######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 12-24-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2022-04-13 #META#Header#End# # (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~وبه الثقة، رب تمم بفضلك وكرمك. # مقدمة ~~الحمد لله الذي أخلص أهل الخالصة للدار، وأطلعهم على حقائق الأسرار، ~~وحفظ عليهم أحكام الأذكار، وأفرهم عن التعلق بالأغيار، ورش عليهم رشيش ~~الأنوار، فنبههم لحقائق الآثار، وشرح صدورهم لتوحيد الواحد القهار، وأنطق ألسنتهم ~~بمناجاة العزيز الغفار، ثم رسمهم بأهل الولاية والأبرار، وجعلهم حجة على آهل الدار، ~~واصطفاهم واختارهم بعد الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - فخصهم من البرية ~~بالاسم الشريف، والمعنى اللطيف، وتلك الصمديقية التي ظهرت معانيها وأحكامها ~~وشرائعها وحقائقها، ظاهرها وباطنها، في القضاء، الفقراء الموسومين بالتصوف. # والصديقية ما ذكرها الله عز وجل بعد نبوة النبي ، فقال : (( فأولئك مع الذين ~~أتعم الله عليهم من النبيين والصديقين} ، والصديقية اسم لجميع معاني أهل الحقائق من 12 ~~المرتسمين بالتصوف، فذلك اسم أظهره الله في أمة أحمد صلوات الله عليه وسلامه ~~إذ هو المختار من الأنبياء المنتجبين من البرية بأسرها، المختار أمته على سائر الأمم ~~صلى عليه ح أفضل صلاة وأنماها وأقضاها لما فرض من ذكره وأوجب من حقه وعلى 15 ~~آله الطيبين الطاهرين وسلم . # ثما إني نظرت في سنن أهل العلم وأحكامهم واختلافهم في الرسوم وتفاوت قصدهم ، ~~فرايت العلم ذا شجون وفنون، ولكل فن من ذلك أهل اختصوا بمعنى من العلوم، ثم 18 ~~9) وتلك : وذلك ض11) فأولئك مع : أولئك ص ~~75 66, 2r15660 هd22 112:176/2 5) ورش عليم.0.، قارن مسند أحمد ين حنبل ~~15671 ~~11) -12) القرآن الكريم 69/4. # ن ب PageV00P001 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقاثق التصوف ~~انهم وإن اختلفوا في القصد وتفرقوا في الطرق فالحق يجمعهم على معنى واحد وأصل ~~واحد، وكل واحد منهم قد تعلق بفرع يؤديه إلى الأصل، وإنما اختلاف العلوم من ~~3 كثرتها وعزازتها لأن العلم عزيز يعز أهله في الدنيا والآخرة، فمن تعلق بعز الدنيا وركن إليها ~~وإلى بهجة شهواتها صار ذلك ثواب علمه = في عاجله، ومن تعلق بعز الأخرة ~~واشتاق إليها وتذلل في الدنيا وزهد فيها صار ذلك ح ثواب علمه في آجلهح، وذلك عز ~~6 لا ينفد وتعيم لا ms01 يزول. # ثم لكل علم من ذلك حقيقة فمن... (4) علمه عليه حجة، ومن تحقق به صار ~~علما في الدنيا والآخرة، وذلك ثواب علمه وحقيقة تحقيقه. # فأول من أبتدئ بهم من أهل العلم الفقهاء : وهم أئمة الدين ، الحاكمون على الدماء ~~والفروج، المفتون بحقيقة أحكام الله تعالى في خلقه، اشتغلوا بها وأحكموها وذلك ~~أصلهم، وفي ذلك مواجيدهم. # 12 ومنهم أصحاب الحديث: وهم الثقات في معانيهم، الحافظون لألفاظ نبيهم ~~صلوات الله وسلامه عليه - المؤدون عنه آثاره، وهم ورثة الأنبياء - صلوات الله ~~عليهم أجمعين- صححوا الشرائع، وحفظوا الرسوم، وقيدوا الأصول، واشتغلوا بها ~~15 وأحكموها، وذلك أصلهم وفي ذلك مواجيدهم. # ومنهم القراء: تحفظوا القرآن، وتعلقوا بكلام الرحمن، فدرسوه وعرفوا أحكامه ~~وحروفه وقراءته ووقوفه ولغاته، واشتغلوا بها وأحكموها، وذلك أصلهم وفي ذلك ~~18 مواجيدهم ~~ومنهم المفسرون : العارفون بمعاني القرآن وتفسيره، يعرفون الناسخ والمتسوخ، والمحكم ~~والمتشابه، ويظهرون للناس حقائق خفيات الآيات، وبهم ينتفع الناس، اشتغلوا بها ~~21 واحكموها، وذلك أصلهم وفي ذلك مواجيدهم. # ال ومنهم أهل اللغة والآداب والنحو: قوموا الفاظ العلم وعرفوا الاشتقاقات والمعاني، ~~وصححوا الاعراب، وأخرجوا المعاني، وجميع أهل العلوم غير مستغنين عنهم لتبيين ~~24 الرسوم وتحقيق المعاني، اشتغلوا بذلك وأحكموها، وذلك أصلهم وفي ذلك مواجيدهم. # فجميع أهل العلوم وإن اجتمعوا في الأصل فقد افترقوا في الرسوم ، ولكل واحد منهم ~~نسبة غير ماح للآخر، وكان ذلك ملكا وشريعة وطريقا إلى الله عز وجل، تختلف في ~~26) ملكا: ملك ص [طريقا : طريق ص. # ن ب PageV00P002 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~الرسوم وتجتمع في المعاني، تعلق كل واحد منهم بنسبه في علمه وانفرد بمعناه عن غيره، ~~وكلهم قد خصوا بمعنى من العلم دون الآخر، فصار ذلك سيرته وهو الغالب عليه وذلك ~~مقصده: ~~ثم رأيت جميع أهل العلوم قد قصر كل واحد منهم عن استعمال علمه ورضي بتعلمه ~~ودرسه ونسي حقائق واجبه. # فرأ= يت = (3) عامة الفقهاء تعلقوا برخص العلم، فجمعوا المال وتعرضوا للرياسة ~~واتبعوا الشهوات، فرغبوا في الدنيا وغفلوا عن حقائق الفقه، إذ يقول المصطفى ~~صلوات الله عليه وسلامه ms02 - : إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين وزهده في الدنيا ~~وعرفه عيوب نفسه، فأبان - صلوات الله عليه وسلامه - أن التفقه تفقد عيوب النفس ~~وتعرف حقائق خفيها ودقائق أحكامها وأسباب هواها، وقد روي عن الحسن البضري - ~~رحمة الله عليه - أنه قيل له : إنك لتحدثنا أشياء ما نسمع من فقهائنا ، فقال : ويحكم ~~وهل رأيتم فقيها قط؟ إنما الفقيه الزاهد عن الدنيا الراغب عن الآخرة البصير بدينه 12 ~~الدائم في العبادة المشتاق إلى لقاء الله تعالى. # والعالم عالمان: عالم الدنيا وعالم الآخرة، فأما عالم الدنيا فهو يصير بالقال والقيل، ~~وأما عالم الآخرة فهو من تفكر في القرآن، فأحل حلاله وحرم حرامه وعمل بمحكمه ~~وآمن بمتشابهه، وتفكر في آياته فأسهر ليله وأظما نهاره ، واشتاق إلى لقاء ريه عز وجل، ~~فهذه حقائق الفقه تحقق بها قليل من الفقهاء أو تورعوا عن غيرها، فأدوا حق العلم ~~بالامساك عن الدنيا والرضى باليلغة، فأولئك الفقهاء حقا، والباقون علومهم حجة ~~عليهم ~~ثم رأيت أصحاب الحديث : رضوا من العلوم بدرسها، ومن الأحكام بكتبها، ~~فتعلقوا بالرواية والدراية والكتب، حتى إن بعضهم ليجمع كثيرا من العلم ويكتب كثيرا ~~من الأخبار، فلا يستعمل من ذلك حديثا، قد رضي من نفسه بدرسه وتعلمه، وغفل ~~عن استعماله، فصده الشغل بكتب ذلك عن كثير من الفرائض، وقد قال شعبة : إن ~~هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن قراءة القرآن وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون؟ ثم ~~قليل منهم كتبوا العلم فاشتغلوا باستعماله فصاروا آئمة في الدين وسراجا يستضيء به سائر ~~)9) العجم الفهرس */190. # 11)- 13) حلية الأولياء 147/2، اللمع 17، 13 . # ن ب ن PageV00P003 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~الناس، فأولئك ورثة الأنبياء حقا، والباقون علومهم حجة عليهم. # ثم رأيت القراء تحفظوا القرآن فتفاخر بعضهم على بعض، ولم يشتغلوا (4) بتعرف ~~3 معانيه واستعمال ما فيه، فأكلوا به الدنيا وأحكموا ذلك ليقال : فلان قارئ حسن ~~القراءة، فزينوا أصواتهم بذلك ونادوا في محاربهم، ورققوا طباعهم للسامعين، فنالوا ~~بذلك الدنيا ، وطلبوها بقراءة القرآن، وقد قال النبي } : اكثر منافقي أمتي قراؤها . # ثم ms03 قليل منهم تعلقوا به آناء الليل والنهار، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه واشتغلوا بقراءته ~~سرا وجهرا ، فقرؤوا لأنفسهم واستمعوا وأصغوا إلى حقائق ما فيه من الآمر والنهي والوعد ~~والوعيد، فأولئك أهل الله وخاصته، والباقون القرآن حجة عليهم، وخصمهم يوم القيامة. # ثما رأيت المفسرين العارفين بمعاني القرآن، تعلموا ذلك وتوسلوا إلى السلاطين وأخذوا ~~به عرض الدنيا، فوافقوا أهل الأهواء في المتشابهات، فلم يظهروا حقائق معاني القرآن ~~خوفا من فضيحتهم إذ القرآن زاجرهم عما ارتسموا به. # 2 وقليل منهم زهدوا عن الرياسة فصاروا نفعا للخليقة، وبينوا حقائق آمر الله عز ~~وجل، فصاروا سفراء بين الله وبين الخليقة، فأولئك العلماء حقا، والباقون القرآن حجة ~~عليهم ووبال:. # 15 ثما إيي رأيت أهل الآداب واللغة والنحو، تعلموا ذلك رياء وإعجابا، وتفاخروا، ~~فطلبوا بذلك الدنيا وتكلموا في الدقائق وتشدقوا وتناطحوا ، وقد قال النبي : شرار ~~أمتي الذين يغذون بالنعيم ، يأكلون ألوان الطعام ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في ~~18 الكلام ، وذلك أنهم اتخذوا دينهم قياسا ومعقولا ، فتأولوا الآيات بآرائهم وطلبوا غرائب ~~اللغة، فغيروا دين الله عز وجل، وأصبحوا - إلا قليل ممن عصم الله - مفتونين، ~~وبآدابهم ومعقولهم وآرائهم فيما يؤنقهم خائضين، وعن الطريق الواضح ناكبين، ولما ~~21 وضعه الله عز وجل عنهم متكلفين، وعما كلفهم مغرضين، فاتخذ كل واحد منهم غلبة ~~معقوله شريعة ومذهبا، واتخذ رأيه عبودية، فعبد هواه وما آدرك فهمه ومعقوله، فصار ~~عن سواء الطريق مائلأ وعن غوامض ما فيه سائلا (5) وبما لا يعينه قائلا وعن حقيقة ~~24 الدين والشريعة راحلا، فحصل حيرة في دين الله وتقرب بمحصوله الفاسد إلى السلاطين ~~ليأكل بذلك الدتيا ويدعي بها الرياسة، فصار آدابه ولغاته ونحوه عطبه وهلاكه، وقليل ~~5) العجم المفهرس 526/2. # 16)- 18) فيض القدير 154/4، رقم 4859. # ...- . . PageV00P004 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~منهم تعلموا ذلك ليقوموا به الألفاظ ويعرفوا به معاني الأخبار، فصاروا علما في الدين ، ~~يأوي إليهم جميع أهل العلوم لتحقيق علومهم وتصحيح الفاظهم، ثم الباقون منهم في ~~ريبهم يترددون وفي طغيانهم يعمهون. # فهذه سيرة جماعة أهل العلم وأحكامهم وحقائقهم وظاهرهم ms04 ، قد افترقوا في الرسوم، ~~وكل واحد منهم قد تعلق بظاهر من العلم وغفل عن حقائقه ، ألا ترى أنهم انفردوا عن ~~العامة بما آظهروا من العلوم، وأشاروا إليه من الفهوم، واختصوا من بين الناس ~~بخصوصية العلم، وكل ذلك من علامة المباينة عن العامة لتحقيق العلم وعزه وأحكامه. # ثم إلي رايهم وقذ وافقوا العامة في طعامهم ولباسهم واتباع شهواتهم وجلوسهم ~~وكلامهم ورغبتهم وتفاخرهم وجميع أحكامهم ، بل زادوا عليهم في المعاني والأحكام، ~~فتنعموا في الدنيا، وجمعوا المال ، وأكلوا الحرام، وكل ذلك بالرخص والتأويلات ~~المفسرات بآرائهم، وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي أنه قال : ~~لا تجلسوا عند كل عالم، إلا من يدعوكم من الرغبة إلى الرهبة، ومن الشك إلى ~~اليقين، ومن الكبر إلى التواضع، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن العداوة إلى النصيحة، ~~فكيف لا يهلك من نظر إلى رغبته وجمع ماله وهو عالم في زعمه؟ وكيف يقبل منه علمه ~~وهو يزهد عن الدنيا ولا يزهد هو؟ ويرغب في الآخرة ولا يرغب هو؟ وقد روي عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه آته قال : يكون في آخر الزمان علماء يزهدون في ~~الدنيا ولا يزهدون، ويرغبون في الآخرة ولا يرغبون، يقربون الأغنياء ويبعدون الفقراء، ~~ويقبضون عند الحقراء ويبسطون عتد الكبراء: أولئك الجبارون أعداء الرحمن: 18 ~~(9) وقد كان العلماء بخلافهم قبل ذلك : زاهدين راغيين معاملين لله عز وجل ~~محزونين مغمومين متفكرين مشغولين آناء الليل والنهار بحقيقة رعاية العلم واستعماله، وقد ~~روي عن الحسن أنه قال : إن الرجل كان ليطلب العلم ثم لم يلبث آن يرى ذلك في ~~تخشعه وبصره ولسانه ويده وزهده. # ثم إني رأيت علماء العصر ونظرت إلى رسومهم وأحكامهم فرأيت ظواهرهم مخالفة ~~للأثر ، فأول ذلك نظرت إلى لباسهم ، فكان مخالفا للسنة من طول الأكمام والذيول ورقة ~~الثياب كأته لباس الخيلاء، وقد قال الفضيل بن عياض - رحمة الله عليه -: لكثير ~~من علمائكم زيه آشبه بزي كسرى وقيصر. # 24) للأثر: الأثرض. # ... . PageV00P005 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~ثم إيي رأيت طعامهم من ms05 شتات الألوان، ورأيت جلوسهم مع الأغنياء لطلب ~~الرياسة، ورأيت إعراضهم عن الفقراء، ورأيت سعيهم في طلب الدنيا الدنية وشهواتها ~~3 الردية، ورأيت غلبات أوقاتهم جمع المال والغض عن شبهاتها، فلما رآيت ذلك تفقدت ~~كثيرا من أحكامهم وأسبابهم ، فرأيتها مخالفة للعلم من الرغبة في الدنيا وحبها وجمعها، ~~وقد قيل في الخبر: حب الدنيا راس كل خطيئة. # 6 وقليل من علماء العصر تعلقوا بالعلم وأحكموه واشتغلوا باستعما له وتورعوا عن الشبهات ~~ورضوا بالبلغة وتمسكوا بالسنة ، فلزموا الزوايا من الأرض، والأطوار من البلاد ، فباعدوا ~~الأغنياء وقربوا الفقراء وواصلوهم لغربتهم وغربة أهل الحق في الوقت والزمن، فهم بقية ~~العلماء وهم قليلون، وسائرهم ممن يدعون كثيرا من العلوم، اشتغلوا بالحفظ والرسم، ~~فتقربوا به إلى السلاطين، فأكلوا بذلك الحرام، فصار سبب هلاكهم حب الدنيا ~~والرياسة فنظرت فإذا جميع آفات العلماء من ذلك . # 12 ثما إني جمعت فهمي ومددت طرفي وميزت بعلمي وفهمي واجتهدت في استنباطي ~~وقايست بعقلي، وقابلت الكتاب والسنة على مبلغ علمي فلم آر أقواما امسك بالسنة ~~ظاهرا وباطنا وسرا وجهرا وعقدا ونية واستعمالا من العصابة المترسمة باسم التصوف، ~~15 فتحققت (7) جميع آحكامهم، ظاهرهم وباطنهم، فوجدت جميع ذلك موافقا ~~للكتاب والسنة، وذلك لأهل الحقيقة منهم الذين استحقوا الاسم الشريف والمعنى ~~اللطيف، وسأبين حقائقهم من الكتاب والسنة، والله الموقق للصواب وإليه المرجع ~~18 والمآب: ~~ثم لما رأيت سائر أهل المذاهب من أهل العلوم من الفقهاء وأصحاب الحديث ~~وأهل القرآن والآداب قد سئلوا عن أقاويلهم في أصوهم وحجتهم فيما أقاموا على ~~21 اعتقاده، فاحتج كل واحد منهم عن أصله، وآبان عن طريقه ومقصده، فرأيت ~~العصابة المرتسمة بالتصوف، متنقصين مذمومين، جاهلين عند أهل النظر وأكثر الناس، ~~لما لم يظهر فيهم من أحوالهم، وخفي عنهم من حقائق آسرارهم، وحجب عنهم من ~~24 ظواهر آثارهم، رسمت كتابي هذا، فبينت فيه أصول القوم ورسومهم وأحكامهم ~~وحقائقهم ورعايتهم وإشاراتهم وجميع أسبابهم الموافقة لسنة نبيهم ع، وترجمته ~~4) مخالفة: مخالفا ص 12) طرفي: بطرفي ص. # ن ب.. PageV00P006 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~بأدب ms06 الملوك ، لأن الصوفية زهدوا عن جميع أسباب الدنيا فصاروا ملوكا، واستراحوا ~~وطابت قلوبهم ونفوسهم ، وكيف لا يستحقون اسم الملوكئة وليس لهم همة غير الله عز ~~وجل، قد رضوا من الدنيا بالدون فتراهم شعثا وغبرا تشهد البذاذة في ظواهرهم كأنهم ~~مجانين وقد خولطوا، ولقد خالط القوم آمر عجيب وما هم بمجانين، فلقد كان لهم في ~~رسول الله أسوة حسنة حين يقول - عليه الصلاة والسلام - : من سأل عني وسره ~~آن ينظر إلي فلينظر إلى آشعث شاحب مشمر لم يضع لبنة على لبنة ، ولا قصبة على ~~قصبة، رفع له علم فشمر إليه اليوم المضمار وغذا السبق، والغاية الجنة والنار، قال : ~~وحدثنا بذلك آبو بكر بن حصان، حدثنا ابراهيم. # وكيف لا يكونون ممدوحين وقد نزعوا ثياب الخيلاء، وقطعوا عن قلوبهم مشاغيل ~~الدنيا وآمنوا من آفاتها وغوائلها، وخرجوا من رقها، فتعلق أهل الدنيا بالدنيا ~~فجانبوا - (8) وباللهو والافتخار والرياسة - فمالوا عنها وتعلقوا بحقائق الأمور واشتغلوا ~~بها، فهم لا يشتغلون إلا بالحق، ولا يخافون إلا من الحق، ولا يرجون غيره، قد ~~استراحت نفوسهم وروحت قلوبهم ، فصاروا ملوكا في الدنيا والآخرة لأنهم أحرار عن ~~جميع الأشياء لا يعبدون شيئا غير الله ولا يخضعون إلآ له، فالأشياء كلها لهم وهم ~~بائنون عنها، تقبل الدنيا عليهم وهم عنها معرضون، ويخدم غيرهم الدنيا وهم ~~مخدومون، ولقد أوحي إلى الدنيا أن : اخدمي من خدمني واستخدمي من خدمك، ~~فهم قوم الفقر زينتهم، والصبر جلبابهم، والرضا مطيتهم، والتوكل شأنهم، والله وحده ~~جل جلاله حسبهم. قد تأدبوا بالسنة، وقاموا في السريرة بالخدمة، لحفظ حقائق 18 ~~الحرمة ، فصاروا ملوكا في الدارين وملوكا في المتزلين وملوكا في الجنة . # ولقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال : إن ملوك الجنة كل ~~أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤيه له لو أقسم على الله لأبره. # فهذا وصف القوم ، والملوكية تشهد على جميع حركاتهم ومن حقائق ملوكية الصوفية ~~أنهم وافقوا الله عز وجل في بغض الدنيا، وجذبوا أنفسهم عن رقها، وبذلوا لله عز ~~وجل المهج، فلم يحدوا في ms07 جنب الله عز وجل لأنفسهم مقدارا، وحفظوا لله عز وجل ما 24 ~~) يستحقون: يستحقوا ض 16) خدومون: خدومين ص ~~20- 21) المعجم المفهرس 134/3. # .. PageV00P007 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~في الطوية أسرارا ، ولقد تحقق الملوكية فيهم لأنهم لا يسمعون إلا بالله ، ولا ينظرون إلا ~~بالله ، ولا يبطشون إلا بالله ، ولا يتحركون إلا بالله ، وقد روي عن النبي أنه قال : ~~3 إن الله عز وجل قال : ما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحببته، فإذا أحبيته كنت له ~~سمعا وبصرا ويدا، فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش، فهذه حقيقة أهل المحبة وأحكام ~~الصوفية في حركاتهم، ثم احواهم تعلو عن الوصف، وإشارتهم تعلو عن النعت، قد ~~1 استوحشوا من جميع ما استعبد أهل الغرة، واستأنسوا بالله عز وجل، فإن خافوا (9) ~~خافوا الله، وإن رجوا رجوا الله تعالى، وإن افتقروا افتقروا إلى الله تعالى، وإن استغنوا ~~استغنوا بالله عز وجل، وإن تعلقوا تعلقوا بالله وحده، فخالفوا في جميع أحكامهم أهل ~~9الدنيا، فأولئك الملوك حقا ، وكيف لا يقع عليهم اسم الملوكية وقد سمى الله عز وجل ~~أقواما ملوكا ببعض ما وهب لهم من زينة الدنيا ونعمائها ، فقال عز وجل وجعلكم ~~ملوكا واتاكم ما لم يوت أحدا من العالمين} ، ولقد وهب الله عز وجل للصوفية وأهل ~~12 الحقيقة من نعيم السر ورؤح القلب ما استغنوا به عن جميع الأملاك: ~~ولقد حكي عن إبراهيم بن أدهم أنه قال : مساكين ملوك الدتيا لو علموا ما نحن فيه ~~لقاتلونا . وقد قال بعض الحكماء : إزهد في الدنيا تكن ملكا ، فازهد في الآخرة تكن ~~15 ملكا متوجا، فالملوكية في الدنيا شرط الزهد فيها، وجميع ما زهدت فيها فأنت آميرها ~~ومالكها، وقد روي أيضا في الخبر أن الله عز وجل يقول لجنة عدن : طويى لك منازل ~~الملوك، بعني: منازل الزهاد والأسخياء: ~~فهذا حقيقة أحوال الملوكية شرحتها بحقائق أهل الأدب من الملوك وهم الصوفية الذين ~~تأدبوا بالسنة ليصلحوا حقيقة الخدمة، وساشرح ما اجتمعت عليه الصوفية في الأصول ~~والفروع بمشاهدة الآيات والآثار البينات، فإتهم ms08 أقوام استعملوا بالجهد والجحد ظاهر ~~21 العلوم من الفرائض، فأورثهم الله عز وجل علما من غير تعلم وهدى بغير هداية وعلامة ~~لحقيقة الولاية، وبذلك عرفوا جميع أسباب الولاية، وتقربوا إلى الله عز وجل بالنوافل ~~بحقيقة الطوية، وصبروا على المكاره بمخالفة النفوس، فأقامهم الله تعالى على شرائع دينه ~~24 وأعمل جوارحهم بالطاعات وزينهم بالعلم وفقههم في الدين وعرفهم معايب النفوس، ثم ~~أدبهم للخدمة لأداء حقيقة الحرمة، فتشمروا عن الأسباب الشاغلة، والعلائق القاطعة ، ~~43) المعبم الفهرس 529/9. # 10 - 11) القرآن الكريم */20. # .. PageV00P008 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~وانفردوا بالعلم السني، والعيش الهني، فهم بذكره يتنعمون، وبفضله (10) يفرحون، ~~قد رضوا من الدنيا بالقلة، وجعلوا الأسباب كلها علة، وترسموا بحكم الذلة، وتعززوا ~~بالله عز وجل، إن نطقوا نطقوا بالعلم ، وإن سكتوا سكتوا بالعلم، وإن جلسوا جلسوا ~~بالعلم، وإن قاموا قاموا بالعلم، وإن لبسوا لبسوا بالعلم، وإن اكلوا أكلوا بالعلم، وإن ~~تنافروا تنافروا بالعلم، وإن اجتمعوا اجتمعوا بالعلم وللعلم، وإن تفرقوا تفرقوا بالعلم، ثم ~~سائر أخلاقهم ورسومهم موافقة للعلم، قد شغلوا جميع جوارحهم بموافقة السنة، فهم ~~أشبه الناس بالأثر، بل هم أهل الأثر، لأن جميع أحكام أسرارهم موافقة لما وصف ~~الله عز وجل به المؤمنين المخلصين في عزيز كتابه، لأنهم أهل القلوب الذين يعرفون ~~أحكامها ومواريدها وخطراتها ووساوسها ولحظاتها واشاراتها وخفيات سرائرها، ويعرفون ~~اختلاف الورود بمشاهدة الوجود، فيفرقون بنور المشاهدة بين إلهام الحق ووسوسة ~~الشيطان، وهواجس النفوس، ثم يعرفون أحكام الدنيا باللحظات، وأحكام الآخرة ~~بالخطرات، وأحكام الحق بالإشارات، وكل ذلك مما سبق إلى أسرارهم من الهداية، 12 ~~فبنور الهداية عرفوا تفريق مواريد الأسرار: ~~وقد خص الله عز وجل الصوفية بمعنى لم يخص به غيرهم ، وذلك أن الصوفية ~~معروفة بأحوال القلوب وأنهم أصحاب القلوب، وقال عز وجل : إن في ذلك لذكرى 15 ~~لمن كان له قلب...