######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010092 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن فارس #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (المتوفى : 395هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 395 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الصاحبي في فقه اللغة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الإصلاح اللغوي :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الصاحبي في فقه اللغة #META# 030.LibURI :: JK_010092 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وبه نستعين، وصلى الله تعالى على محمد وآله. # قال الشيخ أبو الحسين أحمد بن فارس أدام الله تأييده: هذا الكتاب " ~~الصاحبي " في فقه اللغة العربية وسنن العرب في كلامها. وإنما عنونته بهذا ~~الاسم لأني لما ألفته أودعته خزانة الصاحب الجليل كافي الكفاة، عمر الله ~~عراص العلم والأدب والخير والعدل بطول عمره، تجملا بذلك وتحسنا، إذ كان ~~يقبله كافي الكفاة من علم وأدب مرضيا مقبولا، وما يرذله أو ينفيه منفيا ~~مرذولا، ولأن أحسن ما في كتابنا هذا مأخوذ عنه ومفاد منه. فأقول: إن لعلم ~~العرب أصلا وفرعا: أما الفرع فمعرفة الأسماء والصفات كقولنا: " رجل " و " ~~فرس " و " طويل " و " قصير " . وهذا هو الذي يبدأ به عند التعلم. # وأما الأصل فالقول على موضوع اللغة وأوليتها ومنشأها، ثم على رسوم العرب ~~في مخاطبتها، وما لها من الافتنان تحقيقا ومجازا. # والناس في ذلك رجلان: رجل شغل بالفرع فلا يعرف غيره، وآخر جمع الأمرين ~~معا، وهذه هي الرتبة العليا، لأن بها يعلم خطاب القرآن والسنة، وعليها يعول ~~أهل النظر والفتيا، وذلك أن طالب العلم العلوي يكتفي من سماء " الطويل " ~~باسم الطويل، ولا يضيره أن لا يعرف " الأشق " و " الأمق " وإن كان في علم ~~ذلك زيادة فضل. # وإنما لم يضره خفاء ذلك عليه لأنه لا يكاد يجد منه في كتاب الله جل ثناؤه ~~فيحوج إلى علمه؛ ويقل مثله أيضا في ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ ~~كانت ألفاظه صلى الله عليه وسلم هي السهلة العذبة. # ولو أنه لم يعلم توسع العرب في مخاطباتها لعي بكثير من علم محكم الكتاب ~~والسنة، ألا تسمع قول الله جل ثناؤه: " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي يريدون وجهه " إلى آخر الآية؟ فسر هذه الآية ي نطقها لا يكون بمعرفة ~~غريب اللغة والوحشي من الكلام، وإنما معرفته بغير ذلك مما لعل كتابنا هذا ~~يأتي على أكثره بعون الله تعالى. # والفرق بين معرفة الفروع ومعرفة الأصول أن متوسما بالأدب لو سئل عن " ~~الجزم ms001 " و " التسويد " في علاج النوق، فتوقف أو عي به أو لم يعرفه، لم ~~ينقصه ذلك عند أهل المعرفة نقصا شائنا، لأن كلام العرب أكثر من أن يحصى. # ولو قيل له: هل تتكلم العرب في النفي بما لا تتكلم به في الإثبات، ثم لم ~~يعلمه لنقصه ذلك في شريعة الأدب عند أهل الأدب، لا أن ذلك يردد دينه أو ~~يجره لمأثم. # كما أن متوسما للنحو لو سئل عن قول القائل: # لهنك من عبسية لوسيمة ... على هنوات كاذب من يقولها # فتوقف أو فكر أو استمهل لكان أمره في ذلك عند أهل الفضل هينا، لكن لو قيل ~~له مكان " لهنك " ما أصل القسم، وكم حروفه، وما الحروف الخمسة المشبهة ~~بالأفعال التي يكون الاسم بعدها منصوبا وخبره مرفوعا؟ فلم يجب لحكم عليه ~~بأنه لم يشام صناعة النحو فقط. # فهذا الفصل بين الأمرين. # والذي جمعناه في مؤلفنا هذا مفرق في أصناف العلماء المتقدمين رضي الله ~~عنهم وجزاهم عنا أفضل الجزاء. وإنما لنا فيه اختصار مبسوط أو بسط مختصر أو ~~شرح مشكل أو جمع متفرق. # فأول ذلك: # باب القول على لغة العرب # أتوقيف، أم اصطلاح # أقول: إن لغة العرب توقيف. ودليل ذلك قوله جل ثناؤه: " وعلم أدم الأسماء ~~كلها " فكان ابن عباس يقول: علمه الأسماء كلها وهي هذه التي يتعارفها الناس ~~من دابة وأرض وسهل وجبل وحمار وأشباه ذلك من الأمم وغيرها. # وروى خصيف عن مجاهد قال: علمه اسم كل شيء. # وقال غيرهما: إنما علمه أسماء الملائكة. # وقال آخرون: علمه ذريته أجمعين. PageV01P001 والذي نذهب إليه في ذلك ما ~~ذكرناه عن ابن عباس. فإن قال قائل: لو كان ذلك كما تذهب إليه لقال: " ثم ~~عرضهن أو عرضها " فلما قال " عرضهم " علم أن ذلك لأعيان بني آدم أو ~~الملائكة، لأن موضوع الكناية في كلام العرب يقال لما يعقل " عرضهم " ولما ~~لا يعقل " عرضها أو عرضهن " - قيل له: إنما قال ذلك والله أعلم لأنه جمع ما ~~يعقل وما لا يعقل فغلب ما يعقل، وهي سنة من سنن العرب، أعني ms002 باب التغليب. ~~وذلك كقوله جل ثناؤه: " والله خلق كل دابة من ماء: فمنهم من يمشي على بطنه، ~~ومنهم من يمشي على رجلين، ومنهم من يمشي على أربع " فقال: " منهم " تغليبا ~~لمن يمشي على رجلين وهم بنو آدم. # فإن قال: أفتقولون في قولنا سيف وحسام وعضب إلى غير ذلك من أوصافه أنه ~~توقيف حتى لا يكون شيء منه مصطلحا عليه؟ قيل له: كذلك نقول: " والدليل على ~~صحة ما نذهب إليه إجماع العلماء على احتجاج بلغة القوم فيما يختلفون فيه أو ~~يتفقون عليه، ثم احتجاجهم بأشعارهم، ولو كانت اللغة مواضعة واصطلاحا لم يكن ~~أولئك في الاحتجاج بهم بأولى منا في الاحتجاج لو اصطلحنا على لغة اليوم ولا ~~فرق. # ولعل ظانا أن اللغة التي دللنا على أنها توقيف إنما جاءت جملة واحدة وفي ~~زمان واحد. وليس الأمر كذلك، بل وقف الله جل وعز آدم عليه السلام على ما ~~شاء أن يعلمه إياه مما احتاج إلى علمه في زمانه، وانتشر من ذلك ما شاء ~~الله، ثم علم بعد آدم عليه السلام من عرب الأنبياء صلوات الله عليهم نبيا ~~نبيا ما شاء أن يعلمه، حتى انتهى الأمر إلى نبينا محمد صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم، فآتاه الله جل وعز من ذلك ما لم يؤته أحدا قبله، تماما على ما ~~أحسنه من اللغة المتقدمة. ثم قر الأمر قراره فلا نعلم لغة من بعده حدثت. # فإن تعمل اليوم لذلك متعمل وجد من نقاد العلم من ينفيه ويرده. # ولقد بلغنا عن أبي الأسود أن أمرا كلمه ببعض ما أنكره أبو الأسود فسأله ~~أبو الأسود عنه فقال: " هذه لغو لم تبلغك " فقال له: " يا ابن أخي لا خير ~~لك فيما لم يبلغني " فعرفه بلطف أن الذي تكلم به مختلق. # وخلة أخرى أنه لم يبلغنا أن قوما من العرب في زمان يقارب زمانه أجمعوا ~~على تسمية شيء من الأشياء مصطلحين عليه، فكنا نستدل بذلك على اصطلاح كان ~~قبلهم. # وقد كان في الصحابة رضي الله تعالى عنهم - وهم البلغاء والفصحاء ms003 - النظر ~~في العلوم الشريفة ما لا خفاء به. وما علمناهم اصطلحوا على اختراع لغة أو ~~إحداث لفظة لم تتقدمهم. # ومعلوم أن حوادث العالم لا تنقضي إلا بانقضائه ولا تزول إلا بزواله، وفي ~~ذلك دليل على صحة ما ذهبنا إليه من هذا الباب. # باب القول على الخط العربي # وأول من كتب به # يروى أن أول من كتب الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها آدم عليه ~~السلام، قبل موته بثلاثمائة سنة، كتبها في طين وطبخه. فلما أصاب الأرض ~~والغرق وجد كل قوم كتابا فكتبوه، فأصاب إسماعيل عليه السلام الكتاب العربي. # وكان ابن عباس يقول: أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل عليه السلام، وضعه ~~على لفظه ومنطقه. # والروايات في هذا الباب تكثر وتختلف. # والذي نقوله فيه: إن الخط توقيف، وذلك لظاهر قوله عز وجل: " إقرأ باسم ~~ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم ~~الإنسان ما لم يعلم " وقال جل ثناؤه: " والقلم وما يسطرون " وإذا كان كذا ~~فليس ببعيد أن يوقف آدم عليه السلام أن غيره من الأنبياء عليهم السلام على ~~الكتاب. # فأما أن يكون مخترع اخترعه من تلقاء نفسه فشيء لا تعلم صحته إلا من خبر ~~صحيح. PageV01P002 وزعم قوم أن العرب العاربة لم تعرف هذه الحروف بأسمائها، ~~وأنهم لم يعرفوا نحوا ولا إعرابا ولا رفعا ولا نصبا ولا همزا. قالوا ~~والدليل على ذلك ما حكاه بعضهم عن بعض الأعراب أنه قيل له: أتهمز إسرائيل؟ ~~فقال: " إني إذن لرجل سوء! " قالوا: وإنما قال ذلك لأنه لم يعرف من الهمز ~~إلا الضغط والعصر. وقيل لآخر أتجر فلسطين؟ فقال: " إني إذن لقوي! " ؟ ~~قالوا: وسمع بعض فصحاء العرب ينشد: # نحن بني علقمة الأخيارا # فقيل له: لم نصبت " بني " ؟ فقال: ما نصبته، وذلك أنه لم يعرف من النصب ~~إلا إسناد الشيء. قالوا: وحكى الأخفش عن أعرابي فصيح أنه سئل أن ينشد قصيدة ~~على الدال فقال: وما الدال؟ وحكي أن أبا حية النميري سئل أن ينشد قصيدة على ~~الكاف فقال: # كفى بالنأي من ms004 أسماء كاف ... وليس لسقمها إذ طال شاف # قلنا: والأمر في هذا بخلاف ما ذهب إليه هؤلاء ومذهبنا فيه التوقيف فنقول: ~~إن أسماء هذه الحروف داخلة في الأسماء التي أعلم الله جل ثناؤه أنه علمها ~~آدم عليه السلام، وقد قال جل وعز: " علمه البيان " ، فهل يكون أول البيان ~~إلا علم الحروف التي يقع بها البيان؟ ولم لا يكون الذي علم آدم عليه السلام ~~الأسماء كلها هو الذي علمه الألف والباء والجيم والدال؟ فأما من حكي عنه من ~~الأعراب الذين لم يعرفوا الهمز والجر والكاف والدال فإنا لم نزعم أن العرب ~~كلها مدرا ووبرا قد عرفوا الكتابة كلها والحروف أجمعها، وما العرب في قديم ~~الزمان إلا كنحن اليوم: فما كل يعرف الكتابة والخط والقراءة، وأبو حية كان ~~أمس؛ وقد كان قبله بالزمن الأطول من يعرف الكتابة ويخط ويقرأ، وكان في ~~أصحاب رسول الله صلى الله تعالى سلم كاتبون منهم أمير المؤمنين علي صلوات ~~الله تعالى عليه وعثمان وزيد وغيرهم. # فحدثني أبو الحسن علي بن إبراهيم القطان قال أخبرنا علي بن عبد العزيز عن ~~عن أبي عبيد قال: حدثنا ابن مهدي عن ابن المبارك قال حدثني أبو واثل شيخ من ~~أهل اليمن عن هانئ قال: كنت عند عثمان رضي الله تعالى عنه، وهم يعرضون ~~المصاحف، فأرسلني بكتف شاه إلى أبي بن كعب فيها " لم يتسن " و " فأمهل ~~الكافرين " و " لا تبديل للخلق " قال فدعا بالدواة فمحا إحدى اللامين وكتب ~~" لخلق الله " ومحا فأمهل وكتب " فمهل " وكتب " لم يتسنه " ألحق فيها هاء. ~~أفيكون جهل أبي حية بالكتابة حجة على هؤلاء الأئمة؟. # والذي نقوله في الحروف هو قولنا في الإعراب والعروض. والدليل على صحة هذا ~~وأن القوم قد تداولوا الإعراب أنا نستقرئ قصيدة الحطيئة التي أولها: # شاقتك أظعان لليلى ... دون ناظرة بواكر # فنجد قوافيها كلها عند الترنم والإعراب تجيء مرفوعة، ولولا علم الحطيئة ~~بذلك لأشبه أن يختلف إعرابها، لأن تساويها في حركة واحدة اتفاقا من غير قصد ~~- لا يكاد يكون. # فإن قال قائل: فقد تواترت ms005 الروايات بأن أبا الأسود أول من وضع العربية، ~~وأن الخليل أول من تكلم في العروض. قيل له: نحن لا ننكر ذلك، بل نقول إن ~~هذين العلمين قد كانا قديما وأتت عليهما الأيام وقلا في أيدي الناس، ثم ~~جددهما هذان الإمامان، وقد تقدم دليلنا في معنى الإعراب. # وأما العروض فمن الدليل على أنه كان متعارفا معلوما اتفاق أهل العلم على ~~أن المشركين لما سمعوا القرآن قالوا أو من قال منهم: " إنه شعر " فقال ~~الوليد بن المغيرة منكرا عليهم " لقد عرضت ما يقرؤه محمد على أقراء الشعر، ~~هزجه ورجزه وكذا وكذا، فلم أره يشبه شيئا من ذلك " أفيقول الوليد هذا، وهو ~~لا يعرف بحور الشعر؟. # وقد زعم ناس أن علوما كانت في القرون الأوائل والزمن المتقادم، أنها درست ~~وجددت منذ زمان قريب، وترجمت وأصلحت منقولة من لغة إلى لغة. وليس ما قالوا ~~ببعيد، وإن كانت تلك العلوم بحمد الله وحسن توقيفه مرفوضة عندنا. ~~PageV01P003 فإن قال: فقد سمعناكم تقولون إن العرب فعلت كذا ولم تفعل كذا، ~~من أنها لا تجمع بين ساكنين، ولا تبتدئ بساكن، ولا تقف على متحرك، وأنها ~~تسمي الشخص الواحد الأسماء الكثيرة، وتجمع الأشياء الكثيرة تحت الاسم ~~الواحد، قلنا: نحن نقول إن العرب تفعل كذا بعدما وطأناه أن ذلك توقيف حتى ~~ينتهي الأمر إلى الموقف الأول. # ومن الدليل على عرفان القدماء من الصحابة وغيرهم بالعربية كتابتهم المصحف ~~على الذي يعلله النحويون في ذوات الواو والياء والهمز والمد والقصر فكتبوا ~~ذوات الياء بالياء وذوات الواو بالواو ولم يصوروا الهمزة إذا كان ما قبلها ~~ساكنا في مثل " الخبء " و " الدفء " و " الملء " فصار ذلك كله حجة، وحتى ~~كره من العلماء ترك اتباع المصحف من كره. # فحدثني عبد الرحمن بن حمدان عن محمد بن الجهم السمري عن الفراء قال: " ~~اتباع المصحف - إذا وجدت له وجها من كلام العرب - وقراءة القراء أحب إلي من ~~خلافه " قال وقد كان أبو عمرو بن العلاء يقرأ " إن هذين لساحران " ولست ~~أجترئ على ذلك. وقرأ " فأصدق وأكون " فزاد ms006 واوا في الكتاب ولم أستحب ذلك. # والذي قاله الفراء حسن، وما يحسن قول ابن قتيبة في أحرف ذكرها، وقد خالف ~~الكتاب المصحف في هذا. # باب القول في أن لغة العرب # أفضل اللغات وأوسعها # قال جل ثناؤه: " وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح المبين على قلبك، ~~لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين " فوصفه جل ثناؤه بأبلغ ما يوصف به ~~الكلام، وهو البيان. # قال جل ثناؤه: " خلق الإنسان، علمه البيان " فقدم جل ثناؤه ذكر البيان ~~على جميع ما توحد بخلقه وتفرد بإنشائه، من شمس وقمر ونجم وشجر وغير ذلك من ~~الخلائق المحكمة والنشايا المتقنة. فلما خص جل ثناؤه اللسان العربي بالبيان ~~علم أن سائر اللغات قاصرة عنه وواقعة دونه. # فإن قال قائل: فقد يقع البيان بغير اللسان العربي، لأن كل من أفهم بكلامه ~~على شرط لغته فقد بين. قيل له: إن كنت تريد أن المتكلم بغير اللغة العربية ~~قد يعرب عن نفسه حتى يفهم السامع مراده فهذا أخس مراتب البيان، لأن الأبكم ~~قد يدل بإشارات وحركات له على أكثر مراده ثم لا يسمى متكلما، فضلا عن أن ~~يسمى بينا أو بليغا. وإن أردت أن سائر اللغات تبين إبانة اللغة العربية ~~فهذا غلط، لأنا لو احتجنا أن تعبر عن السيف وأوصافه باللغة الفارسية لما ~~أمكننا ذلك إلا باسم واحد، ونحن نذكر للسيف بالعربية صفات كثيرة، وكذلك ~~الأسد والفرس وغيرهما من الأشياء المسماة بالأسماء المترادفة. فأين هذا من ~~ذاك، وأين لسائر اللغات من السعة ما للغة العرب؟ هذا ما لا خفاء به على ذي ~~نهية. # وقد قال بعض علمائنا حين ذكر ما للعرب من الاستعارة والتمثيل والقلب ~~والتقدير والتأخير وغيرها من سنن العرب في القرآن فقال: ولذلك لا يقدر أحد ~~من التراجم على أن ينقله إلى شيء من الألسنة كما نقل الإنجيل عن السريانية ~~إلى الحبشية والرومية وترجمت التوراة والزبور وسائر كتب الله عز وجل ~~بالعربية، لأن العجم لم تتسع في المجاز اتساع العرب، ألا ترى أنك لو أردت ~~أن تنقل قوله جل ms007 ثناؤه: " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء " ~~لم تستطع أن تأتي بهذه الألفاظ المؤدية عن المعنى الذي أودعته حتى تبسط ~~مجموعها وتصل مقطوعها وتظهر مستورها فتقول: " إن كان بينك وبين قوم هدنة ~~وعهد فخفت منهم خيانة ونقضا فأعلمهم أنك قد نقضت ما شرطته لهم وآذنهم ~~بالحرب لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على استواء " وكذلك قوله جل ثناؤه: " ~~فضربنا على آذانهم في الكهف " . PageV01P004 فإن قال قائل: فهل يوجد في سنن ~~العرب ونظومها ما يجري هذا المجرى؟ قيل له: إن كلام الله جل ثناؤه أعلى ~~وأرفع من أن يضاهى أو يقابل أو يعارض به كلام، وكيف لا يكون كذلك وهو كلام ~~العلي الأعلى خالق كل لغة ولسان، لكن الشعراء قد يؤمنون إيماء ويأتون ~~بالكلام الذي لو أراد مريد نقله لاعتاص وما أمكن إلا بمبسوط من القول وكثير ~~من اللفظ. ولو أراد أن يعبر عن قول امرئ القيس: # فدع عنك نهبا صيح في حجراته # بالعربية فضلا عن غيرها لطال عليه. وكذا قول القائل: " والظن على الكاذب ~~" . # و " نجارها نارها " . # و " عي بالأسناف " . # و " انشأي يرم لك " . # و " هو باقعة " . # و " قلب لو رفع " . # و " على يد فاخضم " . # وشأنك إلا تركه متفاقم # وهو كثير بمثله طالت لغة العرب اللغات. ولو أراد معبر بالأعجمية أن يعبر ~~عن الغنيمة والإخفاق واليقين والشك والظاهر والباطن والحق والباطل والمبين ~~والمشكل والاعتزاز والاستسلام لعي به. والله جل ثناؤه أعلم حيث يجعل الفضل. # ومما اختصت به لغة العرب - بعد الذي تقدم ذكرناه قلبهم الحروف عن جهاتها، ~~ليكون الثاني أخف من الأول، نحو قولهم: " ميعاد " ولم يقولوا " موعاد " ~~وهما من الوعد، إلا أن اللفظ الثاني أخف. # ومن ذلك تركهم الجمع بين الساكنين، وقد تجتمع في لغة العجم ثلاث سواكن. ~~ومنه قولهم: " يا حار " ميلا إلى التخفيف. # ومن اختلاسهم الحركات في مثل: # فاليوم أشرب غير مستحقب # ومنه الإدغام، وتخفيف الكلمة بالحذف، نحو " لم يك " و " لم أبل " ومن ذلك ~~إضمارهم الأفعال، نحو " امرأ أتقى الله " و أمر مبكياتك، ms008 لا أمر مضحكاتك " ~~. # ومما لا يمكن نقله البتة أوصاف السيف والأسد والرمح وغير ذلك من الأسماء ~~المترادفة. ومعلوم أن العجم لا تعرف للأسد غير اسم واحد، فأما نحن فنخرج له ~~خمسين ومائة اسم. # وحدثني أحمد بن محمد بن بندار قال: سمعت أبا عبد الله بن خالويه الهمذاني ~~" يقول: جمعت للأسد خمس مائة اسم وللحية مائتين. # وأخبرني علي بن أحمد بن الصباح قال: حدثنا أبو بكر بن دريد قال: حدثنا ~~ابن أخي الأصمعي عن عمه أن الرشيد سأله عن شعر ل ابن حزام العكلي ففسره، ~~فقال: " يا أصمعي، إن الغريب عندك لغير غريب " فقال: " يا أمير المؤمنين، ~~ألا أكون كذلك وقد حفظت للحجر سبعين اسما؟ " . وهذا كما قاله الأصمعي. ~~ولكافي الكفاة أدام الله أيامه وأبقى للمسلمين فضله - في ذلك كتاب مجرد. # فأين لسائر الأمم ما للعرب؟ ومن ذا يمكنه أن يعبر عن قولهم: ذات الزمين، ~~وكثرة ذات اليد، ويد الدهر، وتخاوصت النجوم، ومجت الشمس ريقها، ودرأ الفيء، ~~ومفاصل القول، وأتى بالأمر من فصه، وهو ر حب العطن، وغمر الرداء، ويخلق، ~~ويفري، وهو ضيق المجم، قلق الوضين، رابط الجأش، وهو ألوى، بعيد المستمر، ~~وهو شراب بأنقع، وهو جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، وما اشبه هذا من بارع ~~كلامهم ومن الإيماء اللطيف والإشارة الدالة. # وما في كتاب الله جل ثناؤه من الخطاب العالي أكثر وأكثر، قال الله جل ~~وعز: " ولكم في القصاص حياة " و " يحسبون كل صيحة عليهم " ، و " وأخرى لن ~~تقدروا عليها قد أحاط الله بها " و " إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني ~~من الحق شيئا " و " إنما بغيكم على أنفسكم " ، " ولا يحيق المكر السيئ إلا ~~بأهله " وهو أكثر من أن نأتي عليه. PageV01P005 وللعرب بعد ذلك كلم تلوح في ~~أثناء كلامهم كالمصابيح في الدجى، كقولهم للجموع للخير: قثوم، وهذا أمر ~~قاتم الأعماق، أسود النواحي، واقتحف الشراب كله، وفي هذا الأمر مصاعب وقحم، ~~وامرأة حيية قدعة، وتقادعوا تقادع الفراش في النار، وله قدم صدق، وذا أمر ~~أنت أردته ودبرته، وتقاذفت بنا النوى، ms009 واشتف الشراب، ولك قرعة هذا الأمر ~~خياره، وما دخلت لفلان قريعة بيت، وهو يبهر القرينة إذا جاذبته، وهم على ~~قرو واحد أي طريقة، وهؤلاء قرابين الملك، وهو قشع إذا لم يثبت على أمر، ~~وقشبه بقبيح لطخه وصبي قصع لا يكاد يشب، وأقلت مقاصر الظلام، وقطع الفرس ~~الخيل تقطيعا إذا خلفها، وليس أقعس لا يكاد يبرح، وهو منزول قفر. # وهذه كلمات من قرحة واحدة، فكيف إذا جال الطرف في سائر الحروف فجاله؟ ولو ~~تقصينا ذلك لجاوزنا الغرض ولما حوته أجلاد وأجلاد. # باب القول على أن لغة العرب # هل يجوز أن يحاط بها؟ # قال بعض الفقهاء: " كلام العرب لا يحيط به إلا نبي " . # وهذا كلام حري أن يكون صحيحا. وما بلغنا أن أحدا ممن مضى ادعى حفظ اللغة ~~كلها. فأما الكتاب المنسوب إلى الخليل وما في خاتمته من قوله: " هذا آخر ~~كلام العرب " فقد كان الخليل أورع وأتقى لله جل ثناؤه من أن يقول ذلك. # ولقد سمعت علي بن مهرويه يقول: سمعت هرون بن هزاري يقول: سمعت سفيان بن ~~عيينة يقول: " من أحب أن ينظر إلى رجل خلق من الذهب والمسك فلينظر إلى ~~الخليل بن أحمد " . وأخبرني أبو داود سليمان بن يزيد عن ذلك المصاحفي عن ~~النضر بن شميل قال: " كنا نميل بين ابن عون والخليل بن أحمد أيهما تقدم في ~~الزهد والعبادة فلا ندري أيهما نقدم " قال: وسمعت النضر بن شميل يقول: " ما ~~رأيت أعلم بالسنة بعد ابن عون من الخليل بن أحمد " قال: وسمعت النضر يقول: ~~" أكلت الدنيا بأدب الخليل وكتبه وهو في خص لا يشعر به " . # قلنا فهذا مكان الخليل من الدين، أفتراه يقدم على أن يقول: " هذا آخر ~~كلام العرب؟ " . # ثم أن في الكتاب الموسوم به من الإخلال ما لا خفاء به على علماء اللغة، ~~ومن نظر في سائر الأصناف الصحيحة علم صحة ما قلناه. # باب القول في اختلاف لغات العرب # اختلاف لغات العرب من وجوه: أحدها: الاختلاف في الحركات كقولنا: " نستعين ~~" و " نستعين " بفتح النون وكسرها. قال ms010 الفراء: هي مفتوحة في لغة قريش، ~~وأسد وغيرهم يقولونها بكسر النون. # والوجه الآخر: الاختلاف في الحركة والسكون مثل قولهم: " معكم " و " معكم ~~" أنشد الفراء: # ومن يتق فإن الله معه ... ورزق الله مؤتاب وغاد # ووجه أخر: وهو الاختلاف في إبدال الحروف نحو: " أولئك " و " أولالك " . ~~أنشد الفراء: # ألا لك قومي لم يكونوا أشابة ... وهل يعظ الضليل إلا ألالكا # ومنها قولهم: " أن زيدا " و " عن زيدا " . # ومن ذلك: الاختلاف في الهمز والتليين نحو " مستهزؤن " و " مستهزون " . # ومنه: الاختلاف في التقديم والتأخير نحو " صاعقة " و " صاقعة " . # ومنها: الاختلاف في الحذف والإثبات نحو " استحييت " و " استحيت " و " ~~وصددت " و " أصددت " . # ومنها: الاختلاف في الحرف الصحيح يبدل حرفا معتلا محو " أما زيد " و " ~~أيما زيد " . # ومنها: الاختلاف في الإمالة والتفخيم في مثل " قضى " و " رمى " فبعضهم ~~بفخم وبعضهم يميل. # ومنها: الاختلاف في الحرف الساكن يستقبله مثله، فمنهم من يكسر الأول ~~ومنهم من يضم، فيقولون: " اشترو الضلالة " و " اشترو الضلالة " . # ومنها: الاختلاف في التذكير والتأنيث فإن من العرب من يقول " هذه البقر " ~~ومنهم من يقول " هذا البقر " و " هذا النخيل " و " هذا النخيل " . # ومنها: الاختلاف في الإدغام نحو " مهتدون " و " مهدون " . # ومنها: الاختلاف في الإعراب نحو " ما زيد قائما " و " ما زيد قائم " و " ~~إن هذين " و " إن هذان " وهي بالألف لغة ل بني الحارث بن كعب يقولون لكل ~~ياء ساكنة انفتح ما قبلها ذلك. وينشدون: PageV01P006 تزود منا بين أذناه ~~ضربة ... دعته إلى هابي التراب عقيم # وذهب بعض أهل العلم إلى أن الإعراب يقتضي أن يقال: " إن هذان " قال: وذلك ~~أن " هذا " اسم منهوك، ونهكه أنه على حرفين أحدهما حرف علة وهي الألف وها ~~كلمة تنبيه ليست من الاسم في شيء، فلما ثني احتيج إلى ألف التثنية، فلم ~~يوصل إليها لسكون الألف الأصلية، واحتيج إلى حذف أحديهما فقالوا: إن حذفنا ~~الألف الأصلية بقي الاسم على حرف واحد، وإن أسقطنا ألف التثنية كان في ~~النون منها عوض ودلالة على معنى التثنية، فحذفوا ألف التثنية. # فلما كانت الألف ms011 الباقية هي ألف الاسم، واحتاجوا إلى إعراب التثنية - لم ~~يغيروا الألف عن صورتها لأن الإعراب واختلافه في التثنية والجمع إنما يقع ~~على الحرف الذي هو علامة التثنية والجمع، فتركوها على حالها في النصب ~~والخفض. # قال: ومما يدل على هذا المذهب قوله جل ثناؤه: " فذانك برهانان من ربك " ~~لم تحذف النون - وقد أضيف - لأنه لو حذفت النون لذهب معنى التثنية أصلا، ~~لأنه لم تكن للتثنية ها هنا علامة إلا النون وحدها، فإذا حذفت أشبهت الواحد ~~لذهاب علامة التثنية. # ومنها: الاختلاف في صورة الجمع نحو " أسرى " و " أسارى " . # ومنها: الاختلاف في التحقيق والاختلاس محو " يأمركم " و " يأمركم " و " ~~عفي له " و " عفي له " . # ومنها: الاختلاف في الوقف على هاء التأنيث مثل " هذه أمه " و " هذه أمت " ~~. # ومنها: الاختلاف في الزيادة نحو " أنظر " و " أنظور " . أنشد الفراء: # الله يعلم أنا في تلفتنا ... يوم الفراق إلى جيراننا صور # وأنني حيث ما يثني الهوى بصري ... من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور # وكل هذه اللغات مسماة منسوبة إلى أصحابها، لكن هذا موضع اختصار، وهي وإن ~~كانت لقوم دون قوم فإنها لما انتشرت تعاورها كل. # ومن الاختلاف: اختلاف التضاد، وذلك قول حمير للقائم " ثب " أي اقعد. # فحدثنا علي بن إبراهيم القطان عن المفسر عن القتيبي عن إبراهيم بن مسلم ~~عن الزبير عن ظمياء بنت عبد العزيز بن موألة قالت: حدثني أبي عن جدي موألة ~~أن عامر بن الطفيل قدم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فوثبه ~~وسادة، يريد فرشه إياه وأجلسه عليها. # والوثاب: الفراش بلغة حمير. قال: وهم يسمون الملك إذا كان لا يغزو " ~~موثبان " يريدون أن يطيل الجلوس ولا يغزو، ويقولون للرجل " ثب " أي اجلس. # وروي أن زيد بن عبد الله بن دارم وفد على بعض ملوك حمير فألفاه في متصيد ~~له على جبل مشرف، فسلم عليه وانتسب له، فقال له الملك " ثب " أي اجلس، وظن ~~الرجل أنه أمره بالوثوب من الجبل فقال: " لتجدني أيها الملك مطواعا " ثم ~~وثب من الجبل فهلك، فقال: ms012 الملك: ما شأنه؟ فخبروه قصته وغلطه في الكلمة، ~~فقال: " أما أنه ليست عندنا عربيت: من دخل ظفار حمر " وظفار المدينة التي ~~كان بها، وإليها ينسب الجزع الظفاري. من دخل ظفار فليتعلم الحميرية. # باب القول في أفصح العرب # أخبرني أبو الحسين أحمد بن محمد مولى بني هاشم بقزوين، قال: حدثنا أبو ~~الحسين محمد بن عباس الخشنكي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي عبيد الله قال: ~~أجمع علماؤنا بكلام العرب، والرواة لأشعارهم، والعلماء بلغاتهم وأيامهم ~~ومحالهم أن قريشا أفصح العرب ألسنة وأصفاهم لغة. وذلك أن الله جل ثناؤه ~~اختارهم من جميع العرب واصطفاهم واختار منهم نبي الرحمة محمدا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم. فجعل قريشا قطان حرمه، وجيران بيته الحرام، وولاته. فكانت ~~وفود العرب من حجاجها وغيرهم يفدون إلى مكة للحج، ويتحاكمون إلى قريش في ~~أمورهم. وكانت قريش نعلمهم مناسكهم وتحكم بينهم. ولن تزل العرب تعرف لقريش ~~فضلها عليهم وتسميها أهل الله لأنهم الصريح من ولد إسماعيل عليه السلام، لم ~~تشبهم شائبة، ولم تنقلهم عن مناسبهم ناقلة، فضيلة من الله - جل ثناؤه - لهم ~~وتشريفا. إذ جعلهم رهط نبيه الأذنين، وعترته الصالحين. PageV01P007 وكانت ~~قريش، مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها، إذا أتتهم الوفود من العرب ~~تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم. فاجتمع ما تخيروا من ~~تلك اللغات إلى نحائرهم وسلائقهم التي طبعوا عليها. فصاروا بذلك أفصح ~~العرب. # ألا ترى أنك لا تجد في كلامهم عنعنة تميم ولا عجرفية قيس ولا كشكشة أسد ~~ولا كسكسة ربيعة ولا الكسر الذي تسمعه من أسد وقيس مثل: " تعلمون " و " ~~نعلم " ومثل " شعير " و بعير " ؟. # باب اللغات المذمومة # أما العنعنة التي تذكر عن تميم - فقلبهم الهمزة في بعض كلامهم عينا. ~~يقولون: " سمعت عن فلانا قال كذا " يريدون " أن " . # وروي في حديث قيلة: " تحسب عني نائمة " قال أبو عبيد: أرادت تحسب أني، ~~وهذه لغة تميم. قال ذو الرمة: # أعن ترسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم # أراد " أأن " فجعل مكان الهمزة عينا. # وأما الكشكشة التي في ms013 أسد - فقال قوم: إنهم يبدلون الكاف شينا فيقولون: " ~~عليش " بمعني " عليك " . وينشدون: # فعيناش عيناها، جيدش جيدها ... ولونش إلا أنها غير عاطل # وقال آخرون: يصلون بالكاف شينا، فيقولون: " عليكش " . # وكذلك الكسكسة التي في ربيعة - إنما هي أن يصلوا بالكاف سينا، فيقولون: " ~~عليكس " . # وحدثني علي بن أحمد الصباحي، قال سمعت ابن دريد يقول: حروف لا تتكلم بها ~~العرب إلا ضرورة، فإذا اضطروا إليها حولوها عند التكلم إلى أقرب الحروف من ~~مخارجها. # فمن تلك الحروف الحرف الذي بين الباء والفاء. مثل " بور " إذا اضطروا. ~~فقالوا: " فور " . # ومثل الحرف الذي بين القاف والكاف والجيم - وهي لغة سائرة في اليمن - ~~مثل: " جمل " إذا اضطروا قالوا: " كمل " . # قال: والحرف الذي بين الشين والجيم والياء: في المذكر " غلامج " وفي ~~المؤنث " غلامش " . # فأما بنو تميم فإنهم يلحقون القاف باللهاة حتى تغلظ جدا فيقولون: " القوم ~~" فيكون بين الكاف والقاف، وهذه لغة فيهم. قال الشاعر: # ولا أكول لكدر الكوم قد نضجت ... ولا أكول لباب الدار مكفول # وكذلك الياء تجعل جيما في النسب. يقولون: " غلامج " أي " غلامي " . # وكذلك الياء المشددة تحول جيما في النسب. يقولون: " بصرج " و " كوفج " ~~قال الراجز: # خالي عويف، وأبو علج، # المطعمان اللحم بالعشج، # وبالغداة فلق البرنج # وكذلك ما أشبهه من الحروف المرغوب عنها. كالكاف التي تحول شينا. # قلنا: أما الذي ذكره ابن دريد في " بور " و " فور " فصحيح. وذلك أن بور ~~ليس من كلام العرب، فلذلك يحتاج العربي عند تعريبه إياه أن يصيره فاء. وأما ~~سائر ما ذكره فليس من باب الضرورة في شيء. وأي ضرورة بالقائل إلى أن يقلب ~~الكاف شينا، وهي ليست في سجع ولا فاصلة؟ ولكن هذه لغات للقوم على ما ذكرناه ~~في باب اختلاف اللغات. # وأما من زعم أن ولد إسماعيل عليه السلام يعيرون ولد قحطان أنهم ليسوا ~~عربا، ويحتجون عليهم بأن لسانهم الحميرية وأنهم يسمون اللحية بغير اسمها - ~~مع قول الله جل ثناؤه في قصة من قال: لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي - وأنهم ~~يسمون الذيب " القلوب " - مع قوله: " وأخاف أن يأكله الذئب ms014 " - ويسمون ~~الأصابع " الشناتر " - وقد قال الله جل ثناؤه: " يحعلون أصابعهم في آذانهم ~~" - وأنهم يسمون الصديق " الخلم " - والله جل ثناؤه يقول: " أو صديقكم " - ~~وما أشبه هذا. فليس اختلاف اللغات قادحا في الأنساب. # ونحن وإن كنا نعلم أن القرآن نزل بأفصح اللغات، فلسنا ننكر أن يكون لكل ~~قوم لغة. مع أن قحطان تذكر أنهم العرب العاربة، وأن من سواهم العرب ~~المتعربة، وأن إسماعيل عليه السلام بلسانهم نطق، ومن لغتهم أخذ، وإنما كانت ~~لغة أبيه صلى الله عليه وسلم العبرية وليس ذا موضوع مفاخرة فنستقصي. ~~PageV01P008 ومما يفسد الكلام ويعيبه الخزم ولا نريد به الخزم المستعمل في ~~الشعر، وإنما نريد قول القائل: # ولئن قوم أصابوا غرة ... وأصبنا من زمان رققا # للقد كنا لدى أزماننا ... لشريجين لباس وتقى # فزاد لاما على " لقد " وهو قبيح جدا. # ويزعم ناس أن هذا تأكيد كقول الآخر: # فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء # فزاد لاما على " لما " وهذا أقبح من الول. فأما التأكيد فإن هذا لا يزيد ~~الكلام قوة، بل يقبحه. ومثله قول الآخر: # وصاليات ككما يؤثفين # شوكل ذا من أغاليط من يغلط، والعرب لا تعرفه. # باب القول في اللغة التي بها نزل القرآن # وأنه ليس في كتاب الله جل ثناؤه شيء بغير لغة العرب # حدنا أبو علي بن إبراهيم القطان قال حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد ~~عن شيخ له أنه سمع الكلبي يحدث عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزل القرآن ~~على سبعة أحرف أو قال بسبع لغات، منها خمس بلغة العجز من هوازن وهم الذين ~~يقال لهم عليا هوازن وهي خمس قبائل أو أربع، منها سعد بن بكر وجشم بن بكر ~~ونصر بن معاوية وثقيف. # قال أبو عبيد: وأحسب أفصح هؤلاء بني سعد بن بكر لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " أنا أفصح العرب ميد أني من قريش وأني نشأت في بني سعد بن بكر ~~" وكان مسترضعا فيهم، وهم الذين قال فيهم أبو عمرو بن العلاء: أفصح العرب ms015 ~~عليا هوازن وسفلى تميم. # وعن عبد الله بن مسعود أنه كان يستحب أن يكون الذين يكتبون المصاحف من ~~مضر. # وقال عمر: لا يملين في مصاحفنا إلا غلمان قريش وثقيف. # وقال عثمان: اجعلوا المملي من هذيل والكاتب من ثقيف. # قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في لغات مضر وقد جاءت لغات لأهل اليمن في ~~القرآن معروفة. منها قوله جل ثناؤه " متكئين فيها على الأرائك " فحدثنا أبو ~~الحسن علي عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال حدثنا هشيم أخبرنا منصور ~~عن الحسن قال: " كنا " يقال إنها بالحبشية. وقوله " هيت لك " يقال إنها ~~بالحورانية. قال: فهذا قول أهل العلم من الفقهاء. # قال: وزعم أهل العربية أن القرآن ليس فيه من كلام العجم شيء وأنه كله ~~بلسان عربي، يتأولون قوله جل ثناؤه " إنا جعلناه قرآنا عربيا " وقوله " ~~بلسان عربي مبين " . # قال أبو عبيد: والصواب من ذلك عندي - والله اعلم - مذهب فيه تصديق ~~القولين جميعا. وذلك أن هذه الحروف وأصولها عجمية - كما قال الفقهاء - إلا ~~أنها سقطت إلى العرب فأعربتها بألسنتها، وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ~~ألفاظها فصارت عربية. ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب. ~~فمن قال إنها عربية فهو صادق، ومن قال عجمية فهو صادق. # قال: وإنما فسرنا هذا لئلا يقدم أحد على الفقهاء فينسبهم إلى الجهل، ~~ويتوهم عليهم أنهم أقدموا على كتاب الله جل ثناؤه بغير ما أرداه الله جل ~~وعز، وهم كانوا أعلم بالتأويل وأشد تعظيما للقرآن. # قال أحمد بن فارس: ليس كل من خالف قائلا في مقالته فقد نسبه إلى الجهل. ~~وذلك أن الصدر الأول اختلفوا في تأويل آي من القرآن فخالف بعضهم بعضا. ثم ~~خلف من بعدهم خلف، فأخذ بعضهم بقول وأخذ بعض بقول، حسب اجتهادهم وما دلتهم ~~الدلالة عليه. فالقول إذن ما قاله أبو عبيد، وإن كان قوم من الأوائل قد ~~ذهبوا إلى غيره. # فإن قال قائل: فما تأويل قول أبي عبيد، فقد أعظم وأكبر؟ قيل له: تأويله ~~أنه أتي بأمر عظيم وكبير. وذلك ms016 أن القرآن لو كان فيه من غير لغة العرب شيء، ~~لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتي بلغات لا ~~يعرفونها، وفي ذلك ما فيه. PageV01P009 وإذا كان كذا فلا وجه لقول من يجيز ~~قراءة القرآن في صلاته بالفارسية لأن الفارسية ترجمة غير معجزة. وإنما أمر ~~الله جل ثناؤه بقراءة القرآن العربي المعجز. ولو جازت القراءة بالترجمة ~~الفارسية لكانت كتب التفسير والمصنفات في معاني القرآن باللفظ العربي أولى ~~بجواز الصلاة بها، وهذا لا يقوله أحد. # ؟باب القول في مأخذ اللغة # تؤخذ اللغة اعتيادا كالصبي العربي يسمع أبويه وغيرهما، فهو يأخذ اللغة ~~عنهم على مر من الأوقات. # وتؤخذ تلقنا من ملقن. # وتؤخذ سماعا من الرواة الثقات ذوي الصدق والأمانة، ويتقى المظنون. # فحدثنا علي بن إبراهيم عن المعداني عن أبيه عن معروف بن حسان عن الليث عن ~~الخليل قال: إن النحارير ربما أدخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب إرادة ~~اللبس والتعنيت. # قلنا فليتحر آخذ اللغة وغيرها من العلوم أهل الأمانة والثقة والصدق ~~والعدالة. فقد بلغنا من أمر بعض مشيخة بغداد ما بلغنا. والله جل ثناؤه ~~نستهدي التوفيق، وإليه نرغب في إرشادنا لسبل الصدق، إنه خير موفق ومعين. # باب القول في الاحتجاج باللغة العربية # لغة العرب يحتج بها فيما اختلف فيه، إذا كان " التنازع في اسم أو صفة أو ~~شيءو مما تستعمله العرب من سننها في حقيقة ومجاز، أو ما أشبه ذلك مما يجيء ~~في كتابنا هذا إن شاء الله. # فأما الذي سبيله سبيل الاستنباء، أو ما فيه لدلائل العقل مجال - فإن ~~العرب وغيرهم فيه سواء؛ للآن سائلا لو سأل عن دلالة من دلائل التوحيد أو ~~حجة في أصل فقه أو فرعه - لم يكن الاحتجاج فيه بشيء من لغة العرب، إذ كان ~~موضوع ذلك على غير اللغات. # فأما الذي يختلف فيه الفقهاء - من قوله جل وعز: (أو لامستم النساء) ~~وقوله: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وقوله جل وعز: (ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) وقوله: ms017 (ثم يعودون لما قالوا) - ~~فمنه ما يصلح الاحتجاج فيه بلغة العرب، ومنه ما يوكل إلى غير ذلك. # باب القول في حاجة أهل الفقه والفتيا # إلى معرفة اللغة العربية # أقول: إن العلم بلغة العرب واجب على كل متعلق من العلم بالقرآن والسنة ~~والفتيا بسبب، حتى لاغناء بأحد منهم عنه. وذلك أن القرآن نازل بلغة العرب، ~~ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، عربي. فمن أراد معرفة ما في كتاب الله جل ~~وعز، وما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من كل كلمة غريبة أو نظم ~~عجيب - لم يجر من العلم باللغة بدا. # ولسنا نقول: إن الذي يلزمه من ذلك الإحاطة بكل ما قالته العرب؛ لأن ذلك ~~غير مقدور عليه، ولا يكون إلا لنبي، كما قلناه أولا. بل الواجب علم أصول ~~اللغة والسنن التي بأكثرها نزل القرآن وجاءت السنة. فأما أن يكلف القارئ أو ~~الفقيه أو المحدث معرفة أوصاف الإبل وأسماء السباع ونعوت الأسلحة، وما ~~قالته العرب في الفلوات والفيافي، وما جاء عنهم من شواذ الأبنية وغرائب ~~التصريف - فلا. # ولقر غلط أبو بكر بن داود أبا عبد الله محمد بن إديس الشافعي، في كلمات ~~ذكر أنه أخطأ فيها طريق اللغة. وليس يبعر أن يغلء في مثلها مثله في فصاحته. ~~لكن الصواب على ما قاله أصوب. # فأما الكلمات فمنها: إيجابه ترتيب أعضاء الوضوء في الوضوء، مع إجماع ~~العربية أن الواو تقتضي الجمع المطل لا التوالي. # ومنها: قوله في التزويج: إذا قال الولي: زوجتك فلانة، فقال المزوج: قد ~~قبلتها - : إن ذلك ليس بنكاح حتى يقول: قد تزوجتها أو قبلت تزويجها. قال: ~~ةمعلوم أن الكلام إذا خرج جوابا فقد فهم أنه جواب عن سؤال، قال الله جل ~~وعز: (فهل وجد نم ما وعد ربكم حقا قالوا: نعم) وقال: (ألست بربكم قالو بلى) ~~فاكتفى من المحبين بهذا، وما كلفوا أن يقولوا: بلى أنت ربنا. # قال: ومنها تسمية البكر التي لا توطأ حائلا. وابن داود يقول: إنما تسمى ~~حائلا إذا كانت حاملا مرة، أو توقع منها ms018 حمل فحالت. # ومنها قوله في الطائفة: إنها تكون ثلاثة وأكثر. وقد قال مجاهد: الطائفة ~~تقع على الواحد. # ومنها قوله في قول الله جل وعز: (ذلك أدنى ألا تعولوا) أي لا يكثر من ~~تعولون. والعرب تقول في كثرة العيال: أعال الرجل فهو معيل. PageV01P010 ~~ومنها قوله في القروء: إنها الأطهار. فإن القرء من قولهم: يقرى الماء في ~~حوضه. قال والعرب تقول: لا تطأ جاريتك حتى تقريها. وقال صلى الله عليه ~~وسلم: دعى الصلاة " أيام أقرائك. قال أبو بكر: ومن العظيم أن عليا وعمر رضي ~~الله عنهما قد قالا " القرؤ الحيض " فهل يجترا على تجهيلهما باللغة؟ ومنها ~~قوله في قوله جل ثناؤه " حرض المؤمنين على القتال " أنه أراد الذكور دون ~~الإناث. قال: وهذا من غريب ما يغلط فيه مثله. يقول الله جل ثناؤه " يا بني ~~آدم! " أفتراه أراد الرجال دون النساء؟ قال ابن داود: وإن قبيحا مفرط ~~القباحة بمن يعيب مالك لن أنس بأنه لحن في مخاطبة العامة بأن قال: " مطرنا ~~البارحة مطرا أي مطرا " أن يرضى هو لنفسه أن يتكلم بمثل هذا. لأن الناس لم ~~يزالوا يلحنون ويتلاحنون فيما يخاطب بعضهم بعضا اتقاء للخروج عن عادة ~~العامة فلا يعيب ذلك من ينصفهم من الخاصة، وإنما العيب على من غلط من جهة ~~اللغة فيما يغير به حكم الشريعة والله المستعان. # فلذلك قلنا: إن علم اللغة كالواجب على أهل العلم، لئلا يحيدوا في تألبفهم ~~أو فتياهم عن سنن الاستواء. # وكذلك الحاجة إلى علم العربية، فإن الإعراب هو الفارق بين المعاني. ألا ~~ترى أن القائل إذا قال: " ما أحسن زيد " لم يفرق بين التعجب والاستفهام ~~والذم إلا بالأعراب. وكذلك إذا قال: " رب أخوك أخانا " و " وجهك وجه حر " و ~~" وجهك وجه حر " وما أشبه ذلك من الكلام المشتبه. # هذا وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أعربوا القرآن " ~~. # وقد كان الناس قديما يجتنبون اللحن فيما يكتبونه أو يقرأونه اجتنابهم بعض ~~الذنوب. فأما الآن فقد تجوزا حتى أن المحدث يحدث فليحن. والفقيه ms019 يؤلف ~~فيلحن. فإذا نبها قالا: ما ندري ما الإعراب وإنم انحن محدثون وفقهاء. فهما ~~يسران بما يساء به اللبيب. # ولقد كلمت بعض من يذهب بنفسه ويراها من فقه الشافعي بالرتبة العليا في ~~القياس، فقلت له: ما حقيقة القياس ومعناه، ومن أي شيء هو؟ فقال: ليس علي ~~هذا وإنما علي إقامة الدليل على صحته. # فقل الآن في رجل يروم إقامة الدليل على صحة شيء لا يعرف معناه، ولا يدري ~~ما هو. ونعوذ بالله من سوء الاختيار. # باب القول على لغة العرب هل لها قياس # وهل يشتق بعض الكلام من بعض؟ # أجمع أهل اللغة إلا من شذ عنهم أن لغة العرب قياسا وأن العرب تشتق بعض ~~الكلام من بعض إقامة الدليل على صحة شيء لا يعرف معناه، ولا يدري ما هو. ~~ونعوذ بالله من سوء الاختيار. # وأن اسم الجن مشتق من الاجتنان. وأن الجيم والنون تدلان أبدا على الستر. ~~تقول العرب للدرع: جنة. وأجنة الليل. وهذا جنين، أي هو في بطن أمه أو ~~مقبور. # وأن الإنس من الظهور. يقولون: آنست الشيء: أبصرته. # وعلى هذا سائر كلام العرب، علم ذلك من علم وجهله من جهل. # قلنا: وهذا أيضا مبني على ما تقدم من قولنا في التوقيف. فإن الذي وقفنا ~~على أن الاجتنان التستر هو الذي وقفنا على أن الجن مشتق منه. وليس لنا ~~اليوم أن تخترع ولا أن نقول غير ما قالوه ولا أن نقيس قياسا لم يقيسوه، لأن ~~في ذلك فساد اللغة وبطلان حقائقها. ونكنة الباب أن اللغة لا تؤخذ قياسا ~~نقيسه الآن نحن. # باب القول على أن لغة العرب لن تنته # إلينا بكليتها وأن الذي جاءنا عن العرب قليل من كثير وأن كثيرا من الكلام ~~ذهب بذهاب أهله # ذهب علماؤنا أو أكثرهم إلى أن الذي انتهى إلينا من كلام العرب هو الأقل. ~~ولو جاءنا جميع ا قالوه لجاءنا شعر كثير وكلام كثير. # وأحر بهذا القول أن يكون صحيحا. لأنا نرى علماء اللغة يختلفون في كثير ~~مما قالته العرب، فلا يكاد واحد ms020 منهم يخبر عن حقيقة ما خولف فيه، بل يسلك ~~طريق الاحتمال والإمكان. # ألا ترى أنا نسألهم عن حقيقة قول العرب في الإغراء " كذبك كذا " وعما جاء ~~في الحديث من قوله: " كذب عليكم الحج " و " كذبك العسل " وعن قول القائل: ~~PageV01P011 كذبت عليكم أوعدوني وعللوا ... بي الأرض والأقوام قردان موظبا # وعن قول الآخر: # كذب العتيق وماء شن بارد ... إن كنت سائلتي غبوقا فاذهب # ونحن نعلم أن قوله " كذب " يبعد ظاهره عن باب الإغراء. # وكذلك قولهم " عنك في الأرض " و " عنك شيئا " وقول الأفوه: # عنكم في الأرض إنا مذحج ... ورويدا يفضح الليل النهار # ومن ذلك قولهم: " أعمد من سيد قتله قومه؟ " أي " هل زاد؟ " فهذا من مشكل ~~الكلام الذي لم يفسر بعد. قال ابن ميادة: # وأعمد من قوم كفاهم أخوهم ... صدام الأعادي حين فلت نيوبها # قال الخليل وغيره: " معناه هل زدنا علة أن كفينا؟. وقال أبو ذؤيب: # صخب الشوارب لا يزال كأنه ... عبد لآل أبي ربيعة مسبع # فقوله " مسبع " ما فسر حتى الآن تفسيرا شافيا. # ومن قول الأعشي: # ذات غرب ترمي المقدم بالرد ... ف إذا ما تتابع الأرواق # وقوله في هذه القصيدة: # المهنين ما له في زمان ال ... جدب حتى إذا أفاق أفاقوا # ومن هذا الباب قولهم " يا عيد مالك " و " يا هيء مالك " و " يا شيء مالك ~~" . # ولم يفسر قولهم " صه " و " ويهك " و " إنيه " ولا قول القائل: # بخاء بك الحق يهتفون وحي هل # ويقولون " خائبكما " و " خايبكم " . # فأما الزجر والدعاء الذي لا يفهم موضوعه - فكثير. كقولهم: " حي هلا " و " ~~بعين ما أرينك " - في موضع أعجل. و " هج " و " هجا " و " دع " و " دعا " و ~~" لعا " يدعون له. وينشدون: # ومطية حملت ظهر مطية ... حرج تنمى مل عثار بدعدع # ويروى عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: " لا تقولوا: دعدع ولا ~~لعلع، ولكن قولوا: اللهم ارفع وانفع " . فلولا أن للكلمتين معنى مفهوما عند ~~القوم ما كرههما النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. # وكقولهم في الزجر " أخر " و " أخري " و " ها " و ms021 " هلا " و " هاب " و " ~~ارحبي " و " عد " و " عاج " و " ياعاط " و " يعاط " وينشدون: # وما كان على الجيء ... ولا الهيء امتداحيكا # وكذلك " إجد " و " أجدم " و " حدج " لا نعلم أحدا فسر هذا. وهو باب يكثر ~~ويصحح ما قلناه. # ومن المشتبه الذي لا يقال فيه اليوم إلا بالتقريب والاحتمال وما هو بغريب ~~اللفظ لكن الوقوف على كهنه معتاص - قولنا: " الحين " والزمان والدهر " و " ~~الأوان " - إذا قال القائل أو حلف الحالف: " والله لا كلمته حينا ولا كلمته ~~زمانا أو دهرا " . # وكذلك قولنا: " بضع سنين " مشتبه. وأكثر هذا مشكل لا يقصر بشيء منه على ~~حد معلوم. # ومن الباب قولهم في الغنى والفقر وفي الشريف والكريم واللئيم، إذا قال: " ~~هذا لأغنياء أهلي " أو " فقرائهم " أو " أشرافهم " أو " كرامهم " أو " ~~لئامهم " . وكذلك أن قال: " امنعوه سفهاء قومي " لم يمكن تحديد السفه. # ولقد شاهدت منذ زمان قريب قاضيا يريد حجرا على رجل مكتهل. فقلت: " ما ~~السبب في حجره عليه؟ " فقال: " يزعم أنه يتصيد بالكلاب وأنه سفيه " فقرئ ~~على القاضي قوله جل ثناؤه: " وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما ~~علمكم الله، فكلوا مما أمسكن عليكم " فأمسك القاضي عن الحجر على الكهل. # وكذلك إذا قال: " ما لي لذوي الحسب " أو " امنعوه السفلة " وما أشبه هذا ~~مما يطول الباب بذكره فلا وجه في شيء من هذا غير التقريب والاحتمال، وعلى ~~اجتهاد الموصى إليه أو الحاكم فيه. وإلا فإن تحديده حتى لا يجوز غيره بعيد. # وقد كان لذلك كله ناس يعرفونه. وكذلك يعلمون معنى ما نستغربه اليوم نحن ~~من قولنا: " عبسور " في الناقة: " وعيسجور " و " امرأة ضناني " و " فرس أشق ~~أمق خبق " ذهب هذا كله بذهاب أهله ولم يبق عندنا إلا الرسم الذي تراه. ~~PageV01P012 وعلماء هذه الشريعة، وإن كانوا اقتصروا من علم هذا على معرفة ~~رسمه دون علم حقائقه؛ فقد اعتاضوا عنه دقيق الكلام في أصول الدين وفروعه من ~~الفقه والفارئض. ومن دقيق النحو وجليله. ومن علم العروض الذي يربي بحسنه ~~ودقته واستقامته على كل ما يبجح به الناسبون ms022 أنفسهم إلى التي يقال لها: ~~الفلسفة. ولكل زمان علم، وأشرف العلوم علم زماننا هذا والحمد لله. # باب انتهاء الخلاف في اللغات # تقع في الكلمة الواحدة لغتان. كقولهم: " الصرام " و " الصرام " . و " ~~الحصاد " و " الحصاد " . # وتقع في الكلمات ثلاث لغات. نحو: " الزجاج " و " الزجاج " و " الزجاج " و ~~" وشكان ذا " و " وشكان ذا " و " وشكان ذا " . # وتقع في الكلمة أربع لغات. نحو: " الصداق " و " الصداق " و " الصدقة " و ~~" الصدقة " . # وتكون منها خمس لغات. نحو: " الشمال " والشمل " و " الشمل " و " الشأمل " ~~و " الشمل " . # وتكون فيها ست لغات: " قسطاس " و " قسطاس " و " قصطاس " و " قستاس " و " ~~قساط " و " قساط " . # ولا يكون أكثر من هذا. # والكلام بعد ذلك أربعة أبواب: الباب الأول: المجمع عليه الذي لا علة فيه، ~~وهو الأكثر والأعم. مثل: الحمد والشكر، لا اختلاف فيه في بناء ولا حركة. # والباب الثاني: ما فيه لغتان وأكثر إلا أن إحدى اللغات أفصح. نحو: " ~~بغداذ " و " بغداد " و " بغدان " هي كلها صحيحة، إلا أن " بغداد " في كلام ~~العرب أصح وأفصح. # والثالث: ما فيه لغتان أو ثلاث أو أكثر، وهي متساوية، ك " الحصاد " و " ~~الحصاد " . و " الصداق " ، فأيا ما قال القائل: فصحيح فصيح. # والباب الرابع: ما فيه لغة واحدة، إلا أن المولدين غيروا فصارت ألسنتهم ~~بالخطأ جارية. نحو قولهم: " أصرف الله عنك كذا " و " إنجاص " و " إمرأة ~~مطاعة " و " عرق النسا " بمسر النون، وما أشبه ذا. # وعلى هذه الأبواب الثلاثة بنى أبو العباس ثعلب " كتابه المسمى فصيح ~~الكلام أخبرنا به أبو الحسن القطان عنه. # باب مراتب الكلام في وضوحه وإشكاله # أما واضح الكلام - فالذي يفهمه كل سامع عرف ظاهر كلام العرب. كقول ~~القائل: شربت ماء ولقيت زيدا. # وكما جاء في كتاب الله جل ثناؤه من قوله: " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير " وكقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: " إذا استيقظ أحدكم من ~~نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا " . وكقول الشاعر: # إن يحسدوني فإني غير لائمهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا # وهذا ms023 أكثر الكلام وأعمه. # وأما المشكل، فالذي يأتيه الإشكال من غرابة لفظه، أو أن تكون فيه إشارة ~~إلى خبر لم يذكره قائله على جهته، أو أن يكون الكلام في شيء غير محدود، أو ~~يكون وجيزا في نفسه غير مبسوط، أو تكون ألفاظه مشتركة. # فأما المشكل لغرابة لفظه - فقول القائل: " يملخ في الباطل ملخا ينقض ~~مذرويه " وكما أنه قيل: " أيدالك الرجل المرأة؟ " قال: " نعم، إذا كان ~~ملفجا " ومنه في كتاب الله جل ثناؤه " فلا تعضلوهن " ، " ومن الناس من يعبد ~~الله على حرف " ، " وسيدا وحصورا " ، " ويبرئ الأكمه " وغيره مما صنف ~~علماؤنا فيه كتب غريب القرآن. ومنه في حديث النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: " على التيعة شاة. والتيمة لصاحبها. وفي السيوب الخمس لا خلاط ولا ~~وراط ولا شناق ولا شغار. من أجبى فقد أرلى " وهذا كتابه إلى الأقيال ~~العباهلة. ومنه في شعر العرب: # وقاتم الأعماق # شأز بمن عوه # مضبورة قرواء هرجاب فنق # زفي أمثال العرب: " باقعة " و " شراب بأنقع " و " ومخرنبق لينباع " . # والذي أشكل لإيماء قائله إلى خبر لم يفصح به - فقول القائل: " لم أفر يوم ~~عينين " و " رويدا سوقك بالقوارير " وقول امرئ القيس: # دع عنك نهبا صيح في حجراته # وقول الآخر: # إن العصا قرعت لذي الحلم PageV01P013 وفي كتاب الله جل ثناؤه ما لا يعلم ~~معناه إلا بمعرفة قصته، قوله جل ثناؤه: " قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله ~~على قلبك بإذن الله " وفغي أمثال العرب: " عسى الغوير أبؤسا " . # والذي يشكل لأنه لا يحد في نفس الخطاب - فكقوله جل ثناؤه: " " أقيموا ~~الصلاة " فهذا مجمل غير مفصل حتى فسره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~والذي أشكل لوجازة لفظه قولهم: الغمرات ثم ينجلينا والذي يأتيه الإشكال ~~لاشتراك اللفظ - قول القائل: # وضعوا اللج على قفي. # وعلى هذا الترتيب يكون الكلام كله في الكتاب والسنة وأشعار العرب وسائر ~~الكلام. # باب ذكر ما اختصت به العرب # من العلوم الجليلة التي خصت بها العرب - الإعراب الذي هو الفارق بين ~~المعاني المتكافئة في اللفظ، وبه يعرف الخبر الذي هو ms024 أصل الكلام، ولولاه ما ~~ميز فاعل من مفعول، ولا مضاف من منعوت، ولا تعجب من استفهام، ولا صدر من ~~مصدر، ولا نعت من تأكيد. # وذكر بعض أصحابنا أن الإعراب يختص بالأخبار، وقد يكون الإعراب في غير ~~الخبر أيضا. لأنا نقول: " أزيد عندك؟ " و " أزيدا ضربت؟ " فقد عمل الإعراب ~~وليس هو من باب الخبر. # ورغم ناس يتوقف عن قبول أخبارهم أن الذين يسمون لفلاسفة قد كان لهم إعراب ~~ومؤلفات نحو. قال أحمد بن فارس: وهذا كلام لا يعرج على مثله. وإنما تشبه ~~القوم آنفا بأهل الإسلام، فأخذوا من كتب علمائنا، وغيروا بعض ألفاظها، ~~ونسبوا ذلك إلى قوم ذوي أسماء منكرة بتراجم بشعة لا يكاد لسان ذي دين ينطق ~~بها. # وادعوا مع ذلك أن للقوم شعرا، وقد قرأناه فوجدناه قليل الماء، نزر ~~الحلاوة، غير مستقيم الوزن. # بلى، الشعر شعر العرب، ديوانهم وحافظ مآثرهم، ومقيد أحسابهم، ثم للعرب ~~العروض التي هي ميزان الشعر، وبها يعرف صحيحه من سقيمه. # ومن عرف دقائقه وأسراره وخفاياه علم أنه يربي على جميع ما يبجح به هؤلاء ~~الذين ينتحلون معرفة حقائق الأشياء من الأعداد والخطوط والنقط التي لا أعرف ~~لها فائدة غير أنها مع قلة فائدتها ترق الدين، وتنتج كل ما نعوذ بالله منه. # وللعرب حفظ الأنساب وما يعلم أحد من الأمم عني بحفظ النسب عناية العرب. ~~قال الله جل ثناؤه: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى. وجعلناكم ~~شعوبا وقبائل لتعارفوا " فهي آية ما عمل بمضمونها غيرهم. # ومما خص الله جل ثناؤه به العرب طهارتهم ونزاهتهم عن الأدناس التي ~~استباحها غيرهم من مخالطة ذوات المحارم. وهي منقبة تعلو بجمالها كل مأثرة ~~والحمد لله. # باب الأسباب الإسلامية # كانت العرب في جاهليتها على إرث من إرث آبائهم في لغاتهم وآدابهم ~~ونسائكهم وقرابينهم. فلما جاء الله جل ثناؤه بالإسلام حالت أحوال، ونسخت ~~ديانات، وأبطلت أمور، ونقلت من اللغة ألفاظ من مواضع إلى مواضع أخر بزيادات ~~زيدت، وشرائع شرعت، وشرائط شرطت. فعفى الآخر الأول، وشغل القوم - بعد ~~المغاورات والتجارات وتطلب ms025 الأرباح والكدح للمعاش في رحلة الشتاء والصيف، ~~وبعد الأغرام بالصيد والمعاقرة والمياسرة - بتلاوة الكتاب العزيز الذي لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وبالتفقه في دين ~~الله عز وجل، وحفظ سنن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، مع اجتهادهم في ~~مجاهدة أعداء الإسلام. # فصار الذي نشأ عليه آباؤهم ونشأوا عليه كأن لم يكن وحتى تكلموا في دقائق ~~الفقه وغوامض أبواب المواريث وغيرها من علم الشريعة وتأويل الوحي بما دون ~~وحفظ حتى الآن. # فصاروا - بعدما ذكرناه - إلى أن يسأل إمام من الأئمة وهو يخطب على منبره ~~عن فريضة فيفتي ويحسب بثلاث كلمات. وذلك قول أمير المؤمنين علي صلوات الله ~~عليه حين سئل عن ابنتين وأبوين وامرأة: " صار ثمنها تسعا " فسميت: ~~المنبرية. PageV01P014 وإلى أن يقول هو صلوات الله عليه علي منبره ~~والمهاجرون والأنصار متوافرون: " سلوني، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم ~~أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل " وحتى قال صلوات الله عليه ~~وأشار إلى ابنيه: " يا قوم، استنبطوا مني ومن هذين علم ما مضى وما يكون " . ~~وإلى ان يتكلم هو وغيره في دقائق العلوم بالمشهور من مسائلهم في الفرض ~~وحده، كالمشتركة، ومسألة المباهلة والغراء، وأم الفروخ، وأم الأرامل، ~~ومسألة الامتحان، ومسألة ابن مسعود، والأكدرية، ومختصرة زيد، والخرقاء، ~~وغيرها مما هو أغمض وأدق. # فسبحان من نقل أولئك في الزمن القريب بتوقيفه، عما ألفوه ونشأوا عليه ~~وغذوا به، إلى مثل هذا الذي ذكرناه. وكل ذلك دليل على حق الإيمان وصحة نبوة ~~نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. # فكان مما جاء في الإسلام - ذكر المؤمن والمسلم والكافر والمنافق. وأن ~~العرب إنما عرفت المؤمن من الأمان والإيمان وهو التصديق. ثم زادت الشريعة ~~شرائط وأوصافا بها سمي المؤمن بالإطلاق مؤمنا. وكذلك الإسلام والمسلم، إنما ~~عرفت منه إسلام الشيء ثم جاء في الشرع من أوصافه ما جاء. وكذلك كانت لا ~~تعرف من الكفر إلا الغطاء والستر. فأما المنافق فاسم جاء به الإسلام لقوم ~~أبطنوا غير ms026 ما أظهروه، وكان الأصل من نافقاء اليربوع. ولم يعرفوا في الفسق ~~إلا قولهم: " فسقت الرطبة " إذا خرجت من قشرها، وجاء الشرع بأن الفسق ~~الأفحاش في الخروج عن طاعة الله جل ثناؤه. # ومما جاء في الشرع الصلاة وأصله في لغتهم: الدعاء. # وقد كانوا عرفوا الركوع والسجود، وإن لم يكن على هذه الهيئة، فقالوا: # أو درة صدفية غواصها ... بهج متى يرها يهل ويسجد # وقال الأعشى: # يراوح من صلوات المليك ... طورا سجودا وطورا جؤارا # والذي عرفوه منه أيضا ما أخبرنا به علي عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد ~~قال: قال أبو عمرو: " اسجد الرجل: طأطأ وانحنى " قال حميد بن ثور: # فضول أزمتها أسجدت ... سجود النصارى لأربابها # وأنشد: # فقلن له أسجد لليلى فأسجدا # يعني البعير إذا طأطأ رأسه لتركبه. # وهذا وإن كان فإن العرب لم تعرفه بمثل ما أتت به الشريعة من الأعداد ~~والمواقيت والتحريم للصلاة، والتحليل منها. # وكذلك القيام أصله عندهم الإمساك ويقول شاعرهم: # خيل صيام وأخرى غير صائمة ... تحت العجاج وخيل تعلك اللجما # ثم زادت الشريعة النية، وحظرت الأكل والمباشرة وغير ذلك من شرائع الصوم. # وكذلك الحج، لم يكن عندهم فيه غير القصد، وسبر الجراح. من ذلك قولهم: # وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا # ثم زادت الشريعة ما زادته من شرائط الحج وشعائره. # وكذلك الزكاة، لم تكن العرب تعرفها إلا من ناحية النماء، وزاد الشرع ما ~~زاده فيها مما لا وجه لإطالة الباب بذكره. # وعلى هذا سائر ما تركنا ذكره من العمرة والجهاد وسائر أبواب الفقه. # فالوجه في هذا إذا سئل الإنسان عنه أن يقول: في الصلاة اسمان لغوي وشرعي، ~~ويذكر ما كانت العرب تعرفه، ثم ما جاء الإسلام به. وهو قياس ما تركنا ذكره ~~من سائر العلوم، كالنحو والعروض والشعر: كل ذلك له اسمان لغوي وصناعي. # باب القول في حقيقة الكلام # زعم قوم أن " الكلام ما سمع وفهم " وذلك قولنا: " قام زيد " و " ذهب عمرو ~~" . # وقال قوم: " الكلام حروف مؤلفة دالة على معنى " . # والقولان عندنا متقاربان، ms027 لأن المسموع المفهوم لا يكاد يكون إلا بحروف ~~مؤلفة تدل على معنى. PageV01P015 وقال لي بعض فقهاء بغداد: إن الكلام على ~~ضربين مهمل ومستعمل. قال: فالمهمل: " هو الذي لم يوضع للفائدة " والمستعمل: ~~" ما وضع ليفيد " فأعلمته أن هذا كلام غير صحيح، وذلك أن المهمل على ضربين: ~~ضرب لا يجوز ائتلاف حروفه في كلام العرب بتة، وذلك كجيم تؤلف مع كاف أو كاف ~~تقدم على جيم، وكعين مع غين، أو حاء مع هاء أو غين، فهذا وما أشبه لا ~~يأتلف. # والضرب الآخر ما يجوز تألف حروفه لكن العرب لم تقل عليه، وذلك كإرادة ~~مريد أن يقول: " عضخ " فهذا يجوز تألفه وليس بالنافر، ألا تراهم قد قالوا ~~في الأحرف الثلاثة: " خضع " لكن العرب لم تقل عضخ، فهذان ضربا المهمل. # وله ضرب ثالث وهو أن يريد مريد أن يتكلم بكلمة على خمسة أحرف ليس فيها من ~~حروف الذلق أو الأطباق حرف. # وأي هذه الثلاثة كان فإنه لا يجوز أن يسمى: " كلاما " لما ذكرناه من أنه ~~وإن كان مسموعا مؤلفا فهو غير مفيد. وأهل اللغة لم يذكروا المهمل في أقسام ~~الكلام وإنما ذكروه في الأبنية المهملة التي لم تقل عليها العرب. # فقد صح ما قلناه من خطأ من زعم أن المهمل كلام. # باب أقسام الكلام # أجمع أهل العلم أن الكلام ثلاثة: اسم وفعل وحرف. # فأما الاسم فقال سيبويه: " الاسم نحو رجل وفرس " وهذا عندنا تمثيل، وما ~~أراد سيبويه به التحديد، إلا أن ناسا حكوا عنه أن " الاسم هو المحدث عنه " ~~وهذا شبيه بالقول الأول لأن " كيف " اسم ولا يجوز أن يحدث عنه. # وسمعت أبا عيد الله بن محمد بن داود الفقيه يقول سمعت: أبا العباس محمد ~~بن يزيد المبرد يقول: مذهب سيبويه أن " الاسم ما صلح أن يكون فاعلا " قال: ~~وذلك أن سيبويه قال: " ألا ترى أنك لو قلت إن يضرب يأتينا وأشباه ذلك لم ~~يكن كلاما، كما تقول إن ضاربك يأتينا " قال: فدل هذا على أن الاسم عنده ما ~~صلح له الفعل. # قال: وعارضه ms028 بعض أصحابه في هذا بأن " كيف " و " عند " و " حيث " و " أين ~~" أسماء وهي لا تصلح أن تكون فاعلة. والدليل على أن أين وكيف أسماء قول ~~سيبويه: " الفتح في الأسماء قولهم كيف وأين " فهذا قول سيبويه والبحث عنه. # وقال الكسائي: " الاسم ما وصف " وهذا أيضا معارض بما قلناه من كيف وأين ~~أنهما اسمان ولا ينعتان. # وكان الفراء يقول: " الاسم ما احتمل التنوين أو الإضافة أو الألف واللام ~~" وهذا القول أيضا معارض بالذي ذكرناه أو نذكره من الأسماء التي لا تنون ~~ولا تضاف ولا يضاف إليها ولا يدخلها الألف واللام. # وكان الأخفش يقول: " إذا وجدت شيئا يحسن له الفعل والصفة نحو زيد قام ~~وزيد قائم ثم وجدته يثنى ويجمع نحو قولك: الزيدان والزيدون ثم وجدته يمتنع ~~من التصريف فاعلم أنه اسم " . وقال أيضا: ما حسن فيه " ينفعني " و " يضرني ~~" . # وقال قوم: ما دخل عليه حرف من حروف الخفض. وهذا قول هشام وغيره. وله قول ~~آخر: ان الاسم ما نودي. وكل ذلك معارض بما ذكرناه من كيف وأين ومن قولنا: " ~~إذا " وإذا اسم لحين. فحدثني علي بن إبراهيم القطان قال: سمعت أبا العباس ~~محمد بن يزيد المبرد يقول حدثني أبو عثمان المازني قال: سألت الأخفش عن " ~~إذا " . ما الدليل على أنها اسم لحين؟ فلم يأت بشيء. قال: وسئل الجرمي ~~فشغب. وسئل الرياشي فجود وقال: الدليل على أنها اسم للحين أنه يكون ضميرا، ~~ألا ترى أنك تقول: " القتال إذا يقوم زيد " كما تقول " " القتال يوم يقوم ~~زيد " ؟ وقد أومأ الفراء في معنى " إذا " إلى هذا المعنى. # وعاد القول بنا إلى تحديد الاسم. فقال المبرد في كتاب المقتضب: كل ما دخل ~~حرف من حروف الجر فهو اسم فإن امتنع من ذلك فليس باسم. وهذا معارض أيضا ~~بكيف وإذا وهما اسمان لا يدخل عليهما شيء من حروف الجر. # وسمعت أبا بكر محمد بن أحمد البصير وأبا محمد سلم بن الحسن يقولان: سئل ~~الزجاج عن حد الاسم فقال: صوت مقطع مفهوم دال على معنى غير دال ms029 على زمان ~~ولا مكان. وهذا القول معارض بالحرف وذلك أنا نقول " هل " و " بل " وهو صوت ~~مقطع مفهوم دال على معنى غير دال على زمان ولا مكان. PageV01P016 وقل من ~~قال: " الاسم ما صلح أم ينادى " خطأ أيضا لأن كيف اسم وأين وإذا، ولا يصلح ~~أن يقع عليها نداء. # قال أحمد بن فارس: هذه مقالات القوم في حد الاسم يعارضها ما قد ذكرته. ~~وما أعلم شيئا مما ذكرته سلم من معارضة. والله اعلم أي ذلك أصح. وذكر لي عن ~~بعض أهل العربية أن " الاسم ما كان مستقرا على المسمى وقت ذكرك إياه ولازما ~~له " وهذا قريب. # باب الفعل # قال الكسائي: " الفعل ما دل على زمان " . # وقال سيبويه: " أما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء وبنيت لما ~~مضى، وما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع " فيقال لسيبويه: ذكرت هذا في ~~أول كتابك وزعمت بعد أن " ليس " و " عسى " و " نعم " و " بئس " أفعال، ~~ومعلوم أنها لم تؤخذ من مصادر. فإن قلت: إني حددت أكثر الفعل وتركت أقله ~~قيل لك: إن الحد عند النظار ما لم يزد المحدود ولم ينقصه ما هو له. # وقال قوم " الفعل ما امتنع من التثنية والجمع " . والرد على أصحاب هذه ~~المقالة أن يقال: إن الحروف كلها ممتنعة من التثنية والجمع وليست أفعالا. # وقال قوم: " الفعل ما حسنت فيه التاء نحو قمت وذهبت " ، وهذا عندنا غلط ~~لأنا قد نسميه فعلا قبل دخول التاء عليه. # وقال قوم " الفعل ما حسن فيه أمس وغدا " وهذا على مذهب البصريين غير ~~مستقيم، لأنهم يقولون أنا قائم غدا، كما يقولون أنا قائم أمس. # والذي نذهب إليه ما حكيناه عن الكسائي من أن " الفعل ما دل على زمان كخرج ~~ويخرج " دلنا بهما على ماض ومستقبل. # باب الحرف # قال سيبويه: وأما ما جاء لمعنى، وليس باسم ولا فعل، فنحو " ثم " و " سوف ~~" و " واو القسم " و " لام الإضافة " . # وكان الأخفش يقول: ما لم يحسن له الفعل ولا الصفة ولا التثنية ولا الجمع ~~ولم ms030 يجز أن يتصرف - فهو حرف. # وقد أكثر أهل العربية في هذا، وأقرب ما فيه ما قاله سيبويه، إنه الذي ~~يفيد معنى ليس في اسم ولا فعل. نحو قولنا " زيد منطلق " ثم نقول " هل زيد ~~منطلق؟ " فافدنا ب " هل " ما لم يكن في " زيد " ولا " منطلق " . # باب أجناس الأسماء # قال بعض أهل العلم: الأسماء خمسة - اسم فارق واسم مفارق واسم مشتق واسم ~~مضاف واسم مقتض " . # فالفارق: قولنا " رجل " و " فرس " ، فرقنا بالاسمين بين شخصين. # والمفارق: قولنا " طفل " ، يفارقه إذا كبشر " . # والمشتق: قولنا " كاتب " وهو مشتق من " الكتابة " ويكون هذا على وجهين: ~~أحدهما مبنيا على فعل وذلك قولنا " كتب فهو كاتب " ، والآخر يكون مشتقا من ~~الفعل غير مبني عليه كقولنا " الرحمن " فهذا مشتق من " الرحمة " وغير مبني ~~من " رحم " . # وكل ما كان من الأوصاف أبعد من بنية الفعل فهو أبلغ، لأن " الرحمن " أبلغ ~~من " الرحيم " لأنا نقول " رحم فهو راحم ورحيم " ونقول " قدر فهو قادر ~~وقدير " وإذا قلنا " الرحمن " فليس هو من " رحم " وإنما هو من الرحمة " . ~~وعلى هذا تجري النعوت كلها في قولنا " كاتب " و " كتاب " و " ضارب " و " ~~ضروب " . # والمضاف: قولنا " كل " و " بعض " لا بد أن يكونا مضافين. # والمقتضي: قولنا " أخ " و " شريك " و " ابن " و " خصم " كل واحد منها إذا ~~ذكر اقتضى غيره، لأن الشريك مقتض شريكا والأخ مقتض آخر. # وقال بعض الفقهاء: أسماء الأعيان خمسة: اسم لازم واسم مفارق واسم مشتق ~~واسم مضاف واسم مشبه. # فاللازم: " إنسان " و " سماء " و " أرض " لأن هذه الأسماء لا تنتقل من ~~مسمياتها. # قال: والمفارق: اللقب الذي يسمى نحو " زيد " و " عمرو " . وقد يقع أيضا ~~بأن يقال: المفارق " الطفل " لأنه اسم يزول عنه بكبره. # والمشتق: ك " دابة " و " كاتب " . # والمضاف: قولنا " ثوب عمرو " و " جزء الشيء " . # والمشبه: قولنا " رجل حديد وأسد " على وجه التشبيه. # قال: وجماعها أنها وضعت للدلالة بها. # قلنا: وهذه قسمة ليست بالبعيدة. # باب النعت # النعت: هو الوصف كقولنا: " هو عاقل " و " جاهل " . PageV01P017 وذكر عن ~~الخليل أن النعت لا يكون ms031 إلا في محمود، وأن الوصف قد يكون فيه وفي غيره. # والنعت: يجري مجريين: أحدهما تخليص اسم من اسم كقولنا " زيد العطار " و " ~~زيد التميمي " خلصناه بنعته من الذي شاركه في اسمه. والآخر على معنى المدح ~~والذم نحو " العاقل " و " الجاهل " . # وعلى هذا الوجه تجري أسماء الله جل وعز، لأنه المحمود المشكور المثنى ~~عليه بكل لسان، ولا سمي له جل اسمه - فيخلص اسمه من غيره. # باب القول على الاسم من أي شيء أخذ # قال قوم: الأسماء سمات دالة على المسميات، ليعرف بها خطاب المخاطب. # وهذا الكلام محتمل وجهين: أحدهما أن يكون الاسم سمة كالعلامة والسيماء. ~~والآخر أن يقال: إنه مشتق من " السمة " . فإن أراد القائل أنها سمات على ~~الوجه الأول فصحيح - وإن كان أراد الوجه الثاني - فحدثني أبو محمد سلم بن ~~الحسن البغدادي قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج يقول: معنى ~~قولنا " اسم " مشتق من " السمو " والسمو الرفعة. فالأصل فيه " سمو " على ~~وزن حمل وجمعه " أسماء " مثل قولك قنو وأقناء. وإنما جعل الاسم تنويها ~~ودلالة على المعنى لأن المعنى تحت الاسم. ومن قال: إن اسما مأخوذ من " وسمت ~~" فهو غلط؛ لأنه لو كان كذا لكان تصغيره " وسيم " كما أن تصغير عدة وصلة: ~~وعيدة ووصيلة. # قال أبو إسحاق: وما قلناه في اشتقاق " اسم " ومعناه - قول لا نعلم أحدا ~~فسره قبلنا. # قلت: وأبو إسحاق ثقة. غير أني سمعت أبا الحسين أحمد بن علي الأحول يقول ~~سمعت أبا الحسين عبد الله بن سفيان النحوي الخزاز يقول: سمعت أبا العباس ~~محمد بن يزيد المبرد يقول: الاسم مشتق من " سما " إذا علا. # قال: وكان أبو العباس ربما اختصني بكثير من علمه فلا يشركني فيه غيري. # باب آخر في الأسماء # قد قلنا فيما مضى ما جاء في الإسلام من ذكر المسلم والمؤمن وغيرهما. # وقد كانت حدثت في صدر الإسلام أسماء، وذلك قولهم لمن أدرك الإسلام من أهل ~~الجاهلية " مخضرم " . فأخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد مولى بني هاشم قال: ~~حدثنا محمد بن عباس الخشنكي عن ms032 إسماعيل بن أبي عبيد الله قال: المخضرمون من ~~الشعراء: من قال الشعر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام. # فمنهم حسان بن ثابت ولبيد بن ربيعة ونابغة بني جعدة وأبو زيد وعمرو بن ~~شاس والزبرقان بن بدر وعمرو بن معدي كرب وكعب بن زهير ومعن بن أوس. # وتأويل المخضرم: من خضرمت الشيء أي قطعته، وخضرم فلان عطيته أي قطعها، ~~فسمي هؤلاء " مخضرمين " كأنهم قطعوا من الكفر إلى الإسلام.