######OpenITI# #META# bkid: 13256 #META# bk: حلية الفقهاء #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: حلية الفقهاء #META# المؤلف: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395ه) #META# المحقق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي #META# الناشر: الشركة المتحدة للتوزيع - بيروت #META# الطبعة: الأولى (1403ه - 1983م) #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: ابن فارس #META# authinf: ابن فارس (329 - 395 ه = 941 - 1004 م). أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين: من أئمة اللغة والأدب. قرأ عليه البديع الهمذاني والصاحب ابن عباد وغيرهما من أعيان البيان. أصله من قزوين، وأقام مدة في همذان، ثم انتقل إلى الري فتوفي فيها، وإليها نسبته. من تصانيفه (مقاييس اللغة - ط) ستة أجزاء، و (المجمل - خ) طبع منه جزء صغير، و (الصاحبي - ط) في علم العربية، ألفه لخزانة الصاحب ابن عباد، و (جامع التأويل) في تفسير القرآن، أربع مجلدات، و (النيروز - ط) في نوادر المخطوطات، و (الإتباع والمزاوجة - ط) و (الحماسة المحدثة) و (الفصيح) و (تمام الفصيح) و (متخير الألفاظ - ط) و (ذم الخطأ في الشعر - ط) و (اللامات - ط) و (أوجز السير لخير البشر - ط) في 8 صفحات، و (كتاب الثلاثة - خ) في الكلمات المكونة من ثلاثة حروف متماثلة، وله شعر حسن. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 13256 #META# over: 1 #META# seal: 7CF106E3 #META# oauth: 892 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: الغريب والمعاجم ولغة الفقه #META# lng: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين #META# higrid: 395 #META# ad: 395 #META# aseal: 1C8C552A #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/13256 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO باب القول في مأخذ العلم # اعلم أن مأخذ العلم من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وإجماع الأمة، والقياس، وهو الاعتبار. # فأما الكتاب، فمن قولك: كتبت الشيء. إذا جمعته، فسمي كتابا لما فيه جمع ~~من الأنباء والقصص والأحكام. # وأما السنة فالسيرة؛ يقال: هو حسن السنة: إذا كان جميل السيرة. # والسنن: الطريق؛ يقال: خل عن سنن الطريق. # واستن الفرس، إذا جرى، وكل ذلك يدل على معنى واحد، يدل على أن السنة ~~السيرة. # وأما الإجماع فمن قولنا: أجمع الناس على كذا، إذا أصفقوا. وأجمعوا أمرهم. ~~إذا اتفقوا عليه. قال الله تعالى: (فأجمعوا أمركم PageV01P020 # وشركاءكم). وليس الإجماع باجتماع الشخوص، ولكن باتفاق الأقاويل على ~~الشيء، لأن اجتماع الأشخاص مما لا يكاد يكون. # وأما القياس ففعل القايس، وهو العرفان بمقدار الشيء، ورده إلى الذي ~~يوازيه، ويساويه في القدر. # أخبرنا علي بن إبراهيم القطان، قال: أخبرنا المعداني، عن أبيه، قال: ~~حدثنا معروف بن حسان، عن الليث، عن الخليل بن أحمد، قال: تقول العرب: قاس ~~يقيس. إنما هو إذا عرف القدر، كقولك: خشبة قيس أصبع. وتقول: قس هذا الأمر ~~بذا قياسا. والمقدار: المقياس، قال جرير: PageV01P021 # عدوا الحصى ثم قيسوا بالمقاييس # أي: قدروا بالمقادير. وهذا صحيح، لأن رد الأشكال بعضها إلى بعض قياس، ~~وتقدير الفروع بأصولها قياس. # وبعضهم سمى ذلك اعتبارا، وأصل الاعتبار من قولك: اعتبرت الرؤيا عبارة ~~وعبرا. إذا تأولتها، وعبرت الدراهم، إذا عرفت وزنها. # وحدثنا عن الخليل، بالإسناد الذي ذكرنا آنفا، أن تعبير الدنانير وزنها ~~دينارا دينارا. فإن يكن ذلك كما ذكرناه، فالاعتبار يعرف مقدار الفروع فرعا ~~فرعا وردها إلى الأصل، كما أن الدنانير يجمعها الوزن. PageV01P022 ### | AUTO باب القول في العلم والفقه # أما العلم فمن قولك: علمت الشيء وعلمت به، وهو عرفانكه على ما به، يقال: ~~علمته علما. وقد يكون اشتقاقه من العلم والعلامة، وذلك أن العلامة أمارة ~~يميز بها الشيء عن غيره، وكذلك العلم مما يتميز به صاحبه عن غيره، ومما ~~يدلك على هذا التاويل قوله تعالى: ms01 (وإنه لعلم للساعة). أي: نزول عيسى بن ~~مريم، عليهما السلام، على أمة محمد عليه السلام، به يعرف قرب الساعة. وناس ~~يقرؤونها: (وإنه لعلم للساعة) أي: أمارة ودلالة. # وأما الفقه، فقهت الشيء: إذا أدركته، وإدراكك علم الشيء فقه، إلا أن ~~الاختصاص في إطلاق الفقه إنما هو لمعرفة الحلال والحرام والقضاء بتأويل ~~الأحكام، وذلك كقولنا للقصد حج، وإذا أطلقنا الحج لم نعن به إلا قصد البيت ~~الحرام، قال الله تعالى: (قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون)، تقول منه: فقه ~~الشيء، يفقهه، وهو فقيه. PageV01P023 ### | AUTO باب القول في النظر والجدل والحجة والدليل والعلة # أما النظر والمناظرة، فمن قولك: نظرت إلى الشيء، إذا أنت تأملته، فكذلك ~~المتناظران ينظر كل واحد منهما إلى ما عند صاحبه من الجواب والكلام في الذي ~~قد تنازعاه. # وأما الجدل والمجادلة، فمأخوذ من أحد شيئين: # إما أن يكون من جدلت فلانا: إذا أنت رميته بالأرض، والأرض الجدالة، فإن ~~كان من هذا، فلأن المتناظرين يريد كل واحد منهما العلو بالحجة وترك صاحبه ~~بالجدالة. # والوجه الآخر: أن يكون من جدلت الحبل: إذا فتلته وأحكمته، وجدلت الزمام. ~~والزمام نفسه جديل، فإن يكن من هذا، فلأن المتناظرين يكثر ترداد كلامهما ~~ويشتد، كما تكثر قوى الحبل وتفتل، وهذا أصح الوجهين. # وأما الحجة، فإنما سميت حجة، لأنها مقصد المحتج بها، والذي PageV01P024 # يريد تصحيح دعواه به، وقد تكون الحجة من: حججت الجراحة، إذا عرفت قدرها ~~وقعرها، فكأن الحجة نهاية الشيء المختلف فيه. # وأما الدليل، فاختلف فيه، فقال قوم: الدليل على صحة الشيء، من يعرفكه، ~~كما أن الدليل في الطريق من يعرفكها. # وقال آخرون وهم الأكثرون: بل الدليل أمارة متعلقة بالشيء، يدل على صحته ~~وتفضيله في المعنى على غيره. # وأما العلة، فالمعنى الذي ينتهي إلى حكم علم الشيء به، تقول: أردت أمرا ~~فعارضتني دونه علة. أي: أمر حائل، وكذلك الحكم إذا وقع لعلة ما، منعته تلك ~~العلة أن تحكم فيه إلا بالحكم الذي أوجبته، فكأنا قلنا: إن العلة في تحريم ~~الخمر الشدة، أفلا ترى أن هذه الشدة منعت متى ms02 وجدت أن يسلك بالخمر غير طريق ~~التحريم؟. PageV01P025 ### | AUTO باب القول في الناسخ والمنسوخ # أصل النسخ: إبطال الشيء، وإقامة غيره مقامه، يقال: نسخت الشمس الظل: إذا ~~أذهبته وحلت محله، قال الله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسأها نأت بخير ~~منها أو مثلها). وكان الخليل بن أحمد يقول: النسخ: أن يترك أمر كان من قبل ~~يعمل به، ثم ينسخ لحاجة غيره، وهو المعنى الذي ذكرناه أولا. PageV01P026 ### | AUTO باب القول في الحظر والإباحة # الحظر: المنع، يقال: شيء محظور، أي: ممنوع، قال الله تعالى: (وما كان ~~عطاء ربك محظورا). وسميت الحظيرة حظيرة، لأنها تمنع الشاء وغيرها عن ~~الانبعاث. والمحتظر: المتخذ للحظيرة، قال الله تعالى: (فكانوا كهشيم ~~المحتظر). # وأما الإباحة: فمن أبحت الشيء، إذا لم تحظره، وهو ماخوذ من باحة الدار، ~~أي: متسعها، فسميت الإباحة إباحة لاتساع الأمر فيها. # وحقيقة الكلام: أن يجعل خلاف الإباحة الحمى، لأن الغالب في كلام العرب ~~ذلك. والفقهاء يذكرون الحظر والإباحة، وكل ذلك شائع ذائع، قال جرير: # أبحت حمى تهامة بعد نجد .... وما شيء حميت بمستباح PageV01P027 ### | AUTO باب الخصوص والعموم # أما العموم: فاشتمال الذكر أو الحكم على أشياء يجمعها اللفظ، كقولنا: ناس ~~ورجال، والخصوص: إفراد شيء دون شيء بالذكر، يقال: عم المطر. فإذا خص قيل: ~~خص، وتخلل، وانتقر. PageV01P028 ### | AUTO باب ذكر كلمات صدر بها كتابه # قال المزني: اختصرت هذا من علم الشافعي، ومن معنى قوله، لأقربه على من ~~أراده، مع إعلاميه نهيه عن تقليده وتقليد غيره. # فالاختصار: أخذ أوساط الكلام وترك شعبه، وقصد معانيه، يقال: اختصر فلان ~~الرمل. إذا أخذ خصوره، وهي أوساطه. # وناس يفرقون بين الاختصار والإيجاظ، فيقولون: الاختصار إيراد PageV01P029 # اللفظ القليل المشتمل على المعاني الكثيرة. والإيجاز: الإتيان باللفظة ~~تحتها معنى واحد. # وقوله: "هذا". فهو إشارة إلى الكتاب، وهذا شائع في الكلام مستعمل، وهو في ~~القرآن كثير، قال الله تعالى: (هذا نزلهم يوم الدين)، وقال: (هذا ما توعدون ~~ليوم الحساب * إن هذا لرزقنا ما له من نفاد). وكتب النبي عليه السلام لأهل ~~مكة يوم الحديبية: "هذا ما صالح ms03 عليه محمد بن عبد الله". وجرت عادة الناس ~~في كتب عهد بيعاتهم: "هذا ما اشترى فلان". # وقوله: "من علم الشافعي"، أراد به ما دونه في كتابه من علمه، والعلم قد ~~يكون ما حواه الصدور، فإذا دل ما في الكتاب على علم الرجل، سمي علما، قال ~~الله تعالى: (قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا). والعرب تسمي السقف المحفوظ ~~سماء، ثم تسمي المطر لكونه من السحاب سماء، ثم تسمي النبت الذي يكون عن ~~المطر سماء، فهذا الاتساع الذي تراه في كلام العرب، ومن أعجب ذلك PageV01P030 # تسميتهم الشحم ندى، لأن الشحم عن النبت يكون، والنبت عن الندى يكون. # وأما قوله: "ومن معنى قوله"، فإن المعنى حقيقة الشيء وعلته الذي لأجله ~~يجب الحكم، يقال للكلام الذي لا فائدة له: هذا كلام لا معنى له. أي: لا شيء ~~يحكم من أجله بحكم، أمر أو نهي أو خبر أو استخبار أو شيء مما يفيده الكلام ~~ذو المعنى، والعرب تقول: لم تعن هذه الأرض شيئا، أي: لا تنبت. فكذلك الكلام ~~إذا لم يفد لم يعن، فهذه حقيقة المعنى. # وأما قول المزني: "ومن معنى قوله". فإنه يريد أشياء تشترك في ذلك المعنى ~~الذي لأجله وقع الحكم، وإن اختلفت أجناسها، فذكر المزني بعض تلك الأشياء، ~~لأنه إذا ذكر البعض وأشار إلى المعنى قيس ما ليس بمذكور على المذكور، إذا ~~كان المعنى فيهما واحدا. # وقوله: "مع إعلاميه". يريد مع إعلامي الناظر في كتابي هذا نهي الشافعي، ~~كما تقول في المخاطبة: مع إعلاميك. فالياء للمعلم، والكاف للمتعلم. # والتقليد: قولك قلدت فلانا كذا وكذا. أي: جعلته كالقلادة في عنقه. PageV01P031 ### | AUTO كتاب الطهارة # الطهارة: التنزيه عن الأدناس، تقول: طهرت الثوب والأرض، قال الله تعالى: ~~(وثيابك فطهر)، أي: لا تلبسها على عذرة، ويقال للرجل النقي الجيب البريء من ~~العيوب: طاهر الثياب. # وأما قوله جل ثناؤه: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا). فالطهور: العامل ~~للطهارة في غيره، كما يقال: قؤول، وشروب، وفعول. وربما كان اسما علما لم ~~يدل على تكرر ولا غير، إنما يكون اسما ms04 موضوعا، كقولنا: سحور، وعروض. ~~والعروض: هو الشعر. وربما كان نعتا، فإذا كان كذلك على ضربين: نعت لا يتعدى ~~من المنعوت إلى غيره، كقولنا: نؤوم. ونعت يتعدى، كقولنا: قؤول وأكول. فكذلك ~~الطهور. PageV01P033 # وسمعت محمد بن هارون يقول: سمعت ثعلبا يقول: الطهور: الطاهر في نفسه، ~~المطهر لغيره. # وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ~~ميتته"، فقد قلنا في الطهور، وقوله: "الحل ميتته" فهو بفتح الميم، وهو ما ~~مات مما عيشه فيه، وأما الميتة، بكسر الميم فهو الموت نفسه، والحديث هو ~~بفتح الميم لا غير، لأنه يريد الذي يموت. # وأما قول المزني: فكل ماء من بحر عذب أو مالح. فليست المالح لفظة ~~الشافعي، وإنما ذكر الشافعي الأجاج. والمالح في صفة PageV01P034 # الماء لفظة ليست بالجيدة، إنما يقال: ماء ملح. على أن من أهل العلم من قد ~~أجاز ذلك، احتج بقول القائل: وهو شعر قديم: # ولو تفلت في البحر والبحر مالح .... لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا PageV01P035 ### || AUTO باب الآنية # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب دبغ فقد طهر"، والإهاب: كل ~~جلد كان لحمه مما يؤكل أو لا يؤكل. قالت عائشة، رضي الله عنها، في ذكر ~~أبيها: أقر الرؤوس على كواهلها، وحقن الدماء في أهبها. # وروي عن ناس، أن الإهاب لا يكون إلا قبل أن يدبغ، واحتجوا PageV01P036 # بأن النبي، عليه السلام، مر على أسماء، وهي تمعس إهابا لها، أي: تدلكه في الدبغ. # ويقال: إهاب وأهب، كذا بفتح الألف والهاء في الجمع. # وأما قوله صلى الله عليه وسلم: " الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في ~~جوفه نار جهنم". الجرجرة: الصوت، قال الشاعر: PageV01P037 # جرجر في حنجرة كالحب # أراد: ما يردده في حلقه. # وفي الحديث: توضأ عمر، رضي الله عنه، من ماء في جر نصرانية. فالجر: سلاخة ~~عرقوب البعير، يجعل ذلك وعاء، فربما علق على الجمل، قال الشاعر: # زوجك يا ذات الثنايا الغر # والربلات والجبين الحر # أعيا فنطناه مناط الجر # ثم شددنا فوقه بمر PageV01P038 ### || AUTO باب السواك # وأما ms05 السواك فسمي بذلك، لأن الرجل يردده في فمه ويحركه، يقال: جاءت الإبل ~~هزلى تساوك. إذا كانت أعناقها تضطرب من الهزال. # وأما الأزم، فالإمساك. يقال: أزم عليه بفيه: إذا قبضه. PageV01P039 ### || AUTO باب الوضوء # أصل الوضوء: من النظافة، يقال: توضأ. كأنه نظف نفسه. # والوضاءة: الحسن والنظافة، يقال: هو وضيء الوجه. # فالوضوء: الماء، وهو بفتح الواو، والوضوء، بضم الواو: فعل المتوضىء. # وأما النية: فهو القصد والعزيمة، يقال: نويت الشيء، وانتويته. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات". أي: PageV01P040 # بالقصود والعزائم. # وكان أهل العراق لا يجيزون التيمم إلا بالنية، مع إجازتهم الوضوء بغير ~~نية، محتجين بقوله جل ثناؤه: (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا). قالوا: ~~والتيمم هو القصد، فيقال لهم: قد علمنا أن قصد التراب تيمم للتراب، فإذا ~~قصدنا التراب، فأين إيجاب نية الفرض في الآية؟ # وأما قوله: "ثم عزبت نيته". فالعزوب: الغيبة، قال الله تعالى: (لا يعزب ~~عنه مثقال ذرة)، أي: لا يغيب عنه، وروضة عازبة. أي: بعيدة. # وأما التسمية على الوضوء فاستحباب، وكان بعض أهل العلم PageV01P041 # يقول: التسمية واجبة، لأن النبي عليه السلام، قال: "لا صلاة إلا بوضوء. ~~ولا وضوء إلا بتسمية". فيقال له: قد يعطف الواجب على ما ليس بواجب، كقوله: ~~(فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله). فالكتابة عندنا وعندك ~~غير واجبة، والإيتاء واجب، فقد عطف الواجب على غير واجب، وأما عطف ما ليس ~~بواجب على الواجب، فكقوله: (وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأقرضوا الله). ~~فالصلاة والزكاة واجبتان، وما بعد ذلك ندب، فكذلك التسمية ندب، وإن كانت قد ~~عطفت على واجب. # وسئل أحمد بن حنبل عن من توضأ ولم يسم، فقال: لا أعلم فيه حديثا له إسناد جيد. # وبعد، فإن الذكر قد يكون بالإضمار، فإن كان كذلك فيحتمل أن يكون إشارة ~~إلى نية الفرض، لأن ناوي أداء الفرائض ذاكر الله عز وجل. PageV01P042 # وأما المضمضة، فمن قولك: مضني الأمر، ومضمضني: إذا أضغطك، واشتد عليك. ~~فكذلك الأخذ للماء في فمه يضغطه. # والاستنشاق: هو الاستنثار، وهو من نشقت الرائحة، ms06 إذا أدخلتها في أنفك. ~~وقد يدعى الاستنشاق استنثارا، لأنه من إدخال الماء في النثرة، والنثرة: هي ~~الأنف، ويقال لنجم في السماء النثرة، وهم يقولون: إنه أنف الأسد. # فأما الخياشيم، فجمع خيشوم، وهي أعالي الأنف، قال بعض أهل اللغة: والأنف ~~كله يسمى خيشوما، والذي أراده الشافعي هو الأول. PageV01P043 ### || AUTO باب القول في مسح الرأس وغسل الرجلين # قال الله جل ثناؤه: (وامسحوا برءوسكم) , واختلف فيه: # فقال الشافعي: إن مسح بعضه كاف، والحجة: أن الباء في مثل هذا الكلام تدخل ~~لمعنيين: أحدهما: الاعتمال، والثاني: الإلصاق. # فأما الاعتمال فقولنا: ضرب فلان بالسيف، وكتب بالقلم، فمتى ما ضرب فهو ~~ضارب قليلا كان ضربه أو كثيرا، ومتى ما جمع بين حرفين، فقد كتب. # وأما الإلصاق، فقولنا: مسح يده بالأرض، أي: ألصق، فمتى PageV01P044 # ما أتى بالإلصاق كفاه ذلك قليلا كان مسحه أو كثيرا، لأنه قد أتى ~~بالإلصاق. # وأما غسل الرجلين، فواجب، لا صلاة إلا بغسلهما، والدليل على ذلك قوله: ~~(وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم). لأنه رده إلى قوله: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) , ~~فإن قال قائل: فقد قرئت بالخفض؟ قيل له: إن قرئ، فقد يعطف الاسم على الاسم ~~ومعناهما مختلف، إلا أنه عطف هذا عليه لقربه منه، قال الله تعالى: (يطوف ~~عليهم ولدان مخلدون * بأكواب وأباريق وكأس من معين). ثم قال: (وحور عين)، ~~وهن لا يطاف بهن على أزواجهن، وقد قال شاعر العرب: # ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا # والرمح لا يتقلد، ثم نظرنا فوجدنا القراءتين قد صحتا، ولم يجز اطراح ~~واحدة منهما، فاحتجنا إلى الاحتياط للفرض، فوجدنا الغاسل ماسحا غاسلا، قد ~~جمع الأمرين، ووجدنا الماسح لا ياتي إلا بأحد الشيئين، فأخذنا بالغسل. # وأما الكعبان: فهما الناتئان، وكذلك كل نات يقال له كعب، ويقال لما نتأ ~~من الرمح كعب، وكعب ثدي المرأة: إذا نتأ، وامرأة كاعب. PageV01P045 # وأما قوله: "والنزعتان من الرأس"، فإنما يريد ما زال عنه الشعر من جانبي ~~الرأس، ويقال: فلان أنزع بين النزعة. والنزعتان، بفتح النون والزاء، فإن ~~زاد ذهاب الشعر على ذلك قليلا، فهو: أجلح، وتلك هي ms07 الجلحة. PageV01P046 ### || AUTO باب القول في الأذنين # حكم الأذنين عند الشافعي أنهما مفردتان، وأنهما لا يغسلان مع الوجه، ولا ~~يمسحان مع الرأس، لكن يؤخذ لهما ماء جديد، واحتج في ذلك بما دونه في كتابه. # فحدثني علي بن إبراهيم القطان، قال: حدثنا أبو بكر المفسر، عن القتيبي، ~~قال: الذي عندي أنهما من الرأس، لا من الوجه، لأن الوجه ما استقبلك، كما ~~تقول لما يستقبلك من وسط الجبل: وجهه. والأذنان في الجانبين، فلا تكون من ~~الوجه، كما أنه لا يكون جانبا PageV01P047 # الجبل وجهه، ولا جانبا الحائط من وجهه، ومن اعتبر هذا في آذان الأنعام ~~وأذان السباع لم يخف عليه أن آذانها من رؤوسها، لا من وجوهها. ويدل على ذلك ~~قول الشاعر: # إلى هامة قد وقر الضرب سمعها ... وليست كأخرى سمعها لم يوقر # يقال للقتيبي: إذا كان الوجه هو الذي يواجهك، ولم تكن المواجهة بالأذنين، ~~دل ذلك على أنهما ليسا من الوجه، فمن أين لك أنهما من الرأس؟ وذلك أن الرأس ~~ما علا، ولا نعلم أحدا سمى جانبي الجبل رأس الجبل، فلا نلزم من قال: إنهما ~~من الوجه شيئا إلا وقد لزمك مثله في قولك: إنهما من الرأس، لأن جانبي الجبل ~~ليسا وجهه، فكذلك جانباه ليسا رأسه. وإذا كان الآذان في الجانبين دل أنهما ~~ليسا من الوجه ولا من الراس، على ما أصلته. # وأما احتجاجك بقول القائل: # إلى هامة قد وقر الضرب سمعها # فإن العرب تضيف السمع والبصر إلى الراس، لأنهما في الراس، ثم لا يدل ذلك ~~على أن حكم العينين حكم الأذنين، ألا ترى الشنفرى يقول: PageV01P048 # إذا ضربوا رأسي وفي الرأس أكثري ... وغودر عند الملتقى ثم سائري # وإنما أراد بالأكثر: السمع والبصر واللسان، فتقول على هذا: إن البصر ~~والفم من الرأس، ونحن نعلم أن ذلك كله من الهامة، ولكن لكل واحد حكما على ~~حدة، ولو جاز لك أن تحتج كما تقول، لجاز لخصمك أن يقول: الأذنان من الوجه، ~~لأن النبي عليه السلام، قال: "سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره". وإذا ~~اضطرب قولان ms08 كما هذا الاضطراب قلنا: إنهما ليسا من الوجه، ولا من الراس في ~~الحكم حتى يدل الدليل على أنهما من أحد هذين. PageV01P049 ### || AUTO باب القول في موالاة أعضاء الوضوء # قال الله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم ~~وأرجلكم إلى الكعبين). فذهب الشافعي إلى أن من خالف ذلك في الترتيب الذي ~~ذكره الله تعالى لم يجز وضوءه. # وعاب عليه ذلك قوم، فقالوا: الواو لا توجب ترتيبا. # وليس تعلق الشافعي في ذلك بالواو فقط، ولكن بالمعنى واللفظ، وذلك أن ~~الوضوء لما كان عبادة على البدن أتي بلفظ لا ينفي الترتيب، بل ظاهره أنه ~~ترتيب أوجب الترتيب، ألا ترى أن الصلاة لما كانت على البدن كانت مرتبة، ~~وكذلك الحج لما كان على البدن كان على الترتيب، ولم يلزمنا ما ألزمناه في ~~قسمة الصدقات، لأن العلة ليست في ذلك، إذ هو عبادة على المال. PageV01P050 # ثم يقال لابن داود، في قوله: "إن ثم يدل على الترتيب": ما أنت قائل في ~~قوله جل ثناؤه: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم)، ~~وفي قوله: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن). ~~أليس خلقه له كان بقوله: "كن"، فما معنى إتيانه بعد ذلك ب"ثم"؟ فقد ترى ~~الأمر في "ثم" كهو في الواو، فماذا أنت قائل؟. # فإن قال: يرجع إلى المعاني إذا اشتبه في اللفظ. # قلنا: وكذلك يرجع إلى المعاني في الواو، كما رجعنا في "ثم" والمعنى هو ما ~~ذكرناه أنه عبادة على البدن. # وأما قوله: "ولا يمس المصحف إلا طاهر"، فلأن الله تعالى قال: (لا يمسه ~~إلا المطهرون). فكان هذا في الظاهر خبرا، وفي PageV01P051 # المعنى نهيا، وقد يفعل العرب ذلك، قال الله تعالى: (وإن تبتم فلكم رؤوس ~~أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون). فهذا لفظه ومعناه نهي، لأنه لو كان نفيا ~~لما جاز وقوع ظلم أبدا، فدل أنه نهي، قال الشاعر: # ألا من سره العيش ... فلا يمرر في كنده # وفي الأمر مثل ذلك أيضا، قال الله تعالى: (والمطلقات يتربصن)، ms09 ثم قال ~~الشاعر: # قوما تجوبان مع الأنواح # فإن قال قائل: إنما أريد بقوله: (لا يمسه إلا المطهرون). الكتاب الذي عند الله. # قلنا: نحن على ظاهر الخطاب، وكل ما مدح به الكتاب فالمراد به القرآن، حتى ~~يدل الدليل أنه أريد به غيره. PageV01P052 ### || AUTO باب الاستطابة # الاستطابة، من قولك: أطاب نفسه فهو مطيب، واستطاب فهو مستطيب، وذلك أن ~~المستنجي يطيب نفسه مما عليه من الخبث بالاستنجاء، قال الأعشى: # يعجل كف الخارىء المطيب # وأما الاستنجاء، فمن قولك أيضا: نظف نفسه، وذلك أنه ينظف نفسه من النجو. # وناس يثولون: إنما سمي الاستنجاء، لأن العرب كان أحدهم إذا أراد الحدث ~~يسير بنجوة، فقالوا: ذهب ينجو، كما قالوا: يتغوط، ثم كثر ذلك حتى صار ~~الاستنجاء التمسح بالأحجار. PageV01P053 # وأما الرمة، فالعظام البالية، قال الله تعالى: (من يحيي العظام وهي رميم). # والرمة، بضم الراء: الحبل الخلق. PageV01P054 ### || AUTO باب ما ينقض الوضوء # ذكر الشافعي ما ينقض الطهر، وذكر فيه ملامسة الرجل امرأته، وأن الملامسة ~~أن يفضي بشيء منه إلى جسدها، أو تفضي إليه، بلا حائل، وهذا صحيح، وذلك أن ~~الملامسة في الأصل: تتبع الشيء باليد، ثم تقول: لمسته بيدي، ثم كثر حتى صار ~~كل مس ملامسة، قال الله تعالى في قصة من قال: (وأنا لمسنا السماء)، ونهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الملامسة. وكانوا PageV01P055 # يقولون: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع بيننا بكذا أو كذا. ~~وأنشد الشافعي في كتاب "الأم": # لمست بكفي كفه أبتغي الغنى ... ولم أدر أن الجود من كفه يعدي # فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى ... أفدت وأعداني فأتلفت ما عندي # وأما المذي، فما يخرج من الرجل عند ملاعبة أهله، أو محادثتها. # والودي: ما يخرج بعد البول، يقال: ودى الرجل: إذا كان ذلك. PageV01P056 ### || AUTO باب الجنابة # اختلف الناس في هذا الاسم، من أي شيء أخذ، فكان الشافعي، رحمه الله، يذهب ~~إلى أن ذلك ماخوذ من المخالطة، وقال: معلوم في كلام العرب أن يقولوا للرجل ~~إذا خالط امرأته: قد أجنب. وإن ms10 لم يكن منه إنزال، وكان يقول: ذلك موجود في ~~التقاء الختانين، وإن لم يكن ثم إنزال. # وقال قوم: الجنابة ماخوذة من البعد، لأن الجنب بعيد مما كان جائزا له ~~فعله من الصلاة وغير ذلك، قالوا: وتقول العرب: رجل جنب: إذا كان بعيدا. ~~وأتيت فلانا عن جنابة. أي: عن بعد، واحتجوا بقول القائل: # فلا تحرمني نائلا عن جنابة ... فإني امرؤ وسط الرجال غريب PageV01P057 # والمعنيان كلاهما يرجعان إلى أصل واحد، لأن المراد إذا خالط أهله لم يجز ~~له إتيان الصلاة حتى يغتسل، فالمعنى الأول وهو المخالطة بعده عما كان مباحا له. # وأما قول المرأة: "إني امرأة أشد ضفر راسي"، فالضفر الفتل، ويقال: شعر ~~مضفور. إذا كان مفتلا. # وأما غلغلة الماء، فدخوله في أصول الشعر، يقال للماء الذي يجري بين ~~الأشجار: غلل. # وأما الفرصة، فالقطعة من الصوف أو القطن، وهو من فرصت الشيء: إذا قطعته. ~~ويقال للحديدة التي تقطع بها الفضة: مفراص. PageV01P058 ### || AUTO باب التيمم # التيمم: القصد والتعمد، يقال: تيممت وتأممت. أي: تعمدت، قال الله تعالى: ~~(ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون)، وقال: (ءامين البيت الحرام). وهو من قولك: ~~داري أمم دار فلان. أي: مقابلتها، وكذلك القاصد جاعل له أمامه. # والصعيد: التراب. قال الأصمعي: البوغاء: التربة الرخوة، كأنها ذريرة. ~~والصعيد: التراب. # وقال ابن سفيان: الصعيد ما علا وجه الأرض من التراب لا ينبت، ألا ترى ~~قوله تعالى: (فتصبح صعيدا زلقا). أي: لا شيء فيها. والعرب تقول لظاهر ~~الأرض: صعيد. # وعن الخليل، قال: الصعيد الأرض قل أو كثر. PageV01P059 # يقول: تيمم بالصعيد. أي: خذ من غباره للصلاة. # وأما الكوع: فطرف الزند الذي يلي الإبهام، وأما الطرف الذي يلي الخنصر ~~فهو الكرسوع. # وأما قول النبي عليه السلام: "إذا وقع الذباب في الطعام فامقلوه". فإن ~~المقل الغمس، يقال: مقلت الشيء في الماء. ويقال للحصاة التي تطرح في الماء ~~فينظر قدره: المقلة. PageV01P060 ### || AUTO باب قدر الماء الذي ينجس ولا ينجس # روى الشافعي: بإسناده، أن النبي عليه السلام، قال: "إذا كان الماء قلتين ~~لم يحمل نجسا". قال: وفي الحديث "بقلال ms11 هجر". # وحدثنا ابن سلمة، عن المفسر، عن القتيبي، قال: والقلة التي جعلت مقدارا ~~بين ما ينجس من الماء وما لا ينجس، من استقل فلان بحمله وأقله، إذا أطاقه ~~وحمله. وإنما سميت الكيزان قلالا، لأنها تقل بالأيدي وتحمل فيشرب فيها، ~~والقلة تقع على الكوز الصغير، والجرة PageV01P061 # اللطيفة والعظيمة، والحب اللطيف إذا كان القوي من الرجال يستطيع أن يقله. ~~قال: ولست أعرف في ذلك على طريق اللغة حدا محدودا. # هذا كله قول القتيبي، فإذا كان الأمر على ما قاله، فليس إلا الرجوع إلى ~~قول من زعم أنه قد رآها، وأن القلة تسع قربتين، أو قربتين وشيئا. # وأما قول النبي عليه السلام: "من توضأ فبها ونعمت". فحدثني أبو الحسن ~~القطان غير مرة، قال: سمعت ثعلبا يقول: "فبها ونعمت". أي: ونعمت الخصلة. ~~وسئل الأصمعي عن التأنيث في قوله: "فبها"، فقال: أظنه يريد فبالسنة أخذ. ~~أضمر ذلك -إن شاء الله-، وكان ناس يقولون: فبها ونعمت. بكسر العين وتسكين ~~الميم: أي نعمك الله. PageV01P062 ### || AUTO باب الحيض # الحيض: نزول دم المرأة لوقتها المعتاد. ومن العرب من تسمي الحائض ~~النفساء، وإنما سميت بذلك لسيلان النفس، والدم يسمى نفسا. # قال الشاعر: # تسيل على حد الحديد نفوسنا ... وليست على غير الحديد تسيل # وأما قول الشافعي: "فإن كان دمها ثخينا محتدما"، فالمحتدم: الشديد ~~الحرارة. PageV01P063 # يقال: احتدم النهار، والعرب تقول: إذا طلع نجم فالصيف في حدم، والعشب في ~~حطم. PageV01P064 ### | AUTO كتاب الصلاة # الصلاة لها اسمان: لغوي وشرعي، فأما اللغوي: فالدعاء صلاة، قال الله ~~تعالى: (وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم)، وقال رسول الله صلى الله عليه: "إذا ~~دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليأكل، وإن كان صائما فليصل". ~~أي: فليدع لهم بالبركة والخير. PageV01P065 ### || AUTO باب الأذان # أصل الأذان: الإعلام، يقال: آذنتك بالأمر. أي: أعلمتكه. # وكان القتيبي، فيما خبرنا به ابن سلمة، عن المفسر، عنه، يقول: أصله من ~~الإذن، يقال: آذنتك بالأمر فأذنت. أي: أعلمتكه، فعلمت. يريد قد أوقعته في أذنك. # فأما قول القائل في أذانه: حي على الصلاة، فإنه يراد: ms12 هلم إليها، يقال: ~~حي إلى كذا، وحي على كذا، أي: أقبل إليه. # وفي بعض الحديث: "إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر". معناها: أقبل إلى ذكر ~~عمر، ويقال: حيعل الرجل، إذا قال: حي على الصلاة. PageV01P066 # وأما الفلاح، فالفوز والبقاء والخلود في الجنة. ويقال: أفلح بما شئت، أي: ~~فز بما شئت. # وفي حديث ابن مسعود: إذا قال الرجل لامرأته: استفلحي بأمرك، أي: فوزي. # قال عبيد: # أفلح بما شئت فقد يبلغ بالضعف وقد يخدع الأريب # أي: عش بما شئت من كيس أو حمق. # وأما الحجة على أن الفلاح البقاء، فقول الشاعر: # لكل هم من الهموم سعه ... والمسي والصبح لا فلاح معه # وأما التثويب، فقولهم في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم، وإنما سمي ~~تثويبا من قولك: ثاب فلان إلى كذا، أي: عاد إليه. وثاب إلى فلان جسمه بعد ~~العلة. أي: رجع. كأنه لما قال: حي على الصلاة، حي على الفلاح، عاد إلى ~~الدعاء فقال: الصلاة خير من النوم، فثاب إلى الدعاء. PageV01P067 # وخبرنا مخبر عن إبراهيم بن محمد الشهرزوري. قال: التثويب إذا فرغ المؤذن ~~من الأذان جاء غيره، فصعد المئذنة، فقال: الصلاة، رحمكم الله. PageV01P068 ### || AUTO باب أوقات الصلاة # إذا زالت الشمس، فهو أول وقت الظهر، وزوالها: ميلها عن الاستواء في كبد ~~السماء، وذلك بعد أن تدوم، ويقال: دلكت. أي: زالت. وسميت هذه ظهرا لأن ~~وقتها أظهر الأوقات وأبينها. # وأما العصر، فإنما سميت عصرا، لأنها في أحد طرفي النهار. # وكان ابن قتيبة يقول: الأولى تأخيرها، وذلك أن العصر إنما سميت عصرا ~~للتأخير، واحتج بقول الحارث بن حلزة: # أنست نبأة وأفزعها القناص عصرا وقد دنا الإمساء # قال: أفلا تراه قال: "وقد دنا الإمساء" فذلك دليل على أن تأخيرها أفضل. # فيقال للقتيبي: إن الله عز وجل أمر بالصلاة والمحافظة عليها، PageV01P069 # ولا تكون المحافظة إلا بالمبادرة، ولأن النبي صلى الله عليه، قال: "أول ~~وقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله"، ومنزلة الرضى أعلى من منزلة العفو، ~~إذ كان العفو لا يكون إلا على تقصير، فأما قولك: سميت عصرا ms13 للتأخير، فإنما ~~كان يصح ذلك لو كان لا يسمى بالعصر إلا هذه وحدها، وقد وجدنا صلاة الصبح ~~سميت عصرا، وذلك أن داود بن أبي هند، روى عن أبي حرب بن] أبي [الأسود، عن ~~عبد الله بن فضالة، عن أبيه فضالة، أن رسول الله، صلى الله عليه، قال له: ~~"حافظ على العصرين" قال: وما كانت من لغتنا، قلت: وما العصران؟. قال: "صلاة ~~قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها". يريد بالعصرين صلاة الصبح وصلاة العصر، ~~فإذا كان النبي عليه السلام، قد سمى الصبح عصرا فأين قولك: إنها سميت عصرا ~~لدنوها من المساء؟ والعرب تسمي الغداة والعشاء عصرين، والعصر عندهم الدهر. PageV01P070 # وأما المغرب، فإنما سميت لغروب الشمس عندها، يقال: غربت الشمس تغرب: إذا ~~غابت، وهو مأخوذ من البعد، يقال: غرب الرجل. إذا تباعد، كذلك الشمس إذا ~~غابت بعدت عن مرأى الأبصار لها. # وأما العشاء الآخرة، فإنما سميت عتمة لتأخيرها، وقد نهي عن تسميتها عتمة. ~~والعتم: الإبطاء. # وأما الشفق: فالحمرة التي تكون بعد غروب الشمس. قد روى العوام بن حوشب، ~~عن مجاهد، قال: هي الحمرة. # وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: غيبوبة الشفق إذا ذهبت ~~الحمرة. # وفي "تفسير مقاتل" في قوله جل وعز: (فلا أقسم بالشفق). والشفق: الحمرة. PageV01P071 # وأنبأنا ابن سلمة، عن المعداني، عن أبيه، عن أبي معاذ النحوي، عن الليث، ~~عن الخليل، قال: الشفق الحمرة. # وفي "كتاب ابن دريد" في اللغة، قال: الشفق: الحمرة. # وفي "كتاب الزجاج"، قال: هي الحمرة التي ترى في المغرب بعد سقوط الشمس. # وأنبأنا أبو الحسن القطان، قال: حدثنا محمد بن الفرج، قال: حدثنا سلمة، ~~عن الفراء، قال: الشفق الحمرة. PageV01P072 # قال الفراء: وحدثني ابن أبي يحيى، عن حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن ~~أبيه، عن جده، يرفعه، قال: الشفق الحمرة. # قال الفراء: سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ، كأنه الشفق -وكان ~~أحمر- قال: فهذا شاهد لمن قال: إنه الحمرة. # وأما وقت الصبح، فإنما سمي صبحا لحمرته، ويقال: إن صباحة الوجه إنما سميت ~~للحمرة ms14 صباحة، والصبح الحمرة. # وأما قوله عز وجل: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر). # فالخيط الأسود: سواد الليل، والخيط الأبيض: بياض النهار. # وجاء في الصبح الحديث الذي فيه: (والنساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من ~~الغلس"، وجاء فيه: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم PageV01P073 # للأجر"، فممكن أن يحمل هذا على الناسخ والمنسوخ، لكن لما لم يتوصل إلى ~~ذلك احتجنا إلى الجمع بين الحديثين، فقلنا: الإسفار هو دخول الناس في إسفار ~~الصبح، وذلك لا يكون إلا عند أن يبدو الفجر، وذلك أن الإسفار انكشاف ~~الظلام. ويقال: أمر مسفر: أي: مضيء، وأصله من: سفرت البيت. إذا كنسته، لأن ~~ترابه ينكشف عنه. وسفرت المرأة عن وجهها. فالإسفار: انكشاف الظلام، وذلك في ~~أول حالاته، فهذا الوجه في الجمع بين الحديثين، وأحسب أن الشافعي قد أومأ ~~إلى هذا المعنى في "كتاب اختلاف الحديث"، و"الرسالة". # ويقال للفجر: الصديع، لأن الظلمة تتصدع عنه، وكذلك: الفلق، لانفلاق ~~الظلمة عنه، والفجر من: انفجر الشيء، إذا انفتح. والفجر فجران، يقال للأول ~~منهما: الكاذب، وهو الذي يسمى ذنب السرحان، وهو المستطيل، والسرحان: الذئب، ~~والثاني: المستطير المنتشر، وهو الصادق. PageV01P074 ### || AUTO باب القبلة وصفة الصلاة # إنما سميت القبلة من قولك: أقبلت على الشيء: إذا واجهته، وهذه الدار ~~قبالة دار فلان، أي: مواجهتها. # وقوله: "لو تأخى القبلة". أي: تحراها، وقصد قصدها اجتهادا، يقال: فلان ~~يتأخى صاحبه، أي: يقصد مقصده. # وروى الشافعي عن سعيد بن سالم، عن الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، ~~عن محمد بن علي بن الحنفية، عن أبيه، أن رسول الله، صلى الله عليه، قال: ~~"مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". PageV01P075 # فالمفتاح من قولك: فتحت الباب المغلق، وذلك أن الصلاة لا تحل لمحدث، ~~فالأمر عليه فيها مغلق، فإذا توضأ حل له ما كان عليه محرما. # وقوله: "تحريمها التكبير" فإن التكبير يحرم على المصلي ما كان له مباحا ~~قبل ذلك، من الكلام وغيره، وصورة التكبير أن يقول: "الله أكبر والله ~~الأكبر"، ولا يجوز أن يقول: "الله كبير"، وذلك أن "أكبر" ms15 موضوع لبلوغ ~~الغاية في العظمة، وكذلك إذا قلنا: هو أعلم أو أمجد، قال الفرزدق: # إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # وليس كذلك قولنا: "كبير". # وأما قول النبي، عليه السلام: "وكل صلاة لم يقرا فيها بفاتحة PageV01P076 # الكتاب فهي خداج". فإنه يريد الناقصة. يقال: خدجت الناقة: إذا ألقت ولدها ~~لغير تمام. # فأما التأمين، فأن يقول بعد قراءته لفاتحة الكتاب: آمين. وآمين فيما يقال ~~هو اسم من أسماء الله، ويقال: إن معناها: اللهم افعل بنا ذلك. كذا روي عن ~~الحسن، وآمين: بالمد والقصر مع تخفيف الميم. # وأما ترتيل القراءة، فإن الترتيل ما لا بغي فيه. وهو من قولنا: ثغر رتل. ~~إذا استوت الأسنان، وكذلك القراءة الرتلة، فإن الترتيل ما لا بغي فيه. PageV01P077 # قال الشافعي: "ولا يبلغ بالقراءة تمطيطا". فالتمطيط: المد المفرط، والعرب ~~تقول: مط الشيء، أي: مده. # وأما التمتمة، فأن يتردد الرجل في التاء، فإن تردد في الفاء فهو: فأفأة. # واللثغة: أن يجعل السين ثاء، والراء غينا. # وقوله: "وجهت وجهي". أي: توجهت أنا، وربما عبر عن الذات بالوجه، قال الله ~~عز وجل: (ويبقى وجه ربك). أي: ويبقى الله. # وقوله: "فطر السماوات والأرض". أي: أنشأها وابتدأها وابتدعها لا على ~~مثال، وفطر فلان البئر: إذا أنشأ حفرها. # وأما قول المصلي: (إن صلاتي ونسكي). فقد قلنا في الصلاة. والنسك: ~~الذبيحة. وقال قوم: الطاعة. PageV01P078 # وأما الر كوع: فالانحناء، يقال للشيخ المنحني: راكع. # وأما السجود: فالتطامن، يقال: سجد البعير. إذا خفض رأسه، وكذا تقول ~~للواضع جبهته بالأرض لتطامنه: ساجد، والدليل على ذلك قول القائل: # بخيل تضل البلق في حجراته ... ترى الأكم فيها سجدا للحوافر # يقول: إنه جيش لجب تتطامن له الأكابر لمروره عليها. # والإسجاد: إدامة النظر. والقياس فيه واحد، لأن] الساجد [الناظر لا يكون ~~طامح الطرف. # ويقال: سجد الظل. وهو سقوطه بالأرض. # وقوله: "ويجافي مرفقيه عن جنبيه". يقول: يباعد بهما ويبين، يقال: تتجافى ~~عن كذا: إذا تناءى عنه، قال الله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع). # وقوله: "حتى يرى من خلفه عفرة إبطيه"، فالعفرة: البياض، ms16 PageV01P079 # وأصله من العفر، وهو التراب، يقال: عفر وجهه. # وأما التشهد، فإنما سمي بذلك لقول القائل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد ~~أن محمدا رسول الله، وليس ذلك على الاستقبال، ولا على المعتاد، ولكن معناه ~~أنا شاهد، وشهدت. # والتحيات، جمع تحية، والتحية: الملك. قال عمرو بن معديكرب: # أسيرها إلى النعمان حتى ... أنيخ على تحيته بجندي # والتحية: البقاء والسلام، يقول: حييت فلانا، وإنما سمي بذلك، لأنه يستقبل ~~به محياه، ومحياه: وجهه. # وقال النبي، عليه السلام: "وتحليلها التسليم". والتحليل: فتح ما كان ~~منغلقا عليه، لأن الكلام والعمل محرم على المصلي، فإذا سلم فكأنه أحل له ما ~~كان محظورا عليه، لأن هذا قياس الحلال والحرام، لأن الحلال من حللت: إذا ~~فتحت. والحرام من قولنا: هذا سوط محرم: إذا لم يكن لينا، ومهر محرم: إذا لم ~~يكن قد ريض. # وأما الوتر: فمن قولك: أوترت: إذا أفردت، والله جل ثناؤه هو الوتر، وهو الفرد. # وأما قوله تعالى: (والشفع والوتر). فالشفع: الخلق، والوتر: الله، وقال ~~قوم: الشفع ركعتا الفجر] والوتر [: ثلاث المغرب، وكل PageV01P080 # مفرد وتر، فكذلك الوتر إنما سميت وترا، لأنها واحدة أو ثلاث على قول من ~~يراها ثلاثا. # وأما القنوت، فطول القيام، وفي بعض الحديث: ما أفضل الصلاة؟ قال: "طول ~~القنوت". # والقنوت: السكوت، والقنوت: الدعاء، وكذلك القنوت في صلاة الصبح إنما هو دعاء. # وأما السلام، قال: "السلام اسم من أسماء الله عز وجل". فقال بعض أهل ~~التأويل: إنما سمي سلاما لسلامته مما يلحق PageV01P081 # المخلوقين من الفناء، وغير ذلك، قال الله تعالى: (والله يدعو إلى دار ~~السلام). فالسلام الله عز وجل، وداره الجنة. ومعنى قول القائل: السلام ~~عليكم: أي: الله القائم على مصلحة أموركم. # وأما النهي عن الصلاة في أعطان الإبل، ففيه قولان، قال قوم: معاطن الإبل: ~~مرابضها حول الماء، وهي محابسها بعد الورود، وكذلك كل منزل مالف للإبل، فهو ~~عطن، بمنزلة الوطن للناس، وذلك المكان يقال له: العطن والمعطن، قال الشاعر: # ولا تكلفني نفسي ولا هلعي ... حرصا أقيم به في معطن الهون # أفلا تراه جعل ms17 لنفسه معطنا. # والقول الثاني: أن أعطان الإبل لا تكون إلا على الماء، فأما مباركها في ~~البرية وعند الحي، فهو المأوى والمراح والمبارك، وقال لبيد: # إنما يعطن من يرجو العلل PageV01P082 # أفلا تراه جعل عطنها عند الماء بعد ورود الأول، إذا رجا لها ساقيها السقي ~~الثاني، والعلل: هو الشرب الثاني. # ويدل على هذا التأويل: "صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل". # وأما المرابض، فحيث تربض، يقال: ربضت الشاة: إذا نامت. # وقوله: "جن من جن خلقت". فإنما أريد به تهويل خلقتها، وسرعة نفارها، وما ~~فيها من رعب الإنسان عند نفارها وعدوها. # وقد فرق الشافعي بنفسه بين المعطن والمراح، فقال: "ومراح PageV01P083 # الغنم] الذي [تجوز فيه الصلاة، الذي لا بول فيه ولا بعر، ولا يعرف العطن ~~إلا موضع قرب البئر الذي ينحى إليه الإبل ليرد غيرها الماء، لا المراح الذي ~~تبيت فيه"، وإنما أراد - والله أعلم- أنها تكون بذلك الموضع أكثر أبوالا ~~وأبعارا. PageV01P084 ### || AUTO باب المسافر # قال: "إذا سافر الرجل سفرا يكون ستة وأربعين ميلا بالهاشمي، فله أن يقصر ~~الصلاة". # فالقصر من قولك: قصرت أقصر قصرا، كذا يقال في الصلاة، وإذا أنت قصرت من ~~ثوبك، أو قصر في حاجتك، فذلك بالتثقيل، والأول أفصح وأجود. PageV01P085 ### || AUTO باب الجمعة # اختلف الناس في الجمعة. # فقال قوم: سميت لاجتماع الناس فيها في المكان الجامع لصلاتهم. # وقال آخرون: إنما سميت الجمعة، /لأن خلق آدم عليه السلام، جمع فيها. # قال الله تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة)، أي: دعيتم إليها من ~~يوم الجمعة (فاسعوا)، أي: فامضوا. والسعي قد يكون العمل، ويكون العدو، ~~ويكون المضي. # وقوله: "ثم انفضوا عنه". فإنه يريد بالانفضاض التفرق. قال الله تعالى: ~~(ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك). PageV01P086 # وأما الخطبة، فاشتقاقها من المخاطبة، ولا تكون المخاطبة إلا بالكلام بين ~~المخاطبين، وكذلك خطبة النكاح. # وقال قوم: إنما سميت الخطبة، لأنهم كانوا] لا [يجعلونها إلا في الخطب ~~والأمر العظيم، فلهذا سميت خطبة. # والمنبر، من قولك: نبر: إذا علا صوته، وكذلك الخاطب يعلو صوته، ومنبر، ~~مفعل منه، ms18 ولذلك سميت الهمزة نبرة، لأن من نبر الحرف رفع صوته. # وأما قوله: "لا يشبك بين أصابعه" فعلى ظاهره، كره للعامد إلى الصلاة أن ~~يشبك بين أصابعه، كما كره للمصلي. # وقال قوم من أهل العربية: ليس هذا على ظاهره، وذلك أن الناس مجمعون أن ~~رجلا لو شبك أصابعه وهو في الصلاة لم يضره ذلك. قالوا: فإذا كان التشبيك في ~~نفس الصلاة لا يضر، فكيف يضر العامد إلى الصلاة، ولكن التشبيك إنما هو ~~المنازعة والوقوف على مواقف التخاصم، لأن الرجل إذا خاصم، قيل: قد شبك يده. ~~وقالوا: العامد إلى الصلاة مأجور على قصده، فإذا شغل نفسه في طريقه بخصومة ~~أو منازعة فقد قطع ذلك القصد، وانقطع أجره، وأنشدوا قول القائل: # وكتيبة لبستها بكتيبة ... حتى إذا اشتبكت نفضت لها يدي PageV01P087 # وهذا القول عندنا محتمل، إلا أن العمل عندنا على الأول، وإن كنا نكره له ~~التشاغل بالمنازعات والخصومات. # وأما العيد، فإنما سمي عيدا لاعتياد الناس له كل حين، ومعاودته إياهم، ~~ويقال لما يعاود الإنسان من هم أو غيره: عيد، قال الشاعر: # أمسى بأسماء هذا القلب معمودا ... إذا أثول صحا يعتاده عيدا # وأما الكسوف، فمن كسف الشيء: إذا ذهب نوره وضوؤه، يقال: نجم كاسف، وكسفت ~~الشمس سائر الكواكب، إذا ذهبت بضوئها. قال الشاعر: # الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا # يقول: إنها طالعة وهي مع طلوعها لم تكسف النجوم والقمر، أي: ما ذهبت ~~بضوئها، لأنها أيضا من الغم بك لا ضوء لها، فكيف/ تكسف غيرها؟ وإنما تكسف ~~غيرها بتمام نورها. # وأما الخسوف، فالغيوب. يقال: خسفت الأرض، وخسف بالكافر: إذا صارت الأرض ~~كأنها ابتلعته، وانخسفت البئر: إذا انخسف قعرها. PageV01P088 # وسمعت أبا الحسن القطان، يقول: سمعت أبا حاتم محمد بن إدريس، يقول: إذا ~~ذهب بعضها فهو الكسوف، وإذا ذهب كلها فهو الخسوف. # وأما الاستسقاء، فطلب السقيا. # وأما الحديث: أن النبي، صلى الله عليه، كانت عليه خميصة، فإنما هو الكساء ~~الأسود، والعرب تشبه شعور النساء في كثرتها بالخمائص، قال الأعشى: # إذا جردت يوما حسبت خميصة ... عليها ms19 وجريالا يضيء دلامصا # وأما قوله: "ولا سقيا عذاب، ولا محق، ولا بلاء، ولا هدم". فالمحق: النقص ~~والذهاب، قال الله تعالى: (وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين). PageV01P089 # وأما الظراب، فجمع ظرب، وهو أصول الجبال والأرضين، وهي الخشنة الحزنة، ~~قال الشاعر: # إن جنبي عن الفراش لناب ... كتجافي الأسر فوق الظراب # وأما قوله: "اسقنا غيثا"، فكذا الاستحباب، ولا يذكر المطر، وذلك أن المطر ~~لم يذكر في كتاب الله تعالى إلا في موضع عذاب، وما سوى ذلك من الرحمة غيث. # والهني: الذي لا عناء فيه ولا مشقة. والمري: الذي لا يستوخمه آكله. # وقوله: مريعا، يحتمل أن تكون بضم الميم، فإن كان كذلك، فهو الذي ياتي ~~بالريع، وهو النزل والزيادة والنماء، وإن كان بفتح الميم، فهو الذي يصيب ~~الأماكن مريعة، وهو في نفسه مريع، يقال: مكان مريع: إذا كان خصبا. PageV01P090 # والغدق: الكثير، يقال: حوض مغدق، وقال الله تعالى: (لأسقيناهم ماء غدقا). # وقوله: "مجللا". أي: يجلل الأرض بالنبات كما يجلل الفرس بجلاله. # وقوله: "عاما طبقا". أي: لا يتخلل، بل يعم. والطبق: الذي يطبق الأرض، أي: ~~يعمها، ويصير لها كالطبق. # والسح: الانصباب، يقال: ديمة سح، والسح: الصب نفسه، فسميت بفعلها. وغيث سحوح. # واللاواء، والجهد، والضنك: الضيق. PageV01P091 ### || AUTO باب الجنائز # وأما قوله:"ويجعل في الماء القراح كافورا"، فالقراح: الماء الذي لا ~~يخالطه غيره. # وأما قوله: «"لا يخمر راسه". فهو أن لا يغطى. يقال: خمرت الشيء: إذا ~~غطيته، قال النبي، عليه السلام: "خمروا آنيتكم". PageV01P092 # وأما قوله: "ثلاثة أثواب بيض رياط"، فهي جمع ريطة، والريطة: كل ملاءة لم ~~تكن لفقين. # وأما "ثلاثة أثواب بيض سحولية"، فماخوذ من السحل، والسحل: الثوب من القطن. # وأما السحل، فحدثنا القطان، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: هي ~~ثياب بيض، وواحده السحل. # وأما "الشهداء" فجمع شهيد، وسمي شهيدا، لأن ملائكة الرحمة تشهده. وقال ~~قوم: سمي شهيدا لسقوطه بالأرض، وذلك أن الأرض تسمى الشهادة، والوجه الأول ~~أصح. PageV01P093 ### | AUTO كتاب الزكاة # أصل الزكاة - فيما حدثنا به عن المفسر عن القتيبي -: النماء والزيادة. ~~وسميت بذلك، لأنها ms20 تثمر المال وتنميه، ومنه يقال: زكا الزرع: إذا كثر ريعه، ~~وزكت النفقة، إذا بورك فيها، ومنه قول الله تعالى: (أقتلت نفسا زاكية). أي: ~~نامية، ومنه تزكية القاضي للشهود، لأنه يرفع منهم بالتعديل، والذكر الجميل، ~~ثم يقال منه: فلان زكي، وهو أزكى من فلان. # قلنا: وعلى هذا التاويل أوجب الشافعي الزكاة في مال اليتيم، لأن الزكاة ~~لما كانت موضوعة للنماء رجي من مال اليتيم، كما يرجى من مال غيره، فوجبت ~~فيها الزكاة، والعرب تقول للواحد: خسا. وللاثنين: زكا. PageV01P095 ### || AUTO باب صدقة الإبل # روى الشافعي حديث أنس بن مالك: "هذا فريضة الصدقة". أي: بيان الصدقة. ~~يقال: فرضت الشيء وفرضته: إذا بينته. قال الله تعالى: (قد فرض الله لكم ~~تحلة أيمانكم)، وقوله: (سورة أنزلناها وفرضناها). هكذا مثله، أي: بيناها. # وقوله: "الصدقة"، فإنما سميت صدقة، لأنها عطاء على غير ثواب عاجل، دالة ~~على صدق معطيها في الطاعة. # وقوله: "التي فرضها". أي: أوجبها، "فمن سئلها على وجهها". PageV01P096 # أي: على الحد الذي حده رسول الله، صلى الله عليه، "فليعطها، ومن سئل ~~فوقها فلا يعطه"، فالهاء التي في قوله: "فلا يعطه" يمكن أن تكون كناية عن ~~قوله: من سأل فوقها لا يعطى ما فوقها، وممكن أن تكون الهاء هاء وقف، كما ~~تقول: لا تمضه. وكما قال جل ثناؤه: (فبهداهم اقتده). كأنه قال: ومن سأل ~~فوقها فلا يعطه. لكنه وقف على الهاء، لأن أكثر الوقوف إنما يكون على ساكن. # وأما الأسنان التي تؤخذ في الصدقة من الإبل، فحدثنا علي بن إبراهيم ~~القطان، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: قال ~~الأصمعي، وأبو زياد الكلابي، وأبو زيد الأنصاري، قالوا: إذا وضعت الناقة، ~~فولدها ساعة تضعه: سليل. # ثم ذكروا تنقله بعد ذلك في أحواله، قالوا: فإذا حمل على الأم فلقحت فهي: ~~خلفة، وجمعها: مخاض، وهو: ابن مخاض، وذلك لاستكمال السنة من منذ ولد، ~~ودخوله في الأخرى، فإذا نتجت أمه، وذلك بعد سنتين ودخوله الثالثة، وصار لها ~~ابن، فهو: ابن لبون، فإذا فصل أخوه، وذلك لاستكمال ثلاث ms21 ودخوله الرابعة ~~فهو: حق، حتى يستكمل أربعا، فإذا أتت عليه الخامسة، فهو جذع، فهذا نهاية ~~السن