}، أسرارهم وعلو أحكامهم. # ثم الصوفية ارتسموا باسم مخصوص مفرد عن الأسامي، ومن حقائقهم آنهم أحكموا ~~ظواهر العلوم واشتغلوا باستعمالها طول الليالي وبرهة الزمان، فما زالوا بالاخلاص يرتفعون ~~في الدرجات والمقامات بتوفيق ms09 الله تعالى حتى عرفوا بحقيقة المعرفة خفيات طويات ~~النفوس وقطعوا علائق هواجسها، وذكروا حقائق الجبروت عند إبداء أواجسها، وتفردوا ~~حقيقة من شهي (11) ملاذ حظها، فأفناهم حقيقة مشاهدة الحق عن جميع ~~المرسومات، ورجعوا إلى الله عز وجل خالين عما سواه، لا يؤثرون غيره ولا يختارون ~~عليه، وكيف لا يكونون مخصوصين ولم يتركوا بينهم وبين الله سببا إلا قطعوه ، ولا شغلا ~~الا رفعوه، انقردوا بوجدهم وأقاموا على حقيقة علمهم، فهم أهل تجريد التوحيد، 24 ~~7) موافقة : موافق ص9) و13) مواريد: كذا، والصحيح: موارد20) أواجسها: كذا ~~22) خالين: خالية ض 23) يكونون: يكونوا ض. # 15)-19) القران الكريم 37/50. # ن . .. PageV00P009 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~الذين أشاروا إلى الحق بتجريد الهم والفناء عن الرسم ، وآثروا الله على ما سواه، وقد روي ~~عن محاهد أنه قال : إذا وفد أهل الجنة إلى الله عز وجل وجدوا عنده أقواما على ~~3 الكراسي قد سبقوهم ، فيقيمون أهل الجنة ما أذن الله لهم ، ثم ينقلبون إلى ما أعد الله عز ~~وجل لهم ثم يعودون ثانيا فيجدونهم على حالتهم، فلا يدرون آمقيمين كانوا آم غير ~~ذلك، فكلما عادوا وجدوهم على حالهم، فقيل لمجاهد: آشهداء هؤلاء؟ قال: هؤلاء ~~6 أهل أثرة الله على ما سواه. # فالصوفية - صادقهم وكاذبهم - يدعون حقيقة التوحيد وترك الأسباب والاتفراد عن ~~الأشياء، فأهل الحقائق تتبع دعاويهم حقائق وصفية من الاجتهاد واشتغال الجوارح ~~بالطاعات وترك الشهوات وقطع العلائق والزهد في الدنيا والتورع عن جميع الحظوظ في ~~الدنيا، فويل للمدعين الذين يشيرون إلى حقيقة التجريد ولهم اختيار والتذاذ بنفوس ~~قائمة وأهواء بارزة، وحرام على من يشير إلى التصوف أن يسكن تحت خواطر الغيريات ، ~~12 ويعقد قلبه غير حب البريات، إلا أنه لا بد من الخواطر والوساوس الجارية والبشرية ~~الموجودة ، ولكن الركون إلى غير الله مع الله شرك ، وقال أبو سعيد الخراز : لكل إنسان ~~سبب مع الله تعالى ما خلا الصوفية، فإنهم متعلقون بمولاهم في جميع أحكامهم، وإنما ~~15 ذلك حقائق أسرارهم لا يظهرونه إلا في وقت الغلبات، وليس للغلبة حكم ms10 لأن ذلك ~~وقت الحق عز وجل، فيظهر من أوليائه ما يشاء، فمن نطق بذلك بالتمييز والمعقول فإنما ~~ذلك دعوى بلا حقيقة ، ونطق من حقيقة النفسية (12) وتمني الإنسانية ، قال الله عز ~~18 وجل: ، الله آذن لكم آم على الله تفترون} ، والصوفية إنما .. . على غيرها من الناس ~~والصالحين بالقلب وأحكامه لأن الصوفية اجتمعوا على معنى واحد، ثم افترقوا في الحقائق ~~ورجعوا إلى الحق عز وجل من ثلاثة أوجه، كل ذلك مراجعة القلب بالمعنى... المراد ~~2 منه، وهم ثلاث طبقات: لما جاوزوا حدود الرياضات وعرفوا حقائق الواردات.0. # وإن سمعوا أهل القلوب والاشارات ، فالطبقة الأولى رجعوا إلى الله عز وجل بالعلم ... # أنابوا وأذعنوا لحقيقة الحق وأعرضوا بقلوبهم عن جميع الأشياء بحقيقة الصبر... النفوس ~~24 والجهد والطاقة، فهم راجعون إلى الله عز وجل بحقيقة الخشية وغيب المشا. قال الله ~~22) الأولى: الأول ض. # 18) القرآن الكريم 59/10. # .. PageV00P010 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~عز وجل: من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيبه، وذلك القلب الخالي ~~عما س... أناب إلى الله عز وجل بقلب سليم ليس فيه شيء غير الله عز وجل. # وأما الطبقة الثا... رجعوا إلى الله عز وجل بالحقيقة والوجد ونسيان ذكر الدارين ~~ورفع البصر والنصر... والطاقة فأحرق نور وجودهم جميع موسومات النفوس وأفنى ~~جميع الآثار وال...، فبقي القلب مفردا بلا علاقة، فهم راجعون إلى الله بتجريد القلب ~~وتفريد الهم يح... التوحيد ، قال الله عز وجل : إن في ذلك لذكرى لمن كان له ~~قلب، فأولئك أهل القلوب خا... بهم شيء ، وهم أهل التوحيد المخصوص بذلك . # فأما الطيقة الثالثة فقوم و... الحقيقة فأسرهم الحق هناك فلا يقدرون الرجوع، لأنهم ~~شهدوا عين الحقيقة بإفناء... وإفناء الكل وذلك أن الحق عز وجل أظهرهم معنى فأفنى ~~القلب والسمع وما بتيغ.. فهم يشهدون المعنى بلا قلب يوصف ولا سمع ينعت، ~~شهدواالحق بفناء... قال الله عز وجل آو آلقى السمع وهو شهئد}، فذلك حقيقة ~~تجريد التوحيد، فما هنا... سمع معلوم، بل ذلك حقيقة مراد الحق جل جلاله، سلبهم ~~عن جميع المرسومات... ms11 (13) لمعلومات فهم في أسرة الحق محبوسون، وفي وتاق ~~الحقيقة مقيدون، وعن رؤية الخليقة مستورون، يخرجون يوم القيامة على الناس آمتاة ~~الحفظ، وليس حقيقة ذلك اقتداء ولا تلقينا ولا تجربة، لأن الاقتداء بالوجد شرك ~~والتجربة في طريق الحق كفر، وما هناك إلا العجز، وقد قال الشبلي : العجز عن درك ~~الادراك إدراك، والمشي في طرق الأخيار بالاختيار إشراك، وكثير من المرتسمين ~~بالتصوف هلكوا في الاقتداء بالوجد، فإن الشبلي كان يقول في غلبة وجده : يا قوم ~~حرام على من خطر بباله الجنة فحضر في محلسيا وإنما قال ذلك من غلبة قلبه ~~وغيرة سره وحقيقة وجده فمن اقتدى به وقال مقالته على رسم السماع بشاهد ~~النفوسية، وتمييز الانسانية، فقد حرم ما أحل الله عز وجل، وقوله شرك، وقد تعرض ~~للهلاك، وإنما القدوة بالعلم، فأما الوجد فلا يقوم مقام الاقتداء، والعلم قدوة، وبالعلم ~~يقيد على الجهد والطاقة وحمل المشقة والجد والرياضة والاستعمال بحقيقة الإخلاص ~~15) الحفظ : لحفظ ض1 تلقينا: تلقين ض. # 1) القرآن الكريم 633/50) 7) القرآن الكريم 37/50. # 11) القرآن الكريم 37/50 ~~16)- 17) طبقات الصوفية (انصاري) 89، -2، منسوب إلى آبي محمد الجريري. # .. PageV00P011 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقاثق التصوف ~~فيه... الله عز وجل يخص بالوجد من يشاء، ومن حقيقة الوجد أن لا يترك صاحبه على ~~حالته و... وطبعه قبل وجده ، لأن الوجد مغير، وكل وجد لا يغير صاحبه ولا ينقله ~~3 من حالته لازدياد في الظاهر من أعمال الطاعات، فليس ذلك بحقيقة، لأن الوجد يغير ~~الأسرار... الجوارح من غلبة السر بالطاعات والأعمال، وحقيقة الصوفية لا يدرك بالعلوم ~~لأن ذلك ... تتبعها اكتساب وأصل ذلك ما اجتمعت عليه الصوفية في أصل المذهب ~~6 وسأبين... إن شاء الله. # اجتمعت الصوفية على الزهد والرغبة فيما عند الله ومجاهدة النفوس والاخلاص في ~~العمل والصدق في السريرة... إلى ذلك طلب مرضاة الله تعالى والخوف من سخطه، ~~9 وإن بلاغها بالتجنب عن محارمه... ح مكعاصيه والقيام بفرائضه والصبر على حكمه والرضا ~~بقضائه والتوكل عليه في جميع (14) أحواله والاستسلام له في جميع أحكامه. ثم ~~حقيقة ذلك ترك الاختيار ms12 والثبات عند اختيار الحق ليكون الحق مختارا له على جميع ~~12 الأشياء، فهذا اجتماعهم في أصل الشريعة والمذهب، ولكل ذلك حقيقة بموافقة الكتاب ~~والسنة. # (1) ~~باب ~~ما بني عليه آساس التصوف ~~فأول ما بني عليه أساس التصوف من حيث العلم والطلب والتمييز وما يتبع الهداية بعد ~~ظهور الولاية من ظاهر الأحكام ، فذلك أن الله عزوجل خص نبيه بالفقير ، وأبان ~~18 شرفه فقال عز وجل : تلك الدار الآخرة تجعلها للدين لا يريدون علوا في الأزض ولا ~~فسادا والعاقبة للمتقين}، وقال عز وجل : أوليك يجزون الغرفة بما صبروا}، ~~قالوا : علي الفقر، ويروى عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : ( إنما يوفى ~~21 الصابرون آحرهم بغير حساب}، قال : نزلت في الفقراء خاصة ، فقالوا لابن عباس : ~~17) فذلك : وذلك ص. # 18)- 19) القرآن الكريم 83/28. # 19) القرآن الكريم 75/25. # 20)- 21) القرآن الكريم 10/39. # ن ب . PageV00P012 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~زينت الفقراء؟ فقال : كذلك قال النبي : الفقر أزين على المؤمن من العذار الحيد ~~على خد الفرس، وروي عن النبي أنه قال : أول تحفة المؤمن الفقر ، وشرف الفقر ~~لا يعد، والفقر مطية الأنبياء والصديقين والأبرار، وما أبلى الله عز وجل به الأخيار ~~وزين به الأولياء والأبرار، وذلك ما تكلم فيه الصوفية وفي معانيها ورسومها، وهو ذل ~~النفوس وموتها ثم عزها وحياتها، وللصوفية في الفقر إشارات وأحكام، واسم الفقر ~~يجمعهم والأحوال فيه يفرقهم، والمراد فيه يباينهم. # فأما الأصل في موافقة السنة فذلك ما اختاره خير خلق الله محمد لل وأقام عليه ~~وأثره على الحالات، ثم الصديق أبو بكر رضي الله عنه سيد الصديقين حيث تشمر وتجرد ~~وتخلل بالعباء وقعد على رسم التجريد، فما ترك لنفسه إيواء غير الله عز وجل ورسوله ~~، ثم على أثره علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذهب على سنته وسيرة صاحبه، ثم ~~في اختيار النبي وأمر الله عز وجل له في موافقة مراد : الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه} شرف الكل من الفقراء، والصوفية (15) وافقوا السنة ~~بالفقر لموافقة اصحاب الصفة، وذلك أن ms13 الله عز وجل عاتب نبيه ملة في أقوام تعلق ~~بهم حقائق الفقر من البذاذة والعري وتغير الريح والجوع وهم جماعة آهل الصفة، لبسوا ~~الصوف فعمل فيهم الحر فوجد. منهم رائحة العرق، وسأل أشراف قريش النبي ملة أن ~~يفرد لهم بحلسا خاليا منهم ، فضمن النبي ذلك منهم ، فدعا بالكتف ليكتب لهم ~~العهد على ذلك لحرصيه على إسلامهم ، فأنزل الله عز وجل : ولا تطرد الذين يدعون ~~ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}. # فأول موافقة الصوفية الفقر، وحققوا ذلك في أصولهم واختاروه أصلا ومذهبا، ثم ~~تكلموا في حقائقه، لأن الفقر ظاهر الاسم، وحقيقة الفقر والغنى : يفترقان في الاسم ~~ال ويجتمعان في والمعنى فالفقر فقر القلب والغنى غنى القلب، لأن النبي قال لأبي 21 ~~الدرداء : أترى أن كثرة المال هي الغني؟ قال : نعم يا رسول الله هي الغنى ! قال : وترى ~~أن قلة المال هي الفقر؟ قال : نعم ، هي الفقر يا رسول الله ! قال ه : ليس كذلك : ~~انما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب. # ثم الفقر اسم يشتمل على معان كثيرة، وللصوفية في ذلك إشارات ومقامات ~~11) - 12) القرآن الكريم 52/6. # 17) - 18) القرآن الكريم 52/6. # ... . PageV00P013 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقاثق التصوف ~~واختيارات، فهم من اختار الفقر لثواب الفقر، ومنهم من اختاره لموافقة السنة، ومنهم ~~من اختاره لاختيار الله به وآنبيائه وأصفيائه ، ومنهم من اختاره لراحة قلبه وفراغ سره ~~3 وخفة حسابه، ولهم في ذلك ايثار واختيار ومراد ، وجميع ذلك أحوال الفقر الظاهر، ~~واختيار الظاهر توصل إلى حقيقة الفقر الخاص، فأما الفقر في ذاته فالتعلق بالله عز ~~وجل بترك ما دونه ، وجميع ما تعلق به الفقير دون الله عز وجل فهو فقير ذلك، وليس ~~6 كل من ظهر عليه البذاذة والرثة والضميق وقلة الشيء استحق له خالص الفقر ، لأن ~~الفقر سر يبدو من الله عز وجل على الأسرار، فيغير عليه الحقيقة على الظاهر من تفريد ~~الطوية بحقيقة المعنى، فيقطع صاحبه عن جميع الأسباب الشاغلة ويوحشه من غرور ~~9(16) الدنيا الفانية ، ألا ترى أن النبي في حقيقة سر الفقر منع ms14 اللحظة فلم يدغه ~~الحق سبحانه وتعالى أن ينظر نظرة إلى زينة الدنيا، وكان عينه له أعز عين تنظر ~~بالعبرة، فمنعه الله عز وجل عن ذلك ، زجرا لأهل خالص الفقر ومنعا لهم من آن ينظروا ~~12 إلى ما آبغضه الله تعالى ، وأن تؤثر عليهم زهراتها ، فيخرجوا من خالص الفقر بمقداره ، ~~فأما النبي فكان معصوما محفوظا قال الله عز وجل : ولا تمدن عينيك إلى ما ~~متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه}، ثم قال: ورزق ربك خير ~~15 وأبقى}، ورزق الله عز وجل ما هداه من نعيم حقائق الفقر حتى نسي في جنبه جميع ~~عوارض الدنيا ، ولقد كان للنبي من حقائق ذلك ما رد به مفاتيح خزائن الدنيا، ~~فاختار الفقر والمسكنة والجوع ، فقال ة : آجوع يومين وأشبع يوما ، فهذا اختيار النبي ~~18 خير خلق الله تعالى باختيار الحق له، فلا ريب أن الفقر اختيار الله عز وجل له ، ~~وانما اختار الفقر لما قد سبق له من الله عز وجل من حقيقة الفقر. # ثم المعنى الثاني من الفقر ما استعاذ منه رسول الله }لة فقال : اللهم إني أعوذ بك ~~21 من الفقر، وذلك فقر القلب والجوارح إلى ما سوى الله ، وبيان ذلك أن النبي *ل كان ~~لاشك مستجاب الدعوة، وكان يستعيذ من الفقر، وكان عيشه في الفقر، وكانت آوقاته ~~13) فكان : كان ض 16) للنبي : النبي ص 22) وكانت : وكان ص. # 13)-14) القرآن الكريم 131/20. # 17) المعجم المفهرس 59/3. # 2) 21) المعجم المفهرس /186. # ..: . PageV00P014 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~مراعاة للفقر، وكان سؤاله حقيقة الفقر والحشر مع الفقر، ولو كان حقيقة الققر ما ~~استعاذ منه لما كان يجوع يومين ويشبع يوما ، ولما خرج من الدنيا ولم يشبع من خبز بر. # فالفقر المذموم قد فسره النبي ل بقوله : اللهم إني أعوذ بك من فقر ينسي، 3 ~~وقال : كاد الفقر أن يكون كفرا ، وقال عة في حقيقة الفقر فيما روى فضالة بن ~~عبيد، قال: كان رسول الله ە إذا صلى بالناس يخر رجال من قيامهم من ~~الخصاصة، وهم ms15 آهل الصفة، حتى يقول الأعراب : إن هؤلاء مجانين! فإذا قضى ~~رسول الله صلاته (17) انصرف إليهم فقال : لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم ~~أن تردادوا حاجة وفاقة، قال فضالة بن عبيد : وأنا مع رسول الله علالله. # فالفقر الخالص سير من آسرار الله عز وجل يودعه عند من لا يخونه، وافتراق ظاهر ~~الفقر وتشتت معانيه لا يحصى، ومحصول أصله على أقسام ثلاثة: فقير النفس، وهو لا ~~يستغني أبدا، وفقير الأشياء وهو يستغني بوجودها، وفقير الحق وهو الفقير الخالص، ~~فالصوفية اختاروا الفقر لما وجدوا من ثوابه في الظاهر ، ووافقوا فيه النبي عاللة وأصحابه ~~وتعلقوا به ليعزوا بذلك في الآخرة، وإن تذللوا في الدنيا ، فتركوا أهل الدنيا ووافقوا السنة ~~واحتملوا المكاره والبلية حتى رجعوا إلى الله عز وجل معرضين عن جميع علائق الدنيا، ~~وحقيقة ذلك آنهم خرجوا من الدنيا كما دخلوها، وقد قال الشبلي رحمة الله عليه حين ~~سئل عن حقيقة الفقر، فقال : أن لا يرى في الدارين مع الله غير الله تعالى، فهذا ~~حقيقة الصوفية وأحكامهم، فمن كان بخلاف ذلك لم يستحق حقيقة الاسم ، وخكي ~~عن بعض الحكماء أنه قال : من تعلق بما تحت العرش فليس بصوفي، فكيف من تعلق ~~بالدنيا وأسبابها واختار زينتها وبهجتها؟ فحقيقة نعت الصوفية ما ذكرته، فمن كان ~~بخلاف ذلك فليس بصوني، وإن ادعى ذلك فدعواه باطل وزور ~~1) ادعى: الدعى ض، تحريف. # 5)-8) كتاب الأربعين لابي نعيم 251، 11. # ... . PageV00P015 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~(2 ~~باب ~~حقائق الصوفية ~~فأما حقيقة الصوفية فالزهد، وله ظاهر وباطن وحقيقة، فظاهر الزهد الاعراض ~~عن الدنيا ولذاتها والاجتناب عن غوائلها وأسبابها ، وباطن الزهد إفراد الهمة وتجريد ~~القلب والزهد فيما يشغل عن الله تعالى ، فالصوفية اختاروا الزهد إذ أعلم الله عز وجل ~~6 الخلق أن الدنيا لعب ولهو ؛، فقال عز وجل: إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ~~وتفاخر بينكم وتكائر في الأموال والأولاد} ، فدل ذلك على ذم الدنيا والراغبين فيها ، ~~والدليل علي ذمه في آخر الآية ما ضربه لها مثلا، فقال عز وجل: ( كمثل ms16 غيثه ~~9 أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مضفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب ~~شديد، فذم الراغبين فيها، (18) والرهد ضد الرغبة فاستوجب الزاهد فيها المدحة، ~~فمن زهد في الدنيا عمل للآخرة، فحرث الآخرة بالزهد في الدنيا ، وحرث الدنيا بالزهد ~~12 في الآخرة، قال الله عز وجل: من كان يريد حرث الآخرة نزذ له فى حريه ومن ~~كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة ين نصيب} ، فلو لم يكن في ذم ~~الراغبين في الدنيا غير هذه الآية لكفى بها ، وقد حذر النبي من الدنيا بقوله : ~~15 احذروا هذه السحارة، فهي آسحر من هاروت وماروت، قد قال النبي : لا ~~تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا ، ويروى عن أبي موسي الأشعري عن النبي أنه ~~قال : من أحب دنياه أضر بآخرته ، ومن أحب آخرته أضر بدنياه ، فائروا ما يبقى على ~~18 ما يفنى ! وعن عبد الله بن مسعود ، قال : قال النبي : من أشرب قلبه حب الدنيا ~~التاط بثلاث : شقاء لا ينفد عناه، وجرص لا يبلغ غناه ، وأمل لا يبلغ منتهاه، والدنيا ~~طالبة ومطلوية، فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة حتى يأتيه الموت فيأخذه بعنقه، ومن ~~2 طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه، فالزهد في الدنيا راحة البدن وخفة ~~6) - 7) القرآن الكريم 20/57. # 8)0) القرآن الكريم 20/57. # 12)- 13) القرآن الكريم 20/42. # 15) 10) العجم الفهرس 275/2. # 17) 18) المعجم الفهرس 497/3 ~~.. PageV00P016 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~الميزان وقلة الحساب. # ثم يختلف في المعاني والأحكام ، فزهد الصوفية فيما يشغلهم عن الله عز وجل، ~~لأنهم زهدوا في الدنيا لموافقة السنة، وزهدوا في النفوس للحق فتركوا الحظوظ والشهوات 3 ~~وانفردوا عن الأشياء بالزهد فيها تعززا، فلا يليق بهم شيء ولا يليقون بشيء. # وسئل الشبلي رحمة الله عليه عن حقيقة الزهد، فقال : إن الزهد فيما سوى الله ، ~~فأهل التصوف افترقوا في معاني الزهد، وارتقوا في إشارته، وعلوا في معانيه، وقطعوا ~~بحقيقته عن جميع عوارض المعائش وما يقوم به آبدان سائر خلق الله من المطعوم، فإنهم ~~على مراتب وطبقات : فهم من ms17 زهد في الدنيا ورضي منها بالبلغة وستر العورة، ومنهم من ~~اختصر واقتصر واقتصد ورضي بجوع يومين وشبع يوم، ومنهم من رفع لنفسه معلومات ~~الأقوات ومرسومات الأوقات (19) وأكل عند الضرورات ، ومنهم من أخذ من الدنيا ~~بقدر ما أحل الله عز وجل للمضطر من الميتة، ومنهم من ارتقى في الإشارة وقواه الله عز ~~وجل بحقيقة الزهد فلم يأكل طعام الآدميين من الخبز وغيره إلى المات . # هكذا حكي عن بعض أصحابنا أنه رأى من نفسه شرها ، فعاهد الله تعالى أن لا ~~يأكل الخبز في الدنيا ، فلم يأكل سنين حتى مات، وحكي عن أبي عبد الله المغربي أنه لم ~~يأكل ثلاثين سنة إلا من بقول الأرض، ولم يشرب إلا من ماء العيون ، قال : وأخبرني ~~ابن شيبان آبو إسحق يقول : وآقمت على قبره ثلاث سنين، قال : فبعد ثلاث سنين نمت ~~عند قبره فرأيته في النوم فسألته شيئا فأجابني وامرني آن أعود إلى بلدي، فرجعت إلى ~~قرميسين بإذنه ، وأخبرني بذلك أبو بكر الطرسوسي، حدثنا ابراهيم بن شيبان عن آبي 18 ~~عبد الله ~~فجميع ما يشغل عن الله عز وجل فهو الدنيا، وسئل الجنيد عن الدنيا ما هي؟ # فقال : ما دنا من القلب فشغل عن الله فهي الدتيا، وقال بعضهم : ما دنا من النفس 21 ~~للتفس فهي الدنيا، وقال بعضهم: ما دنا لشغل فهي الدنيا، وقال بعضهم : ما تعلق به ~~العبد غير الله عز وجل فهي الدنيا ، فالزهد رفع الأطماع ونفي الأطباع وصدق الادفاع ، ~~ومن تعلق بشيء فقد وكل إليه لقوله : من تعلق بشيء وكل إليه، ومن حقيقة الزهد 24 ~~21) حلية الأولياء 274/1، 43، طبقات الصوفية (أصاري) 110، 4، 54516 ~~60623 ~~24) المعجم المفهرس 312/4. # ن .. PageV00P017 # ============================================================ ~~كتاب أدب اللوك في بيان حقاثق التصوف ~~نفي العلائق وترك العوائق، ثم شغل العارفين في الزهد بالزهد رغبة، وللصوفية البالغين في ~~حقيقة خالص الزهد والانفراد عن رؤية الزهد إشارات ولهم خصوصية في معاني تجريد ~~3 التوحيد ما جردوا فيه الزهد عن الزهد المعروف بالزاهدين، ومن حقيقة زهد الخاص نفي ~~التعلق بما سوى الله عز وجل، ms18 ولقد نسوا في جنب الله حظ الدارين والتعلق بحظوظها ~~حتى حكي عن الجريري أبي محمد أنه قال : كان لي مريد صادق فتوفي في سكر ~~6 إرادته، فرأيته في النوم فقلت له : ما فعل الله بك؟ فقال : يا أستاذ غفر لي وتوجني بتاج ~~الكرامة وأخذ بيدي وأدخلني الجنة، وكان يناولني الحور العين والقصور، (20) فقلت ~~له: وهل علقت قلبك بشيء من ذلك؟ قال : لا يا استاذ! قلت : لو علقت قلبك ~~9 بشيء من ذلك لنرلت معه، فهذه حقيقة زهد الصوفية في الدارين، لم يختاروا عليه ولم ~~يرغبوا معه في شيء من عطاياه، قد رضوا بالله وليا وحسيبا، ونسوا جميع حظ المنزرلين، ~~فأولئك الزاهدون حقا، وللصوفية في الزهد حقائق وإشارات يقصر دونه العبارة ~~12 والوصف. # (3) ~~باب ~~رسوم الصوفية ~~وأما رسوم الصوفية فمجاهدة النفوس وترك الشهوات ومخالفة الهوى ، قال الله عز ~~وجل: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}، قال بحاهد : هي بحاهدة النفس ، ~~وسئل رسول الله : من المجاهد؟ قال : من جاهد نفسه لله عز وجل ، وعن الحسن ، ~~18 قال : قدم قوم على النبي له من الغزو ، فقال : مرحبا بكم حياكم الله ، جثتم من ~~الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر! قالوا: يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال : بحاهدة ~~الرجل نفسه وهواه لله عز وجل ~~21 فالصوفية جاهدوا أنفسهم لأن النفس تدعو إلى مخالفة الله عز وجل وتحب ما فيه ~~15) فجاهدة: بجاهدة ص ~~16) القرآن الكريم 19/49 . # 17) المعجم المفهرس 389/1 ~~66 0192 (20(18 ~~وهن ب PageV00P018 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~العطب والهلاك ويعادي الحق، قال الله تعالى : { أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ~~فإذا هو خصيم مبين}، وقيل : أوحى الله إلى داود عليه الصلاة والسلام في معنى ~~اليفس : أن عادها فإنها عزمت على معاداتي ، وقد قال الله عز وجل : { إن النفس ~~لآمارة بالسوع إلا ما رحم ربي}، فمن جاهدها وخالف هواها عرفها بالمخالفة وعرف ~~عداوتها وحكمها، ولا يعرف النفس إلا من خالفها، وبالمخالفة يعرف أخلاقها، فأما ~~ذاتها فلا يعرفها غير بارثها عز وجل ، ويروى ms19 عن أبي مالك الأشعري عن النبي ع أنه ~~قال: أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك. # فرسوم الصوفية بحاهدة النفوس لله عز وجل وإيثار محبة الله على هواها ، فقد أوجى ~~الله عز وجل إلى بعض أتبيائه : عاد نفسك في وودني بعداوتها ، فمذ خلقتها أظهرت لي ~~المعاداة، وذلك أنها خلقت بأخلاق مختلفة ، ويقال إن الله (21) عز وجل خلق ~~النفوس فجعل لها أخلاقا : خلقا من أخلاق الملائكة، وخلقا من أخلاق الجان، وخلقا ~~من أخلاق الشياطين، وخلقا من أخلاق الوخش ، وخلقا من أخلاق الطيور ، خلقا من ~~أخلاق البهائم، ثم جعل لها خلقا من أخلاق الجبروت فعرفت بها جميع الأخلاق، فمن ~~غلب عليه خلق الملائكة غلب عليه العبادة، ومن غلب عليه خلق الجان والشياطين غلب ~~عليه المعصية والعجلة، من غلب عليه أخلاق الوحوش غلب عليه الاستيحاش من 15 ~~الخليقة، ومن غلب عليه خلق الطيور غلب عليه السرعة والسير، ومن غلب عليه خلق ~~البهائم غلب عليه الأكل والشرب، ومن غلب عليه خلق الجبروت قام مقام الغباوة ~~وخالف الحق وخرج من العبودية وقام بمخالفة الربويية فوكل إلى النفس، والنفس 18 ~~خلقتها عجيبة وأمرها عجيب، ولا يعرف أخلاقها إلا من خالقها وبالمخالفة وقف على ~~بعض اخلاقها. # وسئل بعض أصحابنا عن حقيقة النفس وكيف وقعت عداوتها وكيف كان بده 21 ~~أمرها، فقال : لما خلق الله عز وجل النفس من الطين ونفخ فيها الروح فاستمكنت ~~فنظرت إلى الملائكة وخشوعهم عند ربوبية الله تعالى وتقدس، فهشت إلى ذلك واشتهت ~~1)-3) القرآن الكريم 7/36. # 3)-4) القرآن الكريم 53/12. # 7) راجع التصفية 188، 12 ~~23) فهيت.،. واشتهت، قارن رياضية النفس 23، 1 ~~ن .. PageV00P019 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~الربويية، فامتحنها الله بسجود الملائكة لها، فازدادت النفس طغيانا وظنت آنها أهل ~~لذلك، فمن ذلك كلما استعبد الله عز وجل خلقه من ذكره ومدحه تزيد النفوس من ~~3 البرية استعنادها، فهذا بده آمرها، وهي حقيقة ما قال : فمذ خلقتها أظهرت لي ~~المعاداة. # وللصوفية في النفوس علوم يختلف فيها وأحكام يفترق في أصولها، ويقال : النفس ~~6 ثلاثة، نفس ms20 أمارة ونفس لوامة ونفس مطمئنة، وحقيقة نفس النفس لا تدرك ~~بالوصف لآن ذاتية النفس في الهيكل كذاتية الروح فيه ، ويقال : إن ذاتية النفس الهوى ~~والهوى في النفس كالريح (22) الهابة أو كالروح الحارة. # وأشارت الصوفية في معارفها إلى حقيقة النفوس التي خالفت الحق، وقد قال سهل بن ~~عبد الله: أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام : يا موسى ما خلقت خلقا ينازعني ~~في ملكي غير النفس، فإن أردت رضاي فخالفها ، فإن النفس كالظل الذي لا يبقى ~~12 عليك إن أنت تبعته، وإن رجعت عن هواها تبعتك كما أنت إذا رجعت عن ظل ~~تبعك، والتابع لنفسه كالتابع لظله لا يدركه ما دام قائما شخصه، وفي هذا إشارة لأهل ~~الفطنة، وهو موضع الرمز لا موضع الشرح ، والله يسمع من يشاء ويمنح الدرك لمن يزهد ~~15 في اختياره وتركه. # وللنفس أخلاق خفية وأخلاق تظهر عند الغلبات، والخفية منها لأهل الخفي ~~وبالخفي تعرف خفيات النفوس وخباياتها، والظاهر منها هيجان الغضب والنطق ~~18 بالأنانية، وذلك ما أظهره الله عز وجل من إبليس حيث قال : { أنا خير منه فأما ~~الغضب فوضع خلق الجبروت، وهو الظاهر من أخلاق النفوس، وفي أول إبرازه نسيان ~~الحق والقيام بأخلاق الربويية، وقد قال بعض العارفين : ما من نفس خلقها الله عز ~~21 وجل إلا ودعوى الربوبية في ضميرها، ولكن فضل الله ومنته وعزيز هدايته ونور سلطانه ~~يمنعها عن القيام بها ، وما نطق بها غير فرعون حيث قال: أنا ريكم الأغلى}، ~~فالنفوس كلها واحدة في الجيلة، وفضل الله عز وجل واصطفاؤه واختصاصه يمنع ~~24 النفوس عن أخلاقها، فإذا غضبت النفس فاشهذ إضمارها، فإنها تقوم مقام الأرباب ~~1) نفس النفس: نفس النقيس ص) خالفت: خالف ص 13) قائما: قائم ص ~~17) خباياتها : كذا، والصحيح : خباياها ~~18) القرآن الكريم 12/7 22) القرآن الكريم 24/79 . # ن بن .. PageV00P020 # ============================================================ ~~كتاب أدب اللوك في بيان حقائق التصوف ~~وتنسى مقام العبودية، ويروى في الخبر آن موسى عليه السلام قال: يا رب متى تكون ~~لي؟ فقال : يا موسى إذا لم تكن لنفسك ! قال : ومتى لا ms21 أكون لنفسي؟ قال : إذا ~~نسيتها كلها! ووصف النفس ونعتها تكثر وتقصر عنه النعوت ولا يحصى، لأن النفس 3 ~~خلقت من الأرض ففيها عيشها وبها فرحها وهي تطمئن إليها، وبالأرض قوتها، والروح ~~خلق من الملكوت وهو بخلافها يطمين إلى أوطانه وتحن إلى الملكوت (23) إلى قرب ~~الملائكة. وقد حكي عن أحمد بن أبي الحواري أنه قال : رأيت راهبا في دير حرملة، ~~فقال : إنا نجد في كتبنا أن بدن ابن آدم خلق من الأرض وروحه من الملكوت ، فإذا تعم ~~بدنه وسقاه وأطعمه ونومه وأراحه آخلد إلى الموضع الذي خلق منه ، فلم يكن شيء أحب ~~اليه من الدنيا ، وإذا أجاعها وأظمأها وأسهرها وأتعبها نازع إلى الموضع الذي خلق منه فلم ~~يكن شيء احب إليه من ملكوت السموات ، قلت : فإذا فعل ذلك يعجل لها في الدنيا ~~ثوابا؟ قال : نعم نور يراه! فحدثت به آبا سليمان فأعجبه. # فعرفة النفوس من معرفة الله عز وجل، فأعرف الخلق بالله أعرفهم بأنفسهم ~~وأكثرهم عداوة لها ومحاهدة لها. وئحكى عن أبي يزيد اليسطامي رحمة الله عليه أنه ~~قال: خالفتني نفسي في شيء فلم آشرب الماء سنة . وهذا غاية المجاهدة، وللصوفية ~~بجاهدات على أحكام شتى ظاهرا وباطنا ، وهم وافقوا السنة بها لقوله مل حين قال ~~رجل: إني أريد الجهاد ! فقال : إيدأ بنفسك ! فجاهدها ثلاثا ولو مت فإنك شهيد، ~~فهذا رسوم الصوفية بموافقة الشريعة والسنة وللصوفية في معاني المجاهدات والرياضات ~~اشارات ومعان تخفى عن أكثر الناس، وبذلك فضلوا على سائر الصالحين وأهل العبادة 18 ~~والصيانة من المؤمنين. # (4 ~~باب ~~21 ~~إشارات الصوفية ~~وأما إشارات الصوفية فحقيقة الإرادة للحق مفردا، وذلك من حقيقة قوله عز ~~وجل: يريدون وجهه}، فإشارات الصوفية تعلو ، لأنهم آثروا الله على جميع ~~6) 11) حلية الأولياء 5/10. # 23) القرآن الكريم 52/6. # ن بن .. PageV00P021 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقاثق التصوف ~~الأسباب، وقطعوا عن قلوبهم جميع الأنساب، واشتغلوا بذكره عن الأذكار، وعبدوا ~~الله في الطوية بحقائق الأسرار فأول قصدهم أنهم أحكموا الظاهر من العلوم من الأمر ~~3 والنهي واستعملوها بابلجهد والطاقة والإخلاص والصدق، ms22 فأورثهم الله عز وجل علما ~~بغير تعلم، وقد قال النبي علله : من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ، ففطنوا ~~الأمور ونبهوا= الى حقائق انفردوا بها (24) عن سائر الخليقة، فنسوا بوجدان قلوبهم ~~6 جميع المخلوقات، واختاروا الله عز وجل على ما سواه ، وأشاروا إلى تجريد التوحيد، ~~وذلك أنهم لم يطلبوا مع الله ثوابا دون لقاء الله عز وجل والنظر إلى وجهه جل جلاله، ~~وذلك إشارة الصوفية الذين لا يريدون في الدارين مع الله عز وجل شيئا ، ولا يشتغلون ~~9 بالعطاء عن المعطي، فوافقوا الله بالحقيقة، فأشار الحق إليهم بإشارة أهل التجريد، ~~فأخذوا حقيقة الاشارة عن الله عز وجل وانفردوا وتشمروا وتجردوا لإجابة الحق بحقيقة ~~المعنى، فرفعوا بذلك جميع العوارض الشاغلة ونسوا حاضر الدار في جنب لقاء الواحد ~~12 القهار، ثم أشاروا بموافقة إشارة الحقيقة إلى فناء حظوظهم من الدنيا والآخرة، وإنما ~~يحقق ذلك فيمن لا يشغل ظواهره بظواهر غوائل الدنيا، ولا يميل بسره إلى بهجتها، ولا ~~يسال من مولاه غيره ولا يؤثر عليه ثوابه وعطاءه، وكيف يسكن من ادعى حقيقة التجريد ~~15 إلى شيء غيره، وكيف يتعلق بشيء وقد ادعى نفي الأشياء ورفع حظه من الدنيا والآخرة ~~إلا من الله عز وجل؟ # وإنما أشار الصوفية إلى نفي الأسباب من الدارين لأن جميع المخترعات والمخلوقات ~~18 من المستحسنات والمستلذات من الدنيا والآخرة خلقت لحظ الخلق ، قال الله عز وجل : ~~(وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلد الأعين}، وإنما ذلك وضف لثواب أوليائه من مرارة بما ~~وجدوا في الدنيا من الصبر على مخالفة حظوظ النفس وغرورها وغوائلها وآفاتها، ورأوا أن ~~21 كل حظوظهم مشغلة عن الله عز وجل، وأن حظوظ أنفسهم في الرغبة والركون إلى الدنيا ~~والتنعم فيها، فتعلقوا بالله عز وجل وقطعوا المشاغيل وجاهدوا أنفسهم وخالفوا هواها، ~~وأيقنوا أن النفس تدعو إلى مخالفة الله تعالى، فزهدوا في جميع حظوظهم، فأورتهم الله ~~24 عز وجل حقيقة من السر، فبذلك نسوا جميع حظوظ الدارين، فصاروا في سجن الحق ~~وفي قيده، ثم بتور المواريث ms23 وسابق الهداية نظروا إلى الدنيا الفانية وشهواتها الردية ~~() يشتغلون: يشتغلوا ض 19) تشتهه: تشتهي ض 22) المشاغيل، كذا، والصحيح: المشاغل ~~19) القرآن الكريم 71/43. # ... . PageV00P022 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~وشاهدوها (25) سجنا لأوليائه كما هي، ففارقوا لذاتها ونعيمها إذ ليس ذلك من شرط ~~المسجونين، وتركوا الحركات في طلبها إذ ليس ذلك من شرط المقيدين. # وللصوفية في معنى الحبس إشارات لآن الصوفية محبوسون مسجونون في آسجان 3 ~~فيقيدون بقيود إلى آن يلحقوا عن أسرهم وحبسهم وقيدهم، فأول السجن دار الدنيا ~~وهي سجن المؤمن ، وهو محبوس فيها إلى وقت الأجل والإطلاق من السجن، وقد قال ~~النبي : الدنيا سجن المؤمن ، وحكي عن داود الطائي رحمة الله عليه أنه لما مات 6 ~~سمع يناحية خراسان هاتف يقول : قد أطلق داود الطائي من السجن، فتوفي في تلك ~~الليلة. # والحبس الثاني : حبس الأرواح في الأشباح ، والروح في حبس النفس يحن من ~~حبسه إلى الملكوت إلى قرب الملائكة وبارئه جل اسمه، وهو محبوس إلى وقت الآجل ~~المعلوم. # والحبس الثالث : فالقلب في حبس الهوى وهو يحن إلى الله عز وجل من حبسه، 12 ~~والهوى سجنه ومحبسه، وكيف لا يكونون آسارى وهم في سجون وقيود، فالسجن ما ~~وصفته من الأسجان. # ثم القيود العلوم من الأمر والني ، لأن المؤمن مقيد بالعلم ، وعلى كل جارحة له قيد 15 ~~من العلم ، وعلى كل حاسة من حواسه والاته من النظر والسمع والبطش والسعي فعلى كل ~~جارحة من الجوارح قيد من العلم ، وقد قال النبي : المؤمن ملجم ، لأنه يزجر نفسه ~~عن المكاره ويصبر عن المعاصي، وإنما الصبر في اللغة حبس النفس عن مرادها وعادتها، 18 ~~فكذلك المؤمن المخصوص يقف مع العلم ووقوفه حقيقة حبسه وتقييده، وقد روي عن ~~النبي أنه قال : المؤمن وقاف ، فالوقاف الذي يحقق فيه جميع أحوال المحبوسين ، ~~فوقف في حبسه وصبر عن حظه ورضي بقيده وأسرته، وإنما تحقق ذلك فيمن أشار إلى 21 ~~حقيقة التجريد، فالصوفية أشاروا إلى عين الصفاء، وكل مشغلة اشتغلوا بها في الدنيا ~~والآخرة صار حبس وقتهم وحبس معانيهم حتى ms24 إن بعضهم ليحكي عن بعض المشتاقين ~~13) يكونون: يكونوا ص. # 1) المعجم المفهرس r. de7768d2d66 2 36, 8 196 :413/2:6و،ق ~~7) قارن حلية الأولياء 340/7،-4، 352/7، 7. # ن PageV00P023 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~أنه قال : إن بعض (26) أهل الجنة في الجنة يستغيث من الحنة إلى الله عز وجل كما ~~يستغيث أهل النار من النار، وروي عن الخواص رضي الله عنه أنه قال : سجن العارفين ~~3 الجنة، فهذا حقيقة الصوفية في أسرارهم، وإشاراتهم تعلو عن الإشارات: ~~فأولئك أهل تجريد التوحيد يريدون الله إخلاصا، وطريقهم أصعب المسالك لأتهم ~~سلكوا طريق المخاطرة فتبرأوا من الدنيا وأهلها ، وقد قال الجنئد : أهل التصوف الذين ~~6 طريقهم على المخاطرة فلا يميلون إلى الخلق ولا إلى أهلهم ، فإن نظروا أو مالوا متعوا عن ~~السلوك فيعجزوا. # فهذا طريق الصوفية وأحوالهم وإشاراتهم، فمن أشار إلى ذلك ولم تقطعه حقيقة ~~الاشارة من الدنيا وما فيها فإشارته شرك ودعواه زور، ثم حقيقة تجريد الهم تجريد الظاهر ~~وترك المشاغيل، فمن تعلق بالدنيا وركن إليها واشتغل بها ثم ادعى حقيقة التجريد فقد ~~54 ~~افترى على الله عز وجل، قال الله سبحانه : { الله أذن لكم أم على الله تفترون} . # (5 ~~باب ~~لباس الصوفية ~~وأما لياس الصوفية فالصوف، وذلك لباس الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، ~~15 وأول من لبس الصوف آدم عليه السلام حين أهبط الى الأرض، وهو لباس موسى ~~وعيسى وعامة الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، وهو من السنة ، لأن النبي لبسه ~~وكان لباسه ، فيروى عن الشعبي عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن آبيه ، قال : ~~18 رأيت النبي وعليه جبة صوف، وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه ، ~~قال : خطب رسول الله لل وعليه جبة صوف، ثم أصحاب الصفة رضي الله عنهم ~~لبسوا الصوف حين أنزل الله تعالى فيهم : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشئ ~~2 يريدون وجهه}. # 2) -3) 146 ه 16362,266r2. 360 .58 : منسوب الى بحيى بن معاذ الرازي. # 11) القرآن الكريم 59/10. # 19)- 19) المعجم المفهرس 444/3. # 20) - 21) القرآن الكريم 52/6. PageV00P024 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان ms25 حقائق التصوف ~~قأهل التصوف لبسوا الصوف موافقة للسنة، ثم لهم في لبسهم إشارات ومعان انفردوا ~~ها عن غيرهم، فن الصوفية من لبس الصوف بشرط العلم، ومنهم من لبسه بشرط ~~الاسقاط، ومنهم من لبسه بشرط الزهد، ومنهم من لبسه بشرط محبة اللابسين له، 3 ~~ومنهم من ليسه يشرط الرياضة، ومنهم من لبسه بشرط الحقيقة. # فأما من لبسه بشرط العلم فهو الذي لبس (27) الصوف لثوابه ومواريثه، فإن في ~~لبسه براءة من الكبر ووجودا لحلاوة الايمان، ثم إنه يزجر صاحبه بنظره إلى لباسه عن ~~كثير من المكروه. # وأما من لبسه بشرط محبة اللابسين له فهو الذي سمع أن الصوف لباس الأنبياء ~~صلوات الله عليهم والصالحين ، فعجز عن استعمال حقائقه فالته الأسوة بهم ومحبتهم إلى ~~أن لبس لباسهم، وتشبهه بهم ظاهرا، واقتدى بهم في الزي وتستر بسترهم. # فأما من لبسه بشرط الزهد فإن الصوف من لباس الزهاد والنساك، وهو إظهار ~~التضاد والمخالفة والمباينة لأبناء الدنيا في مرادهم وأكلهم وشربهم وسعيهم وحركاتهم، ~~وزهدوا في الرياسة ونزعوا ثياب الخيلاء والتفاخر، فلبسوا الصوف لاختيار الذل ~~والتواضع بموافقة جميع الأحكام، فأشاروا في اللبس إلى حقيقة الزهد، ثم حقائقه تتبع ~~ذلك. # وأما من لبسه بشرط الرياضة، فإن الصوف يكون أخشن على البدن وأجلد، إنما ~~لبسوا ذلك لتجد النفس آلم الخشونة كما وجدت تنعم لين الثياب على الجلد، وأخذوا ~~في رياضة النفوس واجتهدوا حتى خمد في أنفسهم تهيج نيران الشهوات، وأنفوا ملاذ 18 ~~حظها، وأزالوا فتتة هواها. # وأما من لبسه بشرط الإسقاط قإن النفس تتبختر بزينة المترفين وتتعاظم بلباس ~~المغترين، وينفرد عن الناس إذ لبس رقاق الثياب ليرتفع في المتزلة عند الناس فصار 21 ~~مسرورا برياسته مشاهذا لنفسه، برضا نفسه ينظر إلى نفسه فيراها عاتبة متكبرة مظهرة ~~بلباس الكبراء، وذلك وقت مقت الله عز وجل، فلبس الصوف ونزع ثياب المقت ونفى ~~رؤيته عن رؤية الناظرين باظهار ثياب الذلة والخضوع ، وحقرها عند أشكالها وأمثالها في ~~1) للستة: السنة ص4) لبه: ليس ص2) وجودا: وجود ص 11) لبسه: لبس ص ~~17) وجدت : وجد ص 18) خمد: ms26 خمدت ض أنفوا: أنفى ص19) وأزالوا: وأزال ض ~~23) تفى : انقى ض. # اده عنههى PageV00P025 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~الدنيا ليزيل بذلك تعبد الناس ويسقط من عيونهم، ليكون لله عز وجل خالصا، فحين ~~اظهر اللباس بشرطها نفى (28) رؤية الرائين وصار يعبد ربه بالإخلاص وترك الالتفات ~~3 إلى غيره. # وأما من لبسه بشرط الحقيقة فالذي لبسه بموافقة وقته ورضا سره وطيبة قلبه وهجران ~~نفسه، وذلك آنه حين أشار إلى حقيقة الوجد فلبس الصوف بموافقة الحال، وانزجر من ~~6 لباس أهل الغرة والغفلة بزجر الغيرة وحقائق الطوية، لم يرض آن يكون لباسه بخلاف ~~وجده فوافق عليه سره. # فحين لبس الصوف واستأنس بلباسه إذ كان لياس المحزونين، ووجود الآلام من ~~9 مرارات الأمور الموجعة ، فإن لاحظ حقائقها وجدها تشتكي من مرارة البين والفراق، ~~وإن نظر إلى قلبه رآه محزونا مغموما مما أوردت عليه حقائق سره، وإن نظر إلى نفسه ~~رآها نحيلة نحيفة ذائبة جلدة رقيقة ملتزقة بالعظم من مواريث ما في القلب، ثم نظر إلى ~~12 لباسه الذي لبسه بشرط الحقيقة فرآه موافقا لجميع أحواله، فهذا حقيقة لباس الصوفية، ~~وما خفي من حقائقهم اكثر ولا يمكن أن يحصر. # (2) ~~باب ~~زينة الصوفية ~~وأما زينة الصوفية فالمرقعة تزينوا بها لموافقة السنة أولا ، إذ النبي تزين بها ~~ولبسها، فإنه يروى عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال : حكت لرسول الله حلة ~~18 من أنماط صوف أسود وجعل لها حواشي من صوف أبيض، وخرج رسول الله } إلى ~~المجلس فضرب بيده على فخذه وقال : ألا ترون حلتي ما آحستها! قال، فسألها أعرابي ~~فوهبها منه. # 2 فالمرقعة لباس الأبدال والأوتاد والصديقين، وللصوفية في معنى المرقعة إشارات، ~~2) نفى : انفى ض4) لسه: لبس ض10) اوردت : اورد ض11) رآها: رآه ص ~~جلدة: جلد ص [ رقيقة : رقيقا ص] ملترقة : ملترقا ص. # 17) 20) قارن المعجم الفهرس 444/3. # اده ع PageV00P026 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~ومن الصوفية من يليسها على حكم الضرورة، ومنهم من يلبسها على حكم الإسقاط، ~~ومنهم من تزين بها ms27 واشار في تلونها إلى حقائق أهل النهايات . # وقد لبس المرقعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين وكان (29) فيها 3 ~~من الأديم، ثم كان لباس أويس القرني رضي الله عنه ولباس الصائبين بعده. # وأصل المرقعة ما التقط من الأرض من المزابل والطرق من الخرق، فغسلوا ذلك ~~ورقعوا البعض على البعض حتى تقل فكان لباس آحدهم طول عمره في الشتاء ~~والصيف، وقد حكي عن رابعة العدوية أنها كانت لها مرقعة أربعين رطلا ، فأوصت بأنها ~~إذا توفيت تجعل المرقعة معها في قبرها، فلما ماتت رابعة ذقنت المرقعة معها، فرآها بعض ~~الصالحين في المنام ، فقال : ما فعل الله بك؟ فقالت : غفر لي وأكرمني، وذكرت من ~~الكرامات، ثم آمر فحملت مرقعتي فعلقت من العرش وهي معلقة إلى يوم القيامة، وإنما ~~كان ذلك لشرف لابسها. # وشرائط المرقعة وحقائقها ودقائقها إشارات أهلها فيها تعلو، فإن الصوفية رقعوا السواد ~~على البياض والكحلي على السواد والأسود على الأزرق، ولهم في كل لون من ذلك ~~اشارات، فأما الأسود ففيه إشارة أهل اليلوى والمصائب، وذلك لون يظهر السلطنة ~~والهيبة وهو لباس السلاطين، وكذلك لباس الخطباء يلبسونه للهيبة على المنابر، فبذلك 15 ~~يتذاكر السلطان، وفي مشاهدته ورؤيته علم للصوفية وتذكار. # ثم الكحلي وذلك لون يشهد الحزن لأنه كان أبيض زاهرا فامتحن بالصبغ فامتحانه ~~شاهذ الحال فيه. # ثم الأزرق وهو موافق للون السماء وليس شيء أحرن لقلوب المشتاقين من لون السماء ~~لأنهم لا يرون من السماء إلا اللون، فحين نظروا إلى السماء تذاكروا بعد المسافة في الظاهر ~~فهيج أحزانهم وطال اشتياقهم إلى من احتجب عنهم بسبع سماوات. # فالصوفية لهم في كل لون من ذلك إشارة، فجمعوا الألوان في المرقعة وترينوا بها . # وقد حكي عن الشبلي أنه خرج يوم العيد الى المصلى وعليه مرقعة ملونة بالأسود ~~والأزرق وغيره من الألوان وكان معه (30) أصحابه وهو يقول : تزين الناس يوم العيد 24 ~~للعيد وقد لبست ثياب الزرق والسود ، وقد حكي عن الجنيد أنه قال : إن الأرض لتزهر ~~4) الصائبين: كذا1) فحملت: فحمل قر ms28 فعلقت: فعلق ص وهي: وهو ض معلقة: ~~معلق ص 14) الأسود: السوداء ص 15) يلبونه: يلبون ص: PageV00P027 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~من أصحاب المرقعات كما تزهر السماء من الكواكب، وإن الأرض لتزهر ممن لبسها ~~بشرائطها، فكما أن الكواكب علامات الهدايات يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، ~~3 كذلك حكم لابسي المرقعة : أن يكونوا مواضع للقدوة وعلما للهداية، وإن الأرض ~~لتزهر ممن كان تحت المرقعة بشرط نسيان حظ الدارين، وأصحاب المرقعات حراس ~~الأرض وأوتادها وخيارها ، فبهم ترفع الزلازل عن آهل الآرض وبهم يمطرون وبهم ~~6 يرزقون لأنهم الأبدال. # وقد حكي عن أبي الخير الأقطع ، قال : كنت منكرا على أصحاب المرقعات إنكارا ~~شديدا، فكنت قاعدا يوما في جبل لكام يوم التروية، قال : فخرج صاحب مرقعة من ~~طرسوس فجاء إلي وسلم علي وقال : يا أبا الخير، تحج؟ وكان يوم التروية، قال : ~~فظنتت آنه يسخر مني، فقلت : امض يا شيطان أنتم أصحاب المرقعات تفعلون كذا ، ~~وتصنعون كذا، فصلت عليه ، قال : فقال بلسان عذب : ومع هذا كله تحج؟ قال، ~~12 فقلت أيضا : يا كذابين! يا مدعين! فما زلت أقول حتى ركع ركعتين ثم رفع قدمه في ~~الهواء وأنا أنظر إليه، فقال : يابا الخير، تحج؟ قلت : بلى حسبك ! فآليت على نفسي ~~أن لا أنكر على أصحاب المرقعات قط. # فلابس المرقعة إذا لبسها بمشهد الحقيقة واسقاط حظ الدنيا والآخرة فقد اظهر ~~اشارة الغربة، وللصوفية في الغربة إشارات وذلك حقيقة ما به يقومون. # (7) ~~باب ~~دغوى الصوفية ~~وأما دعوى الصوفية ، فإنهم ادعوا حقيقة الغربة في الدار لموافقة السنة ، إذ النبي ~~ندب المخصوصين إلى الغربة فيما روى عنه ابن عمر رضي الله عنه أنه قال : أخذ ~~21 النبي ببعض جسدي فقال : يا ابن عمر كن في الدنيا كأنك غريب ! وفيما زوي ~~3) لابسي: لابس ض ( مواضع : مواضعا ض 12) كذابين، مدعين : الصحيح: كذابون، مدعون. # 3) - 21) المسبم المفهرس 473/4. # اده ى PageV00P028 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~عنه أنه قال : إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب إبله استظل تحت (31) شجرة ثم راح ~~وتركها، ms29 فحقائق الغربة كلها بحموعة في قوله : ألا من كان راحلا سائرا مسافرا أي ~~منزل نزله وأي شجرة استظل بظلها كان بها غريبا، نرل ساعة على سبيل الغربة ثم راح ~~وتركها. # فأهل التصوف أشاروا إلى الغربة ففارقوا الأوطان والأهل والأولاد وساحوا في بلاد الله ~~الوسافروا في الشرق والغرب، وذلك ظاهر غربتهم، ثم افترقوا في حقيقة الغربة، فغريب ~~غرب عن وطته وأهله وأولاده، وغريب غرب عن حاله فغيب عنها بعد استمكانه منها، ~~فغرب بفقده وانفرد بوجده، وغريب غرب عن اشكاله وكان بالضرورة مع أضداده، ~~وغريب استوحش من الخلق واستأنس بوقته في غربته وانفرد بحاله وصار غريبا فريدا. # فجميع ذلك أحوال ظاهر الغرباء، ولأهل حقيقة الغربة إشارات خفيات، فأول ~~من تحقق فيه الغربة آدم عليه السلام حين أخرج من دار السلام فألقي إلى دار الغربة ~~والآثام، فصار فيها غريبا وحيدا تحقق فيه الغرية، فأول غربته الغربة من أنيسه، والثانية 12 ~~الغربة من الجنة، والثالثة الغرية من زوجته، فانفرد وقت هبوطه إلى الأرض بغربته ~~وحقق فيه ذلك . # فالصوفية أشاروا في الغربة بعد الغربة في الدار وغربة الأوطان إلى عين الحقيقة، 15 ~~فقال بعضهم : الغربة تجريد التوحيد ، وقال بعضهم : الغربة الغيبوبة عن الأحوال برؤية ~~حقائق الأحوال، وقال بعضهم : الغربة سر التفريد من عين التوحيد، وقال الشيلي: ~~ليس شيء أغرب من ذكر الله تعالى. # ثم حقيقة أوقات الغرباء ثلاثة : وقت الغفلة ووقت العلم ووقت الحقيقة، فوقت الغفلة ~~ظاهر الغربة وهو آن يرد الإنسان إلى شاهده فيكون في وقته غريبا من سره وحقائق طيه، ~~ووقت العلم باطن (32) الغربة لأن أهل الحقائق إذا ردوا إلى العلم والرخص وتعلقوا بما 21 ~~احل الله لهم غربوا عن خالص الحقيقة بمقدار ركوب الحظ، ووقت الحقيقة سر الغربة، ~~ذلك لأهل الخالص حين انفردوا بالخصوصية عن سائرهم فتعلقوا بخالص الغرية ~~) غرب: غريب ص 21) وتعلقوا: ويتعلقوا ض: ~~1)-2) المعجم المفهرس 295/2. # 2)) المعجم المفهرس 27/4. # ن ب PageV00P029 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقاثق التصوف ~~واستوحشوا من جميع البرية، الفوا بالذكر وتسلوا بالتذكار لأن بالذكر يحيا ms30 الغريب، ~~وبالتذكار يعيش الفريد ، فلا يكون للغريب نفس إلآ مع روح الذكر بموافقة إفراد ذكر ~~3 المذكور بلسان الهمة من غير رؤية ثواب ولا عقاب، وخالص الغربة إذا تعلق بخالص ~~التذكار اجتمع غربة الذكر مع غربة الحال فصار الغريب بروح الذكر أليفا للذكر ، وقد ~~قال الشبلي رحمة الله عليه : أنا غريب وذكرك أغرب مني، فلذلك ألفت ذكرك لأن ~~الغريب للغريب اليف: ~~فهذا حقائق غربة الصوفية ظاهرا وباطنا، فقوم منهم ارتقوا في الاشارة فنطقوا بعلوم ~~وأشاروا إلى الغربة في الدارين، وقد حكي عن أبي إسحق إبراهيم الخواص رحمة الله ~~9 عليه أنه قال : لو صير الله عز وجل امري إلي في القيامة وقال لي : تمن! أقول : يا رب ~~أريد مرقعة من نور وإزارا من نور وركوة من نور ونعلا من نور فأسيح حوالي العرش، ~~وذلك من حقيقة ما وجد من خالص الغربة ، فلم يقل : آتمنى السندس والإستبرق، فإنه ~~12 تمتى لباس الغرياء وهي المرقعة والنعل، ذلك للتباين من الخليقة والتضاد في الأحوال ~~واللباس في الدارين، فهذا حقيقة غربة الصوفية وإشارتهم ودعاويهم في ذلك. # (8) ~~باب ~~تعبد الصوفية ~~وأما تعبد الصوفية فحفظ الأسرار بموافقة السنة مع حفظ النية في إخلاص الطاعات ~~وإصلاح الطوية، إذ يقول الله عز وجل : أن الله يعلم ما في أنفسكم فاخذروه}، ~~18 فحقق الله قول الله عز وجل في أسرار الصوفية، وشهدوا مراقبة الله عز وجل لهم ، ~~وعلموا أن الله عز وجل شاهد على خفي اسرارهم ، وتقربوا إلى الله عز وجل بحفظ ~~الأسرار، وذلك (33) حقيقة الافتقار بالذلة والاضطرار، فعلم الله عز وجل منهم ~~2 حقيقة ذلك فقواهم على حفظ الأسرار، ونور قلوبهم بحقائق التذكار، فسير الصوفية في ~~السر بالسر بموافقة الظاهر وحقائق الشرائع ، وحركات الصوفية من وجد الأسرار وصحة ~~17) أن الله : والله ض. # 17) القرآن الكريم 235/2. PageV00P030 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~النيات، والغالب عليهم ما إليه مرجع الأمور من السر لقوله : لا ينظر الله عز وجل إلى ~~صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وهمومكم، وأوحى ms31 الله عز وجل إلى نبي ~~من بني إسرائيل أن: قل لقومك ليس مرادي منكم ظواهركم إنما مرادي منكم بواطنكم. # ثم لم يتفاضل الأولياء والآبرار على سائر الناس بكثرة صلاة ولا صيام، ولكن بشيء ~~كان في قلوهم، فالأعمال والطاعات في الظاهر تكون فيها الآفات من رؤية الخليقة ~~والرياء وغيره ، وأعمال السر لا يطلع عليها إلا البارئ عز وجل، ولا يوزن الصوفية بميزان ~~الظاهر إذ كانوا على حكم السداد بشهادة الشرائع ، فإن للصوفية أسرارا مع الله عز ~~وجل لأن الصوفية أهل الأسرار والطويات وأهل العزائم والنيات، وتعبدهم في السر:. # وما ظهر عليهم من تعبد الظاهر فذلك من مواريث الأسرار، لأتهم يعبدون الله ~~بمشاهدة القلوب ، فيشهدون بحقائق إيمانهم مغيبات الآمور، وذلك من قوله الق حين ~~سأله جبريل عليه الصلاة والسلام عن الإحسان ، فقال : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم ~~تكن تراه فإنه يراك، فحقيقة التعبد في حقائق الإحسان للصوفية ما أشار إليه لأنهم ~~ي عبدون الله بحقائق الأسرار ومشاهدة الضمائر، فالأول رؤية العبد بحقائق الايمان وشواهد ~~الايقان، وهي مشاهدة بالرب عز وجل ، والثانية من الإشارة قوله : فإن لم تكن تراه ~~فإنه يراك، وذلك مشاهدة الرب عز وجل على قلوب (34) الأصفياء والأولياء، فهذه ~~حقيقة المشاهدتين: مشاهدة بالله عز وجل ومشاهدة الله عز وجل، وذلك من حقائق ~~الأسرار والغالب فيها. # ومن ذلك تفرقة الصوفية في الظاهر، وفرقهم الوجد حتى بانت أحواهم وتشتتت 18 ~~مقاماتهم : فقوم لزموا العزلة والانفراد، وقوم آووا الى الصحارى والمقاوز والمتاهات، ~~وقوم استوطنوا الغربات واستوحشوا العمران، وقوم مضوا إلى رؤوس الجبال والكهوف ~~والغيران، فاستأنسوا بالوحوش والطيور، وأقوام تعلقوا بعضهم ببعض بقوة الأحوال، 21 ~~ونفع أهل الدار، فكانوا موافقين في المراد والمشاهدات، وصار بعضهم نفعا للبعض، ~~وصاروا بأجمعهم حججا على الخليقة وبراهين عليهم وسفراء بين الله وبين خلقه. # 4) يتفاضل: يتفاضلوا ض 7) اسرارا: اسرار ض 40) رؤوس: راس ض. # 1) 2) المعجم المفهرس 429/6. # 11)- 12) المعجم المقهرس 202/2. # ... . PageV00P031 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقاثق التصوف ~~وقد تبين أحوال الجميع في صوفية بغداد في القديم، وهم أصحاب سيد ms32 الصوفية ~~وخطيب العارفين الجنيد بن محمد رحمة الله عليه وفي أشكاله، فمن أشكاله من لزم العزلة ~~3 والانفراد وهو أبو إسحق إبراهيم البناء رحمة الله عليه وكان الجنيد يصلي خلفه وهو إمام ~~مسجد الجنيد، وكان لا يخرج من بيته إلا وقت أداء الفرائض، فكان من خيار ~~الصوفية والأولياء، وكثيرا ما قال الجنيد: إن أبا إسحق قفل قد ضاع مفتاحه. وبلغني ~~1 أنه دخل عليه الصوفية وهو مريض فقال : يا أصحابنا من استطاع منكم آن يموت هكذا ~~فليمت، ففتح فاه وقال: ها! فمات في وقته ، وكان معتزلا، عزلته حقيقة الأنس بالله عز ~~وجل عن الناس. وأما الذي أوى إلى الصحارى والبراري والمفاوز من أشكاله وأصحابه ~~1 فابو حمزة البغدادي رحمة الله عليه، دخل البادية في سكر إرادته، فلم يخرج منها ~~سنين ، فبعد سنين وقع للجنيد أن أبا حمزة قد أقبل فاستقبله الجنيد والنوري وجماعة ~~أصحابه، فلما خرجوا من الكوفة إذا أبو حمزة قد أقبل من البادية كأنه قطعة لحم، جلده ~~12 ملتزق بالعظم متغير اللون (35) رث الهيثة ، فلما أقبل قال له أبو الحسين التوري : يا ~~سيدي هل تغيرت الأسرار كما تغيرت الألوان؟ فأنشأ أبو حمزة يقول : [من الرجز] ~~شردني عن وطني: اخمرجني عن وطني ~~أقول فقد السدمن ~~تفيبت بدا وإن بدا غيبي ~~يقول لا تشهد ما تشهد أو تشهدني ~~18 فكان آبو حمزة ممن آوى إلى الصحارى والبوادي: ~~وأما من آوى إلى الخربات واستوحش من العمران فأبو الحسين النوري، لم يدخل ~~الأمصار سنين غير الجمعات، وكان يأوي إلى خربات في سواد بغداد، فريما كان ~~21 الجنيد يطلبه أسبوعا فلا يجده ، وريما وجده في خراب أو على رأس عين، وكان يلح ~~عليه في أن يطعمه قليل سويق، وبلغني آنه مات آخر عمره في خرية فدفنه الجنيد وكتب ~~على قبره: هذا قبر آبي الحسين النوري عاشق الرحمن: ~~5) كثيرا: كثير ض 7) عزلته : اعزله ض. # 10) - 17) تأريخ بغداد 392/1، 16؛ حلية الأولياء 250/10، 2، منسوب الى آبي الحسين التوري، ~~10) النوري: الجريري، تأريخ بغداد. # 22)- 23) قارن قصة موته في اللمع ms33 210، 17. PageV00P032 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~وأما من أوى إلى الجحبال فكثير من أصحابه حتى إن أحدهم بنى صومعة بباب ~~المخور، وكان يقال له الحسين صاحب الصومعة، وكان يحكم بالإشراف على ~~الأسرار، قال: فجرى يوما شيء من كرامات الأولياء عند الجنيد، وقال للجنيد: 3 ~~اعتقد اسم من شئت بقلبك ولا تخبرنا به ! قال، فوقف الجنيد ساعة ثم قال له : قد ~~اعتقدت، فقال له الحسين : هو فلان، قال الجنيد: فعدلت بسري إلى غيره فقلت : ~~لا فقال : اعتقد تانية ! قال، فقلت : قد اعتقدت، فقال: فلان، قال، فعدلت 1 ~~إلى ثالث وقلت : لا! فلما كان في المرة الثالثة قال له الجنيد : لا ! فصرخ وخرج وهو ~~يقول : ما كذبني سيري ساعة قط ن ~~وكان للجنيد أيضا صاحب، فسمع آية فهام على وجهه، فحكي عن أصحابه أنه ~~دخل البادية، قال: فضللت الطريق وأويت إلى جبل، فإذا أنا بشاب فريد حزين ~~وحيد يتعبد في ذلك الجبل ، فقلت : يا فتى ما آخرجك إلى ها هنا؟ قال : أخر جتني آية ~~من كتاب الله تعالى سمعتها ، قلت : وما هي؟ قال : قوله عز وجل: واضبر لحكم ~~ربك فإنك بأشننا}، قال: فتركته هناك وخرجت. # (3) فهذا والله من حقيقة المشاهدة إذ علم آنه ينظر إليه حيث كان، فهذا الذي ~~هام على وجهه أوى إلى الجبال، وكثير من أصحابه، فإن روئم بن محمد رحمة الله عليه ~~كان لا يأكل برهة من الزمان، وكذلك في سائر جبال الشام . # وأما الذين تعلق بعضهم ببعض في الظاهر فأظهرهم الله عز وجل في الخلق للحجة ~~عليهم، وجعلهم سفراء بينه وبين المريدين، وكانوا أطباء المريدين ونشر عنهم علوم ~~الخاصة وعلوم المعارف، فسار بوصفهم المريدون، فالجنيد بن محمد ورويم وأبو محمد ~~الجريري والزقاق وأبو سعيد الخراز والمرتعش والنوري في بعض أوقاته وصبح السقاء ~~والرقام وأبو جمزة وأبو الحسين المالكي والشثلي ، ثم من سائر البلدان مثل أبي بكر الكتاني ~~والدامغاني وأبو بكر المصري وأبو عبد الله المغربي وابن شييان وأبو يعقوب السوسي وأبو ~~سليمان المغربي وأبو بكر الدينوري والفرغاني ms34 والمزين الكبير والمزين الصغير وغيرهم مما ~~يكثر عددهم رضي الله عنهم ، آظهرهم الله عز وجل كلهم للحجة على الخلق، فكانوا ~~4) اعتقد: اعقد ض1) وكذلك- الشام: كذا 17) الذين: الذي قص. # 12) - 13) القرآن الكريم 48/52. # .. . PageV00P033 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~جميعا بمشهد الحق بحتمعين وفي أحوالهم مشتركين ولأولياء الله ناصحين، ثم صاروا حجة ~~على العالمين. # فهذا بعض حقائق الصوفية وأصحاب الأسرار، ثم ما خفي من أحواهم اكثر، وكل ~~ذلك من حقيقة المشاهدة ومعاني المراقبة في حقيقة الطوية والضمير، يتبع ذلك ~~الاكتساب والمجاهدات والتحرك بالطاعات، جعلنا الله منهم برحمته وفضله. # (9 ~~باب ~~علوم الصوفية ~~وأما علوم الصوفية فذلك علم الباطن ، وهو علم الإلهام وسر بين الله عز وجل وبين ~~9 أوليائه بلا واسطة ، وهو العلم اللدي ، قال الله عز وجل: ( وعلمناه من لدنا علما}، ~~كذلك علم المخصوص، وهو علامة الأولياء وحقيقة الحكمة، ويكون تحقيق ذلك من ~~الظاهر لأنه يوافقه، فمن استعمل علم الظاهر بالجد والجهد ورثه الله علما بغير تعلم وهو ~~12 علم الباطن وعلم السر بينه وبين أوليائه، وعلم الوساوس والخطرات واللواحظ والاشارات ~~والاستثناس والمواجيد، وذلك للصوفية، ولهم في ذلك (37) أحوال ومقامات وكشوف ~~ومشاهدات ورموز وإشارات، قد خصوا من بين البرية بذلك . # 15 فيروى عن أحمد بن غسان ، قال : سألت الهجيمي عن علم الباطن ، فقال : سألت ~~عبد الواحد بن زيد عن علم الباطن ، فقال: سآلت الحسن عن علم الباطن، فقال ~~سألت حذيفة بن اليمان عن علم الباطن ، قال : سألت رسول الله عن ذلك ، ~~18 فقال : علم بين الله وبين أوليائه لم يطلع عليه ملك مقرب ولا أحد من خلقه ، ثم لكل ~~ظاهر باطن ولكل باطن سر ولكل سر حقيقة، وهو ما وهب الله عز وجل لأوليائه سرا ~~5) الاكتساب: للاكتساب ص8) فذلك: وذلك ص 15) أحمد بن غنان - المجيمي: ~~الجهيي قال : سألت أحمد بن غسان ض، راجع المقدمة الألمانية. # 9) القرآن الكريم 15/18 . # 18) كتاب التعرف 105، -1؛ رسالة القشيري 444، قوت القلوب 2، 22- 23. # دههير PageV00P034 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~بسر، وذلك من علامات الولاية، والأولياء يعيشون بذلك ms35 ويحيون به حياة طيبة، فهم ~~أعز خلق الله بعد الأنبياء صلوات الله عليهم اجمعين، وعلومهم أعز العلوم. # وقد روي عن خالد بن معدان قال ، قال رسول الله : إن من العلم شيئا مكنونا ~~أو مدفونا لا يعلمه إلا العلماء بالله عز وجل، إذا تطقوا به لم يحلوه لأهل الغرة فلا تحقروا ~~عبدا آتاه الله علما فإن الله عز وجل لم يحقره لما استودعه علمه، فالمكنون والمدفون هو ~~علم السر وهو موهية من الله عز وجل غير مكتسبة بكتب ولا دراسة ولا حفظ ، يتبع ~~ذلك حقائق الاجتهاد والتحرك باستعمال علم الظاهر بالطاعات، وذلك علوم المعارف ~~واستنباط دقائق المعاني من صفاء الفكر وإخلاص الذكر، فخص الله عز وجل أولياءه ~~بالحكمة وعلوم تحقيق الولاية، لأن ذلك علامة الأصفياء وحقيقة الأتقياء وسيرة الأولياء ~~الذين حفظوا أعينهم عن المحارم وغضوها، فعوضهم الله عز وجل بحقيقة في نظرهم حتى ~~صار نظرهم عبرة، وحفظوا السنتهم من الكذب والبهتان والغيبة، فحبسوها بطول ~~الصمت فأورثهم الله بترك الكذب صدقا، وبترك البهتان والغيبة ذكرا، وخولهم (38) ~~بالصمت الدائم فكرا، فأبدل الله عز وجل لهم في كل حاجة عوضا عما آمسكوا عن ~~حظها، واستعملوا العلم في ردها، واشتغلوا بمحاسبة حركات الجوارح تعبدا وتسيرا في ~~عزيز طريق الخاص ، فأخذوا عن الله عز وجل أدب السير إليه بحفظ الجوارح وفراغ ~~القلب، وساروا إلى الله عز وجل حتى صاروا في حقيقة الخصوصية، فبدلوا في الحواس ~~مكان إمساكها إرسالا، أما العين فأمسكت عن المحظور فأرسلت بالعبرة، وأما اللسان ~~فأمسك عن الفضول واليهتان فأرسل بالحكمة، وكذلك سائر الجوارح بمثلها، فإذا الحقيقة ~~اشتملت عليهم فحفظتهم بوجدها وحمتهم بغيرتها وأرسلهم بحكها حتى صار نطقهم ~~حكمة وصمتهم فكرة ونظرهم عبرة، فبالحق نطقوا وللحق سكتوا وبالحق نظروا إلى ما ~~أباح الله عز وجل لهم، فاعتبروا به وغضوا عن غيره، فنطقهم حكة. 21 ~~والحكمة لأهل الخصوص من أهل الباطن والأسرار، خولهم الله عز وجل ذلك ~~ليحببوا بها الخلق إلى الله عز وجل، والعلم الظاهر مبذول يوجد بالاكتساب بالكتب ~~والحفظ والدرس، وعلم الباطن من ms36 مواريت تحقيق علم الظاهر واستعماله والاخلاص 24 ~~فيه، وعلم السر موهبة يتبعها الاكتساب والمحاسبة وحفظ النفوس عن ملاذ حظها ~~وشهي لذائذها. # وكل ذلك حكمة، فنها ظاهر ومنها باطن ومنها سر، فبالظاهر عرفوا حقائق الأمور 27 ~~ن . ... PageV00P035 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~وبالباطن رفعوا حقائق النفوس، فبذلوا لله عز وجل المهج، ثم العلم دليل والحكمة ~~ترجمان ، فبالعلم يسير السائر ويمضي الدارج، وبالحكمة يرتقي المريدون في سير السر، وقد ~~3 قال بعض أصحابنا : رأيت آبا سعيد الخراز يصلي في المسجد فسلم وقال لي : اكتب ~~ما دفع لي : إن الله عز وجل جعل العلم دليلا عليه ليعرف والحكمة ترجمة عنه ليؤلف. # فمن حقائق الظاهر معرفة الباطن ومن حقائق الباطن معرفة السر ومن حقائق معرفة ~~6 السر (39) معرفة الحق سبحانه وتعالى، وأصل المعرفة من عين الجود ويذل المجهود، ~~فبذل المحهود من مواريث عين الجود، والله عز وجل الجواد الوهاب. # فهذا بعض حقائق علوم الصوفية وأهل المعرفة من آهل الباطن، وكل ذلك مواريث ~~كشف اليقين وحقائق شواهد الايمان، خص الله به من شاء والله ولي التوفيق. # (10) ~~باب ~~خضوصية الصوفية ~~1 وأما الذي خص به الصوفية في أحوالها