرم من وبر ووالده ... واللؤم أكرم من وبر وما ولدا # لو أن حافر برذوني كأوجههم ... بني الزواني لما أنعلته أبدا # فأما قول ابن الرومي: # فتى يتقي لحظ العيون ويرعوي ... ويغشى رماح الحظ مشتبكات # أخذه من العكوك في قوله: # فتى يتقي مأثور ما يتقي الفتى ... ويغشى المنايا والرماح دواني # فالمعنيان يدلان على أن القوم ممدوحون بالحياء والشجاعة فأما نبو السهام ~~عن وجوههم فلا نصيب له في المدح، وينظر إلى قول العكوك وابن الرومي قول أبي ~~دلف: # نحن قوم تذيبنا الحدق النحل ... على أننا نذيب الحديدا # لا نصد الوجوه من خشية الناس ... ونخشى من الغواني الصدودا # وهذا من قسم ما أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # قبيل أنت أنت وأنت منهم ... وجدك بشر الملك ms156 الهمام # فذكر أنه على شرفه واحد منهم وهو على الانفراد قبيل وحده، وأحسن من هذا ~~قول ابن الرومي: # قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم ... كلا لعمري ولكن منه شيبان # وكم أب قد علا بأبن ذرى شرف ... كما علا برسول الله عدنان # تسمو الرجال بآباء وآونة ... تسمو الرجال بأبناء وتزدان # جعل شيبان منه ولم يجعله منهم ذهابا به عن الإضافة إلى أحد وذكر أنها على ~~ارتفاعها ترتفع به، وأبو الطيب إضافة إليهم وابن الرومي أرجح كلاما وأبلغ ~~في معناه فهو أحق بقوله. # وقال المتنبي: # لقد حسنت بك الأيام حتى ... كأنك في فم الزمن ابتسام # يشبه قول ابن الرومي: # قعدت بك الدنيا وما ظلمت ... مفترة عن كل مبتسم # وقال البحتري: # فأبق أنسا له فما ضحك الده ... ر إلينا إلا وعنك إفتراره # وقال ابن الرومي أيضا: # أناس إذا دهر تبسم ضاحكا ... فعنهم وعن آبائهم يبتسم # فذكر الابتسام ولم يذكر فما وهي استعارة يجوز فيها أن يراد بها بهجة ~~الدهر وبشاشته، وأبو الطيب جعل للدهر فما وشبه بابتسامة فحقق المعنى وملح ~~فرجع كلامه. # ويتلو هذه قصيدة أولها: # لجنية أم غادة رفع السجف ... لوحشية؟ لا. ما لوحشية شنف # معلوم أن هذا الكلام سؤال متباله يسأل من أي الجنسين هي، وهو يعلم أنها ~~بشر ولا أعلم من خبره أن الجن لأحسن منظرا من الأنس حتى يسأل من أي الجنسين ~~هي، فأما قوله: )لوحشية؟ لا ما لوحشية شنف(. # فمستعمل من ذلك قول أبي تمام: # لم يخطك الجيد من غزال ... لو عطلوه من السحاب PageV01P087 فأنكر هذا ~~الشنف كما أنكر هذا السحاب، وقد أنشدني أبي رحمه الله قال: أنشدنا ابن ~~دريد: # أعن الشمس عشاء ... كشفت تلك السجوف # أم على لبتي غزال ... علقت تلك الشنوف # فسأل هل كشف السجوف عن الشمس، وهل تعلق الشنوف على لبتي الغزال لتشابه ~~المعنيين عنده، فهو تباله مليه مع علم ليدل على قوة الشبه بين المشتبهين، ~~والقرط ما كان في شحمة الأذن من أسفل، والشنف ما كان في حياز الأذن من فوق. # وقال المتنبي: ms157 # وخيل منها مرطها، فكأنما ... تثنى لنا خوط ولاحظنا خشف # فتخيل مرطها إياها يعمل لها حركة في قدها يشبه بها الخوط ولا عمل لتخييل ~~مرطها في لحظها وهذه صفات متداولة منها قول ابن الرومي: # إن أقبلت فالبدر لاح، وإن مشت ... فالغصن مال، وإن رنت فالريم # فإن كان الناظر في كتابنا يحتسب بهذه الشبهات المتداولات المستعملات فبيت ~~ابن الرومي لا مطعن في أقسامه، وأبو الطيب لم يذكر في شعره غير لحظها وقدها ~~وذكر ابن الرومي وجهها وقدها ولحظها فكلامه أرجح وهو أولى بما سبق إليه. # وقال المتنبي: # زيادة شيب وهي نقص زيادتي ... وقوة عشق وهي من قوتي ضعف # صدره من قول عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي: # الشوق يزداد كل يوم ... إليك والجسم في انتقاص # ومثله قول القائل: # زيادة عمر المرء نقص حياته ... فما عجب من نقصانه من تمامه # ويقرب منه قول البحتري: # أدلة المرء أيام عددن له ... يرينه الفضل تقويما وإرشادا # وقد يطالبن ما قدمن من سلف ... فيه وينقصه الفضل الذي ازدادا # وينظر إلى قوله قول ابن الحاجب: # أكره الموت والزيادة في أيام ... عمري نقصان عمر السواد # وقد أتفق لأبي الطيب من ذكر الزيادة والنقصان والقوة والضعف ما صار به ~~أجود صنعة بالزيادة في كلامه ما هو من تمامه وهذه معان تدخل في قسم ~~المساواة. # وقال المتنبي: # هراقت دمي من بي من الوجد ما بها ... من الوجد بي والشوق لي ولها حلف # هذا يشبه قول الشاعر: # وجدت بي ما وجدت بها ... فكلانا مغرم دنف # وعلى الأيام مظلمتي ... هل من الأيام منتصف # وقال المتنبي: # ومن كلما جردتها من ثيابها ... كساها ثيابا غيرها الشعر الوحف # من بلغ إلى تجريد محبوبه من ثيابه فقد بلغ نهاية مناه وبغية هواه فلم ~~يهرق دمه، فأما المعنى فقد قال أبو تمام: # من كل فتنانة تردى ... بثوب فينانها الأثيث # فقد تساوى المعنى ولكن أبا الطيب أكثر إبانة وأرجح بالإبانة والجزالة فهو ~~أحق بالمعنى. # وقال المتنبي: # وقابلني رمانتا غصن بانة ... يميل به بدر ويمسكه حقف # إضافته الرمانتين إلى غصن ms158 البانة يدل على أن أغصان ألبان من ثمرها ~~الرمان، وقد عرفنا مقصده إنما شبه الثديين بالرمانتين وقدها بالغصن وأرانا ~~جمع حلقها غرائب لا تجتمع ولا تقع إلا فيه ولو أمكنه أن يقول: )رمانتان في ~~غصن بانة(......، كان أسوغ في مقصده، كما قال ابن الرومي: # أغصان بان عليها الدهر فاكهة ... وما الفواكه مما يحمل ألبان # فكل تعجب مما ليس في العادة إجماعه، فأما إطلاق اللفظ على الرمان أنه من ~~ثمر ألبان بغير مقدمة توضح مراده فلا أستحسنه هاهنا وقوله: )يميل به بدر( ~~فالبدر وجهه وليس يميل وجهه بقده لأن إذا مال مال بوجهه حيث يميل، وابن ~~الرومي أشعر منه في إتيانه أن الفواكه ليس مما يحمل ألبان، فدل على أن ~~المراد التشبيه لا الحقائق وهو أولى بقوله. # وقال المتنبي: # أردد )ويلي( لو قضى الويل حاجة ... وأكثر )لهفي( لو شفى غلة لهف # يشبه قول البحتري: # فيا أسفا لو قابل الأسف الجوى ... ولهفا لو أن اللهف في ظالم يجدي # وهذا من قسم المساواة، وقال ابن الرومي: # أسفي لو أن قولي أسفي ... كان يشفيني من حر الأسف # وقال المتنبي: # ضنى في الهوى كالسم في الشهد كامنا ... لذذت به جهلا وفي اللذة الحتف # هذا من قول إبراهيم بن المهدي: # يشوب بنادي النصح غشا يسره ... كما خيض بالسم الرحيق المشعشع PageV01P088 ~~وقال أبو تمام: # أعلى يا ابن الجهم أنك دقت لي ... خمرا وسما في إناء واحد # ويقرب من هذا قول القائل: # إذا استوحشت من رجل ... فكن منه على وجل # ولا يغررك ظاهره ... فباطنه على دغل # فقد يلفي حمام المو ... ت بين السم والعسل # فجاء بالسم والعسل كما جاء به وهذا من قسم ما أحتذي عليه وإن فارق ما قصد ~~به إليه، ومثله لأبي الشيص: # أعلل آمالي بكانت ولم تكن ... وذلك طعم السم والسهد في الكأس # وبيت أبي الطيب أفصح وأرجح. # وقال المتنبي: # فأفنى وما أفنته نفسي كأنما ... أبو الفرج القاضي له دونها كهف # الهاء في )أفنته( عائدة على أفنى، أي نفسي ولا أفنيه كأن الممدوح كهف ~~للضنى ms159 دون أن تفنيه نفسي، فقد أراد الخروج المليح إلى المديح ولم يظفر ~~بمعنى فائق ولا جاء بحفظ رائق. # وقال المتنبي: # قليل الكرى لو كانت البيض والقنا ... كآرائه ما أغنت البيض والزغف # قال أبو تمام: # وأستل من آرائه الشعل التي ... لو أنهن طبعن كن سيوفا # لم يزد أبو تمام على أن أراهم لو طبعن كدن سيوفا، وأبو الطيب يذكر أن ~~السيوف لو كن كآرائه ما أغنت البيض والزغف أي لقطعن ما لا تقطع السيوف ~~فلفظه أرجح فهو أولى بما أخذ. # وقال المتنبي: # يقوم مقام الجيش تقطيب وجهه ... ويستغرق الألفاظ من لفظه حرف # قال البحتري: # وإذا خطاب القوم في الخطب اعتلى ... فصل القضية في ثلاثة أحرف # فقد جاء أبو الطيب في صدر بيته بمعنى، وجاء في عجز البحتري ونقصنا حرفين ~~فهو أرجح وأولى بما أخذ. # وقال المتنبي: # وإن فقد الإعطاء حنت يمينه ... إليه حنين الإلف فارقه الإلف # وهذا يقارب معنى أبي تمام: # واجد بالجميل من رحاء الش ... وق وجدان غيره بالحبيب # فأما قول البحتري: # يحن إلى المعروف حتى ينيله ... كما حن إلف مستهام إلى إلف # فهذا أخذ واضح يكاد يدخل في أخذ اللفظ المدعى هو ومعناه معا والبحتري أحق ~~بقوله. # وقال المتنبي: # أديب رست للعلم في أرض صدره ... جبال، جبال الأرض في جنبها قف # قال أبو تمام: # وإذا الملوك تقدمت أفعالهم ... كانوا وأنت طود رأس # قال ابن الرومي: # غدا جبلا جبال الأرض طرا ... تضاءل تحته مثل الظراب # وهذا يدخل في قسم المساواة. # وقال المتنبي: # فأضحى وبين الناس في كل سيد ... من الناس إلا في سيادته خلف # قال أبو الشيص: # ولا أجمعت إلا عليك جميعها ... إذا ذكر المعروف ألبسه العرف # وقال أبو تمام: # لو أن إجماعنا في فضل سؤدده ... في الدين لم يختلف في الملة اثنان # وقال البحتري: # وأرى الناس مجتمعين على فض ... لك من بين سيد ومسود # عرف العالمون فضلك بالعل ... م، وقال الجهال بالتقليد # وقال ابن الرومي: # يختلف الناس في سواك ... وما يوجدهم موضعا لمختلف # فأبو الشيص ينادي أبا الطيب وأبو ms160 تمام جعل الإجماع على سؤدده لو كان في ~~الدين فلا اختلاف، فزاد في كلامه ما هو من تمامه، والبحتري جعل سبب الإجماع ~~علما به أو تقليدا فيه فأوضح ورجح، وابن الرومي ذكر الخلاف في سواه ~~وإجماعهم عليه وذكر أنه لم يوجدهم الطريق إلى الاختلاف فيه لكماله فللقوم ~~زيادات يرجحون بها على المتنبي وهو المتأخر فهم أولى بمعانيهم. # وقال المتنبي: # يفدونه حتى كأن دماءهم ... لجارى هواه في عروقهم تقفو # ليس في التفدية دلالة على أن دماءهم كأنها تقفو هواه في عروقهم وليس ~~العروق من مساكنة الهوى بل من مساكنة القلوب ولكنه سمع قول أبي العتاهية: # فتنفست ثم قلت نعم حس ... با جرى في العروق عرقا فعرقا # فأخذه )منه(: وقال المتنبي: # وقوفين في وقفين: شكر ونائل ... فنائله وقف، وشكرهم وقف PageV01P089 نصب ~~)وقوفين( على الحال منه ومن الناس المقدم ذكرهم والعامل في الحال قوله: ~~)يفدونه( كقولك )لقيتك ضاحكين أنا وأنت( في هذه الحال وإن شئت نصبته بفعل ~~مضمر أي أذكر وأعني وما أشبهه فجائز، وقال أبو تمام: # فتى عرضه وقف على كل طالب ... وأمواله وقف على كل مجتد # وقد قدم الشكر على التأويل في صدر بيته ولو قال في عجزه )فشكرهم وقف ~~ونائله وقف(. # كان أجود للصنعة إلا أن يذهب إلى أن الشكر يتقدمه النائل وقد قال البحتري ~~فيما يقرب من هذا: # أعيال لهم بنو الأرض أم ما ... لهم راتب على الناس وقف # فأتى بمعناه في نائلهم وزاد عليهم بالشكر، وقال ابن الرومي: # أمواله وقف على تنفيلنا ... وثناؤنا وقف على تحقيقه # فجاء بالوقفين وأورد من التثقيل والتخفيف مطابقة حسنة ولم يدع له فضلا ~~فابن الرومي أحق بما قال. # وقال المتنبي: # ولا نال من حساده الغيظ والأذى ... بأعظم مما نال من وفره العرف # سمع الديك يقول: # فعلت مقلتاه بالصب ما تف ... عل جدوى الأمير بالأموال # فجعل بازاء الصب الحساد وجعل بازاء مقلته الغيظ والأذى والجدوى والعرف ~~واحد، والبيت من قسم ما احتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # تفكره علم، ومنطقه ms161 حكم ... وباطنه دين، وظاهره ظرف # أهل العروض ينكرون هذا البيت ويقولون هذه القصيدة من العروض الطويلة من ~~الضرب الأول وعروض الطويل الأول أبدا تجيء مقبوضة على مفاعلن إلا أن يصرع ~~البيت وهذا البيت غير مصرع فهو غير جائز عندهم، وقد قال الخريمي: # فتى جهره ظرف، وباطنه تقى ... يزين ما يخفي بصالح ما يبدي # فعجز البيت داخل في هذا وباقي البيت زيادة في كلامه ما هو من تمامه ولكن ~~أبا الطيب أجمع أوصافا. # وقال المتنبي: # فلم نر قبل ابن الحسين أصابعا ... إذا ما هطلن استحيت الديم الوطف # كان يجب أن يقول: )لم نر مثل أصابع ابن الحسين أصابعا( إذ ليس يعبر عن ~~جملة أبي الحسين بالأصابع ولكنه حذف لعلم المخاطب وهذا من قول أبي نواس: # إن السحاب لتستحي إذا نظرت ... إلى نداك فقاسته بما فيها # حتى تهم بإقلاع فيمنعها ... خوف العقوبة في عصيان منشيها # فلا زيادة على أبي نواس في البيت الأول وقد جاء في كلامه بزيادة هي من ~~تمامه وأتى بغريبه في الثاني لم يسبق إلى مثلها، وقال أبو تمام: # لآل سهل أكف كلما اجتديت ... فعلن في المحل ما لا تفعل الديم # فقد ساوى أبو تمام أبا الطيب في هذا المعنى. # وقال المتنبي: # ولا ساعيا في قلة المجد مدركا ... بأفعاله ما ليس يدركه الوصف # حمله معنى البيت أن الوصف لا يدرك أفعاله، وقد قال البحتري: # أحاطت بآفاق المعالي أجمع ... للوصف من السعي في قلة المجد # وباقي البيت في معنى بيت أبي الطيب وذكر البحتري أنه أحاط بآفاق المعالي ~~وأعاد ذكر الإحاطة لأنها لا يحيط بها وصف فهو أرجح. وقال ابن الرومي: # وفي الحسن والملاحة حتى ... ما يوفيه واصف حق وصف # فجعل توفية الحسن إياه سببا لامتناع الوصف فهو أرجح ممن لم يذكر العلة في ~~ذلك. # وقال المتنبي: # ولم نر شيئا يحمل العبء حمله ... ويستصغر الدنيا ويحمله طرف # ليس استصغاره الدنيا مما له وزن إنما ذلك لشرف الهمة وارتفاع النفس، وما ~~بين المستقبل لها والمستكثر إياها فرق في الوزن، فهذه صنعة ms162 رديئة وإياها ~~نحا عبد الله بن المعتز في عبد الله بن سليمان حين وقع من دابته فقال: # لا ذنب عندي لابن العير حين خوت ... رجلاه من خور فيها ومن لين # حملتموه الذي ما كان يحمله ... فره البغال وأصناف البرذين # البدر والبحر والطور الرفيع وأنت ... الغاب والدنيا مع الدين # لكل هزة وزن ثقيل غير الدين فإنه أتم به القافية وفيما نقل مما له وزن ~~كفاية. # وقال المتنبي: # ولا جلس البحر المحيط لقاصد ... ومن تحته فرش ومن فوقه سقف PageV01P090 ~~هذا لفظ هجين غير حلو ولا رصين، وليس البحر مما يعبر عنه بالجلوس وقد قال ~~ابن الرومي: # هو البحر إلا أن في جنباته ... رغاء المطايا لا تفيق العلاجم # نفى عنه من يفيق العلاجم ما لا يعد من جوده في البحر وعرض من ذلك المطايا ~~والأصناف المجتدين فدل على مخالفته صفة البحر بكرم يفيد، لا يوجد في البحر، ~~فهو أرجح قولا وإن أستحسن مستحسن الجلوس على البحر فليستحسن قول البحتري في ~~محبوس: # غداة غدا من سجنه البحر مطلقا ... وما خلت أن البحر يخطر في سجن # وقال المتنبي: # فيا عجبا مني أحاول وصفه ... وقد فنيت فيه القراطيس والصحف # قال أبو تمام: # تركتهم سيرا لو أنها كتبت ... لم تبق في الأرض قرطاسا ولا قلما # القرطاس محتاج إلى القلم، والقراطيس والصحف معنى متقارب، فأبو تمام أسبق ~~وأحدث وكلامه أرجح فهو أولى بقوله. # وقال المتنبي: # قصدتك والراجون قصدي إليهم ... كثير، ولكن ليس كالذنب الأنف # هذا من قول الحطيئة: # قوم هو الأنف والأذناب غيرهم ... فمن يساوي بأنف الناقة الذنبا # وقد بين الحطيئة الأنف والذنب من أي جنس قصد ولم يبين المتنبي مقصده فرجح ~~الحطيئة في معناه. # وقال المتنبي: # ولا الفضة البيضاء والتبر واحد ... نفوعان للمكدي وبينهما صرف # هذا من قول ابن الرومي: # وجدتكم مثل الدنانير أخلصت ... وسائر هذا الخلق مثل الدراهم # أبو الطيب أخبرنا من الصرف الذي بينهما بما لا يجهل وإن لم يذكر البيت ~~الذي قبله لم يفد معنى مفهوما وبيت ابن الرومي قائم بنفسه دال على مراده ms163 ~~فهو أرجح كلاما من كلام أبي الطيب فصاحبه أحق به. # وقال المتنبي: # ولست بدون يرتجى الغيث دونه ... ولا منتهى الجود الذي خلفه خلف # يقرب من قول العكوك: # حوى سعيه بعد المعالي وقبلها ... فليس له بعد وليس لها قبل # فذكر القبل والبعد ولم يذكر الخلف والقدام، وأراد العكوك الشكوك في ~~الابتداء والأنتهاء لأنه قد يجوز لمبتدئ الجود أن يقف عند كل غاية منه. # وقال المتنبي: # ولا واحدا من ذا الورى من جماعة ... ولا البعض من كل ولكنك الضعف # والبعض أقل ما بقي ويقع على الواحد وأكثر منه. # وقال المتنبي: # ولا الضعف حتى يتبع الضعف ضعفه ... ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف # هذا يحتاج إلى صاحب جبر ومقابلة يحسبه فأما المفهوم من قول الناس فمن قول ~~أبي نواس: # أآل الربيع فضلتم ... فضل الخميس على العشير # وكقول أبي العتاهية: # وإذا حسبتم فضله ... لم تدركوا عشر العشير # وقال المتنبي: # وذنبي تقصيري وما جئت مادحا ... بذنبي ولكن جئت أسأل أن تعفو # إسكان واو )تعفو( قبيح غير أنه في القافية أسهل منه وسطا كقول العكوك: # وعندي أياد جمة منك لم أجد لها ... بإحصائها عندي لسانا معبرا # ولكن جهدي أن أقول وما عسى ... لذي الجهد إلا أن يقول فيعذرا # وقال أبو تمام: # وما كنت إلا مذنبا يوم أنتحي ... سواك بآمالي فجئتك تائبا # وهذه معان تتساوى. # ويتلوها قصيدة أولها: # بأبي الشموس الجانحات غواربا ... اللابسات من الحرير جلاببا # شبه أحبابه بالشموس وغروبها وفراقها وقال البحتري: # شمس تألق والفراق غروبها ... عنا، وبدر والصدود كسوفه # لا يقل صدر بيت أبي الطيب ويفي ببيت البحتري فليس كذلك والنصف الأول ~~بازاء النصف الأول وقد زاد من ذكر الصدود معنى مليحا وأتى أبو الطيب من ذكر ~~ملابسها بما أغرب فيه أن تكون الشموس في ملابسه وقد أتى بشار بمثل هذا ~~فقال: # فلقد أزور على الهوى ويزورني ... قمر المجرة في مجاسد كاعب # وإنما يريد مثل هذا أن الوصف كالشمس والقمر لأنهما في جلابيب ومجاسد وليس ~~هما من صفات الشمس والقمر على طريق الإعراب وذلك ms164 أراد أبو مالك الأعرج في ~~قوله: # لا بل هي الشمس في الثياب فهل ... أبصرت شمسا لها جلابيب PageV01P091 ~~والبحتري أرجح، يحسن التأليف في الفراق والصدود. # وقال المتنبي: # المنبهات عيوننا وقلوبنا ... وجناتهن الناهبات الناهبا # هذا كلام متكلف ولفظ متعجرف وهو من قول أبي تمام: # سلبن غطاء الحسن عن حر أوجه ... تظل للب السالبيها سوالبا # وقال ابن الرومي: # منهوبة باللحظ مسلوبة ... لها جمال ناهب سالب # وشعر أبي الطيب أصعب وشعر غيره أعذب، فالأول أحق بقوله. # وقال المتنبي: # حاولن تفديتي وخفن مراقبا ... فوضعن أيديهن فوق ترائبا # كان المليح أن ينكر فيقول: )وضعن أيدنا فوق ترائب( أو يعرف فيقول: )وضعن ~~أيديهن فوق ترائبهن( لتعتدل الصنعة والتقدير من عادتها وضع الأيدي على ~~الترائب فهؤلاء الرقباء إذا رأوا أيديهن فوق ترائبهن وليس هذا من عادتهن ~~إلا لعلة فلم يفطنوا لمقصدهم في غاية ركود الفطنة واستيلاء الغفلة. # وقال المتنبي: # وبسمن عن برد خشيت أذيبه ... من حر أنفاسي فكنت الذائبا # أخذه من قول ديك الجن: # تضاحك عن برد مشرق ... ناجيته من بين جلاسي # فكلما قبلته خفت أن ... يذوب من نيران أنفاسي # فالمعنى المعنى ولكن لأبي الطيب زيادة وهي من تمام الكلام، وهي قوله: ~~)فكنت الذائبا( وهي مليحة يستحق بها الجزالة ما أخذ. وقد أملح أبو تمام في ~~قوله: # ومن العجائب أن يذيب مفاصلي ... من لو جرى نفسي عليه لذابا # وقال المتنبي: # يا حبذا المتحملون وحبذا ... واد لثمت به الغزالة كاعبا # هذا من قول المؤمل: # يا قوم قد زارني شخص سررت به ... زارتني الشمس إلا أنها بشر # فهذا يدخل في قسم المساواة. # وقال المتنبي: # كيف الرجاء من الخطوب تخلصا ... من بعد ما أنشبن في مخالبا # هذا موجود اللفظ والمعنى في قول أبي الرومي: # فقد أنشبت حادثات الخطوب ... مخالبها بي وأنيابها # فهذه استعارة للعتابي في قوله: # فتى ظفرت منه الليالي بزلة ... فافعلن عنه داميات المخالب # وقال المتنبي: # أوجدنني ووجدن حزنا واحدا ... متناهيا فجعلنه لي صاحبا # قال أبو تمام: # مضى صاحبي وأستخلف البت والأسى ... علي فلي من ذا وهذاك صاحب # ولا فرق ms165 بين المبنيين والمعنيين فالسابق أولى بما قال وأفصحهما، الديك ~~سرقه في أخذه من أبي تمام منه جملة فقال: # مضى قاسم وأستخلف البت والأسى ... علي قد أخل وذاك مساعد # وقال المتنبي: # ونصبنني غرض الرماة تصيبني ... محن أشد من السيوف مضاربا # ما أحوجه أن تكون القصيدة على قافية اللام، فكان يقول: محن أشد من السهام ~~نصالا لأنه لا يقدم ذكر العرض فكان قد وفى الصنعة حقها كما قال الحصني: # في كل يوم لها نبل معوقه ... كأنني غرض تنجوه أو هدف # وكقول أبي نواس: # تعاورتهم سهام الدهر فانقرضوا ... كما تيمم نبل قصد أغراض # وقال المتنبي: # أظمتني الدنيا فلما جئتها ... مستسقيا مطرت علي مصائبا # وقال ابن الرومي: # وكنت كمستسق سماء مخيلة ... حيا فأصابته بإحدى الصواعق # وهذا يدخل في قسم المساواة. # وقال المتنبي: # وحبيت من خوص الركاب بأسود ... من دراش فغدوت أمشي راكبا # هذا معنى أقل من فتحه أبو نواس ولكنه مع افتتاحه إيا جوده حتى يزيد عليه ~~من احتذاه بعده، وقال: # إليك أبا العباس من بين من مشى ... عليها امتطينا الحضرمي الملسنا # قلائص لم تسقط جنينا من الوجى ... ولم تدر ما قرع الفنيق ولا الهنا # وقال المتنبي: # حالا متى علم ابن منصور بها ... جاء الزمان إلي منها تائبا # هذا من قول أبي تمام المكفور النعمة المجحود المعرفة وهو: # كثرت خطايا الدهر في وقد يرى ... لنداك وهو إلي منها تائب # وقد يدخل هذا في اللفظ المدعى هو ومعناه، وقد ألم الحصني بمعنى أبي تمام ~~فقال: PageV01P092 وقد تحسن الأيام بعد إساءة ... ويذيب صرف الدهر ثم يتوب # ويقرب منه قول ابن الرومي: # أساءت لي الأيام يا بن محمد ... ووهن إلي اليوم معتذرات # أين مطافي حول حقوبك عائذا ... فهن لمن أبصرته حذرات # وقال ابن المعتز: # وعرفني الدهر عن قربة ... زمانا فقد تاب من ظلمه # وقال المتنبي: # ملك سنان قناته وبنانه ... يتباريان دما وعرفا ساكبا # هذا من قول البحتري: # تلقاه يقطر سيفه وسنانه ... وبنان راحته ندى ونجيعا # وهو المعنى بعينه، وللبحتري السبق، فهو أولى بقوله. # وقال المتنبي: # يستصغر الخطر ms166 الكبير لوفده ... ويظن دجلة ليس تكفي شاربا # أصح معنى منه معنى مسلم حيث يقول: # ليس الجواد بماله إلا الذي ... يعطي الجزيل ولا يراه جزيلا # معناه معنى أبي الطيب فإن أحتسب له محتسب إن قال ويظن دجلة ليس تكفي ~~شاربا معنى آخر عورض بأن يقال له فقد قال ابن الرومي: # فسقاني امرؤ يرى لجة البحر ... لديه حوضا من الأحواض # فلجة البحر أكبر من دجلة، والحوض أكثر ما يشرب الشارب إلى بلوغ ريه ~~فالناقص بازاء الناقص والزائد بازاء الزائد وابن الرومي أحق بقوله. # وقال المتنبي: # كرما فلو حدثته عن نفسه ... بعظيم ما صنعت لظنك كاذبا # قال البحتري: # تجاوز غايات العقول مواهب ... تكاد بها لولا العيات تكذب # وقال أيضا: # وحديث مجد عنك أفرط حسنه ... حتى ظننا أنه موضوع # وقال البصير: # يحدث عنه كل باد وحاضر ... أحاديث كالأحلام فيها عجائب # أحاديث لولا حق لبسنه ... لظن أناس إنهن كواذب # وقال البحتري: # أغر إذا عدت مناقب فعله ... توهمت أن الحق منهن باطل # فكل من أتى بهذا المعنى يخبر أن غير الممدوح يظن ما سمعه كذبا في إفراطه ~~غير أبي الطيب فإنه جعل أن يكون الكريم متناسيا لصنائعه فأما أن ينساها ~~جملة حتى يظن حديثك بما فعل كذبا فهو بلادة وركود فطنة وقلة معرفة بما ~~أسداه وهو بالذم أشبه منه بالمدح وألفاظ السابقين أرجح وأمدح فهم بما قالوه ~~أحق. # وقال المتنبي: # وعجاجة ترك الحديد قذالها ... زنجا تبسم أو قذالا شائبا # الأحسن في صنعة الشعر لو أمكنه أن يقول: زنجيا تبسم أو قذالا شائبا أو: ~~زنجا تبسم أو قذالة شائبا فأتى بالجمع مع الجمع والمفرد مع المفرد وتخصيصه ~~القذال دون اللحية لا يفيد إلا ما يفيد المفرق، وقد أتى تبسم الزنجي ابن ~~المعتز فقال: # قد أغتدي والصبح في مآبه ... كالحبشي أفتر عن أنيابه # كأنما يضحك من ذهابه فهذا من استخراج معنى من معنى أحتذي عليه وإن فارق ~~ما قصد به إليه جعل العجاج بازاء الليل وجعل الحديد بازاء الصبح، وجاء ~~بالمعنى بعينه والأول أحق به. # وقال المتنبي: # فكأنما ms167 كسي النهار بها دجى ... ليل وأطلعت الرماح كواكبا # قد أكثر الشعراء في هذا المعنى فمن ذلك قول العتابي: # يبني حوافرها من فوق رأسها ... سقفا كواكبه البيض المآثير # وقال ابن أبي فنن: # ترى للنقع فوقهم سماء ... كواكبها الأسنة والنصول # وكل ما قيل في هذا المعنى يسقط دون قول بشار: # كأن مثار النقع فوق رؤوسهم ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه # هذا شعر يجمع حسن اللفظ والمعنى لأن فيه تشبيهين في تشبيهين لا يحتاج ~~البيت فيهما إلى غيره، وبيت أبي الطيب يفسره ما قبله فيكون اللفظ الطويل ~~الذي جاء به الشعراء قبله في الموجز القليل والسابق أحق بقوله. # وقال المتنبي: # أسد فرائسها الأسود يقودها ... أسد تصير له الأسود ثعالبا # صدره من قول ابن المعتز: # أسد فرائسها الأسود ولا تطأ ... إلا على الآساد يوم حروبها # وعجزه من قول المريمي: # كم من عدو كان قبلك ضيغما ... حتى إذا ما خيف عاود تعلبا # وقد ألم المريمي ببيت ابن الرومي في قوله: # ليث إذا زأر الليث الهزبر له ... لم يحسب الليث إلا ثعلبا ضبحا ~~PageV01P093 وكأن بيت أبي الطيب يجمعه معنى بيت ابن المعتز وابن الرومي ~~والمريمي في قوله فقد استوفى الطويل في الموجز القليل فصار أحق بما أخذ وكل ~~ما أخذه أبو الطيب من هذا المعنى وقلت إنه أولى بما أخذ فقد بقي فضل السبق ~~عليه. # وقال المتنبي: # في رتبة حجب الورى عن نيلها ... وعلا فسموه علي الحاجبا # المعاني يتولد بعضها من بعض ويفتحها نظائرها والذي فتح له هذا المعنى ابن ~~الرومي بقوله: # كأن أباه سماه صاعدا ... درى كيف يرقى في المعالي ويصعد # ولم يصرف عليا للضرورة فحذف التنوين لسكونه وسكون اللام بعده قال عبد ~~الله بن قيس الرقيات: # تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي ... عن حذام العقيلة العذراء # فقال عن حذام ولن ينون أراد عن حذام. # وقال المتنبي: # كالبدر من حيث ألتفت رأيته ... يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا # هذا من قول البحتري: # أشرق للناظرين بدر ... لم يخل من نوره مكان # وقال المتنبي: # كالبحر يقذف للقريب جواهرا ... جودا ويقذف ms168 للبعيد سحائبا # هذا من قول المريمي: # بحره يغمر القريب وإن ... كان بعيدا رووا تراه السحاب # وكلام أبي الطيب موفى الأقسام مليح النظام جعله يقذف للقريب أنفس ما فيه ~~وللبعيد أنفع ما فيه وأصل هذا المعنى وفاتحه مسلم في قوله: # هو البحر يغشى سرة الأرض ... ويدرك أطراف البلاد سواحله # وقال المتنبي: # كالشمس في كبد السماء وضوؤها ... يغشى البلاد مشارقا ومغاربا # قال ابن الرومي: # كالشمس في كبد السماء محلها ... وشعاعها في سائر الآفاق # وهذا يدخل في اللفظ المدعى ومعناه معا ولم يزد أبو الطيب زيادة يستحقه ~~بها فصاحبه أولى به. # وقال المتنبي: # أمهجن الكرماء والمزري بهم ... وتروك كل كريم قوم عاتبا # ألم بقول البحتري في ذكر العتب: # كم آمر ألا تجود، وعاتب ... في أن تجود، أبته في عتبه # وللبحتري أيضا: # رد معروفك الكثير قليلا ... وأرى جودك الجواد بخيلا # وقال المتنبي: # شادوا مناقبهم وشدت مناقبا ... وجدت مناقبهم بهن مثالبا # هذا من قول أبي تمام: # مساع لأقوام متى يقرنوا بها ... محاسن أقوام تكن كالمعايب # أخذه أبو المعتصم فقال: # إذا نحن عددنا محاسنه أعيدت ... محاسن أهل الأرض فيها مساويا # وهذه أبيات تدخل في قسم التساوي. # وقال المتنبي: # تدبير ذي حنك يفكر في غد ... وهجوم غر لا يخاف عواقبا # قال البحتري: # ملك له في كل يوم كريهة ... إقدام غر واعتزام مجرب # وهذا يساوي قول أبي الطيب مبنى ومعنى فالسابق أولى به. # وقال المتنبي: # وعطاء مال لو عداه طالب ... أنفقته غي أن تلاقي طالبا # وإذا أنفق ماله في طلب طالب فوجده لم يبق معه ما يدفع إليه فبالغ وأقل ~~التأمل، وقال أبو تمام في هذا: # وكأنما ظفرت يداه بالمنى ... أسرا إذا ظفرت يداه بمجتدي # فخبر بفرح من ظفر بمناه إذا ظفر بمجتد يلقاه، فجاد مبناه ورجح معناه ~~بالسلامة من طعن طاعن. # وقال المتنبي: # خذ من ثناي عليك ما أسطيعه ... لا تلزمني في الثناء الواجبا # قصر الممدود وذلك جائز في الشعر للضرورة ولو قال. # )خذ من ثناي فيك( استراح من الضرورة، فأما معناه فمأخوذ من قول أشجع: # جهدت ms169 فلم أبلغ نداك بمدحة ... وليس على من كان مجتهدا عتب # وقال أبو تمام: # كم أبلغ الواجب ... في المدح ولم أترك # وقال ابن الحاجب: # جهدت فلم أبلغ صفاتك كلها ... فقلت على مقدار ما أجتهد الوسع # وهي أبيات تدخل في قسم المساواة. # وقال المتنبي: # ولقد دهشت لما فعلت ودونه ... ما يدهش الملك الحفيظ الكاتبا PageV01P094 ~~فقال: دهشت لما فعلت فصيره ثلاثيا وقال: يدهش فصيره رباعيا وهذا تحكم على ~~لسان العرب، وقد أحتج له بعض المحققين به فقال هذا يدل على انفراد ما لم ~~يسم فاعله بفعل يختص به كما يختص بعض الفاعلين بفاعل لا يذكر معه المفعول ~~نحو: قام زيد وقعد عمرو، ومثله: حم واحمه الله ويرجحه وأبره الله فجعل هذا ~~الرجل ما هو مسموع قياسا يطرد عليه حتى كأنه في شعر الهذليين وكأنه ورد ~~عليه من رؤبة والعجاج ما يجعله أهلا له فأما معنى البيت فموجود في قول ابن ~~الرومي: # أملت على كاتبها حتى أرتبك ... ثم عدت مهملة بلا ملك # وقد يدهش وهو يكتب فابن الرومي قال: ارتبك حتى صارت مهملة بلا ملك يليها ~~قصيدة أولها: # نرى عظما بالصد والبين أعظم ... ونتهم الواشين والدمع منهم # صدره من قول القائل: # نشكو بالصدود فجاء الفراق ... فأنسى الجوارح نار الصدود # وعجزه من قول القائل: # فإن يك سر قلبك أعجميا ... فإن الدمع نمام فصيح # ذكر أبو الطيب أن الدمع من الوشاة به، والواشي والنمام معنى واحد ولكنه ~~قد اختصر من الكلام الطويل ما جاء به في الموجز القليل واكتفى ببيت من ~~بيتين فهو أولى بما أخذ. # وقال المتنبي: # ومن لبه مع غيره كيف حاله؟ ... ومن سره في جفنه كيف يكتم # إسكانه )مع( من ضروراته التي يكثر استعماله إياها. # قال مسلم: # يقولون لي: أخف الهوى لا تبح به ... وكيف وطرفي بالهوى يتكلم # فجاء بيت أبي الطيب في نصفه بمعنى بيت مسلم في جميعه وزاد في صدره معنى ~~آخر واستوفى الطويل في الموجز القليل. # وقال المتنبي: # فلم أر بدرا ضاحكا قبل وجهها ... ولم تر قبلي ميتا يتكلم # قال ms170 مسلم: # شكوت إليها حبها فتبسمت ... ولم أر بدرا قبلها يتبسم # فأتى مسلم بصدر بيت أبي الطيب في معنى بيته فرجح كلام أبي الطيب لأنه زاد ~~في كلامه ما هو من تمامه فصار أحق بما أخذ. # وقال المتنبي: # بفرع يعيد الليل والصبح نير ... ووجه يعيد الصبح والليل مظلم # ألم بمعنى أبي تمام: # بيضاء تسري في الظلام فيكتسي ... نورا وتبدو في الصباح فيظلم # وما ملح فيه الخليع الصغير قوله: # بوجه يعيد الليل صبحا كأنما ... مشارقه من فرعها في مغارب # فهو يستولي على معنى بيت أبي الطيب وعبارته أرجح فهو أولى بما قال. # وقال المتنبي: # أثاف بها ما بالفؤاد من الصلى ... ورسم كجسمي ناحل متهدم # قال مخلد الموصلي: # يا منزلا ضن بالسلام ... سقيت ريا من الغمام # لم تترك المزن فيك إلا ... ما ترك الشوق من عظامي # خبر أبو الطيب أن نحول الربع وتهدمه كنحول جسمه وتهدمه ولم يشرح العلتين ~~الموجبتين لذلك ومخلد جاء بهما فهو أرجح فإن قيل لأبي الطيب معنى في ذكر ~~حال فؤاده قلنا لمخلد زيادة في الإخبار لعلتين ليستا في بيت أبي الطيب فقد ~~صار أسوأ. # وقال المتنبي: # بللت بها ردني والغيم مسعدي ... وعبرته صرف وفي عبرتي دم # هذا من قول الخليع الصغير أعني الحراني: # سقيت مياه الغيث إن خدودنا ... سقين مياه الدمع يمزجها الدم # وهذا يدخل في قسم المساواة. # وقال المتنبي: # ولو لم يكن ما أنهل في الخد من دمي ... لما كان محمرا يسيل فأسقم # أحسن ما قيل في هذا قول بشار: # وليس الذي يجري من العين ماؤها ... ولكنه نفس تذوب فتقطر # والدمع ماء فإذا صار محمرا قامت الدلالة على أنه دم واستغنى عن إخبارنا ~~بذلك. # وقال المتنبي: # محب الندى الصابي إلى بذل ماله ... صبوا كما يصبو المحب المتيم # )صبوا( حشو لأن الفعل دال على مصدره وقد يرد مثل هذا لنفي الشك وتأكيد ~~الخبر، وهذا من قول البحتري: # يحن إلى المعروف حتى ينيله ... كما حن إلف مستهام إلى إلف # وقال قبلها أبو تمام: # قد تيمت منه المعالي بامرئ ... ما ms171 زال بالمعروف وهو متيم # وهذا يدخل في قسم المساواة. # وقال المتنبي: PageV01P095 وأقسم لولا أن في كل شعرة ... له ضيغما قلنا ~~له أنت ضيغم # هذه مبالغة تشبه مبالغة ابن الرومي وهي أشد استحالة منها وهي قوله: # أسد له في كل جا ... رحة وعضو مخلب # وقال المتنبي: # أننقصه من حظه وهو زائد ... ونبخسه والبخس شيء محرم # وقال بعد هذا: # يجل عن التشبيه، لا الكف لجة ... ولا هو ضرغام، ولا الرأي مخذم # فإن كان قول أبي الطيب مفهوما أنه إذا قال: يجل على التشبيه فكلما أورده ~~معلوم أنه دونه ولكن لم يشرح شرحا شافيا ووكلنا إلى معرفة قصده بالتأمل ~~وقال ابن الجهم: # إذا نحن شبهناك بالبدر طالعا ... بخسناك حظا أنت أبهى وأجمل # ويظلم إن قسناك بالليث تجده ... لأنك أحمى للحريم وأبسل # ولست ببحر أنت أعذب موردا ... وأنفع للراجي نداك وأشمل # فشرح وأغنى عن التأمل فإن قال قائل: فأبو الطيب أدرك مراده في بيت وابن ~~الجهم جاء به في ثلاثة أبيات قلنا لم يشرح الأسباب التي زادها على اللجة ~~والضرغام والسيف ولا يحتسب بهذا الاختصار كقول الحكماء: )البلاغة حذف ~~الفضول وليست طي المعاني( وهذا من استيفاء طويل في موجز قليل، ونحن نجعل ~~بازاء الاختصار طول القول في الشرح، فإن البيت الواحد لا يغني عن الأبيات ~~الثلاثة لإحواجه إلى التأمل فهذا بهذا. # وقال المتنبي: # ولا يبرم الأمر الذي هو حالل ... ولا يحلل الأمر الذي هو مبرم # أظهر التضعيف وأخذ المعنى من قول الحصني: # ويحل ما عقد الرجال بكيده ... عفوا ويسجل كيده ما أبرما # وقال إبراهيم بن المهدي: # إلى يقظان ذي عرف ... عن الدينار والدرهم # إذا ما أبرموا أوهى ... ولا يوهون ما أبرم # وقال المتنبي: # ألذ من الصهباء بالماء ذكره ... وأحسن من يسر تلقاه معدم # أخذه من قول ابن بسام: # يا نظيرا للبرء بعد السقام ... يا يسارا أتى على إعدام # بأهلا لأعداء وقد نقص ... الشهر على غفلة من الصوام # وقال المتنبي: # ولو قال: هاتوا درهما لم أجد به ... على سائل أعيا على الناس درهم # فتح له ms172 بكر بن نطاح هذا المعنى بقوله: # لو لم يكن في الناس إلا درهم ... ومدحته وافاك ذاك الدرهم # وقال المتنبي: # صفوفا لليث في ليوث حصونها ... متون المذاكي والوشيح المقوم # هذا من قول القائل: # ونحن أناس لا حصون بأرضنا ... نلوذ بها إلا القنا والقواضب # وقال المتنبي: # تغيب المنايا عنهم وهو غائب ... وتقدم في ساحاتهم حين يقدم # قال البحتري: # يشهد الأنس حين يحضر فيهم ... ويغيب السرور حين يغيب # وهذا من المعكوس، قال ابن أبي فنن: # قدم الندى لما قدمت ... وغاب عنهم حين غبنا # وقال المتنبي: # محلك مقصود، وشانيك مفحم ... ومثلك مفقود، ونيلك خضرم # أسقط همزة )شانيك( وباب الهمز يسقط في شعره وعمل له مسلم من قوله: # فعالك محمود ومجدك شامخ ... وجودك موجود ونيلك خضرم # لبيته مثالا أحتذي عليه. # وقال المتنبي: # وزارك بي دون الملوك تخرج ... إذا عن بحر لم يجز لي التيمم # هذا بيت فقهي يدل على ورع وتحير لا تطلب مع مثله النبوة، وقد أشار إليه ~~أبو تمام بقوله: # لبست سواه أقواما فكانوا ... كما أغنى التيمم بالصعيد # وقد ألم بهذا المعنى أبو الطيب ومن هذا المعنى قول ابن الجهم: # فلا تكن مستخلفا منه جاءنا ... فقد من فيوض البحر يجري التيمم # وقال المتنبي: # فعش لو فدى المملوك ربا بنفسه ... من الموت لم تفقد وفي الأرض مسلم # لا أدري لم قال: )تفقد وفي الأرض مسلم( ولو كان: )لم تفقد وفي الأرض بشر( ~~كان أمدح، وإذا كان المسلمون لا يكبرون عن فديته فليس ينبغي أن يصان ~~المخالفون عن ذلك، فتخصيصه أهل الإسلام بالفدية لا وجه له، والجيد قول ابن ~~دريد: # نفسي الفداء لأميري ومن ... تحت السماء لأميري الفدا # وقد أوقفنا أبو الطيب في هذا الاختيار بقوله: PageV01P096 فدى لك من يقصر ~~عن فداكا ... فلا ملك إذا إلا فداكا # فعم ولم يخصص. # ويتلوها قصيدة أولها: # أركائب الأحباب إن الأدمعا ... تطيس الخدود كما تطسن اليرمعا # قال فيها: # قد كان يمنعني الحياء من البكا ... فاليوم يمنعه البكا أن يمنعا # هذا يشبه من الشعر قول ابن الرومي: # فأطلب القلب والذين ms173 سبوه ... عائقا كل عائق أن يعوقا # ويشبه من الأخبار حكاية حكيت لي: عن علي بن محمد بن بسام: أنه دعاه صديق ~~له مع نحوي متشرق فثقل على علي بن بسام ثم دعي معه في يوم آخر فتخلف فلقيه ~~النحوي معاتبا على تخلفه، فقال له: ما يمنعك من زيارتنا فقال: يمنعني ~~يمنعك، يريد أنه ثقل الإعراب في يمنعك بمنع الزيارة. # وقال المتنبي: # حتى كأن لكل عظم رنة ... في جلده ولكل عرق مدمعا # هذه مبالغة يشبهها قول ابن المعتز: # ومتيم جرح الفراق فؤاده ... فالدمع من أجفانه يترقرق # هزته ساعة فرقة فكأنما ... في كل عضو منه قلب يخفق # ورنين العظام أبعد في المبالغة من خفقان القلوب، وقد قال البحتري: # وكأن لي في كل عضو واحد ... قلبا يحن وناظرا ما يطرف # فقد أتى بمعناه والزيادة في كلامه ما هو من تمامه. # وقال المتنبي: # سفرت وبرقعها الحياء بصفرة ... سترت محاجرها ولم تك برقعا # هذا بيت فيه روايتان يروى: )وبرقعها الفراق( ويروى )وبرقعها الحياء( فمن ~~روى الحياء فهو مذهب لأبي الطيب أختص به ومثل هذا قوله: # فمضت وقد صبغ الحياء بياضها ... لوني كما صنع اللجين العسجد # ومن روى الفراق، أكذبه مذهبه في الحياء ومن جعل ذلك للفراق فكان ينبغي ~~هذا للفراق أيضا على مذهبه في تغير الوجه بالخوف أو جعل ذلك للحياء وجعل ~~هذا مثله ليكون المذهب مطردا، وقد ذكرنا فيما تقدم من الكتاب قول جالينوس ~~)الحمرة من الخجل، والصفرة من الوجل( ولو جعل مكان الصفرة الحمرة لصح الوزن ~~والمعنى. ومعناه في الصفرة: )سترت محاجرها( فقامت في تخللها إياها مقام ~~البرقع ويقال: برقع وبرقوع. # وقال المتنبي: # فكأنها والدمع يقطر فوقها ... ذهب بيمطي لؤلؤ قد رصعا # الهاء تعود على كأنها على الصفرة وتشبيهه الذهب بصفرتها واللؤلؤ بدموعها ~~كثير، وقد قال أبو نواس في صفة الخمر وحبابها: # ذهبا يثمر درا ... كل إبان وحين # وهذا من استخراج معنى من معنى أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # كشفت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلة فأرت ليالي ms174 أربعا # فجعل كل ذؤابة ليلة، وقد قال ابن المعتز: # سقتني في ليل شبيه بشعرها ... شبيهة خديها بغير رقيب # فما زلت في ليلين بالشعر والدجى ... وشمسين من كأس ووجه حبيب # فشبه جملة الشعر بالليل واستغنى عن عدد الذوائب وكذلك قال ابن المعتز ~~أيضا: # نشرت غدائر شعرها لتظلني ... خوفا علي من الرقيب المحنق # فكأنني وكأنها صبحان ... باتا تحت ليل مطبق # وقد رواه ابن قتيبة لغيره ويكون لمن فقد جاء بالغدائر ولم يرد على ~~تشبيهها بليل واحد ولم يفرقها ليالي بعددها، وقد زاد القوم بتشبيه الوجه ~~والشعر في كلامهم ما هو من تمامه فهم أرجح. # وقال المتنبي: # واستقبلت قمر السماء بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معا # هذا يقارب قول القائل: # وإذا الغزالة في السماء تعرضت ... وبدا النهار لوقته يترحل # أبدت لوجه الشمس عينا مثلها ... يلقى السماء بمثل ما تستقبل # ومن ذلك قول أبي دلف: # طلعت والشمس طالعة ... من رأى شمسين في بلد # ومن قول البحتري: # بتنا ولي قمران: وجه مساعدي ... والبدر إذ وافى التمام وأكملا # وأحسن من هذا كله قول مسلم: # فبت أسر البدر طورا حديثها ... وطورا أناجي البدر أحسبها البدرا ~~PageV01P097 فكل الأبيات منه ومنهم تدخل في قسم المساواة، وأما بيت مسلم ~~فيخبر أنه قد أشكل عليه وجهها من البدر قمرة يسر البدر حديثها وطورا يناجي ~~البدر لإشكال الخال بينه وبينها فهي زيادة مليحة يحصل له بها فضل السبق ~~والحذق وقال ابن المعتز في كلام مسلم: # موسومة بالحسن معشوقة ... تميت من شاءت وتحييه # بات يرينيها هلال الدجى ... حتى إذا غاب أرتنيه # فهذا يذكر عند مغيب الواحد أن الآخر يريه الغائب بحضوره وقد يستحسن الناس ~~قول البحتري: # أضرت بضوء البدر والبدر طالع ... وقامت مقام البدر لما تغيبا # وقوله: )أصرت( يدل على أن ضوءها فوق ضوئه فينبغي أن يزيد عليه وكيف تكون ~~قائمة مقامه. # وقال المتنبي: # ردى الوصال سقى طلولك عارض ... لو كان وصلك مثله ما أقشعا # يقال: أقشع السحاب وأقلع وخبر بالإقشاع عن الوصل وكان الأحسن في الصنعة ~~أن يقول: لو كان وصلك مثله ms175 لم تهجري له وكأن يقول: )لو كان مثل هجرك ما ~~أقشع( وقد ألم بهذا المعنى من قول أبي تمام: # ذكرتكم الأنواء ذكري بعضكم ... فبكت عليكم بكرة وأصيلا # دعا لهم أن تذكرهم الأنواء كذكره بعضهم ليكون بكاؤها متصلا وهذا من ~~استخراج معنى من معنى لفظهما مفترق ومعناهما متفق وفي بيت أبي الطيب مطعن ~~وكلام أبي تمام لا مطعن فيه فهو أحق بقوله. # وقال المتنبي: # زجل يريك الجو نارا والملا ... كالبحر والتلعات روضا ممرعا # قال أبو تمام: آض لنا ماء وكان بارقا يريد يقدم البرق المطر، وقال ابن ~~دريد: # كأنما البيداء غب صوبه ... بحر طما تياره ثم سجا # فقد جمع ما فرق غيره وزاد من ذكر الروض في كلامه ما هو من تمامه، وأنشدني ~~أبو الطيب الحريري قال أنشدني أبو عبد الله: # سحابة مذاقة الأنواء ... بحر يثنيها على البطحاء # يعقب بين الضحك والبكاء ... بدت بنار وبنت بماء # وهذا مثل قول أبي تمام. # وقال المتنبي: # كبنان عبد الواحد الغدق الذي ... أروى وآمن من يشاء وأجزعا # وقد سلك في هذا طريق الخروج المليح إلى ما راده من المديح ولكنه من قول ~~أبي تمام: # بنان موسى إذا استهلت ... للناس أغنت عن الغيوث # ومثله للبحتري في بركة: # كأنها حين لجت في تدفقها ... يد الخليفة لما سال واديها # وأما قول أبي الطيب: )وآمن من يشاء وأجزعا( ليس الأمن الجزع من جنس الري ~~ولا من العبارات عن السحاب، فأما المعاني فمتساوية وكان ينبغي أن يقول: ~~)أروى به جدب البلاد وأمرعا( والأمن ضد الخوف والصبر ضد الجزع فقد أساء ~~المطابقة ووصف الغيث بما ليس من صفاته. # وقال المتنبي: # ترك الصنائع كالقواطع بارقا ... ت والمعالي كالعوالي شرعا # ذكر بعض أهل الأدب أن معناه في هذا أنه ترك الصنائع مشرقة مرتفعة وذكر ~~آخر أنه يحارب أعداءه بالصنائع كما يحاربهم بالسيوف والرماح والثاني أشبه ~~بمراده. # وقال المتنبي: # متبسما لعفاته عن واضح ... تعشى لوامعه البروق اللمعا # شبه ابتسامه بالبرق ولكن في قوله: )تعشى( مبالغة مليحة يريد بشره لعفاته، ~~وقال أبو تمام: # أنسى ابتسامك ms176 والألوان كاسفة ... تبسم البرق في جنح من الظلم # شبه ابتسامه في عجاج الحرب بالبرق في جنح الظلم يريد شجاعة الممدوح. # وقال ابن أبي فنن: # إذا الغيث خلنا وميض غمامه ... يشق الدجى عنا وعنه بوارقه # وقال المتنبي: # نفس لها خلق الزمان لأنه ... مفني النفوس مفرق ما جمعا # نبهه عليه قول أبي نواس: # فما هو إلا يأتي بصرفه ... على كل من يشقى به ويعادي # وقال المتنبي: # ويد لها كرم الغمام لأنه ... يسقي العمارة والمكان البلقعا # قال ابن الرومي: # خرق يعم ولا يخص بجوده ... لكنه كالغيث في الأطباق # وقال ابن المعتز: # ونصيب بالجود الفقير وذا الغنى ... كالغيث يسقي مجدبا ومربعا # وقال آخر يخاطب الغيث: # وأنت تخص أرضا دون أرض ... وكفاه تعمان البلادا # وهذه الأبيات تدخل في قسم المساواة. # وقال المتنبي: PageV01P098 أبدا يصدع شعب وفر وافر ... ويلم شعب مكارم ~~متصدعا # هذا من قول أبي تمام: # له كل يوم شمل مجد مؤلف ... وشمل ندى بين العفاة مشتت # وقال البحتري: # ومعال أصارها لاجتماع ... شمل مال أصاره لافتراق # فكل هذه المباني والمعاني متقاربة وكذلك هذه المطابقات فالسابق أولى بها. # وقال المتنبي: # يهتز للجدوى اهتزاز مهند ... يوم الرجاء هززته يوم الوغى # هذا مستعمل قال الحطيئة: # كسوب ومتلاف إذا ما سألته ... تهلل، وأهتز أهتزاز المهند # وقال متمم بن نويرة: # تراه كنصل السيف يهتز للندى ... إذا لم تجد عند امرئ السوء مطمعا # وقال ابن أبي فنن: # تراه على العلات تهتز للندى ... كما أهتز مصقول مضاربه عضب # وهذا يدخل في قسم المساواة. # وقال المتنبي: # أقصر ولست بمقصر جزت المدى ... وبلغت حيث النجم تحتك فأربعا # قال أبو تمام: # يا ليت شعري لمن هذي مآثره ... ماذا الذي ببلوغ النجم ينتظر # وهذا من قسم التساوي. # وقال المتنبي: # نفذ القضاء بما أردت كأنه ... لك كلما أزمعت شيئا أزمعا # هذا يشبه قول الأول: # وأقضية الله محتومة ... وأنت منفذ أقدارها # فأبو الطيب يقول إن نفوذ القضاء بإرادته، وهذا قد صيره منفذا للقضاء. # وقال المتنبي: # وأطاعك الدهر العصي كأنه ... عبد إذا ناديت لبى مسرعا # يشبه قول أبي تمام ms177 في الحرب: # فالحرب تلزم نفسها لك طاعة ... فيما أردت بطاعة المتعبد # فهذا مما أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه ويشبه قول القائل: # تصرفت الدنيا له بقضائه ... فأيامها أنى يشاء صوارف # فهذا يدخل في قسم المساواة. # وقال المتنبي: # أكلت مفاخرك المفاخر وانثنت ... عن شأوهن مكي وصفي ظلعا # )أكلت( استعارة غير مليحة، ولو قال )فضحت( كان أحسن. # وقال الخريمي: # كم يد أوليتها ويد ... تدع المتنبي بها وهو حسير # فظالع وحسير متقارب والأول أحق بقوله. # وقال المتنبي: # وجرين مجرى الشمس في أفلاكها ... فقطعن مغربها وجزن المطلعا # قال ابن الجهم: # فسار مسير الشمس في كل بلدة ... وهب هبوب الريح في البر والبحر # وجرى الشمس في أفلاكها فمعلوم أنه يقطع مغربها ويجاوز مطلعها، وقد زاد ~~ابن الجهم ما هو من تمامه، وقد قال ابن المعتز: # فسار مسير الشمس في كل بلدة ... من الأرض إلا نحو أرض تريدها # وقال ابن أبي فنن: # تذل إذا ما رضتها لي صعابها ... وتأتي على غيري إذا ما تريدها # تسير مسير الشمس شرقا ومغربا ... ويحلو بأفواه الرجال نشيدها # فقول ابن أبي فنن )شرقا ومغربا( أجود من قوله لأنها إذا قطعت المغرب ~~فمعلوم أنها قد جازت المطلع. # وقال المتنبي: # لو نيطت الدنيا بأخرى مثلها ... وعممتها خشيت أن لا تقنعا # فقال: خشيت لأنه أراد جملة الدنيين وجميع ما فيها فذهب إلى الجمع كما قال ~~عز وجل: )قالتا أتينا طائعين( ومعناه لعممتها وخشيت مفاخرك أن لا يقنع لك ~~بالدنيتين وهذا احتجاج ضعيف وذلك أن السماء سبع والأرض سبع على معنى هذا ~~الجمع، فأما الدنيا فلم يقل فيها شيء من هذا ولو قال: )وخشيت( لصح الوزن ~~وكان أوضح بمراده. # وقال المتنبي: # ومتى يودي شرح حالك ناطق ... حفظ القليل النزر مما ضيعا # هذا من محال الكلام أن المحفوظ ليس من المضيع في شيء والتأمل له ضعيف وهو ~~أن يريد حفظ القليل من جنس الكثير المضيع، وأجود من هذا قول أبي نواس: # فقل لمن يدعي في العلم فلسفة ... جهلت شيئا وغابت عنك أشياء # فهذا صحيح ms178 يستغني عن التأويل. # وقال المتنبي: # إن كان لا يدعي الفتى إلا كذا ... رجلا فسم الناس طرا إصبعا # نصب رجلا على خبر ما لم يسم فاعله كأنه قال: )لا يدعي الفتى رجلا إلا ~~كذا( وإصبع غير مليح وقد ذكر بعض النحويين أنه مأخوذ من قول العجاج: # لو كان خلق الله جنبا واحدا ... وكنت في جنب لكنت زائدا PageV01P099 وكان ~~ينبغي أن يقول ينظر إلى قول العجاج وأظنه توهم في مقصد العجاج جنب الإنسان ~~فقال جنبه وإصبعه جزء منه وما أحسب أنه مقصده إنما مقصده: لو كان خلق الله ~~في جنب واحد في الأرض وكنت في جنب آخر لكنت زائدا عليهم كما قال عمر بن أبي ~~ربيعة: # ولو سلك الناس في جانب ... من الأرض واعتزلت جانبا # ليممت طيتها إنني ... أرى حبها العجب العاجبا # قال المتنبي: # إن كان لا يسعى لجود ماجد ... إلا كذا فالغيث أبخل من سعى # هذا البيت عليل الكلام ضعيف النظام لأنه كأن نحبا فالغيث بخيل فأما أن ~~يجعله أبخل الساعين فليس كل الساعين كالممدوح في سعيه والممدوحون من السعاة ~~لا يبلغون إلى أن يسبقوا الغيث في سعيهم فهذا فاسد، وقد قال أبو تمام: # هو الغيث لو أفرطت في الوصف عامدا ... لأفرطت في وصفيه لم أك كاذبا # فأما قول البحتري: # سقيت وكان الغيث أدنى مسافة ... وأضيق باعا من نداك وأقصرا # فهذه مبالغة حسنة لأنه قال: من نداك المفرط وفاصل بين مفرطين ولم يقل ~~أضيق باعا من كل ندى وأنجل من كل باذل ندى. # وبعدها أبيات أولها: # أجارك يا أسد الفراريس مكرم ... فتسكن نفسي أم مهاب فمسلم؟ # وهي أبيات فارغة لا يطلب لها استخراج سرقة. # ويتلوها قصيدة أولها: # صلة الهجر لي وهجر الوصال ... نكساني في السقم نكس الهلال # قال أبو تمام ما يقرب منه: # أمسى بنو الإسلام بدرا بعدما ... محقت بشاشته محاق هلال # وقال المتنبي: # فغدا الجسم ناقصا والذي ين ... قص منه يزيد في بلبالي # قال عبد الملك بن عبد الرحيم: # الشوق يزداد كل يوم ... إليك والجسم في انتقاص # فذكر أن نقصان ms179 جسمه لزيادة بلباله، وذكر الأول أن الشوق لزيادته سبب ~~لنقصان جسمه وكان الأجود أن يقول أن زيادة بلباله سبب لنقصان جسمه فقلب ~~الكلام من عبد الملك بن عبد الرحيم فهو صححه وهو أولى بمعناه. # وقال المتنبي: # بطلول كأنهن نجوم ... في عراص كأنهن ليالي # أخذه من قول الديك: # ألقى على عرصاتها صرف البلى ... ليلا يرى الزوار فيه نجوما # جعل الطلول مكان الزوار في هذا البيت وهذا يساوي ما قال فصاحبه أولى به. # وقال المتنبي: # ونؤي كأنهن عليه ... ن خدام خرس بسوق خدال # حشو لا ينتفع به إنما المعنى أن انعطافه كانعطاف الخلخال سواء كان ~~الخلخال ناطقا أو أخرس أو على ساق خدل أم خمش، والمليح قول أبي تمام: # أثاف كالخدود لطمن خرسا ... ونؤي مثل ما أنفصم السوار # فهذان تشبيهان في بيت جميع ألفاظه مفيدة ولا حشو فيها وذكر انفصام السوار ~~تحقيقا للتشبيه ولم يذكر أبو الطيب انفصامه ومن جاء بزيادة تشبيه وحذف ~~الحشو وخفق التشبيه فهو أولى بقوله. # وقال المتنبي: # لا تلمني فإنني أعشق العش ... اق يا أعذل العذال # يساوي قول ابن الرومي: # قافلا في علوة اللوم أني ... مطيب في الغرام إن لم يقلا # وكذلك قال ابن الحاجب: # ما أزداد عاذله في عذله شرفا ... إلا يزيد عياء في تصابيه # وقال المتنبي: # ما تريد النوى من الحية الذوا ... ق حر الفلا وبرد الظلال # هذا كلام رديء الصنعة أما قال: )حر الفلا وبردها أو حر الهواجر وبرد ~~الظلال( وجملة البيت أنه شبه نفسه بالحية، وهذا مأخوذ من قول أبي تمام: # والفتى من تعرقته الليالي ... والفيافي كالحية النضناض # وإذا ورد تشبيه في صحة لفظ فصاحبه السابق أولى به. # وقال المتنبي: # ولحتف في العز يدنو محب ... ولعمر يطول في الذل قالي # هذا يشبه قول بعض الأعراب: # سأعمل نص العيس حتى يكفني ... غنى المال يوما أو غنى الحدثان # فللموت خير من حياة يرى لها ... على المرء بالإقلال وسم هوان # ولأبي الطيب زيادة في بيته بالتطبيق بين محب وقال: والعز والذل وقال ابن ~~الرومي: # أبت لي قبول ms180 الخسف نفس أبية ... تبيع بعز الموت ذل حياتها PageV01P100 ~~وهو يقرب منه في المطابقة والمعنى لأن الإباء ضد القبول والعز ضد الذل فهو ~~يدخل في قسم المساواة. # وقال المتنبي: # نحن ركب ملجن في زي ناس ... فوق طير لها شخوص الجمال # أخذه من أبي تمام: # في فتنة إن سروا فجن ... أو يمموا شقة فطير # وقال ابن الرومي: # فلو لاقيتهم في يوم حرب ... لقيت الجن في أشباح إنس # فبيت أبي تمام قد جمع المعنيين واستولى على التشبيهين، وابن الرومي أتى ~~ببيت كامل في معنى واحد، وأتى أبو الطيب في صدر بيته فزاد في كلامه معنى هو ~~من تمامه فأبو تمام أولى بما سبق إليه، وابن الرومي قصر عنهما. # وقال المتنبي: # من نبات الجديل تمشي بها في ال ... بيد مشي الأيام في الآجال # ينظر إلى قول مسلم: # موف على مهج في يوم ذي رهج ... كأنه أجل يسعى إلى أمل # وقال المتنبي: # كل هوجاء للدياميم فيها ... أثر النار في سليط الذبال # ينظر إلى قول ابن الأحنف: # أحرم منها بما أقول وقد ... نال به العاشقون من عشقوا # صوت كأني ذبالة نصبت ... تضيء للناس وهي تحترق # وقال المتنبي: # من يزره يزر سليمان في المل ... ك جلالا ويوسفا في الجمال # هذا معنى متداول فأما صدره فمن قول أبي العتاهية: # فكرت في ملك هارون فذكرني ... في الأرض ملك سليمان بن داود # وعجزه من قول أبي تمام: # لم يجتمع فرق الحسن التي افترقت ... من عهد يوسف حتى استجمعت فيه # ولكنه قد استوفى الطويل في الموجز القليل. # وقال المتنبي: # وربيعا يضاحك الغيث فيه ... زهر الشكر من رياض المعالي # هذا كلام مستوفي الأقسام مليح النظام قد ألم فيه بقول ابن الرومي: # أمطر جنابي نوالا يكسه زهرا ... أنت المحيا برياه إذا نفحا # وقال المتنبي: # نفحتنا منه الصبا بنسيم ... رد روحا في ميت الآمال # بينما جاء بيت كله استعارة حتى توهم أن لها حقيقة )نفحت منه الصبا بنسيم( ~~ولا معنى لتخصيصه الصبا بذلك فهو يتعلق برياض المعالي ورد الروح في بيت ~~الآمال: فأما إحياؤه ms181 الآمال فمن قول أبي تمام: # أحيا الرجاء لنا برغم نوائب ... كثرت بهن مصارع الآمال # جعل إحياء الرجاء بجود الممدوح، وذكر مصارع الآمال بالنوائب فكلامه أصح ~~استعارة وأولى بالمعنى فأبو تمام بهذا أرجح. # وقال المتنبي: # هم عبد الرحمن نفع الموالي ... وبوار الأعداء والأموال # يشبه قول مسلم: # تظلم المال والأعداء من يده ... لا زال للمال والأعداء ظلاما # وقال المتنبي: # أكبر العيب عنده البخل والطع ... ن عليه التشبيه بالرئبال # يقرب من قول ابن الجهم: # وتظلم أن قسنا بك الليث مرة ... لأنك أحمى للحريم وأبسل # وقال المتنبي: # فخذا ماء رجله وأنضحا في ال ... مدن تأمن بواثق الزلزال # هذا مدح غير مستعمل يصلح أن يكون من أوصاف الأنبياء والصالحين، وهو ينظر ~~إلى قول ابن الرومي: # هم حبل الله الذي لو أزاله ... وحاشاهم ما زال )في( الأرض زلزال # وقال المتنبي: # قابضا كفه اليمين على الدن ... يا ولو شاء حازها بالشمال # يقرب من قول جرير: # يا ضب قد أمست يميني فاعلموا ... خلوا وما شغل القيون شمالي # وقال المتنبي: # نفسه جيشه وتدبيره النص ... ر وألحاظه الظبا والعوالي # قال ابن الجهم: # فهمته جيش وعزمته سرى ... وفكرته حرب وآراؤه جند # وهذا البيت كثير الأوصاف صحيح الأصناف، فأما قوله: )وألحاظه الظبا ~~والعوالي( فمن قول القائل: # لحظات طرفك في الوغى ... تغنيك عن سل السيوف # وقال المتنبي: # رجل طينه من العنبر الور ... د وطين العباد من صلصال # قال ابن مناذر: # إنا نظرنا ما كان جوهره ... فكان مسكا وكان غيره طيبا # هذا يدخل في قسم المساواة، ومثله قول أبي العتاهية: # ما أنت يا عتب إلا بدعة خلقت ... من غير طين وخلق الناس من طين ~~PageV01P101 لم يذكر ما ذكره مما خلقت منه فقد زاد عليه، وقال ابن الرومي: # حظهم وافر من الروح روح ... الله لا وافر من الصلصال # وهذه مبالغة يزيد بها على جميعها، وللرومي أيضا: # جعل الله طينة الناس صلصالا ... وأجراك سائغا سلسالا # وقال المتنبي: # وبقايا وقاره عافت النا ... س فصارت وقارة في الجبال # لا شيء أفضل من الحيوان الناطق المميز. وقوله: عافت الناس ms182 إزراءهم ويشبه ~~ما قاله قول الوائلي: # وبنو المعمر إنما أحلامهم ... خلقت جبالا ما خلقن حلوما # فنفى عنهم أن تكون حلومهم بل جبالا وأشبه قوله قول أبي الطيب وإنما قالا ~~هذا على المبالغة لأن الأجسام التي منها الحلوم أخف وزنا من الجبال كما قال ~~ابن دريد: # فلو وزنت أحلامنا في بدننا ... لكانت من الشم الشوامخ أرجحا # فذكر الوزن على المبالغة لأنه شيء أثقل وزنا منها. # وقال المتنبي: # واغتفار لو غير السخط منه ... جعلت هامهم نعال النعال # فإن كان أراد أن يكون هامهم تحت النعال فكأنها نعال للبغال على المجاز ~~فهو جائز وأراد نعال الطراقات فيمكن ذلك ومما أستعمل من هذا قول كثير: # وسعى إلى تغيب عزة نسوة ... جعل المليك خدودهن نعالها # وقال ابن الرومي: # فأغن في نعمة برغم عدو ... جعل الله خده لك نعلا # ولكن الحصني بالغ فقال: # لا زال شانيك تحت نعلك ... لا أكرمه الله بالدنو من قدمك # فهذا نبهه على أن جعل للنعال نعالا لأنه جعل هامهم تحت نعال الممدوح ~~كالبغال. # وقال المتنبي: # لجياد يدخلن في الحرب أعرا ... ء ويخرجن من دم في جلال # زعم أنه يركب أعراء فيخرجن من دم في جلال فدل على فروسته لا يركب خيله ~~غير مسرجة وكذلك قال في قصيدة أخرى: # أو ركبوا الخيل غير مسرجة ... فإن أفخاذهم لها حزم # فدل على فروسيتهم بثبوتهم على ظهورها وهذا البيت الثاني بقوله: أو ركبوا ~~الخيل أجود من الأول لأنه يدل على أنهم إن اضطروا ثبتوا عليها، والبيت ~~الأول إخبار أنها تدخل على هذه الهيبة في الحروب وجميع حروب العرب يدخلها ~~خيلها وفرسانها المشهورون يركبونها مسرجة وليس الخلاف لعادتهم من الفضيلة ~~للممدوح وكأنه ينظر إلى قول البحتري: # سلبوا، وأشرقت الدماء عليهم ... محمرة، فكأنهم لم يسلبوا # وقال المتنبي: # واستعار الجديد لونا وألقى ... لونه في ذوائب الأطفال # ينظر إلى قول أبي تمام: # أي وليد رأى سيوفهم ... في الحرب مشهورة فلم يشب؟ # وقال المتنبي: # أنت طورا أمر من نافع السم ... وطورا أحلى من السلسال # السم يوصف بالتوجيه والإهلال فأما بالمرارة ms183 فلا، والجيد قول ابن الرومي: # أسوغ لخلاني مساغ شرابهم ... ويلقاني الأعداء كالحنظل الغض # وقال أبو المعتصم في مثله: # أمر على الأعداء من جزع الردى ... وأحلى إذا شاهقته من جني الشهد # فجاء )بمر وحلو( ولكنه أتى بشيء يستعمل على المجاز. # وقال المتنبي: # إنما الناس حيث كنت وما النا ... س بناس في موضع منك خالي # يقرب من قول العكوك: # إنما الدنيا أبو دلف ... بين مبداه ومحتضره # فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره # غير أن أبا الطيب أتى بالطويل في الموجز القليل. # يتلوها قصيدة أولها: # أمن ازديارك في الدجى الرقباء ... إذ حيث كنت من الظلام ضياء # قال فيها: # قلق المليحة، وهي مسك، هتكها ... ومسيرها في الليل وهي ذكاء # أمن هاهنا )كنم( في قول جحظة: # زائر نم عليه نوره ... كيف يخفي الليل بدرا طلعا # وهي في معنى: )إذ حيث كنت من الظلام ضياء( ونظيره قول البحتري: # غاب دجاها، وأي ليل ... يدجو علينا وأنت بدر # ومن إبانته أعني المتنبي عن معناه قوله: )قلق المليحة( يوجب حركتها فيفوح ~~عطرها ومسيرها وهي ذكاء يفضحها والذكاء الشمس، وهذا من قول إبراهيم بن علي ~~الأنباري: # همت بنا حتى إذا أقبلت ... نم عليها المسك والعنبر # وقال البحتري: PageV01P102 وحاولن كتمان الترحل في الدجى ... فنم بهن ~~المسك لما تضوعا # وملح أيضا في قوله: # فكأن العبير بها واشيا ... وجرس الحلي عليها رقيبا # فزاد معنى آخر في: وشي العبير وجرس الحلي. # وقال المتنبي: # أسفي على أسفي الذي دلهتني ... عن علمه فبه علي خفاء # هذا كلام فيه صعود وحدود، وهو يقرب من قول أبي تمام: # أظله البين حتى إنه رجل ... لو مات من شغله بالبين ما علما # وكلاهما طلب مبالغة فصارت استحالة لأنه يأسف على الأسف فصار الآن غير ~~مدلة عن الأسف الثاني، وأبو تمام يذكر أنه لو مات بالبين ما علم، وأي علم ~~له بعد الموت. # وقال المتنبي: # وشكيتي فقد السقام لأنه ... قد كان لما كان لي أعضاء # أصح من هذا قول القائل: # قد صحت واكبدي إذ كان لي كبد ... فالآن قد ms184 قطعت من بعدكم قطعا # وقال المتنبي: # مثلث عينك في حشاي جراحة ... فتشابها كلتاهما نجلاء # كان يجب أن يقول: فتشابهتا ولكن العين تأنيثها غير حقيقي ولو أستعمل ~~القياس على قوله لقال: فكلاهما أنجل أو فشابهتا وكلتاهما نجلاء. # وقال المتنبي: # نفذت علي السابري وربما ... تندق الصعدة السمراء # فأخبر أن عينها نفذت عليه السابري يريد الدرع إعلاما بشدة الطعنة وأبان ~~مراده باندقاق الصعدة السمراء وليس هذا من صفات العيون التي توصف بخرق ~~الدروع حتى توصل إلى حشاه جراحه، هذا من صفات السيوف والرماح وخرق الدروع ~~واندقاق الرمح إنما يكون بالتقاء الأجسام وتصادم الأجرام وإنما النظر عرض ~~له تأثير يؤثر في قلبه كما قال ابن المعتز: # عيني أشاطت بدمي في الهوى ... فأبكوا قتيلا بعضه قاتله # وقال آخر: # وسائلي عن يدي حبي ... فقلت قول الشجي المحب # سواد عيني كما أراه ... أسكنه في سواد قلبي # فخبر أن نظر عينه إلى محبوبه أوجب تأثيرا شكاه، هذا هو المعروف من أفعال ~~العيون في القلوب فأما انحراق الدروع على لابسيها فيصلح أن يكون في لقاء ~~الكماة كما قال عنترة: # ومشك سابغة هتكت فروجها ... بالسيف عن حامي الحقيقة معلم # قال البحتري في صفة سيف: # يلقى الوغى، والدرع ليس بجنة ... من حده، والدرع ليس بمعقل # وقال المتنبي: # أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت ... وإذا نطقت فإنني الجوزاء # لو قال: # أنا صخرة إن زوحمت ... ونجم إذا نظق # قيل إن الصخرة لا يضرها ما زاحمها وأنه قصر بكلامه في محل النجم، فلما ~~خصص صخرة الوادي )والجوزاء احتجنا في هذا التخصيص إلى فائدة ولا فرق بين( ~~صخرة الوادي وغيرها ولا بين الجوزاء وغيرها في العلو، وقال: فإذا نطقت ~~فإنني عطارد كان قد دل على ما دلت عليه الجوزاء وخبر عن جلالة النجم ~~وتأثيره في البلغاء والشعراء. # وقال المتنبي: # وإذا خفيت على الغبي فعاذر ... ألا تراني مقلة عمياء # يساويه قول ابن الرومي: # من لا يرى شمس نكهتها ... فقد استفاد عماه لي نيلى # وقال المتنبي: # شيم الليالي أن تشكك ناقتي ... صدري بها أفضى أم البيداء # فقال: ms185 أفضى وهو رباعي من أفضى يفضي وكان ينبغي أن يقول: أشد إفضاء فلحن ~~ومعناه أن الليالي تشكك ناقته أصدره أوسع أم البيداء وأسهل من هذا وأقرب ~~وأوضح وأعذب قول ابن الرومي: # يممته بنا المطايا فأفضت ... من فضاء إلى فضاء رحيب # وقد قال البحتري: # ليس الذي حلت )تميم( وسطها )ال ... دهناء( لكن صدرك الدهناء # فنقض باللحن عن مساواتهما، وأتبع هذا بقوله: # فتبيت تسئد مسئدا في نيها ... إسآدها في المهمة الإنضاء # فالإسآد إعداد الليل ومثله الآساد، وقيل الإسآد سير الليل خاصة، والإنضاء ~~المصدر من أنضاه ينضيه: إذا هزله فإذا به وفائدة هذا الكلام، تبيت هذه ~~الناقة كما يسرع تعبها في شحيمها، والمسئد منصوب على الحال منها والإنضاء ~~مرفوع بمسئد والعائد عليه من هذه الحال الهاء في نيها والإسآد منصوب على ~~المصدر والناصب له مسئد لا تسئد وتقديره فتبيت هذه الناقة تسئد مسئد ~~الإنضاء فإسآدها في المهمة، مثاله: PageV01P103 تبيت هند يصلي مصليا عمر ~~... في دارها كصلاتها في المسجد # أي تبيت على هذه الحال تصلى فمسئد فعل الإنضاء وجرى حالا على الناقة لما ~~تعلق به من ضميرها الذي في نيها كما يقول: مررت بهند واقفا عندها عمرو، وقد ~~جاء بمعنى غير لطيف ولفظ غير شريف وفيه من التعسف والتعجرف ما لو ورد عن ~~الأنوه الأودي: ما أشتغل الناس بإخراج وجهه فكيف بمحدث جاء على ساقة ~~الشعراء. # ولا يخلو أن يكون قال هذا لا يعرف وجه الخلاص فأتعب المحتج له لو عرف ذلك ~~وهو قاصد أن يسأل فيجيب حرصا منه على أن يحسن به الظن في علم العربية ونحن ~~نعلم ضعفه فيها وقد أتى بهذا المعنى أبو تمام فأحسن بأحسن الكلام وأوضح ~~نظام فقال: # رعته الفيافي بعدما كان حقبة ... رعاها وماء الروض ينهل ساكبه # فهذا يرجح لفظه ويفهم معناه وليس فيه من الصعود والحدود ما أوقعنا فيه ~~المتنبي لتعجرفه. # وقال المتنبي: # أنساعها ممغوطة، وخفافها ... منكوحة وطريقها عذراء # فسر هذا بعض الأدباء فقال معناه أنساعها ممغوطة أي ممدودة وقال: خفافها ~~منكوحة قد أدمتها مقارعة الحصى لما ms186 تكلفها من ذلك والعذراء البكر ذكر أنه ~~فصل شدة من سيرها وهذا تفسير نحوي غير عالم بالشعر والمعنى أن أبا الطيب ~~أراد أن خفافها من عادتها معاودة قطع هذه الطريق لم يطأها خف يؤلم بسفكها ~~أحد لبعدها أو مخافتها فهي كالعذراء التي ما افتضت فطابق بين المنكوحة ~~والعذراء على وجه الاستعارة، كقول أبي تمام: # يسر بذلك مهر مطل إنه ... ينوي افتضاض صنيعة عذراء # وقال المتنبي: # بيني وبين أبي علي مثله ... شم الجبال ومثلهن رجاء # نصب مثلهن على الحال لأنه نعت نكرة تقدم عليها يريد رجاء مثلهن فلما قدم ~~نعتها عليها كما يقول: فيها قائما رجل. # وقال المتنبي: # وعقاب لبنات وكيف يقطعها ... وهو الشتاء وصيفهن شتاء # أخذ المعنى من البحتري في صفة دمشق: # وكيف لا يحصيها بالهوى ... وصيفها مثل شتاء العراق؟ # وقال المتنبي: # لبس الثلوج بها على مسالكي ... فكأنها ببياضها سوداء # نبهه على هذا المعنى الديك في قوله: # مشيب في العيون له بياض ... ولكن في القلوب له سواد # فهذا استخراج معنى من معنى أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه نقل ~~المشيب إلى الثلج وكلاهما أبيض وذكر أن بياضها في عيونهما أسود وهذا من ~~فطنة الشاعر الحاذق ولا يفطن له إلا كل جيد النقد للشعر. # وقال المتنبي: # في خطه من كل قلب شهوة ... حتى كأن مداده الأهواء # اختصر من مديحه على حسن الخط، وقال ابن الرومي: # به أمست الأهواء يجمعها هوى ... كأن نفوس الناس في حبه نفس # وقال البحتري في الخمر: # أفرغت في الزجاج من كل قلب ... فهي محبوبة إلى كل نفس # فهذه أبيات متساوية وهي من استخراج معنى من معنى احتذى عليه وإن فارق ما ~~قصد به إليه. # قال أبو محمد: وقلت أنا في معناها: # عشقت من لا ألام فيه وما ... يخلو من اللوم كل من عشقا # رأى الورى في سواه مختلف ... وأنت تلقاه فيه متفقا # فكل قلب إليه منصرف ... كأنه من جميعها خلقا # وقال المتنبي: # ولكل عين قرة في قربه ... حتى كأن مغيبه الأقذاء # هذا بيت رديء الصنعة ms187 لأن القرة ضدها السخنة وكان ينبغي أن يقول: )لكل عين ~~حلا في قربه( ليكون ضد الأقذاء، كما قال أبو تمام: # فأحلو القذى عن ناظري بأسطر ... يكشفن عن كربات بال بالي # وقال المتنبي: # من يهتدي في الفعل ما لا يهتدي ... في القول حتى يفعل الشعراء # معناه: من يهتدي ما لا يهتدي الشعراء في القول حتى يفعل كأنه إذا رأت ~~الشعراء محاسن قوله اهتدت به فكأنه مأخوذ من قول ابن الرومي: # على أنه من أحسن القول منهم ... مثال ومن أفعالك أمتارها حسنه # ومن قول ابن المعتز: # إذا ما مدحناه استعنا بفعله ... لنأخذ معنى مدحنا من فعاله # وكلام أبي الطيب أخفى وأصعب وكلاهما أرق وأعذب أحق بقولهما. # وقال المتنبي: PageV01P104 وإغارة فيما احتواه كأنما ... في كل بيت فيلق ~~شهباء # فجعل القوافي تغير على ماله حتى كأن في كل بيت فيلقا شهباء أي تغير كما ~~تغير العساكر، وقد قال البحتري: # بكل معلاة القوافي كأنها ... إذا أنشدت في فيلق القوم فيلق # وقال المتنبي: # من يظلم اللؤماء في تكليفهم ... أن يصبحوا وهم له أكفاء # إن كان الممدوح فقد قصر في مدحه لأنه كان ينبغي أن يقول: من يظلم الكرماء ~~في تكليفهم ليدل أن الكرماء دونه وأن شأوه في الكرام لا يلحق ومداه لا يدرك ~~كما قال هو: # أمهجن الكرماء والمزري بهم ... وتروك كل كريم قوم عاتبا # فأما اللئام إن كلفهم أن يكونوا مثله فما كلفهم إلا وهو مقتصد في الكرام ~~إن كلفهم غايته فيه فليس إعجازها إياهم بمدح طائل ولا أدراكم إياه بفخر ~~معجز، والجيد قول البحتري: # أما للعلى من طالب فتمهلا ... ولو طلبنا ما كان مثلك يلحق # فمنع من لحاقه، وقال البحتري: # أيها المبتغي مساجلة )الفت ... ح( تمنيت نيل ما لا ينال # وقال آخر: # إن للناس غاية للمعالي ... وقفوا عندها وأنت تزيد # وقال المتنبي: # ونديمهم وبهم عرفنا فضله ... وبضدها تتبين الأشياء # هذا من قول القائل: # ضدان لما استجمعا حسنا ... والضد يظهر حسنه الضد # ويشبه قوله قول الحصني: # ولم يك لولا الشر للخير حامدا ... كذلك لولا النقص ms188 لم يعرف الفضل # ومنه قول ابن المعتز: # وبخيل ذو سخاء ولولا ... بخل هذا ما قيل هذا كريم # وهي معان متساوية فالسابق أولى بها. # وقال المتنبي: # فالسلم يكسر من جناحي ماله ... بنواله ما تجبر الهيجاء # يريد أن السلم يذهب بما غنمه في الحرب من أعدائه وهو غير موضح المعنى، ~~وقد أوضح المعنى أبو تمام في قوله: # إذا ما أغاروا فاحتووا مال معشر ... أغارت عليهم فاحتوته الصنائع # وكرره فقال: # إلى سالب الجبار بيضة ملكه ... وسائله غاد عليه فسالبه # وأعاد ذلك في قوله: # تغدو مع الحرب للأرواح مغتنما ... فإن سئلت نوالا رحت مغتنما # فلفظ أبي تمام أوضح وأرجح فهو أولى بقوله مع التقدم. # وقال المتنبي: # يعطي فتعطي من لهى يده اللهى ... وترى برؤية رأيه الآراء # يريد تعطي العطايا من عطاياه ويروى بحزم رأيه الآراء حازمة، وقد جود ~~البحتري في هذا المعنى وملح فقال: # ملأت يداه يدي، وشرد جوده ... بخلي فأفقرني كما أغناني # حتى لقد أفضلت من أفضاله ... ورأيت نهج الجود حين أراني # ووثقت بالخلف الجميل معجلا ... منه فأعطيت الذي أعطاني # فأتى البحتري من الزيادة في هذا المعنى بما ينوب بعض بيت منه عن بيت أبي ~~الطيب فصار أحق به لزيادة في كلامه ما هو من تمامه. # وقال المتنبي: # وكأنه ما لا تشاء عداته ... متمثلا لوفوده ما شاءوا # هذا في قول النابغة: # فتى تم فيه ما يسر صديقه ... على أن فيه ما يسوء الأعاديا # وقال أبو تمام: # آبو بنى السبل العافين لأبرم ... إذا توافوا ولاقط إذا سألوا # كأنما خلقوا أخلاقهم لهم ... فجاء لا حبس بها ولا بخل # فبيت النابغة مساو بيت أبي الطيب بغير فرق، وقول أبي تمام )كأنما خلقوا ~~أخلاقهم لهم( يشبه: )متمثلا لعفاته ما شاءوا( وزاد أبو الطيب في كلامه ما ~~هو من تمامه فهو أحق بقوله من الذي أخذه. # وقال المتنبي: # يا أيها المجدي عليه روحه ... إذ ليس يأتيه لها استجداء # ينظر إلى قول أبي تمام: # ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها، فليتق الله سائله # معناه: لو استجديت ms189 روحك لجدت بها، فقد أجدى عليك بها من لم يستجد منك ~~نفسك، وأبو تمام: لو سئلت روحك لجدت بها ثم حذر السائل من طلبها منه. فهما ~~مبنى ومعنى يتناسبان ولأبي تمام زيادة من تحذير السائل الإثم. # وقال المتنبي: # لا تكثر الأموات كثرة قلة ... إلا إذا شقيت بك الأحياء PageV01P105 لأبي ~~الطيب أبيات المثاني ضئيلة المعاني إذا وقع التفتيش منها على اللفظ الهائل ~~لم يظفر منه بطائل كأنها ثياب خلقان لها روعة وليس لها مفتش ومعناه: إذا ~~ذكرت الأموات قلت الأحياء فشفيت بفقدك فحذف المضاف وأقام المضاف إليه ~~مقامه، وهو ينظر إلى قول الخنساء: # أمن بعد عمر ومن آل الشريد ... حلت به الأرض أثقالها # أي كأنما كانت مشدودة بحياته فملت بموته أثقالها، وقد روي أن جلت من ~~الجلية أي زينت الأرض أثقالها. # وقال المتنبي: # لم تسم يا هارون إلا بعدما أف ... ترعت ونازعت أسمك الأسماء # فغدوت وأسمك فيك غير مشاركه ... والناس فيما في يديك سواء # هارون اسم أعجمي لا أعلم له أشتقاقا، وهو أسم مستعمل وقد يسمى به الناس ~~قديما وحديثا وليس له بمعنى ينفرد به ولا هو أول من سمى به فكيف صار غير ~~مشارك فيه، ما أعرف ما انفرد به منه ألفظه أم معناه؟ وذكر أن الناس شركاؤه ~~في ماله دون أسمه، والمفهوم قول ابن الرومي: # يا من غدا ماله في الناس مشتركا ... ومن توحد بالمعروف وانفردا # وقال ابن الرومي: # مشترك المال لا يحصله ... محصل الفضل غير مشترك # فجعله مشتركا )في المال( غير مشترك الفضل فأتى بتحسين في المشترك ~~والمحصل. # وقال المتنبي: # وامدحت فلا لتكسب رفعة ... للشاكرين على الإله ثناء # هذا من قول القائل: # فلو كان يستغني عن الشكر ماجد ... لرفعه قدرا أو علو مكان # لما ندب الله العباد بشكره ... فقال اشكروني أيها الثقلان # ولكنه قد جاء بمراده في بيتين وأتى به المتنبي في بيت واحد فاستوفى ~~الطويل في الموجز القليل. # وقال المتنبي: # لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا ... إلا بوجه ليس فيه حياء # قال نصر الخبزأرزي: # ولو لم يكن ms190 بدر الدجى ذا وقاحة ... لما كان في أرض بها أنت تطلع # قول نصر أعذب ولا زيادة لأبي الطيب بفضله فهو أحق بقوله. # وقال المتنبي: # فبأيما قدم سعيت إلى العلا ... أدم الهلال لأخمصيك حذاء # أدم استعارة ليست عذبه وهي من قول كثير: # وسعى إلى تعيب عزة نسوة ... جعل الإله خدودهن نعالها # فأدم الهلال استعارة وخدود النسوة استعارة وهو مما احتذى عليه وإن فارق ~~ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # ولك الزمان من الزمان وقاية ... ولك الحمام من الحمام فداء # يشبه قول أبي تمام: # وأنا الفداء إذا الرماح تشاجرت ... لك والرماح من الرماح لك الفدا # فهذا البيت وإن اختلفت ألفاظه فهو يشبه الأول في التأليف. # وقال المتنبي: # لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء # )اللذ( بمعنى الذي لغة مستعملة. قال كثير: # فلم أر بيتا كان أكثر بهجة ... من اللذ له من آل عزة زائر # وبيت أبي الطيب فيه تجاوز فائق به عن الأنبياء والأشراف والصالحين. وقال ~~ابن الرومي: # ولأن يهيأ للزمان أولاكم ... إن الزمان بمثلكم لعقيم # وليس هذا مثل ذاك لأن ابن الرومي قال: هذا في زمانه الذي قد ختمت فيه ~~رسالة النبيين ومضى فيه من سلف الصالحين وأبو الطيب ضيق التأول له بذكر ~~)حواء( فلم يدع للمتأول مساغا. # ويتلوها قصيدة أولها: ومنزل ليس لنا بمنزل يقول فيها: أغناه حسن الجيد عن ~~لبس الحلي هذا ينظر إلى قول أبي تمام: # كأن عليها كل عقد ملاحة ... وحسنا وإن أمست وأضحت بلا عقد # وأشار له إلى هذا المعنى ابن الرومي في قوله: # لم يكتحل مقلتها إلا الكحل ... ولا يحلي جيدها إلا العطل # وقال المتنبي: له إذا أدبر لحظ المقبل قال ابن الرومي: # والفؤاد الذكي للمطرق المع ... رض عين يرى بها ما وراء # وقال المتنبي: إذا تلا جاء المدى وقد تلي ينظر إلى قول أبي النجم: فوافت ~~الخيل ونحن بشكله وقال المتنبي: آثارها أمثالها في الجندل كل أثر يشبه ما ~~أثر فيه ولكن المبالغة في تأثيرها في الجندل شديد ms191 ونهاية، وقد أتى بتأثير ~~حافر الفرس في الصخر بعض العرب. فقال: أنشده علي بن سليمان الأخفش: ~~PageV01P106 حوافر كالعنبر المفلق ... ينقشن في الصخر صدور الزرق # وقال المتنبي: موثق على رماح ذبل من قول أبي دؤاد: # سلهب شرجب كأن رماحا ... حملته وفي السراة دموج # فجاء بمعناه وزيادة. # وقال المتنبي: # ذي ذنب أجرد غير أعزل ... يخط في الأرض حساب الجمل # وحساب الجمل بأشكال مقصودة لا يرد مثلها بسحب الكلب ذنبه اتفاقا وأيضا ~~فليس توصف الكلاب بسحب الأذناب وربما أستعمل ذلك في الخيل أن أذنابها سائلة ~~فما قيل في ذلك: # جموم الشد شائلة الذنابي ... تخال بياض غرتها سراجا # فأما الكلاب فما ذكر فيها سحب الذنب، وقال أبو نواس: شائلة الأذناب ~~كالسياط. # وقد نحا أبو الطيب تشبيه أبي نواس فقال: لو كان يبلى السوط تحريك بلى ~~وقال المتنبي: وعقلة الظبي، وحتف التتفل استعارته في )عقلة( يبعد عن ~~استعارة سيد الشعراء في قوله: # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل # )فقيد الأوابد( هي نهاية حسن الاستعارة. # وقال المتنبي: أفتر عن مذروبة كالأنصل هذا من قول خلف الأحمر # وحية مسكنها الرمال ... كأنها إذا انثنت خلخال # لطرفها في الظلم اشتعال ... كأنما أنيابها نصال # وقال المتنبي: مركبات في العذاب المنزل أنيابها مركبات في أحناكها وهي لا ~~تضر ولا تنفع في الطرد وكان ينبغي أن يقول مركب فيها العذاب المنزل. # وقال المتنبي: كأنه من علمه بالمقتل علم بقراط فصاد الأكحل جعل الكلب ~~مميزا عارفا بالمقاتل وإذا كان معلما لبقراط لم يؤثر له قتل ما يصد بل ~~سلامته وإمساكه على أصحابه حيا لأن مقصد أبقراط في الفصاد سلامة الأجسام ~~وأملح من قوله قول ابن المعتز: # فلما غدت خيلنا للطراد ... جعلنا إلى الدير ميعادها # فقاد مكلبنا ضمرا ... سلوقية طالما قادها # معلمة من نبات الريا ... ح إذا سألت عدوها زادها # هذا الكلام في عدوها والعبارة عنها أنها إذا سألت عدوها زادها في نهاية ~~الملاحة: # وتخرج أفواهها ألسنا ... كشق الخناجر أغمادها # فأمسكن صيدا ولم تدمه ... كضم الكواعب أولادها # فأخبر أنها لا تدمي ms192 الصيد وكلب أبي الطيب تعمد مقاتل الصيد، وقد خبرت عن ~~الكلب بمثل ما خبر عنه ابن المعتز فقلت: # لئيم لا يزال يلم وفرا ... لوارثه فيدفع عن حماه # ككلب الصيد يمسك وهو طاو ... فريسته ليأكلها سواه # وقد خص أبو الطيب أسلم العروق والباسليق والقيفال أعظم خطرا وأخرى أن ~~يكون في فصد المقتل أبلغ، فأما قول أبي العباس الناشئ: # يقصد أخذ مفصل من مفصل ... كأنها عالمة بالمقتل # فإن كان أراد معنى أبي الطيب فمنه سرق وإن كان أراد أنها تتجنب مفاصل ~~المقاتل، وتنشب أظفارها فما يسلم منه الصيد فهو ضده وقد ينساغ فيه التأويل ~~لأنه ما أبان مقصده. # وقال المتنبي: # إذا بقيت سالما أبا علي ... فالملك لله العزيز ثم لي # هذا لفظ فيه تجاوز وهو يشبه قول يحيى بن هلال العبدي: # ملك ليس فوقه عز ملك ... ما خلا ذا الجلال والإعظام # ويتلوها قصيدة أولها: # أحلما نرى أم زمانا جديدا ... أم الخلق في شخص حي أعيدا # عجزه في قول أبي نواس: # وليس لله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # وصدره من معنى آخر يزيد على بيت أبي نواس. # وقال المتنبي: # تجلى لنا فأضاءنا به ... كأنا نجوم لقينا سعودا # قال ابن الرومي: # طلعت فيه طلوع البدر وافقه ... طلوع سعد فوافاه لميعاد # وقال البحتري: # وكالبدر وافاه لوقت سعوده ... فتم سناه واستهلت منازله # وقال المتنبي: # أمير أمير عليه الندى ... جواد بخيل بأن لا يجودا # هذا البيت الملفق من بيتين أما أحدهما فقول أبي تمام: # ألا إن الندى أضحى أميرا ... على مال الأمير أبي الحسين # وباقيه من قول البحتري: # وبخيل بالعرض تصدر منه ... جمل النيل عن جواد بخيل PageV01P107 ولكنه قد ~~استوفى الطويل في الموجز القليل. # وقال المتنبي: # يحدث عن فضله مكرها ... كأن له منه قلبا حسودا # ينظر إلى قول أبي تمام: # وكأنما نافست قدرك حظه ... وحسدت نفسك حين إذ لم تحسد # وقال ابن الرومي: # إن كان يحسد نفسه أحد ... فلا زعمتك ذلك الأحدا # يوم يثار به ندى غده ... لا زال دأبك هكذا أبدا # وقال المتنبي: # كأن نوالك ms193 بعض القضاء ... فما تعط منه نجده جدودا # معنى هذا البيت وذلك أنه يريد كأن نوالك بعض القضاء فإذا وصلت أحدا ببر ~~سعد به وشرف فصار جدا له ثم جمع جدا، وهذا كلام ضعيف قد قصر به دون إرادته ~~فكأن كل القضاء للناس جدودا فإذا صار نواله بعضه صار جدا لمن ناله والقضاء ~~جار على الخلق ومنهم المجدود والمحروم. وقد أخذ هذا المعنى من أبي تمام ~~ومسخه وماسخه وذلك قوله: # تدعى عطاياه وفرا وهي إن شهرت ... كانت فخارا لمن يعفوه مؤتنفا # ما زلت منتظرا أعجوبة عننا ... حتى رأيت سؤالا يجتني شرفا # وقال أبو خالد المهلبي: # شرف للشريف منك نوال ... كم نوال تعافه الأحرار # والشعر إن أحسن من شعره ولأصحابها فضل التقدم. # وقال المتنبي: # وربتما حملة في الوغى ... رددت له الذبل السمر سودا # الذي جرت به العادة أن يوصف الدم بالحمرة، كما قال عمرو بن كلثوم: # بأنا نورد الرايات بيضا ... ونصدرهن حمرا قد روينا # فأما إقامة الشاهد على صفة الدم بالحمرة فلا معنى له لأن المشاهدة فيه ~~تنوب عن الخبر، فأما صفته بالسواد فسمعته في شعر منصور النمري: # يروى بكفيه صدور القنا ... من علق الراية مسود # وأظنه يكون من كسل الطاعن لا يمسح قناته حتى يجمد عليها الدم فيعبر عن ~~حمرته إلى السواد وذلك يثنى حد شبائها. # وقال المتنبي: # وهول كشفت ونصل قصفت ... ورمح تركت مبادا مبيدا # ولو أمكنه مبيدا مبادا كان أجود لأنه إنما يندق في المطعون بعد الطعن ~~فبيده ويبيد بالاندقاق وذكر الهول حشو وكان ينبغي أن لا يخرج عن ذكر السلاح ~~وأن يقول: # ودرع هتكت ونصل قللت ... ورمح تركت مبادا مبيدا # وقوله: مبادا مبيدا بمعنى قول أبي تمام: # وما كنت إلا السيف لاقى ضريبة ... فقطعها ثم انثنى، فتقطعا # والعبارة عن السيف بالتقطع وعن الرمح بالتقصف أشبه، وأظن أبا تمام أخذ ~~المعنى والبعيث في قوله: # وإنا لنعطي المشرفية حقها ... فتقطع في أيماننا وتقطع # وقال المتنبي: # ومال وهبت بلا موعد ... وقرن سبقت إليه الوعيدا # يشبه قول البحتري: # يمضي المنايا دراكا ثم ms194 يتبعها ... بيض العطايا، ولم يوعد ولم يعد # وقد خالفهما ابن الرومي فقال: # تعطي الجزيل بلا وعد تقدمه ... ولا تعاقب إلا بعد إبعاد # وكلام ابن الرومي أصح وأرجح وهو يوافق أدب الله عز وجل في أنه لا يعد ~~إرسال الرسل والنبيين كما قال: )وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى ~~يبين لهم ما يتقون(. # وقال المتنبي: # بهجر سيوفك أغمادها ... تمنى الطلى أن تكون الغمودا # تفسير هذا الكلام أن سيوفك لا ترجع إلى أغمادها بل تضرب بها أعناق أعدائك ~~دائما فتتمنى الأعناق أن تكون غمود سيوفك حتى لا تجتمع معها أبدا وأتبعه ~~بقوله: # إلى الهام تصدر عن مثله ... ترى صدرا عن ورود ورودا # معناه: أبدا سيوفك تصدر عن هام إلى هام أخرى فهي إذا صادرة عن هام واردة ~~هاما فينبغي أن يكون هذا الممدوح لا يفتر ساعة عن لقاء أعدائه ولا تستقر ~~سيوفه في أغمادها. وهذه معان فخمة المسموع ضئيلة المنفوع ولأنه من ذكرها ~~لنفي لضماننا في الكتاب إنا نخلط السرقات غيرها من ذكر الغث والمحالات ~~واللجون الواردات. # وقال المتنبي: # قتلت نفوس العدا بالحد ... يد حتى قتلت بهن الحديدا # العبارة بالقتل عن الحديد غير مليحة ولكنه يريد التقطع، وما أراد إلا ~~معنى أبي تمام في قوله: # وما كنت إلا السيف لاقى ضريبة ... فقطعها ثم انثنى فتقطعا # فتقطع الحديد أحسن عبارة من قتله. # وقال المتنبي: PageV01P108 فأنفذت من عيشهن البقاء ... فأفنيت مما ملكت ~~النفوذا # يشبه كلام أهل التصوف ومعناه والله أعلم: أنك أنفدت بقاء نفوس العدى ~~وأبقيت نفاد ما تملكه )من( النقود والنافد عدم لا يعبر عنه بناف، هذا كلام ~~غير محصل ولفظ لا يعقل. # وقال المتنبي: # كأنك بالفقر تبغي الغنى ... وبالموت في الحرب تبغي الخلودا # قال الوائلي: # تأتي الوغا عجلا كأنك تبت ... غي طول البقاء من الفناء الأعجل # وقد زاد أبو الطيب عليه بمعنى آخر فهو بالزيادة أحق، وقال أبو تمام: # يستعذبون مناياهم كأنهم ... لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا # ويتلوها قصيدة أولها: # أبعد نأي المليحة البخل ... في البعد ما لا ms195 تكلف الإبل # معنى البيت: أن بخلها أبعد من نأيها عني لأن بعد الديار تكلفه الإبل ~~فيقربه وبعد القلوب لا يقدر على تقريبه الإبل وأول من أشار إلى هذا المعنى ~~المثقب في قوله: # أفاطم قبل بينك متعيني ... ومنعك ما سألت كأن تبيني # وقال أبو تمام: # فعلام الصدود في غير جرم ... والصدود الفراق قبل الفراق؟ # وقال الآخر: # تدنو الديار وأنت تبعد جاهرا ... وإذا القريب جفاك وأنت بعيد # ومما يدل على إرادته فيه واختصار الإشارة في لفظ شريف ومعنى لطيف القائل ~~وأظنه أبا ذؤيب في قوله: # فما ساكنات عند منقطع اللوى ... بأبعد من ليلى وهاتيك دارها # وجميع هذا البيت إذا قيست إلى بيته كان من نقل العذب من القوافي إلى ~~المستضعف الجافي والسابقون مع التقدم أولى به. # وقال المتنبي: # ملولة ما يدوم ليس لها ... من ملل دائم بها ملل # أطلق مللها ما يدوم، وأنه لا ملل لها من ملل دائم فقد صار كلامه يشبه قول ~~ابن الرومي: # ليكفك من رجعات الملول ... فإن الملول يمل الملالا # ويشبه قول القائل: # لا تأمنن الدهر ذا ملة ... أحدث بعد الوصل هجرانا # يمل هذا مثل ما مل ذا ... فيرجع الوصل الذي كانا # وقال المتنبي: # كأنما قدها إذا انفتلت ... سكران من خمر طرفها ثمل # قد ملح بأن جعل قدها سكران من خمر طرفها فزاد في المعنى ما هو من تمامه ~~وإلا فقد سبقه الشعراء إلى تشبيه القدود بانفتالها وتثنيها بقدود السكارى ~~فأولهم عمرو بن كلثوم: # إذا ما رحن يمشين الهوينى ... كما اضطربت متون الشاربينا # وآخرهم من المحدثين البحتري: # توهمتها ألوى بأجفانها الكرى ... كرى النوم، أو مالت بأعطافها الخمر # ذكر )كرى النوم( حشو وليس فيه إخبار بأن حشوها سكر من خمر طرفها، فصار ~~لأبي الطيب زيادة في كلامه ما هو من تمامه. # وقال المتنبي: # بي حر شوق إلى ترشفها ... ينفصل الصبر حين يتصل # فيشبه لفظ هذا البيت في الملاحة لفظ القائل: # وليست بذكرى تارة بعد تارة ... ولكنها موصولة مالها فصل # وأغرب أبو الطيب بقوله: # ومهمه جبته على قدمي ... تعجز عنه ms196 العرامس الذلل # لأن قطع المهامه على الأرض من صفات الفتوح فأما قطعها على الإبل فمن عادة ~~العرب، كما قال مسلم: # وبولدة لمطايا الركب منضية ... أنضيتها بوحيف الأنيق الذلل # وقال المتنبي: # بصارمي مرتد، بمخبرتي ... مجتزئ، بالظلام مشتمل # ولو قال: # بصارمي مرتد وملتحف ... وبعزمتي بالظلام مشتمل # كان أجود في الصنعة لتكون الثلاثة الألفاظ من جنس واحد ارتداء والتحاف ~~واشتمال. # وقال المتنبي: # إذا صديق نكرت جانبه ... لم تعيني في فراقه الحيل # يقرب من قول أبي نواس: # كذاك إني إذا رزئت أخا ... فليس بيني وبيني شيب # وقال البحتري: # وإذا الفتى لزم التباعد واكتسى ... كبرا علي فلست من أصحابه # وقال أيضا: # وإذا ما تنكرت لي بلاد ... أو صديق فإنني بالخيار # وقال المتنبي: # في سعة الخافقين مضطرب ... وفي بلاد من أختها بدل # قال ابن حازم: # الله قد عود الحسنى، فما برحت ... عندي له نعم تترى وتتصل PageV01P109 إن ~~ضاق بي بلد هيا له عوضا ... وإن جفاني صديق كان لي بدل # وقال أبو دلف: # عن كل أرض نبت بالحر مضطرب ... في غيرها وله من أهلها بدل # وقال الحصني: # وإن منزل ضاقت عليك عراصه ... فلم تضق الدنيا ولا سدت السبل # وهذه تدخل في قسم المساواة. ومن الخروج المليح إلى ما أراد من المديح ~~قوله: # وفي اعتماد الأمير بدر بن عما ... ر عن الشغل بالورى شغل # وقال المتنبي: # هان على قلبه الزمان فما ... يبين فيه غم ولا جذل # هو من قول هرمة: # ولست بمفراح إذا الدهور سرني ... ولا جازع من صرفه المتقلب # وقال البحتري: # قليل السرور بالكثير يناله ... فتحسبه وهو المظفر، مخفقا # وهذه أبيات متساوية فالسابق أولى بها من السارق. # وقال المتنبي: # يكاد من طاعة الحمام له ... يقتل من ما دنا له أجل # قال ابن أبي عيينه: # متى أغضب على قوم يموتوا ... ولم يترك لهم أجلا كتاب # وهو يساويه في مبناه ومعناه والسابق أحق به. # وقال المتنبي: # أشفق عند أتقاد فكرته ... عليه منها أخاف يشتعل # وقال البحتري: # وكأن الذكاء يبعث منه ... في سواد الأمور شعلة نار # وقال ابن الرومي: # وإن ms197 عنت بذهاب الرأي معضلة ... أذكى فطنا أذكى من اللهب # وقال المتنبي: # أغر أعداؤه إذا سلموا ... بالهرب استكثروا الذي فعلوا # قوله: )أغر( لا يشبه ما تبعه من الكلام إنما ينبغي أن يقول: )يقطان ~~أعداؤه إذا سلموا( أو كان أشبه هذا اللفظ في معنى الشجاعة وهو من قول ~~إبراهيم السواق: # سماؤك تمطر الذهبا ... وحربك يلتظي اللهبا # وأي كتيبة لاقت ... ك إلا تحسن الهربا # واستكثارهم ما فعلوا في الهرب مساو لاستحسانهم. # وقال المتنبي: # يقبلهم وجه كل سابحة ... أربعها قبل طرفها تصل # لأبي الخير الثعلبي عند سماع هذا البيت مجون مضحك وهو أن قال هذه كانت ~~عينها في إستها، وأنا أقول هذه مبالغة وإن كانت مفرطة مستحسنة للأدباء دون ~~بعضهم وهو من قول أبي نواس: # يسود ويبق لا تذم صحبته ... لا تسبق الوثبة منه نظرته # مثل هذا لابن المعتز: # فخطو عدوته كخطو نظرته ... وخطو نظرته من قصده دان # وهذان جعلا نظره وعدوه سواء وذلك ذكر أن أربعه تصل قبل طرفه، فهو أشد ~~مبالغة وكذلك قول ابن الحاجب: # يكون خطو يديها مد نظرتها الق ... صوى إذا خلطت وخذا بتهويد # وقال ابن المعتز: # وإني لتندى لسلمى يدي ... بنيل وتندى لحربي بدم # سبقت عدوي إلى مفخري ... لسبقك باللحظ خطو القدم # وقال المتنبي: # إن أدبرت قلت لا تليل لها ... أو أقبلت قلت مالها كفل # من صفات التليل أن يرتفع حتى يغطي الراكب والكفل فأما الكفل فلا يوصف ~~بالارتفاع حتى يغطي التليل إلا أن يكون موقوصه قد غاب عنقها في صدرها، ~~والمعتاد في هذا قول الوائلي: # إذا أتى مقبلا أبصرت هاديه ... كأنه راكب قدام راكبه # وقال البحتري: # وكأن فارسه وراء قذاله ... ردف، فلست تراه من قدامه # فلا يظن أبو الطيب أنه قد زاد في المعنى بل قصد وذكر كثرة الرجال، ~~وتضايقهم فقال: # بمنعها أن يصيبها مطر ... شدة ما قد تضايق الأسل # تضايق الأسل لا يمنع من وقوع المطر إذ الرماح ليس لاشتباكها من الأجرام ~~ما يستر مطرا عن حامليها وبين الرمح والرمح من جسم الفرس والفارس ما يبعد ~~بين ms198 الرمحين وقول ابن الرومي أبين: # فلو حصبتهم بالفضاء سحابة ... لظل عليهم حصبها يتدحرج # وهذا أشد إمكانا لأن الرجال إذا تضايقوا وعليهم البيض وقع عليها البرد ~~وتدحرج وليس المانع كالجامد ولا رؤوس الناس كرؤوس الرماح. # وقال المتنبي: # يا بدر يا بحر يا غمامة يا ... ليث الثرى يا حمام يا رجل # هذه كلها أوصافه يجمعها رجل أي قد اجتمعت فيك فهو يشبه قول مسلم: # كأنه قمر أو ضيغم هصر ... أو حية ذكر أو عارض هطل # وأنشد ابن قتيبة لبعض الخوارج: PageV01P110 يلقاك تحت عجاج الموت مبتسما ~~... كالغيث والليث إلا أنه رجل # إذا بدا قلت مخلوقا بغير قفا ... وتحته سابق ما أن له كفل # وقال ابن دريد: # عزم هو السيف إلا لأنه عرض ... يمضي به الليث إلا أنه رجل # وكل هذه الألفاظ متقاربات المعاني والسابق أولى بها وإن لم يكن مقصده ما ~~فسرنا وأراد به أنه رجل بعد هذه الصفات أي فيه شهامة ورجولة وهو بارد. # وقال المتنبي: # إن البنان الذي تقلبه ... عندك في كل موضع مثل # )عندك( حشو فارغ ولم يشرح فيما هو مثل ولو قال: # إن البنان الذي تقلبه ... في جوده بالذي حوى مثل # استراح من الحشو وأبان المثل الذي أتى به لأنه قد يمكن أن يكون مثلا في ~~الجود أو في غيره ولم يتبع ذلك بما يشرح مقصده كما قال إبراهيم بن العباس: # لفضل بن سهل يد ... تقاصر عنها المثل # فباطنها للندى ... وظاهرها للقبل # وقال المتنبي: # قلوبهم في مضاء ما امتشقوا ... قاماتهم في تمام ما اعتقلوا # قال الوائلي: # أخذوا مضاء البيض لكن أسرفوا ... في الأخد من طول الرماح الذبل # وهذان البيتان يتساويان مبنى ومعنى فالسابق أولى بما سبق إليه. # وقال المتنبي: # أنت نقيض اسمه إذا اختلفت ... قواضب الهند والقنا الذبل # وأتبعه: # أنت لعمري البدر المنير ول ... كنك في حومة الوغى زحل # إن كان البدر من السعود المشهورة بالسعادة دون غيره ما صح معناه وإلا لم ~~يكن رجلا والمعنى الصحيح قول ابن الرومي: # عطارده ما أخبت الحرب نارها ... ومريخها ما دامت الحرب ms199 توقد # وهذا قصد فقصر وابن الرومي أحق بما سبق إليه. وقال المتنبي: # كتيبة لست ربها نفل ... وبلدة لست حليها عطل # وقال البحتري: # وكأن سراج الأرض، والأرض مظلم ... قراها، وحلى الدهر فالدهر عاطل # وهو يساويه، والبيتان يجمعان تشبيهين بتشبيهين والأول أحق بقوله. # وقال ابن المعتز: # وعلى الزمان مصابه ... ما للزمان به بدل # قد كنت حليته فأل ... قاها فبان به العطل # وقال المتنبي: # قصدت من شرقها ومغربها ... تي اشتكتك الركاب والسبل # يشبه قول أبي العتاهية: # إن المطايا تشكيك لأنها ... قطعت إليك سباسبا ورمالا # فإذا وصلن بنا وصلن خفائفا ... وإذا صدرت بنا صدرن ثقالا # وقال المتنبي: # مددت في راحة الطيب يدا ... وما درى كيف يقطع الأمل # ليس قطع عرق الفاصد مما يقطع الأمل منه إلا أن يكون سببا لموته لا لنفعه ~~وقد قال ابن المعتز: # إنما غرق الطبيب شبا ال ... مبضع في نفس مهجة الإسلام # وقال غيره: # يد الندى هي فأحذر لا ترق دمها ... فإن أرزاق طلاب الغنى فيها # وهذا أسوغ من قول أبي الطيب أعني قول ابن المعتز لأنه خبر بتغريق المبضع ~~الذي يجوز أن يكون سببا لمضرة أمام أهل الإسلام، فأما البيت الثاني فقد ألم ~~أبو الطيب بمعناه لأنه أمر أن يحذر على دم يده أن يراق لأنها سبب الأرزاق ~~وهي مبالغة بغير حقيقة أثرى أرزاقهم من دم مفاصل الممدوح فإن كان ذلك من ~~الخوف من ضرر يلحق النفس جاز أن يضر ذلك بأرزاق من هو سبب لرزقه. # وقال المتنبي: # إن يكن النفع ضر باطنها ... فربما ضر ظهرها القبل # النفع لا يضر إنما يجب أن يقول: طلب النفع وما ضر القبل لظاهرها لو دامت ~~عليها ليلا ونهارا ولو قال: إن يكن القصد ضر باطنها كان أحسن وقال ابن ~~الرومي: # أصبحت بين خصاصة وتحمل ... والمرء بينهما يموت هزيلا # فأمدد إلي يدا تعود بطنها ... بذل النوال وظهرها التقبيلا # فقال: تعود ولم يقل ضر وأتى بملاحة تقسيم ومثله ما قدمناه من قول إبراهيم ~~بن العباس وكل من يعبر عن القبل بمضرة. # وقال المتنبي: # أبلغ ms200 ما يطلب النجاح به الطب ... ع وعند التعمق الزلل # وقال صالح بن جناح: # فدع التعمق في الأمور فإنما ... قرن الظلام بكل من يتعمق PageV01P111 جاء ~~صالح بما نكر فيه التعمق في بيت كامل وجاء أبو الطيب بمراده في عجز بيت وفي ~~بقيته بمعنى هو من تمامه فهو أحق بما قال. # وبعدها قصيدة أولها: # بقائي شاء ليس هم ارتحالا ... وحسن الصبر زموا لا الجمالا # أما صدره فبين التكلف ظاهر التعجرف وأخذه من أبي تمام: # قالوا الرحيل فما شككت بأنها ... روحي عن الدنيا تريد رحيلا # وهذا من نقل اللفظ العذب إلى المستكره الصعب وما يقي أختصاره بيت أبي ~~تمام في نصف بيت بما جنى من مسخ معناه لا نسخه فأبو تمام أحق بمعناه، وباقي ~~البيت من قول الديك: # ظل حاديهم يسوق بروحي ... ورأى أنهم يسوق الركابا # وقال غيره: # هلا سألت حداتهم يوم النوى ... أحدوا ببينك أم حدوا بفؤادي # هذا النصف البيت يجري مجرى الأول وكلام غيره أعذب وكلام غيره أخفى وأصعب ~~والسابق أولى منه ولا يحتسب له باختصار الكلام مع خفاء النظام. # وقال المتنبي: # فكان مسير غيرهم ذميلا ... وسير الدمع إثرهم انهمالا # وهو في معنى قول البحتري: # إن سير الخليط لما استقلا ... كان عونا للدمع حتى استهلا # وقد ألم بمعنى هذا الكلام، فأما قول ابن الرومي: # لهم على العيس إمعان يشط بهم ... وللدموع على خدي إمعان # فهو يساويه. # وقال المتنبي: # كأن العيس كانت فوق جفني ... مناخات فلما ثرن سالا # ليس بروك العيس على الأجفان مما يتوهم ولكنه أراد أن تثوير العيس كان ~~قرين انحدار دمعه كأنها كانت تحبسه كما قال ابن المعتز: # ما بال ليلي لا يرى فجره ... وما لدمعي دائما قطره # أستودع الله حبيبا نأى ... ميعاد دمعي أبدا ذكره # وقد أنشدني بعض المتعصبين على أبي الطيب بيتا زعم أنه لمتقدمي الزمان لم ~~يذكره لي قال: # إن الجمال على جفوني برك ... فإذا أثرن أقامت المحبوسا # ولست على ثقة من روايته لظهور عصبيته فإن كان صادقا فقول أبي الطيب أحسن ~~لأن مبناه أعذب ومعناه ms201 أصوب وقال هذا )إن( فحقق كما يحقق التشبيه فيه فكيف ~~التحقيق له. # وقال المتنبي: # لبسن الوشي لا متجملات ... ولكن كي يصن له الجمالا # قال أبو تمام: # وتنوا على وشي الخدود صيانة ... وشي البرود بمسجف وممهد # وقال ابن الرومي: # يكسي الثياب صيانة وحجابة ... وهو الحقيق بأن يصان ويحجبا # وكلاهما أشار إلى مراد أبي الطيب ولكنه في المعنى أوضح وعبارته أحلى ~~وأرجح على أن اللباس لمن أراده صيانة وخبر هو أنهن غير