######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009977 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 395 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب اللغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009977 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9977 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9977 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الطبعة الأولى 1418هـ-1997م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: محمد علي بيضون #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمات ### | مقدمة: أحمد بن فارس # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة: أحمد بن فارس 1 # نشأته: # هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب الرازي. ولد ~~بقزوين2 ونشأ بهمذان، ودرس بها وعليه اشتغل بديع الزمان الهمذاني صاحب ~~المقامات، ثم دعاه فخر الدولة البويهي إلى الري ليؤدب ابنه مجد الدولة أبا ~~طالب، فأقام بها قاطنا، وممن تتلمذ عليه فيها الصاحب بن عباد، أما أساتذته ~~وشيوخه الذين أخذ عنهم فكثيرون ومنهم أبو بكر أحمد بن الحسن الخطيب راوية ~~ثعلب، وأبو الحسن علي بن إبراهيم القطان، وأبو عبد الله أحمد بن طاهر ~~المنجم، وعلي بن عبد العزيز المكي، وأبو عبيد، وأبو القاسم سليمان بن أحمد ~~الطبراني. أما علومه فكانت متنوعة شاملة ولا سيما اللغة التي أتقنها وأكثر ~~من التأليف في فروعها المختلفة، وقد أحسن صنعة الشعر، وكان فقيها شافعيا ~~ويناصر مذهب مالك بن أنس. أما طريقته في النحو فطريقة الكوفيين. # وكان ابن فارس جوادا كريما لا يكاد يرد سائلا، حتى إنه كان يهب ثياب جسمه ~~وفرش بيته. PageV01P005 # توفي ابن فارس في الري سنة 395ه/ 1005م، وقيل سنة 396ه، أو 390ه، أو ~~396ه، أو 360ه، وقد وجد ياقوت الحموي خط ابن فارس على كتاب الفصيح وقد كتبه ~~سنة 391ه1. # مؤلفاته: # إنها كثيرة، وتشمل اللغة والحديث والتفسير والأدب والفقه وقد أورد له ~~ياقوت2 طائفة من هذه التصانيف وهي على الشكل الآتي: ### | 1- # المجمل. ### | 2- # متخير الألفاظ. ### | 3- # فقه اللغة. ### | 4- # غريب إعراب القرآن. ### | 5- # تفسير أسماء النبي -صلى الله عليه وسلم. ### | 6- # مقدمة كتاب دار العرب. ### | 7- # حلية الفقهاء. ### | 8- # كتاب العرق. ### | 9- # مقدمة الفرائض. ### | 10- # ذخائر الكلمات. ### | 11- # شرح رسالة الزهري إلى عبد الملك بن مروان. ### | 12- # كتاب الحجر. ### | 13- # سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم. ### | 14- # الليل والنهار. ### | 15- # العم والخال. ### | 16- # أصول الفقه. ### | 17- # أخلاق النبي -صلى الله عليه وسلم. PageV01P006 ### | 18- # كتاب الصاحبي1. ### | 19- # جامع التأويل في تفسير القرآن. ### | 20- # الثياب والحلى. ### | 21- # خلق الإنسان. ### | 22- # الحماسة المحدثة. ### | 23- # مقاييس اللغة. ### | 24- # كفاية المتعلمين في اختلاف النحويين. # ولكن بروكلمان أورد طائفة من الكتب تختلف عما ذكره ياقوت في بعض الأسماء ~~وتتفق مع بعضها ms001 الآخر ولعله من المفيد أن أذكر ما جاء في تاريخ بروكلمان ~~بتمامه2: ### | 1- # المجمل في اللغة. ### | 2- # فقه اللغة المسمى بالصاحبي. ### | 3- # كتاب الثلاثة في الألفاظ المترادفة. ### | 4- # ذم الخطأ في الشعر. ### | 5- # نقد الشعر. ### | 6- # مختصر سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم. ### | 7- # مقالة في أسماء أعضاء الإنسان. ### | 8- # مقالة "كلا" وما جاء منه في كتاب الله تعالى. ### | 9- # كتاب الفيروز. ### | 10- # كتاب اللامات. ### | 11- # جزء من اليشكريات. ### | 12- # مقاييس اللغة. ### | 13- # الإتباع والمزاوجة. ### | 14- # قصص النهار وسحر الليل. ### | 15- # تمام فصيح الكلام. PageV01P007 ### | 16- # كتاب المسائل أو فتيا فقه العرب. ### | 17- # رسالة أبي عمرو محمد بن سعيد الخطيب. # ومما تجدر الإشارة إليه أن ابن فارس كان يجيد نظم الشعر، ومن شعره1: # إذا كنت في حاجة مرسلا ... وأنت بها كلف مغرم # فأرسل حكيما ولا توصه ... وذاك الحكيم هو الدراهم # ومن شعره: # وقالوا كيف أنت فقلت خير ... تقضى حاجة ويفوت حاج # إذا ازدحمت هموم القلب قلنا ... عسى يوما يكون لها انفراج # ومما قال في همذان: # سقى همذان الغيث لست بقائل ... سوى ذا وفي الأحشاء نار تضرم # ما لي لا أصفي الدعاء لبلدة ... أفدت بها نسيان ما كنت أعلم # نسيت الذي أحسنته غير أنني ... مدين وما في جوف بيتي درهم # ومن شعره: # اسمع مقالة ناصح ... جمع النصيحة والمقه # إياك واحذر أن تبي ... ت من الثقات على ثقه # وقال قبل وفاته بيومين: # يا رب إن ذنوبي قد أحطت بها ... علما وبي وبإعلاني وإسراري # أنا الموحد لكني المقر بها ... فهب ذنوبي لتوحيدي وإقراري # كتابه "الصاحبي": # هو كتاب في فقه اللغة، وقد سماه بالصاحبي نسبة إلى الصاحب بن عباد، وكان ~~ابن فارس قدم الكتاب إليه وأودعه خزانته. أما مضمون الكتاب فيدور حول اللغة ~~العربية، وأوليتها ومنشئها، ثم يبحث في أساليب العرب في تخاطبهم، وفي ~~الحقيقة والمجاز. وقد بدأ الكتاب بباب قرر فيه أن اللغة توقيف وليست ~~اصطلاحا، ثم ذهب في الأبواب التالية يدرس الظواهر اللغوية دراسة فلسفية، ~~PageV01P008 # فيبدأ بتفضيل العربية على ما سواها من اللغات، بعد ذلك مفصلا، مقارنا بين ~~اللغات مستشهدا بالقرآن الكريم وبالشعر العربي، وبصور من كلام العرب، ~~وينتقل ms002 بعد ذلك إلى دراسة المفردات اللغوية من حيث معانيها المختلفة وطرق ~~استعمالها، وائتلافها واختلافها، فيفرق بين الاسمي منها والحرفي، ويبحث في ~~أصول الأسماء، وما جرى مجراها من الصفات، كما يدرس الحروف المفردة من حيث ~~المعاني ووجوه الاستعمال، والأفعال وأبنيتها إلى ما هناك من أبواب أخرى. # وللكتاب قيمة من حيث إنه أضاف إلى مكتبتنا العربية مصدرا هاما من المصادر ~~اللغوية، ولا يستغني عنه عام أو خاص، عالم أو متعلم، ومن هنا كانت عنايتنا ~~بإعادة نشر هذا الكتاب، ولا سيما أنه كان قد نشر لأول مرة في القاهرة سنة ~~1328ه، وقد أعيد نشره بعد ذلك، ولكن ما وجدته في تلك النسخ كان يحتاج إلى ~~الضبط والتحقيق، فقمت بضبط نصه، وتخريج آياته وأحاديثه، ونسبت الأقوال ~~والأشعار إلى قائلها، ثم عرفت بالشعراء غير المعروفين، كما أنني فسرت ما ~~رأيته ضروريا من غريب الألفاظ والأقوال، ولا أدعي في كل ذلك أنني بلغت ~~الغاية، وحسبي أنني حاولت، والعذر إن كنت قد قصرت أو نسيت أو أخطأت. # والله من وراء القصد # أحمد حسن بسج # بيروت: 21 شعبان/ 1417ه # الموافق 1/ 1/ 1997م # PageV01P009 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | خطبة الكتاب # الحمد لله وبه نستعين، وصلى الله تعالى على محمد وآله. # قال الشيخ أبو الحسين أحمد بن فارس أدام الله تأييده: # هذا الكتاب "الصاحبي" في فقه اللغة العربية وسنن العرب في كلامها. وإنما ~~عنونته بهذا الاسم لأني لما ألفته أودعته خزانة الصاحب1 الجليل كافي ~~الكفاة، عمر الله عراص العلم والأدب والخير والعدل بطول عمره، تجملا بذلك ~~وتحسنا، إذ كان يقبله كافي الكفاة من علم وأدب مرضيا مقبولا، وما يرذله أو ~~ينفيه منفيا مرذولا، ولأن أحسن ما في كتابنا هذا مأخوذ عنه ومفاد منه. ~~فأقول: # إن لعلم العرب أصلا وفرعا: أما الفرع فمعرفة الأسماء والصفات كقولنا: ~~"رجل" و"فرس" و"طويل" و"قصير". وهذا هو الذي يبدأ به عند التعلم. # وأما الأصل فالقول على موضوع اللغة وأوليتها ومنشأها، ثم على رسوم العرب ~~في مخاطبتها، وما لها من الافتنان تحقيقا ومجازا. # والناس في ذلك رجلان: رجل شغل ms003 بالفرع فلا يعرف غيره، وآخر جمع الأمرين ~~معا، وهذه هي الرتبة العليا، لأن بها يعلم خطاب القرآن والسنة، وعليها يعول ~~أهل النظر والفتيا، وذلك أن طالب العلم العلوي يكتفي من سماء "الطويل" باسم ~~الطويل، ولا يضيره أن لا يعرف "الأشق"2 و"الأمق"3 وإن كان في علم ذلك زيادة ~~فضل. # وإنما لم يضره خفاء ذلك عليه، لأنه لا يكاد يجد منه في كتاب الله جل ~~ثناؤه PageV01P011 # شيئا فيحوج إلى علمه؛ ويقل مثله أيضا في ألفاظ رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- إذ كانت ألفاظه -صلى الله عليه وسلم- هي السهلة العذبة. # ولو أنه لم يعلم توسع العرب في مخاطباتها لعي بكثير من علم محكم الكتاب ~~والسنة، ألا تسمع قول الله جل ثناؤه: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي يريدون وجهه} 1 إلى آخر الآية? فسر هذه الآية في نطقها لا يكون ~~بمعرفة غريب اللغة والوحشي من الكلام، وإنما معرفته بغير ذلك مما لعل ~~كتابنا هذا يأتي على أكثره بعون الله تعالى. # والفرق بين معرفة الفروع ومعرفة الأصول أن متوسما بالأدب لو سئل عن ~~"الجزم والتسويد"2 في علاج النوق، فتوقف أو عي به أو لم يعرفه، لم ينقصه ~~ذلك عند أهل المعرفة نقصا شائنا، لأن كلام العرب أكثر من أن يحصى. # ولو قيل له: هل تتكلم العرب في النفي بما لا تتكلم به في الإثبات، ثم لم ~~يعلمه لنقصه ذلك في شريعة الأدب عند أهل الأدب، لا أن ذلك يردد دينه أو ~~يجره لمأثم. # كما أن متوسما للنحو لو سئل عن قول القائل: # لهنك من عبسية لوسيمة ... على هنوات كاذب من يقولها3 # فتوقف أو فكر أو استمهل, لكان أمره في ذلك عند أهل الفضل هينا، لكن لو ~~قيل له مكان "لهنك" ما أصل القسم، وكم حروفه، وما الحروف الخمسة المشبهة ~~بالأفعال التي يكون الاسم بعدها منصوبا وخبره مرفوعا? فلم يجب لحكم عليه ~~بأنه لم يشام4 صناعة النحو قط. فهذا الفصل بين الأمرين. # والذي جمعناه في مؤلفنا هذا مفرق في أصناف العلماء المتقدمين رضي الله ms004 ~~عنهم وجزاهم عنا أفضل الجزاء. وإنما لنا فيه اختصار مبسوط أو بسط مختصر أو ~~شرح مشكل أو جمع متفرق. # فأول ذلك: PageV01P012 ### | باب القول على لغة العرب: أتوقيف، أم اصطلاح؟ # أقول: إن لغة العرب توقيف. ودليل ذلك قوله جل ثناؤه: {وعلم آدم الأسماء ~~كلها} 1 فكان ابن عباس يقول: علمه الأسماء كلها وهي هذه التي يتعارفها ~~الناس من: دابة، وأرض، وسهل، وجبل، وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها. # وروى خصيف عن مجاهد قال: علمه اسم كل شيء. # وقال غيرهما: إنما علمه أسماء الملائكة. # وقال آخرون: علمه ذريته أجمعين. # والذي نذهب إليه في ذلك ما ذكرناه عن ابن عباس. فإن قال قائل: لو كان ذلك ~~كما تذهب إليه لقال: "ثم عرضهن أو عرضها" فلما قال "عرضهم" علم أن ذلك ~~لأعيان بني آدم أو الملائكة، لأن موضوع الكناية في كلام العرب يقال لما ~~يعقل "عرضهم" ولما لا يعقل "عرضها أو عرضهن" قيل له: إنما قال ذلك والله ~~أعلم لأنه جمع ما يعقل وما لا يعقل فغلب ما يعقل، وهي سنة من سنن العرب، ~~أعني باب التغليب. وذلك كقوله جل ثناؤه: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم ~~من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع} 2 فقال: ~~{منهم} تغليبا لمن يمشي على رجلين وهم بنو آدم. # فإن قال: أفتقولون في قولنا: سيف, وحسام, وعضب3 إلى غير ذلك من أوصافه ~~أنه توقيف حتى لا يكون شيء منه مصطلحا عليه? قيل له: كذلك نقول PageV01P013 # والدليل على صحة ما نذهب إليه إجماع العلماء على احتجاج بلغة القوم فيما ~~يختلفون فيه أو يتفقون عليه، ثم احتجاجهم بأشعارهم، ولو كانت اللغة مواضعة ~~واصطلاحا لم يكن أولئك في الاحتجاج بهم بأولى منا في الاحتجاج لو اصطلحنا ~~على لغة اليوم ولا فرق. # ولعل ظانا يظن أن اللغة التي دللنا على أنها توقيف إنما جاءت جملة واحدة ~~وفي زمان واحد. وليس الأمر كذا، بل وقف الله جل وعز آدم عليه السلام على ما ~~شاء أن ms005 يعلمه إياه مما احتاج إلى علمه في زمانه، وانتشر من ذلك ما شاء ~~الله، ثم علم بعد آدم عليه السلام من عرب الأنبياء صلوات الله عليهم نبيا ~~نبيا ما شاء أن يعلمه، حتى انتهى الأمر إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ~~فآتاه الله جل وعز من ذلك ما لم يؤته أحدا قبله، تماما على ما أحسنه من ~~اللغة المتقدمة. ثم قر الأمر قراره فلا نعلم لغة من بعده حدثت. # فإن تعمل1 اليوم لذلك متعمل وجد من نقاد العلم من ينفيه ويرده. # ولقد بلغنا عن أبي الأسود2 أن أمرا كلمه ببعض ما أنكره أبو الأسود فسأله ~~أبو الأسود عنه فقال: "هذه لغة لم تبلغك" فقال له: "يا ابن أخي لا خير لك ~~فيما لم يبلغني" فعرفه بلطف أن الذي تكلم به مختلق. # وخلة3 أخرى أنه لم يبلغنا أن قوما من العرب في زمان يقارب زمانه أجمعوا ~~على تسمية شيء من الأشياء مصطلحين عليه، فكنا نستدل بذلك على اصطلاح كان ~~قبلهم. # وقد كان في الصحابة رضي الله تعالى عنهم -وهم البلغاء والفصحاء- النظر في ~~العلوم الشريفة ما لا خفاء به. وما علمناهم اصطلحوا على اختراع لغة أو ~~إحداث لفظة لم تتقدمهم. PageV01P014 ### | باب القول على الخط العربي وأول من كتب به: # يروى أن أول من كتب الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها آدم عليه ~~السلام، قبل موته بثلاثمائة سنة، كتبها في طين وطبخه. فلما أصاب الأرض ~~الغرق وجد كل قوم كتابا فكتبوه، فأصاب إسماعيل عليه السلام الكتاب العربي. # وكان ابن عباس يقول: "أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل عليه السلام، ~~وضعه على لفظه ومنطقه". # والروايات في هذا الباب تكثر وتختلف. # والذي نقوله فيه: إن الخط توقيف، وذلك لظاهر قوله عز وجل: {اقرأ باسم ربك ~~الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم ~~الإنسان ما لم يعلم} 1 وقال جل ثناؤه: {والقلم وما يسطرون} 2 وإذا كان كذا ~~فليس ببعيد أن يوقف آدم عليه السلام أن غيره من الأنبياء عليهم ms006 السلام على ~~الكتاب. # فأما أن يكون مخترع اخترعه من تلقاء نفسه, فشيء لا تعلم صحته إلا من خبر ~~صحيح. # وزعم قوم أن العرب العاربة3 لم تعرف هذه الحروف بأسمائها، وأنهم لم ~~يعرفوا نحوا ولا إعرابا ولا رفعا ولا نصبا ولا همزا. قالوا والدليل على ذلك ~~ما حكاه بعضهم عن بعض الأعراب أنه قيل له: أتهمز إسرائيل? فقال: "إني إذن ~~لرجل سوء! " قالوا: وإنما قال ذلك لأنه لم يعرف من الهمز إلا الضغط والعصر. ~~وقيل لآخر: أتجر فلسطين? فقال: "إني إذن لقوي! ". قالوا: وسمع بعض فصحاء ~~العرب ينشد: # نحن بني علقمة الأخيارا PageV01P015 # فقيل له: لم نصبت "بني"? فقال: ما نصبته، وذلك أنه لم يعرف من النصب إلا ~~إسناد الشيء. قالوا: وحكى الأخفش1 عن أعرابي فصيح أنه سئل أن ينشد قصيدة ~~على الدال فقال: وما الدال? وحكي أن أبا حية النميري2 سئل أن ينشد قصيدة ~~على الكاف فقال3: # كفى بالنأي من أسماء كاف ... وليس لسقمها إذ طال شاف # قلنا: والأمر في هذا بخلاف ما ذهب إليه هؤلاء ومذهبنا فيه التوقيف فنقول: ~~إن أسماء هذه الحروف داخلة في الأسماء التي أعلم الله جل ثناؤه أنه علمها ~~آدم عليه السلام، وقد قال جل وعز: {علمه البيان} 4، فهل يكون أول البيان ~~إلا علم الحروف التي يقع بها البيان? ولم لا يكون الذي علم آدم عليه السلام ~~الأسماء كلها هو الذي علمه الألف والباء والجيم والدال? فأما من حكي عنه من ~~الأعراب, الذين لم يعرفوا الهمز والجر والكاف والدال, فإنا لم نزعم أن ~~العرب كلها مدرا ووبرا قد عرفوا الكتابة كلها والحروف أجمعها، وما العرب في ~~قديم الزمان إلا كنحن اليوم: فما كل يعرف الكتابة والخط والقراءة، وأبو حية ~~كان أمس؛ وقد كان قبله بالزمن الأطول من يعرف الكتابة ويخط ويقرأ، وكان في ~~أصحاب رسول الله -صلى الله عليه سلم- كاتبون منهم أمير المؤمنين علي صلوات ~~الله تعالى عليه وعثمان وزيد وغيرهم. # فحدثني أبو الحسن علي بن إبراهيم القطان, قال أخبرنا علي بن عبد العزيز ~~عن أبي ms007 عبيد قال: حدثنا ابن مهدي, عن ابن المبارك قال حدثني أبو واثل شيخ ~~من أهل اليمن عن هانئ قال: كنت عند عثمان رضي الله تعالى عنه، وهم يعرضون ~~المصاحف، فأرسلني بكتف شاه إلى أبي بن كعب فيها "لم يتسن" و"فأمهل ~~الكافرين" و"لا تبديل للخلق" قال فدعا بالدواة فمحا إحدى اللامين وكتب ~~{لخلق الله} 5 PageV01P016 # ومحا "فأمهل" وكتب {فمهل} 1 وكتب {لم يتسنه} 2 ألحق فيها هاء. أفيكون جهل ~~أبي حية بالكتابة حجة على هؤلاء الأئمة? # والذي نقوله في الحروف هو قولنا في الإعراب والعروض. والدليل على صحة هذا ~~وأن القوم قد تداولوا الإعراب أنا نستقرئ قصيدة الحطيئة3 التي أولها: # شاقتك أظعان لليلى ... دون ناظرة بواكر4 # فنجد قوافيها كلها عند الترنم والإعراب تجيء مرفوعة، ولولا علم الحطيئة ~~بذلك لأشبه أن يختلف إعرابها، لأن تساويها في حركة واحدة اتفاقا من غير قصد ~~لا يكاد يكون. # فإن قال قائل: فقد تواترت الروايات بأن أبا الأسود5 أول من وضع العربية، ~~وأن الخليل6 أول من تكلم في العروض. قيل له: نحن لا ننكر ذلك، بل نقول إن ~~هذين العلمين قد كانا قديما وأتت عليهما الأيام, وقلا في أيدي الناس، ثم ~~جددهما هذان الإمامان، وقد تقدم دليلنا في معنى الإعراب. # وأما العروض فمن الدليل على أنه كان متعارفا معلوما اتفاق أهل العلم على ~~أن المشركين لما سمعوا القرآن قالوا أو من قال منهم: "إنه شعر" فقال الوليد ~~بن المغيرة منكرا عليهم "لقد عرضت ما يقرؤه محمد على أقراء الشعر8: هزجه ~~ورجزه, وكذا وكذا، فلم أره يشبه شيئا من ذلك" أفيقول الوليد هذا، وهو لا ~~PageV01P017 # يعرف بحور الشعر? # وقد زعم ناس أن علوما كانت في القرون الأوائل والزمن المتقادم، وأنها ~~درست وجددت منذ زمان قريب، وترجمت وأصلحت منقولة من لغة إلى لغة. وليس ما ~~قالوا ببعيد، وإن كانت تلك العلوم بحمد الله وحسن توفيقه مرفوضة عندنا. # فإن قال: فقد سمعناكم تقولون: إن العرب فعلت كذا ولم تفعل كذا، من أنها ~~لا تجمع بين ساكنين، ولا تبتدئ بساكن، ms008 ولا تقف على متحرك، وأنها تسمي الشخص ~~الواحد الأسماء الكثيرة، وتجمع الأشياء الكثيرة تحت الاسم الواحد، قلنا: ~~نحن نقول إن العرب تفعل كذا بعدما وطأناه أن ذلك توقيف حتى ينتهي الأمر إلى ~~الموقف الأول. # ومن الدليل على عرفان القدماء من الصحابة وغيرهم بالعربية كتابتهم المصحف ~~على الذي يعلله النحويون في ذوات الواو والياء والهمز والمد والقصر فكتبوا ~~ذوات الياء بالياء وذوات الواو بالواو ولم يصوروا الهمزة إذا كان ما قبلها ~~ساكنا في مثل "الخبء" و"الدفء" و"الملء" فصار ذلك كله حجة، وحتى كره من ~~العلماء ترك اتباع المصحف من كره. # فحدثني عبد الرحمن بن حمدان عن محمد بن الجهم السمري عن الفراء1 قال: ~~"اتباع المصحف -إذا وجدت له وجها من كلام العرب- وقراءة القراء أحب إلي من ~~خلافه" قال: وقد كان أبو عمرو بن العلاء2 يقرأ: "إن هذين لساحران"3 ولست ~~أجترئ على ذلك. وقرأ: "فأصدق وأكون"4 فزاد واوا في الكتاب ولم أستحب ذلك. # والذي قاله الفراء حسن، وما بحسن قول ابن قتيبة5 في أحرف ذكرها، وقد خالف ~~الكتاب المصحف في هذا. PageV01P018 ### | باب القول في أن لغة العرب أفضل اللغات وأوسعها: # قال جل ثناؤه: {وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك ~~لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين} 1 فوصفه جل ثناؤه بأبلغ ما يوصف به ~~الكلام، وهو البيان. # قال جل ثناؤه: {خلق الإنسان، علمه البيان} 2 فقدم جل ثناؤه ذكر البيان ~~على جميع ما توحد بخلقه وتفرد بإنشائه، من شمس وقمر ونجم وشجر وغير ذلك من ~~الخلائق المحكمة والنشايا المتقنة. فلما خص جل ثناؤه اللسان العربي بالبيان ~~علم أن سائر اللغات قاصرة عنه وواقعة دونه. # فإن قال قائل: فقد يقع البيان بغير اللسان العربي، لأن كل من أفهم بكلامه ~~على شرط لغته فقد بين. قيل له: إن كنت تريد أن المتكلم بغير اللغة العربية ~~قد يعرب عن نفسه حتى يفهم السامع مراده فهذا أخس مراتب البيان، لأن الأبكم ~~قد يدل بإشارات وحركات له على أكثر مراده ثم لا يسمى متكلما، ms009 فضلا عن أن ~~يسمى بينا أو بليغا. # وإن أردت أن سائر اللغات تبين إبانة اللغة العربية فهذا غلط، لأنا لو ~~احتجنا أن نعبر عن السيف وأوصافه باللغة الفارسية لما أمكننا ذلك إلا باسم ~~واحد، ونحن نذكر للسيف بالعربية صفات كثيرة، وكذلك الأسد والفرس وغيرهما من ~~الأشياء المسماة بالأسماء المترادفة. فأين هذا من ذاك، وأين لسائر اللغات ~~من السعة ما للغة العرب? هذا ما لا خفاء به على ذي نهية3. # وقد قال بعض علمائنا حين ذكر ما للعرب من الاستعارة والتمثيل والقلب ~~والتقدير والتأخير وغيرها من سنن العرب في القرآن فقال: ولذلك لا يقدر أحد ~~من التراجم على أن ينقله إلى شيء من الألسنة كما نقل الإنجيل عن ~~PageV01P019 # السريانية إلى الحبشية والرومية وترجمت التوراة والزبور وسائر كتب الله ~~عز وجل بالعربية، لأن العجم لم تتسع في المجاز اتساع العرب، ألا ترى أنك لو ~~أردت أن تنقل قوله جل ثناؤه: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على ~~سواء} 1 لم تستطع أن تأتي بهذه الألفاظ المؤدية عن المعنى الذي أودعته حتى ~~تبسط مجموعها وتصل مقطوعها وتظهر مستورها فتقول: "إن كان بينك وبين قوم ~~هدنة وعهد فخفت منهم خيانة ونقضا فأعلمهم أنك قد نقضت ما شرطته لهم وآذنهم ~~بالحرب لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على استواء" وكذلك قوله جل ثناؤه: ~~{فضربنا على آذانهم في الكهف} 2. # فإن قال قائل: فهل يوجد في سنن العرب ونظومها ما يجري هذا المجرى? قيل ~~له: إن كلام الله جل ثناؤه أعلى وأرفع من أن يضاهى أو يقابل أو يعارض به ~~كلام، وكيف لا يكون كذلك وهو كلام العلي الأعلى خالق كل لغة ولسان، لكن ~~الشعراء قد يؤمنون إيماء ويأتون بالكلام الذي لو أراد مريد نقله لاعتاص3 ~~وما أمكن إلا بمبسوط من القول وكثير من اللفظ. ولو أراد أن يعبر عن قول ~~امرئ القيس4: # فدع عنك نهبا صيح في حجراته # بالعربية فضلا عن غيرها لطال عليه. وكذا قول القائل5: # "الظن على الكاذب". # و"نجارها نارها"6. PageV01P020 # و"عي بالأسناف"1. # و"انشأي ms010 يرم لك". # و"هو باقعة"2. # و"قلب لو رفع". # و"على يد فاخضم". # و"شأنك إلا تركه متفاقم". # وهو كثير بمثله طالت لغة العرب اللغات. ولو أراد معبر بالأعجمية أن يعبر ~~عن الغنيمة والإخفاق واليقين والشك والظاهر والباطن, والحق والباطل, ~~والمبين والمشكل, والاعتزاز والاستسلام لعي به. والله جل ثناؤه أعلم حيث ~~يجعل الفضل. # ومما اختصت به لغة العرب -بعد الذي تقدم ذكره- قلبهم الحروف عن جهاتها، ~~ليكون الثاني أخف من الأول، نحو قولهم: "ميعاد" ولم يقولوا "موعاد" وهما من ~~الوعد، إلا أن اللفظ الثاني أخف. # ومن ذلك تركهم الجمع بين الساكنين، وقد تجتمع في لغة العجم ثلاث سواكن. ~~ومنه قولهم: "يا حار" ميلا إلى التخفيف. # ومن اختلاسهم الحركات في مثل3: # فاليوم أشرب غير مستحقب # ومنه الإدغام، وتخفيف الكلمة بالحذف، نحو"لم يك" و"لم أبل" ومن ذلك ~~إضمارهم الأفعال، نحو"امرؤ أتقى الله" و "أمر مبكياتك، لا أمر مضحكاتك". # ومما لا يمكن نقله البتة: أوصاف السيف والأسد والرمح وغير ذلك من ~~PageV01P021 # الأسماء المترادفة. ومعلوم أن العجم لا تعرف للأسد غير اسم واحد، فأما ~~نحن فنخرج له خمسين ومائة اسم. # وحدثني أحمد بن محمد بن بندار قال: سمعت أبا عبد الله بن خالويه ~~الهمذاني1 يقول: جمعت للأسد خمسمائة اسم وللحية مائتين. # وأخبرني علي بن أحمد بن الصباح قال: حدثنا أبو بكر بن دريد قال: حدثنا ~~ابن أخي الأصمعي2 عن عمه أن الرشيد3 سأله عن شعر لابن حزام العكلي ففسره، ~~فقال: "يا أصمعي، إن الغريب عندك لغير غريب" فقال: "يا أمير المؤمنين، ألا ~~أكون كذلك وقد حفظت للحجر سبعين اسما?", وهذا كما قاله الأصمعي. ولكافي ~~الكفاة4 -أدام الله أيامه وأبقى للمسلمين فضله- في ذلك كتاب مجرد. # فأين لسائر الأمم ما للعرب? ومن ذا يمكنه أن يعبر عن قولهم: ذات الزمين5، ~~وكثرة ذات اليد6، ويد الدهر7، وتخاوصت النجوم8، ومجت الشمس ريقها، ودرأ ~~الفيء9، ومفاصل القول10، وأتى بالأمر من فصه11، وهو رحب العطن12، وغمر ~~الرداء13، ويخلق ويفري14، وهو ضيق PageV01P022 # المجم1، قلق الوضين2، رابط الجأش3، وهو ألوى، بعيد المستمر4، وهو شراب ~~بأنقع5، وهو جذيلها ms011 المحكك وعذيقها المرجب6، وما اشبه هذا من بارع كلامهم ~~ومن الإيماء اللطيف والإشارة الدالة. # وما في كتاب الله جل ثناؤه من الخطاب العالي أكثر وأكثر، قال الله جل ~~وعز: {ولكم في القصاص حياة} 7, و {يحسبون كل صيحة عليهم} 8، و {وأخرى لم ~~تقدروا عليها قد أحاط الله بها} 9, و {إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني ~~من الحق شيئا} 10, و {إنما بغيكم على أنفسكم} 11، و {ولا يحيق المكر السيئ ~~إلا بأهله} وهو أكثر من أن نأتي عليه. # وللعرب بعد ذلك كلم تلوح في أثناء كلامهم كالمصابيح في الدجى، كقولهم ~~للجموع للخير: قثوم، وهذا أمر قاتم12 الأعماق، أسود النواحي، واقتحف13 ~~الشراب كله، وفي هذا الأمر مصاعب وقحم14، وامرأة حيية قدعة15، وتقادعوا ~~تقادع الفراش في النار، وله قدم صدق، وذا أمر أنت أردته ودبرته، وتقاذفت ~~بنا النوى، واشتف الشراب، ولك قرعة هذا الأمر خياره، وما PageV01P023 # دخلت لفلان قريعة1 بيت، وهو يبهر القرينة إذا جاذبته، وهم على قرو واحد ~~أي طريقة، وهؤلاء قرابين الملك، وهو قشع إذا لم يثبت على أمر، وقشبه بقبيح ~~لطخه وصبي قصع لا يكاد يشب، وأقلت مقاصر الظلام، وقطع الفرس الخيل تقطيعا ~~إذا خلفها، وليس أقعس لا يكاد يبرح، وهو منزول قفر. # وهذه كلمات من قرحة2 واحدة، فكيف إذا جال الطرف في سائر الحروف مجاله? ~~ولو تقصينا ذلك لجاوزنا الغرض ولما حوته أجلاد وأجلاد. PageV01P024 ### | باب: القول في لغة العرب وهل يجوز أن يحاط بها? # قال بعض الفقهاء: "كلام العرب لا يحيط به إلا نبي". # وهذا كلام حري أن يكون صحيحا. وما بلغنا أن أحدا ممن مضى ادعى حفظ اللغة ~~كلها. فأما الكتاب المنسوب إلى الخليل وما في خاتمته من قوله: "هذا آخر ~~كلام العرب" فقد كان الخليل أورع وأتقى لله جل ثناؤه من أن يقول ذلك. # ولقد سمعت علي بن مهرويه يقول: سمعت هارون بن هزاري يقول: سمعت سفيان بن ~~عيينة1 يقول: "من أحب أن ينظر إلى رجل خلق من الذهب والمسك فلينظر إلى ~~الخليل بن أحمد". وأخبرني أبو ms012 داود سليمان بن يزيد عن ذلك المصاحفي عن ~~النضر بن شميل2 قال: "كنا نميل بين ابن عون3 والخليل بن أحمد أيهما تقدم في ~~الزهد والعبادة فلا ندري أيهما تقدم" قال: وسمعت النضر بن شميل يقول: "ما ~~رأيت أعلم بالسنة بعد ابن عون من الخليل بن أحمد" قال: وسمعت النضر يقول: ~~"أكلت الدنيا بأدب الخليل وكتبه وهو في خص لا يشعر به". PageV01P024 # قلنا فهذا مكان الخليل من الدين، أفتراه يقدم على أن يقول: "هذا آخر كلام ~~العرب؟ ". # ثم أن في الكتاب الموسوم به من الإخلال ما لا خفاء به على علماء اللغة، ~~ومن نظر في سائر الأصناف الصحيحة علم صحة ما قلناه. # PageV01P025 ### | باب القول في اختلاف لغات العرب: # اختلاف لغات العرب من وجوه: # أحدها: الاختلاف في الحركات كقولنا: "نستعين" و"نستعين" بفتح النون ~~وكسرها. قال الفراء: هي مفتوحة في لغة قريش، وأسد وغيرهم يقولونها بكسر ~~النون. # والوجه الآخر: الاختلاف في الحركة والسكون مثل قولهم: "معكم" و"معكم" ~~أنشد الفراء: # ومن يتق فإن الله معه # ورزق الله مؤتاب وغاد1 # ووجه أخر: وهو الاختلاف في إبدال الحروف نحو: "أولئك" و"ألالك". أنشد ~~الفراء: # ألا لك قومي لم يكونوا أشابة # وهل يعظ الضليل إلا ألالكا2 # ومنها قولهم: "أن زيدا" و"عن زيدا". # ومن ذلك: الاختلاف في الهمز والتليين نحو: "مستهزءون" و"مستهزون". # ومنه: الاختلاف في التقديم والتأخير نحو: "صاعقة" و"صاقعة". # ومنها: الاختلاف في الحذف والإثبات نحو"استحييت" و"استحيت" و"وصددت" ~~و"أصددت". # ومنها: الاختلاف في الحرف الصحيح يبدل حرفا معتلا نحو: "أما زيد", ~~PageV01P025 # و"أيما زيد". # ومنها: الاختلاف في الإمالة والتفخيم في مثل "قضى" و"رمى" فبعضهم يفخم ~~وبعضهم يميل. # ومنها: الاختلاف في الحرف الساكن يستقبله مثله، فمنهم من يكسر الأول ~~ومنهم من يضم، فيقولون: "اشتروا الضلالة" و"اشترو الضلالة". # ومنها: الاختلاف في التذكير والتأنيث فإن من العرب من يقول "هذه البقر" ~~ومنهم من يقول "هذا البقر" و"هذه النخيل" و"هذا النخيل". # ومنها: الاختلاف في الإدغام نحو: "مهتدون" و"مهدون". # ومنها: الاختلاف في الإعراب نحو: "ما زيد قائما" و"ما زيد قائم" و"إن ~~هذين" و"إن هذان" وهي بالألف ms013 لغة لبني الحارث بن كعب يقولون لكل ياء ساكنة ~~انفتح ما قبلها ذلك. وينشدون: # تزود منا بين أذناه ضربة ... دعته إلى هابي التراب عقيم1 # وذهب بعض أهل العلم إلى أن الإعراب يقتضي أن يقال: "إن هذان" قال: وذلك ~~أن "هذا" اسم منهوك، ونهكه أنه على حرفين أحدهما حرف علة وهي الألف و"ها" ~~كلمة تنبيه ليست من الاسم في شيء، فلما ثني احتيج إلى ألف التثنية، فلم ~~يوصل إليها لسكون الألف الأصلية، واحتيج إلى حذف أحديهما فقالوا: إن حذفنا ~~الألف الأصلية بقي الاسم على حرف واحد، وإن أسقطنا ألف التثنية كان في ~~النون منها عوض ودلالة على معنى التثنية، فحذفوا ألف التثنية. # فلما كانت الألف الباقية هي ألف الاسم، واحتاجوا إلى إعراب التثنية لم ~~يغيروا الألف عن صورتها لأن الإعراب واختلافه في التثنية والجمع إنما يقع ~~على الحرف الذي هو علامة التثنية والجمع، فتركوها على حالها في النصب ~~والخفض. # قال: ومما يدل على هذا المذهب قوله جل ثناؤه: {فذانك برهانان من ربك} 2 ~~لم تحذف النون -وقد أضيف- لأنه لو حذفت النون لذهب معنى التثنية ~~PageV01P026 # أصلا، لأنه لم تكن للتثنية ها هنا علامة إلا النون وحدها، فإذا حذفت ~~أشبهت الواحد لذهاب علامة التثنية. # ومنها: الاختلاف في صورة الجمع نحو"أسرى" و"أسارى". # ومنها: الاختلاف في التحقيق والاختلاس نحو: "يأمركم" و"يأمركم" و"عفي له" ~~و"عفي له". # ومنها: الاختلاف في الوقف على هاء التأنيث مثل "هذه أمه" و"هذه أمت". # ومنها: الاختلاف في الزيادة نحو: "أنظر" و"أنظور". أنشد الفراء1: # الله يعلم أنا في تلفتنا ... يوم الفراق إلى جيراننا صور # وأنني حيث ما يثني الهوى بصري ... من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور # وكل هذه اللغات مسماة منسوبة إلى أصحابها، لكن هذا موضع اختصار، وهي -وإن ~~كانت لقوم دون قوم- فإنها لما انتشرت تعاورها كل. # ومن الاختلاف: اختلاف التضاد، وذلك قول حمير للقائم "ثب" أي اقعد. # فحدثنا علي بن إبراهيم القطان عن المفسر عن القتيبي عن إبراهيم بن مسلم ~~عن الزبير عن ظمياء بنت عبد العزيز بن موألة قالت: حدثني أبي ms014 عن جدي موألة ~~أن عامر بن الطفيل2 قدم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوثبه وسادة، ~~يريد فرشه إياه وأجلسه عليها. # والوثاب: الفراش بلغة حمير. قال: وهم يسمون الملك إذا كان لا يغزو ~~"موثبان" يريدون أن يطيل الجلوس ولا يغزو، ويقولون للرجل "ثب" أي اجلس. # وروي أن زيد بن عبد الله بن دارم وفد على بعض ملوك حمير فألفاه في متصيد ~~له على جبل مشرف، فسلم عليه وانتسب له، فقال له الملك "ثب" أي اجلس، وظن ~~الرجل أنه أمره بالوثوب من الجبل فقال: "لتجدني أيها الملك PageV01P027 # مطواعا" ثم وثب من الجبل فهلك، فقال: الملك: ما شأنه? فخبروه قصته وغلطه ~~في الكلمة، فقال: "أما أنه ليست عندنا عربية: من دخل ظفار1 حمر" وظفار ~~المدينة التي كان بها، وإليها ينسب الجزع الظفاري. من دخل ظفار فليتعلم ~~الحميرية. PageV01P028 ### | باب القول في أفصح العرب: # أخبرني أبو الحسين أحمد بن محمد مولى بني هاشم بقزوين، قال: حدثنا أبو ~~الحسين محمد بن عباس الخشكي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي عبيد الله قال: ~~أجمع علماؤنا بكلام العرب، والرواة لأشعارهم، والعلماء بلغاتهم وأيامهم ~~ومحالهم أن قريشا أفصح العرب ألسنة وأصفاهم لغة. وذلك أن الله جل ثناؤه ~~اختارهم من جميع العرب واصطفاهم واختار منهم نبي الرحمة محمدا -صلى الله ~~عليه وسلم- فجعل قريشا قطان1 حرمه، وجيران بيته الحرام، وولاته. فكانت وفود ~~العرب من حجاجها وغيرهم يفدون إلى مكة للحج، ويتحاكمون إلى قريش في أمورهم. ~~وكانت قريش تعلمهم مناسكهم وتحكم بينهم. # ولن تزل العرب تعرف لقريش فضلها عليهم وتسميها أهل الله لأنهم الصريح من ~~ولد إسماعيل عليه السلام، لم تشبهم شائبة، ولم تنقلهم عن مناسبهم ناقلة، ~~فضيلة من الله -جل ثناؤه- لهم وتشريفا. إذ جعلهم رهط نبيه الأذنين، وعترته2 ~~الصالحين. # وكانت قريش، مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها، إذا أتتهم الوفود من ~~العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم. فاجتمع ما ~~تخيروا من تلك اللغات إلى نحائرهم3 وسلائقهم4 التي طبعوا عليها. فصاروا ~~بذلك أفصح العرب. PageV01P028 # ألا ترى أنك لا تجد ms015 في كلامهم عنعنة تميم, ولا عجرفية قيس, ولا كشكشة ~~أسد, ولا كسكسة ربيعة, ولا الكسر الذي تسمعه من أسد وقيس مثل: "تعلمون" ~~و"نعلم" ومثل "شعير" و"بعير"? # PageV01P029 ### | باب اللغات المذمومة # أما العنعنة التي تذكر عن تميم فقلبهم الهمزة في بعض كلامهم عينا. ~~يقولون: "سمعت عن فلانا قال كذا" يريدون "أن". # وروي في حديث قيلة: "تحسب عني نائمة" قال أبو عبيد: أرادت تحسب أني، وهذه ~~لغة تميم. قال ذو الرمة1: # أعن ترسمت من خرقاء منولة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم # أراد "أن", فجعل مكان الهمزة عينا. # وأما الكشكشة التي في أسد فقال قوم: إنهم يبدلون الكاف شينا فيقولون: ~~"عليش" بمعني "عليك". وينشدون2: # فعيناش عيناها وجيدش جيدها ... ولونش إلا أنها غير عاطل # وقال آخرون: يصلون بالكاف شينا، فيقولون: "عليكش". # وكذلك الكسكسة التي في ربيعة إنما هي أن يصلوا بالكاف سينا، فيقولون: ~~"عليكس". # وحدثني علي بن أحمد الصباحي، قال سمعت ابن دريد3 يقول: حروف لا تتكلم بها ~~العرب إلا ضرورة، فإذا اضطروا إليها حولوها عند التكلم بها إلى أقرب الحروف ~~من مخارجها. # فمن تلك الحروف الحرف الذي بين الباء والفاء. مثل "بور" إذا اضطروا. ~~فقالوا: "فور". PageV01P029 # ومثل الحرف الذي بين القاف والكاف والجيم -وهي لغة سائرة في اليمن- مثل: ~~"جمل" إذا اضطروا قالوا: "كمل". # قال: والحرف الذي بين الشين والجيم والياء: في المذكر "غلامج" وفي المؤنث ~~"غلامش". # فأما بنو تميم فإنهم يلحقون القاف باللهاة حتى تغلظ جدا فيقولون: "القوم" ~~فيكون بين الكاف والقاف، وهذه لغة فيهم. قال الشاعر1: # ولا أكول لكدر الكوم قد نضجت ... ولا أكول لباب الدار مكفول # وكذلك الياء تجعل جيما في النسب. يقولون: "غلامج" أي "غلامي". # وكذلك الياء المشددة تحول جيما في النسب. يقولون: "بصرج" و"كوفج" قال ~~الراجز2: # خالي عويف وأبو علج ... المطعمان اللحم بالعشج # وبالغداة فلق البرنج ... # وكذلك ما أشبهه من الحروف المرغوب عنها. كالكاف التي تحول شينا. # قلنا: أما الذي ذكره ابن دريد في "بور" و"فور" فصحيح. وذلك أن بور ليس من ~~كلام العرب، فلذلك يحتاج العربي عند تعريبه إياه ms016 أن يصيره فاء. وأما سائر ~~ما ذكره فليس من باب الضرورة في شيء. وأي ضرورة بالقائل إلى أن يقلب الكاف ~~شينا، وهي ليست في سجع ولا فاصلة? ولكن هذه لغات للقوم على ما ذكرناه في ~~باب اختلاف اللغات. # وأما من زعم أن ولد إسماعيل عليه السلام يعيرون ولد قحطان أنهم ليسوا ~~عربا، ويحتجون عليهم بأن لسانهم الحميرية وأنهم يسمون اللحية بغير اسمها ~~-مع PageV01P030 # قول الله جل ثناؤه في قصة من قال: لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي- وأنهم يسمون ~~الذيب "القلوب" مع قوله: {وأخاف أن يأكله الذئب} 1ويسمون الأصابع "الشناتر" ~~وقد قال الله جل ثناؤه: {يجعلون أصابعهم في آذانهم} 2 وأنهم يسمون الصديق ~~"الخلم" والله جل ثناؤه يقول: {أو صديقكم} وما أشبه هذا. فليس اختلاف ~~اللغات قادحا في الأنساب. # ونحن -وإن كنا نعلم أن القرآن نزل بأفصح اللغات- فلسنا ننكر أن يكون لكل ~~قوم لغة. مع أن قحطان تذكر أنهم العرب العاربة، وأن من سواهم العرب ~~المتعربة، وأن إسماعيل عليه السلام بلسانهم نطق، ومن لغتهم أخذ، وإنما كانت ~~لغة أبيه -صلى الله عليه وسلم- العبرية وليس ذا موضوع مفاخرة فنستقصي. # ومما يفسد الكلام ويعيبه الخزم ولا نريد به الخزم المستعمل في الشعر، ~~وإنما نريد قول القائل3: # ولئن قوم أصابوا غرة ... وأصبنا من زمان رققا # للقد كنا لدى أزماننا ... لشريجين لباس وتقى # فزاد لاما على "لقد" وهو قبيح جدا. # ويزعم ناس أن هذا تأكيد كقول الآخر4: # فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء # فزاد لاما على "لما" وهذا أقبح من الأول. فأما التأكيد فإن هذا لا يزيد ~~الكلام قوة، بل يقبحه. ومثله قول الآخر5: # وصاليات ككما يوثفين # شوكل ذا من أغاليط من يغلط، والعرب لا تعرفه. PageV01P031 ### | باب القول في اللغة التي بها نزل القرآن: # وأنه ليس في كتاب الله جل ثناؤه شيء بغير لغة العرب: # حدثنا أبو علي بن إبراهيم القطان قال: حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي ~~عبيد عن شيخ له أنه سمع الكلبي يحدث عن أبي صالح عن ms017 ابن عباس قال: نزل ~~القرآن على سبعة أحرف أو قال بسبع لغات، منها خمس بلغة العجز من هوازن وهم ~~الذين يقال لهم عليا هوازن وهي خمس قبائل أو أربع، منها سعد بن بكر وجشم بن ~~بكر ونصر بن معاوية وثقيف. # قال أبو عبيد: وأحسب أفصح هؤلاء بني سعد بن بكر لقول رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم: "أنا أفصح العرب ميد أني من قريش وأني نشأت في بني سعد بن بكر" ~~1, وكان مسترضعا فيهم، وهم الذين قال فيهم أبو عمرو بن العلاء: أفصح العرب ~~عليا هوازن وسفلى تميم. # وعن عبد الله بن مسعود أنه كان يستحب أن يكون الذين يكتبون المصاحف من ~~مضر. # وقال عمر: لا يملين في مصاحفنا إلا غلمان قريش وثقيف. # وقال عثمان: اجعلوا المملي من هذيل والكاتب من ثقيف. # قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في لغات مضر وقد جاءت لغات لأهل اليمن في ~~القرآن معروفة. منها قوله جل ثناؤه: {متكئين فيها على الأرائك} 2 فحدثنا ~~أبو الحسن علي عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال: حدثنا هشيم أخبرنا ~~منصور عن الحسن قال: "كنا" يقال إنها بالحبشية. وقوله "هيت لك" يقال إنها ~~بالحورانية. قال: فهذا قول أهل العلم من الفقهاء. # قال: وزعم أهل العربية أن القرآن ليس فيه من كلام العجم شيء وأنه كله ~~PageV01P032 # بلسان عربي، يتأولون قوله جل ثناؤه: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} 1، وقوله: ~~{بلسان عربي مبين} 2. # قال أبو عبيد: والصواب من ذلك عندي -والله اعلم- مذهب فيه تصديق القولين ~~جميعا, وذلك أن هذه الحروف وأصولها عجمية -كما قال الفقهاء- إلا أنها سقطت ~~إلى العرب فأعربتها بألسنتها، وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت ~~عربية. ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب, فمن قال: إنها ~~عربية فهو صادق، ومن قال: عجمية فهو صادق. # قال: وإنما فسرنا هذا لئلا يقدم أحد على الفقهاء فينسبهم إلى الجهل، ~~ويتوهم عليهم أنهم أقدموا على كتاب الله جل ثناؤه بغير ما أرداه الله جل ~~وعز، وهم كانوا أعلم بالتأويل ms018 وأشد تعظيما للقرآن. # قال أحمد بن فارس: ليس كل من خالف قائلا في مقالته فقد نسبه إلى الجهل. ~~وذلك أن الصدر الأول اختلفوا في تأويل آي من القرآن فخالف بعضهم بعضا. ثم ~~خلف من بعدهم خلف، فأخذ بعضهم بقول وأخذ بعض بقول، حسب اجتهادهم وما دلتهم ~~الدلالة عليه. فالقول إذن ما قاله أبو عبيد، وإن كان قوم من الأوائل قد ~~ذهبوا إلى غيره. # فإن قال قائل: فما تأويل قول أبي عبيد، فقد أعظم وأكبر? # قيل له: تأويله أنه أتي بأمر عظيم وكبير. وذلك أن القرآن لو كان فيه من ~~غير لغة العرب شيء، لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه ~~أتي بلغات لا يعرفونها، وفي ذلك ما فيه. # وإذا كان كذا فلا وجه لقول من يجيز قراءة القرآن في صلاته بالفارسية لأن ~~الفارسية ترجمة غير معجزة. وإنما أمر الله جل ثناؤه بقراءة القرآن العربي ~~المعجز. ولو جازت القراءة بالترجمة الفارسية لكانت كتب التفسير والمصنفات ~~في معاني القرآن باللفظ العربي أولى بجواز الصلاة بها، وهذا لا يقوله أحد. ~~PageV01P033 # باب القول في مأخذ اللغة: # تؤخذ اللغة اعتيادا كالصبي العربي يسمع أبويه وغيرهما، فهو يأخذ اللغة ~~عنهم على مر الأوقات. # وتؤخذ تلقنا من ملقن, وتؤخذ سماعا من الرواة الثقات ذوي الصدق والأمانة، ~~ويتقى المظنون. # فحدثنا علي بن إبراهيم عن المعداني عن أبيه عن معروف بن حسان عن الليث عن ~~الخليل قال: إن النحارير1 ربما أدخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب ~~إرادة اللبس والتعنيت2. # قلنا فليتحر آخذ اللغة وغيرها من العلوم أهل الأمانة والثقة والصدق ~~والعدالة. فقد بلغنا من أمر بعض مشيخة بغداد ما بلغنا. والله جل ثناؤه ~~نستهدي التوفيق، وإليه نرغب في إرشادنا لسبل الصدق، إنه خير موفق ومعين. ~~PageV01P034 ### | باب القول في مأخذ اللغة # ... # باب القول في الاحتجاج باللغة العربية: # لغة العرب يحتج بها فيما اختلف فيه، إذا كان أقرائك. قال أبو بكر: ومن ~~العظيم أن عليا وعمر رضي الله عنهما قد قالا: "القرؤ: الحيض" فهل يجترا على ms019 ~~تجهيلهما باللغة؟ # ومنها قوله في قوله جل ثناؤه: {حرض المؤمنين على القتال} 1 أنه أراد ~~الذكور دون الإناث. قال: وهذا من غريب ما يغلط فيه مثله. يقول الله جل ~~ثناؤه: {يا بني آدم} 2 أفتراه أراد الرجال دون النساء؟ # قال ابن داود: وإن قبيحا مفرط القباحة بمن يعيب مالك بن أنس بأنه لحن في ~~مخاطبة العامة بأن قال: "مطرنا البارحة مطرا أي مطرا" أن يرضى هو لنفسه أن ~~يتكلم بمثل هذا. لأن الناس لم يزالوا يلحنون ويتلاحنون فيما يخاطب بعضهم ~~PageV01P034 # بعضا اتقاء للخروج عن عادة العامة فلا يعيب ذلك من ينصفهم من الخاصة، ~~وإنما العيب على من غلط من جهة اللغة فيما يغير به حكم الشريعة والله ~~المستعان. # فلذلك قلنا: إن علم اللغة كالواجب على أهل العلم، لئلا يحيدوا في تأليفهم ~~أو فتياهم عن سنن الاستواء. # وكذلك الحاجة إلى علم العربية، فإن الإعراب هو الفارق بين المعاني. ألا ~~ترى أن القائل إذا قال: "ما أحسن زيد" لم يفرق بين التعجب والاستفهام والذم ~~إلا بالأعراب. وكذلك إذا قال: "ضرب أخوك أخانا" و"وجهك وجه حر" و"وجهك وجه ~~حر" وما أشبه ذلك من الكلام المشتبه. # هذا وقد روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أعربوا ~~القرآن". وقد كان الناس قديما يجتنبون اللحن1 فيما يكتبونه أو يقرءونه ~~اجتنابهم بعض الذنوب. فأما الآن فقد تجوزا حتى أن المحدث يحدث فليحن. ~~والفقيه يؤلف فيلحن. فإذا نبها قالا: ما ندري ما الإعراب وإنما نحن محدثون ~~وفقهاء. فهما يسران بما يساء به اللبيب. # ولقد كلمت بعض من يذهب بنفسه ويراها من فقه الشافعي بالرتبة العليا في ~~القياس، فقلت له: ما حقيقة القياس ومعناه، ومن أي شيء هو? فقال: ليس علي ~~هذا وإنما علي إقامة الدليل على صحته. # فقل الآن في رجل يروم إقامة الدليل على صحة شيء لا يعرف معناه، ولا يدري ~~ما هو. ونعوذ بالله من سوء الاختيار. PageV01P035 ### | باب القول على لغة العرب # هل لها قياس وهل يشتق بعض الكلام من بعض?: # أجمع أهل اللغة ms020 -إلا من شذ عنهم- أن للغة العرب قياسا, وأن العرب تشتق ~~بعض الكلام من بعض, # وأن اسم الجن مشتق من الاجتنان. وأن الجيم والنون تدلان أبدا على الستر. ~~تقول العرب للدرع: جنة, وأجنة الليل, وهذا جنين، أي هو في بطن أمه أو ~~مقبور, وأن الإنس من الظهور؛ يقولون: آنست # PageV01P035 # الشيء: أبصرته. # وعلى هذا سائر كلام العرب، علم ذلك من علم وجهله من جهل. # قلنا: وهذا أيضا مبني على ما تقدم من قولنا في التوقيف. فإن الذي وقفنا ~~على أن الاجتنان التستر هو الذي وقفنا على أن الجن مشتق منه. وليس لنا ~~اليوم أن نخترع ولا أن نقول غير ما قالوه ولا أن نقيس قياسا لم يقيسوه، لأن ~~في ذلك فساد اللغة وبطلان حقائقها. ونكنة الباب أن اللغة لا تؤخذ قياسا ~~نقيسه الآن نحن. # PageV01P036 ### | باب القول على أن لغة العرب لم تنته إلينا بكليتها # ... # باب القول على أن لغة العرب لن تنته إلينا بكليتها: # وأن الذي جاءنا عن العرب قليل من كثير وأن كثيرا من الكلام ذهب بذهاب ~~أهله: # ذهب علماؤنا أو أكثرهم إلى أن الذي انتهى إلينا من كلام العرب هو الأقل. ~~ولو جاءنا جميع ما قالوه لجاءنا شعر كثير وكلام كثير. # وأحر بهذا القول أن يكون صحيحا. لأنا نرى علماء اللغة يختلفون في كثير ~~مما قالته العرب، فلا يكاد واحد منهم يخبر عن حقيقة ما خولف فيه، بل يسلك ~~طريق الاحتمال والإمكان. # ألا ترى أنا نسألهم عن حقيقة قول العرب في الإغراء "كذبك كذا" وعما جاء ~~في الحديث من قوله: "كذب عليكم الحج" و"كذبك العسل" وعن قول القائل1: # كذبت عليكم أوعدوني وعللوا ... بي الأرض والأقوام قردان موظبا # وعن قول الآخر2: # كذب العتيق وماء شن بارد ... إن كنت سائلتي غبوقا فاذهب PageV01P036 # ونحن نعلم أن قوله: "كذب" يبعد ظاهره عن باب الإغراء. # وكذلك قولهم "عنك في الأرض" و"عنك شيئا" وقول الأفوه1: # عنكم في الأرض إنا مذحج ... ورويدا يفضح الليل النهار # ومن ذلك قولهم: "أعمد من سيد قتله قومه?" أي "هل زاد?" فهذا ms021 من مشكل ~~الكلام الذي لم يفسر بعد. قال ابن ميادة2: # وأعمد من قوم كفاهم أخوهم ... صدام الأعادي حين فلت نيوبها # قال الخليل وغيره: "معناه هل زدنا علة أن كفينا?" وقال أبو ذؤيب3: # صخب الشوارب لا يزال كأنه ... عبد لآل أبي ربيعة مسبع # فقوله "مسبع" ما فسر حتى الآن تفسيرا شافيا. ومنه قول الأعشي4: # ذات غرب ترمي المقدم بالرد ... ف إذا ما تتابع الأرواق # وقوله في هذه القصيدة5: # المهنين ما لهم في زمان ال ... جدب حتى إذا أفاق أفاقوا # ومن هذا الباب قولهم "يا عيد ما لك" و"يا هيئ ما لك" و"يا شيء ما لك". # ولم يفسر قولهم "صه" و"ويهك" و"إنيه" ولا قول القائل6: # بخائبك الحق يهتفون وحي هل # ويقولون: "خائبكما" و"خائبكم". # فأما "الزجر والدعاء" الذي لا يفهم موضوعه فكثير. كقولهم: "حي هلا", ~~و"بعين ما أرينك", في موضع أعجل, و"هج", و"هجا", و"دع", و"دعا", ~~PageV01P037 # و"لعا" للعاثر يدعون له. وينشدون1: # ومطية حملت ظهر مطية ... حرج تنمى مل عثار بدعدع # ويروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تقولوا: دعدع ولا ~~لعلع، ولكن قولوا: اللهم ارفع وانفع". فلولا أن للكلمتين معنى مفهوما عند ~~القوم ما كرههما النبي -صلى الله عليه وسلم. # وكقولهم في الزجر "أخر" و"أخري" و"ها" و"هلا" و"هاب" و"ارحبي" و"عد" ~~و"عاج" و"يا عاط" و"يعاط" وينشدون2: # وما كان على الجيء ... ولا الهيء امتداحيكا # وكذلك "إجد" و"أجدم" و"حدج" لا نعلم أحدا فسر هذا. وهو باب يكثر ويصحح ما ~~قلناه. # ومن المشتبه الذي لا يقال فيه اليوم إلا بالتقريب والاحتمال, وما هو ~~بغريب اللفظ لكن الوقوف على كنهه معتاص, قولنا: "الحين", و"الزمان", ~~و"الدهر", و"الأوان", إذا قال القائل أو حلف الحالف: "والله لا كلمته حينا ~~ولا كلمته زمانا أو دهرا". # وكذلك قولنا: "بضع سنين" مشتبه. وأكثر هذا مشكل لا يقصر بشيء منه على حد ~~معلوم. # ومن الباب قولهم في الغنى والفقر وفي الشريف والكريم واللئيم، إذا قال: ~~"هذا لأغنياء أهلي" أو"فقرائهم" أو"أشرافهم" أو"كرامهم" أو"لئامهم". وكذلك ~~أن قال: "امنعوه سفهاء قومي" لم يمكن تحديد السفه. # ولقد شاهدت ms022 منذ زمان قريب قاضيا يريد حجرا على رجل مكتهل. فقلت: "ما ~~السبب في حجره عليه?" فقال: "يزعم أنه يتصيد بالكلاب وأنه سفيه" فقرئ ~~PageV01P038 # على القاضي قوله جل ثناؤه: {وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما ~~علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم} 1 فأمسك القاضي عن الحجر على الكهل. # وكذلك إذا قال: "ما لي لذوي الحسب" أو"امنعوه السفلة" وما أشبه هذا مما ~~يطول الباب بذكره فلا وجه في شيء من هذا غير التقريب والاحتمال، وعلى ~~اجتهاد الموصى إليه أو الحاكم فيه. وإلا فإن تحديده حتى لا يجوز غيره بعيد. # وقد كان لذلك كله ناس يعرفونه. وكذلك يعلمون معنى ما نستغربه اليوم نحن ~~من قولنا2: "عبسور" في الناقة: "وعيسجور" و"امرأة ضناني" و"فرس أشق أمق ~~خبق" ذهب هذا كله بذهاب أهله ولم يبق عندنا إلا الرسم الذي نراه. # وعلماء هذه الشريعة -وإن كانوا اقتصروا من علم هذا على معرفة رسمه دون ~~علم حقائقه- فقد اعتاضوا عنه دقيق الكلام في أصول الدين وفروعه من الفقه ~~والفرائض. ومن دقيق النحو وجليله. ومن علم العروض الذي يربي بحسنه ودقته ~~واستقامته على كل ما يبجح به الناسبون أنفسهم إلى التي يقال لها: الفلسفة. ~~ولكل زمان علم، وأشرف العلوم علم زماننا هذا والحمد لله. PageV01P039 ### | باب انتهاء الخلاف في اللغات: # تقع في الكلمة الواحدة لغتان. كقولهم: "الصرام", و"الصرام", و"الحصاد", ~~و"الحصاد". # وتقع في الكلمات ثلاث لغات. نحو: "الزجاج" و"الزجاج" و"الزجاج", و"وشكان ~~ذا", و"وشكان ذا", و"وشكان ذا"1. # وتقع في الكلمة أربع لغات. نحو: "الصداق" و"الصداق" و"الصدقة" و"الصدقة". # وتكون منها خمس لغات. نحو: "الشمال" والشمل" و"الشمل" و"الشأمل" ~~و"الشمل". PageV01P039 # وتكون فيها ست لغات: "قسطاس" و"قسطاس" و"قصطاس" و"قستاس" و"قساط" ~~و"قساط"1. # ولا يكون أكثر من هذا. # والكلام بعد ذلك أربعة أبواب: # الباب الأول: المجمع عليه الذي لا علة فيه، وهو الأكثر والأعم. مثل: ~~الحمد والشكر، لا اختلاف فيه في بناء ولا حركة. # والباب الثاني: ما فيه لغتان وأكثر إلا أن إحدى اللغات أفصح. نحو: ~~"بغداذ" و"بغداد" و"بغدان" هي كلها صحيحة، إلا أن "بغداد" في كلام العرب ms023 ~~أصح وأفصح. # والباب الثالث: ما فيه لغتان أو ثلاث أو أكثر، وهي متساوية، ك"الحصاد" ~~و"الحصاد". و"الصداق" و"الصداق"، فأيا ما قال القائل: فصحيح فصيح. # والباب الرابع: ما فيه لغة واحدة، إلا أن المولدين غيروا فصارت ألسنتهم ~~بالخطأ جارية. نحو قولهم: "أصرف الله عنك كذا" و"إنجاص" و"إمرأة مطاعة" ~~و"عرق النسا" بكسر النون، وما أشبه ذا. # وعلى هذه الأبواب الثلاثة بنى أبو العباس ثعلب2 كتابه المسمى فصيح الكلام ~~أخبرنا به أبو الحسن القطان عنه. PageV01P040 ### | باب مراتب الكلام في وضوحه وإشكاله: # أما واضح الكلام فالذي يفهمه كل سامع عرف ظاهر كلام العرب. كقول القائل: ~~شربت ماء ولقيت زيدا. # وكما جاء في كتاب الله جل ثناؤه من قوله: {حرمت عليكم الميتة والدم # PageV01P040 # ولحم الخنزير} 1، وكقول النبي -صلى الله عليه وسلم: "إذا استيقظ أحدكم من ~~نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا" 2. وكقول الشاعر: # إن يحسدوني فإني غير لائمهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا3 # وهذا أكثر الكلام وأعمه. # وأما المشكل، فالذي يأتيه الإشكال من غرابة لفظه، أو أن تكون فيه إشارة ~~إلى خبر لم يذكره قائله على جهته، أو أن يكون الكلام في شيء غير محدود، أو ~~يكون وجيزا في نفسه غير مبسوط، أو تكون ألفاظه مشتركة. # فأما المشكل لغرابة لفظه فقول القائل: "يملخ في الباطل ملخا ينقض ~~مذرويه", وكما أنه قيل: "أيدالك الرجل المرأة?" قال: "نعم، إذا كان ملفجا" ~~ومنه في كتاب الله جل ثناؤه: {فلا تعضلوهن} 4، {ومن الناس من يعبد الله على ~~حرف} 5، {وسيدا وحصورا} 6، {ويبرئ الأكمه} 7, وغيره مما صنف علماؤنا فيه ~~كتب غريب القرآن. # ومنه في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم: "على التيعة شاة, والتيمة ~~لصاحبها, وفي السيوب الخمس لا خلاط ولا وراط ولا شناق ولا شغار. من أجبى ~~فقد أربى" 8 وهذا كتابه إلى الأقيال العباهلة9. ومنه في شعر العرب10: ~~PageV01P041 # وقاتم الأعماق خاوي المخترق ... مضبورة قرواء هرجاب فنق # وفي أمثال العرب: "باقعة"1, و"شراب بأنقع"2, و"ومخرنبق لينباع"3. # والذي أشكل لإيماء قائله إلى خبر لم يفصح به كقول القائل: ms024 "لم أفر يوم ~~عينين" و"رويدا سوقك بالقوارير" وقول امرئ القيس: # دع عنك نهبا صيح في حجراته4 # وقول الآخر5: # إن العصا قرعت لذي الحلم # وفي كتاب الله جل ثناؤه ما لا يعلم معناه إلا بمعرفة قصته، قوله جل ~~ثناؤه: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله} 6 وفي أمثال ~~العرب: "عسى الغوير أبؤسا"7. # والذي يشكل لأنه لا يحد في نفس الخطاب, فكقوله جل ثناؤه: {أقيموا الصلاة} ~~8 فهذا مجمل غير مفصل حتى فسره النبي -صلى الله عليه وسلم: والذي أشكل ~~لوجازة لفظه قولهم9: # الغمرات ثم ينجلينا # والذي يأتيه الإشكال لاشتراك اللفظ قول القائل10: "وضعوا اللج على قفي". ~~PageV01P042 # وعلى هذا الترتيب يكون الكلام كله في الكتاب والسنة وأشعار العرب وسائر ~~الكلام. # PageV01P043 ### | باب ذكر ما اختصت به العرب: # من العلوم الجليلة التي خصت بها العرب الإعراب الذي هو الفارق بين ~~المعاني المتكافئة في اللفظ، وبه يعرف الخبر الذي هو أصل الكلام، ولولاه ما ~~ميز فاعل من مفعول، ولا مضاف من منعوت، ولا تعجب من استفهام، ولا صدر من ~~مصدر، ولا نعت من تأكيد. # وذكر بعض أصحابنا أن الإعراب يختص بالأخبار، وقد يكون الإعراب في غير ~~الخبر أيضا. لأنا نقول: "أزيد عندك?" و"أزيدا ضربت?" فقد عمل الإعراب وليس ~~هو من باب الخبر. # ورغم ناس يتوقف عن قبول أخبارهم أن الذين يسمون الفلاسفة قد كان لهم ~~إعراب ومؤلفات نحو. قال أحمد بن فارس: وهذا كلام لا يعرج على مثله. وإنما ~~تشبه القوم آنفا بأهل الإسلام، فأخذوا من كتب علمائنا، وغيروا بعض ألفاظها، ~~ونسبوا ذلك إلى قوم ذوي أسماء منكرة بتراجم بشعة لا يكاد لسان ذي دين ينطق ~~بها, وادعوا مع ذلك أن للقوم شعرا، وقد قرأناه فوجدناه قليل الماء، نزر ~~الحلاوة، غير مستقيم الوزن. # بلى، الشعر شعر العرب، ديوانهم وحافظ مآثرهم، ومقيد أحسابهم، ثم للعرب ~~العروض التي هي ميزان الشعر، وبها يعرف صحيحه من سقيمه. # ومن عرف دقائقه وأسراره وخفاياه علم أنه يربي على جميع ما يبجح به هؤلاء ~~الذين ينتحلون ms025 معرفة حقائق الأشياء من الأعداد والخطوط والنقط التي لا أعرف ~~لها فائدة غير أنها مع قلة فائدتها ترق الدين، وتنتج كل ما نعوذ بالله منه. # وللعرب حفظ الأنساب وما يعلم أحد من الأمم عني بحفظ النسب عناية العرب. ~~قال الله جل ثناؤه: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم ~~شعوبا وقبائل لتعارفوا} 1 فهي آية ما عمل بمضمونها غيرهم. PageV01P043 # ومما خص الله جل ثناؤه به العرب طهارتهم ونزاهتهم عن الأدناس التي ~~استباحها غيرهم من مخالطة ذوات المحارم. وهي منقبة تعلو بجمالها كل مأثرة ~~والحمد لله. # PageV01P044 ### | باب الأسباب الإسلامية # كانت العرب في جاهليتها على إرث من إرث آبائهم في لغاتهم وآدابهم ~~ونسائكهم1 وقرابينهم. فلما جاء الله جل ثناؤه بالإسلام حالت أحوال، ونسخت ~~ديانات، وأبطلت أمور، ونقلت من اللغة ألفاظ من مواضع إلى مواضع أخر بزيادات ~~زيدت، وشرائع شرعت، وشرائط شرطت. فعفى الآخر الأول، وشغل القوم -بعد ~~المغاورات والتجارات وتطلب الأرباح والكدح للمعاش في رحلة الشتاء والصيف، ~~وبعد الأغرام بالصيد والمعاقرة والمياسرة2- بتلاوة الكتاب العزيز الذي لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وبالتفقه في دين ~~الله عز وجل، وحفظ سنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع اجتهادهم في ~~مجاهدة أعداء الإسلام. # فصار الذي نشأ عليه آباؤهم ونشأوا عليه كأن لم يكن وحتى تكلموا في دقائق ~~الفقه وغوامض أبواب المواريث وغيرها من علم الشريعة وتأويل الوحي بما دون ~~وحفظ حتى الآن. # فصاروا -بعدما ذكرناه- إلى أن يسأل إمام من الأئمة وهو يخطب على منبره عن ~~فريضة فيفتي ويحسب بثلاث كلمات. وذلك قول أمير المؤمنين علي صلوات الله ~~عليه حين سئل عن ابنتين وأبوين وامرأة: "صار ثمنها تسعا" فسميت: ~~"المنبرية". وإلى أن يقول هو صلوات الله عليه علي منبره والمهاجرون ~~والأنصار متوافرون: "سلوني، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم ~~بنهار، أم في سهل أم في جبل" وحتى قال صلوات الله عليه وأشار إلى ابنيه: ~~"يا قوم، استنبطوا مني ومن هذين علم ما مضى ms026 وما يكون". PageV01P044 # وإلى ان يتكلم هو وغيره في دقائق العلوم بالمشهور من مسائلهم في الفرض ~~وحده، كالمشتركة، ومسألة المباهلة1 والغراء، وأم الفروخ، وأم الأرامل، ~~ومسألة الامتحان، ومسألة ابن مسعود، والأكدرية، ومختصرة زيد، والخرقاء، ~~وغيرها مما هو أغمض وأدق. # فسبحان من نقل أولئك في الزمن القريب بتوقيفه، عما ألفوه ونشأوا عليه ~~وغذوا به، إلى مثل هذا الذي ذكرناه. وكل ذلك دليل على حق الإيمان وصحة نبوة ~~نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم. # فكان مما جاء في الإسلام ذكر المؤمن والمسلم والكافر والمنافق. وأن العرب ~~إنما عرفت المؤمن من الأمان والإيمان وهو التصديق. ثم زادت الشريعة شرائط ~~وأوصافا بها سمي المؤمن بالإطلاق مؤمنا. وكذلك الإسلام والمسلم، إنما عرفت ~~منه إسلام الشيء ثم جاء في الشرع من أوصافه ما جاء. وكذلك كانت لا تعرف من ~~الكفر إلا الغطاء والستر. فأما المنافق فاسم جاء به الإسلام لقوم أبطنوا ~~غير ما أظهروه، وكان الأصل من نافقاء اليربوع2. ولم يعرفوا في الفسق إلا ~~قولهم: "فسقت الرطبة" إذا خرجت من قشرها، وجاء الشرع بأن الفسق الأفحاش في ~~الخروج عن طاعة الله جل ثناؤه. # ومما جاء في الشرع الصلاة وأصله في لغتهم: الدعاء. وقد كانوا عرفوا ~~الركوع والسجود، وإن لم يكن على هذه الهيئة، فقالوا3: # أو درة صدفية غواصها ... بهج متى يرها يهل ويسجد # وقال الأعشى4: # يراوح من صلوات المليك ... طورا سجودا وطورا جؤارا # والذي عرفوه منه أيضا ما أخبرنا به علي عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد ~~قال: قال أبو عمرو: "اسجد الرجل: طأطأ وانحنى" قال حميد بن PageV01P045 # ثور1: # فضول أزمتها أسجدت ... سجود النصارى لأربابها2 # وأنشد3: # فقلن له أسجد لليلى فأسجدا ... يعني البعير إذا طأطأ رأسه لتركبه # وهذا وإن كان كذا, فإن العرب لم تعرفه بمثل ما أتت به الشريعة من الأعداد ~~والمواقيت والتحريم للصلاة، والتحليل منها. وكذلك القيام أصله عندهم ~~الإمساك ويقول شاعرهم4: # خيل صيام وأخرى غير صائمة ... تحت العجاج وخيل تعلك اللجما # ثم زادت الشريعة النية، وحظرت الأكل والمباشرة وغير ذلك من شرائع ms027 الصوم. ~~وكذلك الحج، لم يكن عندهم فيه غير القصد، وسبر الجراح. من ذلك قولهم5: # وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا # ثم زادت الشريعة ما زادته من شرائط الحج وشعائره. # وكذلك الزكاة، لم تكن العرب تعرفها إلا من ناحية النماء، وزاد الشرع ما ~~زاده فيها مما لا وجه لإطالة الباب بذكره. # وعلى هذا سائر ما تركنا ذكره من العمرة والجهاد وسائر أبواب الفقه. # فالوجه في هذا إذا سئل الإنسان عنه أن يقول: في الصلاة اسمان لغوي وشرعي، ~~ويذكر ما كانت العرب تعرفه، ثم ما جاء الإسلام به. وهو قياس ما تركنا ذكره ~~من سائر العلوم، كالنحو والعروض والشعر, كل ذلك له اسمان لغوي وصناعي. ~~PageV01P046 ### | باب القول في حقيقة الكلام: # زعم قوم أن "الكلام ما سمع وفهم" وذلك قولنا: "قام زيد" و"ذهب عمرو". # وقال قوم: "الكلام حروف مؤلفة دالة على معنى". # والقولان عندنا متقاربان، لأن المسموع المفهوم لا يكاد يكون إلا بحروف ~~مؤلفة تدل على معنى. # وقال لي بعض فقهاء بغداد: إن الكلام على ضربين مهمل ومستعمل. قال: ~~فالمهمل: "هو الذي لم يوضع للفائدة" والمستعمل: "ما وضع ليفيد" فأعلمته أن ~~هذا كلام غير صحيح، وذلك أن المهمل على ضربين: ضرب لا يجوز ائتلاف حروفه في ~~كلام العرب بتة، وذلك كجيم تؤلف مع كاف أو كاف تقدم على جيم، وكعين مع غين، ~~أو حاء مع هاء أو غين، فهذا وما أشبهه لا يأتلف. # والضرب الآخر ما يجوز تألف حروفه لكن العرب لم تقل عليه، وذلك كإرادة ~~مريد أن يقول: "عضخ" فهذا يجوز تألفه وليس بالنافر، ألا تراهم قد قالوا في ~~الأحرف الثلاثة: "خضع" لكن العرب لم تقل عضخ، فهذان ضربا المهمل. # وله ضرب ثالث وهو أن يريد مريد أن يتكلم بكلمة على خمسة أحرف ليس فيها من ~~حروف الذلق أو الأطباق1 حرف. # وأي هذه الثلاثة كان فإنه لا يجوز أن يسمى: "كلاما" لما ذكرناه من أنه ~~وإن كان مسموعا مؤلفا فهو غير مفيد. وأهل اللغة لم يذكروا المهمل في أقسام ms028 ~~الكلام وإنما ذكروه في الأبنية المهملة التي لم تقل عليها العرب. فقد صح ما ~~قلناه من خطأ من زعم أن المهمل كلام. PageV01P047 ### | باب أقسام الكلام # أجمع أهل العلم أن الكلام ثلاثة: اسم وفعل وحرف. # فأما الاسم فقال سيبويه1: "الاسم نحو رجل وفرس" وهذا عندنا تمثيل، وما ~~أراد سيبويه به التحديد، إلا أن ناسا حكوا عنه أن "الاسم هو المحدث عنه" ~~وهذا شبيه بالقول الأول لأن "كيف" اسم ولا يجوز أن يحدث عنه. # وسمعت أبا عبد الله بن محمد بن داود الفقيه يقول سمعت: أبا العباس محمد ~~بن يزيد المبرد2 يقول: مذهب سيبويه أن "الاسم ما صلح أن يكون فاعلا" قال: ~~وذلك أن سيبويه قال: "ألا ترى أنك لو قلت: إن يضرب يأتينا وأشباه ذلك لم ~~يكن كلاما، كما تقول إن ضاربك يأتينا" قال: فدل هذا على أن الاسم عنده ما ~~صلح له الفعل. # قال: وعارضه بعض أصحابه في هذا بأن "كيف" و"عند" و"حيث" و"أين" أسماء وهي ~~لا تصلح أن تكون فاعلة. والدليل على أن أين وكيف أسماء قول سيبويه: "الفتح ~~في الأسماء قولهم: كيف وأين" فهذا قول سيبويه والبحث عنه. # وقال الكسائي3: "الاسم ما وصف" وهذا أيضا معارض بما قلناه من كيف وأين ~~أنهما اسمان ولا ينعتان. # وكان الفراء4 يقول: "الاسم ما احتمل التنوين أو الإضافة أو الألف واللام" ~~وهذا القول أيضا معارض بالذي ذكرناه أو نذكره من الأسماء التي لا تنون ولا ~~تضاف ولا يضاف إليها ولا يدخلها الألف واللام. # وكان الأخفش5 يقول: "إذا وجدت شيئا يحسن له الفعل والصفة نحو: زيد ~~PageV01P048 # قام وزيد قائم ثم وجدته يثنى ويجمع نحو قولك: الزيدان والزيدون ثم وجدته ~~يمتنع من التصريف فاعلم أنه اسم". وقال أيضا: ما حسن فيه "ينفعني" ~~و"يضرني". # وقال قوم: ما دخل عليه حرف من حروف الخفض. وهذا قول هشام وغيره. وله قول ~~آخر: ان الاسم ما نودي. وكل ذلك معارض بما ذكرناه من "كيف وأين" ومن قولنا: ~~"إذا" وإذا اسم لحين. فحدثني علي بن إبراهيم القطان قال: سمعت ms029 أبا العباس ~~محمد بن يزيد المبرد1 يقول حدثني أبو عثمان المازني قال: سألت الأخفش عن ~~"إذا". ما الدليل على أنها اسم لحين? فلم يأت بشيء. قال: وسئل الجرمي فشغب. ~~وسئل الرياشي فجود وقال: الدليل على أنها اسم للحين أنه يكون ضميرا، ألا ~~ترى أنك تقول: "القتال إذا يقوم زيد" كما تقول: "القتال يوم يقوم زيد"? وقد ~~أومأ الفراء في معنى "إذا" إلى هذا المعنى. # وعاد القول بنا إلى تحديد الاسم. فقال المبرد في كتاب المقتضب: كل ما دخل ~~حرف من حروف الجر فهو اسم فإن امتنع من ذلك فليس باسم. وهذا معارض أيضا ~~"بكيف وإذا" وهما اسمان لا يدخل عليهما شيء من حروف الجر. # وسمعت أبا بكر محمد بن أحمد البصير وأبا محمد سلم بن الحسن يقولان: سئل ~~الزجاج1 عن حد الاسم فقال: صوت مقطع مفهوم دال على معنى غير دال على زمان ~~ولا مكان. وهذا القول معارض بالحرف وذلك أنا نقول "هل" و"بل" وهو صوت مقطع ~~مفهوم دال على معنى غير دال على زمان ولا مكان. # وقول من قال: "الاسم ما صلح أم ينادى" خطأ أيضا لأن "كيف" اسم و"أين ~~وإذا"، ولا يصلح أن يقع عليها نداء. # قال أحمد بن فارس: هذه مقالات القوم في حد الاسم يعارضها ما قد ذكرته. ~~وما أعلم شيئا مما ذكرته سلم من معارضة. والله اعلم أي ذلك أصح. وذكر لي عن ~~بعض أهل العربية أن "الاسم ما كان مستقرا على المسمى وقت ذكرك إياه ولازما ~~له" وهذا قريب. PageV01P049 ### | باب الفعل # قال الكسائي: "الفعل ما دل على زمان". # وقال سيبويه: "أما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء وبنيت لما ~~مضى، وما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع"1 فيقال لسيبويه: ذكرت هذا في ~~أول كتابك وزعمت بعد أن "ليس" و"عسى" و"نعم" و"بئس" أفعال، ومعلوم أنها لم ~~تؤخذ من مصادر. فإن قلت: إني حددت أكثر الفعل وتركت أقله قيل لك: إن الحد ~~عند النظار ما لم يزد المحدود ولم ينقصه ما هو له. ms030 # وقال قوم "الفعل ما امتنع من التثنية والجمع". والرد على أصحاب هذه ~~المقالة أن يقال: إن الحروف كلها ممتنعة من التثنية والجمع وليست أفعالا. # وقال قوم: "الفعل ما حسنت فيه التاء نحو قمت وذهبت"، وهذا عندنا غلط لأنا ~~قد نسميه فعلا قبل دخول التاء عليه. # وقال قوم "الفعل ما حسن فيه أمس وغدا" وهذا على مذهب البصريين غير ~~مستقيم، لأنهم يقولون أنا قائم غدا، كما يقولون أنا قائم أمس. # والذي نذهب إليه ما حكيناه عن الكسائي من أن "الفعل ما دل على زمان كخرج ~~ويخرج" دلنا بهما على ماض ومستقبل. PageV01P050 ### | باب الحرف # قال سيبويه: وأما ما جاء لمعنى، وليس باسم ولا فعل، فنحو"ثم" و"سوف" ~~و"واو القسم" و"لام الإضافة". # وكان الأخفش يقول: ما لم يحسن له الفعل ولا الصفة ولا التثنية ولا الجمع ~~ولم يجز أن يتصرف فهو حرف. # وقد أكثر أهل العربية في هذا، وأقرب ما فيه ما قاله سيبويه، إنه الذي ~~يفيد معنى ليس في اسم ولا فعل. نحو قولنا "زيد منطلق" ثم نقول "هل زيد ~~منطلق?" فافدنا ب"هل" ما لم يكن في "زيد" ولا "منطلق". # PageV01P050 # باب أجناس الأسماء: # قال بعض أهل العلم: # الأسماء خمسة: "اسم فارق" و"اسم مفارق"، و"اسم مشتق" و"اسم مضاف"، "واسم ~~مقتض". # فالفارق: قولنا "رجل" و"فرس"، فرقنا بالاسمين بين شخصين. # والمفارق: قولنا "طفل"، يفارقه إذا كبر". # والمشتق: قولنا "كاتب" وهو مشتق من "الكتابة" ويكون هذا على وجهين: ~~أحدهما مبنيا على فعل, وذلك قولنا "كتب فهو كاتب"، والآخر يكون مشتقا من ~~الفعل غير مبني عليه كقولنا "الرحمن" فهذا مشتق من "الرحمة" وغير مبني من ~~"رحم". # وكل ما كان من الأوصاف أبعد من بنية الفعل فهو أبلغ، لأن "الرحمن" أبلغ ~~من "الرحيم" لأنا نقول "رحم فهو راحم ورحيم" ونقول: "قدر فهو قادر وقدير" ~~وإذا قلنا "الرحمن" فليس هو من "رحم" وإنما هو من الرحمة". وعلى هذا تجري ~~النعوت كلها في قولنا "كاتب" و"كتاب" و"ضارب" و"ضروب". # والمضاف: قولنا "كل" و"بعض" لا بد أن يكونا مضافين. # والمقتضي: قولنا "أخ" و"شريك" ms031 و"ابن" و"خصم" كل واحد منها إذا ذكر اقتضى ~~غيره، لأن الشريك مقتض شريكا والأخ مقتض آخر. # وقال بعض الفقهاء: أسماء الأعيان خمسة: اسم لازم واسم مفارق واسم مشتق ~~واسم مضاف واسم مشبه. # فاللازم: "إنسان" و"سماء" و"أرض" لأن هذه الأسماء لا تنتقل من مسمياتها. # قال: والمفارق: اللقب الذي يسمى نحو: "زيد" و"عمرو". وقد يقع أيضا بأن ~~يقال: المفارق "الطفل" لأنه اسم يزول عنه بكبره. # والمشتق: ك"دابة" و"كاتب". # PageV01P051 # والمضاف: قولنا "ثوب عمرو" و"جزء الشيء". # والمشبه: قولنا "رجل حديد وأسد" على وجه التشبيه. # قال: وجماعها أنها وضعت للدلالة بها. # قلنا: وهذه قسمة ليست بالبعيدة. # PageV01P052 ### | باب النعت # النعت: هو الوصف كقولنا: "هو عاقل" و"جاهل". # وذكر عن الخليل أن النعت لا يكون إلا في محمود، وأن الوصف قد يكون فيه ~~وفي غيره. # والنعت: يجري مجريين: أحدهما تخليص اسم من اسم كقولنا "زيد العطار" و"زيد ~~التميمي" خلصناه بنعته من الذي شاركه في اسمه. والآخر على معنى المدح والذم ~~نحو"العاقل" و"الجاهل". # وعلى هذا الوجه تجري أسماء الله جل وعز، لأنه المحمود المشكور المثنى ~~عليه بكل لسان، ولا سمي له جل اسمه فيخلص اسمه من غيره. # PageV01P052 ### | باب القول على الاسم من أي شيء أخذ؟: # قال قوم: الأسماء سمات دالة على المسميات، ليعرف بها خطاب المخاطب. # وهذا الكلام محتمل وجهين: أحدهما أن يكون الاسم سمة كالعلامة والسيماء1. ~~والآخر أن يقال: إنه مشتق من "السمة". فإن أراد القائل أنها سمات على الوجه ~~الأول فصحيح, وإن كان أراد الوجه الثاني فحدثني أبو محمد سلم بن الحسن ~~البغدادي قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج يقول: معنى قولنا ~~"اسم" مشتق من "السمو" والسمو الرفعة. فالأصل فيه "سمو" على وزن ~~PageV01P052 # حمل وجمعه "أسماء" مثل قولك: قنو وأقناء1. وإنما جعل الاسم تنويها ودلالة ~~على المعنى لأن المعنى تحت الاسم. ومن قال: إن اسما مأخوذ من "وسمت" فهو ~~غلط؛ لأنه لو كان كذا لكان تصغيره "وسيم" كما أن تصغير عدة وصلة: وعيدة ~~ووصيلة. # قال أبو إسحاق: وما قلناه في اشتقاق "اسم" ومعناه قول لا ms032 نعلم أحدا فسره ~~قبلنا. # قلت: وأبو إسحاق ثقة. غير أني سمعت أبا الحسين أحمد بن علي الأحول يقول: ~~سمعت أبا الحسين عبد الله بن سفيان النحوي الخزاز يقول: سمعت أبا العباس ~~محمد بن يزيد المبرد يقول: الاسم مشتق من "سما" إذا علا. # قال: وكان أبو العباس ربما اختصني بكثير من علمه فلا يشركني فيه غيري. ~~PageV01P053 ### | باب آخر في الأسماء: # قد قلنا فيما مضى ما جاء في الإسلام من ذكر المسلم والمؤمن وغيرهما. # وقد كانت حدثت في صدر الإسلام أسماء، وذلك قولهم لمن أدرك الإسلام من أهل ~~الجاهلية "مخضرم". فأخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد مولى بني هاشم قال: ~~حدثنا محمد بن عباس الخشكي عن إسماعيل بن أبي عبيد الله قال: المخضرمون من ~~الشعراء: من قال الشعر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام. # فمنهم حسان بن ثابت ولبيد بن ربيعة, ونابغة بني جعدة, وأبو زيد, وعمرو بن ~~شاس والزبرقان بن بدر, وعمرو بن معدي كرب وكعب بن زهير ومعن بن أوس. # وتأويل المخضرم: من خضرمت الشيء أي قطعته، وخضرم فلان عطيته أي قطعها، ~~فسمي هؤلاء "مخضرمين" كأنهم قطعوا من الكفر إلى الإسلام. وممكن أن يكون ذلك ~~لأن رتبتهم في الشعر نقصت لأن حال الشعر تكامنت في الإسلام لما # PageV01P053 # أنزل الله جل ثناؤه من الكتاب العربي العزيز. وهذا عندنا هو الوجه، لأنه ~~لو كان من القطع لكان كل من قطع إلى الإسلام من الجاهلية مخضرما، والأمر ~~بخلاف هذا. # ومن الأسماء التي كانت فزالت بزوال معانيها قولهم1: المرباع، والنشيطة، ~~والفضول، ولم نذكر الصفي لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد اصطفى في ~~بعض غزواته وخص بذلك، وزال اسم الصفي لما توفي رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم. # ومما ترك أيضا2: الأتاوة، والمكس، والحلوان. وكذلك قولهم: إنعم صباحا، ~~وانعم ظلاما. وقولهم للملك: أبيت اللعن. وترك أيضا قول المملوك لمالكه: ~~ربي. وقد كانوا يخاطبون ملوكهم بالأرباب قال الشاعر3: # وأسلمن فيها ر ب كندة وابنه ... ورب معد بين خبت وعرعر # وترك أيضا تسمية من لم يحج "صرورة". ms033 فحدثنا علي بن إبراهيم عن علي بن عبد ~~العزيز عن أبي عبيد في حديث الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي ~~موسى قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: $"لا صرورة في الإسلام"4 ~~ومعنى ذلك فيما يقال: هو الذي يدع النكاح تبتلا5. حدثني علي بن أحمد بن ~~الصباح قال: سمعت ابن دريد يقول: أصل الصرورة أن الرجل في الجاهلية كان إذا ~~أحدث حدثا فلجأ إلى الحرم لم يهج وكان إذا لقيه ولي الدم في الحرم قيل: هو ~~صرورة فلا تهجه. ثم كثر ذلك في كلامهم حتى جعلوا المتعبد الذي يجتنب النساء ~~PageV01P054 # وطيب الطعام: صرورة وصروريا، وذلك عنى النابغة بقوله1: # صرورة متعبد ### | ................ # أي منقبض عن النساء. فلما جاء الله جل ثناؤه بالإسلام وأوجب إقامة الحدود ~~بمكة وغيرها سمي الذي لم يحج "صرورة" خلافا لأمر الجاهلية، كأنهم جعلوا أن ~~تركة الحج في الإسلام كترك المتأله2 إتيان النساء والتنعم في الجاهلية. # ومما ترك أيضا قولهم: الإبل تساق في الصداق النوافج. على أن من العرب من ~~كان يكره ذلك. قال شاعرهم4: # وليس تلادي من وراثة والدي ... ولا شان مالي مستفاد النوافج # وكانوا يقولون: "تهنك النافجة" مع الذي ذكرنا من كراهة ذوي أقدارهم لها ~~وللعقول. قال جندل الطهوي5: # وما فك رق ذات خلق خبرنج6 ... ولا شان مالي صدقة وعقول # ولكن نماني كل أبيض صارم7 ... فأصبحت أدري اليوم كيف أقول # ومما كره في الإسلام من الألفاظ قول القائل: "خبثت نفسي" قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم: "لا يقولن أحدكم خبثت نفسي" 8. # وكره أيضا أن يقال: استأثر الله بفلان. # ومما كرهه العلماء قول من قال: سنة أبي بكر وعمر، إنما يقال: فرض الله ~~PageV01P055 # جل وعز وسنته، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ومما كانت العرب تستعمله ثم ترك قولهم: حجرا محجوزا. وكان هذا عندهم ~~لمعنيين: أحدهما عند الحرمان إذا سئل الإنسان قال: حجرا محجورا، فيعلم ~~السائل أنه يريد أن يحرمه. ومنه قوله1: # حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها ... حجر حرام ألا ms034 تلك الدهاريس # والوجه الآخر: الاستعاذة. كان الإنسان إذا سافر فرأى من يخافه قال: حجرا ~~محجورا. أي حرام عليك التعرض لي. وعلى هذا فسر قوله عز وجل: {يوم يرون ~~الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا} 2 يقول المجرمون ذلك ~~كما كانوا يقولونه في الدنيا. PageV01P056 ### | باب ما جرى مجرى الأسماء وإنما هي ألقاب: # ومما جرى مجرى الاسم وهو لقب قولهم: مدركة وطابخة. وذلك في العرب على ~~ثلاثة أضرب: ضرب مدح، وضرب ذم، وضرب تلقب الإنسان لفعل يفعله. # فالمدح1: تلقيبهم البحر والحبر والباقر والصادق والديباج وغيرهم. # والذم2: فكتلقيبهم بالوزغ ورشح الحجر وما أشبه ذلك. # وأما اللقب المأخوذ من فعل يفعل فكطابخة ومدركة. PageV01P056 # وقوله جل ثناؤه {ولا تنابزوا بالألقاب} 1 فقال قتادة: هو أن تقول للرجل: ~~يا فاسق يا منافق. # وروى الشعبي عن أبي جبيرة بن الضحاك وأبو جبيرة رجل من الأنصار من بني ~~سلمة قال: فينا أنزلت هذه الآية, وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قدم علينا، وليس منا رجل إلا له لقبان أو ثلاثة, فجعل بعضنا يدعو بعضا ~~بلقبه، فسمع ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجعل هو أحيانا يدعو الرجل ~~ببعض تلك الألقاب، فقيل له" يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فأنزل الله جل ~~ثناؤه {ولا تنابزوا بالألقاب} . # وأما تسمية العرب أولادها بكلب وقرد ونمر وأسد فذهب علماؤنا إلى أن العرب ~~كانت إذا ولد لأحدهم ابن ذكر سماه بما يراه أو يسمعه مما يتفأل به، فإن رأى ~~حجرا أو سمعه تأول فيه الشدة والصلابة والبقاء والصبر. وإن رأى ذئبا تأول ~~فيه الفطنة والنكر والكسب. وإن رأى حمارا تأول فيه طول العمر والوقاحة. وإن ~~رأى كلبا تأول فيه الحراسة وبعد الصوت والإلف. وعلى هذا يكون جميع ما لم ~~نذكره من هذه الأسماء. PageV01P057 ### | باب الأسماء التي تسمى بها الأشخاص على المجاورة والسبب: # قال علماؤنا: العرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له أو كان منه ~~بسبب. وذلك قولهم "التيمم" لمسح الوجه من الصعيد1، وإنما التيمم الطلب ~~والقصد. يقال: ms035 تيممتك وتأممتك أي تعمدتك. # ومن ذلك تسميتهم السحاب "سماء" والمطر "سماء" وتجاوزوا ذلك إلى أن سموا ~~النبت سماء. قال شاعرهم2: # إذا نزل السماء بأرض قوم PageV01P057 # وربما سموا الشحم "ندى" لأن الشحم عن النبت، والنبت عن الندى قال ابن ~~أحمر1: # كثور العداب2 الفرد يضربه الندى ... تعلى الندى في متنه وتحدرا # ومن هذا الباب قول القائل: "قد جعلت نفسي في أديم". # أراد بالنفس الماء وذلك قوام النفس بالماء. # وذكر ناس أن من هذا الباب قوله جل ثناؤه: {أنزل لكم من الأنعام ثمانية ~~أزواج} 3 يعني خلق. وإنما جاز أن يقول أنزل لأن الأنعام لا تقوم إلا ~~بالنبات والنبات لا يقوم إلا بالماء، والله جل ثناؤه ينزل الماء من السماء. ~~قال: ومثله: {قد أنزلنا عليكم لباسا} 4 وهو جل ثناؤه إنما أنزل الماء، لكن ~~اللباس من القطن، والقطن لا يكون إلا بالماء. قال: ومنه قوله جل ثناؤه: ~~{وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا} 5 إنما أراد -والله أعلم- الشيء ينكح به ~~من مهر ونفقة، ولا بد للمتزوج به منه. PageV01P058 ### | باب القول في أصول أسماء قيس عليها وألحق بها غيرها: # كان الأصمعي يقول: أصل "الورد" إتيان الماء، ثم صار إتيان كل شيء وردا. ~~و"القرب" طلب الماء. ثم صار يقال ذلك لكل طلب، فيقال: "هو يقرب كذا" أي ~~يطلبه و"لا تقرب كذا". # ويقولون: "رفع عقيرته" أي صوته، وأصل ذلك أن رجلا عقرت رجله فرفعها وجعل ~~يصيح بأعلى صوته فقيل بعد ذلك لكل من رفع صوته: رفع عقيرته. # ويقولون: "بينهما مسافة" وأصله من "السوف" وهو الشم. ومثل هذا كثير. # PageV01P058 # قلنا: وهذا الذي عن الأصمعي وسائر ما تركنا ذكره لشهرته فهو راجع إلى ~~الأبواب الأول، وكل ذلك عندنا توقيف على ما احتججنا له. # وقول هؤلاء: إنه كثر حتى صار كذا، فعلى ما فسرناه من أن الفرع موقف عليه، ~~كما أن الأصل موقف عليه. # PageV01P059 ### | باب الأسماء كيف تقع على المسميات: # يسمى الشيئان المختلفان بالاسمين المختلفين، وذلك أكثر الكلام كرجل وفرس. # وتسمى الأشياء الكثيرة بالاسم الواحد، نحو: "عين الماء" و"عين المال" ms036 ~~و"عين السحاب". # ويسمى الشيء الواحد بالأسماء المختلفة. نحو: "السيف والمهند والحسام"1. # والذي نقوله في هذا: إن الاسم واحد وهو "السيف" وما بعده من الألقاب ~~صفات، ومذهبنا أن كل صفة منها فمعناها غير معنى الأخرى. # وقد خالف في ذلك قوم فزعموا أنها وإن اختلفت ألفاظها فإنها ترجع إلى معنى ~~واحد. وذلك قولنا2: "سيف وعضب وحسام". # وقال آخرون: ليس منها اسم ولا صفة إلا ومعناه غير معنى الآخر. قالوا: ~~وكذلك الأفعال. نحو: مضى وذهب وانطلق. وقعد وجلس. ورقد ونام وهجع. قالوا: ~~ففي "قعد" معنى ليس في "جلس" وكذلك القول فيما سواه. # وبهذا نقول، وهو مذهب شيخنا أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب. # واحتج أصحاب المقالة الأولى بأنه: لو كان لكل لفظة معنى غير معنى الأخرى ~~لما أمكن أن يعبر عن شيء بغير عبارته. وذلك أنا نقول في "لا ريب فيه": "لا ~~شك فيه" فلو كان "الريب" غير "الشك" لكانت العبارة عن معنى الريب بالشك ~~PageV01P059 # خطأ. فلما عبر عن هذا بهذا علم أن المعنى واحد. # قالوا: وإنما يأتي الشعر بالاسمين المختلفين للمعنى الواحد في مكان واحد ~~تأكيدا ومبالغة. كقولهم1: # وهند أتى من دونها النأي والبعد # فقالوا: فالنأي هو البعد قالوا: وكذلك قول الآخر: إن الحبس هو الأصر. # ونحن نقول: إن في قعد معنى ليس في جلس. ألا ترى أنا نقول "قام ثم قعد" ~~و"أخذه المقيم والمقعد" و"قعدت المرأة عن الحيض". ونقول لناس من الخوارج ~~"قعد" ثم نقول: "كان مضطجعا فجلس" فيكون القعود عن قيام والجلوس عن حالة هي ~~دون الجلوس لأن "الجلس: المرتفع" فالجلوس ارتفاع عما هو دونه. وعلى هذا ~~يجري الباب كله. # وأما قولهم: إن المعنيين لو اختلفا لما جاز أن يعبر عن الشيء بالشيء. ~~فإنا نقول: إنما عبر عنه من طريق المشاكلة، ولسنا نقول إن اللفظتين ~~مختلفتان، فيلزمنا ما قالوه. وإنما نقول إن في كل واحدة منهما معنى ليس في ~~الأخرى. # ومن سنن العرب في الأسماء أن يسموا المتضادين باسم واحد. نحو"الجون" ~~للأسود و"الجون" للأبيض. وأنكر ناس هذا المذهب وأن العرب ms037 تأتي باسم واحد ~~لشيء وضده. وهذا ليس بشيء. وذلك أن الذين رووا أن العرب تسمي السيف مهندا ~~والفرس طرفا هم الذين رووا أن العرب تسمي المتضادين باسم واحد. وقد جردنا ~~في هذا كتابا ذكرنا فيه ما احتجوا به، وذكرنا رد ذلك ونقصه، فلذلك لم ~~نكرره. # من ذلك "المائدة" لا يقال لها مائدة حتى يكون عليها الطعام لأن المائدة ~~من "مادني يميدني" إذا أعطاك. وإلا فاسمها "خوان". # وكذلك "الكأس" لا تكون كأسا حتى يكون فيها شراب. وإلا فهو "قدح" أو ~~"كوب". PageV01P060 # وكذلك "الحلة" لا تكون إلا ثوبين: إزار ورداء من جنس واحد فإن اختلفا لم ~~تدع حلة. # ومن ذلك "الظعينة" لا تكون ظعينة حتى تكون امرأة في هودج1 على راحلة. # ومن ذلك "السجل" لا يكون سجلا إلا أن يكون دلوا فيه ماء، و"اللحية" لا ~~تكون إلا شعرا على ذقن ولحيين2. # ومن ذلك "الأريكة" وهي الحجلة3 على السرير لا تكون كذا. فسمعت علي بن ~~إبراهيم يقول سمعت ثعلبا يقول: الأريكة لا تكون إلا سريرا متخذا في قبة ~~عليه شواره ونجده4. # وكذلك "الذنوب" لا تكون ذنوبا إلا وهي ملأى، ولا تسمى خالية ذنوبا. # ومن ذلك "القلم" لا يكون قلما إلا وقد بري وأصلح، وإلا فهو أنبوبة. # وسمعت أبي يقول: قيل لأعرابي "ما القلم?" فقال: "لا أدري" فقيل له ~~"توهمه" فقال: "هو عود قلم من جانبيه كتقليم الأظفور5 فسمي قلما". # ومن ذلك "الكوب" لا يكون إلا بلا عروة, و"الكوز" لا يكون إلا بعروة. ~~PageV01P061 ### | باب الاسمين المصطلحين # أخبرنا علي بن إبراهيم عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال: قال ~~الأصمعي: إذا كان أخوان أو صاحبان وكان أحدهما أشهر من الآخر سميا جميعا ~~باسم الأشهر، قال الشاعر1: PageV01P061 # ألا من مبلغ الحرين عني ... مغلغلة وخص بها أبيا # وأحدهما هو "الحر". وكذلك الزهدمان والثعلبتان1. # ويكون ذلك في الألقاب كقولهم لقيس ومعاوية ابني مالك بن حنظلة ~~"الكردوسان", ولعبس وذبيان "الأجربان". # وذكر الأبواب بطولها. وإنما نذكر من كل شيء رسما لشهرته. PageV01P062 ### | باب في زيادات الأسماء: # ومن سنن العرب ms038 الزيادة في حروف الاسم، ويكون ذلك إما للمبالغة وإما ~~للتشويه والتقبيح. # سمعت من أثق به قال: تفعل العرب ذلك للتشويه، يقولون للبعيد ما بين ~~الطرفين المفرط الطول "طرماح", وإنما أصله من "الطرح" وهو البعيد، لكنه لما ~~أفرط طوله سمي طرماحا، فشوه الاسم لما شوهت الصورة. وهذا كلام غير بعيد. # ويجيء في قياسه قولهم "رعشن" للذي يرتعش, و"خلبن" و"زرقم" للشديد الزرق ~~و"صلدم" للناقة الصلبة، والأصل صلد و"شدقم" للواسع. # ويكون من الباب قولهم للكثيرة التسمع والتنظر: "سمعنة، نظرنة". # ومن الباب: كبير وكبار وكبار. وطوال وطوال. # PageV01P062 ### | باب الحروف # قال أحمد بن فارس: هذا باب يصلح في أبواب العربية، لكني رأيت فقهاءنا ~~يذكرون بعض الحروف في كتب الأصول، فذكرنا منها ما ذكرناه على اختصار. # فأصل الحروف الثمانية والعشرون التي منها تأليف الكلام كله. وتتولد بعد ~~ذلك حروف كقولنا1: "اصطبر" و"ادكر" تولدت الطاء لعلة، وكذلك الدال. # فأول الحروف الهمزة، والعرب تنفرد بها في عرض الكلام مثل "قرأ" ولا يكون ~~في شيء من اللغات إلا ابتداء. # ومما اختصت به لغة العرب الحاء والظاء. وزعم ناس أن الضاد مقصورة على ~~العرب دون سائر الأمم. # قال أبو عبيدة: وقد انفردت العرب بالألف واللام اللتين للتعريف، كقولنا: ~~"الرجل" و"الفرس" فليسا في شيء من لغات الأمم غير العرب. # باب ذكر دخول ألف التعريف ولامه في الأسماء: # تدخل ألف التعريف ولامه على اسمين: متمكن وغير متمكن فالذي هو غير متمكن ~~"الذي" و"التي". والمتمكن قولنا: "رجل" ثم يكون ذلك للجنس والتعريف. فالأول ~~قولنا "رجل" لمنكور، فإذا عهد مرة قيل "الرجل". والجنس قولنا "كثر الدينار ~~والدرهم" وقوله والذئب أخشاه إن مررت به لا يريد به ذئبا بعينه، إنما يريد ~~أنه يخشى هذا الجنس من الحيوان. # ويكون الألف واللام بمعنى الذي كقولنا "جاءني الضارب عمرا" بمعنى: ~~PageV01P063 # الذي ضرب عمرا. # وربما دخلا على الاسم وضعا، لا لجنس ولا لشيء من المعاني كقولنا: ~~"الكوفة" و"البصرة" و"البشر" و"الثرثار". # وربما دخلا للتفخيم نحو"العباس" و"الفضل. وهذان هما اللذان يدخلان في ~~أسماء الله -جل وعز- وصفاته. # باب الألف المبتدأ بها: # يقولون: ms039 ألف أصل، وألف وصل، وألف قطع، وألف استفهام، وألف المخبر عن ~~نفسه. # فالألف التي للأصل قولنا "أتى يأتي". وألف القطع مثل "أكرم". وألف ~~الاستفهام نحو: "أخرج زيد?". وألف المخبر عن نفسه نحو: "أنا أخرج". # وألف الوصل: تدخل على الأسماء والأفعال والأدوات. ففي الأسماء قولنا: ~~"اسم" و"ابن" وفي الأفعال قولنا: "اضرب". والتي تدخل على الأدوات مختلف ~~فيها: قال قوم هي الألف في قولك: "أيم الله". والألف التي تدخل على لام ~~التعريف مثل "الرجل"، وهذا في مذهب أهل البصرة. وكثيرا ما سمعت أبا سعيد ~~السيرافي يقول في ألف الرجل ألف لام التعريف. والكوفيون يقولون ألف التعريف ~~ولامه وهما مثل "هل" و"بل". # باب وجوه دخول الألف في الأفعال: # دخول الألف في الأفعال لوجوه: # أحدها: أن يكون الفعل بالألف وغير الألف بمعنى واحد نحو قولهم "رميت على ~~الخمسين" و"أرميت" أي زدت و"عند العرق" إذا سال و"أعند". # والوجه الآخر: أن يتغير المعنيان، وإن كان الفعلان في القياس راجعين إلى ~~أصل واحد نحو: "وعيت الحديث" و"أوعيت المتاع في الوعاء". ومن هذا الباب ~~"أسقيته" إذا جعلت له سقيا و"سقيته" إذا أنت سقيته. # والوجه الثالث: أن يتضاد المعنيان بزيادة الألف نحو: "ترب" إذا افتقر, # PageV01P064 # و"أترب" إذا استغنى. # والوجه الرابع: أن يكون الفعلان لشيئين مختلفين، فيكون بغير ألف لشيء ~~وبالألف لشيء آخر. من ذلك "حيى القوم بعد هزال" إذا حسنت أحوالهم و"أحيوا" ~~إذا حيت دوابهم. # والوجه الخامس: أن يكون بالألف بمعنى العرض وبغير ألف لإنفاذ الفعل ~~نحو"بعت الفرس" إذا أمضيت بيعه و"أبعته" إذا عرضته لبيع. # والوجه السادس: أن يكون بالألف إخبارا عن مجيء وقت نحو: "أحصد الزرع" حان ~~له أن يحصد. # والوجه السابع: أن يكون دالا على وجود شيء بصفة نحو"أحمدت الرجل" إذا ~~وجدته محمودا. # والوجه الثامن: أن يدل على إتيان فعل نحو"أخس الرجل" أتى بخسيس. # وتكون الألف للتعدية نحو"أذهبت زيدا". # وربما كانت هذه الألف للشيء نفسه، ويكون الفاعل ذلك بلا ألف نحو: "أقشع ~~الغيم" و"قشعته الريح"، و"أترفت البئر" ذهب ماؤها و"ترفناها نحن" و"أنسل ~~ريش الطائر" سقط و"نسلته أنا"، ms040 و"أكب على وجهه" قال الله جل ثناؤه: {أفمن ~~يمشي مكبا على وجهه} 1 و"كبه الله" قال الله جل ثناؤه: {فكبت وجوههم في ~~النار} 2. # باب شرح جملة تقدمت في ألفات الوصل: # ألفات الوصل تكون في صدور الأسماء والأفعال والأدوات, ويذكر أهل العربية ~~أنها نيف وأربعون ألفا- على تكرير يقع في بعضها- لأن الذي يذكر منها في ~~المصادر مكرر في الأفعال. # فأما التي في الأسماء فتسع عشرة ألفا. وهي على ضربين: ألف في اسم لم ~~PageV01P065 # يصدر عن فعل، فالألفات في الأسماء التي لم تصدر عن الأفعال ثمان: ألف ~~"ابن" و"ابنة" و"اثنين" و"اثنتين" و"امرئ" و"امرأة" و"اسم" وألف ثامنة. ~~والألفات في الأسماء الصادرة عن الأفعال هي التي في "اقتطاع" و"استعطاف" ~~و"ارتداد" و"احميرار" و"اسحنكاك"1 و"اقشعرار" و"اخرواط"2 و"اعريراء"3 ~~و"اطواف" و"اثيقال". وهذه تكون في الإدراج ساكنة وإذا ابتدئ بها كانت ~~مكسورة. # وأما التي في الأفعال فثلاث: منها في الأمر بالفعل الثلاثي. مثل "اضرب، ~~اعلم، اقتل". ومنها في الأفعال الماضية التي صدرت عنها الأسماء المتقدم ~~ذكرها إحدى عشرة ألفا وهي: أفتعل، وانفعل، واستفعل، وافعل، وافعال، ~~وافعنلل، وافعوعل، وافعلل، وافعل، وافاعل. وقد ذكرنا ترجمة هذه الأمثلة ثم ~~تقع هذه الألقاب بعينها في الأفعال المستقبلة المأمور بها وهي: افتعل، ~~وانفعل، واستفعل، وافعلل، وافعالل، وافعنلل، وافعول، وافعوعل، وافعلل، ~~وافعل، وافاعل. # وقد أعلمت أن فيها تكريرا ليكون الباب أبلغ شرحا. # وأما التي تقع في الأدوات فقليلة على اختلاف فيها، وإنما هي في قولهم ~~"أيم الله". والألف التي مع اللام في قولنا: "الرجل". وموضع الاختلاف أن ~~الألف في "أيم" مقطوعة صحيحة. وهي بالهمزة أشبه منها بألفات الوصل، إلا أن ~~نقول "إيم الله"4 بالكسر فيكون حينئذ أشبه بألف الوصل. والألف التي مع ~~اللام قد تقدم ذكرها. # باب الباء: # الباء من حروف الشفة. ولذلك لا تأتلف مع الفاء والميم: أما الفاء فلا ~~تقارنها باء متقدمة ولا متأخرة. وأما الميم فلا تتقدم على الباء ملاصقة لها ~~بوجه, PageV01P066 # ومتأخرة كذلك إلا في قولنا "شبم". وقد يدخل بينهما دخيل في مثل "عبام" ~~وهي على الأحوال يقل تألفها معها. # وهي من ms041 الحروف الأصلية، وما أعلمهم زادوها في شيء من أبنية كلامهم، إلا ~~في حرف قاله الأغلب: # فلك ثدياها مع النتوب ... أراد النتوء فزاد الباء # والباء تكون للإلصاق، وللاعتمال، وفي موضع "عن"، وفي موضع "من"، وتكون ~~للمصاحبة، وتقع موقع "مع". وتقع موقع "في" و"على"، وتكون للبدل، ولتعدية ~~الفعل، وللسبب، وتكون دالة على نفس المخبر عنه وظاهرها يوهم أن الإخبار عن ~~غيره، ومنها الملصقة بالاسم والمعنى الطرح، ومنها باء الابتداء، ومنها باء ~~القسم. # فالإلصاق قولك: "مسحت يدي بالأرض". ومن أهل العربية من يقول: "مررت بزيد" ~~إنها للإلصاق، كأنه ألصق المرور به. وكذا إذا قال: "هزأت به". # والإعتمال قولنا "كتبت بالقلم" و"ضربت بالسيف". وذكر ناس أن هذه والتي ~~قبلها سواء. # والباء الواقعة موقع "عن" قولهم "سألت به" إنما أردت عنه ومنه {سأل سائل ~~بعذاب واقع} 1. ومنه2: # وسائلة بثعلبة بن سير # والباء الواقعة موقع "من" في قوله جل ثناؤه: {عينا يشرب بها عباد الله} 3 ~~أراد منها. و4: PageV01P067 # شربت بماء الدحرضين # وباء المصاحبة: "دخل فلان بثيابه وسيفه" وقوله عز وجل: {وقد دخلوا ~~بالكفر} 1 ومنه "ذهبت به" لأنك تكون مصاحبا له. والباء التي في موضع "في" ~~قوله2: # ما بكت الكبير بالأطلال # والتي في موضع "على" قوله3: # أرب يبول الثعلبان برأسه # أراد "على". # وباء البدل, قولهم: "هذا بذاك" أي عوض منه. ومنه: # قالت بما قد أراه بصيرا # وباء تعدية الفعل "ذهبت به" بمعنى "أذهبته". وقوله جل ثناؤه: {أسرى ~~بعبده} 4 ليس من ذا، لأن سرى وأسرى واحد. # وباء السبب قوله جل ثناؤه: {والذين هم به مشركون} 5 أي من أجله. فأما ~~قوله جل وعز: {وكانوا بشركائهم كافرين} 6 فمحتمل أن يكونوا كفروا بها ~~وتبرءوا منها. ويجوز أن تكون باء السبب، كأنه قال: "وكانوا من أجل شركائهم ~~كافرين". # والباء الدالة عن نفس المخبر عنه والظاهر أنها لغيره قولك: "لقيت بفلان ~~PageV01P068 # كريما" إنما أردته هو نفسه. ومنه قوله1: # ولم يشهد الهيجا بألوث معصم # أراد نفسه. # والزائدة, قولك "هززت برأسي" و"لا يقرأن بالسور". # وباء الابتداء قولك: "باسم الله" المعنى: ms042 أبدأ باسم الله. # وباء القسم: قولك "أقسم بالله" ثم يحذف "أقسم" فيقال: "بالله". فإن ~~أرادوا أن يقسموا بمضمر لم يقولوه إلا بالباء يقولون: "والله" فإذا أضمروا ~~قالوا: "به لا فعلت" قال2: # ألا نادت أمامة بارتحال # لتحزنني فلا بك ما أبالي # فأما قوله جل ثناؤه {ولم يعي بخلقهن بقادر} 3، فقال قوم: الباء في موضعها ~~وأن العرب تعرف ذلك وتفعله. قال امرؤ القيس4: # فإن تنأ عنها حقبة لم تلاقها ... فإنك مما أحدثت بالمجرب # وقال قوم: إنما هو"بالمجرب" بكسر الراء، ويكون معناه "كالمجرب" كما قال ~~عدي5: # إنني والله فاقبل حلفتي ... بأبيل كلما صلى جأر # قالوا: معناه "كابيل" وهو الراهب وبمنزلته في الدين والتقوى. # ومن روى بيت امرئ القيس بالفتح فالمعنى "بموضع التجريب" كما قال جل ~~ثناؤه: {فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب} 6 أي بحيث يفوزون. وكذلك "بالمجرب" ~~أي بحيث جربت وبحيث التجريب، والمجرب والتجريب واحد. PageV01P069 # كقولهم "ممزق" بموضع تمزيق في قوله جل ثناؤه {ومزقناهم كل ممزق} 1. # باب التاء: # التاء: تزاد في الكلام أولى وثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة: ~~فزيادتها في الأسماء أولى في نحو"تنضب"2 و"تتفل"3. وفي الفعل "تفعل" وما ~~أشبهه. والثانية نحو"اقتدر". والثالثة "استفعل". والرابعة "سنبتة من ~~الدهر"4 لأن الأصل "سنبة". والخامسة مثل "عفريت". والسادسة مثل "عنكبوت". # ومن التاء: تاء القسم نحو: "تالله". قالوا: هي عوض من الواو كقولهم ~~"تجاه" و"تكلان". # وتقع في جمع المؤنث نحو: "قائمات". # وتكون بدلا من الهاء في لغة من يقول: "ليست عندنا عربيت". # وتاء تدخل على "ثم" و"رب" و"لا"، كقولهم ثمت وربت ولات حين. وناس يقولون: ~~هي داخلة على "حين". # وتاء المؤنث نحو: "هي تفعل". # وتاء النفس نحو: "فعلت" و"فعلت" في المخاطبة. و"فعلت" و"فعلت" في الأخبار ~~عن المؤنث5: # يا قبح الله بني السعلات ... عمرو بن مسعود شرار النات # وأما الثاء: # فلا أعرف لها علة، ولا تقع زائدة. PageV01P070 # وكذلك الجيم: # إلا في الذي ذكرناه من اللغات المستكرهة. # والحاء والخاء: # فلا أعرف لهما علة. # والدال: # لا علة لها إلا في لغة من يقلب التاء دالا. فحدثنا علي عن محمد بن ms043 فرح عن ~~سلمة عن الفراء قال: قوم من العرب يقولون: "أجدبيك" في موضع "أجتبيك" ~~يجعلون تاء الافتعال بعد الجيم دالا, ويقولون: "اجدمعوا" وأنشد1: # فقلت لصاحبي لا تحبسانا ... بنزع أصوله واحدز شيحا # والراء: # لا أعرف لها علة. وكذلك الزاي. # وأما السين: # فإنها تزاد في "استفعل". ويختصرون "سوف أفعل" فيقولون "سأفعل". # ولا أعرف للشين علة غير الذي ذكرناه في الحروف المستكرهة وكذلك في الحروف ~~التي بعدها حتى العين. # وعلة العين أنها تقوم مقام الهمزة في لغة بني تميم يقولون: "علمت عن ذاك" ~~كأنما أراد "أن". # وكذلك الحروف التي بعدها حتى الفاء. # باب الفاء: # قال البصريون "مررت بزيد فعمرو: الفاء أشركت بينهما في المرور ~~PageV01P071 # وجعلت الأول مبدوءا به". # وكان الأخفش يقول: "الفاء تأتي بمعنى الواو" وأنشد1: # بسقط اللوى بين الدخول فحومل # وخالفه بعضهم في هذا فقال: ليس في جعل الشاعر الفاء في معنى الواو فائدة، ~~ولا حاجة به إلى أن يجعل الفاء في موضع الواو ووزن الواو كوزن الفاء. قال: ~~وأصل الفاء أن يكون الذي قبلها علة لما بعدها. يقال: "قام زيد فقام الناس". # وزعم الأخفش أن الفاء تزاد، يقولون: "أخوك فجهد" يريد: أخوك جهد، واحتج ~~بقوله جل ثناؤه: {فإن له نار جهنم} 2. # وكان قطرب يقول بقول الأخفش، يقول: إن الفاء مثل الواو في "بين الدخول ~~فحومل" قال: ولولا أن الفاء بمعنى الواو لفسد المعنى، لأنه لا يريد أن ~~يصيره بين الدخول أولا ثم بين حومل وهذا كثير في الشعر. # وتكون الفاء جوابا للشرط. تقول: "إن تأتني فحسن جميل" ومنه قوله جل ~~ثناؤه: {والذين كفروا فتعسا لهم} 3 دخلت الفاء لأنه جعل الكفر شريطة كأنه ~~قال: ومن كفر فتعسا له. # وأما القاف: # فلا أعلم لها علة إلا في جعلهم إياها عند التعريب مكان الهاء نحو "يلمق". # باب الكاف: # تقع الكاف مخاطبة: للمذكر مفتوحة، وللمؤنث مكسورة. نحو: "لك" و"لك". ~~PageV01P072 # وتدخل في أول الاسم للتشبيه فتخفض الاسم. نحو: "زيد كالأسد" وأهل العربية ~~يقيمونها مقام الاسم ويجعلون لها محلا من الإعراب، ولذلك يقولون: "مررت ~~بكالأسد" أرادوا ms044 بمثل الأسد. وانشدوا1: # على كالخنيف السحق يدعو به الصدى ... له قلب عادية وصحون # فأما الكاف في قوله جل ثناؤه: {أرأيتك هذا الذي كرمت علي} 2 فقال ~~البصريون: هذه الكاف زائدة، زيدت لمعنى المخاطبة. قال محمد بن زيد: وكذلك ~~رويدك زيدا. قال: والدليل على ذلك أنك إذا قلت أرأيتك زيدا? فإنما هي أرأيت ~~زيدا? لأن الكاف لو كانت اسما لاستحال أن تعدى "أرأيت" إلى مفعولين إلا ~~والثاني هو الأول. يريد قولهم "أرأيت زيدا قائما?" لا يتعدى "رأيت" إلى ~~مفعولين إلا إلى مفعول هو "زيد" ومفعول آخر هو "قائم" فالأول هو الثاني. ~~قال: و"أرأيتك زيدا?" الثاني غير الكاف، قال: وإن أردت رؤية العين لم يتعد ~~إلا إلى مفعول واحد. قال: ومع ذلك إن فعل الرجل لا يتعدى إلى نفسه فيتصل ~~ضميرا إلا في باب "ظننت" و"علمت". فأما ضربتني وضربتك فلا يكون. وكذلك إذا ~~قلت: "رويدك زيدا" إنما يراد "أرود زيدا" قال الزجاج: الكاف في هذا المكان ~~لا موضع لها لأنها ذكرت في المخاطبة توكيدا. وموضع هذا نصب ب"أرأيتك?". ~~وقال الكوفيون: إن محل هذه الكاف الرفع إذا قلنا "لولاك" فهي في موضع رفع. ~~ثم نقول: "لولا أنت" وإنما صلح هذا لأن الصورة في مثل هذا صورة واحدة في ~~الرفع والنصب والخفض. # وتكون الكاف دالة على البعد. تقول: "ذا" فإذا بعد قلت "ذاك". # وتكون الكاف زائدة كقوله: {ليس كمثله شيء} 3. # وتكون للعجب نحو: "ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة". PageV01P073 # باب اللام: # اللام: تقع زائدة في موضعين: في قولهم "عبدل" وفي قولهم "ذلك". # واللام تكون مفتوحة ومكسورة: ففي المفتوحات لام التوكيد وربما قيل: لام ~~الابتداء نحو قوله جل ثناؤه: {لأنتم أشد رهبة} 1. وقال: # للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف2 # وتكون خبرا ل"إن": إن زيدا لقائم. # ولام التوكيد: إن هذا لأنت. # وتكون في خبر الابتداء نحو: أم الحليس لعجوز". # وزعم ناس أنها تقع صلة لا اعتبار بها. ويزعم أنه اعتبر ذلك من قراءة بعض ~~القراء "إلا أنهم ليأكلون" ففتح "أن" وألغى اللام. وأنشد ms045 بعض أهل العربية3: # وأعلم علما ليس بالظن أنه ... متى ذل مولى المرء فهو ذليل # وأن لسان المرء ما لم تكن له ... حصاة على عوراته لدليل # واللام تكون جواب قسم "والله لأقومن" وتلزمها النون فإن كانت للماضي لم ~~يحتج إلى النون "والله لقام". # ولام الاستغاثة نحو قولهم: "يا للناس" فإن عطفت عليها أخرى كسرت. ينشدون: # يبكيك ناء بعيد الدار مغترب ... يا للكهول وللشبان والشيب4 # قال بعض أهل العلم: إن لام الإضافة تجيء لمعان مختلفة: # منها أن تصير المضاف للمضاف إليه. نحو {ولله ما في السماوات} 5. ~~PageV01P074 # ومنها أن تكون سببا لشيء, وعلة له. مثل {إنما نطعمكم لوجه الله} 1. # ومنها أن تكون إرادة. نحو: "قمت لأضرب زيدا" بمعنى قمت أريد ضربه. # ومنها أن تكون بمعنى "عند" مثل قوله جل ثناؤه: {أقم الصلاة لذكري} 2 و ~~{لدلوك الشمس} أي عنده. # ومنها أن تكون بمنزلة "في". مثل قوله جل وعز: {لأول الحشر} 3 أي في أول ~~الحشر. # ومنها أن تكون لمرور وقت. نحو قول النابغة4: # توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع # ومنه قولهم: "غلام له سنة" أي أتت عليه سنة. # وتكون بمعنى "بعد" مثل قوله -صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته" 5 أي ~~بعد رؤيته. # وتكون للتخصيص. نحو "الحمد لله", وفي الكلام "الفصاحة لقريش والصباحة ~~لبني هاشم"6. # وتكون للتعجب. نحو: "لله دره! " وينشدون7: # لله يبقى على الأيام ذو حيد ... بمشمخر به الظيان والآس # ويقولون: "يا للعجب! " معناه: يا قوم تعالوا إلى العجب وللعجب أدعو. ~~PageV01P075 # وقد تجتمع التي للنداء والتي للعجب فيقولون1: # ألا يا لقوم لطيف الخيال ... يؤرق من نازح ذي دلال # وتكون للأمر. نحو: {ليقضوا تفثهم} 2 وربما حذفت هذه فيقولون3: # محمد تفد نفسك كل نفس # وقالوا في لام الأمر: كان الأصل "اذهب" فلما سقطت الألف لم يوصل إلى ~~الفعل إلا بلام، لأن الساكن لا يبدأ به. # وقوله جل ثناؤه: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا، ليغفر لك الله} 4 فقال قائل: ~~لم جاز أن تكون المغفرة جزاء لما امتن به عليه وهو ms046 قوله: {إنا فتحنا لك ~~فتحا} ? فالجواب من وجهين: أحدهما أن الفتح وإن كان من الله جل ثناؤه فكل ~~فعل يفعله العبد من خير فالله الموفق له والميسر، ثم يجازي عليه، فتكون ~~الحسنة من العبد منة من الله جل وعز عليه. وكذلك جزاؤه له عنها منه. والوجه ~~الآخر أن يكون قوله جل ثناؤه: {إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس ~~يدخلون في دين الله أفواجا، فسبح بحمد ربك واستغفره} 5 فأمره بالاستغفار ~~إذا جاء الفتح، فكأنه أعلمه أنه إذا جاء الفتح واستغفر غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر، فكأن المعنى على هذا الوجه: إنا فتحنا لك فتحا مبينا، فإذا ~~جاء الفتح فاستغفر ربك ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. وقال قوم: ~~فتحنا لك في الدين فتحا مبينا لتهتدي به أنت والمسلمون فيكون ذلك سببا ~~للغفران. # ومن اللامات لام العاقبة. قوله جل ثناؤه: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم ~~عدوا وحزنا} 6 وفي أشعار العرب ذلك كثير: # جاءت لتطعمه لحما ويفجعها ... بابن فقد أطعمت لحما وقد فجعا PageV01P076 # وهي لم تجئ لذلك، كما أنهم لم يلتقطوه لذلك، لكن صارت العاقبة ذلك. # ومن الباب قوله جل ثناؤه: {ربنا ليضلوا عن سبيلك} 1 أي: أتيتهم زينة ~~الحياة فأصارهم ذلك أن ضلوا. وكذلك قوله جل ثناؤه: {فتنا بعضهم ببعض ~~ليقولوا} 2 هي لام العاقبة. # وتكون زائدة. {هم لربهم يرهبون} 3 و {للرؤيا تعبرون} 4. # باب زيادة الميم: # والميم تزاد أولى في مثل: مفعل ومفعل ومفعل وغير ذلك. # وتزاد في أواخر الأسماء. نحو: زرقم وشدقم. # باب زيادة النون: # تزاد أولى وثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة. # فالأولى: "نفعل". وقالوا: "نرجس" وليس نرجس من كلام العرب، والنون لا ~~تكون بعدها راء. والثانية: نحو: "ناقة عنسل", والثالثة: في "قلنسوة", ~~والرابعة: في "رعشن"، والخامسة: في "صلتان"، والسادسة: في "زعفران". # وتكون في أول الفعل للجمع. نحو: "نخرج". # وعلامة للرفع في: "يخرجان" فإذا قلنا: الرجلان فقال قوم: هي عوض من ~~الحركة والتنوين. وقال آخرون: هي فرق بين الواحد المنصوب والاثنين ms047 ~~المرفوعين. # وتقع في الجمع نحو: "مسلمون" وربما سقطت فقالوا5: PageV01P077 # الحافظو عورة العشيرة # وتكون ثانية فعل المطاوعة نحو "انكسر" و"بغيته فانبغى". # وتكون للتأكد مخففة ومثقلة. نحو: "اضربن" و"اضربن" إلا أنها تقلب عند ~~التخفيف في الكتاب ألفا. نحو: "لنسفعا". # وتكون للمؤنثة, نحو: "تفعلين" وللجماعة "تفعلن". # وتلحق آخر الاسم في "زيد خرج", فرق بين المفرد والمضاف. # ويقولون: فرقا بين ما يجري وما لا يجري. وقالت الجماعة: إنما اختيرت ~~النون لأنها أشبه بحروف الإعراب من جهة الغنة. # ومما تختص به النون من بين سائر الحروف انقلابها في اللفظ إلى غير صورتها ~~ضرورة، وذلك إذا كانت ساكنة وجاءت بعدها باء تنقلب ميما "عنبر" و"شنباء". # والهاء: # تزاد في "يا زيداه" وفي "سلطانيه" وهم يسمونها استراحة وبيان حركة. ~~وللوقف على الكلمة نحو "عه" و"شه" و"اقتده". # باب الواو: # لا تكون الواو زائدة أولى. وقد تزاد ثانية وثالثة ورابعة وخامسة. # فالثانية نحو "كوثر" والثالثة نحو "جدول". والرابعة نحو "قرنوة"1. # والخامسة نحو "قمحدوة"2. # وتكون للنسق، وهو العطف، نحو: "زيد وعمرو". # وتكون علامة رفع نحو: "أخوك والمسلمون". PageV01P078 # فإذا قالوا: "يعجبني ضرب زيد وتغضب" فقال قوم: نصب "تغضب" على إضمار "أن" ~~معناه وأن تغضب فيصير في معنى المصدر. كأنك قلت "يعجبني ضرب زيد وغضبك" ~~فتخرج بذلك من أن تكون ناسقة فعلا على اسم. ويقولون1: # للبس عباءة وتقر عيني # بمعنى وأن تقر عيني. فإن نسقت فعلا على فعل مجموعين فإعرابهما واحد هو ~~"يقوم ويضرب زيدا" فإن لم ترد الجمع بينهما نصبت الثاني فيقال نصب بإضمار ~~"أن" يقولون: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن" و2: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله # وتكون بمعنى الباء في القسم نحو "والله". # وتكون الواو مضمرة في مثل قوله جل ثناؤه: {ولا على الذين إذا ما أتوك ~~لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا} 3 التأويل: ولا على الذين إذا ما ~~أتوك لتحملهم وقلت: لا أجد ما أحملكم عليه تولوا. فجواب الكلام الأول ~~تولوا. # وتكون بمعنى "رب". نحو "وقاتم الأعماق". # وتكون بمعنى "مع" كقولهم "استوى الماء والخشبة" أي مع ms048 الخشبة وأهل البصرة ~~يقولون في قوله جل ثناؤه: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} 4 معناها مع شركائكم. ~~كما يقال: "لو تركت الناقة وفصيلها" أي مع فصيلها. # وقال آخرون: أجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم، اعتبارا بقوله جل وعز: {وادعوا ~~من استطعتم} 5. PageV01P079 # وتكون صلة زائدة كقوله جل وعز: {إلا ولها كتاب معلوم} 1 المعنى إلا لها. # وتكون بمعنى "إذ" كقوله جل وعز: {وطائفة قد أهمتهم} 2 يريد إذ طائفة. ~~وتقول: "جئت وزيد راكب" أي إذ زيد. # وقال قوم: للواو معنيان: معنى اجتماع ومعنى تفرق نحو "قام زيد وعمرو". ~~وإن كانت الواو في معنى اجتماع لم تبل بأيهما بدأت. وإن كانت في معنى تفرق ~~فعمرو قائم بعد زيد. # وذهب آخرون إلى أن الواو لا تكون إلا للجمع. قالوا: إذا قلت: "قام زيد ~~وعمرو" جاز أن يكون الأمر وقع منهما جميعا معا في وقت واحد وجاز أن يكون ~~الأول تقدم الثاني، ونكتة بابها أنها للجمع. # وتكون الواو عطفا بالبناء على كلام يتوهم، وذلك قولك إذا قال القائل: ~~"رأيت زيدا عند عمرو", قلت أنت "أو هو ممن يجالسه?"، قال البصريون: معناه ~~كأن قائلا قال: "هو ممن يجالسه" فقلت أنت "أو هو كذاك?"، وفي القرآن "أو ~~أمن أهل القرى?" # , وكذلك قوله جل ثناؤه: {أئنا لمبعوثون، أوآباؤنا الأولون} 4, فليس بأو ~~إنما هي واو عطف دخل عليها ألف الاستفهام كأنه لما قيل لهم: {إنكم مبعوثون} ~~5 استفهموا عنهم. # وتكون الواو مقحمة كقوله جل ثناؤه: {فاضرب به ولا تحنث} 6 أراد -والله ~~أعلم- فاضرب به لا تحنث، جزما على جواب الأمر، وقد تكون نهيا والأول أجود. ~~وكذلك {مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه} 7 أراد "لنعلمه" وقد قيل: "ولنعلمه ~~فعلنا ذلك". وكذلك: {وحفظا من كل شيطان} 8 أي PageV01P080 # "وحفظا فعلنا ذلك". وقوله1: # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى # قيل: هي مقحمة. وقيل: معناه أجزنا وانتحى. # باب الياء: # الياء: تزاد أولى وثانية وثالثة ورابعة وخامسة. # فالأولى "يرمع"2 و"يربوع"3. والثانية "حيدر"4. والثالثة "خفيدد"5. ~~والرابعة "إصليت"6. والخامسة "ذفاري"7. # وتكون أولى في الأفعال نحو: "يضرب". # وللإضافة نحو: "عبادي". # وللتثنية ms049 والجمع نحو: "الزيدين" و"الزيدين". # وتكون علامة للخفض نحو: "أخيك". # وللتأنيث نحو: "استغفري". # وللتصغير نحو: "بييت". # وللنسب نحو: "كوفي". PageV01P081 ### | باب القول على الحروف المفردة الدالة على المعنى: # وللعرب الحروف المفردة التي تدل على المعنى. نحو التاء في "خرجت" ~~و"خرجت", ونحو الياء و"ثوبي" و"فرسي". # ومنها حروف تدل على الأفعال نحو "إ زيدا" أي عده. و"ح" من وحيت. و"د" من ~~وديت, و"ش" من وشيت, و"ع" من وعيت, و"ف" من وفيت و"ق" من وقيت و"ل" من وليت ~~و"ن" من ونيت و"ه" من وهيت. إلا أن حذاق النحويين يقولون في الوقف عليها ~~"شه" و"ده" فيقفون على الهاء. # ومن الحروف ما يكون كناية وله مواضع من الإعراب نحو قولك: "ثوبه" فالهاء ~~كناية لها محل من الإعراب. # ومنه ما يكون دلالة له مثل "رأيتها" فالهاء اسم له محل والميم والألف ~~علامتان لا محل لهما، فعلى هذا يجيء الباب. # فأما الحروف التي في كتاب الله جل ثناؤه فواتح سور فقال قوم: كل حرف منها ~~مأخوذ من اسم من أسماء الله، فالألف من اسمه "الله" واللام من "لطيف" ~~والميم من "مجيد". فالألف من آلائه واللام من لطفه والميم من مجده. يروى ذا ~~عن ابن عباس وهو وجه جيد، وله في كلام العرب شاهد، وهو: # قلنا لها قفي فقالت قاف # وقال آخرون: إن الله جل ثناؤه أقسم بهذه الحروف أن هذا الكتاب الذي يقرأه ~~محمد -صلى الله عليه وسلم- هو الكتاب الذي أنزله الله جل ثناؤه لا شك فيه. ~~وهذا وجه جيد، لأن الله جل وعز دل على جلالة قدر هذه الحروف، إذ كانت مادة # PageV01P083 # البيان ومباني كتب الله عز وجل المنزلة باللغات المختلفة، وهي أصول كلام ~~الأمم، بها يتعارفون، وبها يذكرون الله جل ثناؤه. وقد أقسم الله جل ثناؤه ~~في كتابه بالفجر والطور وغير ذلك، فكذلك شأن هذه الحروف في القسم بها. # وقال قوم: هذه الأحرف من التسعة وعشرين حرفا دارت بها الألسنة، فليس منها ~~حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه جل وعز، وليس منها حرف إلا هو في ms050 آلائه ~~وبلائه، وليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم: فالألف سنة واللام ~~ثلاثون سنة والميم أربعون. رواه عبد الله بن جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع ~~بن أنس وهو قول حسن لطيف، لأن الله جل ثناؤه أنزل على نبيه محمد -صلى الله ~~عليه وسلم- الفرقان فلم يدع نظما عجيبا ولا علما نافعا إلا أودعه إياه، علم ~~ذلك من علمه وجهله من جهله. فليس منكرا أن ينزل الله جل ثناؤه هذه الحروف ~~مشتملة -مع إيجازها- على ما قاله هؤلاء. # وقول روي عن ابن عباس في {ألم} 1: "أنا الله أعلم". وفي {ألمص} 2: "أنا ~~الله أعلم وأفصل". وهذا وجه يقرب مما مضى ذكره من دلالة الحرف الواحد على ~~الاسم التام والصفة التامة. # وقال قوم: هي أسماء للسور ف {ألم} اسم لهذه و {حم} 3 اسم لغيرها. وهذا ~~يؤثر عن جماعة من أهل العلم، وذلك أن الأسماء وضعت للتمييز، فكذلك هذه ~~الحروف في أوائل السور موضوعة لتمييز تلك السور من غيرها. # فإن قال قائل: فقد رأينا {ألم} افتتح بها غير سورة، فأين التمييز? قلنا: ~~قد يقع الوفاق بين اسمين لشخصين، ثم يميز ما يجيء بعد ذلك من صفة ونعت كما ~~قيل "زيد وزيد" ثم يميزان بأن يقال: "زيد الفقيه" و"زيد العربي" فكذلك إذا ~~PageV01P084 # قرأ القارئ {ألم، ذلك الكتاب} 1 فقد ميزها عن التي أولها {ألم، الله لا ~~إله إلا هو} 2. # وقال آخرون: لكل كتاب سر وسر القرآن فواتح السور. وأظن قائل هذا أراد أن ~~ذلك من السر لا يعلمه إلا الخاص من أهل العلم والراسخون فيه. # وقال قوم: إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه وقال بعضهم لبعض {لا ~~تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} 3 فأنزل الله تبارك وتعالى هذا النظم ~~ليتعجبوا منه، ويكون تعجبهم منه سببا لاستماعهم، وأسماعهم له سببا لاستماع ~~ما بعده، فترق حينئذ القلوب وتلين الأفئدة. # وقول آخر: إن هذه الحروف ذكرت لتدل على أن القرآن مؤلف من الحروف التي هي ~~أب ت ث فجاء بعضها مقطعا وجاء تمامها مؤلفا ms051 ليدل القوم الذين نزل القرآن ~~فيما بين ظهريهم أنه بالحروف التي يعقلونها فيكون ذلك تقريعا لهم ودلالة ~~على عجزهم عن أن يأتوا بمثله بعد أن أعلموا أنه منزل بالحروف التي يعرفونها ~~ويبنون كلامها منها. # قال أحمد بن فارس: وأقرب القول في ذلك وأجمعه قول بعض علمائنا: إن أولى ~~الأمور أن تجعل هذه التأويلات كلها تأويلا فيقال: إن الله جل وعز افتتح ~~السور بهذه الحروف إرادة منه الدلالة بكل حرف منها على معان كثيرة لا على ~~معنى واحد. فتكون الحروف جامعة لأن تكون افتتاحا للسور، وأن يكون كل واحد ~~منها مأخوذا من اسم من أسماء الله جل ثناؤه، وأن يكون الله جل ثناؤه قد ~~وضعها هذا الموضع قسما بها، وأن كل حرف منها في آجال قوم وأرزاق آخرين، وهي ~~مع ذلك مأخوذة من صفات الله جل وعز في أنعامه وأفضاله ومجده، وأن الافتتاح ~~بها سبب لأن يستمع إلى القرآن من لم يكن يستمع، وأن فيها أعلاما للعرب أن ~~القرآن الدال على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم هو بهذه الحروف، وأن ~~عجزهم عن الإتيان بمثله مع نزوله بالحروف المتعالمة بينهم دليل على كذبهم ~~وعنادهم وجحودهم، وأن كل عدد منها إذا وقع في أول سورة فهو اسم لتلك ~~السورة. PageV01P085 # وهذا هو القول الجامع للتأويلات كلها من غير اطراح لواحد منها، وإنما ~~قلنا هذا لأن المعنى فيها لا يمكن استخراجه عقلا من حيث يزول به العذر، لأن ~~المرجع إلى أقاويل العلماء، ولن يجوز لأحد أن يعترض عليهم بالطعن وهم من ~~العلم بالمكان الذي هم به ولهم مع ذلك فضيلة التقدم ومزية السبق. والله ~~أعلم بما أراد من ذلك. # PageV01P086 ### | باب الكلام في حروف المعاني: # رأيت أصحابنا الفقهاء يضمنون كتبهم في أصول الفقه حروفا من حروف المعاني، ~~وما أدري ما الوجه في اختصاصهم إياها دون غيرها. فذكرت عامة حروف المعاني ~~رسما واختصارا، فأول ذلك ما كان أوله ألف: # باب أم: # "أم" حرف عطف نائب عن تكرير الاسم أو الفعل نحو "أزيد عندك أم عمرو?". ms052 # ويقولون: ربما جاءت لقطع الكلام الأول واستئناف غيره، ولا يكون حينئذ من ~~باب الاستفهام. يقولون: "إنها الإبل أم شاء". ويكون ههنا -في قول بعضهم- ~~بمعنى "بل" كقوله جل ثناؤه: {أم يقولون شاعر} 1 وينشدون2: # كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا # وقال أهل العربية: أمررت برجل أم امرأة "أم" تشرك بينهما كما أشركت ~~بينهما "أو". # وقال آخرون: في "أم" معنى العطف، وهي استفهام كالألف إلا أنها لا تكون في ~~أول الكلام لأن فيها معنى العطف. # وقال قوم: هي "أو" أبدلت الميم من الواو لتحول إلى معنى، يريد إلى معنى ~~"أو" وهو قولك في الإستفهام "أزيد قام أم عمرو?" فالسؤال عن أحدهما بعينه. ~~ولو جئت ب"أو" لسألت عن الفعل. وجواب أو "لا" أو "نعم", وجواب أم "فلان" أم ~~"فلان". # وقال أبو زيد: العرب تزيد "أم". وقال قوله جل ثناؤه {أم أنا خير من ~~PageV01P087 # هذا الذي هو مهين} 1: معناه "أنا خير". # وكان سيبويه يقول: "أفلا تبصرون": أم أنتم بصراء. # وكان أبو عبيدة يقول: "أم" يأتي المعنى ألف الاستفهام كقوله جل ثناؤه {أم ~~تريدون أن تسألوا رسولكم} 2 بمعنى "أتريدون"? # وقال أبو زكريا الفراء: العرب تجعل "بل" مكان "أم" وأم مكان بل. إذا كان ~~في أول الكلمة استفهام. فقال3: # فوالله ما أدري أسلمى تغولت ... أم النوم أم كل إلي حبيب # معناه: "بل". # فأما قوله جل ثناؤه: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا ~~عجبا} 4 فقيل: أظننت يا محمد هذا، ومن عجائب ربك جل وعز ما هو أعجب من قصة ~~أصحاب الكهف? # وقال آخرون: "أم" بمعنى ألف الاستفهام كأنه قال: "أحسبت"? و"حسبت" بمعنى ~~"علمت" ويكون الاستفهام في "حسبت" بمعنى الأمر كما تقول لمن تخاطبه "أعلمت ~~أن زيدا خرج"? بمعنى أمر, أي اعلم أن زيدا خرج. قال: فعلى هذا التدريج يكون ~~تأويل الآية: إعلم يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا. # باب أو: # أو: حرف عطف يأتي بعد الاستفهام للشك: "أزيد عندك أو بكر?" تريد "أحدهما ~~عندك?" ms053 فالجواب "لا" أو "نعم". وإذا جعلت مكانها "أم" فأنت مثبت أحدهما غير ~~أنك شاك فيه بعينه فتقول: "أزيد عندك أم عمرو؟ " فالجواب "زيد" أم "عمرو". ~~PageV01P088 # وتكون "أو" للتخير كقوله جل ثناؤه: {إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} 1. # وتكون للإباحة تقول: "خذ ثوبا أو فرسا". # وأما قوله جل ثناؤه: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} 2 فقال قوم: هذا يعارض ~~ويقابل بضده فيصح المعنى ويبين المراد، وذلك أنا نقول: "أطع زيدا أو عمرا" ~~فإنما نريد أطع واحدا منهما، فكذا إذا نهيناه وقلنا: "لا تطع زيدا أو عمرا" ~~فقد قلنا لا تطع واحدا منهما. # وقوله جل ثناؤه: {إلى مئة ألف أو يزيدون} 3 فقال قوم: هي بمعنى الواو ~~"ويزيدون". وقال آخرون: بمعنى "بل". وقال قوم: هي بمعنى الإباحة كأنه قال: ~~إذا قال قائل: "هم مائة ألف" فقد صدق. وقول القائل: "مررت برجل أو امرأة" ~~فقد أشركت "أو" بينهما في الخفض وأثبتت المرور بأحدهما دون الآخر. # وتكون "أو" بمعنى "إلا أن" تقول "لألومنك أو تعطيني حقي" بمعنى إلا أن ~~تعطيني. قال امرؤ القيس4: # فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # وزعم قوم أن "أو" تكون بمعنى الواو ويقولون: كل حق لها داخل فيها أو خارج ~~منها، وكل حق سميناه في هذا الكتاب أو لم نسمه وإن شئت قلت بالواو ~~وأنشدوا5: # فذلكما شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذاكما ما غيبتني غيابيا # وكان الفراء يقولون: في "مائة ألف أو يزيدون": بل يزيدون وقال بعض ~~البصريين منكرا لها: لو وقعت "أو في هذا الموضوع موقع "بل" لجاز أن تقع في ~~غير هذا الموضع وكنا نقول "ضربت زيدا أو عمرا" على غير الشك لكن بمعنى ~~PageV01P089 # "بل"، وهذا غير جائز قالوا: ووجه آخر أن بل تأتي للإضراب بعد غلط أو ~~نسيان وهذا منفي عن الله جل ثناؤه فإن أتي ثناؤه بها بعد كلام قد سبق من، ~~وهذا غير القائل فالخطأ إنما لحق كلام الأول نحو قوله جل ms054 ثناؤه: {وقالوا ~~اتخذ الرحمن ولدا} 1 فهم أخطئوا في هذا وكفروا به فقال جل وعز: {بل عباد ~~مكرمون} . وزعم قوم أن معناها "أو يزيدون على ذلك". # قلنا: والذي قاله الفراء فقول قد تقدمه فيه ناس. وقول من قال: أن "بل" لا ~~يكون إلا إضرابا بعد غلط أو نسيان فخطأ، لأن العرب تنشد2: # بل ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا # وهذا ليس من المعنيين في شيء. # فأما قوله: "أو أشد قسوة" وما أشبهه من قوله عز وجل: {كلمح البصر أو هو ~~أقرب} 3 أن المخاطب يعلمه، لكنه أبهمه على المخاطب وطواه عنه. وقال آخرون: ~~بعضها كالحجارة وبعضها أشد قسوة. أي هي ضربان: ضرب كذا أو ضرب كذا. # باب إي وأي: # إي: في زعم أهل اللغة يكون بمعنى "نعم" تقول "إي وربي". أي: "نعم وربي" ~~قال الله جل ثناؤه: {ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي} 4. # وأي: معناها "يقول" ومثال ذلك أن تقول في تفسير "لا ريب فيه": "أي لا شك ~~فيه"، المعنى: يقول لا شك فيه. # وسمعت أبا بكر أحمد بن علي بن إسماعيل الناقد يقول: سمعت أبا إسحاق ~~الحربي يقول سمعت عمر بن أبي عمرو الشيباني يقول: سألت أبي عن قولهم "أي" ~~فقال: كلمة للعرب تشير بها إلى المعنى. PageV01P090 # باب إن وأن وإن وأن: # قال "الفراء": "إن" مقدرة لقسم متروك استغني بها التقدير: "والله إن زيدا ~~عالم". وكان ثعلب يقول: "إن زيدا لقائم" هو جواب ما زيد بقائم ف"إن" جواب ~~"ما" و"اللام" جواب "الباء". وكان بعض النحويين يقولون: "إن" مضارعة للفعل ~~لفظا ومعنى: أما اللفظ فللفتحة فيها كما تقول "قام". والمعنى في "أن زيدا ~~قائم": ثبت عندي هذا الحديث. وقال سيبويه: سألت الخليل عن رجل سميناه ب"إن" ~~كيف إعرابه? قال: بفتح الألف لأنه يكون كالاسم، وإذا كان بكسر الألف لكان ~~كالفعل والأداة، ولذلك نصب في ذاته لأنه كالفعل ومعناه التثبيت للخبر الذي ~~بعده، ولذلك نصب به الاسم الذي يليه. ومما يدل على أن "إن" للتثبيت قول ~~القائل1: # إن محلا وإن مرتحلا ms055 ... وإن في السفر ما مضوا مهلا # وتكون "إن": بمعنى "لعل" في قوله عز وجل: {وما يشعركم أنها إذا جاءت} 2 ~~بمعنى "لعلها إذا جاءت". وحكى الخليل: "إئت السوق أنك تشتري لنا شيئا" ~~بمعنى "لعلك". # و"أن" إذا كانت اسما كانت في قولك "ظننت أن زيدا قائم" فيكون "أن" والذي ~~بعدها قصة وشأنا، نحو "ظننت ذاك" فيكون محله نصبا، وإذا قلت "بلغني أن زيدا ~~عالم" فهذا في موضع رفع. وإذا قلنا "عجبت من أن زيدا كلمك" فمحله خفض على ~~ما رتبناه من أنه اسم. # وأما "إن": فإنها تكون شرطا، تقول: "إن خرجت خرجت". # وتكون نفيا كقوله جل وعز: {إن الكافرون إلا في غرور} 3. # وكقول الشاعر4: # وما إن طبنا جبنا PageV01P091 # وتكون بمعنى "إذ" قال الله جل وعز: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} 1 ~~بمعنى "إذ" لأنه جل وعز لم يخبرهم بعلوهم إلا بعدما كانوا مؤمنين. # وزعم ناس أنها تكون بمعنى "لقد" في قوله جل ثناؤه: {وأن تصوموا خير لكم} ~~2 بمعنى "والصوم خير لكم"3. # وتكون بمعنى "إذ" تقول: "أعجبني أن خرجت", وفرحت أن دخلت الدار". # وقد تضمر في قوله4: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # وتكون بمعنى "أي" قال الله جل ثناؤه: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا} 5 ~~بمعنى: أي امشوا. # باب إلى: # تكون "إلى" بمعنى الانتهاء، تقول: "خرجت من بغداد إلى الكوفة". # وتكون بمعنى "مع". قالوا في قوله جل ثناؤه: {من أنصاري إلى الله} 6: # بمعنى "مع الله" وقال قوم: معناها من يضيف نصرته إلى نصرة الله جل وعز ~~لي? فيكون بمعنى الانتهاء، وكذلك قوله جل ثناؤه: {ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم} 7. # وربما قامت "إلى" مقام "اللام" قال "الشماخ8: PageV01P092 # فالحق ببجلة ناسبهم وكن معهم ... حتى يعيروك مجدا غير موطود # واترك تراث خفاف إنهم هلكوا ... وأنت حي إلى رعل ومطرود # يقول: اترك تراث خفاف لرعل ومطرود. وخفاف ورعل ومطرود بنو أب واحد. ~~وأخبرنا علي ابن ابراهيم القطان عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: ألقى علي ~~أعربي هذا البيت فقل لي: ما معناه? فأجبته بجواب، فقال ms056 لي: ليس هو كذا. ~~وأجابني بهذا الجواب. وكان الذي أجابه به ابن الأعرابي أن خفافا من غير رعل ~~ومطرود. # باب ألا: # "ألا" افتتاح كلام، وقد قيل: إن "الهمزة" للتنبيه و"لا" نفي لدعوى في ~~قوله جل ثناؤه {إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون} 1 فالهمزة تنبيه ~~لمخاطب و"لا" نفي للإصلاح عنهم. # وفي كلام العرب كلمة أخرى تشبهها لم تجئ في القرآن وهي "أما" وهي كلمة ~~تحقيق إذا قلت "أما إنه قائم" فمعناه "حقا إنه قائم". # باب إنما: # سمعت علي بن إبراهيم القطان يقول: سمعت ثعلبا يقول: سمعت سلمة يقول: سمعت ~~الفراء يقول: إذا قلت: "إنما قمت" فقد نفيت عن نفسك كل فعل إلا القيام، ~~وإذا قلت: "إنما قام أنا" فإنك نفيت القيام عن كل أحد وأثبته لنفسك. # قال الفراء: يقولون: "ما أنت إلا أخي" فيدخل في هذا الكلام الأفراد. كأنه ~~ادعى أنه أخ ومولى وغير الأخوة، فنفى بذلك ما سواها. قال: وكذلك إذا قال: ~~"إنما أنت أخي". قال الفراء: لا يكونان أبدا إلا ردا، يعني أن قولك "ما أنت ~~إلا أخي" و"إنما قام أنا" لا يكون هذا ابتداء أبدا وإنما يكون ردا على آخر، ~~كأنه ادعى أنه أخ ومولى وأشياء أخر، فنفاه وأقر له بالأخوة، أو زعم أنه ~~كانت منك أشياء سوى القيام فنفيتها كلها ما خلال القيام. # وقال قوم: "إنما" معناه التحقير. تقول: "إنما أنا بشر" محقرا لنفسك. وهذا ~~PageV01P093 # ليس بشيء: قال الله جل ثناؤه: {إنما الله إله واحد} 1 فأين التحقير ها ~~هنا؟ # والذي قاله الفراء صحيح، وحجته قوله -صلى الله عليه وسلم: "إنما الولاء ~~لمن أعتق". # باب إلا: # أصل الاستثناء أن تستثني شيئا من جملة اشتملت عليه في أول ما لفظ به، وهو ~~قولهم: "ما خرج الناس إلا زيدا" فقد كان "زيد" في جملة الناس ثم أخرج منهم، ~~ولذلك سمي "استثناء لأنه ثني ذكره مرة في الجملة ومرة في التفصيل. ولذلك ~~قال بعض النحويين: المستثنى خرج مما دخل فيه، وهذا مأخوذ من "الثنا" والثنا ~~الأمر يثنى مرتين: ms057 قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "لا ثنا في الصدقة" ~~2 يعني لا تؤخذ في السنة مرتين. قال أوس3: # أفي جنب بكر قطعتني ملامة ... لعمري لقد كانت ملامتها ثنا # يقول: ليس هذا بأول لومها، فقد فعلته قبل هذا، وهذا ثنا بعده. # وقال بعض أهل العلم: "إلا" تكون استثناء لقليل من كثير، نحو "قام الناس ~~إلا زيدا". وتكون محققة لفعل منفي عن اسم قبلها، نحو "ما قام أحد إلا زيد". ~~وتكون بمعنى "واو العطف" كقوله4: # وأرى لها دارا بأغدرة السي ... دان لم يدرس لها رسم # إلا رمادا هامدا دفعت ... عنه الرياح خوالد سحم # أراد "ورمادا". # وتكون بمعنى "بل" كقوله جل ثناؤه: {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، إلا ~~تذكرة} 5 بمعنى "بل تذكرة". ومنه قوله عز وجل: {والله أعلم بما يوعون ~~PageV01P094 # فبشرهم بعذاب أليم، إلا الذين آمنوا} 1 معناه: والذين آمنوا {لهم أجر غير ~~ممنون} . # وتكون "إلا" بمعنى "لكن" وتكون من الذي يسمونها الاستثناء المنقطع كقوله ~~جل ثناؤه: {لست عليهم بمسيطر، إلا من تولى} 2 -معناه لكن من تولى- {وكفر} . # ومن الباب قوله جل ثناؤه: {قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء} 3 كان ~~الفراء يقول: استثنى الشيء من الشيء ليس منه على الاختصار، ومن ذلك هذه ~~الآية. ثم قال: وفي كتاب الله جل ثناؤه: {والفواحش إلا اللمم} 4 قال: هو ~~مختصر، معناه "إلا أن يصيب الرجل اللمم" واللمم الذنوب. والله جل ثناؤه لا ~~يأذن في قليل الذنب ولا كثيره. قال: ومما جاء في شعر العرب قول أبي خراش5: # نجا سالم والنفس منه بشدقه ... ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا # فاستثنى الجفن والمئزر وليسا من سالم، وإنما هذا على الاختصار. وأنشد6: # وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس # معناه "لكن فيها" ومثله قوله جل ثناؤه: {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} 7 ~~وأما قوله: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا} 8 فقال قوم أراد: ~~"إلا على الذين ظلموا فإن عليهم الحجة" ويكون حينئذ "الذين" في موضع خفض ms058 ~~ويكون أيضا على "لكن الذين ظلموا فلا تخشوهم" تبتدئه. وقال PageV01P095 # جل وعز: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا} 1 ~~فهذا قد انقطع من الأول ويجوز أن يكون على الاستثناء من أوله كأنه قال: ~~"إلا الذين ظلموا فجادلوهم بالتي هي أسوأ من لسان أو يد" أي أغلظ، يريد ~~مشركي العرب. وقوله جل ثناؤه: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ~~ظلم} 2 قال قوم: إنما يريد المكره لأنه مظلوم فذلك عنه موضوع وإن نطق ~~بالكفر. والاستثناء باب يطول. # وقد يستثنى من الشيء الموحد لفظا وهو في المعنى جمع، نحو: {إن الإنسان ~~لفي خسر، إلا الذين آمنوا} 3. # واستثناء الشيء من غير جنسه لا معنى له مع الذي ذكرناه من حقيقة ~~الاستثناء. # وإذا جمع الكلام ضروبا من المذكورات وفي آخره استثناء، فالأمر إلى الدليل ~~فإن جاز رجعه على جميع الكلام كان على جميعه كقوله جل ثناؤه: {إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله} 4 ثم قال: {إلا الذين تابوا} والاستثناء جائز ~~في كل ذلك والذي يمنع منه الدليل قوله جل ثناؤه: {فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا} 5 فالاستثناء ها هنا على ما كان من حق الله جل ~~ثناؤه دون الجلد. # باب من الاستثناء آخر: # قال قوم: لا يستثنى من الشيء إلا ما كان دون نصفه: لا يجوز أن يقال عشرة ~~إلا خمسة. وقال قوم: يستثنى القليل من الكثير ويستثنى الكثير مما هو أكثر ~~منه. وهذه العبارة هي الصحيحة. فأما من يقول: يستثنى الكثير من القليل ~~فليست بالعبارة الجيدة، قالوا: "عشرة إلا خمسة" حتى يبلغ التسعة. قالوا: ~~ومن الدليل على أن نصف الشيء قد يستثنى من الشيء قوله جل ثناؤه: {يا أيها ~~المزمل PageV01P096 # قم الليل إلا قليلا} 1 ثم قال: {نصفه} أفلا تراه سمى النصف قليلا ~~واستثناه من الأصل? # قال أحمد بن فارس: واعترض قوم بهذا الذي ذكرناه على أبي عبد الله مالك بن ~~أنس في قوله في الجائحة؛ لأن مالكا يذهب إلى أن الجائحة2 ms059 إذا كانت دون ~~الثلث لم يوضع لأنها قليل بمنزلة ما تناله العوافي3 من الطير وغيرها وما ~~تلقيه الريح، فإذا بلغت الجائحة الثلث وما زاد فهي كثيرة ولزم وضعها للحديث ~~المروي فيها. قال المعترض على أبي عبد الله مالك رضي الله تعالى عنه: فقد ~~دفع هذا الفصل المعنى الذي ذهب إليه مالك، لأن قوله جل ثناؤه: {قم الليل ~~إلا قليلا} 4 قد جعل النصف قليلا، فإذا كان نصف الشيء قليلا منه وجب أن ~~يكون كثيرة ما فوق النصف. # فالجواب عن هذا أن مالكا إنما ذهب في جعله الثلث كثيرا إلى حديث حدثناه ~~علي بن إبراهيم عن محمد بن يزيد عن هشام بن عمار عن ابن عيينة عن الزهري عن ~~عامر بن سعد عن أبيه قال: "مرضت عام الفتح حتى أشرفت، فعادني رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- فقلت: أي رسول الله إن لي مالا وليس يرثني إلا ابنتي ~~أفأتصدق بثلثي مالي? قال: "لا". قلت: فالشطر? قال: "لا" قلت: فالثلث? قال: ~~"الثلث كثير، إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون ~~الناس" , فبقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ مالك، ورسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- أعلم بتأويل كتاب الله جل ثناؤه. # باب إيا: # "إيا" كلمة تخصيص. إذا قلت: "إياك أردت" وكان الأصل "أردتك" فلما قدمت ~~الكاف كما تقدم المفعول به في "ضربت زيدا" لم تستقم كاف وحدها مقدمة على ~~فعل فوصل بها "إيا". PageV01P097 # وقد تكون "إيا" للتحذير كقوله: # فإياكم وحية بطن واد ... هموز الناب ليس لكم بسي1 # باب إذا: # تكون "إذا" شرطا في وقت موقت. تقول: "إذا خرجت خرجت". # وزعم قوم أن "إذا" تكون لغوا وفضلا وذكروا قوله جل ثناؤه: {إذا السماء ~~انشقت} 2 قالوا: تأويله: "انشقت السماء" كما قال: {اقتربت الساعة} 3 و {أتى ~~أمر الله} 4. قالوا: وفي شعر العرب قوله5: # حتى إذا أسلكوهم في قتائدة ... شلا كما تطرد الجمالة الشردا # المعنى: حتى أسلكوهم. # وأنكر ناس هذا وقالوا: {إذا السماء انشقت} لها جواب مضمر. وقول القائل: ~~"حتى إذا أسلكوهم" ms060 فجوابه قوله: "مثلا"، يقول: "أسلكوهم شلوهم شلا" واحتج ~~أصحاب القول الأول بقول الشاعر6: # فإذا وذلك لا مهاة لذكره ... والدهر يعقب صالحا بفساد # قالوا: المعنى "وذلك". # وقال أصحاب القول الثاني: الواو مقحمة، المعنى "فإذا ذلك". وقولهم: "إذا ~~فعلت كذا" يكون على ثلاثة أضرب: ضرب يكون المأمور به قبل الفعل: "إذا أتيت ~~الباب فالبس أحسن لباس" ومنه قوله جل ثناؤه: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} ~~7. وضرب يكون مع الفعل كقولك: "إذا قرأت فترسل". وضرب PageV01P098 # يكون بعد الفعل نحو {إذا حللتم فاصطادوا} 1 و {إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا} 2. # باب إذ: # إذ تكون للماضي تقول: "أتذكر إذ فعلت كذا?" فأما قوله جل ثناؤه: {ولو ترى ~~إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا} 3 ف"ترى" مستقبل و"إذ" للماضي، وإنما ~~كان كذا لأن الشيء كائن وإن لم يكن بعد، وذلك عند الله جل ثناؤه، قد كان، ~~لأن علمه به سابق وقضاءه به نافذ فهو كائن لا محالة، والعرب تقول مثل ذا ~~وإن لم تعرف العواقب. قال4: # ستندم إذ يأتي عليك رعيلنا ... بأرعن جرار كثير صواهله # وقوله جل ثناؤه: {إذ قال الله يا عيسى} 5 فقال قوم: قال له ذلك لما رفعه ~~إليه. وقال آخرون: "إذ" و"إذا" بمعنى. كقوله جل ثناؤه: {ولو ترى إذ فزعوا} ~~6 بمعنى: "إذا". قال أبو النجم7: # ثم جزاه الله عنا إذ جزى ... جنات عدن في العلالي العلى # المعنى: "إذا جزى" لأنه لم يقع. ومثله قوله الأسود8: # الحافظ الناس في تحوط إذا ... لم يرسلوا تحت عائذ ربعا # وهبت الشمأل البليل وإذ ... بات كميع الفتاة ملتفعا # قالوا: ف"إذا" و"إذ" بمعنى. قال: # وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت إذا تغورت النجوم PageV01P099 # و"إذ" تكون بمعنى "حين" كقوله جل ثناؤه: {ولا تعملون من عمل إلا كنا ~~عليكم شهودا إذ تفيضون فيه} 1 أي "حين تفيضون". # باب إذا: # "إذا" مجازاة على فعل، يقول: "أنا أقوم" فتقول: "إذا أقوم معك". هذا هو ~~الأصل. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "فإني إذا صائم" أي إذا لم يحضر ~~الطعام ms061 فإني صائم. وقال الشاعر2: # أزجر حماري لا يرتع بروضتنا ... إذا يرد وقيد العير مكروب # باب أي: # "أي" تكون استفهاما. تقول: "أي الرجلين عندك?". # وتكون للترجيح بين أمرين تقول: "أيا ما فعلت فلي كذا" أي إن فعلت هذا وإن ~~فعلت هذا. # وتكون للتعجب نحو: "أي رجل زيد! ". # باب أنى: # "أنى" بمعنى "كيف" كقوله جل ثناؤه: {أنى يحيي هذه الله} 3. # وتكون بمعنى: "من أين" كقوله: "أنى يكون له ولد?" أي من أين. والأجود أن ~~يقال في هذا أيضا كيف. قال الكميت4: # أنى ومن أين آبك الطرب ... من حيث لا صبوة ولا ريب # فجاء بالمعنيين جميعا. PageV01P100 # باب أين وأينما: # "أين" تكون استفهاما عن مكان. نحو "اين زيد?". # وتكون شرطا لمكان. نحو "أين لقيت زيدا فكلمه" بمعنى في أي مكان. # فأما "أينما" فإنما يكون شرطا لمكان. نحو "أينما تجلس أجلس" ولا يكون ~~استفهاما. # باب أيان: # "أيان" بمعنى "متى" و"أي حين". قال بعض العلماء: نرى أصلها "أي أوان" ~~فحذفت الهمزة وجعلت الكلمتان واحدة. قال الله جل ثناؤه: {أيان يبعثون} 1 أي ~~متى و {أيان يوم الدين} 2 أي متى. # باب الآن: # يقولون: "الآن" حد الزمانين، حد الماضي من آخره وحد المستقبل من أوله. ~~وكان الفراء يقول: بني على الألف واللام لم يخلعا منه وترى على مذهب الصفة ~~لأنه صفة في المعنى واللفظ، كما فعلوا في "الذي" و"الذين" فتركوهما على ~~مذهب الأداة، والألف واللام غير مفارقين. ومثله قوله3: # فإن الأولاء يعلمونك منهم ... كعلمي مطنوك ما دمت أشعرا # فأدخل الألف واللام على "أولاء" ثم تركها مخفوضة في موضع نصب كما كانت ~~قبل أن يدخلها الألف واللام ومثله4: # وإني حبست اليوم والأمس قبله ... ببابك حتى كادت الشمس تغرب # فأدخل الألف واللام على "أمس" ثم تركه مخفوضا على جهته الأولى. ومثله5: ~~PageV01P101 # تفقأ فوقه القلع السواري ... وجن الخازباز به جنونا # وأصل "الآن" إنما كان "أوان" حذفت منها الألف وغيرت واوها إلى الألف، كما ~~قالوا في الراح "الرياح" أنشد الفراء أنشدني أبو القمقام الأسدي1: # كأن مكاكي الجواء غدية ... نشاوى تساقوا بالرياح ms062 المفلفل # فجعل "الرياح" و"الأوان" مرة على جهة "فعل" ومرة على جهة "فعال" كما ~~قالوا: "زمن" و"زمان" وإن شئت جعلت "الآن" من قولك: "آن لك أن تفعل" أدخلت ~~عليها الألف واللام ثم تركتها على مذهب فعل فأتى النصب من نصب "فعل" وهو ~~وجه جيد. كما قالوا2: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال", ~~و"الآن" في كتاب الله جل ثناؤه: {آلآن وقد عصيت قبل} 3، {آلآن وقد كنتم به ~~تستعجلون} 4 أي في هذا الوقت وهذا الأوان تتوب وقد عصيت قبل. # قال الزجاج: "الآن" عند الخليل وسيبويه مبني على الفتح تقول: "نحن من ~~الآن نصير إليك" فتفتح. لأن الألف واللام إنما تدخل لعهد، و"الآن" تعهد قبل ~~هذا الوقت، فدخلت الألف واللام للإشارة إلى الوقت. المعنى: "نحن من هذا ~~الوقت نفعل" فلما تضمنت معنى هذا وجب أن تكون موقوفة ففتحت لالتقاء ~~الساكنين. # باب إما لا: # هما كلمتان "إما" و"لا" تقول: "أخرج" فإذا امتنع قلت: "إما لا فتكلم" أي ~~"إن لم يكن منك خروج فليكن منك تكلم". # ف"إما" شرط و"لا" جحد. كأنك قلت: "إن لا". PageV01P102 # باب أما وإما: # "أما" كلمة إخبار لا بد في جوابها من "فاء". تقول: "أما زيد فكريم". # "وإما" تكون تخييرا وإباحة. نحو: إشرب إما ماء وإما لبنا. # وقد تكون بمعنى الشرط، والأكثر في جوابها نون التوكيد. نحو: {إما ترين من ~~البشر أحدا} 1 و {قل رب إما تريني ما يوعدون} 2 وقد يكون بلا "نون" نحو ~~قوله3: # إما ترى رأسي علاني أغثمه # ومما أوله باء بلى: # "بلى" تكون إثباتا لمنفي قبلها. يقال: "أما خرج زيد?" فنقول: "بلى" ~~والمعنى أنها "بل" وصلت بها ألف تكون دليلا على كلام. يقول القائل: "أما ~~خرج زيد?" فتقول: "بلى" ف"بل" رجوع عن جحد، و"الألف" دلالة كلام، كأنك قلت: ~~"بل خرج زيد". وكذلك قوله جل ثناؤه: {ألست بربكم قالوا بلى} 4 المعنى والله ~~أعلم: "بل أنت ربنا". # بل: # "بل" إضراب عن الأول وإثبات للثاني. واختلف فيه أهل العربية. فقال قوم: ~~جائز "مررت برجل بل ms063 حمار" وقد يكون فيه الرفع أي: "بل هو حمار". # والكوفيون لا ينسقون ب"بل" إلا بعد نفي. قال هشام: محال: "ضربت ~~PageV01P103 # أخاك بل أباك" لأن الأول قد ثبت له الضرب. # والبصريون يقولون: لما كان "بل" تقع للإضراب، وكنا نضرب عن النفي وقعت ~~بعد الإيجاب كوقوعها بعد النفي. و"لا بل" مثلها. # وقال قوم: يكون "بل" بمعنى "إن" في قوله جل ثناؤه: {ص والقرآن ذي الذكر، ~~بل الذين كفروا} 1 معناه: "إن الذين كفروا" {في عزة} قالوا: وذلك أن القسم ~~لا بد له من جواب. # ويزعم ناس أنها إذا جاءت في الإثبات كانت استدراكا. تقول: "لقيت زيدا بل ~~عمرا" وهذا عند الغلط. # بله: # قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "يقول الله جل ثناؤه: أعددت لعبادي ~~الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتهم ~~عليه" 2. قالوا: معناه "سوى" و"دع" كأنه قال: "سوى ما أطلعتهم عليه" و"دع ~~ما أطلعتهم" قال أبو زبيد3: # تمشي القطوف إذا غنى الحداة لها4 ... مشي النجيبة بله الجلة النجبا # بيد: # قالوا: "بيد" بمعنى "غير". قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "نحن ~~الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من ~~بعدهم" 5, أي "غير أنهم" قال الشاعر6: PageV01P104 # عمدا فعلت ذاك بيد أني ... إخال لو هلكت لم ترني # بينا وبينما: # هما لزمان غير محدود. واشتقاقهما من قولنا: "بيني وبينه قيد كذا" فإذا ~~قلنا: "بينا نحن عند زيد أتانا فلان" فالمعنى "بين أن حصلنا عند زيد وبين ~~زمان آخر أتانا فلان" قال1: # فبينا نحن نرقبه أتانا ... معلق شكوة وزناد راع # بعد: # يدل على أن يعقب شيء شيئا. تقول: "جاء زيد بعد عمرو" ويقولون: إنها تكون ~~بمعنى "مع" يقال: "هو كريم وهو بعد هذا فقيه" أي: "مع هذا" ويتأولون قول ~~الله جل ثناؤه: {والأرض بعد ذلك دحاها} 2 على هذا، بمعنى "مع ذلك". # ومما أوله تاء تعال: # يقال: إنها أمر أي "تفاعل" من "علوت. تعالى. يتعالى" فإذا أمرت قلت: ~~"تعال" كما تقول: ms064 "تقاض". # قالوا: وكثرت في الكلام حتى صارت بمنزلة "هلم" حتى يقال لمن هو في علو: ~~"تعال" وأنت تريد: "اهبط". # ولا يجوز أن تنهى بها. وقد تصرف فيقال: "تعاليت" و"إلى أي شيء أتعالى?". # ومما أوله ثاء ثم: # "ثم" يكون لتراخي الثاني عن الأول: "جاء زيد ثم عمرو". PageV01P105 # وتكوم "ثم" بمعنى "واو عطف" قال الله جل ذكره: {فإلينا مرجعهم ثم الله ~~شهيد على ما يفعلون} 1 أي وهو شهيد. # وتكون بمعنى التعجب كقوله جل ثناؤه: {ثم يطمع أن أزيد} 2 و {ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون} 3 وأنشد قطرب أن "ثم" بمعنى "الواو": # سألت ربيعة من خيرها ... أبا ثم أما فقالت لمه # ومنه قوله جل ثناؤه: {ثم إن علينا بيانه} 4 فأما قوله جل وعز: {ولقد ~~خلقناكم ثم صورناكم} 5 فقال قوم معناها: "وصورناكم" وقال آخرون: المعنى ~~"ابتدأنا خلقكم" لأنه جل ثناؤه ابتدأ خلق آدم عليه السلام من تراب، ثم ~~صوره. وابتدأ خلق الإنسان من نطفة ثم صوره. قالوا: ف"ثم" علي بابها. قال ~~الله جل ثناؤه: {يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون} 6. # وزعم ناس أن "ثم" تكون زائدة. قال الله جل ثناؤه: {وعلى الثلاثة الذين ~~خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت} 7 إلى قوله جل ثناؤه {ثم تاب ~~عليهم} معناه: "حتى إذا ضاقت عليهم الأرض تاب عليهم" وقوله جل ثناؤه: ~~{خلقكم من طين ثم قضى أجلا} 8 وقد كان قضى الأجل، فمعناه: "أخبركم أني ~~خلقته من طين، ثم أخبركم أني قضيت الأجل" كما تقول: "كلمتك اليوم ثم قد ~~كلمتك أمس" أي إني أخبرك بذاك ثم أخبرك بهذا. # وهذا يكون في الجمل، فأما في عطف الاسم على الاسم، والفعل على الفعل فلا ~~يكون إلا مرتبا أحدهما بعد الآخر. PageV01P106 # وثم: # بمعنى: "هنالك" قال الله جل ثناؤه: {وإذا رأيت ثم رأيت نعيما} 1. # وقرئت: {إلينا مرجعهم ثم الله شهيد} 2 أي: هنالك الله شهيد. # ومما أوله جيم جير: # يقولون: "جير" بمعنى "حقا" قال المفضل: هي خفض أبدا، وربما نونوها. وأنشد ~~المفضل3: # ألا يا طال بالغربات ms065 ليلي ... وما تلقى بنو أسد بهنه # وقائلة أسيت فقلت جير ... أسي إنه من ذاك إنه # أصابهم الحما وهم عواف ... وكن عليهم نجسا لعنه # فجئت قبورهم بدأ ولما ... فناديت القبور فلم يجبنه # وكيف تجيب أصداء وهام ... وأجساد بدرن وما نحرنه4 # الحما: أراد الحمام. وبدرن: طعن في البوادر. # لا جرم: # قال: "جرم" بمعنى "حق" قال5: # ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا # وذكر ناس أنها بمعنى "لا بد" و"لا محالة". # وأصلح ما قيل في ذلك أن "لا" نفي لما ظنوا أنه ينفعهم في قوله جل ثناؤه: ~~{لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون} 6 والمعنى "لا" أي "لا ينفعهم ظنهم" ~~PageV01P107 # ثم يقول مبتدئا: {جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون} أي "كسبهم ذلك" "حق ~~أنهم في الآخرة هم الأخسرون". # قال ابن قتيبة: وليس قول من قال: "حق لفزارة الغضب" بشيء، والأمر بخلاف ~~ما قاله، لأن الذي يحصل من الكلمة ما قلناه أنه بمعنى "حق" فيكون على هذا ~~"جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا" المعنى: "أحقت الطعنة لفزارة الغضب". ومنه ~~قوله جل ثناؤه: {وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى} 1 ثم قال: {لا} وهو رد ~~عليهم، وقال بعدها: {جرم أن لهم النار} أي حق وكسب. # ومما أوله حاء حتى: # تكون للغاية. قال الله جل ذكره: {هي حتى مطلع الفجر} 2 بمعنى "إلى" وقال ~~تبارك اسمه: {حتى يبلغ الكتاب أجله} . # وتكون بمعنى "كي" تقول: "أكلمه حتى يرضى" أي "كي يرضى". # ويقولون: إنها تكون بمعنى العطف، تقول: "قدم الجيش حتى الأتباع". # ومذهب أهل البصرة أنه لا يجوز أن يعطف بها حتى يكون الثاني من الأول, ~~قالوا: لو قلت: "كلمت العرب حتى العجم" لم يجز. وقال الفراء لا يجوز "كلمت ~~أخاك حتى أباك" وهو مثل الاستثناء، كما لا يجوز "كلمت أخاك إلا أباك". # وأجاز الفراء: "إنه ليقاتل الرجالة حتى الفرسان", و"إن كلبي ليصيد ~~الأرانب حتى الظباء" خفضا ونصبا، قال الفراء: لأن الظباء وإن كانت مخالفة ~~للأرانب فإنها من الصيد وهي أرفع منها. # وقال البصريون: هذا ms066 خطأ وفيه بطلان الباب. قالوا: لأن "حتى" إنما جعلت ~~لما تتناهى إليه الأشياء من أعلاها وأسفلها مما يكون منتهى في الغاية، فإذا ~~قلت "ضربت القوم" جاز أن يتوهم السامع أن زيدا لم يدخل في الضرب، إما لأنه ~~PageV01P108 # أعلاهم أو لأنه أدونهم، فمعنى "إلى" فيها قائم إذا كانت "إلى" منتهى ~~الغاية. # والكوفيون لا يجعلون "حتى" حرف عطف، إنما يعربون ما بعدها بإضمار. # حاشا: # معناها الاستثناء، واشتقاقها من "الحشا" وهي "الناحية" تقول: "خرجوا حاشا ~~زيد" أي: إني أجعله في ناحية من لم يخرج ولا أجعله في جملة من خرج. قال ~~الشاعر1: # بأي الحشا أمسى الخليط المباين # ومن ذلك قولهم: "لا أحاشي بك أحدا" أي: لا أجعلك وإياه في حشا واحد، أي ~~في ناحية واحدة بل أميزك عنه. # ومما أوله خاء خلا وما خلا: # أصلهما من قولنا: "خلا البيت" و"خلا الإناء" إذا لم يكن فيه شيء. كذلك ~~إذا قلنا: "خرج الناس خلا زيد" فإنما نريد: أنه خلا من الخروج، أو خلا ~~الخروج منه. وعلى هذا التأويل فالنصب فيه أحسن. ومنه قول العرب: "افعل كذا ~~وخلاك ذم" يريدون "عداك الذم" و"خلوت من الذم". # ومما أوله راء رب: # يقولون: للتقليل، وهي مناقضة ل"كم" التي للتكثير، تقول: "رب رجل لقيته". # وقال قوم: وضعت لتذكر شيء ماض من خير أو شر. قال2: PageV01P109 # رب ركب قد أناخوا حولنا ... يشربون الخمر بالماء الزلال # قالوا: وعلى هذا التأويل قوله جل ثناؤه: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين} 1. # رويد: # قالوا: هو تصغير "رود" وهو المهل. قال2: # كأنها مثل من يمشي على رود # وقال بعضهم: في قوله جل ثناؤه: {أمهلهم رويدا} 3 أي قليلا. # ذو وذات: # "ذو" يدل على الملك. تقول: "هو ذو الثوب". # وقد يكون في غير الملك أيضا، بل يكون صفة من صفات نحو قولك: "هو ذو كلام" ~~و"ذو عارضة". فمن الملك قوله جل ثناؤه: {ذو العرش المجيد} 4. # وأما "ذات" فيكون في المؤنث ك"ذا". وتكون لها معان أخر. # تكون كناية عن ساعة من يوم أو ليلة أو غير ذلك، ms067 كقولك: "ذات يوم"، و"ذات ~~عشية". # وتكون كناية عن الحال كقوله5: # وأهل خباء صلح ذات بينهم ... قد احتربوا في عاجل أنا آجله # ومن هذا قوله جل ثناؤه: {وأصلحوا ذات بينكم} 6 أي الحال بينكم ~~PageV01P110 # وأزيلوا المشاجرة. # ومن الزمان قوله1: # لما رأت أرقى وطول تقلبي ... ذات العشاء وليلى الموصولا # وتكون للبنية تقول: "هو في ذاته صالح" أي: في بنيته وخلقته. # وتكون للإرادة والنية كقوله جل ثناؤه: {والله عليم بذات الصدور} 2 أراد ~~السرائر. ومنه فيما ذكروا قوله3: # محلتهم ذات الإله ودينهم ... قويم فما يرجون غير العواقب # فقوله: "ذات الإله" أي إرادتهم الله تبارك اسمه. # سوف: # تكون للتأخير والتنفيس والأناة. # سوى: # تكون بمعنى "غير" وهما جميعا في معنى "بدل" وهي مقصورة مكسورة فإذا مدت ~~فتح أولها. قال4: # تجانف عن جو اليمامة ناقتي ... وما عدلت عن أهلها لسوائكا # أي: لغيرك. و"سواء الجحيم" وسطها، في غير معنى الأول. # وقد جاء "سوى" أيضا. قال الله جل ثناؤه: {مكانا سوى} 5. # سيما: # أصلها "السي" وهو"المثل". تقول: "ولا سيما كذا" أي "ولا سواء" قال: امرؤ ~~القيس6: PageV01P111 # ألا رب يوم لك من صالح ... ولا سيما يوما بدارة جلجل # وأصله راجع إلى "السي" وهو المثل. يقولون: "هما سيان" قال "الحطيئة1: # فإياكم وحية بطن واد # هموز الناب ليس لكم بسي # وسمعت أبا الحسن المعروف بابن التركية يقول، سمعت ثعلبا يقول: من قاله ~~بغير اللفظ الذي قاله امرؤ القيس فقد أخطأ. # شتان: # أصلها من "شت" ومن "التشتت" وهو التفرق والتباعد، تقول: "شتان ما هما" ~~أي: بعد ما بينهما، ويقال: هذا هو الأفصح، وينشدون2: # شتان ما يومي علي كورها ... ويوم حيان أخي جابر # وربما قالوا: "شتان ما بينهما" وليس بالفصيح. # عن: # يدل على الانحطاط والنزول، تقول: "نزل عن الجبل" و"عن ظهر الدابة" و"أخذ ~~العلم عن زيد" لأن المأخوذ عنه أعلى رتبة من الآخذ. # وتكون بمعنى "بعد" في قوله: "لم تنتطق عن تفضل".