الذي يؤخذ في الصدقة، وإنما لم نذكر ما قبل ابن مخاض، وما بعد الجذع ~~لأنه ليس له ذكر في الصدقة. PageV01P097 # وتلخيص ذلك، أنه إذا أتت عليه سنة كاملة فهو: ابن مخاض، والأنثى: بنت ~~مخاض، فإذا أتت عليه سنتان كاملتان، فهو ابن لبون، والأنثى: بنت لبون، فإذا ~~أتت عليه ثلاث كوامل، فهو حق، والأنثى: حقة، فإذا أتت عليه أربع كوامل] فهو ~~[: جذع، والأنثى: جذعة. # وقوله: "حقة طروقة الجمل"، فالحقة: التي تستحق أن يحمل عليها. والطروقة: ~~التي يطرقها الجمل، أي: يضربها، يقال: طرق الفحل أنثاه. إذا ضربها. # وأما "الهيام" الذي ذكره الشافعي، فحدثنا ابن القطان، عن عبد العزيز، عن ~~أبي عبيد، قال: بعير مهيوم: إذا أصابه الهيام، وهو داء يأخذ الإبل، مثل ~~الحمى. PageV01P098 ### || AUTO باب صدقة البقر # أما التبيع، فالذي يتبع أمه، وذلك إذا قوي. # المسنة: التي قد بلغت نهاية السن. # وأما الوقص، فقد ذكر الشافعي أنه لم يبلغ الفريضة، والجمع: الأوقاص. PageV01P099 ### || AUTO باب صدقة الغنم السائمة # أما السائمة، فالراعية، وهي التي تسوم، أي: ترعى وتذهب في الرعي. وأسمتها ~~أنا إسامة. قال الله عز وجل: (ومنه شجر فيه تسيمون). أي: ترعون أنعامكم. # وأما أسنان الشاء التي تذكر في الزكاة وفي الأضاحي، فحدثنا القطان، عن] ~~علي بن [عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: حدثنا أبو زيد، قال: يقال لأولاد ~~الغنم ساعة تضعه أمه من الضأن أو المعز جميعا، ذكرا كان أم أنثى: سخلة، ~~وجمعه: سخال، وهي البهمة، للذكر والأنثى، وجمعها: بهم، فإذا أتى عليها ~~الحول، ودخلت في الثانية، فهي: جذعة، فإذا أتت عليها سنتان، ودخلت في ~~الثالثة، فهي: ثنية. # وأما الربى، فقد قال الشافعي: إنها التي يتبعها ولدها. وقال قوم من أهل ~~اللغة: الربى، هي التي تحبس في البيت. PageV01P100 # والدليل على ما قاله الشافعي قول الشاعر: # حنين أم البو في ربابها # وأما الأكولة، فهي التي تسمن للذبح. # والماخض: الحامل. # وأما قوله: "وذلك عدل بين غذي المال وخياره". ms22 # فحدثنا عن الخليل، بالإسناد الذي ذكرناه قبل، قال: الغذاء: سخال صغار، ~~واحدها غذي. # وأما الإبل المهرية، فمنسوبة إلى مهرة، وهم قوم كانوا يسكنون وبار، ~~ويقال: إن إبلهم لا يسبقها شيء. # وأما أرحبية، فحدثنا عن الخليل، بالإسناد الذي ذكرناه قبل، قال: أرحب حي ~~أو موضع، تنسب النجائب إليه الأرحبية، والأغلب على النفس أن أرحب حي من اليمن. # والمجيدية أيضا، منسوبة إلى مجيد، وهو فحل كان يكون لإبلهم. PageV01P101 ### || AUTO باب زكاة الثمار # حكى الشافعي حديث أبي سعيد الخدري، أن النبي، عليه السلام، قال: "ليس ~~فيما دون خمسة أوسق صدقة". قال: "والوسق PageV01P102 # معا ستون صاعا بصاع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والصاع أربعة أمداد". # فأما الوسق معا، فقد ذكر الشافعي في حديث: وإنما سمي وسقا، لأنه يوسق، ~~أي: يحمل، فكأنه كالشيء الذي يجوز أن يسمى من ثقله وسقا، أي: حملا، قال ~~الشاعر: # أين الشظاظان وأين المربعه # وأين وسق الناقة المطبعه # فالوسق ها هنا: الحمل. # وأما الصاع، فقال قوم: صاع النبي، عليه السلام، ثمانية أرطال، ومده ~~رطلان. وهو قول النخعي ومن وافقه من العراقيين. # وحدثنا القطان، عن المفسر، عن القتيبي، قال: وأما أهل الحجاز، فلا اختلاف ~~بينهم فيما أعلمه، يعرفه عالمهم وجاهلهم، ويتبايعون به في أسواقهم، وفي ~~زكاة الأرضين، وصدقة الفطر، وكفارة PageV01P103 # اليمين، وفدية النسك، فهم مجمعون على أن المد رطل وثلث، والصاع خمسة ~~أرطال وثلث، قال: والصاع ثلث الفرق، والفرق ستة عشر رطلا، والفرق قد يفتح ~~راؤه، فأما أنا، فلم أسمعه إلا مسكنا، والله أعلم. # قال أبو الحسين: سمعت الآن مفتوحا، وقد جاء في الشعر "فرق" بفتح الراء: # يأخذون الأرش عن إخوتهم ... فرق السمن وشاة في الغنم # قال الشافعي: "وثمر النخل يختلف، يجذ بتهامة معا"، أي: يقطع، وذلك عند ~~بلوغه نهايته، وإنما جذاذه إذا أرادوا أن يؤووه إلى الجرين. # قال: "وهو بنجد بسر وبلح، وذلك إذا استدار واخضر، يقال: أبلحت النخلة. # وأما الكبيس والبردي، والجعرور، ومصران الفارة، وعذق ابن حبيق: فأجناس ~~التمر من الرديء. # وأما الخرص، فهو التقدير، وهو الذي يقال له: ms23 الحزر. يقال: PageV01P104 # خرصت النخلة: إذا حزرت ثمرها، ويقال للكذاب: الخراص، لأنه يكذب لا على تحقيق. # وأما قوله: "ذلك حين يتموه العنب"، فإنه يقول: إذا صار فيه الماء، يقال: ~~موهت الشيء: إذا سقيته ماء، وأصل الماء موه. # وأما الجرين، فالموضع الذي يجمع فيه التمر، وهو البيدر، والأندر، ~~والجوخان. # وأما الحبوب، فمنها الذرة، وهو الجاورس. # والعلس: جنس من القمح. # وأما السلت، فضرب من الشعير صغار الحب ليس له قشر. # وأما القطنية، فهي الحبوب كالعدس، والحمص، والأرز، والجلبان، والقمح، ~~والحنطة. # والترمس: أحسبه الفول، والفول: الباقلاء، أو الجلبان. # وأما قوله: "سقي بنضح"، فالنضح: الصب، والغرب: الدلو. # وأما الورق، فالفضة، وكذلك الرقة. وقال قوم: إن الرقة تقع على الذهب ~~والفضة. PageV01P105 # وأما التبر، فما كان من الذهب والفضة غير مصوغ، كما حدثنا القطان، عن ابن ~~عبد العزيز، عن أبي عبيد. # وأما المعدن، فإنما سمي معدنا من قولك: عدن بالمكان: إذا أقام به. # وأما التحصيل، فإخراج الذهب والفضة من الحجر، يقال: حصلته تحصيلا. # وأما الركاز، فالمال المدفون في الجاهلية: من قولك: ركزت الرمح في الأرض. # وأما الأقط، فلبن يجفف ويدخر. # وأما قول النبي عليه السلام: "وليبدأ أحدكم بمن يعول"، فإنه يعني: بمن ~~يمون، يقال: علت عيالي، أعولهم، عولا. PageV01P106 ### | AUTO كتاب الصيام # أصل الصوم: الإمساك. يقال: خيل صيام: إذا كانت واقفة على غير علف. قال ~~الشاعر: # خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وخيل تعلك اللجما # والصيام في الشرع: الإمساك عن الماكل والمشرب والمجامعة، وأن لا يصل شيء ~~إلى الجوف بأي حال كان. # وأما قول النبي عليه السلام: "فإن غم عليكم"، أي: إن غطي عليكم الأمر فلم ~~تروا الهلال. PageV01P107 # وأما قوله: "فإن ذرعه القيء"، يقول: غلبه. # وأما قوله: "أتى بعرق من تمر"، فالعرق: السفيفة المنسوجة من الخوص يجعل ~~منها زنبيل. # وأما قوله: "كان أملككم لإربه"، فالإرب: العضو. # وأما قول الشافعي: "وإن صحا قبل الزوال، أفطر وصلى بهم الإمام صلاة ~~العيد". فإن معنى قوله: "صحا"، أي: صح الشاهدان، أي: أقاما الشهادة، وقبل ~~قولهما. PageV01P108 # وأما حديث النبي عليه السلام: "لا ms24 صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل"، ~~فإن التبييت العزم على الشيء ليلا، قال الله: (إذ يبيتون ما لا يرضى من ~~القول). وناس يروونها "لمن لم يبت الصيام"، وذلك من قولك: بتت الشيء، ~~وابتته: إذا قطعته. أراد بذلك العزم عليه. PageV01P109 ### || AUTO باب الاعتكاف # معنى الاعتكاف: الإقامة، يقال: عكف بالمكان: إذا أقام به، والمعكوف: ~~المحبوس، قال الله تعالى: (والهدي معكوفا). PageV01P110 ### | AUTO كتاب الحج # أصل الحج: القصد، يقال: حججت فلانا: إذا قصدته. # وحدثنا القطان، عن المفسر، عن القتيبي، قال: حج البيت ماخوذ من قولك: ~~حججت فلانا: إذا عدت إليه مرة بعد مرة. فقيل: حج البيت، لأن الناس ياتونه ~~كل سنة. # قال المخبل السعدي: # وأشهد من عوف حؤولا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا # يقول: إنهم يأتونه مرة بعد مرة لسؤدده. والسب: العمامة. # وأما قول الشافعي في الاستطاعة: "والوجه الآخر أن يكون معضوبا PageV01P111 # في بدنه". والمعضوب: المقطوع عن تجشم السفر بمرض قد أضناه أو هرم، تقول: ~~عضبني عنك شغل. أي: قطعني عنك، وسمي السيف عضبا، لأنه يقطع. PageV01P112 ### || AUTO باب وقت الحج والعمرة # قال الله عز وجل: (الحج أشهر معلومات). فقال بعض أهل التفسير: معناه أشهر ~~الحج أشهر معلومات. قال: وإن كان شهرين وعشرة أيام جائز أن تخبر عنه ~~بالأشهر، لأن التثنية جمع، كما قال الله تعالى: (فإن كان له إخوة)، وإنما ~~المعنى: أخوان، لأن التثنية جمع. # وأما الحج، فلا اختلاف في وجوبه. واختلفوا في العمرة، فقال قوم: ليست ~~بفريضة. # وقال ابن عمر: ليس أحد من الناس إلا عليه حج وعمرة واجبتان. # وقال عطاء: الحج والعمرة واجبتان. # وقال ابن جبير: العمرة واجبة. PageV01P113 # وقيل لقيس بن رومان: فإن الشعبي يقول: ليست بواجبة. فقال: كذب الشعبي، إن ~~الله يقول: (وأتموا الحج والعمرة لله). # قلنا: فظاهر اللفظ دليل على الفرض، ألا ترى أن الله، جل ثناؤه، لم يأمر ~~بإتمام شيء إلا وذلك الشيء واجب، كقوله: (ثم أتموا الصيام إلى الليل)، ~~وكقوله: (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم). فكان الوفاء بالعهد الذي أمر الله ~~بمعاهدة المشركين إليه واجبا. # وبعد، فالحج ms25 والعمرة مأخوذ من معنى واحد، لأن الحج هو الزيارة والقصد، ~~وكذلك العمرة هو الزيارة، يقال: أتانا فلان معتمرا، أي: زائرا. قال الشاعر: # وراكب جاء من تثليث معتمرا # أي: زائرا. PageV01P114 # وقال قوم: اعتمر: قصد، قال الشاعر: # لقد سما ابن معمر جين اعتمر # مغزى بعيدا من بعيد وضبر # وقد قال قوم: سميت العمرة عمرة لأنه يقصد لعمل في موضع عامر. PageV01P115 ### || AUTO باب وجوه الحج # الحج على ثلاثة أوجه، الإفراد، وهو اختيار مالك والشافعي. والقران، وهو ~~مذهب أهل العراق. والتمتع، وهو اختيار أهل مكة. # فأما الإفراد، فأن يقول: لبيك بحجة. لأنه أفردها ولم يقرن بها عمرة. # وأما القران، فأن يقول: لبيك بحجة وعمرة معا. # وأما التمتع، فأن يهل بالعمرة في أشهر الحج، ثم يخرج من عمرته إلى الحج. # فإن اعتمر في غير أشهر الحج، ثم أقام حتى يحج فليس بمتمتع، لأنه أتى ~~بالعمرة في موضعها الذي هو في الأصل لها. # وأما الميقات، فمن الوقت، فمعنى الميقات: أي الوقت الذي يلزمه الإحرام ~~منه إذا بلغ أحد تلك المواضع الموقتة. PageV01P116 ### || AUTO باب أعمال الحج # فأول ذلك النية، وقد فسرناها في كتاب الطهارة. # وأما الإحرام، فهو الدخول في التحريم، كان الرجل يحرم على نفسه النكاح، ~~والطيب، وأشياء من اللباس، فيقال: أحرم، أي: دخل في التحريم، كما يقال: ~~أشتى: إذا دخل في الشتاء، وأربع: إذا دخل في الربيع. # وأما الإهلال بالحج، فرفع الصوت بالتلبية، ومنه يقال: أهل الصبي، واستهل: ~~إذا بكى أو صاح حين يسقط إلى الأرض. # وأما التلبية، فأن يقول: لبيك اللهم لبيك. ويكون التلبية من قولك: ألب ~~بالمكان: إذا لزمه، ومعنى لبيك: هأنا عبدك، وأنا مقيم على طاعتك وأمرك، غير ~~خارج عن ذلك، ولا شارد عليك. # ومعنى التلبية في قولنا: لبيك. أي: إلباب بعد إلباب، وإقامة بعد إقامة، ~~وطاعة بعد طاعة، كما قالوا: حنانيك يا ربنا، أي: هب لنا رحمة بعد رحمة. ~~والإلباب: اللزوم. PageV01P117 # وقول المهل: لبيك إن الحمد والنعمة لك, فقد يقال بالفتح، فمعناها: لبيك ~~وبأن الحمد، ولأن الحمد لك. ومن كسر، فالمعنى الابتداء، ms26 كأنه قال: لبيك ~~وأتم الكلام، ثم قال: الحمد والنعمة لك. وهذا أجود الوجهين، لأنه إذا فتح، ~~فكأنه يجعل التلبية له لعلة أن الحمد له، وإذا كسر، فمعناها أن الحمد ~~والنعمة لك على كل حال. # فإذا دخل مكة من ثنية كداء، وهي ثنية بمكة، وهو الذي يقوله حسان لأهل مكة: # عدمت جيادنا إن لم تروها ... تثير النقع موعدها كداء # فإذا أتى البيت بدأ طوافه بالاستلام، والاستلام مس الحجر، وإنما سمي ~~استلاما لأن الحجر يقال له: السلام. فهو افتعال من مس السلام. # وأما الاضطباع للطواف، فهو أن تدخل رداءك من تحت إبطك الأيمن، وترد طرفه ~~على يسارك، وتبدي منكبك الأيمن وتغطي الأيسر، وإنما سمي اضطباعا لإبدائك ~~فيه ضبعيك، وهما عضداك. # وأما الرمل، فأن يثب على رجليه وثبا، وهو فوق المشي ودون العدو، وهو من ~~رمل المطر، وهو أخفه. # وأما الطواف، فمن طافوا بفلان: إذا أحاطوا به، كذلك الطائف يمشي بجنبات ~~البيت كلها، يطوف بها. # وأما الصفا، فالحجر الصلد الأملس. PageV01P118 # وأما المروة، فالحجارة الرخوة، وفي "المجمل": هي الحجارة البيض التي ~~تبرق، ومنها المروة بمكة. # وأما عرفة، فيقال: إنما سمي عرفات، لأن جبريل، صلى الله عليه، لما أرى ~~إبراهيم خليل الله المناسك، وبلغ الشعب الأوسط، الذي هو موقف الإمام، قال ~~له: عرفت؟ فقال: نعم. فسمي عرفات. # وقال آخرون: إنما سمي عرفات، لأن آدم وحواء لما أهبطا تعارفا بعرفات، ~~فسمي بذلك. # وقال آخرون: إنما سمي عرفات، من قولك: عرفت المكان: إذا طيبته، فسمي ~~عرفات، لأنه أشرف تلك المواقف وأطيبها، قال الله تعالى في ذكر الجنة: ~~(عرفها لهم). قال قوم: طيبها. # وأما مزدلفة: فسميت بذلك من الزلفى، وهي القربة، يقال: ازدلف القوم بعضهم ~~إلى بعض: إذا تقاربوا، فسميت المزدلفة لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة ~~من عرفات. # وأما الحجارة التي ذكرها من مروة، فهي حجارة رخوة. PageV01P119 # والكذان: حجارة رخوة، كأنها المدر، يحسبها الناظر إليها نخرة، واحدتها ~~كذانة. والفهر: كل حجر محدد. # فإذا أتى منى رمى جمرة العقبة، وإنما سميت منى من قولك: منى الله الشيء: ~~إذا ms27 قدره، فسمي منى لما قدر الله فيه من أن جعله مشعرا من مشاعر. # وسميت الجمرة جمرة لاجتماع الذي فيها من الحصا، يقال: استجمروا: إذا ~~تجمعوا. # وأما التروية، فيقال: إنما سمي بذلك، لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء ~~لما بعد. # وأما الإفاضة من عرفات، فمن: أفاض: إذا دفع وأوضع في مسيره، أي: جد. روى ~~النضر بن شميل، عن شعبة، عن إسماعيل بن رجاء، عن المعرور بن سويد، قال: ~~رأيت عمر، رضي الله عنه، أفاض، فقال: يا أيها الناس أوضعوا، إنا وجدنا ~~الإفاضة الإيضاع. # وأما مشاعر الحج، فإنها هي المعالم متعبدات الحج، وشعائر الحج: أعلامه، ~~واحدتها: شعيرة وشعارة، وهو أحسن، والشعائر: كل ما كان من موقف، أو مشعر، ~~أو مذبح، وإنما قيل: شعائر لكل علم مما يتعبد به، لأن قولهم: شعرت به، أي: ~~علمته، فلهذا سميت أعلام الحج شعائر. PageV01P120 # وقوله: "ثم نحر الهدي"، فالنحر معروف، وأما الهدي، فمن قولك: أهديت ~~الهدي، وذلك سوقك إياه، كأنك ترشده إلى منحره، وقد يكون من: أهديت أيضا، ~~ومن هديت العروس إلى بعلها هداء والقياس في هذه الكلمات كلها، وإن اختلف ~~بها اللفظ، واحد. # وأما النسك، فالذبح، وإنما سمي الحج المناسك لظهور الذبح فيه. وأما يوم ~~النفر، فإنما سمي، لأن الناس ينفرون فيه من منى. # وأما البدن، فجمع بدنة، وهي الناقة، سميت بدنة بالعظم، إما لسمنها، وإما ~~لسنها، لأنه لا يجوز أن يساق منها الصغار، وإنما يساق منها الثنيات الكبار ~~فما فوق، وكلما كان أسن منها وأعظم، فهو أفضل، ويقال للرجل المسن: بدن. # وأما إشعار الهدي، فهو أن يطعن في أسنمتها، وإنما سمي إشعارا، لأنه يجعل ~~علامة لها ودليلا على أنها لله عز وجل، وكل شيء أعلمته بعلامة فقد أشعرته، ~~وكانوا يقولون إذا قتل خليفة من الخلفاء: أشعر الخليفة. ولا يقولون: قتل. ~~كأنهم يميزونه من سائر الناس. # وسمي الموسم، لتوسم الناس بعضهم لبعض. # والخيف، خيف الجبل، وهو جانبه، وقوم قالوا: الخيف: ما ارتفع عن مسيل ~~الوادي. وهو ذاك المعنى. # وأما الإحصار، فأصله الحبس. وكان أهل اللغة يقولون: ms28 إذا حبس الرجل في ~~السجن فقد حصر، وكذلك: حصره العدو. PageV01P121 # وقالوا: الإحصار من مرض، أو ذهاب نفقة. يقال: أحصر، وهو محصر. قالوا: ~~ومعنى قوله، عز وجل (فإن أحصرتم)، أي: أصابكم شيء يكون سببا لفوت الحج، كما ~~تقول: أحبست الرجل: عرضته لأن يحبس. # وقال بعض أهل اللغة، وهو الأجود، إن شاء الله، يقال للذي يمنعه الخوف ~~والمرض: أحصر، وللمحبوس: حصر. # وأما الأيام المعلومات، فهي عشر ذي الحجة، وآخرها يوم النحر. # وأما المعدودات، فثلاثة أيام بعد النحر، وقال قوم: المعدودات ثلاثة أيام ~~بعد النحر، وأما المعلومات فهي يوم النحر ويومان بعد النحر. ويروى هذا عن ~~ابن عمر، وقد احتج المزني لقول الشافعي