متجملات ولكن صين ~~باللباس جمالهن فكشف ما كان مستورا فهو أحق بما أخذ. # وقال المتنبي: # وضفرن الغدائر لا لحسن ... ولكن خفن في الشعر الضلالا # أراد أنهن خفن الضلال في شعورهن لكثرتها ولو كانت شعورهن من الآجام ما ~~خيف عليهن الضلال فيها والممكن الذي فيه قصد وتنبيه قول القائل: # تقول يا غمنا نفي جوانبه ... ويلي بليت وأبلى جلدي الشعر # مثل الأساود قد أعيا بواسطه ... يضل فيه مداريه وينكسر # فضلال المداري أسوغ من ضلال الشخص. # وقال المتنبي: # بجسمي من برته فلو أصارت ... وشاحي ثقب لؤلؤة لجالا # نبهه على هذا أبو تمام في قوله: # من الهيف لو أن الخلاخل صيرت ... لها وشحا جالت عليها الخلاخل # جعل أبو تمام الخلخال إذا كان وشاحا لها كان جائلا، وصير أبو الطيب ثقب ~~اللؤلؤة لو كان وشاحا لها لجال وهذا من توليد كلام من كلام معناهما متفق ~~ولفظهما مفترق وقد ولد كلام ابن الرومي فقال: # من الهيف لو شاءت لقامت بكأسها ... وخاتمها في خصرها متختم # والمعنى يفتح المعنى وقد بالغ الخبزأرزي في قوله: # كل الهوى صعب ولكنني ... بليت بالأصعب من أصعبه # قد كان لي قبل الهوى خاتم ... والآن لو شئت بمنطقه # وذبت حتى صرت لي وزج بي ... في ناظر الوسنان لم ينتبه # يا من إذا أقبل قال الورى ... هذا أمير الجيش في موكبه # فشارك ابن الرومي في معناه ولكنه أفسد قوله بزج بي لأنها هجينة يستعملها ~~المولدون. # وقال المتنبي: PageV01P112 ولولا أنني في غير نوم ... لبت أظنني مني ~~خيالا # قوله: )أظنني مني( يشبه كلام أهل التصوف خذني مني ms202 وغيبني عني، وأما ~~تشبيهه شخصه بالخيال فقد قال الراضي بالله أنا أذكرها بكمالها: # قلبي لا يقبل المحالا ... وأنت لا تبذل الوصالا # ضللت في حبكم فحسبي ... حتى متى أتبع الضلالا # قد زارني منكم رسول ... فزار إذ زارني خيالا # رأى خيالا على فراشي ... وما أراه رأى خيالا # خبر أن الرسول رأى منه خيالا على الفراش ثم شك في رؤيته ودفع بالظن صحة ~~ما أخبر به فصار أرجح كلاما. # وقال المتنبي: # بدت قمرا، ومالت خوط بان ... وفاحت عنبرا، ورنت غزالا # ووقوع )فاحت عنبرا( بين هذه التشبيهات التي هي أعضاء قلة صنعة وضيق عطن ~~بما يليق في البيت ولو قال: )وماجت لجة( يريد ردفها كان البيت كله تشبيهات ~~وكان أحسن في صنعة الشعر ولو جعل البيت بثلاثة تشبيهات فقال: )تثني ما بدا ~~ورنت غزالا( لاكتفى بذلك وجميع البيت موجود في قول ابن الرومي: # إن أقبلت فالبدر لاح وإن مشت ... فالغصن مال وإن رنت فالريم # وقال البحتري: # فهي الشمس بهجة، والقضيب ال ... غض لينا، والريم طوقا وجيدا # وهذه معان متداولة مستعملة ولكن إذا بسط لأحدها فلا بد من إخراج مواضعها ~~ومع ذلك فقد عرفتك نقصان صنعته فيها وكلاهما بالسلامة من مطعن أرجح وهما ~~أولى بما قالا. # وقال المتنبي: # كأن الحزن مشعوف بقلبي ... فساعة هجرها يجد الوصالا # معكوس هذا من قول ابن أبي فنن: # أعرني ما تكون بي الليالي ... إذا ما قيل قد وصل الحبيب # وقوله أيضا: # فإذا هجرت يعود بي سقمي ... وإذا وصلت برأت من سقمي # وقال المتنبي: # كذا الدنيا على من كان قبلي ... صروف لم يدمن عليه حالا # يشبه قول القائل: # أصبر لدهر نال منك ... فهكذا مضت الدهور # فرح وحزن مرة لا ... الحزن دام ولا السرور # فهكذا مضت الدهور، كذا مضت الدنيا على من كان قبلي وقوله: )لا الحزن دام ~~ولا السرور( هو صروف لم يدمن عليه حالا ولكنه قد استوفى الطويل في الموجز ~~القليل، وقد أختصر أبو العتاهية كاختصاره فقال: # دار سوء لم يدم فرح ... لامرئ فيها ولا حزن # فساواه مبنى ومعنى. # وقال ms203 المتنبي: # أشد الغم عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه انتقالا # هذا من قول ابن الرومي: # إذا طاب لي عيش تنغصت طيبه ... يصدق نفسي أن سيذهب كالحلم # ومن كان في عيش يراعي زواله ... فذلك في بؤس وإن كان في نعم # وقال ابن المعتز: # ما أعجب الدهر في تصرفه ... ونقل سلطاته ودولته # من كان يدري أن النعيم إلى ... بؤس رأى الهم في مسرته # أما ابن الرومي فإنه إن كان جاء بمراده في بيتين فإنه قد زاد في كلامه ما ~~هو من تمامه والمعنى في شعر ابن المعتز في البيت الثاني يساوي قول أبي ~~الطيب فقد أستحقه عليه. # وقال المتنبي: # )على( قلق كأن الريح تحتي ... أوجهها جنوبا أو شمالا # ينظر إلى قول القائل: # فلو أني استطعت هوى وشوقا ... ركبت إليك أعناق الرياح # وقال المتنبي: # إلى البدر بن عمار الذي لم ... يكن في غرة الشهر الهلالا # لم ينون عمارا فإن كان ذهب إلى قول الفراء وهو المعروف فقد ذهب مذهبا ~~لأنه يقول: إن حقها لا تصرف لثقلها وأستشهد على ذلك بقوا الشاعر: # لمصعب عند جد الأ ... مر أكثرها وأطيبها # وقد روى الكوفيون: # لما عصى مصعب أصحابه ... أدى إليه الكيل صاعا بصاع # وقال الأصمعي: لأنه لما عصى أصحابه هرب من ترك الصرف وجميع البصريين لا ~~يجيزون ترك صرف ما لا ينصرف هذا إذا فتح عمار فإن كسره فلا وجه إلا على قول ~~عبد الله بن قيس الرقيات: # تذهل الشيخ عن بينه وتبدي ... عن راها العقيلة العذراء # ويرجع إلى المعنى، وقد قال ابن الرومي: # وكل هلال فهو غرة شهره ... ووجهك فينا غرة الشهر والشهر PageV01P113 ذكر ~~أبو الطيب أنه في سائر زمانه بدر ولم يكن هلالا على حال وجعله ابن الرومي ~~هلالا وغرة الشهر فنقصه عن مرتبته عند أبي الطيب ولكن قد قال ابن أبي عون ~~الكاتب: # لقد جانا الأفق الغربي ... بدر ما كان قط هلالا # فساوى أبا الطيب ومن المليح الزيادة البين الإفادة قول ابن الرومي: # أيها البدر لا تزل في كمال الأمر ... بدرا وفي السماء ms204 هلالا # فأغرب وزاد على الجماعة. # وقال المتنبي: # ولم يعظم لنقص كان فيه ... ولم يزل الأمير ولن يزالا # ولو قال: )ولم يكمل لنقص كان فيه( لأجاد الكمال ضد النقص، وليس العظم ~~ضده، وأما الصنعة فقد قال البحتري: # وإني لم أزل كلفا بليلى ... على رغم الوشاة، ولن أزالا # فهذا من استخراج معنى من معنى أتذى عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # بلا مثل وإن أبصرت فيه ... لكل مغيب حسن مثالا # قال فيه مثال لكل حسن وهو مع ذلك بغير مثال كأنه يجمع ما في غيره من ~~المحاسن فيه ولا يكمل في غيره جميع ما فيه، وهذا كأنه يشبه قول القائل: # من فيه ما فيكم من كل صالحة ... وليس في كلكم ما فيه من حسن # وقال المتنبي: # حسام لابن رائق المرجى ... حسام المتقي أيام صالا # وأتبعه بأن قال: # سنان في قناة بني معد ... بني أسد إذا دعوا النزالا # )حسام المتقي( معنى معروف. وقوله )أيام صالا( حشو غث فارغ كأنه إنما يكون ~~حسامه في أيام صولته ويسقط عنه هذا الاسم في غيرها وقد جمع منصور النمري ~~بيته في بيته فقال: # فكنت قناة ثابتا في سنانه ... وسيفا له غضبا يقر الهواديا # فاختصر الطويل في الموجز القليل وسلم من الحشو الفارغ فهو أحق بقوله. # وقال المتنبي: # يكون أحق ثنائي عليه ... على الدنيا وأهليها محالا # قال أبو تمام: # إلى واحد الدنيا الذي لو بمدحه ... مدحت بني الدنيا كفتهم فضائله # فخبر عنهم بالاكتفاء بفضائله، وقال أبو الطيب تكون من الحق من الثناء على ~~الممدوح إذا مدحت به الدنيا وأهليها محالا لأنه إفراط يستحيل كونه مثله فهو ~~أشد مبالغة منه فهو بذلك أرجح وأمدح وأولى بما أخذ. # وقال المتنبي: # ويبقى ضعف ما قد قيل فيه ... إذا لم يترك أحد مقالا # تحديد الضعف سديد يتضح لمن وازن بين الفضائل حتى عرف أن الباقي معه منها ~~بمنزلة الماضي وهذا تبعد والممكن ما قاله ابن أبي حفصة: # ولا بلغ المداح في الوصف غاية ... وإن أطنبوا إلا الذي فيك أفضل ms205 # وقال أشجع: # وما ترك المداح فيك مقالة ... ولا قال إلا دون ما فيك قائل # وقال أبو العتاهية: # ما قلت في فضله شيئا لأمدحه ... إلا وفضل يزيد فوق ما قلت # هذا هو المدح المعتاد فوق ودون وأكثر فأما ذكر الضعف فيحتاج إلى تعب حتى ~~تعلم حقيقته. # وقال المتنبي: # فيا بن الطاعنين بكل لدن ... مواضع يشتكي البطل السعالا # ذهب إلى قول كثير: # وأقم أن حبك أم عمرو ... لدى عند منقطع السعال # وقال المتنبي: # وقالوا هل يبلغك الثريا ... فقلت نعم إذا شئت استفالا # هذا من محالاته لأن القوم سألوه هل يبلغوه الثريا إلا وهو دونها فكيف ~~يبلغ ما هو أعلى منه إذا شاء يستفل ولو قال: )اقتصادا( لو أمكن ذلك وإذا ~~طلبت دون أملي فيه أوطى بهمته في رفع منزلتي، وأحسن من قوله قول البحتري: # إذا ذكروا بشهرة يوم فخر ... تناسيت النباهة والخمول # قصير المشهور خاملا بالقياس مبالغة ورجحانا على صير الصعود استفالا. # وقال المتنبي: # هو المفني المذاكي والأعادي ... وبيض الهند والسمر الطوالا # إسكانه الأعادي من ضروراته الجائزة في الشعر وجاء بعد بيته بما عطفه على ~~المذاكي كقوله: # وقائدها مسومة خفافا ... على حي تصبحه ثقالا # قال أشجع: # بسيوف ورين من قيس غيلا ... ن ثقال على العدو خفاف # وتبعه ابن أبي زرعة فقال: # إن عندي منها حساما على الها ... م ثقيلا وفي الأكف خفيفا PageV01P114 ~~وهذا من استخراج معنى من معنى أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه جعل ~~المذاكي مكان السيوف في قول غيره، والسابق أولى به. # وقال المتنبي: # جوائل بالقنى مثقفات ... كأن على عواملها الذبالا # قال ابن الرومي: # كان الزجاج اللهذميات بالضحى ... فتيل بأطراف الرديني مسرج # فاكتفى أبو الطيب بفهم المخاطب لمراده، وأحتاط ابن الرومي بمسرج، وأصل ~~هذا التشبيه قول الضحاك بن عمارة: # بكل رديني كأن سنانه ... سنا لهب لم يتصل بدخان # وقال المتنبي: # إذا وطئت بأيديها صخورا ... يفئن لوطء أرجلها رمالا # هذا يساوي قول ابن المعتز: # أمراء قادوا أعنة جيش ... يترك الصخر خلفه كالكثيب # وقال المتنبي: # جواب مسائلي أله نظير ... ولا ms206 لك في سؤالك لا ألا لا # أخذه من قول المعتز بالله: # قال العشائر هل بصرت بمثله ... أم هل سمعت به فقلت ألا لا # وقال المتنبي: # لقد أمنت بك الإعدام نفس ... تعد رجاءها إياك مالا # قال ابن الرومي: # ما ترى في اصطناع حر كريم ... قد رآه رجاء مالك ماله # فلأنت الذي إذا أمه الأمل ... عادت آماله أمواله # وقال ابن الرومي: # أعد رجائي فيك مالا محصلا ... إذا بر في قومي عواد زيم # وكل هذا من قسم المساواة. # وقال المتنبي: # وقد وجلت قلوب منك حتى ... غدت أوجالها فيها وجالا # وبسطت الرجاء والخوف حتى ... خافك الخوف وارتجاك الرجالا # أحسن الصنعة في الجمع بين الأضداد من الخوف والرجاء وصارت له زيادة يرجح ~~بها فهو أولى بما قال. # وقال المتنبي: # إذا سألوا شكرتهم عليه ... وإن سكتوا سألتهم السؤالا # قال أبو تمام: # يعطي ويشكر من يأتيه يسأله ... فشكره عوض وماله هدر # فنصفه يشاكل نصف بيت أبي تمام وفي بيت أبي تمام زيادة في كلامه ما هو من ~~تمامه. # وقال ابن الرومي: # يا من إذا سألناه أستهل لنا ... فإن سكتنا تجنى علة الطلب # وهذان البيتان يأتيان على معنى بيت أبي الطيب بكماله، وقال البحتري: # جاد حتى أفنى السؤال، فلما ... باد منها السؤال جاد ابتداء # وهذا أحسن من معنى بشار وابن الرومي وأبي الطيب لأنهم ما تجاوز بالممدوح، ~~أنه إذا سئل الإعطاء أعطى وإذا سكت عنه بالسؤال سأل أن يسأل مشقة أعفى ~~البحتري السائل من ذلها وذكر أنه يجود ابتداء فذهب مذهب سلم الخاسر في ~~قوله: # يحيى بن خالد الذي ... يعطي الجزيل ولا يبالي # أعطاك قبل سؤاله ... فكفاك مكروه السؤال # والمبتدئ النوال أبين كرما ممن سأل أن يسأل وشبه قول البحتري قول ابن ~~الحاجب: # إن سيل كان عطاؤه فوق الغنى ... ويمل سائله السؤال فينتدي # وقال المتنبي: # وأسعد من رأينا مستميح ... ينيل المستماح بأن ينالا # هذا البيت صعود وحدور وسهول وغور، معناه بيت فضله مشهور وهو قول زهير: # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله # وهذا من ms207 نقل العذب من القوافي إلى المستكره الجافي ولو كان بعد أبي الطيب ~~قوله لاستحق قوله عليه. # وقال المتنبي: # وأقسم لو صلحت يمين شيء ... لما صلح العباد له شمالا # قال ابن أبي فنن: # قد فضلت الملوك بأسا وجودا ... مثل ما يفضل اليمين الشمالا # وقال البحتري: # فإن قصرت أكفاؤه عن محله ... فإن يمين المرء فوق شماله # فالمعنى المعنى، وفي قول أبي الطيب زيادة أنه إذا صار يمينا لشيء لم تصلح ~~العباد له شمالا، فكلامه أرجح من كلامهم. # وقال المتنبي: # أقلب منك طرفي في سماء ... وإن طلعت كواكبها خصالا # هذا من قول ابن الرومي: # كللت كفه سماء المعالي ... بنجوم المعروف والإحسان # فجعل للمعالي سماء نجومها معروفه وإحسانه، وجعل أبو الطيب الممدوح سماء ~~نجومه خصاله وهذا من قسم المساواة. # ويتلوها أبيات أولها: # إنما بدر بن عمار سحاب ... هطل فيه ثواب وعقاب PageV01P115 قال ~~العروضيون: هذا البيت صحيح لأنه مصرع فتبعت عروضه ضربه فأما ما بعده من هذه ~~القطعة فمضطرب الوزن وهي من الرمل لأنه جعل العروض )فاعلاتن( والعروض هاهنا ~~لم يستكمل إلا محذوفة السبب ووزنها فأعلن، قال عبيد: # مثل سحق البرد عفى بعدك ال ... قطر مغناه وتأويب الشمال # والمعنى من قول ابن الرومي: # بنو مصعب فينا سماء رفيعة ... لها درر ليست مدى الدهر تهدم # سماء أظلت كل شيء وأعلمت ... سحائب شتى صوبها المال والدم # وقد طول ابن الرومي، وكلام أبي الطيب أخصر. # وقال المتنبي: # ما يجيل الطرف إلا حمدته ... جهدها الأيدي وذمته الرقاب # ينظر إلى قول العكوك: # وما مددت مدى طرف إلى أحد ... إلا قضيت بأرزاق وآجال # وقال المتنبي: # ما به قتل أعاديه ولكن ... يتقي إخلاف ما ترجو الذئاب # هذا من طريق المدح أن يمدح الرجل بقتل بني آدم لئلا يخلف رجاء الذئاب ~~وإذا كان لا يقتل أعاديه خوفا منهم ولكن يقتلهم من أجل تحقيق رجاء الذئاب، ~~والذئاب تريد أن تشبع ولا يشترط الشبع من لحوم الناس فإذا كان هذا همه ~~فالحسن أن يشبعها من لحم حلال ليحقق رجاءها ويصير من أهل العفو وتجتنب ~~المآثم ms208 والكف عن الاستنكار بالمظالم. # وقال المتنبي: # فله هيبة من لا يترجى ... وله جود مرجى لا يهاب # وليس تمتيع الهيبة من الرجاء ولا الجود من الهيبة والجيد قول أبي نواس: # يرجو ويخشى حالتيك الورى ... كأنك الجنة والنار # فجاء بمعنى صحيح من الرجاء والخشية وزاد بتشبيه فائق ومعنى رائق من ذكر ~~الجنة والنار. # وقال المتنبي: # باعث النفس على الهول الذي ... ليس لنفس وقعت فيه إياب # وصف الممدوح بالجهل لأنه إذا بعث نفسه على ما لا إياب لنفس منه فقد ~~أهلكها وهذه صفة الجاهل، فأما الشجاع، فالحال التي قالها الشاعر تمثل به ~~معاوية: # شجاع إذا ما أمكنتني فرصة ... فإن لم تكن لي فرصة فجبان # وقال المتنبي: # ليس بالمنكر أن برزت سبقا ... غير مدفوع عن السبق العراب # ذكر المؤنث هاهنا ولا فرق بين أن يقول: مثل هذا أو تقول: الهندات قائم ~~وذلك غير جائز وليس تعمد ركوب هذه الضرورات ولكن يغيب علمها. # يليها قصيدة أولها: # في الخد أن عزم الخليط رحيلا ... مطر تزيد به الخدود محولا # قال الأول: # وقفنا فأمطرنا سماء دموعنا ... جفون عيون والبقاع صدود # قال أبو تمام: # مطر من العبرات خدي أرضه ... حتى الصباح ومقلتاي سماؤه # هذان بيتان قد وفيا حقهما من الصنعة لأن شاعريهما لما سميا الدموع أنابا ~~عن المطر وعما يقتضيه ذكره من سماء أو أرض وما يقع عليه وأبو الطيب ذكر ~~الخد والمطر بغير شرح فلولا ما أتبعه مما يخالف عادة المطر من المحول الذي ~~أغرب به وخرج عن فعل المطر إذ المطر يفعل الخصب وأنواع الرياض لكان كلامه ~~فارغا وهو على ذلك ناقص الكلام عن من أخذ عنه فيهما، فهما بما قالاه أحق ~~منه. # وقال المتنبي: # أجد الجفاء على سواك مروءة ... والصبر إلا في هواك جميلا # صدر هذا البيت غير صحيح لأنه إذا كان سواها منصفا فليس جفاؤه مروءة فإن ~~قال قائل: اجتناب المأثم: المروءة قلنا له فحكمها في هذا وحكم سواها واحد، ~~وقوله: والصبر إلا في هواك جميلا مثل قول العتبي: # والصبر يحمد في المواطن كلها ... إلا ms209 عليك فإنه مذموم # قال أبو تمام: # الصبر أجمل غير أن تلددا ... في الحب أحرى أن يكون جميلا # فإن اعترضنا معترض أوردت بيتين قد سلم صاحباهما أن الصبر محمود وأنه جميل ~~إلا فيمن وصفناه فكيف صار الجميل قبيحا والمحمود مذموما، قيل له للعشاق ~~حدود يقون عندها ولا تحسن إلا منهم وسنن تحمد إلا عندهم فمنها الحقد على ~~المحبوب وهو مسيء والمكافأة بذلك لا تحسن وحسن الصبر عند فراقه والدعاء ~~عليه إذا ظلم يدخل عندهم في جفاء طباع العشاق ولا تحمد عند الظراف الرقاق ~~فقد صار ذلك عندهم شريعة يدعونها وسنة لا يخالفونها فلذلك انساغ لهم تقبيح ~~الجميل وذم المحمود ألا ترى إلى طعن أبي تمام على من خالف سنة العشق في ~~قوله: PageV01P116 لن يسعد المشتاق وسنان الهوى ... يبس المدامع بارد ~~الأنفاس # فمنع أن يسعد المشتاق من كان بهذه الصفة لقلة البكاء وعدم العزاء وممن ~~قال فيه ابن أبي زرعة: # أرى جزعي إلا لبينك ضلة ... كما الصبر إلا عند بيتك يجمل # وقال المتنبي: # تشكو روادفك المطية فوقها ... شكوى التي وجدت هواك دخيلا # )شكوى المطية أردافها( مبالغة إنما المعتاد الذي يقال أن يقول: شكاء ~~حصرها ردفها وجار عليه، فأما المطايا فهي تحمل أثقل الناس أردافا وجسما ~~وأضخمهم جثة وجرما. # وقال المتنبي: # ويغيرني جذب الزمام لقلبها ... فمها إليك كطالب تقبيلا # ليس من عادة الجمال تقبيل الناس فكيف وقع له هذا الوهم حتى أغاره ولا ~~سيما وهو يشاهد جذب الزمام مشاهدة وإن كان لم يحقق بقوله: كطالب ولكنه تخيل ~~فاسد واضح من هذا قول أبي نواس: # يثرى لأنقاض أضر بها جذ ... ب الزمام فحدودها صغر # فكأنها مصنع لسمعه بعض ... الحديث بإذنه وقر # فبالغ في قوله: بإذنه وفرقه، وقد قال إبراهيم بن المهدي: # إذا حدثت بها الأنساغ أص ... غت كإصغاء النحي إلى النحى # وقال المتنبي: # حدق يذم من القواتل غيرها ... بدر بن عمار بن إسماعيلا # هذا من الخروج المليح إلى ما أراد من المديح، وقد قال أبو دلف: # كم في بني الروم من أعجوبة مثل ... يبقى ms210 وفي العرب من ذي نجده بطل # إنا بأسيافنا نعلو أكابرهم قهرا ... ويقتلنا الولدان بالمقل # إذا رجعنا بتسرى من سراتهم ... نالوا التراث بلحظ الأعين البخل # فقوله: )نالوا التراث( ينظر إلى قول أبي الطيب بدم من القواتل غيرها. # وقال المتنبي: # محك إذا مطل الغريم بدينه ... جعل الحسام بما أراد كفيلا # يساوي قول ابن أبي زرعة: # أبى الله إلا أن سيف محمد ... كفيل بنصر الدين والدين ضامن # وفي هذا البيت زيادة يرجح بها على من أخذ منه، وقد قال ابن الرومي: # فافتضيناهم الديون، وقدما ... لم يفتنا بها الغريم الملشط # برماح مداعس، وسيوف ... باترات لهن قد وقط # كأنه قد ألم بمعناه، وقد قال أبو العباس النامي في رسالة له في مأخوذ أبي ~~الطيب، قال أبو تمام: # لا تأخذني بالزمان فليس لي ... تبعا ولست على الزمان كفيلا # وقال: أخذ منه ولا أعلم له به تعلقا إلا بلفظ كفيل فإن كان أول من تكلم ~~بكفيل أبو تمام فقد أخذ لفظه لا معناه وإلا فما يتعلق كلام أبي تمام بكلام ~~أبي الطيب في شيء أصلا، ولو قال أبو العباس إن أبا الطيب أخذ هذا من قول ~~أبي تمام: # ما زال ذاك الصبر وهو عليكم ... للموت في قبض النفوس وكيلا # كان أقرب إلى المعنى وهذا نقد من يساجل أبا الطيب في الشعر ويظن أنه ~~قربه. # وقال المتنبي: # أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا # وذكر أنه أعدى الزمان سخاؤه حتى سخى به وتبع أبا تمام فقال: # هيهات لا يسخو الزمان بمثله ... إن الزمان بمثله لبخيل # فمنع وجوده ما أخذه فصار كلامه أمدح ولفظه أرجح، وقال البحتري: # قد لعمري أعدت شمائلك الده ... ر فأضحى من بعد لؤم كريما # وقال المتنبي: # فكأن برقا في متون غمامة ... هندية في كفه مسلولا # وقال أبو عيينة بن أبي عيينة: # وغيث إذا ما لاح لاحت بروقه ... كما هزت الأيدي متون الصفائح # وقال المتنبي: # رقت مضاربه فهن كأنما ... يبدين من عشق الرقاب نحولا # إنما ينحل العاشق بالهجر فإن كان هذا السيف لا ms211 يصل إلى الرقاب فيجوز أن ~~ينحل من عشقها وإلا فمنع مواصلتها لا ينحل، ونحن نحتكم إلى قوله: # تعلقها هوى قيس لليلى ... وواصلها فليس به غرام # وقال المتنبي في الأسد: # ورد إذا ورد البحيرة شاربا ... ورد الفرات زئيره والنيلا # وتعظيم زئيره جيد وليس لصوت زئيره في الماء إلا ما له في البر مع عدم ~~الماء فكيف اقتصر على ذكر البحيرة والفرات والنيل أتراه لا يسمع إلا في ~~ماء. # وقال المتنبي: # ما قوبلت عيناه إلا ظنتا ... تحت الدجى نار الفريق حلولا PageV01P117 ~~يشبه قول أبي نواس في باز: كأنما ينظر من سراج وقال المتنبي: # أسد يرى عضويه فيك كليهما ... متنا أزل وساعدا مفتولا # قد ألم في ذلك بقول البحتري: # هزبر مشى يبغي هزبرا، وأغلب ... من القوم لاقى باسل الوجه أغلبا # وقال المتنبي: # في سرج ظامئة الفصوص طمرة ... يأبى تفردها لها التمثيلا # هو موجود في قول ابن الرومي: # أصف الحبيب ولا أقول كأنه ... كلا لقد أمسى من الأفراد # إني لأستحي محاسن وجهه ... ألا أنزهه عن الأنداد # فأبى تفرد الناس التمثيل لها وأتى تفرد محبوب ابن الرومي التشبيه له ~~لتفرده وهذا من استخراج معنى من معنى أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # أنف الكريم من الدنية تارك ... في عينه العدد الكثير قليلا # هذا من قول الأسود بن يعفر: # وللموت خير لامرئ من علاقة ... من العار يرميه بها كل قائل # وقال ابن الجهم: # فقلل في عيني عظم جموعهم ... عزيمة قلب فيه ما جل يصغر # فجعل ابن الجهم قلة عددهم في عينه لكبر قلبه، وجعل أبو الطيب الأنف من ~~الدنية مقللا عدد كثيرهم في عينه وإن أختلف السببان فهما يدخلان في قسم ~~المساواة. # وقال المتنبي: # والعار مضاض وليس بخائف ... من حتفه من خاف مما قيلا # ينظر إلى قول أبي تمام: # فتى لا يرى أن الفريضة مقتلا ... ولكن يرى أن العيون المقاتل # وينظر أيضا إلى معنى أبي الطيب قول أبي تمام: # مثل الموت بين عينيه والعار ... وكلا يراه خطبا عظيما # ثم سارت به الحمية ms212 قدما ... فأمات العدى ومات كريما # وقال المتنبي: # قبضت منيته يديه وعنقه ... فكأنما صادفته مغلولا # قد حام في هذا على معنى ابن الرومي في قوله: # حصرت عميد الزنج حتى تخاذلت ... قواه، وأودى زاده المتزود # فطل ... ولم تعتله بلفظ نفسه وظل ولم تأسره وهو مقيد # وقال المتنبي: # وأمر مما فر منه فراره ... وكقتله ألا يموت قتيلا # هذا من قول أبي تمام: # ألفوا المنايا فالقتيل لديهم ... من لم يجل الحرب وهو قتيل # وقال المتنبي: # لو كان علمك بالإله مقسما ... في الناس ما بعث الإله رسولا # أحوج الناس إلى ما غنى عنه يدا لقصور علمهم عما يعلمه. # وقال المتنبي: # لو كان لفظك فيهم ما أنزل ال ... قرآن والتوراة والإنجيلا # جعل لفظه يعني الناس عن الثلاثة كتب المعجزات من قول الباري تعالى عما ~~يقول علوا كبيرا. # وقال المتنبي: # نطقت بسؤددك الحمام تغنيا ... وبما يجشمها الجياد صهيلا # صدره من قول القائل: # ولقد سمعت حمامة أنشدتها ... فيك المديح فعددت تغريدا # وعجزه من قول عنترة: # فأزور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إلي بعبرة وتحمحم # وقال المتنبي: # ما كل من طلب المعالي نافذا ... فيها ولا كل الرجال فحولا # يشبه قول ابن أبي داود: # أكل امرئ تحسبين امرءا ... ونارا توقد بالليل نارا # وينظر إلى قول البحتري: # وأعلم ما كل الرجال مشبع ... ولا كل أسباب الرجال حسام # وأبيات أولها: # نهني بصور أم نهنئها بكا ... وقل الذي صور وأنت له لكا # يشبه قول إبراهيم بن العباس: # أنهنيك بطوس ... أم نهني بك طوسا # أصبحت بعد طلاق ... بك يا فضل عروسا # واستقلاله لبدر من قبله لا يحسن ببدر أن يسمعه ولا يقبله. # وقال المتنبي: # تحاسدت الأمصار حتى لو أنها ... نفوس لسار الشرق والغرب نحوكا # مأخوذ من قول أبي نواس: # تتحاسد الآفاق وجهك بينها ... فكأنهن حيث كنت ضرائر # قال أبو تمام: # فلو أن شوقا رمته فاستطعته ... لصاحبنا شوقا إليك مغاربه # يدخل في قسم التساوي. # بعدها أبيات أولها: # أرى حللا مطواة حسانا ... عداني أن أراك بها اعتلال # يقول فيها: PageV01P118 وهبك طويتها وخرجت عنها ... أتطوي ما عليك ms213 من ~~الجمال # يقرب من قول ذي الرمة: # زين الثياب وإن أثوابها استلبت ... على الحشية يوما زانها السلب # يليها قصيدة أولها: # الحب ما منع الكلام الألسنا ... وألذ شكوى عاشق ما أعلنا # النصف الأول من قول القائل: # قالت عييت عن الشكوى فقلت )إنها( ... حد الشكاية أن أعيا عن الكلم # وعجزه من قول أبي العتاهية: # ما خير حب يخفيه صاحبه ... لا خير في الحب دون أن ظهرا # وقال البحتري: # وما الحب ما وريت عنه تسترا ... ولكنه ما ملت فيه إلى الجهر # وقد استوفى أبو الطيب اللفظ الطويل في الموجز القليل. # وقال المتنبي: # وتوقدت أنفاسنا حتى لقد ... أشفقت تحترق العواذل بيننا # هذا معنى قد تكرر من غيره قال الديك: # وضاحك عن برد مشرق ... ناجيته من بين جلاسي # فكلما قبلته خفت أن ... يذوب من نيران أنفاسي # وقال آخر: # لو أنه أطلق أنفاسه ... من صدره أحرق وجه الجليس # وقال آخر: # هاك اتركي فوق قلبي من يديك يدا ... لتعلمي ما الذي ألقى من الحرق # ثم ارفعيها من تلهبها على ... أناملها أخشى من الحرق # وقال نصر الخبزأرزي: # ما أن تركت وداعه من سلوة ... ولقد جزعت لبينه وفراقع # لكن مخافة أن يذيب فؤاده ... نار تعلق منه عند عناقه # وقال أيضا: # إني لأشفق إن ظفرت بوصلها ... من ضم أحشائي إلى أحشائها # لو أنني لايمتها لأذبتها ... بتوقد الأنفاس في برحائها # وكل هذه الأبيات تدخل في قسم التساوي ولكن الخوف والإشفاق ما وقع من ~~قائلها غيره لأنه أشفق العذال الذين قد كثر ذمهم في أشعار الشعراء والداع ~~عليهم، فهم بذلك أرجح منه في قوله. # وقال المتنبي: # أفدي المودعة التي أتبعتها ... نظرا فرادى بين زفرات ثنا # أسكن الفاء من )زفرات( وحقها الحركة والمعنى فيه أنه كان ينظر نظرة بين ~~زفرتين لا يفيد بيته غير هذا والذي قال الحماني أبلغ وهو: # أتبعتها نفسا تدمى مسالكه ... كأنه من حمى الأحشاء مقدود # بقوله: تدمى مسالكه وكأنه من حما الأحشاء مقدود زيادة يرجح بها على أبي ~~الطيب فهو أولى بقوله، وقال الديك في قسم ما يحتذى عليه ms214 وإن فارق ما قصد به ~~إليه: # ولعيني دمع تسيل مثانيه ... ويجري رباعه وثلاثه # وقال المتنبي: # أنكرت طارقة الحوادث مره ... ثم اعترفت بها فصارت ديدنا # قال البحتري: # فأنست من خطوب الدهر كثرتها ... فليس يرتاع من خطب إذا طلعا # وقد قيل ما وجدته في كتاب الحماسة: # لقد جعلت نفسي على النأي تنطوي ... وعيني على فقد الحبيب تناه # وفارقت حتى ما جن إلى هوى ... وإن بان جيران على كرام # وقد اختصر خداش بن زهير فقال في هذا المعنى: # وبعد عينيه الخبرين حصن ... وقد باليت حتى ما أبالي # فالتساوي شامل الأبيات والأول أحق بمعناه. # وقال المتنبي: # ووقف منها حيث أوقفني الندى ... وبلغت من بدر بن عمار المنا # )أوقفني( لغة ضعيفة غير مستعملة إلا شاذا وأجرى عمارا على ترك الصرف وهو ~~فعال للتكثير مصروف وقد أجراه مجرى عمر في المعدول فمنعه الصرف. # وقال المتنبي: # وشجاعة أغناه عنها ذكرها ... ونهى الجبان حديثها أن يجبنا # يشبه قول العكوك: # فتى علم الإعطاء كل منحل ... وعلم حب الموت كل جبان # جاء بما جاء به أبو الطيب وزاد بمعنى آخر فرجح كلامه وأستحقه. # وقال المتنبي: # نيطت حمائله بعاتق محرب ... ما كر قط وهل يكر وما انثنى # معناه أن الكر يكون بعد الفر وهذا لم يفر قط فيحتاج أن يكر وهذا إخبار ~~بجنون وهوج والحزم الكر في مكانه والفر على حسب ما يوجبه الرأي فلذلك قال ~~معاوية: # شجاع إذا ما أمكنتني فرصة ... فإن لم تكن لي فرصة فجبان # وقال آخر: # لمثلها سميت مقشعرا ... أعيش حرا وأموت حرا # لا بأس بالفارس أن يكر ... إذا رأى ذاك وأن يفرا # وقال المتنبي: PageV01P119 فكأنه والطعن من قدامه ... متخوف من خلفه أن ~~يطعنا # وقال أبو العتاهية: # كأن المنايا ليس يجرين في الوغى ... إذا التقت الأبطال إلا برائكا # فما آفة الأملاك غيرك في الوغى ... ولا آفة الأموال غير حبائكا # كأنك يوم الكر في الحرب إنما ... تفر من الطعن الذي من ورائكا # كلام أبي الطيب أوضح ومعناهما متساو. # وقال المتنبي: # نفت التوهم عنه حدة ذهنه ... فقضى على غيب ms215 الأمور تيقنا # هذا من قول القائل أنشده ابن قتيبة: # بصير بأعقاب الأمور كأنما ... يخاطبه من كل أمر عواقبه # وقال أشجع: # له نظر لا يغمض الأمر دونه ... تكاد ستور الغيب عنه تمزق # وقال البحتري: # وإذا استعان بنظرة من فكره ... يوما فتستر الغيب ليس بمسجف # وقال القاضي التنوخي: # وفطن ترى بعين الرأي ما لم ... تره كما ترى ما قد يرى # وقال المتنبي: # مستنبط من علمه ما في غد ... فكأن ما سيكون فيه دونا # قوله: )دونا( مستكره جدا، والأبيات الماضية كلها من قسم المساواة، ويشبه ~~هذا البيت قول ابن الرومي: # يقطان ما زال تغنيه قريحته ... عن التجارب يلقاهن والدرب # تلمحه تدرك العقبى إذا احتجبت ... عن العقول بغيب كل محتجب # وقال المتنبي: # يتفزع الجبار من بغتاته ... فيظل في خلواته متكفنا # قال أبو تمام: # قصد يخاف المشركون شذاته ... متواضع خول له الجبار # فما زاد كلام أبي تمام عن فزع الجبار منه، ولأبي الطيب من الإخبار ~~بتكفينه في الخلوات خوفا مما يرد منه في البغتات زيادة يرجح بها كلامه فهو ~~أولى بما قال. # وقال أشجع: # منعت محافيل النفوس حديثها ... بالأمر يكرهه وإن لم يعلم # فجاء بما جاء به أبو الطيب. # وقال المتنبي: # يجد الحديد عن بضاضة جلده ... ثوبا أخف من الحديد وألينا # وقال البحتري: # أناس يعدون الرماح مخاصرا ... إذا زعزعوها، والدروع غلائلا # فالحديد الذي عناه أبو الطيب هو الدروع وما أشبهها وهي أثقل من الغلائل، ~~وقد شغل صدر بيته بكلام مليح فصار أرجح كلاما وأوفى نظاما وأولى بما قال. # وقال المتنبي: # لا يسكن الرعب بين ضلوعه ... يوما ولا الإحسان أن ألا يحسنا # هذا من قول القائل: # يحسن أن يحسن حتى إذا ... رام سوى الإحسان لم يحسن # ما قال لا عند سؤال وإن ... هم )بلا( لجليج كمالا لكن # حتى إذا هم بترك الأطم ... )هم( بإفصاح على الألسن # فالبيت الأول عجزه كعجز بيته، ولكن له في صدره من ذكر الرعب زيادة. # وقال المتنبي: # أرج الطريق فما تمر بموضع ... إلا أقام به الشذى مستوطنا # الأرج: هيجان الريح الطيبة، والشذا ms216 هاهنا: حدة رائحة الطيب، ويقال بل ~~الشذا: المسك، قال بشار: # غراء حوراء في طيب إذا سكنت ... للبيت والدار من أرواحها أرج # وقال العرجي: # فملت أهوى إلى رحالهم ... أهدي إليها بريحها الأرج # وهو من قسم التساوي. # وقال المتنبي: # لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدت محيية إليك الأغصنا # ليس كل الشجر تصلح للتحيات، ولكنه خصص بقوله )التي قابلتها( فيمكن أن ~~يكون ما قابله منها شجر الأترج والتفاح فتمد أغصانها وفيها ثمرها، وقد قال ~~أبو تمام: # يكاد ركن الحطيم من فرح ... بهم يحييهم إذا استلموا # وقال البحتري: # ولو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في وسعه لسعى إليك المنبر # وهذا استخراج معنى من معنى أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # أقبلت تبسم والجياد عوابس ... يحيين بالحلق المضاعف والقنا # قال مهلهل: # ولقد سبقت سراتهم في مأزق ... والخيل تعتر بالقنا وتعيش # وفي بيت أبي الطيب مطابقة ليست في بيت مهلهل وفي ابتسام الممدوح عند لقاء ~~الخيل ما يدل على الشجاعة فكلامه أرجح. # وقال المتنبي: # عقدت