ولها وجوه والأصل ما ~~ذكرناه. # على: # تكون للعلو، تقول: "هو على السطح". # وتكون للعزيمة، كما تقول: "أنا على الحج العام". # وتكون للثبات على ms068 الأمر تقول: "أنا على ما عرفتني به". # وتكون للخلاف، مثل "زيد على عمرو" أي: مخالفه. PageV01P112 # وهي -وإن انشعبت- راجعة إلى أصل واحد. # عوض: # "عوض" لزمان غير محدود ولا معلوم كنهه، كما قلناه في "الحين" و"الدهر". ~~قال الأعشى1: # رضيعي لبان ثدي أم تقاسما # بأسحم داج عوض لا نتفرق # ويقولون: "لآتيك عوض العائضين". # عسى: # للقرب والدنو، قال الله جل ثناؤه: {قل عسى أن يكون ردف لكم} 2. والأفصح ~~أن يكون بعدها "أن" وربما لم يكن. قال3: # عسى فرج يأتي به الله إنه ... له كل يوم في خليقته أمر # قال "الكسائي": كل ما في القرآن من "عسى" على وجه الخبر فهو موحد: {عسى ~~أن يكونوا خيرا منهم} 4 و {عسى أن يكن خيرا منهن} 4 و {عسى أن تكرهوا شيئا} ~~5 ووحد على "عسى الأمر أن يكون كذا". # وما كان على الاستفهام فإنه يجمع كقوله جل وعز: {فهل عسيتم} 6 قال أبو ~~عبيدة في قوله جل ثناؤه: {فهل عسيتم} 7: هل عدوتم ذاك، هل جزتموه. # غير: # "غير" تكون استثناء، وتقوم مقامها "إلا"، تقول: "خرج الناس غير زيد" تريد ~~"إلا زيدا". PageV01P113 # أو تكون حالا، وتقوم مقامها لا تقول: "فعلت ذلك غير خائف منك أي لا خائفا ~~منك". # في: # زعموا أن "في" للتضمن، تقول: "المال في الكيس" و"الماء في الجرة". ~~ويقولون: إنها تكون بمعنى على في قوله جل ثناؤه: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} ~~1. # وإنها تكون بمعنى مع في قوله جل ثناؤه: {في تسع آيات} 2. # وكان بعضهم يقول: إنما قال: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} , لأن الجذع ~~للمصلوب بمنزلة القبر للمقبور فلذلك جاز أن يقال فيه هذا. وأنشدوا3: # هم صلبوا العبدي في جذع نخلة ... فلا عطست شيبان إلا بأجدعا # قد: # "قد" جواب لمتوقع، وهي نقيض "ما" التي للنفي، وليس من الوجه الابتداء بها ~~إلا أن تكون جوابا للمتوقع، وقوله عز وجل: {قد أفلح المؤمنون} على هذا ~~المعنى، لأن القوم توقعوا علم حالهم عند الله تبارك اسمه فقيل لهم: {قد ~~أفلح المؤمنون} 4 والحقيقة ما ذكرناه. # كم: # موضوعة للكثير في مقابلة ms069 "رب" تقول: "كم رجل لقيت". # وتكون استفهاما، تقول: "كم مالك?". # وقال الفراء: نرى أن قول العرب "كم مالك?" أنها "ما" وصلت من أولها بكاف، ~~ثم إن الكلام كثر ب"كم" حتى حذفت الألف من آخرها وسكنت ميمها, PageV01P114 # كما قالوا: "لم قلت ذاك?" ومعناه: "لم" و"لما قلت" قال1: # فأنا الأسود لم أسلمتني ... لهموم طارقات وذكر # وقيل لبعض العرب: "مذ كم قعد فلان؟ " فقال: "كمذ أخذت في حديثك", فزيادة ~~الكاف في "مذ" دليل على أن الكاف في "كم" زائدة. # وعاب الزجاج على الفراء قوله في "كم"، وقال: لو كان في الأصل "كما" ~~وأسقطت ألف الاستفهام لتركت على فتحها، كما تقول: "بم" و"عم" و"فيم أنت". # والجواب عما قاله ما ذكره أبو زكرياء وهو كثرة الاستعمال وحجته ما ذكره ~~في "لم". # كيف: # سأل عن حال، تقول: "كيف أنت?" أي: بأي حال أنت? وقال بعض أهل اللغة: لها ~~ثلاثة أوجه: # أحدها سؤال محض عن حال، تقول: "كيف زيد?". # والوجه الآخر حال لا سؤال معه، كقولك: "لأكرمنك كيف كنت" أي: على أي حال ~~كنت. # والوجه الثالث "كيف" بمعنى التعجب، وعلى هذين الوجهين يفسر قوله: {فقتل ~~كيف قدر} 2 قالوا: معناها "على أي حال قدر" وتعجيب أيضا. ومن التعجيب قوله ~~جل ثناؤه: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} 3. # وقد يكون "كيف" بمعنى النفي. قال4: # كيف يرجون سقاطي بعدما ... لاح في الرأس مشيب وصلع # ومنه قوله جل ثناؤه: {كيف يكون للمشركين عهد عند الله} 5 و {كيف ~~PageV01P115 # يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} 1. # وتكون توبيخا، كقوله جل ثناؤه: {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله} ~~2. # فأما قوله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} 3 فهو توكيد لما تقدم من خبر ~~وتحقيق لما بعده، على تأويل: إن الله لا يظلم مثقال ذرة في الدنيا فكيف في ~~الآخرة. # كاد: # قال أبو عبيدة: "كاد" للمقاربة في قوله جل ثناؤه: {لم يكد يراها} 4 أي: ~~لم ير. ولم يقارب. ومن المقاربة قول جرير5: # حيوا المقام وحيوا ساكن الدار ... ما كدت تعرف إلا ms070 بعد إنكار # ويقولون: "كاد النعام يطير". # فهذه المقاربة للشبه ولا يكون وبيت جرير يكون. # كان: # يدل على المضي، تقول: "كان له مال". # وتكون بمعنى القدرة, كقوله جل ثناؤه: {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} 6 أي ~~ما قدرتم. # وتكون بمعنى "صار" كقولك: "إن كنت أبي فصلني" أي: إذا صرت أبي. وأنشد7: ~~PageV01P116 # أجزت إليه حرة أرحبية ... وقد كان لون الليل مثل الأرندج # أي: صار. # وتكون بمعنى الرهون، كقوله جل ثناؤه: {قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا} 1 ~~أي: هل أنا إلا بشر. # وتكون بمعنى ينبغي قال الله جل ثناؤه {قلتم ما يكون لنا} 2 أي ما ينبغي ~~لنا. # وكان تكون زائدة كقوله3: # وجيران لنا كانوا كرام # وفي كتاب الله جل ثناؤه: {قال وما علمي بما كانوا يعملون} 4 أي: بما ~~يعملون, لأنه قد كان عالما بما عملوه وهو إيمانهم به. # كأين: # "كأين" تكون بمعنى "كم" قال الله جل ثناؤه: {وكأين من قرية عتت عن أمر ~~ربها} 5. # وفيها لغتان: "كأين" بالهمز والتشديد. و"كأين". وقد قرئ بهما, قال ~~الشاعر: # وكأين أرينا الموت من ذي تحية ... إذا ما ازدرانا أو أصر لمأثم # وسمعت بعض أهل العربية يقول: ما أعلم كلمة يثبت فيها التنوين خطأ غير ~~هذه. # كأن: # كلمة تشبيه, قال قوم: هي "إن" دخلت عليها كاف التشبيه ففتحت, وقد ~~PageV01P117 # تخفف قال الله جل ذكره: {كأن لم يدعنا إلى ضر مسه} 1 إلا أنها إذا ثقلت ~~في مثل هذا الموضع قرنت بها الهاء فقيل: "كأنه لم يدعنا". وقالت الخنساء في ~~التخفيف2: # كأن لم يكونوا حمى يتقى ... إذ الناس إذ ذاك من عز بزا # أرادت: كأنهم لم يكونوا. # كلا: # تكون ردا وردعا ونفيا لدعوى مدع إذا قال: "لقيت زيدا" قلت: "كلا". # وربما كان صلة ليمين، كقوله جل ثناؤه: {كلا والقمر} 3. وهي -وإن كانت صلة ~~ليمين- راجعة إلى ما ذكرناه. قال الله جل ثناؤه: {كلا لا تطعه} 4 فهي ردع ~~عن طاعة من نهاه عن عبادة الله جل ثناؤه. ونكتة بابها النفي والنهي. # وزعم ناس أن أصل ms071 "كلا": "كلا" و"لا". قال5: # أصاب خصاصة فبدا كليلا ... كلا وانغل سائره انغلالا # وهذا ليس بشيء. و"كلا" كلمة موضوعة لما ذكرناه على صورتها في التثقيل، ~~وقد ذكرنا وجوه "كلا" في كتاب أفردناه. # فأما نقيض "كلا" فقال بعض أهل العلم: إن "ذلك" و"هذا" نقيضان ل"لا". ~~و"أن" كذلك نقيض ل"كلا". قال: وقوله جل ثناؤه: {ذلك ولو يشاء الله لانتصر ~~منهم} 6 على معنى: ذلك كما قلنا وكما فعلنا. ومثله. {هذا وإن للطاغين لشر ~~مآب} 7 بمعنى: هذا كما قلنا وإن للطاغين لشر مآب. PageV01P118 # قال: ويدل على هذا المعنى دخول "الواو" بعد قوله: "ذلك" و"هذا" لأن ما ~~بعد الواو يكون منسوقا على ما قبله بها وإن كان مضمرا. وقال جل ثناؤه: ~~{وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} 1، ثم قال: {كذلك} أي ~~كذلك فعلناه ونفعله من التنزيل. ومثله في القرآن كثير. # لو ولولا: # "لو" تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره، تقول: لو حضر زيد لحضرت فامتنع ~~هذا لامتناع هذا. # وكان الفراء يقول: "لو" يقوم مقام "إن"، قال جل ذكره: {ولو كره الكافرون} ~~2 بمعنى: وإن كره، ولولا أنها بمعنى "أن" لاقتضت جوابا. لأن لولا بد لها من ~~جواب ظاهر أو مضمر كقوله جل ثناؤه: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه ~~بأيديهم لقال} 3 وإنما وضعت مقام "أن" لأن في كل واحد منهما معنى الشرط، ~~كما يقال في الكلام: "لأكرمنك وإن جفوتني ولو جفوتني" و"لاعطينك وإن ~~منعتني, ولو منعتني". # وأما "لولا" فإنها تدل على امتناع الشيء لوجود غيره. تقول: "لولا زيد ~~لضربتك" فإنما امتنعت من ضربه لأجل زيد. # وقد يكون "لولا" بمعنى "هلا" كقوله جل ثناؤه: {فلولا إذ جاءهم بأسنا ~~تضرعوا} 4 أي "فهلا" قال الشاعر5: # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا # أي: "هلا". # وكذلك "لوما"، كقوله جل ثناؤه: {لو ما تأتينا بالملائكة} 6 أي "هلا ~~تأتينا". # وأما "لولا" الأول فكقوله جل ثناؤه: {فلولا أنه كان من المسبحين، للبث ~~PageV01P119 # في بطنه} 1 وقوله جل وعز: {فلولا كانت قرية ms072 آمنت} 2 فلها وجهان: أحدهما ~~أن يكون بمعنى "هلا" والوجه الآخر أن يكون بمعنى "لم" يقول: فلم تكن قرية ~~آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس. ومثله: {فلولا كان من القرون من قبلكم ~~أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض} 3 بمعنى لم يكن. # لم ولما: # "لم" تنفي الفعل المستقبل وتنقل معناه إلى الماضي. نحو: "لم يقم زيد" ~~تريد: ما قام زيد. فإن دخل عليها حرف جزاء لم تنقل معنى الاستقبال، تقول: ~~إن لم تقم ولا يحسن السكوت عليها إلا إذا كانت جوابا لمثبت كأن قائلا قال: ~~"قد خرج زيد" فتقول: "لما". # و"لما" لا تدخل إلا على مستقبل، تقول: "جئت ولما يجئ زيد بعد" فيكون ~~بمعنى "لم" كقوله جل ثناؤه: {بل لما يذوقوا عذاب} 4. # فأما "لما" التي للزمان فتكون للماضي، تقول: "قصدتك لما ورد فلان". # لن: # "لن" تكون جوابا للمثبت أمرا في الاستقبال، يقول: "سيقوم زيد" فتقول أنت: ~~"لن يقوم". # وحكي عن الخليل أن معناها: "لا أن" بمعنى "ما هذا وقت أن يكون كذا". # لا: # "لا" حرف نسق ينفي الفعل المستقبل، نحو: "لا يخرج زيد". وينهى به نحو: ~~"لا تفعل". ويكون بمعنى "لم" إذا دخلت على ماض كقوله جل ثناؤه: {فلا صدق ~~ولا صلى} 5 أي: لم يصدق ولم يصل. وقال الشاعر6: PageV01P120 # وأي خميس لا أفأنا نهابه ... وأسيافنا يقطرن من كبشه دما # وأنشدني أبي1: # إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما # أي: أي عبد لك لم يلم بالذنب. # وكان قطرب يقول: إن العرب تدخل "لا" توكيدا في الكلام كما يدخلون ما في ~~مثل قوله جل ثناؤه: {فقليلا ما يؤمنون} 2 و {فبما نقضهم} 3 وكذلك {ما منعك ~~ألا تسجد} 4 أي: ما منعك أن تسجد. وكذلك {لا أقسم بيوم القيامة} 5 المعنى: ~~أقسم. وقد يجوز في {لا أقسم} أن يكون نفى بها كلاما تقدم منهم، كأن قال: ~~ليس الأمر كذا؛ ثم قال: أقسم. وقال زهير في "لا"6: # مورث المجد لا يغتال همته ... عن الرياسة لا عجز ولا سأم ms073 # أي: لا يغتالها عجز. وقال7: # بيوم جدودا لا فضحتم أباكم ... وسالمتم والخيل تدمى نحورها # يريد: فضحتم أباكم. وحكى قطرب: "ضربت لا زيدا". وقال آخر: # وقد حداهن بلا غير خرق # وقال الهذلي8: # أفعنك لا برق كأن وميضه ... غاب تسنمه ضرام مثقب # ومن الباب قوله جل ثناؤه: {لئلا يعلم أهل الكتاب} 9. PageV01P121 # قال أبو عبيدة في قوله جل ثناؤه: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} 1 قال: ~~"لا" من حروف الزوائد لتتميم الكلام، والمعنى إلغاؤها. قال العجاج2: # في بئر لا حور سرى وما شعر # أي: بئر حور، أي هلكة. وقال أبو النجم3: # فما ألوم البيض أن لا تسخرا # يقول: فما ألومهن أن يسخرن. قال الشماخ4: # أعائش ما لأهلك لا أراهم ... يضيعون الهجان مع المضيع # يريد: أراهم يضيعون السوام، و"لا" إنما هي لغة. وقال5: # ويلحينني في اللهو أن لا أحبه ... وللهو داع دائب غير غافل # المعنى: يلحينني في اللهو أن أحبه. وفي القرآن: {ما منعك أن تسجد} 6 أي: ~~أن تسجد. # قال أحمد بن فارس: أما قوله إن "لا" في {ولا الضالين} زائدة فقد قيل فيه: ~~إن "لا" إنما دخلت ها هنا مزيلة لتوهم متوهم أن الضالين هم المغضوب عليهم، ~~والعرب تنعت بالواو، يقولون: مررت بالظريف والعاقل فدخلت "لا" مزيلة لهذا ~~التوهم ومعلمة أن الضالين هم غير المغضوب عليه. وأما قوله في شعر الشماخ: ~~إن لا زائدة في قوله: ما لأهلك لا أراهم, فغلط من أبي عبيدة لأنه ظن أنه ~~أنكر عليهم فساد المال، وليس الأمر كما ظن، وذلك أن "الشماخ" احتج على ~~امرأته بصنيع أهلها أنهم لا يضيعون المال. وذلك أن امرأة الشماخ وهي عائشة ~~قالت للشماخ: لم تشدد على نفسك في العيش حتى تلزم الإبل وتعزب PageV01P122 # فيها؟ فهون عليك. فرد على امرأته فقال: ما لي أرى أهلك يتعهدون أموالهم ~~ولا يضيعونها، بل يصلحونها، وأنت تأمرينني بإضاعة المال? فقال1: # أعايش ما لأهلك لا أراهم ... يضيعون الهجان مع المضيع # وكيف يضيع صاحب مذفآت ... على أثباجهن من الصقيع2 # لمال المرء يصلحه فيغنى ... مفاقره أعف من القنوع ms074 # و"لا" تنفي الاسم المنكور، نحو: "لا رجل عندك". # لات: # اختلف الناس فيها: فمنهم من زعم أن التاء متصلة ب"لا" وأنها بمنزله "ليس" ~~على تأويل: "وليس حين مناص", نصب "حين" خبر "ليس". وقال الأفوه وجعل "لات" ~~بمعنى "حين"3: # ترك الناس لنا أكتافهم ... وتولوا لات لم يغن الفرار # لدن: # "لدن" بمعنى "عند". قال الله جل ثناؤه: {قد بلغت من لدني عذرا} 4 وقال: ~~{لاتخذناه من لدنا} 5 أي: من عندنا. وقد تحذف النون من لدن قال الشاعر6: # من لد لحييه إلى منخوره # لدى: # بمعنى "لدن" قال الله جل ثناؤه: {وألفيا سيدها لدى الباب} 7. PageV01P123 # ليس: # "ليس" نفي لفعل مستقبل تقول: "ليس يقوم". # وزعم ناس أنها من حروف النسق نحو: "ضربت عبد الله ليس زيدا" و"قام عبد ~~الله ليس زيد" و"مررت بعبد الله ليس بزيد"، لا يجوز حذف الباء لأنك لا تضمر ~~المرور والباء. ولو قلت: "ظننت زيدا ليس عمرا قائما" جاز. قال لبيد: # وإذا جوزيت فرضا فاجزه ... إنما يجزى الفتى ليس الجمل1 # والبصريون يقولون: لا يجوز العطف ب"ليس"، وهي لا تشبه من حروف العطف ~~شيئا. ألا ترى أنه يبتدأ بها ويضمر فيها وروى سيبويه هذا البيت: # إنما يجزي الفتى غير الجمل # قالوا: وخطأ "رأيت زيدا ليس عمرا" لأنه لا يكون على تقديرهم فعل بلا ~~فاعل، وكان الكسائي يقول: أجريت "ليس" في النسق مجرى "لا". # لعل: # "لعل" تكون استفهاما وشكا. وتكون بمعنى "خليق". # وحكي عن الكسائي أن "لعلما" تأتي بمعنى "كأنما" و"أنما" وأنكر الفراء ~~هذا، قال: لأن "أنما" معبرة عن "أن" ولا يجوز أن تسقط ما منها أبدا. # وأهل البصرة يقولون: "لعل" ترج. وبعضهم يقول: توقع. # وتكون "لعل" بمعنى "عسى". وتكون بمعنى كي. قال الله جل ثناؤه: {وأنهارا ~~وسبلا لعلكم تهتدون} 2 يريد: لكي تهتدوا. # لكن: # قال قوم: هي كلمة استدراك تتضمن ثلاثة معان: منها "لا" وهي نفي و"الكاف" ~~بعدها مخاطبة و"النون" بعد الكاف بمنزل "إن" الخفيفة أو الثقيلة، إلا أن ~~الهمزة حذفت منها استثقالا لاجتماع ثلاثة معان في كلمة واحدة، ف"لا" ~~PageV01P124 # تنفي خبرا ms075 متقدما و"إن" تثبت خبرا متأخرا، ولذلك لا تكاد تجيء إلا بعد ~~نفي وجحد، مثل قوله جل ثناؤه: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} 1. ومما ~~يدل على أن النون في "لكن" بمنزلة إن خفيفة أو ثقيلة، أنك إذا ثقلت النون ~~نصبت بها وإذا خففتها رفعت بها. # مذ ومنذ: # هما ابتداء غاية في زمان. نحو "مذ اليوم" و"منذ الساعة". # ما: # أصل "ما" أنها تكون لغير الناس. تقول "ما مر بك من الإبل?". # فأما قوله جل ثناؤه: {وما خلق الذكر والأنثى} 2 فقال أبو عبيدة: معناه ~~ومن خلق الذكر والأنثى. وكذلك {والسماء وما بناها} 3 أي "من بناها" وكذلك ~~{ونفس وما سواها} 4. قال: وأهل مكة يقولون إذا سمعوا صوت الرعد "سبحان ما ~~سبحت له" وبعضهم يقرأ: {وما خلق الذكر والأنثى} 5 أي: وخلقه الذكر والأنثى. # و"ما" تكون صلة، كقوله جل ثناؤه: {قليلا ما تذكرون} 6 المعنى: قليلا ~~تذكرون. ولو كانت اسما لارتفع فقلت: "قليل ما تذكرون" أي: قليل تذكركم. # و"ما" تكون للتفخيم، كقوله جل ثناؤه: {الحاقة، ما الحاقة} 7 ومنه: # بانت لتحزننا عفاره ... يا جارتا ما أنت جاره8 PageV01P125 # وذكر بعضهم أن "ما" هذه هي التي تذكر في التعجب إذا قلنا "ما أحسن زيدا". # وقد تكون "ما" مضمرة، كقوله جل ثناؤه: {وإذا رأيت ثم} 1 أراد: ما ثم. ~~وكما قال: {هذا فراق بيني وبينك} 2 أي: ما بيني. و {لقد تقطع بينكم} 3 أي ~~ما بينكم. فإذا قلت: "بينكم" فمعناه: وصلكم. # وتكون للنفي، نحو: "ما فعلت". # وتكون لاستفهام، نحو: "ما عندك?". وزعم ناس في قولهم: "قبل عير وما جرى" ~~أن "ما" للنفي وأنشدوا قول الشماخ4: # أعدو القمصى قبل عير وما جرى ... ولم تدر ما خبري ولم أدر مالها # يقول: نفرت هذه المرأة مني مثل ما نفرت أتان من عير من قبل أن يبلوها ~~ويعدوها إليها. وما جرى، أي: لم يجر إليها. # من: # يسميها أهل العربية "ابتداء غاية". وتكون للجنس، نحو "خاتم من حديد". # وتكون للتبعيض، نحو: "أكلت من الرغيف". # وتكون رفعا للجنس نحو: ms076 "ما جاءني من رجل". # وتكون صلة، نحو قوله جل ثناؤه: {من خير من ربكم} 5، و {نكفر عنكم ~~سيئاتكم} 6. # وتكون تعجبا، نحو: "ما أنت من رجل" و"حسبك من رجل". PageV01P126 # وتكون بمعنى "على"، قال الله جل ثناؤه: {ونصرناه من القوم} 1. وكان أبو ~~عبيدة يقول في قوله جل ثناؤه: {ومن يعمل من الصالحات} 2: إن من صلة. قال ~~أبو ذؤيب3: # جزيتك ضعف الود لما أردته ... وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي # وقال غيره: لا تزد من أمر واجب، يقال: "ما عندي من شيء" و"ما عنده من ~~خير" و"هل عندك من طعام?". فإذا كان واجبا لم يحسن شيء من هذا: لا تقول ~~"عندك من خير". # من: # اسم لمن يعقل. تقول: "لقيت من لقيت" و"من مر بك?" في الاستفهام. وهو يكون ~~في الواحد والاثنين والجميع. ويخرج الفعل منه على لفظ الواحد والمعنى تثنيه ~~أو جمع. قال4: # تعال فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # وكذلك يكون في المؤنث. قال الله جل ثناؤه: {ومن يقنت منكن} 5". و"من" ~~تضمر. قال الله جل ثناؤه: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به} 6 المعنى: إلا ~~من. ومثله "وما منا إلا له مقام" أي إلا من. # مه ومهما: # "مه" زجر وإسكات وأمر بالتوقف عما يريده المريد، كأن قائلا يريد الكلام ~~بشيء أو فاعلا يريد فعلا فيقال لهما "مه" أي: قف ولا تفعل. هذا مشهور في ~~كلام العرب. قال: # مه ما لي الليلة مه ما ليه ... يا راعي ذودي وأجماليه PageV01P127 # ويكون هذا على أن أمرا تقدم، فرد عليه القائل فقال: "مه" ثم مر كلام ~~نفسه. "ومهما" بمنزلة ما في الشرط. قال الله جل ثناؤه: {وقالوا مهما تأتنا ~~به من آية} 1. وقال: إنها "ما" أدخلت عليها "ما" قالوا: ما تكون إحداهما ~~كالصلة كقوله جل ثناؤه: {أيا ما تدعوا} 2 فغير اللفظ. # متى: # "متى" سؤال عن وقت, تقول: "متى يخرج زيد?". # و"متى" يكون شرطا يقتضي التكرار. تقول: "متى كلمت زيدا فعلى كذا" سمعت ~~عليا يقول: سمعت ثعلبا يقول ذلك. # فأما ms077 "متى" التي في لغة هذيل فليست من هذا، لأنهم يقولون: "وضعته متى ~~كمي" يريدون: الوسط وينشدون3: # شربن بماء البحر ثم تصعدت ... متى لجج خضر لهن نئيج # قالوا: معناه من لجج. وقالوا: بمعنى وسط. # نعم ونعم: # "نعم" عدة تصديق. و"نعم " كلمة تنبئ عن المحاسن كلها. # هلم: # قالوا: معناها "تعال". وكان الفراء يقول: أصلها "هل" ضم إليها "أم" ~~وتأويل ذلك أن يقال: "هل لك في كذا، أم" أي: اقصد وتعال. # وكان الفراء يقول: معنى "اللهم" يا الله أمنا بخير. فكثرت في الكلام ~~واختلطت وتركت الهمزة. PageV01P128 # ها: # قالوا: معناها "خذ. تناول" تقول: "ها يا رجل". ويؤمر بها ولا ينهى بها. ~~وفي كتاب الله جل ثناؤه: {هاؤم اقرءوا كتابيه} 1. # هات: # بمعنى "أعط" على لفظ "رام" و"عاط". قال الله جل ثناؤه: {قل هاتوا ~~برهانكم} 2 قال الفراء: ولم يسمع في الاثنين، إنما يقال للواحد والجميع. ~~ويقولون: أنا أهاتيك، وليس من كلامهم هاتيت، ولا ينهى بها. وبلغني أن رجلا ~~قال لآخر: هات فقال: لا أهاتيك ولا أؤاتيك. # ويكأن: # اختلف أهل العلم فيها. قال أبو زيد: معنى و"يكأنه" ألم تر. وأنشد: # ألا ويك المسرة لا تدوم ... ولا يبقى على الدهر النعيم # وأنشد أبو عبيدة3: # سألتاني الطلاق أن رأتاني ... قل مالي قد جئتماني بنكر # ويكان من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر # وحدثني علي بن إبراهيم عن محمد بن فرج عن سلمة عن الفراء قال: هو في كلام ~~العرب تقرير كما يقول القائل: "أما ترى إلى صنع الله". # وحكى الفراء عن شيخ من البصريين قال: سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ~~ابنك? فقال زوجها: ويكأنه وراء الباب. معناه: أما ترينه وراء الباب?. # قال الفراء: ويذهب بها بعض النحويين إلى أنهما كلمتان، يردي "ويك" إنما ~~أراد "ويلك" فحذف اللام ويجعل "أن" مفتوحة بفعل مضمر كأنه قال: ويلك أعلم ~~أن. وقال: إنما حذفوا اللام من ويلك حتى صارت ويك، فقد تقول العرب ~~PageV01P129 # ذلك لكثرتها في الكلام واستعمال العرب إياها. قال عنترة1: # ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل ms078 الفوارس ويك عنتر أقدم # وقال آخرون: ويك "وي" منفصلة من كأن كقولك للرجل: أما ترى بين يديك. ~~فقال: "وي" ثم استأنف كأن الله و"كأن" في معنى الظن والعلم. وفيها معنى ~~تعجب. قال: وهذا وجه مستقيم، ولم تكتبها العرب منفصلة. ويجوز أن يكون كثر ~~بها الكلام فوصلت بما ليس منه، كما اجتمعت العرب على كتاب "يا بنؤم" ~~فوصلوها لكثرتها. # أولى: # سمعت أبا القاسم علي بن أبي خالد يقول: سمعت ثعلبا يقول "أولى له" أي: ~~داناه الهلاك. وأصحابنا يقولون: "أولى" تهدد ووعيد. وهو قريب من ذلك. ~~وأنشدوا2: # ألفيتا عيناك عند القفا ... أولى فأولى لك ذا واقيه # وقال قوم -وأنا أبرأ من عهدته-: إن "أولى" مأخوذ من "الويل". وكان للويل ~~فعل وتصريف درج ولم يبق منه إلا "الويل" قط. قال جرير3: # يعملن بالأكباد ويلا وآئلا # فقوله: "أولى": "أفعل" من الويل، إلا أن فيه القلب. # وقال قوم "أولى": داناه الهلاك فليحذر. قال: # أولى لكم ثم أولى أن تصيبكم ... مني نواقر لا تبقى ولا تذر4 # يا: # تكون للنداء، نحو: "يا زيد". وللدعاء نحو: "يا لله". وتكون للتعجب، ~~كقوله: "يا له فارسا". وفي التعجب من المذموم: "يا له جاهلا". قال في المدح ~~PageV01P130 # أنشد فيه القطان عن ثعلب: # يا فارسا ما أبو أوفى إذا شغلت ... كلتا اليدين كرورا غير فرار # وفي الذم قول الآخر: # أبو حازم جار لها وابن برثن ... فيا لك جاري ذلة وصغار # و"يا" للتلهف والتأسف نحو قوله جل ثناؤه: {يا حسرة على العباد} 1. # ويكون تنبيها كقوله: # يا شاعرا لا شاعر اليوم مثله ... جرير ولكن في كليب تواضع # وعلى هذا يتأول قوله جل ثناؤه: {ألا يسجدوا} 2 وقد ذكرناه. # و"يا" تكون للتلذذ نحو قوله: # يا بردها على الفؤاد لو يقف PageV01P131 ### | باب معاني الكلام # وهي عند بعض أهل العلم عشرة: خبر. واستخبار. وأمر. ونهي. ودعاء. وطلب. ~~وعرض. وتحضيض. وتمن. وتعجب. # فهذا: # باب الخبر: # أما أهل اللغة فلا يقولون في الخبر أكثر من أنه إعلام. تقول: "أخبرته. ~~أخبره" والخبر هو العلم. # وأهل النظر يقولون: الخبر ما جاز ms079 تصديق قائله أو تكذيبه. وهو إفادة ~~المخاطب أمرا في ماض من زمان أو مستقبل أو دائم. نحو "قام زيد" و"يقوم زيد" ~~و"قائم زيد". ثم يكون واجبا وجائزا وممتنعا. فالواجب قولنا: "النار محرقة". ~~والجائز وقولنا: "لقي زيد عمرا". والممتنع قولنا: "حملت الجبل". # والمعاني التي يحتملها لفظ "الخبر" كثيرة: فمنها التعجب نحو "ما احسن ~~زيدا". والمني نحو: "وددتك عندنا" والإنكار: "ما له علي حق". والنفي: "لا ~~بأس عليك". والأمر نحو قوله جل ثناؤه: {والمطلقات يتربصن} 1. والنهي نحو ~~قوله: {لا يمسه إلا المطهرون} 2. والتعظيم نحو "سبحان الله". والدعاء نحو ~~"عفا الله عنه". والوعد نحو قوله جل وعز: {سنريهم آياتنا في الآفاق} 3. ~~والوعيد نحو قوله: {وسيعلم الذين ظلموا} 4 والإنكار والتبكيت نحو قوله جل ~~ثناؤه: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} 5. PageV01P133 # وربما كان اللفظ خبرا والمعنى شرط وجزاء، نحو قوله: {إنا كاشفوا العذاب ~~قليلا إنكم عائدون} 1 فظاهره خبر، والمعنى: إنا إن نكشف عنكم العذاب ~~تعودوا. ومثله {الطلاق مرتان} 2 المعنى: من طلق امرأته مرتين فليمسكها ~~بعدهما بمعروف أو يسرحها بإحسان. # والذي ذكرناه في قوله جل ثناؤه: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} 3 فهو تبكيت ~~وقد جاء في الشعر مثله. قال شاعر يهجو جريرا: # أبلغ جريرا وأبلغ من يبلغه ... أني الأغر وأني زهرة اليمن # فقال جرير مبكتا له4: # ألم تكن في وسوم قد وسمت بها ... من حان موعظة يا زهرة اليمن # ويكون اللفظ خبرا، والمعنى دعاء وطلب مر في الجملة. ونحوه: {إياك نعبد ~~وإياك نستعين} 5 معناه فأعنا على عبادتك. ويقول القائل: "أستغفر الله" ~~والمعنى: اغفر. قال الله جل ثناؤه: {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم} 6 ~~ويقول الشاعر7: # استغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل # باب الاستخبار: # الاستخبار طلب خبر ما ليس عن المستخبر، وهو الاستفهام. # وذكر ناس أن بين الاستخبار والاستفهام أدنى فرق. قالوا: وذلك أن أولى ~~الحالين الاستخبار لأنك تستخبر فتجاب بشيء، فربما فهمته وربما لم تفهمه، ~~فإذا سألت ثانية فأنت مستفهم تقول: أفهمني ما قتله لي. قالوا: ms080 والدليل على ~~ذلك أن PageV01P134 # الباري جل ثناؤه يوصف بالخبر ولا يوصف بالفهم. # وجملة باب الاستخبار أن يكون ظاهره موافقا لباطنه كسؤالك عنا لا تعلمه، ~~فتقول: "ما عندك?" و"من رأيت?". # ويكون استخبارا، في اللفظ، والمعنى تعجب. نحو: {ما أصحاب الميمنة} 1. وقد ~~يسمى هذا تفخيما. ومنه وقوله: {ماذا يستعجل منه المجرمون} 2 تفخيم للعذاب ~~الذي يستعجلونه. # ويكون استخبارا والمعنى توبيخ. نحو {أذهبتم طيباتكم} 3. ومنه قوله: # أغررتني وزعمت أن ... نك لابن بالصيف تامر # ويكون اللفظ استخبارا، والمعنى تفجع. نحو: {مال هذا الكتاب لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة} 4. # ويكون استخبارا، والمعنى تبكيت نحو: {أأنت قلت للناس} 5 تبكيت للنصارى ~~فيما ادعوه. # ويكون استخبارا، والمعنى تقرير. نحو قوله جل ثناؤه: {ألست بربكم} 6. # ويكون استخبارا، والمعنى تسوية. نحو: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} ~~7. # ويكون استخبارا، والمعنى استرشاد. نحو: {أتجعل فيها من يفسد فيها} 8. # ويكون استخبارا، والمعنى إنكار نحو: {أتقولون على الله ما لا PageV01P135 # تعلمون} 1. ومنه قول القائل: # وتقول عزة قد مللت فقل لها ... أيمل شيء نفسه فأملها # ويكون اللفظ استخبارا، والمعنى عرض. كقولك: "ألا تنزل". # ويكون استخبارا، والمعنى تحضيض. نحو قولك: "هلا خيرا من ذلك" و: # بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا2 # ويكون استخبارا والمراد به الإفهام. نحو قوله جل ثناؤه: {وما تلك بيمينك} ~~3 قد علم أن لها أمرا قد خفي على موسى عليه السلام، فأعلمه من حالها ما لم ~~يعلمه. # ويكون استخبارا، والمعنى تكثير، نحو قوله جل ثناؤه: {وكم من قرية ~~أهلكناها} 4 {وكأين من قرية} 5. ومثله: # كم من دني لها قد صرت أتبعه ... ولو صحا القلب عنها كان لي تبعا # وقال آخر6: # وكم من غائط من دون سلمى ... قليل الأنس ليس به كتيع # ويكون استخبارا، والمعنى نفي. قال الله جل ثناؤه: {فمن يهدي من أضل الله} ~~7 فظاهره استخبار والمعنى: لا هادي لمن أضل الله. والدليل على ذلك قوله في ~~العطف عليه: {وما لهم من ناصرين} 8. ومما جاء في الشعر منه قول PageV01P136 # الفرزدق1: # أين الذين بهم تسامي دارما ... أم من إلى سلفي طهية ms081 تجعل # ومنه قوله جل ثناؤه: {أفأنت تنقذ من في النار} 2 أي لست منقذهم. # وقد يكون اللفظ استخبارا، والمعنى إخبار وتحقيق. نحو قوله جل ثناؤه: {هل ~~أتى على الإنسان حين من الدهر} 3 قالوا معناه: قد أتى. # ويكون بلفظ الاستخبار، والمعنى تعجب. كقوله جل ثناؤه: {عم يتساءلون} 4 و ~~{لأي يوم أجلت} 5 ومن دقيق باب الاستفهام أن يوضع في الشرط وهو في الحقيقة ~~للجزاء. وذلك قول القائل: "إن أكرمتك تكرمني" المعنى: أتكرمني إن أكرمتك? ~~قال الله جل ثناؤه: {أفإن مت فهم الخالدون} 6 تأويل الكلام: أفهم الخالدون ~~إن مت? ومثله: {أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} 7 تأويله: أفتنقلبون ~~على أعقابكم إن مات? # وربما حذفت العرب ألف الاستفهام. ومن ذلك قول الهذلي8: # رفوني وقالوا يا خويلد لم ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم # أراد: أهم? وقال آخر9: # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر # وقال آخر10: # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان PageV01P137 # وعلى هذا حمل بعض المفسرين قوله جل ثناؤه في قصة إبراهيم عليه السلام: ~~{هذا ربي} 1: أي: أهذا ربي?. # باب الأمر: # الأمر عند العرب ما إذا لم يفعله المأمور به سمي المأمور به عاصيا. ويكن ~~بلفظ "افعل" و"ليفعل" نحو: {أقيموا الصلاة} 2 ونحو قوله: {وليحكم أهل ~~الإنجيل} 3. # فأما المعاني التي يحتملها لفظ الأمر فأن يكون أمرا، المعنى مسألة. نحو ~~قولك: "اللهم اغفر لي". قال: # ما مسها من نقب ولا دبر ... اغفر له اللهم إن كان فجر # ويكون أمرا، والمعنى وعيد. نحو قوله جل ثناؤه: {فتمتعوا فسوف تعلمون} 4. ~~ومثله قوله جل ثناؤه: {اعملوا ما شئتم} 5. ومنه قول عبيد6: # حتى سقيناهم بكأس مرة ... فيها المثمل ناقعا فليشربوا # ومن الوعيد قوله: # ارووا علي وأرضوا بي رحالكم ... واستسمعوا يا بني ميثاء إنشادي # ما ظنكم ببني ميثاء إن رقدوا ... ليلا وشد عليهم حية الوادي # وقد جاء في الحديث7: "إذا لم تستحي فاصنع ما شئت" أي: إن الله جل ثناؤه ~~مجازيك، قال ms082 الشاعر8: PageV01P138 # ذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستحي فاصنع ما تشاء # ويكون اللفظ أمرا، والمعنى تسليم. نحو قوله جل ثناؤه: {فاقض ما أنت قاض} ~~1. # ويكون أمرا، والمعنى تكوين. نحو قوله جل ثناؤه: {كونوا قردة خاسئين} 2. ~~وهذا لا يجوز أن يكون إلا من الله جل ثناؤه. # ويكون أمرا، وهو ندب نحو قوله جل ثناؤه: {فانتشروا في الأرض} 3. مثله: # فقلت لراعيها انتشر وتبقل # ويكون أمرا، وهو تعجيز. نحو قوله جل ثناؤه: {فانفذوا لا تنفذون إلا ~~بسلطان} 4. ومثله5: # خل الطريق لمن يبني المنار بها ... وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر # ويكون أمرا، وهو تعجب. نحو قوله جل ثناؤه: {أسمع بهم} 6. قال7: # أحسن بها خلة لو أنها صدقت ... موعودها ولو ان النصح مقبول # ويكون أمرا، وهو تمن. تقول لشخص تراه: "كن فلانا". # ويكون أمرا، وهو واجب. في أمر الله جل ثناؤه: {أقيموا الصلاة} 8. # ويكون اللفظ أمرا، والمعنى تلهيف وتحسير. كقول القائل: "مت بغيظك" ومت ~~بدائك" وفي كتاب الله جل ثناؤه: {قل موتوا بغيظكم} 9 ثم قال PageV01P139 # جرير1: # موتوا من الغيظ غما في جزيرتكم ... لن تقطعوا بطن واد دونه مضر # ويكون أمرا، والمعنى خبر. كقوله جل ثناؤه: {فليضحكوا قليلا وليبكوا ~~كثيرا} 2 المعنى: انهم سيضحكون قليلا ويبكون كثيرا. # فإن قال قائل: فما حال الأمر في وجوبه وغير وجوبه? قيل له: أما العرب ~~فليس يحفظ عنهم في ذلك شيء، غير أن العادة بأن من أمر خادمه بسقيه ماء فلم ~~يفعل، أن خادمه عاص: وان الآمر معصي. وكذلك إذا نهى خادمه عن الكلام فتكلم، ~~لا فرق عندهم في ذلك بين الأمر والنهي. # فأما "النهي" فقولك: "لا تفعل" ومنه قوله3: # لا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا # وأما "الدعاء، والطلب" فيكون لمن فوق الداعي والطالب. نحو: "اللهم اغفر" ~~ويقال للخليفة: "انظر في أمري". قال الشاعر4: # إليك أشكو فتقبل ملقي ... واغفر خطاياي وثمر ورقي # و"العرض. والتحضيض" متقاربان. إلا أن العرض أرفق. والتحضيض أعزم. وذلك ~~قولك في العرض "ألا تنزل. ألا تأكل" والإغراء والحث قولك: "ألم يأن ms083 لك أن ~~تطيعني". وفي كتاب الله جل ثناؤه: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ~~لذكر الله} 5. والحث والتحضيض كالأمر ومنه قوله عز وجل: {أن ائت القوم ~~الظالمين، قوم فرعون ألا يتقون} 6 فهذا من الحث والتخصيص، معناه: ائتهم ~~ومرهم بالاتقاء. # و"لولا" يكون لهذا المعنى، وقد مضى ذكرها. وربما كان تأويلها النفي، ~~PageV01P140 # كقوله جل ثناؤه: {لولا يأتون عليهم بسلطان بين} 1 المعنى: اتخذوا من دونه ~~آلهة لا يأتون عليهم بسلطان بين. # و"التمني" قولك: "وددتك عندنا" وقوله2: # وددت وما تغني الودادة أنني ... بما في ضمير الحاجبية عالم # قال قوم: من الأخبار، لأن معناه "ليس" إذا قال القائل: "ليت لي مالا" ~~فمعناه: ليس لي مال. وآخرون يقولون: لو كان خبرا لجاز تصديق قائله أو ~~تكذيبه، وأهل العربية مختلفون فيه على هذين الوجهين. # أما "التعجب" فتفضيل شخص من الأشخاص أو غيره على أضرابه بوصف. كقولك: ما ~~أحسن زيدا. وفي كتاب الله جل ثناؤه: {قتل الإنسان ما أكفره} 3 وكذلك قوله ~~جل ثناؤه: {فما أصبرهم على النار} 4 وقد قيل: إن معنى هذا: "ما الذي ~~صبرهم". وآخرون يقولون: "ما أصبرهم: ما أجرأهم". قال وسمعت أعرابيا يقول ~~لآخر: ما أصبرك على الله، أي ما أجرأك عليه. # باب الخطاب بلفظ المذكر أو لجماعة الذكران: # إذا جاء الخطاب بلفظ مذكر ولم ينص فيه على ذكر الرجال فإن ذلك الخطاب ~~شامل للذكران والإناث. كقوله جل ثناؤه: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} 5. كذا تعرف العرب هذا. فإن قال القائل: "هذا ~~لقوم من بني فلان" فقد ذهب أكثر أهل اللغة إلى أن "القوم" للرجال دون ~~النساء، فسمعت علي بن إبراهيم يقول، سمعت ثعلبا يقول: يقال: "امرؤ, ~~وامرءان, وقوم" و"امرأة. وامرأتان. ونسوة". وسمعت عليا يقول: سمعت المفسر ~~يقول: سمعت عبد الله بن مسلم يقول: القوم للرجال دون النساء، ثم يخالطهم ~~النساء فيقال: PageV01P141 # "هؤلاء القوم قوم فلان" ولا يجوز للنساء ليس فيهن رجل: هؤلاء قوم فلان، ~~ولكن يقال: هؤلاء من قوم فلان، لأن قومه رجال والنساء منهم. ms084 قال: وإنما سمي ~~الرجال دون النساء قوما، لأنهم يقومون في الأمور وعند الشدائد يقال قائم ~~وقوم، كما يقال: زائر وزور. وصائم وصوم. ونائم ونوم. ومثله "النفر" لأنهم ~~ينفرون مع الرجال إذا استنفرهم. قال امرؤ القيس1: # فهو لا تنمي رميته ... ما له لا عد من نفره # ومما يدل على أن القوم للرجال قول زهير2: # وما أدري وسوف إخال أدري ... أقول آل حصن أم نساء # باب أقل العدد الجمع: # الرتب في الأعداد ثلاث: رتبة الواحد. ورتبة الاثنين. ورتبة الجماعة، فهي ~~للتوحيد والتثنية والجمع، لا يزاحم في الحقيقة بعضها بعضا. فإن عبر عن واحد ~~بلفظ جماعة وعن اثنين بلفظ جماعة فذلك كله مجاز والتحقيق ما ذكرناه. فإذا ~~قال القائل: "عندي دراهم, أو أفراس, أو رجال" فذلك كله عبارة عن أكثر من ~~اثنين. وإلى ذلك ذهب عبد الله بن عباس -ومكانه من العلم باللغة مكانه- في ~~قوله جل ثناؤه: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} 3 إلى أن الحجب في هذا ~~الموضع عن الثلث إلى السدس لا يكون إلا بأكثر من اثنين، وقوله -صلى الله ~~عليه وسلم: "الاثنان فما فوقهما جماعة" 4 فإنما أراد أنهما إذا صليا فقد ~~حازا فضل الجماعة، لا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمي الشخصين جماعة. ~~وقول القائل: إن أقل ذلك أن يجمع واحد إلى واحد فهذا مجاز، وإنما الحقيقة ~~أن يقال: كان واحد فثني ثم جمع. ولو كان الأمر على ما قالوه لما كان ~~للتثنية ولا للاثنين معنى بوجه، ونحن نقول: خرجا. ويخرجان فلو كان الاثنان ~~جمعا لما كان لقولنا يخرجان معنى، وهذا لا يقوله أحد. PageV01P142 # باب الخطاب الذي يقع به الإفهام من القائل والفهم من السامع: # يقع ذلك بين المتخاطبين من وجهين: أحدهما الإعراب، والآخر التصريف. هذا ~~فيمن يعرف الوجهين، فأما من لا يعرفهما فقد يمكن القائل إفهام السامع بوجوه ~~يطول ذكرها من إشارة وغير ذلك, وإنما المعول على ما يقع في كتاب الله جل ~~ثناؤه من الخطاب أو في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو غيرهما من ms085 ~~الكلام المشترك في اللفظ. # فأما الإعراب فبه تميز المعاني ويوقف على أغراض المتكلمين. وذلك أن قائلا ~~لو قال: "ما أحسن زيد" غير معرب أو "ضرب عمر زيد" غير معرب لم يوقف على ~~مراده. فإن قال: "ما أحسن زيدا" أو "ما أحسن زيد" أو "ما أحسن زيد" أبان ~~بالإعراب عن المعنى الذي أراده. # وللعرب في ذلك ما ليس لغيرها: فهم يفرقون بالحركات وغيرها بين المعاني. ~~يقولون "مفتح" للآلة التي يفتح بها. و"مفتح" لموضع الفتح و"مقص" لآلة القص. ~~و"مقص" للموضع الذي يكون فيه القص. و"محلب" للقدح يحلب فيه و"محلب" للمكان ~~يحتلب فيه ذوات اللبن. ويقولون: "امرأة طاهر" من الحيض لان الرجل لا يشركها ~~في الحيض. وطاهرة من العيوب لأن الرجل يشركها في هذه الطهارة. وكذلك "قاعد" ~~من الحبل و"قاعدة" من القعود. # ثم يقولون: "هذا غلاما أحسن منه رجلا" يريدون الحال في شخص واحد. ~~ويقولون: "هذا غلام أحسن منه رجل" فهما إذا شخصان. # وتقول: "كم رجلا رأيت?" في الاستخبار و"كم رجل رأيت" في الخبر يراد به ~~التكثير. و"هن حواج بيت الله" إذا كن قد حججن. و"حواج بيت الله" إذا أردن ~~الحج. ومن ذلك "جاء الشتاء والحطب" لم يرد أن الحطب جاء، إنما أراد الحاجة ~~إليه، فإن أراد مجيئهما قال: "والحطب". وهذا دليل يدل على ما وراءه. # وأما التصريف فإن من فاته علمه فاته المعظم، لأنا نقول: "وجد" وهي كلمة ~~مبهمة فإذا صرفنا أفصحت فقلنا في المال "وجدا", وفي الضالة "وجدانا", وفي ~~الغضب "موجدة" وفي الحزن "وجدا". وقال الله جل ثناؤه: {وأما القاسطون # PageV01P143 # فكانوا لجهنم حطبا} 1 وقال: {وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} 