وممكن أن يكون ~~ذلك لأن رتبتهم في الشعر نقصت لأن حال الشعر تكامنت في الإسلام لما أنزل ~~الله جل ثناؤه من الكتاب العربي العزيز. وهذا عندنا هو الوجه، لأنه لو كان ~~من القطع لكان كل من قطع إلى الإسلام من الجاهلية مخضرما، والأمر بخلاف ~~هذا. # ومن الأسماء التي كانت فزالت بزوال معانيها قولهم: المرباع، والنشيطة، ~~الفضول، ولم نذكر الصفي لأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد اصطفى ~~في بعض غزواته وخص بذلك، وزال اسم الصفي لما توفي رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم. # ومما ترك أيضا: الأتاوة، والمكس، والحلوان. وكذلك قولهم: إنعم صباحا، ~~وانعم ظلاما. وقولهم للملك: أبيت اللعن. وترك أيضا قول المملوك لمالكه: ~~ربي. وقد كانوا يخاطبون ملوكهم بالأرباب قال الشاعر: # وأسلمن فيها ر ب كندة وابنه ... ورب معد بين خبت وعرعر PageV01P018 وترك ~~أيضا تسمية من لم يحج " صرورة " . فحدثنا علي بن إبراهيم عن علي بن عبد ~~العزيز عن أبي عبيد - في حديث الأعمش - عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي ~~موسى قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " لا صرورة في الإسلام " ~~ومعنى ذلك فيما يقال: هو الذي يدع النكاح تبتلا. حدثني علي بن أحمد بن ~~الصباح قال: سمعت ابن دريد يقول: أصل الصرورة أن الرجل في الجاهلية كان إذا ~~أحدث حدثا فلجأ إلى الحرم لم يهج وكان إذا لقيه ولي الدم في الحرم قيل: هو ~~صرورة فلا تهجه. ثم كثر ذلك في كلامهم حتى جعلوا المتعبد الذي يجتنب النساء ~~وطيب الطعام: صرورة وصروريا، وذلك عنى ms033 النابغة بقوله: # لو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متعبد # أي منقبض عن النساء. فلما جاء الله جل ثناؤه بالإسلام وأوجب إقامة الحدود ~~بمكة وغيرها سمي الذي لم يحج " صرورة " خلافا لأمر الجاهلية، كأنهم جعلوا ~~أن تركة الحج في الإسلام كترك المتأله إتيان النساء والتنعم في الجاهلية. # ومما ترك أيضا قولهم: الإبل تساق في الصداق النوافج. على أن من العرب من ~~كان يكره ذلك. قال شاعرهم: # وليس تلادي من وراثة والدي ... ولا شان مالي مستفاد النوافج # وكانوا يقولون: " تهنك النافجة " مع الذي ذكرنا من كراهة ذوي أقدارهم لها ~~وللعقول. قال جندل الطهوي: # وما فك رق ذات خلق خبرنج ... ولا شان مالي صدقة وعقول # ولكن نماني كل أبيض صارم، ... فأصبحت أدري اليوم كيف أقول # ومما كره في الإسلام من الألفاظ قول القائل: " خبثت نفسي " قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم: " لا يقولن أحدكم خبثت نفسي " . # وكره أيضا أن يقال: استأثر الله بفلان. # ومما كرهه العلماء قول من قال: سنة أبي بكر وعمر، إنما يقال: فرض الله جل ~~وعز وسنته، وسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. # ومما كانت العرب تستعمله ثم ترك قولهم: حجرا محجوزا. وكان هذا عندهم ~~لمعنيين: أحدهما عند الحرمان إذا سئل الإنسان قال: حجرا محجورا، فيعلم ~~السائل أنه يريد أن يحرمه. ومنه قوله: # حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها ... حجر حرام ألا تلك الدهاريس # والوجه الآخر: الاستعاذة. كان الإنسان إذا سافر فرأى من يخافه قال: حجرا ~~محجورا. أي حرام عليك التعرض لي. وعلى هذا فسر قوله عز وجل " يوم يرون ~~الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين، ويقولون: حجرا محجورا " يقول المجرمون ~~ذلك كما كانوا يقولونه في الدنيا. # باب ما جرى مجرى الأسماء # وإنما هي ألقاب # ومما جرى مجرى الاسم وهو لقب قولهم: مدركة وطابخة. وذلك في العرب على ~~ثلاثة أضرب: ضرب مدح، وضرب ذم، وضرب تلقب الإنسان لفعل يفعله. # فالمدح: تلقيبهم البحر والحبر والباقر والصادق والديباج وغيرهم. # والذم: فكتلقيبهم بالوزغ ورشح الحجر وما أشبه ms034 ذلك. # وأما اللقب المأخوذ من فعل يفعل - فكطابخة ومدركة. # وقوله جل ثناؤه " ولا تنابزوا بالألقاب " فقال قتادة: هو أن تقول للرجل: ~~يا فاسق يا منافق. # وروى الشعبي عن أبي جبيرة بن الضحاك - وأبو جبيرة رجل من الأنصار من بني ~~سلمة - قال: فينا أنزلت هذه الآية. وذلك أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قدم علينا، وليس منا رجل إلا له لقبان أو ثلاثة فجعل بعضنا يدعو بعضا ~~بلقبه، فسمع ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فجعل هو أحيانا يدعو ~~الرجل ببعض تلك الألقاب، فقيل له " يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فأنزل ~~الله جل ثناؤه " ولا تنابزوا بالألقاب " . PageV01P019 وأما تسمية العرب ~~أولادها بكلب وقرد ونمر وأسد - فذهب علماؤنا إلى أن العرب كانت إذا ولد ~~لأحدهم ابن ذكر سماه بما يراه أو يسمعه مما يتفأل به، فإن رأى حجرا أو سمعه ~~تأول فيه الشدة والصلابة والبقاء والصبر. وإن رأى ذئبا تأول فيه الفطنة ~~والنكر والكسب. وإن رأى حمارا تأول فيه طول العمر والوقاحة. وإن رأى كلبا ~~تأول فيه الحراسة وبعد الصوت والإلف. وعلى هذا يكون جميع ما لم نذكره من ~~هذه الأسماء. # باب الأسماء التي تسمى بها الأشخاص # على المجاورة والسبب # قال علماؤنا: العرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له أو كان منه ~~بسبب. وذلك قولهم " التيمم " لمسح الوجه من الصعيد، وإنما التيمم الطلب ~~والقصد. يقال " تيممتك وتأممتك أي تعمدتك. # ومن ذلك تسميتهم السحاب " سماء " والمطر " سماء " وتجاوزوا ذلك إلى أن ~~سموا النبت سماء. قال شاعرهم: # إذا نزل السماء بأرض قوم # وربما سموا الشحم " ندى " لأن الشحم عن النبت، والنبت عن الندى قال ابن ~~أحمر: # كثور العداب الفرد يضربه الندى ... تعلى الندى في متنه وتحدرا # ومن هذا الباب قول القائل: # قد جعلت نفسي في أديم # أراد بالنفس الماء وذلك قوام النفس بالماء. # وذكر ناس أن من هذا الباب قوله جل ثناؤه " أنزل لكم من الأنعام ثمانية ~~أزواج " يعني خلق. وإنما جاز أن يقول أنزل لأن ms035 الأنعام لا تقوم إلا بالنبات ~~والنبات لا يقوم إلا بالماء، والله جل ثناؤه ينزل الماء من السماء. قال: ~~ومثله " قد أنزلنا عليكم لباسا " وهو جل ثناؤه إنما أنزل الماء، لكن اللباس ~~من القطن، والقطن لا يكون إلا بالماء. قال: ومنه جل ثناؤه " وليستعفف الذين ~~لا يجدون نكاحا " إنما أراد والله أعلم - الشيء ينكح به من مهر ونفقة، ولا ~~بد للمتزوج به منه. # باب القول في أصول أسماء قيس عليها # وألحق بها غيرها # كان الأصمعي يقول: أصل " الورد " إتيان الماء، ثم صار إتيان كل شيء وردا. ~~و " القرب " طلب الماء. ثم صار يقال ذلك لكل طلب، فيقال: " هو يقرب كذا " ~~أي يطلبه و " ولا تقرب كذا " . # ويقولون: " رفع عقيرته " أي صوته، وأصل ذلك أن رجلا عقرت رجله فرفعها ~~وجعل يصيح بأعلى صوته فقيل بعد ذلك لكل من رفع صوته: رفع عقيرته. # ويقولون " بينهما مسافة " وأصله من " السوف " وهو الشم. ومثل هذا كثير. # قلنا: وهذا الذي عن الأصمعي وسائر مل تركنا ذكره لشهرته فهو راجع إلى ~~الأبواب الأول، وكل ذلك عندنا توقيف على ما احتججنا له. # وقول هؤلاء: إنه كثر حتى صار كذا، فعلى ما فسرناه من أن الفرع موقف عليه، ~~كما أن الأصل موقف عليه. # باب الأسماء كيف تقع على المسميات # يسمى الشيئان المختلفان بالاسمين المختلفين، وذلك أكثر الكلام كرجل وفرس. # ونسمى الأشياء الكثيرة بالاسم الواحد، نحو: " عين الماء " و " عين المال ~~" و " عين السحاب " . # ويسمى الشيء الواحد بالأسماء المختلفة. نحو: " السيف والمهند والحسام " . # والذي نقوله في هذا: إن الاسم واحد وهو " السيف " وما بعده من الألقاب ~~صفات، ومذهبنا أن كل صفة منها فمعناها غير معنى الأخرى. # وقد خالف في ذلك قوم فزعموا أنها وإن اختلفت ألفاظها فإنها ترجع إلى معنى ~~واحد. وذلك قولنا: " سيف وعضب وحسام " . # وقال آخرون: ليس منها اسم ولا صفة إلا ومعناه غير معنى الآخر. قالوا: ~~وكذلك الأفعال. نحو: مضى وذهب وانطلق. وقعد وجلس. ورقد ونام وهجع. قالوا: ~~ففي " قعد " معنى ليس في " جلس " وكذلك القول فيما ms036 سواه. # وبهذا نقول، وهو مذهب شيخنا أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب. # واحتج أصحاب المقالة الأولى بأنه: لو كان لكل لفظة معنى غير معنى الأخرى ~~لما أمكن أن يعبر عن شيء بغير عبارته. وذلك أنا نقول في " لا ريب فيه " : " ~~لا شك فيه " فلو كان " الريب " غير " الشك " لكانت العبارة عن معنى الريب ~~بالشك خطأ. فلما عبر عن هذا بهذا علم أن المعنى واحد. PageV01P020 قالوا: ~~وإنما يأتي الشعر بالاسمين المختلفين للمعنى الواحد في مكان واحد تأكيدا ~~ومبالغة. كقولهم: # وهند أتى من دونها النأي والبعد # فقالوا: فالنأي هو البعد قالوا: وكذلك قول الآخر: # عام الحبس والأصر # إن الحبس هو الأصر ونحن نقول: إن في قعد معنى ليس في جلس. ألا ترى أنا ~~نقول " قام ثم قعد " و " أخذه المقيم والمقعد " و " قعدت المرأة عن الحيض " ~~. ونقول لناس من الخوارج " قعد " ثم نقول: " كان مضطجعا فجلس " فيكون ~~القعود عن قيام والجلوس عن حالة هي دون الجلوس لأن " الجلس: المرتفع " ~~فالجلوس ارتفاع عما هو دونه. وعلى هذا يجري الباب كله. # وأما قولهم: إن المعنيين لو اختلفا لما جاز أن يعبر عن الشيء بالشيء. ~~فإنا نقول: إنما عبر عنه من طريق المشاكلة، ولسنا نقول إن اللفظتين ~~مختلفتان، فيلزمنا ما قالوه. وإنما نقول إن في كل واحدة منهما معنى ليس في ~~الأخرى. # ومن سنن العرب في الأسماء أن يسموا المتضادين باسم واحد. نحو " الجون " ~~للأسود و " الجون " للأبيض. وأنكر ناس هذا المذهب وأن العرب تأتي باسم واحد ~~لشيء وضده. # وهذا ليس بشيء. وذلك أن الذين رووا أن العرب تسمي السيف مهندا والفرس ~~طرفا هم الذين رووا أن العرب تسمي المتضادين باسم واحد. # وقد جردنا في هذا كتابا ذكرنا فيه ما احتجوا به، وذكرنا رد ذلك ونقصه، ~~فلذلك لم نكرره. # باب الأسماء التي لا تكون إلا باجتماع صفات # وأقلها ثنتان # من ذلك " المائدة " لا يقال لها مائدة حتى يكون عليها الطعام لأن المائدة ~~من " مادني يميدني " إذا أعطاك. وإلا فاسمها " خوان " . # وكذلك " الكأس " لا تكون كأسا ms037 حتى يكون فيها شراب. وإلا فهو " قدح " أو " ~~كوب " . # وكذلك " الحلة " لا تكون إلا ثوبين: إزار ورداء من جنس واحد فإن اختلفا ~~لم تدع حلة. # ومن ذلك " الظعنة " لا تكون ظعينة حتى تكون امرأة في هودج على راحلة. # ومن ذلك " السجل " لا يكون سجلا إلا أن يكون دلوا فيه ماء. # و " اللحية " لا تكون إلا شعرا على ذقن ولحيين. # ومن ذلك " الأريكة " وهي الحجلة على السرير لا تكون كذا. فسمعت علي بن ~~إبراهيم يقول سمعت ثعلبا يقول: الأريكة لا تكون إلا سريرا متخذا في قبة ~~شواره ونجده. # وكذلك " الذنوب " لا تكون ذنوبا إلا وهي ملأى، ولا تسمى خالية ذنوبا. # ومن ذلك " القلم " لا يكون قلما إلا وقد بري وأصلح، وإلا فهو أنبوبة. # وسمعت أبي يقول: قيل لأعرابي " ما القلم؟ " فقال: " لا أدري " فقيل له " ~~توهمه " فقال: " هو عود قلم من جانبيه كتقليم الأظفور فسمي قلما " . # ومن ذلك " الكوب " لا يكون إلا بلا عروة.؟ و " الكوز " لا يكون إلا ~~بعروة. # ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟باب الاسمين المصطحبين # أخبرنا علي بن إبراهيم عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال، قال ~~الأصمعي: إذا كان أخوان أو صاحبان وكان أحدهما أشهر من الآخر سميا جميعا ~~باسم الأشهر، قال الشاعر: # ألا من مبلغ " الحرين " عني ... مغلغلة وخص بها أبيا # وأحدهما هو الحر. وكذلك الزهدمان والثعلبتان. # ويكون ذلك في الألقاب كقولهم لقيس ومعاوية ابني مالك بن حنظلة " ~~الكردوسان " ولعبس وذبيان " الأجربان " . # وذكر الأبواب بطولها. وإنما نذكر من كل شيء رسما لشهرته. # باب في زيادات الأسماء # ومن سنن العرب الزيادة في حروف الاسم، ويكون ذلك إما للمبالغة وإما ~~للتشويه والتقبيح. # سمعت من أثق به قال: تفعل العرب ذلك للتشويه، يقولون للبعيد ما بين ~~الطرفين المفرط الطول " طرماح " وإنما أصله من " الطرح " وهو البعيد، لكنه ~~لما أفرط طوله سمي طرماحا، فشوه الاسم لما شوهت الصورة. وهذا كلام غير ~~بعيد. # ويجيء في قياسه قولهم " رعشن " للذي يرتعش و " خلبن " و " زرقم " للشديد ~~الزرق و " صلدم " للناقة الصلبة، والأصل صلد و " شدقم ms038 " للواسع. ~~PageV01P021 ويكون من الباب قولهم للكثيرة التسمع والتنظر " سمعنة، نظرنة " ~~. # ومن الباب: كبير وكبار وكبار. وطوال وطوال. # باب الحروف # قال أحمد بن فارس: هذا باب يصلح في أبواب العربية، لكني رأيت فقهاءنا ~~يذكرون بعض الحروف في كتب الأصول، فذكرنا منها ما ذكرناه على اختصار. # فأصل الحروف - الثمانية والعشرون التي منها تأليف الكلام كله. وتتولد بعد ~~ذلك حروف كقولنا: " اصطبر " و " ادكر " تولدن الطاء لعلة، وكذلك الدال. # فأول الحروف الهمزة، والعرب تنفرد بها في عرض الكلام مثل " قرأ " ولا ~~يكون في شيء من اللغات إلا ابتداء. # ومما اختصت به لغة العرب الحاء والظاء. وزعم ناس أن الضاد مقصورة على ~~العرب دون سائر الأمم. # قال أبو عبيدة: وقد انفردت العرب بالألف واللام اللتين للتعريف، كقولنا: ~~" الرجل " و " الفرس " فليسا في شيء من لغات الأمم غير العرب. # باب ذكر دخول ألف التعريف ولامه في الأسماء # تدخل ألف التعريف ولامه على اسمين: متمكن وغير متمكن فالذي هو غير متمكن ~~" الذي " و " التي " . والمتمكن قولنا: " رجل " ثم يكون ذلك للجنس ~~والتعريف. # فالأول قولنا " رجل " لمنكور، فإذا عهد مرة قيل " الرجل " . # والجنس قولنا " كثر الدينار والدرهم " وقوله # والذئب أخشاه إن مررت به # لا يريد به ذئبا بعينه، إنما يريد أنه يخشى هذا الجنس من الحيوان. # ويكون الألف واللام بمعنى الذي كقولنا " جاءني الضارب عمرا " بمعنى الذي ~~ضرب عمرا. # وربما دخلا على الاسم وضعا، لا لجنس ولا لشيء من المعاني كقولنا " الكوفة ~~" و " البصرة " و " البشر " و " الثرثار " . # وربما دخلا للتفخيم نحو " العباس " و " الفضل. وهذان هما اللذان يدخلان ~~في أسماء الله - جل وعز - وصفاته. # باب الألف المبتدأ بها # يقولون: ألف أصل، وألف وصل، وألف قطع، وألف استفهام، وألف المخبر عن ~~نفسه. # فالألف التي للأصل قولنا " أتى يأتي " . وألف القطع مثل " أكرم " . وألف ~~الاستفهام نحو " أخرج زيد؟ " . وألف المخبر عن نفسه نحو " أنا أخرج " . # وألف الوصل: تدخل على الأسماء والأفعال والأدوات. ففي الأسماء قولنا " ~~اسم " و " ابن " وفي الأفعال قولنا " اضرب " . والتي تدخل على الأدوات ~~مختلف فيها: ms039 قال قوم هي الألف في قولك " أيم الله " . والألف التي تدخل على ~~لام التعريف مثل " الرجل " ، وهذا في مذهب أهل البصرة. وكثيرا ما سمعت أبا ~~سعيد السيرافي يقول في ألف الرجل ألف لام التعريف. والكوفيون يقولون ألف ~~التعريف ولامه وهما مثل " هل " و " بل " . # باب وجوه دخول الألف في الأفعال # دخول الألف في الأفعال لوجوه: أحدهما: أن يكون الفعل بالألف وغير الألف ~~بمعنى واحد نحو قولهم " رميت " على الخمسين " و " أرميت " أي زدت و " عند ~~العرق " إذا سال و " أعند " . # والوجه الآخر : أن يتغير المعنيان، وإن كان الفعلان في القياس راجعين إلى ~~أصل واحد نحو " وعيت الحديث " و " أوعيت المتاع في الوعاء " . ومن هذا ~~الباب " أسقيته " إذا جعلت له سقيا و " سقيته " إذا أنت سقيته. # والوجه الثالث: أن يتضاد المعنيان بزيادة الألف نحو " ترب " إذا افتقر و ~~" أترب " إذا استغنى. # والوجه الرابع: أن يكون الفعلان لشيئين مختلفين، فيكون بغير ألف لشيء ~~وبالألف لشيء آخر. من ذلك " حيى القوم بعد هزال " إذا حسنت أحوالهم و " ~~أحيوا " إذا حيت دوابهم. # والوجه الخامس: أن يكون بالألف بمعنى العرض وبغير ألف لإنفاذ الفعل نحو " ~~بعت الفرس " إذا أمضيت بيعه و " أبعته " إذا عرضته لبيع. # والوجه السادس: أن يكون بالألف إخبارا عن مجيء وقت نحو " أحصد الزرع " ~~حان له أن يحصد. # والوجه السابع: أن يكون دالا على وجود شيء بصفة نحو " أحمدت الرجل " إذا ~~وجدته محمودا. # والوجه الثامن: أن يدل على إتيان فعل نحو " أخس الرجل " أتى بخسيس. # وتكون الألف للتعدية نحو " أذهبت زيدا " . PageV01P022 وربما كانت هذه ~~الألف للشيء نفسه، ويكون الفاعل ذلك بلا ألف نحو " أقشع الغيم " و " قشعته ~~الريح " ، و " أترفت البئر " ذهب ماؤها و " ترفناها نحن " و " أنسل ريش ~~الطائر " سقط و " نسلته أنا " ، و " أكب على وجهه " قال الله جل ثناؤه: " ~~أفمن يمشي مكبا على وجهه " و " كبه الله " قال الله جل ثناؤه: " فكبت ~~وجوههم في النار " . # باب شرح جملة تقدمت في ألفات الوصل # ألفات الوصل - تكون في صدور الأسماء والأفعال ms040 والأدوات ويذكر أهل العربية ~~أنها نيف وأربعون ألفا - على تكرير يقع في بعضها - لأن الذي يذكر منها في ~~المصادر مكرر في الأفعال. # فأما التي في الأسماء فتسع عشرة ألفا. وهي على ضربين: ألف في اسم لم يصدر ~~عن فعل، فالألفات في الأسماء التي لم تصدر عن الأفعال ثمان: ألف " ابن " و ~~" ابنة " و " اثنين " و " اثنتين " و " امرئ " و " امرأة " و " اسم " وألف ~~ثامنة. والألفات في الأسماء الصادرة عن الأفعال هي التي في " اقتطاع " و " ~~استعطاف " و " ارتداد " و " احميرار " و " استحنكاك " و " اقشعرار " و " ~~اخرواط " و " اعريراء " و " اطواف " و " اثيقال " . وهذه تكون في الإدراج ~~ساكنة وإذا ابتدئ بها كانت مكسورة. # وأما التي في الأفعال - فثلاث: منها في الأمر بالفعل الثلاثي. مثل " ~~اضرب، اعلم، اقتل " . ومنها في للأفعال الماضية التي ذكرت عنها الأسماء ~~المتقدم ذكرها إحدى عشرة ألفا وهي: أفتعل، وانفعل، واستفعل، وافعل، وافعال، ~~وافعلل، وافعوعل، وافعلل، وافعل، وافاعل وقد ذكرنا ترجمة هذه الأمثلة ثم ~~تقع هذه الألقاب بعينها في الأفعال المستعبدة المأمور بها وهي: افتعل ~~وانفعل واستفعل وافعلل وافعالل وافعلل وافعول وافعوعل وافعلل وافعل وافاعل. # وقد أعلمت أن فيها تكريرا ليكون الباب أبلغ شرحا. # وأما التي تقع في الأدوات - فقليلة على اختلاف فيها، وإنما هي في قولهم " ~~أيم الله " . والألف التي مع اللام في قولنا " الرجل " . وموضع الاختلاف أن ~~الألف في " أيم " مقطوعة صحيحة. وهي بالهمزة أشبه منها بألفات الوصل، إلا ~~أن نقول " إيم الله " بالكسر فيكون حينئذ أشبه بألف الوصل. # والألف التي مع اللام قد تقدم ذكرها. # باب الباء # الباء من حروف الشفة. ولذلك لا تأتلف مع الفاء والميم: أما الفاء فلا ~~تقارنها باء متقدمة ولا متأخرة. وأما الميم فلا تتقدم على الباء ملاصقة لها ~~بوجه. ومتأخرة كذلك إلا في قولنا " شبم " . وقد يدخل بينهما دخيل في مثل " ~~عبام " وهي على الأحوال يقل تألقها معها.. # وهي من الحروف الأصلية، وما أعلمهم زادوها في شيء من أبنية كلامهم، إلا ~~في حرف قاله الأغلب: # فلك ثدياها مع النتوب # أراد ms041 " النتوء " فزاد الباء. # والباء تكون للإلصاق، وللاعتمال، وفي موضع " عن " ، وفي موضع " من " ، ~~وتكون للمصاحبة، وتقع موقع " مع " . وتقع موقع " في " و " على " ، وتكون ~~للبدل، ولتعدية الفعل، وللسبب، وتكون دالة على نفس المخبر عنه وظاهرها يوهم ~~أن الإخبار عن غيره، ومنها الملصقة بالاسم والمعنى الطرح، ومنها باء ~~الابتداء، ومنها باء القسم. # فالإلصاق - قولك " مسحت يدي بالأرض " . ومن أهل العربية من يقول: " مررت ~~بزيد " إنها للإلصاق، كأنه ألصق المرور به. وكذا إذا قال: " هزأت به " . # والإعتمال - قولنا " كتبت بالقلم " و " ضربت بالسيف " . وذكر ناس أن هذه ~~والتي قبلها سواء. # والباء الواقعة موقع " عن " قولهم - " سألت به " إنما أردت عنه ومنه " ~~سأل سائل بعذاب واقع " . ومنه: # وسائلة بثعلبة بن سير # والباء الواقعة موقع " من " - في قوله جل ثناؤه " عينا يشرب بها عباد ~~الله " أراد منها. و: # شربت بماء الدحرضين. # وباء المصاحبة - " دخل فلان بثيابه وسيفه " وقوله عز وجل " وقد دخلوا ~~بالكفر " ومنه " ذهبت به " لأنك تكون مصاحبا له. # والباء التي في موضع " في " قوله: # ما بكت الكبير بالأطلال # والتي في موضع " على " قوله: # أرب يبول الثعلبان برأسه # أراد " على " . PageV01P023 وباء البدل - قولهم " هذا بذاك " أي عوض منه. ~~ومنه: # قالت بما قد أراه بصيرا # وباء تعدية الفعل - " ذهبت به " بمعنى " أذهبته " . وقوله جل ثناؤه " ~~أسرى بعبده " ليس من ذا، لأن سرى وأسرى واحد. # وباء السبب - قوله جل ثناؤه " والذين هم به مشركون " أي من أجله. فأما ~~قوله جل وعز " وكانوا بشركائهم كافرين " فمحتمل أن يكونوا كفروا بها ~~وتبرأوا منها. ويجوز أن تكون باء السبب ، كأنه قال: " وكانوا من أجل ~~شركائهم كافرين " . # والباء الدالة عن نفس المخبر عنه والظاهر أنها لغيره - قولك: " لقيت ~~بفلان كريما " إنما أردته هو نفسه. ومنه قوله: # ولم يشهد الهيجا بألوث معصم. # أراد نفسه. # والزائدة: قولك " هزت برأسي " و " لا يقرأن بالسور " . # وباء الابتداء - قولك: " باسم الله " المعنى أبدأ باسم الله. # وباء القسم: قولك " أقسم بالله " ثم يحذف " أقسم " فيقال " بالله " . فإن ~~أرادوا أن يقسموا بمضمر لم يقولوه إلا بالباء ms042 يقولون: " والله " فإذا ~~أضمروا قالوا: " به لا فعلت " قال: # ألا نادت أمامة بارتحال ... لتحزنني، فلا بك ما أبالي # فأما قوله جل ثناؤه " ولم يعي بخلقهن " ، " بقادر " فقال قوم الباء في ~~موضعها وأن العرب تعرف ذلك وتفعله. قال امرؤ القيس: # فإن تنأ عنها حقبة لم تلاقها ... فإنك مما أحدثت بالمجرب # وقال قوم: إنما هو " بالمجرب " بكسر الراء، ويكون معناه " كالمجرب " كما ~~قال عدي: # إنني والله فاقبل حلفتي ... بأبيل كلما صلى جأر # قالوا: معناه " كابيل " وهو الراهب وبمنزلته في الدين والتقوى. # ومن روى بيت امرئ القيس بالفتح فالمعنى " بموضع التجريب " كما قال جل ~~ثناؤه: " فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب " أي بحيث يفوزون. وكذلك " بالمجرب ~~" أي بحيث جربت وبحيث التجريب، والمجرب والتجريب واحد. كقولهم " ممزق " ~~بموضع تمزيق في قوله جل ثناؤه " ومزقناهم كل ممزق " . # باب التاء # التاء: تزاد في الكلام أولى وثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة: ~~فزيادتها في الأسماء أولى في نحو " تنضب " و " تتفل " . وفي الفعل " تفعل " ~~وما أشبهه. والثانية نحو " اقتدر " . والثالثة " استفعل " . والرابعة " ~~سنبتة من الدهر " لأن الأصل " سنبة " . والخامسة مثل " عفريت " . والسادسة ~~مثل " عنكبوت " . # ومن التاء - تاء القسم نحو " تالله " . قالوا: هي عوض من الواو كقولهم " ~~تجاه " و " تكلان " . # وتقع في جمع المؤنث نحو " قائمات " . # وتكون بدلا من الهاء في لغة من يقول: " ليست عندنا عربيت " . # وتاء - تدخل على " ثم " و " رب " و " لا " ، كقولهم ثمت وربت ولات حين. ~~وناس يقولون: هي داخلة على " حين " . # وتاء المؤنث: نحو " هي تفعل " . # وتاء النفس: نحو " فعلت " و " فعلت " في المخاطبة. و " فعلت " و " فعلت " ~~في الأخبار عن المؤنث. # وتاء تكون بدلا من سين في بعض اللغات. أنشد ابن السكيت: # يا قبح الله بني السعلات ... عمرو بن مسعود شرار النات # وأما الثاء فلا أعرف لها علة، ولا تقع زائدة. # وكذلك الجيم، إلا في الذي ذكرناه من اللغات المستكرهة. # والحاء والخاء فلا أعرف لهما علة. # والدال لا علة لها إلا في لغة من يقلب التاء دالا. فحدثنا علي عن محمد بن ~~فرح عن ms043 سلمة عن الفراء قال: قوم من العرب يقولون: " أجدبيك " في موضع " ~~أجتبيك " يجعلون تاء الافتعال بعد الجيم دالا. ويقولون: " اجدمعوا " وأنشد: # فقلت لصاحبي لا تحبسانا ... بنزع أصوله واحدز شيحا # والراء لا أعرف لها علة. # وكذلك الزاي لا أعرف لها علة. # وكذلك الزاي إلا في قولهم: " رازي " و " مروزي " . # وأما السين فإنها تزاد في " استفعل " . ويختصرون " سوف أفعل " فيقولون " ~~سأفعل " . # ولا أعرف للشين علة غير الذي ذكرناه في الحروف المستكرهة وكذلك في الحروف ~~التي بعدها حتى العين. # وعلة العين أنها تقوم مقام الهمزة في لغة بني تميم يقولون: " علمت عن ذاك ~~" كأنما أراد " أن " . PageV01P024 وكذلك الحروف التي بعدها حتى الفاء. # باب الفاء # قال البصريون " مررت بزيد فعمرو: الفاء أشركت بينهما في المرور وجعلت ~~الأول مبدوءا به " . # وكان الأخفش يقول: " الفاء تأتي بمعنى الواو " وأنشد: # بسقط اللوى بين الدخول فحومل # وخالفه بعضهم في هذا فقال: ليس في جعل الشاعر الفاء في معنى الواو فائدة، ~~ولا حاجة به إلى أن يجعل الفاء في موضع الواو ووزن الواو كوزن الفاء. قال: ~~وأصل الفاء أن يكون الذي قبلها علة لما بعدها. يقال: " قام زيد فقام الناس ~~" . # وزعم الأخفش أن الفاء تزاد، يقولون: " أخوك فجهد " يريد أخوك جهد، واحتج ~~بقوله جل ثناؤه " فإن له نار جهنم " . # وكان قطرب يقول بقول الأخفش، يقول: إن الفاء مثل الواو في " بين الدخول ~~فحومل " . # قال: ولولا أن الفاء بمعنى الواو لفسد المعنى، لأنه لا يريد أن يصيره بين ~~الدخول أولا ثم بين حومل وهذا كثير في الشعر. # وتكون الفاء جوابا للشرط. تقول: " إن تأتني فحسن جميل " ومنه قوله جل ~~ثناؤه: " والذين كفروا فتعسا لهم " دخلت الفاء لأنه جعل الكفر شريطة كأنه ~~قال: ومن كفر فتعسا له. # وأما القاف فلا أعلم لها علة إلا في جعلهم إياها عند التعريب مكان الهاء ~~نحو " يلمق " . # باب الكاف # تقع الكاف مخاطبة: للمذكر مفتوحة، وللمؤنث مكسورة. نحو " لك " و " لك " . # وتدخل في أول الاسم للتشبيه فتخفض الاسم. نحو " زيد كالأسد " وأهل ~~العربية يقيمونها مقام الاسم ms044 ويجعلون لها محلا من الإعراب، ولذلك يقولون: " ~~مررت بكالأسد " أرادوا بمثل الأسد. وانشدوا: # على كالخنيف السحق يدعو به الصدى ... له قلب عادية وصحون # فأما الكاف في قوله جل ثناؤه: " أرأيتك هذا الذي كرمت علي؟ " فقال ~~البصريون: هذه الكاف زائدة، زيدت لمعنى المخاطبة. قال محمد بن زبد: وكذلك ~~رويدك زيدا. قال: والدليل على ذلك أنك إذا قلت أرأيتك زيدا؟ فإنما هي أرأيت ~~زيدا؟ لأن الكاف لو كانت اسما لاستحال أن تعدى " أرأيت " إلى مفعولين إلا ~~والثاني هو الأول. يريد قولهم " أرأيت زيدا قائما؟ " لا يتعدى " رأيت " إلى ~~مفعولين إلا إلى مفعول هو " زيد " ومفعول آخر هو " قائم " فالأول هو ~~الثاني. قال: و " أرأيتك زيدا؟ " الثاني غير الكاف، قال: وإن أردت رؤية ~~العين لم يتعد إلا إلى مفعول واحد. قال: ومع ذلك إن فعل الرجل لا يتعدى إلى ~~نفسه فيتصل ضميرا إلا في باب " ظننت " و " علمت " . فأما ضربتني وضربتك فلا ~~يكون. وكذلك إذا قلت: " رويدك زيدا " إنما يراد " أرود زيدا " قال الزجاج: ~~الكاف في هذا المكان لا موضع لها لأنها ذكرت في المخاطبة توكيدا. وموضع هذا ~~نصب ب " أرأيتك؟ " . وقال الكوفيون: إن محل هذه الكاف الرفع إذا قلنا " ~~لولاك " فهي في موضع رفع. ثم نقول: " لولا أنت " وإنما صلح هذا لأن الصورة ~~في مثل هذا صورة واحدة في الرفع والنصب والخفض. # وتكون الكاف دالة على البعد. تقول: " ذا " فإذا بعد قلت " ذاك " . # وتكون الكاف زائدة كقوله: " ليس كمثله شيء " . # وتكون للعجب نحو " ما رأيت كاليوم ولا جلد مخباة " . # باب اللام # اللام: تقع زائدة في موضعين: في قولهم " عبدل " وفي قولهم " ذلك " . # واللام تكون مفتوحة ومكسورة: ففي المفتوحات لام التوكيد وربما قيل لام ~~الابتداء نحو قوله جل ثناؤه: " لأنتم أشد رهبة " . وقال: # للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # وتكون خبرا ل " إن " : إن زيدا لقائم. # ولام التوكيد: إن هذا لأنت. # وتكون في خبر الابتداء نحو: # أم الحليس لعجوز شهربه # وزعم ناس أنها تقع صلة لا اعتبار بها. ويزعم أنه ms045 اعتبر ذلك من قراءة بعض ~~القراء " إلا أنهم ليأكلون " ففتح " أن " وألغى اللام. وأنشد بعض أهل ~~العربية: # وأعلم علما ليس بالظن أنه ... متى ذل مولى المرء فهو ذليل # وأن لسان المرء ما لم تكن له ... حصاة على عوراته لدليل PageV01P025 ~~واللام تكون جواب قسم " والله لأقومن " وتلزمها النون فإن كانت للماضي لم ~~يحتج إلى النون " والله لقام " . # ولام الاستغاثة نحو قولهم " يا للناس " فإن عطفت عليها أخرى كسرت. ~~ينشدون: # يبكيك ناء بعيد الدار مغترب ... يا للكهول وللشبان والشيب # قال بعض أهل العلم: إن لام الإضافة تجيء لمعان مختلفة: منها أن تصير ~~المضاف للمضاف إليه. نحو " ولله ما في السماوات " . # ومنها أن تكون سببا لشيء وعلة له. مثل إنما نطعمكم لوجه الله " . # ومنها أن تكون إرادة. نحو " قمت لأضرب زيدا " بمعنى قمت أريد ضربه. # ومنها أن تكون بمعنى " عند " مثل قوله جل ثناؤه: " أقم الصلاة لذكري " و ~~" لولوك الشمس " أي عنده. # ومنها أن تكون بمنزلة " في " . مثل قوله جل وعز " لأول الحشر " أي في أول ~~الحشر. # ومنها أن تكون لمرور وقت. نحو قول النابغة: # توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع # ومنه قولهم: " غلام له سنة " أي أتت عليه سنة. # وتكون بمعنى " بعد " مثل قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: " صوموا ~~لرؤيته " أي بعد رؤيته. # وتكون للتخصيص. نحو " الحمد لله " وفي الكلام " الفصاحة لقريش والصباحة ~~لبني هاشم " . # وتكون للتعجب. نحو " لله دره! " وينشدون: # لله يبقى على الأيام ذو حيد ... بمشمخر به الظيان والآس # ويقولون: " يا للعجب! " معناه: يا قوم تعالوا إلى العجب وللعجب أدعو. وقد ~~تجتمع التي للنداء والتي للعجب فيقولون: # ألا يال قوم لطيف الخيال ... يؤرق من نازح ذي دلال # وتكون للأمر. نحو " ليقضوا نفثهم " وربما حذفت هذه فيقولون: # محمد تفد نفسك كل نفس # وقالوا في لام الأمر: كان الأصل " اذهب " فلما سقطت الألف لم يوصل إلى ~~الفعل إلا بلام، لأن الساكن لا يبدأ به. # وقوله جل ثناؤه: " إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله " فقال قائل: ms046 ~~لم جاز أن تكون المغفرة جزاء لما امتن به عليه وهو قوله: " إنا فتحنا لك ~~فتحا " ؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أن الفتح وإن كان من الله جل ثناؤه فكل ~~فعل يفعله العبد من خير فالله الموفق له والميسر، ثم يجازي عليه، فتكون ~~الحسنة من العبد منة من الله جل وعز عليه. وكذلك جزاؤه له عنها منه. والوجه ~~الآخر أن يكون قوله جل ثناؤه: " إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس ~~يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره " فأمره بالاستغفار إذا ~~جاء الفتح، فكأنه أعلمه أنه إذا جاء الفتح واستغفر غفر له ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر، فكأن المعنى على هذا الوجه: إنا فتحنا لك فتحا مبينا، فإذا جاء ~~الفتح فاستغفر ربك ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. وقال قوم: ~~فتحنا لك في الدين فتحا مبينا لتهتدي به أنت والمسلمون فيكون ذلك سببا ~~للغفران. # ومن اللامات لام العاقبة. قوله جل ثناؤه: " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم ~~عدوا وحزنا " وفي أشعار العرب ذلك كثير: # جاءت لتطعمه لحما ويفجعها ... بابن فقد أطعمت لحما وقد فجعا # وهي لم تجيء لذلك، كما أنهم لم يلتقطوه لذلك، لكن صارت العاقبة ذلك. # ومن الباب قوله جل ثناؤه: " ربنا ليضلوا عن سبيلك " أي: أتيتهم زينة ~~الحياة فأصارهم ذلك أن ضلوا. وكذلك قوله جل ثناؤه: " فتنا بعضهم ببعض ~~ليقولوا... " هي لام العاقبة. # وتكون زائدة. " هم لربهم يرهبون " و " للرؤيا تعبرون " . # باب زيادة الميم # والميم تزاد أولى في مثل: مفعل ومفعل ومفعل وغير ذلك. # وتزاد في أواخر الأسماء. نحو: زرقم وشدقم. # باب زيادة النون # وتزاد أولى وثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة. # فالأولى: " نفعل " . وقالوا: " نرجس " وليس نرجس من كلام العرب، والنون ~~لا تكون بعدها راء. # والثانية: نحو " ناقة عنسل " . PageV01P026 والثالثة: في " قلنسوة " . # والرابعة: في " رعشن " . # والخامسة: في " صلتان " . # والسادسة: في " زعفران " . # وتكون في أول الفعل للجمع. نحو " نخرج " . # وعلامة للرفع في " يخرجان " فإذا قلنا الرجلان فقال قوم هي عوض من الحركة ~~والتنوين. وقال آخرون: ms047 هي فرق بين الواحد المنصوب والاثنين المرفوعين. # وتقع في الجمع نحو " مسلمون " وربما سقطت فقالوا: # الحافظو عورة العشيرة # وتكون ثانية فعل المطاوعة نحو " انكسر " و " بغيته فانبغى " . # وتكون للتأكد مخففة ومثقلة. نحو " اضربن " و " اضربن " إلا أنها تقلب عند ~~التخفيف في الكتاب ألفا. نحو " لنسفعا " . # وتكون للمؤنثة. نحو " تفعلين " وللجماعة " تفعلن " . # وتلحق آخر الاسم في " زيد خرج " فرق بين المفرد والمضاف. # ويقولون: فرقا بين ما يجري وما لا يجري. وقالت الجماعة إنما اختيرت النون ~~لأنها أشبه بحروف الإعراب من جهة الغنة. # ومما تختص به النون من بين سائر الحروف انقلابها في اللفظ إلى غير صورتها ~~ضرورة، وذلك إذا كانت ساكنة وجاءت بعدها باء تنقلب ميما " عنبر " و " شنباء ~~" . # باب زيادة الهاء # تزاد في " يا زيداه " وفي " سلطانيه " وهم يسمونها استراحة وبيان حركة. ~~وللوقف على الكلمة نحو " عه " و " شه " و " اقتده " . # باب الواو # لا تكون الواو زائدة أولى وقد تزاد ثانية وثالثة ورابعة وخامسة. # فالثانية نحو " كوثر " والثالثة نحو " جدول " . والرابعة نحو " قرنوة " . ~~والخامسة نحو " قمحدوة " . # وتكون للنسق، وهو العطف، نحو " زيد وعمرو " . # وتكون علامة رفع نحو " أخوك والمسلمون " . # فإذا قالوا: " يعجبني ضرب زيد وتغضب " فقال قوم: نصب " تغضب " على إضمار ~~" أن " معناه وأن تغضب فيصير في معنى المصدر. كأنك قلت " يعجبني ضرب زيد ~~وغضبك " فتخرج بذلك من أن تكون ناسقة فعلا على اسم. ويقولون: # للبس عباءة وتقر عيني # بمعنى وأن تقر عيني. فإن نسقت فعلا على فعل مجموعين فإعرابهما واحد هو " ~~يقوم ويضرب زيدا " فإن لم ترد الجمع بينهما نصبت الثاني فيقال نصب بإضمار " ~~أن " يقولون: " لا تأكل السمك وتشرب اللبن " و: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله # وتكون بمعنى الباء في القسم نحو " والله " . # وتكون الواو مضمرة في مثل قوله جل ثناؤه: " ولا على الذين إذا ما أتوك ~~لتحملهم قلت: لا أجد ما أحملكم عليه تولوا " التأويل: ولا على الذين - إذا ~~ما أتوك لتحملهم وقلت: لا أجد ما أحملكم عليه - تولوا. فجواب الكلام الأول ~~تولوا. # وتكون بمعنى " رب ms048 " . نحو " وقاتم الأعماق... " . # وتكون بمعنى " مع " كقولهم " استوى الماء والخشبة " أي مع الخشبة وأهل ~~البصرة يقولون في قوله جل ثناؤه: " فأجمعوا أمركم وشركاءكم " معناها مع ~~شركائكم. كما يقال " لو تركت الناقة وفصيلها " أي مع فصيلها. # وقال آخرون: أجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم، اعتبارا بقوله جل وعز " وادعوا ~~من استطعتم " . # وتكون صلة زائدة كقوله جل وعز " إلا ولها كتاب معلوم " المعنى إلا لها. # وتكون بمعنى " إذ " كقوله جل وعز: " وطائفة قد أهمتهم " يريد إذ طائفة. ~~وتقول " جيئت وزيد راكب " أي إذ زيد. # وقال قوم: للواو معنيان: معنى اجتماع ومعنى تفرق نحو " قام زيد وعمرو " . ~~وإن كانت الواو في معنى اجتماع لم تبل بأيهما بدأت. وإن كانت في معنى تفرق ~~فعمرو قائم بعد زيد. # وذهب آخرون إلى أن الواو لا تكون إلا للجمع. قالوا: إذا قلت: " قام زيد ~~وعمرو " جاز أن يكون الأمر وقع منهما جميعا معا في وقت واحد وجاز أن يكون ~~الأول تقدم الثاني، ونكتة بابها أنها للجمع. # وتكون الواو عطفا بالبناء على كلام يتوهم، وذلك قولك - إذا قال القائل " ~~رأيت زيدا عند عمرو " - قلت أنت " أو هو ممن يجالسه؟ " . # قال البصريون: معناه كأن قائلا قال: " هو ممن يجالسه " فقلت أنت " أو هو ~~كذاك؟ " . # وفي القرآن " أو أمن أهل القرى؟ " PageV01P027 وكذلك قوله جل ثناؤه: " ~~إنا لمبعوثون، أو آباؤنا الأولون؟ " فليس بأو إنما هي واو عطف دخل عليها ~~ألف الاستفهام كأنه لما قيل لهم " إنكم مبعوثون وآباؤكم " استفهموا عنهم. # وتكون الواو مقحمة كقوله جل ثناؤه: " فاضرب به ولا تحنث " أراد - والله ~~أعلم - فاضرب به لا تحنث، جزما على جواب الأمر، وقد تكون نهيا والأول أجود. ~~وكذلك " مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه " أراد " لنعلمه " وقد قيل: " ولنعلمه ~~فعلنا ذلك " . وكذلك " وحفظا من كل شيطان " أي " وحفظا فعلنا ذلك " . ~~وقوله: # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى # قيل: هي مقحمة. وقيل: معناه أجزنا وانتحى. # باب الياء # الياء: تزاد أولى وثانية وثالثة ورابعة وخامسة. # فالأولى " يرمع " و " يربوع " . والثانية " حيدر " . والثالثة " خفيدد " ~~. والرابعة " إصليت " . والخامسة " ذفاري " . # وتكون ms049 أولى في الأفعال نحو " يضرب " . # وللإضافة نحو " عبادي " . # وللتثنية والجمع نحو " الزيدين " و " الزيدين " . # وتكون علامة للخفض نحو " أخيك " . # وللتأنيث نحو " استغفري " . # وللتصغير نحو " بييت " . # وللنسب نحو " كوفي " . # باب القول على الحروف المفردة # الدالة على المعنى # وللعرب الحروف المفردة التي تدل على المعنى. نحو التاء في " خرجت " و " ~~خرجت " . ونحو الياء و " ثوبي " و " فرسي " . # ومنها حروف تدل على الأفعال نحو " إزيدا " أي عده. و " ح " من وحيت. و " ~~د " من وديت و " ش " من وشيت و " ع " من وعيت و " ف " من وفيت و " ق " من ~~وقيت و " ل " من وليت و " ن " من ونيت و " ه " من وهيت. إلا أن حذاق ~~النحويين يقولون في الوقف عليها " شه " و " ده " فيقفون على الهاء. # ومن الحروف ما يكون كناية وله مواضع من الإعراب نحو قولك: " ثوبه " ~~فالهاء كناية لها محل من الإعراب. # ومنه ما يكون دلالة ولا محل له مثل " رأيتها " فالهاء اسم له محل والميم ~~والألف علامتان لا محل لهما، فعلى هذا يجيء الباب. # فأما الحروف التي في كتاب الله جل ثناؤه فواتح سور فقال قوم: كل حرف منها ~~مأخوذ من اسم من أسماء الله، فالألف من اسمه " الله " واللام من " لطيف " ~~والميم من " مجيد " . فالألف من آلاءه واللام من لطفه والميم من مجده. يروى ~~ذا عن ابن عباس وهو وجه جيد، وله في كلام العرب شاهد، وهو: # قلنا لها قفي فقالت قاف # كذا ينشد هذا الشطر، فعبر عن قولها: " وقفت " ب " قاف " . # وقال آخرون: إن الله جل ثناؤه أقسم بهذه الحروف أن هذا الكتاب الذي يقرأه ~~محمد صلى الله عليه وسلم الله تعالى عليه وسلم هو الكتاب الذي أنزله الله ~~جل ثناؤه لاشك فيه. وهذا وجه جيد، لأن الله جل وعز دل على جلالة قدر هذه ~~الحروف، إذ كانت مادة البيان ومباني كتب الله عز وجل المنزلة باللغات ~~المختلفة، وهي أصول كلام الأمم، بها يتعارفون، وبها يذكرون الله جل ثناؤه. ~~وقد أقسم الله جل ثناؤه في كتابه بالفجر ms050 والطور وغير ذلك، فكذلك شأن هذه ~~الحروف في القسم بها. # وقال قوم: هذه الأحرف من التسعة وعشرين حرفا دارت بها الألسنة، فليس منها ~~حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه جل وعز، وليس منها حرف إلا هو في آلائه ~~وبلائه، وليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم: فالألف سنة واللام ~~ثلاثون سنة والميم أربعون. رواه عبد الله بن جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع ~~بن أنس وهو قول حسن لطيف، لأن الله جل ثناؤه أنزل على نبيه محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم الفرقان فلم يدع نظما عجيبا ولا علما نافعا إلا أودعه ~~إياه، علم ذلك من علمه وجهله من جهله. فليس منكرا أن ينزل الله جل ثناؤه ~~هذه الحروف مشتملة مع إيجازها على ما قاله هؤلاء. وقول روي عن ابن عباس في ~~" ألم " : أنا الله أعلم. وفي " ألمص " : أنا الله أعلم وأفضل. وهذا وجه ~~يقرب مما مضى ذكره من دلالة الحرف الواحد على الاسم التام والصفة التامة. ~~PageV01P028 وقال قوم: هي أسماء للسور ف " ألم " اسم لهذه و " حم " اسم ~~لغيرها. وهذا يؤثر عن جماعة من أهل العلم، وذلك أن الأسماء وضعت للتمييز، ~~فكذلك هذه الحروف في أوائل السور موضوعة لتمييز تلك السور من غيرها. # فإن قال قائل: فقد رأينا " ألم " افتتح بها غير سورة، فأين التمييز؟ ~~قلنا: قد يقع الوفاق بين اسمين لشخصين، ثم يميز ما يجيء بعد ذلك من صفة ~~ونعت كما قيل " زيد وزيد " ثم يميزان بأن يقال: " زيد الفقيه " و " زيد ~~العربي " فكذلك إذا قرأ القارئ " ألم ذلك الكتاب " فقد ميزها عن التي أولها ~~" ألم الله لا إله إلا هو " . # وقال آخرون: لكل كتاب سر وسر القرآن فواتح السور. وأظن قائل هذا أوراد أن ~~ذلك من السر لا يعلمه إلا الخاص من أهل العلم والراسخون فيه. # وقال قوم: إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه وقال بعضهم لبعض " ~~لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه " فأنزل الله تبارك وتعالى هذا النظم ~~ليتعجبوا منه، ويكون ms051 تعجبهم من سببا لاستماعهم، وأسماعهم له سببا لاستماع ~~ما بعده، فترق حينئذ القلوب وتلين الأفئدة. # وقول آخر: إن هذه الحروف ذكرت لتدل على أن القرآن مؤلف من الحروف التي هي ~~أ ب ت ث فجاء بعضها مقطعا وجاء تمامها مؤلفا ليدل القوم الذين نزل القرآن ~~فيما بين ظهريهم أنه بالحروف التي يعقلونها فيكون ذلك تقريعا لهم ودلالة ~~على عجزهم عن أن يأتوا بمثله بعد أن أعلموا أنه منزل بالحروف التي يعرفونها ~~ويبنون كلامها منها. # قال أحمد بن فارس: وأقرب القول في ذلك وأجمعه قول بعض علمائنا: إن أولى ~~الأمور أن تجعل هذه التأويلات كلها تأويلا فيقال: إن الله جل وعز افتتح ~~السور بهذه الحروف إرادة منه الدلالة بكل حرف منها على معان كثيرة لا على ~~معنى واحد منها مأخوذا من اسم من أسماء الله جل ثناؤه، وأن يكون الله جل ~~ثناؤه قد وضعها هذا الموضع قسما بها، وأن كل حرف منها في آجال قوم وأرزاق ~~آخرين، وهي مع ذلك مأخوذة من صفات الله جل وعز في أنعامه وأفضاله ومجده، ~~وأن الافتتاح بها سبب لأن يستمع إلى القرآن من لم يكن يستمع، وأن فيها ~~أعلاما للعرب أن القرآن الدال على صحة نبوة محمد صلى الله تعالى وسلم هو ~~بهذه الحروف، وأن عجزهم عن الإتيان بمثله مع نزوله بالحروف المتعالمة بينهم ~~دليل على كذبهم وعنادهم وجحودهم، وأن كل عدد منها إذا وقع في أول سورة فهو ~~اسم لتلك السورة. # وهذا هو القول الجامع للتأويلات كلها من غير اطراح لواحد منها، وإنما ~~قلنا هذا لأن المعنى فيها لا يمكن استخراجه عقلا من حيث يزول به العذر، لأن ~~المرجع إلى أقاويل العلماء، ولن يجوز لأحد أن يعترض عليهم بالطعن وهم من ~~العلم بالمكان الذي هم به ولهم مع ذلك فضيلة التقدم ومزية السبق. والله ~~أعلم بما أراد من ذلك. # باب الكلام في حروف المعنى # رأيت أصحابنا الفقهاء يضمنون كتبهم في أصول الفقه حروفا من حروف المعاني، ~~وما أدري ما الوجه في اختصاصهم إياها دون ms052 غيرها. فذكرت عامة حروف المعاني ~~رسما واختصارا، فأول ذلك ما كان أوله ألف: # باب أم # أم: حرف عطف نائب عن تكرير الاسم أو الفعل نحو " أزيد عندك أم عمرو؟ " . # ويقولونك ربما جاءت لقطع الكلام الأول واستئناف غيره، ولا يكون حينئذ من ~~باب الاستفهام. يقولون: " إنها الإبل أم شاء " . ويكون ههنا في قول بعضهم ~~بمعنى " بل " كقوله جل ثناؤه: " أم يقولون شاعر " وينشدون: # كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا # وقال أهل العربية: أمررت برجل أم امرأة " أم " تشرك بينهما كما أشركت ~~بينهما " أو " . # وقال آخرون: في " أم " معنى العطف، وهي استفهام كالألف إلا أنها لا تكون ~~في أول الكلام لأن فيها معنى العطف. # وقال قوم: هي " أو " أبدلت الميم من الواو لتحول إلى معنى، يريد إلى معنى ~~" أو " وهو قولك في الإستفهام " أزيد قام أم عمرو؟ " فالسؤال عن أحدهما ~~بعينه. ولو جيئت ب " أو " لسألت عن الفعل. وجواب أو " لا " أو " نعم " ~~وجواب أم " فلان " أم " فلان " . # وقال أبو زيد: العرب تزيد " أم " . وقال قوله جل ثناؤه " أم أنا خير من ~~هذا الذي هو مهين " : معناه " أنا خير " . PageV01P029 وكان سيبويه يقول: " ~~أفلا تبصرون " : أم أنتم بصراء. # وكان أبو عبيدة يقول: " أم " يأتي المعنى ألف الاستفهام كقوله جل ثناؤه " ~~أم تريدون أن تسألوا رسولكم " ؟ بمعنى " أتريدون " ؟. # وقال أبو زكريا الفراء: العرب تجعل " بل " مكان " أم " وأم مكان بل. إذا ~~كان في أول الكلمة استفهام. فقال: # فوالله ما أدري أسلمى تغولت ... أم النوم أم كل إلي حبيب # معناه " بل " . # فأما قوله جل ثناؤه: " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا ~~عجبا " ؟ فقيل: أظننت يا محمد هذا، ومن عجائب ربك جل وعز ما هو أعجب من قصة ~~أصحاب الكهف؟ وقال آخرون: " أم " بمعنى ألف الاستفهام كأنه قال: " أحسبت " ~~؟ و " حسبت " بمعنى " علمت " ويكون الاستفهام في " حسبت " بمعنى الأمر كما ~~تقول لمن تخاطبه " أعلمت أن زيدا خرج " ؟ بمعنى أمر أي اعلم أن زيدا خرج. ~~قال: فعلى هذا التدريج يكون ms053 تأويل الآية: إعلم يا محمد أن أصحاب الكهف ~~والرقيم كانوا من آياتنا عجبا. # باب أو # أو: حرف عطف يأتي بعد الاستفهام للشك: " أزيد عندك أو بكر؟ " تريد " ~~أحدهما عندك؟ " فالجواب " لا " أو " نعم " . وإذا جعلت مكانها " أم " فأنت ~~مثبت أحدهما غير أنك شاك فيه بعينه فتقول: " أزيد عندك أم عمرو " فالجواب " ~~زيد " أم " عمرو " . # وتكون " أو " للتخير كقوله دل ثناؤه " فإطعام عشرة مسكين من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة " . # وتكون للإباحة تقول: " خذ ثوبا أو فرسا " . # وأما قوله جل ثناؤه: " ولا تطع منهم آثما أو كفورا " فقال قوم: هذا يعارض ~~ويقابل بضده فيصح المعنى ويبين المراد، وذلك أنا نقول: " أطع زيدا أو عمرا ~~" فإنما نريد أطع واحدا منهما، فكذا إذا نهيناه وقلنا " لا تطع زيدا أو ~~عمرا فقد قلنا لا تطع واحدا منهما. # وقوله جل ثناؤه: " إلى مائة ألف أو يزيدون " فقال قوم: هي بمعنى الواو " ~~ويزيدون " . وقال آخرون: بمعنى " بل " . وقال قوم: هي بمعنى الإباحة كأنه ~~قال: إذا قال قائل: " هم مائة ألف " فقد صدق. وقول القائل: " مررت برجل أو ~~امرأة " فقد أشركت " أو " بينهما في الخفض وأثبتت المرور بأحدهما دون ~~الآخر. # وتكون " أو " بمعنى " إلا أن " تقول " لألومنك أو تعطيني حقي " بمعنى إلا ~~أن تعطيني. قال امرؤ القيس: # فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # وزعم قوم أن " أو " تكون بمعنى الواو ويقولون: كل حق لها داخل فيها أو ~~خارج منها، وكل حق سميناه في هذا الكتاب أو لم نسمه وإن شئت قلت بالواو ~~وأنشدوا: # فذلكما شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذاكما ما غيبتني غيابيا # وكان الفراء يقولون: في " مائة ألف أو يزيدون " : بل يزيدون وقال بعض ~~البصريين منكرا لها: لو وقعت " أو في هذا الموضوع موقع " بل " لجاز أن تقع ~~في غير هذا الموضع وكنا نقول " ضربت زيدا أو عمرا " على غير الشك لكن بمعنى ~~" بل " ، وهذا غير جائز قالوا: ووجه آخر أن بل تأتي للإضراب بعد غلط أو ms054 ~~نسيان وهذا منفي عن الله جل ثناؤه فإن أتي ثناؤه بها بعد كلام قد سبق من، ~~وهذا غير القائل فالخطأ إنما لحق كلام الأول نحو قوله جل: " وقالوا: اتخذ ~~الرحمن ولدا " فهم أخطأوا في هذا وكفروا به فقال جل وعز " بل عباد مكرمون " ~~. وزعم قوم أن معناها " أو يزيدون على ذلك " . # قلنا: والذي قاله الفراء فقول قد تقدمه فيه ناس. وقول من قال: أن " بل " ~~لا يكون إلا إضرابا بعد غلط أو نسيان فخطأ، لأن العرب تنشد: # بل ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا # وهذا ليس من المعنيين في شيء. # فأما قوله " أو أشد قسوة " وما أشبهه من قوله عز وجل " كلمح البصر أو هو ~~أقرب " أن المخاطب يعلمه، لكنه أبهمه على المخاطب وطواه عنه. وقال آخرون: ~~بعضهما كالحجارة وبعضهما أشد قسوة. أي هي ضربان: ضرب كذا أو ضرب كذا. # باب إي وأي # إي: في زعم أهل اللغة يكون بمعنى " نعم " تقول " إي وربي " أي " نعم وربي ~~" قال الله جل ثناؤه " ويستنبؤنك أحق هو؟ قل: إي وربي " وأي: معناها " يقول ~~" ومثال ذلك أن تقول في تفسير " لا ريب فيه " : " أي لا شك فيه " ، المعنى ~~يقول لا شك فيه. PageV01P030 وسمعت أبا بكر أحمد بن علي بن إسماعيل الناقد ~~يقول سمعت أبا إسحاق الحربي يقول سمعت عمر بن أبي عمرو الشيباني يقول: سألت ~~أبي عن قولهم " أي " فقال: كلمة للعرب تشير بها إلى المعنى. # باب إن وأن وإن وأن # قال " الفراء " : " إن " مقدرة لقسم متروك استغني بها التقدير: " والله ~~إن زيدا عالم " . وكان ثعلب يقول: " إن زيدا لقائم " هو جواب ما زيد بقائم ~~ف " إن " جواب " ما " و " اللام " جواب " الباء " . وكان بعض النحويين ~~يقولون: " إن " مضارعة للفعل لفظا ومعنى: أما اللفظ فللفتحة فيها كما تقول ~~" قام " . والمعنى في " أن زيدا قائم " : ثبت عندي هذا الحديث. وقال ~~سيبويه: سألت الخليل عن رجل سميناه ب " إن " كيف إعرابه؟ قال: بفتح الألف ~~لأنه يكون كالاسم، وإذا كان بكسر الألف لكان كالفعل والأداة، ولذلك نصب ms055 في ~~ذاته لأنه كالفعل ومعناه التثبيت للخبر الذي بعده، ولذلك نصب به الاسم الذي ~~يليه. ومما يدل على أن " إن " للتثبيت قول القائل: # إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر ما مضوا مهلا # ونكون " إن " : بمعنى " لعل " في قوله عز وجل: " وما يشعركم أنها إذا ~~جاءت " بمعنى " لعلها إذا جاءت " . وحكى الخليل: " إئت السوق أنك تشتري لنا ~~شيئا " بمعنى " لعلك " . # و " أن " إذا كانت اسما كانت في قولك " ظننت أو زيدا قائم " فيكون " أن " ~~والذي بعدها قصة وشأنا، نحو " ظننت ذاك " فيكون محله نصبا، وإذا قلت " ~~بلغني أن زيدا عالم " فهذا في موضع رفع. وإذا قلنا " عجبت من أن زيدا كلمك ~~" فمحله خفض على ما رتبناه من أنه اسم. # وأما " إن " ك فإنها تكون شرطا، تقول: " إن خرجت خرجت " . وتكون نفيا ~~كقوله جل وعز: " إن الكافرون إلا في غرور " وكقول الشاعر: # وما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا # وتكون بمعنى " إذ " قال الله جل وعز: " وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " ~~بمعنى " إذا " لأنه جل وعز لم يخبرهم بعلوهم إلا بعدما كانوا مؤمنين. # وزعم ناس أنها تكون بمعنى " لقد " في قوله جل ثناؤه: " وأن تصوموا خير ~~لكم " بمعنى " والصوم خير لكم " . # وتكون بمعنى " إذ " تقول: " أعجبني أن خرجت " وفرحت أن دخلت الدار " . # وقد تضمر في قوله: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغا # وتكون بمعنى " أي " قال الله جل ثناؤه: " وانطلق الملا منهم أن امشوا " ~~بمعنى: أي امشوا. # باب إلى # تكون " إلى " بمعنى الانتهاء، تقول: " خرجت من بغداد إلى الكوفة " . # وتكون بمعنى " مع " . قالوا في قوله جل ثناؤه: من أنصاري إلى الله؟ " : ~~بمعنى " مع الله " وقال قوم: معناها من يضيف نصرته إلى نصرة الله جل وعز ~~لي؟ فيكون بمعنى الانتهاء، وكذلك قوله جل ثناؤه: " ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم " . # وربما قامت " إلى " مقام " اللام " قال " الشماخ: # فالحق ببجلة ناسبهم وكن معهم ... حتى يعيروك مجدا غير موطود # واترك تراث خفاف إنهم هلكوا ... وأنت حي إلى رعل ومطرود # يقول: اترك تراث خفاف لرعل ومطرود. ms056 وخفاف ورعل ومطرود بنو أب واحد. ~~وأخبرنا علي ابن ابراهيم القطان عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: ألقى علي ~~أعربي هذا البيت فقل لي: ما معناه؟ فأجبته بجواب، فقال لي: ليس هو كذا. ~~وأجابني بهذا الجواب. وكان الذي أجابه به ابن الأعرابي أن خفافا من غير رعل ~~ومطرود. # باب ألا # " ألا " افتتاح كلام. # وقد قيل: إن " الهمزة " للتنبيه و " لا " نفي لدعوى في قوله جل ثناؤه " ~~إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون " فالهمزة تنبيه لمخاطب و " لا " ~~نفي للإصلاح عنهم. # وفي كلام العرب كلمة أخرى تشبهها لم تجيء في القرآن وهي " أما " وهي كلمة ~~تحقيق إذا قلت " أما إنه قائم " فمعناه " حقا إنه قائم " . # باب إنما # سمعت علي بن إبراهيم القطان يقول سمعت ثعلبا يقول سمعت سلمة يقول سمعت ~~الفراء يقول: إذا قلت " إنما قمت " فقد نفيت عن نفسك كل فعل إلا القيام، ~~وإذا قلت: " إنما قام أنا " فإنك نفيت القيام عن كل أحد وأثبته لنفسك. ~~PageV01P031 قال الفراء: يقولون: " ما أنت إلا أخي " فيدخل في هذا الكلام ~~الأفراد. كأنه ادعى أنه أخ ومولى وغير الأخوة، فنفى بذلك ما سواها. فال: ~~وكذلك إذا قال: " إنما أنت أخي " . قال الفراء: لا يكونان أبدا إلا ردا، ~~يعني أن قولك " ما أنت إلا! أخي " و " إنما قام أنا " لا يكون هذا ابتداء ~~أبدا وإنما يكون ردا على آخر، كأنه ادعى أنه أخ ومولى وأشياء أخر، فنفاه ~~وأقر له بالأخوة، أو زعم أنه كانت منك أشياء سوى القيام فنفيتها كلها ما ~~خلال القيام. # وقال قوم: " إنما " معناه التحقير. تقول: " إنما أنا بشر " محقرا لنفسك. ~~وهذا ليس بشيء: قال الله جل ثناؤه: " إنما الله إله واحد " فأين التحقير ~~هاهنا؟ والذي قاله الفراء صحيح، وحجته قول صلى الله عليه وسلم الله تعالى ~~عليه وسلم " إنما الولاء لمن أعتق " . # باب إلا # أصل الاستثناء أن تستثني شيئا من جملة اشتملت عليه في أول ما لفظ به، وهو ~~قولهم: " ما خرج الناس إلا زيدا " فقد كان " زيد " في جملة ms057 الناس ثم أخرج ~~منهم، ولذلك سمي " استثناء لأنه ثني ذكره مرة في الجملة ومرة في التفصيل. ~~ولذلك قال بعض النحويين: المستثنى خرج مما دخل فيه، وهذا مأخوذ من " الثنا ~~" والثنا الأمر يثنى مرتين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ثنا في ~~الصدقة " يعني لا تؤخذ في السنة مرتين. قال أوس: # أفي جنب بكر قطعتني ملامة ... لعمري لقد كانت ملامتها ثنا # يقول: ليس هذا بأول لومها، فقد فعلته قبل هذا، وهذا ثنا بعده. # وقال بعض أهل العلم: " إلا " تكون استثناء لقليل من كثير، نحو " قام ~~الناس إلا زيدا " . وتكون محققة لفعل منفي عن اسم قبلها، نحو " ما قام أحد ~~إلا زيد " . وتكون بمعنى " واو العطف " كقوله: # وأرى لها دارا بأغدرة السي ... دان لم يدرس لها رسم # إلا رمادا هامدا دفعت ... عنه الرياح خوالد سحم # أراد " ورمادا " . # وتكون بمعنى " بل " كقوله جل ثناؤه: " ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، إلا ~~تذكرة بمعنى " بل تذكرة " . ومنه قوله عز وجل: " والله أعلم بما يوعون ~~فبشرهم بعذاب أليم، إلا الذين آمنوا معناه والذين آمنوا لهم أجر غير ممنون ~~" . # وتكون " إلا " بمعنى " لكن " وتكون من الذي يسمونها الاستثناء المنقطع ~~كقوله جل ثناؤه: " لست عليهم بمسيطر إلا من تولى معناه لكن من تولى وكفر " ~~. # ومن الباب قوله جل ثناؤه: " قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء " كان ~~الفراء يقول: استثنى الشيء من الشيء ليس منه على الاختصار، من ذلك هذه ~~الآية. ثم قال: وفي كتاب الله جل ثناؤه: " والفواحش إلا اللمم " قال: هو ~~مختصر، معناه " إلا أن يصيب الرجل اللمم " واللمم الذنوب. والله جل ثناؤه ~~لا يأذن في قليل الذنب ولا كثيره. قال: ومما جاء في شعر العرب قول أبي ~~خراش: # نجا سالم والنفس منه بشدقه ... ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا # فاستثنى الجفن والمئزر وليسا من سالم، إنما هذا على الاختصار. وأنشد: # وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس # معناه " لكن فيها " ومثله قوله جل ثناؤه: " فإنهم عدو لي، إلا رب ~~العالمين ms058 " وأما قوله: " لئلا يكون للناس عليكم حجة، إلا الذين ظلموا " ~~فقال قوم أراد: " إلا على الذين ظلموا فإن عليهم الحجة " ويكون حينئذ " ~~اللذين " في موضع خفض ويكون أيضا على " لكن الذين ظلموا فلا تخشوهم " ~~تبتدئه. وقال: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، إلا الذين ظلموا ~~فهذا قد انقطع من الأول ويجوز أن يكون على الاستثناء من أوله كأنه قال: " ~~إلا الذين ظلموا فجادلوهم بالتي هي أسوأ من لسان أو يد " أي أغلظ، يريد ~~مشركي العرب. وقوله جل ثناؤه: " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول، إلا من ~~ظلم " قال قوم: إنما يريد المكره لأنه مظلوم فذلك عنه موضوع وإن نطق ~~بالكفر. والاستثناء باب يطول. # وقد يستثنى من الشيء الموحد لفظا وهو في المعنى جمع، نحو " إن الإنسان ~~لفي خسر، إلا الذين آمنوا " . PageV01P032 واستثناء الشيء من غير جنسه لا ~~معنى له مع الذي ذكرناه من حقيقة الاستثناء. # وإذا جمع الكلام ضروبا من المذكورات وفي آخره استثناء، فالأمر إلى الدليل ~~فإن جاز رجعه على جميع الكلام كان على جميعه كقوله جل ثناؤه: " إنما جزاء ~~الذي يحاربون الله ورسوله ثم قال إلا الذين تابوا " والاستثناء جائز في كل ~~ذلك والذي يمنع منه الدليل قوله جل ثناؤه: " فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا " فالاستثناء هاهنا على ما كان من حق الله جل ثناؤه ~~دون الجلد. # باب من الاستثناء آخر # قال قوم: لا يستثنى من الشيء إلا ما كان دون نصفه: لا يجوز أن يقال عشرة ~~إلا خمسة. وقال قوم: يستثنى القليل من الكثير ويستثنى الكثير مما هو أكثر ~~منه. وهذه العبارة هي الصحيحة. فأما من يقول: يستثنى الكثير من القليل ~~فليست بالعبارة الجيدة، قالوا: " عشرة إلا خمسة " حتى يبلغ التسعة. قالوا: ~~ومن الدليل على أن نصف الشيء قد يستثنى من الشيء قوله جل ثناؤه: " يا أيها ~~المزمل قم الليل إلا قليلا " ثم قال " نصفه " أفلا تراه سمى النصف قليلا ~~واستثناه من الأصل؟. # قال أحمد بن فارس: واعترض قوم بهذا الذي ms059 ذكرناه على أبي عبد الله مالك بن ~~أنس في قوله في الجائحة لأن مالكا يذهب إلى أن الجائحة إذا كانت دون الثلث ~~لم يوضع لأنها قليل بمنزلة ما تناله العوافي من الطير وغيرها وما تلقيه ~~الريح، فإذا بلغت الجائحة الثلث وما زاد فهي كثيرة ولزم وضعها للحديث ~~المروي فيها. قال المعترض على أبي عبد الله مالك رضي الله تعالى عنه: فقد ~~دفع هذا الفصل المعنى الذي ذهب إليه مالك، لأن قوله جل ثناؤه: قم الليل إلا ~~قليلا " قد جعل النصف قليلا، فإذا كان نصف الشيء قليلا منه وجب أن يكون ~~كثيرة ما فوق النصف. # فالجواب عن هذا أن مالكا إنما ذهب في جعله الثلث كثيرا إلى حديث حدثناه ~~علي بن إبراهيم عن محمد بن يزيد عن هشام بن عمار عن ابن عيينة عن الزهري عن ~~عامر بن سعد عن أبيه قال: " مرضت عام الفتح حتى أشرفت، فعادني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت: أي رسول الله إن لي مالا وليس يرثني إلا ابنتي ~~أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: " لا " . قلت: فالشطر؟ قال: " لا " قلت: فالثلث؟ ~~قال: " الثلث كثير، إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة ~~يتكففون الناس " فبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بتأويل كتاب الله ~~جل ثناؤه. # باب إيا # إيا كلمة تخصيص. إذا قلت: " إياك أردت " وكان الأصل " أردتك " فلما قدمت ~~الكاف كما تقدم المفعول به في " ضربت زيدا " لم تستقم كاف وحدها مقدمة على ~~فعل فوصل بها " إيا " . # وقد تكون " إيا " للتحذير كقوله: # فإياكم وحية بطن واد ... هموز الناب ليس لكم بسيى # باب إذا # تكون " إذا " شرطا في وقت موقت. تقول: " إذا خرجت خرجت " . # وزعم قوم أن " إذا " تكون لغوا وفضلا وذكروا قوله جل ثناؤه: " إذا السماء ~~انشقت " قالوا: تأويله: " انشقت السماء " كما قال: " اقتربت الساعة " و " ~~وأتى أمر الله " . قالوا: وفي شعر العرب قوله: # حتى إذا أسلكوهم في قتائدة ... شلا كما تطرد الجمالة الشردا # المعنى: حتى أسلكوهم. # وأنكر ناس هذا وقالوا: " إذا ms060 السماء انشقت " لها جواب مضمر. وقول القائل: ~~" حتى إذا أسلكوهم " فجوابه قوله: " مثلا " ، يقول: " أسلكوهم شلوهم شلا " ~~واحتج أصحاب القول الأول بقول الشاعر: # فإذا وذلك لا مهاة لذكره ... والدهر يعقب صالحا بفساد # قالوا: المعنى " وذلك " . # وقال أصحاب القول الثاني: الواو مفحمة، المعنى " فإذا ذلك " . وقولهم: " ~~إذا فعلت كذا " يكون على ثلاثة أضرب: ضرب يكون المأمور به قبل الفعل: " إذا ~~أتيت الباب فالبس أحسن لباس " ومنه قوله جل ثناؤه: " إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا " . وضرب يكون مع الفعل كقولك: " إذا قرأت فترسل " . وضرب يكون بعد ~~الفعل نحو " إذا حللتم فاصطادوا " و " إذا نودي للصلاة فاسعوا " . # باب إذ PageV01P033 إذ تكون للماضي تقول: " أتذكر إذ فعلت كذا؟ " فأما ~~قوله جل ثناؤه: " ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا: يا ليتنا " ف " نرى " ~~مستقبل و " إذا " للماضي، وإنما كان كذا لأن الشيء كائن وإن لم يكن بعد، ~~وذلك عند الله جل ثناؤه، قد كان، لأن علمه به سابق وقضاءه به نافذ فهو كائن ~~لا محالة، والعرب تقول مثل ذا وإن لم تعرف العواقب. قال: # ستندم إذ يأتي عليك رعيلنا ... بأرعن جرار كثير صواهله # وقول جل ثناؤه: " وإذا قال الله: يا عيسى " فقال قوم: قال له ذلك لما ~~رفعه إليه. وقال آخرون: " إذا " و " إذا " بمعنى. كقوله جل ثناؤه: " ولو ~~ترى إذ فزعوا " بمعنى: " إذا " . قال أبو النجم: # ثم جزاه الله عنا إذ جزى ... جنات عدن في العلالي العلى # المعنى: " إذا جزى " لأنه لم يقع. # ومثله قوله الأسود: # الحافظ الناس في تحوط إذا ... لم يرسلوا تحت عائذ ربعا # وهبت الشمأل البليل وإذ ... بات كميع الفتاة ملتفعا # قالوا: ف " إذا " و " إذ " بمعنى. قال: # وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت إذا تغورت النجوم # و " إذا " تكون بمعنى " حين " كقوله جل ثناؤه: " ولا تعملون من عمل إلا ~~كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه أي " حين تفيضون " . # باب إذا # " إذا " مجازاة على فعل، يقول: " أنا أقوم " فتقول: " إذا أقوم معك " . ~~هذا هو الأصل. ومنه قوله صلى الله تعالى عليه ms061 وآله وسلم: " فإني إذا صائم " ~~أي إذا لم يحضر الطعام فإني صائم. وقال الشاعر: # أزجر حماري لا يرتع بروضتنا ... إذا يرد وقيد العير مكروب # باب أي # أي تكون استفهاما. تقول: " أي الرجلين عندك؟ " . # وتكون للترجيح بين أمرين تقول: " أيا ما فعلت فلي كذا " أي إن فعلت هذا ~~وإن فعلت هذا. # وتكون للتعجب نحو: " أي رجل زيد! " . # باب أنى # " أنى " بمعنى " كيف " كقوله جل ثناؤه: " أنى يحيي هذه الله؟ " . # وتكون بمعنى: " من أين " كقوله: " أنى يكون له ولد؟ " أي من أين. والأجود ~~أن يقال في هذا أيضا كيف. قال الكميت: # أنى ومن أين آبك الطرب ... من حيث لا صبوة ولا ريب # فجاء بالمعنيين جميعا. # باب أين وأينما # " أين " تكون استفهاما عن مكان. نحو " اين زيد " ؟. # وتكون شرطا لمكان. نحو " أين لقيت زيدا فكلمه " بمعنى في أي مكان. # فأما " أينما " - فإنما يكون شرطا لمكان. نحو " أينما تجلس أجلس " ولا ~~يكون استفهاما. # باب أيان # " أيان " بمعنى " متى " و " وأي حين " . قال بعض العلماء: نرى أصلها " أي ~~أوان " فحذفت الهمزة وجعلت الكلمتان واحدة. قال الله جل ثناؤه: " أيان ~~يبعثون؟ " أي متى و " أيان يوم الدين؟ " أي متى. # باب الآن # يقولون: " الآن " حد الزمانين، حد الماضي من آخره وحد المستقبل من أوله. ~~وكان الفراء يقول: بني على الألف واللام لم يخلعا منه وترى على مذهب الصفة ~~لأنه صفة في المعنى واللفظ، كما فعلوا في " الذي " و " الذين " فتركوهما ~~على مذهب الأداة، والألف واللام غير مفارقين. ومثله قوله: # فإن الأولاء يعلمونك منهم ... كعلمي مطنوك ما دمت أشعرا # فأدخل الألف واللام على " أولاء " ثم تركها مخفوضة في موضع نصب كما كانت ~~قبل أن يدخلها الألف واللام ومثله: # وإني حبست اليوم والأمس قبله ... ببابك حتى كادت الشمس تغرب # فأدخل الألف واللام على " أمس " ثم تركه مخفوضا على جهته الأولى. ومثله: # تفقأ فوقه القلع السواري ... وجن الخازباز به جنونا # وأصل " الآن " إنما كان " أوان " حذفت منها الألف وغيرت واوها إلى الألف، ~~كما قالوا في الراح " الرياح " أنشد الفراء أنشدني ms062 أبو القمقام الأسدي: # كأن مكاكي الجواء غدية ... نشاوى تساقوا بالرياح المفلفل PageV01P034 ~~فجعل " الرياح " و " الأوان " مرة على جهة " فعل " ومرة على جهة " فعال " ~~كما قالوا: " زمن " و " زمان " وإن شئت جعلت " الآن " من قولك " آن لك أن ~~تفعل " أدخلت عليها الألف واللام ثم تركتها على مذهب فعل فأتى النصب من نصب ~~" فعل " وهو وجه جيد. كما قالوا: " نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم عن " قيل وقال " و " الآن " في كتاب الله جل ثناؤه: " الآن وفد عصيت ~~قبل " ، " الآن وقد كنتم به تستعجلون " أي في هذا الوقت وهذا الأوان تتوب ~~وقد عصيت قبل. # قال الزجاج: " الآن " عند الخليل وسيبويه مبني على الفتح تقول: " نحن من ~~الآن نصير إليك " فتفتح. لأن الألف واللام إنما تدخل لعهد، و " الآن " تعهد ~~قبل هذا الوقت، فدخلت الألف واللام للإشارة إلى الوقت. المعنى: " نحن من ~~هذا الوقت نفعل " فلما تضمنت معنى هذا وجب أن تكون موقوفة ففتحت للالتقاء ~~الساكنين. # باب إما لا # هما كلمتان " إما " و " لا " تقول: " أخرج " فإذا امتنع قلت: " إما لا ~~فتكلم " أي " إن لم يكن منك خروج فليكن منك تكلم " . # ف " إما " شرط و " لا " جحد. كأنك قلت: " إن لا " . # باب أما وإما # " أما " كلمة إخبار لا بد في جوابها من " وفاء " . تقول: " أما زيد فكريم ~~" . # " وإما " تكون تخييرا وإباحة. نحو إشرب إما ماء وإما لبنا. # وقد تكون بمعنى الشرط، والأكثر في جوابها نون التوكيد. نحو: " إما ترين ~~من البشر أحدا " و " قل رب إما تريني ما يوعدون " وقد يكون بلا " نون " نحو ~~قوله: # إما ترى رأسي علاني أغثمه # ومما أوله باء # بلى # بلى - تكون إثباتا لمنفي قبلها. يقال: " أما خرج زيد؟ " فنقول: " بلى " ~~والمعنى أنها " بل " وصلت بها ألف تكون دليلا على كلام. يقول القائل: " أما ~~خرج زيد؟ " فتقول: " بلى " ف " بل " رجوع عن جحد، و " الألف " دلالة كلام، ~~كأنك قلت: " بل خرج زيد " . وكذلك قوله جل ثناؤه: " ألست بربكم؟ قالوا: بلى ~~" المعنى والله أعلم: " بل أنت ربنا ms063 " . # بل # بل - إضراب عن الأول وإثبات للثاني. واختلف فيه أهل العربية. فقال قوم: ~~جائز " مررت برجل بل حمار " وقد يكون فيه الرفع أي: " بل هو حمار " . # والكوفيون لا ينسقون ب " بل " إلا بعد نفي. قال هشام: محال: " ضربت أخاك ~~بل أباك " لأن الأول قد ثبت له الضرب. # والبصريون يقولون: لما كان " بل " تقع للإضراب، وكنا نضرب عن النفي وقعت ~~بعد الإيجاب كوقوعها بعد النفي. و " لا بل " مثلها. # وقال قوم: يكون " بل " بمعنى " إن " في قوله جل ثناؤه: " ص. والقرآن ذي ~~الذكر، بل الذين كفروا - معناه إن الذين كفروا - في عزة " قالوا: وذلك أن ~~القسم لا بد له من جواب. # ويزعم ناس أنها إذا جاءت في الإثبات كانت استدراكا. تقول: " لقيت زيدا بل ~~عمرا " وهذا عند الغلط. # بله # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : يقول الله جل ثناؤه: " أعددت ~~لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بله ما ~~أطلعتهم عليه " قالوا: معناه " سوى " و " دع " كأنه قال: " سوى ما أطلعتهم ~~عليه " و " دع ما أطلعتهم " قال أبو زبيد: # تمشي القطوف إذا غنى الحداة لهامشي النجيبة بله الجلة النجبا # بيد # قالوا: " بيد " بمعنى " غير " . قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~" نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ~~وأوتيناه من بعدهم " أي " غير أنهم " قال الشاعر: # عمدا فعلت ذاك بيد أني ... إخال لو هلكت لم ترني # بينا وبينما # هما لزمان غير محدود. واشتقاقهما من قولنا: " بيني وبينه قيد كذا " فإذا ~~قلنا: " بينا نحن عند زيد أتانا فلان " فالمعنى " بين أن حصلنا عند زيد ~~وبين زمان آخر أتانا فلان " قال: # فبينا نحن نرقبه أتانا ... معلق شكوة وزناد راع # بعد PageV01P035 يدل على أن يعقب شيء شيئا. تقول: " جاء زيد بعد عمرو " ~~ويقولون: إنها تكون بمعنى " مع " يقال: " هو كريم وهو بعد هذا فقيه " أي: " ~~مع هذا " ويتأولون قول الله جل ثناؤه: " والأرض بعد ذلك دحاها " على هذا، ~~بمعنى " مع ms064 ذلك " . # ومما أوله تاء # تعال # يقال: إنها أمر أي " تفاعل " من " علوت. تعالى. يتعالى " فإذا أمرت قلت: ~~" تعال " كما تقول: " تقاض " . # قالوا: وكثرت في الكلام حتى صارت بمنزلة " هلم " حتى يقال لمن هو في علو: ~~" تعال " وأنت تريد: " اهبط " . # ولا يجوز أن تنهى بها. وقد تصرف فيقال: " تعاليت " و " إلى أي شيء ~~أتعالى؟ " . # ومما أوله ثاء # ثم # ثم - يكون لتراخي الثاني عن الأول: " جاء زيد ثم عمرو " . # وتكوم " ثم " بمعنى " واو عطف " قال الله جل ذكره: " فإلينا مرجعهم ثم ~~الله شهيد على ما يفعلون " أي وهو شهيد. # وتكون بمعنى التعجب كقوله جل ثناؤه: " ثم يطمع أن أزيد " و " ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون " وأنشد قطرب أن " ثم " بمعنى " الواو " : # سألت ربيعة من خيرها ... أبا ثم أما فقالت لمه # ومنه قوله جل ثناؤه: " ثم إن علينا بيانه " فأما قوله جل وعز: " ولقد ~~خلقناكم ثم صورناكم " فقال قوم معناها: " وصورناكم " وقال آخرون: المعنى " ~~ابتدأنا خلقكم " لأنه جل ثناؤه ابتدأ خلق آدم عليه السلام من تراب، ثم ~~صوره. وابتدأ خلق الإنسان من نطفة ثم صوره. قالوا: ف " ثم " علي بابها. قال ~~الله جل ثناؤه: " يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون " . # وزعم ناس أن " ثم " تكون زائدة. قال الله جل ثناؤه: " وعلى الثلاثة الذين ~~خلفوا، حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت - " إلى قوله جل ثناؤه - " ثم ~~تاب عليهم " معناه: " حتى إذا ضاقت عليهم الأرض تاب عليهم " وقوله جل ~~ثناؤه: " خلقكم من طين ثم قضى أجلا " وقد كان قضى الأجل، فمعناه: " أخبركم ~~أني خليقته من طين، ثم أخبركم أني قضيت الأجل " كما تقول: " كلمتك اليوم ثم ~~قد كلمتك أمس " أي إني أخبرك بذاك ثم أخبرك بهذا. # وهذا يكون في الجمل، فأما في عطف الاسم على الاسم، والفعل على الفعل فلا ~~يكون إلا مرتبا أحدهما بعد الآخر. # ثم # و " ثم " بمعنى " هنالك " قال الله جل ثناؤه: " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما ~~وملكا كبيرا " . # وقرئت: " فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد " أي: هنالك الله شهيد. # ومما أوله جيم ms065 # جير # يقولون: " جير " بمعنى " حقا " قال المفضل: هي خفض أبدا، وربما نونوها. ~~وأنشد المفضل: # ألا يا طال بالغربات ليلي ... وما تلقى بنو أسد بهنه # وقائلة أسيت فقلت جير ... أسي إنه من ذاك إنه # أصابهم الحما وهم عواف ... وكن عليهم نجسا لعنه # فجيئت قبورهم بدأ ولما ... فناديت القبور فلم يجبنه # وكيف تجيب أصداء وهام ... وأجساد بدرن وما نحرنه # الحما: أراد الحمام وبدرن: طعن في البوادر. # لا جرم # قال: " جرم " بمعنى " حق " قال: # ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا # وذكر ناس أنها بمعنى " لا بد " و " لا محالة " . # وأصلح ما قيل في ذلك أن " لا " نفي لما ظنوا أنه ينفعهم في قوله جل ~~ثناؤه: " لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون " والمعنى " لا " أي " لا ~~ينفعهم ظنهم " ثم يقول مبتدئا: " جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون " أي " ~~كسبهم ذلك " " حق أنهم في الآخرة هم الأخسرون " . PageV01P036 قال أين ~~قتيبة: وليس قول من قال: " حق لفزارة الغضب " بشيء، والأمر بخلاف ما قاله، ~~لأن الذي يحصل من الكلمة ما قلناه أنه بمعنى " حق " فيكون على هذا " جرمت ~~فزارة بعدها أن يغضبوا " المعنى " أحقت الطعنة لفزارة الغضب " . ومنه قوله ~~جل ثناؤه: " وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى " - ثم قال - " لا " وهو رد ~~عليهم، وقال بعدها: " جرم أن لهم النار " أي حق وكسب. # ومما أوله حاء # حتى # تكون للغاية. قال الله جل ذكره: " وهي حتى مطلع الفجر " بمعنى " إلى " ~~وقال تبارك اسمه: " حتى يبلغ الكتاب أجله " . # وتكون بمعنى " كي " تقول: " أكلمه حتى يرضى " أي " كي يرضى " . # ويقولون: إنها تكون بمعنى العطف، تقول: " قدم الجيش حتى الأتباع " . # ومذهب أهل البصرة أنه لا يجوز أن يعطف بها حتى يكون الثاني من الأول. ~~قالوا: لو قلت: " كلمت العرب حتى العجم " لم يجز. وقال الفراء لا يجوز " ~~كلمت أخاك حتى أباك " وهو مثل الاستثناء، كما لا يجوز " كلمت أخاك إلا أباك ~~" . # وأجاز الفراء: " إنه ليقاتل الرجالة حتى الفرسان " و " إن كلبي ليصيد ~~الأرانب حتى الظباء " خفضا ونصبا، ms066 قال الفراء: لأن الظباء وإن كانت مخالفة ~~للأرانب فإنها من الصيد وهي أرفع منها. # وقال البصريون: هذا خطأ وفيه بطلان الباب. قالوا: لأن " حتى " إنما جعلت ~~لما تتناهى إليه الأشياء من أعلاها وأسفلها مما يكون منتهى في الغاية، فإذا ~~قلت " ضربت القوم " جاز أن يتوهم السامع أن زيدا لم يدخل في الضرب، إما ~~لأنه أعلاهم أو لأنه أدونهم، فمعنى " إلى " فيها قائم إذا كانت " إلى " ~~منتهى الغاية. # والكوفيون لا يجعلون " حتى " حرف عطف، إنما يعربون ما بعدها بإضمار. # حاشا # معناها الاستثناء، واشتقاقها من " الحشا " وهي " الناحية " تقول: " خرجوا ~~حاشا زيد " أي: إني أجعله في ناحية من لم يخرج ولا أجعله في جملة من خرج. ~~قال الشاعر: # بأي الحشا أمسى الخليط المباين # ومن ذلك قولهم: " لا أحاشي بك أحدا " أي: لا أجعلك وإياه في حشا واحد، أي ~~في ناحية واحدة بل أميزك عنه. # ومما أوله خاء # خلا وما خلا # أصلهما من قولنا: " خلا البيت " و " خلا الإناء " إذا لم يكن فيه شيء. ~~كذلك إذا قلنا: " خرج الناس خلا زيد " فإنما نريد: أنه خلا من الخروج، أو ~~خلا الخروج منه. وعلى هذا التأويل فالنصب فيه أحسن. ومنه قول العرب: " افعل ~~كذا وخلاك ذم " يريدون " عداك الذم " و " خلوت من الذم " . # ومما أوله ذال # ذو وذوات # " ذو " يدل على الملك. تقول: " هو ذو الثوب " . # وقد يكون في غير الملك أيضا، بل يكون في صفة من صفاته نحو قولك: " هو ذو ~~كلام " و " ذو عارضة " . فمن الملك قوله جل ثناؤه: " ذو العرش المجيد " ~~وأما " ذات " فيكون في المؤنث ك " ذا " . وتكون لها معان أخر: تكون كناية ~~عن ساعة من يوم أو ليلة أو غير ذلك، كقولك: " ذات يوم " و " ذات عشية " . # وتكون كناية عن الحال كقوله: # وأهل خباء صالح ذات بينهم ... قد احتربوا في عاجل أنا آجله # ومن هذا قوله جل ثناؤه: " وأصلحوا ذات بينكم " أي الحال بينكم وأزيلوا ~~المشاجرة. ومن الزمان قوله : # لما رأت أرقى وطول تقلبي ... ذات العشاء وليلى الموصولا # وتكون للبنية ms067 تقول: " هو في ذاته صالح " أي: في بنيته وخلقته. # وتكون للإرادة والنية كقوله جل ثناؤه: " والله عليم بذات الصدور " أراد ~~السرائر. ومنه فيما ذكروا قوله : # محلتهم ذات الإله ودينهم ... قويم فما يرجون غير العواقب # فقوله: " ذات الإله " أي إرادتهم الله تبارك اسمه. # ومما أوله راء # رب # يقولون: للتقليل، وهي مناقضة ل " كم " التي للتكثير، تقول: " رب رجل ~~لقيته " . # وقال قوم: وضعت لتذكر شيء ماض من خير أو شر. قال: # رب ركب قد أناخوا حولنا ... يشربون الخمر بالماء الزلال # قالوا: وعلى هذا التأويل قوله جل ثناؤه: " ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين " . # رويد # قالوا: هو تصغير " رود " وهو المهل. قال: PageV01P037 كأنها مثل من يمشي ~~على رود # وقال بعضهم: في قوله جل ثناؤه: " أمهلهم رويدا " أي قليلا. # ومما أوله سين # سوف # تكون للتأخير والتنفيس والأناة. # سوى # تكون بمعنى " غير " وهما جميعا في معنى " بدل " وهي مقصورة مكسورة فإذا ~~مدت فتح أولها. قال: # تجانف عن جو اليمامة ناقتي ... وما عدلت عن أهلها لسوائكا # أي: لغيرك. و " سواء الجحيم " وسطها، في غير معنى الأول. # وقد جاء " سوى " أيضا. قال الله جل ثناؤه: " مكانا سوى " . # سيما # أصلها " السي " وهو " المثل " . تقول: " ولا سيما كذا " أي " ولا سواء " ~~قال: امرؤ القيس: # ألا رب يوم لك من صالح ... ولا سيما يوما بدارة جلجل # وأصله راجع إلى " السي " وهو المثل. يقولون: " هما سيان " قال " الحطيئة: # فإياكم وحية بطن واد ... هموز الناب ليس لكم بسي # وسمعت أبا الحسن المعروف بابن التركية يقول، سمعت ثعلبا يقول: من قاله ~~بغير اللفظ الذي قاله امرؤ القيس فقد أخطأ. # ومما أوله شين # شتان # أصلها من " شت " ومن " التشتت " وهو التفرق والتباعد، تقول: " شتان ما ~~هما " أي: بعد ما بينهما، ويقال: هذا هو الأفصح، وينشدون: # شتان ما يومي علي كورها ... ويوم حيان أخي جابر # وربما قالوا: " شتان ما بينهما " وليس بالفصيح. # ومما أوله عين # عن # يدل على الانحطاط والنزول، تقول: " نزل عن الجبل " و " عن ظهر الدابة " و ~~" أخذ العلم عن زيد " لأن ms068 المأخوذ عنه أعلا رتبة من الآخذ. # وتكون بمعنى " بعد " في قوله: # لم تنتطق عن تفضل # ولها وجوه والأصل ما ذكرناه. # على # تكون للعلو، تقول: " هو على السطح " . # وتكون للعزيمة، كما تقول: " أنا على الحج العام " . # وتكون للثبات على الأمر تقول: " أنا على ما عرفتني به " . # وتكون للخلاف، مثل " زيد على عمرو " أي: مخالفه. # وهي - وإن انشعبت - راجعة إلى أصل واحد. # عوض # " عوض " لزمان غير محدود ولا معلوم كنهه، كما قلناه في " الحين " و " ~~الدهر " . قال الأعشى: # رضيعي لبان ثدي أم تقاسما ... بأسحم داج عوض لا نتفرق # ويقولون: " لآتيك عوض العائضين " . # عسى # للقرب والدنو، قال الله جل ثناؤه: " قل عسى أن يكون ردف لكم " . والأفصح ~~أن يكون بعدها " أن " وربما لم يكن. قال: # عسى فرج يأتي به الله إنه ... له كل يوم في خلقته أمر # قال " الكسائي " : كل ما في القرآن من " عسى " على وجه الخبر فهو موحد: " ~~عسى أن يكونوا خيرا منهم " و " عسى أن يكن خيرا منهن " و " عسى أن تكرهوا ~~شيئا " ووحد على " عسى الأمر أن يكون كذا " . # وما كان على الاستفهام فإنه يجمع كقوله جل وعز: " فهل عسيتم " قال أبو ~~عبيدة في قوله جل ثناؤه: " هل عسيتم " : هل عدوتم ذاك، هل جزتموه. # ومما أوله غين # غير # غير - تكون استثناء، وتقوم مقامها إلا، تقول: خرج الناس غير زيد تريد إلا ~~زيدا. # أو تكون حالا، وتقوم مقامها لا تقول: فعلت ذلك غير خائف منك أي لا خائفا ~~منك. # ومما أوله فاء # في # زعموا أن في للتضمن، تقول: المال في الكيس والماء في الجرة. ويقولون: ~~إنها تكون بمعنى على في قول جل ثناؤه: " ولأصلبنكم في جذوع النخل " . # وإنها تكون بمعنى مع في قوله جل ثناؤه: " في تسع آيات " . # وكان بعضهم يقول: إنما " ولأصلبنكم في جذوع النخل " لأن الجذع للمصلوب ~~بمنزلة القبر للمقبور فلذلك جاز أن يقال فيه هذا. وأنشدوا: # هم صلبوا العبدي في جذع نخلة ... فلا عطست شيبان إلا بأجدعا # ومما أوله قاف # قد PageV01P038 قد - جواب لمتوقع، وهي نقيض " ما ms069 " التي للنفي، وليس من ~~الوجه الابتداء بها إلا أن تكون جوابا للمتوقع، وقوله جل وعز: " قد أفلح ~~المؤمنون " على هذا المعنى، لأن القوم توقعوا علم حالهم عند الله تبارك ~~اسمه فقيل لهم: " قد أفلح المؤمنون " والحقيقة ما ذكرناه. # ومما أوله كاف # كم # موضوعة للتكثير في مقابلة رب تقول: كم رجل لقيت. # وتكون استفهاما، تقول: كم مالك؟. # وقال الفراء: نرى أن قول العرب كم مالك؟ أنها ما وصلت من أولها بكاف، ثم ~~إن الكلام كير ب " كم " حتى حذفت الألف من آخرها وسكنت ميمها، كما قالوا: ~~لم قلت ذاك؟ ومعناه: لم ولما قال قال: # يا أبا الأسود لم أسلمتني ... لهموم طارقات وذكر # وقيل لبعض العرب مذ كم قعد فلان فقال كمذ أخذت في حديثك فزيادة الكاف في ~~مذ دليل على أن الكاف في كم زائدة. # وعاب الزجاج على الفراء قوله في كم، وقال: لو كان في الأصل كما وأسقطت ~~ألف الاستفهام لتركت على فتحها، كما تقول: بم وعم وفيم أنت. # والجواب عما قاله ما ذكره أبو زكرياء وهو كثرة الاستعمال وحجته ما ذكره ~~في لم. # كيف # كيف سؤال عن حال، تقول: كيف؟ أي: بأي حال أنت؟ وقال بعض أهل اللغة: لها ~~ثلاثة أوجه: أحدها - سؤال محض عن حال، تقول: كيف زيد؟. # والوجه الآخر - حال لا سؤال معه، كقولك: لأكرمنك كيف كنت أي: على أي حال ~~كنت. # والوجه الثالث - كيف بمعنى التعجيب، وعلى هذين الوجهين يفسر قوله: " فقتل ~~كيف قدر " قالوا: معناها " على أي حال قدر " وتعجيب أيضا. ومن التعجيب قوله ~~جل ثناؤه: " كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم! " . # وقد يكون كيف بمعنى النفي. قال: # كيف يرجون سقاطي بعدما ... لاح في الرأس مشيب وصلع # ومنه قوله جل ثناؤه: " كيف يكون للمشركين عهد عند الله " و:كيف يهدي الله ~~قوما كفروا بعد إيمانهم " . # وتكون توبيخا، كقوله جل ثناؤه: " وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله ~~" . # فأما قوله: " فكيف إذا جيئنا من كل أمة بشهيد " فهو توكيد لما تقدم من ~~خبر وتحقيق لما بعده، على ms070 تأويل: إن الله لا يظلم مثقال ذرة في الدنيا فكيف ~~في الآخرة. # كاد # قال أبو عبيدة: " كاد للمقاربة في قوله جل ثناؤه: لم يكد يراها " أي: لم ~~ير. ولم يقارب. ومن المقاربة قول جرير: # حيوا المقام وحيوا ساكن الدار ... ما كدت تعرف إلا بعد إنكار # ويقولون: كاد النعام يطير. # فهذه المقاربة للشبه ولا يكون، وبيت جرير يكون. # كان # كان يدل على المضي، تقول: كان له مال. # وتكون بمعنى القدرة جل ثناؤه: " ما كان لكم أن تنبتوا شجرها " أي ما ~~قدرتم. # وتكون بمعنى صار كقولك: إن كنت أبي فصلني أي: إذا صرت أبي. وأنشد: # أجزت إليه حرة أرحبية ... وقد كان لون الليل مثل الأرندج # أي: صار. # وتكون بمعنى الرهون، كقوله جل ثناؤه: " قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا " ~~أي: هل أنا إلا بشر وتكون بمعنى ينبغي قال الله جل ثناؤه " قلتم ما يكون ~~لنا " أي ما ينبغي لنا وكان تكون زائدة كقوله: # وجيران لنا كانوا كرام # وفي كتاب الله جل ثناؤه: " قال وما علمي بما كانوا يعملون " أي بما ~~يعملون لأنه قد كان عالما بما عملوه وهو إيمانهم به. # كأين # كأين تكون بمعنى " كم " قال الله جل ثناؤه: " وكأين من قرية عتت عن أمر ~~ربها ورسله " وفيها لغتان: كأين بالهمز والتشديد وكأين بالتخفيف وقد قرئ ~~بهما جميعا قال الشاعر: # وكأين أرينا الموت من ذي تحية ... إذا ما ازددنا أو أصر لمأتم # وسمعت بعض أهل العربية يقول: ما أعلم كلمة يثبت فيها التنوين خطأ غير ~~هذه. # كأن # كلمة تشبيه قال قوم: هي إن دخلت عليها كاف التشبيه ففتحت وقد تخفف قال ~~الله جل ذكره كأن لم يدعنا إلى ضرمه " إلا أنها إذا ثقلت في مثل هذا الموضع ~~قرنت بها الهاء فقبل كأنه لم يدعنا. وقالت الخنساء في التخفيف: # كأن لم يكونوا حمى يتقى ... إذا الناس إذ ذاك من عز بزا # أرادت: كأنهم لم يكونوا. PageV01P039 كلا # تكون ردا وردعا ونفيا لدعوى مدع إذ قال: لقيت زيدا قلت: كلا. # وربما كان صلة ليمين، ms071 كقوله جل ثناؤه " كلا والقمر " . وهي - وإن كانت ~~صلة ليمين - راجعة إلى ما ذكرناه. قال الله جل ثناؤه: " كلا لا تطعه " فهي ~~ردع عن طاعة من نهاه عن عبادة الله جل ثناؤه. ونكتة بابها النفي والنهي. # وزعم ناس أن أصل كلا: كلا ولا. قال: # أصاب خصاصة فبدا كليلا ... كلا وانغل سائره انغلالا # وهذا ليس بشيء. وكلا كلمة موضوعة لما ذكرناه على صورتها في التثقيل، وقد ~~ذكرناه وجوه كلا في كتاب أفردناه. # فأما نقيض كلا فقال بعض أهل العلم: إن ذلك وهذا نقيضان ل لا. وأن كذلك ~~نقيض ل كلا. قال: وقله جل ثناؤه: " ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم " على ~~معنى: ذلك كما قلنا وكما فعلنا. ومثله. " هذا وإن للطاغين لشر مآب " بمعنى: ~~هذا كما قلنا وإن للطاغين لشر مآب. # قال: ويدل على هذا المعنى دخل والواو بعد قوله: ذلك وهذا لأن ما بعد ~~الواو يكون منسوقا على ما قبله بها وإن كان مضمرا. وقال جل ثناؤه: " وقال ~~الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة " - ثم قال - " كذلك " أي ~~كذلك فعلناه ونفعله من التنزيل. ومثله في القرآن كثير. # ومما أوله لام # لو ولولا # لو - تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره، تقول: لو حضر زيد لحضرت فامتنع ~~هذا لامتناع هذا. # وكان الفراء يقول: لو يقوم مقام إن، قال جل ذكره: " ولو كره الكافرون " ~~بمعنى: وإن كره، ولولا أنها بمعنى أنء لاقتضت جوابا. لأن لو لا بد من جواب ~~ظاهر أو مضمر كقوله جل ثناؤه: " ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه ~~بأيديهم لقال " وإنما وضعت مقام أن لأن في كل واحد منهما معنى الشرط، كما ~~يقال في الكلام: لأكرمنك وإن جفوتني - و - لو جفوتني و لا عطينك وإن منعتني ~~- و - لو منعتني. # وأما لولا - فإنها تدل على امتناع الشيء لوجود غيره. تقول: لولا زيد ~~لضربتك فإنما امتنعت من ضربه لأجل زيد. # وقد يكون لولا بمعنى هلا كقوله جل ثناؤه: " فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ~~" أي فهلا قال الشاعر: # تعدون عقر ms072 النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا # أي: هلا. # وكذلك لوما، كقوله جل ثناؤه: " لوما تأتينا بالملائكة " أي هلا تأتينا. # وأما لولا الأول فكقوله جل ثناؤه: " فلولا أنه كان من المسبحين للبث في ~~بطنه " وقوله جل وعز: " فلولا كانت قرية آمنت " فلها وجها: أحدهما أن يكون ~~بمعنى هلا والوجه الآخر أن يكون بمعنى لم يقول: فلم تكن قرية آمنت فنفعها ~~إيمانها إلا قوم يونس. ومثله: " فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ~~ينهون عن الفساد في الأرض " بمعنى لم يكن. # لم ولما # لم - تنفي الفعل المستقبل وتنقل معناه إلى الماضي. نحو لم يقم زيد تريد: ~~ما قام زيد. فإن دخل عليها حرف جزاء لم تنقل معنى الاستقبال، تقول: إن لم ~~تقم ولا يحسن السكوت عليها إلا إذا كانت جوابا لمثبت كأن قائلا قال: قد خرج ~~زيد فتقول: لما. # ولما - لا تدخل إلا على مستقبل، تقول: جيئت ولما يجيء زيد بعد فيكون ~~بمعنى لم كقوله جل ثناؤه: " بل لما يذوقوا عذاب " . # فأما لما التي للزمان فتكون للماضي، تقول قصدتك لما ورد فلان. # لن # " لن " تكون جوابا للمثبت أمرا في الاستقبال، يقول: سيقوم زيد فتقول أنت ~~لن يقوم. # وحكي عن الخليل أن معناها: لا أن بمعنى ما هذا وقت أن يكون كذا. # لا # " لا " حرف نسق ينفي الفعل المستقبل، نحو لا يخرج زيد. وينهى به نحو لا ~~تفعل. ويكون بمعنى لم إذا دخلت على ماض كقوله جل ثناؤه: فلا صدق ولا صلى " ~~أي: لم يصدق ولم يصل. # وقال الشاعر: # وأي خميس لا أفأنا نهابه ... وأسيافنا يقطرن من كبشه دما # وأنشدني أبي: # إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما # أي: أي عبد لك لم يلم بالذنب. PageV01P040 وكان قطرب يقول: إن العرب تدخل ~~لا توكيدا في الكلام كما يدخلون ما في مثل قوله جل ثناؤه: " فقليلا ما ~~يؤمنون " و " فيما نقضهم " وكذلك " ما منعك ألا تسجد " أي: ما منعك أن ~~تسجد. وكذلك " لا أقسم بيوم القيامة " المعنى: أقسم. وقد ms073 يجوز في لا أقسم ~~أن يكون نفى بها كلاما تقدم منهم، كأن قال: ليس الأمر كذا؟ ثم قال: أقسم. ~~وقال زهير في لا: # مورث المجد لا يغتال همته ... عن الرياسة لا عجز ولا سأم # أي: لا يغتالها عجز. وقال: # بيوم جدودا لا فضحتم أباكم ... وسالمتم والخيل تدمى نحورها # يريد: فضحتم أباكم. # وحكى قطرب: ضربت لا زيدا وقال آخر: # وقد حداهن بلا غير خرق # وقال الهذلي: # أفعنك لا برق كأن وميضه ... غاب تسنمه ضرام مثقب # ومن الباب قوله جل ثناؤه: " لئلا يعلم أهل الكتاب " . # قال أبو عبيدة في قوله جل ثناؤه: " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قال: ~~لا من حروف الزوائد لتتميم الكلام، والمعنى إلغاؤها. قال العجاج: # في بئر لا حور سرى وما شعر # أي: بئر حور، أي هلكة. وقال أبو النجم: # فما ألوم البيض أن لا تسخرا # يقول فما ألومهن أن يسخرن. قال الشماخ: # أعائش ما لأهلك لا أراهم ... يضيعون الهجان مع المضيع # يريد: أراهم يضيعون السوام، ولا إنما هي لغة. وقال: # ويلحينني في اللهو أن لا أحبه ... وللهو داع دائب غير غافل # المعنى: يلحينني في اللهو أن أحبه. # وفي القرآن: " ما منعك أن - لا تسجد " أي: أن تسجد. # قال أحمد بن فارس: أما قوله إن لا في ولا الضالين زائدة - فقد قيل فيه: ~~إن لا إنما دخلت ها هنا مزيلة لتوهم متوهم أن الضالين هم المغضوب عليهم، ~~والعرب تنعت بالواو، يقولون: مررت بالظريف والعاقل فدخلت لا مزيلة لهذا ~~التوهم ومعلمة أن الضالين هم غير المغضوب عليه. وأما قوله في شعر الشماخ: ~~إن لا زائدة في قوله: ما لأهلك لا أراهم فغلط من أبي عبيدة لأن ظن أنه أنكر ~~عليهم فساد المال، وليس الأمر كما ظن، وذلك أن الشماخ احتج على امرأته ~~بصنيع أهلها أنهم لا يضيعون المال. وذلك أن امرأة الشماخ وهي عائشة قالت ~~للشماخ: لم تشدد على نفسك في العيش حتى تلزم الإبل وتعزب فيها فهون عليك. ~~فرد على امرأته فقال: مالي أرى أهلك يتعهدون أموالهم ولا يضيعونها، ms074 بل ~~يصلحونها، وأنت تأمرينني بإضاعة المال؟ فقال: # أعايش ما لأهلك لا أراهم ... يضيعون الهجان مع المضيع # وكيف يضيع صاحب مذفآت ... على أثباجهن من الصقيع # لمال المرء يصلحه فيغنى ... مفاقره أعف من القنوع # ولا تنفي الاسم المنكور، نحو: لا رجل عندك # لات # اختلف الناس فيها: فمنهم من زعم أن التاء متصلة ب لا وأنها بمنزله ليس ~~على تأويل وليس حين مناص نصب حين. # خير ليس وقال الأفواه وجعل لات بمعنى حين: # ترك الناس لنا أكتافهم ... وتولوا لات لم يغن الفرار # لدن # لدن - بمعنى عند. قال الله جل ثناؤه: " قد بلغت من لدني عذرا " وقال " ~~لاتخذناه من لدنا " أي: من عندنا. # وقد تحذف النون من لدن قال الشاعر: # من لد لحييه إلى منحوره # لدى # ولدى بمعنى " لدن " قال الله جل ثناؤه: " وألفيا سيدها لدى الباب " # ليس # ليس - نفي لفعل مستقبل تقول: ليس يقوم. # وزعم ناس أنهم من حروف النسق نحو: ضربت عبد الله ليس زيدا وقام عبد الله ~~ليس زيد ومررت بعبد الله ليس بزيد، لا يجوز حذف الباء لأنك لا تضمر المرور ~~والباء. ولو قلت: ظننت زيدا ليس عمرا قائما جاز. قال لبيد: # وإذا جوزيت فرضا فاجزه ... إنما يجزى الفتى ليس الجمل # والبصريون يقولون: لا يجوز العطف ب " ليس " ، وهي لا تشبه من حروف العطف ~~شيئا. ألا ترى أنه يبتدأ بها ويضمر فيها وروى سيبويه هذا البيت: # إنما يجزي الفتى غير الجمل # قالوا: وخطأ رأيت زيدا ليس عمرا لأنه لا يكون على تقديرهم فعل بلا فاعل، ~~وكان الكسائي يقول: أجريت ليس في النسق مجرى لا. PageV01P041 لعل # لعل - تكون استفهاما وشكا. وتكون بمعنى خليق. # وحكي عن الكسائي أن لعلما تأتي بمعنى كأنما وأنما وأنكر الفراء هذا، قال: ~~لأن أنما معبرة عن أن ولا يجوز أن تسقط ما منها أبدا. # وأهل البصرة يقولون: لعل ترج. وبعضهم يقول: توقع. # وتكون لعل بمعنى عسى. وتكون بمعنى كي. قال الله جل ثناؤه: " وأنهارا ~~وسبلا لعلكم تهتدون " يريد: لكي تهتدوا. # لكن # قال قوم: هي كلمة استدراك تتضمن ms075 ثلاثة معان: منها لا وهي نفي والكاف ~~بعدها مخاطبة والنون بعد الكاف بمنزل إن الخفيفة أو الثقيلة، إلا أن الهمزة ~~حذفت منها استثقالا لاجتماع ثلاثة معان في كلمة واحدة، ف لا تنفي خبرا ~~متقدما وإن تثبت خبرا متأخرا، ولذلك لا تكاد تجيء إلا بعد نفي وجحد، مثل ~~قوله جل ثناؤه: " وما رميت إذا رميت ولكن الله رمى " . ومما يدل على أن ~~النون في لكن بمنزلة إن خفيفة أو ثقيلة، أنك إذا ثقلت النون نصبت بها وإذا ~~خففتها رفعت بها. # ومما أوله ميم # مذ ومنذ # هما ابتداء غاية في زمان. نحو مذ اليوم ومنذ الساعة. # ما # أصل ما أنها تكون لغير الناس. تقول ما مر بك من الإبل؟. # فأما قوله جل ثناؤه: " وما خلق الذكر والأنثى " فقال أبو عبيدة: معناه ~~ومن خلق الذكر والأنثى. وكذلك " والسماء وما بناها " أي من بناها وكذلك " ~~ونفس وما سواها " . قال: وأهل مكة يقولون إذا سمعوا صوت الرعد " سبحان ما ~~سبحت له " وبعضهم يقرأ: " وما خلق الذكر والأنثى " أي: وخلقه الذكر ~~والأنثى. # وما تكون صلة، كقوله جل ثناؤه: " قليلا ما تذكرون " المعنى: قليلا ~~تذكرون. ولو كانت اسما لارتفع فقلت: قليل ما تذكرون أي قليل تذكركم. # وما تكون للتفخيم، كقوله جل ثناؤه: " الحاقة ما الحاقة " ومنه: # بانت لتحزننا عفاره ... يا جارتا ما أنت جاره # وذكر بعضهم أن ما هذه هي التي تذكر في التعجب إذا قلنا ما أحسن زيدا. # وقد تكون ما مضمرة، كقول جل ثناؤه: " وإذا رأيت ثم " أراد: ما ثم. وكما ~~قال: " هذا فراق بيني وبينك " أي: ما بيني. و " لقد تقطع بينكم " أي ما ~~بينكم. فإذا قلت: بينكم فمعناه: وصلكم. # وتكون للنفي، نحو ما فعلت. # وتكون لاستفهام، نحو ما عندك؟. وزعم ناس في قولهم قبل عير وما جرى أن ما ~~للنفي وأنشدوا قول الشماخ: # أعدو القمصى قبل عير وما جرى ... ولم تدر ما خبري ولم أدر مالها # يقول: نفرت هذه المرأة مني مثل ما نفرت أتان من عير من قبل أن يبلوها ~~ويعدوها إليها. ms076 وما جرى، أي: لم يجر إليها. # من # من يسميها أهل العربية ابتداء غاية. # وتكون للجنس، نحو خاتم من حديد. # وتكون للتبعيض، نحو أكلت من الرغيف. # وتكون رفعا للجنس نحو ما جاءني من رجل. # وتكون صلة، نحو قوله جل ثناؤه: " من خير من ربكم " وتكفر عنكم من سيئاتكم ~~" . # وتكون تعجبا، نحو ما أنت من رجل وحسبك من رجل. # وتكون بمعنى على، قال الله جل ثناؤه: " ونصرناه من القوم " . وكان أبو ~~عبيدة يقول في قوله جل ثناؤه: " ومن يعمل من الصالحات " : إن من صلة. قال ~~أبو ذؤيب: # جزيتك ضعف الود لما أردته ... وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي # وقال غيره: لا تزد من أمر واجب، يقال: ما عندي من شيء وما عنده من خير ~~وهل عندك من طعام؟. فإذا كان واجبا لم يحسن شيء من هذا: لا تقول عندك من ~~خير. # من # اسم لمن يعقل. تقول: لقيت من لقيت ومن مر بك؟ في الاستفهام. وهو يكون في ~~الواحد والاثنين والجميع. ويخرج الفعل منه على لفظ الواحد والمعنى تثنيه أو ~~جمع قال: # تعال فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # وكذلك يكون في المؤنث. قال الله جل ثناؤه: " ومن يقنت منكن " . ومن تضمر. ~~قال الله جل ثناؤه: " وإن من أهل الكتاب إلا يؤمنن به " المعنى: إلا من. ~~ومثله " وما منا إلا له مقام أي إلا من. # مه و مهما PageV01P042 مه - زجر وإسكات وأمر بالتوقف عما يريده المريد، ~~كأن قائلا يريد الكلام بشيء أو فاعلا يريد فعلا فيقال لهما مه أي: قف ولا ~~تفعل. هذا مشهور في كلام العرب. قال: # مه مالي الليلة مه ما ليه ... يا راعي ذودي وأجما ليه # ويكون هذا على أن أمرا تقدم فرد عليه القائل فقال: مه ثم مر كلام نفسه. ~~ومهما - بمنزلة ما في الشرط. قال الله جل ثناؤه: " وقالوا: ما تأتنا به من ~~آية " وقال: إنها ما أدخلت عليها ما قالوا: ما تكون إحداهما كالصلة كقوله ~~جل ثناؤه: " أياما تدعو " فغير اللفظ. # متى ms077 # متى - سؤال عن وقت. تقول: متى يخرج زيد؟. # ومتى يكون شرطا يقتضي التكرار. تقول: متى كلمت زيدا فعلى كذا سمعت عليا ~~يقول: سمعت ثعلبا يقول ذلك. # فأما متى التي في لغة هذيل فليست من هذا، لأنهم يقولون: وضعته متى كمي ~~يريدون: الوسط وينشدون: # شربن بماء البحر ثم تصعدت ... متى لجج خضر لهن نئيج # قالوا:معناه من لجج. وقالوا: بمعنى وسط. # ومما أوله نون # نعم ونعم # نعم - عدة تصديق. ونعم - كلمة تنبيء عن المحاسن كلها. # ومما أوله هاء # هلم # قالوا: معناها تعال. وكان الفراء يقول: أصلها هل ضم إليها أم وتأويل ذلك ~~أن يقال: هل لك في كذا، أم أي: اقصد وتعال. # وكان الفراء يقول: معنى اللهم يا الله أمنا بخير. فكثرت في الكلام ~~واختلطت وتركت الهمزة. # ها # قالوا: معناها خذ تناول تقول: ها يا رجل. ويؤمر بها ولا ينهى بها. وفي ~~كتاب الله جل ثناؤه: " هاؤم اقرؤا كتابيه " . # هات # بمعنى أعط على لفظ رام وعاط. قال الله جل ثناؤه: " قل هاتوا برهانكم " ~~قال الفراء: ولم يسمع في الاثنين، إنما يقال للواحد والجميع. ويقولون: أنا ~~أهاتيك، وليس من كلامهم هاتيت، ولا ينهى بها. # وبلغني أن رجلا قال لآخر: هات فقال: لا أهاتيك ولا أؤاتيك. # هيهات # قالوا: معنى " هيهات " بعد، كقوله عز وجل حكاية عن قوم: " هيهات هيهات ~~لما توعدون " أي ما أبعد ما توعدون. # ومما أوله واو # ويكأن # اختلف أهل العلم فيها. قال أبو زيد: معنى ويكأنه ألم تر. وأنشد: # ألا ويك المسرة لا تدوم ... ولا يبقى على الدهر النعيم # وأنشد أبو عبيدة: # سألتاني الطلاق أن رأتاني ... قل مالي قد جئتماني بنكر # ويكان من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر # وحدثني علي بن إبراهيم عن محمد بن فرج عن سلمة عن الفراء قال: هو في كلام ~~العرب تقرير كما يقول القائل: أما ترى إلى صنع الله. # وحكى الراء عن شيخ من البصريين قال: سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك؟ ~~فقال زوجها: ويكأنه وراء الباب. معناه: أما ترينه وراء ms078 الباب؟. # قال الفراء ويذهب بها بعض النحويين إلى أنهما كلمتان، يردي ويك إنما أراد ~~ويلك فحذف اللام ويجعل أن مفتوحة بفعل مضمر كأنه قال: ويلك أعلم أن. وقال: ~~إنما حذفوا اللام من ويلك حتى صارت ويك، فقد تقول العرب ذلك لكثرتها في ~~الكلام واستعمال العرب إياها. قال عنترة: # ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس ويك عنتر أقدم # وقال آخرون: ويك وي منفصلة من كأن كقولك للرجل: أما ترى بين يديك. فقال ~~وي ثم استأنف كأن الله وكأن في معنى الظن والعلم. وفيها معنى تعجب. قال: ~~وهذا وجه مستقيم، ولم تكتبها العرب منفصلة. ويجوز أن يكون كثر بها الكلام ~~فوصلت بما ليس منه، كما اجتمعت العرب على كتاب يا بنؤم فوصلوها لكثرتها. # أولى # سمعت أبا القاسم علي بن أبي خالد يقول: سمعت ثعلبا يقول أولى له أي: ~~داناه الهلاك. وأصحابنا يقولون أولى تهدد ووعيد. وهو قريب من ذلك. وأنشدوا: # ألفيتا عيناك عند القفا ... أولى فأولى لك ذا واقيه # وقال قوم - وأنا أبرأ من عهدته - : إن أولى مأخوذ من الويل. وكان للويل ~~فعل وتصريف درج ولم يبق منه إلا الويل قط. قال جرير: PageV01P043 يعملن ~~بالأكباد ويلا وآئلا # فقوله: أولى: أفعل من الويل، إلا أن فيه القلب. # وقال قوم أولى: داناه الهلاك فليحذر. قال: # أولى لكم ثم أولى أن تصيبكم ... مني نواقر لا تبقى ولا تذر # ومما أوله ياء # يا # تكون للنداء، نحو: يا زيد. وللدعاء نحو يا الله. وتكون للتعجب، كقوله: يا ~~له فارسا. وفي التعجب من المذموم: يا له جاهلا. قال في المدح أنشد فيه ~~القطان عن ثعلب: # يا فارسا ما أبو أوفى إذا شغلت ... كلتا اليدين كرورا غير فرار # وفي الذم قول الآخر: # أبو حازم جار لها وابن برثن ... فيا لك جاري ذلة وصغار # ويا للتلهف والتأسف نحو قوله جل ثناؤه: " يا حسرة على العباد " . # ويكون تنبيها كقوله: # يا شاعرا لا شاعر اليوم مثله ... جرير ولكن في كليب تواضع # وعلى هذا يتأول قوله جل ثناؤه: " ألا يسجدوا " وقد ذكرناه. ms079 # ويا تكون للتلذذ نحو قوله # يا بردها على الفؤاد لو يقف # ؟باب معاني الكلام # وهي عند بعض أهل العلم عشرة: خبر. واستخبار. وأمر. ونهي. ودعاء. وطلب. ~~وعرض. وتحضيض. وتمن وتعجب. # فهذا: # باب الخبر # أما أهل اللغة فلا يقولون في الخبر أكثر من أنه إعلام. تقول أخبرته. ~~أخبره " والخبر هو العلم. # وأهل النظر يقولون: الخبر ما جاز تصديق قائله أو تكذيبه. وهو إفادة ~~المخاطب أمرا في ماض من زمان أو مستقبل أو دائم. نحو قام زيد ويقوم زيدا ~~وقائم زيد. ثم يكون واجبا وجائزا وممتنعا. فالواجب قولنا: النار محرقة. ~~والجائز وقولنا لقي زيد عمرا. والممتنع قولنا: حملت الجبل. # والمعاني التي يحتملها لفظ الخبر كثيرة: فمنها التعجب نحو ما احسن زيدا. ~~والمني نحو: وددتك عندنا والإنكار: وما له علي حق. والنفي: لا بأس عليك. ~~والأمر نحو قوله جل ثناؤه: " والمطلقات يتربصن " . والنهي نحو قوله: لا ~~يمسه إلا المطهرون. والتعظيم نحو سبحان الله. والدعاء نحو عفا الله عنه. ~~والوعد نحو قوله جل وعز: " سنريهم آياتنا في الآفاق " . والوعيد نحو قوله: ~~" وسيعلم الذين ظلموا " والإنكار والتبكيت نحو قوله جل ثناؤه: " ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم " . # وربما كان اللفظ خبرا والمعنى شرط وجزاء، نحو قوله: " إنا كاشفو العذاب ~~قليلا إنكم عائدون " فظاهره خبر، والمعنى: إنا إن نكشف عنكم العذاب تعودوا. ~~ومثله " الطلاق مرتان " المعنى: من طلق امرأته مرتين فليمسكها بعدهما ~~بمعروف أو يسرحها بإحسان. # والذي ذكرناه في قوله جل ثناؤه: " ذق إنك أنت العزيز الكريم " فهو تبكيت ~~وقد جاء في الشعر مثله. قال شاعر يهجو جريرا: # أبلغ جريرا وأبلغ من يبلغه ... أني الأغر وأني زهرة اليمن # فقال جرير مبكتا له: # ألم تكن في وسوم قد وسمت بها ... من حان موعظة يا زهرة اليمن # ويكون اللفظ خبرا، والمعنى دعاء وطلب مر في الجملة. ونحوه: " إياك نعبد ~~وإياك نستعين " معناه فأعنا على عبادتك. ويقول القائل: أستغفر الله ~~والمعنى: اغفر. قال الله جل ثناؤه: " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم " ~~ويقول الشاعر: # استغفر الله ذنبا لست محصيه ms080 ... رب العباد إليه الوجه والعمل # باب الاستخبار # الاستخبار - طلب خبر ما ليس عن المستخبر، وهو الاستفهام. # وذكر ناس أن بين الاستخبار والاستفهام أدنى فرق. قالوا: وذلك أن أولى ~~الحالين الاستخبار لأن تستخبر فتجاب بشيء، فربما فهمته وربما لم تفهمه، ~~فإذا سألت ثانية فأنت مستفهم تقول: أفهمني ما قتله لي. قالوا: والدليل على ~~ذلك أن الباري جل ثناؤه يوصف بالخبر ولا يوصف بالفهم. # وجملة باب الاستخبار أن يكون ظاهره موافقا لباطنه كسؤالك عنا لا تعلمه، ~~فتقول: ما عندك؟ ومن رأيت؟. # ويكون استخبارا، في اللفظ، والمعنى تعجب. نحو: " ما أصحاب الميمنة " . ~~وقد يسمى هذا تفخيما. ومنه وقوله: " ماذا يستعجل منه المجرمون " تفخيم ~~للعذاب الذي يستعجلونه. PageV01P044 ويكون استخبارا والمعنى توبيخ. نحو " ~~أذهبتم طيباتكم " . ومنه قوله: # أغررتني وزعمت أن ... نك لابن بالصيف تامر # ويكون اللفظ استخبارا، والمعنى تفجع. نحو: " ما لهذا الكتاب لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة " . # ويكون استخبارا، والمعنى تبكيت نحو: " أأنت قلت للناس " تبكيت للنصارى ~~فيما ادعوه. # ويكون استخبارا، والمعنى تقرير. نحو قوله جل ثناؤه: " ألست بربكم " . # ويكون استخبارا، والمعنى تسوية. نحو: " سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ~~" . # ويكون استخبارا، والمعنى استرشاد. نحو: " أتجعل فيها من يفسد فيها " . # ويكون استخبارا، والمعنى إنكار نحو: " أتقولون على الله ما لا تعلمون " . ~~ومنه قول القائل: # وتقول عزة قد مللت فقل لها ... أيمل شيء نفسه فأملها # ويكون اللفظ استخبارا، والمعنى عرض. كقولك: " ألا تنزل " ويكون استخبارا، ~~والمعنى تحضيض. نحو قولك: هلا خيرا من ذلك " و: # بني ضوطرى لولا ال ... كمي المقنعا # ويكون استخبارا والمراد به الإفهام. نحو قوله جل ثناؤه: " وما تلك بيمينك ~~" قد علم أن لها أمرا قد خفي على موسى عليه السلام، فأعلمه من حالها ما لم ~~يعلمه. # ويكون استخبارا، والمعنى تكثير، نحو قوله جل ثناؤه: " وكم من قرية ~~أهلكناها " وكأين من قرية " . ومثله: # كم من دني لها قد صرت أتبعه ... ولو صحا القلب عنها كان لي تبعا # وقال آخر: # وكم من غائط من دون سلمى ... قليل الأنس ليس به كتيع # ويكون استخبارا، والمعنى ms081 نفي. قال الله جل ثناؤه: " فمن يهدي من أضل الله ~~" فظاهره استخبار والمعنى: لا هادي لمن أضل الله. والدليل على ذلك قوله في ~~العطف عليه: " وما لهم من ناصرين " . ومما جاء في الشعر منه قول الفرزدق: # أين الذين بهم تسامي دارما ... أم من إلى سلفي طهية تجعل # ومنه قوله جل ثناؤه: " أفأنت تنقذ من في النار " أي لست منقذهم. # وقد يكون اللفظ استخبارا، والمعنى إخبارا وتحقيق. نحو قوله جل ثناؤه: " ~~هل أتى على الإنسان حين من الدهر " قالوا معناه: قد أتى. # ويكون بلفظ الاستخبار، والمعنى تعجب. كقوله جل ثناؤه: " عم يتساؤلون " و ~~" لأي يوم أجلت " ومن دقيق باب الاستفهام أن يوضع في الشرط وهو في الحقيقة ~~للجزاء. وذلك قول القائل: إن أكرمتك تكرمني المعنى : أتكرمني إن أكرمتك؟ ~~قال الله جل ثناؤه: " أفإن مت فهم الخالدون؟ " تأويل الكلام: أفهم الخالدون ~~إن مت؟ ومثله: " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم؟ " تأويله: أفتنقلبون ~~على أعقابكم إن مات؟. # وربما حذفت العرب ألف الاستفهام. ومن ذلك قول الهذلي: # رفوني وقالوا يا خويلد لم ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم # أراد: أهم؟ وقال آخر: # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر # وقال آخر: # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان # وعلى هذا حمل بعض المفسرين قوله جل ثناؤه في قصة إبراهيم عليه السلام: " ~~هذا ربي " : أي: أهذا ربي؟. # باب الأمر # الأمر عند العرب - ما إذا لم يفعله المأمور به سمي المأمور به عاصيا. ~~ويكن بلفظ افعل وليفعل نحو " أقيموا الصلاة " ونحو قوله: " وليحكم أهل ~~الإنجيل " . # فأما المعاني التي يحتملها لفظ الأمر فأن يكون أمرا، المعنى مسألة. نحو ~~قولك: اللهم اغفر لي. قال: # ما مسها من نقب ولا دبر ... اغفر له اللهم إن كان فجر # ويكون أمرا، والمعنى وعيد. نحو قوله جل ثناؤه: " فتمتعوا فسوف تعلمون " . ~~ومثله قوله جل ثناؤه: " اعملوا ما شئتم " . ومنه قول عبيد: # حتى سقيناهم بكأس مرة ... فيها المثمل ناقعا فليشربوا # ومن الوعيد ms082 قوله: # ارووا علي وأرضوا بي رحالكم ... واستسمعوا يا بني ميثاء إنشادي # ما ظنكم ببني ميثاء إن رقدوا ... ليلا وشد عليهم حية الوادي PageV01P045 ~~وقد جاء في الحديث: " إذا لم تستحي فاصنع ما شئت " أي: إن الله جل ثناؤه ~~مجازيك، قال الشاعر: # إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستحي فاصنع ما تشاء # ويكون اللفظ أمرا، والمعنى تسليم. نحو قوله جل ثناؤه: " فاقض ما أنت قاض ~~" . # ويكون أمرا، والمعنى تكوين. نحو قوله جل ثناؤه: " كونوا قردة خاسئين " . ~~وهذا لا يجوز أن يكون إلا من الله جل ثناؤه. # ويكون أمرا، وهو ندب نحو قوله جل ثناؤه: " فانتشروا في الأرض " . مثله: # فقلت لراعيها انتشر وتبقل # ويكون أمرا، وهو تعجيز. نحو قوله جل ثناؤه: " فانفذوا، لا تنفذون إلا ~~بسلطان " . ومثله: # خل الطريق لمن يبني المنار بها ... وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر # ويكون أمرا، وهو تعجب. نحو قوله جل ثناؤه: " أسمع بهم " . # قال: # أحسن بها خلة لو أنها صدقت ... موعودها ولو ان النصح مقبول # ويكون أمرا، وهو تمن. تقول لشخص تراه: " كن فلانا " . # ويكون أمرا، وهو واجب. في أمر الله جل ثناؤه: " أقيموا الصلاة " . # ويكون اللفظ أمرا، والمعنى تلهيف وتحسير. كقول القائل: " مت بغيظك " ومت ~~بدائك " وفي كتاب الله جل ثناؤه: " قل موتوا بغيظكم " ثم قال جرير: # موتوا من الغيظ غما في جزيرتكم ... لن تقطعوا بطن واد دونه مضر # ويكون أمرا، والمعنى خبر. كقوله جل ثناؤه: " فليضحكوا قليلا، وليبكوا ~~كثيرا " المعنى: انهم سيضحكون قليلا ويبكون كثيرا. # فإن قال قائل: فما حال الأمر في وجوبه وغير وجوبه؟ قيل له: أما العرب ~~فليس يحفظ عنهم في ذلك شيء، غير أن العادة بأن من أمر خادمه بسقيه ماء فلم ~~يفعل، أن خادمه عاص: وان الآمر معصي. وكذلك إذا نهى خادمه عن الكلام فتكلم، ~~لا فرق عندهم في ذلك بين الأمر والنهي. # فأما النهي - فقولك: لا تفعل ومنه قوله: # لا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا # وأما الدعاء، والطلب - فيكون لمن فوق الداعي والطالب. نحو: اللهم اغفر ms083 ~~ويقال للخليفة: انظر في أمري. قال الشاعر: # إليك أشكو فتقبل ملقي ... واغفر خطاياي وثمر ورقي # والعرض. والتحضيض - متقاربان. إلا أن العرض أرفق. والتحضيض أعزم. وذلك ~~قولك في العرض ألا تنزل ألا تأكل والإغراء والحث قولك: ألم يأن لك أن ~~تطيعني. وفي كتاب الله جل ثناؤه: " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ~~لذكر الله " . والحث والتحضيض كالأمر ومنه قوله عز وجل: " إن ائت القوم ~~الظالمين، قوم فرعون، ألا يتقون " فهذا من الحث والتخصيص، معناه: ائتهم ~~ومرهم بالاتقاء. # ولولا يكون لهذا المعنى، وقد مضى ذكرها. وربما كان تأويلها النفي، كقوله ~~جل ثناؤه: " لولا يأتون عليهم بسلطان بين " المعنى: اتخذوا من دونه آلهة لا ~~يأتون عليهم بسلطان بين. # والتمني - وقولك: وددتك عندنا وقوله: # وددت وما تغني الودادة أنني ... بما في ضمير الحاجبية عالم # قال قوم: من الأخبار، لأن معناه ليس إذا قال القائل: ليت لي مالا فمعناه: ~~ليس لي مال. وآخرون يقولون: لو كان خبرا لجاز تصديق قائله أو تكذيبه، وأهل ~~العربية مختلفون فيه على هذين الوجهين. # أما العجب - فتفضيل شخص من الأشخاص أو غيره على أضرابه بوصف. كقولك: ما ~~أحسن زيدا. وفي كتاب الله جل ثناؤه: " قتل الإنسان ما أكفره " وكذلك قوله ~~جل ثناؤه: " فما أصبرهم على النار " وقد قيل: إن معنى هذا: ما الذي صبرهم. ~~وآخرون يقولون: ما أصبرهم: ما أجرأهم. قال وسمعت أعرابيا يقول لآخر: ما ~~أصبرك على الله، أي ما أجرأك عليه. # باب الخطاب بلفظ المذكر أو لجماعة الذكران PageV01P046 إذا جاء الخطاب ~~بلفظ مذكر ولم ينص فيه على ذكر الرجال فإن ذلك الخطاب شامل للذكران ~~والإناث. كقوله جل ثناؤه: " يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة " . كذا تعرف العرب هذا. فإن قال القائل: هذا لقوم من بني ~~فلان فقد ذهب أكثر أهل اللغة إلى أن القوم للرجال دون النساء، فسمعت علي بن ~~إبراهيم يقول، سمعت ثعلبا يقول: يقال امروء. وأمرآن. وقوم وامرأة وامرأتان ~~ونسوة. وسمعت عليا يقول، سمعت المفسر يقول، سمعت عبد الله بن مسلم ms084 يقول: ~~القوم للرجال دون النساء، ثم يخالطهم النساء فيقال: هؤلاء القوم قوم فلان ~~ولا يجوز للنساء ليس فهين رجل: هؤلاء قوم فلان، ولكن يقال: هؤلاء من قوم ~~فلان، لأن قومه رجال والنساء منهم. قال: وإنما سمي الرجل دون النساء قوما، ~~لأنهم يقومون في الأمور وعند الشدائد يقال قائم وقوم، كما يقال: زائر وزور. ~~وصائم وصوم. ونائم ونوم. ومثله النفر لأنهم ينفرون مع الرجال إذا استنفرهم. ~~قال امرؤ القيس: # فهو لا تنمي رميته ... ما له لا عد من نفره # ومما يدل على أن القوم للرجال قول زهير: # وما أدري وسوف إخال أدري ... أقول آل حصن أم نساء # باب أقل العدد الجمع # الرتب في الأعداد ثلاث: رتبة الواحد. ورتبة الاثنين. ورتبة الجماعة، فهي ~~للتوحيد والتثنية والجمع، لا يزاحم في الحقيقة بعضها بعضا. فإن عبر عن واحد ~~بلفظ جماعة وعن اثنين بلفظ جماعة فذلك كله مجاز والتحقيق ما ذكرناه. فإذا ~~قال القائل: عندي دراهم. أو أفراس. أو رجال فذلك كله عبارة عن أكثر من ~~اثنين. وإلى ذلك ذهب عبد الله بن عباس - ومكانه من العلم باللغة مكانه - في ~~قوله جل ثناؤه: " فإن كان له إخوة فلأمه السدس " إلى أن الحجب في هذا ~~الموضع عن الثلث إلى السدس لا يكون إلا بأكثر من اثنين، وقوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: " الاثنان فما فوقهما جماعة " فإنما أراد أنهما إذا صليا ~~فقد حازا فضل الجماعة، لا أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سمي الشخصين ~~جماعة. وقول القائل: إن أقل ذلك أن يجمع واحد إلى واحد فهذا مجاز، وإنما ~~الحقيقة أن يقال: كان واحد فثني ثم جمع. ولو كان الأمر على ما قالوه لما ~~كان للتثنية ولا للاثنين معنى بوجه، ونحن نقول: خرجا. ويخرجان فلو كان ~~الاثنان جمعا لما كان لقولنا يخرجان معنى، وهذا لا يقوله أحد. # باب الخطاب الذي يقع به الإفهام من القائل # والفهم من السامع # يقل ذلك بين المتخاطبين من وجهين: أحدهما الإعراب، والآخر التصريف. هذا ~~فيمن يعرف الوجهين، فأما من لا يعرفهما ms085 فقد يمكن القائل إفهام السامع بوجوه ~~يطول ذكرها من إشارة وغير ذلك وإنما المعول على ما يقع في كتاب الله جل ~~ثناؤه من الخطاب أو في سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أو غيرهما ~~من الكلام المشترك في اللفظ. # فأما الإعراب - فبه تميز المعاني ويوقف على أغراض المتكلمين. وذلك أن ~~قائلا لو قال: ما أحسن زيد غير معرب أو ضرب عمر زيد غير معرب لم يوقف على ~~مراده. فإن قال: ما أحسن زيدا أو ما أحسن زيد أو ما أحسن زيد أبان بالإعراب ~~عن المعنى الذي أراده. # وللعرب في ذلك ما ليس لغيرها: فهم يفرقون بالحركات وغيرها بين المعاني. ~~يقولون مفتح للآلة التي يفتح بها. ومفتح لموضع الفتح ومقص لآلة القص. ومقص ~~للموضع الذي يكون فيه القص. ومحلب للقدح يحلب فيه ومحلب للمكان يحتلب فيه ~~ذوات اللبن. ويقولون: امرأة طاهر من الحيض لان الرجل لا يشركها في الحيض. ~~وطاهرة من العيوب لأن الرجل يشركها في هذه الطهارة. وكذلك قاعد من الحبل ~~وقاعدة من القعود. ثم يقولون: هذا غلاما أحسن منه رجلا يريدون الحال في شخص ~~واحد. ويقولون هذا غلام أحسن منه رجل فهما إذا شخصان. وتقول: كم رجلا رأيت؟ ~~في الاستخبار وكم رجل رأيت في الخبر يراد به التكثير. وهن حواج بيت الله ~~إذا كن قد حججن. وحواج بيت الله إذا أردن الحج. ومن ذلك جاء الشتاء والحطب ~~لم يرد أن الحطب جاء، إنما أراد الحاجة إليه، فإن أراد مجيئهما قال: ~~والحطب. وهذا دليل يدل على ما وراءه. PageV01P047 وأما التصريف - فإن من ~~فاته علمه فإنه المعظم، لأنا نقول: وجد وهي كلمة مبهمة فإذا صرفنا أفصحت ~~فقلنا في المال وجدا وفي الضالة وجدانا وفي الغضب موجدة وفي الحزن وجدا. ~~وقال الله جل ثناؤه: " وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا " وقال: " وأقسطوا ~~إن الله يحب المقسطين " كيف تحول المعنى بالتصريف من العدل إلى الجور. ~~ويكون ذلك في الأسماء والأفعال فيقولون للطريقة في الرمل خبة وللأرض ~~المخصبة والمجدبة خبة. وتقول في الأرض ms086 السهلة الخوارة خارت، تخور، خورا، ~~وخؤرا، وفي الإنسان إذا ضعف خار، خورا، وفي الثور خار، خوارا. ويقولون ~~للمرأة الضخمة ضناك وللزكمة ضناك ويقولون للإبل التي ذهبت ألبانها شول وهي ~~جمع شائلة. والتي شالت أذنابها للقح شول وهي جمع شائل. ويقولون لبقية الماء ~~في الحوض شول ويقولون للعاشق عميد وللبعير المتأكل السنام عمد إلى غير ذلك ~~من الكلام الذي لا يحصى. # باب معاني ألفاظ العبارات # التي يعبر بها عن الأشياء # ومرجعها إلى ثلاثة وهي: المعنى، والتفسير، والتأويل. وهي وإن اختلفت فإن ~~المقاصد بها متقاربة. # فأما المعنى - فهو القصد والمراد. يقال: عنيت بالكلام كذا أي: قصدت ~~وعمدت. أنشدني القطان عن ثعلب عن ابن الأعرابي: # مثل البرام غدا في أصدة خلق ... لم يستعن وحوامي الموت تغشاه # فرجت عنه بصرعينا لأرملة ... وبائس جاء معناه كمعناه # يقول في رجل قدم ليقتل، وأنه فرج عنه بصرعين، أي فرقين من غنم: قد كنت ~~أعددتها لأرملة تأتيني تسألني أو لبائس مثل هذا المقدم ليقتل معنا، أي إن ~~مقصدهما في السؤال والبؤس ومقصد واحد ويجوز أن يكون المعنى الحال أي حالهما ~~واحدة. # وقال قوم اشتقاق المعنى من الإظهار يقال: عنت القربة إذا لم تحفظ الماء ~~بل أظهرته، وعنوان الكتاب من هذا. وقال آخرون: المعنى مشتق من قول العرب ~~عنت الأرض بنبات حسن إذا أنبتت نباتا حسنا. قال الفراء: لم تعن بلادنا بشيء ~~إذا لم تنبت وحكى ابن السكيت: لم تعن من عنت. تعني فإن كان هذا فإن المراد ~~بالمعنى الشيء الذي يفيده اللفظ كما يقال: لم تعن هذه الأرض أي لم تفد. # وأما التفسير - فإنه التفصيل كذا قال ابن عباس في قوله جل ثناؤه: " وأحسن ~~تفسيرا " أي: تفصيلا. # وأما اشتقاقه فمن الفسر. أخبرني القطان عن المعداني عن أبيه عن معروف عن ~~الليث عن الخليل قال: الفسر البيان، واشتقاقه من فسر الطبيب للماء إذا نظر ~~إليه، ويقال لذلك: التفسرة أيضا. # وأما التأويل - فآخر الأمر وعاقبته. يقال: إلى أي شيء مآل هذا الأمر؟ أي ~~مصيره وآخره وعقباه. وكذا قالوا في قوله ms087 جل ثناؤه: " وما يعلم تأويله إلا ~~الله " أي: لا يعلم الآجال والمدد إلا الله جل ثناؤه، لأن القوم قالوا في ~~مدة هذه الملة ما قالوه، فأعلموا أن مآل الأمر وعقباه لا يعمله إلا الله جل ~~ثناؤه. # واشتقاق الكلمة من المآل وهو العاقبة والمصير، قال عبدة بن الطبيب: # وللأحبة أيام تذكرها ... وللنوى قبل يوم البين تأويل # وقال الأعشى: # على أنها كانت تأول حبها ... تأول ربعي السقاب فأصحبا # يقول: إن حبها كان صغيرا في قلبه فآل إلى العظم ولم يزل ينبت حتى أصحب، ~~فصار كالسقب الذي لم يزل يشب حتى أصحب، يعني أنه إذا استصحبته أمه صحبها. # باب الخطاب المطلق والمقيد # أما الإطلاق - فأنا يذكر الشيء باسمه لا يقرن به صفة ولا شرط ولا زمان ~~ولا عدد ولا شيء يشبه ذلك. # والتقيد - أن يذكر بقرين من بعض ما ذكرناه، فيكون ذلك القرين زائدا في ~~المعنى. من ذلك أن يقول القائل: زيد ليث، فهذا إنما شبهه بليث في شجاعته، ~~فإذا قال: هو كالليث الحرب فقد زاد الحرب وهو الغضبان الذي حرب فريسته، أي: ~~سلبها. فإذا كان كذا كان أدهى له. ومن المطلق قوله: # ترائبها مصقولة كالسجنجل # فشبه صدرها بالمرآة، لم يزد على هذا. وذكر ذو الرمة أخرى فزاد في المعنى ~~حتى قيد فقال: PageV01P048 ووجه كمرآة الغريبة أسجح # فذكر المرآة كما ذكر امرؤ القيس السجنجل، وزاد الثاني ذكر الغريبة فزاد ~~في المعنى، وذلك أن الغريبة ليس لها من يعلمها محاسنها من مساويها فهي ~~تحتاج أن تكون مرآتها أصفى وأنقى لتريها ما تحتاج إلى رؤيته من سنن وجهها. ~~منه قول الأعشى: # تروح على آل المحلق جفنة ... كجابية الشيخ العراقي تفهق # فشبه الجفنة بالجابية، وهي الحوض، وقيدها بذكر الشيخ العراقي، لأن ~~العراقي إذا كان بالبدو لم يعرف مواضع الماء ومواقع الغيث، فهو على جمع ~~الماء الكثير أحرص من البدوي العارف بالمناقع والأحساء. وفي هذا الباب قول ~~حميد بن ثور يصف بعيرا: # محلى بأطواق عتاق يبينها ... على الضر راعى الثلة المتعيف # فقال راعي ثلة ولم يطلق اسم ms088 الراعي، وذلك أنهم يقولون: إن راعي الغنم ~~أجهل الرعاة، فيقول: إن هذا البعير محلى بأطواق عتاق، أي كريمة، يبينها ~~راعي الثلة على جهله فيكف بغيره ممن يعرف. # باب الشيء يكون ذا وصفين # فيعلق بحكم من الأحكام على أحد وصفيه # أما الفقهاء فمختلفون في هذا. # فأما مذهب العرب فإن العربي قد يذكر الشيء بإحدى صفتيه فيؤثر ذلك، وقد ~~يذكره فلا يؤثر بل يكون الأمر في ذلك وفي غيره سواء. ألا ترى القائل يقول: # من أناس ليس من أخلاقهم ... عاجل الفحش ولا سوء الطمع # فلو كان الأمر على ما يذهب إليه من يخالف مذهب العرب لا ستجيز عاجل الفحش ~~إذا كان الشاعر إنما ذكر العاجل، وقد قال الله جل ثناؤه: " ولا تكونوا أول ~~كافر به " والكفر لا يجوز في حال من الأحوال. وحكى ناس عن أبي عبيد إنما ~~سلك فيما قاله من هذا مسلك التأول ذاهبا إلى مذهب من يقول بهذه المقالة، ~~ولم يحك ما قاله عن العرب، ولو حكاه عنهم للزم القول به، لأن أبا عبيد ثقة ~~أمين فيما يحكيه عن العرب، فأما في الذي تأوله فإنا نحن نخالفه فيه كما ~~نخالفه في مسألة متعة الحج وفي ذوي الأرحام وغير ذلك من المسائل المختلف ~~فيها. # باب سنن العرب في حقائق الكلام والمجاز # نقول في معنى الحقيقة والمجاز: إن الحقيقة - من قولنا حق الشيء إذا وجب. ~~واشتقاقه من الشيء المحقق وهو المحكم، تقول: ثوب محقق النسج أي محكمه. قال ~~الشاعر: # تسربل جلد وجه أبيك إنا ... كفيناك المحققة الرقاقا # وهذا جنس من الكلام يصدق بعضه بعضا من قولنا: حق وحقيقة. ونص الحقاق. ~~فالحقيقة: الكلام الموضوع موضعه الذي ليس باستعارة ولا تمثيل، ولا تقديم ~~فيه ولا تأخير، كقول القائل أحمد الله على نعمه وإحسانه. وهذا أكثر الكلام. ~~قال الله جل ثناؤه: " والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~وبالآخرة هم يوقنون " وأكثر ما يأتي من الآي على هذا. ومثله في شعر العرب: # لمال المرء يصلحه فيغنى ... مفاقره أعف من القنوع # وقول الآخر: ms089 # وفي الشر نجاة ح ... ين لا ينجيك إحسان # وأما المجاز - فمأخوذ من جاز، يجوز إذا استن ماضيا تقول: جاز بنا فلان. ~~وجاز علينا فارس هذا هو الأصل. ثم تقول: يجوز أن تفعل كذا أي: ينفذ ولا يرد ~~ولا يمنع. وتقول: عندنا دراهم وضح وازنة وأخرى تجوز جواز الوازنة أي: إن ~~هذه وإن لم تكن وازنة فهي تجوز مجازها وجوازها لقربها منها. فهذا تأويل ~~قولنا: مجاز أي: إن الكلام الحقيقي يمضي لسننه لا يعترض عليه، وقد يكون ~~غيره يجوز جوازه لقربه منه، إلا أن فيه من تشبيه واستعارة وكف ما ليس في ~~الأول، وذلك كقولك: عطاء فلان مزن واكف فهذا تشبيه وقد جاز مجاز قوله: ~~عطاؤه كثير واف ومن هذا في كتاب الله جل ثناؤه: سنسمه على الخرطوم فهذا ~~استعارة. وقال: " وله الجواري المنشآت في البحر كالأعلام " فهذا تشبيه ومنه ~~قول الشاعر: # ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب # بأنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب PageV01P049 ~~فالمجاز هنا عند ذكر السورة وإنما هي من البناء. ثم قال يتذبذب والتذبذب ~~يكون لذباذب الثوب وهو ما يتدلى منه فيضطرب ثم شبهه بالشمس وشبههم ~~بالكواكب. # وجاء هذان البابان في نظوم كتاب الله جل ثناؤه، وكذلك يجيء بعدهما ما ~~نذكره في سنن العرب لتكون حجة الله جل اسمه عليهم أكد، ولئلا يقولوا: إنما ~~عجزنا عن الإتيان بمثله لأنه بغير لغتنا وبغير السنن التي نستنها. لا، بل ~~أنزله جل ثناؤه بالحروف التي يعرفونها وبالسنن التي يسلكونها في أشعارهم ~~ومخاطباتهم ليكون عجزهم عن الإتيان بمثله أظهر وأشهر. ثم جعله تبارك اسمه ~~أحد دلائل نبوة نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. ثم أعلمهم ألا ~~سبيل لهم إلى معارضته، وقطع العذر بقوله جل ثناؤه: " قل لئن اجتمعت الإنس ~~والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ~~ظهيرا " . # فمن سنن العرب مخالفة ظاهر اللفظ معناه، كقولهم عند المدح: قاتله الله ما ~~أشعره فهم يقولون هذا ms090 ولا يريدون وقوعه. ومن قول امرئ القيس يصف راميا: # فهو لا تنمي رميته ... ماله لا عد من نفره # يقول: إذا عد نفره لم يعد معهم، كأنه قال: قتله الله، أماته الله، حتى لا ~~يعد. # ومنه قولهم: هوت أمه. وهبلته. وثكلته قال: كعب بن سعد يرثي أخاه: # هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يؤدى الليل حين يؤوب # وهذا يكون عند التعجب من إصابة الرجل في رميه أو في فعل يفعله وكان عبد ~~الله بن مسلم بن قتيبة يقول في هذا الباب: من ذلك الدعاء على جهة الذم لا ~~يراد به الوقوع كقوله الله جل ثناؤه: " قتل الخراصون. وقتل الإنسان ما ~~أكفره. وقاتلهم الله أنى يؤفكون " وأشباه ذلك. # قال أحمد بن فارس: وهذا وإن أشبه ما تقدم ذكره فإنه لا يجوز لأحد أن يطلق ~~فيما ذكره الله جل ثناؤه أنه دعاء لا يراد به الوقوع، بل هو دعاء عليهم ~~أراد الله وقوعه بهم فكان كما أراد، لأنهم قتلوا وأهلكوا وقوتلوا ولعنوا، ~~وما كان لله جل ثناؤه ليدعو على أحد فتحيد الدعوة عنه: قال الله جل ثناؤه: ~~" تبت يدا أبي لهب " - فدعا عليه ثم قال - " وتب " أي وقد تب وحاق به ~~التباب. وابن قتيبة يطلق إطلاقات منكرة ويروي أشياء شنعة، كالذي رواه عن ~~الشعبي أن أبا بكر وعمر وعليا توفوا ولم يجمعوا القرآن. قال: وروى شريك عن ~~إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت الشعبي يقول ويحلف بالله: لقد دخل علي حفرته ~~وما حفظ القرآن. وهذا كلام شنع جدا في من يقول " سلوني قبل أن تفقدوني، ~~سلوني فما من آية إلا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل " ~~وروى السدي عن عبد خير عن علي رضي الله تعالى عنه أنه رأى من الناس طيرة ~~عند وفاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فأقسم ألا يضع على ظهره ~~رداء حتى يجمع القرآن قال: فجلس في بيته حتى جمع القرآن، فهو أول مصحف جمع ~~فيه القرآن، جمعه في قلبه، ms091 وكان ند آل جعفر. وحدثنا علي بن إبراهيم عن علي ~~بن عبد العزيز قال: قال أبو عبيد حدثني نصر بن باب عن الحجاج عن الحكم عن ~~أبي عبد الرحمن السلمي أنه قال: ما رأيت أحدا أقرى من علي صلوات الله عليه، ~~صلينا خلفه فأسوأ برزخا ثم رجع فقرأه ثم عاد إلى مكانه قال أبو عبيد ~~البرزخ: ما بين كل شيئين، ومنه قيل للميت: هو في البرزخ، لأنه بين الدنيا ~~والآخرة، فأراد أبو عبد الرحمن بالبرزخ ما بين الموضع الذي أسقط علي صلوات ~~الله عليه منه ذلك الحرف إلى الموضع الذي كان انتهى إليه. # باب أجناس الكلام في الاتفاق والافتراق # يكون ذلك على وجوه: فمنه اختلاف اللفظ والمعنى، وهو الأكثر الأشهر، مثل ~~رجل. وفرس وسيف. ورمح ومنه اختلاف اللفظ واتفاق المعنى، كقولنا: سيف وعضب ~~وليث وأسد على مذهبنا في أن كل واحد منهما فيه ما ليس في الآخر من معنى ~~وفائدة. PageV01P050 ومنه اتفاق اللفظ واختلاف المعنى، كقولنا عين الماء ~~وعين المال وعين الركبة وعين الميزان ومنه في كتاب الله جل ثناؤه: " قضى " ~~بمعنى: حتم كقوله جل ثناؤه " قضى عليها الموت " وقضى بمعنى: أمر كقوله جل ~~ثناؤه: " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه أي أمر. ويكون قضى بمعنى: أعلم ~~كقوله جل ثناؤه: " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب أي أعلمناهم. وقضى ~~بمعنى: صنع كقوله جل ثناؤه: " فاقض ما أنت قاض وكقوله جل ثناؤه: " ثم اقضوا ~~إلي " أي اعملوا ما أنتم عاملون. وقضى: فرغ. ويقال للميت: قضى أي فرغ. وهذه ~~وإن اختلفت ألفاظها فالأصل واحد. # ومنه اتفاق اللفظ وتضاد المعنى ك " الظن " وقد مضى الكلام عليه. # ومنه تقارب اللفظين والمعنيين ك " الحزم " و " الحزن " . فالحزم من الأرض ~~أرفع من الحزن. وكم الخضم وهو بالفم كله. والقضم وهو بأطراف الأسنان. # ومنه اختلاف اللفظين وتقارب المعنيين كقولهم مدحه إذا كان حيا وأبنه إذا ~~كان ميتا. # ومنه تقارب اللفظين واختلاف المعنيين وذلك قولنا حرج إذا وقع في الحرج ~~وتحرج إذا تباعد عن الحرج. وكذلك أثم: وتأثم. ms092 وفزع إذا أتاه الفزع وفزع عن ~~قلبه إذا نحي عنه الفزع قال الله جل ثناؤه: " حتى إذا فزع عن قلوبهم " أراد ~~والله أعلم: أخرج منها الفزع. # باب القلب # ومن سنن العرب القلب. وذلك يكون في الكلمة، ويكون في القصة: فأما الكلمة ~~- فقولهم: جذب وجبذ وبكل. ولبك وهو كثير وقد صنفه علماء اللغة، وليس من هذا ~~فيما أظن من كتاب الله جل ثناؤه شيء. # وأما الذي في غير الكلمات - فقولهم: # كما عصب العلباء بالعود # و: # كما كان الزناء فريضة الرجم # و: # كأن لون أرضه سماؤه # و: # كأن الصفا أوراكها # إنما أراد: كان أوراكها الصفا، ويقولون: أدخلت الخاتم في إصبعي و: # تشقى الرماح بالضياطرة الحمر # و: # كما بطنت بالفدن السياعا # و: # حسرت كفي عن السربال # وإنما حسر السربال عن كفه. ومثله في كتاب الله جل ثناؤه: " خلق الإنسان ~~من عجل " ومنه قوله جل ثناؤه: " وحرمنا عليه المراضع من قبل " ومعلوم أن ~~التحريم لا يقع إلا على من يلزمه الأمر والنهي، وإذا كان كذا فالمعنى: ~~وحرمنا على المراضع أن يرضعنه. ووجه تحريم إرضاعه عليهن أن لا يقبل إرضاعهن ~~حتى يرد إلى أمه. قال بعض علمائنا: ومنه قوله جل ثناؤه: " فإنهم عدو لي إلا ~~رب العالمين " والأصنام لا تعادي أحدا، فكأنه قال: فإني عدو لهم. وعداوته ~~لها بغضه إياها وبراءته منها. # باب الإبدال # ومن سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض، ويقولون مدحه. ومدهه ~~وفرس رفل. ورفن وهو كثير مشهور قد ألف فيه العلماء. فأما ما جاء في كتاب ~~الله جل ثناؤه فقوله جل ثناؤه: " فانفلق فكان كل فرق " فاللام والراء ~~يتعاقبان كما تقول العرب: فلق الصبح. وفرقه. وذكر عن الخليل ولم أسمعه ~~سماعا أنه قال في قوله جل ثناؤه: " فجاسوا " : غنما أراد فحاسوا فقامتا ~~لجيم مقام الحاء،وما أحسب الخليل قال هذا ولا أحقه عنه. # باب الاستعارة # ومن سنن العرب الاستعارة، وهو أن يضعوا الكلمة للشيء مستعارة من موضع آخر ~~فيقولون: انشقت عصاهم إذا تفرقوا. وذلك يكون للعصا ولا يكون للقوم. ~~ويقولون: كشفت ms093 عن ساقها الحروب. وفي كتاب الله جل ثناؤه: " كأنهم حمر ~~مستنفرة " يقولون للرجل المذموم: إنما هو حمار. وقال الشاعر: # دفعت إلى شيخ بجنب فنائه ... هو العير إلا أنه يتكلم PageV01P051 ومنه ~~قوله جل ثناؤه: " التفت الساق بالساق " و " إنا لمردودون في الحافرة " أي ~~في الخلق الجديد. و " بل ران على قلوبهم " وتقول العرب: ران به النعاس أي ~~غلب عليه. و " ولقد خلقنا الإنسان في كبد " أي ضيق وشدة. و " لنسفعا ~~بالناصية " . و " امرأته حمالة الحطب " وقوله جل ثناؤه: " فما بكت عليهم ~~السماء والأرض " وتقول العرب ناقة تاجرة يريدون أنها تنفق نفسها بحسنها. ~~وقولهم جل ثناؤه: " ويتخطف الناس من حولهم " و " ألم تر أنهم في كل واد ~~يهيمون " و " ألا إنما طائرهم عند الله " ويراد حظهم وما يحصل لهم. والعرب ~~تقول: # فإني لست منك ولست مني ... إذا ما طار من مالي الثمين # أي حصل. # ومنه قول جل ثناؤه: " أقم الصلاة " أي ائت بها كما أمرت به و " إن ربك ~~أحاط بالناس " أي عصمك منهم. رواه شعبة عن أبي رجاء عن الحسن ومن الاستعارة ~~قولهم: زالت رحالة سابح كناية عن المرأة تستعصي على زوجها. قال الشماخ: # وكنت إذا زالت رحالة سابح ... شمت به حتى لقيت مثالها # وكانت امرأته نشزت عليه، وذلك قوله: # ألا أصبحت عرسي من البيت جامحا ... بغير بلاء سيئ ما بدا لها # باب الحذف والاختصار # ومن سنن العرب الحذف والاختصار، يقولون: والله أفعل ذاك يريد لا أفعل. ~~وأتانا عند مغيب الشمس. أو حين أراد. أو حين كادت تغرب قال ذو الرمة: # فلما لبسن الليل أو حين نصبت ... له من خذا آذانها وهو جانح # ومنه في كتاب الله جل ثناؤه: " واسأل القرية " أراد أهلها. و " الحج أشهر ~~معلومات " . وبنون فلان يطؤهم الطريق أي أهله. ونحن نطأ السماء أي مطرها. و ~~" على خوف من فرعون وملاءهم " أي من آل فرعون. و " وإذا لأقناكم ضعف الحياة ~~" أي ضعف عذابها. و " الذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين " ~~. ومثله: " أن اضرب بعصاك البحر فانفلق " أي ms094 فضرب فانفلق. ومنه " أني آمنت ~~بربكم فاسمعوني. قيل ادخل الجنة " أراد الثناء الحسن. ومنه " فإذا عزم ~~الأمر فلو صدقوا الله " معناه: فإذا عزم الأمر كذبوه. # باب الزيادة # قال بعض أهل العلم: إن العرب! تزيد في كلامها أسماء وأفعالا. # أما الأسماء - فالاسم والوجه والمثل. قالوا: فالاسم في قولنا بسم الله ~~إنما أردنا بالله لكنه لما أشبه القسم زيد فيه الاسم. أما الوجه فقول ~~القائل: وجهي إليك وفي كتاب الله جل ثناؤه: " ويبقى وجه ربك " ثم قال ~~الشاعر # أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل # وأما المثل ففي قوله جل ثناؤه: " فأتوا بسورة من مثله " ويقول قائلهم: ~~مثلي لا يخضع لمثلك أي: أنا لا أخضع لك. قال الشاعر: # يا عاذلي دعني من عذلكا ... مثلي لا يقبل من مثلكا # وقوله جل ثناؤه: " وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله " أي عليه. # وأما الأفعال - فقولهم كاد في قول الشاعر: # حتى تناول كلبا في ديارهم ... وكاد يسمو إلى الجرفين فارتفعا # أراد وسما، ألا ترى أنه قال: فارتفع. وما يزاد أيضا من الأفعال قول ~~القائل: لا أعلم في ذلك اختلافا وفي كتاب الله جل ثناؤه: " أم تنبئونه بما ~~لا يعلم في الأرض " أراد والله أعلم: بما ليس في الأرض. # وقد تزاد حروف من حروف المعاني - كزيادة لا ومن وغير ذلك. وقد مضى ذكره ~~بشواهد. # باب التكرار # وسنن العرب التكرير والإعادة إرادة الإبلاغ بحسب العناية بالأمر كما قال ~~الحارث بن عباد: # قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال # فكرر قوله: قربا مربط النعامة مني في رؤوس أبيات كثيرة عناية بالأمر ~~وأراد الإبلاغ في التنبيه والتحذير. وكذلك قول الأشعر: # وكتيبة لبستها بكتيبة ... حتى يقول نساؤهم هذا فتى # فكرر هذه الكلمة في رؤوس أبيات على ذلك المذهب. وكتكرير من كرر: # مهلا بني عمنا مهلا موالينا # وكقول الآخر: # كم نعمة كانت له كم كم وكم PageV01P052 فكرر لفظ كم لفرط العناية بقصد ~~تكثير العدد. قال علماؤنا: فعلى هذه السنة ما جاء في كتاب الله جل ثناؤه ms095 من ~~قوله: " فبأي آلاء ربكما تكذبان " . # فأما تكرير الأنباء والقصص في كتاب الله جل ثناؤه - فقد قيلت فيه وجوه. ~~واصح ما يقال فيه أن الله جل ثناؤه جعل هذا القرآن وعجز القوم عن الإتيان ~~بمثله أية لصحة نبوة محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ثم بين وأوضح ~~الأمر في عجزهم بأن كرر ذكر القصة في مواضع إعلاما أنهم عاجزون عن الإتيان ~~بمثله بأي نظم جاء وبأي عبارة عبر. فهذا أولى ما قيل في هذا الباب. # باب العموم والخصوص # العام - الذي يأتي على الجملة لا يغادر منها شيئا. وذلك كقوله جل ثناؤه: ~~" خلق كل دابة من ماء " وقال: " خالق كل شيء " . # والخاص - الذي يتحلل فيقع على شيء دون أشياء. وذلك كقوله جل ثناؤه: " ~~وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي " وكذلك قوله " واتقون يا أولي الألباب " ~~فخاطب أهل العقل. # وقد يكون الكلامان متصلين، ويكون أحدهما خاصا والآخر عاما. وذلك قولك لمن ~~أعطى زيدا درهما أعط عمرا، فإن لم تفعل فما أعطيت تريد: إن لم تعط عمرا ~~فأنت لم تعط زيدا أيضا، وذلك غير محسوب لك. ومثله في كتاب الله جل ثناؤه: " ~~يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " فهذا خاص، يريد: هذا الأمر ~~المجدد بلغه، فإن لم تفعل ولم تبلغ هذا فما بلغت رسالته. يريد: جميع ما ~~أرسلت به. # وأما العام الذي يراد به الخاص - فكقوله جل ثناؤه حكاية عن موسى عليه ~~السلام " وأنا أول المؤمنين ولم يرد كل المؤمنين لأن الأنبياء قبله قد ~~كانوا مؤمنين. ومثله كثير. ومنه " قالت الأعراب آمنا " وإنما قاله فريق ~~منهم. و " الذين قال لهم الناس " إنما قاله نعيم بن مسعود إن الناس أبو ~~سفيان و عيينة بن حصن. ومنه قوله جل ثناؤه: " وما منعنا أن نرسل بالآيات ~~إلا أن كذب بها الأولون " أراد: الآيات التي إذا كذب بها نزل العذاب على ~~المكذبين وكذلك قوله: " ويستغفرون لمن في الأرض " أراد به من المؤمنين ~~لقوله: " ويستغفرون للذين آمنوا " . # وأما الخاص الذي يراد به العام - فكقوله ms096 جل ثناؤه: " يا أيها النبي اتق ~~الله ولا تطع الكافرين والمنافقين " الخطاب له صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم والمراد الناس جميعا. # باب إضافة الفعل # إلى ما ليس بفاعل في الحقيقة # ومن سنن العرب إضافة الفعل إلى ما ليس فاعلا في الحقيقة، يقولون: أراد ~~الحائط أن يقع وفي كتاب الله جل ثناؤه: جدارا يريد أن ينقض " وهو في شعر ~~العرب كثير. قال الشماخ: # أقامت على ربعيهما جارتا صفا ... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما # فجعل الأثافي مقيمة. وقال: # وأشعث وراد العداد كأنه ... إذا انشق في جوز الفلاة فليق # يصف طريقا يرد ماء وهو لا ورد له. ومنه قوله: # كأني كسوت الرحل أحقب سهوقا ... أطاع له من رامتين حديق # فجعل الحديث مطيعا لهذا الحمار لما تمكن من رعيه، والحديق لا طاعة ولا ~~معصية له. # باب الواحد يراد به الجمع # ومن سنن العرب ذكر الواحد والمراد الجميع، كقوله للجماعة ضيف وعدو قال ~~الله جل ثناؤه: " هؤلاء ضيفي " وقال: " ثم يخرجكم طفلا وقال: لا نفرق بين ~~أحد منهم " والتفريق لا يكون إلا بين اثنين. ويقولون: " قد كثر الدرهم ~~والدينار " ويقولون: # فقلنا أسلموا إنا أخوكم # ويقولون # كلوا في نصف بطنكم تعيشوا # و " يا أيها الإنسان إنك كادح " و " يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ~~" . # باب الجمع يراد به واحد واثنان PageV01P053 ومن سنن العرب الإتيان بلفظ ~~الجميع والمراد واحد واثنان كقوله جل ثناؤه: " وليشهد عذابهما طائفة " يراد ~~به واحد واثنان وما فوق. وقال قتادة في قوله جل ثناؤه: " إن يعف عن طائفة ~~منك تعذب طائفة " : كان رجلا من القوم لا يمالئهم على أقاويلهم في النبي ~~صلى الله تعلى عليه وآله وسلم ويسير مجانبا لهم فسماه الله جل ثناؤه طائفة ~~وهو واحد. ومنه: " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات " كان رجلا نادى يا ~~محمد! إن مدحي زين وإن ستمي شين فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وأله ~~وسلم: ويلك. ذاك الله جل ثناؤه. وقال فقد صغت قلوبكما وهما قلبان وقال: بم ~~يرجع المرسلون وهو واحد يدل ms097 عليه قوله جل ثناؤه: " إرجع إليهم " . # باب آخر # العرب تصف الجميع بصفة الواحد كقوله جل ثناؤه: " وإن كنتم جنبا " فقال ~~جنبا وهم جماعة. وكذلك قوله جل ثناؤه: " والملائكة بعد ذلك ظهير " . ~~ويقولون: قوم عدل ورضى قال زهير: # وإن يشتجر قوم يقل سرواتهم ... هم بيننا فهم رضى وهم عدل # وربما وصفوا الواحد بلفظ الجميع فيقولون: برمة أشعار وثوب أهدام وحبل ~~أحذاق قال: # جاء الشتاء وقميصي أخلاق ... شراذم يضحك منه التواق # فأخبرني علي بن إبراهيم عن محمد بن فرح عن سلمة عن الفراء قال: التواق ~~انبه. ومن الباب " ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله " إنما أراد ~~المسجد الحرام. ويقولون: أرض سباسب " يسمون كل بقعة منها سبسبا لاتساعها. # ومن الجمع الذي يراد به الاثنان قولهم: امرأة ذات أوراك ومآكم. # باب مخاطبة الواحد بلفظ الجميع # ومن سنن العرب مخاطبة الواحد بلفظ الجميع، فيقال للرجل العظيم انظروا في ~~أمري. وكان بعض أصحابنا يقول: إنما يقال هذا لأن الرجل العظيم يقول: نحن ~~فعلنا فعلى هذا الابتداء خوطبوا في الجواب. قال الله جل ثناؤه: " قال رب ~~ارجعون. # باب آخر # العرب تذكر جماعة وجماعة، أو جماعة وواحدا، ثم تخبر عنهما بلفظ الاثنين. ~~يقول الأسود: # إن المنية والحتوف كلاهما ... يوفي المخارم يرقبان سوادي # وقال آخر: # ألم يحزنك أن حبال قيس ... وتغلب قد تباينتا انقطاعا # وقد جاء مثله في القرآن: قال الله تبارك اسمه: " إن السماوات والأرض ~~كانتا رتقا ففتقناهما " # باب مخاطبة الواحد خطاب الجمع # إذا أريد بالخطاب هو ومن معه # قال الله جل ثناؤه: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن " ~~فخوطب صلى الله تعالى عليه واله وسلم بلفظ الجميع لأنه أريد هو وأمته. وكان ~~ابن مسعود يقرأ ارجعوا إليهم مدرههم. # باب تحويل الخطاب من الشاهد إلى الغائب # العرب تخاطب الشاهد، ثم تحول الخطاب إلى الغائب. وذلك كقوله النابغة: # يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد # فخاطب ثم قال أقوت وفي كتاب الله جل ثناؤه: " حتى إذا كنتم في الفلك ~~وجرين بهم " وقال: " وما ms098 آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ~~" . قال: " ولكن الله حبب إليكم الإيمان " - وقال في آخر الآية - " فأولئك ~~هم الراشدون " . ومنه قوله: # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت # باب تحويل الخطاب من الغائب إلى الشاهد # وقد يجعلون خطاب الغائب للشاهد، قال الهذلي: # يا ويح نفسي كان جده خالد ... وبياض وجهك للتراب الأعفر # فخبر عن خالد ثم واجه فقال: وبياض وجهك. ومنه # شطت مزار العاشقين فأصبحت ... عسرا علي طلابك ابنة مخرم # باب مخاطبة المخاطب # ثم يجعل الخطاب لغيره أو يخبر عن شيء ثم يجعل الخبر المتصل به لغيره ~~PageV01P054 قال الله جل ثناؤه: " فإن لم يستجيبوا لكم " - الخطاب للنبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ثم قال للكفار - " فاعلموا أنما أنزل بعلم ~~الله " يدل على ذلك قوله جل ثناؤه: " فهل أنتم مسلمون " . وقال: " فمن ~~ربكما يا موسى " . وقال: " فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى " وقريب من هذا ~~الباب أن يبتدأ الشيء ثم يخبر عن غيره كقول شداد بن معاوية: # ومن يك سائلا عني فإني ... وجروة لا ترود ولا تعار # وجروة فرسه، فالمسألة عنه والخبر عن غيره. وقال الأعشى: # وإن امرأ أسرى إليك ودونه ... من الأرض موماة ويهماء سملق # لمحقوقة أن تستجيبي لصوته ... وأن تعلمي أن المعان موفق # وقد جاء في كتاب الله جل ثناؤه ما يشبه هذا وهو قوله جل ثناؤه: " إن ~~الذين آمنوا والذين هادوا الصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا " - ~~فبدأ بهم ثم قال - إن الله يفصل بينهم " بدأ بهم ثم حول الخطاب. ومنه قول ~~القائل: # لعلي إن مالت بي الريح ميلة ... على ابن أبي ذبان أن يتندما # فذكر نفسه وترك وأقبل على غيره، كأنه أراد: لعل ابن أبي ذبان أن يتندم إن ~~مالت بي الريح عليه. ومثله في كتاب الله جل ثناؤه: " والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن " فخبر عن الأزواج وترك الذين. ومثله: # بني أسد إن ابن قيس وقتله ... بغير دم دار المذلة حلت # فترك ابن قيس وخبر عن القتل، كأنه قال: قتل ms099 ابن قيس ذل. # باب الشيئين ينسب الفعل إليهما وهو لأحدهما # وينسبون الفعل إلى اثنين وهو لأحدهما. وفي كتاب الله جل ثناؤه: " فلما ~~بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما وقد بلغا " وكان النسيان من أحدهما لأنه قال: ~~" إني نسيت الحوت " . وقال: " مرج البحرين يلتقيان " - ثم قال - " يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان " وإنما يخرجان من الملح لا العذب. # وينسبون الفعل إلى الجماعة وهو لواحد مهم. قال الله جل ثناؤه: " وإذا ~~قتلتم نفسا " وإنما كانا القاتل واحدا. # باب نسبة الفعل إلى أحد اثنين وهو لهما # قال الله جل ثناؤه: " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها " وإنما ~~انفضوا إليهما. وقال الله جل ثناؤه: " والله ورسوله أحق أن يرضوه " . وقال: ~~" واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها " . ثم قال الشاعر: # إن شرخ الشباب والشعر الأس ... ود ما لم يعاص كان جنونا # وقال آخر: # نحن بما عندنا وأنت بما عن ... دك راض والرأي مختلف # باب أمر الواحد بلفظ أمر الاثنين # تقول العرب: افعلا ذاك ويكون المخاطب واحدا. أنشد الفراء: # فقلت لصاحبي لا تحبسانا ... بنزع أصوله واجدز شيحا # وقال: # فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا # وقال الله جل ثناؤه: " ألقيا في جهنم " وهو خطاب لخزنة النار والزبانية. ~~قال: ونرى أن أصل ذلك أن الرفقة أدنى ما يكون ثلاثة نفر فجرى كلام الواحد ~~على صاحبيه، ألا ترى أن الشعراء أكثر الناس قولا يا صاحبي ويا خليلي. # باب الفعل يأتي بلفظ الماضي # وهو راهن أو مستقبل وبلفظ المستقبل وهو ماض # قال الله جل ثناؤه: " كنتم خير أمة " أي: أنتم. وقال جل ثناؤه: " أتى أمر ~~الله " أي: يأتي. ويجيء بلفظ المستقبل وهو في المعنى ماض. قال الشاعر: # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت عنه وقلت لا يعنيني # فقال أمر ثم قال: مضيت. وقال: # وما أضحي ولا أمسيت إلا ... رأوني منهم في كوفان # وفي كتاب الله جل ثناؤه: " فلم تقتلون أنبياء الله من قبل وقال: واتبعوا ~~ما تتلو الشياطين " أي ما تلت. وقال آخر: # وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت إذا ms100 تغورت النجوم PageV01P055 ومثله: " ~~وقالت اليهود والنصارى: نحن أبناء الله وأحباؤه، قل فلم يعذبكم؟ " المعنى: ~~فلم عذب آباءكم بالمسخ والقتل؟ لأن النبي صلى الله تعالى وأله وسلم لم يؤمر ~~بأن يحتج عليهم بشيء لم يكن، لأن الجاحد يقول: إني لا أعذب. لكن احتج عليهم ~~بما قد كان. # باب المفعول يأتي بلفظ الفاعل # تقول: سر كاتم أي مكتوم. وفي كتاب الله جل ثناؤه: " لا عاصم اليوم من أمر ~~الله " أي لا معصوم و " من ماء دافق " و " عيشة راضية " أي مرضي بها. و " ~~جعلنا حرما آمنا " أي مأمونا فيه ويقول الشاعر: # إن البغيض لمن يمل حديثه ... فانقع فؤادك من حديث الوامق # أي الموموق. ومنه: # أنا شر لا زالت يمينك أشرة # أي: مأشورة. # وزعم ناس أن الفاعل يأتي بلفظ المفعول به. ويذكرون قوله جل ثناؤه: " إنه ~~كان وعده مأتيا " أي: آتيا. قال ابن السكيت: ومنه عيش مغبون يريد أنه غابن ~~غير صاحبه. # باب آخر # من سنن العرب وصف الشيء بما يقع فيه أو يكون منه، كقولهم: " يوم عاصف " ~~المعنى: عاصف الريح. قال الله جل ثناؤه: " في يوم عاصف " فقيل: عاصف لأن ~~عصوف ريحه يكون فيه. ومثله: ليل نائم وليل ساهر لأنه ينام فيه ويسهر قال ~~أوس: # خذلت على ليلة ساهره ... بصحراء شرج إلى ناظره # وقال ابن براق: # تقول سليمى لا تعرض لتلفة ... وليلك من ليل الصعاليك نائم # ومثله: # لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ... ونمت وما ليل المطي بنائم # ويقولون: لا يرقد وساده وإنما يريدون متوسد الوساد. # باب معاني أبنية الأفعال في الأغلب الأكثر # أول ذلك فعلت يكون بمعنى التكثير. نحو " غلقت الأبواب " . وبمعنى أقفلت ~~نحو خبرت. وأخبرت. ويكون مضادا لأفعلت نحو أفرطت: جزت الحد. وفرطت: قصرت. ~~ويكون بنية لا لمعنى نحو: كلمت. ويكون فعلت: نسبت كقولك: شجعته. وظلمته: ~~نسبته إلى الشجاعة والظلم. # وأما أفعل فيكون بمعنى فعلت تقول: أسقيته وسقيته: قلت له سقيا لك. ويكون ~~بمعنى: فعلت نحو محضته الود. وأمحضته. وقد يختلفان نحو أجبرته على الشيء ~~وجبرت العظم. وقد يتضادان ms101 نحو نشطت العقدة: عقدتها. وأنشطتها إذا حللتها. # وفاعل يكون من اثنين. نحو ضارب، ويكون فاعل بمعنى فعل نحن قاتلهم اله ~~وسافر، ويكن بمعنى فعل نحو ضاعف وضعف. # وتفاعل يكون من اثنين، نحو تخاصما. ويكون من واحد، نحو ترآءى له ويكون ~~إظهارا لغير ما هو عليه، نحو تغافل: أظهر غفلة وليس بغافل. # وتفعل يكون لتكلف الشيء وليس به، نحو تشجع. وتعقل. ويكن بمعنى تفاعل نحو ~~تعطى. وتعاطا. ويكون الأخذ الشيء نحو: تفقه وتعلم. ويكون منيبا نحو تكلم. ~~ويكون تفعل بمعنى أفعل نحو تعلم بمعنى أعلم قال: # تعلم أن بعد الشر خيرا ... وأن لهذه الغمر انقشاعا # وأما استفعل فيكون بمعنى التكلف، نحو تعظم. واستعظم وتكبر. واستكبر ويكون ~~استفعل بمعنى الاستدعاء والطلب نحو: استوهب ويكون بمعنى فعل: قر. واستقر. # وأما افتعل فيكون بمعنى فعل، نحو: شوى. واشتوى ويكون بمعنى حدوث صفة فيه ~~نحو: افتقر. # وأما انفعل فهو فعل المطاوعة. نحو: كسرته. فانكسر وشويت اللحم فانشوى. ~~قال: # قد انشوى شواؤنا المرعبل ... فاقتربوا من الغداء فكلوا # باب الفعل اللازم والمتعدي بلفظ واحد # تقول: كسب زيد المال. وكسبه غيره. وهبط. وهبط غيره. وجبرت اليد. وجبرتها. ~~يكون فعل بمعنيين متضادين نحو بعت الشيء وبعته: اشتريته. وارتوت الشيء ~~أرخيته وشددته. وشعبت الشيء جمعته وفرقته. # باب البناء الدال على الكثرة PageV01P056 البناء الدال على الكثرة فعول. ~~وفعال نحو: ضروب. وضراب وكذلك مفعال إذا كان عادة نحو معطار وامرأة مذكار ~~إذا كانت تلد الذكور وكذلك ميناث في الإناث. # باب الأبنية # الدالة في الأغلب الأكثر على معان وقد تختلف # يقولون: ما كان علي فعلان دل على الحركة والاضطراب نحو النزوان. ~~والغلبان. وفعلان يجيء في صفات تقع من جوع وعطش نحو: عطشان. وغرثان أو ما ~~يضاد ذلك نحو: ريان. وسكران. # وفعل يكون في الوجع نحو وجع. وحبط أو ما أشبهه من فزع. ويجيء من هذا فعيل ~~نحو: سقيم ويكون من الباب بطر. وفرح وهذا على مضادة وجع وسقم. # قالوا: الصفات بالألوان تأتي على أفعل نحو أحمر. وأسود. # والأفعال منها على فعل مثل صهب. ms102 وعلى فعل نحو صديء. وعلى أفعال مثل ~~احمار. وكذلك العيوب الأدواء تكون على أفعل نحو أزرق. وأعور. وأفعالها على ~~فعل نحو عور. وشتر. ويكون الأدواء على فعال نحو: القلاب. والخمار. والأصوات ~~أكثرها على هذا نحو: الدعاء. والصراخ. وللأصوات باب آخر على فعيل نحو ~~الهدير. والضجيج. وفعالة يأتي أكثره على ما يفضل عن الشيء ويسقط منه نحو ~~النحاتة. وفعالة في الصناعات كالتجار والنجارة.ويكون الفعال في الأشياء ~~كالعيوب: كالنفار والشماس. وفي السمات: نحو العلاط والخباط، وفي بلوغ ~~الأشياء نهايتها: نحو الصرام والجزاز. وتكون الصفات اللازمة للنفوس على ~~فعيل نحو: شريف وخفيف، وعلى أضدادها: نحو وضيع وكبير وصغير. هذا هو الأغلب ~~وقد يختلف في اليسير. # باب الفرق بين ضدين بحرف أو حركة # الفرق بين ضدين بحرف - قولهم: يدوي من الداء ويداوي من الدواء. ويخفر إذا ~~أجار ويخفر إذا نقص: من خفر وأخفر، وهو كثير. # وما كان فرقه بحركة - فقولهم: لعنه إذا أكثر اللعن ولعنة إذا كان يلعن ~~وهزأة وسخرة. وسخرة. # باب التوهم والإيهام # ومن سنن العرب التوهم والإبهام وهو أن يتوهم أحدهم شيئا ثم يجعل ذلك ~~كالحق. ومنه قولهم: وقفت بالربع أسأله وهو أكمل عقلا من أن يسأل رسما يعلم ~~أنه لا يسمع ولا يعقل لكنه تفجع لما رأى السكن رحلوا وتوهم أنه يسأل الربع ~~أن انتووا. وذلك كثير في أشعارهم، قال: # وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه # وأسأل حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه # وتوهم وأوهم أن ثم كلاما ومكلما. وبين ذلك لبيد بقوله: # فوقفت أسألها وكيف سؤالنا ... صما خوالد ما يبين كلامها # ومن الباب قوله: # لا تفزع الأرنب أهوالها # إنما أراد: ليس بها أرنب يفزع. وكذلك: # على لا حب لا يهتدى لمناره # إنما أراد: لا مار به. وأظهر ذلك قول الجعدي: # سبقت صياح فراريجها ... وصوت نواقيس لم تضرب # وقال أبو ذؤيب: # متفلق أنساؤها عن قانيء ... كالقرط صاو غبره لا يرضع # أو هم أن ثم غبرا، وإنما أراد: لا غبر به فيرضع. # باب البسط في الأسماء # العرب ms103 تبسط الاسم والفعل فتزيد في عدد حروفهما، ولعل أكثر ذلك لإقامة وزن ~~الشعر وتسوية قوافيه، وذلك قول القائل: # وليلة خامدة خمودا ... طخياء تغشي الجدي والفرقودا # فزاد ف الفرقد الواو وضم الفاء لأنه ليس في كلامهم فعلولا ولذلك ضم ~~الفاء. وقال في الزيادة في الفعل: # لو أن عمرا هم أن يرقودا # ومنه: # أقول إذ خرت على الكلكال # أراد الكلكل وفي بعض الشعر " فانظور " أراد: " فانظر " وهذا قريب من الذي ~~ذكرناه في الخزم والزيادة التي لا معنى لها. # باب القبض # ومن سنن العرب القبض محاذاة للبسط الذي ذكرناه، وهو النقصان من عدد ~~الحروف كقول القائل: # غرثى الوشاحين ... صموت الخلخل # أراد الخلخال. وكذلك قول الآخر: وسرح حرجج أراد حرجوجا وهي الضامر. ~~ويقولون: درس المنا يريدون المنازل و: PageV01P057 كأنما تذكى سنابكها ~~الحبا # أراد نار الحباحب. وقال أبو النجم: أمسك فلان عن فل. أراد عن فلان. # و: # ليس شيء على المنون بخال # أي: بخالد. # ويقولون: # أسعد بن مال ألم تعجبوا # وإنما أراد مالكا. وقال آخر: # وكادت فزارة تشقى بنا ... فأولى فزارة أولى فزارا # وقال أوس وهو الذي يسميه النحويون الترخيم: # تنكرت منا بعد معرفة لمي # أراد: لميس. وهذا كثير في أشعارهم، وما أحسب في كتاب الله جل ثناؤه منه، ~~إلا أنه روي عن بعض القرأة أنه قرأ: ونادوا يا مال أراد يا مالك والله أعلم ~~بصحة ذلك. وربما وقع الحذف في الأول نحو قوله: # بسم الذي في كل سورة سمه # أرد اسمه. ولاه ابن عمك أراد: لله ابن عمك. # باب المحاذاة # معنى المحاذاة - أن يجعل كلام بحذاء كلام، فيؤتى به على وزنه لفظا وإن ~~كان مختلفين فيقولون: الغدايا والعشايا فقالوا: الغديا لانضمامها إلى ~~العشايا. ومثله قولهم: أعوذ بك من السامة واللامة فالسامة من قولك: سمت إذا ~~خصت واللامة أصلها ألمت لكن لما قرنت بالسامة جعلت في وزنها. وذكر بعض أهل ~~العلم أن من هذا الباب كتابة المصحف، كتبوا والليل إذا سجى بالياء وهو من ~~ذوات الواو لما قرن بغيره مما يكتب بالياء. قال: ومن هذا ms104 الباب في كتاب ~~الله جل ثناؤه: " ولو شاء الله لسلطهم عليكم " فاللام التي في لسلطهم جواب ~~لو ثم قال: " فليقاتلوكم " فهذه حوذيت بتلك اللام، وإلا فالمعنى: لسلطهم ~~عليكم فقاتلوكم. ومثله لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه - فهما لا ما قسم ثم ~~قال - أو ليأتيني فليس ذا موضع قسم لأنه عذر للهدهد فمل يكن ليقسم على ~~الهدهد أن يأتي بعذر، لكنه لما جاء به على أثر ما يجوز فيه القسم أجراه ~~مجراه، فكذا باب المحاذاة. قال: ومن الباب وزنته فاتزن. وكلته فاكتال أي ~~استوفاه كيلا ووزنا. ومنه قوله جل ثناؤه: فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ~~تستوفونها لأنها حق للأزواج على النساء. # ومن هذا الباب الجزاء على الفعل بمثل لفظه، نحو " إنما نحن مستهزؤن الله ~~يستهزيء بهم " أي يجازيهم جزاء الاستهزاء. و " مكروا ومكر الله و " يسخرون ~~منهم سخر الله منهم " و " نسوا الله فنسيهم " و " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ~~. ومثل هذا في شعر العرب قول القائل: # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # باب الإضمار # من سنن العرب الإضمار. ويكون على ثلاثة أضرب: إضمار الأسماء، وإضمار ~~الأفعال، وإضمار الحروف. # فمن إضمار الأسماء قولهم ألا يسلمي يريدون ألا يا هذه اسلمي. وفي كتاب ~~الله جل ثناؤه " ألا يسجدوا لله " بمعنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا. فلما لم ~~يذكر هؤلاء بل أضمرهم اتصلت يا بقوله: اسجدوا فصار كأنه فعل مستقبل. ومثله ~~قول ذي الرمة: # ألا يسلمي يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلا بجرعائك القطر # وأخبرني علي بن إبراهيم عن محمد بن فرج عن سلمة عن الفراء سمع بعض العرب ~~يقول: ألا يرحمنا يعني: ألا يا ربنا ارحمنا. ويقولون: # يا هل أتاها على ما كان من حدث # و: # يقولون لي يحلف ولست بحالف # بمعنى: يا هذا احلف. # ويضمرون من الأسماء من فيقولون: ما في حينا إلا له إبل أي: من له إبل. ~~وكذبتم بني شاب قرناها أي: من شاب. وفي كتاب الله جل ثناؤه: " وما منا إلا ~~له مقام " أي: من ms105 له. ويضمرون هذا كقول حميد: # أنت الهلالي الذي كانت مرة ... سمعنا به والأرحبي المعلف # أي: وهذا الأرحبي يعني بعيره. # باب إضمار الحروف # ويضمرون الحروف فيقول قائلهم: # ألا أيهذا الزاجري أشهد الوغى # بمعنى أن أشهد. ويقولون: والله لكان كذا بمعنى لقد. ويقول النابغة: # لكلفتني ذنب امريء PageV01P058 وفي كتاب الله جل ثناؤه: " ألم. غلبت ~~الروم " قالوا: معناها لقد غلبت. إلا أنه لما أضمر قد أضمر اللام. وفي كتاب ~~الله جل ثناؤه: " سنعيدها سيرتها الأولى " فقالوا: إلى سيرتها. و " اختار ~~موسى قومه " أي من قومه. ويقولون: اشتقتك أي إليك. وهل يسمعونكم بمعنى لكم. ~~وأوجاؤكم حصرت أي قد حصرت. ويقول قائلهم: حلفت بالله لناموا أي لقد. وفي ~~كتاب الله جل ثناؤه: " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي " أي فعليكم. وقيل ~~في قوله جل ثناؤه: " وترغبون أن تنكحوهن " معناها عن وقوم يقولون: في أن ~~تنكحوهن. وفي كتاب الله جل ثناؤه: " ومن آياته يريكم البرق " أي أن يريكم ~~البرق. وكقوله جل ثناؤه: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا " # باب إضمار الأفعال # من ذلك: قيل. ويقال. قال الله جل ثناؤه: " فأما الذين اسودت وجوههم ~~أكفرتم " معناه: فيقال لهم، لأن أما لا بد لها في الخبر من فاء، فلما أضمر ~~القول أضمر الفاء. ومثله: # فلا تدفنوني إن دفني محرم ... عليكم ولكن خامري أم عامر # أي اتركوني للتي يقال لها خامري. ومنه " ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ~~" أي: يعمركم لتبلغوا أشدكم. ومن باب الإضمار: أثعلبا وتفر أي: أترى ثعلبا. ~~وفي كتاب الله جل ثناؤه: " وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم " أي يقولون: وأسر ~~رجل أسيرا ليلا فلما أصبح رآه أسود فقال: أعبدا سائر الليلة كأنه قال: ~~أراني أسرت عبدا. ومن الإضمار " قل لمن ما في السماوات والأرض، قل لله " ~~فهذا مضمر كأنه لما سألهم عادوا بالسؤال عليه فقيل له: " قل لله " . ومن ~~الإضمار " فقلنا أضربوه ببعضها " ، كذلك - معناه: فضربوه فحي، كذلك " يحيى ~~الله الموتى " ومثله في كتاب الله كثير. # باب من الإضمار الآخر # العرب تضمر الفعل فيشتبه المعنى ms106 حتى يعتبر فيوقف على المراد. وذلك كقول ~~الخنساء: # يا صخر وراد قد تناذره ... أهل الموارد ما في ورده عار. # ظاهر هذا أن معناه: ما على ما ورده عار، وليس في ورد الماء عار فيبجح به. ~~ولكن معناه: ما في ترك ورده مخافة عار. وإنما عنت أنه ورد ماء مخوفا ~~يتحاماه الناس فينذر بعضهم بعضا، تقول: فهو يرد هذا الماء لجرأته. ومثله ~~قول النابغة: # فإني لا ألام على دخول ... ولكن ما وراءك يا عصام # يقول: لا ألام على ترك الدخول، لأن النعمان قد كان نذر دمه متى رآه، ~~فخاطب بهذا الكلام حاجبه. وقال الأعشى: # اأزمعت من آل ليلى ابتكارا ... وشطت على ذي هوى أن تزارا # ظاهر هذا: أازمعت أن تبتكر منهم. وإنما المعنى: أأزمعت من أجل آل ليلى ~~وشوقك إليهم أن تبتكر من أهلك؟ لأنه عزم الرحلة إليها لا عنها، ألا تراه ~~يقول: # وبانت بها غربات النوى ... وبدلت شوقا بها وادكارا # وفي كتاب الله جل ثناؤه: " ألا يستأذنك الذي يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~أن يجاهدوا " التأويل: لا يستأذنك الذي يؤمنون بالله واليوم الآخر أن ~~يقعدوا عن الجهاد. # باب التعويض # من سنن العرب التعويض - وهو إقامة الكلمة مقام الكلمة. فيقيمون الفعل ~~الماضي مقام الراهن، كقوله جل ثناؤه: " قل سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ~~" المعنى: أم أنت من الكاذبين. ومنه " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها " ~~بمعنى: أنت عليها. # ومن ذلك إقامة المصدر مقام الأمر، كقوله جل ثناؤه: " فسبحان الله حين ~~تمسون وحين تصبحون " والسبحة: الصلاة. يقولون: سبح سبحة. فتأويل الآية: ~~سبحوا لله جل ثناؤه، فصار في معنى الأمر والإغراء، كقوله جل ثناؤه: " فضرب ~~الرقاب " ومن ذلك إقامة الفاعل مقام المصدر، يقولون: قم قائما " قال: # قم قائما قم قائما ... لقيت عبدا نائما # وعشراء رائما ... وأمة مراغما # وفي كتاب الله جل ثناؤه: " ليس لوقعتها كاذبة " أي تكذيب. PageV01P059 ~~ومن ذلك إقامة المفعول مقام المصدر، كقوله جل ثناؤه: " بأيكم المفتون " أي ~~الفتنة. تقول العرب: ما له معقول. وحلف محلوفه بالله. وجهد مجهوده. ~~ويقولون: ما له ms107 معقول ولا مجلود ويريدون العقل والجلد. قال الشماخ: # من اللواتي إذا لانت عريكتها ... يبقى لها بعدها آل ومجلود # ويقول الآخر: # إن أخا المجلود من صبرا # ومن ذلك إقامة المصدر مقام الفعل، ويقولون: لقيت زيدا وقيله كذا أي يقول ~~كذا. قال كعب: # يسعى الوشاة حواليها وقيلهم ... إنك يا ابن أبي سلمي لمقتول # تأويله: يقولون. ولذلك نصب. # ومن ذلك وضعهم فعيلا في موضع مفعل نحو أمر حكيم بمعنى محكم. ووضعهم فعيلا ~~في موضع مفعل نحو: " عذاب أليم " بمعنى مؤلم وتقول: # أمن ريحانة الداعي السميع # بمعنى: مسمع. # ومن ذلك وضعهم: مفعولا بمعنى فاعل كقوله جل ثناؤه: " حجابا مستورا " أي ~~ساترا، وقيل: مستورا عن العيون كأنه أخذة لا يحس بها أحد. # ومن ذلك إقامة الفعل مقام الحال كقوله جل ثناؤه: " يا أيها النبي لم تحرم ~~ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك " أي مبتغيا. وقال: # الريح تبكي شجوه ... والبرق يلمع في غمامه # أراد: لامعا. # باب من النظم الذي جاء في القرآن # من نظم كتاب الله جل ثناؤه: الاقتصاص - وهو أن يكون كلام في سورة مقتصا ~~من كلام في سورة أخرى أو في السورة معها. كقوله جل ثناؤه: " وآتيناه أجره ~~في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين " والآخرة دار ثواب لا عمل، وهو ~~مقتص عن قوله: " ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ~~" . ومنه قوله جل ثناؤه: " ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين " مأخوذ من ~~قوله جل ثناؤه: " فأولئك في العذاب محضرون " وقوله: " ثم لنحضرنهم حول جهنم ~~" . فأما قوله جل ثناؤه: " ويوم يقوم الأشهاد " فيقال: إنها مقتصة من أربع ~~آيات لأن الأشهاد أربعة: الملائكة في قول جل ثناؤه: " وجاءت كل نفس معها ~~سائق وشهيد " والأنبياء صلوات الله عليهم " كيف إذا جيئنا من كل أمة بشهيد ~~وجيئنا بك على هؤلاء شهيدا " وأمة محمد صلى الله عليه وسلم لقوله جل ثناؤه: ~~" وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس " والأعضاء لقوله جل ~~ثناؤه: " يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون " . # ومن الاقتصاص ms108 قوله جل ثناؤه: " إني أخاف عليكم يوم التناد قرئت مخففة ~~ومشدة: فمن شدد فهو ند إذا نفر، وهو مقتص من قوله: " يوم يفر المرء من أخيه ~~" إلى آخر القصة، ومن خفف فهو تفاعل من النداء مقتص من قوله جل ثناؤه: " ~~ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار " . " ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة " . " ~~ونادى أصحاب الأعراف " وما أشبه هذا من الآي الذي فيها ذكر النداء. # باب الأمر المحتاج إلى بيان # وبيانه متصل به # قال الله جل ثناؤه: " ويسألونك عن الأنفال " - فبيان هذا السؤال متصل به ~~وهو قوله جل ثناؤه - قل الأنفال لله والرسول " ومثله " يسألونك ماذا أحل ~~لهم، قل أحل لكم الطيبات " و " يسألونك عن الساعة، قل إنما علمها عند ربي " ~~ومنه " أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون، قل تربصوا " فهذا وما أشبه هو ~~الابتداء الذي تمامه متصل به. # باب ما يكون بيانه مضمرا فيه # وذلك مثل قوله جل ثناؤه: " حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها " فهذا محتاج إلى ~~بيان لأن " حتى إذا " لا بد لها من تمام فالبيان ها هنا مضمر، قالوا: ~~تأويله: حتى إذا جاؤها جاؤها وفتحت أبوابها. ومثله " ولو أن قرآنا سيرت به ~~الجبال فتمامه مضمر كأنه قال جل ثناؤه: لكان هذا القرآن. وهذا هو الذي يسمى ~~في سنن العرب باب الكف وقد ذكر. # باب ما يكون بيانه منفصلا منه # ويجيء في السورة معها أو في غيرها PageV01P060 قال الله جل ثناؤه: " ~~وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم " قال أهل العلم: بيان هذا العهد قوله جل ثناؤه: " ~~لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي " الآية، فهذا عهده جل ثناؤه، ~~وعهدهم تمام الآية في قوله جل ثناؤه: " لأكفرن عنكم سيئاتكم " فإذا وفوا ~~بالعهد الأول أعطوا ما وعدوه. وقال جل ثناؤه: " ويقول الذين كفروا ألست ~~مرسلا؟ " فالرد على هذا قوله جل ثناؤه: " يس والقرآن الحكيم إنك لمن ~~المرسلين " وهذا هو الذي يسميه أهل القرآن جوابا. ومن الباب قوله جل ثناؤه ~~في الإخبار عنهم: " ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون " فقيل لهم: " ولو ~~رحمناهم وكشفنا ما ms109 بهم من ضر للجوا في طغيانهم " . # ومن الباب قوله جل ثناؤه: " وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم " فرد عليهم حين قيل: " وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان ~~لهم الخيرة " ومن الباب قوله: " وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما ~~الرحمن " ومنه قوله: " الرحمن علم القرآن " . ومنه قوله: " قالوا قد سمعنا ~~لو نشاء لقلنا مثل هذا " فقيل هلم: لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله " . ومنه " وانطلق الملأ منهم أن امشوا ~~واصبروا على آلهتكم " فقيل لهم في الجواب " فإن يصبروا فالنار مثوى لهم " . ~~ومنه " أم يقولون نحن جميع منتصر " فقيل لهم: " ما لكم لا تناصرون " . ومنه ~~قوله جل ثناؤه في قصة من قال: " لو أطاعونا ما قتلوا " فرد عليهم بقوله: " ~~لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم " . # " تقوله: فرد عليهم: " ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين " ~~. ومنه قوله جل ثناؤه حكاية عنهم: " ما لهذا الرسول يأكل " ومن الباب قوله ~~جل ثناؤه: " أم يقولون تقوله " فرد عليهم: " ولو تقول علينا بعض الأقاويل ~~لأخذنا منه باليمين " . ومنه قوله جل ثناؤه حكاية عنهم " " ما لهذا الرسول ~~يأكل الطعام ويمشي في الأسواق " قيل لهم: " وما أرسلنا قبلك من المرسلين ~~إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق " ومنه قوله جل ثناؤه: " وقال ~~الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة " فقيل في سورة أخرى: " ~~وقرآنا فرقناه " . ومنه: " ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا ~~الله فإذا هم فريقان يختصمون " فتفسير هذا الاختصام ما قيل في سورة أخرى: " ~~قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منه أتعلمون أن ~~صالحا مرسل من ربه " إلى آخر القصة. # وقال في قصة قوم: " لهم البشرى في الحياة الدنيا " فالبشرى قوله جل ثناؤه ~~في موضع آخر: " تنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة ~~" .