سنابكها عليها عثيرا ... لو تبتغي عنقا عليها أمكنا # وقال البحتري: PageV01P120 لما أتاك يقود جيشا أرعنا ... يمشي عليه كثافة ~~وجموعا # هذا يقارب معنى وينظر إلى إرادته. # وقال المتنبي: # فأغفر فدى لك وأحبني )من ... بعدها( لتخصني بعطية منها أنا # قال الحسن الخليع: # أتراني أنسى حقوق أيادي ... ك وروحي من بعضها وبناني # وذلك يدخل في قسم المساواة. # وقال المتنبي: # وأنه المشير عليك في بضلة ... فالحر ممتحن بأولاد الزنا # قال ابن بسام: # يا من يصادفني والله يصرفه ... عن الحياة سريعا لا عن العمل # أنت الفداء لمن بالأمس فارقني ... يعطي الجزيل بلا من ولا نجل # جرى الحسين على أعراق أوله ... كما جريت على أعراقك الأول # لأصبحن وإن أصبحت ممتحنا ... وإنما أمتحن الأحرار بالسفل # والمعنى المعنى والحر ليس ضد أولاد الزنا والبر أولى بالبيت واللئام ضد ~~الأحرار وكلا البيتين في ضعف الصنعة متساو. # وقال المتنبي: # ومكايد السفهاء واقعة بهم ... وعداوة الشعراء بئس المقتنى # ما قيل في التحذير من عدادة الشعراء أجود من قول ms217 ابن الرومي: # لا تعن بالشعراء ثم تعقهم ... فتنام والشعراء غير نيام # واعلم بأنهم إذا لم ينصفوا ... حكموا لأنفسهم على الحكام # وعقوبة الجاني عليهم تنقضي ... وعقابهم يبقى على الأيام # وقال المتنبي: # لعنت مقارنة اللئيم فإنها ... ضيف يجر من الندامة ضيفنا # صنعة هذا البيت على صنعة بيت أنشده أبو الطيب بن الوشاء: # لعنت مواصلة اللئيم فإنه ... يبدي القبيح ويكتم المعروفا # وقال المتنبي: # أمسى الذي أمسى بربك كافرا ... من غيرنا معنا بفضلك مؤمنا # هذا بيت مذموم لأنه جوز وجود الكافر بالله شكا فيه ولا يقع منه شك في فضل ~~الممدوح. # وقال المتنبي: # خلت البلاد من الغزالة ليلها ... فأعاضهاك الله كي لا تحزنا # إن كان عوض الله عز وجل الليل البدر من الشمس لئلا تحزن البلاد لفقده ~~فينبغي أن لا يسر النهار بالشمس لوجود عوض يغني عنها به. وقد قال ابن ~~المعتز: # اسقينها خمرا لا تستخلف الشم ... س سناها على سواد الليالي # فالمستخلف يقوم مقام من أستخلفه في غيبته، وهذا من استخراج معنى من معنى ~~أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # ويليها أبيات أولها: # أصبحت تأمر بالحجاب لخلوة ... هيهات لست على الحجاب بقادر # ثم قال: # من كان ضوء جبينه ونواله ... لم يحجبا، لم يحتجب عن ناظر # أما ضوء جبينه إذا كان لا يحتجب بالحجاب فهو معنى قول أبي نؤاس في الخمر: # ترى ضوءها من ظاهر الكأس ساطعا ... عليك ولو غطيتها بغطاء # وأتبعه بقوله: # فإذا احتجبت فأنت غير محجب ... وإذا بطنت فأنت عين الظاهر # أما نواله فلا يدخل في ظهوره، لأنه قد يكون محجوبا غير محجوب النوال كما ~~قال البحتري: # وإن أتى دونه الحجاب ... فلن يحجب عنا آلاءه حجبه # ذكر أن وجهه محجوب وآلاءه غير محجوبة، وقال أبو تمام: # يا أيها الملك المحجوب غرته ... عنا ونائله من طالب جيب # ليس الحجاب بمقص عنك لي أملا ... إن السماء ترجى حين تحتجب # وقال أبو تمام أيضا: # فنعمت من شمس إذا حجبت بدت ... من نورها فكأنها لم تحجب # وقد ألم في هذا أبو تمام بقول أبي ms218 نواس الذي ذكرته في الخمر، وهذه معاني ~~مما أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وبعد ذلك بيتان هما: # لم تر من نادمت الإكا ... لا لسوى ودك لي ذاكا # )الإك( يجوز استعمالها في الشعر والوجه في الكلام إلا إياك لأن )لا( ليس ~~لها قوة الفعل ولا هي عاملة، وأمتن أبو الطيب على الممدوح لمنادمته إياه ~~وهو وده له وأتبع هذا بقوله: # ولا لحبيها ولكنني ... أمسيت أرجوك وأخشاكا # ومن نادمه لوده إياه فقد جاء بعلة شريفة هي أرفع من العلة الثانية التي ~~جاء بها من الرجاء والخوف والتي لا تتعلق بها رغبة ولا رهبة إنما هي لعين ~~الشخص أفضل. # ويتلوها أبيات أولها: PageV01P121 يا أيها الملك الذي ندماه ... شركاؤه ~~في ملكه لا ملكه # في هذا البيت تجنيس ولكنه غير طائل المعنى لأنه شركة الندماء له في ملكه ~~أن يبسط قدرتهم في دولته ويرفع منازلهم بتواتر نعمه وهذه تجمع الشركة في ~~الملك والملك وقد بين المعنى من جوده وأقصر هو فيه وذلك قول ابن الرومي: # ومن كثرت في ماله شركاؤه ... غدا في معاليه قليل المشارك # فذكر المعالي مكان الشرك في شعر أبي الطيب والمعالي تحسن ألا يشركه فيها ~~أحد وقد أحسن التقسيم فيها ابن الرومي وهذب كلامه، وما أحسن ما قال ابن ~~الرومي أيضا: # مشترك المال لا محصله ... محصل العرض غير مشترك # فجوز الشركة فيما تحسن الشركة فيه ومنع منها فيما يحسن الانفراد به وكلام ~~ابن الرومي أرجح فهو أولى بما قال وسبق إليه. # وبعدها أبيات أولها: # بدر فتى لو كان من سؤاله ... يوما توفر حظه من ماله # هذه مبالغة أغرب فيها ولكن فيها مطعن وكان يجب أن يشترط بغيره عن خلفه في ~~السخاء حتى يتوفر حظه من ماله وإلا فإن كان سخاؤه باقيا فالنصب الحاصل له ~~من ماله دون الأصل الذي فرقه سخاؤه فكيف يوفر عليه بعض ماله وسخاؤه متلف ~~كله. # وقال المتنبي: # سفك الدماء بجوده لا بأسه ... كرما لأن الطير بعض عياله # فأخبر أن سفكه الدماء للجود لا للبأس فبقي ms219 من فضيلة الأمر أما هو أحوج ~~إليه وأخص بصفاته ولو كان قائد جيش بخيلا كان أقل عيبا من أن يكون جبانا ~~وقد أستحسن هذا المعنى حتى كرره فقال: # ما به قتل أعاديه ولكن ... يتقي أخلاف ما ترجو الذئاب # فخبر أنه سفك دماء الناس خوفا من أخلاق الذئاب رجاها وكذلك سفكها لأن ~~الطير من عياله وما يحسن أن يسفك دماء بني آدم بغير استحقاق ليشبع بلحومهم ~~الذئاب، والطير قد يسفك لها المفصد دم ما هو أحسن سفك دم من دماء الآدميين ~~وأجل فإن قال قائل فقد قال النابغة: # إذا ما غزا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب # جوائح قد أيقن أن كتيبه ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب # وقال الأفوه الأوري ومنه أخذ النابغة: # وترى الطير على آثارنا ... رأي عين ثقة أن ستمار # وقال أبو نواس: # تتأبا الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره # وقال مسلم: # قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل # وقد سبقه الناس إلى ما عيب عليه. قلنا ليس الأمر كما ظننت لأن هؤلاء كلهم ~~إنما قصدوا أن الممدوحين مظفرون ويسفكون الدماء في كل حرب، وقد تعودت الطير ~~ذلك منهم فهي تتبعهم واثقة بالعادة منهم ولم يخبر أحد من الشعراء أن دماء ~~الناس يقصد بسفكها إشباع الطير، إنما يسفك بمقصد عقلي فإن سفكت انتفعت ~~الطير بها فهذا الفرق بين المذهبين. # وقال المتنبي: # إن يفن ما يحوي فقد أبقى به ... ذكرا يزول الدهر قبل زواله # هذا من قول منصور النمري: # فإن تك أفنيت الليالي وأوشكت ... فإن له ذكرا سيلي الليالي # ومثله لغيره: # بهجات الثياب يخلقها الده ... ر وحسن الثناء غض جديد # فاكسني ما يبيد أصلحك الل ... ه فإني أكسوك ما لا يبيد # وهذا يدخل في قسم التساوي والسابق أولى به. # وبعدها بيتان وهما: # قد أبت بالحاجة مقضية ... وعفت في الجلسة تطويلها # هذا بيت فارغ والذي يليه: # أنت الذي طول بقاء له ... خير لنفسي من بقائي لها # فذكر أن بقاء الممدوح خير من نفسه ومن بقائها ms220 وما يجدي عليه بقاء أكثر ~~العباد خيرا وأعمهم نفعا وميزا بعد ذهاب نفسه وإنما المعتاد أن يقال إذا ~~بقيت لنا لم ينال بمن هلك فأما أن يقال ما نبالي أن تبقى ونهلك نحن فهو ملق ~~كاذب غير صادق وفيه عدول عن طريق الحقائق، والصحيح قول القائل: # لسنا نبالي إذا سلمت لنا ... من خانه دهره ومن سلما # فإنما يقول أنه يريد بقاء من مدحه لصلاح بقائه فهذا هو الصحيح المعنى. # ويتلو هذا قوله: # يا بدر إنك، والحديث شجون ... من لم يكن لمثاله تكوين # قال بعده: # لعظمت حتى لو تكون أمانة ... ما كان مؤتمنا بها جبرين PageV01P122 أرجو ~~أن لا يكون هذا القول صدر منه عن فساد نية ونحن نسأل الله تعالى الإعاذة من ~~فتنة القول كما نسأل الإعاذة من فتنة العمل لأن هذا البيت قد خون فيه ~~مأمونا جعله الله واسطة في أمانته ورضيه أمينا على رسالته وقد أخذ هذا ~~المعنى من أبي فنن أبيات مجن فيها: # قامت تشجعني ضلا بتضليل ... وللشجاعة قلب غير مجهول # هاتي شجاعا بغير القتل منيته ... أريك ألف جبان غير مقتول # لما رأيت سيوف القوم مصلتة ... تجري تحير في عرضي وفي طولي # الله سلمني منهم وخلصني ... مصفر الوجه مخضوب السراويل # والله لو أن جبريلا يضمن لي ... نفسي لما وثقت نفسي بجبريل # فالبيت مثل البيت يدخلان في قسم التساوي، ويليه: # بعض البرية فوق بعض خاليا ... فإذا حضرت فكل فوق دون # هذا من قول أبي نواس: # ألا يا خير من رأت العيون ... نظيرك لا يحسن ولا يكون # خلقت بلا مشاكلة لشيء ... فأنت الخلق والثقلان دون # وقال الحصني: # أنت دون الإله خوفا من الل ... ه ما دون ذاك حاشاك دون # وهذا معنى يدخل في قسم التساوي ويدل هذا القول أنه قد دار في خلده أن ~~يقول هذا القول للحصني ولكنه خاف الله فمنعته التقية وقد هم لولا ذلك بقول ~~المعصية. # وبعدهن أبيات أولها: # فدتك الخيل وهي مسومات ... وبيض الهند وهي مجردات # يقول فيها: # وصفتك في قواف سائرات ... وقد بقيت وإن كثرت ms221 صفات # أملح من هذا وأخصر قول ابن الرومي: لم يفن ما قيل بل الكلام وقال أشجع: # وما ترك المداح فيك مقالة ... ولا قال إلا دون ما فيك قاتل # أبو الطيب ذكر أنه بقي عنده صفات، وذكر ابن الرومي أن كلامه فني ولم يفن ~~ما فيه، وكلام أشجع أشعر ما قيل في هذا المعنى لأنه أخبر أن المداح لم ~~يتركوا فيه مقالا وأنهم اجتهدوا فكان اجتهادهم يقصد فهو أرجح وأولى من ~~الأخذ عنه. # وقال المتنبي: # أفاعيل الورى من قبل دهم ... وفعلك في فعالهم شيات # هذا يشبه قول أبي تمام: # قوم إذا أسود الزمان توضحوا ... فيه فغودر وهو منهم أبلق # ويتلو أبيات أولها: # مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي ... ورؤياك أحلى في العيون من الغمض # يشبه قول القائل: # مضى الليل إلا أن ليلي لا يمضي ... وأن جفوني لا تروى من الغمض # وقول أبي الطيب: )ورؤياك أحلى في العيون من الغمض(. # موجود في قول ابن الرومي: # ولطعم أكتحاله منه بالزائ ... ر أحلى في عينه من رقاده # وبيت ابن الرومي أكرم من بيته لأن رؤياه لوجه العافي الزائر قياده إذا ~~كانت أحلى عنده من الرقاد كان ذلك أكرم من رؤياه باستحسان الشخص والرؤيا في ~~الرقاد والرؤيا في النظر. # وقال المتنبي: # على أنني طوقت منك بنعمة ... شهيد بها بعضي لغيري على بعض # هذا يساوي قول ابن بسام: # وقد سبقت لامرئ نعمة ... تقر علي وإن لم أقر # ويليها بيتان أولهما: # نال الذي نلت منه ومني ... لله ما تصنع الخمور # قوله: )نال الذي نلت منه( يشبه قول ابن الرومي: # بينا ترى في الزق مسحوبة ... إذ حكمت أن يسحب الساحب # مسلوبة في الدن مغلوبة ... لها اقتدار سالب غالب # ومثله قول ابن المعتز: # نباكرها ولنا قدرة علي ... ها وتمسي لها القدره # فعند الصباح لها حمرة ... وعند المساء لها سكره # تضاحك في الكأس كف الف ... تى وفي نفسها للفتى عذره # وجميع ما قيل أشرح وأعذب من قوله والسابق أولى به. # ويليها أبيات أولها: # وجدت المدامة عذابة ... تهيج للقلب أشواقه ms222 # قال فيها: # تسيء من المرء تأديبه ... ولكن تحسن أخلاقه # لو استعمل مكان )تأديبه( )تمييزه( صح وصفه إياها لأن سوء الأدب أولى بسوء ~~الخلق، وقد قال الشاعر: # رأيت أقل الناس عقلا إذا انتشى ... أقلهم عقلا إذا كان صاحيا # تزيد حمياها السفيه سفاهة ... وتترك أخلاق الكريم كما هيا PageV01P123 ~~فخبر بزيادة سوء أدب السيئ الأدب وزيادة حسن أخلاق الكريم وهو صحيح وقال ~~المتنبي # وأنفس ما للفتى لبه ... وذو اللب يكره إنفاقه # ولا أعرف شيئا دعا الناس إلى محبة الشراب إلا ما يعلمه من إنفاق العقل ~~الذي إن ذهب الليلة عاد غدا وقد أوجد ريحا من السرور ينتهز فرصته وتحلو ~~لذته فقد كره أبو الطيب ما أحبه الناس هذا مع فضائل يكثر عددها وتتواتر ~~مددها منها ما يفعله الفرح في الجسم مع زيادة اللحم والدم وقد قال بعض ~~الحكماء )الأرواح تحتاج إلى أقواتها من الفرح كما تحتاج الأجسام إلى ~~أقواتها من الطعام ولن يفعل الفرح من الشراب الجزء اليسير إنما يفعله ~~الشراب الكثير(. # وقد قال بعض الظرفاء لآخر: أتشرب النبيذ، قال: القدح والقدحين فقال: ما ~~شربته فتوة ولا تركته مروة ولم يوجد طريق إلى الشرور كالشراب أخصر مسافة ~~ولا أسهل مأخذا من غيره معونة من الدهر لما يحدث للقلب سرورا حتى تتغطى ~~عيوبه وتغفر جنايته وذنوبه ويحسن الظن بالله عز وجل فيتسع بذلك ضنك المكان ~~ويرضى عن الزمان هذا إلى ما يحدثه من السماحة في البخلاء والشجاعة في ~~الجبناء وهذه فضائل لا يبعثها إلا أريحية الشراب ومعاقرة الأحباب عند تغير ~~العقل، فكيف كره إنفاق العقل أبو الطيب ولولا ما يخاف من الإثم في الشراب ~~بما يحدثه السكر لوجب غفران ذنبه في جنب محاسنه، ولو قال أبو الطيب: )وأنفس ~~ما للفتى ذنبه( لما أعترض كلامه ولا جاز أن ينكر، ولكنه جعل سبب ترك الشراب ~~الخوف من تغير العقل الذي من أجله شربته العقلاء هربا من عدم اللذات ~~واشتعال النفس بالفكر من العواقب والحوادث الممضات فمن بالغ في الرغبة ~~والحرص على الشراب أبو نواس. # فقال: # اسقني ms223 حتى تراني ... حسنا عندي القبيح # والقبيح لا يصير حسنا إلا عند التغير بالسكر، وقد قال أبو نواس: # فما الغبن إلا أن تراني صاحيا ... وما الغنم إلا أن يتعتعني السكر # وقال آخر: لما رأيت العيش عيش الجاهل ولم أر المغبون غير العاقل قدمت ~~عيسا من خمور بابل فبت من عقلي على مراحل وقال البحتري هرب العقلاء من هموم ~~العقل قولا وهو: # أرى العقل بؤسي في المعيشة للفتى ... ولا عيش إلا ما حباك به الجهل # ومن طريف معانيه قوله بعد هذا: # وقد مت أمس بها موتة ... وما يشتهي الموت من ذاقه # كلام لا يصح معناه لأنه لا شهوة لمن مات وما رأينا من يخبر بمذاق الموت ~~هل اشتهاه أو كرهه فليته أعتمد على قوله: # فالموت تعرف بالصفات طباعه ... لم تلق خلقا ذاق موتا آيبا # وبالجملة فما أراد بالموت إلا تشبيه السكر به ومن يذوق السكر فهو يشتهيه ~~وليس السكر موتا بل غيبة تمييز وظل الغيبة هي المستلذة المطلوبة من الشراب ~~ولولاها ما شرب لعلل توجب عنه الانقطاع ومنه الامتناع منها والدخول مما ~~يروى بالمروءة والديانة وتنتهك حرمة الصيانة ومن ذلك الخمار الذي له من ~~المضض ما هو لأعظم المرضى فلولا لذة السكر ما صبر على ذلك منه وفي ذلك أقول ~~صيغة: # إلى الله أشكو هوى شادن ... بعيد المنال قريب المزار # يسيء ويعذره حسنه ... لدى عاشقيه بغير اعتذار # محاسن تغفر ذنب الصدود ... كما غفر السكر ذنب الخمار # والذي قاله الديك في هذا أحسن: # فتراهم صرعى وقد صعقتهم ... بكؤوسها في عدة الأموات # يا حبذا هم ميتين وحبذا ... ذاك الممات لهم فخير ممات # موت تنافسه الملوك ويشترى ... بعقائل تلد ومطرفات # موت أعز من الحياة عليهم ... وألذ في الأفواه واللهوات # ولا بد للمدام إذا أدمنت من حمى الأكباد واحتراق الأجساد ما هو معلوم ~~منها وربما بلغ السكر بالشارب العاقل إلى غاية لا ترضى لصغار الغلمان وخساس ~~العبدان ولكن لها ساعة تقل هذه البلايا في جبينها وتحمل على معاودة شربها ~~وهي الحال التي كرهها أبو الطيب. # وله ms224 بعد هذه الأبيات مقاطيع في لعبة، أحضرت مجلس بدر بن عمار وقد طرح من ~~شعره شيئا كثيرا لم يرضه لو ألحقها به كان أوفق، ونحن نستغني عن ذكر أكثرها ~~لفراغها والذي نذكره ما فيه بعض المعنى منها قوله: PageV01P124 جارية ما ~~لجسمها روح ... بالقلب من حبها تباريح # والبرد يعم معانيها، وقال بعد هذا: # في يدها طاقة يشير بها ... في كل طيب من طيبها ريح # لا أعرف كيف صارت طاقة ريحان لكل طيب من طيبها ريح، ثم قال: # سأشرب الكأس عن إشارتها ... ودمع عيني في الخدين مسفوح # ولا معنى لذكر الدمع إلا طلب القافية. # وقال في أبيات أولها: # إن الأمير أدام الله دولته ... لفاخر كسيت فخرا به مضر # يقول فيها: # قامت على فرد رجل من مهابته ... وليس تعقل ما تأتي وما تذر # تعجب من غير عجب، قد يكون في البرك أشخاص من أشكال طير وغيره تدور وتتحرك ~~ولا أعلم لها بما فعلته وقد قال مسلم في سفينة: # إذا ما طفت ألقى الجرير لرأسها ... وملكها عصيانها وهي لا تدري # وقد أعرب أبو الطيب بقوله في أخرى: # ما نقلت في مشيئة قدما ... ولا اشتكت في دوارها ألما # وأتبعه بقوله: # لم أر شخصا من قبل رؤيتها ... يفعل أفعالها وما عزما # فأعدمها التمييز ثم قال: # فلا تلمها على تساقطها ... أطربها أن رأتك مبتسما # فخبر في الأولى أن مهابة الأمير أقامها على فرد رجل وذكر أنها لا تعقل أن ~~تأتي ولا تذر في أثر ذلك ثم خبر في أخرى أنها تفعل أفعالها بغير عزم ثم قال ~~إنها تتواقع طربا برؤيته مبتسما فمرة يجعلها قاصدة مميزة لهيبة الأمير ~~وسروره ومرة يعدمها التمييز وينفيه عنها في حال واحدة وذلك من محال الكلام ~~ولكن المذهب الحسن قول بعض الشعراء: # لو كان حيا قبلهن ظعاينا ... حيا الحطيم وجوههن وزمزم # وهذا احتياط يشبه احتياط البحتري في قوله: # ولو أن مشتاقا تكلف غير ما ... في وسعه لسعى إليك المنبر # فذكر هذا أنه لو أمكن تحية الحطيم هذه الظعائن لحيا أو سعى هذا المنبر، ms225 ~~وأبو الطيب جمع بين النفي والإثبات في حال واحدة. # ويلي هذه أبيات في هذه اللعبة أولها: # وذات غدائر لا عيب فيها ... سوى أن ليس تصلح للعناق # وهي مثل ما تقدم في الفراغ وكأن فال قائل ما تقول هذا الشعر كله بديها ~~فلما تواتر هذا منه خجل عليه وأمر بدر برفع اللعبة، فقال له أبو الطيب: ما ~~حملك على ما صنعت قال بدر: أردت نفي الظنة عن أذنك فقال: # زعمت أنك تنفي الظن عن أذني ... وأنت أعظم أهل العصر مقدارا # ثم أتبعه بقوله: # إني أنا الذهب المعروف مخبره ... يزيد في السبك للدينار والدينارا # نعت بالمعروف وجاء بما لا يعرف من الذهب أنه يزيد في السبك ضعف وزنه ولو ~~نعته بأن قال أنا ذهب معروف مخبره يزيد في السبك الضعف لجاز كأنه يريد نوعا ~~من الذهب يخالف عادة أجناسه والمعنى الصحيح قول البحتري: # وقد هذبتك الحادثات وإنما ... صفا الذهب الإبريز قبلك بالسبك # فخبر بفعل الذهب من السبك معتاد من الصفا وليس بمعتاد زيادة الضعف في ~~السبك. # ويلي ذلك أبيات أولها: # برجاء جودك يطرد الفقر ... وبأن تعادى ينفد العمر # قال فيها: # فخر الزجاج بأن شربت به ... وردت على من عافها الخمر # ينظر إلى قول ابن الرومي: # تصبو الكؤوس إلى مراشفه ... وتهش في يده إلى الحبس # وقال المتنبي: # وسلمت منها وهي تسكرنا ... حتى كأنك هابك السكر # هذا من قول ابن دريد: # كأنما الراح وهو يشربها ... تزيد في عقله إذا شربا # وهذا الكلام أرجح من كلام أبي الطيب لأنه خبر عنها بالهيبة له أن يسكره، ~~وابن دريد لم يرض لها بذلك حتى ادعى لها إذا شربها الزيادة في عقله ~~فمبالغته أوضح ومعناه أرجح. # ويلي ذلك قصيدة أولها: # لا افتخار إلا لمن لا يضام ... مدرك أو محارب لا ينام # أخذه من قول ابن دريد: # ولا فخر إلا فخر من لم يكن ل ... ه أمير عليه في الأمور تقدم # كريم حمته نعمة السيف أن يرى ... يمن عليه بالصنيعة منعم # ولكن أبا الطيب جمع اللفظ الطويل في الموجز ms226 القليل. # وقال المتنبي: # ليس عزما ما مرض المرء فيه ... ليس هما ما عاق عنه الظلام # نبهه على هذا المعنى الأعشى بقوله: PageV01P125 إلى ملك لا يقطع الليل ~~همه ... خروج تروك للفراش الممهد # وقال المتنبي: # وأحتمال الأذى ورؤية جاني ... ه غذاء تضوى به الأجسام # ينظر إلى قول القائل: # ومالي جاه في اللئام ولا يد ... ولكن جاهي في الكرام عريض # أصح إذا لاقيتهم فكأنني ... إذا أنا لاقيت اللئام مريض # وقال المتنبي: # ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف منه الحمام # يشبه قول القائل: # إذا لم يكن بد من الموت للفتى ... فالموت قبل الذل خير وأكرم # ولابن دريد: # وللموت خير من حياة دنية ... تعد لكم أيامها بالمثالب # وأنشد أبو الطيب ابن الوشاء: # أرى الموت خيرا من حياة زهيدة ... أرى الذل فيها حين أمسي وأصبح # لئن كان باقي عيشنا مثل ما مضى ... فللموت إن لم يدخل النار أروح # ويقارب هذا المعنى قول ابن الرومي: # أبت لي قبول الضيم نفس أبية ... تبيع بعز الموت ذل حياتها # وكل هذا يتساوى مبانيه ومعانيه والسابق أولى به. # وقال المتنبي: # كل حلم أتى بغير اقتدار ... حجة لاجئ إليها اللئام # معنى هذا البيت أن الحلم عند القدرة، سبقه إليه سلم الخاسر في قوله: # وأحلم الناس عند مقدرة ... وإنما الحلم حين يقتدر # ومثله قول الآخر: # وما الحلم إلا العفو من بعد قدرة ... على أن يمر في الأمور وأن يخلى # وقال ابن المعتز: # والحلم يذهب باطلا ... إلا لذي سطوات # وأبو الطيب قد أتى بمعنى هذه الأبيات وزادنا أن إدعاء الحلم من غير قدرة ~~من حجج اللئام فزاد في كلامه ما هو من تمامه فاستحقه. # وقال المتنبي: # من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميت إيلام # يشبه قول ابن الرومي: # قد عودوا مس الهوا ... ن فكلهم بهيج بمسه # وكان عجزه ينظر إلى قول البحتري: # أقول أزيد من سقم فؤادي ... وهل يزداد من قتل قتيل؟ # وقال المتنبي: # واقفا تحت أخمصي قدر نفسي ... واقفا تحت أخمصي الأنام # ألم بمعنى كثير في قوله: # وطئت على أعناق ms227 ضمرة كلها ... بأخمص رجلي واتخذتهم نعلا # وأراد الخروج بلفظ مليح إلى ما أراد من المديح فقال: # دون أن يشرق الحجاز ونجد ... والعراقان بالقنا والشام # شرق الجو بالغبار إذا سا ... ر علي بن أحمد القمقام # هذا يشبه خروج أبي تمام بينا هو في وصف الربيع إذ خرج إلى المديح البعيد ~~فقال: # خلق أظل من الربيع كأنه ... هدى الإمام وهديه المتيسر # في الأرض من عدل الإمام وجوده ... ومن الربيع الغض برج تزهر # ومثل هذا الخروج من القدماء قليل ومن المحدثين كثير. # وقال المتنبي: # لو حمى سيدا من الموت حام ... لحماك الإجلال والإعظام # يساويه قول ابن دريد: # فأقسم لو هاب الردى وأجله ... فلم ينله لا ريد عنك يهينا # ومثله قول يزيد بن محمد المهلبي: # لو خلد الله مخلوقا ليخدمه ... لكان ربك في الدنيا مخلده # وقال أبو عيينة: # ولو كان يخلد أهل الندى ... وأهل المعالي إذا خلدوا # وقال المتنبي: # وعوار لوامع دينها ال ... حل ولكن زيها الإحرام # فشبههم أبو تمام بالمحرمين لعزتهم، واجتمعت لأبي الطيب مطابقة في الحل ~~والإحرام يرجح بها كلامه. # وقال المتنبي: # كتبت في صحائف المجد بسم ... ثم قيس وبعد قيس السلام # فجمع بين إجازة الصرف وتركه في قيس وجاء ببيت وقد ألم فيه بقول علي بن ~~محمد الحماني: # أيام ذكرك في دوا ... وين الصبا صدر الصحائف # ولكن الحماني ذكر أن ذكره في صدر دواوين الصبا التي يجوز أن يكون معها ~~غيرها وأبو الطيب ذكر أن أول صحائف المجد بسم ثم قيس القبيلة ثم السلام ~~فشغل الصحيفة بما لا يختلط به غيره ولا تستغني عنه فكلامه أرجح وهو أولى ~~بما أخذ. # وقال المتنبي: # ليلها صبحها من النار، والإص ... باح ليل من الدخان تمام # هذا مأخوذ من قول أبي تمام: PageV01P126 غادرت فيها بهيم الليل وهو ضحى ~~... يشله وسطها صبح من اللهب # ضوء من النار والظلماء عاكفة ... وظلمة من دخان في ضحى شحب # فالشمس طالعة من ذا وقد وجبت ... والشمس واجبة من ذا ولم تجب # فلا يظن ظان أن أبا الطيب أوجز فأستحق ولا ms228 أن أبا تمام أطال فقصر بل أتى ~~بمعان جميعها محتاج إليه لا يستولي بيت أبي الطيب عليه وقد قيل ما البلاغة؟ ~~قيل: سد الكلام معانيه وإن قصر حسن التأليف وإن طال فأبو تمام أحق بقوله. # وقال المتنبي: # همم بلغتكم رتبات ... قصرت عن بلوغها الأوهام # يساويه قول ابن الرومي: # يقصر عن أدراك تجديده ... عيون أوهام الضمائر # وقال المتنبي: # وقلوب موطنات على الرو ... ع كأن اقتحامها استسلام # ينظر إلى قول أبي تمام: # يستعذبون مناياهم كأنهم ... لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا # وقال المتنبي: # قائدوا كل شطبة وحصان ... قد براها الإسراج والإلجام # وقد أشار له إلى هذا المعنى أبو تمام بقوله: # بسواهم لحق الأياطل شرب ... تعليقها الإسراج والإلجام # وقال المتنبي: # يتعثرون بالرؤوس كما مر ... بتاءات نطقه التمتام # فتعثر الخيل بالرؤوس تعثر جسم بجسم وتعثر التمتام في النطق استعارة ولم ~~يكن يجب أن يشبه الحقيقة بالاستعارة. # وقال المتنبي: # طال غشيانك الكرائه حتى ... قال فيك الذي أقول الحسام # يساوي قول الحصني: # يثني عليك إذا النفوس تطايرت ... حد المهند والسنان اللهذم # وقال المتنبي: # وكفتك الصفائح الناس حتى ... قد كفتك الصفائح الأقلام # يقرب من قول ابن الرومي: # تلقى من النبل أحيانا مكائده ... وربما خلفت أقلامه الأسلا # وقال المتنبي: # قد لعمري أقصرت عنك وللوف ... د ازدحام وللعطايا ازدحام # نبهه على المعنى ابن الرومي بقوله: # كذلك ما يزال له عطايا ... لهن على مؤمله ازدحام # فذكر ازدحام العطايا ولم يذكر ازدحام الوفود عليه فجاء بذلك أبو الطيب ~~فزاد في كلامه ما هو من تمامه. # وقال المتنبي: # خفت إن صرت في يمينك أن تأ ... خذني في هباتك الأقوام # في هذا معنى ظريف خاف أن تأخذه الأقوام في هباته وليس مما يملكه الممدوح ~~فتأخذه العفاة في هباته كما تؤخذ المماليك في بعض الهبات وإذا كان قد خاف ~~مثل هذا فهو أحد الأقوام فلم لا يرج أن يهب له جميع الأقوام فيكون له مثل ~~ما عليه ويستدل بذلك على أن منزلته عند الممدوح فوق جميع عفاته. # وقال المتنبي: # ومن الرشد لم أزرك على ms229 القر ... ب على البعد يعرف الإلمام # ينظر إلى قول القائل: # نزوركم لا نؤاخذكم بجفوتكم ... إن المحب إذا لم يستزر زارا # يقرب الشوق دارا وهي بارحة ... من عالج الشوق لم يستبعد الدارا # وهذا شرح أوضح وكلام أرجح. # وقال المتنبي: # هابك الليل والنهار، فلو تن ... هاهما لم تجربك الأيام # الليل والنهار هي حركات الفلك ولا بد للموجودات من كونهن منهما فلو نهى ~~الليل والنهار فلم يجريا ففي أي شيء كان يكون وذكر الليل والنهار ثم قال: ~~)تجربك الأيام( والأحسن أن يقول: الأيام والليالي لكنه اكتفى بعلم المخاطب ~~لأنه لا بد أن يكون مع اليوم ليلة. # وقال المتنبي: # لم لا تحذر العواقب في غي ... ر الدنايا أو ما عليك حرام # معناه في غير الدنايا أو ما هو عليك حرام، وهو ينظر إلى قول القائل: # كأن بهم عيبا يخافون وصمه ... وما عيبهم إلا اتقاء المعاير # وقال المتنبي: # كم حبيب لا عذر للؤم فيه ... لك فيه من التقى لوام # رفعت قدرك النزاهة عنه ... وثنت قلبك المساعي الجسام PageV01P127 أخبر في ~~البيت الأول أن التقى بلؤمه في الحبيب الذي لا يلام في مثله ثم أتبع ذلك ~~)خبران( النزاهة رفعت عنه قدره والنزاهة غير التقية وجعل الثاني لقلبه عنه ~~المساعي الجسام وثنى غير التقية أيضا وليس يثني قلوب العشاق عن العشاق مساع ~~تكون لهم جساما والذي قسم فأوضح الأقسام وعدل بين موازين الكلام ابن الرومي ~~في قوله: # ينهاه عن مأثم تقي ورع ... فيه، وعن مدنس تقي أنف # فلم يدع ذكر الورع وضده من الإثم والأنف وضده من المدنس ولم يخلط في ~~أقسامه ولا خالف بين كلامه فهو أولى بما سبق إليه. # وقال المتنبي: # إن بعضا من القريض هذاء ... ليس شيئا وبعضه أحكام # منه ما يجلب البراعة والفض ... ل منه ما يجلب البرسام # هذا يشبه قول القائل: # وبعض بيوت الشعر حكم وبعضها ... جلالفة في ظلمه الليل خاطبه # وقال أبو العتاهية: # ولكن قول الشعر ما لم يكن هدى ... ونورا وحكما كان عيا وظلمه # وقال: البرسام وليس للعرب إلا البلسام، وقد ms230 قال بشار: # أبا أحمد طول انتظاري يليه ... ووعدك داء مثل داء المبلسم # فعجل ببأس أو بتعجل حاجة ... كفى ببيان من فصيح وأعجم # ولأنك كالعذراء يوم نكاحها ... إذا استؤذيت في نفسها لم تكلم # وقال أبو العباس أحمد بن يحيى تعلب يقال: تبلسم الرجل ولا تعرفه العرب ~~بالزاء. # وبعدها أبيات أولها: # لا تنكرن رحيلي عنك في عجل ... فإنني لرحيلي غير مختار # يقول فيها: # وربما فارق الإنسان مهجته ... يوم الوغى غير قال خشية العار # ينظر إلى قول ابن الرومي: # أبت لي قبول الضيم نفس أبية ... تبيع بعز الموت ذل حياتها # وبعدها قصيدة أولها: # عذيري من عذارى من أمور ... سكن جوانحي بدل الخدور # معنى البيت من عذيري من إنكار خطوب سكن جوانحي بدل خدورهن على وجه ~~الاستعارة لما جعلها إنكارا جعل لها خدورا. # وقال المتنبي: # ومبتسمات هيجاوات عصر ... عن الأسياف ليس عن الثغور # معنى الكلام وحروب تبسم هيجاواتها عن الأسياف ليس عن الثغور وهي ألفاظ ~~هائلة المسموع قليلة المنفوع كأنها ثياب خلقان لها روعة وليس لها مقش طائل. # وقال المتنبي: # ركبت مشمرا قدمي إليها ... وكل عذافر قلق الضفور # مشية في الحرب على قدمه أو ركوب الإبل أحسن منه ركوب الخيل، فأما قول ~~الحطيئة: # إما تباشرك الهمو ... م فإنها داء مخامر # ولقد تقضبيها الصري ... مة عنك والقلق العذافر # فذلك جيد لأن الأسفار وركوب الإبل والعزيمة على الصبر إلى المسافات ~~الطوال ربما أورد من الفوائد ما يزيل الهموم. # وقال المتنبي: # أعرض للرماح الصم نحري ... وأنصب حر وجهي للهجير # صدر البيت من قول القتالي: # نعرض للطعان إذا ألتقينا ... وجوها لا تعرض للسباب # فجاء بالمعنى وزاد في كلامه ما هو من تمامه وجمع بين الفتوة والمروءة ~~وعجز البيت من قول المثقب: # فقلت لبعضهن وشد رحلي ... لها جرة نصبت لها جبيني # ولكن أبا الطيب قد جمع الطويل في الموجز القليل وللقتالي زيادة عليه. # وقال المتنبي: # عدوي كل شيء فيك حتى ... لخلت الأكم موغرة الصدور # فسره بعض أهل العربية فقال معناه أن الأكم تنبو به فلا يطمئن فيها وكل ~~ذلك ms231 لعداوته وذكر أن فيه معنى آخر أنها موغرة الصدور لحرارتها وهذا تفسير ~~مظلم لا يحصل له معنى يفهم والذي أرى أن مقصد أبي الطيب أنه رأى في عدوه كل ~~شيء من البشر قد أجمع حتى أوهمه ذلك أن الأكم موغرة الصدور من شرها ~~واحتراقها بنار الحسد والحقد وما شاكل ذلك مما يجر الصدور فضلا عن الناس. # وقال المتنبي: # ولكني حسدت على حياتي ... وما خير الحياة بلا سرور # يقرب من قول القائل: # غير مأسوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن # يتلوها أبيات هجو في الذهبي: # لما نسبت فكنت ابنا لغير أب ... ثم اختبرت فلم ترجع إلى أدب PageV01P128 ~~لا يكون ابن بغير أب إما من رشده وإما من زنيه إلا ما كان من شأن آدم ~~والمسيح عليهما السلام وكأنه قد ألم بقول القائل: # لا خير في صاعد فتقصده ... والخير يأتيك من يدي عمر # ليس له ما خال أسمه نسب ... كأنه آدم أبو البشر # وقال المتنبي: # سميت بالذهبي اليوم تسمية ... مشتقة من ذهاب العقل لا الذهب # وذهاب العقل لا ينسب إليه ذهبي بل ذهابي وما أحسن الاشتقاق وهو قليل ~~المحاسن وكان ينبغي إذا أتى به أن يكون لفظه فائقا ومعناه فيه رائقا. # وقال المتنبي: # ملقب بك ما لقبت ويك به ... يا أيها اللقب الملقى على اللقب # جعل الذهبي مرة تسمية ومرة تلقيبا واستراح إلى ويك استراحة ولو أسقط هذه ~~الأبيات لأراحنا من الشغل بمعنى غير عجيب ولفظ غير مصيب. # ويتلوها قصيدة أولها: # أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاهم من الفطن # هذا من قول عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: # أتنكر مني الهم والهم ما له ... من الأرض مأوى غير قلب المميز # وقال آخر: # من كان ذا غفلة وجهل ... كان خليا من الهموم # وقد أختصر أبو الطيب اللفظ الطويل في الموجز القليل وقال البحتري: # عقلت فودعت التصابي وإنما ... تصرم لهو المرء أن يكمل