بما فيه كفاية. PageV01P122 ### | AUTO كتاب البيوع # قال الله: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم). فالأموال: جمع مال، وسمي مالا، لأنه يميل إليه ~~الناس بالقلوب، والباطل: كل ما نهى الله ورسوله عنه من القمار، وغير ذلك. # ثم قال: (إلا أن تكون تجارة). # وقال بعض أهل العلم: هذا استثناء منقطع، كأنه قال: لكن تجارة عن تراض ~~منكم. قال: وذلك أنه لا يجوز استثناء التجارة من الذي يؤكل بالباطل. # قلنا: والعرب قد تاتي بما لفظه الاستثناء، ولا يكون الثاني من الأول، ذلك كثير. # والبيع، إعطاء شيء، بلفظ البيع، وقد يجوز أن يسمى البيع شراء والشراء ~~بيعا، قال الله عز وجل: (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة). معناه: باعوه. PageV01P123 ### || AUTO باب خيار المتبايعين # وأما الخيار، فأن يكون لكل واحد منهما الاختيار في فسخ البيع وإمضائه. # وأما الفرقة، فإنها تكون بالكلام عند قوم، والذي يذهب إليه الشافعي أن ~~الفرقة إنما هي بالأبدان، وذلك أنه لما كان الاجتماع على التساوم إنما هو ~~بالأبدان والكلام، كان الافتراق كذلك لا يكون إلا بهما. # وأما قول الرجل: أعمرك الله، فإنما هو أبقاك الله. يقال: أعمره الله، ~~يعمره: إذا أبقاه، والعمر والعمر: البقاء. PageV01P124 ### || AUTO باب الربا # أما الربا، فهو من الزيادة. يقال: ربا الشيء يربو. # والربا على وجهين: أحدهما حلال، والآخر ms29 حرام، فأما الحلال، فأن يهب الرجل ~~لصاحبه هبة على ثواب، يطلب أكثر مما أعطى. فهذا جائز وإن كان مذموما، قال ~~الله: (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله). # وأما الربا الآخر، فالذي نهى الله عنه، وهو الذي فسره النبي عليه السلام. PageV01P125 # وأما قوله عليه السلام: "من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط ~~المبتاع". فالإبار: تلقيح النخل، يقال: أبرت النخلة، وهي نخلة مابورة، قال ~~الشاعر: # ولي الأصل الذي في مثله ... يصلح الآبر زرع المؤتبر PageV01P126 ### || AUTO باب المزابنة والمحاقلة # روى ابن جريج، عن عطاء، قال: نهى النبي عليه السلام عن المزابنة ~~والمحاقلة. فحدثني القطان، عن المفسر، عن القتيبي، قال: بيع المزابنة: هو ~~بيع ثمر النخل في رؤوسها بالتمر كيلا، وبيع العنب على الكرم بالزبيب كيلا. # قال: وأخبرنا شيخ من أصحاب اللغة أنها سميت مزابنة، لأن PageV01P127 # المتبايعين إذا وقفا فيه على الغبن أراد المغبون أن يفسخ البيع، وأراد ~~الغابن أن يمضيه، فتزابنا، أي: تدافعا، واختصما. والزبن: الدفع، يقال: ~~زبنته الناقة: إذا دفعته برجلها، فسمي هذا الضرب من البيع مزابنة، لأن ~~المزابنة: هي التدافع. # وروى القتيبي، عن مالك، أنه قال: المزابنة كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم ~~كيله ولا وزنه ولا عدده أبيع بمعلوم من جنسه. قلنا: وإنما سميت الزبانية، ~~لأنهم يدفعون أهل النار إليها. # وأما المحاقلة، فبيع الزرع بالحنطة. وكان يقال: اكتراء الأرض بالحنطة. # وقال قوم: هي المزارعة بالربع والثلث وأقل من ذلك وأكثر. # والقول هو الأول، لأنه مفسر في الحديث الذي رويناه عن جابر، أنه قال: ~~المحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق من حنطة. وكل ذلك ماخوذ من الحقل، ~~والحقل: هو القراح، ويقال للأقرحة: المحاقل، وفي أمثال العرب: لا تنبت ~~البقلة إلا الحقلة. PageV01P128 ### || AUTO باب العرايا # روى أبو هريرة، أن النبي عليه السلام، رخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق. # ثم ذكر في الباب، أن محمود بن لبيد سأل زيد بن ثابت أو غيره: ما عراياكم ~~هذه؟ قال: فسمى رجالا محتاجين ms30 من الأنصار شكوا إلى النبي عليه السلام، أن ~~الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس، وعندهم فضول ~~قوتهم. فرخص لهم النبي عليه PageV01P129 # السلام أن يبتاعوا العرايا بخرصها من الثمر الذي في أيديهم يأكلونها ~~رطبا، فهذا الذي ذكره الشافعي من العرية وتفسيرها في الحديث. # وأصل العرية: أن يعري نخلات من جملة نخل كثير، إما بهبة ثمر، وإما ~~بإخراجها من جملة ما وقع عليه السوم، وذلك أن الرجل يعري للرجل شيئا من ~~نخيله يأكل ثمره عامهن وقد يبيع حائطه، ويترك شيئا منه لمعنى، فذلك كله إعراء. # فأما ما ذكره الشافعي من أنهم كانوا يريدون أن يأكلوا رطبا مع جميع ~~الناس، فحدثنا علي بن إبراهيم القطان، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، عن ~~أبي عبيد، قال الأصمعي: يقال: استعرى الناس في كل وجه: إذا أكلوا الرطب، ~~وقال: أخذ ذلك من العرايا. # وأما ما قلنا من إعراء النخل للفقراء هبة، فحجته قول القائل: # ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح # وأما الذي ذكرناه من إخراج صاحب النخلات عن جملته نخلة في السوم، فخبرنا ~~القطان، فيما قرئ عليه، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم PageV01P130 # المعداني، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا معروف بن حسان، عن الليث، عن ~~الخليل بن أحمد، قال: النخلة العرية هي التي إذا عرضت النخيل على بيع ~~ثمرتها عريت منها نخلة، أي: عزلت عن المساومة، والجمع العرايا. # قلنا: والأصل في ذلك ما ذكره الشافعي، لأنه إذا باعه ثمرة شيء من نخله ~~بفضل قوت من الثمر كان عند المشتري، فقد أعراه ذلك القدر من نخله حتى ياكله ~~رطبا، وحجته ما ذكرناه آنفا عن الأصمعي من استعراء الناس النخيل. PageV01P131 ### || AUTO باب بيع المصراة والخراج بالضمان # روى الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه، قال: "لا تصروا ~~الإبل والغنم المبيع". # قال الشافعي: "التصرية أن تربط أخلاف الناقة ثم تترك من الحلاب اليوم ~~واليومين والثلاث حتى يجمع لها لبن فيراه مشتريها كثيرا، فيزيد في ثمنها ~~لذلك". وهذا كما قاله، ms31 لا التصرية جمع الماء في الحوض. PageV01P132 # وسمعت بعض أهل العلم يقول: ولذلك سميت المصراة. ويقال: صرى الرجل الماء ~~في فقار ظهره: إذا جمعه. قال الشاعر: # رأيت غلاما قد صرى في فقرته # ماء الشباب عنفوان شرته # في المجمل: "عنفوان الشيء: أوله". # وكذلك المحفلة، إنما سميت محفلة لاجتماع اللبن في خلفها. # ومحفل الناس: مجتمعهم. # وأما الخراج بالضمان، فالعبد يشتريه الرجل، فيكسب العبد عنده مالا، ثم ~~يجد المشتري بالعبد عيبا كان عند البائع، فله أن يرده بذلك العيب، ويكون ~~للمشتري ما كان كسبه العبد، لأنه لو مات مات من مال المشتري، فكما كان ~~ضامنا له لو مات، كذلك الخراج له، فهذا بذلك، وأصل الخراج هو الغلة. PageV01P133 # وأما النهي عن بيع الغرر، فهو بيع العبد الآبق، وغير ذلك من الأموال التي ~~يكون مبتاعها على غرر، لا يدري أيصل إليه أم لا. # وأما عسب الفحل، فالكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، قال الشاعر: # ولولا عسبه لرددتموه ... وشر منيحة فحل معار PageV01P134 ### || AUTO باب حبل الحبلة والملامسة والمنابذة # وأما حبل الحبلة، فاختلف فيه، فقال قوم: هو بيع الجنين الذي في بطن ~~الناقة. # وذهب الشافعي إلى أنهم يتبايعون الجزور أو غيرها إلى أن تنتج الناقة، ثم ~~تنتج الذي في بطنها، وإنما نهى النبي، عليه السلام، عن المجر، فهو أن يباع ~~الشيء بما في بطن هذه الناقة. # وأما الملاقيح، فما في بطون الإناث، واحدتها ملقوحة، أنشدنا القطان، عن ~~ابن عبد العزيز، عن أبي عبيد: # إنا وجدنا طرد الهوامل PageV01P135 # خيرا من التانان والمسائل # وعدة العام وعام قابل # ملقوحة في بطن ناب حائل # وأما المضامين، فما في أصلاب الفحول. وأنشدنا المزني في كتابه، قال: ~~أنشدنا عبد الملك بن هشام: # إن المضامين التي في الصلب # ماء الفحول وظهور الحدب # ليس بمغن عنك جهد اللزب # اللزب: الجهد والسنون القحط. # وأما النجش، فأن يحضر الرجل الشيء الذي يباع، فيزيد في ثمنه وهو لا يريد ~~شراءه، ولكن ليقتدى به فيعطي بالسلعة أكثر مما كان يعطى. PageV01P136 # وهو في العربية استثارة الشيء، يقال للصائد ناجش، لأنه يستثير ms32 الصيد، ~~وتناجش الرجلان: إذا فعلا ذلك. # حدثني علي بن محمد بن مهرويه، أنا سألته عنه، قال: حدثنا هارون بن هزارى، ~~قال: حدثنا ابن عيينة، قال: حدثني الزهري، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه: "لا تناجشوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا". PageV01P137 # وأما قوله: "لا يبع أحدكم على بيع أخيه". فتأويله PageV01P138 # لا يشتر على شرائه. والعرب تسمي البيع شراء، والشراء بيعا. # وأما مهر البغي الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه فكن في الجاهلية ~~بغايا، أي: عواهر، يأخذون على بغايهن أجرة، فحرمه رسول الله صلى الله عليه. # وأما حلوان الكاهن، فهو ما يجعل له من أجر كهانته، وهو من حلوت الرجل ~~حلوانا: إذا أعطيته، قال الشاعر: # فمن راكب أحلوه رحلي وناقتي ... ويبلغ عني الشعر إذ مات قائله # وأما الملامسة، فكان يقول لصاحبه: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب ~~البيع بكذا. # وأما المنابذة، أن يقول: إذا أنبذت الحصاة فقد وجب البيع بكذا. PageV01P139 ### || AUTO باب السلف # السلف، أن تسلف دراهمك في شيء مما يجوز أن تسلفه، فيه، وهو من سلف الشيء: ~~إذا تقدم، ويقال للمتقدمين من الخيل: السلاف، ويقال لما يسيل من العنب قبل ~~أن يعصر: السلافة. # وقد يقال: السلم، وهو أيضا من أسلمت الشيء، ولذلك لم يجز أن يتفرقا إلا ~~عن قبض، لأنهما إن افترقا عن غير قبض الثمن لم يكن ذلك سلما، لأنه لم يسلم ~~إليه شيئا. PageV01P140 ### || AUTO باب الرهن والتفليس والحجر وغير ذلك # أصل الرهن: حبس الشيء على حق، يقال: رهنتك ثوبي. لأنه محبوس عنده على حقه ~~عندك، وكذلك فلان رهين بكذا، وقال الله تعالى: (كل امرئ بما كسب رهين). أي: ~~محبوس حتى يخرج من حقوق الله عليه، وتقول: رهنتك الشيء. ولا تقول: أرهنتك. # وأما قوله: "لا يغلق الرهن"، فإن ذلك أن يقول القائل: إن PageV01P141 # أتيتك بحقك في وقت كذا رددت علي الرهن، وإن لم آتك به فالرهن لك. قال زهير: # وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا # وأما التفليس، ms33 فمن الإفلاس، ومعنى ذلك من الفلوس، يقال: صار ذا فلوس بعد ~~أن كان ذا دراهم. # وأصل الحجر، يقال: حجرت عليه: إذا منعته من التصرف في ماله، وهو في حجر ~~القاضي، وجاء في الحديث: "لقد تحجرت واسعا"، وأصله من الحائط يدار حول ~~الأرض، ومنه الحجرات، والحجر إنما سمي حجرا لامتناعه وصلابته. # وأما الحوالة، فمن قولك: تحول فلان إلى داره عن داره، أو إلى مكان كذا، ~~فكذلك الحوالة تحول المال من ذمة إلى ذمة في المعين، ومن أجل ذلك لا يرجع ~~على الأول، لأن فائدة الحوالة إنما هي تحول الحق. PageV01P142 # وأما الضمين، فهو الجاعل الشيء في ضمانه. والتضمن: أن يحوي الشيء الشيء. ~~يقال: تضمن الخف الرجل، ويقال للضمان: الحمالة، والكفالة، والزعامة، ~~والقبالة، والصبارة. وهو: الضمين، والحميل، والكفيل، والزعيم، والقبيل، ~~والصبير، كل ذلك يرجع إلى معنى واحد. PageV01P143 ### || AUTO باب الشركة # الشركة: أن يشترك الرجلان في مال، أو في عمل يعملانه. وهي على وجوه: # شركة عنان، وهو اشتراكهما في مالين متساويين، كأن ذلك الشيء عن لهما أي: ~~عرض، فاشتركا فيه، يقال: عن لي الشيء يعن ويعن: إذا عرض. # وقال قوم: بل ذلك من عنان الدابة، أي: استويا في الشيء فكان لكل واحد ~~منهما أن يعن: أي يمنع صاحبه من التصرف، وذلك إذا أراد فسخ الشركة. # وأما شركة المفاوضة، فأن يفوض هذا الأمر في جميع ما يستفيده إلى ذلك، ~~ويفوض ذاك إلى هذا، فلا يصيب واحد منهما شيئا إلا كان للآخر فيه شرك، فكل ~~واحد منهما يشرع في الشيء شروع صاحبه، يقال: تفاوض الرجلان في الحديث: إذا ~~شرعا فيه. # وشركة الأقدام: اشتراكهما فيما يكسبانه على أقدامهما، وفي تصرفهما، ~~ومجيئهما، وذهابهما. # وذلك كله عند الشافعي باطل، والصحيح عنده شركة العنان. PageV01P144 ### || AUTO باب الوكالة والإقرار وغير ذلك # الوكالة: أن يكل المرء أمره إلى غيره ممن يقوم مقامه، ومنه التوكل على ~~الله، لأن العبد يكل أموره إلى الله، فيتوكل عليه. # وأما الإقرار، فالإثبات، يقال: أقر فلان الشيء: إذا أثبته، وقر الشيء، ~~واستقر في ذمته. # والاعتراف هو شكل الإقرار، ms34 وكأن الإقرار يكون مع الجحود، لأنه نفى بجحوده ~~شيئا قد كان علمه، ثم أقر بما كان نفاه. والاعتراف يكون مع الإنكار، وذلك ~~أنه ادعى عليه فأنكر، لأنه لم يعلم أن الحق عليه صحيحا فأنكره، ثم عرف ~~فقال: بلى، لك هذا الحق علي قد عرفته. ولا يكون الجحود إلا مع العلم بصحة الشيء. # وأما الغصب، فأخذ المرء الشيء مجاهرة، لا سرا. # وأجمع الناس أن الله عز وجل، حرم أخذ مال المسلم والمرء المعاهد بغير حق، ~~وإن أخذ الواحد ذلك من حرز مستخفيا بأخذه، فإنه PageV01P145 # يسمى سارقا، وإن أخذه مكابرة من صاحبه في صحراء، فإنه يسمى محاربا، وإن ~~أخذه على تلك السبيل استلابا، فإنه يسمى مختلسا، وإن أخذه من شيء كان ~~مؤتمنا عليه، فإنه يسمى خائنا، وإن أخذه قسرا للماخوذ منه بغلبة ملك، أو ~~فضل قوة، فإنه يسمى غاصبا، وكلهم في اسم الظلم مشتركون، وفي وجوب الرد ~~سواء. PageV01P146 ### || AUTO باب القراض # وهو المضاربة، والمضاربة: أن يدفع الرجل إلى آخر مالا يتجر به، ويكون ~~الربح بينهما على ما يتفقان عليه، وتكون الوضيعة إن كانت على رأس المال. # وأصل المضاربة، من الضرب في الأرض، وذلك أن أهل مكة كانوا يفعلون ذلك، ~~يعطي أحدهم الآخر مالا، على أن يخرج به إلى الشام واليمن، وغيرهما من ~~المواضع، قال الله تعالى: (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله). # والقراض هذا بعينه، لا فرق بينهما، وهما اسمان لمعنى، وكأنه -والله أعلم- ~~من القرض، وهو القطع، كأنه قطع طائفة من ماله، فأعطاه. ويكون الربح بينهما ~~مقارضة، أي: مقاطعة، على ما يقطعانه ويتفقان عليه. PageV01P147 ### || AUTO باب المزارعة والمساقاة # قال الشافعي: ساقى رسول الله صلى الله عليه أهل خيبر على أن نصف الثمرة ~~لهم، فكان يبعث عبد الله بن رواحة، فيخرص بينهم وبينه، ثم يقول: إن شئتم ~~فلكم وإن شئتم فلي. # والمساقاة: من السقي، وذلك أنه يقوم على سقي النخيل والكرم ومصلحتهما، ~~ويكون له من ريع ذلك جزء معلوم. # وأما المزارعة، فمن الزرع: وهي المخابرة التي نهى عنها النبي عليه ~~السلام، ms35 وذلك أن يدفع إليه أرضا بيضاء، على أن يزرعها PageV01P148 # المزروع إليه، فما أخرج الله منها من شيء، فله جزء معلوم. # وحدثنا أبو الحسن القطان، عن ابن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: المخابرة ~~المزارعة بالنصف والثلث والربع وأقل من ذلك وأكثر، وهو من الخبر، وإنما سمي ~~الأكار الخبير، لأنه يخابر الأرض، أي: يؤاكرها، والخبر الفعل. # قال: وكان بعضهم يقول: أصل المخابرة التي نهي عنها من خيبر، لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان أقرها في أيدي أهلها على النصف، فقيل: ~~خابروهم. أي: عاملوهم في خيبر. PageV01P149 # قال: ثم تنازعوا، فنهى عن ذلك، ثم جازت بعد. # قلنا: وهذا الذي قاله يبعد، والأصل ما ذكرناه قبل، وقد كانت العرب تعرف ~~ذلك، والأصل فيه الخبرة، وهو النصيب، قال الشاعر: # إذا ما جعلت الشاة للقوم خبرة ... فشأنك إني ذاهب لشؤوني # والخبرة: أن يشتري الشاة جماعة، فيقسمونها، فكأن المخابرة من الخبرة، وهو ~~أن يأخذ الآخذ الأرض نصيبه، وهي خبرته. PageV01P150 ### || AUTO باب إحياء الموات والإقطاع والعطايا وغير ذلك # أما إحياء الموات، فالأرض لا يملكها أحد وتكون ميتة، فيجيء واحد فيحييها ~~بإصلاحها وسقيها، فتكون له، لأن النبي عليه السلام، جعلها له، قال عليه ~~السلام: "من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق". فالعرق الظالم: أن ~~يجيء الرجل إلى الأرض قد أحياها غيره، فيحدث فيها بناء، أو يغرس فيها ~~غراسا، أو يعمل بها عملا يريد أن يستوجب بذلك