ومنه حكاية عن فرعون أنه قال: " وما أهديكم إلى سبيل الرشاد " فرد الله ~~عليه في قوله ms110 جل ثناؤه: " وما أمر فرعون برشيد " . ومن الباب قوله جل ~~ثناؤه: " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له " وذكر هذا الحلف في قوله جل ~~ثناؤه: " والله ربنا ما كنا مشركين " . ومنه قوله جل وعز في قصة نوح عليه ~~السلام: " إني مغلوب فانتصر " فقيل في موضع آخر: " ونصرناه من القوم الذين ~~كذبوا بآياتنا " . ومنه قوله جل ثناؤه: " وقالوا قلوبنا غلف " أي أوعية ~~للعلم فقيل لهم: " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " وهذا في القرآن كثير ~~أفردنا له كتابا وهو الذي يسمى " الجوابات " . # باب آخر من نظوم القرآن PageV01P061 وذلك أن تجيء الكلمة إلى جنب الكلمة ~~كأنها في الظاهر معها، وهي في الحقيقة غير متصلة بها: قال الله جل ثناؤه: " ~~إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة. وكذلك يفعلون " ~~فقوله: " وكذلك يفعلون " ومن قول الله جل اسمه لا قول المرأة ومنه: " الآن ~~حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين " - انتهى قول المرأة ثم ~~قال يوسف - " ذلك ليعلم الملك أني لم أخنه بالغيب " . ومنه " يا ويلنا من ~~بعثنا من مرقدنا " - وتم الكلام فقالت الملائكة - " هذا ما وعد الرحمن " ~~ومنه قوله جل ثناؤه: " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا ~~فإذا هم مبصرون " - فهذه صفة الأتقياء المؤمنين ثم قال - " وإخوانهم ~~يمدونهم في الغي " فهذا رجع على كفار مكة أن كفار يمدهم إخوانهم من ~~الشياطين في الغي. # باب إضافة الشيء إلى من ليس له # لكن أضيف إليه لاتصاله به # وذلك قوله: سرج الفرس وثمرة الشجرة وغنم الراعي قال الشاعر: # فروحهن يحدوهن قصدا ... كما يحدو قلائصه الأجير # باب آخر من الإضافة # ومن ذلك إضافة الشيء إلى نفسه وإلى نعته. # فالإضافة الأولى قول النمر: # سقية بين أنهار ودور ... وزرع ناب وكروم جفن # والجفن هو الكرم. # فأما إضافته إلى نعته فقولهم: بارحة الأولى. ويوم الخميس. ويوم الجمعة. ~~وفي كتاب الله جل ثناؤه: " ولدار الآخرة " و " وحق اليقين " # باب جمع شيئين في الابتداء بهما # وجمع خبريهما، ثم يرد إلى كل مبتدأ به خبره # من ms111 ذلك قول القائل: إني وإياك على عدل أو على جور فجمع شيئين في الابتداء ~~وجمع الخبرين. ومراده: إني على عدل وإياك على جور. وهذا في كلامهم وأشعارهم ~~كثير. قال امرؤ القيس: # كان قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # أراد: كأن قلوب الطير رطبا العناب ويابسا الحشف. ومن هذا في القرآن: " ~~وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين " معناه: وإنا على هدى وإياكم في ~~ضلال. ومنه قوله جل ثناؤه: " قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد ~~شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستتكبرتم " ومثله " وزلزلوا حتى يقول ~~الرسول والذين أمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب " قالوا: لما ~~لم يصلح أني قول الرسول متى نصر الله كان التأويل: وزلزلوا حتى قال ~~المؤمنون متى نصر الله فقال الرسول ألا إن نصر الله قريب. رد كل كلام إلى ~~من صلح أن يكون له. ومن الباب قوله ذي الرمة: # ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفرية سرب # وفراء غرفيه أثأى خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها الكتب # فمعنى البيتين: كأنه من كلى مفرية وفراء غرفية أثأى خوارزها سرب مشلشل ~~ضيعته بينها الكتب. وفي كتاب الله جل ثناؤه: " ومن رحمته جعل لكم الليل ~~لتسكنوا فيه والنهار لتبتغوا من فضله " المعنى: جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ~~والنهار لتبتغوا من فضله. ومن قوله عز وجل: " ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه، ما عليك من حسابهم من شيء، وما حسابك عليهم من ~~شيء فتطردهم فتكون من الظالمين " تأويله والله أعلم: ولا تطرد الذين يدعون ~~ربهم بالغداة والعشي فتكون من الظالمين، ما عليك من حسابهم من شيء وما من ~~حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين. قال ومن هذا الباب قول امرئ ~~القيس: # فلا وأبيك ابنة العامري ... لا يدعي القوم أني أفر # تميم بن مر وأشياعها ... وكندة حولي جميعا صبر # معناه: لا يدعي القوم تميم وأشياعها أني أفر وكندة حولي. # باب التقديم والتأخير ms112 # من سنن العرب تقديم الكلام وهو في المعنى مؤخر، وتأخيره وهو في المعنى ~~مقدم. كقول ذي الرمة: PageV01P062 ما بال عينيك منها الماء ينسكب # أراد: ما بالك عينك ينسكب منها الماء. وقد جاء مثل ذلك في القرآن قال ~~الله جل ثناؤه: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب " تأويله ~~والله أعلم: ولو ترى إذ فزعوا وأخذوا من مكان قريب فلا فوت. لأن لا فوت ~~يكون بعد الأخذ. ومن ذلك قوله جل ثناؤه: " هل أتاك حديث الغاشية " - يعني ~~القيامة - " وجوه يومئذ خاشعة " وذلك يوم القيامة ثم قال: " عاملة ناصبة " ~~والنصب والعمل يكونان في الدنيا، فكأنه إذا على التقديم والتأخير معناه: ~~وجوه عاملة ناصبة في الدنيا، يومئذ - أي يوم القيامة - خاشعة. والدليل على ~~هذا قوله جل اسمه: " وجوه يومئذ ناعمة " . ومنه قوله جل ثناؤه: " فلا تعجبك ~~أموالهم ولا أولادهم، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا " ~~المعنى: لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا. وكذلك قوله جل ~~ثناؤه: " فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون " معناه: فألقه إليهم ~~فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم. ومن ذلك قوله جل ثناؤه: " إن الذين كفروا ~~ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون " ~~تأويله: لمقت الله إياكم في الدنيا حين دعيتم إلى الإيمان فكفرتم، ومقته ~~إياكم اليوم أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم إذا دعيتم إلى الحساب وعند ندمكم ~~على ما كان منكم. ومنه قوله جل ثناؤه: " ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما ~~وأجل مسمى " فأجل معطوف على كلمة، التأويل: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل ~~مسمى - أراد الأجل المضروب لهم وهي الساعة - لكان العذاب لازما لهم. # باب الاعتراض # ومن سنن العرب أن يعترض بين الكلام وتمامه كلام، ولا يكون هذا المعترض ~~إلا مفيدا. ومثال ذلك أن يقول القائل: اعمل - والله ناصري - ما شيئت إنما ~~أراد: اعمل ما شيئت. واعترض بين الكلامين ما اعترض قال الشماخ: # لولا ابن عفان والسلطان مرتقب ... أوردت فجا من اللعباء جلمودي ms113 # قوله: والسلطان مرتقب معترض بين قوله: لولا ابن عفان وقلوه: أوردت. ومن ~~ذلك في كتاب الله جل ثناؤه: " واتل عليهم نبأ نوح إذا قال لقومه يا قوم إن ~~كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله " - فعلى الله توكلت - " فأجمعوا ~~أمركم " إنما أراد: إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فاجمعوا ~~أمركم. واعترض بينهما قول: فعلى الله توكلت. ومثله قول الأعشى: # فإن يمس عندي الهم والسيب والعشا ... فقد بن مني والسلام تفلق # بأشجع أخاذ عل الدهر حكمه ... فمن أي ما تجني الحوادث أفرق # أراد: بن مني بأشجع. والسلام تفلق اعتراض. ومثل هذا في كتاب الله جل ~~ثناؤه وإشعار العرب كثير، وإنما نذكر من الباب رسما. # باب الإيماء # العرب تشير إلى المعنى إشارة وتوميء إيماء دون التصريح، فيقول القائل: لو ~~ان لي من يقبل مشورتي لأشرت وإنما يحث السامع على قبول المشورة. وهو في ~~أشعارهم كثير قال الشاعر: # إذا غرد المكاء في غير روضة ... فويل لأهل الشاء والحمرات # أومأ إلى الجدب، وذلك أن المكاء يألف الرياض، فإذا أجدبت الأرض سقط في ~~غير روضة. ومنه قول الأفوه: # إن بني أود هم ما هم ... للحرب أو للجدب عام الشموس # أومأ بقوله: الشموس إلى الجدب وقلة المطر والغيم، أي إن كل أيامهم شموس ~~بلا غيم. ويقولون: هو طويل نجاد السيف إنما يريدون طول الرجل. وغمر الرداء ~~يومئون إلى الجواد. وفدا له ثوبي و هو واسع جيب الكم إيماء إلى البذل. وطرب ~~العنان يومئون إلى الخفة والرشاقة. وفي كتاب الله جل ثناؤه: " وقل رب أعوذ ~~بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون " هذا إيماؤ إلى " أن يصيبوني ~~بسؤ " وذلك أن العرب تقول: اللبن محضور أي: تصيبه الآفات. # باب إضافة الفعل # إلى من وقع به ذلك الفعل PageV01P063 ومن سنن العرب إضافة الفعل إلى من ~~يقع به ذلك الفعل. يقولون: ضرب زيدا وأعطيته بعد ضربه - كذا فينسب الضرب ~~إلى زيد وهو واقع به. قال الله جل ثناؤه: " ألم. غلبت الروم " - فالغلبة ~~واقعة بهم من غيرهم ms114 ثم قال - " وهم من بعد غلبهم سيغلبون " فأضاف الغلب ~~إليهم، وإنما كان كذا لأن الغلب وإن كان لغيرهم فهو متصل بهم لوقوعه بهم. ~~ومثله: " وآتى المال على حبه " ويطعمون الطعام على حبه " فالحب في الظاهر ~~مضاف إلى الطعام والمال، وهو في الحقيقة لصاحب الطعام وصاحب المال. ومثله " ~~ولمن خاف مقام ربه " و " ذلك لمن خاف مقامي " أي مقامه بين يدي.و مثله قول ~~طرفة: # وبرك هجود قد أثارت مخافتي # فأضاف المخافة إلى نفسه وإنما المخافة للبرك. # باب ما يجري من غير ابن آدم # مجرى بني آدم في الإخبار عنه # من سنن العرب أن تجري الموات وما لا يعقل في بعض الكلام مجرى بني آدم. ~~فيقولون في جمع أرض " أرضون " وفي جمع كره كرون " وفي جمع إرة إرون وفي جمع ~~ظبة السيف ظبون وينشدون: # يرى الراؤن بالشفرات منها ... كنار أبي حباحب والظبينا # ويقولون: لقيت منه الأقورين وأصابتني منه الأمرون ومضت له سنون ويتعدون ~~هذا إلى أكثر منه فيقول الجعدي: # تمززتها والديك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا # وقال الله جل ذكره: " في فلك يسبحون " و " ولقد علمت ما هؤلاسء ينطقون " ~~و " إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " و " يا أيها ~~النمل ادخلوا مساكنكم " و " ولو كان هؤلاء آلهة وردوها " ويقولون في جمع ~~برة برين. وأكثر من قول النابغة قول القائل: # إذا أشرف الديك يدعو بعض أسرته ... إلى الصباح وهم قوم معازيل # فجعل له أسرة وسماهم قوما. # باب اقتصارهم على ذكر بعض الشيء # وهم يريدونه كله # من سنن العرب الاقتصار على ذكر بعض الشيء وهم يريدونه كلهن فيقولون: قعد ~~على صدر راحلته ومضى. ويقول قائلهم # الواطئين على صدور نعالهم # وذكر بعض أهل اللغة في هذا الباب قول لبيد: # أو يرتبط بعض النفوس حمامها # وإنه أراد كلا وذكروا في هذا الباب قوله جل ثناؤه: " قل للمؤمنين يغضوا ~~من أبصارهم " وقال آخرون من هذه للتبعيض لأنهم أمروا بالغض عما يحرم النظر ~~إليه. ومن الباب " يحذركم الله نفسه " إي إياه. ms115 ومنه " تعلم ما في نفسي " ~~ومنه قوله: # يوما بأجود نائلا منه إذا ... نفس البخيل تجهمت سؤالها # ومنه " ويبقى وجه ربك " . # و: تواضعت سور المدينة و: رأت مر السنين أخذن مني و: طول الليالي أسرعت ~~في نقضي و: صرف المنايا بالرجال تقلب وقال الجعدي: # جزعت وقد نالتك حد رماحنا ... بقوهاء يثني ذكرها في المحافل # باب الاثنين يعبر عنهما # بهما مرة وبأحدهما مرة # قال أبو زكرياء الفراء: العرب تقول: رأيته بعيني. وبعيني والدار في يدي ~~وفي يدي. وكل اثنين لا يكاد أحدهما ينفرد فهو على هذا المثال مثل: اليدين. ~~والرجلين قال الفرزدق: # فلو بخلت يداي بهاو ضنت ... لكان علي للقدر الخيار # فقال: ضنت بعد قوله يداي. وقال: # وكأن بالعينين حب قرنفل ... أو سنبلا كحلت به فانهلت # وقال: # إذا ذكرت عيني الزمان الذي مضى ... بصحراء فلج ظلتا تكفان # باب الحمل # هذا باب يترك حكم ظاهر لفظه لأنه محمول على معناه. ويقولون: ثلاثة أنفس ~~والنفس مؤنثة لأنهم حملوه على الإنسان. ويقولون: ثلاث شخوص لأنهم يحملون ~~ذلك على أنهن نساء و: # فإن كلابا هذه عشر أبطن PageV01P064 يذهبون إلى القبائل. وفي كتاب الله ~~جل ثناؤه: " السماء منفطر " حمل على السقف. وهذا يتسع جدا. وقد ذكر في هذا ~~الباب ما تقدم ذكره من قوله جل ثناؤه: " مستهزئون، الله يستهزئ بهم " وهذا ~~في باب المحاذاة أحسن. ومن الحمل قوله: " أنا رسول رب العالمين " قال أبو ~~عبيدة أراد الرسالة. ومن الباب قوله جل وعز: " سعيرا " - والسعير مذكر ثم ~~قال - " إذا رأتهم " فحمله على النار. وقوله جل ثناؤه " فأحيينا به بلدة ~~ميتا " حمله على المكان. ولهذا نظائر كثيرة. # باب من ألفاظ الجمع والواحد والاثنين # من الجمع الذي لا واحد له من لفظه العالم. والأنام. والرهط. والنفر. ~~والمعشر. والجند. والجيش. والناس. الغنم. والنعم. والإبل. # وربما كان للواحد لفظ ولا يجيء الجمع بذلك اللفظ نحو قولنا: امرؤ. ~~وامرءان. وقوم وامرأة. وامرأتان. ونسوة. # ومن الاثنين اللذين لا واحد لهما لفظا قولهم كلا وكلتا. واثنان. ~~والمذروان. وعقله بثنايين. وجاء يضرب أصدريه. وازدريه. ودواليه من ms116 التداول ~~ولبيك. وسعديك. وحنانيك وقد قيل: إن واحد حنانيك حنان وينشد: # فقالت حنان ما أتى بك ها هنا ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف # باب ما يجري من كلامهم مجرى التهكم والهزء # يقولون الرجل يستجهل يا عاقل! ويقول شاعرهم: # فقلت لسيدنا يا حلي ... م إنك لم تأس أسوا رفيقا # ومن الباب أتاني فقريته جفاء وأعطيته حرمانا قوله: # ولم يكونوا كأقوام علمتهم ... يقرون ضيفهم الملوية الجددا # يعني: السياط. ويقول الفرزدق: # قريناهم المأثورة البيض # وقال عمرو: # قريناكم فعجلنا قراكم ... قبيل الصبح مرداة طحونا # ومن الباب حكاية عنهم: " إنك لأنت الحليم الرشيد " # باب الكف # ومن سنن العرب الكف. وهو أن يكف عن ذكر الخبر اكتفاء بما يدل عليه ~~الكلام. كقول القائل: # وجدك لو شيء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجد لك مدفعا # المعنى: لو أتانا رسول سواك لدفعناه. وقال آخر: # إذا قلت سيري نحو ليلى لعلها ... جرى دون ليلى مائل القرن أعضب # وترك خبر لعلها. وقال: # فمن له في الطعن والضراب ... يلمع في كفي كالشهاب # أي: من له في سيف. # ومنه قوله جل وعز في قصة فرعون: " أفلا تبصرون أم " أراد: أم تبصرون. وما ~~يقرب من هذا الباب قوله: # تضيء الظلام بالعشاء كأنها ... منارة ممسى راهب متبتل # أراد: سرج منارة. # باب الإعارة # العرب تعير الشيء ما ليس له. فيقولن: مر بين سمع الأرض وبصرها ويقول ~~قائلهم: # كذلك فعله والناس طرا ... بكف الدهر تقتلهم ضروبا # فجعل للدهر كفا. ويقولون: # ثأرت المسمعين وقلت بوأ ... بقتل أخي فزارة والخيار # قال الأصمعي: لم يكن واحد منهما مسمعا وإنما كان عامرا وعبد الملك ابني ~~مالك بن مسمع فأعارهما اسم جدهما. ومثله الشعثمان لم يكن اسم أحدهما شعثما ~~وإنما أعيرا اسم أبيهما شعثم ومثله المهالبة والأشعرون. # باب أفعل في الأوصاف لا يراد به التفضيل # يقولون: جرى له طائر أشأم ويقول شاعرهم: # هي الهم لو أن ا لنوى أصقبت بها ... ولكن كرا في ركوبة أعسر # وقال الفرزدق: # إن الذي سمك السماء بني لنا ... عزا دعائمه أعز وأطول # وقال أبو ذؤيب: ms117 # ما لي أحن إذا جمالك قربت ... وأصد عنك وأنت مني أقرب # وقال: # بثينة من آل النساء وإنما ... يكن لأدنى لا وصال لغائب # ويقولون: إن من هذا الباب قوله جل ثناؤه: " وهو أهون عليه " . # باب نفي الشيء جملة # من أجل عدمه كمال صفته PageV01P065 قال الله جل وعز في صفة أهل النار: " ~~لا يموت فيها ولا يحيى " فنفى عنه الموت لأنه ليس بموت مريح ونفى عنه ~~الحياة لأنها ليست بحياة طيبة ولا نافعة. وهذا في كلام العرب كثير، قال أبو ~~النجم: # يلقين بالخبار والأجارع ... كل جهيض لين الأكارع # ليس بمحفوظ ولا بضائع # فقال: ليس بمحفوظ؛ لأنه ألقي في صحراء. ولا بضائع؛ لأنه موجود في ذلك ~~المكان وإن لم يوجد فيه. # ومنه قوله: # بلهاء لم تحفظ ولم تضيع # وقال: # وقد أجوب البلد البراحا ... المرمريس القفرة الصحصاحا # بالقوم لا مرضى ولا صحاحا # ومن هذا الباب أو قريب منه قوله جل ثناؤه: " لهم قلوب لا يفقهون بها، ~~ولهم أعين لا يبصرون " ومنه " ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من ~~خلاق " فأثبت علما ثم قال - " ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون " ~~لما كان علما لم يعملوا به كانوا كأنهم لا يعلمون. ومن الباب قول مسكين " # أعمى إذا ما جارتي خرجت ... حتى يواري جارتي الستر # وأصم عما كان بينهما ... سمعي وما بالسمع من وقر # جعل نفسه أعمى أصم لما لم ينظر ولم يسمع. وقال آخر: # وكلام بسيئ قد وقرت ... أذني عنه وما بي من صمم # وقريب من هذا الباب قوله جل وعز: " وترى الناس سكارى وما هو بسكارى " أي ~~ما هم بسكارى مشروب وكلن سكارى فزع ووله. ومن الباب قوله جل ثناؤه: " لا ~~ينطقون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون " وهم قد نطقوا بقولهم: " يا ليتنا نرد " ~~لكنهم نطقوا بما لم ينفع فكأنهم لم ينطقوا. # باب الشرط # الشرط على ضربين: شرط واجب إعماله كقول القائل: إن خرج زيد خرجت. وفي ~~كتاب الله جل ثناؤه: " فإن طبن لكن عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " ~~والشرط ms118 الآخر مذكور إلا أنه غير معزوم عليه ولا محتوم، مثل قوله: " فال ~~جناح عليهم أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله " فقوله: " إن ظنا " شرط ~~لإطلاق المراجعة. فلو كان محتوما مفروضا لما جاز لهما أن يتراجعا إلا بعد ~~الظن أن يقيما حدود الله. فالشرط ها هنا كالمجاز غير المعزوم. ومثله قوله ~~جل ثناؤه: " فذكر إن نفعت الذكرى " لأن الأمر بالتذكير واقع في كل وقت. ~~وللتذكير واجب نفع أو لم ينفع، فقد يكون بعض الشروط مجازا. # باب الكناية # الكناية لها بابان: # الباب الأول من الكناية # أن يكنى عن الشيء فيذكر بغير اسمه تحسينا للفظ أو إكراما للمذكور، وذلك ~~كقوله جل ثناؤه: " وقالوا لجلودهم: لم شهدتم علينا؟ " قالوا: إن الجلود في ~~هذا الموضع كناية عن آراب الإنسان. وكذلك قوله جل ثناؤه: " ولكن لا ~~تواعدوهن سرا " إنه النكاح. كذلك: " أو جاء أحد منكم من الغائط " والغائط: ~~مطمئن من الأرض. كل هذا تحسين اللفظ والله جل ثناؤه كريم يكني كما قال في ~~قصة عيسى وأمه عليهما السلام: " ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل، وأمه صديقة، كانا يأكلان الطعام " كناية عما لا بد لآكل الطعام منه. # الكناية التي للتبجيل قولهم: أبو فلان صيانة لاسمه عن الابتذال. # والكنى مما كان للعرب خصوصا. ثم تشبه غيرهم بهم في ذلك. # الباب الثاني من الكناية # الاسم يكون ظاهرا مثل: زيد. وعمرو. ويكون مكنيا وبعض النحويين يسميه ~~مضمرا، وذلك مثل هو. وهي. وهما. وهن. # وزعم بعض أهل العربية أن أول أحوال الاسم الكناية، ثم يكون ظاهرا. قال: ~~وذلك أن أول حال المتكلم أن يخبر عن نفسه ومخاطبه فيقول: أنا. وأنت وهذان ~~لا ظاهر لهما. وسائر الأسماء تظهر مرة ويكنى عنها مرة. # والكناية متصلة منفصلة ومستجنة. فالمتصلة التاء في حملت. وقمت " ~~والمنفصلة قولنا: إياه أردت. والمستجنة قولنا: قام زيد فإذا كنينا عنه قلنا ~~قام فتستر الاسم في الفعل. # وربما كني عن الشيء لم يجر له ذكر، في مثل قوله جل ثناؤه: " يؤفك عنه " ~~أي يؤفك ms119 عن الدين أو عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. قال أهل ~~العلم: وإنما جاز هذا لأنه قد جرى الذكر في القرآن. قال حاتم: PageV01P066 ~~أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # فكنى عن النفس فقال حشرجت. # ويقولون: # إذا اغبر أفق وهبت شمالا # أضمر الريح ولم يجر لها ذكر. # ويكنى عن الشيئين والثالثة بكناية الواحد. فيقولون: هو أنتن الناس وأخبثه ~~وهذا لا يكون إلا فيما يقال هو أفعل، قال الشاعر: # شر يوميها وأشقاه لها ... ركبت عنز بحمل جملا # ولم يقل: أشقاهما وتكون الكناية متصلة باسم وهي لغيره، كقوله جل ثناؤه: " ~~ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين " - فهذا آدم عليه السلام ثم قال - " ~~جعلناه نطفة " فهذا لولده لأن آدم لم يخلق من نطفة. ومن هذا الباب قوله جل ~~ثناؤه: " لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " قيل: إنها نزلت في ابن ~~حذافة حين قال للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: من أبي؟ فقال: حذافة. ~~وكان يسب به فساؤه ذلك، فنزلت: " لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " . ~~وقيل: نزلت في الحج حين قال القائل: أفي كل عام مرة؟ ثم قال: " وإن تسألوا ~~عنها " يريد أن تسألوا عن أشياء أخر من أمر دينكم وديناكم بكم إلى علمها ~~حاجة تبد لكم ثم قال: " قد سألها " فهذه الهاء من غير الكنايتين لأن ~~معناها: قد طلبها، والسؤال ها هنا طلب، وكذلك كقول عيسى عليه السلام حين ~~سألوه المائدة، وكقول موسى عليه السلام حين قالوا: " أرنا الله جهرة " ~~فالسؤال ها هنا طلب والكناية مبتدأة. # وربما كني عن الجماعة كناية والحد كقوله جل ثناؤه: " قل أرأيتم إن أخذ ~~الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأيتكم به؟ " أراد ~~والله أعلم: بهذا الذي تقدم ذكره. # باب الشيء يأتي مرة بلفظ المفعول # ومرة بلفظ الفاعل والمعنى واحد # تقول العرب: هو مدجج. ومدجج وعبد مكاتب.و مكاتب وشأو مغرب. ومعرب وسجن ~~مخيس ومخيس ومكان عامر. ومعمور ومنزل آهل. ومأهول ms120 ونفست المرأة ونفست ولا ~~ينبغي لك. ولا ينبغي لك وعنيت به وعنيت. قال # عان بأخراها طويل الشغل # ورهصت الدابة. ورهصت وسعدوا. وسعدوا وزهي علينا. وزهى. # باب الزيادة في حروف الفعل للمبالغة # وقد مضى في الأسماء مثله # العرب تزيد في حروف الفعل مبالغة، فيقولون: حلا الشيء فإذا انتهى قالوا: ~~احلولى ويقولون اقلولى على فراشه وينشدون # واقلولين فوق المضاجع # وقرأ ابن عباس: إلا أنه تثنوني صدورهم على هذا الذي قلناه من المبالغة. # باب الخصائص # للعرب كلام بألفاظ تختص به معان لا يجوز نقلها إلى غيرها، يكون في الخير ~~والشر والحسن وغيره وفي الليل والنهار وغير ذلك. ومن ذلك قولهم: مكانك قال ~~أهل العلم: هي كلمة وضعت على الوعيد، قال الله جل ثناؤه: مكانكم أنتم ~~وشركاؤكم " كأنه قيل لهم انتظروا مكانكم حتى يفصل بينكم. ومن ذلك قول النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: " ما حملكم على أن تتابعوا في الكذب كما ~~يتتابع الفراش في النار " قال أبو عبيدة: هو التهافت، وم نسمعه إلا في ~~الشر. ومن ذلك أولى له وقد فسرناه. ومن ذلك: ظل فلان يفعل كذا إذا فعله ~~نهارا. وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا. ومن ذلك ما أخبرني به أبو الحسن علي ~~بن إبراهيم قال سمعت أبا العباس المبرد يقول: التأويب سير النهار لا تعريج ~~فيه والإسآد سير الليل لا تعريس فيه. ومن الباب جعلوا أحاديث أي: مثل بهم، ~~ولا يقال في الخير. ومنه: " لا عدوان إلا على الظالمين " ومن الخصائص في ~~الأفعال قولهم: ظننتني وحسبتني. وخلتني لا يقال إلا فيما فيه أدنى شك، ولا ~~يقال ضربتني. PageV01P067 ولا يكون التأبين إلا مدح الرجل ميتا. ويقال غضبت ~~به إذا كان ميتا. والمساعاة الزنا بالإماء خاصة. والراكب راكب البعير خاصة. ~~وألج الجمل وخلأت الناقة وحزن الفرس ونفشت الغنم ليلا وهملت نهارا. وقال ~~الخيلي: اليعمله من الإبل اسم اشتق من العمل ولا يقال غلا للإناث قال: ~~والنعت وصف الشيء بما فيه من حسن إلا أن يتكلف متكلف فيقول هذا نعت سوء ~~فأما العرب ms121 العاربة فإنها تقول: للشيء نعت يريدون به التتمة. قال أبو حاتم: ~~ليلة ذات أزيز أي قر شديد. ولا يقال يوم ذو أزيز. # قال ابن دريد أش القوم وتأسسوا إذا قام بعضهم إلى بعض للشر لا للخير. ومن ~~ذلك جززت الشاة وحلقت العنز لا يكون الحلق في الضأن ولا الجز في المعزى ~~وخفضت الجارية ولا يقال في الظلام وحقب البعد إذا لم يستقم بوله لقصد، ولا ~~يحقب إلا الجمل. قال أبو زيد: أبلمت البكرة إذا ورم حياؤها لا يكون إلا ~~للبكرة. وعدنت الإبل في الحمض لا تعدن إلا فيه. ويقال: غط البعير هدر ولا ~~يقال في الناقة. ويقال: ما أطيب قداوة هذا الطعام أي: ريحه ولا يقال ذلك ~~غلا في الطبيخ والشواء. ولقعه ببعرة ولا يقال بغيرها. وفعلت ذاك قبل عير ~~وما جرى لا يتكلم به إلا في الواجب، لا يقال: سأفعله قبل عير وما جرى. ومن ~~الباب ما لا يقال إلا في النفي كقولهم: ما بها أرم أي ما بها أحد. وهذا ~~كثير فيه أبواب قد صنفها العلماء. # باب نظم للجرب لا يقوله غيرهم # يقولون: عاد فلان شيخا وهو لم يكن شيخا قط. وعاد الماء آجنا وهو لم يكن ~~آجنا فيعود. ويقول الهذلي: # قد عاد رهبا رذيا طائش القدم # وقال: # قطعت الدهر في الشهوات حتى ... أعادتني عسيفا عبد عبد # ومن هذا في كتاب الله جل ثناؤه: " يخرجونهم من النور إلى الظلمات " وهم ~~لم يكونا في نور قط. ومثله: " يرد إلى أرذل العمر " وهو لم يكن في ذلك قط. ~~وقال الله جل ثناؤه: " حتى عاد كالعرجون القديم " فقال: " عاد " ولم يكن ~~عرجونا قبل # باب إخراجهم الشيء المحمود بلفظ يوهم # غير ذلك # يقولون: " فلان كريم غير أنه شريف " و " كريم غير أن له حسبا " وهو شيء ~~تنفرد فيه العرب. قال. # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # وقال: # فتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقي من المال باقيا # وهو كثير. # باب الإفراط # العرب تفرط في صفة الشيء ms122 مجاوزة للقدر اقتدارا على الكلام كقوله: # بخيل تضل البلق في حجراته ... ترى الأكم فيه سجدا للحوافر # ويقولون: # لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع # و: # بكى حارث الجولان من هلك ربه # ويقولون: # لو انك تلقي حنظلا فوق بيضنا ... تحدرج ........................ # ويقولون: # ضربته في الملتقى ضربة ... فزال عن منكبه الكاهل # فصارما بينهما رهوة ... يمشي بها الرامح والنابل # باب نفي في ضمنه إثبات # تقول العرب: " ليس بحلو ولا حامض " يريدون أنه جمع من ذا وذا. وفي كتاب ~~الله جل ثناؤه: " لا شرقية ولا غربية " قال أبو عبيدة: لا شرقية تضحى للشرق ~~ولا غربية لا تضحى للشرق لكنها شرقية غربية يصيبها ذا وذا: الشرق والغرب. # باب الاشتراك PageV01P068 معنى الاشتراك: أن تكون اللفظة محتملة لمعنيين ~~أو أكثر، كقوله جل ثناؤه: " فاقذفيه في اليم، فليلقه اليم بالساحل " فقوله: ~~" فليلقه " مشترك بين الخبر وبين الأمر، كأنه قال: فاقذفيه في اليم يلقه ~~اليم. ومحتمل أن يكون اليم أمر بإلقائه. ومنه قولهم: " أرأيت " فهو مرة ~~للاستفتاء كقولك: " أرأيت إن صلى الإمام قاعدا كيف يصلي من خلفه؟ " . ويكون ~~مرة للتنبيه ولا يقتضي مفعولا، قال الله جل ثناؤه: " أرايت إن كذب وتولى، ~~ألم يعلم بأن الله يرى " . ومن الباب قوله: " ذرني ومن خلقت وحيدا " فهذا ~~مشترك محتمل أن يكون لله جل ثناؤه لأنه انفرد بخلقه، ومحتمل أن يكون: خلقته ~~وحيدا فريدا من ماله وولده. # باب ما يسميه بعض المحدثين الاستطراد # وذلك أن يشبه شيء ثم يمر المتكلم في وصف المشبه، كقول الشاعر حين شبه ~~ناقته فقال: # كأني ورحلي إذا رعتها ... على جمزى جازئ بالرمال # فشبه ناقته بثور ومضى في وصف الثور، ثم نقل الشبه إلى الحمار فقال: # أو أصحم حام جراميزه ... حزابية حيدى بالدحال # ومر في صفة العير إلى آخر كلمته. # وقد قيل: في كتاب الله جل ثناؤه من هذا النظم قوله: " إن الذين كفروا ~~بالذكر لما جاءهم " ولم يجر للذكر خبر، ثم قال: " وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم ms123 حميد " وجواب: " إن الذين ~~كفروا " قوله جل ثناؤه: " أولئك ينادون من مكان بعيد " . # باب الإتباع # للعرب الأتباع - وهو أن تببع الكلمة الكلمة على وزنها أو رويا إشباعا ~~وتأكيدا. وروي أن بعض العرب سئل عن ذلك فقال: هو شيء نتدبر به كلامنا. وذلك ~~قولهم: " ساغب لاغب " و " هو خب ضب " و " خراب يباب " . وقد شاركت العجم ~~العرب في هذا الباب. # باب الأوصاف التي لم يسمع لها بأفعال # والأفعال التي لم يوصف بها # قال الخليل: " ظبي عنبان " أي نشيط، قال: ولم نسمع للعنبان فعلا، قال: " ~~يشد شد العنبان البارح " قال: و " الخضيعة " صوت يخرج من قنب الدابة ولا ~~فعل لها. ويقولون في التحقير: " هو دون " ولا فعل له. قال أبو زيد: يقال ~~للجبان: " إنه لمفؤد " ولا فعل له. قال: و " الخبطة " مثل الرفض من اللبن ~~والماء ولا فعل لها. وقال: " أمجدت الإبل إمجادا " إذا أنت أشبعتها ولا فعل ~~لها في هذا. و " المزية " الفضل ولا فعل لها. قال أبو زيد: يقال: " ما ساءه ~~وناءه " تأكيد للأول ولم يعرفوا من " ناءه " فعلا، لا يقولون: " ينؤه " كما ~~يقال: " يسؤه " . # ومن الأفعال التي لم يوصف بها قولنا: " ذرأ الله الخلق " قال الله عز ~~وجل: " يذرؤكم فيه " ولم يسمع في صفاته جل ثناؤه: " الذاريء " . # باب النحت # العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة، وهو جنس من الاختصار، وذلك: " رجل ~~عبشمي " منسوب إلى اسمين، وأنشد الخليل: # أقول لها ودمع العين جار ... ألم تحزنك حيعلة المنادي # مكن قوله: " حي علي " . وهذا مذهبنا في أن الأشياء الزائدة على ثلاثة ~~أحرف فأكثرها منحوت، مثل قول العرب للرجل الشديد " ضبطر " وفي " الصلدم " ~~إنه من " الصلد " و " الصدم " . وقد ذكرنا ذلك بوجوهه في كتاب مقاييس ~~اللغة. # باب الإشباع والتأكيد PageV01P069 تقول العرب: " عشرة وعشرة فتلك عشرون " ~~وذلك زيادة في التأكيد ومنه قوله جل ثناؤه: " فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجعتم، تلك عشرة كاملة " وإنما قال هذا لنفي الاحتمال ان يكون ~~أحدهما واجبا إما ثلاثة وغما سبعة فأكد وأزيل التوهم بأن جمع بينهما. ms124 ومن ~~الباب قوله جل ثناؤه: " ولا طائر يطير بجناحيه " إنما ذكر الجناحين لأن ~~العرب قد تسمي الإسراع طيرانا، قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: " ~~كلما سمع هيعة طار إليها أخرى " . وكذلك قوله: " يقولون بألسنتهم " فذلك ~~الألسنة لأن الناس يقولون: " قال في نفسه كذا " قال الله جل ثناؤه: " ~~ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول " فاعلم أن ذلك باللسان دون ~~كلام النفس. # باب الفصل بين الفعل والنعت # النعت يؤخذ عن الفعل نحو: " قام فهو قائم " وهذا الذي يسميه بعض النحويين ~~الدائم وبعض يسميه اسم الفاعل. وتكون له رتبة زائدة على الفاعل. قال الله ~~جل ثناؤه: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنثقك " ولم يقل: لا تغل يدك، وذلك أن ~~النعت ألزم، ألا ترى أنا نقول: " وعصى آدم ربه فغوى " ولا نقول: آدم عاص ~~غاو، لأن النعوت لازمة وآدم وإن كان عصى في شيء فإنه لك يكن شأنه العصيان ~~فيسمى به، فقوله جل ثناؤه: " لا تجعل يدك مغلولة " أي لا تكونن عادتك فتكون ~~يدك مغلولة. ومنه قوله جل ثناؤه: " وقال الرسول: يا رب إن قومي اتخذوا هذا ~~القرآن مهجورا " ولم يقل هجروا لأن شأن القوم كان هجران القرآن وشأن القرآن ~~عندهم أن يهجر أبدا فلذلك قال والله أعلم: " اتخذوا هذا القرآن مهجورا " ~~وهذا قياس الباب كله. # باب الشعر # الشعر - كلام موزون مقفى دال على معنى. ويكون أكثر من بيت. # وإنما قلنا هذا لأن جائزا اتفاق سطر واحد بوزن يشبه وزن الشعر عن غير ~~قصد، فقد قيل: إن بعض الناس كتب في عنوانه كتاب " للأمير المسيب بن زهير - ~~من عقال بن شبة بن عقال " فاستوى هذا في الوزن الذي يسمى " الخفيف " . ولعل ~~الكاتب لم يقصد به شعرا. # وقد ذكر ناس في هذا كلمات من كتاب الله جل ثناؤه كرهنا ذكرها، وقد نزه ~~الله جل ثناؤه كتابه عن شبه الشعر كما نزه نبيه صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم عن قوله. فإن قال قائل: فما الحكمة في تنزيه الله جل ثناؤه نبيه ms125 عن ~~الشعر؟ قيل له: أول ما في ذلك حكم الله جل ثناؤه بأن: " الشعراء يتبعهم ~~الغاوون، وأنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون " ثم قال: " ~~إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات " ورسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم وإن كان أفضل المؤمنين إيمانا وأكثر الصالحين عملا للصالحات فلم يكن ~~ينبغي له الشعر بحال، لأن للشعر شرائط لا يسمى الإنسان بغيرها شاعرا، وذلك ~~أن إنسانا لو عمل كلاما مستقيما موزونا يتحرى فيه الصدق من غير أن يفرط أو ~~يتعدى أو ضمين أو يأتي فيه بأشياء لا يمكن كونها بتة لما سماه الناس شاعرا ~~ولكان ما يقوله مخسولا ساقطا. # وقد قال بعض العقلاء وسئل عن الشعر فقال: " إن هزل أضحك، وإن جد كذب " ~~فالشاعر بين كذب وإضحاك، فإذ كان كذا فقد نزه الله جل ثناؤه نبيه صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم عن هاتين الخصلتين وعن كل أمر دنيء. # وبعد فإنا لا نكاد نرى شاعرا إلا مادحا ضارعا أو هاجيا ذا قدع، وهذه ~~أوصاف لا تصلح لنبي. فإن قال: فقد يكون من الشعر الحكم كما قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: " إن من البيان لسحرا " ، وإن من الشعر ~~لحكمة " أو قال: " حكما " - قيل له: إنما نزه الله جل ثناؤه نبيه عن قيل ~~الشعر لما ذكرناه، فأما الحكمة فقد آتاه الله جل ثناؤه من ذلك القسم الأجزل ~~والنصيب الأوفى الأزكى: قال الله جل ثناؤه في صفة نبيه صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم: " ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة " وقال: " واذكرن ما يتلى ~~بيوتكن من آيات الله والحكمة " فآيات الله القرآن، والحكمة سنته صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم. PageV01P070 ومعنى آخر في تنزيه الله جل ثناؤه نبيه ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن قيل الشعر أن أهل العروض مجمعون على أنه ~~لا فرق بين صناعة العروض وصناعة الإيقاع. إلا أن صناعة الإيقاع تقسم الزمان ~~بالنغم، وصناعة العروض تقسم الزمان بالحروف المسموعة. فلما كان الشعر ذا ~~ميزان يناسب الإيقاع، ms126 والإيقاع ضرب من الملاهي لم يصلح ذلك لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم. وقد قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: " ما ~~أنا من دد ولا دد ولا دد مني " . # والشعر ديوان العرب، وبه حفظت الأنساب، وعرفت المآثر، ومنه تعلمت اللغة. ~~وهو حجة فيما أشكل من غريب كتاب الله جل ثناؤه وغريب حديث رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم وحديث صحابته والتابعين. # وقد يكون شاعر أشعر، وشعر أحلى أو أظرف. فأما أن يتفاوت الأشعار القديمة ~~حتى يتباعد ما بينها في الجودة فلا. وبشكل يحتج وإلى كل يحتاج. فأما ~~الاختيار الذي يراه الناس للناس فشهوات، كل مستحسن شيئا. # والشعراء أمراء الكلام، يقصرون الممدود، ولا يمدون المقصور، ويقدمون ~~ويؤخرون، ويؤمنون ويشيرون، ويختلسون ويعيرون ويستعيرون. فأما لحن في إعراب ~~أو إزالة كلمة عن نهج صواب فليس لهم ذلك. ولا معنى لفول من يقول: إن للشاعر ~~عند الضرورة أن يأتي في شعره بما لا يجوز. ولا معنى لقول من قال: # ألم يأتيك والأنباء تنمي # وهذا وإن صح وما أشبهه من قوله: # لما جفا إخوانه مصعبا # وقوله: # قفا عند مما تعرفان ربوع # فكله غلط وخطأ، وما جعل الله الشعراء معصومين يوقون الخطأ والغلط، فما صح ~~من شعرهم فمقبول، وما أبته العربية وأصولها فمردود. بلى للشاعر إذا لم يطرد ~~له الذي يريده في وزن شعره أن يأتي بما يقوم مقامه بسطا واختصارا وإبدالا ~~بعد أن لا يكون فيما يأتيه مخطئا أو لاحنا، فله أن يقول: # كالنحل في ماء رضاب العذب # وهو يريد العسل، وله أن يقول: # مثل الفنيق هنأته بعصيم # و " العصيم " أثر الهناء. وإنما أراد هنأته بهناء. وله أن يبسط فيقول كما ~~قال الأعشى: # إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل # معناه: إن تركبوا ركبنا وإن تنزلوا نزلنا، لكن لم يستقم له إلا بالبسط ~~وكذلك قوله: # وإن تسكني نجدا فيا حبذا نجد # أراد: أن تسكني نجدا،سكناه فبسط لما أراد إقامة الشعر، أنشدنيها أبي فارس ~~بن زكرياء قال أنشدني ms127 أبو عبد الله محمد بن سعدان النحوي الهمذاني قال ~~أنشدني أبو نصر صاحب الأصمعي: # لمن دمعتان ليس لي بهما عهد ... بحيث التقى الدارات والجرع الكبد # قضيت الغواني غير أن مودة ... لذلفاء ما قضيت أخرها بعد # فيا ربوة الربعين حييت ربوة ... على النأي مني، واستهل بك الرغد # فإن تدعي نجدا ندعه ومن به ... وإن تسكني نجدا فيا حبذا نجد # وما سوى هذا مما ذكرت الرواة أن الشعراء غلطوا فيه فقد ذكرناه في " كتاب ~~خضارة " وهو " كتاب نعت الشعر " وهذا تمام الكتاب الصاحبي أتم الله على " ~~الصاحب " الجليل النعم، وأسبغ له المواهب، وسنى له المزيد من فضله، إنه ولي ~~ذلك والقادر عليه. وصلى الله تعالى على نبيه محمد وآله أجمعين. وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل. PageV01P071 ms128