العقل # أرى العقل بؤسي في المعيشة للفتى ... ولا عيش إلا ما حباك به الجهل # وقال المتنبي: # وإنما نحن ms232 في جبل سواسية ... شر على الحر من سقم على بدن # ينظر إلى قول بشار: # وصاحب كالدمل الممد ... حملته في رقعة من جلدي # وقال المتنبي: # حولي بكل مكان منهم خلق ... تخطي إذا جئت في استفهامها بمن # معناه: أن من يعقل يستفهم عنه بمن وما لا يعقل يستفهم عنه بما فجعل هؤلاء ~~مما لا يعقل وجرى على رسمه في ترك الهمز في )تخطي( ومعناه موجود في قول أبي ~~تمام: # لا يدهمنك من دهمائهم عدد ... فإن جلهم بل كلهم بقر # وهذا كلام واضح ومقصد راجح وأبو تمام أولى به. # وقال المتنبي: # فقر الجهول بلا عقل إلى أدب ... فقر الحمار بلا رأس إلى رسن # )فقر الحمار بلا رأس إلى رسن( فقد الفرس والبغل من عدمهما رأسيهما لا ~~فقدهما إلى رسن فكيف خصص الحمار إلا أن يكون قصر أن الجهول يشبه الحمار ~~ورفع الفرس والبغل عن منزلة الحمار والمفهوم قول صالح: # وقد ينفع التأديب من كان عاقلا ... فإن لم يكن عقل فلن ينفع الأدب # وقال المتنبي: # خراب بادية، غرثى بطونهم ... مكن الضباب لهم زاد بلا ثمن # مكن الضباب: بيضها قال أبو الهندي: # ومكن الضباب طعام العريب ... ولا تشتهيه نفوس العجم # والخراب جمع خارب وهو اللص والخارب وغيره يشتركان في الطعام من العرب. # وقال المتنبي: # كم مخلص وعلا في خوض مهلكة ... وقتلة قرنت بالذم في الجبن # هذا يساوي بيتا تمثل به معاوية وهو: # فقد تدرك الحادثات الجبان ... ويسلم منها الشجاع البطل # وقال المتنبي: # ألقى الكرام الألى بادوا مكارمهم ... على الخصيبي عند الفرض والسنن # لو قال: بادوا محاسنهم على الخصيبي أو ألقى الزهاد والفقهاء تورعهم صح ~~المعنى فأما المكارم فكان يجب أن يقول بعدها الجود والمنن لتحسن مبانيه ~~وتتناسب معانيه. # وقال المتنبي: # القائل الصدق فيه ما يضر به ... والواحد الحالتين: السر والعلن # يشبه قول القائل: # فسري كإعلاني وتلك خليقتي ... وظلمة ليلي مثل ضوء نهاريا # وقال المتنبي: # أفعاله نسب لو لم يقل معها ... جدي الخصيب عرفنا العرق بالغصن # أما قوله: أفعاله نسب فمن قول البحتري: # ولست أعتد للفتى ms233 نسبا ... ما لم يكن في فعاله نسبه # وعجزه من قول ابن الرومي: # كدأب علي في المواطن جده ... أبي حسن، والغصن من حيث يخرج # وقال غيره: والابن ينشأ على ما كان والده ... إن الأصول عليها ينبت الشجر # ولكنه جمع الطويل في الموجز القليل. # وقال المتنبي: PageV01P129 العارض الهتن ابن العارض الهتن اب ... ن ~~العارض الهتن ابن العارض الهتن # ولولا انتهاء القافية لمضى في العرض الهتن إلى آدم عليه السلام وبانتهاء ~~البيت أعلمنا أن نهاية عدد آبائه المستحقين للمدح ثلاثة ثم يقف هذا الأمر، ~~وأحسن من هذا قول البحتري: # الفاعلون إذا لذنا بجودهم ... ما يفعل الغيث في شؤبويه الهتن # فجاء بالمعنى عاما بغير عدد مردود ولا لفظ مستبرد فهو أرجح كلاما وأحسن ~~نظاما وهو أحق بما قال، وما أشبه تردد بيت أبي الطيب ببيت قاله امرؤ القيس: # ألا إنني بال جمل بال ... يقود بنا بال ويتبعنا بال # فإن جعله قدوة في التردد فقد اقتدى برئيس الشعراء وقد قال الشافعي في أهل ~~مصر: ما رأيت قوما اتخذوا جهل رجل علما غير أهل مصر فإنهم سألوا مالكا عن ~~مسائل قال لهم ما أعلمها فهم لا يقبلونها ممن علمها لأن مالكا قال: لا ~~أعلمها. وقال المتنبي: # الخاطرين على أعدائهم أبدا ... من المحامد في أوقى من الجنن # هذا من قول ابن الرومي: # متلاف أموال، ضاعة كفه ... تفريق كل مؤثل مجموع # ما زال يبذلها ويعلم أنها ... لمقاتل الأعراض خير دروع # ومن قوله أيضا: # ذاك الذي لا يقي مالا بصفحته ... بل يجعل المال دون الدم كالجنن # وهو من قسم المساواة. # وقال المتنبي: # لم نعتقد بك من مزن سوى لثق ... ولا من البحر غير الريح والسفن # ولا من الليث إلا قبح منظره ... ومن سواة سوى ما ليس بالحسن # اللثق: من مفاتح المزن وليس السفن من مفاتح البحر وكان ينبغي أن يقول: ~~)ولا من البحر غير الجور والغرق( فيأتي بمفاتح البحر كما أتى بمفاتح المزن ~~والليث ليعتدل الكلام وتستقيم الأقسام كما عدلها ابن الجهم بقوله: # إذا نحن شبهناك بالبدر طالعا ... بخسناك ms234 حظا أنت أبهى وأجمل # ونظلم إن قسنا بك الليث مرة ... لأنك أحمى للذمار وأبسل # ولست ببحر أنت أعذب موردا ... وأنفع للراجي نداك وأشمل # أقسامه راجحة ومعانيه واضحة فهو أحق بقوله ومما يسأل عنه قوله: )ومن سواه ~~سوى ما ليس بالحسن( ما معناه والذي وهب له أنا لم نفتقد بك من المزن والبحر ~~والليث إلا ما يعاب به ومن سواه يريد لم يفتقد مما سواه شيئا حسنا من جميع ~~الأشياء سوى ما ليس بالحسن فإنه لا يشبهك كأنه يقول قد شبه من كل شيء سوى ~~ما كان غير حسن. # وقال المتنبي: # أخلت مواهبك الأسواق من صنع ... أغنى نداك عن الأعمال والمهن # يقرب من قول العكوك: # ومعشر رفعت دنياك أعينهم ... فوق العيون وكانوا بذلة المهن # وهو يساويه أو يقاربه. # وقال المتنبي: # ذا جود من ليس من دهر على ثقة ... وزهد من ليس في دنياه في وطن # صدره من قول أبي نؤاس: # فتى يشتري حسن الثناء بماله ... ويعلم أن الدائرات تدور # وباقيه ينظر إلى قول أبي نؤاس أيضا: # إمام يخاف الله حتى كأنما ... يؤمل رؤياه صباح مساء # لكنه قد جاء باللفظ الطويل في الموجز القليل. # ويليها قصيدة أولها: # ألا لا أرى الأحداث حمدا ولا ذما ... فما بطشها جميلا ولا كفها حلما # يقرب من قول ابن المعتز: # الدهر فيه مساءة ومسرة ... فجزاء دهرك أن يدوم ويحمدا # وقال المتنبي: # إلى مثل ما كان الفتى مرجع الفتى ... يعود كما أبدى ويكدي كما أرمى # ينظر إلى قول ابن الرومي: # يود الفتى طول تعميره ... ولا متناهي إلا قصير # ما كان بدء الفتى كذ ... اك إذا كان أيضا يصير # وقال المتنبي: # منافعها ما ضر في نفع غيرها ... تغذى وتروى أن تجوع وأن تظما # ينظر إلى قول ابن أبي فنن: # فيما ينعم عيشهم ... وليستريحوا في عنائه # وقال المتنبي: # عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ... فلما دهتنا لم تزدني بها علما # هذا من قول القائل: # تمثل ذو الحزم في نفسه ... مصائبه قبل أن تنزلا # فإن نزلت بغتة لم ترعه ... لما كان ms235 في نفسه مثلا # فالمعنى المعنى بعينه، ولكنه قد جاء باللفظ الطويل في الموجز القليل. # وقال المتنبي: PageV01P130 تعجب من خطي ولفظي كأنها ... ترى بحروف السطر ~~أغربة عصما # نبهه على هذا المعنى قول ابن الرومي: # غضب أسح من الغمام الأسحم ... ورضا أعز من الغراب الأعصم # وقال المتنبي: # ولم يسلها إلا المنايا، وإنما ... أشد من السقم الذي أذهب السقما # ينظر إلى قول أبي تمام: # أقول وقد قالوا استراحت بموتها ... من الكرب روح الموت شر من الكرب # وهو يدخل في قسم المساواة. # وقال المتنبي: # وكنت قبيل الموت أستعظم النوى ... فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى # هذا من قول البحتري: # شكونا الصدود قوافي الفراق ... فأنسى الجوانح وقع الصدود # وقال المعوج: # شكوت صدودها فنأت فمن لي ... برجعتها وأرضى بالصدود # وهذا توليد معنى من معنى لفظهما مفترق ومعناهما متفق فالسابق أولى به. # وقال المتنبي: # هبيني أخذت الثأر فيك من العدى ... فكيف بأخذ الثار فيك من الحمى # هذا يقرب من قول القائل: # أخلاي لو غير الحمام أصابكم ... عتبت ولكن ما على الموت معتب # وهذا أيضا من توليد كلام من كلام لفظهما مفترق ومعناهما متفق. # وقال المتنبي: # ولو لم تكوني بنت أكرم والد ... لكان أباك الضخم كونك لي أما # هذا من قول مسلم في ابنه: # أفخر بني بأن جدك وائل ... وأباك مصقلة الأبي الفاضل # فكفاك بي فخرا ومجرى غاية ... في كل سابقة عليه تماطل # وقد اختصر الطويل في الموجز القليل فصار أحق بالبيت من مسلم، وقال ~~المتنبي في السيف: # وجاعله يوم اللقاء تحيتي ... وإلا فلست السيد البطل القدما # هذا من قول عصابة: # أنعم صباحا بالسيوف وبالقنا ... إن السيوف تحية الفرسان # وقد بين غرضه بيانا أشفى ولا زيادة في بيت لأبي الطيب على قوله فهو أحق ~~بما سبق إليه. # وقال المتنبي: # وإني لمن قوم كأن نفوسهم ... بها أنف أن تسكن العظم واللحما # ينظر إلى قول أبي تمام: # ألفوا المنايا فالقتيل لديهم ... من لم تجل العيش وهو قتيل # وقال المتنبي: # فلا عبرت بي ساعة لا تعزني ... ولا صحبتني مهجة تقبل الظلما ms236 # يشبه قول ابن المعتز: # لا صاحبتني يد لم تعن ألف يد ... ولم ترد القنا حمد الخياشيم # كمل الجزء الأول بحمد الله ومنه. # من الجزء الثاني قصيدة أولها. # لك يا منازل في الفؤاد منازل منها: # وأنا الذي اجتلب المنية طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل # قال دعبل: # لا تأخذا بظلامتي أحدا ... قلبي وطرفي في دمي أشتركا # وقال ابن المعتز: # عيني أشاطت بدمي في الهوى ... فابكو قتيلا بعضه قاتله # وقال المتنبي: # الراميات لنا وهن نوافر ... والخاتلات لنا وهن غوافل # ينظر إلى قول النابغة: # في إثر غتنية رمتك بسهمها ... فأصاب قلبك غير أن لم تقصد # فخبر أنها أصابت قلبه غير أن لم يقصد فهو بمنزلة قوله: )الراميات لنا وهن ~~نوافر( وفيه زيادة. # وقال المتنبي: # كم وقفة سجرتك شوقا بعدما ... غرى الرقيب بنا ولج العاذل # أخذ لفظ البحتري: # لعليلة الألفاظ ناعمة الصبى ... أغرى الوشاة بها ولج العذل # وقال المتنبي: # أنعم ولذ فللأمور أواخر ... أبدا إذا كانت لهن أوائل # هذا من قول القائل: # خذوا ما صفا من عيشنا قبل موته ... فكل وإن طال المدى يتصرم # وقال المتنبي: # للشمس فيه وللرياح وللسحا ... ب وللبحار وللأسود شمائل # كان ينبغي أن يتبع شمائلا محمودة لأن هذه المذكورات محاسن ومقابح منها أن ~~للشمس الإشراق والإحراق، وللريح النسيم والسموم، وفي البحر الظفر بالرغائب ~~والهجوم على المعاطب وللسحاب المطر وفيه الجهام القليل النفع والأسود ~~الحياء والفخة وقد أتى بمثل هذا وتحرز مما أهمله هاهنا فقال في غيره: # لم نفتقد بك من مزن سوى لثق ... ولا من البحر غير الريح والسفن ~~PageV01P131 ولا من الليث إلا قبح منظره ... ومن سواه سوى ما ليس بالحسن # وقال المتنبي: # لو لم يهب لجب الوفود حواله ... لسوى إليه قطا الفلاة الناهل # ما في سرى قطا الفلاة الناهل معنى طائل فإن كان إنما على كرمه بكثرة ~~الوفود إليه فالطير ينفر من كثرة ضجيج الوفود وكيف خص ذلك القطا ونعتها ~~بالناهل وما الفرق بين القطا العطشان والريان في هذا إلا أن يكون أعتمد على ~~قوله: # ولديه ملعقيان والأدب المفا ... د ms237 وملحياة وملممات مناهل # وهذه مناهل لا يقصدها القطا الناهل لأن هذه عبارة ليست من جنس الماء الذي ~~يشربه القطا ويرده. # وقال المتنبي: # يدري بما بك قبل تظهره له ... من ذهنه ويجيب قبل تسائل # ليس يبلغ جودة الذهن إلى العلم بالشيء قبل الإخبار به ولا الإجابة قبل ~~السؤال عنه بل هذا من علم الغيب يصلح أن يسقط من بيته ذكر الذهن ويمدح به ~~نبي يخبر بالغيب عن ربه، فأما قول أبي نؤاس: # وإني لطرف العين بالعين زاجر ... فقد كدت لا يخفى علي ضمير # فقد تحرز فذكر أنه زاجر فسلم من ادعاء علم الغيب وقد علمه بكذب وهو يصيب ~~به ويخطئ فهو أصح وأرجح وأولى بمعناه. # وقال المتنبي: # كلماته قضب وهن فواصل ... كل الضرائب تحتهن مفاصل # قال البحتري في سيف: # وإذا أصاب فكل شيء مفصل ... وإذا أصيب فما له من مفصل # وقال المتنبي: # علامة العلماء واللج الذي ... لا ينتهي ولكل لج ساحل # قال البحتري: # ومن ير جدوى )يوسف بن محمد( ... ير البحر لم يجمع نواحيه ساحل # قال أبو الطيب العلم وهذان أرادا الجود وهو مما أحتذي عليه وإن فارق ما ~~قصد به إليه. # وقال المتنبي: # لو طاب مولد كل حي مثله ... ولد النساء وما لهن قوابل # ولا أعرف لطيب المولد سببا يغني النساء عن القوابل إلا أن يكون طيب ~~المولد يوسع مخرج الأجنة فيصح مقصده. # وقال المتنبي: # لو بان بالكرم الجنين بيانه ... لدرت به ذكر أم أنثى الحامل # كأنه يخص بالكرم الجنين الذكر أم الأنثى والكرم لا يتبين إلا بعد الولادة ~~وحصول التمييز وكيف بان هذا الممدوح في بطن أمه بالكرم. هذا من المبالغة ~~المستحيلة التي عيبت على من تقدمه منهم أبو نؤاس في قوله: # وأخفت أهل الشرك حتى إنه ... ليخافك النطف التي لم تخلق # وقيل من كان نطفة لم يخلق بعد فكيف يصح منه خوف فإذا لم يصح الخوف منهم ~~من النطفة لعدم التمييز فالجنين )كذلك(: وقال المتنبي: # ما تجسر الفصحاء تنشدها هنا ... بيتا ولكنني الهزبر الباسل # ترتيب هذا البيت غير ms238 صحيح لأن هنا كان يجب أن يكون لا يصلح الشجعان ~~تبرزها هنا لوغى ولكني الهزبر الباسل أو يقول: ما تجسر الفصحاء تنشدها هنا ~~بيتا ولكني الفصيح الفاضل ليعدل بين الأقسام ويوازن بين الكلامين. # وقال المتنبي: # وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني الفاضل # ينظر إلى قول مروان: # ما ضرني حسد اللئام ولم يزل ... ذو الفضل يحسده ذوو التقصير # وقال أبو تمام: # لقد أسف الأعداء مجد ابن يوسف ... وذو النقص في الدنيا بذي الفضل مولع # وقال ابن المعتز: # ما عابني إلا الحسو ... د وتلك من إحدى المناقب # وهذا من توليد كلام من كلام معناهما متفق ولفظهما مفترق. # ويليها قصيدة أولها: # سرب محاسنه حرمت ذواتها ... داني الصفات بعيد موصوفاتها # السرب: القطيع من الظباء والبقر والطير والشاء وذوات محاسنه وأول هذه ~~القصيدة لحن عند سيبويه وجميع البصريين لأنهم لا يجيزون إضافة )ذو( ~~وأخواتها إلى المضمر لأنهم لا يجيزون: ضربت ذاه يريدون صواحبه فأما معناه ~~فمن قول إبراهيم بن العباس: # يا بعيد الدار موصو ... لا بقلبي ولساني # ربما أبعدك ال ... هر فنادتك الأماني # وقال المتنبي: # أوفى فكنت إذا رميت بمقلتي ... بشرا رأيت أرق من عبراتها # الهاء عائدة على المقلة أخذه من الديك في قوله: # أنا أوفى من المكاره من ... دمعي عليه أرق من خديه PageV01P132 ما أن زاد ~~على أن عكس المعنى شبه بشراتهن بعبراته وشبه الديك عبرته بخديه فالمعنى ~~متساو والسابق أولى به. # وقال المتنبي: # فكأنها شجر بدت لكنها ... شجر جنيت المر من ثمراتها # نبهه على هذا المعنى وأشار إليه أبو نؤاس بقوله: # لا أذود الطير عن شجر ... قد بلوت المر من ثمره # قال الحصني: # تخيروا شجرات غير زاكية ... لقد جنى ثمر المكروه جانيها # هذه معان مستحسنات في معان مختلفات، أما أبو الطيب فإنه شبه الظعن بالشجر ~~ولكنه شجر حتى الموت من ثمراتها وأبو نؤاس يتذكر صنيع أحبابه فلا يعارض ~~البين فيهم لما جنى عليه من مر ثمره واستعار الطير وأسم الشجر لما أحتاج ~~إليه من ذكر الثمر والحصني يذكر اصطفاهم ناسا ms239 غير أطاليب فقد جنى ثمر ~~المكروه جاني ثمرهم فالمقاصد وإن اختلفت فالمعاني والاستعارات فقد اتفقت ~~والأول أحق بما فتح. # وقال المتنبي: # إني على شغفي بما في خمرها ... لأعف عما في سراويلاتها # هذا مما أورده أبو العباس النامي المصيصي في عيوبه فإن كان اشتهى لفظ ~~السراويلات فلا علة لذلك إلا أنها تضم ما تضمه مما يقصد فيه إلى مقصد رديء ~~ولا فرق بين هذا وبين قول أبي نؤاس: # وجهي إذا أقبلت يشفع لي ... وبلاء قلبك حسن ما خلفي # وليس يعيب المحبوب أن يجنب منه الفاسق ما خلفه ويمتنع أو قدامه وقد شرط ~~الرجل العفاف ولم يزل الشعراء يستجيزون النظر إلى الحسن ويعفون عن غير ذلك ~~كما قال مسلم: # أخذت لطرف العين منها تصيبه ... وأخلفت من كفي مكان المخلخل # وقال ابن أبي زرعة: # إذا ما خلت مني تناولت كفها ... وقبلت وسط البحر واسطة العقد # أخذت التي فيها العقاب لآخذ ... ولم أرد الأخرى بهزل ولا جد # وقال المتنبي: # وترى المروة والفتوة والأب ... وة في كل مليحة ضراتها # هن الثلاث المانعاتي لذتي ... في خلوتي إلا الخوف من تبعاتها # هذا شعر يدل على قلة ورع وأحسن تخلصا منه قول القائل: # رموني وإياها بشنعاتهم بها ... أحق أذال الله منهم وعجلا # يا من تركناه ورب محمد ... عيانا فأما عفة وتجملا # وقسم الترك على العفة والجميل الذي معناه مروءة ولم يستخف بالتبعات وأحسن ~~تخلصا منه ابن الرومي حيث يقول: # ينهاه عن مأثم تقي ورع ... فيه، وعن مدنس تقي أنف # فجعل تركه للمأثم ورعا وللمدنس أنفا وهذا كلام نبيل وتقسيم جليل وقد ~~وافقه إبراهيم بن المهدي بقوله: # استحييا إلا تعفا واعلما ... أن ليس ما أخفيتماه بخاف # يا رب مجتنب لما فارقتما ... متنزه عنه بغير عفاف # وقول إبراهيم أقل قبحا لأنه قد يجوز أن يدفع المرء المأثم تنزها لا ~~العفاف ويكون مع عدم العفاف خائفا من تبعاتها وأبو الطيب قد استعمل شكا منه ~~خوف التبعات ونسأل الله أن يقينا فيه القول والعمل. # وقال المتنبي: # ومقانب بمقانب غادرتها ... أقوات وحش كن ms240 من أقواتها # المألوف أن يقتات الناس من الوحش الظباء والحمير والبقر والأرانب ~~والثعالب وهذه الأجناس كلها لا تأكل القتلى وإنما تأكلهم السباع والنمور ~~والذئاب وليس هذه من الأقوات فإن أكل منها شيء فجوع مفرط قد فسد معناه على ~~هذا. # وقال المتنبي: # إن الكرام بلا كرام منهم ... مثل القلوب بلا سويداواتها # قال الحصني: # حللت من القلوب وأنت أهل ... لذاك محل حبات القلوب # فالنفي والإثبات هاهنا متساو. # وقال المتنبي: # تلك النفوس الغالبات على العلا ... والمجد يغلبها على شهواتها # يريد أنها تغلب على العلا بتركها شهواتها من المال واللذات وهو ينظر إلى ~~قول أبي تمام # إلى سالب الجبار بيضة ملكه ... وآمله غاد عليه فسالبه # فسلبه بيضة ملك الجبار وسلب الأمل له ما حازه من جنس غلبه الممدوحين على ~~العلا وغلبة المجد لهم على شهواتهم. # وقال المتنبي: # تكبو وراءك يا بن أحمد فرح ... ليست قوائمهن من آلاتها # الهاء من آلاتها: عائدة على )وراءك( لأنها مؤنثة معناه هذه القرح تكبو ~~وراءك إذا تبعتك ولا تحملها قوائمها لصعوبة مسالكك. # وقال المتنبي: PageV01P133 لا خلق أسمح منك إلا عارف ... بك راء نفسك لم ~~يقل لك هاتها # هذا تطويل يتسلق على معان واضحة فمن ذلك قول القائل: # ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله # فهذا وإن كان من المبالغة المستحيلة فهو أسوغ مما قبله لأنه قال: لو جاز ~~أن يكون نفسه في كفه لجاد بها كعادته في الجود. # وقال المتنبي: # غلت الذي حسب العثور بآية ... ترتيلك السورات من آياتها # إن كان أراد أن يحسب العشور بترتيله فليس الترتيل صورة بنيت في اللفظ ولا ~~الخط وإن كان أراد بقوله من آياتها أي من معجزاتها لم تحسب العشور بالآيات ~~لإظهار معجزة في الآية التي هي تمام العشر، والإعجاز يشتمل على جميع آيات ~~الكتاب من الأولى منها إلى العاشرة وما كنت أحب له أن يجعل ترتيل الممدوح ~~السور من آياتها لأن الإعجاز فيها غير مفارق مع الترتيل وضده وتسامحه في ~~هذا كتسامحه في قوله: # وأبهر آيات التهامي ms241 أنه ... أبوك وأجدى ما لكم من مناقب # وقال المتنبي: # كرم تبين في كلامك مائلا ... ويبين عتق الخيل في أصواتها # قال ابن الرومي: # فمن يدل على لب يعارضه ... والطرف يعرب عن عتق إذا صهلا # وقال المتنبي: # لا نعذل المرض الذي بك شائق ... أنت الرجال وشائق علاتها # العلل أعراض فكيف يعبر عنها بالشوق وما شوق العلل مما يدخل في المديح ولو ~~حسن استعمال المبالغة المستحيلة في كل شيء لكان هذا المديح لا يستعمل في ~~رئيس ويستعمل في حبيب لأحسن لأن الحمى إذا شاقها فلحسن وجه أو جسم كما قال ~~غيره: # حماك جاسية حماك عاشقة ... لو لم تكن هكذا ما قبلت فاكا # وهذا يشبه قول القائل: # أتمنى قبلة منه ... في الزمان الطويل # يا لها حاجة ترددت فيها ... بذلت للعدو دون الجليل # لما كان التقبيل من عادة العشاق حسن أن يعبر عن هذا اللفظ بالتخميش ~~والعشق وكان المقبل ممن يصلح للعشق وأما من يجب أن يوصف بالجود والبأس ~~وسياسة الأمور فوصفه بهذا أولى به مما يسمى معشوقا وشائقا. # وقال المتنبي: # فإذا نوت سفرا إليك سبقتها ... فأضفت قبل مضافها حالاتها # فسره بعض الرجال فقال: معناه إذا أراد الرجال السفر إليك سبقتها بإضافتك ~~حالاتها قبل إضافتك إياها ولا بد للمرض من جسم يحله فيه فيحله في جسمه فذاك ~~إضافتك إياه والحمى من عذاب الأجسام والرجال. # قال أبو محمد: قد أوجب على رأي المفسر أن يكون الناوون إليه سفرا لا ~~يخلون من محموم فلذلك صار هو محموما مضافا إليه حالته، وقد يخلون من الحمى ~~في سفرهم إليه. وفي هذا البيت غرائب منها أنه جعل ضيافته مقصورة على من نوى ~~سفرا إليه دون استضافة من الحاضرين فأوجب الحمى على أضيافه فلذلك حم وجعله ~~قادرا على نقل الحمى من جسم إلى جسم ومنها أنه قد اتفق في ناوي السفر إليه ~~جماعة بهم حمى أما أن تجتمع به أنواع الحميات وأما أن يخصه واحدة منها ~~ويبقى الباقون لما بهم لم يصف حالات جميعهم وهذا هذيان محموم. # وقال المتنبي: # عجبتها شرفا ms242 فطال وقوفها ... لتأمل الأعضاء لا لأذاتها # الحسن هاهنا أوقع من الشرف لأن الشرف لا يتبين في الأعضاء والجيد قول ~~البحتري: # ألطت به الحمى ثلاثا ودها ... لو أن وشيك البراء مهل عاجله # تعاوده شوقا إليه ولم يزل ... يتوق إليه الإلف حين يزائله # فهذا يخبر أن ود الحمى لو تمهلت في جسمه وأنها تعاوده شوقا فإن قلت فهذا ~~الذي أنكرت من قول المتنبي لأنه أطلق الشوق عليها قلت لم يبين السبب فيه ~~والبحتري ذكر أنه يألفه من صحبته فلذلك اشتاقته الحمى وهذا تملح من الشعراء ~~لا يطلب لمثله حقيقة فالبحتري أرجح منه كلاما وأرق فهو أحق بالمعنى. # وقال المتنبي: # حق الكواكب أن تزورك من عل ... وتعودك الآساد من غاباتها # والجن من ستراتها، والوحش من ... فلواتها، والطير من وكناتها PageV01P134 ~~لا أعلم ما السبب لإعادة الأجناس لهذا الممدوح وبيته قصد بالنجوم تشبيها به ~~في علو المكان والهمة وذلك الآساد شبهها به في البسالة والنجدة والجن لجودة ~~الفطنة والقدرة على ما يعجز عنه الإنس والوحش التي منها الحمير والبقر ~~والأيائل والظباء وما فيها من مناسبته لو اجتمعت هذه الأصناف على صحيح ~~لأفزعته وأمرضته وكان قد بلي ببلاء عظيم. # وقال المتنبي: # في الناس أمثلة تدور حياتها ... كمماتها، ومماتها كحياتها # قال يحيى بن الفضل: # لا يحزننك موت من ... لا ينتفع بحياته # وليجر عندك ميتا ... مجراه بعد مماته # فحياته كوفائه ... ووفاؤه كحياته # وهذا من قسم التساوي الذي يكاد يكون في اللفظ المدعي هو ومعناه معا. # ومن قصيدة: # دع النفس تأخذ وسعها قبل بينها ... فمفترق جاران دارهما العمر # من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: )ما بعد الموت مستعتب ولا بعد ~~الدنيا مستقر الجنة والنار وقريب يفرق جيران ديارهم الأعمار(. # وقال المتنبي: # وخرق مكان العيس منه مكاننا ... من العيس فيه واسط الكور والظهر # معناه هذا الخرق لسعته كانا لا يذهب ولا يجيء فكأن العيس واقفة فكأنما ~~نحن في أكوار العيس وظهورها لا تبرح وكذلك هي لا تبرح، كأن من هذا الخرق ~~كورا وظهرا وهذا يقرب من قول مسعود ms243 أخي ذي الرمة: يدأب فيه القوم حتى ~~يطلحوا # ثم يظلون كأن لم يبرحوا ... كأنما أمسوا بحيث أصبحوا # وقال المتنبي: # ويوم وصلناه بليل كأنما ... على أفقه من برقه حلل حمر # قال ابن مناذر: # وألبس عرض الأفق لونا كأنه ... على الأفق الغربي ثوب معصفر # وهذا من التساوي. # وقال المتنبي: # ولا ينفع الإمكان لولا سخاؤه ... وهل نافع لولا الأكف القنا السمر # هذه أخبار بما لا يجهل وذلك أن صاحب الثراء إنما ينفع ثراءه إذا جاد به ~~فلو بخل لم ينتفع به وخبرنا أن القنا السمر لا تنفع لولا الأكف وهذا مما لا ~~يجهل أيضا وقد أشار إلى هذا المعنى ناظرا إليه البحتري بقوله: # وما السيف إلا برعاد لزينة ... إذا لم يكن أمضى من السيف حامله # وهذا الكلام مفيد لأن مضاء السيف بمضاء حامله وفي حملته الماضي وضده ~~والمتنبي يذكر أن الأكف التي لا بد من حملها الرماح لولاها لم ينفع الرماح ~~وهذا غير مجهول فائدته قليلة ولا فرق بين كلام أبي الطيب وبين من يقول: ~~لولا عيناك ما نظرت، ولولا لسانك ما نطقت وما أشبه هذا بالهذيان الذي لا ~~يفيد، وقد أتى البحتري ببيت يقرب من الأول: # فلا تغلبن بالسيف كل غلاته ... ليمضي فإن القلب لا السيف يقطع # ولعل محتجا أن يقول فلا فرق بين قول أبي الطيب وبين قوله في قلة الفائدة ~~قلنا ليس كذلك لأن السيف يضرب به كف الجبان فلا يقطع وهو ماض فكأنه هاهنا ~~يقصد كف الشجاع وجودة الضرب لأن القطع للسيف إذا تبعته كف مجيدة للضرب فإذا ~~لم يقطع فلعله يخالف كفه فلم يخرج عن معناه في البيت الأول وكلا القولين ~~مفيد. # وقال المتنبي: # إذا ورمت من لسعة مرحت لها ... كأن نوالا صر في جلدها النبر # النبر: دويبة تلسع فيرم موضع لسعها. # وقال المتنبي: # أزالت بك الأيام عتبى كأنما ... بنوها لها ذنب، وأنت لها عذر # قال ابن الرومي: # أنتم أناس بأياديكم ... يستعتب الدهر إذا أذنبا # إذا جنى الدهر على أهله ... وزاد في عدتكم أعتبا # فقد شرح وأوضح ولم ms244 يطل كل بيت من بيتيه في معنى بيت أبي الطيب وفي الجميع ~~إتمام بمعنى أبي نؤاس في قوله: # يرجى إليك بها بنو أمل ... عتبوا فأعتبهم بك الدهر # وقال من قصيدة: # تظل الطير منها في حديث ... ترد به الصراصر والنعيبا # الصراصر: أصوات البزاة وليست البزاة مما تقع على الفلا ولكنه غلط منه. # وقال المتنبي: # وقد لبست دماؤهم عليهم ... حدادا لم تشق لها جيوبا # شبه الدماء إذا انتشت على نحور الطير وأحشائها بالحداد وهي الثياب السود ~~ثم نفى عنها الحزن عليهم بأنه لم يشق لها جيوبا عليه ولو أستعمل مكان ~~الإخبار لفظ التشبيه كان أجود. # وقال المتنبي: PageV01P135 شديد الخنزوانة لا يبالي ... أصاب إذا تنمر أم ~~أصيبا # أخذه من قول العباس بن مرداس: # أشد على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها # ومثله قول الخنساء: # سأحمل نفسي على آلة ... فإما عليها وإما لها # ويقرب منه قول مالك بن الريب: # إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ... ونكب عن ذكر العواقب جانبا # وقال المتنبي: # كأن الفجر حب مستزار ... يراعي من دجنته رقيبا # قال ابن المعتز: # في ليلة ما راعني فيها سوى ... شبه النجوم بأعين الرقباء # وهذا من استخراج معنى من معنى احتذى عليه وإن فارق ما قصد به إليه ولفظ ~~المتنبي أرجح لأنه لما ذكر الحبيب ذكر الرقيب. # وقال المتنبي: # أقلب فيه أجفاني كأني ... أعد به على الدهر الذنوبا # يريد أن تقليبه أجفانه يكثر ذكره ذنوب الدهر. # وقال المتنبي: # وشيخ في الشباب وليس شيخا ... يسمى كل من بلغ المشيبا # قال البحتري: # حديث الشباب كثرة بفعاله ... وبعض الرجال كثرة بمشيبه # لم يخبرنا المتنبي لم صار شيخا في الشباب ولا لم صار من يبلغ المشيب يسمى ~~شيخا وإنما يستدل على مراده بالتأمل لمعناه والبحتري قد فسر وأوضح فهو أحق. # وقال المتنبي: # إذا نكبت كنانته استبنا ... بأنصلها لأنصلها ندوبا # ينظر إلى قول القائل: # يحل ضرب السهام بمثلها ... فلهن من يحدث الندوب ندوب # وقال المتنبي: # لأصبح آمنا فيك الرزايا ... كما أنا آمن فيك العيوبا # سلخه من قول ابن ms245 الرومي: # أسالم، قد سلمت من العيوب ... ألا فأسلم كذاك من الخطوب # وهذا من قسم المساواة. # وقال من قصيدة: # أذم إلى هذا الزمان أهيلة ... فأعلمهم فدم وأحزمهم وغد # هذا تقسيم رديء لأن الفدم الغبي في المنطق وقد يكون الفدم عالما فلا يفسر ~~ذلك علمه، والوغد: الضعيف أو العبد وقد يكون الحزم في الضعيف أو العبد ولا ~~تعد العبودية ولا ضعف الجسم حزمه وإنما ينبغي أن يأتي بالشيء وضده كما يقول ~~تمثيلا أعلمهم جاهل وأحزمهم أخرق، كما قال الشاعر: # إني بليت بمعشر ... نوكى أخفهم ثقيل # لا يفهموني قولهم ... ويدق عنهم ما أقول # فهم كثيرون بي ... وأعلم أنني بهم قليل # وقال المتنبي: # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا له ما من صداقته بد # سرق لفظه سرقة قبيحة يستحق عليها القطع وذلك قول إسحاق بن إبراهيم ~~الموصلي: # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا فيرضى أن يقول صديق # ولفظ إسحاق أوضح لأن معناه يرضى أن يسميه إذا سئل عنه صديقا وتلك التسمية ~~هي المداجاة وقد ألم أبو الطيب بكلام العرجي فقال: # وكم ذاد عنا بعضنا من قبيلة ... فما وجدوا آمنا على بعضنا بدا # وقال المتنبي: # وإني لتغنيني من الماء نغبة ... وأصبر عنه مثل ما تصبر الربد # وهذا من الشعر الذي لم يرد فيه عن مرام ولا خير عن مقام. # قال مروان بن أبي حفصة: # وإني لتغنيني عن الماء نغبة ... وأصبر عنه مثل صبر الأباعر # وهذا من اللفظ المدعى هو ومعناه معا. # وقال المتنبي: # وأكبر نفسي عن جزاء بغيبة ... وكل اغتياب جهد لا له جهد # قال بعض بني أمية: الغيبة جهد العاجز. # وقال المتنبي: # يوالي بلا وعد ولكن قبلها ... شمائله من غير وعد لهما وعد # معناه: أن شمائله تقوم مقام الوعد، وهو ينظر إلى قول ابن الرومي: # همست إلي بفضله ... آباؤه من قبل همسه # مثل المغني أنبأت ... عن حذفه نغمات حبسه # وقال المتنبي: # فلما رآني مقبلا هز نفسه ... إلي حسام كل صفح له حد # قال الديك: # فتى كان مثل السيف من أين ms246 جئته ... لنائبة نابته فهي مضاربه # وقال المتنبي: # مضى وبنوه وانفردت بفضلهم ... وألف إذا ما جمعت واحد فرد # قال البحتري: # ولم أر أمثال الرجال تفاوتوا ... إلى المجد حتى عد ألف بواحد # فهذا كلام لا تقصير في مبناه ولا معناه والبحتري أحق بقوله. PageV01P136 ~~وقال المتنبي: # ولا عشت ما ماتوا ولا أبواهم ... تميم بن مر وابن طانجة أد # يدخل في قسم المساواة في قول ابن الرومي: # إذا سلف ولى وخلف مثله ... فما ضرة أن غيبته الروامس # وقال من أبيات: # من خص بالذم الفراق فإنني ... من لا يرى في الدهر شيئا يحمد # هذه مبالغة مستحيلة لأن الدهر فيه العافية والشباب والثراء وكله محمود ~~والإنصاف قول ابن المعتز: # الدهر فيه مساءة ومسرة ... فجزاء دهرك أن يذم ويحمدا # وقال من قصيدة: # كلما رمت لونه منع النا ... ظر موج كأنه منك هازي # حذف الهمز ويشبه قول القائل: # وكأن الفرند والرونق الجا ... ري في صحيفته ماء معين # قال ابن أبي زرعة: # متردد فيه الفرن ... د تردد السماء الزلال # وهو يشبه واحد والأول أحق به. # وقال المتنبي: # ودقيق قذى الهباء أنيق ... منوال في مستو هزهاز # دقيق يعني الغبرة التي تعلوه، والهباء: ما تراه مع الشمس إذا دخلت من ~~موضع ضيق وهو مثل قول والبه: # وكأنما رد الهباء عل ... يه أنفاس الرياح # وقال المتنبي: # ورد الماء فالجوانب قدرا ... شربت والتي تليها جوازي # الجوازي: التي تشرب الماء وأصله أن الإبل تجزأ بالرطب عن الماء وترك ~~همزها على قياس )هازي( ليطرد الأصل. في الخطا، والماء ما يسقيه الصقيل ومن ~~شأن الصقيل سقي شفرتي السيف دون غيره و)يترك( متنه فيروي سيفاه وما يليها ~~عطشان وإنما يفعل ذلك ليكون أثبت في الضرب لئلا ينقصف وإذا كان هذا أمرا من ~~صنعه الصقيل لا بد منه في السيوف فقد خبر بما يكون منه بد في كل سيف فما ~~فضيلة سيفه. # وقال المتنبي: # سله الركض بعد وهن بنجد ... فتصدى للغيث أهل الحجاز # أخذ هذا المعنى بكماله من الوائلي: # ما سله أهل الحجاز لحاجة ... إلا يبشر بالسحاب الشاما ms247 # وهذا يقرب من أخذ اللفظ المدعى هو ومعناه معا إذ لا فرق بين الحجاز ~~والشام وقد قال ابن الجهم في قبة المتوكل: # وقبة ملك كأن النجو ... م تصغي إليها بأسرارها # إذا أوقدت نارها بالعراق ... أضاء الحجاز سنا نارها # فهذا من إخراج معنى من معنى احتذى عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # وكأن الفريد والدر واليا ... قوت من لفظه وسام الركاز # أما التشبيه بالذهب فغير معتاد وإنما يعني )بسام الركاز( عروق الذهب في ~~معدنها وأقبح ما يكون الذهب كذلك وإنما يحسن بالسبك فلا بد للذهب من معدن ~~فإضافة السام إلى الركاز غير مفيد قد يكون ذهب بغير معدن وما طلب إلا ~~القافية. # وقال المتنبي: # كيف لا يشتكي وكيف تشكوا ... وبه لا بمن شكاها المرازي # معناه: هو حامل للقاء الحروب والديات وغير ذلك فكيف لا يشتكي ويشكواهم ~~وبه المرازي دونهم. وترك الهمز على عادته. # وقال من قصيدة: # أملت ساعة ساروا كشف معصمها ... ليلبث الحي دون السير حيرانا # خص معصمها بالنور ووجهها كان أولى بهذه الصفة وهذا ينظر إلى قول البحتري: # ويستوقف الركب العجال إذا بدوا ... فلا أحد يمضي من الناس أو تمضي # فإن كان أراد باستقافها الركب بنورها فقد زاد بوصفهم بالعجال على أبي ~~الطيب، وهذا من إخراج معنى من معنى احتذى عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال المتنبي: # خلائق لو حواها الزنج لانقلبوا ... ظمى الشفاه، جعاد الشعر غرانا # ما تتعلق فضيلة الأخلاق بانقلاب الخلق غيرها هيأتها ولا أدعى أحد في بياض ~~الأخلاق أنه يبيض الجلود حتى يعود الأسود أبيض وما زاد على أن قالوا إن ~~كانت الخلق سودا فإن الأخلاق بيض كما قال عبد بني الحسحاسي: # ليس يزري السواد بالرجل ال ... هم ولا بالفتى الأديب الأريب # إن يكون للسواد ومنك نصيب ... فبياض الأخلاق منك نصيبي # وقال ابن الرومي: # خلائق لو قضت على الناس كلهم ... محاسنها لم يبق للناس جسم # وهذا كلام فيه مبالغة مستحسنة. # وقال المتنبي: # وواهبا كل وقت نائله ... وإنما يهب الوهاب أحيانا # وقال البحتري: ms248 PageV01P137 للشيء وقت وإبان، ولست تني ... تلقى لنائله ~~وقتا وإبانا # وقال المتنبي: # عليك منك إذا أخليت مرتقب ... لم تأت في السر ما لم تأت إعلانا # قال الشاعر: # ومشيئة الأخلاق في السخط والرضى ... سريرته في الله يشبهها الجهر # وقال من قصيدة: # سهاد أتانا منك في العين عندنا ... رقاد وقلام رعى سربكم ورد # قوله )في العين( حشو رديء لأن السهاد معلوم المكان وهو من قول الآخر: # يا نسيم الريح في السحر ... وشبيه الشمس والقمر # إن من أسهرت ليلته ... لقرير العين بالسهر # وقال المتنبي: # ولكن حبا خامر القلب في الصبا ... بزيد على مر الزمان ويشتد # يشبه قول القائل: # أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا فارغا فتمكنا # وقال المتنبي: # صيام بأبواب القباب جيادهم ... وأشخاصها في قلب خائفهم تعدو # قال ابن أبي زرعة: # يخال الجياد من فرط خوفه ... جواري بالأبطال وهي سواكن # وقال من قصيدة: # وكاد سروري لا يفي بندامتي ... على تركه في دهري المستقام # أخذه من المسلوب المغصوب الوائلي حيث يقول: # وتركته يبكي بقية عمره ... أسفا لماضي عمره المتقدم # وقال من أبيات: # حتى دخلنا جنة ... لو أن ساكنها مخلد # قال ابن المعتز: # كنت عندي أنموذجات ... من الجنة لكنها بغير خلود # وقال من أبيات: # غدا الناس مثلهم به، لا عدمته ... وأصبح دهري في ذراه دهورا # قال بعض أهل الأدب الدهر: إذا صار دهورا فهو طويل وطوله إنما يكون لشكوى ~~حال أو مقام على كره فإن لم يرد دهرا فلا صحة لمعناه وليس الأمر كما ذهب ~~إليه إنما خبر الناس فوجدهم مثلهم به ودهره خبر دهره فلو عاش فيه أحد وعاش ~~غيره أضعاف تلك المسافة دهورا في غيره ما في طويلها تقصير هذا الدهر وقد ~~قال أبو نواس: # لو بعته بسنين ... وأعصر ودهور # وكلها في سرور ... ما كنت بالمعذور # ذكر أنه لو باع يوميه بهذه المدة الطويلة ما كان معذورا لأن سرور يوميه ~~يزيد على هذه المدة الطويلة وهذا يشبه قول القائل: # لا تكذبن فما الدنيا بأجمعها ... من الشباب بيوم واحد بدل # ومن أبيات: # وإذا ms249 لم تبر إلى الدار في وق ... تك ذا خفت أن تسير إليكا # قال ابن المعتز: # فرحت به دار الملوك فقد ... كادت إلى لقياه تسبقه # ويقرب منه قول ابن أبي زرعة: # وأحسب أرضنا شو ... قا إليهم سوف ترتحل # وقال المتنبي من أبيات: # سقاني الله قبل الموت يوما ... دم الأعداء من جوف الجروح # وقد قال البحتري: # صديان من ظماء الحقود لو أنه ... يسقى جميع دمائهم لم ينقع # هذه مبالغة في حرارة الحقد حتى لو سقي جميع دمائهم لم يرو على المبالغة ~~من صدا، فقد أخذ لفظا جزلا فجاء به رزلا. # ومن قصيدة: # إليك فإني ممن إذا أتقى ... عضاض الأفاعي نام فوق العقارب # يقول: لست ممن تخوف من عظام الأمور، رضي بالصغار في صغارها. # وقال المتنبي: # كأن رحيلي كان من كف طاهر ... فأثبت كورى في ظهور المواهب # يريد أن مواهب طاهر لم تدع مكانا إلا أتته وكذا أنا لم أدع مكانا إلا ~~أتيته. # ومن أرجوزة في صفة فرس. # يترك في حجارة الأبارق # آثار قلع الحلي في المناطق ... مشيا وإن يعد فكالخنادق # وقال أبو تمام: # يسبح به الصفا من كل حزن ... ويحتقر الركايا في السهول # وقال من قصيدة: # يمشي بأربعة على أعقابه ... تحت العلوج ومن وراء يلجم # يشبه قول القائل: # كل يوم يخر أحمد فليتك ... إذا خر للسجود الوجوه # ما يبالي بقتله الجحود ... عنده أو بقية أنفروه # وقال المتنبي: # وحلف ألف يمين غير صادقة ... مطرودة ككعوب الرمح في نسق # وقال البحتري: # نسب كما أطردت كعوب مثقف ... لدن يزيدك بسطة في الطول PageV01P138 ~~فالتشبيه كالشبيه ولكنه من إخراج معنى من معنى احتذى عليه وإن فارق ما قصد ~~به إليه. # وقال المتنبي: # كريشة بمهب الريح ساقطة ... لا تستقر على حال من القلق # قال ابن الرومي: # فحلمك أطيش من ريشة ... وروحك من هضبة أرجح # وقال من قصيدة: # كرم خشن الجوانب منهم ... فهو كالماء في الشفار الرقاق # قال الرومي: # لا تغتر بحياء فيه من شرس ... فالماء في كل غرب العصب صمصام # وقال من قصيدة: # لقوه حاسرا في درع ضرب ms250 ... دقيق النسيج ملتهب الحواشي # يريد بقوله: )دقيق النسيج( أي ضرب متدارك قريب ما بين الضربة والضربة ~~و)ملتهب الحواشي( من بريق السيوف وما قيل في التفاوت أحسن من قول أبي نواس: # أمام خميس أرجوان كأنه ... قميص محول من قنا وجياد # وقال المتنبي: # كأن تلوي النشاب فيه ... تلوي الخوص في سعف العشاش # العشاش: النخل الطوال الذي قل العسف في أعلاها. # فشبه النشاب، وقد نشب فيه بنخله فلو تلوى سعفها وكان الممدوح أصابه سهم ~~في خده. # وله من أبيات في وصف طائره: # كأن رؤوس أقلام غلاظ ... مسحن بريش جؤجئه الصحاح # الصحاح: هاهنا إتمام القافية، وهو ينظر إلى قول القائل: # كأن يجيدها والنحر منها ... إذا ما أمكنت للناظرينا # مثالا كان من قلم غليظ ... فخط يجيدها والنحر نونا # وقال المتنبي: # كأن الريش منه في سهام ... على جسد تجسم من رياح # شبه ريشه في سهام لسرعتها وقوله: تجسم من رياح لسرعة الرياح، وقال بعض ~~الأدباء: يجوز أن يجعل الريش جناحه وأعضاءه لسرعة خفقانها لأنه قال في سهام ~~ولم يقل سهام. # وقال من قصيدة: # لما رأت وجهه خيولهم ... أقسم بالله لا رأت كفله # ينظر إلى قول بعض الخوارج: # إذا بدا قلت مخلوقا بغير قفا ... من تحته سابح ما أن له كفل # قال المتنبي: # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه # طسم وطمس: إذا درس ومعناه: أشجاه طاسمه أي أشده شجوا إلى ما محا منه ودرس ~~وخاطب صاحبيه وتقدير الكلام وفاؤكما بأن يسعد أبعد دروس رسم وفائكما كالربع ~~أشجاه طاسمه كما أن الدمع أشفاه ساجمه. # وقال من قصيدة: # وكنت أعيب عذلا في سماح ... منها أنا في السماح له عذول # من قول أبي تمام: # عطاء لو إسطاع الذي يستميحه ... لأصبح من بين الورى وهو عاذله # وقال المتنبي: # وكل شواة غطريف تمنى ... لسيرك أن مفرقها السبيل # يشبه قول أبي تمام: # مضى طاهر الأثواب لم تبق روضة ... غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر # هذا من إخراج معنى من معنى احتذى عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # وقال من ms251 قصيدة يرثي: # سقى مثواك غاد في الغوادي ... نظير نوال كفك في النوال # قال ابن المعتز: # يا غيث سق محمدا ... جودا عليه كما فعل # وقال المتنبي: # فلا غيضت بحارك يا جموما ... على علل الغرائب والدخال # الدخال: أن يدخل بعير قد شرب بين بعيرين لم يشربا ليشرب ثانية وإنما ذلك ~~لقلة الماء، والغرائب: الإبل الغريبة. # ومن قصيدة: # يراد من القلب نسيانكم ... ويأبى الطباع على الناقل # أنشد ابن الوشاء: # ومن يجتلب خلقا سوى خلق نفسه ... تدعه وترجعه إليه رواجعه # قال آخر: # ونميمة العذال عنه علمهم ... إنهم لم يملكوا نقل الشيم # قال آخر: # يا أيها المتحلي غير شيمته ... إن التخلق يأتي دونه الخلق # وقال المتنبي: # وإني لأعشق من عشقكم ... نحولي وكل امرئ ناحل # ينظر إلى قول القائل: # وقلت للسقم عد إلى بدني ... أنسى بشيء يكون من شيمك # وقال المتنبي: # شفن لخمس إلى من طلب ... ن قبل الشفون إلى نازل # الكاذة: لحم أصل الفخذ، والبائل: الذي قد أنفرج ليبول فتباعدت فخذاه أي ~~فلا تشعب فروجهن لشدة العدو. # وقال المتنبي: # فلقين كل ردينية ... ومصبوحة لبن الشائل PageV01P139 المصبوحة: الفرس ~~التي تسقى صباحا، والشائل: التي لا لبن لها، والشائلة: التي تبقى بقية من ~~لبنها، وقد سئل عن هذا فقال: أردت الهاء فحذفتها، ويقال إن الناقة إذا شال ~~لبنها جف ومر ويجمع في شاربه فدل أنه إذا كان بهذه الصفة لم يسقوه إلا كرام ~~خيلهم والشائل: التي قد شالت بذنبها وهذا لا يدخل في معنى بيته. وقال بعض ~~النحويين: الشائل: التي شال لبنها والقياس يوجب ذلك لأنه يشاركها فيه الذكر ~~كما أن القياس في الشائلة هي التي تشول بذنبها لأنها يشاركها فيه الذكر وهو ~~القياس فإن أستعمل هذا القياس سلم المتنبي من أن يكون حذف الهاء ضرورة. # وقال المتنبي: # بضرب يعمهم جائر ... له فيهم قسمة العادل # معناه: إنه لإفراطه جائر ولاستحقاقهم إياه عادل ويجوز أن يريد أنه يترك ~~من جنى ومن لم يجن ممن أتفق أن يدركه مختارا أو يعقد الخيل ولا جناية لها ~~ويقطع الدروع والجواشن فيصير عادلا ms252 لأنه ساوى بين جماعتهم مساواة متكافئة ~~فصار في القسم عادلا كما قال البحتري: وللموت فيما بينهم قسمة عدل وقال ~~المتنبي: # إذا ما نظرت إلى فارس ... تحير عن مذهب الراجل # في )نظرت( ضمير يعود على الممدوح وهو المخاطب والمبالغة فيه غير مستحكمة ~~لأن الفارس قد يتعذر عليه بعض مذاهب الراجل من الصعود في الهضاب الصعبة ~~والانقلاب في الغياض والأشجار وغيرها. # وقال المتنبي: # إذا طلب التبل لم يشأه ... وإن كان دينا على ماطل # يشبه قول ابن الرومي: # فاقتضيناهم الديون، وقدما ... لم يقتنا بها الغريم الملط # وقال المتنبي: # أمام الكتيبة تزهى به ... مكان السنان من العامل # قال ابن الرومي: # فهم أنابيب رمح أنت عامله ... لا بل سنان طرير فوق عامله # ومن قصيدة: # وعزمة بعثتها همة زحل ... من تحتها بمكان الترب من زحل # ولمحمد بن داود الأصبهاني: # تراه الثريا فوقها ما ترى ... بنو الأرض أشباح النجوم المرابل # قال ابن الرومي: # ورآه العيوق في فلك المج ... د فأمسى بخاله العيوقا # وقال المتنبي: # إذا خلعت على عرض له حللا ... وجدتها منه في أبهى من الحلل # قال أبو تمام: # حتى اكتسى من مدائحي فيه أوسمة ... سني فرحنا جميعا نسحب الحللا # وبيت المتنبي أمدح. # ومن قصيدة: # وأراك دهرك ما تحاول في العدى ... حتى كأن صروفه أنصار # ينظر إلى قول ابن الرومي: # فلا زال ما تختاره وتحبه ... بطلا يقتصر من القضاء المقدر # وقال المتنبي: # وإذا تنكر فالفناء عقابه ... وإذا عفا فعطاؤه الأعمار # وينظر إلى قول أبي نواس: # يعطي ويردي الناكبين كأنما ... في كفه الأرزاق والآجال # ومن قصيدة: # بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل ... وهذا الذي يضنى كذاك الذي يبلى # قال ماني الموسوس: # يا باليا في الثرى من بعد ميتته ... سيان أنت ومن يبلى من الحزن # وقال من أبيات: # ما لنا في الندى عليك اختيار ... كلما يمنح الشريف شريف # ينظر إلى قول إسحاق: # وحسبي قليل من جزيل نواله ... وهل من أمير المؤمنين قليل # وقال من أبيات: # وإذا وكلت إلى كريم رأيه ... في الجود بان مذيقه من محضه # وقال ms253 من قصيدة: # لم لا يغاث الشعر وهو نصيح ... ويرى بنا الحق وهو يلوح # يقول فيها: # أنا من علمتم تصبرا فتنموا ... فالكلب في أثر الهزبر نبوح # فلولا أن ريحك دربتهم ... لأحجمت الكلاب عن الأسود # وقال المتنبي: # لكم الأمان من الهجاء فإنه ... فيمن به يهجا الهجاء مديح # هو يشبه قول القائل: # الشعر لما أن هجوتك قال لي ... أهجوته بي أم به تهجوني # والشعر لما أن شتمتك قال لي ... يا من تشاتمني بمن هو دوني # ويقرب منه قول أبي تمام: # قال لي العاذلون: وهو مقال ... ذم من كان جاهلا إطراء # وقال أبو تمام أيضا: # لما غضبت على الهجاء هجرته ... فجعلت خلقته هجاء هجائي # وقال المتنبي: PageV01P140 ويدلكم بركات شعري أنه ... من بعد سرق قصائدي ~~مربوح # والمعنى لأبي تمام في قوله: # طال رغبي إليك يا رب يا رب ... وربتني إليك فاحفظ ثيابي # وهذا القول من أبي تمام أحسن من أبي الطيب لأنه ثوبه إذا كان مريحا معه ~~مع كثرة أسلابه ما سلب من ثياب غيره فور بالبر تحسين. # وبعد هذا قصيدة أولها: # أمساور أم قرن شمس هذا ... أم ليث غاب يقدم الأستاذا؟ # هذا معنى مبتذل وقد حشى بقوله: )يقدم الأستاذا( حشوا غير مفيد وهو من قول ~~ابن مناذر: # أبدرا تحمل الناقة ... أم تحمل هارونا # أم الليث أم الغيث ... أم الدنيا أم الدينا # فجمع من الأوصاف أكثر مما جمع بيت أبي الطيب بغير حشو فهو أرجح كلاما ~~وأولى بقوله. # وقال المتنبي: # شم ما انتضيت فقد تركت ذبابه ... قطعا، وقد ترك العباد جذوذا # أما قوله: )العباد( فمبالغة يريد بها الجمهور والأكثر والمعنى في البيت ~~من قول البعيث: # وأنا لنعطي المشرفية حقها ... فتقطع في أيماننا وتقطع # وقد أخذ هذا المعنى أبو تمام فقال: # فما كنت إلا السيف لاقى ضريبة ... فقطعها ثم انثنى فتقطعا # وأبو الطيب خبرنا أنه ترك ذباب السيف قطعا قبل إخبارنا أنه ترك العباد ~~جذاذا وإن كانت الواو لا توجب ترتيبا فيجيء التقسيم في موضعه أحسن، وأما ~~أبو تمام فرتب بثم ومبنى البعيث وأبي تمام أحسن ms254 من مبناه وزاد على معناهما ~~معناه، فهما السابقان فهما أحق بما قالا. # وقال المتنبي: # غادرت أوجههم بحيث نقيتهم ... أقفاء هم وكبودهم أفلاذا # يحتمل أن يكون إرادتك قطعتهم بالسيف حتى ما تعرف وجوههم من أقفائهم ~~وغادرت كبودهم أفلاذا، والفلذة: القطعة ولو أستعمل الكاف التي للتشبيه ~~فأمكنه أن يقول: )كأقفائهم( كان أحسن من تحقيقه أن الوجوه صارت أقفاء ويمكن ~~أن يريد أنهم يولون عند لقائه أقفاءهم فيصير النصفان لا يتناسبان إلا أن ~~يريد أن الغيظ منه أو الخوف قطع قلوبهم فأما المولى فلا وصول إلى قلبه. # وقال المتنبي: # في موقف وقف الحمام عليهم ... في ضنكه واستحوذ استحواذا # فحشى بالصدر كلامه لضيق القافية عليه، والمعنى لأبي تمام في قوله: # في موقف وقف الزؤام به ... فالموت يوجد والأرواح تفتقد # وقد أقام أبو تمام في وجود الموت وعدم الأرواح مطابقة مليحة تفيد ما لا ~~يفيد صدر أبي الطيب فرجح كلامه واستحقه. # وقال المتنبي: # جمدت نفوسهم فلما جئتها ... أجريتها وسقيتها الفولاذا # قد أركبته هذه القافية كل تعجرف وتكلف ذكر جمود نفوسهم ولم يذكر علة ~~الجمود وقال: )سقيتها الفولاذا( والفولاذ ليس مما تسقاه النفوس لأن السقي ~~لا يصلح إلا لمائع بل الفولاذ يعبر عنه بالسقي إذا حد بالماء على المسن ~~وقال أبو الشيص: # بطل يعمل السيوف ويسقي ... حدها من جماجم الأبطال # فجعل السيوف مسقية من جماجمهم ولم يجعل النفوس مسقية الفولاذ الذي ليس ~~بمائع فكلامه أصح وأرجح. # وقال المتنبي: # لما رأوك رأوا أبك محمدا ... في جوشن وأخا أبيك معاذا # هبه أراد لما رأوك رأوا تشبهك بأبيك وأخيه وصورتهما في شمائلك فما معنى ~~في جوشن كأنه لا يشبه أباه وأخا أبيه إلا في جوشن فإذا زال الجوشن زال ~~الشبه هذا الحشو الفارغ وكم بين استدلاله على تقارب الأشباه وبين قوله: # يا بن من كلما بدوت بدا لي ... غائب الشخص حاضر الأخلاق # لو تنكرت في المكر لقوم ... حلفوا أنك أبنه بالطلاق # وقال المتنبي: # غر طلعت عليه طلعة عارض ... مطر المنايا وابلا ورذاذا # فجعل العارض يمطر المنايا وابلا ورذاذا وقال ms255 أبو الشيص: # وخميس تلقه في خميس ... في سحاب من الردى هطال # فجعله هطالا ولم يجعل منه رذاذا فرجح لفظه واستحقه أبو الشيص. # وقال المتنبي: # فعدا أسيرا قند بللت ثيابه ... بدم وبل ببوله الأفخاذا # هذا من غث الكلام وهو قليل الركوب لقافية صعبة فلما ركب ذلك في قصيدة ~~قليلة العدد أستعمل فيها كل كلفة وكان تركها أوفق له ومن هذا الجنس قوله ~~أيضا: # طلب الإمارة في الثغور ونشوءه ... ما بين كرخايا إلى كلواذا PageV01P141 ~~وما يمنع من نشاء في قرية أن يلي الفضل فيه أجل بلد لكنه تسلق على حصول ~~القافية )بكلواذا( وأما أشبه بيته هذا ببيت علي بن بسام في علي بن عيسى: # أي عقل لوزير ... أصله من ديرنا # وما صنع شيئا المتنبي هذا بأن قال: # فكأنه حسب الأسنة حلوة ... أو ظننها البرني والأزاذا # في هذا البيت مع غثاثة لفظه مطعن وهو أنه كان يكتفي بنصفه عن تمامه لأن ~~الفائدة في باقيه مثل الفائدة في ماضيه إذ البرني والآزاد لا يخرجان عن حد ~~الحلاوة فقد غني عن تكريره وكذلك كلما وقع عليه اسم الحلاوة ولو أمكنه أن ~~يقول: وظنها البرني )والآزاذي ظنها هذا الجنس من الحلاوة وهذا يشبه أن يقول ~~عائب فيه( حسب الأسنة حلوة أو ظنها حلوة فلا يكون لهذا الكلام معنى وكان ~~ينبغي أن يلي بإيراد هذا المعنى أن يقول في قافية محضوضة كحلاوة البرني ~~والآزاذ. # وقال المتنبي: # متعودا لبس الدروع يخالها ... في البرد خزا والهواجر لاذا # استعماله الخز في البرد حسن والموصوف في الخز ليس الكتان لأن الكتان من ~~أبرد الملابس في الحر. # وقال القطامي: كاد الملاء من الكتان يشتعل فإنما وصف هاجرة فكأنه يقول: ~~أبرد الملابس فيها يكاد يشتعل من حرها وأحسن من هذا قول البحتري: # ملوك يعدون الرماح مخاصرا ... إذا زعزعوها والدروع غلائلا # فلم يفرق بين الصيف والشتاء في لبس الدروع وخفتها عليهم للعادة الجارية ~~وقد أتى في صدر بيته بمعنى حسن من ذكر الرماح فرجح لفظه وأستحق شعره. # ويلي هذه قصيدة أولها: # إني لأعلم واللبيب ms256 خبير ... أن الحياة وإن حرصت غرور # وقال يليه: # ورأيت كلا ما يعلل نفسه ... بتعلة وإلى الفناء يصير # هذا معنى مستعمل ولفظه مستبذل والبيتان جميعا يدخل معناهما في بيت لابن ~~الرومي وهو: # ومن يرجو مسالمة الليالي ... فمغرور يعلل بالأماني # فقد جاء ابن الرومي في الموجز القليل وأتى أبو الطيب به في اللفظ الطويل ~~فابن الرومي أحق بشعره. # وقال المتنبي: # ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى ... أن الكواكب في التراب تغور # ينظر إلى قول القائل: # ما كنت أحسب والمنية كاسمها ... أن المنية في الكواكب تطمع # ويليه قوله: # ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى ... رضوى على أيدي الرجال تسير # أخذه من قول ابن الرومي: # من لم يعاين سير نعش محمد ... لم يدر كيف تسير الأجبال # وقال ابن المعتز في العباس بن الفرات: # قد انقضى العدل وزال الكمال ... وضاح صرف الدهر أين الرجال # هذا أبو العباس في نعشه ... فقوموا انظروا كيف تسير الجبال # يا ناصر الملك بآرائه ... بعدك للملك ليال طوال # وكلها تدخل في قسم المساواة. # وقال المتنبي: # والشمس في كبد السماء مريضة ... والأرض واجفة تكاد تمور # فخبر بمرض الشمس ووجيف الأرض، قال ابن الرومي: # عجبت للأرض لم ترجف جوانبها ... وللجبال الرواسي كيف لم تمد # عجبت للشمس لم تكسف لمهلكه ... وهو الضياء الذي لولاه لم تقد # فتعجب ابن الرومي أصدق من أخبار أبي الطيب يكون ذلك وفي بيت ابن الرومي ~~معنى مليح من قوله: )وهو الضياء الذي لولاه لم تقد( وقد زاد في كلامه ما هو ~~من تمامه فهو أولى بشعره. # وقال المتنبي: # حتى أتوا جدثا كأن ضريحه ... في قلب كل موحد محفور # يقرب منه قول محمد بن عبد الملك الزيات: # يقول لي الخلان لو زرت قبرها ... فقلت وهل غير الفؤاد لها قبر # فإن قال قائل ما عدا هذا اللفظ محمد بن عبد الملك وقول أبي الطيب أعم ~~قلنا فقد قال الخبزأرزي: # فإن كان لم يحتل قبرا برقدة ... فإن له في قلب كل امرئ قبرا # فقد ساواه الخبزأرزي والسابق أولى بما قال: ms257 وقال المتنبي: # فيه السماحة والفصاحة والتقى ... والبأس أجمع والحجا والخير # هذا مأخوذ من قول عبد الصمد بن المعذل: # فضل وحزم وجواد ضمه جدت ... ومكرمات طواها الترب والمدر # وهذا يدخل في باب المساواة، وقال مروان بن أبي حفصة أبياتا حسنة في مرثية ~~نذكرها بكمالها وهي: PageV01P142 فيا قبر معن كيف واريت شخصه ... وقد كان ~~منه البر والبحر مترعا # بلى قد وسعت الجود والجود ميت ... ولو كان حيا ضقت حتى تثدعا # ويا قبر معن أنت آخر تربة ... من المجد خطت للمكارم مضجعا # فتى عيش في معروفه وهو ميت ... كماء السبيل يضحى بعد مجراه مرتعا # وكل هذه المعاني متساوية ولكن لشعر مروان من الماء والرواء ورجحان ~~الألفاظ في المباني والمعاني ما هو أولى به. # وقال المتنبي: # كفل الثناء له برد حياته ... لما انطوى فكأنه منشور # وهذا البيت لأبي القوافي الأسدي بكماله وهو: # ردت صنائعه عليه حياته ... فكأنه من نشرها منشور # وهذا يدخل في اللفظ المدعى هو ومعناه معا وقد كان يدعي الشجاعة ولم يظهر ~~لي منه إلا على الشعراء فإنهم موتورون وفي ألفاظهم مسلوبون وقال أبو فراس ~~الحمداني: وقد جرى ذكر المتنبي: ما رأينا له بياض سبب قط في غراه ولكنه كان ~~شجاع اللفظ. # وقال المتنبي: # يبكي عليه وما أستقر قراره ... في اللحد حتى صافحته الحور # هذا معنى أخذ من الوائلي: # إن يكن مفردا بغير أنيس ... فعسى قد أنست أنت وحور # أبو الطيب يذكر أنه ما أستقر قراره في قبره حتى صافحته الحور محققا قاطعا ~~بذلك، والوائلي يترجى أنه قد أنس وتنكير الحور هاهنا غير مطبوع وكلام أبي ~~الطيب أمدح وأرجح فهو أولى بما أخذ. # وقال المتنبي: # صبرا بني إسحاق عنه تكرما ... إن العظيم على العظيم صبور # أخذه من البحتري حيث يقول: # وحملت العظيم منها، وما يد ... فع كره العظيم غير عظيم # وقال المتنبي: # يممت شاسع دارهم عن نية ... إن المحب على البعاد يزور # يشبه قول القائل: # يقرب الشوق دارا وهي نازحة ... من عالج الشوق لم يستبعد الدارا # وهذا يدخل في قسم التساوي. # وقال ms258 المتنبي: # وقنعت باللقيا وأول نظرة ... إن القليل من الحبيب كثير # قال بشار: # وإذا أقل لي البخيل عذرته ... إن القليل من البخيل كثير # فالمعنى يساوي معنى أبي الطيب وكذلك لفظه فقد أشتمل على البيت فالسابق ~~أولى بما قال وما أحسن ما قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: # هل إلى نظرة إليك سبيل ... يروى منها الصدى ويشفى الغليل # إن ما قل منك يكثر عندي ... وكثير من الحبيب القليل # هذه معان متساوية وألفاظ متدانية فالسابق أولى بها ولا سيما إسحاق فإنه ~~أعذبهم لفظا وأملحهم طبعا وقد ذكر إسحاق أنه أنشد الأصمعي هذين البيتين على ~~أنهما لمتقدم فقال لمن هذا الديباج الخسرواني قال: فقلت: هي لي وهي بنت ~~ليلتها، فقال: لا جرم أن فيها ضعف التوليد وما أقبح رأي علمائنا في أن يرد ~~عليهم اللفظ الذي لا يعجب والمعنى الذي لا يطرب فيعظمون أمره ويجلون قدره ~~لأنه لمن تقدم زمانه وبعد أوانه فإذا وافاهم المحدث باللفظ العجيب والمعنى ~~الغريب أعرضوا عنه وغضوا منه وأنفوا من رواية قوله: حتى إن أبا عمرو بن ~~العلاء قال: لقد كثر هذا المحدث حتى لقد هممت بروايته يعني شعر جرير ~~والفرزدق فقدم عذرا في روايته حتى كأن الفضل مقصور على من تقدم زمانه أو لم ~~يكن القديم محدثا وأظنهم يرون الشعر بمنزلة المشروب كلما عتق كان أفضل له ~~وهذه السرقة شنيعة تدخل في قسم اللفظ المدعى هو ومعناه معا وإن تغير، بعض ~~بنيته فهو تغير لا يحتسب مثله. # وفي أبيات بعد هذه القصيدة. # ارتجلها تماما لهذه القصيدة يقول فيها: # ما شك خابر أمرهم من بعده ... أن العزاء عليهم محظور # قال البحتري: # حالت بك الأشياء عن حالاتها ... فالحزن حل والعزاء حرام # ففي هذا البيت مطابقة قد وفى فيها الكلام أقسامه في الحزن والعزاء فهو ~~أولى بشعره ممن أخذ فأفرد الإخبار عن العزاء وحده. # وقال المتنبي: # تدمي خدودهم الدموع وتنقضي ... ساعات ليلهم وهن دهور # أخذه من أبي المعتصم: # إن أيامنا دهور طوال ... وساعاتنا القصار شهور PageV01P143 فخبر عن ~~الأيام بخبر مفيد وذكر أن ms259 ساعاته القصار شهور فشبه أيامه بالدهور والساعات ~~القصار بالشهور فعدل بين أقسام الزمان طويلها وقصيرها فجعل الطول لأطولها ~~والقصر لأقصرها فرجح كلامه وأستحق ما سبق إليه وقد أحسن ابن الرومي: # وأعوام كأن العام يوم ... وأيام كأن اليوم عام # هو وإن كان قد سرق من أبي تمام فقد جاء بالكثير الطويل في الموجز القليل ~~وذلك قول أبي تمام: # أعوام وصل كان ينسي طولها ... ذكر النوى فكأنها أيام # ثم انبرت أيام هجر أردفت ... بجوى أسى فكأنها أعوام # ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام # فجاء أبو تمام بمراده في تطويل لم يستكمله إلا في بيتين فمن جاء بمراده ~~كاملا في بيت فهو أحق بما أخذ. # وقال المتنبي: # ملك يكون كيف شاء، كأنما ... يجري بفصل قضائه المقدور # وقد ألم في صدر هذا البيت أبي تمام: # فلو صورت نفسك لم تزدها ... على ما فيك من كرم الطباع # والنصف الثاني يشبه قول ابن الرومي: # لست تحتج بالزمان ولا المق ... دور أنت الزمان والمقدور # فقال أبو الطيب: كأنما يجري بفضل قضائه المقدور، وابن الرومي جعله الزمان ~~والمقدور فرجح كلامه، وليس لأبي الطيب الفضيلة غير جمعه معنى البيتين في ~~بيت واحد فنحن نجعل اختصاره بازاء الزيادة عليه ويدخل ذلك في قسم المساواة ~~فيصير لا له ولا عليه إلا بالتقدم. # ويليها أبيات أولها: # لأي صروف الدهر فيه نعاتب ... وأي رزاياه بوتر نطالب # يقول فيها: # يزود الأعادي في سماء عجاجة ... أسنته في جانبيها الكواكب # أخذه من بشار: # كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه # جعل بازاء الليل العجاج والأسنة بازاء السيوف ولم يزد على بشار في مبنى ~~ولا معنى، وقال بشار لم أزل أحاول أن أجيء بتشبيهين في تشبيهين حتى قلت هذا ~~البيت، ومثل ذلك قول العكوك: # كأن سمو النقع والبيض حوله ... سماوات ليل أسفرت عن كواكب # فبشار أوضحهم كلاما والعكوك يساوي أبا الطيب فالأول أحق بما قال ومثل ~~ذلك: # تبني حوافراها سماء فوقها ... جعلت أسنتنا نجوم سمائها # وقال المتنبي: # طلعن شموسا والغمود مشارق ... لهن وهامات ms260 الرجال مغارب # أخذه من ابن المعتز: # مترديا نصلا إذا ... لاقى المنية لم يراقب # فكأنه في الحرب شم ... س والرؤوس له مغارب # وهذه المعنى والزيادة فيه من ذكر المشارق والمغارب معلومة لأن ماله مشرق ~~فله مغرب فلا زيادة له يستحق بها ما أخذ بل يدخل مع من أخذ منه في قسم ~~التساوي وإذا دخل في المساواة فالفضل للسابق، وقال ابن الحاجب: # فله الدهر شروق في يدي ... منتضية وغروب في القلل # وقال المتنبي: # مصائب شتى جمعت في مصيبة ... ولم يكفها حتى قفتها مصائب # ما في هذا البيت معنى غير تواتر مصائبه وما أشبه صنعته بقول الحماني: # بكى التفاف الشعر عارضه ... وبكى ابيضاض منابت الشعر # فكأنهن مصائب وصلت ... أعجازها بمصائب أخر # وهذا يدخل في قسم ما أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه. # ويلي هذه قصيدة أولها: # هو البين تى ما تأنى الحرائق ... ويا قلب حتى أنت ممن أفارق # عجزه يشبه قول العباس بن الأحنف: # تفرق قلبي من مقيم وظاعن ... فلله دري أي قلب أتبع # ويقرب من قول القائل: # كأن أرواحنا لم ترتحل معنا ... أو سرن في أول الحي الذي سارا # وقال المتنبي: # وقد صارت الأجفان قرحى من البكا ... وصار بهارا في الخدود الشقائق # كان أبو الطيب يختار )قرحا( منونا على )قرحى( بغير تنوين، روي ذلك عنه. ~~يقصد إلى أن القرح ولها مفردان والأجفان والشقائق مجموعان فكأنه يؤثر تجديد ~~صنعته ومعنى البيت موجود في قول ابن الجهم: # إن وجه الحمى لوجه صفيق ... حين يسطونه نهارا جهارا # لم تشن وجهه المليح ولكن ... جعلت ورد وجنتيه بهارا PageV01P144 فالمعنى ~~المعنى وهو انتقال الحمرة إلى الصفرة وقد عاد أبو الطيب إلى المعتاد ~~المألوف والمذهب المعروف بجعل خوف الفراق قد صير الحمرة صفرة وعدل عن مذهبه ~~من الحياء يؤثر في الخد الأحمر صفرة فوافقنا فأما قول أبي تمام: # لها من لوعة البين التدام ... يعيد بنفسجا ورد الخدود # فذكر أن التدامها يؤثر في خدها زرقة فكان ورد خدها قد صار بنفسجا. # وقال المتنبي: # على ذا مضى الناس: اجتماع ms261 وفرقة ... وميت ومولود، وقال ووامق # على ما يؤثره أبو الطيب من جودة الصنعة في النظام أو يقول على التمثيل ~~اجتماع وفرقة وموت وولادة ومقلى ورمقة ليكون البيت إما أسماء كله وإما ~~مصادر كله وكل ذلك جائز أن يقال ولكن رأينا نحفظه في قرحى وقرحا فطالبناه ~~بما طابت به نفسه وهذا يشبه قول الأعشى: # شباب وشيب وافتقار وثروة ... فلله هذا الدهر كيف ترددا! # وقال الآخر: # وما الدهر والأيام إلا كما ترى ... رزية مال أو فراق حبيب # فهذا يدخل في قسم المساواة ولكن تقسيم أبي الطيب أصح لأن الدهر كما قال ~~ابن المعتز: # الدهر فيه مساءة ومسرة ... فجزاء دهرك أن يذم ويحمدا # وقال المتنبي: # تغير حالي والليالي بحالها ... وشبت وما شاب الزمان الغرانق # هذا معكوس من قول أبي تمام: # من عهد إسكندر أو قبل ذلك قد ... شابت نواصي الليالي وهي لم تشب # وقال المتنبي: # وليل دجوجي كأنا جلت لنا ... محياك فيه فاهتدينا السمالق # لعل هذا أن يعتد من الخروج المليح إلى الهجاء أو المديح وأحسن منه عندي ~~قول مسلم: # أجدك هل تدرين أن رب ليلة ... كأن دجاها من قرونك ينشر # نصبت لها حتى تجلت بغرة ... كغرة يحيى حين يذكر جعفر # وكلا البيتين يفيد معنى فلا يتوهم أن أبا الطيب أوجز لفظا لأن مسلما شبه ~~الليل تشبيها مليحا في البيت الأول وجاء في البيت الثاني بتخليه عن غرة ~~الممدوح عند ذكر أبيه وقال أبو الطيب كأنما جلت السمالق لنا محياك فاهتدينا ~~به فزاد مسلم في كلامه ما هو من تمامه فرجح بذلك وصار أحق بشعره ومعناه ~~موجود في قول ابن مناذر: # لما رأينا هارون صار لنا ال ... ليل نهارا بوجه هارونا # وقال أبو المعتصم: # كم يجر في ليلة أحد ... وابن إبراهيم كوكبه # وقال أيضا: # ولم يقطع البيداء في الليل غضبه ... بأنضائها إلا وأنت شهابها # وكلهم بالغ في مدحه وحقق خبره وأبو الطيب قال: كان فصار كلامهم أبلغ من ~~كلامه فرجحوا عليه فهم أحق بما سبقوا إليه. # وقال المتنبي: # فما زال لولا نور وجهك ms262 جنحه ... ولا جابها الركبان لولا الأيانق # وإذا كان نور وجهه يهتدى به والأيانق بها تقطع المسافة النائية فقد ~~أخبرنا بخبر غير مفيد لأن المظلم لا يزول إلا بمنير هو وجهه والبعيد لا ~~يقطع إلا بصبور من الإبل. # وقال المتنبي: # شدوا بابن إسحاق الحسين فصافحت ... ذفاريها كيرانها والنمارق # من قول ابن الرومي: # لا يصرف الركب الطلائح نحوه ... بل باسمه يزجون كل طليح # ومثله قول إسحاق بن خلف: # إذا ما حدين بمدح الأمير ... سبقن لحاظ الحثيث العجل # فإنما أراد أبو الطيب أن الإبل إذا حدين بمدحه ظهر منها من النشاط ما ~~يزيل عنها كل تعب ونصب وذلك قصد ابن الرومي بقوله: )بل باسمه يزجون كل ~~طليح( وكذلك قول إسحاق: # إذا ما حدين بمدح الأمير ... سبقن لحاظ الحثيث العجل # وهذه معان متساوية وكذلك ألفاظها فالسابق أولى بها وينظر قوله إلى قول ~~ابن الرومي أيضا: # طاب لليعملات إذ يممته ... وصلهن البكور بالتأويب # لم يكن خفضها أحب إليها ... من رسم إليه بعد حبيب # وقال المتنبي: # فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى ... يرجى الحيا منها، وتخشى الصواعق # فلو كان قال: # فتى كالسحاب الجون يرجى وتبقى ... يرجى الحيا منها، وتخشى الصواعق # كان قد وفى سماحا وبأسا بالصواعق والحيا إذا اجتمعا في العارض المتراكم ~~ومثله لابن الرومي: PageV01P145 والناس طرا بين مرتقب ... سطواته، ومؤمل ~~نفعه # كالعارض التهبت صواعقه ... وسقى البلاد فلم يدع بقعه # وقال الديك: # هو عارض زجل فمن شاء الحيا ... أرضى، ومن شاء الصواعق أغضبا # ولأبي مسهر الرملي: # تحيي الأنام به في الحدب إن قحطوا ... جودا ويسقى به يوم الوغى الهام # كالمزن تجتمع الحالات فيه معا ... ماء ونارا وأرهام وأصرام # ومباني هذه الأبيات ومعانيها متساويات فالسابق أولى بها. # وقال المتنبي: # ولكنها تمضي وهذا مخيم ... وتكذب أحيانا وذا الدهر صادق # قال ابن الرومي: # فضلت أخاك الغيث بالعلم والحجى ... وحاصصته في الجود أي حصاص # على أنه يمضي وأنت مخيم ... سماؤك مدراء وروضك ناص # والمعنى المعنى وهو يدخل في قسم التساوي، وللبحتري: # جود يبذ الغيث أحفل ما جرى ... بسجاله فيق السحاب الجون ms263 # أنى لك يكون له احتفالك في المدى ... ووقوعه في الحين بعد الحين # والمعاني المعاني وألفاظ أبي الطيب مليحة فصيحة بازائها أنه آخذ وغيره ~~مأخوذ منه. # وقال المتنبي: # تخلى من الدنيا لينسى وما خلت ... مغاربها من ذكره والمشارق # هذا ينظر إلى قول البحتري: # وشهرت في شرق البلاد وغربها ... فكأنني في كل ناد جالس # وقال المتنبي: # يجنبها من حتفه عنه غافل ... ويصلى بها من نفسه منه طالق # وقال ابن المعتز: # وزائرة يحثها الشوق طارقه ... أتتك من الفردوس لا شك آبقه # إذا ما تثنت قال للريح قدها ... كذا حركي الأغصان إن كنت صادقة # وولت فولى العيش من بعد نصره ... وقلت لنفسي أذهبي أنت طالقة # فهو ينظر إلى قول أبي الطيب. # وقال المتنبي: # كأنك في الإعطاء للمال مبغض ... وفي كل حرب للمنية عاشق # وقد ورد ما يقرب من هذا البيت بيتان أحدهما لأبي تمام وهو: # يستعذبون مناياهم كأنهم ... لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا # والآخر للبحتري وهو: # تسرع حتى قال من حضر الوغى ... لقاء أعاد أم لقاء حبائب؟ # وبقيت لأبي الطيب من ذكر بعض المال مع عشق المينة زيادة مليحة هو بها أحق ~~بما أخذ عنه. # وقال المتنبي: # خف الله واسترذا الجمال ببرقع ... فإن لحت ذابت في الخدور العواتق # ذكر هذا أبو العباس النامي في غث كلامه ولست أعده غثا لأن الجمال يمدح به ~~الملوك وحيض العواتق شهرة لما رأين من جماله فالمعنى صحيح واللفظ فصيح فلم ~~صار غثا؟ وقال المتنبي: # سيحبى بك السمار ما لاح كوكب ... وتحدو بك السفار ما ذر شارق # فأما معنى الكلام فموجود في قول ابن الرومي: # لقد سار شعري شرق أرض وغربها ... وغنى به الحضر المقيمون والسفر # فبازاء السماء الحضر وبازاء السفار السفر ولابن الرومي: # خذوها شرودا في البلاد مقيمة ... سميرا لذي سمر، وزاد رفاق # فهو مساو لما قبله والسابق أولى به. # وقال المتنبي: # فما ترزق الأقدار من أنت حارم ... ولا تحرم الأقدار من أنت رازق # هذا على صنعة قول أبي تمام: # فما تترك الأيام من أنت آخذ ... ولا ms264 تأخذ الأيام من أنت تارك # وقال المتنبي: # ولا تفتق الأيام ما أنت راتق ... ولا ترتق الأيام ما أنت فاتق # قال عبد الله بن محمد بن أبي عيينة: # كنا ملوكا وكان أولنا ... للحلم والبأس والندى خلقوا # لا يرتق الراتقون ما فتقوا ... يوما ولا يفتقون ما رتقوا # وهذا أخذ لا تغير فيه في لفظ ولا معنى، ولو أدخلناه في اللفظ المدعا هو ~~ومعناه معا ما أبعدنا ويشبه قول صالح: # فنداك يرتق كل أمر حادث ... ونداك يفتق كل أمر بريق # وقال المتنبي: # هي الغرض الأقصى، ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدنيا، وأنت الخلائق # قال الوائلي: # فليس الناس إلا الحضر فردا ... وليس الأرض إلا برقعيدا # وكلام أبي الطيب أجزل وأجمع الأوصاف فهو يرجح بذلك. # يتلوها أبيات أولها: PageV01P146 أتنكر يا بن إسحاق إخائي ... وتحسب ماء ~~غير من إنائي # يقول فيها: # وهبني قلت هذا الصبح ليل ... أيعمى العالمون عن الضياء؟ # ينظر إلى قول ابن الرومي: # أسقط المدح فيك إذا لم يبن من ... ك خفيا، وهل بصبح خفاء؟ # وقال المتنبي: # تطيع الحاسدين وأنت مرء ... جعلت فداءه وهم فدائي # قال الحصني: # فدتك نفسي وتفديني أعاديكا ... بل كان من فوق ظهر الأرض تفديكا # قال الوائلي: # فداك أبو عمرو على أن وده ... لو أن الورى طرا فدا أبي عمرو # وقال المتنبي: # وهاجى نفسه من لم يميز ... كلامي من كلامهم الهراء # وقد نسب إلى ابن أبي زرعة بيت أنكره عليه ابن عبد كاف فقال: # ونحلت بيتا قاله غي ... ري مقرا غير جاحد # هلا عرفت مكان بيت ... زيد في الأبيات واحد # فمذاهب الشعر لا تخفى عن الفطن وابن أبي زرعة أحسن أدبا من أبي الطيب ~~لأنه سأل أن يعرف مكان بيت زيد في الأبيات وقول أبي الطيب: # وهاجى نفسه من لم يميز ... كلامي من كلامهم الهراء # استخفاف بالمخاطب. # ويليها قصيدة أولها: # ملام النوى في ظلمها غاية الظلم ... لعل بها مثل الذي بي من السقم # ولو لم تغر لم تزوعني لقاءكم ... ولو لم تردكم لم تكن فيكم خصمي # هذا من قول المسلمي الحصيني: # غار الزمان ms265 عليها فاستبدها ... كأنما هو مشغوف بها كلف # هذا الشعر يساوي مبناه ومعناه وقد استولى على معنى البيتين في بيته وهو ~~السابق فهو أولى بما قال، وقد قال محمد بن أبي الحرث في مثله: # ونافسني فيه صرف الزمان ... كأن الزمان له عاشق # وقد قصد هذا المعنى وملح عبد الصمد بن المعذل فقال: # مالي على صومك في رشفة ... فاك وإن أضماك كمن لؤم # فاز على عاشقه صومه ... إني أرى الصوم من القوم # وقال المتنبي: # أمنعمة بالعودة الظبية التي ... بغير ولي كان نائلها الوسمي # الأرض إذا أمطرت بالولي وهو بعد الوسمي قال ذو الرمة لبلاب بن أبي بردة: # لنى ولية تمرع جناني فإنني ... لما نلت من وسمي نعماك شاكر # فأراد أبو الطيب أنها وصلته ولم تعاود وقال ابن الرومي: # يعيد ما أبدت يداه من العزف ... جوادا لا يعرف الساما # يتبع وسميه الولي وقد ... أغنى حديث البلاد أن وسما # فذكر ابن الرومي أن الممدوح يجود ويعاود ولو اكتفى بأول جود كان كافيا ~~وهذا معكوس في قول أبي الطيب لأنها عنده تجود ولا تعاود وهذا يجود ويعاود ~~فهو ضد تلك وعرف أن جودة الأول كاف من المعاودة وطلب أبو الطيب منها ~~المعاودة ولم يشرط أن الأول من الوصل كان كافيا فكلام ابن الرومي أرجح وهو ~~أحق بما قال. # وقال المتنبي: # ترشفت فاها سحرة فكأنني ... ترشفت حر الوجد من بارد الظلم # فالمستعمل في الأكثر أن يكون برد فم المعشوق يطفئ حر وجد العاشق فأما أن ~~يزيد في حر الوجد فما يعمل الهجر والمتع أكثر من هذا والذي يحسن أن يستعمل ~~في هذا قول أشجع: # وسقاك من حر الهوى ... برد المفلجة العذاب # وهذا من المعكوس الذي لفظه أعذب من لفظ أبي الطيب وأرجح في المعنى وأشجع ~~به أولى. # وقال المتنبي: # ما دار في خلد الأيام لي فرح ... أبا عبادة حتى درت في خلدي # هذا من قول أبي تمام: # رأيت الليالي قد تنكر عهدها ... فلما تراءى لي رجعن إلى العهد # أصله من قول ابن هرمة: # ولي خليل ما ms266 مسني عدم ... مذ وقعت عينه على عدمي # وربما ظن ضعيف النقد إذا تجردت الألفاظ المسروقة من ألفاظ السارق لها ~~أنها غير مسروقة منها وليس كما ظن هذا توليد كلام من كلام لفظهما مفترق ~~ومعناهما متفق والأبيات متساوية في حسن المبنى والمعنى فالسابق أولى بها ~~ومن ذلك قول البحتري: # أقسمت لا تلقين جدا صاعدا ... في مطلب حتى ينحن بصاعد # فالمعنى محتذى عليه وإن فارق ما قصد به إليه وفي بيت البحتري مطابقة يرجح ~~بها. # وقال المتنبي: # ملك إذا امتلأت مالا خزائنه ... أذاقها طعم ثكل الأم للولد # هذا من قول أبي نواس: PageV01P147 إلى فتى أم ماله أبدا ... تسعى بجيب في ~~الناس مشقوق # إلا أن بيت أبي نواس أمدح من بيته بقوله: )أبدا( لأن ذلك يدل على تفريقه ~~المال في كل حين بغير زمان محدود وأبو الطيب قال: )إذا امتلأت مالا خزائنه( ~~فجدد وخبر أنها لا تفرق إلا عند امتلائها، فقد صار لتفريقه زمان دون زمان ~~ولعله لا يسخى بالتفرقة إلا إذا كثر ماله، فإذا ضاق منع منه ولكن كلام أبي ~~الطيب أجزل فصار لنقله الرذل إلى الجزل أحق بما أخذ. # وقال المتنبي: # ماضي الجنان يريه الحزم قبل غد ... بقلبه ما ترى عيناه بعد غد # الوجه أن يقول: يريد الحزم في يومه ما ترى عيناه غدا، كما قال هو: # ذكي تظنيه طليعة عينه ... يرى قلبه في يومه ما ترى غدا # وهذا الخبر يوهم أنه لا يعرف ما يكون غدا بل يعرف ما يكون بعده فقد ~~استقصى فطنته وهو يشبه ما أنشده ابن قتيبة: # بصير بأعقاب الأمور برأيه ... كأن له في اليوم عينا على غد # ومثله: الألمعي الذي يظن لك الظن كأن قد رأى وقد سمعا وهذه أبيات متساوية ~~فالسابق أولى بشعره. # وقال المتنبي: # أي الأكف تباري الغيث ما أتفقا ... حتى إذا افترقا عادت ولم يعد # ينظر هذا إلى قول أبي دلف: # الله أجرى من الأرزاق أكثرها ... على يديك بعلم يا أبا دلف # ما خط لا كاتباه في صحيفته ... كما تخطط لا في سائر ms267 الصحف # بارى الرياح فأعطى وهي جارية ... حتى إذا وقفت أعطى ولم يقف # فهذا البيت الأخير كلام واضح ومعنى لائح وهو على التأمل أصبح مسبوكا وذلك ~~أنه قال: )حتى إذا وقفت( ولا بد للريح من الوقوف وذكر أن الممدوح يجري معها ~~فإذا وقفت جرى وأبو الطيب حصر على الغيث العادة بعد افتراقها ولا فرق بين ~~الغيث والريح فيه فضل من التشبيه والريح في كل زمان فالمعطي في كل زمان ~~أسمح من المعطي في زمن مخصوص فلفظ العكوك أرجح فهو أولى بقوله. # وقال المتنبي: # قوم إذا أمطرت موتا سيوفهم ... حسبتها سحبا جادت على بلد # وهو من قول ابن الرومي: # بنو مصعب فينا سماء رفيعة ... لها درر ليست بذا الدهر يعدم # سماء أظلت كل شيء وأعملت ... سحائب شتى صوبها المال والدم # لم يذكر أبو الطيب غير أن سيوفهم تقطر دما وبيت ابن الرومي جعلها سحبا ~~تمطر بالمرجو والمخوف فجمع بين السماحة والبأس وأطلق القول بلا حسبان وأبو ~~الطيب يحسب أنها سحب فلفظ ابن الرومي أمدح وأرجح فهو أولى بما قال. # وبد ذلك قصيدة أولها: # جللا كما بي فليك التبريح ... أغذاء ذا الرشأ الأغن الشيح # هذا بيت فيه عيوب منها حذف النون من )يكن( لأنها قوية بالحركة اللازمة ~~لالتقاء الساكنين وعيب آخر أنه حذفها للإدغام وهذا غير معروف لأنه قال في ~~بني الحارث بلحارث ولم يقل في بني النجار بلنجار وهاهو قد قال: فليك ~~التبريح فحذف مع الإدغام ولم يكن علمه بالعربية طائلا، دليل ذلك ما أخبرك ~~به عن شيخنا أبي الحسين المهلبي رحمه الله فإنه ذكره لي قال: كان شاعرا ~~فقلت له ولم يكن عالما قال: لا ولا سيما بالعربية ثم حكى منه عند اجتماعه ~~معه عنه الرود بازدي أشياء منها أنه قال: قلت لأبي الطيب كيف تكسر مختارا ~~في الجمع فقال: هذا لا يكسر فقلت له: وأمثلتها كلها تكسر فلم أمتنع هذا ~~فيه، فقال: لم تكسره العرب قال: قلت: )فلهن أم مختار وأم حنين السلامة( هذا ~~من التكسير وتلك من الأكل فسكت ms268 عن ذلك، وقد قال شيخنا رحمه الله: رأيت أبا ~~الطيب ينكر أن يذكر المؤنث وإن نسبت بمؤنث فأنشدته قول الأعشى: # وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم # فقال هذا من إنشادات سيبويه مستهزئا فقلت: ومن إنشادات أهل الكوفة فقال: ~~ما هذا في كتبهم فقلت: هذا البيت مشهور وهو في كتاب المذكر والمؤنث ليعقوب ~~أبي السكيت قال: ما هو فيه فأحضرنا الكتاب بخط بعض العلماء المعروفين ~~وسمينا له كاتبه فلما رأى البيت قال: ما هذا بخط جيد خطي أحسن منه فقلت: ~~هذا غير ما تكمنا فيه ما خاطبناك في جودة الخطوط، قال شيخنا: وامتحنته في ~~أشياء فوجدته فيها مقصرا. PageV01P148 قال أبو محمد: وأنا أعرف رجلا يزيد ~~محبة أبي الطيب على محبة أمه وأبيه وقد ذكره فقال: أما اللغة فكان فيها ~~إماما لم تضرب العرب بعصى إلا وعنده منها خبر وأما الشعر فإنه لسان الزمان ~~لا ينطق أو يستأذنه وأما النحو فهو فيه على مذهبه في النحو نحوي فرأيته قد ~~بالغ في الصفتين وجعله مدحا على شريطة يريد تفسيرا فسألته عن المعنى في ~~قوله قال: ما كان يعتقده في النحو إلا معرفة الإعراب التي يصل بها إلى ~~الصواب بغير تعليل له وهذا هرب من السؤالات ويسلم من إقامة الدلالات وفيما ~~أوردناه مقنع ثم نرجع إلى موضع التأليف وفي البيت عيب ثالث وهو تباعد نصفه ~~عن نصفه حتى لا جوار بينهما فضلا عن المناسبة ولا تعلق لهما بشيء غير ~~المقاربة وقد ذكرنا فيما مضى من كتابنا هذا ما جرى بين الشاعرين اللذين قال ~~أحدهما للآخر: أنا أشعر قال: وكيف ذاك: لأني أقول البيت وأخاه وأنت تقول ~~البيت وابن عمه بيتا أبو الطيب يذكر تباريحه وأشجانه إذا عدل عن السؤال إلى ~~غناء الرشأ فإن كان غنى له بعد سلوة حبيبه فشبهه بالظبي فسأل: هل هو يأكل ~~الشيح ليزول عنه الشك إنه غزال على الحقيقة فهذا سؤال أبله ومتباله ~~واستدعاء إعلام بما هو عالم والمتقدم من شكوى تباريحه لا يليق بالسؤال ms269 عن ~~غذاء الظبي وإن كانت التباريح من أجله وإنما كان يحسن أن يقال في هذا: إن ~~التباريح التي شكوتها من صد ظبي ليس غذاه الشيح ليفرق بين حبيبه والظبي ~~ويدل على بشر مثل الظبي في نفسه فأما السؤال عن غذاء الظبي لا غير فلا وجه ~~له لأن الفرق بين الإنسان والظبي لا يخيل بالقرون والإطلاق والقوائم الأربع ~~فإن قال لنا محتج له أما سمعت قول العرجي: # بالله يا ظبيات القاع، قلن لنا: ... ليلاي منكن، أم ليلى من البشر # قلنا له هذا أولا بيت لا لحن فيه وهو متناسب كله وإلى معناه ذهب أبو ~~الطيب غير أن حسنا دل على مراده فشبه الظباء بها في الأجياد وضمور الأحشاء ~~وخفة الأجسام وما يقع التشبيه منها فأما غلط الناس في تشبيه العيون بعيون ~~الظباء فواضح عين الظبي سوداء كلها وإنما يقع التشبيه في العين بعين البقرة ~~الوحشية لأنها تجمع البياض والسواد وإجماعهما الحور وهذا من حسن العرجي على ~~مذهب أبي بكر بن دريد أنشدنيه أبي رحمه الله قال أنشدنا لنفسه: # أعن الشمس عشاء ... كشفت تلك السجوف # أم على لبتي غزال ... علقت تلك الشنوف # فهو في لفظ استفهام يدل به على خبر من قرب التشبيه وما أقتصر أبو الطيب ~~إلا على الشيح فإن ذلك الظبي الذي يشبه حبيبه القيصوم أو البربر أو الكبات ~~وغير ذلك من مراعي الظباء أتراه يزول عن التشبيه بحبيبه لاختلاف مراعيه ~~التي يغتذي بها الظباء فإن كان ذلك كذلك فحسنه وشبهه في الشيح لا غير قال ~~أبو محمد: وأرى تباله حسين العرجي أرطب معنى وأعذب لفظا فهو بما سبق إليه ~~أولى ممن أخذ عنه. # وقال المتنبي: # ما باله لاحظته فتضرجت ... وجناته وفؤادي المجروح # ينظر إلى قول ابن الرومي: # يغدو فتكثر باللحاظ جراحنا ... في وجنتيه، وفي القلوب جراحه # وأخذا هذا من قول ابن أبي فنن ابن الرومي: # أدميت باللحظات وجنته ... فأقتص ناظره من القلب # وما تجاوز البيتان ومعناهما الاقتصاص من الجروح ومعنى أبي الطيب أملح ~~لأنه سأل كيف تتضرج وجناته وفؤادي ms270 دونه المجروح فأشار إلى حمرة نجده ورقة ~~وهذا لم يذكر جرحا وصل إلى جبينه إنما تعجب كيف جرح هو وتضرج خد الحبيب بما ~~وقع بالمحبوب وهذا لفظ يشبه لفظ بعض المحدثين: # أراه فيدمي خده وهو جارحي ... بعينيه، والمجروح أولى بأن يدمى # فقد ساواه في المبنى والمعنى والسابق أولى بما سبق إليه. # وقال المتنبي: # ورمى وما رمتا يداه فصابني ... سهم يعذب والسهام تريح # بنى الفعل في تقدمه على مذهبه في التسامح وقد ورد ذلك في أشعار العرب، ~~قال الشاعر: # ولكن دنا في أبيه وأمه يخبر ... أن يعصرن السليط أقاربه # وهذا البيت ينظر إلى قول المجنون: # فإن يك عروة العذري أضحى ... أحاديثا لقوم بعد قوم # فعروة مات موتا مستريحا ... وهاأنذا أموت كل يوم # فاختار الموت على العذاب وقد كشف العباس بن الأحنف معناه في هذا البيت ~~بقوله: PageV01P149 وإلا اقتلوني أسترح من عذابكم ... عذابكم عندي أشد من ~~القتل # وأتى أبو الطيب بمعنى أغرب به بأن جعل اللحظ سهما وأن سهمه لم يقتله ولم ~~يرحه بل تركه معذبا بألمه فصار كلامه بإغرابه أملح وأرجح فأستحقه وهو يقرب ~~من كلام ابن الرومي في كلامه أنشدنيه أبي رحمه الله قال: أنشدنا ابن الوشاء ~~قال: أنشدنا ابن الرومي: # نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها ... ثم أثنت عنه فكاد يهيم # ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت ... وقع السهام ونزعهن أليم # وقال المتنبي: # قرب المزار ولا مزار وإنما ... يغدو الجنان فنلتقي ويروح # الجنان: القلب، فيقول: نلتقي بالقلوب لا بالأجسام وهذا من قول ذي الرمة: # إني وإن لم ترني كأنني ... أراك بالغيب وإن لم ترني # وقد كان ابن المعتز عمل أبياتا في ثعلب يشبه هذا فقال: # ما وجد صاد في الحبال موثق ... بماء مزن بارد مصفق # في صخرة أن تر شمسا تبرق ... فهو عليها كالزجاج الأزرق # ألا كوجدي بك لكن أتقي ... يا فاتحا لكل علم مغلق # وصيرفيا عالما بالمنطق ... إن قال هذا بهرج لم ينفق # إنا على البعاد والتفرق ... لتلتقي بالذكر إن لم نلتق # قال له أبو العباس كأنك أخذت من قول ms271 القائل: # إني وإن لم ترني كأنني ... أراك بالغيب وإن لم ترني # وقول ابن المعتز: )لنلتقي( أبلغ من قول ذي الرمة: )كأنني( وقد نقل أبو ~~الطيب العذب من القوافي إلى المستكره الجافي فهما أحق بما قالاه. # وقال المتنبي: # لما تقطعت الحمول تقطعت ... نفسي أسى وكأنهن طلوح # هذا من قول طرفة: # في سلف أرعن متعنجر ... يقدم أولى ظعن كالطلح # وبيت طرفة قليل الماء ناقص الرواء وبيت أبي الطيب أرجح لفظا منه وأجزل ~~فقد استحقه بالجزالة. # وقال المتنبي: # وجلا الوداع من الحبيب محاسنا ... حسن العزاء، وقد جلين قبيح # هذا من قول القائل: # الصبر يحسن في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه مذموم # وقال الديك: # لو أطقت العزاء ما قل صبري ... وقبيح في الحب حسن العزاء # وكل هذه المعاني تدخل في باب المساواة فالسابق أولى بها. # وقال المتنبي: # يجد الحمام ولو كوجدي لانبرى ... شجر الأراك مع الحمام ينوح # قال كثير عزة: # لو أن الحمام الورق تعلم عزلتي ... ووجدي عن ليلي إذا لبكت ليا # خص أبو الطيب شجر الأراك كأن الحمام لا يقف إلا عليه دون سائر الشجر ولو ~~قال: # يجد الحمام في الأراك ولو كوجد ... ي لانبرى شجر الأراك معه ينوح # كان قد رد آخر الكلام على أوله والمعنى موجود في شعر كثير وبكاء الجيران ~~معه أمكن من بكاء الشجر وكثير أحق بقوله. # وقال المتنبي: # وأمق لو خدت الشمال براكب ... في عرضه لأناخ وهي طليح # الأمق: الطريق، والطليح: المعيي وهو من قول أبي نؤاس: # وتتوفة تمشي الرياح بها ... حسرى، ويشرب ماؤها نطفا # فحسير في معنى طليح وذكر أن الرياح بها تعني وزاد معنى آخر بعدم الماء ~~حتى يقسم بين سالكيها نطفا وأبو الطيب ذكر أن راكبا لو خدت به الشمال في ~~عرض هذا الطريق لأناخ طليحا يعني الراكب وأبو نؤاس جعل الريح هي المعيبة ~~فكان هذا القول أبلغ ولأبي نؤاس قد يعدمها أبو الطيب من عدم الماء فهو أحق ~~بما نال وقد ألم مسلم بمعنى أبي نؤاس في قوله: # تمشي الرياح به حسرى مولهة ... حيرى ms272 تلوذ بأطراف الجلاميد # ونقل هذا المعنى أبو تمام إلى ما أحتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه ~~فقال: # لو تبارى جوده الريح يوما ... نزعت وهي طليح حسير # وقال أبو الشيص: # لا تقضي الرياح من شأوها ... إلا وهن الطلايح الأنضاء # وهذا من قسم المساواة. # وقال المتنبي: # نازعته قلص الركاب، وركبها ... خوف الهلاك حداهم التسبيح # معنى نازعتهم: أخذت منه بقطعي إياه وأخذ من الركاب بقطعها إياه مثل ذلك ~~من التعب وقصر الحدا للضرورة وهذا للشاعر جائز. PageV01P150 قال أبو العباس ~~محمد بن يزيد المبرد: إذا قصرت الممدود فقد حذفت منه زيادة ومن شأن العرب ~~الحذف والتخفيف وإذا مد المقصور فقد زيد في الكلام ما ليس منه فلا يجوز مده ~~لذلك، وقد روى الكوفيون مد المقصور وليس ذلك بمختار عندنا لما عرفتك ~~)وحداؤهم التسبيح( معنى قد جاء البصير بنظرة في فلاة فقال: # معترف فيها الدليل أنه ... قد ضل عن قصد السبيل أضل # فالقوم من محتسب لنفسه ... يلاحظ الموت وداع منتهل # وقال دعبل: # إذا أقحم الركبان فيها تبتلوا ... فمستغفر من ذنبه ومسبح # فقد اختصر أبو الطيب هذا الحديث الطويل في الموجز القليل فهو أحق بما ~~أخذ. # وقال المتنبي: # لولا الأمير مساود بن محمد ... ما جشمت خطرا ورد نصيح # فقال: )ما جشمت خطرا( متعلق بما تقدم وقوله: )ورد نصيح( من غير إعلام بما ~~يصح فيه ضيق عطن وطلب للقافية وحشو ليس كحشو امرئ القيس حيث يقول: # كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب # فأفاد مع طلب القافية لفظا ومعنى صحيحا. # وقال المتنبي: # ومتى ونت وأبو المظفر أمها ... فأتاح لي ولها الحمام متيح # دعا على نفسه وعلى ما فيه: متى ونت عن قصد الممدوح وإنما دعا على نفسه ~~لأن وناها يدل على تنته لأنه يقدر على حبها بالزجر والسوط فقد صار له في ~~وناها شركة يستحق بها الشركة في الدعاء وهذا أحسن من قول الشماخ: # إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فأشرقي بدم الوتين # ومثله قول ذي الرمة: # إذا ابن أبي موسى بلال بلغته ms273 ... فقام بفأس بين وصليك جازر # فهذا من أقبح الدعاء من بلغ المسرات وواصل إلى الطلبات وأقبح هذا المذهب ~~ما رأى أبو نؤاس خلافه فقال: # وإذا المطي بنا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرجال حرام # قربننا من خير من وطئ الحصى ... فلها علينا حرمة وذمام # وإذا كان هذا جزاءها على تبليغها المراد كان جزاؤها على الونا الدعاء ~~عليها بالإهلاك فمذهب أبي نؤاس كمذهب أبي الطيب على عكس المعنى فهو أحق بما ~~قالاه ممن أساء الجزاء وأقبح الثناء. # وقال المتنبي: # شمنا وما حجب السماء بروقه ... وحرا يجود وما مرته الريح # وهذا من قول أبي علي البصير: # تندى أنامله إذا يبس الثرى ... ويسبح وابله وإن لم نمره # فجمع بين الندى واليبس وبين أن يجري ولم نمره الرياح سحا والسحاب بضد هذه ~~الحال فجود التقسيم والمعنيان متساويان في جودتهما فالأول أحق بما سبق ~~إليه. # وقال المتنبي: # مرجو منفعة مخوف مضرة ... مغبوق كأس محامد مصبوح # أحسن من هذا قول ابن الرومي: # لاقى الرجال غبوق المجد فاغتبقوا ... منه، ولاقى صبوح المجد فاصطبحا # ليس في بيت أبي الطيب دلالة على أن سبق إلى المجد فصاروا منه في غبوق ~~وصار هو في صبوح لتقدمه إياهم إنما ذكر أنه مصبوح بالمحامد مغبوق وقد تمكن ~~ذلك في يوم من زمانه دون غيره والذي يشبه قول أبي الطيب قول ابن الرومي ~~أيضا: # آل نوبخت: ليس يعدم راجي ... كم صبوحا من رفدكم وغبوقا # على أن بيت ابن الرومي في قوله: )ليس يعدم( مقيدا لمدحه تقييدا ليس في ~~بيت أبي الطيب مثله وابن الرومي في البيتين أرجح لفظا وأولى بما سبق إليه. # وقال المتنبي: # حنق على بدر اللجين وما أتت ... بإساءة وعن المسيء صفوح # لو قال: بدر النضار كان أبلغ في وصف الممدوح. # وقال المتنبي: # لو فرق الكرم المفرق ماله ... في الناس لم يك في الزمان شحيح # قال البحتري في معناه: # لك من ذي الرئاستين خلال ... معطيات في المجد حظا جسيما # جمل فيك لو قسمن على النا ... س لما أصبح اللئيم لئيما # وهذا يدخل ms274 في باب المساواة، فأما قول ابن الرومي: # لو كان مثلك آخركم ... ما كان في الدنيا بخيل # فمقصر عنهما لأنه قد يستغنى بنداه من أن يكون بخيلا فيبقى عليه ما صار ~~إليه وقول أسلم أصل هذا المعنى وهو: # لو فرقت يوما سماحة كفه ... في العالمين لما رأيت بخيلا # وكلامه أعذب وقوله أوضح وأطيب فهو أولى بقوله ممن تأخر عنه. # وقال المتنبي: PageV01P151 ألغت مسامعه الملام وغادرت ... سمة على أنف ~~اللئام تلوح # فصدر هذا البيت من قول أبي نؤاس: # فأعذر أخاك، فإنه رجل ... مرنت مسامعه على العذل # وعجزه أشار إليه المتلمس في قوله: # ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما # ومن قول بعض الضبيين: # مياسم للئام منضجات ... تلوح على الأنوف بغير نار # لو أمكنه أن يقول: تغادر فيرجع الكلام إلى الممدوح كان أحسن من رجوعه إلى ~~المسامع كما قال المتلمس: # علت لهم فوق العرانين ميسما # لأن المياسم تجعل باليد لا بالمسامع ولا يشرح كم ألفت مسامعه الملام ~~وغادرت سمته على أنوف اللئام ولكن قد اختصر في بيت واحد ما جاء في بيتين ~~فجاء بالطويل في الموجز القليل فغفر ذنب الأخذ من غيره واستحق ما قال. # وقال المتنبي: # هذا الذي خلت القرون وذكره ... وحديثه في كتبها مشروح # هذا يحسن أن يمدح به نبي أو إمام وإن بشرت به الكتب قبل مبعث هذا أو ظهور ~~هذا كقول مروان بن أبي حفصة: # ولدتم خير مهدي وأكرمه ... فهدينا القائم الموصوف في الكتب # فأما مدح أمير من الأمراء فكان الجيد أن يقول: تخلو القرون فيكون المعنى ~~أنه قد سن أو شيئا تخلو القرون معها وحديثه في كتبها مشروح لحسنها وقد أخذ ~~هذا من مروان وقصر فالأول أولى بشعره ويكون مراده لو كان قال كما قلت لك ~~مراده القائل حيث يقول: # لم يبق شيء من الدنيا يسر به ... إلا الدفاتر فيها الشعر والسمر # مات الذين لهم فضل ومكرمة ... وفي الدفاتر من أخبارهم أثر # وقال المتنبي: # يغشى الطعان فلا يرد قناته ... مكسورة ومن الكماة صحيح # هذا يشبه ms275 قول الفرزدق: # بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها حين سلت # وقد قال البحتري: # ألوى إذا طعن المدجج صكه ... ليديه، أو نثر القناة كعوبا # فأبو الطيب يذكر أنه لا يردها مكسورة ومن الكماة صحيح والبحتري يقول إن ~~كسر القرن وإلا كسر القناة ونثرها كعوبا ليدل على قوته وقول أبي الطيب أبلغ ~~وأرجح وممدوحه أشجع وأمدح فهو أحق بما أخذ. # وقال المتنبي: # وعلى التراب من الدماء مجاسد ... وعلى السماء من العجاج مسوح # صدره من قول أبي تمام: # أخو الحرب يكسوها النجيع كأنما ... ثبات الثرى مزروده في محاسد # وعجزه مما أنشد فيه أبي رحمه الله قال أنشدني أبو بكر الصولي لنفسه في ~~أبيات: # وفارق الشمس نور كان يألفها ... كأن آفاقها سدت بأمساح # وقد جمع أبو الطيب الكثير الطويل في الموجز القليل فهو أحق بما أخذ. # وقال المتنبي: # يخفي العداوة وهي غير خفية ... نظر العدو بما أسر يبوح # هذا كقول القائل: # تبين لك العينان ما القلب كاتم ... وما جن بالبغضاء والنظر الشزر # قال ابن المعتز: # ألا رب من ينأى علي بوده ... ويزعم أني ظالم وهو أظلم # ويا رب من يخفي العداوة صدره ... وتظهر عيناه الذي كان يكتم # وهذه معان متساوية، وقد كتب سليمان بن وهب في فصل من كلامه: نبو الطرف ~~عنوان الشر. # وقال المتنبي: # وخشيت منك على البلاد وأهلها ... ما كان أنذر قوم نوح نوح # هذا يساوي قول ابن الرومي: # يجود حتى يقول المفرطون له ... قد كاد أن يختلف الطوفان طوفان # وقال ابن الرومي: # أريحي تخاف بائقة الطو ... ن من بطن كفه أن تبوقا # وكل هذا يدخل في باب المساواة. # وقال المتنبي: # عجز بحر فاقة ووراءه ... رزق الإله وبابك المفتوح # وهو من قول أبي تمام: # بها ليل لو عاينت فيض أكفهم ... تيقنت أن الرزق في الأرض واسع # وهما متقاربان في معناهما ومبناهما. # وقال المتنبي: # وذكي رائحة الرياض كلامها ... تبغي الثناء على الحيا فتفوح # قال ابن الرومي: # سأثني بنعماك التي لو حجرتها ... لأثنت بها منها شواهد لا تخفى # هب الروض لا ms276 يثني على الغيث نشره ... أمنظره يخفي مآثره الحسنى؟ ~~PageV01P152 فجعل هذا رائحة الروض تقوم مقام الثناء عليه وجعل هذا منظره ~~يقوم مقام الثناء عليه وكل متقارب والأول أحق بما قال والتساوي يشملهما. # وقال المتنبي: # جهد المقل فكيف بابن كريمة ... توليه خيرا واللسان فصيح # معنى هذا الشكر جهد المقل فكيف ظنك بأبن كريمة يوليه خيرا، وهو شاعر فصيح ~~وهي غثة أحسن منها قول القائل: # وأغتنم قله الهدية مني ... إن جهد المقل غير قليل # وبعدها أبيات أولها: كان يجب أن يقول إلى مسؤول حاجة أو ليس كل مسؤول ~~كريما ولا كل مسؤول لئيما فيتنفس ودلت إليه رأيه ما رآه لنفسه في الجود من ~~مذيق ومجض وإذا قال إلى كريم فسد لأن لفظ إطلاق الكرم يوجب أن لا يكون جوده ~~مخصا والمعنى الصحيح قول أبي نواس: # وإذا وصلت بعاقل أملا ... كانت نتيجة قوله فعلا # لما شرط العقل أوجب أن تكون نتيجة القول الفعل، أرى أن الكرم هاهنا لو ~~استقامت أولى من العاقل. # وقال: # لا الحلم جاد به ولا بمثاله ... لولا ادكار وداعه وزياله # قال أبو تمام: # نم مما زارك الخيال ولكن ... ك بالفكر رب طيف الخيال # ومثله لابن الأحنف: # خيالك إذا زورك نصب عيني ... إلى وقت انتباهي ما يزول # وليس تزور من صله ولكن ... حبيب النفس عنك هو الوصول # وقال المتنبي: # إن المعيد لنا المنام خياله ... كانت إعادته خيال خياله # معناه إنا رأينا في النوم شيئا قد رأيناه قبله فصار ما رأيناه ثانيا خيال ~~خياله يصف بعده عليه وبعد طيفه. # قال من قصيدة: # لنا ولأهله أبدا قلوب ... تلاقي في جسوم ما تلاقي # يشبه قول ابن المعتز: # إنا على البعاد والتفرق ... لنلتقي بالذكر إن لم نلتق # وقال المتنبي: # وبين الفرع والقدمين نور ... يقود بلا أزمتها النياقا # قال الحصني: # ولو أن ركبا يمموك لقادهم ... نسيمك حتى يستدل به الركب # وقال المتنبي: # وخصر تثبت الأبصار فيه ... كأن عليه من حدق نطاقا # يشبه قول القائل: # نظرن إلي بالأحداق حتى كأ ... ني في قميص من عيون # وقال ابن الرومي: ms277 # وجه إذا ما بدت للناس سنته ... كانت عيون الورى من حوله سبحا # وقال بشار: # ومكللات بالعيو ... ن طرقننا ورجعن ملسا # وقال المتنبي: # تبيت رماحه فوق الهوادي ... وقد ضرب العجاج لها رواقا # يشبه قول ابن الرومي: # وأعمالي إليك بها المطايا ... وقد ضرب العجاج بها رواقا # ما سدلت علة لمورود أكثر من تغلب بن داود، سدلت ولزمت وموروده. # وقال من قصيدة: # ومن سر أهل الأرض ثم بكى أسى ... بكى بعيون سرها وقلوب # قال ابن الجهم: # يا بني طاهر حللتم من النا ... س محل الأرواح والأجسام # فلإذا خصكم من الدهر رزء ... عم معروفكم جميع الأيام # وقال المتنبي: # فديناك من ربع وإن زدتنا كربا ... فإنك كنت الشرق للشمس والغربا # يشبه قول ابن المعتز: # ترى حيث ما حلت من البيت مشرقا ... وما لم يكن فيه من البيت مغربا # وقال أيضا: # ليت الغمام الذي عندي صواعقه ... يزيلهن إلى من عنده الديم # وقال ابن الرومي: # أعتدك مربك إن يسعى ببارقه ... تسمى أقوام بنائله # وقال أيضا: # وعندي منقص الصواعق منكما ... وعند ذوي الكفر الحيا والثرى الجعد # وقال أبو الطيب: # إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... أن لا تفارقهم فالراحلون هم # قال أبو تمام: # وما الفقر بالبيد القواء بل التي ... نبت بي وفيها ساكنوها هي القفر # هذا ما وجد من النسخة. # حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالناس أعداء له وخصوم # من الكتاب ولله الحمد، وكان الفراغ من نساخته يوم السبت لست ليال بقين من ~~شهر ذي الحجة من سنة سبع وثمانين وخمسمائة بخط مالكه مسعود بن عباس بن علي ~~بن أبي عمرو، والحمد لله على نعمائه وصلواته على سيد أنبيائه محمد وعلى آله ~~الطاهرين وسلامه. PageV01P153 ms278