2 كيف تحول ~~المعنى بالتصريف من العدل إلى الجور. ويكون ذلك في الأسماء والأفعال ~~فيقولون للطريقة في الرمل "خبة" وللأرض المخصبة والمجدبة "خبة". وتقول في ~~الأرض السهلة الخوارة "خارت، تخور، خورا، وخؤورا"، وفي الإنسان إذا ضعف ~~"خار، خورا"، وفي الثور "خار، خوارا". ويقولون للمرأة الضخمة "ضناك" ~~وللزكمة "ضناك" ويقولون للإبل التي ذهبت ألبانها "شول" وهي جمع "شائلة". ~~والتي شالت أذنابها للقح ms086 "شول" وهي جمع "شائل". ويقولون لبقية الماء في ~~الحوض "شول" ويقولون للعاشق "عميد" وللبعير المتأكل السنام "عمد" إلى غير ~~ذلك من الكلام الذي لا يحصى. # باب معاني ألفاظ العبارات التي يعبر بها عن الأشياء: # ومرجعها إلى ثلاثة وهي: المعنى، والتفسير، والتأويل. وهي وإن اختلفت فإن ~~المقاصد بها متقاربة. # فأما المعنى فهو القصد والمراد. يقال: "عنيت بالكلام كذا" أي: قصدت ~~وعمدت. أنشدني القطان عن ثعلب عن ابن الأعرابي3: # مثل البرام غدا في أصدة خلق ... لم يستعن وحوامي الموت تغشاه # فرجت عنه بصرعينا لأرملة ... وبائس جاء معناه كمعناه # يقول في رجل قدم ليقتل، وأنه فرج عنه بصرعين، أي فرقين من غنم: قد كنت ~~أعددتها لأرملة تأتيني تسألني أو لبائس مثل هذا المقدم ليقتل معنا، أي إن ~~مقصدهما في السؤال والبؤس ومقصد واحد ويجوز أن يكون المعنى "الحال" أي ~~حالهما واحدة. # وقال قوم اشتقاق "المعنى" من "الإظهار" يقال: "عنت القربة" إذا لم تحفظ ~~PageV01P144 # الماء بل أظهرته، و"عنوان الكتاب" من هذا. وقال آخرون: "المعنى" مشتق من ~~قول العرب "عنت الأرض بنبات حسن" إذا أنبتت نباتا حسنا. قال الفراء: "لم ~~تعن بلادنا بشيء" إذا لم تنبت وحكى ابن السكيت: "لم تعن" من "عنت. تعني" ~~فإن كان هذا فإن المراد بالمعنى الشيء الذي يفيده اللفظ كما يقال: "لم تعن ~~هذه الأرض" أي لم تفد. # وأما "التفسير" فإنه "التفصيل" كذا قال ابن عباس في قوله جل ثناؤه: ~~{وأحسن تفسيرا} 1 أي: تفصيلا. # وأما اشتقاقه فمن "الفسر". أخبرني القطان عن المعداني عن أبيه عن معروف ~~عن الليث عن الخليل قال: الفسر البيان، واشتقاقه من فسر الطبيب للماء إذا ~~نظر إليه، ويقال لذلك: "التفسرة" أيضا. # وأما "التأويل" فآخر الأمر وعاقبته. يقال: "إلى أي شيء مآل هذا الأمر?" ~~أي مصيره وآخره وعقباه. وكذا قالوا في قوله جل ثناؤه: {وما يعلم تأويله إلا ~~الله} 2 أي: لا يعلم الآجال والمدد إلا الله جل ثناؤه، لأن القوم قالوا في ~~مدة هذه الملة ما قالوه، فأعلموا أن مآل الأمر وعقباه لا يعمله إلا ms087 الله جل ~~ثناؤه. # واشتقاق الكلمة من "المآل" وهو العاقبة والمصير، قال عبدة بن الطبيب3: # وللأحبة أيام تذكرها ... وللنوى قبل يوم البين تأويل # وقال الأعشى4: # على أنها كانت تأول حبها ... تأول ربعي السقاب فأصحبا # يقول: إن حبها كان صغيرا في قلبه فآل إلى العظم ولم يزل ينبت حتى أصحب، ~~فصار كالسقب الذي لم يزل يشب حتى أصحب، يعني أنه إذا استصحبته أمه صحبها. ~~PageV01P145 # باب الخطاب المطلق والمقيد: # أما الإطلاق فأن يذكر الشيء باسمه لا يقرن به صفة ولا شرط ولا زمان ولا ~~عدد ولا شيء يشبه ذلك. # والتقيد أن يذكر بقرين من بعض ما ذكرناه، فيكون ذلك القرين زائدا في ~~المعنى. من ذلك أن يقول القائل: "زيد ليث"، فهذا إنما شبهه بليث في شجاعته، ~~فإذا قال: "هو كالليث الحرب" فقد زاد "الحرب" وهو الغضبان الذي حرب فريسته، ~~أي: سلبها. فإذا كان كذا كان أدهى له. ومن المطلق قوله1: # ترائبها مصقولة كالسجنجل # فشبه صدرها بالمرآة، لم يزد على هذا. وذكر ذو الرمة أخرى فزاد في المعنى ~~حتى قيد فقال2: # ووجه كمرآة الغريبة أسجح # فذكر المرآة كما ذكر امرؤ القيس السجنجل، وزاد الثاني ذكر الغريبة فزاد ~~في المعنى، وذلك أن الغريبة ليس لها من يعلمها محاسنها من مساويها فهي ~~تحتاج أن تكون مرآتها أصفى وأنقى لتريها ما تحتاج إلى رؤيته من سنن وجهها. ~~ومنه قول الأعشى3: # تروح على آل المحلق جفنة ... كجابية الشيخ العراقي تفهق # فشبه الجفنة بالجابية، وهي الحوض، وقيدها بذكر الشيخ العراقي، لأن ~~العراقي إذا كان بالبدو لم يعرف مواضع الماء ومواقع الغيث، فهو على جمع ~~الماء الكثير أحرص من البدوي العارف بالمناقع والأحساء. وفي هذا الباب قول ~~حميد بن ثور يصف بعيرا4: PageV01P146 # محلى بأطواق عتاق يبينها ... على الضر راعى الثلة المتعيف # فقال "راعي ثلة" ولم يطلق اسم الراعي، وذلك أنهم يقولون: إن راعي الغنم ~~أجهل الرعاة، فيقول: إن هذا البعير محلى بأطواق عتاق، أي كريمة، يبينها ~~راعي الثلة على جهله فكيف بغيره ممن يعرف. # باب الشيء يكون ذا وصفين فيعلق ms088 بحكم من الأحكام على أحد وصفيه: # أما الفقهاء فمختلفون في هذا. # فأما مذهب العرب فإن العربي قد يذكر الشيء بإحدى صفتيه فيؤثر ذلك، وقد ~~يذكره فلا يؤثر بل يكون الأمر في ذلك وفي غيره سواء. ألا ترى القائل يقول1: # من أناس ليس من أخلاقهم ... عاجل الفحش ولا سوء الطمع # فلو كان الأمر على ما يذهب إليه من يخالف مذهب العرب لاستجيز عاجل الفحش ~~إذا كان الشاعر إنما ذكر العاجل، وقد قال الله جل ثناؤه: {ولا تكونوا أول ~~كافر به} 2 والكفر لا يجوز في حال من الأحوال. وحكى ناس عن أبي عبيد إنما ~~سلك فيما قاله من هذا مسلك التأول ذاهبا إلى مذهب من يقول بهذه المقالة، ~~ولم يحك ما قاله عن العرب، ولو حكاه عنهم للزم القول به، لأن أبا عبيد ثقة ~~أمين فيما يحكيه عن العرب، فأما في الذي تأوله فإنا نحن نخالفه فيه كما ~~نخالفه في مسألة متعة الحج وفي ذوي الأرحام وغير ذلك من المسائل المختلف ~~فيها. PageV01P147 ### | باب سنن العرب في حقائق الكلام والمجاز # نقول في معنى الحقيقة والمجاز: # إن "الحقيقة" من قولنا: "حق الشيء" إذا وجب. واشتقاقه من الشيء المحقق ~~وهو المحكم، تقول: ثوب محقق النسج أي محكمه. قال الشاعر: # تسربل جلد وجه أبيك إنا ... كفيناك المحققة الرقاقا1 # وهذا جنس من الكلام يصدق بعضه بعضا من قولنا: "حق وحقيقة. ونص الحقاق". ~~فالحقيقة: الكلام الموضوع موضعه الذي ليس باستعارة ولا تمثيل، ولا تقديم ~~فيه ولا تأخير، كقول القائل: "أحمد الله على نعمه وإحسانه". وهذا أكثر ~~الكلام. قال الله جل ثناؤه: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~وبالآخرة هم يوقنون} 2 وأكثر ما يأتي من الآي على هذا. ومثله في شعر ~~العرب3: # لمال المرء يصلحه فيغنى ... مفاقره أعف من القنوع # وقول الآخر: # وفي الشر نجاة ح ... ين لا ينجيك إحسان # وأما "المجاز" فمأخوذ من "جاز، يجوز" إذا استن ماضيا تقول: "جاز بنا ~~فلان. وجاز علينا فارس" هذا هو الأصل. ثم تقول: "يجوز أن تفعل ms089 كذا" أي: ~~ينفذ ولا يرد ولا يمنع. وتقول: "عندنا دراهم وضح وازنة وأخرى تجوز جواز ~~الوازنة" أي: إن هذه وإن لم تكن وازنة فهي تجوز "مجازها" وجوازها لقربها ~~منها. فهذا تأويل قولنا: "مجاز" أي: إن الكلام الحقيقي يمضي لسننه لا يعترض ~~عليه، PageV01P149 # وقد يكون غيره يجوز جوازه لقربه منه، إلا أن فيه من تشبيه واستعارة وكف ~~ما ليس في الأول، وذلك كقولك: "عطاء فلان مزن واكف" فهذا تشبيه وقد جاز ~~مجاز قوله: "عطاؤه كثير واف" ومن هذا في كتاب الله جل ثناؤه: {سنسمه على ~~الخرطوم} 1 فهذا استعارة. وقال: {وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام} 2 ~~فهذا تشبيه ومنه قول الشاعر3: # ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب # فإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب # فالمجاز هنا عند ذكر "السورة" وإنما هي من البناء. ثم قال: "يتذبذب". ~~والتذبذب يكون لذباذب الثوب وهو ما يتدلى منه فيضطرب, ثم شبهه بالشمس ~~وشبههم بالكواكب. # وجاء هذان البابان في نظوم كتاب الله جل ثناؤه، وكذلك يجيء بعدهما ما ~~نذكره في سنن العرب لتكون حجة الله جل اسمه عليهم أكد، ولئلا يقولوا: إنما ~~عجزنا عن الإتيان بمثله لأنه بغير لغتنا وبغير السنن التي نستنها. لا، بل ~~أنزله جل ثناؤه بالحروف التي يعرفونها وبالسنن التي يسلكونها في أشعارهم ~~ومخاطباتهم ليكون عجزهم عن الإتيان بمثله أظهر وأشهر. ثم جعله تبارك اسمه ~~أحد دلائل نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, ثم أعلمهم ألا سبيل لهم إلى ~~معارضته، وقطع العذر بقوله جل ثناؤه: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} 4. # فمن سنن العرب مخالفة ظاهر اللفظ معناه، كقولهم عند المدح: "قاتله الله ~~ما أشعره" فهم يقولون هذا ولا يريدون وقوعه. ومن قول امرئ القيس يصف ~~راميا5: # فهو لا تنمي رميته ... ما له لا عد من نفره PageV01P150 # يقول: إذا عد نفره لم يعد معهم، كأنه قال: قتله الله، أماته الله، ms090 حتى لا ~~يعد. ومنه قولهم: "هوت أمه. وهبلته، وثكلته" قال: كعب بن سعد يرثي أخاه1: # هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يؤدى الليل حين يؤوب # وهذا يكون عند التعجب من إصابة الرجل في رميه أو في فعل يفعله وكان عبد ~~الله بن مسلم بن قتيبة يقول في هذا الباب: من ذلك الدعاء على جهة الذم لا ~~يراد به الوقوع كقوله الله جل ثناؤه: {قتل الخراصون} 2، و {قتل الإنسان ما ~~أكفره} 3. و {قاتلهم الله أنى يؤفكون} 4" وأشباه ذلك. # قال أحمد بن فارس: وهذا وإن أشبه ما تقدم ذكره فإنه لا يجوز لأحد أن يطلق ~~فيما ذكره الله جل ثناؤه أنه دعاء لا يراد به الوقوع، بل هو دعاء عليهم ~~أراد الله وقوعه بهم فكان كما أراد، لأنهم قتلوا وأهلكوا وقوتلوا ولعنوا، ~~وما كان الله جل ثناؤه ليدعو على أحد فتحيد الدعوة عنه: قال الله جل ثناؤه: ~~{تبت يدا أبي لهب} 5 فدعا عليه ثم قال: {وتب} أي وقد تب وحاق به التباب. # وابن قتيبة يطلق إطلاقات منكرة ويروي أشياء شنعة، كالذي رواه عن الشعبي ~~أن أبا بكر وعمر وعليا توفوا ولم يجمعوا القرآن. قال: وروى شريك عن إسماعيل ~~بن أبي خالد قال: سمعت الشعبي يقول ويحلف بالله: لقد دخل علي حفرته وما حفظ ~~القرآن. وهذا كلام شنع جدا في من يقول "سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني فما من ~~آية إلا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل". # وروى السدي عن عبد خير عن علي رضي الله تعالى عنه أنه رأى من الناس طيرة ~~عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقسم ألا يضع على ظهره رداء حتى ~~يجمع القرآن قال: فجلس في بيته حتى جمع القرآن، فهو أول مصحف جمع فيه ~~القرآن، جمعه PageV01P151 # في قلبه، وكان ند آل جعفر. # وحدثنا علي بن إبراهيم عن علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبيد حدثني نصر ~~بن باب عن الحجاج عن الحكم عن أبي عبد الرحمن السلمي ms091 أنه قال: ما رأيت أحدا ~~أقرى من علي صلوات الله عليه، صلينا خلفه فأسوأ برزخا ثم رجع فقرأه ثم عاد ~~إلى مكانه قال أبو عبيد البرزخ: ما بين كل شيئين، ومنه قيل للميت: هو في ~~البرزخ، لأنه بين الدنيا والآخرة، فأراد أبو عبد الرحمن بالبرزخ ما بين ~~الموضع الذي أسقط علي صلوات الله عليه منه ذلك الحرف إلى الموضع الذي كان ~~انتهى إليه. # باب أجناس الكلام في الاتفاق والافتراق: # يكون ذلك على وجوه: فمنه اختلاف اللفظ والمعنى، وهو الأكثر الأشهر، مثل ~~"رجل، وفرس" و"سيف، ورمح" ومنه اختلاف اللفظ واتفاق المعنى، كقولنا: "سيف, ~~وعضب" و"ليث، وأسد" على مذهبنا في أن كل واحد منهما فيه ما ليس في الآخر من ~~معنى وفائدة # ومنه اتفاق اللفظ واختلاف المعنى، كقولنا عين الماء وعين المال وعين ~~الركبة وعين الميزان ومنه في كتاب الله جل ثناؤه: {قضى} بمعنى: حتم كقوله ~~جل ثناؤه {قضى عليها الموت} 1 وقضى بمعنى: أمر كقوله جل ثناؤه: {وقضى ربك ~~ألا تعبدوا إلا إياه} 2 أي أمر. ويكون قضى بمعنى: أعلم كقوله جل ثناؤه: ~~{وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} 3 أي أعلمناهم. وقضى بمعنى: صنع كقوله ~~جل ثناؤه: {فاقض ما أنت قاض} 4 وكقوله جل ثناؤه: {ثم اقضوا إلي} 5 أي ~~اعملوا ما أنتم عاملون. وقضى: فرغ. ويقال للميت: PageV01P152 # قضى أي فرغ. وهذه وإن اختلفت ألفاظها فالأصل واحد. # ومنه اتفاق اللفظ وتضاد المعنى ك"الظن" وقد مضى الكلام عليه. # ومنه تقارب اللفظين والمعنيين ك"الحزم" و"الحزن". فالحزم من الأرض أرفع ~~من الحزن. وك"الخضم" وهو بالفم كله. و"القضم" وهو بأطراف الأسنان. # ومنه اختلاف اللفظين وتقارب المعنيين كقولهم مدحه إذا كان حيا و"أبنه" ~~إذا كان ميتا. # ومنه تقارب اللفظين واختلاف المعنيين وذلك قولنا "حرج" إذا وقع في الحرج ~~و"تحرج" إذا تباعد عن الحرج. وكذلك "أثم، وتأثم"، و"فزع" إذا أتاه الفزع ~~و"فزع عن قلبه" إذا نحي عنه الفزع قال الله جل ثناؤه: {حتى إذا فزع عن ~~قلوبهم} 1 أراد والله أعلم: أخرج منها الفزع. # باب القلب: ms092 # ومن سنن العرب القلب. وذلك يكون في الكلمة، ويكون في القصة: # فأما الكلمة فقولهم: "جذب، وجبذ" و"بكل، ولبك" وهو كثير وقد صنفه علماء ~~اللغة، وليس من هذا فيما أظن من كتاب الله جل ثناؤه شيء. وأما الذي في غير ~~الكلمات فقولهم: # كما عصب العلباء بالعود2 # و: # كما كان الزناء فريضة الرجم3 # و: # كأن لون أرضه سماؤه4 # و: # كأن الصفا أوراكها # إنما أراد: كان أوراكها الصفا، ويقولون: "أدخلت الخاتم في إصبعي" و: ~~PageV01P153 # تشقى الرماح بالضياطرة الحمر1 # و: # كما بطنت بالفدن السياعا2 # و: # حسرت كفي عن السربال # وإنما حسر السربال عن كفه. ومثله في كتاب الله جل ثناؤه: {خلق الإنسان من ~~عجل} 3 ومنه قوله جل ثناؤه: {وحرمنا عليه المراضع من قبل} 4 ومعلوم أن ~~التحريم لا يقع إلا على من يلزمه الأمر والنهي، وإذا كان كذا فالمعنى: ~~وحرمنا على المراضع أن يرضعنه. ووجه تحريم إرضاعه عليهن أن لا يقبل إرضاعهن ~~حتى يرد إلى أمه. قال بعض علمائنا: ومنه قوله جل ثناؤه: {فإنهم عدو لي إلا ~~رب العالمين} 5 والأصنام لا تعادي أحدا، فكأنه قال: فإني عدو لهم. وعداوته ~~لها بغضه إياها وبراءته منها. # باب الإبدال: # ومن سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض، ويقولون "مدحه، ~~ومدهه" و"فرس رفل. ورفن" وهو كثير مشهور قد ألف فيه العلماء. فأما ما جاء ~~في كتاب الله جل ثناؤه فقوله جل ثناؤه: {فانفلق فكان كل فرق} 6 فاللام ~~والراء يتعاقبان كما تقول العرب: "فلق الصبح. وفرقه". وذكر عن الخليل ولم ~~أسمعه سماعا أنه قال في قوله جل ثناؤه: {فجاسوا} : إنما أراد فحاسوا فقامت ~~الجيم مقام الحاء، وما أحسب الخليل قال هذا ولا أحقه عنه. # باب الاستعارة: # ومن سنن العرب الاستعارة، وهو أن يضعوا الكلمة للشيء مستعارة من ~~PageV01P154 # موضع آخر فيقولون: "انشقت عصاهم" إذا تفرقوا. وذلك يكون للعصا ولا يكون ~~للقوم. ويقولون: "كشفت عن ساقها الحروب". وفي كتاب الله جل ثناؤه: {كأنهم ~~حمر مستنفرة} 1 يقولون للرجل المذموم: إنما هو حمار. وقال الشاعر: # دفعت إلى شيخ ms093 بجنب فنائه ... هو العير إلا أنه يتكلم # ومنه قوله جل ثناؤه: {التفت الساق بالساق} 2 و {أئنا لمردودون في ~~الحافرة} 3 أي في الخلق الجديد. و {بل ران على قلوبهم} 4 وتقول العرب: "ران ~~به النعاس" أي غلب عليه. و {لقد خلقنا الإنسان في كبد} 5 أي ضيق وشدة. و ~~{لنسفعن بالناصية} 6. و {امرأته حمالة الحطب} 7 وقوله جل ثناؤه: {فما بكت ~~عليهم السماء والأرض} 8 وتقول العرب "ناقة تاجرة" يريدون أنها تنفق نفسها ~~بحسنها. وقوله جل ثناؤه: {ويتخطف الناس من حولهم} 9 و {ألم تر أنهم في كل ~~واد يهيمون} 10 و {ألا إنما طائرهم عند الله} 11 ويراد حظهم وما يحصل لهم. ~~والعرب تقول12: # فإني لست منك ولست مني ... إذا ما طار من مالي الثمين # أي حصل. ومنه قوله جل ثناؤه: {أقم الصلاة} 13 أي ائت بها كما أمرت به و ~~{إن ربك أحاط بالناس} 14 أي عصمك منهم. رواه شعبة عن أبي رجاء عن ~~PageV01P155 # الحسن ومن الاستعارة قولهم: "زالت رحالة سابح" كناية عن المرأة تستعصي ~~على زوجها. قال الشماخ1: # وكنت إذا زالت رحالة سابح ... شمت به حتى لقيت مثالها # وكانت امرأته نشزت عليه، وذلك قوله2: # ألا أصبحت عرسي من البيت جامحا ... بغير بلاء سيئ ما بدا لها # باب الحذف والاختصار: # ومن سنن العرب الحذف والاختصار، يقولون: "والله أفعل ذاك" يريد لا أفعل. ~~و"أتانا عند مغيب الشمس. أو حين أراد. أو حين كادت تغرب" قال ذو الرمة3: # فلما لبسن الليل أو حين نصبت ... له من خذا آذانها وهو جانح # ومنه في كتاب الله جل ثناؤه: {واسأل القرية} 4 أراد أهلها. و {الحج أشهر ~~معلومات} 5. و"بنو فلان يطؤهم الطريق" أي أهله. و"نحن نطأ السماء" أي ~~مطرها. و {على خوف من فرعون وملئهم} 6 أي من آل فرعون. و {إذا لأذقناك ضعف ~~الحياة} 7 أي ضعف عذابها. و {الذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في ~~الصالحين} 8. ومثله: {أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} 9 أي فضرب فانفلق. ومنه ~~{إني آمنت بربكم فاسمعون، ms094 قيل ادخل الجنة} 10 أراد الثناء الحسن. ومنه ~~{فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله} 11 معناه: فإذا عزم الأمر كذبوه. ~~PageV01P156 # باب الزيادة: # قال بعض أهل العلم: إن العرب تزيد في كلامها أسماء وأفعالا. # أما الأسماء فالاسم والوجه والمثل. قالوا: فالاسم في قولنا: "بسم الله" ~~إنما أردنا "بالله" لكنه لما أشبه القسم زيد فيه الاسم. وأما الوجه فقول ~~القائل: "وجهي إليك" وفي كتاب الله جل ثناؤه: {ويبقى وجه ربك} 1 ثم قال: ~~الشاعر2: # استغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل # وأما المثل ففي قوله جل ثناؤه: {فأتوا بسورة من مثله} 3 ويقول قائلهم: ~~"مثلي لا يخضع لمثلك" أي: أنا لا أخضع لك. قال الشاعر4: # يا عاذلي دعني من عذلكا ... مثلي لا يقبل من مثلكا # وقوله جل ثناؤه: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} 5 أي عليه. # وأما الأفعال فقولهم "كاد" في قول الشاعر6: # حتى تناول كلبا في ديارهم ... وكاد يسمو إلى الجرفين فارتفعا # أراد "وسما"، ألا ترى أنه قال: "فارتفع". وما يزاد أيضا من الأفعال قول ~~القائل: "لا أعلم في ذلك اختلافا" وفي كتاب الله جل ثناؤه: {أم تنبئونه بما ~~لا يعلم في الأرض} 7 أراد والله أعلم: بما ليس في الأرض. # وقد تزاد حروف من حروف المعاني, كزيادة "لا" و"من" وغير ذلك. وقد مضى ~~ذكره بشواهده. PageV01P157 # باب التكرار: # وسنن العرب التكرير والإعادة إرادة الإبلاغ بحسب العناية بالأمر كما قال ~~الحارث بن عباد1: # قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال # فكرر قوله: "قربا مربط النعامة مني" في رءوس أبيات كثيرة عناية بالأمر ~~وأراد الإبلاغ في التنبيه والتحذير. وكذلك قول الأشعر2: # وكتيبة لبستها بكتيبة ... حتى يقول نساؤهم هذا فتى # فكرر هذه الكلمة في رءوس أبيات على ذلك المذهب. وكتكرير من كرر3: # مهلا بني عمنا مهلا موالينا # وكقول الآخر: # كم نعمة كانت له ... كم كم وكم # فكرر لفظ "كم" لفرط العناية بقصد تكثير العدد. قال علماؤنا: فعلى هذه ~~السنة ما جاء في كتاب الله جل ثناؤه من ms095 قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} 4. # فأما تكرير الأنباء والقصص في كتاب الله جل ثناؤه فقد قيلت فيه وجوه. ~~واصح ما يقال فيه أن الله جل ثناؤه جعل هذا القرآن وعجز القوم عن الإتيان ~~بمثله أية لصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم بين وأوضح الأمر في عجزهم ~~بأن كرر ذكر القصة في مواضع إعلاما أنهم عاجزون عن الإتيان بمثله بأي نظم ~~جاء وبأي عبارة عبر. فهذا أولى ما قيل في هذا الباب. PageV01P158 # باب العموم والخصوص: # العام الذي يأتي على الجملة لا يغادر منها شيئا. وذلك كقوله جل ثناؤه: ~~{خلق كل دابة من ماء} 1 وقال: {خالق كل شيء} 2. # والخاص الذي يتحلل فيقع على شيء دون أشياء. وذلك كقوله جل ثناؤه: {وامرأة ~~مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} 3 وكذلك قوله {واتقون يا أولي الألباب} 4 فخاطب ~~أهل العقل. # وقد يكون الكلامان متصلين، ويكون أحدهما خاصا والآخر عاما. وذلك قولك لمن ~~أعطى زيدا درهما: "أعط عمرا، فإن لم تفعل فما أعطيت" تريد: إن لم تعط عمرا ~~فأنت لم تعط زيدا أيضا، وذلك غير محسوب لك. ومثله في كتاب الله جل ثناؤه: ~~{يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} 5 فهذا خاص، يريد: هذا الأمر ~~المجدد بلغه، فإن لم تفعل ولم تبلغ هذا فما بلغت رسالته. يريد: جميع ما ~~أرسلت به. # وأما العام الذي يراد به الخاص فكقوله جل ثناؤه حكاية عن موسى عليه ~~السلام: {وأنا أول المؤمنين} 6 ولم يرد كل المؤمنين؛ لأن الأنبياء قبله قد ~~كانوا مؤمنين. ومثله كثير. ومنه {قالت الأعراب آمنا} 7, وإنما قاله فريق ~~منهم. و {الذين قال لهم الناس} 8, إنما قاله نعيم بن مسعود إن الناس أبو ~~سفيان وعيينة بن حصن. ومنه قوله جل ثناؤه: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا ~~أن كذب بها الأولون} 9 أراد: الآيات التي إذا كذب بها نزل العذاب على ~~المكذبين وكذلك PageV01P159 # قوله: {ويستغفرون لمن في الأرض} 1 أراد به من المؤمنين لقوله: {ويستغفرون ~~للذين آمنوا} 2. # وأما الخاص الذي يراد ms096 به العام فكقوله جل ثناؤه: {يا أيها النبي اتق الله ~~ولا تطع الكافرين والمنافقين} 3 الخطاب له -صلى الله عليه وسلم- والمراد ~~الناس جميعا. # باب إضافة الفعل إلى ما ليس بفاعل في الحقيقة: # ومن سنن العرب إضافة الفعل إلى ما ليس فاعلا في الحقيقة، يقولون: "أراد ~~الحائط أن يقع" وفي كتاب الله جل ثناؤه: {جدارا يريد أن ينقض} 4 وهو في شعر ~~العرب كثير. قال الشماخ5: # أقامت على ربعيهما جارتا صفا ... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما # فجعل الأثافي مقيمة. وقال6: # وأشعث وراد العداد كأنه ... إذا انشق في جوز الفلاة فليق # يصف طريقا يرد ماء وهو لا ورد له. ومنه قوله7: # كأني كسوت الرحل أحقب سهوقا ... أطاع له من رامتين حديق # فجعل الحديث مطيعا لهذا الحمار لما تمكن من رعيه، والحديق لا طاعة ولا ~~معصية له. PageV01P160 # باب الواحد يراد به الجمع: # ومن سنن العرب ذكر الواحد والمراد الجميع، كقوله للجماعة "ضيف" و"عدو" ~~قال الله جل ثناؤه: {هؤلاء ضيفي} 1 وقال: {ثم يخرجكم طفلا} 2 وقال: {لا ~~نفرق بين أحد منهم} 3 والتفريق لا يكون إلا بين اثنين. ويقولون: "قد كثر ~~الدرهم والدينار" ويقولون4: # فقلنا أسلموا إنا أخوكم # ويقولون5: # كلوا في نصف بطنكم تعيشوا # و {يا أيها الإنسان إنك كادح} 6 و {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} ~~7. # باب الجمع يراد به واحد واثنان: # ومن سنن العرب الإتيان بلفظ الجميع والمراد واحد واثنان كقوله جل ثناؤه: ~~{وليشهد عذابهما طائفة} 8 يراد به واحد واثنان وما فوق. وقال قتادة في قوله ~~جل ثناؤه: {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} 9: كان رجلا من القوم لا ~~يمالئهم على أقاويلهم في النبي صلى الله عليه وسلم ويسير مجانبا لهم فسماه ~~الله جل ثناؤه طائفة وهو واحد. ومنه: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} ~~10, كان رجلا نادى "يا محمد! إن مدحي زين وإن ستمي شين" فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "ويلك! ذاك الله جل PageV01P161 # ثناؤه". وقال: {فقد صغت قلوبكما} 1 وهما قلبان، وقال: {بم يرجع ms097 المرسلون} ~~2 وهو واحد يدل عليه قوله جل ثناؤه: {ارجع إليهم} 3. # باب آخر: # العرب تصف الجميع بصفة الواحد كقوله جل ثناؤه: {وإن كنتم جنبا} 4 فقال ~~جنبا وهم جماعة. وكذلك قوله جل ثناؤه: {والملائكة بعد ذلك ظهير} 5. ~~ويقولون: قوم عدل ورضى" قال زهير6: # وإن يشتجر قوم يقل سرواتهم ... هم بيننا فهم رضى وهم عدل # وربما وصفوا الواحد بلفظ الجميع فيقولون: "برمة أشعار" و"ثوب أهدام" ~~و"حبل أحذاق" قال7: # جاء الشتاء وقميصي أخلاق ... شراذم يضحك منه التواق # فأخبرني علي بن إبراهيم عن محمد بن فرح عن سلمة عن الفراء قال: التواق ~~ابنه. ومن الباب {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} 8, إنما أراد ~~المسجد الحرام. ويقولون: "أرض سباسب" يسمون كل بقعة منها "سبسبا" لاتساعها. # ومن الجمع الذي يراد به الاثنان قولهم: "امرأة ذات أوراك ومآكم". # باب مخاطبة الواحد بلفظ الجميع: # ومن سنن العرب مخاطبة الواحد بلفظ الجميع، فيقال للرجل العظيم "انظروا في ~~أمري". وكان بعض أصحابنا يقول: إنما يقال هذا لأن الرجل العظيم يقول: ~~PageV01P162 # "نحن فعلنا" فعلى هذا الابتداء خوطبوا في الجواب. قال الله جل ثناؤه: ~~{قال رب ارجعون} 1. # باب آخر: # العرب تذكر جماعة وجماعة، أو جماعة وواحدا، ثم تخبر عنهما بلفظ الاثنين. ~~يقول الأسود2: # إن المنية والحتوف كلاهما ... يوفي المخارم يرقبان سوادي # وقال آخر: # ألم يحزنك أن حبال قيس ... وتغلب قد تباينتا انقطاعا # وقد جاء مثله في القرآن: قال الله تبارك اسمه: {أن السماوات والأرض كانتا ~~رتقا ففتقناهما} 3. # باب مخاطبة الواحد خطاب الجمع إذا أريد بالخطاب هو ومن معه: # قال الله جل ثناؤه: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} 4 ~~فخوطب -صلى الله عليه وسلم- بلفظ الجميع لأنه أريد هو وأمته. وكان ابن ~~مسعود يقرأ: "ارجعوا إليهم" مدرههم. # باب تحويل الخطاب من الشاهد إلى الغائب: # العرب تخاطب الشاهد، ثم تحول الخطاب إلى الغائب. وذلك كقول النابغة5: # يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد PageV01P163 # فخاطب ثم قال: "أقوت". وفي كتاب الله جل ثناؤه: {حتى إذا كنتم في الفلك ms098 ~~وجرين بهم} 1 وقال: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم ~~المضعفون} 2. قال: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان} 3 وقال في آخر الآية: ~~{أولئك هم الراشدون} 4. ومنه قوله5: # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت # باب تحويل الخطاب من الغائب إلى الشاهد: # وقد يجعلون خطاب الغائب للشاهد، قال الهذلي: # يا ويح نفسي كان جده خالد ... وبياض وجهك للتراب الأعفر # فخبر عن خالد ثم واجه فقال: "وبياض وجهك". ومنه6: # شطت مزار العاشقين فأصبحت ... عسرا علي طلابك ابنة مخرم # باب مخاطبة المخاطب ثم جعل الخطاب لغيره أو يخبر عن شيء ثم يجعل الخبر ~~المتصل به لغيره: # قال الله جل ثناؤه: {فإن لم يستجيبوا لكم} 7 الخطاب للنبي -صلى الله عليه ~~وسلم- ثم قال للكفار: {فاعلموا أنما أنزل بعلم الله} 7 يدل على ذلك قوله جل ~~ثناؤه: {فهل أنتم مسلمون} 8. وقال: {فمن ربكما يا موسى} 9. وقال: {فلا ~~يخرجنكما من الجنة فتشقى} 10 وقريب من هذا الباب أن يبتدأ الشيء ثم يخبر عن ~~غيره كقول PageV01P164 # شداد بن معاوية1: # ومن يك سائلا عني فإني ... وجروة لا ترود ولا تعار # و"جروة" فرسه، فالمسألة عنه والخبر عن غيره. وقال الأعشى2: # وإن امرأ أسرى إليك ودونه ... من الأرض موتاة ويهماء سملق # لمحقوقة أن تستجيبي لصوته ... وأن تعلمي أن المعان موفق # وقد جاء في كتاب الله جل ثناؤه ما يشبه هذا وهو قوله جل ثناؤه: {إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا} 3 فبدأ بهم ~~ثم قال: {إن الله يفصل بينهم} بدأ بهم ثم حول الخطاب. ومنه قول القائل4: # لعلي إن مالت بي الريح ميلة ... على ابن أبي ذبان أن يتندما # فذكر نفسه وترك وأقبل على غيره، كأنه أراد: لعل ابن أبي ذبان أن يتندم إن ~~مالت بي الريح عليه. ومثله في كتاب الله جل ثناؤه: {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن} 5 فخبر عن الأزواج وترك الذين. ومثله: # بني أسد إن ابن قيس وقتله ... بغير دم دار المذلة حلت # فترك ms099 ابن قيس وخبر عن القتل، كأنه قال: قتل ابن قيس ذل. # باب الشيئين ينسب الفعل إليهما وهو لأحدهما: # وينسبون الفعل إلى اثنين وهو لأحدهما. وفي كتاب الله جل ثناؤه: {فلما ~~بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما} 6 وكان النسيان من أحدهما لأنه قال: {إني ~~نسيت الحوت} 7. وقال: {مرج البحرين يلتقيان} 8 ثم قال: {يخرج PageV01P165 # منهما اللؤلؤ والمرجان} 1، وإنما يخرجان من الملح لا العذب. # وينسبون الفعل إلى الجماعة وهو لواحد مهم. قال الله جل ثناؤه: {وإذ قتلتم ~~نفسا} 2 وإنما كان القاتل واحدا. # باب نسبة الفعل إلى أحد اثنين وهو لهما: # قال الله جل ثناؤه: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} 3 وإنما ~~انفضوا إليهما. وقال الله جل ثناؤه: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} 4. وقال: ~~{واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها} 5. ثم قال: الشاعر6: # إن شرخ الشباب والشعر الأس ... ود ما لم يعاص كان جنونا # وقال آخر7: # نحن بما عندنا وأنت بما عن ... دك راض والرأي مختلف # باب أمر الواحد بلفظ أمر الاثنين: # تقول العرب: "افعلا ذاك" ويكون المخاطب واحدا. أنشد الفراء8: # فقلت لصاحبي لا تحبسانا ... بنزع أصوله واجدز شيحا # وقال9: # فإن تزجراني يابن عفان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا PageV01P166 # وقال الله جل ثناؤه: {ألقيا في جهنم} 1 وهو خطاب لخزنة النار والزبانية. ~~قال: ونرى أن أصل ذلك أن الرفقة أدنى ما يكون ثلاثة نفر فجرى كلام الواحد ~~على صاحبيه، ألا ترى أن الشعراء أكثر الناس قولا "يا صاحبي" و"يا خليلي". # باب الفعل يأتي بلفظ الماضي وهو راهن أو مستقبل وبلفظ المستقبل وهو ماض: # قال الله جل ثناؤه: {كنتم خير أمة} 2 أي: أنتم. وقال جل ثناؤه: {أتى أمر ~~الله} 3 أي: يأتي ويجيء بلفظ المستقبل وهو في المعنى ماض. قال الشاعر4: # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت عنه وقلت لا يعنيني # فقال: "أمر" ثم قال: "مضيت". وقال5: # وما أضحي ولا أمسيت إلا ... رأوني منهم في كرفان # وفي كتاب الله جل ثناؤه: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} 6 وقال: ~~{واتبعوا ما ms100 تتلو الشياطين} 7 أي ما تلت. وقال آخر8: # وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت إذا تغورت النجوم # ومثله: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم} 9 ~~المعنى: فلم عذب آباءكم بالمسخ والقتل? لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يؤمر بأن يحتج عليهم بشيء لم يكن، لأن الجاحد يقول: إني لا أعذب, لكن احتج ~~عليهم بما قد كان. PageV01P167 # باب المفعول يأتي بلفظ الفاعل: # تقول: "سر كاتم" أي مكتوم. وفي كتاب الله جل ثناؤه: {لا عاصم اليوم من ~~أمر الله} 1 أي لا معصوم و {من ماء دافق} 2 و {عيشة راضية} 3 أي مرضي بها. ~~و {جعلنا حرما آمنا} 4 أي مأمونا فيه ويقول الشاعر5: # إن البغيض لمن يمل حديثه ... فانقع فؤادك من حديث الوامق # أي الموموق. ومنه6: # أناشر لا زالت يمينك أشرة # أي: مأشورة. # وزعم ناس أن الفاعل يأتي بلفظ المفعول به. ويذكرون قوله جل ثناؤه: {إنه ~~كان وعده مأتيا} 7 أي: آتيا. قال ابن السكيت: ومنه "عيش مغبون" يريد أنه ~~غابن غير صاحبه. # باب آخر: # من سنن العرب وصف الشيء بما يقع فيه أو يكون منه، كقولهم: "يوم عاصف" ~~المعنى: عاصف الريح. قال الله جل ثناؤه: {في يوم عاصف} 8 فقيل: عاصف لأن ~~عصوف ريحه يكون فيه. ومثله: "ليل نائم" و"ليل ساهر" لأنه ينام فيه ويسهر ~~PageV01P168 # قال أوس1: # خذلت على ليلة ساهره ... بصحراء شرج إلى ناظره # وقال ابن براق2: # تقول سليمى لا تعرض لتلفة ... وليلك من ليل الصعاليك نائم # ومثله3: # لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ... ونمت وما ليل المطي بنائم # ويقولون: "لا يرقد وساده" وإنما يريدون متوسد الوساد. # باب معاني أبنية الأفعال في الأغلب الأكثر: # أول ذلك فعلت يكون بمعنى التكثير. نحو {غلقت الأبواب} 4. وبمعنى "أقفلت" ~~نحو "خبرت. وأخبرت". ويكون مضادا لأفعلت نحو "أفرطت": جزت الحد. و"فرطت": ~~قصرت. ويكون بنية لا لمعنى نحو: "كلمت". ويكون فعلت: نسبت كقولك: "شجعته. ~~وظلمته": نسبته إلى الشجاعة والظلم. # وأما أفعل فيكون بمعنى "فعلت" تقول: "أسقيته وسقيته": قلت له ms101 "سقيا لك". ~~ويكون بمعنى: "فعلت" نحو "محضته الود. وأمحضته". وقد يختلفان نحو: "أجبرته ~~على الشيء" و"جبرت العظم". وقد يتضادان نحو: "نشطت العقدة": عقدتها. ~~و"أنشطتها" إذا حللتها. # وفاعل يكون من اثنين. نحو "ضارب"، ويكون فاعل بمعنى "فعل" نحو: "قاتلهم ~~الله" و"سافر"، ويكن بمعنى "فعل" نحو "ضاعف. وضعف". # وتفاعل يكون من اثنين، نحو "تخاصما". ويكون من واحد، نحو "ترآءى له" ~~ويكون إظهارا لغير ما هو عليه، نحو "تغافل": أظهر غفلة وليس بغافل. # وتفعل يكون لتكلف الشيء وليس به، نحو "تشجع. وتعقل". ويكون بمعنى ~~PageV01P169 # "تفاعل" نحو "تعطى. وتعاطا". ويكون لأخذ الشيء نحو: "تفقه وتعلم". ويكون ~~مبنيا نحو "تكلم". ويكون "تفعل" بمعنى "أفعل" نحو تعلم بمعنى أعلم. قال1: # تعلم أن بعد الشر خيرا ... وأن لهذه الغمر انقشاعا # وأما استفعل فيكون بمعنى التكلف، نحو "تعظم. واستعظم" و"تكبر. واستكبر" ~~ويكون استفعل بمعنى الاستدعاء والطلب نحو: "استوهب" ويكون بمعنى "فعل": ~~"قر. واستقر". # وأما افتعل فيكون بمعنى فعل، نحو: "شوى. واشتوى". ويكون بمعنى حدوث صفة ~~فيه نحو: "افتقر". # وأما انفعل فهو فعل المطاوعة. نحو: "كسرته. فانكسر" و"شويت اللحم. ~~فانشوى". قال2: # قد انشوى شواؤنا المرعبل ... فاقتربوا من الغداء فكلوا # باب الفعل اللازم والمتعدي بلفظ واحد: # تقول: "كسب زيد المال. وكسبه غيره". و"هبط. وهبط غيره". و"جبرت اليد. ~~وجبرتها". ويكون فعل بمعنيين متضادين نحو: "بعت الشيء" و"بعته": اشتريته. ~~و"ارتوت الشيء" أرخيته وشددته. و"شعبت الشيء" جمعته وفرقته. # باب البناء الدال على الكثرة: # البناء الدال على الكثرة "فعول, وفعال" نحو: "ضروب. وضراب" وكذلك "مفعال" ~~إذا كان عادة نحو: "معطار" و"امرأة مذكار" إذا كانت تلد الذكور وكذلك ~~"ميناث" في الإناث. PageV01P170 # باب الأبنية الدالة في الأغلب الأكثر على معان وقد تختلف: # يقولون: ما كان علي فعلان دل على الحركة والاضطراب نحو: "النزوان. ~~والغلبان". وفعلان يجيء في صفات تقع من جوع وعطش نحو: "عطشان. وغرثان" أو ~~ما يضاد ذلك نحو: "ريان. وسكران". # وفعل يكون في الوجع نحو "وجع. وحبط" أو ما أشبهه من فزع. ويجيء من هذا ~~فعيل نحو: "سقيم" ويكون من الباب "بطر. وفرح" وهذا ms102 على مضادة وجع وسقم. # قالوا: الصفات بالألوان تأتي على أفعل نحو "أحمر. وأسود". # والأفعال منها على "فعل" مثل "صهب". وعلى "فعل" نحو "صدئ". وعلى "أفعال" ~~مثل "احمار". وكذلك العيوب والأدواء تكون على "أفعل" نحو: "أزرق. وأعور". ~~وأفعالها على "فعل" نحو "عور. وشتر". ويكون الأدواء على فعال نحو: "القلاب. ~~والخمار". والأصوات أكثرها على هذا نحو: "الدعاء. والصراخ". وللأصوات باب ~~آخر على فعيل نحو "الهدير. والضجيج". وفعالة يأتي أكثره على ما يفضل عن ~~الشيء ويسقط منه نحو "النحاتة". وفعالة في الصناعات "كالتجارة والنجارة". ~~ويكون الفعال في الأشياء كالعيوب: "كالنفار والشماس". وفي السمات: نحو ~~"العلاط والخباط"، وفي بلوغ الأشياء نهايتها: نحو "الصرام والجزاز". وتكون ~~الصفات اللازمة للنفوس على فعيل نحو: "شريف وخفيف"، وعلى أضدادها: نحو ~~"وضيع وكبير وصغير". هذا هو الأغلب وقد يختلف في اليسير. # باب الفرق بين ضدين بحرف أو حركة: # الفرق بين ضدين بحرف قولهم: "يدوي" من الداء و"يداوي" من الدواء. و"يخفر" ~~إذا أجار و"يخفر" إذا نقص: من خفر وأخفر، وهو كثير. # وما كان فرقه بحركة فقولهم: "لعنه" إذا أكثر اللعن و"لعنة" إذا كان يلعن ~~و"هزأة" و"سخرة. وسخرة". # PageV01P171 # باب التوهم والإيهام: # ومن سنن العرب التوهم والإيهام وهو أن يتوهم أحدهم شيئا ثم يجعل ذلك ~~كالحق. ومنه قولهم: "وقفت بالربع أسأله" وهو أكمل عقلا من أن يسأل رسما ~~يعلم أنه لا يسمع ولا يعقل لكنه تفجع لما رأى السكن رحلوا وتوهم أنه يسأل ~~الربع أن انتووا. وذلك كثير في أشعارهم، قال1: # وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه # وأسأل حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه # وتوهم وأوهم أن ثم كلاما ومكلما. وبين ذلك لبيد بقوله2: # فوقفت أسألها وكيف سؤالنا ... صما خوالد ما يبين كلامها # ومن الباب قوله: # لا تفزع الأرنب أهوالها # إنما أراد: ليس بها أرنب يفزع. وكذلك3: # على لا حب لا يهتدى لمناره # إنما أراد: لا مار به. وأظهر ذلك قول الجعدي4: # سبقت صياح فراريجها ... وصوت نواقيس لم تضرب # وقال أبو ذؤيب5: # متفلق أنساؤها عن قانئ ... كالقرط ms103 صاو غبره لا يرضع # أو هم أن ثم غبرا، وإنما أراد: لا غبر به فيرضع. PageV01P172 # باب البسط في الأسماء: # العرب تبسط الاسم والفعل فتزيد في عدد حروفهما، ولعل أكثر ذلك لإقامة وزن ~~الشعر وتسوية قوافيه، وذلك قول القائل1: # وليلة خامدة خمودا ... طخياء تغشي الجدي والفرقودا # فزاد في "الفرقد" الواو وضم الفاء لأنه ليس في كلامهم "فعلولا" ولذلك ضم ~~الفاء. وقال في الزيادة في الفعل2: # لو أن عمرا هم أن يرقودا # ومنه: # أقول إذ خرت على الكلكال3 # أراد "الكلكل" وفي بعض الشعر "فانظور" أراد: "فانظر" وهذا قريب من الذي ~~ذكرناه في الخزم والزيادة التي لا معنى لها. # باب القبض: # ومن سنن العرب القبض محاذاة للبسط الذي ذكرناه، وهو النقصان من عدد ~~الحروف كقول القائل4: # غرثى الوشاحين صموت الخلخل # أراد الخلخال. وكذلك قول الآخر: "وسرح حرجج" أراد "حرجوجا" وهي الضامر. ~~ويقولون: "درس المنا" يريدون "المنازل" و: # كأنما تذكى سنابكها الحبا5 PageV01P173 # أراد نار الحباحب. وقال أبو النجم1: "أمسك فلان عن فل". أراد عن فلان. # و: # ليس شيء على المنون بخال # أي: بخالد. ويقولون2: # أسعد بن مال ألم تعجبوا # وإنما أراد مالكا. وقال آخر3: # وكادت فزارة تشقى بنا ... فأولى فزارة أولى فزارا # وقال أوس وهو الذي يسميه النحويون "الترخيم"4: # تنكرت منا بعد معرفة لمي # أراد: لميس. وهذا كثير في أشعارهم، وما أحسب في كتاب الله جل ثناؤه منه، ~~إلا أنه روي عن بعض القرأة أنه قرأ: "ونادوا يا مال" أراد "يا مالك" والله ~~أعلم بصحة ذلك. وربما وقع الحذف في الأول نحو قوله5: # بسم الذي في كل سورة سمه # أراد "اسمه". و"لاه ابن عمك" أراد: لله ابن عمك. # باب المحاذاة: # معنى المحاذاة: أن يجعل كلام بحذاء كلام، فيؤتى به على وزنه لفظا وإن كان ~~مختلفين فيقولون: "الغدايا والعشايا" فقالوا: "الغدايا" لانضمامها إلى ~~"العشايا". ومثله قولهم: "أعوذ بك من السامة واللامة" فالسامة من قولك: ~~PageV01P174 # "سمت" إذا خصت و"اللامة" أصلها "ألمت" لكل لما قرنت بالسامة جعلت في ~~وزنها. # وذكر بعض أهل العلم أن من هذا الباب ms104 كتابة المصحف، كتبوا: {والليل إذا ~~سجى} 1 بالياء وهو من ذوات الواو لما قرن بغيره مما يكتب بالياء. # قال: ومن هذا الباب في كتاب الله جل ثناؤه: {ولو شاء الله لسلطهم عليكم} ~~2 فاللام التي في "لسلطهم" جواب "لو" ثم قال: {فلقاتلوكم} فهذه حوذيت بتلك ~~اللام، وإلا فالمعنى: لسلطهم عليكم فقاتلوكم. ومثله: "لأعذبنه عذابا شديدا" ~~أو "لأذبحنه" فهما لاما قسم ثم قال: "أو ليأتيني" فليس ذا موضع قسم, لأنه ~~عذر للهدهد, فلم يكن ليقسم على الهدهد أن يأتي بعذر، لكنه لما جاء به على ~~أثر ما يجوز فيه القسم أجراه مجراه، فكذا باب المحاذاة. # قال: ومن الباب "وزنته فاتزن. وكلته فاكتال" أي استوفاه كيلا ووزنا. ومنه ~~قوله جل ثناؤه: {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} 3 تستوفونها لأنها حق ~~للأزواج على النساء. # ومن هذا الباب الجزاء على الفعل بمثل لفظه، نحو: {إنما نحن مستهزئون، ~~الله يستهزئ بهم} 4 أي يجازيهم جزاء الاستهزاء. و {مكروا ومكر الله} و ~~{يسخرون منهم سخر الله منهم} 5 و {نسوا الله فنسيهم} 6 و {وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها} 7. ومثل هذا في شعر العرب قول القائل8: # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا PageV01P175 # باب الإضمار: # من سنن العرب الإضمار. ويكون على ثلاثة أضرب: إضمار الأسماء، وإضمار ~~الأفعال، وإضمار الحروف. # فمن إضمار الأسماء قولهم: "ألا يسلمي" يريدون "ألا يا هذه اسلمي". وفي ~~كتاب الله جل ثناؤه {ألا يسجدوا لله} 1 بمعنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا. فلما ~~لم يذكر "هؤلاء" بل أضمرهم اتصلت "يا" بقوله: "اسجدوا" فصار كأنه فعل ~~مستقبل. ومثله قول ذي الرمة2: # ألا يسلمي يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلا بجرعائك القطر # وأخبرني علي بن إبراهيم عن محمد بن فرج عن سلمة عن الفراء سمع بعض العرب ~~يقول: "ألا يرحمنا" يعني: ألا يا ربنا ارحمنا. ويقولون: # يا هل أتاها على ما كان من حدث # و: # يقولون لي يحلف ولست بحالف # بمعنى: يا هذا احلف. # ويضمرون من الأسماء "من" فيقولون: "ما في حينا ms105 إلا له إبل" أي: من له ~~إبل. و"كذبتم بني شاب قرناها" أي: من شاب. وفي كتاب الله جل ثناؤه: {وما ~~منا إلا له مقام} 3 أي: من له. ويضمرون "هذا" كقول حميد4: # أنت الهلالي الذي كانت مرة ... سمعنا به والأرحبي المعلف # أي: وهذا الأرحبي, يعني بعيره. PageV01P176 # باب إضمار الحروف: # ويضمرون الحروف فيقول قائلهم1: # ألا أي هذا الزاجري أشهد الوغى # بمعنى أن أشهد. ويقولون: "والله لكان كذا" بمعنى لقد. ويقول النابغة2: # لكلفتني ذنب امرئ # وفي كتاب الله جل ثناؤه: {ألم، غلبت الروم} 3 قالوا: معناها لقد غلبت. ~~إلا أنه لما أضمر "قد" أضمر اللام. وفي كتاب الله جل ثناؤه: {سنعيدها ~~سيرتها الأولى} 4 فقالوا: إلى سيرتها. و {اختار موسى قومه} 5 أي من قومه. ~~ويقولون: "اشتقتك" أي إليك. و"هل يسمعونكم" بمعنى لكم. و"أو جاءوكم حصرت" ~~أي قد حصرت. ويقول قائلهم: "حلفت بالله لناموا" أي لقد. وفي كتاب الله جل ~~ثناؤه: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} 6 أي فعليكم. وقيل في قوله جل ~~ثناؤه: {وترغبون أن تنكحوهن} 7 معناها عن وقوم يقولون: في أن تنكحوهن. وفي ~~كتاب الله جل ثناؤه: {ومن آياته يريكم البرق} 8 أي أن يريكم. وكقوله جل ~~ثناؤه: {ومن آياته أن خلق} 9. # باب إضمار الأفعال: # من ذلك: "قيل, ويقال". قال الله جل ثناؤه: {فأما الذين اسودت وجوههم ~~PageV01P177 # أكفرتم} 1 معناه: فيقال لهم، لأن أما لا بد لها في الخبر من فاء، فلما ~~أضمر القول أضمر الفاء. ومثله2: # فلا تدفنوني إن دفني محرم ... عليكم ولكن خامري أم عامر # أي اتركوني للتي يقال لها "خامري". ومنه {ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا ~~أشدكم} 3 أي: يعمركم لتبلغوا أشدكم. ومن باب الإضمار: "أثعلبا وتفر" أي: ~~أترى ثعلبا. وفي كتاب الله جل ثناؤه: {وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم} 4 أي ~~يقولون: و"أسر رجل أسيرا ليلا فلما أصبح رآه أسود فقال: أعبدا سائر الليلة" ~~كأنه قال: أراني أسرت عبدا. ومن الإضمار: {قل لمن ما في السماوات والأرض قل ~~لله} 5 فهذا مضمر كأنه لما سألهم ms106 عادوا بالسؤال عليه فقيل له: {قل لله} . # ومن الإضمار {فقلنا اضربوه ببعضها كذلك} 6 معناه: فضربوه فحي كذلك "يحيى ~~الله الموتى" ومثله في كتاب الله كثير. # باب من الإضمار الآخر: # العرب تضمر الفعل فيشتبه المعنى حتى يعتبر فيوقف على المراد. وذلك كقول ~~الخنساء7: # يا صخر وراد قد تناذره ... أهل الموارد ما في ورده عار # ظاهر هذا أن معناه: ما على ما ورده عار، وليس في ورد الماء عار فيبجح به. ~~ولكن معناه: ما في ترك ورده مخافة عار. وإنما عنت أنه ورد ماء مخوفا ~~يتحاماه الناس فينذر بعضهم بعضا، تقول: فهو يرد هذا الماء لجرأته. ومثله ~~قول PageV01P178 # النابغة1: # فإني لا ألام على دخول ... ولكن ما وراءك يا عصام # يقول: لا ألام على ترك الدخول، لأن النعمان قد كان نذر دمه متى رآه، ~~فخاطب بهذا الكلام حاجبه. وقال الأعشى2: # اأزمعت من آل ليلى ابتكارا ... وشطت على ذي هوى أن تزارا # ظاهر هذا: أازمعت أن تبتكر منهم. وإنما المعنى: أأزمعت من أجل آل ليلى ~~وشوقك إليهم أن تبتكر من أهلك? لأنه عزم الرحلة إليها لا عنها، ألا تراه ~~يقول3: # وبانت بها غربات النوى ... وبدلت شوقا بها وادكارا # وفي كتاب الله جل ثناؤه: {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن ~~يجاهدوا} 4 التأويل: لا يستأذنك الذي يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يقعدوا ~~عن الجهاد. # باب التعويض: # من سنن العرب التعويض وهو إقامة الكلمة مقام الكلمة. فيقيمون الفعل ~~الماضي مقام الراهن، كقوله جل ثناؤه: {قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين} ~~5 المعنى: أم أنت من الكاذبين. ومنه {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} 6 ~~بمعنى: أنت عليها. # ومن ذلك إقامة المصدر مقام الأمر، كقوله جل ثناؤه: {فسبحان الله حين ~~تمسون وحين تصبحون} 7 والسبحة: الصلاة. يقولون: "سبح سبحة الضحى". ~~PageV01P179 # فتأويل الآية: سبحوا لله جل ثناؤه، فصار في معنى الأمر والإغراء، كقوله ~~جل ثناؤه: {فضرب الرقاب} 1. # ومن ذلك إقامة الفاعل مقام المصدر، يقولون: "قم قائما" قال2: # قم قائما قم قائما ... لقيت عبدا نائما ms107 # وعشراء رائما ... وأمة مراغما # وفي كتاب الله جل ثناؤه: {ليس لوقعتها كاذبة} 3 أي تكذيب. # ومن ذلك إقامة المفعول مقام المصدر، كقوله جل ثناؤه: {بأييكم المفتون} 4 ~~أي الفتنة. تقول العرب: "ما له معقول. وحلف محلوفه بالله. وجهد مجهوده". ~~ويقولون: "ما له معقول ولا مجلود" ويريدون العقل والجلد ... قال الشماخ5: # من اللواتي إذا لانت عريكتها ... يبقى لها بعدها آل ومجلود # ويقول الآخر6: # إن أخا المجلود من صبرا # ومن ذلك إقامة المصدر مقام الفعل، ويقولون: "لقيت زيدا وقيله كذا" أي ~~يقول كذا. قال كعب7: # يسعى الوشاة حواليها وقيلهم ... إنك يابن أبي سلمي لمقتول # تأويله: يقولون. ولذلك نصب. # ومن ذلك وضعهم "فعيلا" في موضع "مفعل" نحو "أمر حكيم" بمعنى PageV01P180 # محكم. ووضعهم "فعيلا" في موضع "مفعل" نحو: {عذاب أليم} 1 بمعنى مؤلم ~~وتقول2: # أمن ريحانة الداعي السميع # بمعنى: مسمع. # ومن ذلك وضعهم: "مفعولا" بمعنى "فاعل" كقوله جل ثناؤه: {عذاب أليم} 3 أي ~~ساترا، وقيل: مستورا عن العيون كأنه أخذة لا يحس بها أحد. # ومن ذلك إقامة الفعل مقام الحال كقوله جل ثناؤه: {يا أيها النبي لم تحرم ~~ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك} 4 أي مبتغيا. وقال5: # الريح تبكي شجوه ... والبرق يلمع في غمامه # أراد: لامعا. # باب من النظم الذي جاء في القرآن: # من نظم كتاب الله جل ثناؤه الاقتصاص, وهو أن يكون كلام في سورة مقتصا من ~~كلام في سورة أخرى أو في السورة معها. كقوله جل ثناؤه: {وآتيناه أجره في ~~الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين} 6 والآخرة دار ثواب لا عمل، وهو مقتص ~~عن قوله: {ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلا} 7. ~~ومنه قوله جل ثناؤه: {ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} 8 مأخوذ من قوله ~~PageV01P181 # جل ثناؤه: {فأولئك في العذاب محضرون} 1 وقوله: {ثم لنحضرنهم حول جهنم} 2. ~~فأما قوله جل ثناؤه: {ويوم يقوم الأشهاد} 3 فيقال: إنها مقتصة من أربع آيات ~~لأن "الأشهاد" أربعة: الملائكة في قوله جل ثناؤه: {وجاءت كل نفس معها سائق ~~وشهيد} ms108 4, والأنبياء صلوات الله عليهم: {كيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ~~وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} 5 وأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- لقوله جل ~~ثناؤه: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} 6 والأعضاء لقوله ~~جل ثناؤه: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} 7. # ومن الاقتصاص قوله جل ثناؤه: {إني أخاف عليكم يوم التناد} 8 قرئت مخففة ~~ومشددة. فمن شدد فهو "ند" إذا نفر، وهو مقتص من قوله: {يوم يفر المرء من ~~أخيه} 9 إلى آخر القصة، ومن خفف فهو تفاعل من النداء مقتص من قوله جل ~~ثناؤه: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار} 10. {ؤونادى أصحاب النار أصحاب ~~الجنة} 11. {ونادى أصحاب الأعراف} 12، وما أشبه هذا من الآي الذي فيها ذكر ~~النداء. # باب الأمر المحتاج إلى بيان وبيانه متصل به: # قال الله جل ثناؤه: {يسألونك عن الأنفال} 13, فبيان هذا السؤال متصل ~~PageV01P182 # به وهو قوله جل ثناؤه: {قل الأنفال لله والرسول} 1، ومثله {يسألونك ماذا ~~أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} 2 و {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما ~~علمها عند ربي} 3 ومنه {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون، قل تربصوا} 4 ~~فهذا وما أشبهه هو الابتداء الذي تمامه متصل به. # باب ما يكون بيانه مضمرا فيه: # وذلك مثل قوله جل ثناؤه: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} 5, فهذا محتاج ~~إلى بيان لأن {حتى إذا} لا بد لها من تمام فالبيان ها هنا مضمر، قالوا: ~~تأويله: حتى إذا جاءوها جاءوها وفتحت أبوابها. ومثله {ولو أن قرآنا سيرت به ~~الجبال} 6 فتمامه مضمر كأنه قال جل ثناؤه: "لكان هذا القرآن". وهذا هو الذي ~~يسمى في سنن العرب "باب الكف" وقد ذكر. # باب ما يكون بيانه منفصلا منه ويجيء في السورة معها أو في غيرها: # قال الله جل ثناؤه: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} 7 قال أهل العلم: بيان هذا ~~العهد قوله جل ثناؤه: {لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي} 8 ~~الآية، فهذا عهده جل ثناؤه، وعهدهم تمام الآية في قوله ms109 جل ثناؤه: {لأكفرن ~~عنكم سيئاتكم} 9 فإذا وفوا بالعهد الأول أعطوا ما وعدوه. وقال جل ثناؤه: ~~{ويقول الذين كفروا لست مرسلا} 10, فالرد على هذا قوله جل ثناؤه: {يس ~~PageV01P183 # والقرآن الحكيم، إنك لمن المرسلين} 1 وهذا هو الذي يسميه أهل القرآن ~~جوابا. ومن الباب قوله جل ثناؤه في الإخبار عنهم: {ربنا اكشف عنا العذاب ~~إنا مؤمنون} 2 فقيل لهم: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في ~~طغيانهم} 3. # ومن الباب قوله جل ثناؤه: {وقالوا لولا نزل هذا القرءان على رجل من ~~القريتين عظيم} 4 فرد عليهم حين قيل: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم ~~الخيرة} 5. ومن الباب قوله: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن} ~~6 ومنه قوله: {الرحمن، علم القرآن} 7. ومنه قوله: {قالوا قد سمعنا لو نشاء ~~لقلنا مثل هذا} 8 فقيل هلم: {لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله} 9. ومنه {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على ~~آلهتكم} 10 فقيل لهم في الجواب11: {فإن يصبروا فالنار مثوى لهم} ومنه {أم ~~يقولون نحن جميع منتصر} 12 فقيل لهم: {ما لكم لا تناصرون} 13. ومنه قوله جل ~~ثناؤه في قصة من قال: {لو أطاعونا ما قتلوا} 14 فرد عليهم بقوله: {لو كنتم ~~في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} 15. PageV01P184 # ومن الباب قوله جل ثناؤه: {أم يقولون تقوله} 1 فرد عليهم: {ولو تقول ~~علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين} 2. ومنه قوله جل ثناؤه حكاية ~~عنهم: {مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} 3. قيل لهم: {وما ~~أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} 4. ~~ومنه قوله جل ثناؤه: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} 5 ~~فقيل في سورة أخرى: {وقرآنا فرقناه} 6. ومنه: {ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم ~~صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون} 7 فتفسير هذا الاختصام ما ~~قيل في سورة أخرى: {قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن ~~آمن منهم ms110 أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه} 8 إلى آخر القصة. # وقال في قصة قوم: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} 9 فالبشرى قوله جل ثناؤه ~~في موضع آخر: {تنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة} ~~10. ومنه حكاية عن فرعون أنه قال: {وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} 11 فرد ~~الله عليه في قوله جل ثناؤه: {وما أمر فرعون برشيد} 12. ومن الباب قوله جل ~~ثناؤه: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له} 13 وذكر هذا الحلف في قوله جل ~~ثناؤه: {والله ربنا ما كنا مشركين} 14. ومنه قوله جل وعز في قصة نوح عليه ~~PageV01P185 # السلام: {أني مغلوب فانتصر} 1 فقيل في موضع آخر: {ونصرناه من القوم الذين ~~كذبوا بآياتنا} 2. ومنه قوله جل ثناؤه: {وقالوا قلوبنا غلف} 3 أي أوعية ~~للعلم فقيل لهم: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} 4. وهذا في القرآن كثير ~~أفردنا له كتابا وهو الذي يسمى "الجوابات". # باب آخر من نظم القرآن: # وذلك أن تجيء الكلمة إلى جنب الكلمة كأنها في الظاهر معها، وهي في ~~الحقيقة غير متصلة بها: قال الله جل ثناؤه: {إن الملوك إذا دخلوا قرية ~~أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون} 5. فقوله: {وكذلك يفعلون} من ~~قول الله جل اسمه لا قول المرأة ومنه: {الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه ~~وإنه لمن الصادقين} 6، انتهى قول المرأة ثم قال يوسف: {ذلك ليعلم أني لم ~~أخنه بالغيب} 7. ومنه {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} 8، وتم الكلام فقالت ~~الملائكة: {هذا ما وعد الرحمن} ومنه قوله جل ثناؤه: {إن الذين اتقوا إذا ~~مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} 9, فهذه صفة الأتقياء ~~المؤمنين ثم قال: {وإخوانهم يمدونهم في الغي} 10 فهذا رجع على كفار مكة ~~يمدهم إخوانهم من الشياطين في الغي. # باب إضافة الشيء إلى من ليس له لكن أضيف إليه لاتصاله به: # وذلك قوله: "سرج الفرس" و"ثمرة الشجرة" و"غنم الراعي" قال الشاعر: ~~PageV01P186 # فروحهن يحدوهن قصرا ... كما يحدو قلائصه الأجير1 # باب آخر من الإضافة: # ومن ذلك إضافة الشيء إلى نفسه ms111 وإلى نعته. # فالإضافة الأولى قول النمر2: # سقية بين أنهار ودور ... وزرع ناب وكروم جفن # والجفن هو الكرم. # فأما إضافته إلى نعته فقولهم: "بارحة الأولى, ويوم الخميس, ويوم الجمعة". ~~وفي كتاب الله جل ثناؤه: {ولدار الآخرة} 3 و {حق اليقين} 4. # باب جمع شيئين في الابتداء بهما وجمع خبريهما، ثم يرد إلى كل مبتدأ به ~~خبره: # من ذلك قول القائل: "إني وإياك على عدل أو على جور" فجمع شيئين في ~~الابتداء وجمع الخبرين. ومراده: إني على عدل وإياك على جور, وهذا في كلامهم ~~وأشعارهم كثير, قال امرؤ القيس5: # كان قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # أراد: كأن قلوب الطير رطبا العناب ويابسا الحشف. ومن هذا في القرآن: # {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} 6, معناه: وإنا على هدى وإياكم ~~في ضلال, ومنه قوله جل ثناؤه: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به ~~وشهد PageV01P187 # شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم} 1 إذا رد كل شيء إلى ما ~~يصلح أن يتصل به كان التأويل: "قل أرأيتم إن كان من عند الله وشهد شاهد من ~~بني إسرائيل على مثله فآمن وكفرتم به واستكبرتم". ومثله {وزلزلوا حتى يقول ~~الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} 2 قالوا: لما ~~لم يصلح أن يقول الرسول متى نصر الله كان التأويل: وزلزلوا حتى قال ~~المؤمنون: متى نصر الله؟ فقال الرسول: ألا إن نصر الله قريب, رد كل كلام ~~إلى من صلح أن يكون له. ومن الباب قول ذي الرمة3: # ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفرية سرب # وفراء غرفيه أثأى خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها الكتب # فمعنى البيتين: كأنه من كلى مفرية وفراء غرفية أثأى خوارزها سرب مشلشل ~~ضيعته بينها الكتب. # وفي كتاب الله جل ثناؤه: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ~~ولتبتغوا من فضله} 4 المعنى: جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار لتبتغوا من ~~فضله. # ومن قوله عز وجل: {ولا ms112 تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ~~ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من ~~الظالمين} 5 تأويله والله أعلم: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~فتكون من الظالمين، ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء ~~فتطردهم. قال ومن هذا الباب قول امرئ القيس6: PageV01P188 # فلا وأبيك ابنة العامري ... لا يدعي القوم أني أفر # تميم بن مر وأشياعها ... وكندة حولي جميعا صبر # معناه: لا يدعي القوم تميم وأشياعها أني أفر وكندة حولي. # باب التقديم والتأخير: # من سنن العرب تقديم الكلام وهو في المعنى مؤخر، وتأخيره وهو في المعنى ~~مقدم. كقول ذي الرمة1: # ما بال عينك منها الماء ينسكب # أراد: ما بالك عينك ينسكب منها الماء. وقد جاء مثل ذلك في القرآن قال ~~الله جل ثناؤه: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب} 2 تأويله ~~والله أعلم: ولو ترى إذ فزعوا وأخذوا من مكان قريب فلا فوت # لأن لا فوت يكون بعد الأخذ. # ومن ذلك قوله جل ثناؤه: {هل أتاك حديث الغاشية} 4 يعني القيامة {وجوه ~~يومئذ خاشعة} 4 وذلك يوم القيامة ثم قال: {عاملة ناصبة} 5 والنصب والعمل ~~يكونان في الدنيا، فكأنه إذا على التقديم والتأخير معناه: وجوه عاملة ناصبة ~~في الدنيا، يومئذ -أي يوم القيامة- خاشعة. والدليل على هذا قوله جل اسمه: ~~{وجوه يومئذ ناعمة} 6. # ومنه قوله جل ثناؤه: {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ~~ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} 7 المعنى: لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في ~~الحياة الدنيا. وكذلك قوله جل ثناؤه: {فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا ~~PageV01P189 # يرجعون} 1 معناه: فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم. # ومن ذلك قوله جل ثناؤه: {إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم ~~أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون} 2 تأويله: لمقت الله إياكم في الدنيا ~~حين دعيتم إلى الإيمان فكفرتم، ومقته إياكم اليوم أكبر من مقتكم أنفسكم ~~اليوم ms113 إذا دعيتم إلى الحساب وعند ندمكم على ما كان منكم. # ومنه قوله جل ثناؤه: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} 3 ~~فأجل معطوف على كلمة، التأويل: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى -أراد ~~الأجل المضروب لهم وهي الساعة- لكان العذاب لازما لهم. # باب الاعتراض: # ومن سنن العرب أن يعترض بين الكلام وتمامه كلام، ولا يكون هذا المعترض ~~إلا مفيدا. ومثال ذلك أن يقول القائل: "اعمل -والله ناصري- ما شيئت" إنما ~~أراد: اعمل ما شيئت. واعترض بين الكلامين ما اعترض قال الشماخ4: # لولا ابن عفان والسلطان مرتقب ... أوردت فجا من اللعباء جلمودي # قوله: "والسلطان مرتقب" معترض بين قوله: "لولا ابن عفان" وقوله: "أوردت". ~~ومن ذلك في كتاب الله جل ثناؤه: {واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم ~~إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله} 5 -فعلى الله توكلت- {فأجمعوا ~~أمركم} 5 إنما أراد: إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فاجمعوا ~~أمركم. واعترض بينهما قول: فعلى الله توكلت. ومثله قول الأعشى6: # فإن يمس عندي الهم والشيب والعشا ... فقد بن مني والسلام تفلق ~~PageV01P190 # بأشجع أخاذ على الدهر حكمه ... فمن أي ما تجني الحوادث أفرق # أراد: بن مني بأشجع. والسلام تفلق اعتراض. ومثل هذا في كتاب الله جل ~~ثناؤه وإشعار العرب كثير، وإنما نذكر من الباب رسما. # باب الإيماء: # العرب تشير إلى المعنى إشارة وتومئ إيماء دون التصريح، فيقول القائل: "لو ~~ان لي من يقبل مشورتي لأشرت" وإنما يحث السامع على قبول المشورة. وهو في ~~أشعارهم كثير قال الشاعر1: # إذا غرد المكاء في غير روضة ... فويل لأهل الشاء والحمرات # أومأ إلى الجدب، وذلك أن المكاء يألف الرياض، فإذا أجدبت الأرض سقط في ~~غير روضة. ومنه قول الأفوه2: # إن بني أود هم ما هم ... للحرب أو للجدب عام الشموس # أومأ بقوله: "الشموس" إلى الجدب وقلة المطر والغيم، أي إن كل أيامهم شموس ~~بلا غيم. ويقولون: "هو طويل نجاد السيف" إنما يريدون طول الرجل. و"غمر ~~الرداء" يومئون إلى الجواد. و"فدا ms114 له ثوبي" و "هو واسع جيب الكم" إيماء إلى ~~البذل. و"طرب العنان" يومئون إلى الخفة والرشاقة. وفي كتاب الله جل ثناؤه: ~~{وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون} 3 هذا إيماء ~~إلى "أن يصيبوني بسوء" وذلك أن العرب تقول: "اللبن محضور" أي: تصيبه ~~الآفات. # باب إضافة الفعل إلى من وقع به ذلك الفعل: # ومن سنن العرب إضافة الفعل إلى من يقع به ذلك الفعل. يقولون: "ضرب زيدا ~~وأعطيته بعد -ضربه- كذا" فينسب الضرب إلى زيد وهو واقع به. قال الله جل ~~PageV01P191 # ثناؤه: {ألم، غلبت الروم} 1 -فالغلبة واقعة بهم من غيرهم ثم قال- {وهم من ~~بعد غلبهم سيغلبون} 2 فأضاف الغلب إليهم، وإنما كان كذا لأن الغلب وإن كان ~~لغيرهم فهو متصل بهم لوقوعه بهم. ومثله: {وآتى المال على حبه} 3. و {يطعمون ~~الطعام على حبه} 4 فالحب في الظاهر مضاف إلى الطعام والمال، وهو في الحقيقة ~~لصاحب الطعام وصاحب المال. ومثله {ولمن خاف مقام ربه} 5 و {ذلك لمن خاف ~~مقامي} 6 أي مقامه بين يدي. ومثله قول طرفة7: # وبرك هجود قد أثارت مخافتي # فأضاف المخافة إلى نفسه وإنما المخافة للبرك. # باب ما يجري من غير ابن آدم مجرى بني آدم في الإخبار عنه: # من سنن العرب أن تجري الموات وما لا يعقل في بعض الكلام مجرى بني آدم. ~~فيقولون في جمع أرض "أرضون" وفي جمع كره "كرون" وفي جمع إرة "إرون" وفي جمع ~~ظبة السيف "ظبون" وينشدون8: # يرى الراءون بالشفرات منها ... كنار أبي حباحب والظبينا # ويقولون: "لقيت منه الأقورين" و"أصابتني منه الأمرون" و"مضت له سنون" ~~ويتعدون هذا إلى أكثر منه فيقول الجعدي9: PageV01P192 # تمززتها والديك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا # وقال الله جل ذكره: {في فلك يسبحون} 1 و {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} 2 و ~~{إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} 3 و {يا أيها ~~النمل ادخلوا مساكنكم} 4 و {لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها} 5 ويقولون في ms115 جمع ~~برة "برين". وأكثر من قول النابغة قول القائل6: # إذا أشرف الديك يدعو بعض أسرته ... إلى الصباح وهم قوم معازيل # وجعل له أسرة وسماهم قوما. # باب اقتصارهم على ذكر بعض الشيء وهم يريدونه كله: # من سنن العرب الاقتصار على ذكر بعض الشيء وهم يريدونه كله, فيقولون: "قعد ~~على صدر راحلته ومضى". ويقول قائلهم7: # الواطئين على صدور نعالهم # وذكر بعض أهل اللغة في هذا الباب قول لبيد8: # أو يرتبط بعض النفوس حمامها # وإنه أراد كلا وذكروا في هذا الباب قوله جل ثناؤه: {قل للمؤمنين يغضوا ~~PageV01P193 # من أبصارهم} 1، وقال آخرون "من" هذه للتبعيض لأنهم أمروا بالغض عما يحرم ~~النظر إليه. ومن الباب {يحذركم الله نفسه} 2 إي إياه. ومنه {تعلم ما في ~~نفسي} 3 ومنه قوله4: # يوما بأجود نائلا منه إذا ... نفس البخيل تجهمت سؤالها # ومنه {ويبقى وجه ربك} 5. و"تواضعت سور المدينة" و6: # رأت مر السنين أخذن مني # و: # طول الليالي أسرعت في نقضي7 # و: # صرف المنايا بالرجال تقلب8 # وقال الجعدي9: # جزعت وقد نالتك حد رماحنا ... بقوهاء يثني ذكرها في المحافل # باب الاثنين يعبر عنهما بهما مرة وبأحدهما مرة: # قال أبو زكريا الفراء: تقول العرب: "رأيته بعيني, وبعيني" و"الدار في ~~يدي, وفي يدي". وكل اثنين لا يكاد أحدهما ينفرد فهو على هذا المثال مثل: ~~PageV01P194 # "اليدين، والرجلين" قال الفرزدق1: # فلو بخلت يداي بها وضنت ... لكان علي للقدر الخيار # فقال: "ضنت" بعد قوله "يداي". وقال2: # وكأن بالعينين حب قرنفل ... أو سنبلا كحلت به فانهلت # وقال3: # إذا ذكرت عيني الزمان الذي مضى ... بصحراء فلج ظلتا تكفان # باب الحمل: # هذا باب يترك حكم ظاهر لفظه لأنه محمول على معناه. ويقولون: "ثلاثة أنفس" ~~والنفس مؤنثة لأنهم حملوه على الإنسان. ويقولون: "ثلاث شخوص" لأنهم يحملون ~~ذلك على أنهن نساء و4: # إن كلابا هذه عشر أبطن # يذهبون إلى القبائل. وفي كتاب الله جل ثناؤه: {السماء منفطر} 5 حمل على ~~السقف. وهذا يتسع جدا. وقد ذكر في هذا الباب ما تقدم ذكره من قوله جل ~~ثناؤه: {مستهزئون، الله يستهزئ بهم} ms116 6, وهذا في باب المحاذاة أحسن, ومن ~~الحمل قوله: {إنا رسول رب العالمين} 7, قال أبو عبيدة أراد الرسالة, ومن ~~الباب قوله جل وعز: {سعيرا} 8 -والسعير مذكر- ثم قال: {إذا PageV01P195 # رأتهم} 1 فحمله على النار. وقوله جل ثناؤه: {وأحيينا به بلدة ميتا} حمله ~~على المكان. ولهذا نظائر كثيرة. # باب من ألفاظ الجمع والواحد والاثنين # من الجمع الذي لا واحد له من لفظه "العالم. والأنام. والرهط. والنفر. ~~والمعشر. والجند. والجيش. والناس. الغنم. والنعم. والإبل". # وربما كان للواحد لفظ ولا يجيء الجمع بذلك اللفظ نحو قولنا: "امرؤ. ~~وامرءان. وقوم" و"امرأة. وامرأتان. ونسوة". # ومن الاثنين اللذين لا واحد لهما لفظا قولهم "كلا وكلتا. واثنان. ~~والمذروان. وعقله بثنايين, وجاء يضرب أصدريه, وازدريه, ودواليه, من التداول ~~ولبيك, وسعديك, وحنانيك" وقد قيل: إن واحد حنانيك "حنان" وينشد2: # فقالت حنان ما أتى بك ها هنا ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف # باب ما يجري من كلامهم مجرى التهكم والهزء: # يقولون الرجل يستجهل "يا عاقل! " ويقول شاعرهم3: # فقلت لسيدنا يا حلي ... م إنك لم تأس أسوا رفيقا # ومن الباب "أتاني فقريته جفاء وأعطيته حرمانا" ومنه قوله: # ولم يكونوا كأقوام علمتهم ... يقرون ضيفهم الملوية الجددا # يعني: السياط. ويقول الفرزدق4: PageV01P196 #قريناهم المأثورة البيضا# # وقال عمرو: # قريناكم فعجلنا قراكم ... قبيل الصبح مرداة طحونا # ومن الباب حكاية عنهم: {إنك لأنت الحليم الرشيد} 1. # باب الكف: # ومن سنن العرب الكف. وهو أن يكف عن ذكر الخبر اكتفاء بما يدل عليه ~~الكلام. كقول القائل2: # وجدك لو شيء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجد لك مدفعا # المعنى: لو أتانا رسول سواك لدفعناه. وقال آخر3: # إذا قلت سيري نحو ليلى لعلها ... جرى دون ليلى مائل القرن أعضب # وترك خبر "لعلها". وقال: # فمن له في الطعن والضراب ... يلمع في كفي كالشهاب # أي: من له في سيف. ومنه قوله جل وعز في قصة فرعون: {أفلا تبصرون، أم} 4 ~~أراد: أم تبصرون. وما يقرب من هذا الباب قوله5: # تضيء الظلام بالعشاء كأنها ... منارة ممسى راهب متبتل # أراد: سرج منارة. # باب الإعارة: # العرب ms117 تعير الشيء ما ليس له. فيقولون: "مر بين سمع الأرض وبصرها" ~~PageV01P197 # ويقول قائلهم: # كذلك فعله والناس طرا ... بكف الدهر تقتلهم ضروبا # فجعل للدهر كفا. ويقولون1: # ثأرت المسمعين وقلت بوءا ... بقتل أخي فزارة والخيار # قال الأصمعي: لم يكن واحد منهما مسمعا وإنما كانا عامرا وعبد الملك ابني ~~مالك بن مسمع فأعارهما اسم جدهما. ومثله الشعثمان لم يكن اسم أحدهما شعثما ~~وإنما أعير اسم أبيهما "شعثم", ومثله المهالبة و"الأشعرون". # باب أفعل في الأوصاف لا يراد به التفضيل: # يقولون: "جرى له طائر أشأم" ويقول شاعرهم2: # هي الهم لو أن النون أصقبت بها ... ولكن كرا في ركوبة أعسر # وقال الفرزدق3: # إن الذي سمك السماء بني لنا ... عزا دعائمه أعز وأطول # وقال أبو ذؤيب4: # ما لي أحن إذا جمالك قربت ... وأصد عنك وأنت مني أقرب # وقال: # بثينة من آل النساء وإنما ... يكن لأدنى لا وصال لغائب # ويقولون: أن من هذا الباب قوله جل ثناؤه: {وهو أهون عليه} 5. PageV01P198 # باب نفي الشيء جملة من أجل عدم كمال صفته: # قال الله جل وعز في صفة أهل النار: {لا يموت فيها ولا يحيا} 1 فنفى عنه ~~الموت لأنه ليس بموت مريح ونفى عنه الحياة لأنها ليست بحياة طيبة ولا ~~نافعة. وهذا في كلام العرب كثير، قال أبو النجم2: # يلقين بالخبار والأجارع ... كل جهيض لين الأكارع # بلهاء لم تحفظ ولم تضيع ... ليس بمحفوظ ولا بضائع # وقال3: # وقد أجوب البلد البراحا ... المرمريس القفرة الصحصاحا # بالقوم لا مرضى ولا صحاحا # ومن هذا الباب أو قريب منه قوله جل ثناؤه: {لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم ~~أعين لا يبصرون} 4، ومنه {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} ~~5 -فأثبت علما- ثم قال: {ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} لما كان ~~علما لم يعملوا به كانوا كأنهم لا يعلمون. ومن الباب قول مسكين6: # أعمى إذا ما جارتي خرجت ... حتى يواري جارتي الستر # وأصم عما كان بينهما ... سمعي وما بالسمع من وقر PageV01P199 # جعل نفسه أعمى أصم لما لم ينظر ولم يسمع. ms118 وقال آخر1: # وكلام بسيئ قد وقرت ... أذني عنه وما بي من صمم # وقريب من هذا الباب قوله جل وعز: {وترى الناس سكارى وما هم بسكارى} 2 أي ~~ما هم بسكارى مشروب ولكن سكارى فزع ووله. ومن الباب قوله جل ثناؤه: {لا ~~ينطقون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون} 3 وهم قد نطقوا بقولهم: {يا ليتنا نرد} 4 ~~لكنهم نطقوا بما لم ينفع فكأنهم لم ينطقوا. # باب الشرط: # الشرط على ضربين: شرط واجب إعماله كقول القائل: "إن خرج زيد خرجت". وفي ~~كتاب الله جل ثناؤه: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} 5. # والشرط الآخر مذكور إلا أنه غير معزوم عليه ولا محتوم، مثل قوله: {فلا ~~جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله} 6 فقوله: {إن ظنا} شرط ~~لإطلاق المراجعة. فلو كان محتوما مفروضا لما جاز لهما أن يتراجعا إلا بعد ~~الظن أن يقيما حدود الله. فالشرط ها هنا كالمجاز غير المعزوم. ومثله قوله ~~جل ثناؤه: {فذكر إن نفعت الذكرى} 7 لأن الأمر بالتذكير واقع في كل وقت. ~~وللتذكير واجب نفع أو لم ينفع، فقد يكون بعض الشروط مجازا. # باب الكناية: # الكناية لها بابان: أحدهما أن يكنى عن الشيء فيذكر بغير اسمه تحسينا للفظ ~~أو إكراما للمذكور، وذلك كقوله جل ثناؤه: {وقالوا لجلودهم لم شهدتم ~~PageV01P200 # علينا} 1 قالوا: إن الجلود في هذا الموضع كناية عن آراب الإنسان. وكذلك ~~قوله جل ثناؤه: {ولكن لا تواعدوهن سرا} 2 إنه النكاح. كذلك: {أو جاء أحد ~~منكم من الغائط} 3 والغائط: مطمئن من الأرض. كل هذا تحسين اللفظ والله جل ~~ثناؤه كريم يكني كما قال في قصة عيسى وأمه عليهما السلام: {ما المسيح ابن ~~مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام} 4 ~~كناية عما لا بد لآكل الطعام منه. # والكناية التي للتبجيل قولهم: "أبو فلان" صيانة لاسمه عن الابتذال. # والكنى مما كان للعرب خصوصا. ثم تشبه غيرهم بهم في ذلك. # الباب الثاني من الكناية: # الاسم يكون ms119 ظاهرا مثل: "زيد. وعمرو". ويكون مكنيا وبعض النحويين يسميه ~~مضمرا، وذلك مثل "هو، وهي، وهما، وهن". # وزعم بعض أهل العربية أن أول أحوال الاسم الكناية، ثم يكون ظاهرا. قال: ~~وذلك أن أول حال المتكلم أن يخبر عن نفسه ومخاطبه فيقول: "أنا. وأنت" وهذان ~~لا ظاهر لهما. وسائر الأسماء تظهر مرة ويكنى عنها مرة. # والكناية متصلة منفصلة ومستجنة. فالمتصلة التاء في "حملت. وقمت" ~~والمنفصلة قولنا: "إياه أردت". والمستجنة قولنا: "قام زيد" فإذا كنينا عنه ~~قلنا "قام" فتستر الاسم في الفعل. # وربما كني عن الشيء لم يجر له ذكر، في مثل قوله جل ثناؤه: {يؤفك عنه} 5 ~~أي يؤفك عن الدين أو عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال أهل العلم: وإنما ~~جاز هذا لأنه قد جرى الذكر في القرآن. قال حاتم6: PageV01P201 # أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # فكنى عن النفس فقال "حشرجت" ويقولون1: # إذا اغبر أفق وهبت شمالا # أضمر الريح ولم يجر لها ذكر. # ويكنى عن الشيئين والثالثة بكناية الواحد. فيقولون: "هو أنتن الناس ~~وأخبثه" وهذا لا يكون إلا فيما يقال هو أفعل، قال الشاعر2: # شر يوميها وأشقاه لها ... ركبت عنز بحمل جملا # ولم يقل: "أشقاهما". # وتكون الكناية متصلة باسم وهي لغيره، كقوله جل ثناؤه: {ولقد خلقنا ~~الإنسان من سلالة من طين} 3 -فهذا آدم عليه السلام- ثم قال: {جعلناه نطفة} ~~4 فهذا لولده لأن آدم لم يخلق من نطفة. ومن هذا الباب قوله جل ثناؤه: {لا ~~تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} 5 قيل: إنها نزلت في ابن حذافة حين قال ~~للنبي -صلى الله عليه وسلم: من أبي? فقال: "حذافة". وكان يسب به فساءه ذلك، ~~فنزلت: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} . وقيل: نزلت في الحج حين ~~قال القائل: أفي كل عام مرة? ثم قال: {وإن تسألوا عنها} 6 يريد أن تسألوا ~~عن أشياء أخر من أمر دينكم ودنياكم بكم إلى علمها