ومعانيها من جميع العموم والخصوص فالتوكل ~~لأن الصوفية أجل خلق الله في التوكل، وهم معروفون بذلك، وذلك شأنهم وعامة ~~أوقاتهم لأنهم سمعوا الله عز وجل يقول : وتوكل على الحي الذي لا يموت)، ~~15 وسمعوه يقول: وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم}، فتوكلوا عليه ~~واعتمدوا على حسن اختياره، وألقوا الأكتاف بين يديه، وتبرأوا من الحول والقوة، ~~فرضوا عن الله عز وجل في كل أحوالهم في الضراء والسراء والشدة والرخاء ، قال الله عزر ~~18 وجل: ومن يتوكل على الله فهو حسبه.. # فالصوفية توكلوا على الله في كل الأسباب ، لأن التوكل في جميع الأشياء مأمور، ~~والتوكل على معان كثيرة : توكل عام وتوكل خاص وتوكل بإسقاط رؤية التوكل ، فالتوكل ~~1) له : الله ض 12) فالتوكل : كالتوكل ض 20) فالتوكل : فتوكل ض. # 14) القرآن الكريم 8/25. # 15) القرآن الكريم 217/26- 218. # 18) القرآن اللكريم 3/95. # .. . PageV00P036 # ============================================================ ~~كتاب أدب ms37 الملوك في ييان حقائق التصوف ~~العام توكل المؤمنين عامة وهو يليق يالايمان، وكل مؤمن استحق اسم التوكل على قدر ~~ايمانه ، ثم للصوفية توكل خاص في حقيقة الاشارة، ويكون الغالب عليهم في أحوالهم ~~وحركاتهم وأسبابهم ، وتوكل خاص الخاص التوكل بالغيبوبة عن رؤية التوكل وطرح 3 ~~التدبير وترك جميع الأشياء من الاختيار ليقوم الحق بما له عنه، وحقيقة التوكل أن لا ~~يملك شيئا ولا يملكه شي ~~والتوكل من زيادات اليقين والمعرفة، وقد قال النبي : لو أنكم توكلون على الله 6 ~~حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو (40) خماصا وتروح بطانا. # وتوكل الأرزاق على أوجه : فأول حقيقة المتوكل رؤية الرزق قبل الرزق ، والثانية ~~الركون إلى الضمان ، والثالثة التوكل بالكفاية، وئروى عن أبي ذر رضي الله عنه أن ~~النبي قال : يا أبا ذر! لو أن الناس أخذوا بهذه الآية لكفتهم : ومن يتق الله ~~يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسشبه}، وقد ~~قيل إن التوكل تخلية الهمة من الطمع ، وخلو اليد من الجمع ، وإجابة الحق بالطاعة ~~والسعع. # وللصوفية في التوكل إشارات ولهم قبل تحقيقه رياضات في الدخول في الفلوات ~~والانفراد في الصحارى ومقاساة الجوع ومحاهدة النفوس وتسليمها وطرحها بين يدي الله ~~تعالى، وحكي عن الشبلي رحمة الله عليه ، قال : إن دخول الفقراء في البادية بلا زاد ~~تهلكة ولا توكل لهم ، فيطالبهم الحق بتلف نفوسهم ، قال : ليس كذلك ، إنما مطالبة ~~الحق لمن طلب منه ينفسه فلم يفده له ، أما سمعتموه يقول : إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة}، فمن فداه بما له فله الحنة، ومن فداه بنفسه فله ~~الحق، والتوكل في الحقيقة ينسي النفس وما لها، والمتوكل مسلم النفس لصانعها، ~~ومتعلق بعزيز وعده لها، ومكفي بما ضمن الحق منها. # واكثر إظهار الآيات على الأولياء في وقت الضرورات وتحقيق التوكل على رب ~~2) عليهم: عليه ض ~~2) 7) المعجم المفهرس 405/7. # 10)- 11) القرآن الكريم 2/65 - 3. # 16) قارن تأريخ بغداد 392/14؛ 269 :207-197 اder4, 2ararrء ~~18)- 19) القرآن الكريم 111/9. # ن . .. PageV00P037 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في ms38 بيان حقائق التصوف ~~البريات، وقد قال إبراهيم الخواص رحمة الله عليه وكان سيد المتوكلين: كان بدء خوضي ~~في التوكل أيي كنت أسير في الصحارى والقفار فخرجت يوما إلى بعض الصحارى ~~3 فبقيت فيه ثلاثة أيام ولياليها، فلما كان صبيحة اليوم الرابع، وجدت ضعفا وعارضتني ~~البشرية حتى كأي شككت في أمر الرزق، فإذا أنا بأريع حيات عظام قد أقبلت حتى ~~حضرت قدامي، (41) قال، فأنست بها بما أقبلت ، قال : فهمهمت وصفرت فما ~~6 سمعت نغمة أحسن من صفيرها ، قال : فخنقتني العبرة، فبينا أنا أبكي إذ نطقت واحدة ~~منها بلسان ذلق طلق فصيح فقالت : يا أبا إسحق هل شككت في خالقك؟ قال ، ~~فقلت : لا! قالت : فلم شككت في رازقك؟ فقلت : ومن أين قلت ووقفت على ~~9 خاطري؟ فقالت : أوقفني عليها الذي هو في جميع الأوقات حاضري! ثم قالت: تحن ~~من بلدان شتى قد جمعنا على عزم التوكل، قال : فأردت أن أستفتحها في الكلام ، ~~فقلت : لابد وإن توكلت من طعام وإن كان ذلك أحيانا؟ قال : فأجابتني وقالت : لا ~~12 تحكم على السرائر فإن الله عز وجل ضامن بأن يشبعهم بذكره، وأرواهم حتى لا ~~بذكرون شيئا من معاش الخلق ولا يخطر بقلوبهم إلآ في أوقات الفتور والعقوبات، ~~فقلت : سبحان الله حية تنطق بما أسمع! وجاءتني الغيرة وذلك في سري، قال: ~~15 فقالت : لا تنس أدبك يا أبا إسحق ! ألم أنهك أن تحكم على السرائر وأن تزدري ~~بخلقه، إن الذي خلق أباك من التراب أنطقي وأنا مؤدية عنه، ومنه وبه تحرك ~~سري! وأعجب من ذلك يا إبراهيم آنا كتا بواد من الأودية بيننا وبينك مسيرة شهر ~~18 فاحضرنا الله عز وجل بحضورك هذه البقعة ! قال : فتعجيت وزادني عجبا، فقلت : ~~وما لي أراك تتكلمين من بين أولئك وهن صمات؟ قال ، فقالت : يا أبا إسحق إن لله عز ~~وجل سفراء بينه وبين خلقه، ولهم آخلاء ووزراء وتلامذة، وهؤلاء قد ألفن بكلامي ~~21 وسلمن إلي جوارحهن ورضين بي سفيرا بينهن وبين حبيبهن، وإنك ستبلغ أعلى منازل ~~الصدق، وأنت علم ms39 التوكل، وإنك وأصحابك على الحق ما سكت المريدون واستعملوا ~~(42) الأدب مع السفراء، فإذا أفرط السفير وترك الاقتضاء للحق من سره وجاء في ~~24 طريق الحق وأراد بالمريدين الرياسة والتباري والمباهاة غوتب، وكان أول عقويته صولة ~~3) اليوم: يوم ص عارضتني: عارضني ص 16) مؤدية: مؤدي ص [ تحرك: نحركت ص ~~17) بواد: بوادي ص 19) تتكلمين: تتكلم ص ومن: وهي ص 21) جوارحهن : ~~جوارحهم ص ارضين: رضوا ص [ابينهن : بينهم ص (احبين : حبيهم ص 24) بالمريدين: ~~المريدين ص: ~~..: PageV00P038 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقاثق التصوف ~~المريدين عليه وقلة مبالاتهم به، فإذا رأيت يا أبا إسحق المريد ينطق بين يدي السفير ~~والسفير يحتمل فاعلم أن البركة عند ذلك قد رفعت، وعلى الدنيا الدبار، قال : فلا ~~أدري آأرض ابتلعتهن آم سماء اقتلعتهن، فبقيب أبا في ذلك الوادي أربعين يوما، فما ~~رأيت ولم يخطر في الأربعين يوما على سري ذكر طعام ولا شراب ولا نعست فيه، وكان ~~الوادي بجتب بادية الكوفة قفرا لا آنيس بها ، قال : فلما كان بعد صبيحة الأربعين، ~~حضرت الحيات وسلمن علي فرددت عليهن السلام ، فقالت المتكلمة منهن : يا أبا ~~إسحق هل فطنت أنك كنت ضيفنا هذه الأربعين يوما؟ فإيي سألت مولاي عز وجل أن ~~يذيقك من بعض غذاء الصديقين، وأنا أستودع الله سرك، وكان في فيها نرجسة فناولتنيها ~~وغين عني، وأنا متحسر على فراقهن ، قال أبو إسحق : فما زلت في الأربعين يوما أجد ~~في حلقي لذة وأجد شبعا وأجد رائحة كل عطر كأن الوادي يفوح مسكا، فهذا أول ما ~~أراني الله عز وجل من الآيات . # ثم للصوفية في التوكل أوقات وضرورات ولهم حكايات جرت عليهم في أحوالهم، 12 ~~وأراهم الله عز وجل بعد صحة يقينهم في التوكل ما ازدادوا = به يقينا ومعرفة، وقد ~~قال الخواص : من خاف من شيء سوى الله فقد خرج من التوكل ، وقال : المتوكل إن ~~دخل البادية فرأى الأسد قد أقبل من خلفه فوضع يده على عاتقه ليقتله فنظر إلى خلفه ~~خرج من التوكل ، وللخواص في التوكل كتاب يحكي فيه رسوم التوكل وحقائقه ms40 وترتيبه. # والتوكل لأهل التوكل : قال الله عز وجل : وعلى الله فليتوكل المتوكلون}، ~~(43) وقال سهل بن عبد الله : التوكل من ثلاثة أصناف : صنف يأكلون من حسناتهم ، ~~وصنف يأكلون من إيمانهم ، وصنف الله يطعمهم ويسقيهم ، فالوفية مخصوصة بالتوكل ~~لوافقة محبة الله عز وجل، قال الله تعالى: { إن الله يحب المتوكلين) . # 6) المتكلمة : المتكلم ض 20) إن الله : والله ص . # 17) القرآن الكريم 12/14. # 8166. 29a0118) قارن 291-265 ~~20) القرآن الكريم 159/3. # ن . .. PageV00P039 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~(11) ~~باب ~~حرفة الصوفية ~~وأما حرفة الصوفية فترك التجارات وترك ما يشغلهم عن الطاعات رغبة في فراغ ~~القلب من الوسواس والبلايا، فإنهم يعرفون فراغ القلب وراحته، فآثروا جميعا ذكر الله ~~على الأسباب، وبذكر الله عاشوا وقاموا، وما يلهيهم عن ذكر الله عز وجل كسب ولا ~~6 تجارة ولا شرى ولا بيع ولا سعي ولا حركة في طلب الدنيا.. # فالصوفية سمعوا الله عز وجل يقول: رجأل لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله}، فتركوا التجارات والاكتساب لأن الاكتساب والتجارة مباح ونافلة لا فرض ، ~~لأن الكسب والتجارة مباح على حكم الكتاب والسنة فمن اختار العبادة والزهد على ~~الكسب والتجارة فهو الأفضل ، وقد قال النبي : ما بعثت تاجرا ولا زراعا ، وقال ~~: ما أوحي إلي أن أجمع المال واكون من التاجرين، ولكن أوحي إلي أن : ~~12فسبخ بحمد ربك وكن من الساجدين ، واعبذ ربك حتي يأتيك اليقين}، وقد قال ~~لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : لا تكونن تاجرا ولا خائنا فإن أولئك المنقوصون يوم ~~القيامة ، وسئل الشبلي عن قول النبي : أطيب ما يأكل العيد من كسبه، قال : إذا ~~15 مد يده إلى الله عز وجل ودعا بهما ، فالاشتغال بالله عز وجل آولى من الكسب وأحرى ~~من التجارة إذا كان العبد قويا في توكله ويقينه ، وما عند الله خير ، والله عز وجل يرزق ~~العبد من حيث لا يحتسب، قال الله عز وجل : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ~~ور ~~18 ويرزقه من حيث (44) لا يحتسب}، فإذا اشتغل العبد بالله عز وجل غرم الله ms41 عز ~~وجل السماوت والأرض رزقه ، وقد قال الله عز وجل : قل مأ عند الله خير من اللهو ~~ومن التجارة والله خير الرازقين) . # 3) حرفة: خرقة ض4) جميعا: جميع ص8) مباح فرض: مباحا وتافلة لا فرضا ص ~~12) فسبح: سبع ش: ~~7) 8) القرآن الكريم 37/24. # 12) القرآن الكريم 99-98/15. # 14) المعجم المفهرس 11/6. # 17)- 18) القرآن الكريم 2/65 - 3. # 19)-20) القرآن الكريم 11/62. # ... . PageV00P040 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~فالصوفية تركوا التجارات لما أثنى الله عز وجل على التاركين ذلك والمؤثرين تجارة ~~الآخرة عليه، فإنها تجارة لن تبور، فآثروا عبادة الله على الكسب، وتوكلوا في الأرزاق ~~على الكفيل الضامن عز وجل، ووافقوا السنة في ترك ما يشغلهم عن الله عز وجل، فلما 3 ~~رأوا الكسب مباحا بشرائطه ورأوا المعاش من أوجه شتى، وعلموا آن الله عز وجل لا ~~ينسى أولياءه ولا يضيعهم، اشتغلوا بطاعته وعبادته واثروها على سائر الحركات. # فلما صح لهم الترك بحقيقته افترقوا في الأحوال : فتارك جلس على التوكل وانتظر ~~وقت مراد الله عز وجل فيه، فإذا أصابه ضر أو جوع صبر واجتهد إلى آن رزقه الله من ~~حيث لا يحتسب، وتارك جلس فاشتغل بعبادة الله عز وجل فإذا ورد عليه الضرورة ~~والفاقة تعرض للمسألة، فسأل مقدار ما سد به جوعته، فأكل ذلك وعاد إلى عبادة ربه ~~عز وجل، وها هنا تارك جلسي فرفع الأطماع وحمل ثقل الجوع ومرارة الصبر وعلم أن الله ~~عز وجل مفتح الأبواب ومسبب الأسباب، فإن آتاه الله عز وجل رزقا من غير مسألة ~~ولا إشراف نفس قبل، وإلا صبر، وتارك جلس فنسي جميع الخلق ونفى عن نفسه ~~رؤية الخليقة، ثم انتظر ما يقع في قلبه عند الفاقات وأصغى إلى خواطر سره، فإن أذن ~~الحق له في التحرك في الطلب طلب وسأل من غير رؤية واسطة، وإن لم يأذن له الحق ~~جلس وراقب السر. # فهذه أحوال الصوفية في الترك والمسألة ولهم حقائق تعلو عن الوصف ولطائف من ~~الحق في وقت الفاقات والضرورات، وكذلك في سائر الأوقات، وأمور الصوفية (45) ~~عجيبة وأحواهم ظريفة، وقد ms42 حكي عن بعض أصحابنا آنه مديده إلى رجل فأشار إليه ~~بشيء، فامتنع الرجل وصال عليه، فرجع، فقال له الرجل: ويلك صلت عليك فلم ~~ه ~~تعضب! فقال : لو كنت مادا إليك يدي لقطعت يدي ! فكان مد يده إلى الحق فرأى ~~المنع من الذي طمع في عطائه، وكان بعضهم إذا جاع يرفع فاه إلى الناس فلا يآخذ بيده ~~شيئا، فكان الناس يلقمونه، فحين شبع عاد إلى موضعه. # وكثير من خيار الصوفية والفقراء تعرض بحسن التعرض، فكان لهم في التعرض سر لم ~~يطلع عليه إلا البارئ عز وجل، وقد قال بعض أصحابنا : مذ علمت آن الصدقة تقع في 24 ~~يد الله ثم في يد السائل، ما أخذت شيئا إلآ منه، وحكي عن المرتعش حكاية لطيفة : ~~12) ونفى: نفى ص23) سر: سرا ص: ~~..: . . PageV00P041 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~قد أشار إليه فقير بشيء وتعرض له ، فامتنع عن ذلك، وكان ذلك في بده أمره، وذلك ~~ان المرتعش كان ابن دهقان بنيسابور، فذكر بدهه آنه كان جالسا على باب داره، قال ~~3 المرتعش: فإذا أنا بشاب عليه مرقعة وعلى رأسه خرقة، فأشار إلي متعرضا إشارة ~~لطيفة، فقلت في نفسي: شاب جلد صحيح لا يأنف، ولم أرد عليه جوابا بعد، قال: ~~فصاح الشاب صيحة هالتني وقال : أعوذ بالله مما خامر سري ! فقال المرتعش : فغشي ~~6 علي، فخرجت جارية لنا فرأتني فاجتمع حولي خلق كثير، فما أفقت إلآ بعد حين، فلما ~~أفقت لم آر الشاب ، فتحسرت على ما كان مني، فرأيت تلك الليلة علي بن آبي طالب ~~رضي الله عنه في النوم والشاب معه مشيرا إلي بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو ينبهني ~~6 ويقول : إن الله تعالى لا يجيب سؤال مانع سائله ! قال المرتعش : فانتبهت وفرقت ما في ~~يدي وما نالت، وخرجت وسمعت وفاة والدي وأخي بعد خمس وعشرين سنة، وما ~~رجعت إلى نيسابور بعد ذلك، وصار منعي الشاب عيبا ما فارقني الحياء ولا يفارقني حتى ~~12 اللقاء، فبان في هذه الحكاية (49) حقائق السائل ms43 بعد الترك والتارك بعد الجمع، ~~وللصوفية في الترك إشارات خفيات وافقوا بذلك الحق باتفاق طاعاته وعباداته. # (12) ~~باب ~~أحكام الصوفية ~~وأما أحكام الصوفية ، فالصبر على البلوى ، واحتمال الشدائد من الأمور والمكاره من ~~الأسباب، وذلك ميدان الصوفية لأنهي سمعوا الله عز وجل يقول : واضبر وما صبرك ~~18 إلا بالله} ، وسمعوه يقول : وبشر الصابرين}؛ وسمعوه يقول: الصابرين ~~والصادقين}، وسمعوه يقول : والصايرين في البأسأء والضراء وحين البأس أوليك ~~الذين صدقوا. # 5) هالتني : هالني ص. # 17)- 18) القرآن الكريم 127/16 . # 18) القرآن الكريم 155/2. # 18) -19) القرآن الكريم 17/3. # 19)= 20) القرآن الكريم 177/2. PageV00P042 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~فالصبر حبس النفس عن الحظوظ والوقوف في ميادين البلوى، فالصوفية في ميدان ~~البلوى يجولون ، لأنهم حين ادعوا المعنى ابتلوا ، وذلك أن الله عز وجل أبلى المؤمنين ~~وامتحنهم وفتنهم ليستخرج منهم قائق الإيمان بالرضى والصبر في الباساء والضراء، قال ~~الله عز وجل : أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} ، فأبان الله عز ~~وجل للمدعي الإيمان افتانه ، وأن حقيقة الإيمان الصبر على الشدائد بحقائقها، ثم قال ~~الله عز وجل : ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليغلمن 6 ~~الكاذبين}، فصدق المؤمنين تبين عند نزول البلوى والمصائب والضير والبؤس . # وخصوصية الصوفية في الصبر في فناء النفوس تحت أحكام الحق، لأنهم حين أشاروا ~~إلى الحق ادعوا، وحين ادعوا ابتلوا ، لأن الدعوى مقرونة بالبلوى، والصوفية للبلاء ~~خلقوا، وفي البلاء ربوا، وفي البلاء عيشهم، وفي البلاء سيرهم ، ومن البلاء نطقهم ، ~~وفي البلاء وجودهم ، وإلى البلاء قصدهم ، والبلوى اختيارهم لأتهم وجدوا الله عز ~~وجل اختبر أولياءه وأصفياءه فقال عز وجل: { ولنبلونكم حتى تعلم المجاهدين منكم 12 ~~والصابرين}. # فأهل التصوف صبروا على البلوى واختاروها لأنهم يحتملون الكل بمشاهدة الحق، إذ ~~يقول الله عز وجل: (47) واضبر لحكم ريك فإنك بأعيتنا}، فشاهدة الحق15 ~~أخذتهم عن مرارات التصبر وتجرع الصبر وجوعه، فيعيشون تحت عزيز اختياره ولطيف ~~اختباره: ~~والله عز وجل يختبر أولياءه بمقدار تفاوت معارفهم وقوة يقينهم، ثم يختارهم 18 ~~بكريم اصطفائه وجليل اختباره، فلذلك هم آشد الناس ms44 بلاء بعد النييين والمرسلين، ~~وقد قال النبي : أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الصالحون ثم الأمثل ~~فالأمثل. # فأهل التصوف افترقوا في احتمال البلوى واختيارها : فمنهم من لا يختار البلوى ولكن ~~12) ولنبلوتكم : لنبلونكم ض. # 4) القرآن الكريم 2/29. # 6) - 7) القرآن الكريم 3/29. # 12) - 13) القرآن الكريم 31/47. # 15) القرآن الكريم 48/52. # 20)- 21) المعجم الفهرس 80/3. PageV00P043 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقاثق التصوف ~~يختبر بذلك فيصبر بعد اختباره، ومنهم من اختارها وصبر عليها باختيار الحق ومراده، ~~ومهم من طلب البلاء: إن وجده فرح به وصبر عليه، وإن لم يجده حزن فوته، ومنهم ~~3 من إذا فقد البلاء استغات إلى الله عز وجل فسأله، ومنهم من استقبل البلاء بالدعاء ~~وذلك حاله. # والبلاء يستخرج الحقيقة من أهل الدعاوى، فمن شهد البلاء بالبلاء عجز وخرم، ~~6 ومن شهد البلاء بفقد البلاء تعدى وظلم، ومن شهد البلاء بتسليم البلاء نجا وسلم. # وقال أبو بكر الدينوري : لا تشهد البلاء بالبلاء فيحجبك، ولكن اشهد البلاء ~~بتسليم البلاء فيحملك، وقال بعضهم : لا ترد البلاء بالفرار منه فتهلك ، ولكن اقبل ~~البلاء من المبلي واستعن وسطه لتدرك. # وأهل التصوف حركاتهم مقرونة بالدعاوى ودعاويهم مقرونة بالبلوى، لأن حركات ~~الصوفية كلها دالة على الحق ومشيرة إليه بالصدق والكذب، فأهل الصدق تنطق عليهم ~~12 الدعاوى، فاذا اختبروا بالبلوى صبروا ولم يعجزوا، فالصبر يشهد بصدق دعاوبهم، واهل ~~الكذب ينطقون بالدعاوى بلا بينة ولا حقيقة وليس (48) لهم الصبر، لأن البلوى ~~فضهم وتذيع عجزهم وضعفهم ~~1 ثم للصوفية في افتراق جريان الأحوال عليهم اشارات، فتتغير عليهم الأحوال في ~~البلوى: فنهم من يكون تطقه بلاة، ومنهم من تكون حركاته بلاغ، ومنهم من يكون ~~صمته بلاء، ومنهم من يكون سكوته بلاغ، قد اختلفت أحواهم في البلوى، وكثرت ~~18 إشاراتهم فيها ، فالحق يجمعهم في أصل المعنى وبالبلوى يفرقهم ليكون التفريق حقيقة ~~للجمع، وذلك ما تدور عليه مذاهب الصوفية، وما بتي من أحوالهم اكثر من أن ~~يخضى ويحصر. # (13) ~~باب ~~أخلاق الصوفية ~~وأما أخلاق الصوفية، فحسن الخلق، ولين القول، وبذل السلام، وطلاقة ~~24 الوجه، وبشاشة الشاهد، ومحبة ms45 الفقراء، والايثار عليهم، وإن كانوا في غاية الجهد ~~11) مشيرة: مشير تص. # دههير PageV00P044 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~والخصاصة، قال الله عز وجل: ويؤيرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} ~~فالايثار من أخلاق رسول الله ه وأهل بيته وأصحايه رضي الله عنهم أجمعين، وقد ~~تعلقوا بخلقه إذ كان عليه الصلاة والسلام أحسن الناس خلقا، قال الله عز وجل : 3 ~~(وإنك لعلى خلق عظيم} ، فالصوفية اقتدوا بالنبي في كل شيء حتى في ~~الخلق، وقد قيل إن التصوف حسن الخلق: ~~وللصوفية في الخلق إشارات، وقد قال لة : إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة ~~الصائم القائم، وذلك آن المصلي يصلي لنفسه، وكذلك الصائم يصوم لنفسه، والخلق ~~الحسن يتعدى منه إلى غيره ، فيفرح به مؤمن ويسر به قلب كل مسلم، وقيل : انتهى ~~الصوفية إلى الخلق، وبالخلق يرغب الكافر في الإسلام ، وبالخلق يجذب الجاهل من ~~الجهل، وبالخلق يحبب الله إلى الخلق، وبالخلق يواسى وبالخلق يواصل ، وبالخلق ~~يدرك جميع الخير، ولقد دعا الله عز وجل نبيه (49) إلى الخلق في آيات كثيرة إذ ~~يقول تبارك رتعالى : خذ العفو وأمر بالعرف} ، ويقول الله عز وجل : وجادلهم ~~بالتي هي اخسن} ، ويقول عز وجل : ولو كنت فظا غليظ القلبر لانفضوا ين ~~جولك فاغف عنهم}، ويقول عز وجل : فأما اليتيم فلا تفهر وأما السائل فلا تنهر ~~وأما ينعمة ربك فحدث}، ثم دعا الناس كافة إلى حسن الخلق، وقال عز وجل : 15 ~~(وقولوا للناس حسنا}.. # فالصوفية أشاروا في الخلق إلى التخلق بأخلاق الله عز وجل، وذلك الخبر المروي أن ~~لله عز وجل ثلاثماثة وستين خلقا، من أتي بواحد منها دخل الجنة، وئروى في الخبر آيضا 18 ~~عن النبي أنه قال : إن الله رحيم يحب