######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0002154 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زمنين المالكي (المتوفى: 399هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 399 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير القرآن العزيز #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: 5 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0002154 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-2154 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/2154 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1423هـ - 2002م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد نبي الرحمة، وعلى آله وسلم. # قال أبو عمر: قرئ على أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين صلى ~~الله عليه وسلم بقرطبة [في] شعبان سنة خمس وتسعين وثلاثمائة: # الحمد لله الذي أنزل الكتاب على محمد عبده ورسوله؛ ليكون للعالمين نذيرا، ~~وجعله داعيا إليه وسراجا منيرا؛ فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسل ~~به، ونصح لمن أرسل إليه، وكان كما وصفه الله بالمؤمنين رءوفا رحيما صلى ~~الله عليه وسلم تسليما. # وبعد؛ فإني قرأت كاب يحيى بن سلام في تفسير القرآن، فوجدت فيه تكرارا ~~كثيرا، وأحاديث (ذكرها)؛ يقوم علم التفسير دونها، فطال بذلك الكتاب [وإنه ~~للذي] خبرته من قلة نشاط أكثر الطالبين للعلوم في زماننا هذا - إلا إلى ما ~~يخف في هذا الكتاب على الدارس، ويقرب للمقيد - نظرت فيه، فاختصرت فيه مكرره ~~وبعض أحاديثه، وزدت فيه من غير كتاب يحيى تفسير ما لم يفسره يحيى، وتبعت ~~ذلك إعرابا كثيرا ولغة؛ على ما نقل عن النحويين، وأصحاب اللغة السالكين ~~لمناهج الفقهاء في التأويل؛ زائدا على الذي ذكره يحيى من ذلك. # وأبتدئ ببعض ما افتتح به يحيى كتابه؛ فمن ذلك: أنه قال: حدثني سفيان # PageV01P111 # الثوري، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " من قال في القرآن بغير علم، فليتبوأ مقعده من النار ~~". # يحيى: وأخبرني صاحب لي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة " أن حذيفة بن ~~اليمان قال لعثمان بن عفان: ما كنت صانعا إذا قيل: قراءة فلان، وقراءة ~~فلان؛ كما صنع أهل الكتاب فأصنعه الآن. فجمع عثمان الناس على هذا المصحف؛ ~~وهو حرف زيد ". # يحيى: وحدثني الحسن بن [دينار] عن محمد بن سيرين " أن جبريل كان يأتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيعرض عليه القرآن عرضة كل عام؛ فلما كان العام ~~الذي قبض فيه، أتاه فعرض عليه مرتين ". # قال ابن سيرين: فكانوا (يرون أن قراءتنا هذه) على العرضة الآخرة. ms001 # PageV01P112 # قال يحيى: وحدثونا أن السور لم تنزل كل سورة منها جملة، إلا اليسير منها، ~~ولكن النبي عليه السلام قد كان سمى السور؛ فكلما نزل من القرآن شيء، أمر أن ~~يضعوه من السور في المكان الذي يأمرهم به؛ حتى تمت السور، وكان يأمر أن ~~يجعل في بعض السور المكية من المدني، وأن يجعل في بعض السور المدينة من ~~المكي، وكان جبريل عليه السلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: إن ~~الله - تبارك وتعالى - يأمرك أن تجعل آية كذا بين ظهراني كذا، وكذا (بين ~~كذا وكذا) من السورة. # وقد نزل المكي قبل المدني وأن هذا [التأليف الذي] بين السور لم ينزل على ~~هذا التأليف، ولكنه وضع هكذا، لم يجعل المكي من [السور] على حدة؛ يتبع بعضه ~~بعضا في تأليف السور، ولم يجعل المدني من السور على حدة؛ يتبع بعضه بعضا في ~~تأليف السور. # وقد نزل بمكة بعض ما أمر به لما يكون بالمدينة [يعملون به] إذا قدموا ~~المدينة، وأن بعض الآيات نزلت الآية منها قبل الآية، وهي بعدها [في ~~التأليف، وقد فسرنا هذه الوجوه في مواضعها من التفسير وإن ما نزل بمكة، وما ~~نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي عليه السلام المدينة فهو من المكي، ~~وما نزل على النبي عليه السلام في أسفاره بعدما قدم المدينة فهو من المدني] ~~وما كان (ل 3) وأكثره مكي. # PageV01P113 # قال يحيى: ولا يعرف القرآن إلا من عرف اثنتي خصلة: المكي والمدني، ~~والناسخ والمنسوخ، والتقديم والتأخير، والمقطوع والموصول، والخاص والعام، ~~والإضمار والعربية. # قال محمد: وجميع ما نقلته من كتاب يحيى أخبرني به أبي رحمه الله عن أبي ~~الحسن علي بن الحسن، عن أبي داود أحمد بن موسى، عن يحيى بن سلام. # ومنه ما حدثني به [أبي] عن أبي الحسن عن يحيى بن محمد بن يحيى ابن سلام ~~عن أبيه، عن جده، وكل ما أدخلته من طريق يحيى بن محمد فقد قلت: إنه من طريق ~~(حديث) يحيى بن محمد. # وأسأل الله العون والتأييد والإرشاد والتسديد؛ لا ms002 إله إلا الله هو ~~[الفعال لما يريد]. # PageV01P114 # [باب] ما جاء في # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV01P117 # قال يحيى: حدثني أبو أمية بن يعلى، عن قتادة، عن عبد الله بن مسعود، قال: ~~((كنا نكتب: باسمك اللهم زمانا؛ فلما نزلت: {قل ادعوا الله أو ادعوا ~~الرحمن} كتبا: بسم الله الرحمن، فلما نزلت)) {إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم} كتبنا: بسم الله الرحمن الرحيم ". # يحيي: وحدثنا الحسن بن دينار، عن الحسن البصري قال: ((لم تنزل {بسم الله ~~الرحمن الرحيم} في شيء من القرآن إلا في هذه الآية: {إنه من سليمان ... . ~~.} ويجعله مفتاح القراءة إذا قرأ)). # يحيي: وحدثني أبو الأشهب، عن الحسن؛ أنه قال: ((هذان الاسمان من أسماء ~~الله ممنوعان؛ لم يستطع أحد من الخلق أن ينتحلهما: الله، والرحمن)). # قال محمد: قيل: الجالب للباء في ((باسم الله)) معنى الابتداء؛ كأنك قلت: ~~أبدأ باسم الله. # PageV01P117 # تفسير فاتحة الكتاب وهي مكية كلها # [آية [1 - 7] # PageV01P118 # قوله: {الحمد لله} حمد نفسه، وأمر العباد أن يحمدوه، والحمد: شكر النعمة. ~~{رب العالمين} العالمون: الخلق. # PageV01P118 # {ملك يوم الدين} قال قتادة: يوم يدين الله الناس فيه بأعمالهم. # قال محمد: معنى ((الدين)) في اللغة: الجزاء؛ ومن كلام العرب: دنته بما ~~صنع - أي: جازيته. # قال يحيى: من قرأ {ملك} فهو من باب: الملك؛ يقول: هو ملك ذلك اليوم. # وأخبرني بحر السقاء، عن الزهري ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر وعمر كانوا # PageV01P118 # يقرءونها: {مالك يوم الدين} بكسر الكاف، وتفسيرها على هذا المقراء: مالكه ~~الذي يملكه. # وقرأ بعض القراء: ((مالك))؛ بفتح الكاف، يجعله نداء: يا مالك يوم الدين. # PageV01P119 # {إياك نعبد}. # قال محمد: معنى العبادة في اللغة: الطاعة مع الخضوع، ومن هذا يقال: طريق ~~معبد إذا كان مذللا بكثرة المشي عليه. # PageV01P119 # {اهدنا} أرشدنا {الصراط}: الطريق. # PageV01P119 # {صراط الذين أنعمت عليهم} بالإسلام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال ~~(الحسن): المغضوب عليهم: اليهود، والضالون: النصارى. وهذا دعاء أمر الله ~~رسوله أن يدعو به، وجعله سنة له وللمؤمنين. # قال محمد: من قرأ {غير} بالخفض فهو على البدل ms003 من ((الذين)) وجاز أن يكون ~~على النعت. # PageV01P119 # تفسير سورة البقرة وهي مدنية كلها # [آية 1 - 5] # PageV01P120 # قوله: عز ذكره: {الم} # قال يحيى: كان الحسن يقول: ما أدري ما تفسير {الم} و {الر} و {المص} ~~وأشباه ذلك من حروف المعجم، غير أن قوما (ل 4) من المسلمين كانوا يقولون: ~~أسماء السور وفواتحها. # قال محمد: وذكر ابن سلام في تفسير {الم} وغير ذلك من حروف المعجم التي في ~~أوائل السور - تفاسير غير متفقة في معانيها وهذا الذي ذكره يحيى عن الحسن، ~~والله أعلم وقد سمعت بعض من أقتدي به من مشايخنا يقول: إن الإمساك عن ~~تفسيرها أفضل. # PageV01P120 # {ذلك الكتاب لا ريب فيه} يعني: هذا الكتاب لا شك فيه. {هدى للمتقين}: ~~الذين يتقون الشرك. # PageV01P120 # {الذين يؤمنون بالغيب} يعني: يصدقون بالبعث والحساب، والجنة والنار؛ في ~~تفسير قتادة {ويقيمون الصلاة} يعني: الصلوات المفروضة، # PageV01P120 # يتمونها على ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل صلاة منها {ومما ~~رزقناهم ينفقون} يعني: الزكاة المفروضة على سنتها أيضا. # PageV01P121 # {والذين يؤمنون بما أنزل إليك} يعني: القرآن {وما أنزل من قبلك} يعني: ~~التوراة والإنجيل والزبور؛ يصدقون بها ولا يعملون إلا بما في القرآن # PageV01P121 # {أولئك على هدى} بيان {من ربهم وأولئك هم المفلحون} السعداء. [آية 6 - 7] # PageV01P121 # {إن الذين كفروا سواء عليهم (آنذرتهم} أم لم تنذرهم لا يؤمنون} يعني: ~~الذين سبق لهم - في علم الغيب - أنهم يلقون الله بكفرهم # PageV01P121 # {ختم الله على قلوبهم} يعني: طبع؛ فهم لا يفقهون الهدى {وعلى سمعهم} فلا ~~يسمعونه {وعلى أبصارهم غشاوة} فلا يبصرونه. # قال محمد: ((غشاوة)) يعني: غطاء. [آية 8 - 10]. # PageV01P121 # قال يحيى: ثم ذكر صفنا آخر من الناس - يعني: المنافقين - فقال: {ومن ~~الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} إنما تكلموا به في ~~العلانية # PageV01P122 # {يخادعون الله والذين آمنوا} حتى يكفوا عن دمائهم وأموالهم. وسبي ~~ذراريهم، ومخادعتهم لرسول الله وللمؤمنين مخادعة لله {وما يخادعون إلا ~~أنفسهم} أي أن ذلك يرجع عليهم عذابه، وثواب كفره {وما يشعرون} أن ذلك راجع ~~عليهم. # PageV01P122 # {في قلوبهم مرض} قال الحسن: يعني: ms004 شكا {فزادهم الله مرضا} بالطبع على ~~قلوبهم {ولهم عذاب أليم} موجع في الآخرة {بما كانوا يكذبون} بقلوبهم في ~~قراءة من قرأها بالتثقيل، ومن قرأها بالتخفيف ((يكذبون)) يعني: في قولهم: ~~آمنا؛ وقلوبهم على الكفر. [آية 11 - 15] # PageV01P122 # {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} يعني: لا تشركوا {قالوا إنما نحن ~~مصلحون} أي: أظهروا الإيمان # PageV01P122 # {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} # PageV01P122 # أن الله يعذبهم في الآخرة. # PageV01P123 # {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} إذا قال لهم النبي والمؤمنون: آمنوا ~~كما آمن المؤمنون - قال بعضهم لبعض: {أنؤمن كما آمن السفهاء} يعنون: من ~~آمن، ولم يعلنوا قولهم هذا {ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون} أنهم ~~سفهاء؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: أصل السفه: خفة الحلم؛ ومنه يقال: ثوب سفيه إذا كان خفيفا. ~~وقيل: أصل السفه: الجهل. # PageV01P123 # {وإذا خلوا إلى شياطينهم} قال قتادة: يعني: رؤساءهم في (الشرك) {قالوا ~~إنا معكم إنما نحن مستهزئون} بمحمد (وأصحابه) # PageV01P123 # {الله يستهزئ بهم} قال محمد: يعني: يجازيهم جزاء الاستهزاء. # يحيى: عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ((يجاء بالمستهزئين يوم القيامة؛ يفتح لهم باب من أبواب الجنة، ~~فيدعون [ليدخلوا] فيجيئون؛ فإذا بلغوا الباب أغلق فيرجعون، ثم يدعون ~~ليدخلوا فيجيئون؛ فإذا بلغوا الباب أغلق فيرجعون، ثم يدعون ليدخلوا ~~فيجيئون، فإذا (ل 5) بلغوا الباب أغلق فيرجعون، ثم يدعون حتى أنهم يدعون ~~فلا يجيئون من اليأس)). # PageV01P123 # {ويمدهم في طغيانهم يعمهون} قال السدي: يعني: يترددون. # قال محمد: معنى: ((يمدهم)): يطيل لهم؛ تقول: مددت فلانا في غيه ومددت له؛ ~~فإذا كان في الشر قلت: مددته، وإذا كان في الخير قلت أمددته والطغيان: ~~العتو والتكبر. والعمه في كلام العرب: الحيرة والضلال [يقال] عمه الرجل في ~~الأمر يعمه عموها؛ إذا تاه فيه وتحير؛ فهو عمه، وعامه. [آية 16 - 18] # PageV01P124 # {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} يعني: اختاروا الضلالة على الهدى؛ ~~في تفسير الحسن {فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين}. # قال محمد: يعني: فما ربحوا في تجارتهم. # PageV01P124 # {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} ms005 الآية، قال الحسن، يعني: مثلهم كمثل رجل ~~يمشي في ليلة مظلمة في يده شعلة من نار فهو يبصر بها موضع قدميه؛ فبينما هو ~~كذلك، إذ أطفئت ناره؛ فلم يبصر؛ كيف يمشي؟! وإن المنافق تكلم بقول لا إله ~~إلا الله فناكح بها المسلمين، وحقن دمه وماله؛ فلما كان عند الموت، سلبه ~~الله إياها. قال يحيى: لأنه لم يكن لها حقيقة في قلبه # PageV01P125 # {صم بكم عمي} صم عن الهدى، فلا يسمعونه، بكم عنه؛ فلا ينطقون به، عمي ~~عنه؛ فلا يبصرونه. {فهم لا يرجعون} يعني: لا يتوبون من نفاقهم. [آية 19 - ~~20] # PageV01P125 # {أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق} هذا مثل آخر؛ ضربه الله مثلا ~~للمنافقين. # والصيب: المطر، والظلمات مثل الشدة، والرعد مثل التخويف، والبرق مثل نور ~~الإسلام، وفي المطر الرزق أيضا. فضرب الله ذلك مثلا لهم؛ لأنهم كانوا إذا ~~أصابوا في الإسلام رخاء وطمأنينة، سروا بذلك في حال دنياهم، وإذا أصابتهم ~~شدة قطع بهم عند ذلك فلم (يصبروا على بلائها) # PageV01P125 # ولم يحتسبوا أجرها {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} وهذا ~~كراهية للجهاد {والله محيط بالكافرين} أي: هو من ورائهم؛ حتى (يخزيهم) ~~بكفرهم. # PageV01P126 # {يكاد البرق يخطف أبصارهم} [حتى أظهروا الإيمان وأسروا الشرك] لشدة ضوئه ~~{كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا} أي: بقوا لا يبصرون {ولو ~~شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} حين أظهروا الإيمان، وأسروا الشرك. # قال محمد: قوله: {أو كصيب من السماء} معناه: أو كأصحاب صيب، و ((أو)) ~~دخلت هذا لغير شك؛ وهي التي يقول النحويون: إنها تدخل للإباحة. # والمعنى: أن التمثيل مباح لكم في المنافقين؛ إن مثلتموهم بالذي استوقد ~~نارا فذلك مثلهم، وإن مثلتموهم بأصحاب الصيب فهو مثلهم. ويقال: صاب المطر ~~يصوب؛ إذا نزل. [آية 21 - 23] # PageV01P126 # [آية 24] # PageV01P127 # {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} أي: لا تشركوا به شيئا {الذي خلقكم والذين ~~من قبلكم} يعني: خلقكم وخلق الأولين؛ {لعلكم تتقون} أي: لكي تتقوا # PageV01P127 # {الذي جعل لكم الأرض فراشا} يعني: بساطا ومهادا {والسماء بناء} [على ~~الأرض]. # قال محمد: كل ما ms006 علا على الأرض فاسمه: بناء. والمعنى: أنه جعلها سقفا مثل ~~قوله عز وجل: {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} # وقوله: {فراشا} أي: لم يجعلها [بحيث] لا يمكن الاستقرار عليها. {فلا ~~تجعلوا الله أندادا} يعني: أعدالا تعدلونهم [به] {وأنتم تعلمون} أنه خلقكم، ~~وخلق السموات والأرض، وأنهم لا يخلقون # PageV01P127 # {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} يعني: محمدا {فأتوا بسورة من ~~مثله} أي: من مثل هذا القرآن {وادعوا شهداءكم من دون الله} فيشهدوا أنه ~~مثله {إن كنتم صادقين} بأن هذا القرآن ليس من كلام الله # PageV01P127 # {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} أي: لا تقدرون على ذلك {فاتقوا النار التي ~~وقودها الناس والحجارة} وهي: أحجار من كبريت. # قال محمد: وقودها بفتح الواو (ل 6) حطبها، والوقود بالضم [المصدر] يقال: ~~وقدت النار تقد وقودا. # PageV01P127 # [آية 25] # PageV01P128 # {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} # قال محمد: يعني: بساتين تجري من تحتها [الأنهار؛ ذلك إلى شجرها] لا إلى ~~أرضها. # يحيى: قال: وبلغني عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك؛ أنه قال: ((أنها ~~الجنة تجري (في غير أخدود) الماء واللبن والعسل والخمر وهو أيسر عليه، ~~فطينة النهر مسلك أذفر، ورضراضه الدر والياقوت، وحافاته قباب اللؤلؤ)). # PageV01P128 # {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} أي: في ~~الدنيا يعرفونه بأسمائه؛ في تفسير قتادة {وأتوا به متشابها} قال الكلبي: ~~يعني: متشابها في المنظر، مختلفا في المطعم {ولهم فيها أزواج مطهرة} من ~~الإثم والأذى؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: أهل الحجاز يقولون للمرأة: هي زوج الرجل، وبنو تميم يقولون: ~~زوجة الرجل. # يحيى: عن خالد، عن الحسن قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~نساء أهل الجنة: يدخلها عربا أترابا، لا يحضن، ولا يلدن، ولا يمتخطن، ولا ~~يقضين حاجة)). [آية 26 - 27] # PageV01P129 # {إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ... } الآية، وذلك أن الله لما ذكر في ~~كتابه العنكبوت والنمل والذباب - قال المشركون: ماذا أراد الله بذكر هذا في # PageV01P129 # كتابه؟ {وليس يقرون أن الله أنزله، ms007 ولكن يقولون للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: إن كنت # صادقا، فماذا أراد الله بهذا مثلا؟} فأنزل الله: {إن الله لا يستحي أن ~~يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} أي: مثلا بعوضة ((ما)) في هذا الموضع زائدة ~~{فما فوقها} يعني: فما أكبر منها. {وما يضل به إلا الفاسقين} يعني: ~~المشركين # PageV01P130 # {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} وهو الميثاق الذي أخذ عليهم في ~~صلب آدم، وتفسيره في سورة الأعراف {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} قال ~~ابن عباس: يعني: ما أمر الله به من الإيمان بالنبيين كلهم {ويفسدون في ~~الأرض} أي يعملون فيها بالشرك والمعاصي {أولئك هم الخاسرون} خسروا أنفسهم ~~أن يغنموها فيصيروا في الجنة؛ فصاروا في النار. [آية 28 - 29] # PageV01P130 # {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا} أي: نطفا في أصلبة آبائكم؛ في تفسير ~~قتادة: {فأحياكم} في الأرحام، وفي الدنيا {ثم يميتكم ثم يحييكم} يعني: ~~البعث. # PageV01P130 # قال محمد: تأويل ((كيف)) استفهام في معنى التعجب؛ إنما هو للمؤمنين؛ أي: ~~اعجبوا من هؤلاء؛ كيف يكفرون وقد ثبتت حجة الله عليهم؟! # PageV01P131 # {هو الذي خلق لكم} سخر لكم {ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء} # قال محمد: يعني: أقبل على خلق السماء؛ كذلك جاء عن الحسن. # يحيى: وحدثنا عثمان، ((أن رجلا سأل ابن عباس عن قوله تعالى: {هو الذي خلق ~~لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسوهن سبع سموات} وعن قوله عز ~~ذكره: {أنتم أشد خلقا} إلى قوله: {والأرض بعد ذلك دحها} فقال: إنه كان خلق ~~الأرض، ثم خلق السموات، ثم عاد؛ فحدا الأرض، وخلق فيها جبالها وأنهارها ~~وأشجارها ومرعاها)). [آية 30] # PageV01P131 # {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} الآية، تفسير الحسن: إن ~~الله أخبر الملائكة؛ أنه جاعل في الأرض خليفة، [يكون من] ولده من يسفك ~~الدماء، فيها، ويفعل كذا؛ فقالت الملائكة: (أتجعل فيها من # PageV01P131 # يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} أي: نصلي لك؛ في تفسير ~~بعضهم. # قال محمد: معنى: يسفك: يصب؛ تقول: سفكت الشيء! إذا صببته. # ومعنى ms008 ((نسبح بحمدك)): أي: نبرئك من السوء ونعظمك، وكل من عمل خيرا (ل 7) ~~أراد الله به، فقد سبح الله؛ أي: عظمه. ومعنى: {نقدس لك} أي: نطهر أنفسنا ~~لك، وأصل القدس في اللغة: الطهارة. # قال الله - عز وجل -: إني أعلم ما لا تعلمون} تفسير قتادة: علم أنه سينشأ ~~من ذلك الخليفة أنبياء، ورسل، وقوم صالحون. [الآية 31 - 33] # PageV01P132 # {وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة} قال مجاهد: خلق الله آدم ~~آخر ساعات النهار من يوم الجمعة بعد ما خلق الخلق كلهم. # قال الكلبي: ثم علمه أسماء الخلق [كلهم] بالسريانية اللسان الأول سرا من ~~الملائكة، ثم حشر الله الدواب كلها، والسباع والطير وما ذرأ في الأرض، ثم ~~قال للملائكة: (أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم ~~لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم # PageV01P132 # بأسمائهم} فقال آدم عليه السلام: هذا كذا، وهذا كذا. قال قتادة: فسمى كل ~~نوع باسمه. فلما أنبأهم آدم بأسمائهم قال الله للملائكة: {ألم أقل لكم إني ~~أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} قال الحسن ~~وقتادة: لما قال الله - عز وجل -: {إني جاعل في الأرض خليفة} قالوا فيما ~~بينهم: ما الله بخالق خلقا هو أكرم عليه منا [ولا أعلم] وهو الذي كتموا. ~~[آية 34 - 35] # PageV01P133 # {وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} قال قتادة: أكرم الله آدم؛ بأن أسجد له ~~ملائكته {فسجدوا إلا إبليس ... .} الآية، قال بعضهم: خلق الله الخلق شقيا ~~وسعيدا؛ فكان إبليس ممن خلقه شقيا؛ فلما أمر بالسجود {أبى واستكبر وكان من ~~الكافرين} يخبر عز وجل أنه كان ممن خلقه شقيا. # PageV01P133 # {وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما} لا حساب ~~عليكما فيه. # قال محمد: من كلام العرب: رغد فلان يرغد إذا صار في خصب وسعة. وفيه لغة ~~أخرى: أرغد. {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} يعني لأنفسكما ~~بخطيئتكما، والشجرة التي نهي عنها آدم حواء -: هي السنبلة؛ في تفسير ابن ~~عباس. # وقال قتادة: هي التين ms009 [وقيل: هي شجرة العنب] # PageV01P133 # [آية 36 - 39] # PageV01P134 # {فأزلهما الشيطان عنها} قال محمد: ((أزلهما)) هو من: الزلل؛ المعنى: ~~كسبهما الزلة والخطيئة. # قال يحيى: بلغنا أن إبليس دخل في الحية فكلمهما منها، وكانت أحسن الدواب، ~~فمسخها الله، ورد قوائمها في جوفها، وأمشاها على بطنها. # وبلغنا أن أبا هريرة قال: حواء هي التي دلت الشيطان على ما كانا نهيا ~~عنه. # PageV01P134 # {وقلنا اهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو} آدم ومعه حواء وإبليس والحية ~~التي دخل إبليس فيها لا تقدر على ابن آدم في موضع إلا لدغته، ولا يقدر ~~عليها في موضع إلا شدخها {ولكم في الأرض مستقر} من يوم يولد إلى يوم يموت ~~{ومتاع} يعني: معايشهم التي يستمتعون بها {إلى حين} يعني: الموت {فتلقى آدم ~~من ربه كلمات فتاب عليه} وعلى حواء. # يحيى: عن شريك، عن (عبد الملك) بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ~~هو قولهما: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا # PageV01P134 # لنكونن من الخسرين} # قال محمد: قوله عز وجل: {فتلقى} معناه: قبل وأخذ. {فإما يأتينكم مني هدى} ~~أي رسول {فمن تبع هداي فلا خوف عليهم} في الآخرة من النار {ولا هم يحزنون} ~~على الدنيا. [آية 40] # PageV01P135 # {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} خاطب بهذا من أدرك النبي ~~عليه السلام منهم؛ يذكرهم ما فعل [بأولهم] أنه أنجاهم من آل فرعون، وأنجاهم ~~من الغرق، وظلل عليهم الغمام؛ وغير ذلك من نعمة الله التي لا تحصى {وأوفوا ~~بعهدي أوف بعهدكم} تفسير الكلبي: بعهدي في الإيمان بمحمد {أوف بعهدكم} الذي ~~عهدت لكم من الجنة {وإياي فارهبون} {ل 8} هو كقوله: {قاتقون}. # قال [محمد: يقال: وفيت] بالعهد وأوفيت به. # قوله: {فارهبون} أصله: فارهبوني بالياء، وحذفت لأنها رأس آية. # PageV01P135 # [آية 41 - 45]. # PageV01P136 # {وآمنوا بما أنزلت} يعني: القرآن {مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر ~~به} يعني: [بهذا قريظة] والنضير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم عليهم ~~((المدينة)) فعصوا الله، وكانوا أول من كفر به من اليهود {ولا تشتروا ~~بآياتي ثمنا قليلا} يعني: الآيات التي وصف ms010 الله بها محمدا صلى الله عليه ~~وسلم في كتابهم، فأخفوها من الأميين، وجهال من اليهود، وكان الذين يفعلون ~~ذلك علماؤهم؛ كعب بن الأشرف وأصحابه، وكانت لهم مأكلة من اليهود كل عام؛ ~~فذلك الثمن القليل؛ خافوا إن تابعوا النبي عليه السلام أن تذهب مأكلتهم # PageV01P136 # {ولا تلبسوا الحق بالباطل} قال قتادة: يعني: لا تخلطوا الإسلام باليهودية ~~والنصرانية. # قال محمد: يقال لبست عليهم الأمر [إذا غميته]؛ فكأن معنى الآية: لا ~~تلبسوا أمر النبي عليه السلام بما تحرفون وتكتمون. # PageV01P136 # {الحق} يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم {وأنتم تعلمون} أي: تجدونه مكتوبا ~~عندكم # PageV01P137 # {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} أمرهم أن يدخلوا في ~~دين محمد عليه السلام # PageV01P137 # {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} أي: تتركون العمل به {وأنتم تتلون ~~الكتاب} بخلاف ما تفعلون {أفلا تعقلون} ما تأمرون به؛ يعني بذلك أحبارهم. # قال محمد: جاء عن ابن عباس - في تفسير {أتأمرون الناس بالبر} قال: نزلت ~~في قوم من أحبار يهود؛ كان الرجل منهم يقول لمن أسلم من ذوي قرابته - إذا ~~وثق به في السر -: اثبت على الذي أنت عليه؛ مما يأمرك به هذا الرجل؛ يعنون: ~~محمدا عليه السلام فإنه حق، ولا يفعلونه هم؛ للرياسة التي كانوا حازوها، ~~والمآكل التي كانوا يأكلونها؛ فكشف الله سرهم، وأخبر بذلك عنهم. # PageV01P137 # {واستعينوا بالصبر والصلاة} أي: على الصلاة، فخص الصلاة لمكانها من ~~الدين. تفسير الحسن: استعينوا بالصبر على الدين كله. وقال مجاهد: الصبر - ~~ها هنا الصوم؛ وليعلم أنهما عون على طاعة الله. # قال محمد: وأصل الصبر: الحبس، وإنما سمي الصائم صابرا؛ لحبسه نفسه عن ~~الأكل والشرب. {وإنها لكبيرة} يعني: الصلاة. {إلا على الخاشعين} الخشوع هو: ~~الخوف الثابت في القلب. # PageV01P137 # [آية 46 - 50] # PageV01P138 # {الذين يظنون} [يعلمون] {إنهم ملاقوا ربهم}. # قال محمد: الظن في كلام العرب بمعنيين: شك ويقين؛ قال دريد بن الصمة: # (فقلت لهم ظنوا بألفي مقاتل ... سراتهم بالفارسي المسرد) # ومعنى ظنوا: أي: أيقنوا. # PageV01P138 # قوله: {وأني فضلتكم على العالمين} قال قتادة: يعني: أهل زمانهم # PageV01P138 # {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} أي: ms011 لا تغني. # قال محمد: يقال: جزى عني فلان، بلا همز؛ أي: ناب عني، وأجزأني: كفاني. ~~{ولا يقبل منها شفاعة} أي: لا تكون الشفاعة إلا للمؤمنين (ولا يؤخذ # PageV01P138 # منها عدل} أي: لا يقبل منها فداء {ولا هم ينصرون} أي: لا أحد ينتصر لهم. # قال محمد: إنما يقال للفداء: عدل؛ لأنه مثل للشيء؛ يقال: هذا عدل هذا ~~وعديله؛ والعدل - بكسر العين - هو: ما حمل على الظهر. # PageV01P139 # {وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم} {يلونكم} (سوء العذاب} أي: أشده ~~{يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم} فلا يقتلونهن {وفي ذلكم بلاء من ربكم ~~عظيم} يعني: إذ نجاكم منه. # قال محمد: البلاء يتصرف في النقل على وجوه؛ وهو ها هنا النعمة. (ل 9) # PageV01P139 # {وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون} [ماتوا] وفرعون فيهم ~~{وأنتم تنظرون} يعني: أوليهم. # قال محمد في قوله: {وإذ فرقنا بكم البحر} هو كقوله: {فانفلق فكان كل فرق ~~كالطود العظيم}. [آية 51 - 52] # PageV01P139 # [آية 53 - 54] # PageV01P140 # {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} تفسيره مذكور في سورة الأعراف {وأنتم ~~ظالمون} يعني: لأنفسكم # PageV01P140 # {ثم عفونا عنكم} يعني: التوبة التي جعلها الله (لهم فقتل بعضهم نفسه) قال ~~قتادة: أمروا أن ينتحروا بالشفار ففعلوا، فلما بلغ الله فيهم نقمته سقطت ~~الشفار من أيديهم؛ فكان ذلك للمقتول شهادة، وللحي توبة {لعلكم تشكرون} أي: ~~لتشكرونا. # PageV01P140 # {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان} الكتاب: التوراة، والفرقان: حلالها ~~وحرامها {لعلكم تهتدون} لكي تهتدوا. # PageV01P140 # {وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم} قال محمد: الاختيار في ~~العربية يا قوم بحذف الياء للنداء، وبقيت الكسرة لتدل عليها. {فاقتلوا ~~أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم} خالقكم {فتاب عليكم} # قال محمد: المعنى: ففعلتم فتاب عليكم، وهو من الاختصار. # PageV01P140 # [آية 55 - 57] # PageV01P141 # {وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك} أي: لن نصدقك {حتى نرى الله جهرة} أي: ~~عيانا {فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون} قال قتادة: أميتوا عقوبة، ثم بعثوا؛ ~~ليستكملوا بقية آجالهم # PageV01P141 # {وظللنا عليكم الغمام} قال قتادة: سألوا موسي الأبنية؛ وهم في التيه في ~~البرية، فظلل الله عليهم الغمام. قال مجاهد: الغمام غير السحاب. ms012 # قال محمد: واحد الغمام: غمامة؛ وهي عند أهل اللغة البيضاء من السحاب ~~{وأنزلنا عليكم المن والسلوى} قال قتادة: المن كان ينزل عليهم من طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس، وكان أشد بياضا من الثلج، وأحلي من العسل؛ فيأخذ ~~أحدهم ما يكفيه يومه؛ فإن تعدى ذلك فسد، ولم يبق عنده حتى إذا كان يوم ~~سادسهم - يعني: يوم الجمعة - أخذوا ما يكفيهم لذلك اليوم، وليوم سابعهم - ~~يعني: السبت - فيبقى عندهم؛ لأن يوم السبت كانوا يعبدون الله - جل وعز - ~~فيه، ولا يشخصون لشيء من الدنيا، ولا يطلبونه. والسلوى: # PageV01P141 # السماني طائر إلى الحمرة كانت تحشرها عليهم الجنوب؛ فيذبح الرجل ما يكفيه ~~ليومه ذلك؛ فإن تعدى ذلك فسد، ولم يبق عنده، إلا يوم الجمعة؛ فإنهم كانوا ~~يذبحون ما يكفيهم ليومهم وللسبت. {كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا} ~~أي: نقصونا {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} ينقصون بمعصيتهم. [آية 58 - 59] # PageV01P142 # {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية} إلى قوله: {وسنزيد المحسنين} قال الكلبي: ~~لما فصلت بنو إسرائيل من التيه، ودخلوا إلى العمران، فكانوا بجبال أريحا من ~~الأردن قيل لهم: ادخلوا هذه القرية، فكلوا منها حيث شئتم رغدا. وكان بنو ~~إسرائيل قد خطئوا خطيئة؛ فأحب الله أن يستنقذهم منها - إن تابوا وقال لهم: ~~إذا انتهيتم إلى باب القرية، فاسجدوا، وقولوا: حطة - نحط عنكم خطاياكم ~~{وسنزيد المحسنين} الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة - إحسانا إلى ~~إحسانهم، فأما المحسنون: فقالوا الذي أمروا به، وأما الذين عصوا: فقالوا ~~قولا غير # PageV01P142 # الذي قيل لهم قالوا: [ ... ] بالسريانية [قالوها استهزاء وتبديلا لقول] ~~الله. # PageV01P143 # قال الله تعالى (ل 10): {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا ~~على الذين ظلموا رجزا من السماء} يعني: عذابا من السماء {بما كانوا يفسقون} ~~قال يحيى: وبلغني أن ذلك العذاب الطاعون، فمات منهم سبعون ألفا. # ومعنى حطة: احطط عنا خطايانا. # قال محمد: وارتفعت بمعنى: مسألتنا حطة. # يحيى: وأخبرني صاحب لي عن الأعمش، عن إبراهيم بن سعد بن مالك، عن سعد بن ~~مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الطاعون ms013 بقية رجز وعذاب عذب ~~به من كان قبلكم؛ فإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا منها؛ وإن وقع بأرض ~~ولستم بها، فلا تقدموا عليها)). # PageV01P143 # [آية 60] # PageV01P144 # {وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة ~~عينا قد علم كل أناس مشربهم} قال قتادة: كان هذا وهم في البرية، اشتكوا إلى ~~موسى الظمأ، فسقوا من حجر كان موسى عليه السلام يحمله [معه] من الجبل ~~الطوراني، فكانوا إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ~~لكل سبط عين. # قال محمد: ومعنى السبط في اللغة: الجماعة الذين يرجعون إلى أب واحد. ~~{كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا} قال قتادة: يعني: لا تسيروا في الأرض ~~مفسدين. # قال محمد: يقال: عثي يعثى عثيا، وعثى يعثوا عثوا، وعاث يعيث عيثا؛ بمعنى ~~واحد، وذلك في الإسراع في إفساد الشيء، ومن هذا قول عدي ابن الرقاع: # (لولا الحياء وإن رأسي قد عثا ... فيه المشيب لزرت أم القاسم) # PageV01P144 # [آية 61] # PageV01P145 # قوله تعالى: {وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد} إلى {وبصلها} قال ~~قتادة: لما أنزل الله عليهم المن والسلوى في التيه ملوه وذكروا عيشا كان ~~لهم بمصر؛ فقال الله - عز وجل - لهم: {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ~~اهبطوا مصرا} يعني: مصرا من الأمصار {فإن لكم ما سألتم} وقال الكلبي. ~~((اهبطوا مصر)) بغير ألف؛ يعني: مصر بعينها. قال قتادة: والفوم: الحب الذي ~~يختبزه الناس {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} يعني: الجزية. # PageV01P145 # قال محمد: وقد قيل الذلة: الصغار، والمسكنة: الخضوع. # {وباءوا بغضب من الله} يعني: استوجبوا. # قال محمد: معنى باءوا في اللغة: رجعوا؛ يقال: بؤت بكذا فأنا أبوء به، ولا ~~يقال: باء إلا بشر. # {ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله} يعني: بأمر الله. [آية 62] # PageV01P146 # {والذين هادوا} يعني: تهودوا {والنصارى} قال قتادة: سموا نصارى؛ لأنهم ~~كانوا بقرية يقال لها: ناصرة. # {والصابين} قال قتادة: هم قوم يقرءون الزبور، ويعبدون الملائكة. # قال يحيى: وبعضهم يقرءونها: {والصائبين} مهموزة. # PageV01P146 # قال محمد: وأصل الكلمة من قولهم: صبأ نابه إذا خرج؛ ms014 فكان معنى الصابئين: ~~خرجوا من دين إلى دين. # والتهود أصله: التعود؛ يقال للعائد: هائد، ومتهود. # {فلهم أجرهم} يعني: من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وعمل بشريعته {ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون} قال محمد: القراءة {ولا خوف عليهم} بالرفع، ~~والنصب جائز وقد قرئ بهما. [آية 63 - 64] # PageV01P147 # {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور} يعني: فوق رءوسكم {خذوا ما ~~آتيناكم} يعني: التوراة {بقوة} بجد {واذكروا ما فيه} أي: احفظوا ما فيه، ~~واعملوا به. والطور: جبل كانوا في أصله [فاقتلع وأشرف] ففعلوا. # PageV01P147 # {ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته} (ل 11) حين لم يعجل ~~لكم العذاب {لكنتم من الخاسرين} يعني: المعذبين. # PageV01P147 # [آية 65 - 66] # PageV01P148 # {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت} يقول هذا لعلمائهم {فقلنا لهم ~~كونوا قردة خاسئين} أي: صاغرين؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: وقيل: خاسئين؛ يعني مبعدين، يقال: خسأت فلانا عني وخسأت الكلب؛ ~~أي: باعدته. # قال يحيى: واعتداؤهم: أخذهم الصيد في يوم السبت، وسيأتي تفسيره في سورة ~~الأعراف. # PageV01P148 # {فجعلناها نكالا} أي: عبرة {لما بين يديها} قال قتادة: يعني: لما سلف من ~~ذنوبهم قبل أن يصيدوا الحيتان {وما خلفها} يعني: ما بعد تلك الذنوب؛ وهو ~~أخذهم الحيتان. # قال محمد: والهاء التي في ((جعلناها)) هي على هذا التأويل للفعلة. وقيل: ~~المعنى جعلنا قرية أصحاب السبت {نكالا لما بين يديها} من القرى {وما خلفها} ~~ليتعظوا بهم. والله أعلم. [آية 67 - 68] # PageV01P148 # [آية 69 - 70] # PageV01P149 # {وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} إلى قوله: {وما ~~كادوا يفعلون} # PageV01P149 # قوله {لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك} قال الحسن: الفارض: الهرمة، والبكر: ~~الصغيرة، والعوان: بين ذلك. # قال محمد: يقال من الفارض: فرضت تفرض فروضا # PageV01P149 # قال يحيى: وقوله: {فاقع لونها} يعني: صافية الصفرة. # PageV01P149 # قال محمد: وقوله: {إن البقر تشابه علينا} يعني: إن جنس البقر تشابه ~~علينا. [آية 71 - 73] # PageV01P149 # قال يحيى: وقوله: {لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث} تفسير ابن عباس: ~~لا يحرث عليها ولا يسقى [عليها]. # PageV01P149 # وقوله: {مسلمة} يعني: من العيوب؛ في تفسير ms015 قتادة. وقوله عز وجل: {لا شية ~~فيها} يعني: لا سواد فيها، ولا بياض؛ في تفسير مجاهد. # قال محمد: القراءة {لا شية} بالنصب على النفي والوشي في اللغة: خلط لون ~~بلون؛ تقول: وشيت الثوب أشيه شية ووشيا؛ فكأن المعنى: لا لون فيها يخالف ~~معظم لونها؛ وهو الذي أراد مجاهد. # والذلول من الدواب: الخاضعة، وهي بينة الذل. والذل ضد الصعوبة؛ يقال: هذا ~~جمل ذلول بين الذل، بكسر الذال. # قال يحيى: وقوله عز وجل {قالوا الآن جئت بالحق} أي: بينت، وقد حدثني ~~سعيد، عن قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما أمر القوم ~~بأدنى بقرة؛ ولكنهم لما شددوا على أنفسهم، شدد عليهم، والذي نفسي بيده؛ ~~لولم يستثنوا، ما بينت لهم)). # يحيى: وحدثني المعلى، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد # PageV01P150 # ابن جبير، عن ابن عباس قال: ((قتل رجل عمه، فألقاه بين قريتين، فأعطوه ~~ديتين فأبى أن يأخذ؛ فأتوا موسى فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة فيضربوه ~~ببعضها، فشددوا فشدد الله عليهم؛ ولو كانوا اعترضوا البقر أول ما أمروا، ~~لأجزأهم ذلك)). # قال محمد: ومعنى ((اعترضوا)) أخذوا منها بغير تخيير. # PageV01P151 # {فادارأتم فيها} يعني: ألقى قتله بعضهم على بعض. # قال محمد: ادارأتم أصله: [تدارأتم]؛ فأدغمت التاء في الدال؛ ومعناه: ~~تدافعتم؛ يقال: درأ الكوكب بضوئه؛ أي دفع. # PageV01P151 # {فقلنا اضربوه} قال يحيى: سمعت بعضهم يقول: رمي قبره ببعضها - قال قتادة: ~~يعني: بفخذها - ففعلوا، فقام فأخبر بقاتله، ثم مات. # قال ابن عباس: طلبوها، فوجدوها عند رجل بر بوالديه، فبلغ ثمنها ملء مسكها ~~دنانير. # قال يحيى: وذكر لنا أن وليه الذي كان يطلب دمه هو [الذي] قتله؛ فلم يورث ~~بعده قاتل. [آية] # PageV01P151 # [آية 74] # PageV01P152 # {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة} قال يحيى: يعني بل ~~أشد قسوة. # قال محمد: وقيل: إن الألف زائدة، والمعنى فهي كالحجارة وأشد قسوة. ومثل ~~هذا من الشعر (ل 12): # (ألا زعمت ليلى [بأني فاجر ... لنفسي] تقاها أو عليها فجورها) # قوله - عن ذكره -: {وإن من الحجارة لما يتفجر منه} أي: ms016 تجري {وإن منها ~~لما يشقق فيخرج منه الماء} يعني العيون التي لا تكون أنهارا. # {وإن منها لما يهبط من خشية الله} قال مجاهد: كل حجر انفجر منه ماء أو ~~تردى من رأس جبل فهو من خشية الله. [آية 75] # PageV01P152 # {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم} يقول: هذا للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ~~أن يصدقوكم؛ يعني: جماعة اليهود؛ لأن الخاصة قد تتبع ملته (وقد كان فريق # PageV01P152 # منهم يسمعون كلام الله} قال الحسن: يعني: كتاب الله التوراة {ثم يحرفونه ~~من بعد ما عقلوه} حرفوا ما في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~ودينه [{وهم يعلمون}]. [آية 76 - 78] # PageV01P153 # {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا ~~أتحدثونهم بما فتح الله عليكم} تفسير الكلبي: أتحدثونهم بما بين الله لكم ~~في كتابكم من أمر نبيهم، ثم لا تتبعونهم، ولا تدخلون في دينهم؛ هذه حجة لهم ~~عليكم {أفلا تعقلون} قالوا هذا وهم يتلاومون # PageV01P153 # {أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون} مما قال اليهود بعضهم لبعض {وما ~~يعلنون}. # قال محمد: جاء عن ابن عباس؛ أن هذه الآية نزلت في طوائف من أحبار اليهود؛ ~~كانوا إذا لقوا الذين آمنوا، قالوا: نشهد أن صاحبكم صادق، وأنا نجد في ~~كتابنا نعته وصفته {وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله ~~عليكم}. # PageV01P153 # {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني} يعني: أحاديث ما يحدثهم قراؤهم ~~به فيقبلونه {وإن هم إلا يظنون} أي: هم على غير يقين إن صدقت قراؤهم صدقوا، ~~وإن كذبت قراؤهم كذبوا. # PageV01P153 # قال محمد: ارتفع ((أميون)) بالابتداء، و ((منهم)) الخبر. وقد قيل: المعنى ~~استقر منهم أميون، ومن كلامهم: فيك أمية: أي: جهالة؛ ولذلك قيل للذي لا ~~يكتب: أمي. [آية 79 - 80] # PageV01P154 # {فويل للذين يكتبون الكتاب يأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ~~ثمنا قليلا} قال الكلبي: هم أحبار اليهود وعلماؤهم عمدوا إلى نعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في كتابهم، فزادوا فيه، ونقصوا، ثم أخرجوه لسفلتهم فقالوا: ~~هذا نعت النبي الذي يبعثه ms017 الله في آخر الزمان ليس كنعت هذا الرجل، فإذا ~~نظرت السفلة إلى محمد صلى الله عليه وسلم لم يروا فيه النعت الذي في كتابهم ~~الذي كتبت أحبارهم. وكانت للأحبار مأكلة فقال الله - عز وجل -: {فويل للذين ~~يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا} ~~يعني: تلك المأكلة {فويل لهم} في الآخرة {مما كتبت أيديهم وويل لهم مما ~~يكسبون} # PageV01P154 # {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} قال قتادة: قالت اليهود: لن ~~يدخلنا الله النار إلا عدد الأيام التي عبدنا فيها العجل؛ أي: إذا انقطعت ~~تلك الأيام، انقطع عنا العذاب، قال الله - عز ذكره - للنبي عليه السلام قل ~~لهم: {أتخذتم عند الله عهدا}. # PageV01P154 # قال محمد: المعنى: عهد إليكم أنه لا يعذبكم إلا هذا المقدار؟! {فلن يخلف ~~الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون} أي: إنكم لن تتخذوا عند الله ~~عهدا، وإنكم تقولون عليه ما لا تعلمون أنه الحق. # [آية 81 - 83] # PageV01P155 # {بلى من كسب سيئة} السيئة ها هنا: الشرك {وأحاطت به خطيئته} أي: مات ولم ~~يتب من شركه ... . الآية. # PageV01P155 # {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله} قال محمد: ((لا ~~تعبدون)) جائز أن يكون فيه الرفع؛ على معنى ألا تعبدوا فلما سقطت ((أن)) ~~رفع ((تعبدون)) وكذلك قوله تعالى بعد هذا: {لا تسفكون دماءكم} الرفع فيه ~~على معنى: ألا [تسفكوا]. {وبالوالدين إحسانا} أي: وصيناهم بالوالدين إحسانا ~~{وقولوا للناس حسنا} تفسير الحسن. يأمرونهم بما أمر الله [به] وينهونهم عما ~~نهى الله عنه # {ثم توليتم} [أي جحدتم] (ل 13) {إلا قليلا منكم} القليل يعني: الذين ~~اتبعوا النبي {وأنتم معرضون} [عما] جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. # PageV01P155 # [آية 84 - 85] # PageV01P156 # {وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم} أي: ~~لا يخرج بعضكم بعضا {ثم أقررتم وأنتم تشهدون} # قال محمد: ثم أقررتم يعني: اعترفتم [بصحة ما] قد أخذ عليكم في العهد، ~~وأخذ على أوائلكم {وأنتم تشهدون} أن هذا حق. # PageV01P156 # {ثم أنتم هؤلاء} # [قال محمد]: ((هؤلاء)) بمعنى الذين، وقد ms018 قيل: أراد يا هؤلاء. {تقتلون ~~أنفسكم} أي: يقتل بعضكم بعضا {وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم} ~~أي: تعاونون عليهم {بالإثم والعدوان} يعني: بالظلم. {وإن يأتوكم أسارى ~~تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم} قال الحسن: نكثوا؛ فقتل بعضهم بعضا، وأخرج ~~بعضهم بعضا، وكان الفداء مفروضا # PageV01P156 # عليهم أيضا، فاختلفت أحكامهم؛ فقال الله تعالى: {أفتؤمنون ببعض الكتاب} ~~يعني: الفداء {وتكفرون ببعض} يعني: القتل والإخراج من الدور {فما جزاء من ~~يفعل ذلك منكم} يقوله ليهود المدينة {إلا خزي في الحياة الدنيا} قال ~~الكلبي: الخزي القتل والنفي؛ فقتلت قريظة، ونفيت النضير؛ أخزاهم الله بما ~~صنعوا. [آية 86 - 88] # PageV01P157 # {أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة} تفسير الحسن: يعني: اختاروا ~~الحياة الدنيا على الآخرة # PageV01P157 # {وقفينا من بعده بالرسل} أي: أتبعناه بهم {وآتينا عيسى ابن مريم البينات} ~~قال الكلبي: يعني: الآيات التي كان يريهم عيسي عليه السلام {وأيدناه} أعناه ~~{بروح القدس} يعني: جبريل عليه السلام. # قال محمد: أصل القدس: الطهارة. {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ~~استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون} فلما قال لهم النبي عليه السلام هذا ~~سكتوا، وعرفوا أنه وحي من الله عيرهم بما صنعوا، فقالوا: يا محمد {قلوبنا ~~غلف} لا نعقل ولا نفقه ما تقول، وكانت أوعية للعلم، فلو كنت صادقا سمعنا ما ~~تقول. # PageV01P157 # قال محمد: تقرأ على وجهين: ((غلف وغلف)). وأجود القراءتين: ((غلف)) ~~بتسكين اللام، ومعناها: ذوات غلف، الواحد منها: أغلف؛ يقال: غلفت السيف؛ ~~إذا جعلته في غلاف، فهو سيف أغلف، ومنه يقال لمن لم يختتن: أغلف. فكأنهم ~~قالوا: قلوبنا في أوعية مثل قولهم: {قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه}. # ومن قرأ ((غلف)) فهو جمع غلاف؛ فيكون معنى هذا: أن قلوبنا أوعية للعلم ~~فما لها لا تفهم عنك؟! [آية 89 - 90] # PageV01P158 # {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم} يعني: التوراة والإنجيل ~~{وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} قال قتادة: كانت اليهود تستنصر ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم على كفار العرب، كانوا يقولون اللهم ائت بهذا ~~النبي الذي يقتل العرب ويذلهم، فلما رأوا ms019 أنه من غيرهم حسدوهم، وكفروا به. ~~قال الله - تعالى -: {فلعنة الله على الكافرين}. # قال محمد: الاستفتاح ها هنا بمعنى الدعاء، والفتاحة أيضا الحكومة، # PageV01P158 # يقال: فتاحة وفتاحة بكسر الفاء وبضمها، وفاتحت الرجل: إذا حاكمته. # PageV01P159 # {بئس ما اشتروا به أنفسهم} أي: بئس ما باعوا به أنفسهم {أن يكفروا بما ~~أنزل الله بغيا} حدا {أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده}. # قال يحيى: وكل شيء في القرآن ((اشتروا)) فهو شراء، إلا هذه الآية، وكل ~~شيء في القرآن {شروا} فهو بيع. # قال محمد: {بغيا} مصدر المعنى: كفروا بغيا لأن أنزل الله الفضل على نبيه ~~صلى الله عليه وسلم {فباءوا بغضب على غضب} قال قتادة: غضب الله عليهم ~~بكفرهم بالإنجيل، وغضب عليهم [بكفرهم] بالقرآن. [آية 91 - 93] # PageV01P159 # [آية 94 - 95] # PageV01P160 # {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون ~~بما وراءه} (ل 14) بما بعده؛ يعني الإنجيل والقرآن {وهو الحق} يعني: القرآن ~~{مصدقا لما معهم} أي: التوراة والإنجيل. # قال محمد: نصب {مصدقا} على الحال، وهذه حال مؤكدة. # قوله تعالى: {قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} وكان ~~أعداء الله يقولون: [إن] آباءهم الذين قتلوا أنبياء الله من قبل [وليس ~~فيما] أنزل الله عليهم قتل أنبيائهم فكذبهم الله في قولهم {نؤمن بما أنزل ~~علينا} وهو تفسير الحسن. # PageV01P160 # قوله تعالى: {ولقد جاءكم موسى بالبينات} يعني: أولهم {ثم اتخذتم العجل من ~~بعده وأنتم ظالمون}. # PageV01P160 # {وإذ أخذنا ميثاقكم} أي: واذكروا إذ أخذنا ميثاقكم {ورفعنا فوقكم الطور ~~خذوا ما آتيناكم بقوة} قد مضى تفسيره {واسمعوا} قالوا: {سمعنا وعصينا} ~~سمعنا ما تقول، وعصينا أمرك. قال: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم}. # PageV01P160 # قال محمد: المعنى: أدخل في قلوبهم؛ كذلك قال ابن عباس. ومن كلام العرب ~~اشرب عني ما أقول؛ أي: اقبله وعه. # قال يحيى: قال الحسن: ليس كلهم تاب. وقيل: فالذين لم يتوبوا هم الذين بقي ~~حب العجل في قلوبهم؛ وهم الذين قال الله: {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم ~~غضب من ربهم وذلة في الحيوة الدنيا} ms020 الآية. {قل بئس ما يأمركم به إيمانكم ~~إن كنتم مؤمنين} أي: لو كان الإيمان في قلوبكم، لحجزكم عن عبادة العجل. ثم ~~رجع إليهم لقولهم: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصرى} ولقولهم: {لن ~~تمسنا النار إلا أياما معدودة} وأشباه ذلك فقال: {قل إن كانت لكم الدار ~~الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} أنكم من ~~أهل الجنة # PageV01P161 # {ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم} يعني: بما أسلفوا من الأعمال الخبيثة؛ ~~لأنهم يعلمون أنهم معذبون؛ يعني به الخاصة الذين جحدوا وكفروا حسدا وبغيا. ~~[آية 96] # PageV01P161 # {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف ~~سنة} قال ابن عباس: الذين أشركوا هم المجوس، وذلك أن # PageV01P161 # المجوس كانوا يأتون الملك بالتحية في النيروز والمهرجان، فيقولون له: عش ~~أيها الملك ألف سنة كلها مثل يومك هذا. # قال الله - عز وجل -: {وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} أي: ما عمره ~~بمباعده من العذاب. [آية 97 - 100] # PageV01P162 # {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله} يعني: نزل القرآن ~~{مصدقا لما بين يديه} من كتاب الله - عز وجل. # قال قتادة: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب أتى نفرا من اليهود، فلما أبصروه ~~رحبوا به؛ فقال: أما والله ما جئت لحبكم، ولا لرغبة فيكم، ولكن جئت لأسمع ~~منكم. فسألهم وسألوه؛ فقالوا له: من صاحب صاحبكم؟ قال: جبريل. قال: قالوا: ~~ذاك عدونا من أهل السماء يطلع محمدا على سرنا؛ وهو # PageV01P162 # إذا جاء جاء بالحرب والسنة، وكان صاحب صاحبنا ميكائيل، وكان إذا جاء جاء ~~بالخصب وبالسلم. فقال عمر: أتعرفون جبريل، وتنكرون محمدا؟ وفارقهم عند ذلك ~~وتوجه نحو النبي عليه السلام ليحدثه حديثه؛ فوجده قد نزلت عليه هذه الآية. # وفي رواية الكلبي: أن اليهود قالت: إن جبريل عدو لنا، فلو أن محمدا يزعم ~~أن ميكائيل الذي يأتيه صدقناه، وإن جبريل عدو لميكائيل؛ فقال عمر: إني أشهد ~~أن من كان عدوا لجبريل، فإنه عدو لميكائيل. # PageV01P163 # قوله تعالى: {أو كلما عاهدوا ms021 عهدا نبذه} أي: نقضه {فريق منهم} يعني: ~~اليهود {بل أكثرهم لا يؤمنون} كقوله: {فقليلا ما يؤمنون}. [آية 101] # PageV01P163 # {ولما جاءهم رسول من عند الله} يعني: محمدا {نبذ فريق من الذين أوتوا ~~الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم} أي: لا يعملون به {كأنهم لا يعلمون} أي: ~~كأنهم ليس عندهم [من الله فيه عهدا]. [آية] # PageV01P163 # [آية 102] # PageV01P164 # (ل 15) قوله تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين} يقول: نبذوا كتاب الله، ~~واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان. # قال محمد: ((تتلوا))؛ أي: تروي التلاوة والرواية شيء واحد. # قوله: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} قال ~~الكلبي: لما ابتلى الله - عز وجل - سليمان عليه السلام بما كان من أمر ~~الشياطين، كتبت الشياطين سحرا كثيرا، ودفنوه تحت كرسيه، ثم لما قبض الله ~~سليمان أتت الشياطين إلى أوليائهم من الإنس، فقالوا: ألا ندلكم على ما كان ~~سليمان يملك به الإنس، وتدين له به الجن، وتسخر له [به] الرياح؟ قالوا: ~~بلى. قالوا: احفروا تحت كرسيه، ففعلوا واستخرجوا كتبا كثيرة، فلما قرءوها ~~فإذا هي الشرك بالله؛ فقال صلحاء بني إسرائيل: معاذ الله من هذا أن نتعلمه، ~~وتعلمه سفلة بني إسرائيل [وفشت الكلمة] لسليمان في بني إسرائيل حتى عذره ~~الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: {وما كفر سليمان ولكن ~~الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين} يقول: اتبعوا ما ~~تتلوا الشياطين على ملك سليمان، واتبعوا ما أنزل على الملكين ببابل هاروت ~~وماروت. # PageV01P164 # قال قتادة: السحر سحران: سحر تعلمه الشياطين، وسحر يعلمه هاروت وماروت. # وقال الحسن: إن الملكين ببابل إلى يوم القيامة، وإن من عزم على تعلم ~~السحر، ثم أتاهما سمع كلامهما، من غير أن يراهما. # وقال مجاهد: عجبت الملائكة من ظلم بني آدم؛ وقد جاءتهم الرسل، فقال لهم ~~ربهم: اختاروا منكم اثنين أنزلهما يحكمان في الأرض، فكانا هاروت وماروت، ~~فحكما فعدلا؛ حتى نزلت عليهما الزهرة في صورة أحسن امرأة تخاصم [زوجها] ~~فافتتنا بها وأراداها على نفسها فطارت الزهرة؛ فرجعت حيث كانت، ورجعا إلى ~~السماء فزجرا فاستشفعا ms022 برجل من بني آدم، فقالا: سمعنا ربك يذكرك بخير، ~~فاشفع لنا، فقال لهما: كيف يشفع أهل الأرض لأهل السماء؟ ثم واعدهما يوما ~~يدعو لهما فيه فدعا لهما فخيرا بين عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة، فنظر أحدهما ~~إلى الآخر، فقال: ألم تعلم أن أفواج عذاب الله في الآخرة، كذا وكذا، وفي ~~الخلد أيضا؟ فاختارا عذاب الدنيا؛ فهما يعذبان ببابل. # قال محمد: وقد ذكر يحيى عن غير مجاهد؛ أن المرأة التي افتتنا بها كانت من ~~نساء أهل الدنيا. والله أعلم. # PageV01P165 # {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة} أي: بلاء {فلا تكفر}. # قال محمد: قوله {فتنة} معناه: ابتلاء واختبار؛ وهو الذي أراد يحيى. # قال قتادة: أخذ عليهما ألا يعلما أحدا حتى يقولا له: إنما نحن فتنة فلا ~~تكفر {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} وهو أن يبغض كل واحد ~~منهما إلى صاحبه {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} قال الحسن: من ~~شاء الله سلطهم عليه، ومن شاء منعهم منه {ولقد علموا لمن اشتراه} يعني: لمن ~~اختاره {ما له في الآخرة من خلاق} يعني: نصيبا في الجنة، قال قتادة: قد علم ~~أهل الكتاب في عهد الله إليهم أن الساحر لا خلاق له عند الله يوم القيامة ~~{ولبئس ما شروا به أنفسهم} أي: ما باعوها به {لو كانوا يعلمون} قال الحسن: ~~لو كانوا علماء أتقياء، ما اختاروا السحر. [آية 103 - 104] # PageV01P166 # قوله تعالى: {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله} يعني: الثواب ~~يوم القيامة {خير لو كانوا يعلمون} أي: لو كانوا علماء لآمنوا بعلمهم ذلك، ~~واتقوا ولا يوصف الكفار بأنهم علماء. # PageV01P166 # قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} قال الكلبي: راعنا ~~كلمة كانت العرب (تكني بها)؛ يقول الرجل لصاحبه: راعني سمعك؛ فلما سمعتهم ~~اليهود يقولون هذا للنبي (ل 16) عليه السلام أعجبهم ذلك، و ((راعني)) في # PageV01P166 # كلام اليهود كلمة يسب [بها بعضهم بعضا] فقالوا: قوموا بنا نسب محمدا ~~[فأعلنوا] له السب، فكانوا يأتونه، فيقولون: يا محمد راعنا. ويضحكون، ms023 ~~فعرفها رجل من الأنصار كان يعرف لغتهم، فقال: يا أعداء الله، عليكم لعنة ~~الله، والذي نفسي بيده لئن سمعت رجلا منكم بعد مجلسي هذا يعيدها لأضربن ~~عنقه، فقالوا: أولستم تقولونها للنبي؟! فقال الله للذين آمنوا: {لا تقولوا} ~~لمحمد: {راعنا} ولكن قولوا: {انظرنا}؛ أي: انتظرنا نتفهم. فقال المؤمنون: ~~الآن لئن سمعتم بالرجل من اليهود يقول لنبيكم: راعنا - فأوجعوه ضربا. ~~فانتهت عنها اليهود بعد ذلك. # قال محمد: وذكر غير يحيى؛ أن المسلمين كانوا يقولون لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: راعنا وأرعنا سمعك، وأصل الكلمة من راعيت الرجل؛ إذا تأملته، ~~وتعرفت أحواله [ومنه يقال: أرعني سمعك]. وكانت اليهود يقولونها لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهي بلغتهم سب، ويحرفونها إلى ما في قلوبهم من السب ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم والطعن عليه. # قوله تعالى: {واسمعوا} يعني: واستمعوا ما يأمركم به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا تكونوا كالكافرين الذين لا يقولون: انظرنا، ولا يسمعون قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم {عذاب أليم} أي: موجع. [آية 105] # PageV01P167 # قوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين} أي: ولا من ~~المشركين {أن ينزل عليكم من خير من ربكم} يعني: الوحي الذي يأتي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يسرهم ذلك؛ حسدا لرسول الله وللمؤمنين. # قال محمد: قوله: {من خير من ربكم} دخلت ((من)) ها هنا على جهة التوكيد ~~والزيادة، كما تقول: ما جاءني من أحد، وما جاءني أحد. # {والله يختص برحمته من يشاء} قال الحسن: يعني: النبوة. [آية 106 - 108] # PageV01P168 # قوله تعالى: {ما ننسخ من آية} أي: نبدل حكمها، ونثبت خطها: {أو ننسها} ~~قال قتادة: يعني: ننسها رسوله؛ وقد نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ~~ما كان نزل من القرآن، فلم يثبت في القرآن. # قال يحيى: وتقرأ {أو ننسأها} مهموزة؛ أي: نؤخرها؛ فلم تثبت في القرآن ~~{نأت بخير منها أو مثلها} يقول: هذه الآية الناسخة خير في زماننا هذا ~~لأهلها، وتلك الأولى المنسوخة خير لأهلها في ذلك الزمان، ms024 وهي مثلها بعد # PageV01P168 # في حقها وصدقها. {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ألم تعلم أن الله له ~~ملك السموات والأرض} فهو يحكم فيهما بما يريد {وما لكم من دون الله من ولي ~~ولا نصير} يمنعكم إن أراد بكم عذابا. # قال محمد: قوله: {ألم تعلم} لفظ: {الم} ها هنا لفظ الاستفهام؛ ومعناه: ~~التوقيف والتقرير؛ ومعنى الآية: أن الله - عز وجل - يملك السموات والأرض ~~ومن فيهن؛ فهو أعلم بوجه الصلاح فيما يتعبدهم به من ناسخ ومنسوخ، وغير ذلك. # PageV01P169 # قوله تعالى: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} قال ~~قتادة: كان الذي سألوا موسى أن قالوا: {أرنا الله جهرة} {ومن يتبدل الكفر ~~بالإيمان فقد ضل سواء السبيل} [أي: قصد] الطريق. [آية 109 - 110] # PageV01P169 # قوله تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب} يعني: من لم يؤمن منهم (لو # PageV01P169 # يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم} ~~يعني: أن محمدا رسول الله، وأن دينه الحق {فاعفوا واصفحوا} # قال محمد: قوله تعالى: {حسدا من عند أنفسهم} المعنى: أن كتابهم أمرهم بما ~~هم عليه [من الشرك] وبين ذلك قوله تعالى: {من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا ~~واصفحوا حتى يأتي الله بأمره أن الله على كل شيء قدير} {ل 17} قال قتادة: ~~كانت هذه الآية قبل أن يؤمروا بقتال أهل الكتاب؛ ثم أنزل الله بعد ذلك سورة ~~براءة، وأتى فيها بأمره وقضائه؛ وهو: {قتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية ~~[آية 111 - 112] # PageV01P170 # قوله تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} قالت ~~اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة ~~ألا من كان نصرانيا، قال الله - تعالى -: {قل هاتوا ... . .} قال الحسن: ~~يعني: حجتكم ثم كذبهم، # PageV01P170 # وأخبر تعالى أن الجنة إنما هي للمؤمنين؛ فقال: {بلى من أسلم وجهه لله} ~~أي: أخلص دينه لله {وهو محسن} {فله أجره} (ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ~~على الدنيا] الآية. # [أية] # PageV01P170 # [آية 113] # PageV01P171 # قوله تعالى: {وقالت اليهود ليست ms025 النصارى على شيء وقالت النصارى ليست ~~اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب} يعني: التوراة والإنجيل؛ أي: فكيف ~~اختلفوا وتفرقوا [في الكتاب]، والكتاب واحد جاء من عند الله يصدق بعضه ~~بعضا. {كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} # قال محمد: يعني من كذب من الأمم: أمة نوح وعاد وثمود وغيرهم؛ أي: أن ~~هؤلاء أيضا قالوا: لن يدخل الجنة ألا من كان على ديننا؛ فيما ذكر ابن عباس. ~~{فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}. # قال يحيى: فيكون حكمه فيهم أن يكذبهم جميعا، ويدخلهم النار. [آية 114 - ~~115] # PageV01P171 # قوله تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} الآية تفسير الكلبي: أن الروم ~~غزوا بني إسرائيل، فحاربوهم فظهروا عليهم، فقتلوا مقاتلتهم، وسبوا ذراريهم، ~~وأحرقوا التوراة، وهدموا بيت المقدس، وألقوا فيه الجيف # PageV01P171 # فلم يعمرا؛ حتى بناه أهل الإسلام؛ فلم يدخله رومي بعد إلا خائفا {لهم في ~~الدنيا حزي} وهو: فتح مدينتهم رومية، وقتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم {ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم}. # PageV01P172 # قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب}. # قال محمد: المعنى هو: خالقهما {فأينما تولوا فثم وجه الله} قال بعضهم: ~~يعني: فثم قبلة الله. # يحيى: عن أشعث، عن عاصم بن عبيد الله العمري، عن عبد الله بن عامر بن ~~ربيعة، عن أبيه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [كان] في سفر فنزلوا ~~منزلا في ليلة ظلماء، فجعل أحدهم يجمع الحصباء، فيجعلها مسجدا فيصلي، فلما ~~أصبحوا؛ إذا هم لغير القبلة، فأنزل الله - عز وجل - {ولله المشرق والمغرب} ~~الآية)). # PageV01P172 # [آية 116 - 118] # PageV01P173 # قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه} ينزه نفسه عما يقولون {بل له ~~ما في السماوات والأرض كل له قانتون} قال الحسن: كل له قائم بالشهادة، ~~[بأنه عبد لله] # PageV01P173 # {بديع السماوات والأرض} أي: ابتدعهما بغير مثال {وإذا قضى أمرا فإنما ~~يقول له كن فيكون}. # قال محمد: قوله {كن فيكون} المعنى: فهو يكون. # PageV01P173 # {وقال الذين لا يعلمون} وهم مشركو العرب {لولا} هلا {يكلمنا الله أو ~~تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم} يعني: قول قوم ms026 موسى لموسى ~~عليه السلام {أرنا الله جهرة} وما سألوا من الآيات {تشابهت قلوبهم} في ~~الكفر مثل قوله: {يضهئون قول الذين كفروا من قبل} {وقد بينا الآيات لقوم ~~يوقنون} يصدقون. # قال محمد: يعني الآيات التي أتى بها صلوات الله عليه في نحو انشقاق ~~القمر؛ وغير ذلك من آياته. # PageV01P173 # [آية 119 - 120] # PageV01P174 # قوله تعالى: {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا} بشيرا بالجنة، ونذيرا من ~~النار {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} من قرأها [تسأل] بفتح التاء تفسيره لا ~~تسأل عن حالهم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن [أبيه] فأنزل الله - ~~عز وجل - {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} وتقرأ على وجه آخر {ولا تسأل عن أصحاب ~~الجحيم} أي: لا تسأل عنهم إذا أقمت عليهم الحجة (ل 18) # PageV01P174 # قوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى} يعني بذلك العامة منهم ~~{حتى تتبع ملتهم}. {قل إن هدى الله هو الهدى}؛ يعني: الإسلام الذي أنت ~~عليه. (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي # PageV01P174 # ولا نصير} [يثبته] بذلك؛ وقد علم جل جلاله أنه لا يتبع أهواءهم. [آية 121 ~~- 123] # PageV01P175 # {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته} قال قتادة: هم أصحاب نبي الله ~~آمنوا بكتاب الله، وأحلوا حلاله، واجتنبوا حرامه، وعملوا بما فيه. # PageV01P175 # قوله تعالى: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم ~~على العالمين} يعني: عالم أهل زمانهم # PageV01P175 # {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} أي: لا تغني {ولا يقبل منها عدل} ~~أي: فداء {ولا تنفعها شفاعة} أي: أن الشفاعة لا تكون إلا للمؤمنين {ولا هم ~~ينصرون} يعني: يمنعون من العذاب. [آية 124 - 125] # PageV01P175 # {وإذا ابتلى} اختبر {إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} عمل بهن؛ تفسير ابن عباس ~~هي: المناسك. {قال إني جاعلك للناس إماما} قال الكلبي: يعني: يهتدى بهديك # PageV01P175 # وسنتك، فأعجب ذلك إبراهيم {قال ومن ذريتي} أي: ومن كان من ذريتي فليكن ~~إماما [لغير] ذريتي قال الله {لا ينال عهدي الظالمين} من ذريتك؛ أي: أن ~~أجعلهم أئمة يقتدى بهم. # PageV01P176 # قوله تعالى: {وإذ جعلنا ms027 البيت مثابة للناس} قال الحسن: يعني: يثوبون إليه ~~كل عام. # قال محمد: قوله {مثابة} أي: معادا؛ تقول: ثبت إلى كذا [وأثبت إلى كذا]؛ ~~أي: عدت إليه، وثاب إليه جسمه بعد العلة؛ أي عاد. # قوله تعالى: {وأمنا} قال الحسن: كان ذلك في الجاهلية؛ كان الرجل إذا جر ~~جريرة، ثم لجأ إلى الحرم لم يطلب، ولم يتناول فأما في الإسلام فإن الحرم لا ~~يمنع من حد يجب عليه {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} يعني: موطئ قدميه. # يحيى: عن حماد، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك؛ أن عمر بن الخطاب قال: ~~((يا رسول الله؛ لو صلينا خلف المقام. فأنزل الله: {واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى}. # قال محمد: قراءة يحيى: {واتخذوا} بكسر الخاء، وقرأ بعض القراء: {واتخذوا} ~~بفتح الخاء؛ ومعناها: أن الناس اتخذوا هذا. # PageV01P176 # يحيى: عن حماد، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ~~أبي بن كعب قال: ((المقام جاء به ((ملك) فوضعه تحت قدم إبراهيم)). # يحيى: عن حماد، وحدثني الحجاج، عن مولى لبني هاشم، عن ابن عباس قال: ~~((الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة)). # قوله تعالى: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي} قال قتادة: أي: ~~من عبادة الأوثان، وقول الزور والمعاصي. {للطائفين والعاكفين} تفسير ابن ~~عباس: الطائفون: الذين يطوفون بالبيت، والعاكفون: القعود حوله ينظرون إليه ~~{والركع السجود} الذين يصلون إليه. [آية 126] # PageV01P177 # قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من ~~الثمرات} قال الكلبي: يحمل [إليه] من الآفاق. # قوله تعالى: {من آمن منهم بالله واليوم الآخر} الآية قال الحسن: لما قال ~~إبراهيم: {رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله ~~واليوم الآخر} قال الله تعالى: إني مجيبك، وأجعله بلدا آمنا لمن # PageV01P177 # {آمن منهم بالله واليوم الآخر} يوم القيامة {ومن كفر} فإني أمتعه {قليلا} ~~وأرزقه من الثمرات، وأجعله آمنا في البلد؛ وذلك إلى قليل؛ يعني إلى خروج ~~محمد وذلك أن الله - عز وجل - كرم محمدا أن يخرجهم من الحرم؛ ms028 وهو المسجد ~~الحرام. # قال: {ثم أضطره} عند الموت {إلى عذاب النار وبئس المصير}. [آية 127 - ~~130] # PageV01P178 # قال تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} يعني: بنيانه. # قال محمد: قواعد البيت: أساسه؛ واحدها: قاعدة وأما قواعد [النساء ~~فواحدها: قاعد، وهي العجوز]. # PageV01P178 # (ل 19) قوله تعالى: {ومن ذريتنا أمة} يعني: جماعة {مسلمة لك} ففعل الله ~~ذلك. {وأرنا مناسكنا} أي: علمنا. قال قتادة: المناسك: الطواف بالبيت، ~~والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، والإفاضة منها، والوقوف # PageV01P178 # بجمع، والإفاضة منها، ورمى الجمار. # قال الحسن: إن جبريل أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم المناسك كلها، ~~ولكنه أصل عن إبراهيم عليه السلام # PageV01P179 # {ربنا وابعث فيهم} يعني: في ذريته {رسولا منهم} فاستجاب الله له، فبعث ~~محمدا عليه السلام في ذرية إبراهيم يعرفون وجهه ونسبه. {يتلو عليهم آياتك ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم} قال قتادة: الكتاب: القرآن، والحكمة: ~~السنة {ويزكيهم} قال بعضهم يعني: يأخذ صدقاتهم؛ وهي الطهارة {إنك أنت ~~العزيز الحكيم} العزيز في نقمته، الحكيم في أمره. # PageV01P179 # قوله تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} أي: عجز رأيه عن ~~النظر لنفسه، فضل. # قال محمد: وقيل: المعنى: إلا من سفهت نفسه؛ أي: جهلت. # قوله تعالى: {ولقد اصطفيناه في الدنيا} أي: اخترناه {وإنه في الآخرة لمن ~~الصالحين} وهم أهل الجنة. [آية 131 - 134] # PageV01P179 # {إذ قال له ربه أسلم} أخلص. # PageV01P180 # قوله تعالى: {وأوصى بها إبراهيم بنيه} يعني: كلمة التوحيد {ويعقوب} أي: ~~وأوصى بها أيضا يعقوب بنيه بعد إبراهيم قال: {يا بني إن الله اصطفى لكم ~~الدين} أي: اختار لكم الإسلام # PageV01P180 # {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت} أي: لم تكونوا يومئذ حضورا؛ خاطب ~~بهذا من كان حول النبي عليه السلام من بني إسرائيل {إذ قال لبنيه ما ~~تعبدون} أي شيء تعبدون {من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق} وكان (الحسن) يقرؤها: ((نعبد إلهك وإله أبيك إبراهيم ~~وإسماعيل أي: وإله إسماعيل وإسحاق. # قال محمد: من قرأ بهذا فإنه كره أن يجعل العم أبا. # قوله تعالى: {إلها واحدا} قال محمد: ms029 نصب {إلها واحدا} على معنى: نعبد ~~إلهك في حال وحدانيته # PageV01P180 # {تلك أمة قد خلت} يعني: جماعة قد مضت {ولا تسألون عما كانوا يعملون} أي: ~~إنكم إنما تسألون عن أعمالكم. [آية 135] # PageV01P180 # {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} قالت اليهود: كونوا يهودا تهتدوا # PageV01P180 # وقالت النصارى: كونوا نصارى تهتدوا؛ قال عز وجل: قل يا محمد {بل ملة ~~إبراهيم} أي: بل نكون على ملة إبراهيم {حنيفا} قال الحسن: الحنيف. المخلص. # قال محمد: ومعنى الحنف في اللغة: الميل؛ يقال: رجل حنف [ورجل حنيف]؛ ورجل ~~أحنف، وهو الذي تميل قدماه كل واحدة منهما إلى أختها بأصابعها، فالمعنى: إن ~~إبراهيم (حنف) إلى دين الله. [آية 136 - 138] # PageV01P181 # وقال الحسن: ثم أمر الله المؤمنين أن يقولوا: {آمنا بالله وما أنزل إلينا ~~وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط} يعني: يوسف وإخوته # PageV01P181 # {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} قال محمد: المعنى: فإن (أتوا) ~~بتصديق مثل تصديقكم في إيمانكم بكل ما أتت به الأنبياء - فقد # PageV01P181 # اهتدوا. قال: {وإن تولوا فإنما هم في شقاق} قال الحسن: يعني: في تعاد إلى ~~يوم القيامة. # PageV01P182 # {صبغة الله} أي: دين الله {ومن أحسن من الله صبغة} دينا. # قال محمد: يجوز أن تكون {صبغة الله} منصوبة على معنى: بل تكون أهل صبغة ~~الله. [آية 139 - 141] # PageV01P182 # {قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم} الآية. # قال محمد: قيل: إن تأويل هذه الآية: أن الله - عز وجل - أمر المسلمين أن ~~يقولوا لليهود الذين ظاهروا من لا يوحد [الله من النصارى وعبدة الأوثان، ~~ويحتجوا عليهم بأنكم تزعمون أنكم توحدون [الله وحده ونحن نوحد الله، فلم ~~ظاهرتم من لا يوحد الله؟] {وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم}. # (ل 20) ثم أعلموهم أنكم مخلصون دون من خالفكم. # PageV01P182 # قوله تعالى: {أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ~~كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله} قال الحسن: يعني بذلك علماءهم؛ ~~لأنهم كتموا محمدا عليه السلام ودينه؛ وفي دينه أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط كانوا مسلمين، ولم يكونوا مشركين. ms030 # قوله تعالى: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} أي: لا أحد أظلم منه. ~~[آية 142] # PageV01P183 # قوله تعالى: {سيقول السفهاء من الناس} وهم مشركو العرب في تفسير الحسن ~~{ما ولاهم} أي: ما حولهم {عن قبلتهم التي كانوا عليها} هي بيت المقدس؛ نزلت ~~هذه الآية بعد ما صرف النبي عليه السلام إلى الكعبة؛ فهي قبلها في التأليف، ~~وهي بعدها في التنزيل؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حوله الله ~~- عز وجل - إلى الكعبة من بيت المقدس، قال المشركون: يا محمد، رغبت عن قبلة ~~آبائك، ثم رجعت إليها؟ وأيضا والله لترجعن إلى دينهم؛ فأنزل الله: {سيقول ~~السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} الآية. # [الآية 143] # PageV01P183 # قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} أي: عدلا؛ يعني: أمة محمد {لتكونوا ~~شهداء على الناس} يوم القيامة بأن الرسل قد بلغت قومها عن ربها {ويكون ~~الرسول عليكم شهيدا} أنه قد بلغ رسالة ربه إلى أمته؛ وهذا تفسير قتادة. # قال محمد: وأنشد بعضهم: # (هم وسط يرضى الأنام بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم) # يعني: بوسط: عدلا خيارا. # قوله تعالى: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} يعني: بيت المقدس {وإلا ~~لنعلم} يعني: علم الفعال {من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت ~~لكبيرة إلا على الذين هدى الله} يعني: صرف القبلة، قال قتادة: ((كانت ~~القبلة فيها بلاء وتمحيص، صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة أقامته ~~بمكة إلى بيت المقدس، وصلت الأنصار نحو بيت المقدس حولين قبل قدوم النبي ~~عليه السلام إلى المدينة، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة ~~نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم وجهه الله - عز وجل - بعد ذلك إلى الكعبة؛ ~~فقال قائلون: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} لقد اشتاق الرجل إلى ~~مولده)). # قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} يعني: صلاتكم إلى بيت المقدس، ~~قال قتادة: لما صرفت القبلة قال قوم: كيف بأعمالنا التي كنا # PageV01P184 # نعمل؟ فأنزل الله: {وما كان الله ليضيع ms031 إيمانكم} وقد يبتلي الله - تعالى ~~- العباد بما شاء من أمره، الأمر بعد الأمر؛ ليعلم من يطيعه ممن يعصيه؛ وكل ~~ذلك مقبول؛ إذا كان في إيمان بالله، وإخلاص له، وتسليم لقضائه. [آية 144 - ~~145] # PageV01P185 # قوله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} تفسير الكلبي: ((أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى ~~غيرها. فقال جبريل: إنما أنا عبد مثلك، فادع الله وسله ثم ارتفع جبريل، ~~فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه ~~جبريل بالذي سأل الله؛ فأنزل الله عليه: {قد نرى تقلب وجهك في السماء}))، ~~{فلنولينك قبلة ترضاها} أي: تحبها {فول وجهك شطر المسجد الحرام} يعني: ~~تلقاءه. # قال محمد: وأنشد بعضهم: # (أقول لأم زنباع أقيمي ... صدور العيس شطر بني تميم) # يعني: تلقاء بني تميم. # PageV01P185 # قوله تعالى: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك} قال ~~محمد: يعني [الآيات التي أتى] الأنبياء؛ مثل الناقة والعصا [وغير ذلك؛ إن ~~أهل الكتاب قد علموا أن ما أتى به النبي] (ل 21) صلى الله عليه وسلم حق ~~[وأن صفته التي جاء بها في كتبهم وهم] يجحدون العلم بذلك؛ فلا تغني الآيات ~~عند من يجحد ما يعرف. {ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا ~~لمن الظالمين} هذا الخطاب للنبي عليه السلام ولسائر أمته. [آية 146 - 148] # PageV01P186 # {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} قال الكلبي: لما قدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، قال ابن الخطاب لعبد الله بن سلام ~~[إن الله - تعالى - أنزل على نبيه أن أهل الكتاب {يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم} كيف هذه المعرفة يا ابن سلام قال: نعرف نبي الله بالنعت الذي نعته ~~[الله به] إذا رأيناه فيكم كما يعرف أحدنا ابنه؛ إذا رآه مع [الغلمان]؛ ~~والذي يحلف به عبد الله بن سلام لأنا بمحمد أشد معرفة مني لابني. فقال له ~~عمر: وكيف ذلك؟ قال عرفته بما نعته الله لنا في كتابه، وأما ms032 ابني [فلا ~~أدرى] ما أحدثته أمه. فقال له عمر: وفقك الله، فقد أصبت وصدقت. # PageV01P186 # {الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} يعني: الشاكين؛ أنك رسول الله، ~~ويعرفون الإسلام # PageV01P187 # {ولكل} يعني: كل ذي ملة {وجهة} يعني: قبلة {هو موليها} أي: مستقبلها ~~{فاستبقوا الخيرات} قال قتادة: يعني: لا تفتنن في قبلتكم. # قال محمد: وقيل: المعنى: فبادروا إلى ما أمرتكم به من أمر القبلة؛ وهو ~~نحو قول قتادة. [آية 149 - 150] # PageV01P187 # {ومن حيث خرجت} يعني: من مكة {فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ~~ربك} يعني: أن القبلة: الكعبة {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} أي: تلقاءه ~~ونحوه. # PageV01P187 # {لئلا يكون للناس عليكم حجة} تفسير الحسن: أخبره الله - تعالى - أنه لا ~~يحوله عن الكعبة إلى غيرها أبدا فيحتج عليه بذلك محتجون؛ كما احتج عليه ~~مشركو العرب في قولهم: رغبت عن قبلة آبائك، ثم رجعت إليها {إلا الذين ظلموا ~~منهم} قال الحسن: لا يحتج بمثل تلك الحجة، إلا الذين ظلموا: {فلا تخشوهم} ~~في أمري، يعني: امضوا على ما آمركم به {واخشوني} في تركه. # PageV01P187 # [آية 151 - 154] # PageV01P188 # {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم} يطهركم من الشرك ~~{ويعلمكم الكتاب والحكمة} الكتاب: القرآن، والحكمة: السنة؛ يقول كما فعلت ~~ذلك بكم # PageV01P188 # {فاذكروني} بطاعتي {أذكركم} برحمتي. # PageV01P188 # {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة} قد مضى تفسيره # PageV01P188 # {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} كيف ~~الحياة التي هي حياة الشهداء. # قال محمد: {أموات} مرفوع على معنى: هم أموات، وكذلك {بل أحياء} المعنى: ~~بل هم أحياء. # يحيى: عن المعلى، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هذيل، عن عبد الله ابن ~~مسعود قال: ((أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ترعى في الجنة؛ حيث شاءت، ثم ~~تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش)). # PageV01P188 # [آية 155 - 157] # PageV01P189 # {ولنبلونكم بشيء من الخوف} يعني: [القتال]؛ في تفسير السدي. {والجوع ونقص ~~من الأموال والأنفس والثمرات} يعني بنقص الأنفس: الموت {وبشر الصابرين ~~الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون}. # قال محمد: ms033 قوله: {بشيء}، ولم يقل: بأشياء - هو من الاختصار؛ المعنى: بشيء ~~من الخوف، وشيء من الجوع، وشيء من نقص الأموال. # PageV01P189 # وقوله: {إنا لله} أي: نحن وأموالنا لله، ونحن عبيده يصنع بنا ما يشاء؛ ~~يعني: ذلك صلاح لنا وخير، ومعني {وإنا إليه راجعون} أي: نحن مقرون [بأننا ~~نبعث] ونعطى الثواب على تصديقنا، والصبر على ما ابتلانا به. # يحيى: عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي خليفة قال: ~~((كان عمر يمشي فانقطع شسع نعله فاسترجع فقال له رجل: ما لك يا أمير ~~المؤمنين؟ قال: انقطع شسع نعلي فساءني ذلك، وكل ما ساءك فهو مصيبة)). # يحيى: عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصبر عند ~~الصدمة الأولى والعين لا يملكها (ل 22) أحد صبابة المرء إلى أخيه)). # PageV01P189 # {أولئك عليهم صلوات من ربهم} [يعني مغفرة] {ورحمة وأولئك هم المهتدون} ~~يعني: الموفقين. [آية 158 - 163] # PageV01P190 # {إن الصفا والمروة من شعائر الله}. # قال محمد: الشعائر واحدها: شعيرة؛ وهى كل شيء جعله الله علما من أعلام ~~الطاعة. {فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناج عليه} أي: لا إثم عليه {أن يطوف ~~بهما} يعني: أن يتطوف. # يحيى: عن حماد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: ((كان إساف # PageV01P190 # على الصفا، ونائلة على المروة؛ وهما صنمان؛ فلما جاء الإسلام، كرهوا أن ~~يطوفوا بهما من أجلهما، فأنزل الله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} ~~الآية)). # PageV01P191 # {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} وهم أصحاب الكتاب؛ كتموا ~~محمدا صلى الله عليه وسلم والإسلام {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} ~~تفسير الكلبي: عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: إن الكافر إذا حمل على سريره، ~~قال روحه وجسده: ويلكم أين تذهبون بي، فإذا وضع في قبره ورجع عنه أصحابه، ~~أتاه منكر ونكير؛ أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف يخدان ~~الأرض بأنيابهما، ويطآن في أشعارهما، فيجلسانه، ثم يقولان له: من ربك؟ ~~فيقول: لا أدري. فيقال له: لا دريت. ثم يقولان له: ما دينك؟ فيقول: لا أدري ~~فيقال ms034 له: لا دريت. ثم يقولان له: من نبيك؟ فيقول: لا أدري فيقال له: لا ~~دريت؛ هكذا كنت في الدنيا، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فينظر إليها، فيقال ~~له: هذه الجنة؛ التي لو كنت آمنت بالله، وصدقت رسوله - صرت إليها؛ لن تراها ~~أبدا. ثم يفتح له باب إلى النار؛ فيقال له: هذه النار التي أنت صائر إليها، ~~ثم يضيق عليه # PageV01P191 # قبره، ثم يضرب ضربة بمرزبة من حديد لو أصابت جبلا لا رفض ما أصابت منه. ~~قال: فيصيح عند ذلك صيحة يسمعها كل شيء غير الثقلين فلا يسمعها شيء إلا ~~لعنه، فهو قوله عز ذكره: {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون}. # PageV01P192 # قوله تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} أمر محمد والإسلام. ~~{فأولئك أتوب عليهم} الآية. # PageV01P192 # {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين} يعني: المؤمنين خاصة؛ في تفسير قتادة # PageV01P192 # {ولا هم ينظرون} أي: لا يؤخرون بالعذاب. [آية 164 - 167] # PageV01P192 # [أية 168] # PageV01P193 # {وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها} أي: حين لم ~~يكن فيها نبات فأنبتت {وبث فيها} يعني: خلق {وتصريف الرياح} يعني: تلوينها؛ ~~في تفسير السدي {والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} وهم ~~المؤمنون. # PageV01P193 # {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا} يعني: أعدالا يعدلونهم به؛ أي: ~~يعبدونهم {يحبونهم كحب الله} كحب المؤمنين الله {والذين آمنوا أشد حبا لله} ~~من المشركين لأوثانهم {ولو يرى الذين ظلموا} أي: أشركوا {إذ يرون العذاب} ~~أي: [أنك] ستراهم إذا دخلوا النار؛ وهنالك يعلمون أن {القوة} القدرة {لله ~~جميعا} وإن كانوا عن قدرة الله وعزته في الدنيا غافلين # PageV01P193 # {إذ تبرأ الذين اتبعوا} قال قتادة: وهم الرؤساء في الشرك {من الذين ~~اتبعوا} وهم الضعفاء؛ اتبعوهم على عبادة الأوثان {ورأوا العذاب} أي: دخلوا ~~فيه {وتقطعت بهم الأسباب} يعني: ما كانوا يتواصلون به في الدنيا # PageV01P193 # {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} أي: ندامة. # PageV01P193 # {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} # قال محمد: يعني: لا تأكلوا، ولا تنفقوا مما ms035 يحرم عليكم. {ولا تتبعوا ~~خطوات الشيطان} أي: ما يأمركم به. # قال محمد: خطوات جمع: خطوة، والخطوة بالضم: (ل 23) ما بين # PageV01P193 # القدمين. والمعنى: لا تتبعوا سبيل الشيطان ومسلكه. والخطوة بفتح الخاء: ~~الفعلة الواحدة. {إنه لكم عدو مبين} يعني: بين العداوة. [آية 169 - 171] # PageV01P194 # {إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} أنه ~~الحق. # PageV01P194 # {بل نتبع ما ألفينا} أي: وجدنا {عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون ~~شيئا ولا يهتدون} [ولو كانوا مهتدين ما اتبعوهم]. # PageV01P194 # {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء} تفسير ~~الحسن: كمثل الراعي يصيح بالغنم فترفع رءوسها لا تدري ما يقول، ثم تضع ~~رءوسها؛ فكذلك هم إذا دعوا إلى الهدى {صم بكم عمي} صم عن الحق؛ فلا ~~يسمعونه، بكم عنه؛ فلا ينطقون به، عمي عنه؛ فلا يبصرونه. # قال محمد: يقال: نعق ينعق، ونعق ينعق لفتان. # PageV01P194 # [آية 172 - 173] # PageV01P195 # {كلوا من طيبات ما رزقناكم} يعني: الحلال # PageV01P195 # {إنما حرم عليكم الميتة} إلى قوله: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} تفسير ~~مجاهد: غير باغ؛ أي: يبغي على الناس، ولا عاد؛ أي: قاطع سبيل، ولا مفارق ~~الأئمة، ولا خارج في معصية الله {فلا إثم عليه} أي: فله الرخصة في أن يأكل. # قال يحيى: يأكل حتى يشبع، ولا يتزود. [آية 174 - 176] # PageV01P195 # {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} هم أهل الكتاب الذين حرفوا ~~كتاب الله {ويشترون به ثمنا قليلا} يعني: المأكلة التي كانت لهم {أولئك ما ~~يأكلون في بطونهم إلا النار} أي: سوف يأكلون به النار {ولا يكلمهم الله يوم ~~القيامة} أي: لا يكلمهم بما يحبون، وقد يكلمهم ويسألهم عن # PageV01P195 # أفعالهم {ولا يزكيهم} أي: ولا يطهرهم من إثمهم {ولهم عذاب أليم} موجع. # PageV01P196 # {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة} قال الحسن: يعني: ~~اختاروا الضلالة على الهدى، والعذاب على المغفرة {فما أصبرهم على النار} ~~أي: فما أجرأهم على العمل الذي يدخلهم النار # PageV01P196 # {وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد} يعني: لفي فراق بعيد من ~~الحق؛ وهم أهل ms036 الكتاب. [آية 177]. # PageV01P196 # {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} تفسير قتادة: يقول: ليس ~~البر أن تكونوا نصارى؛ فتصلوا إلى المشرق، ولا أن تكونوا يهودا؛ فتصلوا إلى ~~المغرب إلى بيت المقدس. {ولكن البر من آمن بالله}. # قال محمد: يعني: ولكن البر بر من آمن بالله. {وآتى المال على حبه} قال ~~ابن مسعود: تؤتيه وأنت صحيح شحيح؛ تأمل الحياة، وتخشى الفقر. # PageV01P196 # {ذوي القربى} هم القرابة {وابن السبيل} يعني: [الضيف] {وفي الرقاب} يعني: ~~المكاتبين {وأقام الصلاة وآتى الزكاة} المفروضة {والموفون بعهدهم إذا ~~عاهدوا} عليه من الحق {والصابرين في البأساء والضراء} قال قتادة: البأساء: ~~البؤس والفقر، والضراء: السقم والوجع {وحين البأس} يعني: مواطن القتال في ~~الجهاد. # قال محمد: قوله تعالى: {والموفون} يجوز أن يكون مرفوعا، على معنى: وهم ~~الموفون، والنعت إذا طال جاز أن يرفع بعضه، وينصب بعضه في مذاهب النحويين. ~~[آية 178 - 179] # PageV01P197 # {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى}) الآية تفسير الحسن: ~~كان أهل الجاهلية فيهم بغي قد كان إذا قتل من الحي منهم مملوك قتله حي ~~آخرون، قالوا: لا نقتل به إلا حرا، وإذا قتل من الحي منهم امرأة قتلها حي ~~آخرون، قالوا: لا نقتل بها إلا رجلا، فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية، ~~ونهاهم عن البغي، ثم أنزل الله بعد ذلك في المائدة: (وكتبنا عليهم فيها # PageV01P197 # أن النفس بالنفس} يعني: النفس التي قتلت بالنفس التي قتلت، وهذا [في ~~الأحرار]. # قوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} ~~تفسير قتادة: يقول: من قتل عمدا (ل 24) فعفي عنه وقبلت منه الدية {فاتباع ~~بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [أمر المتبع أن] يتبع بالمعروف [وأمر المؤدي] ~~أن يؤدي بإحسان {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} قال قتادة: كان أهل التوراة ~~أمروا [بالحدود] وكان أهل الإنجيل أمروا بالعفو، وجعل لهذه الأمة القصاص ~~والعفو والدية؛ إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا عفوا، وإن شاءوا أخذوا الدية؛ ~~إذا تراضوا عليها. {ورحمة} أي: رحم الله بها هذه الأمة، وأطعمهم الدية؛ قال ~~قتادة: ولم [تحل] ms037 لأحد قبلهم في القتل عمدا {فمن اعتدى بعد ذلك} يعني: على ~~القاتل فقتله بعد ما قبل منه الدية {فله عذاب أليم} يعني: القاتل يقتله ~~الوالي، ولا ينظر في ذلك إلى عفو الولي. # PageV01P198 # {ولكم في القصاص حياة} أي: بقاء؛ يخاف الرجل القصاص؛ وهي بذلك حياة له ~~{يا أولي الألباب} العقول: يعني: المؤمنين {لعلكم تتقون} لكي تتقوا القتل. # PageV01P198 # [آية 180 - 182] # PageV01P199 # {كتب عليكم} أي: فرض عليكم {إذا حضر أحدكم الموت} الآية. قال قتادة: ~~الخير: المال، وأمر تبارك وتعالى في هذه الآية بالوصية للوالدين والأقربين، ~~ثم نسخ ذلك في سورة النساء بقوله: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} وصارت ~~الوصية لمن لا يرث من قريب أو بعيد. # قال محمد: وقوله عز وجل {حقا على المتقين} نصب ((حقا))؛ على معنى: كان ~~ذلك عليهم حقا. # PageV01P199 # {فمن بدله بعد ما سمعه} قال الحسن: هي الوصية؛ من بدلها بعد ما سمعها، ~~فإنما إثمها على من بدلها. # PageV01P199 # {فمن خاف} يعني: علم {من موص جنفا أو إثما} الجنف: أن يوصي بجور؛ وهو لا ~~يتعمد الجور، والإثم: أن يوصي بجور وهو يعلم ذلك {فأصلح بينهم} يعني: بين ~~الموصى له والورثة {فلا إثم عليه} # قال محمد: الجنف في كلام العرب: الميل عن الحق؛ يقال منه: جنف يجنف. # PageV01P199 # [آية 183 - 185] # PageV01P200 # {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} تفسير قتادة: هو شهر رمضان؛ ~~وكانوا أمروا أن يصوموا ثلاثة أيام من كل شهر، ويصلوا ركعتين غدوة، وركعتين ~~عشية؛ فكان ذلك بدء الصيام والصلاة. {أياما معدودات} قال محمد: يجوز أن ~~يكون نصب # PageV01P200 # {أياما معدودات} على معنى: كتب عليكم أن تصوموا أياما معدودات. {فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} قال محمد: يريد: فعليه عدة من ~~أيام أخر، ويكمل عدة ما فاته. {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين} تفسير ~~ابن عباس: قال: # PageV01P200 # رخص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة - وهما يطيقان الصوم - أن يفطرا؛ إن ~~شاءا، ويطعما مكان كل يوم مسكينا. {فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا ~~خير لكم إن كنتم تعلمون} يعني: الشيخ ms038 الكبير، والعجوز الكبيرة؛ وهما يطيقان ~~الصوم، ثم نسخ ذلك بقوله بعد هذا: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} # PageV01P201 # {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} قال محمد: يجوز أن يكون {شهر رمضان} ~~مرفوعا على معنى: والأيام التي كتبت عليكم شهر رمضان. {يريد الله بكم اليسر ~~ولا يريد بكم العسر} أي: إنما أراد الله برخصة الإفطار في السفر التيسير ~~عليكم {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله} قال محمد: يعني: ولتعظموا الله، كذلك ~~جاء عن ابن عباس {على ما هداكم} [آية 186 - 187] # PageV01P201 # {وإذا سألك عبادي عني} تفسير قتادة: قال: ذكر لنا أنه لما أنزل الله - ~~تبارك وتعالى - {ادعوني أستجب لكم} قال رجل: كيف ندعو يا رسول الله؟ فأنزل ~~الله: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} # PageV01P202 # (ل 25) {أحل لكم ليلة الصيام} إلى قوله {وابتغوا ما كتب الله لكم} قال ~~قتادة: الرفث: الغشيان. {هن لباس لكم} أي: سكن لكم. {علم الله أنكم كنتم ~~تختانون أنفسكم} قال قتادة: كان المسلمون في أول ما فرض عليهم الصيام؛ إذا ~~رقدوا لم يحل لهم النساء، ولا الطعام، ولا الشراب بعد رقادهم؛ فكان قوم ~~يصيبون من ذلك بعد رقادهم، فكانت تلك خيانة القوم أنفسهم، فتاب عليهم بعد ~~ذلك، وأحل ذلك إلى طلوع الفجر، وقال: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله ~~لكم} تفسير مجاهد: يعني: الولد يطلبه الرجل؛ فإن كان ممن كتب الله له ~~الولد، رزقه إياه. # قال محمد: وهذا أمر ندب لا فرض. {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [يعني: سواد الليل، وتبين هذا من هذا]. # قال يحيى: الفجر فجران: فأما [الذي] كأنه ذنب السرحان؛ فإنه لا يحل شيئا ~~ولا يحرمه، وأما المستطيل الذي يأخذ بالأفق فإنه يحل الصلاة، # PageV01P202 # ويوجب الصيام. # قال محمد: وقوله: {الخيط الأبيض} يعني: بياض النهار {من الخيط الأسود} ~~يعني: سواد الليل؛ ويتبين هذا من هذا عند طلوع الفجر الثاني. # وقوله تعالى: {وكلوا واشربوا} هو أمر إباحة {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون ~~في المساجد} تفسير السدي: كان الرجل يعتكف؛ فإذا خرج من مصلاه، فلقي امرأته ms039 ~~غشيها، فنهاهم الله عن ذلك؛ حتى يفرغ من اعتكافه {تلك حدود الله فلا ~~تقربوها} أي: لا تقربوا ما نهاكم الله عنه. [آية 188] # PageV01P203 # {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} تفسير الحسن: ~~هو الرجل يأكل مال الرجل ظلما، ويجحده إياه، ثم يأتي به إلى الحكام، ~~والحكام إنما يحكمون بالظاهر؛ فإذا حكم له، استحله بحكمه. {لتأكلوا فريقا ~~من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} أنه ليس لكم بحق. # قال محمد: قوله تعالى: {وتدلوا بها إلى الحكام} يعني: الأموال، وأصل ~~الكلمة في اللغة: من قولك: أدليت الدلو؛ إذا أرسلتها، وتقول: أدلى فلان ~~بحجته؛ أي: أرسلها. # PageV01P203 # [آية 189] # PageV01P204 # {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} قال قتادة: ذكر لنا: أنهم ~~سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم لم خلقت هذه الأهلة؟ فأنزل الله هذه ~~الآية؛ أي: هي مواقيت للناس؛ لصومهم وإفطارهم وحجهم وعدة نسائهم ومحل ~~دينهم. # قوله تعالى: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى ~~وأتوا البيوت من أبوابها} تفسير قتادة: قال: كان هذا الحي من الأنصار إذا ~~أهل أحدهم لم يدخل بيتا ولا دارا من بابه، إلا أن يتسور حائطا تسورا، ~~وأسلموا وهم كلهم على ذلك؛ حتى نهاهم الله. [آية 190 - 193] # PageV01P204 # {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} وذلك قبل أن يؤمروا بقتال ~~المشركين كافة؛ فكانوا لا يقاتلون إلا من قاتلهم {ولا تعتدوا} يعني: في ~~حربكم؛ فتقاتلوا من لم يقاتلوكم، ثم أمر بقتالهم في سورة براءة. # PageV01P204 # {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} أي: وجدتموهم {وأخرجوهم من حيث أخرجوكم} يعني: ~~من مكة {والفتنة أشد من القتل} الفتنة ها هنا: الشرك {ولا تقاتلوهم عند ~~المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} أمر الله - جل ذكره ~~- نبيه صلى الله عليه وسلم ألا يقاتلهم فيه حتى يبدءوا بقتال؛ وكان هذا قبل ~~أن يؤمر بقتالهم كافة. # PageV01P205 # {فإن انتهوا} يعني: عن قتالكم، ودخلوا في دينكم {فإن الله غفور رحيم}. # PageV01P205 # {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} أي: شرك {فإن انتهوا} عن شركهم {فلا عدوان} ~~أي: فلا سبيل {إلا على ms040 الظالمين} يعني: المشركين. # قال محمد: أصل العدوان: الظلم، (ل 26) ومعنى العدوان ها هنا: الجزاء ~~[يقول]: لا جزاء [ظلم] إلا على الظالمين. [آية 194 - 195] # PageV01P205 # {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص} تفسير مجاهد: قال: # PageV01P205 # كان المشركون صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت عام الحديبية ~~في ذي القعدة، [فحجزوا] عليه بذلك، فرجعه الله إلى البيت في ذي القعدة من ~~قابل، واقتص له منهم، فأقام فيه ثلاثة أيام. {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم} يقول: إن استحلوا منكم القتال، فاستحلوه منهم # PageV01P206 # {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} تفسير الحسن: ~~يقول: إن ترككم الإنفاق في سبيل الله إلقاء منكم بأيديكم إلى ما يهلككم عند ~~الله {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} قال قتادة: أمرهم أن ينفقوا في سبيل ~~الله، وأن يحسنوا فيما رزقهم الله. [آية 196] # PageV01P206 # {وأتموا الحج والعمرة لله} تفسير قتادة: قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ((إنما هي حجة وعمرة؛ فمن قضاهما، فقد قضى الفريضة، أو قضى ما ~~عليه؛ فما أصاب بعد ذلك، فهو تطوع)). # قال يحيى: العامة على أن الحج والعمرة فريضتان، إلا أن سعيدا # PageV01P206 # (أخبرنا) عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود قال: ((الحج ~~فريضة، والعمرة تطوع)). # والقراءة على هذا التفسير: بنصب الحج، ورفع العمرة، ومقرأة العامة: ~~بالنصب فيهما. # قوله تعالى: {فإن أحصرتم} الإحصار: أن يعرض للرجل ما يحول بينه وبين الحج ~~من مرض أو عدو {فما استيسر من الهدي} قال ابن عباس: ما استيسر من الهدي شاة ~~{ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} قال عطاء: كل هدي بلغ الحرم ثم ~~عطب - فقد بلغ محله، إلا هدي المتعة والمحصر. # قال محمد: المحل: الموضع الذي يحل [فيه النحر]؛ وهو من: حل يحل؛ أي: وجب ~~يجب. {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك}. # يحيى: عن مجاهد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ~~((أن رسول الله ms041 صلى الله عليه وسلم مر به عام الحديبية وهو محرم، وهو يوقد ~~تحت # PageV01P207 # قدر له، فنكس رأسه فإذا الهوام تجول في رأسه، فقال: أتؤذيك هوام رأسك يا ~~كعب؟ قال: نعم. فسكت النبي عليه السلام، فنزلت هذه الآية، فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم: احلقه، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقا بين ستة، أو أهد ~~شاة)). # قال يحيى: الفرق: ثلاثة آصع، صاع بين اثنين. {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} ~~من أهل بعمرة في أشهر الحج في شوال، أو في ذي القعدة، أو في ذي الحجة، ثم ~~حج من عامه ذلك - فهو متمتع عليه ما استيسر من الهدي، فإن لم يجد صام ثلاثة ~~أيام في الحج. # مالك بن أنس عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: ((من ~~يوم يهل إلى يوم عرفة؛ فإن فاته ذلك صام أيام منى)). # قوله تعالى: {وسبعة إذا رجعتم}. # يحيى: عن عثمان، عن نافع، عن سليمان بن يسار؛ أن عمر بن الخطاب # PageV01P208 # قال: ((صام إذا رجع إلى أهله)). # وقال مجاهد: إن شاء صامها في الطريق. {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام} قال عطاء: من كان منها على رأس ليلة، فهو من حاضري المسجد الحرام. ~~[آية 197] # PageV01P209 # {الحج أشهر معلومات} هي: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة {فمن فرض} أي: ~~أوجب {فيهن الحج} على نفسه {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} قال ابن ~~عباس: الرفث: الجماع، والفسوق: المعاصي، والجدال: أن يماري بعضهم بعضا حتى ~~يغضبوا. # يحيى: عن حماد، عن أبي الزبير، عن طاوس؛ أن ابن الزبير قال: ((إياكم ~~والنساء؛ فإن الإعراب من الرفث والإعراب أن [يعرب] لها بالقول، يقول: لو ~~كنا حلالا [لفعلنا كذا]. قال: [فأخبرت] بذلك ابن عباس فقال: صدق ابن ~~الزبير)). # (ل 27) {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} هو كقوله: (وما يفعلوا من خير فلن ~~يكفروه # PageV01P209 # {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} تفسير قتادة: قال: كان أناس من أهل اليمن ~~يحجون ولا يتزودون، فأمرهم الله بالزاد والنفقة في سبيل ms042 الله، ثم أخبرهم أن ~~خير الزاد التقوى. [آية 198] # PageV01P210 # {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} يعني: التجارة في الحج {فإذا ~~أفضتم من عرفات} قال قتادة: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات ~~بعد غروب الشمس. # وقال الحسن: إن جبريل أرى إبراهيم عليه السلام المناسك كلها؛ حتى إذا بلغ ~~إلى عرفات، قال: يا إبراهيم؛ أعرفت ما رأيت من المناسك؟ قال: نعم. ولذلك ~~سميت عرفة. {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} قال قتادة: هي المزدلفة. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ابن عبد ~~الله: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى الصبح، وقف بجمع، ثم ~~أفاض)). # قال قتادة: إنما سمي جمعا؛ لأنه يجمع فيه بين المغرب والعشاء. # PageV01P210 # {واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين}. # تفسير الحسن: من الضالين في مناسككم وحجكم ودينكم كله. [آية 199 - 202] # PageV01P211 # {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} وهي الإفاضة من عرفة. قال قتادة: كانت ~~قريش وكل ابن أخت لهم وحليف لا يقفون بعرفة، ويقولون: نحن أهل الله فلا ~~[نخرج] من حرمه # PageV01P211 # {فإذا قضيتم مناسككم} قال السدي: يعني: إذا فرغتم من مناسككم {فاذكروا ~~الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} قال قتادة: كان أهل الجاهلية؛ إذا قضوا ~~مناسكهم، ذكروا آباءهم وفعل آبائهم؛ بذلك يخطب خطيبهم إذا خطب، وبه يحدث ~~محدثهم إذا حدث، فأمرهم الله - عز وجل - إذا قضوا مناسكم أن يذكروه كذكرهم ~~آباءهم، أو أشد ذكرا؛ يعني بل أشد ذكرا. {فمن الناس من يقول ربنا آتنا في ~~الدنيا وما له في الآخرة من خلاق} أي: من نصيب؛ وهم المشركون، ليس لهم همة ~~إلا الدنيا، لا يسألون الله شيئا إلا لها؛ وذلك أنهم لا يقرون بالآخرة ولا ~~يؤمنون بها. # PageV01P211 # {ومنهم من يقول} وهم المؤمنون {ربنا آتنا في الدنيا حسنة} الآية قال ~~الحسن: والحسنة في الدنيا طاعة الله، وفي الآخرة الأجر. وقال بعضهم: الحسنة ~~في الدنيا كل ما كان من رخاء الدنيا، ومن ذلك الزوجة الصالحة # PageV01P212 # {أولئك لهم نصيب ms043 مما كسبوا} أي: ثواب ما عملوا وهي الجنة. [آية 203] # PageV01P212 # {واذكروا الله في أيام معدودات} قال ابن عباس: هي أيام التشريق يذكر الله ~~فيها، ويرمى فيها الجمار، وما مضت به السنة من التكبير في دبر الصلوات {فمن ~~تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} تفسير قتادة: يعني: فمن ~~تعجل في يومين من أيام التشريق فنفر، فلا إثم عليه، ومن تأخر إلى اليوم ~~[الثالث] فلا إثم عليه. # قوله تعالى: {لمن اتقى} # يحيى: عن الحارث بن نبهان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من حج هذا البيت فلم يرفث، ولم يفسق، خرج ~~من ذنوبه كيوم ولدته أمه)). [آية 204] # PageV01P212 # [آية 205 - 206] # PageV01P213 # {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} وهو المنافق الذي يقر ~~بالإيمان في العلانية {ويشهد الله على ما في قلبه} من الكفر والجحود بما ~~أقر به في العلانية {وهو ألد الخصام} أي: كاذب في القول # PageV01P213 # {وإذا تولى} أي: فارقك {سعى في الأرض ليفسد فيها} الآية. # قال الكلبي: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي وكان شديد الخصام؛ فأما ~~إهلاكه الحرث والنسل فيعني: قطع الرحم الذي [كان] بينه وبين ثقيف؛ فبيتهم ~~ليلا فأهلك مواشيهم، وأحرق حرثهم؛ وكان حسن العلانية، سيئ السريرة. # PageV01P213 # {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} تفسير قتادة: إذا قيل له: اتق ~~الله؛ {ل 28} فإن هذا الذي تصنع لا يحق لك، قال: إني لأزداد بهذا عند الله ~~قربة. # قال الله: {فحسبه جهنم ولبئس المهاد} والمهاد والبساط والفراش واحد. [آية ~~207] # PageV01P213 # [آية 208 - 209] # PageV01P214 # {ومن الناس من يشري نفسه} أي: يبيع نفسه بالجهاد {ابتغاء مرضات الله ~~والله رءوف بالعباد} بالمؤمنين. # PageV01P214 # {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} يعني: في الإسلام جميعا {ولا ~~تتبعوا خطوات الشيطان} يعني: أمره. # PageV01P214 # {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات} يعني بالزلل: الكفر {فاعلموا أن ~~الله عزيز} في نقمته {حكيم} في أمره. [آية 210 - 212] # PageV01P214 # {هل ينظرون} أي: ما ينظرون {إلا أن يأتيهم الله} يوم القيامة ms044 {في ظلل من ~~الغمام والملائكة} أي: وتأتيهم الملائكة {وقضي الأمر} يعني: الموت. # PageV01P214 # {سل بني إسرائيل كما آتيناهم من آية بينة} تفسير الحسن: يعني: ما نجاهم ~~الله من آل فرعون، وظلل عليهم الغمام وغير ذلك، وآتيناهم بينات من الهدى، ~~بين لهم الهدى من الكفر {ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته} يقول: بدلوا ~~ذلك، واتخذوا اليهودية والنصرانية {فإن الله شديد العقاب} أخبر أنه ستشتد ~~نقمته على اليهود والنصارى الذين بدلوا دين الله. # PageV01P214 # {زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا} في طلبهم # PageV01P214 # الآخرة {والذين اتقوا} وهم المؤمنون {فوقهم يوم القيامة} أي: خير منهم ~~{والله يرزق من يشاء بغير حساب} قال بعضهم: يعني: من غير أن يحاسب نفسه؛ ~~لأن ما عند الله لا ينقص؛ كما ينقص ما في أيدي الناس. [آية 213] # PageV01P215 # {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} تفسير قتادة: ~~ذكر لنا أنه كان بين آدم ونوح - عليهما السلام - عشرة قرون كلهم يعمل بطاعة ~~الله على الهدى، وعلى شريعة من الحق، ثم اختلفوا بعد ذلك، فبعث الله نوحا ~~عليه السلام فكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض. {وأنزل معهم الكتاب ~~بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من ~~بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم} أي: حسدا بينهم {فهدى الله الذين آمنوا ~~لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه} أي: بأمره. [آية 214 - 215] # PageV01P215 # {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم} أي: سنن ~~الذين مضوا من قبلكم. # PageV01P215 # قال محمد: المعنى: ولما يصبكم مثل الذي أصاب الذين خلوا من قبلكم؛ وهو ~~الذي أراد يحيى. {مستهم البأساء والضراء} البأساء: البؤس، والضراء: المرض ~~والجراح {وزلزلوا} أصابتهم الشدة {حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى ~~نصر الله} قال محمد: من قرأ: {حتى يقول} بالرفع - فالمعنى: حتى قال الرسول، ~~ومن نصب فعلى معنى: حتى يكون من قول الرسول. # قال الله: {ألا إن نصر الله قريب} قال الحسن: وذلك أن الله وعدهم النصر ~~والظهور، فاستبطئوا ms045 ذلك؛ لما وصل إليهم من الشدة، فأخبر الله النبي عليه ~~السلام والمؤمنين؛ بأن من مضى قبلكم من الأنبياء والمؤمنين؛ كان إذا بلغ ~~البلاء منهم هذا، عجلت لهم نصري؛ فإذا ابتليتم أنتم بذلك أيضا فأبشروا؛ فإن ~~نصري قريب. # PageV01P216 # {يسألونك ماذا ينفقون} الآية. نزلت هذه الآية قبل أن تنزل آية الزكاة، ~~ولم يكن ذلك يومئذ شيئا موقتا. [آية 216] # PageV01P216 # [آية 217] # PageV01P217 # {كتب عليكم القتال} أي: فرض عليكم {وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو ~~خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} قال الكلبي: (ل 29) كان هذا حين ~~كان الجهاد فريضة (والله يعلم وأنتم لا تعلمون} قال الكلبي: علم أنه سيكون ~~فيهم من يقاتل في سبيل الله، فيستشهد. # قال محمد: {كره لكم} معناه: مشقة لكم، لا أن المؤمنين يكرهون فرض؛ ويقال: ~~كرهت الشيء كرها وكرها وكراهة. والقراءة: ((كره)) بالضم؛ وتأويله: ذو كره ~~لكم. # PageV01P217 # {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} تفسير مجاهد: قال: ((أرسل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجلا في سرية فمر بابن الحضرمي يحمل خمرا من الطائف إلى ~~مكة، فرماه بسهم فقتله وكان بين النبي عليه السلام وبين قريش عهد فقتله آخر ~~ليلة من جمادى الآخرة وأول ليلة من رجب، فقالت قريش: أفي الشهر الحرام ولنا ~~عهد؟! فأنزل الله: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد ~~عن سبيل الله وكفر به} أي: بالله {والمسجد الحرام} أي: وصد عن المسجد ~~الحرام {وإخراج أهله منه} يعني: النبي عليه السلام وأصحابه؛ أخرجهم # PageV01P217 # المشركون من المسجد؛ كل هذا {أكبر عند الله} من قتل ابن الحضرمي ~~{والفتنة} يعني: الشرك {أكبر من القتل}. # قال يحيى: وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم عامة. # قال محمد: قوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} ((قتال)) ~~مخفوض على البدل من الشهر الحرام، المعنى: ويسألونك عن قتال في الشهر ~~الحرام. # وقوله: {قل قتال فيه كبير} ((قتال)) مرفوع بالابتداء، و ((كبير)) خبره. ~~{ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} أي: ولن يستطيعوا ~~{فأولئك حبطت أعمالهم} ms046 أي: بطلت. [آية 218] # PageV01P218 # {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة ~~الله} أي: يطمعون في رحمة الله؛ يعني: الجنة. قال الحسن: وهو على الإيجاب؛ ~~يقول: يفعل ذلك بهم. وقال قتادة: ذكر في الآية الأولى قصة قتل ابن الحضرمي، ~~وما قال المشركون، وما أنزل الله في ذلك، ثم أثنى الله على أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحسن الثناء؛ فقال: {إن الذين آمنوا} الآية. # PageV01P218 # [آية 219 - 220] # PageV01P219 # {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر ~~من نفعهما} الميسر: القمار كله. وقوله: {فيهما إثم كبير} كانوا إذا شربوا ~~الخمر فسكروا، عدا بعضهم على بعض، وكانوا يتقامرون حتى لا يبقى لأحدهم شيء، ~~فكان يورث ذلك بينهم عداوة. # وقوله: {ومنافع للناس} ما كانوا ينتفعون به من شربها وبيعها، ومن القمار ~~قبل أن يحرمهما الله، قال قتادة: ذمها الله في هذه الآية، ولم يحرمها؛ لما ~~أراد أن يبلغ بها من المدة وهي يومئذ لهم حلال، ثم أنزل الله بعد ذلك آية ~~هي أشد منها: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكرى حتى تعلموا ~~ما تقولون} فكانوا يشربونها؛ حتى إذا حضرت الصلاة أمسكوا، وكان السكر عليهم ~~فيها حراما، وأحل لهم ما خلا ذلك، فذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~قال - لما نزلت هذه الآية -: إن الله قد تقرب في تحريم هذه الخمر. ثم أنزل ~~الله تحريمها في سورة المائدة، فقال: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر ~~والميسر والأنصاب والأزلم ... . .} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون} فجاء ~~تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها. # PageV01P219 # قوله تعالى: {يسألونك ماذا ينفقون} يعني: الصدقة {قل العفو} تفسير الحسن: ~~يعني: ما فضل عن نفقتك، أو نفقة عيالك. # قال يحيى: وكان هذا قبل أن تنزل آية الزكاة. # قال محمد: قوله: {العفو} من قرأها بالنصب فعلى معنى: قل: أنفقوا العفو، ~~ومن قرأها بالرفع فعلى معنى: الذي ينفقون العفو. والعفو في اللغة: (ل 30) ~~الفضل والكثرة؛ يقال: قد عفا القوم؛ إذا كثروا. # يحيى: عن أبي ms047 الأشهب، عن الحسن، عن النبي عليه السلام قال: ((إن خير ~~الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد ~~السفلى، ولا يلوم الله على الكفاف)). # قوله تعالى: {كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا ~~والآخرة} تفسير [قتادة: أي أن الدنيا] دار بلاء وفناء، وأن الآخرة دار جزاء ~~وبقاء. # PageV01P220 # {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير} الآية] تفسير قتادة: # PageV01P220 # لما نزلت هذه الآية: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي [أحسن حتى يبلغ ~~أشده] اشتدت عليهم؛ فكانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا نحوه؛ فأنزل الله [بعد ~~ذلك: (وإن تخالطوهم]} {فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} فرخص الله ~~لهم. {ولو شاء الله لأعنتكم} أي: لترككم في المنزلة] الأولى؛ لا تخالطونهم؛ ~~فكان ذلك عليكم عنتا شديدا. [والعنت: الضيق]. # قال محمد: قوله: {فإخوانكم} القراءة بالرفع؛ على معنى: فهم إخوانكم. [آية ~~221] # PageV01P221 # {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة} يتزوجها المسلم؛ إذا لم يجد ~~طولا {خير من مشركة ولو أعجبتكم} ثم] نسخ المشركات من أهل الكتاب في سورة ~~المائدة؛ فأحلهن؛ فقال: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} ~~والمحصنات في هذه الآية: الحرائر {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} [فحرم] ~~الله أن يتزوج المسلمة أحد # PageV01P221 # من المشركين؛ فقال: {ولعبد مؤمن} تتزوجه المسلمة {خير من مشرك ولو أعجبكم ~~أولئك يدعون إلى النار} يعني: المشركين يدعون إلى النار؛ أي: إلى دينهم، ~~قال: {والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه} بأمره {ويبين آياته للناس} ~~يعني: الحلال والحرام {لعلهم يتذكرون} لكي: يتذكروا. [آية 222 - 223] # PageV01P222 # {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} صلى الله عليه ~~وسلم تفسير الحسن: إن الشيطان أدخل على أهل الجاهلية في حيض النساء من ~~الضيق ما أدخل على المجوس؛ فكانوا لا يجالسونهن في بيت، ولا يأكلون معهن، ~~ولا يشربون؛ فلما جاء الإسلام سأل المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك، فأنزل الله: {قل هو أذى} أي: قذر {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا ~~تقربوهن} يعني: المجامعة {حتى يطهرن} ms048 يعني: حتى يرين البياض {فإذا تطهرن ~~يعني: اغتسلن (فأتوهن من حيث أمركم الله} قال ابن عباس: يعني: من حيث أمركم ~~الله أن تجتنبوهن. وقال السدي: (من حيث) يعني: في حيث أمركم الله؛ يعني: في ~~الفرج {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} من الذنوب. # PageV01P222 # {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} # يحيى: عن نصر بن طريف، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: ~~((قالت اليهود: إن الرجل إذا أتى امرأته من خلفها، جاء ولده أحول؛ فأنزل ~~الله: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}؛ إن شئتم من بين يديها، وإن ~~شئتم من خلفها، غير أن السبيل موضع الولد)). # قال محمد: قوله: {حرث لكم} كناية، وأصل الحرث: الزرع؛ أي: هو للولد ~~كالأرض للزرع. # يحيى: عن نصر بن طريف، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن [جده] ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الذي يأتي امرأته في دبرها هي ~~اللوطية الصغرى)). # PageV01P223 # يحيى: عن عبد القدوس بن [حبيب] عن الحسن، عن عبد الله بن مسعود قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تأتوا النساء في مواضع حشوشهن.)) # PageV01P224 # [قوله تعالى: {وقدموا لأنفسكم} يعني: الولد. # يحيى: عن قرة بن خالد، عن الحسن، [عن] صعصعة، عن أبي ذر] (ل 31) قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثة ~~من الولد لم يبلغوا حنثا، إلا أدخلهما [الله] الجنة بفضل رحمته إياهم)). # يحيى: عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأن أقدم سقطا ~~أحب إلي من أن أخلف مائة فارس؛ كلهم يقاتل في سبيل الله)). # PageV01P225 # {واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين} بالجنة. [آية 224 - ~~225] # PageV01P226 # {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} ~~تفسير الحسن: كان الرجل يقال له: لم لا تبر أباك أو أخاك أو قرابتك أو تفعل ~~كذا لخير؟! فيقول: قد حلفت بالله لا أبره، ولا أصله، ولا أصلح الذي بيني ~~وبينه؛ يعتل بالله؛ فأنزل الله ms049 {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} يعني: ~~الحلف؛ أي: لا تعتلوا بالله. # قال محمد: المعنى: لا تجعلوا الله بالحلف به مانعا لكم من أن تبروا. وهو ~~الذي أراد الحسن. # يحيى: عن الحسن بن دينار، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عبد الرحمن بن سمرة؛ إذا حلفت على يمين ~~فرأيت خيرا منها، فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك)). # PageV01P227 # {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}). # يحيى: عن همام، عن عطاء قال: ((دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة، فسألها ~~عبيد عن هذه الآية. فقالت: هو قول أحدكم: لا والله، وبلى والله)). # وقال الحسن وقتادة: وهو الخطأ غير العمد؛ وذلك أن تحلف على الشيء؛ وأنت ~~ترى أنه كذلك؛ فلا يكون كما حلفت عليه. {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} ~~تفسير قتادة: يعني: ما تعمدتم به # PageV01P227 # المأثم؛ وهذا فيه الكفارة. [آية 226 - 227] # PageV01P228 # قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} أي: يحلفون {تربص أربعة أشهر} ~~الآية. كانوا في الجاهلية، وفي صدر من الإسلام يغضب أحدهم على امرأته، ~~فيحلف بالله لا يقربها كذا وكذا فيدعها لا أيما ولا ذات بعل؛ فأراد الله أن ~~يعصم المؤمنين عن ذلك بحد يحده لهم؛ فحد لهم أربعة أشهر. {فإن فاءوا} تفسير ~~الحسن: يعني بالفيء: الرجوع إلى الجماع {فإن الله غفور رحيم} [آية 228] # PageV01P228 # {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} والأقراء: الحيض؛ في قول أهل ~~العراق، وفي قول أهل المدينة: الأطهار. # قال قتادة: جعل عدة المطلقة في هذه الآية ثلاث حيض، ثم نسخ منها المطلقة ~~التي لم يدخل بها زوجها، فقال في سورة الأحزاب: (يا أيها الذين # PageV01P228 # آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من ~~عدة تعتدونها} فهذه ليست عليها عدة. # ونسخ أيضا من الثلاثة قروء التي لا تحيض من صغر أو كبر والحامل؛ فقال: ~~{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم} فهذه للعجوز التي لا تحيض {إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} فهذه التي لم تحض ms050 أيضا ثلاثة أشهر. # قال: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} فهذه أيضا ليست من القروء في ~~شيء أجلها أن تضع حملها. # قال محمد: القروء: واحدها قرء؛ يقال: أقرأت المرأة وقرأت؛ إذا حاضت، أو ~~طهرت؛ وإنما جعل الحيض قرءا، والطهر قرءا؛ لأن أصل القرء في كلام العرب: ~~الوقت؛ يقال: رجع فلان لقرئه؛ أي: لوقته الذي كان يرجع فيه؛ فالحيض يأتي ~~لوقت، والطهر يأتي لوقت والله أعلم بما أراد. {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن} تفسير مجاهد قال: لا يحل للمطلقة أن تقول إني حائض، وليست ~~بحائض [أو تقول: إني حبلى وليست بحبلى، أو تقول: لست بحائض وهي حائض] أو ~~تقول: لست بحبلى، وهي حبلى؛ لتبين من زوجها قبل أن تنقضي العدة، وتضيف ~~الولد إلى الزوج الثاني، وتستوجب الميراث؛ إذا مات الرجل [فتقول: لم تنقض ~~عدتي] وقد انقضت عدتها، والنفقة في الحمل. # PageV01P229 # (ل 32) {وبعولتهن} يعني: الأزواج {أحق بردهن في ذلك} في العدة التطليقة ~~والتطليقتين {إن أرادوا إصلاحا} يعني: حسن الصحبة {ولهن مثل الذي عليهن ~~بالمعروف وللرجال عليهن درجة} يعني: فضيلة في الحق. [آية 229] # PageV01P230 # {الطلاق مرتان} قال يحيى: بلغنا أن أهل الجاهلية لم يكن لهم حد في ~~الطلاق، كان يطلق أحدهم العشر وأقل من ذلك وأكثر، فجعل الله حد الطلاق ~~ثلاثا، ثم قال: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} وبلغنا أن ~~رجلا قال: ((يا رسول الله، قول الله: {الطلاق مرتان} فأين الثالثة؟ قال: ~~قوله تعالى: {أو تسريح بإحسان}. # PageV01P230 # قال محمد: القراءة (فإمساك) بالرفع على معنى: فالواجب عليكم إمساك ~~بمعروف، أو تسريح بإحسان. ومعنى (بمعروف) بما يعرف من إقامة الحق؛ في إمساك ~~المرأة وقوله تعالى: {الطلاق مرتان} معناه: الطلاق الذي يملك فيه الرجعة ~~تطليقتان. {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا ~~يقيما حدود الله} يعني: أمر الله في أنفسهما؛ وذلك أنه يخاف من المرأة في ~~نفسها إذا كانت مبغضة لزوجها فتعصي الله فيه، ويخاف من الزوج إن لم يطلقها ~~أن يتعدى عليها. # قال محمد: ms051 الذي يدل عليه تفسير يحيى: أن القراءة كانت عنده [يخافا] بضم ~~الياء، وكذلك قرأها أبو جعفر وحمزة. وقرأها نافع وغير واحد [يخافا] بالفتح؛ ~~ذكره أبو عبيد. # قال أبو عبيد: والقراءة عندنا بضم الياء؛ لقوله تعالى: {فإن خفتم} فجعل ~~الخوف لغيرهما، ولم يقل: فإن خافا. # PageV01P231 # قال قتادة: خاطب بهذا الولاة {ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به تلك حدود الله} يعني: سنة الله وأمره في الطلاق {فلا تعتدوها} أي: ~~لا تتعدوها إلى غيرها {ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} لأنفسهم. # قال محمد: ومعنى حدود الله: ما حده مما لا تجوز مجاوزته إلى غيره، وأصل ~~الحد في اللغة: المنع؛ يقال: حددت الدار؛ أي: بينت الأمكنة التي تمنع غيرها ~~أن يدخل فيها، وحددت الرجل أقمت عليه الحد، والحد: هو الذي يمتنع به الناس ~~من أن يدخلوا فيما يجلب إليهم العقوبة. # قوله تعالى: {فإن طلقها} يعني: الثالثة {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره}. # يحيى: عن سعيد، عن قتادة: ((أن تميمة بنت عبيد بن وهب القرظية طلقها ~~زوجها، فخلف عليها عبد الرحمن بن الزبير فطلقها، فأتت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسألته؛ هل ترجع إلى زوجها الأول. فقال لها: هل غشيك؟ فقالت: ما ~~كان، ما عنده بأغنى عنه من هدبة ثوبي؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لا، حتى تذوقي من عسيلة غيره. فقالت: يا رسول الله، قد غشيني. فقال: اللهم ~~إن كانت كاذبة فاحرمها إياه. فأتت أبا بكر بعده فلم يرخص لها، ثم أتت عمر ~~فلم يرخص لها)). # PageV01P232 # [آية 230] # PageV01P233 # {فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله} يعني: ~~إن أيقنا أن يقيما حدود الله. تفسير بعضهم: يقول: {فإن طلقها} يعني: الزوج ~~الأخير {فلا جناح عليهما} على المرأة والزوج الأول الذي طلقها ثلاثا {أن ~~يتراجعا} إن أحبا. وفي تفسيرهم: فإن طلقها، أو مات عنها، فلا جناح عليهما ~~أن يتراجعا. [آية 231] # PageV01P233 # {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} إلى قوله: {ومن يفعل ذلك فقد ms052 ظلم نفسه}. # يحيى: عن الجهم بن وراد؛ أن رجلا على عهد النبي عليه السلام قال لامرأته: ~~لأطلقنك، ثم [لأحبسنك] تسع حيض لا تقدرين على أن تتزوجي غيري. قالت: وكيف ~~ذلك؟! قال: أطلقك تطليقة، ثم [أدعك] حتى إذا كان عند انقضاء عدتك راجعتك، ~~ثم أطلقك أخرى، فإذا كان عند انقضاء عدتك راجعتك ثم أطلقك ثم [تعتدين من] ~~ثلاث حيض، فأنزل الله (ل 33) هذه الآية {وإذا طلقتم النساء} إلى آخرها. # PageV01P233 # قال يحيى: فإذا انقضت العدة قبل أن يراجعها، فهو تسريح. {ولا تتخذوا آيات ~~الله هزوا} # يحيى: عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أبي الدرداء قال: ((كان الرجل ~~يطلق؛ فإذا سئل، قال: كنت لاعبا. ويتزوج؛ فإذا سئل، قال: كنت لاعبا. ويعتق؛ ~~فإذا سئل، قال: كنت لاعبا، فأنزل الله: {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: من طلق لاعبا أو تزوج لاعبا أو أعتق لاعبا ~~فهو جائز)). # PageV01P234 # [آية 232] # PageV01P235 # {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} يعني: انقضاء العدة {فلا تعضلوهن} أي: ~~تحبسوهن {أن ينكحن أزواجهن} {ذلكم أزكى لكم وأطهر} يعني: لقلب الرجل، وقلب ~~المرأة. # يحيى: عن المبارك بن فضالة، عن الحسن ((أن معقل بن يسار زوج أخته رجلا، ~~فطلقها الرجل تطليقة، فلما انقضت عدتها خطبها، فأرادت أن تتزوجه، فغضب ~~معقل، وقال: زوجته ثم طلقها؛ لا ترجع إليه؛ فأنزل الله هذه الآية؛ إلى ~~قوله: {والله يعلم وأنتم لا تعلمون})) أي: علم الله حاجته إليها، وحاجتها ~~إليه. # PageV01P235 # [آية 233] # PageV01P236 # {والوالدات} يعني: المطلقات؛ في تفسير مجاهد {يرضعن أولادهن حولين كاملين ~~لمن أراد أن يتم الرضاعة} تفسير قتادة: قال: أنزل الله في أول هذه الآية ~~{حولين كاملين} ثم أنزل اليسر والتخفيف؛ فقال: {لمن أراد أن يتم الرضاعة} ~~{وعلى المولود له} يعني: الأب {رزقهن وكسوتهن بالمعروف} على قدر ميسرته {لا ~~تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} تفسير قتادة: قال: نهى الله الوالد ~~أن ينزعه من أمه؛ إذا رضيت أن ترضعه بما كان مسترضعا به غيرها، ويدفعه إلى ~~غيرها، ونهيت الوالدة أن تقذف الولد إلى زوجها؛ ms053 إذا أعطاها ما كان مسترضعا ~~غيرها [وتدفعه إلى غيرها]. {وعلى الوارث مثل ذلك} تفسير قتادة: قال: على ~~وارث المولود إن كان المولود لا مال له {مثل ذلك} أي: مثل الذي كان على ~~والده لو كان حيا من أجر الرضاع. وقال الحسن: وعلى الرجال دون النساء، ~~وتفسير ابن عباس: {وعلى الوارث مثل ذلك} قال: هو في الضرار {فإن أرادا ~~فصالا} يعني: فطاما {عن تراض منهما وتشاور} قبل انقضاء الحولين بعد أن ~~يستطيع الفطام، ولا يدخل عليه فيه ضرورة {فلا جناح عليهما}. # PageV01P236 # {وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم} أي: لأولادكم {فلا جناح عليكم إذا سلمتم ~~ما آتيتم بالمعروف} تفسير مجاهد: حساب ما رضع الصبي؛ إذا تراضيا أن يسترضعا ~~له إذا خافا الضيعة عليه. [آية 234] # PageV01P237 # {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربص بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} وفي ~~العشر ينفخ في الولد الروح، فنسخت هذه الآية الآية التي بعدها في التأليف ~~{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج} وهي قبل هذه في التنزيل، ووضعت في هذا الموضع. قال الحسن: وكان ~~جبريل عليه السلام يأتي النبي عليه السلام فيقول: يا محمد، إن الله يأمرك ~~أن تضع آية كذا بين ظهراني آية كذا وكذا من السورة. # يحيى: عن يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين، عن مالك بن عمرو، عن عبد ~~الله بن مسعود؛ أنه قال: ((نسخ من هذه الآية الحامل المتوفى عنها زوجها؛ ~~فقال في سورة النساء القصرى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} (فإذا ~~بلغن أجلهن} أي: انقضت العدة {فلا جناح عليكم} أي: فلا إثم عليكم {فيما ~~فعلن في أنفسهن بالمعروف} قال مجاهد: يريد النكاح الحلال. # PageV01P237 # [آية 235] # PageV01P238 # {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم} ~~يعني: أسررتم في أنفسكم، قال عكرمة: التعريض أن يقول: أنت في [نفسي] (ل 34) ~~وتقول هي: ما يقدر من أمر يكن؛ من غير أن يواعدها ألا تنكح غيره، {علم الله ~~أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا} تفسير قتادة: يقول: لا تأخذوا ~~ميثاقها ms054 في عدتها ألا تنكح زوجا غيره {إلا أن يقولوا قولا معروفا} هو ~~التعريض {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} يعني: انقضاء العدة ~~{واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} يعني: في أن تزوجوهن في العدة ~~وفي جميع الأشياء بعد. # قال محمد: قوله: {ولا تعزموا عقدة النكاح} المعنى: على عقدة النكاح، ~~فاختصر على. [آية 236] # PageV01P238 # [آية 237] # PageV01P239 # {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} يعني: تجامعوهن {أو تفرضوا ~~لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} الموسع: الذي وسع ~~عليه في الرزق، والمقتر: المقتر عليه {متاعا بالمعروف}. # يحيى: وليس في المتعة أمر مؤقت، إلا ما أحب لنفسه من طلب الفضل في ذلك، ~~وقد كان في السلف من يمتع بالخادم، ومنهم من يمتع بالكسوة، ومنهم من يمتع ~~بالطعام. # قال محمد: {متاعا} يجوز أن يكون النصب فيه على معنى: ومتعوهن متاعا ~~ويقال: أوسع الرجل؛ إذا استغنى، وأقتر؛ إذا كان مقترا عليه، وأصل الإقتار: ~~الضيق. # PageV01P239 # {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} أي: تجامعوهن {وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ~~ما فرضتم}. # قال محمد: القراءة (فنصف) بالرفع؛ على معنى: فعليكم نصف ما فرضتم. # قال سعيد بن المسيب: كان لها المتاع في سورة الأحزاب؛ فنسختها هذه الآية؛ ~~فصار لها نصف الصداق {إلا أن يعفون} يعني: النساء (أو يعفو # PageV01P239 # الذي بيده عقدة النكاح} قال شريح: هو الزوج؛ إن شاء عفا عن نصف الصداق، ~~فأعطى المرأة الصداق تاما، وإن شاءت المرأة عفت عن نصف الصداق، فسلمت ~~الصداق كله للزوج. # يحيى: وكان الحسن يقول: الذي بيده عقدة النكاح هو الولي. {وأن تعفوا أقرب ~~للتقوى} يقول ذلك من التقوى {ولا تنسوا الفضل بينكم} أي: لا تتركوه. [آية ~~238 - 239] # PageV01P240 # {حافظوا على الصلوات} يعني: الصلوات الخمس؛ على وضوئها، ومواقيتها، ~~وركوعها وسجودها {والصلاة الوسطى} وهي في الخمس. # يحيى: عن عثمان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي قال: ((سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة الوسطى فقال: هي صلاة العصر التي ~~فرط فيها نبي الله سليمان صلى ms055 الله عليه وسلم)). # PageV01P240 # {وقوموا لله قانتين} أي: مطيعين. # قال محمد: معنى {قانتين} هنا: أي: ممسكين عن الكلام؛ وأصل القتوت: ~~الطاعة. # PageV01P241 # {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} تفسير قتادة قال: هذا عند الضراب # PageV01P241 # بالسيوف؛ راكبا كنت، أو ساعيا، أو ماشيا؛ إن استطعت فركعتين، وإلا فركعة ~~تومئ برأسك إيماء أينما توجهت. # قال يحيى: وبلغني أنه إذا كان الأمر أشد من ذلك، كبر أربع تكبيرات. # قال محمد: قوله: {فرجالا أو ركبانا} معناه: فصلوا رجالا أو ركبانا، و ~~{رجالا} جمع راجل؛ كما قالوا: صاحب وصحاب، والخوف ها هنا؛ باليقين لا ~~بالظن. {فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون} يعني: ~~فصلوا لله تعالى. [آية 240 - 242] # PageV01P242 # {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج} تفسير قتادة: قال: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها ينفق عليها من ~~ماله حولا ما لم تخرج؛ فإن خرجت، فلا نفقة لها؛ فنسخ الحول في قوله: ~~{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} (ل ~~35) ونسخ النفقة في الحول في هذه الآية: (ولهن الربع مما # PageV01P242 # تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد ~~وصية توصون بها أو دين). # قال محمد: تقرأ {وصية} بالرفع والنصب؛ فمن نصب أراد: فليوصوا وصية، ومن ~~رفع فعلى معنى: فعليهم وصية. ونصب {متاعا} بمعنى: متعوهن متاعا. # قوله: {فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف} يعني: أن ~~يتزين، ويتشوفن، ويلتمسن الأزواج. # PageV01P243 # {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين كذلك يبين الله لكم آياته ~~لعلكم تعقلون} أي: لكي تعقلوا. # قال محمد: قوله {حقا} نصب على معنى: يحق حقا. [آية 243 - 245] # PageV01P243 # {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف} الآية. تفسير قتادة: هم قوم ~~فروا من الطاعون، فمقتهم الله على فرارهم من الموت {فقال لهم الله موتوا} ~~فأماتهم الله عقوبة، ثم بعثهم ليستوفوا بقية آجالهم. # قال الكلبي: وكانوا ثمانية آلاف، فأماتهم الله، فمكثوا ثمانية أيام. # قال محمد: وقوله: {ألم تر} هو ms056 على جهة التعجب؛ كقوله: ألم تر إلى ما صنع ~~فلان؟! # PageV01P244 # {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} أي: حلالا محتسبا {فيضاعفه له أضعافا ~~كثيرة} قال الحسن: هذا في التطوع، وكان المشركون يخلطون أموالهم بالحرام؛ ~~حتى جاء الإسلام فنزلت هذه الآية، فأمروا أن يتصدقوا من الحلال، ولما نزلت ~~قالت اليهود: هذا ربكم يستقرضكم، وإنما يستقرض الفقير؛ فهو فقير ونحن ~~أغنياء، فأنزل الله {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن ~~أغنياء} # قال محمد: أصل القرض ما يفعله الرجل ويعطيه؛ ليجازي به، والعرب تقول: لك ~~عندي قرض حسن، وقرض سيئ. # وقوله: {فيضاعفه} من قرأه بالرفع فهو عطف على {يقرض} ومن نصب فعلى جواب ~~الاستفهام {والله يقبض ويبسط} يقبض عمن يشاء، ويبسط # PageV01P244 # الرزق لمن يشاء {وإليه ترجعون} يعني: البعث. [آية 246] # PageV01P245 # {ألم تر إلى الملإ} يعني: الأشراف {من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا ~~لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله}. # قال محمد: القراءة {نقاتل} بالجزم؛ على جواب المسألة. # قال الكلبي: إن بني إسرائيل مكثوا زمانا من الدهر ليس عليهم ملك، فأحبوا ~~أن يكون عليهم ملك يقاتل عدوهم، فمشوا إلى نبي لهم من بني هارون يقال له: ~~أشمويل، فقالوا له: {ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله} فقال لهم نبيهم: ~~{هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في ~~سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا} وكان عدوهم من قوم جالوت {فلما ~~كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم} [آية 247 - 248] # PageV01P245 # [آية 247 - 248] # PageV01P246 # {وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا} وكان طالوت من سبط قد ~~عملوا ذنبا عظيما، فنزع منهم الملك في ذلك الزمان فأنكروه {وقالوا أنى يكون ~~له الملك علينا} وهو من سبط الإثم، يعنون: الذنب الذي كانوا أصابوا {ونحن ~~أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم} اختاره لكم ~~{وزاده بسطة في العلم والجسم} وكان طالوت أعلمهم يومئذ وأطولهم. # قال محمد: قوله {بسطة} أي: ms057 سعة؛ من قولك: بسطت الشيء؛ إذا فرشته ووسعته. # PageV01P246 # قال الكلبي فقالوا: ائتنا بآية نعلم أن الله اصطفاه علينا {وقال لهم ~~نبيهم إن آية} علامة {ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم} قال يحيى: ~~يعني: رحمة من ربكم، في تفسير بعضهم. # قال محمد: وقيل: سكينة فعيلة؛ من: السكون؛ المعنى: فيه ما تسكنون؛ إذا ~~أتاكم. # PageV01P246 # {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} وكان فيه عصا موسى ورضاض الألواح ~~وقفيز من كان موسى عليه السلام (ل 36) تركه عند فتاه يوشع بن نون وهو في ~~البرية. # في تفسير بعضهم: فأقبلت به الملائكة تحمله حتى وضعته في دار طالوت فأصبح ~~في داره. قال الحسن: وكان التابوت من خشب. [آية 249] # PageV01P247 # {فلما فصل طالوت بالجنود ... .} إلى قوله: {إلا قليلا منهم} قال الكلبي: ~~لما سار بهم طالوت، اتخذ بهم مفازة من الأرض فعطشوا فقال لهم نبيهم {إن ~~الله مبتليكم} أي: مختبركم {بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه} يعني: ~~ومن لم يشربه {فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم} ~~جعلوا يشربون منه ولا يروون، وأما القليل فكفتهم الغرفة، ورجع الذين عصوا ~~وشربوا. # PageV01P247 # قال يحيى: {غرفة} تقرأ بفتح الغين ورفعها؛ فمن قرأها بالنصب؛ يعني: غرفته ~~التي اغترف مرة واحدة، ومن قرأها بالرفع؛ أراد: الغرفة ملء اليد. {فلما ~~جاوزه هو والذين آمنوا معه} قال الكلبي: وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ~~بعدة أهل بدر {قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون} ~~[يعلمون] {أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله ~~مع الصابرين} قيل للحسن: أليس القوم جميعا كانوا مؤمنين الذين جاوزوا؟! ~~قال: بلى، ولكن تفاضلوا بما شحت أنفسهم من الجهاد في سبيله. [آية 250 - ~~252] # PageV01P248 # {ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا} يعني: أنزل علينا ~~{صبرا وثبت أقدامنا} أي: واجعل لنا الظفر عليهم. # PageV01P248 # {فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة} قال # PageV01P248 # محمد: يعني: آتى الله داود؛ لأنه ملك بعد قتله جالوت {وعلمه ms058 مما يشاء} ~~يعني: الوحي الذي كان يأتيه من الله {ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض ~~لفسدت الأرض} تفسير قتادة: يبتلى المؤمن بالكافر، ويعافى الكافر بالمؤمن. # قال محمد: وقيل: المعنى: ولولا دفاع الله الكافرين بالمسلمين، لكثر ~~الكفر؛ فنزلت بالناس السخطة فاستؤصل أهل الأرض. ونصب {بعضهم} بدلا من ~~{الناس} المعنى: ولولا دفاع الله بعض الناس ببعض. # PageV01P249 # {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق} قال محمد: معنى آيات الله ها هنا: ~~أعلامه التي تدل على توحيده، و {تلك} بمعنى هذه. [آية 253 - 254] # PageV01P249 # {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} قال الحسن: يعني: بما آتاهم الله من ~~النبوة والرسالة {منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات} قال # PageV01P249 # الحسن: يعني: في الدنيا على وجه ما أعطوا {وآتينا عيسى ابن مريم البينات} ~~قال محمد: يريد الأعلام التي تدل على إثبات نبوته من إبراء الأكمه والأبرص، ~~وإحياء الموتى، وغير ذلك مما أتاه الله، وقوله: {تلك الرسل} يريد: الجماعة ~~{وأيدناه} يعني: عيسى عليه السلام أعناه {بروح القدس} وروح القدس جبريل ~~{ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم} قال قتادة: يعني: من بعد موسى ~~وهارون. # PageV01P250 # {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم} يعني: الزكاة {من قبل أن يأتي ~~يوم لا بيع فيه ولا خلة} قال قتادة: {ولا خلة} أي: ولا صداقة، إلا للمتقين ~~{ولا شفاعة} أي: للمشركين {والكافرون هم الظالمون} لأنفسهم. [آية 255] # PageV01P250 # {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} قال الحسن: القائم على كل نفس بكسبها ~~يحفظ عليها عملها حتى يجازيها به {لا تأخذه سنة ولا نوم} قال الحسن: السنة: ~~النعاس، والنوم؛ يعني: النوم الغالب. # PageV01P250 # قال محمد: يقال: وسن الرجل يوسن وسنا؛ إذا نعس. {من ذا الذي يشفع عنده ~~إلا بإذنه} كقوله: {ما من شفيع إلا من بعد إذنه} (ل 37) وكقوله: {ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى}. {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} قال الحسن: يعني: ~~أول أعمالهم وآخرها {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} يعني: ما يعلم ~~الأنبياء من الوحي {وسع كرسيه السماوات والأرض} [قال قتادة: يعني: ملأ ms059 ~~كرسيه السموات والأرض]. # يحيى: عن المعلى بن هلال، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ~~قال: ((إن الكرسي الذي وسع السموات والأرض لموضع القدمين، ولا يعلم قدر ~~العرش إلا الذي خلقه)). # PageV01P251 # {ولا يئوده حفظهما} قال مجاهد: أي: لا يثقل عليه. # قال محمد: يقول: آده الشي يئوده، وفيه لغة أخرى: وأده يئده. [آية 256 - ~~257] # PageV01P252 # {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} تفسير سعيد بن جبير: قال: كان ~~قوم من أصحاب النبي عليه السلام استرضعوا أولادهم في اليهود في الجاهلية، ~~فكبروا على اليهودية؛ فلما جاء الإسلام، وأسلم الآباء، أرادوا أن يكرهوا ~~أبناءهم على الإسلام فأنزل الله: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من ~~الغي} يعني: الهدى من الضلالة {فمن يكفر بالطاغوت} بالشيطان {ويؤمن بالله ~~فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} أي: لا انقطاع لها. # PageV01P252 # {الله ولي الذين آمنوا} قال الحسن: ولي هداهم وتوفيقهم {يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور} يعني: من الضلالة إلى الهدى {والذين كفروا أولياؤهم ~~الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} من الهدى إلى الضلالة. # قال محمد: والطاغوت ها هنا واحد في معنى جماعة؛ وهذا جائز في اللغة؛ إذا ~~كان في الكلام دليل على الجماعة. [آية 258] # PageV01P253 # {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك} الذي حاج ~~إبراهيم في ربه هو نمروذ؛ في تفسير قتادة. قال قتادة: وهو أول ملك تجبر في ~~الأرض، وهو صاحب الصرح [الذي بني] ببابل {إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ~~ويميت} قال قتادة: ذكر لنا أن نمروذ دعا برجلين فقتل أحدهما، واستحيى ~~الآخر؛ فقال: أنا أحيي وأميت؛ أي: أستحيي من شئت، وأقتل من شئت {قال ~~إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر} ~~قال محمد: يعني: انقطعت حجته {والله لا يهدي القوم الظالمين} يعني: ~~المشركين الذين يلقون الله بشركهم، أي: لا يهديهم إلى الحجة، ولا يهديهم من ~~الضلالة إلى دينه. [آية] # PageV01P253 # [آية 259] # PageV01P254 # {أو كالذي مر على قرية} قال محمد: المعنى: ms060 هل رأيت كذلك أو كالذي مر على ~~قرية؟ {على طريق التعجب. {وهي خاوية على عروشها} قال محمد: يعني: وهي خراب ~~على سقوفها، والأصل في ذلك أن تسقط السقوف، ثم تسقط الحيطان عليها. {قال ~~أنى يحيي هذه الله بعد موتها} قال قتادة: هو عزيز، والقرية بيت المقدس بعد ~~ما خربه بختنصر، فقال: أنى تعمر هذه بعد خرابها؟} {فأماته الله مائة عام ثم ~~بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم} ذكر لنا أنه مات ضحى، وبعث قبل ~~غروب الشمس، فقال: لبثت يوما، ثم التفت، فرأى بقية من الشمس من ذلك اليوم، ~~فقال: أو بعض يوم {قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} ~~أي: لم يتغير. قال الكلبي: كان معه سلتان: سلة من تين، وسلة من عنب، وزق ~~فيه عصير. {وانظر إلى حمارك} فنظر إلى حماره فإذا هوعظام بالية، فرأى ~~العظام قد تحركت، وسعى بعضها إلى بعض، وجاء الرأس إلى مكانه، ثم رأى العصب ~~والعروق ألقيت عليها، ثم وضع عليها اللحم، ثم بسط عليها الجلد، ثم نفخ فيه ~~الروح؛ فإذا هو قائم ينهق فخر عزير ساجدا {قال أعلم أن الله على كل شيء ~~قدير}. # PageV01P254 # قال يحيى: قرأها قوم [{ننشزها} بالزاي، وقوم آخرون: {كيف ننشرها} وهو ~~أجود الوجهين]! وتصديقه في كتاب الله {ثم إذا شاء أنشره}. (ل 38) قال محمد: ~~من قرأ {ننشزها} بالزاي، فالمعنى: نحرك بعضها إلى بعض ونزعجه؛ ومنه يقال: ~~نشزت المرأة على زوجها. [آية 260] # PageV01P255 # {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى} الآية. # قال يحيى: بلغنا أن إبراهيم عليه السلام خرج يسير على حمار له؛ فإذا هو ~~بجيفة دابة يقع عليها طير السماء، فيأخذ منها بضعة بضعة، وتأتيها سباع ~~البر؛ فتأخذ منها عضوا عضوا، ويقع من أفواه الطير اللحم، فتأخذه الحيتان. # فقام إبراهيم عليه السلام متعجبا، فقال: يا رب، أرني كيف تحيي الموتى؟! ~~{قال أو لم تؤمن قال بلى} يا رب، قد آمنت، ولكن لأعلم؛ حتى يطمئن قلبي - ~~يعني: يسكن - كيف تجمع لحم هذه الدابة ms061 بعد ما أرم. # فقال له: {فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك} قال محمد: يعني: # PageV01P255 # فضمهن إليك؛ تقول: صرت الشيء فانصار؛ أي: أملته فمال. {ثم اجعل على كل ~~جبل منهن جزءا} قال محمد: يعني: فقطعهن، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا؛ ~~فاختصر ((فقطعهن)). {ثم ادعهن يأتينك} قل: تعالين بإذن الله يأتينك {سعيا} ~~أي: مشيا على أرجلهن. # قال يحيى: فأخذ أربعة أطيار مختلفة ألوانها وأسماؤها وريشها، أخذ ديكا ~~وطاوسا وحمامة وغرابا؛ فقطع أعناقها، ثم خلط ريش بعضها ببعض، ودماء بعضها ~~ببعض، ثم فرق بينها على أربعة أجبل؛ فنوديت من السماء بالوحي أيتها العظام ~~المتفرقة، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها العروق المتقطعة اجتمعي يرجع ~~الله فيك أرواحك، فجعل يجري الدم إلى الدم، وتطير الريشة إلى الريشة، ويثب ~~العظم إلى العظم، فعلق عليها رءوسها، وأدخل فيها أرواحها؛ فقيل: يا إبراهيم ~~إن الله حين خلق الأرض وضع بيته في وسطها، وجعل الأرض أربع زوايا، والبيت ~~أربعة أركان؛ كل ركن في زاوية من زوايا الأرض؛ فأرسل عليها من السماء أربعة ~~أرياح: الشمال، والجنوب، والدبور، والصبا؛ فإذا نفخ في الصور يوم القيامة، ~~اجتمعت أجساد القتلى والهلكى من أربعة أركان الأرض، وأربع زواياها كما ~~اجتمعت أربعة # PageV01P256 # أطيار من أربعة أجبل. [آية 261 - 262] # PageV01P257 # {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله} الآية. # يحيى: عن المعلى بن هلال، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه قال: بلغنا أنه من ~~جهز غيره بماله في سبيل الله، كان له بكل درهم سبعمائة ضعف، ومن خرج بنفسه ~~وماله - كتب له بكل درهم سبعمائة ضعف، وبكل ضعف سبعون ألف ضعف. # PageV01P257 # {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله} يعني: في طاعة الله {ثم لا يتبعون ~~ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم} تفسير قتادة: قال: علم الله أن ~~ناسا يمنون في عطيتهم، فنهى عن ذلك. [آية 263 - 264] # PageV01P257 # {قول معروف} أي: حسن {ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى} أي: يمن بها على من ~~تصدق عليه بها. # PageV01P257 # {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} تفسير الحسن: ms062 قال: ~~كان بعض المؤمنين يقول: فعلت كذا، وأنفقت كذا؛ فقال الله: {يا أيها الذين ~~آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} فيصير مثلكم فيما يحبطه الله من ~~أعمالكم {كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر} وهو ~~المنافق {فمثله كمثل صفوان عليه تراب} قال قتادة: الصفوان: الحجر {فأصابه ~~وابل} مطر شديد {فتركه صلدا} أي: نقيا {لا يقدرون على شيء مما كسبوا} هذا ~~مثل ضربه الله - تعالى - لأعمال الكفار يوم القيامة؛ يقول: {لا يقدرون على ~~شيء مما كسبوا} يومئذ؛ كما ترك المطر الوابل هذا الحجر ليس عليه شيء. [آية ~~265 - 266] # PageV01P258 # {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم} (ل 39) ~~قال الحسن: يعني: احتسابا فمثلهم في نفقتهم {كمثل جنة بربوة} يعني: مكانا ~~مرتفعا من الأرض {أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين} أي: # PageV01P258 # مرتين {فإن لم يصبها وابل فطل} الطل: أضعف من المطر. قال الحسن: يقول: لا ~~يخلف خيرها على كل حال؛ فكذلك لا يخلفهم الله نفقتهم أن يصيبوا منها خيرا. # PageV01P259 # {أيود أحدكم أن تكون له جنة} إلى قوله: {فأصابها إعصار فيه نار} قال ~~مجاهد: يعني: ريحا شديدة فيها سموم {فاحترقت} يقول: أمنكم من يود ذلك؟! أي: ~~ليس منكم من يوده فاحذروا ألا تكون منزلتكم عند الله كذلك؛ أحوج ما تكونون ~~إلى أعمالكم يحبطها ويبطلها؛ فلا تقدرون منها على شيء؛ وهذا مثل المفرط في ~~طاعة الله حتى يموت. [آية 267] # PageV01P259 # {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} تفسير الحسن: هذا في ~~النفقة الواجبة؛ كانوا يتصدقون بأردأ دراهمهم، وأردأ طعامهم؛ فنهاهم الله ~~عن ذلك؛ فقال: {ولا تيمموا الخبيث} وهو الردىء {منه تنفقون} قال محمد: {لا ~~تيمموا} يعني: لا تقصدوا {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} تفسير الكلبي: ~~يقول: لو كان لبعضكم على بعض حق فأعطي دون حقه - لم يأخذه منه، إلا أن يرى ~~أنه قد تغامض له عن بعض حقه؛ وكذلك [قول] الله لا تستكملوا الأجر كله، إلا ~~أن يتغمدكم منه برحمة {واعلموا أن الله غني حميد} غني عما # PageV01P259 # عندكم لمن ms063 بخل بصدقته، حميد لمن احتسب بصدقته. [آية 268 - 271] # PageV01P260 # {الشيطان يعدكم الفقر} يخبرهم أنهم حين ينفقون الرديء إنما هو ما يلقي ~~الشيطان في قلوبهم من الفقر {والله يعدكم} على ما تنفقون {مغفرة منه} ~~لذنوبكم {وفضلا}. قال الحسن: يعني: جنة {والله واسع عليم} واسع لخلقه، عليم ~~بأمرهم. # PageV01P260 # قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء} يعني: الفقه في القرآن {وما يذكر إلا أولو ~~الألباب} أولو العقول؛ وهم المؤمنون # PageV01P260 # {وما أنفقتم من نفقة أو تذرتم من نذر فإن الله يعلمه} يعني: يحصيه {وما ~~للظالمين} {المشركين} (من أنصار)! # PageV01P260 ### | 2 - 2 # ! (إن تبدوا الصدقات} يعني: الزكاة {فنعما هي وإن تخفوها} يعني: صدقة ~~التطوع {وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ونكفر عنكم من سيئاتكم}. # قال محمد: القراءة {نكفر} بالجزم؛ على موضع {خير لكم}؛ لأن المعنى يكن ~~خيرا لكم. # PageV00P000 # قال يحيى: وسمعتهم يقولون: يستحب أن تكون الزكاة علانية، وصدقة التطوع ~~سرا. # يحيى: عن مالك بن سليمان، عن الحسن، عن كعب بن عجرة قال: قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ((يا كعب بن عجرة؛ الصلاة برهان، والصوم جنة، ~~والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. يا كعب بن عجرة؛ الناس غاديان: ~~فغاد فمشتر رقبته فمعتقها، وغاد فبائع رقبته فموبقها)). # PageV01P261 # [آية 272 - 274] # PageV01P262 # {ليس عليك هداهم} الآية تفسير قتادة: قال: ذكر لنا أن رجلا من أصحاب ~~النبي قال: [ليس علينا هدى] على من ليس من أهل ديننا؛ فأنزل الله: {ليس ~~عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم} # قال يحيى: فهذه الصدقة التي هي على غير المسلمين هي تطوع، ولا يعطون من ~~الواجب شيئا. # PageV01P262 # {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض} قال ~~الحسن: أحصرهم الفقر، وهم أهل تعفف {يحسبهم الجاهل} بفقرهم {أغنياء من ~~التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا} أي: إلحاحا. قال مجاهد: هم ~~مهاجرو قريش بالمدينة مع النبي عليه السلام أمر الله بالصدقة عليهم. # PageV01P262 # {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار} الآية نزلت في علف الخيل. [آية ~~275] # PageV01P263 # {الذين يأكلون الربا لا يقومون} يعني: من ms064 قبورهم يوم القيامة {إلا كما ~~يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} يعني: الخبل [يعني مجنون، تقول: رجل ~~مجنون، أي: مخبول؛ كذلك آكل الربا]. # يحيى: عن حماد [عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري] أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حدث عن ليلة أسري (ل 40) به، فكان في حديثه: ((فإذا أنا ~~برجال بطونهم كالبيوت، يقومون فيقعون لظهورهم ولبطونهم. فقلت: من هؤلاء يا ~~جبريل؟! فقال: هؤلاء أكلة الربا. ثم تلا هذه الآية {الذين يأكلون الربا} ~~الآية)). # PageV01P263 # وقوله: {ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا} هو الذي كانوا يعملون به ~~في الجاهلية؛ إذا حل دين أحدهم على صاحبه، قال المطلوب: أخرني وأزيدك؛ ~~فكانوا في الإسلام إذا فعلوا ذلك، قال لهم المسلمون: إن هذا ربا. قالوا: ~~لا، سواء علينا زدنا في أول البيع، أو عند محل الأجل؛ فأكذبهم الله؛ فقال: ~~{وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه} يعني: البيان الذي في ~~القرآن في تحريم الربا {فانتهى فله ما سلف} أي: غفر الله له ما سلف {وأمره ~~إلى الله} إن شاء عصمه منه بعد، وإن شاء لم يفعل {ومن عاد} فاستحل الربا ~~{فأولئك أصحاب النار}. # قال محمد: المعنى: من استحل الربا وقال: هو مثل البيع، واعتقد ذلك بعد ~~نهي الله عنه - فهو كافر. [آية 276 - 277] # PageV01P264 # {يمحق الله الربا} يعني: يمحقه يوم القيامة، فيبطله {ويربي الصدقات} ~~لأهلها؛ أي: يضاعفها. # يحيى: عن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده، ما تصدق عبد بصدقة فتقع في يد السائل؛ ~~حتى تقع في يد الله، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله؛ حتى ~~تصير اللقمة مثل أحد)). {والله لا يحب كل كفار أثيم} والكفر أعظم الإثم # PageV01P265 # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} يعني: ما افترض الله عليهم {لهم أجرهم ~~عند ربهم} يعني: الجنة {ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} على الدنيا. [آية 278 ~~- 279] # PageV01P265 # [آية 280 - 281] # PageV01P266 # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما ms065 بقي من الربا} يعني: ما بقي ~~مما أربوا فيه في الجاهلية ألا يأخذوه، وما أخذوا قبل إسلامهم فهو حلال لهم ~~{إن كنتم مؤمنين} يعني: إذ كنتم مؤمنين. # PageV01P266 # {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} أي: فاعلموا أنكم بحرب من ~~الله ورسوله، وأنكم مشركون. # قال محمد: من قرأ {فآذنوا} غير موصولة فهو من: آذن يؤذن؛ أي: أعلم، ومن ~~قرأها موصولة فهي من: أذن يأذن؛ إذا أصغى للشيء وسمعه. {وإن تبتم} أي: ~~أسلمتم {فلكم رءوس أموالكم} يقول: يبطل الفضل إذا كان بقي دينا على المطلوب ~~{لا تظلمون} فتأخذون الفضل {ولا تظلمون} من رءوس أموالكم شيئا. # PageV01P266 # {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}. # قال محمد: {ذو عسرة} بالرفع؛ هو على معنى: فإن وقع ذو عسرة. يحيى: عن أبي ~~الأشهب، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رحم الله من ~~يسر على معسر، أو محا عنه)). # PageV01P266 # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أنظر معسرا، أو وضع له، أظله الله في ~~ظله يوم القيامة)). # قوله: {وأن تصدقوا خير لكم} [قال الحسن] أي: خير لكم في يوم ترجعون فيه ~~إلى الله # PageV01P267 # {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} ~~يعني: لا ينقصون؛ يعني: المؤمنين يوفون حسناتهم يوم القيامة. [آية] # PageV01P267 # [آية 282] # PageV01P268 # {وليكتب بينكم كاتب العدل} أي: لا يزيد على المطلوب، ولا ينقص من حق ~~الطالب {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} الكتابة، وترك غيره فلم يعلمه ~~{فليكتب وليملل الذي عليه الحق} يعني: المطلوب {وليتق الله ربه ولا يبخس ~~منه شيئا} (ل 41) أي: لا ينقص من حق الطالب {فإن كان الذي عليه الحق سفيها} ~~[يعني: جاهلا] {أو ضعيفا} يعني: في عقله {أو لا يستطيع أن يمل هو} يعني: ~~الذي عليه الحق {فليملل وليه} أي: ولي الحق {بالعدل} لا يزداد شيئا. # قوله: {أن تضل إحداهما} أي: تنسى إحداهما الشهادة {فتذكر إحداهما ms066 الأخرى} ~~أي: تذكر التي حفظت شهادتها الأخرى. # قال محمد: من قرأ {أن تضل} بفتح الألف؛ فعلى معنى: من أجل أن تضل؛ كذلك ~~قال قطرب، ولغيره من النحويين فيه قول غير هذا؛ فالله أعلم. # PageV01P268 # {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} تفسير قتادة: قال: كان الرجل يأتي الحي ~~العظيم يطلب منهم من يشهد، فلا يتبعه منهم رجل، فنهي عن ذلك. قال الحسن: ~~وإن وجد غيره فهو واسع. {ولا تسأموا} أي: لا تملوا {أن تكتبوه} يعني: الحق. ~~{صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط} أي: أعدل {وأقوم للشهادة} أي: أصوب ~~{وأدنى ألا ترتابوا} أي: أجدر ألا تشكوا؛ إذا كان ذلك مكتوبا {إلا أن تكون ~~تجارة حاضرة} أي: حالة {تديرونها بينكم} ليس فيها أجل {فليس عليكم جناح} ~~حرج {ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم} يعني: أشهدوا على حقكم؛ كان فيه أجل ~~أو لم يكن. # قال الحسن: وهذا منسوخ؛ نسخه {فإن أمن بعضكم بعضا} (ولا يضار كاتب ولا ~~شهيد} تفسير مجاهد: لا يقام عن شغله وحاجته، فيجد في نفسه، أو يحرج. # قال يحيى: وبلغني عن عطاء؛ أنه قال: هي في الوجهين جميعا إذا دعي ليشهد، ~~أو ليشهد بما عنده. {وإن تفعلوا} أي: تضاروا الكاتب والشاهد {فإنه فسوق ~~بكم} أي: معصية {واتقوا الله} أي: لا تعصوه فيهما. [آية 283] # PageV01P269 # [آية 284] # PageV01P270 # {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا} ~~يعني: فإن كان الذي عليه الحق أمينا عند صاحب الحق، فلم يرتهن منه في ~~السفر؛ لثقته به {فليؤد الذي اؤتمن أمانته} أي: ليؤد الحق الذي عليه. {ولا ~~تكتموا الشهادة} أي: عند الحكام {ومن يكتمها} فلا يشهد؛ إذا دعي {فإنه آثم ~~قلبه}. # يحيى: عن المبارك، عن الحسن قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول ~~الله عليه السلام: ((لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول الحق إذا شهده أو ~~علمه)). # PageV01P270 # {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} تفسير قتادة: قال: ~~نزلت هذه الآية، فكبرت عليهم، فأنزل الله بعدها آية فيها يسر وتخفيف؛ ~~فنسختها ms067 {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت} أي: من خير {وعليها ما ~~اكتسبت} أي: من شر. # يحيى: عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم ~~تعمل به أو تتكلم به)). [آية 285 - 286] # PageV01P271 # {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} الآية قال الحسن: هذا دعاء أمر الله ~~رسوله والمؤمنين أن يدعوا به # PageV01P271 # {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} إلا طاقتها؛ وهذا في حديث النفس {ربنا لا ~~تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} قوله: {إن نسينا} هذا فيما يتخوف فيه العبد ~~المأثم، أن ينسى أن يعمل بما أمر به، # PageV01P271 # أو ينسى فيعمل بما نهي عنه {أو أخطأنا} هذا فيما يتخوف فيه العبد المأثم؛ ~~أن يخطئ، فيكون منه أمر يخاف فيه المأثم لم يتعمده. {ربنا ولا تحمل علينا ~~إصرا} أي: ثقلا {كما حملته على الذين من قبلنا} يعني: ما كان شدد به على ~~بني إسرائيل؛ وكان من ذلك الإصر ما كان حرم عليهم من الشحوم، وكل ذي ظفر، ~~وأمر السبت، وكل ما كان عهد إليهم ألا يفعلوه مما أحل لنا {ربنا ولا تحملنا ~~ما لا طاقة لنا به} يعني: الوسوسة؛ في تفسير ابن عباس. # يحيى: عن المبارك، عن أبي هريرة ((أن رجلا قال: يا رسول الله (ل 42) إني ~~لأحدث نفسي بالشيء ما يسرني أني تكلمت به، وأن لي الدنيا. قال: ذلك محض ~~الإيمان)). {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم ~~الكافرين} قال الحسن: هذا دعاء أمر الله به النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين، وقد أخبر الله النبي أنه قد غفر له. # يحيى: عن هشام، عن قتادة قال: قال رسول الله عليه السلام: ((إن الله كتب # PageV01P272 # كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي سنة، فوضعه تحت العرش، فأنزل منه ~~آيتين ختم بهما سورة البقرة؛ لا تقرآن في بيت، فيقربه الشيطان ثلاث ليال: ~~{آمن الرسول بما أنزل إليه من ms068 ربه} إلى آخر السورة)). # PageV01P273 # تفسير سورة آل عمران وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم [آية 1 - 6] # PageV01P274 # قوله: {الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم} ((الحي)) الذي لا يموت، ~~((القيوم)) قال الحسن: يعني: القائم على كل نفس بكسبها حتى يجزيها به # PageV01P274 # {نزل عليك الكتاب} القرآن {بالحق مصدقا لما بين يديه} يعني: التوراة ~~والإنجيل {وأنزل التوراة والإنجيل} # PageV01P274 # {من قبل} يعني: من قبل القرآن {هدى للناس} يعني: أنزل هذه الكتب جميعا ~~هدى للناس {وأنزل الفرقان} تفسير قتادة: فرق الله في الكتاب بين الحق ~~والباطل. {إن الذين كفروا بآيات الله} تفسير الحسن: يعني: بدين الله. ~~{والله عزيز} في نقمته {ذو انتقام} من أعدائه # PageV01P274 # {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء} كقوله: {في أي صورة ما شاء ركبك} ~~[آية] # PageV01P274 # [آية 7 - 10] # PageV01P275 # {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} ~~تفسير مجاهد: {هن أم الكتاب}، يعني: ما فيه من الحلال والحرام، وما سوى ذلك ~~منه المتشابه. {فأما الذين في قلوبهم زيغ} الآية. كان الحسن يقول: نزلت في ~~الخوارج. قال الحسن: ومعنى {ابتغاء الفتنة}: طلب الضلالة. قال محمد: الفتنة ~~تتصرف على ضروب؛ فكان الضرب الذي ابتغاه هؤلاء إفساد ذات البين في الدين، ~~ومعنى {الزيغ}: الجور، والميل عن القصد. # يحيى: عن الحارث بن نبهان، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن ~~عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية، فقال: إذا رأيتم ~~الذين يجادلون فيه، فهم الذين سمى الله؛ فإذا رأيتموهم، فلا تجالسوهم، أو ~~قال: احذروهم)). # PageV01P275 # يحيى: وفي تفسير ابن عباس: قال: نزل القرآن على أربعة أوجه: حلال وحرام ~~لا يسع الناس جهله، وتفسير يعلمه العلماء، وعربية تعرفها العرب، وتأويل لا ~~يعلمه إلا الله. # يقول الراسخون في العلم: {آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو ~~الألباب} أولو العقول؛ وهم المؤمنون. # PageV01P276 # {ربنا لا تزغ قلوبنا} الآية. قال الحسن: هذا دعاء، أمر الله المؤمنين # PageV01P276 # أن يدعوا به. # PageV01P277 # {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم} ms069 أي: لن تنفعهم {وأولئك هم وقود ~~النار} يعني: حطبها. [آية 11 - 13] # PageV01P277 # {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم} الآية. # قال الحسن: هذا مثل ضربه الله لمشركي العرب؛ يقول: كفروا، وصنعوا كصنيع ~~آل فرعون والذين من قبلهم من الكفار {فأخذهم الله بذنوبهم} فهزمهم يوم بدر، ~~وحشرهم إلى جهنم. # قال محمد: الدأب في اللغة: العادة؛ يقال: هذا دأبه. # PageV01P277 # {قد كان لكم آية في فئتين التقتا} هما فئتا بدر؛ فئة المؤمنين، وفئة ~~مشركي العرب. {يرونهم مثليهم رأي العين} قال الحسن: يقول: قد كان لكم أيها ~~المشركون آية (ل 43) في فئتكم، وفئة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ ~~إذ ترونهم مثليكم رأي العين؛ لما أراد الله أن يرعب قلوبهم، ويخذلهم # PageV01P277 # ويخزيهم، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الملائكة وجبريل، يقول، ~~لقد كان لكم في هؤلاء عبرة ومتفكر؛ أيدهم الله، ونصرهم على عدوهم {إن في ~~ذلك لعبرة لأولي الأبصار} وهم المؤمنون. # قال قتادة: وكان المشركون آلفوا يوم بدر، أو قاربوا الألف، وكان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا. [آية 14] # PageV01P278 # {زين للناس حب الشهوات} قال محمد: هو كقوله: {إنا جعلنا ما على الأرض ~~زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا}. {والقناطير المقنطرة} [قال قتادة] يعني: ~~المال الكثير بعضه على بعض {والخيل المسومة} قال الحسن: يعني: الراعية. # قال محمد: يقال: سامت الخيل، فهي سائمة؛ إذا رعت، وسومتها فهي مسومة؛ إذا ~~رعيتها {والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا} المتاع: ما يستمتع به، ثم ~~يذهب. {والله عنده حسن المآب} المرجع للمؤمنين؛ يعني: الجنة. # PageV01P278 # [آية 15 - 17] # PageV01P279 # {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم} يعني: الذي ذكر من متاع الحياة الدنيا {للذين ~~اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار} إلى قوله: {ورضوان من الله} # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد ~~الله يقول: قال رسول الله عليه السلام: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة، ورأوا ~~ما فيها - قال الله: لكم عندي أفضل من هذا. قالوا: ربنا ليس شيء أفضل من ms070 ~~الجنة. قال: بلى أحل عليكم رضواني)). # PageV01P279 # {الصابرين والصادقين} أي: صدقت نيتهم، واستقامت قلوبهم وألسنتهم في السر ~~والعلانية {والقانتين} يعني: المطيعين {والمستغفرين} يعني: أهل الصلاة. ~~يقول: هل يستوي هؤلاء والكفار؟ أي: أنهم لا يستوون عند الله. [آية 18 - 19] # PageV01P280 # {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط} فيها ~~تقديم وتأخير؛ يقول: شهد الله أنه لا إله إلا هو قائما بالقسط؛ أي بالعدل ~~[ويشهد الملائكة ويشهد أولو العلم وهم المؤمنون] # قال محمد: نصب {قائما} على الحال؛ وهي حال مؤكدة. {فإن توليتم من بعد ما ~~جاءتكم البينات} يعني: ما بين لهم {فاعلموا أن الله عزيز حكيم} # قال يحيى: أحسب أنهم فسروا كل شيء فيه وعيد: عزيز في نقمته، وكل شيء ليس ~~فيه وعيد: عزيز في ملكه. # PageV01P280 # {إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب} وكانوا على ~~الإسلام {إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا} أي: حسدا {بينهم} # PageV01P280 # قال محمد: نصب {بغيا} على معنى: للبغي. {ومن يكفر بآيات الله فإن الله ~~سريع الحساب} يعني: العذاب؛ أي: إذا أراد أن يعذبهم، لم يؤخرهم عن ذلك ~~الوقت؛ هذا تفسير الحسن. [آية 20 - 22] # PageV01P281 # {فإن حاجوك فقل أسلمت} أي: أخلصت {وجهي} أي: ديني {لله ومن اتبعن} أي: ~~وأسلم من اتبعني وجهه لله. {وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين} يعني: مشركي ~~العرب؛ وكانت هذه الأمة أمية لا كتاب لها؛ حتى نزل القرآن. {أأسلمتم} أي: ~~أخلصتم {فإن أسلموا} أخلصوا {فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله ~~بصير بالعباد} أي: بأعمال العباد # PageV01P281 # {إن الذين يكفرون بآيات الله} يعني: بدين الله {فبشرهم بعذاب أليم} موجع. ~~[آية 23] # PageV01P281 # [آية 24 - 25] # PageV01P282 # {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} الآية. \ قال قتادة: هم ~~اليهود؛ دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المحاكمة إلى كتاب الله ~~[وأحكامه؛ أي] كتاب الله الذي أنزله عليه (ل 44) فوافق كتابهم الذي أنزل ~~عليهم، فتولوا عن ذلك، وأعرضوا عنه. # PageV01P282 # {ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات} عدد الأيام التي ~~عبدوا فيها العجل؛ يعني ms071 به أوائلهم، ثم رجع الكلام إليهم؛ فقال: {وغرهم في ~~دينهم ما كانوا يفترون} أي: يختلقون من الكذب على الله، قال قتادة، وهو ~~قولهم {نحن أبناء الله وأحباؤه} # PageV01P282 # {فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه} لا شك فيه. # قال محمد: المعنى - والله أعلم - فكيف يكون حالهم في ذلك اليوم؛ وهذا من ~~الاختصار. {ووفيت كل نفس ما كسبت} أما المؤمن فيوفى حسناته في الآخرة، وأما ~~الكافر فيجازى بها في الدنيا، وله في الآخرة عذاب النار. [آية 26] # PageV01P282 # [آية 27] # PageV01P283 # {قل اللهم مالك الملك} الآية. قال قتادة: ((ذكر لنا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته، فأنزل الله هذه ~~الآية إلى آخرها)). # PageV01P283 # {تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل} وهو أخذ كل واحد منهما من ~~صاحبه؛ نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان النهار في زيادة الليل {وتخرج ~~الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} تفسير الحسن وقتادة: تخرج المؤمن من ~~الكافر، وتخرج الكافر من المؤمن {وترزق من تشاء بغير حساب} يعني: بغير ~~محاسبة منه لنفسه. [آية 28 - 32] # PageV01P283 # {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء} يعني: في النصحية {من دون المؤمنين} ~~{ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة}. # يحيى: عن الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن محمد ~~بن عمار بن ياسر قال: ((أخذ المشركون أبي فلم يتركوه؛ حتى سب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه، فلما أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله، والله ما تركت حتى نلت منك، ~~وذكرت آلهتهم بخير! قال: فكيف تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئنا بالإيمان قال: ~~فإن عادوا فعد)). # PageV01P284 # {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا} أي: موفرا كثيرا {وما عملت من سوء ~~تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا} فلا يجتمعان أبدا. # قال محمد: نصب (يوما) على معنى: ويحذركم الله نفسه في ذلك اليوم. # PageV01P284 # قوله: {ويحذركم الله ms072 نفسه} يعني: عقوبته {والله رءوف بالعباد} أي: رحيم؛ ~~أما المؤمن فله رحمة الدنيا والآخرة، وأما الكافر فرحمته في الدنيا ما رزقه ~~الله فيها، وليس له في الآخرة إلا النار. # PageV01P285 # {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} قال الحسن: جعل محبة رسوله ~~محبته، وطاعته طاعته. # PageV01P285 # {قل أطيعوا الله والرسول} أي: أطيعوا الله في الفرائض. [آية 33 - 37] # PageV01P285 # {إن الله اصطفى آدم ونوحا} أي: اختار. {وآل إبراهيم} يعني: إبراهيم ~~وولده، وولد ولده {وآل عمران على العالمين} # PageV01P285 # {ذرية بعضها من بعض} قال قتادة: أي: في النية والعمل والإخلاص # PageV01P285 # {إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا} تفسير قتادة: ~~قال: كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها، وكانوا يحررون الذكور؛ فكان ~~المحرر إذا حرر يكون في المسجد يقوم عليه ويكنسه لا يبرح منه، # PageV01P285 # وكانت المرأة لا يستطاع أن (يصنع) ذلك بها؛ لما يصيبها من الأذى # PageV01P286 # {فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت} وهي تقرأ على ~~وجه آخر: {والله أعلم بما وضعت} {وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني ~~أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} أي: الملعون أن يضلها وإياهم ~~{فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا} أي: ضمها إليه؛ ~~في تفسير من خفف قراءتها، ومن ثقلها يقول: {وكفلها} أي: فكفلها الله زكريا، ~~بنصب زكريا. # قال الكلبي: {فلما وضعتها} لفتها في خرقها، (ل 45) ثم أرسلت بها إلى مسجد ~~بيت المقدس، فوضعتها فيه فتنافسها الأحبار بنو هارون، فقال لهم زكريا: أنا ~~أحقكم بها عندي أختها فذروها لي، فقالت الأحبار: لو تركت لأقرب الناس إليها ~~لتركت لأمها، ولكنا نقترع عليها؛ فهي لمن خرج سهمه، فاقترعوا عليها ~~بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي، فقرعهم زكريا، فضمها إليه، واسترضع ~~لها؛ حتى إذا شبت بنى لها محرابا في المسجد، وجعل بابه في وسطه لا يرتقى ~~إليها إلا بسلم، ولا يأمن عليها غيره. # PageV01P286 # {وجد عندها رزقا} قال قتادة: كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، # PageV01P286 # وفاكهة الصيف في الشتاء. [آية ms073 38 - 39] # PageV01P287 # {هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية} أي: من عندك {ذرية ~~طيبة} يعني: تقية، قال الكلبي: وكانت امرأة زكريا عاقرا قد دخلت في السن، ~~وزكريا شيخ كبير؛ فاستجاب الله له. # PageV01P287 # {فنادته الملائكة} ناداه جبريل {وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك ~~بيحيى مصدقا بكلمة من الله} يعني: عيسى عليه السلام {وسيدا وحصورا} يعني: ~~يحيى؛ في تفسير قتادة؛ أحياه الله بالإيمان، والسيد: الحسن الخلق، والحصور: ~~الذي لا يأتي النساء أي حصر عنهن. # قال محمد: وأصل الحصر: الحبس. [آية 40 - 43] # PageV01P287 # {قال رب أنى يكون لي غلام} أي: من أين يكون لي؟! (وقد بلغني # PageV01P287 # الكبر وامرأتي عاقر} أي: لا تلد، قال الحسن: أراد أن يعلم كيف وهب ذلك ~~له؛ وهو كبير وامرأته عاقر؛ ليزداد علما {قال كذلك الله يفعل ما يشاء} # PageV01P288 # {قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} أي: ~~إيماء، فعوقب فأخذ بلسانه؛ فجعل لا يبين الكلام، وإنما عوقب؛ لأن الملائكة ~~شافهته، فبشر بيحيى مشافهة، فسأل الآية بعد أن شافهته الملائكة {واذكر ربك ~~كثيرا وسبح بالعشي والإبكار} يعني: الصلاة. # PageV01P288 # {إن الله اصطفاك} أي: اختارك لدينه {وطهرك} من الكفر # PageV01P288 # {يا مريم اقتني لربك} قال مجاهد: يعني: أطيلي القيام في الصلاة. # قال محمد: وأصل القنوت: الطاعة. [آية 44 - 48] # PageV01P288 # {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم} {عندهم} (إذ يلقون ~~أقلامهم} أي: يستهمون بها. # PageV01P288 # {أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون} فيها أيهم يضمها إليه # PageV01P289 # {اسمه المسيح} أي: مسح بالبركة؛ في تفسير الحسن. {ووجيها في الدنيا ~~والآخرة} قال محمد: وجه الرجل، وأوجهني أي: صيرني وجيها. {ومن المقربين} ~~عند الله يوم القيامة. # PageV01P289 # {ويكلم الناس في المهد} أي: في حجر أمه {وكهلا} كبيرا {ويعلمهم} أي: ~~يعلمهم كبيرا؛ فأرادت أن تعلم كيف ذلك؛ فقالت: {رب أنى يكون لي ولد ولم ~~يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء} # PageV01P289 # {ويعلمه الكتاب} يعني: الخط {والحكمة} يعني: السنة. [آية 49 - 51] # PageV01P289 # {أني أخلق لكم من الطين} أي: أصور ms074 [من الطين] {كهيئة الطير} كشبه الطير. # PageV01P289 # {وأبرئ الأكمه والأبرص} قال قتادة: الأكمه: الذي تلده أمه وهو مضموم ~~العينين. {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} يعني: أنبئكم بما ~~أكلتم البارحة، وبما خبأتم في بيوتكم. # PageV01P290 # {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} تفسير قتادة: كان الذي جاء به عيسى ألين ~~مما جاء به موسى؛ أحلت لهم في الإنجيل أشياء كانت عليهم في التوراة حراما ~~[آية 52 - 58] # PageV01P290 # {فلما أحسن عيسى منهم الكفر} أي: رأى. {قال من أنصاري إلى الله} أي: مع ~~الله {قال الحواريون نحن أنصار الله} والحواريون: هم أصفياء الأنبياء. # PageV01P290 # {فاكتبنا مع الشاهدين} أي: فاجعلنا # PageV01P290 # {ومكروا ومكر الله} مكروا بقتل عيسى، ومكر الله بهم فأهلكهم، ورفع عيسى ~~إليه. # PageV01P290 # قال محمد: المكر من الناس الخديعة، وهو من الله (ل 46) الجزاء، يجازي من ~~مكر بمكره. # PageV01P291 # {إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي} قال السدي: معنى {متوفيك}: ~~قابضك من بين بني إسرائيل {ورافعك إلي} في السماء. # قال محمد: تقول: توفيت [العدد] واستوفيته؛ بمعنى: قبضته. {ومطهرك من ~~الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا} في النصر، وفي الحجة إلى ~~يوم القيامة، والذين اتبعوه محمد وأهل دينه؛ اتبعوا دين عيسي وصدقوا به. # PageV01P291 # {فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة} أما في ~~الدنيا: فهو ما عذب به الكفار من الوقائع والسيف حين كذبوا رسلهم، وأما في ~~الآخرة: [فيعذبهم] بالنار # PageV01P291 # {والله لا يحب الظالمين} يعني: المشركين [آية 59 - 60] # PageV01P291 # قوله تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب} قال الكلبي: ~~لما قدم نصارى نجران، قالوا: يا محمد؛ أتذكر صاحبنا؟ قال: ومن صاحبكم؟ ~~قالوا: عيسي ابن مريم؛ أتزعم أنه عبد؟ فقال لهم نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم: أجل هو عبد الله. قالوا: أرنا في خلق الله عبدا مثله فيمن رأيت أو ~~سمعت؟ فأعرض عنهم نبي الله عليه السلام يومئذ، ونزل عليه جبريل، فقال: (إن ~~مثل # PageV01P291 # عيسى عند الله ... .} الآية. [آية 61 - 64] # PageV01P292 # {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم} الآية. # قال ms075 الكلبي: ثم عادوا إلى النبي، فقالوا: هل سمعت بمثل صاحبنا؟! قال: ~~نعم. قالوا: ومن هو؟ قال: آدم، خلقه الله من تراب. فقالوا له: إنه ليس كما ~~تقول؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: {تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل} أي: نتلاعن {فنجعل ~~لعنة الله على الكاذبين} منا ومنكم. قالوا: نعم نلاعنك؛ فرجع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين فهموا أن يلاعنوه، ثم ~~نكصوا، وعلموا أنهم لو فعلوا - لوقعت اللعنة عليهم، فصالحوه على الجزية. # قال محمد: قوله: {ثم نبتهل} المعنى: نتداعى باللعن؛ (يقال: أبهله الله؛ ~~أي: لعنه الله) وفيه لغة أخرى: بهله. # PageV01P292 # {فإن تولوا} يعني: عما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم {فإن الله عليم ~~بالمفسدين} يعني: المشركين # PageV01P293 # {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء} أي: عدل {بيننا وبينكم} يعني: ~~لا إله إلا الله. {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}. # يحيى: عن المعلى بن هلال، عن أبي بكر بن عبد الله، عن مصعب بن سعد، عن ~~عدي بن حاتم قال: ((جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب. فقال: ~~يا عدي ألق هذا الوثن من عنقك. فألقيته فانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة، ~~فلما انتهى إلى قوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} قال: ~~قلت: يا رسول الله، والله ما نتخذهم أربابا من دون الله. قال: بلى؛ أليسوا ~~يحلون لكم ما حرم الله عليكم؛ فتستحلونه، ويحرمون عليكم ما أحل الله لكم؛ ~~فتحرمونه؟ قلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم)). {فإن تولوا فقولوا} يعني: النبي ~~والمؤمنين {اشهدوا بأنا مسلمون} # PageV01P293 # [آية 65 - 68] # PageV01P294 # {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من ~~بعده أفلا تعقلون} قال الحسن: وذلك أنهم نحلوه أنه كان على دينهم؛ فقالت ~~اليهود ذلك، وقالت النصارى ذلك. فكذبهم الله جميعا، وأخبر أنه كان مسلما، ~~ثم احتج عليهم أنه إنما أنزلت التوراة والإنجيل بعده؛ أي: إنما كانت ~~اليهودية بعد التوراة، والنصرانية ms076 بعد الإنجيل. # PageV01P294 # {ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم} أي: بما كان في زمانكم وأدركتموه ~~{فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم} أن إبراهيم لم يكن يهوديا ولا ~~نصرانيا، ولكن حنيفا مسلما وما كان من المشركين {وأنتم لا تعلمون}. # PageV01P294 # {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} قال قتادة: أي: على ملته {وهذا ~~النبي} (ل 47) يعني: محمدا عليه السلام {والذين آمنوا} يعني: المؤمنين ~~الذين (عرفوا) نبي الله واتبعوه. [آية] # PageV01P294 # [آية 69 - 71] # PageV01P295 # {ودت طائفة من أهل الكتاب} يعني: من لم يؤمن منهم {لو يضلونكم وما يضلون ~~إلا أنفسهم} بما يودون من ذلك {وما يشعرون} # PageV01P295 # {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} أنها آيات الله ~~(وأنه) رسوله، يعني به خاصة علمائهم؛ لأنهم يجدون نعت محمد في كتابهم، ثم ~~كفروا به وأنكروه. # PageV01P295 # {يا أهل الكتاب لم تلبسون} أي: لم تخلطون الحق بالباطل؟! قال الحسن: ~~يعني: ما حرفوا من التوراة والإنجيل بالباطل الذي قبلوه عن الشيطان. ~~{وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} أن محمدا رسول الله، وأن دينه حق. [آية 72 - ~~74] # PageV01P295 # {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا} بمحمد ~~{وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} ~~تفسير الكلبي: كتبت يهود خيبر إلى يهود المدينة أن آمنوا بمحمد أول النهار، # PageV01P295 # واكفروا آخره؛ أي: اجحدوا آخره، ولبسوا على ضعفة أصحابه، حتى تشككوهم في ~~دينهم، فإنهم لا علم لهم ولا دراسة يدرسونها {لعلهم يرجعون} عن محمد، وعما ~~جاء به. وقال مجاهد: صلت اليهود مع النبي عليه السلام أول النهار صلاة ~~الصبح، وكفرت آخره؛ مكرا منهم، ليرى الناس أنه قد بدت لهم الضلالة بعد إذ ~~كانوا اتبعوه. {قل إن الهدى هدى الله} يعني: أن الدين دين الإسلام {أن يؤتى ~~أحد مثل أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم} فيها تقديم: إنما قالت يهود خيبر ~~ليهود المدينة: {ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} أي: لا تصدقوا إلا من تبع ~~دينكم؛ فإنه لن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، ولن (يحاجكم) بمثل دينكم ms077 أحد عند ~~ربكم، # PageV01P296 # فقال الله: {قل إن الهدى هدى الله} والفضل بيد الله، وفضل الله: الإسلام ~~{يؤتيه من يشاء والله واسع} لخلقه {عليم} بأمرهم. # PageV01P296 # {يختص برحمته} أي: بدينه؛ وهو الإسلام {من يشاء} يعني: المؤمنين. [آية 75 ~~- 76] # PageV01P296 # {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} يعني: من آمن منهم. # PageV01P296 # قال قتادة: كنا نحدث أن القنطار مائة رطل من ذهب، أو ثمانون ألفا من ~~الورق. {ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما} ~~يعني: إن سألته حين تعطيه إياه رده إليك، وإن أنظرته به أياما ذهب به. {ذلك ~~بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين} يعنون: مشركي العرب {سبيل} إثم. تفسير ~~الحسن: كانوا يقولون: إنما كانت لهم هذه الحقوق وتجب علينا وهم على دينهم، ~~فلما تحولوا عن دينهم لم يثبت لهم علينا حق. قال الله - عز وجل -: {ويقولون ~~على الله الكذب وهم يعلمون} أنهم كاذبون # PageV01P297 # {بلى من أوفى بعهده واتقى} قال الحسن: يعني: أدى الأمانة وآمن {فإن الله ~~يحب المتقين}. [آية 77 - 79] # PageV01P297 # {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} هم {أهل الكتاب} كتبوا ~~كتبا بأيديهم، وقالوا: هذا من عند الله؛ فاشتروا به ثمنا قليلا؛ أي عرضا من ~~عرض الدنيا، وحلفوا أنه من عند الله. {أولئك لا خلاق لهم في الآخرة} أي: لا ~~نصيب لهم [في] الجنة. {ولا يكلمهم الله} بما يحبون [وذلك] يوم القيامة، وقد ~~يكلمهم ويسألهم عن أعمالهم. قال: {ولا ينظر إليهم} نظرة رحمة [يوم القيامة] ~~{ولا يزكيهم} أي: لا يطهرهم من ذنوبهم {ولهم عذاب أليم} موجع # PageV01P298 # {وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب} تفسير قتادة: حرفوا كتاب الله، ~~وابتدعوا فيه، وزعموا أنه من عند الله. # PageV01P298 # {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة} كما آتى عيسي {ثم ~~يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله} أي: اعبدوني؛ يقول: لا يفعل ذلك من ~~آتاه الله الكتاب والحكم والنبوة. # قال الحسن: احتج (ل 48) عليهم بهذا؛ لقولهم [إن عيسي ينبغي له أن يعبد] ~~وأنهم قبلوا ذلك عن ms078 الله، وهو في كتابهم الذي نزل من عند الله. # قال {ولكن كونوا ربانيين} أي: ولكن يقول لهم: كونوا ربانيين؛ أي: علماء ~~فقهاء {بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} تقرءون # PageV01P298 # [آية 80 - 82] # PageV01P299 # {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا} أي: من دون الله ~~{أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} على الاستفهام أي: لا يفعل. # PageV01P299 # {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيناكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول ~~مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري} [أي: ~~عهد ثقيل] {قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين}. # يقوله الله: أنا شاهد معهم وعليهم، بما أعطوا من الميثاق والإقرار، قال ~~قتادة: هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضا، وأن يبلغوا ~~كتاب الله ورسالاته إلى عباده، وأخذ ميثاق أهل الكتاب في كتابهم فيما ~~بلغتهم رسلهم؛ أن يؤمنوا بمحمد ويصدقوه وينصروه # PageV01P299 # {فمن تولى بعد ذلك} {أي:} بعد العهد والميثاق الذي أخذ الله عليهم ~~{فأولئك هم الفاسقون} [آية 83 - 85] # PageV01P299 # [آية 83 - 85] # PageV01P300 # {أفغير دين الله يبغون} (يطلبون) {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا ~~وكرها} تفسير الحسن: وله أسلم من في السموات، ثم انقطع الكلام، ثم قال: ~~{والأرض} أي: ومن في الأرض طوعا وكرها؛ يعني: طائعا وكارها. قال الحسن: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والله لا يجعل الله من دخل في الإسلام ~~طوعا؛ كم دخله كرها)). # قال يحيى: لا أدري أراد المنافق، أو الذي قوتل عليه. # وقال قتادة: أما المؤمن فأسلم طائعا؛ فنفعه ذلك وقبل منه، وأما الكافر ~~فأسلم كارها؛ فلم ينفعه ذلك ولم يقبل منه. # قال يحيى: يعني بالكافر: المنافق الذي لم يسلم قلبه. # قال محمد: {طوعا} مصدر، وضع موضع الحال. # PageV01P300 # {قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط} الأسباط: يوسف وإخوته، إلى قوله {مسلمون} قال الحسن: هذا ~~ما أخذ الله على رسوله، ولم يؤخذ عليه ما أخذ على الأنبياء في قوله: {ثم ~~جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به} ms079 إذ لا نبي بعده # PageV01P300 # {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} خسر ~~نفسه؛ فصار في النار، وخسر أهله من الحور العين. [آية 86 - 89] # PageV01P301 # {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق} قال مجاهد: ~~نزلت في رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه. {وجاءهم البينات} يعني: ~~الكتاب فيه البينات والحجج. {والله لا يهدي القوم الظالمين} يعني: من لا ~~يريد أن يهديه منهم # PageV01P301 # {أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} يعني بالناس: ~~المؤمنين خاصة # PageV01P301 # {خالدين فيها} أي: في تلك اللعنة، وثوابها النار. {لا يخفف عنهم العذاب ~~ولا هم ينظرون} يؤخرون بالعذاب. # PageV01P301 # {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} يعني: من أراد الله أن يهديه {فإن ~~الله غفور رحيم} [آية 90 - 91] # PageV01P301 # [آية 92] # PageV01P302 # قوله عز ذكره: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا} قال الحسن: ~~هم أهل الكتاب كانوا مؤمنين، ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا؛ أي: ماتوا على ~~كفرهم. # يقول: لن يقبل الله إيمانهم الذي كان قبل ذلك، [إذا ماتوا] على كفرهم ~~{وأولئك هم الضالون} # PageV01P302 # {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو ~~افتدى به} قال محمد: يقال: هذا ملء هذا؛ أي: مقدار ما يملأ، والملء المصدر ~~فبالفتح، يقال: ملأت الشيء ملئا؛ هذا هو الاختيار (عند اللغويين) # PageV01P302 # {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قال الحسن: يعني الزكاة (ل 49) ~~الواجبة {وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم} يحفظه لكم حتى يجازيكم به. ~~[آية 93 - 96] # PageV01P302 # [آية 97 - 98] # PageV01P303 # {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن ~~تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها} [أي: فاقرءوها] {إن كنتم صادقين} ~~أن فيها ما تذكرون [أنه] حرمه عليكم. قال الحسن: وكان الذي حرم إسرائيل على ~~نفسه: لحوم الإبل، وقال بعضهم: ألبانها. # PageV01P303 # {قل صدق الله} أن إبراهيم كان مسلما {فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا} ~~والحنيف: المخلص. # PageV01P303 # {إن أول بيت وضع للناس} قال الحسن: يعني: ms080 وضع قبلة لهم. {للذي ببكة ~~مباركا} تفسير حبيب بن أبي ثابت: قال: البيت وما حوله بكة، وأسفل من ذلك ~~مكة، وإنما سمي الموضع بكة؛ لأن الناس يتزاحمون فيه. # قال محمد: البك أصله في اللغة: الدفع، ونصب {مباركا} على الحال # PageV01P303 # {فيه آيات بينات مقام إبراهيم} قال الحسن: مقام إبراهيم من الآيات ~~البينات {ومن دخله كان آمنا} قال الحسن: كان ذلك في الجاهلية؛ لو أن رجلا ~~جر جريرة، ثم لجأ إلى الحرم - لم يطلب ولم يتناول، وأما # PageV01P303 # في الإسلام؛ فإن الحرم لا يمنع من حد، من أصاب حدا أقيم عليه. {ولله على ~~الناس حج البيت} قال محمد: الحج في اللغة معناه: ((القصد؛ يقال: حججت الشيء ~~أحجه حجا؛ إذا قصدته مرة بعد مرة، ومن هذا قول الشاعر: # (وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا) # أي: يكثرون الاختلاف إليه؛ لسؤدده، وكان الرئيس يعتم بعمامة صفراء تكون ~~علما لرئاسته. # قوله: {من استطاع إليه سبيلا} # يحيى: (عن الحسن بن دينار، عن الحسن) ((أن رجلا قال: يا رسول الله [إن ~~الله قال]: {من استطاع إليه سبيلا} فما السبيل؟ قال: الزاد والراحة)). # PageV01P304 # {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} قال الحسن: الكفر: أن يقول: # PageV01P305 # ليس بفريضة؛ فيكفر به. [آية 99 - 100] # PageV01P306 # {قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله} يعني: الإسلام {من آمن تبغونها ~~عوجا} أي: تطلبون بها العوج. {وأنتم شهداء} على ذلك فيما تقرون من كتاب ~~الله أن محمدا رسول الله، وأن الإسلام دين الله. # قال محمد: يقال في الأمر: (عوج) بالكسر؛ إذا كان في الدين، ويقال # PageV01P306 # لكل شيء مائل: فيه (عوج) بالفتح؛ كالعصا والحائط وشبه ذلك. # PageV01P307 # {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب} يعني: من ~~لم يؤمن منهم. [آية 101 - 103] # PageV01P307 # {ومن يعتصم بالله} أي: يستمسك بدين الله # PageV01P307 # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} قال ابن مسعود: حق تقاته أن ~~يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى. قال قتادة: نزلت هذه الآية ~~فثقلت عليهم، ثم أنزل الله ms081 اليسر والتخفيف، فقال: {فاتقوا الله ما استطعتم ~~واسمعوا وأطيعوا} # PageV01P307 # {واعتصموا بحبل الله جميعا} قال الحسن وغيره: حبل الله: القرآن. قال ~~محمد: وأصل الحبل في اللغة: العهد. # قال (الأعشى): # (وإذا أجوزها حبال قبيلة ... أخذت من الأخرى إليها حبالها} # PageV01P307 # يعني: عهودها. # قوله: {ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم} أي: اشكروا نعمة الله عليكم ~~{إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم} بالإيمان {فأصبحتم} يعني: فصرتم {بنعمته ~~إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} بالإسلام. # قال محمد: قوله: {شفا حفرة} يعني: حرف حفرة؛ أي: قد كنتم أشرفتم على ~~النار. [آية 104 - 109] # PageV01P308 # {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف} يعني: [بتوحيد الله] ~~{وينهون عن المنكر} يعني: الشرك بالله. # قال [محمد]: قوله: {ولتكن منكم أمة} قيل: معناه: ولتكونوا كلكم أمة. # PageV01P308 # {ولا تكونوا كالذين تفرقوا} هم أهل الكتاب، يقول: لا تفعلوا كفعلهم. (ل ~~50) {يوم تبيض وجوه} إلى قوله: {بما كنتم تكفرون} # يحيى: عن حماد بن سلمة [عن أبي غالب] قال: ((كنت مع أبي أمامة وهو على ~~حمار، حتى انتهينا إلى درج المسجد بدمشق؛ فإذا برءوس من رءوس الخوارج ~~منصوبة، فقال: ما هذه الرءوس؟ {قالوا: رءوس خوارج جيء بها من العراق، فقال: ~~كلاب أهل النار، كلاب أهل النار، كلاب أهل النار} شر قتلى تحت ظل السماء، ~~شر قتلى تحت ظل السماء، شر قتلى تحت ظل السماء! خير قتيل من قتلوه، خير ~~قتيل من قتلوه، خير قتيل من قتلوه، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه، طوبى لمن ~~قتلهم أو قتلوه، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه. ثم بكى، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: ~~رحمة لهم؛ إنهم كانوا من أهل الإسلام، فخرجوا من الإسلام، ثم قرأ هذه ~~الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات} حتى انتهى إلى آخرها، ~~ثم قرأ هذه الآية: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} إلى قوله: {بما ~~كنتم تكفرون} فقلت: هم هؤلاء يا أبا أمامة؟ فقال: نعم، فقلت: شيء تقوله # PageV01P309 # برأيك، أم سمعت رسول الله يقوله؟ قال: إني إذن لجريء، إني إذن لجريء، إني ~~إذن لجريء! ms082 لقد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين. ~~حتى بلغ سبعا، ووضع أصبعيه في أذنيه ثم قال: وإلا فصمتا. ثم قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: تفرقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة؛ واحدة في ~~الجنة وسائرها في النار، ولتزيدن عليهم هذه الأمة واحدة؛ فواحدة في الجنة ~~وسائرها في النار: فقلت: فما تأمرني؟ قال: عليك بالسواد الأعظم. قال: فقلت: ~~في السواد الأعظم ما قد ترى. قال: السمع والطاعة خير من الفرقة والمعصية)). # PageV01P310 # {تلك آيات الله} هذه آيات الله # PageV01P311 # {وإلى الله ترجع الأمور} يعني: عواقبها في الآخرة. [آية 110 - 112] # PageV01P311 # {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف} يعني: بتوحيد الله {وتنهون ~~عن المنكر} يعني: عن الشرك بالله. # قال محمد: قوله: {كنتم} قيل: معناه: أنتم. # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنتم ~~توفون # PageV01P311 # سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله)). {ولو آمن أهل الكتاب لكان ~~خيرا لهم} يعني: عامتهم، ثم قال: {منهم المؤمنون} يعني: من آمن منهم ~~{وأكثرهم الفاسقون} يعني: فسق الشرك. # PageV01P312 # {لن يضروكم إلا أذى} بالألسنة. {وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار}. # PageV01P312 # {ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا} أي: حيثما وجدوا {إلا بحبل من الله وحبل ~~من الناس} قال السدي: يعني بأمان وعهد من الله، ومن الناس {وباءوا بغضب من ~~الله} يعني: استوجبوا غضبه {ضربت عليهم المسكنة} يعني: ما يؤخذ منهم من ~~الجزية {ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق} ~~يعني: أوائلهم، وليس يعني الذين أدركوا النبي عليه السلام. # PageV01P312 # [آية 113 - 116] # PageV01P313 # {ليسوا سواء} يقول: ليس كل أهل الكتاب كافرا. {من أهل الكتاب أمة قائمة} ~~بأمر الله؛ يعني: من آمن منهم {يتلون آيات الله آناء الليل} يعني: ساعات ~~الليل {وهم يسجدون} يصلون. # قال محمد: واحد (الآناء): إنى؛ مثل: معى وأمعاء، وقيل: واحدها: إني. # PageV01P313 # {ويأمرون بالمعروف} يعني: بالإيمان [بمحمد صلى الله عليه وسلم] {وينهون ~~عن المنكر} عن التكذيب بمحمد {ويسارعون في الخيرات} يعني: الأعمال الصالحة ~~{وأولئك من الصالحين} وهم أهل ms083 الجنة. # PageV01P313 # {وما تفعلوا من خير فلن تكفروه} يقول: تجازون به. # PageV01P313 # [آية 117 - 118] # PageV01P314 # {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر} يعني: البرد ~~الشديد {أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم} قال مجاهد: يعني [نفقات الكفار] لا ~~يكون لهم في الآخرة منها ثواب، وتذهب [كما يذهب] هذا الزرع الذي أصابته ~~الريح [فأهلكته] # PageV01P314 # {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} يعني: (ل 51) من غير ~~المسلمين {لا يألونكم خبالا} أي: شرا {ودوا ما عنتم} أي: ما ضاق بكم {قد ~~بدت البغضاء من أفواههم} أي: ظهرت {وما تخفي صدورهم أكبر} في البغض ~~والعداوة ولم يظهروا العداوة، وأسروها فيما بينهم؛ فأخبر الله بذلك عنهم ~~رسوله. [آية 119 - 120] # PageV01P314 # {ها أنتم أولاء تحبونهم} يقول للمؤمنين: أنتم تحبون المنافقين؛ لأنهم ~~أظهروا الإيمان، فأحبوهم على ما أظهروا، ولم يعلموا ما في قلوبهم. # PageV01P314 # {ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله} أي: وهم لا يؤمنون؛ [فيها] إضمار ~~{وإذا لقوكم قالوا آمنا} مخافة على دمائهم وأموالهم {وإذا خلوا عضوا عليكم ~~الأنامل من الغيظ} مما يجدون في قلوبهم. # قال الله لنبيه: {قل موتوا بغيظكم} الآية. # PageV01P315 # {إن تمسسكم حسنة تسؤهم} يعني بالحسنة: النصر {وإن تصبكم سيئة} نكبة من ~~المشركين {يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا} أي: أنهم لا ~~شوكة لهم إلا أذى بالألسنة. {إن الله بما يعملون محيط} أي: يجازيهم بما ~~يعملون. [آية 121 - 125] # PageV01P315 # {وإذ غدوت من أهلك} يعني: يوم أحد {تبوئ} أي: تنزل {المؤمنين مقاعد ~~للقتال} # PageV01P315 # {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} قال الكلبي: يعني: بني حارثة، وبني سلمة، ~~حيين من الأنصار، وكانوا هموا ألا يخرجوا مع رسول الله، فعصمهم الله وهو ~~قوله: {والله وليهما}. # PageV01P315 # {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} يذكرهم نعمته عليهم. قال قتادة: نصرهم ~~الله يوم بدر بألف من الملائكة مردفين # PageV01P316 # {إذ تقول للمؤمنين} رجع إلى قصة أحد {ألن يكفيكم أن يمدكم} أي: يقويكم ~~ربكم {بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين} ينزلهم الله عليكم من السماء # PageV01P316 # {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا} من (وجههم) هذا ms084 {يمددكم ~~ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} قال قتادة: يعني: عليهم سيما القتال. # قال محمد: السومة: العلامة التي يعلم بها الفارس نفسه. # قال الشعبي: وعده خمسة آلاف إن جاءوا من ذلك الفور، فلم يجيئوا من ذلك ~~الفور، ولم يمده بخمسة آلاف، وإنما أمده بألف مردفين، وبثلاثة آلاف منزلين؛ ~~فهم أربعة آلاف، وهم اليوم في جنود المسلمين. [آية 126 - 132] # PageV01P316 # {وما جعله الله} يعني: المدد {إلا بشرى لكم} تستبشرون بها وتفرحون # PageV01P316 # {ولتطمئن قلوبكم به} أي: لتسكن به [قلوبكم] {وما النصر إلا من عند الله ~~ليقطع طرفا من الذين كفروا أويكبتهم} أي: يخزيهم # PageV01P317 # {فينقلبوا خائبين} قال محمد: قوله {طرفا} يعني: قطعة، وقوله: {أو يكبتهم} ~~قيل: الأصل فيه: يكبدهم؛ أي: يصيبهم في أكبادهم بالحزن والغيظ، التاء مبدلة ~~فيه من دال؛ لقرب مخرجيهما. # PageV01P317 # {ليس لك من الأمر شيء} الآية. # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن ((أن رسول الله عليه السلام أدمي وجهه يوم ~~أحد، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو ~~يدعوهم إلى ربهم؟! فأنزل الله: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم فإنهم ظالمون}). # قال يحيى: فيها تقديم وتأخير؛ قال: ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم ~~فينقلبوا خائبين، أو يتوب عليهم أو يعذبهم؛ فإنهم ظالمون، ليس لك من الأمر ~~شيء. # PageV01P317 # ومعنى: {أو يتوب عليهم} يرجعون إلى الإيمان {أو يعذبهم} بإقامتهم على ~~الشرك. # PageV01P318 # {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} كانوا في الجاهلية ~~إذا حل دين أحدهم على صاحبه؛ فتقاضاه، قال: أخر عني وأزيدك. [آية 133 - ~~136] # PageV01P318 # {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض} قال كريب مولى ~~ابن عباس: سبع سموات وسبع أرضين يلفقن جميعا كما تلفق الثياب بعضها إلى ~~بعض، ولا يصف أحد طولها. # PageV01P318 # {الذين ينفقون في السراء والضراء} أي: في اليسر والعسر (ل 52) {والكاظمين ~~الغيظ} قال محمد: أصل الكظم: الحبس. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه ms085 وسلم: ((ما جرع أحد جرعة خير له من جرعة غيظ)). # PageV01P318 # قوله: {والعافين عن الناس} # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~((أفضل أخلاق (المسلمين) العفو)). # PageV01P319 # {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله} فخافوه وتابوا إليه ~~{ولم يصروا} أي: لم يقيموا {على ما فعلوا} من المعصية. # يحيى: عن أبان العطار قال: كان يقال: لا قليل مع إصرار، ولا كثير مع ~~استغفار. [آية 137 - 140] # PageV01P319 # {قد خلت من قبلكم سنن} يعني: ما عذب الله به الأمم السالفة حين # PageV01P319 # كذبوا رسلهم {فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} أي: كان ~~عاقبتهم أن دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى النار؛ يحذرهم بذلك # PageV01P320 # {هذا بيان للناس} قال قتادة: يعني: هذا القرآن بيان للناس عامة {وهدى ~~وموعظة للمتقين} خصوا به # PageV01P320 # {ولا تهنوا ولا تحزنوا} أي: لا تضعفوا عن قتال المشركين {وأنتم الأعلون} ~~يعني: الظاهرين المنصورين {إن كنتم} يعني: إذا كنتم {مؤمنين} # PageV01P320 # {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} قال قتادة: القرح: الجراح، وذلك ~~يوم أحد؛ فشا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ القتل والجراحة؛ ~~فأخبرهم الله أن القوم قد أصابهم من ذلك مثل ما أصابكم، وأن الذي أصابكم ~~عقوبة؛ وتفسير تلك العقوبة بعد هذا الموضع. # قال محمد: يقال: قرح وقرح، وقد قرئ بهما، والقرح بالضم: ألم الجراح، ~~والقرح بالفتح: الجراح. {وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين ~~آمنوا ويتخذ منكم شهداء} قال قتادة: لولا أن الله جعلها دولا ما أوذي ~~المؤمنون، ولكن قد يدال الكافر من المؤمن، ويدال المؤمن من الكافر؛ ليعلم ~~الله من يطيعه # PageV01P320 # ممن يعصيه؛ وهذا علم الفعال. [آية 141 - 144] # PageV01P321 # {وليمحص الله الذين آمنوا} أي: يختبرهم؛ في تفسير مجاهد {ويمحق الكافرين} ~~أي: يمحق أعمالهم يوم القيامة. # قال محمد: وقيل: معنى {وليمحص الله} أي: يمحص ذنوبهم؛ والتمحيص أصله: ~~التنقية، والتخليص. # PageV01P321 # {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله} أي: ولم يعلم الله {الذين ~~جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}. # قال محمد: القراءة {ويعلم ms086 الصابرين} بالفتح على الصرف من الجزم # PageV01P321 # {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} إلى # PageV01P321 # السيوف بأيدي الرجال. # قال قتادة: أناس من المسلمين لم يشهدوا يوم بدر، فكانوا يتمنون أن يروا ~~قتالا؛ فيقاتلوا، فسيق إليهم القتال يوم أحد. قال غير قتادة: فلم يثبت منهم ~~إلا من شاء الله. # PageV01P322 # {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} الآية تفسير قتادة قال: ذلك ~~يوم أحد حين أصابهم القرح والقتل؛ فقال أناس منهم: لو كان نبيا ما قتل، ~~وقال ناس من علية أصحاب النبي عليه السلام: قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم؛ ~~حتى يفتح الله لكم، أو تلحقوا به؛ فقال الله: {وما محمد إلا رسول قد خلت من ~~قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} يقول ارتددتم [على ~~أعقابكم] كفارا بعد إيمانكم {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا} إنما ~~يضر نفسه {وسيجزي الله الشاكرين} يعني: المؤمنين يجزيهم بالجنة. # قال محمد: يقال لمن كان على شيء، ثم رجع عنه: انقلب على عقبيه. [آية 145] # PageV01P322 # [آية 146 - 148] # PageV01P323 # {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا} لا يستقدم، ولا يستأخر ~~عنه. # قال محمد: ونصب {كتابا} على معنى: كتب ذلك كتابا. {ومن يرد ثواب الدنيا ~~ثؤته منها} مثل قوله: (ل 53) {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء ~~لمن نريد ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها} يعني: الجنة. # قال محمد: وقوله: {ومن يرد ثواب الدنيا} قيل: معناه: من كان إنما يقصد ~~بعمله الدنيا # PageV01P323 # {وكأين من نبي} أي: وكم من نبي {قتل معه ربيون كثير} أي: جموع كثيرة، ~~وتقرأ: {قاتل معه} {فما وهنوا} أي: ضعفوا وعجزوا. {وما استكانوا} أي: وما ~~ارتدوا عن بصيرتهم. # قال محمد: الربة: الجماعة، ويقال للجمع: ربي؛ كأنه نسب إلى الربة؛ فإذا ~~جمع قيل: ربيون، ومعنى استكانوا: خشعوا وذلوا. # PageV01P323 # {وما كان قولهم} حين لقوا عدوهم {إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ~~وإسرافنا في أمرنا} يريدون: خطاياهم. # PageV01P324 # {فآتاهم الله} أعطاهم {ثواب الدنيا وحسن ثواب ms087 الآخرة} أما ثواب الدنيا: ~~فالنصر على عدوهم، وأما ثواب الآخرة: فالجنة. # قال محمد: تقرأ {وما كان قولهم} بالرفع والنصب؛ فمن قرأ بالرفع: جعل خبر ~~((كان)) ما بعد ((إلا)) والأكثر في الكلام أن يكون الاسم هو ما بعد ((إلا)) ~~فيكون المعنى: وما كان قولهم إلا استغفارهم. [آية 149 - 151] # PageV01P324 # {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا} يعني: اليهود؛ في تفسير ~~الحسن {يردوكم على أعقابكم} أي: إلى الشرك {فتنقلبوا} إلى الآخرة {خاسرين} # PageV01P324 # {بل الله مولاكم} وليكم ينصركم ويعصمكم من أن ترجعوا كافرين # PageV01P324 # {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب} قال الحسن: يعني: مشركي العرب {بما ~~أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا} أي: حجة بما هم عليه من # PageV01P324 # الشرك {ومأواهم النار} أي: مصيرهم إلى النار {وبئس مثوى الظالمين} منزل ~~الظالمين المشركين {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} تفسير الحسن ~~وغيره: [إذا] تقتلونهم. # قال محمد: يقال: سنة حسوس؛ إذا أتت على كل شيء، وجراد محسوس؛ إذا قتله ~~البرد. {حتى إذا فشلتم} الآية، قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ((رأيتني البارحة؛ كأن علي درعا حصينة، (فأولتها} المدينة، فأكمنوا ~~للمشركين في أزقتها حتى يدخلوا عليكم في أزقتها؛ فتقتلوهم. فأبت الأنصار من ~~ذلك فقالوا: يا رسول الله، منعنا مدينتنا من تبع والجنود فنخلي بين هؤلاء ~~المشركين وبينها يدخلونها؟ {فليس رسول الله سلاحه، فلما خرجوا من عنده أقبل ~~بعضهم على بعض، فقالوا: ما صنعنا؛ أشار علينا رسول الله، فرددنا رأيه، ~~فأتوه فقالوا: يا رسول الله، نكمن لهم في أزقتها؛ حتى يدخلوا فنقتلهم فيها؛ ~~فقال: إنه ليس لبني لبس لأمته - أي: سلاحه - أن يضعها؛ حتى (يقاتل) قال: ~~فبات رسول الله دونهم بليلة؛ فرأى رؤيا، فأصبح فقال: إني رأيت البارحة كأن ~~بقرا ينحر، فقلت: بقر} والله خير، وإنه كائنة فيكم مصيبة، وإنكم ستلقونهم ~~وتهزمونهم غدا؛ فإذا هزمتموهم فلا تتبعوا المدبرين)) # PageV01P325 # ففعلوا فلقوهم فهزموهم؛ كما قال رسول الله فأتبعوا المدبرين على وجهين: ~~أما بعضهم: فقالوا: مشركون وقد أمكننا الله من أدبارهم فنقتلهم، فقتلوهم ~~على وجه الحسبة، وأما ms088 بعضهم: فقتلوهم لطلب الغنيمة، فرجع المشركون عليهم ~~فهزموهم، حتى صعدوا أحدا؛ وهو قوله: [آية 152] # PageV01P326 # {ولقد صدقكم الله وعده} لقول رسول الله: إنكم ستلقونهم فتهزمونهم، فلا ~~تتبعوا المدبرين. وقوله: {حتى إذا فشلتم} أي: ضعفتم في أمر رسول الله ~~{وتنازعتم} اختلفتم فصرتم فرقتين؛ تقاتلونهم على وجهين. {وعصيتم} الرسول ~~{من بعد ما أراكم ما تحبون} من النصر على عدوكم {منكم من يريد الدنيا} ~~يعني: الغنيمة {ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا ~~عنكم} حين لم يستأصلكم {والله ذو فضل على المؤمنين}. # PageV01P326 # [آية 153 - 155] # PageV01P327 # {إذ تصعدون} إلى الجبل {ولا تلوون على أحد} يعني: النبي. # (ل 54) {والرسول يدعوكم في أخراكم} جعل يقول: إلي عباد الله حتى خص ~~الأنصار؛ فقال: يا أنصار الله [إلي، أنا] رسول الله، فرجعت الأنصار ~~والمؤمنون. {فأثابكم غما بغم} # قال يحيى: كانوا تحدثوا يومئذ أن نبي الله أصيب، وكان الغم الآخر قتل ~~أصحابهم والجراحات التي فيهم؛ وذكر لنا أنه قتل يومئذ سبعون رجلا: ستة ~~وستون من الأنصار، وأربعة من المهاجرين. # PageV01P327 # قال محمد: قوله: {فأثابكم غما بغم} أي: جازاكم غما متصلا بغم. وقوله: {إذ ~~تصعدون} تقرأ: {تصعدون} و {تصعدون}، فمن قرأ بضم التاء فالمعنى: تبعدون في ~~الهزيمة، يقال: أصعد في الأرض؛ إذا أمعن في الذهاب، وصعد الجبل والسطح. ~~{لكي لا تحزنوا على ما فاتكم} من الغنيمة {ولا ما أصابكم} في أنفسكم من ~~القتل والجراحات. # قال محمد: قيل: أي: ليكون غمكم؛ بأنكم خالفتم النبي عليه السلام فقط. # PageV01P328 # {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم ~~أنفسهم} تفسير قتادة: كانوا يومئذ فريقين: فأما المؤمنون: فغشاهم الله ~~النعاس أمنة منه ورحمة، والطائفة الأخرى: المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم ~~{يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء} قال ~~الكلبي: (هم المنافقون) قالوا لعبد الله بن أبي بن سلول: قتل بنو الخزرج! ~~فقال: وهل لنا من الأمر من شيء؟ قال الله: {قل إن الأمر} يعني: النصر {كله ~~لله يخفون في أنفسهم ما لا ms089 يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما ~~قتلنا ها هنا} قال الكلبي: كان ما أخفوا في أنفسهم أن قالوا: لو كنا على ~~شيء من الأمر - أي: من الحق - ما قتلنا ها هنا، ولو كنا في بيوتنا ما ~~أصابنا القتل. قال الله للنبي: (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين # PageV01P328 # كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في ~~قلوبكم} أي: يطهره {والله عليم بذات الصدور} بما في الصدور # PageV01P329 # {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} تفسير قتادة قال: كان أناس من ~~أصحاب النبي تولوا عن القتال، وعن نبي الله عليه السلام يوم أحد وكان ذلك ~~من أمر الشيطان وتخويفه؛ فأنزل الله: {ولقد عفا الله عنهم ... .} الآية. ~~[156 - 159] # PageV01P329 # {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا ~~في الأرض} يعني: التجارة {أو كانوا غزى} يعني: في الغزو. # قال محمد: {غزى} جمع (غاز} مثل: قاس وقسى، وعاف وعفى قال الحسن: هم ~~المنافقون {وقالوا لإخوانهم} يعني: إخوانهم فيما يظهر المنافقون من ~~الإيمان. {لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا} قالوا هذا؛ لأنه لا نية لهم ~~في الجهاد. قال الله: {ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم} وذلك أنهم كانوا ~~يجاهدون قوما على دينهم، فذلك عليهم عذاب وحسرة # PageV01P329 # (ولئن قتلتم في سبيل الله أو # PageV01P329 # متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما تجمعون} أي: من الدنيا. # PageV01P330 # {فبما رحمة من الله لنت لهم} أي: فبرحمة من الله ورضوان و (ما) صلة زائدة ~~{ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم} أمره أن يعفو عنهم ما ~~لم يلزمهم من حكم أو حد. {واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} أمره الله أن ~~يشاور أصحابه في الأمور؛ لأنه أطيب لأنفس القوم، وأن القوم إذا شاور بعضهم ~~بعضا، وأرادوا بذلك وجه الله - عزم الله لهم على أرشده. [آية 160 - 163] # PageV01P330 # {إن ينصركم الله فلا غالب لكم} الآية، وقد أعلم الله ورسوله والمؤمنين ~~أنهم منصورون، وكذلك إن خذلهم لن ينصرهم من بعده ms090 ناصر. # PageV01P330 # {وما كان لنبي أن يغل} قال قتادة: يعني: أن يغله أصحابه من المؤمنين {ومن ~~يغلل يأت بما غل يوم القيامة}. # PageV01P330 # يحيى: عن حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال رسول الله عليه ~~السلام: ((والذي نفسي (ل 55) بيده، لا يغل أحد من هذا المال بعيرا إلا جاء ~~به يوم القيامة حامله على عنقه له رغاء، ولا بقرة إلا جاء بها يوم القيامة ~~حاملها على عنقه ولها خوار، ولا شاة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها على ~~عنقه وهي تيعر)). # قال محمد: معنى (تيعر): تصيح. # PageV01P331 # {أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله} أي: استوجب سخط الله؛ يقول: ~~أهما سواء؟! على وجه الاستفهام أي: أنهما ليسا بسواء {ومأواه} مصيره. # PageV01P331 # {هم درجات عند الله} يعني: أهل النار بعضهم أشد عذابا من بعض، وأهل الجنة ~~بعضهم أرفع درجات من بعض. # قال محمد: {هم درجات عند الله} المعنى: هم [ذوو] درجات. [آية 164] # PageV01P331 # [آية 165 - 168] # PageV01P332 # {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ~~ويزكيهم} يعني: يصلحهم. {ويعلمهم الكتاب} القرآن {والحكمة} السنة {وإن ~~كانوا من قبل} أن يأتيهم النبي عليه السلام {لفي ضلال مبين} بين. # PageV01P332 # {أو لما أصابتكم مصيبة} أي: يوم أحد. {قد أصبتم مثليها} يوم بدر {قلتم ~~أنى هذا} أي: من أين أوتينا ونحن مؤمنون والقوم مشركون؟! {قل هو من عند ~~أنفسكم} بمعصيتكم رسول الله حين أمركم ألا تتبعوا المدبرين # PageV01P332 # {وما أصابكم يوم التقى الجمعان} يعني: جمع المؤمنين، وجمع المشركين يوم ~~أحد {فبإذن الله} أي: الله أذن في ذلك {وليعلم المؤمنين وليعلم الذين ~~نافقوا} وهذا علم الفعال. {وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا} ~~أي: كثروا السواد {قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم ~~للإيمان} وإذا قال الله: {أقرب} قال الحسن: فهو اليقين؛ أي: إنهم كافرون. # قال الكلبي: كانوا ثلاثمائة منافق؛ رجعوا مع عبد الله بن أبي ابن سلول؛ # PageV01P332 # فقال لهم جابر بن عبد الله: أنشدكم الله في نبيكم ودينكم وذراريكم. ms091 ~~قالوا: والله لا يكون اليوم قتال، ولو نعلم قتالا لاتبعناكم. قال الله: {هم ~~للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم} # PageV01P333 # {الذين قالوا لإخوانهم} يعني: من قتل من المؤمنين يوم أحد هم فيما أظهره ~~المنافقون من الإيمان إخوانهم {وقعدوا} عن القتال {لو أطاعونا ما قتلوا} ~~أي: ما خرجوا مع محمد. قال الله لنبيه: {قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن ~~كنتم صادقين} أي: لا تستطيعون أن تدرءوه، يعني: تدفعوه. [آية 169 - 171] # PageV01P333 # {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون}. # قال محمد: {بل أحياء} بالرفع؛ المعنى: بل هم أحياء. # PageV01P333 # {فرحين بما آتاهم الله من فضله} أي: من الشهادة والرزق {ويستبشرون بالذين ~~لم يلحقوا بهم من خلفهم} الآية، يقول بعضهم لبعض: تركنا إخواننا: فلانا ~~وفلانا وفلانا يقاتلون العدو؛ فيقتلون إن شاء الله؛ فيصيبون من الرزق ~~والكرامة والأمن. # يحيى: عن خالد، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: ((لما ~~قدمت أرواح أهل أحد على الله، جعلت في حواصل طير خضر # PageV01P333 # تسرح في الجنة، ثم تأوي إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش يجاوب بعضها بعضا ~~بصوت لم تسمع الخلائق بمثله؛ يقولون: يا ليت إخواننا الذين خلفنا من بعدنا ~~علموا مثل الذي علمنا فسارعوا إلى مثل ما سارعنا فيه؛ فإنا قد لقينا ربنا ~~فرضي عنا وأرضانا، فوعدهم الله ليخبرن نبيه بذلك حتى يخبرهم؛ فأنزل الله: ~~{ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} إلى قوله: {أجر المؤمنين} ~~[آية 172 - 175] # PageV01P334 # [176 - 177] # PageV01P335 # {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} يعني: الجراح؛ وذلك ~~يوم أحد؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رحم الله قوما ينتدبون ~~حتى يعلم المشركون أنا لم نستأصل، وأن فينا بقية فانتدب قوم ممن أصابتهم ~~الجراح)). # PageV01P335 # {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} إلى قوله: (ل 56) {والله ذو ~~فضل عظيم} تفسير الكلبي: بلغنا: ((أن أبا سفيان يوم [أحد] حين أراد أن ~~ينصرف قال: يا محمد، موعد ما بيننا ms092 وبينكم موسم بدر الصغرى أن نقاتل بها إن ~~شئت؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك بيننا وبينك. فانصرف أبو ~~سفيان فقدم مكة، فلقي رجلا من أشجع يقال له: نعيم بن مسعود؛ فقال له: إني ~~قد واعدت محمدا وأصحابه ولا أخرج إليهم، وأكره أن يخرج محمد وأصحابه ولا ~~أخرج؛ فيزيدهم ذلك علي جرأة، ويكون الخلف منهم أحب إلي، فلك عشرة من الإبل ~~إن أنت حبسته عني فلم يخرج؛ فقدم الأشجعي المدينة، وأصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتجهزون لميعاد أبي سفيان؛ فقال: أين تريدون؟ فقالوا: ~~واعدنا أبا سفيان أن نلتقي بموسم بدر فنقتتل بها، فقال: بئس الرأي رأيتم، ~~أتوكم في دياركم وقراركم؛ فلم يفلت منكم إلا شريد؛ وأنتم تريدون أن تخرجوا ~~إليهم وقد جمعوا لكم عند الموسم، والله إذن لا يفلت منكم أحد؛ فكره أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن # PageV01P335 # يخرجوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأخرجن، وإن ~~لم يخرج معي منكم أحد! فخرج معه سبعون رجلا؛ حتى وافوا معه بدرا، ولم يخرج ~~أبو سفيان ولم يكن قتال، فتسوقوا في السوق، ثم انصرفوا)). # فهو قوله: {الذين قال لهم الناس} يعني: نعيما الأشجعي {إن الناس قد جمعوا ~~لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} # PageV01P336 # {فانقلبوا بنعمة من الله} يعني: الأجر {وفضل} يعني: ما تسوقوا به {لم ~~يمسسهم سوء} قتل ولا هزيمة. # PageV01P336 # {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} أي: يخوفكم من أوليائه المشركين {فلا ~~تخافوهم} # PageV01P336 # {ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} (أي: اختاروا الكفر) على الإيمان، ~~وهم المنافقون؛ في تفسير الحسن. {يريد الله ألا يجعل لهم حظا} نصيبا من ~~الجنة. [آية 178 - 180] # PageV01P336 # {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم} الآية، قال محمد: ~~معنى {نملي لهم} نطيل لهم ونمهلهم، ونصب (أنما) بوقوع (يحسبن) عليها. # PageV01P337 # {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز} أي: يعزل {الخبيث ~~من الطيب} ميز المؤمنين من المنافقين يوم أحد؛ في تفسير قتادة. {وما ms093 كان ~~الله ليطلعكم على الغيب} قال المنافقون: ما شأن محمد؛ إن كان صادقا لا ~~يخبرنا بمن يؤمن به قبل أن يؤمن؟ فقال الله: {وما كان الله ليطلعكم على ~~الغيب ولكن الله يجتبي} أي: يستخلص {من رسله من يشاء} فيطلعه على ما يشاء ~~(من الغيب). # PageV01P337 # {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم} قال محمد: ~~يعني: البخل خيرا لهم. {بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به} قال الكلبي: ~~يطوق شجاعين في عنقه؛ فيلدغان جبهته ووجهه؛ يقولان: أنا كنزك الذي كنزت، ~~أنا الزكاة التي بخلت بها. {ولله ميراث السماوات والأرض} أي: يبقى، وتفنون ~~أنتم. [آية 181] # PageV01P337 # [آية 182 - 185] # PageV01P338 # {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} قالت اليهود: ~~إن الله استقرضكم، وإنما يستقرض الفقير، قالوه لقول الله: {من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا} قال الله: {سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق} يعني: ~~بهذا: أوائلهم الذين قتلوا الأنبياء {ونقول ذوقوا عذاب الحريق} يعني: في ~~الآخره # PageV01P338 # {الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله ~~النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم} من القربان الذي ~~تأكله النار؛ فلم تؤمنوا بهم وقتلتموهم {فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين} إن ~~الله عهد إليكم ذلك؛ يعني به أوائلهم وكانت الغنيمة قبل هذه (ل 57) الأمة ~~[لا تحل لهم] كانوا يجمعونها فتنزل عليها نار من السماء؛ فتأكلها. # قال مجاهد: وكان الرجل إذا تصدق بصدقة فتقبلت منه أنزلت عليها # PageV01P338 # نار، فأكلتها. # PageV01P339 # {فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر} يعني: الحجج ~~والكتب {والكتاب المنير} يعني: الحلال والحرام. # قال الحسن: أمر الله نبيه بالصبر وعزاه، وأعلمه أن الرسل قد لقيت في جنب ~~الله أذى. # PageV01P339 # {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} عزى الله رسوله والمؤمنين عن ~~الدنيا، وأخبرهم أن ذلك يصير باطلا. [آية 186 - 187] # PageV01P339 # {لتبلون} لتختبرن {في أموالكم وأنفسكم} الآية؛ ابتلاهم في أموالهم ~~[وأنفسهم] ففرض عليهم أن يجاهدوا في سبيله بأموالهم وأنفسهم، وأن يؤدوا ~~الزكاة، ms094 ثم أخبرهم أنهم سيؤذون في جنب الله، وأمرهم بالصبر. # PageV01P339 # {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس} الآية، هذا ميثاق ~~أخذه الله على العلماء من أهل الكتاب؛ أن يبينوا للناس ما في كتابهم، وفيه ~~رسول الله والإسلام {فنبذوه وراء ظهورهم} وكتبوا كتبا بأيديهم؛ فحرفوا كتاب ~~الله {واشتروا به ثمنا قليلا} يعني: ما كانوا يصيبون عليه من عرض الدنيا ~~{فبئس ما يشترون} اشتروا النار بالجنة. # PageV01P339 # يحيى: عن خداش، عن أبان بن أبي عياش، عن عطاء قال: ((من سئل عن علم عنده ~~فكتمه؛ ألجم يوم القيامة بلجام من نار)). [آية 188 - 189] # PageV01P340 # {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} هم اليهود، قال الحسن: دخلوا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم إلى الإسلام، فصبروا على دينهم، فخرجوا إلى ~~الناس؛ فقالوا لهم: ما صنعتم مع محمد؟ فقالوا: آمنا به ووافقناه، فقال ~~الله: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} يقول: فرحوا بما في أيديهم حين لم ~~يوافقوا محمدا {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من ~~العذاب} أي: بمنجاة. [آية 190 - 194] # PageV01P340 # [آية 195] # PageV01P341 # {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} ~~[يعني: أولي العقول]؛ وهم المؤمنون. # PageV01P341 # {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} تفسير قتادة: قال: هذه ~~حالاتك يا ابن آدم؛ فاذكر الله وأنت قائم؛ فإن لم تستطع فاذكره وأنت جالس، ~~فإن لم تستطع فاذكره وأنت على جنبك؛ يسرا من الله وتخفيفا. {ويتفكرون في ~~خلق السماوات والأرض ربنا} يقولون: ربنا {ما خلقت هذا باطلا} أي: إن ذلك ~~سيصير بإذن الله إلى الميعاد {سبحانك فقنا عذاب النار} اصرف عنا عذاب النار # PageV01P341 # {وما للظالمين} المشركين {من أنصار} # PageV01P341 # {ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان} وهو النبي عليه السلام {أن آمنوا ~~بربكم} الآية. قال الحسن: أمرهم الله أن يدعوا بتكفير ما مضى من الذنوب ~~والسيئات، والعصمة فيما بقي. # PageV01P341 # {ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك} أي: على ألسنة رسلك؛ وعد الله المؤمنين ~~على ألسنة رسله أن يدخلهم الجنة إذا أطاعوه. # PageV01P341 # {فاستجاب لهم ربهم أني لا ms095 أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من ~~بعض} أشرك الله بين الذكر والأنثى {فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم} إلى ~~قوله: {حسن الثواب} هذا للرجال دون النساء؛ فسألت عائشة النبي صلى الله ~~عليه وسلم: ((هل على النساء جهاد؟ قال: نعم، جهاد لا قتال # PageV01P341 # فيه؛ الحج والعمرة)). # قال محمد: قوله: {أني لا أضيع} تقرأ بفتح الألف وبكسرها؛ فمن قرأها ~~بالفتح فالمعنى: فاستجاب لهم ربهم بأني لا أضيع، ومن قرأها بالكسر فالمعنى: ~~قال لهم: إني لا أضيع، و ((ثوابا)} مصدر مؤكد. [آية 196 - 198] # PageV01P342 # {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد} بغير عذاب، إنما هو متاع قليل ~~ذاهب. # قال محمد: وقيل: معنى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد} أي: تصرفهم ~~في التجارة، وإصابتهم الأموال؛ خطاب للنبي عليه السلام والمراد: المؤمنون؛ ~~أي: لا يغرنكم أيها المؤمنون. (ل 58) # PageV01P342 # قوله: {نزلا من عند الله} أي: ثوابا ورزقا # PageV01P342 # قال محمد: {نزلا} مصدر مؤكد. [آية 199 - 100] # PageV01P343 # {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله} يعني: من آمن منهم {وما أنزل إليكم ~~وما أنزل إليهم خاشعين لله} الخشوع: المخافة الثابتة في القلب. قال قتادة: ~~ذكر لنا؛ أنها نزلت في النجاشي وأناس من أصحابه؛ آمنوا بنبي الله صلى الله ~~عليه وسلم. # PageV01P343 # {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا} تفسير قتادة: أي: اصبروا ~~على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة، ورابطوا في سبيل الله {واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون} وهي واجبة [لمن فعل] والمفلحون: السعداء. # قال محمد: أصل المرابطة: أن يربط هؤلاء خيولهم، وهؤلاء خيولهم بالثغر؛ كل ~~معد لصاحبه، فسمي المقام بالثغور رباطا. # PageV01P343 # تفسير سورة النساء وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم [آية 1 - 3] # PageV01P344 # قوله: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} [يعني: آدم ~~{وخلق منها زوجها} يعني: حواء] قال قتادة: خلقها من ضلع من أضلاعه ~~القصيراء. وقال [مجاهد: من جنبه الأيسر. # يحيى:] عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: [((إن المرأة خلقت من ضلع، وإنك إن ترد إقامة] ms096 الضلع تكسرها، ~~فدارها تعش بها)). {وبث منهما} أي: [خلق. {واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام} أي: واتقوا الأرحام أن # PageV01P344 # تقطعوها. هذا تفسير من قرأها بالنصب، ومن قرأها بالجر، أراد: الذي تسألون ~~به والأرحام، وهو قول الرجل: نشدتك بالله وبالرحم. {إن الله كان عليكم ~~رقيبا} حفيظا. # PageV01P345 # {وآتوا اليتامى أموالهم} يعني: إذا بلغوا {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب} ~~قال الحسن: الخبيث: أكل أموال اليتامى ظلما، والطيب: الذي رزقكم الله؛ ~~يقول: لا تذروا الطيب، وتأكلوا الخبيث {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} ~~يعني: مع أموالكم {إنه كان حوبا كبيرا} أي: ذنبا. # قال محمد: وفيه لغة أخرى: حوبا بفتح الحاء، وقد قرئ بها. # PageV01P345 # {وإن خفتم ألا تقسطوا} أي: تعدلوا {في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم} يعني: ~~ما حل لكم من النساء قال قتادة: يقول: كما خفتم الجور في اليتامى، وأهمكم ~~ذلك، فكذلك فخافوه في جميع النساء، وكان الرجل في الجاهلية يتزوج العشر فما ~~دون ذلك، فأحل الله له أربعا؛ فقال: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع} يقول: إن خفت ألا تعدل في أربع فانكح ثلاثا، فإن خفت ألا تعدل ~~في ثلاث فانكح اثنتين، فإن خفت ألا تعدل في # PageV01P345 # اثنتين فانكح واحدة، أو ما ملكت يمينك، يطأ بملك يمينه كم يشاء {ذلك أدنى ~~ألا تعولوا} أي: أجدر ألا تميلوا. [آية 4 - 5] # PageV01P346 # {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} قال قتادة: يعني: فريضة. # قال محمد: اختلف القول في {نحلة} فقيل: المعنى: نحلة من الله - عز وجل - ~~للنساء، إذ جعل على الرجل الصداق، ولم يجعل على المرأة شيئا، يقال: نحلت ~~الرجل إذا وهبت له هبة، ونحلت المرأة، وقال بعضهم: معنى {نحلة}: ديانة؛ كما ~~تقول: فلان ينتحل كذا؛ أي: يدين به. و {صدقاتهن} جمع: صدقة، يقال: هو صداق ~~المرأة، وصدقة المرأة. {فإن طبن لكم عن شيء منه} يعني: الصداق {نفسا} ~~[يعني: نفسها] {فكلوه هنيئا مريئا} قال قتادة: يعني: ما طابت به نفسها في ~~غير كره؛ فقد أحل الله لها أن تأكله. # قال محمد: يقال: هنأني الطعام ومرأني بغير ألف؛ فإذا ms097 أفردوا مرأني قالوا: ~~أمرأني بالألف. # PageV01P346 # {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} قال الكلبي: يعني: النساء والأولاد؛ إذا علم ~~الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة، أو ابنه سفيه مفسد؛ فلا ينبغي له أن يسلط ~~أيهما على ماله. # (ل 59) قال محمد: والسفه في اللغة أصله: الجهل. (التي جعل الله لكم ~~قواما) لمعايشكم وصلاحكم، وتقرأ {قياما} # قال محمد: يقال: هذا قوام أمرك وقيامه؛ أي: ما يقوم به أمرك. ومن قرأ ~~(قيما) فهو راجع إلى هذا؛ أي: جعلها الله قيم الأشياء؛ فبها تقوم. ~~{وارزقوهم فيها} يعني: من الأموال {واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا} يعني: ~~العدة الحسنة. [آية 6] # PageV01P347 # {وابتلوا اليتامى} أي: اختبروا عقولهم ودينهم {حتى إذا بلغوا النكاح} ~~يعني: الحلم. {فإن آنستم منهم رشدا} صلاحا في دينهم {فادفعوا إليهم أموالهم ~~ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} أي: مبادرة أن يكبروا فيأخذوها منكم # PageV01P347 # {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} تفسير قتادة: ~~قال: كان الرجل يلي مال اليتيم يكون له الحائط من النخل، فيقوم على (صلاحه ~~وسقيه، فيصيب من تمره، وتكون له الماشية، فيقوم على) صلاحها، ويلي علاجها ~~ومؤنتها، فيصيب من جزازها وعوارضها ورسلها [يعني بالعوارض: الخرفان، ~~والرسل: السمن واللبن] فأما رقاب المال فليس له أن يستهلكه. # يحيى: عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب (عن أبي الخير) ((أنه سأل ناسا ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار عن قول الله - عز وجل -: ~~{ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} فقالوا: فينا والله أنزلت، كان الرجل يلي ~~مال اليتيم له النخل، فيقوم له عليها؛ فإذا طابت الثمرة، كانت يده مع ~~أيديهم مثل ما كانوا مستأجرين به غيره في القيام عليها)). # يحيى: عن نصر بن طريف، عن عمرو بن دينار، عن الحسن العرني: ((أن رجلا ~~قال: يا رسول الله، إن في حجري يتيما أفأضربه؟ قال: اضربه مما كنت ضاربا ~~منه ولدك. قال: أفآكل من ماله؟ قال: بالمعروف غير متأثل # PageV01P348 # من ماله مالا، ولا واق مالك بماله)). # قوله: {وكفى بالله حسيبا} أي: حفيظا [آية 7 - 10] # PageV01P349 # {للرجال نصيب ms098 مما ترك الوالدان والأقربون} الآية، هذا حين بين الله فرائض ~~المواريث، نزلت آية المواريث قبل هذه الآية، وهي بعدها في التأليف؛ وكان ~~أهل الجاهلية لا يعطون النساء من الميراث، ولا الصغير شيئا، وإنما كانوا ~~يعطون من يحترف وينفع ويدفع، فجعل الله لهم من ذلك (مما # PageV01P349 # قل منه أو كثر نصيبا مفروضا)! # PageV01P350 ### | 2 - 2 # ! (وإذا حضر القسمة أولوا القربى} الآية، يعني: قسمة المواريث. # تفسير الحسن: إن كانوا يقتسمون مالا أو متاعا أعطوا منه، وإن كانوا ~~يقتسمون دورا أو رقيقا قيل لهم: ارجعوا رحمكم الله؛ فهذا قول معروف، وكان ~~الحسن يقول: ليست بمنسوخة. وقال سعيد بن المسيب: هي منسوخة نسختها آية ~~المواريث. # يحيى: وهو قول العامة أنها منسوخة. # PageV01P350 # {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا} تفسير قتادة: قال: يقول: من ~~حضر ميتا فليأمره بالعدل والإحسان، ولينهه عن الحيف والجور في وصيته، وليخش ~~على عياله ما كان خائفا على عيال من حضره الموت. # PageV01P350 # {إنما يأكلون في بطونهم نارا} أي: إنما يأكلون به نارا. [آية 11] # PageV01P350 # {فإن كن نساء فوق اثنتين} يعني: أكثر من اثنتين. # {فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف} # قال محمد: (أعطيت الابنتان الثلثين) بدليل لا يفرض مسمى لهما؛ والدليل ~~قوله: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك} فقد صار للأخت النصف، كما أن للابنة النصف {فإن كانتا ~~اثنتين فلهما الثلثان} فأعطيت (ل 60) البنتان الثلثين؛ كما أعطيت الأختان، ~~وأعطي جملة الأخوات الثلثين؛ قياسا على ما ذكر الله في جملة البنات. ~~{ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} ذكر أو ولد ابن ذكر ~~[أو أنثي] وإن ترك ابنتين أو أكثر وأبويه فكذلك أيضا، وإن ترك ابنته ~~وأبويه، فللابنة النصف وللأم ثلث ما بقي وما بقي فللأب، وليس للأم مع الولد ~~الواحد أو أكثر؛ ذكرا كان أو أنثي إلا السدس. {فإن لم يكن له ولد وورثه ~~أبواه فلأمه الثلث} هذا إذا لم يكن له وارث غيرهما؛ ms099 في قول زيد والعامة. ~~{فإن كان له إخوة فلأمه السدس} إذا كان له أخوان فأكثر حجبوا الأم عن ~~الثلث، وكان لها السدس ولا يحجبها الأخ الواحد عن الثلث، ولا الأخوان إذا ~~كانا أخويه لأبيه أو أخويه لأمه، أو بعضهم من الأب وبعضهم من الأم فهؤلاء ~~ذكورا كانوا أو إناثا أو بعضهم ذكور وبعضهم إناث يحجبون الأم عن # PageV01P351 # الثلث؛ فلا تأخذ إلا السدس {من بعد وصية يوصي به أو دين} فيها تقديم؛ ~~يقول: من بعد دين يكون عليه أو وصية يوصي بها. {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون ~~أيهم أقرب لكم نفعا} تفسير مجاهد: لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا في الدنيا ~~{فريضة من الله} قال السدي يعني: قسمة المواريث لأهلها الذين ذكرهم الله في ~~هذه الآية. # قال محمد: {فريضة} منصوب على التوكيد والحال؛ أي: ما ذكرنا لهؤلاء الورثة ~~مفروضا فريضة مؤكدة، لقوله: {يوصيكم الله}. [آية 12] # PageV01P352 # {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد} أو ولد ولد، وولد البنات لا ~~يرثون شيئا، ولا يحجبون وارثا. {فإن كان لهن ولد} ذكر أو أنثى {فلكم الربع ~~مما تركن} {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد} أو ولد ولد، ولا يرث ~~ولد # PageV01P352 # البنات شيئا ولا يحجبون. {فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم} فإن ترك ~~رجل امرأتين أو ثلاثا أو أربعا، فالربع بينهن سواء؛ إذا لم يكن له ولد، فإن ~~كان له ولد أو ولد ولد؛ ذكر أو أنثي، فالثمن بينهن سواء. {وإن كان رجل يورث ~~كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك ~~فهم شركاء في الثلث} وذكرهم كأنثاهم فيه سواء. قال قتادة: والكلالة: الذي ~~لا ولد له ولا والد ولا جد {غير مضار} في الميراث أهله، يقول: لا يقر بحق ~~ليس عليه، ولا يوصي بأكثر من الثلث مضارة لهم. # قال محمد: {غير} منصوب على الحال، المعنى: يوصي بها غير مضار {وصية من ~~الله} تلك القسمة. [آية 13 - 14] # PageV01P353 # {تلك حدود الله} أي: ms100 سنته وأمره في قسمة المواريث {ومن يطع الله ورسوله} ~~في قسمة المواريث؛ كما أمره الله {ندخله جنات تجري من تحتها الأنهار} ~~الآية. # PageV01P353 # {ومن يعص الله ورسوله} في قسمة المواريث {ويتعد حدوده} الآية وذلك أن ~~المنافقين كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان الصغار؛ كانوا يظهرون. # PageV01P353 # الإسلام وهم على ما كانوا عليه في الشرك، وكان أهل الجاهلية لا يورثون ~~النساء. [آية 15 - 16] # PageV01P354 # {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} يعني: الزنا، الآية. # قال يحيى: وقيل: هذه الآية نزلت بعد الآية التي بعدها في التأليف # PageV01P354 # {والذان يأتيانها منكم} يعني: الفاحشة {فآذوهما} بالألسنة {فإن تابا ~~وأصلحا} الآية. # ثم نزلت هذه الآية: {فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله ~~لهن سبيلا} يعني: مخرجا من الحبس؛ في تفسير السدي، ثم نزل في سورة النور: ~~{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}. [آية 17 - 18] # PageV01P354 # {إنما التوبة على الله} يعني: التجاوز من الله {للذين يعملون السوء ~~بجهالة} (ل 61) قال قتادة: كل ذنب أتاه عبد فهو بجهالة. {تم يتوبون من ~~قريب} يعني: ما دون الموت، يقال: ما لم يغرغر. {فأولئك يتوب الله عليهم} ~~قال الحسن: نزلت هذه الآية في المؤمنين، # PageV01P355 # ثم ذكر الكفار؛ فقال: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات}؛ يعني: الشرك ~~بالله {حتى إذا حضر أحدهم الموت} عند معاينة ملك الموت قبل أن يخرج من ~~الدنيا {قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم ~~عذابا أليما}. [آية 19] # PageV01P355 # {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} كان الرجل في ~~الجاهلية يموت عن امرأته، فيلقي وليه عليها ثوبا؛ فإن أحب أن يتزوجها ~~تزوجها، وإلا تركها حتى تموت، فيرثها، إلا أن تذهب إلى أهلها من قبل أن ~~يلقي عليها ثوبا، فتكون أحق بنفسها {ولا تعضلوهن} تحبسوهن {لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن} يعني: الصداق {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} نهي الرجل إذا لم يكن ~~له بامرأته حاجة أن يضرها فيحبسها لتفتدي منه {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} ~~تفسير بعضهم: إلا أن تكون هي الناشزة فتختلع منه. ms101 الفاحشة المبينة: عصيانها ~~ونشوزها. # PageV01P355 # {وعاشروهن بالمعروف} أي: اصحبوهن بالمعروف {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا ~~شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} يكره الرجل المرأة، فيمسكها وهو لها كاره، ~~فعسى الله أن يرزقه منها ولدا، ثم يعطفه الله عليها، أو يطلقها، فيتزوجها ~~غيره، فيجعل الله للذي تزوجها فيه خيرا كثيرا. [آية 20 - 21] # PageV01P356 # {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} يعني: طلاق امرأة، ونكاح أخرى. {وآتيتم ~~إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا} أي: ظلما {وإثما ~~مبينا} بينا. # يقول له: لا يحل له أن يأخذ مما أعطاها شيئا، إلا أن تنشز؛ فتفتدي منه. # قال محمد: {بهتانا} مصدر موضوع موضع الحال؛ المعنى: أتأخذونه مباهتين ~~وآثمين. والبهتان: الباطل الذي يتحير من بطلانه. # PageV01P356 # {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} يعني: المجامعة {وأخذن منكم ~~ميثاقا غليظا} هو قوله: {إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} في تفسير قتادة. # قال قتادة: وقد كانت في عقد المسلمين عند نكاحهم: الله عليك لتمسكن # PageV01P356 # بمعروف، أو لتسرحن بإحسان. [آية 22 - 23] # PageV01P357 # {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} يعني: ما قد مضي قبل ~~التحريم {إنه كان فاحشة ومقتا} بغضا من الله {وساء سبيلا} أي: بئس المسلك. # PageV01P357 # قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} والجدات كلهن مثل الأم، وأم أبي الأم مثل ~~الأم {وبناتكم} وبنات الابن وبنات الابنة وأسفل من ذلك فهي كالابنة ~~{وأخواتكم} إن كانت لأبيه وأمه أو لأبيه أو لأمه فهي أخت {وعماتكم} فإن ~~كانت عمته [أو عمة أبيه] أو عمة أمه وما فوق ذلك فهي عمة {وخالاتكم} فإن ~~كانت خالته أو خالة أبيه أو خالة أمه أو خالة فوق ذلك - فهي خالته {وبنات ~~الأخ} فإن كانت ابنة أخيه أو ابنة ابن أخيه لأبيه وأمه أو لأبيه أو لأمه أو ~~ابنة ابنة أخيه وما أسفل من ذلك - فهي بنت أخ. # PageV01P357 # {وبنات الأخت} فإن كانت ابنة أخته أو ابنة ابن أخته (أو ابنة ابنة أخته) ~~وأسفل من ذلك - فهي ابنة أخت. {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة} يحرم من الرضاعة ما يحرم ms102 من النسب؛ فلا تحل له أمه من الرضاعة ولا ~~ما فوقها من الأمهات، ولا أخته من الرضاعة، ولا عمته من الرضاعة، ولا عمة ~~أبيه من الرضاعة، ولا عمة أمه من الرضاعة، ولا ما فوق ذلك، ولا خالة من ~~الرضاعة، ولا خالة أبيه، ولا خالة أمه، ولا ما فوق ذلك، ولا ابنة أخيه من ~~الرضاعة، ولا ابنة ابن أخيه من الرضاعة، ولا ابنة ابنة أخيه من الرضاعة، ~~ولا ما سفل من ذلك، ولا ابنة أخته من الرضاعة ولا ابنة ابن أخته، (ل 62) ~~ولا ابنة ابنة أخته من الرضاعة، ولا ما أسفل من ذلك. وإذا أرضعت المرأة ~~غلاما لم يتزوج ذلك الغلام شيئا من بناتها؛ لا ما قد ولد (معه ولا قبل) ذلك ~~ولا بعده، ويتزوج إخوته من أولادها إن شاءوا، وكذلك إذا أرضعت جارية لم ~~يتزوج تلك الجارية أحد من أولادها؛ لا ما ولد قبل رضاعها، ولا ما بعده،، ~~يتزوج إخوتها من أولادها إن شاءوا. # {وأمهات نسائكم} لا تحل للرجل أم امرأته، ولا أمهاتها. {وربائبكم اللاتي ~~في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح ~~عليكم} فإذا تزوج الرجل المرأة، فطلقها قبل أن يدخل بها، أو ماتت ولم يدخل ~~بها - تزوج ابنتها إن شاء، وإن كان قد دخل بها لم يتزوج ابنتها، ولا ابنة ~~ابنتها، ولا ما أسفل من ذلك. # PageV01P358 # {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} فلا تحل له امرأة ابنه، ولا امرأة ابن ~~ابنه، ولا امرأة ابن ابنة ابنه ولا أسفل من ذلك، وإنما قال الله: {الذين من ~~أصلابكم} لأن الرجل كان يتبنى الرجل في الجاهلية، وقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم تبني زيدا، فأحل الله [له] نكاح نساء الذين تبنوا، وقد تزوج ~~النبي - عليه السلام - امرأة زيد بعد ما طلقها. {وأن تجمعوا بين الأختين ~~إلا ما قد سلف} ما مضى قبل التحريم؛ فإن كانت أختها لأبيها وأمها، أو أختها ~~لأبيها، (أو أختها لأمها، أو من الرضاعة) - فهي أخت، وجميع النسب والرضاع ~~في الإماء بمنزلة ms103 الحرائر. [آية 24] # PageV01P359 # {والمحصنات من النساء} المحصنات ها هنا: اللاتي لهن الأزواج؛ يقول: {حرمت ~~عليكم أمهاتكم وبناتكم} إلى هذه الآية، ثم قال: {والمحصنات من النساء} أي: ~~وحرم عليكم المحصنات من النساء {إلا ما ملكت أيمانكم}؛ يعني: من السبايا؛ ~~فإذا سبيت المرأة من أهل الشرك، ولها زوج، ثم وقعت في سهم رجل؛ فإن كانت من ~~أهل الكتاب، وكانت حاملا لم يطأها؛ حتى تضع، وإن كانت ليست بحامل، لم ~~يقربها؛ حتى تحيض، وإن لم يكن لها زوج فكذلك أيضا، وإن كانت من غير أهل ~~الكتاب لم يطأها، # PageV01P359 # حتى تتكلم بالإسلام فإذا قالت: لا إله إلا الله، استبرأها بحيضة، إلا أن ~~تكون حاملا؛ فيكف عنها، حتى تضع. # يحيى: عن المعلى، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري ~~قال: ((أصبنا يوم أوطاس سبايا نعرف أنسابهن وأزواجهن، فامتنعنا منهن؛ فنزلت ~~هذه الآية: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} من السبايا)). {كتاب ~~الله عليكم} يعني: حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم إلى هذا الموضع، ثم ~~قال: كتاب الله عليكم؛ يعني: بتحريم ما قد ذكر. # قال محمد: {كتاب الله} منصوب على معنى: كتب عليكم كتابا. {وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم} يعني: ما بعد ذلكم من النساء. {أن تبتغوا بأموالكم} تتزوجوا ~~بأموالكم؛ لا يتزوج فوق أربع. # PageV01P360 # {محصنين غير مسافحين} قال مجاهد: يعني: ناكحين غير زانين {فما استمتعتم ~~به منهن} قال مجاهد: يعني: النكاح. {فآتوهن} فأعطوهن {أجورهن} قال: ~~صدقاتهن. {فريضة} ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في المتعة يوم ~~فتح مكة إلى أجل؛ على ألا يرثوا ولا يورثوا، ثم نهى عنها بعد ثلاثة أيام)) ~~فصارت منسوخة نسختها الميراث والعدة. {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من ~~بعد الفريضة} قال الحسن: لا بأس على الرجل أن تضع له المرأة من صداقها الذي ~~فرض لها؛ كقوله: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [آية 25 ~~- 26] # PageV01P361 # {ومن لم يستطع منكم طولا} (ل 63) يعني: غنى {أن ينكح المحصنات المؤمنات} ~~يعني: الحرائر المؤمنات {فمما ملكت أيمانكم من ms104 فتياتكم} يعني: إماءكم ~~المؤمنات، ولا يحل نكاح إماء أهل الكتاب {والله أعلم بإيمانكم بعضكم من ~~بعض}؛ يعني: المؤمنين، حرهم ومملوكهم، وذكرهم وأنثاهم، والله أعلم بأيمانكم ~~{فانكحوهن بإذن أهلهن} أي: ساداتهن (وآتوهن أجورهن # PageV01P361 # بالمعروف} يعني: ما تراضوا عليه من المهر {محصنات غير مسافحات} يعني: ~~ناكحات غير زانيات {ولا متخذات أخدان} المسافحة: المجاهرة بالزنا، وذات ~~الخدن: التي كان لها خليل في السر {فإذا أحصن} قال قتادة: يعني: أحصنتهن ~~البعولة {فإن أتين بفاحشة} يعني: الزنا {فعليهن نصف ما على المحصنات} يعني: ~~الحرائر {من العذاب} يعني: من الجلد؛ تجلد خمسين جلدة ليس عليها رجم، وإن ~~كان لها زوج. {ذلك لمن خشي العنت منكم} قال قتادة: إنما أمر الله نكاح ~~الإماء المؤمنات لمن خشي العنت على نفسه - والعنت: الضيق - أي: لايجد ما ~~يستعف به، ولا يصبر فيزني. {وأن تصبروا خير لكم} يعني: عن نكاح الإماء. # PageV01P362 # {يريد الله ليبين لكم} حلاله وحرامه {ويهديكم سنن الذين من قبلكم} يعني: ~~شرائع من كان قبلكم من المؤمنين فيما حرم عليكم من الأمهات والبنات ~~والأخوات ... إلى آخر الآية. {ويتوب عليكم} أي: يتجاوز عما كان من نكاحكم ~~إياهن قبل التحريم. [آية 27 - 30] # PageV01P362 # {والله يريد أن يتوب عليكم} هي مثل الأولى قبلها. {ويريد الذين يتبعون ~~الشهوات} يعني: اليهود في استحلالهم نكاح بنات # PageV01P362 # الأخ. {أن تميلوا} يعني: أن تأثموا. # PageV01P363 # {يريد الله أن يخفف عنكم} في نكاح الإماء، ولم يكن أحل نكاحهن لمن كان ~~قبلكم {وخلق الإنسان ضعيفا} أي: لا يصبر عن النساء. # PageV01P363 # {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} يعني: بالظلم ~~{إلا أن تكون تجارة} يعني: تجارة حلالا ليس فيها ربا {عن تراض منكم ولا ~~تقتلوا أنفسكم}. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، (عن) أبي بكر (بن) عبد الرحمن (عن) أبي أمامة ~~بن سهل بن حنيف ((أن النبي عليه السلام بعث رجلا في سرية فأصابه كلم، ~~فأصابته عليه جنابة، فصلى ولم يغتسل، فعاب عليه ذلك أصحابه، فلما قدموا على ~~النبي عليه السلام ذكروا ذلك له، فأرسل إليه، فجاءه فأخبره، فأنزل الله - ~~عز ms105 وجل: - {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما}. # PageV01P363 # [آية 31] # PageV01P364 # قوله: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا ~~كريما} يعني: الجنة. قال قتادة: إنما وعد الله المغفرة من اجتنب الكبائر. # يحيى: عن أبي أمية، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ((الكبائر تسع: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله [إلا ~~بالحق]، وعقوق الوالدين المسلمين، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف ~~المحصنات، والسحر، والفرار من الزحف، وشهادة الزور)). # يحيى: عن الحسن البصري قال: كان الفرار من الزحف من الكبائر يوم بدر. # يحيى: عن نصر بن طريف، عن قتادة، عن الحسن: ((أن النبي عليه السلام ذكرت ~~عنده الكبائر، فقال: فأين تجعلون اليمين الغموس؟)). # PageV01P364 # يحيى: عن الحسن بن دينار، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ((ما تقولون في الزنا والسرقة وشرب الخمر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. ~~قال: هن فواحش، وفيهن عقوبة)). [آية 32 - 33] # PageV01P365 # قوله: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} الآية. # تفسير مجاهد: نزلت في النساء يقلن: يا ليتنا كنا [رجالا فنغزو، ونبلغ ~~مبلغ] (ل 64) الرجال. # PageV01P365 # {ولكل جعلنا موالي} يعني: العصبة. # يحيى: عن نصر بن طريف، عن هشام بن حجيرة، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألحقوا المال بالفرائض، فما أبقت # PageV01P365 # الفرائض، فأول رحم ذكر)). {والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} تفسير ~~قتادة قال: كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية؛ فيقول: دمي دمك، وترثني ~~وأرثك، تطلب بي وأطلب بك، فجعل له السدس من جميع المال، ثم يقسم أهل ~~الميراث ميراثهم، ثم نسخ ذلك بعد في الأنفال فقال: {وأولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله} فصارت المواريث لذوي الأرحام. [آية 34 - 35] # PageV01P366 # {الرجال قوامون على النساء} أي: مسلطون على أدب النساء، والأخذ على ~~أيديهن. # قال قتادة: ذكر [لنا] أن رجلا لطم امرأته على عهد نبي الله، فأتت المرأة ~~نبي الله، فأراد نبي الله أن يقصها منه فأنزل الله: (الرجال قوامون ms106 # PageV01P366 # على النساء) {} (بما فضل الله بعضهم على بعض} جعل شهادة امرأتين شهادة ~~رجل واحد، وفضلوا في الميراث {وبما أنفقوا من أموالهم} يعني: الصدقات ~~{فالصالحات} يعني: المحسنات إلى أزواجهن {قانتات} أي: مطيعات لأزواجهن ~~{حافظات للغيب} لغيب أزواجهن في فروجهن {بما حفظ الله} أي: بحفظ الله ~~إياهن. {واللاتي تخافون نشوزهن} عصيانهن؛ يعني: تنشز على زوجها؛ فلا تدعه ~~أن يغشاها {فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن} قال قتادة: ابدأ فعظها ~~بالقول، فإن عصت فاهجرها؛ فإن عصت فاضربها ضربا غير شائن. {فإن أطعنكم فلا ~~تبغوا عليهن سبيلا} تفسير الكلبي: يقول: فإن أطعنكم في الجماع، فلا تبغوا ~~عليهن سبيلا؛ يقول: لا تكلفوهن الحب، فإنما جعلت الموعظة لهن والضرب في ~~المضجع ليس على الحب، ولكن على حاجته إليها. # PageV01P367 # {وإن خفتم} {علمتم} (شقاق بينهما} قال الحسن: يقول: إن نشزت حتى # PageV01P367 # تشاق زوجها {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} إذا نشزت، ورفع ذلك ~~إلى الإمام، بعث الإمام حكما من أهل المرأة، وحكما من أهل الرجل يصلحان ~~بينهما، ويجمعان ولا يفرقان، وينظران من أين يأتي الدرء، فإن اصطلحا فهو ~~أمر الله وإن أبيا ذلك وأبت المرأة إلا نشوزا وقفها الإمام على النشوز، فإن ~~افتدت من زوجها، فقد حل له أن يخلعها. {إن يريدا إصلاحا} قال مجاهد: يعني: ~~الحكمين {يوفق الله بينهما} [آية 36 - 37] # PageV01P368 # {واعبدوا الله} يعني: واحفظوا الله {ولا تشركوا به شيئا} أي: لا تعدلوا ~~به غيره {وبالوالدين إحسانا} {والجار ذي القربى} الذي له قرابة {والجار ~~الجنب} الأجنبي الذي ليست له قرابة. {والصاحب بالجنب} يعني: الرفيق في ~~السفر، في تفسير ابن جبير. وقال غيره: يعني: المرأة. # قال محمد: وقيل: في الجار الجنب: إنه الغريب، والجنابة في اللغة: # PageV01P368 # [البعد]: يقال: رجل جنب: [غريب]. # يحيى: عن المعلى بن هلال، عن محرر بن عبد الله، عن عطاء الخراساني قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الجيران ثلاثة: جار له حق، وجار له ~~حقان، وجار له ثلاثة حقوق؛ فأما الجار الذي له ثلاثة حقوق؛ فالجار المسلم ~~ذو الرحم؛ فله حق الإسلام، وحق ms107 الرحم، وحق الجوار. وأما الذي له حقان: ~~فالجار المسلم؛ له حق الإسلام، وحق الجوار، وأما الذي له حق واحد: فالجار ~~المشرك؛ له حق الجوار)). # PageV01P369 # قوله: {وابن السبيل} يعني: الضيف. # يحيى: عن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه؛ ~~جائزته يوم وليلة، والضيافة: ثلاثة أيام، وما سوى ذلك، فهو صدقة)). # قوله: {وما ملكت أيمانكم}. (ل 65) يحيى: عن عثمان، عن قتادة، عن صالح أبي ~~الخليل، عن سفينة مولى أم سلمة، عن أم سلمة: ((أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان آخر قوله عند موته: الصلاة وما ملكت أيمانكم، حتى جعل [يلجلجها] ~~في صدره، وما يفيض به لسانه)). # PageV01P370 # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~((المملوك أخوك، فإن عجز فجد معه، من رضي مملوكه فليمسكه، ومن كرهه فليبعه، # PageV01P371 # ولا تعذبوا خلق الله)). # قال محمد: قوله في أول الآية: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ~~وبالوالدين إحسانا} المعنى: أوصاكم الله بعبادته، وأوصاكم بالوالدين ~~إحسانا، وكذلك جميع ما ذكر الله في هذه الآية، المعنى: أحسنوا إلى هؤلاء ~~كلهم. # قوله: {إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} # قال محمد: المختال: يعني: التياه الجهول. # PageV01P372 # {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله} قال ~~الحسن: هم اليهود؛ منعوا حقوق الله في أموالهم، وكتموا محمدا؛ وهم يعلمون ~~أنه رسول الله. [آية 38 - 42] # PageV01P372 # {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر}. # قال بعضهم: هم المنافقون. # PageV01P372 # {ومن يكن الشيطان له قرينا} [صاحبا] {فساء قرينا} فبئس القرين. # قال محمد: {ساء قرينا} منصوب على التفسير. # PageV01P373 # {وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله} يعني: ~~الزكاة الواجبة {وكان الله بهم عليما} أي: عليما بأنهم مشركون. # قال محمد: قوله {وماذا عليهم} المعنى: أي شيء عليهم؟. # PageV01P373 # {إن الله لا يظلم} لا ينقص {مثقال ذرة} أي: وزن ذرة. # قال محمد: يقال: هذا ms108 على مثقال هذا؛ أي: على وزنه. {وإن تك حسنة يضاعفها ~~ويؤت من لدنه} ويعط من عنده. # قال محمد: من قرأ {حسنة} بالرفع، فالمعنى: وإن تحدث حسنة. # PageV01P373 # {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} يعني: يوم القيامة يشهد على قومه؛ أنه ~~قد بلغهم. # قال محمد: المعنى: فكيف تكون حالهم؟! وهذا من الاختصار. {وجئنا بك على ~~هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول} أي: جحدوه {لو تسوى بهم ~~الأرض} قال قتادة: يعني: لو ساخوا فيها. # PageV01P373 # {ولا يكتمون الله حديثا} تفسير ابن عباس: يعني بهذا: جوارحهم. [آية 43 - ~~44] # PageV01P374 # {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} قد مضى تفسيره في ~~سورة البقرة في تفسير: {يسألونك عن الخمر والميسر} # قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} تفسير ابن عباس: هو المسافر ~~إن لم يجد الماء تيمم وصلى {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من ~~الغائط} قال محمد: الغائط: الحدث، وأصل الغائط: المكان المطمئن من الأرض؛ ~~فكانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة، أتوا غائطا من الأرض، ففعلوا ذلك فيه، فكنى ~~عن الحديث بالغائط. # وقوله: {وإن كنتم مرضى} فيه إضمار: لا تستطيعون [قرب] الماء من العلة؛ ~~ذكره إسماعيل بن إسحاق. # PageV01P374 # {أو لامستم النساء} الملامسة في قول علي وابن عباس والحسن: الجماع، وكان ~~ابن مسعود يقول: هو المس باليد، ويرى منه الوضوء. {فتيمموا صعيدا طيبا} أي: ~~تعمدوا ترابا نظيفا. {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم}. # يحيى: عن المعلى، عن أبي إسحاق الهمداني، عن ناجية بن كعب، عن عمار بن ~~ياسر قال: ((أجنبت وأنا في الإبل فتمعكت في الرمل؛ كما تتمعك الدابة، ثم ~~أتيت النبي عليه السلام وقد دخل الرمل في رأسي ولحيتي فأخبرته. فقال: إنما ~~كان يكفيك التيمم. ثم ضرب النبي عليه السلام بكفيه (ل 66) جميعا التراب، ثم ~~نفضهما، ثم مسح بوجهه وكفيه مرة واحدة. ثم قال: كان يكفيك أن تصنع هكذا)) ~~وبه يأخذ يحيى. # PageV01P375 # يحيى: عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ~~قال: الجريح والمجدور ms109 والمقروح؛ إذا خشي على نفسه، تيمم. # PageV01P376 # {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} يعني: اليهود {يشترون الضلالة} ~~أي: يختارون {ويريدون أن تضلوا السبيل} يعني: طريق الهدى [آية 45 - 47] # PageV01P377 # {يحرفون الكلم عن مواضعه} قال الحسن: حرفوا كلام الله؛ وهو الذي وضعوا من ~~قبل أنفسهم من الكتاب، ثم ادعوا أنه من كتاب الله {ويقولون سمعنا وعصينا ~~واسمع غير مسمع} تفسير الحسن: غير مسمع منا ما تحب. # قال محمد: قيل في قوله: {غير مسمع}: كانوا يقولونه سرا في أنفسهم. ~~{وراعنا ليا بألسنتهم} قد مضى تفسير {راعنا} في سورة البقرة. # قال محمد: {ليا} أصله: لويا؛ ولكن الواو أدغمت في الياء؛ ومعناه: ~~التحريف؛ أي: يحرفون [راعنا إلى ما] في قلوبهم من السب والطعن # PageV01P377 # على النبي صلى الله عليه وسلم {وطعنا في الدين} في الإسلام. {ولو أنهم ~~قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا} حتى نتفهم. {لكان خيرا لهم وأقوم} ~~لأمرهم {ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} قال قتادة: قل من ~~آمن من اليهود. # PageV01P378 # {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن ~~نطمس وجوها فنزدها على أدبارها} قال قتادة: يعني: من قبل أقفائها {أو ~~نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت} مسخ أصحاب السبت قردة {وكان أمر الله مفعولا} ~~أي: إذا أراد الله أمرا فإنما يقول له: كن فيكون. [آية 48 - 52] # PageV01P378 # {إن الله لا يغفر أن يشرك به} أي: يعدل به غيره {ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء} # يحيى: عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: ((سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الموجبتين؛ فقال: من مات (لا) يشرك بالله ~~شيئا # PageV01P378 # دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار)). # PageV01P379 # {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} تفسير قتادة: هم اليهود زكوا أنفسهم ~~بأمر لم يبلغوه؛ قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه {بل الله يزكي من يشاء ولا ~~يظلمون ينقصون (فتيلا} الفتيل: ما كان في بطن النواة من لحائها. # PageV01P379 # {انظر كيف يفترون على الله الكذب} أي: يختلقونه ms110 {وكفى به إثما مبينا} ~~{بينا} # PageV01P379 # {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} قال ~~مجاهد: الجبت: الكاهن، والطاغوت: الشيطان. {ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى ~~من الذين آمنوا سبيلا} قال الكلبي: هم قوم من اليهود أتوا مكة فسألتهم قريش ~~وأناس من غطفان؛ فقالت قريش: نحن نعمر هذا المسجد، ونحجب هذا البيت، ونسقي ~~الحاج؛ أفنحن أمثل أم محمد وأصحابه؟ فقالت اليهود: بل أنتم أمثل. فقال ~~عيينة بن حصن وأصحابه الذين معه. أما قريش فقد عدوا ما فيهم ففضلوا على ~~محمد وأصحابه. فناشدوهم أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فقالوا: لا والله، بل ~~أنتم أهدى؛ # PageV01P379 # فقال الله: {أولئك الذين لعنهم الله} الآية. # قال محمد: يقول: أولئك الذين باعدهم الله من رحمته، واللعنة أصلها: # PageV01P379 # المباعدة. [آية 53 - 57] # PageV01P380 # {أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا} النقير: النقرة تكون ~~في ظهر النواة. # قال محمد: المعنى: أنهم لو أعطوا الملك، ما أعطوا الناس منه النقير؛ ~~والنقير ها هنا تمثيل. # PageV01P380 # {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} قال الكلبي: الناس في هذه ~~الآية: النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالت اليهود: (ل 67) انظروا إلى هذا الذي ~~[لا يشبع] من الطعام، [ولا] والله ما له هم إلا النساء حسدوه لكثرة نسائه ~~وعابوه بذلك؛ فقالوا: لو كان نبيا ما رغب في كثرة النساء؛ فأكذبهم الله، ~~فقال: (فقد آتينا آل # PageV01P380 # إبراهيم الكتاب والحكمة} يعني: النبوة {وآتيناهم ملكا عظيما} فسليمان بن ~~داود من آل إبراهيم، وقد كان عند سليمان ألف امرأة، وعند داود مائة امرأة، ~~فكيف يحسدونك يا محمد على تسع نسوة؟! # PageV01P381 # {فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه} قال مجاهد: يعني: اليهود منهم من آمن ~~بما أنزل على محمد، ومنهم من صد عنه؛ يعني: جحد به {وكفى بجهنم سعيرا} لمن ~~صد عنه. # PageV01P381 # {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} # قال يحيى: بلغنا أنها تأكل كل شيء حتى تنتهي إلى الفؤاد؛ فيصيح الفؤاد ~~فلا يريد الله أن تأكل أفئدتهم؛ فإذا لم تجد شيئا تتعلق به منهم، ms111 خبت - أي: ~~سكنت - ثم يعادون خلقا جديدا؛ فتأكلهم كلما أعيد خلقهم. # PageV01P381 # وقوله: {وندخلهم ظلا ظليلا} قال الحسن: يعني: دائما. [آية 58 - 59] # PageV01P381 # {أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} الآية. ((لما فتح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مكة، دعا عثمان بن طلحة، فقال: أرنا المفتاح، فلما ~~أتاه به قال عباس. يا رسول الله اجمعه لي مع السقاية. فكف عثمان يده؛ مخافة ~~أن يدفعه إلى العباس؛ فقال رسول الله: يا عثمان، إن كنت تؤمن # PageV01P381 # بالله واليوم الآخر فأرنا المفتاح، فقال: هاك في أمانة الله؛ فأخذه رسول ~~الله، ففتح باب الكعبة، ثم دخل فأفسد ما كان في البيت من التماثيل، وأخرج ~~مقام إبراهيم فوضعه، حيث وضعه، ثم طاف بالكعبة مرة أو مرتين، ونزل عليه ~~جبريل يأمره برد المفتاح إلى أهله، فدعا عثمان، فقال: هاك المفتاح؛ إن الله ~~يقول: وأدوا الأمانات إلى أهلها. وقرأ الآية كلها)). # PageV01P382 # {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} قال ~~الكلبي: هم أمراء السرايا {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} قال ~~قتادة: يعني: إلى كتاب الله وسنة رسوله {ذلك خير وأحسن تأويلا} يعني: عاقبة ~~في الآخرة. [آية 60 - 63] # PageV01P382 # {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} إلى قوله: {يصدون عنك صدودا} قال الكلبي: ~~إن رجلا من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود خصومة؛ # PageV01P382 # فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد نختصم إليه. وقال المنافق: بل إلى كعب ~~ابن الأشرف؛ وهو الطاغوت ها هنا. # قال الكلبي: فأبى المنافق أن يخاصمه إلى النبي، وأبى اليهودي إلا أن ~~يخاصمه إلى النبي؛ فاختصما إلى النبي، فقضي لليهودي، فلما خرجا من عنده، ~~قال المنافق: انطلق بنا إلى عمر بن الخطاب أخاصمك إليه، فأقبل معه اليهودي؛ ~~فدخلا على عمر، فقال له اليهودي: يا عمر إني اختصمت أنا وهذا الرجل إلى ~~محمد؛ فقضى لي عليه، فلم يرض هذا بقضائه، وزعم أنه يخاصمني إليك، فقال عمر ~~للمنافق: أكذلك؟ قال: ms112 نعم، فقال: رويدكما؛ حتى أخرج إليكما؛ فدخل البيت ~~فاشتمل على السيف، ثم خرج إلى المنافق فضربه حتى برد. # PageV01P383 # {فكيف إذا أصابتهم مصيبة} قال الحسن: وهذا كلام منقطع عما قبله وعما ~~بعده؛ يقول: إذا أصابتهم؛ يعني: أن يظهروا ما في قلوبهم؛ فيقتلهم رسول ~~الله. وفيه مضمار، والإضمار الذي فيه فيقول: إذا أصابتهم مصيبة، لم ينجهم ~~منها ولم يغثهم، ثم رجع إلى الكلام الأول. إلى قوله: {يصدون عنك صدودا} (ثم ~~جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا} أي: إن أردنا إلا الخير. # PageV01P383 # قال الله: {أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم} من الشرك والنفاق # PageV01P383 # {فأعرض عنهم} فلا تقتلهم (ل 68) ما جعلوا يظهرون الإيمان {وعظهم وقل لهم ~~في أنفسهم قولا بليغا} يقول لهم: إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلتكم. [آية 64 - ~~65] # PageV01P384 # {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} قال مجاهد: واجب للرسل أن ~~يطاعوا، ولا يطيعهم أحد إلا بإذن الله. # PageV01P384 # {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} أي: اختلفوا فيه {ثم لا ~~يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت} قال مجاهد: يعني: شكا. [آية 66 - 70] # PageV01P384 # {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا ~~قليل منهم} قال الكلبي: كان رجال من المؤمنين ورجال من اليهود [جلوسا فقالت ~~اليهود: لقد استتابنا الله من أمر فتبنا إليه منه، وما كان ليفعله أحد ~~غيرنا [قتلنا] أنفسنا في طاعة الله حتى رضي عنا، فقال ثابت بن # PageV01P384 # قيس بن شماس: إن الله يعلم لو أمرنا محمد أن نقتل أنفسنا لقتلت نفسي، ~~فأنزل الله: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما ~~فعلوه إلا قليل منهم}. # قال محمد: من قرأ {إلا قليل} فالمعنى: ما فعله إلا قليل. {ولو أنهم فعلوا ~~ما يوعظون به لكان خيرا لهم} في العاقبة. {وأشد تثبيتا} في العصمة والمنعة ~~من الشيطان. # PageV01P385 # {وإذا لآتيناهم من لدنا} {من عندنا} (أجرا عظيما} يعني: الجنة. # PageV01P385 # {ومن يطع الله والرسول} الآية. # تفسير قتادة: ذكر لنا أن رجالا قالوا: ms113 هذا نبي الله نراه في الدنيا، فأما ~~في الآخرة فيرفع بفضله فلا نراه؛ فأنزل الله هذه الآية. [آية 71 - 74] # PageV01P385 # {فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} الثبات: السرايا، والجميع: الزحف. # PageV01P385 # قال محمد: الثبات: الجماعات المفترقة، واحدها: ثبة. # PageV01P386 # {وإن منكم لمن ليبطئن} عن الغزو والجهاد، في تفسير الحسن. # قال محمد: {ليبطئن} معناه: يتأخر؛ يقال: أبطأ الرجل؛ إذا تأخر، وبطؤ إذا ~~ثقل. {فإن أصابتكم مصيبة} أي: نكبة {قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم ~~شهيدا} حاضرا # PageV01P386 # {ولئن أصابكم فضل من الله} يعني: الغنيمة {ليقولن كأن لم يكن بينكم وبينه ~~مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما} أي: أصبت من الغنيمة؛ وهؤلاء ~~المنافقون. # وقوله: {كأن لم يكن بينكم وبينه مودة} فيما يظهر. # قال محمد: {فأفوز} منصوب؛ على جواب التمني بالفاء. # PageV01P386 # {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة} أي: يبيعون. ~~[آية 75] # PageV01P386 # [آية 76] # PageV01P387 # {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين} قال الحسن: يعني: وعن ~~المستضعفين من أهل مكة من المسلمين. {الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه ~~القرية الظالم أهلها} وهم مشركو أهل مكة. # قال محمد: {الظالم أهلها} نعت للقرية. {واجعل لنا من لدنك} من عندك ~~{وليا} # PageV01P387 # {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله} أي: في طاعة الله {والذين كفروا ~~يقاتلون في سبيل الطاغوت} الشيطان {فقاتلوا أولياء الشيطان} وهم المشركون ~~{إن كيد الشيطان كان ضعيفا} أخبرهم أنهم يظهرون عليهم؛ في تفسير الحسن. ~~[آية 77 - 78] # PageV01P387 # [آية 79] # PageV01P388 # {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم} الآية. قال الكلبي: كانوا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة، وكانوا يلقون من ~~المشركين أذى كثيرا؛ فقالوا: يا نبي الله ألا تأذن لنا في قتال (هؤلاء ~~القوم)؛ فإنهم قد آونا؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كفوا ~~أيديكم عنهم؛ فإني لم أؤمر بقتالهم)) فلما هاجر رسول الله عليه السلام و ~~[سار] إلى بدر عرفوا أنه القتال كرهوا، أو بعضهم. # (ل 69) قال الله: {فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس ~~كخشية ms114 الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا} هلا ~~{أخرتنا إلى أجل قريب} إلى الموت. # قال الله للنبي: {قل متاع الدنيا قليل} أي: إنكم على كل حال ميتون، ~~والقتل خير لكم. # PageV01P388 # ثم أخبرهم - ليعزيهم ويصبرهم - فقال: {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو ~~كنتم في بروج مشيدة} قال قتادة: يعني: في قصور محصنة. # قال الحسن: ثم ذكر المنافقين خاصة فقال: {وإن تصبهم حسنة} النصر والغنيمة ~~{يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة} نكبة من العدو {يقولوا هذه من ~~عندك} أي: إنما أصابنا هذا عقوبة مذ خرجت فينا؛ يتشاءمون به. {قل كل من عند ~~الله} النصر على الأعداء والنكبة. {فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون ~~حديثا} # PageV01P388 # {ما أصابك من حسنة} # PageV01P388 # [فظهرت بها على المشركين] {فمن الله وما أصابك من سيئة} من نكبة نكبوا ~~بها يوم أحد {فمن نفسك} أي: بذنوبهم، وكانت عقوبة من الله؛ بمعصيتهم رسول ~~الله؛ حيث اتبعوا المدبرين. [آية 80 - 82] # PageV01P389 # {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى} كفر {فما أرسلناك عليهم حفيظا} ~~تحفظ عليهم أعمالهم؛ حتى تجزيهم بها. # PageV01P389 # {ويقولون طاعة} يعني به: المنافقين؛ يقولون ذلك لرسول الله عليه السلام. # قال محمد: وارتفعت {طاعة} بمعنى: أمرنا طاعة. {فإذا برزوا} خرجوا {من ~~عندك بيت طائفة منهم} قال قتادة: يعني غيرت طائفة منهم {غير الذي تقول ~~والله يكتب ما يبيتون} أي: يغيرون # قال محمد: قيل: المعنى: قالوا وقدروا ليلا غير [ما أتوك] نهارا، والعرب ~~تقول لكل ما فكر فيه، أو خيض بليل: قد بيت، ومن هذا قول الشاعر: # (أتوني فلم أرض ما بيتوا ... وكانوا أتوني لأمر نكر) # PageV01P389 # قوله: {فأعرض عنهم} لا تقتلهم، ولا تحكم عليهم أحكام المشركين؛ ما كانوا ~~إذا لقوك أعطوك الطاعة، ولم يظهروا الشرك. {وتوكل على الله} فإنه سيكفيكهم ~~{وكفى بالله وكيلا} لمن توكل عليه. # PageV01P390 # {أفلا يتدبرون القرآن} يقول: لو تدبروه، لم ينافقوا ولآمنوا. {ولو كان} ~~هذا القرآن {من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} تفسير قتادة: قول ~~الله لا يختلف هو حق ليس فيه باطل، ms115 وإن قول الناس يختلف. [آية 83 - 84] # PageV01P390 # {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} # قال قتادة: إذا جاءهم أمر من الأمن - أي: من أن إخوانهم آمنون ظاهرون - ~~أو الخوف - يعني: القتل والهزيمة - أذاعوا به؛ أي: أفشوه. {ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم} أولي العلم منهم. {لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم} الذين يفحصون عنه، ويهمهم ذلك، يقول: إذا كانوا أعلم بموضع الشكر في ~~النصر والأمن، وأعلم بالمكيدة في الحرب. # PageV01P390 # {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} فضل الله ~~الإسلام، ورحمته القرآن. # قال يحيى: قوله: {لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} فيه تقديم وتأخير؛ يقول: ~~لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم ~~الشيطان [إلا قليلا]. # قال محمد: قيل: إن هذه الآية نزلت في جماعة من المنافقين، وضعفة من ~~المسلمين؛ كانوا إذا أعلم النبي عليه السلام أنه ظاهر على قوم، أو إذا تجمع ~~قوم يخاف من جمع مثلهم - أذاع ذلك المنافقون؛ ليحذر من يحبون أن يحذر من ~~الكفار، وليقوى قلب من يحبون أن يقوى قلبه، وكان ضعفة المسلمين يشيعون ذلك ~~معهم من غير علم منهم بالضرر في ذلك؛ فقال الله: {ولو ردوه إلى الرسول} ~~الآية. # PageV01P391 # {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض} (ل 70) أي: أخبرهم بحسن ثواب ~~الله في الآخرة للشهداء. {عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا} وعسى من الله ~~واجبة {والله أشد بأسا} عذابا {وأشد تنكيلا} عقوبة. [آية 85 - 86] # PageV01P391 # {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} أي: حظ (ومن يشفع # PageV01P391 # شفاعة سيئة يكن له كفل منها} أي: إثم. # قال الحسن: (والشفاعة الحسنة ما يجوز} في الدين أن يشفع فيه، (والشفاعة ~~السيئة ما يحرم في الدين أن يشفع فيه). {وكان الله على كل شيء مقيتا} أي: ~~مقتدرا؛ في تفسير الكلبي. # قال محمد: وأنشد بعضهم: # (وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مقيتا) # PageV01P392 # قوله: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} التحية: السلام، ~~ومعنى: {أحسن منها} إذا قال الرجل: السلام عليكم، ms116 رد عليه: السلام عليكم ~~ورحمة الله، وإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله رد عليه: السلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته. # ومعنى: {أو ردوها} أي: ردوا عليه مثل ما يسلم؛ وهذا إذا سلم عليك المسلم. ~~{إن الله كان على كل شيء حسيبا} قال محمد: يعني: محاسبا؛ في قول بعضهم. ~~[آية 87] # PageV01P392 # [آية 87 - 91] # PageV01P393 # {الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه} لا شك فيه ~~{ومن أصدق من الله حديثا} أي: لا أحد أصدق منه. # PageV01P393 # {فما لكم في المنافقين فئتين} قال محمد: {فئتين} نصب على الحال المعنى: ~~أي شيء لكم في الاختلاف في أمرهم؟ {والله أركسهم بما كسبوا} هم قوم من ~~المنافقين كانوا بالمدينة؛ فخرجوا منها إلى مكة، ثم خرجوا من مكة إلى ~~اليمامة تجارا فارتدوا عن الإسلام، وأظهروا ما في قلوبهم من الشرك، فلقيهم ~~المسلمون، فكانوا فيهم (فئتين - أي:)) فرقتين - فقال بعضهم: قد حلت دماؤهم؛ ~~هم مشركون مرتدون، # PageV01P393 # وقال بعضهم: لم تحل دماؤهم؛ هم قوم عرضت لهم فتنة. فقال الله {فما لكم في ~~المنافقين فئتين} وليس يعني: أنهم في تلك الحال التي أظهروا فيها الشرك ~~منافقون، ولكنه نسبهم إلى (خبثهم} الذي كانوا عليه مما في قلوبهم من ~~النفاق، يقول: قال بعضكم كذا، وقال بعضكم كذا؛ [هلا] كنتم فيهم فئة [واحدة] ~~ولم تختلفوا في قتلهم؟ ثم قال: {والله أركسهم بما كسبوا} صلى الله عليه ~~وسلم أي: ردهم إلى الشرك بما كان في قلوبهم من الشك والنفاق. {أتريدون أن ~~تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} # PageV01P394 # {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} أي: في الكفر شرعا سواء {فلا ~~تتخذوا منهم أولياء} أي: لا توالوهم. {حتى يهاجروا في سبيل الله} فيرجعوا ~~إلى الدار التي خرجوا منها؛ يعني: المدينة {فإن تولوا} وأبوا الهجرة ~~{فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم} # PageV01P394 # ثم استثني قوما نهى عن قتالهم؛ فقال: {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق} قال محمد: يعني: إلا من اتصل بقوم بينكم وبينهم ميثاق، ومعني ~~(اتصل): انتسب. # قال يحيى: وهؤلاء ms117 بنو مدلج كان بينهم وبين قريش عهد، وكان بين رسول الله ~~وقريش عهد؛ فحرم الله من بني مدلج ما حرم من قريش؛ وهذا منسوخ # PageV01P394 # نسخته الآية {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}. {أو جاءوكم حصرت صدورهم} ~~أي: كارهة صدورهم. {أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم} الآية. قال محمد: وتقرأ ~~{حصرة صدروهم} أي: ضاقت؛ الحصر في اللغة: الضيق. # قوله: {فما جعل الله لكم عليهم سبيلا} يعني: حجة؛ وهذا منسوخ أيضا؛ نسخته ~~آية القتال. # PageV01P395 # {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم} تفسير مجاهد: قال [هم] ~~أناس من أهل مكة؛ كانوا يأتون النبي يسلمون عليه رياء، ثم يرجعون إلى قريش ~~يرتكسون في الأوثان يبتغون (بركتها، أو يأمنوا} ها هنا وها هنا؛ فأمروا (ل ~~71) بقتالهم؛ إن لم يعتزلوا ويصلحوا. [آية 92] # PageV01P395 # [آية 92 - 93] # PageV01P396 # {وما كان لمؤمن} يعني: لا ينبغي لمؤمن {أن يقتل مؤمنا إلا خطئا} أي إلا ~~أن يكون لا يتعمد لقتله. {ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة ~~إلى أهله} يعني: أهل القتيل {إلا أن يصدقوا} يعني: إلا أن يصدق أهل القتيل؛ ~~فيتجاوزوا عن الدية. {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن} قال الحسن: كان ~~الرجل يسلم وقومه حرب، فيقتله رجل من المسلمين خطأ - ففيه تحرير رقبة مؤمنة ~~[ولا دية] لقومه. {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ~~وتحرير رقبة مؤمنة} ما كان من عهد بين المسلمين وبين المشركين، أو أهل ~~الذمة؛ فقتل رجل منهم - ففيه الدية لأوليائه، وعتق رقبة مؤمنة. {فمن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين توبة من الله} تجاوزا من الله. # قال محمد: {توبة من الله} القراءة بالفتح؛ المعنى: فعل الله ذلك توبة ~~منه. # PageV01P396 # {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا} الآية. # قال يحيى: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: لما أنزل الله الموجبات التي أوجب ~~عليها النار؛ لمن عمل بها: ومن يقتل مؤمنا متعمدا (أو أشباه) ذلك كنا نبث ~~عليه الشهادة حتى نزلت هذه الآية {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن ms118 يشاء} فكففنا عن الشهادة. # يحيى: عن عاصم بن حكيم، (عن خالد بن أبي كريمة، عن عبد الله بن ميسور، عن ~~محمد بن الحنفية)، عن علي قال: ((لا تنزلوا العارفين المحدثين الجنة ولا ~~النار، حتى يكون الله هو الذي يقضي فيهم يوم القيامة)). [آية 94] # PageV01P397 # {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله} الآية. # تفسير قتادة: هذا في شأن مرداس رجل من غطفان، ذكر لنا أن نبي الله بعث ~~جيشا عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك، وفيها ناس من غطفان، وكان مرداس منهم ~~ففر أصحابه، وقال لهم مرداس: إني مؤمن وإني غير متابعكم؛ فصبحته الخيل ~~غدوة، فلما لقوة سلم عليهم، فدعاه أصحاب نبي الله؛ # PageV01P397 # فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع؛ فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا إذا ~~ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا} ~~لأن تحية المؤمنين السلام؛ بها يتعارفون، ويلقى بعضهم بعضا. {تبتغون عرض ~~الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة} يعطيكموها {كذلك كنتم من قبل} أي: ~~ضلالا {فمن الله عليكم} بالإسلام. # قال محمد: ومن قرأ: {لمن ألقى إليكم السلم} فالمعنى: استسلم لكم. [آية 95 ~~- 96] # PageV01P398 # {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم. # يحيى: عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن البراء بن عازب قال: ((لما نزلت ~~هذه الآية: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين} ولم يذكر الضرر {والمجاهدون في ~~سبيل الله} - جاء ابن أم مكتوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ # PageV01P398 # فقال: أنا كما ترى وكان أعمى. فقال رسول الله: ادعوا لي زيدا وليأت ~~باللوح أو الكتف، فأنزل الله: {غير أولي الضرر}. # قال محمد: القراءة {غير} بالفتح؛ على معنى: الاستثناء. {فضل الله ~~المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى} يعني: ~~الجنة. وهذه نزلت بعدما صار الجهاد تطوعا. # قال: {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ~~ورحمة} الآية. # PageV01P399 # قال محمد: {درجات} نصب على البدل، من قوله: {أجرا عظيما} # يحيى: (عن عبد ms119 الرحمن بن يزيد، عن مكحول) قال: قال رسول الله عليه ~~السلام: ((إن في الجنة لمائة درجة، بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، ~~أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ولولا أن أشق على أمتي، ولا أجد ما أحملهم ~~عليه، (ل 72) ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي، ما قعدت خلاف سرية تغزوا، # PageV01P399 # ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل)). [آية ~~97 - 101] # PageV01P400 # {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم} قالت لهم ~~الملائكة: فيم كنتم؟ {قالوا كنا مستضعفين في الأرض} يعني: مقهورين في أرض ~~مكة {قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} أي: إليها. تفسير قتادة: ~~قال: هؤلاء قوم كانوا بمكة تكلموا بالإسلام؛ فلما خرج أبو جهل وأصحابه، ~~خرجوا معه؛ فقتلوا يوم بدر، واعتذروا [بالأعذار]، فأبى الله أن يقبل ذلك ~~منهم، # PageV01P400 # ثم عذر الله الذين بمكة واستثناهم، فقال: (إلا # PageV01P400 # المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان لا يستطيعون حيلة} أي: لا قوة ~~لهم فيخرجون من مكة إلى المدينة {ولا يهتدون سبيلا} لا يعرفون طريقا إلى ~~المدينة. # PageV01P401 # {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم} و {عسى} من الله واجبة. # PageV01P401 # {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} أي: مهاجرا ~~فيهاجر إليه. # قال محمد: المراغم والمهاجر واحد؛ يقال: راغمت وهاجرت، وأصله: أن الرجل ~~إذا أسلم خرج عن قومه مراغما لهم؛ أي: مغاضبا مقاطعا. {ومن يخرج من بيته ~~مهاجرا إلى الله ورسوله} الآية. # يحيى: عن قرة بن خالد، عن الضحاك بن مزاحم قال: ((سمع رجل من بني كنانة؛ ~~أن بني كنانة قد ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم يوم بدر وقد أدنف للموت، ~~فقال: أخرجوني إلى النبي. فوجه إلى النبي عليه السلام فانتهى إلى عقبة ~~سماها فتوفي بها؛ فأنزل الله فيه هذه الآية)). # PageV01P401 # {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ~~يفتنكم} أن يقتلكم {الذين كفروا} هذا قصر صلاة الخوف. [آية 102 - 104] # PageV01P401 # [آية 102 - 104] # PageV01P402 # {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} قال مجاهد: ((إن النبي ms120 عليه السلام ~~وأصحابه كانوا بعسفان، والمشركون بضجنان فتواقفوا فصلى النبي عليه السلام ~~بأصحابه الظهر أربعا؛ ركوعهم وسجودهم وقيامهم معا، فهم بهم المشركون أن ~~(يغيروا) على أمتعتهم وأثقالهم، فأنزل الله {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة} الآية). # قوله: {ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا ~~أسلحتكم وخذوا حذركم} أي: يضعون أسلحتهم وهم (يحذرون}. # قال محمد: ذكر يحيى سنة صلاة الخوف، ونقل فيها اختلافا؛ فاختصرت ذلك؛ إذ ~~له موضعه من كتب الفقه. # PageV01P402 # {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله} يعني: باللسان (قياما وقعودا وعلى # PageV01P402 # جنوبكم} تفسير قتادة: افترض الله ذكره عند القتال {فإذا اطمأننتم} يعني: ~~في أمصاركم. {فأقيموا الصلاة} يقول: فأتموا الصلاة {إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا} أي: مفروضا # PageV01P403 # {ولا تهنوا في ابتغاء القوم} أي: لا تضعفوا في طلبهم {إن تكونوا تألمون ~~فإنهم يألمون كما تألمون} يعني: وجع الجراح {وترجون من الله ما لا يرجون} ~~أي: من ثوابه ما لا يرجو المشركون، يرغبهم بذلك في الجهاد. [آية 105 - 106] # PageV01P403 # {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} في الوحي ~~{ولا تكن للخائنين خصيما} تفسير الحسن: ((أن رجلا من الأنصار سرق درعا ~~فاتهم عليها حتى فشت القالة؛ أنه سرق الدرع؛ فانطلق فاستودعها رجلا من ~~اليهود، ثم أتى قومه، فقال: ألم تروا إلى هؤلاء الذين اتهموني على الدرع؛ ~~فوالله ما زلت أطلب وأبحث حتى وجدتها عند فلان اليهودي؛ فأتوا اليهودي ~~فوجدوا عنده الدرع، (ل 73) فقال: والله ما سرقتها، إنما استودعنيها ثم قال ~~الأنصاري لقومه: انطلقوا إلى النبي عليه السلام فقولوا له، فليخرج ~~فليعذرني، فتسقط عني القالة، فأتى قومه رسول الله فقالوا: يا رسول االله، ~~اخرج فاعذر فلانا، حتى تسقط عنه القالة، فأراد رسول الله أن يفعل، فأنزل ~~الله: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا # PageV01P403 # تكن للخائنين خصيما} أي: أن الأنصاري هو سرقها؛ فلا تعذرنه، # PageV01P404 # واستغفر الله مما كنت هممت به أن تعذره. [آية 107 - 113] # PageV01P404 # {ولا تجادل عن الذين يختانون ms121 أنفسهم إن الله لا يحب} أي: أن الأنصاري ~~[سرقها أي] خانها، والأنصاري: طعمة بن أبيرق وكان منافقا)). # PageV01P404 # {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله} {أي: يستحيون من الناس، ولا ~~يستحيون من الله}. # PageV01P404 # {وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} يعني: ما قال الأنصاري: إن ~~اليهودي سرقها. # PageV01P405 # ثم أقبل على قوم الأنصاري فقال: {ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة ~~الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا} أي: حفيظا ~~لأعمالهم؛ في تفسير الحسن # PageV01P405 # (قال الحسن): ثم استتابه الله، فقال: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه} إلى ~~قوله: {عليما حكيما}. # PageV01P405 # {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا} أي: [ما رمي به] اليهودي وهو ~~منها بريء {فقد احتمل بهتانا} كذبا {وإثما مبينا} بينا، # PageV01P405 # قال الحسن: ثم قال لنبيه عليه السلام: {ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت ~~طائفة منهم أن يضلوك} فيما أرادوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعذر عن ~~صاحبهم {وما يضلون إلا أنفسهم} أي: حين جاءوا إليك لتعذره {وما يضرونك} ~~ينقصونك {من شيء}. # قال محمد: قيل: إن المعنى في قوله: {أن يضلوك} أي: أن يخطئوك في حكمك، ~~وما يضلون إلا أنفسهم، لأنهم يعملون عمل الضالين، والله يعصم نبيه من ~~متابعتهم. [آية 114] # PageV01P405 # [آية 115 - 116] # PageV01P406 # {لا خير في كثير من نجواهم} يعني: قوم الأنصاري {إلا من أمر بصدقة أو ~~معروف أو إصلاح بين الناس} # PageV01P406 # قال الحسن: فلما أنزل الله في الأنصاري ما أنزل استحيا أن يقيم بين ~~ظهراني المسلمين، فلحق بالمشركين؛ فأنزل الله: {ومن يشاقق الرسول} أي: ~~يفارق {من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين} يعني: غير دين ~~المؤمنين {نوله ما تولى} # PageV01P406 # قال الحسن: ثم استتابه الله، فقال: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} الآية. ~~فلما نزلت هذه الآية رجع إلى المسلمين. [آية 117 - 121] # PageV01P406 # {إن يدعون من دونه إلا إناثا} قال الحسن: يعني: إلا أمواتا. # قال يحيى: كقوله: {أموت غير أحياء} يعني: أصنامهم. # قال محمد: وقيل: المعنى: إلا ما ms122 سموه بأسماء الإناث؛ مثل اللات والعزى ~~ومناة. # PageV01P406 # {وإن يدعون إلا شيطانا مريدا} قال الحسن: أي: إن تلك الأوثان لم تدعهم ~~إلى عبادتها، إنما دعاهم إلى عبادتها الشيطان. # قال محمد: المريد: العاتي؛ يقال: مريد ومارد. # PageV01P407 # قوله تعالي: {لعنه الله وقال} يعني: إبليس {لأتخذن من عبادك نصيبا ~~مفروضا}. # وقال محمد: المعنى: أفترضه لنفسي. # PageV01P407 # {ولأضلنهم} لأغوينهم {ولأمنينهم} أي: بأنهم لا عذاب عليهم {ولآمرنهم ~~فليبتكن آذان الأنعام} هي: البحيرة؛ كانوا يقطعون أطراف آذانها ويحرمونها. ~~{ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} قال ابن عباس: هو الخصاء. # وقال الحسن: هو ما تشم النساء في أيديها ووجوهها؛ كان نساء أهل الجاهلية ~~يفعلن ذلك. # PageV01P407 # {ولا يجدون عنها محيصا} ملجأ. [آية 122] # PageV01P407 # [آية 123 - 126] # PageV01P408 # {وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا} أي: لا أحد. # PageV01P408 # {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} (ل 74) قال الحسن: قالت اليهود ~~للمؤمنين: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، [وكتابنا القاضي على ما ~~قبله من الكتب] ونحن أهدى منكم قال المؤمنون: كذبتم، إنا صدقنا بكتابكم ~~ونبيكم، وكذبتم بكتابنا ونبينا، وكتابنا القاضي على ما قبله من [الكتب]. # قال محمد: المعنى: ليس ثواب الله - عز وجل - بأمانيكم، ولا أماني أهل ~~الكتاب. {من يعمل سوءا يجز به} # يحيى: عن المعلى بن هلال، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي بكر ابن زهير ~~((أن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ فقال له ~~النبي عليه السلام: أية آية؟ قال: قول الله: {من يعمل سوءا يجز به} فكل سوء ~~عملناه نجزى به يا رسول الله؟ فقال النبي: غفر الله لك يا أبا بكر، أليس ~~تمرض؟ أليس تحزن؟ أليس تنصب؟ أليس تصيبك # PageV01P408 # اللأواء؛ يعني: الأوجاع والأمراض؟ قال: بلى. قال: فهو مما تجزون به)). # PageV01P409 # {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله} أي: أخلص {وهو محسن واتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا} أي: لا أحد أحسن دينا منه. # قال الكلبي: لما قالت اليهود للمؤمنين: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل ~~نبيكم، وقال لهم المؤمنون ما قالوا؛ فأنزل الله: {ليس بأمانيكم} إلى قوله: ~~{واتخذ الله ms123 إبراهيم خليلا} ففضل الله المؤمنين على اليهود. # قال محمد: تفسير بعضهم: الخليل هو من باب الخلة والمحبة التي لا خلل ~~فيها. [آية 127] # PageV01P409 # {ويستفتونك في النساء} قال الكلبي: ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~[ما لهن] من الميراث، فأنزل الله الربع والثمن)). {قل الله يفتيكم فيهن} ~~إلى قوله: {وترغبون أن تنكحوهن} أي: عن أن تنكحوهن. # يحيى: عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي ابن أبي طالب ~~((أنه قال في قوله: {وما يتلى عليكم في الكتاب} الآية، قال: تكون المرأة ~~عند الرجل بنت عمه يتيمة في حجره، ولها مال فلا يتزوجها لذمامتها، ولكن ~~يحبسها حتى يرثها، فنزلت هذه الآية، فنهوا عن ذلك)). # وقوله: {لا تؤتونهن ما كتب لهن} يعني: ميراثهن. # وقوله: {والمستضعفين من الولدان} يقول: يفتيكم فيهن، وفي المستضعفين من ~~الولدان؛ ألا تأكلوا [من] أموالهم. # قال قتادة: وكانوا لا يورثون الصغير، وإنما كانوا يورثون من يحترف، وينفع ~~ويدفع. {وأن تقوموا لليتامى بالقسط} وهو تبع للكلام الأول، قل الله يفتيكم ~~فيهن، وفي يتامى النساء، وفي المستضعفين من الولدان، وفي أن تقوموا لليتامى ~~بالقسط. # PageV01P410 # [آية 128 - 130] # PageV01P411 # {وإن امرأة خافت} يعني: علمت {من بعلها} يعني: زوجها {نشوزا} يعني: بغضا ~~{أو إعراضا فلا جناح} لا حرج. {عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير} ~~الآية، قال بعضهم: هي المرأة تكون عند الرجل فتكبر فلا تلد، فيريد أن يتزوج ~~عليها أشب منها، ويؤثرها على الكبيرة، فيقول لها: إن رضيت أن أوثرها عليك ~~وإلا طلقتك، أو يعطيها من ماله على أن ترضى أن يؤثر عليها الشابة. # وقوله: {وأحضرت الأنفس الشح} أي: شحت بنصيبها من زوجها للأخرى؛ فلم ترض. ~~{وإن تحسنوا} [الفعل] {وتتقوا} الميل والجور فيهن {فإن الله كان بما تعملون ~~خبيرا}. # PageV01P411 # {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} في الحب {ولو حرصتم فلا تميلوا كل ~~الميل} قال الحسن: فتأتي واحدة، وتدع الأخرى {فتذروها كالمعلقة} # PageV01P411 # قال الحسن: لا أيم، ولا ذات بعل. {وإن تصلحوا} الفعل في أمرهن {وتتقوا} ~~الميل والجور فيهن {فإن الله كان غفورا ms124 رحيما}. # PageV01P412 # قوله: {وكان الله واسعا حكيما} أي: واسعا لهما في الرزق (ل 75) حكيما في ~~أمره. [آية 131 - 134] # PageV01P412 # قوله: {وكفى بالله وكيلا} لمن توكل عليه. # PageV01P412 # {إن يشأ يذهبكم أيها الناس} [أي: يذهبكم] بعذاب الاستئصال. {ويأتي ~~بآخرين} [بقوم] يطيعونه. # PageV01P412 # {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة} يعني: ثواب ~~الآخرة لمن أراد الآخرة. # هو كقوله: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} إلى ~~قوله: {كان سعيهم مشكورا}. # PageV01P412 # [آية 135 - 136] # PageV01P413 # {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط} إلى قوله: {فالله أولى بهما} ~~يقول: اشهدوا على أنفسكم وعلى أبنائكم [وعلى آبائكم] وأمهاتكم وقراباتكم؛ ~~أغنياء كانوا أو فقراء {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} أي: أولى ~~بغناه وفقره منكم. # قال قتادة: يقول: لا يمنعنك غنى غني، ولا فقر فقير أن تشهد عليه بما ~~تعلم. {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} (فتدعوا) الشهادة. {وإن تلووا} ألسنتكم ~~فتحرفوا الشهادة {أو تعرضوا} فلا تشهدوا بها {فإن الله كان بما تعملون ~~خبيرا} # PageV01P413 # {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله}. # قال الكلبي: خاطب بهذا من آمن من أهل الكتاب؛ وذلك أنهم قالوا عند ~~إسلامهم: أنؤمن بكتاب محمد، ونكفر بما سواه؟! # فقال الله: {قل آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله} الآية. # PageV01P413 # [آية 137 - 140] # PageV01P414 # {إن الذين آمنوا ثم كفروا} الآية، هم أهل الكتابين، في تفسير قتادة. قال: ~~آمنت اليهود بالتوراة، ثم كفرت بها - يعني: ما حرفوا منها - وآمنت النصارى ~~بالإنجيل ثم كفرت به - يعني: ما حرفوا منه. {ثم ازدادوا} كلهم {كفرا} ~~بالقرآن {لم يكن الله ليغفر لهم} قال الحسن: يعني: من مات منهم على كفره. ~~{ولا ليهديهم سبيلا} أي: سبيل هدى؛ يعني: الأحياء، وأراد بهذا عامتهم، وقد ~~تسلم الخاصة منهم. {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما} # PageV01P414 # {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} كانوا يتولون اليهود، ~~وقد أظهروا الإيمان. {أيبتغون عند الله العزة} أي: أيريدون بهم العزة؟! # PageV01P414 # {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر ms125 بها ويستهزأ بها ~~فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره} يعني: ما أنزل في سورة الأنعام: ~~{وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} الآية. # PageV01P414 # [آية 141 - 143] # PageV01P415 # {الذين يتربصون بكم} هم المنافقون؛ كانوا يتربصون برسول الله وبالمؤمنين ~~{فإن كان لكم فتح من الله} نصر وغنيمة {قالوا ألم نكن معكم}. {وإن كان ~~للكافرين نصيب} نكبة على المؤمنين {قالوا} للكافرين. {ألم نستحوذ عليكم} ~~أي: ندين بدينكم {ونمنعكم من المؤمنين} يعنون: من آمن بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم أي: كنا لكم عيونا نأتيكم بأخبارهم، ونعينكم عليهم؛ وكان ذلك في السر. ~~قال الله: {فالله يحكم بينكم يوم القيامة} فيجعل المؤمنين في الجنة، ويجعل ~~الكافرين في النار. {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} أي: حجة ~~في الآخرة. # PageV01P415 # {إن المنافقين يخادعون الله} بقولهم: {إذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا ~~وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم} وهو خداعهم. # قال محمد: يجازيهم جزاء الخداع. {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} ~~عنها {يراءون الناس} يظهرون ما # PageV01P415 # ليس في قلوبهم. {ولا يذكرون الله إلا قليلا} قال الحسن: إنما قل؛ لأنه ~~كان لغير الله. # PageV01P416 # {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} قال قتادة: (ل 76) ليسوا ~~بمؤمنين مخلصين، ولا بمشركين مصرحين {ومن يضلل الله} عن الهدى {فلن تجد له ~~سبيلا} يعني: سبيل هدى. [آية 144 - 147] # PageV01P416 # {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين} يقول: ~~لا تفعلوا كفعل المنافقين؛ اتخذوا المشركين أولياء من دون المؤمنين ~~{أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا} قال ابن عباس: حجة بينة. # PageV01P416 # {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} وهو الباب السابع الأسفل. # PageV01P416 # {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} أي: أن الله غني لا يعذب شاكرا ~~ولا مؤمنا. [آية 148 - 149] # PageV01P416 # [آية 150 - 151] # PageV01P417 # {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} قال قتادة: عذر الله ~~المظلوم أن يدعو. وقال مجاهد: هو الضيف ينزل فيحول رحله، فيقول: فعل الله ~~به، لم ينزلني! # PageV01P417 # {إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا ms126 عن سوء} الآية هو كقوله: {إن تخفوا ما ~~في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله}. # PageV01P417 # {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله} قال ~~قتادة: هم اليهود والنصارى؛ آمنت اليهود بالتوراة وبموسى، وكفروا بالإنجيل ~~وعيسى، وآمنت النصارى بالإنجيل وعيسى، وكفروا بالقرآن ومحمد - على جميعهم ~~السلام. {ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا} قال السدي: يعني: دينا. قال ~~الله: {أولئك هم الكافرون حقا} الآية. [آية 152 - 153] # PageV01P417 # [آية 154] # PageV01P418 # {والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم} هو كقوله: {قولوا ~~ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم} الآية. # PageV01P418 # {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} أي: خاصة عليهم {فقد ~~سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} أي: عيانا {وآتينا موسى ~~سلطانا مبينا} حجة (بينة). # PageV01P418 # {ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم} الآية، فقد مضى تفسيره في سورة البقرة. ~~[آية 155 - 159] # PageV01P418 # {فبما نقضهم ميثاقهم} أي: فبنقضهم ميثاقهم، و (ما) صلة. # PageV01P418 # {وقولهم قلوبنا غلف} قد مضى تفسيره. # قال الله: {بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} قال قتادة: ~~قل من آمن من اليهود. # PageV01P419 # {وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما} هو ما قذفوا به مريم. # PageV01P419 # {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم} (مسح) بالبركة. {وما قتلوه وما ~~صلبوه ولكن شبه لهم} قال قتادة: ذكر لنا أن عيسى قال لأصحابه: أيكم يقذف ~~عليه شبهي؛ فإنه مقتول؟ قال رجل من أصحابه: أنا يا رسول الله. فقتل ذلك ~~الرجل، ومنع الله نبيه (ورفعه إليه). {وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما ~~لهم به من علم} كان بعضهم يقول: هم النصارى، اختلفوا فيه فصاروا ثلاث فرق. # قال الله: {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا} (أي: ما ~~قتلوا ظنهم يقينا) {بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما} # PageV01P419 # {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قال قتادة: يعني: قبل موت ~~عيسى إذا نزل. # وقال السدي: يقول لا يموت منهم أحد حتى يؤمن بعيسى؛ ms127 أنه عبد الله ورسوله، ~~فلا ينفعه ذلك عند معاينة ملك الموت. # PageV01P419 # {ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} أي: يشهد عليهم؛ أنه قد بلغ رسالة ربه، ~~وأقر بالعبودية على نفسه. [آية 160 - 162] # PageV01P420 # {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله ~~كثيرا} قال مجاهد: صدوا أنفسهم وغيرهم. # PageV01P420 # {لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من ~~قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة} قال قتادة: استثنى الله منهم من ~~كان يؤمن بالله وما أنزل عليهم، وما أنزل على نبي الله. # قال محمد: اختلف (ل 77) القول في إعراب {والمقيمين الصلاة} فقال بعضهم: ~~المعنى: يؤمنون بما أنزل إليك، وبالمقيمين الصلاة؛ أي: ويؤمنون بالنبيين ~~المقيمين الصلاة. # وقال بعضهم: المعنى: واذكر المقيمين الصلاة، وهم المؤتون الزكاة. # PageV01P420 # [آية 163 - 165] # PageV01P421 # {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى ~~إبراهيم} أي: وكما أوحينا إلى إبراهيم {وإسماعيل} إلى قوله: {والأسباط} ~~والأسباط: يوسف وإخوته. {وآتينا داود زبورا} يعني: كتابا؛ وكان داود بين ~~موسى وعيسى، وليس في الزبور حلال ولا حرام، وإنما هو تحميد وتمجيد وتعظيم ~~لله. # PageV01P421 # {ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل} قال محمد: المعنى: وأرسلنا رسلا قد ~~قصصناهم عليك {ورسلا لم نقصصهم عليك} # قال يحيى: قال بعضهم: ((قيل: يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال: ثلاثمائة ~~وبضعة عشر رجلا جماء الغفير. قيل: أكان آدم نبيا مكلما أو غير مكلم؟ قال: ~~بل كان نبيا مكلما)). # PageV01P421 # قال محمد: يقال: جاء القوم جما غفيرا، أو جماء الغفير - إضافة - أي: # PageV01P422 # كلهم بلفهم ولفيفهم. # PageV01P423 # {وكلم الله موسى تكليما} أي: كلاما من غير وحي. # PageV01P424 # {مبشرين ومنذرين} يعني: مبشرين بالجنة، ومنذرين بالنار. [آية 166 - 170] # PageV01P424 # {لكن الله يشهد بما أنزل إليك} يعني: القرآن {أنزله بعلمه والملائكة ~~يشهدون} أنه أنزله إليك. {وكفى بالله شهيدا} قال محمد: المعنى: وكفى الله ~~شهيدا، والباء مؤكدة. # PageV01P424 # {إن الذين كفروا وظلموا} أي: أنفسهم. {لم يكن الله ليغفر لهم} يعني: إذا ~~ماتوا على كفرهم {ولا ليهديهم طريقا} أي: طريق هدى؛ يعني: العامة من ~~أحيائهم. [آية 171 ms128 - 173] # PageV01P424 # [آية 171 - 173] # PageV01P425 # {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} الغلو: تعدي الحق. # قوله: {وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} أي: أنه كان من غير بشر. ~~{فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة} الآية. أي: آلهتنا ثلاثة {انتهوا ~~خيرا لكم} {إنما الله إله واحد} قال محمد: اختلف القول في قوله: {خيرا لكم} ~~والاختيار أنه محمول على معناه؛ كأنه قال: انتهوا وائتوا خيرا لكم. وكذلك ~~قوله: {فآمنوا خيرا لكم} هو على مثل هذا المعنى. # PageV01P425 # {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله} أي: لن يحتشم {ولا الملائكة ~~المقربون} أن يكونوا عبادا لله. [آية 174 - 175] # PageV01P425 # [آية 176] # PageV01P426 # {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم} قال مجاهد: يعني: حجة {وأنزلنا ~~إليكم نورا مبينا} بينا؛ يعني: القرآن. # PageV01P426 # {ويهديهم إليه} (أي: في الدنيا) {صراطا مستقيما} # PageV01P426 # {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} قال قتادة: الكلالة الذي لا ولد له ~~ولا والد ولا جد. # قوله: {يبين الله لكم أن تضلوا} لئلا تضلوا {والله بكل شيء عليم}. # قال محمد: ذكر يحيى في هذه السورة مسائل من الفرائض؛ فاختصرت كثيرا منها؛ ~~إذ للفرائض بأسرها مواضعها من كتب الفقه، ولا توفيق إلا بالله [وهو حسبي ~~ونعم الوكيل]. # PageV01P426 # تفسير سورة المائدة وهي مدنية كلها # سورة المائدة من آية (1) إلى آية (3). # PageV02P005 # قوله: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} قال الكلبي: يعني: العهود ~~التي أخذ الله على العباد فيما أحل لهم وحرم عليهم {أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام} والأنعام: الإبل والبقر والغنم {إلا ما يتلى عليكم} يقول: مما حرم ~~عليكم من الميتة والدم ولحم الخنزير وغير ذلك مما نهى عنه. # PageV02P005 # {غير محلي الصيد} من غير أن تحلوا الصيد {وأنتم حرم}. # PageV02P006 # {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ~~ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام} وكان هذا قبل أن يؤمروا بقتال المشركين ~~كافة. # قوله: {ولا القلائد} يعني: أصحاب القلائد، وكانت القلائد أن الرجل إذا ~~خرج من أهله حاجا أو معتمرا، وليس معه هدي جعل في عنقه قلائد من شعر أو ~~[وبر، فأمن] بها ms129 إلى مكة وإذا (ل 78) خرج من مكة تعلق من لحاء شجر مكة، ~~فيأمن به إلى أرضه. # وقوله: {ولا آمين البيت الحرام} يعني: حجاج المشركين، والفضل والرضوان ~~الذي كانوا يبتغونه أن يصلح الله لهم معايشهم في الدنيا، وألا يعاقبهم ~~فيها. # قال محمد: واحد {امين} آم؛ وهم القاصدون، وشعائر الله: ما جعله الله علما ~~لطاعته، واحدها: شعيرة، والشهر الحرام (محرم)؛ يقول: لا تقاتلوا فيه. # {وإذا حللتم فاصطادوا} أي: إذا خرجتم من إحرامكم وهي إباحة؛ إن # PageV02P006 # شاء صاد، وإن شاء ترك. # {ولا يجرمنكم شنآن قوم} لا يحملنكم بغض قوم. {أن صدوكم عن المسجد الحرام ~~أن تعتدوا}. # قال الكلبي: يعني بالقوم: أهل مكة؛ يقول: لا تعتدوا عليهم؛ لأن صدوكم عن ~~المسجد الحرام. # وقال الحسن: كان هذا حين صدوه يوم الحديبية عن المسجد الحرام. # قال محمد: {يجرمنكم} حقيقته في اللغة: يكسبنكم؛ يقال: فلان جارم أهله ~~[وجرمة أهله] أي: كاسبهم، وتقول: جرمني كذا؛ أي: كسبني كذا. # وفيه لغة أخرى: أجرمني. # PageV02P007 # {حر مت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به} يعني: ما ~~ذبح لغير اسم الله. # قال محمد: أصل الإهلال: رفع الصوت؛ فكأن المعنى: ما ذكر عند ذبحه غير اسم ~~الله. # {والمنخنقة} قال الحسن: هي التي تختنق في حبلها فتموت، وكانوا يأكلونها ~~{والموقوذة} كانوا يضربونها بالخشبة حتى تموت، ثم يأكلونها. # قال محمد: الوقذة: الضربة؛ يقال: وقذتها أقذها وقذا، وفيه لغة أخرى: ~~أوقذتها أوقذها إيقاذا. # PageV02P007 # {والمتردية} التي تتردى في بئر فتموت {والنطيحة} يعني: الكبشين ~~[يتناطحان] فيموت أحدهما. # {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} يعني: ما أدركتم ذكاته من هذا كله ما خلا ~~الخنزير {وما ذبح على النصب} حجارة كانت [يعبدها] أهل الجاهلية، ويذبحون ~~لها {وأن تستقسموا بالأزلام} قال قتادة: هي القداح كانوا يستقسمون بها في ~~الأمور، فكان الرجل إذا أراد سفرا أخذ قدحا؛ فقال: هذا يأمرني بالخروج، ~~ويأخذ قدحا آخر فيقول: هذا يأمرني بالمكوث. # قال محمد: أخذ الاستقسام من القسم، وهو النصيب؛ فكأن الاستقسام طلب ~~النصيب. # {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} قال الحسن: يئسوا ms130 [أن] يستحلوا فيه ما ~~استحلوا في دينهم. # {فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} قال ~~قتادة: ذكر لنا أنها نزلت على نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة، يوم ~~عرفة حين [نهى] الله المشركين عن المسجد الحرام، وأخلص للمسلمين حجهم. # يحيى: عن حماد بن سلمة، عن عمار مولى بني هاشم، عن ابن عباس " أنه قرأ ~~هذه الآية: {اليوم أكملت لكم دينكم} وعنده رجل من اليهود؛ فقال اليهودي: لو ~~نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. فقال ابن # PageV02P008 # عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين: يوم جمعة، ويوم عرفة ". # {فمن اضطر في مخمصة} قال قتادة: أي: في مجاعة؛ رجع إلى الكلام الأول من ~~قوله: {حرمت عليكم الميتة والدم} إلى آخر الآية {غير متجانف لإثم} أي: ~~يتعمده. سورة المائدة من الآية (4) إلى الآية (5). # PageV02P009 # {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} يعني: الحلال من الذبائح. # {وما علمتم من الجوارح مكلبين} أي: مضرين (تعلمونهن مما # PageV02P009 # علمكم الله} قال مجاهد: الجوارح هي من الطير والكلاب. # قال محمد: {مكلبين} نصب على الحال؛ يقال: رجل مكلب وكلاب؛ إذا كان صاحب ~~صيد بالكلاب؛ المعنى: وأحل لكم صيد ما علمتم؛ وهذا من الاختصار [إذ كان في ~~الكلام ما] يدل عليه. # {واتقوا الله إن الله سريع الحساب} قال السدي: (ل 79) يعني: كأنه قد جاء ~~الحساب. # PageV02P010 # {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} يعني: ذبائحهم ~~{وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم} المحصنات ها هنا: الحرائر، ولا يحل نكاح إماء أهل الكتاب {إذا ~~آتيتموهن أجورهن} يعني: الصداق إذا [سمي] لها، ولا بأس أن يدخل عليها قبل ~~أن يعطيها إياه. # {محصنين غير مسافحين} يعني: ناكحين غير زانين {ولا متخذي أخدان} يعني: ~~الخليل والخليلة في السر. # {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} قال قتادة: لما نزل تحليل نساء أهل ~~الكتاب؛ ذكر لنا أن رجالا قالوا: كيف نتزوج نساء على غير ديننا؟ فأنزل ~~الله: {ومن يكفر بالإيمان} الآية. سورة ms131 المائدة من الآية (6) فقط. # PageV02P010 # {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} الآية. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت ~~معوذ بن عفراء: # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بوضوء. قالت: فأتيته ~~بإناء [فيه ماء] قدر مد وثلث (أو مد وربع) فغسل يديه ثلاثا قبل أن يدخلهما ~~في الإناء، ثم مضمض ثلاثا، ثم مضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ~~وغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ثم مسح برأسه ما أقبل منه وما أدبر، ومسح أذنيه ~~ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه [ثلاثا] قالت: فأتاني غلام من بني عبد المطلب ~~- يعني: ابن عباس - فحدثته هذا الحديث، فقال: أبى الناس إلا الغسل، ولا أجد ~~في كتاب الله إلا المسح ". # PageV02P011 # {وإن كنتم جنبا فاطهروا}. # يحيى: عن سعيد، عن قتادة (عن الحسن)، عن أبي هريرة قال: # تحت كل شعرة جنابة؛ فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر ". # PageV02P012 # قال محمد: يقال: رجل جنب، وامرأة جنب، وكذلك في التثنية والجمع؛ هذا أفصح ~~اللغات. {وإن كنتم مرضى أو على سفر} إلى قوله: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~منه} قد مضى تفسيره في سورة النساء. # {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} أي: من ضيق. # {ولكن يريد ليطهركم} من الذنوب {وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} لكي ~~تشكروا؛ فتدخلوا الجنة. سورة المائدة من الآية (7) إلى الآية (10) # PageV02P013 # {واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به} وهو الميثاق الذي أخذ ~~عليهم في صلب آدم؛ وتفسيره في سورة الأعراف. # PageV02P013 # {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط} بالعدل؛ وهي # PageV02P013 # الشهادة تكون عند الرجل {اعدلوا هو أقرب للتقوى} أي: فإنه من التقوى. # PageV02P014 # {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة} أي: وفي الوعد لهم ~~مغفرة لذنوبهم. {وأجر عظيم} الجنة. سورة المائدة من الآية (11) إلى الآية ~~(13). # PageV02P014 # {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم ~~أيديهم فكف أيديكم عنكم} قال الحسن: # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل محاصرا غطفان، وهو متقلد ms132 ~~سيفه، فجاءه رجل كانت قريش قد بعثته ليفتك برسول الله؛ فقال: يا محمد، أرني ~~سيفك هذا أنظر إليه، فقال: هاك. # فأخذه؛ فجعل ينظر إلى السيف مرة، وإلى رسول الله مرة؛ فقال: أما تخافني ~~يا محمد؟ قال: لا. فغمد سيفه، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ~~الرحيل ". # PageV02P014 # {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} قال ~~الحسن: فما ضمنوا عنهم من شيء قبلوه وفعلوه. # قال محمد: النقيب في اللغة هو كالأمين وكالكفيل؛ يقال: نقب الرجل على ~~القوم ينقب. قال مجاهد: فأرسلهم موسى إلى الجبارين. # {وقال الله إني معكم} على الشرط {لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم ~~برسلي وعزرتموهم} أي: نصرتموهم {وأقرضتم الله قرضا حسنا} يعني: الصدقة ~~والنفقة في الحق {لأكفرن عنكم سيئاتكم}. # (ل 80) قال محمد: العزر في اللغة معناه: الرد فتأويل: {وعزرتموهم}: ~~نصرتموهم؛ بأن رددتم عنهم أعداءهم. وتقول أيضا: عزرت فلانا؛ إذا أدبته، ~~ومعناه: فعلت به ما يردعه عن القبيح. # قال مجاهد: فلما أرسل موسى من كل سبط نقيبا إلى الجبارين وجدوهم يدخل في ~~كم أحدهم اثنان منهم، ثم يلقيهم إلقاء، فرجع النقباء كلهم ينهى سبطه عن ~~قتالهم، إلا يوشع بن نون وكالوب؛ فإنهما أمرا الأسباط بقتال الجبارين ~~ومجاهدتهم؛ فعصوهما. # {فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل} يعني: قصد الطريق # PageV02P015 # {فبما نقضهم ميثاقهم} (أي: فبنقضهم ميثاقهم) {لعناهم} يعني باللعن: ~~المسخ؛ # PageV02P015 # فجعل منهم قردة وخنازير مسخوا في زمان داود قردة، وفي زمان عيسى خنازير ~~{وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه} وهو ما حرفوا من كتاب الله. # {ونسوا حظا مما ذكروا به} أي: نسوا كتاب الله، وضيعوا فرائضه، وعطلوا ~~حدوده. # {ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم} يعني: من آمن منهم. # قال محمد: الخائنة والخيانة واحدة، وقد يجوز أن تكون الخائنة صفة للرجل؛ ~~كما يقال: رجل طاغية، وراوية للحديث. # {فاعف عنهم واصفح} وهذا منسوخ. سورة المائدة من الآية (14) إلى الآية ~~(17) # PageV02P016 # {ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم} أي: كما أخذنا ميثاق اليهود ~~{فنسوا ms133 حظا مما ذكروا به} هي مثل الأولى. # {فأغرينا بينهم العداوة} أي: ألقينا بينهم العداوة {والبغضاء} قال الحسن: ~~يعني به: عامتهم. # قال محمد: {أغرينا} حقيقته في اللغة: ألصقنا، وتأويل العداوة والبغضاء؛ ~~أي: صاروا فرقا؛ يكفر بعضهم بعضا. # PageV02P017 # {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا} قال قتادة: هو محمد. # {يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب} يعني: ما حرفوه منه {وأخفوا ~~الحق فيه}. # {ويعفو عن كثير} مما كان حرم عليهم؛ أي: يحله لهم. # {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين} يعني: القرآن # PageV02P017 # {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} والسلام هو الله؛ كقولهم: ~~{لنهدينهم سبلنا}. سورة المائدة من الآية (18) إلى الآية (19). # PageV02P017 # {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} قالت اليهود لأنفسها، ~~وقالت النصارى لأنفسها. # قال الحسن: يقولون: قربنا من الله وحبه إيانا كقرب الولد من والده، وكحب ~~الوالد ولده؛ ليس على حد ما قالت النصارى لعيسى قال الله للنبي: {قل فلم ~~يعذبكم بذنوبكم} فجعل منكم القردة والخنازير، لو كان لكم هذا القرب، وهذه ~~المحبة ما عذبكم! {بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء} للمؤمنين {ويعذب من ~~يشاء} الكافرين. # PageV02P018 # {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا} وهو محمد {يبين لكم على فترة من الرسل ~~أن تقولوا} لئلا تقولوا {يوم القيامة ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم ~~بشير} {يبشر} بالجنة {ونذير} ينذر من النار. # قال قتادة: ذكر لنا أن الفترة التي كانت ما بين عيسى ومحمد ستمائة سنة، ~~أو ما شاء الله من ذلك. سورة المائدة من الآية (20) إلى الآية (23). # PageV02P018 # {وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء ~~وجعلكم ملوكا} تفسير مجاهد: جعل لكم أزواجا وخدما [وبيوتا]. قال الكلبي: ~~وكان منهم في حياة موسى عليه السلام اثنان وسبعون نبيا. # قوله: {وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} يعني: ما ظلل عليهم من ~~الغمام، وأنزل عليهم من المن والسلوى (وأشباه ذلك) مما أوتوا. # PageV02P019 # {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة} يعني: التي بورك فيها، وهي [الشام] {التي ~~كتب ms134 الله لكم} أن تدخلوها. # {ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا} (ل 81) إلى الآخرة {خاسرين} # PageV02P019 # {قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين} إلى قوله: {فلا تأس على القوم ~~الفاسقين} قال الكلبي: كانوا بجبال أريحا من الأردن فجبن القوم أن يدخلوها؛ ~~فأرسلوا جواسيس من كل سبط رجلا؛ ليأتوهم بخبر الأرض المقدسة، فدخل الاثنا ~~عشر؛ فمكثوا بها أربعين ليلة ثم خرجوا، فصدق اثنان # PageV02P019 # وكذب عشرة، فقالت العشرة: # رأينا أرضا تأكل أهلها، ورأينا بها حصونا منيعة، ورأينا رجالا جبابرة، ~~ينبغي للرجل منهم مائة منا، فجبنت بنو إسرائيل فقالوا: والله لن ندخلها حتى ~~يخرجوا منها؛ فإن يخرجوا منها فإنا داخلون. # PageV02P020 # قال رجلان أحدهما: # يوشع بن نون، والآخر: كالوب؛ وهما اللذان قال الله: {قال رجلان من الذين ~~يخافون أنعم الله عليهما} بمخافتهما الله: نحن أعلم بالقوم من هؤلاء؛ إن ~~القوم قد ملئوا منا رعبا. # {ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن ~~كنتم مؤمنين}. سورة المائدة من الآية (24) إلى الآية (26). # PageV02P020 # {قالوا يا موسى} أيكذب منا عشرة ويصدق اثنان؟! {إنا لن ندخلها أبدا ما ~~داموا فيها} الآية، وكان موسى صلى الله عليه وسلم (حديدا) # PageV02P020 # فقال: {رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي} أي: وأخي لا يملك إلا نفسه {فافرق ~~بيننا وبين القوم الفاسقين} يعني: قومه. # PageV02P020 # قال الله لموسى إذ سميتهم فاسقين: {فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون ~~في الأرض فلا تأس} فلا تحزن {على القوم الفاسقين} فتاهوا # PageV02P020 # أربعين سنة. # قال الكلبي: # لما قالوا: إنا لن ندخلها أبدا، قال الله: فإنها محرمة عليهم أبدا، وهم ~~مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة. قال: فلم يدخلها أحد ممن كان مع موسى، ~~هلكوا (أجمعون) في التيه إلا رجلين: يوشع بن نون، وكالوب، وأنزل عليهم في ~~تلك الأربعين سنة المن والسلوى، وثيابا لا تخرق ولا تدنس تشب مع الصغير، ~~وخفافا لا تخرق، فكان لهم ذلك في تيههم؛ حتى دخلوا أريحا. # قال يحيى: دخلها أبناؤهم، ويوشع بن نون وكالوب. # قال مجاهد: ومعنى {يتيهون في الأرض} كانوا يصبحون حيث يمسون، ويمسون ms135 حيث ~~يصبحون، وفي تيههم ذلك ضرب لهم موسى الحجر. سورة المائدة من الآية (27) إلى ~~الآية (31). # PageV02P021 # {واتل عليهم} اقرأ عليهم {نبأ ابني آدم} أي: خبرهما: {إذ قربا قربانا} ~~الآية. # قال الكلبي: # كانت حواء تلد في [كل] بطن اثنين: غلاما وجارية؛ فولدت في أول بطن قابيل ~~وأخته، وفي البطن الثاني هابيل وأخته؛ فلما أدركوا، أمر آدم أن ينكح قابيل ~~أخت هابيل، وهابيل أخت قابيل؛ فقال آدم لامرأته الذي أمر به، فذكرته ~~لابنيها فرضي هابيل بالذي أمر به وسخط قابيل لأن أخته كانت أحسنهما؛ فقال: ~~ما أمر الله بهذا قط، ولكن هذا عن أمرك يا آدم {قال آدم: فقربا قربانكما؛ ~~فأيكما كان أحق بها، أنزل الله نارا من السماء فأكلت القربان. فرضيا بذلك؛ ~~فعمد هابيل، وكان صاحب ماشية إلى خير غذاء غنمه وزبد ولبن، وكان قابيل ~~زراعا فأخذ من ثمر زرعه، ثم صعدا الجبل وآدم معهما، فوضعا القربان على ~~الجبل فدعا آدم ربه، وقال قابيل في نفسه: ما أدري أيقبل مني أم لا؟ لا ينكح ~~هابيل أختي أبدا، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل، وتجنبت قربان قابيل؛ لأنه ~~لم يكن زاكي القلب، فنزلوا من الجبل [فانطلق قابيل إلى هابيل وهو في غنمه ~~فقال: لأقتلنك] قال: لم؟} قال: لأن الله تقبل منك، ورد علي قرباني، [وتنكح ~~أختي الحسنى، وأنكح أختك القبيحة] ويتحدث الناس بعد اليوم أنك خير مني. # PageV02P022 # فقال له هابيل: {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك} ~~(ل 82) # PageV02P022 # {إني أريد أن تبوء} ترجع {بإثمي وإثمك} قال قتادة: يعني: بإثمي: قتلي، ~~وإثمك: الذي مضى؛ يعني: من قبل قتلي. # PageV02P022 # {فطوعت له نفسه قتل أخيه} قال مجاهد: يعني: فشجعته نفسه فقتله {فأصبح من ~~الخاسرين} الذين خسروا الجنة. # يحيى: عن خالد، عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا؛ فخذوا بخيرهما، ودعوا شرهما ". # PageV02P023 # {فبعث الله غرابا يبحث في الأرض} الآية. # قال الكلبي: # وكان قتله عشية، وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل؛ فإذا هو بغراب حي ms136 يحثي ~~التراب على غراب ميت، فقال: {يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري ~~سوءة أخي} كما يواري هذا الغراب سوءة أخيه {} فدعا بالويل، وأصبح من ~~النادمين. # سورة المائدة من الآية (32) فقط. # PageV02P023 # {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في ~~الأرض} يعني: ما تستوجب به القتل {فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها ~~فكأنما أحيا الناس جميعا} قال الحسن: من إحيائها أن ينجيها من # PageV02P023 # القود، فيعفو عنها، أو يفاديها من العدوان، وينجيها من الغرق، ومن الحرق، ~~ومن السبع، وأفضل إحيائها أن ينجيها من كفرها وضلالتها. # قال محمد: ذكر بعض المفسرين في قوله: {فكأنما قتل الناس جميعا} أي: يعذب ~~كما يعذب قاتل الناس جميعا. ومن أحياها أجر في إحيائها؛ كما يؤجر من أحيا ~~الناس جميعا. # يحيى: عن المعلى، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق، عن أبيه قال: # جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ أرأيت إن عرض ~~لي رجل يريد نفسي ومالي، فكيف أصنع به؟ قال: تناشده بالله. قال: نشدته ~~بالله فل ينته. قال: استعد عليه السلطان. قال: ليس بحضرتنا سلطان. # قال: استعن عليه بالمسلمين. قال: نحن بفلاة من الأرض ليس قربنا أحد. # قال: فجاهده دون مالك حتى تمنعه، أو تكتب في شهداء الآخرة ". # PageV02P024 # {ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات} يعني: أهل الكتاب {ثم إن كثيرا منهم بعد ~~ذلك في الأرض لمسرفون} لمشركون؛ يعني: من لم يؤمن منهم. # سورة المائدة من الآية (33) إلى الآية (35). # PageV02P025 # {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} الآية. # يحيى: عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك: # أن ناسا من عكل وعرينة قدموا على النبي المدينة وأسلموا، واستوخموا ~~المدينة، فأمرهم رسول الله أن يخرجوا في إبل من إبل الصدقة؛ فيشربوا من ~~ألبانها وأبوالها، ففعلوا حتى صحوا؛ فقتلوا راعي رسول الله، واستاقوا ~~الإبل، وكفروا بعد إسلامهم، فبعث رسول الله في طلبهم، فأتي بهم فقطع أيديهم ~~وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا ". # PageV02P025 # قال قتادة: وكان ms137 هذا من قبل أن تنزل الحدود. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة؛ # أنه لما جيء بهم؛ فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، نزلت هذه الآية: ~~{إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} الآية ". # قال يحيى: سألت الجهم بن وراد الكوفي عن قوله: {من خلاف} فقال: يده ~~اليمنى ورجله اليسرى. # وقال ابن عباس: ومعنى {أو ينفوا من الأرض} (أن يعجزوا فلا يقدر عليهم). # PageV02P026 # {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} الآية. # قال قتادة: نزلت في أهل الشرك خاصة. # PageV02P026 # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} قال قتادة: يعني: ~~تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه. # سورة المائدة من الآية (36) إلى الآية (40). # PageV02P026 # {يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها} قال الحسن: كلما رفعتهم ~~بمسها حتى يصيروا إلى أعلاها أعيدوا فيها. # PageV02P027 # {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} هي في قراءة ابن مسعود: " فاقطعوا ~~أيمانهما " {جزاء بما كسبا} (ل 83) بما عملا {نكالا من الله} يعني: عقوبة. # يحيى: عن المعلى، عن عبد الرحمن بن آدم، عن محمد بن المنكدر قال: " قطع ~~رسول الله يد سارق من الكوع وحسمها ". # يحيى: عن النضر بن معبد، عن أبي قلابة قال: # مر على أبي الدرداء برجل قد أخذ في حد فسبوه، فقال: لا تسبوه! ولكن ~~احمدوا الله الذي نجاكم ". # سورة المائدة من الآية (41) فقط. # PageV02P027 # {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا ~~بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم} وهم المنافقون يقول: لا يحزنك كفرهم، فإن ذلك لا ~~يضرك، إنما ضره عليهم. # ثم قال: {ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ~~يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون} أي: يقول الذين لم يأتوك {إن أوتيتم ~~هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته} يعني: ضلالته. إلى ~~قوله: {لهم في الدنيا خزي} يعني: الجزية. # قال قتادة: # وكان هذا في قتيل من بني قريظة، قتلته النضير، وكان قتيل عمد، وكان ~~النضير إذا قتلت من قريظة قتيلا لم يعطوهم القود ms138 ويعطوهم الدية، وإذا قتلت ~~قريظة من النضير قتيلا لم يرضوا دون القود؛ فكانوا على ذلك حتى قدم نبي ~~الله المدينة بأثر قتيلهم؛ فأرادوا أن يرفعوا ذلك إليه ليحكم بينهم، فقال ~~لهم رجل من المنافقين: إن قتيلكم قتيل عمد، وإنكم متى ترفعوه إلى محمد أخشى ~~عليكم القود؛ فإن قبل منكم الدية وإلا فكونوا منه على حذر، فأنزل الله هذه ~~الآية. # سورة المائدة من الآية (42) إلى الآية (43). # PageV02P028 # ثم قال: {سماعون للكذب أكالون للسحت} يعني: [اليهود] والسحت الرشا. # {فإن جاءوك فاحكم بينهم} الآية. قال قتادة: رخص له في هذه الآية أن يحكم ~~بينهم، أو يعرض عنهم، ثم نسخ ذلك بعد؛ فقال: {وأنزلنا إليك الكتب بالحق ~~مصدقا لما بين يديه من الكتب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا ~~تتبع أهواءهم} فنسخت هذه الآية الآية الأولى. # قال محمد: معنى قوله: {سماعون للكذب} أي: قائلون له، ومعنى {من بعد ~~مواضعه} من بعد أن وضعه الله موضعه؛ فأحل حلاله، وحرم حرامه. # PageV02P029 # {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله} الآية. قال قتادة: يعني: ~~عندهم بيان ما تشاجروا فيه من شأن قتيلهم؛ أي: إن في التوراة أن النفس ~~بالنفس. # سورة المائدة من الآية (44) إلى الآية (45). # PageV02P029 # {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا} أي: ~~يحكم بها النبيون المسلمون {للذين هادوا والربانيون والأحبار} قال قتادة: ~~الربانيون: فقهاء اليهود، والأحبار: علماؤهم. # قال محمد: وقيل: الربانيون: العباد. # {فلا تخشوا الناس} في إقامة الحدود على أهلها من كانوا {واخشون} في ترك ~~إقامتها. # {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله} قال الحسن: ~~يقول: من لم يتخذ ما أنزل الله دينا ويقر به {فأولئك هم الكافرون}. # PageV02P030 # {وكتبنا عليهم فيها} يريد: التوراة {أن النفس بالنفس} إلى قوله: {والجروح ~~قصاص} وهذه الآية مفروضة على هذه الأمة، وكل ما ذكر الله في القرآن؛ أنه ~~أنزله في الكتاب الأول، ثم لم ينسخه بالقرآن فهو ثابت يعمل به. # {فمن تصدق به فهو كفارة له} قال قتادة: يعني: كفارة لذنبه. # يحيى: عن ms139 المعلى، عن أبان، عن الشعبي، عن رجل من الأنصار قال: # سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل: {فمن تصدق به فهو ~~كفارة له} # PageV02P030 # قال: # هو الرجل تكسر سنه، أو يجرح في جسده؛ فيعفو فيحط عنه من خطاياه بقدر ما ~~عفا عنه؛ إن كان نصف الدية فنصف خطاياه، وإن كان ربع الدية فربع خطاياه، ~~وإن كان ثلث (ل 84) الدية فثلث خطاياه، وإن كانت الدية كلها فخطاياه كلها ~~". # سورة المائدة من الآية (46) إلى الآية (47). # PageV02P031 # {وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم} إلى قوله: {فأولئك هم الفاسقون} ~~الفسق ها هنا: الشرك. # قال محمد: ومعنى {قفينا}: أتبعنا، والمصدر منه: تقفية. # سورة المائدة من الآية (48) إلى الآية (50). # PageV02P031 # {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب} يعني: التوراة ~~والإنجيل {ومهيمنا عليه} قال عبد الله بن الزبير: المهيمن: القاضي على ما ~~قبله من الكتب. # {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} قال قتادة: للتوراة شريعة، وللإنجيل ~~شريعة، وللقرآن شريعة؛ أحل الله فيها ما شاء، وحرم ما شاء {ولو شاء الله ~~لجعلكم أمة واحدة} يعني: ملة واحدة {ولكن ليبلوكم} ليختبركم {فيما آتاكم} ~~فيما أعطاكم من الكتاب والسنة. # PageV02P032 # {واحذرهم أن يفتنوك} أي: يصدوك {عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا} ~~يعني: اليهود، عن بعض ما أنزل الله إليك {فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ~~ببعض ذنوبهم} فيقتلوهم ويجليهم وتؤخذ منهم الجزية بالصغار والذل. # {وإن كثيرا من الناس لفاسقون} يعني: اليهود وغيرهم من الكفار. # PageV02P032 # ثم قال عز وجل: {أفحكم الجاهلية يبغون} وهو ما خالف كتاب الله وحكمه. # سورة المائدة من الآية (51) إلى الآية (53). # PageV02P032 # {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} أي: في الدين ~~{ومن يتولهم منكم} في الدين {فإنه منهم}. # PageV02P032 # {فترى الذين في قلوبهم مرض} يعني: المنافقين {يسارعون فيهم} في أهل ~~الكتاب؛ أي: يوافقونهم في السر {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} فينصروا ~~علينا؛ فنكون قد (أخذنا) بيننا وبينهم مودة. قال الله: {فعسى الله أن يأتي ~~بالفتح أو أمر من عنده} الآية. # قال الكلبي: # فجاء ms140 الله بالفتح؛ فنصر نبيه، وجاء أمر الله من عنده بإجلاء بني النضير، ~~وقتل بني قريظة، وسبي ذراريهم؛ فندم المنافقون حتى ظهر نفاقهم، وأجلي أهل ~~ودهم عن أرضهم، فعند ذلك قال الذين آمنوا بعضهم لبعض: {أهؤلاء الذين أقسموا ~~بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم} الآية. # سورة المائدة من الآية (54) إلى الآية (57). # PageV02P033 # {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} هو كقوله: {أشداء على الكفار ~~رحماء بينهم}. # PageV02P033 # {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} الآية. قال الكلبي: بلغنا: # أن # PageV02P033 # عبد الله بن سلام ورهطا من مسلمي أهل الكتاب أتوا النبي عند صلاة الظهر، ~~فقالوا: يا رسول الله، بيوتنا قاصية، ولا نجد متحدثا دون المسجد، وإن قومنا ~~لما رأونا أننا قد صدقنا الله ورسوله وتركناهم ودينهم أظهروا لنا العداوة، ~~وأقسموا ألا يخالطونا ولا يجالسونا، فشق ذلك علينا. # فبينما هم [كذلك] يشكون ذلك إلى النبي؛ إذ نزلت هذه الآية على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما اقترأها رسول الله، قالوا: # رضينا بالله وبرسوله والمؤمنين أولياء، وأذن بلال بالصلاة فخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بين قائم وراكع وساجد، وإذا هو بمسكين ~~يسأل، فدعاه رسول الله؛ فقال له: هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم. قال: ماذا؟ ~~قال: خاتم من فضة. قال: من أعطاكه؟ قال: ذلك الرجل القائم، فإذا هو علي. ~~قال: على أي حال أعطاكه؟ قال: أعطانيه وهو راكع [فزعموا أن] رسول الله كبر ~~عند ذلك ". # سورة المائدة من الآية (58) إلى الآية (60). # PageV02P034 # {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا} قال [الكلبي]: # كان إذا # PageV02P034 # نادى منادي رسول الله للصلاة، قالت اليهود والمشركون: قد قاموا لا قاموا. # وإذا ركعوا وسجدوا (استهزءوا) بهم وضحكوا؛ # PageV02P035 # فقال الله لنبيه: {قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما ~~أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون}، أي: بفسقكم نقمتم ذلك ~~علينا، # PageV02P035 # ثم قال: {هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة} [يعني: ثوابا] {عند الله من لعنه ~~الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت} قال الحسن: يقول: ms141 ~~جعل الله ذلك منهم (ل 85) بما عبدوا الطاغوت؛ يعني: الشيطان. # {أولئك شر مكانا} في الآخرة {وأضل عن سواء السبيل} يعني: عن قصد طريق ~~الهدى. # قال محمد: وقيل: إن {عبد الطاغوت} نسق على قوله: {لعنه الله وغضب عليه}. # سورة المائدة من الآية (61) إلى الآية (64). # PageV02P035 # {وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به} قال الكلبي: # هؤلاء منافقو أهل الكتاب، كانوا إذا دخلوا على رسول الله، قالوا: آمنا، ~~وقد دخلوا حين دخلوا على النبي كفارا، وخرجوا من عنده وهم كفار ولم ينتفعوا ~~بما سمعوا منه بشيء؛ وهم من اليهود. # قال: {والله أعلم بما كانوا يكتمون} كانوا يكتمون دين اليهودية # PageV02P036 # {وترى كثيرا منهم} يعني: اليهود {يسارعون في الإثم والعدوان} يعني: ~~المعصية والظلم {وأكلهم السحت} قال الحسن: [هو] أخذ الرشوة على الحكم {لبئس ~~ما كانوا يعملون} يعني: حكامهم # PageV02P036 # {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار} إلى قوله: {لبئس ما كانوا يصنعون} أي: ~~حين يسارعون في الإثم والعدوان، وأكلهم السحت، وبئس ما صنع الربانيون ~~والأحبار حين لم ينهوهم عن ذلك. # PageV02P036 # {وقالت اليهود يد الله مغلولة} قال الكلبي: # كانوا من أخصب الناس وأكثرهم خيرا، فلما عصوا الله، وبدلوا نعمة الله ~~كفرا - كف الله عنهم بعض الذي كان بسط لهم؛ فعند ذلك قالت اليهود: كف الله ~~يده عنا، فهي مغلولة؛ أي: لا يبسطها علينا. # قال الله: {غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ~~وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا} وهم اليهود. # PageV02P036 # قال قتادة: # حملهم حسد محمد والعرب على أن كفروا به، وهم يجدونه مكتوبا عندهم. # {كلما أوقدوا نارا للحرب} لحرب رسول الله {أطفأها الله} يعني: أذلهم ~~الله، ونصره عليهم. # {ويسعون في الأرض فسادا} أي: يدعون فيها إلا خلاف دين الله، وهم يعلمون ~~ذلك. # سورة المائدة من الآية (65) إلى الآية (66). # PageV02P037 # {ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا} قال قتادة: يقول: # لو آمنوا بما أنزل الله واتقوا ما حرم عليهم {لكفرنا عنهم سيئاتهم} ~~الآية. # PageV02P037 # {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ms142 ربهم لأكلوا من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم}. # قال قتادة: يعني: لأعطتهم السماء مطرها، والأرض نباتها. وإقامتهم التوراة ~~والإنجيل: أن يؤمنوا بمحمد؛ لأنهم قد أمروا بذلك. # قوله: {منهم أمة مقتصدة} أي: متبعة؛ يعني: من آمن من أهل الكتاب برسول ~~الله، وبما جاء به {وكثير منهم ساء ما} بئس ما {يعملون} يعني: من ثبت منهم ~~على اليهودية والنصرانية. # سورة المائدة من الآية (67) إلى الآية (69). # PageV02P037 # {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} الآية. # يحيى: عن أبي أمية، عن الحسن # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا إلى ربه من قومه؛ فقال: يا رب، إن ~~قومي قد خوفوني، فأعطني من قبلك آية أعلم أن لا مخافة علي. فأوحى الله إليه ~~أن يأتي وادي كذا فيه شجرة كذا، [فليدع] غصنا منها يأته، فانطلق إلى ~~الوادي، فدعا غصنا منها فجاء يخط في الأرض خطا حتى انتصب بين يديه فحبسه ما ~~شاء الله أن يحبسه، ثم قال: ارجع كما جئت. فرجع؛ فقال رسول الله: علمت يا ~~رب أن لا مخافة علي ". # PageV02P038 # {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن منهم بالله ~~واليوم الآخر} يعني: من آمن منهم بمحمد، ودخل في دينه وشريعته. # قال محمد: اختلف القول في رفع {الصابئون} والأجود أنه محمول على التأخير، ~~ومرفوع بالابتداء، المعنى: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله ~~واليوم الآخر وعمل صالحا - فلا خوف عليهم، (ل 86) والصابئون والنصارى # PageV02P038 # كذلك أيضا. # سورة المائدة من الآية (70) إلى الآية (71). # PageV02P039 # {لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل} قد مضى تفسير أخذ الميثاق عليهم في سورة ~~آل عمران. # {وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا ~~وفريقا يقتلون} يعني به: أوائلهم. # PageV02P039 # {وحسبوا ألا تكون فتنة} تفسير الحسن: وحسبوا ألا يبتلوا في الدين يجاهدون ~~فيه، وتفرض عليهم الطاعة بمحمد. # {فعموا وصموا} يعني: عن الهدى {ثم تاب الله عليهم} أي: جعل لهم متابا، ~~فاستنقذهم بمحمد {ثم عموا وصموا كثير منهم} يعني: من كفر منهم. # سورة المائدة من الآية (72) إلى الآية (76). # PageV02P039 # {لقد ms143 كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} قال قتادة: قالوا: # عيسى إله، وأمه إله، والله إله. قال الله: {وما من إله إلا إله واحد}. # PageV02P040 # قوله: # {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة، كانا ~~يأكلان الطعام} أي: فكيف يكونان إلهين، وهما مخلوقان يأكلان الطعام. # {انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون} كيف يصرفون عنها؟ يعني: ~~عن الآيات. # قال محمد: فعيل من أبنية المبالغة، وقوله: {صديقة} أي: مبالغة في الصدق. # وقوله: {كانا يأكلان الطعام} قيل: إنه من الاختصار والكناية، ونبه بأكل ~~الطعام على عاقبته؛ وهو الحدث، والله أعلم. # PageV02P040 # سورة المائدة من الآية (77) إلى الآية (81). # PageV02P041 # {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} والغلو: مجاوزة الحق. # {ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل} يعني: اليهود. # {وأضلوا كثيرا} يعني: من اتبعهم {وضلوا عن سواء السبيل} يعني: عن قصد ~~طريق الهدى. # PageV02P041 # {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم} # قال قتادة: # يعني: في زمان داود وعيسى ابن مريم؛ مسخوا في زمان داود قردة حين أكلوا ~~الحيتان، ومسخوا في زمان عيسى خنازير # PageV02P041 # {ترى كثيرا منهم} يعني: من لم يؤمن {يتولون الذين كفروا} يتولون مشركي ~~العرب، [وهم الذين كذبوا] {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم} لأن ~~سخط الله عليهم. سورة المائدة من الآية (82) فقط. # PageV02P041 # {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا} يعني: مشركي ~~العرب؛ وهم الذين كانوا بحضرة النبي من المشركين يومئذ {ولتجدن أقربهم مودة ~~للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} يعني: من آمن منهم. # {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} يعني: الذين آمنوا منهم {وأنهم لا ~~يستكبرون} عن عبادة الله، والإيمان بالله. # سورة المائدة من الآية (83) إلى الآية (86). # PageV02P042 # {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول} محمد {ترى أعينهم تفيض من الدمع} إلى ~~قوله: {مع الشاهدين} أي: مع من شهد بما جاء به محمد أنه حق. سورة المائدة ~~من الآية (87) إلى الآية (88). # PageV02P042 # {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله ms144 لكم} إلى قوله: # PageV02P042 # {الذي أنتم به مؤمنون} تفسير الحسن: # أن ثلاثة نفر من أصحاب النبي جعل أحدهم على نفسه ألا يغشى النساء أبدا، ~~وجعل أحدهم على نفسه لا يفطر نهار أبدا، وجعل أحدهم على نفسه لا ينام ليلا ~~أبدا {فكان عثمان بن مظعون ممن جعل على نفسه ألا يغشى النساء؛ وكانت امرأته ~~تأتي أزواج النبي في شارة حسنة وريح طيبة؛ فلما جعل عثمان على نفسه ما جعل، ~~أتتهن في غير تلك الشارة؛ فأنكرن عليها؛ فقالت: إنما تصنع المرأة لزوجها؛ ~~وإن فلانا وفلانا وفلانا جعلوا على أنفسهم كذا وكذا} فلما جاء رسول الله ~~ذكرن ذلك له، فغضب وبعث إليهم، فقال: ألم أحدث عنكم بكذا وكذا؟ قالوا: بلى. ~~قال: لكني أنا أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأغشى النساء وأدع؛ فمن رغب عن ~~سنتي فليس مني (ل 87) فاستغفر القوم من ذلك، وراجعوا أمرهم الأول ". # سورة المائدة من الآية (89). # PageV02P043 # {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} تفسير الحسن وقتادة: قالا: # هو الخطأ غير العمد؛ وذلك أن تحلف على الشيء وأنت ترى أنه كذلك، فلا # PageV02P043 # يكون كما حلفت عليه {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} أي: ما حلفتم فيه ~~متعمدين. # {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم} قال مجاهد: # أوسط ما تطعم أهلك: أشبعه {أو كسوتهم أو تحرير رقبة} فإن شاء أعتق رقبة ~~كبيرة، وإن شاء صغيرة. وكل شيء في القرآن (أو) فهو فيه مخير؛ يفعل أي ذلك ~~شاء {فمن لم يجد} أي: فمن لم يجد من هذه الثلاثة الأشياء من: الطعام، أو ~~الكسوة، أو العتق {فصيام ثلاثة أيام} قال قتادة: وهي في قراءة ابن مسعود ~~{فصيام ثلاثة أيام متتابعات}. # سورة المائدة من الآية (90) إلى الآية (91). # PageV02P044 # {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} يعني: القمار كله {والأنصاب} ~~وهي أصنامهم التي كانوا يعبدون من دون الله {والأزلام} القداح وهي السهام. ~~قال قتادة: # كان الرجل إذا أراد سفرا أخذ قدحين؛ فقال: هذا يأمره بالخروج وهو مصيب في ~~سفره خيرا، ويأخذ قدحا آخر، فيقول: هذا يأمره بالمكوث، وليس بمصيب ms145 في سفره ~~خيرا، مكتوب عليهما هذا، والمنيح بينهما، فأيهما خرج عمل به، فنهى عن ذلك. # PageV02P044 # قال محمد: المنيح: سهم ليس عليه كتاب؛ فإذا خرج أعاد الضرب. # يقال: يسرت، إذا ضربت بالقداح، والضارب بها: ياسر [والجميع: يسر وأيسار]. # قوله: {رجس من عمل الشيطان} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون} فجاء تحريم ~~الخمر في هذه الآية قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر. # قال محمد: الرجس في اللغة: اسم لكل ما استقذر، ويقال: # رجس الرجل يرجس؛ إذا عمل عملا قبيحا. # يحيى: عن محمد بن أبي حميد، عن محمد بن المنكدر قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شرب الخمر، ثم لم يسكر أعرض الله ~~عنه أربعين ليلة، ومن شرب الخمر ثم سكر لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ~~أربعين ليلة؛ فإن مات فيها مات كعابد الأوثان، وكان حقا على الله أن يسقيه ~~يوم القيامة من طينة الخبال. قيل: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: ~~عصارة أهل النار في النار: القيح والدم ". # PageV02P045 # سورة المائدة من الآية (92) إلى الآية (93). # PageV02P046 # {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا} ~~يعني: شربوا: من الخمر قبل أن تحرم. # قال الحسن: # لما نزل تحريم الخمر، قالوا: كيف بإخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم وقد ~~أخبر الله أنها رجس؟ فأنزل الله: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جناح} [إثم] # PageV02P046 # {فيما طعموا إذا ما اتقوا} شربها {وآمنوا} (من غير أن يعلموا} بتحريمها ~~{وعملوا الصالحات ثم اتقوا} شربها {وأحسنوا} العمل بعد تحريمها فلم ~~يشربوها؛ فمن فعل ذلك فهو محسن {والله يحب المحسنين} الذين يأخذون بالسنة. # سورة المائدة من الآية (94) إلى الآية (95). # PageV02P046 # {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله} ليختبركم الله {بشيء من الصيد تناله ~~أيديكم ورماحكم} تفسير مجاهد قال: # رماحكم أو نبالكم؛ تنال كبير الصيد # PageV02P046 # وصغيره، تناله أيديكم أخذا {ليعلم الله من يخافه بالغيب}. # {فمن اعتدى بعد ذلك} قال الحسن: يقول: # فمن اعتدى بعد التحريم وصاد وهو محرم فله عذاب أليم. قال مجاهد: إن قتله ms146 ~~ناسيا لإحرامه غير متعمد لقتله فعليه الجزاء، وإن قتله متعمدا وهو ذاكر ~~لإحرامه فله عذاب أليم، وليس عليه جزاء. # PageV02P047 # {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم} الآية، كان الحسن يقول: ~~حكم (ل 88) الحكمين ماض أبدا، وقد يحكم الحكمان بما حكم به رسول الله، ولكن ~~لابد من أن يحكما. قال قتادة: # وإذا كان صيدا لا يبلغ النعم، حكما طعاما أو صوما، ويحكمان عليه في الخطأ ~~والعمد. # {ليذوق وبال أمره} أي: عقوبة فعله {عفا الله عما سلف} قبل التحريم {ومن ~~عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام} قال مجاهد: إن عاد لم يحكم ~~عليه، الله ينتقم منه. وقال سعيد بن جبير: بل يحكم عليه أبدا. سورة المائدة ~~من الآية (96) إلى الآية (97). # PageV02P047 # قوله: {أحل لكم صيد البحر} قال الحسن: # لا بأس أن يصيد المحرم الحيتان {وطعامه} قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: ما ~~ألقى البحر من حوت ميت فهو طعامه {متاعا لكم} بلاغا لكم {وللسيارة} يعني: ~~المسافرين، # PageV02P047 # وهو ما يتزوده الناس من صالح السمك في أسفارهم. # قال محمد: {متاعا لكم} مصدر؛ أي: متعتكم به متاعا. # {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون}. # PageV02P048 # {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي ~~والقلائد} قال قتادة: # كانت هذه في الجاهلية حواجز، كان الرجل لو جر كل جريرة، ثم لجأ إلى الحرم ~~لم يتناول، وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يمسه، وكان ~~الرجل لو لقي الهدي مقلدا وهو يأكل [القضب] من الجوع لم يمسه، وكان الرجل ~~إذا أراد البيت الحرام تقلد قلادة من شعر، حتى يبلغ مكة، وإذا أراد أن يصدر ~~من مكة تقلد قلادة من لحاء السمر أو من الإذخر، فمنعته حتى يأتي أهله. # سورة المائدة من الآية (98) إلى الآية (103). # PageV02P048 # {اعلموا أن الله شديد العقاب} لمن أراد أن ينتقم منه. {وأن الله غفور ~~رحيم}. # PageV02P049 # {قل لا يستوي ms147 الخبيث والطيب} يعني: الحلال والحرام {ولو أعجبك كثرة ~~الخبيث} كثرة الحرام. # PageV02P049 # {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا ~~عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها} قال الحسن: # سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمور الجاهلية التي قد عفا الله ~~عنها فأكثروا؛ حتى غضب رسول الله غضبا شديدا، فقال: سلوني فوالذي نفسي بيده ~~لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به إلى يوم القيامة ". # PageV02P049 # {قد سألها قوم من قبلكم} فبينت لهم {ثم أصبحوا بها كافرين} يعني: أهل ~~الكتاب: [حدثنا يحيى]، وبلغني أنها في قراءة أبي بن كعب: # قد سألها قوم من قبلكم [فبينته لهم] فأصبحوا بها [كافرين]. # PageV02P049 # قوله: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} إلى # PageV02P049 # قوله: {لا يعقلون} يعني: لا يعقلون تحريم الشيطان الذي يحرم عليهم. # قال قتادة: # كانت البحيرة من الإبل؛ كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن، نظر إلى البطن ~~الخامس؛ فإن كان ذكرا أكله الرجال دون النساء، وإن كانت ميتة اشترك فيها ~~الرجال والنساء، وإن كانت أنثى نحروا أذنها؛ أي: شقوها، وتركت فلا يشرب لها ~~لبن، ولا يجز لها وبر، ولا يركب لها ظهر. # والسائبة: كانوا يسيبون ما بدا لهم من أموالهم، فلا يمنع من ماء ولا ~~مرعى. # والوصيلة من الغنم: # كانوا إذا نتجت الشاة سبعة أبطن، نظروا إلى البطن السابع، فإن كان ذكرا ~~ذبح، فكان للرجال دون النساء، وإن كانت ميتة اشترك فيها الرجال والنساء، ~~وإن كانت أنثى تركت، وإن جاءت بذكر وأنثى قيل: وصلت أخاها فمنعته الذبح. # وكان الحام إذا ركب [من ولده عشرة قيل] حمى ظهره فلا (يزم) ولا يخطم ولا ~~يركب. # سورة المائدة من الآية (104) إلى الآية (105). # PageV02P050 # {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} يعني: إذا لم يقبل منكم. # PageV02P050 # {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} ليس هذا في ضلال الكفر (ل 89) ولكن في ~~الضلال عن الحق في الإسلام. # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن: # أن هذه الآية قرئت عند عبد الله ms148 ابن مسعود، فقال: ليس هذا بزمانها، ~~قولوها ما قبلت منكم فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم ". # قال محمد: المعنى: إنما ألزمكم الله أمر أنفسكم، وإذا قلت: عليك فلانا، ~~فالمعنى: الزم فلانا. # سورة المائدة من الآية (106) إلى الآية (108). # PageV02P051 # {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} إلى قوله: {وآخران من غيركم}. # قال يحيى: فيها تقديم؛ يقول: # يا أيها الذين آمنوا إذا حضر أحدكم الموت # PageV02P051 # فأشهدوا ذوي عدل منكم. # قال محمد: {شهادة بينكم} رفع بالابتداء والخبر {اثنان} المعنى: شهادة هذه ~~الحال شهادة اثنين. # قال الحسن: يعني: # من المسلمين من العشيرة، لأن العشيرة أعلم بالرجل وبولده وماله، وأجدر ~~ألا ينسوا ما يشهدون عليه، فإن لم يكن من العشيرة أحد فآخران من غير ~~العشيرة {إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت} فإن شهدا وهما ~~عدلان مضت شهادتهما وإن ارتيب في شهادتهما حبسا بعد صلاة العصر، وفيها ~~تقديم {تحبونهما من بعد الصلاة} [صلاة العصر] إن ارتبتم. قال الحسن: ولو ~~كانا من غير أهل [الصلاة] ما حلفا دبر الصلاة {فيقسمان بالله إن ارتبتم لا ~~نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين}. # فتمضي شهادتهما # PageV02P052 # {فإن عثر} يعني: اطلع {على أنهما استحقا إثما} أي: شهدا بزور {فآخران ~~يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم} يعني: الورثة {الأوليان فيقسمان ~~بالله} الآية. # قال محمد: المعنى: # فليقم الأوليان من الذين استحق عليهم الوصية. # PageV02P052 # {ذلك أدنى} أجدر {أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان ~~بعد أيمانهم} قال الحسن: فأراد الله أن ينكل الشهود بعضهم ببعض. # قال يحيى: ولم تكن عند الحسن منسوخة، وبعضهم يقول: هي منسوخة ولا يحلف ~~الشاهدان اليوم؛ إن كانا عدلين جازت شهادتهما، وإن لم يكونا عدلين لم تجز ~~شهادتهما؛ قال الله: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان ممن ترضون من}. وقال في سورة الطلاق: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ولم ~~يجعل على الشاهد أن يحلف. # قوله: {واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين} يعني: الذين ~~يموتون على ms149 شركهم. # سورة المائدة من الآية (109) إلى الآية (113). # PageV02P053 # {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} قال مجاهد: ~~تنزع أفئدتهم فلا يعلمون، ثم ترد إليهم فيعلمون. # PageV02P054 # {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم} أي: يقوله يوم القيامة. # {اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك} أعنتك. # {بروح القدس} يعني: جبريل: {تكلم الناس في المهد} يعني: حجر أمه {وكهلا} ~~أي: كبيرا {وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير} يعني: كشبه الطير {وتبرئ ~~الأكمه} يعني: الأعمى [الذي تلده] أمه وهو مضموم العينين. # وإذ كففت بني إسرائيل عنك} إلى # PageV02P054 # قوله: {وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي} يعني: وحيه إلى ~~عيسى يأمرهم أن يتبعوه # PageV02P054 # {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} قال الحسن: يقولون: هل ~~ربك فاعل، وهو كلام العرب: ما أستطيع ذلك؛ أي: ما أنا بفاعل ذلك. # يحيى: عن عثمان، عن أبي الأشهب، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: # هم كانوا أعلم بالله من أن يقولوا: هل يستطيع ربك، ولكن قالوا: # PageV02P054 # هل تستطيع ربك، أي: هل تقدر على هذا منه؟ " # {قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} (ل 90) قاله عيسى # PageV02P055 # {قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا} أي: تسكن؛ إذا نظرنا إلى ~~المائدة. # {ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين} أنها نزلت من عند الله. # سورة المائدة من الآية (114) إلى الآية (115). # PageV02P055 # {قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا ~~لأولنا وآخرنا} قال قتادة: أرادوا أن تكون لعقبهم من بعدهم. # قال محمد: ومعنى {عيدا}: مجمعا، و {مائدة} الأصل فيها من قولك: مادني؛ ~~أي: أعطاني؛ فكأنها تميد الآكلين؛ أي: تعطيهم. # PageV02P055 # {قال الله إني منزلها عليكم} على شرط {فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه} في ~~الدنيا ... الآية، قال ابن عباس: أنزل على المائدة كل شيء غير اللحم. # PageV02P055 # قال قتادة: # وذكر لنا أنهم لما صنعوا في المائدة ما صنعوا من الخيانة وغيرها، حولوا ~~خنازير، وكانوا أمروا ألا يخونوا فيه، ولا يخبئوا ولا يدخروا لغد، فخانوا ~~وخبئوا ms150 وادخروا. # سورة المائدة من الآية (116) إلى الآية (120). # PageV02P056 # {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس} يعني: لبني إسرائيل خاصة ~~{اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} يقوله يوم القيامة. {قال سبحانك} ينزه ~~الله أن يكون قاله {ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد ~~علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} وقد علم ~~الله أنه لم يقله. # PageV02P056 # {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ~~ما دمت فيهم فلما توفيتني} (وفاة الرفع إلى السماء). # PageV02P056 # {كنت أنت الرقيب} الحفيظ {عليهم} # PageV02P057 # {إن تعذبهم فإنهم عبادك} أي: فبإقامتهم على كفرهم {وإن تغفر لهم} فبتوبة ~~كانت منهم. # PageV02P057 # {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} وهي تقرأ على وجه آخر {يوم} ~~منونة. # {لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ... ذلك الفوز العظيم} النجاة العظيمة # PageV02P057 # {لله ملك السماوات والأرض وما فيهن} أي: وملك ما فيهن {وهو على كل شيء ~~قدير}. # PageV02P057 # تفسير سورة الأنعام # وهي مكية كلها. في قول قتادة وقال الكلبي: # إلا ثلاث آيات مدنيات في آخرها قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم} إلى قوله: {لعلكم تتقون}. سورة الأنعام من الآية (1) إلى الآية (5). # PageV02P058 # قوله: {الحمد لله} حمد نفسه {الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات ~~والنور} الظلمات: الليل، والنور: ضوء النهار. # {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} عدلوا به أصنامهم التي عبدوها من دون ~~الله. # PageV02P058 # {هو الذي خلقكم من طين} يعني: آدم، ثم جعل نسله بعد من سلالة من ماء مهين ~~ضعيف؛ يعني: النطفة {ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده} قال قتادة: {ثم قضى أجلا} ~~يعني: الموت {وأجل مسمى عنده} ما بين الموت إلى البعث {ثم أنتم تمترون} ~~تشكون في الساعة. # PageV02P058 # {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم} يعني: القرآن، {إلا كانوا عنها معرضين} ~~يعني به: مشركي العرب. # PageV02P059 # {فقد كذبوا بالحق} يعني: بالقرآن {لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا ~~يه يستهزءون} يأتيهم علمه في الأرض، ms151 فيأخذهم الله فيدخلهم النار. # سورة الأنعام من الآية (6) إلى الآية (7). # PageV02P059 # {كم أهلكنا} عذبنا {من قبلهم} يعني: كفار مكة. إلى قوله: {فأهلكناهم ~~بذنوبهم} يحذر مشركي العرب، ويخوفهم ما أهلك به الأمم حين كذبوا رسلهم ~~{وأنشأنا} خلقنا {من بعدهم قرنا آخرين}. # قال محمد: يقال: القرن: ثمانون سنة. # PageV02P059 # {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} الآية، قال الحسن: # وذلك أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية: بكتاب ~~يقرءونه وقالوا: لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه من الله (ل 91) إلى ~~كل رجل باسمه؛ أن آمن بمحمد؛ فإنه رسولي. # سورة الأنعام من الآية (8) إلى الآية (10). # PageV02P059 # {وقالوا لولا} هلا {أنزل عليه ملك} أي: يأمرنا باتباعه. # قال الله: {ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر} بعذابهم {ثم لا ينظرون} لا ~~يؤخرون بعد نزول الملك؛ لأن القوم إذا سألوا نبيهم الآية فجاءتهم فلم ~~يؤمنوا، أهلكهم الله. # PageV02P060 # {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} أي: لجعلنا ذلك الملك في صورة آدمي ~~{وللبسنا عليهم ما يلبسون} أي: ولخلطنا عليهم ما يخلطون؛ لأنهم طلبوا أن ~~يكون ملك مع آدمي. # قال محمد: وقيل: المعنى: لأضللناهم بما ضلوا به قبل أن يبعث الملك. # PageV02P060 # {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} ~~يعني: نزل بهم عقوبة استهزائهم. # سورة الأنعام من الآية (11) إلى الآية (17). # PageV02P060 # {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} كان عاقبتهم أن ~~دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى النار. # PageV02P061 # {كتب على نفسه الرحمة} أي: أوجبها. {الذين خسروا أنفسهم} أي: خسروها ~~بمصيرهم إلى النار {فهم لا يؤمنون} يغني: من مات على كفره. # PageV02P061 # {قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض} يعني: خالقهما. # {وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم} يعني: من أمته. # PageV02P061 # {من يصرف عنه يومئذ} يعني: من يصرف عنه عذابه {فقد رحمه}. # سورة الأنعام من الآية (18) إلى الآية 21). # PageV02P061 # {وهو القاهر فوق عباده} قهرهم بالموت، وبما شاء من أمره {وهو الحكيم} في ~~أمره {الخبير} بخلقه. # PageV02P061 # {قل أي شيء أكبر شهادة} ms152 قال الكلبي: # قال المشركون من أهل مكة للنبي: من يعلم أنك رسول الله فيشهد لك؟ فأنزل ~~الله: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم} فهو شهيد أني ~~رسوله. # {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} أي: من بلغه القرآن. # PageV02P061 # قال مجاهد: يعني: من أسلم من العجم وغيرهم. # {أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى} وهذا على الاستفهام؛ أي: قد شهدتم ~~أن مع الله آلهة أخرى؟ # PageV02P062 # {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} فيعبد معه الأوثان؛ أي: لا أحد أظلم ~~منه {إنه لا يفلح الظالمون} المشركون. # سورة الأنعام من الآية (22) إلى الآية (24). # PageV02P062 # {ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم} يعني: أوثانهم. # {ثم لم تكن فتنتهم} يعني: معذرتهم {إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا ~~مشركين} # PageV02P062 # {انظر كيف كذبوا على أنفسهم} باعتذارهم بالكذب {وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون} يعني: الأوثان التي عبدوها ضلت عنهم؛ فلم تغن عنهم شيئا. # قال محمد: # من قرأ {ربنا} بالخفض، فهو على النعت والثناء، ومن قرأ {فتنتهم} بالنصب، ~~فهو خبر {تكن}، والاسم {إلا أن قالوا}. # PageV02P062 # سورة الأنعام من الآية (25) إلى الآية (26). # PageV02P063 # {ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه} لئلا يفقهوه. ~~{وفي آذانهم وقرا} يعني: صمما عن الهدى. # {وإن يروا كل آية} يعني: ما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات. # {لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك} ومجادلتهم أن {يقول الذين كفروا ~~إن هذا إلا أساطير الأولين} كذب الأولين وباطلهم؛ يعنون: القرآن. # PageV02P063 # {وهم ينهون عنه وينئون عنه} قال الحسن: ينهون عن اتباع محمد، ويتباعدون ~~عنه {وإن يهلكون إلا أنفسهم} بذلك {وما يشعرون} أنهم يهلكون أنفسهم. # سورة الأنعام من الآية (27) إلى الآية (29). # PageV02P063 # {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد} إلى الدنيا {ولا نكذب ~~بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم} في الآخرة # PageV02P063 # {ما كانوا يخفون من قبل} إذ كانوا في الدنيا، وكانوا يكذبون بالبعث. قال ~~بعضهم: نزلت في المنافقين {ولو ردوا} إلى الدنيا {لعادوا لما ms153 نهوا عنه} من ~~التكذيب (وإنهم # PageV02P063 # لكاذبون) {ل 92} أي: أنهم لم يكونوا ليؤمنوا؛ أخبر بعلمه فيهم. سورة ~~الأنعام من الآية (30) إلى الآية (31). # PageV02P064 # {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق} الذي كنتم تكذبون به إذ ~~أنتم في الدنيا {قالوا بلى وربنا} فآمنوا حين لم ينفعهم الإيمان. # PageV02P064 # {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا ~~حسرتنا} والتحسر: التندم {على ما فرطنا فيها} {في} الساعة، إذ لم يؤمنوا ~~بها {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء} {بئس} (ما يزرون} يحملون ~~ذنوبهم. # يحيى: عن صاحب له، عن إسماعيل بن أبي رافع، عن سعيد المقبري، عن أبي ~~هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الكافر إذا خرج من قبره مثل له ~~عمله في أقبح صورة رآها قط، أقبحه وجها، وأنتنه ريحا، وأسوأه لفظا؛ فيقول: ~~من أنت؟ أعوذ بالله منك؛ فما رأيت أقبح منك وجها، # PageV02P064 # ولا أنتن منك ريحا، ولا أسوأ منك لفظا. فيقول: أتعجب من قبحي؟ فيقول: ~~نعم، فيقول: أنا والله عملك الخبيث، وإنك كنت تركبني في الدنيا، وإني والله ~~لأركبنك اليوم؛ فيركبه فلا يرى شيئا يهوله ولا يروعه إلا قال: أبشر يا عدو ~~الله، أنت الذي تراد وأنت الذي تعنى. وهو قوله: {وهم يحملون أوزارهم على ~~ظهورهم} الآية ". # سورة الأنعام من الآية (32) إلى الآية (34). # PageV02P065 # {وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو} أي: أن أهل الدنيا أهل لعب ولهو. # PageV02P065 # {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون} إنك ساحر، وإنك شاعر، وإنك كاهن، وإنك ~~مجنون. # قال الكلبي: # شق عليه وحزن، فأخبره الله - عز وجل - أنهم لا يكذبونك، وقد عرفوا أنك ~~صادق {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}. # قال محمد: من قرأ {لا يكذبونك} بالتخفيف، فالمعنى: لا يلفونك كاذبا، ومن ~~قرأ {لا يكذبونك} فالمعنى: لا ينسبونك إلى الكذب. # PageV02P065 # {ولقد كذبت رسل من قبلك} إلى قوله: {ولا مبدل لكلمات الله} أي: أنه ~~سينصرك، ويظهر دينك، كما نصر الرسل الذين كذبوا من قبلك {ولقد جاءك من نبإ ~~المرسلين} من أخبار المرسلين أنهم ms154 قد نصروا بعد الأذى، وبعد الشدائد. سورة ~~الأنعام من الآية (35) إلى الآية (36). # PageV02P066 # {وإن كان كبر عليك إعراضهم} عنك، وتكذيبهم إياك. # {فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض} أي: سربا، فتدخل فيه {أو سلما في ~~السماء} أي: إلى السماء، فترقى إليها {فتأتيهم بآية} وهذا حين سألوا الآية. # قال محمد: المعنى: فإن استطعت أن تفعل هذا فافعل؛ اختصر (فافعل) إذ كان ~~في الكلام ما يدل عليه. # PageV02P066 # {إنما يستجيب الذين يسمعون} يعني: المؤمنين {والموتى يبعثهم الله} قال ~~الحسن: يعني بالموتى: المشركين. # وقوله: {يبعثهم الله} يعني: من يمن الله عليهم بالإيمان؟ فيحييهم من ~~شركهم {ثم إليه يرجعون} يوم القيامة. # سورة الأنعام من الآية (37) إلى الآية (39). # PageV02P066 # {وقالوا لولا} هلا {نزل عليه} على محمد {أيه} {قل إن الله قادر على أن ~~ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون} وهم المشركون. # PageV02P067 # قوله: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} # قال مجاهد: [أي: أصناف] مصنفة [تعرف] بأسمائها. # {ما فرطنا في الكتاب من شيء} من آجالها وأعمالها وأرزاقها وآثارها؛ أي: ~~أن ذلك كله مكتوب عند الله. # PageV02P067 # {والذين كذبوا بآياتنا صم} عن الهدى؛ فلا يسمعونه {وبكم} عنه؛ فلا ينطقون ~~به {في الظلمات} يعني: الكفر. سورة الأنعام من الآية (40) إلى الآية (41). # PageV02P067 # {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله} قال الحسن: يعني: في الدنيا بالاستئصال ~~{أو أتتكم الساعة} بالعذاب {أغير الله تدعون إن كنتم صادقين} أي: أنكم لا ~~تدعون إلا الله؛ فتؤمنوا حيث لا يقبل الإيمان (ل 93) منكم؛ وقد قضى الله ~~ألا يقبل الإيمان عند نزول العذاب. # PageV02P067 # {بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء} وهذه مشيئة القدرة، ولا # PageV02P067 # يشاء أن يكشف عنهم عند نزول العذاب. # {وتنسون ما تشركون} بالله من هذه الأوثان؛ فتعرضون عنها. # سورة الأنعام من الآية (42) إلى الآية (45). # PageV02P068 # {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء} البأساء: ~~البؤس؛ وهي الشدائد من الجدوبة، وشدة المعاش. والضراء يعني: الضر من ~~الأمراض والأوجاع {لعلهم يتضرعون} # PageV02P068 # {فلولا} يعني: فهلا {إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} أي: أنهم لم يتضرعوا {ولكن ms155 ~~قست قلوبهم} غلظت فلم يؤمنوا، وهذا الذي كان يصيب الأمم من البأساء والضراء ~~إنما هو شيء يبتليهم الله به قبل العذاب لعلهم يؤمنون؛ فإذا لم يؤمنوا ~~أهلكهم الله. # PageV02P068 # {فلما نسوا ما ذكروا به} أي: {كذبوا} ما جاءتهم به الرسل. # {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} من الرزق {حتى إذا فرحوا بما أوتوا} بما ~~أعطوا {أخذناهم بغتة} يعني: بالعذاب فجأة {فإذا هم مبلسون} ييأسون # PageV02P068 # {فقطع دابر} أصل {القوم الذين ظلموا} أشركوا. # سورة الأنعام من الآية (46) إلى الآية (49). # PageV02P068 # {قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم} [فأصمها] {وأبصاركم} فأعماها. # {وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به} أي: بما أذهب؛ يقول: ليس ~~بفعل ذلك؛ حتى يرده عليكم إن شاء إلا هو {انظر كيف نصرف الآيات} نبينها {ثم ~~هم يصدفون} أي: يعرضون عنها. # PageV02P069 # {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة} أي: ليلا {أو جهرة} نهارا {هل يهلك ~~إلا القوم الظالمون} يخوفهم العذاب؛ إن لم يؤمنوا. # PageV02P069 # {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين} يعني: بالجنة {ومنذرين} من النار. # سورة الأنعام من الآية (50) إلى الآية (51). # PageV02P069 # {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله} أي: علم خزائن الله الذي فيه العذاب؛ ~~لقولهم: {ائتنا بعذاب الله}. # {ولا أعلم الغيب} فيأتيكم العذاب. {ولا أقول إني ملك} إنما أنا بشر، ~~ولكني رسول يوحى إلي. {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} أي: إنما أبلغ عن الله ما ~~أمرني به. # PageV02P069 # {قل هل يستوي الأعمى} يعني: الذي لا يبصر {والبصير} الذي يبصر؛ هذا مثل ~~المؤمن والكافر {أفلا تتفكرون} أي: أنهما لا يستويان. # PageV02P070 # {وأنذر به} يعني: بالقرآن {الذين يخافون} يعني: يعلمون {أن يحشروا إلى ~~ربهم} يعني: المؤمنين؛ هذا مثل قوله: {إنما تنذر به من اتبع الذكر} إنما ~~يقبل منك من آمن. # {ليس لهم من دونه} أي: من دون الله {ولي} يمنعهم من عذابه {ولا شفيع} ~~يشفع لهم؛ إن لم يكونوا مؤمنين. # {لعلهم} لعل المشركين {يتقون} هذا فيؤمنوا. # سورة الأنعام من الآية (52) إلى الآية (53). # PageV02P070 # {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال الحسن: يعني: صلاة مكة؛ ~~حين كانت الصلاة ms156 ركعتين غدوة، وركعتين عشية، قبل أن تفترض الصلوات الخمس. # قال قتادة: # قال قائلون لرسول الله: إن سرك أن نتبعك، فاطرد عنا فلانا وفلانا وفلانا ~~- لأناس كانوا دونهم [في الدنيا] ازدراهم المشركون فأنزل # PageV02P070 # الله هذه الآية، ومعنى قوله: {يريدون وجهه} يريدون الله ورضاه. # {ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء} يعني: المؤمنين ~~الذين قالت له قريش: اطردهم. قال: {فتطردهم فتكون من الظالمين} أي: إن ~~طردتهم. # قال محمد: {فتكون من الظالمين} هو جواب {ولا تطرد} وقوله: {فتطردهم} هو ~~جواب {ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء} ". # PageV02P071 # {أليس الله بأعلم بالشاكرين} يعني: الموحدين. سورة الأنعام من الآية (54) ~~إلى الآية (55). # PageV02P071 # {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا} الآية، تفسير الكلبي: # أن أبا طالب هو الذي قال للنبي: اطرد (ل 94) فلانا وفلانا وفلانا، وأن ~~ناسا من أصحاب النبي قالوا: يا رسول الله، صدق عمك؛ فاطرد عنا سفلة ~~الموالي، فعاتبهم الله في الآية الأولى، فجاءوا يعتذرون إلى رسول الله من ~~سقطتهم، ويسألونه أن يعفو عنهم، فأنزل الله: {وإذا جاءك الذين يؤمنون ~~بآياتنا فقل سلام عليكم} أمره الله أن يسلم عليهم. # {كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة} [قال قتادة: كل ~~ذنب عمله عبد فهو بجهالة]. # PageV02P071 # قال محمد: ومن قرأ: {كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه} بفتح الألف، فالمعنى: ~~وكتب أنه، ومن قرأ: {فأنه غفور رحيم} بكسر الألف؛ فإنه على الاستئناف. # PageV02P072 # قوله: {وكذلك نفصل الآيات} أي: نبينها {ولتستبين} يا محمد {سبيل ~~المجرمين} يعني: المشركين بالآيات التي بين الله فيها سبيل الهدى من سبيل ~~الضلالة. # سورة الأنعام من الآية (56) إلى الآية (58). # PageV02P072 # {قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله} يعني: الأوثان. # {قل لا أتبع أهواءكم} في عبادة الأوثان {قد ضللت إذا} إن اتبعت أهواءكم ~~{وما أنا من المهتدين} # PageV02P072 # {قل إني على بينة من ربي} يعني: النبوة {وكذبتم به} بالقرآن. # {ما عندي ما تستعجلون به} من العذاب؛ لقولهم: {عجل لنا قطنا} يعني: ~~عذابنا {قبل يوم ms157 الحساب}، ولقولهم: (اللهم إن كان هذا هو # PageV02P072 # الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء} وأشباه ذلك. # {إن الحكم إلا لله} إن القضاء إلا لله صلى الله عليه وسلم {يقضي الحق} ~~وتقرأ أيضا {يقص الحق} من القصص {وهو خير الفاصلين} بالحكم. # PageV02P073 # {قل لو أن عندي ما تستعجلون به} {من عذاب الله} (لقضي الأمر بيني وبينكم} ~~يعني: الساعة، فأتيتكم بالعذاب {والله أعلم بالظالمين} المعنى. # وهو يعلم أنكم ظالمون؛ أي: مشركون. # سورة الأنعام من الآية (59) إلى الآية (60). # PageV02P073 # {وعنده مفاتح الغيب} يعني: خزائن الغيب {لا يعلمها إلا هو} يعلم متى ~~يأتيكم العذاب؛ هذا تفسير الحسن {ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة ~~إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض} [في جوف الأرض] {ولا رطب ولا يابس إلا ~~في كتاب مبين} {بين # PageV02P073 ### | 2 - # ! (وهو الذي يتوفاكم بالليل} يعني: النوم {ويعلم ما جرحتم بالنهار} ما ~~عملتم بالنهار {ثم يبعثكم فيه} قال مجاهد: يعني: في النهار. {ليقضى أجل ~~مسمى} يعني: الساعة باختلاف الليل والنهار. # PageV02P073 # {ثم إليه مرجعكم} يوم القيامة {ثم ينبئكم بما كنتم تعملون}. # سورة الأنعام من الآية (61) إلى الآية (67). # PageV02P074 # {وهو القاهر فوق عباده} قهرهم بالموت، وبما شاء من أمره. {ويرسل عليكم ~~حفظة} من الملائكة؛ يحفظون أعمال بني آدم ويكتبونها، ويحفظونه مما لم يقدر ~~له؛ حتى يأتي القدر {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون} ~~في أمر الله. # يحيى: وبلغنا أن لملك الموت أعوانا من الملائكة هم الذين يسلون الروح من ~~الجسد؛ حتى إذا [كانوا عند خروجهم جاء] ملك الموت، وهم لا يعلمون آجال ~~العباد حتى يأتيهم علم ذلك من قبل الله. # PageV02P074 # {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق} يعني: مالكهم، والحق: اسم من أسماء الله ~~{ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين}. # قال يحيى: # سمعت بعض الكوفيين يقول: يفرغ الله من القضاء بين الخلق # PageV02P074 # إذا أخذ في حسابهم في قدر نصف يوم من أيام الدنيا. # PageV02P075 # {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} يعني: كروب البر والبحر. # {تدعونه تضرعا وخفية} أي: سرا بالتضرع ms158 {لئن أنجيتنا من هذه} الشدة ~~{لنكونن من الشاكرين} يعني: المؤمنين. # PageV02P075 # {قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب} أي: كل كرب نجوتم منه فهو الذي أنجاكم ~~منه {ثم أنتم تشركون} # PageV02P075 # {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو ~~يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} (ل 95) تفسير الحسن في قوله: {عذابا من ~~فوقكم} فيحصبكم بالحجارة كما حصب قوم لوط، أو ببعض ما ينزل من العذاب {أو ~~من تحت أرجلكم} أي: بخسف أو برجفة {أو يلبسكم شيعا} يعني: اختلافا. # {ويذيق بعضكم بأس بعض} أي: فيقتل بعضكم بعضا # PageV02P075 # {وكذب به قومك وهو الحق} يعني: القرآن {قل لست عليكم بوكيل} بحفيظ ~~لأعمالكم حتى [أجازيكم] بها إنما أنا منذر، والله المجازي لكم بأعمالكم. # PageV02P075 # {ولكل نبإ مستقر} تفسير الحسن: يقول: لكل نبأ مستقر عند الله خيره وشره. # {وسوف تعلمون} يوم القيامة؛ وهذا وعيد من الله للكفار؛ لأنهم كانوا لا ~~يقرون بالبعث. # سورة الأنعام من الآية (68) إلى الآية (69). # PageV02P075 # {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال مجاهد: يعني: يستهزئون بها ~~{فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} كان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم. # {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} نهي أن ~~يقعد معهم، إلا أن ينسى فإذا ذكر فليقم. # PageV02P076 # {وما على الذين يتقون} يعني: المؤمنين {من حسابهم من شيء} يعني: المؤمنين ~~ليس عليهم من حساب المشركين؛ أي: إن قعدوا معهم {ولكن ذكرى لعلهم يتقون} ~~قال الكلبي: # قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا كنا كلما استهزأ المشركون ~~بكتاب الله قمنا وتركناهم لم ندخل المسجد ولم نطف بالبيت، فرخص الله ~~للمؤمنين؛ فقال: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم ~~يتقون} فكان على المسلمين أن يذكروهم ما استطاعوا. # سورة الأنعام من الآية (70) فقط. # PageV02P076 # {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا} قال قتادة: ~~وهذا مما نسخ (القتال). # PageV02P076 # {وذكر به} بالقرآن {أن تبسل نفس بما كسبت} يعني: أن تسلم {بما كسبت} ~~عملت؛ أي: تسلم ms159 في النار {ليس لها من دون الله ولي} يمنعها منه {ولا شفيع} ~~يشفع لها عنده؛ وهذا الكافر. # {وإن تعدل كل عدل} أي: تفتدي بكل فدية {لا يؤخذ منها} لا يقبل منها ~~{أولئك الذين أبسلوا} أسلموا في النار. {بما كسبوا} عملوا {لهم شراب من ~~حميم} والحميم: الحار الذي قد انتهى حره {وعذاب أليم} موجع. # سورة الأنعام من الآية (71) فقط. # PageV02P077 # {قل أندعوا من دون الله} يعني: نعبد {من دون الله ما لا ينفعنا ولا ~~يضرنا} وهي الأوثان. # {ونرد على أعقابنا} أي: نرجع إلى الكفر {بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته ~~الشياطين في الأرض} أي: غلبت عليه {حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا} ~~أي: كرجل ضل في أرض فلاة، له أصحاب كلهم يدعونه إلى الطريق فهو متحير؛ هذا ~~مثل من ضل بعد الهدى، قال الله للنبي: {قل إن هدى الله هو الهدى} وهو الذي ~~أنت عليه. # سورة الأنعام من الآية (72) إلى الآية (73). # PageV02P077 # {وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق} أي: للحق؛ يعني: الميعاد {ويوم ~~يقول كن فيكون} 6 يعني: يوم القيامة. # {يوم ينفخ في الصور} ينفخ فيه ملك يقوم بين السماء والأرض، قال قتادة: # من الصخرة من بيت المقدس، والصور: قرن فيه أرواح الخلق؟ فينفخ فيه فيذهب ~~كل روح إلى جسده، فيدخل فيه، ثم ينطلقون سراعا إلى المنادي صاحب الصور إلى ~~بيت المقدس {عالم الغيب والشهادة} الغيب: السر، والشهادة: العلانية {وهو ~~الحكيم} في أمره {الخبير} بأعمال العباد. # سورة الأنعام من الآية (74) إلى الآية (79). # PageV02P078 # {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة} قال قتادة: # أبو إبراهيم اسمه: تارح. # PageV02P078 # قال يحيى: والمقرأة على هذا التفسير: {آزر} بالرفع، وكذلك كان الحسن (ل ~~96) يقرؤها بالرفع (آزر) يقوله إبراهيم لأبيه. # قال محمد: قال أبو عبيد: # مقرأ الحسن بالرفع؛ هو بمعنى (يا آزر). # وقال الخليل: معنى (يا آزر) الشيء يعيره به؛ كأنه قال: يا معوج، يا ضال. # قال يحيى: وكان بعضهم يقرؤها بالنصب، ويقول: اسم أبيه: (آزر). # PageV02P079 # {وكذلك نري إبراهيم ملكوت} يعني: ملك {السماوات والأرض} الآية. # تفسير قتادة قال: ms160 # ذكر لنا أن إبراهيم فر به من جبار مترف؛ فجعل في سرب، وجعل رزقه في أطراف ~~أصابعه، فجعل لا يمص إصبعا إلا وجد فيها # PageV02P079 # رزقا، وإنه لما خرج من ذلك السرب أراه الله ملكوت السموات؛ أراه شمسا ~~وقمرا ونجوما وعبونا وخلقا عظيما، وأراه ملكوت الأرض؛ فأراه جبالا وبحارا ~~وأنهارا وشجرا، ومن كل الدواب وخلقا عظيما. # PageV02P080 # {فلما جن عليه الليل} أي: [آواه]. # قال محمد: يقال: # جن عليه الليل، وأجنه الليل؛ إذا أظلم حتى يستره بظلمته. # {رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل} ذهب {قال لا أحب الآفلين} وأهمه النظر ~~فراعى الكوكب حتى ذهب وغاب، قال: واطلع القمر، وكان ليلة آخر الشهر # PageV02P080 # {فلما رأى القمر بازغا} أي طالعا {قال هذا ربي} قال: فراعاه حتى غاب ~~{فلما أفل} ذهب {قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين} قال: ~~فازداد قربا من معرفة الله # PageV02P080 # {فلما رأى الشمس بازغة} [أي: طالعة] {قال هذا ربي هذا أكبر} أي: من القمر ~~والكوكب. قال: فراعاها حتى غابت {فلما أفلت} ذهبت {قال يا قوم إني بريء مما ~~تشركون}. # سورة الأنعام من الآية (80) إلى الآية (83). # PageV02P080 # {وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به} 6 ~~يعني: أصنامهم التي كانوا يعبدون. # قال محمد: # ذكر أبو عبيد؛ أن نافعا قرأ: {أتحاجوني} بتخفيف النون، ومثله: {قل أفغير ~~الله تأمروني أعبد} قال: وقرأهما أهل العراق مثقلتين: (أتحاجوني، ~~وتأمروني). # قال أبو عبيد: # وكذلك القراءة عندنا بتثقيلهما؛ لأن الأصل أن يكون بنونين: نون الفعل، ~~ونون اسم الفاعل: فلما كتبتا في المصحف على # PageV02P081 # نون واحدة، لم يكن إلى الزيادة سبيل؛ فثقلوا النون؛ لتكون المتروكة ~~مدغمة. قال: وإنما كره التثقيل من كرهه - فيما نرى - للجمع بين الساكنين؛ ~~وهي الواو والنون المدغمة فحذفوها. # قوله: {وسع ربي كل شيء علما} قال قتادة: يعني: ملأ ربي. # PageV02P082 # {وكيف أخاف ما أشركتم} يعني: من هذه الأوثان {ولا تخافون أنكم أشركتم ~~بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا} يعني: حجة {فأي الفريقين أحق بالأمن} ~~أي: من عبد الله، و ms161 [من] عبد الأوثان؟ # PageV02P082 # {الذين آمنوا ولم يلبسوا} يعني: يخلطوا {إيمانهم بظلم} بشرك {أولئك لهم ~~الأمن} يوم القيامة {وهم مهتدون} في الدنيا. # سورة الأنعام من الآية (84) إلى الآية (90). # PageV02P082 # {ووهبنا له إسحاق ويعقوب} إلى قوله: {وكلا فضلنا على العالمين} # PageV02P082 # يعني: عالمي زمانهم # PageV02P083 # {واجتبيناهم} (استخلصناهم) للنبوة. # PageV02P083 # {أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم} يعني: الفهم والعقل {والنبوة فإن ~~يكفر بها هؤلاء} قال الحسن: يعني: المشركين {فقد وكلنا بها} بالنبوة {قوما ~~ليسوا بها بكافرين} يعني: النبيين الذين ذكر: داود وسليمان وغيرهم من ~~الأنبياء المذكورين في الآية. # PageV02P083 # {أولئك الذين هدى الله} يعني: النبيين الذين قص. # (فبهداهم اقتده} يقوله لمحمد صلى الله عليه وسلم. # سورة الأنعام من الآية (91) إلى الآية (92). # PageV02P083 # {وما قدروا الله حق قدره} أي: ما عظموه حق عظمته {إذ قالوا ما أنزل الله ~~على بشر من شيء} تفسير الحسن: هم اليهود [كانوا] يقولون: هؤلاء قوم أميون؛ ~~يعنون: النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه (ل 97) فألبسوا عليهم؛ فقالوا: ~~{ما أنزل الله على بشر من شيء} فقد كانت الأنبياء تجيء من عند الله، فلم # PageV02P083 # تكن تجيء بالكتب؛ فمن أين جاء محمد بهذا الكتاب؟! قال الله لمحمد: قل ~~لهم: {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} يعني: لمن اهتدى ~~به {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} والقراطيس: الكتب التي كتبوا ~~بأيديهم بما حرفوا من التوراة. # {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} يقول: علمتم علما؛ فلم يصر لكم ~~علما؛ لتضييعكم إياه، ولا لآبائكم {قل الله} الذي أنزل الكتاب، الآية. وهذا ~~قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب. # PageV02P084 # {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} يعني: القرآن {مصدق الذي بين يديه} من التوراة ~~والإنجيل. # {ولتنذر أم القرى} يعني: ولتنذر أهل مكة {ومن حولها} يعني: سائر الأرض. # {وهم على صلاتهم يحافظون} قال قتادة: # يحافظون على وضوئها ومواقيتها، وركوعها وسجودها. # سورة الأنعام من الآية (93) إلى الآية (94). # PageV02P084 # {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} يقول: لا أحد أظلم منه (أو قال # PageV02P084 # أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} قال ms162 الحسن ~~وقتادة: نزلت في مسيلمة الكذاب. # {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت} الآية. # يحيى: أخبرني بعض الكوفيين عمن حدثه، عن أبي أمامة قال: # هذا عند الموت يقبضون [روح الكافر] (ويعدونه) بالنار، ويشدد عليه، وإن ~~رأيتم أنه يهون عليه، ويقبضون روح المؤمن، ويعدونه بالجنة ويهون عليه، وإن ~~رأيتم أنه يشدد عليه ". # PageV02P085 # {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} يقول: # خلقنا كل إنسان فردا، ويأتينا يوم القيامة فردا. # قال محمد: {فرادى} جمع فرد؛ وكأنه جمع (فردان)؛ كما قالوا: كسلان وكسالى. # {وتركتم ما خولناكم} أي: ما أعطيناكم {وراء ظهوركم} يعني: في الدنيا. # {وما نرى معكم شفعاءكم} يعني: آلهتكم {الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء} أي: ~~أنهم شركاء لله فيكم؛ فعبدتموهم من دون الله {لقد تقطع بينكم} أي: وصلكم ~~الذي كان يواصل به بعضكم بعضا على عبادة الأوثان؛ # PageV02P085 # هذا تفسير من قرأها بالرفع، ومن قرأها بالنصب فالمعنى: لقد تقطع ما بينكم ~~من المواصلة. # {وضل عنكم ما كنتم تزعمون} أنها تشفع لكم. # سورة الأنعام من الآية (95) إلى الآية (98). # PageV02P086 # قوله: {إن الله فالق الحب والنوى} قال الحسن: يعني: ينفلق عن النبات. # {يخرج الحي من الميت ويخرج من الميت من الحي} تفسير الحسن: يخرج المؤمن ~~من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن {ذلكم الله فأنى تؤفكون} أي: فيكف تصرف ~~عقولكم؟! # PageV02P086 # {فالق الإصباح} خالق الإصباح؛ يعني: الصبح حين يضيء وكان الحسن يقرؤها: ~~(الأصباح) جمع: صبح. # {وجاعل الليل سكنا} يسكن فيه الخلق {والشمس والقمر حسبانا} # PageV02P086 # قال الكلبي: يعني: # حساب منازل الشمس والقمر، كل يوم بمنزل. # قال محمد: القراءة بالنصب: (والشمس والقمر)؛ أي: وجعل الشمس والقمر، ومن ~~كلامهم: حد كل شيء بحسبانه؛ أي: بحسابه. # PageV02P087 # {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها} يعني: التي يهتدى بها منها. # PageV02P087 # {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة} يعني: آدم {فمستقر ومستودع} تفسير ابن ~~عباس: المستقر: الرحم، والمستودع: الصلب، وكان الحسن يقرؤها (فمستقر) بكسر ~~القاف (ومستودع) وتفسيرها: مستقر في [أجله] ومستودع [في قبره] (ل 98) من ~~يوم يوضع فيه إلى يوم يبعث. سورة الأنعام من الآية (99) فقط. # PageV02P087 # {وهو ms163 الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء} يعني: النبات الذي ~~ينبت {فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا} أي: يركب بعضه بعضا. # PageV02P087 # قال محمد: معنى (خضرا) كمعنى أخضر. # {ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب} قال محمد: المعنى: ~~أخرجنا من الماء خضرا وجنات. # {والزيتون والرمان}. # قال يحيى: يعني: وأخرجنا الزيتون والرمان {مشتبها وغير متشابه} أي: ~~مشتبها في طعمه ولونه، وغير متشابه {انظروا إلى ثمره إذا أثمر} يعني: حين ~~يكون غضا {وينعه} أي: ونضجه {إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون} قال الحسن: ~~يقول: الذي أخرج من هذا الماء هذا النبات وهذا الخضر وهذه الجنات - قادر ~~على أن يحيي الموتى. # قال محمد: القنوان: العذوق، واحدها: قنو، وجمع على لفظ تثنيته؛ غير أن ~~الحركات تلزم نونه في الجمع، ومثله: صنو وصنوان. # سورة الأنعام من الآية (100) إلى الآية (103). # PageV02P088 # {وجعلوا لله شركاء الجن} يعني: الشياطين؛ يقول: # جعلوا الشياطين شركاء لله؛ لأن الشياطين هي التي دعتهم إلى عبادة ~~الأوثان، ولم تدعهم الأوثان إلى عبادتها. # {وخلقهم} أي: الله خلقهم {وخرقوا له} أي: اختلقوا له {بنين وبنات} قال ~~محمد: المعنى: جعلوا للذي خلقهم شركاء لا يخلقون. # PageV02P089 # {بديع السماوات والأرض} يعني: ابتدعهما على غير مثال {أنى يكون له ولد} ~~من أين يكون له ولد؟! {ولم تكن له صاحبة} # PageV02P089 # {وهو على كل شيء وكيل} أي: حفيظ لأعمال العباد # PageV02P089 # {لا تدركه الأبصار} يعني: في الدنيا. # {وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف} بخلقه فيما أعطاهم {الخبير} بأعمالهم. # سورة الأنعام من الآية (104) إلى الآية (108). # PageV02P089 # {قد جاءكم بصائر من ربكم} يعني: القرآن {فمن أبصر} [اهتدى] # PageV02P089 # {فلنفسه ومن عمي} عن الهدى {فعليها} فعلى نفسه {وما أنا عليكم بحفيظ} ~~أحفظ أعمالكم حتى أجازيكم بها # PageV02P090 # {وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست} أي: قرأت وتعلمت، وبعضهم يقرؤها ~~(دارست)؛ أي: قارأت أهل الكتابين. # PageV02P090 # {اتبع ما أوحي إليك من ربك} (يقول: ادعهم إلى) لا إله إلا الله {وأعرض عن ~~المشركين} وهي منسوخة، نسختها القتال # PageV02P090 # {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم}. # قال ms164 يحيى: وهي تقرأ {عدوا} و {عدوا} وهو من العدوان، والعدوان: الظلم. # {كذلك زينا لكل أمة} أي: لأهل كل ملة {عملهم}. # قال الكلبي: # قال المشركون: والله لينتهين محمد عن سب آلهتنا، أو لنسبن ربه؛ فنزلت هذه ~~الآية. # سورة الأنعام من الآية (109) إلى الآية (111). # PageV02P090 # {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} [بمبلغ أيمانهم] {لئن جاءتهم آية ليؤمنن ~~بها} قال الله لنبيه: {قال إنما الآيات عند الله وما يشعركم} أي: ما يدريكم ~~{أنها إذا جاءت لا يؤمنون}. # قال محمد: تقرأ (إنها) بكسر الألف؛ على الابتداء، وتقرأ (أنها) بالفتح؛ ~~بمعنى: لعلهم، ذكره أبو عبيد. # PageV02P091 # {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} أي: نطبع عليها {كما لم يؤمنوا به أول مرة} ~~يقول: لو جاءتهم الآية لم يؤمنوا؛ كما لم يؤمنوا قبل أن يجيئهم العذاب ~~{ونذرهم في طغيانهم يعمهون} أي: يترددون. # PageV02P091 # {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} # يعني: عيانا {ما كانوا ليؤمنوا} قال الحسن: [هذا] حين قالوا: ابعث لنا ~~موتانا نسألهم أحق ما تقول أم باطل؟ ولقولهم: {لولا أنزل علينا الملائكة} ~~ولقولهم: {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} يقول: لو فعلنا هذا بهم [حين: ~~يرونه] (ل 99) عيانا {ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم ~~يجهلون} # PageV02P091 # أي: لا يعلمون. وقوله: {أكثرهم} يعني: من ثبت على الكفر منهم. # سورة الأنعام من الآية (112) إلى الآية (113). # PageV02P092 # {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا} قال الحسن: # جعل الله أعداء الأنبياء {شياطين الإنس} وهم المشركون {والجن} أي: ~~وشياطين الجن {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا}. # وهو ما توسوس الشياطين إلى بني آدم مما يصدونهم به. # قال محمد: # زخرف القول: ما زين منه وموه وحسن، وأصل الزخرف: الذهب، و (غرورا) مصدر؛ ~~كأنه قال: يغرون غرورا. # {ولو شاء ربك ما فعلوه} أي: لو شاء الله ما أوحى الشياطين إلى الإنس ~~{فذرهم وما يفترون} ثم أمر بقتالهم بعد # PageV02P092 # {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} يعني أفئدة المشركين تصغي ~~إلى ما توحي إليه الشياطين {وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون} يعني: ~~وليكتسبوا ما هم مكتسبون. # قال محمد: ms165 الاختيار عند القراءة: (وليرضوه) (وليقترفوا) بتسكين اللام؛ ~~على أن اللام لام الأمر؛ والمعنى: التهدد والوعيد. # PageV02P092 # سورة الأنعام من الآية (114) إلى الآية (117). # PageV02P093 # {أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} أي: مبينا، ~~بين فيه الهدى والضلالة، والحلال والحرام. # {والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق} يعني: أهل الدراسة ~~من أهل الكتاب {فلا تكونن من الممترين} يعني: الشاكين أن هذا القرآن من عند ~~الله، وأن أهل الدراسة من أهل الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق. # PageV02P093 # {وتمت (كلمات} رب صدقا وعدلا} قال قتادة يعني صدقا [فيما وعد] وعدلا فيما ~~حكم {لا مبدل لكلماته} فيما وعد. # PageV02P093 # {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} لأن المشركين كانوا ~~يدعونه إلى عبادة الأوثان {إن يتبعون} بعبادتهم الأوثان {إلا الظن} يقول: ~~ادعوا أنهم آلهة بظن منهم {وإن هم إلا يخرصون} يعني: يكذبون. # قال محمد: أصل (الخرص): الظن والحزر، ومنه قيل للحازر: # PageV02P093 # (خارص). # PageV02P094 # {إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} فهو يعلم أن محمدا ~~على الهدى، وأن المشركين ضلوا عن سبيله. # سورة الأنعام من الآية (118) إلى الآية (121). # PageV02P094 # {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} يعني: ما أدرك ذكاته؛ وذلك أن مشركي العرب ~~كانوا يأكلون الميتة والدم والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل ~~السبع؛ فحرم الله ذلك كله، إلا ما أدرك ذكاته. # PageV02P094 # {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه} أي: فكلوه، فهو لكم حلال ~~{وقد فصل} بين لكم {ما حرم عليكم} من الميتة والدم إلى آخر الآية {إلا ما ~~اضطررتم إليه} من تلك الأشياء التي حرم الله. # {وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم} أتاهم من الله، ولا حجة؛ يعني: ~~المشركين {إن ربك هو أعلم بالمعتدين} يعني: الذين يتعدون أمر الله. # PageV02P094 # {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} قال الحسن: يعني: علانيته وسره. {إن الذين ~~يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون} يعني: يكتسبون. # PageV02P094 # {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} لشرك؛ يقول: إن أكل ~~الميتة على الاستحلال شرك. ms166 # {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} من المشركين {ليجادلوكم} تفسير ~~مجاهد: قال: كان المشركون يجادلون المسلمين [في] الذبيحة؛ فيقولون: أما ما ~~ذبحتم (وقتلتم) فتأكلونه، وأما ما قتل (ل 100) الله فلا تأكلونه، وأنتم ~~بزعمكم تتبعون أمر الله؟! فأنزل الله: {وإن أطعتموهم} فاستحللتم الميتة ~~{إنكم لمشركون}. # سورة الأنعام من الآية (122) إلى الآية (124). # PageV02P095 # قوله: {أو من كان ميتا فأحييناه} قال الحسن: يعني: بالإسلام {وجعلنا له ~~نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات} يعني: ظلمات الكفر {ليس بخارج ~~منها} أي: هو متحير فيها. # {هل يستويان مثلا} أي: أنهما لا يستويان. # PageV02P095 # قال يحيى: بلغني أنها نزلت في عمر بن الخطاب، وأبي جهل بن هشام، ثم هي ~~عامة بعد. # PageV02P096 # {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها}. # قال محمد: المعنى: جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر. قال قتادة: ومعنى ~~(أكابر): جبابرة. # {ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون} أنهم إنما يمكرون ~~بأنفسهم. # قال محمد: المعنى: أن جزاء مكرهم راجع عليهم. # PageV02P096 # {سيصيب الذين أجرموا} يعني: أشركوا {صغار عند الله} أي: ذلة {وعذاب شديد} ~~في الآخرة {بما كانوا يمكرون} يعني: يشركون. # سورة الأنعام من الآية (125) إلى الآية (126). # PageV02P096 # {فمن يرد الله أن يهديه يشرح} أي: يوسع {صدره للإسلام} {ومن يرد أن يضله ~~يجعل صدره ضيقا حرجا} الحرج والضيق معناهما واحد. # {كأنما يصعد في السماء} أي: كأنما يكلف أن يصعد إلى السماء؛ يقول يثقل ~~عليه ما يدعى إليه من الإيمان. # {كذلك يجعل الله الرجس} يعني: رجاسة الكفر {على الذين لا يؤمنون}. # PageV02P096 # {وهذا صراط ربك مستقيما} (يعني: دين ربك مستقيما) {وقد فصلنا الآيات} أي: ~~بيناها {لقوم يذكرون} إنما يتذكر المؤمن. # سورة الأنعام من الآية (127) إلى الآية (129). # PageV02P097 # {لهم دار السلام عند ربهم} السلام هو الله، وداره الجنة. # PageV02P097 # {ويوم نحشرهم جميعا} ثم نقول {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} أي: ~~كثر من أغويتم وأضللتم {وقال أولياؤهم من الإنس} يعني: الذين أضلوا من ~~الإنس {ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار ~~مثواكم} منزلكم {خالدين فيها إلا ما شاء ms167 الله إن ربك حكيم عليم} حكيم في ~~أمره، عليم بخلقه. # قال محمد: # جاء عن ابن عباس أنه قال: هذا الاستثناء لأهل الإيمان. # PageV02P097 # {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} قال الحسن: المشركون بعضهم أولياء بعض؛ ~~كما أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض. # سورة الأنعام من الآية (130) إلى الآية (134). # PageV02P097 # {يا معشر الجن والإنس} يعني: من كفر منهم {ألم يأتكم رسل منكم} (يعني: من ~~الإنس) ولم يبعث الله نبيا من الجن، ولا من النساء. # {يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا} ~~أنه قد جاءتنا الرسل في الدنيا. # قال الله: {وغرتهم الحياة الدنيا} إذ كانوا فيها {وشهدوا على أنفسهم} في ~~الآخرة {أنهم كانوا كافرين} في الدنيا # PageV02P098 # {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون} يقول: لم يهلك الله ~~قوما من الأمم السالفة؛ حتى بعث إليهم رسولا. # قال محمد: ومعنى {ذلك أن لم يكن} ذلك لأنه لم يكن. # PageV02P098 # {ولكل درجات مما عملوا} أي: على قدر أعمالهم. # يحيى: عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي قال: قال # رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين ~~السماء والأرض، وإن العبد من أهل الجنة ليرفع (بصره فيلمع له) برق يكاد ~~يخطف بصره؛ # PageV02P098 # فيقول: ما هذا؟ فيقال: هذا: نور أخيك فلان. فيقول: أخي فلان كنا في ~~الدنيا نعمل جميعا، وقد فضل علي هكذا! فيقال له: إنه كان أفضل منك عملا، ثم ~~يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى ". # PageV02P099 # {إن يشأ يذهبكم} بعذاب الاستئصال؛ يعني: المشركين {ويستخلف من بعدكم ما ~~يشاء كما أنشأكم} خلقكم {من ذرية قوم آخرين} # PageV02P099 # {إنما توعدون لآت} {ل 101} يعني: الساعة {وما أنتم بمعجزين} بالذين ~~تعجزون الله، فتسبقونه حتى لا يقدر عليكم. # سورة الأنعام من الآية (135) إلى الآية (137). # PageV02P099 # {قل يا قوم اعملوا على مكانتكم} أي: على كفركم؛ وهذا وعيد. # {إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار} دار الآخرة، وعاقبتها ~~الجنة {إنه لا يفلح الظالمون} أي: المشركون. # PageV02P099 # {وجعلوا لله مما ذرأ} مما خلق {من الحرث والأنعام نصيبا} ms168 الآية # PageV02P099 # تفسير قتادة: عمد ناس من أهل الضلالة فجزءوا من حروثهم ومواشيهم (جزءا ~~لله)، وجزءا لشركائهم - يعني: أوثانهم - وكانوا إذا خالط شيء مما جزءوا لله ~~شيئا مما جزءوا لشركائهم - تركوه، وإذا خالط شيء مما جزءوا لشركائهم شيئا ~~مما جزءوا لله - ردوه إلى شركائهم، وإذا أصابتهم السنة لشركائهم شيئا مما ~~جزءوا لله - ردوه إلى شركائهم، وإذا أصابتهم السنة [استعانوا] بما جزءوا ~~لله، ووفروا ما جزءوا لشركائهم. قال الله {ساء ما} بئس ما {يحكمون}. # PageV02P100 # {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} يعني: الشياطين ~~أمروهم بقتل أولادهم خيفة العيلة {ليردوهم} ليهلكوهم {وليلبسوا عليهم} ~~وليخلطوا عليهم {دينهم} الذي أمرهم الله به؛ وهو الإسلام. # سورة الأنعام من الآية (138) إلى الآية (140). # PageV02P100 # {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} حرام {لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} # PageV02P100 # وهذا ما كان يأكل الرجال دون النساء {وأنعام حرمت ظهورها} وهو ما حرموا ~~من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام؛ وقد مضى تفسير هذا {وأنعام لا يذكرون ~~اسم الله عليها} هو ما استحلوا من أكل الميتة {افتراء عليه} على الله؛ ~~فإنهم زعموا أن الله أمرهم بهذا. # PageV02P101 # {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ~~ميتة فهم فيه شركاء} كان ما ولد من تلك الأنعام من ذكر يأكله الرجال دون ~~النساء، وإذا كانت أنثى تركت محرمة على الرجال والنساء، وإن كانت ميتة فهم ~~فيه شركاء يأكلونها جميعا. # قال محمد: # من قرأ (خالصة لذكورنا) فكأنهم قالوا: جماعة ما في بطون هذه الأنعام من ~~ذكور خالصة لذكورنا، ويرد [محرم] على لفظ (ما) لأن ما ذكر مذكر. # {سيجزيهم وصفهم} أي: بما زعموا أن الله أمرهم به # PageV02P101 # {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها} يعني: سفه الرأي. # {بغير علم} أتاهم الله يأمرهم فيه بقتل أولادهم؛ وهي الموءودة؛ كانوا ~~يدفنون بناتهم وهن أحياء خشية الفاقة، ويقولون: إن الملائكة بنات الله، ~~والله صاحب بنات؛ فألحقوا البنات به {وحرموا ما رزقهم الله} يعني: # PageV02P101 # ما حرموا من الأنعام والحرث {افتراء على الله}. # سورة الأنعام من الآية (141) إلى الآية (142). # PageV02P102 # {وهو ms169 الذي أنشأ} أي: خلق {جنات معروشات وغير معروشات} قال (مجاهد): العنب ~~منه معروش وغير معروش {والنخل والزرع مختلفا أكله} منه الجيد، ومنه الرديء ~~{والزيتون والرمان متشابها} في المنظر {وغير متشابه} في المطعم {كلوا من ~~ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده} قال الحسن: يعني: الزكاة المفروضة [قال ~~مجاهد: هو أن يأتوا منه عند حصاده، سوى الزكاة المفروضة]. # {ولا تسرفوا} لا تحرموا ما حرم أهل الجاهلية من الحرث والأنعام. # PageV02P102 # قوله: {ومن الأنعام حمولة وفرشا} يقول: وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشا، ~~تبعا للكلام الأول: {وهو الذي أنشأ جنات} والحمولة في تفسير الحسن وقتادة: ~~الإبل والبقر، والفرش: الغنم. # {كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان} أمر الشيطان فيما حرم ~~عليهم من الأنعام والحرث. # سورة الأنعام من الآية (143) إلى الآية (146). # PageV02P102 # {ثمانية أزواج} أي: أصناف {من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} ذكرا وأنثى، ~~والواحد: زوج {قل آلذكرين حرم} على الاستفهام. # (ل 102) {أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} من ذكر وأنثى؛ أي: ~~أم كل ذلك حرم؟ فإنه لم يحرم منه شيئا. # {نبئوني بعلم إن كنتم صادقين} إن الله حرم هذا؛ وهو ما حرموا من الأنعام. # PageV02P103 # قال: {ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل الذكرين حرم أن الأنثيين أما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين} من ذكر أو أنثى؛ أي: أم كل ذلك حرم؟ فإنه لم ~~يحرم منه شيئا. # {أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا} أي: أنكم لم تكونوا شهداء لهذا، # PageV02P103 # ولم يوصكم الله به؛ فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم فسكتوا ولم يجيبوه. ~~وقالوا: يا محمد، فيم هذا التحريم الذي حرمه آباؤنا وآباؤهم قبلهم؟ فقال ~~الله للنبي: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ~~ميتة أو دما مسفوحا} يعني: سائلا. فأما دم في عرق أو مخالط لحما [فلا] {أو ~~لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به} وهو ما ذبحوا لأصنامهم؛ فيها ~~تقديم {أو فسقا أهل لغير الله به} فإنه رجس {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} ms170 ~~فأكل من هذه الأشياء على الاضطرار منه {فإن ربك غفور رحيم}. قد مضى تفسير ~~{فمن اضطر غير باغ ولا عاد}. # PageV02P104 # {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} قال قتادة: يعني: البعير والنعامة ~~{ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا} ~~وهو المبعر. # قال محمد: الحوايا: المباعر، واحدها: حاويا وحوية. # سورة الأنعام من الآية (147) إلى الآية (150). # PageV02P104 # {فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة} لمن تاب من شركه، وقبل ما أنزل الله ~~{ولا يرد بأسه} أي: لا يصرف عذابه {عن القوم المجرمين} المشركين. # PageV02P105 # {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء} ~~قال مشركو العرب: لو كره الله ما نحن عليه لحولنا عنه. # {هل عندكم من علم} أن الذي أنتم عليه من الشرك أمرتكم به {فتخرجوه لنا إن ~~تتبعون إلا الظن} أي: هذا منكم ظن {وإن أنتم إلا تخرصون} تكذبون # PageV02P105 # {قل فلله الحجة البالغة} فقد قامت عليكم # PageV02P105 # {قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا} يعني: ما حرموا من ~~الأنعام والحرث {فإن شهدوا فلا تشهد معهم} وإنما [هو سفه] ولا يكون ذلك ~~{والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون} عدلوا به الأصنام فعبدوها. # سورة الأنعام من الآية (151) إلى الآية (153). # PageV02P105 # {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} وهذا ما حرم عليكم: {ألا تشركوا به ~~شيئا وبالوالدين إحسانا} قال محمد: أي: وأوصاكم بالوالدين حسنا {ولا تقتلوا ~~أولادكم من إملاق} أي: مخافة الفاقة {نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا ~~الفواحش} يعني: الزنا {ما ظهر منها} يعني: الزنا الظاهر {وما بطن} يعني: ~~المخالة في السر {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به} ~~أمركم به. # PageV02P106 # {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} قد مضى تفسير هذا. # {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط} بالعدل {لا نكلف نفسا إلى وسعها} طاقتها ~~{وإذا قلتم فاعدلوا} يعني: الشهادة {ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا} ~~يعني: ما كان من الحق. # PageV02P106 # {وأن هذا صراطي مستقيما} يريد: الإسلام {فاتبعوه ولا تتبعوا ms171 السبل} ~~اليهودية والنصرانية، وما كان من غير ملة الإسلام. # {ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} لكي تتقوا # PageV02P106 # {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} قال قتادة: # من أحسن في الدنيا تمت عليه النعمة في الآخرة {وتفصيلا} يعني: تبيينا ~~{لكل شيء} من الحلال والحرام، والهدى والضلال. # PageV02P106 # قال محمد: قوله: {تماما على الذي أحسن} معناه: تماما من الله على ~~المحسنين؛ وهو الذي ذهب إليه قتادة (ل 103) (وتماما) منصوب على معنى ~~التمام، وكذلك (تفصيلا) أي: للتمام والتفصيل. # سورة الأنعام من الآية (154) إلى الآية (158). # PageV02P107 # {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} يعني: القرآن # PageV02P107 # {أن تقولوا يوم القيامة} لئلا تقولوا يوم القيامة: {إنما أنزل الكتاب على ~~طائفتين من قبلنا} يعني: اليهود والنصارى {وإن كنا عن دراستهم} [قراءتهم] ~~{لغافلين}. # PageV02P107 # {سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا} أي: يصدون {سوء العذاب} أشده. # PageV02P107 # {هل ينظرون} أي: ما ينظرون؛ يعني: المشركين {إلا أن تأتيهم الملائكة} ~~بالموت {أو يأتي ربك} وذلك يوم القيامة (أو يأتي بعض آيات # PageV02P107 # ربك} يعني: طلوع الشمس من مغربها؛ في تفسير العامة {يوم يأتي بعض آيات ~~ربك} طلوع الشمس من مغربها {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو ~~كسبت في إيمانها خيرا} قال الكلبي: # لا تقبل التوبة يومئذ ممن لم يكن مؤمنا، ولا ممن كان يدعي الإيمان؛ إذا ~~لم يكن مخلصا. # يحيى: عن عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من ~~مغربها؛ فإذا رآها الناس آمنوا، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت ~~من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ". # {قل انتظروا إنا منتظرون} كان المشركون ينتظرون بالنبي الموت، وكان النبي ~~ينتظر بهم العذاب. # سورة الأنعام من الآية (159) إلى الآية (160). # PageV02P108 # {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} أحزابا. قال قتادة: هم اليهود ~~والنصارى والصابئون وغيرهم. # {لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله} قال محمد: قيل: إن هذه # PageV02P108 # الآية نزلت قبل أن يؤمر بقتالهم. # PageV02P109 # {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} هذه ms172 في المؤمنين، وكان هذا قبل أن تنزل ~~{مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل} الآية. # {ومن جاء بالسيئة} (وهذه في المؤمنين أيضا} السيئة ها هنا هي الأعمال ~~السيئة {فلا يجزى إلا مثلها}. # يحيى: عن أبي أمية، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال ربكم: إذا عمل عبدي حسنة ~~فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وإن هم بها ولم يعملها فاكتبوها ~~له واحدة، وإن عمل سيئة فاكتبوها بواحدة، وإن هم بها فتركها من أجلي ~~فاكتبوها بحسنة ". # سورة الأنعام من الآية (161) إلى الآية (165). # PageV02P109 # {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما} قال محمد: (دينا) # PageV02P109 # منصوب على التفسير، والقيم والمستقيم في معناهما واحد. # PageV02P110 # {قل إن صلاتي ونسكي} قال قتادة: (نسكي) يعني: حجي وذبحي {ومحياي ومماتي} ~~قال محمد: الاختيار عند القراء في (محياي) بفتح الياء؛ لسكون الألف قبلها؛ ~~لئلا يجتمع ساكنان، والأمر في الياء من (مماتي) [واسع] في فتحها وتسكينها. # PageV02P110 # {قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء} وهذا جواب من الله للمشركين، حيث ~~دعوا النبي إلى أن يعبد ما كان يعبد آباؤه {ولا تزر وازرة وزر أخرى} الوزر: ~~الذنب؛ يقول: لا يحمل أحد ذنب أحد. # PageV02P110 # {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} قال محمد: المعنى: سكان الأرض؛ يخلف بعضكم ~~بعضا، واحدهم: خليفة. # {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} فيما أعطاكم من الفضائل في [الدنيا] ~~{ليبلوكم} ليختبركم {فيما آتاكم} أعطاكم. # {إن ربك سريع العقاب} إذا جاء الوقت الذي يريد أن يعذبهم فيه حين كذبوا ~~رسله {وإنه لغفور رحيم} لمن تاب من شركه وآمن بربه. # PageV02P110 # تفسير سورة الأعراف وهي مكية كلها إلا ( ... ... ... . .) # سورة الأعراف من الآية (1) إلى الآية (5). # (ل 104) # PageV02P111 # قوله: {المص} كان الحسن يقول: لا أدري ما تفسير {المص} وأشباه ذلك من ~~حروف المعجم التي في أوائل السور، غير أن قوما من السلف كانوا يقولون: ~~أسماء السور وفواتحها. # PageV02P111 # {كتاب أنزل إليك} يعني: القرآن. # {فلا يكن في صدرك حرج منه} أي: شك بأنه ms173 من عند الله. # قال محمد: أصل الحرج: الضيق، والشاك في الأمر يضيق به صدرا؛ فسمي الشك ~~حرجا {لتنذر به} من النار {وذكرى للمؤمنين} يذكرون به الآخرة. # PageV02P111 # {ولا تتبعوا من دونه أولياء} يعني: الأوثان {قليلا ما تذكرون} يعني: # PageV02P111 # أقلكم المتذكر # PageV02P112 # {وكم من قرية أهلكناها} يعني: ما أهلك من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم ~~{فجاءها بأسنا} عذابنا {بياتا} يعني: ليلا {أوهم قائلون} يعني: عند القائلة ~~بالنهار # PageV02P112 # {فما كان دعواهم} قولهم {إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين}. # سورة الأعراف من الآية (6) إلى الآية (10). # PageV02P112 # {فلنقصن عليهم} أي: أعمالهم {بعلم} بها {وما كنا غائبين} عن أعمالهم. # PageV02P112 # {والوزن يومئذ الحق}. # يحيى: عن حماد، عن ثابت البناني، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي ~~قال: # يوضع الميزان يوم القيامة، ولو وضع في كفته السموات والأرض لوسعتها؛ ~~فتقول الملائكة: ربنا ما هذا؟ فيقول: أزن به لمن شئت من خلقي فتقول ~~الملائكة: ربنا ما عبدناك حق عبادتك ". # PageV02P112 # {ولقد مكناكم في الأرض} يعني: بعد الماضين {قليلا ما تشكرون} أقلكم من ~~يؤمن. # سورة الأنعام من الآية (11) إلى الآية (18). # PageV02P113 # {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} قال مجاهد: يعني: صورناكم في ظهر آدم. # {ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} قال الحسن: # إن إبليس لم يكن من الملائكة، وإنه خلق من نار السموم، وإن الملائكة ~~خلقوا من النور، وإن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم، وأمر إبليس أيضا ~~بالسجود له، فجمع المأمورين جميعا. # PageV02P113 # {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} الآية. # قال محمد: (ألا تسجد) معناه: أن تسجد، و (لا) مؤكدة. # PageV02P113 # {قال أنظرني} أخرني {إلى يوم يبعثون} # PageV02P114 # {قال إنك من المنظرين} فيها إضمار؛ أي: إلى يوم الوقت المعلوم # PageV02P114 # {قال فبما أغويتني} أضللتني {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} أي: فأصدهم عنه # PageV02P114 # {ثم لآتينهم من بين أيديهم} يعني: من قبل الآخرة؛ فأخبرهم أنه لا بعث بعد ~~الموت، ولا جنة ولا نار. {ومن خلفهم} يعني: من قبل الدنيا؛ فأزينها في ~~أعينهم، وأخبرهم أنه لا حساب عليهم في الآخرة، فيما صنعوا {وعن أيمانهم} ~~أي: من قبل الخير؛ فأثبطهم عنه. {وعن شمائلهم} ms174 من قبل المعاصي؛ فآمرهم بها، ~~{ولا تجد أكثرهم شاكرين} وكان ذلك ظنا منه، فكان الأمر على ما ظن # PageV02P114 # {قال اخرج منها مذءوما مدحورا} يعني: مذموما مبعدا}. # قال محمد: تقول: ذأمت الرجل؛ إذا بالغت في عيبه وذمه. # سورة الأعراف من الآية (19) إلى الآية (25). # PageV02P114 # {ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة} الآية، قال ابن عباس: الشجرة: السنبلة. ~~وقال قتادة: هي التين. # وقوله: {فتكونا من الظالمين} أي: لأنفسكما يخطيئتكما # PageV02P115 # {فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما} وكانا كسيا ~~الظفر. # {وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا} لئلا تكونا {ملكين} ~~من الملائكة {أو تكونا من الخالدين} الذين لا يموتون # PageV02P115 # {وقاسمهما} بالله. # قال قتادة: # حلف لهما بالله، وقال لهما: خلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما؛ فاتبعاني ~~أرشدكما. # {فلادهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما} قال محمد: # PageV02P115 # قوله: {فدلاهما بغرور} المعنى: دلاهما في المعصية؛ بأن غرهما، والسوءة: ~~كناية عن الفرج {وطفقا} أي: جعلا {يخصفان عليهما من ورق الجنة} قال مجاهد: ~~يعني: [يرقعانه] (ل 105) كهيئة الثوب {وناداهما ربهما} الآية. # يحيى: عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن [كعب] قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان آدم رجلا طوالا، كأنه نخلة سحوق ~~كثير شعر الرأس؛ فلما وقع بما وقع به، بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ~~ذلك؛ فانطلق هاربا في الجنة؛ فأخذت شجرة من شجر الجنة برأسه؛ فقال لها: # PageV02P115 # أرسليني، فقالت: لست بمرسلتك، فناداه ربه: يا آدم، أمني تفر؟ قال: يا رب ~~إني أستحييك ". # PageV02P116 # {ولكم في الأرض مستقر} تكونون فيها. {ومتاع} يعني: متاع الدنيا تستمتعون ~~به {إلى حين} إلى الموت. # PageV02P117 # {قال فيها} يعني: الأرض {تحيون} أي: تولدون. # {وفيها تموتون ومنها تخرجون} يوم القيامة. # سورة الأعراف من الآية (26) إلى الآية (28). # PageV02P117 # {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سواءتكم} يعني: الثياب {وريشا} ~~يعني: المتاع والمال. # {ولباس التقوى} والرفع على معنى كلام مستقبل، ولباس التقوى: العفاف. # PageV02P117 # {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان} أي: لا يضلنكم. # {إنه يراكم هو وقبيله} قال ms175 مجاهد: قبيله: الجن والشياطين. # PageV02P117 # {وإذا فعلوا فاحشة} يعني: من الكفر والشرك {قالوا وجدنا عليها آباءنا ~~والله أمرنا بها}. # PageV02P117 # سورة الأعراف من الآية (29) إلى الآية (30). # PageV02P118 # {قل أمر ربي بالقسط} بالعدل {وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} قال مجاهد: ~~يعني: وأقيموا وجوهكم إلى الكعبة حيث صليتم {كما بدأكم تعودون}. # يحيى: عن همام، عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد، عن جابر ~~بن عبد الله، عن عبد الله بن أنيس قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يحشر الله العباد - أو قال: الناس - ~~يوم القيامة حفاة عراة غرلا بهما. قال: قلت: ما بهما؟! قال: ليس معهم شيء ~~". # PageV02P118 # سورة الأعراف من الآية (31) إلى الآية (33). # PageV02P119 # {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال الحسن: كان أهل الجاهلية ~~يطوفون بالبيت عراة؛ فأمر الله المسلمين؛ فقال: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} ~~قال مجاهد: أمرهم أن يلبسوا الثياب {وكلوا شربوا} يعني: الحلال {ولا ~~تسرفوا} فتحرموا ما أحل الله لكم؛ كما حرم أهل الجاهلية من البحيرة ~~والسائبة، وغير ذلك مما حرموا # PageV02P119 # {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} يعني: الثياب؛ لأنهم كانوا ~~يطوفون بالبيت عراة. # {والطيبات من الرزق} ما حرموا من أنعامهم، وغير ذلك. # {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا} وقد خالطهم المشركون فيها في ~~الدنيا وهي للذين آمنوا {خالصة يوم القيامة} دون المشركين. # قال محمد: من قرأ {خالصة} بالرفع، فهو على أنه خبر بعد # PageV02P119 # خبر؛ المعنى: قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم ~~القيامة. # ومن قرأ بالنصب، فعلى الحال. # {كذلك نفصل الآيات} نبينها بالأمر والنهي {لقوم يعلمون} وهم المؤمنون ~~الذين قبلوا ذلك عن الله. # PageV02P120 # {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} قال الحسن: يعني: الزنا ~~سره وعلانيته. # {والإثم} يعني: المعاصي {والبغي بغير الحق} يعني: الظلم {وأن تشركوا ~~بالله ما لم ينزل به سلطانا} حجة؛ يعني: أوثانهم التي عبدوا من دون الله. # {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} زعموا أن الله أمرهم بعبادتها بغير ~~علم جاءهم ms176 من الله. # سورة الأعراف من الآية (34) إلى الآية (37). # PageV02P120 # {ولكل أمة أجل} الآية، يعني: أن القوم إذا كذبوا رسلهم، فجاء الوقت الذي ~~يأتيهم فيه العذاب {فإنهم لا يستأخرون} عن العذاب {ساعة ولا يستقدمون} عنه. # PageV02P121 # {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} قال مجاهد: يعني: ينالهم ما كتب عليهم. # {حتى إذا جاءتهم رسلنا} يعني: الملائكة {يتوفونهم} قال الحسن: هذه وفاة ~~[أهل] النار {قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله} (ل 106) يعني: شركاؤكم ~~{قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا} في الدنيا {كافرين}. # سورة الأعراف من الآية (38) إلى الآية (39). # PageV02P121 # {قال ادخلوا في أمم} أي: مع أمم {قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في ~~النار} {قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا} كل أمة تقوله أخراها ~~لأولاها {فآتهم عذابا ضعفا من النار} الآية. # قال محمد: أي: عذابا مضاعفا، والضعف في كلام العرب على ضربين: # PageV02P121 # أحدهما: المثل، والآخر: أن يكون في معنى تضعيف الشيء. # وقوله: {ولكن لا تعلمون} أي: أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم. # سورة الأعراف من الآية (40) إلى الآية (43). # PageV02P122 # {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم} يعني: لأعمالهم ولا ~~لأرواحهم {أبواب السماء}. # يحيى: عن حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري قال: # تخرج روح المؤمن أطيب من ريح المسك؛ فتصعد به الملائكة الذين توفوه؛ ~~فتلقاه ملائكة آخرون دون السماء؛ فيقولون: من هذا؟ فيقولون: هذا فلان كان ~~يعمل كيت وكيت - لمحاسن عمله. فيقولون: مرحبا بكم وبه؛ فيقبضونه فيصعدون به ~~من بابه الذي كان يصعد منه عمله (فيشرق) في السموات؛ حتى ينتهي إلى العرش، ~~وله برهان كبرهان # PageV02P122 # الشمس، وتخرج روح الكافر أنتن من الجيفة؛ فتصعد به الملائكة الذين توفوه، ~~فتلقاهم ملائكة آخرون من دون السماء، فيقولون من هذا؟ فيقولون: هذا فلان بن ~~فلان كان يعمل كيت وكيت - لمساوئ عمله. فيقولون: لا مرحبا به، ردوه ". # قال ابن عباس:: # فيرد إلى واد يقال له: برهوت أسفل الثرى من الأرضين السبع ". من حديث ~~يحيى بن محمد. # وقوله: {ولا يدخلون الجنة حتى ms177 يلج الجمل في سم الخياط} يعني: ثقب الإبرة. ~~وسئل ابن مسعود عن الجمل. فقال: هو زوج الناقة. # {وكذلك نجزي المجرمين} يعني: المشركين # PageV02P123 # {لهم من جهنم مهاد} أي: فراش {ومن فوقهم غواش} يعني: ما يغشاهم من النار. # PageV02P123 # {ونزعنا ما في صدورهم من غل} يعني: العداوة والحسد. # {وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا} يعنون: الإيمان. # {لقد جاءت رسل ربنا بالحق} في الدنيا. # سورة الأعراف من الآية (44) إلى الآية (47). # PageV02P123 # {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار} وهم مشرفون عليهم؛ لأن الجنة في السماء، ~~والنار في الأرض. # {فأذن مؤذن بينهم} الآية. أي: نادى مناد. # PageV02P124 # {الذين يصدون عن سبيل الله} إذ كانوا في الدنيا {(ويبغونها عوجا} يبغون ~~سبيل الله عوجا. # PageV02P124 # {وبينهما} بين الجنة والنار {حجاب} وهو الأعراف. # {وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم} تفسير قتادة: يعرفون أهل الجنة ~~ببياض وجوههم، وأهل النار بسواد وجوههم. # {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم} {قال الله} (لم يدخلوها} يعني: أصحاب ~~الأعراف {وهم يطمعون} في دخولها، وهذا طمع يقين. # قال قتادة: # ذكر لنا أن ابن عباس قال: أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم؛ فلم ~~تفضل حسناتهم على سيئاتهم، ولا سيئاتهم على حسناتهم، فحبسوا هنالك. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أصحاب الأعراف هم قوم غزوا بغير إذن ~~آبائهم فاستشهدوا، فحبسوا عن الجنة؛ لمعصيتهم آباءهم، وعن النار بشهادتهم ~~". # PageV02P124 # يحيى: عن أبي أمية، عن المتلمس السدوسي، عن إسحاق بن عبد الله ابن الحارث ~~قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن أحدا جبل يحبنا ونحبه، وإنه يوم ~~القيامة يمثل بين الجنة والنار يحبس عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم هم - إن ~~شاء الله - من أهل الجنة ". # قال محمد: وكل مرتفع عند العرب أعراف. # سورة الأعراف من الآية (48) إلى الآية (51). # PageV02P125 # {ونادى أصحاب الأعراف} وأصحاب الأعراف ها هنا ملائكة {رجالا يعرفونهم ~~بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم} في الدنيا {وما كنتم تستكبرون} (ل 107) ~~عن عبادة الله. # PageV02P126 # {أهؤلاء} يعنون: أهل الجنة {الذين أقسمتم لا ينالهم الله ms178 برحمة} ثم انقطع ~~كلام الملائكة، وقال الله لهم: {ادخلوا الجنة} الآية. # PageV02P126 # {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم ~~الله} يعنون: الطعام. # PageV02P126 # {فاليوم ننساهم} أي: نتركهم في النار؛ كما تركوا {لقاء يومهم هذا} فلم ~~يؤمنوا به؛ أي: في الدنيا {وما كانوا بآياتنا يجحدون}. # سورة الأعراف من الآية (52) إلى الآية (53). # PageV02P126 # {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم} يعني: بينا فيه الحلال والحرام، ~~والأمر والنهي، والوعد والوعيد والأحكام # PageV02P126 # {هل ينظرون} ينتظرون {إلا تأويله} قال قتادة: يعني: الجزاء به في الآخرة. # {يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه} تركوه {من قبل} في الدنيا ولم يؤمنوا ~~به {قد جاءت رسل ربنا بالحق} إذ كنا في الدنيا، فآمنوا حيث لم ينفعهم ~~الإيمان {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا} ألا نعذب. {أو نرد} إلى # PageV02P126 # الدنيا {فنعمل غير الذي كنا نعمل}. # سورة الأعراف من الآية (54) إلى الآية (58). # PageV02P127 # {يغشي الليل النهار} أي: بأن الليل يأتي على النهار، فيغطيه ويذهبه ~~{والنجوم مسخرات} أي: وخلق النجوم جاريات مجاريهن. # PageV02P127 # {ادعوا ربك تضرعا وخفية} أي: سرا {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} ~~يعني: بعد ما بعث النبي، واستجيب له {إن رحمة الله قريب من المحسنين}. # PageV02P127 # {وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته} أي: يبسطها بين يدي المطر. # قال محمد: القراءة على هذا التفسير (نشرا) بفتح النون، والمعنى: منتشرة # PageV02P127 # نشرا، ومن قرأ (نشرا) بضم النون، فهو جمع: (نشور)؛ وهي التي تنشر السحاب. # {حتى إذا أقلت سحابا ثقالا} الثقال: التي فيها الماء {سقناه لبلد ميت} ~~يعني: ليس فيه نبات. # PageV02P128 # {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه} تفسير الكلبي: # هذا مثل ضربه الله للمؤمن والمنافق؛ البلد الطيب مثل المؤمن يعمل ما عمل ~~من شيء ابتغاء وجه الله {والذي خبث} مثل المنافق لا يعطي شيئا ولا يعمله ~~{إلا نكدا} أي: ليست له فيه حسبة {كذلك نصرف الآيات} نبينها {لقوم يشكرون} ~~يؤمنون. # سورة الأعراف من الآية (59) إلى الآية (64). # PageV02P128 # {لقد أرسلنا نوحا إلى قومه} إلى قوله: {وأعلم من الله ما لا تعملون} # PageV02P128 # قال الحسن: يقول: ms179 أعلم من الله أنه مهلككم ومعذبكم؛ إن لم تؤمنوا. # PageV02P129 # {أو عجبتم أن جاءكم ذكر} أي: وحي {من ر بكم على رجل منكم} على لسان رجل ~~منكم {لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون} إن آمنتم، و (لعل) من الله واجبة. # PageV02P129 # {إنهم كانوا قوما عمين} عموا عن الحق. # سورة الأعراف من الآية (65) إلى الآية (72). # PageV02P129 # {وإلى عاد} أي: وأرسلنا إلى عاد {أخاهم هودا} أخوهم في النسب، وليس ~~بأخيهم في الدين. # PageV02P129 # {قال الملأ الذين كفروا من قومه} يعني: الرؤساء (إنا لنراك في # PageV02P129 # سفاهة} أي: من الرأي {وإنا لنظنك من الكاذبين} كان تكذيبهم إياه بالظن. # PageV02P130 # {وأنا لكم ناصح} أدعوكم إلى ما ينفعكم {أمين} على ما جئتكم به من عند ~~الله. # PageV02P130 # {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} يعني: استخلفكم في الأرض بعدهم ~~{وزادكم في الخلق بصطة} يعني: الأجسام والقوة التي أعطاهم. # PageV02P130 # {قال قد وقع عليكم من ربكم رجس} أي: عذاب. # {فانتظروا إني معكم من المنتظرين} أي: أن عذاب الله نازل بكم. # PageV02P130 # {وقطعنا دابر الذين كذبوا} أي: أصلهم. # سورة الأعراف من الآية (73) إلى الآية (79). # PageV02P130 # {ولا تمسوها بسوء} أي: لا تعقروها. # PageV02P131 # {وبوأكم في الأرض} أسكنكم. # {ولا تعثوا} قد مضى تفسيره في سورة البقرة. # PageV02P131 # {فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم} يعني: استكبروا. # PageV02P131 # {فأخذتهم الرجفة} قال الحسن: تحركت بهم الأرض {فأصحبوا في دارهم جاثمين} ~~أي: قد هلكوا. # قال محمد: الجثوم أصله في كلام العرب: البروك على الركب. # سورة الأعراف من الآية (80) إلى الآية (84). # PageV02P131 # {إنهم أناس يتطهرون} أي: يتنزهون عن أعمالكم، فلا يعملون ما تعملون # PageV02P131 # {إلا امرأته كانت من الغابرين} يعني: من الباقين في عذاب الله. # (ل 108) # PageV02P131 # {وأمطرنا عليهم مطرا} يعني: الحجارة التي رمي بها من كان خارجا من ~~المدينة في حوائجهم وأسفارهم. # PageV02P131 # سورة الأعراف من الآية (85) إلى الآية (93). # PageV02P132 # {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} يعني: بعدما بعث إليكم النبي # PageV02P132 # {ولا تقعدوا بكل صراط} طريق. {توعدون} تخوفون بالقتل {وانظروا كيف كان ~~عاقبة المفسدين} يعني: من أهلك من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم. # PageV02P132 # {وسع ربنا} أي: ملأ ربنا {كل شيء علما}. # {ربنا ms180 افتح بيننا وبين قومنا} أي: احكم. # قال قتادة: # وإذا دعا النبي ربه أن يحكم بينه وبين قومه، جاءهم العذاب. # PageV02P133 # {كأن لم يغنوا فيها} يعني: يقيموا. # PageV02P133 # {فكيف آسى} أحزن؛ أي: لا أحزن عليهم. # سورة الأعراف من الآية (94) إلى الآية (95). # PageV02P133 # {أخذنا أهلها بالبأساء} يعني: الجوع والقحط {والضراء} يعني: الأمراض ~~والشدائد # PageV02P133 # {ثم بدلنا مكان السيئة} أي: مكان البأساء والضراء {الحسنة} يعني: الرخاء ~~والعافية. {حتى عفوا} أي: كثروا {وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء} فلم ~~يكن شيء؛ يعنون: ما كان يعد النبي به قومه من العذاب إن لم يؤمنوا. # سورة الأعراف من الآية (96) إلى الآية (101). # PageV02P133 # {لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} قال قتادة: يقول: لأعطتهم السماء ~~قطرها، والأرض نباتها. # PageV02P134 # {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا} عذابنا {بياتا} يعني: ليلا. # PageV02P134 # وقوله: {ضحى} يعني: نهارا {وهم يلعبون}. # قال محمد: يقال لكل من كان في عمل لا يجدي وفي ضلال: إنما أنت لاعب؛ أي: ~~في غير ما يجدي عليك. # PageV02P134 # {أفأمنوا مكر الله} يعني: عذابه. # PageV02P134 # {أو لم نهد} أي: نبين، وتقرأ {يهد} يبين الله. # {للذين يرثون الأرض من بعد أهلها} يعني: الذين أهلكوا من الأمم السالفة. # سورة الأعراف من الآية (102) إلى الآية (112). # PageV02P134 # {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} يعني: الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم. # PageV02P135 # {فظلموا بها} أي: جحدوا أن تكون من عند الله. # PageV02P135 # {فأرسل معي بني إسرائيل} وكان بنو إسرائيل في أيديهم بمنزلة أهل الجزية ~~فينا. # PageV02P135 # {ونزع يده} أي: أخرجها من جيب قميصه. # قال الكلبي: # بلغنا أن موسى قال: يا فرعون، ما هذه بيدي؟ قال: هي عصى؛ فألقاها موسى، ~~فإذا هي ثعبان مبين قد ملأت الدار من عظمها، ثم أهوت إلى فرعون لتبتلعه، ~~فنادى: يا موسى، يا موسى، فأخذ موسى بذنبها؛ فإذا هي عصى بيده؛ فقال فرعون: ~~يا موسى، هل من آية غير هذه؟ قال: نعم. قال: ما هي؟ قال: فأخرج موسى يده ~~فقال: ما هذه يا فرعون؟ قال: هذه يدك، فأدخلها موسى في جيبه، ثم أخرجها ~~فإذا هي بيضاء للناظرين، أي: تغشى البصر من بياضها # PageV02P135 # {قالوا ms181 أرجه وأخاه} أي: أخره وأخاه {وأرسل في المدائن حاشرين} يحشرون ~~السحرة؛ فإنما هو ساحر، وليس سحره بالذي يغلب سحرتك. . # سورة الأعراف من الآية (113) إلى الآية (126). # PageV02P135 # {قالوا إن لنا لأجرا} يعنون: العطية. # PageV02P136 # {قال نعم وإنكم لمن المقربين} يعني: في المنزلة. # {واسترهبوهم} أي: أخافوهم. # PageV02P136 # {وجاءوا بسحر عظيم} فخيل إلى موسى أن حبالهم وعصيهم حيات، فألقى موسى ~~عصاه؛ فإذا هي أعظم من حياتهم، ثم رقوا فازدادت حبالهم وعصيهم عظما في أعين ~~الناس، وجعلت عصا موسى تعظم وهم يرقون حتى أنفدوا سحرهم، فلم يبق منه شيء، ~~وعظمت عصا موسى حتى سدت الأفق، ثم فتحت فاها، فابتلعت ما ألقوا، ثم أخذ ~~موسى عصاه بيده، فإذا حبالهم وعصيهم قد ذهبت؛ وذلك قوله: {فألقى موسى عصاه ~~فإذا هي تلقف ما يأفكون} أي: ما يكذبون. # PageV02P136 # {فوقع الحق} فظهر. # قال الكلبي: # وقال السحرة بعضهم لبعض: لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا. # PageV02P136 # {فألقي السحرة ساجدين} أي: خروا؛ فبهت فرعون، وخلى سبيل موسى ولم يعرض ~~له. # PageV02P137 # {إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة} (ل 109) قلتم: يا موسى، اذهب فاصنع ~~شيئا؛ فإذا صنعت ذلك دعانا فرعون فصدقنا مقالتك. # {لتخرجوا منها أهلها} أي: لتخرجوني وقومي بسحركم وسحر موسى. # PageV02P137 # {لأقطعن أيديكم من خلاف} اليد اليمنى، والرجل اليسرى. # سورة الأعراف من الآية (127) إلى الآية (129). # PageV02P137 # {ويذرك وآلهتك} قال الحسن: كان فرعون يعبد الأوثان. # PageV02P137 # {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده} وكان الله قد أعلم موسى أنه مهلك ~~فرعون وقومه، وأنه سيورث بني إسرائيل الأرض بعدهم {والعاقبة للمتقين} يريد: ~~الجنة. # PageV02P137 # {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} يقوله بنو إسرائيل ~~لموسى؛ يعنون: ما كان يصنع بهم فرعون وقومه. # سورة الأعراف من الآية (130) إلى الآية (137). # PageV02P137 # {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات} فأجدبت أرضهم، وهلكت ~~مواشيهم، ونقصت ثمارهم؛ فقالوا: هذا مما سحرنا به هذا الرجل. # PageV02P138 # {فإذا جاءتهم الحسنة} العافية والرخاء {(قالوا لنا هذه} أي: لنا جاءت، ~~ونحن أحق بها {وإن تصبهم سيئة} أي: شدة {يطيروا بموسى ومن معه} قالوا: إنما ~~أصابنا هذا من ms182 شؤم موسى ومن معه، قال الله: {ألا إنما طائرهم عند الله} ~~يعني: عملهم هو محفوظ عليهم؛ حتى يجازيهم به. # قال محمد: المعنى: ألا إنما الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به في ~~الآخرة، لا ما ينالهم به في الدنيا؛ وهو معنى قول يحيى. # PageV02P138 # {وقالوا مهما تأتنا به} أي: ما تأتنا به: مهما و (ما) بمعنى واحد. # PageV02P138 # {فأرسلنا عليهم الطوفان} الآية. # تفسير قتادة: الطوفان: الماء أرسله الله عليهم؛ حتى قاموا فيه قياما، ~~فدعوا موسى، فدعا ربه فكشف عنهم، ثم عادوا لشر ما بحضرتهم، فأرسل الله ~~عليهم الجراد، فأكل عامة حروثهم وثمارهم، فدعوا موسى فدعا ربه، فكشف عنهم ~~ثم عادوا لشر ما بحضرتهم، فأرسل الله عليهم القمل وهو الدبي؛ فأكل ما أبقى ~~الجراد من حروثهم ولحسته، فدعوا موسى فدعا ربه، فكشف عنهم، ثم عادوا لشر ما ~~بحضرتهم؛ فأرسل الله عليهم الضفادع؛ حتى ملأ بها فرشهم وأفنيتهم فدعوا ~~موسى؛ فدعا ربه فكشف عنهم، ثم عادوا لشر ما بحضرتهم؛ فأرسل الله عليهم الدم ~~فجعلوا لا يغترفون من مائهم إلا دما أحمر؛ حتى لقد ذكر لنا أن فرعون جمع ~~رجلين أحدهما إسرائيلي والآخر قبطي على إناء واحد؛ فكان الذي يلي ~~الإسرائيلي ماء، والذي يلي القبطي دما، فدعوا موسى؛ فدعا ربه فكشف عنهم. # {آيات مفصلات} كان العذاب يأتيهم، فيكونون ثمانية أيام بلياليهن بين كل ~~عذابين شهر. # PageV02P139 # {ولما وقع عليهم الرجز} يعني: العذاب. # PageV02P139 # {إلى أجل هم بالغوه} إلى يوم غرقهم الله في اليم {إذا هم ينكثون}. # PageV02P139 # {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون} يعني: أبناء بني إسرائيل {مشارق ~~الأرض ومغاربها التي باركنا فيها} وهي أرض الشام؛ في تفسير الحسن. # {وتمت كلمة ربك الحسنى} يعني: ظهور قوم موسى على فرعون؛ في # PageV02P139 # تفسير مجاهد {ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون} يبنون. # سورة الأعراف من الآية (138) إلى الآية (141). # PageV02P140 # {إن هؤلاء متبر ما هم فيه} أي: مفسد. # سورة الأعراف من الآية (142) إلى الآية (143). # PageV02P140 # {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} وهي: ذو القعدة وعشر ذي ~~الحجة. # قال الكلبي: # إن موسى لما ms183 قطع البحر ببني إسرائيل، وغرق الله آل فرعون - قالت بنو ~~إسرائيل لموسى: يا موسى، ائتنا بكتاب من ربنا كما وعدتنا، وزعمت أنك تأتينا ~~به إلى شهر، فاختار موسى من قومه سبعين رجلا لينطلقوا معه، فلما تجهزوا قال ~~الله: يا موسى، أخبر قومك أنك لن تأتيهم أربعين ليلة. وذلك حين تمت بعشر، ~~فلما خرج موسى بالسبعين أمرهم أن ينتظروه # PageV02P140 # في أسفل الجبل (ل 110) وصعد موسى الجبل، فكلمه الله أربعين يوما وأربعين ~~ليلة، وكتب له فيها الألواح، ثم إن بني إسرائيل عدوا عشرين يوما وعشرين ~~ليلة؛ فقالوا: قد أخلفنا موسى الوعد! وجعل لهم السامري العجل؛ فعبدوه. # PageV02P141 # {ولما جاء موسى لميقاتنا} الآية، قال الحسن: # لما كلمه ربه، دخل قلب موسى من السرور من كلام الله ما لم يصل إلى قلبه ~~مثله قط، فدعت موسى نفسه إلى أن يسأل ربه أن يريه نفسه؛ ولو كان فيما عهد ~~إليه قبل ذلك أنه لا يرى، لم يسأل ربه بما يعلم أنه لا يعطيه إياه. # {فقال رب أرني أنظر إليك} فقال الله: {لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن ~~استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} قال قتادة: تفتت ~~الجبل بعضه على بعض. # قال محمد: وقيل: جعله دكا؛ أي: ألصقه بالأرض؛ يقال: ناقة دكاء؛ إذا لم ~~يكن لها سنام. وقيل في قوله: {تجلى} أي: ظهر، أو ظهر من أمره ما شاء {وخر ~~موسى صعقا} أي: سقط ميتا. # قال محمد: وقيل: (صعقا): مغشيا عليه {فلما أفاق} يعني: رد الله إليه ~~حياته. # {قال سبحانك تبت إليك} أي: من قولي: أنظر إليك {وأنا أول المؤمنين} يعني: ~~المصدقين بأنك لا ترى في الدنيا. # سورة الأعراف من الآية (144) إلى الآية (145). # PageV02P141 # {قال يا موسى إني اصطفيتك} اخترتك. # PageV02P142 # {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء} أي: تبيينا لكل ~~ما أمروا به، ونهوا عنه. # {فخذها بقوة} أي: بجد {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} أي: بما أمرهم الله به ~~{سأريكم دار الفاسقين} يعني: فرعون وقومه؛ وهي مثل قوله: {كذلك وأورثناها ms184 ~~بني إسرائيل}. # سورة الأعراف من الآية (146) إلى الآية (147). # PageV02P142 # {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض} قال الحسن: يقول: سأصرفهم عنها؛ ~~حتى لا يؤمنوا بها {وإن يروا سبيل الغي} يعني: الكفر {يتخذوه سبيلا} أخبر ~~بعلمه فيهم؛ أنهم لا يؤمنون أبدا. # سورة الأعراف من الآية (148) إلى الآية (149). # PageV02P142 # {واتخذ قوم موسى من بعده} يعني: حين ذهب للميعاد {من حليهم} من حلي قوم ~~فرعون {عجلا جسدا له خوار} صوت. # قال قتادة: جعل يخور خوار البقرة. وتفسير اتخاذهم العجل مذكور في سورة ~~طه. # قال محمد: الجسد في اللغة: هو الذي لا يعقل ولا يميز، ومعنى الجسد ها ~~هنا: الجثة. وتقرأ {من حليهم} و {حليهم}، فالحلي بفتح الحاء: اسم لما يتحسن ~~به من الذهب والفضة، ومن قرأها بضم الحاء فهو جمع (حلي). # {ألم يروا أنه لا يكلمهم} يعني: العجل. # {ولا يهديهم سبيلا} أي: طريقا {اتخذوه} أي: اتخذوه إلها. # {وكانوا ظالمين} لأنفسهم # PageV02P143 # {ولما سقط في أيديهم} أي: ندموا {ورأوا أنهم قد ضلوا} الآية. قالوا ذلك ~~لما صنع موسى بالعجل ما صنع، وطلبوا التوبة، وأبى الله أن يقبل منهم، إلا ~~أن يقتلوا أنفسهم؛ وقد مضى تفسير هذا في سورة البقرة. # قال محمد: يقال للنادم على ما فعل: قد سقط في يده، وأسقط في يده. # PageV02P143 # سورة الأعراف من الآية (150) إلى الآية (151). # PageV02P144 # {ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} أي: شديد الغضب. # {قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم} قال محمد: يقال: عجلت ~~الأمر إذا سبقته، وأعجلته: إذا استحثثته. # {قال ابن أم إن القوم استضعفوني}. # قال محمد: # من قرأ (ابن أم) بالفتح، فلكثرة استعمالهم هذا الاسم. # سورة الأعراف من الآية (152) إلى الآية (155). # PageV02P144 # {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة} يعني: ~~الجزية {وكذلك نجزي المفترين} الكاذبين الذين زعموا أن العجل إلههم # PageV02P145 # {ولما سكت عن موسى الغضب} أي: سكن {أخذ الألواح وفي نسختها} يعني: الكتاب ~~الذي نسخت منه التوراة. # PageV02P145 # {واختار موسى قومه سبعين رجلا} الآية. # قال محمد: من كلام العرب: اخترتك (ل 111) القوم؛ أي: من القوم. # قال ms185 الكلبي: # إن السبعين قال لموسى حين كلمه ربه: يا موسى لنا عليك حق كنا أصحابك ولم ~~نختلف، ولم نصنع الذي صنع قومنا؛ فأرنا الله جهرة كما رأيته، فقال موسى: لا ~~والله ما رأيته، ولقد أردته على ذلك فأبى وتجلى للجبل فكان دكا وهو أشد ~~مني، وخررت صعقا، فلما أفقت سألت الله واعترفت بالخطيئة. فقالوا: إنا لن ~~نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة؛ فاحترقوا من آخرهم، فظن موسى ~~أنهم إنما احترقوا بخطيئة أصحاب العجل، فقال موسى: {رب لو شئت أهلكتهم من ~~قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} يعني: أصحاب العجل {إن هي إلا ~~فتنتك} إلى آخر الآية، ثم بعثهم الله من بعد موتهم. # سورة الأعراف من الآية (156) إلى الآية (159). # PageV02P145 # {إنا هدنا إليك} أي: تبنا. # {ورحمتي وسعت كل شيء} يعني: أهلها. لما نزلت هذه الآية، تطاول لها إبليس، ~~وقال: أنا من ذلك الشيء، وطمع فيها أهل الكتابين، فقال الله: {فسأكتبها} ~~يعني: فسأجعلها {للذين يتقون} الشرك {ويؤتون الزكاة} التوحيد. # PageV02P146 # {ويحل لهم الطيبات} يعني: الشحوم وكل ذي ظفر {ويحرم عليهم الخبائث} يعني: ~~الحرام {ويضع عنهم إصرهم} ثقلهم؛ وهو ما كان حرم عليهم. # {والأغلال التي كانت عليهم} يعني: ما كان شدد عليهم فيه. # {وعزروه} أي: عظموه {واتبعوا النور الذي أنزل معه} أي: عليه؛ يعني: ~~القرآن. # PageV02P146 # {يؤمن بالله وكلماته} قال الحسن: يعني: وحيه الذي أنزل على محمد. # PageV02P146 # {ومن قوم موسى أمة} أي: جماعة {يهدون بالحق} أي: يدعون إليه # PageV02P146 # {وبه يعدلون} يحكمون. # سورة الأعراف من الآية (160) إلى الآية (162). # PageV02P147 # {وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما} يعني: بني إسرائيل. # قال محمد: (الأسباط): القبائل، واحدها: سبط، والسبط في اللغة: الجماعة ~~الذين يرجعون إلى أب واحد. # {وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر} إلى قوله {بما ~~كانوا يظلمون} وقد فسرنا أمرهم في سورة البقرة. # سورة الأعراف من الآية (163) إلى الآية (166). # PageV02P147 # {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت} أي: ~~يعتدون. # {يوم سبتهم شرعا} أي: شوارع في الماء. # {كذلك نبلوهم} أي: نبتليهم. # PageV02P148 # {وإذ قالت ms186 أمة منهم} الآية. # تفسير الكلبي: القرية: هي (أيلة) وذكر لنا أنهم كانوا في زمان داود؛ وهو ~~مكان من البحر تجتمع فيه الحيتان في شهر من السنة؛ كهيئة العيد، تأتيهم منه ~~حتى لا يروا الماء، وتأتيهم في غير ذلك الشهر كل يوم سبت؛ كما تأتيهم في ~~ذلك الشهر، فإذا جاء السبت لم يمسوا منها شيئا، فعمد رجال من سفهاء تلك ~~المدينة؛ فأخذوا الحيتان ليلة السبت ويوم السبت، فأكثروا منها وملحوا ~~وباعوا، ولم تنزل بهم عقوبة فاستبشروا، وقالوا: إنا نرى السبت قد حل، وذهبت ~~حرمته، إنما كان يعاقب به آباؤنا، فعملوا بذلك سنين؛ حتى أثروا منه، ~~وتزوجوا النساء، واتخذوا الأموال، فمشى إليهم طوائف من صالحيهم؛ فقالوا: يا ~~قوم، انتهكتم حرمة سبتكم، وعصيتم ربكم، وخالفتم سنة نبيكم، فانتهوا عن هذا ~~العمل قبل أن ينزل بكم العذاب {قالوا: فلم تعظوننا إذ كنتم علمتم أن الله ~~مهلكنا؟} وإن أطعمتمونا لتفعلن كالذي فعلنا، فقد فعلنا منذ سنين فما زادنا ~~الله به إلا خيرا. قالوا: ويلكم لا تغتروا ولا تأمنوا بأس الله # PageV02P148 # [ ... ] كأنه قد نزل بكم، قالوا {لم تعظون قوما الله مهلكهم} الآية. # وفي غير تفسير الكلبي: صاروا ثلاث فرق: فرقة اجترأت على المعصية، وفرقة ~~نهت، وفرقة كفت؛ فلم تصنع ما صنعوا ولم تنههم وقالوا (ل 112): للذين نهوا: ~~{لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم}. # قال محمد: يجوز الرفع في {معذرة} على معنى: موعظتنا إياهم معذرة. # PageV02P149 # {فلما نسوا ما ذكروا به} أي: تركوا ما وعظوا به. # {أخذناهم بعذاب بئيس} أي: شديد {قردة خاسئين} أي مبعدين. # قال قتادة: فصاروا قردة تعاوى لها أذناب. # قال قتادة: وبلغنا أنه دخل على ابن عباس، وبين يديه المصحف، وهو يبكي وقد ~~أتى على هذه الآية: {فلما نسوا ما ذكروا به} فقال: قد علمت أن الله أهلك ~~الذين أخذوا الحيتان، ونجى الذين نهوهم، ولا أدري ما صنع بالذين لم ينهوا ~~ولم يواقعوا المعصية. # قال الحسن: وأي نهي يكون أشد من أنهم أثبتوا لهم الوعيد، وخوفوهم العذاب، ~~فقالوا: ms187 {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا}. # PageV02P149 # سورة الأعراف من الآية (167) إلى الآية (170). # PageV02P150 # {وإذ تأذن ربك} قال الحسن: يعني: أعلم ربك {ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة ~~من يسومهم} أي: يوليهم {سوء العذاب} أي: شدته. # قال قتادة: فبعث عليهم العرب، فهم منه في عذاب بالجزية والذل. # {إن ربك لسريع العقاب} قال الحسن: إذا أراد الله أن يعذب قوما كان عذابه ~~إياهم أسرع من الطرف. # {وإنه لغفور رحيم} لمن تاب وآمن. # PageV02P150 # {وقطعناهم في الأرض} أي: فرقناهم، قال مجاهد: يعني: اليهود {منهم ~~الصالحون} يعني: المؤمنين {ومنهم دون ذلك} يعني: كفارا {وبلوناهم} ~~اختبرناهم {بالحسنات والسيئات} يعني: بالشدة والرخاء {لعلهم يرجعون} إلى ~~الإيمان # PageV02P150 # {فخلف من بعدهم خلف} قال مجاهد: الخلف: النصارى بعد اليهود. # قال محمد: ذكر قطرب أنه يقال: # خلف سوء، وخلف صدق، وخلف # PageV02P150 # سوء وخلف صدق بتسكين اللام وفتحها في الحالين. وأنشد بيت حسان ابن ثابت: # (لنا القدم الأولى [عليهم] وخلفنا ... لأولنا في طاعة الله تابع) # وذكر أبو عبيد: أن الاختيار عند أهل اللغة أن يوضع الخلف - بتسكين اللام ~~- موضع الذم، والخلف - بالفتح - موضع المدح. # {يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} # قال مجاهد: يعني: ما أشرف لهم في اليوم من حلال أو حرام أخذوه، ويتمنون ~~المغفرة، وإن يجدوا الغد مثله يأخذوه. # {ودرسوا ما فيه} يقول: قرءوا ما فيه، في هذا الكتاب؛ بخلاف ما يقولون وما ~~يعملون {أفلا يعقولون} ما يدرسون # PageV02P151 # {والذين يمسكون بالكتاب} قال مجاهد: يعني: من آمن من اليهود والنصارى. # سورة الأعراف من الآية (171) إلى الآية (174). # PageV02P151 # {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} أي: رفعناه؛ وقد مضى تفسير رفع الجبل ~~فوقهم في سورة البقرة. # PageV02P152 # {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم} إلى قوله: {شهدنا} تفسير ابن ~~عباس قال: # أهبط الله آدم بالهند، ثم مسح ظهره؛ فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم ~~القيامة، ثم قال: {ألست بربكم} قالوا: بلى شهدنا؛ فقال للملائكة: اشهدوا، ~~فقالوا: شهدنا. قال الحسن: ثم أعادهم في صلب آدم {أن ms188 تقولوا} أي: لئلا ~~تقولوا {يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} # PageV02P152 # {أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم} وجدناهم على ملة ~~فاتبعناهم ". # سورة الأعراف من الآية (175) إلى الآية (178). # PageV02P152 # {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها}. # قال مجاهد: هو بلعان بن بعران - وبعضهم يسميه: بلعم - آتاه الله علما ~~فتركه. # {فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين} أي: كفر. # قال محمد: يقال: أتبعت الرجل إذا لحقته، وتبعته إذا سرت في أثره. # PageV02P153 # {ولو شئنا لرفعناه بها} أي: بآياتنا {لكنه أخلد إلى الأرض} 6 أي: ركن إلى ~~الدنيا {واتبع هواه} أي: أبى أن يصحب الهدى. # {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه} {ل 113} أي: تطرده {يلهث أو تتركه يلهث} ~~تفسير الكلبي، قال: هو ضال على كل حال؛ وعظته أو تركته. # قال محمد: قيل: ضرب الله مثلا لتارك أمره أخس مثل، فقال عز وجل: مثله ~~كمثل الكلب لاهثا - واختصر (لاهثا) - {إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} ~~ولهثانه: اضطراب لسانه وصوته الذي يردد عند ذلك؛ كأنه معيى أو عطشان؛ وإذا ~~كان الكلب بهذه الحال، فهي أخس أحواله. # PageV02P153 # {ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا} قال محمد: المعنى: ساء مثلا مثل ~~القوم. # سورة الأعراف من الآية (179) إلى الآية (181). # PageV02P153 # {ولقد ذرأنا} خلقنا {لجهنم كثيرا من الإنس والجن لهم قلوب لا يفقهون بها} ~~الهدى {ولهم أعين لا يبصرون بها} الهدى {ولهم آذان لا يسمعون بها} الهدى ~~{أولئك كالأنعام بل هم أضل} من الأنعام فيما تعبدوا به {أولئك هم الغافلون} ~~عن الآخرة. # PageV02P154 # {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}. # يحيى: عن خداش، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لله تسعة وتسعون اسما مائة غير ~~واحد؛ من أحصاها دخل الجنة ". # قال محمد: (معنى أحصاها): حفظها. وقيل: المعنى أقر لله بها وتعبد. # PageV02P154 # {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} أي: يميلون؛ فسموا مكان الله: اللات، ~~ومكان العزيز: العزى. # {وذروا} في هذا الموضع منسوخ، نسخه القتال. # سورة الأعراف من الآية (182) إلى الآية (186). # PageV02P155 # {وممن ms189 خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} أي: يحكمون. # قال قتادة: # ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " هذه لكم، وقد أعطى الله ~~القوم بين أيديكم مثلها "؛ يعني: قوله: {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه ~~يعدلون}. # PageV02P155 # {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} إلى قوله: {متين} هو كقوله: # {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة} الآية. # ومعنى {أملي لهم}: أطيل لهم، ومعنى (كيدي متين): عذابي شديد. # PageV02P156 # {أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة} وهذا جواب من الله للمشركين؛ لقولهم ~~للنبي إنه مجنون يقول: لو تفكروا، لعلموا أنه ليس بمجنون. # {إن هو إلا نذير} ينذر من عذاب الله {مبين} يبين عن الله. # PageV02P156 # {أو لم ينظروا في ملكوت السموات} يعني: ملك السموات والأرض ما أراهم الله ~~من آياته فيهما {وما خلق الله من شيء} وإلى ما خلق من شيء مما يرونه ~~فيتفكروا، فيعلموا أن الذي خلق السموات والأرض وما بينهما قادر على أن يحيي ~~الموتى {وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم} فيبادروا التوبة قبل الموت {فبأي ~~حديث بعده} بعد القرآن {يؤمنون} يصدقون. # سورة الأعراف من الآية (187) فقط. # PageV02P156 # {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} متى قيامها؟ # قال محمد: وقيل: المعنى: متى يبعثها؛ لأنها جارية إلى حد، ويقال: رسا ~~الشيء يرسو؛ إذا ثبت. # PageV02P156 # {لا يجليها} لا يظهرها {لوقتها} في وقتها {إلا هو ثقلت في السماوات ~~والأرض} قال الحسن: يعني: على السموات والأرض، حتى تشققت لها السموات، ~~وانتثرت النجوم، وذهبت جبال الأرض وبحارها. # {لا تأتيكم إلا بغتة}. # يحيى: عن عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ~~ثوبهما يتبايعانه فما يطويانه؛ حتى تقوم الساعة، وتقوم الساعة والرجل قد ~~رفع أكلته إلى فيه فما تصل حتى تقوم الساعة ". # {يسألونك كأنك حفي عنها} تفسير قتادة: قالت قريش: يا محمد، أسر إلينا أمر ~~الساعة؛ لما بيننا وبينك من القرابة، فقال الله: {يسألونك كأنك حفي عنها} ~~هي في هذا التفسير مقدمة يسألونك عنها كأنك ms190 حفي. # قال محمد: وقيل: المعنى: كأنك معني بطلب علمها؛ يقال: حفيت بالأمر أحفي ~~به حفاوة؛ إذا عنيت به. # سورة الأعراف من الآية (188) فقط. # (ل 114) # PageV02P157 # {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله} أي: إنما # PageV02P157 # ذلك بما شاء الله {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير} أي: لو أطلعني ~~على أكثر مما أطلعني عليه من الغيب لكان أكثر لخيري عنده، ولم يطلعني على ~~علم الساعة متى قيامها {وما مسني السوء} هذا جواب لقول المشركين: إنه ~~مجنون، فقال الله له قل: {وما مسني السوء} الآية. # سورة الأعراف من الآية (189) إلى الآية (192). # PageV02P158 # {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} يعني: آدم {وجعل منها زوجها} يعني: حواء؛ ~~خلقها من ضلع آدم القصيرى اليسرى {فلما تغشاها حملت حملا خفيفا} إلى قوله: ~~{جعلا له شركاء فيما آتاهما} تفسير الكلبي: # حملت حملا خفيفا - يعني: حواء - فمرت به - أي: قامت به وقعدت - ثم أتاها ~~الشيطان في غير صورته؛ فقال: يا حواء، ما هذا في بطنك؟ فقالت: لا أدري. ~~قال: لعله بهيمة من هذه البهائم، فقالت: ما أدري. فأعرض عنها؛ حتى إذا ~~أثقلت أتاها، فقال لها: كيف تجدينك يا حواء؟ قالت: إني لأخاف أن يكون الذي ~~خوفتني، ما أستطيع القيام إذا قعدت. قال: أفرأيت إن دعوت الله، فجعله ~~إنسانا مثلك أو مثل آدم، أتسمينه بي؟ قالت: نعم، فانصرف عنها وقالت لآدم: ~~إن الذي في بطني أخشى أن يكون بهيمة من هذه البهائم، وإني لأجد له ثقلا، ~~ولقد خفت أن يكون كما قال، فلم يكن لآدم ولا لحواء هم # PageV02P158 # غيره حتى وضعت؛ فذلك قوله: {دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا} أي: ~~إنسانا {لنكونن من الشاكرين} كان هذا دعاءهما قبل أن تلد، فلما ولدت أتاهما ~~إبليس، فقال: ألا تسمينه بي؛ كما وعدتني؟ قالت: وما اسمك؟ قال: عبد الحارث، ~~فسمته عبد الحارث؛ فمات. # PageV02P159 # قال الله: {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما} قال قتادة: ~~فكان شركا في طاعتهما لإبليس في تسميتهما إياه: عبد الحارث، ولم يكن شركا ~~في عبادة. ms191 # PageV02P159 # ثم انقطعت قصة آدم وحواء. # {فتعالى الله عما يشركون} يعني: المشركين من بني آدم. # PageV02P160 # {أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون} يعني: الأوثان؛ كقوله: {أتعبدون ما ~~تنحتون} بأيديكم. # PageV02P160 # {ولا يستطيعون لهم نصرا} الآية. # يقول: ولا تنصر الأوثان أنفسها، ولا من عبدها. # سورة الأعراف من الآية (193) إلى الآية (196). # PageV02P160 # {وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم} أخبر بعلمه فيهم. # PageV02P161 # {إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم} أي: مخلوقون {فادعوهم ~~فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين} أنهم آلهة # PageV02P161 # {ألهم أرجل} إلى قوله: {يسمعون بها} أي: أنه ليس لهم شيء من هذا {قل ~~ادعوا شركاءكم} يعني: أوثانكم {ثم كيدون فلا تنظرون} أي: اجهدوا علي جهدكم. # {إن وليي الله}. # سورة الأعراف من الآية (197) إلى الآية (206). # PageV02P161 # {وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا} أي: سمع قبول {وتراهم ينظرون إليك} ~~يعني: وهم لا يبصرون بقلوبهم. # PageV02P161 # {خذ العفو} قال مجاهد: يقول: خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم بغير ~~[تحسس]. # قال محمد: العفو في كلام العرب: ما أتي بغير كلفة. # {وأمر بالعرف} بالمعروف {وأعرض عن الجاهلين} يعني: المشركين. # وقوله: {أعرض} منسوخ، نسخه القتال. # PageV02P162 # {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} قال الحسن: النزغ: الوسوسة. # قال محمد: وأصل النزغ: الحركة؛ تقول: قد نزغته؛ إذا حركته. # PageV02P162 # {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا} قال الحسن: طائف من ~~الطوفان؛ أي: يطوف عليهم بوساوسه؛ يأمرهم بالمعصية {فإذا هم مبصرون} أي: ~~تائبون من المعصية # PageV02P162 # {وإخوانهم} يعني: إخوان المشركين من الشياطين {يمدونهم} (ل 115) أي: ~~يزيدونهم {في الغي ثم لا يقصرون} في هلكتهم. # قال محمد: هو من المدد الذي يمدونهم {في الغي}: بأسباب الغي، يقال: ~~[مددته] بالسلاح، وأمددته بكذا؛ لما يمده به. ولبعضهم يذكر الأموات: # PageV02P162 # (نمدهم كل يوم من بقيتنا ... ولا يئوب إلينا منهم أحد}. # {وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها} أي: هلا جئت بها من عندك. قال ~~الله: {قل} لهم يا محمد: {إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر} يعني: ~~القرآن. # قال محمد: واحد البصائر: بصيرة؛ وهي كلمة: تتصرف على وجوه، وأصلها بيان ~~الشيء ms192 وظهوره. # PageV02P163 # {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} قال الحسن: كانوا يتكلمون في ~~الصلاة حتى نزلت هذه الآية. # PageV02P163 # {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة} أي: مخافة منه. # {ودون الجهر من القول بالغدو والآصال} يعني: العشيات. وهذا حين كانت ~~الصلاة ركعتين غدوة، وركعتين عشية قبل أن تفرض الصلوات الخمس. # {ولا تكن من الغافلين} عن الله، وعن دينه. # PageV02P163 # {إن الذين عند ربك} يعني: الملائكة {لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله ~~يسجدون}. # PageV02P163 # تفسير سورة الأنفال وهي مدنية كلها # سورة الأنفال من الآية (1) فقط. # PageV02P164 # قوله: {يسألونك عن ### | الأنفال # قل الأنفال لله والرسول} الآية. # قال الكلبي: # بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صاف المشركين يوم بدر، قال - ~~ليحرض الناس على القتال -: إن الله وعدني أن يفتح لي بدرا، وأن يغنمني ~~عسكرهم؛ فمن قتل قتيلا، فله كذا وكذا من غنيمتهم - إن شاء الله. فلما ~~توافدوا أدخل الله في قلوب المشركين الرعب فانهزموا، فأتبعهم سرعان من ~~الناس؛ فقتلوا سبعين، وغنموا العسكر وما فيه، وأقام وجوه الناس مع رسول ~~الله في مصافه، فلم يشذ عنه منهم أحد، ثم قام أبو اليسر بن عمرو الأنصاري ~~من بني سلمة، فكلم رسول الله، فقال: يا رسول الله، إنك وعدت من قتل قتيلا ~~أو أسر أسيرا من غنيمة القوم الذي وعدتهم، وإنا قتلنا سبعين، وأسرنا سبعين. ~~ثم قام سعد بن معاذ، فقال: يا رسول الله، إنه ما منعنا أن نطلب كما طلب ~~هؤلاء زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، ولكنا خفنا أن نعري صفك فتعطف ~~عليك خيل المشركين. فأرعض عنهما رسول الله. ثم قال أبو اليسر مثل كلامه ~~الأول، وعاد سعد فتكلم مثل كلامه الأول. # وقال يا رسول الله، الأسارى والقتلى كثير، والغنيمة قليلة، وإن تعط هؤلاء # PageV02P164 # الذي ذكرت لهم، لم يبق لسائر أصحابك كبير شيء. فنزلت هذه الآية: {يسألونك ~~عن الأنفال} فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ". # قال قتادة: والأنفال: الغنائم. ومعنى قوله: {لله والرسول} يقول: ذلك كله ~~لله، وجعل حكمه إلى رسوله. # قال ms193 محمد: واحد الأنفال: نفل، ومنه قول لبيد: # (إن تقوى ربنا خير نفل ... وبإذن الله ريثي وعجل} # سورة الأنفال من الآية (2) إلى الآية (4). # PageV02P165 # قوله: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} أي: رقت مخافة # PageV02P165 # عذابه {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} يعني: كلما نزل من القرآن ~~شيء صدقوا به. # PageV02P166 # {لهم درجات عند ربهم} يعني: في الجنة على قدر أعمالهم. # سورة الأنفال من الآية (5) إلى الآية (8). # PageV02P166 # {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} يقول: أخرجك من مكة إلى المدينة، ومن ~~المدينة إلى قتال أهل بدر. # {وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق} يعني: في القتال؛ ~~ومعنى مجادلتهم: أنهم كانوا يريدون العير، ورسول الله يريد ذات الشوكة؛ هذا ~~تفسير الحسن # PageV02P166 # {بعد ما تبين} لهم، قال الحسن: يقول لهم بعد ما أخبرهم الله أنهم ~~منصورون. # (116) {كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} قال محمد: كانوا في خروجهم ~~إلى القتال كأنما يساقون إلى الموت؛ لقلة عددهم وأنهم رجالة. # وروي أنه إنما كان فيهم فارسان فخافوا. # PageV02P166 # (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة # PageV02P166 # تكون لكم} ومعنى الشوكة: السلاح والحرب. قال قتادة: الطائفتان: إحداهما: ~~أبو سفيان أقبل بالعير من الشام، والطائفة الأخرى: أبو جهل معه نفير قريش، ~~فكره المسلمون القتال، وأحبوا أن يضموا العير، وأراد الله ما أراد {ويريد ~~الله أن يحق الحق بكلماته} يعني: بوعده الذي وعد بالنصر {ويقطع دابر ~~الكافرين} يعني: أصل الكافرين. # سورة الأنفال من الآية (9) إلى الآية (10). # PageV02P167 # {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم} مقويكم {بألف من الملائكة ~~مردفين} يعني: متتابعين؛ في تفسير قتادة، وقرأ مجاهد (مردفين) بفتح الدال؛ ~~بمعنى: أن الله أردف المسلمين؛ أي: أمدهم. # قال محمد: ومن قرأ (مردفين) بكسر الدال، فهو من قولهم: أردفت الرجل؛ إذا ~~جئت بعده؛ ومنه قول الشاعر: # (إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا} # PageV02P167 # قوله: {وما جعله الله} يعني: المدد من الملائكة {إلا بشرى ولتطمئن به ~~قلوبكم} أي: تسكن. # PageV02P167 # سورة الأنفال من الآية (11) إلى الآية (14). # PageV02P168 # {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه} ms194 إلى قوله: {سألقي في قلوب الذين كفروا ~~الرعب} تفسير الكلبي: قال: # بلغنا أن المشركين سبقوا رسول الله إلى ماء بدر، فقدم رسول الله، فنزل ~~حيالهم بينه وبينهم الوادي، ونزل على غير ماء، فقذف الشيطان في قلوب ~~المؤمنين أمرا عظيما، فقال: زعمتم أنكم عباد الله، وعلى دين الله؛ وقد ~~غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون محدثين مجنبين، فأحب الله أن يذهب ~~من قلوبهم رجز الشيطان، فغشى المؤمنين نعاسا أمنة منه، وأنزل من السماء ماء ~~ليطهرهم به من الأحداث والجنابة، ويذهب عنهم رجز الشيطان؛ ما كان قذفه في ~~قلوبهم، وليربط على قلوبهم ويثبت به الأقدام، وكان بطن الوادي فيه رملة ~~تغيب فيها الأقدام، فلما مطر الوادي اشتدت الرملة فمشي عليها الرجال، واتخذ ~~رسول الله حياضا على الوادي، فشرب المسلمون منها، واستقوا، ثم صفوا، وأوحى ~~ربك إلى الملائكة {أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا ~~الرعب}. # {فاضربوا فوق الأعناق} قال الحسن: يعني: فاضربوا الأعناق (واضربوا # PageV02P168 # منهم كل بنان} يعني: كل عضو # PageV02P169 # {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} قال قتادة: الشقاق: الفراق # PageV02P169 # {ذلكم فذوقوه} يعني: القتل {وأن للكافرين} بعد القتل {عذاب النار} في ~~الآخرة. # سورة الأنفال من الآية (15) إلى الآية (16). # PageV02P169 # {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا} قال محمد: الزحف جماعة ~~يزحفون إلى عدوهم بمرة - أي: ينقضون - وقد يكون الزحف مصدرا من قولك: زحفت. # {فلا تولوهم الأدبار} أي: لا تنهزموا # PageV02P169 # {ومن يولهم يومئذ دبره} قال قتادة: يعني: يوم بدر {إلا متحرفا لقتال} قال ~~الحسن: يعني يدع موقف مكان لمكان {أو متحيزا إلى فئة} أي: ينحاز إلى جماعة ~~{فقد باء بغضب من الله} أي: استوجب. # قال محمد: يجوز أن يكون النصب في قوله: {إلا متحرفا لقتال} على الحال؛ ~~أي: إلا أن يتحرف فلان بقتال، وكذلك {أو متحيزا}. # ويجوز أن يكون النصب فيهما على الاستثناء؛ أي: إلا رجلا متحرفا، # PageV02P169 # أو يكون منفردا لينحاز فيكون مع المقاتلة. يقال: تحيزت وتحوزت، يعني: ~~انحزت. # يحيى: عن الحسن بن دينار، عن [ ... ] أن عمر بن الخطاب (ل ms195 117) بلغه (قتل ~~أبي عبيدة وأصحابه بالقادسية) قال: يرحم الله أبا عبيدة؛ لو انحاز إلي لكنت ~~له فئة ". # يحيى: عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: # ليس الفرار من الزحف من الكبائر، إنما كان ذلك يوم بدر ". # سورة الأنفال من الآية (17) إلى الآية (19). # PageV02P170 # {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكنه الله رمى} قال ~~الكلبي: # لما صاف رسول الله المشركين، دعا بقبضة من حصباء الوادي وترابه، فرمى بها ~~في وجوه المشركين، فملأ الله منها وجوههم وأعينهم ترابا، وقذف في قلوبهم ~~الرعب فانهزموا، واتبعهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ". # {وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا} ينعم على المؤمنين بقتلهم المشركين. # PageV02P171 # {ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين} أي: مضعف. # PageV02P171 # {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} قال الكلبي: # بلغنا أن المشركين لما صافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ~~قالوا: اللهم ربنا أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره، فنصر الله نبيه، ~~وقال: {إن تستفتحوا} يعني: تستنصروا {فقد جاءكم الفتح} النصر؛ يعني: أن ~~الله قد نصر نبيه {وإن تنتهوا} يعني: عن قتال محمد. # {فهو خير لكم وإن تعودوا نعد} عليكم بالهزيمة. # سورة الأنفال من الآية (20) إلى الآية (25). # PageV02P171 # {ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون} 6 يعني: الحجة # PageV02P172 # {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون} {الهدى} # PageV02P172 # {إن شر الدواب} {الخلق} {عند الله الصم} عن الهدى فلا يسمعونه {البكم} ~~عنه فلا ينطقون به {الذين لا يعقلون} الهدى. # PageV02P172 # {ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} هي كقوله: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا ~~عنه}. # PageV02P172 # {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} يريد: ~~القرآن {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} تفسير الضحاك بن مزاحم: ~~يحول بين قلب المؤمن وبين معصيته، وبين قلب الكافر وبين طاعته. # PageV02P172 # {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} أي: أنها إذا نزلت تعم ~~الظالم وغيره. قال الحسن: خاطب بهذا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. # سورة الأنفال من الآية (26) إلى الآية (29). # PageV02P172 # {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض} أي: مقهورون في أرض ms196 " مكة " ~~{تخافون أن يتخطفكم الناس} يعني: كفار أهل " مكة ". # {فآواكم} ضمكم إلى " المدنية " {وأيدكم} أعانكم على المشركين. # {ورزقكم من الطيبات} يعني: الحلال من الرزق. # PageV02P173 # {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم}. # قال السدي: # نزلت في رجل من أصحاب النبي أشار إلى بني قريظة بيده؛ ألا تنزلوا على ~~الحكم، فكانت خيانة منه وذنبا {وأنتم تعلمون} أنها خيانة # PageV02P173 # {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة} بلية، ابتلاكم الله بها لتطيعوه ~~فيما ابتلاكم فيه. # PageV02P173 # {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} قال السدي: يعني: ~~مخرجا في الدين من الشبهة والضلالة. # سورة الأنفال من الآية (30) إلى الآية (33). # PageV02P173 # {وإذ يمكر بك الذين كفروا} الآية، قال الكلبي: # بلغنا أن عصابة من قريش اجتمعوا في دار الندوة يمكرون بنبي الله، فدخل ~~معهم إبليس عليه ثياب، له أظفار في صورة شيخ كبير، فجلس معهم، فقالوا: ما ~~أدخلك في جماعتنا بغير إذننا؟ فقال لهم: أنا رجل من أهل " نجد " قدمت " مكة ~~" فأحببت أن أسمع من حديثكم، وأقتبس منكم خيرا، ورأيت وجوهكم حسنة وريحكم ~~طيبة؛ فإن أحببتم جلست معكم، وإذا كرهتم مجلسي (ل 118) خرجت. # فقال بعضهم لبعض: هذا رجل من أهل نجد ليس من أهل تهامة، فلا بأس عليكم ~~[منه] تتكلموا بالمكر ببني الله، فقال البختري بن هشام - أحد بني أسد ابن ~~عبد العزى -: أما أنا فأرى لكم من الرأي أن تأخذوا محمدا، فتجعلوه في بيت، ~~ثم تسدوا عليه بابه، وتجعلوا فيه كوة يدخل إليه منها طعامه وشرابه، ثم ~~تذروه فيه حتى يموت، فقال القوم: نعم الرأي رأيت. # فقال إبليس: بئس الرأي رأيتم، تعمدون إلى رجل له فيكم صغو وقد سمع به من ~~حولكم فتحبسونه، وتطعمونه وتسقونه، فيوشك الصغو الذي له فيكم أن يقاتلوكم ~~عليه فتفسد فيه جماعتكم، وتسفك فيه دماؤكم. فقالوا: صدق والله. ثم تكلم أبو ~~الأسود - وهو هاشم بن عمير بن ربيعة أحد بني عامر بن لؤي - فقال: أما أنا، ~~فأرى أن تحملوا محمدا على بعير، ثم تخرجوه من أرضكم فيذهب حيث شاء، ويليه ms197 ~~غيركم. فقالوا: نعم الرأي رأيت. فقال إبليس: بئس الرأي رأيتم، تعمدون إلى ~~رجل أفسد جماعتكم، واتبعته منكم # PageV02P174 # طائفة، فتخرجونه إلى غيركم، فيأتيهم فيفسدهم كما أفسدكم، يوشك والله أن ~~يميل بهم عليكم. قالوا: صدق والله. ثم تكلم أبو جهل فقال: أما أنا فأرى من ~~الرأي أن تأخذوا من كل بطن من قريش رجلا، ثم تعطوا كل رجل منهم سيفا ~~فيأتونه [فيضربونه] جميعا فلا يدري قومه من يأخذون به، وتودي قريش ديته. # فقال إبليس: صدق والله هذا الشاب؛ إن الأمر لكما. قال: فاتفقوا على ذلك. # فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، وأمره بالخروج. فخرج من ~~ليلته إلى المدينة، فدخل الغار قال الله: {ويمكرون ويمكر الله والله خير ~~الماكرين}. # قال محمد: والمكر من الله: الجزاء والمثوبة؛ أن يجازيهم جزاء مكرهم. # ومعنى: {ليثبتوك} أي: ليحسبوك، ومنه يقال: فلان مثبت وجعا إذا منع من ~~الحركة. # PageV02P175 # قوله: {إن هذا إلا أساطير الأولين} قال الكلبي: # لما قص رسول الله على قومه شأن القرون الأولى، قال النضر بن الحارث - أحد ~~بني عبد الدار -: لو شئت لقلت مثل هذا، إن هذا إلا أساطير الأولين: كذب ~~الأولين وباطلهم. # قال محمد: الأساطير: واحدها: أسطورة. # PageV02P175 # {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} أي: إن كان ما يقول محمد ~~حقا {فأمطر علينا حجارة من السماء}. # قال محمد: القراءة على نصب: {الحق} على خبر كان، ودخلت # PageV02P175 # (هو) للتوكيد. # PageV02P176 # {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} قال الحسن: أي: حتى نخرجك من بين ~~أظهرهم. # {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} يقول: إن القوم لم يكونوا يستغفرون، ~~ولو استغفروا الله لما عذبوا. # سورة الأنفال من الآية (34) إلى الآية (35). # PageV02P176 # {وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه} زعم مشركو العرب أنهم ~~أولياء المسجد الحرام، فقال الله: {وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا ~~المتقون} # PageV02P176 # {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} قال الحسن: المكاء: الصفير، ~~والتصدية: التصفيق؛ يقول: يفعلون ذلك مكان الصلاة. # قال مجاهد: وكانوا يفعلونه ليخلطوا على النبي صلى الله عليه ms198 وسلم الصلاة. # {فذوقوا العذاب} يعني: القتل بالسيف قبل عذاب الآخرة {بما كنتم تكفرون}. # سورة الأنفال من الآية (36) إلى الآية (40). # PageV02P176 # {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها} الآية. # لما هزم رسول الله أهل بدر، رجعوا إلى مكة، فأخذوا ما جاءت به العير من ~~الشام، فتجهزوا به لقتال النبي، واستنصروا بقبائل من قبائل العرب، فأوحى ~~الله إلى نبيه: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم} إلى قوله: (ل 119) {ليميز ~~الله الخبيث من الطيب} يعني: نفقة المؤمنين من نفقة الكافرين {ويجعل الخبيث ~~بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم} معهم {أولئك هم الخاسرون} قال ~~محمد: تقول: أركم الشيء ركما؛ إذا جعلت بعضه على بعض، والركام الاسم. # PageV02P177 # {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا} لقتال محمد ~~{فقد مضت سنة الأولين} بالقتل والاستئصال في قريش يوم بدر، وفي غيرهم من ~~الأولين # PageV02P177 # {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} شرك؛ وهذه في مشركي العرب خاصة {ويكون الدين ~~كله لله} يعني: الإسلام. # {فإن انتهوا} عن كفرهم {فإن الله بما يعملون بصير}. # PageV02P177 # {وإن تولوا} يعني: أبوا إلا القتال {فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ~~ونعم النصير}. # سورة الأنفال من الآية (41) إلى الآية (42). # PageV02P178 # {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل} قال الحسن: هذا عند القتال ما غنموا من شيء، فلله ~~خمسه يرفع الخمس فيرده الله على الرسول، وعلى قرابة الرسول وعلى اليتامى ~~والمساكين وابن السبيل؛ ذلك لهم على قدر ما يصلحهم، ليس لذلك وقت. وأربعة ~~أخماس لمن قاتل عليه. # قال محمد: ذكر يحيى في قسمة الخمس اختلافا؛ ولهذا موضعه من كتب الفقه. # {إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان} قال قتادة ~~ومجاهد: هو يوم بدر فرق الله فيه بين الحق والباطل؛ فنصر الله نبيه، وهزم ~~عدوه {يوم التقى الجمعان} جمع المؤمنين، وجمع المشركين. # PageV02P178 # {إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى}. # قال قتادة: العدوتان: شفير الوادي؛ كان المسلمون بأعلاه، والمشركون # PageV02P178 # بأسفله {والركب أسفل منكم} ms199 قال الكلبي: يعني: أبا سفيان والعير؛ كان أبو ~~سفيان والعير أسفل من الوادي - زعموا بثلاثة أميال - في طريق الساحل لا ~~يعلم المشركون مكان عيرهم، ولا يعلم أصحاب العير مكان المشركين. # قال محمد: القراءة (أسفل) بالنصب؛ على معنى: والراكب مكانا أسفل منكم. # {ولو تواعدتم} أنتم والمشركون {لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا ~~كان مفعولا} أي: فيه نصركم، والنعمة عليكم {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من ~~حي عن بينة} يعني: بعد الحجة. # سورة الأنفال من الآية (43) إلى الآية (45). # PageV02P179 # {إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في ~~الأمر} قال الكلبي: # إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر، وأخبره الله بسير ~~المشركين، أراه المشركين في منامه قليلا، فقال رسول الله: أبشروا؛ فإن الله ~~أراني المشركين في منامي قليلا ". # PageV02P179 # {ولو أراكهم كثيرا لفشلتم} أي: لجبنتم {ولتنازعتم في الأمر} أي: اختلفتم ~~في أمر الله ورسوله {ولكن الله سلم} من ذلك. # {إنه} إن الله {عليم بذات الصدور} أي: بما فيها، يقول: من علمه بما في ~~صدوركم قللهم في أعينكم، وأذهب الخوف الذي كان في صدوركم. # PageV02P180 # {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم} قال ~~الكلبي: إن المسلمين لما عاينوا المشركين يوم بدر رأوهم قليلا؛ فصدقوا رؤيا ~~رسول الله، وقلل الله المسلمين في أعين المشركين، فاجترأ المؤمنون على ~~المشركين، واجترأ المشركون على المؤمنين {ليقضي الله أمرا كان مفعولا} أي: ~~فيه نصركم. # PageV02P180 # {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة} يعني: من المشركين {فاثبتوا} في ~~صفوفكم. {واذكروا الله كثيرا} قال قتادة: افترض الله ذكره عند الضراب ~~بالسيوف. # سورة الأنفال من الآية (46) إلى الآية (48). # PageV02P180 # {ولا تنازعوا} أي: لا تختلفوا {فتفشلوا} أي: تجبنوا. {وتذهب ريحكم} أي: ~~نصركم. # (ل 120) # PageV02P181 # {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس} إلى قوله: {والله ~~شديد العقاب} قال الكلبي: إن المشركين لما خرجوا من " مكة " إلى بدر أتاهم ~~الخبر وهم بالجحفة قبل أن يصلوا إلى بدر أن عيرهم قد نجت، فأراد القوم ~~الرجوع، فأتاهم إبليس ms200 في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا قوم، لا ~~ترجعوا حتى تستأصلوهم؛ فإنكم كثير، وعدوكم قليل فتأمن عيركم، وأنا جار لكم ~~على بني كنانة، ألا تمروا بحي من بني كنانة إلا أمدكم بالخيل والرجال ~~والسلاح. فمضوا كما أمرهم للذي أراد الله من هلاكهم، فالتقوا هم والمسلمون ~~ببدر، فنزلت الملائكة مع المسلمين في صف، وإبليس في صف المشركين في صورة ~~سراقة بن مالك فلما نظر إبليس إلى الملائكة نكص على عقبيه، وأخذ الحارث بن ~~هشام المخزومي بيده، فقال: يا سراقة، على هذه الحال تخذلنا؟ {قال: إني أرى ~~ما لا ترون؛ إني أخاف الله والله شديد العقاب. فقال له الحارث: ألا كان هذا ~~القول أمس؟ فلما رأى إبليس أن القوم قد أقبلوا إليهم دفع في صدر الحارث ~~فخر، وانطلق إبليس وانهزم المشركون، فلما قدموا مكة قالوا: إنما انهزم ~~بالناس سراقة ونقض الصف، فبلغ ذلك سراقة، فقدم عليهم مكة، فقال: بلغني أنكم ~~تزعمون أني انهزمت بالناس} فوالذي يحلف به سراقة، ما شعرت بمسيركم حتى ~~بلغني هزيمتكم. فجعلوا يذكرونه؛ أما أتيتنا يوم كذا، وقلت لنا كذا. # فجعل يحلف، فلما أسلموا علموا أنه الشيطان. # قال الكلبي: وكان صادقا في قوله: {إني أرى ما لا ترون} وأما قوله: # PageV02P181 # {إني أخاف الله} فكذب. # سورة الأنفال من الآية (49) إلى الآية (52). # PageV02P182 # {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} أي: شك {غر هؤلاء دينهم} قال ~~الكلبي: بلغنا أن المشركين لما نفروا من " مكة " إلى بدر، نفر معهم أناس قد ~~كانوا تكلموا بالإسلام، فلما رأوا قلة المؤمنين، ارتابوا ونافقوا وقاتلوا ~~مع المشركين، وقالوا: {غر هؤلاء دينهم} يعنون: المؤمنين. # قال الله: {ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز} في نقمته {حكيم} في أمره. # PageV02P182 # {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} قال ~~الضحاك بن مزاحم: هذا يوم بدر. # PageV02P182 # {كدأب آل فرعون} يعني: كفعل. قال الحسن: فيها إضمار: فعلوا كفعل آل فرعون ~~{والذين من قبلهم} من الكفار {فأخذهم الله بذنوبهم}. # سورة الأنفال من الآية (53) إلى الآية (59). # PageV02P182 # {ذلك بأن الله ms201 لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} ~~يعني: إذا جحدوا الرسل، أهلكهم الله. # PageV02P183 # {إن شر الدواب عند الله} يعني: الخلق عند الله {الذين كفروا فهم لا ~~يؤمنون} هؤلاء الذين يموتون على كفرهم # PageV02P183 # {الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة}. # قال الكلبي: # هؤلاء قوم ممن كان وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ينقضون ~~العهد، فأمر الله فيهم بأمره، فقال: {فإما تثقفنهم في الحرب} أي: تظفر بهم. # {فشرد بهم من خلفهم} أي: فعظ بهم من سواهم {لعلهم يذكرون} يقول: لعلهم ~~يؤمنون؛ مخافة أن ينزل بهم ما نزل بالذين نقضوا العهد # PageV02P183 # {وإما تخافن} أي: تعلمن {من قوم خيانة} يعني: نقضا للعهد {فانبذ إليهم ~~على سواء} أي: أعلمهم أنك حرب، ويكون الكفار كلهم عندك سواء {إن الله لا ~~يحب الخائنين} لا يعينهم إذا نقضوا العهد. # PageV02P183 # {ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا} أي: فاتوا. ثم ابتدأ وقال: (إنهم لا # PageV02P183 # يعجزون} لا يفوتون الله حتى لا يقدر عليهم. # سورة الأنفال من الآية (60) إلى الآية (61). # PageV02P184 # {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} قال زيد بن أسلم: القوة ها هنا: القتل ~~{ومن رباط الخيل ترهبون به} أي: تخيفون {عدو الله وعدوكم}. # يحيى: عن [ ... ] عن سليمان بن عبد الرحمن (ل 121) الدمشقي، عن القاسم ~~مولى عبد الرحمن، عن عمرو بن عبسة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: " من رمى العدو بسهم فبلغ سهمه؛ أصاب العدو أو أخطأ - فهو كعتق رقبة ~~". # يحيى: عن المعلى، عن عمرو بن عبد الله، عن مكحول قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ارتبط فرسا في سبيل الله، فهو ~~كالباسط يده بالصدقة ". # PageV02P184 # {وآخرين من دونهم} من دون المشركين؛ يعني: المنافقين {لا تعلمونهم الله ~~يعلمهم}. # قال محمد: (وآخرين) عطف على: {ترهبون به عدو الله وعدوكم} وترهبون به ~~آخرين من دونهم. # PageV02P185 # {وإن جنحوا} مالوا {للسلم فاجنح لها}. # قال محمد: السلم ها هنا: الصلح؛ ومنه قول الشاعر: # (السلم تأخذ منها ما رضيت به ... والحرب يكفيك من أنفاسها جرع) ms202 # سورة الأنفال من الآية (62) إلى الآية (64). # PageV02P185 # قوله: {وإن يريدوا أن يخدعوك} قال الحسن: يعني: المشركين، يقول: إن هم ~~أظهروا لك الإيمان وأسروا الكفر؛ ليخدعوك بذلك؛ لتعطيهم حقوق المؤمنين، ~~وتكف عن دمائهم وأموالهم {فإن حسبك الله هو الذي أيدك} أعانك {بنصره ~~وبالمؤمنين} # PageV02P185 # {وألف بين قلوبهم} يعني: المؤمنين (لو أنفقت ما # PageV02P185 # في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} يعني: أنهم ~~كانوا أهل جاهلية يقتل بعضهم بعضا متعادين؛ فألف الله بين قلوبهم حتى ~~تحابوا، وذهبت الضغائن التي كانت بينهم بالإسلام. # سورة الأنفال من الآية (65) إلى الآية (69). # PageV02P186 # {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} أي: وحسب من اتبعك. # PageV02P186 # {يا أيها النبي حرض المؤمنين} حثهم {على القتال} بما وعد الله الشهداء ~~والمجاهدين. # قال محمد: التحريض في اللغة: أن يحث الإنسان على الشيء حتى يعلم منه أنه ~~حارض إن تخلف عنه، والحارض: الذي قد قارب الهلاك. # {إن يكن منكم عشرون صابرون} إلى قوله: {والله مع الصابرين} # قال الحسن: كان الله قد فرض على المسلمين في هذه الآية أن يصبروا لعشرة # PageV02P186 # أمثالهم، ثم نسخها {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن تكن منكم ~~مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله} فأمر ~~الله المسلمين أن يصبروا لمثليهم؛ إذ لقوهم فلم يقبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى أظهر الله الدين وأعزه، وصار الجهاد تطوعا. # قال ابن عباس: # فمن فر من ثلاثة من المشركين فلم يفر، ومن فر من اثنين فقد فر، ولا ينبغي ~~لرجل من المسلمين أن يفر من رجلين من المشركين ". # PageV02P187 # {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} إلى قوله: {عذاب عظيم}. # قال الكلبي: يقول: # ما كان لنبي قبلك يا محمد أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض {تريدون عرض ~~الدنيا والله يريد الآخرة} كان هذا في أسرى بدر، يقول: فأخذتم الفداء من ~~الأسرى في أول وقعة كانت في المشركين من قبل أن تثخنوا في الأرض. # قال الحسن: ms203 ولم يكن أوحي إلى النبي في ذلك شيء؛ فاستشار المسلمين، ~~فأجمعوا رأيهم على قبول الفداء. قال محمد: الإثخان في الشيء (قوة) الشيء، ~~ومعنى يثخن في الأرض أي يتمكن. # PageV02P187 # {لولا كتاب من الله سبق} أنكم أنتم الذين تأكلون الغنائم. # {لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} قال قتادة: لم تحل الغنيمة إلا لهذه # PageV02P187 # الأمة؛ كانت تجمع فتنزل عليها النار من السماء فتأكلها. # سورة الأنفال من الآية (70) إلى الآية (71). # PageV02P188 # {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا} ~~يعني: إسلاما {يؤتكم خيرا} (ل 122) أسروا يوم بدر # PageV02P188 # {فقد خانوا الله من قبل} يعني: فقد كفروا بالله من قبل {فأمكن منهم} حتى ~~صاروا أسرى في بدر. # سورة الأنفال من الآية (72) إلى الآية (75). # PageV02P188 # {إن الذين آمنوا وهاجروا} إلى " المدينة " يعني: المهاجرين {والذين آووا ~~ونصروا} يعني: الأنصار؛ أووا المهاجرين، ونصروا الله ورسوله (أولئك # PageV02P188 # بعضهم أولياء بعض} يعني: المهاجرين والأنصار. # {والذين آمنوا [ولم يهاجروا] ما لكم من ولايتهم من شيء} يعني: في الدين ~~{حتى يهاجروا} قال قتادة: نزلت هذه الآية، فتوارث المسلمون بالهجرة زمانا، ~~وكان لا يرث الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر المسلم شيئا، ثم نسخ ذلك في ~~سورة الأحزاب؛ فقال: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من ~~المؤمنين والمهاجرين} فخلط الله المسلمين بعضهم ببعض، وصارت المواريث ~~بالملل. # {وإن استنصروكم في الدين} يعني: الأعراب {فعليكم النصر} لهم؛ لحرمة ~~الإسلام. # {إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} يعني: أهل الموادعة والعهد من مشركي ~~العرب. قال قتادة: نهى المسلمون عن نقض ميثاقهم. # PageV02P189 # {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} نزلت حين أمر النبي بقتال المشركين ~~كافة، وكان قوم من المشركين بين رسول الله وبين قريش؛ فإذا أرادهم رسول ~~الله قالوا: ما تريد منا ونحن [ ... ] عنكم وقد نرى ناركم؟ وكان أهل ~~الجاهلية يعظمون النار؛ لحرمة قرب الجوار؛ لأنهم إذا رأوا نارهم فهم ~~جيرانهم، وإذا أرادهم المشركون قالوا: ما تريدون منا ونحن على دينكم؟ فأنزل ~~الله: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} أي: فألحقوا المشركين # PageV02P189 # بعضهم ببعض حتى يكون ms204 حكمكم فيهم واحدا. # {إلا تفعلوه تكن فتنة} أي: شرك {في الأرض وفساد كبير} لأن الشرك إذا كان ~~في الأرض فهو فساد كبير. # PageV02P190 # {والذين آمنوا من بعد} يعني: من بعد فتح " مكة " وبعد ما انقطعت الهجرة ~~{وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم}. # يحيى: عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن طاوس أن صفوان بن أمية وسهيل ~~بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل قدموا المدينة؛ فقال لهم النبي: ما جاء بكم؟ ~~فقالوا: سمعنا أنه لا إيمان لمن لم يهاجر، فقال: إن الهجرة قد انقطعت، ولكن ~~جهاد ونية حسنة. ثم قال لصفوان بن أمية: أقسمت عليك أبا وهب لترجعن إلى ~~أباطيح مكة " # {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} قال محمد: أي: في فرض ~~الله؛ ذكره بعض المفسرين. # {إن الله بكل شيء عليم}. # سعيد، عن قتادة أن أبا بكر الصديق قال: # إن هذه الآية التي ختم الله بها سورة الأنفال هي فيما جرت الرحم من ~~العصبة ". # قال محمد: {أولو الأرحام} واحدهم: (ذو) من غير لفظه. # PageV02P190 # تفسير سورة براءة وهي مدنية كلها # قال يحيى: وحدثني أبو الجراح المهري، عن عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن ~~عباس قال: # قلت لعثمان بن عفان: كيف جعلتم الأنفال وهي من المئين مع براءة وهي من ~~الطوال، ولم تكتبوا بينهما سطر " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كانت تنزل عليه الثلاث الآيات والأربع الآيات، ~~وأقل من ذلك وأكثر، فيقول: اجعلوا آية كذا وكذا في سورة كذا وكذا من موضع ~~كذا وكذا. وإنه قبض ولم يقل لنا في الأنفال شيئا، ونظرنا فرأينا قصصهما ~~متشابها، فجعلناها معها ولم نكتب بينهما سطر: بسم الله الرحمن الرحيم. # PageV02P191 # سورة التوبة من الآية (1) إلى الآية (4). # (ل 123) # PageV02P192 # قوله: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} يقول لنبي ~~الله وأصحابه: براءة العهد الذي كان بين رسول الله وبين مشركي العرب # PageV02P192 # {فسيحوا في الأرض} أي: اذهبوا {أربعة أشهر} يقوله لأهل العهد من المشركين ~~{واعلموا أنكم غير معجزي الله} سابقي ms205 الله حتى لا يقدر عليكم {وأن الله ~~مخزي الكافرين}. # PageV02P192 # {وأذان من الله ورسوله} أي: وإعلام من الله ورسوله. # {إلى الناس يوم الحج الأكبر} وهو يوم النحر {أن الله بريء من المشركين ~~ورسوله} إن لم يؤمنوا. # تفسير مجاهد: أقبل رسول الله من تبوك حين فرغ منها؛ فأراد أن يحج. # ثم قال: إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة، ولا أحب أن أحج حتى لا يكون ~~ذلك. فأرسل أبا بكر وعليا فطافا في الناس بذي المجاز، وبأمكنتهم التي كانوا ~~يتبايعون فيها، وبالموسم كله، فآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة [أشهر] ~~من يوم النحر إلى عشر ليال يمضين من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد. # وقال قتادة: إن أبا بكر أمر على الحاج يومئذ، ونادى علي فيه بالأذان، ~~وكان عاما حج فيه المسلمون والمشركون. # PageV02P192 # وقال الحسن: # كان النبي قد أمر أبا بكر أن يؤذن الناس بالبراءة، فلما مضى دعاه، فقال: ~~إنه لا يبلغ عني في هذا الأمر إلا من هو من أهل بيتي ". # قال محمد: قال بعض العلماء: # إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا بذلك دون أبي بكر؛ لأن العرب ~~كانت جرت عادتهم في عقد عهودها لو نقضتها أن يتولى ذلك على القبيلة رجل ~~منها، فكان جائزا أن تقول العرب: [إذن عليك] نقض العهود من الرسول، هذا ~~خلاف ما نعرف فينا في نقض العهود؛ فأزاح صلى الله عليه وسلم العلة، وكان ~~هذا في سنة تسع من الهجرة، بعد افتتاح مكة بسنة. # قال محمد: قوله {براءة} يجوز الرفع فيها على وجهين: أحدهما: على خبر ~~الابتداء؛ على معنى هذه الآيات: {براءة من الله ورسوله}. # وعلى الابتداء، ويكون الخبر {إلا الذين عاهدتم}. # قوله: {فإن تبتم} يقول للمشركين: فإن تبتم من الشرك {فهو خير لكم وإن ~~توليتم} عن الله ورسوله. # {فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} يعني: القتل ~~قبل عذاب الآخرة، # PageV02P193 # ثم رجع إلى قصة أصحاب العهد؛ فقال: {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ~~ينقصوكم شيئا} أي: لم يضروكم {ولم يظاهروا} ms206 يعاونوا {عليكم أحدا} من ~~المشركين {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم}. # PageV02P193 # سورة التوبة من الآية (5) إلى الآية (6). # PageV02P194 # {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} قال الحسن: رجع إلى قصة أصحاب العهد، والأشهر ~~الحرم في هذا الموضع: هي الأشهر التي أجلوا آخر عشر ليال يمضين من شهر ربيع ~~الآخر، وسماها حرما؛ لأنه نهى عن قتالهم فيها وحرمه. # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} ~~يعني: على كل طريق تأمرون بقتالهم في الحل والحرم وعند البيت. # قال محمد: قوله: {وخذوهم} معناه: وأسروهم؛ يقال للأسير: أخيذ، ومعنى ~~{واحصروهم}: احبسوهم؛ الحصر: الحبس. # {فإن تابوا} يعني: من الشرك {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} يعني: أقروا ~~بها {فخلوا سبيلهم}. # PageV02P194 # {وإن أحد من المشركين استجارك} ليسمع كلام الله {فأجره حتى يسمع كلام ~~الله} فإن أسلم أسلم، وإن أبى أن يسلم فأبلغه {مأمنه} أي: لا تحركه حتى ~~يبلغ مأمنه. # قال الحسن: هي محكمة إلى يوم القيامة. # PageV02P194 # سورة التوبة من الآية (7) إلى الآية (11). # PageV02P195 # {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد ~~الحرام} أي: ليس العهد إلا لهؤلاء الذين لم ينكثوا. # {فما استقاموا لكم} على العهد {فاستقيموا لهم} عليه. # {إن الله يحب المتقين}. # PageV02P195 # {كيف وإن يظهروا عليكم} (ل 124) أي: كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند ~~رسوله، وإن يظهروا عليكم {لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} الإل: الجوار، ~~والذمة: العهد # PageV02P195 # {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} يريد: متاع الدنيا {فصدوا عن سبيله}. # سورة التوبة من الآية (12) إلى الآية (13). # PageV02P195 # {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم} إلى قوله: {والله عليم ~~حكيم} تفسير الكلبي: # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وادع أهل مكة سنة؛ وهو يومئذ ~~بالحديبية، فحبسوه عن البيت، ثم صالحوه؛ على أنك ترجع عامك هذا ولا تطأ ~~بلدنا، ولا تنحر البدن من أرضنا، وأن نخليها لك عاما قابلا ثلاثة أيام، ولا ~~تأتينا بالسلاح إلا سلاحا تجعلها في قراب وأنه من صبأ منا إليك فهو إلينا ~~رد. فصالحهم رسول الله على ذلك، فمكثوا ما شاء ms207 الله أن يمكثوا، ثم إن حلفاء ~~رسول الله من خزاعة قاتلوا حلفاء بني أمية من بني كنانة؛ فأمدت بنو أمية ~~حلفاءهم بالسلاح والطعام، فركب ثلاثون رجلا من حلفاء رسول الله من خزاعة ~~فيهم بديل بن ورقاء، فناشدوا رسول الله الحلف، فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يعين حلفاءه وأنزل الله على نبيه: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد ~~عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم}: لا عهد لهم ~~{لعلهم ينتهون}. # PageV02P196 # {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} نكثوا عهدهم {وهموا بإخراج الرسول} قال ~~الحسن: من المدينة {وهم بدءوكم أول مرة} فاستحلوا قتال حلفائكم {أتخشونهم} ~~على الاستفهام؛ فلا تقاتلونهم {فالله أحق} أولى {أن تخشوه إن كنتم مؤمنين} ~~يعني: إذا كنتم مؤمنين. # سورة التوبة من الآية (14) إلى الآية (16). # PageV02P196 # {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم} يعني: القتل {ويخزهم وينصركم عليهم ويشف ~~صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم} والقوم المؤمنون الذين شفى الله صدورهم: ~~حلفاء رسول الله من مؤمني خزاعة، فأصابوا يومئذ وهو يوم فتح مكة مقيس بن ~~صبابة في خمسين رجلا من قومه {ويتوب الله على من يشاء} ليس بجواب لقوله: ~~{قاتلوهم} ولكنه مستأنف. # PageV02P197 # قوله: {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم}. # قال محمد: قد علم الله قبل أمرهم بالقتال من يقاتل ممن لا يقاتل، لكنه ~~كان يعلم ذلك غيبا؛ فأراد الله العلم الذي يجازي عليه، وتقوم به الحجة؛ وهو ~~علم الفعال. # {ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة} بطانة. # قال محمد: {وليجة} مأخوذة من: الولوج؛ وهو أن يتخذ رجل من المسلمين دخيلا ~~من المشركين وخليطا. # سورة التوبة من الآية (17) إلى الآية (18). # PageV02P197 # {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر} # PageV02P197 # هذا حين نفي المشركون عن المسجد الحرام. # قال محمد: {شاهدين} حال؛ المعنى: ما كانت لهم عمارة المسجد في حال ~~إقرارهم بالكفر. # PageV02P198 # {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} الآية و {عسى} من الله ~~واجبة. # سورة التوبة من الآية (19) إلى الآية (22). # PageV02P198 # {أجعلتم ms208 سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام} قال مجاهد: أمروا بالهجرة، ~~فقال عباس بن عبد المطلب: أنا أسقي الحاج، وقال طلحة أخو بني عبد الدار: ~~أنا حاجب الكعبة؛ فلا نهاجر. فنزلت هذه الآية إلى قوله: {إن الله عنده أجر ~~عظيم} وكان هذا قبل فتح مكة. # سورة التوبة من الآية (23) إلى الآية (24). # PageV02P198 # {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر ~~على الإيمان}. # PageV02P199 # {فتربصوا حتى يأتي الله بأمره} قال مجاهد: يعني: فتح مكة. # {والله لا يهدي القوم الفاسقين} المشركين الذين يموتون على شركهم. # سورة التوبة من الآية (25) إلى الآية (27). # PageV02P199 # {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} يعني: يوم بدر، والأيام التي نصر الله ~~فيها النبي والمؤمنين. # {ويوم حنين} أي: وفي يوم (ل 125) حنين نصركم الله فيه {إذ أعجبتكم كثرتكم ~~فلم تغن عنكم شيئا} الآية، وذلك أن رسول الله لما ذهب إلى حنين بعد فتح ~~مكة، فلقي بها جمع هوازن وثقيف، وهم قريب من أربعة آلاف، ورسول الله - فيما ~~ذكر بعضهم - في اثني عشر ألفا، فلما التقوا قال رجل من أصحاب رسول الله: لن ~~نغلب اليوم من قلة. فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلمته وجدا ~~شديدا، وخرجت هوازن ومعها دريد بن الصمة وهو # PageV02P199 # شيخ كبير. فقال دريد: يا معشر هوازن، أمعكم من بني كلاب أحد؟ قالوا: لا. ~~قال: أفمن بني كعب أحد؟ قالوا: لا. قال: أفمن بني عامر أحد؟ قالوا: لا. ~~قال: أفمعكم من بني هلال بن عامر أحد؟ قالوا: لا. قال: أما والله أن لو كان ~~خيرا ما سبقتموهم إليه؛ فأطيعوني فارجعوا. فعصوه، فاقتتلوا فانهزم أصحاب ~~رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلي عباد الله. وأخذ العباس ~~بثغر بغلة رسول الله، ثم نادى: يا معشر المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، ~~ويا معشر الأنصار الذين آووا ونصروا؛ إن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هلم لكم، وكان العباس رجلا صيتا؛ فأسمع الفريقين كليهما فأقبلوا، فأما ~~المؤمنون فأقبلوا لنصر الله ورسوله، وأما المشركون فأقبلوا ليطفئوا نور ms209 ~~الله، فالتقوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتتلوا قتالا شديدا # PageV02P200 # {ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها} ~~يعني: الملائكة {وعذب الذين كفروا} وهو القتل قبل عذاب الآخرة. # سورة التوبة من الآية (28) إلى الآية (29). # PageV02P200 # {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس} أي: قذر. # PageV02P200 # قال محمد: يقال لكل مستقذر: نجس، فإذا ذكرت الرجس، قلت: هو رجس نجس. # {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} هو العام الذي حج فيه أبو بكر، ~~ونادى فيه علي بالأذان. # {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء} كان لأهل مكة مكسبة ~~ورفق ممن كان يحج من المشركين، فلما عزلوا عن ذلك اشتد عليهم، فأعلمهم الله ~~أنه يعوضهم من ذلك. # قال محمد: العيلة: الفقر؛ يقال: عال الرجل يعيل؛ إذا افتقر، ومنه قول ~~الشاعر: # (وما يدري الفقير متى غناه ... وما يدري الغني متى يعيل) # PageV02P201 # قوله عز وجل: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} الآية، ~~فأمر بقتال أهل الكتاب؛ حتى يسلموا، أو يقروا بالجزية. # قال محمد: قوله: {عن يد} يقال: أعطاه عن يد، وعن ظهر يد؛ أي: أعطاه ذلك ~~مبتدئا غير مكافئ. # سورة التوبة من الآية (30) إلى الآية (33). # PageV02P201 # {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله} قال الله - ~~عز وجل -: {ذلك قولهم بأفواههم}. # قال محمد: المعنى: أنه قول بفم؛ أي: لا برهان عليه، ولا صحة تحته. # {يضاهئون} يشابهون؛ يعني: النصارى {قول الذين كفروا من قبل} يعني: ~~اليهود؛ أي: ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم؛ قالت اليهود: عزير ابن الله، ~~وقالت النصارى: المسيح ابن الله {قاتلهم الله} أي: لعنهم الله. # قال محمد: وقيل: {قاتلهم} بمعنى: قتلهم. # {أنى يؤفكون} كيف يقلبون عن الحق ويصرفون؟! # PageV02P202 # {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم} أي: ~~واتخذوا المسيح ابن مريم ربا {وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا ~~هو سبحانه} ينزه نفسه {عما يشركون}. # PageV02P202 # {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم} يعني: ما يدعون إليه من اليهودية ~~والنصرانية، وما ms210 حرفوا من كتاب الله - عز وجل # PageV02P202 # - {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} قال ابن ~~عباس: يعني: شرائع الدين كله، فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم (ل ~~126) حتى أظهر الله - عز وجل - # PageV02P202 # ذلك كله. # وفي تفسير الحسن: {ليظهره على الدين كله}: حتى يكون الحاكم على أهل ~~الأديان كلها؛ فكان ذلك حتى ظهر على عبدة الأوثان، وحكم على اليهود ~~والنصارى؛ فأخذ منهم الجزية، ومن المجوس. # سورة التوبة من الآية (34) إلى الآية (35). # PageV02P203 # {يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس ~~بالباطل} يعني: ما كانوا يأخذون من الرشا في الحكم، وعلى ما حرفوا من كتاب ~~الله - عز وجل. # {والذين يكنزون الذهب والفضة} إلى قوله: {فذوقوا ما كنتم تكنزون} يعني: ~~من وجب عليه الإنفاق في سبيل الله. # قال يحيى: وسمعتهم يقولون: # نسخت الزكاة كل صدقة كانت قبلها. # يحيى: عن خالد، عن الحسن قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أدى الزكاة، فقد أدى حق الله - ~~عز وجل - في ماله، ومن ازداد فهو خير له ". # PageV02P203 # سورة التوبة من الآية (36) إلى الآية (37). # PageV02P204 # {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله}. # قال الحسن: يعني: في كتاب الله الذي تنسخ منه كتب الأنبياء وفي جميع كتب ~~الله {منها أربعة حرم} المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة. # {ذلك الدين القيم} يعني: أنه حرم على ألسنة أنبيائه هذه الأربعة الأشهر ~~{فلا تظلموا فيهن أنفسكم} تفسير قتادة: يقول: اعلموا أن الظلم فيهن أعظم ~~خطيئة [ووزرا] فيما سواهن. # {وقاتلوا المشركين كافة} أي: جميعا، وهذا حين أمر بقتالهم جميعا. # PageV02P204 # {إنما النسيء زيادة في الكفر} الآية، تفسير الكلبي: النسيء: هو المحرم ~~كانوا يسمونه صفر الأول، وكان الذي يحله للناس جنادة بن عوف # PageV02P204 # الكناني كان ينادي بالموسم: إن الصفر الأول حلال، فيحله للناس، ويحرم صفر ~~مكان المحرم؛ فإذا كان العام المقبل حرم المحرم، وأحل صفر. # ومعنى {ليواطئوا}: ليوافقوا {عدة ما حرم الله} كانوا يقولون: هذه أربعة ~~بمنزلة أربعة. # قال محمد: ms211 النسيء في اللغة: التأخير؛ يقول: تأخيرهم المحرم سنة وتحريم ~~غيره سنة؛ فإذا كان في السنة الأخرى ردوه إلى التحريم فنسؤهم ذلك زيادة في ~~كفرهم؛ وهو معنى قول الكلبي. # سورة التوبة من الآية (38) إلى الآية (40). # PageV02P205 # {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم ~~إلى الأرض} هي مثل قوله: {أخلد إلى الأرض} يعني: الرضا بالدنيا # PageV02P205 # (إلا # PageV02P205 # تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم} يقول: يهلككم بالعذاب، ~~ويستبدل قوما غيركم {ولا تضروه شيئا} قال مجاهد: إن هذا حين أمروا بغزوة ~~تبوك في الصيف حين طابت الثمار، واشتهوا الظل، وشق عليهم الخروج. # PageV02P206 # {إلا تنصروه} يعني: النبي صلى الله عليه وسلم {فقد نصره الله إذ أخرجه ~~الذين كفروا} من مكة {ثاني اثنين إذ هما في الغار} وذلك أن قريشا اجتمعوا ~~في دار الندوة، فتآمروا بالنبي، فاجتمع رأيهم على ما قال عدو الله أبو جهل؛ ~~وقد فسرنا ذلك في سورة الأنفال فأوحى الله - عز وجل - إليه؛ فخرج هو وأبو ~~بكر ليلا؛ حتى انتهى إلى الغار، فطلبه المشركون فلم يجدوه فطلبوا، [ ... ] ~~وقد كان أبو بكر دخل الغار قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمس الغار ~~فنظر ما به؛ لئلا يكون فيه سبع أو حية يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بنفسه، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الغار، وأخذت يمامة فوضعت على ~~باب الغار فجعلا يستمعان وقع حوافر دواب المشركين في طلبهما، فجعل أبو بكر ~~يبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما يبكيك يا أبا بكر؟ قال: ~~أخاف أن يظهر عليك المشركون فيقتلوك؛ فلا يعبد الله - عز وجل - بعدك أبدا. ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تحزن إن الله معنا} وجعل أبو بكر ~~يمسح (ل 127) الدموع عن خده {فأنزل الله سكينته عليه}. # قال الحسن: السكينة: الوقار. # قال محمد: وهي من السكون؛ المعنى: أنه ألقى في قلبه ما سكن به، # PageV02P206 # وعلم أنهم غير واصلين إليه {وأيده بجنود لم تروها} يعني: الملائكة عند ~~قتاله المشركين. ms212 # سورة التوبة من الآية (41) إلى الآية (42). # PageV02P207 # {انفروا خفافا وثقالا} قال المعنى: شبابا وشيوخا. # قال الكلبي: وذلك حين استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى ~~تبوك في حر شديد، وعسرة من الناس، فكره بعض الناس الخروج، وجعلوا يستأذنون ~~في المقام من بين [ ... ] ومن ليست به علة؛ فيأذن لمن شاء أن يأذن، وتخلف ~~كثير منهم بغير إذن؛ فأنزل الله - عز وجل # PageV02P207 # - فقال: {لو كان عرضا قريبا} يعني: غنيمة قريبة {وسفرا قاصدا} أي: قريبا ~~{لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة} يعني: السفر {وسيحلفون بالله لو استطعنا} ~~يعني: لو وجدنا سعة في المال {لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم} بالكذب {والله ~~يعلم إنهم لكاذبون} أي: إنما اعتلوا بالكذب. # سورة التوبة من الآية (43) إلى الآية (47). # PageV02P207 # {عفا الله عنك لما أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا} يعني: من له عذر ~~{وتعلم الكاذبين} أي: من لا عذر له. قال قتادة: لما نزلت هذه الآية: {عفا ~~الله عنك لم أذنت لهم} اشتدت عليهم، فأنزل الله - عز وجل - بعد ذلك في سورة ~~النور: {فإذا استئذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم} فنسخت الآية التي في ~~براءة. # PageV02P208 # {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم} فيتخلفوا عنك، ولا عذر لهم # PageV02P208 # {إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر} كراهية للجهاد ~~{وارتابت قلوبهم} أي: شكت في الله - عز وجل - وفي دينه # PageV02P208 # {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} يعني: المنافقين. # {ولكن كره الله انبعاثهم} خروجهم؛ لما يعلم منهم أنهم عيون للمشركين على ~~المؤمنين؛ ولما يمشون بين المؤمنين بالنميمة والفساد {فثبطهم} أي: صرفهم # PageV02P208 # {لو خرجوا فيكم} يقوله للمؤمنين {ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم} ~~أي: مشوا بينكم بالنميمة. # قال محمد: الوضع في اللغة: سرعة السير؛ يقال: وضع البعير # PageV02P208 # وأوضعته. # {يبغونكم الفتنة} أي: يبغون أن تكونوا مشركين، وأن يظهر عليكم المشركون ~~{وفيكم سماعون لهم} قال الحسن: يعني: المنافقين أنهم عيون للمشركين عليكم ~~يسمعون أخباركم، فيرسلون بها إلى المشركين. # سورة التوبة من الآية (48) إلى الآية (49). # PageV02P209 # {لقد ابتغوا الفتنة} يعني: الشرك {من قبل} ms213 أي: من قبل أن تهاجروا {وقلبوا ~~لك الأمور} هو كقوله عز وجل: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك ~~أو يخرجوك} وقد مضى تفسيره {حتى جاء الحق} القرآن {وظهر أمر الله} الإسلام ~~{وهم كارهون} لظهوره. # PageV02P209 # {ومنهم من يقول ائذن لي} يا محمد أقم في أهلي {ولا تفتني} تفسير مجاهد: ~~قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر نساء ~~الروم. فقال المنافقون: ائذن لنا ولا تفتنا بالنساء " قال الله سبحانه: ~~(ألا # PageV02P209 # في الفتنة} يعني: الهلة؛ وهو الشرك {سقطوا} أي: وقعوا. # سورة التوبة من الآية (50) إلى الآية (54). # PageV02P210 # {إن تصبك حسنة} يعني: النصر {تسؤهم} تلك الحسنة. # {وإن تصبك مصيبة} أي: نكبة من المشركين {يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل} ~~أي: أخذنا الوثيقة في مخالفة محمد، والجلوس عنه {ويتولوا} إلى منازلهم {وهم ~~فرحون} بالذي دخل على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من النكبة. # PageV02P210 # قال الله - عز وجل - لنبيه محمد: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو ~~مولانا} ولينا. # PageV02P210 # {قل هل تربصون بنا} تنتظرون بنا؛ يعني: المنافقين {إلا إحدى الحسنيين} أن ~~نظهر على المشركين فنقتلهم ونغنمهم، أو نقتل (ل 128) فندخل الجنة {ونحن ~~نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده} يهلكهم به {أو بأيدينا} أي: ~~نستخرج ما في قلوبكم من النفاق؛ حتى تظهروا الشرك فنقتلكم. # PageV02P210 # {قل أنفقوا طوعا أو كرها} يعني: مما يفرض عليكم من النفقة في الجهاد # PageV02P210 # {لن يتقبل منكم}. # قال محمد: قوله: {قل أنفقوا} قال بعض النحويين فيه: هذا لفظ أمر، ومعناه ~~معنى الشرط والخبر؛ أي: يقول: إن أنفقتم طائعين أو مكرهين، لن يتقبل منكم. ~~قال: ومثل هذا المعنى من الشعر قول كثير: # (أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت) # فلم يأمرها بالإساءة، لكن أعلمها أنها إن أساءت أو أحسنت فهو على عهدها. # PageV02P211 # قوله: {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله} ~~وأظهروا الإيمان {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم ~~كارهون} للإنفاق في ms214 سبيل الله. # سورة التوبة من الآية (55) إلى الآية (59). # PageV02P211 # {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة ~~الدنيا} تفسير الحسن: يعني: أنهم ينفقون أموالهم، ويشخصون أبدانهم يقاتلون ~~أولياءهم المشركين مع أعدائهم المؤمنين؛ لأنهم يخفون لهم العداوة؛ فهو ~~تعذيب لهم في الحياة الدنيا {وتزهق أنفسهم} أي: تذهب. # PageV02P212 # {ويحلفون بالله إنهم لمنكم} فيما أظهروا من الإيمان {وما هم منكم} فيما ~~يسرون من الكفر {ولكنهم قوم يفرقون} على دمائهم إن أظهروا الشرك. # PageV02P212 # {لو يجدون ملجأ} يعني: حصنا يلجئون إليه {أو مغارات} يعني: غيرانا {أو ~~مدخلا} أي: سربا {لولوا إليه} مفارقة للنبي ولدينه {وهم يجمحون} أي: ~~يسرعون. # PageV02P212 # {ومنهم من يلمزك في الصدقات} أي: يعيبك، ويطعن عليك {فإن أعطوا منها ~~رضوا} الآية، قال قتادة: # إن رجلا حديث عهد بأعرابية أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهبا ~~وفضة، فقال: يا محمد، إن كان الله - عز وجل - قد أمرك أن تعدل، فما عدلت ~~منذ اليوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلك فمن يعدل عليك بعدي؟! ~~ثم قال: احذروا هذا وأشباهه؛ فإن في أمتي أشباه هذا؛ قوم يقرءون القرآن لا ~~يجاوز تراقيهم ". # سورة التوبة من الآية (60) فقط. # PageV02P212 # {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله} أي: أعطاهم من فضله. # يعني: من فضل الله {وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله} ~~الآية. وهي تقرأ أيضا: (ورسوله) بالنصب؛ أي: يؤتي رسوله. # وفيها إضمار؛ أي: لكان خيرا لهم مما أظهروا من النفاق. # PageV02P213 # {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} قال الحسن: الفقير: القاعد في بيته لا ~~يسأل وهو محتاج، والمسكين الذي يسأل {والعاملين عليها} يعني: على الصدقات ~~الذين يسعون في جمعها؛ جعل الله - عز وجل - لهم فيها سهما {والمؤلفة ~~قلوبهم} ناس كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم يتألفهم بذلك لكي يسلموا، ~~جعل الله - عز وجل - لهم سهما؛ منهم: أبو سفيان بن حرب، وعيينة بن حصن {وفي ~~الرقاب} يعني: كل عبد {والغارمين} من كان عليه دين أو غرم من غير فساد {وفي ~~سبيل الله} يحمل من ليس ms215 له [ ... ] يعطى منها {وابن السبيل} المسافر إذا ~~قطع به؛ جعل الله لهؤلاء فيها سهما. # قال علي وابن عباس: إنما هو علم جعله الله - عز وجل - ففي أي صنف منهم ~~جعلتها أجزأك. # PageV02P213 # {فريضة من الله} وذلك في جميع الزكاة {والله عليم حكيم} عليم بخلقه، حكيم ~~في أمره. # قال محمد: {فريضة} بالنصب على التوكيد، المعنى: فرض الله الصدقات لهؤلاء ~~فريضة. # سورة التوبة من الآية (61) فقط. # (ل 129) # PageV02P214 # {ومنهم الذين يؤذون النبي} يعني: المنافقين، قال الحسن: كانوا يقولون: ~~هذا الرجل أذن، من شاء صرفه حيث شاء ليست له عزيمة، فقال الله - عز وجل - ~~لنبيه: {قل أذن خير لكم يؤمن بالله} وهي تقرأ (أذن خير لكم) أي: هذا الذي ~~تزعمون أنه أذن خير لكم. # قال محمد: المعنى على هذه القراءة: قل من يستمع منكم ويكون قابلا للعذر ~~خير لكم {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} يصدق الله، ويصدق المؤمنين. # {ورحمة للذين آمنوا منكم} رحمهم الله به، فأنقذهم من الجاهلية وظلمتها. # PageV02P214 # سورة التوبة من الآية (62) إلى الآية (63). # PageV02P215 # {يحلفون بالله لكم ليرضوكم} بالكذب {والله ورسوله أحق أن يرضوه} بالصدق ~~من قلوبهم # PageV02P215 # {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله} أي: من يعاد الله ورسوله. # {فأن له نار جهنم}. # قال محمد: قوله: {من يحادد الله ورسوله} معناه: من يكون في حد، والله ~~ورسوله في حد؛ أي: جانب. وتقرأ (فأن له) بالفتح والكسر فمن كسر فعلى ~~الاستئناف؛ كما تقول: فإن له نار جهنم، ودخلت (إن) مؤكدة. ومن قرأ بالفتح ~~(فأن له)، فإنما أعاد (أن) الأولى توكيدا؛ لأنه لما طال الكلام كان إعادتها ~~أوكد. # سورة التوبة من الآية (64) إلى الآية (67). # PageV02P215 # {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم} من النفاق؛ ~~أي: تبين؛ ففعل الله - عز وجل - ذلك بهم، فأخرج أضغانهم؛ وهو ما كانوا ~~يكنون في صدورهم. # قال قتادة: وكانت هذه السورة " براءة " تسمى: فاضحة المنافقين؛ لأنها ~~أنبأت بمقالتهم وأعمالهم. # {قل استهزئوا} بمحمد وأصحابه؛ وهذا وعيد مثل قوله عز وجل: {فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر}. # {إن الله مخرج ما تحذرون} ففعل ms216 ذلك بهم، فأخرج أضغانهم؛ وهو ما كانوا ~~يكنون في صدورهم. # PageV02P216 # {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} إلى قوله: {بأنهم كانوا ~~مجرمين} قال الكلبي: # بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك بينما هو يسير ~~إذا هو برهط أربعة يسيرون بين يديه؛ وهم يضحكون، فنزل جبريل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره أنهم يستهزئون بالله - تعالى ذكره - ورسوله وكتابه. ~~فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر، فقال: أدركهم قبل أن ~~يحترقوا، واسألهم: مم يضحكون؟ فإنهم سيقولون مما يخوض فيه الركب إذا ساروا. ~~فلحقهم عمار، # PageV02P216 # فقال: مم تضحكون؟ وما تقولون؟ فقالوا: مما يخوض فيه الركب إذا ساروا. # فقال عمار (عرفناه) الله - عز وجل - وبلغ الرسول احترقتم لعنكم الله وكان ~~يسايرهم رجل لم ينههم، وجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون؛ فأنزل ~~الله - عز وجل -: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} أي: بعد إقراركم {إن ~~نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} فيرجى أن يكون العفو من الله - عز وجل - لمن ~~لم يمالئهم، ولم ينههم. # PageV02P217 # {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} أي: بعضهم أولياء بعض {يأمرون ~~بالمنكر} بالكفر بالله سبحانه {وينهون عن المعروف} عن الإيمان بالله ~~{ويقبضون أيديهم} يعني: لا يبسطونها بالنفقة في الحق. # {نسوا الله} أي: تركوا ذكره بالإخلاص من قلوبهم {فنسيهم} فتركهم أن ~~يذكرهم بما يذكر به المؤمنين من الخير {إن المنافقين هم الفاسقون} يعني: به ~~فسق الشرك. # سورة التوبة من الآية (68) إلى الآية (70). # PageV02P217 # {وعد الله المنافقين والمنافقات} إلى قوله: {هي حسبهم} قال محمد: يقال: ~~حسب فلان ما نزل به؛ أي: ذلك على قدر فعله. # PageV02P218 # {كالذين من قبلكم} يعني: من الكفار {كانوا أشد منكم قوة} قال محمد: ~~المعنى: وعدكم الله على الكفر (ل 130) كما وعد الذين من قبلكم {فاستمتعوا ~~بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم}. # تفسير الكلبي: يقول: فاستمتعتم في الدنيا بنصيبكم من الآخرة، كما استمتع ~~الذين من قبلكم بنصيبهم من الآخرة {وخضتم} في الكفر والتكذيب {كالذي ~~خاضوا}. # PageV02P218 # {ألم يأتهم ms217 نبأ الذين من قبلهم} إلى قوله: {والمؤتفكات} يقول: بلى قد ~~أتاهم خبرهم فيما أنزل الله - عز وجل - في كتابه {والمؤتفكات} يعني: ~~المنقلبات؛ وهي (قريات) قوم لوط الثلاث؛ رفعها جبريل بجناحه ثم قلبها {فما ~~كان الله ليظلمهم} بإهلاكه إياهم {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} بجحودهم ~~وشركهم؛ يحذر هؤلاء ما فعل بمن قبلهم. # سورة التوبة من الآية (71) إلى الآية (72). # PageV02P218 # {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في ~~جنات عدن} قال الحسن: (عدن) اسم من أسماء الجنة. # قال محمد: العدن في اللغة: الإقامة؛ يقال: عدنت بموضع كذا؛ أي: أقمت به. # {ورضوان من الله أكبر} مما هم فيه من ملك الجنة. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أدخل أهل الجنة الجنة، ورأوا ما ~~فيها قال الله - عز وجل - لهم: لكم عندي أفضل من هذا. قالوا: ربنا لا شيء ~~أفضل من الجنة. قال: بلى أحل عليكم رضواني ". # قال الحسن: يصل إلى قلوبهم من رضوان الله من اللذة والسرور ما هو ألذ ~~عندهم وأقر لأعينهم من كل شيء أصابوه من لذة الجنة. # سورة التوبة من الآية (73) إلى الآية (74). # PageV02P219 # {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} تفسير الحسن: جاهد ~~المنافقين بالسيف، واغلظ على المنافقين بالحدود. # قال الحسن: كان أكثر من يصيب الحدود يومئذ المنافقون. # PageV02P220 # {يحلفون بالله ما قالوا} قال الحسن: # لقي رجل من المنافقين رجلا من المسلمين؛ فقال: إن كان ما يقول محمد حقا، ~~فنحن شر من الحمر! فقال المسلم: أنا أشهد أنه لحق، وأنك شر من حمار. ثم ~~أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل النبي إلى المنافق؛ أقلت كذا؟ ~~فحلف بالله ما قاله، وحلف المسلم لقد قاله؛ فأنزل الله - عز وجل -: {يحلفون ~~بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} بعد إقرارهم ~~{وهموا بما لم ينالوا} قال مجاهد: هم المنافق بقتل المؤمن؛ حيث قال ~~للمنافق: فوالله إن ما يقول محمد كله ms218 حق، ولأنت شر من حمار. # {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} يقول: لم ينقموا من الذي ~~جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، إلا أنهم أصابوا الغنى في ~~الدنيا، ولو تمسكوا به لأصابوا الجنة في الآخرة. # قال محمد: المعنى: أي: ليس ينقمون شيئا، ولا يتعرفون (حق الله - عز وجل - ~~إلا الصنع)، وهذا مما ليس ينقم. # {فإن يتوبوا} أي: يرجعوا عن نفاقهم {يك خيرا لهم وإن يتولوا} عن التوبة، ~~ويظهروا الشرك {يعذبهم الله عذابا أليما} الآية. # سورة التوبة من الآية (75) إلى الآية (7 8). # PageV02P220 # {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله} فأوسع علينا من الرزق {لنصدقن} ~~يعني: الصدقة {ولنكونن من الصالحين} من يطيع الله - عز وجل - ورسوله # PageV02P221 # {فلما آتاهم من فضله بخلوا به} منعوا حق الله - عز وجل - {وتولوا} عن ~~الصلاح {وهم معرضون} عن أمر الله # PageV02P221 # {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم} لا يتوبون منه {إلى يوم يلقونه}. # PageV02P221 # {ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم} ما يتناجون به من النفاق [ ... ] ~~إذ ذاك بما أنزل الله - عز وجل - في كتابه، وقامت به الحجة عليهم. # سورة التوبة من الآية (79) إلى الآية (80). # (ل 131) # PageV02P221 # {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} قال قتادة: # ذكر لنا أن عبد الرحمن بن عوف جاء بنصف ماله إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحسبه قال: يا رسول الله، هذا نصف مالي أتيتك به، وتركت نصفه لعيالي، # PageV02P221 # فدعا الله أن يبارك له فيما أعطى وفيما أمسك، فلمزه المنافقون، قالوا: ما ~~أعطى هذا إلا سمعة ورياء، وأقبل رجل من فقراء المسلمين من الأنصار يقال له: ~~أبو عقيل؛ فقال: يا رسول الله، بت الليلة أجر الجرير على صاعين من تمر؛ ~~فأما صاع فأمسكه لأهلي، وأما صاع فهذا هو، فقال له نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم خيرا، فقال المنافقون: والله إن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي ~~عقيل، فأنزل الله - سبحانه - هذه الآية إلى قوله: {والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين} ". # PageV02P222 # قال قتادة: " لما نزل في هذه الآية ms219 {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} قال ~~رسول الله: # قد خيرني ربي، فوالله لأزيدنهم على السبعين. فأنزل الله - عز وجل - في ~~سورة المنافقين: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} الآية ". # قال محمد: وقوله عز وجل: {والذين لا يجدون إلا جهدهم} يعني: طاقتهم؛ ~~الجهد: الطاقة، والجهد - بفتح الجيم -: المشقة؛ يقال: فعلت ذلك بجهد؛ أي: ~~بمشقة. وقوله - عز وجل -: {سخر الله منهم} أي: جازاهم جزاء السخرية. # PageV02P222 # سورة التوبة من الآية (81) إلى الآية (85). # PageV02P223 # {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله} قال محمد: قيل: المعنى: بأن قعدوا ~~لمخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # {وقالوا لا تنفروا في الحر} قال قتادة: # خرج المؤمنون يومئذ إلى تبوك في لهبان الحر؛ قال الله - عز وجل - للنبي ~~صلى الله عليه وسلم: {قل نار جهنم أشد حرا} من نار الدنيا {لو كانوا ~~يفقهون} قال الحسن: يقول: لو كانوا يفقهون لعلموا أن نار جهنم أشد حرا من ~~نار الدنيا. # يحيى: عن النضر بن معبد، عن أبي قلابة قال: # بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له في يوم شديد الحر إذ نزل ~~منزلا، فجعل الرجل منهم ينتعل ثوبه من شدة حر الأرض؛ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ألا أراكم تجزعون من حر الشمس وبينكم وبينها مسيرة خمسمائة ~~عام! فوالذي نفسي بيده لو أن بابا من أبواب جهنم فتح بالمشرق، ورجل بالمغرب ~~لغلى دماغه حتى يسيل من منخريه ". # PageV02P223 # {فليضحكوا قليلا} قال قتادة: يعني: في الدنيا {وليبكوا كثيرا} يعني في ~~النار. # يحيى: عن أبي أمية، عن قتادة؛ # أن أبا موسى الأشعري قال: " إنه يسلط على أهل النار البكاء؛ فلو ترسل ~~السفن في [ ... ] أعينهم لجرت ". # PageV02P224 # {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم} يقوله للنبي، إلى قوله: {فاقعدوا مع ~~الخالفين} قال الكلبي: يعني: الأشرار. # قال محمد: واحد الخالفين: خالف؛ يقال للذي هو غير نجيب: فلان خالف أهله، ~~وخالفة أهله. # PageV02P224 # {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} قال قتادة: ذكر لنا أنه مات منافق فكفنه ~~نبي الله في قميصه وصلى ms220 عليه ودلاه في قبره؛ فأنزل الله - عز وجل - # PageV02P224 # هذه الآية فيه. # سورة التوبة من الآية (86) إلى الآية (89). # PageV02P225 # {استئذنك أولو الطول منهم} أي: ذوو الغنى في التخلف عن الجهاد {وقالوا ~~ذرنا نكن مع القاعدين} # PageV02P225 # {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} يعني: النساء؛ في تفسير العامة. # قال محمد: المعنى على هذا التفسير: رضوا بأن يكونوا في تخلفهم عن الجهاد ~~كالنساء وقد قيل: إن الخوالف جمع خالفة. # PageV02P225 # {وأولئك لهم الخيرات} قال الحسن: يعني: النساء الحسان؛ مثل قوله: {فيهن ~~خيرات حسان}. # قال محمد: وقد قيل: الخيرات: الفواضل من كل شيء؛ وواحدها: خيرة. # PageV02P225 # سورة التوبة من الآية (90) إلى الآية (92). # (ل 132) # PageV02P226 # {وجاء المعذرون} يعني: المعتذرين {من الأعراب ليؤذن لهم} يعني: في ~~القعود. # قال محمد: يقال: فلان معذر؛ أي: معتذر، وأدغمت التاء في الذال؛ لقرب ~~مخرجيهما. ومن كلامهم أيضا: عذرت الأمر إذ قصرت، وأعذرت إذا جددت. # {وقعد الذين كذبوا الله ورسوله} فيما أكثروا من النفاق؛ كان هذا في غزوة ~~تبوك. # PageV02P226 # {ليس على الضعفاء} قال السدي: يعني: العجزة الذين لا قوة لهم {ولا على ~~المرضى} يعني: من كان به مرض {ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} إثم ~~في التخلف عن الغزو {إذا نصحوا لله ورسوله} إذا كان لهم عذر. # PageV02P226 # سورة التوبة من الآية (93) إلى الآية (96). # PageV02P227 # {ثم تردون إلى عالم الغيب} السر {والشهادة} العلانية. # PageV02P227 # {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم} من غزاتكم {لتعرضوا عنهم فأعرضوا ~~عنهم} ألا تقتلوهم ما أظهروا الإيمان، واعتذروا. # PageV02P227 # {يحلفون لكم} بالكذب {لترضوا عنهم} فيما أظهروا من الإيمان والاعتذار ~~{فإن ترضوا عنهم} لما يظهرون من الإيمان {فإن الله لا يرضى عن القوم ~~الفاسقين} يعنيهم لما بطن منهم من النفاق. # سورة التوبة من الآية (97) إلى الآية (99). # PageV02P227 # {الأعراب أشد كفرا ونفاقا} يعني: أن منافقي الأعراب أشد من منافقي أهل ~~المدينة في نفاقهم وكفرهم {وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} ~~قال قتادة: يقول: هم أقل علما بالسنن. # PageV02P228 # {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق} في الجهاد {مغرما} يعني: المنافقين؛ لأنهم ~~ليست لهم نية. # قال محمد: قوله ms221 {مغرما} يعني: غرما وخسرانا. # {ويتربص بكم الدوائر} يعني: أن يهلك محمد والمؤمنون، فيرجع إلى دين مشركي ~~العرب. # {عليهم دائرة السوء} يعني: عاقبة السوء. # PageV02P228 # {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله} ~~أي: يتقرب به إلى الله - عز وجل - {وصلوات الرسول} أي: ويتخذ صلوات الرسول ~~أيضا قربة إلى الله. وصلوات الرسول: استغفاره ودعاؤه. # سورة التوبة من الآية (100) إلى الآية (101). # PageV02P228 # {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} قال قتادة: # من كان صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين فهو من السابقين ~~الأولين # PageV02P228 # (وممن حولكم من # PageV02P228 # الأعراب} يعني: حول المدنية {منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق} ~~أي: اجترءوا عليه {لا تعلمهم نحن نعلمهم} قد أعلمهم الله ورسوله بعد ذلك، ~~وأسرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى حذيفة بن اليمان. # {سنعذبهم مرتين} أما إحداهما: فبالزكاة أن تؤخذ منهم كرها، وأما الأخرى: ~~فبعذاب القبر {ثم يردون إلى عذاب عظيم} أي: جهنم. # سورة التوبة من الآية (102) إلى الآية (106). # PageV02P229 # {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} الآية، تفسير الحسن: هم نفر من المؤمنين كان ~~عرض في هممهم شيء، ولم يعزموا على ذلك، ثم تابوا من بعد ذلك، وأتوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاعترفوا بذنوبهم. # {عسى الله أن يتوب عليهم} وعسى من الله - جل وعز - واجبة. # PageV02P229 # {خذ من أموالهم} أي: اقبل {صدقة تطهرهم} من الذنوب {وتزكيهم بها} وليس ~~بصدقة الفريضة، ولكنها كفارة لهم {وصل عليهم} أي: استغفر لهم {إن صلاتك سكن ~~لهم} يعني: طمأنينة لقلوبهم؛ يقوله الله - عز وجل - للنبي صلى الله عليه ~~وسلم. # PageV02P229 # {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} أي: يقبلها. # PageV02P230 # {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} يعني: بما يطلعهم عليه. # يحيى: عن الصلت بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن عثمان بن عفان قال: # لو أن رجلا عمل في جوف سبعين بيتا لكساه الله - عز وجل - رداء عمله خيرا ~~أو شرا ". # PageV02P230 # {وآخرون مرجون لأمر الله} هم الثلاثة الذين في آخر السورة الذين خلفوا، ~~ثم تاب الله ms222 عليهم في الآية التي في آخر السورة. # سورة التوبة من الآية (107) إلى الآية (108). # PageV02P230 # سورة التوبة من الآية (109) إلى الآية (110). # (ل 133) # PageV02P231 # {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} إلى قوله: {والله عليم حكيم} تفسير الحسن: # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حين غزوة تبوك نزل بين ظهراني ~~الأنصار وبنى مسجد قباء 0 وهو الذي أسس على التقوى - وكان المنافقون من ~~الأنصار بنوا مسجدا؛ فقالوا: نميل به فإن أتانا محمد فيه وإلا لم [ ... ] ~~ونخلوا فيه لحوائجنا ونبعث إلى أبي عامر الراهب - لمحارب من محاربي الأنصار ~~كان يقال له: أبو عامر الراهب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسره - ~~فيأتينا؛ فنستشيره في أمورنا، فلما بنوا المسجد؛ وهو الذي قال الله - عز ~~وجل -: {الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين} أي: بين ~~جماعة المؤمنين {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل} يعني: أبا عامر، ~~فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي لا يأتيهم ولا يأتونه، فلما ~~طال ذلك عليه دعا بقميصه ليأتيهم (فإنه ليزره عليه إذ أتاه جبريل، فقال: ~~{لا تقم فيه أبدا} يعني: ذلك المسجد. {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم} ~~يعني: مسجد قباء {أحق أن تقوم فيه}. # قال محمد: قوله {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله} أي: انتظارا؛ يقال: أرصدت ~~له بالشر، ورصدته بالمعافاة. وقد قيل: أرصدت له بالخير والشر جميعا. # PageV02P231 # {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}. # يحيى: عن همام، عن قتادة، عن شهر بن حوشب قال: # لما نزلت: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: يا معشر الأنصار، إن الله قد أحسن عليكم الثناء في ~~الطهور؛ فكيف طهوركم بالماء؟ قالوا: نغسل أثر الخلاء بالماء " من حديث يحيى ~~بن محمد. # قال يحيى: # وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا المنافقين الذين بنوا ذلك ~~المسجد، فقال: ما حملكم على بناء هذا المسجد؟ فحلفوا بالله إن أردنا إلا ~~الحسنى، {والله يشهد إنهم لكاذبون}. # PageV02P232 # {أفمن أسس بنيانه على تقوى من ms223 الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا ~~جرف هار} يعني: حرف جرف. # {فانهار به في نار جهنم} أي: أن الذي أسس بنيانه على تقوى من الله # PageV02P232 # ورضوان خير من الآخر، قال قتادة: ما تناهى أن وقع في النار، وذكر لنا ~~أنهم حفروا فيه بقعة فرئي منها الدخان. # قال محمد: قوله: {على شفا جرف} يعني: حرف جرف، والجرف: ما تجرف بالسيول ~~من الأودية؛ يقال: جرف هار وهائر؛ إذا كان متصدعا؛ فإذا سقط قيل: انهار ~~وتهور. # {وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن} يقول: هذا حكم الله - عز ~~وجل - في هذا، في التوراة والإنجيل والقرآن. # قال محمد: {وعدا عليه حقا} بالنصب على معنى: فإن لهم الجنة، وعدهم إياها ~~وعدا عليه حقا. # PageV02P233 # {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} أي: شكا. {إلا أن تقطع ~~قلوبهم} تفسير مجاهد: يقول: إلا أن يموتوا. # قال يحيى: أخبر أنهم يموتون على النفاق. # سورة التوبة من الآية (111) إلى الآية (112). # PageV02P233 # {التائبون} تابوا من الشرك {العابدون} عبدوا الله مخلصين له {الحامدون} ~~يحمدون الله على كل حال. # {السائحون} هم الصائمون. # قال محمد: السائح أصله: الذاهب في الأرض، ومن ساح امتنع من الشهوات، فشبه ~~الصائم به؛ لإمساكه عن الطعام والشراب والنكاح. # {الراكعون الساجدون} يقول: هم أهل الصلاة. # سورة التوبة من الآية (113) إلى الآية (116). # PageV02P234 # {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} تفسير قتادة: قال: كان ~~أنزل في سورة بني إسرائيل {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ثم أنزل في ~~هذه الآية {ما كان للنبي والذين آمنوا} الآية، فلا ينبغي للمسلم أن يستغفر ~~لوالديه إذا كانا مشركين، ولا أن يقول: رب ارحمهما (ل 134) وقوله عز وجل: ~~{من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} أي: # PageV02P234 # ماتوا على الكفر # PageV02P235 # {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه} الآية. # قال قتادة: # ذكر لنا: أن رجلا قال لنبي الله صلى الله عليه وسلم: أن من آبائنا من كان ~~يحسن الجوار، ويصل الأرحام، ويفك العاني، ويفي بالذمم؛ أفلا تستغفر لهم؟ ~~قال: بلى، فوالله إني لأستغفر لوالدي؟ كما استغفر ms224 إبراهيم لأبيه. # فأنزل الله - سبحانه -: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة ~~وعدها إياه} ". # {فلما تبين له أنه عدو لله} أي: مات على شركه {تبرأ منه إن إبراهيم لأواه ~~حليم} قال ابن عباس: الأواه: الموقن. وقال ابن مسعود: هو الدعاء. # قال محمد: وذكر أبو عبيد أن هذا التفسير أقرب في المعنى؛ لأنه من التأوه، ~~وهو من الصوت، منه قول الشاعر: # (فأوه بذكراها إذا ما ذكرتها ... ومن بعد أرض دونها وسماء} # قال محمد: يقال: (أوه) بتسكين الواو وكسر الهاء، و (أوه) مشددة، يقال: آه ~~الرجل يئوه إذا قال: أوه من أمر يشق عليه، ويقال: تأوه الرجل، والمتأوه: ~~المتلهف. # PageV02P235 # {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم} الآية. # بلغنا أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ماتوا قبل أن تفترض ~~الفرائض أو بعضها؛ فقال قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: مات ~~إخواننا قبل أن تفترض # PageV02P235 # هذه الفرائض، فما منزلتهم؟ فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية؛ فأخبر أنهم ~~ماتوا على الإيمان. # سورة التوبة من الآية (117) فقط. # PageV02P236 # {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة ~~العسرة} أي: في وقت العسرة {من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم} أي: تميل ~~عن الجهاد؛ فعصمهم الله - عز وجل - من ذلك؛ فمضوا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال قتادة: أصابهم في هذه الغزوة جهد شديد، حتى لقد بلغنا أن الرجلين ~~كانا يشقان التمرة بينهما، وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها هذا، ثم ~~يشرب عليها من الماء، ثم يمصها الآخر. # سورة التوبة من الآية (118) إلى الآية (119). # PageV02P236 # {وعلى الثلاثة} أي: وتاب على الذين خلفوا عن غزوة تبوك؛ وهم الذين أرجوا ~~في الآية الأولى في قوله عز وجل: {وآخرون مرجون لأمر الله} وهم: كعب بن ~~مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة. # {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت} أي: بسعتها {وظنوا} علموا # PageV02P236 # {أن لا ملجأ من الله إلا إليه} بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان أمر الناس ms225 ألا يكلموهم ولا يجالسوهم، ثم أرسل إلى أهليهم ألا يؤوهم ولا ~~يكلموهم؛ فلما رأوا ذلك ندموا وجاءوا إلى سواري المسجد، فأوثقوا أنفسهم؛ ~~حتى أنزل الله - عز وجل - توبتهم في هذه الآية. # PageV02P237 # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} تفسير بعضهم: خاطب ~~بهذا من لم يهاجر، ليهاجروا إلى النبي بالمدينة. # سورة التوبة من الآية (120) فقط. # PageV02P237 # {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} ~~وهذا في غزوة تبوك {ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم} يعني: من خرج ~~منهم. # {لا يصيبهم ظمأ} عطش {ولا نصب} في أبدانهم {ولا مخمصة} جوع. # {ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلى كتب لهم به عمل ~~صالح}. # يحيى: عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي المصبح قال: # غزونا مع مالك ابن عبد الله الخثعمي أرض الروم، فسبق الناس رجل، ثم نزل ~~يمشي ويقود فرسه، فقال له مالك: يا عبد الله، ألا تركب؟! فقال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # PageV02P237 # يقول: من اغبرت قدماه في سبيل الله ساعة من نهار، فهما حرام على النار. # قال: فلم أر نازلا أكثر من يومئذ ". # يحيى: عن المسعودي، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبي ~~هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ل 135) " لا يجتمع غبار # PageV02P238 # في سبيل الله ودخان جهنم في منخري عبد مسلم أبدا ". # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن يزيد، عن صفوان بن عبد الله بن ~~صفوان قال: # ذكر لنا أن العمل في سبيل الله يضاعف؟ كما تضاعف النفقة سبعمائة ضعف ". # سورة التوبة من الآية (121) إلى الآية (122). # PageV02P239 # {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} الآية، تفسير بعضهم: # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك وقد أنزل الله - عز وجل ~~- في المنافقين الذين تخلفوا عنه ما أنزل - قال المؤمنون: لا والله لا ~~يرانا الله - عز وجل - متخلفين عن الغزوة يغزوها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبدا ولا ms226 عن سرية. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا أن تخرج ~~فنفر المسلمون من آخرهم، وترك نبي الله صلى الله عليه وسلم وحده، فأنزل ~~الله - عز وجل -: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} أي: جميعا، ويذروك وحدك ~~بالمدينة {فلولا} فهلا {نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} ~~ليتفقه المقيمون {وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} من غزاتهم. أي: يعلم ~~المقيم الغازي ما نزل بعده من القرآن. # سورة التوبة من الآية (123) إلى الآية (125). # PageV02P240 # {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} الآية، قال الحسن: ~~نزلت قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة. # PageV02P240 # {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول} يعني: المنافقين {أيكم زادته هذه ~~إيمانا} يقوله بعضهم لبعض، قال الله - عز وجل -: {فأما الذين آمنوا فزادتهم ~~إيمانا} تصديقا {وهم يستبشرون} بما يجيء من عند الله # PageV02P240 # (وأما # PageV02P240 # الذين في قلوبهم مرض) {شك} (فزادتهم رجسا إلى رجسهم} أي: زادهم تكذيبهم ~~بها كفرا إلى كفرهم (وماتوا وهم كافرون يقول: إنهم يموتون على الكفر. # سورة التوبة من الآية (126) إلى الآية (127). # PageV02P241 # {أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} قال الحسن: يعني: ~~يبتلون بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرون نصر الله - عز وجل - ~~رسوله {ثم لا يتوبون} من نفاقهم {ولا هم يذكرون}. # PageV02P241 # {وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض} يعني: المنافقين {هل يراكم من ~~أحد} من المسلمين؛ يقوله بعضهم لبعض {ثم انصرفوا} قال الحسن: يعني: عزموا ~~على الكفر {صرف الله قلوبهم} هذا دعاء {بأنهم قوم لا يفقهون} لا يرجعون إلى ~~الإيمان. # سورة التوبة من الآية (128) إلى الآية (129) # PageV02P241 # {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} قال السدي: يعني من جنسكم {عزيز عليه} أي: ~~شديد عليه {ما عنتم} قال الحسن: يعني: ما ضاق بكم في دينكم {حريص عليكم} أن ~~تؤمنوا # PageV02P241 # {فإن تولوا} عن الله - جل وعز - وعما بعث به رسوله {فقل} يا محمد: (حسبي ~~الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو # PageV02P241 # رب العرش العظيم} قال قتادة: يقال: إن أحدث القرآن بالله ms227 عهدا هاتان ~~الآيتان: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخر السورة. # PageV02P242 # تفسير سورة يونس وهي مكية كلها # سورة يونس من الآية (1) إلى الآية (2). # PageV02P243 # قوله عز وجل: {الر} قال الحسن: لا أدري ما تفسير {الر} وأشباه ذلك؛ غير ~~أن قوما من السلف كانوا يقولون: أسماء السور وفواتحها. # {تلك آيات} هذه آيات {الكتاب الحكيم} المحكم. # PageV02P243 # {أكان للناس عجبا} على الاستفهام {أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس} ~~عذاب الله - عز وجل في - الدنيا والآخرة؛ إن لم يؤمنوا؛ وهذا جواب من الله ~~- عز وجل - لقول المشركين حين قالوا: {إن هذا لشيء عجاب} إنه لشيء عجب. # {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} يعني: عملا صالحا يثابون ~~عليه الجنة. # قال محمد: يقال: له عندي قدم صدق. (ل 136) وقدم سوء، وله في # PageV02P243 # هذا الأمر قدم صالحة وقدم حسنة وكأنه قال ذو الرمة: # (لكم قدم لا ينكر الناس فضلها ... مع الحسب العادي طمت على البحر} # أي: ارتفعت. # سورة يونس من الآية (3) إلى الآية (6). # PageV02P244 # قوله عز وجل: {إليه مرجعكم جميعا} يعني: البعث {وعد الله حقا} في المرجع ~~إليه {إنه يبدؤ الخلق ثم يعيده} أي: يحييه ثم يميته، ثم يبدؤه فيحييه ~~{ليجزي} لكي يجزي {الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط} بالعدل يجزيهم ~~الجنة {والذين كفروا لهم شراب من حميم} وهو الذي قد انتهى حره. # PageV02P244 # {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل} أي: جعل القمر منازل ~~من النجوم، وهي: ثمانية وعشرون منزلة في كل شهر يعني: القمر {لتعلموا عدد ~~السنين والحساب} بالليل والنهار {ما خلق الله ذلك إلا بالحق} أي: إن ذلك ~~يصير إلى المعاد {يفصل الآيات} يبينها {لقوم يعلمون} وهم المؤمنون # PageV02P245 # {إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات} من شمسها وقمرها ~~ونجومها، وما خلق الله في الأرض من جبالها وأشجارها وثمارها وأنهارها ~~{لآيات لقوم يتقون} وهم المؤمنون. # سورة يونس من الآية (7) إلى الآية (10). # PageV02P245 # {إن الذين لا يرجون لقاءنا} أي: لا يخافون البعث، وهم المشركون؛ لأنهم لا ~~يقرون بالبعث {ورضوا بالحياة الدنيا ms228 واطمأنوا بها} لا يقرون بثواب الآخرة. # PageV02P245 # {إن الذين آمنوا واعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم} قال محمد: يعني: ~~يكون لهم نورا يمشون به. # PageV02P245 # {دعواهم فيها} أي: قولهم في الجنة: {سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام} ~~يعني: يحيي بعضهم بعضا بالسلام، وتحييهم الملائكة عن الله - عز # PageV02P245 # وجل - بالسلام {وآخر دعواهم} قولهم: {أن الحمد لله رب العالمين} أول ~~كلامهم التسبيح، وآخره الحمد. # يحيى: عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أهل الجنة يلهمون الحمد ~~والتسبيح، كما يلهمون النفس ". # سورة يونس من الآية (11) إلى الآية (14). # PageV02P246 # {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم} وهو ما ~~يدعو به الإنسان على نفسه وولده وماله، ولو استجاب الله - عز وجل - له ~~لأهلكه. # قال محمد: قيل: المعنى: لو عجل الله للناس الشر إذا دعوا به على أنفسهم ~~عند الغضب، وعلى أهليهم وأولادهم واستعجلوا به كما يستعجلونه بالخير؛ إذا ~~سألوه إياه؛ وهو معنى قول يحيى. # PageV02P246 # {وإذا مس الإنسان} يعني: المشرك {الضر دعانا لجنبه} أي: وهو مضطجع على ~~جنبه {أو قاعدا أو قائما} يقول: أو دعانا قائما أو قاعدا {فلما كشفنا عنه ~~ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه} أي: مر معرضا عن الله - عز وجل - الذي كشف ~~عنه الضر. # قال محمد: قيل: المعنى - والله أعلم -: مر في العافية على ما كان عليه ~~قبل أن يبتلى، ومعنى (كأن): كأنه. # PageV02P247 # {ولقد أهلكنا القرون من قبلكم} يريد: من أهلك من القرون السالفة {لما ~~ظلموا} لما أشركوا {وما كانوا ليؤمنوا} أخبر بعلمه فيهم {كذلك نجزي القوم ~~المجرمين} المشركين. # PageV02P247 # {ثم جعلناكم خلائف} يعني: خلفاء {في الأرض من بعدهم}. # سورة يونس من الآية (15) إلى الآية (17). # PageV02P247 # {قال الذين لا يرجون لقاءنا} أي: لا يؤمنون بالبعث {ائت بقرآن غير هذا أو ~~بدله} أي: أو بدل آية الرحمن آية العذاب، أو بدل آية العذاب آية الرحمة. # قال الله - عز وجل - لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل ما يكون لي أن أبدله ~~من تلقاء نفسي} أي: من عندي. ms229 # PageV02P247 # {قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به} أي: ولا أعلمكم به (فقد # PageV02P247 # لبثت فيكم عمرا من قبله} من قبل القرآن لا أدعي هذه النبوة. # سورة يونس من الآية (18) إلى الآية (20). # PageV02P248 # {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم} إن لم يعبدوه {ولا ينفعهم} إن عبدوه ~~{ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} أي: أن الأوثان تشفع لهم - زعموا - عند ~~الله؛ ليصلح لهم معايشهم في الدنيا. # (ل 137) [ ... ] بالبعث {قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في ~~الأرض} أي: لا يعلم أن [ ... ] في الأرض إلها غيره {سبحانه} ينزه نفسه ~~{وتعالى} من العلو {عما يشركون}. # PageV02P248 # {وما كان الناس إلا أمة واحدة} يعني: على الإسلام ما بين آدم إلى نوح؛ في ~~تفسير قتادة {فاختلفوا} لما أتتهم الأنبياء، وكفر بعضهم {ولولا كلمة سبقت ~~من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون} تفسير الحسن: يعني: المؤمنين ~~والكافرين لولا أن الله - عز وجل - قضى ألا يحاسب بحساب الآخرة في الدنيا ~~لحاسبهم في الدنيا؛ فأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار. # PageV02P248 # {ويقولون لولا} هلا {أنزل عليه آية من ربه} يعنون: الآيات التي كانت # PageV02P248 # الأمم تسألها أنبياءها {فقل إنما الغيب لله} كقوله: {إنما الآيات عند ~~الله} فإذا شاء أنزلها {فانتظروا إني معكم من المنتظرين} أي: فستعلمون بمن ~~ينزل العذاب. # سورة يونس من الآية (21) إلى الآية (23). # PageV02P249 # {وإذا أذقنا الناس} يعني: المشركين {رحمة} عافية {من بعد ضراء مستهم} ~~يعني: من بعد مرض أو شدة أصابتهم {إذا لهم مكر في آياتنا} قال الحسن: يعني: ~~جحودا وتكذيبا لديننا {قل الله أسرع مكرا} قال الحسن: يعني: عذابا {إن ~~رسلنا} يعني: الحفظة {يكتبون ما تمكرون} يعني: المشركين. # PageV02P249 # {هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك} في السفن يقول ~~هذا للمشركين، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: {وجرين بهم بريح طيبة ~~وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف} أي: شديدة - الآية. # قوله عز وجل: {وظنوا أنهم أحيط بهم} أي: أنهم مغرقون {دعوا الله} الآية # PageV02P249 # {فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق} ms230 أي: # PageV02P249 # يكفرون ويعملون بالمعاصي. # قال محمد: # أصل البغي: الترامي في الفساد، ومنه يقال: بغى الجرح إذا ترامى إلى فساد، ~~وبغت المرأة إذا فجرت. # {يا أيها الناس} يعني: المشركين {إنما بغيكم على أنفسكم} يعني: ضرا ~~عليكم؛ لأنهم يثابون عليه النار {متاع الحياة الدنيا} يقول: إنما بغيكم ~~وكفركم في الدنيا، ثم ينقطع فترجعون إلى الله سبحانه. # قال محمد: الرفع في قوله: {متاع الحياة الدنيا} جائز على معنى أن يكون ~~خبرا لقوله: {بغيكم على أنفسكم} المعنى: أن الذي تنالونه بهذا الفساد ~~والبغي إنما تتمتعون به في الدنيا. # سورة يونس من الآية (24) إلى الآية (25). # PageV02P250 # {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض} ~~قال بعضهم: يعني: فأخرجت الأرض ألوانا من النبات {حتى إذا أخذت الأرض ~~زخرفها} يعني: حسنها {وازينت} يعني: تزينت بنباتها من صفرة وخضرة وحمرة. # PageV02P250 # قال محمد: أصل (الزخرف): الذهب، ثم يقال للنقش وللنور والزينة، وكل شيء ~~زين: زخرف. # {وظن أهلها أنهم قادرون عليها} أي: قادرون على الانتفاع بما فيها من زرع. # {أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا} أي: ذهب ما فيها. # {كأن لم تغن بالأمس} كأن لم يكن ما كان فيها من زرع بالأمس قائما. # قال محمد: المعنى: كأن لم تكن عامرة بالأمس، المغاني: المنازل، واحدها ~~مغنى تقول: غنيت بالمكان؛ إذا أقمت به. # {كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون} يقول: فالذي أنبت هذا الزرع في الأرض ~~الموات، حتى صار زرعا حسنا، ثم أهلكه بعد حسنه وبهجته قادر على أن يحي ~~الموتى، وإنما يقبل ذلك ويعقله المتفكرون # PageV02P251 # {والله يدعو إلى دار السلام} والسلام هو الله - سبحانه - وداره الجنة. # سورة يونس من الآية (26) إلى الآية (27). # PageV02P251 # {للذين أحسنوا} آمنوا {الحسنى} الجنة {وزيادة} النظر إلى وجه الله - عز ~~وجل. # PageV02P251 # يحيى: عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عامر بن [سعد] قال: # قرأ أبو بكر الصديق رضي الله عنه هذه الآية - أو قرئت عنده - فقال: هل ~~تدرون ما الزيادة؟ (ل 138) الزيادة هي النظر إلى وجه ربنا عز وجل ". # PageV02P252 # {ولا يرهق وجوههم} أي: يغشى ms231 {قتر}. # قال محمد: القتر أصله: الغبرة التي فيها سواد. # PageV02P253 # {والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها} أي: جزاء الشرك: النار {كأنما ~~أغشيت وجوههم قطعا} جمع: قطعة {من الليل مظلما} أي: في حال ظلمته. # PageV02P253 # سورة يونس من الآية (28) إلى الآية (33). # PageV02P254 # {ويوم نحشرهم} يعني: المشركين وأوثانهم جميعا {ثم نقول للذين أشركوا ~~مكانكم أنتم وشركاؤكم} يعني: الأوثان {فزيلنا بينهم} بالسيئات، يعني: ~~المشركين على حدة، والأوثان على حدة {وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون} ~~الأوثان تقول هذا للمشركين: ما كانت عبادتكم إيانا عن دعاء كان منا لكم، ~~وإنما دعاكم إلى عبادتنا الشيطان. # قال محمد: يجوز النصب في قوله عز وجل: {مكانكم} على الأمر، كأنهم يقال ~~لهم: انتظروا مكانكم حتى يفصل بينكم؛ وهي كلمة جرت على الوعيد؛ تقول العرب: ~~(مكانك) تتوعد بذلك. # وقوله عز وجل: {فزيلنا بينهم} أي: ميزنا؛ يقال: أزلت الشيء من الشيء ~~أزيله؛ أي: مزته منه أميزه. # PageV02P254 # {فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا} لقد كنا {عن عبادتكم لغافلين} # PageV02P254 # قال الحسن: يحشر الله - عز وجل - الأوثان المعبودة في الدنيا بأعيانها، ~~فتخاصم من كان عبدها # PageV02P255 # {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} قال مجاهد: يعني: تختبر ثواب ما أسلفت في ~~الدنيا. وهي تقرأ على وجه آخر (تتلو) أي: تتبع. # قال ابن مسعود: هذا في البعث ليس أحد كان يعبد شيئا من دون الله - عز وجل ~~- إلا وهو مرفوع له {وردوا إلى الله مولاهم الحق} ربهم الحق، والحق اسم من ~~أسماء الله عز وجل. # PageV02P255 # ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (قل) لهم {من يرزقكم من السماء والأرض} ~~وهو على الاستفهام {أمن يملك السمع والأبصار} أي: يذهبها أو يبقيها. {ومن ~~يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} قال مجاهد: يعني: يخرج الناس ~~الأحياء من النطف، والنطف من الناس الأحياء، والأنعام مثل ذلك، والنبات مثل ~~ذلك. وقال الحسن: يعني: يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن {ومن ~~يدبر الأمر} فيما يحيي ويميت ويقبض ويبسط {فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} ~~وأنتم تقرون بالله - عز وجل - أنه هو الذي ms232 يفعل هذه الأشياء، ثم لا تتقونه ~~وتعبدون هذه الأوثان من دونه! # PageV02P255 # {فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال} يعني: أن أوثانكم ضلال ~~وباطل {فأنى تصرفون} فكيف تصرف عقولكم فتعبدون غيره؟! # PageV02P255 # {كذلك حقت كلمات ربك} أي: سبق قضاؤه (على الذين فسقوا # PageV02P255 # أنهم) {بأنهم} (لا يؤمنون} يعني: الذين يلقون الله بشركهم. # سورة يونس من الآية (34) إلى الآية (36). # PageV02P256 # {قل هل من شركائكم من يبدؤ الخلق ثم يعيده} أي: من يخلق، ثم يميت، ثم ~~يحيي؛ أي: أنها لا تقدر على ذلك. # {قل الله يبدؤ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون} فكيف تصرفون عنه؟! # PageV02P256 # {قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق} أي: إلى الدين والهدى؛ أي: أنها لا ~~تفعل ولا تعقل {قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا ~~يهدي إلا أن يهدى} أي: أن الذي يهدي إلى الحق أحق أن يتبع؛ وهو الله لا إله ~~إلا هو. # قال محمد: قوله عز وجل: {لا يهدي} أي: لا يهتدي؛ فأدغم التاء في الدال. ~~وهي تقرأ أيضا (يهدي) خفيفة؛ ومعناها: يهتدي؛ يقال: هديت الطريق؛ بمعنى: ~~اهتديت. # PageV02P256 # {فما لكم كيف تحكمون} أي: أنكم تقرون بأن الله - عز وجل - هو الخالق ~~والرازق (ل 139) ثم تعبدون الأوثان من دونه! # PageV02P257 # {وما يتبع أكثرهم إلا ظنا} أي: يعبدون الأوثان يتقربون بها إلى الله ~~تعالى - زعموا - ليصلح لهم معايشهم في الدنيا، وما يفعلون ذلك إلا بالظن. # سورة يونس من الآية (37) إلى الآية (42). # PageV02P257 # {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله} يقول: لم يكن أحد يستطيع أن ~~يفتريه؛ فيأتي يه من قبل نفسه {ولكن تصديق الذي بين يديه} من التوراة ~~والإنجيل {وتفصيل الكتاب} من الحلال والحرام، والأحكام، والوعد والوعيد {لا ~~ريب فيه} لا شك فيه. # قال محمد: قوله: {أن يفترى} أي: لأن يفترى، يعني: يختلق. ومن قرأ ~~(تصديق): هو تصديق، ومن نصب فالمعنى: ولكن كان تصديق # PageV02P257 # الذي بين يديه. # PageV02P258 # {أم يقولون} أي: أن محمدا افترى القرآن على الاستفهام؛ أي: قد قالوه قال ~~الله - عز وجل -: يا ms233 محمد {قل فأتوا بسورة مثله} مثل هذا القرآن {وادعوا} ~~يعني: استعينوا {من استطعتم} أي: من أطاعكم {من دون الله إن كنتم صادقين} ~~أي: لستم بصادقين، ولا تأتون بسورة مثله. # PageV02P258 # {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه} أي: لم يكن لهم علم بما كذبوا {ولما} أي: ~~ولم يأتهم {تأويله} يعني: الجزاء به؛ ولو قد أتاهم تأويله لآمنوا به؛ حيث ~~لا ينفعهم الإيمان {كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} ~~كان عاقبتهم أن أهلكهم الله - عز وجل - بتكذيبهم رسلهم، ثم صيرهم إلى ~~النار. # PageV02P258 # {ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به} أي: ومن المشركين من سيؤمن ~~بالقرآن، ومنهم من لا يؤمن به {وربك أعلم بالمفسدين}. # PageV02P258 # {فقل لي عملي ولكم عملكم} أي: ليس عليكم من عملي شيء، وليس لي من عملكم ~~شيء. # PageV02P258 # {ومنهم من يستمعون إليك} يعني: جماعة يستمعون. # {أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون} وهذا سمع القبول. # سورة يونس من الآية (43) إلى الآية (52). # PageV02P258 # {ومنهم من ينظر إليك} أي: يقبل عليك بالنظر. # {أفأنت تهدي العمي} يعني: عمى القلب: {ولو كانوا لا يبصرون} كقوله: {إنك ~~لا تهدي من أحببت}. # PageV02P259 # {ويوم نحشرهم كأن لم يلبثوا} أي: في الدنيا {إلا ساعة من النهار} في طول ~~ما هم لابثون في النار {يتعارفون بينهم} أي: يعرف بعضهم بعضا. # قال الحسن: # ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة مواطن لا يسأل فيها ~~أحد أحدا: إذا وضعت الموازين؛ حتى يعلم أيثقل ميزانه أم يخف، وإذا تطايرت # PageV02P259 # الكتب؛ حتى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله، وعند الصراط؛ حتى يعلم ~~أيجوز الصراط أم لا يجوز ". # PageV02P260 # {وإما نرينك بعض الذي نعدهم} من العذاب في الدنيا {أو نتوفينك} فيكون بعد ~~وفاتك {فإلينا مرجعهم}. # PageV02P261 # {ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط} بالعدل؛ فإذا جاء ~~رسولهم؛ يعني: يوم القيامة، هو كقوله: {وجيء بالنبيين}. # PageV02P261 # {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} يقوله المشركون لما كان يعدهم به ~~النبي صلى الله عليه وسلم من عذاب الله - عز وجل - إن ms234 لم يؤمنوا، فكانوا ~~يستعجلونه بالعذاب استهزاء وتكذيبا. # PageV02P261 # {قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا} يخبرهم أن الذي يستعجلون به من العذاب ~~ليس في يديه. # {لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة} عن عذاب الله إذا نزل بهم ~~{ولا يستقدمون} العذاب قبل أجله. # PageV02P261 # {قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا} يعني: ليلا {أو نهارا ماذا يستعجل منه ~~المجرمون}. # قال محمد: {بياتا أو نهارا} منصوب على الوقت، وقوله: {ماذا يستعجل} ~~المعنى: أي شيء، وقد يجيء بمعنى: ما الذي يستعجل؟ # PageV02P261 # {أثم إذا ما وقع} قال السدي: يعني: حتى إذا ما نزل العذاب (ل 140) {آمنتم ~~به الآين وقد كنتم به تستعجلون} أي: يقال لهم إذا آمنوا عند نزول العذاب ~~الآن تؤمنون حين لا ينفعكم الإيمان. # PageV02P261 # سورة يونس من الآية (53) إلى الآية (56). # PageV02P262 # {ويستنبئونك} أي: يستخبرونك {أحق هو} يعنون: القرآن {قل إي وربي إنه لحق ~~وما أنتم بمعجزين} بسابقين فلا يقدر عليكم فيعذبكم. # PageV02P262 # {ولو أن لكل نفس ظلمت} أشركت {ما في الأرض} من ذهب وفضة {لافتدت به} يوم ~~القيامة من عذاب الله - عز وجل. # {وأسروا الندامة لما رأوا العذاب} أي دخلوا فيه {وقضي بينهم} أي: فصل ~~بينهم {بالقسط} بالعدل. # PageV02P262 # {ألا إن وعد الله} الذي وعد في الدنيا {حق} من الوعد بالجنة، والوعيد ~~بالنار {ولكن أكثرهم لا يعلمون} يعني: المشركين؛ وهم أكثر الناس. # سورة يونس من الآية (57) إلى الآية (61). # PageV02P262 # {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم} يعني: القرآن {وشفاء لما في ~~الصدور} يذهب ما فيها من الكفر والنفاق، {وهدى} يهتدون به إلى الجنة {وهدى ~~ورحمة للمؤمنين} فأما الكافرون فإنه عليهم عذاب. # PageV02P263 # {قل بفضل الله وبرحمته} قتال قتادة: فضل الله: الإسلام، ورحمته: القرآن ~~{فبذلك فليفرحوا} تفسير بعضهم: فليفرحوا؛ يعني: المؤمنين. # {هو خير مما يجمعون} مما يجمع الكفار # PageV02P263 # {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} ما حرموا ~~من الأنعام ومن زروعهم. # {قل آلله أذن لكم} أي: أمركم بما صنعتم من ذلك؟ أي: أنه لم يفعل {أم على ~~الله تفترون} # PageV02P263 # ثم أوعدهم الله ms235 على ذلك فقال: {وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم ~~القيامة} وهو على الاستفهام؛ يقول: ظنهم أن الله سيعذبهم، وظنهم ذلك في ~~الآخرة يقين منهم؛ وقد كانوا في الدنيا لا يقرون بالبعث؛ فلما صاروا إلى ~~الله - عز وجل - علموا أن الله - عز وجل - سيعذبهم، ثم قال: {إن الله لذو ~~فضل على الناس} بما ينعم عليهم، وبما أرسل إليهم الرسل {ولكن أكثرهم لا ~~يشكرون} يعني: لا يؤمنون. # PageV02P263 # {وما تكون في شأن} من حوائجك للدنيا {وما تتلو منه من قرآن} خاطب بهذا ~~النبي صلى الله عليه وسلم {ولا تعملون} يعني: العامة {من عمل إلا كنا عليكم ~~شهودا إذ تفيضون فيه} يخبرهم أنه شاهد لأعمالهم {وما يعزب عن ربك} أي: يغيب ~~عن ربك {من مثقال ذرة} وزن ذرة {في الأرض ولا في السماء} حتى لا يعلمه ~~ويعلم موضعه {ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} بين عند الله - ~~عز وجل. # PageV02P263 # قال محمد: # من قرأ: {ولا أصغر من ذلك ولا أكبر} بالفتح - فالمعنى: ما يعزب عن ربك من ~~مثقال ذرة، ولا مثقال أصغر من ذلك ولا أكبر؛ وفتح لأنه لا ينصرف. ومن رفع، ~~فالمعنى: ما يعزب عن ربك مثقال ذرة ولا أصغر من ذلك ولا أكبر. # سورة يونس من الآية (62) إلى الآية (65). # PageV02P264 # {لهم البشرى في الحياة الدنيا}. # يحيى: عن أمية، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: # أن عبادة بن الصامت سأل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية، فقال: ~~هي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن، أو ترى له ". # PageV02P264 # وقوله: {وفي الآخرة} يعني: الجنة {لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز ~~العظيم} النجاة العظيمة من النار. # PageV02P265 # {ولا يحزنك قولهم} # يقوله للنبي صلى الله عليه وسلم لقول المشركين له: إنك مجنون، وإنك ساحر، ~~وإنك كاذب، وإنك شاعر. # {إن العزة لله جميعا} فينصرك عليهم. # PageV02P265 # سورة يونس من الآية (66) إلى الآية (70). # PageV02P266 # {ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض} # قال محمد: (ألا) افتتاح كلام وتنبيه؛ أي: له من في السموات ms236 ومن في الأرض، ~~يفعل فيهم وبهم ما يشاء. # {وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء} يقول: إن الذين تعبدون من دون ~~الله ليسوا بشركاء لله تعالى. # {إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} يقول: يعبدون أوثانهم، ويقولون: ~~إنها تقربهم إلى الله - عز وجل - زلفى، وما يقولون ذلك بعلم، إن هو منهم (ل ~~141) إلا ظن، وإن هم إلا يكذبون # PageV02P266 # {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه} يعني: لتستقروا فيه من النصب ~~{والنهار مبصرا} أي: منيرا لتبتغوا فيه معايشكم. # قال محمد: قيل: {مبصرا} يعني: مبصرا فيه؛ كما تقول: ليل نائم، # PageV02P266 # وإنما ينام فيه. # PageV02P267 # {إن عندكم من سلطان بهذا} أي: ما عندكم من حجة بهذا الذي قلتم {أتقولون ~~على الله ما لا تعلمون} أي: نعم، قد قلتم على الله ما لا تعلمون # PageV02P267 # {قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} ثم انقطع الكلام # PageV02P267 # {متاع في الدنيا} يقول: الدنيا وما هم فيه متاع يستمتعون به، ثم ينقطع ~~إذا فارقوا الدنيا. # قال محمد: {متاع} مرفوع على معنى: ذلك متاع في الدنيا. # سورة يونس من الآية (71) إلى الآية (74). # PageV02P267 # {يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي} بالدعاء إلى الله - عز وجل - {وتذكيري ~~بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم} أي: وأجمعوا شركاءكم ~~{ثم لا يكن أمركم عليكم غمة} أي: في ستر، ليكن ذلك علانية. # PageV02P267 # قال محمد: (غمة) مشتقة من: الغمامة التي تستر؛ ومنه قوله: " غم الهلال " ~~وقد يجوز أن يكون قوله: (غمة) أي: غما؛ يقال غم وغمة. # قالت الخنساء: # (وذي كربة راخى ابن عمرو خناقه ... وغمته عن وجهه فتجلت) # قوله عز وجل: {ثم اقضوا إلي} أي: اجهدوا جهدكم {ولا تنظرون} طرفة عين؛ ~~أي: أنكم لا تقدرون على ذلك؛ وذلك حين قالوا: {لئن لم تنته يا نوح لتكونن ~~من المرجومين}. # PageV02P268 # {فإن توليتم} أعرضتم عن الإيمان {فما سألتكم} على ما أدعوكم إليه من هذا ~~الدين أجرا، فيحملكم ذلك على ترك ما أدعوكم إليه. # PageV02P268 # {فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك} في السفينة {وجعلناهم خلائف في الأرض} ms237 ~~بعد الهالكين. # PageV02P268 # {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل} أي: من قبل أن يأتيهم العذاب ~~{كذلك نطبع على قلوب المعتدين} المشركين. # سورة يونس من الآية (75) إلى الآية (82). # PageV02P268 # {فلما جاءهم الحق من عندنا} يعني: اليد والعصا. # PageV02P269 # {قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا} قال الله - عز وجل -: {ولا ~~يفلح الساحرون}. # PageV02P269 # {قالوا أجئتنا لتلفتنا} لتصرفنا وتحولنا {عما وجدنا عليه آباءنا} يعنون: ~~أنا وجدناهم عبدة أوثان، فنحن على دينهم {وتكون لكما الكبرياء} أي: وتريد ~~أن تكون لك ولهارون الملك والسلطان في الأرض. # قال محمد: إنما سمي الملك كبرياء؛ لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا، وأصل ~~الكبرياء: العظمة. # PageV02P269 # {قال موسى ما جئتم به السحر} قال محمد: (ما) بمعنى الذي؛ أي: الذي جئتم ~~به السحر. # PageV02P269 # {ويحق الله الحق} الذي جاء به موسى {بكلماته} بوعده الذي وعد موسى يعني: ~~قوله له: {لا تخف إنك أنت الأعلى}. # PageV02P269 # سورة يونس من الآية (83) إلى الآية (86). # PageV02P270 # {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه} قال مجاهد: يعني: أولاد الذين أرسل ~~إليهم موسى {على خوف من فرعون وملئهم} يعني: أشرافهم {أن يفتنهم} أن يقتلهم ~~فرعون {وإن فرعون لعال في الأرض} أي: لباغ يبغي عليهم ويتعدى {وإنه لمن ~~المسرفين}. # PageV02P270 # {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله} وقد علم أنهم قد آمنوا وصدقوا، ~~ولكنه كلام من كلام العرب؛ تقول: إن كنت كذا فاصنع كذا؛ وهو يعلم أنه كذلك، ~~ولكنه يريد أن يعمل بما قال له. # PageV02P270 # {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} قال مجاهد: يقولون: لا تعذبنا ~~بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقول فرعون وقومه: لو كانوا على حق ~~ما عذبوا، ولا سلطنا عليهم؛ فيفتنوا بنا. # سورة يونس من الآية (87) إلى الآية (89). # PageV02P270 # {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم ~~قبلة} تفسير مجاهد: أمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد مستقبلي القبلة يصلون ~~فيها [سرا، لما] خاف (ل 142) موسى ومن معه من فرعون أن يصلوا في الكنائس ~~الجامعة. # {ربنا ليضلوا عن سبيلك} هذا دعاء عليهم؛ يقول؛ ربنا ms238 فأضلهم عن سبيلك؛ ~~وذلك حين جاء وقت عذابهم [ ... ] عليهم. # PageV02P271 # {ربنا اطمس على أموالهم} فمسخت دنانيرهم ودراهمهم وزروعهم حجارة {واشدد ~~على قلوبهم} بالضلالة {فلا يؤمنوا} دعاء أيضا {حتى يروا العذاب الأليم} ~~فحيل بينهم وبين أن يؤمنوا. # سورة يونس من الآية (90) إلى الآية (93). # PageV02P271 # {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا} العدو: ~~العدوان. # قال محمد: قوله: {فأتبعهم فرعون} أي: لحقهم؛ يقال: أتبعت القوم: # PageV02P271 # لحقتهم، وتبعتهم: جئت في إثرهم. # {حتى إذا أدركه الغرق} الآية # PageV02P272 # يقول الله - عز وجل -: {آلآن وقد عصيت} لأنه آمن في حين لا يقبل الله فيه ~~الإيمان؛ وقد مضت سنة الأولين في الذين خلوا من قبل أنه لا يقبل الإيمان ~~عند نزول العذاب. # PageV02P272 # {فاليوم ننجيك ببدنك} تفسير مجاهد: بجسدك، فقذفه البحر عريانا على شاطئ ~~البحر {لتكون لمن خلفك} لمن بعدك {أيه} فيعلم أنك عبد ذليل قد أهلكك الله - ~~عز وجل - وغرقك {وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون} يعني: المشركين لا ~~يتفكرون فيها ولا ينظرون. # PageV02P272 # {ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق} أي: أنزلناهم منزل صدق {ورزقناهم من ~~الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم} هي كقوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا ~~واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات}. # سورة يونس من الآية (94) إلى الآية (97). # PageV02P272 # {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك} ~~يعني: من آمن منهم. # PageV02P272 # قال قتادة: # ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا أشك ولا أسأل ". # {لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} يعني: الشاكين. # PageV02P273 # {إن الذين حقت عليهم (كلمات} ربك لا يؤمنون} الآية، هم الذين يلقون الله ~~- عز وجل - بكفرهم. # سورة يونس من الآية (98) إلى الآية (99). # PageV02P273 # {فلولا} فهلا {كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها} تفسير قتادة: يقولون: لم ~~يكن هذا في الأمم؛ لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين عاينت عذاب الله - عز وجل ~~- {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي} قال قتادة: وذكر لنا أن ~~قوم يونس كانوا بموضع من أرض " الموصل " فلما فقدوا نبيهم، قذف ms239 الله - عز ~~وجل - في قلوبهم التوبة، فلبسوا المسوح، وفرقوا بين كل بهيمة وولدها، فعجوا ~~إلى الله أربعين ليلة، فلما عرف الله - عز وجل - الصدق من قلوبهم، والتوبة ~~والندامة منهم على ما مضى كشف عنهم العذاب # PageV02P273 # بعد ما نزل عليهم. # قال يحيى: بلغني أنه كان بينهم وبين العذاب أربعة أميال. # وقوله: {ومتعناهم إلى حين} يعني: إلى الموت بغير عذاب. # PageV02P274 # {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} أي: لا تستطيع فعل ذلك إنما يؤمن ~~من يريد الله - عز وجل - أن يؤمن. # سورة يونس من الآية (100) إلى الآية (104). # PageV02P274 # {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون} ~~يعني: رجاسة الكفر. # PageV02P274 # {قل انظروا ماذا في السماوات} من شمسها وقمرها ونجومها، وما فيها من ~~العجائب {والأرض} من بحارها وشجرها وجبالها؛ ففي هذه آيات وحجج عظام {وما ~~تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} إذا لم يقبلوها، ويتفكروا فيها. # PageV02P274 # {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} يعني: وقائع الله - عز ~~وجل - في الأمم السالفة التي أهلكهم بها حين كذبوا رسلهم. # {قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين} أي: سينزل بكم ما نزل بهم؛ أخر الله ~~- عز وجل - عذاب آخر كفار هذه الأمة إلى (ل 143) النفخة الأولى # PageV02P274 # بها يكون هلاكهم، ولم يهلكهم حين كذبوا النبي بعذاب الاستئصال، كما أهلك ~~من قبلهم بعذاب الاستئصال، فلم يبق منهم أحد. # PageV02P275 # {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا} يقول: كنا إذا أهلكنا قوما أنجينا النبي ~~والمؤمنين، الآية. # PageV02P275 # {قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني} يعني: المشركين {فلا أعبد ~~الذين تعبدون من دون الله} الآية. # سورة يونس من الآية (105) إلى الآية (109). # PageV02P275 # {وأن أقم وجهك} أي: وجهتك إلى قوله عز وجل: {فإن فعلت فإنك إذا من ~~الظالمين} أي: ولست فاعلا. # PageV02P275 # {يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم} يعني: القرآن {فمن اهتدى فإنما ~~يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها} وهي كقوله عز وجل: {من عمل صالحا ~~فلنفسه ومن أساء فعليها}. # {وما أنا عليكم بوكيل} بحفيظ لأعمالكم؛ ms240 حتى أجازيكم بها، إنما أنا # PageV02P275 # منذر أبلغكم رسالة ربي. # PageV02P276 # {واصبر} على ما يقول لك المشركون {حتى يحكم الله} فيأمرك بالهجرة والجهاد ~~{وهو خير} أفضل {الحاكمين}. # PageV02P276 # تفسير سورة هود وهي مكية كلها # سورة هود من الآية (1) إلى الآية (4). # PageV02P277 # قوله عز اسمه: {آلر كتب} أي: هذا كتاب {أحكمت آياته} يعني: القرآن {ثم ~~فصلت} بينت؛ بين فيها حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته {من لدن} من عند {حكيم} ~~أحكمه بعلمه {خبير} بأعمال العباد. # PageV02P277 # {ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير} يقوله للنبي صلى الله عليه وسلم ~~قل: # لا تعبدوا إلا الله؛ إنني لكم منه نذير؛ أنذركم عقابه إن لم تؤمنوا ~~{وبشير} بالجنة لمن آمن. # PageV02P277 # {وأن استغفروا ربكم} من الشرك. # {يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى} يعني: الموت، ولا يهلكهم بالعذاب. # {ويؤت كل ذي فضل فضله} كقوله: {ولكل درجات مما عملوا} {وإن تولوا} عن هذا ~~القرآن، فيكذبوا به {فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير}. # PageV02P277 # سورة هود من الآية (5) فقط. # PageV02P278 # {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه}. # قال الحسن: يثنون صدورهم على ما هم عليه من الكفر؛ ليستخفوا منه بذلك؛ ~~يظنون أن الله - عز وجل - لا يعلم الذي يستخفون به. قال بعضهم: هم ~~المنافقون. # قال محمد: معنى {يثنون صدورهم}: يطوون ما فيها ويسترونه. # {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون} قال محمد: معنى ~~{يستغشون ثيابهم}: يستترون بها؛ يقال: استغشيت ثوبي وتغشيته. # سورة هود من الآية (6) فقط. # PageV02P278 # {ويعلم مستقرها ومستودعها} تفسير ابن مسعود: مستقرها: الأرحام، ~~ومستودعها: الأرض التي يموت فيها. # يحيى: عن صاحب له، عن الحسن بن دينار، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن ~~أبي حازم، عن ابن مسعود قال: # إذا أراد الله - عز وجل - أن يقبض عبدا بأرض جعل له بها حاجة؛ فإذا كان ~~يوم القيامة قالت الأرض: رب هذا ما استودعتني ". # PageV02P278 # سورة هود من الآية (7) فقط. # PageV02P279 # {ليبولكم} ليختبركم بالأمر والنهي {أيكم أحسن عملا} فيما ابتلاكم به من ~~الأمر والنهي. # قال محمد: المعنى: يختبركم الاختبار الذي يجازيكم عليه؛ وهو قد علم قبل ~~ذلك ms241 أيهم أحسن عملا. # سورة هود من الآية (8) إلى الآية (12). # PageV02P280 # {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة} أي: إلى حين معدود. # PageV02P280 # قال محمد: يقال: إنما سمي الحين أمة؛ لأن الأمة من الناس تنقرض في حين. # {ليقولون ما يحبسه} قال الله - عز وجل -: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا ~~عنهم} أي: ليس يستطيع أحد أن يصرفه عنهم {وحاق بهم} أحاط بهم {ما كانوا به ~~يستهزئون} يعني: عذاب الآخرة؛ في تفسير الكلبي. # PageV02P281 # {ولئن أذقنا الإنسان} يعني: المشرك {منا رحمة} يعني: صحة وسعة في الرزق ~~{ثم نزعناها منه إنه ليئوس} من رحمة الله (ل 144) أن تصل إليه فيصيبه رخاء ~~بعد شدة {كفور} لنعمة الله تعالى. # PageV02P281 # {ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته} أي: عافيناه من تلك الضراء التي نزلت ~~به {ليقولن ذهب السيئات عني} ذهب الضر عني {إنه لفرح} بالدنيا {فخور} يقول: ~~ليست له حسبة عند ضراء، ولا شكر عند سراء # PageV02P281 # {إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات} استثنى الله - عز وجل - أهل الإيمان؛ ~~أي: أنهم لا يفعلون الذي بين من فعل المشركين. # PageV02P281 # {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك} خاطب بهذا النبي؛ فلا تبلغ عني مخافة قومك ~~{وضائق به صدرك أن يقولوا} بأن يقولوا {لولا أنزل عليه كنز} هلا أنزل عليه ~~مال؛ فإنه فقير {أو جاء معه ملك} فيخبرنا أنه رسول {إنما أنت نذير والله ~~على كل شيء وكيل} حفيظ لأعمالهم؛ حتى يجازيهم بها. # PageV02P281 # سورة هود من الآية (13) إلى الآية (14). # PageV02P282 # {أم يقولون افتراه} افترى محمد القرآن: اختلقه؛ أي: قد قالوا ذلك. # {قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله} أي: ~~استعينوا من أطاعكم من دون الله. # PageV02P282 # {فإن لم يستجيبوا لكم} فيأتوا بعشر سور مثله، ولن يفعلوا {فاعلموا أنما ~~أنزل بعلم الله} أي: من عند الله. # سورة هود من الآية (15) إلى الآية (16). # PageV02P282 # {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} يعني: المشرك لا يؤمن بالآخرة # {نوف إليهم أعمالهم فيها} يعني: جزاء حسناتهم {وهم فيها لا يبخسون} لا ~~ينقصون حسناتهم التي عملوا. # PageV02P282 # {وحبط ما صنعوا فيها} بطل ما ms242 عملوا في الدنيا من حسنات في الآخرة؛ لأنهم ~~جوزوا بها في الدنيا. # سورة هود من الآية (17) فقط. # PageV02P282 # {أفمن كان على بينة من ربه} أي: بيان ويقين؛ يعني: محمدا عليه السلام ~~{ويتلوه شاهد منه} تفسير الكلبي: جبريل شاهد من الله - عز وجل - {ومن قبله} ~~من قبل القرآن {كتاب موسى إماما ورحمة} يعني: لمن آمن به. # يقول: أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه؛ هل يستوي هو ومن يكفر ~~بالقرآن والتوراة والإنجيل؟! أي: أنهما لا يستويان عند الله عز وجل. # قال محمد: يجوز النصب في قوله: {إماما ورحمة} على الحال. # {أولئك يؤمنون به} يعني: المؤمنين يؤمنون بالقرآن {ومن يكفر به من ~~الأحزاب} قال قتادة: يعني: اليهود والنصارى {فالنار موعده} {فلا تك في مرية ~~منه} في شك أن من كفر به؛ فالنار موعده. # سورة هود من الآية (18) إلى الآية (19). # PageV02P283 # {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} أي: لا أحد أظلم منه؛ وافتراؤهم على ~~الله - تعالى - أن قالوا إن الله - عز وجل - أمرهم بما هم عليه من عبادة ~~الأوثان، وتكذيبهم بمحمد. {أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد} الأنبياء ~~{هؤلاء الذين كذبوا على ربهم} الآية. # سورة هود من الآية (20) إلى الآية (22). # PageV02P283 # {أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض} يسبقونا حتى لا نبعثهم، ثم نعذبهم. ~~{وما كان لهم من دون الله من أولياء} يمنعونهم من عذاب الله. # {يضاعف لهم العذاب} في النار {ما كانوا يستطيعون السمع} سمع الهدى؛ يعني: ~~سمع قبول إذ كانوا في الدنيا {وما كانوا يبصرون} الهدى. # PageV02P284 # {وضل عنهم ما كانوا يفترون} 6 يعني: أوثانهم ضلت عنهم؛ فلم تغن عنهم شيئا # PageV02P284 # {لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون} {لا جرم} كلمة وعيد. # قال محمد: جاء عن ابن عباس؛ أنه كان يقول: معناها: حقا. وذكر الزجاج عن ~~سيبويه أنه قال: (جرم) معناها: حق، ودخلت لا للنفي، كأن المعنى: لا ينفعهم ~~ذلك حق أن لهم النار. # وأنشد [ ... ] # (ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا} # يقول: [أحقت الطعنة فزارة] الغضب. # قال محمد: وأنشد ms243 قطرب: جرمت (فزارة بعدها أن يغضبوا). # PageV02P284 # (ل 145) حق لهم الغضب. # سورة هود من الآية (23) إلى الآية (24). # PageV02P285 # {وأخبتوا إلى ربهم} أي: أنابوا مخلصين: # PageV02P285 # {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا} أي لا ~~يستويان مثل الكافر مثل الأعمى والأصم؛ لأنه أعمى أصم عن الهدى، والبصير ~~والسميع مثل المؤمن؛ لأنه أبصر الهدى وسمعه؛ يقول: فكما لا يستوي عندكم ~~الأعمى والأصم والبصير والسميع في الدنيا؛ فكذلك لا يستويان عند الله في ~~الدين. # سورة هود من الآية (25) إلى الآية (28). # PageV02P285 # {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا} سفلتنا {بادي الرأي} أي: فيما ~~يظهر لنا {وما نرى لكم علينا من فضل} في الدين {بل نظنكم كاذبين} يعنون: ~~نوحا ومن آمن معه. # PageV02P285 # {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} على بيان {وآتاني رحمة من ~~عنده} يعني بالرحمة: النبوة {فعميت عليكم} أن تبصروها بقلوبكم # PageV02P285 # وتقبلوها {أنلزمكموها وأنتم لها كارهون}. # سورة هود من الآية (29) إلى الآية (31). # PageV02P286 # {ويا قوم لا أسألكم عليه} يعني: على ما أدعوكم إليه من الهدى {مالا} ~~فإنما يحملكم على ترك الهدى المال الذي أسألكموه. # {إن أجري} ثوابي {إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ~~ربهم} فيحاسبهم بأعمالهم. # PageV02P286 # {ولا أقول لكم عندي خزائن الله} أي: خزائن علم الله {ولا أقول للذين ~~تزدري أعينكم}. # قال محمد: (تزدري) أي: تستقل وتستخس. # {لن يؤتيهم الله خيرا} في العاقبة؛ أي: أنه سيؤتيهم بذلك خيرا؛ إن كانت ~~قلوبهم صادقة. # سورة هود من الآية (32) إلى الآية (37). # PageV02P286 # {قالوا يا نوح قد جادلتنا} ماريتنا {فأكثرت جدالنا}. # {إن كان الله يريد أن يغويكم} يضلكم. # قال محمد: (يغويكم): أصله يهلككم؛ تقول العرب: أغويت فلانا؛ أي: أهلكته، ~~ومنه قولهم: غوى الفصيل؛ إذا فقد اللبن، فمات. # PageV02P287 # {أم يقولون افتراه} إن محمدا افترى القرآن {قل إن افتريته فعلي إجرامي ~~وأنا بريء مما تجرمون} يقول: فعلي عملي، وأنا بريء مما تعملون. # قال محمد: الإجرام: الإقدام على الذنب؛ وهو مصدر أجرمت. # PageV02P287 # {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} قال قتادة: ms244 ذلك حين ~~دعا عليهم؛ فقال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا}. # {فلا تبتئس} أي: لا تحزن لهم {بما كانوا يفعلون}. # PageV02P287 # {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا} كما نأمرك بعملها {ولا تخاطبني} تراجعني ~~{في الذين ظلموا} أنفسهم بشركهم. # سورة هود من الآية (38) إلى الآية (40). # PageV02P287 # {ويصنع الفلك} السفينة {وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه} عمل نوح ~~الفلك بيده، فكان يمر عليه الملأ من قومه فيقولون له استهزاء به: يا نوح، ~~بينما أنت تزعم أنك رسول رب العالمين إذ صرت نجارا. # {قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون} قال محمد: المعنى: ~~نستجهلكم كما تستجهلون. # قال يحيى: # وكان الرجل من قومه يأخذ بيد ابنه، فيذهب به إلى نوح فيقول: أي بني، لا ~~تطع هذا؛ فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك فقال: أي بني لا تطع هذا. # PageV02P288 # {فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه} يعني: عذاب الدنيا {ويحل عليه عذاب ~~مقيم} دائم. # PageV02P288 # {حتى إذا جاء أمرنا} يعني: عذابنا {وفار التنور} (التنور) في تفسير ~~الحسن: الباب الذي يجتمع فيه ماء السفينة، ففار منه الماء والسفينة على ~~الأرض، فكان ذلك علامة لإهلاك القوم. # وقال بعضهم: التنور عين ماء كانت بالجزيرة، يقال لها: التنور، وبعضهم ~~يقول: كان التنور في أقصى داره. # سعيد: عن قتادة قال: كان التنور أعلى الأرض. # PageV02P288 # {قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين} أي: احمل زوجين اثنين من (ل 146) كل ~~صنف، الواحد: زوج، والاثنان: زوجان، فحمل فيها من جميع ما خلق الله - عز ~~وجل - من البهائم والهوام والسباع ودواب البر والطير والشجر، وشكوا إلى نوح ~~في السفينة الزبل؛ فأوحى الله - عز وجل - إلى نوح أن يمسح بيده على ذنب ~~الفيل، ففعل فخرج منه خنزيران، فكانا يأكلان الزبل، وشكوا إلى الله الفأرة ~~فأوحى الله - عز وجل - إلى الأسد - ألقى في قلبه - فعطس الأسد فخرج من ~~منخريه سنوران، فكانا يأكلان الفأرة، وشكوا إلى نوح عرامة الأسد، فدعا عليه ~~نوح فسلط الله - عز وجل - عليه الحمى. # قال الحسن: وكان طول السفينة فيما بلغنا ms245 ألف ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ~~ستمائة ذراع. # يحيى: قال بعضهم: وكان رأسها مثل رأس الحمامة، وذنبها كذنب الديك مطبقة ~~تسير ما بين الماءين: ماء السماء، وماء الأرض. # قال يحيى: وبلغني أنه كان في السفينة ثلاثة أبواب: باب للسباع والطير، ~~وباب للبهائم، وباب للناس، وفصل بين الرجال والنساء: بجسد آدم حمله نوح ~~معه. # PageV02P289 # قوله عز وجل: {وأهلك إلا من سبق عليه القول} الغضب؛ يعني: ابنه {ومن آمن} ~~أي: واحمل من آمن، قال الله - عز وجل -: {وما آمن معه إلا قليل} قال السدي: ~~يعني: ثمانين نفسا؛ أربعون رجلا، وأربعون امرأة. # قال قتادة:. لم ينج في السفينة إلا نوح وامرأته وثلاثة بنين له: سام وحام ~~ويافث؛ ونساؤهم؛ فجميعهم ثمانية. # سورة هود من الآية (41) إلى الآية (45). # PageV02P290 # {وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها} قال قتادة: قد بين الله - عز ~~وجل - كل ما تقولون؛ إذا ركبتم في البر، وإذا ركبتم في البحر؛ إذا ركبتم في ~~البر قلتم: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين} وإذا ركبتم في ~~البحر قلتم: {بسم الله مجراها ومرساها}. # قال محمد: من قرأ: {باسم الله مجراها ومرساها} بضم الميمين جميعا فمعنى ~~ذلك: بالله إجراؤها، وبالله إرساؤها؛ يقال: جرت السفينة # PageV02P290 # وأجريتها أنا مجرى وإجراء في معنى واحد، ورست وأرسيتها مرسى وإرساء. # PageV02P291 # {قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} يعني: الذين كانوا في ~~السفينة. # قال محمد: {لا عاصم} في معنى: لا معصوم؛ كما قالوا: ماء [دافق] بمعنى ~~مدفوق. # PageV02P291 # {وغيض الماء} أي: نقص. # قال محمد: يقال: غاض الماء يغيض إذا غاب في الأرض. # وقرأ بعضهم (غيض الماء) بإشمام الضم في الغين، ومن قرأ بهذا أراد الأصل ~~فعل، ومن كسر فللياء التي بعد فاء الفعل. # {وقضي الأمر} فرغ منه؛ يعني: هلاك قوم نوح. # {واستوت على الجودي} جبل بالجزيرة. # قال قتادة: # وبلغني أن السفينة لما أرادت أن تقف، تطاولت لها الجبال كل جبل منها يحب ~~أن تقف عليه، وتواضع الجودي، فجاءت حتى وقفت عليه، وأبقاها الله - عز وجل - ~~عبرة وآية حتى ms246 نظر إليها أوائل هذه الأمة، # PageV02P291 # وبلغني أنها استقلت بهم في عشر خلون من رجب، وكانت في الماء خمسين ومائة ~~يوما، واستقرت بهم على الجودي شهرا، وأهبطوا إلى الأرض في عشر خلون من ~~المحرم. # قال قتادة: # وذكر لنا أن نوحا عليه السلام بعث الغراب لينظر إلى الماء؛ فوجد جيفة ~~فوقع عليها، فبعث إليه [الحمامة] فأتته بورق زيتون، فأعطيت الطوق الذي في ~~عنقها وخضاب رجليها. # سورة هود من الآية (46) إلى الآية (48). # PageV02P292 # {قال يا نوح إنه ليس من أهلك} الذين وعدتك أن أنجيهم، وكان (ابنه) يظهر ~~الإيمان ويسر الشرك، ونوح لا يعلم؛ في تفسير الحسن. قال الحسن: ولولا ذلك ~~لم يناده؛ وهو يعلم أن الله - عز وجل - مغرق الكفار، وأنه قضى أنه إذا نزل ~~العذاب على قوم كذبوا رسولهم ثم آمنوا، لم يقبل منهم. # {إنه عمل غير صالح} يقول: إن سؤالك إياي ما ليس لك به علم عمل غير صالح ~~(ل 147) {فلا تسألن ما ليس لك به علم} قال الحسن أي: أنك لم تكن تعلم ما ~~يسر من النفاق. # PageV02P292 # يحيى: عن حماد، عن ثابت البناني، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد ~~الأنصارية قالت: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف: {إنه عمل غير صالح} ~~". # PageV02P293 # {قيل يا نوح اهبط بسلام منا} يعني: سلامة من الغرق. # {وبركات عليك وعلى أمم ممن معك} يعني: نسول من كان معه في السفينة {وأمم ~~سنمتعهم} في الدنيا يعني: أمما من نسول من كان معه في السفينة. # سورة هود من الآية (49) إلى الآية (52). # PageV02P294 # {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك} يقول للنبي صلى الله عليه وسلم حين ~~انقضت قصة نوح: تلك من أخبار الغيب، يعني: ما قص عليه {ما كنت تعلمها أنت ~~ولا قومك} يعني: قريشا {من قبل} هذا القرآن {فاصبر} على قولهم: إنك مجنون؛ ~~وغير ذلك مما كانوا يقولونه له. # PageV02P294 # {وإلى عاد أخاهم هودا} يقول: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا، أخوهم في ~~النسب، وليس بأخيهم في الدين. # PageV02P294 # {فقال يا قوم اعبدوا الله} وحدوا الله {ما ms247 لكم من إله غيره إن أنتم إلا ~~مفترون} كل من عبد غير الله - سبحانه - فقد افترى الكذب على الله - تعالى - ~~لأن الله - عز وجل - أمر العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. # قال محمد: (غيره) مرفوع على معنى: ما لكم إله غيره. # PageV02P295 # {يرسل السماء عليكم مدرارا} أي: يوسع لكم من الرزق، وإنما أرزاق العباد ~~من المطر. # قال محمد: معنى (مدرارا} المبالغة، ونصبه على الحال؛ كأنه قال: يرسل ~~السماء عليكم دارة. # وذكر بعض المفسدين: أنه كان أصابهم جدب. # {ويزدكم قوة إلى قوتكم} قال مجاهد: يعني شدة إلى شدتكم أي: في أبدانكم. # سورة هود من الآية (53) إلى الآية (57). # PageV02P295 # {إنه نقول إلا اعتراك} أصابك {بعض آلهتنا بسوء} أي: بجنون؛ لأنك عبتها؛ ~~يعنون: أوثانهم {فكيدوني جميعا} أنتم وأوثانكم - أي: اجهدوا جهدكم # PageV02P296 # {ثم لا تنظرون} طرفة عين؛ إن الله - عز وجل - سيمنعني منكم؛ قال هذا وقد ~~علم أن الأوثان لا تقدر على أن تكيد، وأنها لا تضر ولا تنفع # PageV02P296 # {ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها} أي: هي في قبضته وقدرته. # سورة هود من الآية (58) إلى الآية (60). # PageV02P296 # {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} أي: واتبع بعضهم بعضا على الكفر، والعنيد: ~~المجتنب للهدى المعاند له. # قال محمد: العنيد أصله في اللغة: الجائر، والعند عند العرب: الجانب، فقيل ~~للجائر: عنيد من هذا؛ لأنه مجانب للقصد. # PageV02P296 # {واتبعوا} ألحقوا {في هذه الدنيا لعنة} يعني: العذاب الذي عذبهم به {ويوم ~~القيامة} أي: ولهم يوم القيامة أيضا لعنة؛ يعني: عذاب جهنم {ألا بعدا لعاد ~~قوم هود}. # قال محمد: (بعدا) نصب على معنى: أبعدهم الله، فبعدوا بعدا؛ أي: من رحمة ~~الله # PageV02P296 # {هو أنشأكم من الأرض} يريد الخلق الأول خلق آدم {واستعمركم فيها} أي: ~~جعلكم عمارها {إن ربي قريب مجيب} قريب ممن دعاه، مجيب له. # سورة هود من الآية (61) إلى الآية (68). # PageV02P297 # {قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا} أي: كنا نرجو ألا تشتم ~~آلهتنا، ولا تعبد غيرها. # {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} من الريبة. # PageV02P297 # {فما تزيدونني غير تخسير} نقصان؛ إن ms248 أجبتكم إلى ما تدعونني إليه. # PageV02P297 # {ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية} قال محمد: نصب (آية) على الحال؛ # PageV02P297 # كأنه قال: انتبهوا لها في هذه الحال. # {ولا تمسوها بسوء} أي: لا تعقروها {فيأخذكم عذاب قريب} # PageV02P298 # {فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} فقالوا له: ~~ما آية ذلك حتى نعلم أنك صادق؟ فقال: آية ذلك أن وجوهكم تصبح أول يوم ~~مصفرة، واليوم الثاني محمرة، واليوم الثالث مسودة، فلما كان ذلك عرفوا أنه ~~العذاب، فتحنطوا وتكفنوا، فلما أمسوا بقوا في [ ... ] ثم صبحهم العذاب في ~~اليوم الرابع. # PageV02P298 # قال: {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} (ل 148) قال السدي: يعني: صيحة جبريل ~~عليه السلام {فأصبحوا في ديارهم جاثمين} أي: قد هلكوا. # PageV02P298 # {كأن لم يغنوا فيها} أي: لم يعيشوا. # قال محمد: وقيل كأن لم ينزلوا فيها. # سورة هود من الآية (69) إلى الآية (73). # PageV02P298 # {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} قال قتادة: بإسحاق {قالوا سلاما قال ~~سلام} # PageV02P298 # قال محمد: (سلاما) منصوب على معنى: سلمنا سلاما، وأما (سلام) فمرفوع على ~~معنى: أمري سلام. # {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} مشوي # PageV02P299 # {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم} أنكرهم {وأوجس منهم خيفة} أي: أضمر ~~خوفا إذ لم يأكلوا {فقالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط} لنهلكهم # PageV02P299 # {وامرأته قائمة} يعني: سارة امرأة إبراهيم {فضحكت} قال الكلبي: لما رأت ~~سارة فرق إبراهيم عجبت من فرقه، فضحكت وهي لا تدري من القوم، فبشروها ~~بإسحاق، وقالوا: نرجع إليك عاما قابلا، وقد ولدت لإبراهيم غلاما اسمه: ~~إسحاق، ويكون من وراء إسحاق يعقوب؛ أي: من بعد إسحاق. # PageV02P299 # {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا} وكانت قد قعدت عن الولد ~~{إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل ~~البيت إنه حميد مجيد} مستحمد إلى خلقه، مجيد كريم. # قال محمد: من قرأ (يعقوب) بالرفع فعلى معنى: ويعقوب يحدث لها من وراء ~~إسحاق، ومن قرأ: (هذا بعلي شيخا) فعلى الحال؛ المعنى: # PageV02P299 # انتبهوا له في هذه الحال. # سورة هود من الآية ms249 (74) إلى الآية (76). # PageV02P300 # {فلما ذهب عن إبراهيم الروع} الفرق {وجاءته البشرى} بإسحاق {يجادلنا في ~~قوم لوط} قال قتادة: وذكر لنا أن مجادلته إياهم أنه قال لهم: أرأيتم إن كان ~~فيهم خمسون من المؤمنين، أمعذبوهم أنتم؟ قالوا: لا. حتى صار ذلك إلى عشرة، ~~قال: أرأيتم إن كان فيهم عشرة من المؤمنين، أمعذبوهم أنتم؟ قالوا: لا. # PageV02P300 # {إن إبراهيم لحليم أواه منيب} المنيب: المخلص، وقد ذكرنا الأواه قبل هذا. # PageV02P300 # {يا إبراهيم أعرض عن هذا} قال الكلبي: سأل إبراهيم ربه ألا يهلك لوطا ~~وأهله، وأن يعفو عن قوم لوط، فقيل: يا إبراهيم، أعرض عن هذا {إنه قد جاء ~~أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود}. # سورة هود من الآية (77) إلى الآية (83). # PageV02P300 # {ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم} قال الحسن: ساءه دخولهم؛ لما تخوف عليهم ~~من قومه {وضاق بهم ذرعا} قال الكلبي: لم يدر أين ينزلهم. # قال: وكان قوم لوط لا يؤون ضيفا بليل، وكانوا يعترضون من مر بالطريق ~~نهارا للفاحشة، فلما جاءت الملائكة لوطا حين أمسوا، كرههم ولم يستطع دفعهم، ~~فقال: {هذا يوم عصيب} شديد. # PageV02P301 # {وجاءه قومه يهرعون إليه} أي: يسرعون. # قال محمد: يقال: أهرع الرجل؛ أي: أسرع؛ على لفظ ما لم يسم فاعله. {ومن ~~قبل كانوا يعملون السيئات} يعني: يأتون الرجال في أدبارهم؛ وكان لا يفعل ~~ذلك بعضهم ببعض، إنما كانوا يفعلونه بالغرباء {قال يا قوم هؤلاء بناتي هن ~~أطهر لكم} أحل لكم من الرجال، قال قتادة: أمرهم أن يتزوجوا النساء. # قال محمد: وذكر أبو عبيد عن مجاهد أنه قال: كل نبي أبو أمته، وإنما عنى ~~ببناته: نساء أمته. # قال أبو عبيد: وهذا شبيه بما يروى عن قراءة أبي بن كعب: # النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ". # PageV02P301 # {فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي} الضيف: يقال للواحد وللاثنين، ولأكثر من ~~ذلك {أليس منكم رجل رشيد}. # PageV02P302 # {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} من حاجة {وإنك لتعلم ما نريد} ~~أي: إنا نريد أضيافك دون بناتك # PageV02P302 # {قال لو أن لي بكم ms250 قوة أو آوي إلى ركن شديد} قال قتادة: يعني: إلى عشيرة ~~قوية (ل 149) فدافعوه الباب، وقالت الملائكة: {يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا ~~إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل} أي: سر بهم في ظلمة من الليل {ولا يلتفت ~~منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم} فقال: لا؛ بل أهلكوهم الساعة! ~~فقالوا: {إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} فطمس جبريل عليه السلام أعينهم ~~بأحد جناحيه، فبقوا ليلتهم لا يبصرون # PageV02P302 # {فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها} قال: فلما كان في السحر، خرج لوط ~~وأهله، ورفع جبريل عليه السلام أرضهم بجناحه الآخر، حتى بلغ بها السماء ~~الدنيا؛ حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم وأصوات دجاجهم، فقلبها عليهم، وكان ~~قد عهد إلى لوط ألا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك؛ فلما سمعت العجوز - عجوز ~~السوء - الهدة التفتت، فأصابها ما أصاب قومها، ثم اتبعت الحجارة من كان ~~خارجا من مدائنهم، قال قتادة: كانت ثلاثا. # قال الحسن: فلم يبعث الله - سبحانه - بعد لوط نبيا إلا في عز من قومه، ~~وكانت امرأة لوط منافقة، تظهر الإسلام، وقلبها على الكفر. # {وأمطرنا عليها حجارة من سجيل} قال قتادة: من طين {منضود} أي: # PageV02P302 # بعضه على بعض # PageV02P303 # {مسومة عند ربك} قال الحسن: عليها سيما؛ أنها ليست من حجارة الدنيا، ~~وأنها من حجارة العذاب. # قال: وتلك السيما على الحجر منها مثل الخاتم {وما هي من الظالمين ببعيد} ~~يقول: وما هي من ظالمي أمتك يا محمد ببعيد أن يحصبهم بها. # يحيى: عن همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أكثر ما أتخوف على أمتي عمل قوم ~~لوط ". # PageV02P303 # سورة هود من الآية (84) إلى الآية (86). # PageV02P304 # {وإلى مدين} أي: وأرسلنا إلى أهل مدين {أخاهم شعيبا} أخوهم في النسب، ~~وليس بأخيهم في الدين. # {إني أراكم بخير} أي: بخير من الله؛ يعني: السعة والرزق، وكانوا أصحاب ~~تطفيف في الكيل، ونقصان من الميزان. # PageV02P304 # {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} ms251 أي: لا تظلموا {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} ~~قد مضى تفسير {ولا تعثوا} في سورة البقرة. # PageV02P304 # {بقية الله خير لكم} قال مجاهد: يعني: طاعة الله {وما أنا عليكم بحفيظ} ~~أحفظ عليكم أعمالكم حتى أجازيكم بها. # سورة هود من الآية (87) إلى الآية (90). # PageV02P304 # {قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} يعنون: أوثانهم. # قال الحسن: لم يبعث الله - عز وجل - نبيا إلا فرض عليه الصلاة والزكاة. # قال محمد: المعنى: أدينك يأمرك؛ وهو معنى ما ذهب إليه الحسن. # {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} أي: أو أن نترك أن نفعل. # {إنك لأنت الحليم الرشيد} أي: أنك لست بالحليم الرشيد. # PageV02P305 # {ورزقني منه رزقا حسنا} يعني: النبوة. # {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} فأفعله # PageV02P305 # {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي} أي: لا تحملنكم عداوتي {أن يصيبكم} بكفركم بي ~~من عذاب الله - عز وجل - {مثل ما أصاب قوم نوح} الآية. # قال محمد: (يجر منكم) أصله: يكسبنكم؛ تقول: جرمت كذا؛ بمعنى كسبت، وأنشد ~~بعضهم: # (طريد عشيرة ورهين ذنب ... بما جرمت يدي وجنى لساني) # قوله عز وجل: {وما قوم لوط منكم بيعيد} يقول: العظة بقوم لوط قريبة # PageV02P305 # منكم؛ لأن إهلاك قوم لوط كان أقرب الإهلاكات التي عرفوها. # PageV02P306 # {إن ربي رحيم} لمن استغفره، وتاب إليه {ودود} محب لأهل طاعته. # سورة هود من الآية (91) إلى الآية (95). # PageV02P306 # {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول} أي: إنا لا نقبل، وقد فهموه ~~وقامت عليهم به الحجة {وإنا لنراك فينا ضعيفا} قال سفيان: كان أعمى {ولولا ~~رهطك لرجمناك} {ل 150} بالحجارة {وما أنت علينا بعزيز} بعظيم، وكان من ~~أشرافهم. # PageV02P306 # {قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه، وراءكم ظهريا} قال ~~قتادة: يقول: أعززتم قومكم، وأظهرتم بربكم # قال يحيى: أراه يعني: جعلتموه منكم بظهر. # قال محمد: يقال: ظهرت بحاجة فلان؛ إذا نبذتها ولم تعبأ بها، ومنه قول ~~الفرزدق: # PageV02P306 # (تميم بن زيد لا تكونن حاجتي ... بظهر فلا يعيى علي جوابها} # قوله عز وجل: {إن ربي بما تعملون محيط} {خبير} # PageV02P307 # {ويا قوم ms252 اعملوا على مكانتكم} أي: على دينكم {إني عامل} على ديني {سوف ~~تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب} كقوله عز ~~وجل: {فانتظروا إني معكم من المنتظرين} يخوفهم أنهم إن ثبتوا على دينهم، ~~جاءهم العذاب # PageV02P307 # {ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود}. # قال محمد: المعنى: أنهم قد بعدوا من رحمة الله - تعالى - ونصب (بعدا) على ~~المصدر؛ يقال: بعد - بكسر العين - يبعد؛ إذا كان بعد هلكة، وبعد بضم العين ~~يبعد بعدا؛ إذا نأى. # سورة هود من الآية (96) إلى الآية (100). # PageV02P307 # {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا} أي: بعلاماتنا التي تدل على صحة نبوته ~~{وسلطان مبين} حجة بينة. # PageV02P307 # قال محمد: والسلطان إنما سمي سلطانا؛ لأنه حجة الله - عز وجل - في أرضه. # PageV02P308 # {وما أمر فرعون برشيد يقدم قومه يوم القيامة} أي: يقودهم إلى النار؛ حتى ~~يدخلها هو وقومه. # PageV02P308 # {وأتبعوا في هذه} يعني: الدنيا {لعنه} يعني: العذاب الذي عذبهم به من ~~الغرق {ويوم القيامة} أي: وأتبعوا يوم القيامة لعنة {بئس الرفد المرفود} ~~قال عطاء: ترادفت عليهم من الله - عز وجل - لعنتان: لعنة بعد لعنة؛ لعنة ~~الدنيا، ولعنة الآخرة. # قال محمد: وقيل: المعنى: بئس العطاء المعطى. # PageV02P308 # {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم} تراه قد هلك أهله، ومنها ~~{حصيد} لا ترى له أثرا. # سورة هود من الآية (101) إلى الآية (107). # PageV02P308 # {وما زادوهم غير تتبيب} غير تخسير # PageV02P308 # {وذلك يوم مشهود} يشهده أهل # PageV02P308 # السماء وأهل الأرض # PageV02P309 # {فمنهم شقي وسعيد}. # يحيى: عن فطر، عن أبي الطفيل قال: # سمعت عبد الله بن مسعود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ~~خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون أربعين يوما علقة، ثم ~~يكون أربعين يوما مضغة، ثم يبعث الملك فيؤمر أن يكتب أربعا: رزقه وعمله ~~وأجله وأثره، وشقيا أو سعيدا. والذي لا إله غيره؛ إن العبد ليعمل بعمل أهل ~~الجنة حتى لا يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع؛ فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل ~~أهل النار حتى يدخلها، وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى ms253 لا يكون بينه ~~وبين النار إلا ذراع؛ فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ". # PageV02P309 # قوله عز وجل: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق} قال ~~قتادة: هذا حين يقول الله - عز وجل - لهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} فينقطع ~~كلامهم؛ فما يتكلمون بعدها بكلمة إلا هواء الزفير والشهيق؛ فشبه أصواتهم ~~بأصوات الحمير؛ أولها زفير، وآخرها شهيق. # قال محمد: اختلف القول في الزفير والشهيق: ذكر عن الخليل؛ أنه قال: # الشهيق رد النفس، والزفير إخراج النفس. وقيل: الزفير صوت المكروب ~~بالأنين، والشهيق أشد منه ارتفاعا. # PageV02P309 # {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض} الجنة في السماء، والنار في الأرض؛ ~~وذلك ما لا ينقطع أبدا {إلا ما شاء ربك} يعني: ما سبقهم به الذين دخلوا ~~قبلهم؛ قال: {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا} قال: زمرة تدخل بعد الزمرة. # وفي تفسير السدي: إلا ما شاء ربك لأهل التوحيد. . الذين (ل 151) يدخلون ~~النار؛ فلا يدومون فيها يخرجون منها إلى الجنة. # سورة هود من الآية (108) إلى الآية (111). # PageV02P310 # {وأما الذين سعدوا} إلى قوله عز وجل: {إلا ما شاء ربك} يعني: ما سبقهم به ~~الذين دخلوا قبلهم؛ قال: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا} قال: زمرة ~~تدخل بعد الزمرة. # وفي تفسير السدي: {إلا ما شاء ربك} يعني: ما نقص لأهل التوحيد الذين ~~أخرجوا من النار. # {عطاء غير مجذوذ} أي: غير مقطوع. # PageV02P310 # {فلا تك في مرية} في شك {مما يعبد هؤلاء} يعني: مشركي العرب. # PageV02P310 # {ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم} أي: إلا ما كان يعبد آباؤهم من قبل؛ أي: ~~كانوا يعبدون الأوثان {وإنا لموفوهم نصيبهم} من العذاب {غير منقوص}. # PageV02P311 # {ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه} أي: آمن به قوم وكفر به قوم {ولولا ~~كلمة سبقت من ربك} ألا يعذب بعذاب الآخرة في الدنيا. # {لقضي بينهم} أي: لقضى الله بينهم في الدنيا؛ فأدخل أهل الجنة الجنة، ~~وأهل النار النار، ولكن أخر ذلك إلى يوم القيامة. # PageV02P311 # {وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم} يعني: الأولين والآخرين. # قال محمد: ومن قرأ (وإن ms254 كلا لما) بتخفيف (إن ولما) فالمعنى: إن كلا ~~ليوفينهم وتكون (ما) صلة، ونصب (كلا) بإن؛ لأن من النحويين من يقول في (إن) ~~الخفيفة: أصلها (إن) المشددة، فإذا أدخل عليها التخفيف نصب بها على تأويل ~~الأصل. # سورة هود من الآية (112) إلى الآية (116) # PageV02P311 # {فاستقم كما أمرت} على الإسلام {ومن تاب معك} يعني: المؤمنين الذين تابوا ~~من الشرك {ولا تطغوا} فترجعوا عن الإسلام. # PageV02P312 # {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} قال قتادة: يقول: لا تلحقوا بالشرك، فتمسكم ~~النار؛ أي: تدخلوها. # PageV02P312 # {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} يعني: الصلوات الخمس: أن تقام ~~على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. وطرفا النهار؛ في الطرف الأول صلاة ~~الصبح، وفي الطرف الآخر الظهر والعصر {وزلفا من الليل} يعني: صلاة المغرب ~~وصلاة العشاء الآخر، وزلف الليل: أدانيه - يعني: أوائله. # قال محمد: واحد الزلف: زلفة؛ يقال: أزلفني عندك كذا؛ أي: أدناني، ونصب ~~{طرفي النهار وزلفا من الليل} على الظرف؛ كما تقول: جئت طرفي النهار وأوائل ~~الليل. # {إن الحسنات} يعني: الصلوات الخمس {يذهبن السيئات} يعني: ما دون الكبائر. # يحيى عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا إن الصلوات الخمس، والجمعة إلى ~~الجمعة كفارات لما بينهن؛ ما اجتنبت الكبائر ". # PageV02P312 # {فلولا} فهلا {كان من القرون من قبلكم أولو بقية} يعني: طاعة. # {ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم} يقول: لم يكن ذلك ~~إلا قليلا ممن أنجينا من المؤمنين. # {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} يعني: المشركين اتبعوا الدنيا، وما ~~وسع الله - عز وجل - عليهم فيها. # قال محمد: أصل الترفه: السعة في العيش، والإسراف في التنعيم. # المعنى: اتبعوا ما أعطوا من الأموال وأثروه؛ ففتنوا به. # سورة هود من الآية (117) إلى الآية (120). # PageV02P313 # {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة} على الإيمان {ولا يزالون مختلفين} ~~يعني: الكفار # PageV02P313 # {إلا من رحم ربك} وهم المؤمنون؛ لا يختلفون في البعث كما اختلف الكفار ~~فيه {ولذلك خلقهم} أي: ولذلك خلق أهل الرحمة ألا يختلفوا. # PageV02P313 # {وتمت كلمة ربك} أي: سبقت {لأملأن جهنم ms255 من الجنة والناس أجمعين} يعني: ~~أهل النار من الجن والإنس. # PageV02P314 # {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل} من أخبار الرسل {ما نثبت به فؤادك} [ ... ~~] أن الأنبياء قد لقيت من الأذى ما لقيت. # قال محمد: (كلا) منصوب ب (نقص) المعنى: كل ما تحتاج إليه من أنباء الرسل ~~نقصه عليك، ومعنى تثبيت الفؤاد: تسكين القلب (ل 152) من السكون، ولكن كلما ~~كان الدلالة عليه والبرهان أكبر كان القلب أثبت أبدا؛ كما قال إبراهيم عليه ~~السلام: {ولكن ليطمئن قلبي}. # {وجاءك في هذه الحق} قال الحسن: وجاءك في هذه الدنيا. # سورة هود من الآية (121) إلى الآية (123). # PageV02P314 # {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم} أي: على كفركم؛ يخوفهم العذاب؛ ~~عن ثبتوا على كفرهم {إنا عاملون} # PageV02P314 # {وانتظروا} ما ينزل من عذاب الله - عز وجل - {إنا منتظرون}. # PageV02P314 # {ولله غيب السموات والأرض} أي: لا يعلمه إلا هو {وإليه يرجع الأمر كله} ~~يوم القيامة. # {فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون}. # PageV02P314 # تفسير سورة يوسف وهي مكية كلها # سورة يوسف من الآية (1) إلى الآية (3). # PageV02P315 # قوله: {الر تلك آيات الكتاب} يعني: هذه آيات القرآن {المبين} البين # PageV02P315 # {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} أي: بلسان عربي {لعلكم تعقلون} لكي تعقلوا ما ~~فيه فتؤمنوا # PageV02P315 # {نحن نقص عليك أحسن القصص} قال قتادة: من الكتب الماضية، وأمور الله ~~السالفة في الأمم {بما أوحينا إليك هذا القرآن} أي: بوحينا إليك هذا القرآن ~~{وإن كنت من قبله} أي: من قبل أن ينزل عليك القرآن {لمن الغافلين} كقوله: ~~{وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان}. # سورة يوسف من الآية (4) إلى الآية (6). # PageV02P315 # {إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا} الآية، فتأولها يعقوب ~~أن إخوة يوسف - وكانوا أحد عشر رجلا - وأبويه سيسجدون له. # PageV02P316 # {فيكيدوا لك كيدا} أي: يحسدونك # PageV02P316 # {وكذلك يجتبيك ربك} أي: يختارك للنبوة {ويعلمك من تأويل الأحاديث} قال ~~مجاهد: يعني: تعبير الرؤيا. # وقال الحسن: يعني: عواقب الأمور التي لا تعلم إلا بوحي نبوة {ويتم نعمته ~~عليك وعلى آل يعقوب} وكان الله أعلمه ms256 أنه سيعطي ولد يعقوب كلهم النبوة. # سورة يوسف من الآية (7) إلى الآية (17). # PageV02P316 # {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين} أي: عبرة لمن كان سائلا عن ~~حديثهم # PageV02P317 # {إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة} جماعة {إن أبانا لفي ~~ضلال مبين} أي: من الرأي، ليس يعنون: ضلالة في الدين {مبين} بين # PageV02P317 # {اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم} ولم يكونوا يوم قالوا ~~هذه المقالة أنبياء {وتكونوا من بعده قوما صالحين} يعنون: تصلح منزلتكم عند ~~أبيكم؛ في تفسير الحسن. # وقال غيره: يعنون: تتوبون من بعد قتله # PageV02P317 # {قال قائل منهم} هو روبيل؛ في تفسير قتادة {لا تقتلوا يوسف وألقوه في ~~غيابات الجب} أي: بعض نواحيها. # قال محمد: كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة، وكذلك قرأ يحيى (غيابة الجب). # {يلتقطه بعض السيارة} أي: بعض من يمر في الطريق. # PageV02P317 # {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب} قال محمد: قرأه أهل المدينة {يرتع} بالياء ~~وكسر العين، {ويلعب} بالياء أيضا؛ المعنى: كأنهم قالوا: يرعى ماشيته ويلعب ~~في جمع السعة والسرور. # PageV02P317 # {قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون} قال محمد: يقال: ~~العصبة من العشرة إلى الأربعين. # PageV02P317 # {فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابات الجب} أي: اتفقوا وألقوه # PageV02P317 # في الجب {وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا} قال قتادة: أتاه وحي الله ~~وهو في البئر بما يريدون أن يفعلوا به {وهم لا يشعرون} بما أطلع الله عليه ~~يوسف من أمرهم. # PageV02P318 # {وجاءوا أباهم عشاء يبكون} قال محمد: (عشاء) منصوب على الظرف. # PageV02P318 # {وما أنت بمؤمن لنا} بمصدق لنا {ولو كنا صادقين} أي: ولو صدقناك. # قال محمد: قيل: المعنى: (ل 153) ولو كنا عندك من أهل الثقة والصدق ~~لاتهمتنا في يوسف؛ لمحبتك فيه، وظننت أنا قد كذبناك. # سورة يوسف من الآية (18) إلى الآية (21). # PageV02P318 # {وجاءوا على قميصه بدم كذب} لطخوا قميصه بدم سخلة. # قال محمد: المعنى: دم مكذوب فيه. # {قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا} أي: زينت {أمرا فصبر جميل} أي: ليس فيه ~~جزع. # PageV02P318 # قال الحسن: وكان يعقوب قد علم ms257 بما أعلمه الله أن يوسف حي، ولكنه لم يعلم ~~أين هو؟ # قال محمد: (صبر جميل) مرفوع على معنى: فالذي أعتقده: صبر جميل، ويجوز أن ~~يكون على معنى: {فصبري صبر جميل}. # PageV02P319 # {وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم} الوارد: الذي يرد الماء؛ ليستقي للقوم ~~{فأدلى دلوه} في الجب؛ وهي بئر بيت المقدس. # قال محمد: يقال: أدليت الدلو؛ إذا أرسلتها لتملأها، ودلوتها؛ إذا ~~أخرجتها. # قال قتادة: فلما أدلى دلوه تشبث بها يوسف، فقال الذي أدلى دلوه: (يا ~~بشراي) يقول لصاحبه: ما البشرى؟ قال له صاحبه: ما وراءك؟ أو ما عندك؟ قال: ~~{هذا غلام} فأخرجوه {وأسروه بضاعة} قال مجاهد: صاحب الدلو ومن كان معه ~~قالوا لأصحابهم: إنما استبضعناه خيفة أن يشركوهم فيه. # PageV02P319 # {وشروه} أي: باعوه {بثمن بخس} أي: حرام لم يكن يحل بيعه. # {دراهم معدودة} قال مجاهد: باعوه باثنين وعشرين درهما. # {وكانوا فيه من الزاهدين} يعني: الذين التقطوه، وزهادتهم فيه أنهم لم ~~يكونوا يعرفون منزلته من الله؛ فباعوه من ملك مصر. # PageV02P319 # {وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه} أي: منزلته (عسى أن # PageV02P319 # ينفعنا أو نتخذه ولدا} أي: نتبناه. قال الله: {وكذلك مكنا ليوسف في ~~الأرض} يعني: أرض مصر، وما أعطاه الله. # سورة يوسف من الآية (22) إلى الآية (29). # PageV02P320 # {ولما بلغ أشده} يقال: بلغ عشرين سنة {آتيناه حكما وعلما} يعني: الرسالة. # PageV02P320 # {وقالت هيت لك} أي: هلم لك. # وتقرأ: (هيت لك) بفتح الهاء وتسكين الياء. # PageV02P320 # قال محمد: يقال: هيت فلان بفلان؛ إذا صاح به. # قال الشاعر: # (قد رابني أن الكري أسكتا ... لو كان معنيا بها لهيتا) {قوله} (قال معاذ ~~الله إنه ربي} أي: سيدي - يعني: العزيز {أحسن مثواي} أي: أكرم منزلتي. # قال أبو عبد الله الشامي: أول ما قالت له: يا يوسف ما أحسن شعرك! قال: ~~أما إنه أول شيء يبلى مني. # PageV02P321 # {ولقد همت به} يعني: ما أرادته حين اضطجعت له {وهم بها} يعني: حل سراويله ~~{لولا أن رأى برهان ربه} قال مجاهد: مثل له يعقوب فاستحيى منه، فصرف الله ~~عنه وأذهب كل شهوة كانت في مفاصله. # PageV02P321 # قال ms258 الله: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء} الآية، فولى هاربا واتبعته # PageV02P322 # {واستبقا الباب} فسبقها إليه ليخرج {وقدت قميصه من دبر} أي: شقته من ~~خلفه. {وألفيا سيدها} أي: زوجها {لدى الباب} عند الباب. # PageV02P322 # {وشهد شاهد من أهلها} قال قتادة: رجل حكيم كان من أهلها؛ قال: القميص ~~يقضي بينهما؛ إن كان قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من ~~دبر فكذبت وهو من الصادقين. # PageV02P322 # {فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم} # PageV02P322 # ثم قال ليوسف: {يوسف أعرض عن هذا} أي: لا تذكره: احبسه، وقال لها: ~~{استغفري لذنبك} من زوجك، واستعفيه ألا يعاقبك {إنك كنت من الخاطئين} يعني: ~~الخطيئة. # قال محمد: يقال: خطئ الرجل يخطأ خطئا؛ إذا تعمد الذنب فهو خاطئ، والخطيئة ~~منه: أخطأ يخطئ؛ إذا لم يتعمد، والاسم منه: الخطأ. # سورة يوسف من الآية (30) إلى الآية (32). # PageV02P322 # (ل 154) # PageV02P323 # {وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز} يعني: عز الملك {تراود فتاها عن ~~نفسه قد شغفها حبا} قال مجاهد: أي: دخل حبه في شغافها. قال الكلبي: الشغاف: ~~حجاب القلب {إنا لنراها في ضلال مبين} قال السدي: يعني: في خسران بين من حب ~~يوسف. # PageV02P323 # {فلما سمعت بمكرهن} أي: بغيبتهن {أرسلت إليهن} وأرادت أن توقعهن فيما ~~وقعت فيه {وأعتدت} أي: أعدت {لهن متكئا} قال مجاهد: يعني: مجلسا وتكأة. # قال يحيى: وهي تقرأ (متكا) قال بعضهم: هو الأترج. # قال محمد: (المتكأ) بالتثقيل: هو ما اتكأت لحديث، أو طعام، أو شراب. # {وآتت كل واحدة منهن سكينا} ليقطعن ويأكلن، وقالت ليوسف: {اخرج عليهن ~~فلما رأينه أكبرنه} أي: أعظمنه أن يكون من البشر. {وقطعن أيديهن} أي: حززن ~~لا يعقلن ما يصنعن {وقلن حاش لله} قال مجاهد: يعني: معاذ الله {ما هذا بشرا ~~إن هذا إلا ملك} من ملائكة الله {كريم} على الله. # PageV02P323 # قال محمد: يقال: حاش لله، وحاشى لله - بياء وبغير ياء -، وأصله في اللغة: ~~البراءة؛ أي قد برأه الله من ذلك، وانتصب (بشرا) بخبر (ما) لأن (ما) في لغة ~~أهل الحجاز معناه معنى ms259 (ليس) في النفي. # PageV02P324 # {ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} أي: امتنع. # {وليكونا من الصاغرين} أي: من الأذلاء. # سورة يوسف من الآية (33) إلى الآية (35). # PageV02P324 # {وإلا تصرف عني كيدهن} قال الحسن: قد كان من النسوة عون لها عليه {أصب ~~إليهن} أي: أتابعهن. # قال محمد: المعنى: أمل إليهن ميل جهل وصبا؛ يقال: صبا فلان إلى اللهو ~~يصبو صبا؛ إذا مال إليه. قال دريد بن الصمة. # (صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل أبعد} # PageV02P324 # {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات} قال مجاهد: يعني: قد القميص من دبر. # {ليسجننه حتى حين} قال الكلبي: # بلغنا أنها قالت لزوجها: صدقته وكذبتني، وفضحتني في المدينة، فأنا غير ~~ساعية في رضاك إن لم تسجن يوسف، وتسمع به وتعذرني؛ فأمر بيوسف يحمل على ~~حمار، ثم ضرب بالطبل: هذا يوسف العبراني، أراد سيدته على نفسها فطوف به ~~أسواق مصر كلها، ثم أدخل السجن. # سورة يوسف من الآية (36) إلى الآية 42). # PageV02P325 # {ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا} وهي في قراءة ابن ~~مسعود (أعصر عنبا). # {وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا} وهي في قراءة ابن مسعود ~~(ثريدا) أي: قصعة من ثريد. # {إنا نراك من المحسنين} قال قتادة: كان إحسانه - فيما بلغنا - أنه كان ~~يداوي جرحاهم، ويعزي حزينهم، ورأوا منه إحسانا فأحبوه على فعله، وكان الذي ~~قال: إني أراني أعصر خمرا ساقي الملك على شرابه، وكان الذي قال: إني أراني ~~أحمل فوق رأس خبزا خباز الملك على طعامه. # PageV02P326 # {قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله} أي: بمجيئه {قبل أن ~~يأتيكما} أي: من قبل أن يأتيكما {ذلكما مما علمني ربي} أي: بما يطلعني الله ~~عليه # PageV02P326 # {ذلك من فضل الله علينا} يعني: النبوة التي أعطاهم {وعلى الناس} أي: ~~وفضله على الناس؛ يعني: الإسلام {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} لا يؤمنون # PageV02P326 # {يا صاحبي السجن} يعني: الفتيين اللذين سجنوا معه {أأرباب متفرقون} يعني: ~~الأوثان التي تعبدون من دون الله من صغير وكبير ووسط {خير أم الله} أي: ms260 أن ~~الله خير منهم # PageV02P326 # {ما أنزل الله بها من سلطان} من حجة # PageV02P326 # {يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر (ل 155} فيصلب ~~فتأكل الطير من رأسه} قال لساقي الملك: أما أنت فترد على عملك. وقال ~~للخبار: وأما أنت فتصلب فتأكل الطير من رأسك. # قال الكلبي: # لما عبر لهما الرؤيا قال الخباز: يا يوسف، لم أر شيئا! قال: # PageV02P326 # {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} أي: كالذي (قلته) كذلك (يقضى) لكما. # PageV02P327 # {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} أي: اذكر أمري عند سيدك - ~~يعني: الملك {فأنساه الشيطان ذكر ربه} يعني: يوسف حين رغب إلى الساقي أن ~~يذكره عند الملك، وذلك بعد ما لبث في السجن خمس سنين يتضرع إلى الله ويدعوه ~~{فلبث في السجن بضع سنين} قال قتادة: لبث في السجن بعد قوله: {اذكرني عند ~~ربك} سبع سنين عقوبة لقوله ذلك. # سورة يوسف من الآية (43) إلى الآية (49). # PageV02P327 # {وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف} يعني: سبع بقرات ~~عجاف {وسبع سنبلات خضر} أي: ورأيت سبع سنبلات خضر {وأخرى يابسات} أي: وسبعا ~~يابسات # PageV02P328 # {قالوا أضغاث أحلام} أي: أخلاط أحلام. # قال محمد: الأضغاث واحدها: ضغث؛ وهي الحزمة من النبات يجمعها الرجل فيكون ~~فيها ضروب مختلفة؛ المعنى: رؤياك أخلاط ليست برؤيا بينة، وليس للرؤيا ~~المختلطة عندنا تأويل. # PageV02P328 # {وقال الذي نجا منهما} أي: من السجن {وادكر بعد أمة} يقول: ذكر يوسف بعد ~~حين، وكان ابن عباس يقرؤها: {وادكر بعد أمه} قال قتادة: يعني: بعد نسيان: ~~{أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون} وفيه إضمار، فأرسله الملك # PageV02P328 # فأتى يوسف في السجن فقال: {يوسف أيها الصديق} يعني: الصادق {أفتنا في سبع ~~بقرات} أي: أخبرنا عن سبع بقرات سمان، الآية؛ فأجابه يوسف فقال: أما السبع ~~البقرات السمان، والسبع السنبلات الخضر فهي سبع سنين تخصب، وأما السبع ~~البقرات العجاف والسنابل اليابسات فهي سبع سنين مجدبة # PageV02P328 # {قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله} أراد: أنه إذا كان ~~في السنبل كان أبقى له. # قال محمد: الدأب: الملازمة ms261 للشيء والعادة؛ يقال منه: دأبت أدأب دأبا. # PageV02P328 # {ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد} يعني: سبع سنين مجدبة {يأكلن ما قدمتم ~~لهن} في السنين المخصبات {إلا قليلا مما تحصنون} أي: تدخرون. # PageV02P329 # {ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} قال قتادة: يعني: ~~يعصرون العنب والزيتون. # قال محمد: قوله: {فيه يغاث الناس} من جعله من الغيث فهو من قولك: غاث ~~الله البلاد يغيثها، ومن جعله من التلاقي والتدارك فهو من أغثت فلانا أغيثه ~~إغاثة. # وقيل أن (يعصرون) معناه: ينجون، العصرة في اللغة: النجاة. قال: فلما أخبر ~~الملك أن يوسف هو الذي عبر الرؤيا قال ائتوني به. # سورة يوسف من الآية (50) إلى الآية (53). # PageV02P329 # {فلما جاءه الرسول} قال له يوسف: {ارجع إلى ربك} أي: سيدك؛ هذا كان ~~كلامهم يومئذ {فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} الآية، قال قتادة: ~~أراد ألا يخرج حتى يكون له عذر. فأرسل إليهن الملك # PageV02P329 # فدعاهن # PageV02P330 # {قال ما خطبكن} ما حجتكن {إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا ~~عليه من سوء} قال السدي: أي: من زنا {قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق} ~~تبين ذلك # PageV02P330 # {ليعلم أني لم أخنه بالغيب} لما بلغ يوسف ذلك قال: {ذلك ليعلم} العزيز ~~{أني لم أخنه بالغيب} وكان الملك فوق العزيز {وأن الله لا يهدي كيد ~~الخائنين} قال السدي: يعني: لا يصلح عمل الزناة، فلما قال هذا يوسف، قال له ~~جبريل - فيما ذكر من (همهم) يا يوسف، فما فعلت السراويل؟ فقال يوسف: {وما ~~(ل 156} أبرئ نفسي} الآية. # PageV02P330 # سورة يوسف من الآية (54) إلى الآية (57). # PageV02P331 # {إنك اليوم لدينا} عندنا {مكين} في المنزلة {امين} من الأمانة، فولاه ~~الملك، وعزل العزيز # PageV02P331 # {قال} يوسف: {اجعلني على خزائن الأرض} يعني: أقوات أرض مصر {إني حفيظ} ~~لما وليت {عليم} بما يصلحهم من ميرتهم # PageV02P331 # {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض} يعني: أرض مصر {يتبوأ منها حيث يشاء} أي: ~~ينزل. قال السدي: باع منهم قوتهم عاما بكل ذهب عندهم، ثم باعهم عاما بكل ~~فضة عندهم، ثم باعهم عاما بكل ms262 نحاس عندهم، ثم باعهم عاما بكل رصاص عندهم، ~~ثم باعهم عاما بكل حديد عندهم، ثم باعهم عاما برقاب أنفسهم؛ فصارت رقابهم ~~وأموالهم كلها له # PageV02P331 # {ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون} يقول: ما يعطي الله في ~~الآخرة أولياءه خير من الدنيا. # سورة يوسف من الآية (58) إلى الآية (65). # PageV02P331 # {وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون} فأنزلهم وأكرمهم # PageV02P332 # {فلما جهزهم بجهازهم} من الميرة {قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم} قال ~~قتادة: هو بنيامين أخو يوسف من أبيه وأمه # PageV02P332 # {وقال لفتيانه} يعني غلمانه {اجعلوا بضاعتهم في رحالهم} أي: دراهمهم في ~~متاعهم {لعلهم يرجعون} يقول: إذا ردت إليهم بضاعتهم، كان أحرى أن يرجعوا ~~إلي # PageV02P332 # {قالوا يا أبانا منع منا الكيل} فيما نستقبل؛ إن لم نأته بأخينا # PageV02P332 # {ونمير أهلنا} إذا أرسلته معنا {ونزداد كيل بعير} وكان يوسف وعدهم - في ~~تفسير الحسن - إن هم جاءوا بأخيهم أن يزيدهم حمل بعير بغير ثمن، والبعير - ~~في تفسير مجاهد -: الحمار؛ قال: وهي لغة لبعض العرب {ذلك كيل يسير} قال ~~السدي: يعني: سريعا لا حبس فيه. # قال الحسن: وقد كان القوم يأتونه للمير، فيحبسون الزمان حتى يكال لهم. # سورة يوسف من الآية (66) إلى الآية (68). # PageV02P332 # {إلا أن يحاط بكم} أي: تغلبوا عليه. # {فلما آتوه موثقهم} عهدهم {قال الله على ما نقول وكيل} أي: حفيظ لهذا ~~العهد. # PageV02P333 # {وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد} قال قتادة: خشي على بنيه العين، ~~وكانوا ذوي صورة وجمال. # {ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} يعني ~~قوله: {لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة}. # قال محمد: (إلا حاجة) يعني: لكن حاجة؛ يقول: لو قدر أن تصيبهم العين ~~لأصابتهم وهم مفترقون؛ كما تصيبهم مجتمعين، لكن حاجة في نفس يعقوب قضاها. # PageV02P333 # {وإنه لذو علم لما علمناه} قال الحسن: يعني: لما آتيناه من النبوة. # سورة يوسف من الآية (69) إلى الآية (77). # PageV02P333 # {آوى إليه أخاه} أي: ضمه {فلا تبتئس بما كانوا يعملون} قال الحسن: يقول: ~~لا تغتم بما كان ms263 من أمرك # PageV02P334 # {فلما جهزهم بجهازهم} يعني: الميرة، ووفى لهم الكيل {جعل السقاية في رحل ~~أخيه} والسقاية: إناء الملك الذي كان يسقى فيه؛ وهو الصواع، وخرج إخوة يوسف ~~وأخوهم معهم وساروا {ثم أذن مؤذن} نادى مناد. # {أيتها العير} يعني: أهل العير {إنكم لسارقون}. # PageV02P334 # {ولمن جاء به حمل بعير} من الطعام {وأنا به زعيم} كفيل. # PageV02P334 # {قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} أي: يؤخذ به عبدا، وكذلك كان ~~الحكم به عندهم؛ أن يؤخذ بسرقته عبدا يستخدم على قدر سرقته، وكان قضاء أهل ~~مصر أن يغرم السارق ضعفي ما أخذ، ثم يرسل؛ فقضوا على أنفسهم بقضاء أرضهم ~~مما صنع الله ليوسف؛ فذاك قوله: {كذلك كدنا ليوسف} أي: صنعنا له {ما كان ~~ليأخذ أخاه في دين الملك} أي: على قضاء # PageV02P334 # ملك مصر [ ... ] القضاء إليه {إلا أن يشاء الله}. # قال محمد: قيل: يعني: إلا بعلة كادها الله له (ل 157) اعتل بها يوسف. # {وفوق كل ذي علم عليم} قال الحسن: أجل والله لفوق كل ذي علم عليم؛ حتى ~~ينتهي العلم إلى الذي جاء به وهو الله، وكل شيء فعله يوسف من أمر أخيه إنما ~~هو شيء قبله عن الله. # PageV02P335 # {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} يعنون: يوسف، وكان جده أبو أمه ~~يعبد الأوثان؛ فقالت له أمه: يا يوسف، اذهب فخذ القفة التي فيها أوثان أبي ~~ففعل وجاء بها إلى أمه، فتلك سرقته التي أرادوا {فأسرها يوسف في نفسه ولم ~~يبدها لهم قال أنتم شر مكانا} ممن قلتم له هذا، قال قتادة: هذه الكلمة ~~{أنتم شر مكانا} هي التي أسر في نفسه ولم يبدها لهم وهذا من مقاديم الكلام ~~{والله أعلم بما تصفون} أي: إنه كذب. # سورة يوسف من الآية (78) إلى الآية (83). # PageV02P335 # {قالوا يا أيها العزيز} قال الكلبي: إن يوسف كان العزيز بعد العزيز سيده ~~الذي ملكه. # {فخذ أحدنا مكانه} قال السدي: يعني احبس أحدنا مكانه. # PageV02P336 # {فلما استيئسوا منه} يئسوا من أن يرد عليهم أخاهم {خلصوا نجيا} أي: جعلوا ~~يتناجون ويتشاورون فيما بينهم ms264 في ذلك. # قال محمد: نجي لفظ واحد في معنى جميع؛ المعنى: اعتزلوا متناجين. # {قال كبيرهم} وهو روبيل؛ في تفسير قتادة. وقال السدي: يعني: كبيرهم في ~~الرأي والعلم، ولم يكن أكبرهم في السن. # {فلن أبرح الأرض} يعني: أرض مصر {حتى يأذن لي أبي} في الرجوع إليه {أو ~~يحكم الله لي} بالموت. # PageV02P336 # {وما كنا للغيب حافظين}. # قال قتادة: يقول: ما كنا نرى أن يسرق # PageV02P336 # {واسأل القرية} أي أهل القرية {التي كنا فيها} يعني: أهل مصر {والعير ~~التي أقبلنا فيها} أي: أهل العير. # PageV02P336 # {قال بل سولت لكم أنفسكم} أي: زينت {أمرا عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} ~~يعني: يوسف وأخاه وروبيل. # PageV02P336 # سورة يوسف من الآية (84) إلى الآية (87). # PageV02P337 # {وتولى عنهم} أعرض عنهم {وقال يا أسفى على يوسف} أي: يا حزنا {وابيضت ~~عيناه} أي: عمي من الحزن، وقد علم بما أعلمه الله بالوحي أن يوسف حي، وأنه ~~نبي، ولكنه لم يعلم حيث هو {وهو كظيم} قال الكلبي: أي: كميد. # قال محمد: (كظيم) هو مثل كاظم، والكاظم: الممسك على حزنه لا يظهره ولا ~~يشكوه. # PageV02P337 # {قالوا تالله} قسم {تفتأ تذكر يوسف} قال قتادة: يعني لا تزال تذكر يوسف ~~{حتى تكون حرضا} أي: تبلى {أو تكون من الهالكين} أي: تموت. # قال محمد: يقال: أحرضه الحزن إذا أدقعه. # PageV02P337 # {قال إنما أشكو بثي} همي (وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا # PageV02P337 # تعملون} قال الحسن: يقول: أعلم أن يوسف حي # PageV02P338 # {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه} قال السدي: يعني تبحثوا عن خبرهما ~~{ولا تيئسوا من روح الله} يعني: رحمة الله. # سورة يوسف من الآية (88) إلى الآية (95). # PageV02P338 # {فلما دخلوا عليه} يعني: رجعوا إلى مصر، فدخلوا على يوسف وهم لا يعرفونه ~~{قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر} يعني: الحاجة {وجئنا ببضاعة ~~مزجاة} أي: قليلة {فأوف لنا الكيل} ببضاعتنا {وتصدق علينا} قال قتادة: ~~يعني: تصدق علينا بأخينا. # PageV02P338 # قوله: {إذ أنتم جاهلون} أي: أن ذلك كان منكم بجهالة، ولم يكونوا حين ~~ألقوه في الجب أنبياء # PageV02P338 # {قالوا أئنك لأنت يوسف} على الاستفهام (قال ms265 أنا يوسف. # PageV02P338 # {قال لا تثريب عليكم اليوم} قال محمد: لا تعيير، وأصل # PageV02P338 # التثريب: الإفساد. # PageV02P339 # {فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا} أي: يرجع. # قال: ولولا أن ذلك علمه من وحي الله، لم يكن له به علم. # PageV02P339 # {ولما فصلت العير} أي: خرجت الرفقة من مصر بالقميص وجد يعقوب ريح يوسف، ~~قال: {إني لأجد ريح يوسف} قال قتادة: وجد ريحه حين خرجوا (ل 158) بالقميص ~~من مصر، وهو بأرض كنعان، وبينهما ثمانون فرسخا {لولا أن تفندون} يقول: لولا ~~أن تقولوا: قد هرم، واختلط عقله؛ فتسفهوني؛ أي: تجهلوني # PageV02P339 # {قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم} يعنون: خسرانك من حب يوسف. # سورة يوسف من الآية (96) إلى الآية (103). # PageV02P339 # {قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} قال الحسن: يعني: من ~~فرج الله ونعمته، وكان الله قد أخبره أنه حي. # PageV02P340 # {قال سوف أستغفر لكم ربي} أخر ذلك إلى السحر. # PageV02P340 # {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه} قال الحسن: أبوه وأمه التي ولدته. # قال محمد: تقول: آويت فلانا؛ إذا ضممته إليك، وأويت - بلا مد - إلى فلان ~~إذا انضممت إليه. # PageV02P340 # {ورفع أبويه على العرش} أي: على سريره؛ في تفسير قتادة {وخروا له سجدا} ~~قال قتادة: وكان السجود تحية من كان قبلكم، فأعطى الله هذه الأمة السلام؛ ~~وهو تحية أهل الجنة. # {وجاء بكم من البدو} وكانوا بأرض كنعان. # PageV02P340 # {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} يعني: أهل الجنة، قال قتادة: لما جمع ~~الله شمله وأقر عينه، ذكر الآخرة فاشتاق إليها؛ فتمنى [الموت] ولم يتمنه ~~نبي قبله. # PageV02P340 # {ذلك من أنباء الغيب} يعني: ما قص على النبي من قصتهم من أول السورة إلى ~~هذا الموضع {وما كنت لديهم} عندهم {إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون} بيوسف. # PageV02P340 # سورة يوسف من الآية (104) إلى الآية (107). # PageV02P341 # {وما تسألهم عليه من أجر} يعني: على القرآن من أجر، فيحملهم على تركه ~~الغرم {إن هو إلا ذكر للعالمين} يذكرون به الجنة والنار. # PageV02P341 # {وكأين من آية} أي: وكم من علامة ودليل {في السماوات والأرض} أي: في خلق ~~السموات والأرض تدلهم على توحيد الله ms266 {يمرون عليها وهم عنها معرضون} أي: لا ~~يتعظون بها. # PageV02P341 # {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} تفسير قتادة: قال: إيمانهم أنك ~~لا تسأل أحدا منهم إلا أنبأك أن الله ربه؛ وهو في ذلك مشرك في عبادته: # PageV02P341 # {أفأمنوا} يعني: المشركين {أن تأتيهم غاشية من عذاب الله} يقول هذا على ~~الاستفهام؛ أي: بأنهم ليسوا بآمنين {أو تأتيهم الساعة بغتة} فجأة {وهم لا ~~يشعرون} أي: غافلون؛ يعني: الذين تقوم عليهم الساعة بالعذاب. # سورة يوسف من الآية (108) إلى الآية (111). # PageV02P341 # {قل هذه سبيلي} أي: ملتي {أدعو إلى الله على بصيرة} على يقين {وسبحان ~~الله} أمره أن ينزه الله عما قال المشركون. # PageV02P342 # {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} قال الحسن: لم ~~يبعث الله نبيا من أهل البادية، ولا من النساء، ولا من الجن. # {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} يقول: قد ~~ساروا في الأرض، فرأوا آثار الذين أهلكهم الله من الأمم السالفة حين كذبوا ~~رسلهم، كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى النار؛ يحذرهم أن ينزل ~~بهم ما نزل بالقرون من قبلهم {ولدار الآخرة خير للذين اتقوا} خير لهم. # PageV02P342 # {حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} كان الحسن يقرؤها بالتثقيل ~~(كذبوا) وتفسيرها: حتى إذا استيئس الرسل؛ أي: يئس الرسل أن يجيبهم قومهم ~~لشيء قد علموه من قبل الله وظنوا؛ أي: علموا؛ يعني: الرسل أنهم قد كذبوا، ~~التكذيب الذي لا يؤمن القوم بعده أبدا، استفتحوا على قومهم بالدعاء عليهم؛ ~~فاستجاب لهم فأهلكهم. # وكان ابن عباس يقرؤها (كذبوا) خفيفة، وتفسيرها: حتى إذا استيئس # PageV02P342 # الرسل من قومهم أن يؤمنوا، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا {جاءهم نصرنا} ~~عذابنا. # {فنجي من نشاء} يعني: النبي والمؤمنين {ولا يرد بأسنا} عذابنا {عن القوم ~~المجرمين} المشركين. # PageV02P343 # {لقد كان في قصصهم} يعني: يوسف وإخوته {عبرة} معتبر {لأولي الألباب} ~~العقول وهم المؤمنون. # {ما كان حديثا يفترى} أي: يختلق ويصنع؛ هذا جواب لقول المشركين: (ل 159) ~~{إن هذا إلا إفك افتراه} أي: كذب اختلقه ms267 محمد. # {ولكن تصديق الذين بين يديه} من التوراة والإنجيل {وتفصيل} أي: تبيين {كل ~~شيء} من الحلال والحرام والأحكام. # قال محمد: من قرأ {تصديق} بالنصب، فعلى معنى ما كان حديثا يفترى، ولكن ~~كان تصديق الذي بين يديه. # {وهدى ورحمة} يعني: القرآن {لقوم يؤمنون} يصدقون. # PageV02P343 # تفسير سورة الرعد # وهي مكية كلها إلا آية واحدة وهي {ولا يزال الذين كفروا} إلى آخرها. # سورة الرعد من الآية (1) إلى الآية (3). # PageV02P344 # قوله: {المر} قد مضى القول في حروف المعجم فيما تقدم {تلك آيات} هذه آيات ~~{الكتاب} القرآن. # PageV02P344 # {الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها} تفسير الحسن: فيها تقديم: رفع ~~السموات ترونها بغير عمد. وتفسير ابن عباس: لها عمد، ولكن لا ترونها {وسخر ~~الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى} يعني: القيامة. # وقال بعضهم: يجري مجرى لا يعدوه. # وقال محمد: ومعنى {سخر الشمس والقمر} أي: ذللهما وقصرهما على ما أراد. # {يدبر الأمر} يقضي القضاء في خلقه {يفصل الآيات} يبينها (لعلكم # PageV02P344 # بلقاء ربكم توقنون} يعني: البعث؛ إذا سمعتموها في القرآن. # PageV02P345 # {وهو الذي مد الأرض} أي: بسطها {وجعل فيها رواسي} يعني: الجبال {وأنهارا ~~ومن كل الثمرات جعل فيها} أي: خلق فيها {زوجين اثنين} أي: صنفين. # قال محمد: قيل: إنه يعني: نوعين: حلوا وحامضا، والزوج عند أهل اللغة: ~~الواحد الذي له قرين. # {يغشي الليل النهار} أي: يلبس الليل النهار فيذهبه {إن في ذلك لآيات لقوم ~~يتفكرون} وهم المؤمنون. # سورة الرعد من الآية (4) إلى الآية (5). # PageV02P345 # {وفي الأرض قطع متجاورات} تفسير مجاهد: هي الأرض العذبة الطيبة تكون ~~مجاورة أرضا سبخة مالحة {وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان} ~~الصنوان من النخيل: النخلتان أو الثلاث من النخلات يكون أصلها واحدا {تسقى ~~بماء واحد} يعني: ماء السماء؛ في تفسير # PageV02P345 # مجاهد {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال مجاهد: يقول: بعضها أطيب من ~~بعض. # قال محمد: الأكل: كل ما يؤكل، والأكل مصدر أكلت. # {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} فيعلمون أن الذي صنع هذا قادر على أن يحيي ~~الموتى. # PageV02P346 # {وإن تعجب فعجب قولهم} الآية، تفسير ms268 الحسن: إن تعجب يا محمد من تكذيبهم ~~إياك، فتكذيبهم بالبعث أعجب، وقوله: {أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد} ~~فقولهم ذلك عجب. # سورة الرعد (6) إلى الآية (7). # PageV02P346 # {ويستعجلونك بالسيئة} بالعذاب؛ وذلك منهم تكذيب واستهزاء {قبل الحسنة} ~~يعني: قبل العافية {وقد خلت من قبلهم المثلات} يعني: وقائع الله في الأمم ~~السالفة {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} إذا تابوا إليه {وإن ربك ~~لشديد العقاب} لمن أقام على شركه. # PageV02P346 # {ويقول الذين كفروا لولا} هلا {أنزل عليه آية من ربه} قال الله: {إنما ~~أنت منذر} ولست من أن تأتيهم بآية في شيء {ولكل قوم هاد} أي: داع يدعوهم ~~إلى الله؛ في تفسير قتادة. # سورة الرعد من الآية (8) إلى الآية (11). # PageV02P346 # {الله يعلم ما تحمل كل أنثى} من ذكر أو أنثى {وما تغيض الأرحام وما ~~تزداد} تفسير الحسن: قال: الغيضوضة أن تلد لأقل من تسعة أشهر {وما تزداد} ~~يعني: أن تلد لأكثر من تسعة أشهر، الغيضوضة: النقصان. # {وكل شيء عنده بمقدار} أي: بقدر # PageV02P347 # {عالم الغيب} 6 السر {والشهادة} العلانية {الكبير} يعني: العظيم ~~{المتعال} عما قال المشركون # PageV02P347 # {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} يقول: ذلك عند الله سواء سره ~~وعلانيته {ومن هو مستخف بالليل} أي: يظله الليل {وسارب بالنهار} أي: ظاهر، ~~يقول: ذلك (ل 160) كله عند الله سواء. # قال محمد: قيل: {سارب} معناه: ظاهر وأنشد بعضهم لشاعر يخاطب امرأة: # (أنى سريت وكنت غير سروب ... وتقرب الأحلام غير قريب} يقول: لم تكوني ممن ~~يبرز ويظهر للناس، فكيف تخطيت البعد إلينا في # PageV02P347 # سراك؟! وقيل: معنى {سارب}: ذاهب في حوائجه؛ ومن هذا قول القائل: # (أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو سارب} # أي: ذاهب. # PageV02P348 # {له معقبات} لهذا المستخفي وهذا السارب معقبات: ملائكة {من بين يديه ومن ~~خلفه يحفظونه من أمر الله} أي: بأمر الله، قال الحسن: هم أربعة أملاك: ~~ملكان بالليل، وملكان بالنهار. # قال محمد: معنى {معقبات}: أن يأتي بعضهم بعقب بعض، وشددت لتكثير الفعل. # {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ms269 بأنفسهم} المعنى: أن الله إذا ~~بعث إلى قوم رسولا فكذبوه، أهلكهم الله {وإذا أراد الله بقوم سوءا} يعني: ~~عذابا {فلا مرد له وما لهم من دونه من وال} يمنعهم من عذاب الله. # قال محمد: {وال} أي: ولي يتولاهم دون الله. # سورة الرعد من الآية (12) إلى الآية (13). # PageV02P348 # {يريكم البرق خوفا وطمعا} قال قتادة: خوفا للمسافر يخاف أذاه # PageV02P348 # ومعرته، وطمعا للمقيم يرجو بركته ويطمع فيه رزق الله. والبرق ضوء خلقه ~~الله علما للمطر؛ في تفسير الحسن {وينشئ السحاب الثقال} قال مجاهد: هي التي ~~فيها الماء # PageV02P349 # {ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته} أي: والملائكة يسبحون أيضا بحمده ~~من خيفته. # قال الكلبي: هو ملك اسمه: الرعد، والصوت الذي يسمع تسبيحه؛ يؤلف به ~~السحاب بعضه إلى بعض، ثم يسوقه حيث أمر. # قال يحيى: وسمعت بعضهم يقول: البرق لمحة يلمحها إلى الأرض الملك الذي ~~يزجر السحاب. # {ويرسل الصواعق} وهي نار تقع من السحاب؛ في تفسير السدي. # قال يحيى: وقال بعضهم: إن الملك يزجر السحاب بسوط من نار، فربما انقطع ~~السوط؛ فهو الصاعقة. # {فيصيب بها من يشاء} قال عبد الله بن أبي زكريا: # بلغني أنه من سمع الرعد؛ فقال: سبحان ربي وبحمده، لم تصبه صاعقة. # {وهم يجادلون في الله} يعني: المشركين يجادلون نبي الله؛ أي: يخاصمونه في ~~عبادتهم الأوثان دون الله {وهو شديد المحال} قال مجاهد: يعني: القوة. # قال محمد: يقال: ما حلته محالا إذا قاويته؛ حتى يتبين لك أيكما أشد. # PageV02P349 # وقد قيل: المحال: الحيلة؛ ومن هذا قول ذي الرمة. # (ولبس بين أقوام وكل ... أعد له الشغارب والمحالا) # يعني: الكيد والمكر. # سورة الرعد من الآية (14) إلى الآية (16). # PageV02P350 # {له دعوة الحق} هي لا إله إلا الله {والذين يدعون من دونه} يعني: الأوثان ~~{لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه} ~~هذا مثل الذي يعبد الأوثان رجاء الخير في عبادتها هو كالذي يرفع بيده ~~الإناء إلى فيه يرجو به الحياة، فمات قبل أن يصل إلى فيه؛ فكذلك المشركون ~~حيث رجوا منفعة آلهتهم ضلت ms270 عنهم {وما دعاء الكافرين} آلهتهم {إلا في ضلال}. # PageV02P350 # {ولله يسجد من في السموات والأرض} الآية، تفسير الحسن: قال: ولله يسجد من ~~في السموات، ثم انقطع الكلام، فقال: والأرض - أي: ومن في الأرض {طوعا ~~وكرها} أي: طائعا وكارها، قال الحسن: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والله، لا يجعل الله من دخل في ~~الإسلام طوعا كمن دخله كرها ". # قال الحسن: وليس يدخل في الكره من ولد في الإسلام. # {وظلالهم بالغدو والآصال} الآصال: العشي، تفسير السدي: إذا سجد الأشياء ~~سجد ظله معه. # PageV02P351 # {قل (ل 161} من رب السموات والأرض قل الله} فإذا أقروا بذلك فقل: ~~{أفتخذتم من دونه أولياء} يعني: أوثانهم {لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا} ~~وهذا استفهام على معرفة؛ أي: قد فعلتم. # {قل هل يستوي الأعمى والبصير} # وهذا مثل الكافر والمؤمن؛ الكافر أعمى عن الهدى، والمؤمن أبصر الإيمان ~~{أم هل تستوي الظلمات والنور} على الاستفهام؛ أي: أن ذلك لا يستوي. # {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم} تفسير الحسن: يقول: ~~هل يدعون أن تلك الأوثان خلقت مع الله شيئا؛ فلم يدروا أي الخالقين يعبدون؛ ~~هل رأوا ذلك؟ وهل يستطيعون أن يحتجوا به على الله يوم القيامة؟ أي: أنهم لا ~~يدعون ذلك، وأنهم يقرون أن الله خلق كل شيء، فكيف عبدوا هذه الأوثان من دون ~~الله؟! ثم قال الله: {قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار}. # PageV02P351 # سورة الرعد من الآية (17) إلى الآية (18). # PageV02P352 # {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} الكبير بقدره، والصغير بقدره ~~{فاحتمل السيل زبدا رابيا} يعني: عاليا فوق الماء، إلى قوله: {كذلك يضرب ~~الله الأمثال} هذه أمثال ضربها الله للمؤمن والكافر، فأما قوله: {ومما ~~توقدون عليه في النار ابتغاء حلية} فإنه يعني: الذهب والفضة؛ إذا أذيبا ~~فعلا خبثهما؛ وهو الزبد، وخلص خالصهما تحت ذلك الزبد {أو متاع} أي: وابتغاء ~~متاع ما يستمتع به {زبد مثله} أي: مثل زبد الماء، والذي يوقد عليه ابتغاء ~~متاع هو الحديد والنحاس والرصاص إذا صفي ذلك أيضا؛ فخلص خالصه، وعلا خبثه؛ ms271 ~~وهو زبده {فأما الزبد} زبد الماء، وزبد الحلي، وزبد الحديد والنحاس والرصاص ~~{فيذهب جفاء} يعني: لا ينتفع به؛ فهذا مثل عمل الكافر؛ لا ينتفع به في ~~الآخرة {وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} فينتفع بالماء ينبت عليه الزرع ~~والمرعى، وينتفع بذلك الحلي والمتاع؛ فهذا مثل عمل المؤمن يبقى ثوابه في ~~الآخرة. # قال محمد: {الجفاء} في اللغة: هو ما رمى به الوادي إلى جنباته؛ يقال: جفأ ~~الوادي غثاءه، وجفأت الرجل إذا صرعته، وموضع {جفاء} نصب # PageV02P352 # على الحال، ومعنى {يضرب الله الأمثال} يصفها ويبينها. # PageV02P353 # قوله تعالى: {للذين استجابوا لربهم} آمنوا {الحسنى} قال قتادة: يعني: ~~الجنة {والذين لم يستجيبوا له} يعني: الكفار {لو أن لهم ما في الأرض جميعا ~~ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب} شدته {ومأواهم جهنم} منزلهم ~~جهنم {وبئس المهاد} القرار. # سورة الرعد من الآية (19) إلى الآية (24). # PageV02P353 # {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى} عنه؛ أي: أنهما لا ~~يستويان؛ يعني: المؤمن والكافر {إنما يتذكر أولو الألباب} العقول؛ وهم ~~المؤمنون # PageV02P353 # {الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق} الذي أخذ عليهم في صلب آدم؛ ~~حيث قال: {ألست بربكم}؛ يقول: أوفوا بذلك الميثاق # PageV02P353 # {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} تفسير ابن عباس: الذي أمر الله به ~~أن يوصل: الإيمان بالنبيين كلهم لا نفرق بين أحد منهم # PageV02P353 # {وأقاموا الصلاة} يعني: الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها ~~وسجودها {وأنفقوا مما رزقناهم} يعني: الزكاة المفروضة؛ في تفسير الحسن {سرا ~~وعلانية} يستحب # PageV02P353 # أن تعطى الزكاة علانية، والتطوع سرا {ويدرءون بالحسنة السيئة} يقول: ~~يدفعون بالعفو والصفح القول القبيح والأذى {أولئك لهم عقبى الدار} يعني: ~~دار الآخرة، والعقبى: الثواب؛ وهو الجنة # PageV02P354 # {جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم} أي: من آمن # PageV02P354 # {سلام عليكم} وهذه تحية أهل الجنة. # قال محمد: المعنى: يقولون: سلام عليكم؛ فأضمر القول؛ إذ في الكلام ما يدل ~~عليه. # {بما صبرتم} في الدنيا. # سورة الرعد من الآية (25) إلى الآية (28). # PageV02P354 # {الله يبسط الرزق لمن يشاء} أي: يوسع عليه {ويقدر} أي: ms272 يضيق {وفرحوا} أي: ~~رضوا {بالحياة الدنيا} (ل 162) يعني: المشركين {وما الحياة الدنيا في ~~الآخرة إلا متاع} قال مجاهد: أي يستمتع به، ثم يذهب # PageV02P354 # ويقول الكافرون: {لولا أنزل عليه آية من ربه} أي: هلا {ويهدي إليه من ~~أناب} من تاب وأخلص # PageV02P354 # {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله} أي: تسكن {ألا بذكر الله تطمئن ~~القلوب}. # قال محمد: (ألا) حرف تنبيه وابتداء، والقلوب ها هنا قلوب المؤمنين؛ # PageV02P354 # المعنى: إذ ذكر الله بوحدانيته، آمنوا به غير شاكين. # سورة الرعد من الآية (29) إلى الآية (31). # PageV02P355 # {طوبى لهم} قال عبد الله بن عبيد بن عمير: طوبى شجرة في الجنة، أصلها في ~~دار محمد صلى الله عليه وسلم، وليس في الجنة دار ولا غرفة إلا وغصن منها في ~~تلك الدار {وحسن مآب} مرجع، يعني: الجنة. # PageV02P355 # {كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم} أي: كما أرسلنا في الأمم التي ~~قد خلت من قبل هذه الأمة {وهم يكفرون بالرحمن} كانوا يقولون: أما الله ~~فنعرفه، وأما الرحمن فلا نعرفه {قلا هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه ~~متاب} يعني: التوبة. # PageV02P355 # {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى} تفسير ~~قتادة: ذكر لنا أن قريشا قالت لنبي الله صلى الله عليه وسلم: # إن سرك أن نتبعك فسير لنا جبال تهامة، وزد لنا في حرمنا؛ حتى نتخذ قطائع ~~نحترف فيها، أو أمي لنا فلانا وفلانا وفلانا - لأناس ماتوا في الجاهلية؛ ~~فأنزل الله هذه الآية، يقول: لو فعل هذا بقرآن غير قرآنكم فعل بقرآنكم. # PageV02P355 # قال محمد: اختصر جواب (لو)؛ إذ كان في الكلام ما يدل عليه. # {أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا} أي: ألم يعرف؟ # قال محمد: قيل: إنها لغة للنخع (ييأس) بمعنى: يعرف قال الشاعر: # (أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني ... ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم) # أي: ألم تعلموا. # {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} هي السرايا سرايا رسول ~~الله عليه السلام يصيبهم الله منها بعذاب ms273 {أو تحل} أنت يا محمد {قريبا من ~~دارهم حتى يأتي وعد الله} يعني: فتح مكة؛ في تفسير مجاهد وقتادة. # سورة الرعد من الآية (32) إلى الآية (34). # PageV02P356 # {فأمليت} أطلت {للذين كفروا} أي: لم أعذبهم عند استهزائهم # PageV02P356 # بأنبيائهم، ولكن أخرتهم حتى بلغ الوقت. {ثم أخذتهم فكيف كان عقاب} أي: ~~كان شديدا # PageV02P357 # {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} تفسير قتادة: ذلكم الله. # قال محمد: المعنى: الله هو القائم على كل نفس بما كسبت؛ يأخذها بما جنت، ~~ويثيبها بما أحسنت؛ على ما سبق في علمه. # {وجعلوا لله شركاء} يقول: هل يستوي الذي هو قائم على كل نفس وهذه الأوثان ~~التي يعبدونها؟! {قل سموهم} وقال في آية أخرى: {إن هي إلا أسماء سميتموها} ~~{أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض} أي: قد فعلتم، ولا يعلم أن فيها إلها ~~معه، ويعلم أنه ليس معه إله في الأرض ولا في السماء. # {أم بظاهر من القول} يعني: أم بظن من القول؛ في تفسير مجاهد {بل زين ~~للذين كفروا مكرهم} قولهم {وصدوا عن السبيل} عن سبيل الهدى. # PageV02P357 # {لهم عذاب في الحياة الدنيا} يعني: مشركي العرب بالسيف يوم بدر، ولآخر ~~كفار هذه الأمة بالنفخة الأولى {ولعذاب الآخرة} النار {أشق} من عذاب ~~الدنيا. # سورة الرعد من الآية (35) إلى الآية (37). # PageV02P357 # {مثل الجنة} أي: صفتها {التي وعد المتقون أكلها} ثمرها {دائم} أي: لا ~~ينفد {وظلها}. # قال محمد: (مثل الجنة} مرفوع بالابتداء. # {تلك عقبى الذين اتقوا} يعني: الجنة {وعقبى الكافرين النار}. # PageV02P358 # {والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك} تفسير قتادة: هم أصحاب ~~النبي عليه السلام {ومن الأحزاب من ينكر بعضه} الأحزاب ها هنا: اليهود ~~والنصارى؛ ينكرون (ل 163) بعض القرآن، ويقرون ببعضه بما وافقهم. # PageV02P358 # {وكذلك أنزلناه حكما عربيا} يعني: القرآن. # {ولئن اتبعت أهواءهم} يعني: المشركين حتى لا تبلغ عن الله الرسالة. # {ما لك من الله من ولي ولا واق} يغنيك من عذابه؛ إن فعلت، ولست بفاعل. # سورة الرعد من الآية (38) إلى الآية (43). # PageV02P358 # {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية} نزلت حين قالت ms274 ~~اليهود: لو كان محمد رسولا، لكان له هم غير النساء والتماس الولد {وما كان ~~لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب} # PageV02P359 # {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} تفسير بعضهم: يكتب كل ما ~~يقول؛ فإذا كان كل يوم اثنين وخميس، محي عنه ما لم يكن خيرا أو شرا، وأثبت ~~ما سوى ذلك {وعنده أم الكتاب} يعني: اللوح المحفوظ، وتفسير أم الكتاب جملة ~~الكتاب وأصله. # PageV02P359 # {وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك} تفسير الحسن: إن الله أخبر محمدا ~~أن له في أمته نقمة، ولم يخبره، أفي حياته تكون أم بعد موته؟ وفيها إضمار ~~{فإنا منهم منتقمون}. # {فإنما عليك البلاغ} أن تبلغهم، ولست تستطيع أن تكرههم على الإيمان، إنما ~~يؤمن من شاء الله أن يؤمن {وعلينا الحساب} يوم القيامة، ثم أمره بقتالهم. # PageV02P359 # {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} تفسير الحسن: أفلا يرون ~~أن رسول الله عليه السلام كلما بعث إلى أرض ظهر عليها وغلب أهلها؛ يقول: ~~ننقصها بذلك أرضا فأرضا. # قال محمد: المعنى: كأنه ينقص المشركين مما في أيديهم. # {والله يحكم لا معقب لحكمه} أي: لإرادته. # قال محمد: أصل التعقيب في اللغة: الكر والرجوع، فكأنه قال: # PageV02P359 # لا راجع يرد حكمه. # {وهو سريع الحساب} يعني: العذاب؛ إذا أراد أن يعذب قوما من الذين كذبوا ~~رسلهم كان عذابه إياهم أسرع من الطرف؛ يخوف بهذا المشركين. # PageV02P360 # {وقد مكر الذين من قبلهم} يعني: من قبل مشركي هذه الأمة {فلله المكر ~~جميعا} فمكر بهم، أهلكهم أحسن ما كانوا في دنياهم فعالا {يعلم ما تكسب كل ~~نفس} أي: تعمل {وسيعلم (الكفار} لمن عقبى الدار} لمن الجنة # PageV02P360 # {ويقول الذين كفروا لست مرسلا}. # قل يا محمد: {كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} قال عبد ~~الله بن سلام: في نزلت: {ومن عنده علم الكتاب}. # قال محمد: {قل كفى بالله شهيدا} المعنى: كفى الله شهيدا، و (شهيدا) منصوب ~~على التمييز. # PageV02P360 # تفسير سورة إبراهيم # وهي مكية كلها إلا آيتين: قوله: {ألم تر إلى ms275 الذين بدلوا نعمة الله كفرا} ~~إلى قوله: {القرار}. # سورة إبراهيم من الآية (1) إلى الآية (3). # PageV02P361 # قوله: {الر كتاب أنزلناه إليك} أي: هذا كتاب أنزلناه إليك؛ يعني: القرآن ~~{لتخرج الناس} من أراد الله أن يهديه {من الظلمات إلى النور} يعني: من ~~الضلالة إلى الهدى {بإذن ربهم} 6 بأمر ربهم {إلى صراط} {إلى طريق} (العزيز} ~~في ملكه ونقمته {الحميد} استحمد إلى خلقه، واستوجب عليهم أن يحمدوه. # PageV02P361 # {الذين يستحبون} يختارون {الحياة الدنيا على الآخرة} لا يقرون بالآخرة ~~{ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا} يبتغون السبيل عوجا؛ يعني: الشرك. # قال محمد: (السبيل) يذكر ويؤنث، وكذلك (الطريق) فأما الزقاق # PageV02P361 # فمذكر. ونصب (عوجا) على الحال. # سورة إبراهيم من الآية (4) إلى الآية (6). # PageV02P362 # {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} قال قتادة: يعني: بلغة قومه {ليبين ~~لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء} بعد البيان. # PageV02P362 # {وذكرهم بأيام الله} تفسير الكلبي: يذكرهم بنعم الله عليهم، ويذكرهم (ل ~~164) كيف أهلك قوم نوح وعادا وثمود وغيرهم، يقول: ذكرهم هذا وهذا {إن في ~~ذلك لآيات لكل صبار شكور} وهو المؤمن. # سورة إبراهيم من الآية (7) إلى الآية (9). # PageV02P362 # {وإذ تأذن ربك} أي: أعلمكم {لئن شكرتم} آمنتم {لأزيدنكم} في النعم {ولئن ~~كفرتم إن عذابي لشديد} في الآخرة. # PageV02P363 # {ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم} أي: خبرهم. # {لا يعلمهم إلا الله} أي: لا يعلم كيف أهلكهم الله إلا الله. # {فردوا أيديهم في أفواههم} أي: عضوا على أناملهم غيظا على الأنبياء؛ ~~كقوله: {وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ}. # سورة إبراهيم من الآية (10) إلى الآية (14). # PageV02P363 # {قالت رسلهم} أي: قالت لهم رسلهم: {أفي الله شك فاطر السماوات والأرض} ~~خالقهما؛ أي: أنه ليس فيه شك، وأنتم تقرون أنه خالق السموات والأرض، فكيف ~~تعبدون غيره؟! {يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم} أي: # PageV02P363 # ليغفر لكم ذنوبكم؛ إن آمنتم {ويؤخركم إلى أجل مسمى} يعني: إلى آجالهم ~~بغير عذاب؛ فلا يكون موتهم بالعذاب. # {قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا} أي: لا يوحى إليكم. # {فأتونا بسلطان مبين} بحجة بينة {ولكن الله يمن على من يشاء من ms276 عباده} ~~بالنبوة؛ فيوحي إليه # PageV02P364 # {وقد هدانا سبلنا} يعنون: سبل الهدى {ولنصبرن على ما آذيتمونا} يعنون: ~~قولهم للأنبياء: إنكم سحرة، وإنكم كاذبون. # PageV02P364 # {فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين} وهذا حيث أذن الله للرسل فدعوا ~~عليهم؛ فاستجاب لهم # PageV02P364 # {ولنسكننكم الأرض من بعدهم} أي: من بعد إهلاكهم {ذلك لمن خاف مقامي} ~~يعني: المقام بين يدي الله للحساب. # سورة إبراهيم من الآية (15) إلى الآية (20). # PageV02P364 # {واستفتحوا} يعني: الرسل؛ أي: دعوا على قومهم، حين استيقنوا أنهم لا ~~يؤمنون. # قال محمد: معنى (استفتحوا): سألوا الله أن يفتح لهم؛ أي: ينصرهم، وكل نصر ~~هو فتح؛ وهو معنى قول يحيى. # PageV02P364 # {وخاب} أي: خسر {كل جبار عنيد} الجبار: المتكبر، والعنيد: المجانب للقصد. # PageV02P365 # {من ورائه جهنم} أي: من بعد هذا العذاب الذي كان في الدنيا {جهنم} أي: ~~عذاب جهنم. وقد قيل: {من ورائه} أي: من أمامه. # {ويسقى من ماء صديد} الصديد: ما يسيل من جلود أهل النار من القيح والدم # PageV02P365 # {يتجرعه ولا يكاد يسيغه} من كراهيته له، وهو يسيغه لابد له منه، فتتقطع ~~أمعاؤه. # قال محمد معنى (يسيغه): يبتلعه. # {ويأتيه الموت من كل مكان} وهي النار، ولكن الله قضى عليهم ألا يموتوا؛ ~~هذا تفسير الحسن. # {ومن ورائه عذاب غليظ} كقوله: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا}. # PageV02P365 # {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الرياح في يوم عاصف} ~~يعني: مما عملوا من حسن على سييء في الآخرة، قد جوزوا به في الدنيا # PageV02P365 # {ألم تر أن الله خلق السموات والأرض بالحق} أي: يصير الأمر إلى البعث ~~والحساب والجنة والنار {إن يشأ يذهبكم} يستأصلكم بالعذاب {ويأت بخلق جديد} ~~أي: آخرين # PageV02P365 # {وما ذلك على الله بعزيز} أي: لا يشق عليه. # سورة إبراهيم من الآية (21) إلى الآية (23). # PageV02P365 # {وبرزوا لله جميعا} يعني: يوم القيامة {فقال الضعفاء} وهم الأتباع {للذين ~~استكبروا} 6 وهم الرؤساء: {إنا كنا لكم تبعا} لدعائكم إيانا إلى الشرك. # قال محمد: (تبعا) جمع تابع، وجائز أن يكون مصدرا سمي به؛ أي: كنا ذوي ~~تبع. # {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} أي: مهرب، ولا ms277 معزل عن ~~العذاب. # PageV02P366 # {وقال الشيطان لما قضي الأمر} أي: فصل بين العباد؛ فاستبان أهل الجنة من ~~أهل النار {إن الله وعدكم وعد الحق} أي: وعدهم الجنة على التمسك بدينه ~~{ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان} أسترهبكم به {إلا أن دعوتكم} ~~6 بالوسوسة {فاستجبتم لي}. # {ما أنا بمصرخكم} بمغيثكم من عذاب الله (ل 165} (وما أنتم بمصرخي # PageV02P366 # إني كفرت بما أشركتمون من قبل} أي: في الدنيا - يكفر بأن يكون شريكا. # يحيى: عن ابن لهيعة، عن عبد الرحمن بن زياد، عن دخين الحجري، عن عقبة بن ~~عامر قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا جمع الله الأولين والآخرين، ~~وفرغ من القضاء بينهم قال المؤمنون: قد قضى بيننا ربنا؟ فمن يشفع لنا إلى ~~ربنا؟ قالوا: انطلقوا بنا إلى آدم؛ فإنه أبونا وخلقه الله بيده وكلمه، ~~فيأتونه فيكلمونه أن يشفع لهم، فيقول آدم: عليكم بنوح؛ فيأتون نوحا فيدلهم ~~على إبراهيم، ثم يأتون إبراهيم فيدلهم على موسى، ثم يأتون موسى فيدلهم على ~~عيسى، ثم يأتون عيسى فيقول: أدلكم على النبي الأمي؛ فيأتونني فيأذن الله لي ~~أن أقوم إليه؛ فيفور من مجلسي أطيب ريح شمها أحد حتى آتي ربي، فيشفعني ~~ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي، ثم يقول الكافرون: (هذا) وجد ~~المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا؟ {ما هو إلا إبليس هو الذي أضلنا ~~فيأتونه؛ فيقولون: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم؛ فقم فاشفع أنت لنا فإنك ~~أنت أضللتنا} فيقوم فيفور من مجلسه أنتن ريح شمها أحد، ثم (يعظم لجهنم)، ثم ~~يقول عند ذلك: {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم} الآية. # PageV02P367 # {تحيتهم فيها سلام} يقول: يسلم أهل الجنة بعضهم على بعض، وتحييهم ~~الملائكة أيضا عن الله بالسلام؛ حين تأتيهم من عند الله بالكرامة والهدية. # سورة إبراهيم من الآية (24) إلى الآية (27). # PageV02P368 # {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة} هي لا إله إلا الله {كشجرة طيبة} ~~وهي النخلة؛ وهي مثل المؤمن {أصلها ثابت} في الأرض {وفرعها في السماء} أي: ms278 ~~رأسها الذي تكون فيه الثمرة # PageV02P368 # {تؤتي أكلها} ثمرتها {كل حين بإذن ربها} أي: بأمره. تفسير الحسن: يقول: ~~إن المؤمن لا يزال منه كلام طيب وعمل صالح؛ كما تؤتي هذه الشجرة أكلها في ~~كل حين. # قال يحيى: (والحين) في تفسير بعضهم: السنة، وهي تؤكل شتاء وصيفا. # قال محمد: (الحين) في اللغة: اسم وقت من أوقات الزمان يستعمل فيما طال ~~وقصر. # PageV02P368 # {ومثل كلمة خبيثة} الشرك {كشجرة خبيثة} يعني: الحنظلة {اجتثت من فوق ~~الأرض} أي: قطعت من أعلى الأرض {ما لها من قرار} أي: ليس لأصلها ثبات في ~~الأرض؛ فذلك مثل عمل الكافر، ليس لعمله الحسن أصل # PageV02P368 # ثابت يجزى به في الآخرة. # PageV02P369 # {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} ~~تفسير ابن عباس: قال: # إن المؤمن إذا وضع في قبره، ورجع عنه أصحابه أتاه ملك فأجلسه، ثم يقول ~~له: من ربك؟ فيقول: الله، ثم يقول: فما دينك؟ فيقول: الإسلام، ثم يقول: فمن ~~نبيك؟ فيقول: محمد، فيقال له: صدقت، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقال له: ~~انظر هذه النار التي لو أنك كنت كذبت صرت إليها؛ قد أعاذك الله منها، ثم ~~يفتح له باب إلى الجنة فيقال له: انظر هذه الجنة، ويعرض عليه منزله فيها ثم ~~يوسع له قبره، فلا يزال يأتيه من ريح الجنة وبردها حتى تأتيه الساعة. وإن ~~الكافر إذا وضع في قبره، ورجع عنه أصحابه أتاه ملك فأجلسه، فقال له: من ~~ربك؟ فيقول: لا أدري. ثم يقول له: ما دينك؟ فيقول: لا أدري! ثم يقول: من ~~نبيك؟ فيقول له: لا أدري. فيقول له: لا دريت. ثم يفتح له باب إلى الجنة ~~فينظر إليها، ثم يقال له: هذه الجنة التي لو كنت آمنت بالله ورسوله صرت ~~إليها، لن تراها أبدا. ثم يفتح له باب إلى النار، فيقال له: هذه النار التي ~~أنت صائر إليها، ثم يضيق عليه قبره، ثم يضرب ضربة لو أصابت جبلا (ل 166) ~~فيصيح عند ذلك صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين. قال: فهو قوله: {يثبت ms279 الله ~~الذين آمنوا} الآية ". # سورة إبراهيم من الآية (28) إلى الآية (31). # PageV02P369 # {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم ~~يصلونها} هم المشركون من أهل بدر، جعلوا مكان نعم الله عليهم الكفر، ~~وأخرجوا قومهم إلى قتال النبي ببدر؛ فقتلهم الله فحلوا في النار. والبوار: ~~الفساد؛ أي: أن النار تفسد أجسادهم. # قال محمد: نصب (جهنم) بدلا من قوله: (دار البوار)، والبوار أصله: الهلاك. # PageV02P370 # {وجعلوا لله أندادا} يعني: آلهتهم التي عدلوها بالله؛ فجعلوها آلهة ~~{ليضلوا عن سبيله} أي: عن سبيل الهدى. # PageV02P370 # {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} يعني: الصلوات الخمس؛ يحافظون ~~عليها {وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية} يعني: الزكاة الواجبة. # {من قبل أن يأتي يوم} يعني: يوم القيامة {لا بيع فيه} أي: لا يتبايعون ~~فيه {ولا خلال} أي: تنقطع فيه كل خلة إلا خلة المؤمنين. # قال محمد: الخلال مصدر؛ يقال: خاللت فلانا؛ أي: صادقته خلالا ومخالة، ~~والاسم: الخلة. # PageV02P370 # سورة إبراهيم من الآية (32) إلى الآية (34). # PageV02P371 # {وسخر لكم الشمس والقمر دائبين} أي: يجريان إلى يوم القيامة {وسخر لكم ~~الليل والنهار} يختلفان عليكم # PageV02P371 # {وآتاكم} أعطاكم {من كل ما سألتموه} أي: وما لم تسألوه؛ هذا تفسير الحسن ~~يقول: كل ما أعطاكم هو منه مما سألتم، ومما لم تسألوا {وإن تعدوا نعمة الله ~~لا تحصوها}. # يحيى: عن الحسن بن دينار، عن الحسن، عن أبي الدرداء قال: # من لم ير نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه، فقد قل علمه وحضر عذابه ". # من حديث يحيى بن محمد. # {إن الإنسان} يعني: الكافر {لظلوم} لنفسه {كفار} بنعم ربه حين أشرك، وقد ~~أجرى عليه هذه النعم. # سورة إبراهيم من الآية (35) إلى الآية 41). # PageV02P371 # {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا} يعني: مكة {واجنبني وبني أن ~~نعبد الأصنام}. # قال محمد: أهل الحجاز يقولون: جنبني فلان شره، وأهل نجد يقولون: أجنبني ~~وجنبني؛ أي: جعلني جانبا منه. # PageV02P372 # {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} يعني: الأصنام أضللن كثيرا من الناس؛ ~~يقول: ضل المشركون بعبادتها؛ من غير أن تكون دعت هي إلى عبادة ms280 أنفسها {فمن ~~تبعني فإنه مني ومن عصاني} فعبد الأوثان، ثم تاب إليك بعد ذلك {فإنك غفور ~~رحيم}. # PageV02P372 # {ربنا إني أسكنت من ذريتي} يعني: إسماعيل {بواد غير ذي زرع عند بيتك ~~المحرم ربنا ليقيموا الصلاة} أي: إنما أسكنتهم مكة، ليعبدوك {فاجعل أفئدة} ~~أي: قلوبا {من الناس تهوي إليهم} تنزع إلى الحج، في تفسير الحسن. قال ابن ~~عباس: " ولو كان قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم، لحجه اليهود والنصارى ~~وكل أحد ". # PageV02P372 # {ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن} تفسير ابن عباس:: إن إبراهيم جاء بهاجر ~~وإسماعيل؛ فوضعهما بمكة عند زمزم، فلما قفا نادته هاجر: يا إبراهيم؛ فالتفت ~~إليها فقالت: من أمرك أن تضعني وابني بأرض ليس بها ضرع ولا زرع ولا أنيس؟! ~~قال: ربي. قالت: إذن لن يضيعنا. فلما قفا إبراهيم، قال: {ربنا إنك تعلم ما ~~نخفي وما نعلن} أي: من الحزن، الآية. # PageV02P373 # {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي} أي: واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة. # PageV02P373 # {ربنا اغفر لي ولوالدي} تفسير الحسن: دعا لأبيه أن يحوله الله من الكفر ~~إلى الإيمان، ولم يغفر له؛ فلما مات كافرا تبرأ منه، وعرف أنه قد هلك. # سورة إبراهيم من الآية (42) إلى الآية (43). # PageV02P373 # {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} يعني: المشركين. # {إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} إلى إجابة (الداعي) حين يدعوهم من ~~قبورهم # PageV02P373 # {مهطعين} أي: مسرعين إلى (نحو) الدعوة (ل 167) حين يدعوهم إلى بيت ~~المقدس. # قال محمد: (مهطعين) منصوب على الحال. # PageV02P373 # و {مقنعي رءوسهم} أي: رافعيها {لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم} أي: يديمون ~~النظر. # قال محمد: (طرفهم) يعني: نظرهم، وأصل الكلمة من قولهم: طرف الرجل يطرف ~~طرفا، إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر؛ فسمي النظر طرفا؛ لأنه به يكون. ومنه ~~قول الشاعر يذكر سهيلا - النجم في السماء، وشبه اضطرابه بطرف العين. # (أراقب لمحا من سهيل كأنه ... إذا ما بدا في دجنة الليل يطرف) # قوله عز وجل: {وأفئدتهم هواء} بين الصدر والحلق؛ فلا تخرج من الحلق، ولا ~~ترجع إلى الصدر؛ يعني: قلوب الكفار؛ هذا تفسير ms281 السدي. # قال محمد: وجاء عن ابن عباس: (هواء) أي: خالية من كل خير، وقال أبو ~~عبيدة: وكذلك كل شيء أجوف خاو، فهو عند العرب هواء. # وأنشد غيره: # كأن الرحل منها فوق صعل ... من الظلمان جؤجؤه هواء} # يقول: ليس لعظمه مخ. # سورة إبراهيم من الآية (44) إلى الآية (46). # PageV02P374 # قوله: {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب} أي: أنذرهم ذلك اليوم. # {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك} سألوا الرجعة إلى الدنيا؛ حتى ~~يؤمنوا. # قال الله: {أولم تكونوا أقسمتم من قبل} أي: في الدنيا {ما لكم من زوال} ~~من الدنيا إلى الآخرة. # PageV02P375 # ثم انقطع الكلام، ثم قال للذين بعث فيهم محمد: {وسكنتم في مساكن الذين ~~ظلموا أنفسهم} بشركهم؛ يعني: من أهلك من الأمم السابقة {وتبين لكم كيف ~~فعلنا بهم} كيف أهلكناهم؛ يخوفهم بذلك {وضربنا لكم الأمثال} يعني: وصفنا ~~لكم عذاب الأمم الخالية؛ يخوف كفار مكة. # PageV02P375 # {وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم} أي: محفوظ لهم؛ حتى يجازيهم به {وإن ~~كان مكرهم لتزول منه الجبال} وهي في مصحف ابن مسعود: (وما كان مكرهم لتزول ~~منه الجبال) تفسير الكلبي: قال: " إن نمروذ الذي بنى الصرح ببابل، أراد أن ~~يعلم علم السماء؛ فعمد إلى تابوت فجعل فيه غلاما، ثم عمد إلى نسور أربعة ~~فأجاعها، ثم ربط كل نسر بقائمة من قوائم التابوت، # PageV02P375 # ثم رفع لهما لحما في أعلى التابوت، فجعل الغلام يفتح الباب الأعلى، فينظر ~~إلى السماء فيراها كهيئتها، ثم يفتح الباب الأسفل فينظر إلى الأرض فيراها ~~مثل اللجة، فلم يزل كذلك حتى جعل ينظر فلا يرى الأرض وإنما هو الهواء، ~~وينظر فوق فيرى السماء كهيئتها، فلما رأى ذلك صوب اللحم فتصوبت النسور، ~~فيقال - والله أعلم -: إنه مر بجبل فخاف الجبل أن يكون أمرا من الله، فكاد ~~يزول من مكانه؛ فذلك قوله: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} ". # سورة إبراهيم من الآية (47) إلى الآية (52). # PageV02P376 # {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله} ما وعدهم من النصر في الدنيا. # {أن الله عزيز} في نقمته {ذو انتقام} من أعدائه بعذابه. # PageV02P376 # {يوم تبدل الأرض ms282 غير الأرض والسماوات} قال محمد: أي: وتبدل السموات ~~{وبرزوا لله} حفاة عراة {الواحد القهار} قهر عباده بالموت وبما شاء. # قال محمد: ومعنى تبديل السموات: تكوير شمسها، وخسوف قمرها، وانتثار ~~كواكبها، وانفطارها، وانشقاقها. # PageV02P376 # يحيى: عن يونس بن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، ~~قال: # تبدل الأرض بأرض بيضاء؛ كأنها فضة لم يعمل فيها خطيئة، ولم يسفك فيها ~~محجمة دم حرام ". # PageV02P377 # {وترى المجرمين} المشركين {يومئذ مقرنين في الأصفاد} يعني: # PageV02P377 # السلاسل (يقرن كل إنسان (ل 168) وشيطانه الذي كان قرينه في الدنيا في ~~سلسلة واحدة. # قال محمد: واحد الأصفاد: صفد) يقال: صفدت الرجل؛ إذا جعلته في صفد، ~~وأصفدته إذا أعطيته عطاء. # PageV02P378 # {سرابيلهم من قطران} أي: قمصهم، والقطران: هو الذي يطلى به الإبل، وقال ~~مجاهد: (سرابيلهم من قطران) أي: من صفر حار قد انتهى حره {وتغشى وجوههم ~~النار} هو كقوله: {أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب} أي: يجر على وجهه في النار # PageV02P378 # {ليجزي الله كل نفس ما كسبت} ما عملت {إن الله سريع الحساب}. # يحيى: سمعت بعض الكوفيين يقول: # يقضى بين الخلق يوم القيامة في قدر نصف يوم من أيام الدنيا. # PageV02P378 # {هذا بلاغ للناس} للمؤمنين؛ يعني: القرآن يبلغهم إلى الجنة {ولينذروا به ~~وليعلموا أنما هو إله واحد} ليس له شريك {وليذكر أولو الألباب} وهم ~~المؤمنون. # PageV02P378 # تفسير سورة الحجر وهي مكية كلها # سورة الحجر من الآية (1) إلى الآية (8). # PageV02P379 # قوله: {الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين} بين # PageV02P379 # {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}. # يحيى: عن عثمان، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ~~قال: # يقول أهل النار لمن دخلها من أهل التوحيد: قد كان هؤلاء مسلمين، فما أغنى ~~عنهم؟! قال: فيغضب لهم ربهم فيدخلهم الجنة، فعند ذلك يود الذين كفروا لو ~~كانوا مسلمين. # PageV02P379 # {ذرهم يأكلوا} يعني: المشركين، يأكلوا {ويتمتعوا} في الدنيا {ويلههم ~~الأمل} الذي يأملون من الدنيا {فسوف يعلمون} يوم القيامة؛ وهذا وعيد، وكان ~~هذا قبل أن يؤمر بقتالهم، ثم أمر بقتالهم، ولا يذرهم حتى يسلموا أو يقتلوا؛ ms283 ~~يعني: مشركي العرب. # PageV02P379 # {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} يعني: الوقت الذي يهلكون فيه؛ ~~يعني: من أهلك من الأمم السالفة بتكذيبهم رسلهم # PageV02P380 # {ما تسبق من أمة أجلها} يعني: الأمم الخالية أجلها وقت العذاب {وما ~~يستأخرون} عنه. # PageV02P380 # {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر} يعني: القرآن؛ فيما تدعي {إنك ~~لمجنون} يعنون: محمدا # PageV02P380 # {لو ما} أي: لولا {تأتينا بالملائكة} حتى تشهد أنك رسول الله {إن كنت من ~~الصادقين} فنصدقك. # PageV02P380 # قال الله: {ما ننزل الملائكة} حتى تعاينونهم {إلا بالحق} يعني: بعذابهم ~~واستئصالهم {وما كانوا إذن منظرين} طرفة عين بعد نزول الملائكة. # سورة الحجر من الآية (9) إلى الآية (15). # PageV02P380 # {إنا نحن نزلنا الذكر} يعني: القرآن {وإنا له لحافظون} حفظه الله من ~~إبليس أن يزيد فيه شيئا، أو ينقص منه. # PageV02P380 # {ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين} أي: في قرن؛ يعني: قوم نوح وسائر ~~الأمم {وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون} # PageV02P380 # {كذلك نسلكه} نسلك التكذيب {في قلوب المجرمين} يعني: المشركين. # قال محمد: تقول: سلكت فلانا في الطريق وأسلكته بمعنى واحد. # PageV02P380 # {لا يؤمنون به} يعني: القرآن {وقد خلت سنة الأولين} يعني: وقائع الله في ~~الأمم الخالية التي أهلكهم بها - يخوف المشركين بذلك. # PageV02P381 # {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا} أي: ساروا {فيه يعرجون} أي: ~~يختلفون بين السماء والأرض، يعني: الملائكة # PageV02P381 # {لقالوا إنما سكرت أبصارنا} أي: سدت {بل نحن قوم مسحورون} كقوله: {وإن ~~يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر}. # قال محمد: من قرأ (سكرت) بالتثقيل، فهو من سكرت البصر إذا سددته، ويقال ~~للسد: السكر. ومن قرأ (سكرت) مخففة، فالمعنى: تحيرت أبصارنا وسكنت عن ~~النظر؛ تقول العرب: سكرت الريح تسكر إذا سكنت. # سورة الحجر من الآية (16) إلى الآية (25). # PageV02P381 # (ل 169) # PageV02P382 # {ولقد جعلنا في السماء بروجا} يعني: نجوما؛ في تفسير ابن عباس وقتادة ~~{وزيناها} زينا السماء بالنجوم {للناظرين} # PageV02P382 # {وحفظناها من كل شيطان رجيم} ملعون رجمه الله باللعنة؛ في تفسير الحسن # PageV02P382 # {إلا من استرق السمع} فإنها لم تحفظ منه إن تسمع الخبر من أخبار السماء، ~~ولا تسمع من ms284 الوحي شيئا. {فأتبعه شهاب مبين} مضيء. # PageV02P382 # {والأرض مددناها} يعني: بسطناها {وألقينا} أي: جعلنا {فيها رواسي} وهي ~~الجبال {وأنبتنا فيها من كل شيء موزون} أي: مقدور بقدر؛ في تفسير مجاهد. # قال محمد: معنى قول مجاهد: أي: جرى على وزن من قدر الله لا يجاوز ما قدره ~~الله عليه. # PageV02P382 # {وجعلنا لكم فيها} في الأرض {معايش} يعني: ما أخرج الله لهم فيها، ومما ~~عمل بنو آدم {ومن لستم له برازقين} أي: جعلنا لكم، ولمن لستم له برازقين ~~فيها معايش؛ يعني: البهائم وغيرها من الخلق ممن لا يمونه بنو آدم. # PageV02P382 # {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه} يعني: المطر؛ وهذه الأشياء كلها إنما تعيش ~~بالمطر. # PageV02P382 # {وأرسلنا الرياح لواقح} يعني: للسحاب؛ في تفسير قتادة. # قال محمد: المعنى: أنها تضرب السحاب حتى تمطر، وواحدة اللواقح # PageV02P382 # من الرياح: لاقح؛ بمعنى: أنها ذات لقح، كقوله: {في عيشة راضية} أي: ذات ~~رضا. # {وما أنتم له بخازنين} أي: بحافظين # PageV02P383 # {وإنا لنحن نحيي} أي: نخلق {ونميت ونحن الوارثون} يموت الخلق، والله ~~الوارث الباقي بعد خلقه. # PageV02P383 # {ولقد علمنا المستقدمين منكم} تفسير قتادة: يعني: آدم، ومن مضى من ذريته ~~{ولقد علمنا المستأخرين} من بقي في أصلبة الرجال. # PageV02P383 # {وإن ربك هو يحشرهم} يحشر الخلق يوم القيامة {إنه حكيم} في أمره {عليم} ~~بخلقه. # سورة الحجر من الآية (26) إلى الآية (31). # PageV02P383 # {ولقد خلقنا الإنسان من صلصال} قال قتادة: يعني: التراب اليابس الذي يسمع ~~له صلصلة {من حمإ مسنون} يعني: المتغير الرائحة. # قال محمد: الحمأ جمع: حمأة، ويقال لليابس من الطين الذي لم تصبه نار: ~~صلصال؛ فإذا مسته النار فهو فخار. # PageV02P383 # {والجان} يعني: إبليس؛ في تفسير قتادة {خلقناه من قبل} أي: من قبل آدم ~~{من نار السموم} يعني: سموم جهنم. # قال محمد: والسموم من صفات جهنم وهو شدة حرها، والجان منصوب بفعل مضمر؛ ~~المعنى: وخلقنا الجان خلقناه. # PageV02P384 # قوله عز وجل: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع ~~الساجدين} تفسير ابن عباس: " لو لم يكن إبليس من الملائكة لم يؤمر بالسجود ~~". # قال الحسن: # أمر بالله بالسجود كما ms285 أمر الملائكة؛ فأبى أن يسجد معهم، وكان خلق إبليس ~~من نار، وخلق الملائكة من نور. # قال محمد: (إلا إبليس) منصوب باستثناء ليس من الأول؛ كما قال عز وجل: ~~{فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} المعنى: لكن إبليس أبى أن يكون هذا على ~~مذهب من قال: إن إبليس لم يكن من الملائكة. # وقيل: إن إبليس كان اسمه: عزازيل، وإن الله لما لعنه وغضب عليه أبلس من ~~رحمته؛ أي: يئس؛ فسماه: إبليس. # سورة الحجر من الآية (32) إلى الآية (44). # PageV02P384 # {وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين} الحساب؛ يعني: يوم القيامة، وعليه ~~اللعنة أيضا، يوم القيامة أبدا. # PageV02P385 # {قال فإنك من المنظرين} المؤخرين # PageV02P385 # {إلى يوم الوقت المعلوم} يعني: النفخة الأولى التي يموت بها كل حي، وأراد ~~عدو الله أن يؤخره إلى النفخة الآخرة التي يبعث بها الخلق. # PageV02P385 # {قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض} يزين لهم الدنيا في أمرهم بها، ~~ويخبرهم أنه لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار؛ يوسوس ذلك إليهم {ولأغوينهم} ~~لأضلنهم {أجمعين} # PageV02P385 # {إلا عبادك منهم المخلصين} الموحدين. # PageV02P385 # {قال هذا صراط علي مستقيم} (ل 170) تفسير مجاهد: يعني: أن الله هو الهادي ~~لمن يشاء إلى صراط مستقيم # PageV02P385 # {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} أي: لا تستطيع أن تضل من هدى الله {إلا من ~~اتبعك من الغاوين} # PageV02P385 # {وإن جهنم لموعدهم أجمعين} يعني: الغاوين # PageV02P385 # {لها سبعة أبواب} بعضها تحت بعض مطبقة؛ الباب الأعلى جهنم، ثم سقر، ثم ~~لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم الجحيم، ثم الهاوية، وجهنم والنار يقدمان ~~الأسماء {لكل باب منهم جزء مقسوم}. # PageV02P385 # سورة الحجر من الآية (45) إلى الآية (48). # PageV02P386 # {إن المتقين في جنات وعيون} العيون: الأنهار # PageV02P386 # {ادخلوها بسلام آمنين} وذلك حين تلقاهم الملائكة؛ تقول لهم: {سلام عليكم ~~طبتم فادخلوها خالدين} آمنين من الموت. # PageV02P386 # {ونزعنا ما في صدورهم من غل} يعني: ما كان بينهم في الدنيا من الحسد ~~والضغائن {إخوانا على سرر متقابلين} قال بعضهم: هذا إذا زار بعضهم بعضا. # قال محمد: {إخوانا} منصوب على الحال. # سورة الحجر من الآية (49) إلى الآية (60). # PageV02P386 # {نبئ عبادي ms286 أني أنا الغفور الرحيم} لا أغفر منه ولا أرحم؛ يغفر للمؤمنين # PageV02P386 # ويرحمهم ويدخلهم الجنة # PageV02P387 # {وأن عذابي} يعني: النار {هو العذاب الأليم} الموجع. # PageV02P387 # {ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون} ~~أي: خائفون. # قال محمد: (سلاما) منصوب على المصدر؛ كأنه قال: فسلموا سلاما. # PageV02P387 # {قال أبشرتموني على أن مسني الكبر} عجب من كبره وكبر امرأته {فبم ~~تبشرون}. # قال محمد: الأصل في (تبشرون): تبشرونني؛ فحذفت أحد النونين؛ لاستثقال ~~جمعهما هذا فيمن قرأها بكسر النون. # PageV02P387 # {قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانتين} الآيسين # PageV02P387 # {قال فما خطبكم} ما أمركم؟. # PageV02P387 # {إلا آل لوط} يعني: أهله المؤمنين # PageV02P387 # {إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين} يعني: الباقين في عذاب الله. # سورة الحجر من الآية (61) إلى الآية (77). # PageV02P387 # {فلما جاء آل لوط المرسلون} يعني: الملائكة # PageV02P388 # {قال} لوط {إنكم قوم منكرون} نكرهم # PageV02P388 # {قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون} يشكون، من العذاب؛ كانوا يقولون: ~~لا نعذب؛ حين كان يخوفهم بالعذاب إن لم يؤمنوا # PageV02P388 # {وأتيناك بالحق} يعني: بعذابهم. # PageV02P388 # {فأسر بأهلك بقطع من الليل} أي: في طائفة من الليل؛ والسرى لا يكون إلا ~~ليلا. # قال محمد: ويقال منه: أسرى وسرى. # {واتبع أدبارهم} أي: كن آخرهم {ولا يلتفت منكم أحد} لا ينظر وراءه إلى ~~المدينة. # PageV02P388 # {وقضينا إليه ذلك الأمر} أي: أعلمناه {أن دابر هؤلاء} أصلهم {مقطوع ~~مصبحين}. # قال محمد: (مصبحين) نصب على الحال. # PageV02P388 # {وجاء أهل المدينة يستبشرون} بأضياف لوط؛ لما يريدون من عمل # PageV02P388 # السوء {قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون} # PageV02P389 # {قالوا أو لم ننهك عن العالمين} أي: أن تضيف أحدا ولا تنزله # PageV02P389 # {قال هؤلاء بناتي} أمرهم بتزويج النساء {إن كنتم فاعلين} متزوجين. # PageV02P389 # {لعمرك} قسم {إنهم لفي سكرتهم} يعني: ضلالتهم {يعمهون} يتحيرون. # قال محمد: العمر والعمر عند أهل اللغة بمعنى واحد؛ فإذا استعمل في القسم ~~فتح أوله؛ لكثرة استعمالهم له؛ لأن الفتح أخف. # PageV02P389 # {فأخذتهم الصيحة} قال السدي: صيحة جبريل {مشرقين} حين أشرقت الشمس # PageV02P389 # {فجعلنا عاليها سافلها} قد مضى تفسيره. # PageV02P389 # {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} قال سفيان: يعني: للمتفرسين. # قال محمد: معنى ms287 التفرس: الاستدلال بصحة النظر؛ يقال: توسمت في فلان ~~الخير، وتفرسته؛ أي: تبينته. # PageV02P389 # {وإنها لبسبيل مقيم} يعني: قرية قوم لوط؛ أي: هي طريق واضح. # سورة الحجر من الآية (78) إلى (84). # PageV02P389 # {وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين} يعني: الذين بعث إليهم شعيب والأيكة ~~كانوا أصحاب كان عامة ثمرهم # PageV02P389 # (ل 171) المقل؛ وهو الدوم، فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام فكان لا ~~يأتيهم منه شيء، فبعث الله عليهم سحابة فلجأوا تحتها يلتمسون الروح، فجعلها ~~الله نارا فاضطرمت عليهم. # قال محمد: قرأ نافع: (الأيكة) وكذلك قرأ التي في " قاف " وقرأ التي في " ~~الشعراء " وفي " ص ": (ليكة) بغير ألف ولام ولم يصرفهما فيما ذكره أبو ~~عبيد، وقال: وجدنا في بعض التفاسير: أن (ليكة) اسم القرية التي كانوا فيها، ~~و (الأيكة): البلاد كلها. # PageV02P390 # {وإنهما لبإمام مبين} يقول: وإن منزل قوم لوط وأصحاب الأيكة لبطريق واضح. # قال محمد: قيل للطريق: إمام؛ لأنه يؤتم به؛ أي: يهتدى به. # PageV02P390 # {ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين} يعني: ثمود قوم صالح # PageV02P390 # {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين}. # قال محمد: الحجر اسم واد، وأصل النحت: القطع والنجر. # PageV02P390 # سورة الحجر من الآية (85) إلى الآية (94). # PageV02P391 # {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق} أي: للبعث {فاصفح ~~الصفح الجميل} وهذا منسوخ بالقتال. # PageV02P391 # {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} تفسير قتادة: هي فاتحة الكتاب؛ وهي سبع ~~آيات؛ وإنما سميت المثاني؛ لأنهن يثنين في كل ركعة. # قال محمد: قيل: المعنى - والله أعلم -: ولقد آتيناك سبعا مثاني، وتكون ~~(من) صلة؛ كما قال الله - عز وجل -: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} المعنى: ~~اجتنبوا الأوثان، لا أن بعضها رجس. # {والقرآن العظيم} أي: وآتيناك القرآن العظيم. # PageV02P391 # {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم} أصنافا؛ يعني: الأغنياء؛ في ~~تفسير مجاهد {ولا تحزن عليهم} يعني: المشركين إن لم يؤمنوا {واخفض جناحك ~~للمؤمنين} أي: ألنه لمن آمن بك # PageV02P391 # {وقل إني أنا النذير المبين} أي: أنذر الناس النار # PageV02P391 # (كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن # PageV02P391 # عضين} قال الحسن: يقول: أنزلنا عليك القرآن كما أنزلنا على المقتسمين، ~~يعني: أهل الكتابين ms288 الذي اقتسموه، فجعلوه كتبا بعد إذ كان كتابا، وحرفوه ~~فجعلوه كالأعضاء. # قال محمد: المعنى: آمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه، وتقول العرب: عضيت الشئ؛ ~~إذا وزعته، وعضيت الذبيحة؛ إذا قطعتها أعضاء، والعضة: القطعة منها، ~~والجميع: عضون في حال الرفع، وعضين في حال النصب والخفض. قال رؤبة: - # (وليس دين الله بالمعضى ... ) # PageV02P392 # قوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون فاصدع بما تؤمر} قال ~~الكلبي: يعني: أظهر ما أمرت به. # سورة الحجر من الآية (95) إلى الآية (99). # PageV02P392 # {إنا كفيناك المستهزئين} قال الكلبي: هم خمسة: الوليد بن المغيرة، والعاص ~~بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث. # PageV02P392 # {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون} يعني بقولهم أنك ساحر، # PageV02P392 # وإنك شاعر، وإنك كاهن، وإنك مجنون، وأنك كاذب {فسبح بحمد ربك وكن من ~~الساجدين} # PageV02P393 # {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} يعني: الموت. # PageV02P393 # تفسير سورة النحل # وهي من أولها إلى صدر هذه الآية: {والذين هاجروا في الله} مكي، وسائرها ~~مدني. # سورة الحجر من الآية (1) إلى الآية (8). # PageV02P394 # قوله: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} تفسير الحسن: هذا جواب من الله لقول ~~المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم: {ائتنا بعذاب الله}، ولقولهم: {عجل لنا ~~قطنا} وأشباه ذلك؛ فقال الله: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} أي: أن العذاب ~~آت قريب {سبحانه} ينزه نفسه {وتعالى} ارتفع عما يقول المشركين # PageV02P394 # من الإشراك به # PageV02P395 # {ينزل الملائكة بالروح} (في تفسير السدي) {من أمره} أي: بأمره. # قال محمد: (سمي (ل 172) الوحي روحا لأن به) حياة من الجهل. # {على من يشاء من عباده أن أنذروا} بأن أنذروا {أنه لا إله إلا أنا ~~فاتقون} أن تعبدوا معي إلها. # PageV02P395 # {خلق السماوات والأرض بالحق} للبعث والحساب، والجنة والنار # PageV02P395 # {خلق الإنسان من نطفة} يعني: المشرك؛ في تفسير الحسن {فإذا هو خصيم مبين} ~~بين الخصومة. # PageV02P395 # {والأنعام خلقها لكم} يعني: الإبل والبقر والغنم. # قال محمد: نصب (الأنعام) على فعل مضمر؛ المعنى: وخلق الأنعام لكم. # {فيها دفء} يعني: ما يصنع من الكسوة من أصوافها وأوبارها وأشعارها ومنافع ~~في ظهورها؛ هذه الإبل والبقر وألبانها في ms289 جماعتها. # {ومنها تأكلون} # PageV02P395 # {ولكم فيها جمال حين تريحون} أي: حين تروح عليكم راجعة من الرعي {وحين ~~تسرحون} بها إلى الرعي؛ هذا تفسير الحسن. # قال محمد: راحت الماشية وأرحتها، وسرحت وسرحتها؛ الرواح: بالعشي، ~~والسروح: بالغدو. ومعنى (لكم فيها جمال) أي: إذا قيل: # PageV02P395 # هذا مال فلان. # PageV02P396 # {وتحمل أثقالكم} يعني: الإبل والبقر {إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق ~~الأنفس} يقول: لولا أنها تحمل أثقالكم إلى البلد الذي تريدونه، لم تكونوا ~~بالغي ذلك البلد إلا بمشقة على أنفسكم {إن ربكم لرءوف رحيم} يقول: فبرأفة ~~الله ورحمته سخر لكم هذه الأنعام، وهي للكافر رحمة الدنيا ليرزقه فيها من ~~النعم. # PageV02P396 # {والخيل} يقول: وخلق الخيل {والبغال والحمير لتركبوها وزينة} في ركوبها؛ ~~تفسير قتادة: خلقها الله للركوب وللزينة {ويخلق ما لا تعلمون} من الأشياء ~~كلها مما لم يذكر لكم. # سورة النحل من الآية (9) إلى الآية (13) # PageV02P396 # {وعلى الله قصد السبيل} يعني: طريق الهدى؛ كقوله: {إن علينا للهدى} ~~{ومنها} أي: وعنها؛ يعني: السبيل {جائر} وهو الكافر جار عن سبيل الهدى # PageV02P396 # {ومنه شجر فيه تسيمون} أي: ترعون أنعامكم. # PageV02P396 # قال محمد: تقول: أسمت ماشيتي فسامت؛ أي: رعيتها فرعت. # PageV02P397 # {ينبت لكم به} أي: بذلك الماء {الزرع والزيتون} الآية، يقول: فالذي ينبت ~~من ذلك الماء الواحد هذه الألوان المختلفة قادر على أن يحيي الأموات. # PageV02P397 # {وما ذرأ لكم} خلق {في الأرض مختلفا ألوانه} تفسير قتادة: يعني: من ~~الدواب والشجر والثمار. # سورة النحل من الآية (14) إلى الآية (20). # PageV02P397 # {وهو الذي سخر البحر} أي: خلق {لتأكلوا منه لحما طريا} يعني: الحيتان ~~{وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} يعني: اللؤلؤ {وترى الفلك} السفن {مواخر ~~فيه} يعني: شقها الماء في وقت جريها. # قال محمد: يقال: مخرت السفينة الماء؛ إذا شقته. # {ولتبتغوا من فضله} يعني: طلب التجارة في السفن. # PageV02P397 # {وألقى في الأرض رواسي} يعني: الجبال {أن تميد بكم} لئلا تميد؛ # PageV02P397 # أي: تتحرك {وأنهارا} أي: وجعل فيها أنهارا {وسبلا} طرقا {لعلكم تهتدون} ~~لكي تهتدوا الطرق # PageV02P398 # {وعلامات} جعلها في الطرق تعرفونها بها {وبالنجم هم يهتدون} يعني: جماعة ~~النجوم التي يهتدى بها. # PageV02P398 # {أفمن يخلق} يعني: ms290 نفسه {كمن لا يخلق} يعني: الأوثان هل يستويان؟ أي: لا ~~يستوي الله والأوثان {أفلا تذكرون} يقوله للمشركين. # PageV02P398 # {والذين تدعون من دون الله} يعني: الأوثان {لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} ~~أي: يصنعون بالأيدي. # سورة النحل من الآية (21) إلى الآية (25). # PageV02P398 # {أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون} متى يبعثون. # قال قتادة: تحشر الأوثان بأعيانها؛ فتخاصم عابديها عند الله؛ أنها لم ~~تدعهم إلى عبادتها، وإنما كان دعاهم إلى ذلك الشياطين. # PageV02P398 # {وإذا قيل لهم} إذا قال المؤمنون للمشركين: {ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير ~~الأولين} أي: كذب الأولين وباطلهم؛ وارتفعت لأنها حكاية على # PageV02P398 # معنى قالوا: إنه أساطير الأولين # PageV02P399 # {ليحملوا أوزارهم} أي: آثامهم {كاملة يوم القيامة} يعني الذين قالوا: ~~أساطير الأولين (ل 173) {ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما ~~يزرون} أي: بئس ما يحملون. # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه، فله مثل أجر من اتبعه، ولا ينقص ذلك من ~~أجورهم شيئا، وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها فعليه مثل وزر من اتبعه، ~~لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا ". # سورة النحل من الآية (26) إلى الآية (29). # PageV02P399 # {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد} يعني: الذين أهلك ~~بالرجفة من الأمم السالفة رجفت بهم الأرض {فخر عليهم السقف من فوقهم} سقطت ~~سقوف منازلهم عليهم. # PageV02P399 # {ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم} أي: تعادون فيهم، وعداوتهم ~~لله: عبادتهم الأوثان من دونه، ومعنى (شركائي) أي: الذين زعمتم أنهم ~~شركائي. # {قال الذين أوتوا العلم} وهم المؤمنون {إن الخزي اليوم والسوء} يعني: ~~العذاب على الكافرين؛ وهذا الكلام يوم القيامة. # PageV02P400 # {الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} تفسير الحسن: وفاة إلى النار؛ أي: ~~حشر {فألقوا السلم} قال الحسن: يعني: أعطوا الإسلام واستسلموا؛ فلم يقبل ~~منهم {ما كنا نعمل من سوء} قال الحسن: إن في القيامة مواطن، فمنها موطن ~~يقرون فيه بأعمالهم الخبيثة، ومنها موطن ينكرون فيه، ومنها موطن يختم على ~~أفواههم، وتتكلم أيديهم، وتشهد أرجلهم بما ms291 كانوا يعملون. # سورة النحل من الآية (30) إلى الآية (32). # PageV02P400 # {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} أي أنزل خيرا. ثم انقطع ~~الكلام، ثم قال: {للذين أحسنوا} آمنوا {في هذه الدنيا حسنة} الجنة {ولدار ~~الآخرة خير} من الدنيا {ولنعم دار المتقين} # PageV02P400 # {جنات عدن يدخلونها}. # قال محمد: (جنات عدن) مرفوعة بإضمار (هي). # PageV02P400 # {الذين تتوفاهم الملائكة} تقبض أرواحهم {طيبين} يعني: أحياء وأمواتا ~~{يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون}. # يحيى: عن حيوة بن شريح قال: # إن الملائكة تأتي ولي الله عند الموت فتقول: السلام عليك يا ولي الله، ~~الله يقرأ عليك السلام. وتبشره بالجنة. # سورة النحل من الآية (33) إلى الآية (37). # PageV02P401 # {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك} تفسير الحسن: يقول: ~~هل ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة بعذابهم؛ يعني: مشركي العرب، أو يأتي ~~أمر ربك؛ يعني: النفخة الأولى التي يهلك بها آخر كفار هذه الأمة الدائنين ~~بدين أبي جهل وأصحابه قبل عذاب الآخرة. قال: {كذلك فعل الذين من قبلهم} أي: ~~كذلك كذب الذين من قبل مشركي العرب {أو يأتي أمر ربك} يعني: النفخة الأولى؛ ~~كما كذب مشركو العرب، فأهلكناهم بالعذاب ... الآية. # PageV02P401 # {فأصابهم سيئات ما عملوا} ثواب ما عملوا {وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} ~~أي: ثواب ما كانوا به يستهزئون بآيات الله وبالرسل. # PageV02P402 # {ولا حرمنا من دونه من شيء} وهو ما حرموا على أنفسهم من البحيرة والسائبة ~~وغير ذلك؛ فقال الله جوابا لقولهم: {كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل ~~إلا البلاغ المبين}. # PageV02P402 # {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا} يعني. ممن أهلك بالعذاب {أن اعبدوا الله ~~واجتنبوا الطاغوت} والطاغوت: الشيطان؛ هو دعاهم إلى عبادة الأوثان {فانظروا ~~كيف كان عاقبة المكذبين} كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى ~~النار. # PageV02P402 # {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل} كقوله: {من يضلل الله فلا ~~هادي له}. # سورة النحل من الآية (38) إلى الآية (42). # PageV02P402 # {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} قال: {بلى وعدا عليه ~~حقا} ليبعثهم. # PageV02P402 # قال ms292 محمد: (وعدا) مصدر؛ والمعنى: وعد بالبعث وعدا. # PageV02P403 # {ليبين لهم الذي يختلفون فيه} أي: ما كانوا يختلفون في الدنيا؛ يعني: ~~المؤمنين والكافرين {وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين} في قولهم في ~~الدنيا: {لا يبعث الله من يموت}. # PageV02P403 # {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له} قبل أن يكون (ل 174) {كن ~~فيكون}. # قال محمد: (فيكون) بالرفع على معنى: فهو يكون. # PageV02P403 # {والذين هاجروا في الله} إلى المدينة {من بعد ما ظلموا} من بعد ما ظلمهم ~~المشركون {وأخرجوا ديارهم} من مكة {لنبوئنهم في الدنيا حسنة} يعني: ~~المدينة؛ في تفسير قتادة {ولأجر الآخرة} الجنة {أكبر} من الدنيا {لو كانوا ~~يعلمون} لعلموا أن الجنة خير من الدنيا. # PageV02P403 # {الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} قال الحسن: وهم الذين هاجروا في الله من ~~بعد ما ظلموا. # سورة النحل من الآية (43) إلى الآية (50). # PageV02P403 # {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر} يقوله ~~للمشركين {إن كنتم لا تعلمون} وأهل الذكر: عبد الله بن سلام، وأصحابه الذين ~~أسلموا؛ في تفسير السدي. # PageV02P404 # {بالبينات والزبر} يعني: الكتب. # قال يحيى: فيها تقديم: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا ~~نوحي إليهم. # {وأنزلنا إليك الذكر} القرآن. # PageV02P404 # {أفأمن الذين مكروا السيئات} يعني: الشرك {أن يخسف الله بهم الأرض أو ~~يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم} أي: في أسفارهم في ~~غير قرار # PageV02P404 # {فما هم بمعجزين} بسابقين # PageV02P404 # {أو يأخذهم على تخوف} تفسير الكلبي: يعني: على تنقص؛ أي: يبتليهم بالجهد ~~حتى يرقوا ويقل عددهم. # قال محمد: يقال: تخوفته الدهور؛ أي: تنقصته. # قال بعض الشعراء - يصف ناقة - وأن السير نقص سنامها بعد تمكنه واكتنازه: # (تخوف السير منها ثامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السفن} # PageV02P404 # النبع: العود الذي يعمل منه السهام والقسي. # قوله: {فإن ربكم لرءوف رحيم} أي: إن تابوا وأصلحوا. # PageV02P405 # {أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ} أي: يرجع {ظلاله} يعني: ظل كل ~~شيء {عن اليمين والشمائل} تفسير الحسن: ربما كان الفيء عن اليمين، وربما ~~كان عن الشمال {سجدا لله ms293 وهم داخرون} صاغرون. # قال محمد: يقال: دخر لله؛ أي: خضع، و (سجدا) منصوب على الحال. # PageV02P405 # {ولله يسجد ما في السماوات} يعني: الملائكة {وما في الأرض من دابة ~~والملائكة وهم لا يستكبرون} عن عبادة الله؛ يعني: الملائكة. قال محمد: قيل ~~في قوله: (والملائكة) أي: تسجد ملائكة الأرض. # سورة النحل من الآية (51) إلى الآية (56). # PageV02P405 # {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين} أي: لا تعبدوا مع الله غيره {إنما هو ~~إله واحد فإياي فارهبون} فخافون. # PageV02P405 # {وله الدين واصبا} أي: دائما {أفغير الله تتقون} تعبدون؛ يقول هذا ~~للمشركين على الاستفهام؛ أي: قد فعلتم، فعبدتم الأوثان من دونه. # PageV02P406 # {وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر} المرض والشدائد {فإليه ~~تجأرون} تصرخون؛ أي: تدعونه ولا تدعوا الأوثان. # PageV02P406 # {ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم ~~فتمتعوا} في الدنيا {فسوف تعلمون} هذا وعيد. # PageV02P406 # {ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا} يعني: آلهتهم؛ أي: يجعلون لما لا يعلمون ~~أنه خلق مع الله شيئا، ولا أمات ولا أحيا ولا رزق معه شيئا {نصيبا مما ~~رزقناهم} يعني: قوله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا ~~هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا} قال الله - عز وجل -: {تالله} قسم يقسم ~~بنفسه {لتسئلن عما كنتم تفترون}. # قال محمد: المعنى: تسألون عن ذلك - سؤال توبيخ - حتى تعترفوا به على ~~أنفسكم، وتلزموا أنفسكم الحجة. # سورة النحل من الآية (57) إلى الآية (61). # PageV02P406 # {ويجعلون لله البنات} كان مشركو العرب يقولون: إن الملائكة بنات # PageV02P406 # الله. قال الله: {سبحانه} ينزه نفسه عما قالوا {ولهم ما يشتهون} أي: ~~ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون؛ يعني: الغلمان # PageV02P407 # {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا} أي: متغيرا {وهو كظيم} أي: كظيم ~~على الغيظ والحزن. # (ل 175) قال محمد: وأصل الكظم: الحبس. # PageV02P407 # {يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب} ~~يقول: يتفكر كيف يصنع بما بشر به؛ أيمسكه على هوان - يعني: الابنة - أم ~~يدفنها حية حتى تموت مخافة الفاقة {ألا ساء} بئس {ما يحكمون} وهذا ms294 مثل ضربه ~~الله لهم في قولهم: الملائكة بنات الله. # PageV02P407 # ثم قال: {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى} يقول: ~~ولله الإخلاص والتوحيد؛ في تفسير قتادة. # PageV02P407 # {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} أي: لحبس المطر؛ ~~فأهلك حيوان الأرض {ولكن يؤخرهم} يؤخر المشركين {إلى أجل مسمى} إلى الساعة؛ ~~لأن كفار آخر هذه الأمة أخر عذابها بالاستئصال إلى النفخة الأولى {فإذا جاء ~~أجلهم} بعذاب الله {لا يستأخرون} عنه عن العذاب، الآية # سورة النحل من الآية (62) إلى الآية (67). # PageV02P407 # {ويجعلون لله ما يكرهون} يجعلون له البنات، ويكرهونها لأنفسهم {وتصف ~~ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى} يعني: البنين؛ في تفسير السدي {لا جرم} كلمة ~~وعيد؛ وقد مضى تفسيرها {أن لهم النار وأنهم مفرطون} قرأها الحسن بتسكين ~~الفاء وفتح الراء - وكأن تفسيرها: معجلون إلى النار، وقرأ بعضهم (مفرطون) ~~بفتح الفاء وتشديد الراء؛ وصفهم بالتفريط. # قال محمد: وقراءة نافع {مفرطون} بتسكين الفاء وكسر الراء؛ وهو من الإفراط ~~في معصية الله. # PageV02P408 # {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة} ~~يقول: فيه هدى ورحمة {لقوم يؤمنون}. # قال محمد: من قرأ (ورحمة) بالنصب، فالمعنى: ما أنزلناه عليك إلا للبيان ~~والهداية والرحمة. # PageV02P408 # {والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها} يعني: الأرض # PageV02P408 # التي ليس فيها نبات؛ فيحييها بالمطر؛ فتنبت بعد إذ لم يكن فيها نبات {إن ~~في ذلك لآية لقوم يسمعون} فيعلمون أن الذي أحيا هذه الأرض الميتة حتى أنبتت ~~- قادر على أن يحيي الموتى. # PageV02P409 # {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا ~~خالصا سائغا للشاربين} يقول: في هذا اللبن الذي أخرجه الله من بين فرث ودم ~~آية لقوم يعقلون؛ فيعلمون أن الذي أخرجه قادر على أن يحيي الموتى. # قال محمد: يقال: سقيته وأسقيته بمعنى واحد. (والأنعام) لفظه لفظ جميع، ~~وهو اسم الجنس يذكر ويؤنث، والفرث: ما في الكرش، والسائغ: السهل في الشرب. # PageV02P409 # {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} أي: وجعل لكم ms295 من ~~ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا. # تفسير مجاهد: السكر: الخمر قبل تحريمها، والرزق الحسن: الطعام. # سورة النحل من الآية (68) إلى الآية (74). # PageV02P409 # {وأوحى ربك إلى النحل} أي: ألهمها {ومما يعرشون} أي: يبنون # PageV02P410 # {فاسلكي سبل ربك} يعني: طرق ربك التي جعل لك {ذللا} قال مجاهد: يعني: ~~ذللت لها السبل لا يتوعر عليها مكان {يخرج من بطونها شراب} يعني: العسل ~~{مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} أي: دواء. # PageV02P410 # {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا} يقول: يصير ~~بمنزلة الطفل الذي لا يعقل شيئا. # PageV02P410 # {والله فضل بعضكم على بعض} الآية، يقول: هل منكم من أحد يكون هو ومملوكه ~~وأهله وماله شركاء سواء؛ أي: أنكم لا تفعلون ذلك بمملوكيكم؛ فالله أحق ألا ~~يشرك به أحد من خلقه. # {أفبنعمة الله يجحدون} على الاستفهام؛ أي: قد فعلوا ذلك. # PageV02P410 # {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا} يعني: نساء {وجعل لكم من أزواجكم بنين ~~وحفدة} تفسير الحسن: الحفدة: الخدم؛ يعني: بذلك ولده وولد ولده؛ يقال: إنهم ~~بنون وخدم. # قال محمد: وأصل الحفد: الخدمة والعمل، ومنه يقال في القنوت: (ل 176) " ~~وإليك نسعى ونحفد " أي: نعمل بطاعتك. # PageV02P410 # {أفبالباطل يؤمنون} على الاستفهام؛ أي: قد آمنوا بالباطل، والباطل: إبليس ~~{وبنعمة الله هم يكفرون} هو كقوله: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله ~~كفرا}. # PageV02P411 # {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا ~~يستطيعون} يعني: الأوثان التي يعبدون؛ هو كقوله: {ولا يملكون لأنفسهم} ~~يعني: الأوثان {ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا}. # PageV02P411 # {فلا تضربوا لله الأمثال} فتشبهوا هذه الأوثان الميتة التي لا تحيي ولا ~~تميت ولا ترزق بالله الذي يحيي ويميت ويرزق، ويفعل ما يريد. # سورة النحل من الآية (75) إلى الآية (76). # PageV02P411 # {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} تفسير قتادة: هذا مثل ضربه ~~الله للكافر؛ رزقه الله مالا فلم يقدم منه خيرا، ولم يعمل فيه بطاعة {ومن ~~رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه} وهذا مثل المؤمن أعطاه ms296 الله رزقا حلالا ~~طيبا، فعمل فيه بطاعته وأخذه بشكر {هل يستويان مثلا} أي: أنهما لا يستويان ~~{الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون} وهم المشركون. # PageV02P411 # {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم} أي: لا يتكلم؛ يعني: الوثن {لا يقدر ~~على شيء وهو كل على مولاه} على وليه الذي يتولاه ويعبده؛ أي: أنه عمله بيده ~~وينفق عليه كسبه {أينما يوجهه} هذا العابد له؛ يعني: دعاءه إياه {لا يأت ~~بخير هل يستوي} هذا الوثن {ومن يأمر بالعدل} وهو الله {وهو على صراط ~~مستقيم} هو مثل قوله: {إن ربي على صراط مستقيم}. # سورة النحل من الآية (77) إلى الآية (80). # PageV02P412 # {ولله غيب السموات والأرض} أي: يعلم غيب السموات وغيب الأرض {وما أمر ~~الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} بل هو أقرب من لمح البصر، ولمح البصر ~~أنه يلمح السماء؛ وهي على مسيرة خمسمائة عام. # قال محمد: قيل: # إن الساعة اسم لإماتة الخلق وإحيائهم؛ فأعلم جل وعز أن البعث والإحياء في ~~سرعة القدرة على الإتيان بهما كلمح البصر أو هو أقرب؛ ليس يريد أن الساعة ~~تأتي في أقرب من لمح البصر، والله أعلم. # PageV02P412 # {ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء} كبد السماء (ما يمسكهن # PageV02P412 # إلا الله} يبين قدرته للمشركين؛ يقول: هل تصنع آلهتكم شيئا؟! # PageV02P413 # {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} {تسكنون فيه} (وجعل لكم من جلود الأنعام} ~~يعني: من الشعر والصوف {بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم} يعني: في سفركم {ويوم ~~إقامتكم} يعني: قراركم في غير سفر {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا} ~~قال الأعمش: الأثاث: المال يستمتع به {إلى حين} إلى الموت. # قال محمد: وواحد الأثاث: أثاثة؛ يقال: قد أث الرجل يئث أثا؛ إذا صار ذا ~~أثاث، والأثاث: متاع البيت؛ عند أهل اللغة. # سورة النحل من الآية (81) إلى الآية (85). # PageV02P413 # {والله جعل لكم مما خلق ظلالا} قال قتادة: يعني: من الشجر وغيرها {وجعل ~~لكم من الجبال أكنانا} يعني: الغيران التي تكون في الجبال تكن من الحر ~~والبرد {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} يعني: من القطن والكتان # PageV02P413 # والصوف {وسرابيل تقيكم ms297 بأسكم} يعني: دروع الحديد تقي القتال. # {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} لكي تسلموا؛ يقول: إن أسلمتم تمت ~~عليكم النعمة بالجنة، وإن لم تسلموا لم تتم عليكم النعمة # PageV02P414 # {فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين} أي: ليس عليك أن تهديهم، وكان هذا ~~قبل أن يؤمر بقتالهم. # PageV02P414 # {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} يقول: يعرفون ويقرون أن الله خلقهم، وخلق ~~السموات والأرض، وأنه هو الرزاق، ثم ينكرون ذلك بتكذيبهم {وأكثرهم ~~الكافرون} يعني: جماعتهم. # PageV02P414 # {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا} يعني: نبيا يشهد عليهم (ل 177) أنه قد بلغهم ~~{ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون} هي مواطن: لا يؤذن لهم في موطن ~~في الكلام، ويؤذن لهم في موطن. # PageV02P414 # {وإذا رأى الذين ظلموا العذاب} أي: دخلوا فيه؛ يعني: المشركين {فلا يخفف ~~عنهم} العذاب {ولا هم ينظرون} سألوا الله أن يؤخرهم، فيردهم إلى الدنيا حتى ~~يتوبوا؛ فلم يؤخرهم. # سورة النحل من الآية (86) إلى الآية (89). # PageV02P414 # {وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم} يعني: شياطينهم الذين كانوا يضلونهم في ~~الدنيا {قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك} قالوا هذا؛ ~~لأنهم هم الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان {فألقوا إليهم القول} ألقى بنو آدم ~~إلى شياطينهم القول؛ أي: حدثوهم؛ فقالوا لهم: {إنكم لكاذبون} أي: أنكم ~~كذبتمونا في الدنيا وغررتمونا # PageV02P415 # {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} أي: استسلموا وآمنوا بالله، وكفروا ~~بالشياطين والأوثان {وضل عنهم ما كانوا يفترون}. # PageV02P415 # {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب} تفسير ابن ~~مسعود: حيات وعقارب لها أنياب مثل النخل الطوال. # PageV02P415 # {ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم} يعني: نبيهم؛ هو شاهد عليهم ~~{وجئنا بك} يا محمد {شهيدا على هؤلاء} يعني: أمته {ونزلنا عليك الكتاب ~~تبيانا لكل شيء} يعني: ما بين فيه من الحلال والحرام، وكل ما أنزل الله ~~فيه. # سورة النحل من الآية (90) إلى الآية (92). # PageV02P415 # {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} يعني: حق القرابة. # PageV02P415 # قال الحسن: حق الرحم ألا تحرمها ولا تهجرها {وينهى عن الفحشاء والمنكر ~~والبغي} أي: يبغي ms298 بعضهم على بعض. # يحيى: عن خداش، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من ذنب أجدر أن يعجل لصاحبه ~~العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ". # PageV02P416 # {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} يعني: تشديدها وتغليظها # PageV02P416 # {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} ينهاهم عن نكث العهد؛ ~~يقول: فيكون مثلكم إن نكثتم العهد مثل التي نقضت غزلها من بعد ما أبرمته، ~~والمرأة التي ضربت مثلا كانت تغزل الشعر؛ فإذا غزلته نقضته، ثم عادت ~~فغزلته. # قال محمد: (أنكاثا) منصوب؛ لأنه في معنى المصدر، وواحد الأنكاث: نكث. # PageV02P416 # {دخلا بينكم} أي: خيانة وغدرا {أن تكون أمة هي أربى من أمة} أي: أكثر؛ ~~يقول: فتنقضوا عهد الله لقوم هم أكثر من قوم. # قال مجاهد: كانوا يحالفون قوما فيجدون أكثر منهم وأعز، فينقضوا حلف هؤلاء ~~ويحالفون الذين هم أعز، فنهوا عن ذلك. # {إنما يبلوكم الله به} أي: يختبركم {وليبينن لكم} يوم القيامة {ما كنتم ~~فيه تختلفون} من الكفر والإيمان. # سورة النحل من الآية (93) إلى الآية (100). # PageV02P417 # {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} يعني: على ملة الإسلام. # PageV02P417 # {ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم} تفسير الحسن: يقول: لا تصنعوا كما صنع ~~المنافقون، فتظهروا الإيمان وتسروا الشرك {فتزل قدم بعد ثبوتها} تزل إلى ~~الكفر بعد ما كانت على الإيمان # PageV02P417 # {ولا تشتروا بعهد الله} يعني اليمين # PageV02P417 # الكاذبة {ثمنا قليلا} من الدنيا. # PageV02P418 # {فلنحيينه حياة طيبة} تفسير وهب بن منبه: يعني: القناعة. # PageV02P418 # {فإذا قرأت القرآن} الآية قال الحسن: نزلت في الصلاة، ثم صارت سنة في غير ~~الصلاة؛ إذا أراد أن يقرأ. # PageV02P418 # {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا} هو كقوله: {ومن يهد الله فما له من ~~مضل}. # PageV02P418 # {إنما سلطانه على الذين يتولونه} أي: يطيعونه من غير أن يستطيع أن يكرههم ~~{والذين هم به مشركون} أي: بالله مشركون. # قال محمد (ل 178) قيل: المعنى: الذين هم من أجله مشركون بالله. # سورة النحل من الآية (101) إلى الآية (105). # PageV02P418 # {وإذا ms299 بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر} ~~تفسير الحسن: كانت الآية إذا نزلت؛ فعمل بها وفيها شدة، ثم نزلت بعدها آية ~~فيها لين قالوا: إنما يأمر محمد أصحابه بالأمر؛ فإذا اشتد عليهم صرفه إلى ~~غيره، ولو كان هذا الأمر من عند الله لكان أمرا واحدا، وما اختلف ولكنه من ~~قبل # PageV02P418 # محمد # PageV02P419 # قال الله: {قل} يا محمد: {نزله روح القدس من ربك بالحق} فأخبر أنه نزل به ~~جبريل من عند الله، وأن محمدا لم يفتر منه شيئا. # PageV02P419 # {ولقد نعلم أنهم يقولون} يعني: مشركي العرب {إنما يعلمه بشر} يعنون: عبدا ~~لابن الحضرمي، وكان روميا صاحب كتاب - في تفسير قتادة - اسمه: حبر. # وقال بعضهم: هو عداس غلام عتبة بن ربيعة. # قال الله: {لسان الذي يلحدون إليه} أي: يميلون إليه {أعجمي وهذا لسان ~~عربي مبين} فأكذبهم. # PageV02P419 # {إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله} هؤلاء الذين لا يريد ~~الله أن يهديهم يلقونه بكفرهم. # سورة النحل من الآية (106) إلى الآية (110). # PageV02P419 # {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} أي: راض ~~به؛ نزلت في عمار بن ياسر وأصحابه؛ أخذهم المشركون، ووقفوهم على الكفر ~~بالله ورسوله، فخافوا منهم؛ فأعطوهم ذلك بأفواههم. # PageV02P419 # {وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} يعني: الذين يلقون الله بكفرهم. # PageV02P420 # {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} تفسير الحسن: هم قوم كانوا ~~بمكة، فعرضت لهم فتنة؛ فارتدوا عن الإسلام وشكوا في نبي الله، ثم إنهم ~~أسلموا وهاجروا إلى رسول الله بالمدينة، ثم جاهدوا معه وصبروا. # {ولكن من شرح بالكفر صدرا} قال محمد: يعني: فتح له بالقبول صدره. # سورة النحل من الآية (111) إلى الآية (115). # PageV02P420 # {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها} تفسير الحسن: إن كل نفس توقف بين يدي ~~الله للحساب، ليس يسألها عن عملها إلا الله {ثم توفى كل نفس ما عملت} أما ~~الكافر فليس له من حسناته في الآخرة شيء قد استوفاها في الدنيا، وأما ~~سيئاته فيوفاها في الآخرة يجازى بها النار، ms300 وأما المؤمن فهو الذي يوفى ~~الحسنات في الآخرة، وأما سيئاته فإن منهم من لم يخرج من الدنيا حتى ذهبت ~~سيئاته بالبلاء والعقوبة، ومنهم من يبقى عليه من سيئاته، فيفعل الله فيه ما ~~يشاء. # PageV02P420 # {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة} إلى قوله: {وهم ظالمون} القرية: ~~مكة، والرسول: محمد؛ كفروا بأنعم الله؛ فكذبوا رسوله ولم يشكروا. وقوله: ~~{فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} يعني: الجوع الذي عذبوا به بمكة قبل ~~عذابهم يوم بدر، ثم عذبهم الله بالسيف يوم بدر، وأما الخوف: فبعد ما خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم عنهم. # PageV02P421 # {فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا} يعني: ما أحل من الرزق. # {وما أهل لغير الله به} يعني: ذبائح المشركين، ثم أحل ذبائح أهل الكتاب ~~{فمن اضطر غير باغ ولا عاد} قد مضى تفسيره. # سورة النحل من الآية (116) إلى الآية (118). # PageV02P421 # {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام}. # قال محمد: المعنى: ولا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام}. # يعني: ما حرموا من الأنعام والحرث، وما استحلوا من أكل الميتة. # PageV02P421 # {متاع قليل} أي: أن الذي هم فيه من الدنيا ذاهب {ولهم عذاب أليم} {في ~~الآخرة # PageV02P421 ### | 2 - # ! (وعلى الذين هادوا حرمنا عليهم) {بكفرهم} (ما قصصنا عليك من قبل} يعني: ~~ما قص في سورة الأنعام ما حرم عليهم بقوله: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ~~ظفر} الآية. # PageV02P421 # سورة النحل من الآية (119) إلى الآية (123). # PageV02P422 # قوله تعالى: {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا إن ربك من بعدها} (ل 179) من بعد تلك الجهالة؛ إذا تابوا منها ~~{لغفور رحيم} فكل ذنب عمله العبد فهو منه جهل. # PageV02P422 # {إن إبراهيم كان أمة} والأمة: السيد في الخير الذي يعلم الخير {قانتا} ~~مطيعا {حنيفا} أي: مخلصا. # PageV02P422 # {اجتباه} اختاره {وهداه إلى صراط مستقيم}. # PageV02P422 # {وآتيناه في الدنيا حسنة} كقوله: {وآتيناه أجره في الدنيا} فليس من أهل ~~دين إلا وهم يتولونه ويرضونه. # سورة النحل من الآية (124) إلى الآية (128). # PageV02P422 # {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} تفسير ms301 قتادة: استحله بعضهم، ~~وحرمه بعضهم {وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة} وحكمه فيهم أن يدخل ~~المؤمنين منهم الجنة، ويدخل الكافرين النار. # PageV02P423 # {ادع إلى سبيل ربك} دين ربك {بالحكمة والموعظة الحسنة} يعني: القرآن ~~{وجادلهم بالتي هي أحسن} يأمرهم بما أمرهم الله به، وينهاهم عما نهاهم الله ~~عنه. # PageV02P423 # {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} تفسير ابن عباس: قال: # لما كان يوم أحد مثل المشركون بحمزة، وقطعوا مذاكره، فلما رآه النبي عليه ~~السلام جزع عليه جزعا شديدا، فأمر به فغطي ببردة كانت عليه، فمدها على وجهه ~~ورأسه، وجعل على رجليه إذخرا، ثم قال: لأمثلن بثلاثين من قريش. فأنزل الله: # {وإن عاقبتم} إلى قوله: {وما صبرك إلا بالله} فصبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونهى عن المثلة ". # PageV02P423 # {ولا تحزن عليهم} إن لم يؤمنوا؛ يعني: المشركين {ولا تك في ضيق مما ~~يمكرون} أي: لا يضيق صدرك بمكرهم وكذبهم عليك؛ فإن الله معك و {مع الذين ~~اتقوا والذين هم محسنون}. # PageV02P424 # تفسير سورة سبحان، وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة الإسراء آية (1). # PageV03P005 # قوله: {سبحان الذي أسرى بعبده} يعني: محمدا عليه السلام {ليلا من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى} يعني: بيت المقدس. {لنريه من آياتنا} يعني: ما ~~أراه الله ليلة أسرى به. # قال محمد: معنى (أسري به) أي: سيره؛ ولا يكون السرى إلا ليلا، وفيه ~~لغتان: سرى وأسرى. # يحيى: [عن حماد] عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: " بينما أنا عند البيت؛ إذ أتيت فشق النحر فاستخرج ~~القلب، فغسل بماء زمزم، ثم أعيد مكانه، ثم أتيت بدابة أبيض، يقال له: ~~البراق؛ فوق الحمار ودون البغل مضطرب الأذنين، يقع خطوه عند منتهى طرفه، ~~فحملت عليه، فسار بي نحو بيت المقدس فإذا مناد ينادي عن يمين # PageV03P005 # الطريق: يا محمد، على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، فمضيت ولم أعرج ~~عليه، ثم إذا أنا بمناد ينادي عن يسار الطريق: يا محمد، على رسلك اسلك، يا ~~محمد، على ms302 رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، ~~فمضيت ولم أعرج عليه، ثم إذا أنا بامرأة على قارعة الطريق أحسبه قال: حسناء ~~(حملا) عليها من كل الحلي والزينة، ناشرة شعرها رافعة يديها تقول: يا محمد، ~~على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، فمضيت ولم ~~أعرج عليها، حتى انتهيت إلى بيت المقدس، فأوثقت الدابة بالحلقة التي توثق ~~بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فأتاني جبريل ~~بإناءين: إناء من لبن، وإناء من خمر، فتناولت اللبن، فقال: أصبت الفطرة، ثم ~~قال لي جبريل: يا محمد، ما رأيت في رحلتك هذه؟ قال: سمعت مناديا ينادي عن ~~يمين الطريق: يا محمد، على رسلك اسلك (ل 180) يا محمد، على رسلك اسلك، يا ~~محمد، على رسلك اسلك قال: فما صنعت، قلت: مضيت ولم أعرج عليه. قال: ذاك ~~داعية اليهود؛ أما إنك لو عرجت عليه، لتهودت أمتك. قلت: ثم إذا أنا بمناد ~~ينادي عن يسار الطريق: يا محمد، على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، يا ~~محمد، على رسلك اسلك. قال: فما صنعت؟ قال: مضيت ولم أعرج عليه. قال: ذاك ~~داعية النصارى؛ أما إنك لو عرجت عليه لتنصرت أمتك. قلت: ثم إذا أنا بامرأة ~~أحسبه قال: حسناء (حملا) عليها من كل الحلي # PageV03P006 # والزينة، ناشرة شعرها رافعة يديها تقول: يا محمد، على رسلك اسلك، يا ~~محمد، على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك. قال: فما صنعت؟ قلت: مضيت ~~ولم أعرج عليها. قال: تلك الدنيا؛ إما أنك لو عرجت عليها لملت إلى الدنيا. ~~ثم أتينا بالمعراج؛ فإذا أحسن ما خلق الله، فقعدنا فيه، فعرج بنا حتى ~~انتهينا إلى سماء الدنيا، وعليها ملك يقال له: إسماعيل جنده سبعون ألف ملك، ~~جند كل ملك سبعون ألف ملك، ثم تلا هذه الآية {وما يعلم جنود ربك إلا هو}. ~~فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: ~~أو قد بعث إليه؟ قال: نعم. ms303 قالوا: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا ~~فأتيت على آدم، فقلت: يا جبريل، من هذا؟ قال: هذا أبوك آدم. فرحب بي، ودعا ~~لي بخير. قال: وإذا الأرواح تعرض عليه؛ فإذا مر به روح مؤمن، قال: روح طيب ~~وريح طيبة، [وإذا] مر به روح كافر قال: روح خبيث وريح خبيثة {قال: ثم مضيت ~~فإذا أنا بأخاوين عليها لحوم منتنة، وأخاوين عليها لحوم طيبة، وإذا رجال ~~ينهشون اللحوم المنتنة، ويدعون اللحوم الطيبة، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟} ~~قال: هؤلاء الزناة؛ يدعون الحلال ويتبعون الحرام. قال: ثم مضيت فإذا برجال ~~تفك ألحيتهم، وآخرون يجيئون بالصخور من النار، فيقذفونها في أفواههم، فتخرج ~~من أدبارهم. قال: قلت: من هؤلاء # PageV03P007 # يا جبريل؟ {قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما، ثم تلا هذه ~~الآية: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ~~وسيصلون سعيرا}؛ ثم مضيت فإذا أنا بقوم يقطع من لحومهم بدمائهم فيضفزونها ~~ولهم جؤار، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الهمازون اللمازون. ثم تلا ~~هذه الآية: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه} وإذا أنا بنسوة ~~معلقات بثديهن وأحسبه قال: وإذا حيات وعقارب تنهشهن فقلت: من هؤلاء يا ~~جبريل؟ قال: هؤلاء الظؤرة يقتلن أولادهن. قال: ثم أتيت على سابلة آل فرعون ~~حيث ينطلق جمع إلى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا؛ فإذا رأوها قال: ربنا لا ~~تقومن الساعة؛ لما يرون من عذاب الله، وإذا أنا برجال بطونهم، كالبيوت ~~يقومون فيقعون لظهورهم وبطونهم، يأتي عليهم آل فرعون فيثردونهم بأرجلهم ~~ثردا، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟} قال: هؤلاء أكلة الربا. ثم تلا هذه الآية: ~~{الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} ~~ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل. فقيل: من هذا؟ ~~فقال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أو قد بعث إليه؟ قال: نعم. ~~قال: مرحبا به، وإنه لنعم المجيء. ففتح لنا؛ فإذا أنا بابني الخالة: (ل ~~181) يحيى وعيسى، # PageV03P008 # فرحبا بي ودعوا ms304 لي بخير، ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الثالثة، ~~فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: ~~أو قد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا؛ ~~فإذا أنا بيوسف، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن. قال: فرحب بي ودعا لي بخير، ثم ~~عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ ~~قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أو قد بعث [إليه] قال: نعم. ~~قالوا: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا؛ فإذا أنا بإدريس، فرحب بي ~~ودعا لي بخير، ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، ~~فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أو قد بعث إليه؟ ~~قال: نعم. قالوا: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا، فإذا أنا بهارون ~~وإذا بلحيته شطران: شطر أبيض وشطر أسود، فقلت: من هذا يا جبريل؟ {قال: هذا ~~المحبب في قومه، وأكثر من رأيت تبعا. قال: فرحب بي ودعا لي بخير. قال: ثم ~~عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال ~~جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أو قد بعث إليه؟ قال: نعم؟ قالوا: ~~مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا؛ فإذا أنا بموسى، وإذا هو رجل أشعر. ~~فقلت: من هذا يا جبريل؟} قال: هذا أخوك موسى. قال: فرحب بي ودعا لي بخير، ~~قال: فمضيت، فسمعت موسى يقول: يزعم بنو إسرائيل أني أكرم الخلق على الله، ~~وهذا أكرم على الله مني. ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء السابعة، ~~فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ # PageV03P009 # قال: محمد؟ قيل: أو قد بعث إليه، قال: نعم. قالوا: مرحبا به، ولنعم ~~المجيء جاء، ففتح لنا فأتيت على إبراهيم وإذا هو مستند إلى البيت المعمور. ~~ويدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة. قلت: من ~~هذا يا جبريل؟ {قال: هذا ms305 أبوك إبراهيم. فسلمت عليه؛ فرحب بي ودعا لي بخير. ~~وإذا أمتي عنده شطران: شطر عليهم ثياب بيض، وشطر عليهم ثياب رمد؛ فدخل ~~أصحاب الثياب البيض، واحتبس الآخرون. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟} فقال: ~~هؤلاء الذين خلطوا عملا صالحا وعملا سيئا، وكل على خير، ثم قيل: هذه منزلتك ~~ومنزلة أمتك، ثم تلا هذه الآية: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا ~~النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين} قال: ثم انتهينا إلى السدرة ~~المنتهى؛ فإذا هي أحسن ما خلق الله، وإذا الورقة من ورقها لو غطيت بها هذه ~~الأمة لغطتهم، ثم انفجر من تحتها السلسبيل، ثم انفجر من السلسبيل نهران: ~~نهر الرحمة، ونهر الكوثر، فاغتسلت من نهر الرحمة فغفر الله لي ما تقدم من ~~ذنبي وما تأخر، ثم أعطيت الكوثر فسلكته حتى إنه ليجري في الجنة؛ فإذا طيرها ~~كالبخت؟ قال: ونظرت إلى جارية، فقلت: لمن أنت يا جارية؟ فقالت: لزيد بن ~~حارثة. قال: ثم نظرت إلى النار، (فإذا) عذاب ربي لشديد لا تقوم له الحجارة ~~ولا الحديد، قال: ثم رجعت إلى السدرة المنتهى، فغشيها من أمر الله ما غشي، ~~ووقع على كل ورقة ملك، وأيدها الله بأيده، وفرض علي في كل يوم وليلة خمسين ~~صلاة، فرجعت إلى موسى، فقال: ماذا فرض عليك ربك؟ فقلت: فرض علي في كل يوم ~~وليلة خمسين صلاة. فقال: (ل 182) ارجع إلى ربك فسله التخفيف؛ # PageV03P010 # فإن أمتك لا تطيق ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، فرجعت إلى ربي ~~فقلت: أي ربي حط عن أمتي؛ فإن أمتي لا تطيق ذلك، فحط عني خمسا. قال: فرجعت ~~إلى موسى فقال لي: ما فرض عليك ربك؟ قلت: حط عني خمسا، فقال: ارجع إلى ربك ~~فسله التخفيف؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك، قال: فرجعت إلى ربي فحط عني خمسا قال: ~~فلم أزل أختلف ما بين ربي وموسى حتى قال: يا محمد، لا تبديل؛ إنه لا يبدل ~~القول لدي، هي خمس صلوات في كل يوم وليلة؛ لكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ~~قال: ms306 فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف. قلت: قد ~~راجعته حتى استحييت ". # PageV03P011 # سورة الإسراء من (آية 2 آية 8). # PageV03P012 # قوله: {وآتينا موسى الكتاب} التوراة {وجعلناه هدى لبني إسرائيل} يعني: ~~لمن آمن به {ألا تتخذوا من دوني وكيلا} يعني: ربا؛ في تفسير بعضهم # PageV03P012 # {ذرية من حملنا مع نوح} أي: يا ذرية؛ لذلك انتصب. # PageV03P012 # {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} أي: أعلمناهم {لتفسدن في الأرض مرتين ~~ولتعلن علوا كبيرا} يعني: لتقهرن قهرا شديدا # PageV03P012 # {فإذا جاء وعد أولاهما} يعني: أولى العقوبتين {بعثنا عليكم عبادا لنا ~~أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار} قال قتادة: عوقب القوم على علوهم ~~وفسادهم، فبعث عليهم في الأولى جالوت الخزري، فسبى وقتل وجاسوا خلال ~~الديار. # PageV03P012 # قال محمد: معنى (جاسوا): طافوا؛ الجوس طلب الشيء باستقصاء. {وكان وعدا ~~مفعولا} كائنا # PageV03P013 # {ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا} ~~أي: عددا؛ ففعل ذلك بهم في زمان داود يوم طالوت. # PageV03P013 # {فإذا جاء وعد الآخرة} يعني: آخر العقوبتين {ليسوءوا وجوهكم} وهي تقرأ ~~(ليسوء) أي: ليسوء الله وجوهكم {وليدخلوا المسجد} يعني: بيت المقدس {كما ~~دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا} أي: وليفسدوا ما غلبوا عليه ~~إفسادا؛ يقال: إن إفسادهم الثاني: قتل يحيى بن زكريا، فبعث الله عليهم ~~بختنصر، عدا به عليهم؛ فخرب بيت المقدس، وسبى وقتل منهم سبعين ألفا. # PageV03P013 # {عسى ربكم أن يرحمكم} قال قتادة: فعاد الله بعائدته قال: {وإن عدتم عدنا} ~~عليكم بالعقوبة، قال الحسن: (أعاده) عليهم بمحمد؛ فأذلهم بالجزية. {وجعلنا ~~جهنم للكافرين حصيرا} قال قتادة: يعني: سجنا. # سورة الإسراء من (آية 9 آية 12). # PageV03P013 # {إن هذا القرآن يهدي} أي: يدعو {للتي هي أقوم} أي: أصوب. # PageV03P014 # {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} يقول: يدعو بالشر على نفسه وعلى ولده ~~وماله؛ كما يدعو بالخير؛ ولو استجاب الله له لأهلكه. # PageV03P014 # {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل} يقال: محي من ضوء القمر ~~من مائة جزء تسعة وتسعون جزءا وبقي جزء واحد {وجعلنا آية النهار مبصرة} أي: ~~منيرة {لتبتغوا فضلا من ربكم} يعني: ms307 بالنهار {ولتعلموا عدد السنين والحساب} ~~بالليل والنهار {وكل شيء فصلناه تفصيلا} تفسير الحسن: فصلنا الليل من ~~النهار، وفصلنا النهار من الليل، والشمس من القمر، والقمر من الشمس. # قال محمد: (كل) منصوب بمعنى: وفصلنا كل شيء فصلناه. # سورة الإسراء من (آية 13 آية 17). # PageV03P014 # {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} قال الحسن: يعني: عمله. قال محمد: ~~المعنى: ألزمناه حظه من الخير والشر، وإنما قيل للحظ من الخير والشر: طائر؛ ~~لقول العرب: جرى له طائر باليمن، وجرى بالشر، والعرب تقول لكل ما لزم ~~الإنسان: قد لزم عنقه، وهذا لك في عنقي حتى أخرج منه؛ (ل 183) فخاطبهم الله ~~بما يستعملونه. # PageV03P015 # {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} قال قتادة: سيقرأ يومئذ من لم ~~يكن قارئا في الدنيا. # قال محمد: (حسيبا) تمييز؛ وهو في قول بعضهم بمعنى: محاسب. # PageV03P015 # {ولا تزر وازرة وزر أخرى} يقول: لا يحمل أحد ذنب أحد. # قال محمد: وأصل الوزر: الحمل، وكذلك الإثم وزر؛ لأنه ثقل على صاحبه. {وما ~~كنا معذبين حتى نبعث رسولا} تفسير الحسن: لا يعذب قوما بالاستئصال حتى يحتج ~~عليهم بالرسل ,. # PageV03P015 # {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها} تفسير قتادة: أكثرنا جبابرتها، # PageV03P015 # وكان الحسن يقرؤها: (آمرنا) وهو من الكثرة أيضا. قال قتادة: (أمرنا) ~~مخففة على تقدير: فعلنا، وقراءة الحسن (آمرنا) ممدودة الألف. # قال يحيى: وكان ابن عباس يقرؤها (أمرنا) بالتثقيل من قبل الإمارة. # سورة الإسراء من (آية 18 آية 21). # PageV03P016 # {من كان يريد العاجلة} وهو المشرك لا يريد إلا الدنيا، لا يؤمن بالآخرة ~~{عجلنا له} إلى قوله: {مدحورا} أي: مبعدا من رحمة الله # PageV03P016 # {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} يعني: المؤمنين والمشركين إلى قوله: {محظورا} أي ~~ممنوعا. # قال محمد: (كلا) منصوب ب (نمد) و (هؤلاء) بدل من (كل) المعنى: نمد هؤلاء ~~وهؤلاء. # PageV03P016 # {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} في الدنيا {وللآخرة أكبر درجات وأكبر ~~تفضيلا} # سورة الإسراء من (آية 22 آية 27). # PageV03P016 # {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما} في نقمة الله {مخذولا} في عذاب ~~الله. # PageV03P017 # {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ms308 وبالوالدين إحسانا} أي: وأمر بالوالدين ~~إحسانا؛ يعني: برا {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما ~~أف} تفسير الحسن: يقول: إن بلغا عندك الكبر أو أحدهما، فوليت منهما ما وليا ~~منك في صغرك فوجدت منهما ريحا تؤذيك؛ فلا تقل لهما: أف. # قال محمد: وقيل: المعنى: لا تقل لهما ما فيه أدنى تبرم. {ولا تنهرهما} لا ~~تغلظ لهما القول {وقل لهما قولا كريما} أي: لينا سهلا # PageV03P017 # {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} أي: لا تمتنع من شيء أحباه {وقل رب ~~ارحمهما كما ربياني صغيرا} هذا إذا كانا مسلمين، وإذا كانا كافرين فلا تقل: ~~رب ارحمهما. # يحيى: عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول؛ " أن رسول الله عليه السلام أوصى ~~بعض أهله فكان فيما أوصاه: أطع والديك، وإن أمراك أن تخرج من # PageV03P017 # مالك كله؛ فافعل ". # يحيى: عن المعلى، عن أبان بن أبي عياش، عن محمد بن المنكدر، عن ابن عباس ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أصبح مرضيا لأبويه أصبح له ~~بابان مفتوحان إلى الجنة، ومن أمسى مثل ذلك، وإن كان واحدا فواحد، ومن أصبح ~~مسخطا لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى النار، ومن أمسى مثل ذلك، # PageV03P018 # وإن كان واحدا فواحد؛ وإن ظلماه، وإن ظلماه، وإن ظلماه ". # PageV03P019 # {ربكم أعلم بما في نفوسكم} من بر الوالدين {إن تكونوا صالحين فإنه كان ~~للأوابين غفورا} الأواب: الراجع عن ذنبه. # PageV03P019 # {وآت ذا القربى حقه} يعني: ما أمر الله به من صلة القرابة {والمسكين وابن ~~السبيل} نزلت قبل أن تسمى الأصناف الذين تجب لهم الزكاة {ولا تبذر تبذيرا} ~~يقول: لا تنفق في غير حق # PageV03P019 # {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} يعني أنفقوا له ومن [أنفق] لغير الله ~~لا يقبله الله، وإنما هو لشيطان. # سورة الإسراء من (آية 28 آية 38). # PageV03P019 # {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} يعني: انتظار رزق الله {فقل ~~لهم قولا ميسورا} يعني: أن يقول للسائل: يرزقنا الله وإياك # PageV03P020 # {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} قال الحسن: يقول: لا تكن ms309 [بخيلا منوعا] ~~فيكون مثلك مثل الذي غلت يده إلى عنقه (ل 184) {ولا تبسطها كل البسط} فتنفق ~~في غير بر {فتقعد ملوما} في عباد الله لا تستطيع أن [تسع] الناس {محسورا} ~~أي: قد ذهب ما في يدك. # قال محمد: المحسور والحسير الذي قد بالغ في التعب والإعياء؛ المعنى: ~~تحسرك العطية وتقطعك. # PageV03P020 # {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} أي: يضيق # PageV03P020 # {ولا تقتلوا أولادكم} يعني: الموءودة {خشية إملاق} يعني: الفاقة {إن ~~قتلهم كان خطأ} ذنبا {كبيرا}. # PageV03P020 # {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} يعني: القود، إلا أن يعفو الولي ~~أو يرضى بالدية إن أعطيها {فلا يسرف في القتل} أي: لا يقتل غير قاتله {إنه ~~كان منصورا} أي: ينصره السلطان حتى يقيده منه # PageV03P020 # (ولا تقربوا # PageV03P020 # مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} يعني: أن يوفر ماله حتى إذا بلغ أشده دفع ~~إليه ماله إن آنس منه الرشد. # قال قتادة: لما نزلت هذه الآية، اشتدت عليهم، فكانوا لا يخالطونهم في ~~مطعم ولا نحوه؛ فأنزل الله بعد ذلك: {وإن تخالطوهم فإخوانكم في الدين} {} ~~(وأوفوا بالعهد} يعني: ما عاهدوا عليه فيما وافق الحق {إن العهد كان ~~مسئولا} يسأل عنه الذين أعطوه # PageV03P021 # {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير} إذا أوفيتم ~~الكيل، وأقمتم الوزن {وأحسن تأويلا} يعني: عاقبة الآخرة. ومعنى (القسطاس): ~~العدل. # PageV03P021 # {ولا تقف ما ليس لك به علم} الآية، تفسير الحسن: لا تقف أخاك المسلم من ~~بعده إذا مر بك؛ فتقول: إني رأيت هذا يفعل كذا، وسمعت هذا يقول كذا؛ لما لم ~~تسمع ولم تر. # قال محمد: أصل الكلمة من قولك: قفوت الأثر أقفوه قفوا؛ إذا اتبعته فمعنى ~~الآية: لا تتبعن لسانك من القول ما ليس لك به علم؛ وهو الذي أراد الحسن. ~~{إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} يسأل السمع عما سمع، ~~والبصر عما أبصر، والقلب عما عزم عليه. # قال محمد: كل جمع أشرت إليه من الناس وغيرهم، ومن الموات فلفظه # PageV03P021 # (أولئك). # PageV03P022 # {ولا تمش في الأرض} يعني: على الأرض {مرحا} كما ms310 يمشي المشركون. # قال محمد: أصل المرح: حركة الأشر والبطر. {إنك لن تخرق الأرض} بقدمك إذا ~~مشيت {ولن تبلغ الجبال طولا} # PageV03P022 # {كل ذلك كان سيئه} أي: خطيئته {عند ربك مكروها}. # سورة الإسراء من (آية 39 آية 44). # PageV03P022 # {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا} أي ملوما في ~~نقمة الله مبعدا عن الجنة في النار. # PageV03P022 # {أفأصفاكم} أي خصكم {ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا} على ~~الاستفهام؛ أي: لم يفعل ذلك؛ لقولهم أن الملائكة بنات الله. # PageV03P022 # {ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا} أي: بينا لهم، وأخبرناهم أنا أهلكنا ~~القرون الأولى فلا ينزل بهم ما نزل بالأمم السابقة قبلهم من عذاب الله (وما # PageV03P022 # يزيدهم) {ذلك} (إلا نفورا} يعني: تركا لأمر الله. # PageV03P023 # {قل لو كان معه آلهة كما يقولون} وتقرأ بالياء والتاء {إذا لابتغوا} ~~يعني: الآلهة {إلى ذي العرش سبيلا} قال قتادة: يقول: إذا لعرفوا فضله ~~عليهم، ولابتغوا ما يقربهم إليه. # PageV03P023 # {سبحانه} ينزه نفسه {وتعالى} ارتفع {عما يقولون علوا كبيرا} { # PageV03P023 ### | 2 - # ! (يسبح له السموات السبع} يعني: ومن فيهن {والأرض ومن فيهن} من المؤمنين ~~ومن يسبح له من الخلق {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} ~~كان الحسن يقول: إن الجبل يسبح؛ فإذا قطع منه شيء لم يسبح المقطوع ويسبح ~~الأصل، وكذلك الشجرة ما قطع منها لم يسبح، وتسبح هي، ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم {إنه كان حليما غفورا} عن خلقه فلا يعجل (ل 185) كعجلة بعضهم على ~~بعض (غفورا) لهم إذا تابوا وراجعوا أنفسهم. # سورة الإسراء من (آية 45 آية 49). # PageV03P023 # {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا ~~مستورا} قال محمد: قيل: إن تأويل الحجاب: منع الله إياهم من النبي عليه ~~السلام، و (مستورا) في معنى (ساتر). # PageV03P024 # {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} الوقر: ثقل السمع ~~{وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده} أنه لا إله إلا هو {ولوا على أدبارهم ~~نفورا} أي: أعرضوا عنه. # PageV03P024 # {وإذ هم نجوى} أي: يتناجون في أمر النبي عليه السلام {إذ ms311 يقول الظالمون ~~إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} أي: يقول ذلك المشركون للمؤمنين، وتقرأ: ~~(يتبعون) بالياء. # قال محمد: ومعنى (مسحورا) في قول بعضهم: مخدوعا. # PageV03P024 # {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا} بقولهم {فلا يستطيعون سبيلا} قال ~~مجاهد: يعني: مخرجا # PageV03P024 # {وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا} أي: ترابا {أئنا لمبعوثون خلقا جديدا} ~~على الاستفهام؛ أي: لا نبعث. # قال محمد: أصل (الرفات): ما ترفت؛ أي: تفتت. # سورة الإسراء من (آية 50 آية 55). # PageV03P024 # {قل كونوا حجارة أو حديدا} لما قالوا: {أئذا كنا عظاما ورفاتا} الآية. # قال الله عز وجل -: {قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في ~~صدوركم} يعني: الموت؛ يقول: إذا لأمتكم، ثم بعثتكم يوم القيامة {فسيقولون ~~من يعيدنا} خلقا جديدا {قل الذي فطركم} خلقكم {أول مرة فسينغضون إليك ~~رءوسهم} أي: يحركونها تكذيبا واستهزاء {ويقولون متى هو} يعنون: البعث {قل ~~عسى أن يكون قريبا} و (عسى) من الله واجبة، وكل ما هو آت قريب. # PageV03P025 # {يوم يدعوكم} من قبوركم {فتستجيبون بحمده} قال قتادة: يعني: بمعرفته ~~وطاعته، والاستجابة: خروجهم من قبورهم إلى الداعي صاحب الصور {وتظنون} في ~~الآخرة {إن لبثتم} في الدنيا {إلا قليلا} تصاغرت الدنيا عندهم. # PageV03P025 # {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} هو أن يأمروهم بما أمرهم الله به، ~~وينهوهم عما نهاهم الله عنه {إن الشيطان ينزغ بينهم} أي: يفسد {إن الشيطان ~~كان للإنسان عدوا مبينا} بين العداوة. # PageV03P025 # {ربكم أعلم بكم} يعني: بأعمالكم؛ خاطب بهذا المشركين {إن يشأ يرحمكم} أي: ~~يتب عليكم، فيمن عليكم بالإسلام {أو إن يشأ يعذبكم} فبإقامتكم على الشرك ~~{وما أرسلناك عليهم وكيلا} أي: حفيظا لأعمالهم حتى يجازيهم بها. # PageV03P026 # {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} تفسير الحسن: قال: كلم بعضهم، واتخذ ~~بعضهم خليلا، وأعطى بعضهم إحياء الموتى {وآتينا داود زبورا} اسم الكتاب ~~الذي أعطاه: الزبور. قال قتادة: كنا نحدث أنه دعاء علمه الله داود وتحميد ~~وتمجيد، ليس فيه حلال ولا حرام، ولا فرائض ولا حدود. # سورة الإسراء من (آية 56 - آية 60). # PageV03P026 # {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه} يعني: الأوثان {فلا يملكون ms312 كشف الضر عنكم ~~ولا تحويلا} أن يحول ذلك الضر إلى غيره أهون منه. # PageV03P026 # {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} يعني: القربة، تفسير ابن ~~مسعود: قال: نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن، فأسلم ~~الجنيون ولم يعلم بذلك النفر من العرب، قال الله: {أولئك الذين يدعون} ~~يعني: الجنيين الذي يعبدون هؤلاء {يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب} ~~الآية. # قال محمد: (أيهم أقرب) (أيهم) رفع بالابتداء، والخبر (أقرب) المعنى: ~~يطلبون الوسيلة إلى ربهم، وينظرون أيهم أقرب إليه؛ أي: بالأعمال الصالحة ~~أقرب إليه يتوسلون به. # PageV03P027 # {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها} (ل 186) يخوفهم بالعذاب {كان ذلك في ~~الكتاب مسطورا} أي: مكتوبا. # PageV03P027 # {وما منعنا أن نرسل بالآيات} إلى قومك يا محمد؛ وذلك أنهم سألوا الآيات ~~{إلا أن كذب بها الأولون} وكنا إذا أرسلنا إلى قوم بآية فلم يؤمنوا ~~أهلكناهم؛ فلذلك لم نرسل إليهم بالآيات؛ لأن آخر كفار هذه الأمة أخروا إلى ~~النفخة. # قال قتادة: " إن أهل مكة قالوا للنبي عليه السلام: إن كان ما تقول حقا ~~وسرك أن نؤمن؛ فحول لنا الصفا ذهبا! فأتاه جبريل فقال: إن شئت كان الذي ~~سألك قومك، ولكن إن هم لم يؤمنوا لم ينظروا، وإن شئت استأنيت بقومك. قال: ~~لا؛ بل أستأني بقومي ". # PageV03P027 # قال محمد: قوله: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} ~~(أن) الأولى نصب و (أن) الثانية رفع؛ المعنى: ما منعنا الإرسال إلا تكذيب ~~الأولين. {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} أي: بينة {فظلموا بها} أي: ظلموا ~~أنفسهم بعقرها {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} يخوفهم بالآية؛ فيخبرهم أنهم ~~إذا لم يؤمنوا عذبهم # PageV03P028 # {وإذ قلنا لك} أوحينا إليك {إن ربك أحاط بالناس} يعني: أهل مكة؛ أي: ~~يعصمك منهم؛ فلا يصلون إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة. {وما جعلنا الرؤيا ~~التي أريناك} يعني: ما أراه الله ليلة أسري به، وليس برؤيا المنام، ولكن ~~بالمعاينة {إلا فتنة للناس} للمشركين لما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمسيره إلى بيت المقدس، ورجوعه في ليلة كذب بذلك ms313 المشركون؛ فافتتنوا لذلك ~~{والشجرة الملعونة في القرآن} يقول: وما جعلنا أيضا الشجرة الملعونة في ~~القرآن إلا فتنة للناس. قال الحسن ومجاهد: هي شجرة الزقوم؛ لما نزلت دعا ~~أبو جهل بتمر وزبد؛ فقال: تعالوا تزقموا؛ فما نعلم الزقوم إلا هذا! # قال الحسن: وقوله: {الملعونة في القرآن} أي: أن أكلتها ملعونون في القرآن ~~قال: {ونخوفهم} بالشجرة الزقوم {فما يزيدهم} تخويفنا إياهم بها وبغيرها ~~{إلا طغيانا كبيرا}. # سورة الإسراء من (آية 61 آية 64). # PageV03P028 # {فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا} أي: من طين على الاستفهام ~~أي: لا أسجد له. # PageV03P029 # ثم {قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي} وأمرتني بالسجود له {لئن أخرتني إلى ~~يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا} تفسير الحسن: لأهلكنهم بالإضلال {إلا ~~قليلا} يعني: المؤمنين. # قال الحسن: وهذا القول ظن منه؛ حيث وسوس إلى آدم فلم يجد له عزما أي: ~~صبرا، قال: بنو هذا في الضعف مثله. # قال محمد: تقول العرب: قد احتنكت السنة أموالهم؛ إذا استأصلتها، واحتنك ~~فلان ما عند فلان من العلم؛ إذا استقصاه. # وقوله: {أرأيتك} هو في معنى: أخبرني، والجواب محذوف، المعنى: أخبرني من ~~هذا الذي كرمت علي؛ لم كرمته علي وقد خلقتني من نار وخلقته من طين؟! فحذف ~~هذا؛ لأن في الكلام دليلا عليه. # PageV03P029 # {فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} قال مجاهد: يعني: وافرا: # PageV03P029 # قال محمد: يقال: وفرت عليه ماله أفره فهو موفور؛ أي: موفر، ومن هذا قول ~~زهير: - # (ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتم يشتم) # PageV03P030 # قوله: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} تفسير الحسن: هو الدف والمزمار. # قال محمد: ومعنى (استفزز): استخف. {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} قال مجاهد: ~~كل راكب في معصية الله فهو من خيل إبليس، وكل ماش في معصية الله فهو من رجل ~~إبليس {وشاركهم في الأموال والأولاد} تفسير مجاهد: (في الأموال) يعني: ما ~~كان من مال بغير طاعة الله، و (الأولاد) (ل 187) يعني: أولاد الزنا {وعدهم} ~~بالأماني؛ فإنه لا بعث ولا جنة ولا نار، وهذا وعيد من الله للشيطان كقول ms314 ~~الرجل لصاحبه: اذهب فاجهد على جهدك، وليس على وجه الأمر له به. قال: {وما ~~يعدهم الشيطان إلا غرورا}. # سورة الإسراء من (آية 65 آية 69). # PageV03P030 # {إن عبادي} يعني: من يلقى الله مؤمنا {ليس لك عليهم سلطان} أن تضلهم ~~{وكفى بربك وكيلا} أي: حرزا ومانعا لعباده المؤمنين. # PageV03P031 # {ربكم الذي يزجي لكم الفلك} أي: يجريها {في البحر لتبتغوا من فضله} يعني: ~~طلب التجارة في البحر {إنه كان بكم رحيما} فبرأفته ورحمته سخر لكم ذلك، ~~والرحمة للكافر في هذا رحمة الدنيا. # PageV03P031 # {وإذا مسكم الضر} يعني: الأهوال {في البحر ضل من تدعون} يعني: ما تعبدون ~~{إلا إياه} يقول: إلا إياه تدعون كقوله {بل إياه تدعون} تعلمون أنه لا ~~ينجيكم من الغرق إلا هو {فلما نجاكم إلى البر أعرضتم} عن الذي نجاكم، ~~ورجعتم إلى شرككم {وكان الإنسان كفورا} يعني: المشرك. # PageV03P031 # {أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر} كما خسف بقوم لوط وبقارون {أو يرسل ~~عليكم حاصبا} قال قتادة: أي: حجارة من السماء يحصبكم بها كما فعل بقوم لوط ~~{ثم لا تجدوا لكم وكيلا} أي: منيعا ولا نصيرا # PageV03P031 # {أم أمنتم أن يعيدكم فيه} في البحر {تارة أخرى} أي: مرة أخرى {فيرسل ~~عليكم قاصفا من الريح} يعني: الريح الشديدة (فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا ~~لكم علينا # PageV03P031 # به تبيعا} أي: أحدا يتبعنا بذلك فينتصر لكم. # سورة الإسراء من (آية 70 آية 77). # PageV03P032 # {ولقد كرمنا بني آدم} أي: فضلنا بني آدم على البهائم والسباع والهوام ~~{ورزقناهم من الطيبات} يعني: طيبات الطعام والشراب؛ فجعل رزقهم أطيب من رزق ~~الدواب والطير والجن. # PageV03P032 # {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} تفسير قتادة ومجاهد: أي: بنبيهم. # قال محمد: يجوز أن يكون نصب (يوم) على معنى: اذكر يوم ندعو كل أناس. {ولا ~~يظلمون فتيلا} أي: قدر فتيل، والفتيل: الذي يكون في بطن النواة. # PageV03P032 # {ومن كان في هذه أعمى} تفسير قتادة: يقول: من كان في هذه الدنيا أعمى عما ~~عاين فيها من نعم الله وخلقه وعجائبه، فيعلم أن له معادا، فهو فيما يغيب ~~عنه من أمر الآخرة أعمى {وأضل ms315 سبيلا} أي: طريقا. # قال محمد: وهذا من عمى القلب؛ أي: هو في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلا؛ لأنه ~~لا يجد طريقا إلى الهداية. # PageV03P033 # {وإن كادوا} أي: قد كادوا {ليفتنونك} أي: يستزلونك {عن الذي أوحينا إليك} ~~يعني: القرآن {لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا} لو فعلت ذلك # PageV03P033 # {ولولا أن ثبتناك} عصمناك {لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا} # PageV03P033 # {إذا لأذقناك} لو فعلت {ضعف الحياة} أي: عذاب الدنيا {وضعف الممات} أي: ~~عذاب الآخرة. # قال محمد: المعنى: ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات. قال قتادة: ذكر ~~لنا أن قوما خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة يكلمونه ~~ويفخمونه، وكان في قولهم أن قالوا: يا محمد، إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد ~~من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا ... فما زالوا يكلمونه حتى كاد يقاربهم ~~يلين لهم ثم إن الله عصمه من ذلك. # PageV03P033 # {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض} يعني بالأرض: مكة {ليخرجوك منها} أي: ~~يخرجونك منها بالقتل؛ في تفسير الحسن {وإذا لا يلبثون (خلفك} إلا قليلا} ~~يعني: بعدك حتى يستأصلهم بالعذاب لو قتلوك # PageV03P033 # {سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا} أنهم إذا قتلوا نبيهم، أهلكهم الله ~~بالعذاب. # PageV03P033 # قال محمد: يجوز أن يكون نصب (ل 188) (سنة) بمعنى: أنا (سننت) السنة فيمن ~~أرسلنا قبلك. # سورة الإسراء من (آية 78 آية 80). # PageV03P034 # {أقم الصلاة} يعني: الصلوات الخمس {لدلوك الشمس} أي: لزوالها في كبد ~~السماء، يعني: صلاة الظهر والعصر {إلى غسق الليل} يعني: اجتماعه وظلمته؛ ~~صلاة المغرب عند بدو الليل، وصلاة العشاء عند اجتماع الليل، وظلمته إذا غاب ~~الشفق {وقرآن الفجر} وهي صلاة الصبح {إن قرآن الفجر كان مشهودا} تشهده ~~ملائكة الليل وملائكة النهار. # قال محمد: قوله {وقرآن الفجر} المعنى: وأقم قرآن الفجر. # PageV03P034 # {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} يعني: عطية من الله لك. # قال محمد: يقال: تهجد الرجل إذا سهر، وهجد إذا نام. {عسى أن يبعثك ربك ~~مقاما محمودا} وعسى من الله واجبة، والمقام المحمود: الشفاعة. # يحيى: عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن صلة بن ms316 زفر، عن حذيفة ابن ~~اليمان قال: " يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد حفاة عراة؛ كما # PageV03P034 # خلقوا يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، حتى يلجمهم العرق، ولا تكلم نفس إلا ~~بإذنه. قال: فأول من يدعى محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، فيقول: لبيك ~~وسعديك والخير في يديك، والشر ليس إليك، والسعيد من هديت، وعبدك بين يديك ~~وبك وإليك، ولا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، وعلى عرشك ~~استويت، سبحانك رب البيت. ثم يقال له: اشفع. قال: فذلك المقام المحمود الذي ~~وعده الله ". # PageV03P035 # {وقل رب أدخلني مدخل صدق} يعني: المدينة حين هاجر إليها؛ أمره الله بهذا ~~الدعاء {وأخرجني مخرج صدق} أي: إلى قتال أهل بدر، وقد كان أعلمه الله أنه ~~سيقاتل المشركين ببدر، ويظهره عليهم. # قال محمد: من قرأ {مدخل} بضم الميم، فهو مصدر أدخلته مدخلا، ومن قرأ: ~~(مدخل) بنصب الميم، فهو على أدخلته فدخل مدخل صدق. وكذلك شرح (مخرج) مثله ~~{واجعل لي من لدنك} من عندك {سلطانا نصيرا} أي: حجة بينة؛ في تفسير مجاهد. # سورة الإسراء من (آية 81 آية 88). # PageV03P036 # {وقل جاء الحق} وهو القرآن {وزهق الباطل} وهو إبليس؛ هذا تفسير قتادة {إن ~~الباطل كان زهوقا} الزهوق: الداحض الذاهب. # PageV03P037 # {ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} كلما جاء من القرآن شيء كذبوا به، ~~فازدادوا فيه خسارا إلى خسارهم. # PageV03P037 # {وإذا أنعمنا على الإنسان} يعني: المشرك؛ أي: أعطيناه السلامة والعافية ~~{أعرض} عن الله وعن عبادته {ونأى بجانبه} تباعد عن الله مستغنيا عنه {وإذا ~~مسه الشر} الأمراض والشدائد {كان يئوسا} أي: يئس أن يفرج ذلك عنه، لأنه ~~ليست له نية ولا حسبة. # PageV03P037 # {قل كل يعمل على شاكلته} قال قتادة: يعني: على ناحيته؛ لذا يقوى المؤمن ~~على إيمانه، والكافر على كفره. # PageV03P037 # {ويسألونك عن الروح} تفسير الكلبي: إن المشركين بعثوا رسلا إلى المدينة، ~~فقالوا لهم: سلوا اليهود عن محمد، وصفوا لهم نعته وقوله، ثم ائتونا ~~فأخبرونا. فانطلقوا حتى قدموا المدينة، فوجدوا بها علماء اليهود من كل أرض ~~قد اجتمعوا فيها لعيد لهم فسألوهم عن محمد، ms317 ونعتوا لهم نعته، فقال لهم حبر ~~من أحبار اليهود: إن هذا لنعت النبي الذي يتحدث أن الله باعثه في هذه ~~الأرض. فقالت له رسل قريش: إنه فقير عائل يتيم لم يتبعه من قومه من أهل ~~الرأي أحد، ولا من ذوي الأسنان فضحك الحبر. وقال: كذلك نجده. قالت له رسل ~~قريش: إنه يقول قولا عظيما؛ يدعو إلى الرحمن # PageV03P037 # باليمامة الساحر الكذاب يعنون: مسيلمة. فقالت لهم اليهود: اذهبوا (ل 189) ~~فسلوا صاحبكم عن خلال ثلاث؛ فإن الذي باليمامة قد عجز عنهن هما اثنان من ~~الثلاث؛ فإنه لا يعلمهما إلا نبي، فإن أخبركم بهما فقد صدق، وأما الثالثة ~~فلا يجترئ عليها أحد، فقالت لهم رسل قريش: أخبرونا بهن. فقالت لهم اليهود: ~~سلوه عن أصحاب الكهف والرقيم وقصوا عليهم قصتهم وسلوه عن ذي القرنين ~~وحدثوهم بأمره وسلوه عن الروح، فإن أخبركم فيه بشيء، فهو كاذب. فرجعت رسل ~~قريش إليهم، فأخبروهم بذلك، فأرسلوا إلى نبي الله فلقيهم فقالوا: يا ابن ~~عبد المطلب، إنا سائلوك عن خلال ثلاث، فإن أخبرتنا بهن فأنت صادق، وإلا فلا ~~تذكرن آلهتنا بشيء. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما هن؟ قالوا: ~~أخبرنا عن أصحاب الكهف؛ فإنا قد أخبرنا عنهم بآية بينة، وأخبرنا عن ذي ~~القرنين؛ فإنا قد أخبرنا عنه بأمر بين، وأخبرنا عن الروح، فقال رسول الله: ~~انظروني حتى أنظر ما يحدث إلي فيه ربي؟ قالوا: فإنا ناظروك فيه ثلاثا. فمكث ~~رسول الله ثلاثة أيام لا يأتيه جبريل، ثم أتاه جبريل، فاستبشر به النبي ~~عليه السلام وقال: يا جبريل، قد رأيت ما سأل عنه قومي ثم لم تأتني! قال له ~~جبريل: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك ~~وما كان ربك نسيا} فإذا شاء ربك أرسلني إليك. ثم قال له جبريل: إن الله ~~قال: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي}: ثم قال له: {أم حسبت أن ~~أصحاب الكهف والرقيم} فذكر قصتهم، وقال: {ويسألونك عن ذي القرنين} فذكر ~~قصته، ثم # PageV03P038 # لقي ms318 رسول الله قريشا في آخر اليوم الثالث، فقالوا: ما أحدث إليك ربك في ~~الذي سألناك عنه؟ فقصه عليهم فعجبوا، وغلب عليهم الشيطان أن يصدقوه. # قال قتادة: وقوله: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} يعني به: اليهود؛ أي: ~~أنهم لم يحيطوا بعلمه. # قال يحيى: وبلغني عن بعض التابعين؛ أنه قال: الروح خلق من خلق الله لهم ~~أيد وأرجل. # PageV03P039 # {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} يعني: القرآن حتى لا يبقى منه شيء ~~{ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} أي: وليا يمنعك من ذلك. # PageV03P039 # {إلا رحمة من ربك} فيها إضمار يقول: وإنما أنزلناه عليك رحمة من ربك، ~~الآية. # PageV03P039 # {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ~~ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} أي: عوينا. # سورة الإسراء من (آية 89 آية 95). # PageV03P039 # {ولقد صرفنا للناس} أي: ضربنا لهم {في هذا القرآن من كل مثل}. # PageV03P040 # {حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} أي: عينا ببلدنا هذا # PageV03P040 # {أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها} خلال تلك الجنة # PageV03P040 # {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} قطعا؛ في تفسير قتادة {أو تأتي ~~بالله والملائكة قبيلا} أي: عيانا؛ في تفسير قتادة. # قال محمد: (قبيلا) مأخوذ من المقابلة. # PageV03P040 # {أو يكون لك بيت من زخرف} أي: من ذهب {أو ترقى} تصعد {في السماء ولن نؤمن ~~لرقيك} لصعودك أيضا؛ فإن السحرة قد تفعل ذلك، فتأخذ بأعين الناس حتى تبدل ~~{حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه} إلى كل إنسان بعينه، من الله إلى فلان ابن ~~فلان وفلان ابن فلان وفلان ابن فلان أن آمنوا بمحمد؛ فإنه رسولي. {قل سبحان ~~ربي هل كنت إلا بشرا رسولا} أي: هل كانت الرسل تأتي فيما مضى بكتاب من الله ~~إلى كل إنسان بعينه؟! أنتم أهون على الله من أن يفعل بكم هذا. # PageV03P040 # {وما منع الناس} يعني: المشركين {أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا ~~أبعث الله بشرا رسولا} (ل 190) على الاستفهام؛ أي: لم يبعث الله بشرا ~~رسولا، فلو كان من ms319 الملائكة لآمنا به. # PageV03P040 # {قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين} أي: قد اطمأنت بهم الدار فهي ~~مسكنهم {لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا} ولكن فيها بشر؛ # PageV03P040 # فأرسلنا إليهم بشرا مثلهم. # سورة الإسراء من (آية 96 آية 98). # PageV03P041 # {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم} قال محمد: المعنى: كفى الله شهيدا، ~~والنصب يجوز في قوله: (شهيدا) على نوعين: إن شئت على التمييز؛ كفى الله من ~~الشهداء، وإن شئت على الحال؛ كفى الله في حال الشهادة. {وما منع الناس أن ~~يؤمنوا} موضع (أن) نصب وقوله: {إلا أن قالوا} موضع (أن) رفع، المعنى: ما ~~منعهم من الإيمان إلا قولهم. # PageV03P041 # {ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه} أي: يمنعونهم من عذاب الله. ~~{ونحشرهم يوم القيامة} قال السدي: يعني: نسوقهم بعد الحساب إلى النار {على ~~وجوههم عميا وبكما وصما} أما (عميا) فعموا في النار حين دخلوها فلم يبصروا ~~فيها شيئا وهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها، و (بكما): خرسا؛ انقطع كلامهم ~~حين قال: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} و (صما): أذهب الزفير والشهيق بسمعهم؛ ~~فلا يسمعون منه شيئا، وقال في آية أخرى: # PageV03P041 # {وهم فيها لا يسمعون}. {كلما خبت زدناهم سعيرا} تفسير مجاهد: كلما طفئت ~~أسعرت. # قال محمد: خبت النار تخبو خبوا؛ إذا سكن لهبها، فإن سكن اللهب ولم يطفأ ~~الجمر، قيل: خمدت تخمد خمودا، وإن طفئت ولم يبق منها شيء قيل: همدت تهمد ~~همودا. # وقوله: (زدناهم سعيرا) أي: نارا تسعر تتلهب. # سورة الإسراء من (آية 99 آية 100). # PageV03P042 # {أو لم يروا أن الله خلق السموات والأرض} وهم يقرون أنه خلق السموات ~~والأرض {قادر على أن يخلق مثلهم} يعني: البعث {وجعل لهم أجلا لا ريب فيه} ~~لا شك فيه؛ يعني: القيامة {فأبى الظالمون} المشركون {إلا كفروا} بالقيامة. # PageV03P042 # {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي} تفسير السدي: يعني: مفاتيح الرزق ~~{إذا لأمسكتم خشية الإنفاق} خشية الفاقة {وكان الإنسان قتورا} بخيلا يخبر ~~أنهم بخلاء؛ يعني: المشركين. # سورة الإسراء من (آية 101 آية 104). # PageV03P042 # {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} يده، وعصاه، ms320 والطوفان، والجراد، ~~والقمل، والضفادع، والدم {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات}. ~~{فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم} يقول ذلك للنبي عليه السلام {فقال له فرعون ~~إني لأظنك يا موسى مسحورا} قال محمد يعني: مخدوعا؛ في تفسير بعضهم. # PageV03P043 # {قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء} يعني: الآيات؛ يقول هذا لفرعون {إلا رب ~~السماوات والأرض بصائر} يعني: حججا. مقرأ العامة: {لقد علمت} بفتح التاء؛ ~~يعني: فرعون؛ كقوله: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا وإني لأظنك ~~يا فرعون مثبورا} أي: مهلكا. # PageV03P043 # {فأراد أن يستفزهم من الأرض} يعني: أرض مصر؛ أي: يخرجهم منها بالقتل # PageV03P043 # {فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا} يعني: بني إسرائيل وفرعون وقومه، ~~(لفيفا) جميعا. # قال محمد: اللفيف معناه في اللغة: الجماعات من قبائل شتى. # PageV03P043 # سورة الإسراء من (آية 105 آية 111). # PageV03P044 # {وبالحق أنزلناه} يعني: القرآن {وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا} ~~بالجنة {ونذيرا} تنذر الناس. # PageV03P044 # {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} أي: طول، ومن قرأها بالتخفيف، ~~فالمعنى: فرق فيه بين الحق والباطل، والحلال والحرام، ومن قرأها بالتثقيل، ~~فالمعنى: فرقه الله؛ فأنزله يوما بعد يوم، وشهرا بعد شهر، وعاما بعد عام ~~منجما يقر به قلبك. # قال محمد: قوله (قرآنا) منصوب بفعل مضمر؛ المعنى: وفرقناه قرآنا. (ل 191) # PageV03P044 # {قل آمنوا به} يعني: القرآن يقوله للمشركين {أو لا يؤمنوا إن الذين أوتوا ~~العلم من قبله} قبل القرآن؛ يعني: المؤمنين من أهل الكتاب (إذا # PageV03P044 # يتلى عليهم) {القرآن} (يخرون للأذقان} للوجوه؛ في تفسير قتادة {سجدا} # PageV03P045 # {ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} أي: قد كان. # قال محمد: المعنى: كان وعد ربنا مفعولا، ودخلت (إن) واللام للتوكيد. # PageV03P045 # و (يخرون للأذقان) يعني: الوجوه. {يبكون ويزيدهم} يعني: القرآن {خشوعا} ~~والخشوع: الخوف الثابت في القلب. # قال محمد: (الأذقان) واحدها: ذقن؛ وهو مجمع اللحيين؛ وهو عضو من أعضاء ~~الوجه، و (سجدا) منصوب على الحال. {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} { # PageV03P045 ### | 2 - # ! (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعو} يقول: أي الاسمين دعوتموه ~~{فله الأسماء الحسنى} أي: أنه هو ms321 الله وهو الرحمن. {ولا تجهر بصلاتك ولا ~~تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} تفسير ابن عباس: يقول: هذا في الصلاة ~~المكتوبة لا تجعلها كلها سرا، ولا تجعلها كلها جهرا، وابتغ بين ذلك سبيلا. # قال يحيى: في تفسير الكلبي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو بمكة ~~كان يجتمع إليه أصحابه؛ فإذا صلى بهم ورفع صوته سمع المشركون صوته فآذوه، ~~وإن # PageV03P045 # خفض صوته لم يسمع من خلفه، فأمره الله أن يبتغي بين ذلك سبيلا ". # PageV03P046 # {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} يتكثر به من القلة {ولم يكن له شريك ~~في الملك} خلق معه شيئا {ولم يكن له ولي من الذل} يتعزز به {وكبره تكبيرا}) ~~أي: عظمه تعظيما. # PageV03P046 # تفسير سورة الكهف، وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة الكهف من (آية 1 آية 8). # PageV03P047 # قوله: {الحمد لله} حمد نفسه، وهو الحميد {الذي أنزل على عبده} محمد ~~{الكتاب} القرآن {ولم يجعل له عوجا} يقول: لا عوج فيه ولا اختلاف # PageV03P047 # {لينذر بأسا شديدا من لدنه} أي: بعذاب شديد من لدنه؛ أي: من عنده {ويبشر ~~المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا} عند الله في الجنة ~~{ماكثين فيه أبدا}. # PageV03P047 # {ما لهم به من علم} أن لله ولدا {ولا لآبائهم} الذين كانوا في الشرك ~~{كبرت كلمة تخرج من أفواههم} (كلمة) بالنصب، وكان الحسن يقرؤها (كلمة) ~~بالرفع؛ وتفسيرها: كبرت تلك الكلمة كلمة أن قالوا أن لله ولدا. # PageV03P047 # قال محمد: ومن قرأها بالنصب، فهو على التمييز؛ بمعنى: كبرت مقالتهم: اتخذ ~~الله ولدا كلمة. # PageV03P048 # {فلعلك باخع نفسك} أي: قاتل نفسك {على آثارهم} أي: من بعدهم {إن لم ~~يؤمنوا بهذا الحديث} يعني: القرآن {أسفا} أي: حزنا عليهم. # قال محمد: (أسفا) منصوب مصدر في موضع الحال. # PageV03P048 # {لنبلونهم} لنختبرهم {أيهم أحسن عملا} أي: أطوع لله. # PageV03P048 # {وإنا لجاعلون ما عليها} ما على الأرض {صعيدا جرزا} قال قتادة: الجرز: ~~التي ليس فيها شجر ولا نبات. # قال محمد: يقال: أرض جرز، وأراضون أجراز، والصعيد عند العرب: المستوي. # سورة الكهف من (آية 9 ms322 آية 16). # PageV03P048 # {أم حسبت} أي: أفحسبت {أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} ~~تفسير قتادة: يقول: قد كان في آياتنا ما هو أعجب من ذلك، والكهف: كهف ~~الجبل، والرقيم: الوادي الذي فيه الكهف # PageV03P049 # {إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة} أي: رزقا. ~~{وهيئ لنا من أمرنا رشدا} # قال محمد: المعنى: أرشدنا إلى ما يقرب منك. # قال يحيى: كانوا قوما قد آمنوا، وفروا بدينهم من قومهم، وكان قومهم على ~~الكفر، وخشوا على أنفسهم القتل. # PageV03P049 # قال: {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا}. # قال محمد: و (عددا) منصوب (ل 192) على المصدر؛ أي: تعد عدا. # PageV03P049 # {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} قال محمد: (أمدا) ~~منصوب على التمييز؛ المعنى: لنعلم أي الحزبين أحصى للبثهم في الأمد، وقوله: ~~{ثم بعثناهم} يعني: من نومهم، وكل شيء ساكن حركته للتصرف # PageV03P049 # فقد بعثته. # PageV03P050 # {نحن نقص عليك نبأهم بالحق} أي: خبرهم. {وزدناهم هدى} يعني: إيمانا. # PageV03P050 # {وربطنا على قلوبهم} بالإيمان. قال محمد: المعنى: ألهمناهم الصبر، وثبتنا ~~قلوبهم. {لقد قلنا إذا شططا} قال قتادة: يعنون: جورا. # PageV03P050 # {لولا} هلا {يأتون عليهم بسلطان بين} بحجة بينة؛ بأن الله أمرهم بعبادتهم ~~{فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} أي: لا أحد أظلم منه. # PageV03P050 # {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} قال قتادة: هي في مصحف ابن مسعود ~~(وما يعبدون من دون الله) وهذا تفسيرها {فأووا إلى الكهف} أي: فانتهوا إلى ~~الكهف {ينشر لكم ربكم من رحمته} أي: يبسط لكم من رزقه؛ في تفسر السدي. # سورة الكهف من (آية 17 آية 20). # PageV03P050 # {وترى الشمس إذا طلعت تزاور} أي: تميل {عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت ~~تقرضهم} أي: تتركهم {ذات الشمال} قال الحسن: يقول: لا تدخل الشمس كهفهم ~~{وهم في فجوة منه} أي: في فضاء من الكهف. # قال محمد: (تزاور) الأصل فيه: (تتزاور) فأدغمت التاء في الزاي، و ~~(تفرضهم) أصل القرض: القطع والتفرقة، والقراءة (تقرضهم) بكسر الراء وفيه ~~لغة أخرى (تقرضهم) بالضم. {من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد ms323 له ~~وليا مرشدا} أي: صاحبا يرشده. # قال محمد: (المهتد) وقعت في المصحف في هذا الموضع بغير ياء، ووقعت في ~~الأعراف بالياء، وحذف الياء جائز في الأسماء، ولا # PageV03P051 # يجوز في الأفعال. # PageV03P052 # {وتحسبهم أيقاظا} أي: مفتحة أعينهم {وهم رقود}. # قال محمد: الأيقاظ: المنتبهون، والرقود: النيام. {ونقلبهم ذات اليمين ~~وذات الشمال} قال قتادة: في رقدتهم الأولى قبل أن يموتوا. # قال أبو عياض: لهم في كل عام تقليبتان {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} أي: ~~بفناء الكهف {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا}. # قال محمد: (فرارا) منصوب على المصدر؛ لأن معنى وليت: فررت، و (رعبا) ~~منصوب على التمييز. # PageV03P052 # {وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما ~~أو بعض يوم} وكانوا دخلوا الكهف في أول النهار، قال: فنظروا فإذا هو قد بقي ~~من الشمس بقية، فقالوا: {أو بعض يوم}، ثم إنهم شكوا؛ فردوا ذلك إلى الله ~~فقالوا: {ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه} أي: بدراهمكم {إلى ~~المدينة} وكانت معهم دراهم {فلينظر أيها أزكى طعاما} تفسير سعيد بن جبير: ~~أيها أحل. # قال يحيى: وقد كان من طعام قومهم ما لا يستحلون أكله. # PageV03P052 # {فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن} يعلمن {بكم أحدا} # PageV03P053 # {إنهم إن يظهروا عليكم} أي: يطلعوا عليكم {يرجموكم} يقتلوكم بالحجارة {أو ~~يعيدوكم في ملتهم} الكفر {ولن تفلحوا إذا أبدا} إن فعلتم. # سورة الكهف من (آية 21 آية 22). # PageV03P053 # {وكذلك أعثرنا عليهم} أي: أطلعنا عليهم أهل ذلك الزمان الذي أحياهم الله ~~فيه {ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها} لا شك فيها {إذ ~~يتنازعون بينهم أمرهم} يعني: قومهم؛ كانت تلك الأمة الذين هربوا منهم قد ~~بادت، وخلفت بعدهم أمة أخرى، وكانوا على الإسلام، ثم إنهم اختلفوا في ~~البعث؛ فقال بعضهم: يبعث الناس في أجسادهم وهؤلاء المؤمنون كان الملك منهم ~~وقال بعضهم: تبعث الأرواح بغير أجساد؛ فبعث الله أصحاب الكهف (ل 193) يرون ~~أنها تلك الأمة الذين فروا منهم. [ودخل] المدينة وهي مدينة بالروم يقال ~~لها: قبسوس، وأخرج الدراهم؛ ms324 ليشتري بها الطعام، فاستنكرت الدراهم، وأخذ ~~فذهب به إلى ملك المدينة؛ فإذا الدراهم # PageV03P053 # دراهم الملك الذي فروا منه؛ فقالوا: هذا رجل وجد كنزا، فلما خاف على نفسه ~~أن يعذب أطلع على أصحابه، فقال لهم الملك: قد بين الله لكم ما اختلفتم فيه، ~~فأعلمكم أن الناس ليبعثون في أجسامهم، فركب الملك والناس معه؛ حتى أتوا إلى ~~الكهف وتقدمهم الرجل حتى إذا دخل على أصحابه فرأهم ورأوه ماتوا؛ لأنه قد ~~كانت أتت عليهم آجالهم، فقال القوم: كيف نصنع بهؤلاء؟! {فقالوا ابنوا عليهم ~~بنيانا}. {قال الذين غلبوا على أمرهم} رؤساؤهم وأشرافهم {لنتخذن عليهم ~~مسجدا}. # PageV03P054 # قال الله: {سيقولون} سيقول أهل الكتاب: {ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة ~~سادسهم كلبهم رجما بالغيب} قال: السدي: يعني: رميا بقول الظن. # قال محمد: المعنى يقولون ذلك ظنا بغير يقين. قال زهير: # (وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجم) # قوله: {ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا ~~قليل} قال قتادة: إلا قليل من الناس، وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: أنا ~~من أولئك القليل الذين استثنى الله؛ كانوا سبعة وثامنهم كلبهم. # قال: {فلا تمار فيهم} يقول الله للنبي: فلا تمار أهل الكتاب في أصحاب ~~الكهف {إلا مراء ظاهرا} أي: إلا بما أخبرتك؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: المعنى: أفت في قصتهم بالظاهر الذي أنزل إليك. {ولا تستفت ~~فيهم} في أصحاب الكهف {منهم أحدا} من اليهود. # PageV03P054 # سورة الكهف من (آية 23 آية 26). # PageV03P055 # {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} يقول: إلا أن ~~تستثني. # قال محمد: المعنى: إلا أن تقول: إن شاء الله؛ فأضمر القول؛ ذكره أبو ~~عبيد. # وقوله: {واذكر ربك إذا نسيت}. # قال يحيى: " بلغنا أن اليهود لما سألت رسول الله عن أصحاب الكهف قال لهم ~~رسول الله عليه السلام: أخبركم عنها غدا. ولم يستثن؛ فأنزل الله هذه الآية ~~". # قال الحسن: أمر ألا يقول لشيء في الغيب: إني فاعل ذلك غدا، دون أن ~~يستثني: إلا أن يشاء الله، ms325 وأمر أن يستثني إذا ذكر؛ فكان الحسن يقول: إذا ~~حلف الرجل على شيء وهو ذاكر للاستثناء، ولم يستثن فلا ثنيا له، وإن حلف على ~~شيء وهو ناس للاستثناء فله ثنياه ما دام في مجلسه ذلك تكلم أو لم يتكلم. # PageV03P055 # {وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} قال محمد: قيل: المعنى: عسى ~~ربي أن يعطيني من الآيات والدلالات على النبوة ما يكون أقرب في الرشد، وأدل ~~من قصة أصحاب الكهف. # PageV03P056 # {ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة} ثم أخبر ما تلك الثلاثمائة، فقال: {سنين}. # قال محمد: (سنين) عطف على ثلاثمائة؛ وهذا العطف يسميه النحويون: عطف ~~البيان والتوكيد. # قوله: {وازدادوا تسعا} أي: تسع سنين. تفسير قتادة: قال: هذا قول أهل ~~الكتاب، رجع إلى أول الكلام {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة ~~سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} ويقولون: {لبثوا في ~~كهفهم ثلاثمائة سنين، وازدادوا تسعا}. # PageV03P056 # قال قتادة: فرد الله على نبيه فقال: {قل الله أعلم بما لبثوا له غيب ~~السماوات والأرض} أي: يعلم غيب السموات والأرض {أبصر به وأسمع} يقول: ما ~~أبصره وما أسمعه! # قوله: {ما لهم من دونه من ولي} يمنعهم من عذاب الله {ولا يشرك في حكمه ~~أحدا} أي: ولا يشرك الله في حكمه أحدا. # سورة الكهف من (آية 27 آية 31). # PageV03P056 # {لا مبدل لكلماته} لا يغير في الآخرة بخلاف ما قال في الدنيا {ولن تجد من ~~دونه ملتحدا} (ل 194) قال قتادة: يعني [موئلا] قال: ملتحدا؛ أي: نصيرا؛ ~~يقال: لحدت وألحدت بمعنى: عدلت. # PageV03P057 # {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال قتادة: هما ~~الصلاتان: صلاة الفجر، وصلاة العصر، وبعدهما فرضت الصلوات قبل خروج النبي ~~من مكة إلى المدينة بسنة {ولا تعد عيناك عنهم} محقرة لهم {تريد زينة الحياة ~~الدنيا}. # قال محمد: ومعنى (لا تعد): لا تصرف بصرك عنهم إلا غيرهم. # قال يحيى: نزلت في سلمان الفارسي وصهيب وخباب بن الأرت وسالم مولى أبي ~~حذيفة؛ قال المشركون للنبي عليه السلام: إن أردت أن نجالسك فاطرد عنا هؤلاء ~~القوم. # PageV03P057 # يحيى: عن ms326 أشعث، عن يعلى بن عطاء، عن (عمرو) بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لذكر الله بالغداة والعشي أفضل ~~من حطم السيوف في سبيل الله ومن إعطاء المال سحا ". # يحيى عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول ~~الله: " لأن أجالس أقواما يذكرون الله بعد صلاة الصبح؛ حتى تطلع الشمس أحب ~~إلي من كل ما تطلع عليه الشمس ولأن أجالس أقواما يذكرون الله بعد صلاة ~~العصر؛ حتى تغيب الشمس أحب إلي من أعتق ثمانية من ولد إسماعيل ". # PageV03P058 # قوله: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه} يعني: شهوته {وكان ~~أمره فرطا} يعني: تضييعا # PageV03P059 # {وقل الحق من ربكم} قال قتادة: يعني: القرآن. # قال محمد: المعنى: وقل الذي آتيتكم به الحق من ربكم. {فمن شاء فليؤمن ومن ~~شاء فليكفر} هذا وعيد؛ أي: من آمن دخل الجنة، ومن كفر دخل النار. # قوله: {أحاط بهم سرادقها} يعني: سورها {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل} ~~تفسير زيد بن أسلم: كعكر الزيت. # قال محمد: ما أذيب من الذهب والفضة، والصفر والرصاص وما أشبه ذلك فهو عند ~~أهل اللغة: مهل. {يشوي الوجوه} أي: يحرقها إذا أهوى ليشربه {بئس الشراب ~~وساءت مرتفقا} أي: منزلا ومأوى؛ وهذا وعيد لمن كفر. # PageV03P059 # قال محمد: (مرتفقا) منصوب على التمييز. # PageV03P060 # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} إلى قوله: {يحلون فيها من أساور من ~~ذهب}. # يحيى: عن ابن لهيعة؛ أن رسول الله عليه السلام قال: " إن الرجل من أهل ~~الجنة لو بدا إسواره لغلب على ضوء الشمس ". # وقال سعيد بن المسيب: ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة: ~~إسوار من ذهب، وإسوار من فضة، وإسوار من لؤلؤ. # PageV03P060 # {ويلبسون ثيابا من سندس وإستبرق} وهما نوعان من الحرير. # قال محمد: قيل: إن السندس رقيق الديباج، والإستبرق ثخينه. {متكئين فيها ~~على الأرائك} تفسير ابن عباس: الأرائك: السرر عليها الحجال. # سورة الكهف من (آية 32 40). # PageV03P061 # {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين ms327 من أعناب وحففناهما بنخل} قال ~~محمد: يقول: جعلنا النخل مطبقا بهما. وقوله: {مثلا رجلين} نصبهما على معنى ~~المفعول؛ أي: اضرب لهم رجلين مثلا. # PageV03P061 # {كلتا الجنتين آتت أكلها} أطعمت ثمرتها {ولم تظلم منه شيئا} أي: تنقص. # PageV03P061 # قال محمد: قال: (آتت) ولم يقل: (أتتا)؛ لأن المعنى كل واحد منهما أتت ~~أكلها. {وفجرنا خلالهما نهرا} أي: بينهما # PageV03P062 # {وكان له ثمر} أي: أصل {فقال لصاحبه وهو يحاوره} أي: يراجعه الكلام {أنا ~~أكثر منك مالا وأعز نفرا} يعني: رجالا وناصرا. # قال يحيى: كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا عن أبيهما مالا؛ فاقتسماه ~~فأصاب كل واحد منهما أربعة آلاف دينار، فأما أحدهما فكان مؤمنا فأنفق في ~~طاعة الله وقدمه لنفسه، وأما الآخر فكان كافرا اتخذ الأرضين والضياع والدور ~~والرقيق فاحتاج المؤمن ولم يبق في يده شيء فجاء إلى أخيه يزوره، ويتعرض ~~لمعروفه، فقال أخوه: وأين ما ورثت؟ قال: أقرضته (ل 195) ربي وقدمته لنفسي؛ ~~فقال له أخوه: لكني اتخذت به لنفسي ولولدي؛ ما قد رأيت. # PageV03P062 # قال الله: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه} يعني: بشركه {قال ما أظن} أي: ما ~~أوقن {أن تبيد هذه أبدا} أي: تفنى، تفسير الحسن: ليس يعني: أنها لا تفنى ~~فتذهب، ولكنه يعني: أنه يعيش فيها حتى يأكلها حياته # PageV03P062 # {وما أظن} أي: وما أوقن أن {الساعة قائمة} يجحد بالبعث {ولئن رددت إلى ~~ربي لأجدن خيرا منها} أي: من جنتي {منقلبا} في الآخرة إن كانت آخرة. قال: ~~{ودخل جنته} وقال: {جعلنا لأحدهما جنتين} كانت جنة فيها نهر، فهي جنة وهي ~~جنتان # PageV03P062 # {قال له صاحبه} المؤمن {وهو يحاوره} إلى قوله: # PageV03P062 # {لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا}. # قال محمد: (لكنا) كتبت فيما ذكر أبو عبيد بالألف في المصحف الذي يقال: هو ~~مصحف عثمان. قال: وقرأها غير واحد مشددة على حذف الألف إذا وصلوا، وأضلها ~~فيما أرى (لاكن أنا) فالتقت النونان فأدغمتا؛ فإذا وصلت القراءة حذفت ~~الألف، وثبتت في الوقف، وهذا كقولك: أن فعلت ذلك، فالألف محذوفة، فإذا سكت ~~عليها قلت: أنا بإثبات الألف. # قال محمد: ms328 وذكر الزجاج أن من أثبت الألف في الوصل كما يثبتها في الوقف ~~فهو على لغة من قال: أنا فعلت، قال: وإثباتها في الوصل شاذ. # PageV03P063 # {ولولا إذ دخلت جنتك} أي: فهلا إذ دخلت جنتك {قلت ما شاء الله لا قوة إلا ~~بالله} ثم قال: {إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا} # PageV03P063 # {فعسى ربي أن يؤتين} في الآخرة {خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من ~~السماء} قال السدي: يعني: نارا من السماء # PageV03P063 # قال محمد: وقيل: {حسبانا من السماء} أي: مرامي، واحدتها: حسبانة. ومن ~~قرأ: (أقل) بالنصب فهو مفعول ثان ل (ترى)، ودخلت (أنا) للتوكيد. # قال: {فتصبح صعيدا زلقا} تفسير الحسن: يعني: ترابا لا نبات فيه. # قال محمد: (الصعيد): المستوي، ويسمى وجه الأرض: صعيدا، ولذلك يقال ~~للتراب: صعيد؛ لأنه وجه الأرض، و (الزلق): الذي تزل عليه الأقدام. # سورة الكهف من (آية 41 آية 46). # PageV03P064 # {أو يصبح} يعني: أو يصير {ماؤها غورا} أي: ذاهبا قد غار في الأرض {فلن ~~تستطيع له طلبا}. # PageV03P064 # قال محمد: (غورا) مصدر وضع موضع الاسم، يقال: ماء غور، ومياه غور. # PageV03P065 # {وأحيط بثمره} من الليل. # قال محمد: معنى (أحيط): أهلك. {فأصبح} من الغد {يقلب كفيه} قال الحسن: ~~يقول: يضرب إحداهما على الأخرى ندامة {على ما أنفق فيها وهي خاوية على ~~عروشها}. # قال محمد: معنى (خاوية على عروشها) أي: خراب على سقفها، والأصل في ذلك: ~~أن يسقط السقف ثم تسقط الحيطان عليها. {ويقول} في الآخرة {يا ليتني لم أشرك ~~بربي} في الدنيا {أحدا}. # PageV03P065 # {ولم تكن له فئة} أي: عشيرة {ينصرونه من دون الله}. # قال محمد: قوله: {فئة ينصرونه} ولم يقل: تنصره؛ المعنى: ولم يكن له أقوام ~~ينصرونه. # PageV03P065 # {هنالك الولاية لله الحق} تقرأ برفع (الحق) وبجره، فمن قرأها بالرفع ~~فيقول: هنالك الولاية الحق لله، ومن قرأها بالجر يقول: لله الحق، والحق اسم ~~من أسماء الله؛ المعنى: هنالك يتولى الله كل عبد لا يبقى أحد يومئذ إلا ~~تولى الله، فلا يقبل ذلك من المشركين. # PageV03P065 # قال يحيى: قال السدي: الولاية بالفتح. # قال محمد: وقرأها حمزة والكسائي ms329 بكسر الواو، ذكره أبو عبيد. # قوله: {هو خير ثوابا وخير عقبا} أي عاقبة. # قال محمد: (ثوابا وعقبا) منصوبان على التمييز. # PageV03P066 # {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض}. # قال محمد: يعني: اندفع في النبات، فأخذ النبات زخرفه. {فأصبح هشيما تذروه ~~الرياح} فأخبر أن الدنيا ذاهبة زائلة؛ كما ذهب ذلك النبات بعد بهجته ~~وزينته. # PageV03P066 # {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات} هي في تفسير ~~الحسن: [الفرائض] {خير عند ربك ثوابا وخير أملا} يقول: هي جزاء ما قدموه في ~~الدنيا (ل 196) أي يثابوه في الآخرة. # سورة الكهف من (آية 47 آية 50). # PageV03P066 # {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة} أي: مستوية ليس عليها بناء ولا عمد. # قال محمد: يجوز النصب في قوله: (ويوم نسير) على معنى: واذكر يوم نسير ~~الجبال. {وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا} يقال: احضروا؛ فلم يغب منهم أحد. # قال محمد: يقال: غادرت كذا وغدرته؛ أي: خلفته. # PageV03P067 # {وعرضوا على ربك صفا} (أي: صفوفا) {لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة} أي: ~~حفاة عراة غرلا، يعني: غلفا غير مختتنين. # يحيى: عن الأزهر بن عبد الله الأزدي " أن رسول الله لما قرأ هذه الآية ~~قالت عائشة: يا سوءتاه لك يا ابنة أبي بكر! فقال رسول الله: الناس يومئذ ~~أشغل من أن ينظر بعضهم إلى بعض؛ إن أول من يكسى إبراهيم خليل الله " # PageV03P067 # من حديث يحيى بن محمد. {بل زعمتم} يقول للمشركين {أن لن نجعل لكم موعدا} ~~يعني: أن لن تبعثوا. # PageV03P068 # {ووضع الكتاب} يعني: ما كانت تكتب عليهم الملائكة في الدنيا {فترى ~~المجرمين} يعني: المشركين {مشفقين} أي: خائفين {مما فيه ويقولون يا ويلتنا ~~مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا ~~حاضرا} في كتبهم {ولا يظلم ربك أحدا}. # PageV03P068 # {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن} قال ~~الحسن: وهو أول الجن؛ كما أن آدم من الإنس؛ وهو أول الإنس , وتفسير قتادة: ~~كان من الجن قبيل من الملائكة؛ يقال لهم: الجن، وكان على خزانة ms330 السماء ~~الدنيا {ففسق عن أمر ربه} أي: عصى أمره. # قال محمد: الفسوق أصله: الخروج؛ تقول العرب: فسقت الرطبة؛ إذا خرجت من ~~قشرها. {أفتتخذونه وذريته} يعني: الشياطين الذين دعوهم إلى الشرك {أولياء ~~من دوني}. {بئس للظالمين بدلا} أي: بئس ما استبدلوا بعبادة ربهم طاعة إبليس # PageV03P068 # سورة الكهف من (آية 51 آية 56). # PageV03P069 # {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم} وذلك أن المشركين ~~قالوا: إن الملائكة بنات الله؛ أي: ما أشهدتهم شيئا من ذلك {وما كنت متخذ ~~المضلين عضدا} أي: أعوانا # PageV03P069 # {وجعلنا بينهم} يعني: وصلهم الذي كان في الدنيا {موبقا} أي: مهلكا؛ في ~~تفسير بعضهم. # قال محمد: يقال: وبق الرجل يوبق وبقا، وأوبقه الله؛ أي: أهلكه. # PageV03P069 # {ورأى المجرمون} المشركون {النار فظنوا} أي: علموا {أنهم مواقعوها ولم ~~يجدوا عنها مصرفا} أي: معدلا إلى غيرها. # PageV03P069 # {ولقد صرفنا} أي: ضربنا {في هذا القرآن للناس من كل مثل}. # قال محمد: المعنى: ولقد بينا للناس من كل مثل يحتاجون إليه. {وكان ~~الإنسان} يعني: الكافر {أكثر شيء جدلا}. # PageV03P069 # قال محمد: هو كقوله: {ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق}. # PageV03P070 # {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم} من شركهم {إلا ~~أن تأتيهم سنة الأولين} يعني: ما عذب الله به الأمم السالفة {أو يأتيهم ~~العذاب قبلا} عيانا. # PageV03P070 # {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين} بالجنة {ومنذرين} من النار {ويجادل الذين ~~كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق} أي: ليذهبوه فيما يظنون ولا يقدرون على ~~ذلك. # سورة الكهف من (آية 57 آية 60). # PageV03P070 # {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها} أي: لم يؤمن بها؛ أي: لا أحد ~~أظلم منه. {إنا جعلنا على قلوبهم أكنة} أغطية {أن يفقهوه} لئلا يفقهوه {وفي ~~آذانهم وقرا} وهو الصمم عن الهدى {وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا ~~أبدا} يعني: الذين يموتون على شركهم. # PageV03P070 # {وربك الغفور ذو الرحمة} يعني: لمن آمن. # PageV03P070 # {بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا} قال الحسن: ملجأ. # قال محمد: يقال: وأل فلان إلى كذا؛ إذا لجأ، ويقال: لا وألت نفسك؛ أي: لا ms331 ~~نجت، وفلان موائل؛ أي: (مبادر) لينجو، ومن هذا قول الشاعر: # ([لا واءلت نفسك خليتها ... للعامريين ولم تكلم]) # (ل 197) # PageV03P071 # قوله: {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا} أي: أشركوا وجحدوا رسلهم {وجعلنا ~~لمهلكهم} أي: لعذابهم {موعدا} أجلا ووقتا. # قال محمد: من قرأ: (لمهلكهم) بضم الميم وفتح اللام فهو مصدر أهلكه إهلاكا ~~ومهلكا. ومن قرأ: (لمهلكهم) بنصب الميم واللام؛ أراد هلكوا مهلكا. # PageV03P071 # {وإذ قال موسى لفتاه} وهو يوشع بن نون {لا أبرح} أي: لا أزول {حتى أبلغ ~~مجمع البحرين} يعني: حيث التقيا. قال قتادة: يعني: بحر فارس والروم {أو ~~أمضي حقبا} الحقب: سبعون سنة، وقيل: ثمانون. # PageV03P071 # سورة الكهف من (آية 61 آية 74). # PageV03P072 # {فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله} يعني: الحوت {في البحر ~~سربا}. # قال محمد: سربا يعني: مذهبا ومسلكا؛ وهو مصدر؛ المعنى: نسيا حوتهما؛ فجعل ~~الحوت طريقه في البحر، ثم بين كيف ذلك؛ فكأنه قال: سرب يسرب سربا. # PageV03P072 # قال يحيى: ذكر لنا أن موسى لما قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع ~~بني إسرائيل فخطبهم، فقال: أنتم اليوم خير أهل الأرض وأعلمهم، قد أهلك الله ~~عدوكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة، قال: فقيل له: إن ها هنا رجلا ~~هو أعلم منك، فانطلق هو وفتاه يوشع يطلبانه وتزودا سمكة مملوحة في مكتل ~~لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلا عالما يقال له: خضر. # قال يحيى: وذكر بعضهم أن موسى وفتاه لما أويا إلى الصخرة على ساحل البحر، ~~باتا فيها، وكان عندها عين ماء، فأكلا نصف الحوت وبقي نصفه فأدنى فتاه ~~المكتل من العين، فأصاب الماء الحوت، فعاد فانسرب، ودخل في البحر، ومضى ~~موسى وفتاه # PageV03P073 # {فلما جاوزوا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} أي: ~~شدة # PageV03P073 # {قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت} {واتخذ سبيله في البحر ~~عجبا} موسى تعجب من أثر الحوت في البحر # PageV03P073 # {قال ذلك ما كنا نبغي} أي: ذلك حيث أمرت أن أجد خضرا. # {فارتدا على آثارهما قصصا} أي: رجعا حتى أتيا ms332 الصخرة. # قال محمد: المعنى: رجعا في الطريق الذي سلكاه، يقصان الأثر قصصا. # قال: فأتبعا الأثر في البحر، وكان الحوت حيث مر جعل يضرب بذنبه يمينا ~~وشمالا في البحر، فجعل كل شيء يضربه الحوت بذنبه ييبس، فصار كهيئة طريق في ~~البحر، فاتبعا أثره، حتى إذا خرجا إلى جزيرة فإذا هما بالخضر في # PageV03P073 # روضة يصلي، فأتياه من خلفه، فسلم عليه موسى، فأنكر الخضر التسليم في ذلك ~~الموضع، فرفع رأسه فإذا هو بموسى فعرفه. فقال: وعليك السلام يا نبي بني ~~إسرائيل، فقال موسى: وما يدريك أني نبي بني إسرائيل؟ قال: أدراني بذلك الذي ~~أدراك بي {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا قال إنك لن ~~تستطيع معي صبرا}. # PageV03P074 # {فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال} موسى: {أخرقتها لتغرق أهلها ~~لقد جئت شيئا إمرا} أي: عظيما من المنكر # PageV03P074 # {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} وكان موسى ينكر الظلم، # PageV03P074 # قال له موسى: {لا تؤاخذني بما نسيت} يعني: ذهب مني ذكره {ولا ترهقني من ~~أمري عسرا}. # قال محمد: (ترهقني) معناه: تعنتني؛ أي: عاملني باليسر لا بالعسر. # PageV03P074 # {فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا (زاكية}} أي: لم تذنب ~~{بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا}. # سورة الكهف من (آية 75 آية 82). # PageV03P074 # {قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} {قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا ~~تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا} أي: قد أعذرت فيما بيني وبينك # PageV03P075 # {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا ~~فيها جدارا يريد أن ينقض} أي: يسقط. # قال محمد: الجدار (ل 198) يكون هذا على التشبيه، ومثل هذا مستفيض في كلام ~~العرب وأشعارها؛ قال الراعي: # (في مهمة قلقت به هاماتها ... قلق الفئوس إذا أردن نصولا) # قوله: {قال لو شئت} موسى قاله {لاتخذت عليه أجرا} أي: ما يكفينا اليوم # PageV03P075 # {قال هذا فراق بيني وبينك}. # قال محمد: المعنى: هذا فراق اتصالنا. # PageV03P075 # {أما السفنية فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها ms333 وكان ~~وراءهم} أي: أمامهم {ملك يأخذ كل سفينة غصبا} وهي في بعض القراءة # PageV03P075 # (كل سفينة صالحة). قال محمد: يكون " وراء " بمعنى: بعد، وهو قوله {ومن ~~ورائه عذاب غليظ} ومنه قول النابغة: # (حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب) # أي: ليس بعد مذاهب الله للمرء مذهب. # وتكون بمعنى: أمام؛ ومن هذا قول القائل: # (أتوعدني وراء بني رياح ... كذبت لتقصرن يداك عني) # يريد أمام بني رياح. # PageV03P076 # قوله: {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين} قال قتادة: وفي بعض القراءة: ~~(فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين). {فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا}. # PageV03P076 # قال محمد: ومعنى يرهقهما: أي: يحملهما على الرهق وهو الجهل. # PageV03P077 # {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة} في التقوى {وأقرب رحما} أي: ~~برا؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: الرحم في اللغة: العطف والرحمة. # PageV03P077 # {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما} قال ~~الحسن وقتادة: أي: مال {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما} إلى قوله: {وما فعلته ~~عن أمري} أي: إنما فعلته عن أمر الله {ذلك تأويل} تفسير {ما لم تسطع عليه ~~صبرا}. # قال محمد: الأشد يختلف؛ فأشد الغلام أن يشتد خلقه ويتناهى في النبات؛ ~~يقال: ذلك ثماني عشرة سنة وأشد الرجل: الاكتهال، وأن يشتد رأيه وعقله وذلك ~~ثلاثون سنة، ويقال: ثمان وثلاثون سنة. # ونصبت (رحمة) أي: فعلنا ذلك رحمة، ويجوز أن يكون على المصدر بمعنى رحمهما ~~بذلك رحمة. # قال يحيى: بلغني أنهما لم يتفرقا حتى بعث الله طائرا؛ فطار إلى المشرق # PageV03P077 # ثم طار إلى المغرب، ثم طار نحو السماء ثم هبط إلى البحر، فتناول من ماء ~~البحر بمنقاره وهما ينظران: فقال الخضر لموسى: أتعلم ما يقول هذا الطائر؟ ~~يقول: ورب المشرق ورب المغرب، ورب السماء السابعة، ورب الأرض السابعة، ما ~~علمك يا خضر وعلم موسى في علم الله إلا قدر هذا الماء الذي تناولته من ~~البحر في البحر. # وذكر لنا أن نبي الله قال: إنما سمي الخضر؛ لأنه قعد على قردد بيضاء ~~فاهتزت به خضراء. # سورة الكهف من (آية 83 ms334 آية 93). # PageV03P078 # قال: {ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا} يعني: خبرا # PageV03P078 # {إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا} قال قتادة: يعني: علمه # PageV03P078 # الذي أعطى؛ بلغنا أنه ملك مشارق الأرض ومغاربها # PageV03P079 # {فأتبع سببا} قال قتادة: يعني منازل الأرض ومعالمها # PageV03P079 # {حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة} وهي تقرأ: (حامية) قال ~~ابن أبي مليكة: اختلف ابن عباس وعمرو بن العاص؛ فقال ابن عباس: (حمئة) وقال ~~عمرو بن العاص: (حامية)، فجعلا بينهما كعبا الحبر؛ فقال كعب: نجدها في ~~التوراة: تغرب في ماء وطين؛ كما قال ابن عباس. # يحيى: ومن قرأ: (حامية) بالمعنى: أي: ذات حمأة؛ تقول: حمئت البئر فهي ~~حمئة إذا صارت [فيها الحمأة فتكدرت وتغير رائحتها] # (ل 199) {ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب} يعني: القتل ~~{وإما أن تتخذ فيهم حسنا} يعني: العفو: في تفسير السدي، قال: فحكموه فحكم ~~بينهم # PageV03P079 # {قال أما من ظلم} يعني: من أشرك {فسوف نعذبه} يعني: القتل {ثم يرد إلى ~~ربه فيعذبه عذابا نكرا} عظيما في الآخرة # PageV03P079 # {وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى} تفسير مجاهد: الحسنى هي: لا ~~إله إلا الله، والجزاء: الجنة. # وقال السدي: فله جزاء الحسنى؛ يعني: العفو. # قال محمد: لم يبين يحيى كيف كانت قراءة السدي والذي يدل عليه تفسيره # PageV03P079 # أنه كان يقرؤها: (فله جزاء) بالنصب والتنوين، وكذلك قرأها غير واحد، ~~المعنى: فله الحسنى جزاء على التقديم والتأخير، و (جزاء) مصدر في موضع ~~الحال؛ فله الحسنى مجزيا بها جزاء. {وسنقول له من أمرنا يسرا} أي: معروفا. # PageV03P080 # {ثم أتبع سببا} يعني: طرق الأرض ومعالمها # PageV03P080 # {حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا} ~~قال قتادة: ذكر لنا أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليهم البناء، وأنهم ~~يكونون في أسراب لهم حتى إذا زالت الشمس عنهم خرجوا في معايشهم وحروثهم # PageV03P080 # {قال كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا} أي: هكذا كان ما قص من أمر ذي ~~القرنين # PageV03P080 # {ثم أتبع ms335 سببا} طرق الأرض ومعالمها # PageV03P080 # {حتى إذا بلغ بين السدين} قال قتادة: هما جبلان {وجد من دونهما قوما لا ~~يكادون يفقهون قولا} يعني: كلام غيرهم، وهي تقرأ على وجه آخر: {لا يكادون ~~يفقهون قولا} أي: لا يفقه أحد كلامهم. # سورة الكهف من (آية 94 آية 98). # PageV03P080 # {قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض} أي: قاتلون الناس ~~في الأرض؛ يعني: أرض الإسلام {فهل نجعل لك خرجا} أي: جعلا. {على أن تجعل ~~بيننا وبينهم سدا} # PageV03P081 # {قال ما مكني فيه ربي خير} من جعلكم. # قال محمد: من قرأ (مكني) فالمعنى: مكنني، إلا أنه أدغم النون في النون؛ ~~لاجتماع النونين، ومن قرأ (مكنني) بإظهار النونين، فذلك جائز؛ لأنهما من ~~كلمتين: الأولى من الفعل، والثانية تدخل مع الاسم المضمر. {فأعينوني بقوة} ~~يعني: عددا من الرجال {أجعل بينكم وبينهم ردما}. # قال محمد: الردم في اللغة: أكثر من السد؛ لأن الردم ما جعل بعضه على بعض؛ ~~يقال: ثوب مردم؛ إذا كان قد رقع رقعة فوق رقعة، ويقال لكل ما كان مسدودا ~~خلقه: سد، وما كان من عمل الناس فهو سد بالفتح، وقد قيل: إنهما لغتان بمعنى ~~واحد: سد، وسد؛ بالفتح والضم. # PageV03P081 # {آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين} يعني: رأس الجبلين؛ في ~~تفسير مجاهد؛ أي: سد ما بينهما {قال انفخوا} أي: على الحديد {حتى إذا جعله ~~نارا} يعني: أحماه بالنار {قال آتوني} أعطوني {أفرغ عليه قطرا} فيها تقديم: ~~أعطوني قطرا أفرغ عليه، والقطر: النحاس؛ فجعل أساسه الحديد، وجعل ملاطه ~~النحاس. # قال محمد: الملاط: هو الطين الذي يجعل في البناء ما بين كل صفين. # PageV03P082 # {فما اسطاعوا أن يظهروه} أي: يظهروا عليه من فوقه {وما استطاعوا له نقبا} ~~من أسفله # PageV03P082 # {قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي} يعني: خروجهم {جعله} يعني: السد ~~{دكا} قال قتادة: أي: يتعفر بعضه على بعض، وتقرأ على وجه آخر: " دكاء " ~~ممدودة؛ أي: جعله أرضا مستوية. # يحيى: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة؛ أن ms336 ~~رسول الله عليه السلام قال: " إن يأجوج ومأجوح يخرقونه كل يوم حتى إذا ~~كادوا يرون شعاع الشمس (ل 200) قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا؛ ~~يعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد أن يبعثهم على الناس ~~حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا ~~إن شاء الله فيغدون إليه وهو كهيئته حين تركوه، # PageV03P082 # فيخرقونه، فيخرجون على الناس فينشفون المياه، ويتحصن الناس منهم في ~~حصونهم، فيرمون سهامهم إلى السماء، فترجع وفيها كهيئة الدماء، فيقولون ~~قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء! فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم ~~فيقتلهم بها ". # PageV03P083 # قال يحيى: وسئل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين؛ فقال: كان عبدا صالحا دعا ~~قومه إلى الإيمان فلم يجيبوه، فضربوه على قرنه فقتلوه، فأحياه الله، ثم دعا ~~قومه أيضا، فضربوه على قرنه فقتلوه فأحياه الله، فسمي: ذا القرنين. # سورة الكهف من (آية 99 آية 106). # PageV03P084 # {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} يعني: يوم يخرجون من السد {ونفخ في ~~الصور فجمعناهم جمعا} والصور: قرن ينفخ فيه صاحب الصور. # PageV03P084 # {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري} كانت على أعينهم غشاوة الكفر ~~{وكانوا لا يستطيعون سمعا} أي: لا يسمعون الهدى بقلوبهم. # PageV03P084 # {أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء} يعني: من عبد ~~الملائكة، يقول: أفحسبوا أن تتولاهم الملائكة على ذلك؟ أي: لا يتولونهم؛ ~~وليس بهذا أمرتهم، إنما أمرتهم أن يعبدوني لا يشركون بي شيئا {إنا أعتدنا} ~~أعددنا {جهنم للكافرين نزلا} أي: منزلا. # قال محمد: يقال: أعتدت لفلان كذا؛ أي: اتخذته عتادا له، والعتاد أصله: ما ~~اتخذ ليمكث فيه. # PageV03P084 # {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} هم أهل الكتاب. # PageV03P085 # {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} هي مثل قوله: {ومن خفت موازينه فأولئك ~~الذين خسروا أنفسهم}. # سورة الكهف من (آية 107 آية 110). # PageV03P085 # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا}. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة قال: " ~~الفردوس جبل في الجنة تنفجر منه أنهار ms337 الجنة ". # PageV03P085 # {خالدين فيها لا يبغون عنها حولا} أي: تحولا. # قال محمد: يقال: قد حال من مكانه حولا. # PageV03P085 # {قل لو كان البحر مدادا} القلم يستمد منه للكتاب {لكلمات ربي} أي: لعلم ~~ربي {لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا} # PageV03P085 # أي: آخر مثله من باب المدد. # قال محمد: (مددا) منصوب على التمييز. # PageV03P086 # {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} وذلك أن المشركين ~~قالوا له: ما أنت إلا بشر مثلنا. فقال الله: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى ~~إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه} أي: يخاف البعث {فليعمل ~~عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} أي: يخلص له العمل. # يحيى: عن الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس، أن رجلا قال: ~~" يا رسول الله، إني رجل أقف المواقف أريد وجه الله، وأحب أن يرى مكاني! ~~فلم يرد عليه رسول الله عليه السلام شيئا، فنزلت هذه الآية: {فمن كان يرجو ~~لقاء ربه} إلى آخرها ". # PageV03P086 # تفسير سورة مريم وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة مريم من (آية 1 آية 11). # PageV03P087 # قوله: {كهيعص} كان الحسن يقول: لا أدري ما تفسيره، غير أن قوما من أصحاب ~~النبي عليه السلام كانوا يقولون: أسماء السور وفواتحها. # PageV03P087 # قال يحيى: [ثم ابتدأ] الكلام فقال: {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} يقول: ذكره ~~لزكريا رحمة منه له # PageV03P087 # {إذ نادى ربه نداء خفيا} (ل 201) أي: سرا # PageV03P087 # {قال رب إني وهن العظم مني} أي: ضعف {واشتعل الرأس شيبا}. # PageV03P087 # قال محمد: (شيبا) منصوب على التمييز. {ولم أكن بدعائك رب شقيا} أي: لم ~~أزل بدعائي إياك سعيدا # PageV03P088 # {وإني خفت الموالي من ورائي} يعني: العصبة الذين [يرثوني] {من ورائي} من ~~بعدي؛ فأراد أن يكون من صلبه من يرث ماله؛ في تفسير قتادة {وكانت امرأتي ~~عاقرا} أي: لم تلد {فهب لي من لدنك} من عندك {وليا} يعني ولدا # PageV03P088 # {يرثني ويرث من آل يعقوب} أي: يرث ملكهم وسلطانهم؛ كانت امرأة زكريا من ~~ولد يعقوب ليس ms338 يعني: يعقوب الأكبر؛ يعقوب دونه. # قال محمد: من قرأ (يرثني ويرث) بالرفع جعله كالنعت للولي؛ المعنى: هب لي ~~الذي يرثني. # ومن قرأها بالجزم (يرثني ويرث من آل) فعلى جواب الأمر. # PageV03P088 # {اسمه يحيى} قال قتادة: أحياه الله بالإيمان {لم نجعل له من قبل سميا} ~~قال قتادة: أي: لم يسم أحد قبله يحيى # PageV03P088 # {قال رب أنى يكون لي غلام} من أين يكون لي ولد {وقد بلغت من الكبر عتيا} ~~أي: (يبسا). # قال محمد: يقال لكل شيء قد يبس: عتا يعتو عتيا، وعتوا. # PageV03P088 # {قال كذلك قال ربك هو علي هين} قال له الملك: (كذلك قال ربك هو # PageV03P088 # علي هين} أعطيك هذا الولد؛ وهو كلام موصول أخبر به الملك عن الله # PageV03P089 # {قال} {زكريا} (رب اجعل لي آية} علامة {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ~~ليال سويا} يعني: صحيحا لا يمنعك الكلام مرض. قال قتادة: إنما عوقب؛ لأنه ~~سأل الآية بعد ما (شافهته الملائكة) وبشرته بيحيى، فأخذ عليه لسانه، فجعل ~~لا يبين الكلام # PageV03P089 # {فخرج على قومه من المحراب} يعني: المسجد {فأوحى إليهم} أشار إليهم {أن ~~سبحوا بكرة وعشيا} أي: صلوا لله بالغداة والعشي. # سورة مريم من (آية 12 آية 15). # PageV03P089 # {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} أي: بجد ومواظبة {وآتيناه الحكم صبيا} يعني: ~~الفهم والعقل. # قال يحيى: بلغنا أنه كان في صغره يقول له الصبيان: يا يحيى تعال نلعب. ~~فيقول: ليس للعب خلقنا! # PageV03P089 # {وحنانا من لدنا} أي: أعطيناه رحمة من عندنا. # قال محمد: الحنان أصله: العطف والرحمة؛ ومنه قول الشاعر: # (فقالت حنان ما أتى بك ها هنا ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف؟) # PageV03P089 # قوله: (حنان)؛ أي: أمرنا حنان: عطف ورحمة. {وزكاة} قال قتادة: الزكاة: ~~العمل الصالح {وكان تقيا}. # يحيى: عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " ما من أحد من ولد آدم إلا قد أصاب ذنبا أو هم به، غير يحيى بن ~~زكريا لم يصب ذنبا، ولم يهم به ". # PageV03P090 # {وبرا بوالديه} أي: مطيعا لهما {ولم يكن جبارا عصيا} أي: مستكبرا ms339 عن ~~عبادة الله # PageV03P090 # {وسلام عليه يوم ولد} يعني: حين ولد {ويوم يموت ويوم يبعث حيا} يوم ~~القيامة. # سورة مريم من (آية 16 آية 25). # PageV03P090 # {واذكر في الكتاب} يقول للنبي: اقرأ عليهم أمر مريم {إذ انتبذت} يعني: إذ ~~انفردت {من أهلها مكانا شرقيا} إلى قوله: {تقيا} كان زكريا كفل مريم، وكانت ~~أختها تحته، وكانت تكون في المحراب، فلما أدركت، كانت إذا حاضت أخرجها إلى ~~منزله إلى أختها، وإذا طهرت رجعت إلى المحراب، فطهرت مرة، فلما فرغت من ~~غسلها قعدت في مشرفة في ناحية الدار، وعلقت عليها [ثوبا] سترة؛ فجاء جبريل ~~إليها في ذلك الموضع في صورة آدمى، # PageV03P091 # فلما رأته قالت: {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} قال الحسن: تقول: إن ~~كنت تقيا لله فاجتنبني # PageV03P091 # {قال إنما أنا رسول ربك ليهب لك غلاما زكيا} أي: صالحا # PageV03P091 # {قالت أنى يكون} من أين يكون {لي غلام ولم يمسسني بشر} أي: يجامعني زوج ~~{ولم أك بغيا} (ل 202) أي: زانية # PageV03P091 # {قال كذلك قال ربك هو علي هين} أن أخلقه {ولنجعله آية للناس ورحمة منا} ~~أي: لمن قبل دينه {وكان أمرا مقضيا} يعني: كان عيسى أمرا من الله مكتوبا في ~~اللوح المحفوظ أنه يكون. فأخذ جبريل جيبها بأصبعه فنفخ فيه، فصار إلى ~~بطنها، فحملت. قال الحسن: حملته تسعة أشهر في بطنها # PageV03P091 # {فانتبذت به مكانا قصيا} أي: انفردت به في مكان شاسع # PageV03P092 # {فأجاءها المخاض} قال مجاهد: يعني: ألجأها. # قال محمد: وأصل الكلمة من: المجيء؛ يقال: {جاءت بي} الحاجة إليك، ~~وأجاءتني الحاجة إليك؛ قال زهير: # (وجار سار معتمدا عليكم ... أجاءته المخافة والرجاء) # والمخاض: دنو الولادة، يقال: مخضت المرأة ومخضت. {قالت يا ليتني مت قبل ~~هذا وكنت نسيا منسيا} قال قتادة: تعني شيئا لا يعرف، ولا يذكر؛ قالت هذا ~~مما خشيت من الفضيحة. # قال محمد: النسي في كلام العرب أصله الشيء الحقير؛ الذي إذا ألقي نسي ~~غفلة عنه. # PageV03P092 # {فناداها من تحتها} قال قتادة: كنا نحدث أنه جبريل. # قال يحيى: وقال بعضهم: {فناداها من تحتها} يعني: عيسى. # قال محمد: لم يبين ms340 لنا [يحيى] كيف القراءة في قوله: (من تحتها) وذكر # PageV03P092 # أبو عبيد: أنها تقرأ (من تحتها) بكسر الميم والتاء التي بعد الحاء، وتقرأ ~~أيضا بفتحهما؛ فمن قرأ بالكسر؛ فتأويلها: أن جبريل ناداها، ومن قرأها ~~بالفتح فتأويلها: عيسى هو الذي ناداها. {ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا} ~~السري: الجدول، وهو النهر الصغير # PageV03P093 # {وهزي إليك بجزع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا} أي: حين اجتني، وكان الجذع ~~يابسا. # سورة مريم من (آية 26 آية 38). # PageV03P093 # {فكلي واشربي وقري عينا}. # PageV03P093 # قال محمد: يقال: قررت به عينا أقر بفتح القاف في المستقبل قرورا، وقررت ~~في المكان أقر بكسر القاف، و (عينا) منصوب على التمييز. {فإما ترين من ~~البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما} أي: صمتا {فلن أكلم اليوم إنسيا} ~~أذن لها في هذا الكلام، وكانت آية جعلها الله لها يومئذ. # قال محمد: يقال للممسك عن الطعام أو الكلام: صائم. # PageV03P094 # {لقد جئت شيئا فريا} أي: عظيما. # قال محمد: يقال: فلان يفري الفري إذا عمل عملا أو قال قولا فبالغ فيه؛ ~~كان في خير أو شر، وأنشد بعضهم: # (ألا رب من يدعو صديقا ولو ترى ... مقالته بالغيب ساءك ما يفري) # PageV03P094 # قوله: {يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء} أي: ما كان زانيا. قال قتادة: ~~ليس بهارون أخي موسى، ولكنه هارون آخر كان يسمى هارون الصالح المحبب في ~~عشيرته، المعنى: يا شبيهة هارون في عبادته وفضله. # PageV03P094 # {فأشارت إليه} بيدها قال قتادة: أمرتهم بكلامه {قالوا كيف نكلم} أي: # PageV03P094 # كيف نكلم {من كان} أي: من هو {من المهد صبيا} والمهد: الحجر؛ في تفسير ~~قتادة. # PageV03P095 # {وجعلني مباركا أينما كنت} يقول: جعلني معلما مؤدبا # PageV03P095 # {ولم يجعلني جبارا} أي: مستكبرا عن عبادة الله # PageV03P095 # {والسلام علي يوم ولدت} الآية، ولم يتكلم بعد ذلك بشيء حتى بلغ مبلغ ~~الغلمان # PageV03P095 # {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق} قال الحسن: الحق: هو الله. # قال محمد: من قرأ (قول) بالرفع؛ فالمعنى: هو قول الحق. {الذي فيه يمترون} ~~قال قتادة: امترت فيه اليهود والنصارى؛ أما اليهود؛ فزعموا أنه ساحر ms341 كذاب، ~~وأما النصارى فزعموا أنه ابن الله وثالث ثلاثة [وإله] # PageV03P095 # {ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه} (ل 203) ينزه نفسه عما يقولون {إذا ~~قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [يعني: عيسى] كان في علمه أن يكون من غير ~~أب. # قال محمد: قوله: {أن يتخذ من ولد} المعنى: أن يتخذ ولدا ومن مؤكدة. # PageV03P095 # {وإن الله ربي وربكم} الآية، هذا قول عيسى لهم # PageV03P095 # {فاختلف الأحزاب من بينهم} يعني: النصارى؛ فتجادلوا في عيسى؛ فقالت فرقة: ~~هو ابن الله، وقالت فرقة: إن الله هو المسيح ابن مريم، وقالت فرقة: الله ~~إله، وعيسى إله، ومريم إله. # PageV03P095 # قال الله: {فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم أسمع بهم وأبصر يوم ~~يأتوننا} وذلك يوم القيامة يقول: ما أسمعهم يومئذ وما أبصرهم؛ سمعوا حين لم ~~ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر. # سورة مريم من (آية 39 آية 45). # PageV03P096 # {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر} يعني: إذ وجب العذاب فوقع بأهل النار. # يحيى: عن صاحب له، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد ~~الله بن مسعود؛ أنه ذكر حديثا في البعث؛ قال: " فليس من نفس إلا وهي تنظر ~~إلى بيت في الجنة وبيت في النار. قال: وهو يوم الحسرة، فيرى أهل النار ~~البيت الذي في الجنة، قال: ثم يقال لهم: لو عملتم؛ فتأخذهم الحسرة، ويرى ~~أهل الجنة البيت الذي في النار، قال: فيقال لهم: لولا أن من الله عليكم ". # PageV03P096 # {وهم في غفلة} في الدنيا؛ وهذا كلام مستقبل {وهم لا يؤمنون}. # PageV03P097 # {إنا نحن نرث الأرض ومن عليها} أي: نهلك الأرض ومن عليها {وإلينا يرجعون} ~~يوم القيامة. # PageV03P097 # {واذكر في الكتاب إبراهيم} أي: اقرأه عليهم # PageV03P097 # {إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر} يعني: الأصنام # PageV03P097 # {يا أبت لا تعبد الشيطان} أي: إن عبادة الوثن عبادة الشيطان. # PageV03P097 # {يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا} أي: إذا ~~نزل بك العذاب لم تقبل توبتك، وما لم ينزل بك فتوبتك مقبولة ms342 إن تبت. # قال محمد: (يا أبت) الوقف عليه بالهاء: (يا أبه) الهاء عوض من ياء ~~الإضافة. # سورة مريم من (آية 46 آية 51). # PageV03P097 # {قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم} أن تعبدها {لئن لم تنته} عن شتمها ~~وذمها {لأرجمنك} أي: بالحجارة فلأقتلنك بها. # وقال السدي: معنى (لأرجمنك): لأشتمنك. # قال محمد: تقول العرب: فلان يرمي فلانا، وفلان يرجم فلانا؛ بمعنى واحد؛ ~~يريدون الشتم. {واهجرني مليا} يعني: طويلا # PageV03P098 # {قال سلام عليك} إبراهيم يقوله، قال الحسن: هذه كلمة حلم {سأستغفر لك ربي ~~إنه كان بي حفيا}. # قال الكلبي: يعني: رحيما، وقال بعضهم: لطيفا. # قال محمد: حفي فلان بفلان حفوة وحفاوة؛ إذا بره وألطفه. # PageV03P098 # {عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا} أي: عسى أن أسعد به # PageV03P098 # {ووهبنا له إسحاق ويعقوب} إلى قوله: {وجعلنا لهم لسان صدق عليا} أي: ~~رفيعا؛ يعني: الثناء عليهم من بعدهم. # سورة مريم من (آية 51 آية 57). # PageV03P098 # {وناديناه من جانب الطور الأيمن} أيمن الجبل {وقربناه نجيا} يعني: حين ~~كلمه. # قال محمد: (نجيا) يعني: مناجيا. # PageV03P099 # {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا} جعله الله له وزيرا، وأشركه معه ~~في الرسالة). # PageV03P099 # {إنه كان صادق الوعد}. # يحيى: عن أبان العطار " أن إسماعيل وعد رجلا موعدا؛ فجاء للموعد فلم يجد ~~الرجل، فأقام في ذلك الموضع حولا ينتظره ". # PageV03P099 # {وكان عند ربه مرضيا} أي: قد رضي عنه [إذ ابتلاه بالذبح] # PageV03P099 # {ورفعناه مكانا عليا} قال مجاهد: لم يمت إدريس، بل رفع كما رفع عيسى. # سورة مريم من (آية 58 آية 64). # PageV03P099 # {أولئك الذين أنعم الله عليهم} بالنبوة {من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح} ~~وكان إدريس من ولد آدم قبل نوح، وكان إبراهيم من ذرية نوح قال: {ومن ذرية ~~إبراهيم وإسرائيل} وهو يعقوب {وممن هدينا} للإيمان {واجتبينا} للنبوة؛ ~~يعني: اخترنا {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} جمع: (باك) (ل ~~204) # PageV03P100 # {فخلف من بعدهم خلف} قال قتادة يعني: اليهود {أضاعوا الصلاة واتبعوا ~~الشهوات فسوف يلقون غيا} تفسير ابن مسعود (غيا): واد في جهنم، وقد مضى ~~تفسير (الخلف) في سورة الأعراف # PageV03P100 # {فأولئك ms343 يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا} {جنات عدن التي وعد الرحمن عباده ~~بالغيب} الغيب: الآخرة؛ في قول الحسن المعنى: وعدهم في الدنيا الجنة في ~~الآخرة. # قال محمد: وتقرأ: (جنات) بالرفع على معنى: هي جنات عدن {إنه كان وعده ~~مأتيا} قال محمد: يعني: أتيا؛ وهو مفعول من الإتيان؛ في معنى فاعل. # PageV03P100 # {لا يسمعون فيها لغوا} أي: باطلا {إلا سلاما} أي: إلا خيرا {ولهم رزقهم ~~فيها بكرة وعشيا} أي: وفي كل ساعة؛ في تفسير قتادة، والبكرة والعشي ساعتان ~~من الساعات، وليس ثم ليل. وقال مجاهد: ليس فيها بكرة ولا عشي، ولكن يؤتون ~~به على ما كانوا يشتهون في الدنيا. # PageV03P101 # {وما نتنزل إلا بأمر ربك} تفسير قتادة: قال: " هذا قول جبريل حين احتبس ~~عن النبي عليه السلام في بعض الوحي؛ فقال له نبي الله: ما جئت حتى اشتقت ~~إليك؛ فقال جبريل: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا} " يعني: من ~~أمر الآخرة {وما خلفنا} من أمر الدنيا؛ أي: إذا كنا في الآخرة. {وما بين ~~ذلك} قال الكلبي: يعني: البرزخ؛ ما بين النفختين. # سورة مريم من (آية 65 72) # PageV03P101 # {هل تعلم له سميا} أي: مثلا؛ أي: أنك لا تعلمه، و (سميا) هو من: المساماة # PageV03P102 # {ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا} هو المشرك يكذب بالبعث. # PageV03P102 # قال الله {أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا} فالذي ~~خلقه، ولم يك شيئا قادر على أن يبعثه يوم القيامة، # PageV03P102 # ثم أقسم بنفسه؛ فقال: {فو ربك لنحشرنهم} يعني: المشركين {والشياطين} ~~الذين دعتهم إلى عبادة الأوثان {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} قال قتادة: ~~يعني: على ركبهم. # قال محمد: (جثيا) جمع (جاث)، وهو نصب على الحال. # PageV03P102 # {ثم لننزعن من كل شيعة} يعني: من كل أمة {أيهم أشد على الرحمن عتيا}. # قال محمد: (أيهم) بالرفع، وهي أكثر القراءة؛ على معنى: الذين يقال لهم: ~~أيهم أشد. قيل: المعنى والله أعلم -: فإنه يبدأ بالتعذيب بأشدهم عتيا، ثم ~~الذي يليه # PageV03P102 # {ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا} يعني: الذين ms344 يصلونها # PageV03P102 # {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا}. # يحيى: عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن ~~مسعود في قوله: {وإن منكم إلا واردها} قال: " الصراط على جهنم مثل حد ~~السيف، والملائكة معهم كلاليب من حديد كلما وقع رجل اختطفوه؛ فيمر الصف ~~الأول كالبرق، والثاني كالريح، والثالث كأجود # PageV03P102 # الخيل، والرابع كأجود البهائم، والملائكة يقولون: اللهم سلم سلم ". # وتفسير الحسن: {إلا واردها} إلا داخلها، فيجعلها الله على المؤمنين بردا ~~وسلاما؛ كما جعلها على إبراهيم. # سورة مريم من (آية 73 آية 76). # PageV03P103 # {قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين} نحن أو أنتم؟ {خير مقاما ~~وأحسن نديا} المقام: المسكن، والندي: المجلس. # قال قتادة: رأوا أصحاب النبي في عيشهم خشونة، فقالوا لهم ذلك. # PageV03P103 # قال الله: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا} أي: متاعا {ورئيا} ~~أي: منظرا؛ في قراءة من قرأها مهموزة، ومن قرأها بغير همز (وريا) فهو من # PageV03P103 # قبل الرواء، وإنما عيش الناس بالمطر تنبت زروعهم، وتعيش ماشيتهم # PageV03P104 # {قل من كان في الضلالة} هذا الذي يموت على ضلالته {فليمدد له الرحمن مدا} ~~هذا دعاء أمر الله النبي أن يدعو به؛ (ل 205) المعنى: فأمد له الرحمن مدا. ~~{حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة} يعني: إما العذاب في ~~الدنيا قبل عذاب الآخرة، أو العذاب الأكبر؛ لم يبعث الله نبيا إلا وهو يحذر ~~أمته عذاب الله في الدنيا، وعذابه في الآخرة. # قال محمد: (العذاب) و (الساعة) منصوبان على معنى البدل من [ما] يوعدون؛ ~~المعنى: إذا رأوا العذاب أو رأوا الساعة، قال: فيسلمون عند ذلك. {من هو شر ~~مكانا} أهم المؤمنون {وأضعف جندا} في النصرة والمنعة؛ أي: ليس لهم أحد ~~يمنعهم من عذاب الله # PageV03P104 # {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} يعني: يزيدهم إيمانا {والباقيات الصالحات} ~~قال الحسن: هي الفرائض {خير عند ربك ثوابا} جزاء في الآخرة {وخير مردا} ~~يعني: خير عاقبة من أعمال الكفار. # سورة مريم من (آية 77 آية 87). # PageV03P104 # {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا ms345 وولدا} أي: في الآخرة # PageV03P105 # {أطلع الغيب} على الاستفهام؛ أي: علم ما فيه؛ أي: لم يطلع {أم اتخذ عند ~~الرحمن عهدا} أي: لم يفعل، والعهد: التوحيد؛ في تفسير بعضهم. # PageV03P105 # {كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا} هو كقوله: {فذوقوا فلن نزيدكم ~~إلا عذابا}. # PageV03P105 # {ونرثه ما يقول} أي: نرثه ماله وولده الذي قال {ويأتينا فردا} لا شيء ~~معه. # يحيى: عن صاحب له: عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب بن الأرت ~~قال: " كنت قينا في الجاهلية، فعملت للعاص بن وائل حتى اجتمعت لي عنده ~~دراهم؛ فأتيته أتقاضاه فقال: والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: والله ~~لا أكفر بمحمد؛ حتى تموت ثم تبعث. قال: وإني لمبعوث؟! قلت: نعم. قال: ~~فسيكون لي ثم مال وولد فأقضيك، فأتيت النبي عليه السلام فأنزل الله هذه ~~الآية إلى قوله: {ويأتينا فردا}. # PageV03P105 # {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا} هو كقوله: (واتخذوا من # PageV03P105 # دون الله آلهة لعلهم ينصرون} وإنما يرجون منفعة أوثانهم في الدنيا، لا ~~يقرون بالآخرة. # PageV03P106 # قال الله: {كلا سيكفرون بعبادتهم} {في الآخرة} (ويكونون عليهم ضدا} ~~[قرناء في النار] المعنى: يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض؛ في تفسير ~~قتادة. # PageV03P106 # {أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين يؤزهم أزا} قال قتادة: يعني: تزعجهم ~~إزعاجا في معصية الله. # PageV03P106 # {فلا تعجل عليهم} وهذا وعيد {إنما نعد لهم عدا} يعني: الأجل. قال سعيد بن ~~جبير: كتب في أول الصحيفة أجله، ثم يكتب أسفل من ذلك ذهب يوم كذا، وذهب يوم ~~كذا؛ حتى يأتي على أجله). # PageV03P106 # {يوم نحشرالمتقين إلى الرحمن وفدا}. # يحيى: بلغني عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن الحارث، عن علي " أنه سأل ~~رسول الله عليه السلام فقال: هل يكون الوافد إلا الراكب؟ فقال: والذي نفسي ~~بيده، إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة عليها رحائل ~~الذهب، كل خطوة منها مد البصر ". # PageV03P106 # قال محمد: الوفد في كلام العرب: الركبان المكرمون واحدهم: وافد # PageV03P107 # {ونسوق المجرمين} يعني: المشركين {إلى جهنم وردا} أي: عطاشا. # قال ms346 محمد: {وردا} أصله في اللغة: الجماعة يردون الماء. # PageV03P107 # {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} قال بعضهم العهد: ~~التوحيد. # PageV03P107 # سورة مريم من (آية 88 - آية 98). # PageV03P108 # {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا} قال (مجاهد): يعني عظيما # PageV03P108 # {يكاد السموات يتفطرن منه} أي: يتشققن منه {وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا} ~~أي: سقوطا # PageV03P108 # {ان دعوا} بأن دعوا {للرحمن ولدا} قال قتادة: بلغنا أن كعبا قال: غضبت ~~الملائكة، وسعرت جهنم حين قالوا ما قالوا. # PageV03P108 # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} قال قتادة يعني: ~~في قلوب أهل الإيمان. # (ل 206) يحيى: عن مندل بن علي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله إذا أحب عبدا دعا ~~جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحبه. قال: فينادي جبريل: (يا أهل السماء) إن ~~الله # PageV03P108 # يحب فلانا؛ فأحبوه. قال: ثم يوضع له القبول يعني: المودة في الأرض " قال ~~سهيل: وأحسبه ذكر البغض مثل ذلك. # PageV03P109 # {فإنما يسرناه} يعني: القرآن {بلسانك} يا محمد {لتبشر به المتقين} بالجنة ~~{وتنذر به} بالنار {قوما لدا} أي: ذوي لدد وخصومة؛ يعني: قريشا # PageV03P109 # {وكم أهلكنا قبلهم} قبل قومك يا محمد {من قرن هل تحس منهم من أحد} أي: هل ~~ترى {أو تسمع لهم ركزا} يعني: صوتا؟ أي: إنك لا ترى منهم أحدا، ولا تسمع ~~لهم صوتا. # قال محمد: الركز في اللغة: الصوت الخفي. # PageV03P109 # تفسير سورة طه وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة طه من (آية 1 آية 8). # PageV03P110 # قوله: { ### | طه # } قال الحسن: يعني: يا رجل # PageV03P110 # {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} وذلك أن المشركين قالوا للنبي: إنه شقي # PageV03P110 # {إلا تذكرة لمن يخشى} يقول: إنما (أنزله) تذكرة لمن يخشى الله، وأما ~~الكافر فلم يقبل التذكرة # PageV03P110 # {تنزيلا} (أي: أنزله تنزيلا) {ممن خلق الأرض والسموات العلا} يعني: نفسه. # قال محمد: (العلا) جمع: العليا؛ يقال: سماء عليا، وسموات علا. # PageV03P110 # {له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} قال أبو ms347 رجاء ~~العطاري: الثرى: الأرض التي تحت الماء التي يستقر عليها؛ فهو يعلم ما تحت ~~ذلك الثرى # PageV03P110 # {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} قال قتادة: السر: ما حدثت به ~~نفسك، وأخفى منه: ما هو كائن مما لم يحدث به نفسك. # PageV03P110 # {له الأسماء الحسنى} لله تسعة وتسعون اسما. # PageV03P110 # سورة طه من (آية 9 آية 12). # PageV03P111 # {وهل أتاك حديث موسى} أي: قد أتاك حديث موسى # PageV03P111 # {إذ رأى نارا} أي: عند نفسه (وإنما كانت نورا) {فقال لأهله امكثوا إني ~~آنست نارا} أي: رأيت {لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى} يعني: ~~هداة يهدونه الطريق. # قال محمد: القبس: ما أخذته في رأس عود من النار، أو في رأس فتيلة. # PageV03P111 # قال: {فلما أتاها} أي: النار التي ظنها نارا {نودي يا موسى إني أنا ربك}. # قال محمد: تقرأ: (أني) بالفتح والكسر؛ الفتح على معنى: نودي بأني، والكسر ~~بمعنى: نودي: يا موسى، فقال الله له: {إني أنا ربك فاخلع نعليك} قال قتادة: ~~كانتا من جلد حمار ميت فخلعهما {إنك بالواد المقدس طوى} المقدس: المبارك، ~~وطوى: اسم الوادي. # قال محمد: القراءة عند أهل المدينة بضم أوله بغير تنوين. # PageV03P111 # سورة طه من (آية 13 آية 24). # PageV03P112 # {وأنا اخترتك} أي: لرسالتي ولكلامي {فاستمع لما يوحى} إليك # PageV03P112 # {وأقم الصلاة لذكري} في تفسير مجاهد: إذا صلى العبد ذكر الله # PageV03P112 # {إن الساعة} يعني: القيامة {آتية أكاد أخفيها} قال قتادة: هي في قراءة ~~أبي: (أكاد أخفيها من نفسي) {لتجزى كل نفس بما تسعى} يقول: إنما تجيء ~~الساعة لتجزى كل نفس بما تعمل. # PageV03P112 # {فلا يصدنك عنها} أي: عن الإيمان بها {من لا يؤمن بها}. {فتردى} أي: ~~تهلك. # PageV03P112 # {وما تلك بيمينك يا موسى} سأله عن العصا التي في يده اليمنى، وهو أعلم ~~بها. # PageV03P112 # قال موسى: {هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي} قال قتادة: كان يخبط ~~بها ورق الشجر. {ولي فيها مآرب أخرى} قال قتادة: يعني: حوائج # PageV03P112 # قال محمد: واحد المآرب: مأربة، ومأربة أيضا. # PageV03P113 # {فألقاها فإذا هي حية تسعى} أي: تزحف على بطنها بسرعة. # PageV03P113 # {سنعيدها ms348 سيرتها الأولى} أي: هيئتها الأولى؛ يعني: عصا # PageV03P113 # {واضمم يدك إلى جناحك} قال مجاهد: أمره أن يدخل كفه تحت عضده (ل 207) ~~{تخرج بيضاء من غير سوء} قال قتادة: يعني: من غير برص. # قال الحسن: أخرجها والله كأنها مصباح، فعلم موسى أن قد لقي ربه. {آية ~~أخرى لنريك من آياتنا الكبرى} كانت اليد أكبر من العصا. # قال محمد: (آية) بالنصب على معنى: نريك آية أخرى. # سورة طه من (آية 25 آية 36). # PageV03P113 # {قال} موسى {رب اشرح لي صدري} دعا أن يشرح صدره للإيمان. # PageV03P113 # {ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي} ففعل الله به ذلك، وكانت ~~العقدة التي في لسانه أنه تناول لحية فرعون وهو صغير فهم بقتله، وقال: هذا ~~عدو لي! فقالت له امرأته: إن هذا صغير لا يعقل؛ فإن أردت أن تعلم ذلك، فادع ~~بتمرة وجمرة، فاعرضهما عليه، فأتي بتمرة وجمرة فعرضهما # PageV03P113 # عليه، فتناول الجمرة فألقاها في فيه، فمنها كانت [تلك] العقدة في لسانه. # قال محمد: يعني بالعقدة: رتة. # PageV03P114 # {واجعل لي وزيرا من أهلي} أي: عوينا من أهلي # PageV03P114 # {هارون أخي اشدد به أزري} أي: ظهري. # قال محمد: يقال: أزرت فلانا على الأمر؛ أي: قويته عليه، فأما وازرته: ~~فصرت له وزيرا. # PageV03P114 # {وأشركه في أمري} دعاء من موسى لربه أن يشركه في أمره. # PageV03P114 # {قال قد أوتيت سؤلك} أي: ما سألت {يا موسى}. # سورة طه من (آية 37 آية 48). # PageV03P114 # {ولقد مننا عليك مرة أخرى} فذكره النعمة الأولى يعني: قوله: {إذ أوحينا ~~إلى أمك ما يوحى} شيء قذف في قلبها ألهمته، وليس بوحي نبوة # PageV03P115 # {أن اقذفيه في التابوت} أي: اجعليه {فاقذفيه في اليم} في البحر {فليلقه ~~اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له} يعني: فرعون {وألقيت عليك محبة مني} ~~قال قتادة: ألقى الله عليه محبة منه، فأحبوه حين رأوه {ولتصنع على عيني} ~~أي: ولتغذى بمرأى مني. # PageV03P115 # {هل أدلكم على من يكفله} أي: يضمه. قالوا: نعم. فجاءت بأمه، فقبل ثديها. ~~{وقتلت نفسا} يعني: القبطي الذي كان قتله خطأ {فنجيناك من الغم} قال الحسن: ~~يعني: من ms349 الخوف؛ فلم يصل إليك القوم، وغفرنا لك ذلك الذنب {وفتناك فتونا} ~~أي: ابتليناك ابتلاء؛ الابتلاء والاختبار بمعنى واحد {فلبثت سنين في أهل ~~مدين} أقام بمدين عشرين سنة {ثم جئت على قدر يا موسى} أي: على موعد؛ في ~~تفسير مجاهد. # PageV03P115 # {واصطنعتك لنفسي} اخترتك. # PageV03P115 # {ولا تنيا في ذكري} أي: لا تضعفا في الدعاء إلي # PageV03P115 # {اذهبا إلى فرعون إنه طغى} كفر # PageV03P115 # {فقولا له قولا لينا} سمعت بعض الكوفيين يقول في تفسير ذلك: كنياه {لعله ~~يتذكر أو يخشى} قال السدي: الألف ها هنا # PageV03P115 # صلة يقول: لعله يتذكر ويخشى. # قال محمد: (لعل) في اللغة معناها: الترجي والطمع، فالمعنى: اذهبا على ~~رجائكما وطمعكما؛ وقد علم الله عز وجل أنه لا يتذكر ولا يخشى. # PageV03P116 # {قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا} أي: يجعل علينا عقوبة منه {أو أن ~~يطغى} فيقتلنا # PageV03P116 # {قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} يقول: ليس بالذي يصل إلى قتلكما. # PageV03P116 # {فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم} كان بنو إسرائيل عند القبط بمنزلة ~~أهل الجزية فينا {قد جئناك بآية من ربك} العصا واليد {والسلام على من اتبع ~~الهدى}. # قال يحيى: كان النبي عليه السلام إذا كتب إلى المشركين كتب: " السلام على ~~من اتبع الهدى ". # سورة طه من (آية 49 آية 54). # PageV03P116 # {قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} قال ~~الكلبي: أعطاه شكله، أعطى الرجل المرأة، والجمل الناقة، والذكر الأنثى {ثم ~~هدى} عرفه كيف يأتيها # PageV03P117 # {قال فما بال القرون الأولى} المعنى: دعاه موسى إلى الإيمان بالبعث، فقال ~~له فرعون: فما بال القرون الأولى قد هلكت فلم تبعث # PageV03P117 # {قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} لا يضله (ل 208) فيذهب، ~~ولا ينسى ما فيه؛ هذا تفسير الحسن. # قال محمد: من قرأ (يضل) بفتح الياء، فهو من قولك: ضللت الشيء أضله؛ إذا ~~جعلته في مكان لم تدر أين هو. # ومن قرأ (يضل) بضم الياء، فهو من قولك: أضللت الشيء، ومعنى أضللته: ~~أضعته. # PageV03P117 # {الذي جعل لكم الأرض مهدا} أي: بساطا ms350 {وسلك لكم فيها سبلا} أي: جعل لكم ~~فيها طرقا {وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا} أصنافا {من نبات شتى} ~~أي: مختلف، فالذي ينبت هذه الأزواج الشتى قادر على أن يبعثكم بعد الموت. # PageV03P117 # {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} العقول. # قال محمد: واحد النهى: نهية، يقال: فلان ذو نهية؛ أي: ذو عقل ينتهي به عن ~~القبائح. # سورة طه من (آية 55 آية 64). # PageV03P118 # {ولقد أريناه آياتنا كلها} يعني: التسع. # PageV03P118 # {فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى} قال مجاهد: ~~يعني: منصفا. # قال محمد: يعني: يكون النصف فيما بين المكانين. # PageV03P118 # {قال موعدكم يوم الزينة} يعني: يوم عيد كان لهم يجتمعون فيه {ضحى} # PageV03P118 # {فتولى فرعون فجمع كيده} يعني: ما جمع من سحرة # PageV03P118 # {فيسحتكم بعذاب} أي: يستأصلكم # PageV03P118 # {فتنازعوا أمرهم بينهم} أي: تناظروا؛ يعني: السحرة # PageV03P118 # {وأسروا النجوى} أخفوا الكلام، قالت السحرة: إن كان هذا الرجل ساحرا؛ ~~فإنا سنغلبه، وإن يك من السماء كما زعم فله أمر. # PageV03P119 # {إن هذان لساحران} يعني: موسى وهارون. # قال محمد: قوله: {هذان} بالرفع؛ ذكر أبو عبيدة أنها لغة لكنانة؛ يجعلون ~~ألف الاثنين في الرفع والخفض والنصب على لفظ واحد، ولأهل العربية فيه كلام ~~كثير، واختلاف يطول ذكره، غير الذي ذكر أبو عبيدة. {ويذهبا بطريقتكم ~~المثلى} أي: بعيشكم الأمثل؛ يعني: بني إسرائيل، وكان بنو إسرائيل في القبط ~~بمنزلة أهل الجزية فينا؛ يأخذون منهم الخراج ويستعبدونهم # PageV03P119 # {فأجمعوا كيدكم} أي: سحركم، يقوله بعضهم لبعض {ثم ائتو صفا} أي: تعالوا ~~جميعا {وقد أفلح اليوم من استعلى} غلب. # سورة طه من (آية 65 آية 76). # PageV03P119 # {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} أي: أنها حيات تسعى # PageV03P120 # {فأوجس في نفسه} أضمر. # PageV03P120 # {تلقف ما صنعوا} أي: تبتلعه بفيها. {إنما صنعوا} أي: أن الذي صنعوا {كيد ~~ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} حيث كان. # PageV03P120 # {إنه لكبيركم} في السحر؛ أي: عالمكم {فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} ~~اليد اليمنى والرجل اليسرى {ولتعلمن أينا} يعني: أنا أو موسى {أشد عذابا ~~وأبقى}. # PageV03P120 # {قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا} ms351 أي: وعلى الذي ~~خلقنا. {إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} قال السدي يقول: افعل في أمرنا ما ~~أنت فاعل، إنما تفعل في هذه الحياة الدنيا # PageV03P120 # {والله خير} منك يا فرعون {وأبقى}. # PageV03P120 # {إنه من يأت ربه مجرما} أي: مشركا {فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى}. # PageV03P120 # {ومن يأته مؤمنا} إلى قوله: {من تزكى} أي: من آمن. # سورة طه من (آية 77 آية 89). # PageV03P121 # {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا} قال الحسن: أتاه جبريل على فرس؛ فأمره ~~فضرب البحر بعصاه، فصار طريقا يبسا. # قال محمد: يعني: ذا يبس. # قال يحيى: بلغني أنه صار اثنى عشر طريقا، لكل سبط طريق. # PageV03P121 # {لا تخاف دركا} أن يدركك فرعون {ولا تخشى} الغرق أمامك # PageV03P122 # {فأتبعهم فرعون بجنوده} قال محمد: يعني: لحقهم {فغشيهم من اليم ما غشيهم} ~~يقول: فغرقوا. # PageV03P122 # {وواعدناكم} يعني: مواعدته لموسى {جانب الطور الأيمن} يعني: أيمن الجبل ~~{ونزلنا عليكم المن والسلوى} وقد مضى تفسيره. # PageV03P122 # {ولا تطغوا فيه} أي: لا تعصوا الله في رفع المن والسلوى، وكانوا أمروا ~~ألا يأخذوا منه لغد، وقد مضى تفسير هذا {فيحل عليكم غضبي} أي: (ل 209) فيجب ~~{ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} في النار. # PageV03P122 # {وإني لغفار لمن تاب} من الشرك {وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} مضى بالعمل ~~الصالح حتى يموت. # PageV03P122 # {وما أعجلك عن قومك يا موسى} قال بعضهم: يعني: السبعين الذين اختارهم؛ ~~فذهبوا معه للميعاد # PageV03P122 # {قال هم أولاء على أثري} أي: ينتظرونني بالذي آتيهم به، وليس يعني أنهم ~~يتبعونه. # PageV03P122 # {قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك} أي: ابتليناهم. # PageV03P122 # {فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} أي: حزينا شديد الحزن مع غضبه على ما ~~صنع قومه من بعده {قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} في الآخرة على ~~التمسك بدينه {أفطال عليكم العهد} يعني: الموعد # PageV03P122 # {قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا} أي: بطاقتنا إلى قوله: {فنسي}. # قال يحيى: كان وعدهم موسى أربعين ليلة، فعدوا عشرين يوما وعشرين ليلة، ~~فقالوا: هذه أربعون، فقد أخلفنا موسى الوعد، وكانوا استعاروا من # PageV03P122 # آل فرعون حليا لهم [أظنه] ليوم ms352 العيد، وكانوا قد أمروا أن يسرى بهم ليلا، ~~فكره القوم أن يردوا العواري على آل فرعون، فيفطنوا لهم، فأسروا من الليل ~~والعواري معهم؛ وهي الأوزار التي قالوا: {حملنا أوزارا} أي: أثقالا، فقال ~~لهم السامري بعد ما مضت عشرون يوما وعشرين ليلة: إنما ابتليتم بهذا الحلي ~~فهاتوه. وألقى ما معه من الحلي، وألقى القوم ما معهم، فصاغه عجلا، ثم ألقى ~~في فيه التراب الذي كان أخذه من تحت حافر فرس جبريل يوم جاز بنو إسرائيل ~~البحر فجعل يخور خوار البقرة؛ فقال عدو الله: {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} ~~أي: نسي موسى، المعنى: أن موسى طلب هذا ولكنه (نسيه) وخالفه في طريق آخر؛ # PageV03P123 # قال الله: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا} يعني: العجل. # قال محمد: من قرأ (ألا يرجع) بالرفع، فالمعنى: أنه لا يرجع {ولا يملك لهم ~~ضرا ولا نفعا}. # سورة طه من (آية 90 آية 98). # PageV03P123 # {ولقد قال لهم هارون من قبل} أي: من قبل أن يرجع إليهم موسى حين اتخذوا ~~العجل {يا قوم إنما فتنتم به} يعني: العجل {وإن ربكم الرحمن فاتبعوني ~~وأطيعوا أمري} # PageV03P124 # {قالوا لن نبرح} أي: لن نزال {عليه عاكفين} نعبده {حتى يرجع إلينا موسى}. # PageV03P124 # {قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني ~~إسرائيل ولم ترقب قولي} أي: ولم تنتظر ميعادي، وقد استخلفتك فيهم. # قال محمد: من قرأ (يا ابن أم) بفتح الميم وموضعها جر فإنما ذلك؛ لأن (ابن ~~وأم) جعلا شيئا واحدا، وبنيا على الفتح مثل خمسة عشر. # PageV03P124 # {قال} ثم أقبل موسى على السامري؛ فقال له: {فما خطبك} أي: ما حجتك {يا ~~سامري} # PageV03P124 # {قال بصرت بما لم يبصروا به} يعني: بني إسرائيل، وكان الذي رأى: فرس ~~جبريل. # قال محمد: يقول أهل اللغة: بصر الرجل يبصر؛ إذا صار عليما بالشيء، # PageV03P124 # وأبصر يبصر؛ إذا نظر. {فقبضت قبضة من أثر الرسول} يعني: من تحت حافر فرس ~~جبريل {فنبذتها} أي: ألقيتها في العجل؛ يعني: حين صاغه، وكان صائغا {وكذلك ~~سولت لي نفسي} أي: وقع ms353 في نفسي أني إذا ألقيتها في العجل خار. قال قتادة: ~~وكان السامري من عظماء بني إسرائيل، من قبيلة يقال لها: سامرة، ولكن نافق ~~بعدما قطع البحر مع بني إسرائيل # PageV03P125 # {قال} له موسى: {فاذهب فإن لك في الحياة} (يعني: حياة الدنيا {أن تقول لا ~~مساس} يعني: لا تخالط الناس، ولا يخالطونك) فهذه عقوبتك في الدنيا ومن كان ~~على دينك إلى يوم القيامة، والسامرة صنف من اليهود. # قال قتادة: يقال: السامرة حتى الآن بأرض الشام، يقولون: لا مساس. # قوله: {وإن لك موعدا لن تخلفه} يعني: يوم القيامة فيجزيك الله فيه بأسوإ ~~عملك {وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه} أي: صرت عليه {عاكفا} على عبادته (ل ~~210) {لنحرقنه ثم لننسفنه}. # محمد: النسف: التذرية. # قال الكلبي: ذبحه موسى، ثم أحرقه بالنار، ثم ذراه في البحر. # PageV03P125 # {وسع كل شيء} قال قتادة: ملأ ربي كل شيء {علما} يقول: لا يكون # PageV03P125 # شيء إلا بعلم الله. # سورة طه من (آية 99 آية 104). # PageV03P126 # {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق} أي: من أخبار ما قد مضى {وقد آتيناك} ~~أعطيناك {من لدنا} من عندنا {ذكرا} يعني: القرآن # PageV03P126 # {من أعرض عنه} عن القرآن لم يؤمن به {فإنه يحمل يوم القيامة وزرا} ثقلا؛ ~~يعني: الإثم # PageV03P126 # {خالدين فيه} أي: في ثواب ذلك الوزر؛ وهي النار {وساء لهم} أي: وبئس لهم ~~{يوم القيامة حملا} يعني: ما يحملون على ظهورهم من الوزر. # قال محمد: (حملا) منصوب على التمييز؛ المعنى: ساء الوزر لهم يوم القيامة ~~حملا، وسمي (الوزر حملا)؛ لأن صاحبه يحمل به ثقلا. # PageV03P126 # {يوم ينفخ في الصور} والصور: قرن ينفخ فيه صاحب الصور؛ فينطلق كل روح إلى ~~جسده، تجعل الأرواح كلها في الصور؛ فإذا نفخ فيه خرجت الأرواح مثل النحل كل ~~روح إلى جسده {ونحشر المجرمين} المشركين؛ هذا حشر إلى النار {يومئذ زرقا} ~~أي: مسودة وجوههم # PageV03P126 # {يتخافتون بينهم} أي: # PageV03P126 # يتسارون {إن لبثتم} في الدنيا {إلا عشرا} يقللون لبثهم في الدنيا. # قال محمد: الخفوت أصله في اللغة: السكون؛ يقال: خفت الكلام وخفت الدعاء؛ ~~إذا سكن. # PageV03P127 # {إذ ms354 يقول أمثلهم طريقة} أي: أعقلهم. # قال محمد: يعني: أعقلهم عند نفسه، وأعلمهم بما يقول. {إن لبثتم} أي: ما ~~لبثتم {إلا يوما} قال قتادة: هي مواطن، قالوا إلا عشرا، وإلا يوما، وقالوا: ~~{لبثنا يوما أو بعض يوم} وقال: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون} يحلف ~~المجرمون {ما لبثوا غير ساعة} أي: في الدنيا، وذلك لتصاغر الدنيا عندهم، ~~وقلتها في طول الآخرة. # سورة طه من (آية 105 آية 113). # PageV03P127 # {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا} أي: يذريها تذرية من # PageV03P127 # أصولها، تصير الجبال كالهباء المنثور. # PageV03P128 # {فيذرها} يعني: الأرض {قاعا صفصفا} القاع: الذي لا أثر عليه، والصفصف: ~~المستوية التي ليس عليها نبات # PageV03P128 # {لا ترى فيها عوجا} قال ابن عباس: العوج: الوادي {ولا أمتا} قال مجاهد: ~~يعني: ارتفاعا # PageV03P128 # {يومئذ يتبعون الداعي} صاحب الصور؛ أي: يسرعون إليه حين يخرجون من قبورهم ~~{لا عوج له} أي: لا يتعوجون عن إجابته يمينا ولا شمالا {وخشعت الأصوات ~~للرحمن} أي: سكنت {فلا تسمع إلا همسا} قال الحسن: يعني صوت الأقدام. # قال محمد: الهمس في اللغة: الشيء الخفي. # PageV03P128 # {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا} يعني: ~~التوحيد. # PageV03P128 # {يعلم ما بين أيديهم} من أمر الآخرة {وما خلفهم} من أمر الدنيا؛ أي: إذ ~~صاروا في الآخرة {ولا يحيطون به علما} أي: ويعلم ما لا يحيطون به علما؛ أي: ~~ما لا يعلمون # PageV03P128 # {وعنت الوجوه للحي القيوم} أي: ذلت، والقيوم: القائم على كل نفس. # قال محمد: يقال: عنا يعنو؛ إذا خضع. {وقد خاب من حمل ظلما} أي: شركا. # PageV03P128 # {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما} يعني: أن يزاد عليه في ~~سيئاته {ولا هضما} أن ينقص من حسناته. # PageV03P129 # {وصرفنا فيه من الوعيد} أي: بينا؛ من يعمل كذا فله كذا {لعلهم يتقون أو ~~يحدث لهم ذكرا} تفسير السدي: المعنى: لعلهم يتقون، ويحدث لهم ذكرا؛ الألف ~~ها هنا صلة. # سورة طه من (آية 114 آية 127). # PageV03P129 # {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} أي: لا تتله؛ حتى نتمه لك؛ ~~كان النبي ms355 إذا نزل عليه الوحي يقرؤه ويدئب فيه نفسه؛ مخافة أن ينسى # PageV03P130 # {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل} يعني: ما أمر به: ألا يأكل من الشجرة {فنسي} ~~يعني: فترك ما أمر به. {ولم نجد له عزما} أي: صبرا. # PageV03P130 # {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} في الدنيا، يعني: الكد فيها # PageV03P130 # {إن لك ألا تجوع فيها} يعني: في الجنة {ولا تعرى} كانا كسيا الظفر # PageV03P130 # {وأنك لا تظمأ فيها} أي: لا تعطش {ولا تضحى} أي: لا تصيبك شمس. # قال محمد: يقال: ضحي الرجل يضحى؛ إذا برز إلى الضحى، وهو حر الشمس. # PageV03P130 # {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} (ل 211) يعني: جعلا يرقعانه كهيئة ~~الثوب. {وعصى آدم ربه فغوى} ولم يبلغ بمعصيته الكفر # PageV03P130 # {ثم اجتباه ربه فتاب عليه} من ذلك الذنب {وهدى} أي: مات على الهدى. # PageV03P130 # {فمن اتبع هداي} يعني: رسلي وكتبي {فلا يضل} (في الدنيا) {ولا يشقى} في ~~الآخرة # PageV03P130 # {ومن أعرض عن ذكري} فلم يؤمن {فإن له معيشة ضنكا}. # يحيى: عن عبد الله بن عرادة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {معيشة ضنكا} " يعني: عذاب # PageV03P130 # القبر ". # قال محمد: أصل الضنك في اللغة: الضيق والشدة، يقال: ضنك عيشه ضنكا، ~~وضنكا، وقالوا: {معيشة ضنكا} أي: شديدة. # يحيى: عن أبي أمية، عن يونس بن خباب، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن ~~البراء بن عازب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبع جنازة رجل من ~~الأنصار؛ فلما انتهى إلى قبره وجده لم يلحد؛ فجلس وجلسنا حوله كأنما على ~~رءوسنا الطير وبيده عود وهو ينكت به في الأرض، ثم رفع رأسه فقال: اللهم إني ~~أعوذ بك من عذاب القبر قالها ثلاثا إن المؤمن إذا كان في قبل من الآخرة، ~~وانقطاع من الدنيا أتته ملائكة وجوههم كالشمس بحنوطه وكفنه، فجلسوا بالمكان ~~الذي يراهم (منه)؛ فإذا خرج روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض؛ وكل ~~ملك في السموات، وفتحت أبواب السماء كل باب منها يعجبه أن يصعد روحه ms356 منه، ~~فينتهي الملك إلى ربه، فيقول: يا رب، # PageV03P131 # هذا روح عبدك، فيصلي عليه الله وملائكته، ويقول: ارجعوا بعبدي فأروه ماذا ~~أعددت له من الكرامة؛ فإني عهدت إلى عبادي أني منها خلقتكم وفيها نعيدكم، ~~فيرد إليه روحه حين يوضع في قبره، فإنه ليسمع قرع نعالكم حين تنصرفون عنه، ~~فيقال له: ما دينك؟ ومن ربك؟ ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي، والإسلام ديني، ~~ومحمد نبيي، فينتهرانه انتهارا شديدا، ثم يقال له: ما دينك؟ ومن ربك؟ ومن ~~نبيك؟ فيقول: الله ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبيي. فيناديه مناد: {يثبن ~~الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فيأتيه عمله ~~في صورة حسنة وريح طيبة، فيقول: أبشر (بجنات) فيها نعيم مقيم؛ فقد كنت ~~سريعا في طاعة الله بطيئا عن معصية الله، فيقول: وأنت بشرك الله بخير فمثل ~~وجهك يبشر بالخير، ومن أنت؟ فيقول: أنا عملك الحسن. ثم يفتح له باب من ~~أبواب النار، فيقال له: كان هذا منزلك فأبدلك الله خيرا منه، ثم يفتح له في ~~جانب قبره فيرى منزله في الجنة، فينظر إلى ما أعد الله له من الكرامة ~~فيقول: يا رب، متى تقوم الساعة كي أرجع إلى أهلي ومالي؟! فيوسع عليه في ~~قبره ويرقد. وأما الكافر فإذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا، ~~أتته ملائكة (سود الوجوه) بسرابيل من قطران، ومقطعات من نار، فجلسوا منه ~~بالمكان الذي يراهم منه، فينزع روحه كما ينتزع السفود الكثير شعبه من الصوف ~~المبتل من عروقه # PageV03P132 # وقلبه؛ فإذا خرج روحه لعنه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في ~~السموات، وغلقت أبواب السموات دونه، كل باب يكره أن يصعد روحه منه، فينتهي ~~الملك إلى ربه فيقول: يا رب هذا روح عبدك فلان لا تقبله أرض ولا سماء ~~{فيلعنه الله وملائكته، فيقول: ارجعوا بعبدي فأروه ماذا أعددت له من ~~الهوان؛ فإني عهدت إلى عبادي أني منها خلقتكم، وفيها أعيدكم، فترد إليه ~~روحه حين يوضع في قبره، وإنه ليسمع قرع نعالكم حين تنصرفون (ل 212) عنه، ~~فيقول له: ms357 ما دينك؟ ومن ربك؟ ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي، والإسلام ديني، ~~ومحمد نبيي، فينتهرانه انتهارا شديدا، ثم يقال له: ما دينك؟ ومن ربك؟ ومن ~~نبيك؟ فيقول: لا أدري} فيقال له: لا دريت، ويأتيه عمله في صورة قبيحة وريح ~~منتنة، فيقول: أبشر بعذاب مقيم، فيقول: وأنت فبشرك الله بشر فمثل وجهك يبشر ~~بالشر. ومن أنت؟! فيقول: أنا عملك الخبيث. ثم يفتح له باب من أبواب الجنة، ~~فيقال له: كان هذا منزلك لو أطعت الله، ثم يفتح له منزله من النار، فينظر ~~إلى ما أعده الله له من الهوان، ويقيض له أصم أعمى، في يده مرزبة لو توضع ~~على جبل لصار رفاتا، فيضربه ضربة فيصير رفاتا، ثم يعاد فيضربه بين عينيه ~~ضربة يصيح منها صيحة يسمعها من على الأرض إلا الثقلين، وينادي مناد أن ~~افرشوه لوحين من النار، فيفرش # PageV03P133 # له لوحين من نار، ويضيق عليه قبره؛ حتى تختلف أضلاعه ". # PageV03P134 # قوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى} عن حجته # PageV03P135 # (قال رب لم حشرتني # PageV03P135 # أعمى} عن الحجة؛ في تفسير قتادة {وقد كنت بصيرا} عالما بحجتي في الدنيا؟! ~~وإنما علمه ذلك عند نفسه؛ أنه يحاج في الدنيا جاحدا لما جاءه من الله. # PageV03P136 # قال الله: {كذلك أتتك آياتنا} {في الدنيا} (فنسيتها} أي: فتركتها لم تؤمن ~~بها {وكذلك اليوم تنسى} أي: تترك في النار # PageV03P136 # {وكذلك نجزي من أسرف} على نفسه بالشرك {ولعذاب الآخرة أشد} من عذاب ~~الدنيا {وأبقى} أي: لا ينقطع أبدا. # سورة طه من (آية 128 آية 132). # PageV03P136 # {أفلم يهد لهم} قال الحسن: يعني: نبين لهم؛ مقرأة بالنون {كم أهلكنا ~~قبلهم من القرون} يحذرهم ويخوفهم العذاب إن لم يؤمنوا {يمشون في مساكنهم} ~~تمشي هذه الأمة في مساكنهم؛ يعني: من مضى {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} ~~العقول، وهم المؤمنون. # PageV03P136 # {ولولا كلمة سبقت من ربك} ألا يعذب كفار آخر هذه الأمة إلا بالنفخة {لكان ~~لزاما} أي: لألزموا عقوبة كفرهم فأهلكوا جميعا؛ لجحودهم ما جاء # PageV03P136 # به النبي عليه السلام {وأجل مسمى} فيها تقديم وتأخير: ولولا كلمة سبقت من ~~ربك وأجل مسمى ms358 لكان لزاما. # PageV03P137 # {فاصبر على ما يقولون} أنك ساحر، وأنت شاعر، وأنك مجنون، وأنك كاهن، وأنك ~~كاذب {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس} قال قتادة: يعني: صلاة الصبح {وقبل ~~غروبها} الظهر والعصر {ومن آناء الليل} يعني: ساعات الليل {فسبح} يعني: ~~المغرب والعشاء. [قال محمد:] واحد الآناء إنى {وأطراف النهار} قال الحسن: ~~يعني: التطوع {لعلك ترضى} أي: لكي ترضى في الآخرة ثواب عملك. # PageV03P137 # {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا} أصنافا منهم؛ يعني: الأغنياء. ~~{زهرة الحياة الدنيا} يعني: زينة {لنفتنهم فيه} أي: نختبرهم؛ أمره أن يزهد ~~في الدنيا. # قال محمد: (زهرة) منصوب بمعنى: جعلنا لهم الحياة الدنيا زهرة. {ورزق ربك} ~~في الجنة {خير} من الدنيا {وأبقى} يقول: لا نفاد له # PageV03P137 # {وأمر أهلك بالصلاة} أهله: أمته {لا نسألك رزقا} أن ترزق نفسك {والعاقبة ~~للتقوى} أي: لأهل التقوى، والعاقبة: الجنة. # سورة طه من (آية 133 آية 135). # PageV03P137 # {وقالوا لولا} هلا {يأتينا بآية من ربه} قال الله: {أو لم تأتهم بينة} ~~قال محمد: يعني: آيات {ما في الصحف الأولى} يعني: التوراة والإنجيل # PageV03P138 # {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله} يعني: من قبل القرآن {لقالوا ربنا ~~لولا} هلا {أرسلت إلينا رسولا}. # PageV03P138 # {قل كل متربص} نحن وأنتم؛ كان المشركين يتربصون بالنبي أن يموت، وكان ~~النبي يتربص بهم أن يجيئهم العذاب {فستعلمون من أصحاب الصراط السوي} يعني: ~~الطريق المعتدل {ومن اهتدى} أي: فستعلمون أن النبي والمؤمنين كانوا على ~~[الصراط السوي، وأنهم ماتوا على الهدى]. # PageV03P138 # تفسير سورة الأنبياء وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة الأنبياء من (آية 1 آية 5). # PageV03P139 # قوله: {اقترب للناس حسابهم} أي: أن ذلك قريب. # يحيى: عن خداش، عن أبي عامر، عن أبي عمران الجوني قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " حين بعث إلي بعث إلى صاحب الصور فأهوى به إلى فيه، وقدم ~~رجلا وأخر رجلا، ينتظر متى يؤمر ينفخ؛ ألا فاتقوا النفخة ". {وهم في غفلة} ~~يعني: المشركين عن الآخرة {معرضون} عن القرآن # PageV03P139 # {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} يعني: القرآن {إلا استمعوه ms359 وهم يلعبون} ~~يسمعونه بآذانهم، ولا تقبله قلوبهم # PageV03P139 # {لاهية قلوبهم} أي: غافلة. # قال محمد: المعنى: استمعوه لاعبين لاهية قلوبهم. # PageV03P139 # {وأسروا النجوى الذين ظلموا} أشركوا؛ يقول بعضهم لبعض، وأسروا ذلك فيما ~~بينهم {هل هذا} يعنون: محمدا {إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر} يعنون: القرآن؛ ~~أي: تصدقون به {وأنتم تبصرون} أنه سحر. # قال محمد: قوله: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} فيه وجهان: يجوز أن يكون ~~(الذين ظلموا) رفعا على معنى: هم الذين ظلموا أنفسهم، وقد يجوز أن يكون ~~المعنى: أعني الذين ظلموا. # PageV03P140 # {قل ربي يعلم القول} السر {في السماء والأرض}. # PageV03P140 # {بل قالوا أضغاث أحلام} أي: أخلاط أحلام؛ يعنون: القرآن {بل افتراه} ~~يعنون: محمدا {بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} كما جاء موسى ~~وعيسى؛ فيما يزعم محمد. # سورة الأنبياء من (آية 6 آية 10). # PageV03P140 # {ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون} أي: أن القوم إذا كذبوا ~~رسلهم، وسألوه الآية فجاءتهم ولم يؤمنوا أهلكهم الله؛ أفهم يؤمنون إن ~~جاءتهم آية؛ أي: لا يؤمنون إن جاءتهم. # PageV03P140 # {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر} قال قتادة: ~~يعني: من آمن من أهل التوراة والإنجيل {إن كنتم لا تعلمون} وهم لا يعلمون # PageV03P141 # {وما جعلناهم جسدا} يعني: النبيين {لا يأكلون الطعام} أي: ولكن جعلناهم ~~جسدا يأكلون الطعام؛ قال هذا لقول المشركين {ما لهذا الرسول يأكل الطعام}. ~~{وما كانوا خالدين} في الدنيا لا يموتون. # قال محمد: قوله: {جسدا} هو واحد ينبئ عن جماعة؛ المعنى: وما جعلنا ~~الأنبياء قبله ذوي أجساد لا تأكل الطعام ولا تموت؛ فنجعله كذلك. # PageV03P141 # {ثم صدقناهم الوعد} كانت الرسل تحذر قومها عذاب الله في الدنيا والآخرة ~~إن لم يؤمنوا، فلما لم يؤمنوا صدق الله رسله الوعد، فأنزل العذاب على ~~قومهم. # قال: {فأنجيناهم ومن نشاء} يعني: النبي والمؤمنين {وأهلكنا المسرفين} ~~المشركين. # PageV03P141 # {لقد أنزلنا إليكم كتابا} القرآن {فيه ذكركم} فيه شرفكم يعني: قريشا لمن ~~آمن به {أفلا تعقلون} يقوله للمشركين. # سورة الأنبياء من (آية 11 آية 18). # PageV03P141 # ({وكم قصمنا} أهلكنا {من قرية كانت ظالمة} مشركة) يعني: أهلها {وأنشأنا} ms360 ~~خلقنا. # PageV03P142 # {فلما أحسوا بأسنا} رأوا عذابنا؛ يعني: قبل أن يهلكوا {إذا هم منها} من ~~القرية {يركضون} يفرون، # PageV03P142 # قال الله: {لا تركضوا} لا تفروا. {وارجعوا إلى ما أترفتم فيه} أي: إلى ~~دنياكم التي أترفتم فيها {ومساكنكم لعلكم تسألون} من دنياكم شيئا؛ أي: لا ~~تقدرون على ذلك، ولا يكون ذلك؛ يقال لهم هذا استهزاء بهم. # PageV03P142 # {قالوا يا ويلنا} وهذا حين جاءهم العذاب {إنا كنا ظالمين} قال الله: # PageV03P142 # {فما زالت تلك دعواهم} أي: فما زال ذلك قولهم؛ يعني: {يا ويلنا إنا كنا ~~ظالمين}. {حتى جعلناهم حصيدا خامدين} أي: قد هلكوا وسكنوا. # PageV03P142 # {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين} أي: إنما خلقناهما (ل 214) ~~للبعث والحساب، والجنة والنار # PageV03P142 # {لو أردنا أن نتخذ لهوا} قال الحسن: اللهو [المرأة] بلسان اليمن ~~{لاتخذناه من لدنا} أي: من عندنا {إن كنا فاعلين} أي: وما كنا فاعلين وذلك ~~أن المشركين قالوا: إن الملائكة # PageV03P142 # بنات الله # PageV03P143 # {بل نقذف بالحق} بالقرآن {على الباطل} يعني: (الشرك) {فيذمغه فإذا هو ~~زاهق} ذاهب. # قال محمد: قوله: {فيدمغه} أي: يكسره، وأصل هذا إصابة الرأس والدماغ ~~بالضرب، وهو مقتل. {ولكم الويل} العذاب {مما تصفون} قال قتادة: لقولهم: إن ~~الملائكة بنات الله. # سورة الأنبياء من (آية 19 آية 28). # PageV03P143 # {وله من في السماوات والأرض ومن عنده} يعني: الملائكة. {لا يستكبرون عن ~~عبادته ولا يستحسرون} أي: يعيون. # PageV03P143 # {أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون} أي: يحيون الموتى؛ (هذا على ~~الاستفهام؛ أي: أنهم قد اتخذوا آلهة لا يحيون الموتى). # قال محمد: يقال: أنشر الله الموتى فنشروا. # PageV03P144 # {لو كان فيهما} يعني: في السموات والأرض {آلهة إلا الله} غير الله ~~{لفسدتا} لهلكتا {فسبحان الله رب العرش} ينزه نفسه {عما يصفون} يقولون: # PageV03P144 # {لا يسأل عما يفعل} بعباده {وهم يسألون} والعباد يسألهم الله عن أعمالهم # PageV03P144 # {أم اتخذوا من دونه آلهة} على الاستفهام؛ أي: قد فعلوا، وهذا الاستفهام، ~~وأشباهه استفهام على معرفة. {قل هاتوا برهانكم} يعني: حجتكم على ما تقولون: ~~إن الله أمركم أن تتخذوا من دونه آلهة؛ أي: ليست عندهم بذلك حجة. {هذا ذكر ~~من ms361 معي} قال قتادة: يعني: القرآن {وذكر من قبلي} يعني أخبار الأمم السالفة ~~وأعمالهم؛ ليس فيها اتخاذ آلهة دون الله {بل أكثرهم} يعني: جماعتهم {لا ~~يعلمون الحق فهم معرضون} عن الحق. # PageV03P144 # {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} قال قتادة: قالت اليهود: إن الله صاهر إلى ~~الجن، فكانت من بينهم الملائكة. قال الله: {سبحانه} ينزه نفسه عما قالوا ~~{بل عباد مكرمون} يعني: الملائكة هم كرام على الله # PageV03P144 # {لا يسبقونه بالقول} فيقولون شيئا لم يقبلوه عن الله # PageV03P144 # {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} تفسير السدي: يعني: يعلم ما كان قبل خلق ~~الملائكة، وما كان بعد خلقهم (ولا # PageV03P144 # يشعفون إلا لمن ارتضى} أي: لمن رضي. # سورة الأنبياء من (آية 29 آية 35). # PageV03P145 # {ومن يقل منهم إني إله من دونه} الآية، قال قتادة: هذه في إبليس خاصة لما ~~دعا إلى عبادة نفسه، وقال الحسن: ومن يقل ذلك منهم إن قاله، ولا يقوله أحد ~~منهم؛ وكان يقول: إن إبليس لم يكن منهم. # PageV03P145 # {أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا} [قال السدي: أو لم ~~يعلم] قال الحسن: يعني: ملتزقتين إحداهما على الأخرى {ففتقناهما} يقول: ~~فوضع الأرض، ورفع السماء. # قال محمد: قوله: {كانتا رتقا} لأن السموات يعبر عنها بالسماء بلفظ ~~الواحد، وكذلك الأرض، ومعنى (رتقا) أي: شيئا واحدا # PageV03P145 # ملتحما؛ وهو معنى قول الحسن. {وجعلنا من الماء كل شيء حي} أي: أن كل شيء ~~حي فإنما خلق من الماء. # PageV03P146 # {وجعلنا في الأرض رواسي} يعني: الجبال {أن تميد بهم} لئلا تحرك بهم ~~{وجعلنا فيها فجاجا سبلا} يعني: أعلاما طرقا {لعلهم يهتدون} لكي يهتدوا ~~الطرق # PageV03P146 # {وجعلنا السماء سقفا} على من تحتها {محفوظا} يعني: من كل شيطان رجيم. ~~{وهم عن آياتها معرضون} أي: لا يتفكرون فيها يرون؛ فيعرفون أن لهم معادا ~~فيؤمنون. # PageV03P146 # {وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون} أي: يجرون، ~~تفسيرالحسن: إن الشمس والقمر والنجوم في طاحونة بين السماء والأرض كهيئة ~~فلكة المغزل تدور فيها، ولو كانت ملتزقة بالسماء لم تجر. # PageV03P146 # {أفأين مت فهم الخالدون} على (ل ms362 215) الاستفهام: أفهم الخالدون؟ أي: لا ~~يخلدون. # PageV03P146 # {وتبلوكم بالشر والخير} يعني: الشدة والرخاء {فتنة} أي: اختبارا. # سورة الأنبياء من (آية 36 آية 40). # PageV03P146 # {وإذا رآك الذين كفروا} يقوله للنبي {إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر ~~آلهتكم} أي: يعيبها ويشتمها، يقوله بعضهم لبعض. قال الله: {وهم بذكر الرحمن ~~هم كافرون}. # PageV03P147 # {خلق الإنسان من عجل} تفسير مجاهد: خلق عجولا. # قال الله: {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} وذلك لما كانوا يستعجلون به النبي ~~عليه السلام من العذاب استهزاء منهم وتكذيبا. # PageV03P147 # {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} هذا قول المشركين للنبي؛ متى هذا ~~الذي تعدنا به من أمر القيامة؟! # PageV03P147 # قال الله: {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار} الآية ~~(وفيها تقديم؛ أي: أن الوعد الذي كانوا يستعجلون به في الدنيا هو يوم لا ~~يكفون عن وجوههم النار) {ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون} لو يعلم الذين كفروا # PageV03P147 # {بل تأتيهم بغتة} يعني: القيامة {فتبهتهم} أي: تحيرهم {فلا يستطيعون ردها ~~ولا هم ينظرون} يؤخرون. # سورة الأنبياء من (آية 41 آية 44). # PageV03P147 # {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم} أي: كذبوهم واستهزءوا ~~بهم {ما كانوا به يستهزءون} يعني: العذاب الذي كانوا يكذبون به. # PageV03P148 # {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن} أي: هم من الرحمن؛ في تفسير ~~قتادة؛ كقوله: {يحفظونه من أمر الله} أي: هم من أمر الله، وهم ملائكة حفظة ~~لبني آدم ولأعمالهم، وقد مضى تفسيره. # PageV03P148 # {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا} أي: قد اتخذوا آلهة لا تمنعهم من دوننا. # قال الحسن: يعني: لا تمنعهم من الله إن أراد عذابهم، وكان يقول: إنما ~~تعذب الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأصنام، ولا تعذب الأصنام. {لا ~~يستطيعون نصر أنفسهم} يقول: لا تستطيع تلك الأصنام نصر أنفسها إن أراد أن ~~يعذبها {ولا هم منا يصحبون} قال الكلبي: يقول: ولا من عبدها منا يجارون. # PageV03P148 # {بل متعنا هؤلاء} يعني: قريشا {وآباءهم حتى طال عليهم العمر} لم يأتهم ~~رسول حتى جاءهم محمد عليه السلام {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها ms363 من ~~أطرافها} تفسير الحسن: أفلا يرون أن رسول الله كلما بعث إلى أرض ظهر عليها؛ ~~أي: ينقصها بالظهور عليها أرضا فأرضا {أفهم الغالبون} أي: ليسوا بالغالبين، ~~ولكن رسول الله هو الغالب. # PageV03P148 # سورة الأنبياء من (آية 45 آية 50). # PageV03P149 # {قل إنما أنذركم بالوحي} بالقرآن، أنذركم به عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ~~يعني: المشركين {ولا يسمع الصم الدعاء} يعني: النداء {إذا ما ينذرون} والصم ~~هاهنا: الكفار؛ صموا عن الهدى # PageV03P149 # {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك} قال قتادة: يعني: عقوبة. # قال يحيى: يعني: النفخة الأولى التي يهلك بها كفار آخر هذه الأمة. # PageV03P149 # {ونضع الموازين القسط} (يعني: العدل) {ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا} ~~لا تنقص من ثواب عملها {وإن كان مثقال حبة} أي: وزن حبة {من خردل أتينا بها ~~وكفى بنا حاسبين} قال الحسن: لا يعلم حساب مثاقيل الذر والخردل إلا الله، ~~ولا يحاسب العباد إلا هو. # PageV03P149 # {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان} يعني: التوراة، وفرقانها أنه فرق فيها ~~حلالها وحرامها. # PageV03P149 # {الذين يخشون ربهم بالغيب} أي: يذكر الرجل منهم ذنبه في الخلاء؛ # PageV03P149 # فيستغفر الله منه. {وهم من الساعة مشفقون} خائفون من شر ذلك اليوم وهم ~~المؤمنون. # PageV03P150 # {وهذا ذكر مبارك} يعني: القرآن. {أفأنتم له منكرون} يعني: المشركين على ~~الاستفهام؛ يعني: قد أنكرتموه. # سورة الأنبياء من (آية 51 آية 57). # PageV03P150 # {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل} يعني: النبوة {وكنا به عالمين} أنه ~~سيبلغ عن الله الرسالة. # PageV03P150 # {ما هذه التماثيل} يعني: الأصنام {التي أنتم لها عاكفون} (ل 216) مقيمون ~~على عبادتها. # PageV03P150 # {قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين} يعني: المستهزئين. # PageV03P150 # {الذي فطرهن} خلقهن {وأنا على ذلكم من الشاهدين} أنه ربكم # PageV03P150 # {وتالله لأكيدن أصنامكم} الآية. # قال قتادة: [نرى] أنه قال ذلك حيث لا يسمعون استدعاه قومه إلى عيد لهم؛ ~~فأبى وقال: {إني سقيم} اعتل لهم بذلك، ثم قال لما ولوا: {تالله لأكيدن ~~أصنامكم} الآية. # PageV03P150 # سورة الأنبياء من (آية 58 آية 68). # PageV03P151 # {فجعلهم جذاذا} أي: قطعا؛ قطع أيديها وأرجلها، وفقأ أعينها، ونجر وجوهها ~~{إلا كبيرا لهم} للآلهة؛ يعني: أعظمها في أنفسهم، ثم أوثق الفأس ms364 في [يد] ~~كبير تلك الأصنام؛ كادهم بذلك {لعلهم إليه يرجعون} أي: يبصرون فيؤمنون. # PageV03P151 # فلما رجعوا رأوا ما صنع بأصنامهم {قالوا من فعل هذا بآلهتنا} # PageV03P151 # {قالوا سمعنا فتى يذكرهم} أي: يعيبهم {يقال له إبراهيم}. # قال محمد: (إبراهيم) رفع بمعنى يقال له: يا إبراهيم، أو المعروف به ~~إبراهيم. # PageV03P151 # {قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون} أنه كسرها، قال قتادة: # PageV03P151 # كرهوا أن يأخذوه إلا ببينة، فجاءوا به فقالوا: {أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا ~~إبراهيم}. # PageV03P152 # {قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون} قال قتادة: وهي هذه ~~المكيدة # PageV03P152 # {ثم نكثوا على رءوسهم} أي: خزايا قد حجهم؛ فقالوا: {لقد علمت ما هؤلاء ~~ينطقون}. # PageV03P152 # {أف لكم ولما تعبدون من دون الله}. # قال محمد: (أف) معناه: التغليظ في القول والتبرم، وقيل: إن أصلها النتن؛ ~~فكأنه قال: نتنا لكم. # PageV03P152 # {قالوا حرقوه} الآية، قال الحسن: فجمعوا الحطب زمانا، ثم جاءوا بإبراهيم، ~~فألقوه في تلك النار. # قال يحيى: بلعني أنهم رموا به في المنجنيق؛ فكان ذلك أول ما صنع ~~المنجنيق. # سورة الأنبياء من (آية 69 73). # PageV03P152 # {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما} تفسير السدي: سلامة من حر النار، ومن ~~بردها. قال قتادة: إن كعبا قال: ما انتفع بها يومئذ أحد من الناس، وما # PageV03P152 # أحرقت منه إلا وثاقه. # PageV03P153 # {وأرادوا به كيدا} يعني: حرقهم إياه {فجعلناهم الأخسرين} في النار خسروا ~~أنفسهم وخسروا الجنة # PageV03P153 # {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها} يعني: الأرض المقدسة ~~{للعالمين} قال السدي: يعني: جميع العالمين # PageV03P153 # {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} قال الحسن: أي: عطية. # PageV03P153 # {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} قال قتادة: أي يهتدى بهم في أمر الله. # سورة الأنبياء من (آية 74 آية 77). # PageV03P153 # {ولوطا آتيناه حكما وعلما} يعني: النبوة {ونجيناه من القرية التي كانت ~~تعمل الخبائث} يعني: أن أهلها كانوا يعملون الخبائث {إنهم كانوا قوم سوء ~~فاسقين} مشركين. # PageV03P153 # {ونوحا إذ نادى من قبل} وهذا حين أمر بالدعاء على قومه {فاستجبنا له ~~فنجيناه وأهله} قال قتادة: نجي مع نوح: امرأته وثلاثة بنين له ونساءهم؛ ~~وجميعهم ثمانية {من الكرب العظيم} ms365 يعني: الغرق. # قال محمد: (نوحا) منصوب على معنى: اذكر نوحا، وكذلك داود وسليمان. # PageV03P153 # {ونصرناه} يعني: نوحا {من القوم} يعني: على القوم؛ في تفسير السدي. # سورة الأنبياء من (آية 78 آية 82). # PageV03P154 # {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه} أي: وقعت فيه {غنم ~~القوم} النفش بالليل. # قال الكلبي: إن أصحاب الحرث استعدوا على أصحاب الغنم، فنظر داود ثمن ~~الحرث، فإذا هو قريب من ثمن الغنم، فقضى بالغنم لأهل الحرث فمروا بسليمان ~~فقال: كيف قضى فيكم (نبي الله)؟ فأخبروه، قال لهم: [نعم] ما قضى، وغيره كان ~~أرفق بالفريقين كليهما، فدخل أصحاب الغنم على داود؛ فأخبروه فأرسل إلى ~~سليمان، فقدم عليه لما حدثتني كيف رأيت فيما قضيت؟ قال: تدفع الغنم إلى أهل ~~الحرث، فينتفعون بلبنها وسمنها وأصوافها عامهم هذا، وعلى أهل الغنم أن ~~يزرعوا لأهل الحرث مثل الذي أفسدت غنمهم فإذا # PageV03P154 # (بلغ) مثله حين أفسد قبضوا غنمهم؛ فقال له داود: نعم الرأي رأيت. # (ل 217) {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير} كانت جميع الجبال وجميع ~~الطير تسبح مع داود بالغداة والعشي، ويفقه تسبيحها {وكنا فاعلين} أي: قد ~~فعلنا ذلك. # قال محمد: يجوز نصب (الطير) من جهتين: إحداهما على معنى: وسخرنا الطير، ~~والأخرى على معنى: يسبحن مع الطير. # PageV03P155 # {وعلمناه صنعة لبوس لكم} يعني: دروع الحرب {لتحصنكم من بأسكم} يعني: ~~القتال. # قال قتادة: كانت قبل داود صفائح، وأول من صنع هذه الحلق وسمرها: داود. # قال محمد: تقرأ {ليحصنكم} بالياء والتاء؛ فمن قرأ بالياء فالمعنى: ~~ليحصنكم اللبوس، ومن قرأ بالتاء فكأنه على الصنعة؛ لأنها أنثى. # PageV03P155 # {ولسليمان الريح} أي: وسخرنا لسليمان الريح {عاصفة} لا تؤذيه {تجري بأمره ~~إلى الأرض التي باركنا فيها} يعني: أرض الشام. # PageV03P155 # {ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك} (سوى ذلك) الغوص، ~~وكانوا يغوصون في البحر فيخرجون له اللؤلؤ، وقال في # PageV03P155 # آية أخرى: {كل بناء وغواص}. {وكنا لهم حافظين} حفظهم الله عليه ألا ~~يذهبوا ويتركوه. # سورة الأنبياء من (آية 83 آية 86). # PageV03P156 # {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر} المرض {وأنت أرحم الراحمين} ms366 قال ~~الحسن: إن أيوب لم يبلغه شيء يقوله الناس كان أشد عليه من قولهم: لو كان ~~نبيا ما ابتلي بالذي ابتلي به، فدعا الله فقال: اللهم إن كنت تعلم أني لم ~~أعمل حسنة في العلانية إلا عملت في السر مثلها؛ فاكشف ما بي من ضر وأنت ~~أرحم الراحمين، فاستجاب الله له، فوقع ساجدا، وأمطر عليه فراش الذهب، فجعل ~~يلتقطه ويجمعه {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} هذا مفسر في سورة " ص " {رحمة من ~~عندنا وذكرى للعابدين} أي: أن الذي كان ممن ابتلي به أيوب لم يكن من هوانه ~~على الله، ولكن الله أراد كرامته بذلك، وجعل ذلك عزاء للعابدين بعده. # PageV03P156 # {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل} تفسير قتادة: أن ذا الكفل لم يكن نبيا، ~~ولكنه كان عبدا صالحا تكفل بعمل رجل صالح عند موته كان يصلي لله كل # PageV03P156 # يوم مائة صلاة؛ فأحسن الله عليه الثناء. # وتفسير مجاهد: أنه تكفل لنبي أن يقوم في قومه بعده بالعدل. # سورة الأنبياء من (آية 87 آية 91). # PageV03P157 # {وذا النون} يعني: يونس، قال قتادة وغيره: النون: الحوت. # قال محمد: قوله: {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل} منصوب على معنى: واذكر، ~~وكذلك قوله: {وذا النون}. {إذ ذهب مغاضبا} [لقومه]: {فظن أن لن نقدر عليه} ~~قال قتادة: يعني: أن لن نعاقبه بما صنع. # قال محمد: أصل الكلمة: الضيق؛ كقوله: {فقدر عليه رزقه} أي: ضيق، ومن هذا ~~قولهم: فلان مقدر عليه ومقتر. # PageV03P157 # {فنادى في الظلمات} يعني: في ظلمة البحر، وظلمة الليل، وظلمة بطن الحوت ~~{أن لا إله إلا أنت} الآية. # يحيى: عن يونس بن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن سعد بن مالك، عن ~~أبيه، عن جده سعد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " دعوة ذي النون ~~إذ دعا وهو في بطن الحوت: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} ~~فإنه لم يدع بها مسلم ربه قط في شيء إلا استجاب له ". # PageV03P158 # وتفسير قصة يونس (مذكور) في سورة الصافات. # PageV03P159 # {وأصلحنا له زوجه} قال قتادة: كانت عاقرا؛ فجعلها الله ولودا {ووهبنا ms367 له} ~~منها {يحيي}. {ويدعوننا رغبا} أي: طمعا {ورهبا} أي: خوفا. # PageV03P159 # {والتي أحصنت فرجها} جيب درعها عن الفواحش {فنفخنا فيها من روحنا} تناول ~~جبريل بأصبعه جيبها فنفخ فيه؛ فسار إلى بطنها فحملت {وجعلناها وابنها آية ~~للعالمين} يعني: أنها ولدته من غير رجل. # سورة الأنبياء من (آية 92 آية 95). # PageV03P159 # {إن هذه أمتكم أمة واحدة} قال قتادة: أي: دينكم دينا واحدا. # PageV03P159 # قال محمد: من قرأ {أمتكم} بالرفع، ونصب (أمة واحدة) فأمتكم رفع خبر ~~(هذه)، ونصب (أمة) لمجيء النكرة بعد تمام الكلام؛ هذا قول أبي عبيدة. # PageV03P160 # {وتقطعوا أمرهم بينهم} يعني: أهل الكتاب؛ أي: فرقوا دينهم الذي أمروا به، ~~يعني: الإسلام [فدخلوا في] غيره. # PageV03P160 # {فلا كفران لسعيه} لعمله {وإنا له كاتبون} نحسب حسناته (ل 218) حتى يجزى ~~بها الجنة. # قال محمد: تقول العرب: غفرانك لاكفرانك؛ المعنى: لا نجحد. # PageV03P160 # {وحرام على قرية أهلكناها} أي: واجب عليها {أنهم لا يرجعون} قال الحسن: ~~[المعنى] أنهم لا يتوبون، ولا يرجعون عن كفرهم. # وتقرأ أيضا {وحرم على قرية}. # قال محمد: حرم وحرام عند أهل اللغة بمعنى واحد؛ أي: واجب. قال الشاعر: # PageV03P160 # (فإن حراما لا أرى الدهر باكيا ... على شجوة إلا بكيت على عمرو) # سورة الأنبياء من (آية 96 آية 100). # PageV03P161 # قوله: {حتى إذا فتحت} أي: أرسلت {يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون} قال ~~قتادة: يعني: من كل أكمة يخرجون. # قال محمد: النسلان في اللغة: مقاربة الخطو مع الإسراع. # PageV03P161 # {واقترب الوعد الحق} يعني: النفخة الآخرة {فإذا هي شاخصة أبصار الذين ~~كفروا} إلى إجابة الداعي. {يا ويلنا} يقولون: يا ويلنا {قد كنا في غفلة من ~~هذا} يعنون: تكذيبهم بالساعة {بل كنا ظالمين} لأنفسنا # PageV03P161 # {إنكم وما تعبدون من دون الله} قال الحسن: يعني: الشياطين الذين دعوهم ~~إلى عبادة الأوثان؛ لأنهم بعبادتهم الأوثان عابدون للشياطين {حصب جهنم} أي: ~~يرمى بهم فيها. # PageV03P161 # قال محمد: {حصب جهنم} ما ألقي فيها؛ تقول: حصبت فلانا حصبا بتسكين الصاد؛ ~~أي: رميته، وما رميت فهو حصب. {أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما ~~وردوها} (يعني: الشياطين) {وكل فيها خالدون} العابدون ms368 والمعبودون # PageV03P162 # {لهم فيها زفير} قد مضى تفسير الزفير والشهيق {وهم فيها لا يسمعون} قال ~~ابن مسعود: إذا بقى في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار فيها ~~مسامير من نار، ثم جعلت التوابيت في توابيت أخر، ثم جعلت تلك التوابيت في ~~توابيت أخر؛ فلا يرون أن أحدا يعذب في النار غيرهم. ثم قرأ ابن مسعود: {لهم ~~فيها زفير وهم فيها لا يسمعون}. # سورة الأنبياء من (آية 101 آية 104). # PageV03P162 # {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} يعني: الجنة {أولئك عنها} (يعني: النار) ~~{مبعدون} قال الكلبي: قام رسول الله عليه السلام مقابل باب الكعبة، ثم ~~اقترأ هذه الآية: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} فوجد منها # PageV03P162 # أهل مكة وجدا شديدا، فقال ابن الزبعرى: يا محمد؛ أرأيت الآية التي قرأت ~~آنفا أفينا وهي آلهتنا خاصة، أم في الأمم وآلهتهم؟ قال: لا؛ بل فيكم وفي ~~آلهتكم وفي الأمم وآلهتهم. فقال: خصمتك والكعبة؛ قد علمت أن النصارى يعبدون ~~عيسى وأمه، وإن طائفة من الناس يعبدون الملائكة، أفليس هؤلاء مع ألهتنا في ~~النار؟! فسكت رسول الله، وضحكت قريش ولجوا؛ فأنزل الله جواب قولهم: {إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} يعني: عزيرا وعيسى والملائكة # PageV03P163 # {لا يسمعون حسيسها} يعني: صوتها إلى قوله: {الفزع الأكبر} قال الحسن: ~~يعني: النفخة الآخرة {وتتلقاهم الملائكة} قال الحسن: تتلقاهم بالبشارة حين ~~يخرجون من قبورهم، وتقول: {هذا يومكم الذي كنتم توعدون}. # PageV03P163 # {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب} قال قتادة: يعني: كطي الصحيفة فيها ~~الكتاب {كما بدأنا أول خلق نعيده} قال الكلبي: إذا أراد أن يبعث الموتى، ~~عاد الناس كلهم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ثم لحما، ثم ينفخ فيهم ~~الروح، فكذلك بدأهم. # وقال ابن مسعود: يرسل الله ماء من تحت العرش منيا كمني الرجال فتنبت به ~~جسمانهم ولحمانهم؛ كما تنبت الأرض من الثرى. # PageV03P163 # {وعدا علينا} (يعني: البدء) {إنا كنا فاعلين} أي: نحن فاعلون. # قال محمد: {وعدا} منصوب على المصدر؛ بمعنى: وعدناهم [هذا] وعدا. # سورة الأنبياء من ms369 (آية 105 آية 112). # PageV03P164 # {ولقد كتبنا في الزبور} قال مجاهد: يعني: الكتب: التوراة والإنجيل ~~والقرآن {من بعد الذكر} يعني: اللوح المحفوظ {أن الأرض} يعني: أرض الجنة ~~{يرثها عبادي الصالحون} # PageV03P164 # {إن في هذا} يعني: القرآن {لبلاغا} إلى الجنة {لقوم عابدين} الذين يصلون ~~[الصلوات الخمس] # PageV03P164 # {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (ل 219) تفسير سعيد بن جبير قال: من آمن ~~بالله ورسوله تمت عليه الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن كفر بالله ورسوله ~~عوفي مما عذبت به الأمم؛ وله في الآخرة عذاب النار. # PageV03P164 # قال يحيى: [إلا أن] تفسير الناس أن الله أخر عذاب كفار آخر هذه الأمة ~~بالاستئصال إلى النفخة الأولى، ثم يكون هلاكهم بعد هذا. # PageV03P165 # {فقل آذنتكم على سواء} قال الحسن: يقول: من كذب بي فهو عندي سواء؛ أي: ~~جهادكم كلكم عندي سواء. # قال محمد: ومعنى (آذنتكم): أعلمتكم. {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} ~~يعني: الساعة # PageV03P165 # {وإن أدري لعله فتنة لكم} تفسير الحسن يقول: وإن أدري لعل ما أنتم عليه ~~من السعة والرخاء وهو منقطع زائل {فتنة} بلية لكم {ومتاع} تستمتعون به؛ ~~يعني: المشركين {إلى حين} قال قتادة: يعني: إلى الموت. # قال محمد: ومعنى (وإن أدري): وما أدري. # PageV03P165 # {قل رب احكم بالحق} قال الحسن: أمره الله أن يدعو أن ينصر أولياءه على ~~أعدائه، فنصره الله عليهم {وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} أي: ~~تكذبون. # PageV03P165 # تفسير سورة الحج # وهي مدنية كلها إلا أربع آيات مكيات: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~نبي} إلى قوله: {عذاب يوم عقيم}. # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة الحج من (آية 1 آية 2). # PageV03P166 # قوله: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} يعني: النفخة ~~الآخرة # PageV03P166 # {يوم ترونها تذهل} أي: تعرض {كل مرضعة عما أرضعت} الآية. # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن قال: " بينا رسول الله في مسير له قد فرق ~~بين أصحابه السير؛ إذ رفع صوته فقال: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة ~~الساعة شيء عظيم} حتى انتهى إلى قوله: {ولكن عذاب الله شديد} فلما سمعوا ~~صوت ms370 نبيهم اعصوصبوا به. فقال: هل تدرون أي يوم ذاكم؟ قالوا: الله ورسوله ~~أعلم. قال: ذاكم يوم يقول الله لآدم: يا آدم، قم ابعث بعث النار. فيقول: يا ~~رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إنسانا إلى النار ~~وواحد إلى الجنة. فلما سمعوا ما قال نبيهم أبلسوا حتى ما يجلي رجل منهم عن ~~واضحة، فلما رأى ذلك في # PageV03P166 # وجوههم، قال: اعملوا وأبشروا فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا ~~كالرقمة في ذراع الدابة، أو كالشامة في جنب البعير، وإنكم مع خليقتين ما ~~كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك يعني: ومن كفر من بني ~~إبليس، وتكمل العدة من المنافقين ". # PageV03P167 # قال محمد: ومعنى قوله: {وترى الناس سكارى} أي: ترى أنت أيها # PageV03P168 # الإنسان الناس سكارى من العذاب والخوف {وما هم بسكارى} من الشراب. # سورة الحج من (آية 3 آية 4). # PageV03P169 # {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم} يعني: المشرك يلحد في الله، فيجعل ~~معه إلها بغير علم أتاه من الله {ويتبع كل شيطان مريد} أي: جريء على ~~المعصية، والشياطين هي التي أمرتهم. # PageV03P169 # {كتب عليه} أي: قضي على الشيطان {أنه من تولاه} اتبعه {فأنه يضله}. # قال محمد: (أنه من تولاه) (أنه) في موضع رفع، (فأنه يضله) عطف عليه، ~~وموضعه رفع أيضا، وحقيقته أنها مكررة على جهة التوكيد؛ المعنى: كتب عليه ~~أنه من تولاه أضله. # سورة الحج (آية 5). # PageV03P169 # {يا أيها الناس إن كنتم في ريب} أي: في شك (من البعث فإنا خلقناكم # PageV03P169 # من تراب} وهذا خلق آدم {ثم من نطفة} يعني: نسل آدم {ثم من علقة ثم من ~~مضعة مخلقة وغير مخلقة} تفسير مجاهد: هما جميعا: السقط مخلق وغير مخلق. # قال محمد: ومعنى {مخلقة وغير مخلقة} أي: من الخلق من تتم مضغته بخلق ~~الأعضاء، ومنهم من لا يتم الله خلقه. {لنبين لكم} أي: خلقكم {ونقر في ~~الأرحام} أرحام النساء {ما نشاء إلى أجل مسمى} {ل 220} يعني: منتهى ~~الولادة. # قال محمد: تقرأ بالرفع على القطع [مما قبله]. # يحيى: ms371 عن صاحب له، عن الأعمش عن [أبي وائل] عن عبد الله بن مسعود قال: ~~قال رسول الله عليه السلام: " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه نطفة أربعين ~~يوما، ثم يكون علقة أربعين يوما، ثم يكون مضغة أربعين يوما، ثم يؤمر الملك ~~أو قال: يأتي الملك فيؤمر أن يكتب أربعا: رزقه وعمله وأثره وشقيا أو سعيدا ~~". # PageV03P170 # {ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم} يعني: الاحتلام. {ومنكم من يتوفى} ~~وفيها إضمار؛ أي: يتوفى من قبل أن يبلغ أرذل العمر {ومنكم من يرد إلى أرذل ~~العمر} يعني: الهرم {لكي لا يعلم من بعد علم شيئا} أي: يصير بمنزلة الصبي ~~الذي لا يعلم شيئا. # قال محمد: (طفلا) في معنى: أطفال؛ كأن المعنى: يخرج كل واحد منكم طفلا. # وقوله: (لكي لا) هو بمعنى حتى لا. {وترى الأرض هامدة} قال قتادة: يعني: ~~(غبراء) متهشمة. # قال محمد: هامدة حقيقتها جافة، ومن ذلك: همود النار إذا طفئت فذهبت، وهو ~~معنى قول قتادة. {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت} وفيها تقديم، وربت ~~للنبات؛ أي: انتفخت، واهتزت بالنبات؛ إذا أنبتت {وأنبتت من كل زوج} أي: من ~~كل لون {بهيج} أي: حسن. # قال محمد: (بهيج) في معنى باهج؛ تقول العرب: امرأة ذات خلق باهج. # سورة الحج من (آية 6 آية 10). # PageV03P171 # {ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى} الآية، يقول: إن الذي أخرج من ~~هذه الأرض الهامدة ما أخرج من النبات قادر على أن يحيي الموتى. # PageV03P172 # {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى} أتاه من الله {ولا كتاب ~~منير} مضيء لعبادة الأوثان # PageV03P172 # {ثاني عطفه} أي: عنقه. تفسير مجاهد: يقول: هو معرض عن الله. # قال محمد: (ثاني) منصوب على الحال؛ المعنى: لاويا عنقه؛ وهذا مما يوصف به ~~المتكبر. {له في الدنيا خزي} يعني: القتل، قال الكلبي: نزلت في النضر بن ~~الحارث؛ فقتل يوم بدر. # سورة الحج من (آية 11 آية 15). # PageV03P172 # {ومن الناس من يعبد الله على حرف} تفسير مجاهد وقتادة: على شك. {فإن ~~أصابه خير اطمأن به} أي: رضي ms372 {وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه} أي: ترك ما ~~كان عليه، هو المنافق؛ إن رأى في الإسلام رخاء وطمأنينة طابت نفسه بما يصيب ~~من ذلك الرخاء، وقال: أنا منكم وأنا معكم، وإذا رأى في الإسلام شدة أو بلية ~~لم يصبر على مصيبتها، وانقلب على وجهه كافرا، وترك ما كان عليه. # PageV03P173 # {يدعو من دون الله ما لا يضره ولا ينفعه} يعني: الوثن {ذلك هو الضلال ~~البعيد}. # PageV03P173 # {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه} يعني: الوثن أيضا؛ يعني: أنه ينفق عليه وهو ~~كل عليه {لبئس المولى} يعني: الوثن {ولبئس العشير}. # PageV03P173 # {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة} يعني: المنافق؛ أي: أنه ~~أيس من أن ينصر الله محمدا، لا يصدق بما وعد الله رسوله من نصره في الدنيا ~~والآخرة، ونصره في الآخرة: الجنة {فليمدد بسبب} أي: بحبل {إلى السماء} ~~يقول: فليعلق حبلا من السماء؛ يعني: سقف البيت ثم ليقطع ليختنق حتى يموت ~~{فلينظر هل يذهبن كيده} أي: فعله {ما يغيظ} أي: أن ذلك لا يذهب غيظه. # سورة الحج من (آية 16 آية 18) # PageV03P173 # {وكذلك أنزلناه} يعني: القرآن {آيات بينات} أي: بين فيه الحلال والحرام. # PageV03P174 # {إن الذين آمنوا والذين هادوا} تهودوا {والصابئين} وهم قوم يعبدون ~~الملائكة، ويقرءون الزبور {والنصارى والمجوس} وهم عبدة الشمس والقمر ~~والنيران {والذين أشركوا} وهم عبدة الأوثان {إن الله يفصل بينهم يوم ~~القيامة فيما اختلفوا فيه} في الدنيا فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل [جميع ~~هؤلاء النار على ما أعد لكل قوم. # PageV03P174 # {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض} يعني: جميع أهل ~~السماء يسجدون وبعض أهل الأرض. كان الحسن لا يعود السجود إلا من المسلمين] ~~{والشمس والقمر والنجوم} كلها {والجبال} [كلها] {والشجر} [كله] {والدواب} ~~كلها ثم رجع إلى صفة الإنسان، فاستثنى فيه، فقال {وكثير من الناس} يعني: ~~المؤمنين {وكثير حق عليه العذاب} من لم يؤمن. # سورة الحج من (آية 19 - آية 25). # PageV03P174 # {هذان خصمان اختصموا في ربهم} تفسير قتادة: اختصم المسلمون وأهل الكتاب؛ ~~فقال أهل الكتاب: نبينا قبل ms373 نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن خير منكم. ~~وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلها، ونبينا خاتم النبيين، ونحن ~~أولى بالله منكم، فأفلج الله أهل الإسلام؛ فقال: {هذان خصمان اختصموا في ~~ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} إلى آخر الآية. وقال {إن الله ~~يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} الآية، ~~وقال: {خصمان}: أهل الكتاب خصم، والمؤمنون خصم، ثم قال: (اختصموا) يعني: ~~الجميع. {ويصب من فوق رءوسهم الحميم} وهو الحار الشديد الحر. # PageV03P175 # {يصهر به} أي: يذاب به {ما في بطونهم والجلود} أي: وتحرق به الجلود # PageV03P175 # {ولهم مقامع من حديد} من نار # PageV03P175 # {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} قال الحسن: ترفعهم ~~بلهبها؛ فإذا كانوا في أعلاها قمعتهم # PageV03P175 # الملائكة بمقامع من حديد من نار فيهوون فيها سبعين خريفا. # PageV03P176 # {إن الله يدخل الذين آمنوا} إلى قوله: {من أساور من ذهب ولؤلؤا}. # قال محمد: من قرأ: {لؤلؤا} بالنصب فالمعنى: ويحلون لؤلؤا. # PageV03P176 # {وهدوا إلى الطيب من القول} هو لا إله إلا الله {وهدوا} أي: في الدنيا ~~{إلى صراط الحميد} وهو الله. # PageV03P176 # {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام} أي: ويصدون عن ~~المسجد الحرام {الذي جعلناه للناس} (قبلة) {سواء العاكف فيه} يعني: أهل مكة ~~{والبادي} يعني: من ينتابه من سائر الناس للحج والعمرة؛ يقول: هم سواء في ~~حرمه ومساكنه وحقوقه. # قال محمد: (سواء) القراءة فيه بالرفع؛ على الابتداء. {ومن يرد فيه بإلحاد ~~بظلم} أي: بشرك، والإلحاد: الميل، المعنى: ومن يرد أن يعبد غير الله فيه. # قال محمد: {بإلحاد} الباء فيه زائدة. # PageV03P176 # سورة الحج من (آية 26 آية 27). # PageV03P177 # {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} أي: أعلمناه. {وطهر بيتي} أي: من عبادة ~~الأوثان وقول الزور والمعاصي {وطهر بيتي للطائفين والقائمين} قال قتادة: ~~يعني بالقائمين: أهل مكة {والركع السجود} هم الذين يصلون إليه. # PageV03P177 # {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا} أي: مشاة {وعلى كل ضامر} أي: وركبانا ~~على ضمر من طول السفر {يأتين من كل فج عميق} بعيد. # قال محمد: (رجالا) جمع ms374 راجل، مثل صاحب وصحاب، وقال (يأتين) على معنى ~~جماعة الإبل. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس قال: " قام ~~إبراهيم النبي عليه السلام عند البيت؛ فأذن في الناس بالحج، فسمع أهل ~~المشرق وأهل المغرب ". # وفي تفسير قتادة: أن إبراهيم نادى: يا أيها الناس، إن لله بيتا فحجوه. # سورة الحج من (آية 28 آية 33). # PageV03P177 # سورة الحج من (آية 28 - آية 33). # PageV03P178 # {ليشهدوا منافع لهم} يعني: الأجر في الآخرة، والتجارة في الموسم {ويذكروا ~~اسم الله في أيام معلومات} وهي عشر ذي الحجة، آخرها يوم النحر. [{على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام} يعني: إذا نحر وذبح. # قال محمد: وقيل: إن الأيام المعلومات: يوم النحر]، ويومان بعده. {وأطعموا ~~البائس الفقير} قال الحسن: ولا بأس أن يطعم منها قبل أن يأكل، وإن شاء لم ~~يأكل منها وتصدق بها. # قال محمد: البائس الذي ناله بؤس، وهو [شديد] الفقر يقال: قد بؤس الرجل ~~وبئس إذا صار ذا بؤس؛ أي: شدة. # PageV03P178 # {ثم ليقضوا تفثهم} تفسير الحسن: التفث: تقشف الإحرام، وبرميهم # PageV03P178 # الجمرة يوم النحر يحل لهم [كل شيء. # قال محمد: معنى تقشف الإحرام: كل ما لا يجوز للمحرم فعله مثل] (ل 222) قص ~~الشارب وتقليم الأظفار [ونتف الإبطين، وحلق العانة] وغير ذلك مما نهي عنه ~~المحرم من الطيب وغيره. {وليوفوا نذورهم} تفسير مجاهد: ما نذر الإنسان على ~~نفسه من شيء يكون في الحج {وليطوفوا بالبيت العتيق} تفسير قتادة: أعتقه ~~الله من الجبابرة؛ كم من جبار صار إليه يريد أن يهدمه؛ فحال الله بينه ~~وبينه # PageV03P179 # {ومن يعظم حرمات الله} تفسير مجاهد: الحرمات: مكة والحج والعمرة، وما نهى ~~الله عنه من معاصيه كلها {وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم} في سورة ~~المائدة وقد مضى تفسيره. {فاجتنبوه الرجس من الأوثان} يقول: اجتنبوا ~~الأوثان؛ فإنها رجس {واجتنبوا قول الزور} يعني: الشرك {حنفاء لله} أي: ~~مخلصين. # PageV03P179 # {ومن يشرك بالله} الآية، قال الحسن: شبه الله أعمال المشركين بالذي يخر ~~من السماء؛ فتخطفه الطير، فلا يصل إلى الأرض {أو تهوي به الريح ms375 في مكان ~~سحيق} بعيد، فيذهب فلا يوجد له أصل، ولا يرى له أثر. يقول: ليست لأعمال ~~المشركين عند الله قرار لهم به عنده خير في الآخرة. # PageV03P179 # {وذلك ومن يعظم شعائر الله} تفسير مجاهد: يعني: استعظام البدن، ~~واستسمانها. # PageV03P179 # {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} تفسير ابن عباس قال: الأجل المسمى: إلى أن ~~تقلد وتشعر {ثم محلها} إذا قلدت وأشعرت {إلى البيت العتيق}. # سورة الحج من (آية 34 آية 37). # PageV03P180 # {ولكل أمة} (ولكل قوم) {جعلنا منسكا} قال قتادة: يعني: حجا وذبحا. {وبشر ~~المخبتين} يعني: الخاشعين. # قال محمد: واشتقاق الكلمة من: الخبت؛ وهو المكان المنخفض من الأرض. # PageV03P180 # {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} أي: خافت {والمقيمي الصلاة} يعني: ~~المفروضة {ومما رزقناهم ينفقون} يعني: الزكاة المفروضة. # PageV03P180 # {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير} أي: أجر في نحرها، ~~والصدقة منها يتقربون بها إلى الله. # قال محمد: من قرأ (البدن) بالنصب فعلى فعل مضمر؛ المعنى: وجعلنا البدن. ~~{فاذكروا اسم الله عليها صواف} تفسير مجاهد يعني: معقلة قياما. وهي في ~~قراءة ابن مسعود (صوافن). # قال محمد: من قرأ (صواف) مشددة؛ فالمعنى: صفت قوائمها، والنصب فيها على ~~الحال، ولا تنون؛ لأنها لا تنصرف ومن قرأ (صوافن) فالصافن: الذي يقوم على ~~ثلاث؛ يقال: صفن الفرس؛ إذا رفع إحدى رجليه؛ فقام على طرف الحافر، والبعير ~~إذا أرادوا نحره تعقل إحدى يديه فهو الصافن والجميع: صوافن. وقرئت (صوافي) ~~بالياء والفتح بغير تنوين، وتفسيره: خوالص؛ أي: خالصة لله لا يشرك بالله جل ~~وعز في # PageV03P181 # التسمية على نحرها أحد. وقد ذكر يحيى هذه القراءات ولم يلخصها هذا ~~التلخيص. # قال: {فإذا وجبت جنوبها} أي: أسقطت للموت {فكلوا منها وأطعموا القانع ~~والمعتر} قال الحسن: القانع: السائل، والمعتر: الذي يتعرض ويقبل إن أعطي ~~شيئا. # قال محمد: يقال: قنع يقنع من السؤال، وقنع يقنع من الرضا والمعتر: الذي ~~يعتريك؛ أي: يلم لتعطيه ولا يسأل. # PageV03P182 # {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} يقول: لا يصعد إلى الله لحومها ولا ~~دماؤها، وقد كان المشركون يذبحون لآلهتهم، ثم ينضحون دماءها ms376 حول البيت. ~~{لكن يناله التقوى منكم} يصعد إليه؛ يعني: ممن آمن. {لتكبروا الله على ما ~~هداكم} السنة إذا ذبح أو نحر أن يقول: بسم الله والله أكبر. # سورة الحج من (آية 38 41). # PageV03P182 # {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} تفسير الحسن: يدافع عنهم، فيعصمهم من ~~الشيطان [في دينهم] {إن الله لا يحب كل خوان كفور}. # PageV03P183 # {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} قال قتادة: هم (أصحاب نبي الله، أذن لهم ~~بالقتال؛ بعد ما أخرجهم المشركون، وشددوا عليهم، حتى لحق طوائف منهم ~~بالجبشة. # قال محمد: أذن) (ل 223) للذين يقاتلون أن يقاتلوا. وقيل: إنها أول آية ~~نزلت في (الجهاد). # PageV03P183 # {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} أي: أنهم ~~أخرجوا؛ لأنهم قالوا: ربنا الله {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت ~~صوامع وبيع وصلوات ومساجد} قال قتادة: الصوامع (للصابئين)، والبيع للنصارى؛ ~~يعني: الكنائس، والصلوات لليهود ومساجد؛ يعني: مساجد المسلمين {يذكر فيها ~~اسم الله كثيرا} يعني: المساجد {ولينصرن الله من ينصره} أي: من ينصر دينه. ~~معنى (وصلوات) أي: بيوت صلوات # PageV03P183 # {الذين إن مكناهم في الأرض} يعني: أصحاب النبي (أقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة # PageV03P183 # وأمروا بالمعروف} بعبادة الله {ونهوا عن المنكر} عن عبادة الأوثان. # سورة الحج من (آية 42 آية 46). # PageV03P184 # {فأمليت للكافرين} أي: لم أهلكهم عند تكذيبهم رسلهم حتى جاء الوقت الذي ~~أردت أن أهلكهم فيه {ثم أخذتهم} بالعذاب حين جاء الوقت {فكيف كان نكيري} ~~أي: عقابي، أي: كان شديدا يحذر بذلك المشركين. # PageV03P184 # {فكأين من قرية} أي: فكم من قرية {أهلكناها وهي ظالمة} يعني: أهلكنا ~~أهلها {فهي خاوية على عروشها} سقفها، فصار أعلاها أسفلها {وبئر معطلة} [أي: ~~قد باد أهلها] {وقصر مشيد} قال الكلبي: أي: حصين. # قال محمد: يقال: هو ما بني بالشيد، وهو الجص. وقيل: معنى (مشيد) مطول # PageV03P184 # {أفلم يسيروا في الأرض} يعني: المشركين (فتكون لهم # PageV03P184 # قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها} أي: لو صاروا فتفكروا فحذروا ما نزل ~~بإخوانهم من الكفار، فيتوبون لو كانت لهم قلوب يعقلون بها {فإنها لا تعمى ~~الأبصار ms377 ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} أي: إنما أوتوا من قبل قلوبهم. # سورة الحج من (آية 47 آية 51). # PageV03P185 # {ويستعجلونك بالعذاب} وذلك منهم تكذيب واستهزاء بأنه لا يكون {ولن يخلف ~~الله وعده} تفسير الحسن: يعني: هلاكهم بالساعة قبل عذاب الآخرة. {وإن يوما ~~عند ربك كألف سنة مما تعدون} يوم من أيام الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا # PageV03P185 # {والذين سعوا في آياتنا} أي: كذبوا {معاجزين} أي: يظنون أنهم يعجزوننا ~~فيسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم؛ هذا تفسير الحسن. وتفسير مجاهد: ~~(معاجزين): مثبطين للناس عن الإيمان. # قال محمد: لم يبين يحيى قراءة مجاهد والقراءة على تفسيره: (معجزين) ~~مثقلة. # سورة الحج من (آية 52 آية 56). # PageV03P185 # {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى} أي: تلا؛ في تفسير ~~قتادة. قال قتادة: بينا رسول الله يصلي عند المقام إذ نعس، فألقى الشيطان ~~على لسانه كلمة؛ فتكلم بها فتعلقها المشركون عليه؛ فإنه قرأ {أفرأيتم اللات ~~والعزى ومناة الثالثة الأخرى} فألقى الشيطان على لسانه ونعس: (فإن شفاعتها ~~هي المرتجى وإنها لمن الغرانيق العلى) فحفظها المشركون، وأخبرهم الشيطان أن ~~نبي الله قد قرأها فزلت ألسنتهم بها، وأنزل الله: {وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول ولا نبي إلا إذا تمنى} الآية. # قال محمد: قيل: إن (تمنى) بمعنى تلا وأنشد [بعضهم]: # PageV03P186 # (تمنى كتاب الله آخر ليلة ... تمني داود الزبور على رسل) # PageV03P187 # قوله: {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم} ~~يعني: المشركين {وإن الظالمين} المشركين {لفي شقاق} أي: فراق {بعيد} عن ~~الحق # PageV03P187 # {وليعلم الذي أوتوا العلم} يعني: المؤمنين. {أنه الحق من ربك فيؤمنوا به} ~~أي: يصدقوا به قوله: {فتخبت له قلوبهم} أي: تخشع # PageV03P187 # {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه} [أي: شك؛ يعني: من القرآن] {حتى ~~تأتيهم الساعة بغتة} [يعني الذين تقوم عليهم الساعة، الدائنين] (ل 224) ~~بدين أبي جهل و [أصحابه] {أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} أي: عذاب يوم بدر. # قال محمد: [أصل العقم] في الولادة؛ يقال: امرأة عقيم، ورجل عقيم إذا كان ~~لا يولد ms378 له، وريح عقيم التي لا تأتي [بسحاب فتمطر]. # سورة الحج من (آية 57 آية 59). # PageV03P187 # {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا} في سبيل الله بعد الهجرة [(أو # PageV03P187 # ماتوا} على قروحهم بعد الهجرة] {ليرزقنهم الله رزقا حسنا} يعني: الجنة. # سورة الحج من (آية 60 آية 68). # PageV03P188 # {وذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه} يعني: مشركي العرب أنهم ~~عوقبوا؛ فقتلهم الله بجحودهم النبي وظلمهم إياه وأصحابه وبغيهم عليهم ~~{لينصرنه الله} النصر في الدنيا: الظهور على المشركين، والحجة عليهم في ~~الآخرة. # PageV03P188 # {ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} وهو أخذ كل ~~واحد منهما من صاحبه # PageV03P189 # {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} أي: بالنبات إذا ~~أنبتت، وليس يعني من ليلتها # PageV03P189 # {وإن الله لهو الغني} عن خلقه {الحميد} استوجب على خلقه أن يحمدوه # PageV03P189 # {ويمسك السماء أن تقع} يعني: لئلا تقع # PageV03P189 # {وهو الذي أحياكم} من النطف {ثم يميتكم ثم يحييكم} يعني: البعث # PageV03P189 # {لكل أمة جعلنا منسكا} أي: حجا وذبحا {هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر} ~~أي: لا يحولنك المشركون عن هذا الذي أنت عليه يقوله للنبي عليه السلام. # سورة الحج من (آية 69 آية 72). # PageV03P189 # {الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} يعني: ما اختلف فيه ~~المؤمنون والكافرون، فيكون حكمه أن يدخل المؤمنين الجنة، ويدخل الكافرين ~~النار. # PageV03P189 # {إن ذلك على الله يسير} أي: هين حين كتبه # PageV03P189 # {ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا} يعني: حجة لعبادتهم {وما ليس ~~لهم به علم} أن الأوثان خلقت مع الله شيئا، ولا رزقت شيئا # PageV03P189 # (يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم # PageV03P189 # آياتنا} أي: يكادون يقتلون أنبياءهم {قل أفأنبئكم بشر من ذلكم} بشر من ~~قتل أنبيائهم {النار} هي شر مما صنعوا (بأنبيائهم؛ يعني: من قتلهم إياهم. # قال محمد: من قرأ (النار) بالرفع، فعلى معنى: هي النار. # سورة الحج من (آية 73 آية 76). # PageV03P190 # {يا أيها الناس ضرب مثل} أي: وصف {فاستمعوا له} يعني: المشركين {إن الذين ~~تدعون من دون الله} ms379 يعني: الأوثان {لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن ~~يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه}. # إن الذباب يقع على تلك الأوثان فينقر أعينها ووجوهها فيسلبها ما أخذ من ~~وجوهها وأعينها. # وسمعت بعضهم يقول: إنهم كانوا يطلونها بخلوق. قال الله {ضعف الطالب} ~~يعني: الوثن {والمطلوب} يعني: الذباب # PageV03P190 # {ما قدروا الله حق قدره} أي: ما عظموه حق عظمته؛ بأن عبدوا الأوثان من ~~دونه التي إن سلبها # PageV03P190 # الذباب الضعيف لم تستطع أن تمتنع منه # PageV03P191 # {يعلم ما بين أيديهم} من أمر الآخرة {وما خلفهم} من أمر الدنيا إذا كانوا ~~في الآخرة. # سورة الحج من (آية 77 آية 78). # PageV03P191 # {وجاهدوا في الله حق جهاده} هي مثل قوله: {اتقوا الله حق تقاته} وهما ~~منسوختان؛ نسختهما الآية التي في التغابن {فاتقوا الله ما استطعتم}. {وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج} أي: من ضيق. {ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم ~~المسلمين} يقول الله: سماكم المسلمين من قبل؛ أي: من قبل هذا القرآن في ~~الكتب كلها وفي الذكر، {وفي هذا} القرآن. # قال محمد: (ملة أبيكم) المعنى: اتبعوا ملة أبيكم. {ليكون الرسول شهيدا ~~عليكم} بأنه قد بلغ {وتكونوا شهداء على الناس} # PageV03P191 # بأن الرسل قد بلغت قومها. {واعتصموا بالله} أي: بدين الله {هو مولاكم} ~~وليكم {فنعم المولى} الولي {ونعم النصير} وعدهم النصر على أعدائهم من ~~المشركين. # PageV03P192 # تفسير سورة المؤمنين وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة المؤمنون من (آية 1 آية 11). (ل 225) # PageV03P193 # قوله: {قد أفلح ### | المؤمنون} # يعني: بالله [ ... ] عن سعيد، عن قتادة: قال: ذكر لنا أن كعبا قال: " إن ~~الله لم يخلق بيده إلا ثلاثا: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الجنة ~~بيده، ثم قال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون ". # PageV03P193 # قوله: {الذين هم في صلاتهم خاشعون}. # PageV03P193 # يحيى: عن خداش، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين قال): " كانوا يلتفتون ~~في صلاتهم حتى نزلت هذه الآية، فغضوا أبصارهم، فكان أحدهم ينظر إلى موضع ~~سجوده ". # PageV03P194 # {والذين هم عن اللغو معرضون} اللغو: الباطل # PageV03P195 # {والذين هم للزكاة فاعلون} يعني: يؤدون الزكاة المفروضة ms380 # PageV03P195 # {والذين هم لفروجهم حافظون} من الزنا. # PageV03P195 # {إلا على أزواجهم} يتزوج أربعا إن شاء ولا يحل له ما فوق ذلك {أو ما ملكت ~~أيمانهم} يطأ بملك يمينه كم شاء {فإنهم غير ملومين} أي: لا لوم عليهم فيما ~~أحل لهم # PageV03P195 # {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} يعني: الزناة؛ يتعدون الحلال إلى ~~الحرام # PageV03P195 # {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} يقول: يؤدون الأمانة ويوفون بالعهد # PageV03P195 # {والذين هم على صلواتهم} [يعني: الصلوات الخمس] {يحافظون} على وضوئها ~~ومواقيتها وركوعها وسجودها # PageV03P195 # {أولئك هم الوارثون} ليس من أحد إلا وقد أعد الله له منزلا وأهلا في ~~الجنة؛ فإن أطاع الله صار إلى ما أعد الله له، وإن عصى الله صرف الله ذلك ~~المنزل عنه؛ فأعطاه المؤمن مع ما أعد الله للمؤمنين، فورث المؤمنين تلك ~~المنازل والأزواج # PageV03P195 # {الذين يرثون الفردوس}. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة قال: ~~الفردوس جبل في الجنة تتفجر منه أنهار الجنة. # سورة المؤمنون من (آية 12 17). # PageV03P195 # {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} خلق الله آدم من طين (ثم جعل نسله ~~بعد من سلالة من ماء مهين؛ يعني: النطفة) # PageV03P196 # {ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} يعني: الرحم # PageV03P196 # {ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة} يكون في بطن أمه نطفه أربعين ~~ليلة، ثم يكون علقة أربعين ليلة، ثم يكون مضغة أربعين ليلة {فخلقنا المضغة ~~عظاما} يعني: جماعة العظام. # قال محمد: (علقة) واحدة: العلق؛ وهو الدم، و (المضغة): اللحمة الصغيرة ~~سميت بذلك؛ لأنها بقدر ما يمضغ. {ثم أنشأناه خلقا آخر} يعني: ذكرا أو أنثى؛ ~~في تفسير الحسن {فتبارك الله} هو من باب البركة {أحسن الخالقين} إن العباد ~~قد يخلقون، ويشبهون بخلق الله، ولا يستطيعون أن ينفخوا فيه الروح. # يحيى: عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " المصورون يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم " من حديث ~~يحيى بن محمد. # يحيى: عن أبي أمية بن يعلى الثقفي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: ms381 ~~قال رسول الله: " قال الله: من أظلم ممن يخلق كخلقي، فليخلقوا # PageV03P196 # ذبابا أو ذرة أو بعوضة ". # PageV03P197 # {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق} تفسير مجاهد: يعني: سبع سموات بعضها فوق ~~بعض. # قال محمد: (طرائق) جمع: طريقة؛ يقال: طارقت الشيء؛ إذا جعلت بعضه فوق ~~بعض، ومنه قولهم. ريش طراق. {وما كنا عن الخلق غافلين} يعني: أن ننزل عليهم ~~ما يحييهم، وما يصلحهم من هذا المطر؛ في تفسير الحسن. # سورة المؤمنون من (آية 18 آية 22). # PageV03P197 # {وأنزلنا من السماء ماء بقدر} تفسير الكلبي: يعني: الأنهار والعيون ~~والآبار. # PageV03P197 # {فأنشأنا لكم به} أي: أنبتنا {جنات من نخيل} الآية # PageV03P197 # {وشجرة تخرج من طور سيناء} و [هي الزيتونة]، والطور [الجبل] و {شجرة} ~~معطوف (ل 226) على قوله: {فأنشأنا لكم به جنات}. # PageV03P197 # قوله: {تنبت بالدهن} قال مجاهد: يعني: تثمر به. # قال محمد: يقال: نبت الشجر وأنبت في معنى واحد. {وصبغ للآكلين} أي: ~~يأتدمون به # PageV03P198 # {وإن لكم في الأنعام لعبرة} (لحجة) {نسقيكم مما في بطونه} يعني: اللبن ~~{ولكم فيها منافع كثيرة} يعني: ما ينتفع به من ظهورها وغير ذلك. # سورة المؤمنون من (آية 23 آية 27). # PageV03P198 # {ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم} أي: بالرسالة. {ما سمعنا ~~بهذا في آبائنا الأولين} أن رجلا ادعى النبوة # PageV03P198 # {إن هو إلا رجل به جنة} أي: جنون {فتربصوا به حتى حين} أي: حتى يموت؛ في ~~تفسير بعضهم. # PageV03P198 # {فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين} قد مضى # PageV03P198 # تفسير في سورة هود. {وأهلك} أي: واحمل فيها أهلك {إلا من سبق عليه القول ~~منهم} يعني: الغضب {ولا تخاطبني} أي: لا تراجعني {في الذين ظلموا} أشركوا. # سورة المؤمنون من (آية 28 آية 30). # PageV03P199 # {وقل رب أنزلني منزلا مباركا} قال هذا لنوح حين نزل من السفينة. # قال محمد: تقرأ {منزلا} و {منزلا}؛ فالمنزل: اسم لما نزلت فيه، والمنزل: ~~المصدر؛ بمعنى الإنزال. # PageV03P199 # {إن في ذلك} في أمر قوم نوح وغرقهم {لآيات} لمن بعدهم. {وإن كنا لمبتلين} ~~يعني: ما أرسل به الرسل من عبادته، ومعنى الابتلاء: الاختبار. # سورة المؤمنون ms382 من (آية 31 آية 41). # PageV03P199 # {وأترفناهم في الحياة الدنيا} يقول: وسعنا عليهم في الرزق # PageV03P200 # {هيهات هيهات لما توعدون} تباعد البعث في أنفس القوم. # قال محمد: من كلام العرب: هيهات لما قلت؛ يعنون: بعدا لقولك، ويقال: ~~أيهات؛ بمعنى: هيهات. # PageV03P200 # {عما قليل ليصبحن نادمين} يعني: عن قليل والميم صلة، في تفسير السدي. # قال محمد: هي صلة زائدة؛ بمعنى التوكيد. # PageV03P200 # {فأخذتهم الصيحة} يعني: العذاب؛ في تفسير الحسن {فجعلناهم غثاء} يعني: ~~مثل النبات إذا تهشم بعد إذ كان أخضر. # قال محمد: الغثاء في اللغة: هو ما علا السيل من ورق الشجر. # المعنى: جعلناهم هلكى كالغثاء؛ لأن الغثاء يتفرق ويذهب. # PageV03P200 # سورة المؤمنون من (آية 42 آية 50). # PageV03P201 # {ما تسبق من أمة أجلها} يعني: الوقت الذي يهلكها فيه {وما يستأخرون} عن ~~الوقت ساعة، ولا يستقدمون ساعة قبل الوقت # PageV03P201 # {ثم أرسلنا رسلنا تترى} قال قتادة: يعني: تباعا؛ بعضهم على إثر بعض. # قال محمد: وهو من التواتر، وقيل: الأصل في تترى: وترى؛ فقلبت الواو تاء؛ ~~كما قلبوها في التخمة والتكلان. {كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم ~~بعضا} يعني: العذاب الذي أهلكناهم به أمة بعد أمة {وجعلناهم أحاديث} لمن ~~بعدهم. # PageV03P201 # {وكانوا قوما عالين} أي: مستكبرين في الأرض على الناس # PageV03P201 # {فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون} وكانوا قد استعبدوا بني ~~إسرائيل، ووضعوا عليهم الجزية، وليس يعني: أنهم يعبدوننا. # PageV03P201 # {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} عبرة خلق لا والد له {وآويناهما إلى ربوة} ~~قال قتادة: الربوة ها هنا: بيت المقدس. قال يحيى: ذكر لنا أن كعبا كان ~~يقول: هي أدنى الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا. # قال محمد: كل ما ارتفع وزاد فقد ربا. {ذات قرار} قال ابن المسيب: ذات ~~جنان {ومعين} قال عكرمة: المعين: الظاهر. # قال محمد: هو على هذا التفسير مفعول من العين، والأصل فيه: معيون. # سورة المؤمنون من (آية 51 آية 56). # PageV03P202 # قوله: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} [يعني: الحلال من الرزق] {واعملوا ~~صالحا} الآية. # قال محمد: خاطب [بهذا النبي، على مذهب العرب في مخاطبة الواحد # PageV03P202 # خطاب الجميع، ms383 وتضمن (ل 227) الخطاب إلى الرسل جميعا؛ كذا أمروا. # PageV03P203 # {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} أي: ملة واحدة؛ يعني: الإسلام. # قال محمد: من قرأ: {وأن هذه} بفتح الألف فالمعنى: لأن هذه أمتكم. # PageV03P203 # {فتقطعوا أمرهم بينهم} يعني: دينهم الذي أمر الله به {زبرا} وهي تقرأ على ~~وجهين {زبرا} بفتح الباء ورفعها؛ فمن قرأها بالفتح فالمعنى: قطعا، ومن ~~قرأها بالرفع فالمعنى: كتبا، يقول: فرقوا كتاب الله فحرفوه وبدلوه، وكتبوه ~~على ما حرفوا {كل حزب} أي: قوم منهم {بما لديهم} بما عندهم مما اختلفوا فيه ~~{فرحون} أي: راضون # PageV03P203 # {فذرهم في غمرتهم} أي: غفلتهم {حتى حين} يعني: إلى آجالهم. وهي منسوخة ~~بالقتال. # PageV03P203 # {أيحسبون أنما نمدهم به من مال} أي: نعطيهم من مال {وبنين نسارع لهم في ~~الخيرات} أي: ليس لذلك نمدهم بالمال والبنين # PageV03P203 # {بل لا يشعرون} أنا لا نعطيهم ذلك مسارعة لهم في الخيرات، وأنهم يصيرون ~~إلى النار؛ يعني: المشركين. # سورة المؤمنون من (آية 57 آية 67). # PageV03P203 # {والذين يؤتون ما آتوا} ممدودة {وقلوبهم وجلة} أي: خائفة {أنهم إلى ربهم ~~راجعون} تفسير الحسن قال: كانوا يعملون ما عملوا من أعمال البر، ويخافون ~~ألا ينجيهم ذلك من عذاب ربهم. # قال محمد: ومعنى أنهم إلى ربهم راجعون: أنهم يوقنون بأنهم يرجعون إلى ~~ربهم. # PageV03P204 # {أولئك يسارعون في الخيرات} قال الحسن: يعني: فيما افترض الله عليهم {وهم ~~لها سابقون} أي: وهم بالخيرات سابقون. # PageV03P204 # {ولا نكلف نفسا إلا وسعها} إلا طاقتها {ولدينا} عندنا {كتاب ينطق بالحق} ~~يريد: الكتاب الأول. # PageV03P204 # {بل قلوبهم في غمرة من هذا} قال قتادة: يعني: في غفلة مما ذكر من أعمال ~~المؤمنين في الآية الأولى {ولهم أعمال من دون ذلك} يقول: لهم # PageV03P204 # أعمال لم يعملوها سيعملونها. # قال محمد: المعنى على هذا التفسير: أن الله أعلم أنهم سيعملون أعمالا ~~تبعد من الله غير الأعمال التي ذكروا بها. # PageV03P205 # {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} يعني: أبا جهل وأصحابه الذين قتلوا يوم ~~بدر {إذا هم يجأرون} قال الحسن: يصرخون إلى الله بالتوبة فلا تقبل منهم. # PageV03P205 # {فكنتم على أعقابكم تنكصون} أي: تستأخرون عن الإيمان بالله ms384 # PageV03P205 # {مستكبرين به} أي: بالحرم {سامرا تهجرون} أي: تتكلمون بهجر القول ومنكره. # قال قتادة: يعني بهذا: أهل مكة؛ كان سامرهم لا يخاف شيئا؛ كانوا يقولون: ~~نحن أهل الحرم؛ فلا نقرب لما أعطاهم الله من الأمن، وهم مع ذلك يتكلمون ~~بالشرك والبهتان. # والقراءة على تفسير قتادة: بضم التاء وكسر الجيم. وكان الحسن يقرؤها: ~~(تهجرون) بنصب التاء ورفع الجيم؛ وتأويلها: الصد والهجران. يقول: قد بلغ من ~~أمانكم أن سامركم [يسمر] بالبطحاء؛ يعني: سمر الليل، والعرب يقتل بعضها ~~بعضا، ويسبي بعضها بعضا، وأنتم في ذلك تهجرون كتابي ورسولي. # قال محمد: يقال: هذا سامر الحي؛ يراد المتحدثون منهم ليلا. # PageV03P205 # سورة المؤمنون من (آية 68 آية 74). # PageV03P206 # {أفلم يدبروا القول} يعني: القرآن {أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين} ~~أي: لم يأتهم إلا ما أتى آباءهم الأولين. # PageV03P206 # {أم لم يعرفوا رسولهم} يعني: محمدا {فهم له منكرون} بل يعرفون وجهه ونسبه # PageV03P206 # {وأكثرهم للحق كارهون} يعني: جماعة من لم يؤمن منهم # PageV03P206 # {ولو اتبع الحق أهواءهم} يعني: أهواء المشركين {لفسدت السماوات والأرض} ~~تفسير الحسن يقول: لو كان الحق في أهوائهم لوقعت أهواؤهم على إهلاك السموات ~~والأرض {بل أتيناهم بذكرهم} أي: بشرفهم؛ هو شرف لمن آمن به {فهم عن ذكرهم} ~~[عن شرفهم] {معرضون}. # PageV03P206 # {أم تسألهم خرجا} [أي: أجرا على ما جئتهم به، لأنك لا تسألهم أجرا {فخراج ~~ربك} (ل 228) يعني: ثوابهم في الآخرة خير من أجرهم أو أعطوك في الدنيا أجرا ~~{وهو خير الرازقين} وقد يجعل الله رزق العباد بعضهم من بعض يرزق هذا على ~~يدي هذا يرزق الله إياهم {وهو خير الرازقين} يعني: أفضلهم. # PageV03P206 # {وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون} أي: تاركون له. # PageV03P206 # سورة المؤمنون من (آية 75 آية 77). # PageV03P207 # {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر} نزلت في أهل مكة؛ وذلك حين أخذوا ~~بالجوع سبع سنين؛ حتى أكلوا الميتة والعظام وأجهدوا؛ حتى جعل أحدهم يرى ما ~~بينه وبين السماء دخانا، وهو قوله: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} ~~نزلت هذه الآية قبل أن يؤخذوا بالجوع، ثم أخذوا به، ms385 فقال الله (وهم في ذلك ~~الجوع: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون} يترددون # PageV03P207 # {ولقد أخذناهم بالعذاب} يعني: ذلك الجوع في السبع السنين) {فما استكانوا ~~لربهم وما يتضرعون} يقول: لم يؤمنوا، وقد سألوا أن يرفع ذلك عنهم فيؤمنوا، ~~فقالوا: {ربنا اكشف عنا العذاب} وهو ذلك الجوع {إنا مؤمنون} فكشف عنهم، فلم ~~يؤمنوا # PageV03P207 # {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} يعني: يوم بدر قتلوا بالسيف ~~{إذا هم فيه مبلسون} يئسوا من كل خير. # سورة المؤمنون من (آية 78 آية 89). # PageV03P207 # {وهو الذي أنشأ لكم} أي: خلق. {قليلا ما تشكرون} أقلكم من يشكر؛ أي: ~~يؤمن. # PageV03P208 # {أفلا تعقلون} يقوله للمشركين، يذكرهم نعمته عليهم يقول: فالذي أنشأ لكم ~~السمع والأبصار والأفئدة، ويحيى ويمت، وله اختلاف الليل والنهار قادر على ~~أن يحيي الموتى # PageV03P208 # {بل قالوا مثل ما قال الأولون} ثم أخبر بذلك القول؛ فقال {قالوا أئذا ~~متنا وكنا ترابا} إلى قوله: {أساطير الأولين} أي: كذب الأولين وباطلهم؛ # PageV03P208 # فأمر الله نبيه أن يقول لهم: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون} # PageV03P208 # وقال: {سيقولون لله} أي: فإذا قالوا ذلك {قل أفلا تذكرون} فتؤمنوا، وأنتم ~~تقرون أن الأرض ومن فيها لله # PageV03P208 # {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله} فإذا قالوا ذلك ~~ف {قل أفلا تتقون} وأنتم تقرون أن الله خالق هذه الأشياء وربها، وقد كان ~~مشركو العرب يقرون بهذا. # قال محمد: قراءة يحيى (سيقولون الله) وهي قراءة أهل البصرة فيما ذكر أبو ~~عبيد. قال: وعامة القراء يقرءونها: (سيقولون لله). # PageV03P208 # قال: وكان الكسائي يحكى عن العرب أنه يقال للرجل: من رب هذه الدار؟ ~~فيقول: لفلان؛ بمعنى: هي لفلان. # PageV03P209 # {قل من بيده ملكوت كل شيء} أي: ملك كل شيء {وهو يجير} من يشاء، فيمنعه ~~فلا يوصل إليه {ولا يجار عليه} أي: من أراد أن يعذبه لم يستطع أحد منعه # PageV03P209 # {سيقولون لله}. # قال محمد: واختلف القراء أيضا في قوله: {سيقولون لله} وهي في التأويل مثل ~~التي قبلها. {فأنى تسحرون} أي: فكيف تسحرون عقولكم؟ ms386 فشبههم بقوم مسحورين. # قال محمد: وقيل: المعنى: كيف تخدعون وتصرفون عن هذا؟! # سورة المؤمنون من (آية 90 98). # PageV03P209 # {بل أتيناهم بالحق} يعني: القرآن {وإنهم لكاذبون} وهي تقرأ: (بل # PageV03P209 # أتيتهم) يقوله للنبي # PageV03P210 # {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق} يقول: ~~لو كان معه آلهة إذا لذهب كل إله بما خلق {ولعلا بعضهم على بعض} يقول: لطلب ~~بعضهم ملك بعض حتى يعلو عليه؛ كما يفعل ملوك الدنيا. # PageV03P210 # {عالم الغيب والشهادة} قال الحسن: الغيب هاهنا: ما لم [يحن من غيب ~~الآخرة، والشهادة: ما أعلم به العباد. قل يا محمد: {فتعالى عما يشركون}] (ل ~~229) # PageV03P210 # {ما يوعدون} من العذاب # PageV03P210 # {رب فلا تجعلني في القوم الظالمين} تفسيره: أي: [لا تهلكني] معهم إن ~~أريتني ما يوعدون # PageV03P210 # {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} تفسير السدي: يقول: ادفع بالعفو والصفح ~~القول القبيح؛ وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم. # PageV03P210 # {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} وهو الجنون # PageV03P210 # {وأعوذ بك رب أن يحضرون} فأطيع الشيطان فأهلك؛ أمره الله أن يدعو بهذا. # قال محمد: وقيل: (همزات الشياطين): نخسها وطعنها بالوسوسة؛ حتى تشغل عن ~~أمر الله. والقراءة (رب) بكسر الباء [وحذف الياء]؛ حذفت # PageV03P210 # الياء للنداء؛ المعنى: أعوذ بك يا رب، وإثبات الياء جائز. # سورة المؤمنون من (آية 99 آية 104). # PageV03P211 # {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون} قال الحسن: ليس أحد من خلق ~~الله، ليس لله بولي إلا وهو يسأل الرجعة إلى الدنيا عند الموت بكلام يتكلم ~~به وإن كان أخرس لم يتكلم في الدنيا بحرف قط؛ وذلك إذا استبان له أنه من ~~أهل النار، سأل الرجعة ولا يسمعه من يليه # PageV03P211 # {لعلي أعمل صالحا فيما تركت} يعني: فيما ضيعت. قال الله: لست براجع إلى ~~الدنيا، ثم قال: {كلا إنها كلمة هو قائلها} يعني: هذه الكلمة: {رب ارجعون ~~لعلي أعمل صالحا فيما تركت} {} (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} قال ~~السدي: البرزخ: ما بين النفختين. # قال محمد: وكل شيء بين شيئين فهو برزخ. # PageV03P211 # {فإذا نفخ في الصور} ms387 قد مضى تفسيره (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا # PageV03P211 # يتساءلون} تفسير الحسن: يقول: فلا أنساب بينهم يتعاطفون عليها؛ كما كانوا ~~يتعاطفون عليها في الدنيا، ولا يتساءلون عليها أن يحمل بعضهم عن بعض؛ كما ~~كانوا يتساءلون في الدنيا بأنسابهم؛ كقول الرجل: أسألك بالله وبالرحم. # PageV03P212 # {تفلح وجوههم النار وهم فيها كالحون}. # يحيى: عن صاحب له، عن يحيى بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله عليه السلام: " شفته السفلى ساقطة على صدره، والعليا ~~قالصة قد غطت وجهه ". # سورة المؤمنون من (آية 105 آية 114). # PageV03P212 # {قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا} التي كتبت علينا # PageV03P213 # {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} فيسكت عنهم قدر عمر الدنيا ~~مرتين، # PageV03P213 # ثم يرد عليهم {اخسئوا فيها ولا تكلمون} أي: اصغروا؛ في تفسير الحسن. قال: ~~فوالله ما تكلم القوم بعدها بكلمة، وما هو إلا الزفير والشهيق. # قال محمد: معنى {اخسئوا} في اللغة: تباعدوا، ويقال: خسأت الكلب أخسؤه؛ ~~إذا زجرته ليتباعد. # PageV03P213 # {وأنت خير الراحمين} يعني: أفضل من رحم، وقد يجعل الله الرحمة في قلب من ~~يشاء؛ وذلك من رحمة الله. # PageV03P213 # {فاتخذتموهم سخريا} كانوا يسخرون بأصحاب الأنبياء، ويضحكون منهم. # قال محمد: الأجود في قراءة (اتخذتموهم) إدغام الذال في التاء؛ لقرب ~~المخرجين في الذال والتاء، وإن شئت أظهرت. وتقرأ (سخريا) بالضم # PageV03P213 # والكسر في معنى الاستهزاء، وقد قال بعض أهل اللغة: ما كان من الاستهزاء ~~فهو بالكسر، وما كان من جهة التسخير فهو بالضم. {حتى أنسوكم ذكري} ليس ~~يعني: أن أصحاب الأنبياء أنسوهم ذكر الله؛ فأمروهم ألا يذكروه، ولكن جحودهم ~~واستهزاؤهم، وضحكهم منهم هو الذي أنساهم ذكر الله. # PageV03P214 # {إني جزيتهم اليوم بما صبروا} في الدنيا {إنهم} بأنهم {هم الفائزون} ~~الناجون من النار، وتقرأ بالكسر {إنهم}. # قال محمد: ومن كسر فالمعنى: أني جزيتهم بما صبروا، ثم أخبر فقال: إنهم هو ~~الفائزون. # PageV03P214 # {قال كم لبثتم} يقوله لهم في الآخرة {في الأرض عدد سنين} أي: كم عدد ~~السنين التي لبثتم في الأرض [يريد بذلك أن يعلمهم قلة] (ل 230) بقائهم في ~~الدنيا [فتصاغرت الدنيا] ms388 عندهم # PageV03P214 # {قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم} وذلك لتصاغر الدنيا عندهم {فاسأل العادين} ~~قال قتادة: يعني: الحساب الذين كانوا يحسبون آجالنا. مثل قوله: {إنما نعد ~~لهم عدا} وهي آجالهم # PageV03P214 # {قال إن لبثتم إلا قليلا} أي: إن لبثكم في الدنيا في طول ما أنتم لابثون ~~في # PageV03P214 # النار كان قليلا {لو أنكم كنتم تعلمون} يقول: لو أنكم كنتم علماء لم ~~تدخلوا النار. # قال محمد: (عدد) منصوب بكم، وقوله: {إن لبثتم} معناه: ما لبثتم. # سورة المؤمنون من (آية 115 آية 118). # PageV03P215 # {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} أي: لغير بعث ولا حساب {وأنكم إلينا لا ~~ترجعون} وهو على الاستفهام؛ أي: قد حسبتم ذلك؛ ولم نخلقكم عبثا، إنما ~~خلقناكم للبعث والحساب # PageV03P215 # {فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} على الله. ~~وبعضهم يقرؤها بالرفع يقول: الله الكريم. # PageV03P215 # {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به} أي: لا حجة له بذلك {فإنما ~~حسابه عند ربه} يعني: فإنما جزاؤه عند ربه {إنه لا يفلح الكافرون} وهي ~~تقرأ: (إنه) بالكسر على معنى: فإنما حسابه عند ربه أن يدخله النار، ثم قال: ~~{إنه لا يفلح الكافرون}. # PageV03P215 # قال محمد: ومن قرأها بالفتح، فالمعنى: بأنه. # PageV03P216 # {وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين} يعني: وأنت أفضل من يرحم؛ أمر ~~الله النبي عليه السلام بهذا الدعاء. # PageV03P216 # تفسير سورة النور وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة النور من (آية 1 آية 3). # PageV03P217 # قوله: {سورة أنزلناها} (أي: هذه سورة أنزلناها) {وفرضناها} يعني: ما فرض ~~في هذه السورة، وحد فيها من حدوده، وتقرأ: (فرضناها) بالتثقيل؛ يعني: ~~بيناها {وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون} لكي تذكروا # PageV03P217 # {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} هذا في الأحرار إذا ~~لم يكونا محصنين؛ فإن كانا محصنين رجما. # قال محمد: من قرأ (الزانية) بالرفع فتأويله الابتداء. قال الحسن: والرجم ~~في مصحف أبي بن كعب، وهو في مصحفنا أيضا في سورة المائدة في قوله: (إنا ~~أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا # PageV03P217 # للذين هادوا ms389 والربانيون والأحبار} حيث رجم رسول الله اليهوديين حين ~~ارتفعوا إليه. # يحيى: عن المعلى، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش قال: " قال لي أبي بن ~~كعب: يا زر، كم تقرءون سورة الأحزاب؟ قلت: ثلاثا وسبعين آية. قال: قط؟ قلت: ~~قط؟ قال: فوالله إن كانت لتوازي سورة البقرة، وإن فيها لآية الرجم. قلت: ~~وما آية الرجم يا أبا المنذر؟ قال: " إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما ~~البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ". # PageV03P218 # المسعودي: عن القاسم بن عبد الرحمن " أن عمر بن الخطاب حمد الله ثم # PageV03P219 # قال: أما بعد؛ فإن هذا القرآن نزل على رسول الله فكنا نقرأ: " لا ترغبوا ~~عن آبائكم فإنه كفر، وآية الرجم، وإني قد خفت أن يقرأ القرآن قوم يقولون: ~~لا رجم {وإن رسول الله قد رجم ورجمنا} والله لولا أن يقول الناس: إن عمر ~~زاد في كتاب الله لأثبتها، ولقد نزلت وكتبناها ". {ولا تأخذكم بهما رأفة في ~~دين الله} في حكم الله، قال قتادة: يعني: أن يجلد الجلد الشديد. # يحيى: عن الخضر بن مرة، عن يحيى بن أبي كثير " أن رسول الله عليه السلام ~~أتاه رجل فقال: أصبت حدا؛ فأقمه علي! فدعا بسوط، فأتي بسوط شديد. فقال: سوط ~~دون هذا. فأتي بسوط منكسر العجز، فقال: فوق هذا. فأتي # PageV03P220 # بسوط بين السوطين فأمر به فجلد [جلدا بين الجلدين] ". {وليشهد غذابهما} ~~أي: جلدهما {طائفة من المؤمنين} يقال: (ل 231) الطائفة رجل فصاعدا. # PageV03P221 # {الزاني لا ينكح إلا زانية} الآية، تفسير بعضهم يقول: نزلت في كل زان ~~وزانية، ثم نسخت. # يحيى: عن نصر بن طريف قال: قال سعيد بن المسيب: " نسختها {وأنكحوا ~~الأيامى منكم} ". [{وحرم ذلك على المؤمنين} يريد لا يحل للمؤمن أن يتزوج ~~زانية مشهورة بالزنا، ولا عبدة الأصنام، ولا يحل لمؤمنة أن تتزوج مشركا من ~~عبدة الأصنام، ولا مشهورا بالزنا]. # سورة النور من (آية 4 آية 10). # PageV03P221 # {والذين يرمون} أي: يقذفون بالزنا {المحصنات} يعني: الحرائر المسلمات {ثم ~~لم يأتوا بأربعة شهداء} يجيئون جميعا يشهدون عليها بالزنا {فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة} يجلد ms390 بالسوط ضربا بين ضربين، وكذلك من قذف حرا مسلما. {ولا تقبلوا ~~لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} العاصون، وليس بفسق الشرك؛ وهي من ~~الكبائر # PageV03P222 # {إلا الذين تابوا من بعد ذلك} الآية، تفسير الحسن وسعيد بن المسيب قالا: ~~توبته فيما بينه وبين الله ولا شهادة له. # PageV03P222 # {والذين يرمون أزواجهم} إلى قوله: {والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين} قال يحيى: هذا إذا ارتفعا إلى الإمام، وثبت على قذفها؛ قال أربع ~~مرات عند الإمام: أشهد بالله إني لصادق، ثم يقول في الخامسة: لعنة الله علي ~~إن كنت من الكاذبين، وتقول هي أربع مرات: أشهد بالله إنه لكاذب تعني زوجها ~~ثم تقول في الخامسة: غضب الله علي إن كان من الصادقين. # PageV03P222 # قال محمد: من قرأ (أربع) بالنصب، فالمعنى: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع ~~شهادات وهي تقرأ بالرفع على خبر الابتداء؛ المعنى: فشهادة أحدهم التي تدرأ ~~حد القذف أربع شهادات. # PageV03P223 # {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} تفسير السدي: يقول: لولا فضل الله عليكم ~~ونعمته لأهلك الكاذب من المتلاعنين {وأن الله تواب حكيم} تواب على من تاب ~~من ذنبه، حكيم في أمره # سورة النور من (آية 11 آية 15). # PageV03P223 # {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة} جماعة {منكم} تفسير قتادة: قال: هذا كان في ~~شأن عائشة، وما أذيع عليها أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سفر، فأخذ الناس في الرحيل، وانقطعت قلادة لها؛ فطلبتها في المنزل ومضى ~~الناس، وقد كان صفوان بن معطل تخلف عن المنزل قبل ذلك، ثم أقبل # PageV03P223 # فوجد الناس قد ارتحلوا وهو على بعيره، وإذا هو بعائشة فجاء ببعيره وولاها ~~ظهره حتى ركبت، ثم قادها فجاء وقد نزل الناس، فتكلم في ذلك قوم فاتهموها. # قال يحيى: " بلغني أن عبد الله بن أبي ابن سلول وحسان بن ثابت ومسطحا ~~وحمنة بنت جحش هم الذين تكلموا في ذلك، ثم شاع ذلك في الناس؛ فزعموا أن ~~رسول الله عليه السلام لما أنزل الله عذرها جلد كل واحد منهما الحد ". {لا ~~تحسبوه} يعني: عائشة ms391 وصفوان {شرا لكم} يعني: ما قيل فيهما {بل هو خير لكم ~~لكل امرئ منهم} يعني: الذين قالوا ما قالوا {ما اكتسب من الإثم} على قدر ما ~~أشاع {والذي تولى كبره} يعني: بدأ به منهم {له عذاب عظيم} قال بعضهم: هو ~~عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق {له عذاب عظيم} جهنم. # سورة النور من (آية 16 آية 20). # PageV03P224 # {لولا} هلا {إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم} أي: بإخوانهم ~~{خيرا وقالوا هذا إفك} كذب {مبين} بين # PageV03P225 # {ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه ~~عذاب عظيم} فيها تقديم؛ يقول: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لمسكم فيما ~~أفضتم فيه عذاب عظيم في الدنيا والآخرة، والإفاضة فيه كان إذا لقي الرجل ~~الرجل، فيقول: أما بلغك ما قيل من أمر عائشة وصفوان # PageV03P225 # {إذ تلقونه بألسنتكم} يعني: يرويه بعضكم عن بعض. # PageV03P225 # {سبحانك هذا بهتان عظيم} أي: كذب. # (ل 232) # PageV03P225 # {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة} يعني: أن تنتشر {في الذين آمنوا لهم ~~عذاب أليم في الدنيا والآخرة} وهم المنافقون؛ كانوا يحبون ذلك، ليعيبوا به ~~النبي عليه السلام ويغيظوه، وعذاب الدنيا للمنافقين أن تؤخذ منهم الزكاة ~~وما ينفقون في الغزو كرها # PageV03P225 # {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} أي: لأهلككم؛ فاستأصلكم؛ يعني: الذين ~~قالوا ما قالوا، وليس يعني بالفضل وبالرحمة: عبد الله بن أبي ابن سلول ~~فيهم، وقد ذكر عبد هذه الآية أنه في النار. قال: {وأن الله رءوف رحيم} ~~بالمؤمنين. # PageV03P225 # سورة النور (آية 21). # PageV03P226 # {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان} أمر الشيطان {ومن يتبع ~~خطوات الشيطان فإنه} فإن الشيطان {يأمر بالفحشاء والمنكر}. # سورة النور من (آية 22 آية 26). # PageV03P226 # {ولا يأتل} أي: ولا يحلف {أولو الفضل منكم والسعة} يعني: الغنى {أن يؤتوا ~~أولي القربى} الآية، تفسير قتادة: قال: " أنزلت في أبي بكر الصديق ومسطح، ~~وكان بينه وبين أبي بكر قرابة، وكان يتيما في حجره، وكان ممن أذاع على ~~عائشة ما أذيع؛ فلما أنزل الله براءتها وعذرها تألى أبو بكر ألا يوليه خيرا ~~أبدا، فأنزل الله ms392 هذه الآية، وذكر لنا أن نبي الله دعا أبا بكر فتلاها ~~عليه، ثم قال: ألا تحب أن يعفو الله عنك؟ قال: بلى. قال: فاعف # PageV03P226 # وتجاوز. فقال أبو بكر: لا جرم، والله لا أمنعه معروفا كنت أوليه إياه قبل ~~اليوم ". # PageV03P227 # {إن الذين يرمون المحصنات} يعني: العفائف {الغافلات} يعني: أنهن لم يفعلن ~~ما قذفن به {لعنوا في الدنيا والآخرة} إلى قوله: {بما كانوا يعملون}. # قال يحيى: بلغني أنه يعني بذلك: عبد الله بن أبي ابن سلول في أمر عائشة. # PageV03P227 # {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} تفسير السدي: يعني: حسابهم العدل. # PageV03P227 # {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات} [تفسير قتادة: الخبيثات من القول ~~والعمل للخبيثين من الناس، والخبيثون من الناس للخبيثات من القول والعمل] ~~{والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات} مثل ذلك؛ وهذا في قصة عائشة {أولئك ~~مبرءون مما يقولون لهم مغفرة} لذنوبهم {وزرق كريم} الجنة. # سورة النور (آية 27). # PageV03P227 # قوله: {تستأنسوا وتسلموا على أهلها} حتى تستأذنوا؛ تفسير قتادة. وفيها ~~تقديم وتأخير: حتى تسلموا [وتستأنسوا]. # PageV03P227 # قال محمد: الاستئناس في اللغة معناه: الاستعلام؛ تقول: استأنست فما رأيت ~~أحدا؛ أي: استعلمت وتعرفت. قال النابغة: # (كأن رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وحد) # يعني: ثورا أبصر شيئا فخافه فهو فزع. # يحيى: عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير قال: " سئل جابر بن عبد الله أيستأذن ~~الرجل على والدته وإن كانت عجوزا، أو على أخته؟! قال: نعم ". # يحيى: عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب؛ أن عليا قال: " يستأذن الرجل ~~على كل امرأة إلا على امرأته ". # سورة النور من (آية 28 آية 29). # PageV03P228 # {فإن لم تجدوا فيها أحدا} يعني: البيوت المسكونة {فلا تدخلوها حتى يؤذن ~~لكم} قال قتادة: لا تقف على باب قوم قد ردوك عن بابهم؛ فإن للناس حاجات ~~ولهم أشغال # PageV03P228 # {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة} يعني: الفنادق {فيها متاع ~~لكم} قال السدي: يعني: منافع لكم من الحر والبرد؛ فليس عليه (أن يستأذن) ~~فيها؛ لأنه ليس لها أهل يسكنونها. # PageV03P228 # سورة النور من (آية 30 آية 31). # PageV03P229 # {قل للمؤمنين يغضوا ms393 من أبصارهم} يعني: يغضون أبصارهم عن جميع المعاصي، ~~(من) هاهنا صلة زائدة. # يحيى: عن حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن أبي زرعة بن عمرو ابن جرير ~~البجلي، عن أبيه قال: " سألت رسول الله عليه السلام عن النظر فجأة، فقال: ~~اصرف بصرك ". # PageV03P229 # قوله: {ويحفظوا فروجهم} عما لا يحل لهم. # PageV03P230 # {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} عما لا يحل لهن من النظر {ويحفظن ~~فروجهن} مما لا يحل لهن وهذا في الأحرار والمماليك (ل 233) {ولا يبدين ~~زينتهن إلا ما ظهر منها} وهذا في الحرائر. تفسير ابن عباس وقتادة: ما ظهر ~~منها: هو الكحل والخاتم. وتفسير ابن مسعود والحسن: هي الثياب. # قال يحيى: وهذه في الحرائر، وأما الإماء فقد حدثنا سعيد وعثمان، عن # PageV03P230 # قتادة، عن أنس بن مالك " أن عمر بن الخطاب رأى أمة عليها قناع، فضربها ~~بالدرة - في حديث سعيد. وقال عثمان: فتناولها بالدرة وقال: اكشفي عن رأسك. ~~وقال سعيد: ولا تشبهي بالحرائر ". {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} تسدل الخمار ~~على جيبها تستر به نحرها {ولا يبدين زينتهن} وهذه الزينة الباطنة {إلا ~~لبعولتهن} يعني: أزواجهن إلى قوله: {أو نسائهن} يعني: المسلمات يرين منها ~~ما يرى ذو المحرم، ولا ترى ذلك منها اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية ~~{أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة} يعني: الحاجة إلى ~~النساء، تفسير قتادة: هو الرجل الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة، ولا يغار ~~عليه الرجل. # قال محمد: من قرأ (غير) بالخفض، فعلى أنه صفة للتابعين؛ # PageV03P231 # المعنى: لكل تابع غير أولي الإربة، ومن نصب (غير) فعلى الحال؛ المعنى: أو ~~التابعين لا مريدين النساء في هذه الحال. # قال يحيى: فهذه ثلاث حرم بعضها أعظم من بعض، منهن الزوج الذي يحل له كل ~~شيء [منها] فهذه حرمة ليست لغيره. # ومنهن: الأب، والابن، والأخ، والعم، والخال، وابن الأخ، وابن الأخت، ~~والرضاع في هذا بمنزلة النسب؛ فلا يحل لهؤلاء في تفسير الحسن أن ينظروا إلى ~~الشعر والصدر والساق وأشباه ذلك. وقال ابن عباس: ينظرون إلى موضع القرطين ~~والقلادة والسوارين والخلخالين. # وحرمة ms394 ثالثة فيهم أبو زوج، وابن الزوج، والتابع غير أولي الإربة ومملوك ~~المرأة؛ لا بأس أن تقوم بين يدي هؤلاء في درع صفيق وخمار صفيق بغير جلباب. # قوله: {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} قال قتادة: يعني: من ~~لم يبلغ الحلم ولا النكاح. {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} ~~قال قتادة: كانت المرأة تضرب برجليها إذا مرت بالمجلس ليسمع قعقعة ~~الخلخالين، فنهين عن ذلك. {وتوبوا إلى الله جميعا} من ذنوبكم {أيها ~~المؤمنون لعلكم تفلحون} لكي تفلحوا فتدخلوا الجنة. # سورة النور من (آية 32 آية 34). # PageV03P232 # {وأنكحوا الأيامى منكم} يعني: كل امرأة ليس لها زوج. # قال محمد: يقال: امرأة أيم، ورجل أيم، ورجل أرمل، وامرأة أرملة. ~~{والصالحين من عبادكم} يعني: المملوكين المسلمين {وإمائكم} المسلمات، وهذه ~~رخصة وليس على الرجل بواجب أن يزوج أمته وعبده {إن يكونوا فقراء يغنهم الله ~~من فضله}. # (يحيى: عن عبد العزيز بن أبي رواد؛ أن رسول الله عليه السلام قال: " ~~اطلبوا الغنى في هذه الآية: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} "). # يحيى: عن سعيد، عن قتادة؛ أن عمر بن الخطاب كان يقول: " ما رأيت مثل رجل ~~لم يلتمس الغنى في الباءة، والله يقول: (إن يكونوا فقراء يغنهم # PageV03P233 # الله من فضله) { # PageV03P234 ### | 2 - # ! (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} ~~تفسير الحسن: إن علمتم عندهم مالا. وقال قتادة: إن علمتم عندهم صدقا ووفاء ~~وأمانة. # قوله: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} قال قتادة: أن يترك لهم طائفة من ~~مكسبته {ولا تكرهو فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} [البغاء: الزنا] ~~{تحصنا} أي: عفة وإسلاما. # وبلغنا عن الزهري قال: نزلت في أمة كانت لعبد الله بن أبي ابن سلول كان ~~يكرهها على رجل من قريش يريدها لنفسه رجاء أن تلد منه، فيفدي ولده، فذلك (ل ~~234) الغرض الذي كان ابن أبي سلول يبتغي {ومن يكرههن فإن الله من بعد ~~إكراههن غفور رحيم} وكذلك هي في حرف ابن مسعود # PageV03P234 # {ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات} يعني: القرآن ms395 {ومثلا من الذين خلوا من ~~قبلكم} يعني: أخبار الأمم السابقة. # سورة النور من (آية 35 آية 36) # PageV03P234 # {الله نور السماوات والأرض} يعني: بنوره يهتدي من في السموات والأرض {مثل ~~نوره} الذي أعطى المؤمن في قلبه {كمشكاة} تفسير ابن عمر قال: المشكاة: ~~الكوة في البيت التي ليست بنافذة {فيها مصباح} يعني: السراج {المصباح في ~~زجاجة} يعني: القنديل {الزجاجة كأنها كوكب دري} أي: منير ضخم. # قال محمد: من قرأ (دري) بلا همز، فهو منسوب إلى الدر، ومن قرأ (دريء) ~~بالهمز وكسر الدال؛ فهو من النجوم الدراري. # قوله: {يوقد} يعني: المصباح {من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية} ~~قال قتادة: يعني: لا يفيء عليها ظل شرق ولا غرب هي ضاحية للشمس، وهي أصفى ~~الزيت وأعذبه قال بعضهم: هي في سفح جبل {يكاد زيتها} يعني: الزجاجة {يضيء ~~ولو لم تمسسه نار} وهذا مثل قلب المؤمن، يكاد يعرف الحق من قبل أن يتبين له ~~فيما يذهب إليه من موافقة الحق فيما أمر به، وفيما يذهب إليه من كراهيته ما ~~ينهى عنه {نور على نور} قال مجاهد: نور الزجاجة ونور الزيت ونور المصباح؛ ~~فكذلك قلب المؤمن إذا تبين له الحق صار نورا على نور. # PageV03P235 # {في بيوت أذن الله أن ترفع} تفسير مجاهد: أن تبنى؛ يعني: المساجد. # PageV03P235 # يحيى: عن مندل بن علي، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر ~~قال: قال رسول الله عليه السلام " من بنى مسجدا لله ولو مثل مفحص قطاة بني ~~له بيت في الجنة ". # PageV03P236 # {يسبح له فيها بالغدو والآصال} الغدو: صلاة الصبح، والآصال: العشي: الظهر ~~والعصر، وقد ذكر في غير هذه الآية المغرب والعشاء، وجميع الصلوات الخمس. # سورة النور من (آية 37 آية 40) # PageV03P237 # {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع} التجارة: الجالب [للمتاع] والبيع: الذي ~~يبيع على يديه {عن ذكر الله} ذكر الله في هذا الموضع: الأذان؛ كانوا إذا ~~سمعوا المؤذن تركوا بيعهم وقاموا إلى الصلاة {وأقام الصلاة} يعني: الصلوات ~~الخمس {وإيتاء الزكاة} يعني: المفروضة {يخافون يوما تتقلب فيه القلوب ~~والأبصار} ms396 يعني: قلوب الكفار وأبصارهم، وتقلب القلوب: أن القلوب انتزعت من ~~أماكنها، فغصت بها الحناجر فلا هي ترجع إلى أماكنها ولا هي تخرج، وأما تقلب ~~الأبصار فالزرق بعد الكحل، والعمى بعد البصر # PageV03P238 # {ليجزيهم الله أحسن ما عملوا} (ثواب ما عملوا) يجزيهم به الجنة {ويزيدهم ~~من فضله} فأهل الحنة أبدا في مزيد {والله يرزق من يشاء بغير حساب} تفسير ~~بعضهم: لا يحاسبهم أبدا بما أعطاهم الله. # PageV03P238 # {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة} قال مجاهد: وهو القاع القرقرة # PageV03P238 # {يحسبه الظمآن} العطشان {ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا} والعطشان مثل ~~الكافر والسراب (مثل عمله؛ يحسب أنه يغني عنه شيئا حتى يأتيه الموت؛ فإذا ~~جاءه الموت لم يجد عمله أغنى عنه شيئا) إلا كما ينفع السراب العطشان. # قال محمد: القيعة والقاع عند أهل اللغة: ما انبسط من الأرض، ولم يكن فيه ~~نبات وهو الذي أراد مجاهد فالذي [يسير] فيه نصف النهار يرى كأن فيه ماء ~~يجري، وذلك هو السراب. # قوله: {ووجد الله عنده فوفاه حسابه} يعني: ثواب عمله، وهو النار يوم ~~القيامة {والله سريع الحساب} أي: قد جاء الحساب # PageV03P239 # {أو كظلمات في بحر لجي} أي: عميق (ل 235) {يغشاه موج من فوقه موج من فوقه ~~سحاب ظلمات بعضها فوق بعض} يعني: ظلمة البحر وظلمة السحاب وظلمة الليل، هذا ~~مثل الكافر؛ يقول: قلبه مظلم في صدر مظلم في جسد مظلم {إذا أخرج يده لم يكد ~~يراها} من شدة الظلمة. # سورة النور من (آية 41 آية 43). # PageV03P239 # {ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات} بأجنحتها ~~{كل قد علم صلاته وتسبيحه} تفسير مجاهد: الصلاة للمؤمنين، والتسبيح [لما ~~سوى ذلك] من الخلق # PageV03P240 # {ألم تر أن الله يزجي} أي: ينشئ {سحابا ثم يؤلف بينه} أي: يجمع بعضه إلى ~~بعض {ثم يجعله ركاما} بعضه على بعض {فترى الودق} يعني: المطر {يخرج من ~~خلاله} من خلال السحاب {وينزل من السماء من جبال فيها من برد} ينزل من تلك ~~الجبال التي هي من برد {فيصيب به من يشاء} فيهلك الزرع ms397 {ويصرفه عمن يشاء}. ~~يصرف ذلك البرد {يكاد سنا برقه} أي: ضوء برقه. # سورة النور من (آية 44 آية 53). # PageV03P240 # {يقلب الله الليل والنهار} كقوله: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في ~~الليل} هو أخذ كل واحد منهما من صاحبه. # PageV03P241 # {والله خلق كل دابة من ماء} يعني: النطفة {فمنهم من يمشي على بطنه} الحية ~~{ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء} أي: ~~ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك. # PageV03P241 # {ويقولون آمنا بالله} إلى قوله {معرضون} يعني: المنافقين يظهرون الإيمان، ~~ويسرون الشرك # PageV03P241 # {وإن يكن لهم الحق} الآية، تفسير الحسن قال: كان الرجل يكون له على الرجل ~~الحق على عهد النبي؛ فإذا قال له: انطلق معي إلى النبي، فإن عرف أن الحق له ~~ذهب معه، وإن عرف أنه يطلب باطلا أبى أن يأتي النبي عليه السلام فأنزل ~~الله: {وإذا دعوا إلى الله} إلى قوله: {مذعنين} أي: سراعا # PageV03P241 # {أفي قلوبهم مرض} وهو الشرك {أم ارتابوا} شكوا في الله وفي رسوله؛ قاله ~~على الاستفهام؛ أي: قد فعلوا ذلك {أم يخافون أن يحيف الله} أي: يجوز الله ~~{عليهم ورسوله} أي: قد خافوا ذلك # PageV03P241 # {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله} فيما مضى من ذنوبه {ويتقه} فيما بقي ~~{فأولئك هم الفائزون} أي: الناجون. # PageV03P241 # {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} يعني: المنافقين {لئن أمرتهم ليخرجن} # PageV03P241 # إلى الجهاد، قال الله: {قل لا تقسموا} ثم استأنف الكلام فقال: {طاعة ~~معروفة إن الله خبير بما تعملون} أي: طاعة معروفة خير مما تسرون من النفاق، ~~وهذا من الإضمار. # سورة النور من (آية 54 آية 57). # PageV03P242 # {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} يعني: المنافقين، ثم قال: {فإن تولوا} ~~يعني: فإن أعرضتم عنهما {فإنما عليه} يعني: الرسول {ما حمل} من البلاغ ~~{وعليكم ما حملتم} من طاعته {وإن تطيعوه} يعني: النبي عليه السلام {تهتدوا ~~وما على الرسول إلا البلاغ المبين} كقوله: {وما جعلناك عليهم حفيظا} تحفظ ~~عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها. # PageV03P242 # {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما ~~استخلف الذي ms398 من قبلهم} من الأنبياء والمؤمنين {وليمكنن لهم دينهم الذي ~~ارتضى لهم} أي: سينصرهم بالإسلام؛ حتى يظهرهم على الدين كله؛ # PageV03P242 # فيكونوا الحكام على أهل الأديان. # يحيى: عن عبد الرحمن بن يزيد، عن [سليم] بن عامر الكلاعي قال: سمعت ~~المقداد بن الأسود يقول: سمعت رسول الله يقول: " لا يبقى على ظهر الأرض بيت ~~مدر ولا وبر، إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل؛ إما يعزهم ~~الله فيجعلهم من أهلها، وإما يذلهم فيدينون لها " # PageV03P243 # من حديث يحيى بن محمد. {وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون ~~بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [يقول: من أقام على كفره بعد ~~هذا الذي أنزلت] يعني: فسق الشرك (ل 236) # PageV03P244 # {لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض} أي: لا تحسبنهم يسبقوننا حتى لا ~~نقدر عليهم فنحاسبهم. # سورة النور (آية 58). # PageV03P244 # {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} هم المملوكون من ~~الرجال [والنساء] الذين يخدمون الرجل في بيته {والذين لم يبلغوا الحلم ~~منكم} يعني: الأطفال الذين يحسنون الوصف إذا رأوا شيئا {ثلاث مرات من قبل ~~صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة} وهو نصف النهار عند القائلة {ومن ~~بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم} فلا ينبغي لهؤلاء الكبار والذين يحسنون ~~الوصف أن يدخلوا إلا بإذن، إلا ألا يكون للرجل إلى أهله حاجة، ولا ينبغي له ~~إذا كانت له إلى أهله الحاجة أن يطأ أهله ومعه في البيت من هؤلاء أحد؛ ~~فلذلك لا يدخلون في هذه الثلاث الساعات إلا بإذن {ليس عليكم ولا عليهم جناح ~~بعدهن} من بعد هذه الثلاث ساعات، أن تدخلوا بغير إذن {طوافون عليكم بعضكم ~~على بعض} أي: يطوف بعضكم على بعض؛ أي: يدخلون بغير إذن. # قال محمد: (طوافون) مرفوع بمعنى: هو طوافون عليكم بعضكم على بعض؛ أي: ~~يطوف بعضكم على بعض. # سورة النور من (آية 59 آية 60). # PageV03P245 # {فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم} يعني: من احتلم {كذلك} أي: هكذا ~~{يبين الله لكم آياته والله عليم} بخلقه {حكيم} في أمره ms399 # PageV03P246 # {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا} أي: قد كبرن عن ذلك ولا ~~يردنه {فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة} يعني: غير ~~متزينة ولا متشوفة. # قال قتادة: رخص للتي لا تحيض، ولا تحدث نفسها بالأزواج أن تضع جلبابها، ~~وأما التي قد قعدت عن المحيض ولم تبلغ هذا الحد فلا {وأن يستعففن} يعني: ~~اللاتي لا يرجون نكاحا عن ترك الجلباب {خير لهن}. # قال محمد: القواعد واحدتها: قاعد بلا هاء؛ ليدل بحذف الهاء على أنه قعود ~~الكبر، كما قالوا: امرأة حامل بلا هاء ليدل بحذف الهاء على أنه حمل حبل، ~~وقالوا في غير ذلك: قاعدة في بيتها، وحاملة على ظهرها. # سورة النور (آية 61). # PageV03P246 # {ليس على الأعمى حرج} تفسير قتادة قال: منعت البيوت زمانا كان الرجل لا ~~يتضيف أحدا ولا يأكل في بيت غيره تأثما من ذلك. # قال يحيي: بلغني أن ذلك حين نزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} قال قتادة: فكان أول من رخص الله له الأعمى ~~والأعرج والمريض، ثم رخص الله لعامة المؤمنين {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من ~~بيوتكم} إلى قوله: {أو صديقكم} فقوله: {أو ما ملكتم مفاتحه} قال بعضهم: هم ~~المملوكون الذين هم خزنة على بيوت مواليهم. وقوله: {صديقكم} قيل للحسن: ~~الرجل يدخل على الرجل يعني: صديقه فيخرج الرجل من بيته ويرى الآخر الشيء من ~~الطعام في البيت؛ فيأكل منه؟ فقال: كل من طعام أخيك. # قال يحيى: لم يذكر الله في هذه الآية بيت الابن، فرأيت أن النبي عليه ~~السلام إنما قال: " أنت ومالك لأبيك " من هذه الآية. # PageV03P247 # قال محمد: وقيل في قوله: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم}: إنه أراد ~~من أموال نسائكم ومن ضيعة منازلكم والله أعلم. {ليس عليكم جناح أن تأكلوا ~~جميعا أو أشتاتا} تفسير قتادة: قال: كان بنو كنانة يرى أحدهم أن محرما عليه ~~أن يأكل [وحده] في [الجاهلية] حتى إن كان الرجل ليسوق [الذود الحفل] وهو ~~جائع حتى يجد من (ل 237) يؤاكله ويشاربه، وكان ms400 الرجل يتخذ الخيال إلى جنبه ~~إذا لم يجد من يؤاكل ويشارب، فأنزل الله هذه الآية. {فإذا دخلتم بيوتا ~~فسلموا على أنفسكم} أي: يسلم بعضكم على بعض، وإذا دخل الرجل بيته سلم ~~عليهم، وإذا دخل بيتا لا أحد فيه فليقل: سلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين. # قال قتادة: حدثنا أن الملائكة ترد عليه، وإذا دخل على قوم سلم عليهم، ~~وإذا خرج من عندهم سلم وإن مر بهم أو لقيهم سلم عليهم، وإن كان رجلا واحدا ~~سلم عليه وإذا دخل المسجد قال: بسم الله سلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ~~ذنبي؛ وافتح لي باب رحمتك، فإن كان مسجدا كثير الأهل سلم عليهم يسمع نفسه، ~~وإن كانوا قليلا أسمعهم التسليم وإن لم يكن فيه أحد # PageV03P248 # قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربنا. # يحيى: عن الخليل بن مرة، أن ابن مسعود قال: " إن السلام اسم من أسماء ~~الله وضعه في الأرض؛ فأفشوه بينكم، فإن المرء المسلم إذا مر بالقوم فسلم ~~عليهم فردوا عليه (كانت له عليهم فضيلة درجة؛ فإنه ذكرهم السلام، فإن لم ~~يردوا عليه رد عليه) من هو خير منهم وأطيب: الملائكة ". # سورة النور (آية 62). # PageV03P249 # {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم ~~يذهبوا حتى يستأذنوه} يستأذنوا الرسول {إن الذين يستأذنونك أولئك الذين ~~يؤمنون بالله ورسوله} أي: مخلصين غير منافقين {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم ~~فأذن لمن شئت منهم} وذكر قتادة: أنها نسخت الآية في براءة {عفا الله عنك لم ~~أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين} وهي عنده في الجهاد؛ ~~فرخص الله للمؤمنين أن يستأذنوا إذا كان لهم عذر. # سورة النور من (آية 63 آية 64). # PageV03P250 # {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} قال مجاهد: أمرهم أن ~~يدعوه: يا رسول الله؛ في لين وتواضع، ولا يقولوا: يا محمد {قد يعلم الله ~~الذين يتسللون منكم لواذا} يعني: المنافقين؛ يلوذ بعضهم ببعض استتارا من ~~النبي حتى يذهبوا. # قال محمد: اللواذ مصدر: لاوذت (فعل ms401 اثنين) ولو كان مصدرا للذت لكان ~~لياذا. # PageV03P250 # {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} عن أمر الله، يعني: المنافقين {أن تصيبهم ~~فتنة} بلية {أو يصيبهم عذاب أليم} أن يستخرج الله ما في قلوبهم من النافق ~~حتى يظهروه شركا؛ فيصيبهم بذلك القتل # PageV03P251 # {ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه} يعني: ~~المنافقين {ويوم يرجعون إليه} يرجع إليه المنافقين يوم القيامة {فينبئهم ~~بما علموا} من النفاق والكفر {والله بكل شيء عليم}. # PageV03P251 # تفسير سورة الفرقان وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة الفرقان من (آية 1 آية 6). # PageV03P252 # قوله: {تبارك} [هو من] البركة. # قال محمد: ومعنى البركة عند أهل اللغة: الكثرة في كل ذي خير. {الذي نزل ### | الفرقان} # يعني: القرآن، وفرقانه: حلاله وحرامه. # قال محمد: وقيل: سمي فرقانا؛ لأنه فرق بين الحق والباطل، وهو معنى قول ~~يحيى. {على عبده} يعني: محمد عليه السلام {ليكون للعالمين} يعني: الإنس ~~والجن {نذيرا} ينذرهم عذاب الله في الدنيا والآخرة إن لم يؤمنوا # PageV03P252 # (واتخذوا # PageV03P252 # من دونه) {من دون الله} (آلهة} يعني: الأوثان {لا يخلقون شيئا وهم ~~يخلقون} أي: يصنعونها بأيديهم كقوله: {أتعبدون ما تنحتون} {ولا يملكون ~~لأنفسهم} يعني: الأوثان {ضرا ولا نفعا} {الآية # PageV03P253 ### | 2 - # ! (إن هذا} يعنون: القرآن {إلا أفك} {كذب} (افتراه} اختلفه؛ يعنون: محمدا ~~{وأعانه عليه قوم آخرون} قال الكلبي: يعنون عبد ابن الحضرمي وعداسا غلام ~~عتبة. قال: {فقد جاءوا ظلما} أي: شركا {وزورا} كذبا. # (ل 238) قال محمد: نصب (ظلما وزورا) على معنى: فقد جاءوا بظلم ويزور، ~~فلما سقطت الباء عدي الفعل فنصب. # PageV03P253 # {وقالوا أساطير الأولين} أي: أحاديث الأولين {اكتتبها} محمد بن عبد ابن ~~الحضرمي وعداس {فهي تملى عليه بكرة وأصيلا}. # قال محمد: (أساطير) خبر ابتداء محذوف؛ المعنى: وقالوا: الذي جاء به ~~أساطير الأولين، وواحد الأساطير: أسطورة. # سورة الفرقان من (آية 7 آية 11). # PageV03P253 # {وقالوا مال هذا الرسول} فيما يدعي {يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا} ~~هلا {أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا} يصدقه بمقالته # PageV03P254 # {أو يلقى إليه كنز} فإنه فقير {أو تكون له جنة يأكل ms402 منها}. # قال محمد: تأويل هذا الاستفهام ونصب (فيكون) على الجواب بالفاء، ولا يجوز ~~النصب في {تكون له} لأنه عطف على الاستفهام؛ المعنى: لولا أنزل إليه ملك أو ~~يلقى إليه كنز أو تكون له جنة. # PageV03P254 # {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} يعني: قولهم: إن هذا إلا إفك افتراه، ~~وقولهم: {أساطير الأولين} وقولهم: {مال هذا الرسول} إلى قوله: {مسحورا}. ~~{فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} يعني: مخرجا من الأمثال التي ضروا لك؛ في تفسير ~~مجاهد. # PageV03P254 # {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار} ~~وإنما قالوا: هي جنة واحدة {ويجعل لك قصورا} مشيدة في الدنيا، وهذا على ~~مقرإ من لم يرفعها، ومن قرأها بالرفع؛ فالمعنى: وسيجعل لك قصورا في الآخرة. # PageV03P254 # قال محمد: من قرأ بالجزم، فهو على جواب الجزاء؛ المعنى: إن يشأ يجعل لك ~~جنات، ويجعل لك قصورا في الآخرة. # سورة الفرقان من (آية 12 آية 16). # PageV03P255 # {إذا رأتهم من مكان بعيد} مسيرة خمسمائة سنة {سمعوا لها تغيظا} عليهم ~~{وزفيرا} صوتا # PageV03P255 # {وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين} تفسير قتادة: ذكر لنا أن عبد الله ~~بن عمرو كان يقول: " إن جهنم لتضيق على الكافر؛ كضيق الزج على الرمح ". ~~ومعنى (مقرنين): يقرن هو وشيطانه الذي كان يدعوه إلى الضلالة في سلسلة ~~واحدة، يلعن كل واحد منهما صاحبه، ويتبرأ كل واحد منهما من صاحبه {دعوا ~~هنالك ثبورا} يعني: ويلا وهلاكا. # قال محمد: (ثبورا) نصب على المصدر؛ كأنهم قالوا: ثبرنا ثبورا. # PageV03P255 # {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا}. # قال محمد: (ثبورا) للقليل والكثير على لفظ الواحد؛ لأنه مصدر. # PageV03P255 # {أذلك خير أم جنة الخلد} قاله على الاستفهام؛ أي: أن جنة الخلد خير من ~~ذلك. # PageV03P256 # {كان على ربك وعدا مسئولا} سأل المؤمنون الله الجنة؛ فأعطاهم إياها. # سورة الفرقان من (آية 17 آية 20). # PageV03P256 # {ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء} ~~على الاستفهام، وقد علم أنهم لم يضلوهم. قال مجاهد: يقوله لعيسى وعزير ~~والملائكة {أم هم ضلوا السبيل} # PageV03P256 # {قالوا سبحانك} ينزهون الله عن ms403 ذلك {ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من ~~أولياء} أي: لم نكن نواليهم على عبادتهم إيانا {ولكن متعتهم وآباءهم} في ~~عيشهم في الدنيا بغير عذاب {حتى نسوا الذكر} حتى تركوا الذكر لما جاءهم في ~~الدنيا {وكانوا قوما بورا} أي: هلكا. # قال محمد: يقال: رجل بور، وقوم بور؛ لا يجمع ولا يثنى. هذا الاختيار فيه، ~~وأصل البائر: الفاسد؛ يقال: أرض بائرة؛ أي: متروكة من أن يزرع # PageV03P256 # فيها شيء، وبارت الأيم: إذا لم يرغب فيها. # PageV03P257 # {فقد كذبوكم بما تقولون} أنهم آلهة {فما يستطيعون صرفا ولا نصرا} لا ~~تستطيع لهم آلهتهم صرفا للعذاب ولا نصرا. # PageV03P257 # {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في ~~الأسواق} وهذا جواب للمشركين (ل 239) حين قالوا: مال هذا الرسول يأكل ~~الطعام ويمشي في الأسواق؟! {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة} تفسير بعضهم: يعني: ~~الأنبياء وقومهم {أتصبرون} يعني: الرسل على ما يقول لهم قومهم. # قال محمد: في هذا إضمار: أتصبرون اصبروا؛ كذلك قال ابن عباس. # سورة الفرقان من (آية 22 آية 26). # PageV03P257 # {وقال الذين لا يرجون لقاءنا} يعني: لا يخشون البعث {لولا} هلا {أنزل ~~علينا الملائكة} فيشهدوا أنك رسول الله {أو نرى ربنا} معاينة؛ فيخبرنا أنك ~~رسول الله قال الله: {لقد استكبروا في أنفسهم} الآية. # PageV03P257 # {يوم يرون الملائكة} وهذا عند الموت {لا بشرى يومئذ للمجرمين} للمشركين ~~بالجنة {ويقولون حجرا محجوزا} تفسير قتادة: حراما محرما على الكافرين ~~البشرى يومئذ بالجنة. # PageV03P257 # قال محمد: (يوم يرون) منصوب على معنى: يقولون يوم يرون الملائكة، ثم أخبر ~~فقال: {لا بشرى} الآية، وإنما قيل للحرام: حجر؛ لأنه حجر عليه بالتحريم، ثم ~~يقال: حجرت حجرا، واسم ما حجرت عليه حجر. # PageV03P258 # {وقدمنا} أي: عمدنا {إلى ما عملوا من عمل} أي: حسن {فجعلناه هباء منثورا} ~~في الآخرة. تفسير مجاهد: هو الشعاع الذي يخرج من الكوة. # قال محمد: واحد الهباء: هباءة، والهباء: المنبث ما سطع من سنابك الخيل، ~~وهو من الهبوة والهبوة: الغبار. # PageV03P258 # {وأصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا} من مستقر المشركين {وأحسن مقيلا} # PageV03P258 # {ويوم تشقق السماء بالغمام} هذا ms404 بعد البعث فتراها واهية متشققة كقوله: ~~{وفتحت السماء فكانت أبوابا} ويكون الغمام سترة بين السماء والأرض {ونزل ~~الملائكة تنزيلا} مع الرحمن # PageV03P258 # {الملك يومئذ الحق للرحمن} يقول: تخضع الملائكة يومئذ لملك الله، ~~والجبابرة لجبروت الله. # سورة الفرقان من (آية 27 آية 32). # PageV03P258 # {ويوم يعض الظالم} يعني: أبي بن خلف {على يديه} أي: يأكلها ندامة. # قال مجاهد: كان أبي بن خلف يحضر النبي عليه السلام فزجره عقبة بن أبي ~~معيط عن ذلك، فهو قول أبي بن خلف في الآخرة. {يا ليتني اتخذت مع الرسول} ~~يعني: محمدا {سبيلا} إلى الله باتباعه # PageV03P259 # {يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} يعني: عقبة بن أبي معيط # PageV03P259 # {لقد أضلني عن الذكر} يعني: القرآن {بعد إذ جاءني} قال الله: {وكان ~~الشيطان للإنسان خذولا} يأمره بمعصية الله، ثم يخذله في الآخرة # PageV03P259 # {وقال الرسول يا رب إن قومي} يعني: من لم يؤمن به {اتخذوا هذا القرآن ~~مهجورا} تفسير مجاهد: يقول: يهجرون بالقول فيه. # قال محمد: معنى قول مجاهد: جعلوه بمنزلة الهجر، والهجر: الهذيان وما لا ~~ينتفع به من القول؛ يقال: فلان يهجر في منامه؛ أي: يهذي. # PageV03P259 # {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين} يعني: المشركين يعزي نبيه {وكفى ~~بربك هاديا} إلى دينه {ونصيرا} للمؤمنين على أعدائهم # PageV03P259 # {وقال الذين كفروا لولا} هلا {نزل عليه القرآن جملة واحدة} أي: كما نزل ~~على موسى وعلى عيسى، قال الله: {كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} يعني: ~~وبيناه تبيينا. # PageV03P259 # سورة الفرقان من (آية 33 آية 39). # PageV03P260 # قال قتادة: نزل في ثلاث وعشرين سنة {ولا يأتوك بمثل} يعني: المشركين فيما ~~كانوا يحاجونه به {إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} تبيينا # PageV03P260 # {أولئك شر مكانا} من أهل الجنة {وأضل سبيلا} طريقا في الدنيا؛ لأن طريقهم ~~إلى النار وطريق المؤمنين إلى الجنة # PageV03P260 # {وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا} أي: عونا وعضدا وشريكا في الرسالة. # PageV03P260 # {فدمرناهم} أي: فكذبوهما {فدمرناهم تدميرا} أهلكناهم إهلاكا # PageV03P260 # {وقوم نوح} أي: وأهلكنا قوم نوح {لما كذبوا الرسل} يعني: نوحا # PageV03P260 # {وعادا وثمودا} أي: وأهلكنا عادا وثمودا {وأصحاب الرس} قال مجاهد: الرس ms405 ~~بئر كان عليها ناس. # قال يحيى: وبلغني أن الذي أرسل إليهم شعيب [وأنه] أرسل إلى أهل مدين، ~~وإلى [أهل] الرسل جميعا. # PageV03P260 # {وقرونا بين ذلك كثيرا} أي: وأهلكنا قرونا يعني: أمما. قال قتادة: القرن: ~~سبعون سنة # PageV03P261 # {وكلا} يعني: من ذكر ممن مضى (ل 240) {ضربنا به الأمثال} أي: خوفناهم ~~العذاب {وكلا تبرنا} أهلكنا {تتبيرا} إهلاكا بتكذيبهم رسلهم. # سورة الفرقان: من (آية 40 43). # PageV03P261 # {ولقد أتوا} يعني: مشركي العرب {على القرية التي أمطرت مطر السوء} يعني: ~~قرية قوم لوط، ومطر السوء: الحجارة التي رمي بها من السماء من كان خارجا من ~~المدينة، وأهل السفر منهم قال: {أفلم يكونوا يرونها} فيتفكروا ويحذروا أن ~~ينزل بهم ما نزل بهم؛ أي: بلى قد أتوا عليها ورأوها. {بل كانوا لا يرجون} ~~لا يخافون {نشورا} بعثا ولا حسابا. # PageV03P261 # {لولا أن صبرنا عليها} على عبادتها، قال الله: {وسوف يعلمون حين يرون ~~العذاب} إذ يرون العذاب في الآخرة {من أضل سبيلا} أي: من كان أضل سبيلا في ~~الدنيا؛ أي: سيعلمون أنهم كانوا أضل سبيلا من محمد # PageV03P261 # {أرأيت من اتخذ إلهه هواه}. # PageV03P261 # قال محمد: يقول: يتبع هواه ويدع الحق؛ فهو له كالإله {أفأنت تكون عليه ~~وكيلا} حفيظا تحفظ عليه عمله حتى تجازيه به؛ أي: أنك لست برب، إنما أنت ~~نذير. # سورة الفرقان من (آية 44 آية 49). # PageV03P262 # {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون} يعني: جماعة المشركين {إن هم إلا ~~كالأنعام} فيما يعبدونه {بل هم أضل سبيلا} يعني: أخطأ طريقا # PageV03P262 # {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} مده من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس {ولو شاء ~~لجعله ساكنا} أي: دائما لا يزول {ثم جعلنا الشمس عليه} أي: على الظل ~~{دليلا} أي: تتلوه وتتبعه حتى تأتي عليه [كله] # PageV03P262 # {ثم قبضناه} يعني: الظل {إلينا قبضا يسيرا} أي: يسيرا علينا # PageV03P262 # {وهو الذي جعل لكم الليل لباسا} يعني: سكنا يسكن فيه الخلق {والنوم ~~سباتا} يسبت النائم حتى لا يعقل. # قال محمد: أصل السبت: الراحة. {وجعل النهار نشورا} ينشر فيه الخلق ~~لمعايشهم وحوائجهم # PageV03P262 # (وهو الذي # PageV03P262 # أرسل الرياح نشرا ms406 بين يدي رحمته} يعني: المطر. # قال محمد: (نشرا) بالضم جمع: نشور؛ مثل: رسول ورسل. {وأنزلنا من السماء ~~ماء} يعني: المطر {طهورا} للمؤمنين يتطهرون به من الأحداث والجنابة # PageV03P263 # {لنحيي به بلدة ميتا} يعني: اليابس التي لا نبات فيها. # قال محمد: (ميتا) ولفظ (البلدة) مؤنث؛ لأن معنى البلد والبلدة واحد. ~~{ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا} # قال محمد: (أناسي) جمع إنسي؛ مثل: كرسي وكراسي. # سورة الفرقان من (آية 50 آية 55). # PageV03P263 # {ولقد صرفناه بينهم} أي: قسمناه؛ يعني: المطر؛ مرة لهذه البلدة، ومرة ~~لبلدة أخرى {ليذكروا} بهذا المطر؛ فيعلموا أن الذي أنزل من المطر الذي # PageV03P263 # يعيش به الخلق، وينبت به النبات في الأرض اليابسة قادر على أن يحيي ~~الموتى {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} قال سفيان الثوري: يقولون: مطرنا بنوء ~~كذا. # PageV03P264 # {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا} رسولا # PageV03P264 # {فلا تطع الكافرين} فيما ينهونك عنه من طاعة الله {وجاهدهم به} بالقرآن، ~~وهذا الجهاد باللسان من قبل أن يؤمر بقتالهم. # PageV03P264 # {وهو الذي مرج البحرين} أي: أفاض أحدهما في الآخر {هذا عذب فرات} أي: حلو ~~{وهذا ملح أجاج} أي: مر {وجعل بينهما برزخا} أي: حاجزا لا يرى؛ لا يغلب ~~المالح على العذب، ولا العذب على المالح. # {وحجرا محجورا} حراما محرما أن يغلب أحدهما على الآخر. # PageV03P264 # {وهو الذي خلق من الماء بشرا} خلق من النطفة إنسانا {فجعله نسبا وصهرا}. # قال محمد: يعني: قرابة النسب وقرابة النكاح. # PageV03P264 # {وكان الكافر على ربه ظهيرا} أي: عوينا؛ يقول: يظاهر الشيطان على ترك أمر ~~ربه. # سورة الفرقان من (آية 56 آية 62). # PageV03P264 # {وما أرسلناك إلا مبشرا} بالجنة {ونذيرا} من عذاب الله في الدنيا والآخرة ~~إن لم يؤمنوا # PageV03P265 # {قل لا أسألكم عليه} على القرآن {من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه ~~سبيلا} يقول: إنما جئتكم بالقرآن ليتخذ به من آمن بربه سبيلا بطاعته # PageV03P265 # {الرحمن فاسأل به خبيرا} أي: خبيرا [بالعباد]. # قال محمد: من قرأ (الرحمن) بالرفع فعلى الابتداء (والخبر {فاسأل به}. # PageV03P265 # {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا ms407 وزادهم ~~نفورا} أي: زادهم قولهم اسجدوا للرحمن) (ل 241) نفورا عن القرآن. # PageV03P265 # {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} (أي: نجوما؛ يعني: نفسه جل وعز) {وجعل ~~فيها سراجا} يعني: الشمس {وقمرا منيرا} مضيئا # PageV03P265 # {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} تفسير ~~الحسن: يقول: من عجز في الليل كان له في النهار مستعتب، ومن عجز في # PageV03P265 # النهار كان له في الليل مستعتب. # قال محمد: قوله: {خلفة} يعني: يخلف هذا هذا، ومثله قول زهير: # (بها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم) # الريم: ولد الظبي، وجمعه آرام، يقول: إذا ذهب فوج جاء فوج. # سورة الفرقان من (آية 63 آية 67). # PageV03P266 # {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} تفسير الحسن: مدح الله ~~المؤمنين وذم المشركين؛ فقال: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} ~~أي: حلما، يعني: المؤمنين، وأنتم أيها المشركون لستم بحلماء، والهون في ~~كلام العرب: اللين والسكينة. {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} تفسير ~~مجاهد قالوا: سدادا # PageV03P266 # {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما} يعني: يصلون، وأنتم أيها المشركون لا ~~تصلون. # قال يحيى: بلغني أنه من صلى من الليل ركعتين، فهو من الذين يبيتون لربهم ~~سجدا وقياما # PageV03P266 # {إن عذابها كان غراما} أي: لزاما. # قال محمد: الغرام في اللغة: أشد العذاب، ومنه قولهم: فلان مغرم بالنساء؛ ~~أي: مهلك بهن. # PageV03P267 # {إنها ساءت مستقرا ومقاما} أي: بئس المستقر هي والمنزل. # قال محمد: (مستقرا ومقاما) منصوبان على التمييز؛ المعنى: أنها ساءت في ~~المستقر والمقام. # PageV03P267 # {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} تفسير قتادة: الإسراف: النفقة ~~في معصية الله، والإقتار: الإمساك عن حق الله. {وكان بين ذلك قواما} وهذه ~~نفقة الرجل على أهله. # سورة الفرقان من (آية 68 آية 71). # PageV03P267 # {والذين لا يدعون} أي: لا يعبدون {مع الله إلها آخر} قال الحسن: خاف قوم ~~أن يؤخذوا بما عملوا في الجاهلية؛ فأتوا رسول الله وذكروا الفواحش، وقالوا: ~~قد قتلنا وفعلنا؛ فأنزل الله {والذين لا يدعون} أي: لا يعبدون {مع الله ~~إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم ms408 الله إلا بالحق} يعني: # PageV03P267 # بعد إسلامهم {ولا يزنون} يعني: بعد إسلامهم {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} قال ~~قتادة: يعني: نكالا # PageV03P268 # {يضاعف له العذاب}. # قال محمد: تأويل الأثام في اللغة: المجازاة على الشيء، يقال: قد لقي أثام ~~ذلك؛ أي جزاء ذلك، ومن قرأ {يضاعف له العذاب} بالجزم فلأن مضاعفة العذاب ~~لقي الأثام. ومن قرأ: (يضاعف) بالرفع فعلى معنى التفسير؛ كأن قائلا قال: ما ~~لقي الأثام، فقيل: يضاعف للآثم العذاب. # PageV03P268 # {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} قال قتادة: {إلا من تاب} أي: رجع من ~~ذنبه {وآمن} بربه {وعمل صالحا} فيما بينه وبين الله {فأولئك يبدل الله ~~سيئاتهم حسنات} فأما التبديل في الدنيا: فطاعة الله بعد عصيانه، وذكر الله ~~بعد نسيانه # PageV03P268 # {ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا} أي: يقبل توبته إذا تاب ~~قبل الموت. # سورة الفرقان من (آية 72 آية 77). # PageV03P268 # {والذين لا يشهدون الزور} الشرك {وإذا مروا باللغو} الباطل وهو ما فيه ~~المشركون {مروا كراما} أي: ليسوا من أهله # PageV03P268 # {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم} يعني: القرآن {لم يخروا عليها صما ~~وعميانا} أي: لم يصموا عنها، # PageV03P268 # ولم يعموا عنها. # PageV03P269 # {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} أي: يرونهم ~~مطيعين لله {واجعلنا للمتقين إماما} يؤتم بنا في الخير. # PageV03P269 # {أولئك يجزون الغرفة} كقوله: {وهم في الغرفات آمنون}. {ويلقون فيها تحية ~~وسلاما} التحية: السلام. # PageV03P269 # {قل ما يعبؤا بكم} ما يفعل بكم {ربي لولا دعاؤكم} لولا توحيدكم {فقد ~~كذبتم} يعني: المشركين {فسوف يكون لزاما} أي: أخذا بالعذاب يعدهم يوم بدر؛ ~~فألزمهم الله يوم بدر عقوبة كفرهم وتكذيبهم فعذبهم بالسيف. # PageV03P269 # تفسير سورة طسم الشعراء وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة الشعراء من (آية 1 آية 9). # PageV03P270 # قوله: {طسم} قال الحسن: لا أدري ما تفسيرها، غير أن قوما من السلف كانوا ~~يقولون فيها: أسماء السور وفواتحها # PageV03P270 # {تلك آيات الكتاب} هذه آيات القرآن {المبين} البين # PageV03P270 # {لعلك باخع نفسك} أي: قاتل نفسك إن لم يؤمنوا بهذا القرآن؛ أي: فلا تفعل # PageV03P270 # {إن نشأ ننزل عليهم ms409 من السماء آية فظلت أعناقهم} يعني: فصارت أعناقهم ~~{لها خاضعين} قال مجاهد: وذلك أنهم كانوا يسألون النبي أن يأتيهم بآية، ~~فهذا جواب لقولهم. # قال محمد: (فظلت) معناه: فتظل أعناقهم؛ لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي في ~~معنى المستقبل؛ تقول: إن تأتني أكرمتك؛ معناه: أكرمك. # PageV03P270 # {وما يأتيهم من ذكر} يعني: القرآن (من الرحمن محدث إلا كانوا عنه # PageV03P270 # معرضين} يقول: كلما نزل من القرآن شيء جحدوا به # PageV03P271 # {فقد كذبوا فسيأتيهم} {في الآخرة} (أنباء) {أخبار} (ما كانوا به ~~يستهزئون} في الدنيا؛ يقول: فسيأتيهم تحقيق ذلك الخبر بدخولهم النار # PageV03P271 # {أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم} يعني: من كل صنف ~~حسن؛ فالواحد منه زوج # PageV03P271 # {إن في ذلك لآية} لمعرفة بأن الذي أنبت هذه الأزواج في الأرض قادر على أن ~~يحيي الموتى {وما كان أكثرهم مؤمنين} يعني: من مضى من الأمم # PageV03P271 # {وإن ربك لهو العزيز} في نقمته {الرحيم} بخلقه، فأما المؤمن فتتم عليه ~~الرحمة في الآخرة، وأما الكافر فهو ما أعطاه في الدنيا، فليس له إلا رحمة ~~الدنيا؛ فهي زائلة عنه. # سورة الشعراء من (آية 10 آية 18). # PageV03P271 # {قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري} ولا ينشرح يتبليغ الرسالة ~~فشجعني؛ حتى أبلغها. {ولا ينطلق لساني} للعقدة التي كانت فيه. يقرأ بالرفع: ~~(ويضيق صدري ولا ينطلق لساني)، وبالنصب: (ويضيق صدري ولا ينطلق لساني) أي: ~~إني أخاف أن يكذبون، وأخاف أن يضيق صدري # PageV03P271 # ولا ينطلق لساني. # قال محمد: ومن قرأهما بالرفع فعلى الابتداء. {فأرسل إلى هارون} [كقوله] ~~{وأشركه في أمري} # PageV03P272 # {ولهم علي ذنب} أي: ولهم عندي؛ يعني: القبطي الذي قتله خطأ حيث وكزه، # PageV03P272 # قال الله: {كلا} أي: ليسوا بالذين يصلون إلى قتلك؛ حتى تبلغ عني الرسالة، ~~ثم استأنف الكلام فقال: {فاذهبنا بآياتنا إنا معكم مستمعون فأتيا فرعون ~~فقولا إنا رسول رب العالمين} يقوله لموسى وهارون، وهي كلمة من كلام العرب، ~~يقول الرجل للرجل: من كان رسولك إلى فلان؟ فيقول: فلان، وفلان، وفلان. # قال محمد: الرسول قد يكون بمعنى الجميع؛ وإلى هذا ذهب ms410 يحيى، وقد يكون ~~أيضا بمعنى الرسالة؛ ومنه قول الشاعر: # (لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بسوء ولا أرسلتهم برسول) # أي: برسالة؛ فمن تأول: (إنا رسول) على معنى: رسالة، يقول: المعنى: إنا ~~ذوا رسالة رب العالمين. # PageV03P272 # {أن أرسل معنا بني إسرائيل} فلا تمنعهم من الإيمان، ولا تأخذ منهم الجزية # PageV03P272 # {قال ألم نربك فينا وليدا} أي: عندنا صغيرا. # PageV03P272 # قال ابن عباس: لما دخل موسى على فرعون عرفه عدو الله، فقال: ألم نربك ~~فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين لم تدع هذه النبوة. # سورة الشعراء من (آية 19 آية 22). # PageV03P273 # {وفعلت فعلتك التي فعلت} يعني: وقتلت النفس التي قتلت. # قال محمد: الأجود في القراءة والأكثر: (وفعلت فعلتك) بفتح الفاء؛ لأنه ~~يريد: قتلت النفس قتلتك؛ على مذهب المرة الواحدة. {وأنت من الكافرين} يعني: ~~لنعمتنا، أي: إنا ربيناك صغيرا، وأحسنا إليك # PageV03P273 # {قال فعلتها إذا وأنا من الضالين} (ل 243) تفسير قتادة: يعني: من ~~الجاهلين، وكذلك هي في بعض القراءة # PageV03P273 # {فوهب لي ربي حكما} يعني: النبوة {وجعلني من المرسلين} # PageV03P273 # {وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل} موسى يقوله لفرعون، أراد: ألا ~~يسوغ عدو الله ما امتن به عليه؛ يقول: أتمن علي بأن اتخذت قومي عبيدا ~~وكانوا أحرارا، وأخذت أموالهم فأنفقت علي منها وربيتني بها، فأنا أحق ~~بأموال قومي منك. # قال محمد: قوله: {عبدت} يقال منه: عبد معبد ومستعبد، وعبدت # PageV03P273 # الغلام وأعبدته؛ أي: اتخذته عبدا. وقال حاتم: # (إذا كان بعض المال ربا لأهله ... فإني بحمد الله مالي معبد) # سورة الشعراء من (آية 23 آية 51). # PageV03P274 # قوله: {قال فرعون إن رسولكم الذي أرسل إليكم} فيما يدعي {لمجنون}. # PageV03P275 # {فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين} إلى قوله: {ولأصلبنكم أجمعين} قد مضى ~~تفسير قصتهم في سورة الأعراف # PageV03P275 # {قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون}. # قال محمد: {لا ضير} وهو من: ضاره يضوره ويضيره؛ بمعنى: ضره؛ أي: لا ضرر ~~علينا فيما ينالنا في الدنيا. # PageV03P275 # {إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا} بأن كنا {أول المؤمنين} من ~~السحرة. # سورة الشعراء من (آية ms411 52 آية 68). # PageV03P275 # {وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون} أي: يتبعكم فرعون وقومه # PageV03P276 # {إن هؤلاء لشرذمة قليلون} أي: هم قليل في كثير. # قال محمد: معنى {شرذمة}: طائفة، وأصل الكلمة: القلة. # قال قتادة: ذكر لنا أن بني إسرائيل الذين قطع موسى بهم البحر كانوا ~~ستمائة ألف مقاتل. # قال الحسن: سوى الحشم. وكان مقدمة فرعون ألف ألف حصان، ومائتي ألف حصان # PageV03P276 # {وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حذرون} وتقرأ: {حاذرون}. # قال محمد: والحاذر عند أهل اللغة: المستعد، والحذر: المتيقظ. # PageV03P276 # {فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز} أي: أموال {ومقام كريم} منزل حسن # PageV03P276 # {كذلك} أي: هكذا كان الخبر. ثم انقطع الكلام، ثم قال: {وأورثناها بني ~~إسرائيل} رجعوا إلى مصر بعد ما أهلك الله فرعون وقومه؛ في تفسير الحسن # PageV03P276 # {فأتبعوهم مشرقين} يعني: حين أشرقت الشمس؛ رجع إلى أول القصة. # PageV03P276 # قال محمد: معنى {اتبعوهم}: لحقوهم، ويقال: أشرقنا؛ أي: دخلنا في الشروق؛ ~~كما يقال: أمسينا وأصبحنا: دخلنا في المساء والصباح، ويقال: شرقت الشمس إذا ~~طلعت، وأشرقت إذا أضاءت وصفت. # PageV03P277 # {فلما تراءى الجمعان} جمع موسى وجمع فرعون {قال أصحاب موسى إنا لمدركون} # PageV03P277 # {قال} موسى {كلا إن معي ربي سيهدين} إلى الطريق # PageV03P277 # {فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر} جاءه جبريل على فرس، فأمره أن ~~يضرب البحر بعصاه؛ فضربه {فانفلق} البحر {فكان كل فرق كالطود العظيم} ~~والطود: الجبل. # قال قتادة: صار اثنى عشر طريقا لكل سبط طريق، وصار ما بين كل طريقين منه ~~مثل القناطير ينظر بعضهم إلى بعض # PageV03P277 # {وأزلفنا ثم الآخرين} قال قتادة: يقول: أدنينا فرعون وجنوده إلى البحر. ~~قال قتادة: يقال: أزلفني كذا؛ أي: أدناني منه # PageV03P277 # {إن في ذلك لآية} لعبرة لمن اعتبر وحذر أن ينزل به ما نزل بهم. # سورة الشعراء من (آية 69 آية 83). # PageV03P277 # {فنظل لها عاكفين} أي: نصير مقيمين على عبادتها. # PageV03P278 # {قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون} أي: أنها لا تسمع ~~ولاتنفع ولا تضر # PageV03P278 # {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} أي: إلا من عبد رب العالمين من آبائكم ~~الأولين؛ فإنه ليس لي ms412 بعدو؛ هذا تفسير الحسن # PageV03P278 # {الذي خلقني فهو يهدين} يعني: الذي خلقني وهداني # PageV03P278 # {والذي أطمع} وهذا طمع يقين {أن يغفر لي خطيئتي} يعني: قوله: {إني سقيم} ~~وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} وقوله لسارة: إن سألوك فقولي أنك أختي {يوم ~~الدين} يريد: يدين الله الناس فيه بأعمالهم (ل 244) أي: يجازيهم # PageV03P278 # {رب هب لي حكما} أي: ثبتني على النبوة {وألحقني بالصالحين} يعني أهل ~~الجنة. # سورة الشعراء من (آية 84 آية 104) # PageV03P278 # {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} فليس من أهل دين إلا وهم يتولونه ويحبونه # PageV03P279 # {واجعلني من ورثة جنة النعيم} وهو اسم من أسماء الجنة. # PageV03P279 # {واغفر لأبي إنه كان من الضالين} قال هذا في حياة أبيه، وكان في طمع من ~~أن يؤمن، فلما تبين له أنه من أهل النار لم يدع له # PageV03P279 # {إلا من أتى الله بقلب سليم} من الشرك. # PageV03P279 # {وأزلفت الجنة} أي: أدنيت # PageV03P279 # {وبرزت الجحيم} أظهرت {للغاوين} للمشركين. # PageV03P279 # {وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله} يعني: الشياطين الذين دعوهم ~~إلى عبادة من عبدوا من دون الله # PageV03P279 # {هل ينصرونكم} يعني: هل يمنعونكم من عذاب الله؟ {أو ينتصرون} يمتنعون. # PageV03P279 # {فكبكبوا فيها} أي: قذفوا فيها؛ يعني: المشركين {هم والغاوون} يعني: ~~الشياطين. # قال محمد: {فكبكبوا} أصله: كببوا؛ من قولك: كببت الإناء، فأبدل من الباء ~~الوسطى كافا؛ استثقالا لاجتماع ثلاث باءات. # PageV03P279 # {قالوا} قال المشركون للشياطين {وهم فيها يختصمون} وخصومتهم تبرؤ بعضهم ~~من بعض، ولعن بعضهم بعضا # PageV03P280 # {تالله إن كنا} في الدنيا. أي: لقد كنا في الدنيا {لفي ضلال مبين} بين. # PageV03P280 # {إذ نسويكم برب العالمين} أي: نتخذكم آلهة # PageV03P280 # {وما أضلنا إلا المجرمون} يعني: الشياطين # PageV03P280 # {فما لنا من شافعين} يشفعون لنا اليوم عند الله # PageV03P280 # {ولا صديق حميم} قريب القرابة، فيحمل عنا؛ كما كان يحمل الحميم عن حميمه ~~في الدنيا؛ قالوا هذا حين شفع للمذنبين من المؤمنين؛ فأخرجوا منها # PageV03P280 # {فلو أن لنا كرة} رجعة إلى الدنيا {فنكون من المؤمنين}. # سورة الشعراء من (آية 105 آية 122). # PageV03P280 # {كذبت قوم نوح المرسلين} يعني: نوحا # PageV03P280 # {إذ قال لهم أخوهم نوح} أخوهم في النسب، ms413 وليس بأخيهم في الدين. # PageV03P280 # {وما أسألكم عليه} على ما جئتكم به من الهدى {أجرا}. {إن أجري} ثوابي ~~{إلا على رب العالمين}. # PageV03P280 # {قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون} يعني: السفلة # PageV03P281 # {قال وما علمي بما كانوا يعملون} أي: بما يعملون، إنما نقبل منهم الظاهر، ~~وليس لي بباطن أمرهم علم. # PageV03P281 # {قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين} قال قتادة: يعني: ~~بالحجارة فلنقتلنك بها # PageV03P281 # {فافتح بيني وبينهم فتحا} أي: اقض بيني وبينهم قضاء؛ وهذا حين أمر ~~بالدعاء عليهم، فاستجيب له فأهلكهم الله. # سورة الشعراء من (آية 123 آية 140). # PageV03P281 # {أتبنون} على الاستفهام؛ أي: قد فعلتم {بكل ريع} بكل فج {آية} أي: علما ~~{تعبثون} أي: تلعبون. # قال محمد: الريع: الارتفاع من الأرض. # قال الشماخ: # PageV03P281 # (سقى دار سعدى حيث شط بها النوى ... فأنعم منها كل ريع وفدفد) # PageV03P282 # قوله: {وتتخذون مصانع} يعني: القصور؛ ويقال: مصانع (للماء) {لعلكم ~~تخلدون} في الدنيا؛ أي: لا تخلدون فيها، وفي بعض القراءة (كأنكم خالدون). # PageV03P282 # {وإذا بطشتم} بالمؤمنين {بطشتم جبارين} يعني: قتالين بغير حق. # PageV03P282 # {إن هذا إلا خلق الأولين} يقول: خلقهم الكذب، وتقرأ: إن هذا إلا (خلق ~~الأولين) أي: هكذا كان الخلق قبلنا ونحن مثلهم، عاشوا ما عاشوا، ثم ماتوا ~~ولا بعث عليهم ولا حساب. # سورة الشعراء من (آية 141 آية 159). # PageV03P282 # {أتتركون فيما هاهنا آمنين} على الاستفهام؛ أي: لا تتركون فيه # PageV03P283 # {ونخل طلعها هضيم} هشيم؛ أي: إذا مس تهشم للينه؛ هذا تفسير مجاهد # PageV03P283 # {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} قال مجاهد: يعني: شرهين وهو من شره ~~النفس # PageV03P283 # {إنما أنت من المسحرين} تفسير الحسن ومجاهد: يعني: من المسحورين. # قال محمد: كأنه فعل ذلك به مرة بعد مرة، ولذلك شدد. # PageV03P283 # {ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين} قالوا له: إن كنت ~~صادقا فأخرج لنا من هذه الصخرة ناقة، وكانت صخرة يحلبون عليها اللبن في ~~سنتهم؛ فدعا الله فتصدعت الصخرة (ل 245) فخرجت منها ناقة عشراء فنتجت ~~فصيلا. # قال محمد: (عشراء) يعني: حاملا قريبة الولادة. # PageV03P283 # {قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} ms414 كانت تشرب الماء يوما ~~ويشربونه يوما؛ حتى إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، وإذا كان يوم شربهم ~~كان لأنفسهم ومواشيهم وأرضهم، وكان سبب عقرهم إياها: كانت تضر بمواشيهم ~~كانت المواشي إذا رأتها هربت منها؛ فإذا كان الصيف صافت الناقة بظهر الوادي ~~في برده وخصبه، وهبطت مواشيهم إلى بطن الوادي في جدبه # PageV03P283 # وحره، وإذا كان الشتاء شتت الناقة في بطن الوادي في دفئه وخصبه، وصعدت ~~مواشيهم إلى ظهر الوادي في جدبه وبرده؛ حتى أضر ذلك بمواشيهم للأمر الذي ~~أراد الله، فبينما قوم منهم يوما يشربون الخمر، ففني الماء الذي يمزجون به، ~~فبعثوا رجلا؛ ليأتيهم بالماء، وكان يوم شرب الناقة فرجع إليهم بغير ماء، ~~وقال: حالت الناقة بيني وبين الماء {ثم بعثوا آخر؛ فقال مثل ذلك. فقال ~~بعضهم لبعض: ما تنتظرون؛ فقد أضرت بنا وبمواشينا؟} فانبعث أشقاها فقتلها، ~~وتصايحوا وقالوا: عليكم الفصيل. وصعد الفصيل الجبل فقال لهم صالح: {تمتعوا ~~في داركم ثلاثة أيام}. # قال قتادة: ذكر لنا أن صالحا حين أخبرهم أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع ~~والأكسية واطلوا، وقال لهم: آية ذلك أن تصفر وجوهكم في اليوم الأول، وتحمر ~~في الثاني، وتسود في اليوم الثالث. فلما كان في اليوم الثالث استقبل الفصيل ~~القبلة، فقال: يا رب، أمي {يا رب، أمي} يا رب، أمي! فأرسل الله عليهم ~~العذاب عند ذلك. # سورة الشعراء من (آية 160 آية 175). # PageV03P284 # قوله: {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} يعني: أقبال النساء {بل أنتم ~~قوم عادون} أي: مجاوزون لأمر الله # PageV03P285 # {قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين} من قريتنا؛ أي: نقتلك # PageV03P285 # {قال إني لعملكم من القالين} يعني: المبغضين # PageV03P285 # {إلا عجوزا في الغابرين} يعني: الباقين في عذاب الله. # سورة الشعراء من (آية 176 آية 183). # PageV03P285 # {كذب أصحاب ليكة المرسلين} والأيكة: الغيضة. # قال محمد: قراءة أهل المدينة في هذه السورة، وهي سورة " ص " بغير ألف، ~~وقد ذكرت ما قاله أبو عبيد في الفرق، بين ليكة والأيكة في # PageV03P285 # سورة الحجر. # PageV03P286 # {أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين} يعني: المنتقصين لحقوق ms415 الناس # PageV03P286 # {وزنوا بالقسطاس المستقيم} يعني: العدل # PageV03P286 # {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} أي: لا تنقصوهم الذي لهم، وكانوا أصحاب نقصان ~~في الميزان {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} قد مضى تفسيره. # سورة الشعراء من (آية 184 آية 191). # PageV03P286 # {واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين} يعني: الخليقة # PageV03P286 # {فأسقط علينا كسفا من السماء} أي: قطعا # PageV03P286 # {فأخذهم عذاب يوم الظلة} قال قتادة: كانوا أهل غيضة وشجر، وكان أكثر ~~شجرهم الدوم، فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام، فكان لا يكنهم ظل، ولا ~~ينفعهم منه شيء، فبعث الله عليهم سحابة # PageV03P286 # فلجئوا تحتها يلتمسون الروح؛ فجعلها الله عليهم عذابا، جعل تلك السحابة ~~نارا، فاضطرمت عليهم، فأهلكهم بذلك. # سورة الشعراء من (آية 192 آية 204). # PageV03P287 # {وإنه لتنزيل رب العالمين} يعني: القرآن # PageV03P287 # {نزل به الروح الأمين} يعني: جبريل # PageV03P287 # {على قلبك} يا محمد # PageV03P287 # {وإنه لفي زبر الأولين} كتب الأولين؛ يقول: نعت محمد وأمته في كتبهم؛ ~~يعني: التوراة والإنجيل # PageV03P287 # {أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل} يعني: من آمن منهم؛ أي: ~~قد كان لهم في إيمانهم به آية. # (يكن) تقرأ بالتاء والياء. فمن قرأها بالتاء، قال: (آية) بالرفع؛ أي: قد ~~كانت لهم آية، ومن جعلها عملا في باب كان. # قال محمد: من قرأ: (آية) بالنصب، جعلها عملا لكان، والاسم (أن # PageV03P287 # يعلمه (ل 246) ومن قرأ {آية} بالرفع جعلها اسما لكان و (أن يعلمه) خبرها ~~وعملها، وهذا الذي أراد يحيى. # PageV03P288 # {ولو نزلناه على بعض الأعجمين} يقول: لو أنزلناه بلسان أعجمي إذا لم ~~يفقهوه. # قال محمد: الأعجمين جمع أعجم، والأنثى عجماء؛ يقال: رجل أعجم؛ إذا كانت ~~في لسانه عجمة، وإن كان عربي اللسان، ورجل أعجمي إذا كان من العجم وإن كان ~~فصيح اللسان. # PageV03P288 # {كذلك سلكناه} أي: سلكنا التكذيب به {في قلوب المجرمين} المشركين # PageV03P288 # {لا يؤمنون به} بالقرآن {حتى يروا العذاب الأليم} يعني: قيام الساعة # PageV03P288 # {فيقولوا} عند ذلك: {هل نحن منظرون} أي: مردودون إلى الدنيا فنؤمن # PageV03P288 # {أفبعذابنا يستعجلون} أي: قد استعجلوا به. # سورة الشعراء من (آية 205 آية 220). # PageV03P288 # {أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون} ms416 يعني: العذاب {ما ~~أغنى عنهم ما كانوا يمتعون}. # PageV03P289 # {وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون} أي: إلا من بعد الحجة والرسل ~~والإعذار # PageV03P289 # {ذكرى وما كنا ظالمين} أي: ما كنا لنعذبهم إلا من بعد البينة والحجة. # قال محمد: {ذكرى} قد تكون نصبا وتكون رفعا، فالنصب على المصدر على معنى: ~~{إلا لها منذرون}؛ أي: مذكرون ذكرا، والرفع على معنى: إنذارنا ذكرى؛ أي: ~~تذكرة؛ يقال: ذكرته ذكرى بألف التأنيث، وذكرا وتذكيرا وتذكرة. # PageV03P289 # {الشياطين وما تنزلت به} يعني: القرآن # PageV03P289 # {وما ينبغي لهم} أن ينزلوا به؛ أي: لا يستطيعون ذلك. # PageV03P289 # {إنهم عن السمع لمعزولون} وكانوا من قبل أن يبعث النبي يستمعون أخبارا من ~~[أخبار] السماء، فأما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه؛ فلما بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم منعوا من تلك المقاعد التي كانوا يستمعون فيها، ~~إلا ما يسترق أحدهم فيرمى بالشهاب # PageV03P289 # {وأنذر عشيرتك الأقربين} تفسير الكلبي: " أن رسول الله عليه السلام خرج ~~حتى قام على الصفا وقريش في # PageV03P289 # المسجد، ثم نادى: يا صباحاه {ففزع الناس فخرجوا، فقالوا: ما لك يا ابن ~~عبد المطلب؟} فقال: يا آل غالب. قالوا: هذه غالب عندك. ثم نادى يا آل لؤي. ~~ثم نادى يا آل مرة. ثم نادى يا آل كعب. ثم نادى يا آل قصي. فقالت قريش: ~~أنذر الرجل عشيرته الأقربين انظروا ماذا يريد، فقال له أبو لهب: هؤلاء ~~عشيرتك قد حضروا فما تريد؟ فقال رسول الله: أرأيتم لو أنذرتكم أن جيشا ~~يصبحونكم أصدقتموني؟ قالوا: نعم. قال: فإني أنذركم النار، وإني لا أملك لكم ~~من الدنيا منفعة، ولا من الآخرة نصيبا، إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله. ~~فقال أبو لهب: تبا لك! فأنزل الله {تبت يدا أبي لهب} فتفرقت عنه قريش ~~وقالوا: مجنون يهذي من أم رأسه ". # PageV03P290 # {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} كقوله: {فبما رحمة من الله لنت ~~لهم}. # قال محمد: من كلام العرب: اخفض جناحك؛ يعني: ألن جناحك. # PageV03P290 # {فإن عصوك} يعني: المشركين {فقل إني برئ مما تعملون}. # PageV03P290 # {الذي يراك حين تقوم} في الصلاة ms417 وحدك # PageV03P291 # {وتقلبك في الساجدين} يعني: في صلاة الجماعة؛ في تفسير بعضهم. # سورة الشعراء من (آية 221 آية 227). # PageV03P291 # {هل أنبئكم} ألا أنبئكم {على من تنزل الشياطين} # PageV03P291 # {تنزل على كل أفاك أثيم} يعني: الكهنة # PageV03P291 # {يلقون السمع} كانت الشياطين تصعد إلى السماء تستمع، ثم تنزل إلى الكهنة ~~فتخبرهم، فتحدث الكهنة بما تنزلت به الشياطين، وتخلط به الكهنة كذبا كثيرا، ~~فيحدثون به الناس، وأما ما كان من سمع السماء، فيكون حقا، و [أما] ما [كان] ~~خلطوا به من الكذب يكون كذبا {وأكثرهم كاذبون} يعني: جماعتهم # PageV03P291 # {والشعراء يتبعهم الغاوون} يعني: الشياطين # PageV03P291 # {ألم تر أنهم في كل واد} أي: من أودية الكذب {يهيمون}. # قال محمد: يعني: يذهبون. # PageV03P291 # {وأنهم يقولون ما لا يفعلون} قال قتادة: (ل 247) يعني: يمدح قوما بباطل، ~~ويذم قوما بباطل، # PageV03P291 # ثم استثنى فقال: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات}. # قال قتادة: استثنى الله الشعراء من المؤمنين؛ منهم: حسان بن ثابت، # PageV03P291 # وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك {وانتصروا من بعد ما ظلموا} أي: انتصروا ~~بالكلام؛ يعني: [هجوا] عن نبي الله من بعد ما ظلمهم المشركون {وسيعلم الذين ~~ظلموا} أشركوا من الشعراء وغيرهم {أي منقلب ينقلبون} من بين يدي الله يوم ~~القيامة؛ أي: أنهم سينقلبون من بين يديه إلى النار. # قال محمد: {إي} بالنصب؛ لأنها من أسماء الاستفهام، لا يعمل فيها ما ~~قبلها. # PageV03P292 # تفسير سورة النمل وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة النمل من (آية 1 آية 6) # PageV03P293 # قوله: {طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين} بين # PageV03P293 # {هدى وبشرى للمؤمنين} يهتدون به، ويبشرون بالجنة # PageV03P293 # {الذين يقيمون الصلاة} يعني: الصلوات الخمس يحافظون على وضوئها ومواقيتها ~~وركوعها وسجودها {ويؤتون الزكاة} المفروضة # PageV03P293 # {وإنك لتلقى القرآن} أي: لتأخذه {من لدن} أي: من عند {حكيم} في أمره ~~{عليم} بخلقه؛ يعني: نفسه تبارك وتعالى. # سورة ### | النمل # من (آية 7 - آية 13). # PageV03P293 # {إذ قال موسى لأهله}. # قال محمد: قيل: المعنى: اذكر إذ قال موسى لأهله. {إني آنست نارا} أي: ~~أبصرت {سآتيكم منها بخبر} الطريق وكان على غير طريق {أو آتيكم بشهاب قبس ~~لعلكم تصطلون} ms418 لكي تصطلوا. # قال محمد: كل ذي نور فهو شهاب في اللغة، والقبس: النار تقتبس؛ تقول: قبست ~~النار قبسا، واسم ما قبست: قبس. # PageV03P294 # {فلما جاءها نودي أن بورك} بأن بورك {من في النار} يعني: نفسه، ولم تكن ~~نارا، وإنما كان ضوء نور رب العالمين وكان موسى يرى أنها نار {ومن حولها} ~~يعني: الملائكة، وهي في مصحف أبي بن كعب: " نودي أن بوركت النار ومن حولها ~~". # PageV03P294 # {فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا} من الفرق {ولم يعقب} يعني: ولم ~~يرجع. # قال محمد: قال هاهنا {كأنها جان} والجان: الصغير من الحيات. وقال في موضع ~~آخر: {فإذا هي ثعبان مبين} والثعبان: الكبير من الحيات. قيل: فالمعنى - ~~والله أعلم - أن خلقها خلق الثعبان العظيم # PageV03P294 # واهتزازها وحركتها كاهتزاز الجان؛ وهذا من عظيم القدرة. {يا موسى لا تخف ~~إني لا يخاف لدي المرسلون} أي: عندي # PageV03P295 # {إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء} تفسير الحسن: لا يخاف لدي المرسلون في ~~الآخرة وفي الدنيا {إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم} أي: ~~فإنه لا يخاف عندي. وكان موسى ممن ظلم، ثم بدل حسنا بعد سوء، فغفر الله له؛ ~~وهو قتل ذلك القبطي لم يتعمد قتله، ولكن تعمد وكزه. # قال محمد: قوله: {إلا من ظلم} قيل: هو استثناء ليس من الأول؛ المعنى - ~~والله أعلم -: لكن من ظلم من المرسلين وغيرهم، ثم تاب. # PageV03P295 # {وأدخل يدك} أي: في جيبك؛ أي: في جيب قميصك {تخرج بيضاء من غير سوء} قال ~~الحسن: أخرجها - والله - كأنها مصباح {في تسع آيات} يعني: يده، وعصاه، ~~والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنين، ونقص الأموال ~~والأنفس والثمرات. # قال محمد: وقوله: {في تسع} أي: من تسع {في} بمعنى (من). # PageV03P295 # {فلما جاءتهم آياتنا مبصرة} أي: بينة. # سورة النمل (آية 14). # PageV03P295 # {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} أنها من عند الله، قال قتادة: والجحد لا ~~يكون إلا من بعد المعرفة {ظلما} لأنفسهم {وعلوا}. # قال محمد: يعني: ترفعا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى. # PageV03P295 # {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} كان ms419 عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم ~~إلى النار. # سورة النمل من (آية 15 - آية 19). # (ل 248) # PageV03P296 # {وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين} على كثير من ~~أهل زمانهما من المؤمنين # PageV03P296 # {وورث سليمان داود} قال قتادة: يعني: ورث نبوته وملكه. # قال محمد: روي أنه كان لداود تسعة عشر ولدا، فورث سليمان من بينهم نبوته ~~وملكه. {وأوتينا من كل شيء} يعني: كل شيء أوتي منه # PageV03P296 # {فهم يوزعون} أي: # يدفعون ألا يتقدمه منهم أحد؛ في تفسير الحسن، قال قتادة: على كل صنف منهم ~~وزعة ترد أولاهم على أخراهم # PageV03P296 # {حتى إذا أتوا على وادي النمل} قال قتادة: هو واد بالشام. # PageV03P296 # {قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده} قال ~~الله: {وهم لا يشعرون} أن سليمان يفهم كلامهم. # قال محمد: لفظ النمل أجري هاهنا مجرى لفظ الآدميين حين نطق؛ كما ينطق ~~الآدميون. # PageV03P297 # {فتبسم} سليمان {ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني} ألهمني. # قال محمد: تأويل (أوزعني): كفني عن الأشياء إلا عن شكر نعمتك. # سورة النمل من (آية 20 - آية 22). # PageV03P297 # {وتفقد الطير} قال قتادة: ذكر لنا أن سليمان أراد أن يأخذ مفازة فدعا ~~بالهدهد ليعلم له مسافة الماء، وكان قد أعطي من البصر بذلك ما لم يعطه غيره ~~من الطير، وقال الكلبي: كان يدله على الماء إذا نزل الناس، فيخبره كم بينه ~~وبين الماء من قامة # PageV03P297 # {لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه} قال قتادة: وعذابه أن ينتف ريشه ويذره ~~في المنهل؛ حتى يأكله الذر والنمل {أو ليأتيني بسلطان مبين} بعذر بين # PageV03P297 # {فمكث غير بعيد} أي: رجع من ساعته {فقال أحطت بما لم تحط به} قال الحسن: ~~يقول: علمت ما لم تعلم {وجئتك من سبإ بنبإ يقين} أي: بخبر حق. و (سبأ) في ~~تفسير الحسن # PageV03P297 # وقتادة: أرض باليمن، وقال ابن عباس: " سئل رسول الله عليه السلام عن سبإ، ~~فقال: هو رجل ". # قال محمد: ذكر أبو عبيد؛ أن الحسن كان يقرأ: {من سبأ} منصوبة غير مجراة: ~~قال: وتفسيرها: اسم مؤنث لامرأة أو قبيلة، والذي ms420 يجري يذهب إلى أنه اسم ~~رجل. # PageV03P298 # قال محمد: ومن قال: هو اسم رجل، فالمعنى: أن القبيلة أو الأرض سميت باسم ~~ذلك الرجل. # سورة النمل من (آية 23 آية 28). # PageV03P299 # {وأوتيت من كل شيء} أي من كل شيء أوتيت منه {ولها عرش عظيم} أي: سرير ~~حسن. قال قتادة: كان من ذهب، وقوائمه لؤلؤ وجوهر، وكان مسترا بالديباج ~~والحرير، وكانت عليه سبع مغاليق، وكانت دونه سبعة أبيات مغلقة. # PageV03P299 # {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله} قال الحسن: كانوا مجوسا {وزين ~~لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل} # PageV03P299 # {ألا يسجدوا لله} أي: فصدهم عن الطريق بتركهم السجود لله {الذي يخرج ~~الخبء} يعني: الخبيئة {في السماوات والأرض} أي: يعلم السر في السموات ~~والأرض # PageV03P299 # {قال سننظر أصدقت} إلى قوله: {يرجعون} قال قتادة: ذكر لنا أنها امرأة من ~~أهل اليمن، كانت في بيت مملكة يقال لها: بلقيس ابنة # PageV03P299 # شرحبيل، فهلك قومها فملكت، وأنها كانت إذا رقدت غلقت الأبواب، فلما غلقت ~~الأبواب وأوت إلى فراشها، أتاها الهدهد حتى دخل من كوة بيتها، فقذف الصحيفة ~~على بطنها؛ فأخذت الصحيفة فقرأتها فقالت: {يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب ~~كريم} حسن؛ أي: حسن ما فيه، الآية. {ألا تعلوا علي} أي: لا تتخلفوا عني ~~{وأتوني مسلمين} قال الكلبي: أي مستسلمين؛ ليس يعني: الإسلام. # سورة النمل من (آية 29 آية 35). # PageV03P300 # {قالت يا أيها الملأ} إلى قوله: {ماذا تأمرين} قال قتادة: ذكر لنا أنه ~~كان لها ثلاثمائة (ل 249) وثلاثة عشر رجلا أهل مشورتها كل رجل منهم على ~~عشرة آلاف. # قال محمد: القراءة في قوله: {حتى تشهدون} بكسر النون، وأصله: (تشهدونني) ~~فحذفت النون الأولى للنصب، وحذفت الياء؛ لأنها آخر آية، والكسرة تدل عليها. # PageV03P300 # {قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة} قال # PageV03P300 # الله: {وكذلك يفعلون}. # PageV03P301 # {وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون} تقول: إن قبل هديتنا ~~فهو من الملوك، وليس من أهل النبوة؛ كما ينتحل. # قال مجاهد: بعثت إليه بجوار قد لبستهن لبسة الغلمان، وبغلمان قد ألبستهم ~~لبسة الجواري؛ فخلص سليمان ms421 بعضهم من بعض، ولم يقبل هديتها. # قال محمد: قوله (بم) بحذف الألف؛ لأن حروف الجر مع (ما) في الاستفهام ~~تحذف معها الألف من (ما) ليفصل بين الخبر والاستفهام. # سورة النمل من (آية 36 آية 40). # PageV03P301 # {ارجع إليهم} قال قتادة: يعني: الرسل {فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها} ~~أي: لا طاقة. # PageV03P301 # {قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها} يعني: سريرها {قبل أن يأتوني ~~مسلمين} أي: مقرين بالطاعة؛ في تفسير الكلبي # PageV03P301 # {قال عفريت من الجن} أي: مارد. # PageV03P301 # قال محمد: يقال: عفر وعفريت، وعفرية وعفارية؛ إذا كان شديدا وثيقا. {أنا ~~آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} قال قتادة: ومقامه: مجلسه الذي كان يقضي ~~فيه، فأراد ما هو أعجل من ذلك # PageV03P302 # {قال الذي عنده علم من الكتاب} وكان رجلا من بني إسرائيل؛ يقال له: آصف، ~~يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب {قال أنا آتيك به قبل أن يرتد ~~إليك طرفك} وطرفه: أن يبعث رسولا إلى منتهى طرفه، فلا يرجع إليه، حتى يؤتى ~~به، فدعا الرجل باسم الله الأعظم {فلما رآه} رأى سليمان السرير {مستقرا ~~عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر} أي: أشكر النعمة أم ~~أكفرها؟ {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه}. # يحيى: عن المعلى، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ~~ابن عباس قال: " إن صاحب سليمان الذي قال: أنا آتيك به كان يحسن الاسم ~~الأكبر، فدعا به وكان بينه وبينه مسيرة شهرين، وهي منه على فرسخ، فلما جاءه ~~العرش كأن سليمان وجد في نفسه مثل الحسد له ثم فكر، فقال: أليس هذا الذي ~~قدر على ما لم أقدر عليه مسخرا لي؟! هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ~~". # سورة النمل من (آية 41 آية 44). # PageV03P302 # {قال نكروا لها عرشها} قال قتادة: وتنكيره: أن يزاد فيه، وينقص منه {ننظر ~~أتهتدي} أي: أتعرفه {أم تكون من الذين لا يهتدون} أي: أم لا تعرفه # PageV03P303 # {فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو} قال قتادة: شبهته به، ms422 وكانت قد ~~تركته خلفها، فوجدته أمامها. {وأوتينا العلم من قبلها} سليمان يقوله؛ يعني: ~~النبوة # PageV03P303 # {وصدها ما كانت تعبد من دون الله} صدها أن تهتدي للحق {إنها كانت من قوم ~~كافرين}. # قال محمد: من قرأ (إنها) بكسر الألف، فهو على (الاستئناف). # PageV03P303 # {قيل لها ادخلي الصرح} تفسير الكلبي: إن الجن استأذنوا سليمان، فقالوا: ~~ذرنا فلنبن لها صرحا أي: قصرا من قوارير فننظر كيف عقلها، وخافت الجن أن ~~يتزوجها سليمان فتطلعه على أشياء كانت الجن تخفيها منه. # قال يحيى: بلغني أن أحد أبويها كان جنيا، فلذلك تخوفوا ذلك منها. # قال الكلبي: فأذن لهم فعمدوا إلى الماء ففجروه في أرض فضاء، ثم أكثروا ~~فيه من الحيتان والضفادع، ثم بنوا عليه سترة من زجاج، ثم بنوا حوله صرحا ~~ممردا من قوارير، والممرد: الأملس، ثم أدخلوا [عرش سليمان # PageV03P303 # وعرشها وكراسي عظماء الملوك، ثم دخل سليمان، ودخل معه عظماء جنوده] ثم (ل ~~250) قيل لها: ادخلي الصرح وفتح الباب؛ فلما أرادت الدخول إذا هي بالحيتان ~~والضفادع، فظنت أنه مكر بها لتغرق، ثم نظرت فإذا هي بسليمان على سريره، ~~والناس عنده على الكراسي؛ فظنت أنها بمخاضة، فكشفت عن ساقيها وكان بها برص؛ ~~فلما رآها سليمان كرهها، فلما عرفت الجن أن سليمان قد رأى منها ما كانت ~~تكتم من الناس، قالت لها الجن: لا تكشفي عن ساقيك، ولا عن قدميك؛ فإنما هو ~~صرح من قوارير. # قال محمد: كل بناء مطول: صرح، والممرد يقال منه: مردت الشيء إذا بلطته أو ~~ملسته، ومن ذلك الأمرد الذي لا شعر في وجهه. {قالت رب إني ظلمت نفسي} أي: ~~تقصتها؛ يعني: ما كانت عليه من الكفر. # سورة النمل من (آية 45 آية 53). # PageV03P304 # {فإذا هم فريقان يختصمون} قال قتادة: يقول: إذا القوم بين مصدق ومكذب؛ ~~هذه كانت خصومتهم # PageV03P305 # {قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة} والسيئة: العذاب؛ لقولهم: ~~{فأتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين} والحسنة: الرحمة # PageV03P305 # {قالوا اطيرنا بك وبمن معك} قال الحسن: كان قد أصابهم جوع، فقالوا: ~~بشؤمك، وبشؤم الذين معك أصابنا هذا ms423 {قال طائركم عند الله} يعني: عملكم. # قال محمد: المعنى: ليس ذلك مني، وإنما هو من الله {بل أنتم قوم تفتنون} ~~قال الحسن: يعني: تصرفون عن دينكم الذي أمركم الله به # PageV03P305 # {وكان في المدينة تسعة رهط} قال قتادة: كانوا من قوم صالح # PageV03P305 # {قالوا تقاسموا بالله} أي: تحالفوا {لنبيتنه} لنبيتن صالحا وأهله؛ يعني: ~~الذين على دينه {ثم لنقولن لوليه} أي: لرهطه {ما شهدنا مهلك أهله} # PageV03P305 # {ومكروا مكرا} يعني: الذي أرادوا بصالح {ومكروا مكرا} قال قتادة: ذكر لنا ~~أنه بينا هم معاينون إلى صالح ليفتكوا به؛ إذ بعث الله عليهم صخرة فأهمدتهم # PageV03P305 # {فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم} بالصخرة {وقومهم أجمعين} بعد ~~ذلك بالصيحة. # PageV03P305 # قال محمد: من قرأ (إنا) بكسر الألف، فالمعنى: فانظر أي شيء كان عاقبة ~~أمرهم، ثم فسر فقال: {أنا دمرناهم}. # PageV03P306 # {فتلك بيوتهم خاوية} يقول: ليس فيها أحد، وكانوا بموضع يقال له: الحجر. # قال محمد: من قرأ {خاوية} بالنصب فهو على الحال. # سورة النمل من (آية 54 آية 58). # PageV03P306 # {أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون} أنها الفاحشة. # PageV03P306 # {أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} أي: يتنزهون عن أعمال قوم ~~لوط. # PageV03P306 # {إلا امرأته قدرناها من الغابرين} يعني: الباقين في عذاب الله # PageV03P306 # {وأمطرنا عليهم مطرا} قد مضى تفسيره. # PageV03P306 # سورة النمل من (آية 59 آية 63). # PageV03P307 # {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفىءآلله خير} على الاستفهام {أما ~~تشركون} أي: أن الله خير من أوثانهم التي يعبدون # PageV03P307 # {فأنبتنا به حدائق ذات بهجة} أي: حسنة. قال الحسن: والحدائق: النخل {ما ~~كان لكم أن تنبتوا شجرها} أي: أن الله هو أنبتها {أإله مع الله} على ~~الاستفهام؛ أي: ليس معه إله {بل هم قوم يعدلون} يقول: يعدلون الأوثان ~~بالله، فيعبدونها. # PageV03P307 # {وجعل بين البحرين حاجزا} تفسير الكلبي: يعني: بحر فارس والروم، والحاجز: ~~الخلق الذي بينهما فلا يبغي أحدهما على صاحبه {بل أكثرهم لا يعلمون} يعني: ~~جماعتهم. # PageV03P307 # {ويجعلكم خلفاء الأرض} يعني: خلفا من بعد خلف (قليلا ما # PageV03P307 # تذكرون} يقول: أقلهم المتذكر؛ يعني: من يؤمن. # PageV03P308 # {أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر} يعني: ms424 في أهوال البر والبحر {ومن يرسل ~~الرياح نشرا بين يدي رحمته} يعني: المطر. # سورة النمل من (آية 64 آية 70). # PageV03P308 # {أمن يبدؤ الخلق ثم يعيده} يعني: البعث. {قل هاتوا برهانكم} أمر الله ~~النبي عليه السلام أن يقول للمشركين: هاتوا حجتكم {إن كنتم صادقين} أن هذه ~~الأوثان خلقت خلقا أو صنعت شيئا من هذا، وهذا كله (ل 251) تبع للكلام الأول ~~{آلله خير أما يشركون} أي: أن الله يفعل هذا كله وهو خير من أوثانهم. # PageV03P308 # {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} والغيب هاهنا: ~~القيامة؛ لا يعلم مجيئها إلا الله {وما يشعرون} وما يشعر جميع الخلق {أيان ~~يبعثون} متى يبعثون # PageV03P308 # {بل ادارك} أي: تدارك {علمهم في الآخرة} {يقول علموا في الآخرة أن الأمر ~~كما قال الله، فآمنوا حين لم ينفعهم علمهم}. # PageV03P308 # أي: إيمانهم {بل هم في شك منها} يعني: الآخرة {بل هم منها عمون} أي: عموا ~~عنها لا يدرون ما الحساب فيها وما العذاب. # PageV03P309 # {وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا} على الاستفهام {أئنا لمخرجون} ~~لمبعوثون؛ أي: لا نبعث. وهذا استفهام منه على إنكار. # قال محمد: قراءة نافع (إذا كنا) بكسر الألف على الخبر، وفيها اختلاف بين ~~القراء. ومن قرأ: (أئذا) اختلس الياء، ولم يخلص لفظها. # PageV03P309 # {لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل} هذا قول مشركي العرب، أي: قد وعدت ~~آباؤنا من قبل بالبعث كما وعدنا محمد، فلم نرها بعثت؛ يعني: من كان من ~~العرب على عهد موسى. {إن هذا إلا أساطير الأولين} أي: كذب الأولين وباطلهم. # PageV03P309 # {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين} المشركين كان ~~عاقبتهم أن دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى النار؛ يحذرهم أن ينزل بهم من ~~عذاب الله ما نزل بمن كان قبلهم من المشركين # PageV03P309 # {ولا تحزن عليهم} إن لم يؤمنوا {ولا تكن في ضيق مما يمكرون} أي: لا يضيق ~~عليك أمرك بما يمكرون بك وبدينك؛ فإن الله سينصرك عليهم ويذلهم لك. # قال محمد: أكثر القراءة: (في ضيق) بفتح الضاد. # سورة النمل من (آية ms425 71 آية 81). # PageV03P309 # {ويقولون متى هذا الوعد} الذي تعدنا به من عذاب الله إن كنت من الصادقين # PageV03P310 # قال الله للنبي: {قل عسى أن يكون ردف لكم} قال قتادة: يعني: اقترب منكم. # قال محمد: (ردف لكم) اللام فيه زائدة عند أهل اللغة؛ المعنى: ردفكم؛ كما ~~تقول: ركبكم، وجاء بعدكم. {بعض الذي تستعجلون} قال الحسن: يعني: قيام ~~الساعة الذي يهلك به آخر كفار هذه الآمة # PageV03P310 # {وإن ربك لذو فضل على الناس} فبفضل الله يتقلب الكافر في الدنيا، ويأكل ~~ويشرب {ولكن أكثرهم لا يشكرون} يعني: من لا يؤمن # PageV03P310 # {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم} يعني: المشركين من عداوة رسول الله {وما ~~يعلنون} من الكفر. # PageV03P310 # {وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين} بين؛ يعني: اللوح # PageV03P310 # المحفوظ # PageV03P311 # {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل} يعني: الذين أدركوا النبي عليه ~~السلام {أكثر الذي هم فيه يختلفون} يعني: ما اختلف فيه أوائلهم، وما حرفوا ~~من كتاب الله، وما كتبوا بأيديهم، ثم قالوا: هذا من عند الله. # PageV03P311 # {إن ربك يقضي بينهم بحكمه} فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل الكافرين النار # PageV03P311 # {إنك لا تسمع الموتى} يعني: الذين يلقون الله بكفرهم {ولا تسمع الصم ~~الدعاء إذا ولوا مدبرين} يقول: إن الأصم لا يسمع الدعاء إذا ولى مدبرا. # قال قتادة: هذا مثل ضربه الله، فالكافر لا يسمع الهدى ولا يفهمه؛ كما لا ~~يسمع الميت، ولا يسمع الأصم الدعاء إذا ولى مدبرا. # PageV03P311 # {وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم} يعني: الذين يموتون على كفرهم {إن تسمع ~~إلا من يؤمن بآياتنا} يعني: من أراد الله أن يؤمن؛ وهذا سمع القبول، فأما ~~الكافر تسمع أذناه ولا يعقله قلبه. # سورة النمل (آية 82). # PageV03P311 # {وإذا وقع القول عليهم} أي: وجب الغضب {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم} ~~وفي بعض القراءة: (تحدثهم) {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} قال بعضهم: ~~تقول: إن الناس كانوا بي لا يوقنون. # يحيى: عن سعيد، عن قتادة؛ أن ابن عباس كان يقول: " هي دابة ذات # PageV03P311 # زغب وريش، ولها أربع قوائم، تخرج من بين أودية ms426 تهامة ". # سعيد (ل 252) عن قتادة، عن العلاء بن (زياد) أن عبد الله بن عمرو، قال: " ~~لا تقوم الساعة؛ حتى يجتمع أهل البيت على الإناء الواحد، فيعرفوا مؤمنيهم ~~من كافريهم. قالوا: كيف ذلك؟! قال: إن الدابة تخرج حين تخرج وهي دابة ~~الأرض؛ فتمسح كل إنسان على مسجده، فأما المؤمن فتكون نكتة بيضاء؛ فتفشو في ~~وجهه حتى يبيض لها وجهه، وأما الكافر فتكون نكتة سوداء؛ فتفشو في وجهه حتى ~~يسوء لها وجهه؛ حتى إنهم ليتبايعون في أسواقهم يقول هذا: كيف تبيع هذا يا ~~مؤمن؟ ويقول هذا: كيف تبيع هذا يا كافر؟ فما يرد بعضهم على بعض ". # سورة النمل من (آية 83 آية 86). # PageV03P312 # {ويوم نحشر من كل أمة فوجا} يعني: كفار كل أمة {فهم يوزعون} قال قتادة: ~~لهم وزعة ترد أولاهم على أخراهم # PageV03P313 # {حتى إذا جاءوا قال} الله {أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما} أي: لم ~~تحيطوا علما بأن ما عبدتم من دوني خلقوا معي شيئا، ولا رزقوا معي شيئا، وإن ~~عبادتكم إياهم لم تكن منكم بإحاطة علم علمتموه، إنما ذلك كان منكم على الظن ~~{أماذا كنتم تعملون} يستفهمهم، وهو أعلم بذلك منهم؛ يحتج عليهم # PageV03P313 # {ووقع القول عليهم} أي: حق الغضب {بما ظلموا} أشركوا. # سورة النمل من (آية 87 آية 88). # PageV03P313 # {يوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} ~~وهذه النفخة الأولى. # يحيى: عن خالد، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عمارة بن غراب قال: قال رسول ~~الله عليه السلام: " {إلا من شاء الله}: الشهداء؛ يقولون: ما أحسن هذا ~~الصوت ". {وكل أتوه داخرين} أي: صاغرين؛ يعني: النفخة الآخرة. # يحيى: عن المبارك، عن الحسن قال: قال رسول الله عليه السلام: " بين ~~النفختين # PageV03P313 # أربعون سنة؛ الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى يحيي الله بها كل ميت ~~". # PageV03P314 # {وترى الجبال تحسبها جامدة} ساكنة {وهي تمر مر السحاب} تكون كالعهن ~~المنفوش وتكون كثيبا مهيلا، وتبس بسا؛ كما يبس السويق. وتكون سرابا، تم ~~تكون هباء منبثا؛ وذلك حين تذهب من أصولها، فلا ms427 يرى منها شيء؛ فتصير الأرض ~~كلها مستوية {صنع الله الذي أتقن كل شيء}. # قال محمد: القراءة (صنع الله) بالنصب؛ على معنى: المصدر؛ كأنه قال: صنع ~~الله ذلك صنعا. # PageV03P314 # سورة النمل من (آية 89 - آية 93). # PageV03P315 # {من جاء بالحسنة} ب " لا إله إلا الله " مخلصا {فله خير منها} فيها ~~تقديم: فله منها خير؛ أي: حظ؛ يعني الجنة # PageV03P315 # {ومن جاء بالسيئة} يعني: الشرك {فكبت وجوههم في النار} أي: ألقوا فيها ~~على وجوههم {هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} في الدنيا؛ يقال لهم ذلك في ~~الآخرة # PageV03P315 # {إنما أمرت} أي: قل: يا محمد: إنما أمرت {أن أعبد رب هذه البلدة} يعني: ~~مكة {الذي حرمها}. # PageV03P315 # {فقل إنما أنا من المنذرين} أي: لا أستطيع أن أكرهكم # PageV03P315 # {سيريكم آياته فتعرفونها} في الآخرة على ما قال في الدنيا من وعده؛ في ~~تفسير الحسن {وما ربك بغافل عما تعملون}. # PageV03P315 # تفسير سورة القصص وهي مكية كلها # بسم الله الحمن الرحيم # سورة القصص من (آية 1 - آية 6). # PageV03P316 # قوله: {طسم تلك آيات} هذه آيات {الكتاب المبين} البين # PageV03P316 # {نتلو عليك من نبإ موسى} من خبر موسى {وفرعون بالحق لقوم يؤمنون} يصدقون # PageV03P316 # {إن فرعون علا في الأرض} أي: بغى {وجعل أهلها شيعا} أي: فرقا {يستضعف ~~طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم} يعني: بني إسرائيل الذين كانوا ~~بمصر في يدي فرعون، والطائفة التي كان يذبح: الأبناء، والطائفة التي كان ~~يستحيي: النساء، وقد كان يفعل هذا فرعون. # PageV03P316 # {و} نحن {نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض} يعني: بني إسرائيل ~~{ونجعلهم أئمة} قال قتادة: أي: ولاة (في الأرض) (ل 253) {ونجعلهم الوارثين} ~~أي: يرثون الأرض بعد فرعون وقومه، ففعل الله ذلك بهم # PageV03P316 # {ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم} من بني إسرائيل (ما كانوا # PageV03P316 # يحذرون} قال قتادة: ذكر لنا أن حازرا حزر له، فقال: إنه يولد في هذا ~~العام غلام يسلبك ملكك، فتتبع أبناءهم يقتلهم حذرا مما قال له الحازر. # سورة القصص من (آية 7 - آية 13). # PageV03P317 # {وأوحينا إلى أم موسى} أي: قذف في قلبها، وليس بوحي النبوة {أن أرضعيه ~~فإذا ms428 خفت عليه} الطلب {فألقيه في اليم} {في البحر} (ولا تخافي} عليه الضيعة ~~{ولا تحزني} {أن يقتل} (إنا رادوه إليك} قال قتادة: فجعلته في تابوت، ثم ~~قذفته في البحر # PageV03P317 # {فالتقطه آل فرعون} قال يحيى: بلغني أن الغسالات على النيل التقطنه ~~{ليكون لهم عدوا} {في دينهم} (وحزنا} يحزنهم به. # قال محمد: قوله: {ليكون لهم عدوا وحزنا} أي: ليصير الأمر إلى ذلك؛ # PageV03P317 # لا أنهم طلبوه وأخذوه لذلك، ومثله من الكلام قولهم للذي كسب مالا؛ فأداه ~~ذلك إلى الهلاك: إنما كسب فلان لحتفه، وهو لم يطلب المال لحتفه، ولكن صار ~~الأمر إلى ذلك وهذه اللام يسميها بعض النحويين لام الصيرورة. # PageV03P318 # {وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك} تقوله لفرعون. قال قتادة: ألقيت عليه ~~رحمتها حين أبصرته {لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون} ~~أن هلاكهم على يديه وفي زمانه # PageV03P318 # {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} تفسير قتادة: أي: فارغا من كل شيء، غير ذكر ~~موسى لا تذكر غيره {إن كادت لتبدي به} قال قتادة: لتبين أنه ابنها من شدة ~~وجدها {لولا أن ربطنا على قلبها} بالإيمان. # قال محمد: الربط على القلب: إلهام الصبر وتشديده وتقويته. # PageV03P318 # {وقالت} أم موسى {لأخته} لأخت موسى {قصيه} أي: اتبعي أثره {فبصرت به عن ~~جنب} أي: من بعيد {وهم لا يشعرون} أنها أخته؛ جعلت تنظر إليه، وكأنها لا ~~تريده # PageV03P318 # {وحرمنا عليه المراضع من قبل} قال قتادة: جعل لا يؤتى بامرأة إلا لم يأخذ ~~ثديها {فقالت هل أدلكم} ألا أدلكم {على أهل بيت يكفلونه لكم} أي: يضمونه ~~فيرضعونه # PageV03P318 # {ولتعلم أن وعد الله حق} يعني: الذي قذف في قلبها {ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون} يعني: جماعتهم. # سورة القصص من (آية 14 - آية 19). # PageV03P318 # {ولما بلغ أشده} تفسير مجاهد: بلغ عشرين سنة {واستوى} بلغ أربعين سنة ~~{آتيناه حكما وعلما}. # PageV03P319 # {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} تفسير الحسن: يوم عيد لهم، وهم في ~~لهوهم ولعبهم {فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته} من بني إسرائيل {وهذا ~~من عدوه} (قبطي) من قوم فرعون ms429 {فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ~~فوكزه موسى فقضى عليه} قال قتادة: أراد القبطي أن يسخر الإسرائيلي؛ ليحمل ~~حطبا لمطبخ فرعون فأبى فقاتله، فوكزه موسى ولم يتعمد قتله، ولم يكن يحل قتل ~~الكافر يومئذ. # قال محمد: يقال: لكزه ووكزه (ولهزه) بمعنى واحد: إذا دفعه. # PageV03P319 # {قال} موسى {هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين} بين العداوة # PageV03P320 # {قال} موسى {رب إني ظلمت نفسي} يعني: بقتل القبطي # PageV03P320 # {فلن أكون ظهيرا} أي: عوينا {للمجرمين}. # قال قتادة: يقول: فلن أعين بعدها على فجرة # PageV03P320 # {فأصبح في المدينة خائفا يترقب} من قتله النفس؛ يترقب أن يؤخذ. # قال محمد: معنى (يترقب): ينتظر سوءا يناله. {فإذا الذي استنصره بالأمس ~~يستصرخه} أي: يستعينه {قال له موسى} للإسرائيلي {إنك لغوي مبين} أي: بين ~~الغواء [ثم أدركت موسى الرأفة عليه] # PageV03P320 # {فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما} (ل 254) بالقبطي خلى ~~الإسرائيلي عن القبطي {وقال يا موسى} الإسرائيلي يقوله: {أتريد أن تقتلني ~~كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد} ما تريد {إلا أن تكون جبارا} أي: قتالا. # قال محمد: وقيل المعنى: فلما أن أراد المستصرخ أن يبطش موسى بالذي هو عدو ~~لهما، ولم يفعل موسى، وقال للمستصرخ: {إنك لغوي مبين} قال له المستصرخ: {يا ~~موسى أتريد أن تقتلني} الآية، فالله أعلم. # وأصل الجبار في اللغة: المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله عز وجل [في ~~الأرض]. # سورة القصص من (آية 20 آية 21). # PageV03P320 # {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} أي: يسرع {قال يا موسى إن الملأ يأتمرون ~~بك ليقتلوك}. # قال محمد: (يأتمرون) هو يفتعلون من الأمر؛ المعنى: يأمر بعضهم بعضا ~~بقتلك. # قال قتادة: وذلك أن القبطي [الآخر] لما سمع قول الإسرائيلي لموسى: أتريد ~~أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس أفشى عليه، فائتمر الملأ من قوم فرعون ~~ليقتلوه، فبلغ ذلك مؤمن آل فرعون وهو الذي جاء من أقصى المدينة، فأخبر ~~موسى. # PageV03P321 # {فخرج منها} من المدينة {خائفا يترقب}. # سورة القصص من (آية 22 آية 24). # PageV03P321 # {ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني ms430 سواء السبيل} يعني: الطريق ~~إلى مدين، وكان خرج ولا يعرف الطريق إلى مدين. # PageV03P321 # {ووجد من دونهم امرأتين تذودان} وفي بعض القراءة (تذودان الناس عن # PageV03P321 # شيائهما) أي: تمنعان غنمهما أن تختلط بأغنام الناس {قال} لهما موسى {ما ~~خطبكما} ما أمركما {قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء} أي: حتى يسقي الناس، ثم ~~نتتبع فضالتهم؛ هذا تفسير الحسن. # قال محمد: من قرأ: (حتى يصدر) بضم الياء وكسر الدال، فالمعنى: لا نقدر أن ~~نسقي حتى يرد الرعاء غنمهم وقد شربت، والرعاء جمع: راع. # PageV03P322 # {فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} يعني: الطعام. # سورة القصص من (آية 25 آية 28). # PageV03P322 # {قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا} قال الحسن: ويقولون: هو ~~شعيب، وليس بشعيب، ولكنه كان سيد أهل الماء يومئذ. وقال ابن # PageV03P322 # عباس: اسم ختن موسى: يثرى # PageV03P323 # {إن خير من استأجرت القوي الأمين} تفسير بعضهم في قوله: (القوي): أنه ~~سألهما: هل هاهنا بئر غير هذه؟ فقالتا: نعم، ولكن عليها صخرة لا يرفعها إلا ~~أربعون رجلا، فرفعها موسى وحده. # وتفسير الحسن: أن الأمانة التي رأت منه؛ أنها حين جاءته تدعوه. قال لها: ~~كوني ورائي وكره أن يستدبرها. # PageV03P323 # {ستجدني إن شاء الله من الصالحين} أي: في الرفق بك # PageV03P323 # {قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت} يعني: أي الأجلين قضيت، و (ما) ~~زائدة {فلا عدوان} أي: فلا سبيل علي. # قال محمد: (عدوان) منصوب ب (لا) وأصل الكلمة من العداء؛ وهو الظلم؛ كأنه ~~قال: أي الأجلين قضيت فلا تعتد علي؛ بأن تلزمني أكثر منه. {والله على ما ~~نقول وكيل} أي: شهيد. # سورة القصص من (آية 29 آية 30). # PageV03P323 # {فلما قضى موسى الأجل} قال ابن عباس: قضى أوفاهما وأبرهما: العشر. # PageV03P323 # {وسار بأهله} قال مجاهد: أقام بعد أن قضى الأجل عشر سنين {آنس من جانب ~~الطور نارا} قد مضى تفسيره {أو جذوة من النار} يعني: أصل شرر {لعلكم ~~تصطلون} وكان (شاتيا) # PageV03P324 # {نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى}. # قال محمد: (أن) في موضع ms431 نصب؛ المعنى: نودي بأنه يا موسى، وكذلك {وأن ألق ~~عصاك} عطف عليها. # سورة القصص من (آية 31 آية 35). # PageV03P324 # {كأنها جان} كأنها حية {ولى مدبرا} هاربا منها {ولم يعقب} أي: يرجع؛ في ~~تفسير مجاهد # PageV03P324 # {اسلك يدك في جيبك} اسلك؛ أي: أدخلها في جيبك [أي: قميصك] {تخرج بيضاء من ~~غير سوء}. # PageV03P324 # قال محمد: يقال: سلكت (ل 255) يدي وأسلكتها. {واضمم إليك جناحك} يعني: ~~يدك {من الرهب} [أي: من الرعب] يقول: اضممها إلى صدرك؛ فيذهب ما فيه من ~~الرعب، وكان قد دخله فزع من آل فرعون {فذانك برهانان من ربك} أي: بيانان؛ ~~يعني: العصا واليد. # PageV03P325 # {فأرسله معي ردءا} أي: عونا {يصدقني} أي: يكون معي في الرسالة {إني أخاف ~~أن يكذبون}. # قال محمد: يقال: ردأته على كذا؛ أي: أعنته، ومن قرأ (يصدقني) بالجزم فهو ~~على جواب المسألة: أرسله يصدقني، ومن رفع (يصدقني) فالمعنى: ردءا مصدقا لي. # وذكر ابن مجاهد أن نافعا وحده قرأ (ردا) منونة بغير همز، وأن سائر القراء ~~يقرءون: (ردءا) بالهمز. # سورة القصص من (آية 36 آية 38). # PageV03P325 # {وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده} أي: إني أنا جئت بالهدى من ~~عنده {ومن تكون له عاقبة الدار} دار الآخرة؛ يعني: الجنة {إنه لا يفلح ~~الظالمون} المشركون # PageV03P326 # {وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري} قال الحسن: تعمد ~~الكذب {فأوقد لي يا هامان على الطين} أي: فاطبخ لي آجرا؛ فكان أول من طبخ ~~الآجر {فاجعل لي صرحا} أي: ابن لي قصرا؛ فبنى له صرحا عاليا، وقد علم فرعون ~~أن موسى رسول الله، وهذا القول منه كذب. # سورة القصص من (آية 39 آية 43). # PageV03P326 # {وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون} يوم القيامة # PageV03P326 # {فانظر} يا محمد {كيف كان عاقبة الظالمين} أي: دمر الله عليهم، ثم صيرهم ~~إلى النار. # PageV03P326 # {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} أي: يتبعهم من بعدهم من الكفار # PageV03P326 # {وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة} يعني: الغرق الذي عذبهم به (ويوم القيامة # PageV03P326 # هم من المقبوحين} يقول: أهل النار مشوهون سود زرق # PageV03P327 # {ولقد آتينا موسى الكتاب} ms432 التوراة؛ وهو أول كتاب نزل فيه الفرائض والحدود ~~والأحكام {بصائر للناس}. # سورة القصص من (آية 44 آية 46). # PageV03P327 # {وما كنت} يا محمد {بجانب الغربي} يعني: غربي الجبل {إذ قضينا إلى موسى ~~الأمر} يعني: الرسالة {وما كنت من الشاهدين} أي: لم تشاهد ذلك # PageV03P327 # {ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر} كان بين عيسى ومحمد خمسمائة ~~سنة، وقيل: ستمائة سنة {وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا} أي: ~~لم تكن يا محمد مقيما بمدين؛ فتعلم كيف كان أمرهم، فتخبر أهل مكة بشأنهم ~~وأمرهم # PageV03P327 # {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} قال بعضهم: نودي: يا أمة محمد: أجبتكم ~~قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني {ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما} ~~يعني: قريشا؛ في تفسير السدي {لعلهم يتذكرون} لكي يتذكروا. # قال محمد: من قرأ (رحمة) بالنصب، فالمعنى: فعلنا ذلك للرحمة؛ كما تقول: ~~فعلت ذلك ابتغاء الخير؛ أي: لابتغاء الخير. # PageV03P327 # سورة القصص من (آية 47 آية 50). # PageV03P328 # {ولولا أن تصيبهم مصيبة} يعني: العذاب {بما قدمت أيديهم} بالذي هم عليه ~~من الشرك {فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا} الآية، يقول: ولو أنا ~~عذبناهم لاحتجوا، فقالوا: ربنا لولا: هلا {أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ~~ونكون من المؤمنين} فقطع الله عذرهم بمحمد؛ فكذبوه. قال الله: # PageV03P328 # {فلما جاءهم الحق من عندنا} يعني: القرآن {قالوا لولا أوتي} يعنون: النبي ~~عليه السلام {مثل ما أوتي موسى} أي: هلا أنزل عليه القرآن جملة واحدة؛ كما ~~أنزلت التوراة على موسى جملة واحدة. # قال الله: {أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل} وقد كان كتاب موسى عليهم ~~حجة؛ في تفسير الحسن {قالوا ساحران تظاهرا} موسى ومحمد؛ في تفسير الحسن؛ ~~وهذا قول مشركي العرب {وقالوا إنا بكل كافرون} يعني: بالتوراة والقرآن. # PageV03P328 # قال الله: {قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما} من التوراة ~~والقرآن {أتبعه}. # PageV03P329 # {فإن لم يستجيبوا لك} ليأتوا به، ولا يأتون به؛ ولكنها حجة عليهم {إن ~~الله لا يهدي القوم الظالمين} (ل 256) يعني: المشركين الذين يموتون على ~~شركهم. # سورة القصص من (آية ms433 51 آية 55). # PageV03P329 # {ولقد وصلنا لهم القول} أخبرناهم بأنا أهلكنا من الأمم السالفة بتكذيبهم ~~رسلهم {لعلهم يتذكرون} لكي يتذاكروا، فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم ~~فيؤمنوا # PageV03P329 # {الذين آتيناهم الكتاب من قبله} من قبل القرآن {هم به} بالقرآن {يؤمنون} ~~يعني: من كان مستمسكا بأمر موسى وعيسى، ثم آمن بمحمد # PageV03P329 # {وإذا يتلى عليهم} القرآن {قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من ~~قبله} من قبل القرآن به {مسلمين} # PageV03P329 # {أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا} على دينهم {ويدرءون بالحسنة السيئة} ~~تفسير السدي: يدفعون بالقول المعروف والعفو الأذى والأمر القبيح {ومما ~~رزقناهم ينفقون} يعني: الزكاة الواجبة # PageV03P329 # {وإذا سمعوا اللغو} يعني: الشتم والأذى من كفار قومهم {أعرضوا عنه} أي: ~~لم يردوا عليهم {وقالوا} للمشركين: (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام # PageV03P329 # عليكم} كلمة حلم عن المشركين، وتحية بين المؤمنين {لا نبتغي الجاهلين} ~~أي: لا نكون منهم. # قال محمد: وقيل: معنى {سلام عليكم} هاهنا؛ أي: بيننا وبينكم المسالمة، ~~وكان هذا قبل أن (يؤمروا بقتالهم). # سورة القصص من (آية 56 آية 59). # PageV03P330 # {إنك لا تهدي من أحببت} نزلت في أبي طالب، حيث أراده النبي عليه السلام ~~على أن يقول: لا إله إلا الله؛ فأبى {وهو أعلم بالمهتدين} أي: من قدر له ~~الهدى # PageV03P330 # {وقالوا إن نتبع الهدى معك} يعني: التوحيد {نتخطف من أرضنا} لقلتنا في ~~كثرة العرب، وإنما ينفي الحرب عنا أنا على دينهم؛ فإن آمنا بك واتبعناك ~~خشينا أن يتخطفنا الناس؛ قال الله للنبي: {أو لو نمكن لهم حرما آمنا} ~~الآية. يقول: قد كانوا في حرمي يأكلون رزقي ويعبدون غيري وهم آمنون، ~~فيخافون إن آمنوا أن أسلط عليهم من يقتلهم ويسبيهم؟! ما كنت لأفعل {ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون} يعني: من لم يؤمن منهم # PageV03P330 # (وكم أهلكنا من # PageV03P330 # قرية بطرت معيشتها} [هو كقوله: {فكفرت بأنعم الله}. # قال محمد: قيل: إن معنى {بطرت معيشتها} أي:] أشرت في معيشتها، ونصب ~~(معيشتها) بإسقاط (في). # PageV03P331 # {وما كان ربك مهلك القرى} أي: معذبهم؛ يعني: هذه الأمة {حتى يبعث في ~~أمها} يعني: مكة {رسولا} والرسول: محمد ms434 {إلا وأهلها ظالمون} مشركون {وما ~~عند الله خير وأبقى} {الجنة} (أفلا تعقلون} يقوله للمشركين، ثم قال على ~~الاستفهام. # سورة القصص من (آية 60 آية 63). # PageV03P331 # {أفمن وعدناه وعدا حسنا} يعني الجنة {فهو لاقيه [كمن متعناه متاع الحياة ~~الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين]} أي: أنهما لا يستويان. يقال: نزلت ~~في النبي عليه السلام وفي أبي جهل بن هشام # PageV03P331 # {قال الذين حق عليهم القول} الغضب؛ يعني: الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة ~~الأوثان: (ربنا # PageV03P331 # هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم} أضللناهم {كما غوينا} {ضللنا} (تبرأنا إليك ~~ما كانوا إيانا يعبدون} أي: بسلطان كان لنا عليهم استكرهناهم به، وإنما ~~دعوناهم بالوسوسة؛ كقوله إبليس: {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي}. # سورة القصص من (آية 64 آية 71). # PageV03P332 # {وقيل ادعوا شركاءكم} يعني: الأوثان {فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا ~~العذاب} أي: ودخلوا العذاب {لو أنهم كانوا يهتدون} أي: لو أنهم كانوا ~~مهتدين في الدنيا ما دخلوا العذاب. # PageV03P332 # {ويوم يناديهم} يعني: المشركين {فيقول ماذا أجبتم المرسلين} يستفهمهم؛ ~~يحتج عليهم، وهو أعلم بذلك، ولا يسأل العباد عن أعمالهم إلا الله وحده # PageV03P332 # {فعميت عليهم الأنباء} الحجج؛ في تفسير مجاهد {يومئذ فهم لا يتساءلون} أي ~~يحمل بعضهم عن بعض من ذنوبهم شيئا؛ في تفسير الحسن. # PageV03P332 # {فأما من تاب} من شركه {وآمن} أي: أخلص الإيمان لله {وعمل صالحا} في ~~إيمانه {فعسى أن يكون من المفلحين} و (عسى) من الله واجبة # PageV03P333 # {وربك يخلق ما يشاء ويختار} من خلقه للنبوة. {ما كان لهم الخيرة} يعني: ~~أن يختاروا هو [الأنبياء (ل 257) فيتبعونهم]. {سبحان الله} (ينزه نفسه) ~~{وتعالى} ارتفع {عما يشركون}. # PageV03P333 # [{قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا} أي: دائما لا ينقطع، أمره ~~يقوله للمشركين {إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا ~~تسمعون}]. # سورة القصص من (آية 72 آية 75). # PageV03P333 # {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا} أي: دائما لا ينقطع، أمره أن ~~يقوله للمشركين {من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه} أي: يسكن فيه ~~الخلق. # PageV03P333 # {ومن رحمته ms435 جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه} يعني: في الليل {ولتبتغوا ~~من فضله} بالنهار؛ وهذا رحمة من الله للمؤمن والكافر؛ فأما المؤمن فتتم ~~عليه رحمة الله في الدنيا والآخرة، وأما الكافر فهي رحمة له في الدنيا، ~~وليس له في الآخرة نصيب. # PageV03P334 # {ونزعنا من كل أمة شهيدا} أي: أحضرنا رسولا {فقلنا هاتوا برهانكم} حجتكم ~~بأن الله أمركم بما كنتم عليه من الشرك {وضل عنهم ما كانوا يفترون} يعني: ~~أوثانهم التي كانوا يعبدونها. # سورة القصص من (آية 76 79). # PageV03P334 # {إن قارون كان من قوم موسى} كان ابن عمه؛ أخي أبيه {فبغى عليهم} كان ~~عاملا لفرعون، فتعدى عليهم وظلمهم {وآتيناه من الكنوز} أي: من الأموال؛ ~~يعني: قارون {ما إن مفاتحه} يعني: مفاتح خزائنه؛ في تفسير بعضهم {لتنوء ~~بالعصبة} أي: لتثقل العصبة {أولي القوة} يعني: الشدة؛ وهم ها هنا أربعون ~~رجلا. # قال محمد: يقال: نأت بالعصبة؛ أي: مالت بها، وأنأت العصبة؛ # PageV03P334 # أي: أمالتها. # قوله: {لا تفرح} لا تبطر {إن الله لا يحب الفرحين} يعني: البطرين؛ وهم ~~المشركون الذين لا (يشركون) الله فيما أعطاهم. # قال محمد: من الفرح ما يكون معناه: الأشر والبطر. قال الشاعر: # (وليست بمفراح إذا الدهر سرني ... ولا جازع من صرفه المتحول) # يقول: لست بأشر ولا بطر؛ ليس هو من الفرح الذي معناه السرور. # PageV03P335 # {وابتغ فيما آتاك الله} من هذه النعم {الدار الآخرة} يعني: الجنة {ولا ~~تنس نصيبك من الدنيا} يقول: اعمل في دنياك لآخرتك. {وأحسن} فيما افترض الله ~~عليك # PageV03P335 # {قال} قارون {إنما أوتيته} يعني: ما أعطي من الدنيا {على علم عندي} أي: ~~بقوتي وعلمي. # قال محمد: قيل: إنه كان [أقرأ بني إسرائيل للتوراة] ولذلك ادعى أن المال ~~أعطيه لعلمه. قال الله: بل هي فتنة: بلية. {أو لم يعلم} يعني: قارون {أن ~~الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا} من الجنود ~~والرجال؛ أي: بلى قد علم {ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} المشركون لتعلم ~~ذنوبهم من عندهم # PageV03P335 # {فخرج على قومه} يعني: قارون {في زينته} تفسير الكلبي: أنه خرج ms436 وعليه ~~ثياب حمر على بغلة بيضاء، ومعه أربعمائة جارية عليهن ثياب حمر على بغال بيض ~~(قال # PageV03P335 # الذين يريدون الحياة الدنيا} وهم المشركون {يا ليت لنا مثل ما أوتي ~~قارون} الآية. # سورة القصص من (آية 80 آية 82). # PageV03P336 # {وقال الذين أوتوا العلم} وهم المؤمنون للمشركين {ويلكم ثواب الله} يعني: ~~الجنة {خير} {ولا يلقاها} يعطاها؛ يعني: الجنة {إلا الصابرون} وهم ~~المؤمنون. # PageV03P336 # {فخسفنا به} بقارون {وبداره} يعني: مسكنه، فهو يخسف به كل يوم قامة إلى ~~يوم القيامة؛ في تفسير قتادة # PageV03P336 # {وأصبح الذي تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله} أي: أن الله {يبسط ~~الرزق لمن يشاء} {} (ويكأنه لا يفلح الكافرون} أي: وإنه لا يفلح الكافرون. # قال محمد: قوله: {ويكأن الله} قال أبو عبيدة: سبيلها سبيل: (ألم تر) وقد ~~رأيت بين النحويين وأصحاب اللغة في هذه اللفظة (ويكأنه) اختلافا كثيرا؛ ~~فالله أعلم بما أراد. # PageV03P336 # سورة القصص من (آية 83 آية 85). # PageV03P337 # {لا يريدون علوا في الأرض} يعني: شركا {ولا فسادا} قتل الأنبياء ~~والمؤمنين # PageV03P337 # {من جاء بالحسنة} لا إله إلا الله {فله خير منها} أي: فله منها خير. {ومن ~~جاء بالسيئة} بالشرك {فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون} ~~يقول: جزاؤهم النار خالدين فيها. # PageV03P337 # {إن الذي فرض} يعني: أنزل {عليك القرآن لرادك إلى معاد}. # قال يحيى: بلغني: " أن النبي صلى الله عليه وسلم حين هاجر نزل عليه جبريل ~~وهو بالجحفة موجه من مكة إلى المدينة، فقال: أشتقت يا محمد إلى بلادك التي ~~ولدت بها فقال: نعم. فقال: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} يعني ~~إلى مولدك الذي خرجت منه، ظاهرا على أهله ". {قل ربي أعلم من جاء بالهدى} ~~أي: محمد جاء بالهدى، فآمن به المؤمنون (ل 258) {ومن هو} أي: أعلم بمن هو ~~{في ضلال مبين} # PageV03P337 # سورة القصص من (آية 86 آية 88). # PageV03P338 # {وما كنت ترجو أن يلقى إليك} يعني النبي عليه السلام. {أن يلقى إليك ~~الكتاب} يعني: أن ينزل عليك [وقوله: {ترجو} يقوله للنبي عليه السلام] {إلا ~~رحمة من ربك} يقول: [ولكن] نزل عليك الكتاب ms437 رحمة من ربك {فلا تكونن ظهيرا} ~~عوينا {للكافرين}. # PageV03P338 # {كل شيء هالك إلا وجهه} يعني: إلا هو. # قال محمد: {وجهه} منصوب على الاستثناء، المعنى: إلا إياه؛ وهو مذهب يحيى. ~~{له الحكم} القضاء {وإليه ترجعون}. # PageV03P338 # تفسير سورة العنكبوت # وهي مكية كلها إلا عشر آيات مدنية من أولها إلى قوله: {وليعلمن ~~المنافقين}. # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة المعنكبوت من (آية 1 آية 8). # PageV03P339 # قوله: {الم} قد مضى (القول فيه) في أول سورة البقرة # PageV03P339 # {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} يعني: يبتلون ~~بالجهاد في سبيل الله؛ هم قوم كانوا بمكة ممن أسلم كان قد وضع عنهم الجهاد ~~والنبي عليه السلام بالمدينة بعد ما افترض الجهاد، وقبل منهم أن يقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة ولا # PageV03P339 # يجاهدوا، ثم أذن لهم في القتال حين أخرجهم أهل مكة؛ فلما أمروا بالجهاد ~~كرهوا القتال # PageV03P340 # {ولقد فتنا} اختبرنا {الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا} بما ~~أظهروا من الإيمان {وليعلمن الكاذبين} يعني: الذين يظهرون الإيمان وقلوبهم ~~على الكفر وهم المنافقون، وهذا علم الفعال. # قال محمد: معنى علم الفعال: العلم الذي تقوم به الحجة وعليه يكون الجزاء، ~~وقد علم الله الصادق والكاذب قبل خلقهما. # PageV03P340 # {أم حسب الذين يعملون السيئات} يعني: الشرك {أن يسبقونا} حتى لا نقدر ~~عليهم فنعذبهم أي: قد حسبوا ذلك وليس كما ظنوا {ساء ما} أي: بئس ما ~~{يحكمون} أن يظنوا أن الله خلقهم، ثم لا يبعثهم فيجزيهم بأعمالهم، ثم قال: ~~{من كان يرجو لقاء الله} يقول: من كان يخشى البعث، وهذا المؤمن {فإن أجل ~~الله لآت} يعني: البعث # PageV03P340 # {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه} يقول: يعطيه الله ثواب ذلك. {إن الله لغني ~~عن العالمين} أي: عن عبادتهم. # PageV03P340 # {ووصينا الإنسان بوالديه} يعني: جميع الناس بوالديه {حسنا} أي: برا {وإن ~~جاهداك لتشرك بي} أي: أراداك على أن تشرك بي {ما ليس لك به علم} أي: أنك لا ~~تعلم أن معي شريكا؛ يعني: المؤمنين {فلا تطعهما}. # سورة النعكبوت من (آية 9 آية 13). # PageV03P340 # {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين} (يعني: ms438 مع ~~الصالحين) وهم أهل الجنة # PageV03P341 # {ومن الناس من يقول آمنا بالله} رجعت القصة إلى الكلام الأول {الم أحسب ~~الناس} إلى قوله: {وليعلمن الكاذبين} فوصف المنافق في هذه الآية الآخرة، ~~فقال: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس ~~كعذاب الله} أي: إذا أمر بالجهاد في سبيل الله فدخل عليه فيه أذى، رفض ما ~~أمر به. وأقام عن الجهاد، وجعل ما يدخل عليه من البلية في القتال إذا كانت ~~بلية كعذاب الله في الآخرة؛ لأن الله قد خوفه عذاب الآخرة وهو لا يقر به ~~{ولئن جاء نصر من ربك} يعني: نصرا على المشركين {ليقولون} يعني: جماعتهم ~~{إنا كنا معكم} يطلبون الغنيمة، قال الله: {أو ليس الله بأعلم بما في صدور ~~العالمين} أي: أنه يعلم أن هؤلاء المنافقين في صدورهم التكذيب بالله ~~وبرسوله وهم يظهرون الإيمان # PageV03P341 # {وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم} أي: ما كان ~~فيه من إثم فهو [علينا] وهذا منهم إنكار للبعث والحساب. # قال محمد: (ولنحمل) هو أمر في تأويل الشرط والجزاء، المعنى: إن تتبعوا ~~سبيلنا حملنا خطاياكم أي إن كان فيه إثم فنحن نحمله وإلى هذا # PageV03P341 # (ل 259) ذهب يحيى. {وما هم} يعني: الكافرين {بحاملين من خطاياهم} يعني: ~~خطايا المؤمنين {من شيء} لو أتبعوهم {وإنهم لكاذبون}. # PageV03P342 # {وليحملن أثقالهم} يعني: آثام أنفسهم {وأثقالا مع أثقالهم} يقول: يحملون ~~من ذنوب من اتبعهم على الضلالة، ولا ينقص ذلك من ذنوب الذين اتبعوهم شيئا. # يحيى: عن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه السلام: ~~" أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه، كان له مثل أجر من اتبعه من غير أن ~~ينقص من أجورهم شيء، وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها، كان له مثل ~~أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ". # سورة القصص من (آية 14 آية 18). # PageV03P342 # {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} قال كعب: لبث نوح في قومه ألف سنة ~~إلا خمسين عاما، ثم لبث بعد الطوفان ms439 ستمائة سنة {فأخذهم الطوفان} إلى قوله: ~~{آية للعالمين} قد مضى تفسير هذه القصة في سورة هود. # قال محمد: والطوفان من كل شيء ما كان كثيرا مهلكا للجماعة؛ كالغرق ~~المشتمل على جماعة والقتل الذريع والموت الجارف. # PageV03P343 # {إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا} أي: تقولون كذبا # PageV03P343 # {وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم} أي: فأهلكهم الله، يحذرهم أن ينزل بهم ~~ما نزل بهم إن لم يؤمنوا {وما على الرسول إلا البلاغ المبين} أي: ليس عليك ~~أن تكره الناس على الإيمان. # سورة القصص من (آية 19 آية 23). # PageV03P343 # {أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق} بلى قد رأوا أن الله قد خلق العباد {ثم ~~يعيده} يخبر أنه يبعث العباد {إن ذلك على الله يسير} خلقهم وبعثهم # PageV03P344 # {ثم الله ينشئ} يخلق {النشأة الآخرة} يعني: البعث # PageV03P344 # {وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء} يعني: ما أنتم بسابقي الله ~~بأعمالكم الخبيثة فتفوتونه هربا؛ يقوله للمشركين. # سورة القصص من (آية 24 آية 27). # PageV03P344 # {فما كان جواب قومه} رجع إلى قصة إبراهيم {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} ~~أي: فيما صنع الله لإبراهيم خليله وما نجاه من النار، وإنما يعتبر ~~المؤمنون. # قال محمد: من قرأ (جواب) بالنصب جعل (أن قالوا) اسم كان. # PageV03P344 # {ثم قال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم} أي: يحب بعضكم بعضا ~~على عبادة الأوثان في الحياة الدنيا. # قال محمد: (مودة) منصوب بمعنى: اتخذتم هذا للمودة. {ثم يوم القيامة يكفر ~~بعضكم ببعض} أي: يتبرأ بعضكم من بعض # PageV03P345 # {وقال إني مهاجر إلى ربي} إبراهيم يقوله؛ هاجر من أرض العراق إلى أرض ~~الشام # PageV03P345 # {وآتيناه أجره} في الدنيا فليس من أهل دين إلا وهم يتولونه ويحبونه. # سورة القصص من (آية 28 آية 30). # PageV03P345 # {ولوطا} أي: وأرسلنا لوطا {إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة} يعني: ~~إتيان الرجال في أدبارهم # PageV03P345 # {أئنكم لتأتون الرجال}. # قال محمد: (أئنكم) لفظه لفظ الاستفهام، والمعنى معني التقرير والتوبيخ. ~~{وتقطعون السبيل} كانوا يتعرضون الطريق يأخذون الغرباء؛ فيأتونهم في ~~أدبارهم، ولا يفعله بعضهم ببعض {وتأتون في ms440 ناديكم المنكر} في مجمعكم ~~المنكر؛ يعني: فعلهم ذلك. # سورة القصص من (آية 31 35). # PageV03P345 # {ولما أن جاءت رسلنا} يعني: الملائكة {إبراهيم بالبشرى} بإسحاق {قالوا ~~إنا مهلكو أهل هذه القرية} يعنون: قرية لوط {إن أهلها كانوا ظالمين} مشركين # PageV03P346 # {ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا} لما تخوفه عليهم من فعل ~~قومه، وهو يظن أنهم آدميون. {وقالوا لا تخف ولا تحزن} الملائكة قالته للوط # PageV03P346 # {إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون} يشركون # PageV03P346 # {ولقد تركنا منها آية (ل 260} بينة} أي: [عبرة] {لقوم يعقلون} وهم ~~المؤمنون، وقد مضى تفسير قصة قوم لوط. # سورة القصص من (آية 36 آية 38). # PageV03P346 # {وإلى مدين} أي: وأرسلنا إلى مدين {أخاهم شعيبا} أخوهم في النسب، وليس ~~بأخيهم في الدين {فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر} أي: صدقوا ~~به # PageV03P347 # {فكذبوه فأخذتهم الرجفة} العذاب؛ في تفسير الحسن {فأصبحوا في دارهم ~~جاثمين} أي: هالكين. # PageV03P347 # {وعادا وثمودا} أي: وأهلكنا عادا وثمودا {وقد تبين لكم من مساكنهم} يعني: ~~ما رأوا من آثارهم {وكانوا مستبصرين} في الضلالة. # سورة العنكبوت من (آية 39 - آية 40). # PageV03P347 # {وقارون} أي: وأهلكنا قارون {وفرعون وهامان وما كانوا سابقين} أي: ~~يسبقوننا؛ حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم # PageV03P347 # {فكلا أخذنا بذنبه} يعني: من أهلك من الأمم السابقة {فمنهم من أرسلنا ~~عليه حاصبا} يعني: قوم لوط الذين رجموا بالحجارة؛ من كان خارجا من مدينتهم، ~~وأهل السفر منهم. {ومنهم من أخذته الصيحة} ثمود {ومنهم من خسفنا به الأرض} ~~يعني: مدينة قوم لوط وقارون {ومنهم من أغرقنا} قوم نوح، وفرعون وقومه. سورة ~~العنكبوت من (آية 41 - آية 45). # PageV03P347 # {مثل الذين اتخدوا من دون الله أولياء} يعني: أوثانهم التي عبدوها من دون ~~الله {كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت} أضعف البيوت {لبيت ~~العنكبوت} أي: إن أوثانهم لا تغني عنهم شيئا كما لا يكن بيت العنكبوت من حر ~~ولا برد {لو كانوا يعلمون} لعلموا أن أوثانهم لا تغني عنهم شيئا # PageV03P348 # {وتلك الأمثال نضربها للناس} أي: نصفها ونبينها {وما يعقلها إلا ~~العالمون} ms441 يعني: المؤمنين # PageV03P348 # {خلق الله السماوات والأرض بالحق} أي: للبعث والحساب {إن في ذلك لآية} ~~لعبرة للمؤمنين، أي: إن الذي خلق السموات والأرض يبعث الخلق يوم القيامة. # PageV03P348 # {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} تفسير الكلبي: إن العبد ما دام في ~~صلاته لا يأتي فحشا ولا منكرا {ولذكر الله أكبر} تفسير الحسن: قال الله: ~~{فاذكروني أذكركم} فإذا ذكر الله العبد ذكره الله، فذكر الله العبد أكبر من ~~ذكر العبد إياه. # سورة العنكبوت من (آية 46 - آية 48). # PageV03P348 # {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} قال ~~بعضهم: يعني: من قاتلك منهم ولم يعطك الجزية فقاتله، وإنما أمر بقتالهم ~~بالمدينة، وهذا مما نزل بمكة؛ ليعملوا به بالمدينة [نسختها آية القتال] # PageV03P349 # {فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به} يعني: من آمن منهم {ومن هؤلاء} يعني: ~~مشركي العرب {من يؤمن به} يعني: القرآن # PageV03P349 # {وما كنت تتلو من قبله} من قبل القرآن {من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا ~~لارتاب المبطلون} لو كنت تقرأ وتكتب، و (المبطلون) في تفسير بعضهم: من لم ~~يؤمن من أهل الكتاب. # قال محمد: المعنى على هذا التفسير: أي: إنهم يجدونك في كتبهم أميا فلو ~~كنت تكتب لارتابوا. # سوررة العنكبوت من (آية 49 - آية 52). # PageV03P349 # {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} يعني: (النبي) والمؤمنين # PageV03P350 # {وقالوا لولا} هلا {أنزل عليه آيات من ربه} كانوا يسألون النبي أن يأتيهم ~~بالآيات، قال الله: {قل إنما الآيات عند الله} إذا أراد الله أن ينزل آية ~~أنزلها # PageV03P350 # {أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} أي: تتلوه وأنت لا تقرأ ~~ولا تكتب، فكفاهم ذلك لو عقلوا # PageV03P350 # {قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا} إني رسوله وإن هذا الكتاب من عنده؛ ~~وإنكم على الكفر {والذين آمنوا بالباطل} والباطل: إبليس. # سورة العنكبوت من (آية 53 آية 60). # PageV03P350 # {ويستعجلونك بالعذاب} كان النبي عليه السلام يخوفهم العذاب إن لم يؤمنوا؛ ~~فكانوا يستعجلون به استهزاء وتكذيبا. قال الله: {ولولا أجل مسمى} (ل 261) ~~النفخة [الأولى] {لجاءهم العذاب} أن الله أخر عذاب كفار ms442 آخر هذه الأمة ~~بالاستئصال إلى النفخة الأولى؛ بها يكون هلاكهم # PageV03P350 # (يوم يغشاهم # PageV03P350 # العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم} كقوله: {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم ~~غواش} {} (ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون} أي: ثواب ما كنتم تعملون في الدنيا # PageV03P351 # {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة} أمرهم في هذه الآية بالهجرة إلى ~~المدينة {فأياي فاعبدون} أي: في تلك الأرض التي أمركم أن تهاجروا إليها، ~~يعني: المدينة. # قال محمد: (فإياي) منصوب بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره؛ المعنى فاعبدوا ~~إياي: فاعبدون. # PageV03P351 # {لنبوئنهم} أي: لنسكننهم {من الجنة غرفا ... نعم أجر العاملين} نعم ثواب ~~العاملين في الدنيا؛ يعني: الجنة # PageV03P351 # {وكأين} أي: وكم {من دابة لا تحمل رزقها} يعني: تأكل بأفواهها، ولا تحمل ~~شيئا لغد. # سورة العنكبوت من (آية 61 آية 63). # PageV03P351 # {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض} إلى قوله: {فأنى يؤفكون} يقول: فكيف ~~يصرفون بعد إقرارهم بأن الله خلق هذه الأشياء # PageV03P351 # [{والله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له} أي: يقتر. (إن الله بكل # PageV03P351 # شيء عليم) { # PageV03P352 # } (ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحي به الأرض من بعد موتها ليقولن ~~الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون} أي: أنهم قد أقروا بأن الله خالق ~~هذه الأشياء]، ثم عبدوا الأوثان من دونه؟!. # سورة العنكبوت من (آية 64 آية 66). # PageV03P352 # {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب} أي: أن أهل الدنيا أهل لهو ولعب؛ ~~يعني: المشركين هم أهل الدنيا لا يقرون بالآخرة {وإن الدار الآخرة} يعني: ~~الجنة {لهي الحيوان} أي: يبقى فيها أهلها لا يموتون {لو كانوا يعلمون} ~~يعني: المشركين لعلموا أن الآخرة خير من الدنيا # PageV03P352 # {دعوا الله مخلصين له الدين} إذا خافوا الغرق # PageV03P352 # {ليكفروا بما آتيناهم} كقوله: {بدلوا نعمة الله كفرا} {} (وليتمتعوا) {في ~~الدنيا} (فسوف يعلمون} إذا صاروا إلى النار؛ وهذا وعيد. # سورة العنكبوت من (آية 67 آية 69). # PageV03P352 # {أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا} أي: بلى قد رأوا ذلك {ويتخطف الناس من ~~حولهم} يعني: أهل الحرم، يقول: إنهم آمنون، والعرب حولهم يقتل بعضهم بعضا ~~{أفبالباطل ms443 يؤمنون} أفبإبليس يصدقون؟! أي: بما وسوس إليهم من عبادة ~~الأوثان، وهي عبادته {وبنعمة الله يكفرون} يعني: ما جاء به النبي عليه ~~السلام من الهدى، وهذا على الاستفهام؛ أي: قد فعلوا. # PageV03P353 # {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} فعبد الأوثان دونه {أو كذب بالحق} ~~بالقرآن {لما جاءه} أي: لا أحد أظلم منه {أليس في جهنم مثوى} أي: منزل ~~{للكافرين} أي: بلى فيها مثوى لهم # PageV03P353 # {والذين جاهدوا فينا} يعني: عملوا لنا. {لنهدينهم سبلنا} يعني: سبل ~~الهدى. {وإن الله لمع المحسنين} يعني: المؤمنين # PageV03P353 # تفسير سورة الروم وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة الروم من (آية 1 آية 7). # PageV03P354 # قوله: {الم} قد مضى القول فيه # PageV03P354 # {غلبت الروم} غلبتهم فارس # PageV03P354 # {في أدنى الأرض} أرض الروم بأذرعات من الشام؛ بها كانت الوقعة، فلما بلغ ~~ذلك مشركي العرب شمتوا، وكان يعجبهم أن يظهر المجوس على أهل الكتاب، وكان ~~المسلمون يعجبهم أن يظهر الروم على فارس؛ لأن الروم أهل كتاب، قال الله: ~~{وهم من بعد غلبهم سيغلبون} فارس # PageV03P354 # {في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد} من قبل أن تهزم الروم، ومن بعد ~~ما هزمت {ويومئذ} يوم يغلب الروم فارس {يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من ~~يشاء} إلى قوله: {لا يعلمون} فقال أبو بكر للمشركين: لم تشمتون؟ فوالله ~~لتظهرن الروم على فارس إلى ثلاث سنين. وقال أبي بن خلف: أنا أبايعك ألا ~~تظهر الروم على فارس إلى ثلاث سنين. فتبايعا على خطر بسبع من الإبل. ثم رجع ~~أبو بكر إلى رسول الله فأخبره، فقال رسول الله عليه السلام: اذهب فبايعه # PageV03P354 # إلى سبع سنين، مد في الأجل وزد في الخطر [ولم يكن حرام ذلك يومئذ، وإنما ~~حرم القمار وهو الميسر بعد] غزوة الأحزاب، فرجع أبو بكر إليهم (ل 262) قال: ~~اجعلوا (الوعد) إلى سبع سنين وأزيدكم في الخطر. ففعلوا فزادوا فيه ثلاثا ~~فصارت عشرا من الإبل، وصارت السنون سبعا؛ فلما جاءت سبع سنين ظهرت الروم ~~على فارس، وكان الله وعد المؤمنين إذا غلبت الروم فارس أظهرهم على ~~المشركين، ms444 فظهرت الروم على فارس، والمؤمنون على المشركين في يوم واحد يوم ~~بدر، وفرح المسلمون بذلك، وبأن الله صدق قوله وصدق رسوله. # قال محمد: (وعد الله) منصوب على أنه مصدر مؤكد؛ المعنى: وعد الله وعدا. ~~{ولكن أكثر الناس} يعني: المشركين # PageV03P355 # {لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} قال الحسن: يقول: يعلمون حين ~~زرعهم، وحين حصادهم، وحين نتاجهم {وهم عن الآخرة هم غافلون} لا يقرون بها. # سورة الروم من (آية 8 آية 10). # PageV03P355 # {أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا ~~بالحق} أي: لو تفكروا في خلق السموات والأرض لعلموا أن الذي خلقهما يبعث ~~الخلق يوم القيامة {وإن كثيرا من الناس} يعني: المشركين {بلقاء ربهم ~~لكافرون}. # PageV03P356 # {وكانوا أشد منهم قوة} أي: بطشا {وأثاروا الأرض} أي: حرثوها {وعمروها ~~أكثر مما عمروها} أكثر مما عمر هؤلاء {فما كان الله ليظلمهم} يعني: كفار ~~الأمم الخالية فيعذبهم على غير ذنب {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} بكفرهم ~~وتكذيبهم؛ أي: قد [ساروا] في الأرض ورأوا آثار الذين من قبلهم يخوفهم أن ~~ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا. # PageV03P356 # {ثم كان عاقبة الذين أساءوا} أشركوا {السوأى} يعني: جهنم {أن كذبوا بآيات ~~الله} يعني: بأن كذبوا. # قال محمد: من قرأ: (عاقبة) بالرفع جعل (السوأى) خبرا لكان، وأصل الكلمة ~~الفعلى من السوء قال الشاعر: # PageV03P356 # ( ... أم كيف يجزونني السوأى من الحسن) # سورة الروم من (آية 11 آية 15). # PageV03P357 # قوله: {والله يبدؤ الخلق ثم يعيده} يعني: البعث {ثم إليه ترجعون} يوم ~~القيامة # PageV03P357 # {ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون} أي: ييأس المشركون من الجنة # PageV03P357 # {ولم يكن لهم من شركائهم} يعني: أوثانهم {شفعاء} # PageV03P357 # {يومئذ يتفرقون}: فريق في الجنة، وفريق في السعير. # PageV03P357 # {فهم في روضة يحبرون} يكرمون. # سورة الروم من (آية 16 آية 19). # PageV03P357 # {فسبحان الله حين تمسون} الصلوات الخمس كلها في هذه الآية؛ في تفسير ~~الحسن. # PageV03P357 # {فسبحان الله حين تمسون} المغرب والعشاء {وحين تصبحون} صلاة الفجر ~~{وعشيا} صلاة العصر # PageV03P358 # {وحين تظهرون} صلاة الظهر. # قال محمد: تقول: أظهرنا؛ أي: دخلنا في الظهيرة؛ وهو وقت الزوال. ms445 # قال يحيى: " نزلت هذه الآية بعد ما أسري بالنبي عليه السلام وفرضت عليه ~~الصلوات الخمس، وكل صلاة ذكرت في المكي من القرآن قبل أن تفترض الصلوات ~~الخمس فهي ركعتان غدوة، وركعتان عشية ". # PageV03P358 # {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} تفسير الحسن: يخرج المؤمن من ~~الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن {ويحيي الأرض بعد موتها} يحييها بالنبات ~~بعد إذ كانت يابسة. {وكذلك تخرجون} يعني: البعث؛ يرسل الله مطرا منيا كمني ~~الرجال، فتنبت به جسمانهم ولحمانهم؛ كما تنبت الأرض الثرى. # سورة الروم من (آية 20 آية 24). # PageV03P358 # {ومن آياته} تفسير السدي: يعني: ومن علامات الرب أنه واحد {أن خلقكم من ~~تراب} يعني: الخلق الأول: خلق آدم {ثم إذا أنتم بشر تنتشرون} تنبسطون # PageV03P359 # {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا} يعني: المرأة هي من الرجل ~~{لتسكنوا إليها} أي: تستأنسوا بها {وجعل بينكم مودة} محبة {ورحمة} يعني: ~~الولد. # PageV03P359 # {واختلاف ألسنتكم وألوانكم} تفسير الكلبي: اختلاف ألسنتكم للعرب كلام، ~~ولفارس كلام، وللروم كلام (سائرهم من الناس) كلام {وألوانكم} أبيض وأحمر ~~وأسود. # PageV03P359 # {ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله} (263) كقوله: {ومن ~~رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله} من رزقه ~~بالنهار {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} وهم المؤمنون سمعوا عن الله ما أنزل ~~عليهم # PageV03P359 # {يريكم البرق خوفا وطمعا} خوفا للمسافر يخاف أذاه ومعرته، وطمعا للمقيم ~~في المطر {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} وهم المؤمنون عقلوا عن الله ما ~~أنزل عليهم. # سورة الروم من (آية 25 آية 27). # PageV03P359 # {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} كقوله: {إن الله يمسك السماوات ~~والأرض أن تزولا}. {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} يعني: ~~النفخة الآخرة، وفيها تقديم: إذا دعاكم دعوة إذا أنتم من الأرض تخرجون # PageV03P360 # {كل له قانتون} تفسير الكلبي: كل له مطيعون في الآخرة؛ فلا يقبل ذلك من ~~الكفار. # PageV03P360 # {وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده} بعد الموت؛ يعني: البعث. {وهو أهون عليه} ~~أي: وهو أسرع عليه بدء الخلق خلقا بعد خلق، ثم ms446 يبعثهم بمرة واحدة. # قال محمد: قال أبو عبيدة: المعنى: وهو هين عليه؛ كما قالوا: الله أكبر ~~بمعنى الكبير، وكما قالوا: أجهل؛ بمعنى: جاهل، وأنشد: # (وقد أعتب ابن العم إن كان ظالما ... وأغفر عنه الجهل إن كان أجهلا) # سورة الروم من (آية 28 آية 29). # PageV03P360 # قوله: {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض} أي: ليس له ند ولا شبه # PageV03P361 # {ضرب لكم مثلا من أنفسكم} ثم ذكر ذلك المثل فقال: {هل لكم} يعني: ألكم؟ ~~{مما ملكت أيمانكم} يعني: عبيدكم {من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء} ~~أي: هل يشارك أحدكم مملوكه في زوجته وماله؟ {تخافونهم} تخافون لائمتهم ~~{كخيفتكم أنفسكم} يعني: كخيفة بعضكم بعضا؛ أي: أنه ليس أحد منكم هذا؛ فأنا ~~أحق ألا يشرك بعبادتي غيري {كذلك نفصل الآيات} نبينها # PageV03P361 # {بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم} أتاهم من الله بعبادة الأوثان ~~{فمن يهدي من أضل الله} أي: لا أحد يهديه. # سورة الروم من (آية 30 آية 32). # PageV03P361 # {فأقم وجهك} اي: وجهتك {للدين حنيفا} أي: مخلصا. {فطرت الله التي فطر} ~~خلق {الناس عليها}. # قال محمد: (فطرت الله) نصب بمعنى: اتبع فطرة الله. # PageV03P361 # قال يحيى: وهو قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم} الآية. ~~إن أول ما خلق الله القلم؛ فقال: اكتب. قال: رب ما أكتب! قال: ما هو كائن. ~~قال: فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة؛ فأعمال العباد تعرض كل يوم ~~اثنين وخمسين عرضة (فيجدونها) على ما في الكتاب. ثم مسح بعد ذلك على ظهر ~~آدم فأخرج (منها) كل نسمة هو خالقها، فأخرجهم مثل الذر. فقال: {ألست بربكم ~~قالوا بلى شهدنا} ثم أعادهم في صلب آدم، ثم يكتب العبد في بطن أمه: شقيا أو ~~سعيدا، على الكتاب الأول، فمن كان في الكتاب الأول شقيا عمر حتى يجري عليه ~~القلم فينقض الميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم بالشرك، ومن كان في الكتاب ~~الأول سعيدا غمر حتى يجري عليه القلم [فيؤمن] فيصير سعيدا، ومن مات صغيرا ~~من أولاد المؤمنين قبل أن يجري ms447 عليه القلم؛ فيكونون من آبائهم في [الجنة من ~~ملوك] أهل الجنة، ومن كان من أولاد المشركين، فمات قبل أن يجري عليه القلم، ~~فليس يكونون مع آبائهم في النار؛ لأنهم ماتوا على الميثاق الذي أخذ عليهم ~~في صلب آدم، ولم ينقضوا الميثاق. # قال يحيى: وقد حدثني الوليد بن عن الربيع بن صبيح، عن يزيد # PageV03P362 # الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: " سئل رسول الله عن أولاد المشركين؟ فقال: ~~لم تكن لهم حسنات؛ فيجزوا بها فيكونوا من ملوك أهل الجنة، ولم تكن لهم ~~سيئات؛ فيعاقبوا بها فيكونوا من أهل النار؛ فهم خدم لأهل الجنة ". # PageV03P363 # يحيى: (عن ابن أبي ذئب) عن الزهري [عن عطاء بن يزيد] عن أبي هريرة قال: " ~~سئل رسول الله عن أولاد المشركين، فقال: الله أعلم (ل 264) بما كانوا ~~عاملين ". # قال يحيى: يعني: لو بلغوا. # قوله: {لا تبديل لخلق الله} يعني: لدين الله كقوله {من يهد الله فهو ~~المهتدي} لا يستطيع أحد أن يضله {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} وهم المشركون. # PageV03P364 # {منيبين إليه}: أي مقبلين بالإخلاص. # قال محمد: قال الزجاج: (منيبين إليه) نصب على الحال بفعل (فأقم وجهك) ~~قال: وزعم جميع النحويين أن معنى هذا: فأقيموا وجوهكم؛ لأن # PageV03P364 # مخاطبة النبي عليه السلام تدخل فيها الأمة. {ولا تكونوا من المشركين # PageV03P365 # من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا فرقا؛ يعني: أهل الكتاب {كل حزب} كل ~~قوم {بما لديهم} أي: بما هم عليه {فرحون} أي: راضون. # سورة الروم من (آية 33 آية 38). # PageV03P365 # {وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه} أي: مخلصين في الدعاء {ثم إذا ~~أذاقهم منه رحمة} يعني: كشف عنهم ذلك {إذا فريق منهم بربهم يشركون ليكفروا ~~بما آتيناهم} أي: يكفروا بما آتيناهم من النعم حيث أشركوا {فتمتعوا} إلى ~~موتكم {فسوف تعلمون} وهذا وعيد # PageV03P365 # {أم أنزلنا عليهم سلطانا} أي: حجة {فهو يتكلم} أي: فذلك السلطان يتكلم ~~{بما كانوا به يشركون} أي: لم تنزل عليهم حجة بذلك تأمرهم أن يشركوا # PageV03P365 # {وإذا أذقنا الناس رحمة} يعني: عافية وسعة {فرحوا بها وإن تصبهم سيئة} ~~يعني: شدة ms448 عقوبة {بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} ييأسون من أن يصيبهم رخاء ~~بعد # PageV03P365 # تلك الشدة؛ يعني: المشركين {فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل}. # قال الحسن: بعض هذه الآية تطوع، وبعضها مفروض؛ فأما قوله: # PageV03P366 # {فآت ذا القربى حقه} فهو تطوع، وهو ما أمر الله به من صلة القرابة، وأما ~~قوله: {والمسكين وابن السبيل} فيعني: الزكاة. # قال يحيى: حدثونا أن الزكاة فرضت بمكة، ولكن لم تكن شيئا معلوما. # سورة الروم من (آية 39 آية 40). # PageV03P366 # {وما آتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله} تفسير ~~الضحاك بن مزاحم: قال: تلك الهدية تهديها ليهدى إليك خير منها ليس لك فيها ~~أجر، وليس عليك فيما وزر، وبعضهم يقرؤها: {ليربوا} أي: ليربو ذلك الربا ~~{وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله} يعني: تريدون به الله {فأولئك هم ~~المضعفون} يعني: الذين يضاعف الله لهم الحسنات. # قال محمد: يقال: رجل مضعف؛ أي: ذو أضعاف من الحسنات؛ كما يقال: رجل موسر؛ ~~أي: ذو يسار. # PageV03P366 # سورة الروم من (آية 41 آية 42). # PageV03P367 # {ظهر الفساد في البر والبحر} تفسير بعضهم: الفساد: الهلاك، يعني: من أهلك ~~من الأمم السالفة بتكذيبهم رسلهم أهلكهم الله في بر الأرض وبحرها {لعلهم ~~يرجعون} لعل من بعدهم أن يرجعوا عن شركهم إلى الإيمان ويتعظوا بهم # PageV03P367 # {فانظر كيف كان عاقبة الذين من قبل} كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم ~~صيرهم إلى النار. # سورة الروم من (آية 43 آية 47). # PageV03P367 # {فأقم وجهك} أي: وجهتك {للدين القيم} الإسلام {من قبل أن يأتي يوم لا مرد ~~له من الله} يعني: يوم القيامة {يومئذ يصدعون} يتصدعون؛ أي: يتفرقون: فريق ~~في الجنة وفريق في السعير # PageV03P367 # {من كفر فعليه كفره} يثاب عليه النار {ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون} ~~يعني: يوطئون في الدنيا القرار في الآخرة # PageV03P367 # {ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله} أي: # PageV03P367 # بفضله يدخلهم الجنة. # PageV03P368 # {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} بالمطر {وليذيقكم من رحمته} يعني: ~~المطر {ولتجري الفلك} يعني: السفن {بأمره ولتبتغوا من فضله} يعني: طلب ~~التجارة في البحر. ms449 # سورة الروم من (آية 48 آية 50). # PageV03P368 # {ويجعله كسفا} أي: قطعا {فترى الودق} المطر {يخرج من خلاله} من خلال ~~السحاب. # PageV03P368 # {وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم} المطر {من قبله لمبلسين} أي: يائسين ~~عاجزين. # قوله: {من قبل أن ينزل عليهم من قبله} (ل 265) هو كلام من كلام العرب ~~مثنى مثل قوله: {وهم بالآخرة هم كافرون}. # قال محمد: تكرير (قبل) على جهة التوكيد. # PageV03P368 # {فانظر إلى آثار رحمة الله} يعني: المطر (كيف يحيي الأرض بعد # PageV03P368 # موتها} يعني: النبات؛ أي: فالذي أنبت هذا النبات بذلك المطر قادر على أن ~~يبعث الخلق (يوم) القيامة. # سورة الروم من (آية 51 آية 57). # PageV03P369 # {ولئن أرسلنا ريحا} فأهلكنا به ذلك الزرع {فرأوه} يعني: الزرع {مصفرا ~~لظلوا من بعده} [لصاروا] من بعد ذلك المطر {يكفرون} { # PageV03P369 # } (فإنك لا تسمع الموتى} يعني: الكفار الذين يموتون على كفرهم {ولا تسمع ~~الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} [يقول: إن الصم لا يسمعون الدعاء إذا ولوا ~~مدبرين] وهذا مثل الكفار أنهم إذا تولوا عن الهدى لم يسمعوه سمع قبول. # PageV03P369 # قال {وما أنت بهاد العمي} يعني: الكفار هم عمي عن الهدى (إن # PageV03P369 # تسمع} إن: يقبل منك {إلا من يؤمن بآياتنا}. # قال محمد: (إن تسمع) أي: ما تسمع. # PageV03P370 # {الله الذي خلقكم من ضعف} يعني: نطفة الرجل {ثم جعل من بعد ضعف قوة} ~~يعني: الشبيبة. # PageV03P370 # {يقسم المجرمون} يحلف المشركون {ما لبثوا} في الدنيا في قبورهم {غيرساعة ~~كذلك كانوا يؤفكون} يصدون في الدنيا عن الإيمان بالبعث # PageV03P370 # {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثم في كتاب الله إلى يوم البعث} ~~وهذا من مقاديم الكلام. يقول: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله ~~والإيمان: لقد لبثتم إلى يوم القيامة؛ يعني: لبثهم الذي كان في الدنيا وفي ~~قبورهم إلى أن بعثوا {فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم} {في الدنيا} (لا تعلمون} ~~أن البعث حق # PageV03P370 # {فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا} {أشركوا} (معذرتهم ولا هم يستعتبون} لا ~~يردون إلى الدنيا فيعتبون؛ أي: يؤمنون. # سورة الروم من (آية 58 آية 60). # PageV03P370 # {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من ms450 كل مثل} أي: ليذكروا (ولئن # PageV03P370 # جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون} وذلك أنهم كانوا ~~يسألون النبي أن يأتيهم بآية # PageV03P371 # {كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون} يعني: الذين يلقون الله ~~بشركهم # PageV03P371 # {فاصبر إن وعد الله حق} الذي وعدك أنه سينصرك على المشركين. {ولا يستخفنك ~~الذين لا يوقنون} أي: لا تتابع المشركين إلى ما يدعونك إليه من ترك دينك. # PageV03P371 # تفسير سورة لقمان وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة لقمان من (آية 1 آية 7). # PageV03P372 # قوله: {الم تلك آيات الكتاب الحكيم} هذه آيات الكتاب الحكيم المحكم؛ ~~أحكمت آياته بالحلال والحرام، والأمر والنهي # PageV03P372 # {هدى ورحمة للمحسنين} للمؤمنين. # قال محمد: من قرأ: {ورحمة} بالنصب فعلى الحال. # PageV03P372 # {الذين يقيمون الصلاة} المفروضة {ويؤتون الزكاة} المفروضة # PageV03P372 # {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} تفسير السدي: يختار باطل الحديث على ~~القرآن. # وقال الكلبي: نزلت في النضر بن الحارث من بني عبد الدار؛ وكان رجلا راوية ~~لأحاديث الجاهلية وأشعارهم {ليضل عن سبيل الله بغير علم} أتاه من # PageV03P372 # الله بما هو عليه من الشرك {ويتخذها} يتخذ آيات الله القرآن {هزوا}. # قال محمد: من قرأ: {ويتخذها} بالرفع فعلى الابتداء. # PageV03P373 # {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا} أي: جاحدا {كأن لم يسمعها} أي: قد ~~سمعها بأذنيه، ولم يقبلها قلبه وقامت عليه بها الحجة. {كأن في أذنيه وقرا} ~~صمما. # سورة لقمان من (آية 8 - آية 11). # PageV03P373 # {خلق السماوات بغير عمد ترونها} فيها تقديم في تفسير الحسن: خلق السموات ~~ترونها بغير عمد، وتفسير ابن عباس: لها عمد ولكن لا ترونها {وألقى في الأرض ~~رواسي} يعني: الجبال أثبت بها الأرض {أن تميد بكم} أي: لئلا تحرك بكم {وبث ~~فيها} خلق {من كل دابة}. # PageV03P373 # {فأروني ماذا خلق} يقوله للمشركين (ل 266) {ماذا خلق الذين من دونه} ~~يعني: الأوثان {بل الظالمون} المشركون {في ضلال مبين} بين. # سورة لقمان من (آية 12 آية 16). # PageV03P373 # {ولقد آتينا لقمان الحكمة} قال مجاهد: يعني: الفقه والعقل، والإصابة في ~~القول في غير نبوة {أن اشكر لله} النعمة. {ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه} ms451 وهو ~~المؤمن {ومن كفر} يعني: كفرها {فإن الله غني} عن خلقه {حميد} استوجب عليهم ~~أن يحمدوه # PageV03P374 # {إن الشرك لظلم عظيم} يعني: يظلم به المشرك نفسه وينقصها. # PageV03P374 # {حملته أمه وهنا على وهن} أي: ضعفا على ضعف. # قال محمد: المعنى: لزمها لحملها إياه أن تضعف مرة بعد مرة. # PageV03P374 # {وإن جاهداك} يعني: أراداك {على أن تشرك بي ما ليس لك به علم} أي أنك لا ~~تعلم أن لي شريكا؛ يعني: المؤمن {فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ~~واتبع سبيل من أناب إلي} طريق من أقبل إلي بقلبه مخلصا # PageV03P374 # {يا بني} رجع إلى كلام لقمان {إنها إن تك مثقال حبة} أي: وزن حبة {من ~~خردل}. # قال محمد: من قرأ (مثقال) بالرفع مع تأنيث (تك) فلأن مثقال حبة من # PageV03P374 # خردل راجع إلى معنى خردلة؛ فهو بمنزلة: إن تك حبة من خردل فتكن في صخرة. # قال يحيى: بلغنا أنها الصخرة التي عليها الحوت الذي عليه قرار الأرض. {أو ~~في السماوات أو في الأرض يأت بها الله} أي: احذر؛ فإنه سيحصي عليك عملك ~~ويعلمه؛ كما علم هذه الحبة من الخردل {إن الله لطيف} باستخراجها {خبير} ~~بمكانها. # سورة لقمان من (آية 17 آية 19). # PageV03P375 # {وأمر بالمعروف} بالتوحيد {وانه عن المنكر} الشرك {إن ذلك من عزم الأمور} ~~والعزم أن يصبر # PageV03P375 # {ولا تصاعر خدك للناس} لا تعرض بوجهك عنهم استكبارا. # قال محمد: ومن قرأ (تصعر) فعلى وجه المبالغة، وأصل الكلمة من قولهم: أصاب ~~البعير صعر؛ إذ أصابه داء فلوى منه عنقه. # PageV03P375 # قال المتلمس: # (وكنا إذا الجبار صعر خده ... أقمنا له من رأسه فتقوما) # قوله: {ولا تمش في الأرض مرحا} أي: تعظما {إن الله لا يحب كل مختال فخور} ~~أي: متكبر فخور، يعني: يزهى بما أعطي، ولا يشكر الله # PageV03P376 # {واقصد في مشيك} كقوله: {ولا تمش في الأرض مرحا} {واغضض من صوتك إن أنكر ~~الأصوات} يعني: أقبح {لصوت الحمير}. # قال محمد: معنى (اغضض): انقص؛ المعنى: عرفه قبح رفع الصوت في المخاطبة ~~والملاحاة بقبح أصوات الحمير؛ لأنها عالية. # سورة لقمان من (آية 20 آية ms452 22). # PageV03P376 # {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات} يعني: شمسها وقمرها ونجومها، ~~وما ينزل منها من ماء {وما في الأرض} من شجرها وجبالها # PageV03P376 # وأنهارها وبحارها وبهائمها {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} أي: في باطن ~~أمركم وظاهره {ومن الناس من يجادل في الله} فيعبد الأوثان دونه {بغير علم ~~ولا هدى} أتاه من الله {ولا كتاب منير} بين بما هو عليه من الشرك. # PageV03P377 # {بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا} يعنون: عبادة الأوثان {أو لو كان الشيطان ~~يدعوهم إلى عذاب السعير} أي: أيتبعون ما وجدوا عليه آباءهم، ولو كان ~~الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير؛ أي: قد فعلوا. # PageV03P377 # {ومن يسلم وجهه} يعني: وجهته في الدين {إلى الله وهو محسن فقد استمسك ~~بالعروة الوثقى} لا إله إلا الله {وإلى الله عاقبة الأمور} يعني: مصيرها في ~~الآخرة. # سورة لقمان من (آية 23 آية 28). # PageV03P377 # {نمتعهم قليلا} في الدنيا؛ يعني: إلى موتهم. # PageV03P377 # {بل أكثرهم لا يعلمون} أنهم مبعوثون # PageV03P377 # {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما ~~نفدت كلمات الله} يقول: لو أن ما في الأرض من شجرة أقلام يكتب بها علمه، ~~والبحر يمده من بعده سبعة # PageV03P377 # أبحر؛ يستمد منه للأقلام لانكسرت الأقلام ونفد البحر ولمات الكتاب، وما ~~نفدت كلمات الله يعني بما خلق. # قال محمد: من قرأ: {والبحر} بالرفع فهو على الابتداء. # PageV03P378 # {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} قال المشركون: يا محمد، خلقنا الله ~~(ل 267) أطوارا: نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ثم لحما، ثم أنشأنا خلقا ~~آخر كما تزعم، وتزعم أنا نبعث في ساعة واحدة؟ فأنزل الله جوابا لقولهم: {ما ~~خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} إنما يقول له كن فيكون. # قال محمد: من قرأ (فيكون) بالرفع فعلى معنى: فهو يكون). # سورة لقمان من (آية 29 آية 32). # PageV03P378 # {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} هو أخذ كل واحد منهما من ~~صاحبه # PageV03P379 # {ليريكم من آياته} يعني: جري السفن. {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} وهو ~~المؤمن ms453 # PageV03P379 # {وإذا غشيهم موج كالظلل} كالجبال. {فمنهم مقتصد} هذا المؤمن، وأما الكافر ~~فعاد في كفره {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار} أي: غدار {كفور} يقول: أخلص ~~له في البحر للمخافة من الغرق، ثم غدر. # سورة لقمان من (آية 33 آية 34). # PageV03P379 # {واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده} أي: لا يفديه من عذاب الله. {إن وعد ~~الله حق} يعني: البعث والحساب، والجنة والنار. {ولا يغرنكم بالله الغرور} ~~الشيطان، وتقرأ: (الغرور) برفع الغين؛ يعني: غرور الدنيا، وهو أباطيلها. # PageV03P379 # {إن الله عنده علم الساعة} علم مجيئها {وينزل الغيث} المطر {ويعلم ما في ~~الأرحام} من ذكر وأنثى وكيف صوره {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس ~~بأي أرض تموت إن الله عليم} بخلقه {خبير} بأعمالهم. # PageV03P379 # تفسير الم السجدة وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة السجدة من (آية 1 آية 5). # PageV03P380 # قوله: {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين} أي: لا شك فيه أنه ~~من رب العالمين. # قال محمد: {تنزيل} رفع على خبر الابتداء على إضمار: الذي تتلو تنزيل ~~الكتاب، ويجوز أن يكون رفعه على الابتداء، ويكون خبر الابتداء {لا ريب ~~فيه}. # PageV03P380 # {أم يقولون افتراه} يعني: المشركين يقولون: إن محمدا افترى القرآن، أي: ~~قد قالوه وهو على الاستفهام {ما أتاهم من نذير من قبلك} يعني: قريشا {لعلهم ~~يهتدون} لكي يهتدوا # PageV03P380 # {في ستة أيام} اليوم منها ألف سنة. {ما لكم من دونه من ولي} يمنعكم من ~~عذابه إذ أراد عذابكم {ولا شفيع} يشفع لكم عنده؛ حتى لا يعذبكم. # PageV03P380 # {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض} أي: ينزله مع جبريل من السماء إلى ~~الأرض {ثم يعرج إليه} أي: يصعد؛ يعني: جبريل إلى السماء {في يوم كان مقداره ~~ألف سنة} من أيام الدنيا. # قال يحيى: بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة، فينزل مسيرة خمسمائة ~~سنة، ويصعد مسيرة خمسمائة سنة في يوم وفي أقل من يوم، وربما سئل النبي عليه ~~السلام عن الأمر يحضره، فينزل في أسرع من الطرف. # سورة السجدة من (آية 6 آية 11). # PageV03P381 # {ذلك ms454 عالم الغيب والشهادة} وهذا تبع للكلام الأول {لا ريب فيه من رب ~~العالمين} ثم قال: {ذلك عالم الغيب والشهادة} يعني: نفسه و {الغيب}: السر و ~~{الشهادة}: العلانية # PageV03P381 # {وبدأ خلق الإنسان من طين} يعني: آدم # PageV03P381 # {ثم جعل نسله} نسل آدم بعد {من سلالة من ماء مهين} ضعيف؛ يعني: النطفة # PageV03P381 # {ثم سواه} يعني: سوى خلقه كيف شاء {قليلا ما تشكرون} أي: أقلكم من يشكر # PageV03P381 # {وقالوا أئذا ضللنا في الأرض} أي: إذا كنا رفاتا وترابا {أئنا لفي خلق ~~جديد} وهذا استفهام على إنكار؛ أي: إنا لا نبعث بعد الموت # PageV03P381 # {قل يتوفاكم} أي: يقبض أرواحكم {ملك الموت الذي وكل بكم} جعلت الأرض لملك ~~الموت مثل الطست يقبض أرواحهم، كما يلتقط # PageV03P381 # الطير الحب. # قال يحيى: وبلغني أنه يقبض روح كل شيء في البر والبحر. # سورة السجدة من (آية 12 آية 14). # PageV03P382 # {ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم} خزايا نادمين {ربنا أبصرنا ~~وسمعنا} سمعوا حين لم ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر {فارجعنا} ~~إلى الدنيا {نعمل صالحا إنا موقنون} بالذي أتى به محمد أنه حق. # PageV03P382 # {ولكن حق القول مني} أي: سبق {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} يعني: ~~المشركين من الفريقين # PageV03P382 # {فذوقوا} يعني: عذاب جهنم {بما نسيتم لقاء يومكم هذا} (ل 268) يعني: بما ~~تركتم الإيمان بلقاء يومكم هذا {إنا نسيناكم} أي: تركناكم في العذاب. # سورة السجدة من (آية 15 آية 17). # PageV03P382 # {وهم لا يستكبرون} عن عبادة الله # PageV03P382 # {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} تفسير الحسن قال: يعني: قيام الليل {يدعون ~~ربهم خوفا} من عذابه {وطمعا} في رحمته؛ يعني: الجنة. # PageV03P382 # قال محمد: معنى {تتجافى} تفارق. {ومما رزقناهم ينفقون} يعني: الزكاة ~~المفروضة # PageV03P383 # {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} على قدر ~~أعمالهم. # سورة السجدة من (آية 18 آية 20). # PageV03P383 # {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا} يعني: مشركا {لا يستوون}. # PageV03P383 # {كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها} يقول: إذا كانوا في أسفلها ~~رفعتهم بلهبها؛ حتى إذا كانوا في أعلاها رجوا أن يخرجوا منها فضربوا بمقامع ms455 ~~من حديد؛ فهووا إلى أسفلها. # سورة السجدة من (آية 21 آية 25. # PageV03P383 # {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} الأقرب؛ يعني: بالسيف يوم بدر؛ في تفسير ~~الحسن {دون العذاب الأكبر} عذاب النار {لعلهم} لعل من يبقى # PageV03P383 # منهم {يرجعون} من الشرك إلى الإيمان. # PageV03P384 # {ولقد آتينا موسى الكتاب} التوراة {فلا تكن} يا محمد {في مرية من لقائه} ~~تفسير الكلبي: فلقيه النبي في السماء السادسة ليلة أسري به {وجعلناه هدى} ~~يعني: موسى {هدى لبني إسرائيل}. # PageV03P384 # {وجعلنا منهم أئمة} يعني: أنبياء {يهدون} أي: يدعون {بأمرنا}. # PageV03P384 # {إن ربك هو يفصل بينهم} الآية، يفصل بين المؤمنين والمشركين {فيما ~~اختلفوا فيه} من الإيمان والكفر؛ فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل المشركين ~~النار. # سورة السجدة من (آية 26 آية 30). # PageV03P384 # {أو لم يهد لهم} يعني: يبين لهم {كم أهلكنا من قبلهم من القرون} يعني: ما ~~قص مما أهلك به الأمم السالفة؛ حين كذبوا رسلهم {يمشون في مساكنهم} أي: ~~يمرون؛ منها ما يرى، ومنه ما لا يرى؛ كقوله: {منها قائم} تراه {وحصيد} لا ~~تراه {أفلا يسمعون} يعني: المشركين # PageV03P384 # {إلى الأرض الجرز} يعني: اليابسة؛ أي: فالذي أحيا هذه الأرض بعد موتها ~~قادر على أن يحييهم بعد موتهم. # PageV03P384 # {ويقولون متى هذا الفتح} يعني: القضاء بعذابهم؛ قالوا ذلك استهزاءا ~~وتكذيبا بأنه لا يكون # PageV03P385 # {قل يوم الفتح} القضاء {لا ينفع الذين كفروا إيمانهم} ليس أحد من ~~المشركين يرى العذاب إلا آمن؛ فلا يقبل منهم. # PageV03P385 # {فأعرض عنهم وانتظر} بهم العذاب {إنهم منتظرون} نزلت قبل أن يؤمر ~~بقتالهم. # PageV03P385 # تفسير سورة الأحزاب وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة الأحزاب من (آية 1 آية 5). # PageV03P386 # قوله: {يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين} في الشرك بالله ~~{والمنافقين} أي: ولا تطع المنافقين # PageV03P386 # {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} تفسير الكلبي: أن رجلا من قريش يقال ~~له: جميل كان حافظا لما سمع، فقالت قريش: ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد؛ ~~إن له لقلبين! فأكذبهم الله في ذلك. {وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن ~~أمهاتكم} يعني: إذا قال # PageV03P386 # الرجل لامرأته: أنت علي ms456 كظهر أمي، لم تكن مثل أمه في التحريم أبدا، ولكن ~~عليه كفارة الظهار {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} وكان الرجل في الجاهلية يكون ~~ذليلا فيأتي الرجل ذا القوة والشرف فيقول: أنا ابنك، فيقول: نعم، فإذا قبله ~~واتخذه ابنا أصبح أعز أهله؛ وكان زيد بن حارثة منهم كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تبناه يومئذ على ما كان يصنع في الجاهلية، وكان مولى لرسول الله؛ ~~فلما جاء الإسلام أمرهم الله أن يلحقوهم بآبائهم؛ فقال: {وما جعل أدعياءكم ~~ذلكم قولكم بأفواهكم} يعني: ادعاءهم هؤلاء، وقول الرجل لامرأته: أنت علي ~~كظهر أمي. # PageV03P387 # {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} أي: أعدل {فإن لم تعلموا آباءهم ~~فإخوانكم في الدين ومواليكم} يقول: قولوا: [ولينا فلان]، وأخونا فلان. ~~{وليس عليكم جناح} إثم {فيما أخطأتم به} (ل 269) إن أخطأ الرجل بعد النهي ~~فنسبه إلى [الذي] تبناه ناسيا؛ فليس عليه في ذلك إثم {ولكن ما تعمدت ~~قلوبكم} أن تدعوهم إلى غير آبائهم. # سورة الأحزاب (آية 6). # PageV03P387 # {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} تفسير مجاهد: يعني: هو أبوهم {وأزواجه ~~أمهاتهم} أي: هن في التحريم مثل أمهاتهم. # يحيى: عن سفيان الثوري، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن # PageV03P387 # عائشة " أن امرأة قالت لها: يا أمه. فقالت: لست لك بأم! إنما أنا أم ~~رجالكم ". {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين} تفسير قتادة: كان نزل قبل هذه الآية في سورة الأنفال: {والذين ~~آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} فتوارث المسلمون ~~بالهجرة وكان لا يرث الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر المسلم شيئا، ثم نسخ ~~ذلك في هذه السورة فصارت المواريث بالملل. {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم} ~~يعني: من أهل الشرك {معروفا} يعني: بالمعروف: الوصية، ثم رجع إلى قوله: ~~{وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} فقال: {كان ذلك في الكتاب ~~مسطورا} أي: مكتوبا: لا يرث كافر مسلما، وقد قال النبي عليه السلام: " لا ~~يرث المسلم الكافر ". # سورة الأحزاب من (آية 7 آية 8). # PageV03P388 # {وإذا أخذنا من ms457 النبيين ميثاقهم} قال مجاهد: يعني: في ظهر آدم {ومنك ومن ~~نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} بتبليغ ~~الرسالة. # كان قتادة إذا تلا هذه الآية: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم} قال: قال ~~رسول الله: " كنت أول النبيين في الخلق، وآخرهم في البعث ". # PageV03P389 # قوله: {ليسئل الصادقين} يعني: النبيين {عن صدقهم} أي: عن تبليغ الرسالة ~~إلى قومهم من الله. # PageV03P389 # {إذ جاءتكم جنود} يعني: أبا سفيان وأصحابه {فأرسلنا عليهم ريحا} قال ~~مجاهد: وهي الصبا، كانت تكبهم على وجوههم وتنزع الفساطيط حتى أظعنتهم ~~{وجنودا لم تروها} يعني: الملائكة. # PageV03P390 # {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم} تفسير الحسن: جاءوا من وجهين: من ~~أسفل المدينة، ومن أعلاها {وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر} من شدة ~~الخوف {وتظنون بالله الظنونا} يعني: المنافقين ظنوا أن محمدا سيقتل وأنهم ~~سيهلكون. # PageV03P390 # قال الله: {هنالك ابتلي المؤمنون} أي: اختبروا {وزلزلوا زلزالا شديدا} ~~أي: حركوا بالخوف، وأصابتهم الشدة # PageV03P390 # {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} وهم المنافقون، المرض في ~~تفسير قتادة: النفاق {ما وعدنا الله ورسوله} فيم يزعم أنه رسوله {إلا ~~غرورا} أي: وعدنا الله النصر فلا ترانا ننصر وترانا نقتل ونهزم، ولم يكن ~~فيما وعدهم الله ألا يقتل منهم أحد، وألا يهزموا في بعض الأحايين، وإنما ~~وعدهم النصر في العاقبة. # PageV03P390 # سورة الأحزاب من (آية 13 آية 14). # PageV03P391 # {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا} قال الكلبي: لما ~~رأى المنافقون الأحزاب جبنوا، فقال بعضهم لبعض: لا والله ما لكم مقام مع ~~هؤلاء؟ فارجعوا إلى قومكم يعنون: المشركين فاستأمنوهم. {إن بيوتنا عورة} ~~أي: خالية نخاف عليها السرق. قال الله: {وما هي بعورة} إن الله يحفظها إن ~~يريدون إلا فرارا # PageV03P391 # ولو دخلت عليهم من أقطارها} يقول: لو دخل عليهم أبو سفيان ومن معه من ~~نواحيها {ثم سئلوا الفتنة} يعني: الشرك {لآتوها} لجاءوها وتقرأ: (لآتوها) ~~بالمد، المعنى: لأعطوها. # سورة الأحزاب من (آية 15 آية 17). # PageV03P391 # {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار} أي: ينهزمون {وكان عهد ~~الله مسئولا} ms458 يعني: يسألهم عن العهد الذي لم يفوا به. # PageV03P391 # يحيى: عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: " بايعنا ~~رسول الله على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت ". # PageV03P392 # {وإذا لا تمتعون} في الدنيا {إلا قليلا} يعني: إلى آجالكم # PageV03P393 # {قل من ذا الذي يعصمكم} (ل 270) أي: يمنعكم {من الله إن أراد بكم سوءا} ~~يعني: القتل والهزيمة؛ في تفسير السدي {أو أراد بكم رحمة} قال السدي: يعني: ~~النصر والفتح. # سورة الأحزاب من (آية 18 آية 20). # PageV03P393 # {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا} يأمر بعضهم ~~بعضا بالفرار، وهو التعويق {ولا يأتون البأس} يعني: القتال {إلا قليلا} أي: ~~بغير حسبة، وإنما قل؛ لأنه كان لغير الله. # قال محمد: المعنى: إلا إتيانا قليلا؛ وهو الذي أراد يحيى. # PageV03P393 # {أشحة عليكم} يقول: لا يتركون لكم من حقوقهم من الغنيمة شيئا {فإذا جاء ~~الخوف} يعني: القتال {رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من ~~الموت} خوفا من القتال {فإذا ذهب الخوف سلقوكم} أي: صاحوا عليكم {بألسنة ~~حداد} قال محمد: قيل: المعنى: خاطبوكم أشد مخاطبة # PageV03P393 # وأبلغها في الغنيمة، يقال: خطيب مسلاق وسلاق إذا كان بليغا. {أشحة على ~~الخير} الغنيمة {أولئك لم يؤمنوا} أي: لم تؤمن قلوبهم {يحسبون الأحزاب لم ~~يذهبوا وإن يأت الأحزاب يود} المنافقون {لو أنهم بادون في الأعراب} أي: في ~~البادية مع الأعراب {يسألون عن أنبائكم} وهو كلام موصول. # PageV03P394 # قال محمد: قوله: {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا} قيل: المعنى: يحسبون الأحزاب ~~بعد انهزامهم وذهابهم لم يذهبوا؛ لجبنهم وخوفهم. # سورة الأحزاب من (آية 21 - آية 22). # PageV03P394 # {وذكر الله كثيرا} وهذا ذكر التطوع ليس فيه وقت. # PageV03P394 # {ولما رأى المؤمنون الأحزاب} يعني: أبا سفيان وأصحابه تحازبوا على الله ~~ورسوله {قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله} كان أنزل الله في سورة البقرة: ~~{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} إلى قوله: {ألا إن نصر الله قريب} فلما نزلت ~~هذه الآية قال أصحاب النبي عليه السلام: ما أصابنا هذا بعد؛ فلما كان يوم ~~الأحزاب أنزل الله: {ولما رأى المؤمنون ms459 الأحزاب} إلى قوله: {إيمانا ~~وتسليما} يعني: تصديقا وتسليما لأمر الله. # سورة الأحزاب من (آية 23 آية 24). # PageV03P394 # {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} حين بايعوه على ألا يفروا ~~وصدقوا في لقائهم العدو؛ وذلك يوم أحد. {فمنهم من قضى نحبه} يعني: أجله؛ في ~~تفسير بعضهم {ومنهم من ينتظر} أجله {وما بدلوا تبديلا} كما بدل المنافقون. # قال محمد: أصل النحب: النذر؛ كأن قوما نذورا إن لقوا العدو أن يقاتلوا؛ ~~حتى يقتلوا أو يفتح الله، فقتلوا فقيل: فلان قضى نحبه؛ إذا قتل. # PageV03P395 # {ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء} أي: يموتوا على ~~نفاقهم فيعذبهم {أو يتوب عليهم} فيرجعوا من نفاقهم. # سورة الأحزاب من (آية 25 آية 27). # PageV03P395 # {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا} يعني: لم يصيبوا ظفرا ولا ~~غنيمة من المسلمين، وكان ذلك عندهم خيرا لو نالوه {وكفى الله المؤمنين ~~القتال} بالريح والجنود التي أرسل عليهم # PageV03P395 # {وأنزل الذين ظاهروهم} يعني: عاونوهم {من أهل الكتاب} يعني: قريظة ~~والنضير {من صياصيهم} يعني: حصونهم. # PageV03P395 # قال محمد: أصل الكلمة: قرون البقر؛ لأنها تمتنع بها وتدفع عن أنفسها، ~~فقيل للحصون: صياصي؛ لأنها تمنع وصيصية الديك شوكته؛ لأنه يتحصن بها. # PageV03P396 # {وأرضا لم تطئوها} وهي خيبر؛ فتحت عنوة. # سورة الأحزاب من (آية 28 آية 30). # PageV03P396 # {يا أيها النبي قل لأزواجك} إلى قوله: {أجرا عظيما} قال قتادة: إنما ~~خيرهن بين الدنيا والآخرة، ولم يخيرهن الطلاق # PageV03P396 # {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة} يعني: الزنا؛ في تفسير السدي ~~{يضاعف لها العذاب ضعفين} قال الحسن: يعني: في الآخرة. # قال محمد: معنى (يضاعف لها العذاب ضعفين) أي: يجعل مثلين؛ الضعف في ~~اللغة: المثل، يقال: هذا ضعف هذا؛ أي: مثله. # سورة الأحزاب من (آية 31 آية 32). # PageV03P396 # {ومن يقنت منكن لله ورسوله} أي: تطع الله ورسوله {نؤتها أجرها مرتين} قال ~~الحسن: يعني: في الآخرة {وأعتدنا} أعددنا {لها رزقا كريما} يعني: الجنة. # PageV03P397 # {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول} قال ~~الكلبي: (ل 271) هو الكلام الذي فيه ما يهوى المريب. ms460 # قال محمد: قال: {كأحد من النساء إن اتقيتن} ولم يقل: كواحدة لأن أحدا ~~معنى عام من المذكر والمؤنث والواحد والجماعة. {فيطمع الذي في قلبه مرض} ~~أي: فجور؛ في تفسير بعضهم. # قال الحسن: وكان أكثر من يصيب الحدود في زمان النبي عليه السلام ~~المنافقون. # سورة الأحزاب من (آية 33 آية 34). # PageV03P397 # {وقرن في بيوتكن} من قرأها بالفتح؛ فهو من القرار. # قال محمد: والأصل فيه: (اقررن) فحذف الراء الأولى لثقل التضعيف، # PageV03P397 # وألقى حركتها على القاف؛ فصارت: (وقرن). # قال يحيى: وتقرأ: (وقرن) بكسر القاف، وهو من الوقار. # قال محمد: وقر في منزله يقر وقورا. {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} أي: ~~قبلكم؛ في تفسير الحسن، وليس يعني: أنها كانت جاهلية قبلها؛ كقوله: {عادا ~~الأولى}. # وبعضهم يقول: يعني الجاهلية التي ولد فيها إبراهيم قبل الجاهلية التي ولد ~~فيها محمد {وأقمن الصلاة} يعني: الصلوات الخمس {وآتين الزكاة} يعني: ~~المفروضة {وأطعن الله ورسوله} فيما أمركن {إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس} يعني: الشيطان. # وقال بعضهم: الرجس: الإثم. # وقال محمد: الرجس في اللغة: كل مستنكر مستقذر من مأكول أو عمل أو فاحشة، ~~و (أهل البيت) منصوب على وجهين: على معنى: أعني أهل البيت، وعلى النداء. ~~{ويطهركم تطهيرا}. # يحيى: عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي داود، عن أبي الحمراء، قال: # PageV03P398 # " رابطت المدينة سبعة أشهر مع النبي عليه السلام، وسمعت النبي إذا طلع ~~الفجر جاء إلى باب علي وفاطمة فقال: الصلاة ثلاثا - {إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ". # سورة الأحزاب (آية 35) # PageV03P399 # {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} هو كلام واحد؛ كقوله: ~~{فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} ~~والإسلام هو اسم الدين، قال: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} وهو ~~الإيمان بالله {والقانتين والقانتات} القنوت: الطاعة {والصادقين والصادقات ~~والصابرين والصابرات} على ما أمرهم الله به {والخاشعين والخاشعات} وهو ~~الخوف الثابت في القلب {والمتصدقين والمتصدقات} يعني الزكاة المفروضة ~~{والصائمين والصائمات}. # قال يحيى: بلغني أنه من صام رمضان وثلاثة أيام من ms461 كل شهر فهو من الصائمين ~~والصائمات {والحافظين فروجهم والحافظات} مما لا يحل لهن. {والذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات} يعني: باللسان؛ وليس في الذكر وقت. # سورة الأحزاب من (آية 36 - آية 39). # PageV03P400 # {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا} يعني: إذا فرض الله ~~ورسوله شيئا {أن تكون لهم الخيرة} يعني: التخير {من أمرهم} {ومن يعصي الله ~~ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} أراد رسول الله عليه السلام إن يزوج زينب بنت ~~جحش زيد بن حارثة؛ فأبت وقالت: أزوج نفسي رجلا كان عبدك بالأمس. وكانت ذات ~~شرف، فلما أنزلت هذه الآية جعلت أمرها إلى رسول الله فزوجها إياه، ثم صارت ~~سنة بعد في جميع الدين، ليس لأحد خيار على قضاء رسول الله وحكمه. # قال محمد: كانت زينب بنت جحش بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # PageV03P401 # {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله} ~~[وقوله: {وأنعمت عليه} يعني: زيدا]. # قال الله للنبي: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} أي: مظهره {وتخشى الناس ~~والله أحق أن تخشاه} أي: تخشى عيبة الناس {فلما قضى زيد منها وطرا} الوطر: ~~الحاجة {زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم} قال ~~المشركون للنبي: يا محمد، زعمت أن حليلة الابن لا تحل للأب وقد تزوجت حليلة ~~ابنك زيد! فقال الله: {لكي لا يكون على المؤمنين حرج} الآية (ل 272) قال ~~الكلبي: إن رسول الله أتى زيدا زائرا فأبصرها قائمة فأعجبته، فقال رسول ~~الله: سبحان الله مقلب المقلوب. # PageV03P401 # فرأى زيد أن رسول الله هويها. فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها؛ ~~فإن فيها كبرا، وإنها لتؤذيني بلسانها! فقال له رسول الله: اتق الله وأمسك # PageV03P402 # عليك زوجك. فأمسكها زيد ما شاء الله ثم طلقها، فلما قضت عدتها أنزل الله ~~نكاحها رسول الله من السماء، فقال {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} إلى ~~قوله: {زوجناكها} فدعا رسول الله عند ذلك زيدا؛ فقال: ائت زينب، فأخبرها أن ~~الله قد زوجنيها. فانطلق زيد، فاستفتح الباب؛ ms462 فقيل: من هذا؟ قال: زيد. ~~قالت: وما حاجة زيد إلي وقد طلقني؟! فقال: إن رسول الله أرسلني إليك؛ ~~فقالت: مرحبا برسول رسول الله، ففتح له؛ فدخل عليها وهي تبكي، فقال زيد: لا ~~يبكي الله عينك، قد كنت نعمت المرأة أو قال: الزوجة إن كنت لتبرين قسمي، ~~وتطيعين أمري، فقد أبدلك الله خيرا مني. قالت: من؛ لا أبا لك؟ فقال: رسول ~~الله. فخرت ساجدة. # PageV03P403 # قوله: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له} يعني: أحل {سنة الله ~~في الذين خلوا من قبل} أي: أنه ليس على الأنبياء حرج فيما أحل الله لهم، ~~وقد أحل لداود مائة امرأة، ولسليمان ثلاثمائة إمرأة وسبعمائة سرية. # قال محمد: نصب (سنة) على المصدر؛ المعنى: سن الله سنة. # سورة الأحزاب من (آية 40 آية 43). # PageV03P403 # {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} يعني: أن محمدا لم يكن أبا لزيد، وإنما ~~كان زيد دعيا له {ولكن رسول الله وخاتم النبيين}. # PageV03P403 # قال محمد: من قرأ (رسول الله) بالنصب فعلى معنى: ولكن كان رسول الله. # PageV03P404 # {يا أيها الذين آمنو اذكروا الله ذكرا كثيرا} يعني: باللسان، وهذا ذكر ~~ليس فيه وقت. # يحيى: عن خداش، عن ميمون بن عجلان، عن ميمون بن سياه، عن أنس ابن مالك ~~قال: قال رسول الله عليه السلام: " ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا ~~يريدون بذلك إلا وجهه، إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا مغفورا لكم، قد ~~بدلت سيئاتكم حسنات ". من حديث يحيى بن محمد. # PageV03P404 # {وسبحوه بكرة وأصيلا} تفسير ابن عباس: هذا في الصلاة المكتوبة # PageV03P405 # {هو الذي يصلي عليكم وملائكته} تفسير ابن عباس: قال: صلاة الله: الرحمة، ~~وصلاة الملائكة: الاستغفار. {ليخرجكم من الظلمات إلى النور} يعني: من ~~الضلالة إلى الهدى. # سورة الأحزاب من (آية 44 48). # PageV03P405 # {تحيتهم يوم يلقونه سلام} يقول: تحييهم الملائكة عن الله بالسلام {وأعد ~~لهم أجرا كريما} يعني: الجنة. # PageV03P405 # {إنا أرسلناك شاهدا} على أمتك تشهد عليهم في الآخرة أنك قد بلغتهم ~~{ومبشرا} في الدنيا بالجنة {ونذيرا} من النار # PageV03P405 # {وداعيا إلى الله بإذنه} يعني: ms463 بالوحي {وسراجا منيرا} مضيئا # PageV03P405 # {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} يعني: الجنة # PageV03P405 # {ودع أذاهم} قال مجاهد: يقول: اصبر عليه. # سورة الأحزاب (آية 49). # PageV03P405 # {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات} إلى قوله: {فمتعوهن} المتاع ~~منسوخ إذا كان قد سمى لها صداقا إلا أن يكون لم يسمه لها، فيكون لها المتعة ~~ولا صداق لها إذا طلقها قبل أن يدخل بها نسختها الآية التي في # PageV03P405 # البقرة {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} إلى قوله: {فنصف ما ~~فرضتم} هذا قول العامة أنها منسوخة. # وكان الحسن يقول: لها المتاع؛ وليست بمنسوخة وإذا مات الرجل قبل أن يدخل ~~بامرأته توارثا ولها الصداق كاملا، وإنما يكون لها النصف إذا طلقها ~~{وسرحوهن سراحا جميلا} إلى أهليهن لا تكون المرأة والرجل في بيت واحد ليس ~~بينهما حرمة. # سورة الأحزاب (آية 50). # PageV03P406 # {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} يعني: صدقاتهن ~~{وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ~~خالصة لك} {ل 273} يقوله للنبي عليه السلام {من دون المؤمنين} لا تكون ~~الهبة بغير صداق إلا للنبي في تفسير الحسن؛ إن النبي عليه السلام قد تطوع ~~لتلك المرأة التي وهبت نفسها، فأعطاها الصداق. # ومقرأ العامة: (أن وهبت) بفتح (أن) وتفسيرها على هذا المقرإ: كانت امرأة ~~واحدة، ومن قرأ بكسر الألف فعلى المستقبل. # PageV03P406 # قال محمد: ومن قرأ {أن} بالفتح فالمعنى: لأن، و {خالصة} منصوب على الحال. ~~{قد علمنا ما فرضنا عليهم} أي: أوحينا {في أزواجهم} [ألا تنكح إلا بولي ~~وشهداء وصداق، ولا ينكح الرجل أكثر من أربع] {وما ملكت أيمانهم} يقول: ~~يتزوج أربعا إن شاء، ويطأ بملك يمينه ما شاء {لكيلا يكون عليك حرج} أي: ~~إثم. # سورة الأحزاب من (آية 51 آية 52). # PageV03P407 # {ترجي من تشاء منهن} رجع إلى قصة النبي. # تفسير الحسن: يذكر النبي عليه السلام المرأة للتزويج ثم يرجيها؛ أي: ~~يتركها فلا يتزوجها، وكان إذا ذكر امرأة ليتزوجها لم يكن لأحد أن يعرض ~~لذكرها؛ حتى يتزوجها أو يتركها. {وتؤوي ms464 إليك من تشاء} أي: تتزوج من تشاء ~~{ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك} يقول: ليست [عليك] لهن قسمة (ذلك أدنى ~~أن تقر # PageV03P407 # أعينهن} إذا علمن أنه من قبل الله {ولا يحزن} على أن تخص واحدة منهن دون ~~الأخرى {ويرضين بما آتيتهن} من الخاصة التي تخص منهن لحاجتك. # PageV03P408 # {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج} يعني: أزواجه التسع، ~~قال الحسن: لما خير رسول الله نساءه، فاخترن الله ورسوله قصره عليهن {ولو ~~أعجبك حسنهن} يعني: حسن غيرما أحل الله له من النساء؛ على ما مضى من تفسير ~~الحسن {إلا ما ملكت يمينك} يطأ بملك يمينه ما شاء {وكان الله على كل شيء ~~رقيبا} يعني: حفيظا. # سورة الأحزاب من (آية 53 55). # PageV03P408 # {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ~~ناظرين إناه} قال مجاهد: يعني: متحينين حينه. # قال محمد: المعنى: غير منتظرين وقت إدراكه؛ وهو معنى قول مجاهد # PageV03P408 # و {غير} منصوبة على الحال. {ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا} ~~أي: تفرقوا {ولا مستأنسين لحديث} يعني: بعد أن تأكلوا {إن ذلكم كان يؤذي ~~النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق} يخبرهم أن هذا يؤذي النبي. ~~{وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} ~~يعني: من الريبة والدنس؛ في تفسير السدي {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ~~ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} قال ناس من المنافقين: لو قد مات ~~تزوجنا نساءه، فأنزل الله هذه الآية، وقال: {إن تبدوا شيئا أو تخفوه} يعني ~~ما قالوا: لو قد مات تزوجنا نساءه. {فإن الله كان بكل شيء عليما} ثم استثنى ~~من يدخل على أزواج النبي في الحجاب فقال: # PageV03P409 # {لا جناح عليهن في آبائهن} إلى قوله: {ولا نسائهن} يعني: المسلمات {ولا ~~ما ملكت أيمانهن} وكذلك الرضاع بمنزلة الذي ذكر ممن يدخل على أزواج النبي ~~في الحجاب. # سورة الأحزاب (آية 56). # PageV03P409 # {إن الله وملائكته يصلون على النبي} يعني: أن الله يغفر ms465 للنبي، وتستغفر ~~له الملائكة {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه} يعني: استغفروا له {وسلموا ~~تسليما}. # PageV03P409 # يحيى: عن الخليل بن مرة، عن أبي هاشم صاحب الرمان عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى قال: " جاءني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية، بينما نحن عند ~~رسول الله إذ قال رجل: يا رسول الله، قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة ~~عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد؛ كما صليت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت ~~على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ". # يحيى: عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: قال رسول الله عليه السلام: " ~~أكثروا علي (ل 274) الصلاة يوم الجمعة ". # سورة الأحزاب من (آية 57 آية 58). # PageV03P410 # {إن الذين يؤذون الله ورسوله} هؤلاء المنافقون كانوا يؤذون رسول الله، ~~ويستخفون بحقه، ويرفعون أصواتهم عنده ويكذبون عليه # PageV03P411 # {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا} يعني: جنوا؛ وهم ~~المنافقون {فقد احتملوا بهتانا} كذبا {وإثما مبينا} بينا. # يحيى: عن النضر بن بلال، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك " أن رسول ~~الله عليه السلام خرج يوما فنادى بصوت أسمع العواتق في الخدور: يا معشر من ~~أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه، ألا لا تؤذوا المؤمنين ولا تغتابوهم، ولا ~~تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع ~~الله عورته فضحه في بيته ". # PageV03P411 # سورة الأحزاب (آية 59). # PageV03P412 # {يدنين عليهن من جلابيبهن} والجلباب الرداء؛ يعني: يتقنعن به {ذلك أدنى ~~أن يعرفن فلا يؤذين} أي: يعرف أنهن حرائر مسلمات عفائف فلا يؤذين؛ أي: فلا ~~يعرض لهن بالأذى، وكان المنافقون هم الذين كانوا يتعرضون النساء. # قال الكلبي: كانوا يلتمسون الإماء، ولم يكن تعرف الحرة من الأمة بالليل؛ ~~فلقي نساء المؤمنين منهم أذى شديدا؛ فذكرن ذلك لأزواجهن، فرفع ذلك إلى ~~النبي؛ فنزلت هذه الآية. # يحيى: عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك " أن عمر بن الخطاب رأى أمة ~~عليها قناع، فعلاها بالدرة، وقال: ms466 اكشفي رأسك ولا تشبهي بالحرائر! ". # PageV03P412 # سورة الأحزاب من (آية 60 آية 62). # PageV03P413 # {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة} وهم ~~المنافقون يرجفون بالنبي وأصحابه يقولون: يهلك محمد وأصحابه! {لنغرينك بهم} ~~أي: لنسلطنك عليهم {ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا}. # PageV03P413 # {ملعونين} قال محمد: {معلونين} منصوب على الحال؛ فالمعنى: لا يجاورونك ~~إلا وهم ملعونون. # PageV03P413 # {سنة الله في الذين خلوا من قبل} أي: من أظهر الشرك قبل، وهذا إذا أمر ~~النبيون بالجهاد. # قال محمد: {سنة الله} مصدر؛ المعنى: (سن) الله سنة. # سورة الأحزاب من (آية 63 آية 68). # PageV03P413 # {يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله} أي: لا يعلم متى مجيئها ~~إلا الله {وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا} أي: أنها قريب # PageV03P414 # {يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا} وإنما صارت {الرسولا} و {السبيلا}؛ ~~لأنها مخاطبة وهذا جائز في كلام العرب، إذا كانت مخاطبة. # قال محمد: الاختيار عند أهل العربية: (السبيلا) بالألف وأن يوقف عليها؛ ~~لأن أواخر الآي وفواصلها يجري فيها ما يجري في أواخر أبيات الشعر ومصارعها؛ ~~لأنه إنما خوطب العرب بما يعقلونه في الكلام المؤلف، فيدل بالوقف على هذه ~~الأشياء وزيادة الحروف نحو {الظنونا} و {السبيلا} و {الرسولا} أن ذلك ~~الكلام قد تم وانقطع وأن ما بعده مستأنف. # PageV03P414 # {ربنا إنا أطعنا سادتنا} وهي تقرأ على وجه آخر: {ساداتنا} والسادة جماعة ~~واحدة، والسادات جماعة الجماعة {وكبراءنا} أي: في الضلالة # PageV03P414 # {ربنا آتهم ضعفين من العذاب} أي: مثلين. {والعنهم لعنا كبيرا} وتقرأ ~~(كثيرا). # سورة الأحزاب من (آية 69 آية 73). # PageV03P414 # {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى} الآية. # يحيى: عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك " أن اليهود كانوا ~~يقولون: إن موسى آدر، وكان إذا ذخل الماء ليغتسل وضع ثوبه على صخرة. قال: ~~فدخل الماء يوما ووضع ثوبه على صخرة فتدهدهت، فخرج يتبعها فرأوه، فبرأه ~~الله مما قالوا ". # PageV03P415 # {وقولوا قولا سديدا} أي: عدلا؛ وهو: لا إله إلا الله # PageV03P415 # {يصلح لكم أعمالكم} لا يقبل العمل إلا ممن ms467 قال: لا إله إلا الله، مخلصا ~~من قلبه. # PageV03P415 # {إنا عرضنا الأمانة} الآية، تفسير الكلبي عرض العبادة على السموات والأرض ~~والجبال أن يأخذوها بما فيها، فلن: وما فيها؟ قيل: إن أحسنتن جوزيتن (ل ~~275) وإن أسأتن عوقبتن {فأبين أن يحملنها} وعرضها على الإنسان والإنسان: ~~آدم فقبلها. # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن " أنه قرأ هذه الآية: {إنا عرضنا الأمانة} ~~إلى قوله: (ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين # PageV03P415 # والمشركات} فقال: هما اللذان ظلماها، هما اللذان خاناها: المنافق والمشرك ~~". {وكان الله غفورا} لمن تاب من شركه {رحيما} للمؤمنين. # PageV03P416 # تفسير سورة سبأ وهي مكية كلها # سورة سبأ من آية 1 إلى آية 5 # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV04P005 # قوله: {الحمد لله} , حمد نفسه وهو أهل الحمد {الذي له ما في السماوات وما ~~في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم} في أمره أحكم كل شيء {الخبير} ~~بخلقه # PageV04P005 # {يعلم ما يلج في الأرض} من المطر {وما يخرج منها} من النبات {وما ينزل من ~~السماء} من المطر وغير ذلك {وما يعرج فيها} أي: يصعد يعني: ما تصعد به ~~الملائكة {وهو الرحيم الغفور} لمن آمن. # قال محمد: يقال: عرج يعرج إذا صعد , وعرج - بالكسر - يعرج إذا صار أعرج. # PageV04P005 # {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة} القيامة {قل بلى وربي لتأتينكم عالم ~~الغيب} من قرأها بالرفع رجع إلى قوله: {وهو الرحيم الغفور} عالم الغيب , ~~ومن قرأها بالجر: (عالم الغيب) يقول: بلى وربي عالم الغيب، وفيها تقديم، ~~والغيب في تفسير الحسن في هذا الموضع: ما لم يكن {لا يعزب عنه} أي: لا يغيب ~~{مثقال ذرة} أي: وزن ذرة يقول: ليعلم ابن آدم أن عمله الذي عليه الثواب ~~والعقاب لا يغيب عن الله منه مثقال ذرة # PageV04P006 # {أولئك لهم مغفرة} لذنوبهم {ورزق كريم} يعني: الجنة # PageV04P006 # {والذين سعوا} عملوا {في آياتنا معاجزين} تفسير الحسن: مسابقين؛ أي: ~~يظنون أنهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنبعثهم ونعذبهم. # قال محمد: يقال: ما أنت بمعاجزي؛ أي: بمسابقي، وما أنت بمعجزي؛ أي: ~~بسابقي. # {أولئك لهم عذاب من رجز} والرجز: العذاب؛ أي: ms468 لهم عذاب من عذاب {أليم} ~~موجع. # سورة سبأ الآيات من الآية 6 حتى الآية 9. # PageV04P006 # {ويرى الذين أوتوا العلم} يعني: المؤمنين {الذي أنزل إليك من ربك هو ~~الحق} أي: يعلمون أنه هو الحق {ويهدي} أي: ويعلمون أن القرآن يهدي {إلى ~~صراط} إلى طريق {العزيز الحميد} المستحمد إلى خلقه. # PageV04P007 # {وقال الذين كفروا} قاله بعضهم لبعض {هل ندلكم} ألا ندلكم {على رجل} ~~يعنون: محمدا {ينبئكم} يخبركم {إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} أي: ~~إذا متم وتفرقت عظامكم وكانت رفاتا أنكم لمبعوثون خلقا جديدا - إنكار ~~للبعث؟ # PageV04P007 # قال الله: {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب} في الآخرة {والضلال} ~~في (الدين) {البعيد} من الهدى # PageV04P007 # {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم} يعني: أمامهم {وما خلفهم} يعني: وراءهم ~~{من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء} ~~الكسف: القطعة. # سورة سبأ الآيات من الآية 10 حتى الآية 11. # PageV04P007 # {ولقد آتينا داود منا فضلا} يعني: النبوة {يا جبال أوبي} قلنا: يا جبال ~~أوبي معه؛ أي: سبحي. # PageV04P007 # قال محمد: ذكر ابن قتيبة أن أصل الكلمة من التأويب في السفر. قال: وهو أن ~~[يسير] النهار كله وينزل ليلا كأن المعنى: أوبي النهار كله بالتسبيح. # وذكر الزجاج: أن أصل الكلمة من آب يئوب؛ إذا رجع، كأنه أراد: سبحي معه ~~ورجعي التسبيح؛ فالله أعلم ما أراد. # {والطير} هو كقوله: {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير} أي: وسخرنا له ~~الطير {وألنا له الحديد} ألانه الله له؛ فكان يعمله بلا نار ولا مطرقة ~~بأصابعه الثلاثة # PageV04P008 # {أن اعمل سابغات} وهي الدروع {وقدر في السرد} تفسير مجاهد: لا تصغر ~~المسمار وتعظم الحلقة؛ فيسلس، ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فتنفصم ~~الحلقة. # قال محمد: السابغ: الذي يغطي كل ما تحته حتى [يفضل وذكر] (ل 276) لأنها ~~تدل على الموصوف ومعنى السرد: النسج، ويقال للحرز أيضا: سرد، ويقال لصانع ~~الدرع: سراد وزراد؛ تبدل من السين: الزاي. # PageV04P008 # سورة سبأ الآيات من الآية 12 حتى الآية 14. # PageV04P009 # {ولسليمان الريح} أي: وسخرنا لسليمان الريح {غدوها شهر ورواحها شهر} ms469 قال ~~الحسن: وكان سليمان إذا أراد أن يركب جاءت الريح فوضع سرير مملكته عليها ~~ووضع الكراسي والمجالس على الريح، وجلس وجوه أصحابه على منازلهم في الدين ~~من الجن والإنس يومئذ، والجن يومئذ ظاهرة للإنس يحجون جميعا ويصلون جميعا، ~~والطير ترفرف على رأسه ورءوسهم، والشياطين حرسه لا يتركون أحدا يتقدم بين ~~يديه {وأسلنا له عين القطر} يعني: الصفر؛ في تفسير مجاهد سالت له مثل الماء ~~{ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه} يعني: السخرة التي سخرها الله له ~~{ومن يزغ منهم عن أمرنا} يعني: عن طاعة الله وعبادته {نذقه من عذاب السعير} ~~في الآخرة # PageV04P009 # {يعملون له ما يشاء من محاريب} يعني: المساجد والقصور؛ في تفسير الكلبي. # قال محمد: يقال لأشرف موضع في الدار أو في البيت: محراب. # PageV04P009 # قوله: {وتماثيل} يعني: صورا من نحاس. # قال الحسن: ولم تكن الصور يومئذ محرمة {وجفان كالجوابي} يعني: صحافا ~~كالحياض. # قال محمد: الجوابي جمع: جابية. # {وقدور راسيات} أي: ثابتات في الأرض عظام لا تحول عن أماكنها {اعملوا آل ~~داود شكرا} أي: توحيدا. قال بعضهم: لما نزلت لم يزل إنسان منهم قائما يصلي. # قال: {وقليل من عبادي الشكور} أي: أقل الناس المؤمن # PageV04P010 # {فلما قضينا} أنزلنا {عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض} وهي ~~الأرضة؛ في تفسير مجاهد {تأكل منسأته} أي: عصاه. # قال محمد: وأصل الكلمة من قولك: نسأت الدابة؛ إذا سقتها، فقيل للعصاة: ~~منسأة. # وأنشد بعضهم: # (إذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تباعد منك اللهو والغول) # وفيه لغة أخرى {تأكل منسأته} مهموزة. # PageV04P010 # قال يحيى: مكث سليمان حولا وهو متوكئ على عصاه لا يعلمون أنه مات. وذلك ~~أن الشياطين كانت تزعم للإنس أنهم يعلمون الغيب، فكانوا يعملون له حولا لا ~~يعلمون أنه مات. # قال {فلما خر} سليمان؛ أي: سقط {تبينت الجن} للإنس {أن لو كانوا يعلمون ~~الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} يعني: الأعمال [التي] سخرهم فيها. # سورة سبأ الآيات من الآية 15 حتى الآية 17. # PageV04P011 # {لقد كان لسبإ في مساكنهم آية} أي: لقد تبين ms470 لأهل سبإ؛ كقوله: {واسأل ~~القرية} أي: أهل القرية. # قال محمد: قد مضى القول في (سبإ) في تفسير سورة النمل، واختلاف القراءة ~~فيه، والتأويل. # قال يحيى: ثم أخبر بتلك الآية؛ فقال: {جنتان عن يمين وشمال} جنة # PageV04P011 # عن يمين، وجنة عن شمال {بلدة طيبة ورب غفور} لمن آمن. # قال محمد {جنتان} بدل من {أيه} و {رب غفور} مرفوع على معنى والله رب ~~غفور. # PageV04P012 # {فأعرضوا} عما جاءت به الرسل {فأرسلنا عليهم سيل العرم} والعرم: الجسر ~~يحبس به الماء، وكان سدا قد جعل في موضع من الوادي [تجتمع] فيه المياه. # قال مجاهد: إن ذلك السيل الذي أرسل الله عليهم من العرم ماء أحمر، أتى ~~الله به من حيث شاء، وهو شق السد وهدمه. وحفر بطن الوادي عن الجنتين؛ ~~فارتفعتا وغار عنهما الماء فيبستا قال: {وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل} ~~أي: ثمرة {خمط} وهو الأراك {وأثل}. # وقال محمد: والأثل شبيه بالطرفاء، واختلف أهل اللغة في مد الطرفاء وقصره، ~~وأكثرهم على المد. # PageV04P012 # {ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي} أي نعاقب {إلا الكفور}. # قال محمد: قيل معنى المجازاة ها هنا: أنه لا يغفر له، وإنما المغفرة لأهل ~~الإيمان. # سورة سبأ الآيات من الآية 18 حتى الآية 19. # PageV04P012 # {وجعلنا بينهم} أي: وكنا جعلنا بينهم {وبين القرى التي باركنا فيها} ~~يعني: أرض الشام {قرى ظاهرة} أي: متصلة؛ ينظر بعضها إلى بعض {وقدرنا فيها ~~السير} (ل 277) تفسير الكلبي: يعني المقيل والمبيت {سيروا فيها ليالي ~~وأياما آمنين} كانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمان لا يحرك بعضهم بعضا، ~~ولو لقي الرجل قاتل أبيه لم يحركه # PageV04P013 # {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا} قال الحسن: ملوا النعمة؛ كما ملت بنو ~~إسرائيل المن والسلوى. قال الله {وظلموا أنفسهم}. بشركهم {فجعلناهم ~~أحاديث}. لمن بعدهم {ومزقناهم كل ممزق} أي: بددنا عظامهم وأوصالهم [فأكلهم] ~~التراب. # قال: محمد وقد قيل في قوله: {ومزقناهم كل ممزق} أي: مزقناهم في البلاد؛ ~~لأنهم لما أذهب الله جنتيهم وغرق مكانهم تبددوا في البلاد؛ فصارت العرب ~~تتمثل بهم في الفرقة فتقول: تفرقوا أيدي سبأ، وأيادي ms471 سبأ؛ إذا أخذوا في ~~وجوه مختلفة. # {إن في ذلك لآيات لكل صبار} على أمر الله {شكور} لنعمة الله وهو المؤمن. # سورة سبأ الآيات من الآية 20 حتى الآية 22. # PageV04P013 # {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} يعني: جميع المشركين {فاتبعوه إلا فريقا من ~~المؤمنين} قال بعضهم: قال إبليس: خلقت من نار وخلق آدم من طين، والنار تأكل ~~الطين! فلذلك ظن أنه سيضل عامتهم. # قال محمد: ومن قرأ: {صدق} بالتخفيف نصب الظن مصدرا على معنى: صدق عليهم ~~إبليس ظنا ظنه، وصدق في ظنه. # PageV04P014 # {وما كان له عليهم من سلطان} هو كقوله: {فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه ~~بفاتنين} يقول: لستم بمضلي أحد {إلا من هو صال الجحيم}. # قوله: {إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة} وهذا علم الفعال {ممن هو منها في شك} ~~وإنما جحد المشركون الآخرة ظنا منهم وشكا {وربك على كل شيء حفيظ} حتى ~~يجازيهم في الآخرة. # PageV04P014 # {وما لهم فيهما} يعني: السماوات والأرض {ومن شرك} أي: ما خلقوا شيئا مما ~~فيهما {وما له منهم} أي: وما لله من أوثانهم {من ظهير} أي: عوين. # PageV04P014 # سورة سبأ الآيات من الآية 23 حتى الآية 24. # PageV04P015 # {ولا تنفع الشفاعة عنده} عند الله {إلا لمن أذن له} أي: لا يشفع الشافعون ~~إلا للمؤمنين. # {حتى إذا فزع عن قلوبهم} الآية. قال يحيى: إن أهل السماوات لم يسمعوا ~~الوحي فيما بين عيسى ومحمد؛ فلما بعث الله جبريل بالوحي إلى محمد سمع أهل ~~السماوات صوت الوحي مثل جر السلاسل على الصخور - أو الصفا - فصعق أهل ~~السماوات مخافة أن تقوم الساعة، فلما فرغ من الوحي، وانحذر جبريل جعل كلما ~~يمر بأهل سماء فزع عن قلوبهم - يعني: خلي عنها - فسأل بعضهم بعضا - يسأل ~~أهل كل سماء الذين فوقهم إذا خلي عن قلوبهم ماذا قال ربكم؟ فيقولون الحق؛ ~~أي: هو الحق - يعنون: الوحي. # قال محمد: وقيل: إن تأويل {فزع عن قلوبهم} أي: كشف الله الفزع عن قلوبهم. # PageV04P015 # {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} بين، وهي كلمة عربية؛ يقول ~~الرجل لصاحبه: إن أحدنا لصادق ms472 - يعني: نفسه - وكقوله: إن أحدنا لكاذب؛ يعني ~~صاحبه - أي: نحن على الهدى وأنتم في ضلال مبين، وكان هذا بمكة وأمر ~~المسلمين يومئذ ضعيف. # سورة سبأ الآيات من الآية 25 حتى الآية 27. # PageV04P015 # {قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون} كقوله {قل إن افتريته ~~فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون} # PageV04P016 # {ثم يفتح بيننا بالحق} أي: يقضي {وهو الفتاح} القاضي {العليم} بخلقه. # PageV04P016 # {قل أروني الذين ألحقتم به شركاء} أي: جعلتموهم شركاء؛ فعبدتموهم، يقول: ~~أروني ما نفعوكم وأجابوكم به! كلا لستم بالذين تأتون بما نفعوكم وأجابوكم ~~به إذ كنتم تدعونهم؛ أي: أنهم لم ينفعوكم ولم يجيبوكم، ثم استأنف الكلام؛ ~~فقال {كلا بل هو الله العزيز الحكيم} أي: هو الذي لا شريك له ولا ينفع إلا ~~هو. # سورة سبأ الآيات من الآية 28 حتى الآية 31. # PageV04P016 # {وما أرسلناك إلا كافة للناس} يعني: جماعة الإنس وإلى جماعة الجن {بشيرا} ~~بالجنة {ونذيرا} من النار {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أنهم مبعوثون ~~ومجاوزون. # PageV04P016 # {وقال الذين كفروا لن نؤمن} لن نصدق {بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه} ~~يعنون: التوراة والإنجيل. # {ولو ترى إذ الظالمون} أي: المشركون {موقوفون عند ربهم} يوم القيامة ~~{يقول الذين استضعفوا} وهم السفلة (ل 278) {للذين استكبروا} وهم الرؤساء. # سورة سبأ الآيات من الآية 32 حتى الآية 36. # PageV04P017 # {بل مكر الليل والنهار} أي: بل قولكم لنا بالليل والنهار {إذ تأمروننا أن ~~نكفر بالله ونجعل له أندادا} يعني: أوثانهم عدلوها بالله فعبدوها دونه # PageV04P017 # {وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها} يعني: أهل السعة والنعمة # PageV04P017 # {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} أي: يقتر {ولكن أكثر الناس} يعني: ~~جماعة المشركين {لا يعلمون}. # سورة سبأ الآيات من الآية 37 حتى الآية 39. # PageV04P017 # {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى} الزلفى: القربة {إلا ~~من آمن} أي: ليس القربة عندنا إلا لمن آمن وعمل صالحا {فأولئك لهم جزاء ~~الضعف} يعني: تضعيف الحسنات؛ كقوله {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} ثم ~~نزل بعد ذلك بالمدينة: {مثل الذين ينفقون أموالهم في ms473 سبيل الله كمثل حبة ~~أنبتت سبع سنابل} الآية. # PageV04P018 # {والذين يسعون} يعملون {في آياتنا معاجزين} أي: يظنون أنهم يسبقوننا حتى ~~لا نقدر عليهم فنعذبهم {أولئك في العذاب محضرون} مدخلون # PageV04P018 # {وما أنفقتم من شيء} أي: في طاعة الله {فهو يخلفه} تفسير السدي: {فهو ~~يخلفه}؛ يعني: في الآخرة؛ أي: يعوضهم به الجنة. # سورة سبأ الآيات من الآية 40 حتى الآية 42. # PageV04P018 # {ويوم يحشرهم جميعا} يعني: المشركين وما عبدوا (ثم نقول # PageV04P018 # للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} يجمع الله يوم القيامة بين الملائكة ~~ومن عبدها، فيقول للملائكة: أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون؟ على الاستفهام وهو ~~أعلم بذلك منهم # PageV04P019 # {قالوا} {قالت الملائكة} (سبحانك} ينزهون الله عما قال المشركون. # {أنت ولينا من دونهم} أي: أنا لم نكن نواليهم على عبادتهم إيانا {بل ~~كانوا يعبدون الجن} الشياطين هي التي دعتهم إلى عبادتنا؛ فهم بطاعتهم ~~الشياطين عابدون لهم {بل أكثرهم} يعني: جماعة المشركين {بهم} أي: بالشياطين ~~{مؤمنون} مصدقون بما وسوسوا إليهم بعبادة من عبدوا؛ فعبدوهم # PageV04P019 # {ونقول للذين ظلموا} {أشركوا} (ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون} ~~وهم جميعا قرناء في النار: الشياطين، ومن أضلوا؛ يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ ~~بعضهم من بعض. # سورة سبأ الآيات من الآية 43 حتى الآية 45. # PageV04P019 # {وما آتيناهم من كتب يدرسونها} أي: يقرءونها بما هم عليه من الشرك # PageV04P019 # {وكذب الذين من قبلهم} من قبل قومك يا محمد؛ يعني: من أهلك من الأمم ~~السالفة. # {وما بلغوا معشار} ما بلغ هؤلاء معشار؛ أي: عشر {ما آتيناهم} من الدنيا؛ ~~يعني: الأمم السالفة. # PageV04P019 # {فكيف كان نكيري} عقابي؛ أي: كان شديدا؛ يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم. # قال محمد: (نكير) المعنى: نكيري، وحذفت الياء؛ لأنه آخر آية. # سورة سبأ الآيات من الآية 46 حتى الآية 50. # PageV04P020 # {قل إنما أعظكم بواحدة} ب (لا إله إلا الله) يقوله للمشركين {أن تقوموا ~~لله مثنى وفرادى} أي: واحدا واحدا، أو اثنين اثنين {ثم تتفكروا ما بصاحبكم ~~من جنة} أي: ما بمحمد من جنون {إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد}. # قال محمد: المعنى: ينذركم أنكم ms474 إن عصيتم لقيتم عذابا شديدا. # PageV04P020 # {قل ما سألتكم من أجر} أي: الذي سألتكم من أجر {فهو لكم إن أجري} ثوابي ~~{إلا على الله} # PageV04P020 # {قل إن ربي يقذف بالحق} أي: ينزل الوحي {علام الغيوب} غيب السماء: ما ~~ينزل منها من المطر وغيره، وغيب الأرض ما يخرج منها من النبات وغيره. # PageV04P020 # قال محمد: من قرأ {علام الغيوب} بالرفع، فعلى معنى: هو علام الغيوب. # PageV04P021 # {قل جاء الحق وما يبدئ الباطل} [يعني: إبليس] {وما يعيد} أي: ما يخلق ~~أحدا ولا يبعثه # PageV04P021 # {قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت} الآية؛ أي: أنكم أنتم ~~الضالون وأنا على الهدى. # سورة سبأ الآيات من الآية 51 حتى الآية 54. # PageV04P021 # {ولو ترى إذ فزعوا} تفسير الحسن: يعني النفخة الأولى التي يهلك بها كفار ~~آخر هذه الأمة {فلا فوت} أي: لا يفوت أحد منهم دون أن يهلك بالعذاب {وأخذوا ~~من مكان قريب} يعني: النفخة الآخرة. قال الحسن: وأي شيء أقرب من أن [كانوا] ~~في بطن الأرض فإذا هم على ظهورها. # قال محمد: قيل: من مكان قريب: قريب على الله يعني: القبور. # (ل 279) وهو معنى ما ذهب إليه الحسن # PageV04P021 # {وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد} يعني: الآخرة، والتناوش: ~~التناول، قال الحسن يعني: وأنى # PageV04P021 # لهم الإيمان. # قال محمد: المعنى: وأنى لهم تناول ما أرادوا من التوبة؛ أي: إدراكه من ~~مكان بعيد من الموضع الذي تقبل فيه التوبة، وهو معنى قول الحسن، والتناوش ~~يهمز ولا يهمز يقال: نشت ونأشت. # PageV04P022 # {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد} كذبوا [بالبعث] وهو اليوم عندهم بعيد؛ ~~لأنهم لا يقرون به. # PageV04P022 # {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} تفسير بعضهم: ما يشتهون من الإيمان، ولا ~~يقبل منهم عند ذلك. # {كما فعل بأشياعهم من قبل} يعني: من كان على دينهم - الشرك - لما كذبوا ~~رسلهم جاءهم العذاب، فآمنوا عند ذلك؛ فلم يقبل منهم {أنهم كانوا} قبل أن ~~يجيئهم العذاب {في شك مريب} من الريبة؛ وذلك أن جحودهم بالقيامة، وبأن ~~العذاب لا يأتيهم؛ إنما ذلك ظن منهم [وشك ليس] عندهم فيه ms475 علم. # PageV04P022 # تفسير سورة الملائكة # وهي مكية كلها # سورة فاطر الآيات من الآية 1 حتى الآية 2. # PageV04P023 # قوله: {الحمد لله} حمد نفسه وهو أهل الحمد { ### | فاطر # } خالق {السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا} جعل من شاء منهم لرسالته ~~إلى الأنبياء {أولي} ذوي {أجنحة مثنى وثلاث ورباع} تفسير قتادة: منهم من له ~~جناحان، ومنهم من له ثلاثة أجنحة، ومنهم من له أربعة أجنحة. # قال محمد: (وثلاث ورباع) في موضع خفض، وكذلك (مثنى) إلا أنه فتح ثلاث ~~ورباع؛ لأنه ينصرف لعلتين: إحداهما: أنه معدول عن ثلاثة ثلاثة، وأربعة ~~أربعة، واثنين اثنين، فهذه علة، والثانية: أن عدله وقع في حال النكرة. # {يزيد في الخلق ما يشاء} تفسير الحسن: يزيد في أجنحة الملائكة ما يشاء # PageV04P023 # {ما يفتح الله للناس} تفسير الكلبي: ما يقسم الله للناس {من رحمة} من ~~الخير والرزق {فلا ممسك لها} أي: لا أحد يستطيع أن يمسك ما يقسم من # PageV04P023 # رحمة {وما يمسك فلا مرسل له من بعده} يعني: نفسه، تبارك اسمه. # قال محمد: {يفتح} في موضع جزم على معنى الشرط والجزاء، وجواب الجزاء {فلا ~~ممسك لها}. # سورة فاطر الآيات من آية 3 إلى آية 4 # PageV04P024 # {يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من ~~السماء والأرض} يعني: ما ينزل من السماء من المطر، وما ينبت في الأرض من ~~النبات {لا إله إلا هو} يقوله للمشركين يحتج به عليهم، وهو استفهام؛ أي: لا ~~خالق ولا رازق غيره، وأنتم تقرون بذلك وتعبدون من دونه الآلهة { # قال محمد: تقرأ {غير} بالرفع والكسر؛ فمن قرأ بالرفع فعلى معنى: هل خالق ~~غير الله وتكون {من} مؤكدة، ومن كسر جعله صفة للخالق. # {فأنى تؤفكون} يقول: فكيف تصرف عقولكم فتعبدون غير الله؟} # PageV04P024 # {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك} يعزيه بذلك، ويأمره بالصبر. # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 5 إلى آية 8 # PageV04P024 # {يا أيها الناس إن وعد الله حق} يعني: ما وعد من الثواب والعقاب {فلا ~~تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} الشيطان # PageV04P025 # {إنما ms476 يدعو حزبه} يعني: الذين أضل ووسوس إليهم بعبادة الأوثان {ليكونوا ~~من أصحاب السعير} والسعير اسم من أسماء جهنم # PageV04P025 # {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا} كمن آمن وعمل صالحا؛ أي: لا يستويان، ~~وفيه إضمار {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} يقول: لا تتحسر عليهم إذ لم ~~يؤمنوا. # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 9 إلى آية 11 # PageV04P025 # {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه} يعني: سقنا الماء في السحاب ~~{إلى بلد ميت} أي: إلى أرض ليس فيها نبات. # ولما قال: {إلى بلد} قال: {ميت}؛ لأن البلد مذكر، والمعنى على الأرض ~~{كذلك النشور} أي: (هكذا) تحيون بعد الموت بالماء يوم # PageV04P025 # القيامة كما تحيا الأرض بالماء فتنبت، يرسل الله مطرا منيا كمني الرجال؛ ~~فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض من الثرى يقوم ملك بالصور بين ~~السماء والأرض فينفخ فيه، فينطلق كل روح (ل 280) إلى جسده حتى يدخل فيه، ~~فيجيبوا إجابة رجل واحد سراعا إلى صاحب الصور إلى بيت المقدس # PageV04P026 # {من كان يريد العزة فلله العزة جميعا} تفسير قتادة يقول: من كان يريد ~~العزة؛ فليتعزز بطاعة الله {إليه يصعد الكلم الطيب} هو التوحيد {والعمل ~~الصالح يرفعه} التوحيد؛ لا يرتفع العمل إلا بالتوحيد {والذين يمكرون ~~السيئات} أي: يعملونها {ومكر أولئك} أي: عمل أولئك {هو يبور} أي: يفسد عند ~~الله؛ لأنه لا يقبل العمل الصالح إلا من المؤمن # PageV04P026 # {والله خلقكم من تراب} يعني: خلق آدم {ثم من نطفة} يعني: نسل آدم {ثم ~~جعلكم أزواجا} يعني: ذكرا وأنثى؛ والواحد: زوج {وما يعمر من معمر ولا ينقص ~~من عمره} تفسير الحسن: وما يعمر من معمر؛ حتى يبلغ أرذل العمر، ولا ينقص من ~~آخر عمر المعمر فيموت قبل أن يبلغ أرذل العمر {إلا في كتاب إن ذلك على الله ~~يسير} هين. # قال سعيد بن جبير: كتب في أول الصفحة أجله، ثم كتب أسفل من ذلك ذهب يوم ~~كذا، وذهب يوم كذا حتى يأتي على أجله. # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 12 إلى آية 14 # PageV04P026 # {وما يستوي البحران ms477 هذا عذب فرات} أي: حلو {سائغ شرابه} {وهذا ملح أجاج} ~~أي: مالح مر {ومن كل} يعني: من العذب والمالح {تأكلون لحما طريا وتستخرجون ~~حلية تلبسونها} يعني: اللؤلؤ. # قال محمد: وإنما تستخرج الحلية من الملح دون العذب، إلا أنهما لما كانا ~~مختلطين جاز أن يقال: تستخرجون الحلية منهما؛ كقوله {يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان}. # {وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله} يعني: طلب التجارة في السفن # PageV04P027 # {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} هو أخذ أحدهما من الآخر ~~{وسخر الشمس والقمر كل يجري للأجل مسمى} لا يعدوه، قال السدي: وهو مطالع ~~الشمس والقمر إلى غاية لا يجاوزانها في شتاء ولا صيف {والذين تدعون من ~~دونه} يقوله للمشركين يعني: أوثانهم {ما يملكون من قطمير} قال مجاهد: ~~القطمير: لفافة النواة. # قال محمد: يقال: لفافة وفوفة، والفوفة أفصح. # PageV04P027 # {إن تدعوهم} يعني: تنادوهم {لا يسمعوا دعاءكم ويوم القيامة يكفرون ~~بشرككم} يعني: بعبادتكم إياهم {ولا ينبئك مثل خبير} يعني: نفسه تبارك ~~وتعالى. # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 15 إلى آية 18 # PageV04P028 # {إن يشأ يذهبكم بعذاب الإستئصال (ويأت بخلق جديد} هو أطوع له منكم # PageV04P028 # {وما ذلك على الله بعزيز} أي: لا يشق عليه. # PageV04P028 # {ولا تزر وازرة وزر أخرى} أي: لا تحمل حاملة ذنب نفس أخرى {وإن تدع ~~مثقلة} أي: من الذنوب {إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى} أي: لا ~~يحمل قريب عن قريبه شيئا من ذنوبه. # قال محمد: المعنى ولو كان المدعو ذا قربى. # {إنما تنذر} أي: إنما يقبل نذارتك {الذين يخشون ربهم بالغيب} في السر حيث ~~لا يطلع عليهم أحد {وأقاموا الصلاة} المفروضة {ومن تزكى} أي: عمل صالحا ~~{فإنما يتزكى لنفسه} أي: يجد ثوابه. # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 19 إلى آية 26 # PageV04P028 # {وما يستوي الأعمى والبصير} وهذا تبع لقوله: {وما يستوي البحران}، # PageV04P029 # {ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا ~~الأموات} هذا كله مثل المؤمن والكافر؛ أي: كما لا يستوي ما ذكر؛ فكذلك لا ~~يستوي ms478 المؤمن والكافر. # قال محمد: الحرور: (استيقاد) الحر ولفحه بالليل والنهار. # {إن الله يسمع من يشاء} أي: يهديه للإيمان {وما أنت بمسمع من في القبور} ~~أي: وما أنت بمسمع الكفار سمع قبول؛ كما أن الذين في القبور لا يسمعون. # PageV04P029 # {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} أي: من أمة ممن أهلكها إلا خلا فيها ~~نذير، يحذر المشركين أن ينزل بهم ما نزل بهم إن كذبوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم # PageV04P029 # {وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات} قال السدي: ~~يعني الآيات (ل 281) التي كانت تجيء بها الأنبياء {وبالزبر} يعني أحاديث ~~[الكتاب] ما كان [من قبلهم] من المواعظ {وبالكتاب المنير} البين، يعني: ~~الكتاب الذي يجيء به النبي منهم إلى قومه # PageV04P029 # {فكيف كان نكير} أي: كان شديدا. # PageV04P029 # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 27 إلى آية 30. # PageV04P030 # {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها} ~~[وطعمها في الإضمار] {ومن الجبال جدد بيض} أي: [طرائق] بيض {وحمر مختلف ~~ألوانها وغرابيب سود} والغربيب: الشديد السواد. # قال محمد: قالوا: أسود غربيب يؤكدون السواد، والجدد واحدها: جدة. # PageV04P030 # {ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك} أي: كما اختلفت ألوان ما ~~ذكر من الثمار والجبال ثم انقطع الكلام، ثم استأنف فقال: {إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء} وهم المؤمنون. # قال ابن عباس: يعلمون أن الله على كل شيء قدير # PageV04P030 # {وأقاموا الصلاة} المفروضة {وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية} السر: ~~التطوع؛ والعلانية: # PageV04P030 # الزكاة المفروضة، يستحب أن تعطى الزكاة المفروضة علانية، والتطوع سرا ~~{يرجون تجارة لن تبور} أي: تفسد # PageV04P031 # {ليوفيهم أجورهم} يعني: ثوابهم في الجنة {ويزيدهم من فضله} يضاعف لهم ~~الثواب. # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 31 إلى آية 32. # PageV04P031 # {مصدقا لما بين يديه} يعني: التوراة والإنجيل # PageV04P031 # {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا} اخترنا {من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه} ~~إلى قوله: {يدخلونها}. # يحيى: عن النضر بن بلال، عن أبان بن أبي عياش، عن جعفر بن زيد وذكر حديثا ~~فيه: أن أبا الدرداء قال: " سمعت رسول الله ms479 صلى الله عليه وسلم يقول في هذه ~~الآية: {ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا} إلى قوله: {جنات عدن ~~يدخلونها} إلى آخر الآية، قال: فيجيء هذا السابق بالخيرات فيدخل الجنة بلا ~~حساب، ويجيء هذا المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ثم يتجاوز الله عنه، ويجيء هذا ~~الظالم لنفسه فيوقف ويعير ويوبخ ويعرف ذنوبه، ثم يدخله الله الجنة بفضل ~~رحمته، فهم الذي قالوا: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور ~~شكور} غفر الذنب الكبير، وشكر العمل اليسير ". # PageV04P031 # يحيى: عن أبي أمية، عن ميمون بن سياه، عن شهر بن حوشب؛ أن عمر ابن الخطاب ~~قال: " سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له ". # ومن حديث يحيى بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن ~~أبي الدرداء قال: " قرأ رسول الله هذه الآية، فقال: أما السابق فيدخل الجنة ~~بغير حساب، والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالم لنفسه فيحبس في طول ~~المحشر، ثم يتجاوز الله عنه ". # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 33 إلى آية 38. # PageV04P032 # {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يديه ~~ثلاثة أسورة: سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ. وقال ها هنا: {من ~~أساور من ذهب ولؤلؤا} وقال في آية أخرى {وحلوا أساور من فضة}. # قال محمد: من قرأ: (ولؤلؤا) فعلى معنى: (يحلون لؤلؤا) وأساور جمع: أسورة، ~~واحدها: سوار. # {ولباسهم فيها حرير} # يحيى: عن حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة قال: " دار المؤمن ~~درة مجوفة في وسطها شجرة تنبت الحلل، ويأخذ بأصبعه - أو قال: # PageV04P033 # بأصابعه - سبعين حلة منظمة باللؤلؤ والمرجان ". # PageV04P034 # {الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب} ~~إعياء.: قال محمد: المقامة والإقامة واحد. # PageV04P034 # {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا}. # قال محمد: من قرأ (فيموتوا) يجعله جواب الفاء للنفي في أوله. # PageV04P034 # {وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} أي: ارددنا ~~في الدنيا نعمل صالحا! ms480 قال الله: {أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ~~وجاءكم النذير} يعني: النبي صلى الله عليه وسلم. [قال قتادة] (ل 282) نزلت ~~هذه الآية وفيها ابن ثماني عشرة. # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 39 إلى آية 40. # PageV04P034 # {هو الذي جعلكم خلائف في الأرض} أي: خلفا بعد خلف # PageV04P035 # {أروني ماذا خلقوا من الأرض} قال السدي: يعني: في الأرض {أم لهم شرك في ~~السماوات} أي: لم يخلقوا منها مع الله شيئا {أم آتيناهم كتابا} بما هم عليه ~~من الشرك {فهم على بينات منه} أي: لم يفعل {بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا ~~إلا غرورا} يعني: الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأوثان، والمشركين الذين ~~دعا بعضهم بعضا إلى ذلك. # قال محمد: (الغرور) الأباطيل التي تغر، ومعنى (إن يعد): ما يعد و (بعضهم) ~~بدل من (الظالمين). # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 41 إلى آية 43. # PageV04P035 # {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا} [يعني: لئلا تزولا] {ولئن زالتا ~~إن أمسكهما من أحد من بعده} وهذه صفة؛ يقول: إن زالتا، ولن تزولا # PageV04P036 # {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير} نبي {ليكونن أهدى من إحدى ~~الأمم} كقوله: {وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد ~~الله المخلصين}. # قال الله: {فلما جاءهم نذير} محمد {ما زادهم} ذلك {إلا نفورا} عن الإيمان # PageV04P036 # {استكبارا في الأرض} عن عبادة الله {ومكر السيئ} يعني: الشرك وما يمكرون ~~برسول الله وبدينه {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} وهذا وعيد لهم. # قال محمد: (استكبارا) منصوب مفعول له؛ المعنى: ما زادهم إلا نفورا ~~للاستكبار. # {فهل ينظرون} ينتظرون {إلا سنة الأولين} أي: سنة الله في الأولين أنهم ~~إذا كذبوا رسلهم أهلكهم {فلن تجد لسنت الله تبديلا} لا يبدل الله بها غيرها ~~{ولن تجد لسنة الله تحويلا} أي: لا تحول؛ وأخر عذاب كفار آخر هذه الأمة إلى ~~النفخة الأولى بالاستئصال؛ بها يكون هلاكهم، وقد عذب أوائل مشركي هذه الأمة ~~بالسيف يوم بدر. # PageV04P036 # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 44 إلى آية 45. # PageV04P037 # {أو لم يسيروا ms481 في الأرض} أي: بلى قد ساروا {فينظروا كيف كان عاقبة الذين ~~من قبلهم} كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار؛ يحذرهم أن ~~ينزل بهم ما نزل بهم {وما كان الله ليعجزه} ليسبقه {من شيء في السماوات ولا ~~في الأرض} حتى لا يقدر عليه # PageV04P037 # {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا} بما عملوا {ما ترك على ظهرها من دابة} ~~يقول: لحبس عنهم القطر فهلك ما في الأرض من دابة {ولكن يؤخرهم} يعني: ~~المشركين {إلى أجل مسمى} الساعة بها يكون هلاك كفار آخر هذه الأمة {فإذا ~~جاء أجلهم} الساعة {فإن الله كان بعباده بصيرا}. # PageV04P037 # تفسير سورة يس وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة يس الآيات من آية 1 إلى آية 9. # PageV04P038 # قوله: { ### | يس # } تفسير قتادة: يا إنسان، بقوله للنبي عليه السلام. قال محمد: قيل: إنها ~~بلغة طيىء. # PageV04P038 # {والقرآن الحكيم} المحكم # PageV04P038 # {إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم} أقسم للنبي بالقرآن أنه من المرسلين ~~على دين مستقيم # PageV04P038 # {تنزيل} أي: هو تنزيل، يعني: القرآن {العزيز الرحيم} # PageV04P038 # {لتنذر قوما} يعني: قريشا {ما أنذر آباؤهم} قال بعضهم: يعني: الذي أنذر ~~آباءهم {فهم غافلون} يعني: في غفلة من البعث # PageV04P038 # {لقد حق القول} {سبق} (على أكثرهم} يعني: من لا يؤمن منهم # PageV04P038 # {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون} [مغلولون] ~~يقول: هم فيما ندعوهم إليه من الهدى بمنزلة الذي في عنقه # PageV04P038 # الغل، فهو لا يستطيع أن يبسط يده، أي: أنهم لا يقبلون الهدى و (المقمح) ~~في تفسير الحسن: الطامح ببصره الذي لا يبصر حيث يطأ بقدمه؛ أي: أنهم لا ~~يبصرون الهدى. # قال محمد: قوله: {فهي إلى الأذقان} (فهي) كناية عن الأيدي لا عن الأعناق؛ ~~لأن الغل يجعل اليد تلي الذقن والعنق. والمقمح في كلام العرب: الرافع رأسه ~~الغاض بصره. وقيل أقماح؛ لأن الإبل إذا وردت الماء ترفع رءوسها لشدة ~~برودته. # قال الشاعر - يذكر سفينة -: # ([ونحن على جوانبها قعود] ... نغض الطرف كالإبل القماح) # واحد القماح: قامح (ل 283) # PageV04P039 # {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم ms482 سد ا} هو كقوله: {وختم على سمعه ~~وقلبه وجعل على بصره غشاوة} [قال: كان ناس من المشركين من قريش يقول بعضهم: ~~لو قد رأيت محمدا لقد فعلت كذا وكذا {ويقول بعضهم: لو قد رأيته لفعلت به ~~كذا وكذا} فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم في حلقة من المسجد، فوقف عليهم ~~فقرأ عليهم: (يس والقرآن # PageV04P039 # الحكيم} حتى بلغ: {فهم لا يبصرون} ثم أخذ ترابا؛ فجعل يذروه على رءوسهم، ~~فما رفع رجل إليه طرفه ولا تكلم كلمة. ثم جاوز النبي صلى الله عليه وسلم ~~فجعلوا ينفضون التراب عن رءوسهم ولحاهم وهم يقولون: والله ما سمعنا، وما ~~أبصرنا، وما عقلنا!]. # تفسير سورة يس الآيات من آية 10 إلى آية 12. # PageV04P040 # {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} يعني: الذين لا يؤمنون # PageV04P040 # {إنما تنذر} إنما يقبل نذارتك {من اتبع الذكر} {القرآن # PageV04P040 ### | 2 - # ! (إنا نحن نحي الموتى} يعني: البعث {ونكتب ما قدموا} أي: ما عملوا من ~~خير أو شر {وآثارهم} تفسير قتادة: يعني الخطا، لو كان الله مغفلا شيئا من ~~شأنك يا ابن آدم لا تحصيه لأغفل هذه الآثار التي [تعفوها] الرياح {وكل شيء ~~أحصيناه في إمام مبين} بين؛ يعني: اللوح المحفوظ. # قال محمد: (كل) نصب على معنى: أحصينا كل شيء أحصيناه # {واضرب لهم مثلا أصحاب القرية} وهي أنطاكية {إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا ~~إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث} أي: قويناهما بثالث. # تفسير سورة يس الآيات من آية 13 إلى آية 19. # PageV04P040 # قال محمد: معنى قوله: {واضرب لهم مثلا} أي: اذكر لهم مثلا و (أصحاب ~~القرية) بدل من قوله: (مثلا) وقوله: (فعززنا) يقال: منه عزز من قلبه؛ أي: ~~قوى، وتعزز لحم الناقة إذا صلب. # وفي تفسير مجاهد: أنه أرسل إليهم نبيان قبل الثالث فقتلوهما ثم أرسل الله ~~الثالث قال: فقالوا: يعني: الأولين قبل الثالث، والثالث بعدهما: {إنا إليكم ~~مرسلون}. # PageV04P041 # {قالوا إنا تطيرنا بكم} أي: تشاءمنا {لئن لم تنتهوا لنرجمنكم} لنقتلنكم # PageV04P041 # {قالوا} قالت لهم رسلهم {طائركم معكم} [أي عملكم معكم. # قال محمد: شؤمكم معكم أي عملكم به تصابون] {أئن ms483 ذكرتم} يعني: ذكرناكم ~~بالله تطيرتم بنا. # قال محمد: قراءة نافع (أين) بهمزة بعدها ياء. واختلف عليه في المد. # PageV04P041 # تفسير سورة يس الآيات من آية 20 إلى آية 27. # PageV04P042 # {وجاء من أقصى المدينة} أنطاكية {رجل يسعى} يسرع، وهو حبيب النجار. # تفسير مجاهد قال: كان [رجلا] من قوم يونس وكان به جذام، فكان يطيف ~~بآلهتهم يدعوها فلم يغن ذلك عنه شيئا، فبينما هو يوما إذ هو بجماعة فدنا ~~منهم؛ فإذا نبي يدعوهم إلى الله وقد قتلوا قبله اثنين، فدنا منه، فلما سمع ~~كلام النبي قال: يا عبد الله، إن معي ذهبا، فهل أنت آخذه مني وأتبعك وتدعو ~~الله لي؟ قال: لا أريد ذهبك ولكن ابتعني فلما رأى الذي به دعا الله له ~~فبرأ، فلما رأى ما صنع به قال: {يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا ~~يسألكم أجرا} لما كان عرض عليه من الذهب فلم يقبله منه # PageV04P042 # {وما لي لا أعبد الذي فطرني} إلى قوله: {فاسمعون} أي: فاسمعو مني قولي، ~~دعاهم إلى الإيمان فلما سمعوه قتلوه، فقيل له: ادخل الجنة. قال مجاهد: أي: # PageV04P042 # وجبت لك الجنة {قال يا ليت قومي يعلمون} الآية. # تفسير سورة يس الآيات من آية 28 إلى آية 32. # PageV04P043 # قال الله: {وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء} يعني: رسالة - ~~في تفسير مجاهد -؛ أي: انقطع عنهم الوحي؛ فاستوجبوا العذاب # PageV04P043 # {إن كانت إلا صيحة واحدة} والصيحة عند الحسن: العذاب {فإذا هم خامدون} قد ~~هلكوا # PageV04P043 # {يا حسرة على العباد} أخبر الله أن تكذيبهم الرسل حسرة عليهم. # قال محمد: من قرأ: (إلا صيحة واحدة) بالنصب، فالمعنى: ما كانت عقوبتهم ~~إلا صيحة واحدة. # والحسرة: أن يركب الإنسان من شدة الندم ما لا نهاية بعده حتى يبقى قلبه ~~حسيرا. # يقال منه: حسر الرجل، وتحسر. # PageV04P043 # {ألم يروا} يعني: مشركي قريش {كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا ~~يرجعون} أي: لا يرجعون إلى الدنيا؛ يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم # PageV04P043 # {وإن كل لما جميع لدينا محضرون} يوم القيامة. # قال محمد: من قرأ (لما) ms484 بالتخفيف ف " ما " زائدة مؤكدة؛ المعنى: وما كل ~~إلا جميع. # تفسير سورة يس الآيات من آية 33 إلى آية 44. # PageV04P044 # {وآية لهم الأرض الميتة} يعني: التي لا نبات فيها أحييناها بالنبات؛ أي: ~~فالذي أحياها بعد موتها قادر على أن يحيى الموتى. # قال محمد: {أيه} رفع بالابتداء، وخبرها {الأرض الميتة} ومعنى آية: علامة. # PageV04P044 # {ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم} أي: لم تعمله أيديهم # PageV04P044 # (سبحان الذي # PageV04P044 # خلق الأزواج كلها} يعني: الأصناف {مما تنبت الأرض ومن أنفسهم} يعني: ~~الذكر والأنثى {ومما لا يعلمون} مما خلق في البر والبحر # PageV04P045 # {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} {ل 284} أي: نذهب منه النهار # PageV04P045 # {والشمس تجري لمستقر لها} لا تجاوزه، وهذا بعد مسيرها، ثم ترجع منازلها ~~إلى يوم القيامة حيث تكور ويذهب ضوؤها # PageV04P045 # {والقمر قدرناه منازل} أي: يجري على منازله؛ يزيد وينقص {حتى عاد ~~كالعرجون القديم} كعذق النخلة اليابس؛ يعني: إذا كان هلالا. # قال محمد: من قرأ (والقمر) بالرفع، فعلى معنى: وآية لهم القمر. # PageV04P045 # {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر} تفسير الحسن: لا الشمس ينبغي لها أن ~~تدرك القمر ليلة الهلال خاصة لا يجتمعان في السماء، وقد يريان جميعا ~~ويجتمعان في غير ليلة الهلال، وهو كقوله: {والقمر إذا تلاها} إذا تبعها ~~ليلة الهلال خاصة {ولا الليل سابق النهار} أي: يأتي عليه النهار، كقوله: ~~{يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا}. # {وكل في فلك يسبحون} يعني: الشمس والقمر. # قال الحسن: الفلك: طاحونة مستديرة كفلكة المغزل بين السماء والأرض تجري ~~فيها الشمس والقمر والنجوم، وليست بملتصقة بالسماء، ولو كانت ملتصقة ما ~~جرت. # PageV04P045 # تفسير سورة يس الآيات من آية 41 إلى آية 47. # PageV04P046 # {وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم في الفلك المشحون} يعني: نوحا وبنيه ~~الثلاثة: سام وحام ويافث، منهم ذرىء الخلق بعد ما غرق قوم نوح؛ والمشحون: ~~الموقر، يعني: مما حمل نوح معه في السفينة # PageV04P046 # {وخلقنا لهم من مثله} من مثل الفلك {ما يركبون} يعني: الإبل # PageV04P046 # {وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم} أي: فلا مغيث لهم {ولا هم ينقذون} من ~~العذاب # PageV04P046 # {إلا رحمة منا ms485 ومتاعا إلى حين} فبرحمتنا نمتعهم إلى يوم القيامة، ولم ~~نهلكهم بعذاب الاستئصال، وسيهلك كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى # PageV04P046 # {وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم} تفسير الكلبي: {ما بين ~~أيديكم}. من أمر الآخرة اتقوها واعملوا بها، {وما خلفكم} يعني: الدنيا إذا ~~كنتم في الآخرة فلا تغتروا بالدنيا؛ فإنكم تأتون الآخرة # PageV04P046 # {وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله} وهذا تطوع {قال الذين كفروا للذين ~~آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} فإذا لم يشأ الله أن يطعمه لم نطعمه؟! ~~{إن أنتم إلا في ضلال مبين} يقوله المشركون للمؤمنين. # PageV04P046 # تفسير سورة يس الآيات من آية 48 إلى آية 54. # PageV04P047 # {ويقولون متى هذا الوعد}. أي: هذا العذاب {إن كنتم صادقين} يكذبون به. # PageV04P047 # قال الله {ما ينظرون} أي: ما ينتظر كفار آخر هذه الأمة الدائنين بدين أبي ~~جهل وأصحابه {إلا صيحة واحدة} يعني: النفخة الأولى من إسرافيل بها يكون ~~هلاكهم {تأخذهم وهم يخصمون} أي: يختصمون في أسواقهم وحوائجهم # PageV04P047 # {فلا يستطيعون توصية} أن يوصوا {ولا إلى أهلهم يرجعون} من أسواقهم وحيث ~~كانوا # PageV04P047 # {ونفخ في الصور} هذه النفخة الآخرة، والصور. قرن تجعل الأرواح فيه، ثم ~~ينفخ فيه صاحب الصور، فيذهب كل روح إلى جسده {فإذا هم من الأجداث} القبور ~~{إلى ربهم ينسلون} أي: يخرجون سراعا # PageV04P047 # {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} قال قتادة: تكلم بأول هذه الآية أهل ~~الضلالة، وبآخرها أهل الإيمان. قال أهل الضلالة: {يا ويلنا من بعثنا من ~~مرقدنا} قال المؤمنون: {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} # وقولهم: {من مرقدنا} هو ما بين النفختين لا يعذبون في قبورهم ما بين ~~النفختين، ويقال: إنها أربعون سنة، الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى ~~يحيي الله بها كل ميت # PageV04P047 # {إن كانت} يعني: ما كانت {إلا صيحة واحدة} يعني: النفخة الثانية {فإذا هم ~~جميع لدينا محضرون} المؤمنون والكافرون. # PageV04P047 # قال محمد: من قرأ (صيحة) بالنصب، فعلى معنى: إن كانت تلك إلا صيحة. # تفسير سورة يس الآيات من آية 55 إلى آية 59. # PageV04P048 # {إن أصحاب الجنة اليوم} ms486 يعني: في الآخرة {في شغل} قال قتادة في: افتضاض ~~العذارى {فاكهون} أي: مسرورون؛ في تفسير الحسن (ل 285) # PageV04P048 # {هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك} يعني: السرر في الحجال. # يحيى: عن خالد، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ~~أهل الجنة يدخلونها كلهم نساؤهم ورجالهم من عند آخرهم أبناء ثلاث وثلاثين ~~سنة، على طول آدم؛ طوله ستون ذراعا - الله أعلم بأي ذراع - جردا مردا ~~مكحلين يأكلون ويشربون، ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون، والنساء عربا ~~أترابا لا يحضن، ولا يلدن ولا يمتخطن ولا يبلن ولا يقضين حاجة ". # PageV04P048 # {لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون} أي: يشتهون قال: يكون في فم أحدهم ~~الطعام، فيخطر على باله آخر؛ فيتحول ذلك الطعام في فيه، يأكل من ناحية ~~البسرة بسرا، ثم يأكل من الناحية الأخرى عنبا إلى عشرة ألوان، وما شاء # PageV04P048 # الله من ذلك. وتصف الطير بين يديه؛ فإذا اشتهى الطائر منها اضطرب ثم صار ~~بين يديه نضيجا بعضه شواء وبعضه قديدا، وكل ما اشتهت أنفسهم وجدوه. # PageV04P049 # {سلام قولا من رب رحيم} يأتي الملك من عند الله إلى أحدهم فلا يدخل عليه، ~~حتى يستأذن عليه يطلب الإذن من البواب الأول؛ فيذكره للبواب الثاني، ثم ~~كذلك حتى ينتهي إلى البواب الذي يليه، فيقول البواب له: ملك على الباب ~~يستأذن! فيقول: ائذن له فيدخل بثلاثة أشياء: بالسلام من الله، والتحية، ~~وبأن الله عنه راض. # قال محمد: قوله: {سلام قولا} منصوب على معنى: لهم سلام يقوله الله قولا. # PageV04P049 # {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} المشركون؛ أي: تميزوا عن أهل الجنة إلى ~~النار. # قال محمد: المعنى انقطعوا عن المؤمنين، يقال: مزت الشيء عن الشيء إذا ~~عزلته عنه، فانماز وامتاز وميزته فتميز. # تفسير سورة يس الآيات من آية 60 إلى آية 66. # PageV04P049 # {ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان} لأنهم عبدوا الأوثان بما ~~وسوس إليهم الشيطان؛ فأمرهم بعبادتهم فإنما عبدوا الشيطان # PageV04P050 # {هذا صراط مستقيم} أي: دين # PageV04P050 # {ولقد أضل منكم جبلا كثيرا} أي: خلقا كثيرة # PageV04P050 # {هذه جهنم التي كنتم توعدون} ms487 في الدنيا أن لم تؤمنوا # PageV04P050 # {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم} تفسير بعضهم: لما ~~قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين. ختم الله على أفواههم ثم قال للجوارح: ~~انطقي فأول ما يتكلم من أحدهم فخذه. قال الحسن: وهذا آخر مواطن يوم ~~القيامة، إذا ختمت أفواهم لم يكن بعد ذلك إلا دخول النار. # PageV04P050 # {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم} يعني: المشركين {فاستبقوا الصراط} الطريق ~~{فأنى يبصرون} فكيف يبصرون إذا أعميناهم؟! # تفسير سورة يس الآيات من آية 67 إلى آية 70. # PageV04P050 # {ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم} أي: لأقعدناهم على أرجلهم {فما استطاعوا ~~مضيا ولا يرجعون} أي: إذا فعلنا ذلك بهم لم يستطيعوا أن يتقدموا ولا ~~يتأخروا # PageV04P050 # {ومن نعمره} أي: إلى أرذل العمر {ننكسه في الخلق} فيكون # PageV04P050 # بمنزلة الصبي الذي لا يعقل {أفلا يعقلون} يعني: المشركين، أي: فالذي ~~خلقكم ثم جعلكم شبابا ثم جعلكم شيوخا ثم نكسكم في الخلق فردكم بمنزلة الطفل ~~الذي لا يعقل شيئا - قادر على أن يبعثكم يوم القيامة # PageV04P051 # {وما علمناه الشعر} يعني: النبي صلى الله عليه وسلم {وما ينبغي له} أن ~~يكون شاعرا ولا يروي الشعر، هذا لقولهم في النبي أنه شاعر. # قال قتادة: وقالت عائشة: " لم يتكلم رسول الله ببيت شعر قط؛ غير أنه أراد ~~مرة أن يتمثل ببيت شعر فلم يقمه " وقال بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: " قاتل الله طرفة حيث يقول: # (ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك من لم تزود بالأخبار) # قيل له: إنه قال: (ويأتيك بالأخبار من لم تزود ... ) # فقال: سواء ". # PageV04P051 # {إن هو إلا ذكر وقرآن مبين} تفسير بعضهم: إن هو إلا تفكر في ذات الله ~~{وقرآن مبين} بين # PageV04P052 # {لينذر} يا محمد {من كان حيا} أي: مؤمنا هو الذي يقبل نذارتك {ويحق ~~القول} الغضب {على الكافرين}. # تفسير سورة يس الآيات من آية 71 إلى آية 77. # PageV04P052 # {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا} {ل 286} أي: قوتنا في تفسير ~~الحسن كقوله: {والسماء بنيناها بأيد} [أي: بقوة] # PageV04P052 # {وذللناها لهم فمنها ركوبهم} أي: ما ms488 يركبون. # قال محمد: (الركوب) بفتح الراء اسم ما يركب، والركوب المصدر، ويقال: مكان ~~ركوب، يريدون الاسم. # PageV04P052 # {ولهم فيها منافع} في أصوافها، وأوبارها، وأشعارها، ولحومها {ومشارب} ~~يشربون من ألبانها {أفلا يشكرون} أي: فليشكروا # PageV04P053 # {واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون} يمنعون # PageV04P053 # {لا يستطيعون نصرهم} لا تستطيع آلهتهم التي يعبدون نصرهم {وهم لهم جند ~~محضرون} معهم في النار؛ في تفسير قتادة # PageV04P053 # {فلا يحزنك قولهم} إنك ساحر، وإنك شاعر [وإنك كاهن] وأنك مجنون، وأنك ~~كاذب {إنا نعلم ما يسرون} من عداوتهم لك {وما يعلنون} فيعصمك الله منهم ~~ويذلهم لك، ففعل الله ذلك به. # تفسير سورة يس الآيات من آية 78 إلى آية 83. # PageV04P053 # {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه} أي: وقد علم أنا خلقناه؛ أي: فكما خلقناه كذلك ~~نعيده {قال من يحيي العظام وهي رميم} أي: رفات. # قال محمد: يقال: رم العظم فهو رميم ورمام. # قال مجاهد: " أتى أبي بن خلف إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم نخر ففته ~~بيده؛ فقال: يا محمد، أيحيي الله هذا وهو رميم؟! ". # PageV04P053 # قال يحيى: فبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " نعم يحييك الله ~~بعد موتك، ثم يدخلك النار "؟ فأنزل الله {قل يحييها الذي أنشأها} خلقها ~~{أول مرة وهو بكل خلق عليم}. # PageV04P054 # {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا} يعني: كل عود تزند منه النار، فهو ~~من شجرة خضراء # PageV04P054 # {الذي بيده ملكوت} (أي: ملك) {كل شيء وإليه ترجعون} يوم القيامة. # PageV04P054 # تفسير سورة الصافات وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الصافات الآيات من آية 1 إلى آية 10. # PageV04P055 # قوله: {و ### | الصافات # صفا} قال قتادة: يعني: صفوف الملائكة. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " أطت السماء وحق لها أن تئط، ليس فيها موضع شبر إلا ~~وعليها ملك قائم أو راكع أو ساجد ". # قال محمد: الأطيط: الصوت. # PageV04P055 # {فالزاجرات زجرا} يعني: الملائكة، ومنهم الرعد الملك الذي يزجر السحاب؛ ~~وقال في آية أخرى: {فإنما هي زجرة واحدة} يعني: ms489 النفخة # PageV04P055 # الآخرة ينفخها صاحب الصور # PageV04P056 # {فالتاليات ذكرا} الملائكة تتلو الوحي الذي تأتي به الأنبياء؛ أقسم بهذا ~~كله # PageV04P056 # {إن إلهكم لواحد رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق} تفسير قتادة ~~قال: هي ثلاثمائة وستون مشرقا، وثلاثمائة وستون مغربا. # PageV04P056 # {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا} أي: وجعلناها يعني: ~~الكواكب حفظا للسماء # PageV04P056 # {من كل شيطان مارد} أي: مجترئ على المعصية # PageV04P056 # {لا يسمعون} أي: لئلا يسمعون {إلى الملإ الأعلى} يعني: الملائكة في ~~السماء، وكانوا يسمعون قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم أخبارا من ~~أخبار السماء، فأما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه {ويقذفون} أي: ~~يرمون {من كل جانب} # PageV04P056 # {دحورا} أي: طردا {ولهم عذاب واصب} أي: دائم # PageV04P056 # {إلا من خطف الخطفة فأتبعه} أي: لحقه {شهاب ثاقب} مضيء، رجع إلى أول ~~الكلام {وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملإ الأعلى}. # {إلا من خطف الخطفة} يعني: استمع الاستماعة. # قال ابن عباس: إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتوارى؛ فإنه يحرق ما أصاب ولا ~~يقتل. # تفسير سورة الصافات الآيات من آية 11 إلى آية 21. # PageV04P056 # {فاستفتهم} يعني: المشركين، أي: فاسألهم على الاستفهام؛ يحاجهم بذلك {أهم ~~أشد خلقا أم من خلقنا} أم السماء أي: أنها أشد خلقا منهم {إنا خلقناهم من ~~طين لازب} واللازب: الذي يلصق باليد؛ يعني: خلق آدم. # قال محمد: يقال: لازب ولازم، بمعنى واحد. # PageV04P057 # {بل عجبت} يا محمد أن أعطيت هذا القرآن {ويسخرون} يعني: المشركين # PageV04P057 # {وإذا ذكروا} بالقرآن {لا يذكرون} (ل 287) # PageV04P057 # {وإذا رأوا آية} إذا تليت عليهم آية {يستسخرون} من السخرية # PageV04P057 # {قل نعم وأنتم داخرون} أي: صاغرون # PageV04P057 # {فإنما هي زجرة واحدة} النفخة الآخرة {فإذا هم ينظرون} أي: خرجوا من ~~قبورهم [ينظرون]. # تفسير سورة الصافات الآيات من آية 22 إلى آية 50 # PageV04P057 # {احشروا} أي: سوقوا {الذين ظلموا} أشركوا {وأزواجهم} قال الحسن: يعني: ~~الشياطين الذين دعوا إلى عبادة الأوثان. # قال محمد: تقول العرب: زوجت إبلي إذا قرنت واحدا بآخر. # PageV04P058 # {فاهدوهم} أي: ادعوهم {إلى صراط} طريق {الجحيم} والجحيم اسم من أسماء ~~جهنم # PageV04P058 # {وقفوهم} أي: ms490 احبسوهم، وهذا قبل أن يدخلوا النار {إنهم مسئولون} عن لا ~~إله إلا الله. # قال محمد: يقال: وقفت الدابة وقفا ووقوفا، ومن هذا المعنى قوله: {وقفوهم} ~~ويقال: أوقفت الرجل على الأمر إيقافا. # PageV04P058 # {ما لكم لا تناصرون} يقال لهم: ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا؟! # PageV04P058 # قال الله: {بل هم اليوم مستسلمون} أي: استسلموا # PageV04P058 # (وأقبل بعضهم على بعض # PageV04P058 # يتساءلون} يعني: الكفار والشياطين # PageV04P059 # {قالوا} قال الكفار للشياطين: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} قال مجاهد: ~~أي: من قبل الدين؛ فصددتمونا عنه # PageV04P059 # {قالوا} يعني: الشياطين للمشركين من الإنس {بل لم تكونوا مؤمنين}. # PageV04P059 # {وما كان لنا عليكم من سلطان} نقهركم به على الشرك {بل كنتم قوما طاغين} ~~أي: ضالين # PageV04P059 # {فحق علينا قول ربنا} الشياطين تقول هذا، قال الله: # PageV04P059 # {فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون} يقرن كل واحد منهم هو وشيطانه في سلسلة ~~واحدة # PageV04P059 # {ويقولون} يعني: المشركين إذا دعاهم النبي إلى الإيمان {أئنا لتاركوا ~~آلهتنا لشاعر مجنون} يعنون: النبي صلى الله عليه وسلم، أي: لا نفعل. قال ~~الله # PageV04P059 # {بل جاء بالحق وصدق المرسلين} {قبله # PageV04P059 # {إلا عباد الله المخلصين} استثنى المؤمنين # PageV04P059 # {أولئك لهم رزق معلوم} الجنة. # (على سرر متقابلين لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض. # تفسير بعضهم: وهذا في الزيارة إذا تزاوروا # PageV04P059 # {يطاف عليهم بكأس} وهي الخمر. # قال محمد: الكأس اسم يقع لكل إناء مع شرابه. # {من معين} والمعين: الجاري الظاهر # PageV04P059 # {لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} أي: إذا شربوها لا يسكرون؛ فتذهب ~~عقولهم. # قال محمد: يقال: الخمر غول للحلم، والحرب غول للنفوس؛ أي: تذهب بها. وذكر ~~أبو عبيد أن قراءة نافع (ينزفون) بفتح الزاي في هذه، وفي # PageV04P059 # التي هي الواقعة. # قال محمد: ويقال: للسكران: نزيف ومنزوف. # ومن قرأ (ينزفون) بكسر الزاي فهو من: أنزف القوم إذا حان منهم النزف وهو ~~السكر؛ كما يقال: أحصد الزرع إذا حان حصاده، وأقطف الكرم إذا حان قطافه. # PageV04P060 # قوله: {قاصرات الطرف} يعني: الأزواج قصرن طرفهن على أزواجهن لا يردن ~~غيرهم. {عين} عظام العيون، الواحدة منهن، عيناء. # PageV04P060 # {كأنهن بيض مكنون} تفسير بعضهم يعني بالبيض: ms491 اللؤلؤ، كقوله: {وحور عين ~~كأمثال اللؤلؤ} مكنون في أصدافه. # PageV04P060 # {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} يعني: أهل الجنة. # تفسير سورة الصافات الآيات من آية 51 إلى آية 60. # PageV04P060 # {قال قائل منهم إني كان لي قرين} صاحب في الدنيا. # PageV04P061 # {يقول أئنك لمن المصدقين} على الاستفهام # PageV04P061 # {أئنا لمدينون} لمحاسبون؛ أي: لا نبعث ولا نحاسب. # قال يحيى: وهما اللذان في سورة الكهف في قوله: {واضرب لهم مثلا رجلين ~~جعلنا لأحدهما جنتين} إلى آخر قصتهما. # PageV04P061 # {قال} المؤمن منهما: {هل أنتم مطلعون فاطلع فرآه في سواء الجحيم} يعني: ~~في وسط الجحيم # PageV04P061 # {قال تالله إن كدت لتردين} أي: تباعدني من الله. # قال محمد: يقال: ردي الرجل يردى ردى؛ إذا هلك، وأرديته: أهلكته. # PageV04P061 # {ولولا نعمة ربي} يعني: الإسلام {لكنت من المحضرين} معك في النار # PageV04P061 # {أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى} وليس هي إلا موتة واحدة التي كانت ~~في الدنيا {وما نحن بمعذبين} على الاستفهام، وهذا استفهام على سرور (ل ~~288)، قد أمن ذلك، ثم [قال]: {إن هذا لهو الفوز العظيم} النجاة العظيمة من ~~النار إلى الجنة. # تفسير سورة الصافات الآيات من آية 61 إلى آية 74. # PageV04P061 # قال الله: {لمثل هذا} يعني: ما [وصف فيه] أهل الجنة {فليعمل العاملون} # PageV04P062 # ثم قال: {أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم} أي: أنه خير نزلا. # PageV04P062 # {إنا جعلناها فتنة للظالمين} للمشركين. # PageV04P062 # قال قتادة: لما نزلت هذه الآية، جاء أبو جهل بتمر وزبد، وقال: تزقموا فما ~~نعلم الزقوم إلا هذا، فأنزل الله {إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم}. # قال يحيى: [بلغني] أنها في الباب السادس، وأنها تجيء بلهب النار؛ كما ~~تجيء الشجرة ببرد الماء، فلا بد لأهل النار من أن ينحدروا إليها، أعني: من ~~كان فوقها؛ فيأكلوا منها. # PageV04P062 # قوله {طلعها} يعني: ثمرتها {كأنه رءوس الشياطين} يقبحها بذلك. # قال محمد: الشيء إذا استقبح يقال: كأنه وجه شيطان، وكأنه رأس شيطان، ~~والشيطان لا يرى، ولكنه يستشعر أنه أقبح ما يكون من الأشياء لو نظر إليه، ~~وهذا كقول امرئ القيس. # (أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... وسمر القنا حولي كأنياب أغوال) # PageV04P062 # ولم ير الغول ms492 ولا نابها. # PageV04P063 # {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم} أي: لمزاجا من حميم، وهو الماء الذي لا ~~يستطاع من حره. # قال محمد: (الشوب) المصدر، و (الشوب) الاسم؛ المعنى: إن لهم على أكلها ~~لخلطا ومزاجا من حميم. # PageV04P063 # {فهم على آثارهم يهرعون} يسرعون. # قال محمد: يقال: هرع الرجل وأهرع إذا استحث وأسرع. # PageV04P063 # {ولقد أرسلنا فيهم} في الذين قبلهم {منذرين} يعني: الرسل # PageV04P063 # {فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} أي: كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم ~~صيرهم إلى النار. # تفسير سورة الصافات الآيات من آية 75 إلى آية 94. # PageV04P063 # {ولقد نادانا نوح} يعني: حيث دعا على قومه {فلنعم المجيبون} له # PageV04P063 # أجبناه فأهلكناهم # PageV04P064 # {ونجيناه وأهله من الكرب العظيم} يعني: الغرق. # PageV04P064 # {وجعلنا ذريته هم الباقين} فالناس كلهم ولد سام وحام ويافث # PageV04P064 # {وتركنا عليه في الآخرين} يعني: أبقينا له الثناء الحسن # PageV04P064 # {سلام على نوح في العالمين} يعني: ما كان بعد نوح. # PageV04P064 # {وإن من شيعته لإبراهيم} تفسير مجاهد: على منهاجه وسنته # PageV04P064 # {إذ جاء ربه بقلب سليم} من الشرك # PageV04P064 # {أئفكا} كذبا {آلهة دون الله تريدون} على الاستفهام أي قد فعلتم؛ ~~فعبدتموهم دونه # PageV04P064 # {فما ظنكم برب العالمين} أي: معذبكم # PageV04P064 # {فنظر نظرة في النجوم} في الكواكب # PageV04P064 # {فقال إني سقيم} أي: مطعون # PageV04P064 # {فتولوا عنه مدبرين} إلى عيدهم؛ وذلك أنهم استتبعوه لعيدهم - في تفسير ~~الكلبي - فعصب رأسه، وقال: إني رأيت الليلة في النجوم أني سأطعن غدا! ~~وكانوا ينظرون في النجوم، فقال لهم هذا كراهية منه للذهاب معهم، ولما أراد ~~أن يفعل بآلهتهم كادهم بذلك # PageV04P064 # {فراغ عليهم} أي: مال على آلهتهم {ضربا باليمين} فكسرها إلا كبيرهم، وقد ~~مضى تفسيره في سورة الأنبياء # PageV04P064 # {فأقبلوا إليه} إلى إبراهيم {يزفون} أي يبتدرونه. # قال محمد: من قرأ (يزفون) بفتح الياء وتشديد الفاء فالمعنى: يسرعون وأصله ~~من: زفيف النعام، يقال: زفت النعام تزف زفيفا، وفيه لغة أخرى: أزفت زفافا. # PageV04P064 # تفسير سورة الصافات من آية 95 إلى آية 102 # PageV04P065 # {قال} لهم إبراهيم {أتعبدون ما تنحتون} يعني: أصنامهم # PageV04P065 # {والله خلقكم وما تعملون} أي: خلقكم وخلق ذلك الذي تنحتون بأيديكم # PageV04P065 # {قالوا ابنوا له ms493 بنيانا} يقوله بعضهم لبعض {فألقوه في الجحيم} أي: في ~~النار؛ فجمعوا الحطب زمانا، ثم جاءوا بإبراهيم، فألقوه في تلك النار # PageV04P065 # {فأرادوا به كيدا} بحرقهم إياه {فجعلناهم الأسفلين} في النار # PageV04P065 # {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين} يعني: سيهديني الطريق، هاجر من أرض ~~العراق إلى أرض الشام # PageV04P065 # [{رب هب لي من الصالحين} يريد: ولدا تقيا صالحا # PageV04P065 # {فبشرناه بغلام حليم} يريد إسماعيل] # PageV04P065 # {فلما بلغ معه السعي} [يريد العمل لله - تعالى - وهو الاحتلام]، تفسير ~~الحسن يعني: سعي العمل وقيام الحجة. # [{قال} إسماعيل {يا أبت افعل ما تؤمر} يريد ما أوحى إليك ربك {ستجدني إن ~~شاء الله من الصابرين} على بلاء الله. # PageV04P065 # تفسير سورة الصافات من آية 103 إلى آية 113. # PageV04P066 # {فلما أسلما} يريد إبراهيم وإسماعيل، يريد: أسلم إبراهيم طوعا لله - ~~تبارك وتعالى - أن يذبح ابنه وبكره وواحده؛ وكذلك هو في التوراة: (جادلني) ~~بكره وواحده. وأسلم إسماعيل نفسه لله]؛ أي استسلما لأمر الله، رضي إبراهيم ~~بذبح ابنه، ورضي ابنه بأن يذبحه أبوه {وتله للجبين} (ل 289) أي: أضجعه؛ ~~ليذبحه وأخذ الشفرة وعليه قميص أبيض قال: يا أبت إني ليس لي ثوب تكفنني فيه ~~[غير هذا] فاخلعه حتى تكفنني فيه. [{وتله للجبين} يريد: أضجعه على جنبه إلى ~~الأرض]. # PageV04P066 # {وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا}. قال يحيى: ناداه به الملك من ~~عند الله {أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} بوحي من الله عز وجل - {إنا كذلك ~~نجزي المحسنين} يريد: هكذا نجزي الموحدين # PageV04P066 # {إن هذا لهو البلاء المبين} [يريد الذي ابتليتك به عظيم أن تذبح لي بكرك ~~وواحدك] يعني: النعمة البينة عليك من الله؛ إذ لم تذبح ابنك. # قال محمد (وناديناه) ذكر بعض العلماء أنه جواب {فلما أسلما وتله للجبين} ~~والواو زائدة. والله أعلم. # PageV04P066 # قال: {وفديناه بذبح عظيم} [يريد الكبش الذي تقرب به هابيل ابن آدم إلى ~~الله، فتقبله، وكان في الجنة يرعى حتى فدى الله - جل ذكره - إسماعيل] قال ~~مجاهد: أي متقبل. قال ابن عباس: فالتفت إبراهيم؛ فإذا هو بكبش أبيض أقرن ~~فذبحه. # قال يحيى: وابنه الذي أراد ms494 ذبحه: قال الحسن: هو إسحاق. # PageV04P067 # {وتركنا عليه} أبقينا عليه {في الآخرين} الثناء الحسن؛ [يريد الذكر الحسن ~~لإكرامه لإسماعيل، ألا يذكر من بعده إلا بخير إلى يوم القيامة وذلك أن ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال في سورة باخع {واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين} يقول: لا أذكر في جميع الأمم من بعدي إلا بذكر حسن. # PageV04P067 # {سلام على إبراهيم} في العالمين # PageV04P067 # {كذلك نجزي المحسنين} يريد الموحدين # PageV04P067 # {إنه من عبادنا المؤمنين} يريد: المصدقين الموحدين # PageV04P067 # {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} يريد: من صالح الأنبياء # PageV04P067 # (وباركنا عليه وعلى # PageV04P067 # إسحاق} يريد: على إبراهيم وإسحاق] {ومن ذريتهما} [يريد: ذرية إبراهيم ~~وإسحاق] {محسن} [يريد: موحدا، يعني:] مؤمن (وظالم لنفسه مشرك [{مبين} بين ~~الشرك. # تفسير الآيات من 114 وحتى 122 من سورة الصافات # PageV04P068 # {ولقد مننا على موسى وهارون} يريد أعطينا موسى وهارون # PageV04P068 # {ونجيناهما وقومهما} يريد بني إسرائيل الاثني عشر سبطا {من الكرب العظيم} ~~يريد: الظلم العظيم # PageV04P068 # {ونصرناهم فكانوا هم الغالبين} يريد: لفرعون # PageV04P068 # {وآتيناهما الكتاب المستبين} يريد: التوراة وما فيها من الأحكام # PageV04P068 # {وهديناهما} يريد: أرشدناهما {الصراط المستقيم} يريد: الدين القويم ~~الواضح # PageV04P068 # {وتركنا عليهما في الآخرين} يريد: الثناء الحسن # PageV04P068 # {سلام على موسى وهارون}. # PageV04P068 # {إنا كذلك نجزي المحسنين} يريد: الموحدين # PageV04P068 # {إنهما من عبادنا المؤمنين} يريد المصدقين بتوحيد الله. # تفسير الآيات من 123 وحتى 132 من سورة الصافات # PageV04P068 # {وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون} [يريد: ألا تخافون] # PageV04P069 # {أتدعون بعلا} يريد صنما ما كان لهم أن يعبدوه، يقال له: البعل السيد. # تفسير الحسن: كان اسم صنمهم: بعلا {وتذرون أحسن الخالقين}. # PageV04P069 # {الله ربكم ورب آبائكم الأولين} من قرأها بالرفع؛ فهو كلام مستقبل، ومن ~~قرأها بالنصب؛ فالمعنى وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين. # PageV04P069 # {فكذبوه فإنهم لمحضرون} يريد أنهم لمبعوثون # PageV04P069 # {إلا عباد الله المخلصين} يريد: الذين صدقوا وأخلصوا لله بالتوحيد # PageV04P069 # {وتركنا عليه في الآخرين} يريد: الثناء الحسن] # PageV04P069 # {سلام على إل ياسين} [يريد: إلياس ومن آمن معه]، من قرأها موصوله يقول هو ~~اسمه: آل ياسين، وإلياس، ومقرأ الحسن: إلياسين قال: يعنيه ومن ms495 آمن من أمته. # PageV04P069 # تفسير الآيات من 133 وحتى 138 من سورة الصافات # PageV04P070 # {وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين} يريد بأهله: بناته ~~أجمعين] # PageV04P070 # {إلا عجوزا في الغابرين} يعني: الباقين في عذاب الله [يريد: امرأته، {في ~~الغابرين} يريد: الفانين، يريد: بقيت حتى أهلكتها فيمن أهلكت ولم أنجها # PageV04P070 # {ثم دمرنا الآخرين} يريد: دمرت على من بقي، ودمرت عليها معهم] # PageV04P070 # {وانكم} [يا معشر المشركين] {لتمرون عليهم} [على منازلهم] {مصبحين} أي: ~~نهارا [يريد: في النهار إلى الشام في ذهابكم إلى الشام، وإقبالكم بالتجارة ~~وترون ما صنعت بهم] # PageV04P070 # {وبالليل} [يريد: تمرون بهم أيضا] {أفلا تعقلون} يقوله للمشركين، يحذرهم ~~أن ينزل بهم ما نزل بهم. # تفسير الآيات من 139 وحتى 148 من سورة الصافات # PageV04P070 # {وإن يونس لمن المرسلين} {إذ أبق} أي: فر من قومه {إلى الفلك المشحون} ~~يعني: الموقر. # قال يحيى: بلغنا - والله أعلم - أن يونس دعا قومه إلى الله، فلما طال ذلك ~~عليه وأبوا أوحى الله إليه أن العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا، فلما دنا الوقت ~~تنحى عنهم، فلما كان قبل الوقت بيوم جاء فجعل يطوف بالمدينة وهو يبكي ~~ويقول: غدا يأتيكم العذاب! فسمعه رجل منهم، فانطلق إلى الملك # PageV04P070 # فأخبره أن سمع يونس يبكي. ويقول: يأتيكم العذاب غدا، فلما سمع ذلك الملك ~~دعا قومه، فأخبرهم بذلك، وقال: إن كان هذا حقا فسيأتيكم العذاب غدا، ~~فاجتمعوا حتى ننظر في أمرنا، فاجتمعوا فخرجوا من المدينة من الغد، فنظروا ~~فإذا بظلمة وريح شديدة قد أقبلت نحوهم، فعلموا أنه الحق، ففرقوا بين ~~الصبيان وأمهاتهم وبين البهائم وبين أمهاتها، ولبسوا الشعر وجعلوا الرماد ~~والتراب على رءوسهم تواضعا لله، وتضرعوا إليه وبكوا وآمنوا، فصرف الله عنهم ~~العذاب، واشترط بعضهم على بعض ألا يكذب أحدهم كذبة إلا قطعوا لسانه، فجاء ~~يونس من الغد فنظر فإذا المدينة على حالها، وإذا الناس داخلون وخارجون؛ ~~فقال: أمرني ربي أن أخبر قومي أن العذاب يأتيهم غدا فلم يأتهم، فكيف ~~ألقاهم؟ {فانطلق حتى أتى ساحل البحر؛ فإذا بسفينة في البحر؛ فأشار إليهم ~~فأتوه فحملوه ولا يعرفونه، ms496 فانطلق إلى ناحية من السفينة فتقنع ورقد، فما ~~مضوا إلا قليلا حتى جاءتهم ريح كادت السفينة تغرق، فاجتمع أهل السفينة ~~ودعوا الله ثم قالوا: أيقظوا الرجل يدعو معنا} ففعلوا فدفع الله عنهم تلك ~~الريح، ثم انطلق إلى مكانه فرقد، فجاءت ريح كادت السفينة تغرق، فأيقظوه ~~ودعوا الله فارتفعت الريح، فتفكر العبد الصالح فقال: هذا من خطيئتي! أو كما ~~قال، فقال لأهل السفينة (شدوني) وثاقا وألقوني في البحر، فقالوا: ما كنا ~~لنفعل وحالك حالك، ولكنا نقترع فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر، ~~فاقترعوا فأصابته القرعة، فقال: قد أخبرتكم. فقالوا: ما كنا لنفعل ولكن ~~اقترعوا، فاقترعوا الثانية فأصابته الرعة، ثم اقترعوا الثالثة؛ فأصابته ~~القرعة وهو قول الله: {فساهم فكان من المدحضين} [يريد: المسهومين] أي: وقع ~~السهم عليه. # PageV04P071 # (ل 290) قال محمد: المعنى: فقورع فكان من المقروعين وهو الذي أراد يحيى، ~~وأصل الكلمة من قولهم: أدحض الله حجته فدحضت؛ أي: أزالها فزالت. # قال يحيى: فانطلق إلى صدر السفينة ليلقي بنفسه في البحر؛ فإذا هو بحوت ~~فاتح فاه، فانطلق إلى ذنب السفينة؛ فإذا هو بالحوت فاتحا فاه ثم جاء إلى ~~جانب السفينة؛ فإذا هو بالحوت فاتحا فاه، ثم جاء إلى الجانب الآخر،؛ فإذا ~~هو بالحوت فاتحا فاه، فلما رأى ذلك ألقى نفسه، فالتقمه الحوت، وهو قول ~~الله: {فالتقمه الحوت وهو مليم} [يريد: أن الله كان له لائما حيث أبق]. # قال محمد: يقال: قد ألام الرجل إلامة فهو مليم، إذا أتى ما يجب أن يلام ~~عليه.: قال يحيى: فأوحى الله إلى الحوت ألا يأكل عليه ولا يشرب، وقال: إني ~~لم أجعله لك رزقا، ولكني جعلت بطنك له سجنا. فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة ~~{فنادى في الظلمات} كما قال الله: {أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين} والظلمات: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، قال الله: ~~{فاستجبنا له} الآية، وقال: {فلولا أنه كان من المسبحين} الآية [يريد: في ~~بطن الحوت] قال الحسن: أما والله # PageV04P072 # ما هو التسبيح قبل ذلك، ولكنه لما التقمه ms497 الحوت جعل يقول: سبحان الله، ~~سبحان الله ... ويدعو الله. # قال يحيى: فأوحى الله إلى الحوت أن يلقيه إلى البر، وهو قوله: {فنبذناه ~~بالعراء وهو سقيم} [يريد على ساحل قرية من قرى الموصل يقال لها: بلد ~~{بالعراء} عريان قد بلي لحمه، وكل شيء منه، مثل الصبي المولود {وهو سقيم} ~~يريد الصبي المولود]. # قال محمد: العراء ممدود وهو المكان الخالي، وإنما قيل له: عراء؛ لأنه لا ~~شجر فيه ولا شيء يغطيه، وكأنه من: عري الشيء، والعرى - مقصور -: الناحية. # قال يحيى: فأصابته حرارة الشمس؛ فأنبت الله عليه شجرة من يقطين - وهو ~~القرع [تظله بورقها، ويشرب من لبنها] فأظلته، فنام فاستيقظ [وقام من نومه] ~~وقد يبست فحزن عليها، فأوحى الله إليه، أحزنت على هذه الشجرة وأردت أن أهلك ~~مائة ألف من خلقي [كما قال الله - عز وجل -: {وأرسلناه إلى مئة ألف أو ~~يزيدون} يريد أكثر من مائة ألف، الله أعلم الأكثرين منهم] {أو يزيدون} أي: ~~بل يزيدون. # قال محمد: قيل: المعنى: ويزيدون، الألف صلة زائدة. # PageV04P073 # قال يحيى: وبلغنا أنهم كانوا عشرين ومائة ألف، فعلم عند ذلك أنه قد ابتلي ~~فانطلق، فإذا هو بذود من غنم فقال للراعي: اسقني لبنا. فقال: ليس ها هنا ~~شاة لها لبن، فأخذ شاة منها، فمسح بيده على ضرعها فدرت فشرب من لبنها؛ فقال ~~له الراعي: من أنت يا عبد الله؟! قال: أنا يونس؛ فانطلق الراعي إلى قومه ~~فبشرهم به فأخذوه وجاءوا معه إلى موضع الغنم، فلم يجدوا يونس؛ فقالوا: إنا ~~شرطنا ألا يكذب أحد إلا قطعنا لسانه؛ فتكلمت الشاة بإذن الله؛ فقالت: قد ~~شرب من لبني. وقالت شجرة - كان استظل تحتها -: قد استظل بظلي. فطلبوه ~~فأصابوه فرجع إليهم، فكان فيهم حتى قبضه الله، وكانوا بمدينة يقال لها: ~~نينوى، من أرض الموصل، وهي على دجلة. # PageV04P074 # قوله: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} قال الحسن: فأعاد الله له ~~الرسالة، فآمنوا [يريد: صدقوا] كلهم # PageV04P074 # قال الله: {فمتعناهم إلى حين} يعني: إلى آجالهم، ولم يهلكهم. # تفسير الآيات من 149 وحتى 153 من سورة ms498 الصافات # PageV04P074 # {فاستفتهم} [يا محمد، أهل مكة]- يعني: المشركين - يقول: فاسألهم {ألربك ~~البنات ولهم البنون} وذلك لقولهم أن الملائكة بنات الله [يقول الله سبحانه: ~~أنى يكون له ولد، وقال] # PageV04P074 # {أم خلقنا الملائكة إناثا} # PageV04P074 # [يريد تسألهم يا محمد: أخلقنا الملائكة إناثا]؟! {وهم شاهدون} لخلقهم ~~[كما قال في الزخرف: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا ~~خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون}]. # {ألا إنهم من إفكهم} كذبهم {ليقولون} # PageV04P075 # {ولد الله} أي: ولد البنات؛ يعنون: الملائكة # PageV04P075 # {اصطفي} أختار {البنات على البنين} أي: لم يفعل. # قال محمد: تفسير يحيى يدل على أن قراءته (أصطفى) مهموز، وفي هذا الحرف ~~اختلاف بين القراء. # تفسير الآيات من 154 وحتى 170 من سورة الصافات # PageV04P075 # [{ما لكم كيف تحكمون} يريد: هكذا تحكمون؟! تجعلون لأنفسكم البنين، ~~وتجعلون لله البنات # PageV04P075 # {أفلا تذكرون} يريد: تتعظون] # PageV04P075 # {أم لكم سلطان مبين} حجة بينة. # PageV04P075 # {فأتوا بكتابكم} الذي فيه حجتكم {إن كنتم صادقين} إن الملائكة بنات الله؛ ~~أي: ليس لكم بذلك حجة # PageV04P076 # {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} تفسير بعضهم: يقول: قال مشركو العرب: إنه ~~صاهر إلى الجن، والجن صنف من الملائكة، فكانت له منهم بنات {ولقد علمت ~~الجنة إنهم لمحضرون} [يريد: لمعذبهم على هذا]؛ أي: مدخلون في النار # PageV04P076 # {سبحان الله} ينزه نفسه {عما يصفون} [عما يقولون من الكذب] (إلا عباد ~~الله المخلصين. وهذا من مقاديم الكلام ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون إلا ~~عباد الله المخلصين، سبحان الله عما يصفون # PageV04P076 # [{إلا عباد الله المخلصين} يريد: الموحدين، يريد: أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن آمن مثلهم]. # PageV04P076 # {فإنكم وما تعبدون} {ل 291} الآية، يقول: {فإنكم} يعني: المشركين {وما ~~تعبدون} يعني: ما عبدوا [يريد: فإنكم وآلهتكم التي تعبدون من دون الله] # PageV04P076 # {ما أنتم عليه} على ما تعبدون [{بفاتنين} يريد: ما تقدرون لا أنتم، ولا ~~من تعبدون أن تضلوا أحدا من عبادي إلا من كان في سابق علمي وقضائي وقدرتي] # PageV04P076 # {إلا من هو صال الجحيم} [يريد: أنه قد كان في سابق علمي أنه يصلى ~~الجحيم]. # قال محمد: القراءة في (صال الجحيم) بكسر اللام على ms499 معنى: صالي - بالياء - ~~والياء محذوفة في المصحف. # PageV04P076 # {وما منا إلا له مقام معلوم} [يريد: منذ خلقوا إلى النفخة الأولى، يسبحون ~~الله ويهللونه، ويحمدونه، ويسجدون له، لا يعرفون من يداني عبادتهم وقالت ~~الملائكة: {وما منا إلا له مقام معلوم} أي: إلا له مكان يعبد الله فيه. هذا ~~قول الملائكة؛ أي: ينزهون الله، حيث جعلوا بينه وبين الجنة نسبا # PageV04P077 # [{وإنا لنحن الصافون} في التسبيح والتهليل والتكبير # PageV04P077 # {وإنا لنحن المسبحون} يريد: أصحاب التسبيح] # PageV04P077 # {وإن كانوا ليقولون} يعني [وإن كان أهل مكة ليقولون قبل أن يبعث محمد صلى ~~الله عليه وسلم] # PageV04P077 # {لو أن عندنا ذكرا من الأولين} [يريد: قرآنا من لدن إبراهيم وإسماعيل] ~~أي: كتابا مثل كتاب موسى وعيسى # PageV04P077 # {لكنا عباد الله المخلصين} المؤمنين [يريد: التوحيد] # PageV04P077 # قال الله: {فكفروا به} بالقرآن؛ [يريد: بما جاء محمد صلى الله عليه وسلم] ~~{فسوف يعلمون} [تهديدا]. # قال محمد: ذكر قطرب أن بعض القراء قرأ (مخلصين) كل ما في القرآن بكسر ~~اللام. قال: وقرأ بعضهم كل ما في القرآن {مخلصين} {إنه كان مخلصا} كل ذلك ~~بالفتح إلا {مخلصين له الدين} حيث [وقع] فإنه مكسور. # تفسير الآيات من 171 وحتى 182 من سورة الصافات # PageV04P077 # {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون} في الدنيا، ~~وبالحجة في الآخرة. تفسير الحسن: لم يقتل من الرسل من أصحاب الشرائع أحد ~~قط. # PageV04P078 # [{وإن جندنا لهم الغالبون} يريد: حزبه، مثلما قال في (قد سمع الله): ~~{أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون}]. # PageV04P078 # {فتول عنهم حتى حين} نسختها آية القتال [يريد: القتل ببدر، وهو منسوخ ~~بآية السيف] # PageV04P078 # {وأبصرهم فسوف يبصرون} أي: فسوف يرون العذاب [أيضا يقولوا: أنتظر بهم] # PageV04P078 # {فإذا نزل بساحتهم} [أي: نزل بدارهم] {فساء صباح المنذرين} [يريد: قريظة ~~والنضير] تفسير الحسن: يعني: النفخة الأولى؛ بها يهلك الله كفار آخر هذه ~~الأمة # PageV04P078 # {وتول عنهم} [يا محمد] {حتى حين} إلى آجالهم؛ [يريد: يوم بدر]، وهذا ~~منسوخ نسخه القتال # PageV04P078 # {وأبصر} انتظر {فسوف يبصرون} [وعيدا من الله وتهديدا، أي: فسوف] يرون ~~العذاب. # PageV04P078 # {سبحان ربك} ينزه نفسه {رب ms500 العزة عما يصفون} يكذبون يا محمد، إنه سيعزك ~~وأصحابك [يريد: من اتخاذ البنات والنساء] # PageV04P078 # (وسلام على # PageV04P078 # المرسلين} [الذين يبلغون رسالتي وقاموا بديني وحجتي] # PageV04P079 # {والحمد لله رب العالمين} [يريد: والحمد لله، وأنا رب العالمين، يريد ~~الأولين والآخرين]. # يحيى: عن الحسن بن دينار، عن أبي هارون العبدي قال: " سألت أبا سعيد ~~الخدري: بم كان رسول الله ### | ص # لى الله عليه وسلم يختم صلاته؟ فقال: بهذه الآية: {سبحان ربك رب العزة ~~عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين}. # PageV04P079 # تفسير سورة ص وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير الآيات من 1 وحتى 8 من سورة ص. # PageV04P080 # قوله: { ### | ص # والقرآن ذي الذكر} البيان , أقسم بالقرآن [{ذي الذكر} ذي الشرف , مثل ~~قوله: {لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم} ويقال: فيه ذكر ما قبله من ~~الكتب] # PageV04P080 # {بل الذين كفروا في عزة وشقاق} يعني: في حمية وفراق للنبي؛ هذا تفسير ~~السدي. # قال محمد: ذكر قطرب أن الحسن كان يقرأ (صاد) بالخفض من المصاداة وهي ~~المعارضة؛ المعنى: صاد القرآن بعملك؛ أي: عارضه به , قال: وتقول العرب: ~~صاديتك بمعنى عارضتك , وتصديت لك؛ أي: تعرضت. # PageV04P080 # [{شقاق} يريد عداوة ومباعدة]. # PageV04P081 # {كم أهلكنا من قبلهم} من قبل قومك يا محمد {فنادوا} بالتوبة {ولات حين ~~مناص} أي: ليس حين فرار , ولا حين تقبل التوبة فيه , [{ولات حين مناص} يريد ~~لا حين مهرب , والنوص: التأخر في كلام العرب , والبوص: التقدم قال امرؤ ~~القيس: # (أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص ... وتقصر عنها خطوة وتبوص) # قال ابن عباس: ليس حين نزو ولا فرار]. # PageV04P081 # {وعجبوا} رجع إلى قوله: {كم أهلكنا من قبلهم من قرن} أخبر كيف أهلكهم , ~~ثم قال: {وعجبوا أن جاءهم منذر منهم} يعني: محمدا، ينذر من النار ومن عذاب ~~الله في الدنيا {وقال الكافرون هذا ساحر كذاب} يعنون: محمدا # PageV04P081 # {أجعل الآلهة} على الاستفهام منهم {إلها واحدا} أي: قد فعل حين دعاهم إلى ~~عبادة الله وحده {إن هذا لشيء عجاب} عجب [عجاب وعجيب واحد , مثل طوال وطويل ~~, وعراض وعريض , وكبار وكبير]. # PageV04P081 # {وانطلق الملأ ms501 منهم} الآية وذلك أن رهطا من أشراف قريش مشوا إلى أبي ~~طالب؛ فقالوا: أنت شيخنا وكبيرنا وسيدنا , وقد رأيت ما فعلت هذه السفهة - ~~يعنون: المؤمنين - وقد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك! فأرسل أبو طالب ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هؤلاء قومك يسألونك السواء؛ فلا تمل # PageV04P081 # كل الميل على قومك , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا تسألونني؟ ~~فقالوا له: ارفضنا من ذكرك وارفض آلهتنا , وندعك وإلهك، فقال رسول الله: ~~أمعطي أنتم كلمة واحدة تدين لكم بها العرب والعجم؟ فقال أبو جهل: لله أبوك ~~نعم , وعشرا معها. فقال رسول الله: قولوا: لا إله إلا الله. فنفروا منها ~~وقاموا وقالوا: {أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب}. وانطلقوا وهم ~~يقولون: [من علم أن نبيا يخرج في زماننا هذا] # PageV04P082 # {أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة ~~الآخرة} تفسير الحسن يقولوا: ما كان عندنا [من هذا من علم أن] يخرج (ل 292) ~~في زماننا هذا {إن هذا إلا اختلاق} أي: كذب اختلقه محمد # PageV04P082 # {أأنزل عليه الذكر} يعنون: القرآن على الاستفهام {من بيننا} أي: لم ينزل ~~علي , قال الله: {بل هم في شك من ذكري} من القرآن {بل لما يذوقوا عذاب} أي: ~~لم يأتهم عذابي بعد , وقد أخر عذاب كفار آخر هذه الأمة إلى النفخة الأولى , ~~وقد أهلك أوائلهم بالسيف يوم بدر. # تفسير الآيات من 9 وحتى 16 من سورة ص. # PageV04P082 # {أم أعندهم خزائن رحمة ربك} قال السدي: يعني: مفاتح النبوة , فيعطوا ~~النبوة من شاءوا , ويمنعوا من شاءوا؛ أي: ليس ذلك عندهم. # PageV04P083 # {أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما} على الاستفهام؛ أي: ليس لهم من ~~ذلك شيء {فليرتقوا} فليصعدوا {في الأسباب} قال السدي: يعني: في الأبواب؛ ~~أبواب السماوات إن كانوا يقدرون على ذلك؛ أي: لا يقدرون عليه. # قال محمد: المعنى إذا ادعوا شيئا من هذه الأشياء التي لا يملكها إلا الله ~~فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء. # PageV04P083 # {جند ما هنالك} أي: جند هنالك ms502 , و " ما " صلة زائدة {مهزوم من الأحزاب} ~~يخبر بأن محمدا صلى الله عليه وسلم سيهزمهم يوم بدر # PageV04P083 # {كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد} تفسير قتادة: كان إذا غضب ~~على أحد أوتد له أربعة أوتاد على يديه ورجليه # PageV04P083 # {وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة} يعني: قوم شعيب , والأيكة: الغيضة {أولئك ~~الأحزاب} يعني به كفار من ذكر تحزبوا على أنبيائهم # PageV04P083 # {إن كل} يعني: من أهلك ممن (مضى) من الأمم السالفة. # {إلا كذب الرسل فحق عقاب} يعني: عقوبته إياهم بالعذاب # PageV04P083 # {وما ينظر هؤلاء} يعني: كفار آخر هذه الأمة {إلا صيحة واحدة} يعني: ~~النفخة الأولى بها يكون هلاكهم {ما لها من فواق} قال الكلبي: يعني ما لها ~~من نظرة؛ أي: من تأخير. # قال محمد: تقرأ (فواق) بضم الفاء وفتحها وهو ما بين حلبتي الناقة , # PageV04P083 # وذلك أن تحلب وتترك ساعة؛ حتى ينزل شيء من اللبن , ثم تحلب فما بين ~~الحلبتين فواق؛ فاستعير الفواق في موضع الانتظار. # PageV04P084 # {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب} تفسير الكلبي: قالوا ذلك حين ~~ذكر الله في كتابه: (فمن أوتي كتابه بيمينه , ومن أوتي كتابه بشماله) ~~والقط: الصحيفة المكتوبة؛ أي: عجل لنا كتابنا الذي يقول محمد حتى نعلم ~~أبأيماننا نأخذ كتبنا أم بشمائلنا - إنكارا لذلك واستهزاء. # قال محمد: وجمع القط: قطوط. # تفسير الآيات من 17 وحتى 20 من سورة ص. # PageV04P084 # {اصبر على ما يقولون} يأمر نبيه بذلك {واذكر عبدنا داود ذا الأيد} يعني: ~~ذا القوة في أمر الله؛ في تفسير قتادة {إنه أواب} أي: رجاع منيب # PageV04P084 # {يسبحن بالعشي والإشراق} قال الحسن: كان الله قد سخر مع داود جميع جبال ~~الدنيا تسبح معه وكان يفقه تسبيحها # PageV04P084 # {والطير محشورة} أي: تحشر بالغداة والعشي تسبح معه. # قال محمد: الإشراق: طلوع الشمس وإضاءتها , يقال: شرقت الشمس إذا # PageV04P084 # طلعت , وأشرقت إذا أضاءت؛ هذا الاختيار عند أهل اللغة. # {كل له أواب} أي: مطيع. # قال محمد: وقيل المعنى كل يرجع التسبيح مع داود؛ أي: يجيبه كلما سبح ~~سبحت؛ يعني: الجبال والطير # PageV04P085 # {وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة} يعني ms503 النبوة {وفصل الخطاب} قال الحسن: ~~يعني: العدل في القضاء. تفسير الآيات من 20 وحتى 26 من سورة ص. # PageV04P085 # {وهل أتاك نبأ الخصم} خبر الخصم أي: أنك لم تعلمه؛ حتى أعلمتك {إذ تسوروا ~~المحراب} المسجد إلى قوله: {وأناب} تفسير الحسن: أن داود جمع عباد بني ~~إسرائيل؛ فقال: أيكم كان يمتنع من الشيطان يوما لو وكله الله إلى نفسه؟ ~~فقالوا: لا أحد إلا أنبياء الله؛ فكأنه عرض في الهم بشيء فبينما هو يصلي ~~إذا بطائر حسن قد وقع على شرفة من شرف المحراب. # PageV04P085 # قال يحيى: سمعت بعضهم يقول: طائر جؤجؤه من ذهب، وجناحاه ديباج، ورأسه ~~ياقوته حمراء فأعجبه - وكان له بني يحبه - فلما أعجبه حسنه وقع في نفسه أن ~~يأخذه ويعطيه ابنه. قال الحسن: فلما انصرف إليه (ل 293) , فجعل يطير في ~~شرفة إلى شرفة ولا يؤيسه؛ حتى ظهر فوق المحراب، وخلف المحراب حائط تغتسل ~~فيه النساء الحيض إذا طهرن لا يشرف على ذلك الحائض أحد إلا من صعد فوق ~~المحراب. لا يصعده أحد من الناس قال: فصعد داود خلف ذلك الطائر ففاجأته ~~امرأه جاره لم يعرفها تغتسل , فرآها فجأة ثم غض بصره عنها وأعجبته؛ فأتى ~~بابها , فسأل عنها وعن زوجها قالوا: زوجها في أجناد داود فلم يلبث إلا ~~يسيرا حتى بعثه عامله بريدا إلى داود فأتى داود بكتبه ثم انطلق إلى أهله ~~فأخبر أن نبي الله داود أتى بابه فسأل عنه وعن أهله , فلم يصل الرجل إلى ~~أهله حتى رجع إلى داود مخافة أن يكون حدث من الله في أهله أمر فأتى داود ~~وقد فرغ من كتبه , وكتب إلى عامل ذلك الجند أن يجعله على مقدمة القوم؛ ~~فأراد أن يقتل الرجل شهيدا ويتزوج امرأته حلالا، إلا أن النية كانت مدخولة ~~, فجعله على مقدمة القوم فقتل ذلك الرجل قال: فبينما داود في محرابه والحرس ~~حوله إذ تسور عليه المحراب ملكان في صورة آدميين , ففزع منهما فقالا: {لا ~~تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط} أي: لا تجر ~~{واهدنا} أرشدنا ms504 {إلى سواء الصراط} أي: إلى قصد الطريق؛ فقال: قصا قصتكما , ~~فقال أحدهما: {إن هذا أخي} يعني: صاحبي {له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ~~فقال أكفلنيها} أي: ضمها إلي {وعزني} قهرني {في الخطاب} في الخصومة # PageV04P086 # {قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه}. # قال محمد: المعنى: مضمومة إلى نعاجة؛ فاختصر مضمومة وإنما سميت: نعجة؛ ~~لأنها رخوة , النعج في اللغة اللين , والنعج أيضا الفتون في العين. # {وظن داود} أي: علم. # قال محمد: معنى {ظن} أيقن , إلا أنه ليس بيقين عيان؛ فأما العيان فلا ~~يقال فيه إلا: علم. # {أنما فتناه} ابتليناه {فاستغفر ربه وخر راكعا} أي: ساجدا أربعين يوما لا ~~يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة يقيمها أو لحاجة لا بد له منها أو لطعام يتبلغ ~~به، # PageV04P087 # فأتاه ملك من عند الله فقال: يا داود، ارفع رأسك , فقد غفر الله لك. فعلم ~~أن الله قد غفر له، ثم أراد أن يعلم كيف يغفر له؛ فقال: أي رب، كيف تغفر لي ~~وقد قتلته - يعني: بالنية؟! فقال: أستوهبه نفسه فيهبها لي فأغفرها لك. ~~فقال: أي رب , قد علمت أنك قد غفرت لي. # PageV04P088 # قال الله: {فغفرنا له ذلك وإن} {له عندنا لزلفى} يعني: لقربة في المنزلة ~~{وحسن مآب} مرجع # PageV04P088 # {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض} إلى قوله: {فيضلك عن سبيل الله} ~~يعني: فيستزلك الهوى عن طاعة الله في الحكم، وذلك من غير كفر {إن الذين ~~يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} أي: تركوه ولم ~~يؤمنوا به. تفسير الآيات من 27 وحتى 29 من سورة ص. # PageV04P088 # {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا} أي: ما خلقناهما إلا للبعث ~~والحساب , والجنة والنار، وكان المشركون يقولون: إن الله خلق هذه الأشياء ~~لغير بعث. قال: {ذلك ظن الذين كفروا} أنهم لا يبعثون وأن الله خالق هذه ~~الأشياء باطلا # PageV04P088 # {أم نجعل المتقين كالفجار} كالمشركين في الآخرة أي: لا نفعل. # PageV04P088 # {كتاب} أي: هذا كتاب , يعني: القرآن {أنزلناه إليك}. # {أولو الألباب} أي: ذوو العقول وهم المؤمنون. # PageV04P088 # تفسير الآيات ms505 من 30 وحتى 33 من سورة ص. # PageV04P089 # {الصافنات الجياد} يعني: الخيل السراع الواحد منها: جواد , والصافن في ~~تفسير مجاهد: الفرس إذا رفع إحدى رجليه؛ حتى تكون على طرف الحافر. عرضت على ~~سليمان فجعلت تجري بين يديه فلا يستبين منها قليلا ولا كثيرا من سرعتها ~~وجعل يقول: ردوها علي؛ ليستبين منها شيئا # PageV04P089 # {حتى توارت} غابت؛ يعني: الشمس {بالحجاب} ففاتته صلاة العصر # PageV04P089 # قال الحسن: فقال سليمان في آخر ذلك (ل 294) {ردوها علي فطفق مسحا بالسوق ~~والأعناق} فضرب أعناقها وعراقيبها أنها شغلته عن الله. # قال محمد: معنى (فطفق) أي أقبل , والسوق جمع ساق , والصافن من الخيل: ~~القائم الذي لا يثني إحدى يديه أو إحدى رجليه حين يقف بها على سنبكه وهو ~~طرف الحافر. # {إني أحببت حب الخير} يعني: الخيل , وكذلك في قراءة ابن مسعود: (إني ~~أحببت حب الخيل). # قال محمد: معنى أحببت: آثرت. # PageV04P089 # تفسير الآيات من 34 وحتى 40 من سورة ص. # PageV04P090 # {ولقد فتنا سليمان} أي: ابتلينا {وألقينا على كرسيه جسدا} يعني: الشيطان ~~الذي خلفه في ملكه؛ تلك الأربعين ليلة , قال بعضهم: كان اسمه صخرا. قال ~~سليمان عليه السلام - قال للشيطان الذي خلفه -: كيف تفتنون الناس؟ قال: ~~أرني خاتمك أخبرك , فلما أعطاه إياه شده في البحر , فساح سليمان. قال ~~الكلبي: كانت له امرأة من أكرم نسائه عليه وأحبهن إليه، فقالت: إن بين أبي ~~وبين رجل خصومة فزينت حجة أبيها فلما جاءا يختصمان إليه جعل يحب أن تكون ~~الحجة لختنه، فابتلاه الله بما كان من أمر الشيطان الذي خلفه وأذهب ملك ~~سليمان , وذلك [أنه] كان إذا أراد أن يدخل الخلاء فدفع الخاتم إلى امرأة من ~~نسائه كان يثق بها فدفعه إليها يوما ثم دخل الخلاء , فجاءها ذلك الشيطان في ~~صورته فأخذ الخاتم منها , فلما خرج سليمان طلب الخاتم منها فقالت: قد ~~أعطيتكه , وذهب الخبيث وجلس على كرسي سليمان وألقي عليه شبه سليمان وبهجته ~~وهيئته , فخرج سليمان فإذا هو بالشيطان على كرسيه , فذهب في الأرض وذهب ~~ملكه. # قال يحيى: في تفسير الحسن: إن الشيطان قعد ms506 على كرسي سليمان - وهو سرير ~~ملكه - لا يأكل ولا يشرب ولا يأمر ولا ينهى وأذهب الله ذلك من # PageV04P090 # أذهان الناس؛ فلا يرون إلا أن سليمان في مكانه يصلي بهم ويقضي بينهم. # قال يحيى: وفي تفسير مجاهد: أن الشيطان منع نساء سليمان أن يقربهن. # قال الكلبي: فلما انقضت أيام الشيطان ونزلت الرحمة من الله لسليمان عمد ~~الشيطان إلى الخاتم؛ فألقاه في البحر فأخذه حوت , وكان سليمان يؤاجر نفسه ~~من أصحاب السفن ينقل السمك من السفن إلى البر على سمكتين كل يوم , فأخذ في ~~أجره يوما سمكتين فباع إحداهما , برغيفين , وأما الأخرى فشق بطنها وجعل ~~يغسلها؛ فإذا هو بالخاتم فأخذه فعرفه الناس , واستبشروا به وأخبرهم أنه ~~إنما فعله به الشيطان , فاستغفر سليمان ربه {قال رب اغفر لي وهب لي ملكا} ~~الآية. {فسخرنا له الريح}. # {والشياطين} وسخر له الشيطان الذي فعل به الفعل , فأخذه سليمان فجعله في ~~نحت من رخام ثم أطبق عليه وشد عليه بالنحاس ثم ألقاه في عرض البحر، فمكث ~~سليمان في ملكه راضيا مطمئنا؛ حتى قبضه الله إليه. # PageV04P091 # قوله: {تجري بأمره رخاء} قال الحسن: ليست بالعاصف التي تؤذيه , ولا ~~بالبطيئة التي تقصر به دون حاجته. # قال محمد: معنى رخاء في اللغة: لينة , ويقال: ريح رخوة , بكسر الراء ~~وفتحها , والكسر أفصح. # PageV04P092 # {حيث أصاب} قال قتادة: يعني: حيث أراد , وهي بلسان هجر # PageV04P093 # {والشياطين كل بناء وغواص} يغوصون في البحر يستخرجون له اللؤلؤ # PageV04P093 # {وآخرين مقرنين في الأصفاد} في السلاسل , ولم يكن يسخر منهم ويستعمل في ~~هذه الأشياء ولا يصفد إلا الكفار؛ فإذا آمنوا حلهم من تلك الأصفاد # PageV04P093 # {هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب} تفسير بعضهم: فامنن فأعط من شئت أو ~~أمسك عمن شئت بغير حساب (ل 295) أي: فلا حساب عليك في ذلك ولا حرج # PageV04P093 # {وإن له عندنا لزلفى} يعني: القربة في المنزلة {وحسن مآب} أي: وحسن مرجع؛ ~~يعني الجنة. # تفسير الآيات من 41 وحتى 43 من سورة ص. # PageV04P093 # {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه} الآية , قال الحسن: إن إبليس قال: يا رب ms507 ~~هل من عبيدك عبد إن سلطتني عليه امتنع مني؟ قال: نعم؛ عبدي أيوب. فسلطه ~~الله عليه؛ ليجهد جهده ويضله , فجعل يأتيه بوساوسه وحبائله وهو يراه عيانا؛ ~~فلا يقدر منه على شيء، فلما امتنع منه قال الشيطان: أي رب , إنه قد امتنع ~~مني؛ فسلطني على ماله {فسلطه الله على ماله فجعل يهلك ماله صنفا صنفا , ~~فجعل يأتيه وهو يراه عيانا فيقول: يا أيوب , هلك مالك في كذا وكذا} فيقول: ~~الحمد لله اللهم أنت أعطيتنيه وأنت أخذته مني , إن تبق لي نفسي أحمدك على ~~بلائك. ففعل ذلك حتى أهلك ما له كله , فقال إبليس: يا رب , إن أيوب لا ~~يبالي بماله فسلطني على جسده! فسلطه الله عليه , فمكث سبع سنين وأشهرا حتى ~~وقعت الأكلة في جسده. # PageV04P093 # قال يحيى: وبلغني أن الدودة كانت تقع من جسده فيردها مكانها , ويقول: كلي ~~مما رزقك الله. # قال الحسن: فدعا ربه {أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} يعني: في جسده , وقال ~~في الآية الأخرى: {أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين}. # قال محمد: النصب والنصب واحد مثل حزن وحزن , وهو العياء والتعب. # PageV04P094 # قال الحسن: فأوحى الله إليه أن اركض برجلك , فركض برجله ركضة وهو لا ~~يستطيع القيام؛ فإذا عين فاغتسل منها , فأذهب الله ظاهر دائه ثم مشى على ~~رجليه أربعين ذراعا , ثم قيل له: اركض برجلك أيضا , فركض ركضة أخرى , فإذا ~~عين فشرب منها , فأذهب الله باطن دائه ورد عليه أهله وولده وأمواله من ~~البقر والغنم والحيوان وكل شيء هلك بعينه , ثم أبقاه الله فيها حتى وهب له ~~من نسولها أمثالها , فهو قوله: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا} ~~وكانوا ماتوا غير الموت الذي أتى على آجالهم تسليطا من الله للشيطان؛ ~~فأحياهم الله فوفاهم آجالهم. # تفسير الآيات من 44 وحتى 48 من سورة ص. # PageV04P094 # {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} قال الحسن: إن امرأة أيوب [كانت] ~~قاربت الشيطان في بعض الأمر , ودعت أيوب إلى مقاربته؛ فحلف بالله لئن الله ~~عافاه أن يجلدها مائة جلدة , ولم تكن له ms508 نية بأي شيء يجلدها , فمكث في ذلك ~~البلاء حتى أذن الله له في الدعاء , وتمت له النعمة من الله والأجر , فأتاه ~~الوحي من الله , وكانت امرأته مسلمة قد أحسنت القيام عليه , وكانت لها عند ~~الله منزلة , فأوحى الله إليه أن يأخذ بيده ضغثا - والضغث: أن يأخذ قبضة , ~~قال بعضهم: من (السنبل وكانت مائة سنبلة) وقال بعضهم: من الأسل , والأسل: ~~السمار - فيضربها به ضربة واحدة ففعل. # قال محمد: روى أن امرأة أيوب قالت له: لو تقربت إلى الشيطان فذبحت له ~~عناقا. فقال: ولا كفا من تراب , فلهذا حلف أن يجلدها إن عوفي. # PageV04P095 # {واذكر عبادنا} يقوله للنبي صلى الله عليه وسلم {أولي الأيدي} يعني: ~~القوة في أمر الله {والأبصار} في كتاب الله. # قال محمد: (الأيدي) بالياء وهو الاختيار في القراءة. # PageV04P095 # {إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار} يعني: الدار الآخرة , والذكرى: الجنة. # PageV04P095 # قال محمد: الاختيار في القراءة (بخالصة) غير منونة وعلى هذه القراءة فسر ~~يحيى الآية. # PageV04P096 # {وإنهم عندنا لمن المصطفين} يعني: المختارين , اختارهم الله للنبوة. # PageV04P096 # {واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل} قال مجاهد: إن ذا الكفل كان رجلا صالحا ~~وليس بنبي تكفل لنبي بأن يكفل له أمر قومه , ويقضي بينهم بالعدل. # تفسير الآيات من 49 وحتى 54 من سورة ص. # PageV04P096 # (ل 296) {هذا ذكر} يعني: القرآن {وإن للمتقين لحسن مآب} مرجع # PageV04P096 # {جنات عدن مفتحة لهم الأبواب}. # قال محمد: (جنات عدن) بدل من (حسن مآب) ومعنى (مفتحة لهم الأبواب): أي ~~منها. # PageV04P096 # {متكئين فيها} أي: على السرر فيها إضمار # PageV04P096 # {وعندهم قاصرات الطرف} يقصرن طرفهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم ~~{أتراب} على سن واحدة بنات ثلاث وثلاثين سنة # PageV04P096 # {هذا ما توعدون} يعني: ما وصف في الجنة # PageV04P096 # {ما له من نفاد} انقطاع. # PageV04P096 # تفسير الآيات من 55 وحتى 61 من سورة ص. # PageV04P097 # {هذا وإن للطاغين} (للمشركين) {لشر مآب} أي: مرجع # PageV04P097 # {هذا فليذوقوه حميم وغساق} فيها تقديم: هذا حميم وغساق فليذوقوه " ~~الحميم: الحار الذي لا يستطاع من حره , قال عبد الله بن عمرو: والغساق: ~~القيح الغليظ لو أن جرة منه تهراق ms509 في المغرب لأنتنت أهل المشرق , ولو أن ~~تهراق في المشرق لأنتنت أهل المغرب # PageV04P097 # {وأخر} يعني: الزمهرير {من شكله} من نحوه؛ أي: من نحو الحميم {أزواج} ~~ألوان. # PageV04P097 # {هذا فوج مقتحم معكم} إلى قوله {فبئس القرار} تفسير بعضهم يقول: جاءت ~~الملائكة بفوج إلى النار فقالت للفوج الأول الذين دخلوا قبلهم: هذا فوج ~~مقتحم معكم! قال الفوج الأول: {لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار} قال الفوج ~~الآخر: {بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار} # PageV04P097 # قال الله: {قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار}. # قال محمد: قوله: {ما قدم لنا هذا} أي: من سنه وشرعه. # PageV04P097 # وقوله: {فزده عذابا ضعفا} أي: زده على عذابه عذابا آخر. # تفسير الآيات من 62 وحتى 70 من سورة ص. # PageV04P098 # {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا} لما دخلوا النار لم يروهم معهم فيها ~~فقالوا: {ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} في الدنيا # PageV04P098 # {أتخذناهم سخريا} فأخطأنا {أم زاغت عنهم الأبصار} أي: أم هم فيها ولا ~~نراهم؟ هذا تفسير مجاهد. قال: علموا بعد أنهم ليسوا معهم فيها. # قال محمد: تقرأ (سخريا) بضم السين وكسرها بمعنى واحد من الهزء. وقد قيل: ~~من ضم أوله جعله من السخرة , ومن كسر جعله من الهزء. وقرأ نافع {أتخذناهم} ~~بألف الاستفهام # PageV04P098 # قال الله: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} يعني: قول بعضهم لبعض في الآية ~~الأولى # PageV04P098 # {قل إنما أنا منذر} من النار {وما من إله إلا الله الواحد القهار} قهر ~~العباد بالموت , وبما شاء من أمره # PageV04P098 # {رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار} لمن آمن. # PageV04P099 # {قل هو نبأ عظيم} يعني: القرآن # PageV04P099 # {أنتم عنه معرضون} يعني: المشركين # PageV04P099 # {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى} يعني: الملائكة {إذ يختصمون} تفسير ~~الحسن: اختصموا في خلق آدم؛ قالوا فيما بينهم: ما الله خالق خلقا هو أكرم ~~عليه منا. # PageV04P099 # قوله: {إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين} كقوله: {إنما أنت منذر ولكل ~~قوم هاد} النبي المنذر , والله الهادي. # تفسير الآيات من ms510 71 وحتى 85 من سورة ص. # PageV04P099 # {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين} إلى قوله: {وكان من ~~الكافرين} قد مضى تفسيره في سورة البقرة # PageV04P099 # (قال يا إبليس ما منعك أن # PageV04P099 # تسجد لما خلقت بيدي} قال قتادة: إن كعبا قال: إن الله لم يخلق بيده إلا ~~ثلاثة: خلق آدم بيده , وكتب التوراة بيده , وغرس الجنة بيده {أستكبرت} ~~يعني: تكبرت. # قال محمد: الاختيار في القراءة (أستكبرت) بفتح الألف على الاستفهام. # PageV04P100 # {فاخرج منها} {من السماء} (فإنك رجيم} أي: ملعون (رجم باللعنة) # PageV04P100 # {وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين} وأبدا في ملعون # PageV04P100 # {قال رب فأنظرني} أي: أخرني {إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين}. # PageV04P100 # قال محمد: {إلى يوم الوقت المعلوم} يعني: النفخة الأولى , وأراد عدو الله ~~أن يؤخر إلى النفخة الآخرة. # PageV04P100 # (إلا عبادك منهم المخلصين. # قال محمد: من قرأ {المخلصين} بكسر اللام أراد: الذين أخلصوا دينهم لله , ~~ومن قرأ بالفتح؛ فالمعنى: الذين أخلصهم الله لعبادته. # PageV04P100 # {قال فالحق والحق أقول} تفسير الحسن هذا قسم , يقول: (ل 297) حقا حقا ~~لأملأن جهنم. # وقرأ الحكم بن عتيبة: {قال فالحق والحق أقول} بمعنى: الله الحق , # PageV04P100 # ويقول الحق وهو قسم أيضا. # تفسير الآيات من 86 وحتى 88 من سورة ص. # PageV04P101 # {قل ما أسألكم عليه} على القرآن {من أجر وما أنا من المتكلفين} # PageV04P101 # {إن هو} أي: القرآن {إلا ذكر} أي: تفكر {للعالمين} يعني الغافلين # PageV04P101 # {ولتعلمن نبأه بعد حين} (أي ذلك يوم القيامة). # PageV04P101 # سورة الزمر وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الزمر من الآية 1 إلى آية 3. # PageV04P102 # قوله: {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم} يعني: القرآن أنزله مع جبريل ~~على محمد صلى الله عليه وسلم. # قال محمد: يجوز الرفع في {تنزيل} على معنى: هذا تنزيل. # PageV04P102 # {فاعبد الله مخلصا له الدين} أي: لا تشرك به شيئا # PageV04P102 # {ألا لله الدين الخالص} يعني: الإسلام {والذين اتخذوا من دونه أولياء} ~~أي: يتخذونهم آلهة يعبدونهم من دون الله {ما نعبدهم} أي: قالوا ما نعبدهم , ~~فيها إضمار {إلا ليقربونا إلى الله زلفى} قربى؛ زعموا ms511 أنهم يتقربون إلى ~~الله بعبادة الأوثان لكي يصلح لهم معايشهم في الدنيا , وليس يقرون بالآخرة. # قال مجاهد: قريش يقولونه للأوثان , ومن قبلهم يقولونه للملائكة ولعيسى ~~ابن مريم ولعزير. # {إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون} يحكم بين المؤمنين # PageV04P102 # والمشركين يوم القيامة , فيدخل المؤمنين الجنة , ويدخل المشركين النار ~~{إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} يعني: من يموت على كفره. # تفسير سورة الزمر من الآية 4 إلى آية 5. # PageV04P103 # {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى} لاختار {مما يخلق ما يشاء سبحانه} ~~ينزه نفسه أن يكون له ولد {الواحد القهار} قهر العباد بالموت وبما شاء من ~~أمره. # PageV04P103 # {خلق السماوات والأرض بالحق} أي: للبعث والحساب والجنة والنار {يكور ~~الليل على النهار ويكور النهار على الليل} يعني: أخذ كل واحد منهما من ~~صاحبه {وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى} يعني: إلى يوم القيامة {ألا ~~هو العزيز الغفار} لمن آمن. # تفسير سورة الزمر من الآية 6 إلى آية 7. # PageV04P103 # {خلقكم من نفس واحدة} آدم {ثم جعل منها زوجها} حواء؛ من ضلع # PageV04P103 # من أضلاعه القصيري من جنبه الأيسر {وأنزل لكم} أي: وخلق لكم {من الأنعام ~~ثمانية أزواج} أصناف الواحد منها زوج , هي الأزواج الثمانية التي ذكر في ~~سورة الأنعام {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} يعني: نطفة ثم علقة ~~ثم مضغة ثم عظاما ثم يكسي العظام اللحم ثم الشعر ثم ينفخ فيه الروح {في ~~ظلمات ثلاث} يعني: البطن والمشيمة والرحم {فأنى تصرفون} أي: أين يذهب بكم ~~فتعبدون غيره وأنتم تعلمون أنه خلقكم وخلق هذه الأشياء؟! # PageV04P104 # {إن تكفروا فإن الله غني عنكم} أي: عن عبادتكم {ولا يرضى لعباده الكفر ~~وإن تشكروا} تؤمنوا {يرضه لكم}. # {ولا تزر وازرة وزر أخرى} يعني: لا يحمل أحد ذنب أحد {إنه عليم بذات ~~الصدور} يعني: بما في الصدور. # تفسير سورة الزمر من الآية 8 إلى آية 10. # PageV04P104 # {وإذا مس الإنسان ضر} يعني: مرضا {دعا ربه منيبا إليه} أي: دعاه بالإخلاص ~~أن يكشف عنه {ثم إذا خوله نعمة منه} ms512 أي: عافاه من ذلك المرض {نسي ما كان ~~يدعو إليه من قبل} هو كقوله: (مر كأن لم يدعنا إلى # PageV04P104 # ضر مسه}. # قال محمد: كل شيء أعطيته فقد خولته ومن هذا قول زهير: # (هنالك إن يستخولوا المال يخولوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا) # ويقال: فلان يخول أهله إذا رعى غنمهم، أو ما أشبه ذلك. # {وجعل لله أندادا} يعني: الأوثان؛ الند في اللغة: العدل {ليضل عن سبيله} ~~أي: يتبعه على ذلك غيره {قل} يا محمد للمشرك: {تمتع} {في الدنيا} (بكفرك ~~قليلا} أي أن بقاءك في الدنيا قليل {إنك من أصحاب النار}. # PageV04P105 # {أمن هو قانت} يعني (مصل) {آناء الليل} يعني: ساعات الليل {ساجدا وقائما ~~يحذر الآخرة} أي: يخاف عذابها {ويرجو رحمة ربه} يعني: الجنة يقول: {أمن هو ~~قانت} إلى آخر الآية , كالذي جعل لله أندادا فعبد الأوثان دوني , ليس مثله. # قال محمد: أصل القنوت الطاعة , وقرأ نافع (أمن) بالتخفيف. # (ل 298) {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} أي: هل يستوي هذا ~~المؤمن الذي يعلم أنه ملاق ربه , وهذا المشرك الذي جعل لله # PageV04P105 # الأنداد؛ أي: أنهما لا يستويان {إنما يتذكر} إنما (يقبل) التذكرة {أولوا ~~الألباب} أصحاب العقول؛ وهم المؤمنون. # PageV04P106 # {للذين أحسنوا} آمنوا {في هذه الدنيا حسنة} أي: في الآخرة؛ وهي الجنة ~~{وأرض الله واسعة} هو كقوله: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي ~~فاعبدون} في الأرض التي أمركم أن تهاجروا إليها؛ يعني: المدينة {إنما يوفى ~~الصابرون} يعني: الذين صبروا على طاعة الله {أجرهم} الجنة {بغير حساب}. ~~يقول: لا حساب عليهم في الجنة، كقوله: {يرزقون فيها بغير حساب}. # تفسير سورة الزمر من الآية 11 إلى آية 16. # PageV04P106 # {وأمرت لأن أكون أول المسلمين} من هذه الأمة. # PageV04P106 # {قل إني أخاف إن عصيت ربي} بمتابعتكم على ما تدعونني إليه من عبادة ~~الأوثان {عذاب يوم عظيم} يعني: جهنم # PageV04P106 # {فاعبدوا ما شئتم من دونه} وهذا وعيد؛ أي: أنكم إن عبدتم من دونه عذبكم ~~{قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم} الآية , جعل الله لكل أحد منزلا في ~~الجنة وأهلا؛ ms513 فمن عمل # PageV04P106 # بطاعة الله كان له ذلك المنزل والأهل، ومن عمل بمعصية الله صيره الله إلى ~~النار , وكان ذلك المنزل والأهل ميراثا لمن عمل بطاعة الله إلى منازلهم ~~وأهليهم التي جعل الله لهم , فصار جميع ذلك لهم. # PageV04P107 # {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل} كقوله: {لهم من جهنم مهاد ومن ~~فوقهم غواش}. # {ذلك} الذي {يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون}. # قال محمد: قوله: {ذلك يخوف الله به عباده} موضع (ذلك) رفع بالابتداء ~~المعنى ذلك الذي ذكرنا من العذاب يخوف الله به عباده , وقوله (يا عباد) ~~قراءة نافع بحذف الياء؛ وهو الاختيار عند أهل العربية. # تفسير سورة الزمر من الآية 17 إلى آية 21. # PageV04P107 # {والذين اجتنبوا الطاغوت} (يعني: الشياطين) {أن يعبدوها} وذلك أن الذين ~~يعبدون الأوثان إنما يعبدون الشياطين؛ لأنهم هم دعوهم إلى عبادتها # PageV04P107 # {وأنابوا إلى الله} أقبلوا مخلصين إليه {لهم البشرى} يعني الجنة {فبشر ~~عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} اي: بشرهم بالجنة , # PageV04P108 # والقول كتاب الله , واتباعهم لأحسنه أن يعملوا بما أمرهم الله به فيه , ~~وينتهوا عما نهاهم الله عنه فيه. # PageV04P108 # {أفمن حق عليه} أي: سبقت عليه {كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار} أي: ~~تهدي من وجب عليه العذاب؛ اي: لا تهديه # PageV04P108 # {لهم غرف من فوقها غرف مبنية}. # قال محمد: قيل المعنى: لهم؛ منازل في الجنة رفيعة وفوقها منازل أرفع منها ~~{وعد الله} الذي وعد المؤمنين , يعني الجنة. # قال محمد: القراءة {وعد الله} بالنصب بمعنى وعدهم الله وعدا. # PageV04P108 # {فسلكه ينابيع في الأرض} والينابيع: العيون {ثم يخرج به زرعا مختلفا ~~ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما} كقوله: {واضرب لهم مثل الحياة ~~الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه ~~الرياح}. # قال محمد: قوله: {ثم يهيج} أي: يجف، يقال للنبت إذا تم جفافه. قد هاج ~~النبت يهيج , وهاجت الأرض إذا ذوى ما فيها من الخضر والحطام: ما تفتت وتكسر ~~من النبت وغيره. # PageV04P108 # {إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب} العقول؛ وهم المؤمنون يتذكرون فيعلمون ms514 ~~أن ما في الدنيا ذاهب. # تفسير سورة الزمر من الآية 22 إلى آية 26. # PageV04P109 # {أفمن شرح الله صدره للإسلام}: أي: وسع {فهو على نور من ربه} أي: ذلك ~~النور في قلبه {فويل للقاسية قلوبهم} الآية؛ أي: أن الذي شرح الله صدره ~~للإسلام فهو على نور من ربه ليس كالقاسي قلبه الذي هو في ضلال مبين عن ~~الهدى؛ يعني: المشرك وهذا على الاستفهام يقول: {هل يستويان} أي: أنهما لا ~~يستويان. # PageV04P109 # {الله نزل أحسن الحديث} يعني: القرآن {كتابا متشابها} يعني: يشبه بعضه ~~بعضا في نوره وصدقه وعدله {مثاني} يعني: ثنى الله فيه القصص عن الجنة في ~~هذه السورة , وثنى ذكرها في سورة أخرى , وذكر النار في هذه (ل 299) السورة ~~ثم ذكرها في غيرها من السور؛ هذا تفسير الحسن. # قال محمد: {مثاني} نعت قوله (كتابا) ولم ينصرف؛ لأنه جمع ليس على # PageV04P109 # مثال الواحد. # {تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم} إذا ذكروا وعيد الله [فيه] {ثم تلين ~~جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} إذا ذكروا أعمالهم الصالحة , لانت قلوبهم ~~وجلودهم إلى وعد الله الذي وعدهم. # قال محمد: وقيل: المعنى: إذا ذكرت آيات العذاب , اقشعرت جلود الخائفين ~~لله , ثم تلين جلودهم وقلوبهم إذا ذكرت آيات الرحمة. # PageV04P110 # {أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب} أي: شدته أول ما تصيب منه النار إذا ألقي ~~فيها وجهه؛ لأنه يكب على وجهه {خير أمن يأتي آمنا} أي: أنهما لا يستويان ~~{وقيل للظالمين} المشركين: {ذوقوا ما كنتم تكسبون} أي: جزاء ما كنتم تعملون # PageV04P110 # {كذب الذين من قبلهم} يعني: من قبل قومك يا محمد. # {فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} جاءهم فجأة # PageV04P110 # {ولعذاب الآخرة أكبر} من عذاب الدنيا {لو كانوا يعلمون} لعلموا أن عذاب ~~الآخرة أكبر من عذاب الدنيا. # تفسير سورة الزمر من الآية 27 إلى آية 31. # PageV04P110 # {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون} لكي # PageV04P110 # يتذكروا؛ فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بالذين من قبلهم # PageV04P111 # {قرآنا عربيا غير ذي عوج} أي: ليس [فيه عوج] {لعلهم يتقون} لكي يتقوا. # قال محمد: (عربيا) ms515 منصوب على الحال , المعنى: ضربنا للناس في هذا القرآن ~~في حال عربيته وبيانه , وذكر (قرآنا) توكيدا. # PageV04P111 # {ضرب الله مثلا رجلا} يعني: المشرك {فيه شركاء متشاكسون} يعني: أوثانا؛ ~~هم شتى. # {ورجلا سلما لرجل} يعني: المؤمن يعبد الله وحده {هل يستويان مثلا} أي: ~~أنهما لا يستويان. # قال محمد: {متشاكسون} معناه: مختلفون لا يتفقون. # ويقال للعسير: شكس الرجل شكسا , ومن قرأ (ورجلا سلما) فالمعنى: ذا سلم ~~وهو مصدر وصف به , وأصل الكلمة من الاستسلام. # PageV04P111 # {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} تفسير الحسن: يخاصم النبي ~~والمؤمنون المشركين. # PageV04P111 # تفسير سورة الزمر من الآية 32 إلى آية 37. # PageV04P112 # {فمن أظلم ممن كذب على الله} فعبد الأوثان , وزعم أن عبادتها تقرب إلى ~~الله {وكذب بالصدق إذ جاءه} يعني: القرآن الذي جاء به محمد؛ أي: لا أحد ~~أظلم منه {أليس في جهنم مثوى} أي: منزلا {للكافرين} أي: بلى فيها منزل ~~للكافرين # PageV04P112 # {والذي جاء بالصدق} محمد جاء بالقرآن {وصدق به} يعني: المؤمنين؛ صدقوا ~~بما جاء به محمد {أولئك هم المتقون}. # PageV04P112 # {أليس الله بكاف عبده} يعني: محمدا؛ يكفيه المشركين حتى لا يصلوا إليه ~~{ويخوفونك بالذين من دونه} يعني: الأوثان. # تفسير سورة الزمر من الآية 38 إلى آية 40. # PageV04P112 # {قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله} يعني: أوثانهم , الآية. # PageV04P112 # يقول: لا يقدرن أن يكشفن ضرا، ولا يمسكن رحمة {لئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن الله} أي: فكيف تعبدون الأوثان من دونه , وأنتم ~~تعلمون أنه هو الذي خلق السماوات والأرض # PageV04P113 # {قل يا قوم اعملوا على مكانتكم} أي: على شرككم {إني عامل} على ما أنا ~~عليه من الهدى {فسوف تعلمون} وهذا وعيد # PageV04P113 # {من يأتيه عذاب يخزيه} يعني: النفخة الأولى التي يهلك بها كفار آخر هذه ~~الأمة {ويحل عليه عذاب مقيم} في الآخرة. # تفسير سورة الزمر من الآية 41 إلى آية 44. # PageV04P113 # {وما أنت عليهم بوكيل} أي: بحفيظ لأعمالهم حتى تجازيهم بها , والله هو ~~الذي يجزيهم بها # PageV04P113 # {والتي لم تمت في منامها} أي ويتوفى التي لم تمت؛ أي: يتوفاها في منامها ~~{فيمسك التي قضى عليها ms516 الموت} أي: فيميتها. # قال محمد: (فيمسك) بالرفع هي قراءة نافع. # {ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} إلى الموت؛ وذلك أن الإنسان إذا نام خرجت ~~النفس وتبقى الروح فيكون بينهما مثل شعاع الشمس , وبلغنا أن # PageV04P113 # الأحلام التي يرى النائم هي في تلك الحال؛ فإن كان ممن كتب الله عليه ~~الموت في منامه خرجت الروح إلى النفس، وإن كان ممن لم يحضر أجله رجعت النفس ~~إلى الروح فاستيقظ. # {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} وهم المؤمنون # PageV04P114 # {أم اتخذوا من دون الله شفعاء} أي: قد اتخذوهم؛ ليشفعوا لهم (ل 300) ~~زعموا ذلك لدنياهم ليصلحها لهم ولا يقرون بالآخرة {قل} يا محمد: {أو لو ~~كانوا} {يعني: أوثانهم} {لا يملكون شيئا ولا يعقلون} [أي: أنهم لا يملكون ~~شيئا ولا يعقلون) # PageV04P114 # {قل لله الشفاعة جميعا} أي: لا يشفع أحد يوم القيامة إلا بإذنه , يأذن ~~لمن يشاء من الملائكة والأنبياء والمؤمنين أن يشفعوا للمؤمنين فيشفعهم ~~فيهم. # تفسير سورة الزمر من الآية 45 إلى آية 48. # PageV04P114 # {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت} انقبضت {قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ~~ذكر الذين من دونه} أي: الذين يعبدون من دونه؛ يعني: الأوثان {إذا هم ~~يستبشرون}. # PageV04P114 # قال محمد: يقال لمن ذعر من شيء: اشمأز اشمئزازا. # PageV04P115 # {عالم الغيب والشهادة} الغيب: السر , والشهادة: العلانية {أنت تحكم بين ~~عبادك} يعني: المؤمنين والمشركين؛ فيكون حكمه بينهم أن يدخل المؤمنين الجنة ~~ويدخل المشركين النار. # PageV04P115 # {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} يعني: لم يكونوا يحتسبون أنهم ~~مبعوثون ومعذبون. # PageV04P115 # {وحاق بهم} وجب عليهم {ما كانوا به يستهزئون} أي: جزاء ذلك الاستهزاء وهي ~~جهنم بعد عذاب الدنيا. # تفسير سورة الزمر من الآية 49 إلى آية 52. # PageV04P115 # {ثم إذا خولناه} أعطيناه {نعمة منا} أي: عافية {قال إنما أوتيته} أعطيته ~~{على علم} تفسير مجاهد يقول: هذا [بعلمي] (كقوله: {ولئن أذقناه رحمة منا من ~~بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي} أي: أنا محقوق بهذا). # PageV04P115 # قال الله: {بل هي فتنة} يعني: بلية {ولكن أكثرهم لا يعلمون} يعني: جماعة ~~المشركين. # قال محمد: قيل: المعنى: تلك العطية بلوى ms517 من الله يبتلي بها العبد ليشكر ~~أو يكفر. # PageV04P116 # {قد قالها الذين من قبلهم} من المشركين؛ يعني: هذه الكلمة. {فما أغنى ~~عنهم ما كانوا يكسبون} من أموالهم # PageV04P116 # {فأصابهم سيئات ما كسبوا} ما عملوا من الشرك، يقول: نزل بهم جزاء ~~أعمالهم؛ يعني: الذي أهلك من الأمم {والذين ظلموا} أشركوا {من هؤلاء} يعني: ~~هذه الأمة {سيصيبهم سيئات ما كسبوا} يعني: الذين تقوم عليهم الساعة كفار ~~آخر هذه الأمة , وقد أهلك أوائلهم؛ أبا جهل وأصحابه بالسيف يوم بدر {وما هم ~~بمعجزين} أي: بالذين يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنبعثهم ثم نعذبهم # PageV04P116 # {أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} أي: بلى قد علموا. # تفسير سورة الزمر من الآية 53 إلى آية 56. # PageV04P116 # {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} بالشرك {لا تقنطوا} تيأسوا. ~~الآية. # تفسير الحسن قال: لما نزل في قاتل المؤمن والزاني وغير ذلك ما نزل # PageV04P116 # خاف قوم أن يؤاخذوا بما عملوا في الجاهلية , فقالوا: أينا لم يفعل فأنزل ~~الله: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} [بالشرك] {لا تقنطوا من رحمة ~~الله إن الله يغفر الذنوب جميعا} التي كانت في الشرك {إنه هو الغفور ~~الرحيم} وأنزل: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} أي: بعد إسلامهم {ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} أي: بعد إسلامهم {ولا يزنون} أي: ~~بعد إسلامهم إلى قوله: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} الآية , وقد مضى ~~تفسيرها # PageV04P117 # {وأنيبوا إلى ربكم} يقوله للمشركين: أقبلوا إلى ربكم بالإخلاص له # PageV04P117 # {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} وهو أن يأخذوا بما أمرهم الله به , ~~وينتهوا عما نهاهم الله عنه {من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة} فجأة {وأنتم لا ~~تشعرون}. # PageV04P117 # {أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله} أي: في أمر الله {وإن ~~كنت لمن الساخرين} أي: كنت أسخر في الدنيا بالنبي والمؤمنين. # قال محمد: {أن تقول نفس} معناه: خوف أن تقول نفس إذا صارت إلى (حال) ~~الندامة، والاختيار في القراءة: (يا حسرتا). # تفسير ms518 سورة الزمر من الآية 57 إلى آية 63. # PageV04P117 # {أو تقول حين ترى العذاب} حين تدخل في العذاب: {لو أن لي كرة} إلى الدنيا ~~{فأكون من المحسنين} يعني: المؤمنين , # PageV04P118 # قال الله: {بلى قد جاءتك آياتي} الآية. # PageV04P118 # {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة}. # [قال محمد: {وجوههم مسودة} رفع على الابتداء , ولم يعمل الفعل والخبر ~~{أليس في جهنم مثوى للمتكبرين} (ل 301) عن عبادة الله بلى لهم فيها مثوى ~~يثوون فيها أبدا. # PageV04P118 # {وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم} بمنجاتهم # PageV04P118 # {وهو على كل شيء وكيل} حفيظ # PageV04P118 # {له مقاليد السماوات والأرض} يعني: مفاتيح. # قال محمد: واحد المقاليد: إقليد. # PageV04P118 # تفسير سورة الزمر من الآية 64 إلى آية 67. # PageV04P119 # {قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون} يعني: المشركين دعوه إلى ~~عبادة الأوثان. # قال محمد: قد مضى في سورة الأنعام ذكر الاختلاف في قراءة {تأمروني}. # PageV04P119 # {وما قدروا الله حق قدره} ما عظموا الله حق عظمته إذ عبدوا الأوثان من ~~دونه {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه}. # يحيى: عن عثمان البري , قال: حدثني نافع , قال: حدثني عبد الله بن عمر ~~قال: سمعت رسول الله يقول: " إن الرحمن يطوي السماوات يوم القيامة بيمينه , ~~والأرضين بالأخرى ثم يقول: أنا الملك , أنا الملك , أنا الملك ". # PageV04P119 # {سبحانه} ينزه نفسه {وتعالى} ارتفع {عما يشركون}. # تفسير سورة الزمر من الآية 68 إلى آية 70 # PageV04P120 # {ونفخ في الصور} والصور قرن ينفخ فيه صاحب الصور {فصعق} أي: فمات {من في ~~السماوات ومن في الأرض} وهذه النفخة الأولى {إلا من شاء الله} تفسير الحسن: ~~استثنى طوائف من أهل السماء يموتون بين النفختين. # قال يحيى: وبلغني أن آخر من يبقى منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك ~~الموت , ثم يموت جبريل وميكائيل وإسرافيل , ثم يقول الله لملك الموت: مت ~~فيموت. # PageV04P120 # {ثم نفخ فيه أخرى} وهذه النفخة الآخرة {فإذا هم قيام ينظرون} وبين ~~النفختين أربعون سنة # PageV04P121 # {وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب} الذي كتبته الملائكة عليهم {وجيء ~~بالنبيين} الذين بعثوا إليهم {والشهداء} يعني: الملائكة الحفظة {وقضي بينهم ~~بالحق وهم لا يظلمون}. ms519 # قال يحيى: بلغنا أنهم يقومون مقدار ثلاثمائة سنة قبل أن يفصل بينهم. # PageV04P121 # {ووفيت كل نفس ما عملت} أما المشركون فليس يعطون في الآخرة بأعمالهم ~~الحسنة شيئا: قد جوزوا بها في الدنيا , وأما المؤمنون فيوفون حسناتهم في ~~الآخرة , وأما سيئاتهم فإنه يحاسب العبد بالحسنات # PageV04P121 # والسيئات؛ فإن فضلت حسناته سيئاته بحسنة واحدة ضاعفها الله له , وهو ~~قوله: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} وإن استوت حسناته ~~وسيئاته فهو من أصحاب الأعراف يصير إلى الجنة , وإن زادت سيئاته على حسناته ~~فهو في مشيئة الله. # تفسير سورة الزمر من الآية 71 إلى آية 72. # PageV04P122 # {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا} أي: فوجا فوجا , إلى قوله: # PageV04P122 # {بئس مثوى المتكبرين} يعني: عن عبادة الله. # تفسير سورة الزمر من الآية 73 إلى آية 75. # PageV04P122 # {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا} إلى قوله: {سلام عليكم طبتم}. # يحيى: عن نعيم بن يحيى، عن زكريا بن أبي زائدة , عن أبي إسحاق # PageV04P122 # الهمداني , عن عاصم بن ضمرة , عن علي قال: " إذا توجهوا إلى الجنة مروا ~~بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان؛ فيشربون من إحداهما , فتجري عليهم بنضرة ~~النعيم , فلا تغبر أبشارهم ولا تشعث أشعارهم بعدها أبدا , ثم يشربون من ~~الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى , ثم تستقبلهم الملائكة - خزنة الجنة - ~~فتقول لهم: {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين}. # PageV04P123 # {وأورثنا الأرض} يعني: أرض الجنة {نتبوأ من الجنة حيث نشاء} أي: ننزل: ~~{فنعم أجر العاملين} في الدنيا # PageV04P124 # {وترى الملائكة حافين من حول العرش} أي: محدقين {وقضي بينهم بالحق} أي: ~~فصل {وقيل الحمد لله رب العالمين} قاله المؤمنون؛ حمدوا الله على ما ~~أعطاهم. # PageV04P124 # تفسير سورة حم المؤمن وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة غافر من الآية 1 إلى آية 4. # PageV04P125 # قوله: {حم} قاله الحسن: ما أدري ما تفسير (حم) و (طسم) وأشباه ذلك , غير ~~أن قوما من السلف كانوا يقولون: أسماء السور وفواتحها. # PageV04P125 # {تنزيل الكتاب} القرآن {من الله العزيز} في ملكه {العليم} بخلقه # PageV04P125 # {غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب} ms520 لمن لم يؤمن {ذي الطول} الغنى # PageV04P125 # {ما يجادل} (ل 302) يماري {في آيات الله} فيجحدها {إلا الذين كفروا فلا ~~يغررك تقلبهم} إقبالهم وإدبارهم {في البلاد} يعني: الدنيا بغير عذاب؛ فإن ~~الله معذبهم. # تفسير سورة غافر من الآية 5 إلى آية 6. # PageV04P125 # {كذبت قبلهم} قبل قومك يا محمد {قوم نوح والأحزاب من بعدهم} يعني: عادا ~~وثمود , ومن بعدهم الذين أخبر بهلاكهم لتكذيبهم رسلهم # PageV04P125 # {وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه} فيقتلوه {وجادلوا} خاصموا {بالباطل} ~~بالشرك جادلوا به الأنبياء والمؤمنين {ليدحضوا به} أي: يذهبوا به {الحق} ~~يعني: الإيمان. # {فأخذتهم بالعذاب فكيف كان عقاب} أي: كان شديدا # PageV04P126 # {وكذلك حقت كلمات ربك} أي: سبقت. # تفسير سورة غافر من الآية 7 إلى آية 12. # PageV04P126 # {الذين يحملون العرش ومن حوله} أي: ومن حول العرش {ويستغفرون للذين ~~آمنوا} {يقولون} (ربنا وسعت كل شيء} أي: ملأت كل شيء {رحمة وعلما فاغفر ~~للذين تابوا} من الشرك {واتبعوا سبيلك} يعني: الإسلام. # PageV04P126 # {ومن صلح} أي: من آمن {من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم}. # PageV04P127 # {وقهم السيئات} يعني: جهنم هي جزاء الشرك {ومن تق السيئات} أي: تصرف عنه # PageV04P127 # {إن الذين كفروا ينادون} وهم في النار: {لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم} ~~أي: لمقت الله إياهم في معصيته أكبر من مقتهم أنفسهم في النار، وذلك أن ~~أحدهم يمقت نفسه {إذ تدعون إلى الإيمان} في الدنيا {فتكفرون} # PageV04P127 # {قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} وهو قوله في سورة البقرة: ~~{كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم}. # يقول: كنتم أمواتا في أصلبة آبائكم نطفا {فأحياكم} يعني: هذه الحياة ~~الدنيا {ثم يميتكم} يعني: موتهم {ثم يحييكم} يعني: البعث. # {فهل إلى خروج من سبيل} تفسير الحسن: فيها إضمار (قال الله: لا) # PageV04P127 # ثم قال: {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا} تصدقوا ~~بعبادة الأوثان. # تفسير سورة غافر من الآية 13 إلى آية 16. # PageV04P127 # قوله: {هو الذي يريكم آياته} ما أراه العباد من قدرته {وينزل لكم من ~~السماء رزقا} المطر؛ يعني: فيه أرزاق العباد {وما يتذكر إلا من ينيب} يخلص ~~لله # PageV04P127 # {رفيع ms521 الدرجات} هو رفيع الدرجات درجات المؤمنين في الجنة # PageV04P127 # {ذو العرش} رب العرش {يلقي الروح} ينزل الوحي {لينذر يوم التلاق} [يوم ~~القيامة] يوم يلتقي فيه الخلائق: أهل السماء وأهل الأرض عند الله. # قال محمد: الاختيار في القراءة بالياء , وقرأ نافع بغير ياء. # PageV04P128 # {يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم} يقول: لمن ~~الملك اليوم؟ يسأل الخلائق فلا يجيبه أحد , فيرد على نفسه فيقول: {لله ~~الواحد القهار} قهر العباد بالموت , وبما شاء من أمره قال بعضهم: هذا بين ~~النفختين حين لا يبقى أحد غيره. # تفسير سورة غافر من الآية 17 إلى آية 20. # PageV04P128 # {اليوم} يعني: في الآخرة {تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله ~~سريع الحساب} سمعت بعض الكوفيين يقول: يفرغ من حساب الخلائق في مقدار نصف ~~يوم من أيام الدنيا إذا أخذ في حساب الخلائق وعرضهم. # PageV04P128 # {وأنذرهم يوم الآزفة} يعني: القيامة {إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين} قال ~~قتادة: انتزعت القلوب فغصت بها الحناجر , فلا هي تخرج ولا هي ترجع إلى ~~أماكنها. # PageV04P128 # يحيى: عن أبان بن أبي عياش , عن أبي العالية الرياحي , عن أبي بن كعب ~~قال: " يجيء الرب - تبارك وتعالى - يوم القيامة في ملائكة السماء السابعة , ~~لا يعلم عددهم إلا الله , فيؤتى بالجنة مفتحة أبوابها يراها كل بر وفاجر , ~~عليها ملائكة الرحمة حتى توضع عن يمين العرش , فيوجد ريحها من مسيرة ~~خمسمائة عام. قال: ويؤتى بالنار تقاد بسبعين ألف زمام يقود كل زمام سبعون ~~ألف ملك (مفتحة) أبوابها , عليها ملائكة سود، معهم السلاسل الطوال , ~~والأنكال الثقال وسرابيل القطران، ومقطعات النيران , لأعينهم لمع كالبرق , ~~ولوجوههم لهب كالنار , شاخصة أبصارهم , لا ينظرون إلى ذي العرش [تعظيما له] ~~, فإذا (ل 303) دنت النار فكان بينها وبين الخلائق مسيرة خمسمائة سنة زفرت ~~زفرة , فلا يبقى أحد إلا جثا على ركبته , وأخذته الرعدة وصار قلبه متعلقا ~~في حنجرته لا يخرج ولا يرجع إلى مكانه , وذلك قوله: {إذ القلوب لدى الحناجر ~~كاظمين} وينادي إبراهيم: رب لا تهلكني بخطيئتي! وينادي نوح ويونس , وتوضع ms522 ~~النار على يسار العرش، ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبار، ثم يدعى ~~الخلائق للحساب ". # قال محمد: إنما قيل للقيامة: آزفة؛ لأنها قريبة وإن استبعد الناس مداها. ~~يقال: أزفت تأزف أزفا , وقد أزف الأمر إذا قرب , وكاظمين منصوب على الحال , ~~وأصل الكظم: الحبس. # PageV04P129 # {ما للظالمين} للمشركين {من حميم} أي: شفيق يحمل عنهم من ذنوبهم شيئا ~~{ولا شفيع يطاع} أي: لا يشفع لهم أحد؛ إنما الشفاعة للمؤمنين # PageV04P130 # {يعلم خائنة الأعين} قال مجاهد: يعني: نظر العين إلى ما نهى عنه. # قال محمد: الخائنة والخيانة واحد. # PageV04P130 # {والذين يدعون من دونه} يعني: أوثانهم {لا يقضون بشيء}. # تفسير سورة غافر من الآية 21 إلى آية 25. # PageV04P130 # {كانوا هم أشد منهم} من مشركي العرب {قوة} أي: بطشا {وآثارا في الأرض} ~~يعني: ما عملوا من المدائن وغيرها من آثارهم {وما كان لهم من الله من واق} ~~يقيهم من عذاب الله # PageV04P130 # {إنه قوي شديد العقاب} للمشركين. # PageV04P130 # {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين} حجة بينة # PageV04P130 # {قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه} أي: صدقوه {واستحيوا نساءهم} أي: ~~لا تقتلوهن {وما كيد الكافرين إلا في ضلال} يذهب فلا يكون شيئا؛ أي: في ~~العاقبة. # PageV04P130 # تفسير سورة غافر من الآية 26 إلى آية 28. # PageV04P131 # {وقال فرعون ذروني أقتل موسى} يقوله لأصحابه؛ أي: خلوا بيني وبينه فأقتله ~~ولم يخف أن يمتنع منه {وليدع ربه} أي: وليستعن ربه؛ أي إن ربه لا يغني عنه ~~شيئا {إني أخاف أن يبدل دينكم} قال الحسن: كانوا عبدة أوثان {وأن يظهر في ~~الأرض} يعني: أرض مصر {الفساد}. # PageV04P131 # {وقال رجل مؤمن من آل فرعون} من قوم فرعون {يكتم إيمانه} قال الحسن: قد ~~كان مؤمنا قبل أن يأتيهم موسى. # {وقد جاءكم بالبينات من ربكم}؛ يعني: الآيات التي جاءهم بها موسى. # {يصبكم بعض الذي يعدكم} كان موسى يعدهم عذاب الله في الدنيا والآخرة إن ~~لم يؤمنوا , وقد كان مؤمن آل فرعون علم أن موسى على الحق. # تفسير سورة غافر من الآية 29 إلى آية 33. # PageV04P131 # {ظاهرين في الأرض} يعني: غالبين على أرض مصر في القهر ms523 لهم {فمن ينصرنا} ~~يمنعنا {من بأس الله} عذابه {إن جاءنا} يقوله على الاستفهام - أي: أنه لا ~~يمنعنا منه أحد. # {قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى} أي: ما أرى لنفسي {وما أهديكم إلا سبيل ~~الرشاد} يعني: جحود ما جاء به موسى والتمسك بما هم عليه. # PageV04P132 # {إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب} يعني: مثل عذاب الأمم الخالية , ثم ~~أخبر عن يوم الأحزاب) {فقال # PageV04P132 ### | 2 - # ! (مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود} الآية الدأب: الفعل؛ المعنى: إني أخاف ~~عليكم مثل عقوبة فعلهم وهو ما أهلكهم الله به. # قال محمد: (الدأب) عند أهل اللغة: العادة؛ المعنى: إني أخاف عليكم أن ~~تقيموا على كفركم , فينزل بكم من العذاب مثل ما نزل بالأمم السالفة المكذبة ~~رسلهم؛ وهو الذي أراد يحيى. # PageV04P132 # {إني أخاف عليكم يوم التناد} قال قتادة: يوم ينادي أهل الجنة أهل النار ~~أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا , وينادي أهل النار أهل الجنة أن أفيضوا ~~علينا من الماء. # قال محمد: من قرأ (التناد) مخففة؛ فهي بلا ياء في الوصل والوقف , # PageV04P132 # وقد قرئت أيضا بالياء في الوصل والوقف. # PageV04P133 # {يوم تولون مدبرين} يعني: عن النار , أي فارين غير معجزين الله , في ~~تفسير مجاهد. # تفسير سورة غافر من الآية 34 إلى آية 37. # PageV04P133 # {ولقد جاءكم يوسف من قبل} أي: من قبل موسى {بالبينات حتى إذا هلك قلتم لن ~~يبعث الله من بعده رسولا} أي: أنه لم يكن برسول , فلن (ل 304) يبعث الله من ~~بعده رسولا {كذلك يضل الله من هو مسرف} مشرك {مرتاب} في شك من البعث. # PageV04P133 # {بغير سلطان أتاهم} بغير حجة أتتهم من الله بعبادة الأوثان {كبر مقتا عند ~~الله}. # PageV04P133 # {ابن لي صرحا} قال الكلبي: يعني: قصرا {لعلي أبلغ الأسباب} يعني: الأبواب # PageV04P134 # {فأطلع إلى إله موسى} الذي يزعم {وإني لأظنه كاذبا} ما في السماء أحد ~~تعمد الكذب. # قال الله: {وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل} عن طريق الهدى {وما ~~كيد فرعون إلا في تباب} خسار. # تفسير سورة غافر من الآية 38 إلى آية 40. # PageV04P134 # {إنما هذه ms524 الحياة الدنيا متاع} يستمتع به , ثم يذهب فيصير الأمر إلى ~~الآخرة. # PageV04P134 # {من عمل سيئة} والسيئة ها هنا: الشرك {فلا يجزى إلا مثلها} النار {ومن ~~عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} لا يقبل الله العمل الصالح إلا من ~~المؤمن. # {يرزقون فيها بغير حساب} قال السدي: يعني: بغير متابعة ولا من عليهم فيما ~~يعطون. # تفسير سورة غافر من الآية 41 إلى آية 44. # PageV04P134 # {مالي أدعوكم إلى النجاة} إلى الإيمان بالله {وتدعونني إلى النار} إلى ~~الكفر الذي يدخل به صاحبه النار. # PageV04P135 # {وأشرك به ما ليس لي به علم} أي: ليس عندي علم بأن مع الله شريكا , ولكنه ~~الله وحده لا شريك له {وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار} لمن آمن # PageV04P135 # {لا جرم أن ما تدعونني إليه} أن أعبده {ليس له دعوة في الدنيا ولا في ~~الآخرة} أي: لا يجيب من دعاه في الدنيا , ولا ينفعه في الآخرة. # قال محمد: قد مضى تفسير {لا جرم}. # {وأن المسرفين} المشركين {هم أصحاب النار} # PageV04P135 # {فستذكرون ما أقول لكم} إذا صرتم إلى النار {وأفوض أمري إلى الله} أي: ~~أتوكل على الله {إن الله بصير بالعباد} أي: بأعمالهم ومصيرهم. # تفسير سورة غافر من الآية 45 إلى آية 48. # PageV04P135 # {فوقاه الله سيئات ما مكروا} أي: عصمه من ذلك الكفر الذي دعوه إليه , # PageV04P135 # وعصمه من القتل والهلاك الذي هلكوا به {وحاق بآل فرعون} وجب عليهم {سوء ~~العذاب} يعني: شدته # PageV04P136 # {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} قال مجاهد: يعني: ما كانت الدنيا. # يحيى: عن حماد (عن) أبي هارون العبدي , عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به " أنه أتى على سابلة آل فرعون ~~, حيث ينطلق بهم إلى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا؛ فإذا رأوها قالوا: ~~ربنا لا تقومن الساعة! لما يرون من عذاب الله ". # {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون} يعني: أهل ملته , وفرعون معهم {أشد ~~العذاب}. # PageV04P136 # {وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء} يعني: السفلة {للذين استكبروا} ~~يعني: الرؤساء في الضلالة {إنا كنا لكم تبعا} ms525 أي: دعوتمونا إلى الضلالة ~~فأطعناكم {فهل أنتم مغنون عنا نصيبا} أي: جزءا {من النار}. # تفسير سورة غافر من الآية 49 إلى آية 52. # PageV04P136 # {ادعوا ربكم} أي: سلوه {يخفف عنا يوما من العذاب قالوا} يعني: خزنة جهنم ~~{أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} الآية {قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء ~~الكافرين إلا في ضلال}. # يحيى: عن الحارث بن نبهان , عن سلميان التيمي قال: " إن أهل النار يدعون ~~خزنة النار , فلا يجيبونهم مقدار أربعين سنة , ثم يكون جوابهم إياهم: # PageV04P137 # {أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} الآية , ثم ينادون مالكا فلا يجيبهم ~~مقدار ثمانين سنة , ثم يكون جواب مالك إياهم: {إنكم ماكثون} ثم يدعون ربهم ~~فلا يجيبهم مقدار الدنيا مرتين ثم يكون جوابه إياهم: {اخسئوا فيها ولا ~~تكلمون}. # (كل كلام ذكر في القرآن من كلامهم كله فهو قبل أن يقول: {اخسئوا فيها ولا ~~تكلمون}) وقد مضى تفسيره. # PageV04P137 # {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا} يعني: النصر والظفر على ~~عدوهم {ويوم يقوم الأشهاد} يعني: يوم القيامة , والأشهاد: الملائكة الحفظة ~~يشهدون للأنبياء بالبلاغ , وعليهم بالتكذيب # PageV04P137 # {يوم لا ينفع الظالمين} المشركين {معذرتهم}. # تفسير سورة غافر من الآية 53 إلى آية 55. # PageV04P137 # {وأورثنا بني إسرائيل الكتاب} بعد القرون الأولى. # PageV04P138 # {فاصبر إن وعد الله حق} يعني: ما وعده أن يعطيه في الآخرة (ل 305) , ~~ويعطي من آمن به {واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار} وهي صلاة ~~مكة قبل أن تفترض الصلوات الخمس حين كانت الصلاة ركعتين غدوة وركعتين عشية. # تفسير سورة غافر من الآية 56 إلى آية 58. # PageV04P138 # {بغير سلطان أتاهم} بغير حجة أتتهم {إن في صدورهم} أي: ليس في صدورهم ~~{إلا كبر ما هم ببالغيه} يعني: أملهم في محمد وأهل دينه أن يهلك ويهلكوا. # PageV04P138 # {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} أي: أشد , يعني: شدة خلقها ~~وكثافتها وعرضها وطولها؛ أي: فأنتم أيها المشركون تقرون بأن الله هو الذي ~~خلقها , وتجحدون بالبعث {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أنهم مبعوثون # PageV04P138 # {وما يستوي الأعمى} الكافر عمي عن الهدى {والبصير} المؤمن # PageV04P138 # أبصر الهدى ms526 {والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء} المشرك {قليلا ما ~~يتذكرون} أي: أقلهم المتذكر؛ يعني: من يؤمن. # قال محمد: (ولا المسيء) المعنى: والمسيء و (لا) زائدة. # تفسير سورة غافر من الآية 59 إلى آية 60. # PageV04P139 # {إن الساعة} القيامة {لآتية لا ريب فيها} لا شك فيها {ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون} بالساعة. # PageV04P139 # {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} إلى قوله: {داخرين} يعني: صاغرين. # يحيى: عن أبي الأشهب , عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" المسلم من دعائه على إحدى ثلاث: إما أن يعطى مسألته وإما أن يعطى مثلها ~~من الخير , وإما أن يصرف عنه مثلها من الشر ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو ~~يستعجل. قالوا: يا رسول الله , إذا نكثر. قال: الله أكثر ". # PageV04P139 # الحسن بن دينار عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك قال: " ~~قالوا: يا رسول الله , كيف يستعجل؟ قال: يقول قد دعوت الله فما أجابني ~~وسألته فما أعطاني الله ". # تفسير سورة غافر من الآية 61 إلى آية 65. # PageV04P140 # {الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه} يعني: تستقروا من النصب {والنهار ~~مبصرا} أي: مضيئا {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} لا يؤمنون # PageV04P140 # {فأنى تؤفكون} فكيف تصرفون عن الهدى؟! # PageV04P140 # {كذلك يؤفك} يصرف {الذين كانوا بآيات الله يجحدون}. # PageV04P140 # {الله الذي خلق لكم الأرض قرارا} مثل قوله: {بساطا} و {مهادا} {والسماء ~~بناء} كقوله: {والسماء بنيناها بأيد}. # قال محمد: كل ما ارتفع على الأرض فالعرب تسميه بناء. # {وصوركم فأحسن صوركم} أي: جعل صوركم أحسن من صور البهائم والطير. # {ورزقكم من الطيبات} قال السدي: يقول جعل رزقكم أطيب من رزق الدواب ~~والطير والجن {فتبارك الله} تبارك من البركة. # تفسير سورة غافر من الآية 66 إلى آية 68. # PageV04P141 # {هو الذي خلقكم من تراب} يعني: خلق آدم {ثم من نطفة} نسل آدم {ثم لتبلغوا ~~أشدكم} الاحتلام {ثم لتكونوا شيوخا} يعني: من يبلغ حتى يكون شيخا {ومنكم من ~~يتوفى} من قبل أن يكون شيخا {ولتبلغوا أجلا مسمى} الموت {ولعلكم تعقلون} ~~لكي تعقلوا. # PageV04P141 # تفسير سورة غافر من الآية ms527 69 إلى آية 77. # PageV04P142 # {ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله} يعني: يجحدون بآيات الله {أنى ~~يصرفون} كيف يصرفون عنها؟! {فسوف يعلمون} # PageV04P142 # {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون} تسحبهم الملائكة؛ أي: تجرهم على ~~وجوههم # PageV04P142 # {في الحميم ثم في النار يسجرون} أي: توقد بهم النار. # PageV04P142 # {أين ما كنتم تشركون من دون الله} كقوله: {أين ما كنتم تعبدون من دون ~~الله} # PageV04P142 # {قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا} ينفعنا ولا يضرنا , قال ~~الله: {كذلك يضل الله الكافرين} # PageV04P142 # ثم رجع إلى قصتهم فقال: {ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما ~~كنتم تمرحون} الفرح والمرح واحد؛ أي: بما كنتم بطرين أشرين # PageV04P142 # {فبئس مثوى} منزل {المتكبرين}. # PageV04P142 # {فإما نرينك بعض الذي نعدهم} من العذاب {أو نتوفينك} فيكون بعد وفاتك ~~{فإلينا يرجعون} يوم القيامة. # PageV04P142 # تفسير سورة غافر من الآية 78 إلى آية 81. # PageV04P143 # {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله} أي: حتى يأذن الله له فيها , ~~وذلك أنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية وأن الآية ~~إذا جاءت فلم يؤمن القوم أهلكهم الله. # قال: {فإذا جاء أمر الله} قضاؤه {قضي بالحق} أي: أهلكهم الله بتكذيبهم ~~{وخسر هنالك المبطلون} [حين جاءهم] (ل 306) العذاب {المبطلون} المشركون. # PageV04P143 # {ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم} يعني: الإبل والحاجة: السفر # PageV04P143 # {ويريكم آياته} يعني: من السماء والأرض , والخلائق وما في أنفسكم من ~~الآيات , وما سخر لكم من شيء {فأي آيات الله تنكرون} أنه ليس من خلقه. # تفسير سورة غافر من الآية 82 إلى آية 85. # PageV04P143 # {فرحوا بما عندهم من العلم} يعني: علمهم عند أنفسهم هو قولهم لن نبعث ولن ~~نعذب {وحاق بهم} وجب عليهم {ما كانوا به يستهزئون} أي: عقاب استهزائهم. # PageV04P144 # {فلما رأوا بأسنا} عذابنا في الدنيا {قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما ~~كنا به مشركين} أي: بما كنا به مصدقين من الشرك. # PageV04P144 # قال الله: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} عذابنا {سنة الله التي ~~قد خلت في عباده} المشركين أنهم إذا كذبوا رسلهم أهلكهم ms528 بالعذاب , ولا يقبل ~~إيمانهم عند نزول العذاب , قال: {وخسر هنالك الكافرون}. # قال محمد: {سنة الله} منصوب على معنى: سن الله هذه السنة في الأمم كلها؛ ~~ألا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب. # PageV04P144 # 32 S # تفسير (حم السجدة) # وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة فصلت من الآية 1 إلى آية 7. # PageV00P000 # قوله: {تنزيل من الرحمن الرحيم} يعني: القرآن # PageV04P145 # {كتاب فصلت} أي: فسرت {آياته} بالحلال والحرام , والأمر والنهي {قرآنا ~~عربيا لقوم يعلمون} يؤمنون # PageV04P145 # {بشيرا} بالجنة {ونذيرا} من النار. # قال محمد: {تنزيل} رفع بالابتداء , وخبره {كتاب} وجائز أن يرفع بإضمار ~~هذا تنزيل و {قرآنا عربيا} نصب على الحال. # {فأعرض أكثرهم} أي: عنه {فهم لا يسمعون} الهدى؛ سمع قبول # PageV04P145 # {وقالوا قلوبنا في أكنة} أي: في غلف {مما تدعونا إليه} يا محمد؛ فلا ~~نعقله {وفي آذاننا وقر} صمم عنه فلا نسمعه (ومن بيننا وبينك # PageV04P145 # حجاب} فلا نفقه ما تقول {فاعمل إننا عاملون}؛ أي: اعمل بدينك؛ فإنا ~~عاملون بديننا. # PageV04P146 # قال الله للنبي: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي} غير أنه يوحى إلي ~~{أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه} أي: فوحدوه {واستغفروه} من الشرك ~~{وويل للمشركين} في النار. # PageV04P146 # {الذين لا يؤتون الزكاة} أي: لا يوحدون الله. # تفسير سورة فصلت من الآية 8 إلى آية 11. # PageV04P146 # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} تفسير الحسن: أي لا ~~يمن عليهم من أذى. # PageV04P146 # {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} يقوله على الاستفهام؛ أي: ~~قد فعلتم {وتجعلون له أندادا} أعدالا تعدلونهم به؛ فتعبدونهم دونه # PageV04P146 # {وجعل فيها رواسي من فوقها} يعني: فوق الأرض , والرواسي: الجبال حتى لا ~~تحرك بكم {وبارك فيها} أي: جعل فيها البركة؛ يعني: الأرزاق {وقدر فيها ~~أقواتها} أرزاقها {في أربعة أيام} في تتمة أربعة أيام , يعني: خلق الأرض في ~~يومين , وأقواتها في يومين , ثم جمع الأربعة الأيام فقال: {في أربعة أيام ~~سواء للسائلين} يعني: لمن كان سائلا عن ذلك , وهي تقرأ # PageV04P146 # (في أربعة أيام سواء) أي: مستويات , يعني: الأيام. # قال محمد: من نصب {سواء} ms529 فعلى المصدر استوت استواء. # PageV04P147 # {ثم استوى إلى السماء} قال محمد: يعني: عمد لها وقصد {وهي دخان} ملتصقة ~~بالأرض؛ في تفسير الحسن {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها} على وجه ~~السخرة والقدرة؛ قال هذا لهما قبل خلقه إياهما {قالتا أتينا طائعين} يعني: ~~بما فيهما. قال محمد: {طوعا أو كرها} بمنزلة: أطيعا طاعة، أو تكرهان كرها. # تفسير سورة ### | فصلت # الآية 12. # PageV04P147 # {فقضاهن} يعني: خلقهن {سبع سماوات} في يومين {وأوحى في كل سماء أمرها} ~~قال مجاهد: يعني: أمره الذي جعل فيها مما أراد {وزينا السماء الدنيا ~~بمصابيح} يعني: النجوم {وحفظا} أي: جعلنا النجوم حفظا للسماء من الشياطين ~~لا يسمعون الوحي , وذلك بعد بعث محمد صلى الله عليه وسلم. # PageV04P147 # تفسير سورة فصلت من الآية 13 إلى آية 16. # PageV04P148 # {فإن أعرضوا} يعني: المشركين {فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} ~~يعني: العذاب # PageV04P148 # {إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم} أي: أنذروهم عذاب الدنيا ~~وعذاب الآخرة. # {قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة} أي: يخبروننا أنكم رسل الله؛ يقوله كل ~~قوم لرسولهم. # PageV04P148 # قال الله: (ل 307) {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد ~~منا قوة} عجبوا من شدتهم، قال الله {أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد ~~منهم قوة}. # PageV04P148 # {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا} يعني: شديدة البرد؛ وهي الدبور. # قال محمد: الصرصر: الشديدة البرد التي لها صوت , وهي الصرة أيضا. # PageV04P148 # {في أيام نحسات} أي: مشئومات , وهي الثمانية الأيام التي في الحاقة , كان ~~أولها يوم الأربعاء إلى الأربعاء الآخر. # قال محمد: قراءة نافع (نحسات) بتسكين الحاء , واحدها نحس المعنى: هي ~~نحسات عليهم. # تفسير سورة فصلت من الآية 17 إلى آية 20. # PageV04P149 # {وأما ثمود فهديناهم} أي: بينا لهم سبيل الهدى وسبيل الضلال {فاستحبوا ~~العمى على الهدى} أي: اختاروا الضلالة على الهدى {فأخذتهم صاعقة العذاب ~~الهون} من: الهوان # PageV04P149 # {فهم يوزعون} قال قتادة: لهم وزعة ترد أولاهم على أخراهم. # قال محمد: وأصل الكلمة من: وزعته إذا كففته. # PageV04P149 # {يوم يشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم} جوارحهم. # قال محمد: وأصل الكلمة: أن ms530 الجلود كناية عن الفروج. # PageV04P149 # تفسير سورة فصلت من الآية 21 إلى آية 24. # PageV04P150 # {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} ~~انقطع ذكر كلامهم ها هنا , قال الله: {وهو خلقكم أول مرة} يقوله للأحياء ~~{وإليه ترجعون} # PageV04P150 # {وما كنتم تستترون} أي: تتقون؛ في تفسير مجاهد {أن يشهد عليكم سمعكم ولا ~~أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم} حسبتم {أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون} # PageV04P150 # {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} أهلككم {فأصبحتم} يعني: فصرتم {من ~~الخاسرين}. # PageV04P150 # {وإن يستعتبوا} أي: يطلبوا إلى الله أن يخرجهم من النار؛ فيردهم إلى ~~الدنيا ليؤمنوا {فما هم من المعتبين} أي: لا يستعتبون. # تفسير سورة فصلت من الآية 25 إلى آية 29. # PageV04P150 # {وقيضنا لهم قرناء} يعني: شياطين {فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم} ~~قال الحسن: ما بين أيديهم , يعني: حب ما كان عليه آباؤهم من الشرك وتكذيبهم ~~الرسل، وما خلفهم: تكذيبهم بالبعث {وحق عليهم القول} أي: وجب عليهم الغضب؛ ~~في تفسير قتادة {في أمم قد خلت من قبلهم} أي: مع أمم. # PageV04P151 # {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} قال السدي: نزلت في أبي جهل بن هشام ~~كان يقول لأصحابه: إذا سمعتم قراءة محمد؛ فارفعوا أصواتكم بالأشعار حتى ~~تلتبس على محمد قراءته {لعلكم تغلبون} لعل دينكم يغلب دين محمد. # قال محمد: اللغو في اللغة: الكلام الذي لا يحصل منه على نفع ولا على ~~فائدة، ولا تفهم حقيقته، يقال منه لغا، وفيه لغة أخرى: لغي. # PageV04P151 # {وقال الذين كفروا} في النار {ربنا أرنا} يعني: الرؤية , ومن قرأها ~~(أرنا) بتسكين الراء، فالمعنى: أعطنا {الذين أضلانا من الجن والإنس} يعنون ~~إبليس , وقاتل ابن آدم الذي قتل أخاه {نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من ~~الأسفلين} في النار يقولون ذلك من شدة الغيظ عليهم. # PageV04P151 # تفسير سورة فصلت من الآية 30 إلى آية 32. # PageV04P152 # {إن الذين قالوا ربنا الله} مخلصين له {ثم استقاموا} عليها {تتنزل عليهم ~~الملائكة} عند الموت {ألا تخافوا} الآية. # تفسير الحسن: أن قول الملائكة لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا؛ تستقبلهم بهذا ~~إذا خرجوا ms531 من قبورهم # PageV04P152 # {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا} أي: نحن كنا أولياءكم إذ كنتم في الدنيا ~~, ونحن أولياؤكم في الآخرة , قال بعضهم: هم الملائكة الذين كانوا يكتبون ~~أعمالهم {ولكم فيها ما تدعون} أي: ما تشتهون # PageV04P152 # {نزلا من غفور رحيم}. # قال محمد: (نزلا) منصوب بمعنى أبشروا بالجنة تنزلونها نزلا , ومعنى نزلا: ~~رزقا. # تفسير سورة فصلت من الآية 33 إلى آية 38. # PageV04P152 # {ومن أحسن قولا} الآية , وهذا على الاستفهام؛ أي: لا أحد أحسن قولا منه # PageV04P153 # {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} الحسنة في هذا الموضع العفو والصفح , ~~والسيئة ما يكون بين الناس من الشتم والبغضاء. # قال محمد: المعنى: ولا تستوي الحسنة والسيئة و (لا) زائدة. # {ادفع بالتي هي أحسن} (ل 308) يقول: ادفع بالعفو والصفح القول القبيح ~~والأذى , كان ذلك فيما بينهم وبين المشركين قبل أن يؤمروا بقتالهم. # يحيى: عن فطر , عن أبي إسحاق الهمداني , عن أبي الأحوص , عن أبيه قال: " ~~قلت: يا رسول الله , إن لي جارا وإنه يسيء مجاورتي؛ أفأفعل به كما يفعل بي؟ ~~قال: لا , إن اليد العليا خير من اليد السفلى. # PageV04P153 # {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} أي: قريب قرابته # PageV04P154 # {وما يلقاها إلا الذين صبروا} فيقول: لا يعفو العفو الذي يقبله الله إلا ~~أهل الجنة , وهي الحظ العظيم # PageV04P154 # {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} قال قتادة: النزغ: الغضب. # PageV04P154 # {ومن آياته} من علامات توحيده {الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا ~~للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} خلق آياته # PageV04P154 # {فإن استكبروا} يعني: المشركين عن السجود لله {فالذين عند ربك} يعني: ~~الملائكة {يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} أي: يملون. # قال (مجاهد): سألت ابن عباس عن السجدة في " حم " فقال: اسجدوا بالآخرة من ~~الآيتين. قال ابن عباس: وليس في المفصل سجود. # تفسير سورة فصلت من الآية 39 إلى آية 42. # PageV04P154 # قوله: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} يعني: غبراء متهشمة {فإذا أنزلنا ~~عليها الماء اهتزت وربت} يعني: انتفخت [فيها تقديم {ربت}] للنبات {واهتزت} ~~بنباتها إذا أنبتت {إن الذي أحياها لمحيي الموتى} وهذا مثل ms532 للبعث # PageV04P155 # {إن الذين يلحدون في آياتنا} قال الكلبي: يعني: يميلون إلى غير الحق. # قال محمد: معنى يلحدون يجعلون الكلام على غير جهته , وهو مذهب الكلبي , ~~ومن هذا اللحد؛ لأنه الحفر في جانب القبر , يقال: لحد وألحد [بمعنى] واحد. # {أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة} أي إن الذي يأتي ~~آمنا خير {اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} وهذا وعيد # PageV04P155 # {إن الذين كفروا بالذكر} يعني: القرآن. # {وإنه لكتاب عزيز} أي: منيع # PageV04P155 # {لا يأتيه الباطل} يعني: إبليس {من بين يديه ولا من خلفه} تفسير الكلبي ~~{لا يأتيه من بين يديه} يعني: من قبل # PageV04P155 # التوراة، ولا من قبل الإنجيل ولا الزبور، ليس منها شيء يكذب بالقرآن ولا ~~يبطله {ولا من خلفه} لا يأتيه من بعده كتاب يبطله {تنزيل من حكيم} في أمره ~~{حميد} استحمد إلى خلقه؛ أي: استوجب عليهم أن يحمدوه. # تفسير سورة فصلت من الآية 43 إلى آية 46. # PageV04P156 # {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} يعني: ما قال لهم قومهم من ~~الأذى , كانوا يقولون للرسول: إنك مجنون , وإنك ساحر , وإنك كاذب {إن ربك ~~لذو مغفرة} لمن آمن {وذو عقاب} لمن لم يؤمن. # PageV04P156 # {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا} هلا {فصلت آياته} أي: بينت {أعجمي ~~وعربي} أي: بالعجمية والعربية على مقرأ من قرأها بغير استفهام ومن قرأها ~~على الاستفهام مدها {أعجمي وعربي} أي: لقالوا: كتاب أعجمي (ونبي) عربي ~~يحتجون بذلك؛ أي: كيف يكون هذا؟! # PageV04P156 # قال محمد: من قرأها بلا مد فالمعنى: جعل بعضه بيانا للعجم , وبعضه بيانا ~~للعرب. # قال الله: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} لصدورهم يشفيهم مما كانوا فيه ~~من الشك والشرك {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر} أي: صمم عن الإيمان {وهو ~~عليهم عمى} [يزدادون عمى] إلى عماهم إذ لم يؤمنوا {أولئك ينادون} بالإيمان ~~{من مكان بعيد} تفسير بعضهم [بعيد من] قلوبهم. # PageV04P157 # {ولقد آتينا موسى الكتاب} التوراة {فاختلف فيه} عمل به قوم , وكفر به قوم ~~{ولولا كلمة سبقت من ربك} ألا يحاسب بحساب ms533 الآخرة في الدنيا لحاسبهم في ~~الدنيا , فأدخل أهل الجنة الجنة , وأهل النار النار , وهذا تفسير الحسن ~~{وإنهم لفي شك منه} من العذاب {مريب} من الريبة. # تفسير سورة فصلت من الآية 47 إلى آية 50. # PageV04P157 # {إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها} تفسير الحسن هذا في ~~النخل خاصة حين (ل 309) يطلع لا يعلم أحد كيف يخرجه الله {وما تحمل من أنثى ~~ولا تضع إلا بعلمه} (يقول: لا يعلم وقت قيام الساعة , وما تخرج من ثمرات من ~~أكمامها , وما تحمل من أنثى ولا تضع؛ إلا هو لا إله إلا هو). # قال محمد: الاختيار في القراءة " وما يخرج " بالياء؛ لأن ما ذكر مذكر , ~~المعنى: والذي يخرج. # قوله: {من أكمامها} يعني: المواضع التي كانت فيه مستترة , وغلاف كل شيء ~~كمه , ومن هذا قيل: كم القميص. # {ويوم يناديهم} يعني: المشركين {أين شركائي الذين زعمتم} أنهم شركائي ~~{قالوا آذناك} سمعناك {ما منا من شهيد} يشهد اليوم أن معك آلهة. # PageV04P158 # قال الله: {وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل} في الدنيا؛ ضلت عنهم أوثانهم ~~التي كانوا يعبدون , فلن تستجيب لهم. # قال محمد: (آذناك) حقيقته في اللغة: أعلمناك. # {وظنوا} علموا {ما لهم من محيص} من ملجأ. # PageV04P158 # {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} أي: لا يمل {وإن مسه الشر فيئوس قنوط} ~~فالخير عند المشرك: الدنيا والصحة فيها والرخاء {وإن مسه الشر} في ذهاب ~~مال، أو مرض لم تكن له حسبة , ولم يرج ثوابا في الآخرة , ولا أن يرجع إلى ~~ما كان فيه من الرخاء # PageV04P159 # {ولئن أذقناه رحمة} يعني: رخاء وعافية {من بعد ضراء} أي: شدة {مسته} في ~~ذهاب مال , أو مرض {ليقولن هذا لي} أي: بعلمي , وأنا محقوق بهذا! {وما أظن ~~الساعة قائمة} أي: ليست بقائمة {ولئن رجعت إلى ربي} كما يقولون {إن لي عنده ~~للحسنى} للجنة؛ إن كانت جنة. # تفسير سورة فصلت من الآية 51 إلى آية 54. # PageV04P159 # {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه} أي: تباعد {وإذا مسه الشر} ~~الضر {فذو دعاء عريض} أي: كبير. # PageV04P159 # {قل ms534 أرأيتم إن كان من عند الله} يعني: القرآن {ثم كفرتم به من أضل ممن هو ~~في شقاق} في فراق للنبي وما جاء به {بعيد} من الحق , أي: لا أحد أضل منه. # PageV04P159 # {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} قال الحسن: يعني: ما أهلك به # PageV04P159 # الأمم السالفة في البلدان , فقد رأوا آثار ذلك {وفي أنفسهم} أخبر بأنهم ~~تصيبهم البلايا , فكان ذلك كما قال فأظهره الله عليهم , وابتلاهم بما ~~ابتلاهم به. # قال يحيى: يعني: من الجوع بمكة , والسيف يوم بدر. # {حتى يتبين لهم أنه الحق} يعني: القرآن {أو لم يكف بربك أنه على كل شيء ~~شهيد} أي: شاهد على كفرهم وأعمالهم , أي: بلى كفى به شهيدا عليهم. # قال محمد: المعنى: أو لم يكف [بربك]. # PageV04P160 # {ألا إنهم في مرية} في شك {من لقاء ربهم} يقولون: لا نبعث ولا نلقى الله ~~{ألا إنه بكل شيء محيط} أحاط علمه بكل شيء. # PageV04P160 # S42 # تفسير سورة " حم عسق " # وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الشورى من الآية 1 إلى آية 6. # PageV04P161 # قوله: {حم عسق} قد مضى القول في حروف المعجم # PageV04P161 # {كذلك يوحي إليك} أي: هكذا يوحي إليك {وإلى الذين من قبلك} من الأنبياء ~~{الله العزيز} في نقمته {الحكيم} في أمره # PageV04P161 # {يكاد السماوات يتفطرن} أي: يتشققن {من فوقهن} يعني: من مخافة من فوقهن , ~~وبلغني أن ابن عباس كان يقرؤها {ينفطرن من فوقهن}. # {ويستغفرون لمن في الأرض} أي: من المؤمنين. # PageV04P161 # {والذين اتخذوا من دونه أولياء} يعني: آلهة يعبدونها من دون الله (الله # PageV04P161 # حفيظ عليهم} أي: يحفظ عليهم أعمالهم؛ حتى يجازيهم بها {وما أنت عليهم ~~بوكيل} بحفيظ تحاسبهم وتجازيهم بأعمالهم. # تفسير سورة الشورى من الآية 7 إلى آية 10. # PageV04P162 # {لتنذر أم القرى} مكة منها دحيت الأرض {ومن حولها} يعني: الآفاق كلها ~~{وتنذر يوم الجمع} يوم القيامة؛ يجتمع فيه الخلائق: أهل السماوات، وأهل ~~الأرض # PageV04P162 # {ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة} {على الإيمان} (ولكن يدخل من يشاء في ~~رحمته} يعني: في دينه؛ وهو الإسلام {والظالمون} {المشركون} (ما لهم من ولي} ~~يمنعهم (ل ms535 310) من عذاب الله. # PageV04P162 # {أم اتخذوا من دونه أولياء} أي: قد فعلوا {فالله هو الولي} يعني: الرب ~~دون الأوثان {وهو يحيي الموتى} وأوثانهم لا تحيي الموتى. # PageV04P162 # {وما اختلفتم فيه من شيء} يعني: ما اختلفتم فيه من الكفر والإيمان {فحكمه ~~إلى الله} فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل المشركين النار {ذلكم الله ربي} ~~يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم قل لهم: ذلكم الله ربي. # قال محمد: ذكر ابن مجاهد أن الياء ثابتة في {ربي} لأنها إضافة قال: # PageV04P162 # ولم يختلف القراء في ثبوتها. # تفسير سورة الشورى من الآية 11 إلى آية 13. # PageV04P163 # {جعل لكم من أنفسكم أزواجا} يعني: النساء. # {ومن الأنعام أزواجا} ذكرا وأنثى، الواحد منها زوج. # {يذرؤكم فيه} أي: يخلقكم فيه نسلا بعد نسل {ليس كمثله شيء}. # قال محمد: هذه الكاف مؤكدة؛ المعنى: ليس مثله شيء. # PageV04P163 # {له مقاليد} مفاتيح؛ في تفسير قتادة. # PageV04P163 # {شرع لكم} أي: فرض؛ في تفسير الحسن {من الدين ما وصى به} ما أمر به {نوحا ~~والذي أوحينا إليك وما وصينا به} أمرنا به (إبراهيم وموسى # PageV04P163 # وعيسى أن أقيموا الدين} يعني: الإسلام. # {كبر على المشركين ما تدعوهم إليه} من عبادة الله وترك عبادة الأوثان. ~~{الله يجتبي إليه من يشاء} أي: يختار لنفسه؛ يعني: الأنبياء {ويهدي إليه} ~~إلى دينه {من ينيب} من يخلص له. # تفسير سورة الشورى من الآية 14 إلى آية 15. # PageV04P164 # {وما تفرقوا} يعني: أهل الكتاب {إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم} ~~أي: حسدا فيما بينهم , أرادوا الدنيا ورخاءها؛ فغيروا كتابهم، فأحلوا فيه ~~ما شاءوا وحرموا ما شاءوا، فترأسوا على الناس يستأكلونهم؛ فاتبعوهم على ~~ذلك. # قال محمد: قوله: {إلا من بعد ما جاءهم العلم} المعنى إلا عن علم بأن ~~الفرقة ضلالة، ولكنهم فعلوا ذلك بغيا؛ أي: للبغي. # {ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى} يعني: القيامة أخروا إليها {لقضي ~~بينهم} في الدنيا؛ فأدخل المؤمنين الجنة , وأدخل الكافرين النار {وإن الذين ~~أورثوا الكتاب من بعدهم} يعني: اليهود والنصارى من بعد اوائلهم {لفي شك ~~منه} {من القرآن} (مريب} من الريبة # PageV04P164 # {فلذلك} لما ms536 شكوا فيه وارتابوا من الإسلام والقرآن {فادع واستقم كما ~~أمرت} على الإسلام. # PageV04P164 # {وأمرت لأعدل بينكم} أي: لا نظلم منكم أحدا {لا حجة بيننا وبينكم} تفسير ~~مجاهد: لا خصومة بيننا وبينكم في الدنيا {الله يجمع بيننا} يوم القيامة ~~{وإليه المصير} المرجع؛ نجتمع عنده فيجزينا ويجزيكم. # تفسير سورة الشورى من الآية 16 إلى آية 18. # PageV04P165 # {والذين يحاجون في الله} يعني: المشركين؛ يحاجون المؤمنين {من بعد ما ~~استجيب له} يعني: من بعد ما استجاب له المؤمنون {حجتهم} خصومتهم {داحضة} ~~باطلة {عند ربهم} قال مجاهد: طمع رجال بأن تعود الجاهلية. # PageV04P165 # {الله الذي أنزل الكتاب} القرآن {بالحق والميزان} يعني: العدل {وما يدريك ~~لعل الساعة قريب}. # قال محمد: {قريب} يجوز أن يكون على معنى: لعل مجيء الساعة قريب , وقد ~~يكون بمعنى: لعل البعث قريب. والله أعلم بما أراد. # PageV04P165 # {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها} استهزاء وتكذيبا {والذين آمنوا مشفقون ~~منها} أي: خائفون {ألا إن الذين يمارون في الساعة} يكذبون بها {لفي ضلال ~~بعيد} من الحق. # PageV04P165 # تفسير سورة الشورى من الآية 19 إلى آية 22. # PageV04P166 # {الله لطيف بعباده} أي: فبلطفه ورحمته خلق الكافر ورزق وعوفي واقبل ~~وأدبر. # PageV04P166 # {من كان يريد حرث الآخرة} يعني: العمل الصالح {نزد له في حرثه} وهو تضعيف ~~الحسنات؛ في تفسير الحسن {ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في ~~الآخرة} يعني: في الجنة {من نصيب} وهو المشرك لا يريد إلا الدنيا وقوله: ~~{نؤته منها} يعني: من الدنيا وليس كل ما أراد من الدنيا , لا يؤتى , كقوله ~~{من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد}. # PageV04P166 # {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} هذا على (ل 311) ~~الاستفهام - أي: نعم لهم شركاء؛ يعني: الشياطين - جعلوهم شركاء فعبدوهم؛ ~~لأنهم دعوهم إلى عبادة الأوثان {ولولا كلمة الفصل} لا يعذب بعذاب الآخرة في ~~الدنيا {لقضي بينهم} فأدخل المؤمنين الجنة , # PageV04P166 # وأدخل المشركين النار # PageV04P167 # {ترى الظالمين} المشركين {مشفقين} خائفين {مما كسبوا} عملوا في الدنيا ~~{وهو واقع بهم} أي: الذي خافوا منه - من عذاب ms537 الله. # تفسير سورة الشورى من الآية 23 إلى آية 26. # PageV04P167 # {ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا} يبشرهم في الدنيا بروضات الجنات. # {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} تفسير الحسن قال: إلا أن ~~يتقربوا إلى الله بالعمل الصالح. # قال يحيى: كقوله {قل ما أسألكم عليه من أجر إلا ما شاء أن يتخذ إلى ربه ~~سبيلا} بطاعته. # {ومن يقترف} أي: يعمل {حسنة نزد له فيها حسنا} يعني: تضعيف الحسنات {إن ~~الله غفور} للذنب {شكور} للعمل # PageV04P167 # {أم يقولون افترى} محمد {على الله كذبا} أي: قد قالوه {فإن يشإ الله يختم ~~على قلبك} # PageV04P167 # فيذهب عنك النبوة التي أعطاكها , هذا على القدرة؛ ولا ينتزع منه النبوة ~~{ويمح الله الباطل} فلا يجعل لأهله في عاقبته خيرا {ويحق الله الحق ~~بكلماته} فينصر النبي والمؤمنين. # قال محمد: {ويمحوا} الوقوف عليها بواو وألف , المعنى: والله يمحو الباطل ~~على كل حال , وكتبت في المصحف بغير واو؛ لأن الواو تسقط في اللفظ؛ لالتقاء ~~الساكنين على الوصل , ولفظ الواو ثابت. # PageV04P168 # {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} إذا تابوا. # PageV04P168 # {ويستجيب الذين آمنوا} أي: يستجيبون لربهم يؤمنون به {ويزيدهم من فضله} ~~يعني: تضعيف الحسنات. # تفسير سورة الشورى من الآية 27 إلى آية 31. # PageV04P168 # {ولو بسط الله الرزق} الآية. # يحيى: عن الخليل بن مرة أن عليا قال: " إن هذا الرزق يتنزل من السماء ~~كقطر المطر إلى كل نفس بما كتب الله لها ". # PageV04P168 # {وهو الذي ينزل الغيث} المطر {من بعد ما قنطوا} يئسوا (وينشر # PageV04P168 # رحمته} وهو المطر {وهو الولي الحميد} الرب المستحمد إلى خلقه # PageV04P169 # {وهو على جمعهم إذا يشاء قدير} يعني: أنه يجمعهم يوم القيامة # PageV04P169 # {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} فبما عملت أيديكم {ويعفو عن ~~كثير}. # قال محمد: قرأ يحيى {فبما} وأهل المدينة يقرءون {بما} بغير فاء. # PageV04P169 # {وما أنتم بمعجزين في الأرض} يقوله للمشركين ما أنتم بسابقي الله حتى لا ~~يبعثكم ثم يعذبكم {وما لكم من دون الله من ولي} يمنعكم من عذابه {ولا نصير} ~~ينتصر لكم. # تفسير سورة الشورى من الآية ms538 32 إلى آية 39. # PageV04P169 # {ومن آياته الجوار} السفن {في البحر كالأعلام} كالجبال. قال محمد: ذكر ~~ابن مجاهد أن نافعا قرأ {الجواري} بياء في الوصل وبغير ياء في الوقف. # PageV04P169 # {إن يشأ يسكن الرياح فيظللن} يعني: السفن {رواكد} سواكن {على ظهره} على ~~ظهر البحر {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} أي: لكل مؤمن # PageV04P170 # {أو يوبقهن} يغرقهن؛ يعني: السفن {بما كسبوا} عملوا؛ يعني: أهل السفن. # PageV04P170 # {ويعلم الذين يجادلون في آياتنا} يجحدونها {ما لهم من محيص} أي: ملجأ ~~يلجئون إليه من عذاب الله. # قال محمد: يقال: حاص عن الشيء؛ أي: تنحى عنه , وتقرأ: {ويعلم} برفع الميم ~~, وتقرأ بالنصب , وقراءة نافع بالرفع. # PageV04P170 # {فما أوتيتم من شيء} يعني: المشركين {فمتاع الحياة الدنيا} ينفد ويذهب ~~{وما عند الله خير وأبقى} يعني: الجنة. # PageV04P170 # {والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش} أي: ويجتنبون الفواحش {وإذا ما ~~غضبوا هم يغفرون} يعني: يغفرون للمشركين , وهو منسوخ نسخه القتال , وصار ~~ذلك العفو بين المؤمنين. # PageV04P170 # {والذين استجابوا لربهم} أي: آمنوا {وأقاموا الصلاة} كانت الصلاة يوم ~~نزلت هذه الآية ركعتين غدوة , وركعتين عشية قبل أن تفرض الصلوات الخمس ~~{وأمرهم شورى بينهم} تفسير الحسن أي: يتشاورون في # PageV04P170 # {ومما رزقناهم ينفقون} ولم يكن يومئذ شيء مؤقتا. (ل 312) # PageV04P171 # {والذين إذا أصابهم البغي} إذا بغى عليهم المشركون فظلموهم {هم ينتصرون} ~~بألسنتهم لم يكونوا أمروا بقتالهم يومئذ. # تفسير سورة الشورى من الآية 40 إلى آية 44. # PageV04P171 # {وجزاء سيئة سيئة مثلها} يعني: ما يسيء إليهم المشركون أن يفعلوا بهم ما ~~يفعلون هم. # قال محمد: قوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} فالأولى سيئة في اللفظ والمعنى ~~, والثانية سيئة في اللفظ وعاملها ليس بمسيء ولكنها سميت سيئة؛ لأنها ~~مجازاة لسوء على مذهب العرب في تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان من سببه. # {فمن عفا وأصلح} يقول: فمن ترك مظلمته {فأجره} ثوابه {على الله إنه لا ~~يحب الظالمين} المشركين # PageV04P171 # {ولمن انتصر بعد ظلمه} بعد ما ظلم {فأولئك ما عليهم من سبيل} أي: من حجة. # PageV04P171 # {إنما السبيل} الحجة {على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق} ~~يعني: ms539 بكفرهم وتكذيبهم {أولئك لهم عذاب أليم} موجع # PageV04P172 # {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} وهذا كله منسوخ فيما بينهم وبين ~~المشركين نسخه القتال. # PageV04P172 # {فما له من ولي من بعده} من بعد الله يمنعهم من عذاب الله {وترى ~~الظالمين} المشركين {لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد} إلى الدنيا {من ~~سبيل} فنؤمن. # تفسير سورة الشورى من الآية 45 إلى آية 48. # PageV04P172 # {ينظرون من طرف خفي} أي: يسارقون النظر {الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم ~~القيامة} خسروا أنفسهم أن يغنموها؛ فصاروا في النار , وخسروا أهليهم من ~~الحور العين , وقد فسرناه في سورة الزمر # PageV04P172 # {ومن يضلل الله فما له من سبيل} إلى الهدى # PageV04P172 # {استجيبوا لربكم} أي: آمنوا (من قبل أن يأتي يوم # PageV04P172 # لا مرد له} يوم القيامة , أي: لا يرده أحد بعد ما حكم الله به وجعله أجلا ~~ووقتا. # {وما لكم من نكير} أي: نصير # PageV04P173 # {فإن أعرضوا} أي: لم يؤمنوا. # {فما أرسلناك عليهم حفيظا} تحفظ عليهم أعمالهم؛ حتى تجازيهم بها {إن عليك ~~إلا البلاغ} وليس عليك أن تكرههم وقد أمروا بقتالهم بعد. # {وإنا إذا أذقنا الإنسان} يعني: المشرك {منا رحمة} وهذه رحمة الدنيا , ~~وما فيها من الرخاء والعافية {فرح بها} كقوله: {وفرحوا بالحياة الدنيا} لا ~~يقرون بالآخرة {وإن تصبهم سيئة} من ذهاب مال , أو مرض {بما قدمت} {عملت} ~~(أيديهم فإن الإنسان كفور} يعني: المشرك ليس له صبر على المصيبة ولا حسبة؛ ~~لأنه لا يرجو ثواب الآخرة. # تفسير سورة الشورى من الآية 49 إلى آية 53. # PageV04P173 # {يهب لمن يشاء إناثا} يعني: الجواري {ويهب لمن يشاء الذكور} # PageV04P173 # (أو # PageV04P173 # يزوجهم} يعني: يخلط بينهم. # قال محمد: المعنى: يجعل بعضهم ذكورا وبعضهم إناثا؛ تقول العرب: زوجت إبلي ~~إذا قرنت بعضها إلى بعض , وزوجت الصغار بالكبار إذا قرنت كبيرا بصغير وهو ~~الذي أراد مجاهد. # PageV04P174 # {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب} فكان موسى ممن ~~كلمه الله وراء حجاب {أو يرسل رسولا} {جبريل} (فيوحي بإذنه ما يشاء}. # قال محمد: قيل: {إلا وحيا} يعني: إلهاما , وتقرأ: {أو يرسل} ms540 بالرفع ~~والنصب؛ فمن قرأها بالنصب فالمعنى: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا بأن يوحي ~~أو أن يرسل، ومن قرأ بالرفع فالمعنى: أو هو يرسل. # PageV04P174 # {وكذلك أوحينا إليك روحا} يعني: القرآن {من أمرنا}. # قال محمد: معنى {روحا} أي: ما يهتدي به الخلق؛ فيكون حياة [من الضلال]. # {ما كنت تدري} قبل أن نوحيه إليك {ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه} ~~يعني: القرآن {نورا} أي: ضياء من الظلمة {وإنك لتهدي} {لتدعو} (إلى صراط) ~~{طريق} {مستقيم } # PageV04P174 # {صراط الله} طريق الله {ألا إلى الله تصير الأمور} يعني: أمور الخلائق. # PageV04P174 # S43 # تفسير سورة الزخرف وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الزخرف من الآية 1 إلى آية 5. # PageV04P175 # قوله: {والكتاب المبين} البين وهذا قسم # PageV04P175 # {إنا جعلناه} يعني: القرآن {قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} لكي تعقلوا # PageV04P175 # {وإنه} يعني: القرآن {في أم الكتاب لدينا} عندنا {لعلي} رفيع {حكيم} محكم ~~, و {أم الكتاب}: (ل 313) اللوح المحفوظ , وتفسير أم الكتاب: جملة الكتاب ~~وأصله. # قال محمد: ومعنى {جعلناه} بيناه , كذلك قال غير يحيى. # PageV04P175 # {أفنضرب عنكم الذكر} يعني: القرآن {صفحا} تفسير الكلبي يقول: أنذر الذكر ~~من أجلكم؟! {أن كنتم قوما مسرفين} مشركين أي: لا نذره. # قال محمد: تقرأ {إن كنتم} بالفتح وبالكسر , فمن فتح فالمعنى: لأن كنتم ~~ومن كسر فعلى الاستقبال؛ المعنى: إن تكونوا مسرفين نضرب عنكم الذكر. # ويقال: ضربت عنه الذكر وأضربت بمعنى واحد إذا امسكت. وقوله: # PageV04P175 # {صفحا} أي: إعراضا يقال: صفحت عن فلان أي: أعرضت عنه , والأصل في ذلك أنك ~~توليه صفحة عنقك. # تفسير سورة الزخرف من الآية 6 إلى آية 10. # PageV04P176 # {وكم أرسلنا من نبي في الأولين} أي: كثيرا # PageV04P176 # {فأهلكنا أشد منهم بطشا} يعني: أشد من مشركي العرب قوة {ومضى مثل ~~الأولين} يعني: وقائعه في الأمم السالفة بتكذيبهم رسلهم # PageV04P176 # {ولئن سألتهم} يعني: المشركين {من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن ~~العزيز العليم} # PageV04P176 # ثم قال: {الذي جعل لكم الأرض مهادا} أي: بساطا وفراشا {وجعل لكم فيها ~~سبلا} طرقا {لعلكم تهتدون} لكي تهتدوا الطرق. # تفسير سورة الزخرف من الآية 11 إلى آية ms541 14. # PageV04P176 # {والذي نزل من السماء ماء بقدر}. # يحيى: عن عاصم بن حكيم , عن سليمان التيمي , عن الحسن بن مسلم , # PageV04P176 # عن ابن عباس قال: " ما عام بأكثر مطرا من عام - أو قال: ماء - ولكن الله ~~يصرفه حيث يشاء ". # {فأنشرنا به} يعني: فأحيينا به {بلدة ميتا} اليابسة التي ليس فيها نبات ~~{كذلك تخرجون} يعني: البعث يرسل الله مطرا منيا؛ كمني الرجال فتنبت به ~~جسمانهم ولحمانهم؛ كما ينبت الأرض الثرى # PageV04P177 # {والذي خلق الأزواج كلها} تفسير الحسن: يعني: الشتاء والصيف , والليل ~~والنهار , والسماء والأرض , وكل اثنين , فالواحد منهما زوج. قال محمد: ~~وقيل: معنى الأزواج: الأصناف , تقول: عندي من كل زوج أي: من كل صنف. # {وجعل لكم} أي: خلق لكم {من الفلك والأنعام ما تركبون} # PageV04P177 # {لتستووا على ظهوره} ظهور ما سخر لكم؛ أي: تركبوه. # {وما كنا له مقرنين} يعني: مطيقين , قال: تقول: أنا مقرن لك؛ أي مطيق لك؛ ~~وقيل: إن اشتقاق اللفظة من قولهم: أنا قرن لفلان إذا كنت مثله في الشدة , ~~فإذا أردت السن قلت: قرنه بفتح القاف. # PageV04P177 # قال قتادة: قد بين الله لكم ما تقولون إذا ركبتم في البر , وما تقولون ~~إذا ركبتم في البحر؛ إذا ركبتم في البر قلتم: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما ~~كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} وإذا ركبتم في البحر قلتم: {بسم ~~الله مجراها ومرساها} الآية. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري، عن أبي ~~هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: إذا ركب راحلته: بسم ~~الله اللهم ازو لنا الأرض وهون علينا السفر، اللهم أنت الصاحب في السفر ~~والخليفة في الأهل، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء ~~المنظر في الأهل والمال ". # PageV04P178 # تفسير سورة الزخرف من الآية 15 إلى آية 20. # PageV04P179 # {وجعلوا له} يعني: المشركين {من عباده جزءا} قال مجاهد: يعني: الملائكة ~~حيث جعلوهم بنات الله {إن الإنسان لكفور مبين} يعني: الكافر # PageV04P179 # {أم اتخذ مما يخلق بنات} على الاستفهام {وأصفاكم بالبنين} أي: لم يفعل # PageV04P179 # {وإذا بشر ms542 أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا} أي: بالأنثى لما كانوا يقولون أن ~~الملائكة بنات الله؛ فألحقوا البنات به , فيقتلون بناتهم {ظل وجهه مسودا} ~~أي: مغيرا {وهو كظيم} يعني: كظم على الغيظ والحزن , أي: رضوا لله ما كرهوا ~~لأنفسهم. # قال محمد: الكظم أصله في اللغة: الحبس. # PageV04P179 # {أومن ينشأ في الحلية} وهذا تبع للكلام الأول {أم اتخذ مما يخلق بنات} ~~يقول: أنتخذ من ينشأ في الحلى - يعني: النساء - بنات؟! {وهو في الخصام} ~~الخصومة. # {غير مبين} أي: لا تبين عن نفسها من ضعفها (ل 314} (وأصفاكم # PageV04P179 # بالبنين} اي: لم يفعل # PageV04P180 # {وجعلوا الملائكة} قال السدي: يعني: وصفوا. # قال محمد: الجعل ها هنا في معنى القول، والحكم تقول: جعلت فلانا أعلم ~~الناس؛ أي: قد وصفته بذلك وحكمت به. # {الذين هم عند الرحمن إناثا} , كقوله: {ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته} ~~وقرأ ابن عباس: {الذين هم عباد الرحمن} كقوله سبحانه: {بل عباد مكرمون} ~~{أشهدوا خلقهم} أي: أنهم لم يشهدوا خلقهم {ستكتب شهادتهم ويسألون} عنها يوم ~~القيامة # PageV04P180 # {وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم} أي: لو كره الله هذا الدين الذي نحن ~~عليه لحولنا عنه إلى غيره , ولكن الله لم يكرهه. قال الله: {ما لهم به من ~~علم} بأني أمرت أن يعبدوا غيري، إنما قالوا ذلك على الشك والظن. # تفسير سورة الزخرف من الآية 21 إلى آية 23. # PageV04P180 # {أم آتيناهم كتابا من قبله} من قبل القرآن فيه ما يدعون من قولهم أن ~~الملائكة بنات الله [وقولهم]: لو كره الله ما نحن عليه لحولنا عنه إلى غيره # PageV04P180 # {فهم} بذلك الكتاب {مستمسكون} يحاجوننا به أي: لم نؤتهم كتابا فيه ما ~~يقولون # PageV04P181 # {بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة} ملة , وهي ملة الشرك {وإنا على ~~آثارهم مهتدون} أي: أنهم كانوا على هدى ونحن نتبعهم على ذلك الهدى , # PageV04P181 # قال الله: {وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير} نبي ينذرهم العذاب ~~{إلا قال مترفوها} وهم أهل السمعة والقادة في الشرك {وإنا على آثارهم ~~مقتدون} أي: أنهم كانوا مهتدين فنحن نقتدي بهداهم. # تفسير سورة الزخرف ms543 من الآية 24 إلى آية 30. # PageV04P181 # قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم: {قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم ~~عليه آباءكم} ثم رجع إلى قصة الأمم , فأخبر بما قالوا لأنبيائهم {قالوا} ~~لهم: {إنا بما أرسلتم به كافرون}. # قال محمد: قوله: {قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم} المعنى: ~~أتتبعون ما وجدتم عليه آباءكم وإن جئتكم بأهدى منه؟! # PageV04P181 # {فانتقمنا منهم} يعني: الذين كذبوا رسلهم (فانظر كيف كان عاقبة # PageV04P181 # المكذبين} أي: كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار # PageV04P182 # {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون} # قال محمد: قوله {براء} بمعنى بريء , والعرب تقول للواحد منها: أنا البراء ~~منك , وكذلك الاثنان والجماعة , والذكر والأنثى يقولون: نحن البراء منك , ~~والخلاء منك , لا يقولون: نحن البراآن منك ولا نحن البراءون منك , المعنى: ~~أنا ذو البراء منك , ونحن ذوو البراء منك , كما تقول: رجل عدل , وامرأة عدل ~~, وقوم عدل؛ المعنى: ذو عدل , و [ذات] عدل هذا أفصح اللغات. # PageV04P182 # {إلا الذي فطرني} لكن أعبد الذي فطرني: خلقني {فإنه سيهدين} أي: يثيبني ~~على الإيمان. # PageV04P182 # {وجعلها كلمة} يعني: لا إله إلا الله {باقية في عقبه} تفسير مجاهد: في ~~ولده {لعلهم يرجعون} لكي يرجعوا إلى الإيمان # PageV04P182 # {بل متعت هؤلاء وآباءهم} يعني: قريشا لم أعذبهم {حتى جاءهم الحق ورسول ~~مبين} محمد صلى الله عليه وسلم. # تفسير سورة الزخرف من الآية 31 إلى آية 33. # PageV04P182 # {وقالوا لولا} هلا {نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} القريتين: ~~مكة والطائف أي لو كان هذا القرآن حقا لكان هذان الرجلان أحق # PageV04P182 # به منك يا محمد؛ يعنون: الوليد بن المغيرة المخزومي وأبا مسعود الثقفي؛ ~~في تفسير قتادة. # قال محمد: {على رجل من القريتين} المعنى: على رجل من رجلي القريتين عظيم. # PageV04P183 # قال الله: {أهم يقسمون رحمة ربك} يعني: النبوة؛ أي: ليس ذلك في أيديهم ~~فيضعون النبوة حيث شاءوا {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} في الرزق {ليتخذ ~~بعضهم بعضا سخريا} أي: يملك بعضهم من باب السخرة {ورحمة ربك} النبوة {خير ~~مما ms544 يجمعون} خير مما يجمع المشركون من الدنيا. # قال محمد: المعنى: فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق وفي المنزلة كذلك ~~(ل 315) اصطفينا للرسالة من نشاء. # PageV04P183 # {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} تفسير الحسن: لولا أن تجتمعوا على ~~الكفر. # {لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها} اي: درج ~~{عليها يظهرون} أي: يرقون إلى ظهور بيوتهم. # تفسير سورة الزخرف من الآية 34 إلى آية 39. # PageV04P183 # {ولبيوتهم} أي: لجعلنا لبيوتهم {أبوابا} من فضة {وسررا} من فضة {عليها ~~يتكئون} # PageV04P184 # {وزخرفا} والزخرف: الذهب {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا} يستمتع به ~~ثم يذهب {والآخرة} يعني: الجنة {عند ربك للمتقين}. # قال محمد: واحد المعارج: معرج، ويقال: ظهرت على البيت إذا علوت سطحه. # PageV04P184 # {ومن يعش عن ذكر} أي: ومن يعم عن ذكر {الرحمن} أي: المشرك. # قال محمد: قراءة يحيى {يغش} بفتح الشين، ومن قرأ {يعش} بضم الشين ~~فالمعنى: ومن يعرض عن ذكر الرحمن، هذا قول الزجاج، قال ابن قتيبة المعني: ~~يظلم بصره كقوله: {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري} قال: والعرب تقول: ~~عشوت إلى النار؛ إذا استدللت إليها ببصر ضعيف، وأنشد للحطيئة. # PageV04P184 # (متى تأته تفشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد) # PageV04P185 # قوله: {وإنهم ليصدونهم عن السبيل} سبيل الهدى # PageV04P185 # {حتى إذا جاءنا} يعني: هو وقرينه: شيطانه {قال يا ليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين فبئس القرين}. # يحيى: عن أبي الأشهب، عن أبي مسعود الجريري قال: " إن الكافر إذا خرج من ~~قبره، وجد عند رأسه شيطانه، فيأخذ بيده فيقول: أنا قرينك حتى أدخل أنا وأنت ~~جهنم ". # قال محمد: عند ذلك يقول: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين! # قال محمد: قيل: معنى المشرقين ها هنا المشرق والمغرب؛ كما قالوا: سنة ~~العمرين؛ يراد أبو بكر وعمر، ومثل هذا من الشعر: # (لنا قمراها والنجوم الطوالع ... ) # PageV04P185 # يريد: الشمس والقمر. # PageV04P186 # قوله {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} إذ أشركتم {أنكم في العذاب مشتركون} ~~يقرن هو وشيطانه في سلسلة واحدة، يتبرأ كل واحد منهما من صاحبه، ويلعن كل ms545 ~~واحد منهما صاحبه. # قال محمد: ذكر محمد بن يزيد المبرد أن معنى هذه الآية: أنهم منعوا روح ~~التأسي؛ لأن التأسي يسهل المصيبة، فأعلموا أنه لا ينفعهم الاشتراك في ~~العذاب. وأنشد للخنساء. # (ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي) # (فما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي) # تفسير سورة الزخرف من الآية 40 إلى آية 47. # PageV04P186 # قوله: {أفأنت تسمع الصم} يعني النبي، تسمع الصم عن الهدى {أو تهدي العمي} ~~عن العمى، يقوله على الاستفهام، أي: أنك لا تسمعهم ولا تهديهم يعني: من لا ~~يؤمن. # PageV04P186 # {فإما نذهبن بك} أي: نتوفينك إلى قوله: {مقتدرون} أنزل الله آيات في ~~المشركين هذه وأشباهها مما وعدهم به من العذاب؛ فكان بعض ذلك يوم بدر، ~~وبعضه يكون مع قيام الساعة بالنفخة الأولى؛ بها يكون هلاك كفار آخر هذه ~~الأمة. # PageV04P187 # {فاستمسك بالذي أوحي إليك} القرآن {إنك على صراط مستقيم} وهو الإسلام. # PageV04P187 # {وإنه لذكر لك ولقومك} يعني: قريشا، أي شرف لك ولقومك {وسوف تسألون} يوم ~~القيامة، قال بعضهم: عن أداء شكره. # PageV04P187 # {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} تفسير بعضهم: كان هذا ليلة أسري به. # PageV04P187 # {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملإه} يعني: قومه. # PageV04P187 # {إذا هم منها يضحكون} استهزاء وتكذيبا. # تفسير سورة الزخرف من الآية 48 إلى آية 56. # PageV04P187 # {وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها} تفسير الحسن: كانت اليد أكبر من ~~العصا {وأخذناهم بالعذاب لعلهم} لعل من بعدهم ممن كان على دينهم من الكفار ~~{يرجعون} إلى الإيمان # PageV04P188 # {وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك} سل لنا ربك {بما عهد عندك} فيمن آمن ~~ممن كشف العذاب عنهم لعلهم يؤمنون # PageV04P188 # {فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون} (ل 316) أي: ينقضون عهدهم. # PageV04P188 # {ونادى فرعون في قومه} حين جاءه موسى يدعوه إلى الله {قال يا قوم أليس لي ~~ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي} أي: في ملكي {أفلا تبصرون} # PageV04P188 # ثم استأنف الكلام فقال: {أم أنا خير} أي: بل أنا خير {من هذا الذي هو ~~مهين} ضعيف {ولا يكاد يبين} ms546 يعني: العقدة التي كانت في لسانه من الجمرة ~~التي ألقاها في فيه وهو صغير حين تناول لحية فرعون، وقد ذكرنا ذلك قبل هذا # PageV04P188 # {فلولا} فهلا، يقوله فرعون {ألقي عليه} على موسى {أساورة من ذهب} تفسير ~~الحسن: مال من الذهب. # قال محمد: قيل: أساورة جمع: أسورة. # {أو جاء معه الملائكة مقترنين} يمشون جميعا عيانا يصدقونه بمقالته بأنه ~~رسول الله. # PageV04P188 # {فلما آسفونا} أغضبونا # PageV04P188 # {فجعلناهم سلفا ومثلا} قال مجاهد: يقول: جعلنا كفارهم سلفا لكفار أمة ~~محمد {ومثلا للآخرين} أي: عبرة لمن بعدهم. # PageV04P188 # قال محمد: ومعنى {سلفا} أي: قدما تقدموا؛ في قراءة من قرأها بفتح السين ~~واللام. # تفسير سورة الزخرف من الآية 57 إلى آية 60. # PageV04P189 # {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} أي: يضحكون؛ في قراءة من ~~قرأها بكسر الصاد، ومن قرأها برفعها {يصدون} فهو من الصدود؛ أي: يفرون. # تفسير الكلبي: " لما نزلت {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم ~~لها واردون} قام رسول الله مقابل باب الكعبة، ثم اقترأ هذه الآية، فوجد ~~منها أهل مكة وجدا شديدا؛ فدخل عليهم ابن الزبعرى الشاعر وقريش يخوضون في ~~ذكر هذه الآية، فقال: أمحمد تكلم بهذه؟ {قالوا: نعم، قال: والله إن اعترف ~~لي بهذا لأخصمنه، فلقيه فقال: يا محمد، أرأيت الآية التي قرأت آنفا، أفينا ~~وفي آلهتنا نزلت خاصة أم في الأمم وآلهتهم؟ قال: لا؛ بل فيكم وفي آلهتكم ~~وفي الأمم وآلهتهم: فقالي: خصمتك ورب الكعبة} أليس تثني على عيسى ومريم ~~والملائكة خيرا، وقد علمت أن النصارى تعبد عيسى # PageV04P189 # وأمه، وإن طائفة من الناس يعبدون الملائكة، أفليس هؤلاء مع ألهتنا في ~~النار؟! فسكت رسول الله وضحكت قريش وضجوا، # PageV04P190 # وقالوا: {ءآلهتنا خير أم هو} يعنون عيسى. # PageV04P190 # قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم {ما ضربوه لك إلا جدلا} وأنزل في عيسى ~~وأمه والملائكة {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون}. # وقد مضى تفسير هذا. # قال محمد: قوله {إلا جدلا} أي: طلبا للمجادلة، يقال: جدل الرجل جدلا فهو ~~صاحب جدل. # {إن هو إلا ms547 عبد أنعمنا عليه} بالنبوة؛ يعني: عيسى {وجعلناه مثلا} يعني: ~~عبرة {لبني إسرائيل} تفسير مجاهد: جعله الله عبرة لهم بما كان يصنع من تلك ~~الآيات، مما يبرىء الأكمه والأبرص ومما علمه الله. # PageV04P190 # {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} أي: يعمرون الأرض بدلا ~~منكم. # تفسير سورة الزخرف من الآية 61 إلى آية 66. # PageV04P190 # {وإنه لعلم للساعة} رجع إلى ذكر عيسى، قال قتادة: يعني: نزول عيسى {فلا ~~تمترن بها} لا تشكن فيها. # قال محمد: قوله: {لعلم للساعة} في قراءة من قرأ بكسر العين، المعنى: ~~نزوله؛ يعلم به قرب الساعة. # قوله {واتبعون هذا صراط مستقيم} وهو الإسلام # PageV04P191 # {ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي ~~تختلفون فيه} يعني: من تبديلهم التوراة، وكان من البينات إحياؤه الموتى ~~بإذن الله وإبراؤه الأكمه والأبرص، وما كان يخبرهم به مما كانوا يأكلون ~~ويدخرون في بيوتهم، ومن البينات التي جاء بها أيضا: الإنجيل؛ فيه ما أمروا ~~به ونهوا عنه، قال: {فاتقوا الله وأطيعون} يقوله عيسى لهم # PageV04P191 # {إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} يعني: الإسلام # PageV04P191 # {فاختلف الأحزاب من بينهم} يعني: النصارى. # قال قتادة: " ذكر لنا أنه لما رفع عيسى انتخبت بنو إسرائيل أربعة من ~~فقهائهم فقالوا للأول: ما تقول في عيسى؟ قال: هو الله هبط إلى الأرض، فخلق ~~ما خلق، وأحيا ما أحيا، ثم صعد إلى السماء. فتابعه على ذلك أناس (ل 317) ~~فكانت اليعقوبية من النصارى، فقال الثلاثة الآخرون: نشهد أنك كاذب! فقالوا ~~للثاني: ما تقول في عيسى؟ فقالي هو ابن الله فتابعه على ذلك # PageV04P191 # أناس، فكانت النسطورية من النصارى، فقال الاثنان الآخران: نشهد إنك كاذب ~~{فقالوا للثالث: ما تقول في عيسى؟ فقال: هو إله وأمه إله والله إله. فتابعه ~~على ذلك أناس من الناس، فكانت الإسرائيلية من النصارى، فقال الرابع: أشهد ~~أنك كاذب} ولكنه عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه. فاختصم القوم، فقال ~~المسلم: أنشدكم الله، هل تعلمون أن عيسى كان يطعم الطعام، وأن الله لا يطعم ~~الطعام؟ {قالوا: اللهم نعم. ms548 قال: هل تعلمون أن عيسى كان ينام، وأن الله لا ~~ينام؟} قالوا: اللهم نعم. فخصمهم المسلم؛ فاقتتل القوم، فذكر لنا أن ~~اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلم ". # قال الله: {فويل للذين ظلموا} أشركوا، الآية. # تفسير سورة الزخرف من الآية 67 إلى آية 73. # PageV04P192 # {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} استثنى من الأخلاء المتقين، ~~فقال: إلا المتقين منهم؛ فإنهم ليسوا بأعداء بعضهم لبعض # PageV04P192 # (يا # PageV04P192 # عبادي لا خوف عليكم اليوم} يقوله يوم القيامة. # قال محمد: {يا عبادي} بإثبات الياء وحذفها، وقد تقدم القول في مثل هذا. # PageV04P193 # {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم} يعني: وحلائلكم {تحبرون} تكرمون. # قال محمد: الحبرة في كلام العرب المبالغة في الإكرام، والحبرة أيضا ~~المبالغة فيما وصف بالجمال. # PageV04P193 # {يطاف عليهم بصحاف من ذهب} يطوف على أدناهم منزلة سبعون ألف غلام بسبعين ~~ألف صحفة من ذهب، يغدى عليه بها، في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها؛ ~~يأكل من آخرها كما يأكل من أولها، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها لا ~~يشبه بعضه بعضا، ويراح عليه بمثلها، ويطوف على أرفعهم منزلة كل يوم سبعمائة ~~ألف غلام، مع كل غلام سبعمائة ألف صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في ~~صاحبتها، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم ~~أولها، ولا يشبه بعضه بعضا، قال: {وأكواب} أي: ويطاف عليهم بأكواب، قال ~~قتادة: الكوب: المدور القصير العنق القصير العروة، والإبريق الطويل العنق ~~الطويل العروة {وفيها ما تشتهيه الأنفس} ما خطر على بالهم من شيء أتاهم من ~~غير أن # PageV04P193 # يدعوا به، وإن أحدهم ليكون في فمه الطعام، فيخطر على باله طعام غيره، ~~فيتحول ذلك الطعام في فيه. # قال محمد: تقرأ (تشتهي) و (تشتهيه) بإثبات الهاء، وأكثر المصاحف بغير ~~هاء، وفي بعضها الهاء. ذكره الزجاج. # PageV04P194 # {وتلك الجنة} التي وصف {أورثتموها بما كنتم تعملون} على قدر أعمالهم، ورث ~~الله المؤمنين منازل الكفار التي أعدت لهم لو آمنوا مع منازلهم، وهي مثل ~~التي في المؤمنين {أولئك هم الوارثون}. # PageV04P194 # {لكم فيها فاكهة كثيرة}. ms549 # يحيى (عن عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده، إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها ~~وهم متكئون على فرشهم فما تصل إلى في أحدهم؛ حتى يبدل الله مكانها أخرى ". # تفسير سورة الزخرف من الآية 74 إلى آية 80. # PageV04P194 # {إن المجرمين} {المشركين} (في عذاب جهنم خالدون} # PageV04P194 # {لا يفتر عنهم}. # PageV04P194 # العذاب {وهم فيه مبلسون} يائسون من أن يخرجوا منها، # PageV04P195 # قال: {وما ظلمناهم} يعني: كفار الأمم كلها؛ فنعذبهم في الآخرة بغير ذنب ~~{ولكن كانوا هم الظالمين} لأنفسهم بكفرهم. # قال محمد: {هم الظالمون} هم ها هنا صلة؛ فلا موضع لها في الإعراب. # PageV04P195 # {ونادوا يا مالك} وهو خازن النار ملك من الملائكة {ليقض علينا ربك} (ل ~~318) أي: يميتنا، يدعون مالكا؛ فلا يجيبهم مقدار ثمانين سنة، ثم يكون جواب ~~مالك إياهم: {إنكم ماكثون}. # PageV04P195 # {لقد جئناكم بالحق} بالقرآن؛ يقوله للأحياء {ولكن أكثركم للحق كارهون} ~~يعني: من لا يؤمن # PageV04P195 # {أم أبرموا أمرا} كادوا كيدا بمحمد {فإنا مبرمون} كائدون لهم بالعذاب، ~~وذلك ما كانوا اجتمعوا له في دار الندوة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قوله: {وإذ يمكر بك الذين كفروا} الآية، وقد مضى تفسير ذلك في سورة ~~الأنفال. # PageV04P195 # {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} ما كانوا يتناجون فيه من أمر النبي ~~{بلى ورسلنا} (الملائكة) الحفظة {لديهم} عندهم {يكتبون} أعمالهم. # تفسير سورة الزخرف من الآية 81 إلى آية 87. # PageV04P195 # {قل إن كان للرحمن ولد} أي: ما كان للرحمن ولد، ثم انقطع الكلام، ثم قال: ~~{فأنا أول العابدين} تفسير بعضهم: فأنا أول الدائنين من هذه الأمة بأنه ليس ~~له ولد. # PageV04P196 # {سبحان رب السماوات والأرض} ينزه نفسه: رب العرش عما يصفون} عما يكذبون. # PageV04P196 # {فذرهم يخوضوا ويلعبوا} فقد أقمت عليهم الحجة {حتى يلاقوا يومهم الذي ~~يوعدون} يوم القيامة، وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم. # PageV04P196 # {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} هو إله أهل السماء، وإله أهل ~~الأرض {وهو الحكيم} في أمره {العليم} بخلقه. # قال محمد: المعنى: هو ms550 الموحد في السماء وفي الأرض؛ وإليه ذهب يحيى. # PageV04P196 # {وعنده علم الساعة} علم مجيء الساعة، لا يعلم علم مجيئها غيره. # PageV04P196 # {ولا يملك الذين يدعون من دونه} يعني: الأوثان لا تملك أن تشفع لعابدها ~~{إلا من شهد بالحق} يقول: إنما الشفاعة لمن شهد بالحق في الدنيا {وهم ~~يعلمون} أنه الحق؛ تشفع لهم الملائكة. # PageV04P196 # {فأنى يؤفكون} يصدون فيعبدون غيره. # تفسير سورة الزخرف من الآية 88 إلى آية 89. # PageV04P197 # {وقيله يارب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} هذا قول النبي يشكو قومه إلى الله. # قال يحيى: وهي تقرأ على ثلاثة أوجه: {قيله} و {قيله} و {قيله} فمن قرأها ~~بالنصب رجع إلى قوله: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} ولا نسمع قيله، ~~ومن قرأها بالجر رجع إلى قوله: {وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما ~~بينهما وعنده علم الساعة} وعلم قيله، ومن قرأها بالرفع فهو كلام مبتدأ يخبر ~~بقوله. # PageV04P197 # قال الله: {فاصفح عنهم} وهي منسوخة نسختها القتال {وقل سلام} كلمة حلم، ~~وكان ذلك أيضا قبل أن يؤمر بقتالهم {فسوف تعلمون} يوم القيامة، وهي كلمة ~~وعيد. # PageV04P197 # تفسيرسورة الدخان وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الدخان من الآية 1 إلى آية 9. # PageV04P198 # قوله: {والكتاب المبين} قسم أقسم بالقرآن # PageV04P198 # {إنا أنزلناه} يعني: القرآن {في ليلة مباركة} يعني: ليلة القدر. # يحيى: عن همام بن يحيى، عن الكلبي، عن أبي صالح [عن] ابن عباس قال: " نزل ~~القرآن ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم جعل بعد ذلك ينزل ~~نجوما ثلاث آيات وأربع آيات وخمس آيات وأقل من ذلك وأكثر. ثم تلا هذه الآية ~~{فلا أقسم بمواقع النجوم} ". # PageV04P198 # {إنا كنا منذرين} العباد من النار # PageV04P199 # {فيها} يعني: ليلة القدر {يفرق كل أمر حكيم} أي: يفصل، قال الحسن: ما ~~يريد الله أن ينزل من الوحي وينفذ من الأمور في سمائه وأرضه وخلقه تلك ~~السنة، ينزله في ليلة القدر إلى سمائه، ثم ينزله في الأيام والليالي على ~~قدر حتى يحول الحول من تلك الليلة. # PageV04P199 # قوله: {أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين} الرسل ms551 إلى العباد # PageV04P199 # {رحمة من ربك} الآية. # قال محمد: قوله: {أمرا} منصور على الحال؛ المعنى: إنا أنزلناه آمرين ~~أمرا. وقوله: {رحمة من ربك} أي: أنزلناه رحمة. # PageV04P199 # تفسير سورة الدخان من الآية 10 إلى آية 15. # PageV04P200 # {فارتقب} أي: فانتظر {يوم تأتي السماء بدخان مبين} بين # PageV04P200 # {يغشى الناس} تفسير مجاهد: يعني: الجدب وإمساك المطر عن [كفار قريش]. # PageV04P200 # يقولون: {ربنا اكشف عنا العذاب}. # PageV04P200 # قال الله: {أنى لهم الذكرى} أي: كيف لهم الذكرى؟ (ل 319) يعني: الإيمان ~~بعد وقوع هذا البلاء {وقد جاءهم رسول مبين} # PageV04P200 # {ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون} يعلمه عبد [لنبي] الحضرمي، وكان كاهنا؛ ~~في تفسير الحسن. وقال بعضهم: عداس غلام عتبة بن ربيعة؛ كان يقرأ الكتب، # PageV04P200 # قال الله: {إنا كاشفو العذاب قليلا}. # تفسير سورة الدخان آية 16. # PageV04P200 # {يوم نبطش البطشة الكبرى}. # قال محمد: {يوم نبطش} منصوب بمعنى: واذكر يوم نبطش، ويقال: يبطش بالرفع ~~أيضا، مثل: عكف يعكف ويعكف، ومثل هذا كثير. # يحيى: عن المعلى، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي الضحى، # PageV04P200 # عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له: " ها هنا رجل يزعم أنه يأتي ~~دخان قبل يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه ~~كهيئة الزكام، وكان متكئا فغضب؛ فجلس فقال: يا أيها الناس من علم علما ~~فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول العبد لما ~~لا يعلم: الله أعلم، وقد قال الله لنبيه: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما ~~أنا من المتكلفين} وسأخبركم عن الدخان: إن قريشا لما أبطئوا عن الإسلام، ~~دعا عليهم رسول الله؛ فقال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف. فأصابهم ~~الجوع؛ حتى أكلوا الميتة والعظام، حتى كان أحدهم يرى ما بينه وبين السماء ~~دخانا من الجهد، فذلك قوله: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} إلى قوله ~~{إنا مؤمنون} فسألوا أن يكشف عنهم العذاب فيؤمنوا، قال الله: {أنى لهم ~~الذكرى وقد جاءهم رسول مبين} إلى قوله: {منتقمون} فكشف عنهم فعادوا في ~~كفرهم؛ فأخذهم يوم بدر، فهو قوله: {يوم نبطش ms552 البطشة الكبرى} فكان عبد الله ~~بن مسعود يقول: قد مضت البطشة والدخان واللزام # PageV04P201 # والروم والقمر ". # قال محمد: قيل للجوع: دخان، ليبس الأرض في سنة الجدب، وانقطاع النبات ~~وارتفاع الغبار، فشبه ما يرتفع منه بالدخان، ومن كلامهم: جوع أغبر وسنة ~~غبراء لسنة المجاعة. # تفسير سورة الدخان من الآية 17 إلى آية 29. # PageV04P202 # قوله: {ولقد فتنا قبلهم} أي: اختبرنا قبلهم {قوم فرعون} بالدين؛ كقوله: ~~{وإن كنا لمبتلين} لمختبرين بالدين. # PageV04P202 # {وجاءهم رسول كريم} على الله؛ يعني: موسى # PageV04P203 # {أن أدوا إلي عباد الله} أرسلوا معي بني إسرائيل؛ في تفسير مجاهد {إني ~~لكم رسول أمين} على ما أتاني من الله، لا أزيد فيه شيئا ولا أنقص منه شيئا. # PageV04P203 # {وأن لا تعلوا على الله} أي: لا تستكبروا عن عبادة الله {إني آتيكم} أي: ~~قد أتيتكم {بسلطان مبين} بحجة بينة # PageV04P203 # {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} يعني: القتل بالحجارة # PageV04P203 # {وإن لم تؤمنوا لي} تصدقوني {فاعتزلون} حتى يحكم الله بيني وبينكم. # قال محمد: قيل: المعنى: فإن لم تؤمنوا لي؛ فلا تكونوا علي ولا معي. # PageV04P203 # {فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون} مشركون. # قال محمد: من قرأ (إن) بالكسر فعلى معنى: قال: إن هؤلاء، ويجوز الفتح ~~بمعنى: بأن هؤلاء. # PageV04P203 # {فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون} أي: يتبعكم فرعون وجنوده # PageV04P203 # {واترك البحر رهوا} قال مجاهد: يعني: ساكنا بعد أن ضربه موسى بعصاه. # PageV04P203 # {ومقام كريم} أي: منزل حسن # PageV04P203 # {ونعمة كانوا فيها فاكهين} أي: مسرورين. # PageV04P203 # قال الله: {كذلك} أي: هكذا كان الخبر {وأورثناها قوما آخرين} يعني: بني ~~إسرائيل # PageV04P203 # {فما بكت عليهم السماء والأرض}. # يحيى: عن حماد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: " للمؤمن بابان في ~~السماء، أحدهما يصعد منه عمله، والآخر ينزل منه رزقه، فإذا مات # PageV04P203 # بكيا عليه ". # قال أبان العطار: بلغني أنهما يبكيان عليه أربعين صباحا. # {وما كانوا منظرين} من العذاب يعني: الغرق. # تفسير سورة الدخان من الآية 30 إلى آية 39. # PageV04P204 # (ل 320) {ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين} # PageV04P205 # {من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين} أي: المتكبرين # PageV04P205 # {ولقد اخترناهم على علم ms553 على العالمين} على عالم زمانهم الذي كانوا فيه # PageV04P205 # {وآتيناهم} يعني: أعطيناهم {من الآيات ما فيه بلاء مبين} نعمة بينة. # PageV04P205 # {إن هؤلاء ليقولون} يعني: مشركي العرب # PageV04P205 # {إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين} بمبعوثين. # قال محمد: يقال: أنشر الله الموتى؛ فنشروا. # PageV04P205 # {فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين} أي: فأحيوا لنا آباءنا، حتى نصدقكم ~~بمقالتكم أن الله يحيي الموتى. # PageV04P205 # قال الله: {أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم} من الكفار أي: أنهم ~~ليسوا بخير منهم؛ يخوفهم بالعذاب. # PageV04P205 # {ما خلقناهما إلا بالحق} للبعث وللحساب، وللجنة والنار {ولكن أكثرهم} ~~جماعة المشركين {لا يعلمون} أنهم مبعوثون ومحاسبون ومجازون. # PageV04P205 # تفسير سورة الدخان من الآية 40 إلى آية 50. # PageV04P206 # {إن يوم الفصل} يعني: القضاء {ميقاتهم أجمعين} أي: ميقات بعثهم # PageV04P206 # {يوم لا يغني مولى عن مولى} ولي عن ولي {شيئا} أي: لا يحمل من ذنوبهم ~~شيئا {ولا هم ينصرون} يمنعون من العذاب # PageV04P206 # {إلا من رحم الله} قال الحسن: يعني: من المؤمنين يشفع بعضهم لبعض؛ ~~فينفعهم ذلك عند الله. # PageV04P206 # {إن شجرة الزقوم} # PageV04P206 # {طعام الأثيم} المشرك # PageV04P206 # {كالمهل} المهل: ما كان ذائبا من الفضة والنحاس وما أشبه ذلك. # قال محمد: وقيل: المهل: عكر الزيت الشديد السواد. # {تغلي في البطون} # PageV04P206 # {كغلي الحميم} يعني: الماء الشديد الحر {خذوه فاعتلوه} قال الحسن: يعني: ~~فجروه {إلى سواء الجحيم} وسط الجحيم. # قال محمد: العتل في اللغة أن يمضى به بعنف وشدة، يقال منه: عتل يعتل، ~~وفيه لغة أخرى: يعتل. # PageV04P206 # {ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم} كقوله {يصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر ~~به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد} يقمع بالمقمعة، فتخرق رأسه، ~~فيصب على رأسه الحميم، فيدخل في فيه # PageV04P206 # حتى يصل إلى جوفه. # PageV04P207 # {ذق إنك أنت العزيز الكريم} يعني: المنيع الكريم عند نفسك، إذ كنت في ~~الدنيا ولست كذلك، قال بعضهم: نزلت في أبي جهل كان يقول: أنا أعز قريش ~~وأكرمها # PageV04P207 # {إن هذا} يعني: (العذاب) {ما كنتم به تمترون} تشكون في الدنيا أنه كائن. # تفسير سورة الدخان من الآية 51 إلى آية ms554 59. # PageV04P207 # {إن المتقين في مقام} في منزل {امين} أي: هم آمنون فيه من الغير. # قال محمد: من قرأ {مقام} برفع الميم فهو من قولهم: أقام مقاما، ومن قرأ ~~بفتح الميم فهو من قولهم: قام يقوم. # PageV04P207 # {يلبسون من سندس وإستبرق} تفسير الحسن: هما جميعا حرير. # قال محمد: قيل الاستبرق: الديباج الصفيق الكثيف، والسندس: الرقيق. # PageV04P207 # قال كعب: في الجنة شجر تنبت الاستبرق والحرير؛ منه يكون لباس أهل الجنة. ~~قوله: {متقابلين} لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض إذا تزاوروا؛ في تفسير بعضهم. # PageV04P208 # {كذلك وزوجناهم بحور عين} تفسير الحسن، أي: كذلك حكم الله لأهل الجنة ~~بهذا؛ والحور: البيض؛ في تفسير قتادة، والعين: عظام العيون. # قال محمد: قوله {وزوجناهم} أي: قرناهم بهن. # PageV04P208 # {يدعون فيها بكل فاكهة} أي: يأتيهم ما يشتهون فيها {أمنين} من الموت # PageV04P208 # {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} وليس ثم موتة، إنما هي هذه ~~الموتة الواحدة في الدنيا. # {فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم} النجاة العظيمة من النار إلى الجنة. # قال محمد: {فضلا} منصوب بمعنى: وذلك بفضل من الله، أي: فعل ذلك منه فضلا. # PageV04P208 # {فإنما يسرناه} يعني: القرآن {بلسانك} يعني: النبي، لولا أن الله يسره ~~بلسان محمد ما كانوا ليقرءوه ولا يفقهوه {لعلهم يتذكرون} لكي يتذكروا # PageV04P208 # {فارتقب} فانتظر العذاب، فإنه واقع بهم {إنهم مرتقبون} منتظرون. # PageV04P208 # تفسير سورة الجاثية وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الجاثية من الآية 1 إلى آية 6. # PageV04P209 # {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم} # PageV04P209 # {إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم}] (ل 321) من تراب؛ ~~يعني: خلق آدم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة، وفي الأسماع والآذان وما لا ~~يحصى من خلق الله في الإنسان. # PageV04P209 # {وما يبث} يخلق. # قال محمد: (يبث) فيه لغتان تقول: بثثتك ما في نفسي، وأبثثتك أي: بسطته ~~لك. # {آيات لقوم يوقنون}. # قال محمد: من قرأ (آيات) بالرفع فعلى الاستثناء والمعنى: وفي خلقكم آيات. # PageV04P209 # {واختلاف} أي: وفي اختلاف {الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من ~~رزق} يعني: المطر فيه أرزاق ms555 الخلق {فأحيا به الأرض بعد موتها} بعد إذ كانت ~~يابسة لا نبات فيها. # {وتصريف} اي: وتلوين {الرياح} في الرحمة والعذاب {آيات لقوم يعقلون} وهم ~~المؤمنون. # PageV04P210 # {فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون} يصدقون أي: ليس بعد ذلك إلا الباطل. # تفسير سورة الجاثية من الآية 7 إلى آية 11. # PageV04P210 # {ويل لكل أفاك} أي كذاب {أثيم} يعني: المشرك. # PageV04P210 # {ثم يصر} على ما هو عليه {مستكبرا} عن عبادة الله {كأن لم يسمعها} يعني: ~~آيات الله، أي بلى قد سمعها، وقامت عليه الحجة بها. # PageV04P210 # {من ورائهم جهنم} يعني أمامهم وهي كلمة عربية، تقول للرجل: من ورائك كذا؛ ~~لأمر سيأتي عليه. # قال محمد: وقد يكون " وراء " بمعنى بعد، وقد تقدم ذكر هذا. # {ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا} تفسير الحسن: ما عملوا من الحسنات، # PageV04P210 # يبطل الله أعمالهم في الآخرة {ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء} آلهة؛ ~~يعني: الأوثان التي عبدوها لا تغني عنهم شيئا. # PageV04P211 # قوله: {هذا} يعني: القرآن {هدى} يهتدون به. # قوله: {لهم عذاب من رجز أليم} أي: موجع. # تفسير سورة الجاثية من الآية 12 إلى آية 13. # {ولتبتغوا من فضله} يعني: طلب التجارة في السفر {ولعلكم تشكرون} (لكي ~~تشكروا) اي: تؤمنوا # PageV04P211 # {وسخر لكم} [أي] خلق لكم {ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه} أي: كل ~~ذلك تفضل منه؛ يعني: مما سخر في السماوات: الشمس والقمر والنجوم والمطر، ~~وبما سخر في الأرض: الأنهار والبحار وما ينبت في الأرض من النبات، وما ~~يستخرج من الذهب والفضة وغير ذلك مما ينتفع به، فذلك كله بتسخير الله. # تفسير سورة الدخان من الآية 14 إلى آية 15. # PageV04P211 # {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} يعني: المشركين؛ فأمر ~~الله المؤمنين أن يغفروا لهم {ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} يعملون؛ يجزي ~~المؤمنين بحلمهم عن المشركين، ويجزي المشركين بشركهم، وكان # PageV04P211 # هذا قبل أن يؤمروا بقتالهم، ثم نسخ ذلك بالقتال. # PageV04P212 # {من عمل صالحا فلنفسه} أي: يجده عند الله {ومن أساء فعليها} أي: فعلى ~~نفسه. # تفسير سورة الجاثية من الآية 16 إلى آية 17. # PageV04P212 # {ولقد ms556 آتينا بني إسرائيل الكتاب} أي: أنزلناه عليهم {والحكم} قال قتادة: ~~يريد الحكمة، وهي السنة {ورزقناهم من الطيبات} ما أحل لهم {وفضلناهم على ~~العالمين} يعني: عالمي زمانهم {فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا ~~بينهم} أرادوا الدنيا ورخاءها، فغيروا كتابهم وأحلوا فيه ما شاءوا وحرموا ~~ما شاءوا، فترأسوا على الناس يستأكلونهم # PageV04P212 # {إن ربك يقضي بينهم} الآية، فيكون قضاؤه فيهم أن يدخل المؤمنين منهم ~~الذين تمسكوا بدينهم الجنة، ويدخل الكافرين النار. # تفسير سورة الجاثية من الآية 18 إلى آية 22. # PageV04P212 # {ثم جعلناك على شريعة من الأمر} تفسير الحسن: الشريعة: الفريضة # PageV04P212 # {فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} يعني: المشركين # PageV04P213 # {إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا} أي: إن اتبعت أهواءهم عذبتك ولم يغنوا ~~عنك شيئا، وقد [عصمه] الله من ذلك، وقضى أن يثبت على ما هو عليه {وإن ~~الظالمين} المشركين {بعضهم أولياء بعض} في الدنيا، وهم أعداء في الآخرة؛ ~~يتبرأ بعضهم من بعض. # PageV04P213 # {هذا بصائر للناس} يعني: القرآن {وهدى} يهتدون به {ورحمة لقوم يوقنون}. # قال محمد: واحد البصائر: بصيرة. # PageV04P213 # {أم حسب الذين اجترحوا} اكتسبوا {السيئات} الشرك. # قال محمد: فمعنى {اجترحوا}: [اكتسبوا] ويقال: فلان جارح أهله، وجارحه ~~أهله، أي: [كاسبهم] (ل 322) ومنه قيل لذوات الصيد: جوارح. # {أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي: لا نجعلهم مثلهم، الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات في الجنة، والمشركون في النار، وهذا لقول أحدهم: ~~{ولئن رجعت إلى ربي} كما يقولون: {إن لي عنده للحسنى} يعني: الجنة؛ إن كانت ~~جنة {سواء محياهم ومماتهم} مقرأ مجاهد بالرفع: {سواء} مبتدأ، المعنى: ~~المؤمن مؤمن في الدنيا والآخرة والكافر كافر، ومقرأ الحسن بالنصب: {سواء} ~~على معنى: أن يكونوا سواء، أي: ليسوا سواء {ساء ما} بئسما {يحكمون} أي ~~يجعلهم سواء # PageV04P213 # (وخلق الله # PageV04P213 # السماوات والأرض بالحق} أي: للبعث والحساب والجنة والنار. # تفسير سورة الجاثية من الآية 23 إلى آية 24. # PageV04P214 # {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} هو المشرك، اتخذ هواه إلها؛ فعبد الأوثان من ~~دون الله. # قوله {وأضله الله على علم وختم على سمعه} فلا يسمع الهدى ms557 من الله، يعني ~~سمع قبول {وقلبه} أي: وختم على قلبه؛ فلا يفقه الهدى. # {وجعل على بصره غشاوة} فلا يبصر الهدى {فمن يهديه من بعد الله} أي: لا ~~أحد {أفلا تذكرون}. # قال محمد: غشاوة: غطاء، ومنه غاشية السرج، وأنشد بعضهم: # (صحبتك إذ عيني عليها غشاوة ... فلما انجلت قطعت نفسي ألومها) # ويقال: غشاوة برفع الغين، وغشوة بفتحها بغير ألف، وقد قرىء بهما. # PageV04P214 # وقوله: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا} أي: نموت ونولد. # قال محمد: المعنى: يموت قوم ويحيا قوم؛ وهو الذي أراد يحيى. # {وما يهلكنا إلا الدهر} الزمان، أي: هكذا كان من قبلنا، وكذلك نحن. # قوله: {وما لهم بذلك من علم} بأنهم لا يبعثون {إن هم إلا يظنون} إن ذلك ~~منهم إلا ظن. # قال محمد (إن) بمعنى (ما) أي: ما هم إلا يظنون. # تفسير سورة الجاثية من الآية 25 إلى آية 28. # PageV04P215 # قوله: {وإذا تتلى عليهم آياتنا} القرآن {بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ~~ائتوا بآبائنا} أحيوا آباءنا حتى يصدقوكم بمقالتكم، بأن الله يحيي الموتى، # PageV04P215 # قال الله جوابا لقولهم: {قل الله يحييكم} يعني: هذه الحياة {ثم يميتكم} ~~يعني: الموت {ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه} لا شك فيه؛ يعني: ~~البعث {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أنهم مبعوثون. # قال محمد: من قرأ {حجتهم} بالنصب جعل اسم كان (أن) مع صلتها، ويكون ~~المعنى: ما كان حجتهم إلا مقالتهم، ومن قرأ (حجتهم) بالرفع جعل (حجتهم) اسم ~~كان و {وأن قالوا} خبر كان. # PageV04P215 # قوله: {ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون} المكذبون بالبعث # PageV04P216 # {وترى كل أمة} يعني: كفارها؛ في تفسير الحسن. # {جاثية} على الركب؛ في تفسير قتادة {كل أمة تدعى إلى كتابها} إلى حسابها، ~~وهو الكتاب الذي كتبت عليهم الملائكة. # قال محمد: يقال: جثا فلان يجثو إذا جلس على ركبتيه، ومثله جذا يجذو، ~~والجذو أشد استقرارا من الجثو؛ لأن الجذو أن يجلس صاحبه على أطراف أصابعه. # ومن قرأ {كل أمة} بالرفع رفع (كل) بالابتداء، والخبر {تدعى إلى كتابها} ~~ومن نصب جعله بدلا من ms558 (كل) الأول، المعنى: وترى كل أمة {تدعى إلى كتابها}. # {اليوم تجزون} أي: يقال لهم: اليوم تجزون. # تفسير سورة الجاثية من الآية 29 إلى آية 31. # PageV04P216 # {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} أي: ننسخ ~~ما في كتب الحفظة، ونثبت عند الله - عز وجل. # يحيى: عن نعيم بن يحيى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس # PageV04P216 # قال: " أول ما خلق الله القلم فقال: اكتب. قال: رب؛ ما أكتب؟! قال: ما هو ~~كائن. فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ". # PageV04P217 # فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في الكتاب. # PageV04P218 # قوله: {وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم} يقول الله لهم يوم ~~القيامة: ألم تكن آياتي تتلى عليكم في الدنيا؟! {فاستكبرتم وكنتم قوما ~~مجرمين} مشركين. # تفسير سورة الجاثية من الآية 32 إلى آية 33. # PageV04P218 # {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة} يعني: القيامة {لا ريب فيها} لا شك ~~فيها {قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا} ما نشك إلا شكا {وما نحن ~~بمستيقنين} (ل 323) أن الساعة آتية. # قال محمد: [(الساعة) ترفع وتنصب فمن] رفع فعلى معنى [الابتداء]، # PageV04P218 # ومن نصبها عطف على (الوعد)، المعنى: إذا قيل: إن وعد الله حق وأن الساعة ~~[آتية. # قوله: {إن نظن إلا ظنا} قيل: المعنى: ما نعلم ذلك إلا شكا ولا نستيقنه؛ ~~لأن الظن قد يكون بمعنى العلم كقوله: {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم ~~مواقعوها} أي: علموا ومثل هذا في الشعر - لم يثبت لأحد -: # (فقلت: لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم بالفارسي المسرد) # وقد يكون الظن أيضا بمعنى الشك. # PageV04P219 # قوله {وبدا لهم سيئات ما عملوا} أي: حين غضب عليهم علموا أن أعمالهم تلك ~~سيئات، ولم يكونوا يرون أنها سيئات. # {وحاق بهم} نزل بهم {ما كانوا به يستهزئون} كانوا يستهزئون بالنبي ~~والمؤمنين؛ فحاق بهم عقوبة ذلك الاستهزاء، فصاروا في النار. # تفسير سورة الجاثية من الآية 34 إلى آية 37. # PageV04P219 # {كما نسيتم} كما تركتم، وقيل: المعنى في (ننساكم): نترككم {لقاء يومكم ~~هذا} فلم ms559 تؤمنوا # PageV04P220 # {وغرتكم الحياة الدنيا} كنتم لا تقرون بالبعث {فاليوم لا يخرجون منها} من ~~النار {ولا هم يستعتبون} أي: لا يستعتبوا ليعتبوا؛ أي: ليؤمنوا. # PageV04P220 # {وله الكبرياء} العظمة {وهو العزيز} في نقمته {الحكيم} في أمره. # PageV04P220 # تفسير سورة الأحقاف # وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الأحقاف من الآية 1 إلى آية 5. # PageV04P221 # {تنزيل الكتاب} القرآن {من الله العزيز الحكيم} العزيز في نقمته، الحكيم ~~في أمره # PageV04P221 # {قل أرأيتم ما تدعون من دون الله} يعني: أوثانهم {أروني ماذا خلقوا من ~~الأرض} أي: لم يخلقوا منها شيئا {أم لهم شرك في السماوات} هل خلقوا منها ~~شيئا؟ أي: لم يخلقوا {ائتوني} يقول للنبي: قل لهم: {ائتوني بكتاب من قبل ~~هذا} فيه أن هذه الأوثان خلقت من الأرض شيئا أم من السماوات {أو أثارة من ~~علم} بهذا {إن كنتم صادقين} أي: ليس عندكم بهذا كتاب (ولا أثرة من علم) في ~~مقرأ الحسن، وهي تقرأ (أثرة) و (أثارة) فمن قرأ {أثارة} يعني: رواية، ومن ~~قرأ {أثرة} يعني: خاصة. # PageV04P221 # قوله: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم # PageV04P221 # القيامة} يعني: أوثانهم {وهم عن دعائهم غافلون} يعني: الأوثان عن دعاء من ~~عبدها غافلون. # قال محمد: قال (من) وهو لغير ما يعقل؛ لأن الذين عبدوها أجروها مجرى ما ~~يميز، فخوطبوا على مخاطبتهم؛ كما قالوا: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى}. # تفسير سورة الأحقاف من الآية 6 إلى آية 10. # PageV04P222 # {وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء} الآية، قال الحسن: إن الله يجمع يوم ~~القيامة بين كل عابد ومعبود، فيوقفون بين يديه، ويحشرها الله بأعيانها، ~~فينطقها فتخاصم من كان يعبدها. # PageV04P222 # {أم يقولون افتراه} محمد قال الله: {قل} لهم يا محمد: (إن افتريته فلا # PageV04P222 # تملكون لي من الله شيئا} أي: سوف يعذبني ولا تستطيعون أن تمنعوني من ~~عذابه {هو أعلم بما تفيضون فيه} من الشرك أي: تتكلمون به {كفى به شهيدا ~~بيني وبينكم} أي: جئت بالقرآن من عنده وإني لم أفتره {وهو الغفور الرحيم} ~~لمن آمن. # PageV04P223 # {قل ما ms560 كنت بدعا من الرسل} أي: ما كنت أولهم؛ قد كانت الرسل قبلي {وما ~~أدري ما يفعل بي ولا بكم} تفسير الكلبي: إن النبي قال: " لقد رأيت في منامي ~~أرضا أخرج إليها من مكة. فلما اشتد البلاء على أصحابه بمكة قالوا: يا نبي ~~الله، حتى متى نلقى هذا البلاء، ومتى نخرج إلى الأرض حتى أريت؟! فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم، أنموت بمكة أم نخرج ~~منها؟ ". # {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} # PageV04P223 # {قل أرأيتم إن كان من عند الله} يعني: القرآن {وكفرتم به وشهد شاهد من ~~بني إسرائيل على مثله} على مثل القرآن؛ يعني: التوراة. قال الحسن: يعني ~~بالشاهد: عبد الله بن سلام {فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين} المشركين؛ يعني: الذين يلقون الله بشركهم. # تفسير سورة الأحقاف من الآية 11 إلى آية 14. # PageV04P223 # {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه} [ # (ل # PageV04P223 ### | 324 - # ]. # PageV04P224 # {ومن قبله} من قبل القرآن {كتاب موسى إماما} يعني: التوراة؛ يهتدون به ~~{ورحمة} لمن آمن به {وهذا كتاب} يعني: القرآن {مصدق} للتوراة والإنجيل ~~{لسانا عربيا لتنذر الذين ظلموا} أشركوا {وبشرى للمحسنين} المؤمنين بالجنة. # قال محمد: {إماما}، منصوب على الحال، {ورحمة} عطف عليه، و {لسانا عربيا} ~~منصوب أيضا على الحال، المعنى: مصدق لما بين يديه عربيا وذكر (لسانا) ~~توكيدا. # PageV04P224 # قوله: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} على ذلك {فلا خوف عليهم} ~~الآية. # يحيى: عن يونس بن إسحاق، عن أبي إسحاق، عن [عامر] بن سعد البجلي قال: " ~~قرأ أبو بكر الصديق هذه الآية، فقالوا: وما الاستقامة يا خليفة رسول الله؟ ~~قال: لم يشركوا ". # PageV04P224 # تفسير سورة الأحقاف من الآية 15 إلى آية 16. # PageV04P225 # {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} يعني: برا {حملته أمه كرها ووضعته كرها} ~~حملته بمشقة، ووضعته بمشقة {وحمله} في البطن {وفصاله} فطامه {ثلاثون شهرا}. # قال محمد: {حسنا} نصب على المصدر، المعنى: أمرناه بأن يحسن # PageV04P225 # إليهما إحسانا. و {كرها} منصوب بمعنى: حملته أمه على مشقة، ووضعته على ~~مشقة. ms561 # {حتى إذا بلغ أشده} يعني: احتلم، وبعضهم يقول: عشرين سنة. # قال محمد: وجاء في الأشد ها هنا أنه بضع وثلاثون سنة، وهو الأكثر. # قوله: {وبلغ أربعين سنة} أي: في سنه {قال رب أوزعني} يعني: ألهمني {أن ~~أشكر نعمتك} الآية. # PageV04P226 # {أولئك الذين يتقبل عنهم} أي: يتقبل الله منهم {أحسن ما عملوا}. # {في أصحاب الجنة} مع أصحاب الجنة {وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} في ~~الدنيا. # قال محمد: {وعد الصدق} منصوب مصدر مؤكد لما قبله. # PageV04P226 # {والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج} أن أبعث {وقد خلت القرون ~~من قبلي} فلم يبعثوا. # قال محمد: (أف) كلمة تبرم، وقد مضى تفسيرها واشتقاقها بأكثر من هذا في ~~سورة سبحان وسورة الأنبياء. # قال: {وهما يستغيثان الله ويلك آمن} أي: يقولان له ذلك {إن وعد الله حق} ~~القيامة {فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين} كذب الأولين وباطلهم، نزلت في ~~عبد الرحمن بن أبي بكر قبل أن يسلم، وفي أبويه: أبي بكر الصديق وامرأته: أم ~~رومان. # PageV04P227 # قال الله: {أولئك الذين حق عليهم القول} وجب عليهم الغضب {في أمم} أي: مع ~~أمم {قد خلت من قبلهم من الجن والإنس} صاروا إلى النار. # PageV04P227 # {ولكل درجات مما عملوا} المؤمنون والمشركون؛ للمؤمنين درجات في الجنة على ~~قدر أعمالهم، وللمشركين درجات في النار على قدر أعمالهم. # PageV04P227 # {ويوم يعرض الذين كفروا على النار} وعرضهم في تفسير الحسن: دخولهم ~~{أذهبتم} وتقرأ أيضا بالاستفهام بمد: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا) ~~فمن قرأها بغير مد يقول: قد فعلتم، ومن قرأها بمد فهي على الاستفهام ( ... ~~.) أي: قد فعلتم، المعنى: أنكم أذهبتم {طيباتكم} # PageV04P227 # في الجنة بشرككم {واستمتعتم بها} يعني: بالدنيا {وبما كنتم تفسقون} يعني: ~~فسق الشرك. # قال محمد: قراءة نافع {أذهبتم} بلا مد على الخبر، وهو الذي أراد يحيى. # تفسير سورة الأحقاف من الآية 21 إلى آية 26. # PageV04P228 # {واذكر أخا عاد} يعني: هودا؛ أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين {إذ ~~أنذر قومه بالأحقاف} وكانت منازلهم. # قال محمد: الأحقاف في اللغة واحدها: حقف، وهو من الرمل ما أشرف من كثبانه ms562 ~~واستطال، وقد قيل: إن الأحقاف ها هنا: جبل بالشام. # {وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه} وهو بدء كلام مستقبل، يخبر الله أن ~~النذر قد مضت من بين يدي هود؛ أي: من قبله {ومن خلفه} أي: # PageV04P228 # ومن بعده يدعون إلى ما دعا إليه هود [{ألا تعبدوا إلا الله}] {إني أخاف ~~عليكم عذاب يوم عظيم} رجع إلى قصتهم (ل 325) أي: قد فعلت # PageV04P229 # {فأتنا بما تعدنا} كان يعدهم [بالعذاب] إن لم يؤمنوا. # PageV04P229 # {قال} لهم: {إنما العلم عند الله} علم متى يأتيكم العذاب. # PageV04P229 # {فلما رأوه} رأوا العذاب {عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا} ~~حسبوه سحابا، وكان قد أبطأ عنهم المطر، قال الله: {بل هو ما استعجلتم به} ~~لما كانوا يستعجلون به هودا من العذاب استهزاء وتكذيبا {ريح فيها عذاب ~~أليم} موجع. # PageV04P229 # قوله تعالى: {تدمر كل شيء بأمر ربها} أي: تدمر كل شيء أمرت به، وهي ريح ~~الدبور {فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم} يقوله للنبي، أي: لا تبصر إلا مساكنهم # PageV04P229 # {ولقد مكناهم فيما إن مكناهم فيه} أي: فيما لم نمكنكم فيه كقوله: {كانوا ~~أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا} # {وحاق بهم} نزل بهم {ما كانوا به يستهزئون} نزل بهم عقوبة استهزائهم، ~~يعني: ما عذبهم به. # تفسير سورة الأحقاف من الآية 27 إلى آية 28. # PageV04P229 # {ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى} يقوله لأهل مكة وهي أم القرى، منها دحيت ~~الأرض، وما حولها البلاد كلها أخبر الله بهلاك من أهلك {وصرفنا الآيات ~~لعلهم يرجعون} لعل من بعدهم أن يرجعوا إلى الإيمان؛ يحذرهم. # PageV04P230 # {فلولا} فهلا {نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة} يعني: آلهتهم ~~التي عبدوها، زعموا أنها تقربهم إلى الله زلفى، يقول: فهلا نصروهم إذ جاءهم ~~العذاب. # قال محمد: المعنى: اتخذوهم آلهة يتقربون بهم إلى الله، وهو معنى قول ~~يحيى. # تفسير سورة الأحقاف من الآية 29 إلى آية 32. # PageV04P230 # {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن} أي: وجهنا {يستمعون القرآن فلما حضروه ~~قالوا أنصتوا} يقوله بعضهم لبعض {فلما قضي} لما قرأه النبي عليهم {ولوا} ~~رجعوا {إلى ms563 قومهم منذرين} وهم جن نصيبين # PageV04P230 # {قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا} يعنون: القرآن {أنزل من بعد موسى} ~~كانوا على اليهودية # PageV04P230 # {مصدقا لما بين يديه} من الكتاب. # PageV04P231 # {ومن لا يجب داعي الله} يعني: النبي؛ أي: لا يؤمن {فليس بمعجز في الأرض} ~~فليس بالذي يسبق الله حتى لا يبعث. # يحيى: عن الصلت بن دينار، عن حبيب بن أبي فضالة، عن عوف بن عبد الله بن ~~عتبة، عن عبد الله بن مسعود قال: " خرجنا حاجين - أو معتمرين - حتى إذا كنا ~~بالطريق هاجت ريح، فارتفعت عجاجة من الأرض، حتى إذا كانت على رءوسنا تكشفت ~~عن جان بيضاء - يعني: حية - فنزلنا، وتخلف صفوان بن المعطل فأبصرها، فصب ~~عليها من مطهرته، وأخرج خرقة من عيبته فكفنها فيها، ثم دفنها ثم اتبعنا، ~~فإذا بنسوة قد جئن عند العشاء فسلمن، فقلن: أيكم دفن عمرو بن جابر؟ قلنا: ~~والله ما نعرف عمرو بن جابر! فقال صفوان: أبصرت جانا بيضاء فدفنتها. قلت: ~~فإن ذلك عمرو بن جابر بقية من استمع إلى رسول الله قراءة القرآن من الجن، ~~التقى زحفان من الجن: زحف من المسلمين، وزحف من الكفار، فاستشهد رحمه الله ~~". # PageV04P231 # تفسير سورة الأحقاف من الآية 33 إلى آية 35. # PageV04P232 # قوله: {أولم يروا} يعني: المشركين {أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم ~~يعي بخلقهن} كقوله: {وما مسنا من لغوب} {بقادر على أن يحيي الموتى}. # قال محمد: دخلت الباء في خبر (أن) بدخول (أو لم) في أول الكلام، المعنى: ~~أليس الله بقادر على أن يحيى الموتى. # PageV04P232 # {ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق} يقال لهم وهم في # PageV04P232 # النار: أليس هذا بالحق الذي كنتم توعدون في الدنيا؟ # PageV04P233 # {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} تفسير الكلبي يعني: من أمر بالقتال ~~من الرسل {ولا تستعجل لهم} يعني: المشركين بالعذاب. # {كأنهم يوم يرون ما يوعدون} يعني: العذاب {لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ~~بلاغ} [ # (ل 326) # ] {فهل يهلك} بعد البلاغ {إلا القوم الفاسقون} المشركون. # PageV04P233 # تفسير سورة محمد صلى الله عليه وسلم # وهي مدنية كلها # تفسير ms564 سورة محمد من الآية 1 إلى آية 3. # PageV04P234 # قوله: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} سبيل الهدى؛ يعني: الإسلام {أضل ~~أعمالهم} أحبط أعمالهم في الآخرة؛ يعني: ما عملوا من حسن # PageV04P234 # {والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد} صدقوا به؛ يعني: ~~القرآن {وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم} غفرها لهم {وأصلح بالهم} ~~حالهم؛ يعني: يدخلهم الجنة # PageV04P234 # {ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل} يعني: إبليس؛ اتبعوا وسوسته بالذي ~~دعاهم إليه من عبادة الأوثان {كذلك يضرب الله} أي: يبين {للناس أمثالهم} ~~يعني: صفات أعمالهم. # قال محمد: معنى قول القائل: ضربت لك مثلا؛ أي: بينت لك صنفا من الأمثال. # تفسير سورة محمد من الآية 4 إلى آية 6. # PageV04P234 # {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب}. # يحيى: عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن " أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث سرية إلى حي فأصابوهم، فصعد رجل منهم شجرة ملتفة أغصانها قال ~~الذي حضر: قطعناها فلا شيء، ورميناها فلا شيء؟ قال: فجاءوا بنار فأضرمت ~~فيها فخر الرجل ميتا فبلغ ذلك رسول الله فتغير وجهه تغيرا شديدا، ثم قال: ~~إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله! ولكن بعثت بضرب الأعناق والوثاق ". # قوله: {حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق} وهذا في الأسرى {فإما منا بعد ~~وإما فداء} لم يكن لهم حين نزلت هذه الآية إذا أخذوا أسيرا إلا أن يقادوه ~~أو يمنون عليه فيرسلوه، وهي منسوخة نسختها {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم ~~من خلفهم} الآية؛ فإن شاء الإمام قتل الأسير، وإن شاء جعله غنيمة وإن شاء ~~فاداه، وأما المن بغير فداء فليس ذلك له. # قال محمد: قوله {أثخنتموهم} يعني: أكثرتم فيهم القتل كقوله: {ما كان لنبي ~~أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا} أي: يبالغ في القتل. # PageV04P235 # وقوله: {فضرب الرقاب} منصوب على الأمر؛ أي: فاضربوا الرقاب. وقوله: {فإما ~~منا بعد وإما فداء} يعني: منوا منا، وافدوا فداء {حتى تضع الحرب أوزارها} ~~تفسير مجاهد: حتى لا يكون دين إلا الإسلام. # قال يحيى: وفيها تقديم؛ ms565 يقول: فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى ~~تضع الحرب أوزارها. # قال محمد: المعنى: حتى يضع أهل الحرب السلام؛ وهو الذي ذهب إليه مجاهد، ~~وأصل الوزر ما حملته، فسمي السلاح: أوزارا؛ لأنه يحمل، قال الأعشى: # (وأعددت للحرب أوزارها ... رماحا طوالا وخيلا ذكورا) # يحيى: عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير قال: " سألت جابر بن عبد الله قلت: ~~إذا كان علي إمام جائر فلقيت معه أهل ضلالة أأقاتل أم لا، ليس بي حبه ولا ~~مظاهرته؟ قال: قاتل أهل الضلالة أينما وجدتهم، وعلى الإمام ما حمل، وعليك ~~ما حملت ". # يحيى: عن عمار الدهني، عن جسر المصيصي، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " بني الإسلام على ثلاث: الجهاد ماض منذ بعث الله نبيه إلى ~~آخر فئة من المسلمين تكون هي التي تقاتل الدجال؛ لا ينقضه جور من جار، # PageV04P236 # والكف عن أهل لا إله إلا الله أن تكفروهم بذنب، والمقادير خيرها وشرها من ~~الله ". # {ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم} بغير قتال {ولكن ليبلوا} يبتلي {بعضكم ~~ببعض}. # {والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم} (ل 327) لن يحبطها الله فإن ~~أحسنوا غفر لهم # PageV04P237 # {سيهديهم ويصلح بالهم} حالهم # PageV04P237 # {ويدخلهم الجنة عرفها لهم} تفسير مجاهد: يعرفون منازلهم في الجنة ~~[ويهتدون] إليها. # تفسير سورة محمد من الآية 7 إلى آية 11. # PageV04P237 # {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم} نصرتهم النبي نصرة لله. # PageV04P238 # {والذين كفروا فتعسا لهم} تفسير الحسن: أن التعس شتم من الله لهم، وهي ~~كلمة عربية. # قال محمد: قيل: إن معنى (تعسا لهم): بعدا لهم، وقالوا: تعس الرجل، وفيها ~~لغة أخرى تعس بفتح العين، وأتعسته أنا؛ أي: أشقيته، وتعسا منصوب على معنى: ~~أتعسهم الله. # {وأضل أعمالهم} أحبط ما كان منها حسنا. # PageV04P238 # {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله} القرآن # PageV04P238 # {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} أي: أهلكهم ~~الله {وللكافرين أمثالها} يعني: عاقبة الذين تقوم عليهم الساعة: كفار آخر ~~هذه الأمة؛ يهلكون بالنفخة الأولى. # قال محمد: المعنى: وللكافرين أمثالها؛ أي: ms566 أمثال تلك العاقبة. # PageV04P238 # {ذلك بأن الله مولى} يعني: ولي (الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى # PageV04P238 # لهم} لا ولي لهم إلا الشيطان؛ فإنه وليهم، وقوله في غير هذه السورة: {ثم ~~ردوا إلى الله مولاهم الحق} فمعناه: مالكهم، وليس هو من باب ولاية الله ~~للمؤمنين. # تفسير سورة محمد من الآية 12 إلى آية 14. # PageV04P239 # {والذين كفروا يتمتعون} {في الدنيا} (ويأكلون كما تأكل الأنعام} وهي ~~غافلة عن الآخرة {والنار مثوى لهم} أي: منزل، يعني: الذين كفروا. # PageV04P239 # {وكأين من قرية} أي: وكم من قرية {هي أشد قوة} أهلها أشد قوة {من قريتك} ~~من أهل قريتك {التي أخرجتك} أخرجك أهلها؛ يعني: مكة. # PageV04P239 # {أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم} وهذا ~~المشرك؛ أي ليسا بسواء. # تفسير سورة محمد من الآية 15 إلى آية 17. # PageV04P239 # {مثل الجنة} صفة الجنة {فيها أنهار من ماء غير آسن} أي: متغير. # قال محمد: يقال: أسن الماء يأسن أسونا وأسنا. # {وأنهار من لبن لم يتغير طعمه} أي: لم يخرج من ضلوع المواشي فيتغير ~~{وأنهار من خمر لذة للشاربين}. # قال محمد: قوله: {لذه} أي: لذيذة، يقال: شراب لذ إذا كان طيبا. # {وأنهار من عسل مصفى} لم يخرج من بطون النحل {ولهم فيها من كل الثمرات} ~~إلى قوله: {فقطع أمعاءهم} وهذا على الاستفهام، يقول: أهؤلاء المتقون الذين ~~وعدوا الجنة فيها ما وصف {كمن هو خالد في النار} على ما وصف؟! أي: ليسوا ~~بسواء. # PageV04P240 # {ومنهم من يستمع إليك} يعني: المنافقين {حتى إذا خرجوا من عندك قالوا ~~للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا} كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستمعون حديثه من غير حسبة ولا يفقهون حديثه؛ فإذا خرجوا من عنده قالوا ~~لعبد الله بن مسعود: ماذا قال محمد آنفا؟ لم يفقهوا ما قال النبي. # قال محمد: {أنفا} معناه: الساعة. # قال الله للنبي: {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم}. # PageV04P240 # {والذين اهتدوا زادهم هدى} كلما جاءهم من الله شيء صدقوه؛ فزادهم ذلك هدى ~~{وآتاهم} أعطاهم {تقواهم} جعلهم متقين. # تفسير سورة محمد من ms567 الآية 18 إلى آية 19. # PageV04P240 # {فهل ينظرون} أي: فما ينتظرون {إلا الساعة} النفخة الأولى التي يهلك الله ~~بها كفار آخر هذه الأمة {أن تأتيهم بغتة} فجأة {فقد جاء أشراطها} كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أشراطها، وأشراطها كثير، منها انشقاق القمر، ورجم ~~الشياطين بالنجوم. # قال محمد: معنى (أشراطها): أعلامها، الواحد منها شرط - بالتحريك - وأنشد ~~بعضهم: # (فإن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا ... فقد جعلت أشراط أوله تبدو) # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~إنما مثلي ومثل الساعة [كهاتين. فما فضل إحداهما على الأخرى، وجمع بين ~~أصبعيه الوسطى والتي يقول الناس: السبابة] ". # PageV04P241 # (ل 328) يحيى: عن خداش، عن أبي عامر، عن أبي عمران الجوني قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " حين بعث إلي بعث إلى صاحب الصور فأهوى به إلى ~~فيه، وقدم رجلا وأخر أخرى، ينتظر متى يؤمر ينفخ، ألا فاتقوا النفخة ". # {فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} أي: فكيف لهم توبتهم إذا جاءتهم الساعة؟! ~~أي: أنها لا تقبل منهم # PageV04P242 # {والله يعلم متقلبكم} في الدنيا {ومثواكم} إذا صرتم إليه، والمثوى: ~~المنزل الذي يثوون فيه لا يزولون عنه. # تفسير سورة محمد من الآية 20 إلى آية 24. # PageV04P242 # {ويقول الذين آمنوا لولا} هلا {نزلت سورة} {محكمة} أي: مفروض فيها ~~القتال. # {رأيت الذين في قلوبهم مرض} يعني: المنافقين {ينظرون إليك نظر المغشي ~~عليه من الموت} خوفا وكراهية للقتال {فأولى لهم} هذا وعيد من الله لهم، ثم ~~انقطع الكلام. # PageV04P242 # قوله: {طاعة} أي: طاعة لله ورسوله {وقول معروف} خير مما أضمروا # PageV04P242 # من النفاق {فإذا عزم الأمر} بالجهاد في سبيل الله {فلو صدقوا الله} فكان ~~باطن أمرهم وظاهره صدقا {لكان خيرا لهم} يعني: به المنافقين. # PageV04P243 # قال: {فهل عسيتم إن توليتم} عما في قلوبكم من النفاق حتى تظهروه شركا {أن ~~تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} أي: تقتلوا قرابتكم. # قال محمد: قرأ نافع {عسيتم} بكسر السين، وقرأ غير واحد من القراء بالفتح، ~~وهي أعلى اللغتين وأفصحهما؛ ذكره أبو عبيد. # PageV04P243 # {أولئك الذين لعنهم الله ms568 فأصمهم} عن الهدى (وأعمى أبصارهم عنه # PageV04P243 # {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} أي: أن على قلوبهم أقفالها؛ ~~وهو الطبع. # تفسير سورة محمد من الآية 25 إلى آية 29. # PageV04P243 # {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى} من بعد ما أعطوا ~~الإيمان، وقامت عليهم الحجة بالنبي والقرآن، يعني: المنافقين {الشيطان سول ~~لهم} {زين لهم} (وأملى لهم} قال الحسن: يعني: وسوس # PageV04P243 # إليهم أنكم تعيشون في الدنيا بغير عذاب، ثم تموتون فتصيرون إلى غير عذاب # PageV04P244 # {ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر} أي: في ~~الشرك وافقوهم على الشرك؛ في السر {والله يعلم إسرارهم}. # قال محمد: من قرأ بفتح الألف فهو جمع (سر). # PageV04P244 # {فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} تفسير الحسن: {توفتهم ~~الملائكة} حشرتهم إلى النار {يضربون وجوههم وأدبارهم} في النار. # قال محمد: المعنى: فكيف تكون حالهم إذا فعلت الملائكة هذا بهم؟! # PageV04P244 # {أم حسب الذين في قلوبهم مرض} وهم المنافقون {أن لن يخرج الله أضغانهم} ~~يعني: ما يكنون في صدورهم من الشرك. # تفسير سورة محمد من الآية 30 إلى آية 31. # PageV04P244 # {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم} يعني: نعتهم من غير أن تعرفهم ~~{ولتعرفنهم في لحن القول} يعني: تعللهم وما كانوا يعتذرون به من الباطل في ~~الغزو، وفيما يكون منهم من القول، ثم أخبره الله بهم، فلم يخف على رسول ~~الله بعد هذه الآية منافق، وأسرهم النبي إلى حذيفة. # قال محمد: (في لحن القول) أي: في لحن كلامهم ومعناه، وأصل الكلمة # PageV04P244 # من قولهم: لحنت أي: بينت، وألحنت الرجل فلحن؛ أي: فهمته ففهم. # {والله يعلم أعمالكم} من قبل أن تعملوا. # PageV04P245 # {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} وهذا علم الفعال {ونبلو ~~أخباركم} أي: نختبركم؛ فنعلم من يصدق فيما أعطي من الإيمان ومن يكذب. # تفسير سورة محمد من الآية 32 إلى آية 35. # PageV04P245 # {وشاقوا الرسول} فارقوه وعادوه {من بعد ما تبين لهم الهدى} من بعد ما ~~قامت عليهم الحجة {لن يضروا الله شيئا} بكفرهم {وسيحبط أعمالهم}. # PageV04P245 # {ولا تبطلوا أعمالكم} تفسير السدي: ms569 لا تحبطوا أعمالكم. # PageV04P245 # {فلا تهنوا} (ل 329) لا تضعفوا في الجهاد {وتدعوا إلى السلم} الصلح، أي: ~~لا تدعوا إلى الصلح {وأنتم الأعلون} أي: منصورون؛ بقوله للمؤمنين {والله ~~معكم} ناصركم {ولن يتركم أعمالكم} أي: لن ينقصكم # PageV04P245 # شيئا من ثواب أعمالكم. # قال محمد: يقال: وترتني حقي: أي بخستنيه، وهو الوتر بكسر الواو والترة ~~أيضا. # يحيى: عن همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: " إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا، ~~ويجزى بها في الآخرة " من حديث يحيى بن محمد. # تفسير سورة محمد من الآية 36 إلى آية 38. # PageV04P246 # قوله: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} أي: إن أهل الدنيا؛ يعني: المشركين ~~الذين لا يريدون غيرها أهل لهو ولعب. # {وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم} ثوابكم {ولا يسألكم أموالكم} يعني: ~~النبي # PageV04P246 # {إن يسئلكموها فيحفكم} بالمسألة {تبخلوا} أي: لو سألكم أموالكم لبخلتم ~~بها {ويخرج أضغانكم} عداوتكم. # PageV04P246 # قال محمد: يقال: أحفاني بالمسألة؛ أي: ألح. # PageV04P247 # {ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل} بالنفقة في ~~سبيل الله؛ يعني: المنافقين {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني} ~~عنكم {وأنتم الفقراء} إليه؛ يعني: جماعة الناس {وإن تتولوا} عن الإيمان ~~{يستبدل قوما غيركم} ويهلككم بالاستئصال {ثم لا يكونوا أمثالكم} أي: يكونوا ~~خيرا منكم؛ يقوله للمشركين. # PageV04P247 # تفسير سورة الفتح وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الفتح من الآية 1 إلى آية 5. # PageV04P248 # قوله: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} إلى قوله: {مستقيما}. # يحيى: عن قتادة، عن أنس بن مالك " أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن مرجعه من الحديبية، وأصحابه مخالطو الحزن والكآبة، قد حيل ~~بينهم وبين مناسكهم ونحروا الهدي بالحديبية. فقال: لقد نزلت علي آية لهي ~~أحب إلي من الدنيا جميعا! فلما تلاها عليهم، قال رجل من القوم: هنيئا مريئا ~~لك يا رسول الله، قد بين الله لنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله: ~~{ليدخل المؤمنين والمؤمنات} إلى قوله: {فوزا ms570 عظيما}. # PageV04P248 # قال محمد: قوله: {فتحنا لك فتحا مبينا} قبل: المعنى: قضينا لك بإظهار دين ~~الإسلام والنصرة على عدوك، وحكمنا لك بذلك، ويقال للقاضي: الفتاح، ~~والحديبية اسم بئر يسمى به المكان. # PageV04P249 # قوله: {وينصرك الله نصرا عزيزا} يذل به أعداءك # PageV04P250 # {هو الذي أنزل} يعني: أثبت {السكينة} الوقار، في تفسير الحسن {في قلوب ~~المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} أي: تصديقا مع تصديقهم، يعني: ~~يصدقونه بكل ما أنزل من القرآن. # {ولله جنود السماوات والأرض} ينتقم لبعضهم من بعض. # PageV04P250 # {وكان ذلك عند الله فوزا عظيما} وهي النجاة من النار إلى الجنة. # تفسير سورة الفتح من الآية 6 إلى آية 9. # PageV04P250 # قوله: {الظانين بالله ظن السوء} كانوا يقولون: يهلك محمد وأصحابه ودينه ~~{عليهم دائرة السوء} يعني: الهلاك في الآخرة {وساءت مصيرا} أي: وبئست ~~المصير. # PageV04P250 # {وكان الله عزيزا} في نقمته {حكيما} في أمره. # PageV04P250 # {إنا أرسلناك شاهدا} على أمتك {ومبشرا} بالجنة {ونذيرا} من النار # PageV04P250 # {لتؤمنوا بالله ورسوله} يقوله للناس {وتعزروه} أي: وتنصروه {وتوقروه} أي: ~~وتعظموه؛ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير الكلبي {وتسبحوه} تسبحوا ~~الله: تصلوا له {بكرة وأصيلا} بكرة: صلاة الصبح، وأصيلا: صلاة الظهر ~~والعصر. # تفسير سورة الفتح من الآية 10 إلى آية 13. # PageV04P250 # {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} من بايع رسول الله فإنما يبايع ~~الله، وهذا يوم الحديبية، وهي بيعة الرضوان؛ بايعوه على ألا يفروا {يد الله ~~فوق أيديهم} تفسير السدي يقول: فعل الله بهم الخير أفضل من فعلهم في أمر ~~البيعة. # يحيى: عن ابن لهيعة ( # (ل 330)) يوم بيعة رسول الله تحت الشجرة " أن رسول الله بعث عثمان بن ~~عفان إلى قريش بمكة يدعوهم إلى الإسلام، فلما راث عليه - أي: أبطأ عليه - ~~ظن رسول الله أن عثمان قد غدر به فقتل؛ فقال لأصحابه: إني لا أظن عثمان إلا ~~قد غدر به؛ فإن فعلوا فقد نقضوا العهد، فبايعوني على الصبر وألا تفروا ". # قوله: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} أي: فمن نكث؛ يعني: يرجع محمد فإنما ~~ينكث على نفسه {ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه ms571 أجرا عظيما} يعني: ~~الجنة. # PageV04P251 # {سيقول لك المخلفون من الأعراب} يعني: المنافقين المتخلفين عن الجهاد؛ في ~~تفسير الحسن {شغلتنا أموالنا وأهلونا} خفنا عليهم الضيعة، فذلك الذي منعنا ~~أن نكون معك في الجهاد. # {فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم} أي: يعتذرون بالباطل {قل ~~فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا} أن يهلككم بنفاقكم فيدخلكم ~~النار {أو أراد بكم نفعا} أن يرحمكم بإيمان يمن به عليكم، وقد أخبر نبيه ~~بعد هذه الآية أنه لا يتوب عليهم في قوله: {لن يغفر الله لهم}. # PageV04P252 # {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا} كان المنافقون ~~يقولون: لن يرجع محمد إلى المدينة أبدا {وكنتم قوما بورا} يعني: فاسدين. # قال محمد: البور في بعض اللغات: الفاسد، يقال: أصبحت أعمالهم بورا؛ أي: ~~مبطلة، وأصبحت ديارهم بورا؛ أي: معطلة خرابا. # تفسير سورة الفتح من الآية 14 إلى آية 15. # PageV04P252 # {ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} ولا يشاء أن ~~يغفر إلا لمن تاب من الشرك وبرئ من النفاق، ويعذب من أقام عليه حتى # PageV04P252 # يموت {وكان الله غفورا رحيما} (لمن) آمن. # PageV04P253 # {سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها} وهم المنافقون: {ذرونا} ~~يقولونه للمؤمنين {نتبعكم} وهذا حين أرادوا أن يخرجوا إلى خيبر أحبوا ~~الخروج ليصيبوا من الغنيمة، وقد كان الله وعدها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم يترك صلى الله عليه وسلم أحدا من المنافقين يخرج معه إلى خيبر أمره ~~الله بذلك، وإنما كانت لمن شهد بيعة الرضوان يوم الحديبية {يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا} أي: لن تخرجوا معنا {كذلكم قال الله من ~~قبل} ألا تخرجوا {فسيقولون بل تحسدوننا} إنما تمنعوننا من الخروج معكم ~~للحسد، قال الله: {بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا} عن الله، ثم استثنى ~~المؤمنين فقال: {إلا قليلا} فهم الذين يفقهون عن الله. # تفسير سورة الفتح من الآية 16 إلى آية 17. # PageV04P253 # {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} والبأس: القتال. # {تقاتلونهم أو يسلمون} أي: ms572 تقاتلونهم على الإسلام. # قال الحسن ومجاهد: هم أهل فارس {فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن ~~تتولوا كما توليتم من قبل} قال الكلبي: يوم الحديبية. # PageV04P253 # عذر الله عند ذلك أهل الزمانة فقال: {ليس على الأعمى حرج} إثم {ولا على ~~الأعرج حرج} أن يتخلفوا عن الغزوة {ولا على المريض حرج} فصارت رخصة لهم في ~~الغزو، ووضع عنهم. # تفسير سورة الفتح من الآية 18 إلى آية 23. # PageV04P254 # {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} قال جابر بن عبد ~~الله: " كانت سمرة بايعناه تحتها وكنا أربع عشرة مائة - يريد ألفا ~~وأربعمائة - وعمر آخذ بيده فبايعناه كلنا غير جد بن قيس اختبأ تحت إبط ~~بعيره. قال جابر: ولم نبايع عند شجرة إلا الشجرة التي بالحديبية ". # قال: {فعلم ما في قلوبهم} أنهم صادقون {فأنزل السكينة عليهم} تفسير ~~الحسن: السكينة: الوقار {وأثابهم فتحا قريبا} خيبر # PageV04P254 # (ومغانم كثيرة # PageV04P254 # يأخذونها} يأخذها المؤمنون إلى يوم القيامة # PageV04P255 # {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها}. # {وكف أيدي الناس عنكم} وهم أسد وغطفان كانوا خيبر، وكان (ل 331) الله قد ~~وعد نبيه خيبر؛ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوجهوا راياتهم إذا ~~هموا إلى غطفان وأسد ذلك، فألقى الله في قلوبهم الرعب، فهربوا من تحت ~~ليلتهم فهو قوله: {وكف أيدي الناس عنكم} إلى آخر الآية؛ هذا تفسير الكلبي. # PageV04P255 # قوله: {وأخرى لم تقدروا عليها} {بعد} (قد أحاط الله بها} يقول: أعلم أنكم ~~ستظفرون بها وتفتحونها؛ يعني: كل غنيمة يغنمها المسلمون إلى يوم القيامة # PageV04P255 # {ولو قاتلكم الذين كفروا} في تلك الحال {لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا} ~~يمنعهم من ذلك القتل الذي يقتلهم المؤمنون {ولا نصيرا} ينتصر لهم # PageV04P255 # {سنة الله التي قد خلت من قبل} أي: بقتل من أظهر الشرك؛ إذ أمر النبي ~~بالقتال. # قال محمد: {سنة الله} منصوب بمعنى: سن الله سنة. # تفسير سورة الفتح من الآية 24 إلى آية 26. # PageV04P255 # {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم} ~~قال الكلبي: كان هذا يوم الحديبية؛ فإن المشركين من ms573 أهل مكة كانوا قاتلوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شيء من رمي نبل وحجارة بين الفريقين ثم ~~هزم الله المشركين وهم ببطن مكة، فهزموا حتى دخلوا مكة، ثم كف الله بعضهم ~~عن بعض. # PageV04P256 # {هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام} صد المشركون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن البيت، فنحر ونحر أصحابه الهدي بالحديبية، وهو قوله: ~~{والهدي معكوفا} أي: محبوسا {أن يبلغ محله}. # قال محمد: يقال: عكفته عن كذا إذا حبسته، ومنه: العاكف في المسجد، إنما ~~هو الذي يحبس نفسه فيه: والمحل: المنحر. ونصب (والهدي) على معنى: صدوكم ~~وصدوا الهدي معكوفا. # {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} بمكة يدينون بالتقية {لم تعلموهم أن ~~تطئوهم} فتقتلوهم {فتصيبكم منهم معرة} إثم {بغير علم} أي: فتقتلوهم بغير ~~علم {ليدخل الله في رحمته} يعني: الإسلام {من يشاء} # PageV04P256 # فيسلموا، وقد فعل الله ذلك. # قال الله: {لو تزيلوا} أي: زال المسلمون من المشركين، والمشركون من ~~المسلمين، فصار المشركون محضا {لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما} أي: ~~لسلطناكم عليهم فقتلتموهم. # PageV04P257 # {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية} هم المشركون؛ صدوا نبي الله يوم ~~الحديبية عن المسجد الحرام، وحبس الهدي أن يبلغ محله، وإنما حملهم على ذلك ~~حمية الجاهية والتماسك بها {فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ~~وألزمهم كلمة التقوى} لا إله إلا الله {وكانوا أحق بها وأهلها} في الدنيا، ~~وعليها وقع الثواب في الآخرة. # تفسير سورة الفتح من الآية 27 إلى آية 28. # PageV04P257 # {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون} كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~- في تفسير الكلبي - رأى في المنام في خروجه إلى المدينة كأنه بمكة، ~~وأصحابه قد حلقوا وقصروا؛ فأخبر رسول الله بذلك المؤمنين، فاستبشروا ~~وقالوا: وحي. فلما رجع رسول الله من الحديبية ارتاب ناس؛ فقالوا: رأى فلم ~~يكن الذي رأى، فقال الله - عز وجل -: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ~~لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين}. # PageV04P257 # قال محمد: ms574 ذكر بعض العلماء أن العرب تستثني في الأمر الذي لا بد منه، ~~ومنه قول الله - عز وجل -: {لتدخلن المسجد الحرام} فعزم لهم بالدخول، ~~واستثنى فيه. # قال يحيى: وكان رسول الله صالح المشركين على أن يرجع عامه ذلك، ويرجع من ~~قابل، ويقيم بمكة ثلاثة أيام، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~الهدي بالحديبية، وحلقوا وقصروا ثم أدخله الله العام المقبل مكة وأصحابه ~~آمنين فحلقوا وقصروا. # {فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا} فتح خيبر. # PageV04P258 # {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} (ل 332) الإسلام {ليظهره على ~~الدين كله} تفسير الحسن: حتى يحكم على الأديان. وتفسير ابن عباس: حتى يظهر ~~النبي على الدين كله؛ أي: على شرائع الدين كلها، فلم يقبض رسول الله حتى ~~أتم الله ذلك. # تفسير سورة الفتح الآية 29. # PageV04P258 # {أشداء على الكفار رحماء بينهم} يعني: متوادين {تراهم ركعا سجدا} يعني: ~~الصلوات الخمس {يبتغون فضلا من الله ورضوانا} بالصلاة والصوم والدين كله ~~{سيماهم في وجوههم من أثر السجود} قال بعضهم: سيماهم في الآخرين يقومون غرا ~~محجلين من أثر الوضوء {ذلك مثلهم في التوراة} # PageV04P258 # أي: نعتهم {ومثلهم في الإنجيل} أي: ونعتهم في الإنجيل {كزرع أخرج شطأه} ~~النعت الأول في التوراة، والنعت الآخر في الإنجيل و (شطأه): فراخه {فآزره} ~~فشده {فاستغلظ} أي: فاشتد {فاستوى على سوقه} أي: أصوله # قال محمد: يقال: قد أشطأ الزرع فهو مشطئ إذا أفرخ. # ومعنى (آزره): أعانه وقواه، و (السوق) جمع: ساق. # {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} أي: يخرجون فيكونون قليلا كالزرع حين ~~يخرج ضعيفا فيكثرون ويقوون، فشبههم بالزرع يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار. ~~يقول: إنما يفعل ذلك بهم ليغيظ بهم الكفار {وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} يعني: الجنة. # PageV04P259 # تفسير سورة الحجرات # وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الحجرات من الآية 1 إلى آية 3. # PageV04P260 # قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} الآية، تفسير ~~مجاهد: تفتاتوا على رسول الله بشيء حتى يقضيه الله على ms575 لسانه. # قال محمد: يقال فلان يقدم بين يدي الإمام وبين يدي أبيه؛ أي: يعجل بالأمر ~~والنهي. # PageV04P260 # {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم} الآية، تفسير الحسن: أن ناسا من ~~المنافقين كانوا يأتون النبي فيرفعون أصواتهم فوق صوته، يريدون بذلك أذاه ~~والاستخفاف به، فنسبهم إلى ما أعطوا من الإيمان في الظاهر، فقال: {يا أيها ~~الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر ~~بعضكم لبعض} يقول: لا تقولوا: يا محمد، وقولوا: يا رسول الله، ويا نبي الله ~~{أن تحبط أعمالكم}. # قال محمد: المعنى: فيكون ذلك سببا لأن تحبط أعمالكم. # PageV04P260 # {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله} فيعظمونه بذلك؛ فلا يرفعونها ~~عنده {أولئك الذين امتحن الله قلوبهم} أخلص الله قلوبهم {للتقوى}. # تفسير سورة الحجرات من الآية 4 إلى آية 5. # PageV04P261 # قوله: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} الآية، تفسير الكلبي: بلغنا أن ~~ناسا من بني العنبر، وكان رسول الله وأصحابه قد أصابوا من ذراريهم فأقبلوا ~~ليقادوهم، فقدموا المدينة ظهرا فإذا هم بذراريهم عند باب المسجد، فبكى ~~إليهم ذراريهم فنهضوا فدخلوا المسجد، وعجلوا أن يخرج إليهم النبي، فجعلوا ~~يقولون: يا محمد، اخرج إلينا. # PageV04P261 # قال الله: {ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم} تفسير الحسن: ~~ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم؛ فعظموك ووقروك، لكان لهم خيرا. # تفسير سورة الحجرات من الآية 6 إلى آية 8. # PageV04P261 # {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ} الآية، تفسير الكلبي: بلغنا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق وهم حي ~~من خزاعة؛ ليأخذ منهم صدقاتهم، ففرحوا بذلك وركبوا يلتمسونه، فبلغه أنهم قد # PageV04P261 # ركبوا يتلقونه، وكان بينهم وبين الوليد ضغن في الجاهلية، فخاف الوليد أن ~~يكونوا إنما ركبوا إليه ليقتلوه، فرجع إلى رسول الله ولم يلقهم فقال: يا ~~رسول الله، إن بني المصطلق منعوا صدقاتهم، وكفروا بعد إسلامهم قالوا: يا ~~رسول الله، إلينا (ل 333) إنما رده غضبه غضبته علينا؛ فإنا نعوذ بالله من ~~غضبه وغضب رسوله. فأنزل الله ms576 [عذرهم] في هذه الآية. # PageV04P262 # {واعلموا أن فيكم رسول الله} مقيما بينكم؛ فلا تضلون ما قبلتم منه {لو ~~يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} أي: في دينكم، العنت: الحرج والضيق {ولكن ~~الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم} بما وعدكم عليه من الثواب {وكره ~~إليكم الكفر والفسوق} الفسوق والعصيان واحد {أولئك هم الراشدون} الذين حبب ~~إليهم الإيمان # PageV04P262 # {فضلا من الله ونعمة} أي: بفضل من الله ونعمته فعل ذلك بهم {والله عليم} ~~بخلقه {حكيم} في أمره. # تفسير سورة الحجرات من الآية 9 إلى آية 10. # PageV04P262 # {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} تفسير الكلبي: بلغنا # PageV04P262 # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل على حمار حتى وقف في مجلس من ~~مجالس الأنصار؛ فكره بعض القوم موقفه، وهو عبد الله بن أبي ابن سلول ~~المنافق، فقال له: خل لنا سبيل الريح من نتن هذا الحمار، أف {وأمسك بأنفه، ~~فمضى رسول الله وغضب له بعض القوم، وهو عبد الله بن رواحة فقال: ألرسول ~~الله قلت هذا القول؟} فوالله لحماره أطيب ريحا منك! فاستبا ثم اقتتلا ~~واقتتلت عشائرهما، فبلغ ذلك رسول الله، فأقبل يصلح بينهما؛ فكأنهم كرهوا ~~ذلك، فنزلت هذه الآية: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا}. # قال محمد: قوله: {اقتتلوا} يريد جماعتهم، وقوله: {بينهما} يريد ~~الطائفتين. # تفسير سورة الحجرات من الآية 11 إلى آية 12. # PageV04P263 # {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم} تفسير مجاهد: لا يهزأ قوم بقوم ~~ورجال من رجال {عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا ~~منهن ولا تلمزوا أنفسكم} أي: لا يطعن بعضكم على بعض {ولا تنابزوا بالألقاب} ~~تفسير الحسن: يقول الرجل للرجل - قد كان يهوديا # PageV04P263 # أو نصرانيا؛ فأسلم -: يا يهودي، يا نصراني، أي: يدعونه باسمه الأول، ينهى ~~الله المؤمنين عن ذلك وقال: {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} بئس الاسم: ~~اليهودية والنصرانية بعد الإسلام. # قال محمد: الألقاب والإنباز واحد، المعنى: لا تتداعوا بها، وهو تفسير ~~الحسن. # PageV04P264 # {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض ms577 الظن إثم} تفسير ~~الحسن: إذا ظننت بأخيك المسلم ظنا حسنا؛ فأنت مأجور، وإذا ظننت به ظنا ~~سيئا؛ فأنت آثم {ولا تجسسوا} لا يتبع الرجل عورة أخيه المسلم. يحيى: عن ~~النضر بن بلال، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك " أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج يوما فنادى بصوت أسمع العواتق في الخدور: يا معشر من ~~آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، ألا لا تؤذوا المؤمنين ولا تعيبوهم ولا تتبعوا ~~عوراتهم؛ فإنه من يتبع عورة أخيه المسلم يتبع الله عورته؛ ومن يتبع الله ~~عورته فضحه في بيته ". قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم ~~أخيه ميتا فكرهتموه} قال الكلبي: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لقوم اغتابوا رجلين: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا بعدما يموت؟! ~~فقالوا: لا والله يا رسول الله، ما نستطيع أكله ولا نحبه. فقال رسول الله: ~~فاكرهوا الغيبة ". يحيى: عن عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة قال: ~~قال # PageV04P264 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا ذكرت أخاك بما فيه فقد اغتبته، وإذا ~~ذكرته بما ليس فيه فقد بهته ". # تفسير سورة الحجرات من الآية 13 إلى آية 18. # PageV04P265 # {وجعلناكم شعوبا وقبائل} تفسير بعضهم: الشعوب: الأجناس، # PageV04P265 # والقبائل: قبائل العرب. # قال محمد: واحد الشعوب: شعب - بفتح العين - والشعب بالكسر: الطريق؛ يعني: ~~في الجبل. # {لتعارفوا} ثم انقطع الكلام، ثم قال: {إن أكرمكم عند الله} يعني: في ~~المنزلة {أتقاكم} (في الدنيا). # PageV04P266 # {قالت الأعراب آمنا} يعني: المنافقين (ل 334) من {قل لم تؤمنوا ولكن ~~قولوا أسلمنا} تفسير قتادة: ولكن قولوا: السيف {ولما يدخل الإيمان في ~~قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله} في السر والعلانية {لا يلتكم} لا ينقصكم ~~{من أعمالكم شيئا}. # PageV04P266 # {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} يشكوا {وجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} بما أعطوا من الإيمان ~~مخلصة به قلوبهم، ليس كما صنع المنافقون. # PageV04P266 # {قل أتعلمون الله بدينكم} يعني: المنافقين أي: إن دينكم الذي تضمرون هو ~~الشرك. ms578 # PageV04P266 # {يمنون عليك أن أسلموا} تفسير الحسن: هؤلاء مؤمنون وليسوا بمنافقين، ~~ولكنهم كانوا يقولون لرسول الله: أسلمنا قبل أن يسلم بنو فلان، وقاتلنا معك ~~قبل أن يقاتل بنو فلان؛ فأنزل الله {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن ~~كنتم صادقين} أي: إن كنتم صادقين عرفتم بالصدق، إن المنة لله ولرسوله ~~عليكم. # PageV04P267 # {إن الله يعلم غيب السماوات والأرض} سر السماوات والأرض {والله بصير بما ~~تعملون}. # PageV04P267 # تفسير سورة ق وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير الآيات من 1 وحتى 11 من سورة ق. # PageV04P268 ### | ق # وله {ق} تفسير بعضهم: هو جبل محيط بالدنيا. # PageV04P268 # قال محمد: وروي عن ابن عباس أنه قال: هو جبل أخضر من زمرد، خضرة السماء ~~منه. وذكر قطرب أن قراءة الحسن {ق} بالجزم. # قال يحيى: وبعضهم يجر قاف والقرآن المجيد؛ يجعله على القسم، ومعنى ~~(المجيد): الكريم على الله، ومن جزم جعل القسم من (والقرآن المجيد). # قال الحسن: وقع القسم على تعجب المشركين مما جاء به محمد. # PageV04P269 # قوله: {بل عجبوا} أي: لقد عجبوا؛ يعني: المشركين {أن جاءهم منذر منهم} ~~يعني: النبي صلى الله عليه وسلم منهم في النسب ينذر من عذاب الله {فقال ~~الكافرون هذا شيء عجيب} أي: عجب # PageV04P269 # {أئذا متنا وكنا ترابا} على الاستفهام {ذلك رجع بعيد} ينكرون البعث؛ أي: ~~إنه ليس بكائن، # PageV04P269 # قال الله: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} ما تأكل الأرض منهم إذا ماتوا، ~~تأكل كل شيء إلا عجب الذنب {وعندنا كتاب حفيظ} تفسير بعضهم: يقول: هو اللوح ~~المحفوظ # PageV04P269 # {فهم في أمر مريج} ملتبس؛ يعني: في شك من البعث. # PageV04P269 # {كيف بنيناها وزيناها} يعني: بالكواكب {وما لها من فروج} من شقوق. # PageV04P269 # {وألقينا فيها رواسي} الرواسي: الجبال أثبت بها الأرض {وأنبتنا فيها من ~~كل زوج بهيج} حسن، وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج # PageV04P269 # {تبصرة} # PageV04P269 # أي: يتفكر فيه المؤمن، فيعلم أن الذي خلق هذا قادر على أن يحيي الموتى، ~~وأن ما وعد الله من الآخرة حق. # قال محمد: (تبصرة) منصوب بمعنى: فصلنا ذلك للتبصرة، وليدل على ms579 القدرة. # {وذكرى لكل عبد منيب} مقبل إلى الله بإخلاص له # PageV04P270 # {فأنبتنا به جنات وحب الحصيد} وهو كل ما يحصد؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: (حب الحصيد) المعنى: الحب الحصيد، فأضاف الحب إلى الحصيد؛ كما ~~يقال: صلاة الأولى؛ يراد الصلاة الأولى، ومسجد الجامع؛ يراد المسجد الجامع. # PageV04P270 # قوله: {والنخل باسقات} يعني: طوالا. # قال محمد: يقال: بسق الشيء بسوقا إذا طال. # {لها طلع نضيد} أي: منضود بعضه فوق بعض # PageV04P270 # {رزقا للعباد} أي: أنبتناه رزقا للعباد {وأحيينا به} بالمطر {بلدة ميتا} ~~يابسة ليس فيها نبات فأنبتت {كذلك الخروج} البعث. يرسل الله مطرا منيا كمني ~~الرجال ينبت به جسمانهم ولحمانهم، كما ينبت الأرض الثرى. # تفسير الآيات من 12 وحتى 15 من سورة ق. # PageV04P270 # {كذبت قبلهم} قبل يومك يا محمد {قوم نوح وأصحاب الرس} الرس: بئر كان (ل ~~335) عليها قوم فنسبوا إليها. # PageV04P271 # {وإخوان لوط} إخوان في النسب لا في الدين {وأصحاب الأيكة} الغيضة وقد ~~فسرنا أمرهم في سورة الشعراء # PageV04P271 # {وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد} يقول: جاءتهم الرسل يدعونهم إلى ~~الإيمان، ويحذرونهم العذاب، فكذبوهم فجاءهم العذاب، يحذر بهذا مشركي العرب # PageV04P271 # {أفعيينا بالخلق الأول} تفسير الحسن: يعني: خلق آدم، أي: لم يعي به {بل ~~هم في لبس} في شك {من خلق جديد} يعني: البعث. # قال محمد: المعنى: لم يعي بالخلق الأول، وكذلك لا يعيى بالخلق الثاني وهو ~~البعث، وهو الذي أراد الحسن، ويقال: عيي بأمره يعيى عياء، وأعيا في المشي ~~إعياء. # تفسير الآيات من 16 وحتى 22 من سورة ق. # PageV04P271 # {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} ما تحدث به نفسه # PageV04P271 # {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} وهو نياط القلب. # قال محمد: الوريد عرق في باطن العنق، والحبل هو الوريد؛ فأضيف إلى نفسه ~~لاختلاف لفظي اسمه. # PageV04P272 # قوله: {إذ يتلقى المتلقيان} يعني: الملكين الكاتبين. قال محمد: يعني: ~~يلتقيان ما يعمله ويكتبانه. # {عن اليمين وعن الشمال قعيد} أي: رصيده يرصده # PageV04P272 # {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} أي: حافظ حاضر يكتبان كل ما يلفظ ~~به. # قال ms580 محمد: {قعيد} أراد قعيدا من كل جانب، فاكتفى بذكر واحد إذ كان دليلا ~~على الآخر، وقعيد بمعنى قاعد، كما يقال: قدير وقادر. # PageV04P272 # {وجاءت سكرة الموت بالحق} بالبعث؛ أي: يموت ليبعث. قوله: {ذلك ما كنت منه ~~تحيد} تهرب، قال الحسن: هو الكافر لم يكن شيء أبغض إليه من الموت # PageV04P272 # {ذلك يوم الوعيد} يعني: الموعود # PageV04P272 # {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} سائق يسوقها إلى الجنة أو النار، وشاهد ~~يشهد عليها بعملها، وتفسير بعضهم: هو ملكه الذي كتب عمله في الدنيا هو شاهد ~~عليه بعمله. # PageV04P272 # {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك} غطاء الكفر {فبصرك اليوم} ~~يعني: يوم القيامة {حديد} أي: بصير. # PageV04P272 # قال محمد: {حديد} في معنى: حاد، كما يقال: حفيظ وحافظ: ويقال: حد بصره. # تفسير الآيات من 23 وحتى 30 من سورة ق. # PageV04P273 # {وقال قرينه} هو الملك الذي كان يكتب عمله {هذا ما لدي} أي: عندي {عتيد} ~~أي: حاضر؛ يعني: ما كتب عليه. # قال محمد: (عتيد) يجوز الرفع فيه بمعنى هو عتيد. # PageV04P273 # قال الله: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} أي: معاند للحق مجتنبه # PageV04P273 # {مناع للخير} للزكاة (معتد) هو من قبل العدوان {مريب} أي: في شك من ~~البعث. # قال محمد: قوله: {ألقيا في جهنم} قيل: يحتمل - والله أعلم - أن يكون عنى ~~السائق والشهيد؛ لقوله: {معها سائق وشهيد} فيكونا هما المأمورين، ويحتمل أن ~~يكون واحدا، وهي لغة بني تميم تقول: اذهبا يا رجل، واذهبا يا قوم، وقال ~~الشاعر: # PageV04P273 # (فإن تزجراني يا ابن مروان أزدجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا) # وجاء ابن عباس في قوله: {فقلنا اذهبا} قال: يريد موسى وحده. قال ابن ~~عباس: وقوله: {ألقيا في جهنم} هو من هذا. # PageV04P274 # {قال قرينه} يعني: شيطانه {ربنا ما أطغيته} أي: ما أضللته بسلطان كان لي ~~عليه {ولكن كان في ضلال بعيد} {من الهدى # PageV04P274 ### | 2 - # ! (قال لا تختصموا لدي) {عندي} (وقد قدمت إليكم بالوعيد) {في الدنيا # PageV04P274 ### | 2 - # ! (ما يبدل القول لدي} أي: قد قضيت ما أنا قاض # PageV04P274 # {يوم يقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل ms581 من مزيد} تفسير مجاهد: وعدها ~~ليملأها، فقال: أوفيتك؟ فقالت: أو هل من مسلك؟ أي: قد امتلأت. # قال محمد: {يوم} نصب على معنى [واذكر] يوم يقول، وقد يكون على معنى: ما ~~يبدل القول لدي في ذلك اليوم. والله أعلم بما أراد. # تفسير الآيات من 31 وحتى 35 من سورة ق. # PageV04P274 # {وأزلفت الجنة} أي: أدنيت {للمتقين}. # PageV04P275 # {هذا ما توعدون} يعني: الجنة {لكل أواب حفيظ} (ل 336) الأواب: الراجع عن ~~ذنبه # PageV04P275 # {وجاء بقلب منيب} أي: لقي الله. # PageV04P275 # {ادخلوها بسلام} تفسير السدي: تقوله لهم الملائكة {ذلك يوم الخلود}. # يحيى: عن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله يقول: " إذا ~~دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، خلود فلا ~~موت، ويا أهل النار خلود فلا موت ". # PageV04P275 # {لهم ما يشاءون} إذا اشتهوا الشيء جاءهم من غير أن يدعوا به {ولدينا ~~مزيد}. # يحيى: عن المسعودي، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد الله ابن ~~عتبة، عن ابن مسعود قال: " سارعوا إلى الجمع في الدنيا؛ فإن الله - # PageV04P275 # عز وجل - يبرز لأهل الجنة في كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض، فيكونون ~~منه في القرب كمسارعتهم إلى الجمع في الدنيا، فيحدث لهم من الكرامة شيئا لم ~~يكونوا رأوه قبل ذلك ". # قال يحيى: وسمعت غير المسعودي يزيد فيه: وهو قوله: {ولدينا مزيد}. # يحيى: عن خالد، عن عمرو بن عبيد، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: # PageV04P276 # " إن أهل الجنة ليرون ربهم في مقدار كل عيد هو لكم - كأنه يقول: في كل ~~سبعة أيام - مرة، فيأتون رب العزة في حلل خضر (وجوههم مشرقة) وأساور من ذهب ~~مكللة بالدر والزمرد وعليهم أكاليل (الدر) ويركبون نجائبهم ويستأذنون على ~~ربهم فيدخلون عليه؛ فيأمر لهم ربنا بالكرامة ". # قال يحيى: وأخبرني رجل من أهل الكوفة، عن داود بن أبي هند، عن الحسن قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أهل الجنة ينظرون إلى ربهم في كل ~~يوم جمعة في كثيب من كافور لا يرى ms582 طرفاه، وفيه نهر جار حافتاه المسك عليه ~~جوار يقرأن القرآن بأحسن أصوات سمعها الأولون والآخرون؛ فإذا انصرفوا إلى ~~منازلهم أخذ كل رجل ما شاء منهن، ثم يمرون على قناطر من لؤلؤ إلى منازلهم، ~~فلولا أن الله يهديهم إلى منازلهم ما اهتدوا إليها؛ لما يحدث الله لهم في ~~كل يوم جمعة ". # تفسير الآيات من 36 وحتى 38 من سورة ق. # PageV04P277 # وقوله: {وكم أهلكنا قبلهم} يعني: قبل مشركي العرب (من قرن هم # PageV04P277 # أشد منهم بطشا} يعني: قوة {فنقبوا في البلاد} أي: جولوا؛ في قراءة من ~~قرأها بالتثقيل، يقول: جولوا في البلاد حين جاءهم العذاب، ومن قرأها ~~بالتخفيف يقول: فجالوا في البلاد {هل من محيص} هل من ملجأ يلجئون إليه من ~~عذاب الله، فلم يجدوا ملجأ حتى هلكوا. # قال محمد: (نقبوا في البلاد) أي: طافوا وفتشوا، وهو الذي أراد يحيى، ~~ومثله قول امرئ القيس: # (وقد نقبت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب) # PageV04P278 # قوله: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} وهو المؤمن {أو ألقى السمع وهو ~~شهيد} تفسير مجاهد: أو ألقى السمع، والقلب شهيد. # قال محمد: المعنى: استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم، ليس بغافل ولا ~~ساه، وهذا ما أراد مجاهد. # PageV04P278 # {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام} واليوم منها ألف ~~سنة {وما مسنا من لغوب} من إعياء؛ وذلك أن اليهود - أعداء الله - قالت: لما ~~فرغ الله من خلق السماوات والأرض أعيى فاستلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى ~~استراح. فأنزل الله: {ولقد خلقنا السماوات والأرض} الآية، ليس كما قالت ~~اليهود. # قال محمد: الأجود في القراءة (لغوب) بضم اللام يقال منه: لغب - # PageV04P278 # بفتح الغين - لغبا ولغوبا، وفيه لغة أخرى: لغب - بكسر الغين - واللغوب: ~~الإعياء. # تفسير الآيات من 39 وحتى 40 من سورة ق. # PageV04P279 # {فاصبر على ما يقولون} ما يقول لك قومك: أنك ساحر، وإنك شاعر، وإنك كاهن، ~~وأنك مجنون، وأنك كاذب {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} تفسير ~~الحسن: يعني: صلاة الصبح والظهر والعصر # PageV04P279 # {ومن الليل فسبحه} ms583 يعني: صلاة المغرب وصلاة العشاء (ل 237) {وأدبار ~~السجود}. # يحيى: عن عثمان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي قال: " سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن {أدبار السجود} فقال: هما (الركعتين) بعد ~~صلاة المغرب، وسئل عن (إدبار النجوم) فقال: هما الركعتان قبل صلاة الصبح ". # PageV04P279 # قال محمد: ومن قرأ {وإدبار} بكسر الألف فعلى المصدر، يقول: أدبر إدبارا. # تفسير الآيات من 41 وحتى 45 من سورة ق. # PageV04P280 # قوله: {واستمع} أي: إنك ستستمع {يوم يناد المناد من مكان قريب} والمنادي: ~~صاحب الصور، ينادي من الصخرة من بيت المقدس؛ في تفسير # PageV04P280 # قتادة. قال: وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا. # PageV04P281 # {تشقق الأرض عنهم سراعا} إلى المنادي - صاحب الصور - إلى بيت المقدس قال ~~عز وجل: {ذلك حشر علينا يسير} هين # PageV04P281 # {نحن أعلم بما يقولون} أنك شاعر، وأنك ساحر، وأنك كاهن، وأنك كاذب، وأنك ~~مجنون؛ أي: فسيجزيهم بذلك النار {وما أنت عليهم بجبار} برب تجبرهم على ~~الإيمان. # قال محمد: وقد قيل: ليس هو من: أجبرت الرجل على الأمر إذا قهرته عليه، لا ~~يقال من ذلك فعال؛ والجبار: الملك، سمي بذلك؛ لتجبره، فالمعنى على هذا: لست ~~عليهم بملك مسلط، إنما يؤمن من يريد الله أن يؤمن، وهذه منسوخة نسختها ~~القتال. # {فذكر بالقرآن من يخاف وعيدي} وهو المؤمن يقبل التذكرة، أي: إنما يقبل ~~نذارتك بالقرآن من يخاف وعيدي؛ أي: وعيدي بالنار. # PageV04P281 # تفسير سورة والذاريات وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير الآيات من 1 وحتى 14 من سورة الذاريات. # PageV04P282 # قوله: {و ### | الذاريات # ذروا} وهي الرياح، ذروها: جريها # PageV04P282 # {فالحاملات وقرا} السحاب # PageV04P282 # {فالجاريات يسرا} السفن تجري بتيسير الله # PageV04P282 # {فالمقسمات أمرا} الملائكة. # قال محمد: يقال: ذرت الريح تذرو ذروا إذا فرقت التراب وغيره فهي ذارية. ~~وفيه لغة أخرى: أذرت فهي مذرية ومذريات للجماعة. # ومعنى {فالحاملات وقرا}: أن السحاب تحمل الوقر من الماء. ورأيت في تفسير ~~ابن عباس أن معنى {فالمقسمات أمرا} أن الله قسم للملائكة الفعل. # قال يحيى: أقسم بهذا كله # PageV04P282 # {إن ما توعدون لصادق} لصدق، يعني: ms584 يوم البعث # PageV04P282 # {وإن الدين الحساب (لواقع} لكائن. # PageV04P282 # {والسماء ذات الحبك} تفسير ابن عباس: يعني: استواءها. وتفسير غيره مثل ~~حبك الماء إذا هاجت الريح، ومثل حبك الزرع إذا أصابته الريح. # قال محمد: الحبك عند أهل اللغة: الطرائق (الإناء القائم) إذا ضربته الريح ~~فصارت فيه طرائق له حبك، وكذلك الرمل إذا هبت عليه الريح فرأيت فيه الطرائق ~~فذلك حبكه، واحدها: حباك مثل مثال ومثل، ويكون واحدها أيضا: حبيكة مثل: ~~طريقة وطرق. # PageV04P283 # {إنكم لفي قول مختلف} أي: لفي اختلاف من البعث # PageV04P283 # {يؤفك عنه من أفك} يصد عنه من صد عن الإيمان به # PageV04P283 # {قتل} أي: لعن {الخراصون} الذين يكذبون بالبعث وذلك منهم تخرص # PageV04P283 # {الذين هم في غمرة} أي: في غفلة. وقيل: في حيرة {ساهون} أي: لاهون لا ~~يحقونه. # قال محمد: تقول: تخرص على فلان الباطل إذا كذب، ويجوز أن يكون الخراصون ~~الذين يتظنون الشيء لا يحقونه؛ فيعملون بما لا يدرون صحته. # PageV04P283 # {يسألون أيان يوم الدين} أي: متى يوم الدين؟ وذلك منهم استهزاء وتكذيب، ~~أي: لا يكون. # PageV04P283 # قال الله: {يوم هم على النار يفتنون} يحرقون بها. # قال محمد: (يوم) منصوب بمعنى: يقع الجزاء {يوم هم على النار يفتنون}. # PageV04P283 # {ذوقوا فتنتكم} حريقكم {هذا الذي كنتم به تستعجلون} في الدنيا، لما كانوا ~~يستعجلون بالعذاب في الدنيا استهزاء وتكذيبا. # قال محمد: يقال للحجارة السود التي يحرق بها قد احترقت بالنار الفتين. ~~تفسير سورة الذاريات من آية 15 إلى آية 23 # PageV04P284 # {إن المتقين في جنات وعيون} وهي الأنهار # PageV04P284 # {آخذين ما آتاهم} أعطاهم {ربهم} في الجنة. # قال محمد: (آخذين) نصب على الحال المعنى: في جنات وعيون في حال أخذهم ما ~~آتاهم (ل 833) ربهم. # PageV04P284 # {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} تفسير الحسن: يقول: كانوا لا ينامون ~~منه إلا قليلا. # PageV04P284 # {وبالأسحار هم يستغفرون}. # يحيى: عن خالد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: " ~~قال الله: إن من أحب أحبائي إلي المشائين إلى المساجد المستغفرين بالأسحار # PageV04P284 # المتحابين في، أولئك الذين إذا أردت أهل الأرض بسوء فذكرتهم صرفته عنهم ~~بهم ms585 ". # قال محمد: قوله: {وما يهجعون} جائز أن تكون (ما) مؤكدة صلة، وجائز أن ~~يكون ما بعدها مصدرا، المعنى: كانوا قليلا من الليل هجوعهم. # {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} السائل: الذي يسأل، والمحروم في تفسير ~~الحسن: المتعفف القاعد في بيته الذي لا يسأل. # PageV04P285 # قوله: {وفي الأرض آيات} أي: فيما خلق الله فيها آيات {للموقنين}. # PageV04P285 # {وفي أنفسكم} أي: في بدء خلقكم من تراب؛ يعني: آدم ثم خلق نسله من نطفة ~~{أفلا تبصرون} يقوله للمشركين # PageV04P285 # {وفي السماء رزقكم} المطر فيه أرزاق الخلق {وما توعدون} تفسير بعضهم ~~يعني: من الوعد والوعيد من # PageV04P285 # السماء # PageV04P286 # {فورب السماء والأرض إنه} أقسم بنفسه إن هذا القرآن {لحق مثل ما أنكم ~~تنطقون}. # قال محمد: من نصب (مثل) فجائز أن يكون على التوكيد بمعنى: إنه لحق حقا ~~مثل نطقكم. # تفسير سورة الذاريات من الآية 24 إلى أية 30. # PageV04P286 # {هل أتاك} أي: قد أتاك {حديث ضيف إبراهيم المكرمين} عند الله بالمنزلة ~~والقربة؛ يعني: الملائكة الذين نزلوا به فبشروه بإسحاق، وجاءوا بعذاب قوم ~~لوط # PageV04P286 # {إذ دخلوا عليه} في صورة الآدميين {فقالوا سلاما} أي: سلموا عليه {قال ~~سلام} رد عليهم {قوم منكرون} أنكرهم حين لم يأكلوا من طعامه. # قال محمد: {قالوا سلاما} منصوب [بتقدير]. سلمنا عليك سلاما. # وقوله: {قال سلام} مرفوع بمعنى: قال: سلام عليكم، ويجوز أن يكون على ~~معنى: أمرنا سلام. # PageV04P286 # قوله: {فراغ} فمال {إلى أهله فجاء بعجل سمين} فلم يأكلوا. # PageV04P286 # قال محمد: معنى (راغ). عدل إليهم في خفية، قالوا: ولا يكون الرواغ إلا أن ~~تخفي مجيئك وذهابك. # {قال ألا تأكلون} # PageV04P287 # {فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم} إسحاق. # قال محمد: (أوجس) معناه: أضمر. # PageV04P287 # {فأقبلت امرأته في صرة} صيحة {فصكت وجهها} جبينها {وقالت عجوز عقيم} قالت ~~ذلك تعجبا؛ أي: كيف تلد وهي عجوز؟! # وقال محمد: (عجوز) مرفوع بمعنى: أنا عجوز، ويقال: عقمت المرأة عقما وعقما ~~فهي بينة العقومة، ورجل عقيم أيضا. # PageV04P287 # {قالوا كذلك قال ربك} أي: تلدي غلاما اسمه: إسحاق. # تفسير سورة الذاريات من الآية 31 إلى الآية 40. # PageV04P287 # {قال فما خطبكم} ms586 فما أمركم؟! # PageV04P288 # {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} مشركين؛ يعنون: قوم لوط # PageV04P288 # {لنرسل عليهم حجارة من طين} قال ها هنا: {من طين} وقال في آية أخرى: {من ~~سجيل}. # قال محمد: تفسير ابن عباس {من سجيل}: من آجر}. # PageV04P288 # {مسومة} أي: معلمة أنها من حجارة العذاب، كان في كل حجر منها مثل الطابع. # PageV04P288 # {فأخرجنا} فأنجينا {من كان فيها} في قرية لوط {من المؤمنين}. # PageV04P288 # {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} يعني: أهل بيت لوط في القرابة، ومن ~~كان معه من المؤمنين. # PageV04P288 # قال: {وتركنا فيها} أي: في إهلاكنا إياها {آية للذين يخافون العذاب ~~الأليم} فيحذرون أن ينزل بهم ما نزل بهم # PageV04P288 # {وفي موسى} أي: وتركنا في أمر موسى {إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين} ~~بين # PageV04P288 # {فتولى بركنه} قال الكلبي: يعني: بجنوده {وقال ساحر أو مجنون} يعني: ~~موسى. # قال محمد: المعنى: هذا ساحر أو مجنون. # PageV04P288 # {فنبذناهم في اليم} في البحر {وهو مليم} مذنب، وذنبه: الشرك. # قال محمد: يقال: ألام الرجل إذا أتى بذنب يلام عليه. # تفسير سورة الذاريات من الآية 41 إلى الآية 45. # PageV04P288 # {وفي عاد} أي: وتركنا في عاد أيضا آية، وهي مثل الأولى {إذ أرسلنا عليهم ~~الريح العقيم} التي لا تدع سحابا ولا شجرا وهي الدبور # PageV04P289 # {ما تذر من شيء أتت عليه} {ل 239} مما مرت به، وهو الإنسان {إلا جعلته ~~كالرميم} كرميم الشجر. # PageV04P289 # {وفي ثمود} وهي مثل الأولى {إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين} إلى آجالكم بغير ~~عذاب إن آمنتم، وإن عصيتم عذبتم {فعتوا عن أمر ربهم} تركوا أمره {فأخذتهم ~~الصاعقة} العذاب {وهم ينظرون} إلى العذاب # PageV04P289 # {فما استطاعوا من قيام} تفسير السدي: فما أطاقوا أن يقوموا للعذاب {وما ~~كانوا منتصرين} ممتنعين. # تفسير سورة الذاريات من الآية 46 إلى الآية 53. # PageV04P289 # {وقوم نوح} الآية. # قال محمد: من قرأ {قوم نوح} بالنصب فعلى معنى: فأخذناه وجنوده، وأخذنا ~~قوم نوح. # PageV04P289 # {والسماء بنيناها بأيد} بقوة. # PageV04P289 # قال محمد: {والسماء بنيناها} المعنى: بنينا السماء بنيناها. # {وإنا لموسعون} في الرزق # PageV04P290 # {والأرض فرشناها} أي: وفرشناها كقوله: {جعل لكم الأرض فراشا} و {بساطا} ms587 و ~~{مهادا} {فنعم الماهدون}. # قال محمد: {والأرض فرشناها} أي: وفرشنا الأرض فرشناها، قوله: {فنعم ~~الماهدون} أي: فنعم الماهدون نحن. # PageV04P290 # {ومن كل شيء خلقنا زوجين} تفسير الكلبي: هو كقوله {وأنه خلق الزوجين ~~الذكر والأنثى} الذكر زوج، والأنثى زوج {لعلكم تذكرون} لكي تذكروا فتعلموا ~~أن الذي خلق هذه الأشياء واحد صمد، جعلها لكم آية فتعتبروا # PageV04P290 # {ففروا إلى الله} إلى دين الله، أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يقوله لهم: # {إني لكم منه نذير مبين}. # PageV04P290 # {كذلك ما أتى الذين من قبلهم} من قبل قومك يا محمد، أي: هكذا ما أتى ~~الذين من قبلهم {من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون}. # قال محمد: المعنى: إلا قالوا: هذا ساحر أو مجنون. # PageV04P290 # {أتواصوا به} على الاستفهام، أي: لم يتواصوا به؛ لأن الأمة الأولى لم ~~تدرك الأمة الأخرى، قال: {بل هم قوم طاغون} مشركون. # PageV04P290 # تفسير سورة الذاريات من الآية 54 إلى الآية 60. # PageV04P291 # {فتول عنهم} أي: فأعرض عنهم، وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم {فما أنت بملوم} ~~في الحجة؛ فقد أقمتها عليهم # PageV04P291 # {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} إنما يقبل التذكرة المؤمنون # PageV04P291 # {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} أي: ليقروا لي بالعبودية في تفسير ~~ابن عباس. # قال يحيى: كقوله: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} # PageV04P291 # {ما أريد منهم من رزق} أي: يرزقوا أنفسهم {وما أريد أن يطعمون} أي: ~~يطعموا أحدا # PageV04P291 # {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} الذي لا تضعف قوته # PageV04P291 # {فإن للذين ظلموا} أشركوا {ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم} يعني: من مضى قبلهم ~~من المشركين، تفسير سعيد بن جبير: الذنوب: السجل. # قال يحيى: والسجل: الدلو. # يحيى: عن تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال # PageV04P291 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أن غربا من جهنم وضع بالأرض لآذى حره ~~ما بين المشرق والمغرب ". قال تمام: والغرب: الدلو العظيم. # قال محمد: الذنوب في اللغة: الحظ والنصيب، وأصله: الدلو العظيمة، وكانوا ~~يستقون فيكون لكل واحد ذنوب، فجعل الذنوب مكان الحظ والنصيب، قال أبو ذؤيب: # (لعمرك والمنايا ms588 غالبات ... لكل بني أب منها ذنوب) # قوله: {فلا يستعجلون} أي: فلا يستعجلون بالعذاب لما كانوا يستعجلون به من ~~العذاب استهزاء وتكذيبا # PageV04P292 # {فويل للذين كفروا} في النار {من يومهم الذي يوعدون} في الدنيا. # PageV04P292 # تفسير سورة الطور وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الطور من الآية 1 إلى الآية 14. # PageV04P293 # قوله: {و ### | الطور # } الطور: الجبل. # قال محمد: روي عن الحسن أنه قال: كل جبل يدعى طورا. # PageV04P293 # {وكتاب مسطور} مكتوب # PageV04P293 # {في رق منشور} تفسير الحسن: القرآن في أيدي السفرة # PageV04P293 # {والبيت المعمور} تفسير ابن عباس قال: البيت المعمور: بيت في السماء حيال ~~الكعبة، يحجه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه [ ... ]. # قال قتادة: قال الله - عز وجل - لآدم: [أهبط معك] (ل 340) بيتي يطاف ~~حوله؛ كما يطاف حول عرشي، فحجه آدم وما بعده من المؤمنين، فلما كان زمان ~~الطوفان رفعه الله وطهره من أن تصيبه عقوبة أهل الأرض؛ # PageV04P293 # فصار معمور السماء، فتتبع إبراهيم الأساس فبناه على أساس قديم كان قبله. # PageV04P294 # {والسقف المرفوع} يعني: السماء بينها وبين الأرض مسيرة خمسمائة عام # PageV04P294 # {والبحر المسجور} تفسير علي بن أبي طالب: البحر المسجور في السماء. # قال محمد: المسجور معناه في اللغة: المملوء، قال النمر يصف وعلا: # (إذا شاء طالع مسجورة ... ترى حولها النبع والساسما) # أي: عينا مملوءة. أقسم بهذا كله. # PageV04P294 # {إن عذاب ربك لواقع} بالمشركين # PageV04P294 # {ما له} ما للعذاب {من دافع} يدفعه من الله # PageV04P294 # {يوم تمور السماء مورا} فيها تقديم: إن عذاب ربك لواقع بهم {يوم تمور ~~السماء مورا} أي: تحرك تحركا # PageV04P294 # {وتسير الجبال سيرا} كقوله: {وإذا الجبال سيرت}. # قال محمد: المعنى: أنها تسير عن وجه الأرض، وهو الذي أراد يحيى. # {فويل يومئذ للمكذبين} # PageV04P294 # {الذين هم في خوض يلعبون} وخوضهم التكذيب. # قال محمد: (الويل) كلمة تقولها العرب في كل من وقع في هلكة. # PageV04P294 # {يوم يدعون} يدفعون {إلى نار جهنم دعا} دفعا # PageV04P294 # {هذه النار} يقال لهم: # هذه النار {التي كنتم بها تكذبون} في الدنيا أنها لا تكون. # تفسير سورة الطور من الآية 15 إلى الآية 20. # PageV04P294 # {أفسحر هذا} ms589 يقال لهم ذلك على الاستفهام {أم أنتم لا تبصرون} يعني: في ~~الدنيا إذ كنتم تقولون: هذا سحر، أي: ليس بسحر # PageV04P295 # {اصلوها} يعني: النار {فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم} كقول: {سواء ~~علينا أجزعنا أم صبرنا}. # قال محمد: (سواء) مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف، فالمعنى: سواء عليكم ~~الصبر والجزع. # {إن المتقين في جنات ونعيم} # PageV04P295 # {فاكهين} أي: مسرورين {بما آتاهم ربهم} أي: أعطاهم. # قال محمد: {فاكهين} نصب على الحال. # PageV04P295 # {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون}. # قال محمد: {هنيئا} منصوب، وهي صفة في موضع المصدر، المعنى: يقال لهم: ~~كلوا واشربوا هنئتم هنيئا. # PageV04P295 # {متكئين على سرر مصفوفة}. # PageV04P295 # يحيى: عن صاحب له، عن أبان بن أبي عياش، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الرجل من أهل الجنة ليتنعم في ~~تكأة واحدة سبعين عاما، فتناديه أبهى منها وأجمل من غرفة أخرى: أما لنا منك ~~دولة بعد؟ فيلتفت إليها فيقول: من أنت؟! فتقول: أنا من اللاتي قال الله: ~~{ولدينا مزيد} فيتحول إليها فيتنعم معها سبعين عاما في تكأة واحدة، فتناديه ~~أبهى منها وأجمل من غرفة أخرى فتقول: أما لنا منك دولة بعد؟ فيلتفت إليها ~~فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من اللاتي قال الله: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ~~من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} فيتحول إليها، فيتنعم معها في تكأة ~~واحدة سبعين عاما، فهم كذلك يدورون ". # {وزوجناهم بحور عين} الحور: البيض؛ في تفسير قتادة والعامة. والعين: عظام ~~العيون. # تفسير سورة الطور من الآية 21 إلى الآية 29 # PageV04P296 # {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم}. # يحيى: عن (سعيد) عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " إن ~~الله ليرفع للمؤمن ولده في درجته في الجنة، وإن كانوا دونه في العمل؛ لتقر ~~بهم عينه ". # PageV04P297 # وكذلك الآباء يرفعون للأبناء؛ إذا كانت الآباء دون الأبناء في العمل. # قوله: {وما ألتناهم} أي: وما نقصناهم {من عملهم من شيء كل امرئ} يعني: ~~أهل النار {بما كسب} ms590 من عمل {رهين}. # PageV04P298 # {وأمددناهم بفاكهة}. # يحيى: عن [عثمان، عن] نعيم [بن] عبد الله، عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون من ~~قطوفها وهم متكئون على فرشهم ما تصل إلى يد [أحدهم حتى يبدل الله مكانها ~~أخرى] ". # (ل 341) # PageV04P299 # {يتنازعون فيها} أي: لا يتعاطون فيها {كأسا} والكأس: الخمر {لا لغو فيها ~~ولا تأثيم} تفسير مجاهد: لا يستبون فيها، ولا يأثمون في شيء. # قال محمد: الكأس في اللغة: الإناء المملوء؛ فإذا كان فارغا فليس بكأس. ~~وتقرأ: {لا لغو فيها ولا تأثيم} بالنصب، إلا أن الاختيار عند النحويين إذا ~~كررت " لا " في مثل هذا الموضع الرفع، والنصب جائز، فمن رفع فعلى الإبتداء ~~و " فيها " هو الخبر، ومن نصب فعلى النفي والتبرئة. # PageV04P299 # قوله: {ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون} يعني: صفاء ألوانهم ~~والمكنون في أصدافه # PageV04P299 # {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} يسائل بعضهم بعضا عن شفقتهم في الدنيا من ~~عذاب الله # PageV04P299 # {قالوا إنا كنا قبل} في الدنيا {في أهلنا مشفقين} من عذاب النار # PageV04P299 # (فمن الله علينا ووقانا عذاب # PageV04P299 # السموم) {النار # PageV04P300 ### | 2 - # ! (إنا كنا من قبل ندعوه} أن يقينا عذاب السموم {إنه هو البر الرحيم} بر ~~بالمؤمنين رحيم بهم. # PageV04P300 # قوله: فذكر فما أنت بنعمة ربك} الآية. # قال محمد: هو كما تقول: ما أنت بحمد الله. # تفسير سورة الطور من الآية 30 إلى الآية 31. # PageV04P300 # {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} أي: قد قالوا: نتربص به الدهر حتى ~~يموت. # PageV04P300 # في تفسير الحسن قال الله للنبي: {قل تربصوا فإني معكم من المتربصين} ~~كانوا يتربصون بالنبي أن يموت، وكان النبي يتربص بهم أن يأتيهم العذاب. # و {ريب المنون} في تفسير مجاهد: حوادث الدهر. # قال محمد: المنون عند أهل اللغة: الدهر، وريبه: حوادثه وأوجاعه ومصائبه، ~~والعرب تقول: لا أكلمك آخر المنون. وأنشد بعضهم قول أبي ذؤيب: # (أمن المنون وريبه تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع) # يعني: أمن الدهر وريبه تتوجع؟! # تفسير سورة الطور من الآية 32 إلى الآية 43. # PageV04P300 # قوله: ms591 {أم تأمرهم أحلامهم بهذا} بالتكذيب، أي: ليست لهم أحلام {أم هم قوم ~~طاغون} أي: بل هم قوم طاغون يقول: إن الطغيان - وهو الشرك - يأمرهم بهذا # PageV04P301 # {أم يقولون تقوله} محمد، يعني: القرآن؛ أي: قد قالوه # PageV04P301 # {فليأتوا بحديث مثله} مثل القرآن {إن كانوا صادقين} أي: لا يأتون بمثله، ~~وليس ذلك عندهم # PageV04P301 # {أم خلقوا من غير شيء} أي: لم يخلقوا من غير شيء خلقناهم من نطفة وأول ~~ذلك من تراب {أم هم الخالقون} أي: ليسوا بالخالقين وهم مخلوقون # PageV04P301 # {أم خلقوا السماوات والأرض} أي: لم يخلقوها {بل لا يوقنون} بالبعث # PageV04P301 # {أم عندهم خزائن ربك} يعني: علم الغيب {أم هم المصيطرون} يعني: الأرباب، ~~أي: إن الله هو الرب - تبارك اسمه. # قال محمد: يقال: تصيطرت علي، أي: اتخذتني خولا. ويكتب بالسين والصاد، ~~والأصل السين وكل سين بعدها طاء يجوز أن تقلب صادا. # PageV04P301 # قوله: {أم لهم سلم} درج {يستمعون فيه} إلى السماء، والسلم أيضا # PageV04P301 # السبب وقوله (فيه) بمعنى: عليه {فليأت مستمعهم بسلطان مبين} بحجة بينة ~~بما هم عليه من الشرك، أي: ليس عندهم بذلك حجة # PageV04P302 # {أم له البنات ولكم البنون} وذلك لقولهم: أن الملائكة بنات الله. وجعلوا ~~لأنفسهم الغلمان # PageV04P302 # {أم تسألهم أجرا} على القرآن {فهم من مغرم مثقلون} فقد أثقلهم الغرم، أي: ~~إنك لا تسألهم أجرا # PageV04P302 # {أم عندهم الغيب} يعني: علم غيب الآخرة {فهم يكتبون} لأنفسهم ما يتخيرون؛ ~~لقول الكافر: {ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} يعني للجنة إن كانت ~~جنة، أي: ليس عندهم علم غيب الآخرة # PageV04P302 # {أم يريدون كيدا} بالنبي، أي: قد أرادوه # {فالذين كفروا هم المكيدون} كقوله: {إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا} لأريهم ~~جزاء كيدهم وهو العذاب # PageV04P302 # قال {أم لهم إله غير الله} أي (ل 342) {شاعر نتربص به} إلى هذا الموضع ~~كالاستفهام وكذبهم به كله. # تفسير سورة الطور من الآية 44 إلى الآية 49. # PageV04P302 # {وإن يروا كسفا من السماء} والكسف: القطعة {ساقطا يقولوا سحاب مركوم} ~~بعضه على بعض، وذلك أنه قال في سورة سبأ: {إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط ~~عليهم كسفا من ms592 السماء} فقالوا للنبي: لن نؤمن لك حتى تسقط السماء كما زعمت ~~علينا كسفا؛ فأنزل الله: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب ~~مركوم} أي: ولم يؤمنوا. # PageV04P303 # قال الله: {فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} أي: يموتون، وهي ~~النفخة الأولى؛ في تفسير الحسن، يعني: كفار آخر هذه الأمة الذين يكون ~~هلاكهم بقيام الساعة. # PageV04P303 # {يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا} لا تغني عنهم عبادة الأوثان ولا ما كادوا ~~للنبي شيئا {ولا هم ينصرون} إذا جاءهم العذاب. # PageV04P303 # قال: {وإن للذين ظلموا} أشركوا {عذابا دون ذلك} بالسيف؛ يعني: من أهلك ~~يوم بدر؛ في تفسير الحسن {ولكن أكثرهم} أي: جماعتهم {لا يعلمون} يعني: من ~~لا يؤمن به. # PageV04P303 # {واصبر لحكم ربك} أي: لما حكم الله عليك، فأمره بقتالهم {فإنك بأعيننا} ~~أي: نرى ما تصنع وما يصنع بك، فسنجزيك ونجزيهم. # {وسبح بحمد ربك حين تقوم} من مقامك، يعني: صلاة الصبح؛ في تفسير الحسن. # PageV04P303 # {ومن الليل فسبحه} يعني: صلاة المغرب وصلاة العشاء {وإدبار النجوم}. # PageV04P303 # يحيى: عن عثمان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي قال: " سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: {وإدبار النجوم}. فقال: هما ~~الركعتان قبل صلاة الصبح ". # PageV04P304 # تفسير سورة النجم وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة النجم من الآية 1 إلى الآية 18. # PageV04P305 # قوله: {النجم إذا هوى} تفسير ابن عباس قال: يقول: والوحي إذا نزل وفي ~~تفسير الحسن: يعني الكواكب إذا انتثرت. و ### | النجم # عنده: جماعة النجوم أقسم به # PageV04P305 # {ما ضل صاحبكم وما غوى} يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم، يقوله للمشركين # PageV04P305 # {وما ينطق عن الهوى} إن القرآن الذي ينطق به محمد # PageV04P305 # {إن هو إلا وحي يوحى}. # قال محمد: (إن) بمعنى (ما) أي: ما هو إلا وحي يوحى. # PageV04P305 # {علمه} علم محمدا {شديد القوى} يعني: جبريل شديد الخلق # PageV04P305 # {ذو مرة} وهو من شدة الخلق أيضا {فاستوى} استوى جبريل عند محمد؛ أي: رآه ~~في صورته، وكان محمد يرى جبريل في غير صورته. # PageV04P305 # {وهو بالأفق الأعلى} وجبريل بالأفق الأعلى، وهو المشرق. ms593 # PageV04P306 # {ثم دنا فتدلى} جبريل بالوحي إلى محمد # PageV04P306 # {فكأن} إليه {قاب قوسين} أي: قدر ذراعين {أو أدنى} أي: بل أدنى. # قال محمد: قيل: إن القوس في لغة أزد شنوءة: الذراع. # PageV04P306 # {فأوحى إلى عبده ما أوحى} إلى عبد الله # PageV04P306 # {ما كذب الفؤاد ما رأى} وهي تقرأ على وجهين: بالتثقيل والتخفيف، من قرأها ~~بالتثقيل يقول: ما كذب فؤاد محمد ما رأى؛ أي: في ملكوت الله وآياته، ومن ~~قرأها بالتخفيف يقول: ما كذب فؤاد محمد ما رأى؛ أي: قد صدق الرؤية فأثبتها. # PageV04P306 # {أفتمارونه} يقول للمشركين؛ أفتمارون محمدا على ما يرى؟! # PageV04P306 # {ولقد رآه نزلة أخرى} يعني: مرة أخرى رأى جبريل في صورته مرتين # PageV04P306 # {عند سدرة المنتهى} قال ابن عباس: سألت كعبا عن سدرة المنتهى. فقال: ~~ينتهى إليها بأرواح المؤمنين إذا ماتوا لا يجاوزها روح مؤمن؛ فإذا قبض ~~المؤمن تبعه مقربو أهل السماوات حتى ينتهى به إلى السدرة فيوضع، ثم تصف ~~الملائكة المقربون فيصلون عليه كما تصلون على موتاكم أنتم ها هنا، فذلك ~~قوله: {سدرة المنتهى}. # سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر في ~~حديث ليلة أسري به: " ثم رفعت لنا السدرة المنتهى، فإذا ورقها مثل آذان ~~الفيلة، وإذا # PageV04P306 # نبقها مثل قلال هجر، وإذا أربعة أنهار يخرجون [من أصلها نهران] باطنان ~~[ونهران ظاهران]، قلت: يا جبريل، ما هذه الأنهار؟ فقال: أما الباطنان ~~فنهران في الجنة [واما الظاهران] (ل 343) فالنيل والفرات ". # PageV04P307 # قوله: {عندها جنة المأوى} والجنة عندها السدرة والمأوى: مأوى المؤمنين # PageV04P308 # {إذ يغشى السدرة ما يغشى} تفسير بعضهم: قال: غشيها فراش من ذهب # PageV04P308 # {ما زاغ البصر} بصر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يثبت ما رأى، {وما ~~طغى}: ما قال ما لم ير. # PageV04P308 # {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} يعني: ما قص مما رأى، ثم قال للمشركين: # تفسير سورة النجم من الآية 44 إلى الآية 49. # PageV04P308 # {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} بعد الاثنتين: اللات كانت ~~لثقيف، والعزى لقريش، ومناة لبني هلال # PageV04P308 # {ألكم الذكر وله الأنثى} على الاستفهام؛ وذلك أنهم ms594 جعلوا الملائكة بنات ~~الله - عز وجل - وجعلوا لأنفسهم الغلمان، وقالوا: إن الله صاحب بنات، فسموا ~~هذه الأصنام # PageV04P308 # فجعلوهن إناثا، قال الله: {ألكم الذكر وله الأنثى} أي: ليس ذلك كذلك. # PageV04P309 # {تلك إذا قسمة ضيزى} جائرة أن جعلوا لله البنات ولهم الغلمان هذا تفسير ~~الحسن. # قال محمد: يقال: ضزت في الحكم أي: جرت، وضازه يضيزه إذا نقصه حقه. # وأنشد بعضهم لامرئ القيس: # (ضازت بنو أسد بحكمهم ... إذ يجعلون الرأس كالذنب) # وأصل ضيزى ضوزا فكسرت الضاد للياء وليس في النعوت فعلى. # PageV04P309 # {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} يعني اللات والعزة ومناة {ما ~~أنزل الله بها من سلطان} من حجة بأنها آلهة {إن يتبعون} يعني: المشركين ~~{إلا الظن} أي: ذلك منهم ظن {وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} ~~القرآن، قال الكلبي: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت ~~والمشركون جلوس فقرأ: {والنجم إذا هوى} فحدث نفسه حتى إذا بلغ {أفرأيتم ~~اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} ألقى الشيطان على لسانه: فإنها من ~~الغرانيق العلى - يعني: الملائكة - وإن شفاعتها ترتجى أي: هي المرتجى. فلما ~~انصرف النبي من صلاته قال المشركون: قد ذكر محمد آلهتنا بخير، فقال النبي: ~~والله ما كذلك نزلت علي. فنزل عليه جبريل فأخبره النبي، فقال: والله ما ~~هكذا علمتك وما جئت بها هكذا، فأنزل الله: (وما أرسلنا من قبلك # PageV04P309 # من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} الآية وقد مضى ~~تفسير هذا. # PageV04P310 # قوله: {أم للإنسان ما تمنى} وذلك لفرح المشركين بما ألقى الشيطان على ~~لسان النبي من ذكر آلهتهم. تفسير سورة النجم من الآية 26 إلى الآية 30. # PageV04P310 # قوله: {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا} لا تنفع شفاعتهم ~~المشركين شيئا، إنما يشفعون للمؤمنين ولا يشفعون {إلا من بعد أن يأذن الله ~~لمن يشاء ويرضى} {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية ~~الأنثى}. # PageV04P310 # {وما لهم به من علم} بأنهم إناث ولا بأنهم بنات الله {إن يتبعون إلا ~~الظن} أي: إن ذلك منهم ظن. ms595 # PageV04P310 # {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا} هذا منسوخ نسخه القتال. # PageV04P310 # {ذلك مبلغهم من العلم} أي: إن علمهم لم يبلغ الآخرة. # PageV04P310 # تفسير سورة النجم من الآية 31 إلى الآية 32. # PageV04P311 # {ليجزي الذين أساءوا} أشركوا {بما عملوا} يجزيهم النار {ويجزي الذين ~~أحسنوا} آمنوا {بالحسنى} يعني الجنة. # PageV04P311 # قوله عز ذكره: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} تفسير ~~الحسن: إلا اللمة يلم بها من الذنوب. # قال محمد: المعنى: إن الله - عز وجل - وعد المغفرة من اجتنب الكبائر، ~~ووعد المغفرة أيضا من ألم بشيء منها، ثم تاب من ذلك واستغفر الله. والإلمام ~~في اللغة معناه: ألا يتعمق في الشيء ولا يلزمه، وهذا معنى ما ذهب إليه ~~الحسن. # قوله: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم} خلقكم {من الأرض} يعني: خلق والأجنة من ~~باب الجنين في بطن أمه. # قوله: {فلا تزكوا أنفسكم}. يحيى: عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن ~~ثابت بن الحارث (ل 344) الأنصاري قال: " كانت اليهود تقول إذا هلك صبي ~~صغير: هذا صديق. فبلغ ذلك رسول الله فقال: كذبت يهود، ما من نسمة خلقها ~~الله في # PageV04P311 # بطن أمها إلا أنه شقي أو سعيد. فأنزل الله عند ذلك هذه الآية {هو أعلم ~~بكم إذ أنشأكم من الأرض} إلى آخرها ". من حديث يحيى بن محمد. تفسير سورة ~~النجم من الآية 33 إلى الآية 54. # PageV04P312 # {أفرأيت الذي تولى} يعني: المشرك تولى عن الإيمان، # PageV04P312 # {وأعطى قليلا وأكدى} تفسير عكرمة قال: أعطى قليلا ثم قطعه. # قال محمد: وأصل الكلمة من كدية البئر، وهي الصلابة فيها، وإذا بلغها ~~الحافر يئس من حفرها؛ فقطع الحفر، فقيل لكل من طلب شيئا فلم يبلغ آخره ~~وأعطى ولم يتمم: أكدى. # قال يحيى: قوله: {أعطى قليلا} إنما قل؛ لأنه كان لغير الله. # PageV04P312 # {أعنده علم الغيب فهو يرى} يختار لنفسه الجنة إن كانت جنة. كقوله: {ولئن ~~رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} للجنة إن كانت جنة هذا تفسير الحسن {أم لم ~~ينبأ بما في صحف موسى} # PageV04P313 # {وإبراهيم الذي وفى} يعني: وفي ما فرض الله عليه في تفسير ms596 مجاهد. # PageV04P313 # {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} ما عمل # PageV04P313 # {وأن سعيه سوف يرى}. # قال محمد: قيل: المعنى: يرى عمله في ميزانه. # PageV04P313 # {وأن إلى ربك المنتهى} يعني: المصير # PageV04P313 # {وأنه هو أضحك وأبكى} أي: خلق الضحك والبكاء. {وأنه هو أمات وأحيا} # PageV04P313 # {وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى} الواحد منهما: زوج # PageV04P313 # {من نطفة إذا تمنى} إذا يمنيها الذكر {وأن عليه النشأة الأخرى} # PageV04P313 # {وأنه هو أغنى وأقنى} أغنى عبده، وأقناه من قبل القنية. # قال محمد: تقول: أقنيت كذا أي: عملت على أنه يكون عندي لا أخرجه من يدي؛ ~~فكأن معنى (أقنى) جعل الغنى أصلا لصاحبه ثابتا. # PageV04P313 # {وأنه هو رب الشعرى} الكوكب الذي خلف الجوزاء كان يعبدها قوم # PageV04P313 # {وأنه أهلك عادا الأولى} وهي عاد واحدة، لم يكن قبلها عاد قال: # PageV04P313 # {وثمودا فما أبقى} أهلكهم فلم يبقهم # PageV04P314 # {وقوم نوح} أي: وأهلك قوم نوح {من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى} كانوا ~~أول من كذب الرسل. # PageV04P314 # {والمؤتفكة أهوى} يعني قرى قوم لوط رفعها جبريل بجناحه، حتى سمع أهل سماء ~~الدنيا ضواغي كلابهم ثم قلبها، والمؤتفكة: المنقلبة. # قال محمد: أهوى: أسقط. يقال: هوى وأهواه الله: أسقطه. # PageV04P314 # قال: {فغشاها ما غشى} يعني: الحجارة التي رمي بها من كان منهم خارجا من ~~المدينة وأهل السفر منهم. تفسير سورة النجم من الآية 55 إلى الآية 62. # PageV04P314 # قال: {فبأي آلاء} يعني نعماء {ربك تتمارى} تشك أي: إنك لا تشك # PageV04P314 # ثم قال للناس: {هذا نذير} يعني: محمدا {من النذر الأولى} أي: جاء بما ~~جاءت به الرسل الأولى # PageV04P314 # {أزفت الآزفة} أي: دنت القيامة # PageV04P314 # {ليس لها من دون الله كاشفة} كأن المعنى: ليس لها وقعة كاشفة، والله أعلم ~~{أفمن هذا الحديث تعجبون} # PageV04P314 # {وتضحكون} يعني: المشركين، أي: قد فعلتم {ولا تبكون} أي: ينبغي لكم أن ~~تبكوا # PageV04P314 # {وأنتم سامدون} قال: غافلون # PageV04P314 # {فاسجدوا لله} فصلوا لله {واعبدوا} أي: واعبدوه ولا تشركوا به شيئا. # قال محمد: سامدون معناه لاهون وهي لغة اليمن. # PageV04P314 # تفسير سورة اقتربت الساعة # وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة القمر من الآية 1 إلى الآية ms597 8. # PageV04P315 # قوله: {اقتربت الساعة} أي دنت. يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين، فما فضل ~~إحداهما على الأخرى، وجمع بين أصبعيه الوسطى والتي يقول الناس السبابة ". # {وانشق ### | القمر} # قال ابن مسعود: " انشق القمر شقين حتى رأيت أبا قبيس بينهما " # PageV04P315 # {وإن يروا آية} يعني: المشركين {يعرضوا ويقولوا سحر مستمر} # PageV04P315 # ذاهب # PageV04P316 # {وكل أمر مستقر} لأهله من الخير والشر. # قال محمد: يقول: يستقر لأهل الجنة عملهم، ولأهل النار عملهم. والاختيار ~~لأنه ابتداء. # PageV04P316 # {ولقد جاءهم من الأنباء} يعني: أخبار الأمم (ل 345) فأهلكهم الله {ما فيه ~~مزدجر} عما هم عليه من الشرك # PageV04P316 # {حكمة بالغة} يعني: القرآن. # قال محمد: (حكمة بالغة) بالرفع على معنى: فهو حكمة بالغة. # {فما تغن النذر} عمن لا يؤمن # PageV04P316 # {فتول عنهم يوم يدع الداعي إلى شيء نكر} عظيم، والداع هو صاحب الصور. # قال محمد: {يدع} كتب بحذف الواو على ما يجري في اللفظ لالتقاء الساكنين ~~الواو من (يدعو) واللام من (الداع) وقوله: (نكر) بضم الكاف وإسكانها، ~~والنكر والمنكر واحد. # PageV04P316 # قال النابغة: # (أبى الله إلا عدله ووفاءه ... فلا النكر معروف ولا العرف ضائع) # PageV04P317 # قوله: {خشعا أبصارهم} يقول: فتول عنهم فستراهم يوم القيامة ذليلة ~~أبصارهم، وكان هذا قبل أن يؤمر بالقتال {يخرجون من الأجداث} من القبور ~~{كأنهم جراد منتشر} تفسير الحسن شبههم بالجراد إذا أدركه الليل لزم الأرض، ~~فإذا أصبح وطلع عليه الشمس انتشر # PageV04P317 # {مهطعين} مسرعين {إلى الداع} صاحب الصور إلى بيت المقدس {يقول الكافرون} ~~يومئذ {هذا يوم عسر} يعلم الكافرون يومئذ أن عسر ذلك اليوم عليهم، وليس لهم ~~من يسره شيء. # تفسير سورة القمر من الآية 9 إلى الآية 17. # PageV04P317 # {وقالوا مجنون وازدجر} تهدد بالقتل في تفسير الحسن # PageV04P317 # {فدعا ربه أني مغلوب فانتصر} أي: فانتقم لي من قومي. # قال محمد: من قرأ {أني} بالفتح للألف - وهو الأجود - والمعنى: دعا # PageV04P317 # ربه بأني مغلوب. # PageV04P318 # {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر} بعضه على بعض وليس بمطر. # قال محمد: يقال: همر الرجل إذا أكثر من الكلام وأسرع. # PageV04P318 # {وفجرنا ms598 الأرض عيونا فالتقى الماء} ماء السماء وماء الأرض {على أمر قد ~~قدر} على هلاك قوم نوح # PageV04P318 # {وحملناه} يعني: نوحا {على ذات ألواح} يعني: السفينة {ودسر} الدسر: ~~المسامير؛ في تفسير قتادة. # قال محمد: واحدها دسار، مثل حمار وحمر. # PageV04P318 # {تجري بأعيننا} كقوله: {إنني معكما أسمع وأرى}. # {جزاء لمن كان كفر} جزاء لنوح كفره قومه، وجحدوا ما جاء به إنجاء الله ~~إياه في السفينة # PageV04P318 # {ولقد تركناها آية} لمن بعدهم، يعني: السفينة. # قال محمد: قوله: (آية) يعني: علامة؛ ليعتبر بها. # {فهل من مدكر} أي: متفكر، يأمرهم أن يعتبروا ويحذروا أن ينزل بهم ما نزل ~~بهم. # قال محمد: مدكر أصله مذتكر مفتعل من الذكر، فأدغمت الذال في التاء ثم ~~قلبت دالا مشدودة. # PageV04P318 # {فكيف كان عذابي ونذر} إنذاري أي كان شديدا # PageV04P318 # (ولقد يسرنا القرآن # PageV04P318 # للذكر} ليذكروا الله {فهل من مدكر} وهي مثل الأولى. # تفسير سورة القمر من الآية 18 إلى الآية 22. # PageV04P319 # {كذبت عاد} أي: فأهلكتهم {فكيف كان عذابي ونذر} أي: كان شديدا # PageV04P319 # {إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا} والصرصر: الباردة الشديدة البرد، وهي ريح ~~الدبور {في يوم نحس} أي: مشئوم {مستمر} استمر بالعذاب، وكان ذلك من يوم ~~الأربعاء إلى يوم الأربعاء. # PageV04P319 # {كأنهم أعجاز نخل منقعر} شبههم في طولهم وعظمتهم بالأعجاز، وهي النخل ~~الذي قد انقلعت من أصولها فسقطت على الأرض. # قال محمد: قوله: {منقعر} قالوا: قعرت النخلة أقعرها - بفتح العين - إذا ~~قطعتها قعرا. وقعرت البئر أقعرها - بكسر العين - إذا بلغت قعرها بنزول أو ~~حفر. والنخل تذكر وتؤنث؛ يقال: هذا نخل وهذه نخل، فمنقعر على من قال: هذا ~~نخل، ومن قال هذه نخل مثل قوله. {كأنهم أعجاز نخل خاوية}. # PageV04P319 # ومعنى {يسرنا} أي: سهلنا، وروي أن كتب أهل الأديان نحو التوراة # PageV04P319 # والإنجيل إنما يتلوها أهلها (نظرا) ولا يكادون يحفظونها من أولها إلى ~~آخرها؛ كما يحفظ القرآن. # تفسير سورة القمر من الآية 23 إلى الآية 32. # PageV04P320 # {كذبت ثمود بالنذر} بالرسل # PageV04P320 # {فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه} أي: أنتبع بشرا منا واحدا {إنا إذا لفي ~~ضلال} فلا (نهتدي) (ل 346) {وسعر} أي: وشقاء؛ في ms599 تفسير مجاهد. # قال محمد: قوله: (وسعر) أصل الكلمة من [سعرت] النار إذا التهبت. # PageV04P320 # {أألقي عليه الذكر من بيننا} على الاستفهام منهم، وهذا الاستفهام على ~~إنكار أي: لم ينزل الذكر عليه من بيننا يجحدون ما جاء به صالح {بل هو كذاب ~~أشر} من باب الأشر # PageV04P320 # {سيعلمون غدا} يعني: يوم القيامة {من الكذاب الأشر}. # قال محمد: الأشر في اللغة: البطر المتكبر، يقال: أشر يأشر أشرا فهو # PageV04P320 # أشر، وقالوا أيضا: أشران وامرأة أشرى. # PageV04P321 # {إنا مرسلوا الناقة} أي: مخرجوها {فتنة لهم} أي: بلية {فارتقبهم} أي: ~~انظر ماذا يصنعون {واصطبر} على ما يصنعون وعلى ما يقولون، أي: إذا جاءت ~~الناقة. وقد مضى تفسير أمر الناقة في سورة الشعراء # PageV04P321 # {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} وهذا بعد ما جاءتهم الناقة {كل شرب محتضر} ~~تشرب الناقة الماء يوما ويشربونه يوما. # قال محمد: معنى {محتضر} يحضر القوم الشرب يوما، وتحضره الناقة يوما. # PageV04P321 # {إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة} والصيحة: العذاب {فكانوا كهشيم المحتظر} ~~وهو النبات إذا هاج فذرته الرياح فصار حظائر، تفسير من قرأ (المحتظر) بكسر ~~الظاء، ومن قرأها (المحتظر) بفتح الظاء فالمعنى جعل حظائر. # قال محمد: وقيل: الهشيم: ما يبس من الورق وتكسر وتحطم، أي: فكانوا ~~كالهشيم الذي يجمعه صاحب الحظيرة في تفسير من قرأه (المحتظر) بكسر الظاء ~~يقول: احتظر حظيرة، ومن قرأ (المحتظر) بفتح الظاء فهو اسم للحظيرة. # تفسير سورة القمر من الآية 33 إلى الآية 40. # PageV04P321 # {كذبت قوم لوط بالنذر} بالرسل يعني لوطا # PageV04P322 # {إنا أرسلنا عليهم حاصبا} يعني: الحجارة التي رمي بها من كان منهم خارجا ~~من المدينة وأهل السفر منهم، وأصاب مدينتهم الخسف {إلا آل لوط} يعني من آمن ~~{نجيناهم} # PageV04P322 # قوله: {من شكر} يعني: من آمن. # قال محمد: تقول: أتيت فلانا سحرا أي: سحرا من الأسحار، وإذا أردت سحر ~~يومك قلت: أتيته بسحر، وأتيته سحر، ونصبه على الظرف. # {نعمة من عندنا} بمعنى: نجيناهم بالإنعام عليهم. # PageV04P322 # قوله: {ولقد أنذرهم بطشتنا} أي: عذابنا {فتماروا بالنذر} كذبوا بما قال ~~لهم لوط # PageV04P322 # {ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا} وقد مضى تفسير كيف ms600 أهلكوا في سورة هود # PageV04P322 # {ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر} استقر بهم العذاب. # قال محمد: (بكرة) ها هنا نكرة، وإذا أردت بكرة يومك لم تصرفها وكذلك ~~(غدوة) في مثل هذا. # تفسير سورة القمر من الآية 41 إلى الآية 48. # PageV04P322 # {ولقد جاء آل فرعون النذر} يعني موسى وهارون # PageV04P323 # {كذبوا بآياتنا كلها} يعني التسع آيات، وقد مضى ذكرها {فأخذناهم أخذ عزيز ~~مقتدر} على خلقه، عذبهم بالغرق # PageV04P323 # {أكفاركم} يعني أهل مكة {خير من أولئكم} يعني: من أهلك من الأمم السالفة، ~~أي: ليسوا بخير منهم، يعني: كانوا أشد منهم قوة وأكثر أموالا وأولادا {أم ~~لكم براءة} أي: من العذاب {في الزبر} في الكتب # PageV04P323 # {نحن جميع منتصر أم يقولون} بل يقولون # PageV04P323 # {سيهزم الجمع ويولون الدبر} يعني: يوم بدر # PageV04P323 # {بل الساعة موعدهم} أي: بعذاب الاستئصال، يعني: كفار آخر هذه الأمة؛ في ~~تفسير الحسن {والساعة أدهى} من تلك الأخذات التي أهلك بها الأمم السالفة ~~{وأمر} أي: وأشد. # PageV04P323 # {إن المجرمين} المشركين {في ضلال} عن الهدى {وسعر} أي: شقاء في تفسير ~~مجاهد # PageV04P323 # {يوم يسحبون في النار على وجوههم} تسحبهم الملائكة أي: تجرهم {ذوقوا مس} ~~يقال لهم في النار: ذوقوا مس سقر، وسقر اسم من أسماء جهنم. # تفسير سورة القمر من الآية 49 إلى الآية 55. # PageV04P323 # {إنا كل شيء خلقناه بقدر} تفسير سعيد بن جبير عن علي قال: كل شيء # PageV04P323 # بقدر حتى هذه، ووضع إصبعه السبابة على طرف لسانه، ثم وضعها على ظهر ~~إبهامه اليسرى. # قال محمد: {كل شيء} منصوب بفعل مضمر، المعنى: إنا خلقنا كل شيء خلقناه ~~بقدر. # PageV04P324 # {وما أمرنا} (ل 347) يعني مجيء الساعة {إلا واحدة كلمح بالبصر} تفسير ~~الحسن يعني: إذا جاء عذاب كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى. # قال محمد: المعنى: أنه إذا أراد هلاكهم كانت سرعة الاقتدار على الإتيان ~~به كسرعة لمح البصر، وهو الذي أراد الحسن، ومعنى لمح البصر: أن البصر يلمح ~~السماء وهي مسيرة خمسمائة عام، وهذا من عظيم القدرة. # وقوله: {إلا واحدة} فإن المعنى: إلا قوله واحدة # PageV04P324 # {ولقد أهلكنا أشياعكم} يعني: من أهلك من الأمم السالفة ms601 يقوله للمشركين # PageV04P324 # {وكل شيء فعلوه في الزبر} في الكتب قد كتب عليهم # PageV04P324 # {وكل صغير وكبير مستطر} مكتوب. # PageV04P324 # {إن المتقين في جنات ونهر} يعني: جميع الأنهار. # قال محمد: وهو واحد يدل على جمع. # PageV04P324 # {في مقعد صدق عند مليك مقتدر} يعني: نفسه تبارك اسمه. # PageV04P324 # تفسير سورة الرحمن وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الرحمن من الآية 1 إلى الآية 16. # PageV04P325 # قوله: {علمه البيان} علمه الكلام # PageV04P325 # {الشمس والقمر بحسبان} تفسير الكلبي: بحساب ومنازل معدودة، كل يوم منزل # PageV04P325 # {والنجم والشجر يسجدان} النجم: ما كان من النبات على غير ساق، والشجر ما ~~كان على ساق. وسجودهما ظلهما. # قال محمد: يقال: نجم النبات ينجم نجوما، وبقل يبقل بقولا. # PageV04P325 # {والسماء رفعها} بينها وبين الأرض مسيرة خمسمائة عام {ووضع الميزان} أي: ~~وجعل الميزان في الأرض بين الناس # PageV04P325 # {ألا تطغوا في الميزان} ألا تظلموا # PageV04P325 # {وأقيموا الوزن بالقسط} بالعدل {ولا تخسروا الميزان} أي: لا تنقصوا ~~الناس. # PageV04P325 # قال محمد: يقال: أخسرت الميزان وخسرت. والقراءة بضم التاء. # PageV04P326 # {والأرض وضعها للأنام} للخلق # PageV04P326 # {فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام} قال الحسن: الأكمام: الليف. # قال محمد: أكمام النخلة: ما غطى جمارها من السعف والليف والطلعة، كمها: ~~قشرها. # PageV04P326 # قوله: {والحب ذو العصف والريحان} العصف: سوق الزرع، والريحان: الرزق في ~~تفسير الكلبي. وكان يقرأ {والريحان} بالجر ويجعل العصف والريحان جميعا من ~~صفة الزرع، وكان الحسن يقرأ (والريحان) بالرفع على الابتداء أي: وفيها ~~الريحان. والريحان في تفسير الحسن: الرياحين التي تشم. # قال محمد: والعرب تسمي الرزق. الريحان، يقال: خرجت أطلب ريحان الله. ومنه ~~قول النمر بن تولب: # (سلام الإله وريحانه ... ورحمته وسماء درر) # PageV04P326 # معنى ريحانه: رزقه. # PageV04P327 # قوله: {فبأي آلاء} أي: نعماء {ربكما تكذبان} يعني: الثقلين الجن والإنس. # قال محمد: قيل: ذكر الله - عز وجل - في هذه السورة ما ذكر من خلق الإنسان ~~وتعليم البيان، ومن خلق الشمس والقمر والسماء والأرض وغير ذلك مما ذكر من ~~آلائه التي أنعم بها، وجعلت قواما ووصلة إلى الحياة، ثم خاطب الإنس والجن ~~فقال: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} أي: فبأي نعم ربكما ms602 تكذبان من هذه الأشياء ~~المذكورة، أي: أنكم تصدقون بأن ذلك كله من عنده، وهو أنعم به عليكم، وكذلك ~~فوحدوه ولا تشركوا به غيره، والآلاء واحدها إلا مثل معا. # PageV04P327 # قوله: {خلق الإنسان} يعني: آدم {من صلصال كالفخار} وهو التراب اليابس ~~الذي يسمع له صلصلة إذا حرك، وكان آدم في حالات قبل أن ينفخ فيه الروح، وقد ~~قال في آية أخرى: {من طين} وقال: {من حمإ مسنون}. # PageV04P327 # قوله: {وخلق الجان} إبليس {من مارج من نار} أي: من لسان النار ولهبها في ~~تفسير الحسن. # قال محمد: يقال للهب النار: مارج لاضطرابه، من مرج الشيء يعني اضطرب ولم ~~يستقر. قال الحسن: الإنس كلهم من عند آخرهم ولد آدم. # PageV04P327 # (ل 348) والجن كلهم من عند آخرهم ولد إبليس. # تفسير سورة الرحمن من الآية 17 إلى الآية 30. # PageV04P328 # {رب المشرقين ورب المغربين} مشرق الشتاء ومشرق الصيف، ومغرب الشتاء ومغرب ~~الصيف. # PageV04P328 # {مرج البحرين يلتقيان} تفسير قتادة: أفاض أحدهما في الآخر. # قال محمد: معنى مرج: خلط وهو الذي أراد قتادة. # PageV04P328 # {بينهما برزخ لا يبغيان} بين العذب والمالح حاجز من قدرة الله لا يبغي ~~أحدهما على صاحبه، لا يبغي المالح على العذب فيختلط به، ولا العذب على ~~المالح فيختلط به. # PageV04P328 # {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} تفسير قتادة قال: اللؤلؤ: الكبار، ~~والمرجان: الصغار. # قال يحيى: ومعنى (يخرج منهما) أي: من أحدهما. # قال محمد: قال {يخرج منهما} وإنما يخرج من البحر المالح؛ لأنه قد # PageV04P328 # ذكرهما وجمعهما، فإذا خرج من أحدهما فقد خرج منهما، وهو الذي أراد يحيى. ~~والواحدة: مرجانة. # PageV04P329 # {وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام} يعني: السفن التي عليها شرعها، ~~وهي القلع. # قال محمد: كتبت بلا ياء، ومن وقف عليها وقف بالياء، والاختيار وصلها؛ ~~ذكره الزجاج، ومعنى المنشآت: التي أنشئن، والأعلام: الجبال. # PageV04P329 # {كل من عليها} يعني: على الأرض # PageV04P329 # {فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال} يعني: العظمة {والإكرام} لأهل طاعته. # PageV04P329 # {يسأله من في السماوات والأرض} يسأله أهل السماء الرحمة، ويسأله أهل ~~الأرض الرحمة والمغفرة والرزق وحوائجهم، ويدعوه المشركون عند # PageV04P329 # الشدة، ولا يسأله المغفرة إلا المؤمنون ms603 {كل يوم هو في شأن} يميت ويحيى ما ~~يولد، ويجيب داعيا، ويعطي سائلا، ويشفي مريضا، ويفك عانيا، وشأنه كثير لا ~~يحصى؛ لا إله إلا هو. # قال محمد: قيل المعنى: هو في تنفيذ ما قدر الله أن يكون في ذلك اليوم، ~~وهو مذهب يحيى. # تفسير سورة الرحمن من الآية 31 إلى الآية 40. # PageV04P330 # {سنفرغ لكم أيه الثقلان} الجن والإنس؛ أي: سنحاسبكم فنعذبكم، وهي كلمة ~~وعيد؛ يعني: المشركين منهم. # قال محمد: لغة أهل الحجاز: فرغ يفرغ - بضم الراء - فروغا، وتميم تقول: ~~فرغ يفرغ - بفتح الراء - فراغا. # PageV04P330 # {يا معشر الجن والإنس} يعني: المشركين منهم {إن استطعتم أن تنفذوا من ~~أقطار السماوات والأرض} من نواحيها (فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان إلا بحجة ~~في تفسير مجاهد. # PageV04P330 # {يرسل عليكما} يعني: الكفار من الجن والإنس {شواظ من نار ونحاس} الشواظ: ~~اللهب الذي لا دخان فيه، والنحاس: الدخان الذي لا # PageV04P330 # لهب فيه؛ هذا تفسير ابن عباس. # قال محمد: من قرأ (نحاس) بالرفع فعلى معنى: ويرسل عليكما نحاس. {فلا ~~تنتصران} تمتنعان. # PageV04P331 # {فإذا انشقت السماء فكانت وردة} محمرة {كالدهان} يعني: كعكر الزيت؛ في ~~تفسير زيد بن أسلم. # PageV04P331 # {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} أي: لا يطلب علم ذلك من قبلهم. # تفسير سورة الرحمن من الآية 41 إلى الآية 45. # PageV04P331 # {يعرف المجرمون بسيماهم} بسواد وجوههم وزرقة أعينهم. # {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} يجمع بين ناصيته وقدميه من خلفه، ثم يلقى في ~~النار. # PageV04P331 # {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون} المشركون # PageV04P331 # {يطوفون بينها وبين حميم آن} يعني: الحار الذي انتهى حره. # قال محمد: أنى يأني وهو آن. # PageV04P331 # قال يحيى: بلغنا أن شجرة الزقوم نابتة في الباب السادس من جهنم على صخرة ~~من نار، وتحتها عين من الحميم أسود غليظ، فيسلط على أحدهم الجوع، فينطلق به ~~فيأكل منها حتى يملأ بطنه، فتغلي في بطنه كغلي الحميم، فيطلب الشراب ليبرد ~~به جوفه، فينزل من الشجرة إلى تلك العين التي تخرج من تحت الصخرة من فوقها ~~الزقوم، ومن تحتها الحميم، فتزل قدماه فيقع لظهره وجنبه، فينشوي عليها كما ms604 ~~ينشوي الحوت على المقلى، فتسحبه الخزان على وجهه، فينحدر إلى تلك العين، ~~فلا ينتهي إليها إلا وقد ذهب لحم وجهه حتى ينتهي إلى تلك العين فيسقيه ~~الخزان في إناء من فإذا (ل 349) فيه اشتوى وجهه، وإذا وضعه على شفتيه تقطعت ~~شفتاه وتساقطت أضراسه وأنيابه من حره؛ فإذا استقر في بطنه أخرج ما كان في ~~بطنه من دبره. # تفسير سورة الرحمن من الآية 46 إلى الآية 61. # PageV04P332 # {ولمن خاف مقام ربه} يعني: الذي يقوم بين يدي ربه للحساب في تفسير # PageV04P332 # الحسن {جنتان} قال الحسن: هي أربع جنات: جنتان للسابقين وهم أصحاب ~~الأنبياء، وجنتان للتابعين. # PageV04P333 # {ذواتا أفنان} أغصان؛ يعني: ظلال الشجر؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: واحدها فنن. # PageV04P333 # {فيهما من كل فاكهة زوجان} أي: نوعان. # PageV04P333 # {متكئين على فرش بطائنها من إستبرق} تفسير الحسن. بطائنها؛ يعني: ما يلي ~~جلودهم، والاستبرق: الصفيق من الديباج. # {وجنى الجنتين} يعني: ثمارها {دان} قريب يتناولون منها وهم قعود ومضطجعون ~~وكيف شاءوا. # PageV04P333 # {فيهن قاصرات الطرف} قصر طرفهن على أزواجهن لا يردن غيرهم {لم يطمثهن ~~إنس} لم يمسسهن إنس {قبلهم ولا جان} يعني: قبل أزواجهن في الجنة بعد خلق ~~الله إياهن الخلق الثاني؛ يعني: ما كان من المؤمنات من نساء الدنيا. # قال محمد: من كلام العرب: ما طمث هذا البعير حبل قط. # PageV04P333 # {كأنهن الياقوت والمرجان} يريد: صفاء الياقوت في بياض المرجان. # PageV04P333 # {هل جزاء الإحسان} الإيمان {إلا الإحسان} الجنة. # تفسير سورة الرحمن من الآية 62 إلى الآية 78. # PageV04P334 # {ومن دونهما} يعني الجنتين اللتين وصف ما فيهما {جنتان} وهاتان الجنتان ~~[الأخريان] لأصحاب اليمين الذين ليسوا من السابقين. # PageV04P334 # {مدهامتان} يعني: حمراوين ناعمتين. # PageV04P334 # {فيهما عينان نضاختان} أي: فوارتان. # قال محمد: يقال: ادهامت ادهيماما، والنضخ الفعل منه نضخ ينضخ وينضخ، ونضح ~~باليد بالحاء غير منقوطة، والنضخ في اللغة أكثر من النضح. # PageV04P334 # {فيهن خيرات حسان} يعني: النساء، الواحدة منهن: خيرة. # PageV04P334 # قال محمد: (خيرات) أصله في اللغة: خيرات مخفف كما يقال: هين لين المعنى: ~~أنهن حسان الخلق. # PageV04P335 # {حور} أي: بيض {مقصورات} محبوسات {في الخيام} قال ابن عباس: الخيمة: درة ms605 ~~مجوفة فرسخ في فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع. # PageV04P335 # {متكئين على رفرف خضر} قال قتادة: يعني: المحابس {وعبقري حسان} قال ابن ~~عباس: يعني: الوسائد. # قال يحيى: الواحدة: عبقرة. # PageV04P335 # {تبارك اسم ربك} تقدس اسم ربك {ذي الجلال} العظمة {والإكرام} لأهل طاعته. # PageV04P335 # تفسير سورة الواقعة وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الواقعة من الآية 1 إلى الآية 9. # PageV04P336 # قوله: {إذا وقعت ### | الواقعة} # القيامة # PageV04P336 # {ليس لوقعتها كاذبة} أي: هي كاذبة. # قال محمد: المعنى: ليس لوقعتها وقعة كاذبة. # PageV04P336 # {خافضة رافعة} خفضت والله أقواما إلى النار، ورفعت أقواما إلى الجنة # PageV04P336 # {إذا رجت الأرض رجا} زلزلت زلزالا # PageV04P336 # {وبست الجبال بسا} فتت فتاة # PageV04P336 # {فكانت هباء منبثا} قال الحسن: يعني: غبارا ذا هباء # PageV04P336 # {وكنتم أزواجا ثلاثة} أصنافا # PageV04P336 # {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة} وهم الميامين على أنفسهم # PageV04P336 # {وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة} وهم المشائيم على أنفسهم. # قال محمد: قوله: {ما أصحاب الميمنة} هذا اللفظ في العربية مجراه مجرى ~~التعجب، كأنه قال: أي شيء هم؟ يقال في الكلام: فلان ما فلان، ومجراه من ~~الله - عز وجل - في مخاطبة العباد مجرى ما يعظم به الشأن عندهم، وكذلك هذا ~~في قوله: {ما أصحاب المشأمة} أي: أي شيء # PageV04P336 # هم؟! ويقول: يمن فلان على القوم ويمن وهو ميمون، وشأم القوم وشئم عليهم ~~فهو مشئوم. # تفسير سورة الواقعة من الآية 10 إلى الآية 26. # PageV04P337 # {والسابقون السابقون} تفسير الحسن: السابقون أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحاب الأنبياء # PageV04P337 # {ثلة من الأولين} والثلة: الطائفة # PageV04P337 # {وقليل من الآخرين} يعني: أن سابقي جميع الأمم أكثر من سابقي أمة محمد # PageV04P337 # {على سرر موضونة} (ل 350) مرمولة، ورملها نسجها بالياقوت واللؤلؤ # PageV04P337 # {متكئين عليها متقابلين} لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض. # قال يحيى: بلغني أن ذلك إذا تزاوروا # PageV04P337 # {يطوف عليهم ولدان مخلدون} لا يموتون ولا يشيبون على منازل الوصفاء، ~~خلدوا على تلك الحال لا يتحولون عنها # PageV04P337 # {لا يصدعون عنها} لا يصيبهم عليها صداع {ولا ينزفون} لا تذهب # PageV04P337 # عقولهم أي: لا يسكرون # PageV04P338 # {وفاكهة مما يتخيرون} إذا اشتهوا الشعب من الشجرة انقض إليهم فأكلوا منه ms606 ~~أي الثمار شاءوا؛ إن شاءوا قياما، وإن شاءوا مستلقين. # PageV04P338 # {ولحم طير مما يشتهون} قال سعيد بن راشد: بلغني أن الطير تصف بين يدي ~~الرجل؛ فإذا اشتهى أحدها اضطرب ثم صار بين يديه نضيجا # PageV04P338 # {وحور عين} أي: بيض، عين أي: عظام العيون، الواحدة منهن عيناء. # وقال محمد: {وحور عين} مرفوع بمعنى: ولهم حور عين. # PageV04P338 # {كأمثال اللؤلؤ المكنون} يعني: صفاء ألوانهن، والمكنون الذي في أصدافه # PageV04P338 # {جزاء بما كانوا يعملون}. # قال محمد: {جزاء} مصدر، المعنى: يجازون بأعمالهم جزاء. # PageV04P338 # {لا يسمعون فيها لغوا} أي: باطلا {ولا تأثيما} لا يؤثم بعضهم بعضا # PageV04P338 # {إلا قيلا سلاما سلاما} تفسير بعضهم: إلا خيرا خيرا. # قال محمد: المعنى على هذا التفسير: لا يسمعون فيها إلا قيلا يسلم فيه من ~~اللغو والإثم. # تفسير سورة الواقعة من الآية 27 إلى الآية 40. # PageV04P338 # {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} يعني: أهل الجنة من غير السابقين، وأهل ~~الجنة كلهم أصحاب اليمين # PageV04P339 # {في سدر مخضود} المخضود: الذي لا شوك له # PageV04P339 # {وطلح منضود} أي: بعضه على بعض يعني بالطلح: الشجر الذي بطريق مكة. قال ~~مجاهد: كانوا يعجبون من وج وظلاله من طلح وسدر، فخوطبوا ووعدوا بما يحبون ~~مثله. # PageV04P339 # قوله: {وظل ممدود} أي: متصل دائم أبدا # PageV04P339 # {وماء مسكوب} ينسكب بعضه على بعض، وليس بالمطر # PageV04P339 # {وفرش مرفوعة} قال أبو أمامة: ارتفاعها من الأرض قدر مائة سنة # PageV04P339 # {إنا أنشأناهن إنشاء} خلقناهن؛ يعني: نساء أهل الجنة # PageV04P339 # {فجعلناهن أبكارا} عذارى # PageV04P339 # {عربا} يعني: متحببات إلى أزواجهن {أترابا} أي: على سن واحدة بنات ثلاث ~~وثلاثين سنة. # قال محمد: {عربا} جمع عروب، وأصل الكلمة: المعاربة؛ وهي المداعبة وقال: ~~{إنا أنشأناهن إنشاء} ولم يذكر النساء قبل ذلك؛ لأن الفرش محل النساء، ~~فاكتفى بذكر الفرش، المعنى: أنشأنا الصبية والعجوز إنشاء جديدا. # PageV04P339 # قوله: {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} الثلة: الطائفة. # تفسير سورة الواقعة من الآية 41 إلى الآية 56. # PageV04P339 # {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} وهم أهل النار. # يحيى: عن فطر، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي بكر الصديق قال: " خلق الله ~~الخلق فكانوا قبضته، فقال لمن في ms607 يمينه: ادخلوا الجنة بسلام. وقال لمن في ~~يده الأخرى: ادخلوا النار ولا أبالي. فذهبت إلى يوم القيامة ". # قال يحيى: وبلغني أنه قوله: {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} {وأصحاب ~~الشمال ما أصحاب الشمال}. # PageV04P340 # قوله: {في سموم وحميم} في نار وحميم؛ يعني: الشراب الشديد الحر # PageV04P341 # {وظل من يحموم} اليحموم: الدخان الشديد السواد # PageV04P341 # {لا بارد} في الظل {ولا كريم} في المنزل، والكريم: الحسن # PageV04P341 # {إنهم كانوا قبل ذلك مترفين} والمترفون أهل السعة والنعمة في الدنيا # PageV04P341 # {وكانوا يصرون} يقيمون {على الحنث} يعني: الذنب {العظيم} وهو الشرك # PageV04P341 # {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا} الآية لا نبعث نحن ولا آباؤنا # PageV04P341 # {فشاربون شرب الهيم} يعني: الإبل العطاش؛ في تفسير الكلبي. # قال محمد: بعير أهيم وناقة هيماء. # PageV04P341 # {هذا نزلهم يوم الدين} يوم الحساب. # قال محمد: نزلهم أي: رزقهم وطعامهم. # تفسير سورة الواقعة من الآية 57 إلى الآية 62. # PageV04P341 # {نحن خلقناكم} يقوله للمشركين {فلولا} فهلا {تصدقون} بالبعث # PageV04P341 # {أفرأيتم ما تمنون} يعني: النطفة # PageV04P341 # {أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} على الاستفهام أي: لستم الذين تخلقونه ~~(ل 351) # PageV04P341 # {نحن قدرنا بينكم الموت} لكل عبد وقت لا يعدوه {وما نحن بمسبوقين} ~~بمغلوبين # PageV04P341 # {على أن نبدل أمثالكم} آدميين خيرا منكم يقوله للمشركين {وننشئكم} نخلقكم ~~(فيما لا # PageV04P341 # تعلمون} قال مجاهد: يعني في أي خلق شئنا # PageV04P342 # {ولقد علمتم النشأة الأولى} خلق آدم وذريته بعده {فلولا} فهلا {تذكرون} ~~فتؤمنوا بالبعث. # تفسير سورة الواقعة من الآية 63 إلى الآية 74. # PageV04P342 # {أأنتم تزرعونه} أي تنبتونه يقوله لهم على الاستفهام {أم نحن الزارعون} ~~أي: لستم الذين تزرعونه، ولكن نحن الزارعون المنبتون # PageV04P342 # {لو نشاء لجعلناه} يعني: الزرع {حطاما فظللتم تفكهون} تفسير بعضهم: ~~تعجبون، المعنى: يعجبون لهلاكه بعد خضرته # PageV04P342 # {إنا لمغرمون} أي: مهلكون # PageV04P342 # {بل نحن محرومون} حرمنا الزرع. # PageV04P342 # {أأنتم أنزلتموه من المزن} من السحاب. # قال محمد: واحدها مزنة. # PageV04P342 # {لو نشاء جعلناه أجاجا} {مرا} (فلولا تشكرون} هلا تؤمنون؛ يقوله للمشركين # PageV04P342 # {أفرأيتم النار التي تورون} أي: تستخرجون من الزنود # PageV04P342 # {أأنتم أنشأتم شجرتها} التي تخرج منها {أم نحن المنشئون}. # PageV04P342 # قال محمد: تقول: أوريت النار إيراء، ولغة أخرى: وريتها وريا إذا ms608 قدحتها، ~~وورت هي إذا ظهرت، ومن كلامهم: وريت بك زنادي. # PageV04P343 # {نحن جعلناها تذكرة} للنار الكبرى {ومتاعا للمقوين} للمسافرين ينتفعون ~~بها؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: المقوي: الذي ينزل بالقواء، وهي الأرض القفر. # PageV04P343 # {فسبح باسم ربك العظيم} يقوله لنبيه، فنزه الله مما يقولون. # قال يحيى: وبلغني أنها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~اجعلوها في ركوعكم. ولما نزلت: {سبح اسم ربك الأعلى} قال: اجعلوها في ~~سجودكم ". # تفسير سورة الواقعة من الآية 75 إلى الآية 82. # PageV04P343 # قوله: {فلا أقسم} أي: أقسم، و (لا) زائدة {بمواقع النجوم} نجوم القرآن إذ ~~نزل جبريل على النبي # PageV04P344 # {إنه لقرآن كريم} على الله # PageV04P344 # {في كتاب مكنون} عند الله # PageV04P344 # {لا يمسه إلا المطهرون} من الذنوب؛ يعني: الملائكة # PageV04P344 # {تنزيل من رب العالمين} نزل به جبريل، وفيها تقديم يقول: تنزيل من رب ~~العالمين في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون. # PageV04P344 # {أفبهذا الحديث} يعني: القرآن {أنتم مدهنون} أي: تاركون له، يقوله ~~للمشركين. # قال محمد: يقال: أدهن في أمره وداهن؛ وهو الكذاب المنافق. # PageV04P344 # {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} أي: تجعلون مكان الرزق التكذيب. # قال محمد: جاء عن ابن عباس " أنه كان يقرأ: وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ". ~~وقيل: إن لغة أزد شنوءة ما رزق فلان أي: ما شكر فلان. # تفسير سورة الواقعة من الآية 83 إلى الآية 96. # PageV04P344 # {فلولا} فهلا {إذا بلغت} النفس التي زعمتم أن الله لا يبعثها {الحلقوم} # PageV04P345 # {فلولا} فهلا {إن كنتم غير مدينين} غير محاسبين # PageV04P345 # {ترجعونها إن كنتم صادقين} بأنكم لا تبعثون # PageV04P345 # {فروح وريحان} تقرأ: (روح) بفتح الراء وضمها، فمن قرأها بالفتح فمعناها: ~~الراحة، ومن قرأها بالرفع فمعناها: الحياة الطويلة في الجنة. والريحان: ~~الرزق. # PageV04P345 # قوله: {فسلام لك} أي: خير لك {من أصحاب اليمين} وهؤلاء أصحاب اليمين من ~~غير المقربين. # PageV04P345 # {وأما إن كان من المكذبين الضالين} الآية. # يحيى: عن صاحب له، عن محمد بن عمرو، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن الميت تحضره الملائكة؛ فإذا كان ~~الرجل الصالح قالوا: اخرجي أيتها ms609 النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي ~~حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان. فيقال لها ذلك حتى تخرج، فيصعد ~~بها إلى السماء فيستفتح لها؛ فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان. فيقال: مرحبا ~~بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب ~~غير غضبان، فيقل لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله - تبارك ~~وتعالى - وإذا كان الرجل السوء قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في ~~الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم # PageV04P345 # وغساق، وآخر من شكله أزواج، فيقولون ذلك له حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى ~~السماء فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان. فيقال: لا مرحبا بالنفس ~~الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنه لن يفتح لك! فترمى من ~~السماء إلى الأرض، ثم تصير في القبر ". # يحيى: عن حماد، عن عطاء بن يسار، عن عبد الرحمن (ل 352) بن أبي عن يرفعه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أحب لقاء الله # PageV04P346 # أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ". # PageV04P347 # قوله: {إن هذا لهو حق اليقين} هذا الذي قصصنا عليك في هذه السورة ليقين ~~حق # PageV04P347 # {فسبح باسم ربك العظيم} أي: نزه الله من السوء. # PageV04P347 # تفسير سورة الحديد وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الحديد من الآية 1 إلى آية 6. # PageV04P348 # قوله: {سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز} في نقمته {الحكيم} في ~~أمره # PageV04P348 # {هو الأول} يعني: قبل كل شيء {والآخر} بعد كل شيء {والظاهر} يعني: العالم ~~بما ظهر {والباطن} يعني: العالم بما بطن. # PageV04P348 # {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام} اليوم منها ألف سنة {ثم استوى ~~على العرش} تفسير ابن عباس قال: إن الكرسي الذي وسع السماوات والأرض لموضع ~~القدمين، ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه {يعلم ما يلج في الأرض} ما يدخل ~~فيها من المطر {وما يخرج منها} من النبات {وما ينزل من السماء} من وحي ~~وغيره {وما يعرج فيها} يصعد إليها من الملائكة وأعمال العباد. ms610 # PageV04P348 # {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} وهو أخذ كل واحد منهما من ~~صاحبه {وهو عليم بذات الصدور} بما في الصدور. # PageV04P348 # تفسير سورة الحديد من الآية 7 إلى آية 10. # PageV04P349 # {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} بعد الأمم التي أهلك # PageV04P349 # {وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم} ~~في صلب آدم {إن كنتم مؤمنين} بالله والرسول؛ فأنتم مؤمنون بذلك الميثاق # PageV04P349 # {هو الذي ينزل على عبده آيات بينات} يعني: القرآن {ليخرجكم من الظلمات ~~إلى النور} من الضلالة إلى الهدى، يعني: من أراد أن يهديه. # PageV04P349 # {وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله} رجع إلى الكلام الأول {وأنفقوا مما ~~جعلكم مستخلفين فيه}. # {ولله ميراث السماوات والأرض} يبقي ويهلك كل شيء {لا يستوي منكم من أنفق ~~من قبل الفتح وقاتل} فيها تقديم: لا يستوي من أنفق منكم من قبل الفتح ~~وقاتل، وهو فتح مكة. # (أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله # PageV04P349 # الحسنى} يعني: الجنة؛ من أنفق وقاتل قبل فتح مكة وبعده. # تفسير سورة الحديد من الآية 11 إلى آية 15. # PageV04P350 # {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} أي: محتسبا هذا في النفقة في سبيل ~~الله، وفي صدقة التطوع {فيضاعفه له وله أجر كريم} الجنة. # قال محمد: من قرأ (فيضاعفه له) بالرفع فعلى الاستئناف، أي: فهو يضاعفه ~~له، ومن قرأ بالنصب فعلى جواب الاستفهام بالفاء. # PageV04P350 # {يسعى نورهم بين أيديهم} يقودهم إلى الجنة {وبأيمانهم} كتبهم، وهي بشراهم ~~بالجنة. # PageV04P350 # {انظرونا} انتظرونا {نقتبس من نوركم} وذلك أنه يعطي كل مؤمن ومنافق نورا ~~على الصراط، فيطفأ نور المنافقين ويبقى نور المؤمنين، فيقول المنافقون ~~للمؤمنين: {انظرونا} انتظرونا نقتبس من نوركم، ويحسبون أنه قبس كقبس الدنيا ~~إذا طفئت نار أحدهم اقتبس، فقال لهم المؤمنون وقد عرفوا # PageV04P350 # أنهم منافقون: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا؛ فرجعوا وراءهم فلم يجدوا ~~شيئا، فهنالك أدركتهم خدعة الله. # {فضرب بينهم بسور له باب} تفسير مجاهد: السور: الأعراف {باطنه فيه ~~الرحمة} الجنة {وظاهره من قبله العذاب} بالنار. # قال يحيى: والأعراف جبل أحد ms611 فيما بلغني يمثل يوم القيامة بين الجنة ~~والنار. # PageV04P351 # {ينادونهم} ينادي المنافقون المؤمنين حين ضرب بينهم بسور {ألم نكن معكم} ~~في الدنيا على دينكم {قالوا بلى} أي: فيما أظهرتم {ولكنكم فتنتم أنفسكم} ~~يعني: أكفرتم أنفسكم فتربصتم بالنبي وقلتم: هلك فنرجع إلى ديننا {وارتبتم} ~~شككتم {وغرتكم الأماني} أي ما كنتم تتمنون من قولكم: يهلك محمد وأصحابه، ~~فنرجع إلى ديننا {حتى جاء أمر الله} قال بعضهم: يعني الموت {وغركم بالله ~~الغرور} الشيطان أخبركم بالوسوسة إليكم أنكم لا ترجعون إلى الله # PageV04P351 # {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية} وذلك أنهم الإيمان يوم القيامة فلا يقبل منهم ~~الذين كفروا يعني (ل 353) الذين جحدوا في الدنيا في العلانية، وأما ~~المنافقون فجحدوا في السر وأظهروا الإيمان، فآمنوا كلهم في الآخرة فلم يقبل ~~منهم {مأواكم النار} يعني الكفار والمنافقين {هي مولاكم} أي كنتم تتولونها ~~في الدنيا، فتعملون عمل أهلها. # قال محمد: وقيل (هي مولاكم) هي أولى بكم لما أسلفتم، وهو الذي أراد يحيى ~~أيضا. # PageV04P351 # تفسير سورة الحديد من الآية 16 إلى آية 19. # PageV04P352 # {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} الخشوع الخوف {وما نزل ~~من الحق} يعني: القرآن. قال محمد: يقول: أنى الشيء يأني إذا حان {ولا ~~يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل} يعني: اليهود {فطال عليهم الأمد} ~~بقاؤهم في الدنيا {فقست قلوبهم} غلظت {وكثير منهم فاسقون} يعني: من ثبت ~~منهم على الشرك، تفسير بعضهم نزلت في المنافقين، أمرهم أن يخلصوا الإيمان؛ ~~كما أخلص المؤمنون وقوله: {للذين آمنوا} يعني: أقروا بألسنتهم # PageV04P352 # {إن المصدقين والمصدقات} يعني: المتصدقين والمتصدقات {وأقرضوا الله قرضا ~~حسنا} يعني: يقدمون لأنفسهم، وهذا في التطوع. {يضاعف لهم ولهم أجر} ثواب ~~{كريم} الجنة. # PageV04P352 # {أولئك هم الصديقون} صدقوا بما جاء من عند الله {والشهداء عند ربهم} ~~تفسير مجاهد: يشهدون على أنفسهم بالإيمان بالله. # تفسير سورة الحديد من الآية 20 إلى آية 24. # PageV04P352 # {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو} أي: إنما أهل الدنيا أهل لعب ولهو، ~~يعني: المشركين {كمثل غيث} مطر {أعجب الكفار نباته} يعني: ما أنبتت الأرض ~~من ذلك المطر ms612 {ثم يهيج} ذلك النبات {فتراه مصفرا ثم يكون حطاما} كقوله: ~~{هشيما تذروه الرياح}. # قال محمد: لم يفسر يحيى معنى (الكفار)، ورأيت في كتاب غيره أنهم الزراع. ~~يقال للزارع: كافر؛ لأنه إذا ألقى البذر في الأرض كفره أي غطاه، وقيل: قد ~~يحتمل أن يكون أراد الكفار بالله، وهم أشد إعجابا بزينة الدنيا من ~~المؤمنين، والله أعلم بما أراد. # وقوله: {ثم يهيج فتراه مصفرا} أي: يأخذ في الجفاف فتبتدىء به الصفرة # PageV04P353 # {ثم يكون حطاما} أي: متحطما متكسرا ذاهبا. وقوله: {وفي الآخرة عذاب شديد} ~~للكافرين {ومغفرة من الله ورضوان} للمؤمنين {وما الحياة الدنيا إلا متاع ~~الغرور} يغتر بها أهلها # PageV04P354 # {سابقوا} أي: بالأعمال {إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء ~~والأرض} يعني: جميع السماوات وجميع الأرض مبسوطات، كل واحدة إلى صاحبتها، ~~هذا عرضها، ولا يصف أحد طولها # PageV04P354 # {ما أصاب من مصيبة في الأرض} يعني: الجدوبة ونقص الثمار {ولا في أنفسكم} ~~يعني: الأمراض والبلايا في الأجساد {إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} نخلقها ~~تفسير بعضهم: من قبل أن يخلق السماوات والأرض {إن ذلك على الله يسير} هين. # PageV04P354 # {لكي لا تأسوا} تحزنوا {على ما فاتكم} يعني من الدنيا {ولا تفرحوا بما ~~آتاكم} يعني: من الدنيا. # قال محمد: وقيل معنى (تفرحوا) ها هنا أي: تفرحوا فرحا شديدا تأشرون فيه ~~وتبطرون، ودليل ذلك {والله لا يحب كل مختال فخور} فدل بهذا أنه ذم الفرح ~~الذي يختال فيه صاحبه ويبطر، وأما الفرح بنعمة الله والشكر عليها فغير ~~مذموم، وكذلك {كي لا تأسوا على ما فاتكم} لا تحزنوا حزنا شديدا لا تعتدون ~~فيه، سواء ما تسلبونه وما فاتكم. # PageV04P354 # {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} يعني: اليهود يأمرون إخوانهم اليهود ~~بالبخل، بكتمان ما في أيديهم من نعت محمد والإسلام {ومن يتول فإن الله هو ~~الغني} عن خلقه {الحميد} المستحمد إلى خلقه، استوجب عليهم أن يحمدوه. # تفسير سورة الحديد الآية 25. # PageV04P354 # {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان} أي: وجعلنا ~~الميزان {بالقسط} أي: بالعدل {وأنزلنا الحديد} أي: وجعلنا (ل 354) الحديد، ~~أخرجه ms613 الله من الأرض {فيه بأس شديد} يعني: ما يصنع منه من السلاح. {ومنافع ~~للناس} يعني: ما ينتفعون به من الحديد في معايشهم {وليعلم الله من ينصره ~~ورسله بالغيب} والغيب: البعث والحساب والجنة والنار، وإنما ينصر الله ~~ورسوله من يؤمن بهذا، وهذا علم الفعال {إن الله قوي عزيز} في نقمته. # تفسير سورة الحديد من الآية 26 إلى آية 29. # PageV04P355 # {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب} فكان أول ~~كتاب نزل فيه الحلال والحرام كتاب موسى قال: {فمنهم مهتد} يعني: # PageV04P355 # من ذريتهما {وكثير منهم} من ذريتهما {فاسقون} مشركون # PageV04P356 # {ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم} بعدهم. # قال محمد: معنى (قفينا): أتبعنا، والمصدر: تقفية. # {وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة} يرأف بعضهم ~~ببعض، ويرحم بعضهم بعضا، ثم استأنف الكلام فقال: {ورهبانية ابتدعوها ما ~~كتبناها عليهم} لم نكتبها عليهم، إنما ابتدعوها ابتغاء رضوان الله ليتقربوا ~~بها إلى الله. قال الحسن: ففرضها الله عليهم حين ابتدعوها. # قال محمد: (ورهبانية) بالنصب على معنى: وابتدعوا رهبانية. # قال {فما رعوها} يعني: الرهبانية {حق رعايتها} ولا ما فرضنا عليهم، أي: ~~ما أدوا ذلك إلى الله. # PageV04P356 # قوله: {يؤتكم كفلين من رحمته} يعني: أجرين {ويجعل لكم نورا تمشون به} ~~يعني: إيمانا تهتدون به # PageV04P356 # {لئلا يعلم أهل الكتاب} هذه كلمة عربية يقول: لئلا يعلم وليعلم بمعنى ~~واحد {ألا يقدرون على شيء} أي: أنهم لا يقدرون على شيء {من فضل الله وأن ~~الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم}. # PageV04P356 # تفسير سورة المجادلة # وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة المجادلة من الآية 1 إلى آية 2. # PageV04P357 # قوله: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} الآية قال: كان طلاق أهل ~~الجاهلية ظهارا، يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، وكانت خولة بنت ~~ثعلبة تحت أوس بن صامت فظاهر منها؛ فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: ~~يا رسول الله، إنه حين كبرت سني ظاهر مني، قال الكلبي: وقالت: فهل من شيء ~~يجمعني وإياه ms614 يا رسول الله؟ فقال لها: ما أمرت فيك بشيء، ارجعي إلى بيتك ~~فإن يأتني شيء أعلمتك به. فلما خرجت من عنده رفعت يديها نحو السماء تدعو ~~الله؛ فأنزل الله: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} إلى قوله: ~~{وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} كذبا، حيث يقول: أنت علي كظهر أمي ~~فيحرم ما أحل الله قال: {وإن الله لعفو} عنهم {غفور}. # PageV04P357 # تفسير سورة المجادلة من الآية 3 إلى آية 4. # PageV04P358 # {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} يعودون إلى ما حرموا أي ~~يريدون الوطء {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به} الآية. # PageV04P358 # {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ~~ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله} أحكام الله التي حد ~~في الظهار من العتق والصيام والإطعام. # قال محمد: قوله: (ذلك لتؤمنوا) المعنى: ذلك الذي وصفنا لتؤمنوا. # تفسير سورة المجادلة من الآية 5 إلى آية 6. # PageV04P358 # {إن الذين يحادون الله} أي: يعادون الله {ورسوله كبتوا} أخزوا {كما كبت} ~~أخزي {الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات} القرآن. # PageV04P358 # {فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه} أحصى عليهم ما عملوا في الدنيا ~~ونسوه {والله على كل شيء شهيد} شاهد لأعمالهم. # تفسير سورة المجادلة من الآية 7 إلى آية 8. # PageV04P358 # {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} ما يكون من خلوة ثلاثة يسرون شيئا ~~ويتناجون به، إلا هو رابعهم، أي: عالم به. # PageV04P359 # {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} هم اليهود نهوا أن يتناجوا بمعصية ~~الله ومعصية الرسول، والطعن في دين الله {ثم يعودون لما نهوا عنه} كانوا ~~يخلون بعضهم ببعض {ويتناجون بالإثم والعدوان} (ل 355) الإثم: المعصية، ~~والعدوان: الظلم {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} كانوا يسلمون على ~~النبي وأصحابه فيقولون: السام عليكم، والسام: الموت في قول بعضهم قال: فكان ~~رسول الله يرد عليهم على حد السلم؛ فأتاه جبريل فأخبره أنهم ليسوا يقولون ~~ذلك على وجه التحية فقال رسول الله صلى الله ms615 عليه وسلم لأصحابه: " إذا سلم ~~عليكم من أهل الكتاب فقولوا: عليك ". أي: عليك # PageV04P359 # ما قلت. # {ويقولون في أنفسهم لولا} هلا {يعذبنا الله بما نقول} من السام أي: إن ~~كان نبيا فسيعذبنا الله بما نقول. قال الله: {حسبهم جهنم يصلونها فبئس ~~المصير}. # تفسير سورة المجادلة من الآية 9 إلى آية 11. # PageV04P360 # {يا أيها الذين آمنوا} يعني: أقروا بالألسنة {إذا تناجيتم فلا تتناجوا ~~بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول} كما صنعت اليهود من هذه النجوى التي ذكر. # PageV04P360 # {إنما النجوى من الشيطان} الآية تفسير الكلبي: أن المنافقين كانوا إذا ~~غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعث سرية يتغامزون بالرجل إذا رأوه، ~~وعلموا أن له حميما في الغزو، فيتناجون وينظرون إليه، فيقول الرجل: ما هذا ~~إلا شيء قد بلغهم من حميمي، فلا يزال من ذلك في غم وحزن، حتى يقدم حميمه؛ ~~فأنزل الله هذه الآية. # PageV04P360 # {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا} أي: توسعوا {في المجلس}، تفسير ~~مجاهد: يعني: مجلس النبي صلى الله عليه وسلم (وإذا قيل انشزوا # PageV04P360 # فانشزوا} إلى كل خير من قتال العدو، أو أمر معروف ما كان ومعنى انشزوا: ~~ارتفعوا {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} في الآخرة ~~على الذين آمنوا، أي: ليسوا بعلماء. # يحيى: عن الخليل بن مرة، عن عمران القصير قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي ". # يحيى: عن نعيم بن يحيى، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، ~~عن ابن عباس قال: " معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر ". # PageV04P361 # تفسير سورة المجادلة من الآية 12 إلى آية 13. # PageV04P362 # {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} إلى ~~قوله: {والله خبير بما تعملون} تفسير قتادة قال: كان الناس أحفوا رسول الله ~~بالمسألة حتى آذوه؛ فقطعهم الله عنه بهذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا ~~ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} فكان أحدهم لا يستطيع أن ms616 يسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم حاجة؛ حتى يقدم بين يدي نجواه صدقة فاشتد ذلك ~~عليهم، # PageV04P362 # فأنزل الله هذه الآية فنسختها: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ~~فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة} أي: أتموا الصلاة {وآتوا ~~الزكاة} أتموا الزكاة. # PageV04P362 # تفسير سورة المجادلة من الآية 14 إلى آية 21. # PageV04P363 # {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم} الآية هم المنافقون تولوا ~~المشركين {ما هم منكم} يقوله للمؤمنين ما هم منكم في باطن أمرهم، إنما ~~يظهرون لكم الإيمان وليس في قلوبهم {ولا منهم} يعني من المشركين في ظاهر ~~أمرهم؛ لأنهم يظهرون لكم الإيمان، ويسرون معهم الشرك {ويحلفون على الكذب ~~وهم يعلمون} أنهم كاذبون، يحلف المنافقون أنهم مؤمنون وليسوا بمؤمنين # PageV04P363 # {اتخذوا أيمانهم جنة} حلفهم اجتنوا بها؛ حتى لا يقتلوا ولا تسبى ذريتهم، ~~ولا تؤخذ أموالهم. # PageV04P363 # {يوم يبعثهم الله جميعا} يوم القيامة {فيحلفون له} أنهم كانوا في الدنيا ~~مؤمنين {كما يحلفون لكم} في الدنيا فتقبلون منهم {ويحسبون} يحسب المنافقون ~~{أنهم على شيء} أي: أن ذلك يجوز عند الله كما جاز لهم عندكم في الدنيا {ألا ~~إنهم هم الكاذبون} يوم يحلفون له # PageV04P363 # {استحوذ} يعني استولى {عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله} أن يذكروه ~~بالإخلاص له {أولئك حزب الشيطان} شيعة الشيطان {ألا إن حزب الشيطان هم ~~الخاسرون} خسروا # PageV04P363 # أنفسهم، فصاروا في النار، وخسروا الجنة # PageV04P364 # {إن الذين يحادون} يعادون {الله ورسوله أولئك في الأذلين} (ل 356) يذلهم ~~الله. # PageV04P364 # {كتب الله} أي: قضى الله {لأغلبن أنا ورسلي}. # قال محمد: قيل: إن معنى غلبة الرسل على نوعين: فمن بعث منهم بالحرب فغالب ~~بالحرب، ومن بعث منهم بغير حرب فهو غالب بالحجة. # تفسير سورة المجادلة آية 22. # PageV04P364 # {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون} يحبون {من حاد} أي: من ~~عادى {الله ورسوله} تفسير الحسن: إنهم المنافقون يوادون المشركين {أولئك ~~كتب في قلوبهم} يعني: جعل في قلوبهم {الإيمان} يعني: المؤمنين الذين لا ~~يوادون المشركين {وأيدهم} أعانهم {بروح منه} بنصر منه على المشركين ~~{ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ms617 فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه} ~~أي: رضوا ثوابه {أولئك حزب الله} جند الله {ألا إن حزب الله} جند الله {هم ~~المفلحون} السعداء وهم أهل الجنة. # PageV04P364 # تفسير سورة الحشر وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الحشر من الآية 1 إلى آية 4. # PageV04P365 # قوله: {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز} في نقمته ~~{الحكيم} في أمره # PageV04P365 # {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} يعني: ~~الشام، وهي أرض المحشر {ما ظننتم أن يخرجوا} يقول: ما ظننتم أن يحكم الله ~~عليهم بأن يجلوا إلى الشام {وظنوا} ظن بنو النضير {أنهم مانعتهم حصونهم من ~~الله} أي: لم يكونوا يحتسبون أن يخرجوا من ديارهم ومن حصونهم {يخربون ~~بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} تفسير الكلبي: " لما أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالسير إلى بني النضير، فبلغهم ذلك خربوا الأزقة، وحصنوا الدور، ~~فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلهم إحدى وعشرين ليلة، كلما ظهر ~~على دار من دورهم أو درب من دروبهم هدمه ليتسع المقاتل، وجعلوا ينقبون ~~دورهم من أدبارها إلى الدار التي تليها، ويرمون # PageV04P365 # أصحاب رسول الله بنقضها، فلما يئسوا من نصر المنافقين، وذلك أن المنافقين ~~كانوا وعدوهم إن قاتلهم النبي أن ينصروهم فلما يئسوا من نصرهم سألوا نبي ~~الله الصلح، فأبى عليهم إلا أن يخرجوا من المدينة، فصالحهم على أن يجليهم ~~إلى الشام على أن لهم أن يحمل أهل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاءوا من ~~طعام وسقاء، ولنبي الله وأصحابه ما فضل ففعلوا ". # {فاعتبروا} فتفكروا {يا أولي الأبصار} يعني: العقول وهم المؤمنون # PageV04P366 # {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم} لولا أن الله حكم عليهم بالجلاء ~~إلى الشام لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي. # قال محمد: يقال جلوا من أرضهم وأجليتهم وجلوتهم أيضا. # PageV04P366 # {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} عادوا الله ورسوله. # تفسير سورة الحشر من الآية 5 إلى آية 6. # PageV04P366 # {ما قطعتم من لينة أو تركتموها} الآية، قوله: {فبإذن الله} أي: أذن لكم ~~في ذلك، ms618 وجعله إليكم أن تقطعوا أو تتركوا فعقر رسول الله يومئذ من صنوف ~~التمر غير العجوة وترك العجوة. قال عكرمة: كل ما كان دون العجوة من النخل ~~فهو لينة. # PageV04P366 # {وما أفاء الله على رسوله منهم} الآية ظن المسلمون أنه سيقسمه # PageV04P366 # بينهم جميعا؛ فقال رسول الله للأنصار: إن شئتم أن أقسم لكم وتقروا ~~المهاجرين معكم في دوركم فعلت، وإن شئتم عزلتهم وقسمت لهم هذه الأرض والنخل ~~فقالوا: يا رسول الله، بل أقرهم في دورنا، واقسم لهم الأرض والنخل. فجعلها ~~النبي للمهاجرين. # قال محمد: الإيجاف هو من الوجيف، والوجيف دون التقريب من السير يقال: وجف ~~الفرس وأوجفته. والركاب: الإبل، والمعنى: أنه لا شيء لكم فيه، إنما هو ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا يعمل فيه ما أحب. وهذا الذي أراد يحيى ~~في معنى الآية. # تفسير سورة الحشر من الآية 7 إلى آية 8. # PageV04P367 # {ما أفاء الله على رسوله} إلى قوله {وابن السبيل} تفسير قتادة: لما نزلت ~~هذه الآية كان الفيء بين هؤلاء، فلما نزلت الآية في الأنفال (ل 357) ~~{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} نسخت الآية الأولى فجعل ~~الخمس لمن كان له الفيء، وصار ما بقي من الغنيمة لمن قاتل # PageV04P367 # عليه. قوله: {كيلا يكون دولة} يعني الفيء {بين الأغنياء منكم} فلا يكون ~~للفقراء والمساكين فيه حق. # قال محمد: (دولة) من التداول أي: يتداوله الأغنياء بينهم. # {وما آتاكم الرسول فخذوه} نزلت في الغنيمة، ثم صارت بعد في جميع الدين. ~~قال: {وما نهاكم عنه} من الغلول {فانتهوا} وهي بعد في جميع الدين. # PageV04P368 # قوله: {للفقراء المهاجرين} أي: وللفقراء، رجع إلى أول الآية {ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل} وللفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم أخرجهم ~~المشركون من مكة {يبتغون فضلا من الله ورضوانا} بالعمل الصالح {وينصرون ~~الله ورسوله أولئك هم الصادقون} من قلوبهم. # تفسير سورة الحشر من الآية 9 إلى آية 10. # PageV04P368 # {والذين} أي: وللذين، هو تبع للكلام الأول (تبوءوا الدار والإيمان من ms619 # PageV04P368 # قبلهم} يعني: الأنصار، وقوله: (تبوءوا الدار) يعني: استوطنوا المدينة، ~~وكان إيمان الأنصار قبل أن يهاجر إليهم المهاجرون {يحبون} يعني: الأنصار ~~{من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} مما أوتي المهاجرون ~~يعني: ما قسم للمهاجرين من بني النضير {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة}. # قال أبو المتوكل الناجي: " إن رجلا من المسلمين عبر ثلاثة أيام صائما ~~يمسي فلا يجد ما يفطر عليه، فيصبح صائما، حتى فطن له رجل من الأنصار يقال ~~له: ثابت بن قيس، فقال لأهله: إني أجيء الليلة بضيف لي فإذا وضعتم طعامكم، ~~فليقم بعضكم إلى السراج كأنه يصلحه، فيطفئه، ثم اضربوا بأيديكم إلى الطعام ~~كأنكم تأكلون، ولا تأكلوا حتى يشبع ضيفنا. فلما أمسى وضع أهله طعامهم، ~~فقامت امرأته إلى السراج كأنها تصلحه؛ فأطفأته ثم جعلوا يضربون بأيديهم إلى ~~الطعام، كأنهم يأكلون ولا يأكلون، حتى شبع ضيفهم، وإنما كانت خبزة هي ~~قوتهم، فلما أصبح ثابت غدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي: يا ~~ثابت لقد عجب الله منكم البارحة ومن ضيفكم، وأنزلت فيه: {ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} {قوله} (ومن يوق شح نفسه} تفسير سعيد بن جبير: ~~يعني: وقي إدخال الحرام، ومنع الزكاة. # يحيى: عن خالد، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ~~أدى الزكاة # PageV04P369 # ماله، فقد أعطى حق الله فيه، ومن زاد فهو خير له ". # PageV04P370 # قوله: {والذين} أي وللذين، هو تبع للكلام الأول {جاءوا من بعدهم} يعني: ~~بعد أصحاب النبي إلى يوم القيامة، فلم يبق أحد إلا وله في هذا المال حق ~~أعطيه أو منعه {يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} هم ~~أصحاب النبي {ولا تجعل في قلوبنا غلا} حسدا {للذين آمنوا}. # تفسير سورة الحشر من الآية 11 إلى آية 14. # PageV04P370 # {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب} ~~تفسير الحسن: يعني: قريظة والنضير (لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع # PageV04P370 # فيكم أحدا أبدا} يقول المنافقون: لا نطيع فيكم محمدا وأصحابه {وإن ms620 قوتلتم ~~لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا ~~لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون} فأجلى رسول الله بني ~~النضير إلى الشام فلم يخرجوا معهم، وقتل قريظة بعد ذلك بحكم سعد بن معاذ، ~~فلم يقاتلوا معهم. # PageV04P371 # قوله: {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله} أي: هم أشد خوفا منكم منهم من ~~الله يعني: المنافقين. # PageV04P371 # {لا يقاتلونكم} يعني: اليهود {جميعا إلا في قرى محصنة} أي: لا يقاتلونكم ~~من شدة رعبهم الذي دخلهم منكم {أو من وراء جدر} {ل 358} يعني {بأسهم بينهم ~~شديد} أي: إذا اجتمعوا قالوا: لنفعلن بمحمد كذا ولنفعلن به كذا. قال الله ~~لنبيه: {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} أي: مفرقة في قتالكم. # تفسير سورة الحشر من الآية 15 إلى آية 17. # PageV04P371 # {كمثل الذين من قبلهم} من قبل قتل قريظة. {قريبا ذاقوا وبال أمرهم} يعني: ~~النضير، كان بين إجلاء النضير وقتل قريظة سنتان، والوبال: العقوبة، المعنى: ~~ذاقوا جزاء ذنبهم. # PageV04P371 # {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر} إلى قوله: {وذلك جزاء الظالمين}. # PageV04P371 # قال يحيى: وبلغني أن عابدا كان في بني إسرائيل قد خرج من الدنيا، واتخذ ~~ديرا يتعبد فيه، فطلبه الشيطان أن يزيله فلم يستطع عليه، فلما رأى ذلك ~~الشيطان جاء إلى ابنة الملك فدخل فيها فأخذها، فدعوا لها الأطباء فلم يغنوا ~~عنها شيئا، فتكلم على لسانها، فقال: لا ينفعها شيء إلا أن تأتوا بها إلى ~~فلان الراهب فيدعو لها، فذهبوا بها إليه، فجعلوها عنده فأصابها يوما ما كان ~~بها، فانكشفت وكانت امرأة حسناء؛ فأعجبه بياضها وحسنها، فوقع بها فأحبلها، ~~فذهب الشيطان إلى أبيها وإخوتها فأخبرهم، وقال له: اقتلها وادفنها لا يعلم ~~أنك قتلتها، فقتلها الراهب ودفنها إلى أصل حائط، وجاء أبوها وإخوتها وجاء ~~الشيطان بين أيديهم، فسبقهم إلى الراهب وقال: إن القوم قد علموا ما صنعت ~~بالمرأة، فإن سجدت لي سجدة رددتهم عنك فسجد له، فلما سجد له أخزاه الله ~~وتبرأ منه الشيطان، وجاء أبوها وإخوتها فاستخرجوها من حيث دفنها، وعمدوا ~~إلى الراهب فصلبوه، فضرب الله ms621 مثل المنافقين حين خذلوا اليهود فلم ينصروهم، ~~وقد كانوا وعدوهم النصرة كمثل الشيطان في هذه الآية: {إذ قال للإنسان اكفر ~~فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين} وكذب قال الله: ~~{فكان عاقبتهما} عاقبة الشيطان وذلك الراهب {أنهما في النار خالدين فيها ~~وذلك جزاء الظالمين} المشركين. # قال محمد: قوله: (خالدين فيها) هو نصب على الحال. # تفسير سورة الحشر من الآية 18 إلى آية 21. # PageV04P372 # قوله: {ولا تكونوا كالذين نسوا الله} يعني: تركوا ذكر الله بالإخلاص من ~~قلوبهم {فأنساهم أنفسهم} تركهم من أن يذكروها بالإخلاص له قال: {أولئك هم ~~الفاسقون} وهو فسق الشرك. # PageV04P373 # {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل} على حد ما أنزلناه على العباد من الثواب ~~والعقاب والأمر والنهي {لرأيته خاشعا} أي: خائفا {متصدعا من خشية الله} ~~يوبخ بذلك العباد {وتلك الأمثال} يعني: الأشباه {نضربها للناس} يهمي " ~~نصفها لهم {لعلهم يتفكرون} لكي يتفكروا فيعلموا أنهم أحق بخشية الله من هذا ~~الجبل؛ لأنهم يخافون العقاب، وليس على الجبل عقاب. # تفسير سورة الحشر من الآية 22 إلى آية 24. # PageV04P373 # {عالم الغيب والشهادة} الغيب: ما أخفى العباد، والشهادة: ما أعلنوا. # PageV04P373 # {الملك القدوس} يعني: الطاهر {السلام} سلم الخلائق من ظلمه {المؤمن} ~~تفسير الحسن: المؤمن بنفسه قبل إيمان خلقه كقوله: {شهد الله أنه لا إله إلا ~~هو} الآية {المهيمن} تفسير بعضهم: الشهيد على خلقه # PageV04P373 # {العزيز} تفسير الحسن: بعزته ذل من دونه {الجبار} تفسير بعضهم: القاهر ~~لخلقه بما أراد {المتكبر} الذي يتكبر على خلقه {سبحان الله} نزه نفسه {عما ~~يشركون}. # PageV04P374 # {هو الله الخالق البارئ المصور} والبارئ هو المصور الذي يصور في الأرحام ~~وغيرها ما يشاء {له الأسماء الحسنى}. # يحيى: عن خداش، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لله تسعة وتسعون اسما مائة غير واحد، من ~~أحصاها دخل الجنة ". # قال محمد: من الناس من قال: معنى أحصاها: حفظها، ومنهم من قال: المعنى: ~~من تعبد لله بها. # {يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز} ms622 في نقمته {الحكيم} في أمره. # PageV04P374 # تفسير سورة الممتحنة وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الممتحنة من الآية 1 إلى آية 3. # (ل 359) # PageV04P375 # قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} يعني في الدين ~~{تلقون إليهم بالمودة} أي: تلقون إليهم المودة {وقد كفروا بما جاءكم من ~~الحق يخرجون الرسول وإياكم} أي: أخرجوا الرسول وإياكم {أن تؤمنوا بالله ~~ربكم} أي: إنما أخرجوكم من مكة؛ لأنكم آمنتم بالله ربكم. ثم قال: {إن كنتم ~~خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة} كما صنع ~~المنافقون {وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم} أي: ومن ينافق ~~منكم {فقد ضل سواء السبيل} قصد الطريق # PageV04P375 # {إن يثقفوكم} يلقوكم {يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم} أي: ~~يقاتلوكم {وألسنتهم} أي: ويبسطوا إليكم ألسنتهم {بالسوء} بالشتم. # PageV04P375 # {يوم القيامة يفصل بينكم} بين المؤمنين وبين المشركين؛ فيدخل المؤمنين ~~الجنة، ويدخل الكافرين النار {والله بما تعملون بصير} نزل هذا في أمر حاطب ~~بن أبي بلتعة، تفسير الكلبي: أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة أن ~~محمدا يغزو، وإني لا أدري إياكم يريد أو غيركم فعليكم بالحذر. # قال يحيى: بلغني أنه كتب مع امرأة مولاة لنبي هاشم وجعل لها جعلا، وجعلت ~~الكتاب في خمارها، فجاء جبريل إلى رسول الله فأخبره، فبعث رسول الله في ~~طلبها عليا ورجلا آخر، ففتشاها فلم يجدا معها شيئا، فأراد صاحبه الرجوع ~~فأبى علي وسل عليها السيف، وقال: والله ما كذبت ولا كذبت، فأخذت عليهما إن ~~أعطته إياهما ألا يرداها، فأخرجت الكتاب من خمارها. # قال الكلبي: فأرسل رسول الله إليه هل تعرف هذا يا حاطب؟ قال: نعم. قال: ~~فما حملك عليه؟ قال: أما والذي أنزل عليك الكتاب ما كفرت منذ آمنت، ولا ~~أحببتهم منذ فارقتهم، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع الذي له ~~غيري، فأحببت أن أتخذ عندهم مودة، وقد علمت أن الله منزل عليهم بأسه ~~ونقمته، وإن كتابي لن يغني عنهم شيئا، فصدقه رسول الله وعذره؛ ms623 فأنزل الله ~~هذا فيه. # تفسير سورة الممتحنة من الآية 4 إلى آية 5. # PageV04P376 # وقال: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا ~~برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم} أي: بولايتكم في الدين. # {وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول ~~إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء} أن أدخلك في ~~الإيمان، ولا أن أغفر لك. يقول: قد كانت لكم في إبراهيم والذين معه أسوة ~~حسنة إلا قول إبراهيم لأبيه: لأستغفرن لك، فلا تستغفروا للمشركين. # PageV04P377 # {ربنا لا تجعلنا فتنة} بلية {للذين كفروا} الآية؛ أي: لا تظهر علينا ~~المشركين، فيقولوا: لو كان هؤلاء على دين ما ظهرنا عليهم، فيفتنوا بنا. # تفسير سورة الممتحنة من الآية 6 إلى آية 9. # PageV04P377 # قوله: {لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة} الآية رجع إلى قوله: {قد كانت لكم ~~أسوة حسنة في إبراهيم} فأمر الله نبيه والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما ~~داموا كفارا؛ كما برئ إبراهيم ومن معه من قومهم؛ فقطع المؤمنون ولايتهم من ~~أهل مكة، وأظهروا لهم العداوة قال: {ومن يتول} عن الإيمان {فإن الله هو ~~الغني} عن خلقه {الحميد} استوجب عليهم أن يحمدوه # PageV04P377 # {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة} فلما أسلم أهل ~~مكة، خالطهم أصحاب رسول الله وناكحوهم، وتزوج رسول الله أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان، وهي المودة التي ذكر الله. # PageV04P378 # {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم} بالصلة {وتقسطوا إليهم} أي: تعدلوا إليهم في أموالكم {إن الله يحب ~~المقسطين} العادلين. # قال محمد: قيل: إن معنى (تقسطوا إليهم) (ل 360): تعدلوا فيما بينكم ~~وبينهم من الوفاء بالعهد. # قال يحيى: وكان هذا قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة، كان المسلمون قبل ~~أن يؤمر بقتالهم استشاروا النبي في قرابتهم من المشركين أن يصلوهم ويبروهم، ~~فأنزل الله هذه الآية في تفسير الحسن. # PageV04P378 # {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين} يعني: كفار أهل مكة. ms624 ~~{وأخرجوكم من دياركم} يعني: من مكة {وظاهروا} أعانوا {على إخراجكم أن ~~تولوهم}. # تفسير سورة الممتحنة الآية 10. # PageV04P378 # {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} وهذه في ~~نساء أهل العهد من المشركين، وكانت محنتهن في تفسير قتادة أن يستحلفن بالله ~~ما أخرجهن النشوز، وما أخرجهن إلا حب الإسلام والحرص عليه. # {الله أعلم بإيمانهن} أصدقن أم كذبن {فإن علمتموهن مؤمنات} إذا أقررن ~~بالإسلام، وحلفن بالله ما أخرجهن النشوز، وما أخرجهن إلا حب الإسلام والحرص ~~عليه {فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما ~~أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن} مهورهن {ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر} يعني: كوافر العرب إذا أبين أن يسلمن أن يخلى سبيلهن ~~{واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم} وهذا حكم ~~حكمه الله بين أهل الهدى وأهل الضلالة، في تفسير قتادة. # قال قتادة: كن إذا فررن إلى أصحاب رسول الله وأزواجهن من أهل العهد ~~فتزوجوهن، بعثوا بمهورهن إلى أزواجهن من المشركين، وإذا فررن من أصحاب رسول ~~الله إلى الكفار الذين بينهم وبين رسول الله عهد فتزوجوهن، بعثوا بمهورهن ~~إلى أزواجهن من المسلمين، فكان هذا بين أصحاب رسول الله وبين أهل العهد من ~~المشركين، ثم نسخ هذا الحكم وهذا العهد في براءة فنبذ إلى كل ذي عهد عهده، ~~وقد مضى تفسيره. # PageV04P379 # تفسير سورة الممتحنة من الآية 11 إلى الآية 13. # PageV04P380 # {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار} الذين ليس بينكم وبينهم عهد ~~{فعاقبتم} أي: فغنمتم. # قال محمد: المعنى: كانت العقبى لكم فغنمتم. # {فآتوا الذين ذهبت أزواجهم} يعني: من أصحاب النبي {مثل ما أنفقوا واتقوا ~~الله الذي أنتم به مؤمنون} فكانوا إذا غنموا غنيمة أعطوا زوجها صداقها الذي ~~كان ساق إليها من جميع الغنيمة، ثم تقسم الغنيمة بعد، ثم نسخ ذلك مع العهد ~~والحكم بقوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول}. # PageV04P380 # قوله: {ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن} يعني: أن تلحق ~~إحداهن بزوجها ولدا ليس ms625 له {ولا يعصينك في معروف} قال الحسن: نهاهن عن ~~النياحة، وأن يحادثن الرجال. # PageV04P380 # {يا أيها الذين آمنوا} أقروا في العلانية، يعني: المنافين (لا تتولوا ~~قوما # PageV04P380 # غضب الله عليهم} قال الحسن: يعني: اليهود {قد يئسوا من الآخرة} أي: من ~~نعيم الآخرة، يعني: اليهود زعموا أن لا أكل فيها ولا شرب، قد يئسوا من ذلك؛ ~~كما يئس من مات من الكفار من الجنة حين عاينوا النار. # PageV04P381 # تفسير سورة الصف وهي مدنية كلها # تفسير سورة الصف الآيات من الآية 1 إلى الآية 4. # PageV04P382 # {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز} في نقمته {الحكيم} في ~~أمره # PageV04P382 # {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} تفسير الحسن: يعني: ~~المنافقين نسبهم إلى الإسلام الذي أظهروا، وهو الإقرار، وكانوا يقولون: ~~نجاهد مع رسول الله، ونؤمن به، فإذا جاء الجهاد بعدوا عنه # PageV04P382 # قال الله: {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}. # قال محمد: {لم تقولون} الأصل (لما) فحذفت الألف لكثرة استعمالهم (ما) في ~~الاستفهام، فإذا وقفت عليها قلت: لمه، ولا وقف عليها في القرآن بالهاء ~~إتباعا للمصحف، (ل 361) وينبغي للقارئ أن يصلها. # وقوله: {كبر مقتا عند الله أن تقولوا} (أن) في موضع رفع، و (مقتا) منصوب ~~على التمييز، المعنى: كبر قولكم: ما لا تفعلون مقتا. # PageV04P382 # قال يحيى: ثم وصف المؤمنين فقال: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله ~~صفا كأنهم بنيان مرصوص} ذكر ثبوتهم في صفوفهم، كأنه بنيان قد # PageV04P382 # رص بعضه إلى بعض. # تفسير سورة الصف الآية 5. # PageV04P383 # {وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم} ~~يعني: الخاصة الذين يعلمون أنه رسول الله الذين كذبوه وآذوه، فكان فيما ~~آذوه به أن زعموا أنه آدر {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} والزيغ: الشرك ~~{والله لا يهدي القوم الفاسقين} يعني: الذين يلقون الله بشركهم. # تفسير سورة الصف الآيات من الآية 6 إلى الآية 9. # PageV04P383 # {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد}. # مالك بن أنس، عن الزهري، عن ابن جبير بن مطعم قال: ms626 قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " أنا أحمد وأنا محمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي ~~الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي، وأنا العاقب يعني: الآخر ". # PageV04P383 # {والله لا يهدي القوم الظالمين} يعني: الذين يلقون الله بشركهم # PageV04P384 # {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم} أي: بتكذيبهم وبقتالهم، ونوره: ~~الإسلام والقرآن، أرادوا أن يطفئوه؛ حتى لا يكون إيمان # PageV04P385 # {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون} تفسير الحسن: حتى تدين له الأديان كلها، ويحكم على أهل الأديان ~~كلها، وتفسير ابن عباس: حتى يظهر النبي على الدين كله على شرائع الإسلام ~~كلها، فلم يقبض رسول الله، حتى أتم الله ذلك له. # يحيى: عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سليم بن عامر الكلاعي، قال: سمعت ~~المقداد بن الأسود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يبقى أهل ~~مدر ولا وبر إلا أدخله الله الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل، إما يعزهم ~~فيجعلهم من أهلها، وإما يذلهم فيدينون لها ". # تفسير سورة الصف الآيات من الآية 10 إلى الآية 13. # PageV04P385 # {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} تفسير ~~الكلبي: إن هذا جواب لقولهم: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله وأرضاها عنده ~~لعملنا بها، فقال الله: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة} إلى ~~قوله: {ذلك الفوز العظيم}. # PageV04P385 # يحيى: عن المعلى بن هلال، عن يزيد بن يزيد، عن مكحول، عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل تريدون من ربكم إلا أن يغفر لكم ~~ذنوبكم ويدخلكم الجنة؟ قالوا: حسبنا يا رسول الله. قال: فاغزوا في سبيل ~~الله ". # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حرمت النار على عين دمعت من خشية الله، ~~وعلى عين سهرت في سبيل الله ". # يحيى: عن خالد، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ~~أدنى أهل الجنة ms627 منزلة آخرهم دخولا رجل مسه سفعة من النار فيعطى فيقال له: ~~انظر ما أعطاك الله، ويفسح لهم في أبصارهم، فينظر إلى مسيرة سنة كله له ليس ~~فيه موضع شبر إلا وهو عامر، قصور الذهب والفضة، وخيام اللؤلؤ # PageV04P386 # والياقوت، فيها أزواجه وخدمه ". # يحيى: عن صاحب له، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن الحارث، عن علي: " ~~أن الرجل إذا دخل الجنة استخف زوجته الفرح فتخرج من الخيمة تستقبله، فتقول: ~~أنت حبي وأنا حبك، نحن الراضيات اللاتي لا نسخط أبدا، ونحن الناعمات اللاتي ~~لا نبؤس أبدا، ونحن الخالدات اللاتي لا نموت أبدا، المقيمات اللاتي لا نظعن ~~أبدا، أنت حبي وأنا حبك، فتدخله بيتا أساسه إلى سقفه مائة ألف ذراع مبنيا ~~على جندل اللؤلؤ والياقوت طرائق حمر وخضر وصفر ليس منها طريقة تشاكل ~~صاحبتها، فإذا رفعوا أبصارهم إلى سقف بيوتهم، فلولا أن الله كتب ألا تذهب ~~أبصارهم (ل 362) لذهبت مما يرون من النور والبهاء في سقوف بيوتهم ". # PageV04P387 # قال محمد: قوله {يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار} هو ~~جواب {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون}؛ لأن معناه معنى # PageV04P387 # الأمر، المعنى: آمنوا بالله ورسوله، وجاهدوا يغفر لكم. # PageV04P388 # قوله: {وأخرى تحبونها نصر من الله} على أعدائه {وفتح قريب} مكة {وبشر ~~المؤمنين} بأن لهم الجنة جنات عدن في الآخرة، والنصر في الدنيا على ~~أعدائهم. # قال محمد: (وأخرى تحبونها): ولكم تجارة أخرى تحبونها، وهي نصر من الله ~~وفتح قريب. # PageV04P388 # تفسير سورة الصف الآية 14. # PageV04P389 # {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله} ولمحمد بالقتال على دينه {كما ~~قال عيسى ابن مريم للحواريين} وهم أصفياء الأنبياء {من أنصاري إلى الله} أي ~~مع الله. # {فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة} فقاتلت الطائفة المؤمنة ~~الطائفة الكافرة {فأيدنا} أعنا {الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} ~~عليهم قد ظفروا بهم. # قال محمد: (الحواريون) أصل الكلمة من التحوير للثياب وغيرها وهو التبييض، ~~تقول: حورت الثوب، أي: غسلته وبيضته، واحورت القدر ابيض لحمها قبل أن ينضج، ~~والحوراء من هذا أيضا وهي الشديدة البياض، وخبز الحوارى ms628 هو من هذا؛ لأنه ~~خالص أبيض نقي، فكأن الحواري من الناس الصافي من العيوب الخالص في دينه ~~النقي، والله أعلم. # PageV04P389 # تفسير سورة الجمعة وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV04P390 # {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس} تفسير الكلبي: ~~القدوس: الطاهر. # PageV04P390 # {هو الذي بعث في الأميين} العرب {رسولا منهم} كانوا أميين ليس عندهم كتاب ~~من عند الله كما مع أهل الكتاب، وقد كانوا يخطون بأيديهم {يتلو عليهم ~~آياته} القرآن {ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} تفسير قتادة: الكتاب: ~~القرآن، والحكمة: السنة، والزكاة: العمل الصالح {وإن كانوا من قبل} أن ~~يأتيهم محمد {لفي ضلال مبين} بين # PageV04P390 # {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} تفسير مجاهد: يعني: إخوانهم من العجم، أي ~~بعث في الأميين رسولا منهم وفي آخرين منهم لما يلحقوا بهم بعد. # PageV04P390 # {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} يعني: من رزق الإسلام من الناس كلهم. # تفسير سورة الجمعة آية 5. # PageV04P390 # {مثل الذين حملوا التوراة} يعني: اليهود {ثم لم يحملوها} كذبوا ببعضها، ~~وهو جحودهم بمحمد والإسلام، وما غيروا من التوراة، ومن كفر بحرف من كتاب ~~الله فقد كفر به كله {كمثل الحمار يحمل أسفارا} والأسفار: الكتب، شبههم ~~بالحمار الذي لو حملت عليه جميع كتب الله لم يدر ما حمل عليه {والله لا ~~يهدي القوم الظالمين} الذين يلقون الله بشركهم. # تفسير سورة الجمعة الآيات من الآية 6 إلى الآية 8. # PageV04P391 # {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} بأنكم أولياء لله من دون الناس. # قال محمد: القراءة (فتمنوا الموت) بضم الواو لسكونها وسكون اللام وقد ~~قرئت (فتمنوا الموت) بكسر الواو لالتقاء الساكنين، والاختيار الضم مع الواو ~~و (اشتروا الضلالة) مثلها. # PageV04P391 # قال: {ولا يتمنونه} يعني الموت {أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم ~~بالظالمين} بالمشركين # PageV04P391 # {قل إن الموت الذي تفرون منه} يعني: تكرهونه {فإنه ملاقيكم ثم تردون} يوم ~~القيامة {إلى عالم الغيب والشهادة} الغيب: السر، والشهادة: العلانية. # PageV04P391 # تفسير سورة الجمعة الآيات من الآية 9 إلى الآية 11. # PageV04P392 # {فاسعوا إلى ذكر الله} يعني: صلاة الجمعة، وهي في حرف ابن مسعود (فامضوا ~~إلى ذكر ms629 الله). # {وذروا البيع} تفسير ابن عباس: إذا أذن المؤذن يوم الجمعة حرم البيع. # PageV04P392 # {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا} يعني: فتفرقوا في الأرض {وابتغوا من فضل ~~الله} أي: من رزق الله، رخص لهم أن ينتشروا إذا صلوا إن شاءوا، وإن أقاموا ~~كان أفضل لهم. # PageV04P392 # {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} (ل 363) تفسير ~~الحسن: كانت عير تجيء إلى المدينة في الزمان مرة فجاءت يوم جمعة، فانطلق ~~الناس إليها فأنزل الله هذه الآية. # قال يحيى: وسمعت من يقول: التجارة: العير التي كانت تجيء، واللهو: كان ~~دحية الكلبي قدم في عير من الشام وكان رجلا جميلا، كان جبريل يأتي النبي في ~~صورته، فقدمت عير ومعهم دحية والنبي يخطب يوم الجمعة فتسللوا ينظرون إلى ~~العير وهي التجارة، وينظرون إلى دحية الكلبي وهو اللهو، لهوا بالنظر إلى ~~وجهه وتركوا الجمعة. # قال قتادة: " أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يعدوا أنفسهم فإذا هم ~~اثنا عشر رجلا # PageV04P392 # وامرأة فقال: والذي نفسي بيده، لو اتبع آخركم أولكم لالتهب الوادي عليكم ~~نارا ". # {قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين}. # PageV04P393 # تفسير سورة المنافقين # وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة المنافقون من الآية 1 إلى آية 6. # PageV04P394 # قوله: {إذا جاءك ### | المنافقون} # إلى قوله: {إن المنافقين لكاذبون} أي: إنما يقولونه بأفواههم، وقلوبهم ~~ليست على الإيمان. # PageV04P394 # {اتخذوا أيمانهم جنة} اجتنوا بها، أي: استتروا، حتى لا يقتلوا ولا تسبى ~~ذراريهم {فصدوا عن سبيل الله} يعني: بقلوبهم {ساء} يعني: بئس {ما كانوا ~~يعملون} # PageV04P394 # {ذلك بأنهم آمنوا} يعني: أقروا بألسنتهم في العلانية {ثم كفروا} أي: ~~بقلوبهم {فطبع على قلوبهم} ختم عليها ألا يؤمنوا. # PageV04P394 # {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم} يعني: في المنظر والهيئة {وإن يقولوا تسمع ~~لقولهم} من قولهم لما أعطوا من الإيمان في الظاهر (كأنهم خشب # PageV04P394 # مسندة} يعني: أنهم أجساد ليست لهم قلوب آمنوا بها {يحسبون كل صيحة عليهم} ~~وصفهم بالجبن عن القتال، وانقطع الكلام، ثم قال: {هم العدو} فيما أسروا ~~{فاحذرهم قاتلهم الله} {لعنهم الله} (أنى يؤفكون} ms630 كيف يصدون عن الإيمان. # PageV04P395 # {وإذا قيل لهم تعالوا} أي: أخلصوا الإيمان {يستغفر لكم رسول الله لووا ~~رءوسهم} أي: أعرضوا {ورأيتهم يصدون} عن دين الله {وهم مستكبرون} {مكذبون # PageV04P395 ### | 2 - # ! (سواء عليهم أستغفرت لهم} الآية. أخبر أنهم يموتون على النفاق، فلم ~~يستحل رسول الله أن يستغفر لهم بعد ذلك. # تفسير سورة المنافقون من الآية 7 إلى آية 8. # PageV04P395 # {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} تفسير ~~الكلبي: أنها نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين أنه قال لقوم ~~كانوا ينفقون على بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنفقوا ~~عليهم؛ حتى ينفضوا عنه. قوله: {ولله خزائن السماوات والأرض} يعني: علم ~~خزائن السماوات والأرض. # PageV04P395 # {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} هذا قول عبد ~~الله بن أبي بن سلول؛ وذلك أنه قال لأصحابه وهم في غزوة تبوك: عمدنا إلى ~~رجل من قريش فجعلناه على رقابنا، أخرجوه فألحقوه بقومه وليكن علينا # PageV04P395 # رجل من أنفسنا. قال الله: {ولله العزة ولرسوله} الآية يخبر تبارك وتعالى ~~أنه معز رسوله ومن معه من المؤمنين. # تفسير سورة المنافقون من الآية 9 إلى آية 11. # PageV04P396 # {يا أيها الذين آمنوا} يعني: أقروا باللسان نزلت في المنافقين {لا تلهكم ~~أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} عن الإيمان بالله # PageV04P396 # {وأنفقوا مما رزقناكم} يعني: الزكاة المفروضة {من قبل أن يأتي أحدكم ~~الموت فيقول رب لولا} هلا {أخرتني إلى أجل قريب فأصدق} أي: فأزكي {وأكن من ~~الصالحين} فأحج، ومثلها في سورة المؤمنين {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ~~ارجعون} أي: إلى الدنيا {لعلي أعمل صالحا فيما تركت}. # قال محمد: {فأصدق} جواب " لولا " فمن قرأ (وأكن) بالجزم فهو على موضع ~~(فأصدق)؛ لأن المعنى: إن أخرتني أصدق وأكن من الصالحين، ومن قرأها (وأكون) ~~فهو على لفظ (فأصدق) وأكون. # PageV04P396 # {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون}. # PageV04P396 # تفسير سورة التغابن وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة التغابن من الآية ms631 1 إلى آية 4. # PageV04P397 # قوله {يسبح لله} إلى قوله: {فمنكم كافر ومنكم مؤمن}. # يحيى: عن فطر بن خليفة، عن عبد الرحمن بن باسط قال: " خلق الله الخلق، ~~فكانوا قبضته فقال لمن في يمينه: ادخلوا الجنة بسلام، وقال لمن في يده ~~الأخرى: ادخلوا النار ولا أبالي. فذهبت إلى يوم القيامة ". # PageV04P397 # قوله: {خلق السماوات والأرض بالحق} أي: للبعث والحساب والجنة والنار # PageV04P397 # {والله عليم بذات الصدور} بما في الصدور. # تفسير سورة التغابن من الآية 5 إلى آية 10. # PageV04P397 # {ألم يأتكم نبأ} خبر {الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال} يعني: عقوبة ~~{أمرهم} هو الذي عذب به الأمم السالفة في الدنيا حين كذبوا رسلهم، يحذر ~~المشركون أن ينزل بهم ما نزل بمن كفر قبلهم {ولهم عذاب أليم} يعني: عذاب ~~جهنم بعد عذاب الدنيا. # PageV04P398 # {فقالوا أبشر يهدوننا} إنكارا لذلك. {واستغنى الله} عنهم {والله غني} عن ~~خلقه {حميد} استوجب عليهم أن يحمدوه. # PageV04P398 # {يوم يجمعكم ليوم الجمع} يعني: يوم القيامة {ذلك يوم التغابن} يتغابنون ~~في المنازل عند الله؛ فريق في الجنة وفريق في السعير. # تفسير سورة التغابن من الآية 11 إلى آية 13. # PageV04P398 # {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله} بقضاء الله {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} ~~أي: إذا أصابته مصيبة سلم ورضي، وعرف أنها من الله. # PageV04P398 # {فإنما على رسولنا البلاغ المبين} ليس عليه أن يكرههم على الإيمان. # تفسير سورة التغابن من الآية 14 إلى آية 18. # PageV04P399 # {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} إلى قوله: {فإن ~~الله غفور رحيم} تفسير الكلبي: إن الرجل كان إذا أراد الهجرة تعلق به ولده ~~وامرأته؛ فقالوا: ننشدك الله أن تذهب وتتركنا فنضيع، فمنهم من يطيع أمرهم ~~فيقيم، فحذرهم إياهم ونهاهم عن طاعتهم، ومنهم من يمضي على الهجرة فيذرهم ~~فيقول لهم: أما والله لئن لم تهاجروا معي وبقيت حتى يجمع الله بيني وبينكم ~~في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبدا، فلما جمع الله بينه وبينهم أنزل الله: ~~{وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم}. # PageV04P399 # {أنما أموالكم وأولادكم فتنة} أي: اختبار؛ لينظر كيف ms632 تعملون {فاتقوا الله ~~ما استطعتم} ما أطقتم. قال قتادة: أنزل الله في سورة آل عمران: {يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} وحق تقاته: أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ~~ينسى، ويشكر فلا يكفر فنسختها هذه الآية # PageV04P399 # (فاتقوا الله ما استطعتم # PageV04P399 # {واسمعوا وأطيعوا} وعليها بايع رسول الله على السمع والطاعة فيما ~~استطاعوا. # {وأنفقوا خيرا لأنفسكم} تفسير الحسن: إنها النفقة في سبيل الله. # PageV04P400 # {إن تقرضوا الله قرضا حسنا} تفسير الحسن: إن هذا في التطوع من الأعمال ~~كلها {يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم} يشكر للعبد العمل اليسير ~~يثيبه عليه الثواب العظيم # PageV04P400 # {عالم الغيب} يعني: السر {والشهادة} يعني: العلانية {العزيز} في نقمته ~~{الحكيم} في أمره. # PageV04P400 # تفسير سورة الطلاق وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الطلاق من الآية 1 إلى آية 3. # PageV04P401 # قوله: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} يخاطب بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم وجماعة المسلمين. تفسير قتادة: يطلقها في قبل عدتها ~~طاهرا من غير جماع واحدة، ثم يدعها، فإن كان له فيها حاجة دعا شاهدين ~~فأشهدهما أني قد راجعتها، وإن لم تكن له فيها حاجة تركها؛ حتى تنقضي عدتها، ~~فإن ندما كان خاطبا من الخطاب. # قوله. {وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم} أي: فلا تطلقوهن في الدم، ولا في ~~الطهارة وقد جامعتموهن، إلا في الطهارة بعدما يغتسلن من الحيض من قبل أن ~~تجامعوهن {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} لا تخرج من بيتها حتى تنقضي ~~عدتها، وهذا الخروج ألا تتحول من بيتها، وإن احتاجت إلى # PageV04P401 # الخروج بالنهار لحاجتها خرجت، (ل 365) ولا تبيت إلا في بيتها {إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة} تفسير ابن عمر: قال: الفاحشة المبينة: خروجها في عدتها ~~{وتلك حدود الله} أحكام الله {ومن يتعد حدود الله} أي: يتجاوز ما أمر الله ~~به {فقد ظلم نفسه} أي: بمعصيته من غير شرك {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا} يعني: المراجعة رجع إلى أول السورة {فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة} ~~أي: له الرجعة ما لم ms633 تنقض العدة في التطليقة والتطليقتين # PageV04P402 # {فإذا بلغن أجلهن} أي: منتهى العدة {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} ~~وذلك أن الرجل كان يطلق المرأة، فيتركها حتى تشرف على انقضاء عدتها، ثم ~~يراجعها ثم يطلقها؛ فتعتد المرأة تسع حيض، فنهى الله عن ذلك، قوله: ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} يعني: على الطلاق والمراجعة {وأقيموا الشهادة لله} ~~يعني: من كانت عنده شهادة فليشهد بها. # قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} تفسير ابن ~~عباس في قوله عز وجل: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} قال من كل ضيق [ # PageV04P402 # {ويرزقه من حيث لا يحتسب}] من حيث لا يرجو. # {إن الله بالغ أمره} أي: يبلغ أمره على من توكل وعلى من لم يتوكل {قد جعل ~~الله لكل شيء قدرا} أي: منتهى ينتهى إليه. # تفسير سورة الطلاق من الآية 4 إلى آية 5. # PageV04P402 # {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم} شككتم (فعدتهن # PageV04P402 # ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن}. # قال محمد: سألوا فقالوا: قد عرفنا عدة التي تحيض، فما عدة التي لا تحيض؟ ~~فقيل: {إن ارتبتم} أي: إذا ارتبتم، فعدتهن ثلاثة أشهر. # قوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} هذه نسخت التي في البقرة ~~{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} نسخ ~~منها الحامل فجعل أجلها أن تضع حملها، وإن لم تكن حاملا كبيرة كانت أو ~~صغيرة ومن لا تحيض فعدتها أربعة أشهر وعشر. # PageV04P403 # {ذلك أمر الله أنزله إليكم} في القرآن. # تفسير سورة الطلاق من الآية 6 إلى آية 7. # PageV04P403 # {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} من سعتكم، يعني: أن لها المسكن حتى ~~تنقضي العدة. # قال محمد: يقال: وجدت في المال وجدا ووجدا وجدة، ووجدت الضالة وجدانا. # PageV04P403 # {ولا تضاروهن} في المسكن {لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ~~حتى يضعن حملهن} إن كانت حاملا أنفق عليها حتى تضع إذا طلقها {فإن أرضعن ~~لكم فآتوهن أجورهن} أجر الرضاع {وأئتمروا بينكم بمعروف} يعني الرجل ~~والمرأة. # قال محمد: يقول: ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف في رضاع ms634 المولود والرفق به؛ ~~حتى يتفقوا على شيء معلوم من أجر الرضاع. # {وإن تعاسرتم} في الرضاع {فسترضع له أخرى} أي: فاسترضعوا له امرأة أخرى. # PageV04P404 # {ومن قدر} قتر {عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} أعطاه الله. # تفسير سورة الطلاق من الآية 8 إلى آية 12. # PageV04P404 # {وكأين} أي: وكم {من قرية عتت عن أمر ربها ورسله} عصت أمر ربها ورسله؛ ~~يعني: أهلها {فحاسبناها حسابا شديدا} تفسير السدي: يعني: فجازيناها جزاء ~~شديدا {وعذبناها عذابا نكرا} عظيما # PageV04P404 # {فذاقت وبال أمرها} يعني: العقوبة {وكان عاقبة أمرها خسرا} خسروا به ~~الجنة # PageV04P404 # (أعد الله لهم # PageV04P404 ### | 405 - # @ عذابا شديدا} في الآخرة بعد عذاب الدنيا. # {قد أنزل الله إليكم ذكرا} أي: قد أنزل الله إليكم ذكرا بالرسول الذي ~~جاءكم # PageV04P405 # {رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات} يبينها رسول الله؛ هذا على مقرأ من ~~قرأها مفتوحة الياء. # {قد أحسن الله له رزقا} يعني: الجنة. # PageV04P405 # {يتنزل الأمر} يعني: الوحي {بينهن} {بين السماء والأرض} (لتعلموا} بهذا ~~الوحي {أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} لا يخرج عن ~~علمه شيء. # قال محمد: (علما) منصوب على المصدر المؤكد، المعنى: قد علم كل شيء علما. ~~انتهى هذا الجزء بحمد الله. # PageV04P405 # تفسير سورة التحريم وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة التحريم الآية (1 - 5) # PageV05P005 # قوله: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} الآية. وذلك أن حفصة زارت ~~أباها، فرجعت فوجدت رسول الله مع مارية أم إبراهيم في البيت، فلما خرجت ~~مارية دخلت حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: أما إنني قد رأيت ~~من كانت معك في البيت. فقال: والله لأرضينك؛ هي علي حرام فلا تخبري بهذا (ل ~~366) أحدا. فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها فأنزل الله: {يا أيها النبي} ~~إلى قوله: # PageV05P005 # {قد فرض الله لكم} (1) يعني: # PageV05P005 # بين {تحلة أيمانكم} وهو قوله في سورة المائدة: {فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين} إلى قوله: {فصيام ثلاثة أيام} (1). # قوله: {والله مولاكم وهو العليم} بخلقه {الحكيم} في أمره، فأمر رسول الله ~~صلى الله ms635 عليه وسلم بالكفارة فكفر يمينه # PageV05P006 # {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا} إلى قوله: {وأعرض عن بعض} تفسير ~~الكلبي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحفصة: ألم آمرك أن تكتمي سري ~~ولا تخبري به أحدا، لم أخبرت به عائشة؟ وذكر لها بعض الذي قالت، وأعرض عن ~~بعض فلم يذكره لها. # قال: {فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير} # PageV05P006 # قال الله: {إن تتوبا إلى الله} يعني: حفصة وعائشة {فقد صغت قلوبكما} أي: ~~زاغت إلى الإثم، فأمرهما بالتوبة {وإن تظاهرا} أي: تعاونا {عليه} على النبي ~~{فإن الله هو مولاه} وليه في العون له {وجبريل} وليه {وصالح المؤمنين} وهم ~~النبيون {بعد ذلك} مع ذلك {ظهير} أي: أعوان له، يعني: النبي. # PageV05P006 # قوله: {قانتات} يعني: مطيعات {سائحات} يعني: صائمات {ثيبات وأبكارا}. # قال محمد: يقال: امرأة ثيبة وثيب أيضا بينة الثيب، وبكر بينة البكارة. # PageV05P006 # تفسير سورة التحريم آية رقم 6 # PageV05P007 # {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا} الآية. قال زيد بن أسلم: ~~((لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله، هذا نقي أنفسنا، فكيف نقي ~~أهلينا؟ قال تأمرونهم بطاعة الله)). # قوله: {وقودوها الناس} يعني: حطبها الناس {والحجارة} أي: تأكل الناس ~~وتأكل الحجارة في تفسير الحسن، وهي حجارة من كبريت أحمر {عليها ملائكة غلاظ ~~شداد} على أعداء الله. # قال أبو العوام: الملك منهم في يده مرزبة من حديد لها شعبتان يضرب بها ~~الضربة؛ فيهوي بها سبعون ألفا. ستفسير ورة التحريم من آية (7 - 9) # PageV05P007 # {يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم} وهذا يقال لهم يوم القيامة {إنما ~~تجزون ما كنتم تعملون} في الدنيا. # PageV05P007 # {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا}. يحيى: عن حماد، عن ~~سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير قال: ((سألت عمر بن الخطاب عن التوبة ~~النصوح. قال: هي أن يتوب العبد من # PageV05P007 # الذنب ثم لا يعود فيه)). (1) # {عسى ربكم} وعسى من الله واجبة {أن يكفر عنكم سيئاتكم}. # قال محمد: من قرأ (نصوحا) بفتح النون فعلى صفة ms636 التوبة، ومعناه: توبة ~~بالغة في النصح، ومن قرأ (نصوحا) بضم النون فمعناه: ينصحون فيها نصوحا (2)، ~~يقال: نصحت له نصحا ونصوحا. (3) # يحيى: عن الفرات، عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، عن] عبد الله [(4) ~~بن معقل قال: ((كان أبي عند عبد الله بن مسعود فسمعته يقول لعبد الله: ~~أسمعت رسول الله يقول: الندم توبة؟ قال: نعم)) (5). # PageV05P008 # يحيى: عن سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن الشعبي قال: ((التائب من ~~الذنب كمن لا ذنب له)) (1) قوله: {نورهم يسعى بين أيديهم} أي يقودهم إلى ~~الجنة {وبأيمانهم} كتبهم هي بشراهم بالجنة {يقولون ربنا أتمم لنا نورنا} ~~قال مجاهد: يقولونه حين يطفأ نور المنافقين. # PageV05P009 # {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} تفسير قتادة: يعني: ~~جاهد الكفار بالسيف، واغلظ على المنافقين بالحدود. تفسير سورة الحريم من ~~آيه (10 - 12) # PageV05P009 # {ضرب الله مثلا للذين كفروا} إلى قوله: {فخانتاهما} تفسير ابن # PageV05P009 # عباس: كانتا منافقتين تظهران الإيمان، وتسران الشرك {فلم يغنيا عنهما من ~~الله شيئا} لم يغن عمل نوح ولوط - عليهما السلام - عن امرأتيهما من الله ~~شيئا؛ وهذا مثل ضربه الله يحذر حفصة وعائشة للذي (كان) (1) مما قص في أول ~~السورة، # PageV05P010 # وضرب لهما أيضا مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون ومريم، يأمرهما بالتمسك ~~بطاعة الله وطاعة رسوله؛ وهو قوله: {وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت ~~فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله} {ل 367} ~~تسأل الثبات على الإيمان فامرأة فرعون ومنزلتها عند الله لم تغن عن فرعون ~~من الله شيئا؛ إذ كان كافرا. # PageV05P010 # قال: {ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها} يعني: جيب درعها عن الفواحش ~~{فنفخنا فيه من روحنا} تناول جبريل جيبها بإصبعه، فنفخ فيه، فصار إلى بطنها ~~فحملت قال: {وصدقت بكلمات ربها وكتابه} يعني: جميع الكتب؛ في تفسير الحسن ~~{وكانت من القانتين} من المطيعين لربها. قال محمد: العرب تقول للعفيف: هو ~~نقي الثوب، وهو طيب الحجزة. (3) # PageV05P010 # تفسير سورة الملك وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الملك من الآية (1 - 5) # PageV05P011 # قوله: {تبارك} ms637 هو من باب البركة {الذي بيده} أي: في يده ### | {الملك} # PageV05P011 # {ليبلوكم} ليختبركم {أيكم أحسن عملا وهو العزيز} في نقمته {الغفور} لمن ~~آمن. # PageV05P011 # {الذي خلق سبع سماوات طباقا} بعضها فوق بعض، غلظ كل سماء منها مسيرة ~~خمسمائة عام، وبين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام {ما ترى في خلق الرحمن من ~~تفاوت} أي: اختلاف؛ يعني: مستوية {فارجع البصر} أي: فانظر إلى السماء {هل ~~ترى من فطور} من شقوق؛ أي: أنك لا ترى فيها شقوقا. # قال محمد: من كلام العرب: فطر ناب البعير إذا شق اللحم فظهر (1) # PageV05P011 # {ثم ارجع البصر كرتين} مرة بعد مرة {ينقلب إليك البصر} يرجع إليك # PageV05P011 # البصر {خاسئا} فاترا {وهو حسير} أي: كليل قد أعيا لا يجد منقذا. # قال محمد: {خاسئا} أصل الكلمة الإبعاد، تقول: خسأت الكلب إذا أبعدته (1). ~~وقوله: {حسير} حقيقة الكلمة: منقطع عن أن تلحق ما نظر إليه؛ وهو معنى قول ~~يحيى. وقالوا: حسر الرجل وحسر؛ وهو الإعياء الشديد. (2) # PageV05P012 # {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح} وهي الكواكب {وجعلناها} يعني: الكواكب ~~{رجوما للشياطين} يعني: ما جعل منها رجوما {وأعتدنا لهم} أعددنا لهم {عذاب ~~السعير} في الآخرة؛ يعني: للذين يرجمون من الشياطين. تفسير سورة الملك من ~~الآية (6 - 12) # PageV05P012 # {إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا} صوتا {وهي تفور} تغلي # PageV05P012 # {تكاد تميز} أي: تبين بعضها من بعض وتتفرق تغيظا على أعداء الله {ألم ~~يأتكم نذير} نبي، ينذركم عذاب جهنم # PageV05P012 # {قالوا بلى} {إن أنتم} يعنون: الرسل والمؤمنين {إلا في ضلال} في الدين ~~{كبير}. # PageV05P012 # {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل} لآمنا في الدنيا، فلم نكن من أصحاب # PageV05P012 # السعير، والسعير اسم من أسماء جهنم. # PageV05P013 # {فسحقا} فبعدا {لأصحاب السعير}. # قال محمد: {سحقا} منصوب على المصدر؛ المعنى: أسحقهم الله سحقا؛ أي: ~~باعدهم من رحمته مباعدة (1)، والسحيق: البعيد، وتقول: سحق الرجل وسحق سحوقا ~~(2). # PageV05P013 # {إن الذين يخشون ربهم بالغيب} في السر بذكر ذنوبه في الخلاء (3) الله ~~منها. تفسير سورة الملك من الآية (13 - 18) # PageV05P013 # {ألا يعلم من خلق} على الاستفهام؛ أي: هو خلقكم، فكيف لا يعلم سركم ~~وعلانيتكم؟! {وهو اللطيف} بلطفه ms638 خلق الخلق {الخبير} بأعمال العباد. # PageV05P013 # {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا} أي: سهل لكم السلوك فيها وذللها لكم ~~{فامشوا} فامضوا {في مناكبها} طرقها؛ وهو تفسير الحسن ومجاهد # PageV05P013 # {وكلوا من رزقه} الذي أحل لكم {وإليه النشور} البعث. # PageV05P014 # {أأمنتم من في السماء} على الاستفهام؛ يعني: نفسه {أن يخسف بكم الأرض} ~~أي: أنكم تأمنون ذلك، قال: {فإذا هي} قبل أن تخسف بكم {تمور} تحرك حتى يخسف ~~بكم # PageV05P014 # {أم أمنتم} أي: أأ منتم؟ {من في السماء} يعني: نفسه؛ أي تأمنون {أن يرسل ~~عليكم حاصبا} كما حصب قوم لوط؛ يعني: الحجارة التي أمطرها عليهم (1) # (ل 368) # PageV05P014 # {ولقد كذب الذين من قبلهم} قبل قومك يا محمد {فكيف كان نكير} على ~~الاستفهام؛ أي: كان شديدا؛ ونكيري: عقوبتي. # قال محمد: ذكر ابن مجاهد (2) أن ورشا روى عن نافع: {نذيري} و {نكيري} ~~بياء في الوصل. قال: وقرأ الباقون بكسر الراء من غير ياء في وصل ولا وقف ~~(3). تفسير سورة الملك من آية (19 - 25) # PageV05P014 # {أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات} بأجنحتها؛ أي: قد رأوها. {ويقبضن} ~~يعني: إذا وقف الطائر صافا بجناحيه لا يزول؛ في تفسير بعضهم. # PageV05P015 # {أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن} على الاستفهام إن أراد ~~عذابكم، أي: ليس أحد ينصركم من دونه {إن الكافرون} ما الكافرون {إلا في ~~غرور} يعني: في غرور الشيطان # PageV05P015 # {بل لجوا في عتو} وهو الشرك {ونفور} عن الإيمان. # PageV05P015 # {أفمن يمشي مكبا على وجهه} لا يبصر موضع قدميه؛ وهذا مثل للكافر {أهدى ~~أمن يمشي سويا} عدلا يبصر حيث يسلك، وهذا مثل المؤمن؛ أي: أن المؤمن أهدى ~~من الكافر. # قال محمد: يقال: أكب على وجهه بالألف، وكبه الله بغير ألف (1). # PageV05P015 # {قليلا ما تشكرون} أي: أقلكم من يؤمن. تفسير سورة الملك من الآية (26 - ~~30) # PageV05P015 # {قل إنما العلم عند الله} يعني علم الساعة لا يعلم قيامها إلا هو {وإنما ~~أنا نذير} أنذركم عذاب الله {مبين} أبين لكم عن الله # PageV05P015 # {فلما رأوه} يعني: # PageV05P015 # العذاب {زلفة} قريبا {سيئت وجوه الذين كفروا} ساء العذاب وجوههم {وقيل} ~~لهم عند ذلك ms639 {هذا الذي كنتم به تدعون} لقولهم: {ائتنا بعذاب الله} (1) ~~استهزاء وتكذيبا. # قال محمد: ذكر أبو عبيد أن من القراء من قرأ: (الذي كنتم به تدعون) خفيفة ~~(2)؛ لأنهم كانوا يدعون بالعذاب في قوله: {اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك فأمطر علينا حجارة} (3) الآية، قال: وقرأ أكثرهم (تدعون) بالتشديد ~~(4)، قال: وهي القراءة عندنا، والتشديد مأخوذ من التخفيف (تدعون) تفعلون، و ~~(تدعون) تفتعلون مشتقة منه (5). # PageV05P016 # قوله: {قل} يا محمد {أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي} من المؤمنين {أو ~~رحمنا فمن يجير} أي: يمنع {الكافرين} أي: ليس لهم مجير يمنعهم من عذاب الله # PageV05P016 # {فستعلمون} يوم القيامة {من هو في ضلال مبين} أي: أنكم أيها المشركون في ~~ضلال مبين. # PageV05P016 # {إن أصبح ماؤكم غورا} أي: قد غار في الأرض فذهب، والغور الذي لا يقدر ~~عليه ولا تدركه الدلاء {فمن يأتيكم بماء معين} جاء عن عكرمة: المعين ~~الظاهر. قال الحسن: المعين: الذي أصله من العيون (6). # PageV05P016 # قال محمد: {غورا} مصدر موصوف به؛ تقول: ماء غور وماءان غور ومياه غور كما ~~تقول: هذا عدل، وهذان عدل، وهؤلاء عدل (1). # PageV05P017 # تفسير سورة ((ن)) وهي مكية كلها # بسم اله الرحمن الرحيم # تفسير سورة ن من الآية (1 - 16) # PageV05P018 # قوله: {ن و ### | القلم # } تفسير الحسن: يعني: الدواة والقلم هذا القلم الذي يكتب به , وبعضهم ~~يقول: هو الحوت الذي عليه قرار الأرض (1). {وما يسطرون} يكتبون؛ يعني: ~~الملائكة # PageV05P018 # {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} (2) بهذا للنبي لقول المشركين له: إنه لمجنون، ~~ومقرأ العامة بالوقف والإسكان (3) ووقع القسم على القلم {وما يسطرون}. # قال محمد: قراءة نافع (نون) ظاهرة في رواية قالون عنه، وروى غيره عنه أنه # PageV05P018 # أخفاها؛ ذكره ابن مجاهد (1). # PageV05P019 # {وإن لك لأجرا} يعني: الجنة {غير ممنون} به أي: لا يمن عليك به من أذى، ~~في تفسير الحسن. # قال محمد: وقيل: معنى {غير ممنون}: غير مقطوع، يقال: مننت الحبل إذا ~~قطعته (2). # PageV05P019 # {وإنك لعلى خلق عظيم} يعني: دين الإسلام # PageV05P019 # {فستبصر} يوم القيامة {ويبصرون} يعني: المشركين، أي: سيبصرون أنك كنت ~~المهتدي، وأنهم الضلال # PageV05P019 # {بأيكم المفتون} يعني: أيكم الضلال؛ ms640 في تفسير الحسن بجعل الباء صلة (3). # PageV05P019 # {فلا تطع المكذبين} كانوا يريدون أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~جاء به. # PageV05P019 # {ودوا لو تدهن فيدهنون} تفسير بعضهم: يقول: لو تداهن في دينك فيداهنون في ~~أديانهم، (4) (ل 369) في الخير # PageV05P019 # {هماز} أي: يهمز الناس، أي يغتابهم {مشاء بنميم} يفسد ذات البين # PageV05P019 # {مناع للخير} يمنع حق الله عليه {معتد} أي: ظالم {أثيم} أي: آثم # PageV05P019 # {عتل بعد ذلك} أي: مع ذلك، والعتل: الفاحش {زنيم} تفسير الحسن الزنيم: ~~اللين الضريبة؛ يعني الطبيعة. # PageV05P019 # قال محمد: وقيل: الزنيم: المعروف بالشر؛ كما تعرف الشاة بزنمتها؛ يقال: ~~شاة زنمة، وهو ما تعلق عند حلوق المعزى (1)، والعتل عند أهل اللغة: الغليظ ~~الجافي (2). والله أعلم. # PageV05P020 # قوله: {إن كان} بأن كان {ذا مال وبنين}. # PageV05P020 # {أساطير الأولين} يعني: كذب الأولين وباطلهم # PageV05P020 # {سنسمه على الخرطوم} على أنفه بسواد يوم القيامة يعرف به. تفسير سورة ~~القلم من الآية (17 - 33) # PageV05P020 # {إنا بلوناهم} يعني: أهل مكة ابتلوا بالجوع حين كذبوا النبي {كما بلونا ~~أصحاب الجنة} تفسير الكلبي: أنهم كانوا أبناء قوم صالحين، وأن آباءهم كانوا ~~جعلوا من جنتهم حظا للمساكين وأبناء السبيل، فخلف من بعدهم # PageV05P020 # أبناؤهم، فقالوا: كبرنا وكثر عيالنا، فليس للمساكين عندنا شيء فتقاسموا ~~{ليصرمنها} ليجذنها (1) {مصبحين} أي: صبحا # PageV05P021 # {ولا يستثنون} أي: ولم يقولوا إن شاء الله # PageV05P021 # {فطاف عليها طائف} عذاب {من ربك وهم نائمون} # PageV05P021 # {فأصبحت كالصريم} الصريم بمعنى المصروم، وهو الهالك الذاهب. # PageV05P021 # {فتنادوا مصبحين} حين أصبحوا # PageV05P021 # {وهم يتخافتون} يتسارون بينهم # PageV05P021 # {ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين} أي: ألا تطعموا اليوم مسكينا # PageV05P021 # {وغدوا على حرد قادرين} على جد من أمرهم {قادرين} على جنتهم في أنفسهم. # قال محمد: والحرد أيضا في اللغة المنع، يقال منه حاردت السنة إذا لم يكن ~~فيها مطر، وحاردت الناقة إذا لم يكن فيها لبن (2). # PageV05P021 # {فلما رأوها} [خرابا] (3) سوداء، وعهدهم بها بالأمس عامرة {قالوا إنا ~~لضالون} أي: ضللنا الطريق، ظنوا أنها ليست جنتهم ثم أيقنوا أنها جنتهم. # PageV05P021 # فقالوا: {بل نحن محرومون} حرمنا خير جنتنا # PageV05P021 # {قال أوسطهم} أعدلهم {ألم أقل لكم لولا} هلا {تسبحون} تستثنون ms641 # PageV05P021 # {كذلك العذاب} أي: هكذا كان العذاب؛ كما قصصته عليكم يعني: ما عذبهم به ~~من إهلاك جنتهم {ولعذاب الآخرة أكبر} من عذاب الدنيا {لو كانوا يعلمون} ~~يعني: قريشا، رجع إلى قوله: {إنا بلوناهم} يعني: قريشا {لو كانوا يعلمون} ~~لعلموا أن عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا. تفسير سورة القلم من آية (34 - ~~35) # PageV05P021 # تفسير سورة القلم من آية (35 - 47) # PageV05P022 # {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} كالمشركين؛ أي: لا نفعل، # PageV05P022 # ثم قال للمشركين: {ما لكم كيف تحكمون} أي: ليس حكمنا أن نجعل المسلمين في ~~الآخرة كالمشركين # PageV05P022 # {ام لكم} يقوله للمشركين {كتاب فيه تدرسون} تقرءون # PageV05P022 # {ان لكم فيه} في ذلك الكتاب {لما تخيرون} أي: ما تخيرون واللام صلة؛ أي: ~~ليس عندكم كتاب تقرءون فيه إن لكم لما تخيرون # PageV05P022 # {أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون} أي: ما ~~تحكمون، يقول: أم حلفنا لكم بأن لكم ما تحكمون به. أي: لم نفعل # PageV05P022 # {سلهم أيهم بذلك زعيم} حميل يحمل عنا لهم بأن لهم ما يحكمون يوم القيامة ~~لأنفسهم؛ هذا لقول أحدهم: {ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} (1) للجنة ~~إن كانت جنة # PageV05P022 # {أم لهم شركاء} خلقوا مع الله شيئا أي: قد أشركوا بالله آلهة لم يخلقوا ~~معه شيئا # PageV05P022 # {يوم يكشف عن ساق} قال قبل هذا {أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم ~~القيامة} يعني: ببالغة يوم القيامة. # {يوم يكشف عن ساق} قال مجاهد: كل كرب أو شدة فهو ساق (2) ومنه # PageV05P022 # قوله {والتفت الساق بالساق} (1) أي: كرب الدنيا بكرب الآخرة (2). # {ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} # PageV05P023 # {خاشعة أبصارهم} أي: ذليلة (3). (ل 370) ويبقى المنافقون ظهورهم طبقا ~~واحدا كأن فيها السفافيد (4) فيقولون: ربنا فيقول: كذبتم قد كنتم تدعون إلى ~~السجود وأنتم سالمون؛ وذلك أن سجودهم في الدنيا لم يكن لله، إنما كان رياء؛ ~~حتى لا يقتلوا ولا تسبى ذراريهم # PageV05P023 # {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث} يعني: القرآن # PageV05P023 # وهذا وعيد لمن كذب بالقرآن {سنستدرجهم} يعني: المكذبين {من حيث لا ~~يعلمون} أي: نأخذهم قليلا قليلا ولا نباغتهم # PageV05P024 # {وأملي لهم} أي: أطيل ms642 لهم وأمهلهم؛ حتى يبلغ الوقت الذي يعذبهم فيه {إن ~~كيدي متين} شديد، وكيده: أخذه إياهم بالعذاب # PageV05P024 # {أم تسألهم} يقول للنبي: أم تسأل المشركين على القرآن {أجرا فهم من مغرم ~~مثقلون} أي: قد أثقلهم الغرم؛ أي أنك لم تسألهم أجرا # PageV05P024 # {أم عندهم الغيب} علم الغيب {فهم يكتبون} لأنفسهم الجنة إن كانت جنة؛ ~~لقول أحدهم: {ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} للجنة إن كانت جنة. ~~تفسير سورة القلم من الآية (48 - 52) # PageV05P024 # {فاصبرلحكم ربك} أي: الذي يحكم عليك، وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم {ولا ~~تكن كصاحب الحوت} يعني: يونس {إذ نادى} يعني: في بطن الحوت {وهو مكظوم} ~~مكروب؛ وقد مضى تفسير قصة يونس. # PageV05P024 # {لولا أن تداركه نعمة من ربه} فتاب {لنبذ بالعراء} بالأرض {وهو مذموم} ~~يعني: حين أخرج من بطن الحوت؛ في تفسير بعضهم. # قال محمد: العراء: الأرض التي لا تواري من فيها بجبل ولا شجر. # PageV05P024 # {فاجتباه ربه} فاصطفاه فأنقذه مما كان فيه {فجعله من الصالحين}. # PageV05P024 # {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك} لينفذونك {بأبصارهم} لشدة نظرهم عداوة ~~وبغضا {لما سمعوا الذكر}. # PageV05P024 # قال محمد: (يزلقونك) في اللغة معناه: يصرعونك، ومنه قول الشاعر: ... ~~يتقارضون إذا التقوا في مجلس ... نظرا يزيل مواطئ الأقدام ... وقراءة نافع: ~~(ليزلقونك) من: زلقت بفتح الياء. # قوله {ويقولون إنه} يعنون: محمدا {لمجنون} # PageV05P025 # {وما هو} يعني: القرآن {إلا ذكر للعالمين} يذكرون به الآخرة والجنة ~~والنار. # PageV05P025 # تفسير سورة الحاقة وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الحاقة من آية (1 - 12) # PageV05P026 # قوله: {الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما ### | الحاقة # } أي: أنك لم تك تدري ما الحاقة؟ حتى أعلمتكها، والحاقة: اسم من أسماء ~~القيامة أحقت لأقوام الجنة، وأحقت لأقوام النار. # يحيى: وبلغني أن كل شيء في القرآن (وما أدراك) فقد أدراه إياه وكل شيء ~~(وما يدريك) فهو ما لم يعلمه إياه بعد. # قال محمد: قوله: {الحاقة ما الحاقة} اللفظ لفظ الاستفهام، والمعنى تفخيم ~~شأنها؛ كما تقول فلان ما فلان. # PageV05P026 # {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} تفسير الكلبي: القارعة اسم من أسماء القيامة # PageV05P026 # {فأما ثمود ms643 فأهلكوا بالطاغية} قال الكلبي: الطاغية: الصاعقة التي أهلكوا # PageV05P026 # بها # PageV05P027 # {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر} باردة شديدة البرد. # {عاتية} عتت على خزانها بأمر ربها كانت تخرج بقدر فعتت يومئذ على خزانها، ~~وهي ريح الدبور # PageV05P027 # {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما} أي: تباعا ليس فيها تفتير، ~~وكان ذلك من يوم الأربعاء إلى الأربعاء الآخر، والليالي سبع من ليلة الخميس ~~إلى ليلة الأربعاء. # قال محمد: قوله: {حسوما} يقال: هو من حسم الداء؛ لأنه يكون مرة بعد مرة ~~يتابع عليه بالكي. وقيل: المعنى: تحسمهم حسوما؛ أي: تذهبهم وتفنيهم؛ فالله ~~أعلم. # {فترى القوم فيها صرعى} أخبر عنهم {كأنهم أعجاز نخل} شبههم بالنخل التي ~~قد انقعرت فوقعت، وقوله: {خاوية} يعني: بالية أخذت أبدانهم من أرواحهم، ~~كالنخل الخاوية. # PageV05P027 # وقوله: {فهل ترى لهم من باقية} يعني: من (ل 371) بقية؛ أي: قد أهلكوا، ~~فلا ترى منهم أحدا # PageV05P027 # {وجاء فرعون ومن قبله} ممن كذب الرسل {والمؤتفكات} وهي قريات قوم لوط ~~{بالخاطئة} يعني: الشرك # PageV05P027 # {فعصوا رسول ربهم} عصى كل قوم رسول ربهم الذي أرسل إليهم {فأخذهم أخذة ~~رابية} شديدة، في تفسير مجاهد. # قال محمد: (رابية) المعنى: تزيد على الأخذات؛ وهو معنى قول مجاهد. # PageV05P027 # {إنا لما طغى الماء} على خزانه بأمر ربه كان يخرج بقدر، فطغى يوم غرق ~~الله قوم نوح {حملناكم} يعني: نوحا ومن معه الذين من ذريتهم {في الجارية} ~~يعني: السفينة # PageV05P027 # {لنجعلها لكم تذكرة} فيذكرون أن جميع من في الأرض غرق غير أهل السفينة ~~{وتعيها أذن واعية} حافظة؛ وهي أذن المؤمن سمع التذكرة فوعاها بقلبه # PageV05P027 # قال محمد: وعيت العلم وووعيت ما قلت؛ أي: حفظته، وكذلك كل شيء حفظته في ~~نفسك، ويقال لكل شيء حفظته في غير نفسك: أوعيته، ومنه أوعيت المتاع في ~~الوعاء. تفسير سورة الحاقة من آية (13 - 17) # PageV05P028 # {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} وهي النفخة الآخرة. # قال محمد: القراءة (نفخة واحدة) بالرفع على ما لم يسم فاعله؛ المعنى نفخ ~~نفخة واحدة في الصور. # PageV05P028 # {وحملت الأرض والجبال} تحمل من أصولها فتذهب {فدكتا دكة واحدة} تصير ~~أرضها مستوية # PageV05P028 # {فيومئذ ms644 وقعت الواقعة} يعني: وقع العذاب بأهل العذاب # PageV05P028 # {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية} كقوله: {وفتحت السماء فكانت أبوابا} ~~يعني: تشققها، والواهية: الضعيفة ليست في الشدة كما كانت # PageV05P028 # {والملك} يعني: جميع الملائكة {على أرجائها} على حافات السماء يعني: ~~أطرافها. # قال محمد: رجا كل شيء: ناحيته مقصور، والتثنية: رجوان والجمع أرجاء. # PageV05P028 # {ويحمل عرش ربك فوقهم} فوق الخلائق {يومئذ ثمانية} قال قتادة: هم اليوم ~~أربعة من الملائكة وهم يومئذ ثمانية. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ((أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض ~~السفلى، وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة ~~سبعمائة سنة، يقول: سبحانك حيث كنت)). # PageV05P029 # يحيى: بلغني أن اسمه رزوفيل. تفسير سورة الحاقة من آية (18 - 37) # PageV05P030 # {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} لا يخفى على الله من أعمالكم شيء. # PageV05P030 # {فأما من أوتي كتابه بيمينه} فيعرف أنه من أهل الجنة {فيقول هاؤم} أي ~~هاكم {اقرءوا كتابيه} وذلك حين يأذن الله له فيقرأ كتابه، فإذا كان الرجل ~~في الخير رأسا يدعو إليه، ويأمر به ويكثر عليه تبعه، دعي باسمه واسم أبيه. # PageV05P030 # فيتقدم؛ حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في باطنه السيئات، وفي ~~ظاهره الحسنات، فيبدأ بالسيئات فيقرؤها فيشفق ويتغير لونه، فإذا بلغ آخر ~~الكتاب وجد فيه هذه سيئاتك قد غفرت لك فيفرح ثم يقلب كتابه، فيقرأ حسناته ~~قلا يزداد إلا فرحا؛ حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه حسناتك، وقد ضوعفت ~~لك فيبيض وجهه، ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه، ويكسى حلتين، ويحلى كل مفصل ~~منه، ويطول ستين ذراعا، وهي قامة آدم ويقال: انطلق إلى أصحابك فبشرهم ~~وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا، فإذا أدبر قال: {هاؤم} أي: هاكم ~~{اقرءوا كتابيه} # PageV05P031 # {إني ظننت} علمت {أني ملاق حسابيه} # PageV05P031 # قال الله: {فهو في عيشة راضية} أي: مرضية قد رضيها {في جنة عالية} # PageV05P031 # {قطوفها} ثمارها] وعناقيدها {دانية} أدنيت منهم فيقول لأصحابه]: هل ~~تعرفونني؟ ms645 فيقولون قد غيرتك كرامة الله، من أنت؟ فيقول:] أنا فلان بن فلان، ~~أبشر كل رجل] منكم بمثل هذا # PageV05P031 # {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم} قدمتم] في أيام الدنيا، # PageV05P031 # و] إذا كان الرجل في الشر] رأسا [يدعو إليه (ل 372) ويأمر به فيكثر عليه ~~تبعه، نودي باسمه واسم أبيه، فيتقدم إلى حسابه، فيخرج له كتاب أسود بخط ~~أسود في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات، فيبدأ بالحسنات فيقرؤها فيفرح ~~ويظن أنه سينجو؛ فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه حسناتك وقد ردت عليك ~~فيسود وجهه ويعلوه الحزن، ويقنط من الخير، ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته، فلا ~~يزداد إلا حزنا ولا يزداد وجهه إلا سوادا، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: ~~هذه سيئاتك، وقد ضوعفت عليك؛ أي: يضاعف عليه العذاب، ليس المعنى: أنه يزاد ~~عليه ما لم يعمل. # PageV05P031 # قال: فيعظم للنار وتزرق عيناه ويسود وجهه، ويكسى سرابيل القطران ويقال ~~له: انطلق إلى أصحابك؛ فأخبرهم إن لكل إنسان منهم مثل هذا. فينطلق وهو ~~يقول: {يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية} ~~يتمنى الموت # PageV05P032 # {هلك عني سلطانيه} تفسير ابن عباس هلكت عني حجتي. # PageV05P032 # قال الله: {خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه} أي: اجعلوه يصلي الجحيم # PageV05P032 # {ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا} الله أعلم بأي ذراع {فاسلكوه} فيسلك ~~فيها، تدخل من فيه حتى تخرج من دبره، ولو أن حلقة منها وضعت على جبل لذاب؛ ~~فينادي أصحابه: هل تعرفونني؟ فيقولون: لا ولكن قد نرى ما بك من الخزي فمن ~~أنت؟ فيقول أنا فلان ابن فلان إن لكل إنسان منكم مثل هذا # PageV05P032 # قال الله: {فليس له اليوم ها هنا حميم} أي: شفيق ينفعه # PageV05P032 # {ولا طعام إلا من غسلين} يعني: غسالة أهل النار: القيح والدم # PageV05P032 # {لا يأكله إلا الخاطئون} المشركون. # قال محمد: الاختيار أن يوقف على الهاءات التي مضت في قوله {كتابيه} ~~{حسابيه} و {ماليه} و {سلطانيه} وتوصل، وقد حذفها قوم في الوصل؛ وهو خلاف ~~المصحف ذكره الزجاج. تفسير سورة الحاقة من آيه (38 - 46) # PageV05P032 # تفسير سورة ms646 الحاقة من آيه (47 - 52) # PageV05P033 # قوله: {فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون} أقسم بكل شيء أن القرآن # PageV05P033 # {لقول رسول كريم} على الله؛ يعني: محمد صلى الله عليه وسلم. # PageV05P033 # {وما هو} ما القرآن {بقول شاعر قليلا ما تؤمنون} أقلكم من يؤمن # PageV05P033 # {ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون} أقلكم من يتذكر أي: يؤمن # PageV05P033 # {تنزيل} يعني: القرآن {من رب العالمين}. # PageV05P033 # {ولو تقول علينا} يعني: محمدا {بعض الأقاويل} فزاد في الوحي أو نقص منه # PageV05P033 # {لأخذنا منه باليمين} أي: بالحق عقوبة، وتفسير الحسن: يقول: لقطعنا يده ~~اليمنى # PageV05P033 # {ثم لقطعنا منه الوتين} وهو العرق الذي القلب معلق به فإذا انقطع مات ~~الإنسان # PageV05P033 # {فما منكم من أحد عنه حاجزين}. # قال محمد: (حاجزين) من نعت (أحد)، و (أحد) في معنى جميع؛ المعنى فما منكم ~~قوم يحجزون عنه. # PageV05P033 # {وإنه} يعني: القرآن {لتذكرة للمتقين} هم الذين يقبلون التذكرة # PageV05P033 # {وإنه} يعني: القرآن {لحسرة على الكافرين} يوم القيامة، إذ لم يؤمنوا به ~~في الدنيا # PageV05P033 # {وإنه} يعني: القرآن {لحق اليقين} أنه من عند الله # PageV05P033 # {فسبح باسم ربك العظيم}. # قال محمد: التسبيح معناه: تنزيه الله من السوء وتبرئته تبارك وتعالى. # PageV05P033 # تفسير سورة سأل سائل وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة المعارج من آيه (1 - 9) # PageV05P034 # قوله: {سأل سائل} العامة يهمزونها من باب السؤال، قال الحسن: إن المشركين ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لمن هذا العذاب الذي تذكر أنه يكون في ~~الآخرة؟ فقال الله: {سأل سائل بعذاب} أي: عن عذاب {واقع للكافرين} وكان ~~بعضهم يقرؤها: (سال سيل) بغير همز من باب السيل، وقال هو واد من نار يسيل، ~~{بعذاب واقع} للكافرين # PageV05P034 # {ليس له دافع} يدفعه # PageV05P034 # {من الله ذي المعارج} ذي المراقي إلى السماء # PageV05P034 # {تعرج الملائكة والروح إليه في يوم} يعني: يوم القيامة {كان مقداره خمسين ~~ألف سنة} يقول هذا كان مقداره [لو ولي] غير الله حساب الخلائق، والله تعالى ~~يفرغ منهم في مقدار # PageV05P034 # (ل 373) نصف يوم من أيام الدنيا وهو قوله: {وهو أسرع الحاسبين} # PageV05P035 # {فاصبر صبرا جميلا} ليس فيه (جزع) على تكذيب ms647 المشركين لك # PageV05P035 # {إنهم يرونه بعيدا} يعني: يوم القيامة، يقولون: ليس بكائن # PageV05P035 # {ونراه قريبا} جائيا وكل ما هو آت قريب. # PageV05P035 # {يوم تكون السماء} أي: ذلك يوم تكون السماء {كالمهل} كعكر الزيت؛ في ~~تفسير زيد بن أسلم # PageV05P035 # {وتكون الجبال كالعهن} كالصوف الأحمر وهو أضعف الصوف، وهي في حرف ابن ~~مسعود (كالصوف الأحمر المنفوش) # PageV05P035 # {ولا يسأل حميم حميما} تفسير الحسن: لا يسأل قريب قريبه أن يحمل عنه من ~~ذنوبه شيئا؛ كما كان يحمل بعضهم في الدنيا عن بعض. # قال محمد: الحميم: القريب، والحميم أيضا: الماء الشديد الحر. تفسير سورة ~~المعارج من آيه (10 - 18) # PageV05P035 # قوله: {يبصرونهم} يبصر الرجل قرابته؛ أي: يعرفهم في بعض المواطن، وفي ~~بعضها لا يعرف بعضهم بعضا {يود المجرم} يعني: المشرك، # PageV05P035 # ومعنى (فصيلته): عشيرته، ومعنى (تؤويه): تنصره في الدنيا # PageV05P035 # {ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه} ذلك من عذاب الله. {كلا إنها لظى} # PageV05P035 # {نزاعة} يعني: أكالة {للشوى} يعني: الهام في تفسير الحسن # PageV05P035 # {تدعو من أدبر} عن الإيمان # PageV05P035 # {وتولى} عن طاعة الله # PageV05P036 # {وجمع فأوعى} يعني: جمع المال فأوعاه. تفسير سورة المعارج من آية (19 - ~~35) # PageV05P036 # {إن الإنسان} يعني المشرك {خلق هلوعا} يعني: ضجرا # PageV05P036 # {إذا مسه الشر} يعني: الشدة {جزوعا} لم يصبر ليست له فيها حسبة # PageV05P036 # {وإذا مسه الخير} يعني: إذا أعطي المال {منوعا} أي: يمنع حق الله فيه. # PageV05P036 # {إلا المصلين} يعني: المسلمين # PageV05P036 # {الذين هم على صلاتهم دائمون} يدومون عليها في تفسير الحسن # PageV05P036 # {والذين في أموالهم حق معلوم} وهي الزكاة المفروضة # PageV05P036 # {للسائل والمحروم} تفسير الحسن: السائل: المسكين الذي يسأل عند الحاجة , ~~والمحروم: الفقير الذي لا يسأل على حال فحرم أن يعطى عن المسألة؛ كما يعطى ~~السائل، وإن أعطي شيئا قبل # PageV05P036 # {والذين يصدقون بيوم الدين} بيوم الحساب # PageV05P036 # {والذين هم من عذاب ربهم مشفقون} خائفون. # PageV05P036 # {فمن ابتغى وراء ذلك} وراء أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم {فأولئك هم ~~العادون} الزناة تعدوا الحلال إلى الحرام # PageV05P036 # {والذين هم لأماناتهم} يعني: ما افترض الله عليهم، والأمانات فيما بينهم ~~وبين الناس {وعهدهم} ما عاهدوا # PageV05P036 # عليه {راعون} حافظون؛ يعني: يؤدون الأمانات، ويوفون بالعهد ms648 فيما بينهم ~~وبين الناس فيما وافق الحق # PageV05P037 # {والذين هم بشهاداتهم قائمون} وهي شهادات فيما بين الناس يقومون بها إذا ~~كانت عندهم # PageV05P037 # {والذين هم على صلاتهم يحافظون} على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. ~~تفسير سورة المعارج من آية (36 - 44) # PageV05P037 # {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين} يعني: منطلقين يأخذون يمينا وشمالا، ~~يقولون: ما يقول هذا الرجل؟: # PageV05P037 # {عزين} أي: متفرقين - في تفسير الحسن - عن النبي يكذبون بما جاء به. # قال محمد (مهطعين) منصوب على الحال، و (عزين) جمع عزة والعزة: الجماعة. # PageV05P037 # {أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم} لقول أحدهم: {ولئن رجعت إلى ربي ~~إن لي عنده للحسنى} للجنة إن كانت جنة كما يقولون، # PageV05P037 # قال الله: {كلا} ليسوا من أهل الجنة، ثم قال: {إنا خلقناهم مما يعلمون} # PageV05P037 # يعني: من النطف. # PageV05P038 # {فلا أقسم برب المشارق والمغارب} قال قتادة: للشمس ثلاثمائة وستون مشرقا ~~وثلاثمائة وستون مغربا {إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم} أي: على أن ~~نهلكهم بالعذاب، ونبدل خيرا منهم آدميين أطوع لله منهم {وما نحن بمسبوقين} ~~بمغلوبين على ذلك إن أردناه # PageV05P038 # {فذرهم يخوضوا} في كفرهم {ويلعبوا} فقد قامت عليهم الحجة {حتى يلاقوا ~~يومهم الذي يوعدون} يعني: يوم القيامة، ثم أمر بقتالهم. # PageV05P038 # {يوم يخرجون من الأجداث} القبور {سراعا} إلى صاحب الصور {كأنهم إلى نصب} ~~أي: إلى علم منصوب في قراءة من قرأها بنصب النون وإسكان الصاد {يوفضون} ~~[يسرعون] # PageV05P038 # {خاشعة أبصارهم} أي: ذليلة {ترهقهم} تغشاهم {ذلة ذلك اليوم الذي [كانوا ~~يوعدون] (ل 374}. # PageV05P038 # تفسير سورة إنا أرسلنا نوحا وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة نوح من آية (1 - 12) # PageV05P039 # قوله: {إنا أرسلنا ### | نوح # ا إلى قومه} إلى قوله: {عذاب أليم} أي: موجع # PageV05P039 # {يغفر لكم من ذنوبكم} أي: يغفر لكم ذنوبكم كلها و (من) صلة {ويؤخركم إلى ~~أجل مسمى} إلى مدتكم، فيكون موتكم بغير عذاب {إن أجل الله} يعني: القيامة؛ ~~في تفسير الحسن {لو كنتم تعلمون} لعلمتم أن القيامة؛ جائية # PageV05P039 # {وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم} أي: كلما دعوتهم أن يتوبوا من الشرك ~~ويؤمنوا فتغفر لهم، أبوا ms649 {جعلوا أصابعهم في آذانهم} يتولون ويكرهون ذلك. ~~{واستغشوا ثيابهم} غطوا رءوسهم؛ لكي لا يسمعوا دعائي # PageV05P039 # إياهم إلى الإيمان {وأصروا} أقاموا على الكفر {واستكبروا} عن عبادة الله # PageV05P040 # {ثم إني دعوتهم جهارا} مجاهرة # PageV05P040 # {ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا} أي: خلطت دعاءهم في العلانية بدعاء ~~السر # PageV05P040 # {يرسل السماء عليكم مدرارا} أي: تدر عليكم بالمطر # PageV05P040 # {ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا}. # قال محمد: {جنات} بساتين، وقيل: إنهم كانوا قدأجدبوا فأعلمهم أن إيمانهم ~~بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخرة الخصب والغنى في الدنيا. تفسير ~~سورة نوح من آية (13 - 22) # PageV05P040 # قوله: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} أي: لا تخافون لله عظمة # PageV05P040 # {وقد خلقكم أطوارا} تفسير قتادة: يعني: نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم ~~لحما. # قال محمد: (أطوارا) أي: طورا بعد طور، نقلكم من حال إلى حال، وهو معنى ~~قول قتادة. وقوله: {ترجون} تخافون، ومثله قول الشاعر: # (محلتهم ذات الإله ودينهم ... قويم فما يرجون غير العواقب) # أي: ما يخافون إلا خواتم الأعمال. # PageV05P040 # قوله: {سبع سماوات طباقا} يعني: بعضها فوق بعض. # PageV05P040 # قال محمد: (طباقا) من نعت (سبع)؛ أي: خلق سبعا ذات أطباق. # PageV05P041 # {وجعل القمر فيهن نور ا} أي: معهن ضياء لأهل الأرض؛ في تفسير الكلبي. # PageV05P041 # {والله أنبتكم من الأرض نباتا} خلقكم من الأرض خلقا؛ يعني: خلق آدم. # قال محمد: (نباتا) محمول في المصدر على المعنى؛ لأن معنى (أنبتكم): جعلكم ~~تنبتون نباتا. # PageV05P041 # {ويخرجكم إخراجا} منها يوم القيامة # PageV05P041 # {لتسلكوا منها سبلا فجاجا} تفسير قتادة: يعني: طرقا بينة. # PageV05P041 # {واتبعوا} اتبع بعضهم بعضا على التكذيب {من لم يزده ماله وولده إلا ~~خسارا} عند الله باتباعهم إياه # PageV05P041 # {ومكروا مكرا كبارا} عظيما وهو الشرك. # قال محمد: يقال: مكر كبير وكبار في معنى واحد. تفسير سورة نوح من آية (23 ~~- 27) # PageV05P041 # تفسير سورة نوح من آية (27 - 28) # PageV05P042 # {وقالوا لا تذرن آلهتكم} إلى قوله: {ونسرا} وهي أسماء آلهتهم؛ أي: لا ~~تدعوا عبادتها. # PageV05P042 # {وقد أضلوا كثيرا} تفسير الحسن: يعني: الأصنام؛ أي: ضل كثير من الناس ~~بعبادتهم إياها من غير أن تكون ms650 الأصنام دعت إلى عبادتها {ولا تزد الظالمين} ~~المشركين {إلا ضلالا} هذا دعاء نوح على قومه حين أذن الله له بالدعاء عليهم # PageV05P042 # {مما خطيئاتهم} أي: بخطاياهم {أغرقوا فأدخلوا نارا} أي: وجبت لهم النار. # قال محمد: (مما خطيئاتهم) قيل: إن المعنى: من خطيئاتهم، و (ما) زائدة. # PageV05P042 # {لا تذرعلى الأرض من الكافرين ديارا} أي: أحدا وهذا حيث أذن الله له ~~بالدعاء عليهم # PageV05P042 # {ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} أي: أنهم إن ولدوا وليدا فأدرك كفر وهو شيء ~~علمه نوح من قبل الله وهو قوله: {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من ~~قد آمن} # PageV05P042 # قال نوح: {رب اغفر لي ولوالدي} قال الحسن: كانا مؤمنين {ولمن دخل بيتي ~~مؤمنا} تفسير بعضهم: يعني: دخل # قال محمد: إسكان الياء من (بيتي) وفتحها جائز. # {وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا} # PageV05P042 # تفسير سورة الجن وهي [مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الجن من آية (1 - 7) # PageV05P043 # قوله: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من ### | الجن} # وهم (ل 375) {فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا} # PageV05P043 # {يهدي إلى الرشد} أي: يبين سبيل الهدى {فآمنا به} وكانوا قبل ذلك فيما ~~ذكر على اليهودية. # PageV05P043 # {وأنه تعالى} ارتفع {جد ربنا} عظمته وكبرياؤه # PageV05P043 # {وأنه كان يقول سفيهنا} وهو المشرك منهم {على الله شططا} أي: جورا وكذبا # PageV05P043 # قال الله: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} ~~تفسير الكلبي: أن رجالا من الإنس كان أحدهم في الجاهلية إذا كان مسافرا، ~~فأمسى في الأرض القفر نادى: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فيبيت في ~~منعة منه حتى يصبح {فزادوهم رهقا} زادت الجن لتعوذهم بهم إثما. # PageV05P043 # {وأنهم ظنوا} ظن المشركون من الجن {كما ظننتم} يقوله للمشركين من الإنس ~~{أن لن يبعث الله أحدا} # PageV05P043 # يجحدون البعث. تفسير سورة الجن من آية (8 - 13) # PageV05P044 # {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا} هذا قول الجن من كان ~~يفعل ذلك منهم # PageV05P044 # {وأنا كنا نقعد منها} من السماء {مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له ~~شهابا رصدا} أي: ms651 حفظة تمنع من الاستماع. # قال محمد: (الشهاب الرصد): أي: قد أرصد به للرجم، و (شهبا) جمع شهاب. # قال يحيى: وكانوا يستمعون أخبارا من أخبار السماء، وأما الوحي فلم يكونوا ~~يقدرون على أن يستمعوه. # يحيى: عن عبيد الصمد قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: ((كنا قبل أن ~~يبعث النبي ما نرى نجما يرمى به؛ فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رمي ~~بها فقلنا: ما هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث. فجاءنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث)). # PageV05P044 # {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} تفسير # PageV05P044 # الحسن: أنهم قالوا: هذا أمر حدث حين رمي بالنجوم، فلا ندري أشر أراد الله ~~بأهل الأرض أن يهلكهم أم أراد بهم ربهم رشدا، أم أحدث لهم منه نعمة ~~وكرامة؟: # PageV05P045 # {وأنا منا الصالحون} المؤمنون {ومنا دون ذلك} يعنون: المشركين {كنا طرائق ~~قددا} وفي الجن مؤمنون ويهود ونصارى ومجوس وعبدة الأوثان. # قال محمد: (طرائق) أي: كنا فرقا، والقدد: جمع قدة، وهي بمنزلة قطعة وقطع. # PageV05P045 # قوله: {وأنا ظننا} علمنا {أن لن نعجز الله} أن نسبق الله حتى لا يقدر ~~علينا؛ فيبعثنا يوم القيامة. # PageV05P045 # {وأنا لما سمعنا الهدى} القرآن {آمنا به} صدقنا به. {فلا يخاف بخسا} ~~يعني: أن ينقص من عمله {ولا رهقا} ظلما أن يزاد عليه ما لم يعمل. # قال محمد: أصل (الرهق) في اللغة العيب والظلم؛ يقال: رهق وترهق في دينه ~~إذا ظلم. تفسير سورة الجن من آية (14 - 17) # PageV05P045 # تفسير سورة الجن من آية (17 - 20) # PageV05P046 # {وأما القاسطون} الجائرون عن الهدى. قال محمد: يقال: قسط إذا جار، وأقسط ~~إذا عدل. {فأولئك تحروا رشدا} أصابوا الرشد. # PageV05P046 # {وألوا استقاموا على الطريقة} على الإيمان {لأسقيناهم ماء غدقا} أي: ~~لأوسعنا لهم من الرزق؛ في تفسير الحسن # PageV05P046 # {لنفتنهم فيه} لنختبرهم فيه فنعلم كيف شكرهم. # قال محمد: قالوا: غدقت الأرض وأغدقت إذا ابتلت، وقالوا: مطر غيداق؛ أي: ~~كثير، وسنة غيداق إذا أخصبت. # {نسلكه} ندخله {عذابا صعدا} تفسير قتادة: لا راحة فيه. # قال محمد: يقال: تصعدني الأمر إذا ms652 شق علي. # PageV05P046 # {وأن المساجد لله} # قال محمد: المعنى: ولأن المساجد لله. {فلا تدعوا مع الله أحدا} تفسير ~~الحسن: قال: يقول: ليس من قوم غير المسلمين يقومون في مساجدهم إلا وهم ~~يشركون بالله فيها، فأخلصوا لله. # PageV05P046 # {وأنه لما قام عبد الله} {يدعوه} يدعو الله {كادوا} كاد المشركون {يكونون ~~عليه لبدا} تفسير من الحرد عليه. # قال محمد: كل شيء ألصقته بشيء إلصاقا شديدا [فقد لبدته]. تفسير سورة الجن ~~من آية (21 - 28) # PageV05P047 # {قل إني لا أملك لكم ضرا} أن أدخلكم في الكفر {ولا رشدا} أن أكرهكم على ~~الهدى # PageV05P047 # {قل إني لن يجيرني من الله أحد} {ولن أجد من دونه ملتحدا} ملجأ ألجأ إليه ~~(ل 376) # PageV05P047 # {إلا بلاغا من الله}. # PageV05P047 # {فسيعلمون من أضعف ناصرا} أي: أنكم أيها المشركون لا ناصر لكم {وأقل ~~عددا} أي: يفرد كل إنسان بعمله. # PageV05P047 # {قل إن أدري أقريب ما توعدون} أيها المشركون من مجيء الساعة {أم يجعل له ~~ربي أمدا} # PageV05P047 # {عالم الغيب} والغيب ها هنا في تفسير قتادة: الوحي (فلا # PageV05P047 # يظهر على غيبه أحدا} # PageV05P048 # {إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} من الملائكة ~~يحفظونه حتى يبلغ عن الله الرسالة # PageV05P048 # {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} ليعلم ذلك الرسول أن الرسل قبله قد ~~بلغوا رسالات ربهم {وأحاط} {الله} (بما لديهم} يعني: ما أرسلوا به فلا يوصل ~~إليهم؛ حتى يبلغوا عن الله الرسالة {وأحصى كل شيء} {من خلقه} (عددا}. # قال محمد: (عددا) حال؛ المعنى: وأحصى كل شيء في حال العدد. # PageV05P048 # تفسير سورة المزمل وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة المزمل من آيه (1 - 13) # PageV05P049 # قوله: {يا أيها ### | المزمل # } يعني: النبي صلى الله عليه وسلم والمزمل هو: المتزمل بثيابه. # قال محمد: يقال: تزمل فلان إذا تلفف بثيابه وكل شيء لفف فقد زمل، وجاء عن ~~ابن عباس أنه قال: يقول للنبي: يا أيها المزمل بثيابه يعني: يلبسها للصلاة. # PageV05P049 # {قم الليل إلاقليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه}. # قال محمد: (نصفه)؛ أي: قم نصفه. # {ورتل القرآن ms653 ترتيلا} أي: ترسل فيه ترسلا # PageV05P049 # {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} تفسير قتادة: يعني: فرائضه وحدوده والعمل به # PageV05P049 # {إن ناشئة الليل} قيام الليل قال ابن عباس: وهي بلسان الحبش، فإذا قام ~~الرجل قالوا: قد # PageV05P049 # نشأ فلان. قال قتادة: وما كان بعد العشاء فهو من ناشئة الليل {هي أشد ~~وطئا} وهي تقرأ ((وطأ)) مفتوحة الواو مقصورة، ووطاء مكسورة الواو ممدودة، ~~فمن قرأها {وطئا} بفتح الواو، فتفسيرها عند قتادة أثبت في الخير، ومن قرأها ~~بكسر الواو والمد فتفسيرها عند ابن عباس أشد مواطأة للقلب لفراغه؛ لأن ~~الأصوات تهدأ في الليل. # قال محمد: وطاء مصدر واطأت، وأراد مواطأة القلب والسمع على الفهم للقرآن ~~والأحكام لتأويله. وإليه ذهب يحيى. # وقوله: {وأقوم قيلا} أي أصدق في التلاوة وأجدر ألا يلبس عليك الشيطان ~~تلاوتك # PageV05P050 # {إن لك في النهار سبحا} أي: فراغا {طويلا} لحوائجك # PageV05P050 # {وتبتل إليه تبتيلا} أخلص له إخلاصا. # PageV05P050 # {رب المشرق والمغرب} مشرق الشمس ومغربها {فاتخذه وكيلا} # PageV05P050 # {واصبر على ما يقولون} ما يقول لك المشركون، وهي منسوخة نسختها القتال. # PageV05P050 # {وذرني والمكذبين أولي النعمة} في الدنيا فسأعذبهم يوم القيامة، وهذا ~~وعيد؛ يقال: إنها نزلت في بني المغيرة، وكانوا ناعمين ذوي غنى. # قال محمد: النعمة: التنعم، والنعمة اليد الجميلة والصنع من الله للإنسان # PageV05P050 # {ومهلهم قليلا} أي: أن بقاءهم في الدنيا قليل ثم يصيرون إلى النار # PageV05P051 # {إن لدينا} عندنا {أنكالا} وهي القيود. # قال محمد: واحدها نكل. # PageV05P051 # {وطعاما ذا غصة} تغص به الحلوق. تفسير سورة المزمل من آيه (14 - 19) # PageV05P051 # {يوم ترجف الأرض} أي: ذلك لهم يوم ترجف الأرض تتزلزل {والجبال وكانت} أي: ~~وصارت؛ يعني: {الجبال كثيبا} أي: رملا {مهيلا} أي: سائلا # PageV05P051 # {فأخذناه أخذا وبيلا} شديدا. # قال محمد: يقال: استوبلت البلد، ويقال: كلأ م ستوبل؛ أي: لا يستمرأ. # PageV05P051 # {يوما يجعل الولدان شيبا} أي: فكيف تتقون ذلك اليوم الذي يجعل الولدان ~~فيه شيبا؟: أي: إن كفرتم لم تتقوه. # PageV05P051 # {السماء منفطر به} أي: منشق فيه. # قال محمد: قوله: (السماء منفطر به) أي: ذات انفطار؛ كما تقول: امرأة مرضع ~~أي: ذات رضاع. # PageV05P051 # {إن هذه تذكرة} ms654 أي: أن هذه السورة تذكرة للآخرة {فمن شاء اتخذ إلى ربه ~~سبيلا} وطاعته. تفسير سورة المزمل آية (20) # PageV05P052 # {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى} أقل {من ثلثي الليل} إلى قوله {علم أن لن ~~تحصوه} الليل {فتاب عليكم} تفسير (ل 377) قتادة: كان الفرض قيام الليل في ~~أول هذه السورة {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا ~~أو زد عليه} فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت ~~أقدامهم؛ وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا ثم أنزل {إن ربك يعلم ~~أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه} وبعضعم يقرؤها {وثلثه} إلى قوله: ~~{فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} فريضتان واجبتان، فصار ~~قيام الليل تطوعا {وأقرضوا الله قرضا حسنا} تفسير الحسن: هذا في التطوع ~~{وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا}. # PageV05P052 # قال محمد: المعنى: تجدوه خيرا لكم من متاع الدنيا، ودخلت (هو) فصلا. ~~{وأعظم أجرا} أي: يثيبكم عليه الجنة {واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} ~~لمن آمن. # PageV05P053 # تفسير سورة المدثر وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة المدثر من آيه (1 - 10) # PageV05P054 # قوله: {يا أيها ### | المدثر # } المتدثر بثيابه؛ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم قال جابر بن عبد الله: ~~هذه أول آية نزلت على النبي. # قال يحيى: والعامة على أن أول ما نزل {اقرأ باسم ربك الذي خلق}. # قال محمد: وكان ابن عباس يفسر المدثر: تدثر بثيابه وتلثم. # PageV05P054 # {قم فأنذر} من النار # PageV05P054 # {وثيابك فطهر} تفسير قتادة: لا تلبسها على معصيتي، ويقال للرجل الصالح: ~~إنه لطاهر الثياب # PageV05P054 # {والرجز فاهجر} يعني: الأوثان لا تعبدها. # قال محمد: أصل الرجز: العذاب، فسميت الأوثان رجزا، لأنها تؤدي إلى ~~العذاب. # PageV05P054 # {ولا تمنن تستكثر} تفسير الضحاك بن مزاحم: هي الهدية تهديها ليهدى إليك ~~خير منها. قال حماد بن سلمة: وهي في قراءة أبي: ((ولا تمنن أن تستكثر)) ~~وذلك تفسيرها على قراءة من قرأها بالرفع. # قال محمد: قيل: إنه خاطب بهذا النبي صلى الله عليه ms655 وسلم خاصة؛ لأن الله - ~~عز وجل - أدبه بأشرف الآداب، وأسنى الأخلاق وليس على الإنسان إثم أن يهدي ~~هدية يرجو بها ما هو أكثر منها. # قال يحيى: وكان الحسن يقرؤها: ((تستكثر)) موقوفة، قال: وفيها تقديم ~~وتأخير يقول: لا تستكثر عملك فتمن علينا. # PageV05P055 # {ولربك فاصبر} على ما أوذيت # PageV05P055 # {فإذا نقر في الناقور} أي: إذا نفخ في الصور # PageV05P055 # {فذلك يومئذ يوم عسير} أي: عسير # PageV05P055 # {على الكافرين غير يسير} ليس لهم من يسره شيء وإنما يسره للمؤمنين. تفسير ~~سورة المدثر من آية (11 - 30) # PageV05P055 # {ذرني ومن خلقت وحيدا} نزلت في الوليد بن المغيرة وهذا وعيد له. # PageV05P056 # {وجعلت له مالا ممدودا} واسعا # PageV05P056 # {وبنين شهودا} يعني: حضورا معه بمكة لا يسافرون، كان له اثنا عشر ولدا ~~رجالا # PageV05P056 # {ومهدت له تمهيدا} بسطت له في الدنيا بسطا # PageV05P056 # {ثم يطمع أن أزيد} تفسير الحسن: ثم يطمع أن أدخله الجنة لقول المشرك: ~~{ولئن رجعت إلى ربي} كما يقولون {إن لي عنده للحسنى} للجنة إن كانت جنة # PageV05P056 # قال: {كلا} لا ندخله الجنة {إنه كان لآياتنا عنيدا} معاندا لها جاحدا بها # PageV05P056 # {سأرهقه صعودا} أي: سأحمله على مشقة من العذاب. # قال محمد: ويقال العقبة الشاقة: صعود وكذلك الكئود. # PageV05P056 # {إنه فكر وقدر} إلى قوله {إن هذا إلا قول البشر} تفسير الكلبي: أن الوليد ~~بن المغيرة قال: يا قوم إن أمر هذا الرجل يعني: النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد فشا وقد حضر الموسم، وإن الناس سيسألونكم عنه فماذا قال: إذا والله ~~يستنطقونه فيجدونه فصيحا عالا فيكذبونكم إذا والله يلقونه فيخبرهم بما لا ~~يخبرهم به الكاهن قالوا: فنخبر يعرفون الشعر ويروونه فيستمعونه فلا يسمعون ~~شيئا قريش صبأ والله الوليد لئن قريش (ل 378) كلها قال أبو جهل: فأنا ~~أكفيكموه فانطلق أبو جهل فجلس إليه وهو كهيئة الحزين فقال له الوليد: ما ~~يحزنك يا ابن أخي؟ قال: ومالي لا أحزن وهذه قريش تجمع لك نفقة يعينوك بها ~~على كبرك وزمانتك. # PageV05P056 # قال: أولست أكثر منهم مالا وولدا قال: فإنهم يقولون إنك قلت الذي قلت؛ ~~لتصيب من فضول طعام محمد ms656 وأصحابه. قال: والله ما يشبعون من الطعام فأي فضل ~~يكون لهم ولكني أكثرت الحديث فيه فإذا الذي يقول سحر وقول بشر فاجتمع إليه ~~قومه فقالوا: كيف يا أبا المغيرة يكون قوله سحر أو قول بشر؟ قال: أذكركم ~~الله هل تعلمون أنه فرق بني فلانة وزوجها، وبين فلان وابنه، وبين فلان وابن ~~أخيه، وبين فلان مولى بني فلان وبين مواليه - يعني من أسلم؟ فقالوا: اللهم ~~نعم، قد فعل ذلك قال: فهو ساحر فأنزل الله فيه {إنه فكر وقدر فقتل} أي: ~~فلعن {كيف قدر} {ثم قتل} لعن {كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر} كلح. # قال محمد: (عبس وبسر) أي: قطب وكره، يقال: بسر وبسر، وأصل الكلمة من ~~قولهم: بسر الفحل الناقة إذا ضربها قبل وقتها. # {ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا} يعني: القرآن {إلا سحر يؤثر} يروى {إن هذا ~~إلا قول البشر} يعنون: عداسا غلام عتبة كقوله: {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما ~~يعلمه بشر} هو عداس في تفسير الحسن # PageV05P057 # قال: {سأصليه سقر} وسقر اسم من أسماء جهنم # PageV05P057 # {وما أدراك ما سقر} أي: أنك لم تكن تدري ما سقر؛ حتى أعلمتك # PageV05P057 # {لا تبقي ولا تذر} لا تبقي إذا دخلها شيئا من لحمه ودمه وشعره وبشره ~~وعظامه وأحشائه؛ حتى تهجم على الفؤاد فيصيح الفؤاد فإذا انتهت إلى فؤاده لم ~~تجد شيئا تتعلق به، ثم يجدد الله خلقه فتأكله أيضا # PageV05P057 # {لواحة للبشر} أي: محرقة للجلد. # PageV05P057 # قال محمد: (البشر) جمع بشرة ومعنى لواحة: مغيرة، تقول: لاحته الشمس إذا ~~غيرته. # PageV05P058 # {عليها تسعة عشر} لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل: يا معشر قريش، أرى ~~محمدا يخوفكم بخزنة النار، ويزعم أنهم تسعة عشر أفيعجز كل مائة منكم أن ~~يبطشوا بواحد منهم فتخرجوا منها؟ فقال أبو الأسود الجمحي: أنا أكفيكم منهم ~~سبعة عشر عشرة على ظهري وسبعة على صدري، فاكفوني أنتم اثنين فأنزل الله: ~~تفسير سورة المدثر من آية (31 - 48) # PageV05P058 # {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة} أي: فمن يطيقهم؟ {وما جعلنا عدتهم ~~إلا فتنة} بلية {للذين كفروا ليستيقن ms657 الذين أوتوا كتاب} لأنهم في كتبهم ~~تسعة عشر {ويزداد الذين آمنوا إيمانا} تصديقا {ولا يرتاب} يشك # PageV05P058 # {الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون} فيما أنزل الله من عددهم {ويقول الذين في ~~قلوبهم مرض} شك {والكافرون} الجاحدون {ماذا أراد الله بهذا مثلا} أي: ذكرا، ~~وذلك منهم استهزاء وتكذيب. قال الله: {كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ~~وما يعلم جنود ربك إلا هو} يحيى: عن صاحب له، عن أبان بن أبي عياش، عن ~~الحسن ((أن سائلا سأل رسول الله عن خلق الملائكة من أي شيء خلقت؟ فقال: من ~~نور الحجب السبعين التي تلي الرب؛ كل حجاب منها مسيرة خمسمائة عام، فليس ~~ملك إلا وهو يدخل في نهر الحياة فيغتسل فيكون من كل قطرة من ذلك الماء ملك، ~~فلا يحصي أحد ما يكون في يوم واحد)) فهو قوله (وما يعلم # PageV05P059 # جنود ربك إلا هو}. # {وما هي إلا ذكرى للبشر} رجع إلى قوله: {سأصليه سقر وما أدراك ما سقر} # {كلا والقمر} # PageV05P060 # {والليل إذ أدبر} إذ ولى، وبعضهم يقرأ: {إذا أدبر} إذا ولى. # قال محمد: يقال: دبر الليل وأدبر، كقولك: قبل الليل وأقبل، ويقال: دبرني ~~فلان وخلفني؛ يعني: إذا جاء بعدي. # {والصبح إذا أسفر} { # PageV05P060 ### | 2 - # ! (إنها لإحدى الكبر} لإحدى العظائم يعني. # PageV05P060 # قال محمد: الكبر جمع كبرى، مثل أولي وأول، وصغرى وصغر. ولجهنم (ل 379) ~~سبعة أبواب: جهنم، ولظى، والحطمة، وسقر، والجحيم، والسعير، والهاوية. # PageV05P061 # قوله: {نذيرا للبشر} يعني: محمد صلى الله عليه وسلم رجع إلى أول السورة ~~{يا أيها المدثر} قم نذيرا للبشر {فأنذر} # PageV05P061 # قال: {لمن شاء منكم أن يتقدم} في الخير {أو يتأخر} في الشر كقوله: {فمن ~~شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} وهذا وعيد # PageV05P061 # {كل نفس} يعني: من أهل النار {بما كسبت} بما عملت {رهينة} في النار # PageV05P061 # {إلا أصحاب اليمين} وهم أصحاب الجنة كلهم في هذا الموضع # PageV05P061 # {في جنات يتساءلون عن المجرمين} أي: يسائلون المجرمين # PageV05P061 # {ما سلككم} ما أدخلكم؟ {في سقر} # PageV05P061 # فأجابهم المشركون قالوا: {لم تك من المصلين} إلى قوله: {حتى أتانا ~~اليقين} # PageV05P061 # قال الله: {فما تنفعهم ms658 شفاعة الشافعين} أي: لا يشفع لهم الشافعون. # يحيى: عن أبي أمية، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ((إذا كان يوم القيامة شفع النبي لأمته، والشهيد لأهل بيته، ~~والمؤمن لأهل بيته، وتبقى شفاعة الرحمن يخرج الله أقواما من النار قد ~~احترقوا وصاروا فحما فيؤمر بهم إلى نهر في الجنة - يقال له: الحياة - ~~فينبتون كما ينبت الغثاء في بطن المسيل، ثم يقومون فيدخلون الجنة فهم آخر ~~أهل الجنة دخولا وأدناهم منزلة)). # PageV05P061 # تفسير سورة المدثر من آية (49 - 56) # PageV05P062 # قوله: {فما لهم عن التذكرة معرضين} عن القرآن # PageV05P062 # {كأنهم حمر مستنفرة} أي: حمر وحش # PageV05P062 # {فرت من قسورة} تفسير بعضهم القسورة: الأسد. # قال محمد: (معرضين) منصوب على الحال، ومعنى مستنفرة مذعورة استنفرت ~~فنفرت، قيل: إن اشتقاق قسورة من القسر وهو القهر؛ لأن الأسد يقهر السباع. # PageV05P062 # {بل يريد كل امرئ منهم} يعني: مشركي قريش {أن يؤتى صحفا منشرة} إلى كل ~~إنسان باسمه أن آمن بمحمد قال الله {كلا} أنتم أهون على الله من ذلك # PageV05P062 # ثم قال {بل لا تخافون الآخرة} لا يؤمنون بها # PageV05P062 # {كلا إنه تذكرة} يعني: القرآن {فمن شاء ذكره}. # PageV05P062 # {هو أهل التقوى} أي: أهل أن يتقى {وأهل المغفرة} أهل أن يغفر، ولا يغفر ~~إلا للمؤمنين. # PageV05P062 # تفسير لا أقسم بيوم القيامة وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة القيامة من آية (1 - 19) # PageV05P063 # قوله: {لا أقسم بيوم ### | القيامة} # المعنى: أقسم و ((لا)) صلة، # PageV05P063 # وكذلك قوله {ولا أقسم بالنفس اللوامة} معناه أقسم. قال الحسن: وهو نفس ~~المؤمن، إن المؤمن لا تلقاه إلا وهو يلوم نفسه، يقول: ما أردت بكلامي، ما ~~أردت بكذا، ما أردت بكذا، يندم على ما فات، ويلوم نفسه # PageV05P063 # {أيحسب الإنسان} وهو المشرك {أن لن نجمع عظامه} أي: أن لن نبعثه # PageV05P063 # {بلى قادرين على أن نسوي بنانه} يعني: مفاصله. # قال محمد: (قادرين) حال بمعنى: بلى نجمعها قادرين. # PageV05P063 # {بل يريد الإنسان ليفجر أمامه} وهو المشرك؛ يعني: أنه يمضي على فجوره لا ~~يعاتب نفسه حتى يلقى ربه # PageV05P064 # {يسأل أيان ms659 يوم القيامة} متى يوم القيامة؛ أي: ليست بجائية يكذب بها. # PageV05P064 # قال الله: {فإذا برق البصر} يعني: يوم القيامة؛ أي: شخص لإجابة الداعي ~~كقوله: {لا يرتد إليهم طرفهم} هذا تفسير الحسن. # قال محمد: من قرأ (برق البصر) بفتح الراء أراد: بريقه إذا شخص، يقال: برق ~~يبرق، ومن قرأ برق - بكسر الراء - فمعناه: فزع وتحير. يقال منه: برق يبرق. # PageV05P064 # {وجمع الشمس والقمر} أي: جمعهما جميعا؛ في تفسير الحسن. # PageV05P064 # {يقول الإنسان يومئذ أين المفر} قال: # PageV05P064 # {إلى ربك يومئذ المستقر} المرجع # PageV05P064 # {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} # PageV05P064 # {بل الإنسان على نفسه بصيرة} شاهد على نفسه أنه كافر لم يقبل منه. # قال محمد: وقيل: إن المعاذير الستور بلغة. # PageV05P064 # {لا تحرك بها لسانك لتعجل به} تفسيرالحسن: كان رسول الله إذا # PageV05P064 # (ل 380) نزل عليه القرآن يدئب نفسه في قراءته، مخافة أن ينساه، فأنزل ~~الله: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} # PageV05P065 # {إنا علينا جمعه وقرآنه} أي: نحن نحفظه عليك فلا تنساه # PageV05P065 # {فإذا قرأناه} نحن {فاتبع} أنت {قرآنه} يعني: فرائضه وحدوده والعمل به # PageV05P065 # {ثم إن علينا بيانه} تفسير بعضهم: نحن نبينه لك. تفسير سورة القيامة من ~~آية (20 - 33) # PageV05P065 # {كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة} أي: لا تؤمنون أنها جائية، يقوله ~~للمشركين # PageV05P065 # {وجوه يومئذ ناضرة} ناعمة # PageV05P065 # {إلى ربها ناظرة} تنظر إلى الله # PageV05P065 # {ووجوه يومئذ باسرة} عابسة # PageV05P065 # {تظن} تعلم {أن يفعل بها فاقرة} أي: داهية وشر. # قال محمد: (فاقرة) يقال: إنها من فقار الظهر كأنها تكسره، تقول: فقرت ~~الرجل؛ إذا كسرت فقاره # PageV05P065 # {كلا إذا بلغت التراقي} يعني: النفس سلت من الرجلين حتى إذا بلغت ~~الترقوتين # PageV05P065 # {وقيل من راق} أي: من يرقيه؟ في تفسير قتادة # PageV05P065 # {وظن} علم {أنه الفراق} فراق الدنيا # PageV05P065 # {والتفت الساق بالساق} تفسير الحسن: هذا عند الموت، اجتمع أمر الدنيا ~~وأمر الآخرة. # قال محمد: يعني: كرب الدنيا وكرب الآخرة. # PageV05P065 # {إلى ربك يومئذ} يعني: يوم القيامة {المساق} يساقون إلى الحساب # PageV05P066 # {فلا صدق ولا صلى} أي: لم يصدق ولم يصل. # قال يحيى: نزلت في أبي جهل. # قال محمد: من كلام العرب: لا ms660 فعل، يريد لم يفعل. قال الشاعر: # (وأي فعل سيئ لا فعله ... ) # أراد: لم يفعله. # PageV05P066 # {ثم ذهب إلى أهله يتمطى} يتبختر. # قال محمد: قوله: {يتمطى} أصله: يتمطط؛ فقلبت الطاء ياء، كما قالوا: يتظنى ~~وأصله: يتظنن. تفسير سورة القيامة من آية (34 - 40) # PageV05P066 # {أولى لك فأولى} تفسير الحسن: أن أبا جهل قال للنبي: ما بين هذين # PageV05P066 # الجبلين أحد أعز مني، فاجهد أنت وربك يا محمد جهدكما؛ فأنزل الله: {أولى ~~لك فأولى ثم أولى لك فأولى} وعيد بعد وعيد، فقتله الله يوم بدر وصيره إلى ~~جهنم # PageV05P067 # {أيحسب الإنسان} يعني: المشرك {أن يترك سدى} أي: هملا، فلا يبعث ولا ~~يحاسب # PageV05P067 # {ألم يك نطفة من مني تمنى} يمينها الرجل؛ يعني: النطفة # PageV05P067 # {ثم كان علقة فخلق فسوى} أي: خلقه الله فسواه # PageV05P067 # {فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى} الذكر زوج والأنثى زوج # PageV05P067 # {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} يقوله على الاستفهام؛ أي هو قادر ~~على ذلك. # يحيى: عن إبراهيم، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع، عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا ختم أحدكم آخر ((لا أقسم بيوم ~~القيامة)) فليقل: بلى)). # PageV05P067 # تفسير سورة هل أتى على الإنسان وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الإنسان من آية (1 - 3) # PageV05P068 # تفسير سورة الإنسان من آية (3 - 4) # PageV05P069 # قوله: {هل أتى} يعني: قد أتى {على ### | الإنسان} # يعني: آدم {حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} في الخلق وهو عند الله ~~مذكور أنه خالقه خلق الله أصول الخلق في الأيام الستة، وخلق آدم يوم الجمعة ~~آخر الأيام الستة. # يحيى: عن الخليل بن مرة قال: ((قرأ عمر بن الخطاب {هل أتى على الإنسان ~~حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} فرفع صوته، وقال: يا ليتها تمت)) # يحيى: عن أشعث، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن ~~أبيه: ((أن عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض، فقال: يا ليتني هذه التبنة، ~~يا ليت أمي لم تلدني، يا ليتني كنت نسيا منسيا، ms661 يا ليتني لم أكن شيئا ~~يذكر)). # PageV05P069 # {إنا خلقنا الإنسان من نطفة} يعني: نسل آدم {أمشاج} تفسير الحسن: يعني: ~~مشج ماء الرجل بماء المرأة. # PageV05P069 # قال محمد: يريد اختلاط ماء الرجل بماء المرأة، يقال مشجته فهو مشيج. ~~{نبتليه} نختبره. # PageV05P070 # {إنا هديناه السبيل} أي: بصرناه سبيل الهدى وسبيل الضلالة {إما شاكرا} ~~مؤمنا {وإما كفورا}. # قال محمد: (إما شاكرا وإما كفورا) هما نصب على الحال، المعنى: شاكرا أو ~~كفورا، كأنه قال: هديناه في هذه الحال. # تفسير سورة الإنسان من آية (5 - 18) # PageV05P070 # {إن الأبرار يشربون من كأس} يعني: الخمر {كان مزاجها كافورا} تفسير ~~الكلبي: كافورا عين في الجنة، اسمها: كافورا # PageV05P070 # {عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا} أي: تجري لهم بعين كما أحبوا # PageV05P070 # {يوفون بالنذر} {ويخافون يوما كان شره مستطيرا} (ل 381) أي: قاسيا وشره ~~على الكفار. # PageV05P070 # قال محمد: يقال: استطار الحريق إذا انتشر، واستطار الفجر إذا انتشر ~~الضوء. # PageV05P071 # {ويطعمون الطعام على حبه} أي: على حاجاتهم إليه {مسكينا ويتيما وأسيرا} ~~يعني: الأسير من المشركين ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفع الأسير ~~إلى الرجل، فيقول: احبس هذا عندك. فيكون عنده الليلة والليلتين، فكانوا ~~يؤثرون على أنفسهم أولئك الأسرى فأثنى الله عليهم بذلك)). # PageV05P071 # {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} تفسير مجاهد: ~~قالوا: هذا في أنفسهم ولم ينطقوا به، فعلم الله ذلك منهم، فأثنى به عليهم # PageV05P071 # {يوما عبوسا قمطريرا} قال بعضهم: يعني: تعبس فيه الوجوه، والقمطرير: ~~الشديد. # قال محمد: يقال للمعبس الوجه: قمطرير وقماطر. # PageV05P071 # {ولقاهم نضرة} في وجوههم {وسرورا} في قلوبهم. # PageV05P071 # {متكئين فيها على الأرائك} على السرر في الحجال {لا يرون فيها شمسا ولا ~~زمهريرا} الزمهرير: البرد الشديد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس ~~في الجنة شمس ولا ليل مظلم ولا حر ولا برد يؤذيهم)). # PageV05P071 # {ودانية عليهم ظلالها} يعني: ظلال الشجر. # PageV05P071 # قال محمد: (الأرائك) واحدها: أريكة، وهي الحجال فيها الفرش والأسرة ونصب ~~(متكئين) على الحال؛ المعنى: وجزاهم جنة في حال اتكائهم فيها وكذلك {ودانية ~~عليهم ظلالها}. # قوله: {وذللت قطوفها تذليلا} أي: ms662 ذللت لهم ثمارها يتناولون فيها كيف ~~شاءوا. قال مجاهد: إن قام ارتفعت بقدره وإن قعد تدلت إليه حتى ينالها، وإن ~~اضطجع تدلت إليه؛ حتى ينالها. # قال محمد: واحد (القطوف): قطف، ومعنى: ذللت أدنيت. # PageV05P072 # {وأكواب كانت قواريرا قواريرا من فضة} الأكواب: الأكواز واحدها: كوب؛ وهو ~~المدور القصير العنق القصير العروة، ومعنى كانت قواريرا قواريرا من فضة؛ ~~أي: يجتمع فيها صفاء القوارير في بياض الفضة؛ وذلك أن لكل قوم من تراب ~~أرضهم قوارير، وإن تراب الجنة فضة، فهي قوارير من فضة يشربون فيها يرى ~~الشراب من وراء جدر القوارير؛ وهذا لا يكون في فضة الدنيا. # قال محمد: قرأه أهل الحجاز وأهل الكوفة (قواريرا قواريرا) بإثبات الألف ~~والتنوين؛ ذكره أبو عبيد قال: وكان حمزة يسقط الألف منهن ولا يصرفن. وذكر ~~الزجاج: أن الاختيار عند النحويين أن تقرأ بغير صرف قال: ومن قرأه # PageV05P072 # قواريرا بصرف الأول فلأنه رأس آية، ومن صرف الثاني أتبع اللفظ اللفظ؛ لأن ~~العرب ربما قلبت إعراب الشيء؛ لتتبع اللفظة اللفظة، وكذلك قوله: {إنا ~~أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا} الأجود في العربية: ألا يصرف ولكن ~~لما جعلت رأس آية صرفت ليكون آخر الآي على لفظ واحد. # {قدروها تقديرا} أي: في أنفسهم فأتتهم على نحو ما قدروا واشتهوا من صغار ~~وكبار وأوساط، هذا تفسير قتادة # PageV05P073 # {ويسقون فيها كأسا} وهي الخمر {كان مزاجها زنجبيلا} أي: طعم ذلك المزاج ~~طعم الزنجبيل. # PageV05P073 # {عينا فيها تسمى سلسبيلا} السلسبيل: اسم العين. # قال محمد: المعنى: (يسقون عينا سلسبيلا)، وكانت العرب تستطيب الزنجيل، ~~وتضرب به المثل وبالخمر ممتزجين، فخاطبهم الله بما كانوا يعرفون ويستحبون ~~في الدنيا، يقول: لكم في الآخرة مثل ما تستحبون في الدنيا إن آمنتم، ~~والسلسبيل في اللغة صفة لمكان غاية في السلامة وصرف؛ لأنه رأس آية. تفسير ~~سورة الإنسان من آية (19 - 22) # PageV05P073 # تفسير سورة الإنسان من آية (23 - 24) # PageV05P074 # قوله: {ويطوف عليهم ولدان مخلدون} لا يموتون أبدا {إذا رأيتهم حسبتهم} ~~أي: شبهتهم {لؤلؤا منثورا} في صفاء ألوانهم والمنثور: أحسن ما يكون # PageV05P074 # {وإذا رأيت} أي: عاينت {ثم} يعني: ms663 في الجنة {رأيت نعيما وملكا كبيرا} ~~الملك من عند ربه إلى الرجل من أهل الجنة بالتحفة والهدية الله فلا يدخل (. ~~. (ل 382).) حتى يستأذن فيقول البواب: سأذكره للبواب الذي يليني، فيذكره ~~للذي يليه حتى يبلغ البواب الذي يلي ولي الله، فيقول له: ملك بالباب ~~يستأذن. فيقول: ائذنوا له. فيؤذن له فيدخل فيقول: إن ربك يقرئك السلام، ~~ويخبره أنه عنه راض ومعه التحفة فتوضع بين يديه. # PageV05P074 # {عاليهم ثياب سندس خضر} وبعضهم يقرؤها {عاليهم} الإستبرق، والديباج: ~~الصفيق الكثيف، والسندس: الخفيف. {وحلوا أساور من فضة} ليس من أهل الجنة ~~أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة: سوار من فضة، وسوار من ذهب، وسوار من لؤلؤ ~~{وسقاهم ربهم شرابا طهورا}. # يحيى: عن أبي أمية، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق , عن [عاصم] بن ~~ضمرة، عن علي قال: ((إذا توجه أهل الجنة إلى الجنة مروا # PageV05P074 # بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان، فيشربون من إحداهما، فتجري عليهم بنضرة ~~النعيم، فلا تغبر أبشارهم ولا تشعث أشعارهم بعدها أبدا، ثم يشربون من ~~الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى، ثم تستقبلهم الملائكة خزنة الجنة، فتقول ~~لهم: {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين})). # PageV05P075 # قوله: {إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم} عملكم في الدنيا {مشكورا} شكره ~~الله لكم؛ فجزاكم به الجنة # PageV05P075 # {فاصبر لحكم ربك} لما حكم عليك فيه وفرض {ولا تطع منهم آثما} وهو ~~المنافق؛ في تفسير الحسن أظهر الإسلام وقلبه على الشرك {أو كفورا} وهو ~~المشرك الجاحد. # تفسير سورة الإنسان من آية (25 - 31) # PageV05P075 # {واذكر اسم ربك بكرة} صلاة الصبح {وأصيلا} صلاة الظهر والعصر # PageV05P075 # {ومن الليل فاسجد له} صلاة المغرب والعشاء {وسبحه ليلا طويلا} هذا تطوع # PageV05P075 # {إن هؤلاء} يعني: المشركين {يحبون العاجلة} الدنيا {ويذرون وراءهم} ~~أمامهم {يوما ثقيلا} عسيرا عليهم؛ يعني: يوم القيامة # PageV05P075 # (نحن # PageV05P075 # خلقناهم وشددنا أسرهم} يعني: خلقهم. # قال محمد: أصل الكلمة من (الإسار)، وهو القد، يقال: ما أحسن ما أسر قتبه، ~~أي: ما أحسن ما شده! # {وإذا شئنا بدلنا أمثالهم} أي: أهلكناهم بالعذاب، وبدلنا أمثالهم: خيرا ~~منهم. # PageV05P076 # {إن هذه ms664 تذكرة} إن هذه السورة تذكرة {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} بطاعته # PageV05P076 # {إن الله كان عليما} {بخلقه} (حكيما} في أمره # PageV05P076 # {يدخل من يشاء في رحمته} في دينه الإسلام {والظالمين} {المشركين} (أعد ~~لهم عذابا أليما} موجعا. # قال محمد: نصب (الظالمين) على معنى: يدخل من يشاء في رحمته، ويعذب ~~الظالمين، ويكون (أعد لهم) تفسيرا لهذا المضمر (نصب الظالمين على معنى يدخل ~~من يشاء في رحمته ويعذب الظالمين). # PageV05P076 # تفسير سورة والمرسلات وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة المرسلات من آية (1 - 19) # PageV05P077 # قوله: {و ### | المرسلات # عرفا} تفسير الحسن: أنها الرياح، وقال: عرفها: جريها. قال محمد يقال: هم ~~إليه عرف واحد إذا تتابعوا # PageV05P077 # {فالعاصفات عصفا} الرياح إذا إشتدت # PageV05P077 # {والناشرات نشرا} الرياح أيضا # PageV05P077 # {فالفارقات فرقا} يعني: الملائكة تنزل بالوحي فتفرق بين الكفر والإيمان، ~~وبين الحلال والحرام # PageV05P077 # {فالملقيات ذكرا} الملائكة تلقي الوحي، أي: تنزل به على الأنبياء # PageV05P077 # {عذرا أو نذرا} أي: يعذر الله به إلى عباده وينذرهم. # قال السدي: المعنى: عذرا ونذرا، والألف صلة. # PageV05P077 # قال محمد: نصب عذرا أو نذرا على معنى الإعذار والإنذار. وقرأه نافع ~~(عذرا) بالتخفيف (ونذرا) بالتثقيل وهذا قسم أقسم به. # PageV05P078 # {إنما توعدون} من عذاب الله، يقوله للمشركين {لواقع}. # PageV05P078 # {فإذا النجوم طمست} أي: ينزل عذاب الله يوم تطمس فيه النجوم، فيذهب ضوؤها # PageV05P078 # {وإذا السماء فرجت} إنشقت {وإذا الجبال نسفت} ذهبت من أصولها وسويت ~~بالأرض # PageV05P078 # {وإذا الرسل أقتت} أجلت في تفسير الحسن # PageV05P078 # {لأي يوم أجلت} يعظم ذلك اليوم # PageV05P078 # {ليوم الفصل} القضاء # PageV05P078 # {وما أدراك ما يوم الفصل} تفسير الحسن: أي: أنك لم تكن تدري ما يوم الفصل ~~حتى أعلمتك (ل 383) # PageV05P078 # {ألم نهلك الأولين} على الاستفهام؛ أي: بلى قد أهلكناهم؛ يعني: الأمم ~~السالفة حين كذبوا رسلهم # PageV05P078 # {ثم نتبعهم الآخرين} يعني: كفار آخر هذه الأمة الذين تقوم عليهم الساعة. # قال محمد: من قرأ (ثم نتبعهم) بالرفع فعلى الاستئناف، ومن قرأ (نتبعهم) ~~بالجزم فهو عطف على (نهلك). # تفسير سورة المرسلات من آية (20 - 28) # PageV05P078 # {ألم نخلقكم من ماء مهين} ضعيف؛ يعني: النطفة # PageV05P079 # {فجعلناه في قرار مكين} الرحم. ms665 # PageV05P079 # {إلى قدر معلوم} اليوم الذي يولد فيه المخلوق # PageV05P079 # {فقدرنا} من قرأها بالتثقيل فهي من باب التقدير، ومن قرأها مخففة فمن باب ~~القدرة {فنعم القادرون} # PageV05P079 # {ألم نجعل الأرض كفاتا} تكفتهم، أي: تضمهم، والكفت: الضم والجمع # PageV05P079 # {أحياء وأمواتا} أي: يكونون على ظهرها أحياء، ويكونون في بطنها أمواتا. # قال محمد: تقول: كفت الشيء أكفته وتقول: أكفت إليك كذا، أي: ضمه، وكانوا ~~يسمون المقبرة كفتة؛ لأنها تضم الموتى. # PageV05P079 # {وجعلنا فيها رواسي شامخات} يعني: الجبال المرتفعة {وأسقيناكم ماء فراتا} ~~عذبا # PageV05P079 # {انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون} يقال لهم يوم القيامة: انطلقوا إلى ما ~~كنتم به تكذبون في الدنيا من العذاب. تفسير سورة المرسلات من آية (29 - 40) # PageV05P079 # {انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب} يخرج من النار لسانان قبل أن يدخلوا النار ~~فيحيط بالمشركين، ثم يسطع من النار دخان أسود، ثم يصير ثلاث فرق؛ فيلجئون ~~إليه يرجون أن يظلهم من شدة حر النار، فلا يظلهم ويجدون منه من الحر مثل ما ~~وجدوا قبل أن يلجئوا إليه # PageV05P080 # {لا ظليل ولا يغني من اللهب} أي: لا بارد في الظل ولا كريم في المنزل # PageV05P080 # {إنها ترمي} يعني: النار {بشرر كالقصر} يعني: قصرا من القصور في قراءة من ~~قرأها بجزم الصاد # PageV05P080 # {كأنه جمالات صفر} يعني: النوق السود في قراءة من قرأها بكسر الجيم. # قال محمد: يقال للإبل التي هي سود تضرب إلى الصفرة: إبل صفر وجمالات بكسر ~~الجيم جمع جمال. # PageV05P080 # {هذا يوم لا ينطقون} بحجة # PageV05P080 # {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} وقد يؤذن لهم في الكلام في بعض المواطن، ولايؤذن ~~لهم في بعض؛ فإذا أذن لهم في الكلام لم يعتذروا بعذر. # قال محمد: يقرأ (يوم) بالرفع والنصب؛ فمن نصب جعله ظرفا بمعنى: هذا ~~الوعيد يوما، ومن رفع جعل هذا لليوم؛ كما تقول هذا يومك. # PageV05P080 # {فإن كان لكم كيد} تنجون به من عذاب الله {فكيدون} أي: أنكم لا تقدرون ~~على ذلك. # تفسير سورة المرسلات من آية (41 - 50) # PageV05P081 # {كلوا وتمتعوا} الآية يقوله للمشركين وعيدا لهم، وانقطعت القصة الأولى من ~~أمر أهل النار. # PageV05P081 # {وإذا قيل لهم ms666 اركعوا} أي: صلوا {لا يركعون} # PageV05P081 # {فبأي حديث بعده} يعني: القرآن {يؤمنون}. # يحيى: عن إبراهيم، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع، عن أبي هريرة قال: ~~((إذا ختم أحدكم والمرسلات فليقل: آمنت بالله وبما أنزل)) من حديث يحيى بن ~~محمد. # PageV05P081 # تفسير سورة عم يتساءلون وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة النبأ من آية (1 - 16) # PageV05P082 # قوله: {عم يتساءلون} يعني: المشركين؛ أي: ما الذي يتساءلون عنه. # PageV05P082 # ثم قال: {عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون} يعني: البعث، اختلف فيه ~~المشركون والمؤمنون؛ فآمن به المؤمنون، وكفر به المشركون # PageV05P082 # {كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون} وعيد بعد وعيد # PageV05P082 # {ألم نجعل الأرض مهادا} بساطا # PageV05P082 # {والجبال أوتادا} للأرض # PageV05P082 # {وخلقناكم أزواجا} ذكرا وأنثى # PageV05P082 # {وجعلنا نومكم سباتا} يعني: نعاسا. # قال محمد: أصل السبت: انقطاع الحركة؛ يقال: رجل سبوت وقد سبت. # PageV05P082 # {وجعلنا الليل لباسا} سترا يغطي الخلق فيسكنون فيه # PageV05P082 # (وجعلنا النهار # PageV05P082 # معاشا} يجلبون فيه معايشهم # PageV05P083 # {وبنينا فوقكم سبعا شدادا} {السماوات # PageV05P083 ### | 2 - # ! (وجعلنا سراجا وهاجا) {ل 384} في تفسير الكلبي؛ يعني: الشمس # PageV05P083 # {وأنزلنا من المعصرات} الرياح في تفسير مجاهد، وبعضهم يقول: السحاب {ماء ~~ثجاجا} منصب ابعضه على بعض # PageV05P083 # {لنخرج به حبا} البر والشعير. {ونباتا} من كل شيء # PageV05P083 # {وجنات ألفافا}. # قال محمد: يعني: بساتين ملتفة، ومن كلامهم: امرأة لفاء إذا كانت عظيمة ~~الفخذين. # تفسير سورة النبأ من آية (17 - 30) # PageV05P083 # {إن يوم الفصل} القضاء {كان ميقاتا} يوافونه كلهم # PageV05P083 # {يوم ينفخ في الصور}. # قال محمد: (يوم ينفخ) بدل من (يوم الفصل). # {فتأتون أفواجا} أمة أمة # PageV05P083 # {وسيرت الجبال فكانت سرابا} مثل هذا السراب تراه، ليس بشيء # PageV05P083 # {إن جهنم كانت مرصادا} أي: ترصد من حق عليه العذاب، والصراط عليها، فمن ~~كان من أهلها هوى فيها، ومن لم يكن # PageV05P083 # من أهلها حاد عنها إلى الجنة # PageV05P084 # {للطاغين} المشركين {مآبا} مرجعا. # PageV05P084 # {لابثين فيها أحقابا} أي: تأتي عليهم الأحقاب لا تنقطع أبدا والحقب: ~~ثمانون عاما، والسنة: ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم ألف يوم من أيام الدنيا # PageV05P084 # {لا يذوقون فيها بردا} هي مثل قوله: {لا بارد ولا كريم} وقال بعضهم: ms667 ~~البرد النوم. # قال محمد: سمي بذلك؛ لأنه يبرد فيه عطش الإنسان. # {ولا شرابا} # PageV05P084 # {إلا حميما وغساقا} الحميم: الذي لا يستطاع من حره، والغساق: القيح ~~الغليظ المنتن، وبعضهم يقول: الغساق الذي لا يستطاع من شدة برده، وهو ~~الزمهرير. # PageV05P084 # {جزاء وفاقا} أي: وافق أعمالهم الخبيثة. # قال محمد: (وفاقا) من: وافقه موافقة. # PageV05P084 # {إنهم كانوا لا يرجون} لا يخافون {حسابا} لا يقرون بالبعث # PageV05P084 # {وكذبوا بآياتنا كذابا} تكذيبا # PageV05P084 # {وكل شيء أحصييناه كتابا} أحصت الملائكة على العباد أعمالهم، وهي عند ~~الله محصاة في أم الكتاب. # قال محمد: (كل) منصوب بمعنى: وأحصينا كل شيء أحصيناه، و (كتابا) توكيدا ~~لأحصيناه، المعنى: كتبناه كتابا. # PageV05P084 # قوله: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} قال عبد الله بن عمرو: ((ما نزل # PageV05P084 # على أهل النار آية هي أشد منها، فهم في زيادة من العذاب أبدا)) تفسير ~~سورة النبأ من آية (31 - 40) # PageV05P085 # {إن للمتقين مفازا} نجاة مما أعد للكافرين # PageV05P085 # {حدائق} جنات {وأعنابا} أي: فيها أعناب # PageV05P085 # {وكواعب أترابا} على سن واحدة بنات ثلاث وثلاثين سنة # PageV05P085 # {وكأسا دهاقا} أي: ممتلئة # PageV05P085 # {لا يسمعون فيها لغوا} اللغو: الباطل {ولا كذابا} تفسير الحسن يقول: لا ~~يكذب بعضهم بعضا. # قال محمد: من قرأ (كذابا) مثقلة، فمن قولهم: كذاب كذب بمعنى واحد. # PageV05P085 # {جزاء من ربك عطاء حسابا} تفسير مجاهد: يعني: على قدر أعمالهم؛ وذلك أنهم ~~يعطون المنازل على قدر أعمالهم، ثم يرزقون فيها بغير حساب # PageV05P085 # قال محمد: (جزاء) منصوب بمعنى: جزاهم جزاءا. # PageV05P086 # {رب السموات والأرض} {رب} بالرفع كلام مستقبل في قراءة من قرأها بالرفع ~~{وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا} تفسير الحسن: لا يستطيعون ~~مخاطبته، كقوله: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه} قوله: # PageV05P086 # {يوم يقوم الروح} تفسير الحسن: يقوم روح كل شيء في جسده {والملائكة صفا ~~لا يتكلمون} لا يشفعون {إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا} في الدنيا لا إله ~~إلا الله. # PageV05P086 # {فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا} مرجعا بعمل صالح، وقال في آية أخرى: {وما ~~تشاءون إلا أن يشاء الله}. # PageV05P086 # قوله: {إنا أنذرناكم عذابا قريبا}. # يحيى: عن المبارك، ms668 عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~((إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين، فما فضل إحداهما على الأخرى. وجمع بين ~~أصبعيه الوسطى والذي يقول الناس السبابة)). # {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه} الآية # يحيى: عن الصلت بن دينار عن علقمة بن قال: قال رسول الله # PageV05P086 # صلى الله عليه وسلم ((أول من يدعى يوم القيامة إلى الحساب البهائم، فتجعل ~~القرناء جماء، والجماء قرناء، فيقتص لبعضها من بعض؛ حتى تقتص الجماء من ~~القرناء، ثم يقال لها: كوني ترابا. فعند ذلك يقول الكافر: {يا ليتني كنت ~~ترابا})) # PageV05P087 # تفسير سورة النازعات وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة النازعات من آية (1 - 14) # PageV05P088 # قوله: {والنازعات غرقا} تفسير الحسن: هي النجوم تنزع من المشرق، وتغرق في ~~المغرب # PageV05P088 # {والناشطات نشطا} (ل 385) قال الحسن: هي النجوم تنشط من مشارقها إلى ~~مغاربها # PageV05P088 # {والسابحات سبحا} النجوم لقوله: {كل في فلك يسبحون} يدورون # PageV05P088 # {فالسابقات سبقا} تفسير الحسن: هي الملائكة سبقوا إلى طاعة الله # PageV05P088 # {فالمدبرات أمرا} الملائكة يدبر الله بهم ما أراد. # قال محمد: قيل: إن جواب (والنازعات) محذوف، المعنى - والله أعلم -: كأنه ~~أقسم فقال: وهذه الأشياء لتبعثن. # PageV05P088 # {يوم ترجف الراجفة} النفخة الأولى # PageV05P088 # {تتبعها الرادفة} النفخة الأخرى. # PageV05P088 # {قلوب يومئذ واجفة} مضطربة شديدة الاضطراب # PageV05P088 # {أبصارها} أبصار تلك القلوب {خاشعة} ذليلة # PageV05P088 # {يقولون} يقول المشركون في الدنيا: (أئنا # PageV05P088 # لمردودون في الحافرة} أي: في أول خلقنا # PageV05P089 # {إذا كنا عظاما نخرة} بالية ينكرون البعث. # قال محمد: يقال: رجع فلان في حافرته إذا رجع في الطريق الذي جاء فيه # PageV05P089 # {تلك إذا كرة خاسرة} كاذبة؛ أي: ليست بكائنة. # قال محمد: وقيل: المعنى: تلك إذا رجعة يخسر فيها، # PageV05P089 # قال الله {فإنما هي زجرة واحدة} أي: نفخة # PageV05P089 # {فإذا هم بالساهرة} أي: بالأرض قد خرجوا من بطنها. # قال محمد: الساهرة عند أهل اللغة: وجه الأرض، وهو معنى قول يحيى. # تفسير سورة النازعات من آية (15 - 26) # PageV05P089 # {هل أتاك حديث موسى} أي: قد أتاك # PageV05P089 # {إذ ناداه ربه بالوادي المقدس} يعني: المبارك {طوى} قال: الحسن: المعنى: ~~طوي بالبركة. # قال محمد: لم ms669 يبين يحيى كيف القراءة في (طوى)، وذكر أبو عبيد أن الحسن ~~كان يقرؤها (طوى) منونة بكسر الطاء، على معنى: قدس مرتين. # PageV05P089 # وقرأها نافع (طوى) بالضم غير مصروفة، وذكر الزجاج أن من قرأها (طوى) بحرف ~~نافع فهو اسم الوادي. # PageV05P090 # {فقل هل لك إلى أن تزكى} إلى أن تؤمن # PageV05P090 # {وأهديك إلى ربك} أي: وأبين لك دين ربك {فتخشى} الله. # PageV05P090 # قال: {فأراه الآية الكبرى} يعني: اليد وهي أكبر الآيات التسع التي أتاه ~~بها. # PageV05P090 # {فأخذه الله نكال} أي: عقوبة {الآخرة والأولى} قال مجاهد: الآخرة قوله: ~~{أنا ربكم الأعلى} والأولى قوله: {ما علمت لكم من إله غيري} فعذبه به الله ~~في الدنيا بالغرق، ويعذبه في الآخرة بالنار. # PageV05P090 # {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} تفسير الحسن: لمن يخشى أن يفعل به ما فعل ~~بفرعون وقومه فيؤمن. # قال محمد: (نكال) منصوب مصدر مؤكد؛ لأن معنى (أخذه الله): نكل الله به ~~نكال الآخرة والأولى. # تفسير سورة النازعات من آية (27 - 35) # PageV05P090 # تفسير سورة الناعات من آية (35 - 46) # PageV05P091 # {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها} بغير عمد # PageV05P091 # {رفع سمكها فسواها} بينكم (وبينها) مسيرة خمسمائة عام # PageV05P091 # قال: {وأغطش ليلها} أظلم ليلها {وأخرج ضحاها} شمسها ونورها # PageV05P091 # قال: {والأرض بعد ذلك دحاها} بسطها بعد خلق السماء. # قال محمد: من قرأ {والأرض} بالنصب {بعد ذلك دحاها} فالمعنى: ودحا الأرض ~~بعد ذلك، وكذلك قوله بعد هذا: {والجبال أرساها} تفسير نصب الجبال؛ كتفسير ~~نصب الأرض. # قال يحيى: وكان بدء خلق الأرض فيما بلغنا أنها كانت طينة في موضع بيت ~~المقدس، ثم خلق السموات، ثم دحا الأرض فقال لها: اذهبي أنت كذا واذهبي أنت ~~كذا، ومن مكة بسطت الأرض، ثم جعل فيها. # جبالها وأنهارها وأشجارها قال: {أخرج منها ماءها ومرعاها} # PageV05P091 # {والجبال أرساها} أثبتها جعلها أوتادا للأرض؛ لئلا تتحرك بمن عليها # PageV05P091 # {متاعا لكم ولأنعامكم} تستمتعون به إلى الموت # PageV05P091 # قال محمد: (متاعا) منصوب على معنى: أخرج منها ماءها ومرعاها للإمتاع لكم. # PageV05P092 # {فإذا جاءت الطامة الكبرى} النفخة الآخرة # PageV05P092 # {يوم يتذكر الإنسان ما سعى} أي: يحاسب الناس بأعمالهم # PageV05P092 # {فأما من طغى} كفر ms670 # PageV05P092 # {وآثر الحياة الدنيا} لم يؤمن بالآخرة # PageV05P092 # {فإن الجحيم هي المأوى}. # PageV05P092 # {وأما من خاف مقام ربه} أي: موقفه بين يدي الله {ونهى النفس عن الهوى} ~~يعني: عن هواها # PageV05P092 # {فإن الجنة هي المأوى} أي: هي منزله. # PageV05P092 # {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} مجيئها # PageV05P092 # {فيم أنت من ذكراها} تفسير الكلبي: فيم أنت من أن تسأل عنها ولم أخبرك ~~بها متى تجيء. # PageV05P092 # {إلى ربك منتهاها} منتهى علم مجيئها # PageV05P092 # {إنما أنت منذر من يخشاها} إنما يقبل نذارتك من يخشى الساعة # PageV05P092 # {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} أي: أو ضحوة تضحى ~~الدنيا. # PageV05P092 # تفسير سورة عبس وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة عبس من آية (1 - 22) # PageV05P093 # قوله ### | : {عبس # وتولى أن جاءه الأعمى} أي: لأن جاءه الأعمى؛ كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع رجل من المشركين من وجوههم وأشرافهم وهو يدعوه إلى الإسلام ورجا أن ~~يؤمن؛ فيتبعه ناس من قومه فهو يكلمه، وقد طمع في ذلك منه؛ إذ جاء ابن أم ~~مكتوم وكان أعمى؛ فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فجعل ابن أم مكتوم ~~لا يتقار لما أعرض عنه النبي مخافة أن يكون حدث فيه شيء، فأنزل الله: {عبس ~~وتولى أن جاءه الأعمى}. # PageV05P093 # {وما يدريك لعله يزكى} يؤمن # PageV05P094 # {أو يذكر فتنفعه الذكرى} قال السدي: المعنى: لعله: يزكى ويذكر والألف صلة # PageV05P094 # {أما من استغنى} عن الله # PageV05P094 # {فأنت له تصدى} تتعرض # PageV05P094 # {وما عليك ألا يزكى} ألا يؤمن # PageV05P094 # {وأما من جاءك يسعى} يسارع في الخير # PageV05P094 # {وهو يخشى} الله؛ يعني: ابن أم مكتوم # PageV05P094 # {فأنت عنه تلهى} تعرض # PageV05P095 # {كلا إنها تذكرة} أي: هذا القرآن تذكرة # PageV05P095 # {فمن شاء ذكره} وقال في آية أخرى: (وما تذكرون إلا أن يشاء الله). # قال محمد: من قرأ (فتنفعه) بالرفع فعلى العطف على (تزكى) ومن قرأ ~~(فتنفعه) بالنصب فعلى جواب (لعل) وقوله: {تلهي} يقال: لهيت عن الشيء ألهى ~~عنه إذا تشاغلت عنه. # PageV05P095 # {في صحف مكرمة} # PageV05P095 # {مرفوعة} عند الله في السماء {مطهرة} من الدنس # PageV05P095 # {بأيدي سفرة} كتبة؛ يعني: الملائكة # PageV05P095 # {كرام بررة} لا يعصون ms671 الله. # قال محمد: واحد السفرة: سافر مثل كاتب وكتبة، ويقال: إنما قيل للكتاب: ~~سفر وللكاتب: سافر؛ لأن معناه: أن يبين الشيء ويوضحه، ومنه سفرت المرأة إذا ~~كشفت النقاب عن وجهها، وبررة جمع بار. # PageV05P095 # قوله: {قتل الإنسان} أي: لعن؛ وهذا للمشرك {ما أكفره} تفسير الكلبي: ما ~~أشد كفره: # PageV05P095 # {من نطفة خلقه فقدره} نطفة ثم علقة إلى أن نفخ فيه الروح # PageV05P095 # {ثم السبيل يسره} تفسير بعضهم: يعني: خروجه من بطن أمه # PageV05P095 # {ثم أماته فأقبره} جعل له من يدفنه في القبر # PageV05P095 # {ثم إذا شاء أنشره} أحياه؛ يعني: البعث؛ أي: كيف يكفر؟! كقوله: {كيف ~~تكفرون بالله وكنتم أمواتا} الآية. # PageV05P095 # قال محمد: يقال: أقبرت الرجل جعلت له قبرا، وقبرته دفنته، ويقال: أنشر ~~الله الموتى فنشروا , فواحدهم: ناشر. # تفسير سورة عبس من آية (23 - 42) # PageV05P096 # قال: {كلا لما يقض} أي: يصنع {ما أمره} يعني: الكافر لم يصنع ما أمره ~~الله. # PageV05P096 # ثم ضرب مثلا آخر فقال: {فلينظر الإنسان إلى طعامه} من أي شيء كان # PageV05P096 # {أنا صببنا الماء صبا} يعني: المطر # PageV05P096 # {ثم شققنا الأرض شقا} أي: بالنبات إلى # PageV05P096 # قوله: {وحدائق غلبا} قال الكلبي: يعني: شجرا طوالا عراضا # PageV05P096 # {وفاكهة وأبا} قال الحسن: الفاكهة: ما تأكلون، والأب: ما تأكل الأنعام. # PageV05P096 # {متاعا لكم ولأنعامكم} أي: رزقا إلى الموت # PageV05P096 # {فإذا جاءت الصاخة} اسم من أسماء القيامة يصيخ لها الخلق من الفرق. # PageV05P096 # {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} # قال محمد: من قرأ (يغنيه) بالغين منقوطة، فالمعنى: يصرفه ويصده عن ~~قرابته، يقال: أغن عني وجهك؛ أي اصرفه. # PageV05P097 # {وجوه يومئذ مسفرة} يعني: ناعمة # PageV05P097 # {ضاحكة مستبشرة} برضى الله. # قال محمد: (مسفرة) حقيقته: مضيئة، يقال: أسفر الصبح إذا أضاء. # PageV05P097 # {ووجوه يومئذ عليها غبرة} # PageV05P097 # {ترهقها قترة} أي: يغشاها سواد # PageV05P097 # {أولئك هم الكفرة الفجرة}. # PageV05P097 # تفسير سورة إذا الشمس كورت وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة التكوير من آية (1 - 14) # PageV05P098 # قوله: {إذا الشمس كورت} تفسير الحسن يعني: ذهب ضوؤها. قال محمد: (كورت) ~~حقيقته: جمع ضوؤها، ومن كلامهم: كرت العمامة على رأسي أكورها وكورتها ~~أكورها إذا لففتها وهو الذي ms672 أراد الحسن # PageV05P098 # {وإذا النجوم انكدرت} انتثرت # PageV05P098 # {وإذا الجبال سيرت} تذهب تصير في حالات أما أول ما تحول عن منزلة ~~الحجارة، فتكون كثيبا، وتكون كالعهن المنفوش، وتكون هباء منبثا، وتكون ~~سرابا؛ مثل هذا السراب تراه وليس بشيء. # PageV05P098 # {وإذا العشار عطلت} وهي النوق عطلها أهلها فلم تحلب من الشغل بأنفسهم. # PageV05P098 # (ل 387) قال محمد: (العشار) من الإبل: الحوامل، واحدها: عشراء، وهي التي ~~أتى عليها في الحبل عشرة أشهر، ثم يزال ذلك اسمها حتى تضع وبعدما تضع. # PageV05P099 # {وإذا الوحوش حشرت} جمعت؛ ليقتص لبعضها من بعض ثم يقال لها: كوني ترابا # PageV05P099 # {وإذا البحار سجرت} قال الحسن: يعني: فاضت. # قال محمد: سجرت حقيقته: ملئت، فيفضي بعضها إلى بعض فتصير شيئا واحدا؛ وهو ~~معنى قول الحسن. # PageV05P099 # {وإذا النفوس زوجت} تفسير الحسن: أي: تلحق كل شيعة بشيعتها: اليهود ~~باليهود، والنصارى بالنصارى، والمجوس بالمجوس، وكل من كان يعبد من دون الله ~~شيئا بضهم ببعضهم، والمنافقون بالمنافقات، والمؤمنون بالمؤمنات. # PageV05P099 # {وإذا الموءدة سئلت} وهي بنات أهل الجاهلية كانوا يدفنونهن أحياء، ~~لخصلتين: أما إحداهما فكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا ~~البنات به فهو أحق بهن، وأما الخصلة الأخرى: فمخافة الحاجة. # PageV05P099 # {بأي ذنب قتلت} قال الحسن: أراد الله أن يوبخ قاتلها؛ لأنها قتلت بغير ~~ذنب فسئلت فلم يوجد لها ذنب، وبعضهم يقرأ: (وإذا الموءدة سألت بأي ذنب ~~قتلت)؛ فتتعلق الجارية بأبيها، فتقول: بأي ذنب قتلتني؟! # PageV05P099 # قال محمد: يقال وأدت المولود إذا دفنته حيا، فأنا وائد، والمصدر إدة. # PageV05P100 # {وإذا الصحف نشرت} للحساب وهو ما كتبت الملائكة على العباد من أعماهم # PageV05P100 # {وإذا السماء كشطت} أي: طويت وقال مجاهد: يعني: اجتبذت. قال محمد: يقال ~~كشطت السقف أي: قلعته، فكأن المعنى: قلعت فطويت. # PageV05P100 # {وإذا الجحيم سعرت} أوقدت، وهي توقد منذ خلقت السموات والأرض في الستة ~~الأيام # PageV05P100 # {وإذا الجنة أزلفت} أدنيت # PageV05P100 # {علمت نفس ما أحضرت} من عملها. # تفسير سورة التكوير من آية (15 - 29) # PageV05P100 # {فلا أقسم} المعنى: فأقسم ((ولا)) صلة {بالخنس} تفسير الحسن: هي النجوم ~~تخنس؛ بالنهار أي: تتوارى، وهي في ذلك جارية # PageV05P100 # {الجواري} يعني: جريها في السماء ms673 {الكنس} تفسير الكلبي: يعني: أنها تكنس ~~بالنهار كما تتوارى الظباء في كناسها # PageV05P100 # {والليل إذا عسعس} تفسير الحسن: إذا أظلم. # PageV05P100 # قال محمد ": قال قوم: عسعس الليل إذا أظلم، وقيل: عسعس أدبر، وأنشد ~~بعضهم: # (حتى إذا الصبح لها تنفسا ... وانجاب عنها ليلها وعسعسا) # PageV05P101 # {الصبح إذا تنفس} إذا أضاء أقسم بهذا كله # PageV05P101 # {إنه لقول رسول كريم} يعني: جبريل يرسله الله إلى النبيين # PageV05P101 # {ذي قوة عند ذي العرش مكين} في المنزلة والقربة # PageV05P101 # {مطاع ثم} يعني: في السماء. قال الحسن أمر الله أهل السماء بطاعة جبريل، ~~كما أمر أهل الأرض أن يطيعوا محمدا {امين} عند الله وعند الملائكة. # PageV05P101 # {وما صاحبكم بمجنون} يعني: محمدا [صلى الله عليه وسلم] وذلك لقول ~~المشركين إنه مجنون # PageV05P101 # {ولقد رآه بالأفق المبين} يعني: المشرق الذي منه مطالع النجوم والشمس ~~والقمر، يعني أن محمدا رأى جبريل في صورته مع الأفق فسد ما بين السماء ~~والأرض # PageV05P101 # {وما هو على الغيب} الوحي {بضنين} ببخيل يبخل عليكم به، وبعضهم يقرأ ~~(بظنين) أي: بمتهم # PageV05P101 # {وما هو} يعني: القرآن {بقول شيطان رجيم} ملعون # PageV05P101 # {فأين تذهبون} تعدلون عنه يقوله للمشركين # PageV05P101 # {ان هو} يعني: ما هو، أي: ما القرآن # PageV05P101 # {إلا ذكر للعالمين} يعني: من آمن به يذكرون به الآخرة # PageV05P102 # {لمن شاء منكم أن يستقيم} على أمر الله والتذكرة # PageV05P102 # {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين}. # PageV05P102 # تفسير سورة إذا السماء انفطرت وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الانفطار [من آية 1 - 19] # PageV05P103 # قوله " {إذا السماء انفطرت} يعني: انشقت، وذلك يوم القيامة # PageV05P103 # {وإذا الكواكب انتثرت} تساقطت # PageV05P103 # {وإذا البحار فجرت} فجر ملحها في عذبها، وعذبها في ملحها في تفسير قتادة # PageV05P103 # {وإذا القبور بعثرت} أخرج ما فيها من الأموات # PageV05P103 # {علمت نفس ما قدمت وأخرت} ما قدمت من خير أو شر، وما أخرت من سنة حسنة، ~~فعمل بها بعده فله مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا، أو سنة سيئة ~~فعمل بها بعده فعليه مثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا. # PageV05P103 # {يا أيها الإنسان ما ms674 غرك بربك الكريم} قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية {يا ~~أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} فقال: غره حمقه وجهله. # PageV05P103 # قال محمد: معنى (غرك) أي: خدعك (ل 388) وسول لك، حتى أضعت # PageV05P104 # {الذي خلقك فسواك} يعني: سوى خلقك {فعدلك} يعني: اعتدال الخلق، أي: جعل ~~عينيك سواء، ويديك سواء، ورجليك سواء، وجنبيك سواء. # PageV05P104 # {في أي صورة ما شاء ركبك} تفسير مجاهد: إن شاء حسنا، وإن شاء قبيحا، وإن ~~شاء ذكرا، وإن شاء أنثى. # PageV05P104 # {كلا بل تكذبون بالدين} بالحساب يوم القيامة # PageV05P104 # {وإن عليكم لحافظين} يعني: الملائكة التي تكتب أعمال العباد # PageV05P104 # {كراما} على الله. # PageV05P104 # {يعلمون ما تفعلون} من الظاهر فيكتبونه. # PageV05P104 # {إن الأبرار لفي نعيم} في الجنة # PageV05P104 # {وإن الفجار} يعني: المشركين {لفي جحيم}. # PageV05P104 # {وما هم عنها} عن النار {بغائبين}. # PageV05P104 # {وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين} ثنى ذكره تعظيما له # PageV05P104 # {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا} أي: لا تنفعها {والأمر يومئذ لله} # PageV05P104 # تفسير سورة المطففين وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة المطففين الآية [1 - 17] # PageV05P105 # قوله: {ويل للمطففين} في الآخرة، أي: يدعون بالويل والثبور في النار، ~~بلغني أنها نزلت في مشركي أهل مكة # PageV05P105 # {الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} # قال محمد: {ويل} رفع بالابتداء، والخبر {للمطففين} والويل كلمة تقال لكل ~~من وقع في عذاب وهلكة، والمطففون: الذين ينقصون المكيال والميزان، وقوله: ~~{على الناس} أي: من الناس # PageV05P105 # (وإذا كالوهم أو # PageV05P105 # وزنوهم} أي: كالوا لهم أو وزنوا لهم {يخسرون} يقال: أخسرت الميزان، ~~وخسرته والقراءة على (أخسرت). # PageV05P106 # قوله: {يوم يقوم الناس لرب العالمين} # يحيى: بلغني أنهم يقومون مقدار ثلاثمائة سنة قبل أن يفصل بينهم. # يحيى: عن خداش، عن عوف الكوفي، عن الحسن قال: قال رسول الله [صلى الله ~~عليه وسلم]: " ما طول يوم القيامة على المؤمنين إلا كرجل دخل في صلاة ~~مكتوبة فأتمها وأحسنها وأجملها ". # PageV05P106 # {كلا إن كتاب الفجار} المشركين {لفي سجين} تفسير ابن عباس قال: سألت كعبا ~~عن قوله: {إن كتاب الفجار لفي سجين} فقال: حجر ms675 أسود تحت الأرض السابعة تكتب ~~فيه أرواح الكفار. # PageV05P107 # قال: {وما أدراك ما سجين} أي: ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك، # PageV05P107 # ثم فسره فقال: {كتاب مرقوم} أي: مكتوب. # PageV05P107 # {وما يكذب به إلا كل معتد} أي: ظالم {أثيم} آثم، وهو المشرك # PageV05P107 # {إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين} كذب الأولين وباطلهم # PageV05P107 # {كلا بل ران على قلوبهم} قال الكلبي: يعني: طبع على قلوبهم {ما كانوا ~~يكسبون}، # قال محمد: واحد (الأساطير): أسطورة، مثل: أحدوثة وأحاديث، ومعنى (كلا) ~~عند أهل اللغة ردع وتنبيه، و (ران) بمعنى غطى، يقال: ران على قلبه الذنب ~~يرين رينا. # PageV05P107 # {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} يحتجب الله عن المشركين فلا يرونه، ~~وأما المؤمنون فيرونه في كل جمعة فيتجلى لهم، حتى ينظروا إليه. # PageV05P107 # {هذا الذي كنتم به تكذبون} في الدنيا يقال ذلك للمشركين وهم في النار. ~~تفسير سورة المطففين من آية 18 - 36. # PageV05P107 # {كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين} تفسير مجاهد: عليون في السماء السابعة # PageV05P108 # قال: {وما أدراك ما عليون} أي: أنك لم تدر ما عليون؟ حتى أعلمتك # PageV05P108 # {كتاب مرقوم} مكتوب، يكتب في عليين # PageV05P108 # {يشهده المقربون} مقربو أهل كل سماء يشهدون كتاب عمل المؤمن حيث يكتب ~~فيه، ويشهدون عليهم يوم القيامة أنها أعمالهم. # PageV05P108 # {على الأرائك ينظرون} الأرائك السرر في الحجال، قال مجاهد: وهي سرر من ~~لؤلؤ وياقوت. # PageV05P108 # {يسقون من رحيق مختوم} يعني: الشراب، وهي الخمر # PageV05P108 # {ختامه مسك} قال مجاهد: يختم به آخر جرعة. # قال محمد: يعني: أنهم إذا شربوا هذا الرحيق فقني ما في الكأس وانقطع ~~الشرب، انختم ذلك بطعم المسك ورائحته. # قال: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} في الدنيا بالأعمال الصالحة # PageV05P108 # قال: {ومزاجه من تسنيم} ومزاج ذلك الشارب من تسنيم # PageV05P108 # {عينا يشرب بها المقربون} قال قتادة: يشرب بها المقربون صرفا، وتمزج ~~لسائر أهل الجنة. # PageV05P108 # و (تسنيم) أشرف شراب في الجنة. # قال: ونصب (عينا) لأن المعنى من عين، كما قال: {أأسجد لمن خلقت طينا} أي: ~~من طين. # PageV05P109 # {إن الذين أجرموا} أشركوا {كانوا من الذين آمنوا يضحكون} في الدنيا، أي: ~~يسخرون بهم ms676 # PageV05P109 # {وإذا مروا بهم يتغامزون} كان المشركون إذا مر عليهم النبي [صلى الله ~~عليه وسلم] وأصحابه يقول بعضهم لبعض: انظروا إلى هؤلاء الذين تركوا شهواتهم ~~في الدنيا (ل 389) يطلبون بذلك - زعموا - نعيم الآخرة # PageV05P109 # {وإذا انقلبوا} يعني: المشركين {إلى أهلهم} في الدنيا {انقلبوا فاكهين} ~~أي: مسرورين # PageV05P109 # {وإذا رأوهم} رأوا أصحاب النبي [صلى الله عليه وسلم] {قالوا إن هؤلاء ~~لضالون} يتركون شهواتهم في الدنيا. # PageV05P109 # قال الله: {وما أرسلوا عليهم حافظين} يحفظون أعمالهم يعني: المشركين # PageV05P109 # {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} تفسير الحسن: هذه والله الدولة ~~الكريمة التي أدال الله المؤمنين على المشركين في الآخرة، فهم يضحكون منهم، ~~وهم متكئون على فرشهم ينظرون كيف يعذبون، كما كان الكفار يضحكون منهم في ~~الدنيا والجنة في السماء. # قال الحسن: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم]: " يجاء بالمستهزئين يوم ~~القيامة فيفتح لهم باب إلى الجنة، فيقال لهم: ادخلوا، فإذا جاءوا أغلق ~~دونهم فيرجعون، ثم يدعون فإذا جاءوا أغلق دونهم فيرجعون، فيدعون ليدخلوا ~~فإذا جاءوا أغلق # PageV05P109 # دونهم حتى إنهم يدعون فما يجيئون من اليأس ". # PageV05P110 # قوله: {هل ثوب الكفار} هل جوزي الكفار؟ {ما كانوا يفعلون} أي: قد جوزوا ~~شر الجزاء. # PageV05P110 # تفسير سورة إذا السماء انشقت وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الانشقاق من آية 1 - 15 # PageV05P111 # قوله: {إذا السماء انشقت} وذلك يوم القيامة # PageV05P111 # {وأذنت لربها} سمعت وأطاعت {وحقت} وحق لها أن تفعل # PageV05P111 # {وإذا الأرض مدت} تمد مد الأديم، وهذا إذا بدلت بأرض بيضاء، كأنها فضة لم ~~يعمل عليها خطيئة # PageV05P111 # {وألقت} أخرجت {مأ فيها} يعني: الأموات {وتخلت} إلى الله منهم، فصاروا ~~على # PageV05P111 # {وأذنت لربها وحقت} هي مثل الأولى. # قال محمد: يقال: أذنت للشيء آذن أذنا إذا استمعت. قال الشاعر # (صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا) # PageV05P111 # قوله: {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا} أي: عامل إلى ربك عملا ~~{فملاقيه} فملاق ثواب ذلك العمل، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. # قال محمد: الكدح في اللغة: السعي والدءوب في العمل في باب ms677 الدنيا وفي باب ~~الآخرة. وجواب (إذا) يدل عليه فملاقيه، المعنى: إذا كان يوم القيامة لقي ~~الإنسان عمله. # PageV05P112 # {فأما من أوتي كتابه بيمينه} الآية " سألت عائشة النبي [صلى الله عليه ~~وسلم] عن الذي يحاسب حسابا يسيرا فقال: يعرف بعمله، ثم يتجاوز الله عنه " # PageV05P112 # {وينقلب إلى أهله} إلى أزواجه من الحور العين {مسرورا} # PageV05P112 # {وأما من أوتي كتابه وراء ظهره} تخلع كتفه اليسرى فتجعل خلفه فيأخذ بها ~~كتابه # PageV05P112 # {فسوف يدعو ثبورا} في النار يقول: يا ويلاه {ويا ثبوراه} # PageV05P112 # {ويصلى سعيرا} أي: يكثر عذابه، ويشوى في النار # PageV05P112 # {إنه كان في أهله} في الدنيا {مسرورا} لا يؤمن بالبعث # PageV05P112 # {إنه ظن} حسب {أن لن يحور} أي: يرجع إلى ربه. # قال محمد: حار يحور حورا وحئورا، أي: رجع، وقال لبيد: # PageV05P112 # (وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع) # PageV05P113 # قوله: {بلى إن ربه كان به بصيرا} أي: أنه سيبعثه. تفسير سور الانشقاق من ~~آية 16 - 25 # PageV05P113 # {فلا أقسم بالشفق} يعني: الحمرة إذا غابت الشمس ما بين المغرب والعشاء # PageV05P113 # {والليل وما وسق} وما جمع مما عمل فيه الخلق من خير أو شر # PageV05P113 # {والقمر إذا اتسق} إذا استوى فاستدار، وهذا قسم من قوله: {فلا أقسم ~~بالشفق} إلى هذا الموضع أقسم بهذا كله # PageV05P113 # {لتركبن طبقا عن طبق} أي: حالا بعد حال، في تفسير الحسن. # PageV05P113 # {فما لهم لا يؤمنون} يعني: المشركين # PageV05P113 # {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} لا يصلون # PageV05P113 # {والله أعلم بما يوعون} أي: يخفون في صدورهم. # PageV05P113 # {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر} ثواب وهي الجنة {غير ممنون} ~~تفسير الحسن: غير ممنون عليهم من أذى. # PageV05P113 # تفسير سورة والسماء ذات البروج وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة البروج من آية 1 - 10 # PageV05P114 # قوله: {والسماء ذات ### | البروج} # تفسير ابن عباس: ذات النجوم # PageV05P114 # {واليوم الموعود} يعني: يوم القيامة # PageV05P114 # {وشاهد} يعني: يوم الجمعة {ومشهود} يعني: يوم عرفة، هذا تفسير الحسن، ~~ورواه عن النبي [صلى الله عليه وسلم]. قوله: # PageV05P114 # {قتل} لعن {أصحاب الأخدود} {النار ذات الوقود} إلى قوله {شهود} الأخدود: ms678 ~~الشق في الأرض، وجمعه: أخاديد. قال الحسن: كان أصحاب الأخدود ثمانين بين ~~رجل وامرأة، فأخذهم المشركون، فخذوا لهم أخدودا في الأرض، ثم أوقدوا لهم ~~نارا ضخمة ثم (ل 390) فجعلوا يقولون # PageV05P114 # للرجل وللمرأة منهم: إما أن تترك دينك وإما أن نقذفك في النار. فيقول: ما ~~أنا بتارك ديني لشيء! فيقذف فيها فيحترق حتى أتوا عليهم، فبقيت امرأة ومعها ~~صبي فتهيبت، فقال لها الصبي: امضي ولا تنافقي، فمضت فاحترقت. # قال يحيى: كان صغيرا لم يتكلم قبل ذلك، وقال مجاهد: وذلك بنجران. # PageV05P115 # قال: {وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود} من تحريقهم إياهم بالنار # PageV05P115 # {وما نقموا منهم} ما كرهوا منهم {إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} ما ~~سفكوا لهم دماء، ولا أخذوا لهم مالا # PageV05P115 # {والله على كل شيء شهيد} شاهد على كل نفس بعملها. # PageV05P115 # {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} يعني: أحرقهم بوالنار، في تفسير ~~السدي. # قال محمد: يقال فتنت الشيء أحرقته، والفتين حجارة سود كأنها محرقة. تفسير ~~سورة البروج من آية 11 - 22 # PageV05P115 # {إن بطش ربك} عقوبة ربك {لشديد}. # قال محمد: (إن بطش ربك لشديد) هو جواب القسم (والسماء ذات البروج). # PageV05P115 # {إنه هو يبدئ} أي: يخلق {ويعيد} أي: يبعث يوم القيامة # PageV05P116 # {وهو الغفور} للذنوب، ولا يغفر إلا لمن آمن {الودود} تفسير الحسن: يتودد ~~إلى خلقه بما يعطيهم من النعم في وأرزاقهم، وما يغفر لهم من الذنوب # PageV05P116 # {ذو العرش} رب العرش {المجيد} يقرأ (المجيد) بالرفع والجر، فمن قرأ ~~بالرفع رجع إلى قوله: {وهو الغفور الودود} المجيد ذو العرش، ومن قرأها ~~بالجر جعله من صفة (العرش) وتفسير المجيد: الكريم. # PageV05P116 # {هل أتاك} أي: قد أتاك {حديث الجنود فرعون وثمود} كيف أهلكهم الله حين ~~كذبوا رسلهم. # PageV05P116 # {والله من ورائهم محيط} حتى يجزيهم بأعمالهم. # قال محمد: المعنى: إن قدرته مشتملة عليهم لا يعجزه منهم أحد، وهو الذي ~~أراد يحيى. # PageV05P116 # {بل هو قرآن مجيد} كريم على الله # PageV05P116 # {في لوح محفوظ} وهو أم الكتاب قال محمد: قال وأبو عبيد: قرأ نافع: ~~(محفوظ) بالرفع، وقرأه غيره (محفوظ) بالخفض والخفض في هذا أحب ms679 إلي ليكون من ~~نعت (اللوح). # PageV05P116 # تفسير سورة والسماء والطارق وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الطارق من آية [1 - 17] # PageV05P117 # قوله: {والسماء والطارق وما أدراك ما ### | الطارق # PageV05P117 # {النجم الثاقب} والنجم في هذا الموضع جماعة النجوم، والثاقب: المضيء. # قال محمد: يقال: ثقب يثقب ثقوبا إذا أضاء، ويقال للموقد: أثقب نارك، أي: ~~أضئها. وهذا قسم. # PageV05P117 # {إن كل نفس لما عليها حافظ} وهي تقرأ على وجهين (لما) خفيفة، و (لما) ~~مثقلة، فمن قرأها بالتخفيف يقول: لعليها حافظ و (ما) صلة، ومن قرأها ~~بالتثقيل يقول: إلا عليها حافظ، يعني: حافظا من الملائكة يحفظ عليها عملها. # PageV05P117 # قال محمد: إنما قيل للنجم: الطارق، لأن طلوعه بالليل، وكل ما أتى ليلا ~~فهو طارق. # PageV05P118 # {فلينظر الإنسان مم خلق} # PageV05P118 # {خلق من ماء دافق} يعني: النظفة. # قال محمد: (دافق) قال قوم: معناه: مدفوق، وقال قوم المعنى: من ماء ذي ~~اندفاق. # PageV05P118 # {يخرج من بين الصلب والترائب} يعني: صلب الرجل، وترائب المرأة وهو نحرها. # قال محمد: الترائب موضع القلادة من الصدر، واحدها: تريبة. # PageV05P118 # {إنه} إن الله {على رجعه لقادر} على أن يبعثه بعد الموت # PageV05P118 # {يوم تبلى السرائر} أي: تختبر وتظهر، يعني: سرائر القلوب # PageV05P118 # {فما له من قوة} يمتنع بها من عذاب الله {ولا ناصر} ينصره وهذا المشرك، # PageV05P118 # ثم أقسم فقال: {والسماء ذات الرجع} بالمطر عاما فعاما # PageV05P118 # {والأرض ذات الصدع} بالنبات # PageV05P118 # {إنه} يعني: القرآن {لقول فصل} حق # PageV05P118 # {وما هو بالهزل} بالكذب. # قال محمد: (الرجع) في اللغة: المطر سمي بذلك، لأنه يجيء ويرجع ويتكرر. # PageV05P118 # {إنهم يكيدون كيدا} يعني: المشركين يكيدون بالنبي [صلى الله عليه وسلم] # PageV05P118 # {وأكيد كيدا} # PageV05P118 # أي: أعذبهم في الدنيا والآخرة. # قال محمد: {وأكيد كيدا} يعني: أجازيهم جزاء كيدهم، وهو معنى ما ذهب إليه ~~يحيى. # PageV05P119 # {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} أي: قليلا، وهذا وعيد، تفسير الكلبي: يعني: ~~يوم بدر. # قال محمد: {رويدا} صفة للمصدر، المعنى: أمهلهم إمهالا رويدا. # PageV05P119 # تفسير سورة سبح اسم ربك الأعلى وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الأعلى من آية 1 - 19 # (ل 391) # PageV05P120 # قوله: {سبح اسم ms680 ربك ### | الأعلى} # صل لربك الأعلى {الذي خلق فسوى} # PageV05P120 # {والذي قدر فهدى} أي: قدره في خلقه نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم ~~لحما، ثم شعرا، ثم نفخ فيه الروح، قال: {فهدى} بين له السبيل: سبيل الهدى، ~~وسبيل الضلالة، في تفسير الحسن # PageV05P120 # {والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى} فيها تقديم: فجعله أحوى غثاء، ~~والأحوى عند الحسن: الأسود من شدة الخضرة، والغثاء: الهشيم اليابس، وهو ~~كقوله: {فأصبح هشيما تذروه الرياح} أي: فصار هشيما بعد إذ كان خضرا # PageV05P120 # قال محمد: الحوة: السواد، ولذلك قيل للشديد الخضرة: أحوى، لأنه يضرب إلى ~~الحوة. والغثاء في كلام العرب: الذي تراه فوق ماء السيل، يقال منه: غثى ~~الوادي يغثي إذا جمع غثاءه، وواحد الغثاء: غثاءة. # PageV05P121 # قوله: {سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله} وذلك أن النبي [صلى الله عليه ~~وسلم] كان إذا نزل عليه القرآن يجعل يقرأ ويدئب فيه نفسه مخافة أن ينسى، ~~وقوله: {إلا ما شاء الله} هو كقوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها} ينسيها الله ~~نبيه. # قال محمد: {فلا تنسى} المعنى: فأنت لا تنسى لم يرد الأمر. # قوله: {إنه يعلم الجهر} العلانية {وما يخفى} السر # PageV05P121 # {ونيسرك لليسرى} لعمل الجنة # PageV05P121 # {فذكر} أي: بالقرآن {إن نفعت الذكرى} أي: إنما ينتفع بالتذكرة من يقبلها # PageV05P121 # {سيذكر من يخشى} الله # PageV05P121 # {ويتجنبها} يتجنب التذكرة {الأشقى} يعني: المشرك # PageV05P121 # {الذي يصلى النار الكبرى} وهي نار جهنم، والصغرى: نار الدنيا # PageV05P121 # {ثم لا يموت فيها} فيستريح {ولا يحيى} حياة تنفعه. {قد أفلح من تزكى} # PageV05P121 # {وذكر اسم ربه فصلى} وكانت الصلاة يومئذ ركعتين غدوة، وركعتين عشية # PageV05P121 # {بل تؤثرون الحياة الدنيا} يقوله للمشركين، أي: يزعمون أن الدنيا باقية، ~~وأن الآخرة لا تكون # PageV05P121 # {والآخرة خير} من الدنيا # PageV05P121 # {وأبقى} أي: وأن الدنيا لا تبقى، وأن الآخرة باقية، يعني: بهذا الجنة # PageV05P122 # {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} تفسير بعضهم: يقول فيها: إن ~~الآخرة خير من الدنيا وأبقى. # PageV05P122 # تفسير سورة هل أتاك حديث الغاشية وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الغاشية من آية 1 ms681 - 16 # PageV05P123 # قوله: {هل أتاك} قد أتاك {حديث ### | الغاشية # } يعني: القيامة - في تفسير الحسن - تغشى الناس بعذابها وعقابها # PageV05P123 # {وجوه يومئذ خاشعة} ذليلة، يعني: وجوه أهل النار # PageV05P123 # {عاملة ناصبة} كفرت بالله في الدنيا، فأعملها وأنصبها في النار # PageV05P123 # {تسقى من عين آنية} حارة قد انتهى حرها # PageV05P123 # {ليس لهم طعام إلا من ضريع} قال الكلبي: نبت ينبت في الربيع، فإذا كان في ~~الصيف يبس فاسمه إذا كان عليه ورقه: [شبرق] وإذا تساقط ورقه فهو الضريع، ~~فالإبل تأكله أخضر، فإذا يبس لم تذقه. # PageV05P123 # {وجوه يومئذ ناعمة} وهم أهل الجنة # PageV05P123 # {لسعيها} لثواب عملها {راضية} # PageV05P123 # {في جنة عالية} {في السماء # PageV05P124 ### | 2 - # ! (لا تسمع فيها لاغية} يعني: اللغو # PageV05P124 # {فيها عين جارية} يعني: جماعة العيون، وهي الأنهار # PageV05P124 # {فيها سرر مرفوعة} عالية # PageV05P124 # {وأكواب موضوعة} واحدها كوب، وهو المدور القصير العنق القصير العروة # PageV05P124 # {ونمارق مصفوفة} وهي الوسائد # PageV05P124 # {وزرابي} وهي البسط {مبثوثة} مبسوطة بلغنا أنها منسوجة بالدر والياقوت. ~~تفسير سورة الغاشية من آية 17 - 26 # PageV05P124 # وقوله: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت}. # قال محمد: قيل: أراد أنها تنهض بأحمالها وهي باركة، وليس يفعل ذلك غيرها ~~من الدواب. # PageV05P124 # {وإلي السماء كيف رفعت} بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام # PageV05P124 # {وإلى الجبال كيف نصبت} مثبتة # PageV05P124 # {وإلى الأرض كيف سطحت} يقول: أفلا ينظرون إلى هذا، فيعلمون أن الذي خلق ~~هذه الأشياء قادر على أن يبعثهم يوم القيامة # PageV05P124 # {لست عليهم بمصيطر} أي (بمسلط) تكرههم على الإيمان # PageV05P124 # {إلا من تولى وكفر} أي: فكله إلى الله، وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم # PageV05P125 # {فيعذبه الله العذاب الأكبر} جهنم # PageV05P125 # {إن إلينا إيابهم} رجوعهم # PageV05P125 # {ثم إن علينا حسابهم} يعني: جزاءهم في تفسير السدي. # PageV05P125 # تفسير سورة والفجر وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # [تفسير سورة الفجر من آية 1 إلى آية 14] # PageV05P126 # قوله: {و ### | الفجر} # PageV05P126 # {وليال عشر} عشر ذي الحجة أيام عظمها الله # PageV05P126 # {والشفع والوتر} تفسير قتادة: الشفع: الخلق، والوتر: الله - تعالى. # قال محمد: ومن كلامهم: شفع زيد خالدا، أي: كان واحدا فصيره اثنين ولغة ~~تميم: الوتر بكسر الواو، وأهل الحجاز بالفتح، وأما الوتر ms682 من الترة فبالكسر ~~يقال: وتره يتره ترة، وهو الظلم. # PageV05P126 # {والليل إذا يسري} ذهب، وهذا كله قسم، # PageV05P126 # ثم قال: {هل في ذلك قسم لذي حجر} عقل؛ يقول: فيه قسم لذي عقل، وجواب ~~القسم. # PageV05P126 # {إن ربك لبالمرصاد} # قال محمد: ذكر ابن مجاهد أن قراءة نافع (يسري) بياء في الوصل، وبغير ياء ~~في الوقف. # PageV05P127 # قوله: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد} وهذا على وجه الخبر؛ أي: أهلكهم حين ~~كذبوا رسولهم، # PageV05P127 # {إرم} و {إرم} في تفسير بعضهم: قبيلة من عاد. # قال محمد: (إرم) هي في موضع خفض ولم تصرف؛ لأنها اسم للقبيلة. # {ذات العماد} تفسير الحسن: ذات البناء الرفيع # PageV05P127 # {التي لم يخلق مثلها في البلاد} يعني: عادا في طولهم وأجسامهم. # PageV05P127 # {وثمود} أي: وكيف فعل بثمود: أهلكهم حين كذبوا رسولهم {الذين جابوا الصخر ~~بالواد} جابوه: نقبوه فجعلوه بيوتا # قال محمد: قراءة نافع في رواية ورش {بالوادي} بياء، وروى عنه غيره ~~{بالواد} بغير ياء ذكره ابن مجاهد. # PageV05P127 # {وفرعون ذي الأوتاد} أي: وكيف فعل بفرعون ذي الأوتاد: أهلكه بالغرق، وكان ~~إذا غضب على أحد أوتد له في الأرض أربعة أوتاد على يديه # PageV05P127 # ورجليه، في تفسير قتادة. # PageV05P128 # {فصب عليهم ربك سوط عذاب} لونا من العذاب فأهلكهم # PageV05P128 # {إن ربك لبالمرصاد} جواب القسم. # قال محمد: قوله: {لبالمرصاد} قيل: المعنى: يرصد من كفر به بالعذاب تفسير ~~سورة الفجر من آية 15 - 23 # PageV05P128 # {فأما الإنسان} وهو المشرك {إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه} أي: وسع ~~عليه من الدنيا {فيقول ربي أكرمن} أي: فضلني # PageV05P128 # {وأما إذا ما ابتلاه فقدر} فقتر {عليه رزقه فيقول ربي أهانن} # PageV05P128 # {كلا} قال الحسن: أكذبهما جميعا بقوله: {كلا} ومعناها: لا، أي: لا بالغنى ~~أكرمت، ولا بالفقر أهنت. # قال محمد: ذكر ابن مجاهد أن قراءة نافع {أكرمني} {وأهانني} بياء في ~~الوصل. {بل لا تكرمون اليتيم} يقوله للمشركين # PageV05P128 # (ولا تحضون على طعام # PageV05P128 # المسكين} وذلك أن المشركين كانوا يقولون: {أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} # PageV05P129 # {وتأكلون التراث أكلا لما} أي: لا تبالون من حرام أو حلال. # قال محمد: لما شديدا، وهو من ms683 قولك: لممت الشيء إذا جمعته والتراث أصله ~~الوارث من: ورثت، التاء فيه منقلبة عن واو، يقال: إنه أراد تراث اليتامى. # PageV05P129 # {وتحبون المال حبا جما} {كثيرا # PageV05P129 ### | 2 - # ! (كلا إذا دكت الأرض دكا دكا} أي: صارت مستوية. # قال محمد: معنى (دكت): دقت جبالها وأنشازها حتى استوت. # PageV05P129 # {وجاء ربك والملك صفا صفا} تفسير السدي: يعني: صفوف الملائكة كل أهل سماء ~~على حدة. # قال يحيى: وحدثني رجل من أهل الكوفة، عن ليث، عن شهر بن حوشب قال: " إذا ~~كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم العكاظي ثم يحشر الله فيها الخلائق من ~~الجن والإنس، ثم أخذوا مصافهم من الأرض ثم ينزل أهل السماء الدنيا بمثل من ~~في الأرض، وبمثلهم معهم من الجن والإنس، حتى إذا كانوا على رءوس الخلائق ~~أضاءت الأرض لوجوههم، وخر أهل الأرض ساجدين، وقالوا: أفيكم ربنا؟! قالوا: ~~ليس فينا وهو آت. ثم أخذوا مصافهم من الأرض، ثم ينزل أهل السماء الثانية ~~بمثل من في الأرض من الجن والإنس # PageV05P129 # والملائكة الذين نزلوا قبلهم ومثلهم معهم حتى إذا كانوا مكان أصحابهم ~~أضاءت الأرض لوجوههم وخر أهل الأرض ساجدين وقالوا: أفيكم ربنا؟ {قالوا: ليس ~~فينا وهو آت. ثم أخذوا مصافهم من الأرض ثم ينزل أهل السماء الثالثة بمثل من ~~في الأرض من الجن والإنس والملائكة الذين نزلوا قبلهم ومثلهم معهم، حتى إذا ~~كانوا مكان أصحابهم أضاءت الأرض لوجوههم، وخر أهل الأرض ساجدين (ل 393) ~~وقالوا: أفيكم ربنا؟} قالوا: ليس فينا وهو آت، وينزل أهل السماء الرابعة ~~على قدرهم من التضعيف، ثم ينزل أهل السماء الخامسة على قدر ذلك من التضعيف، ~~ثم ينزل أهل السماء السادسة على قدر ذلك من التضعيف، ثم ينزل أهل السماء ~~السابعة على قدر ذلك من التضعيف، حتى ينزل الجبار - تبارك وتعالى - قال: ~~{ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} تحمله الملائكة على كواهلها بأيد وقوة ~~وحسن وجمال، حتى إذا جلس على كرسيه ونادى بصوته {لمن الملك اليوم} فلا ~~يجيبه أحد فيرد على نفسه {لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ms684 لا ~~ظلم اليوم إن الله سريع الحساب} ". # PageV05P130 # وقوله: {وجيء يومئذ بجهنم} # يحيى: عن أبان بن أبي عياش، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: " يجيء ~~الرب يوم القيامة في ملائكة السماء السابعة وهم الكروبيون لا يعلم عددهم ~~إلا الله، فيؤتى بالجنة مفتحة أبوابها يراها كل بر وفاجر عليها ملائكة ~~الرحمة، حتى توضع عن يمين العرش فيوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام، قال: ~~ويؤتى بالنار تقاد بسبعين ألف زمام، يقود كل زمام سبعون ألف ملك مصفدة ~~أبوابها عليها ملائكة سود معهم السلاسل الطوال والأنكال الثقال وسرابيل ~~القطران ومقطعات النيران، لأعينهم لمع كالبرق ولوجوههم لهب كالنار، شاخصة ~~أبصارهم لا ينظرون إلى ذي العرش تعظيما له، فإذا أدنيت النار، فكان بينها ~~وبين الخلائق مسيرة خمسمائة عام زفرت زفرة، لم يبق أحد إلا جثا على ركبتيه ~~وأخذته الرعدة وصار قلبه معلقا في حنجرته، فلا يخرج ولا يرجع إلى مكانه، ~~وذلك قوله: {إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين} # PageV05P131 # فينادي إبراهيم: رب لا تهلكني بخطيئتي، وينادي نوح ويونس، وتوضع النار عن ~~يسار العرش، ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبار - تبارك وتعالى - ثم ~~يدعى الخلائق للحساب ". # قوله: {يومئذ يتذكر الإنسان} أي: يتوب، وهو المشرك {وأنى له الذكرى} أي: ~~وكيف له التوبة وهي لا تقبل يوم القيامة؟! # PageV05P132 # {يقول يا ليتني قدمت} في الدنيا {لحياتي} بعد الموت، يتمنى لو آمن في ~~الدنيا فيحيا في الجنة # PageV05P132 # {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد} يقول: لا يعذب عذاب الله ~~أحد، ويوثق وثاق الله أحد. # PageV05P132 # {يا أيتها النفس المطمئنة} وهو المؤمن نفسه مطمئنة آمنة # PageV05P132 # {ارجعي إلى ربك راضية} قد رضيت الثواب {مرضية} قد رضي عنك # PageV05P132 # {فادخلي في عبادي} تفسير السدي مع عبادي {وادخلي جنتي}. # PageV05P132 # تفسير سورة لا أقسم بهذا البلد وهي مكية كلها # (بسم الله الرحمن الرحيم) # تفسير سورة البلد من آية 1 - 20 # PageV05P133 # قوله: {لا أقسم} أي: أقسم {بهذا ### | البلد} # يعني: مكة # PageV05P133 # {وأنت حل بهذا البلد} وهذا حين أحلت له مكة ساعة من النهار يوم الفتح. # تفسير مجاهد: ms685 يقول: لا تؤاخذ بما فعلت فيه، وليس عليك فيه ما على الماس # PageV05P133 # {ووالد} يعني: آدم {وما ولد} وهذا كله قسم. # PageV05P133 # {لقد خلقنا الإنسان في كبد} تفسير قتادة: يكابد عمل الدنيا، وإذا كان ~~مؤمنا كابد أيضا عمل الآخرة. # PageV05P133 # {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} يعني: ألا يقدر الله عليه، وهذا المشرك يحسب ~~أن لن يبعثه الله بع الموت # PageV05P133 # {يقول أهلكت مالا لبدا} كثيرا، أي: # PageV05P133 # أكلت وأتلفت، فمن ذا الذي يحاسبني؟! في تفسير مجاهد. # قال محمد: (لبدا) هو من التلبيد، كأن بعضه على بعض. # PageV05P134 # {أيحسب أن لم يره أحد} أي: لم يره الله حين أهلك ذلك المال، أي: بلى قد ~~رآه الله. # PageV05P134 # {ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين} فالذي جعل ذلك قادر على أن يبعثه ~~فيحاسبه # PageV05P134 # {وهديناه النجدين} أي: بصرناه السبيلين: سبيل الهدى، وسبيل الضلالة # PageV05P134 # {فلا اقتحم العقبة} أي: لم يقتحم العقبة، وهذا خبر، أي: أنه لم يفعل. # قال محمد: العرب تقول: لا فعل بمعنى لم يفعل. # PageV05P134 # قال: {وما أدراك ما العقبة} يقوله (ل 394) للنبي [صلى الله عليه وسلم] ~~أي: أنك لم تكن تدري حتى أعلمتك ما العقبة # PageV05P134 # {فك رقبة} أي: عتق رقبة من الرق # PageV05P134 # {أو إطعام في يوم ذي مسغبة} مجاعة # PageV05P134 # {يتيما ذا مقربة} قرابة # PageV05P134 # {أو مسكينا ذا متربة} يعني: اللاصق بالتراب من الحاجة، في تفسير الحسن. ~~قال محمد: من قرأ {فك رقبة} فالمعنى: اقتحام العقبة فك رقبة أو إطعام، وهو ~~معنى قول يحيى. وقالوا: ترب الرجل تربا بإسكان الراء إذا لصق بالتراب وترب ~~تربا بفتح الراء إذا افتقر وأترب إترابا إذا استغنى. قال الحسن: وقد علم ~~الله - عز وجل - أن قوما يفعلون هذا الذي ذكر لا يريدون # PageV05P134 # الله به ليسوا بمؤمنين، # PageV05P135 # فاشترط فقال: {ثم كان} (الذي فعل) هذا {من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر} ~~على ما أمرهم الله به وعما نهاهم عنه {وتواصوا بالمرحمة} بالتراحم فيما ~~بينهم. # قال محمد: (ثم) هاهنا في معنى الواو. # PageV05P135 # {أولئك أصحاب الميمنة} يعني: الميامين على أنفسهم، وهم أهل الجنة. # يحيى: عن المبارك بن فضالة، عن الحسن ms686 قال: قال رسول الله [صلى الله عليه ~~وسلم]: " من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار ". # يحيى: عن الجارود، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول ~~الله [صلى الله عليه وسلم]: " أيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله يوم ~~القيامة من ثمار الجنة ". # PageV05P135 # {والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة} أصحاب الشؤم على أنفسهم، وهم ~~أهل النار {عليهم نار مؤصدة} # PageV05P136 # تفسير والشمس وضحاها وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الشمس من آية 1 - 15 # PageV05P137 # قوله: {و ### | الشمس # وضحاها} أي: وضوئها # PageV05P137 # {والقمر إذا تلاها} إذا تبعها ليلة الهلال # PageV05P137 # {والنهار إذا جلاها} يعني " ظلمة الليل فأذهبها # PageV05P137 # {والليل إذا يغشاها} إذا غشي الشمس فأذهبها # PageV05P137 # {والسماء وما بناها} أي: والذي بناها، أقسم بالسماء وبنفسه # PageV05P137 # {والأرض وما طحاها} أي: والذي بسطها، يعني: نفسه # PageV05P137 # {ونفس وما سواها} أي: والذي سواها، يعني: نفسه # PageV05P137 # {فألهمها فجورها وتقواها} بين الله لها الفجور والتقوى # PageV05P137 # {قد أفلح من زكاها} يعني: من زكى الله نفسه فهداها # PageV05P137 # {وقد خاب من دساها} أي: من دسى الله نفسه، أي: أشقاها. # قال محمد: {دساها} أصل الكلمة (دسسها) فقلبت السين الواحدة ياء، المعنى: ~~جعلها قليلة خسيسة. # PageV05P137 # قال يحيى: هذا كله قسم من أول السورة إلى هذا الموضع. # PageV05P138 # {كذبت ثمود بطغواها} أي: بطغيانها؛ وعلى هذا وقع القسم # PageV05P138 # {إذ انبعث أشقاها} وهو أحمر ثمود الذي عقر الناقة، وقد مضى تفسيرها في ~~سورة هود # PageV05P138 # {فقال لهم رسول الله} صالح عليه السلام: {ناقة الله وسقياها} أي: اتقوا ~~ناقة الله لا تمسوها بسوء واتقوا (سقياها) شربها لا تمنعوها منه # PageV05P138 # {فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم} أهلكهم {فسواها} بالعقوبة # PageV05P138 # {ولا يخاف عقباها} أي: لا يخاف الله أن يتبع بذلك # PageV05P138 # تفسير والليل إذا يغشى وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الليل من آية 1 إلى آية 21] # PageV05P139 # قوله: {و ### | الليل # إذا يغشى} إذا غشي النهار، فأذهب ضوءه # PageV05P139 # {والنهار إذا تجلى} ظهر # PageV05P139 # {وما خلق الذكر} أي: والذي خلق الذكر والأنثى - يعني: نفسه - وهذا كله ~~قسم # PageV05P139 # {إن سعيكم لشتى} ms687 يعني: سعي المؤمن وسعي الكافر وهو عملهما. # {فأما من أعطى واتقى} # PageV05P139 # {وصدق بالحسنى} بالثواب وهو الجنة # PageV05P139 # {فسنيسره لليسرى} لعمل الجنة. # PageV05P139 # {وأما من بخل} بما عنده أن يتقرب به إلى ربه {واستغنى} عن ربه # PageV05P139 # {فسنيسره للعسرى} لعمل النار # PageV05P139 # {وما يغني عنه ماله إذا تردى} تفسير بعضهم: إذا تردى في النار، وقيل: ~~تردى: مات. # PageV05P139 # (إن علينا للهدى} أي: نبين لكم سبيل الهدى وسبيل الضلالة. # PageV05P140 # {لا يصلاها إلا الأشقى} لا يخلدها # PageV05P140 # {الذي كذب وتولى} كذب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله # PageV05P140 # {وسيجنبها الأتقى} يجنب النار # PageV05P140 # {الذي يؤتي ماله يتزكى} يتقرب به إلى ربه؛ تفسير الحسن: إن هذا تطوع # PageV05P140 # {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} أي: ليس يفعل ذلك لنعمة (ل 395) يجزى بها ~~أحدا # PageV05P140 # {إلا ابتغاء} أي: ليس يفعل ذلك إلا ابتغاء {وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى} ~~الثواب في الجنة، ويقال: إنها نزلت في أبي بكر الصديق حين أعتق بلالا وستة ~~معه. # PageV05P140 # تفسير والضحى وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # [تفسير سورة الضحى من آية 1 إلى آية 1] # PageV05P141 # قوله: {و ### | الضحى} # يعني: ضحى النهار وهو ضوؤه # PageV05P141 # {والليل إذا سجى} إذا أظلم. # قال محمد: وقيل: سجى: سكن؛ وذلك عند تناهي ظلامه وركوده. # قال يحيى: وهذا قسم. # PageV05P141 # {ما ودعك ربك وما قلى} وهي تقرأ على وجهين {ودعك} مثقلة، و {ودعك} خفيفة؛ ~~فمن قرأها بالتثقيل يقول: لم يودعك فيكون آخر الفراغ من الوحي، ومن قرأها ~~بالتخفيف يقول: ما تركك ربك من أن ينزل عليك الوحي، وذلك أن جبريل أبطأ عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي، فقال المشركون: قد ودعه ربه وأبغضه! # قوله: {وما قلى} أي: وما أبغضك # PageV05P141 # {وللآخرة خير لك من الأولى} # PageV05P141 # يعني: من الدنيا # PageV05P142 # {ولسوف يعطيك ربك} في الجنة {فترضى} # PageV05P142 # {ألم يجدك يتيما فآوى} # قال محمد: قال ابن عباس: يقول: وجدك يتيما عند أبي طالب فآواك إلى خديجة. # PageV05P142 # {ووجدك ضالا فهدى} كقوله: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} يعني: ~~القرآن {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} # PageV05P142 # {ووجدك عائلا} أي فقيرا: {فأغنى} # قال محمد: ms688 جاء عن ابن عباس في قوله: {فأغنى} أي: فرضاك بما أعطاك من ~~الرزق ذهب إلى غنى النفس. ويقال: عال الرجل إذا افتقر، وأعال إذ كثر عياله. # PageV05P142 # {فأما اليتيم فلا تقهر} لا تقهره فتمنعه حقه الذي أمر الله به # PageV05P142 # {وأما السائل فلا تنهر} أي: لا تنهره: إما أعطيته، وإما رددته ردا لينا. # PageV05P142 # {وأما بنعمة ربك} بالقرآن {فحدث} # قال محمد: يقول: بلغ ما أرسلت به وحدث بالنبوة وهي أجل وهو معنى قول ~~يحيى. # PageV05P142 # تفسير ألم نشرح لك صدرك وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # [تفسير سورة الشرح من آية إلى آية 8] # PageV05P143 # قوله: {ألم نشرح لك صدرك} يعني: بالإيمان؛ في تفسير الحسن # PageV05P143 # {ووضعنا عنك وزرك} الوزر: الحمل، وهي الذنوب التي كانت عليه في الجاهلية # PageV05P143 # {الذي أنقض ظهرك} أي: أثقله # PageV05P143 # {ورفعنا لك ذكرك} بالنبوة. # PageV05P143 # {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعن بعض أصحابه أنه قال ((لن يغلب عسر يسرين)). # PageV05P143 # قال: {فإذا فرغت فانصب} تفسير الكلبي: فإذا فرغت من الصلاة فانصب في ~~الدعاء # PageV05P144 # {وإلى ربك فارغب} تضرع. # قال محمد: قوله: {فإن مع العسر يسرا} فذكر العسر مع الألف واللام، ثم ثنى ~~ذكره، فصار المعنى: إن مع العسر يسرين. # PageV05P144 # تفسير والتين والزيتون وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # [تفسير سورة التين من آية 1 إلى 8] # PageV05P145 # قوله: {و ### | التين # والزيتون} تفسير قتادة: التين: جبل دمشق، والزيتون: جبل بيت المقدس # PageV05P145 # {وطور سنين} الطور: الجبل، وسنين: الحسن؛ وهو الجبل الذي نادى الله منه ~~موسى؛ في تفسير الحسن. # PageV05P145 # {وهذا البلد الأمين} يعني: الآمن يريد مكة؛ يقول: إنكم تأمنون فيه من ~~القتل والسباء، والعرب تقتل بعضها بعضا، وتسبي بعضها بعضا، وكان هذا قبل أن ~~يؤمر بالقتال # PageV05P145 # {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} في أحسن صورة، أقسم بهذا كله من أول ~~السورة إلى هذا الموضع # PageV05P145 # {ثم رددناه أسفل سافلين} تفسير الحسن: يعني: بالإنسان هاهنا المشرك و ~~(أسفل سافلين} يريد جهنم. # قال محمد: قيل: المعنى: رددناه إلى أماكن سافلة، يقال: سفل الرجل ms689 فهو ~~سافل إذا كان ذليلا. # PageV05P145 # {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} استثنى من آمن {فلهم أجر} أي: # PageV05P145 # ثواب {غير ممنون} قال الحسن: غير ممنون عليهم من أذى # PageV05P146 # {فما يكذبك بعد بالدين} تفسير الكلبي: قال: يقول للمشرك: فما يكذبك أيها ~~الإنسان بعد بالحساب يوم القيامة، # PageV05P146 # ثم قال: {أليس الله بأحكم الحاكمين} أي: بلى هو أحكم الحاكمين # PageV05P146 # تفسير اقرأ باسم ربك الذي خلق وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # [تفسير سورة العلق من آية 1 إلى آية 19] # (ل 396) # PageV05P147 # قوله: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} ((أول ما كلم جبريل النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين تبدى له قال له: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} إلى قوله: {إن إلى ربك ~~الرجعى}. # PageV05P147 # قوله: {الذي علم بالقلم} وهو الكتاب بالقلم. # PageV05P147 # {كلا} قال الحسن: معناها حقا {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} تفسير ~~الكلبي: يعني: يرتفع من منزلة إلى منزلة قال بعضهم: نزلت في أبي # PageV05P147 # جهل {إن إلى ربك الرجعى} المرجع يوم القيامة # PageV05P147 # {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} كان أبو جهل ينهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الصلاة # PageV05P147 # {أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى} وهو محمد، كان على الهدى وأمر ~~العباد بطاعة الله. # PageV05P147 # {أرأيت إن كذب وتولى} يعني: أبا جهل كذب بكتاب الله وتولى عن طاعة الله # PageV05P148 # {ألم يعلم بأن الله يرى} عمله # PageV05P148 # {كلا لئن لم ينته} أبو جهل عن كفره وتكذبيه {لنسفعن بالناصية} لنأخذن ~~بناصيته تجره الملائكة بناصيته فتلقيه في النار. # قال محمد: يقال: سفعت بالشيء إذا قبضت عليه وجبذته جبذا شديدا. # PageV05P148 # {فليدع ناديه سندع الزبانية} فليدع أبو جهل إذا دعونا بالزبانية خزنة ~~النار فجروا بناصيته إلى النار فليدع حينئذ ناديه؛ يعني: عشيرته وجلساءه ~~فليمنعوه من ذلك. # قال محمد: واحد الزبانية: زبنية مأخوذ من الزبن، والزبن: الدفع؛ كأنهم ~~يدفعون أهل النار إليها. # PageV05P148 # {كلا لا تطعه} لا تطع أبا جهل فيما؛ يأمرك به يقوله للنبي صلى الله عليه ~~وسلم {واسجد} أي: وصل لربك {واقترب} وهو الدنو أقرب ما يكون العبد إلى الله ~~إذا ms690 كان ساجدا. # PageV05P148 # تفسير إنا أنزلناه في ليلة القدر وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # [تفسير سورة القدر من آية 1 إلى آية 5] # PageV05P149 # قوله: {إنا أنزلناه في ليلة ### | القدر} # تفسير ابن عباس قال: ((أنزل القرآن ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة ~~واحدة، ثم جعل بعد ذلك ينزل نجوما ثلاث آيات، وأربع آيات، وخمس آيات، وأقل ~~من ذلك وأكثر، ثم تلا هذه الآية: {فلا أقسم بمواقع النجوم} # PageV05P149 # قال: {وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر} تفسير ابن ~~عباس: العمل في ليلة القدر خير من العمل في ألف شهر لا توافق ليلة القدر. # يحيى: عن المسعودي، عن محارب بن دثار أو عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن ~~عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((التمسوا ليلة القدر في العشر ~~الأواخر من رمضان)). # PageV05P149 # يحيى، عن فطر، عن عبد الرحمن بن سابط قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان ويشمر فيهن للصلاة)). # PageV05P150 # قوله: {تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم} الروح: جبريل؛ في تفسير ~~السدي {من كل أمر} يعني: بكل أمر؛ في تفسير السدي # PageV05P150 # {سلام هي حتى مطلع الفجر} يعني: هي خير كلها إلى مطلع الفجر. # قال محمد: (المطلع) بفتح اللام: طلوع الشمس، والمطلع بالكسر من حيث تطلع، ~~وقالوا: القدر والقدر بمعنى واحد، يريدون ما يقدر الله - عز وجل. # PageV05P150 # تفسير لم يكن الذي كفروا وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # [تفسير سورة البينة من آية 1 إلى آية 8] # PageV05P151 # قوله: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين} أي: منتهين ~~عن كفرهم {حتى تأتيهم ### | البينة} # PageV05P151 # {رسول من الله} وهو محمد صلى الله عليه وسلم {يتلو صحفا} يعني: القرآن ~~{مطهرة} من الشرك والكفر # PageV05P151 # {فيها كتب قيمة} أي: مستقيمة لا عوج فيها؛ يعني: التي جاءت بها الأنبياء. # PageV05P151 # {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} # قال محمد: قيل: يعني: ما تفرقوا في مللهم وكفرهم بالنبي صلى الله عليه ms691 ~~وسلم إلا أن تفطنوا أنه الذي وعدوا به في التوراة والإنجيل # PageV05P151 # {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} والحنيف في تفسير # PageV05P151 # الحسن: المخلص {ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} أي: يقرون بها {وذلك دين ~~القيمة} تفسير السدي: الملة المستقيمة # PageV05P152 # {أولئك هم شر البرية} يعني: الخلق. # قال محمد: أكثر القراءة (البرية) (ل 397) بلا همز؛ لكثرة الاستعمال ~~واشتقاق اللفظة من: برأ الله الخلق [ابتدأه]. # يحيى: عن حماد، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة قال: ((المؤمن أكرم على الله ~~من الملائكة الذين عنده)). # PageV05P152 # قوله: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} أي: ورضوا ثوابه {ذلك لمن خشي ربه}. # PageV05P152 # تفسير إذا زلزلت وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # [تفسير سورة الزلزلة من آية 2 إلى آيه] # PageV05P153 # قوله: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} يعني: تحركت من نواحيها كلها؛ وذلك يوم ~~القيامة # PageV05P153 # {وأخرجت الأرض أثقالها} ألقت ما فيها من الأموات # PageV05P153 # {وقال الإنسان} المشرك: {ما لها} تحركت؟! # PageV05P153 # قال الله: {يومئذ تحدث أخبارها} بما ألقت مما كان في بطنها من الأموات # PageV05P153 # {بأن ربك أوحى لها} أي: أمرها - في تفسير مجاهد - أن تلقي ما في بطنها. # PageV05P153 # {يومئذ يصدر الناس أشتاتا} من بين يدي الله؛ أي: مختلفين بعضهم إلى الجنة ~~وبعضهم إلى النار {ليروا أعمالهم} # PageV05P153 # {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} وزن ذرة # PageV05P153 # {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} في عمل الآخرة. # PageV05P153 # تفسير العاديات وهي مكية كلها وقيل: إنها مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # [تفسير سورة العاديات من آية 1 إلى آية 1] # PageV05P154 # قوله: {و ### | العاديات # ضبحا} تفسير ابن عباس: هي الخيل، وضبحها: أنفاسها إذا جرت # PageV05P154 # {فالموريات قدحا} تصيب الحجارة بحوافرها فتخرج منها النار. # قال محمد: وقد قيل: إن ضبحها صوت أجوافها إذا عدت. # PageV05P154 # قوله: {فالمغيرات صبحا} قال الحسن: هي الخيل تغير على العدو إذا أصبحت. # قال أنس بن مالك: ((إن قوما كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد ~~فنقضوه - وهم أهل فدك - فبعث إليهم رسول الله خيله فصبحوهم، وهم الذين أنزل ~~الله فيهم: {والعاديات ضبحا}. # PageV05P154 # {فأثرن به نقعا} تثير التراب ms692 بحوافرها؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: النقع: حقيقة في اللغة الغبار. وقال: (به) ولم يتقدم ذكر ~~المكان؛ إذ في الكلام دليل عليه. # PageV05P155 # {فوسطن به جمعا} أي: جمعا من الناس أغارت عليه؛ يعني: من العدو. # قال محمد: معنى (وسطن): توسطن. # قال يحيى: وهذا كله قسم # PageV05P155 # {إن الإنسان لربه لكنود} وهو الكفور في تفسير العامة # PageV05P155 # {وإنه على ذلك لشهيد} يعني: على كفره يوم القيامة # PageV05P155 # {وإنه لحب الخير} المال {لشديد} لبخيل # PageV05P155 # {أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور} أخرج ما فيها من الأموات # PageV05P155 # {وحصل ما في الصدور} أي: ميز كقوله: {يوم تبلى السرائر} # PageV05P155 # {إن ربهم بهم يومئذ لخبير} لعالم. # PageV05P155 # تفسير سورة القارعة وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # [تفسير سورة القارعة من آية 1 إلى آية 1] # PageV05P156 # قوله ### | : {القارعة # ما القارعة} يعظمها بذلك، وهو اسم من أسماء القيامة. # قال محمد: سميت بذلك؛ لأنها تقرع بالأهوال؛ يقال: أصابتهم قوارع الدهر. # PageV05P156 # {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} المبسوط في تفسير الحسن. # قال محمد: الفراش: ما تساقط في النار من البعوض # PageV05P156 # {وتكون الجبال كالعهن} كالصوف {المنفوش} وهو أضعف الصوف. # قال محمد: واحد العهن: (عهنة) مثل صوفة وصوف. # قال يحيى: وهي في قراءة ابن مسعود (كالصوف الأحمر المنفوش). # PageV05P156 # {فأما من ثقلت موازينه} وهو المؤمن # PageV05P156 # {فهو في عيشة} أي: معيشة {راضية} قد رضيها وهي الجنة. # PageV05P156 # قال محمد: (راضية) معناه: مرضية، وقد قيل: ذات رضا. # PageV05P157 # {وأما من خفت موازينه} وهو المشرك # PageV05P157 # {فأمه هاوية} والهاوية اسم من أسماء جهنم وهو الباب الأسفل. # قال محمد: معنى (أمه): مسكنه، وقيل: (أمه) لمسكنه؛ لأن الأصل في السكون ~~إلى الأمهات. # قال يحيى: عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ((أن أرواحكم تعرض على عشائركم وقرابتكم من موتاكم؛ فإذا ~~مات الميت استقبلوه كما يستقبل البشير، فيقولون: دعوه حتى يسكن؛ فإنه قد ~~كان في كرب وغم فيسألونه (ل 398) عن الرجل فإذ ذكر خيرا حمدوا الله ~~واستبشروا وقالوا: اللهم سدده، وإذا ذكر شرا استغفروا له، فإذا سألوه عن ~~إنسان قد ms693 مات قبله قال: أيهات مات ذلك قبلي أما مر بكم؟ فيقولون: إنا لله ~~وإنا إليه راجعون، ذهب به إلى أمه الهاوية بئست الأم وبئست المربية فما ~~يزالون يسألونه حتى يقولون: هل تزوج فلان؟ هل تزوجت فلانة؟)). # PageV05P157 # تفسير سورة ألهاكم التكاثر وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # [تفسير سورة التكاثر من آية 1 إلى آية 8] # PageV05P158 # قوله: {ألهاكم ### | التكاثر # } أي في: الدنيا عن الآخرة، وهو التكاثر في المال والولد # PageV05P158 # {حتى زرتم المقابر} أي: حتى متم. # يحيى: عن همام، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، عن أبيه ((أنه دخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه يقرأ {ألهاكم التكاثر حتى زرتم ~~المقابر} فقال: يقول ابن آدم: مالي مالي، وما لك من مالك يا ابن آدم إلا ما ~~أكلت فأفنيت، # PageV05P158 # أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت)). # PageV05P159 # {كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون} وهذا وعيدا بعد وعيد # PageV05P159 # {كلا لو تعلمون علم اليقين} أي: أن علمكم ليس بعلم اليقين يعني: المشركين ~~وأن علم المؤمنين هو علم اليقين # PageV05P159 # {لترون الجحيم} # قال محمد: الاختيار في القراءة {لترون} بفتح التاء وضم الواو غير مهموزة. # PageV05P159 # {ثم لترونها عين اليقين} يعني: بالمعاينة # PageV05P160 # {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} # يحيى: عن خالد، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث ~~ليس لك منهن بد، وليس عليك فيهن تبعة: بيت يكنك، وثوب تواري به عورتك، ~~وطعام تقيم به صلبك # PageV05P160 # تفسير سورة والعصر وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # [تفسير سورة العصر من آية 1 إلى آية 3] # PageV05P161 # قوله: {و ### | العصر} # يعني: عصر النهار؛ وهو ما بين زوال الشمس إلى الليل وهو قسم # PageV05P161 # {إن الإنسان لفي خسر} من الجنة، # PageV05P161 # ثم استثنى من الناس فقال: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا ~~بالحق} بالتوحيد {وتواصوا بالصبر} على الفرائض. # قال محمد: والعصر أيضا ليلة، واليوم عصر أيضا. قال الشاعر # (وكن يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما) # والدهر عصر أيضا. # PageV05P161 # تفسير سورة ويل لكل همزة وهي مكية كلها ms694 # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الهمزة من آية 1 - 9 # PageV05P162 # قوله: {ويل لكل همزة لمزة} وهو الذي يطعن على الناس # PageV05P162 # {الذي جمع مالا وعدده} وهي تقرأ على وجهين بالتثقيل والتخفيف، فمن قرأها ~~بالتثقيل يقول: أحصى عدده، ومن قرأها بالتخفيف يقول: أعده # PageV05P162 # {يحسب أن ماله أخلده} أي: يحسب أنه يخلد فيه حياته # PageV05P162 # {كلا لينبذن} ليرمين به {في الحطمة} وهو اسم من أسماء جهنم # PageV05P162 # {التي تطلع على الأفئدة} يقول: تأكل كل شيء منه حتى ينتهي إلى الفؤاد، ~~فيصيح الفؤاد، ثم يجدد خلقهم، ثم تأكلهم أيضا حتى يتنهى إلى الفؤاد # PageV05P162 # {إنها عليهم موصدة} مطبقة # PageV05P162 # {في عمد ممددة} قال قتادة: لها عمد هي ممددة بها. # PageV05P162 # تفسير ألم تر كيف وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الفيل من آية 1 - 4 # PageV05P163 # قوله: {ألم تر} تفسير السدي يعني: ألم تخبر {كيف فعل ربك بأصحاب ### | الفيل} # تفسير الحسن هذا خبر أخبر الله به النبي [صلى الله عليه وسلم] وذلك أن ~~العرب أهل الحرم هدموا كنيسة للحبشة وهم نصارى فقال أبرهة بن الصباح: ~~لنهدمن كعبة العرب كما هدموا كنيستنا وكان أبرهة من أهل اليمن ملكته الحبشة ~~عليهم فبعث بالفيل وبالجنود فجاء حتى إذا انتهى إلى الحرم ألقى بجرانه فسقط ~~فوجهوه نحو منازلهم فذهب يسعى فإذا وجه نحو الحرم ألقى بجرانه (ل 399) ولم ~~يتحرك وإذا وجه نحو منازلهم ذهب يسعى. # قال محمد: الجران عند أهل اللغة: ما بين النحر والصدر. # PageV05P163 # قوله: {ألم يجعل كيدهم في تضليل} أي: في ذهاب # PageV05P163 # {وأرسل عليهم طيرا أبابيل} تفسير بعضهم: الأبابيل: الزمر زمرة متتابعة. # قال محمد: واحد الأبابيل: إبالة، وقد قيل: لا واحد لها. # PageV05P163 # {ترميهم بحجارة من سجيل} أي: من طين. # PageV05P163 # قال محمد: وقد جاء لابن عباس أن السجيل: الآجد. # قال يحيى: كان مع الطائر منها ثلاثة أحجار: حجران في رجليه، وحجر في فيه، ~~فكان إذا وقع الحجر منها على رأس أحدهم ثقبه حتى يسقط من دبره. # PageV05P164 # {فجعلهم كعصف مأكول} تفسير الكلبي: العصف: ورق الزرع، والمأكول: الذي قد ~~أخرقه الدود ms695 الذي يكون في البقل. # PageV05P164 # تفسير لإيلاف قريش وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة قريش من آية 1 - 4 # PageV05P165 # قوله: {لإيلاف ### | قريش} # {إيلافهم} تعودهم {رحلة الشتاء والصيف} تفسير بعضهم: كانت لهم رحلة في ~~الشتاء إلى اليمن، لأنها حارة، وأخرى في الصيف إلى الشام، لأنها باردة. # قال محمد: وقيل {لإيلاف} مصدر ألفت تقول: ألفت فلانا كذا إيلافا كما ~~تقول: ألزمته إياه إلزاما، المعنى فعل هذا بأصحاب الفيل ليؤلف قريشا هاتين ~~الرحلتين، فتقيم بمكة. # PageV05P165 # {فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع} وهو ما كان أصابهم يومئذ من ~~الشدة {وآمنهم من خوف} وهو الأمن الذي كان فيه أهل الحرم وأهل الجاهلية ~~يقتل بعضهم بعضا ويسبي بعضهم، بعضا وهم آمنون مما فيه العرب # PageV05P165 # تفسير سورة أرأيت الذي وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الماعون من آية 1 - 7 # PageV05P166 # قوله: {أرأيت الذي يكذب بالدين} بالحساب، وهو المشرك لا يقر بالبعث # PageV05P166 # {فذلك الذي يدع اليتيم} يدفعه عن حقه # PageV05P166 # {ولا يحض على طعام المسكين} وذلك أن المشركين كانوا يقولون {أنطعم من لو ~~يشاء الله أطعمه}. # PageV05P166 # {فويل للمصلين} وهم المنافقون # PageV05P166 # {الذين هم عن صلاتهم ساهون} تفسير الحسن: هو المنافق، إن صلاها لوقتها لم ~~يرج ثوابها، وإن تركها لم يخش عقابها # PageV05P166 # {الذين هم يراءون} لا يصلونها في السر، ويصلونها في العلانية يراءون بذلك ~~المؤمنين # PageV05P166 # {ويمنعون الماعون} تفسير بعضهم: الماعون: القدر والدلو والرحى والفأس وما ~~أشبه ذلك. # PageV05P166 # تفسير إنا أعطيناك الكوثر وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الكوثر من آية 1 - 3 # PageV05P167 # قوله: {إنا أعطيناك الكوثر} # يحيى: عن عثمان، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله [صلى الله ~~عليه وسلم]: " بينما أنا في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، ~~فضربت بيدي إلى الماء فإذا مسك أذفر، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا ### | الكوثر # الذي أعطاك الله ". # PageV05P167 # {فصل لربك وانحر} تفسير الحسن يقول: فصل لربك صلاة العيد يوم النحر، ~~وانحر يوم النحر {إن شانئك} مبغضك {هو الأبتر} ms696 قال الكلبي: " إن رسول الله ~~[صلى الله عليه وسلم] خرج من المسجد والعاص بن وائل داخل المسجد فالتقيا ~~عند الباب، فقالت قريش للعاص: من الذي استقبلك عند الباب؟ فقال: ذلك ~~الأبتر. # PageV05P168 # فقال الله لنبيه: {إن شانئك هو الأبتر} وقال: لا أذكر إلا ذكرت معي، وأما ~~عدو الله العاص بن وائل فأبتر ذكره من كل خير، فلا يذكر بخير أبدا ". # قال محمد: وإنما قال ذلك الأبتر، لأن العرب تسمي من كان له بنون وبنات ~~فمات البنون وبقي البنات: أبتر كذلك رأيته عن ابن عباس # PageV05P168 # تفسير قل يا أيها الكافرون وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الكافرون من آية 1 - 6 # PageV05P169 # قوله: {قل يا أيها ### | الكافرون # لا أعبد ما تعبدون} من الأوثان # PageV05P169 # {ولا أنتم عابدون ما أعبد} أي:: إنكم تعبدون الأوثان ولا تعبدون الله # PageV05P169 # {ولا أنا عابد ما عبدتم} من الأوثان # PageV05P169 # {ولا أنتم عابدون ما أعبد} أي: أنكم تعبدون الأوثان # PageV05P169 # {لكم دينكم} الكفر {ولي دين} الإسلام. # قال محمد: جاء عن ابن عباس أنه قال: " اجتمع رهط من قريش إلى العباس بن ~~عبد المطلب فقالوا له: يا أبا الفضل، لو أن ابن أخيك استلم بعض آلهتنا ~~لصدقناه فيما يقول ولآمنا بإلهه قال: فأتى العباس إلى النبي فأعلمه بذلك، ~~فنزل عليه جبريل بهذه السورة فغدا بها رسول الله إلى جماعة قريش فقرأها ~~عليهم. # PageV05P169 # تفسير سورة إذا جاء نصر الله وهي مدنية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة النصر من آية 1 - 3 # PageV05P170 # قوله ": {إذا جاء نصر الله} إلى قوله {أفواجا} تفسير الحسن قال: لما فتح ~~الله على رسوله مكة قالت العرب بعضهم لبعض: ليس لكم بهؤلاء القوم يدان. ~~فجعلوا يدخلون في دين الله أفواجا، أي: قبائل قبائل. # PageV05P170 # {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} قال الكلبي: فعند ذلك نعيت إليه ~~نفسه، وقيل: اعلم أنك ستموت عند ذلك. # PageV05P170 # تفسير تبت يدا وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة المسد من آية 1 - 5 # PageV05P171 # قوله: {تبت يدا أبي لهب} أي: ms697 خسرت # PageV05P171 # {ما أغنى عنه ماله وما كسب} يعني: ولده أي: إذا صار إلى النار. # قال محمد: أبو لهب اسمه: عبد العزى بن عبد المطلب، وكنيته: أبو عتبة، ~~وإنما قيل له: أبو لهب - فيما ذكر ابن عباس - لأن وجهه كان يتلهب جمالا. # PageV05P171 # {وامرأته حمالة الحطب} تفسير بعضهم: كانت تضع الشوك على طريق رسول الله. # قال محمد: من قرأ {حمالة} بالرفع فعلى معنى: سيصلى هو وامرأته حمالة ~~الحطب، حمالة نعت لها، ومن قرأها بالنصب {حمالة} فنصبه على الذم أعني: ~~حمالة الحطب. # PageV05P171 # {في جيدها} عنقها {حبل من مسد} تفسير الحسن: المسد: خيوط صفر وحمر. وقال ~~ابن عباس: كان في عنقها قلادة فيها ودعات في مسد. # PageV05P171 # تفسير سورة قل هو الله أحد وهي مكية كلها # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الإخلاص من آية 1 - 4. # PageV05P172 # قوله: {قل هو الله أحد} يعني: الواحد # PageV05P172 # {الله الصمد} تفسير قتادة: الصمد: الباقي، وتفسير بعضهم الصمد السيد الذي ~~قد انتهى سؤدده. # PageV05P172 # {ولم يكن له كفوا أحد} ولم يكن له أحد كفوا له (أي: مثل وشبه). # تفسير الكلبي: " إن المشركين قالوا للنبي [صلى الله عليه وسلم]: انسب لنا ~~ربك وصفه فأنزل الله هذه السورة ". # PageV05P172 # صفحة فارغة # PageV05P173 # تفسير سورة قل أعوذ برب الفلق وهي مكية كلها في قول قتادة وبعضهم يقول ~~مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الفلق من آية 1 - 5. # PageV05P174 # {قل أعوذ برب ### | الفلق # } تفسير عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: " الفلق: سجن في ~~جهنم ". # PageV05P174 # {ومن شر غاسق إذا وقب} تفسير السدي: يعني: الليل إذا أطبق الأفق بظلمته # PageV05P174 # {ومن شر النفاثات في العقد} هي السواحر، ينفثن في العقد للسحر # PageV05P174 # {ومن شر حاسد إذا حسد}. # يحيى: عن الحسن بن دينار، عن الحسن قال: قال رسول الله: " عموا هذا الحسد ~~بينكم، فإنه من الشيطان، وإنه ليس من أحد إلا وهو يعرض له منه شيء، وإنه ~~ليس بضائر عبدا لم يعد بلسان أو يد ". # PageV05P174 # تفسير سورة قل أعوذ برب الناس # وهي مكية في قول قتادة، وبعضهم يقول: مدنية ms698 نزلت هي وقل أعوذ برب الفلق ~~معوذتين للنبي حين سحرته اليهود. # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الناس من آية 1 - 6. # PageV05P175 # قوله: {قل أعوذ برب ### | الناس} # إلى قوله {الخناس} قال قتادة: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا ذكر ~~الله خنس. # PageV05P175 # {الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة}. # قال محمد: يعني: الذي هو من الجن. قوله {والناس} # PageV05P175 # قال يحيى: ومن شر شياطين الإنس. PageV05P176 ms699