الأرض. والعرق: الأصل. كأنه ~~يريد أن يؤصل أصلا يستوجب به الأرض. # وقال في حديث آخر: "وما أكلت العافية فهو له صدقة". PageV01P151 # فالعافية: كل من أتى طالب رزق، من إنسان، أو دابة، أو طائر، أو غير ذلك. ~~والعافي: الطالب. # وأما الحمى، فهو أن يحمي أرضا لا يدخلها غيره، وقد فسرناه قبل. # وأما الإقطاع: فأن يقطع له ناحية من الأرض، أو شيئا من الأشياء، فيجعله له. # وأما حديث أبيض بن حمال، في قوله: إنما أقطعته الماء العد. فالعد: هو ~~الماء الدائم الذي لا ينقطع، مثل ماء العين والبئر، والجمع أعداد. ms36 أنشدنا ~~القطان، عن ابن عبد العزيز، عن أبي عبيد: # دعت مية الأعداد واستبدلت بها ... خناطيل آجال من العين خذل PageV01P152 # في "المجمل": العين: البقر، سميت بذلك لسعة عيونها. # وأما الحبس، فأن يحبس المرء من ماله شيئا لله عز وجل. # وأما العمرى، فأن يقول الرجل للآخر: هذه الدار لك عمري، أو عمرك. # والرقبى، أن يقول: هذه الدار لك، فإن مت قبلك فهي لك، وإن مت قبلي رجعت ~~إلي. وقيل لها رقبى، لأن كل واحد منها يرقب موت صاحبه. # وقوله: "إني نحلت ابني هذا". فالنحل: إعطاء الشيء من طيب نفس، من غير أن ~~يطالب به. # وأما اللقطة، فمن التقطت الحب: إذا أخذته من الأرض. PageV01P153 # وأما قوله: "احفظ عفاصها ووكاءها". فالعفاص: ما يشد فيه، والوكاء ... # وأما المنبوذ، فالمرمي، يقال: نبذت الشيء: إذا رميت به. PageV01P154 ### || AUTO باب الشفعة # قد كانت الشفعة معروفة عند العرب في الجاهلية، وذلك أن عليا حدثنا، عن ~~المفسر، عن القتيبي، قال: كان الرجل في الجاهلية إذا أراد بيع منزل أو حائط ~~أتاه الجار والشريك والصاحب، يشفع إليه فيما باع، فشفعه، وجعله أولى به ممن ~~بعد نسبه، فسميت شفعة، وسمي طالبها شفيعا. # وأما الجيران، فقد قال بعض أهل العلم: إن الجار هو الذي يساكنك في الدار، ~~ولهذا سمت العرب زوجة الرجل جارته، قال الأعشى: # أيا جارتي بيني فإنك طالقه # والثاني: الذي يلاصق منزله منزلك، ويشرع بابا في المحلة كما يشرع بابك. PageV01P155 # والثالث: الذي معك في المحلة، وإن لم يلاصقك. # والرابع: الذي يجمعك وإياه بلد، قال الله جل ثناؤه: (ثم لا يجاورونك فيها ~~إلا قليلا). # وأما قوله: "الجار أحق بسقبه". فالسقب: القرب، ويروى بالصاد "الصقب". PageV01P156 ### | AUTO كتاب الفرائض # أصل الفرائض: الحدود، وهو من: فرضت الخشبة: إذا حززت فيها حزا يؤثر فيها، ~~فكذلك الفرائض حدود وأحكام مبينة. # وأما العصبة، فخبرنا القطان، عن المفسر، عن القتيبي، قال: عصبة الرجل ~~قرابته لأبيه، وبنوه، فسموا عصبة لأنهم عصبوا به، أي: أحاطوا به. # والأب طرف، والابن طرف، والعم جانب، والأخ جانب، فلما أحاطت به هذه ~~القرابات عصبت به، ms37 وكل شيء استدار حول شيء، فقد عصب به، ومنه العصابة. # قال: والكلالة: أن يموت الرجل ولا يترك والدا ولا ولدا. PageV01P157 # قال أبو عبيد: وهو مصدر من تكلله النسب. أي: أحاط به، والأب والابن طرفان ~~للرجل، فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه، فسمي ذهاب الطرفين ~~كلالة، وكأنها اسم من المصيبة في تكلل النسب مأخوذ منه. PageV01P158 ### || AUTO باب الوديعة # الوديعة، من قولك ودعت الشيء: إذا تركته. كأنك لما أودعته الوديعة تركتها ~~عنده، والعرب تقول: دع ذا. ولا يكادون يقولون: ودعته. وقد جاء عنهم ذلك. # قال الشاعر: # ليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحب حتى ودعه PageV01P159 ### || AUTO باب الفيء والغنيمة وما شابه ذلك # أما الفيء، فما أفاء الله على المسلمين، ممن لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، ~~بصلح صولحوا عليه. # وهو في اللغة من الرجوع، يقال: فاء إلى كذا، وهو يفيء: إذا رجع، قال ~~الله: (فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم). والمعنى أنه ما رجعه الله إلى ~~المسلمين، وردهم إليهم. # وأما الغنيمة: فما غنم المسلمون من العدو عن حرب يكون بينهم. وأصل الغنم: ~~الربح والفضل، وكذا في الرهن له غنمه وعليه غرمه. أراد بالغنم الزيادة ~~والفضل. # أما النفل: فما نفله الإمام للواحد من المسلمين: إذا قتل مشركا أو خص به ~~السرايا، وأصله مما يتطوع به مما لا يجب عليه، ومنه PageV01P160 # قيل للصلاة التطوع نافلة، فكأن الأنفال شيء خص الله به المسلمين، ولم يكن ~~لغيرهم من الأمم. # وأما الإيجاف: فالإسراع في السير. ويكون ذلك على الأفراس، قال الله عز ~~وجل: (فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب). فالخيل الأفراس. والركاب الإبل، ~~يقال لراكب الفرس: قد أوجف: إذا أسرع، ويقال لصاحب البعير: قد أوضع. # وأما السرية، فإنما سميت بذلك، لأن الغالب عليها أنها تسري ليلا، والسرى ~~لا يكون إلا بالليل. # وأما الهزيمة، فمن الهزيم، وهو الكسر، يقال: هزمت الشيء. إذا كسرته. # وأما قول القائل: "فكان أول مال تأثلته في الإسلام"، فهو من التأثل، وهو ~~الجمع، قال رسول الله صلى الله ms38 عليه وسلم في وصي اليتيم: "إنه يأكل من ماله ~~غير متأثل مالا". PageV01P161 ### || AUTO باب قسم الصدقات # قال الله جل ثناؤه: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ~~والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل). # فأما الفقراء، فالزمنى الضعاف الذين لا حرفة لهم، ولا يسألون الناس أو ~~يسألون. # وبعض أهل اللغة يذهب إلى أن الفقير الذي له بلغة من العيش، ويحتج بقول ~~القائل: # أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد PageV01P162 # ألا ترى أنه جعل له حلوبة، وجعلها وفقا لعياله، أي: قوتا لا فضل فيه. # والمساكين: السؤال، ومن لا يسأل ممن له حرفة ولا تقع منه موقعا، ولا ~~تغنيه ولا عياله، وقد كان سائلا أو غير سائل. # وقال بعض أهل اللغة: المسكين الذي لا شيء له. # وإنما يحكى مقال الشافعي فيما يشبه هذا المعنى، لأنه ليس في علم اللسان ~~بدون واحد ممن يذكر. # وأما العاملون عليها، فمن ولاهم الوالي قبضها، ومن لا غنى بالوالي عن ~~معونته عليها. # وأما المؤلفة قلوبهم، فقوم تألفهم النبي، عليه السلام، على الإسلام، ~~وكانوا رؤساء قوم، وهو من قولك: ألفت الشيء: إذا جمعته، فكأن قلوبهم ألفت ~~على الإسلام ببذل بذل لهم. # وأما الرقاب، فالرقاب المكاتبون من جيران الصدقات، وإنما عبر عن الذات ~~بالرقبة، وإلا فالعتق يقع على النفس كلها. PageV01P163 # وأما الغارمون، فقوم كانوا في مصلحة نفوسهم، لا في معصية، ثم عجزوا عن ~~أداء ذلك، فيعطون في غرمهم لعجزهم، وقوم كانوا في حمالات يحملونها في دماء ~~لإصلاح ذات البين وحقن الدماء. # وفي سبيل الله، أراد الغزاة. # وابن السبيل، أراد المسافر الذي يريد بلدا غير بلده، لأمر لا بد له منه، ~~وهو من جيران الصدقة، وإنما سمي ابن السبيل لأن السبيل الطريق، فنسب سالك ~~السبيل إلى السبيل، كأنه ابنه. PageV01P164 ### | AUTO كتاب النكاح # وما اتصل به من الطلاق والرجعة والإيلاء وغير ذلك # النكاح: هو التزويج، وربما عبر به عن الغشيان نفسه. # ولا يكون إلا بولي وشاهدين. # فالولي: الذي يلي أمر الزوجة، وهو الذي أقرب إليها ms39 من جهة الولاية. ~~والولي ماخوذ من الولي، وهو القرب، لقول النبي عليه السلام: "ليليني منكم ~~ذوو الأحلام". أي: ليقاربني. # وأما عضل الولي للأيم، فحبسها عن التزويج، يقال: PageV01P165 # عضلها: إذا منعها. وهو من قولنا: عضل الولد في رحم الناقة: إذا نشب فلم ~~يخرج، والمعضلات: الشدائد. # وتقول: نكحت المرأة: إذا تزوجتها، وأنكحتها: إذا زوجتها. # وأما عقد النكاح، فمن قولك: عقدت الخيط والحبل: أعقده عقدا. # وأما الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أن يزوج ~~الرجل أخته، على أن يزوجه الآخر أخته، أو غير الأخت ممن يلي أمرها، ويكون ~~النكاح من غير مهر. # وكان الرجل في الجاهلية يقول: شاغرني. أي: زوجني ابنتك على أن أزوجك ~~ابنتي، وقيل لذلك شغار، لأن كل واحد منهما يشغر إذا نكح، وأصل الشغر للكلب، ~~وهو أن يرفع إحدى رجليه ليبول، فكني بذلك عن هذا النكاح، وجعل له علما. ~~ويحتمل أن يكون إنما سمي شغارا لخلوه من المهر، كما يقال: بيت شاغر، أي: خال. # وأما المتعة، فمن قولك: متعت الرجل: إذا فعلت شيئا يكون له فيه منفعة، ~~قال الله تعالى: (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع ~~لكم). أي: منفعة. PageV01P166 # وأما الإحصان، فأن تكون المرأة ذات زوج، وقد تدعى الحرة البكر محصنة، ~~ويدل على ذلك قوله عز وجل، في الإماء: (فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب)، أي: على الحرائر، لا ذوات الأزواج، لأن ذوات الأزواج ~~عليهن الرجم، والرجم لا يتبعض، وإنما سميت الحرة البكر محصنة، لأن الإحصان ~~يكون لها وبها، لا بالأمة. PageV01P167 ### || AUTO باب عفو المهر # قال الله عز وجل: (إلا أن يعفون). أي: يعفو النساء، فلا يأخذن شيئا، (أو ~~يعفوا الذي بيده عقدة النكاح)، وهو الزوج فيعطيها الصداق كله. # وروى سليمان بن حرب، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصم، قال: ~~سمعت شريحا يقول: قال: سألني علي بن أبي طالب، عن الذي بيده عقدة النكاح، ~~فقلت له: هو ولي المرأة. فقال: لا، ولكنه الزوج. وكذا ms40 كان ابن عباس يقول. # وحكى بعض أهل العلم، قال: كان أهل المدينة يقولون: هو الولي، فقدم ابن ~~جبير عليهم، فقال: أرأيتم لو عفا الولي وأبت المرأة، وما للولي من ذلك! ~~فرجعوا إلى أنه الزوج. PageV01P168 # فإن قال قائل: وجدنا الأزواج قد جرى ذكرهم في الآية، وهو قوله: (وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم). ثم قال: ~~(إلا أن يعفون)، فإنما أراد بذلك النساء، ثم قال: (أو يعفوا الذي بيده عقدة ~~النكاح)، وهو يريد: أو تعفوا أنتم أيها الأزواج. # فإن قال قائل: فإن العفو لا يكون إلا ترك الأخذ بالشيء الواجب، وذلك إنما ~~يكون من المرأة لأن المهر لها، وقد استحقت النصف، فتترك طلاب ذلك النصف، أو ~~يعفو وليها فيترك ما وجب للذي يتولى أمرها، وهو أبو البكر. # قيل له: وكذلك البعل قد استحق أن يجعل له نصف المهر المسمى، فلا يطالب ~~به، وإذا كان مستحقا له، قيل له: اعف. أي: اترك ما قد صرت أنت أولى به، وهو ~~النصف، فيعفو، أي: يترك ما قد استحقه، ويجعله للمرأة، ابتغاء الفضل. # ثم يقال لهؤلاء القوم: أرأيتم إن كان الولي هو الذي تزوجها، ثم طلقها قبل ~~أن يدخل بها، وأبت أن تعفو عنه، أله أن يعفو عن نفسه؟ فإذا لم يكن له ذلك ~~دل ذلك على أن الأمر ليس كالذي تأولتموه، وقد قال الشافعي، رحمه الله: أما ~~أبو البكر فلا يجوز له عفوه، كما لا يجوز له هبة مالها. PageV01P169 # وأما قوله، في باب الحكم في الدخول: "ولو أفضاها فلم يلتئم فعليه ديتها". ~~فإن ذلك من المرأة المفضاة، وهي التي جعل مسلكاها مسلكا واحدا. # وأما نشوز الزوجين، فمعناه النبو، يقال: نشز الرجل على امرأته: إذا نبا ~~عنها. وكل ناب ناشز، قال الله تعالى: (وانظر إلى العظام كيف ننشزها). أي: ~~نرفعها من الأرض. # وأما الخلع، فمن قولك: خلعت ثوبي، وخلعت خاتمي. # والخلع لا يكون إلا من الأدون للأعلى، ألا ترى أنا نقول: خلع الخليفة. ~~فلذلك كان ابتداء الخلع من المرأة، ms41 وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"المختلعات هن المنافقات". يعني بذلك اللواتي خالعن أزواجهن من غير حاجة ~~بهن إلى الخلع. # والخلع معروف في كلام العرب، وأصله ما ذكرناه، قال الشاعر يذكر النساء: # مولعات بهات هات فإن شفق ... عيش يوما أردن الخلاعا PageV01P170 # وأما الشقاق، فالخلاف، وانشقاق الغصنين الاختلاف بينهما، قال الله عز ~~وجل: (ومن يشاقق الله). أي: يخالف الله، ويقال للخوارج: قد شقوا عصا ~~المسلمين، أي: فارقوا جماعتهم. # وأما قول الشافعي: "ولو خالعها على أن ترضع ولده وقتا معلوما"، ثم قال: ~~"لأن المرأة تدر على ولدها، ويقبل ثديها، ويترأمها". فمعنى يترأمها أي: ~~يقبل من عطفها عليه عند الإرضاع ما لا يقبله من غيرها. # يقال: أم رؤوم: إذا كانت حانية على الولد، رفيقة عند رضاعها، وطير رؤوم، ~~بمعنى واحد. ورأم الفصيل أمه: إذا قبل إرضاعها له. PageV01P171 ### || AUTO باب الطلاق # معنى الطلاق: الإطلاق من العقدة المعقودة، يقال: أطلقت الرجل من حبسه، ~~وانطلق الرجل، وعدا طلقا أو طلقين. كل ذلك من أصل واحد. ويقال: هذا الشيء ~~حلال طلق، أي: ليس بمشدد ولا مضيق. # وأما البتات، فمن قولك: بتت الشيء: إذا قطعته، وبتت القضاء وأبتته: إذا قطعته. # والسراح: من قولك: سرحت الماشية: إذا خليت عنها من حظائرها، فهي مسرحة. # وأما البائن، فمن قولك: بانت: إذا بعدت، والبين: الفراق، والفراق معروف. PageV01P172 # وأما قوله في الفرق بين "إذا" و"إن" إذا قال لها: أنت طالق إن لم أطلقك، ~~أو إذا لم أطلقك، فالفرق بينهما، أن "إن" لا يكون إلا فيما يشك في كونه، ~~و"إذا" لا يكون إلا فيما لا يشك فيه، ولكن يكون وقته مشتبها، ألا ترى أن ~~الله جل ثناؤه يقول: (إذا السماء انشقت). فهذا لا يجوز مكانه "إن السماء ~~انشقت" لأن السماء تنشق لا محالة، فعلى هذا يجري هذا الباب. # وأما الرجعة، فمن قولك: راجعت الشيء مراجعة، والاسم الرجعة. # وأما البلاغ في قوله: (فإذا بلغن أجلهن). فإن أهل اللغة مجمعون على أن ~~قوله: (فإذا بلغن أجلهن) إذا قربن ذلك، وأشرفن على انقضائه، والعرب تقول ms42 ~~للإنسان: إذا بلغت مكة، فاغتسل قبل أن تدخلها. فهذا لا شك على أنه أراد به ~~مقاربة البلوغ. # وأما قوله: (فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن). فالمعنى واقع بعد بلوغ الأجل، لأن ~~بلوغ الأجل ههنا على ظاهره، والعضل لا يقع PageV01P173 # إلا بعد بلوغ الأجل، لأن الزوج إنما يكون أحق برجعتها قبل بلوغ الأجل. # والرجعة لا تسمى نكاحا، وإنما يكون النكاح ما يستأنف، فلما بلغت الأجل ~~الذي هو لها احتيج إلى استئناف النكاح. # ونهي الأولياء عن عضل المرأة إذا أرادت أن تنكح زوجها الذي كان قد طلقها، ~~إذا تراضيا. # وأما قوله: "حتى تذوقي عسيلته". فهو تصغير العسل، PageV01P174 # والعسل مؤنثة. # قال الشاعر: # بها عسل طابت يدا من يشورها # أي: يجنيها. # وإنما كنى بها عن حلاوة الجماع، وقد يكون ذلك بالإنزال وغير الإنزال، كما ~~تقول في الغسل من الجنابة. # وأما الإيلاء، فهو من الألية، والجمع ألايا، كما يقال: عشية وعشايا. ~~والدليل على أن الألية اليمين قول جرير: # آلوا عليها يمينا لا تكلمنا ... من غير سوء ولا من ريبة حلفوا # وأما الفيء، فالرجوع، يقال: فاء الظل: إذا رجع من جانب المشرق إلى جانب ~~المغرب، قال الله تعالى: (حتى تفيء إلى أمر الله). أي: ترجع. PageV01P175 # وأما قوله: "حبلك على غاربك" فمأخوذ من أن الرجل إذا خلى عن ناقته للرعي ~~أو غيره أرخى حبلها، وألقاه على سنامها، والعرب تتمثل بذلك كثيرا، قال ~~الشاعر: # فلما عصيت العاذلين ولم أطع ... مقالتهم ألقوا على غاربي حبلي PageV01P176 ### || AUTO باب الظهار # أخبرنا القطان، قال: حدثنا أبو بكر المفسر، عن القتيبي، قال: الظهار الذي ~~تحرم به المرأة مأخوذ من الظهر، وذلك أن تقول لها: أنت علي كظهر أمي. وكان ~~يطلق في الجاهلية بذلك، وإنما اختصوا به الظهر دون البطن والفخذ والفرج، ~~لأن الظهر موضع الركوب، والمرأة مركوبة إذا غشيت، فكأنه إذا قال: أنت علي ~~كظهر أمي. أراد ركوبك للنكاح حرام كركوب أمي للنكاح. فأقام الظهر مقام ~~الركوب، لأنه مركوب، وأقام الركوب مقام النكاح، لأن الناكح راكب، وهذا من ~~لطيف الاستعارة للكناية. هذا كله قول القتيبي. ms43 # وقال ناس من أهل العلم: ليس الظهار ماخوذا من الظهر من الجسد، لأنه لو ~~كان كذلك، لكان البطن أولى بذلك، لأن العرب لا تذكر البضاع إلا بلفظ البطن، ~~يقولون: تبطنتها. ولكن الظهر ههنا PageV01P177 # مأخوذ من العلو والملك، ألا ترى أن الله يقول: (فما استطاعوا أن يظهروه). ~~أي: يعلوه، وكل من علا شيئا فقد ظهره، قال: فكذلك امرأة الرجل يظهرها، أي: ~~يعلوها بالملك والبضع، وإن لم يكن ناحية الظهر، وكان تأويل قول القائل: أنت ~~علي كظهر أمي، أي: كظهرها علي، أي: ملكي إياك وعلوي لك حرام علي. # ثم اختلف أهل العلم في قوله جل ثناؤه: (ثم يعودون لما قالوا). فقال قوم: ~~أن يقول لها: أنت علي كظهر أمي. ثم يعود ثانية، فيقول: أنت علي كظهر أمي. ~~فتجب الكفارة بالقول الثاني، ولا تجب بالقول الأول. # وقال قوم: المعاودة بالوطء، وهو أن يعود إلى ما حرمه، فيصير إلى مثل ما ~~كان عليه قبل مجيء التحريم. # وقال قوم من أهل اللغة: ... في الجاهلية كانوا يطلقون بالظهار، فجعل الله ~~الظهار بالإسلام خلاف ما كان عندهم في الجاهلية بالكفارة التي تحلهن لهم ~~وأنزل الله: (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا). يعني: ما ~~كانوا يقولونه من هذا الظهار، فتحليلها في الإسلام: (فتحرير رقبة)، أي: ~~فكفارته تحرير رقبة. PageV01P178 # قالوا: فتلخيصها: والذين كانوا يظاهرون في الجاهلية من نسائهم، ثم ~~يعودون، فتحليلها في الإسلام لمثل ما كانوا يقولونه فتحرير رقبة. والعرب ~~تضمر "كان" ألا ترى أنه قال، جل ثناؤه: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين). أي: ~~ما كانت تتلوا الشياطين. # وقال الشافعي، رحمه الله: إذا أمسك ما حرم على نفسه، فقد عاد لما قال، ~~فخالفه، وأحل ما حرم. # وأما قول من قال: إنما هو أن يعود لقوله: أنت علي كظهر أمي ثانية، فرديء ~~من القول، لمخالفته مقالات أهل العلم، ولو جاز لقائل أن يقول: إنما أريد ~~بذلك أن يعاود المظاهرة مرتين، لجاز للآخر أن يقول: وكذلك قوله: (للذين ~~يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا). أي: فإن عادوا للإيلاء ms44 مرة ~~أخرى. إذ كان "عادوا" و"فاءوا" في معنى واحد، وإذا كان هذا القول لا معنى ~~له، فكذلك الأول. # وأما قول من قال: إن ذلك إنما هو من عاود في الإسلام ما كان في الجاهلية. PageV01P179 # فيقال له: ما الدليل على صحة قولك؟ وأنت إنما صححت قولك عند نفسك بإضمار ~~أضمرته عند قولك: تأويلها، والذين كانوا يظاهرون. ولا معنى لقبول قول لا ~~يدل على صحته دليل. # وكان القتيبي يقول بهذا القول. إنما قلته تدبرا واستدلالا، ولم يدل على ~~صحة ذلك شيء يجب قبوله. # وهذا القول والذي قبله في الضعف متقاربان، وذلك أنه يلزم ألا تجب الكفارة ~~إلا على من كان عائدا في الإسلام لمثل ما كان يقوله في الجاهلية، وأنه متى ~~لم يسبق منه في الجاهلية ظهار أنه لا يكون عائدا، إلا أن العود عنده أن ~~يعيد ذلك مرة بعد مرة، فيقال له: وما الفضل بينك وبين من قال: إنما هو أن ~~يعاود الظهار مرة أخرى، كما قلت أنت: هو أن يعود إلى ما كان في الجاهلية ~~يقوله، فلا يلزمه على هذا كفارة، إلا أن يقوله مرتين، مرة في الجاهلية، ~~ومرة في الإسلام. # وأما قول الشافعي، وأبو عبيدة، فإن العود عندهما إمساك ما حرمه بالظهار ~~على نفسه. # فإن قال قائل: إن الله، عز وجل يقول: (ثم يعودون لما قالوا). فجعل العود ~~للقول، وأنتم تجعلون العود لإمساك المرأة، PageV01P180 # والمرأة ... إنما معناها: ثم يعودون لما حرموا على أنفسهم، وهن نساؤهم، ~~وذلك تحت القول ومضمن فيه، ألا ترى أن الوليد بن المغيرة قال: (لأوتين مالا ~~وولدا). يعني: في الآخرة، فقال الله تعالى ردا عليه: (كلا سنكتب ما يقول ~~ونمد له من العذاب مدا، ونرثه ما يقول). أي: نرثه ما تحت هذا القول من ~~المعنى، وهو المال والولد، لأن القول لا يورث، فإذا كان معنى قوله: (ونرثه ~~ما يقول) ما دل عليه قوله، كذلك قوله: (ثم يعودون لما قالوا). أي: لما ~~انطوى تحت قولهم، ودل عليه نطقهم، وذلك كثير شائع في الكلام، وهو أن يعد ~~الرجل ms45 الآخر شيئا، فيقول له: ألا تفي بقولك، أي: بما دل عليه قولك من وعدك. PageV01P181 ### || AUTO باب اللعان # اللعان، والملاعنة، بمعنى واحد، كالقتال، والمقاتلة، والخصام والمخاصمة، ~~وهو من اللعن، وذلك أن الرجل يقول في الخامسة: (أن لعنة الله عليه إن كان ~~من الكاذبين). # وأصل اللعن: الطرد والإبعاد، يقال: ملعون، ولعين، أي. مطرود، وطريد. ~~فيمكن أن يكون اللعان لقوله في الخامسة: (أن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين). ويمكن أن يكون من الطرد والإبعاد، وذلك أن المطلق والمظاهر ~~والمولي قد يجوز أن يجتمع هو وامرأته في حال ما، والمتلاعنين لا يجتمعان ~~أبدا، وهذا شيء قلناه على حد الإمكان، والله أعلم. PageV01P182 ### || AUTO باب العدة # معنى العدة، من قولك: عددت الشيء: إذا أحصيته، فسميت العدة عدة من أنها ~~محصاة، لأنها ثلاثة قروء، وثلاثة أشهر، وأربعة أشهر وعشرا. # وأما القرء، فهو اسم يقع على الحيض والطهر. والعرب تسمي الحيض قرءا، ألا ~~ترى أن الشاعر يقول: # ] له [قروء كقروء الحائض # وتسمي الطهر قرءا، وحجته قول الأعشى: # مورثة مالا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا PageV01P183 # قال أبو عمرو بن العلاء: وإنما جاز ذلك، لأن القرء الوقت، وهو يصلح ~~للحيض، ويصلح للطهر، يقال: هذا قارئ الرياح، أي: وقت هبوبها، وأنشد: # شنئت العقر عقربني شليل ... إذا هبت لقارئها الرياح # فهذا ما تقوله العرب، وليس الاختلاف الواقع بين الفقهاء على اطراح أحد ~~القولين، وكلهم مجمعون على أن القرء اسم يقع على الحيض، كما يقع على الطهر، ~~ولكن كلا اختار قولا، واحتج له من جهة المعنى. # ومثل ذلك أن الجون اسم يقع على الأبيض، كما يقع على الأسود، ثم اختلف ~~الناس في الشمس، ولم سميت جونا؟: فيقول قوم: لبياضها ونورها، ويقول آخرون: ~~لا، بل لسوادها، لأنها إذا غابت اسودت ثم يحتج كل لمقالته بعد إجماعهم على ~~أن الجون الأبيض والأسود. # وكذا الفقهاء مجمعون على أن القرء الطهر والحيض. PageV01P184 # ولا معنى لمن يحتج علينا بالحديث "اقعدي أيام أقرائك"، لأنا قد وافقناه ~~على أن القرء يقع على الحيض، ولكنا ms46 قلنا: إن المراد بقوله: (ثلاثة قروء) ~~الأطهار، لا الحيض، والدليل على صحة ذلك قوله: (ثلاثة قروء) فدخول الهاء ~~دليل على التذكير، كأنه قال: ثلاثة أطهار، ولو أراد الحيض لكان الأشبه أن ~~يقول: ثلاث قروء، لأن الحيض، مؤنثة فلا يكون إلا بسقوط الهاء. # وفي الدليل على ذلك أيضا، أن القرء في اللغة الجمع، وأن قولهم: قريت ~~الماء في الحوض، وإن كان قد ألزم الياء، فهو من قولك: جمعت، وقرات القرآن، ~~أي: لفظت به مجموعا، ويقال: القرد يقري، أي: يجمع ما يأكل] في [فيه، ~~والمقراة: الحوض الذي يقرى فيه الماء، أي: يجمع، والمقرى: الإناء الذي يقرى ~~فيه الضيف. # فأما القرء على هذا المعنى الذي ذكرناه، اجتماع الدم في البدن، وذلك إنما ~~يكون في الطهر، وهذا هو المعنى الذي قاله الشافعي، وهو قول عائشة، وزيد بن ~~ثابت، وابن عمر، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وأبي بكر بن عبد ~~الرحمن، وسليمان بن يسار، وابن شهاب الزهري. PageV01P185 # ومن الدليل على ذلك أيضا قوله، جل ثناؤه: (فطلقوهن لعدتهن)، وجاءت السنة ~~أن العدة أن يطلقها طاهرا، فذلك دليل على أنه لو طلق وهي حائض لم يعد ذلك ~~من عدتها، وإنما الذي يعتد به إنما هو الطهر. # فإن قال قائل: إنه إذا طلقها طاهرا، فلا بد من أن يكون قد مضى بعض الطهر، ~~وإذا كان كذلك لم يكمل ثلاثة أطهار. # قيل له: إن معنى ذلك بين في اللغة، وهو أنه إذا طلقها في بعض الطهر، ثم ~~خرجت من الطهر إلى الحيض، فقد مضى قرء، تسمية وحقيقة، لأن المبتغى في الطهر ~~آخره، فإذا خرجت المرأة إلى أول الحيض فقد دلك على سلامة حيضها إذا اجترأ ~~رجل قغشي في الحيض. # وواحد القروء قرء، وتقديره أقرؤ، وأقرؤ لما دون العشرة، وقروء لكثيره. # وأما الإحداد، فمن قولك: أحدت المرأة على بعلها: إذا منعت نفسها الزينة ~~والخضاب. والحد: المنع، يقال للبواب: حداد، لأنه يمنع من الدخول. PageV01P186 ### || AUTO باب الرضاع # الرضاع: شرب اللبن من الضرع. والعرب تقول: لئيم راضع. # وذلك أن رجلا ms47 كان يرتضع الإبل والغنم، ولا يجلبها، لئلا يسمع صوت الحلب ~~فيسأل اللبن، ثم صار كيف وصل اللبن إلى جوف الصبي رضاعا. # وأما قوله: "لا تحرم المصة والإملاجة والإملاجتان". فالعرب تقول: ملج ~~الصبي أمه يملجها ملجة، وامتلجها: إذا ارتضعها. PageV01P187 ### || AUTO باب وجوب النفقة # قال الشافعي: قال الله عز وجل: (ذلك أدنى ألا تعولوا)، أي: لا يكثر من ~~تعولون. وهذا قول زيد بن أسلم. # وكان عبد الرحمن بن زيد سئل عنها، قال: أقول: معناه اقتصدوا. ثم قال: ~~لنفقتك الواحدة خير من اثنتين، ونفقة جاريتك خير من نفقة حرة، وألا تعول ~~أهون عليك من العيال. # وناس يقولون: معناها، ذلك أدنى أن لا تجوروا. واحتجوا في ذلك بأشعار ~~كثيرة. PageV01P188 # والأمر في ذلك قريب مما ذكرناه في القرء، وذلك أنا لا ننكر أن العول قد ~~يقع على الجور، فلا حاجة بهم إلى الاستشهاد الكثير، ولكنا نقول: إن قوله: ~~(ذلك أدنى ألا تعولوا) إنما أريد به كثرة العيال، وذلك أن زيد بن أسلم قد ~~قاله، وعبد الرحمن بن زيد، ووافقهما على ذلك الشافعي، ومن قال بمقالته، ~~والشافعي من اللغة بالمكان الذي كان به، فهذا من جهة التوقيف. # وأما اللغة، فقد قال بعض أهل العلم: إن العرب تقول: عال الرجل، إذا كثر ~~عياله، وأعال بمعنى واحد. وقال: إن معنى عال يعول -وإن كان مرجعه إلى مال ~~يميل- فهو يعود إلى كثرة العيال، وذلك أن الرجل إذا كبر ضعف عن عيلهن وعجز، ~~فيقال: عال عن ذلك. أي: ضعف. # وذهب بعض أصحاب هذه المقالة إلى أن معنى الآية: (ذلك أدنى ألا تعولوا)، ~~أي: لا تمونوا عددا كثيرا من العيال، فلعلكم لا تطيقون ذلك، يقال: الرجل ~~عال عياله: إذا مانهم، قال النبي عليه السلام: "خير الصدقة ما كان عن ظهر ~~غنى، وابدأ بمن تعول"، وأنشدني أبو منصور القطان، قال: أنشدني الهجري بمكة، ~~فقال: PageV01P189 # يا عمرو نعم الأم أمك في الغنى ... أبدا ونعم العرس عرس المعدم # غرا تجمع قوتها لعيالها ... ويعيشها في العول ملء المحجم # ومن الدليل على صحة قولنا، أن العرب ms48 تقول: عال الرجل: إذا كان ذا عيال، ~~قول جرير: # والله أنزل في الكتاب فريضة ... لابن السبيل وللفقير العائل # أراد به ذا العيال الذي يعول عياله، لا معنى أن يقول "وللفقير" فعلم أنه ~~أراد به ذا العيال. # وخالفنا في هذا التاويل ناس كثير عددهم، فممن تصدى للرد الشديد وقصد ~~الطعن أبو بكر بن داود، وكان أول ما احتج به إجماع الناس على أن العول الجور. # فيقال لابن داود: ومن ذا حكم بهذا الإجماع، وقد أعلمناك أن زيدا وعبد ~~الرحمن بن زيد كانا يقولان: ذلك من كثرة العيال؟ # ثم يقال له: وكيف يكون ذلك إجماعا، وقد قال بعض أهل العلم: معناه ذلك ~~أدنى، لأن الله وعدهم الغنى، ألم تسمع قوله: PageV01P190 # (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) فهذا مثل قوله: (ذلك أدنى ألا ~~تعولوا)، وقد قال عمر، رضي الله عنه: عجبا لمن لا يطلب الغنى بالباه. فأين ~~الإجماع الذي ذكرته؟ # قال ابن داود: في إجماع العرب، عال الرجل يعول عيلة: إذا افتقر، وأعال، ~~يعيل: إذا كثر عياله، وعال، يعول، عولا: إذا جار. ولا نعلم للعول معنى غير الجور. # فيقال له: أفتجوز أن يكون للعول معنى الجور؟ # فإن قال: نعم. قيل له: فإذا كان له معنى غير الجور، فأين إنكارك الشديد ~~في قولنا ببعض ما يحتمله معنى القول؟ # وإن قال: لا معنى للعول إلا الجور، قيل له: أغفلت، وذلك أن العول: الجور، ~~والعول مصدر عال عليه بسيفه عولا، إذا حمل، والعول: المون والقيام بأمر ~~العيال، والعول: المجاوزة، يقال: عال، يعول، عولا: إذا جاوز، والعول ~~الفرائض، والعول: المشقة، ومنه قوله: ويله وعوله، والعول: الغلبة. فأين ~~قولك: إن العول لا يحتمل إلا وجها واحدا؟ PageV01P191 # وقال بعض أهل الأدب: إن قول من قال: (ذلك أدنى ألا تعولوا). أي: لا يكثر ~~من يعولون غلط، وذلك أن الرجل إذا كانت له امرأة واحدة، أو ملك يمين فهو ~~يعولها، فكيف يكون "ألا يعول"، وهو في هذه الحالة الموصوفة يعول؟ وهذا غلط ~~على لفظ الآية. # فيقال له: إن الرجل إذا ms49 كانت له واحدة، فهو يعولها كما ذكرت، ولكنا إنما ~~قلنا بكثرة العيال اعتبارا بالآية، وذلك أنه جل وعز، قال: (وإن خفتم ألا ~~تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) ونحن ~~نعلم أن أربعا عيال كثير، ثم قال: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا)، أي: لا تعولوا من قد مضى ذكرهن من الأربع، ~~ويلزمكم أن تعولوهن، فإن خفتم، فاقتصروا على واحدة، فهو أدنى ألا تعولوا ~~العدد الذي قد مضى ذكره، والعرب قد تسقط الإضمار، فيقولون: عمرو ضربت. ~~معناه: ضربته. ومثله: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) فأسقط إضمار ~~المذكورين، وهذا كثير في الكلام. # قال هذا القائل: وكيف يحظر الله] على [أحد أن يكثر عياله، وقد تكفل ~~بالأرزاق. PageV01P192 # فيقال له: هذا كلام واه، وقد أمر الله تعالى بحفظ أموالنا، ونهانا عن ~~التبذير، فقال: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما)، ~~وقال: (ولا تبذر تبذيرا). فقد أمرنا بالحفظ، ونهانا عن التبذير، وهو ~~المتكفل بالأرزاق، فما تنكر أن ينهانا عن كثرة العيالة، وهو المتكفل ~~بالأرزاق. # ولنا في هذا المسألة "كتاب مفرد" بحكاية قول الخصوم، وفيما ذكرناه كفاية، ~~والله الموفق. PageV01P193 ### | AUTO كتاب الجراحات والديات # أما القتل، فاشتقاقه من: قتلت الشيء. إذا ذللته وغلبته، والعرب تقول: ~~قتلت الأرض جاهلها، وقتل أرضا عالمها، ومنه: قتلت الشيء خبرا وعلما ويقينا: ~~إذا غلبته وبطنته. # وأما القصاص، فمن قولك: قصصت الأثر، وأقصصته: إذا اتبعته، قال الله ~~تعالى: (وقالت لأخته قصيه). أي: اتبعي أثره. وقال في قصة الخضر وفتاه: ~~(فارتدا على آثارهما قصصا). كذلك القصاص إنما هو سلوك مثل الطريقة التي ~~فعلها الجارح، لأنه يؤتى إليه مثل ما أتاه هو. # ومعنى قوله: "تكافأ الدمان": إذا تساويا، ومنه أخذ المكافأة في العقل ~~وإنما هي المساواة. PageV01P195 # وأما الدية، فهي دية وعقل، وسميت عقلا، لأنها تعقل الدماء عن أن تسفك. # وقال قوم: كان أصل الدية الإبل، فكانت تجمع وتعقل بفناء ولي المقتول، ~~فسميت الدية عقلا، وإن كانت دراهم أو ms50 دنانير. # وأما العاقلة، فسميت عاقلة، لأنها هي المؤدية لعقل المقتول خطأ، يقال: ~~عقلت الرجل: إذا أنت أديت ديته، وأنا عاقله، وعقلت عنه: إذا لزمته دية ~~قأديتها عنه. # وأما الشجاج، فمنها: الحارصة، وهي التي تحرص الجلد، أي: تشقه. ويقال: حرص ~~القصار الثوب: إذا شقه. # والدامعة: وهي التي يسيل دمها قليلا، كسيلان الدمعة. # والباضعة: التي تأخذ في البضعة، وهو اللحم. # والموضحة: وهي التي تبدي وضح العظم. # والهاشمة: وهي التي تهشم العظم، أي تكسره. # والمنقلة: وهي التي تنقل منها فراش العظام. # والآمة: وهي التي تبلغ أم الراس، وهو الدماغ. # والسمحاق: وهي الجلدة الرقيقة بين العظم والدماغ. PageV01P196 # وأما قول الشافعي في المنقلة: "وهي التي تكسر عظم الرأس حتى يتشظى"، فإنه ~~يريد: يتفرق المنكسر من عظامها، يقال: تشظت العصا: إذا انكسرت وتطايرت فلقها. # وأما القسامة: فإنها سميت بذلك، لأنها أيمان، تقسم على ناس. # وأما حديث محيصة، أن عبد الله قتل وطرح في فقير، أو عين. فالفقير: المكان ~~الذي يخرج منه الماء من القناة. # وأما الساحر، فإنما سمي بذلك لأنه يسحر، وأصل السحر، فيما يقال، إخراج ~~الباطل في صورة الحق. وقال قوم: هو الخديعة، يقال: سحرته: إذا خدعته، ~~واحتجوا ببيت لبيد: # فإن تسألينا فيم نحن فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسحر PageV01P197 # يريد: المخدوع الذي قد خدعته الدنيا. # وأما أهل البغي، فإنهم سموا بذلك لفسادهم، تقول العرب: بغى الجرح، يبغي، ~~بغيا: إذا ترامى إلى فساد. # وأما المرتد، فمن قولك: رددت الشيء: أرده، كأنه رده إلى كفره فارتد، أي: ~~فرجع ورد نفسه. PageV01P198 ### || AUTO باب الحدود # أصل الحدود من قولك: حددت. إذا منعت، فسميت هذه الحدود من معنيين: # أحدهما، أنها حدت لتكون مانعة عن التعدي إلى ما لا يحل. # والوجه الآخر، أنما مانعة بأنفسها عن أن تعدى، بل هي على ما حده الله عز