من عباده الرحماء، فكذلك في سائر ~~1) وبالخلق يحذب: وبالكفر يجذب ص. # 1) القرآن الكريم 9/59. # 4) القرآن الكريم 4/68 . # 6) -7) المعجم المفهرس 24/2. # 12) القرآن الكريم 199/7. # 12) -13) القرآن الكريم 120/16. # 13)-14) القرآن الكريم 159/3. # 14)- 15) القرآن الكريم 9/93- 11. # 16) القرآن الكريم 83/2 . # 18) قارن: 456a7 214 ,11555106 . ميزان الاعتدال 673/2؛ سيرة الأولياء 99، 10 - 11 . # . س... ms46 PageV00P045 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~الأخلاق التي عظم بها خلق نبيه ، وأوحى الله عز وجل إلى داود عليه الصلاة ~~والسلام : يا داود تخلق بأخلاقي ، وإن من أخلاقي أني أنا الصبور الشكور. # فإشارات الصوفية في الخلق من عين موافقة الحق بشرط التباين وفرق الربوبية ~~والعبودية، ثم من أخلاق الله عز وجل ما لا يجوز أن يتخلق بها العبيد، وذلك الجبروت ~~والكبرياء والعظمة والبطش والسلطة وطلب المدح، وذلك من أخلاق الربوبية التي انفرد ~~6 بها، وله العظمة والجحبروت وحده، لأنه العزيز في وحدانيته، الحليل في فردانيته، انفرد ~~عن الأشياء تعززا وتجبرا ، واستعبد جميع خلقه بقدرته ، ثم دعا أولياءه بحسن الخلق مع ~~كل أحد، فيروى أن الله عز وجل قال لموسى عليه الصلاة والسلام : يا موسى حسن ~~خلقك ولو مع كافر، فخلق الصوفية في التصوف هذا، وذلك أن أحكامهم أنهم آثروا ~~الله على ما سواه في بدء القصد، وتركوا الدنيا زهذا فيها، فلم يكن عندهم أن الدنيا ~~تصلح للإيثار (50) على الله عز وجل، فرموها إلى البر والفاجر حتى تجردوا وفتوا عن ~~12 الدنيا، فرجعوا إلى أنفسهم فتركوا حظوظها وشهواتها لله عز وجل، فحين عرفوا خساسة ~~النفوس أنفوا أن يؤثروها على الله عز وجل، فاثروها على أولياء الله للخدمة والفداء لهم ، ~~فادعوا في ذلك دعاوى وغاروا على الحق أن تكون النفوس تصلح لفداء أمر الحق، ولهم ~~15 في ذلك منازل ومقامات، والخلق لا تعد أحواله ورسومه، وهو موهبة بالتوفيق من الحق ~~ولي أوليائه في أخلاقهم وأحكامهم ~~(14 ~~باب ~~سخاء الصوفية ~~وأما سخاء الصوفية فالبذل ، فمن كريم أخلاقهم أنهم وافقوا النبي ، إذ كان ~~اسخى خلق الله في العسر واليسر، وما سأله أحد شيئا قط فقال : لا. # 2 والسخاوة أجل خلق المؤمن، وذلك لقلة الدنيا عنده ، والسخاء والكرم من أخلاق ~~المرسلين والأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، وئروى أن الأولياء لم يتفاضلوا على ~~3) فاشارات: فاشارت ض. # 19) فالبذل: البذل ص. # ون ب PageV00P046 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حفائق التصوف ~~سائرهم بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بسلامة ms47 الصدر وسخاوة النفس، والله عز وجل يحب ~~الأسخياء ويبغض البخلاء، إن البخل والشح من وصف النفس الأمارة بالسوء، قال الله عز ~~وجل: ومن، يؤف شح نفسه فأولئك هم المفلحون}، وقد روي في الخبر أن الله عز 3 ~~وجل يقول لحنات عدن: طوبى لك منازل الملوك! وعزتي وجلالي! لا يجاورني فيك ~~بخيل، ويروى أن الجاهل السخي أحب إلى الله من المؤمن البخيل، وفي السخاوة من ~~الأخبار ما لا يعد ولا يحصر. # ال و بلغني أن السامري لما صنع العجل وأحرقه موسى عليه الصلاة والسلام فأراد موسي ~~عليه السلام أن يقتل السامري فقال الله عز وجل لموسى : لا تقتل السامري ! فإنه ~~سخي، فأخر عذابه إلى الآخرة سخاوته، وهذه دلائل ظواهر للسخاوة وبذل الأموال . # وللصوفية في معنى السخاء إشارات ومعان، لأنهم (1ه) بذلوا الأموال بظاهر ~~السخاوة ، وبذلوا الأخلاق بباطن السخاوة ، وبذلوا النفوس بحقيقة السخاوة، وقد قال ~~الله عز وجل : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحيون}، فالبر الجنة، ولن تنال إلا ~~بذل المحبوب من الأموال ، فلا ينال ولاية الحق إلا من بذل نفسه لله عز وجل ، إذ هي ~~أحب الأشياء إليه، وما آخذ حظوظها ومنعها شهواتها سخاوة وتقربا بها إلى الله عز ~~وجل. # والصوفية أسخى خلق الله تعالى وأجود خلق الله تعالى في البذل والمواساة، ولا يقع ~~اسم التصوف على بخيل قط، ولا يشم رائحة التصوف من يكون عنده عزازة الدنيا ~~وعزازة النفس لأن ذلك من أخلاق البخلاء ، فمن بذل ماله خالصا لوجهه فله الجنة ، ~~وو ~~ومن بذل نفسه خالصا فله الحق، قال الله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة}، فأبان الله عز وجل بأنه اشترى النفس، فمن باعها فله الحق. # ثم قال بعد قوله عز وجل: أنفسهم : وأموالهم : بأن هم الحنة ، فعوض النفس قرب الله 2 ~~عز وجل، وعوض الأموال الجنة. # 1) بسلامة: سلامة ص9) وهذه: وهذا ص. # 3) القرآن الكريم 9/59. # 12) القرآن الكريم 92/3. # 19)-20) القرآن الكريم 111/9. # ن بن .. PageV00P047 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~والصوفية ms48 تدعي في السخاوة موافقة الحق في الجود وبغض الدنيا ، فإن الله جواد يحب ~~الجود ، وخلق الله الدنيا فقللها، فكيف يقوم العارفين بها وببذلها عوضا ولا تزن الدنيا من ~~3 أولها إلى آخرها عند الله جناح بعوضة. # فالسخاوة خلق شريف سني، وهو أول مقام الصوفية، وحكي عن يوسف بن الحسين ~~أنه قال: التصوف ينزع عن أصحاب الحديث البخل، والحديث ينزع عن الصوفي ~~6 الجهل، فبذل الصوفية المال للعامة، البر والفاجر ، بلا تمييز حقيقة السخاوة في الظاهر، ~~وبذل الصوفية النفوس للخاصة بلا تمييز حقيقة السخاوة في الباطن، وبذل الصوفية ~~الأرواح للحق عز وجل بلا تمييز حقيقة السخاوة في السر، وكل ذلك يتحقق بالمحاسبة ~~(54) فيها ومراقبة الحق في تصرفها، فبذل المال بالعلم ، وبذل النفوس بالوجد، وبذل ~~الأرواح بالمشاهدة، وأظهر الله عز وجل السخاوة الكاملة من الفقراء الموسومين بالتصوف ~~الذين عرفوا حقائق الأمور وكانوا أجود الناس وأسخاهم بعد النبيين صلوات الله عليهم، ~~12 جعلنا الله عز وجل من خالص أوليائه الذين بذلوا الكل للحق فقام الحق لهم عنهم، إنه ~~ولي قدير. # (15 ~~باب ~~موافقة الصوفية ومؤالفتهم ~~وأما مؤالفة الصوفية بعضهم لبعض ومحبتهم وموافقتهم ، فذلك تقديم مراد الله عز ~~وجل فيهم ، فإنه ألف بين قلوب أوليائه في الأصل قال الله عز وجل: تو أنفقت مأ ~~18 في الأرض جييعا ما ألفت بين قلويهم ولكن الله ألف ينهم) ، فمن الألفة تكون المحجبة ~~و ~~ومن المحبة تكون الموافقة ، ثم الألفة غير مكتسبة لأن الله عز وجل نفى عنها الاكتساب ~~وتولاها وهو الولي في كل الأحوال خاصها وعامها ، والمحبة مكتسبة لقوله : تهادوا ~~21 تحابوا! فالمحبة مكتسبة بالهدية، وقد قال لل : جبلت القلوب على حب من أحسن إليها ~~ويغض من أساء إليها، فبالإحسان تكتسب المحبة ومن المحبة تكون الموافقة، وحقيقة ~~17)- 18) القرآن الكريم 13/8 . # 20)- 21) المعجم المفهرس 24/7. # . . س... PageV00P048 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~الألفة سابقة في حقيقة الأرواح ، داخلة تحت تقديم المعارف، وقد قال : الأرواح ~~جنود بمحندة، فما تعارف منها ائتلف وماتناكر منها اختلف، فمعرفة الأرواح قديمة وإظهار ms49 ~~ائتلافها حين قال الله عز وجل: ألست بربكم}، فيروى في الخبر أن الله عز ~~وجل لما أخرج الذرية من ظهر آدم عليه السلام على مثال الذر فقال لهم : ألست ~~بريكم، فأحبت الذرية واضطريت من حلاوة نغمة النداء، فكل روح سبق له من الله ~~عز وجل الألفة بينه ويين غيره، قربهم في وقت الحركات فألفوا، فكذلك تتعارف ~~الأرواح وتتشام (53) كما يتشام الخيل ليعرف بالشمة حقيقة الألفة بالمعرفة القديمة ~~وعزيز مراد الحق في الأزلية، والتعارف من سبق مراد المعرف في الائتلاف، فالأرواح ~~بنور الألفة تتعارف وبحقيقة مراد الحق في الائتلاف تعرف. # والألفة من حقائق المؤمنين، وقال في وصف المؤمنين : إنهم يألفون ويؤلفون ، ~~ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وهي مخصوصة قدر الله تعالى ذلك عز وجل بحكمته ~~وعزيز نعيته ، فقال غز من قائل: واذكروا نغمة الله عليكم إذ كشم أغد اء فألف بين ~~قلوبكم فأضبختم ينعمته إخوانا}، فالنعمة الألفة التي جمعت بين قلوب المؤمنين. # والأخوة تبع الألفة، وهي نخصوصة ومعمومة ، فأما الأخوة المعمومة ، فما قال الله ~~عز وجل: إنما المؤمنون إخوة، فهذه أخوة الإيمان، فعمتهم في ذلك . وأما ~~المخصوصة فهي المكتسبة في الظاهر وإن كانت إظهارا لما هو غير مكتسب، وهو ما فعل ~~النبي لة حين آخى بين المهاجرين والأنصار، وكانت تجمعهم عمومية آخوة الإيمان ، ~~فدعاهم إلى الخصوصية فيها، وذلك مما عرف من حكم الائتلاف بينهم وما كان خفيا ~~عنهم، فروى أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : لما قدم عبد الرحمن بن عوف رضي ~~الله عنه المدينة آخى رسول الله للة بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، قال : وكان ~~5) فأحبت: فأحب ض 15) فهذه: فهذاض [فعمهم: فعمهم ص 16) كانت : كان ض ~~مكتسب: مكتسبة ض 17) وكانت: وكان ص 18) خفيا: خفي ض. # 1)=2) قارن حلية الأولياء 84/2، - 7؛ .6d6, 66 231 4-ا ~~3) القرآن الكريم 172/7 . # 1) العجم المفهرس 26/1. # 1)- 13) القرآن الكريم 104/3. # 15) القرآن الكريم 10/49. # 1)215) طبقات ابن معد 88/1/3، 18 -26. # ...... PageV00P049 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~عند سعد امرأتان فعرض عليه أن يناصفه ms50 أهله وماله، فقال له عبد الرحمن : بارك الله ~~لك في أهلك ومالك ! وإنما ذلك مما سبق لهم = من ح الله عز وجل من الائتلاف، ~~3 فحين أراد الله عز وجل إظهار ذلك وقع حكم الإخاء، فمن سبق له الألفة صح له ~~الأخوة. # وأما المحبة في الله عز وجل فهي من عزيز الإيمان، وهي داخلة في حقيقة الأخوة ~~6 متصلة بها، وقد روي عن النبي عن الله عز وجل أنه قال : حقت محبتي للمتحابين ~~في ، حقت محبتي (54) للمتزاورين في ، حقت محبتي للمتباذلين في ، فبمحبة الله عز ~~وجل تحققوا في الأخوة وبها ألفوا، ومحبة الله عز وجل هي التي جمعتهم = فيح الألفة ~~9 وخصوصية الأخوة، وقد قال النبي ه وذكر عنده الإخاء : إن أدنى المتحابين في الله ~~ان يجتمعا بالشيء وهما مفترقان، فإذا اجتمعا كانت هممهما واحدة، فالصوفية جمعهم ~~الله عز وجل في الائتلاف حتى إن بعضهم يرد من المشرق والآخر من المغرب فيصيران ~~12 كالواحد في التباذل والتالف، ويكونان جميعا كجسد واحد، إذ كانوا بحقيقة التصوف ~~متصلين وفي الاشارة لله صادقين، فهذا حقيقة اخوة الصوفية الصادقين في التصوف، ~~وموافقتهم ومؤالفتهم بموافقة الكتاب والسنة. # (16) ~~باب ~~معروف الصوفية ~~وأما معروف الصوفية، فمن أصل الإشفاق على بني الجنس من خومة الاجتماع في ~~18 صلب آدم عليه السلام ، وما جعل الله عز وجل في قلوبهم من النصيحة لولد آدم عليه ~~السلام، ثم اختار الله عز وجل الذين بذلوا النصيحة وأهروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ~~فقال عز وجل: كتتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~10) جتمعا : يجتمعان ض كانت: كان ص واحدة: واحد ص 12) يكونان: يكونوا ض. # 6) - 7) المعجم المفهرس 408/1. # 9)10) المعجم المفهرس 408/1. # 20)- 1/51) القرآن الكريم 110/3. # ون ب PageV00P050 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقاثق التصوف ~~المنكر، فتعلق حقيقة الاختيار باكتساب ما أمر الله عز وجل به ، قال الله عز ~~وجل: { وامروا بالمعررف ونهوا عن المنكر، وقال عز وجل في قصة لقمان : ~~وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واضبر على ما أصابك}، وقال النبي: ms51 3 ~~لتامرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليبعين عليكم من لا يرحم صغيركم ولا يوقر ~~كبيركم. # فالصوفية أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر بثلاثة معان : بأمر الله تعالى لأمر الله، ~~والشفقة والنصيحة والإصلاح بين الإخوان، وخصوصية الصوفية في المعروف أنهم لا ~~يبالون في الله لومة لائم ، والصوفي إذا ورد عليه أمر من أمر الله عز وجل نسي في جنبه ~~55) جميع الخليقة حتى نفسه، ولا يحمي دنياه ولا نفسه ولا يصون رياسته، لأنه ~~يجتهد في نهي المنكر بالقول والجاه واليد، فإن تغير وإلأ غيره بقلبه بشرائط وقته وحكم ~~زمانه وعصره، وذلك أضعف الايمان. # ثم أمر المعروف ونهي المنكر من وجهين : بالعلم والوجد، فأما الذي بالعلم والتميز 12 ~~فيالمداراة واللطافة واللدة واحتمال المكاره والصبر على المصيبة، وأما الذي بالوجد، فذلك ~~من حقيقة الغيرة وغلية حقائق الايمان، يغير ولا يخطئ بالصولة والبطش فيمضي ذلك ~~على السداد، وحكي عن ابراهيم بن عيسى رحمة الله عليه قال : كنت ببغداد عند ~~معروف الكرخي رضي الله عنه ، قال : فكنت أمضي معه يوما من الأيام، قال : فلما ~~وردنا شط الدجلة كان بعض آبناء الوزراء يلعب بالشطرنج، قال: فبرز معروف وأخذ ~~رقعة الشطرتج وطرحها في الماء، قال: فبقي ابن الوزير متحيرا ساكتا، ورجع معروف ~~إلى بيته، فلما رجع قال لي : يا إيراهيم إياك أن تفعل كما فعلت فتهلك، فم من استعمل ~~بحقائق الوجد من الصول وغيره في وقت التمييز والعلم في نهي المنكر كان ما أفسد أكثر ~~مما أصلح، وإن استعمل العلم في وقت غلية الوجد والغيرة كان ذلك ضعف الحال، 21 ~~فهذا وصف معروف الصوفية بموافقة الكتاب والسنة. # 2) ثلاثة: ثلاث ص 7) -8) أنهم لا يبالون: انها لا تبالي ص. # 2) القرآن الكريم 41/22 . # 3) القرآن الكريم 17/31. # 4)-5) المعجم المفهرس 99/1. PageV00P051 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~(17) ~~باب ~~محاورات الصوفية ~~3 وأما بحاورات الصوفية وتناقرهم ففي خذلان أهل البدع وترك توقيرهم وهجرانهم ~~لنصرة السنة ، لأن الله تعالى قال : ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم، ~~فالصوفية معروفة بنصرة الدين متقومة عند اكثر ms52 الناس في تشديدهم وتشريكهم، قد ~~6 أقامهم الله عز وجل لحفظ دينه وجعلهم حجة على غيرهم من آهل العلم الظاهر ، فإذا ~~لزم أهل العلم الأوطان وصانوا أنفسهم وأموالهم (56) وأهل الدنيا الأسواق وأعمالهم ~~وتصرفهم، فالصوفي قام على نصرة الدين وخذلان أهل البدع، لأن الصوفي بحرد فقير ~~9 ليس له رعاية مال ولا دنيا، ولا يداهن آحدا من أهلها، قد رضي من الدنيا بسد الجوعة ~~الوستر العورة، ثم لا يبالي في الله عز وجل لومة لائم، قد كفاه في الدنيا نصرة دينه ~~وصيانة فقره وأداء فرضه. # 12 فالصوفية هم السيوف الشاهرة علي أهل البدع والضلالات، فيقتلونهم بالإعراض ~~عنهم ، يقول الله عز وجل : وإذا رأيت النين يخوضون في آياتنا فأغرض عنهم)، ~~فأعرضوا عن أهل الضلالات وهجروهم وتركوا توقيرهم ومؤا كلتهم ومشاريتهم طلبا لمرضاة ~~15 الله عز وجل وعزازة للسنة وقوة للشريعة المستقيمة ، فهم أهل الأثرة من أهل السنة الذين ~~ينصرون دين الله عز وجل، وهم ظاهرون منصورون. # وقد روي عن النبي أنه قال : لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا ~~18 يضرهم خذلان من خذلهم إلى أن تقوم الساعة ، وزوي في بعض الأخبار أنهم الفقراء، ~~ال وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال : إن لله عز وجل عند كل بدعة ~~كيد بها الإسلام وليا يذب عنه ويتكلم بعلاماته، فاغتنموا تلك المجالس بالذب عن ~~3) ففي: في ص 7) الأسواق وأعمالهم : والاسواق أعمالهم ض 12) فيقتلونهم : فيقتلوهم ض ~~17) عن: من ص: ~~4) القرآن الكريم 7/47. # 13) القرآن الكريم 18/6. # 17)- 18) العجم المفهرس /89. # ... . PageV00P052 # ============================================================ ~~كتاب أدب لللوك في بيان حقائق التصوف ~~الضعفاء، فحقيقة الخبر لمن تحقق في المعنى، فظاهر ذلك ما هو ظاهر في العصابة ~~المترسمة بالتصوف، لآن همة جميع الناس ما هم به مشغوفون من الدنيا وطلب الرياسة ~~وجمع المال والتفاخر، وهمة جميع أهل التصوف ترك ما اشتغلوا به ونصرة الدين ورعاية ~~الفقر ، فإذا رأيت الصوفي يداهن لأهل الدنيا ويسامح أهل البدع ويتواضع لأبتاء الدنيا ~~فاعلم أنه عارية في اسمه، وصار جميع حركاته حجة عليه وجميع ms53 ما ناله من الدنيا باسم ~~التصوف وما أكل به حرام عليه ، فإن من أكل بالفقر وجب عليه صيانة الفقر (57) ~~والدين، وقد قال الزقاق : من لم يتحقق في الفقر أكل الحرام المحض، وذلك لأن ~~الصوفي يأكل برسمه ويصون فقره ويقبل بدينه ، فإذا لم يسامح أهل الغرة من أهل الدنيا ~~الدنية يصيبه، ثم اشتغل بعبادة ريه وصيانة وقته فهو الصوفي، وإلا أكل بدينه. # (18) ~~باب ~~مناقرة الصوفية ومناظراتهم ~~وأما مناقرة الصوفية ومناظراتهم فتكون عند جريان العلم وطلب الحقائق واستنباط 12 ~~المعاني بعضهم من بعض في علوم الخطرات والاشارات والهواجس واللحظات والوساوس ~~ومقامات أهل الصفاء وأحوال المقريين والفرق بين المريدين والمرادين والطالبين ~~والمطلوبين في معاني أهل التصوف: ~~وأصل مناقرة الصوفية أنهم ادعوا معنى شريفا وحكما لطيفا فخصوا به، ثم اختلفوا ~~في السير والقصد ، ولكل واحد منهم طريق وحال ، لأن الطرق إلى الله عز وجل اكثر ~~من نجوم السماء، فهم في السير مختلفون ثم الحق يجمعهم على معنى واحد، ولكل سائر ~~حال، ولكل حال سر، ولكل سر غلبة، ولكل غلبة حقيقة. # وأهل التصوف سائرون إلى الله عز وجل في الطرق : فمنهم من غلب عليه في الطريق ~~المحبة، ومنهم من غلب عليه الشوق، ومنهم من غلب عليه الخشية والخوف، ومنهم من 21 ~~2) به: فيه ص 12) فتكون: يكون ض. # 17)= 18) راجع المقدمة الألمانية. # ن . .. PageV00P053 # ============================================================ ~~كتاب أدب المنوك في بيان حقائق التصوف ~~غلب عليه الرجاء ورؤية النعمة، وكل واحد منهم ينطق عن حاله وغلبة وقته، ثم منهم ~~راض ومنهم صابر ومنهم قانع ومنهم شاكر ومنهم متوكل ومنهم ذاكر من مواريث ~~3 الأصول السابقة إلى القلب، ومواجيد غليات الأحوال في السر تتحقق بشواهد العلوم ~~الدالة على أحوال القلوب الشاهدة بتحقيقها. # ثم لكل حق حقيقة ولكل حال حقيقة، فحقيقة الراضي ترك الاختيار والوقوف مع ~~اختيار الله بلا جزع، وحقيقة الصابر خرس اللسان عن الشكاية واحتمال (58) الشدائد ~~بالرعاية، وحقيقة القانع طيبة القلب بمر القضاء والرضى بما قسم الله عز وجل، ~~وحقيقة الشاكر استعمال الشدائد والعزائم من العلم وطيبة القلب وتحريك اللسان بحمد ms54 الله ~~9 من وجد القلب، وحقيقة المتوكل أن لا يملكه شيء ولا يملك شيئا. # فهذا ما يكون فيه مناقرة الصوفية في اختلاف الوجود والعلوم والرسوم وطلب الحقائق ~~والفناء عن الأحوال، وقد قال زويم رضي الله عنه وأرضاه: ما زالت هذه الطائفة بخير ~~12 ما تناقروا، فإذا تركوا المناقرة تركوا المذاكرة، فالصوفية مناقرتهم جريان العلم وطلب ~~الحقائق بعضهم من بعض، ثم غيرة الحق تلحقهم لئلا يركن بعضهم إلى بعض، وقد ~~حكي عن الجنئد أنه كتب إلى أبي سعيد الخراز أن الفقراء بورك يتناقرون ويقع البعض ~~15 في البعض، فكتب إليه أبو سعيد: وأما مناقرة الفقراء بعضهم على بعض لأجل الدين ~~فلا بأس.. # فهذه أحوال مناقرة الصوفية، وأحوالهم على ذلك تجري لأنهم في حفظ الحق، والله ~~1 وليهم، جعلنا الله منهم برحمته. # 4) الشاهدة: الشاهد ص) الراضي: الرضا ص14) بورك: كذا. # اده ى PageV00P054 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~(19) ~~باب ~~اختيار الصوفية ~~وأما اختيار الصوفية، فله ظاهر وباطن ، أما ظاهر اختيارهم ، فالذل والتواضع، 3 ~~وأما باطن اختيارهم ، فترك الاختيار، وإنما اختاروا الذل لقلة النفوس وما عرفوا من ~~شريتها وكبرها وجبريتها وطلبها العلو والإرتفاع، والله عز وجل يقول: تلك الدأر الآخرة ~~نجعلها للنين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} ، فتركوا علو ~~التنفس واختاروا تذليلها، وتواضعوا وتصاغروا وحقروا أنفسهم لموافقة السنة، فإنه يروى ~~عن الحسن قال ، قال رسول الله : أوحي إلي أن أتواضع فتواضعوا ! فالتواضع قلة ~~النفوس عند جري أحكام الحق، وتصغيرها عند قبول (59) الحق ممن كان صغير أو ~~كبيرا، برا كان أو فاجرا ، اذا كان ناطقا بالحق . # وقد قال الجنيد: التواضع على ثلاثة معان: تصغير النفس في النفس، وتصغيرها ~~عند غيرها، وقبول الحق ممن كان يترك التعزز، ~~واختلف الصوفية في تذليل النفوس وتصغيرها : فهم من ذللها للمعرفة بأصلها، ~~ومنهم من ذللها لثواب التواضع، ومنهم من ذللها لوجود العداوة منها، ومنهم من ذللها ~~لهوان الدنيا عنده وهواتها عليه. # ثم التواضع من أوجه : فتواضع بالعلم ، وتواضع بالوجد وتواضع بمطالبة الحق عز ~~وجل، ms55 والمتواضع بالعلم تواضعه خطرات بمصاحية العلم، فإذا فقد ترك، والمتواضع ~~بالوجد تواضعه مواريث وجوده، فإذا تحقق في الوجد صار التواضع حاله، والمتواضع ~~بمطالبة الحق يكون أبدا صغير النفس حقير النفس ، كلما ذكر ربويية الحق ازداد تواضعا ~~وخشية، فمن تواضع بالعلم وتحقق فيه رفعه الله في الدنيا والآخرة، ومن تواضع بالوجد ~~وتحقق فيه غيبه الله عن الخلق، ومن تواضع بمطالبة الحق وأجاب صار مع الحق في ~~الدنيا والآخرة. # فهذا اختيار الصوفية بموافقة السنة وموافقة أمر الله عز وجل. # 1) ثلاثة: ثلاث ص. # )) القرآن الكريم 83/28) المعجم الفهرس 249/7. # ن ب PageV00P055 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~(20) ~~باب ~~اسقاط الصوفية ~~3 وأما إسقاط الصوفية، فلحقيقة الإخلاص، وإسقاط رؤية الناس والتبرئ من تعبد ~~الخلق، قال الله عز وجل : ألا لله الدين الخألص}، وقال عز وجل : فمن كأن ~~يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صألحا ولا يشرك بعبآدة ربه آحدا}، وقال عز وجل : ~~6 {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) :. # ثم الصوفية وجدوا نفوسهم بحب الإشراك في العبودية وأن تحمد بأفعالها، وأن ترائي ~~(9) الناس بأعالها ، لأن النفوس على هذه جبلت، فهي تميل إلى ثتاء الخلق والرياسة ~~والمحمدة بما لم تفعل، وكل ذلك مستقيم في النفوس برؤية الخليقة ، لأن النفس ما دامت ~~ترى الخلق لا بدلها من تعبد الخلق إلى أن يأتيها العزم والرحمة من الله تعالى فتقهرها ~~وتغني عنها بالصولة رؤية الخلق في معاملة الحق سبحانه، وتصحيح ذلك بالإسقاط، ~~12 وأن يرى جميع الخلق في جملة الأموات، وأنهم لا يملكون ضرا ولا تفعا ، لأن الرياء ~~والشرك وعزها يظهر من رؤية الخليقة والنظر إليهم والاستماع منهم وبما يأتون من المدح ~~والإطراء والتزكية. # 15 وليس شيء أضر على الصالحين والنساك والزهاد بعد تحقيق أحوالهم والوقوف في ~~حقائق مقاماتهم من ثلاث : من فتنة النساء ورؤية الخليقة وحب الرياسة، وكذلك يضر ~~على الصديقين والعارفين والصوفية إلا من عصمه الله وسدده ووفقه بالإسقاط والإخلاص ~~18 ليسلم دينه من غوائل النفوس وشرئتها ودقائق بوائقها، وقل من ينجو منها، والعجب ms56 ~~ممن نجا من ذلك كيف نجا، فإن آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة، وقد ~~قيل: حب الرياسة داء لا دواء له. # في: هو ص9) مستقيم: مستقيمة ض: ~~4) القرآن الكريم 3/39. # 4)-5) القرآن الكريم 110/18. # 1) القرآن الكريم 5/98. # 19) راجع المقدمة الألانية. # ن .. PageV00P056 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~فالصوفية تشمروا لذلك بعدما طالبهم الحق بالإخلاص في توحيده والصدق في ~~معاملته وصفاء الاشارة في الحقيقة إليه، فنهم من وقع له في نفس الإشارة حقيقة ~~الإخلاص إلى الحق باسقاط الدار ومن فيها، ومنهم من وقع له بعد تحقيق الإشارة ~~لصحة معنى الاشارة، فأشاروا إلى الحق بصدق الضمير وإخلاص المعاملة له، ومنهم ~~من وقع له بعد دعواه لصحة القول وإخلاص الفعل فأشار إلى الحق بطلب صحة القول ~~وصدق العمل فيه ، فأما الذي وقع له الإخلاص في نفس الإشارة (91) فمن هو مراد ~~للحق مطلوب من الحق ، وهو في أول لائح نبه، وفي أول إشارة أفني، فهو للحق بمراد ~~الحق، وشواهد الحق آخذته عن رؤية جميع البرية فهو مخلص لا مخلص:. # وأما الذي وقع له بعد تحقيق الإشارة فمريد أشار إلى الحق بالارادة فطالبه الحق بعد 9 ~~ذلك بتحقيق إرادته وإخلاص همته، وعرفه خبايا نفسه وتعلقها بأبناء جنسها، فتجرد ~~لنفي رؤية الخليقة بحقيقة الإسقاط ، وليس جميع الخلق بالجد والاجتهاد والصبر واحتمال ~~البلوى في اختلاف حركات ما تسقط به رؤية الناس، فصار بعد تحقيق إخلاصه بجهده ~~مخلصا وهو المخلص، وأما الذي وقع له بعد دعواه فهو الذي رد إلى عمله وتمييزه في ~~توحيده، فأخذ من التوحيد رسمه وتعلق بظاهر شرعه، فادعى التوحيد برسمه ونطق ~~بحقائق علمه فهو مستغن في حركات ظواهره عن حميد افعاله وطاعاته باخفائها وإستارها ~~وكتمانها من الناس، لكنه بنفسه قائم آخلص العمل من رؤية غيره وبقي هو برؤية نفسه ~~وله إخلاصه. # ثم في حقائق الجميع من حركات الإسقاط عجائب طلبوا بها وطلبوا بالاخلاص له، 18 ~~فبين من يجنن نفسه ووسم نفسه بالجنون ونطق بالهذيان ليسقط بذلك عن رؤية الناس، ~~وبين الراكب ms57 على القصبات والقائم على المصطبات واللاعب مع الصبيان في الآسواق، ~~وبين قائل بالكفريات وموهم البريات آنه ليس من أهل الصدق في الإشارات، كل 21 ~~ذلك مخافة من الاشراك وارتكاب الرياء ورغبة في إخلاص التوحيد له وصدق العمل في ~~السريرة من أجله خالصا لا يتعلق به رؤية بائر ولا عين ناظر، ليكون الكل له وفيه ~~خالصا ~~ثم تكون أحوال الصوفية متضادة في الرسم لتقليب الأحوال عليهم بمراد الحق وصحة ~~قصدهم (22) بالإخلاص له، فترى الصوفية تارة يبكون وتارة يضحكون وتارة ~~يضطربون ويتحركون، وتارة يصلون وتارة يأكلون، ويجتمع ذلك ريما في وقت واحد، 27 ~~ن بن .. PageV00P057 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~فلذلك صارت الصوفية محيرا للعامة وأكثر أهل النظر من الخليقة، ومن شرائط القوم ترك ~~عادات سائر الناس في الأكل والشرب وسائر الحركات ، إلا فيما يجمعهم من الفرائض في ~~3 الأوقات، فحكم الصوفي آن يكون وقته راعيا لسره، في كل يرعى سره من التعلق بغير ~~الله عز وجل، ويكون هو مستعبدا طالبا في جميع أوقاته معذبا في فتراته وغفلاته إذا ~~كان صادقا ، ويكون له في كل نفس مطالبة ولكل لحظة زجرا وفي كل خطرة علما وفي ~~6 كل إشارة معرفة لزيادة المعرفة. # وطريق الاخلاص الخالص من وجهين : فطالب به ومطلوب، أما الطالب فالمجتهد ~~في إخلاص سره بالاسقاط والرياضة والجهد، وأما المطلوب قالمسقوط شاء آم أبى، وهو ~~9 مأمور مزجور من السر، فإن أجاب الحق أخلص وإن عقل أشرك. # وهذا حقيقة الصوفية في الإخلاص والاسقاط ، وقد حكي عن الدينوري رحمة الله ~~عليه، قال: نمت عن وردي في بعض الأوقات لغلية الجوع والضعف، فسمعت هاتفا ~~12 يقول : ليس الطريق ما تحسب : يعني الأوراد الظاهرة، إنما الطريق لم ولمن، وإنما ~~عنى يذلك مطالبة الحق للأسرار وتحقيق إخلاص المعاني من رؤية الأغيار، وذلك طريق ~~الصوفية في الإشارة والقصد. # (21) ~~باب ~~سياحة الصوفية ~~وأما سياحة الصوفية فالخروج من بلد إلى بلد ، وذلك أحوال كثير منهم لأنهم سمعوا ~~18 الله عز وجل يقول: أفلم يسيروا في الأرض فتكون ms58 لهم قلوب يعقلون بها}، وسمعوه ~~عز وجل يقول : قل سيروا في الأرض فأنظروا}، فسير الصوفية في الشرق والغرب ~~لاستحكام الغربة وإظهار ما تحققوا به في الغربة (93) من ترك الأوطان والأخدان، ~~17) فالخروج: والخروج ص [ منهم: منها ص: ~~18) القرآن الكريم 46/22 . # 19) القرآن الكريم 69/27 . PageV00P058 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~والتعلق بالذلة والافتقار، لتكون أحواهم في حركاتهم بموافقة إشاراتهم. # ثم لهم في السياحة معان من رياضة النفوس وتحقيق الغربة وإخلاص التوكل وتجربة ~~النفوس ورؤية العبرات وفراغ القلب وترك تعبد الأقارب والمعارف، يجتمع كل ذلك في ~~سياحة الصوفية ، وللمريدين السائرين إلى الله عز وجل أوقات يستوحشون فيها من الناس ~~والعمران ويستأنسون بالمفاوز والفلوات، واستروحوا الجبال والمومات، وكان ذلك فعل ~~النبي في بده آمره، كلما ضباق قلبه خرج إلى الصعدات بمكة، فصلى في جبالها ~~وتفرج ثم رجع إلى مكة. # وللصوفية أيضا في السياحة طلب العلم ولقيا المشايخ وزيارة العارفين والاتعاظ ~~بمواعظهم وطلب الفوائد منهم وسؤالهم عن حقائق ما اشاروا إليه في تحقيق أسياب ~~المعارف، وقد قال النبي : سافروا تغنموا ! فأي غنيمة أعظم من زيادة الإيقان ~~وتحقيق حقائق الايمان؟ فالصوفية سياحون راحلون من بلد إلى بلد ومن بر إلى بحر ومن ~~سهل إلى جبل، فلا يكون لهم قرار، ولهم في ذلك إشارات خفيات فإنهم لا قرار لهم إلى ~~أن يلحقوا = بهك من غررهي وأسرهم في دار الدنيا، فهناك قرارهم ، قال الله عز وجل : ~~إلى ربك يومئذ المستقر، فمستقر الصوفية في: مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر، وكلما ذكروا المستقر ماجوا واضطربوا وجنوا فلا يجدون إلى ذلك في الدنيا ~~سبيلا، فيهيمون على وجوههم من بلد إلى بلد، ومن قفر إلى قفر ومن جبل إلى جبل : ~~وحكي عن بعض أصحابنا أنه اعتاد لنفسه أن يمشي في كل سنة الف فرسخ ، وكلما ~~فاته شيء من هذه في السنة استكمله في (94) السنة الثانية. # وحكي عن ذي النون المصري أنه كان في بده أمره يمشي في الشرق والغرب في طلب ~~الزهاد والعارفين، فيآخذ من مواعظهم ويتعظ بها. # ثم الدخول في ms59 البوادي على حكم التوكل بالتجريد من شأن الصوفية، وقد حكي عن 21 ~~الدقي أنه قال خمسين سنة: كلما طاب الوقت في السنة لبست فرؤا ودخلت البادية، ~~4) يستوحشون: يستوحشوا ص5) يتأنون: بستانوا ص. # 1) المعجم المفهرس 468/2. # 14) القرآن الكريم 12/75: ~~14) 15) القرآن الكريم 4ه/ه5. # 19)- 40) راجع تهذيب ابن عساكر 274/5. # .. PageV00P059 # ============================================================ ~~كتاب أدب اللوك في بيان حقائق التصوف ~~فربما أكلت طول البادية أكلتين، وهذا عامة سياحة أصحابنا، وقد قال الكتاني : حكم ~~الفقير أن يكون كل يوم في منزل وأن يموت بين المتزلين، فهذا حقيقة سياحة الصوفية، ~~3 ولهم في السياحة إشارات أمسكت عن شرحها، والله يوفق من يشاء لادراكها. # (24) ~~باب ~~أوطان الصوفية ~~وأما أوطان الصوفية ومغناهم فبيوت الله تعالى حيث كانوا، وهي المساجد، يجلسون ~~فيها ويرابطون، وأكثر جلوس الصوفية في الحضر والسفر في المساجد، وذلك لموافقة ~~أصحاب الصفة، وقد قال أبو الدرداء : سمعت رسول الله يقول : المسجد بيت كل ~~9 تقي، وقد ضمن الله عز وجل لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة والجواز على الصراط ~~إلى رضوان الله عز وجل ، وروى عن سعيد بن المسيب أنه قال : إن الذي يجلس في ~~المساجد فإنما يجالس ربه عز وجل. # 2 فالصوفية معروفة بالجلوس في المساجد لأنهم لا يبنون البيوت، ولا يضعون لبنة على ~~لبنة، ولا يكونون مرسومين بالذور إلا الأقل منهم ، لأنهم غرباء اختاروا محاورة الله تعالى ~~بالحلوس في بيته ، فيروى عن أنس ين مالك رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله ~~15 : إن الله عز وجل ينادي يوم القيامة : أين جيراني؟ فتقول الملائكة : ربنا ومن ~~ينبغي أن يجاورك؟ فيقول: اين عمار المساجد؟ فحقيقة العمارة الذكر فيها والمرابطة ~~وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ولقد بلغنا (ه4) أن عيسى ابن مريم صلوات الله عليه وسلامه ~~18 قال لأصحابه : تدرون أين بيني؟ قالوا : لا يا روح الله ! قال : بيتي المسجد وطيبي الماء ~~وأدمي الجوع.. # ثم كان جلوس أصحاب الصفة في مسجد النبي ، فالصوفية وافقوهم بالتباين ~~21 عن أبناء الدنيا لأن أبناء الدنيا يكون جلوسهم في الأسواق والمصطبات ويكون لهم ms60 المنازل ~~المزخرفة يبنونها فيسكنونها ويتمتعون بها، فمضطبات الصوفية الصعدات والمفاوز، كلما ~~13) يكونون: يكونوا ص 17) وسلامه: وسلم ص 22) يتمتعون: يتمتعوا ص. # 1)-4) اللمع 189، 16، مشوب إلى أبي الحسين المزين. # ده تهين PageV00P060 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في يبان حقائق التصوف ~~ضاقت قلوبهم خرجوا إليها لذكر الله عز وجل والتفرد في الفسحة، وأوطانهم خير البقاع ~~وهي المساجد يرجعون إليها وهي مقام الذكر، فهم راجعون من ذكر الله إلى ذكر الله، ~~وهم خيار عباد الله في جميع أحكامهم رضي الله عنهم. # (43) ~~باب ~~جلوس الصوفية ~~م وأما جلوس الصوفية، فإن الصوفية معروفة بجلوسها حلقا كما كان يجلس أصحاب 6 ~~الصفة رضي الله عنهم ، ويروى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال : كنا في ~~عصابة من المسلمين وإن بعضنا ليستتر ببعض من العري، ومعنا قارئ يقرأ لتا، فخرج ~~رسول الله فقال : ما كنتم تصنعون؟ قلنا : كان قارئ يقرأ علينا فلما رأى سكت ، ~~فأوما النبي أن تحلقوا ! فتحلقنا ، ثم قال : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني ~~ربي أن أصبر معهما ثم قال: آبشروا معاشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة ~~تدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم: ~~فقد أمر النبي أصحابه وأومأ إليهم بالجلوس حلقا، فوافقهم الصوفية في ~~جلوسهم، ثم آشاروا في ذلك إشارات، وذلك آنهم يشيرون في الجلوس إلى الائتلاف ~~والمحبة والمشابكة والوضلة وإلى حقيقة الجمع ونفي التفرقة، إذ المؤمنون كجسد واحد ~~وكالبنيان يشد بعضه بعضا، وجلوس الصوفية حلقا لموافقة جمع الهمة لأنهم حين جلسوا ~~حلقا صار (96) كل واحد مقابل آخيه لئلا يحتجب عن رؤته، فصاروا بأجمعهم ~~متقابلين، وإن سكن بعضهم إلى بعض، فكل واحد إلى صاحبه ظاهرا وباطنا لئلا ~~يقطع الشيطان مشابكتهم أو يدخل فيما بينهم ، وفي ذلك من الأثر عن النبي علت حين ~~أمر باستواء الصفوف في الصلاة وسد الفرجة من بينهم لدخول الشيطان فيما بينهم، ~~فإشارة الصوفية في ذلك إلى حقيقة الاجتماع في الظاهر والباطن، وجلوسهم موافقة للأثر 21 ~~والسنة. # 1) جلوسهم: جلوسها ص ~~.. PageV00P061 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~(24 ~~باب ~~أكل ms61 الصوفية ~~3 وأما أكل الصوفية ، فإنهم لا يأكلون إلآ عن فاقة، وذلك موافقة للسنة لقوله : ~~أجوع يومين وأشبع يوما ، والغالب على الصوفية الجوع، ثم يأكلون على الأدب والإيتار، ~~ويمنعون نفوسهم عن الشره والأكل بالاختيار، لأنهم أهل الإيثار، قد أثنى الله عز ~~6 وجل على المؤثرين على آنفسهم بعد وجود الجهد والخصاصة، قال الله تعالى : ~~ويوثرون على آنفسهم ولو كان بهم خصاصة}، فالايثار من أخلاقهم . # وهم في الأكل على ثلاث طبقات: طبقة قد جعلوا لأنفسهم قوتا معلوما وآيسوا ~~9 أنفسهم من عاداتها لئلا تطالبهم في أوقات عادات النفوس ، فهم يرفضون أنفسهم في ~~الأكل ويخالفونها في سائر أحكامها، وطبقة لا يأخذون الأسباب إلآ في أوقات ~~الضرورات، يأكلون ذلك من وقت إلى وقت، وينتظرون الحق في تفاوت أوقاتهم ثم في ~~12 جميع أحكامهم، وطبقة لا يأكلون إلا من الغيب من غير إسراف ولا مسألة ولا طمع ولا ~~تعرض، والله عز وجل يطعمهم ويسقيهم ، لا يرون الوسائط بل يرون ذلك من ~~المسبب: ~~1 فالطبقة الأولى أهل تمييز وتدبير وحاهدة ورياضة، وهم بالعلم مقيدون، لم يجاوزوا ~~حد الرسوم والعادات، والطبقة الثانية هم أهل التوكل ينتظرون أحكام الحق وتقديره، ~~وهم بالحقيقة مقيدون، ليس لهم مراد ولا اختيار ، لا يملكون شيئا ولا يملكهم شيء، ~~18 وهم أبناء الوقت (67) يراقيون أسباب الغيب، والطبقة الثالثة هم آهل الحق عز وجل، ~~الله يطعمهم ويسقيهم، قد جاوزوا المقامات ووصلوا إلى حقيقة الكرامات، تجري ~~الأحكام عليهم بمراد الحق وليس لأسبابهم إظهار فيعرف أو أحكام فتوصف، بل هم في ~~2 تقليب الحق منقلبون، فبرزقه يعيشون وفي كنفه يلوذون وباختياره يتحركون، وكيف ~~توصف أحوالهم والله عز وجل المحرك لأحكامهم والمقلب لأسبابهم؟ # ثم لهم في الأكل آداب خفية ومطالبات دقيقة ورسوم شريفة وأحوال كريمة، فإنهم ~~3) للسنة: النة ص 15)- 16) يجاوزوا حد: يجاوز احد ض ~~7) القرآن الكريم 9/59. # ن . .. PageV00P062 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~أقوام تركوا الاختيار أصلا وأفتوا عن الحركات الطبيعية وصاروا بين متحرك ومحرك، ~~فالمتحرك في جميع أسبابه بالعلم يتحرك وبه يأكل ويأخذ ms62 وأوقاته تشهد بها الشريعة، ~~والمحرك بالوجد يحرك، فيه يأكل ويأخذ، وأوقاته خفية متفاوتة لاستعجامها على رؤية 3 ~~الناظرين من غيرة الوجد، فيشهد السر بحقائقها. # وعامة حركات الصوفية على المحاسبة والرؤية، فلهم في كل حركة مراد إلا ما أخفى ~~الحق عنهم في وقت الفترات والغفلات، وفاقات الصوفية وضروراتهم قائمة بشرائط ~~أكلهم ، وقد قال الجنيد بن محمد رحمة الله عليه : إن الرحمة تتزل على أصحابنا في ~~ثلاثة أوقات : عند الطعام فإنهم لا يأكلون إلآ عن فاقة ولا يقومون إلا بشكر، وعند ~~السماع فإنهم لا يسمعون إلآ عن حق ولا يقومون إلآ بوجود ومقامات، وعند الذكر ~~فإنهم لا يذكرون إلا أحوال الأنبياء والصديقين . # فهذا حقيقة أكل الصوفية وحركاتهم في آداب الأكل وموافقتهم للسنة بالإيثار ~~والشفقة. # (25 ~~باب ~~اجابة الدعوة للصوفية ~~وأما إجابة الدعوة للصوفية ، فوافقة للسنة إذ يقول النبي : لو دعيت إلى كراع15 ~~لأجيت: ~~وأكل الدعوات من غالب أحوال الصوفية لأنهم أقوام يشيرون (8) إلى ترك ~~المشاغيل في جميع الأسباب، ولا يرجعون إلى استعداد المأكولات، ويرون الدعوة برفع ~~الأشغال لأن الدعوة فيها ثلاث خصال إذا كانت بشرط الاخلاص والديانة والورع: ~~رفع الحساب عنه وحصول الثواب لصاحبه وقلة الاشتغال بإصلاح المطعوم، والدعوة سنة ~~15) نوافقة: موافقة ض للسنة: السنة ص 1) كانت: كان ص. # )10) راجع كتاب التعرف 191، اللمع 272، 7- 10؛ 2208 .6هre0,0 rهd. eاe:1"ه2ق ~~85 519 ~~1)10) العجم المفهرس و/560. # ه هر PageV00P063 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~المرسلين والنبيين صلوات الله عليهم، جمعت الأنبياء أخلاقا من السخاوة وحسن الخلق ~~وإطعام الطعام وإشباع الجائع وخدمة الإخوان والبسط مع الأخدان وتحقيق الأثفة. # وللصوفية في الدعوة إشارة عالية لأنهم سمعوا الله عز وجل يقول: والله يدعو إلى ~~دار السلام} ، ولهم في الدعوات تذكار لأصل الدعوة القائمة من الحق لأهل ولايته من ~~المؤمنين. # وتجمع دعوات الصوفية أشياء كالمذاكرة وجريان العلم والسماع ، ثم تعقبها أسرة العامة ~~ورغبتهم في إقامة سنن المرسلين والنبيين وبذل الطعام لسائر الفقراء من المؤمنين ، ثم من ~~يرى السلامة في الامساك عنها لفساد الزمان وللمياهاة بها ووجود آطيب منها ms63 بالتنكب ~~9 عنها فله ذلك بشرط الاقرار بها آنها سنة مؤكدة وآمر قديم. # (26) ~~باب ~~انبساط الصوفية ~~12 وأما انبساط الصوفية، فمن طيبة القلب وسهولة الجانب وطلاقة الوجه وحسن الخلق ~~وكتمان ما في السر من الأحزان وصيانة الأسرار وموافقة السنة ، إذ يقول النبي : أنا ~~أمزح ولا أقول إلا حقا، فالحق من المزاح ما تعلق به الانبساط ، وقد كان النبي ~~15 دائم الأحزان منبسط الظاهر من حسن خلقه وبشاشة وجهه، وقد قال عالل: ألا ~~أنبئكم بأهل الجنة؟ قالوا : بلى من هم؟ قال : كل لين سهل طلق ، فطلاقة الوجه ~~والبشاشة وبسط الوجه ما يتعدى إلى المؤمنين فيسرون به وتطيب بذلك قلوبهم، ونهعم ~~18 الصدقة بسط الوجه لأن الصوفية شغلوا أسرارهم بالحق فكتموا (29) فيها ما للحق، ~~فصارت إشارتهم موضع الأحزان، ثم بذلوا نفوسهم للمؤمنين بحسن البسط وبشاشة ~~الوجه وموافقة الناس بالظاهر فيما لا يقوم العلم بحظره وتحريمه، وقد قال النبي عه في ~~21 حديث آبي هريرة رضي الله عنه : إنكم لا تسعون الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط ~~13) الأحزان الإخوان ض. # 3)-4) القرآن الكريم 25/10. PageV00P064 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~وجوهكم وحسن خلق. # وللصوفية أحوال في الانبساط بعضهم إلى بعض، فأولها بسط اليدين بالعطية، ثم ~~بسط الوجه باليشاشة، ثم بسط اللسان بالمداعبة والمزاح، ثم بسط الجوارح كلها لسرور 3 ~~الاخوان وفرح قلوب الأصحاب، ولا تحمل قلوب الصوفية الانبساط إلا من الأشكال، ~~ثم من دخل في انبساط العامة وأفراحهم فذلك من مشاكلتهم في السر. # ووجوه الانبساط كثيرة، ولاتبساط الصوفية نوادر في سائر الأوقات، ولهم في ذلك ~~أوقات مخصوصة وإخوان معروفة ومواطن معلومة، وقد قال الجنيد : الانبساط يحتاج إلى ~~ثلاثة أشياء: إخوان ومكان وزمان، وشرط الانبساط أن يكون المنبسط يجد قوة الإمساك ~~في نفس الانبساط ولا يعتاده بقوة طبع النفوسية، ويكون راجعا عنه بعده إلى الحق عز ~~وجل، فمن انبسط بنفسه لنفسه وتحرك بطبعه لغيره ذهبت مروته وقلت هيبته وغلبت عليه ~~نفسه، فاداه ذلك إلى المكروه من اللهو والمزاح وكان مواريث ذلك ضد مواريث ~~انبساط ms64 القوم ، فإن انبساط القوم للألفة وسرور الإخوان، فإذا كان كما وصفت صار، ~~مواريثه عداوة وغموما، وكل آمر فيشرطه، فاذا كان من غير شرط زالت عنه الحقيقة ~~وصار وبالا على صاحبه وفاعله. # (47) ~~باب ~~سماع الصوفية ~~وأما سماع الصوفية، فإن الصوفية مخصوصة بذلك، فإنهم لما زهدوا في الدار الفانية ~~واختاروا الفقر وبذلوا لله عز وجل (70) المهج واجتهدوا بعد الفرائض في النوافل، فتح ~~2 ~~الله عز وجل أعين قلوبهم فنظروا بصفاء الهمة وسمعوا بثاقب الفهم وما خولهم الله عز ~~وجل من سابق المعرفة، فتحقق لهم السماع وأخذوا الإشارة من معاني الغيب واتبعوا ~~الأحسن من القرآن من حقيقة ما سبق إلى أسرارهم من حقائق المحبة والأشواق وما أودع ~~1) لانبساط: انبساط ص 18) لله: الله ض. # 1e1er, نe56 519 . -3 ،272 راجع اللمع ( ~~ده نههير PageV00P065 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~الحق في أسرارهم من عزيز لطائفه وعجيب مواهبه ، ومن الهداية التي شهد الله بها لأهل ~~الاستماع ، قال الله عز وجل : فبشر عباوي الذين يبتمعون القول فيتبعون آخسته}، ~~3 ثم قال: أولئك النين هداهم الله وأولئك هم أولو الآلباب). # فالسماع أصل من أصول الصوفية تتعلق به معان كثيرة فأول ذلك ما قال الله ~~تعالى: ولو علم الله منهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا} ، وهذا ما تعلق بما ~~6 تقدم من الهداية في الأصل وهو سماع أهل التوجيد ، ثم سماع الذكر من الحق المتعلق ~~بالأمر والنهي والمواعظ ، قال الله عز وجل : { واتقوا الله واسمعوا}، ثم سماع ما افترض ~~الله عز وجل استماعه وهو كلام الله عز وجل، قال الله تعالى : { وإذا قرئ القرآن ~~9 فاستمعوا له وأنصتوا}. # فهذه معاني رسوم السماع في أصل ظاهره، ويتعلق بكل سماع باطن وبكل باطن ~~حقيقة، فاما بواطن السماع ووجوه صروفه وأحكام وروده وذوق وجوده وحقائق شهوده ~~12 فيعرفه أهله، وهم العارفون من الصوفية الذين أشاروا إلى حقائق المعارف وإلى عين ~~الحقيقة ووجود أهل الخالصة. # ال وللسماع أصل بحمل واسم جامع، فنه رسم ومنه سر ومنه حقيقة، لم يقع الاسم في ms65 ~~15 الجملة على كل ذلك، فمن السماع ما هو الفهم عن الله، ومنه ما هو ذات المعنى المشار ~~اليه في الحال، ومنه ما هو نفس القول، ومنه ما هو جامع في الاشارة، والسامعون فيه ~~على ثلاث : سامع يسمع بربه عز وجل، (71) وسامع يسمع بحاله، وسامع يسمع ~~18 بعلمه، فالذي يسمع بربه عز وجل فعلى ثلاثة معان: سماع بالحق وسماع للحق وسماع ~~من الحق، والذي يسمع بحاله فعلى ثلاثة معان: سماع بالحال من غلبة الحال، وسماع في ~~الحال بصحة وجود الحال، وسماع يفناء الحال وشاهد معول الحال في الحال، والذي ~~21 يسمع بعلمه فعلى ثلاثة معان: سماع بالعلم المتقدم قبل السماع، وسماع في العلم بحقائق ~~4) به: 3 ص10) فهذه: فهذا ص 17) يسمع: سمع ص: ~~2) القرآن الكريم 17/39- 18. # 3) القرآن الكريم 18/39. # 5) القرآن الكريم 23/8. # 7) القرآن الكريم ه/108. # 8)- 9) القرآن الكريم 204/7. # ن . .. PageV00P066 # ============================================================ ~~كتاب أدب لللوك في بيان حقائق التصوف ~~السماع، وسماع بخالص علم السماع. # ثم لكل سماع من ذلك مواريث ووجود يعرفها الأكياس من الصوفية، وقد أمسكت ~~عن شرح ذلك لاطالة الكتاب، فأما وقوع السماع في حضور أسبابه ووجود حرقاته في ~~أصل ما تقدم وصفه فثلاث : سماع قلبي وسماع روحي وسماع نفسي، فأما السماع ~~القلبي فيدعو إلى التلف بصفاء الوجد، وأما السماع الروحي فيدعو إلى الجهد بصفاء ~~العلم، وآما السماع النفسي فيدعو إلى الهوى بمراد النفس. # فالخالص من السماع ما يدعو إلى التلف والفناء عن حظ الدارين لتجريد الإشارة ~~إلى التوحيد، وذلك لأهل التجريد الذين اتصلت همومهم بالغيب، فمن الغيب سماعهم ~~ومن الغيب شربهم، والثاني من السماع ما هو للروح يدعو إلى معدن الأرواح إلى ~~الملكوت، ويدعو من الجهل إلى العلم ومن الغفلة إلى الذكر، وذلك لأهل التوحيد الذين ~~وذلك لأهل التخليط الذين هاجت نفوسهم، فالطيية قصدهم ومن الدنيا شربهم. # والسماع مخصوص بأهل الحقائق من الصوفية بشرائطه وحقائقه تقدمت أم تأخرت، ~~فالمقدم شرطه وطلبه بالاخلاص بصفاء همه ونقاء سره وشرح قلبه هو الذي (72) تفا ~~عن ظاهره علائق الدنيا، ففرقها بجمع همه حتى فني عن ms66 عوائق ما تحويه الجوارح، ثم ~~أخرج محبة الزائد عن ظاهره من القلب ففني عن رؤية ما فرقه وزهد فيه، ثم في حالة ~~الفناء الثالثة فني عن رؤته لتركه فجرد همه لمصادفة وارد الغيب، فحينئذ قدم شرط ~~السماع، وهذه حالة المريد القاصد، ثم المتأخر شرطه ، فالذي جرده الحق عن الأغيار، ~~وافرد همه من الأذكار، وغربه في حاضر الدار، فأفناه عن حظه، ثم أفناه عن رؤية ~~فنائه لحظه، ثم غيبه عن الشواهد الرسميات، فأوجده في خالص ما له فيه، فقام بالسماع ~~داعيا إليه بتفاوت الأحكام الحارية من الحق عليه، وصار مقصود الحق ومراده. # ثم الذي لم يغيره وجده ولم يحركه سماعه بالطاعات ولم يزجره عن حظوظ النفوس في ~~الدار، فالسماع عليه لا له، لأنه زائد له في هواه وعطبه، وأول شرط السماع بغض 24 ~~الدنيا. # 4) السماع: سماع ض5) السماع: سماع ض2) السماع: سماع ض8) اتصلت : اتصل ص ~~16) تحويه: تحويها ض 18) الفناء: فناء ص 21) بالسماع: السماع ض. # ن .. PageV00P067 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~لوسئل النوري أبو الحسين النوري رحمة الله عليه عن التصوف، فقال : بغض الدنيا ~~وحب السماع ، وخكي لي عن الجنيد أنه كان بطور سيناء مع جماعة من أصحابه وقوال ~~3 معهم يقول وهم يتحركون ويضطربون ويتواجدون، فإذا بديراني ينادي من صومعته : ~~بالله عليكم أجيبوني ! قال، فلما فرغوا وسكتوا قال بعض أصحاب الجنيد : يا أستاذ إن ~~ديرانيا يقسم علينا ويدعونا ! قال، فأتاه الجنيد وأصحابه وهو في أعلى صومعته ، فلما ~~6 وردوا الصومعة قال الديراني : أيما منكم أستاذ؟ فأشاروا إلى الجنيد، فقال : يا أستاذ ، ~~هذا الذي كنتم تعملون مخصوص في دينكم أم معموم؟ فقال له الجنيد : لا بل مخصوص ~~بشرط الزهد في الدنيا ! فقال الديراني : هكذا وجدت في إنجيل عيسى عليه السلام، آن ~~خواصا من أمة محمد يسمعون ويتحركون وهم الزاهدون في الدنيا، (73) ثم ذكر ~~لياسهم وبعض احواهم. # فالسماع بشرط الزهد في الدنيا، وهذا من حيث شرائط العلم ورسوم التفرقة، ثم الله ~~12 عز وجل يسمع من يشاء، ولكن لا بد ms67 لمن أسمعه الحق في باطنه أن يبعثه بالطاعات ~~في ظاهره ويمنعه عن المعاصي بعزيز غيرته. # وللسماع لنا كتاب مفرد ، ولكن هذا موضع التلخيص وهو بحمل، ولكن يعرفه أهله ~~15 ويشهد بذلك وجده، ثم يشهد بوجده حقيقته ويشهد بحقيقته علمه ويشهد بعلمه سداد ~~ظاهره. # (28 ~~باب ~~وجد الصوفية ~~وأما وجد الصوفية فمصادفة الغيب بالغيب، وتلك حقائق يجدونها في السر من الحق ~~بلا كيف، وليس لذاتية الوجد نعت ولا وصف، قإن ذلك من حقائق زيادات ~~21 الايمان. # 12) أن: دون أن ص 19) وتلك : ذلك ص. # 1r1adr, e6rd1rr 336, 6r. 31 1) - 2) راجع ~~2) =10) راجع نسيم الأرواح 10،100، والمقدمة الألمانية. # ده نههير PageV00P068 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~وأصل الوجد في اللغة على ضربين : تقول : وجدت إذا ملكت ووجدت إذا لقيت ~~وشهدت، قال الله عز وجل: فمن لم يجد فصيام شهرين}، وهذا وجد ملك ، ~~وقال عز وجل: ووجدوا ما عملوأ حاضرا}، معناه: لقوا وشهدوا، وهذا وجد 3 ~~لقاء، نم الوجدان في إشارة الصوفية موجودة في حالة الوجد، وذلك وجد المحبة، ~~فوجد اللقاء يفقد وجد الملك وفي ذلك إشارة لأهلها. # ولأهل الوجد في رسمه سمة لايصال المعنى الموجود به، ويكون على ثلاثة أحوال: ~~وجد ووجود وتواجد، فالوجد اسم حال الواجد، والوجود مصدر فعل الواجد، ~~والتواجد التفاعل من ذلك لبقية نعيم الذكر، والكلام في كيفية الوجد شرك، ولذلك ~~قال الجنيد رحمة الله عليه : الإخبار عن ذاتية الوجد شرك، وإنما تطلق العبارة في ~~الوجد بمواريثه وأحكامه وحقائقه وعلمه وغلبته وحركاته واشاراته وحرقاته وزياداته ~~وافنائه وإبقائه وكشفه وتغيره وتلونه، فمن ذلك ما يظهر على الجوارح، ومنها ما يظهر على ~~سر الجوارح وهن الحواس، ومتها ما يظهر على الخط بتغييره، ثم منها (74) ما يظهر ~~على القلب بغلبته، ثم منها ما يظهر على السر بفنائه إلى آن يصل إلى ما لا يوصف موضعه ~~ولا يغير عن مواريده. # فالذي يهيج الوجد معنيان : معنى بتجريد التذكار ومعنى بالتذكار، فالمعنى الأول ~~ما هو سابق إلى الأسرار بمراد الحق وعزيز قصده ولطيف كشفه، والمعنى الثاني لصحة ms68 ~~التذكار والسماع وحقيقة الوسائط والوسائل، وسئل الجنيد عن الوجد، فقال : انقطاع ~~الأوصاف عند سمة الذات، فالذات ذات الوجد تنقطع الأوصاف دون سمته في حقيقة ~~ذاته، فإذا فنيت سمة المفني للأوصاف عن واصفه فكيف لا تفنى الشواهد عن واجده ~~وشاهده؟ # ثم حقائق الوجد في مواريده وشرح وقوعه وغير صروفه وتفاوته في ترتيب الأحوال ما 21 ~~هو ذات المعاملين لله عز وجل المنقطعين إليه السائرين في عزيز نهجه بترك جميع مشاغيل ~~الدار القاصدين له بإخلاص النية وتجريد الطوية، وهو ما يحقق بشاهد الشريعة من ~~الكتاب والسنة . # )) موجودة: موجودين ض2) لأهل: آهل ضص 19) فنيت: فني ص. # 2) القرآن الكريم 92/4. # 3) القرآن الكريم 49/18. # .. PageV00P069 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~فأول حقيقة الوجد ما لم يخرج الواجد عن وجد العلم ، وذلك شرطه، لأن العلم ~~شاهد جميع حركات مواريثه، فأما مواريثه فالتغير عن أول الحال المذموم يغلبة الوجد ، ~~3 وأما أحكامه ، فالزهد في الدنيا وقطع عوائق الظاهر ، وأما علمه فلدعوة الحق إلى تلف ~~النفوس ، وأما حركاته فهي دالة على التوحيد، وأما إشاراته فلنسيان الدارين، وأما حرقاته ~~فلدفع الحظوظ محمودها ومذمومها، وأما زياداته فللفداء عما قام به من الحال، وأما ~~6 فناؤه فلدفع الاختيار بترك الاختيار، وأما بقاؤه فلتجريد الهمة وإخلاص السر في إفراد ~~المعتى، وأما كشفه فإقامة الحجة وبيان سرائر المحجة، واما تغيره وتلونه فلمراتب ~~الواجدين فيه: ~~ثم يوجد أهل الصفاء في الحال حذرا عن الاستدراج والمكر، ثم حركات الوجد ~~منها ما هو عجز البشرية ومنها ما هو (ه7) للطهارة ومنها ما يكون للعقوبة، وتكون ~~الحركات من آوجه شتى : حركة نفسية وحركة روحية وحركة عجزية وحركة قلبية وحركة ~~12 سرية وحركة ضرورية وحركة مرادية، فأما النفسية فما يكون عادة الطبع برؤية الخلق، ~~وأما الروحية فما يكون من الطيبة برؤية العلم ، وأما العجزية فما يكون من عجز البشرية ~~عند وارد الحق برؤية الضعف ، وأما القلبية فما يكون من حضور القلب في ساحة القرب ~~15 برؤية المنة، واما السرية فما يكون من روح وجود صفاء المعنى برؤية ms69 العطف، وآما ~~الضرورية فما يكون من تنعم الواجد في بحر الحبور برؤية اللطف، وأما المرادية فما يكون ~~من الحق في وجده برؤية الحق، فهذه وجوه وقوع الحركات للصوفية في معاني الوجود. # اة ~~وللصوفية أحوال تكل الألسنة دونها ولا تقوم العبارة بشرحها، وإنما رسمت كتابي ~~هذا ذريعة إلى التعرف لرسوم الصوفية في الظاهر والباطن ولم أدن فيه إلى إشاراتهم ودقائق ~~21 أسرارهم، ليكون أقرب إلى أفهام الناظرين فيه ويدركه أهل الظاهر ويقفوا على حقائق ~~الملوك الذين توجهم الحق بتيجان الكرامة وأقامهم على كراسي النظارة وجعلهم آئمة في ~~الدين وقدوة للعالمين من المؤمنين ، وسأذكر من سرائر ما يتكلم فيه الصوفية ووضع عليه ~~24 الرسوم في جريان علم الخواطر بعضا ليعلم العاقل الأديب آنهم آمسك الناس بالكتاب ~~4) فهي: ما ص 17) فهذه: فهذا ص 22) بتيجان: تيجان ص. # ن ب PageV00P070 ~~============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~والستنة في دقائق الاشارات وجلال العبارات الظاهرات، والله ولي التوفيق وعليه التكلان. # فأول ما أشارت الصوفية إليه في إطلاق علمهم وإضافة الأحوال إليه في معانيها من ~~أسماء الله عز وجل: الحق، ثم حقيقة الحق، والقيام بالحق للحق، وقيام الحق للحق، 3 ~~ثم أشارت إلى جمع الجمع، (74) وعين الجمع ، والجمع والتفرقة، والفرق الثاني بعد ~~الجمع وتفرقة الأسماء، والفناء والبقاء، ثم أشارت إلى المشاهدة، والمراقبة، والحضور، ~~والحذاء، والقرب، والوصال، والكمال، ووجود الحق، ومشاهدة التوحيد، وتجريدا ~~التوحيد، ثم أشارت إلى الوجد، والوجود، والكشف، والغيبوية، وتحقيق الهمة، ~~وافراد الطوية، ثم تكلمت في الأحوال المعروفة الموصوفة بلسان الظاهر من التوبة، ~~والمحاسبة، والمفاتشة، والزهد، والورع، والرضى، والصبر، والارادة، والقصد، ~~والشكر، والصدق، والاخلاص، واليقين، وغير ذلك مما يكثر تعداده. # فأما ما خص به الصوفية في معنى إشاراتها من بين أهل الصلاح والزهد والتقوى فما ~~تقدم ذكره من الأسامي الموضوعة على إشارة الحق. # ثم الخاصة من العارفين : وإنما تكلم الصوفية في معانيها بالإشارة والرمز والغيرة ~~والاستار عن غير أهلها إذا كان علمهم لدنيا وهو سر للحق من وارد الغيب، ولا يجوز ~~اظهارها إلا لأهلها، وإذا كان ms70 العلم مستعجما بخفي الإشارة كان من أراد الله إدراكه ~~مدركا له، ولا يكون لغير أهله فيه نصيب، وقد روي عن جعفر الصادق رضي الله عنه ~~أته قال : نهينا عن إظهار هذا العلم لغير أهله كما نهينا عن الزناء ، ولا إقامة لدين الله إلآ ~~بهذا العلم، وروي عنه أنه قال : إن الله عز وجل فضح من بلغ سره إلى غير أهله، ~~وحكي لي عن أبي العباس بن عطاء أنه قيل له : لم رمزتم بلسانكم واستعملتم الإشارات ~~في علومكم دون التصريح؟ فقال : لأن نصون الحق من غير أهله ، وإنما ذلك لصيانته ~~وحفظه عن غير أهله، فمن وققه الله للتفهم له استعمل الظاهر من العلم بالاخلاص فيه ~~والصدق في حركات الطاعات بنية صادقة وعزم قاطع، فعمل بما علم، حتى ورثه الله ~~علم ما لم يعلم ، وأخذ الإشارة (77) من حقائق الطويات من مواريث المجاهدات.، قال ~~الله عز وجل: والذين جأهدوأ فينا لنهدينهم سبلنا}، فسبيل الخاص لأهل الخاص ~~2) علمهم: علمها ض4) أشارت: اشارة ض5) الجمع: جمع ض14) علمهم لدنيا: ~~علومهم لدني ضص: ~~24) القرآن الكريم 19/29. # .. PageV00P071 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~على ما ذكرته يتعلق بالكتاب والسنة ، وإن دق وخفي، ولكن يعرفه أهله ، وإنما بينت ~~ذلك شرفا للصوفية المجهولة عند اكثر أهل النظر ، وأنهم القائمون بالكتاب والسنة في ~~3 العقود والنيات والسكون والحركات والعلوم والاشارات، فأهل الحقيقة من الصوفية ما ~~وصفتهم وتقدم ذكرهم وأحوالهم ~~فمن إدعى التصوف من غير بينة فدعواه باطلة وقوله زور : قال الله عز وجل : ~~أذن لكم أم على الله تفترون}، وتكون دعواه مقرونة بالبلوى ، فمن ادعى التصوف ولم ~~يشهد العلم بظاهر سيره والسنة بحركات طاعاته والزهد بما في ضميره فاختبره بقرين ~~دعواه، فإن ذلك يفضحه ، وليس لأهل الأطباع والنفوس وأهل الرغبة في الدار الفانية ~~9 حقيقة في هذا المعنى، لأن أهل التصوف قوم آثروا الله على ما سواه ، وقبلوا من الحق ~~بلواه، ورجعوا إليه بمعناه، فهم باختياره يتحركون وبأمره قانمون، لا يميلون إلى الدنيا ~~ولا إلى اهلها ولا إلى آنفسهم ms71 واختيارها ، نظروا إلى الدنيا بعين الزوال، وإلى آنفسهم بعين ~~12 الفناء، فشهدوا الحق بحقائق الايقان ومشاهدة الايمان فغيبتهم المشاهدة عن الشواهد ~~كلها، فأخذوا عن الله عز وجل أدب المعاملة وقاموا بحرمة المعرفة على بساط الخدمة، ~~فمن هناك نطقوا وإلى قرب الحق قصدوا، فعلومهم إشارات ووجودهم خطرات، وكل ~~15 ذلك ما هو خفيات إلآ عن العارفين الذين قاموا بشرط الحقيقة وصدق الشريعة، وكل ~~حقيقة لا تتبعها شريعة فهو كفر، كذا قال ابو سعيد الخراز، وحرام على من آشار إلى ~~علوم التصوف وعلوم المعاملة وللدنيا (78) في قلبه محبة وإن اكثر من علوم الظواهر، فإن ~~18 علوم التصوف علم فرائض الله على القلوب، وعلم سير القلوب إلى الله تعالى في الغيوب، ~~فلا تقوم معه محبة الغير. # ولله عز وجل في خاص عباده أسرار يأخذون عن الله عز وجل بالإلهام من غير ~~21 واسطة، ويعرفون بنور الالهام أحوال القلوب وخواطر الغيوب. # ثم جميع أهل العلوم المتفرقة في الظاهر من الفقه والحديث والتفسير والآداب قد ~~خصوا بواحد منها، وكلهم في طريق الكتاب والسنة يتمتعون ويأكلون ويشربون ويجمعون ~~14 ويزدادون بالحفظ علما وبالطلب والدرس والتعلم زيادة بعد زيادة، ويطلبون به عز ~~5) باطلة: باطل ض 23) بواحد: بواحدة ض. # 6) القرآن الكريم 59/10. # .. PageV00P072 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقاثق التصوف ~~الدنيا وتعظيم النفوس والرياسة وعظم النفوس، وعلوم الصوفية لا تدرك بالطلب الظاهر، ~~ولا بالكتب والدرس، فإنها موهبة يتبعها اكتساب، وهو بشرط الفقر والبؤس والبلوى ~~والجهد، وقد حكي عن مالك بن أنس أنه سئل عن مسألة في هذا المعنى، فقال : إن 3 ~~هذا علم يخرج من بين الخرق والقمئل: و ~~فأهل التصوف هم أهل القلوب الذين خص بهم الصديقية، فقاموا بالله لله وأخذوا ~~المعنى عن الله عز وجل، فعرفوا بذلك مواريد الأسرار ومواجيد القلوب وعوارض ~~الصدور، ومن لم يعرف الإلهام من الهواجس واللمة من الوسوسة، فتكلم في علوم ~~الصوفية عطب وهلك ، فإن أحوال الصوفية ترد على الأسرار بشاهد عوارض الأربعة : ~~فالإلهام من الله عز وجل بلا واسطة ، والهاجس من النفس ms72 خاصة، واللمة من الملك، ~~والوسوسة من الشيطان، ولا يعرف وجود ذلك على كثرة تلوينه وخفي التباسه إلا من وفقه ~~الحق وصافاه وأخلص له معناه، فعرف بالملاحظات غوائل ما يشغل عن الحق من الدنيا ~~الدنية وآفاتها الخفية، وعرف بالخطرات حقائق الأحوال واشتباه المواريد على القلب وما ~~يشغل القلب من العوارض (79) المكنونة في طي النفوس، وعرف بالإشارات عزر ~~حقائق الحق الواردة من الغيب إلى الأسرار، فصار أسير الحق في بلاده ، غريبا بين اكثر ~~عباده، سفير آولياء الله المريدين يخبرهم بما يشكل عليهم في أحوالهم، فهم في الدنيا ~~أعز من الكيريت الأحمر، وهم الكبراء العلماء العارفون بالله، قد قاموا له به في عباده، ~~فالله يحفظهم في الحركات والسكون والظواهر والمكنون، ومن كان الحق حافظه ~~بالخصوصية في طريقه وحفظ سره وعرفه معايب النفوس ومصادر الحسوس، فنظر ~~بالحق للحق، ونطق به له، وفني عن نفسه له به، فوقع عليه اسم التصوف، وكان مع ~~ذلك كله وجلا من مكره، خائفا من تقليب قلبه، مطالبا في حركاته، معذبا في ~~لحظاته، ذاهبا في إشاراته، مقيما على علمه، محتهذا في طريقه ناصحا لخلقه حافظا ~~لشرائعه، ومن كان متسوقا في تصرفه كان عارية في تصوفه ، تزين بحلى الأبرار وتحلى بزي ~~الأخيار وأظهر الفقر لأهل الدار، فنال بذلك عوارض الدنيا وتعلق بحطامها وأخذ من ~~أظرف آسبابها، فعاش في الناس وصار دعواه باطلا وقوله زورا، فالفقر خصمه يوم ~~القيامة، والناس يطالبونه بما رفقوا به ودعواه تلعنه، ثم إلى الله أمره، إن شاء عذبه وإن ~~شاء عفا عنه، وقد حكي عن بعضهم أته قال: إن أقواما من أهل الدعاوى الكاذبة ~~يجاء بهم يوم القيامة مشهرين كاللصوص، فينادى عليهم : إن هؤلاء سرقوا بضاعة ~~... . PageV00P073 # ============================================================ ~~كتاب أدب الملوك في بيان حقائق التصوف ~~المتقين، يعني الفقراء، فأما الصادق في إشارته، المتحقق في إرادته ، الزاهد في دنياه، ~~الراغب في آخرته، الخالص في معانيه، المجرد لتوحيده في إفراد الحق، فسيكون شفيعا ~~3 لأهل الكذب. # والله عز وجل ولي الاحسان وذو الطول والامتنان ، جعلنا الله عز وجل من أهل ~~خالصته ms73 (80) الذين اختارهم في الأزل وأقامهم على خالص السبيل، وعصمنا من ~~6 افتراء الزور، وهواجس النفوس ومساوئ الآمور، إنه قريب محيب. # الحمد لله رب العالمين وصلواته على نبيه محمد واله اجمعين، وحسبنا الله وحده ونعم ~~الوكيل. # م الكتاب بعون الله وحسن توفيقه. PageV00P074 # ============================================================ ms74