حاجة تبد لكم ثم قال: {قد ~~سألها} 7 فهذه الهاء من ms120 غير الكنايتين لأن معناها: قد طلبها، والسؤال ها ~~هنا طلب، وذلك كقول PageV01P202 # عيسى عليه السلام حين سألوه المائدة، وكقول موسى عليه السلام حين قالوا: ~~{أرنا الله جهرة} 1 فالسؤال ها هنا طلب والكناية مبتدأة. # وربما كني عن الجماعة كناية والحد كقوله جل ثناؤه: {قل أرأيتم إن أخذ ~~الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به} 2, أراد ~~والله أعلم بهذا الذي تقدم ذكره. # باب الشيء يأتي مرة بلفظ المفعول ومرة بلفظ الفاعل والمعنى واحد: # تقول العرب: "هو مدجج، ومدجج". و"عبد مكاتب، ومكاتب" و"شأو مغرب3، ومغرب" ~~و"سجن مخيس، ومخيس" و"مكان عامر. ومعمور". # و"منزل آهل. ومأهول". و"نفست المرأة ونفست". و"لا ينبغي لك, ولا ينبغي ~~لك". و"عنيت به, وعنيت". قال4: # عان بأخراها طويل الشغل # و"رهصت الدابة،5 ورهصت". و"سعدوا، وسعدوا". و"زهي علينا، وزهى". # باب الزيادة في حروف الفعل للمبالغة وقد مضى في الأسماء مثله: # العرب تزيد في حروف الفعل مبالغة، فيقولون: "حلا الشيء" فإذا انتهى ~~قالوا: "احلولى". ويقولون: "اقلولى على فراشه" وينشدون6: PageV01P203 # واقلولين فوق المضاجع # وقرأ ابن عباس: "إلا أنه تثنوني صدورهم" على هذا الذي قلناه من المبالغة. # باب الخصائص: # للعرب كلام بألفاظ تختص به معان لا يجوز نقلها إلى غيرها، يكون في الخير ~~والشر والحسن وغيره, وفي الليل والنهار, وغير ذلك. من ذلك قولهم: "مكانك" ~~قال أهل العلم: هي كلمة وضعت على الوعيد، قال الله جل ثناؤه: {مكانكم أنتم ~~وشركاؤكم} 1 كأنه قيل لهم: انتظروا مكانكم حتى يفصل بينكم. # ومن ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم:2 "ما حملكم على أن تتابعوا في ~~الكذب كما يتتابع الفراش في النار" , قال أبو عبيدة: هو التهافت، ولم نسمعه ~~إلا في الشر. ومن ذلك "أولى له" وقد فسرناه. ومن ذلك: "ظل فلان يفعل كذا" ~~إذا فعله نهارا. و"بات يفعل كذا" إذا فعله ليلا. # ومن ذلك ما أخبرني به أبو الحسن علي بن إبراهيم قال: سمعت أبا العباس ~~المبرد يقول: "التأويب" سير النهار لا تعريج فيه و"الإسآد" سير الليل لا ~~تعريس فيه. ومن الباب ms121 "جعلوا أحاديث" أي: مثل بهم، ولا يقال في الخير. ~~ومنه: {لا عدوان إلا على الظالمين} 3. # ومن الخصائص في الأفعال قولهم: "ظننتني. وحسبتني. وخلتني" لا يقال إلا ~~فيما فيه أدنى شك، ولا يقال: "ضربتني". # ولا يكون "التأبين" إلا مدح الرجل ميتا. ويقال: "غضبت به" إذا كان ميتا. ~~و"المساعاة" الزنا بالإماء خاصة. و"الراكب" راكب البعير خاصة. و"ألج الجمل" ~~و"خلأت الناقة" و"حرن الفرس" و"نفشت الغنم" ليلا و"هملت" نهارا. ~~PageV01P204 # قال الخليل: "اليعمله" من الإبل اسم اشتق من "العمل" ولا يقال إلا للإناث ~~قال: و"النعت" وصف الشيء بما فيه من حسن إلا أن يتكلف متكلف فيقول: "هذا ~~نعت سوء" فأما العرب العاربة فإنها تقول: للشيء "نعت" يريدون به التتمة. # قال أبو حاتم: "ليلة ذات أزيز" أي قر شديد. ولا يقال يوم ذو أزيز. # قال ابن دريد: "أش القوم وتأششوا" إذا قام بعضهم إلى بعض للشر لا للخير. ~~ومن ذلك: "جززت الشاة" و"حلقت العنز" لا يكون الحلق في الضأن ولا الجز في ~~المعزى. و"خفضت الجارية" ولا يقال في الظلام و"حقب البعير" إذا لم يستقم ~~بوله لقصد، ولا يحقب إلا الجمل. # قال أبو زيد: "أبلمت البكرة" إذا ورم حياؤها لا يكون إلا للبكرة. و"عدنت ~~الإبل في الحمض" لا تعدن إلا فيه. ويقال: "غط البعير" هدر ولا يقال في ~~الناقة. ويقال: "ما أطيب قداوة هذا الطعام"، أي: ريحه ولا يقال ذلك إلا في ~~الطبيخ والشواء. و"لقعه ببعرة" ولا يقال بغيرها. و"فعلت ذاك قبل عير وما ~~جرى" لا يتكلم به إلا في الواجب، لا يقال: سأفعله قبل عير وما جرى. ومن ~~الباب ما لا يقال إلا في النفي كقولهم: "ما بها أرم" أي ما بها أحد. وهذا ~~كثير فيه أبواب قد صنفها العلماء. # باب نظم للعرب لا يقوله غيرهم: # يقولون: "عاد فلان شيخا" وهو لم يكن شيخا قط. و"عاد الماء آجنا" وهو لم ~~يكن آجنا فيعود. ويقول الهذلي1: # قد عاد رهبا رذيا طائش القدم # قال2: PageV01P205 # قطعت الدهر في الشهوات حتى ... أعادتني عسيفا عبد عبد # ومن هذا في كتاب الله ms122 جل ثناؤه: {يخرجونهم من النور إلى الظلمات} 1 وهم ~~لم يكونوا في نور قط. ومثله: {يرد إلى أرذل العمر} 2 وهو لم يكن في ذلك قط. ~~وقال الله جل ثناؤه: {حتى عاد كالعرجون القديم} 3 فقال: {عاد} ولم يكن ~~عرجونا قبل. # باب إخراجهم الشيء المحمود بلفظ يوهم غير ذلك: # يقولون: "فلان كريم غير أنه شريف" و"كريم غير أن له حسبا" وهو شيء تنفرد ~~فيه العرب. قال4: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # وقال5: # فتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقي من المال باقيا # وهو كثير. # باب الإفراط: # العرب تفرط في صفة الشيء مجاوزة للقدر اقتدارا على الكلام كقوله6: # بخيل تضل البلق في حجراته ... ترى الأكم فيه سجدا للحوافر # ويقولون7: PageV01P206 # لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع # و1: # بكى حارث الجولان من هلك ربه # [و] 2: # لو انك تلقي حنظلا فوق بيضنا ... تحدرج [عن ذي ساحه المتقارب] # ويقولون3: # ضربته في الملتقى ضربة ... فزال عن منكبه الكاهل # فصار ما بينهما رهوة ... يمشي بها الرامح والنابل # باب نفي ضمنه إثبات: # تقول العرب: "ليس بحلو ولا حامض" يريدون أنه جمع من ذا وذا. وفي كتاب ~~الله جل ثناؤه: {لا شرقية ولا غربية} 4 قال أبو عبيدة: لا شرقية تضحى للشرق ~~ولا غربية لا تضحى للشرق لكنها شرقية غربية يصيبها ذا وذا: الشرق والغرب. # باب الاشتراك: # معنى الاشتراك: أن تكون اللفظة محتملة لمعنين أو أكثر، كقوله جل ثناؤه: ~~{فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل} 5 فقوله: {فليلقه} مشترك بين الخبر ~~وبين الأمر، كأنه قال: فاقذفيه في اليم يلقه اليم. ومحتمل أن يكون اليم أمر ~~بإلقائه. PageV01P207 # ومنه قولهم: "أرأيت" فهو مرة للاستفتاء والسؤال كقولك: "أرأيت إن صلى ~~الإمام قاعدا كيف يصلي من خلفه?". ويكون مرة للتنبيه ولا يقتضي مفعولا، قال ~~الله جل ثناؤه: {أرأيت إن كذب وتولى، ألم يعلم بأن الله يرى} 1. ومن الباب ~~قوله: {ذرني ومن خلقت وحيدا} 2 فهذا مشترك محتمل أن يكون لله جل ثناؤه لأنه ms123 ~~انفرد بخلقه، ومحتمل أن يكون: خلقته وحيدا فريدا من ماله وولده. # باب ما يسميه بعض المحدثين الاستطراد: # وذلك أن يشبه شيء ثم يمر المتكلم في وصف المشبه، كقول الشاعر حين شبه ~~ناقته فقال3: # كأني ورحلي إذا رعتها ... على جمزى جازئ بالرمال # فشبه ناقته بثور ومضى في وصف الثور، ثم نقل الشبه إلى الحمار فقال4: # أو أصحم حام جراميزه ... خزابية حيدى بالدحال # ومر في صفة العير إلى آخر كلمته. وقد قيل: في كتاب الله جل ثناؤه من هذا ~~النظم قوله: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} 5 ولم يجر للذكر خبر، ثم ~~قال: {وإنه لكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من ~~حكيم حميد} 6 وجواب: {أن الذين كفروا} قوله جل ثناؤه: {أولئك ينادون من ~~مكان بعيد} 7. PageV01P208 # باب الإتباع: # للعرب الأتباع وهو أن تتبع الكلمة الكلمة على وزنها أو رويا إشباعا ~~وتأكيدا. وروي أن بعض العرب سئل عن ذلك فقال: هو شيء نتدبر به كلامنا. وذلك ~~قولهم: "ساغب لاغب"1, و"هو خب ضب"2, و"خراب يباب". وقد شاركت العجم العرب ~~في هذا الباب. # باب الأوصاف التي لم يسمع لها بأفعال والأفعال التي لم يوصف بها: # قال الخليل: "ظبي عنبان" أي نشيط، قال: ولم نسمع للعنبان فعلا، قال: "يشد ~~شد العنبان البارح" قال: و"الخضيعة" صوت يخرج من قنب3 الدابة ولا فعل لها. ~~ويقولون في التحقير: "هو دون" ولا فعل له. # قال أبو زيد: يقال للجبان: "إنه لمفؤود" ولا فعل له. قال: و"الخبطة" مثل ~~الرفض من اللبن والماء ولا فعل لها. وقال: "أمجدت الإبل إمجادا" إذا أنت ~~أشبعتها ولا فعل لها في هذا. و"المزية" الفضل ولا فعل لها. قال أبو زيد: ~~يقال: "ما ساءه وناءه" تأكيد للأول ولم يعرفوا من "ناءه" فعلا، لا يقولون: ~~"ينوؤه" كما يقال: "يسوؤه". # ومن الأفعال التي لم يوصف بها قولنا: "ذرأ الله الخلق" قال الله عز وجل: ~~{يذرؤكم فيه} 4 ولم يسمع في صفاته جل ثناؤه: "الذارئ". # باب النحت: # العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة، ms124 وهو جنس من الاختصار، وذلك: ~~PageV01P209 # "رجل عبشمي" منسوب إلى اسمين، وأنشد الخليل1: # أقول لها ودمع العين جار ... ألم تحزنك حيعلة المنادي # مكان قوله: "حي علي". وهذا مذهبنا في أن الأشياء الزائدة على ثلاثة أحرف ~~فأكثرها منحوت، مثل قول العرب للرجل الشديد "ضبطر" وفي "الصلدم" إنه من ~~"الصلد" و"الصدم". وقد ذكرنا ذلك بوجوهه في كتاب "مقاييس اللغة". # باب الإشباع والتأكيد: # تقول العرب: "عشرة وعشرة فتلك عشرون" وذلك زيادة في التأكيد ومنه قوله جل ~~ثناؤه: {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} 2, ~~وإنما قال هذا لنفي الاحتمال ان يكون أحدهما واجبا إما ثلاثة وإما سبعة ~~فأكد وأزيل التوهم بأن جمع بينهما. ومن الباب قوله جل ثناؤه: {ولا طائر ~~يطير بجناحيه} 3 إنما ذكر الجناحين لأن العرب قد تسمي الإسراع طيرانا، قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "كلما سمع هيعة طار إليها أخرى" 4. وكذلك ~~قوله: {يقولون بألسنتهم} 5 فذلك الألسنة لأن الناس يقولون: "قال في نفسه ~~كذا" قال الله جل ثناؤه: {ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول} 6 ~~فاعلم أن ذلك باللسان دون كلام النفس. # باب الفصل بين الفعل والنعت: # النعت يؤخذ عن الفعل نحو: "قام فهو قائم" وهذا الذي يسميه بعض النحويين ~~"الدائم" وبعض يسميه: "اسم الفاعل". وتكون له رتبة زائدة على الفاعل. قال ~~الله جل ثناؤه: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} 7 ولم يقل: لا PageV01P210 # تغل يدك، وذلك أن النعت ألزم، ألا ترى أنا نقول: {وعصى آدم ربه فغوى} 1 ~~ولا نقول: آدم عاص غاو، لأن النعوت لازمة وآدم وإن كان عصى في شيء فإنه لك ~~يكن شأنه العصيان فيسمى به، فقوله جل ثناؤه: {لا تجعل يدك مغلولة} 2 أي لا ~~تكونن عادتك المنع فتكون يدك مغلولة. # ومنه قوله جل ثناؤه: {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن ~~مهجورا} 3 ولم يقل هجروا لأن شأن القوم كان هجران القرآن وشأن القرآن عندهم ~~أن يهجر أبدا فلذلك قال والله أعلم: {اتخذوا هذا ms125 القرآن مهجورا} وهذا قياس ~~الباب كله. # باب الشعر: # الشعر كلام موزون مقفى دال على معنى. ويكون أكثر من بيت. # وإنما قلنا هذا لأن جائزا اتفاق سطر واحد بوزن يشبه وزن الشعر عن غير ~~قصد، فقد قيل: إن بعض الناس كتب في عنوانه كتاب "للأمير المسيب بن زهير من ~~عقال بن شبة بن عقال" فاستوى هذا في الوزن الذي يسمى "الخفيف". ولعل الكاتب ~~لم يقصد به شعرا. # وقد ذكر ناس في هذا كلمات من كتاب الله جل ثناؤه كرهنا ذكرها، وقد نزه ~~الله جل ثناؤه كتابه عن شبه الشعر كما نزه نبيه -صلى الله عليه وسلم- عن ~~قوله. فإن قال قائل: فما الحكمة في تنزيه الله جل ثناؤه نبيه عن الشعر? قيل ~~له: أول ما في ذلك حكم الله جل ثناؤه بأن: {الشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر ~~أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون} 4 ثم قال: {إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات} 5 ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإن كان أفضل ~~المؤمنين إيمانا وأكثر الصالحين عملا للصالحات فلم يكن ينبغي له الشعر ~~بحال، لأن للشعر شرائط لا يسمى الإنسان بغيرها شاعرا، وذلك أن إنسانا ~~PageV01P211 # لو عمل كلاما مستقيما موزونا يتحرى فيه الصدق من غير أن يفرط أو يتعدى أو ~~يمين أو يأتي فيه بأشياء لا يمكن كونها بتة لما سماه الناس شاعرا ولكان ما ~~يقوله مخسولا ساقطا. # وقد قال بعض العقلاء وسئل عن الشعر فقال: "إن هزل أضحك، وإن جد كذب" ~~فالشاعر بين كذب وإضحاك، فإذا كان كذا فقد نزه الله جل ثناؤه نبيه -صلى ~~الله عليه وسلم- عن هاتين الخصلتين وعن كل أمر دنيء. # وبعد فإنا لا نكاد نرى شاعرا إلا مادحا ضارعا أو هاجيا ذا قذع، وهذه ~~أوصاف لا تصلح لنبي. فإن قال: فقد يكون من الشعر الحكم كما قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم1: "إن من البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكمة" أو قال: ~~"حكما" قيل له: إنما نزه الله جل ثناؤه نبيه عن قيل الشعر ms126 لما ذكرناه، فأما ~~الحكمة فقد آتاه الله جل ثناؤه من ذلك القسم الأجزل والنصيب الأوفى الأزكى: ~~قال الله جل ثناؤه في صفة نبيه -صلى الله عليه وسلم: {ويزكيهم ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة} 2 وقال: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} ~~3 فآيات الله القرآن، والحكمة سنته -صلى الله عليه وسلم. # ومعنى آخر في تنزيه الله جل ثناؤه نبيه -صلى الله عليه وسلم- عن قيل ~~الشعر أن أهل العروض مجمعون على أنه لا فرق بين صناعة العروض وصناعة ~~الإيقاع. إلا أن صناعة الإيقاع تقسم الزمان بالنغم، وصناعة العروض تقسم ~~الزمان بالحروف المسموعة. فلما كان الشعر ذا ميزان يناسب الإيقاع، والإيقاع ~~ضرب من الملاهي لم يصلح ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم. وقد قال -صلى ~~الله عليه وسلم: "ما أنا من دد ولا دد مني" 4. # والشعر ديوان العرب، وبه حفظت الأنساب، وعرفت المآثر، ومنه تعلمت اللغة. ~~وهو حجة فيما أشكل من غريب كتاب الله جل ثناؤه وغريب حديث رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- وحديث صحابته والتابعين. # وقد يكون شاعر أشعر، وشعر أحلى أو أظرف. فأما أن يتفاوت الأشعار ~~PageV01P212 # القديمة حتى يتباعد ما بينها في الجودة فلا. وبكل يحتج وإلى كل يحتاج. ~~فأما الاختيار الذي يراه الناس للناس فشهوات، كل مستحسن شيئا. # والشعراء أمراء الكلام، يقصرون الممدود، ولا يمدون المقصور، ويقدمون ~~ويؤخرون، ويؤمنون ويشيرون، ويختلسون ويعيرون ويستعيرون. فأما لحن في إعراب ~~أو إزالة كلمة عن نهج صواب فليس لهم ذلك. ولا معنى لقول من يقول: إن للشاعر ~~عند الضرورة أن يأتي في شعره بما لا يجوز. ولا معنى لقول من قال1: # ألم يأتيك والأنباء تنمي # وهذا وإن صح وما أشبهه من قوله: # لما جفا إخوانه مصعبا # وقوله: # قفا عند مما تعرفان ربوع # فكله غلط وخطأ، وما جعل الله الشعراء معصومين يوقون الخطأ والغلط، فما صح ~~من شعرهم فمقبول، وما أبته العربية وأصولها فمردود. بلى للشاعر إذا لم يطرد ~~له الذي يريده في وزن شعره أن يأتي بما يقوم مقامه بسطا واختصارا ms127 وإبدالا ~~بعد أن لا يكون فيما يأتيه مخطئا أو لاحنا، فله أن يقول2: # كالنحل في ماء رضاب العذب # وهو يريد العسل، وله أن يقول3: # مثل الفنيق هنأته بعصيم PageV01P213 # و"العصيم" أثر الهناء. وإنما أراد هنأته بهناء. وله أن يبسط فيقول كما ~~قال الأعشى1: # إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل # معناه: إن تركبوا ركبنا وإن تنزلوا نزلنا، لكن لم يستقم له إلا بالبسط ~~وكذلك قوله2: # وإن تسكني نجدا فيا حبذا نجد # أراد: أن تسكني نجدا سكناه, فبسط لما أراد إقامة الشعر، أنشدنيها أبي ~~فارس بن زكرياء قال أنشدني أبو عبد الله محمد بن سعدان النحوي الهمذاني, ~~قال أنشدني أبو نصر صاحب الأصمعي3: # قضيت الغواني غير أن مودة ... لذلفاء ما قضيت أخرها بعد # فيا ربوة الربعين حييت ربوة ... على النأي مني واستهل بك الرغد # فإن تدعي نجدا ندعه ومن به ... وإن تسكني نجدا فيا حبذا نجد # وما سوى هذا مما ذكرت الرواة أن الشعراء غلطوا فيه فقد ذكرناه في "كتاب ~~خضارة" وهو "كتاب نعت الشعر". # وهذا تمام الكتاب "الصاحبي" أتم الله على "الصاحب" الجليل النعم، وأسبغ ~~له المواهب، وسنى له المزيد من فضله، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله ~~تعالى على نبيه محمد وآله أجمعين. وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV01P214 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | رسالة أحمد بن فارس لأبي عمرو محمد بن سعيد الكاتب # تناول ابن فارس في هذه الرسالة مسألة المفاضلة بين شعراء الجاهلية ~~والمولدين # قدم الثعالبي لهذه الرسالة بقوله: إنها في غاية الملاحة، وقد تضمنت نماذج ~~من ملح شعراء الجبل وغيرهم من المعاصرين، وفيها ظرف أخبارهم ... وهذا نصها: # "ألهمك الله الرشاد، وأصحبك السداد، وجنبك الخلاف، وحبب إليك الإنصاف. # وسبب دعائي بهذا لك: إنكارك على أبي الحسن محمد بن علي العجلي تأليفه ~~كتابا في الحماسة، وإعظامك ذلك. ولعله ما فعل -حتى يصيب الغرض الذي يريده، ~~ويرد المنهل الذي يؤمه- لاستدرك من جيد الشعر ونقيه، ومختاره ورضيه كثيرا ~~مما فات المؤلف الأول. # فلماذا الإنكار، ولم هذا الاعتراض، ومن ذا حظر ms128 على المتأخر مضادة ~~المتقدم؟ ولم تأخذ بقول من قال: "ما ترك الأول للآخر شيئا" وتدع قول الآخر: ~~"كم ترك الأول للآخر؟ ", وهل الدنيا إلا أزمان، ولكل زمن منها رجال؟ وهل ~~العلوم بعد الأصول المحفوظة إلا خطرات الأفهام ونتائج العقول؟ ومن قصر ~~الآداب على زمان معلوم، ووقفها على وقت محدود؟ ولم لا ينظر الآخر مثل ما ~~نظر الأول -حتى يؤلف مثل تأليفه، ويجمع مثل جمعه، ويرى في كل ذلك مثل رأيه؟ # وما تقول لفقهاء زماننا إذا نزلت بهم من نوازل الأحكام نازلة لم تخطر على ~~بال من كان قبلهم؟ أو ما علمت أن لكل قلب خاطرا ولكل خاطر نتيجة؟ ولم جاز ~~أن يقال بعد أبي تمام مثل شعره ولم يجز أن يؤلف مثل تأليفه؟ ولم حجرت واسعا ~~وحظرت مباحا، وحرمت حلالا، وسددت طريقا مسلوكا؟ وهل حبيب إلا واحد # PageV01P217 # من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم؟ ولماذا جاز أن يعارض الفقهاء في ~~مؤلفاتهم، وأهل النحو في مصنفاتهم، والنظار في موضوعاتهم، وأرباب الصناعات ~~في جميع صناعاتهم، ولم يجز معارضة أبي تمام في كتاب شذ عنه في الأبواب التي ~~شرعها فيه أمر لا يدرك ولا يدرى قدره؟ # ولو اقتصر الناس على كتب القدماء لضاع علم كثير، ولذهب أدب غزير، ولضلت ~~أفهام ثاقبة، ولكلت ألسن لسنة، ولما توشى أحد لخطابة، ولا سلك شعبا من شعاب ~~البلاغة، ولمجت الأسماع كر مردد مكرر، وللفظت القلوب كل مرجع ممضغ. وحتام ~~لا يسأم. # لو كنت من مازن لم تستبح إبلي # وإلى متى: # صفحنا عن بني ذهل # ولم أنكرت على العجلي معروفا، واعترفت لحمزة بن الحسين ما أنكره على أبي ~~تمام في زعمه أن في كتابه تكريرا وتصحيفا، وإبطاء وإقواء، ونقلا لأبيات عن ~~أبوابها إلى أبواب لا تليق بها، ولا تصلح لها، إلى ما سوى ذلك من رويات ~~مدخولة وأمور عليلة؟ # ولم رضيت لنا بغير الرضى؟ وهلا حثثت على إثارة ما غيبته الدهور وتجديد ما ~~أخلقته الأيام وتدوين ما نتجته خواطر هذا الدهر وأفكار هذا العصر؟ # على أن ذلك ms129 لو رامه رائم لأتعبه، ولو فعله لقرأت ما لم ينحط عن درجة من ~~قبله من جد يروعك، وهزل يروقك، واستنباط يعجبك، ومزاج يلهيك. # وكان يقزوين رجل معروف بأبي محمد الضرير القزويني حضر طعاما، وإلى جنبه ~~رجل أكول فأحسن أبو حامد بجودة أكله، فقال: # وصاحب لي بطنه كالهاويه ... كأن في أمعائه معاويه # فانظر إلى وجازة هذا اللفظ، وجودة وقوع الأمعاء إلى جنب معاوية. وهل ضر ~~ذلك إن لم يقله حماد عجرد وأبو الشمقمق؟ وهل في إثبات ذلك عار على مثبته، ~~أو في تدوينه وصمة على مدونه؟ # PageV01P218 # وبقزوين رجل يعرف بابن الرياشي القزويني, نظر إلى حاكم من حكامها -من أهل ~~طبرستان- مقبلا, عليه عمامة سوداء، وطيلسان أزرق، وقميص شديد البياض، وخفه ~~أحمر, وهو مع ذلك كله قصير، على برذون أبلق هزيل الخلق، طويل الحلق، فقال ~~حين نظره: # وحاكم جاء على أبلق ... كعقعق جاء على لقلق # فلو شاهدت هذا الحاكم على فرسه لشهدت للشاعر بصحة التشبيه وجودة التمثيل، ~~ولعلمت أنه لم يقصر عن قول بشار بن برد: # كأن مثار النقع فوق رءوسهم ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه # فما تقول لهذا، وهل يحسن ظلمه في إنكار إحسانه وجحود تجويده؟ # وأنشدني الأستاذ أبو علي محمد بن أحمد بن الفضل لرجل بشيراز يعرف ~~بالهمذاني، وهو اليوم حي يرزق، وقد عاب بعض كتابها على حضوره طعاما مرض ~~منه: # وقيت الردى وصروف العلل ... ولا عرفت قدماك الزلل # شكى المرض المجد لما مرضت ... فلما نهضت سليما أبل # لك الذنب لا عتب عليك ... لماذا أكلت طعام السفل # طعام يسوى ببيع النبيذ ... ويصلح من خدر ذاك العمل # وأنشدني في شاعر، هو اليوم هناك، يعرف بابن عمرو الأسدي، وقد رأيته فرأيت ~~صفة وافقت الموصوف: # وأصفر اللون أزرق الحدقه ... في كل ما يدعيه غير ثقه # كأنه مالك الحزين إذا ... هم بزرق وقد لوى عنقه # إن قمت في هجوه بقافية ... فكل شعر أقوله صدقه # وأنشدني عبد الله بن شاذان القاري ليوسف بن حمويه، من أهل قزوين، ويعرب ~~بابن المنادي: # إذا ما جئت أحمد مستميحا ... فلا يغررك ms130 منظره الأنيق # له لطف وليس لديه عرف ... كبارقة تروق ولا تريق # PageV01P219 # فما يخشى العدو له وعيدا ... كما بالوعد لا يثق الصديق # وليوسف محاسن كثيرة، وهو القائل، ولعلك سمعت به: # حج مثلي زيارة الخمار ... واقتنائي العقار شرب العقار # ووقاري إذا توقر ذو الشي ... بة وسط الندي ترك الوقار # ما أبالي إذا المدامة دامت ... عذل ناه ولا شناعة جار # رب ليل كأنه فرع ليلى ... ما به كوكب يلوح لساري # قد طويناه فوق خشف كحيل ... أحور الطرف فاتن سحار # وعكفناه على المدامة فيه ... فرأينا النهار في الظهر جاري # وهي مليحة كما ترى، وفي ذكرها كلها تطويل والإيجاز أمثل، وما أحسبك ترى ~~بتدوين هذا وما أشبهه بأسا. # ومدح رجل بعض أمراء البصرة، ثم قال بعد ذلك -وقد رأى توانيا في أمره- ~~قصيدة يقول فيها كأنه يجيب سائلا: # جودت شعرك في الأمير ... فكيف أمرك قلت فاتر # فكيف تقول لهذا ومن أي وجه تأتي فتظلمه؟ وبأي شيء تعانده فتدفعه عن ~~الإيجاز والدلالة على المراد بأقصر لفظ وأوجز كلام، وأنت الذي أنشدتني: # سد الطريق على الزمان ... وأقام في وجه القطوب # كما أنشدني لبعض رجال الموصل: # فديتك ما شئت عن كبرة ... وهذي سني وهذا الحساب # ولكن هجرت فحل المشيب ... ولو قد وصلت لعاد الشباب # فلم لم تخاصم هذين الرجلين في مزاحمتهما فحولة الشعراء وشياطين الإنس ~~ومردة العالم في الشعر؟ # وأنشدني أبو عبد الله المغلسي المراغي لنفسه: # غداة تولت عيسهم فترحلوا ... بكيت على ترحالهم فعميت # فلا مقلتي أدت حقوق ودادهم ... ولا أنا عن عيني بذاك رضيت # وأنشدني أحمد بن بندار لهذا الذي قدمت ذكره، وهو اليوم حي يرزق: # PageV01P220 # زارني في الدجى فنم عليه ... طيب أردافه لدى الرقباء # والثريا كأنها كف خود ... أبرزت من غلالة زرقاء # وسمعت أبا الحسين السروجي يقول: كان عندنا طبيب يسمى النعمان ويكنى أبا ~~المنذر، فقال فيه صديق لي: # أقول لنعمان وقد ساق طبه ... نفوسا نفيسات إلى باطن الأرض # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض # PageV01P221 ### | المصادر والمراجع # - الأزهية في علم الحروف: الهروي، ms131 مجمع اللغة العربية بدمشق ط1/ 1981. # - أساس البلاغة: الزمخشري، دار المعرفة، بيروت 1979. # - الأصمعيات: الأصمعي، دار المعرفة مصر، ط5. # - الأعلام: الزركلي، دار العلم للملابين، بيروت ط 7/ 1986. # - الأغاني: الأصفهاني، نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية. # - الأمالي، أبو علي القالي دار الآفاق الجديدة، بيروت لا ط. # - الإنصاف في مسائل الخلاف: أبو البركات الأنباري، دار الجيل بيروت 1982. # - أوضح المسالك: ابن هشام الأنصاري، دار الجيل بيروت ط 5/ 1979. # - تاريخ الأدب العربي: كارل بروكلمان، دار المعارف مصر ط4. # - تاج العروس من جواهر القاموس: الزبيدي، دار الحياة "نسخة مصورة عن طبعة ~~المطبعة الخيرية بمصر". # - تذكرة النحاة: أبو حيان محمد بن يوسف الغرناطي، مؤسسة الرسالة بيروت ط ~~1/ 1986. # - جمهرة الأمثال: أبو هلال العسكري، دار الكتب العلمية بيروت ط 1/ 1988. # - جمهرة أشعار العرب: أبو زيد القرشي، دار الكتب العلمية بيروت ط 2/ ~~1922. # - جمهرة اللغة: أبو بكر بن دريد، دار صادر بيروت لا ط. # - الحماسة الشجرية: ابن الشجري، دمشق 1970. # - الحيوان: الجاحظ، دار إحياء التراث العربي بيروت لا ط. # - خزانة الأدب: البغدادي، دار صادر بيرت لا ط. # - الخصائص: ابن جني، دار الكتاب العربي بيروت لا ط. # - ديوان أبي الأسود الدؤلي: تحقيق محمد حسن آل ياسين، لا ناشر ط 1/ 1982. # PageV01P223 # - ديوان الأحوص الأنصاري: دار الكتاب العربي بيروت ط 1/ 1994. # - ديوان الأخطل: دار الكتب العلمية بيروت ط 1/ 1986. # - ديوان الأسود بن يعفر: صنعة نوري القيسي، وزارة الثقافة بغداد ط1. # - ديوان الأعشى: دار الكتب العلمية، بيروت ط 1/ 1987. # - ديوان الأغلب العجلي "ضمن شعراء أمويون": عالم الكتب، بيروت ط 1/ 1985. # - ديوان امرئ القيس: دار صادر، بيروت لا ط. # - ديوان أوس بن حجر: دار بيروت، بيروت ط 1/ 1986. # - ديوان بشر بن أبي خازم: دار الكتاب العربي، بيروت ط 1/ 1994. # - ديوان جران العود النميري: المكتبة الأزهرية، مصر 1992. # - ديوان جرير: دار صادر، بيروت لا ط. # - ديوان حاتم الطائي: دار صادر، بيروت. # - ديوان الحادرة: درا بيروت، بيروت 1993. # - ديون حسان بن ثابت: دار الأندلس، بيروت 1980. # - ديوان الحطيئة: دار صادر، بيروت. # - ديوان الحماسة: أبو تمام، دار الرشيد "سلسلة كتب التراث رقم 101" بغداد ~~1980. # - ديوان الخنساء: دار صادر، بيروت لا ط. # - ديوان ذي الرمة: ms132 شرح أحمد بسج، دار الكتب العلمية بيروت ط 1/ 1995. # - ديوان الراعي النميري: دار الآفاق الجديدة، بيروت ط 1/ 1979. # - ديوان رؤبة بن العجاج: دار الآفاق الجديدة، بيروت 1/ 1979. # - ديوان أبو زبيد الطائي = شعر أبي زبيد: مطبعة المعارف، بغداد ط 1/ ~~1967. # - ديوان زهير بن أبي سلمة: دار صادر، بيروت لا ط. # - ديوان زيد الخيل = شعر زيد الخيل، دار المأمون للتراث، دمشق لا ط. # - ديوان الشماخ بن ضرار، دار المعارف، مصر. # - ديوان الشنفرى: دار الكتاب العربي، بيروت ط 1/ 1991. # - ديوان طرفة بن العبد: دار صادر، بيروت 1980. # - ديوان طفيل الغنوي: دار الكتاب الجديد، بيروت ط 1/ 1968. # PageV01P224 # - ديوان العباس بن مرداس: مؤسسة الرسالة، بيروت ط 1/ 1991. # - ديوان عبدة بن الطبيب: دار التربية، بغداد ط 1/ 1971. # - ديوان عبيد بن الأبرص: دار صادر، بيروت. # - ديوان العجاج "عبد الله بن رؤبة" مكتبة أطلس، دمشق لا ط. # - ديوان عدي بن زيد: منشورات وزارة الثقافة، بغداد سلسلة كتب التراث. # - ديوان عمرو بن أبي ربيعة، دار صعب، بيروت 1980. # - ديوان عمرو بن معد يكرب: مكتبة دار البيان، بيروت, دمشق ط 3/ 1994. # - ديوان القطامي: دار الثقافة، بيروت. # - ديوان قيس بن الخطيم: دار صادر، بيروت ط 3/ 1991. # - ديوان قيس بن الملوح: دار الكتب العلمية، بيروت ط 1/ 1990. # - ديوان كثير عزة: دار الكتاب العربي، بيروت ط 1/ 1993. # - ديوان كعب بن زهير: دار الكتب العلمية، بيروت ط 1/ 1987. # - ديوان لبيد بن ربيعة، دار صادر، بيروت لا ط. # - ديوان المخبل السعدي "ضمن شعراء مقلون": عالم الكتب، بيروت ط 1/ 1987. # - ديوان ابن مقبل: تميم بن مقبل، وزارة الثقافة دمشق 1962. # - ديوان النابغة الجعدي: المكتب الإسلامي، بيروت. # - ديوان النابغة الذبياني: دار صادر، بيروت. # - ديوان يزيد بن الطثرية: دار الوثبة، دمشق. # - ديوان يزيد بن مفرغ: مؤسسة الرسالة، بيروت ط 2/ 1982. # - الزهرة: الأصفهاني، مكتبة المنار الأردن, الزرقاء ط 2/ 1985. # - سر صناعة الإعراب: ابن جني، دار القلم دمشق ط 1/ 1985. # - شرح أشعار الهذليين: مكتبة دار العروبة، القاهرة لا ط. # - شرح ديوان عنترة: دار الكتاب العربي، بيروت ط 1/ 1992. # - شرح شافية ابن الحاجب، عبد القادر البغدادي، دار الكتب العلمية بيروت ~~لا ط 1982. # PageV01P225 # - شرح شذور الذهب: ابن هشام الأنصاري، الشركة المتحدة للتوزيع بيروت ms133 ~~1984. # - شرح شواهد الإيضاح لأبي علي الفارسي، تأليف عبد الله بن بري: مجمع ~~اللغة العربية، القاهرة لا ط 1985. # - شرح المفصل: ابن يعيش، عالم الكتب بيروت لا ط. # - شعر أبي زيد الطائي: مطبعة المعارف، بغداد ط 1 1967. # - شعر عمرو بن أحمر: مجمع اللغة العربية، دمشق لا ط. # - شعر الكميت: مكتبة الأندلس، بغداد لا ط 1969. # - الطرائف الأدبية: عبد العزيز الميمني، دار الكتب العلمية بيروت لا ط. # - العقد الفريد: ابن عبد ربه، لجنة التأليف والترجمة والنشر مصر ط 3/ ~~1965. # - عيون الأخبار: ابن قتيبة، دار الكتب العلمية بيروت لا ط. # - غريب الحديث: ابن الجوزي، دار الكتب العلمية بيروت ط 1/ 1985. # - فقه اللغة: الثعالبي، دار ومكتبة الحياة بيروت لا ط. # - القاموس المحيط: الفيرزوآبادي، مؤسسة الرسالة بيروت. # - الكتاب: سيبويه، عالم الكتاب بيروت ط 3/ 1983. # - لسان العرب: ابن منظور، دار صادر بيروت. # - ما اتفق لفظه واختلف معناه: ابن الشجري "تحقيق أحمد بسج"، دار الكتب ~~العلمية بيروت ط 1/ 1996. # - مجمع الأمثال: أبو الفضل الميداني، دار القلم بيروت لا ط. # - مجمل اللغة: أحمد بن فارس، مؤسسة الرسالة بيروت ط 2/ 1986. # - المزهر في علوم اللغة: السيوطي، دار الفكر بيروت لا ط. # - المعاني الكبير: ابن قتيبة، دار الكتب العلمية بيروت ط 1/ 1984. # - معجم الأدباء: ياقوت الحموي، دار صادر بيروت لا ط. # - معجم الشعراء: المرزباني, دار الكتاب العلمية بيروت ط 2/ 1982. # - معجم العين: الخليل بن أحمد، دار الهلال بيروت. # - معجم مقاييس اللغة: أحمد بن فارس، الدار الإسلامية بيروت، 1990. # - المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي: مكتبة بريل، ليدن. # PageV01P226 # - المفضليات: المفضل الضبي، تحقيق أحمد بن محمد شاكر وعبد السلام هارون، ~~بيروت ط6. # - النهاية في غريب الحديث: ابن الأثير، مؤسسة إسماعيليان قم بإيران ط1. # - النوادر في اللغة: أبو زيد سعيد بن أوس، دار الكتاب العربي بيروت ط 2/ ~~1967. # - وفيات الأعيان: ابن خلكان، دار صادر بيروت لا ط. # - يتيمة الدهر: الثعالبي، دار الكتب العلمية بيروت. # PageV01P227 ### | الفهرس # 5 مقدمة المحقق: التعريف ب"ابن فارس". # 11 خطبة الكتاب # أبواب الكتاب # 13 باب القول على لغة العرب: أتوقيف أم اصطلاح # 15 باب القول على الخط العربي # 19 باب القول على ms134 أن لغة العرب أفضل اللغات # 24 باب القول في لغة العرب وهل يجوز أن يحاط بها # 25 باب القول في اختلاف لغات العرب # 28 باب القول في أفصح العرب # 29 باب اللغات المذمومة # 32 باب القول في اللغة التي بها نزل القرآن # 32 باب القول في مأخذ اللغة # 32 باب القول في الاحتجاج باللغة العربية # 35 باب القول على لغة العرب: هل لها قياس # 36 باب القول على أن لغة العرب لم تنته إلينا بكليتها # 39 باب انتهاء الخلاف في اللغات # 40 باب مراتب الكلام # 41 باب ذكر ما اختصت به العرب # 44 باب الأسباب الإسلامية # 47 باب القول في حقيقة الكلام # PageV01P231 # 48 باب أقسام الكلام # 50 باب الفعل # 50 باب الحرف # 51 باب أجناس الأسماء # 52 باب النعت # 52 باب القول على الاسم: من أي شيء أخذ؟ # 53 باب آخر في الأسماء # 56 باب ما جرى مجرى الأسماء # 57 باب الأسماء التي تسمى بها الأشخاص # 58 باب القول في أصول الأسماء # 59 بال الأسماء كيف تقع على المسميات # 61 باب الاسمين المصطلحين # 62 باب في زيادات الأسماء # 63 باب الحروف # 63 باب ذكر دخول "ال" في الأسماء. # 64 باب الألف المبتدأ بها # 64 باب وجوه دخول "الألف" في الأفعال # 65 باب شرح جمل تقدمت في ألفات الوصل # 66 باب "الباء" # 70 باب التاء # 70 باب الثاء # 71 باب الجيم # 71 باب الحاء # 71 باب الخاء # 71 باب الدال # 71 باب الراء # 71 باب السين # 71 باب الفاء # PageV01P232 # 72 باب القاف # 72 باب الكاف # 74 باب اللام # 77 باب الميم # 77 باب النون # 78 باب الهاء # 78 باب الواو # 81 باب الياء # 83 باب القول على الحروف المفردة # 87 باب الكلام في حروف المعنى # 87 باب أم # 88 باب أو # 90 باب إي وأي # 91 باب إن وأن وإن وأن # 92 باب إلى # 93 باب ألا # 93 باب إنما # 94 باب إلا # 96 باب من الاستثناء آخر # 97 باب إيا ms135 # 98 باب إذا # 99 باب إذ # 100 باب إذا # 100 باب أي # 100 باب أنى # 101 باب أين، أينما، أيان، الآن # 102 باب إما لا # 103 باب أما وإما # PageV01P233 # 103 ومما أوله باء # 103 باب بلى # 103 باب بل # 104 باب بله # 104 باب بيد # 105 باب بينا وبينما # 105 باب بعد # 105 ومما أوله تاء # 105 باب تعال # 105 ومما أوله ثاء # 105 باب ثم # 107 باب ثم # 107 ومما أوله جيم # 107 باب جير # 107 باب لا جرم # 108 ومما أوله حاء # 108 باب حتى # 109 باب حاشا # 109 ومما أوله خاء # 109 باب خلا وما خلا # 109 ومما أوله راء # 109 باب رب # 110 باب رويد # 110 باب ذو وذوات # 111 باب سوف # 111 باب سوى # 111 باب سيما # 112 باب شتان # PageV01P234 # 112 باب عن # 112 باب على # 113 باب عوض # 113 باب عسى # 113 باب غير # 114 باب في # 114 باب قد # 114 باب كم # 115 باب كيف # 116 باب كاد # 116 باب كان # 117 باب كأين، كأن # 118 باب كلا # 119 باب لو، لولا # 120 باب لم، لما # 120 باب لن، لا # 120 باب لات # 123 باب لدن، لدى # 124 باب ليس # 124 باب لعل، لكن # 125 باب مذ، منذ، ما # 126 باب من # 127 باب من # 127 باب مه، مهما # 128 باب متى، نعم، نعم، هلم # 129 باب ها، هات، ويكأن # 130 باب أولى # 130 باب يا # PageV01P235 # 133 باب معاني الكلام # 133 باب الخير # 138 باب الأمر # 141 باب الخطاب # 142 باب أقل العدد الجمع # 143 باب الإفهام، والفهم # 144 باب معاني ألفاظ العبارات # 146 باب الخطاب المطلق والمقيد # 147 باب الشيء يكون ذو وصفين # 149 باب سن العرب في حقائق الكلام والمجاز # 152 باب أجناس الكلام في الاتفاق والافتراق # 153 باب القلب # 154 باب الإبدال # 154 باب الاستعارة # 156 باب الحذف والاختصار # 157 باب الزيادة # 158 باب التكرار # 159 باب العموم والخصوص # 160 ms136 باب الفعل # 161 باب الواحد يراد به الجمع # 161 باب الجمع يراد به واحد واثنان # 162 باب مخاطبة الواحد بلفظ الجميع # 163 باب تحويل الخطاب من الشاهد إلى الغائب # 164 باب تحول الخطاب من الغائب إلى الشاهد # 164 باب مخاطبة المخاطب ثم جعل الخطاب لغيره # 165 باب الشيئين ينسب الفعل إليهما # 166 باب نسبة الفعل إلى أحد اثنين # 166 باب أمر الواحد بلفظ أمر الاثنين # PageV01P236 # 167 باب الفعل يأتي بلفظ الماضي وهو راهن أو مستقبل # 167 باب المفعول يأتي بلفظ الفاعل # 169 باب معاني أبنية الأفعال # 170 باب الفعل اللازم والمتعدي # 170 باب البناء الدال على الكثرة # 171 باب الأبنية الدالة في الأغلب على معان وقد تختلف # 171 باب الفرق بين ضدين # 172 باب التوهم والإيهام # 173 باب البسط في الأسماء # 173 باب القبض # 174 باب المحاذاة # 176 باب الإضمار # 177 باب إضمار الحروف # 177 باب إضمار الأفعال # 178 باب من الإضمار آخر # 179 باب التعويض # 181 باب من النظم الذي جاء في القرآن # 182 باب الأمر المحتاج إلى بيان # 183 باب ما يكون بيانه مضمرا فيه # 183 باب ما يكون بيانه منفصلا عنه # 186 باب آخر من نظم القرآن # 187 باب الإضافة # 189 باب التقديم والتأخير # 190 باب الاعتراض # 191 باب الإيماء # 191 باب إضافة الفعل إلى ما وقع به ذلك الفعل # 192 باب ما يجري من غير ابن آدم مجرى بني آدم # 193 باب اقتصارهم على ذكر بعض الشيء # PageV01P237 # 195 باب الحمل # 196 باب التهكم والهزء # 197 باب الكف # 197 باب الإعارة # 198 باب أفعل في الأوصاف لا يراد له التفضيل # 199 باب نفي الشيء # 200 باب الشرط # 200 باب الكناية # 203 باب الشيء يأتي مرة بلفظ المفعول ومرة بلفظ الفاعل # 203 باب الزيادة في حروف الفعل للمبالغة # 204 باب الخصائص # 205 باب نظم للعرب لا يقوله غيرهم # 206 باب إخراجهم الشيء المحمود بلفظ يوهم غير ذلك # 206 باب الإفراط # 207 باب نفي ضمنه إثبات # 207 باب الاشتراك ms137 # 208 باب الاستطراد # 209 باب الإتباع # 209 باب النحت # 210 باب الإشباع والتأكيد # 210 باب الفصل بين الفعل والنعت # 211 باب الشعر # 215 رسالة أحمد بن فارس لأبي عمرو محمد بن سعيد الكاتب # 227 ثبت المصادر والمراجع # 231 الفهرس PageV01P238 ms138