وجل. # وأما الرجم، فالضرب بالحجارة، وأصله من الرجام، والرجام: الحجارة، فسمي ~~الضرب بالرجام رجما. # وأما الجلد، فمن قولك: جلدت فلانا، ضربت جلده، كما تقول: رأسته. أي: ضربت ~~راسه، وبطنته، أي: ضربت بطنه، فكذلك جلدته، معناه: ms51 ضربت جلده. # وكل شراب أسكر كثيره، فقليله حرام، وفيه الحد قياسا على الخمر، وذلك أن ~~الخمر مأخوذ من مخالطتها للعقل، وتغطيتها له، فكل ما عمل عملها، من مخالطة ~~العقل، وتغطيته، فهو مثلها في التحريم، فإذا كان قليل الخمر حراما، فقليل ~~ما سواه حرام، مما يعمل مثل عملها. PageV01P199 ### | AUTO كتاب الجهاد # أما الجهاد: فمن: جاهد في الشيء: إذا اشتد عليك، وقال قوم: سمي الجهاد ~~جهادا من اللبن المجهود، وهو الذي أخذ زبده. فكذلك الجهاد لشدته يستخرج قوة القوي. # وقال قوم: بل يذل من جوهد، كما يؤخذ زبد اللبن. # وأما الجزية، فمن قولك: جزات الشيء. قسمته. فكأنها مأخوذة من ذلك، لأنها ~~تقسم، ثم لينت همزتها، فقيل جزية، والعرب قد تترك الهمزة مما أصله الهمز. ~~وأما المهادنة، فسمعت أبا الحسن القطان يقول: سمعت ثعلبا يقول: تهادن ~~الأمر. إذا استقام، فيحتمل أن تكون الهدنة من ذلك. PageV01P201 ### | AUTO باب الصيد والذبائح والأطعمة # قال الشافعي: "كل معلم من كلب أو فهد أو نمر، وغيرها من الوحش، وكان إذا ~~أشلي استشلى". ففي الإشلاء قولان: قال قوم: معناها دعي، يقال: أشليت الكلب. ~~إذا دعوته، قال الشاعر: # أشليت عنزي ومسحت قعبي # والقعب: القصعة. # وقال آخرون: أشليته. إذا أغريته بالصيد، وحجته قول القائل: # أتينا أبا عمرو فأشلى كلابه ... علينا فكدنا بين بيتيه نؤكل PageV01P202 # وأما قول ابن عباس: "فكل ما أصميت ودع ما أنميت"، فإن الإصماء أن يقتله ~~مكانه. والإنماء أن يغيب عنه. يقال: نمت الرمية: إذا غابت ولم تمت مكانها، ~~وقال امرؤ القيس: # فهو لا تنمي رميته ... ماله لا عد من نفره # وأما قوله: "ضحى بكبشين أملحين" فالأملح: الذي فيه السواد والبياض، ويكون ~~البياض أكثر، والملحة: البياض. # وأما قولنا: العجفاء التي لا تنقي. فهي التي لا نقي فيها، والنقي: المخ. # وأما العقيقة، فإن يحلق عن الغلام والجارية شعرهما الذي ولدا به، ويقال ~~لذلك عقيقة، قال الشاعر: # فيا هند لا تنكحي بوهة ... عليه عقيقته أحسبا # البوهة: الأحمق، والأحسب: الشعر الذي يكون فيه الحمرة. PageV01P203 ### | AUTO باب السبق والرمي # السبق، من قولك: سبقت ms52 فلانا إلى الشيء: إذا بدرته إليه. # والخطر: ما يوجد عند السبق. # والغرض: الهدف، لأنه هو الغرض، أي: المراد، والهدف سمي هدفا لنتوه من ~~الأرض وارتفاعه، وكان النبي عليه السلام، إذا مر بهدف مائل أو صدف مائل ~~أسرع المشي، فالهدف: كل شيء مرتفع، والصدف نحوه. # وأما المبادرة، فأن يقولا: أينا بادر إلى عشرين. # والمحاطة: أن يرمي هذا فيصيب عددا، فإذا رمى ذاك الآخر حط عن إصابة الأول ~~مثل العدد الذي أصابه الثاني. # والشن: الجلد البالي اليابس. # وأما الخاسق والخازق، فهو الذي يرتز في الشن، وهو المقرطس الذي يرتز في ~~القرطاس. يرتز، أي: يثبت فيه. PageV01P204 ### | AUTO باب الأيمان # اليمين: الحلف والقسم، سمي يمينا، لأن التعاقد بالأيمان بين الناس يكون، ~~فسميت الحلف يمينا ليمين الإنسان، والحلف من المحالفة. # والقسم: اليمين، وقال قوم: من المقاسمة، ولسنا ندري صحة ذلك. # وأما اللغو: فكل يمين لم يعقد عليها الحالف بقلبه، وكل كلام لم يعقد عليه ~~فهو لغو، قال الشاعر: # أو مائة تجعل أولادها ... لغوا وعرض المائة الجلمد PageV01P205 # يعني مائة ناقة لا تعد معها أولادها، بل تبقى، ألا ترى أنه لما لم يعقد ~~عليها ولم تعد سميت لغوا. # وأما الكفارة، فمن قولك: كفرت الشيء: إذا غطيته، فسميت كفارة، لأنها ~~مغطية للإثم. # وأما الحنث، فالإثم، قال الله تعالى: (وكانوا يصرون على الحنث العظيم). ~~سمى الآثم من جهة اليمين حانثا. PageV01P206 ### | AUTO باب أدب القضاء # سمي القاضي، لأنه يقضي، أي: ينفذ الأحكام، والفاصل، لأنه يفصلها. والفتاح ~~لأنه يفتح أبواب القضايا، والحاكم، لأنه يمنع من الظلم، ويقال: حكمت فلانا ~~عن كذا، وأحكمته: إذا منعته. # وأما الشهادة، فمن قولك: شهدت الشيء: إذا حضرته، فسمي الشاهد لمشاهدته ما ~~غاب عن غيره. # وأما الدعوى، فمن قولك: دعيت الشاهد: إذا طلبته، قال الله تعالى: (ولكم ~~فيها ما تدعون)، أي: ما تطلبون. # والنكول، من قولك: نكل عن الشيء: إذا ضعف عنه وامتنع. # والبينة: الشاهد، لأنه يبين الشيء، أي: يوضحه، قال الله تعالى: (حتى ~~تأتيهم البينة) الواضحة. PageV01P207 ### | AUTO باب العتاقة # والعتق: إخراج النسمة من ذل الرق إلى ms53 عز الحرية. وهو الكرم، ويقال: فرس ~~عتيق، وذهب عتيق، وسمي البيت العتيق لكرمه، ولأنه أعتق من الجبابرة. # وأما القرعة، فمن القرع: وهو الضرب، فكذلك القرعة شيء يصيب الآخر ولا ~~يصيب الآخر. # وأما الولاء، فمن الموالاة، وهي المقاربة، فسمي الولاء ولاء، لأنه يقال ~~لمعتقه: مولى، أي: كأحد ذوي قرابته. # وأما المدبر، فإنما سمي مدبرا، لأنه أعتق عن دبره، وذلك قوله: أنت عتيق. ~~أو أنت محرر بعد موتي. PageV01P208 # وأما الكتابة، فمن قولك: كتبت الشيء: إذا جمعته، فكأنه كتب عليه بما وقف ~~عليه من مال، وجمعت عليه نجوم يؤديها منها ما وقف سيده، ولذلك المعنى لم ~~يجز عند الشافعي أن يكون ذلك على أقل من نجمين، لأن أقل الجمع اجتماع شيئين. # تمت، بحمد الله ومنه، وصلواته على سيدنا محمد وآله أجمعين. PageV01P209 ### | AUTO المسائل والمشكلات PageV01P211 # مسألة؛ إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق على سائر المذاهب. فلكلام هذا ~~أربع احتمالات: # أحدها: أن يقول أردت إيقاع الطلاق ناجزا في الحال، وقولي "على سائر ~~المذاهب" جرى على لساني من غير قصد، أو قصدته ولكني أفهم منه تنجيز الطلاق ~~والوقوع. # والثاني: أن يقول: قصدت إيقاع الطلاق ناجزا، وأردت بهذه الزيادة وقوع ~~الطلاق على أي مذهب اقتضى وقوعه. # ففي هذين الاحتمالين يقع الطلاق ناجزا، وتبين الزوجة، وهو كما لو قال: ~~أنت طالق ثلاثا إن كلمت زيدا، وقال: لم أرد التعليق بالصفة، وإنما سبق إليه ~~لساني من غير قصد، فإنه يقع الثلات، كذلك ههنا. # الثالث: أن يقول: قصدت إيقاع طلاق يتفق الناس على وقوعه على وجه لا يختلف ~~الناس فيه، فظاهر الصيغة في اقتضاء هذا القصد أقوى، فإن أراد عند تلفظه ~~بذلك امتنع وقوع الثلاث، لأن قوله: "على سائر المذاهب" فيه معنى الشرط، ولم ~~يوجد الشرط، إذ لم تتفق أقوال PageV01P213 # أرباب المذاهب على وقوع الثلاث جملة، ومتى لم يوجد الشرط لم يقع. # والرابع: أن يقول: تلفظت بذلك مطلقا، ولم يقترن لي به قصد إلى شيء، لا ~~إيقاعا في الحال، ولا شرطا في الوقوع، فما الذي يلزمني فيه؟ # فههنا يحتمل إيقاع ms54 الثلاث في الحال، ويحتمل أن لا يقع الطلاق أصلا، لأن ~~الصيغة ظاهرة في تناول جميع المذاهب على اتفاق الوقوع، ولم يوجد ذلك. والله أعلم. # تخريج الشيخ الإمام أبي الحسن علي بن مسلم الشهرزوري. تمت. # ******************* # مسألة؛ إذا دخل الخلاء، هل يسن له أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، أم ~~يقتصر على: باسم الله. فحسب. # الجواب: المنقول "باسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" وليس ~~المحل محل ذكر حتى تستحب الزيادة عليه، والمبالغة فيه. PageV01P214 # مسألة؛ هل يجب عليه أن يرخي نفسه حتى يظهر منه ما ظهر عند خروج الغائط ~~لغسله، أو يلزمه غسل ما يبقى ظاهرا عند اجتماع السفرة؟ # الجواب: الواجب غسل المحل الذي تصل إليه الأحجار في الاستنجاء، ولا يجب ~~تكليف مزيد، والتعلق متعلق بالظاهر في النجاسات دون الباطن، واختلاف ~~العلماء في إيجاب المضمضة في الجنابة قد يبنى على كون داخل الفم ظاهرا ~~وباطنا. # ****************** # مسألة؛ إذا عسر عليه الانحراف عن الشمس أو القمر أو القبلة، ولم يمكنه ~~إلا استقبال أحدها أو استدبارها، أيها أولى أن يصنع؟ # الجواب: استقبال القبلة واستدبارها حرام في الصحراء قطعا، ومختلف في ~~البنيان، واستقبال الشمس والقمر مكروه، ولا مساواة بينهما، وفعل المكروه ~~ليخرج من المحرم أولى، بل متعين. # ****************** # مسألة؛ القير طاهر، فإن تنجس نجاسة حكمية طهر بإمرار الماء عليها، وإن ~~خالطته نجاسة عينية فلا يطهر ما دامت مخالطة له، ووقود النجاسة تحته لا ~~ينجسه، ودوسه بالأرجل إن كانا يابسين فلا يضر، وإن PageV01P215 # كانت الأرجل نجسة وهو يابس فلا ينجس، وإن كانت رطبة ينجس بالملاقاة، ~~ويطهر بالغسل. # وما تجده من الماء في حوض الحمام فظاهره الطهارة، ما لم يتيقن النجاسة، ~~والماء من الأنبوب حكمه حكم الجاري. # ****************** # مسألة؛ الوقف على المسجد لا يصرف إلى غيره، لا إلى مؤذنه، ولا إمامه، ولا ~~يشترى به حصيره وقنديله وغيره، لأن ذلك لمصالح المسلمين دون المسجد، بل ~~يصرف فس عمارته فحسب، هذا مقتضى إطلاق لفظه، فإن نوى بالوقف على المسجد ~~الصرف في هذه الأشياء قبل ذلك، لظهور العرف به، وعمل به. ms55 # ****************** # مسألة؛ لا يجوز بيع شيء من الوقف متى أمكن الانتفاع به على شرط واقفه، ~~فإن بلي حصير، أو تكسر جذع، فقد قال كثير من العلماء: يباع، ويستبدل به، أو ~~يصرف في مصالح المسجد، لأن في منع بيعه تضييعا وإتلافا. # ومن الأصحاب من منع بيع الوقف رأسا، وقد ثبت فيه الوقف فلا سبيل إلى ~~إبطاله ورفعه. # ****************** PageV01P216 # مسألة؛ تشميت العاطس فرض على الكفاية، كرد السلام، فإذا أجابه واحد سقط ~~الفرض عن الباقين. # ****************** # مسألة؛ الائتمام بمن يخالف مذهبه كالشافعي خلف الحنفي، ولا تجب عنده ~~موالاة الوضوء، ولا ترتيبه، ولا النية فيه، ولا قراءة الفاتحة - فيه خلاف ~~ظاهر. منهم من منع - وإن نوى النية، وفعل الترتيب والموالاة، وقرأ الفاتحة ~~- لأنه لا يعتقدها واجبة، فلا ياتم به. # ومنهم من قال: يصح إذا فعل، ونية رفع الحدث والصلاة كافية. # ومنهم من جوز على كل حال، وإن لم يفعل. # ****************** # مسألة؛ الرقص عند طيبة قلبه، أو عند موافقته لرجل صالح، ما حكمه؟ # الجواب: أحسن أحواله الإباحة، وهو في الحقيقة لعب، وموافقته الرجل الصالح ~~به حسن، إلا أن يكون الصالح يعتقده طاعة وقربة وطريقا إلى الآخرة، فلا ~~يوافق عليه، ففيه فساد لذلك الصالح، وإغراء بالجاهل، والله تعالى يقول: # (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم PageV01P217 # والعدوان)، ومن البر إعلام ذلك الصالح حقيقة الحال، وأنه ليس من أنواع ~~القربات، ولم يذكر إمام معمول بقوله، ولم ينقله من يرجع إلى روايته، وأحمد ~~وأبو حنيفة يحرمون الغناء جملة، وهذا من توابعه. # ****************** # مسألة؛ إذا قرأ القرآن، ولم يكن قلبه حاضرا مع القراءة أو سبح، أو ذكر ~~الله بنوع من أنواع الذكر وهو غافل، فإنه لا ثواب ولا قربة إلا بقصد ونية. # والساهي واللاهي في صلاته تجزئه صلاته ويسقط فرضه، ولكن لا ثواب. هكذا ~~قطع به القاضي، رحمه الله. # ****************** # مسألة؛ إجابة كل مؤذن في وقت كل صلاة مستحبة، وإن كانوا جماعة، لقوله، ~~عليه السلام: "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول PageV01P218 # المؤذن". والألف واللام تقتضي استغراق الجنس والعموم، فيجيب كل مؤذن. # ****************** # مسألة؛ ما ms56 يفضل من أوقاف المساجد والرباطات يجوز للناظر فيه أو الحاكم أو ~~نائبه أن يشتري به للموقوف عقارا إن رأى ذلك، ولا يكون وقفا، ويجوز بيعه ~~كثمنه، ورأيت في "فتاوى" منسوبة إلى الغزالي: إذا رأى الحاكم وقفه على جهة ~~فعل صار وقفا، وعجب أن يصح الوقف من غير المالك. # ****************** # مسألة؛ إذا رفع رأسه قبل رفع الإمام من الركوع أو السجود فقد فعل فعلا ~~محرما، ولكن لا تبطل صلاته. # وقال الشيخ أبو محمد الجويني: تبطل صلاته؛ لقوله عليه PageV01P219 # السلام: "أما يخشى أحدكم إذا رفع راسه والإمام ساجد أو راكع أن يحول الله ~~راسه في يوم القيامة وصورته صورة حمار". # فإذا قلنا: لا تبطل صلاته وهو مذهب الحق، فلا يجوز له العود إلى ~~المتابعة، فإن فعل عامدا بطلت صلاته، فإنه قد زاد ركوعا أو سجودا، وإن رفع ~~رأسه ظنا أن الإمام قد رفع رأسه، وبان أنه لم يرفع، فلا يجب عليه العود ~~قطعا، لأنه تلبس بالفرض مع العذر. # لكن هل يجوز له الرجوع؟ # فيه وجهان، الأولى أن لا يرجع، احترازا عن محل الخلاف، فإنه إذا لم يعد ~~لم تبطل صلاته إجماعا، وإن عاد، ففي بطلانها خلاف، ولا يجب الرجوع بحال. # ****************** PageV01P220 # مسألة؛ المشروع في الاستنجاء البدء فيه بغسل الذكر دون الدبر، فإن أشفق ~~على الماء، وخاف أن لا يكفيه للذكر وللدبر، فلا سبيل إلى عدوله عن المشروع ~~المأمور به من غير سبب يقتضيه، ويستنجي بالحجر والمدر للدبر. # ****************** # مسألة؛ بناء دكة في المسجد أو تحويط حاجز ليتميز موضعه من غيره لا يجوز، ~~حتى أوجب العلماء على المختص بموضع منه الأجرة. # ****************** # مسألة؛ النخامة التي تخرج من الراس والصدر والفم طاهرة، والبلغم الذي ~~يخرج من المعدة نجس، خلافا لأبي حنيفة. # ****************** # مسألة؛ المستنجي بالأحجار إذا صلى أو لم يصل، وجلس في ماء قليل نجسه. هذا ~~ما قطع به الأئمة، وكذلك الثوب إذا عفي عن النجاسة اليسيرة فيه، إما لكونها ~~دم بثرة أو برغوث أو يسير الدماء، أو ما لا يدركها الطرف، إذا وقع في ماء ~~قليل نجسه لا ms57 محالة، إذ لا حاجة ليعفى عن ذلك. # ****************** PageV01P221 # مسألة؛ الصلاة بالجماعة غير الفرائض والعيدين والكسوفين والاستسقاء وصلاة ~~الجنازة بدعة، لأنا قد أمرنا بإخفائها، وأن نصلي في البيوت خوفا من الرياء. # ولقد كثر الاجتماع في صلاة الرغائب، في رجب ونصف شعبان، وليس بمشروع وذكر ~~في "الوسيط"، في الصلاة ثلاثة أوجه. # ****************** # مسألة؛ إخصاء البهائم لمنفعة كالسمن، أو زوال الشغب، والسبق، محرم، لأن ~~فيه تعذيبا وإيلاما، إلا ما ورد به الشرع من الإشعار والذكاة والمداواة، ~~كفصد وحجامة وقطع سلعة. PageV01P222 # ولو جاز خصاء الحيوان للسمن لجاز لبني آدم للتبتل والعبادة وقطع غائلة ~~الفحولة، وقد نهى عليه السلام عنه. # ****************** # مسألة؛ حمل الفلوس في الصلاة، وكذا الدنانير التي عليها الصور، فإن كانت ~~ظاهرة غير مستترة فالمنع، وإن كانت مستترة غير ظاهرة فلا منع، ولو قيل به ~~فمحتمل. # ****************** # مسألة؛ الإصبع الخشنة هل يجزئ السواك بها؟ # ذكر الشيخ أبو الغنائم الفارقي فيها وجهين. # وذكر الخراسانيون جواز السواك بقضبان الأشجار، وكل خشن يقوم مقامها. # ****************** # مسألة؛ اختلف أصحابنا في المسبوق إذا قرأ بعض الفاتحة وركع الإمام، هل ~~يقرأ أم يتابع؟ PageV01P223 # فمنهم من أوجب المتابعة. # ومنهم من أوجب القراءة المتلبس بها. # ومنهم من فرق وقال: إن قصر وتشاغل بدعاء الافتتاح وجب عليه،] و [إن لم ~~يقصر فلا يتمم. # وإذا قلنا: تجب القراءة، وقرأ وأدرك الإمام راكعا، اعتد له بالركعة، وإن ~~فاتته، فلا يعتد له بهذه الركعة، وفي بطلان صلاته بها وجهان. # ****************** # مسألة؛ غسل الأيدي والأبدان في الحمام وغيره بما هو مطعوم كالعدس، ودقيق ~~الشعير، هو مكروه لا محالة، إلا عند حاجة التداوي، وسمعت عن بعض شيوخي ~~يقول: كراهة تحريم. # ****************** # مسألة؛ إذا تجشأ في الصلاة، فخرج من معدته إلى فمه شيء قليل، فهو كسبق ~~الحدث، إن كان باختيار، فهو نجس يحترز عنه، ويمنع من صحة الصلاة، وإن كان ~~بغير اختياره كان كسبق الحدث. والله أعلم. PageV01P224 # تمت المسائل والمشكلات، بحمد الله ومنه، وإحسانه وفضله، وصلى الله على ~~محمد خير خلقه وعلى أصحابه وسلم تسليما. # نفع الله به قارئه، وغفر لكاتبه، ولمن دعا له، ولمالكه، ms58 بالعفو والتوبة، ~~والحج إلى بيت الله الحرام. # وكان الفراغ من نسخه في التاسع عشر من شهر رمضان، سنة، تسع وثمانين ~~وخمسمائة. ms59